جامع الاخبار

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

جامع الأخبار

تاٴلیف: الشیخ تاج الدین محمد بن محمد الشعیري

لسان: العربية

الناشر: المطبعة الحيدرية - النجف الاشرف - العراق

المقدمة

بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌

الحمد لله الأول بلا أول كان قبله و الآخر بلا آخر يكون بعده الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين و عجزت عن نعته أوهام الواصفين تحيرت العقول في كنه معرفته و نضبت البحور في بحر هويته الذي خلق الخلائق بقدرته و جعلهم آية لربوبيته و نصب لهم الأدلة الواضحة و الحجج اللائحة و بعث إليهم أنبياء و جعلهم سفراء بينه و بينهم يرغبونهم في جزيل ثوابه و يرهبونهم من شديد عقابه - لِئَلاّٰ يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اَللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ و الصلاة على خاتم أنبيائه و سيد أصفيائه محمد النبي و آله الطاهرين النجوم الزاهرة و الحجج اللامعة الذين جعلهم الله تعالى معصومين من الخطأ مأمونين عليهم من السهو في السراء و الضراء ليأمن بذلك من يفزع إليهم عن التغيير في الدين و يحصل لهم فيما سألهم العلم اليقين أما بعد فإني مذ كنت ابن عشرين حتى ذرف سني إلى خمسين متشوق إلى جمع كتاب يشتمل فصولا جامعة للزهد و الموعظة و الترغيب و الترهيب من الأخبار المنقولة عن الأئمة الأطهار و الآثار المأثورة عن الرواة الأخيار محجوجة بالقرآن متأيدة بالبرهان مضبوطة بالإسناد مربوطة بالإرشاد كاشفة للقلوب زائلة للكروب و أنا مجتهد لاستجماع ذلك تائق إلى ترتيبه و لكن يقطعني عن ذلك القواطع و تشغلني الشواغل و تضعف نيتي و علمي بأن همم أهل العصر تقاصرت عن بلوغ أدناها فضلا عن الترقي إلى أعلاها فلذا أرغب فيه أحيانا و أعرض عنه أزمانا حتى مضت على تردد عزمي أيام و قرنت بها أعوام ثم اهتز خاطري

و تذكر طويتي على أن للزواجر منازل رفيعة و في التذكير منافع كثيرة كقوله عز من قائل - وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرىٰ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ و قال عز من شأنه وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ

وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْمُرْشِدُ بِنِيَّتِهِ مَا جَرَى بِالْخَيْرِ لاَ لِمَا عَمِلَ بِهِ غَيْرُهُ أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ بَلْ يحسن [بِحُسْنِ‌] طَوِيَّتِهِ وَ إِخْلاَصِ دَوَاعِيهِ‌. فلما تيقّنتُ حقيقة ذلك و أردت أن أسعى فيه سعيا جميلا و أسلك فيه و إن كان قليلا لم ألتفت إلى قلة رغبات أهل الزمان و ترك عنايتهم في طلب الأديان و استخرت الله في جميع ذلك فرتّبت هذا الكتاب على أحسن ترتيب و أتقن تهذيب و جمعت فيه ما فيه منقحة للخواطر منجاة من المهالك هداية إلى مسالك الدين إنارة للشارع اليقين و سلكت فيه طريق الإيجاز و الاختصار و تجنبت التطنيب و الإكثار و ابتدأت أولا بذكر معرفة الله تعالى و التوحيد و العدل و ثانيا بذكر النبوة و الإمامة و بعد ذلك أوردت أشياء كما يذكر في فهرسته و ستقف على ذلك إن شاء الله تعالى و سميته بجامع الأخبار ثم تضرعت إلى الله سبحانه و تعالى ليجعل ذلك خالصا لرضاه و يجعلني ممن يتقيه و يخشاه إنه خير مأمول و أكرم مسئول و هو حسبي وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ‌.

الفصل الأول في معرفة الله تعالى

قال الله تعالى في سورة البقرة إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاٰفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ وَ اَلْفُلْكِ اَلَّتِي تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِمٰا يَنْفَعُ اَلنّٰاسَ وَ مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مِنْ مٰاءٍ فَأَحْيٰا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ بَثَّ فِيهٰا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيٰاحِ وَ اَلسَّحٰابِ اَلْمُسَخَّرِ بَيْنَ اَلسَّمٰاءِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‌ و قال في هذه السورة - يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‌. اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً وَ اَلسَّمٰاءَ بِنٰاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاٰ تَجْعَلُوا لِلّٰهِ أَنْدٰاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‌ و قال في سورة آل عمران إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاٰفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ لَآيٰاتٍ لِأُولِي اَلْأَلْبٰابِ‌. اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ -

رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلاً سُبْحٰانَكَ فَقِنٰا عَذٰابَ اَلنّٰارِ و قال في سورة الأعراف إِنَّ رَبَّكُمُ اَللّٰهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اِسْتَوىٰ عَلَى اَلْعَرْشِ‌ يُغْشِي اَللَّيْلَ اَلنَّهٰارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ وَ اَلنُّجُومَ مُسَخَّرٰاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاٰ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبٰارَكَ اَللّٰهُ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ‌ و قال في سورة الأعراف أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مٰا خَلَقَ اَللّٰهُ مِنْ شَيْ‌ءٍ وَ أَنْ عَسىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اِقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ‌ و قال في سورة الروم أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مٰا خَلَقَ اَللّٰهُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا إِلاّٰ بِالْحَقِّ‌ و قال في سورة ق أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اَلسَّمٰاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنٰاهٰا وَ زَيَّنّٰاهٰا وَ مٰا لَهٰا مِنْ فُرُوجٍ وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنٰاهٰا وَ أَلْقَيْنٰا فِيهٰا رَوٰاسِيَ وَ أَنْبَتْنٰا فِيهٰا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ‌. تَبْصِرَةً وَ ذِكْرىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ‌. وَ نَزَّلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً مُبٰارَكاً فَأَنْبَتْنٰا بِهِ جَنّٰاتٍ وَ حَبَّ اَلْحَصِيدِ وَ اَلنَّخْلَ بٰاسِقٰاتٍ لَهٰا طَلْعٌ نَضِيدٌ و قال في سورة الذاريات وَ فِي اَلْأَرْضِ آيٰاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاٰ تُبْصِرُونَ‌. وَ فِي اَلسَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ‌. فَوَ رَبِّ اَلسَّمٰاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مٰا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‌ و قال في سورة عبس فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ‌. أَنّٰا صَبَبْنَا اَلْمٰاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا اَلْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنٰا فِيهٰا حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلاً. وَ حَدٰائِقَ غُلْباً وَ فٰاكِهَةً وَ أَبًّا. مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعٰامِكُمْ‌ و قال في سورة الطارق فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسٰانُ مِمَّ خُلِقَ‌. خُلِقَ مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ‌. يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرٰائِبِ‌ و قال في سورة الغاشية أَ فَلاٰ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ‌. وَ إِلَى اَلسَّمٰاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ‌. وَ إِلَى اَلْجِبٰالِ كَيْفَ نُصِبَتْ‌. وَ إِلَى اَلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ‌. فَذَكِّرْ إِنَّمٰا أَنْتَ مُذَكِّرٌ.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ‌.

سُئِلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عَنْ إِثْبَاتِ اَلصَّانِعِ فَقَالَ اَلْبَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى اَلْبَعِيرِ وَ اَلرَّوْثَةُ تَدُلُّ عَلَى اَلْحَمِيرِ وَ آثَارُ اَلْقَدَمِ تَدُلُّ عَلَى اَلْمَسِيرِ فَهَيْكَلٌ عُلْوِيٌّ بِهَذِهِ اَللَّطَافَةِ وَ مَرْكَزٌ سُفْلِيٌّ بِهَذِهِ اَلْكَثَافَةِ كَيْفَ لاَ يَدُلاَّنِ عَلَى اَللَّطِيفِ اَلْخَبِيرِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِصُنْعِ اَللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَ بِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَ بِالتَّفَكُّرِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ مَعْرُوفٌ بِالدَّلاَلاَتِ مَشْهُودٌ بِالْبَيِّنَاتِ‌.

وَ سُئِلَ جَعْفَرٌ

اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ : مَا اَلدَّلِيلُ عَلَى صَانِعِ اَلْعَالَمِ قَالَ لَقِيتُ حِصْناً مَزْلَقاً أَمْلَسَ لاَ فُرْجَةَ فِيهِ وَ لاَ خَلَلَ ظَاهِرُهُ مِنْ فِضَّةٍ مَائِعَةٍ وَ بَاطِنُهُ مِنْ ذَهَبٍ مَائِعٍ اِنْفَلَقَ مِنْهُ طَاوُسٌ وَ غُرَابٌ وَ نَسْرٌ وَ عُصْفُورٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ لِلْخَلْقِ صَانِعاً.

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ‌ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: سَأَلَ يَهُودِيٌّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ وَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُهُ اَللَّهُ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ أَمَّا مَا لاَ يَعْلَمُهُ اَللَّهُ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً وَ أَمَّا مَا لَيْسَ عِنْدَ اَللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اَللَّهِ ظُلْمٌ وَ أَمَّا مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ فَقَالَ اَلْيَهُودِيُّ‌ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌.

قَالَ‌: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ‌ قَالَ مَا رَأْسُ اَلْعِلْمِ قَالَ مَعْرِفَةُ اَللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ وَ مَا حَقُّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ أَنْ تَعْرِفَهُ بِلاَ مِثَالٍ وَ لاَ شَبِيهٍ وَ تَعْرِفَهُ إِلَهاً وَاحِداً خَالِقاً قَادِراً أَوَّلاً وَ آخِراً وَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً لاَ كُفْوَ لَهُ وَ لاَ مِثْلَ لَهُ وَ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ اَللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَفْضَلُكُمْ إِيمَاناً أَفْضَلُكُمْ مَعْرِفَةً‌.

وَ سُئِلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌: بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ وَ لاَ يُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَ لاَ يُقَاسُ بِهِ اَلنَّاسُ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ وَ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ قَوِيٌّ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ لاَ يُقَالُ تَحْتَهُ وَ تَحْتَ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ لاَ يُقَالُ شَيْ‌ءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ لاَ يُقَالُ شَيْ‌ءٌ خَلْفَهُ وَ خَلْفَ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ لاَ يُقَالُ شَيْ‌ءٌ أَمَامَهُ دَاخِلٌ فِي اَلْأَشْيَاءِ لاَ كَشَيْ‌ءٍ فِي شَيْ‌ءٍ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا لاَ هَكَذَا غَيْرُهُ‌.

الفصل الثاني في التوحيد

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلرَّحْمٰنُ اَلرَّحِيمُ‌. إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاٰفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ وَ اَلْفُلْكِ اَلَّتِي تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِمٰا يَنْفَعُ اَلنّٰاسَ وَ مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مِنْ مٰاءٍ فَأَحْيٰا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ بَثَّ فِيهٰا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيٰاحِ وَ اَلسَّحٰابِ اَلْمُسَخَّرِ بَيْنَ اَلسَّمٰاءِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‌ و قال الله تعالى في سورة إبراهيم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اَللّٰهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي اَلسَّمٰاءِ‌. تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا وَ يَضْرِبُ اَللّٰهُ اَلْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‌.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِإِسْنَادِهِ‌

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلتَّوْحِيدُ نِصْفُ اَلدِّينِ‌.

قَالَ‌: جَاءَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ‌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ لَهُ كَيْفَ كَانَ رَبُّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ إِنَّمَا يُقَالُ كَيْفَ لِشَيْ‌ءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ هُوَ كَائِنٌ بِلاَ كَيْنُونِيَّةٍ كَائِنٌ بِلاَ كَيْفٍ يَكُونُ كَائِنٌ بِلاَ كَيْفٍ كَانَ كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلاَ كَيْفٍ يَكُونُ لَمْ يَزَلْ بِلاَ كَيْفٍ أ كيف كَانَ بِلاَ كَيْفٍ كَانَ قَبْلَ اَلْقَبْلِ بِلاَ قَبْلٍ قَدْ أَجْمَعَ اَلْغَايَةَ عِنْدَهُ فَهُوَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ‌.

وَ سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ‌ اِسْتَوىٰ‌ قَالَ اِسْتَوَى عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ فَلَيْسَ شَيْ‌ءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْ‌ءٍ‌.

وَ سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَنَفِيَّةِ‌ عَنِ اَلصَّمَدِ فَقَالَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَأْوِيلُ اَلصَّمَدِ لاَ اِسْمٌ وَ لاَ جِسْمٌ وَ لاَ مِثْلٌ وَ لاَ شِبْهٌ وَ لاَ صُورَةٌ وَ لاَ تِمْثَالٌ وَ لاَ حَدٌّ وَ لاَ مَحْدُودٌ وَ لاَ مَوْضِعٌ وَ لاَ مَكَانٌ وَ لاَ كَيْفٌ وَ لاَ أَيْنٌ وَ لاَ هُنَا وَ لاَ ثَمَّةَ وَ لاَ عَلاَءٌ وَ لاَ خَلاَءٌ وَ لاَ مَلَأٌ وَ لاَ قِيَامٌ وَ لاَ قُعُودٌ وَ لاَ سُكُونٌ وَ لاَ حَرَكَاتٌ وَ لاَ ظُلْمَانِيٌّ وَ لاَ نُورَانِيٌّ وَ لاَ رُوحَانِيٌّ وَ لاَ نَفْسَانِيٌّ وَ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ وَ لاَ يَسَعُهُ مَوْضِعٌ وَ لاَ عَلَى لَوْنٍ وَ لاَ عَلَى خَطَرِ قَلْبٍ وَ لاَ عَلَى شَمِّ رَائِحَةٍ مَنْفِيٌّ مِنْ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ [مَنْفِيٌّ عَنْهُ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءُ‌].

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَنْ شَبَّهَ اَللَّهَ بِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ وَصَفَهُ بِالْمَكَانِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا نُفِيَ عَنْهُ فَهُوَ كَاذِبٌ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ إِنَّمٰا يَفْتَرِي اَلْكَذِبَ اَلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِ اَللّٰهِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْكٰاذِبُونَ‌.

قَالَ‌: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ فِي مَسْجِدِ اَلْمَدِينَةِ‌ فَرَأَى قَوْماً يَخْتَصِمُونَ قَالَ لَهُمْ فِيمَ تَخْتَصِمُونَ قَالُوا فِي اَلتَّوْحِيدِ قَالَ اِعْرِضُوا عَلَيَّ مَقَالَتَكُمْ قَالَ بَعْضُ اَلْقَوْمِ إِنَّ اَللَّهَ يُعْرَفُ بِخَلْقِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ قُولُوا نُورٌ وَ حَيَاةٌ لاَ مَوْتَ فِيهِ وَ صَمَدٌ لاَ مَدْخَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ كَانَ نَعْتُهُ لاَ يُشْبِهُ نَعْتَ شَيْ‌ءٍ فَهُوَ ذَاكَ‌ .

وَ سُئِلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌: مَا اَلدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ اَلصَّانِعِ قَالَ ثَلاَثَةُ أَشْيَاءَ تَحْوِيلُ اَلْحَالِ وَ ضَعْفُ اَلْأَرْكَانِ وَ نَقْضُ اَلْهِمَّةِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعَدَنِي وَ أَهْلَ بَيْتِي خَاصَّةً مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِالتَّوْحِيدِ فَلَهُ

اَلْجَنَّةُ‌ قَالَ وَ مَا جَزَاءُ مَنْ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلاَّ اَلْجَنَّةُ‌.

وَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ فِي شَيْ‌ءٍ أَوْ مِنْ شَيْ‌ءٍ أَوْ عَلَى شَيْ‌ءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ قَالَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى شَيْ‌ءٍ لَكَانَ مَحْمُولاً وَ لَوْ كَانَ فِي شَيْ‌ءٍ لَكَانَ مَحْصُوراً وَ لَوْ كَانَ مِنْ شَيْ‌ءٍ لَكَانَ مُحْدَثاً.

الفصل الثالث في العدل

قال الله تعالى في سورة يونس إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَظْلِمُ اَلنّٰاسَ شَيْئاً وَ لٰكِنَّ اَلنّٰاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‌ و قال في سورة آل عمران وَ مَا اَللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ و قال في سورة الزمر وَ لاٰ يَرْضىٰ لِعِبٰادِهِ اَلْكُفْرَ و قال في سورة البقرة يُرِيدُ اَللّٰهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاٰ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ و قال في سورة النحل إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي اَلْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ‌.

رَوَى حَرِيزُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: اَلنَّاسُ فِي اَلْقَدَرِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اَللَّهَ أَجْبَرَ خَلْقَهُ عَلَى اَلْمَعَاصِي فَهَذَا قَدْ ظَلَّمَ اَللَّهَ تَعَالَى فِي حُكْمِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اَلْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِمْ فَهَذَا قَدْ وَهَّنَ سُلْطَانَ اَللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى كَلَّفَ اَلْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَ وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لاَ يُطِيقُونَ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اَللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ فَهُوَ مُسْلِمٌ‌ بَالِغٌ‌.

رَوَى عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ‌: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ‌ سَأَلَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ هُوَ شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ لَهُ مِمَّنِ اَلْمَعَاصِي يَا فَتَى فَقَالَ يَا كَهْلُ لاَ تَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَللَّهِ أَوْ مِنَ اَلْعِبَادِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اَللَّهِ فَالْعِبَادُ مِنْهَا بِرَاءٌ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَهُمَا شَرِيكَانِ أَحَدُهُمَا أَقْوَى مِنَ اَلْآخَرِ وَ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ اَلْقَوِيِّ أَنْ يَظْلِمَ اَلشَّرِيكَ اَلضَّعِيفَ فَيُشَارِكَهُ فِي اَلْمَعْصِيَةِ وَ يُفْرِدَهُ فِي اَلْعُقُوبَةِ فَمَا بَقِيَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْعِبَادِ فَقَامَ أَبَا حَنِيفَةَ‌ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ أَنْتَ اِبْنُ رَسُولِ اَللَّهِ‌ حَقّاً.

الفصل الرابع في فضائل النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله

قال الله تعالى في سورة آل عمران الم اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ‌. نَزَّلَ عَلَيْكَ اَلْكِتٰابَ‌ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ اَلتَّوْرٰاةَ‌ وَ اَلْإِنْجِيلَ‌مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنّٰاسِ وَ أَنْزَلَ اَلْفُرْقٰانَ‌ إِنَّ‌

اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِ اَللّٰهِ لَهُمْ عَذٰابٌ شَدِيدٌ وَ اَللّٰهُ عَزِيزٌ ذُو اِنْتِقٰامٍ‌ و قال في سورة آل عمران لَقَدْ مَنَّ اَللّٰهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ‌ و قال في سورة الأنعام وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هٰذَا اَلْقُرْآنُ‌ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‌ و قال في سورة الأعراف يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللّٰهِ‌ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ‌ اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ كَلِمٰاتِهِ‌ و قال في سورة الأنفال يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ‌ وَ لاٰ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ و قال في سورة الأنعام وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‌ و قال في سورة الأحزاب مٰا كٰانَ مُحَمَّدٌ أَبٰا أَحَدٍ مِنْ رِجٰالِكُمْ وَ لٰكِنْ رَسُولَ اَللّٰهِ‌ وَ خٰاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ‌ و قال في النجم وَ اَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ‌. وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ‌.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ‌ ره قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي اَلْقَاسِمِ‌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلاَلٍ‌ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ‌ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: أَتَى يَهُودِيٌّ‌ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُحِدُّ اَلنَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ‌ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّبِيُّ اَلَّذِي كَلَّمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ اَلتَّوْرَاةَ‌ وَ اَلْعَصَا وَ فَلَقَ اَلْبَحْرَ وَ أَظَلَّهُ بِالْغَمَامِ فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ‌ إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا أَصَابَ اَلْخَطِيئَةَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ [إلى] أَنْ قَالَ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا غَفَرْتَ لِي فَغَفَرَ اَللَّهُ لَهُ وَ إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ فِي اَلسَّفِينَةِ وَ خَافَ اَلْغَرَقَ قَالَ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنَ اَلْغَرَقِ فَنَجَّاهُ اَللَّهُ عَنْهَا وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ‌ لَمَّا أُلْقِيَ فِي اَلنَّارِ قَالَ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنْهَا فَجَعَلَهَا اَللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاَماً وَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً‌ قَالَ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَمَّنْتَنِي مِنْهَا فَقَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ‌

لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلَى يَا يَهُودِيُّ‌ إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ لَوْ أَدْرَكَنِي ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَ بِنُبُوَّتِي مَا نَفَعَهُ إِيمَانُهُ شَيْئاً وَ لاَ نَفَعَتْهُ اَلنُّبُوَّةُ يَا يَهُودِيُّ‌ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ اَلْمَهْدِيُّ إِذَا خَرَجَ نَزَلَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ‌ لِنُصْرَتِهِ فَقَدَّمَهُ وَ صَلَّى خَلْفَهُ‌.

وَ قَالَ اَلشَّيْخُ اَلْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ‌ ره حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ‌ رض قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ضَحَّاكٍ‌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَزِيزُ بْنُ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ طَلْحَةَ‌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ‌: إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ‌ وَ اَلْحَسَنَ‌ وَ اَلْحُسَيْنَ‌ وَ اَلْأَئِمَّةَ‌ مِنْ نُورٍ فَعَصَرَ ذَلِكَ اَلنُّورَ عَصْرَةً فَخَرَجَ مِنْهُ شِيعَتُنَا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا وَ قَدَّسْنَا فَقَدَّسُوا وَ هَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا وَ مَجَّدْنَا فَمَجَّدُوا وَ وَحَّدْنَا فَوَحَّدُوا ثُمَّ خَلَقَ اَللَّهُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرَضِينَ وَ خَلَقَ اَلْمَلاَئِكَةَ فَمَكَثَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ مِائَةَ عَامٍ لاَ تَعْرِفُ تَسْبِيحاً وَ لاَ تَقْدِيساً وَ لاَ تَمْجِيداً فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتْ شِيعَتُنَا فَسَبَّحَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ لِتَسْبِيحِنَا وَ قَدَّسْنَا فَقَدَّسَتْ شِيعَتُنَا فَقَدَّسَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ لِتَقْدِيسِنَا وَ مَجَّدْنَا وَ مَجَّدَتْ شِيعَتُنَا فَمَجَّدَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ لِتَمْجِيدِنَا وَ وَحَّدْنَا فَوَحَّدَتْ شِيعَتُنَا فَوَحَّدَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ لِتَوْحِيدِنَا وَ كَانَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ لاَ تَعْرِفُ تَسْبِيحاً وَ لاَ تَقْدِيساً مِنْ قَبْلِ تَسْبِيحِنَا وَ تَسْبِيحِ شِيعَتِنَا فَنَحْنُ اَلْمُوَحِّدُونَ حِينَ لاَ مُوَحِّدَ غَيْرُنَا وَ حَقِيقٌ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى كَمَا اِخْتَصَّنَا وَ اِخْتَصَّ شِيعَتَنَا أَنْ يُنْزِلَنَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى اِصْطَفَانَا وَ اِصْطَفَى شِيعَتَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكُونَ أَجْسَاماً فَدَعَانَا وَ أَجَبْنَا فَغَفَرَ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَسْبِقَ أَنْ نَسْتَغْفِرَ اَللَّهَ‌.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلطَّالَقَانِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْجَلُودِيُّ بِالْبَصْرَةِ‌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ‌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ‌ عَنْ أَبِي صَادِقٍ‌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَقُولُ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنَ‌ وَ اَلْحُسَيْنَ‌ مِنْ نُورٍ.

الفصل الخامس في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام

قال

الله تعالى في سورة المائدة إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ‌ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ‌.

حَدَّثَنَا اَلْحَاكِمُ اَلرَّئِيسُ اَلْإِمَامُ مَجْدُ اَلْحُكَّامِ أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلزِّيَادِيُّ‌ أَدَامَ اَللَّهُ جَمَالَهُ إِمْلاَءً فِي دَارِهِ يَوْمَ اَلْأَحَدِ اَلثَّانِي مِنْ شَهْرِ اَللَّهِ اَلْأَعْظَمِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ خَمْسٍ وَ مِائَةٍ‌ قَالَ حَدَّثَنِي اَلشَّيْخُ اَلْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلدُّورْيَسْتِيُّ‌ إِمْلاَءً وَرَدَ اَلْقِصَّةَ مُجْتَازاً فِي أَوَاخِرِ ذِي اَلْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ أَرْبَعِ مِائَةٍ‌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي اَلشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ‌ رض قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‌ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ اَلشَّيْبَانِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ‌ إِلَى مَكَّةَ‌ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ‌ فَلَمَّا اِنْصَرَفَ مِنْهَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ وَ قَدْ شَيَّعَهُ مِنْ مَكَّةَ‌ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ اَلْيَمَنِ‌ وَ خَمْسَةُ آلاَفِ رَجُلٍ مِنَ اَلْمَدِينَةِ‌ جَاءَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ قَرَأَ هَذِهِ اَلْآيَةَ - يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَا جَبْرَئِيلُ‌ إِنَّ اَلنَّاسَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْإِسْلاَمِ‌ فَأَخْشَى أَنْ يَضْطَرِبُوا وَ لاَ يُطِيعُوا فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ‌ إِلَى مَكَانِهِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّانِي وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ نَازِلاً بِغَدِيرٍ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى - يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ‌ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ‌ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ‌ أَخْشَى مِنْ أَصْحَابِي مِنْ أَنْ يُخَالِفُونِي فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ‌ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ غَدِيرُ خُمٍّ‌ وَ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى - يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ‌ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ‌ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ هَذِهِ اَلْمَقَالَةَ قَالَ لِلنَّاسِ أَنِيخُوا نَاقَتِي فَوَ اَللَّهِ مَا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا اَلْمَكَانِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي وَ أَمَرَ أَنْ يُنْصَبَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنْ أَقْتَابِ اَلْإِبِلِ وَ صَعِدَهَا وَ أَخْرَجَ مَعَهُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ قَامَ قَائِماً وَ خَطَبَ خُطْبَةً‌

بَلِيغَةً وَ وَعَظَ فِيهَا وَ زَجَرَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلاَمِهِ يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ‌ فَقَامَ عَلِيٌّ‌ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلاَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ‌ مَوْلاَهُ اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ اُنْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اُخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ‌ ثُمَّ نَزَلَ مِنَ اَلْمِنْبَرِ وَ جَاءَ أَصْحَابُهُ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ هَنَّوْهُ بِالْوَلاَيَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ‌ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ‌ أَصْبَحْتَ مَوْلاَيَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ‌ بِهَذِهِ اَلْآيَةِ - اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ‌ دِيناً. سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ - يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا قَالَ يَعْرِفُونَهَا يَوْمَ اَلْغَدِيرِ وَ يُنْكِرُونَهَا يَوْمَ اَلسَّقِيفَةِ‌. فاستأذن حسان بن ثابت أن يقول أبياتا في ذلك اليوم فأذن له فأنشأ يقول

يناديهم يوم الغدير نبيهم *** نجم و أسمع بالرسول مناديا

و قال فمن مولاكم و وليكم *** فقالوا و لم يبدو هناك التعاديا

إلهك مولانا و أنت ولينا *** و ما لك منا في المقالة عاصيا

فقال له قم يا علي فإنني *** نصبتك من بعدي إماما و هاديا

هناك دعا اللهم وال وليه *** و كن للذي عادى عليا معاديا

فخص بها دون البرية كلها *** عليا و سماه الوزير المؤاخيا

فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَجَلَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مجلس [مَجْلِسَهُ‌] أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ‌ وَ يُسَمَّى عُمَرَ بْنَ عُتْبَةَ‌ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ حَارِثَ بْنَ نُعْمَانَ اَلْفِهْرِيَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاَثِ مَسَائِلَ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْوَحْيُ إِلَيَّ مِنَ اَللَّهِ وَ اَلسَّفِيرُ جَبْرَائِيلُ‌ وَ اَلْمُؤَذِّنُ أَنَا وَ مَا أَذَّنْتُ إِلاَّ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قَالَ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ اَلصَّلاَةِ وَ اَلزَّكَاةِ وَ اَلْحَجِّ وَ اَلْجِهَادِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ

اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا اَلرَّجُلِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ قَوْلِكَ فِيهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ‌ مَوْلاَهُ إِلَى آخِرِهِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ اَلْوَحْيُ مِنَ اَللَّهِ وَ اَلسَّفِيرُ جَبْرَئِيلُ‌ وَ اَلْمُؤَذِّنُ أَنَا وَ مَا أَذَّنْتُ إِلاَّ مَا أمر بي [أَمَرَنِي] رَبِّي فَرَفَعَ اَلْمَخْزُومِيُّ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالَ اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ صَادِقاً فِيمَا يَقُولُ فَأَرْسِلْ عَلَيَّ شُوَاظاً مِنْ نَارٍ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي اَلتَّفْسِيرِ فَقَالَ اَللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ أَوِ اِئْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ‌ وَ وَلَّى فَوَ اَللَّهِ مَا سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ فَأَصْعَقَتْ فَأَصَابَتْهُ اَلصَّاعِقَةُ فَأَحْرَقَتْهُ اَلنَّارُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ‌ وَ هُوَ يَقُولُ اِقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ‌. لِلْكٰافِرينَ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ‌. مِنَ اَللّٰهِ ذِي اَلْمَعٰارِجِ‌ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ لِأَصْحَابِهِ رَأَيْتُمْ قَالُوا نَعَمْ وَ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ طُوبَى لِمَنْ وَالاَهُ وَ اَلْوَيْلُ لِمَنْ عَادَاهُ كَأَنِّي أَنْظُرُ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ شِيعَتِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ يُزَفُّونَ عَلَى نُوقٍ بَيْنَ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ شَبَابٌ جعامور مُتَوَّجُونَ مُكَحَّلُونَ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ‌ قَدْ أُيِّدُوا بِرِضْوَانٍ مِنَ اَللَّهِ اَلْأَكْبَرِ - ذٰلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ‌ حَتَّى سَكَنُوا فِي حَضِيرَةِ اَلْقُدْسِ‌ مِنْ جِوَارِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ لَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ‌ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَ تَقُولُ لَهُمُ اَلْمَلاَئِكَةُ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدّٰارِ .

رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: وَلاَيَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‌ وَلاَيَةُ اَللَّهِ وَ حُبُّهُ عِبَادَةُ اَللَّهِ وَ اِتِّبَاعُهُ فَرِيضَةُ اَللَّهِ وَ أَوْلِيَاؤُهُ أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ وَ أَعْدَاؤُهُ أَعْدَاءُ اَللَّهِ وَ حَرْبُهُ حَرْبُ اَللَّهِ وَ سِلْمُهُ سِلْمُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ‌ مِنْ قِبَلِ رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ بَشِّرْ أَخَاكَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِأَنِّي لاَ أُعَذِّبُ مَنْ تَوَلاَّهُ وَ لاَ أَرْحَمُ مَنْ عَادَاهُ‌.

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ‌ أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ‌: إِنَّ فِي عَلِيٍّ‌ خِصَالاً لَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي جَمِيعِ اَلنَّاسِ لاَكْتَفَوْا

بِهَا فَضْلاً قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ‌ مَوْلاَهُ وَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلِيٌّ‌ مِنِّي كَهَارُونَ‌ مِنْ مُوسَى وَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلِيٌّ‌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ قَوْلُهُ عَلِيٌّ‌ مِنِّي كَنَفْسِي طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتِي وَ قَوْلُهُ حَرْبُ عَلِيٍّ‌ حَرْبُ اَللَّهِ وَ سِلْمُ عَلِيٍّ‌ سِلْمُ اَللَّهِ وَ قَوْلُهُ وَلِيُّ عَلِيٍّ‌ وَلِيُّ اَللَّهِ وَ عَدُوُّ عَلِيٍّ‌ عَدُوُّ اَللَّهِ وَ قَوْلُهُ عَلِيٌّ‌ حُجَّةُ اَللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَوْلُهُ حُبُّ عَلِيٍّ‌ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ وَ قَوْلُهُ حِزْبُ عَلِيٍّ‌ حِزْبُ اَللَّهِ وَ حِزْبُ أَعْدَائِهِ حِزْبُ اَلشَّيْطَانِ‌ وَ قَوْلُهُ عَلِيٌّ‌ مَعَ اَلْحَقِّ وَ اَلْحَقُّ مَعَهُ لاَ يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ‌ وَ قَوْلُهُ عَلِيٌّ‌ قَسِيمُ اَلْجَنَّةِ‌ وَ اَلنَّارِ وَ قَوْلُهُ مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي فَقَدْ فَارَقَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلُهُ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ اَلْفَائِزُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلصَّائِغِ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بَائِعُ اَلْخِرَازِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ‌ عَنْ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي عُمَرَ اَلْخُرَاسَانِيِّ‌ عَنْ مَعْرُوفٍ خَرَّبُوذَ اَلْمَكِّيِّ‌ عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاصِلَةَ‌ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ اَلْغِفَارِيِّ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌:

يَا حُذَيْفَةُ‌ إِنَّ حُجَّةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‌ اَلْكُفْرُ بِهِ كُفْرٌ بِاللَّهِ وَ اَلشِّرْكُ بِهِ شِرْكٌ بِاللَّهِ وَ اَلشَّكُّ بِهِ شَكٌّ فِي اَللَّهِ وَ اَلْإِلْحَادُ فِيهِ إِلْحَادٌ فِي اَللَّهِ وَ اَلْإِنْكَارُ لَهُ إِنْكَارٌ بِاللَّهِ وَ اَلْإِيمَانُ بِهِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ لِأَنَّهُ أَخُو رَسُولِ اَللَّهِ‌ وَ وَصِيُّهُ وَ إِمَامُ أُمَّتِهِ وَ مَوْلاَهُمْ وَ هُوَ حَبْلُ اَللَّهِ اَلْمَتِينُ وَ اَلْعُرْوَةُ اَلْوُثْقَى اَلَّتِي لاَ اِنْفِصٰامَ لَهٰا وَ سَيَهْلِكُ فِيهِ اِثْنَانِ وَ لاَ ذَنْبَ لَهُ مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ قَالَ يَا حُذَيْفَةُ‌ لاَ تُفَارِقَنَّ عَلِيّاً فَتُفَارِقَنِي وَ لاَ تُخَالِفَنَّ عَلِيّاً فَتُخَالِفَنِي إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ مَنْ أَسْخَطَهُ فَقَدْ أَسْخَطَنِي وَ مَنْ أَرْضَاهُ فَقَدْ أَرْضَانِي.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْقَطَّانِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحُسَيْنِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ يَحْيَى اَلْأَهْوَازِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو اَلْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِلاَلٍ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ‌ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ‌ عَنْ عَلِيِّ‌

بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ عَنْ جَبْرَائِيلَ‌ عَنْ مِيكَائِيلَ‌ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ عَنِ اَللَّوْحِ عَنِ اَلْقَلَمِ قَالَ يَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَلاَيَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‌ حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ نَارِي.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِيُّ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‌ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ‌ عَنْ سَعْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ‌ قَالَ‌: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا عَلِيُّ‌ أَنَا مَدِينَةُ اَلْعِلْمِ وَ أَنْتَ بَابُهَا وَ لَنْ تُؤْتَى اَلْمَدِينَةُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ اَلْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ لِأَنَّكَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي وَ رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَ سَرِيرَتُكَ سَرِيرَتِي وَ عَلاَنِيَتُكَ عَلاَنِيَتِي وَ أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَصَاكَ وَ رَبِحَ مَنْ تَوَلاَّكَ وَ خَسِرَ مَنْ عَادَاكَ وَ فَازَ مَنْ لَزِمَكَ وَ هَلَكَ مَنْ فَارَقَكَ مَثَلُكَ وَ مَثَلُ اَلْأَئِمَّةِ‌ مِنْ وُلْدِكَ بَعْدِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ‌ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَ مَثَلُكُمْ مَثَلُ اَلنُّجُومِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: حَقُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ‌ كَحَقِّ اَلْوَالِدِ عَلَى وُلْدِهِ‌.

وَ قَالَ‌: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ عَلِيٍّ‌ بِإِيمَانِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَرَجَحَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مُبَارَزَةُ عَلِيٍّ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ‌ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ قَالَ‌: مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ تَوَلاَّهُ أَكْرَمَهُ اَللَّهُ وَ أَدْنَاهُ وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً وَ عَادَاهُ مَقَّتَهُ اَللَّهُ وَ أَخْزَاهُ‌.

وَ قَالَ‌: مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً كَانَ طَاهِرَ اَلْأَصْلِ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ نَدِمَ يَوْمَ اَلْفَصْلِ‌.

وَ قَالَ‌: مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدِ اِهْتَدَى وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدِ اِعْتَدَى.

وَ قَالَ‌: مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً كَانَ رَشِيداً مُصِيباً وَ مَنْ أَبْغَضَهُ لَمْ يَنَلْ مِنَ اَلْخَيْرِ نَصِيباً.

وَ قَالَ‌: يَا عَلِيُّ‌ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اَللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اَللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَ اَللَّهَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ‌.

وَ قَالَ‌: مَنْ ظَلَمَ عَلِيّاً متعمدا [مَقْعَدِي] هَذَا بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ نُبُوَّةَ اَلْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ‌

إِسْحَاقَ‌ ره قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى اَلْبَصْرِيُّ‌ عَنْ يَحْيَى اَلْبَصْرِيِّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا اَلْجَوْهَرِيُّ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ‌ عَنْ آبَائِهِ اَلصَّادِقِينَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِأَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَضَائِلَ لاَ يُحْصِي عَدَدَهَا غَيْرُهُ فَمَنْ ذَكَرَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرّاً بِهَا غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ وَافَى اَلْقِيَامَةَ‌ بِذُنُوبِ اَلثَّقَلَيْنِ وَ مَنْ كَتَبَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‌ لَمْ تَزَلِ اَلْمَلاَئِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ لِتِلْكَ اَلْكِتَابَةِ رَسْمٌ وَ مَنِ اِسْتَمَعَ إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي اِكْتَسَبَهَا بِالاِسْتِمَاعِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى كِتَابَةٍ فِي فَضِيلَتِهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِي اِكْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ اَلنَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‌ عِبَادَةٌ وَ ذِكْرُهُ عِبَادَةٌ وَ لاَ يُقْبَلُ إِيمَانُ عَبْدٍ إِلاَّ بِوَلاَيَتِهِ وَ اَلْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ‌.

الفصل السادس في فضائل أصلاب و أرحام النبي و علي عليه السّلام

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيِّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرٌ اَلنَّجَّارُ دوريستي [اَلدُّورْيَسْتِيُّ‌] قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي اَلشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ‌ وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اَلصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ اَلْمَكِّيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ‌: سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ مِيلاَدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدِي عَلَى سُنَّةِ اَلْمَسِيحِ‌ إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ كُنْتُ فِي جَنْبِ آدَمَ‌ اَلْأَيْمَنِ وَ عَلِيٌّ‌ فِي جَنْبِهِ اَلْأَيْسَرِ نُسَبِّحُ اَللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ إِلَى أَنْ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِهِ إِلَى اَلْأَصْلاَبِ اَلطَّاهِرَةِ وَ اَلْأَرْحَامِ اَلطَّيِّبَةِ إِلَى أَنْ أَوْدَعَنِي فِي صُلْبِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ‌ وَ خَيْرِ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ‌ وَ أَوْدَعَ عَلِيّاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحِمِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ قَالَ أَبُو طَالِبٍ‌ لَمَّا مَضَى مِنَ اَللَّيْلِ اَلثُّلُثُ أَخَذَ فَاطِمَةَ مَا يَأْخُذُ [من] اَلنِّسَاءَ عِنْدَ اَلْوِلاَدَةِ فَقُلْتُ لَهَا مَا بَالُكِ يَا سَيِّدَةَ اَلنِّسَاءِ قَالَتْ إِنِّي

أَجِدُ وَهَجاً فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا اَلَّذِي فِيهِ اَلنَّجَاةُ فَسَكَنَتْ ثُمَّ دَعَوْتُ اَلنِّسَاءَ تُعِينُهَا عَلَى أَمْرِهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ إِذَا هُوَ كَالشَّمْسِ اَلطَّالِعَةِ سَجَدَ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اَللَّهُ اَلنُّبُوَّةَ وَ بِي يُتِمُّ اَلْوَصِيَّةَ ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا نَادَاهَا اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ مَا خَبَرُ وَالِدِي فَقَالَتْ فِي نِعَمِ اَللَّهِ يَتَقَلَّبُ وَ فِي مَحَبَّتِهِ يَتَنَعَّمُ قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ إِنَّ اَلنَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ كَافِراً قَالَ يَا جَابِرُ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَتِ اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي أُسْرِيَ بِي إِلَى اَلسَّمَاءِ‌ اِنْتَهَيْتُ إِلَى اَلْعَرْشِ‌ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ أَنْوَارٍ فَقِيلَ لِي هَذَا عَبْدُ اَلْمُطَّلِبِ‌ وَ هَذَا عَمُّكَ أَبُو طَالِبٍ‌ وَ هَذَا أَبُوكَ عَبْدُ اَللَّهِ‌ وَ هَذَا اِبْنُ عَمِّكَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِلَهِي بِمَ نَالُوا هَذِهِ اَلدَّرَجَةَ قَالَ بِكِتْمَانِهِمُ اَلْإِيمَانَ وَ إِظْهَارِهِمُ اَلْكُفْرَ حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ‌.

رُوِّينَا: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا عَلِيُّ‌ خَلَقَ اَللَّهُ نُوراً فَجَزَّأَهُ فَخَلَقَ اَلْعَرْشَ‌ وَ خَلَقَ اَلْكُرْسِيَّ‌ مِنْ جُزْءٍ وَ اَلْجَنَّةَ‌ مِنْ جُزْءٍ وَ اَلْكَوَاكِبَ مِنْ جُزْءٍ وَ اَلْمَلاَئِكَةَ مِنْ جُزْءٍ وَ سِدْرَةَ اَلْمُنْتَهَى مِنْ جُزْءٍ وَ أَمْسَكَ جُزْءاً مِنْهُ تَحْتَ بُطْنَانِ اَلْعَرْشِ‌ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَأَوْدَعَ اَللَّهُ ذَلِكَ اَلْجُزْءَ فِي جَبِينِهِ فَكَانَ يَنْتَقِلُ ذَلِكَ مِنْ أَبٍ إِلَى أَبٍ إِلَى عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ‌ ثُمَّ صَارَ بِنِصْفَيْنِ فَنُقِلَ جُزْءٌ إِلَى عَبْدِ اَللَّهِ‌ وَالِدِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ نِصْفٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ‌ فَخُلِقْتُ أَنَا مِنْ جُزْءٍ وَ أَنْتَ مِنْ جُزْءٍ فَالْأَنْوَارُ كُلُّهَا مِنْ نُورِي وَ نُورِكَ يَا عَلِيُّ‌.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي وَقْتِ اَلْوَصِيَّةِ عِنْدَ اَلْوَفَاةِ اُدْعُوا لِي بِقَرِينِي قَالَتْ حَفْصَةُ‌ اُدْعُوا أَبِي فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ اُدْعُوا لِي قَرِينِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ‌ وَ اَللَّهِ مَا عَنَى إِلاَّ عَلِيّاً فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ هَذَا قَرِينِي فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ آدَمَ‌ وَ آدَمُ‌ فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ نُوحٍ‌ وَ نُوحٌ‌ فِي اَلسَّفِينَةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ إِبْرَاهِيمَ‌ حِينَ أُلْقِيَ فِي اَلنَّارِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ إِسْمَاعِيلَ حِينَ أُضْجِعَ لِلذَّبْحِ ثُمَّ لَمْ نَزَلْ نَنْتَقِلُ مِنْ أَصْلاَبِ اَلطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ اَلطَّاهِرَاتِ إِلَى أَنْ صِرْنَا إِلَى ظَهْرِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ‌ فَقَسَمَ اَللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ اَلنُّورَ وَ اَلنُّطْفَةَ فَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي عَبْدِ اَللَّهِ‌ فَجِئْتُ مِنْهُ وَ جَعَلَ نِصْفَهُ فِي أَبِي طَالِبٍ‌ فَجَاءَ مِنْهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌.

الفصل السابع في فضائل الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى اَلنّٰاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ‌ عَلَيْكُمْ شَهِيداً.

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ‌ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيِّ‌ عَنْ عَمِّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ‌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ‌ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ جَدِّهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْأَئِمَّةُ‌ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ اَلْقَائِمُ‌ هُمْ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجُ اَللَّهِ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي اَلْمُقِرُّ بِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ اَلْمُنْكِرُ لَهُمْ كَافِرٌ.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ اَلنُّجُومِ فَإِنَّهَا أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ فَإِذَا خَلَتِ اَلسَّمَاءُ مِنَ اَلنُّجُومِ أَتَى أَهْلَ اَلسَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ وَ إِذَا خَلَتِ اَلْأَرْضُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَتَى أَهْلَ اَلْأَرْضِ مَا يُوعَدُونَ‌ .

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْأَئِمَّةُ‌ مِنْ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ‌ وَ رَابِعُهُمْ وَ ثَامِنُهُمْ عَلِيٌّ‌ وَ عَاشِرُهُمْ عَلِيٌّ‌ وَ آخِرُهُمْ مَهْدِيٌّ‌.

رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ‌ عَنْ أَبِي اَلْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ‌: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ‌ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ اَلْأَوْصِيَاءِ‌ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اِثْنَيْ عَشَرَ أَحَدُهُمُ اَلْقَائِمُ‌ وَ ثَلاَثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌: اَلْأَئِمَّةُ‌ بَعْدِي اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ أُمَنَاءُ أَتْقِيَاءُ مَعْصُومُونَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنْتَ إِمَامٌ اِبْنُ إِمَامٍ وَ أَخُو إِمَامٍ أَبُو أَئِمَّةٍ‌ تِسْعَةٍ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ‌.

وَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو اَلْفَضْلِ اَلْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو اَلْحُسَيْنِ طَاهِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْخَثْعَمِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ اَلْبَغْدَادِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي

عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ سُفْيَانَ اَلْعَثْمِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي قَطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ اَلْكِنَانِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدِ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَالِبِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ اَلْعَامِرِيُّ‌ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَقُولُ‌: لاَ يَضُرُّ هَذَا اَلدِّينَ مَنْ نَاوَأَهُ حَتَّى يَمْضِيَ اِثْنَا عَشَرَ إِمَاماً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‌.

وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَائِلَةَ‌ قَالَ‌: كَانَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ‌ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ اَلنَّاسُ وَ سَمِعُوا مِنْهُ اَلْأَحَادِيثَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اَللَّهِ‌ هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ‌ كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ اَلْعِرَاقَ‌ بَلَى سَأَلْنَاهُ عَنْ عَدَدِ اَلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ اِثْنَا عَشَرَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‌.

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اَللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ أَبِي اَلْحُسَيْنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ‌ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ‌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ‌ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا قَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي أَيِّ اَلْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَ فَخَلاَ بِهِ أَبِي فِي بَعْضِ اَلْأَوْقَاتِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اَللَّوْحِ اَلَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أَنَّ فِي ذَلِكَ اَللَّوْحِ مَكْتُوباً قَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أُهَنِّئُهَا بِوِلاَدَةِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ مَكْتُوباً أَبْيَضَ شَبِيهَ نُورِ اَلشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مَا هَذَا اَللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ اَلَّذِي أَهْدَاهُ اَللَّهُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فِيهِ اِسْمُ أَبِي وَ اِسْمُ بَعْلِي وَ اِسْمُ اِبْنَيَّ وَ أَسْمَاءُ اَلْأَوْصِيَاءِ‌ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ قَالَ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَقَرَأْتُهُ وَ اِنْتَسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي هَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَضَى مَعَهُ أَبِي حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ وَ أَخْرَجَ إِلَى أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ وَ قَالَ يَا جَابِرُ اُنْظُرْ إِلَى كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَتِهِ فَقَرَأَ أَبِي فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَذَا [هَكَذَا] رَأَيْتُهُ فِي اَللَّوْحِ مَكْتُوباً -

بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اَللَّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ لِمُحَمَّدٍ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ‌ مِنْ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اُشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لاَ تَجْحَدْ آلاَئِي إِنِّي أَنَا اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا قَاصِمُ اَلْجَبَّارِينَ وَ مُذِلُّ اَلظَّالِمِينَ وَ دَيَّانُ اَلدِّينِ إِنِّي أَنَا اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذٰاباً لاٰ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ اَلْعٰالَمِينَ‌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ اِنْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلاَّ جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى اَلْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى اَلْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ وَ سِبْطَيْكَ اَلْحَسَنِ‌ وَ اَلْحُسَيْنِ‌ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ اِنْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اُسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ اَلشُّهَدَاءِ دَرَجَةً وَ جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ اَلتَّامَّةَ مَعَهُ وَ اَلْحُجَّةَ اَلْبَالِغَةَ عِنْدَهُ وَ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ‌ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ اَلْمَاضِينَ وَ اِبْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ اَلْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ اَلْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ اَلْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ اَلْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ اَلرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسْتُرَنَّهُ [لَأَسُرَّنَّهُ‌] فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ اِنْتَخَبْتُ بَعْدَهُ مُوسَى وَ اُنْتُخِبَتْ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ إِلاَّ أَنَّ خِيطَ فَرْضِي لاَ يَنْقَطِعُ - وَ حُجَّتِي لاَ تَخْفَى وَ إِنَّ أَوْلِيَائِي لاَ يَشْقَوْنَ أَلاَ مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ اِفْتَرَى عَلَيَّ وَ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ وَ اَلْجَاحِدِينَ عِنْدَ اِنْقِضَاءِ مُدَّةِ عُمُرِ عَبْدِي مُوسَى حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي إِنَّ اَلْمُكَذِّبَ بِالثَّامِنِ يُكَذِّبُ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي وَ هُوَ عَلِيٌّ‌ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ اَلنُّبُوَّةِ وَ أَمْنَحُهُ بِالاِضْطِلاَعِ يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ‌ اَلَّتِي بَنَاهَا اَلْعَبْدُ اَلصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ أَشَرِّ [شَرِّ] خَلْقِي حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَهُ بِمُحَمَّدٍ اِبْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ وَارِثُ عِلْمِي وَ مَعْدِنُ حِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلاَّ جَعَلْتُ اَلْجَنَّةَ‌ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اِسْتَوْجَبُوا اَلنَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لاِبْنِهِ عَلِيٍّ‌ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ اَلشَّاهِدِ لِي فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ اَلدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي

وَ اَلْخَازِنَ لِعِلْمِي اَلْحَسَنَ‌ ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ‌ فَسَيَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وَ يَتَهَادَوْنَ رُءُوسَهُمْ كَمَا يُتَهَادَى رُءُوسُ اَلتُّرْكِ‌ وَ اَلدَّيْلَمِ‌ فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَ وَجِلِينَ يُصْبَغُ اَلْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو اَلْوَيْلُ وَ اَلْأَنِينُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ اَلزَّلاَزِلَ وَ أَرْفَعُ اَلْآصَارَ وَ اَلْأَغْلاَلَ - أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‌... - وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ‌ .

الفصل الثامن في فضائل زيارة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و زيارة الأئمة صلوات اللّه عليهم على سبيل الإيجاز و الاختصار

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ آبَائِهِ‌ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ هَاجَرَ إِلَيَّ فِي حَيَاتِي فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالسَّلاَمِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُنِي.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَتَانِي زَائِراً كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ مَنْ أَتَى مَكَّةَ‌ حَاجّاً وَ لَمْ يَزُرْنِي بِالْمَدِينَةِ‌ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ جَفَانِي جَفَوْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ قَالَ‌: مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: فَقِيلَ لَهُ مَا لِمَنْ زَارَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ مَنْ زَارَهُ كَمَنْ زَارَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَرْشِهِ‌. و أقول إن معنى هذا التمثيل هو أن زائره من المثوبة و الأجر العظيم و التبجيل في يوم القيامة كان كمن رفعه الله تعالى إلى سمائه و أدناه من عرشه الذي تحمله الملائكة و أدناه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد الكرامة و ليس هو ما تظنه من مقتضى التشبيه و قبض عليه السّلام بالمدينة مسموما يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من هجرته صلّى اللّه عليه و آله و هو ابن ثلاث و ستين سنة و قبره صلّى اللّه عليه و آله بالمدينة في حجرته التي توفي فيها و كان قد أسكنها في حياته عائشة بنت أبي بكر سم في غزوة خيبر فما زالت هذه الأكلة تعاد حتى قطعت أبهره فمات منها.

الفصل التاسع في زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام

قَالَ أَبُو اَلْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ‌

بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‌ عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ اَلْجُعْفِيِّ‌ قَالَ‌: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى اَلْغَرِيِّ‌ قَالَ فَمَا شَوْقُكَ إِلَيْهِ فَقُلْتُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ فَضْلَ زِيَارَتِهِ فَقُلْتُ لاَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‌ إِلاَّ أَنْ تُعَرِّفَنِي ذَلِكَ قَالَ إِذَا زُرْتَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ فَاعْلَمْ أَنَّكَ زَائِرٌ عِظَامَ آدَمَ‌ وَ بَدَنَ نُوحٍ‌ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقُلْتُ إِنَّ آدَمَ‌ هَبَطَ بِسَرَانْدِيبَ‌ فِي مَطْلِعِ اَلشَّمْسِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِي بَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَرَامِ‌ فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ بِالْكُوفَةِ‌ قَالَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ‌ وَ هُوَ فِي اَلسَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ‌ أُسْبُوعاً فَطَافَ بِالْبَيْتِ‌ كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِي اَلْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَحَمَلَهُ فِي جَوْفِ اَلسَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ مَا شَاءَ اَللَّهُ أَنْ يَطُوفَ ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ اَلْكُوفَةِ‌ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا فَفِيهَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى لِلْأَرْضِ اِبْلَعِي مٰاءَكِ‌ فَبَلَعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ‌ كَمَا بَدَا اَلْمَاءُ مِنْهُ وَ تَفَرَّقَ اَلْجَمْعُ اَلَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ‌ فِي اَلسَّفِينَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ اَلتَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي اَلْغَرِيِّ‌ وَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ اَلْجَبَلِ اَلَّذِي كَلَّمَ اَللّٰهُ مُوسىٰ‌ تَكْلِيماً وَ قَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً وَ اِتَّخَذَ إِبْرٰاهِيمَ‌ خَلِيلاً وَ اِتَّخَذَ مُحَمَّداً حَبِيباً وَ جَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً وَ اَللَّهِ مَا سَكَنَ فِيهِ بَعْدَ أَبَوَيْهِ اَلطَّيِّبَيْنِ آدَمَ‌ وَ نُوحٍ‌ أَكْرَمُ مِنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا زُرْتَ جَانِبَ اَلنَّجَفِ‌ فَزُرْ عِظَامَ آدَمَ‌ وَ بَدَنَ نُوحٍ‌ وَ جِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ فَإِنَّكَ زَائِرٌ اَلْأَنْبِيَاءَ اَلْأَوَّلِينَ وَ مُحَمَّداً خَاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ وَ عَلِيّاً سَيِّدَ اَلْوَصِيِّينَ وَ إِنَّ زَائِرَهُ يَفْتَحُ اَللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ اَلسَّمَاءِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ فَلاَ يَكُنْ عَنِ اَلْخَيْرِ نَوَّاماً.

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ لِلْحَسَنِ‌ وَ اَلْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا غَسِّلاَنِي وَ كَفِّنَانِي وَ اِحْمِلاَنِي عَلَى سَرِيرِي وَ اِحْمِلاَ مُؤَخَّرَهُ تُكْفَيَانِ مُقَدَّمَهُ فَإِنَّكُمَا تَنْتَهِيَانِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ لَحْدٍ مَلْحُودٍ وَ لَبِنٍ مَوْضُوعٍ فَأَلْحِدَانِي وَ أَشْرِجَا اَللَّبِنَ عَلَيَّ وَ اِرْفَعَا لَبِنَةً مِمَّا يَلِي رَأْسِي فَانْظُرَا مَا تَسْتَمِعَانِ فَأَخَذَا اَللَّبِنَةَ مِنْ عِنْدِ اَلرَّأْسِ بَعْدَ مَا أَشْرَجَا عَلَيْهِ اَللَّبِنَ إِذَا لَيْسَ فِي اَلْقَبْرِ شَيْ‌ءٌ وَ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ كَانَ عَبْداً صَالِحاً

فَأَلْحَقَهُ اَللَّهُ بِنَبِيِّهِ‌ وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ اَلْأَنْبِيَاءِ - [حَتَّى لَوْ] أَنَّ نَبِيّاً مَاتَ فِي اَلْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ فِي اَلْمَغْرِبِ لَأَلْحَقَ اَلْوَصِيَّ بِالنَّبِيِّ‌.

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‌ قَالَ‌: سَأَلْتُ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ‌ أَيْنَ دَفَنْتُمْ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ عَلَى شَفِيرِ اَلْجُرُفِ وَ مَرَرْنَا بِهِ لَيْلاً عَلَى مَسْجِدِ اَلْأَشْعَثِ‌ وَ قَالَ اِدْفِنُونِي فِي قَبْرِ أَخِي هُودٍ .

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‌: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَيْنَ دُفِنَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ قَالَ دُفِنَ فِي قَبْرِ أَبِيهِ نُوحٍ‌ قُلْتُ أَيْنَ نُوحٌ‌ اَلنَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّهُ فِي اَلْمَسْجِدِ قَالَ لاَ فِي ظَهْرِ اَلْكُوفَةِ‌ .

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ‌: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي حَدِيثٍ [حَدَّثَ‌] بِهِ‌ أَنَّهُ كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ أَنْ أَخْرِجُونِي إِلَى اَلظَّهْرِ فَإِذَا تَوَطَّأَتْ [تَصَوَّبَتْ ]أَقْدَامُكُمْ فَاسْتَقْبَلَتْكُمْ رِيحٌ فَادْفِنُونِي وَ هُوَ أَوَّلُ طُورِ سَيْنَاءَ‌ فَفَعَلُوا ذَلِكَ‌.

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْأَرْحَبِيِّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ اَلنَّهْدِيُّ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ قَالَ‌: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَذَكَرَ حَدِيثاً فَحَدَّثَنَاهُ قَالَ فَمَضَيْنَا مَعَهُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ‌ حَتَّى اِنْتَهَيْنَا إِلَى اَلْغَرِيِّ‌ قَالَ فَأَتَى مَوْضِعاً فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ‌ فَصَلِّ عِنْدَ رَأْسِ أَبِيكَ حُسَيْنٍ‌ قُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ ذَهَبَ رَأْسُهُ إِلَى اَلشَّامِ قَالَ سَرَقَهُ بَعْضُ مَوَالِينَا فَجَاءَ بِهِ فَدَفَنَهُ هَاهُنَا .

رَوَى اَلصَّادِقُ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ زَارَ عَلِيّاً بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: إِنَّ أَبْوَابَ اَلسَّمَاءِ لَتُفَتَّحُ عِنْدَ دُعَاءِ اَلزَّائِرِ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ فَلاَ تَكُنْ عَنِ اَلْخَيْرِ نَوَّاماً.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ تَرَكَ زِيَارَةَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ لاَ يَنْظُرُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ لاَ تَزُورُونَ مَنْ تَزُورُهُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ اَلنَّبِيُّونَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ اَلْأَئِمَّةِ‌ وَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ وَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فُضِّلُوا. وَ قُبِضَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ قَتِيلاً بِالْكُوفَةِ لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ لِتِسْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ اَلْهِجْرَةِ‌ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلاَثٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِالْغَرِيِّ‌ مِنْ نَجَفِ اَلْكُوفَةِ‌ وَ قَاتِلُهُ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ‌ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ‌.

الفصل العاشر في زيارة الحسن بن علي عليه السّلام

رَوَى اَلصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ‌

مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالُوا: كَانَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ ذَاتَ يَوْمٍ فِي حَجْرِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا أَبَتِ‌ مَا لِمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا بُنَيَّ‌ مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ‌ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَخَاكَ‌ زَائِراً فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌. وَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُوماً فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ اَلْهِجْرَةِ‌ وَ كَانَ سِنُّهُ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ‌ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اَللَّهِ‌ سَمَّتْهُ اِمْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ‌ بِنْتُ اَلْأَشْعَثِ اَلْكِنْدِيِّ‌ لَعَنَهُمَا اَللَّهُ‌.

الفصل الحادي عشر في زيارة الحسين بن علي عليه السّلام

سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ‌ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَهُ اَللَّهُ فِي اَلْعِلِّيِّينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ حَوْلَ قَبْرِهِ تِسْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ شُعْثاً غُبْراً لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

14رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ سَأَلَ رَبَّهُ زِيَارَةَ قَبْرِهِ أَيْ مَوْضِعِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ لَمَّا أَخْبَرَهُ رَبُّهُ بِقَتْلِهِ وَ فَضْلِ زِيَارَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَزَارَهُ فِي سَبْعِينَ ألف أَلْفاً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ‌.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَرَّ بِقَبْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَصَعِدُوا إِلَى اَلسَّمَاءِ فَأَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ يَا مَلاَئِكَتِي مَرَرْتُمْ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيٍّ‌ يُقْتَلُ فَلَمْ تَنْصُرُوهُ اِهْبِطُوا إِلَى قَبْرِهِ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثاً غُبْراً يَبْكُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

عَنِ اَلرَّبِيعِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ سِنَانٍ‌ قَالَ‌: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‌ أَيُّ قَبْرٍ مِنْ قُبُورِ اَلشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ عِنْدَكُمْ قَالَ أَ وَ لَيْسَ أَفْضَلُ اَلشُّهَدَاءِ عِنْدَكُمُ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَوَ اَللَّهِ إِنَّ حَوْلَ قَبْرِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ شُعْثاً غُبْراً يَبْكُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَإِنَّ إِتْيَانَهُ مُفْتَرَضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يُقِرُّ لِلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِالْإِمَامَةِ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ‌.

وَ رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ زَارَ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ لاَ أَشَراً وَ لاَ بَطَراً وَ لاَ رِيَاءً وَ لاَ سُمْعَةً مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يُمَحَّصُ اَلثَّوْبُ فِي اَلْمَاءِ فَلاَ يَبْقَى عَلَيْهِ دَنَسٌ وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ وَ

كُلَّمَا رَفَعَ قَدَمَهُ عُمْرَةٌ‌.

وَ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ‌: مَا أَتَى قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَكْرُوبٌ قَطُّ إِلاَّ فَرَّجَ اَللَّهُ تَعَالَى كُرْبَتَهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ‌.

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سَلاَمَةَ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْجُعْفِيِّ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفَضْلِ بْنِ دَاوُدَ اَلرَّقِّيِّ‌ قَالَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَرْبَعُ بِقَاعٍ ضَجَّتْ إِلَى اَللَّهِ مِنَ اَلْغَرَقِ أَيَّامَ اَلطُّوفَانِ اَلْبَيْتُ اَلْمَعْمُورُ فَرَفَعَهُ اَللَّهُ إِلَيْهِ وَ اَلْغَرِيُّ‌ وَ كَرْبَلاَءُ‌ وَ طُوسُ‌.

عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِشَطِّ اَلْفُرَاتِ‌ كَانَ كَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ‌.

عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْمَاضِي عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ زَارَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ.

عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ‌ قَالَ‌: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ إِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ زَارَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ كَانَتْ لَهُ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ قَالَ وَ مَنْ زَارَهُ وَ اَللَّهِ عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ.

عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْقُمِّيِّ‌ قَالَ قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌: أَدْنَى مَا يُثَابُ بِهِ زَائِرُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِشَطِّ اَلْفُرَاتِ‌ إِذَا عَرَفَ حَقَّهُ وَ حُرْمَتَهُ وَ وَلاَيَتَهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ.

عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْقُمِّيِّ‌ قَالَ قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَتَى قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ.

عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ‌ قَالَ‌: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَا تَقُولُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ لِي مَا تَقُولُ أَنْتَ فَقُلْتُ يَقُولُ بَعْضُنَا حِجَّةٌ وَ بَعْضُنَا عُمْرَةٌ فَقَالَ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ‌.

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَارُونَ‌ قَالَ‌: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ‌ فَقَالَ إِنَّ اَلْحُسَيْنَ وَكَّلَ اَللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ مَلَكٍ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي رُوِيَ عَنْ أَبِيكَ‌ أَنَّهُ حِجَّةٌ قَالَ نَعَمْ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ حَتَّى عَدَّ عَشْراً.

عَنْ صَالِحٍ اَلنِّيلِيِّ‌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَتَى قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ‌ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ أَجْرَ مَنْ أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ وَ كَمَنْ حَمَلَ أَلْفَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ إِنَّ أَرْبَعَةَ آلاَفِ مَلَكٍ عِنْدَ قَبْرِ

اَلْحُسَيْنِ‌ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ رَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ فَلاَ يَزُورُهُ زَائِرٌ إِلاَّ اِسْتَقْبَلُوهُ وَ لاَ يُوَدِّعُهُ مُوَدِّعٌ إِلاَّ شَيَّعُوهُ وَ لاَ يَمْرَضُ إِلاَّ عَادُوهُ وَ لاَ يَمُوتُ إِلاَّ صَلَّوْا عَلَى جِنَازَتِهِ وَ اِسْتَغْفَرُوا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ‌.

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: وَكَّلَ اَللَّهُ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ شُعْثٍ غُبْرٍ وَ يَدْعُونَ لِمَنْ زَارَهُ وَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَؤُلاَءِ زُوَّارُ اَلْحُسَيْنِ اُنْظُرْ لَهُمْ وَ اِفْعَلْ بِهِمْ‌.

عَنْ بَشِيرٍ اَلدَّهَّانِ‌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ زَارَ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَارِفاً بِحَقِّهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ اَلْعِيدِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ عِشْرِينَ حِجَّةً وَ عِشْرِينَ عُمْرَةً مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلاَتٍ وَ عِشْرِينَ غَزْوَةً مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ مَنْ أَتَاهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ حِجَّةٍ وَ مِائَةَ عُمْرَةٍ وَ مِائَةَ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ لِي بِمِثْلِ اَلْمَوْقِفِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ شِبْهَ اَلْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ يَا بَشِيرُ إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَوْمَ عَرَفَةَ‌ وَ اِغْتَسَلَ بِالْفُرَاتِ‌ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةً بِمَنَاسِكِهَا وَ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ وَ غَزْوَةً‌ .

عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ‌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

يَا حُسَيْنُ‌ إِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ زِيَارَةَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ إِنْ كَانَ مَاشِياً كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ مَحَى عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً حَتَّى إِذَا صَارَ فِي اَلْحَيْرِ كَتَبَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْمُفْلِحِينَ حَتَّى إِذَا قَضَى مَنَاسِكَهُ كَتَبَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْفَائِزِينَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اَلاِنْصِرَافَ أَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ اِسْتَأْنِفِ اَلْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرَ اَللَّهُ لَكَ مَا مَضَى.

عَنْ بَشِيرٍ اَلدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَلرَّجُلَ لَيَخْرُجُ إِلَى قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَلَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ بِأَوَّلِ خُطْوَةٍ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ تَقَدَّسَ [يُقَدَّسُ‌] بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَإِذَا أَتَاهُ نَادَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى يَا عَبْدِي اِسْأَلْنِي أُعْطِكَ اُدْعُنِي أُجِبْكَ اُطْلُبْ مِنِّي أُعْطِكَ اِسْأَلْنِي حَاجَةً أَقْضِهَا لَكَ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ‌ وَ حَقٌّ عَلَى اَللَّهِ أَنْ يُعْطِيَ مَا بَذَلَ‌.

رُوِيَ أَنَّ اَللَّهَ يَخْلُقُ مِنْ عَرَقِ زُوَّارِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مِنْ كُلِّ عَرَقَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اَللَّهَ وَ يُهَلِّلُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِزُوَّارِ اَلْحُسَيْنِ‌

إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ‌.

عَنْ صَالِحٍ‌ عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ‌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ‌: إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً مُوَكَّلِينَ بِقَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَإِذَا هَمَّ بِزِيَارَتِهِ اَلرَّجُلُ أعطاه [أَعْطَاهُمْ ]ذُنُوبَهُ‌ فَإِذَا خَطَا خُطْوَةً مَحَوْهَا ثُمَّ إِذَا خَطَا خُطْوَةً ضَاعَفُوا لَهُ حَسَنَاتٍ فَمَا تَزَالُ حَسَنَاتُهُ تُضَاعَفُ حَتَّى تُوجِبَ لَهُ اَلْجَنَّةَ‌ ثُمَّ اِكْتَنَفُوهُ فَقَدَّسُوهُ فَيُنَادُونَ مَلاَئِكَةَ اَلسَّمَاءِ أَنْ قَدِّسُوا زُوَّارَ حَبِيبِنَا وَ حَبِيبِ اَللَّهِ فَإِذَا اِغْتَسَلُوا نَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ يَا وَفْدَ اَللَّهِ أَبْشِرُوا بِمُرَافَقَتِي فِي اَلْجَنَّةِ‌ ثُمَّ نَادَاهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ أَنَا ضَامِنٌ لِحَوَائِجِكُمْ وَ دَفْعِ اَلْبَلاَءِ عَنْكُمْ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ ثُمَّ اِكْتَنَفُوهُمْ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ‌.

عَنْ صَالِحٍ اَلنِّيلِيِّ‌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَتَى قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ‌ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ كَمَنْ حَجَّ مِائَةَ حِجَّةٍ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌.

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ‌ يَقُولُ‌: مَوْضِعُ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مُنْذُ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ قَالَ مَوْضِعُ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ اَلْجَنَّةِ‌.

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‌: لَيْسَ مَلَكٌ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاَّ وَ هُمْ يَسْأَلُونَ اَللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَعْرُجُ‌.

عَنْ دَاوُدَ اَلرَّقِّيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَا خَلَقَ اَللَّهُ خَلْقاً أَكْثَرَ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ كُلَّ مَسَاءٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ‌ لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ اِنْصَرَفُوا إِلَى قَبْرِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ‌ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْرُجُونَ إِلَى اَلسَّمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ ثُمَّ تَنْزِلُ مَلاَئِكَةُ اَلنَّهَارِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَطُوفُونَ فِي اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ نَهَارَهُمْ حَتَّى إِذَا غَرَبَتِ اَلشَّمْسُ اِنْصَرَفُوا إِلَى قَبْرِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ قَبْرَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ وَ اَلْحَسَنِ‌ وَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَ يَعْرُجُونَ إِلَى اَلسَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ اَلشَّفَقُ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ‌ قَالَ‌: قَالَ‌

لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَا اِبْنَ سَدِيرٍ تَزُورُ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فِي كُلِّ يَوْمٍ قُلْتُ لاَ قَالَ مَا أَجْفَاكُمْ أَ فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ قُلْتُ لاَ قَالَ أَ فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قُلْتُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ يَا اِبْنَ سَدِيرٍ مَا أَجْفَاكُمْ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَ وَ يَزُورُونَ لاَ يَفْتُرُونَ وَ مَا عَلَيْكَ يَا اِبْنَ سَدِيرٍ أَنْ تَزُورَ قَبْرَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فِي اَلْجُمْعَةِ‌ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ قَالَ لِي اِصْعَدْ فَوْقَ سَطْحِكَ ثُمَّ تَلْفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى اَلسَّمَاءِ ثُمَّ تَنْحُو نَحْوَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ‌ وَ تَقُولُ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ‌ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يُكْتَبْ لَكَ لِكُلِّ زِيَارَةٍ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ وَ هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ‌. و قبض قتيلا بطف كربلاء من أصل العراق يوم السبت العاشر من المحرم و روي يوم الجمعة قبل زوال الشمس سنة إحدى و ستين من الهجرة و له يومئذ ثمان و خمسون سنة و قبره بطف كربلاء بين نينوى و الغاضرية من قرى النهرين و قاتله سنان بن أنس النخعي لعنه الله و قيل شمر بن ذي الجوشن لعنة الله عليهما.

الفصل الثاني عشر في زيارة علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد عليهم السّلام

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ زَارَنِي غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ يَمُتْ فَقِيراً.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَسْكَرِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ زَارَ جَعْفَراً وَ أَبَاهُ‌ لَمْ تَشْتَكِ عَيْنَاهُ سُقْماً وَ لَمْ يَمُتْ مُبْتَلًى.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: مَنْ زَارَ إِمَاماً مِنَ اَلْأَئِمَّةِ‌ وَ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعاً كُتِبَتْ لَهُ حِجَّةٌ وَ عُمْرَةٌ‌.

وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا حُكْمُ مَنْ زَارَ أَحَدَكُمْ قَالَ‌: كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌.

وَ قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ‌ عَهْداً فِي أَعْنَاقِ شِيعَتِهِ‌ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ اَلْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ حُسْنِ اَلْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ تَصْدِيقاً بِمَا رَغِبُوا فِيهِ كَانُوا شُفَعَاءَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌. و أما علي بن الحسين عليه السّلام فإن مروان بن الحكم قاتله على ما روي بالسم و في رواية الوليد بن عبد الملك بن مروان و قبض بالمدينة سنة خمس و تسعين و له يومئذ سبع و خمسون

سنة و أما محمد بن علي الباقر عليه السّلام فقاتله الوليد بن المغيرة و روي إبراهيم بن الوليد بالسم و قبره بالبقيع في المدينة و قبض لسنة أربع عشرة و مائة - و له يومئذ سبع و خمسون سنة و أما جعفر بن محمد عليه السّلام قاتله المنصور بالسم و قبض في شوال سنة ثمان و أربعين و مائة - و له يومئذ خمس و ستون سنة.

الفصل الثالث عشر في زيارة موسى بن جعفر عليهما السّلام

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سَلاَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ اَلْقُمِّيُّ‌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْوَشَّاءِ‌ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ أَبِي اَلْحَسَنِ‌ هِيَ مِثْلُ زِيَارَةِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ نَعَمْ‌.

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُبْشِيِّ بْنِ عَقَرْقُوفِيٍّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلزِّيَادِيُّ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‌ عَنِ اَلْجَبْرِيِّ‌ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْقُمِّيِّ قَالَ قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِبَغْدَادَ كَمَنْ زَارَ قَبْرَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَبْرَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ إِلاَّ أَنَّ لِرَسُولِ اَللَّهِ‌ وَ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ فَضْلَهُمَا.

وَ عَنْهُ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ سَلاَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ‌ قَالَ‌: قُلْتُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَا لِمَنْ زَارَ أَبَاكَ‌ قَالَ اَلْجَنَّةُ‌ فَزُرْهُ‌.

وَ عَنْهُ‌ عَنْ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْمُؤَدِّبُ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ اَلْوَاسِطِيِّ‌ قَالَ‌: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ‌ قَالَ فَزُرْهُ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْ‌ءٍ فِيهِ مِنَ اَلْفَضْلِ قَالَ فِيهِ مِنَ اَلْفَضْلِ كَفَضْلِ مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدِهِ يَعْنِي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قُلْتُ لَهُ فَإِنِّي خِفْتُ وَ لَمْ يُمْكِنِّي أَنْ أَدْخُلَ دَاخِلاً قَالَ سَلِّمْ مِنْ وَرَاءِ اَلْحَيْرِ.

وَ عَنْهُ‌ وَ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ‌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ پابنداز [مَابُنْدَارَ] عَنْ مَنْصُورِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ‌ عَنْ جَعْفَرٍ اَلْجَوْهَرِيِّ‌ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ اَلْقُمِّيِّ‌ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ‌: إِنَّ اَللَّهَ نَجَّى بَغْدَادَ بِمَكَانِ قَبْرِ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌. و محمد الجواد قبض قتيلا ببغداد لست ليالي بقين من رجب سنة ثمانين و مائة و له يومئذ خمس و خمسون و قبره ببغداد بباب القين من مدينة السلام في المقبرة

المعروفة بمقابر قريش قاتله هارون الرشيد بالسم على يد سندي بن شاهك لعنة الله عليهما.

الفصل الرابع عشر في زيارة علي بن موسى بن جعفر عليه السّلام

حَدَّثَنَا بِإِسْنَادِهِ عَنِ اَلشَّيْخِ اَلْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ ره قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ اِبْنِي مُوسَى اِسْمُهُ اِسْمُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَيُدْفَنُ فِي أَرْضِ طُوسَ‌ وَ هِيَ بِخُرَاسَانَ يُقْتَلُ فِيهَا بِالسَّمِّ فَيُدْفَنُ غَرِيباً مَنْ زَارَهُ‌ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ‌.

وَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ اَلْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْمِصْرِيُّ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُجْرٍ اَلْأَسْلَمِيِّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ‌ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ وَصِيَّ اَلْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثَ عِلْمِ اَلْأَنْبِيَاءِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‌ يَقُولُ حَدَّثَنِي سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ‌ عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ‌ عَنْ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِخُرَاسَانَ‌ مَا زَارَهَا مَكْرُوبٌ إِلاَّ فَرَّجَ اَللَّهُ كُرْبَتَهُ وَ لاَ مُذْنِبٌ إِلاَّ غَفَرَ اَللَّهُ ذُنُوبَهُ‌.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْبَزَنْطِيُّ‌ قَالَ‌: قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَبْلِغْ شِيعَتِي أَنَّ‌ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ كُلُّهَا قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ اِبْنِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ إِي وَ اَللَّهِ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ‌ .

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ‌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَا زَارَنِي أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي عَارِفاً بِحَقِّي -

إِلاَّ تَشَفَّعْتُ فِيهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْوَرَّاقُ‌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ‌ عَنْ غَزْوَانَ اَلضَّبِّيِّ‌ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ‌ عَنِ اَلنُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

سَيُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ‌ بِالسَّمِّ ظُلْماً اِسْمُهُ اِسْمِي وَ اِسْمُ أَبِيهِ اِسْمُ اِبْنِ عِمْرَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَلاَ فَمَنْ زَارَهُ فِي غُرْبَتِهِ غَفَرَ اَللَّهُ ذُنُوبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ اَلنُّجُومِ وَ قَطْرِ اَلْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ اَلْأَشْجَارِ.

وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ اَلْمَرْوَزِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ يَقُولُ‌: مَنْ زَارَ قَبْرَ وَلَدِي عَلِيٍّ‌ كَانَ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً قُلْتُ سَبْعُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً قَالَ نَعَمْ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ فَقَالَ رُبَّ حِجَّةٍ لاَ تُقْبَلُ مَنْ زَارَهُ أَوْ بَاتَ عِنْدَهُ لَيْلَةً كَانَ كَمَنْ زَارَ اَللَّهَ تَعَالَى فِي عَرْشِهِ‌ فَقُلْتُ كَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فِي عَرْشِهِ‌ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌ كَانَ عَلَى عَرْشِ اَلرَّحْمَنِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ اَلْآخِرِينَ فَأَمَّا اَلْأَوَّلُونَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ‌ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ أَمَّا اَلْأَرْبَعَةُ اَلْآخِرُونَ فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ‌ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ‌ ثُمَّ يُمَدُّ اَلْمِطْمَرَةُ (أَيْ مِطْرَفٌ‌) فَيَقْعُدُ مَعَنَا زُوَّارُ قُبُورِ اَلْأَئِمَّةِ‌ أَلاَ إِنَّ أَعْلاَهَا دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ مَنْزِلَةً زُوَّارُ قَبْرِ وَلَدِي عَلِيٍّ‌. قال الشيخ الفقيه أبو جعفر رحمه الله معنى قوله عليه السّلام كان كمن زار الله تعالى في عرشه ليس بتشبيه لأن الملائكة تزور العرش و تلوذ به و تطوف حوله و تقول نزور الله في عرشه كما تقول الناس نحج بيت الله و نزور الله لان [لا أَنَّ‌] الله تعالى موصوف بمكان تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي فِي طُوسَ‌ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌ نُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ بِحِذَاءِ مِنْبَرِ رَسُولِ اَللَّهِ‌

حَتَّى يَفْرُغَ اَللَّهُ تَعَالَى مِنْ حِسَابِ عِبَادِهِ‌.

حَدَّثَنَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ باثان [نَاتَانَةَ ]رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ‌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يُقْتَلُ حَفَدَتِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ‌ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا طُوسُ‌ مَنْ زَارَهُ إِلَيْهَا عَارِفاً بِحَقِّهِ أَخَذْتُهُ بِيَدِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ أُدْخِلُهُ اَلْجَنَّةَ‌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْكَبَائِرِ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِرْفَانُ حَقِّهِ قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ اَلطَّاعَةِ غَرِيبٌ شَهِيدٌ مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ سَبْعِينَ شَهِيداً مِمَّنِ اُسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ عَلَى حَقِيقَةٍ‌.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ‌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ‌] صَالِحٍ اَلرَّازِيِّ‌ عَنْ حَمْدَانَ اَلدِّيوَانِيِّ‌ قَالَ قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ زَارَنِي عَلَى بُعْدِ دَارِي أَتَيْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فِي ثَلاَثِ مَوَاطِنَ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا إِذَا تَطَايَرَتِ اَلْكُتُبُ يَمِيناً وَ شِمَالاً وَ عِنْدَ اَلصِّرَاطِ وَ عِنْدَ اَلْمِيزَانِ‌.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ‌ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنِ اَلصَّادِقِ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ‌ لاَ يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلاَّ أَوْجَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ اَلْجَنَّةَ‌ وَ حَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ.

وَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‌ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ‌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ‌: إِنَّ بِخُرَاسَانَ‌ بُقْعَةً يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَصِيرُ مُخْتَلَفَ اَلْمَلاَئِكَةِ فَلاَ يَزَالُ فَوْجٌ يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ فَوْجٌ يَصْعَدُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ فَقِيلَ لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‌ وَ أَيَّةُ بُقْعَةٍ هَذِهِ قَالَ هِيَ بِأَرْضِ طُوسَ‌ وَ هِيَ وَ اَللَّهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ مَنْ زَارَنِي فِي تِلْكَ اَلْبُقْعَةِ كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اَللَّهِ‌ وَ كَتَبَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ ثَوَابَ أَلْفِ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ كُنْتُ أَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاءَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى اَلْمُتَوَكِّلُ‌ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ أَبِي اَلصَّلْتِ عَبْدِ اَلسَّلاَمِ بْنِ صَالِحٍ اَلْهَرَوِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌

يَقُولُ‌: وَ اَللَّهِ مَا مِنَّا إِلاَّ مَقْتُولٌ شَهِيدٌ فَقِيلَ لَهُ فَمَنْ يَقْتُلُكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‌ قَالَ شَرُّ خَلْقِ اَللَّهِ فِي زمان [زَمَانِي] يَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ ثُمَّ يَدْفِنُنِي فِي دَارِ مَضِيعَةٍ وَ بِلاَدِ غُرْبَةٍ أَلاَ فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ حَاجٍّ وَ مُعْتَمِرٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ مُجَاهِدٍ وَ حُشِرَ فِي زُمْرَتِنَا وَ جُعِلَ فِي اَلدَّرَجَاتِ اَلْعُلَى مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ رَفِيقَنَا.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيِّ‌ قَالَ‌: قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَبْلِغْ شِيعَتِي أَنَّ‌ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ إِي وَ اَللَّهِ أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ‌ .

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‌ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ‌ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‌ رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي اَلْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِي كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضِكُمْ بَضْعَتِي وَ اُسْتُحْفِظْتُمْ وَدِيعَتِي وَ غُيِّبَ فِي ثَرَاكُمْ نَجْمِي فَقَالَ لَهُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَا اَلْمَدْفُونُ فِي أَرْضِكُمْ وَ أَنَا بَضْعَةٌ مِنْ نَبِيِّكُمْ‌ وَ أَنَا اَلْوَدِيعَةُ وَ اَلنَّجْمُ أَلاَ فَمَنْ زَارَنِي وَ هُوَ يَعْرِفُ مَا أَوْجَبَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ حَقِّي وَ طَاعَتِي فَأَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاؤُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ الثقل [اَلثَّقَلَيْنِ‌] اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ‌.

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ اَلنَّيْشَابُورِيُّ‌ قَالَ‌: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيكَ بِطُوسَ‌ قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِطُوسَ‌ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ. و قبض عليه السّلام بطوس من أرض خراسان بقرية سناباد في صفر سنة ثلاث و مائتين و له يومئذ خمس و خمسون سنة و ثلاث أشهر و قبره ببلدة طوس في قرية سناباد قاتله المأمون بالسم.

الفصل الخامس عشر في زيارة محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السّلام

رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ‌ قَالَ‌: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلثَّالِثِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ أَسْأَلُهُ‌

عَنْ زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ‌ وَ زِيَارَةِ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بِبَغْدَادَ وَ كَتَبَ إِلَيَّ‌: أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ اَلْمُقَدَّمُ وَ هَذَا أَجْمَعُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً. و قبض عليه السّلام ببغداد آخر ذي القعدة سنة عشرون و مائتين و له يومئذ خمس و عشرون سنة و قبره ببغداد في مقابر قريش في ظهر جده موسى بن جعفر و قاتله المأمون و قيل المعتصم و قيل أم الفضل.

الفصل السادس عشر في زيارة علي بن محمد بن علي بن موسى و زيارة الحسن أبي محمد عليهما السّلام

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ زَارَنَا بَعْدَ مَمَاتِنَا فَكَأَنَّمَا زَارَنَا فِي حَيَاتِنَا وَ مَنْ جَاهَدَ عَدُوَّنَا فَكَأَنَّمَا جَاهَدَ مَعَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى مَحَبَّتَنَا [مُحِبَّنَا] فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَقَدْ سَرَّنَا وَ مَنْ أَعَانَ فَقِيرَنَا كَانَ مُكَافَاتُهُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ زَارَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ اَلطَّاعَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ صَلَّى عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ حِجَّةً مَبْرُورَةً وَ عُمْرَةً‌.

وَ قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي أَعْنَاقِ شِيعَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ وَفَاءِ اَلْعَهْدِ وَ حُسْنِ اَلْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ كَانُوا شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌. و قبض عليه السّلام بسر من رأى في رجب سنة أربع و خمسين و مائتين و له يومئذ إحدى و أربعون سنة و أما الحسن بن علي بن محمد بن علي فقبض بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين و له يومئذ ثمان و عشرون سنة و قبره إلى جانب قبر أبيه في البيت الذي دفن أبوه عليه السّلام في داره بسر من رأى.

الفصل السابع عشر في فضائل شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

قال الله تعالى في سورة يونس أَلاٰ إِنَّ أَوْلِيٰاءَ اَللّٰهِ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ‌. اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ‌. لَهُمُ اَلْبُشْرىٰ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ فِي اَلْآخِرَةِ لاٰ تَبْدِيلَ لِكَلِمٰاتِ اَللّٰهِ ذٰلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ‌ و قال تبارك و تعالى في سورة الحديد وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ‌.

رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ أَنَّهُ‌

قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ عِبَاداً يَتَهَلَّلُ وُجُوهُهُمْ نُوراً عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ‌ وَ عَنْ شِمَالِهِ بِمَنْزِلَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ بِمَنْزِلَةِ اَلشُّهَدَاءِ وَ لَيْسُوا بِالشُّهَدَاءِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ‌ فَقَالَ لاَ فَقَامَ عُمَرُ وَ قَالَ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لاَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ قَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ‌ .

وَ رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ‌: أَنَّهُ خَرَجَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مِنْ بَابِ اَلْمَسْجِدِ بِالْكُوفَةِ‌ فَلَقِيَتْهُ كَوْكَبَةٌ مِنَ اَلنَّاسِ فَقَالُوا اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ فَأَنْكَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا أَصْحَابُكَ وَ مِنْ شِيعَتِكَ‌ فَقَالَ مَا لِي لاَ أَرَى عَلَيْكُمْ سِيمَاءَ اَلشِّيعَةِ فَقَالُوا وَ مَا سِيمَاءُ اَلشِّيعَةِ‌ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عُمْشٌ عُيُونُهُمْ مِنَ اَلْبُكَاءِ خُمْصٌ بُطُونُهُمْ مِنَ اَلطَّوَى يُبْسٌ شِفَاهُهُمْ مِنَ اَلظَّمَاءِ مَطْوِيَّةٌ ظُهُورُهُمْ مِنَ اَلسُّجُودِ وَ طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُهُمْ مِنَ اَلذِّكْرِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ‌.

وَ لَقَدْ سَمِعْتُ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ‌ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ‌ عَنْ أَبِيهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ‌ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‌ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَقُولُ‌: لَوْ أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذُنُوبِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَكَانَ اَلْمَوْتُ كَفَّارَةً لِتِلْكَ اَلذُّنُوبِ ثُمَّ قَالَ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ بِإِخْلاَصٍ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ اَلشِّرْكِ وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْيَا لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ مِنْ شِيعَتِكَ‌ وَ مَوَالِيكَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ هَذَا لِشِيعَتِي قَالَ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لِشِيعَتِكَ‌ وَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‌ حُجَّةُ اَللَّهِ فَيُؤْتَوْنَ بِحُلَلٍ خُضْرٍ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ أَكَالِيلَ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ تِيجَانٍ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ نَجَائِبَ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ فَيُلْبَسُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ اَلْمُلْكِ وَ إِكْلِيلُ اَلْكَرَامَةِ ثُمَّ يَرْكَبُونَ اَلنَّجَائِبَ فَيَطِيرُ بِهِمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ - لاٰ يَحْزُنُهُمُ اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقّٰاهُمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ هٰذٰا يَوْمُكُمُ اَلَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

لاَ تَسْتَخِفُّوا بِفُقَرَاءِ شِيعَةِ عَلِيٍّ‌ وَ عِتْرَتِهِ‌ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَشْفَعُ مِثْلَ رَبِيعَةَ‌ وَ مُضَرَ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مُدَفَّعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ‌

بِاللَّهِ لَأَبَرَّهُ‌.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ اَلْبَزَّازُ بِمَدِينَةِ اَلسَّلاَمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِمِائَةٍ‌ وَ أَنَا اِبْنُ اِثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ كَانَ هَذَا اَلرَّجُلُ يُعْرَفُ بِابْنِ اَلْحَاشِرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو اَلْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلشَّيْبَانِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْعِبْرَانِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُفَضَّلِ‌ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: خَرَجَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى اَلحَنَّانَةِ بِالْكُوفَةِ‌ لِيُصَلِّيَ هُنَاكَ فَتَبِعَهُ قَوْمٌ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ شِيعَتُكَ‌ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ فَقَالَ لَهُمْ مَا لِي لاَ أَرَى عَلَيْكُمْ سِيمَاءَ اَلشِّيعَةِ‌ قَالُوا يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ وَ مَا سِيمَاءُ اَلشِّيعَةِ‌ قَالَ صُفْرُ اَلْوُجُوهِ مِنَ اَلسَّهَرِ عُمْشُ اَلْعُيُونِ مِنَ اَلْبُكَاءِ ذُبُلُ اَلشِّفَاهِ مِنَ اَلدُّعَاءِ خُمْصُ اَلْبُطُونِ مِنَ اَلصِّيَامِ حُدْبُ اَلظُّهُورِ مِنَ اَلْقِيَامِ عَلَيْهِمْ غَبَرُ اَلْخَاشِعِينَ‌ .

وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

اِخْتَبِرُوا شِيعَتِي بِخَصْلَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا فِيهِمْ فَهُمْ شِيعَتِي مُحَافَظَتُهُمْ عَلَى أَوْقَاتِ اَلصَّلَوَاتِ وَ مُوَاسَاتُهُمْ مَعَ إِخْوَانِهِمُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِالْمَالِ وَ إِنْ لَمْ تَكُونَا فِيهِمْ فَاعْزُبْ ثُمَّ اُعْزُبْ ثُمَّ اُعْزُبْ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ بَشِّرْ شِيعَتَكَ‌ وَ أَنْصَارَكَ بِخِصَالٍ عَشْرٍ أَوَّلُهَا طِيبُ اَلْمَوْلِدِ وَ ثَانِيهَا حُسْنُ إِيمَانِهِمْ وَ ثَالِثُهَا حُبُّ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَابِعُهَا اَلْفُسْحَةُ فِي قُبُورِهِمْ وَ خَامِسُهَا اَلنُّورُ عَلَى اَلصِّرَاطِ بَيْنِ أَعْيُنِهِمْ وَ سَادِسُهَا نَزْعُ اَلْفَقْرِ عَنْ أَعْيُنِهِمْ وَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَ سَابِعُهَا اَلْمَقْتُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَعْدَائِهِمْ وَ ثَامِنُهَا اَلْأَمْنُ مِنَ اَلْجُذَامِ وَ تَاسِعُهَا اِنْحِطَاطُ اَلذُّنُوبِ وَ اَلسَّيِّئَاتِ عَنْهُمْ وَ عَاشِرُهَا هُمْ مَعِي فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ أَنَا مَعَهُمْ‌.

وَ عَنْ سَدِيرٍ اَلصَّيْرَفِيِّ‌ قَالَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: شِيعَتُنَا كُلُّهُمْ فِي اَلْجَنَّةِ‌ مُحْسِنُهُمْ وَ مُسِيئُهُمْ وَ هُمْ يَتَفَاضَلُونَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَعْمَالِ‌.

الفصل الثامن عشر في الإيمان

قال الله تعالى في سورة الأنعام اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولٰئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‌ و قال الله تعالى في سورة الجن وَ أَنّٰا لَمّٰا سَمِعْنَا اَلْهُدىٰ آمَنّٰا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاٰ يَخٰافُ بَخْساً وَ لاٰ رَهَقاً.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْإِيمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ صَبْرٌ وَ نِصْفٌ شُكْرٌ.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْجَنَانِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ‌

بِالْأَرْكَانِ‌.

وَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ آبَائِهِ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: اَلْإِيمَانُ قَوْلٌ بِمَقُولٍ [مَقْبُولٌ‌] وَ عِرْفَانٌ بِالْعُقُولِ وَ اِتِّبَاعُ اَلرَّسُولِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: فِي ذِكْرِ خَصَائِلِ اَلْإِيمَانِ أَعْلاَهَا شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ اَلْأَذَى عَنِ اَلطَّرِيقِ‌.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ‌.

وَ جَاءَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ وَ اَلنَّبِيُّ‌ لاَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا اَلْإِيمَانُ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ اَلْكِتَابِ وَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْبَعْثِ بَعْدَ اَلْمَوْتِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا اَلْإِسْلاَمُ‌ قَالَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ تُقِيمَ اَلصَّلاَةَ وَ تُؤْتِيَ اَلزَّكَاةَ وَ تَصُومَ رَمَضَانَ‌ وَ تَحُجَّ اَلْبَيْتَ‌ قَالَ صَدَقْتَ‌.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‌ قَالَ‌: اَلْإِيمَانُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ اَلتَّوَكُّلُ عَلَى اَللَّهِ وَ اَلتَّفْوِيضُ إِلَى اَللَّهِ وَ اَلتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اَللَّهِ وَ اَلرِّضَاءُ بِقَضَاءِ اَللَّهِ‌.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌:

أَفْضَلُ إِيمَانِ اَلْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اَللَّهَ مَعَهُ حَيْثُمَا كَانَ‌.

قَالَ اِبْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ‌: قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَسَأَلَهُ عَنِ اَلْإِيمَانِ قَالَ اَلْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعَةِ دَعَائِمَ اَلصَّبْرِ وَ اَلْيَقِينِ وَ اَلْعَدْلِ وَ اَلْجُودِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ‌ قَالَ اَلْإِيمَانُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ اَلْإِسْلاَمُ‌ إِقْرَارٌ بِلاَ عَمَلٍ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوىٰ‌ قَالَ هُوَ اَلْإِيمَانُ وَ فِي قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى أَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ قَالَ اَلسَّكِينَةُ اَلْإِيمَانُ‌.

وَ قَالَ مُحَمَّدٌ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ لاَ يُهَانُ وَ مَنِ اِعْتَصَمَ بِاللَّهِ لاَ يُهْزَمُ وَ مَنْ أَطَاعَ اَللَّهَ لاَ يُعْدَمُ وَ مَنْ عَصَى اَللَّهَ لاَ يَسْلَمُ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ لاِبْنِهِ اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَا اَلْإِيمَانُ وَ مَا اَلْيَقِينُ قَالَ اَلْإِيمَانُ مَا سَمِعْنَاهُ بِأُذُنِنَا فَصَدَّقْنَاهُ وَ اَلْيَقِينُ مَا رَأَيْنَاهُ بِأَعْيُنِنَا فَتَقَبَّلْنَا.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَخَوَانِ شَرِيكَانِ‌.

الفصل التاسع عشر في الإسلام

قال الله تعالى في سورة آل عمران

وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاٰمِ‌ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ - و قال في سورة الحجرات قٰالَتِ اَلْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ اَلْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ‌ و قال في سورة الجن وَ أَنّٰا لَمّٰا سَمِعْنَا اَلْهُدىٰ آمَنّٰا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاٰ يَخٰافُ بَخْساً وَ لاٰ رَهَقاً. وَ أَنّٰا مِنَّا اَلْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا اَلْقٰاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

بُنِيَ اَلْإِسْلاَمُ‌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ عَلَى اَلصَّبْرِ وَ اَلْيَقِينِ وَ اَلْجِهَادِ وَ اَلْعَدْلِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلْمُسْلِمُ‌ مَنْ سَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ‌ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ‌.

وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عَنِ اَلْإِسْلاَمِ فَقَالَ دِينُ اَللَّهِ اِسْمُهُ اَلْإِسْلاَمُ‌ هُوَ دِينُ اَللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَكُونُوا وَ حَيْثُ كُنْتُمْ وَ بَعْدَ أَنْ تَكُونُوا فَمَنْ أَقَرَّ بِدِينِ اَللَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ‌ وَ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَ اَللَّهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ‌.

رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: أَلاَ إِنَّ مَثَلَ هَذَا اَلدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ اَلْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ اَلزَّكَاةُ فَرْعُهَا وَ اَلصَّلاَةُ مَاؤُهَا وَ اَلْقِيَامُ عُرُوقُهَا وَ حُسْنُ اَلْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ اَلْإِخَاءُ فِي اَلدِّينِ لِقَاحُهَا وَ اَلْحَيَاءُ لِحَاؤُهَا وَ اَلْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ ثَمَرَتُهَا فَكَمَا لاَ تَكْمُلُ اَلشَّجَرَةُ إِلاَّ بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لاَ يَكْمُلُ اَلْإِيمَانُ إِلاَّ بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ‌.

الفصل العشرون في العلم

قال الله عز و جل في سورة آل عمران وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اَلرّٰاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ‌ و في سورة الملائكة كَذٰلِكَ إِنَّمٰا يَخْشَى اَللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْعُلَمٰاءُ إِنَّ اَللّٰهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ.

عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

سَاعَةٌ مِنْ عَالِمٍ يَتَّكِي عَلَى فِرَاشِهِ يَنْظُرُ فِي عِلْمِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ اَلْعَابِدِ سَبْعِينَ عَاماً.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ إِذْ دَخَلَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ جَنَازَةُ اَلْعَابِدِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَجْلِسُ اَلْعَالِمِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَا أَبَا ذَرٍّ اَلْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ اَلْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ مِنْ أَلْفِ جَنَازَةٍ مِنْ جَنَازَةِ اَلشُّهَدَاءِ وَ اَلْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ اَلْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ مِنْ قِيَامِ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُصَلَّى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَلْفُ رَكْعَةٍ وَ اَلْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ اَلْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ مِنْ أَلْفِ غَزْوَةٍ وَ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ‌ كُلِّهِ قَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌

مُذَاكَرَةُ اَلْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ‌ كُلِّهِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَا أَبَا ذَرٍّ اَلْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ اَلْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ‌ كُلِّهِ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مَرَّةٍ عَلَيْكُمْ بِمُذَاكَرَةِ اَلْعِلْمِ فَإِنَّ بِالْعِلْمِ تَعْرِفُونَ اَلْحَلاَلَ مِنَ اَلْحَرَامِ وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِيَلْتَمِسَ بَاباً مِنَ اَلْعِلْمِ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ ثَوَابَ نَبِيٍّ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ يَسْتَمِعُ أَوْ يَكْتُبُ مَدِينَةً فِي اَلْجَنَّةِ وَ طَالِبُ اَلْعِلْمِ أَحَبَّهُ اَللَّهُ وَ أَحَبَّهُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ أَحَبَّهُ اَلنَّبِيُّونَ وَ لاَ يُحِبُّ اَلْعِلْمَ إِلاَّ اَلسَّعِيدُ وَ طُوبَى لِطَالِبِ اَلْعِلْمِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ اَلْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ مُذَاكَرَةِ اَلْعِلْمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ صِيَامٍ نَهَارُهَا وَ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ اَلنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اَلْعَالِمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِيَلْتَمِسَ بَاباً مِنَ اَلْعِلْمِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ طَالِبُ اَلْعِلْمِ حَبِيبُ اَللَّهِ وَ مَنْ أَحَبَّ اَلْعِلْمَ وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ‌ وَ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي فِي رِضَا اَللَّهِ وَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنَ اَلْكَوْثَرِ وَ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرَةِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ لاَ يَأْكُلُ اَلدُّودُ جَسَدَهُ وَ يَكُونُ فِي اَلْجَنَّةِ‌ رَفِيقَ اَلْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ هَذَا كُلُّهُ تَحْتَ هَذِهِ اَلْآيَةِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى يَرْفَعِ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ‌.

رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: خَطَبَنَا رَسُولُ اَللَّهِ‌ يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ فِي اَلْقِيَامَةِ‌ أَهْوَالاً وَ أَفْزَاعاً وَ حَسْرَةً وَ نَدَامَةً حَتَّى يَغْرَقَ اَلرَّجُلُ فِي عَرَقِهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ فَلَوْ شَرِبَ مِنْ عَرَقِهِ سَبْعُونَ بَعِيراً مَا نَقَصَ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا اَلنَّجَاةُ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا اُجْثُوا رُكْبَتَكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اَلْعُلَمَاءِ تَنَحَّوْا مِنْهَا وَ مِنْ أَهْوَالِهَا فَإِنِّي أَفْتَخِرُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ بِعُلَمَاءِ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ اَلْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَلاَ لاَ تُكَذِّبُوا عَالِماً وَ لاَ تَرُدُّوا عَلَيْهِ وَ لاَ تُبْغِضُوهُ وَ أَحِبُّوهُ فَإِنَّ حُبَّهُمْ إِخْلاَصٌ وَ بُغْضَهُمْ نِفَاقٌ أَلاَ وَ مَنْ أَهَانَ عَالِماً فَقَدْ أَهَانَنِي وَ مَنْ أَهَانَنِي فَقَدْ أَهَانَ اَللَّهَ فَمَصِيرُهُ إِلَى اَلنَّارِ وَ مَنْ أَكْرَمَ عَالِماً فَقَدْ أَكْرَمَنِي وَ مَنْ أَكْرَمَنِي فَقَدْ أَكْرَمَ اَللَّهَ وَ مَنْ أَكْرَمَ اَللَّهَ فَمَصِيرُهُ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ أَلاَ وَ إِنَّ اَللَّهَ يَغْضَبُ لِلْعَالِمِ كَمَا يَغْضَبُ اَلْأَمِيرُ اَلْمُسَلَّطُ عَلَى مَنْ يعصاه [يَعْصِيهِ‌] أَلاَ فَاغْتَنِمُوا دُعَاءَ اَلْعَالِمِ فَإِنَّ اَللَّهَ يَسْتَجِيبُ‌

دُعَاءَهُ فِيمَنْ دَعَاهُ وَ مَنْ صَلَّى صَلاَةً وَاحِدَةً خَلْفَ عَالِمٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى خَلْفِي وَ خَلْفَ إِبْرَاهِيمَ‌ خَلِيلِ اَللَّهِ أَلاَ فَاقْتَدُوا بِالْعُلَمَاءِ خُذُوا مِنْهُمْ مَا صَفَا وَ دَعُوا مِنْهُمْ مَا كَدِرَ أَلاَ وَ إِنَّ اَللَّهَ يَغْفِرُ لِلْعَالِمِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ مَا لَمْ يَغْفِرْ لِلْجَاهِلِ ذَنْباً وَاحِداً وَ اِعْلَمُوا أَنَّ فَضْلَ اَلْعَالِمِ أَكْثَرُ مِنَ اَلْبِحَارِ وَ اَلرِّمَالِ وَ اَلشَّعْرِ عَلَى اَلْجِمَالِ أَلاَ فَاغْتَنِمُوا مَجْلِسَ اَلْعُلَمَاءِ فَإِنَّهَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ اَلرَّحْمَةُ وَ اَلْمَغْفِرَةُ كَمَا يُمْطَرُ مِنَ اَلسَّمَاءِ يَجْلِسُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مُذْنِبِينَ وَ يَقُومُونَ مَغْفُورِينَ لَهُمْ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ مَا دَامُوا جُلُوساً عِنْدَهُمْ وَ إِنَّ اَللَّهَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَيَغْفِرُ لِلْعَالِمِ وَ اَلْمُتَعَلِّمِ وَ اَلنَّاظِرِ وَ اَلْمُحِبِّ لَهُمْ‌.

الفصل الحادي و العشرون في القرآن

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا سَلْمَانُ عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ‌ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ كَفَّارَةُ اَلذُّنُوبِ وَ سُتْرَةٌ مِنَ اَلنَّارِ وَ أَمَانٌ مِنَ اَلْعَذَابِ وَ يُكْتَبُ لَهُ بِقِرَاءَةِ كُلِّ آيَةٍ ثَوَابُ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ يُعْطَى بِكُلِّ سُورَةٍ ثَوَابَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ تَنْزِلُ عَلَى صَاحِبِهِ اَلرَّحْمَةُ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ اِشْتَاقَتْ إِلَيْهِ اَلْجَنَّةُ‌ وَ رَضِيَ عَنْهُ اَلْمَوْلَى وَ إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا قَرَأَ اَلْقُرْآنَ‌ نَظَرَ اَللَّهُ إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ آيَةٍ أَلْفَ حُورٍ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً عَلَى اَلصِّرَاطِ فَإِذَا خَتَمَ اَلْقُرْآنَ‌ أَعْطَاهُ اَللَّهُ ثَوَابَ ثَلاَثِمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ نَبِيّاً بَلَّغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَ كَأَنَّمَا قَرَأَ كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ وَ لاَ يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُ وَ لِأَبَوَيْهِ وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ بِكُلِّ سُورَةٍ فِي اَلْقُرْآنِ مَدِينَةً فِي اَلْجَنَّةِ اَلْفِرْدَوْسِ‌ وَ كُلُّ مَدِينَةٍ مِنْ دُرَّةٍ خَضْرَاءَ فِي جَوْفِ كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ دَارٍ وَ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ حُجْرَةٍ وَ فِي كُلِّ حُجْرَةٍ مِائَةُ أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ نُورٍ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ مِائَةُ أَلْفِ بَابٍ مِنَ اَلرَّحْمَةِ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِائَةُ أَلْفِ بَوَّابٍ بِيَدِ كُلِّ بَوَّابٍ هَدِيَّةٌ مِنْ لَوْنٍ آخَرَ وَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ بَوَّابٍ مِنْدِيلٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ خَيْرٌ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِائَةُ أَلْفِ دُكَّانٍ مِنَ اَلْعَنْبَرِ سَعَةُ كُلِّ دُكَّانٍ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ فَوْقَ كُلِّ دُكَّانٍ مِائَةُ أَلْفِ سَرِيرٍ وَ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِائَةُ أَلْفِ فِرَاشٍ وَ مِنْ فِرَاشٍ إِلَى فِرَاشٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ‌

عَيْنَاءُ اِسْتِدَارَةُ عَجِيزَتِهَا أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ عَلَيْهَا مِائَةُ أَلْفِ حُلَّةٍ يُرَى مُخُّ سَاقَيْهَا مِنْ وَرَاءِ تِلْكَ اَلْحُلَلِ وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنَ اَلْعَنْبَرِ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ وَ عَلَى رَأْسِهَا سِتُّونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مِنَ اَلْمِسْكِ وَ اَلْغَالِيَةِ وَ فِي أُذُنَيْهَا قُرْطَانِ وَ شَنْفَانِ وَ فِي عُنُقِهَا أَلْفُ قِلاَدَةٍ مِنَ اَلْجَوْهَرِ بَيْنَ كُلِّ قِلاَدَةٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ خَادِمٍ بِيَدِ كُلِّ خَادِمٍ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِي كُلِّ كَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ اَلشَّرَابِ لاَ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ مَائِدَةٍ وَ فِي كُلِّ مَائِدَةٍ مِائَةُ أَلْفِ قَصْعَةٍ وَ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَلْفُ لَوْنٍ مِنَ اَلطَّعَامِ لاَ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً يَجِدُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ مِائَةَ أَلْفِ لَذَّةٍ يَا سَلْمَانُ‌ اَلْمُؤْمِنُ إِذَا قَرَأَ اَلْقُرْآنَ‌ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ اَلرَّحْمَةِ وَ خَلَقَ اَللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ مَلَكاً يُسَبِّحُ لَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‌ءٌ بَعْدَ تَعَلُّمِ اَلْعِلْمِ أَحَبَّ إِلَى اَللَّهِ مِنْ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ‌ وَ إِنَّ أَكْرَمَ اَلْعِبَادِ عِنْدَ اَللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ اَلْأَنْبِيَاءِ اَلْعُلَمَاءُ ثُمَّ حَمَلَةُ اَلْقُرْآنِ‌ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلدُّنْيَا كَمَا يَخْرُجُ اَلْأَنْبِيَاءُ وَ يُحْشَرُونَ مِنَ اَلْقُبُورِ مَعَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ يَمُرُّونَ عَلَى اَلصِّرَاطِ مَعَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ يَأْخُذُونَ ثَوَابَ اَلْأَنْبِيَاءِ فَطُوبَى لِطَالِبِ اَلْعِلْمِ وَ حَامِلِ اَلْقُرْآنِ‌ مَا لَهُمْ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلْكَرَامَةِ وَ اَلشَّرَفِ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: فَضْلُ اَلْقُرْآنِ‌ عَلَى سَائِرِ اَلْكَلاَمِ كَفَضْلِ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْقُرْآنُ‌ غِنًى لاَ غِنَى دُونَهُ وَ لاَ فَقْرَ بَعْدَهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلْقُرْآنُ‌ مَأْدُبَةُ اَللَّهِ فَتَعَلَّمُوا مَأْدُبَةَ اَلْقُرْآنِ [اَللَّهِ‌] مَا اِسْتَطَعْتُمْ إِنَّ هَذَا اَلْقُرْآنَ‌ هُوَ حَبْلُ اَللَّهِ وَ هُوَ اَلنُّورُ اَلْمُبِينُ وَ اَلشِّفَاءُ اَلنَّافِعُ فَاقْرَءُوهُ فَإِنَّ اَللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلاَوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّي لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ وَاحِدٌ وَ لَكِنْ أَلِفٌ وَ لاَمٌ وَ مِيمٌ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً‌.

وَ قَالَ‌: اَلْقُرْآنُ‌ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ دُونَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ وَقَّرَ اَلْقُرْآنَ‌ فَقَدْ وَقَّرَ اَللَّهَ وَ مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ اَلْقُرْآنَ‌ فَقَدِ اِسْتَخَفَّ بِحُرْمَةِ اَللَّهِ وَ حُرْمَةُ اَلْقُرْآنِ‌ عَلَى اَللَّهِ كَحُرْمَةِ اَلْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ‌.

وَ قَالَ‌: حَمَلَةُ اَلْقُرْآنِ‌ هُمُ اَلْمَحْفُوفُونَ بِرَحْمَةِ اَللَّهِ اَلْمَلْبُوسُونَ بِنُورِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا حَمَلَةَ اَلْقُرْآنِ‌ تَحَبَّبُوا إِلَى اَللَّهِ بِتَوْقِيرِ كِتَابِهِ يَزِدْكُمْ حُبّاً وَ يُحَبِّبْكُمْ إِلَى خَلْقِهِ يُدْفَعُ عَنْ مُسْتَمِعِ اَلْقُرْآنِ شَرُّ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ يُدْفَعُ عَنْ تَالِي اَلْقُرْآنِ‌ بَلْوَى اَلْآخِرَةِ وَ اَلْمُسْتَمِعُ آيَةً مِنْ

كِتَابِ اَللَّهِ‌ خَيْرٌ مِنْ ثَبِيرِ ذَهَبٍ وَ لَتَالِي آيَةِ كِتَابِ اَللَّهِ‌ خَيْرٌ مِنْ تَحْتِ اَلْعَرْشِ إِلَى تُخُومِ اَلْأَرْضِ اَلسُّفْلَى.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنْ أَرَدْتُمْ عَيْشَ اَلسُّعَدَاءِ وَ مَوْتَ اَلشُّهَدَاءِ وَ اَلنَّجَاةَ يَوْمَ اَلْحَسْرَةِ‌ وَ اَلظِّلَّ يَوْمَ اَلْحَرُورِ وَ اَلْهُدَى يَوْمَ اَلضَّلاَلَةِ فَادْرُسُوا اَلْقُرْآنَ‌ فَإِنَّهُ كَلاَمُ اَلرَّحْمَنِ وَ حِرْزٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ‌ وَ رُجْحَانٌ فِي اَلْمِيزَانِ‌.

رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: قِرَاءَةُ اَلْقُرْآنِ‌ فِي اَلصَّلاَةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ‌ فِي غَيْرِ اَلصَّلاَةِ وَ قِرَاءَةُ اَلْقُرْآنِ‌ فِي غَيْرِ اَلصَّلاَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ ذِكْرُ اَللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنَ اَلصَّدَقَةِ وَ اَلصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ اَلصِّيَامِ وَ اَلصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ اَلنَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اِقْرَءُوا اَلْقُرْآنَ‌ وَ اِسْتَظْهِرُوهُ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى لاَ يُعَذِّبُ قَلْباً وعاء [وَعَى ]اَلْقُرْآنَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنِ اِسْتَظْهَرَ اَلْقُرْآنَ‌ وَ حَفِظَهُ وَ أَحَلَّ حَلاَلَهُ وَ حَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِهِ اَلْجَنَّةَ‌ وَ شَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ وَجَبَ لَهُ اَلنَّارُ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنِ اِسْتَمَعَ آيَةً مِنَ اَلْقُرْآنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَبِيرِ ذَهَبٍ وَ اَلْثَبِيرُ اِسْمُ جَبَلٍ عَظِيمٍ بِالْيَمَنِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لِيَكُنْ كُلُّ كَلاَمِكُمْ ذِكْرَ اَللَّهِ وَ قِرَاءَةَ اَلْقُرْآنِ‌ فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ سُئِلَ أَيُّ اَلْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اَللَّهِ قَالَ قِرَاءَةُ اَلْقُرْآنِ‌ وَ أَنْتَ تَمُوتُ وَ لِسَانُكَ رَطْبٌ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ تَعَالَى.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْقِرَاءَةُ فِي اَلْمُصْحَفِ‌ أَفْضَلُ مِنَ اَلْقِرَاءَةِ ظَاهِراً.

وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ آيَةٍ مِنَ اَلْمُصْحَفِ‌ بِتَرْتِيلٍ وَ خُشُوعٍ وَ سُكُونٍ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ مِنَ اَلثَّوَابِ بِمِقْدَارِ مَا يَعْمَلُهُ جَمِيعُ أَهْلِ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ مِنَ اَلثَّوَابِ بِمِقْدَارِ مَا يَعْمَلُهُ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَ أَهْلُ اَلْأَرْضِ‌.

وَ قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: كِتَابُ اَللَّهِ‌ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى اَلْعِبَارَةِ وَ اَلْإِشَارَةِ وَ اَللَّطَائِفِ وَ اَلْحَقَائِقِ فَالْعِبَارَةُ لِلْعَوَامِّ وَ اَلْإِشَارَةُ لِلْخَوَاصِّ وَ اَللَّطَائِفُ لِلْأَوْلِيَاءِ وَ اَلْحَقَائِقُ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْقُرْآنُ‌ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ‌.

الفصل الثاني و العشرون

في فضائل بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌ و فضائل الحمد و قل هو الله أحد و آية الكرسي و الم اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ إلى اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ‌

و آمَنَ اَلرَّسُولُ‌ و شَهِدَ اَللّٰهُ‌ و قُلِ اَللّٰهُمَّ مٰالِكَ اَلْمُلْكِ‌ و إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ‌ إلى لاٰ تُخْلِفُ اَلْمِيعٰادَ و آية السخرة إلى قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ‌ و قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ أَنَّمٰا إِلٰهُكُمْ‌ إلى آخر السورة و ثلاث آيات من آخر الحشر تقرأ في دبر كل صلاة فريضة و يس و يقرأ في دبر صلاة الغداة و العشاء الآخرة.

رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - أَقْرَبُ إِلَى اِسْمِ اَللَّهِ اَلْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ اَلْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: إِذَا قَالَ اَلْمُعَلِّمُ لِلصَّبِيِّ قُلْ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - فَقَالَ اَلصَّبِيُّ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - كَتَبَ اَللَّهُ بَرَاءَةً لِلصَّبِيِّ وَ بَرَاءَةً لِأَبَوَيْهِ وَ بَرَاءَةً لِلْمُعَلِّمِ مِنَ اَلنَّارِ.

وَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّيَهُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنَ اَلزَّبَانِيَةِ اَلتِّسْعَةَ عَشَرَ فَلْيَقْرَأْ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - فَإِنَّهَا تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً لِيَجْعَلَ اَللَّهُ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا جُنَّةً مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ‌.

رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ أَرْبَعَةَ آلاَفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دَرَجَةٍ‌.

وَ رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَالَ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - بَنَى اَللَّهُ لَهُ فِي اَلْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ بَيْضَاءَ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ خَضْرَاءَ فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فِرَاشٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ عَلَيْهِ زَوْجَةٌ مِنَ اَلْحُورِ اَلْعِينِ وَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ مَكْتُوبٌ عَلَى خَدِّهَا اَلْأَيْمَنِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ وَ عَلَى خَدِّهَا اَلْأَيْسَرِ عَلِيٌّ‌ وَلِيُّ اَللَّهِ وَ عَلَى جَنْبَيْهَا اَلْحَسَنُ‌ وَ عَلَى ذَقَنِهَا اَلْحُسَيْنُ‌ وَ عَلَى شَفَتَيْهَا بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ لِمَنْ هَذِهِ اَلْكَرَامَةُ قَالَ لِمَنْ يَقُولُ بِالْحُرْمَةِ وَ اَلتَّعْظِيمِ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ -.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا قَالَ اَلْعَبْدُ عِنْدَ مَنَامِهِ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - يَقُولُ اَللَّهُ يَا مَلاَئِكَةِ اُكْتُبُوا بِالْحَسَنَاتِ نَفَسَهُ إِلَى اَلصَّبَاحِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا مَرَّ اَلْمُؤْمِنُ عَلَى اَلصِّرَاطِ فَيَقُولُ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ - طَفِئَتْ لَهَبُ اَلنِّيرَانِ‌ وَ تَقُولُ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَإِنَّ نُورَكَ قَدْ أَطْفَأَ

لَهَبِي.

وَ سُئِلَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: هَلْ يَأْكُلُ اَلشَّيْطَانُ‌ مَعَ اَلْإِنْسَانِ فَقَالَ نَعَمْ كُلُّ مَائِدَةٍ لَمْ يُذْكَرْ بِسْمِ اَللَّهِ عَلَيْهَا يَأْكُلُ اَلشَّيْطَانُ‌ مَعَهُمْ وَ يَرْفَعُ اَللَّهُ اَلْبَرَكَةَ عَنْهَا وَ نَهَى عَنْ أَكْلٍ لَمْ يُذْكَرْ بِسْمِ اَللَّهِ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ اَلْأَنْعَامِ وَ لاٰ تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللّٰهِ عَلَيْهِ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ فَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ‌ أَعْطَاهُ اَللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَيُجْرِي [فَيَجْزِي] بِهَا ثَوَابَهَا.

ذَكَرَ اَلشَّيْخُ أَبُو اَلْحَسَنِ اَلْخَبَّازِيُّ اَلْمُقْرِي فِي كِتَابِهِ فِي اَلْقِرَاءَةِ أَخْبَرَنَا اَلْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‌ وَ أَبُو اَلشَّيْخِ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ‌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ اَلْيَرْبُوعِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْمَدَائِنِيُّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَيُّمَا مُسْلِمٍ‌ قَرَأَ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ أُعْطِيَ مِنَ اَلْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ اَلْقُرْآنِ‌ وَ أُعْطِيَ مِنَ اَلْأَجْرِ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ‌. وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ هَذَا اَلْخَبَرُ بِعَيْنِهِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ‌:

كَأَنَّمَا قَرَأَ اَلْقُرْآنَ‌.

وَ رَوَى غَيْرُهُ‌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ‌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ فِي اَلتَّوْرَاةِ‌ وَ اَلْإِنْجِيلِ‌ وَ لاَ فِي اَلزَّبُورِ وَ لاَ فِي اَلْفُرْقَانِ‌ مِثْلَهَا وَ هِيَ أُمُّ اَلْكِتَابِ‌ وَ أُمُّ اَلْقُرْآنِ‌ وَ هِيَ اَلسَّبْعُ اَلْمَثَانِي وَ هِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ وَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَ لِعَبْدِهِ مَا سَأَلَ‌.

وَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ اَلْعَيَّاشِيِّ‌ رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِإِسْنَادِهِ‌: أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ‌ يَا جَابِرُ أَ لاَ أُعَلِّمُكَ أَفْضَلَ سُورَةٍ أَنْزَلَهَا اَللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‌ قَالَ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ عَلِّمْنِيهَا قَالَ فَعَلَّمَهُ اَلْحَمْدَ أُمَّ اَلْكِتَابِ‌ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ أَ لاَ أُخْبِرُكَ عَنْهَا قَالَ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَخْبَرَهُ قَالَ هِيَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ اَلسَّامَ وَ اَلسَّامُ اَلْمَوْتُ‌.

وَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ لَمْ يُبْرِئْهُ اَلْحَمْدُ لَمْ يُبْرِئْهُ شَيْ‌ءٌ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثٰانِي وَ اَلْقُرْآنَ‌ اَلْعَظِيمَ‌ فَأَوْرَدَ اَلاِمْتِنَانَ عَلَيَّ

بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ‌ وَ جَعَلَهَا نَظِيرَ اَلْقُرْآنِ‌ لِأَنَّ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ‌ أَشْرَفُ مَا فِي كُنُوزِ اَلْعَرْشِ‌ وَ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى خَصَّ مُحَمَّداً وَ شَرَّفَهُ بِهَا وَ لَمْ يُشْرِكْ فِيهَا أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ مَا خَلاَ سُلَيْمَانَ‌ فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْهَا بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌ أَ لاَ تَرَاهُ يَحْكِي عَنْ بِلْقِيسَ حِينَ قَالَتْ - إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتٰابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمٰانَ‌ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ أَلاَ فَمَنْ قَرَأَهَا مُتَعَمِّداً لِمُوَالاَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مُنْقَاداً لِأَمْرِهَا مُؤْمِناً بِظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا حَسَنَةً كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَفْضَلُ لَهُ مِنَ اَلدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ أَمْوَالِهَا وَ خَيْرَاتِهَا وَ مَنِ اِسْتَمَعَ إِلَى قَارِئٍ يَقْرَؤُهَا كَانَ لَهُ قَدْرُ ثُلُثِ مَا لِلْقَارِئِ فَلْيَسْتَكْثِرْ أَحَدُكُمْ مِنْ هَذَا اَلْخَيْرِ اَلْمُعْرِضِ لَهُ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ وَ لاَ يَذْهَبَنَّ أَوَانُهُ فَتَبْقَى فِي قُلُوبِكُمُ اَلْحَسْرَةُ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ نُوراً وَ نُورُ اَلْقُرْآنِ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي صَلاَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَلاَ يَدَعْ‌ أَنْ يَقْرَأَ فِي دُبُرِ اَلْفَرِيضَةِ بِ‍ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَهَا جُمِعَ لَهُ خَيْرُ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ غُفِرَ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ مَا وَلَدَ.

عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً‌.

عَنِ اَلسَّكُونِيِّ‌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لَقَدْ وَافَى مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ فِيهِمْ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَائِيلُ‌ بِمَا اِسْتَحَقَّ صَلاَتَكُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ رَاكِباً وَ مَاشِياً وَ ذَاهِباً وَ جَائِياً قَالَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ نَظَرَ اَللَّهُ إِلَيْهِ أَلْفَ نَظْرَةٍ بِالْآيَةِ اَلْأُولَى وَ بِالْآيَةِ اَلثَّانِيَةِ اِسْتَجَابَ اَللَّهُ لَهُ أَلْفَ دَعْوَةٍ وَ بِالْآيَةِ اَلثَّالِثَةِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَ بِالْآيَةِ اَلرَّابِعَةِ قَضَى لَهُ أَلْفَ حَاجَةٍ وَ كُلُّ حَاجَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ‌ .

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌

قَالَ‌: مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً حُفِظَ فِي دَارِهِ وَ فِي دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ‌.

عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ‌: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي دُبُرِ اَلْفَجْرِ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُ اَلشَّيْطَانِ‌.

عَنْ رَجُلٍ‌ سَمِعَ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌:

مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَبَّارٍ مَنَعَهُ اَللَّهُ مِنْهُ فَإِذَا أَرَادَ قِرَاءَتَهَا فَلْيَقْرَأْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَزَقَهُ اَللَّهُ خَيْرَهُ وَ مَنَعَهُ شَرَّهُ‌.

عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ‌ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَرَأَ أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ اَلْبَقَرَةِ‌ وَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ وَ آيَتَيْنِ بَعْدَهَا وَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا لَمْ يَرَ فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ وَ لاَ يَقْرَبُهُ اَلشَّيْطَانُ‌ وَ لاَ يَنْسَى اَلْقُرْآنَ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ‌ مَرَّةً صَرَفَ اَللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ مَكْرُوهٍ مِنْ مَكْرُوهِ اَلدُّنْيَا وَ أَلْفَ مَكْرُوهٍ مِنْ مَكْرُوهِ اَلْآخِرَةِ أَيْسَرُهُ مِنْ مَكْرُوهِ اَلدُّنْيَا اَلْفَقْرُ وَ أَيْسَرُهُ مِنْ مَكْرُوهِ اَلْآخِرَةِ عَذَابُ اَلْقَبْرِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَرَأَ عَلَى أَثَرِ وُضُوءٍ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ مَرَّةً أَعْطَاهُ اَللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ عَاماً وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعِينَ دَرَجَةً وَ زَوَّجَهُ اَللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعِينَ حَوْرَاءَ‌.

وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ جَدِّهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ‌ وَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ‌ وَ آيَتَيْنِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ وَ قُلِ اَللّٰهُمَّ مٰالِكَ اَلْمُلْكِ‌ إِلَى آخِرِهِمَا مُعَلَّقَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَ اَللَّهِ تَعَالَى حِجَابٌ فَقُلْنَ يَا رَبِّ تُهْبِطُنَا إِلَى أَرْضِكَ وَ إِلَى مَنْ يَعْصِيكَ فَقَالَ اَللَّهُ تَعَالَى لاَ يَقْرَؤُكُنَّ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِي دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ إِلاَّ جَعَلْتُ اَلْجَنَّةَ‌ مَثْوَاهُ وَ لَأَسْكَنْتُهُ حَظِيرَةَ اَلْقُدْسِ‌ وَ لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ اَلْحَاجَةَ فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ اَلْخَمِيسِ‌ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ‌ وَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ‌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ‌ وَ أُمَّ اَلْكِتَابِ‌ فَإِنَّ فِيهِنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ‌ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ‌

دُخُولَ اَلْجَنَّةِ‌ إِلاَّ اَلْمَوْتُ وَ مَنْ قَرَأَهَا حِينَ نَامَ آمَنَهُ اَللَّهُ وَ جَارَهُ وَ أَهْلَ اَلدُوَيْرَاتِ حَوْلَهُ‌.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ‌ وَ هُوَ سَاجِدٌ لَمْ يَدْخُلِ اَلنَّارَ أَبَداً.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: اَلْقُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ دُونَ اَللَّهِ فَمَنْ وَقَّرَ اَلْقُرْآنَ‌ فَقَدْ وَقَّرَ اَللَّهَ وَ مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ اَلْقُرْآنَ‌ فَقَدِ اِسْتَخَفَّ بِحَقِّ اَللَّهِ وَ حُرْمَةُ اَلْقُرْآنِ‌ كَحُرْمَةِ اَلْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ وَ حَمَلَةُ اَلْقُرْآنِ‌ اَلْمَحْفُوفُونَ بِرَحْمَةِ اَللَّهِ الملتبسون [اَلْمَلْبُوسُونَ‌] بِنُورِ اَللَّهِ يَقُولُ اَللَّهُ يَا حَمَلَةَ اَلْقُرْآنِ اِسْتَحِبُّوا اَللَّهَ بِتَوْقِيرِ كِتَابِ اَللَّهِ‌ يَزِدْكُمْ حُبّاً وَ يُحَبِّبْكُمْ إِلَى عِبَادِهِ يُدْفَعُ عَنْ مُسْتَمِعِ اَلْقُرْآنِ‌ بَلْوَى اَلدُّنْيَا وَ عَنْ قَارِئِهَا بَلْوَى اَلْآخِرَةِ وَ لَمُسْتَمِعُ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ‌ خَيْرٌ مِنْ ثَبِيرِ اَلذَّهَبِ وَ لَتَالِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ‌ أَفْضَلُ مِمَّا تَحْتَ اَلْعَرْشِ إِلَى أَسْفَلِ اَلتُّخُومِ وَ إِنَّ فِي كِتَابِ اَللَّهِ‌ سُورَةً تُسَمَّى اَلْعَزِيزَ يُدْعَى صَاحِبُهَا اَلشَّرِيفَ عِنْدَ اَللَّهِ يُشَفَّعُ لِصَاحِبِهَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مِثْلَ رَبِيعَةَ‌ وَ مُضَرَ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ هِيَ سُورَةُ يس.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ اِقْرَأْ يس فَإِنَّ فِي يس عَشْرَ بَرَكَاتٍ فَمَا قَرَأَ جَائِعٌ إِلاَّ شَبِعَ وَ لاَ ظَمْآنُ إِلاَّ رَوِيَ وَ لاَ عَارٍ إِلاَّ كُسِيَ وَ لاَ عَزَبٌ إِلاَّ تَزَوَّجَ وَ لاَ خَائِفٌ إِلاَّ أَمِنَ وَ لاَ مَرِيضٌ إِلاَّ بَرَأَ وَ لاَ مَحْبُوسٌ إِلاَّ أُخْرِجَ وَ لاَ مُسَافِرٌ إِلاَّ أُعِينَ عَلَى سَفَرِهِ وَ لاَ يَقْرَءُونَ عِنْدَ مَيِّتٍ إِلاَّ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ لاَ قَرَأَهَا رَجُلٌ لَهُ ضَالَّةٌ إِلاَّ وَجَدَ طَرِيقَهَا.

وَ عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ‌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ‌: مَنْ قَرَأَ يس فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي اَلدُّنْيَا وَ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي اَلْآخِرَةِ وَ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي اَلسَّمَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ سَيِّئَةً وَ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ وَ لاَ عُدْمٌ وَ لاَ غُرْمٌ وَ لاَ هَدْمٌ وَ لاَ نَصَبٌ وَ لاَ جُنُونٌ وَ لاَ جُذَامٌ وَ لاَ وَسْوَاسٌ وَ لاَ دَاءٌ يَضُرُّهُ وَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنْهُ سَكَرَاتِ اَلْمَوْتِ وَ تَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَضْمَنُ اَللَّهُ لَهُ اَلسَّعَةَ فِي مَعِيشَتِهِ وَ اَلْفَرَجَ عِنْدَ لِقَائِهِ وَ اَلرِّضَا بِالثَّوَابِ فِي آخِرَتِهِ وَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى لِمَلاَئِكَتِهِ أَجْمَعِينَ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ قَدْ رَضِيتُ عَنْ فُلاَنٍ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ‌.

حَدَّثَنَا شَيْخُنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَلْقَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ‌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ‌

إِدْرِيسَ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانَ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ‌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ‌ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْعَلاَءِ‌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ قَلْباً وَ قَلْبُ اَلْقُرْآنِ يس فَمَنْ قَرَأَ يس فِي نَهَارِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ كَانَ فِي نَهَارِهِ فِي اَلْمَحْفُوظِينَ وَ اَلْمَرْزُوقِينَ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَّلَ اَللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اَللَّهُ تَعَالَى اَلْجَنَّةَ‌ وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلاَثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاِسْتِغْفَارِ لَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ فِي لَحْدِهِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اَللَّهَ وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ وَ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ مِنْ ضَغْطَةِ اَلْقَبْرِ وَ لَمْ يَزَلْ لَهُ فِي قَبْرِهِ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى عَنَانِ اَلسَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ لَمْ تَزَلْ مَلاَئِكَةُ اَللَّهِ مَعَهُ يُشَيِّعُونَهُ وَ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَضْحَكُونَ فِي وَجْهِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَجُوزُونَ بِهِ اَلصِّرَاطَ وَ اَلْمِيزَانَ‌ وَ يُوقِفُونَهُ مِنَ اَللَّهِ مَوْقِفاً لاَ يَكُونُ عِنْدَ اَللَّهِ خَلْقٌ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلاَّ مَلاَئِكَةُ اَللَّهِ اَلْمُقَرَّبُونَ وَ اَلْمُرْسَلُونَ وَ هُوَ مَعَ اَلنَّبِيِّينَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لاَ يَحْزَنُ مَعَ مَنْ يَحْزَنُ وَ لاَ يَهْتَمُّ مَعَ مَنْ يَهْتَمُّ وَ لاَ يَجْزَعُ مَعَ مَنْ يَجْزَعُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اَلرَّبُّ تَعَالَى اِشْفَعْ عَبْدِي أُشَفِّعْكَ فِي جَمِيعِ مَنْ تَشْفَعُ وَ اِسْأَلْنِي عَبْدِي أُعْطِكَ جَمِيعَ مَا تَسْأَلُ فَيَسْأَلُ فَيُعْطَى وَ يَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ وَ لاَ يُحَاسَبُ فِيمَنْ يُحَاسَبُ وَ لاَ يُوقَفُ مَعَ مَنْ يُوقَفُ وَ لاَ يَذِلُّ مَعَ مَنْ يَذِلُّ وَ لاَ يُنْكَثُ لِخَطِيئَتِهِ وَ لاَ شَيْ‌ءٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ يُعْطَى كِتَاباً مَنْشُوراً حَتَّى تهبط [يَهْبِطَ] مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ فَيَقُولُ اَلنَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ سُبْحَانَ اَللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا اَلْعَبْدِ مِنْ خَطِيئَةٍ واحد وَاحِدَةٍ‌ وَ يَكُونُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَرَأَ عِنْدَ مَضْجَعِهِ - قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‌ إِلَى بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً كَانَ لَهُ نُوراً يَتَلَأْلَأُ إِلَى مَكَّةَ‌ حَشْوُ ذَلِكَ اَلنُّورِ مَلاَئِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ وَ إِنْ كَانَ مَضْجَعُهُ بِ‍ مَكَّةَ‌ كَانَ لَهُ نُوراً يَتَلَأْلَأُ مِنْ مَضْجَعِهِ إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ حَشْوُ ذَلِكَ اَلنُّورِ مَلاَئِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَالَ كُلَّ بُكْرَةٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ اَلسَّمِيعِ اَلْعَلِيمِ مِنَ

اَلشَّيْطَانِ‌ اَلرَّجِيمِ وَ قَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ اَلْحَشْرِ وَكَّلَ اَللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ ليحافظونه [يُحَافِظُونَهُ‌] وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ إِلَى اَللَّيْلِ وَ إِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ مَاتَ شَهِيداً.

الفصل الثالث و العشرون في القراءة

قال الله تعالى في سورة المزمل وَ رَتِّلِ اَلْقُرْآنَ‌ تَرْتِيلاً.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: قُرَّاءُ اَلْقُرْآنِ‌ ثَلاَثَةٌ رَجُلٌ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ‌ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَ اِسْتَأْجَرَ بِهِ اَلْمُلُوكَ وَ اِسْتَطَالَ عَلَى اَلنَّاسِ وَ رَجُلٌ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ‌ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَ ضَيَّعَ حُدُودَهُ وَ رَجُلٌ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ‌ فَوَضَعَ دَوَاءَ اَلْقُرْآنِ‌ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ فَأَسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَ أَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ وَ قَامَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِ وَ تَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ فَبِأُولَئِكَ يَدْفَعُ اَللَّهُ اَلْبَلاَءَ وَ يُزِيلُ اَلْأَعْدَاءَ وَ بِأُولَئِكَ يُنَزِّلُ اَللَّهُ اَلْغَيْثَ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ بِأُولَئِكَ يرد [يُدِيلُ‌] اَللَّهُ مِنَ اَلْأَعْدَاءِ وَ اَللَّهِ لَهَؤُلاَءِ فِي قُرَّاءِ اَلْقُرْآنِ‌ أَعَزُّ مِنَ اَلْكِبْرِيتِ اَلْأَحْمَرِ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ أَبِي عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا ضَرَبَ اَلرَّجُلُ اَلْقُرْآنَ‌ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ كَفَرَ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اِسْتِخْفَافاً بِالدِّينِ وَ بَيْعَ اَلْحُكْمِ وَ أَنْ يُتَّخَذَ اَلْقُرْآنُ‌ مَزَامِيرَ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: فِي اَلْوَصِيَّةِ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِي جَهَنَّمَ‌ رَحَاءً مِنْ حَدِيدَةٍ تُطْحَنُ بِهَا رُءُوسُ اَلْقُرَّاءِ وَ اَلْعُلَمَاءِ اَلْمُجْرِمِينَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: رُبَّ تَالِي اَلْقُرْآنِ‌ وَ اَلْقُرْآنُ‌ يَلْعَنُهُ‌.

رَوَى أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ عَنْهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ السَّلامُ‌ قَالَ‌: حَمَلَةُ اَلْقُرْآنِ‌ فِي اَلدُّنْيَا عُرَفَاءُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ دَخَلَ فِي اَلْإِسْلاَمِ‌ طَائِعاً وَ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ‌ طَاهِراً فَلَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَا دِينَارٍ فِي بَيْتِ مَالِ اَلْمُسْلِمِينَ‌ إِنْ مُنِعَ فِي اَلدُّنْيَا أَخَذَهَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَافِيَةً أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهَا.

عَنْ مَكْحُولٍ‌ قَالَ‌: جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَتَعَلَّمَ اَلْقُرْآنَ‌ وَ لاَ أَعْمَلَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ يُعَذِّبُ اَللَّهُ قَلْباً أَسْكَنَهُ اَلْقُرْآنَ‌.

وَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ اَلْجُهَنِيِّ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: لَوْ كَانَ اَلْقُرْآنُ‌ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ اَلنَّارُ.

وَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اِقْرَءُوا اَلْقُرْآنَ‌ بِلُحُونِ اَلْعَرَبِ‌ وَ أَصْوَاتِهَا وَ إِيَّاكُمْ [وَ] لُحُونَ أَهْلِ اَلْفِسْقِ وَ أَهْلِ اَلْكَبَائِرِ وَ سَيَجِيءُ قَوْمٌ بَعْدِي يُرَجِّعُونَ

بِالْقُرْآنِ‌ تَرْجِيعَ اَلْغِنَاءِ وَ اَلرَّهْبَانِيَّةِ وَ اَلنَّوْحِ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ قُلُوبُ اَلَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

زَيِّنُوا اَلْقُرْآنَ‌ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ [اَلصَّوْتَ‌] اَلْحَسَنَ يَزِيدُ اَلْقُرْآنَ‌ حُسْناً.

عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ‌: كُنْتُ حَسَنَ اَلصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ‌ وَ كَانَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُرْسِلُ إِلَيَّ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَتِي قَالَ زِدْنَا مِنْ هَذَا فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَقُولُ إِنَّ حُسْنَ اَلصَّوْتِ زِينَةُ اَلْقُرْآنِ‌.

أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَنَّ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ حِلْيَةً وَ حِلْيَةُ اَلْقُرْآنِ‌ اَلصَّوْتُ اَلْحَسَنُ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَكُونُ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ عِبَادٌ جُهَّالٌ وَ قُرَّاءٌ فَسَقَةٌ‌.

عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَائِبٍ قَالَ‌: قَدْ مَرَّ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ‌ فَأَتَيْتُهُ مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَرْحَباً يَا اِبْنَ أَخِي بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ اَلصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ‌ قُلْتُ نَعَمْ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَقُولُ إِنَّ اَلْقُرْآنَ‌ نَزَلَ بِالْحُزْنِ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا وَ تَغَنَّوْا بِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ‌ فَلَيْسَ مِنَّا.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ عَلَّمَ وَلَدَهُ اَلْقُرْآنَ‌ فَكَأَنَّمَا حَجَّ اَلْبَيْتَ‌ عَشَرَةَ آلاَفِ حِجَّةٍ وَ اِعْتَمَرَ عَشَرَةَ آلاَفِ عُمْرَةٍ وَ أَعْتَقَ عَشَرَةَ آلاَفِ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ غَزَا عَشَرَةَ آلاَفِ غَزْوَةٍ وَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ آلاَفِ مِسْكِينٍ مُسْلِمٍ‌ جَائِعٍ وَ كَأَنَّمَا كَسَى عَشَرَةَ آلاَفِ عَارٍ مُسْلِمٍ‌ وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ يَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ حَتَّى يُبْعَثَ وَ يَثْقُلُ مِيزَانُهُ وَ يُجَاوَزُ بِهِ عَلَى اَلصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اَلْخَاطِفِ وَ لَمْ يُفَارِقْهُ اَلْقُرْآنُ‌ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ مِنَ اَلْكَرَامَةِ أَفْضَلَ مَا يَتَمَنَّى.

عَنْ بَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ‌: أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ كَأَنَّ هَذَا مِنْ أَصْوَاتِ آلِ دَاوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ فَسَّرَ اَلْقُرْآنَ‌ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ فَإِنْ أَخْطَأَ كَانَ إِثْمُهُ عَلَيْهِ‌.

الفصل الرابع و العشرون في التهليل

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ مُوسَى كَانَ فِيمَا يُنَاجِي رَبَّهُ قَالَ رَبِّ كَيْفَ اَلْمَعْرِفَةُ بِكَ فَعَلِّمْنِي قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ اَلصَّلاَةُ قَالَ لِمُوسَى قُلْ لاَ إِلَهَ‌

إِلاَّ اَللَّهُ قَالَ يَا رَبِّ فَأَيْنَ اَلصَّلاَةُ قَالَ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ كَذَلِكَ يَقُولُهَا عِبَادِي إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ مَنْ قَالَهَا فَلَوْ وُضِعَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرَضُونَ اَلسَّبْعُ فِي كِفَّةٍ وَ وُضِعَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى لَرَجَحَتْ بِهِنَّ وَ لَوْ وُضِعَتْ عَلَيْهِنَّ أَمْثَالُهَا.

عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ‌ قَالَ‌: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَمَرَّ بِالْمَقَابِرِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ اَلسَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مِنْ أَهْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ يَا أَهْلَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ كَيْفَ وَجَدْتُمْ كَلِمَةَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ يَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ بِحَقِّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ اِغْفِرْ لِمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اُحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَقُولُ مَنْ قَالَهَا إِذَا مَرَّ بِالْمَقَابِرِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ خَمْسِينَ سَنَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ لِوَالِدَيْهِ وَ إِخْوَانِهِ وَ لِعَامَّةِ اَلْمُسْلِمِينَ‌ .

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ رَأْسُهُ تَحْتَ اَلسَّمَاءِ وَ أَسْفَلُهُ عَلَى ظَهْرِ اَلْحُوتِ اَلَّذِي فِي اَلْأَرْضِ اَلسَّابِعَةِ اَلسُّفْلَى فَإِذَا قَالَ اَلْعَبْدُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ اِهْتَزَّ اَلْعَرْشُ‌ وَ تَحَرَّكَ اَلْعَمُودُ وَ تَحَرَّكَ اَلْحُوتُ فَيَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى اُسْكُنْ عَرْشِي فَيَقُولُ كَيْفَ أَسْكُنُ وَ أَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا.

وَ رَوَى اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَتَبَهُ اَللَّهُ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ‌ مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ مَنْ إِذَا أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلنِّعْمَةَ فَقَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَهُ ذَنْبٌ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ وَ مَنْ [إِذَا] أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَفْضَلُ اَلْعِلْمِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَفْضَلُ اَلدُّعَاءِ اَلاِسْتِغْفَارُ ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: اَلْمُوجِبَتَانِ مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌ وَ مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى دَخَلَ اَلنَّارَ.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ اَلذُّنُوبَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ فَمَنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فَذَاكَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ إِنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ أَمْنُ اَلْمُؤْمِنِ فِي حَيَاتِهِ وَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ حِينَ يُبْعَثُ‌.

رُوِيَ‌

عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ‌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مَنْبِتُهَا فِي مِسْكٍ أَبْيَضَ أَحْلَى مِنَ اَلْعَسَلِ وَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اَلثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ اَلْمِسْكِ فِيهَا ثَمَرُهَا مِثَالَ ثُدِيِّ اَلْأَبْكَارِ تَجَلَّى مِنْ سَبْعِينَ حُلَّةً‌.

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: خَيْرُ اَلْعِبَادَةِ قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ‌.

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ اَلنَّاسِ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ عَمَلاً إِلاَّ مَنْ زَادَ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ بَنَى اَللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَنِ اِسْتَغْفَرَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ مِائَةً تَحَاطَّتْ تَحَاتَّتْ‌ ذُنُوبُهُ كَمَا يَسْقُطُ وَرَقُ اَلشَّجَرِ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: جَاءَ جَبْرَئِيلُ‌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ طُوبَى لِمَنْ قَالَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ‌ وَ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ‌ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌.

عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا مِنْ مُسْلِمٍ‌ يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ فَيَفْزَعُ حَتَّى يَتَنَاثَرَ ذُنُوبُهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ اَلشَّجَرِ مِنْ تَحْتِهِ‌.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ‌ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ أَعَاذَهُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبَّارُ مِنَ اَلْفَقْرِ وَ آنَسَ وَحْشَتَهُ فِي قَبْرِهِ وَ اِسْتَجْلَبَ اَلْغِنَى وَ اِسْتَقْرَعَ بَابَ اَلْجَنَّةِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ خَلَقَ اَللَّهُ مِنْهَا طَيْراً يُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ صَاحِبِهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ وَ يَذْكُرُ لِقَائِلِهَا.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً فَرْداً وَتْراً حَيّاً قَيُّوماً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لاٰ وَلَداً خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ‌ فِي كُلِّ يَوْمٍ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ بَنَى اَللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ‌.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ قَالَ إِنَّهُ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ طَيْرٌ أَخْضَرُ لَهُ جَنَاحَانِ مُكَلَّلاَنِ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ فَإِذَا نَشَرَ بِهِمَا بَلَغَا اَلْمَشْرِقَ وَ اَلْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى

اَلْعَرْشِ‌ وَ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ اَلنَّحْلِ يَذْكُرُ لِصَاحِبِهِ فَيَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى مَدَحْتَنِي وَ مَدَحْتَ نَبِيِّي اُسْكُنْ فَيَقُولُ كَيْفَ أَسْكُنُ وَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ فَيَقُولُ اُسْكُنْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَهُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اَللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حُوِّلَ إِلَى سَعَادَةٍ فَقُلْتُ كَيْفَ هُوَ قَالَ يَقُولُ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ اَلْعَلِيُّ اَلْكَبِيرُ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ مَالِكُ يَوْمِ اَلدِّينِ‌ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ - [مِنْكَ‌] بَدْءُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لاَ تَزَالُ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ خَالِقُ اَلْخَيْرِ وَ اَلشَّرِّ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ خَالِقُ اَلْجَنَّةِ‌ وَ اَلنَّارِ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ اَلْأَحَدُ اَلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ - اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ اَلسَّلاٰمُ اَلْمُؤْمِنُ اَلْمُهَيْمِنُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبّٰارُ اَلْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اَللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ‌ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ - اَلْخٰالِقُ اَلْبٰارِئُ اَلْمُصَوِّرُ لَكَ اَلْأَسْمٰاءُ اَلْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ‌ وَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ - اَلْكَبِيرُ اَلْمُتَعٰالِ‌ وَ اَلْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ‌.

الفصل الخامس و العشرون في التسبيح

قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل تُسَبِّحُ لَهُ اَلسَّمٰاوٰاتُ اَلسَّبْعُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لٰكِنْ لاٰ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً غَفُوراً و قال في سورة الحديد سَبَّحَ لِلّٰهِ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ‌ و قال في سورة الحشر و الصف مثل ذلك و قال في سورة الجمعة يُسَبِّحُ لِلّٰهِ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ‌ الآية و قال في سورة التغابن يُسَبِّحُ لِلّٰهِ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ الآية.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ سَيِّدُ اَلتَّسَابِيحِ فَمَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ ثَلاَثِينَ مَرَّةً كَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ وَ كَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ عَشَرَةِ آلاَفِ فَرَسٍ يُوَجِّهُهَا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ مَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ إِلاَّ

مَغْفُوراً لَهُ اَلذُّنُوبُ وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مَدِينَةً فِي اَلْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ كُتِبَ اِسْمُهُ فِي دِيوَانِ اَلصِّدِّيقِينَ وَ لَهُ ثَوَابُ اَلصِّدِّيقِينَ وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُورٌ عَلَى اَلصِّرَاطِ وَ يَكُونُ فِي اَلْجَنَّةِ‌ رَفِيقَ خَضِرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: سُبْحَانَ اَللَّهِ خَيْرٌ مِنْ جَبَلِ فِضَّةٍ يُتَصَدَّقُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ خَيْرٌ مِنْ جَبَلِ ذَهَبٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ خَيْرٌ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ مَا فِيهَا يُقَدِّمُهَا اَلرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ فَمَنْ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ.

رَوَى اِبْنُ عَبَّاسٍ‌ ره [قَالَ‌]: رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ هُوَ يَقُولُ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ‌ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ‌ مَا ثَوَابُهُ قَالَ تَسْبِيحُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ‌ فَمَنْ قَالَ مَرَّةً لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ‌ غَفَرَ اَللَّهُ ذُنُوبَهُ مِائَةَ سَنَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ كَنْزٌ وَ نُورٌ عَلَى اَلصِّرَاطِ.

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَالِمٍ‌ يَرْفَعُهُ قَالَ‌: جَاءَ اَلْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالُوا إِنَّ لِلْأَغْنِيَاءِ مَالاً يَتَصَدَّقُونَ وَ لَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ وَ لَهُمْ مَالٌ يَحُجُّونَ وَ لَيْسَ لَنَا مَالٌ نَحُجُّ وَ لَهُمْ مَا يُعْتِقُونَ وَ لَيْسَ لَنَا مَا نُعْتِقُ فَقَالَ مَنْ كَبَّرَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ وَ مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ يُسْرِجُهَا وَ يُلْجِمُهَا وَ مَنْ هَلَّلَ اَللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ اَلنَّاسِ عَمَلاً فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ إِلاَّ مَنْ زَادَ فَبَلَغَ ذَلِكَ اَلْأَغْنِيَاءَ فَقَالُوهُ فَرَجَعَ اَلْفُقَرَاءُ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ بَلَغَ اَلْأَغْنِيَاءَ مَا قُلْتَ فَصَنَعُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ‌ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يُصْبِحُ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يُمْسِي غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ.

رَوَى اِبْنُ عَبَّاسٍ‌ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ‌: جَاءَ اَلْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالُوا إِنَّ اَلْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَ يَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَ لَهُمْ أَمْوَالٌ يُنْفِقُونَ وَ يُعْتِقُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ قَالَ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا سُبْحَانَ اَللَّهِ ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ مَرَّةً وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ‌

ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ مَرَّةً وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعاً وَ ثَلاَثِينَ مَرَّةً وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَ لاَ يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

خَصْلَتَانِ لاَ يُحْصِيهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ‌ إِلاَّ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌ يُسَبِّحُ اَللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ وَ يُحَمِّدُهُ ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ وَ يُكَبِّرُهُ أَرْبَعاً وَ ثَلاَثِينَ وَ يُسَبِّحُ عِنْدَ مَنَامِهِ عَشْراً وَ يُحَمِّدُهُ عَشْراً وَ يُكَبِّرُهُ عَشْراً.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَكْثِرُوا مِنْ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ [لَهُنَّ‌] مُقَدِّمَاتٌ وَ مُؤَخِّرَاتٌ وَ مُعَقِّبَاتٌ فَهُنَّ اَلْبَاقِيَاتُ اَلصَّالِحَاتُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اَللَّهِ غَرَسَ اَللَّهُ مِنْهَا شَجَرَةً فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَنْ قَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ غَرَسَ اَللَّهُ لَهُ مِنْهَا شَجَرَةً فِي اَلْجَنَّةِ وَ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ غَرَسَ اَللَّهُ لَهُ مِنْهَا شَجَرَةً فِي اَلْجَنَّةِ‌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ‌ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ إِنَّ شَجَرَنَا فِي اَلْجَنَّةِ‌ لَكَثِيرٌ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ إِيَّاكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا نِيرَاناً فَتُحْرِقُوهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ - يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ‌ وَ لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ‌ ذَاتَ يَوْمٍ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ جَمَعْتُمْ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ اَلثِّيَابِ وَ اَلْآنِيَةِ ثُمَّ وَضَعْتُمْ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أَ كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ يَبْلُغُ اَلسَّمَاءَ قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَ فَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْ‌ءٍ أَصْلُهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَرْعُهُ فِي اَلسَّمَاءِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاَةِ اَلْفَرِيضَةِ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاَثِينَ مَرَّةً فَإِنَّ أَصْلَهُنَّ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَرْعَهُنَّ فِي اَلسَّمَاءِ وَ هُنَّ يَدْفَعْنَ اَلْهَدْمَ وَ اَلْحَرَقَ وَ اَلْغَرَقَ وَ اَلتَّرَدِّيَ فِي اَلْبِئْرِ وَ أَكْلَ اَلسَّبُعِ وَ مِيتَةَ اَلسَّوْءِ وَ اَلْبَلِيَّةَ اَلَّتِي تَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ عَلَى اَلْعَبْدِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ هُنَّ اَلْبٰاقِيٰاتُ اَلصّٰالِحٰاتُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ اَلسُّوقَ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَللّٰهُ‌ وَحْدَهُ لاٰ شَرِيكَ لَهُ - لَهُ اَلْمُلْكُ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ - يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ اَلْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ أُعْطِيَ مِنَ اَلْأَجْرِ بِعَدَدِ

مَا خَلَقَ اَللَّهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اَللَّهِ اَلْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ‌ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ ثَلاَثَةَ آلاَفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ ثَلاَثَةَ آلاَفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَلْفَ دَرَجَةٍ وَ خَلَقَ اَللَّهُ مِنْهَا طَائِراً فِي اَلْجَنَّةِ‌ يُسَبِّحُ لَهُ وَ كَانَ أَجْرُ تَسْبِيحِهِ لَهُ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اَللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ خَلَقَ اَللَّهُ مِنْهَا طَائِراً لَهُ لِسَانٌ وَ جَنَاحَانِ يُسَبِّحُ اَللَّهَ عَنْهُ فِي اَلْمُسَبِّحِينَ حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ وَ مِثْلُ ذَلِكَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ‌: مَنْ قَرَأَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ‌ شَغَلَ كُتَّابَ اَلسَّمَاءِ قُلْتُ وَ كَيْفَ تُشْغَلُ كُتَّابُ اَلسَّمَاءِ قَالَ يَقُولُونَ اَللَّهُمَّ إِنَّا لاَ نَعْلَمُ اَلْغَيْبَ فَقَالَ اُكْتُبُوهَا كَمَا قَالَهَا عَبْدِي وَ عَلَيَّ ثَوَابُهَا.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ‌ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ‌ ثُمَّ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ غَفَرَ لَهُ وَ هِيَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَ أَلْفٌ فِي اَلْمِيزَانِ‌ يَطْرُدُ اَلشَّيْطَانَ‌ وَ يُرْضِي اَلرَّحْمَنَ‌.

رَوَى اِبْنُ عَبَّاسٍ‌ قَالَ‌:

رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ هُوَ يَقُولُ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ‌ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ‌ مَا ثَوَابُهُ قَالَ تَسْبِيحُ حَمَلَةِ اَلْعَرْشِ‌ فَمَنْ قَالَ مَرَّةً لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ‌ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ مِائَةِ سَنَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ كَنْزٌ وَ نُورٌ عَلَى اَلصِّرَاطِ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ رَزَقَهُ اَللَّهُ اَلْحَجَّ فَإِنْ كَانَ قَدِ اِقْتَرَبَ أَجَلُهُ أَخَّرَ اَللَّهُ أَجَلَهُ حَتَّى رَزَقَهُ اَلْحَجَّ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: مَنْ قَالَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ‌ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ أَبَداً.

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَالَ بَعْدَ اَلْفَرَاغِ مِنْ صَلاَةِ اَلْمَغْرِبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ‌ يُدْفَعُ عَنْهُ أَنْوَاعُ اَلْبَلاَيَا وَ اَلْأَمْرَاضِ‌.

عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلاَةِ اَلصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ - بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ يُعِيدُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ دَفَعَ اَللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ اَلْبَلاَءِ وَ مَنْ قَالَهَا إِذَا

صَلَّى اَلْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ دَفَعَ اَللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ اَلْبَلاَءِ أَهْوَنُهَا اَلْجُذَامُ وَ اَلْبَرَصُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ فِي يَوْمِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ‌ دَفَعَ اَللَّهُ بِهَا سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ اَلْبَلاَءِ أَيْسَرُهَا اَلْهَمُّ‌.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ‌ بَيْتِهِ بِسْمِ اَللَّهِ قَالَ اَلْمَلَكَانِ هُدِيتَ فَإِنْ قَالَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ قَالاَ وُقِيتَ فَإِنْ قَالَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اَللَّهِ قَالاَ كُفِيتَ‌ فَيَقُولُ اَلشَّيْطَانُ‌ كَيْفَ لِي بَعْدَ أَنْ هُدِيَ وَ وُقِيَ وَ كُفِيَ‌.

الفصل السادس و العشرون في الاستغفار

قال الله تعالى في سورة نوح فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً. يُرْسِلِ اَلسَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّٰاتٍ‌ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهٰاراً و قال في سورة الأنفال وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‌ و قال في سورة آل عمران وَ اَلَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ‌ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَنَامُ بَاتَ وَ قَدْ تَحَاتَّ اَلذُّنُوبُ [عَنْهُ‌] كَمَا يَتَحَاتُّ اَلْوَرَقُ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ يُصْبِحُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يقول [وَ] اَلاِسْتِغْفَارُ لَكُمْ حصن حصين [حِصْنَيْنِ حَصِينَيْنِ‌] مِنَ اَلْعَذَابِ فَمَضَى أَكْبَرُ اَلْحِصْنَيْنِ وَ بَقِيَ اَلاِسْتِغْفَارُ فَأَكْثِرُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ مَمْحَاةُ اَلذُّنُوبِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‌.

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ‌ قَالَ‌: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا قُلْتُهُ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ قَالَ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ أَعْرِفُهُ‌: أَكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ‌ وَ رَطِّبْ شَفَتَيْكَ بِالاِسْتِغْفَارِ .

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: طُوبَى لِمَنْ وُجِدَ فِي صَحِيفَةِ عَمَلِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ تَحْتَ كُلِّ ذَنْبٍ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ‌ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ اَلَّذِي

لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ اَلرَّحْمٰنُ اَلرَّحِيمُ‌ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‌ كُتِبَ فِي اَلْأُفُقِ اَلْمُبِينِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا اَلْأُفُقُ اَلْمُبِينُ قَالَ قَاعٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ فِيهِ أَنْهَارٌ يَطَّرِدُ اَلْقِدْحَانُ فِيهِ عَدَدَ اَلنُّجُومِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقَارِفُ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَيَقُولُ وَ هُوَ نَادِمٌ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ - بَدِيعُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ ذُو اَلْجَلاٰلِ وَ اَلْإِكْرٰامِ‌ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ إِلاَّ غَفَرَهَا لَهُ وَ لاَ خَيْرَ فِيمَنْ يُقَارِفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنِ اِسْتَغْفَرَ بَعْدَ صَلاَةِ اَلْفَجْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ وَ لَوْ عَمِلَ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ سَبْعِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ وَ مَنْ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ دَوَاءً وَ دَوَاءُ اَلذَّنْبِ اَلاِسْتِغْفَارُ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ كَبِيرَةَ مَعَ اَلاِسْتِغْفَارِ وَ لاَ صَغِيرَةَ مَعَ اَلْإِصْرَارِ.

وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ جَدِّهِ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ بَعْدَ اَلْعَصْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ سَبْعِينَ سَنَةً‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَكْثَرَ اَلاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اَللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً وَ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَحْتَسِبُ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَفْضَلُ اَلْأَعْمَالِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَفْضَلُ اَلدُّعَاءِ اَلاِسْتِغْفَارُ ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَا أَصَرَّ مَنِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ وَ إِنْ عَادَ فِي اَلْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرُ فِي اَلْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ ظَلَمَ أَحَداً فَفَاتَهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اَللَّهَ لَهُ فَإِنَّهُ كَفَّارَتُهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: كَفَّارَةُ اَلاِغْتِيَابِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اِغْتَبْتَهُ‌.

وَ قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنِ اِسْتَغْفَرَ مِنْ ذَنْبٍ وَ هُوَ يَعْمَلُهُ فَكَأَنَّمَا يَسْتَهْزِئُ بِرَبِّهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: خَيْرُ اَلْقَوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ خَيْرُ اَلْعِبَادَةِ اَلاِسْتِغْفَارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اَللَّهِ - فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَ لاَ أخبرك أُخْبِرُكُمْ بِدَائِكُمْ مِنْ دَوَائِكُمْ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ دَاؤُكُمُ اَلذُّنُوبُ وَ دَوَاؤُكُمُ اَلاِسْتِغْفَارُ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: تُوبُوا إِلَى اَللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي اَلْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [و] قَالَ‌: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْحَيُّ‌

اَلْقَيُّومُ‌ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‌ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اَللَّهُ ذُنُوبَهُ وَ إِنْ كَانَ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ وَ إِنْ كَانَتْ عَدَدَ وَرَقِ اَلشَّجَرِ وَ إِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ وَ إِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ اَلدُّنْيَا.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً بَعْدَ صَلاَةِ اَلْعَصْرِ غَفَرَ لَهُ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ‌.

الفصل السابع و العشرون في السواك

عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنِ اِسْتَاكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنِ اِسْتَاكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَقَدْ أَدَامَ سُنَّةَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ صَلاَةٍ يُصَلِّيهَا ثَوَابَ مِائَةِ رَكْعَةٍ وَ اِسْتَغْنَى عَنِ اَلْفَقْرِ وَ تَطِيبُ نَكْهَتُهُ وَ يَزِيدُ فِي حِفْظِهِ وَ يَشْتَدُّ لَهُ فَهْمُهُ وَ يَمْرُؤُ طَعَامُهُ وَ يَذْهَبُ أَوْجَاعُ أَضْرَاسِهِ وَ يُدْفَعُ عَنْهُ اَلسُّقْمُ وَ تُصَافِحُهُ اَلْمَلاَئِكَةُ لِمَا يَرَوْنَ عَلَيْهِ مِنَ اَلنُّورِ وَ يَنْقَى أَسْنَانُهُ وَ تُشَيِّعُهُ اَلْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ‌ وَ الكروبيين [اَلْكَرُوبِيُّونَ‌] وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ سَنَةٍ وَ رَفَعَ اَللَّهُ لَهُ أَلْفَ دَرَجَةٍ وَ فَتَحَ اَللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ اَلْجَنَّةِ‌ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسٰاباً يَسِيراً وَ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ أَبْوَابَ اَلرَّحْمَةِ وَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ قَدِ اِقْتَدَى بِالْأَنْبِيَاءِ وَ مَنِ اِقْتَدَى بِالْأَنْبِيَاءِ دَخَلَ مَعَهُمُ اَلْجَنَّةَ‌ وَ مَنِ اِسْتَاكَ كُلَّ يَوْمٍ فَلاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَرَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فِي اَلْمَنَامِ وَ كَانَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فِي عِدَادِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ قَضَى اَللَّهُ تَعَالَى لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ لَهُ مِنْ أَمْرِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ يَكُونُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فِي ظِلِّ اَلْعَرْشِ‌ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ وَ يَكُونُ فِي اَلْجَنَّةِ‌ رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ رَفِيقَ جَمِيعِ اَلْأَنْبِيَاءِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: رَكْعَتَانِ فِي سِوَاكٍ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ‌.

الفصل الثامن و العشرون في الصلاة على النّبي صلّى اللّه عليه و آله

قال الله تعالى في سورة الأحزاب إِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ‌ يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ مَرَّةً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْراً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ -

وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ مَنْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ لاَ يُعَذِّبُهُ اَللَّهُ فِي اَلنَّارِ أَبَداً.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ مَرَّةً فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بَاباً مِنَ اَلْعَافِيَةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ مَرَّةً لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ ذَرَّةٌ‌.

رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: أَوْلَى اَلنَّاسِ بِي فِي يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ‌ صَلاَةً‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي اَلْوَصِيَّةِ‌: يَا عَلِيُّ‌ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ لَيْلَةٍ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْكَبَائِرِ.

عَنْ أَنَسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ‌ صَلاَةً فِي دَارِ اَلدُّنْيَا وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ أَوْ فِي لَيْلَةِ اَلْجُمُعَةِ‌ مِائَةَ مَرَّةٍ قَضَى اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ سَبْعِينَ مِنْ حَوَائِجِ اَلْآخِرَةِ وَ ثَلاَثِينَ مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا ثُمَّ يُوَكِّلُ اَللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ صَلَوَاتٍ مَلَكاً يَدْخُلُ عَلَيَّ فِي قَبْرِي كَمَا يَدْخُلُ أَحَدَكُمُ اَلْهَدَايَا وَ يُخْبِرُنِي مَنْ صَلَّى عَلَيَّ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ إِلَى عَشِيرَتِهِ فَأُثْبِتُهُ عِنْدِي فِي صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ‌.

عَنْ أَنَسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ مَرَّةً صَلَّتْ عَلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ مَنْ صَلَّتْ عَلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ لَمْ يَبْقَ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ شَيْ‌ءٌ إِلاَّ وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ‌.

عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ بِهِ ذُنُوبَهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ اَلصَّلَوَاتِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ اَلذُّنُوبَ هَدْماً.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ ذَكَرَنِي وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ‌ فَقَدْ شَقِيَ وَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ‌ فَلَمْ تُصِبْهُ اَلرَّحْمَةُ فَقَدْ شَقِيَ وَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّ فَقَدْ شَقِيَ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ مَرَّةً لاَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ اَلْمَعْصِيَةِ ذَرَّةٌ‌.

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْدَاهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُبْلِغُهَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَبْلَ صَاحِبِهِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَعْطَاهُ اَللَّهُ أَجْرَ اِثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ شَهِيداً وَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ‌.

رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي يَذْكُرُنِي ثُمَّ صَلَّى عَلَيَّ‌ إِلاَّ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ‌

رَمْلِ عَالِجٍ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ صَلَّى عَلَيَّ‌ مَرَّةً وَ أَسْمَعَ حَافِظَيْهِ إِلاَّ أَنْ لاَ يَكْتُبَا عَلَيْهِ ذَنْبَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ خَطِيئَتَهُ ثَمَانِينَ سَنَةً‌.

عَنْ أَنَسٍ‌ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلصَّلاَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌ تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلتَّسْبِيحَ وَ اَلتَّهْلِيلَ وَ اَلتَّكْبِيرَ.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ مَرَّةً خَلَقَ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ عَلَى رَأْسِهِ نُوراً وَ عَلَى يَمِينِهِ نُوراً وَ عَلَى شِمَالِهِ نُوراً وَ عَلَى فَوْقِهِ نُوراً وَ عَلَى ظَهْرِهِ نُوراً وَ عَلَى تَحْتِهِ نُوراً وَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ نُوراً.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَنْ يَلِجَ اَلنَّارَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ نَسِيَ اَلصَّلاَةَ عَلَيَّ‌ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ اَلْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلصَّلاَةُ عَلَيَّ‌ نُورٌ عَلَى اَلصِّرَاطِ وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى اَلصِّرَاطِ مِنَ اَلنُّورِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ اَلنَّارِ.

وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ‌ وَ قَالَ إِنَّهُ لاَ يُصَلِّي عَلَيْكَ‌ أَحَدٌ إِلاَّ وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ‌.

عَنْ أَنَسٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌:

مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُبَشَّرَ لَهُ بِالْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

صَلَوَاتُكُمْ عَلَيَّ‌ جَوَازُ دُعَائِكُمْ وَ مَرْضَاةٌ لِرَبِّكُمْ وَ زَكَاةٌ لِأَعْمَالِكُمْ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا مِنْ دُعَاءٍ إِلاَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ حِجَابٌ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اِنْخَرَقَ اَلْحِجَابُ فَدَخَلَ اَلدُّعَاءُ وَ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يُرْفَعِ اَلدُّعَاءُ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ‌ أَخْطَأَ طَرِيقَ اَلْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ صَلاَةً صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ أَثْبَتَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ اِسْتَبَقَ مَلَكَاهُ اَلْمُوَكَّلاَنِ بِهِ أَيُّهُمَا يُبْلِغُ رُوحِي مِنْهُ اَلسَّلاَمَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَكْثِرُوا مِنَ اَلصَّلَوَاتِ عَلَيَّ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ فَإِنَّهُ يُضَاعَفُ فِيهِ اَلْأَعْمَالُ وَ اِسْأَلُوا اَللَّهَ لِيَ اَلدَّرَجَةَ وَ اَلْوَسِيلَةَ مِنَ اَلْجَنَّةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ وَ مَا اَلدَّرَجَةُ وَ اَلْوَسِيلَةُ مِنَ اَلْجَنَّةِ [قَالَ هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌] لاَ يَنَالُهَا إِلاَّ نَبِيٌّ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا.

رَوَى زَادُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ‌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: لَقِيَنِي

جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَبَشَّرَنِي قَالَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ‌ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لِذَلِكَ‌.

رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَ عَلَى آلِي تَعْظِيماً لِحَقِّي خُلِقَ مِنْ ذَلِكَ اَلْقَوْلِ مَلَكٌ يُرَى لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ وَ رِجْلاَهُ مَغْمُوسَتَانِ فِي اَلْأَرْضِ اَلسُّفْلَى وَ عُنُقُهُ مُلْتَوٍ تَحْتَ اَلْعَرْشِ‌ فَيَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلِّ عَلَى عَبْدِي كَمَا صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ‌ فَهُوَ يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ‌ فِي كِتَابِهِ لَمْ تَزَلِ اَلْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ ذَلِكَ اَلْكِتَابُ مَكْتُوباً إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: اَلصَّلاَةُ عَلَى اَلنَّبِيِّ‌ وَ آلِهِ‌ أَمْحَقُ اَلْخَطَايَا مِنَ اَلْمَاءِ لِلنَّارِ وَ اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلنَّبِيِّ‌ وَ آلِهِ‌ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَاتٍ وَ حُبُّ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَفْضَلُ مِنْ مُهَجِ اَلْأَنْفُسِ أَوْ قَالَ ضَرْبِ اَلسُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِذَا ذَكَرْتُمُ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَأَكْثِرُوا اَلصَّلاَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ‌ صَلاَةً وَاحِدَةً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلاَةٍ فِي أَلْفِ صَفٍّ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْ‌ءٌ مِمَّا خَلَقَ اَللَّهُ إِلاَّ صَلَّى عَلَى ذَلِكَ اَلْعَبْدِ لِصَلاَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلاَةِ مَلاَئِكَتِهِ فَمَنْ لاَ يَرْغَبُ فِي هَذِهِ إِلاَّ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ قَدْ بَرِئَ اَللَّهُ مِنْهُ وَ رَسُولُهُ‌.

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

أَنَا عِنْدَ اَلْمِيزَانِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فَمَنْ ثَقُلَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ جِئْتُ بِالصَّلاَةِ عَلَيَّ حَتَّى أُثَقِّلَ بِهَا حَسَنَاتِهِ‌.

عَنِ اَلْحَارِثِ اَلْأَعْوَرِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ عَنِ اَلسَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌.

عَنِ اَلصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ‌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: أَ لاَ أُعَلِّمُكَ شَيْئاً يَقِي اَللَّهُ بِهِ وَجْهَكَ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ‌ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ قُلْ بَعْدَ اَلْفَجْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَقِي اَللَّهُ بِهِ وَجْهَكَ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ اَلْكُتُبِ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ كَتَبَ اَللَّهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ‌.

عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ مِائَةَ صَلاَةٍ قَضَى اَللَّهُ لَهُ سِتِّينَ حَاجَةً مِنْهَا لِلدُّنْيَا ثَلاَثُونَ‌

وَ ثَلاَثُونَ لِلْآخِرَةِ‌.

ثَوَابُ مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلاَةِ اَلصُّبْحِ وَ اَلْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ أَوْ يُكَلِّمَ أَحَداً قَالَ إِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ‌ يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ عَنْ أَبِي اَلْمُغِيرَةِ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلاَةِ اَلْفَجْرِ وَ صَلاَةِ اَلْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ أَوْ يُكَلِّمَ أَحَداً هَذِهِ اَلْمَقَالَةَ قَضَى اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ سَبْعُونَ فِي اَلدُّنْيَا وَ ثَلاَثُونَ فِي اَلْآخِرَةِ قَالَ قُلْتُ مَا مَعْنَى صَلاَةِ اَللَّهِ وَ صَلاَةِ مَلاَئِكَتِهِ وَ صَلاَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ صَلاَةُ اَللَّهِ رَحْمَةٌ مِنَ اَللَّهِ لَهُ وَ صَلاَةُ اَلْمَلاَئِكَةِ تَزْكِيَةٌ مِنْهُمْ لَهُ وَ صَلاَةُ اَلْمُؤْمِنِينَ دُعَاءٌ مِنْهُمْ لَهُ وَ مِنْ سِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ فِي اَلصَّلاَةِ عَلَى اَلنَّبِيِّ‌ وَ آلِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي اَلْأَوَّلِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي اَلْآخِرِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلَى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي اَلْمُرْسَلِينَ اَللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً اَلْوَسِيلَةَ وَ اَلشَّرَفَ وَ اَلْفَضِيلَةَ وَ اَلدَّرَجَةَ اَلْكَبِيرَةَ اَللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‌ وَ لَمْ أَرَهُ فَلاَ تَحْرِمْنِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ رُؤْيَتَهُ وَ اُرْزُقْنِي صُحْبَتَهُ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَ اِسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباً رَوِيّاً سَائِغاً هَنِيئاً لاَ أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً - إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ اَللَّهُمَّ كَمَا آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ لَمْ أَرَهُ فَعَرِّفْنِي فِي اَلْجِنَانِ‌ وَجْهَهُ اَللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلاَماً فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ‌ بِهَذِهِ اَلصَّلاَةِ هُدِمَتْ ذُنُوبُهُ وَ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَ دَامَ سُرُورُهُ وَ اُسْتُجِيبَ دُعَاؤُهُ وَ أُعْطِيَ مَسْئُولَهُ وَ بُسِطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَ أُعِينَ عَلَى عَدُوِّهِ وَ هِيَ لَهُ سَبَبُ أَنْوَاعِ اَلْخَيْرِ وَ يُجْعَلُ مِنْ رُفَقَاءِ نَبِيِّهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي اَلْجِنَانِ‌ اَلْأَعْلَى يَقُولُهُنَّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ غُدْوَةً وَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ عَشِيَّةً‌.

ثَوَابُ مَنْ جَعَلَ ثُلُثَ صَلاَتِهِ أَوْ نِصْفَ صَلاَتِهِ أَوْ كُلَّ صَلاَتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَّ رَجُلاً أَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالَ جَعَلْتُ ثُلُثَ صَلاَتِي لَكَ قَالَ لَهُ خَيْراً فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ إِنِّي جَعَلْتُ نِصْفَ صَلاَتِي لَكَ فَقَالَ ذَلِكَ أَفْضَلُ قَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنِّي جَعَلْتُ كُلَّ صَلاَتِي لَكَ قَالَ إِذًا يَكْفِيَكَ اَللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكَ وَ دُنْيَاكَ فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ أَصْلَحَكَ اَللَّهُ كَيْفَ يَجْعَلُ صَلاَتَهُ لَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ لاَ يَسْأَلُ اَللَّهَ شَيْئاً إِلاَّ بَدَأَ بِالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ ذَاتَ يَوْمٍ لِعَلِيٍّ‌ أَ لاَ أُبَشِّرُكَ قَالَ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مُبَشِّراً بِكُلِّ خَيْرٍ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ آنِفاً بِالْعَجَبِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ مَا اَلَّذِي أَخْبَرَكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَّى عَلَيَّ وَ أَتْبَعَ بِالصَّلاَةِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي فُتِّحَتْ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةُ سَبْعِينَ صَلاَةً وَ إِنَّهُ لَمُذْنِبٌ خَطَّاءٌ ثُمَّ تَحَاتُّ عَنْهُ اَلذُّنُوبُ كَمَا يَتَحَاتُّ اَلْوَرَقُ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى لَبَّيْكَ عَبْدِي وَ سَعْدَيْكَ يَا مَلاَئِكَتِي أَنْتُمْ تُصَلُّونَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلاَةً وَ أَنَا أُصَلِّي عَلَيْهِ سَبْعَمِائَةِ صَلاَةٍ وَ إِذَا صَلَّى عَلَيَّ وَ لَمْ يُتْبِعْ بِالصَّلاَةِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي كَانَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ سَبْعُونَ حِجَاباً وَ يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى لاَ لَبَّيْكَ وَ لاَ سَعْدَيْكَ يَا مَلاَئِكَتِي لاَ تُصْعِدُوا دُعَاءَهُ إِلاَّ أَنْ يُلْحِقَ بِالنَّبِيِّ عِتْرَتَهُ وَ لاَ يَزَالُ مَحْجُوباً حَتَّى يُلْحِقَ بِي أَهْلَ بَيْتِي.

سُئِلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عَنْ أَفْضَلِ اَلْأَعْمَالِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ فَقَالَ اَلصَّلاَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ اَلْعَصْرِ وَ مَا زِدْتَ فَهُوَ أَفْضَلُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ‌ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ‌ قَضَى اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ ثَلاَثُونَ مِنْهَا لِلدُّنْيَا وَ سَبْعُونَ مِنْهَا لِلْآخِرَةِ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ‌: اَلصَّدَقَةُ لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ‌ وَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ بِأَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُحَطُّ بِهَا أَلْفُ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ بِهَا أَلْفُ دَرَجَةٍ وَ إِنَّ اَلصَّلاَةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ‌ يَزْهَرُ نُورُهُ فِي اَلسَّمَاوَاتِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ مَلاَئِكَةُ اَللَّهِ فِي اَلسَّمَاوَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ اَلْمَلَكُ اَلْمُوَكَّلُ بِقَبْرِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ‌.

الفصل التاسع و العشرون في الوضوء

قال الله تعالى في سورة المائدة - يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرٰافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اِسْمَ اَللَّهِ طَهُرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ وَ كَانَ اَلْوُضُوءُ إِلَى اَلْوُضُوءِ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ اَلذُّنُوبِ وَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَمْ يَطْهُرْ مِنْ جَسَدِهِ إِلاَّ مَا أَصَابَهُ اَلْمَاءُ‌. ثَوَابُ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوءِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَّ عَلِيَّ‌

بْنَ أَبِي طَالِبٍ‌ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جالس [جَالِساً] وَ مَعَهُ اِبْنُ اَلْحَنَفِيَّةِ‌ إِذْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اِئْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ أَتَوَضَّأْ لِلصَّلاَةِ فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَاءِ فَأَلْقَى بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ اَلْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَ اَلْمَاءَ طَهُوراً وَ بِالْإِسْلاَمِ‌ نُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً قَالَ ثُمَّ اِسْتَنْجَى فَقَالَ اَللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اُسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْنِي عَلَى اَلنَّارِ قَالَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ اَللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ ثُمَّ اِسْتَنْشَقَ فَقَالَ اَللَّهُمَّ لاَ تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ اِجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ رَيْحَانَهَا وَ طِيبَهَا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ اَللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ اَلْوُجُوهُ وَ لاَ تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ اَلْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اَلْيُمْنَى فَقَالَ اَللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ اَلْخُلْدَ فِي اَلْجِنَانِ‌ بِيَسَارِي وَ حَاسِبْنِي حِسٰاباً يَسِيراً ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اَلْيُسْرَى فَقَالَ اَللَّهُمَّ لاَ تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لاَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ لاَ تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ اَلنِّيرَانِ وَ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ اَللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ وَ عَافِيَتِكَ مِنَ اَلْبَلْوَى ثُمَّ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ اَللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ اَلْأَقْدَامُ وَ اِجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا اَلْجَلاَلِ وَ اَلْإِكْرَامِ‌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي خَلَقَ اَللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُسَبِّحُهُ وَ يُقَدِّسُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يَكْتُبُ اَللَّهُ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ تَوَضَّأَ وَ تَمَنْدَلَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ حَسَنَةً وَ مَنْ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يَتَمَنْدَلْ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ ثَلاَثِينَ حَسَنَةً‌.

عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ‌ كَانَ وضوء [وُضُوؤُهُ‌] ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي نَهَارِهِ مَا خَلاَ اَلْكَبَائِرَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِصَلاَةِ اَلصُّبْحِ‌ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ مَا خَلاَ اَلْكَبَائِرَ.

عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اِفْتَحُوا عُيُونَكُمْ عِنْدَ اَلْوُضُوءِ لَعَلَّهَا لاَ تَرَى نَارَ جَهَنَّمَ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ بَاتَ وَ فِرَاشُهُ كَمَسْجِدِهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اَللَّهِ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ اَلْوُضُوءِ وَ تَمَامَ اَلصَّلاَةِ وَ تَمَامَ رِضْوَانِكَ وَ تَمَامَ مَغْفِرَتِكَ‌ فَهَذَا

تَمَامُ اَلْوُضُوءِ وَ تَمَامُ اَلصَّلاَةِ وَ تَمَامُ مَغْفِرَتِكَ وَ تَمَامُ رِضْوَانِكَ فَهَذَا زَكَاةُ اَلْوُضُوءِ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ تَجُوزُ صَلاَةُ اِمْرِئٍ حَتَّى يُطَهِّرَ خَمْسَ جَارِحَةٍ اَلْوَجْهَ وَ اَلْيَدَيْنِ وَ اَلرَّأْسَ وَ اَلرِّجْلَيْنِ بِالْمَاءِ وَ اَلْقَلْبَ بِالتَّوْبَةِ‌.

وَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

إِذَا حَضَرَ وَقْتُ اَلصَّلاَةِ يَتَزَلْزَلُ وَ يَتَلَوَّنُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ جَاءَ أَمَانَةُ إِلَى آخِرِهِ‌.

وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ‌: إِذَا تَوَضَّأَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ اِرْتَعَدَتْ مَفَاصِلُهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حَقٌّ لِمَنْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ اَلْمَلِكِ اَلْجَبَّارِ أَنْ يَصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ يَرْتَعِدَ مَفَاصِلُهُ‌ .

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ عَدَّهَا مَرَّةً مَرَّةً لَمْ يَقْرَبْهَا اَلشَّيْطَانُ‌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً.

الفصل الثلاثون في مواقيت الصلاة الخمس

قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اَللَّيْلِ وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً و قال في سورة طه وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا وَ مِنْ آنٰاءِ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرٰافَ اَلنَّهٰارِ لَعَلَّكَ تَرْضىٰ‌.

عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: سَأَلَ يَهُودِيٌّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لِأَيِّ شَيْ‌ءٍ وُقِّتَ هَذِهِ اَلصَّلَوَاتُ اَلْخَمْسُ فِي خَمْسَةِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ فِي سَاعَاتِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ إِنَّ اَلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ وَ بَلَغَتْ عِنْدَ اَلزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا عِنْدَ اَلزَّوَالِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ فَيُسَبِّحُ لِلَّهِ كُلُّ شَيْ‌ءٍ مَا دُونَ اَلْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي وَ هِيَ هَذِهِ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي فَافْتَرَضَ اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا اَلصَّلاَةَ وَ قَالَ أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اَللَّيْلِ وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً وَ هِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِ‍ جَهَنَّمَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَافِقُ فِيهَا فِي تِلْكَ اَلسَّاعَةِ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلاَّ حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ وَ أَمَّا صَلاَةُ اَلْعَصْرِ فَهِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي أَكَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِيهَا مِنَ اَلشَّجَرَةِ فَأَخْرَجَهُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ فَأَمَرَ اَللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ اَلصَّلاَةِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ اِخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَرْضاً وَ هِيَ مِنْ أَحَبِّ اَلصَّلاَةِ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ اَلصَّلَوَاتِ وَ أَمَّا صَلاَةُ اَلْمَغْرِبِ فَهِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي

تَابَ اَللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ‌ وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ اَلشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ ثَلاَثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ اَلدُّنْيَا وَ مِنْ أَيَّامِ اَلْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مَا بَيْنَ اَلْعَصْرِ إِلَى اَلْعِشَاءِ فَصَلَّى آدَمُ‌ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ فَافْتَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ اَلثَّلاَثَ رَكَعَاتٍ عَلَى أُمَّتِي وَ هِيَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا اَلدُّعَاءُ وَ هِيَ اَلصَّلاَةُ اَلَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي وَ قَالَ فَسُبْحٰانَ اَللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ‌ وَ أَمَّا صَلاَةُ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ ظُلْمَةً فَأَمَرَنِيَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ اَلصَّلاَةِ فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ لِتُنَوِّرَ اَلْقُبُورَ وَ لِيُعْطِيَنِي وَ أُمَّتِي اَلنُّورَ عَلَى اَلصِّرَاطِ وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلاَةِ اَلْعَتَمَةِ إِلاَّ حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ وَ هِيَ اَلصَّلاَةُ اَلَّتِي اِخْتَارَهَا اَللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِي وَ أَمَّا صَلاَةُ اَلْفَجْرِ فَإِنَّ اَلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيِ اَلشَّيْطَانِ‌ فَأَمَرَنِيَ اَللَّهُ تَعَالَى أَنْ أُصَلِّيَ صَلاَةَ اَلْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا اَلْكَافِرُ فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ وَ هِيَ اَلصَّلاَةُ اَلَّتِي تَشْهَدُ بِهَا مَلاَئِكَةُ اَللَّيْلِ وَ مَلاَئِكَةُ اَلنَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ.

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى اَلْمُتَوَكِّلُ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلسَّعْدَآبَادِيُّ‌ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ‌ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ ظَهَرَتْ بِهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ فِي وَجْهِهِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ فَطَالَ حُزْنُهُ وَ بُكَاؤُهُ عَلَى مَا قَدْ ظَهَرَ بِهِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ‌ قَالَ لِهَذِهِ اَلشَّامَةِ اَلَّتِي ظَهَرَتْ بِي قَالَ قُمْ يَا آدَمُ‌ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ اَلصَّلاَةِ اَلْأُولَى فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ اَلشَّامَةُ إِلَى عُنُقِهِ فَجَاءَهُ فِي اَلصَّلاَةِ اَلثَّانِيَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ‌ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ اَلصَّلاَةِ اَلثَّانِيَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ اَلشَّامَةُ إِلَى سُرَّتِهِ فَجَاءَهُ فِي اَلصَّلاَةِ اَلثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ‌ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ اَلصَّلاَةِ اَلثَّالِثَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ اَلشَّامَةُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَجَاءَهُ فِي اَلصَّلاَةِ اَلرَّابِعَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ‌ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ اَلصَّلاَةِ اَلرَّابِعَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ اَلشَّامَةُ إِلَى رِجْلَيْهِ فَجَاءَهُ فِي اَلصَّلاَةِ اَلْخَامِسَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَخَرَجَ مِنْهَا فَحَمِدَ اَللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَثَلُ وُلْدِكَ فِي هَذِهِ اَلذُّنُوبِ كَمَثَلِكَ فِي هَذِهِ اَلشَّامَةِ مَنْ صَلَّى مِنْ وُلْدِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ‌

خَمْسَ صَلَوَاتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ اَلشَّامَةِ‌.

الفصل الحادي و الثلاثون في الأذان

قال الله تعالى في سورة المائدة وَ إِذٰا نٰادَيْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ اِتَّخَذُوهٰا هُزُواً وَ لَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاٰ يَعْقِلُونَ‌ و قال الله تعالى في سورة السجدة وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اَللّٰهِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ قٰالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ‌.

عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ تَفْسِيرِ اَلْأَذَانِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا عَلِيُّ‌ اَلْأَذَانُ حُجَّةٌ عَلَى أُمَّتِي وَ تَفْسِيرُهُ إِذَا قَالَ اَلْمُؤَذِّنُ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلشَّاهِدُ عَلَى مَا أَقُولُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ قَدْ حَضَرَتِ اَلصَّلاَةُ فَتَهَيَّئُوا وَ دَعُوا عَنْكُمْ شُغْلَ اَلدُّنْيَا وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أُشْهِدُ اَللَّهَ وَ أُشْهِدُ مَلاَئِكَتَهُ أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ بِوَقْتِ اَلصَّلاَةِ فَتَفَرَّغُوا لَهَا وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَعْلَمُ اَللَّهُ وَ يَعْلَمُ مَلاَئِكَتُهُ أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ بِوَقْتِ اَلصَّلاَةِ فَتَفَرَّغُوا لَهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى اَلصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ دِينٌ قَدْ أَظْهَرَهُ اَللَّهُ لَكُمْ وَ رَسُولُهُ‌ فَلاَ تُضَيِّعُوهُ وَ لَكِنْ تَعَاهَدُوا يَغْفِرِ اَللَّهُ لَكُمْ تَفَرَّغُوا لِصَلاَتِكُمْ فَإِنَّهُ عِمَادُ دِينِكُمْ وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ اَلْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَقُولُ تَرَحَّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى اَلْفَلاَحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ قَدْ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ أَبْوَابَ اَلرَّحْمَةِ فَقُومُوا وَ خُذُوا نَصِيبَكُمْ مِنَ اَلرَّحْمَةِ تَرْبَحُوا لِلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ إِذَا قَالَ اَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ تَرَحَّمُوا اَللَّهَ فَإِنَّهُ يَرْحَمُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُ لاَ أَعْلَمُ لَكُمْ عَمَلاً أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ فَتَفَرَّغُوا لِصَلاَتِكُمْ قَبْلَ اَلنَّدَامَةِ وَ إِذَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اِعْلَمُوا أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَمَانَةَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ فِي أَعْنَاقِكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ فَأَقْبِلُوا وَ إِنْ شِئْتُمْ فَأَدْبِرُوا فَمَنْ أَجَابَنِي فَقَدْ رَبِحَ وَ مَنْ لاَ يُجِبْنِي فَلاَ يَضُرُّنِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ‌ اَلْأَذَانُ نُورٌ فَمَنْ أَجَابَ نَجَا وَ مَنْ عَجَزَ خَسَفَ وَ كُنْتُ لَهُ خَصْماً بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ كُنْتُ لَهُ خَصْماً فَمَا أَسْوَءَ حَالَهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: اَلْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقاً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِجَابَةُ اَلْمُؤَذِّنِ كَفَّارَةُ اَلذُّنُوبِ وَ اَلْمَشْيُ إِلَى اَلْمَسْجِدِ طَاعَةُ اَللَّهِ وَ طَاعَةُ رَسُولِهِ‌ وَ مَنْ أَطَاعَ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ -

أَدْخَلَهُ اَلْجَنَّةَ‌ مَعَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدَاءِ وَ كَانَ فِي اَلْجَنَّةِ‌ رَفِيقَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِجَابَةُ اَلْمُؤَذِّنِ رَحْمَةٌ وَ ثَوَابُهُ اَلْجَنَّةُ وَ مَنْ لَمْ يُجِبْ خَاصَمْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فَطُوبَى لِمَنْ أَجَابَ دَاعِيَ اَللَّهِ وَ مَشَى إِلَى اَلْمَسْجِدِ وَ لاَ يُجِيبُهُ وَ لاَ يَمْشِي إِلَى اَلْمَسْجِدِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ أَجَابَ اَلْمُؤَذِّنَ وَ أَجَابَ اَلْعُلَمَاءَ كَانَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ تَحْتَ لِوَائِي وَ يَكُونُ فِي اَلْجَنَّةِ فِي جِوَارِي وَ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ ثَوَابُ سِتِّينَ شَهِيداً.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَجَابَ اَلْمُؤَذِّنِينَ وَ اَلتَّائِبِينَ وَ اَلشُّهَدَاءَ فَهُمْ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ لاَ يَخَافُونَ إِذَا خَافَ اَلنَّاسُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ أَجَابَ اَلْمُؤَذِّنَ كُتِبَ لَهُ شَفَاعَتِي وَ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ وَ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ اَلذُّنُوبَ سِرَّهَا وَ عَلاَنِيَتَهَا وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ يُصَلِّي مَعَ اَلْإِمَامِ فَضْلَ سِتِّمِائَةِ رَكْعَةٍ وَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ مَدِينَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ سَمِعَ اَلْأَذَانَ فَأَجَابَ كَانَ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلسُّعَدَاءِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ لَمْ يُجِبْ دَاعِيَ اَللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ فِي اَلْإِسْلاَمِ‌ نَصِيبٌ وَ مَنْ أَجَابَ اِشْتَاقَتْ إِلَيْهِ اَلْجَنَّةُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَجَابَ دَاعِيَ اَللَّهِ اِسْتَغْفَرَتْ لَهُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ‌ بِغَيْرِ حِسَابٍ‌.

الفصل الثاني و الثلاثون في فضائل المساجد

قال الله تعالى في سورة التوبة إِنَّمٰا يَعْمُرُ مَسٰاجِدَ اَللّٰهِ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ أَقٰامَ اَلصَّلاٰةَ وَ آتَى اَلزَّكٰاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اَللّٰهَ فَعَسىٰ أُولٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ اَلْمُهْتَدِينَ‌ و قال في سورة البقرة وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ‌ اَلْقَوٰاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ‌ وَ إِسْمٰاعِيلُ رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا.

وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ يَضَعُ رِجْلَهُ اَلْيُمْنَى وَ يَقُولُ بِسْمِ اَللَّهِ وَ عَلَى اَللَّهِ تَوَكَّلْتُ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَ إِذَا خَرَجَ يَضَعُ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَ يَقُولُ بِسْمِ اَللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ‌ اَلرَّجِيمِ‌ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ‌ مَنْ دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ وَ يَقُولُ كَمَا قُلْتُ تَقَبَّلَ اَللَّهُ صَلاَتَهُ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ صَلاَّهَا فَضْلَ مِائَةِ رَكْعَةٍ فَإِذَا خَرَجَ يَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتُ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ اَلذُّنُوبَ وَ رَفَعَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ دَرَجَةً وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِائَةَ حَسَنَةٍ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا دَخَلَ اَلْعَبْدُ اَلْمَسْجِدَ وَ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ‌ اَلرَّجِيمِ‌ قَالَ اَلشَّيْطَانُ‌ كُسِرَ ظَهْرِي -

وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِهَا عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ إِذَا خَرَجَ مِنَ اَلْمَسْجِدِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَ رَفَعَ اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ دَرَجَةٍ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِذَا دَخَلَ اَلْمُؤْمِنُ فِي اَلْمَسْجِدِ فَيَضَعُ رِجْلَهُ اَلْيُمْنَى قَالَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ غَفَرَ اَللَّهُ لَكَ وَ إِذَا خَرَجَ فَوَضَعَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى قَالَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ حَفِظَكَ اَللَّهُ وَ قَضَى لَكَ اَلْحَوَائِجَ وَ جَعَلَ مُكَافَاتَكَ اَلْجَنَّةَ‌.

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌: تَسْبِيحَةٌ بِمَكَّةَ‌ أَفْضَلُ مِنْ خَرَاجِ اَلْعِرَاقَيْنِ‌ تُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ قَالَ مَنْ خَتَمَ اَلْقُرْآنَ بِمَكَّةَ‌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى رَسُولَ اَللَّهِ‌ وَ يَرَى مَنْزِلَهُ فِي اَلْجَنَّةِ‌.

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ فِيهِ حَجُّ اَلْمُلُوكِ نُزْهَةً وَ حَجُّ اَلْأَغْنِيَاءِ تِجَارَةً وَ حَجُّ اَلْمَسَاكِينِ مَسْأَلَةً‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَكَّةُ‌ حَرَمُ اَللَّهِ وَ اَلْمَدِينَةُ‌ حَرَمُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ اَلْكُوفَةُ‌ حَرَمِي لاَ يَرِدُهَا جَبَّارٌ يَجُورُ فِيهِ إِلاَّ قَصَمَهُ اَللَّهُ‌.

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: لَوْ يَعْلَمُ اَلنَّاسُ مَا فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ‌ لَأَعَدُّوا لَهُ اَلزَّادَ وَ اَلرَّوَاحِلَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ إِنَّ صَلاَةً فَرِيضَةً فِيهِ تَعْدِلُ حِجَّةً وَ صَلاَةً نَافِلَةً تَعْدِلُ عُمْرَةً‌.

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: اَلنَّافِلَةُ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ‌ تَعْدِلُ عُمْرَةً مَعَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ اَلْفَرِيضَةُ تَعْدِلُ حِجَّةً مَعَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ‌.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ وَ لاَ نَبِيٍّ إِلاَّ وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ كُوفَانَ‌ حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ‌ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ‌ أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ اَلسَّاعَةَ أَنْتَ مُقَابِلُ مَسْجِدِ كُوفَانَ‌ قَالَ فَاسْتَأْذِنْ لِي رَبِّي حَتَّى آتِيَهُ فَأُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَذِنَ لَهُ وَ إِنَّ مَيْمَنَتَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ إِنَّ وَسَطَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ إِنَّ مُؤَخَّرَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ إِنَّ اَلصَّلاَةَ اَلْمَكْتُوبَةَ فِيهِ لَتَعْدِلُ بِأَلْفِ صَلاَةٍ وَ إِنَّ اَلنَّافِلَةَ لَتَعْدِلُ بِخَمْسِمِائَةِ صَلاَةٍ وَ إِنَّ اَلْجُلُوسَ فِيهِ بِغَيْرِ تِلاَوَةٍ وَ لاَ ذِكْرٍ لَعِبَادَةٌ وَ لَوْ عَلِمَ اَلنَّاسُ مَا فِيهِ لَأَتَوْهُ وَ لَوْ حَبْواً.

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ

أَبِي حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيِّ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْأُسْطُوَانَةِ اَلسَّابِعَةِ فَقَالَ هَذَا مَقَامُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ وَ كَانَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يُصَلِّي عِنْدَ اَلْخَامِسَةِ وَ إِذَا غَابَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ صَلَّى فِيهَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ هِيَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ‌ .

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

اَلْأُسْطُوَانَةُ اَلسَّابِعَةُ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ‌ هِيَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ‌ وَ اَلْخَامِسَةُ مَقَامُ جَبْرَائِيلَ عَلَيهِ السَّلاَمُ‌ فِيهَا صُورَةُ جَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَ تَحْتَ اَلصَّخْرَةِ اَلطِّينَةُ اَلَّتِي خَلَقَ اَللَّهُ مِنْهَا اَلنَّبِيِّينَ وَ فِيهِ اَلْمِعْرَاجُ وَ هُوَ اَلْفَارُوقُ مَوْضِعٌ مِنْهُ وَ هُوَ مَمَرُّ اَلنَّاسِ وَ هُوَ مِنْ كُوفَانَ‌ وَ فِيهِ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ وَ إِلَيْهِ اَلْمَحْشَرُ وَ يُحْشَرُ مِنْ جَانِبِهِ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ‌.

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‌: نِعْمَ اَلْمَسْجِدُ مَسْجِدُ اَلْكُوفَةِ‌ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ وَ مِنْهُ فٰارَ اَلتَّنُّورُ وَ فِيهِ جَرَتِ اَلسَّفِينَةُ مَيْمَنَتُهُ رِضْوَانُ اَللَّهِ وَ وَسَطُهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَيْسَرَتُهُ مَكْرٌ قَالَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا مَعْنَى تَقُولُ مَكْرٌ قَالَ يَعْنِي مَنَازِلَ اَلشَّيْطَانِ وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ‌ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلاَةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ اَلْمَسَاجِدِ. و فيه أخبار كثيرة في هذا المسجد الذي ذكرناه.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: صَلاَةٌ فِي بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ‌ أَلْفُ صَلاَةٍ وَ صَلاَةٌ فِي اَلْمَسْجِدِ اَلْأَعْظَمِ مِائَةُ صَلاَةٍ وَ صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِ اَلْقَبِيلَةِ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ صَلاَةً وَ صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِ اَلسُّوقِ اِثْنَتَا عَشْرَةَ صَلاَةً وَ صَلاَةُ اَلرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ صَلاَةٌ وَاحِدَةٌ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْحَدِيثُ لِلْبَغْيِ [لَحَدِيثُ اَلْبَغْيِ‌] فِي اَلْمَسْجِدِ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلْبَهِيمَةُ اَلْحَشِيشَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ تَدْخُلِ اَلْمَسَاجِدَ إِلاَّ بِالطَّهَارَةِ وَ مَنْ دَخَلَ مَسْجِداً بِغَيْرِ اَلطَّهَارَةِ فَالْمَسْجِدُ خَصْمُهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ نَامَ فِي اَلْمَسْجِدِ بِغَيْرِ عُذْرٍ اِبْتَلاَهُ اَللَّهُ بِدَاءٍ لاَ زَوَالَ لَهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَأْتِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ‌ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ اَلْمَسَاجِدَ يَقْعُدُونَ فِيهَا حَلَقاً ذِكْرُهُمُ اَلدُّنْيَا وَ حُبُّ اَلدُّنْيَا لاَ تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ بِهِمْ حَاجَةٌ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ عَمَرَ مَسْجِداً كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ مَا يَقْذِي عَيْناً كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: ثَلاَثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا مَسْجِدٌ خَرَابٌ لاَ يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُهُ‌.

وَ قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَلْبُيُوتَ اَلَّتِي يُصَلَّى فِيهَا بِاللَّيْلِ يظهر [يَزْهَرُ] نُورُهَا

لِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ اَلْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ‌.

وَ عَنْ أَنَسٍ‌: مَنْ أَسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ سِرَاجاً لَمْ تَزَلِ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ‌ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ اَلْمَسْجِدِ ضَوْءٌ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَدْخَلَ لَيْلَةً وَاحِدَةً سِرَاجاً فِي اَلْمَسْجِدِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ كَتَبَ لَهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ تَعَالَى مَدِينَةٌ فَإِنْ زَادَ عَلَى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ بِكُلِّ لَيْلَةٍ يَزِيدُ ثَوَابُ نَبِيٍّ فَإِذَا تَمَّ عَشْرُ لَيَالٍ لاَ يَصِفُ اَلْوَاصِفُونَ مَا لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلثَّوَابِ فَإِذَا تَمَّ اَلشَّهْرُ حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ.

الفصل الثالث و الثلاثون في فضل الصلوات الخمس

قال الله تعالى في سورة المؤمنين بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌. قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ‌.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ اَلسَّعْدِ اَلتَّمِيمِيُّ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ اَلرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُنِيبٍ‌ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُقَالُ لَهُ مِيخَائِيلُ‌ يَأْخُذُ اَلْبَرَاءَ‌اتِ لِلْمُصَلِّينَ عِنْدَ كُلِّ صَلَوَاتٍ مِنْ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ جَلَّ جَلاَلُهُ فَإِذَا أَصْبَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ قَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا صَلاَةَ اَلْفَجْرِ أَخَذَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَاءَةً لَهُمْ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اَللَّهُ اَلْبَاقِي عِبَادِي وَ إِمَائِي فِي حِرْزِي جَعَلْتُكُمْ فِي حِفْظِي وَ تَحْتَ كَنَفِي صَيَّرْتُكُمْ وَ عِزَّتِي لاَ خَذَلْتُكُمْ وَ أَنْتُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ إِلَى اَلظُّهْرِ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ اَلظُّهْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ تَعَالَى اَلْبَرَاءَةَ اَلثَّانِيَةَ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اَللَّهُ اَلْقَادِرُ عِبَادِي وَ إِمَائِي بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ وَ غَفَرْتُ لَكُمُ اَلسَّيِّئَاتِ وَ أُحِلُّكُمْ [أَحْلَلْتُكُمْ‌] بِرِضَائِي عَنْكُمْ دَارَ اَلْجَلاَلِ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ اَلْعَصْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ تَعَالَى اَلْبَرَاءَةَ اَلثَّالِثَةَ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اَللَّهُ اَلْجَلِيلُ جَلَّ ذِكْرِي وَ عَظُمَ شَأْنِي عَبِيدِي وَ إِمَائِي حَرَّمْتُ أَبْدَانَكُمْ عَلَى اَلنَّارِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ مَسَاكِنَ اَلْأَبْرَارِ وَ دَفَعْتُ عَنْكُمْ بِرَحْمَتِي شَرَّ اَلْأَشْرَارِ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ اَلْمَغْرِبِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْبَرَاءَةَ اَلرَّابِعَةَ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اَللَّهُ اَلْجَبَّارُ اَلْكَبِيرُ اَلْمُتَعَالِ عَبِيدِي وَ إِمَائِي صَعِدَ مَلاَئِكَتِي مِنْ عِنْدِكُمْ بِالرِّضَا وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ‌

أُرْضِيَكُمْ وَ أُعْطِيَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مُنْيَتَكُمْ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ اَلْعِشَاءِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْبَرَاءَةَ اَلْخَامِسَةَ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنِّي أَنَا اَللَّهُ لاَ إِلَهَ غَيْرِي وَ لاَ رَبَّ سَوَائِي عِبَادِي وَ إِمَائِي فِي بُيُوتِكُمْ تَطَهَّرْتُمْ وَ إِلَى بُيُوتِي مَشَيْتُمْ وَ فِي ذِكْرِي خُضْتُمْ وَ حَقِّي عَرَفْتُمْ وَ فَرَائِضِي أَدَّيْتُمْ أُشْهِدُكُمْ يَا مِيخَائِيلُ وَ سَائِرَ مَلاَئِكَتِي أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْهُمْ قَالَ فَيُنَادِي مِيخَائِيلُ‌ بِثَلاَثَةِ أَصْوَاتٍ كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ صَلاَةِ اَلْعِشَاءِ يَا مَلاَئِكَةَ اَللَّهِ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لِلْمُصَلِّينَ اَلْمُوَحِّدِينَ فَلاَ يَبْقَى مَلَكٌ فِي اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ إِلاَّ اِسْتَغْفَرَتْ لِلْمُصَلِّينَ وَ دُعِيَ لَهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ فَمَنْ رَزَقَهُ صَلاَةَ اَللَّيْلِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْلِصاً فَتَوَضَّأَ وَضُوءاً سَائِغاً [سَابِغاً] وَ صَلَّى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ قَلْبٍ سَلِيمٍ وَ بَدَنٍ خَاشِعٍ وَ عَيْنٍ دَامِعَةٍ جَعَلَ اَللَّهُ تَعَالَى خَلْفَهُ تِسْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ مَا لاَ يُحْصِي عَدَدَهُمْ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدُ طَرَفَيْ كُلِّ صَفٍّ بِالْمَشْرِقِ وَ اَلْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ فَإِذَا فَرَغَ كَتَبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ دَرَجَاتٍ قَالَ مَنْصُورٌ كَانَ رَبِيعُ بْنُ بَدْرٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا اَلْحَدِيثِ يَقُولُ أَيْنَ أَنْتَ يَا غَافِلُ عَنْ هَذَا اَلْكَرَمِ وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قِيَامِ هَذَا اَللَّيْلِ وَ عَنْ جَزِيلِ هَذَا اَلثَّوَابِ وَ عَنْ هَذِهِ اَلْكَرَامَةِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلصَّلاَةُ عِمَادُ اَلدِّينِ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ‌: اَلصَّلاَةُ مَرَضَاةُ اَللَّهِ تَعَالَى وَ حُبُّ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ سُنَّةُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ نُورُ اَلْمَعْرِفَةِ وَ أَصْلُ اَلْإِيمَانِ وَ إِجَابَةُ اَلدُّعَاءِ وَ قَبُولُ اَلْأَعْمَالِ وَ بَرَكَةٌ فِي اَلرِّزْقِ وَ رَاحَةٌ فِي اَلْبَدَنِ وَ سِلاَحٌ عَلَى اَلْأَعْدَاءِ وَ كَرَاهَةُ اَلشَّيْطَانِ‌ وَ شَفِيعٌ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَ مَلَكِ اَلْمَوْتِ‌ وَ سِرَاجٌ فِي اَلْقَبْرِ وَ فِرَاشٌ تَحْتَ جَنْبَيْهِ وَ جَوَابُ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ مُونِسٌ فِي اَلسَّرَّاءِ وَ اَلضَّرَّاءِ وَ صَائِرٌ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلصَّلاَةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ زِينَةً وَ زِينَةُ اَلْإِسْلاَمِ اَلصَّلَوَاتُ اَلْخَمْسُ وَ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ رُكْنٌ وَ رُكْنُ اَلْمُؤْمِنِ اَلصَّلَوَاتُ اَلْخَمْسُ وَ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ سِرَاجٌ وَ سِرَاجُ قَلْبِ اَلْمُؤْمِنِ اَلصَّلَوَاتُ اَلْخَمْسُ وَ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ ثَمَنٌ وَ ثَمَنُ اَلْجَنَّةِ‌ اَلصَّلَوَاتُ اَلْخَمْسُ وَ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ بَرَاءَةٌ وَ بَرَاءَةُ اَلْمُؤْمِنِ مِنَ اَلنَّارِ اَلصَّلَوَاتُ‌

اَلْخَمْسُ وَ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ أَمَانٌ وَ أَمَانُ اَلْمُؤْمِنِ مِنَ اَلْقَطِيعَةِ وَ اَلْفُرْقَةِ اَلصَّلَوَاتُ اَلْخَمْسُ وَ خَيْرُ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فِي اَلصَّلاَةِ وَ بِهَا يَتَبَيَّنُ اَلْمُؤْمِنُ مِنَ اَلْكَافِرِ وَ اَلْمُخْلِصُ مِنَ اَلْمُنَافِقِ وَ هِيَ عِمَادُ اَلدِّينِ وَ مَلاَذُ اَلْجَسَدِ وَ زَيْنُ اَلْإِسْلاَمِ‌ وَ مُنَاجَاةُ اَلْحَبِيبِ لِلْحَبِيبِ وَ قَضَاءُ اَلْحَاجَةِ وَ تَوْبَةُ اَلتَّائِبِ وَ تَذْكِرَةُ اَلْمَنِيَّةِ وَ اَلْبَرَكَةُ فِي اَلْمَالِ وَ سَعَةُ اَلرِّزْقِ وَ نُورُ اَلْوَجْهِ وَ عِزُّ اَلْمُؤْمِنِ وَ اِسْتِنْزَالُ اَلرَّحْمَةِ وَ اِسْتِجَابَةُ اَلدَّعْوَةِ وَ اِسْتِغْفَارُ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ رَغْمُ اَلْمُلْحِدِينَ وَ قَهْرُ اَلشَّيَاطِينِ وَ سُرُورُ اَلْمُؤْمِنِ وَ كَفَّارَةُ اَلذُّنُوبِ وَ حِصْنُ اَلْمَالِ وَ قَبُولُ اَلشَّهَادَةِ وَ عِمْرَانُ اَلْمَسَاجِدِ وَ زَيْنُ اَلْبَلَدِ وَ اَلتَّوَاضُعُ لِلَّهِ وَ نَفْيُ اَلْكِبْرِ وَ اِسْتِكْثَارُ اَلْقُصُورِ وَ مُهُورُ حُورِ اَلْعِينِ وَ غَرْسُ اَلْأَشْجَارِ وَ هَيْبَةُ اَلْفُجَّارِ وَ نُثَارُ اَلرَّحْمَةِ مِنَ اَللَّهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَلَهُ عِنْدَ اَللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

عَلَمُ اَلْإِيمَانِ اَلصَّلاَةُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ اَلصَّلاَةُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِنَّ أَوَّلَ مَا فَرَضَ اَللَّهُ تَعَالَى اَلصَّلاَةُ وَ آخِرَ مَا يَبْقَى عِنْدَ اَلْمَوْتِ اَلصَّلاَةُ وَ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ اَلصَّلاَةُ فَمَنْ أَجَابَ فَقَدْ سَهُلَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَ مَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدِ اِشْتَدَّ مَا بَعْدَهُ‌.

وَ عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَلرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَ خَطَايَاهُ تُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَكُلَّمَا سَجَدَ تَحَاطَّتْ [تَحَاتَّتْ‌] خَطَايَاهُ فَتَفْرُغُ حَتَّى يَفْرُغَ وَ قَدْ تَحَاطَّتْ [تَحَاتَّتْ‌] خَطَايَاهُ‌.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: إِذَا صَلَّى اَلْعَبْدُ فِي اَلْعَلاَنِيَةِ فَأَحْسَنَ وَ صَلَّى فِي اَلسِّرِّ فَأَحْسَنَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى هَذَا عَبْدِي حَقّاً.

الفصل الرابع و الثلاثون في تارك الصلاة

قال الله تعالى في سورة طه وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ‌ أَعْمىٰ قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قٰالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىٰ‌ و في سورة مريم عليها السّلام أَضٰاعُوا اَلصَّلاٰةَ وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوٰاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلصَّلاَةُ عِمَادُ اَلدِّينِ فَمَنْ تَرَكَ صَلاَتَهُ مُتَعَمِّداً فَقَدْ هَدَمَ دِينَهُ وَ مَنْ تَرَكَ أَوْقَاتَهَا يَدْخُلُ اَلْوَيْلَ‌ وَ اَلْوَيْلُ‌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ‌ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ أَ رَأَيْتَ فَوَيْلٌ‌ لِلْمُصَلِّينَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاٰتِهِمْ سٰاهُونَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ تَرَكَ صَلاَتَهُ حَتَّى تَفُوتَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‌.

قَالَ‌

عَلَيهِ وَ آلِهِ السَّلامُ‌: بَيْنَ اَلْعَبْدِ وَ بَيْنَ اَلْكُفْرِ تَرْكُ اَلصَّلاَةِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: حَافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوَاتِ اَلْخَمْسِ فَإِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌ يَأْتِي اَلْعَبْدُ [يَدْعُو اَلْعَبْدَ] فَأَوَّلُ شَيْ‌ءٍ يَسْأَلُ عَنْهُ اَلصَّلاَةُ فَإِنْ جَاءَهَا تَامّاً وَ إِلاَّ بُشِّرَ اَلنَّارَ وَ قَالَ لاَ تُضَيِّعُوا صَلاَتَكُمْ فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلاَتَهُ حَشَرَهُ اَللَّهُ مَعَ قَارُونَ‌ وَ فِرْعَوْنَ‌ وَ هَامَانَ‌ لَعَنَهُمُ اَللَّهُ وَ أَخْزَاهُمْ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ اَلنَّارَ مَعَ اَلْمُنَافِقِينَ‌ فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى صَلاَتِهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ يَزَالُ اَلشَّيْطَانُ‌ يَرْعَبُ مِنْ بَنِي آدَمَ مَا حَافَظَ عَلَى اَلصَّلَوَاتِ اَلْخَمْسِ فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ وَ أَوْقَعَهُ فِي اَلْعَظَائِمِ‌.

وَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: التفات [اَلاِلْتِفَاتُ ]اَلْفَاحِشُ يَقْطَعُ اَلصَّلاَةَ‌.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنْ تَرَكَ اَلصَّلاَةَ لاَ يَرْجُو ثَوَابَهَا وَ لاَ يَخَافُ عِقَابَهَا فَلاَ أُبَالِي أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَعَانَ عَلَى تَارِكِ اَلصَّلاَةِ بِلُقْمَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ سَبْعِينَ نَبِيّاً أَوَّلُهُمْ آدَمُ‌ وَ آخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ وَ لاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ وَ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ أَخْبَثَ اَلنَّاسِ سَرِقَةً مَنْ يَسْرِقُ مِنْ صَلاَتِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ اَلَّذِي لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَ لاَ سُجُودَهُ وَ هُوَ سَارِقُ صَلاَتِهِ مَمْحُوقٌ عِنْدَ اَللَّهِ فِي دِينِهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ تَرَكَ اَلصَّلاَةَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا مَاتَ لاَ يُغَسَّلُ وَ لاَ يُكَفَّنُ وَ لاَ يُدْفَنُ فِي قُبُورِ اَلْمُسْلِمِينَ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَقُولُ اَلْكَلْبُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي خَلَقَنِي كَلْباً وَ لَمْ يَخْلُقْنِي خِنْزِيراً وَ يَقُولُ اَلْخِنْزِيرُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي خَلَقَنِي خِنْزِيراً وَ لَمْ يَخْلُقْنِي كَافِراً وَ يَقُولُ اَلْكَافِرُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي خَلَقَنِي كَافِراً وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مُنَافِقاً وَ اَلْمُنَافِقُ يَقُولُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي خَلَقَنِي مُنَافِقاً وَ لَمْ يَخْلُقْنِي تَارِكَ اَلصَّلاَةِ‌.

الفصل الخامس و الثلاثون في فضائل صلاة الليل

قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً و قال في سورة المزمل يٰا أَيُّهَا اَلْمُزَّمِّلُ‌قُمِ اَللَّيْلَ إِلاّٰ قَلِيلاً. نِصْفَهُ أَوِ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ اَلْقُرْآنَ‌ تَرْتِيلاً.

حَدَّثَنَا أَبِي رَحْمَةُ اَللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ الواوستاني [اَلْبَرَاوِسْتَانِيِّ‌] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَللَّيْثِ‌ عَنْ

جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‌ عَنِ اَلصَّادِقِ‌ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: أَتَى رَجُلٌ سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ عَنْ قِيَامِ اَللَّيْلِ بِالْقُرْآنِ‌ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ مَنْ صَلَّى اَللَّيْلَ عُشْرَ لَيْلَةٍ لِلَّهِ مُخْلِصاً اِبْتِغَاءً لِمَرْضَاةِ اَللَّهِ تَعَالَى قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى يَا مَلاَئِكَتِي اُكْتُبُوا لِعَبْدِي هَذَا مِنَ اَلْحَسَنَاتِ عَدَدَ مَا أَنْبَتَ فِي اَلسُّنْبُلِ مِنْ حَبَّةٍ وَ وَرَقَةٍ وَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ وَ خُوصٍ وَ مَرْعًى وَ مَنْ صَلَّى تُسْعَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ مَنْ صَلَّى ثُمُنَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اَللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ صَابِرٍ صَادِقِ اَلنِّيَّةِ وَ شُفِّعَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَنْ صَلَّى سُبُعَ لَيْلَةٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ مَعَ اَلْآمِنِينَ وَ مَنْ صَلَّى سُدُسَ لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْأَوَّابِينَ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَنْ صَلَّى خُمُسَ لَيْلَةٍ زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ‌ خَلِيلَ اَلرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ وَ مَنْ صَلَّى رُبُعَ لَيْلَةٍ كَانَ فِي أَوَّلِ اَلْفَائِزِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ كَالرِّيحِ اَلْعَاصِفِ وَ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ‌ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَ لَيْلَةٍ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلاَّ غَبَطَ مَنْزِلَتَهُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قِيلَ لَهُ اُدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ‌ اَلثَّمَانِيَةِ شِئْتَ وَ مَنْ صَلَّى نِصْفَ لَيْلَةٍ فَلَوْ أُعْطِيَ مِلْ‌ءَ اَلْأَرْضِ ذَهَباً سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَعْدِلْ جَزَاءَهُ وَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِينَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ‌ وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَيْ لَيْلَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ اَلْحَسَنَاتِ قَدْرُ رَمْلِ عَالِجٍ أَدْنَاهَا حَسَنَةٌ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ عَشَرَاتٍ وَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةً تَامَّةً تَالِياً لِكِتَابِ اَللَّهِ‌ عَزَّ وَ جَلَّ رَاكِعاً وَ سَاجِداً أَوْ ذَاكِراً أُعْطِيَ مِنَ اَلثَّوَابِ مَا أَدْنَاهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلذُّنُوبِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اَللَّهُ مِنَ اَلْحَسَنَاتِ وَ مِثْلَهَا مِنْ دَرَجَاتٍ وَ يَثْبُتُ اَلنُّورُ فِي قَبْرِهِ وَ يُنْزَعُ اَلْإِثْمُ وَ اَلْحَسَدُ مِنْ قَلْبِهِ وَ يُجَارُ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ وَ يُعْطَى بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ وَ يُبْعَثُ مِنَ اَلْآمِنِينَ وَ يَقُولُ اَلرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْمَلاَئِكَةِ اُنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَحْيَا لَيْلَةً اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَسْكِنُوهُ اَلْفِرْدَوْسَ وَ لَهُ فِيهَا مِائَةُ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ جَمِيعُ مَا تَشْتَهِي اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ وَ مَا لاَ يَخْطُرُ عَلَى قَلْبٍ سِوَى مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ اَلْكَرَامَةِ وَ اَلْمَزِيدِ وَ اَلْقُرْبَةِ‌.

رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ جَدِّهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌: مَنْ قَرَأَ

عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ اَلْغَافِلِينَ وَ مَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ فِي اَلذَّاكِرِينَ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْقَانِتِينَ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْخَاشِعِينَ وَ مَنْ قَرَأَ ثَلاَثَمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْفَائِزِينَ وَ مَنْ قَرَأَ خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ اَلْمُجْتَهِدِينَ وَ مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ وَ اَلْقِنْطَارُ خَمْسُونَ أَلْفَ مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَ اَلْمِثْقَالُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ قِيرَاطاً أَصْغَرُهَا مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَ أَكْبَرُهَا مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ‌.

وَ رُوِيَ عَنِ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَوْتَرَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ‌ وَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ قِيلَ لَهُ يَا عَبْدَ اَللَّهِ أَبْشِرْ فَقَدْ قُبِلَ وَتْرُكَ‌.

الفصل السادس و الثلاثون في صلاة الجماعة

قال الله تعالى في سورة في صلاة الجماعة قال الله تعالى في أوائل سورة البقرة وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرّٰاكِعِينَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ صُفُوفَ أُمَّتِي كَصُفُوفِ اَلْمَلاَئِكَةِ فِي اَلسَّمَاءِ وَ اَلرَّكْعَةُ فِي اَلْجَمَاعَةِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً كُلُّ رَكْعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ عن [مِنْ‌] عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً‌.

وَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ‌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ‌ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ‌: أَتَانِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ مَعَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ بَعْدَ صَلاَةِ اَلظُّهْرِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ أَهْدَى إِلَيْكَ هَدِيَّتَيْنِ لَمْ يُهْدِهِمَا إِلَى نَبِيٍّ قَبْلَكَ قَالَ يَا جَبْرَائِيلُ‌ وَ مَا اَلْهَدِيَّتَانِ قَالَ اَلصَّلَوَاتُ اَلْخَمْسُ فِي اَلْجَمَاعَةِ قُلْتُ يَا جَبْرَائِيلُ‌ وَ مَا لِأُمَّتِي فِي اَلْجَمَاعَةِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا كَانَا اِثْنَيْنِ كَتَبَ اَللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ مِائَةً وَ خَمْسِينَ صَلاَةً وَ إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً كَتَبَ اَللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ مِائَتَيْ وَ خَمْسِينَ صَلاَةً وَ إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً كَتَبَ اَللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ ألف [أَلْفاً] وَ مِائَتَيْ صَلاَةٍ وَ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً كَتَبَ اَللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفاً وَ ثَلاَثَمِائَةِ صَلاَةٍ وَ إِذَا كَانُوا سِتَّةً كَتَبَ اَللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَيْنِ وَ أَرْبَعَمِائَةِ صَلاَةٍ وَ إِذَا كَانُوا سَبْعَةً كَتَبَ اَللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ وَ ثَمَانَمِائَةِ صَلاَةٍ وَ إِذَا كَانُوا ثَمَانِيَةً كَتَبَ اَللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ تسعمائة ألف [تِسْعَةَ آلاَفٍ‌] وَ سِتَّمِائَةِ صَلاَةٍ وَ إِذَا كَانُوا تِسْعَةً كَتَبَ اَللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ صَلاَةٍ وَ إِذَا كَانُوا عَشَرَةً كَتَبَ اَللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ‌

سَبْعِينَ أَلْفاً وَ أَلْفَيْنِ وَ ثَمَانَمِائَةِ صَلاَةٍ وَ إِذَا زَادَ عَلَى اَلْعَشَرَةِ فَلَوْ صَارَ بِحَارُ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمَاوَاتِ كُلُّهَا مِدَاداً وَ اَلْأَشْجَارُ أَقْلاَماً وَ اَلثَّقَلاَنِ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ كُتَّاباً لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَكْتُبُوا ثَوَابَ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَا مُحَمَّدُ تَكْبِيرَةٌ يُدْرِكُهُ اَلْمُؤْمِنُ مَعَ اَلْإِمَامِ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ حِجَّةً وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ سِوَى اَلْفَرِيضَةِ يَا مُحَمَّدُ رَكْعَةٌ يُصَلِّيهَا اَلْمُؤْمِنُ مَعَ اَلْإِمَامِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى اَلْمَسَاكِينِ وَ سَجْدَةٌ يَسْجُدُهَا مَعَ اَلْإِمَامِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَ رَكْعَةٌ يَرْكَعُهَا اَلْمُؤْمِنُ مَعَ اَلْإِمَامِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ مِائَتَيْ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ مَاتَ عَلَى اَلسُّنَّةِ وَ اَلْجَمَاعَةِ عَذَابُ اَلْقَبْرِ وَ لاَ شِدَّةُ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَحَبَّ اَلْجَمَاعَةَ أَحَبَّهُ اَللَّهُ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ أجمعين [أَجْمَعُونَ‌].

رُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ‌: أَنَّهُ صَلِّ هَذِهِ اَلصَّلَوَاتِ فِي اَلْجَمَاعَةِ فَإِنْ فَاتَكَ اَلْفَجْرُ فِي جَمَاعَةٍ فَصُمْ يَوْمُكَ وَ إِنْ فَاتَكَ اَلظُّهْرُ فِي اَلْجَمَاعَةِ فَصَلِّ بَيْنَ اَلظُّهْرِ وَ اَلْعَصْرِ فَإِنْ فَاتَكَ اَلْعَصْرُ فِي جَمَاعَةٍ فَاذْكُرِ اَللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَغْرُبَ اَلشَّمْسُ فَإِنْ فَاتَكَ اَلْمَغْرِبُ فِي اَلْجَمَاعَةِ فَصَلِّ بَيْنَ اَلْعِشَاءَيْنِ فَإِنْ فَاتَكَ اَلْعِشَاءُ فِي اَلْجَمَاعَةِ فَأَحْيِ لَيْلَتَكَ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ مَا أَدْرَكَ أَهْلُ اَلْجَمَاعَةِ‌.

عَنِ اَلنَّبِيِّ‌ اَلْمُخْتَارِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلتَّكْبِيرَةُ اَلْأُولَى مَعَ اَلْإِمَامِ خَيْرٌ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.

وَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اَللَّهُ‌: أَنَّهُ فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ اَلاِفْتِتَاحِ يَوْماً فَأَعْتَقَ رَقَبَةً وَ جَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ‌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ فَاتَتْنِي تَكْبِيرَةُ اَلاِفْتِتَاحِ يَوْماً فَأَعْتَقْتُ رَقَبَةً هَلْ كُنْتُ مُدْرِكاً فَضْلَهَا فَقَالَ لاَ فَقَالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ ثُمَّ أُعْتِقُ أُخْرَى هَلْ كُنْتُ مُدْرِكاً فَضْلَهَا فَقَالَ لاَ يَا اِبْنَ مَسْعُودٍ وَ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً لَمْ تَكُنْ مُدْرِكاً فَضْلَهَا.

وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: صَلاَةُ اَلرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ صَلاَةُ يَوْمٍ فَقَالَ صَلاَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذَا كَانَ اَلْعَبْدُ خَلْفَ اَلْإِمَامِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِعِمَامَةٍ فَلَهُ مِنَ اَلْفَضْلِ عَلَى مَنْ لاَ يَتَعَمَّمُ كَفَضْلِي عَلَى أُمَّتِي وَ مَنْ صَلَّى مُتَعَمِّماً فَلَهُ مِنَ اَلْفَضْلِ عَلَى مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ عِمَامَةٍ كَمَنْ جَاهَدَ فِي اَلْبَحْرِ عَلَى مَنْ جَاهَدَ فِي اَلْبَرِّ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ

أَنَّ رَجُلاً مُتَعَمِّماً صَلَّى بِجَمِيعِ أُمَّتِي بِغَيْرِ عِمَامَةٍ يَقْبَلُ اَللَّهُ تَعَالَى صَلاَتَهُمْ جَمِيعاً مِنْ كَرَامَتِهِ وَ مَنْ صَلَّى مُتَعَمِّماً وُكِّلَ بِهِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ اَلْحَسَنَاتِ وَ يَمْحُونَ عَنْهُ اَلسَّيِّئَاتِ وَ يَرْفَعُونَ لَهُ اَلدَّرَجَاتِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ‌ مَنْ صَلَّى اَلْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ كَانَ لَهُ فِي اَلْفِرْدَوْسِ‌ سَبْعُونَ دَرَجَةً بُعْدُ مَا بَيْنَ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ اَلْفَرَسِ اَلْجَوَادِ اَلْمُضَمَّرِ سبعون [سَبْعِينَ‌] سَنَةً وَ مَنْ صَلَّى اَلظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ خَمْسُونَ دَرَجَةً بُعْدُ مَا بَيْنَ دَرَجَتَيْنِ كَحُضْرِ اَلْفَرَسِ خَمْسِينَ سَنَةً وَ مَنْ صَلَّى اَلْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ ثَمَانِيَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ‌ كُلٌّ مِنْهُمْ رَبُّ بَيْتٍ يُعْتِقُهُمْ وَ مَنْ صَلَّى اَلْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَحِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وَ عُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ وَ مَنْ صَلَّى اَلْعِشَاءَ اَلْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ.

قَالَ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: ثَلاَثٌ كَفَّارَاتٌ إِسْبَاغُ اَلْوُضُوءِ فِي السهرات [اَلسَّبَرَاتِ‌] وَ اَلْمَشْيُ فِي اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ إِلَى اَلصَّلَوَاتِ وَ اَلْمُحَافَظَةُ عَلَى اَلْجَمَاعَاتِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: رَجُلٌ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ وَ لَيْسَ لَهُ صَلاَةٌ وَ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ فَلَهُ صَلاَةٌ وَاحِدَةٌ وَ لاَ حَظَّ لَهُ فِي اَلْجَمَاعَةِ وَ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ فَلَهُ سَبْعُونَ صَلاَةً وَ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ فَلَهُ مِائَتَا صَلاَةٍ وَ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ فَلَهُ خَمْسُمِائَةِ صلوات [صَلاَةٍ‌] فَقَامَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيُّ‌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ فَسِّرْ لَنَا هَذَا قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَجُلٌ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ اَلْإِمَامِ وَ يَضَعُ قَبْلَ اَلْإِمَامِ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ وَ رَجُلٌ يَضَعُ رَأْسَهُ مَعَ اَلْإِمَامِ وَ يَرْفَعُ مَعَ اَلْإِمَامِ فَلَهُ صَلاَةٌ وَاحِدَةٌ وَ لاَ حَظَّ لَهُ فِي اَلْجَمَاعَةِ وَ رَجُلٌ يَضَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ اَلْإِمَامِ وَ يَرْفَعُهُ بَعْدَ اَلْإِمَامِ فَلَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ صَلاَةً وَ رَجُلٌ دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ فَرَأَى اَلصُّفُوفَ مُضَيَّقَةً فَقَامَ وَحْدَهُ وَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ اَلصَّفِّ يَمْشِي اَلْقَهْقَرَى وَ قَامَ مَعَهُ فَلَهُ مَعَ مَنْ مَعَهُ خَمْسُونَ صَلاَةً وَ رَجُلٌ يُصَلِّي بِالسِّوَاكِ فَلَهُ سَبْعُونَ صَلاَةً وَ رَجُلٌ كَانَ مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ فِي أَوْقَاتِ اَلصَّلاَةِ فَلَهُ مِائَتَا صَلاَةٍ وَ رَجُلٌ كَانَ إِمَاماً فَيَقُومُ فَيُؤَدِّي حَقَّ اَلْإِمَامَةِ فَلَهُ خَمْسُمِائَةِ صَلاَةٍ وَ سُئِلَ مَا اَلْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُ جُعِلَ لِلصَّلاَةِ اَلْأَذَانُ وَ لَمْ يُجْعَلْ لِسَائِرِ اَلْعِبَادَاتِ أَذَانٌ‌

وَ لاَ دُعَاءٌ قَالَ لِأَنَّ اَلصَّلاَةَ شَبِيهٌ بِأَحْوَالِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ لِأَنَّ اَلْأَذَانَ شَبِيهٌ بِالنَّفْخَةِ اَلْأَوْلَى بِمَوْتِ اَلْخَلاَئِقِ وَ اَلْإِقَامَةَ شَبِيهٌ بِالنَّفْخَةِ اَلثَّانِيَةِ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى - وَ اِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنٰادِ اَلْمُنٰادِ مِنْ مَكٰانٍ قَرِيبٍ‌ وَ اَلْقِيَامَ إِلَى اَلصَّلاَةِ شَبِيهٌ بِقِيَامِ اَلْخَلاَئِقِ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ يَقُومُ اَلنّٰاسُ لِرَبِّ اَلْعٰالَمِينَ‌ وَ رَفْعَ اَلْأَيْدِي عِنْدَ اَلتَّكْبِيرَةِ اَلْأُولَى شَبِيهٌ بِرَفْعِ اَلْيَدِ لِأَخْذِ اَلْكِتَابِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ اَلْقِرَاءَةَ فِي اَلصَّلاَةِ شَبِيهٌ بِقِرَاءَةِ اَلْكُتُبِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى - اِقْرَأْ كِتٰابَكَ كَفىٰ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً وَ اَلرُّكُوعَ شَبِيهٌ لِخُضُوعِ اَلْخَلاَئِقِ لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ كَمَا قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ عَنَتِ اَلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ‌ وَ اَلسُّجُودَ يُشْبِهُ اَلسُّجُودَ لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ - يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سٰاقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى اَلسُّجُودِ وَ اَلتَّشَهُّدَ شَبِيهٌ بِالْجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ كَانَ جَارَ بَيْتِ اَللَّهِ‌ وَ لَمْ يَحْضُرِ اَلْجَمَاعَةَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ‌ فَإِنْ تَزَوَّجَ فَلاَ تُزَوِّجُوهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلاَ تَعُودُوهُ وَ إِنْ وَقَعَ فَلاَ تَعُودُوهُ أَلاَ لاَ صَلاَةَ لَهُ أَلاَ فَلاَ صَوْمَ لَهُ أَلاَ فَلاَ زَكَاةَ لَهُ أَلاَ فَلاَ حَجَّ لَهُ أَلاَ فَلاَ جِهَادَ لَهُ وَ إِنْ مَاتَ [مَاتَ‌] مِيتَةً جَاهِلِيَّةً‌.

رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَتَانِي جَبْرَائِيلُ‌ وَ مِيكَائِيلُ‌ وَ إِسْرَافِيلُ‌ وَ عِزْرَائِيلُ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ اَلْجَبَّارُ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ بَلِّغْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مُفَارِقَ اَلْجَمَاعَةِ لاَ يَجِدُ رَائِحَةَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلاً مِنْ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لاَ أَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لاَ عَدْلاً يَا مُحَمَّدُ تَارِكُ اَلْجَمَاعَةِ عِنْدِي مَلْعُونٌ وَ عِنْدَ اَلْمَلاَئِكَةِ مَلْعُونٌ وَ قَدْ لَعَنْتُهُمْ فِي اَلتَّوْرَاةِ‌ وَ اَلْإِنْجِيلِ‌ وَ اَلزَّبُورِ وَ اَلْفُرْقَانِ‌ يَا مُحَمَّدُ تَارِكُ اَلْجَمَاعَةِ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي فِي لَعْنَةِ اَللَّهِ يَا مُحَمَّدُ تَارِكُ اَلْجَمَاعَةِ لاَ أَسْتَجِيبُ لَهُ دَعْوَةً وَ لاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اَلرَّحْمَةَ وَ هُمْ يَهُودُ أُمَّتِكَ وَ إِنْ مَرِضُوا فَلاَ تَعُدْهُمْ وَ إِنْ مَاتُوا فَلاَ تُشَيِّعْ جَنَائِزَهُمْ وَ لاَ يَمْشِي عَلَى اَلْأَرْضِ أَبْغَضُ عَلَيَّ مِنْ تَارِكِ اَلْجَمَاعَةِ يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَمَرْتُ كُلَّ ذِي نَفْسٍ وَ رُوحٍ أَنْ يَلْعَنُوا عَلَى تَارِكِ اَلْجَمَاعَةِ وَ تَارِكُهَا أَشَرُّ مِنْ شَارِبِ اَلْخَمْرِ

وَ اَلْمُحْتَكِرِ وَ أَشَرُّ مِنْ سَفَّاكِ اَلدِّمَاءِ وَ آكِلِ اَلرِّبَا وَ تَارِكُ اَلْجَمَاعَةِ لَيْسَ لَهُ فِي اَلْجَنَّةِ‌ نَصِيبٌ وَ هُوَ أَشَرُّ مِنَ اَلنَّبَّاشِ وَ اَلْمُخَنَّثِ وَ أَشَرُّ مِنَ اَلْقَتَّالِ وَ أَشَرُّ مِنْ شَاهِدِ اَلزُّورِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ مَاتَ مُفَارِقَ اَلْجَمَاعَةِ أُدْخِلُهُ اَلنَّارَ.

الفصل السابع و الثلاثون في فضيلة أداء الزكاة

قال الله تعالى في سورة البقرة مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً و قال الله تعالى في سورة التوبة خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا و قال الله تعالى وَ لاٰ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ‌.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَللَّهَ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ اَلْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ اَلْفُقَرَاءِ وَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى اَلْمَالُ مَالِي وَ اَلْفُقَرَاءُ عِيَالِي وَ اَلْأَغْنِيَاءُ وُكَلاَئِي فَمَنْ بَخِلَ بِمَالِي عَلَى عِيَالِي أُدْخِلُهُ اَلنَّارَ وَ لاَ أُبَالِي.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا ضَاعَ مَالٌ فِي بَرٍّ وَ لاَ فِي بَحْرٍ إِلاَّ بِمَنْعِ اَلزَّكَاةِ‌.

الفصل الثامن و الثلاثون في صوم رمضان و غيره

قال الله تعالى في سورة البقرة كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ‌ فِي إِنْصَاتٍ وَ سُكُوتٍ وَ كَفَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ وَ يَدَهُ وَ جَوَارِحَهُ مِنَ اَلْحَرَامِ وَ اَلْكَذِبِ وَ اَلْغِيبَةِ وَ اَلْأَذَى قَرَبَ مِنَ اَللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْعَرْشِ‌ إِلاَّ فرسخا [فَرْسَخٌ‌] أَوْ ميلا [مِيلٌ‌] لَمْ تُحْفَظْ مَسِيرَةُ أَيِّهِمَا.

قَالَ وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ‌: إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَ بَصَرُكَ وَ لاَ تَكُونَنَّ يَوْمَ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْرِكَ‌.

رَوَى جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيُّ‌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ يَا جَابِرُ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ‌ مَنْ صَامَ نَهَارَهُ وَ قَامَ وِرْداً مِنْ لَيْلِهِ وَ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ وَ كَفَّ لِسَانَهُ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَخُرُوجِهِ مِنَ اَلشَّهْرِ قَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ مَا أَحْسَنَ هَذَا اَلْحَدِيثَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَا جَابِرُ وَ مَا أَشَدَّ هَذِهِ اَلشُّرُوطَ.

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ

شَهْرِ رَمَضَانَ‌ عِنْدَ اَلْإِفْطَارِ أَلْفُ عَتِيقٍ مِنَ اَلنَّارِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ‌ وَ لَيْلَةُ اَلْجُمُعَةِ أَعْتَقَ اَللَّهُ تَعَالَى فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهُمَا أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ كُلُّهُمْ قَدِ اِسْتَوْجَبَ اَلنَّارَ.

و يستحب في هذا الشهر أعني شوالا و في سائر الشهور صوم ثلاثة أيام أول خميس في العشر الأول و أول أربعاء في العشر الثاني و آخر خميس في العشر الآخر و كذلك في كل شهر فإنه روي عنهم عليهم السّلام أن ذلك يعادل صوم الدهر و يوم الخامس و العشرين من شهر ذي القعدة دحيت فيه الأرض من تحت الكعبة و يستحب صوم هذا اليوم و روي أن صومه يعدل صوم ستين شهرا و ذو الحجة يستحب صوم هذا الشهر إلى التاسع فإن لم يقدر صام أول يوم منه و هو يوم مولد إبراهيم خليل الله -

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ عَشْرِ ذِي اَلْحِجَّةِ‌ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ صَوْمَ ثَمَانِينَ شَهْراً. الثامن عشر من ذي الحجة و هو يوم الغدير

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: صِيَامُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ‌ يَعْدِلُ صِيَامَ عُمُرِ اَلدُّنْيَا لَوْ عَاشَ إِنْسَانٌ وَ صِيَامُهُ يَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ مِائَةَ حِجَّةٍ وَ مِائَةَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلاَتٍ وَ هُوَ اَلْعِيدُ اَلْأَكْبَرُ. محرم

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ‌ كُتِبَ لَهُ عِبَادَةُ سِتِّينَ سَنَةً بِصِيَامِهَا وَ قِيَامِهَا وَ مَنْ صَامَ عَاشُورَاءَ‌ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ مَنْ أَفْطَرَ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ يَوْمَ عَاشُورَاءَ‌ فَكَأَنَّمَا أَفْطَرَ عِنْدَهُ جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ رُفِعَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ دَرَجَةٌ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ‌: مَا زَالَ اَلْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَكُنْتُ سَمْعَهُ اَلَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ اَلَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ يَدَهُ اَلَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَ رِجْلَهُ اَلَّتِي يَمْشِي بِهَا وَ لَئِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنِ اِسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ‌. ربيع الأول اليوم السابع عشر منه كان مولد النّبي صلّى اللّه عليه و آله عند طلوع الفجر يوم الجمعة في عام الفيل و هو أحد الأيام و هو يوم شريف عظيم البركة و في صومه فضل كثير و ثواب جزيل و هو أحد الأيام الأربعة -

وَ رُوِيَ عَنْهُمْ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ صَامَ اَلْيَوْمَ اَلسَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ‌ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ صِيَامَ‌

سَنَةٍ‌. و يستحب فيه الصدقة و زيارة المشاهد جمادى الأولى في النصف منه سنة ست و ثلاثين كان مولد أبي محمد علي بن الحسين عليه السّلام و يستحب صيام هذا اليوم شهر رجب يستحب صومه كله -

وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَّهُ يَصُومُهُ وَ يَقُولُ رَجَبٌ‌ شَهْرِي وَ شَعْبَانُ‌ شَهْرُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ رَمَضَانُ‌ شَهْرُ اَللَّهِ‌.

وَ رَوَى سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ‌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ‌ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صِيَامَ سَنَةٍ وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً حَاسَبَهُ اَللَّهُ تَعَالَى حِسٰاباً يَسِيراً وَ مَنْ صَامَ رَجَبَ [رَجَباً] كُلَّهُ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ وَ مَنْ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ‌.

فِي أَمَالِي اَلشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ بَابَوَيْهِ‌ رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ‌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْكُوفِيِّ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ‌ رَغْبَةً فِي ثَوَابِ اَللَّهِ تَعَالَى وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنْ صَامَ يَوْماً فِي وَسَطِهِ شُفِّعَ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ‌ وَ مُضَرَ وَ مَنْ صَامَ يَوْماً فِي آخِرِهِ جَعَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُلُوكِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ شُفِّعَ فِي أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ اِبْنِهِ وَ اِبْنَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ أُخْتِهِ وَ عَمِّهِ وَ عَمَّتِهِ وَ خَالِهِ وَ خَالَتِهِ وَ مَعَارِفِهِ وَ جِيرَانِهِ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُمْ [فِيهِمْ‌] مُسْتَوْجِبٌ لِلنَّارِ. اليوم السابع و العشرين منه فيه بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يستحب صومه و هو من أحد الأيام الأربعة في السنة شعبان

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ‌ وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ‌ اَلْبَتَّةَ وَ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْهُ نَظَرَ اَللَّهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا وَ دَامَ نَظَرُهُ إِلَيْهِ فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ زَارَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَرْشِهِ‌ فِي جَنَّتِهِ‌ كُلَّ يَوْمٍ‌. و ولد فيه الحسين عليه السّلام.

الفصل التاسع و الثلاثون في الجهاد

قال الله تعالى في سورة التوبة اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اَللّٰهِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْفٰائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوٰانٍ وَ جَنّٰاتٍ لَهُمْ فِيهٰا نَعِيمٌ مُقِيمٌ‌. خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً إِنَّ اَللّٰهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‌ و قال الله تعالى

إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ‌ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرٰاةِ‌ وَ اَلْإِنْجِيلِ‌ وَ اَلْقُرْآنِ‌ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ‌.

وَ فِي اَلصَّحِيفَةِ‌ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: كَانَ أَبِي أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ يَخْطُبُ اَلنَّاسَ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى اَلْجِهَادِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِ اَلْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنِّي سَمِعْتُ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَغَزْوَةٌ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.

وَ عَنْهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَإِذَا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ وَ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقٌ حَتَّى يَقْتُلَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ عُقُوقٌ‌.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْجَنَّةُ‌ تَحْتَ ظِلاَلِ اَلسُّيُوفِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْجَنَّةُ‌ تَحْتَ أَطْرَافِ اَلْعَوَالِي.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: رِبَاطُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ قِيَامِهِ فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ اَلَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ‌.

الفصل الأربعون في فضيلة بر الوالدين

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ‌ لاٰ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللّٰهَ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً و في سورة بني إسرائيل وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً إِمّٰا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمٰا أَوْ كِلاٰهُمٰا فَلاٰ تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ وَ لاٰ تَنْهَرْهُمٰا وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلاً كَرِيماً. وَ اِخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ اِرْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً و في سورة لقمان وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

رُقُودُكَ عَلَى اَلسَّرِيرِ إِلَى جَنْبِ وَالِدَيْكَ فِي بِرِّهِمَا أَفْضَلُ مِنْ جِهَادِكَ بِالسَّيْفِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ رِضَا اَللَّهِ كُلُّهُ فِي رِضَا اَلْوَالِدَيْنِ وَ سَخَطُ اَللَّهِ فِي سَخَطِهِمَا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يُقَالُ لِلْعَاقِّ اِعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنِّي لاَ أَغْفِرُ لَكَ -

وَ يَقُولُ لِلْبَارِّ اِعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَلْزَمُ اَلْوَالِدَيْنِ مِنَ اَلْعُقُوقِ لِوَلَدِهِمَا إِذَا كَانَ اَلْوَلَدُ صَالِحاً مَا يَلْزَمُ اَلْوَلَدَ لَهُمَا.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: خَمْسٌ مِنَ اَلْكَبَائِرِ اَلْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَ عُقُوقُ اَلْوَالِدَيْنِ وَ اَلْفِرَارُ مِنَ اَلزَّحْفِ وَ قَتْلُ اَلنَّفْسِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ اَلْيَمِينُ اَلْفَاجِرَةُ تَدَعُ اَلدِّيَارَ بَلاَقِعَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ ضَرَبَ أَبَوَيْهِ فَهُوَ وَلَدُ اَلزِّنَاءِ وَ مَنْ آذَى جَارَهُ فَهُوَ مَلْعُونٌ وَ مَنْ أَبْغَضَ عِتْرَتِي فَهُوَ مَلْعُونٌ وَ مُنَافِقٌ خَاسِرٌ يَا عَلِيُّ‌ أَكْرِمِ اَلْجَارَ وَ لَوْ كَانَ كَافِراً وَ أَكْرِمِ اَلضَّيْفَ وَ لَوْ كَانَ كَافِراً وَ أَطِعِ اَلْوَالِدَيْنِ وَ لَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَ لاَ تَرُدَّ اَلسَّائِلَ وَ إِنْ كَانَ كَافِراً.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ رَأَيْتُ عَلَى بَابِ اَلْجَنَّةِ‌ مَكْتُوباً أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى كُلِّ بَخِيلٍ وَ مُرَاءٍ وَ عَاقٍّ وَ نَمَّامٍ‌.

الفصل الحادي و الأربعون في معرفة المؤمن و علاماته

قال الله تعالى في سورة المؤمنين بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌. قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ‌. وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ‌. وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ‌. وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ‌. إِلاّٰ عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ‌ إلى قوله هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عَلاَمَاتُ اَلْمُؤْمِنِ أَرْبَعَةٌ أَكْلُهُ كَأَكْلِ اَلْمَرْضَى وَ نَوْمُهُ كَنَوْمِ اَلْغَرْقَى وَ بُكَاؤُهُ كَبُكَاءِ اَلثَّكْلَى وَ قُعُودُهُ كَقُعُودِ اَلْوَاثِبِ‌.

رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: اَلْمُؤْمِنُ يَكُونُ صَادِقاً فِي اَلدُّنْيَا رَاعِيَ اَلْقَلْبِ حَافِظَ اَلْحُدُودِ وِعَاءَ اَلْعِلْمِ كَامِلَ اَلْعَقْلِ مَأْوَى اَلْكَرَمِ سَلِيمَ اَلْقَلْبِ ثَابِتَ اَلْحِلْمِ عَاطِفَ اَلْيَدَيْنِ بَاذِلَ اَلْمَالِ مَفْتُوحَ اَلْبَابِ لِلْإِحْسَانِ لَطِيفَ اَللِّسَانِ كَثِيرَ اَلتَّبَسُّمِ دَائِمَ اَلْحُزْنِ كَثِيرَ اَلتَّفَكُّرِ قَلِيلَ اَلنَّوْمِ قَلِيلَ اَلضَّحِكِ طَيِّبَ اَلطَّبْعِ مُمِيتَ اَلطَّمَعِ قَاتِلَ اَلْهَوَى زاهد [زَاهِداً ]فِي اَلدُّنْيَا راغب [رَاغِباً] فِي اَلْآخِرَةِ يُحِبُّ اَلضَّيْفَ وَ يُكْرِمُ اَلْيَتِيمَ وَ يَلْطُفُ اَلصَّغِيرَ وَ يَرْفُقُ اَلْكَبِيرَ وَ يُعْطِي اَلسَّائِلَ وَ يَعُودُ اَلْمَرِيضَ وَ يُشَيِّعُ اَلْجَنَائِزَ وَ يَعْرِفُ حُرْمَةَ اَلْقُرْآنِ وَ يُنَاجِي اَلرَّبَّ وَ يَبْكِي عَلَى اَلذُّنُوبِ آمِرٌ بِالْمَعْرُوفِ نَاهٍ عَنِ اَلْمُنْكَرِ أَكْلُهُ بِالْجُوعِ وَ شُرْبُهُ بِالْعَطَشِ وَ حَرَكَتُهُ بِالْأَدَبِ وَ كَلاَمُهُ بِالنَّصِيحَةِ وَ مَوْعِظَتُهُ بِالرِّفْقِ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اَللَّهَ وَ لاَ يَرْجُو إِلاَّ إِيَّاهُ وَ لاَ يَشْغَلُ إِلاَّ بِالثَّنَاءِ وَ اَلْحَمْدِ وَ لاَ يَتَهَاوَنُ وَ لاَ يَتَكَبَّرُ وَ لاَ يَفْتَخِرُ بِمَالِ اَلدُّنْيَا مَشْغُولٌ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ فَارِغٌ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ -

اَلصَّلاَةُ قُرَّةُ عَيْنِهِ وَ اَلصِّيَامُ حِرْفَتُهُ وَ هِمَّتُهُ وَ اَلصِّدْقُ عَادَتُهُ وَ اَلشُّكْرُ مَرْكَبُهُ وَ اَلْعَقْلُ قَائِدُهُ وَ اَلتَّقْوَى زَادُهُ وَ اَلدُّنْيَا حَانُوتُهُ وَ اَلصَّبْرُ مَنْزِلُهُ وَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ رَأْسُ مَالِهِ وَ اَلْجَنَّةُ‌ مَأْوَاهُ وَ اَلْقُرْآنُ‌ حَدِيثُهُ وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ شَفِيعُهُ وَ اَللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ مُونِسُهُ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ اَلْمُؤْمِنِ عِنْدَ اَللَّهِ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ أَعْظَمُ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ فَلَيْسَ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى أَحَبُّ مِنْ مُؤْمِنٍ تَائِبٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولُ رَبِّي يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصَّالِحَاتِ وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ وَ بِأَهْلِ بَيْتِكَ بِالْجَنَّةِ‌ فَلَهُمْ عِنْدِي جَزَاءً اَلْحُسْنَى وَ سَيَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْمُؤْمِنُ مِرْآةُ اَلْمُؤْمِنِ‌.

اَلْمُؤْمِنُ أَخُو اَلْمُؤْمِنِ‌.

اَلْمُؤْمِنُ يُسْرُ اَلْمُؤْمِنِ‌.

اَلْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ.

اَلْمُؤْمِنُ إِلْفٌ مَأْلُوفٌ‌.

اَلْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَهُ اَلنَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ‌.

اَلْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَ اَلْمُنَافِقُ خَبٌّ لَئِيمٌ‌.

اَلْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضاً.

اَلْمُؤْمِنُ مِنْ أَهْلِ اَلْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ اَلرَّأْسِ مِنَ اَلْجَسَدِ.

اَلْمُؤْمِنُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فِي ظِلِّ صِدْقِهِ‌.

اَلْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي أَمْعَاءٍ [مِعًى] وَاحِدَةٍ وَ اَلْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ‌.

اَلْمُؤْمِنُونَ هَيْنُونَ لَيْنُونَ‌.

اَلسَّارُّ يُسْرُ اَلْمُؤْمِنِ‌.

اَلدُّعَاءُ سِلاَحُ اَلْمُؤْمِنِ‌.

اَلصَّلاَةُ نُورُ اَلْمُؤْمِنِ‌.

اَلدُّنْيَا سِجْنُ اَلْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ‌ اَلْكَافِرِ.

اَلْحِكْمَةُ ضَالَّةُ اَلْمُؤْمِنِ‌.

نِيَّةُ اَلْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ‌.

هَدِيَّةُ اَللَّهِ إِلَى اَلْمُؤْمِنِ اَلسَّائِلُ عَلَى بَابِهِ‌.

تُحْفَةُ اَلْمُؤْمِنِ اَلْمَوْتُ‌.

شَرَفُ اَلْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزُّ اَلْمُؤْمِنِ اِسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ اَلنَّاسِ‌.

الفصل الثاني و الأربعون في حق المؤمن على المؤمن

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لِلْمُؤْمِنِ عَلَى اَلْمُؤْمِنِ سَبْعَةُ حُقُوقٍ وَاجِبَةٍ مِنَ اَللَّهِ تَعَالَى إِجْلاَلُهُ فِي عَيْنِهِ وَ اَلْوُدُّ لَهُ فِي صَدْرِهِ وَ اَلْمُوَاسَاةُ لَهُ فِي مَالِهِ وَ أَنْ يُحْرِمَ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ وَ أَنْ يَعُودَهُ فِي مَرَضِهِ وَ أَنْ يُشَيِّعَ جَنَازَتَهُ وَ أَنْ لاَ يَقُولَ بَعْدَ اَلْمَوْتِ إِلاَّ خَيْراً.

الفصل الثالث و الأربعون في عون المؤمن

قال الله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ آبَائِهِ‌ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَقُولُ‌: مَنْ‌

قَضَى لِأَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ حَاجَةً قَضَى اَللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ كَثِيرَةً فِي إِحْدَاهُنَّ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنْ كَسَا أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ عُرْيٍ كَسَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ حَرِيرٍ مِنْ ثِيَابِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَنْ كَسَا أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ غَيْرِ عُرْيٍ يَخُوضُ فِي رِضْوَانِ اَللَّهِ مَا دَامَ عَلَى اَلْمَكْسِيِّ سِلْكُهُ وَ مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً أَطْعَمَهُ اَللَّهُ مِنْ ثِمَارِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَنْ سَقَى أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ سَقَاهُ اَللَّهُ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ‌ وَ مَنْ أَخْدَمَ أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ مَاهِناً بمهينة [يَمْهَنُهُ ]وَ يَشُدُّ بِهِ عَضُدَهُ أَخْدَمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنَ اَلْوِلْدَانِ اَلْمُخَلَّدِينَ وَ أَسْكَنَهُ مَعَ أَوْلِيَائِهِ اَلطَّاهِرِينَ وَ مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ لِرَحْلِهِ حَمَلَهُ اَللَّهُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ اَلْجَنَّةِ وَ يُبَاهِي بِهِ اَلْمَلاَئِكَةَ وَ اَلْخَلاَئِقَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ مَنْ زَوَّجَ أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ زَوْجَةً يَأْنَسُ بِهَا وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا زَوَّجَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْحُورِ اَلْعِينِ وَ آنَسَهُ فِي قَبْرِهِ بِأَحَبِّ اَلْفَرِيقَيْنِ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَخَوَاتِهِ وَ آنَسَهُمْ بِهِ وَ مَنْ أَعَانَ أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَعَانَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَلَى إِجَازَةِ اَلصِّرَاطِ عِنْدَ دَحْضِ اَلْأَقْدَامِ‌.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ حَتَّى يُشْبِعَهُ وَ سَقَاهُ حَتَّى يُرْوِيَهُ بَعَّدَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلنَّارِ سَبْعَةَ خَنَادِقَ مَا بَيْنَ خَنْدَقَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ‌.

الفصل الرابع و الأربعون إدخال السرور على المؤمن

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ أَدْخَلَ اَلسُّرُورَ عَلَى أَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ فَقَدْ أَدْخَلَ اَلسُّرُورَ عَلَيْنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ‌ وَ مَنْ أَدْخَلَ اَلسُّرُورَ عَلَيْنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ‌ فَقَدْ أَدْخَلَ اَلسُّرُورَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَنْ أَدْخَلَ اَلسُّرُورَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَدْ سَرَّ اَللَّهَ وَ مَنْ سَرَّ اَللَّهَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يَسُرَّهُ وَ أَنْ يُسْكِنَهُ جَنَّتَهُ‌ وَ مَنْ زَارَ أَخَاهُ اَلْمُؤْمِنَ إِلَى مَنْزِلِهِ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ إِلاَّ فِي اَللَّهِ كُتِبَ فِي زُوَّارِ اَللَّهِ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَهُ وَ قَالَ اَلتَّبَسُّمُ فِي وَجْهِ اَلْمُؤْمِنِ اَلْغَرِيبِ مِنْ كَفَّارَةِ اَلذُّنُوبِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ أَكْرَمَ غَرِيباً فِي غُرْبَتِهِ أَوْ نَفَّسَ غَمَّهُ أَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ شَرْبَةً أَوْ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌.

الفصل الخامس و الأربعون في التوبة

قال الله تعالى في سورة النور وَ تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ جَمِيعاً أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‌ و قال في سورة التحريم

يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قال الله تعالى في سورة آل عمران وَ اَلَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْمُؤْمِنُ إِذَا تَابَ وَ نَدِمَ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ أَلْفَ بَابٍ مِنَ اَلرَّحْمَةِ وَ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي عَلَى رِضَا اَللَّهِ وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا مِنَ اَلتَّطَوُّعِ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ آيَةٍ يَقْرَؤُهَا نُوراً عَلَى الصِّرَاطِ وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنِ اِسْتِغْفَارِهِ وَ تَسْبِيحِهِ ثَوَابَ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ بِكُلِّ آيَةٍ فِي اَلْقُرْآنِ‌ مَدِينَةً وَ نَوَّرَ اَللَّهُ قَبْرَهُ وَ بَيَّضَ وَجْهَهُ وَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ نُورٌ وَ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ ذَهَباً وَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ بِعَدَدِ كُلِّ نَجْمٍ رَقَبَةً وَ لاَ يُصِيبُهُ شِدَّةُ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ يُؤْنَسُ فِي قَبْرِهِ وَ وَجَدَ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ زَارَ قَبْرَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ يُؤْنِسُهُ فِي قَبْرِهِ وَ حُشِرَ فِي قَبْرِهِ وَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ حُلَّةً وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنَ اَلرَّحْمَةِ وَ يَكُونُ تَحْتَ ظِلِّ اَلْعَرْشِ‌ مَعَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدَاءِ وَ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ حَتَّى يَفْرُغَ اَللَّهُ مِنَ اَلْخَلاَئِقِ ثُمَّ يُوَجِّهُهُ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ وَ آخِرُ خُطْبَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالَ مَنْ تَابَ إِلَى اَللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلاَ وَ سَنَةٌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ إِلَى اَللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ شَهْرٌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ إِلَى اَللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ‌ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ وَ جُمْعَةٌ‌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ إِلَى اَللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ وَ يَوْمٌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ إِلَى اَللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ سَاعَةٌ كَثِيرٌ مَنْ تَابَ إِلَى اَللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُغَرْغِرَ بِالْمَوْتِ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلتَّائِبُ إِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ عَلَيْهِ أَثَرُ اَلتَّوْبَةِ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ يُرْضِي اَلْخُصَمَاءَ وَ يُعِيدُ اَلصَّلَوَاتِ وَ يَتَوَاضَعُ بَيْنَ اَلْخَلْقِ وَ يَتَّقِي نَفْسَهُ عَنِ اَلشَّهَوَاتِ وَ يُهَزِّلُ رَقَبَتَهُ بِصِيَامِ اَلنَّهَارِ وَ يُصَفِّرُ لَوْنَهُ بِقِيَامِ اَللَّيْلِ وَ يَخْمُصُ بَطْنَهُ بِقِلَّةِ اَلْأَكْلِ وَ يُقَوِّسُ ظَهْرَهُ مِنْ مَخَافَةِ اَلنَّارِ وَ يُذِيبُ عِظَامَهُ شَوْقاً إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ وَ يُرِقُّ قَلْبَهُ مِنْ هَوْلِ مَلَكِ اَلْمَوْتِ‌ وَ يُخَفِّفُ جِلْدَهُ عَلَى بَدَنِهِ بِتَفَكُّرِ اَلْآخِرَةِ فَهَذَا أَثَرُ اَلتَّوْبَةِ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ‌

اَلْعَبْدَ عَلَى هَذِهِ اَلصِّفَةِ فَهُوَ تَائِبٌ نَاصِحٌ لِنَفْسِهِ‌.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيِّ قَالَ‌: جَاءَتِ اِمْرَأَةٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ‌ اِمْرَأَةٌ قَتَلَتْ وَلَدَهَا هَلْ لَهَا مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّهَا قَتَلَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ تَابَتْ وَ نَدِمَتْ وَ يُعْرَفُ مِنْ قَلْبِهَا أَنَّهَا لاَ تَرْجِعُ إِلَى اَلْمَعْصِيَةِ أَبَداً يَقْبَلُ اَللَّهُ تَوْبَتَهَا وَ عَفَا عَنْهَا فَإِنَّ بَابَ اَلتَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ إِنَّ اَلتَّائِبَ مِنَ اَلذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَ تَدْرُونَ مَنِ اَلتَّائِبُ فَقَالُوا اَللَّهُمَّ لاَ قَالَ إِذَا تَابَ اَلْعَبْدُ وَ لَمْ يُرْضِ اَلْخُصَمَاءَ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ مَنْ تَابَ وَ لَمْ يُغَيِّرْ مَجْلِسَهُ وَ طَعَامَهُ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ مَنْ تَابَ وَ لَمْ يُغَيِّرْ رُفَقَاءَهُ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ مَنْ تَابَ وَ لَمْ يَزِدْ فِي اَلْعِبَادَةِ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ مَنْ تَابَ وَ لَمْ يُغَيِّرْ لِبَاسَهُ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ مَنْ تَابَ وَ لَمْ يُغَيِّرْ فِرَاشَهُ وَ وِسَادَتَهُ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ مَنْ تَابَ وَ لَمْ يَفْتَحْ قَلْبَهُ وَ لَمْ يُوَسِّعْ كَفَّهُ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ مَنْ تَابَ وَ لَمْ يُقَصِّرْ أَمَلَهُ وَ لَمْ يَحْفَظْ لِسَانَهُ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ مَنْ تَابَ وَ لَمْ يُقَدِّمْ فَضْلَ قُوتِهِ مِنْ يَدَيْهِ فَلَيْسَ بِتَائِبٍ وَ إِذَا اِسْتَقَامَ عَلَى هَذِهِ اَلْخِصَالِ فَذَاكَ اَلتَّائِبُ‌.

الفصل السادس و الأربعون في السلام

قال الله تعالى في سورة النساء وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا و قال في سورة الأنعام وَ إِذٰا جٰاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا فَقُلْ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ و قال في سورة النور فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ مُبٰارَكَةً طَيِّبَةً‌ و قال في سورة المجادلة وَ إِذٰا جٰاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمٰا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللّٰهُ‌ و قال في سورة النور يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّٰى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلىٰ أَهْلِهٰا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‌.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْبَادِي بِالسَّلاَمِ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌.

عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لِلسَّلاَمِ سَبْعُونَ حَسَنَةً تِسْعَةٌ وَ سِتُّونَ لِلْمُبْتَدِي وَ وَاحِدٌ لِلرَّادِّ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مِنَ اَلتَّوَاضُعِ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَقِيتَ‌.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَنْ قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَهِيَ عِشْرُونَ حَسَنَةً‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلْيُوَدِّعْهُمْ بِالسَّلاَمِ وَ قَالَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلاَمِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَفْشُوا اَلسَّلاَمَ تَسْلَمُوا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ اَلْمَغْفِرَةِ بَذْلَ اَلسَّلاَمِ وَ حُسْنَ اَلْكَلاَمِ‌.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَقُلْ بِسْمِ اَللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ سَلِّمْ عَلَى أَهْلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ فَقُلْ بِسْمِ اَللَّهِ وَ سَلِّمْ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ‌ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ‌ وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَرَّ اَلشَّيْطَانُ‌ مِنْ مَنْزِلِكَ‌.

وَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: يُسَلِّمُ اَلرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ وَ إِذَا دَخَلَ يَضْرِبُ بِنَعْلَيْهِ وَ يَتَنَحْنَحُ وَ يَصْنَعُ ذَلِكَ حَتَّى يُؤْذِنَهُمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ حَتَّى لاَ يَرَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلسَّلاَمُ تَحِيَّةٌ لِمِلَّتِنَا وَ أَمَانٌ لِذِمَّتِنَا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلسَّلاَمُ لِلرَّاكِبِ عَلَى اَلرَّاجِلِ وَ لِلْقَائِمِ عَلَى اَلْقَاعِدِ وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلسَّلاَمُ قَبْلَ اَلْكَلاَمِ‌.

الفصل السابع و الأربعون في الجمعة

قال الله تعالى يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ‌ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ سَيِّدُ اَلْأَيَّامِ يُضَاعَفُ فِيهِ اَلْحَسَنَاتُ وَ تُرْفَعُ فِيهِ اَلدَّرَجَاتُ وَ يُسْتَجَابُ فِيهِ اَلدَّعَوَاتُ وَ يُكْشَفُ فِيهِ اَلْكُرُبَاتُ وَ تُقْضَى فِيهِ اَلْحَوَائِجُ اَلْعِظَامُ وَ هُوَ يَوْمُ اَلْمَزِيدِ فِيهِ عُتَقَاءُ وَ طُلَقَاءُ مِنَ اَلنَّارِ مَا دَعَا فِيهِ أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ وَ عَرَفَ حَقَّهُ وَ حُرْمَتَهُ إِلاَّ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ عُتَقَائِهِ وَ طُلَقَائِهِ مِنَ اَلنَّارِ فَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيداً وَ بُعِثَ أَمِيناً وَ مَا اِسْتَخَفَّ أَحَدٌ بِحُرْمَتِهِ وَ ضَيَّعَ حَقَّهُ إِلاَّ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُصْلِيَهُ نَارَ جَهَنَّمَ‌ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ‌.

قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

مَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَى اِبْنِ آدَمَ إِلاَّ قَالَ لَهُ أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ وَ أَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ فَقُلْ فِيَّ خَيْراً وَ اِعْمَلْ فِيَّ خَيْراً أَشْهَدْ لَكَ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدَهُ أَبَداً.

وَ قِيلَ إِنَّ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ‌ سَاعَةً تَحْمِلُ فِيهَا سِتُّمِائَةِ أَلْفِ اِمْرَأَةٍ وَ تَضَعُ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ حَامِلٍ وَ يَمُوتُ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ مَوْلُودٍ وَ يَذِلُّ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ عَزِيزٍ وَ يَعِزُّ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ ذَلِيلٍ وَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ اَلنَّارِ.

رَوَى سُلَيْمَانُ اَلتَّمِيمِيُّ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌

أَنَّهُ قَالَ‌: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ‌ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ اَلنَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اِسْتَوْجَبَ اَلنَّارَ.

الفصل الثامن و الأربعون في الأسبوع

رَوَى اَلنَّضْرُ بْنُ دُلَفَ‌ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ‌: قُلْتُ لِأَبِي اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ تُعَادُوا اَلْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اَلسَّبْتُ‌ اِسْمُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ اَلْأَحَدُ كِنَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ وَ اَلْإِثْنَيْنِ اَلْحَسَنُ‌ وَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ وَ اَلثَّلاَثَاءُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ‌ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ اَلْأَرْبِعَاءُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ‌ وَ أَنَا وَ اَلْخَمِيسُ‌ اِبْنِيَ اَلْحَسَنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ وَ اَلْجُمُعَةُ اِبْنُ اِبْنِي وَ إِلَيْهِ تُجْمَعُ عِصَابَةُ اَلْحَقِّ وَ هُوَ اَلَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَلاَ تُعَادُوهُمْ فِي اَلدُّنْيَا فَتُعَادِيَكُمْ فِي اَلْآخِرَةِ‌.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَلسَّبْتَ‌ لَنَا وَ اَلْأَحَدَ لِشِيعَتِنَا وَ اَلْإِثْنَيْنِ‌ لِأَعْدَائِنَا وَ اَلثَّلاَثَاءَ لِبَنِي أُمَيَّةَ‌ وَ اَلْأَرْبِعَاءَ‌ يَوْمُ شُرْبِ اَلدَّوَاءِ وَ اَلْخَمِيسَ‌ يُقْضَى فِيهِ اَلْحَوَائِجُ وَ اَلْجُمُعَةَ‌ لِلتَّنْظِيفِ وَ اَلتَّطْيِيبِ وَ هُوَ عِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ‌.

وَ قِيلَ‌: يَوْمُ اَلْأَرْبِعَاءِ‌ لِشِيعَةِ اِبْنِ اَلْعَبَّاسِ‌ وَ يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ‌ يَوْمُ اَلْعِبَادَةِ وَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌.

الفصل التاسع و الأربعون في كيف أصبحت

قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ‌:

كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‌ فَقَالَ أَصْبَحْتُ مَطْلُوباً بأمان [بِثَمَانٍ‌] اَللَّهُ تَعَالَى يَطْلُبُنِي بِالْفَرَائِضِ وَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ بِالسُّنَّةِ وَ اَلْعِيَالُ بِالْقُوتِ وَ اَلنَّفْسُ بِالشَّهْوَةِ وَ اَلشَّيْطَانُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ اَلْحَافِظَانِ بِصِدْقِ اَلْعَمَلِ وَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ‌ بِالرُّوحِ وَ اَلْقَبْرُ بِالْجَسَدِ فَأَنَا بَيْنَ هَذِهِ اَلْخِصَالِ مَطْلُوبٌ‌.

وَ قِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ قَالَ أَصْبَحْتُ وَ لِي رَبٌّ فَوْقِي وَ اَلنَّارُ أَمَامِي وَ اَلْمَوْتُ يَطْلُبُنِي وَ اَلْحِسَابُ مُحْدِقٌ بِي وَ أَنَا مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي وَ لاَ أَجِدُ مَا أُحِبُّ وَ لاَ أَدْفَعُ مَا أَكْرَهُ وَ اَلْأُمُورُ بِيَدِ غَيْرِي فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَنِي وَ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنِّي فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي.

قَالَ اَلْحُسَيْنُ‌:

قُلْتُ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَيْفَ يُصْبِحُ مَنْ كَانَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَافِظَانِ وَ عَلِمَ أَنَّ خَطَايَاهُ مَكْتُوبَاتٌ فِي اَلدِّيوَانِ إِنْ لَمْ يَرْحَمْهُ رَبُّهُ فَمَرْجَعُهُ‌

إِلَى اَلنِّيرَانِ‌.

وَ قِيلَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ‌: كَيْفَ أَصْبَحْتِ يَا اِبْنَةَ اَلْمُصْطَفَى قَالَتْ أَصْبَحْتُ عَائِفَةً لِدُنْيَاكُمْ قَالِيَةً لِرِجَالِكُمْ لَفَظْتُهُمْ بَعْدَ إِذْ عَجَنْتُهُمْ فَأَنَا بَيْنَ جَهْدٍ وَ كَرْبٍ بَيْنَهُمَا فُقِدَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ ظُلِمَ اَلْوَصِيُّ‌.

عَنِ اَلْمِنْهَالِ‌ قَالَ‌: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ فَقُلْتُ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ رَحِمَكُمُ اَللَّهُ قَالَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَنَا شِيعَةٌ وَ أَنْتَ لاَ تَعْرِفُ صَبَاحَنَا وَ مَسَاءَنَا أَصْبَحْنَا فِي قَوْمِنَا بِمَنْزِلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‌ فِي آلِ فِرْعَوْنَ‌ يَذْبَحُونَ اَلْأَبْنَاءَ وَ يَسْتَحْيُونَ اَلنِّسَاءَ وَ أَصْبَحَ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يُلْعَنُ عَلَى اَلْمَنَابِرِ وَ يُعْطَى اَلْفَضْلُ وَ اَلْأَمْوَالُ عَلَى شَتْمِهِ وَ أَصْبَحَ مَنْ يُحِبُّنَا منقوص [مَنْقُوصاً] بِحَقِّهِ عَلَى حُبِّهِ إِيَّانَا وَ أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ‌ تَفَضَّلُ عَلَى جَمِيعِ اَلْعَرَبِ‌ بِأَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مِنْهُمْ يَطْلُبُونَ بِحَقِّنَا وَ لاَ يَعْرِفُونَ لحقنا [لَنَا] حَقّاً اُدْخُلْ فَهَذَا صَبَاحُنَا وَ مَسَاؤُنَا.

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ يَوْماً فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ قَالَ آكُلُ رِزْقِي قَالَ جَابِرٌ مَا تَقُولُ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا قَالَ مَا أَقُولُ فِي دَارٍ أَوَّلُهَا غَمٌّ وَ آخِرُهَا اَلْمَوْتُ قَالَ فَمَنْ أَغْبَطُ اَلنَّاسِ قَالَ جَسَدٌ تَحْتَ اَلتُّرَابِ أَمِنَ مِنَ اَلْعِقَابِ وَ يَرْجُو اَلثَّوَابَ‌.

وَ قِيلَ لِسَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ‌: كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ كَيْفَ يُصْبِحُ مَنْ كَانَ اَلْمَوْتُ غَايَتَهُ وَ اَلْقَبْرُ مَنْزِلَهُ وَ اَلدِّيدَانُ جِوَارَهُ وَ إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَالنَّارُ مَسْكَنُهُ‌.

قِيلَ لِحُذَيْفَةَ بْنِ اَلْيَمَانِيِّ‌: كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ كَيْفَ يُصْبِحُ مَنْ كَانَ اِسْمُهُ عَبْداً وَ يُدْفَنُ غَداً فِي اَلْقَبْرِ وَحْداً وَ يُحْشَرُ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ فَرْداً.

عَنِ اَلْمُسَيَّبِ‌ قَالَ‌: خَرَجَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَوْماً مِنَ اَلْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَلْمَانُ‌ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ أَصْبَحْتُ فِي غُمُومٍ أَرْبَعَةٍ قَالَ وَ مَا هُنَّ قَالَ هُمُ اَلْعِيَالُ يَطْلُبُونَ اَلْخُبْزَ وَ اَلشَّهَوَاتِ وَ اَلْخَالِقُ تَعَالَى يَطْلُبُ اَلطَّاعَةَ وَ اَلشَّيْطَانُ‌ يَأْمُرُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ‌ يَطْلُبُ اَلرُّوحَ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ‌ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ خَصْلَةٍ دَرَجَاتٍ وَ إِنِّي كُنْتُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا عَلِيُّ‌ فَقُلْتُ أَصْبَحْتُ وَ لَيْسَ فِي يَدِي شَيْ‌ءٌ غَيْرُ اَلْمَاءِ وَ أَنَا مُغْتَمٌّ لِحَالِ فَرْخَيَّ اَلْحَسَنِ‌ وَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ‌ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ‌ غَمُّ اَلْعِيَالِ سِتْرٌ مِنَ اَلنَّارِ وَ طَاعَةُ اَلْخَالِقِ أَمَانٌ مِنَ‌

اَلْعَذَابِ وَ اَلصَّبْرُ عَلَى اَلْفَاقَةِ جِهَادٌ وَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً وَ غَمُّ اَلْمَوْتِ كَفَّارَةُ اَلذُّنُوبِ وَ اِعْلَمْ يَا عَلِيُّ‌ أَنَّ أَرْزَاقَ اَلْعِبَادِ عَلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ غَمَّكَ لَهُمْ لاَ يَضُرُّ وَ لاَ يَنْفَعُ غَيْرَ أَنَّكَ تُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ أَغَمَّ اَلْغَمِّ غَمُّ اَلْعِيَالِ‌.

الفصل الخمسون في الشيخ

قال الله تعالى في سورة الروم اَللّٰهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَ شَيْبَةً يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْقَدِيرُ و قال في سورة الحديد أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اَللّٰهِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَللَّهَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اَلشَّيْخِ اَلْمُؤْمِنِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَيَقُولُ يَا عَبْدِي كَبِرَ سِنُّكَ وَ دَقَّ عَظْمُكَ وَ رَقَّ جِلْدُكَ وَ قَرُبَ أَجَلُكَ وَ حَانَ قُدُومُكَ عَلَيَّ فَاسْتَحْيِ مِنِّي فَأَنَا أَسْتَحْيِي مِنْ شَيْبَتِكَ أَنْ أُعَذِّبَكَ فِي اَلنَّارِ.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ عَنِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ‌: اَلشَّيْبَةُ نُورِي فَلاَ أُحْرِقُ نُورِي بِنَارِي.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخاً إِلاَّ قَضَى اَللَّهُ لَهُ عِنْدَ شَيْبَتِهِ مَنْ يُكْرِمُهُ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

اَلشَّيْخُ فِي أَهْلِهِ كَالنَّبِيِّ فِي أُمَّتِهِ‌.

عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مِنْ إِكْرَامِ جَلاَلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِكْرَامُ ذِي اَلشَّيْبَةِ اَلْمُسْلِمِ‌.

عَنْ أَنَسٍ‌ قَالَ‌: أَوْصَانِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِخَمْسِ خِصَالٍ فَقَالَ فِيهِ فَوَقِّرِ اَلْكَبِيرَ تَكُنْ مَعَ رُفَقَائِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ‌: أَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شَيْبَةُ اَلْهُذَلِيُّ‌ فَقَالَ لَهُ يَا نَبِيَّ اَللَّهِ إِنِّي شَيْخٌ قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَ ضَعُفَتْ قُوَّتِي عَمَّا كُنْتُ تَعَوَّدَتْهُ نَفْسِي مِنْ صَلاَةٍ وَ صِيَامٍ وَ حَجٍّ وَ جِهَادٍ فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ فَقَالَ أَعِدْ فَأَعَادَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مَا حَوْلَكَ صحرة [شَجَرَةٌ‌] وَ لاَ مَدَرَةٌ إِلاَّ وَ قَدْ بَكَتْ مِنْ رَحْمَتِكَ فَإِذَا صَلَّيْتَ اَلصُّبْحَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اَللَّهِ اَلْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ‌ فَإِنَّ اَللَّهَ يُعَافِيكَ بِذَلِكَ مِنَ اَلْغُمَّةِ [اَلْعَمَى] وَ اَلْجُنُونِ وَ اَلْجُذَامِ وَ اَلْفَقْرِ وَ اَلْهَدْمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ هَذَا لِلدُّنْيَا فَمَا لِلْآخِرَةِ قَالَ تَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ اَللَّهُمَّ اِهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ اُنْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ‌

عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ‌ قَالَ فَقَبَضَ عَلَيْهِنَّ بِيَدِهِ ثُمَّ مَضَى.

فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ [مَا] أَشَدَّ مَا قَبَضَ عَلَيْهَا خَالُكَ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَمَا إِنَّهُ إِنْ وَافَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ لَمْ يَدَعْهَا مُتَعَمِّداً فَتَحَ اَللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ‌.

الفصل الحادي و الخمسون في النظر

قال الله تعالى في سورة النور قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ إِنَّ اَللّٰهَ خَبِيرٌ بِمٰا يَصْنَعُونَ‌. وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ‌ الآية.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ حَرَاماً يَحْشُوهُمَا اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مَسَامِيرَ مِنَ اَلنَّارِ ثُمَّ حَشَاهُمَا نَاراً إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلنَّاسُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنِ اِطَّلَعَ فِي بَيْتِ جَارِهِ فَنَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ رَجُلٍ أَوْ شَعْرِ اِمْرَأَةٍ أَوْ شيئا [شَيْ‌ءٍ‌] مِنْ جَسَدِهَا كَانَ حَقِيقاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ اَلنَّارَ مَعَ اَلْمُنَافِقِينَ اَلَّذِينَ كَانُوا يَتَجَسَّسُونَ عَوْرَاتِ اَلْمُسْلِمِينَ‌ فِي اَلدُّنْيَا وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اَللَّهُ وَ يُبْدِيَ عَوْرَاتِهِ لِلنَّاظِرِينَ فِي اَلْآخِرَةِ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَطْلَقَ نَاظِرَهُ أَتْعَبَ خَاطِرَهُ مَنْ تَتَابَعَتْ لَحَظَاتُهُ دَامَتْ حَسَرَاتُهُ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلنَّظَرُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ‌.

الفصل الثاني و الخمسون في اللسان

قال الله تعالى في سورة ق إِذْ يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيٰانِ عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمٰالِ قَعِيدٌ. مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّٰ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: رَاحَةُ اَلْإِنْسَانِ فِي حَبْسِ اَللِّسَانِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

حَبْسُ اَللِّسَانِ سَلاَمَةُ اَلْإِنْسَانِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: ذَلاَقَةُ اَللِّسَانِ رَأْسُ اَلْمَالِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

اَلْبَلاَءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: بَلاَءُ اَلْإِنْسَانِ مِنَ اَللِّسَانِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: فِتْنَةُ اَللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ اَلسَّيْفِ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: ضَرْبُ اَللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ اَلسِّنَانِ‌.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: نَجَاةُ اَلْمَرْءِ حِفْظُ لِسَانِهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فِي اَلْوَصِيَّةِ لِعَلِيٍّ‌ يَا عَلِيُّ‌ مَنْ خَافَ اَلنَّاسُ لِسَانَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ اَلنَّارِ.

رُوِيَ‌: أَنَّ نُوحاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَرَّ عَلَى كَلْبٍ كَرِيهِ اَلْمَنْظَرِ فَقَالَ نُوحٌ‌ مَا أَقْبَحَ هَذَا اَلْكَلْبَ فَجَثَا اَلْكَلْبُ وَ قَالَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ إِنْ كُنْتَ لاَ تَرْضَى بِخَلْقِ اَللَّهِ فَحَوِّلْنِي يَا نَبِيَّ اَللَّهِ فَتَحَيَّرَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌

وَ أَقْبَلَ يَلُومُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَ نَاحَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى نَادَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَتَى تَنُوحُ يَا نُوحُ‌ فَقَدْ تُبْتُ عَلَيْكَ‌. فالنبي بكى على الزلة المغفورة على نفسه المعصومة و أنت يا غافل لا تبكي على الكبيرة و على نفسك العاصية.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنِ اِتَّقَى مِنْ مَئُونَةِ لَقْلَقِهِ وَ قَبْقَبِهِ وَ ذَبْذَبِهِ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مَنْ حَفِظَ لَقْلَقَهُ وَ قَبْقَبَهُ وَ ذَبْذَبَهُ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: طُوبَى لِمَنْ أَمْسَكَ فَضَلاَتِ لِسَانِهِ وَ أَنْفَقَ فَضَلاَتِ مَالِهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ مِنْ شِرَارِ اَلنَّاسِ مَنِ اُتُّقِيَ لِسَانُهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي اَلدُّنْيَا جَعَلَ [اَللَّهُ‌] لَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ اَلْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ‌.

فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ‌.

الفصل الثالث و الخمسون في التقية

قال الله تعالى في سورة آل عمران لاٰ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللّٰهِ فِي شَيْ‌ءٍ إِلاّٰ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّٰهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اَللّٰهِ اَلْمَصِيرُ.

و قال الله تعالى في سورة النحل مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ وَ لٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ مُؤْمِنٍ لاَ تَقِيَّةَ لَهُ كَمَثَلِ جَسَدٍ لاَ رَأْسَ لَهُ وَ مَثَلُ مُؤْمِنٍ لاَ يَرْعَى حُقُوقَ إِخْوَانِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ كَمَثَلِ مَنْ حَوَاسُّهُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَ هُوَ لاَ يَتَأَمَّلُ بِعَقْلِهِ وَ لاَ يُبْصِرُ بِعَيْنِهِ وَ لاَ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَ لاَ يُعَبِّرُ بِلِسَانِهِ عَنْ حَاجَتِهِ وَ لاَ يَدْفَعُ اَلْمَكَارِهَ عَنْ نَفْسِهِ بالإدلاع [بِالْإِدْلاَءِ ]بِحُجَجِهِ وَ لاَ يَبْطِشُ بِشَيْ‌ءٍ مِنْ يَدَيْهِ وَ لاَ يَنْهَضُ إِلَى شَيْ‌ءٍ بِرِجْلَيْهِ فَذَلِكَ قِطْعَةُ لَحْمٍ وَ قَدْ فَاتَتْهُ اَلْمَنَافِعُ وَ صَارَ غَرَضاً لِكُلِّ اَلْمَكَارِهِ وَ لِذَلِكَ [كَذَلِكَ‌] اَلْمُؤْمِنُ إِذَا جَهِلَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ فَإِنَّهُ فَوَّاتٌ حُقُوقَهُمْ وَ كَانَ [بِمَنْزِلَةِ‌] اَلْعَطْشَانِ يَحْضُرُهُ اَلْمَاءُ اَلْبَارِدُ فَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى طَفِئَ [طَفَا] وَ بِمَنْزِلَةِ ذِي اَلْحَوَاسِّ لَمْ يَسْتَعْمِلْ شَيْئاً مِنْهَا لِدِفَاعِ مَكْرُوهٍ وَ لاَ لاِنْتِفَاعِ مَحْبُوبٍ فَإِذَا هُوَ مَسْلُوبٌ كُلَّ نِعْمَةٍ مُبْتَلًى بِكُلِّ آفَةٍ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلتَّقِيَّةُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ اَلْمُؤْمِنِينَ يَصُونُ بِهَا نَفْسَهُ وَ إِخْوَانَهُ عَنِ اَلْفَاجِرِينَ وَ قَضَاءُ‌

حُقُوقِ اَلْإِخْوَانِ أَشْرَفُ أَعْمَالِ اَلْمُتَّقِينَ يَسْتَجْلِبُ مَوَدَّةَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلْمُقَرَّبِينَ وَ شَوْقَ حُورِ اَلْعِينِ‌.

وَ قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَلتَّقِيَّةَ يُصْلِحُ اَللَّهُ بِهَا أُمَّةً لِصَاحِبِهَا مِثْلُ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ وَ تَرْكُهَا كما [رُبَّمَا] أَهْلَكَ أُمَّةً تَارِكُهَا شَرِيكٌ فِي هَلاَكِهِمْ وَ إِنَّ مَعْرِفَةَ حُقُوقِ اَلْإِخْوَانِ تُحَبِّبُ إِلَى اَلرَّحْمَنِ وَ يُعَظِّمُ اَلزُّلْفَى عِنْدَ اَلْمَلِكِ اَلدَّيَّانِ وَ إِنَّ تَرْكَ قَضَائِهَا يَمْقُتُ إِلَى اَلرَّحْمَنِ وَ يُصَغِّرُ اَلرُّتْبَةَ عِنْدَ اَلْكَرِيمِ اَلْمَنَّانِ‌.

وَ قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَوْ لاَ اَلتَّقِيَّةُ مَا عُرِفَ وَلِيُّنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ لَوْ لاَ مَعْرِفَةُ حُقُوقِ اَلْإِخْوَانِ مَا عُوقِبَ مِنَ اَلسَّيِّئَاتِ عَلَى شَيْ‌ءٍ إِلاَّ عُوقِبَ عَلَى جَمِيعِهَا لَكِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يَغْفِرُ اَللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلَّ ذَنْبٍ وَ يُطَهِّرُ مِنْهُ فِي اَلْآخِرَةِ مَا خَلاَ ذَنْبَيْنِ تَرْكَ اَلتَّقِيَّةِ وَ تَضْيِيعَ حُقُوقِ اَلْإِخْوَانِ‌.

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَشْرَفُ أَخْلاَقِ اَلْأَئِمَّةِ‌ وَ اَلْفَاضِلِينَ مِنْ شِيعَتِنَا اِسْتِعْمَالُ اَلتَّقِيَّةِ وَ أَخْذُ اَلنَّفْسِ بِحُقُوقِ اَلْإِخْوَانِ‌.

وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اِسْتِعْمَالُ اَلتَّقِيَّةِ لِصِيَانَةِ اَلْإِخْوَانِ فَإِنْ كَانَ هُوَ يَحْمِي اَلْخَائِفَ فَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ خِصَالِ اَلْكِرَامِ وَ اَلْمَعْرِفَةُ بِحُقُوقِ اَلْإِخْوَانِ مِنْ أَفْضَلِ اَلصَّدَقَاتِ وَ اَلزَّكَاةِ وَ اَلْحَجِّ وَ اَلْمُجَاهَدَاتِ‌.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ تَرَكَ تَقِيَّةً قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلتَّقِيَّةُ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ دِينَ لِمَنْ لاَ تَقِيَّةَ لَهُ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: تَارِكُ اَلتَّقِيَّةِ كَتَارِكِ اَلصَّلاَةِ‌.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ صَلَّى خَلْفَ اَلْمُنَافِقِينَ بِتَقِيَّةٍ كَانَ كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ اَلْأَئِمَّةِ‌.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا شَيْئاً مِنْ أَمْرِنَا فَهُوَ كَمَنْ قَتَلَنَا عَمْداً وَ لَمْ يَقْتُلْنَا خَطَأً.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلتَّقِيَّةُ فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ وَ صَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ يَنْزِلُ [تَنْزِلُ‌] بِهِ‌.

عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ‌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ إِذَا شُتِمَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بَيْنَ يَدَيْكَ أن [لَوْ] تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْكُلَ أَنْفَ شَاتِمِهِ لَفَعَلْتَ فَقُلْتُ إِي وَ اَللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَهَكَذَا وَ أَهْلَ بَيْتِي قَالَ فَلاَ تَفْعَلْ فَوَ اَللَّهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ مَنْ شَتَمَ عَلِيّاً وَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلاَّ أُسْطُوَانَةٌ فاستر [فَأَسْتَتِرُ] بِهَا فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ صَلاَتِي أَمُرُّ بِهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ أُصَافِحُهُ‌.

مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ اَلشِّيعَةِ‌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: لَيْسَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ‌ مَنْ لاَ يَتَّقِي.

مِنْ كِتَابِ اَلتَّقِيَّةِ لِلْعَيَّاشِيِّ‌ قَالَ اَلصَّادِقُ‌

عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ : لاَ دِينَ لِمَنْ لاَ تَقِيَّةَ لَهُ وَ إِنَّ اَلتَّقِيَّةَ لَأَوْسَعُ مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ كَانَ مؤمن [يُؤْمِنُ‌] بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَلاَ يَتَكَلَّمْ فِي دَوْلَةِ اَلْبَاطِلِ إِلاَّ بِالتَّقِيَّةِ‌.

وَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إياكم إياكم [إِنَّكُمْ‌] عَلَى دِينٍ مَنْ كَتَمَهُ أَعَزَّهُ اَللَّهُ وَ مَنْ أَذَاعَهُ أَذَلَّهُ اَللَّهُ‌.

وَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

لاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ تَقِيَّةَ لَهُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ‌: مَا مِنْ شَيْ‌ءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنَ اَلتَّقِيَّةِ إِنَّ اَلتَّقِيَّةَ جُنَّةُ اَلْمُؤْمِنِ‌.

وَ قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ إِسْلاَمَ‌ لِمَنْ لاَ وَرَعَ لَهُ وَ لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ تَقِيَّةَ لَهُ‌.

عَنِ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: خُلِقَتِ اَلتَّقِيَّةُ لِتَحْقُنَ بالدم [اَلدَّمَ ]فَإِذَا بَلَغَ اَلدَّمَ فَلاَ تَقِيَّةَ‌.

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: اَلتَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اَللَّهِ قُلْتُ مِنْ دِينِ اَللَّهِ قَالَ إِي وَ اَللَّهِ مِنْ دِينِ اَللَّهِ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ‌ وَ اَللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ‌ وَ اَللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِذَا تَقَارَبَ هَذَا اَلْأَمْرُ كَانَ أَشَدَّ لِلتَّقِيَّةِ‌.

وَ عَنْهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: مَنْ أَفْشَى سِرَّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ‌ أَذَاقَهُ اَللَّهُ حَرَّ اَلْحَدِيدِ.

الفصل الرابع و الخمسون في الخوف

قال الله تعالى في سورة آل عمران فَلاٰ تَخٰافُوهُمْ وَ خٰافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‌ و قال في سورة المائدة فَلاٰ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ‌ و قال في سورة الرعد يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ اَلْحِسٰابِ و قال في سورة الأنبياء وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كٰانُوا لَنٰا خٰاشِعِينَ‌ و قال في سورة القصص لاٰ تَفْرَحْ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ اَلْفَرِحِينَ‌ و قال في سورة النجم أَ فَمِنْ هٰذَا اَلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَ وَ لاٰ تَبْكُونَ وَ أَنْتُمْ سٰامِدُونَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ كَانَ بِاللَّهِ أَعْرَفَ كَانَ مِنَ اَللَّهِ أَخْوَفَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ خَافَ اَللَّهَ تَعَالَى خَافَ عَنْهُ كُلُّ شَيْ‌ءٍ‌.

وَ رُوِيَ‌: أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ كَانَ يُصَلِّي وَ قَلْبُهُ كَالْمِرْجَلِ يَغْلِي مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى اَلَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اَللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‌.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: يُبَاهِي اَللَّهُ تَعَالَى اَلْمَلاَئِكَةَ بِخَمْسَةٍ بِالْمُجَاهِدِينَ وَ اَلْفُقَرَاءِ اَلَّذِينَ يَتَوَاضَعُونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ اَلْغَنِيِّ اَلَّذِي يُعْطِي اَلْفُقَرَاءَ كَثِيراً وَ لاَ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ وَ رَجُلٍ يَبْكِي فِي خَلْوَةٍ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ‌.

عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَا مِنْ عَبْدٍ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ‌

قَطْرَةً أَوْ دَمَعَتْ دَمْعَةً إِلاَّ بَوَّأَهُ اَللَّهُ بِهَا فِي اَلْجَنَّةِ‌ حُقُباً لَهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ يَأْمَنُ إِلاَّ مَنْ قَدْ خَافَ اَللَّهَ تَعَالَى.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ نَجَاةٌ مِنَ اَلنَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

بُكَاءُ اَلْعُيُونِ وَ خَشْيَةُ اَلْقُلُوبِ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ‌.

قَالَ أَنَسٌ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌:

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ تَعَالَى إِلاَّ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ وَ عَدَدِ قَطْرِ اَلْبِحَارِ ثُمَّ قَرَأَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَوْ وُزِنَ رَجَاءُ اَلْمُؤْمِنِ وَ خَوْفُهُ لاَعْتَدَلاَ.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ يَكُونُ اَلْعَبْدُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَ لاَ يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلاً لِمَا يَخَافُ وَ يَرْجُو.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: خَفِ اَللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ لاَ يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ اِسْتَتَرْتَ مِنَ اَلْمَخْلُوقِينَ بِالْمَعَاصِي وَ بَرَزْتَ لَهُ بِهَا فَقَدْ جَعَلْتَهُ فِي حَدِّ أَهْوَنِ اَلنَّاظِرِينَ إِلَيْكَ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ خَافَ اَللَّهَ أَخَافَ اَللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْ‌ءٍ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اَللَّهَ أَخَافَهُ اَللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: حُرِّمَتِ اَلنَّارُ عَلَى عَيْنٍ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ تَعَالَى.

عَنْ أُمَامَةَ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا يَقْطُرُ فِي اَلْأَرْضِ قَطْرَةٌ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ فِي سَوَادِ اَللَّيْلِ مِنْ خَشْيَتِهِ لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلاَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَا مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاَّ وَ لَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ إِلاَّ لِلدُّمُوعِ فَإِنَّ اَلْقَطْرَةَ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنْ نَارٍ وَ إِذَا اِغْرَوْرَقَتِ اَلْعَيْنُ بِمَائِهَا لاَ يَرْهَقُ وَجْهَهُ قَتَرٌ وَ لاٰ ذِلَّةٌ‌ فَإِذَا فَاضَتْ حَرَّمَهُ اَللَّهُ عَلَى اَلنَّارِ وَ لَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّتِهِ [أُمَّةٍ‌] لرحمه [لَرُحِمُوا].

عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: طُوبَى لِصُورَةٍ نَظَرَ اَللَّهُ إِلَيْهَا تَبْكِي عَلَى ذَنْبٍ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَطَّلِعِ اَلذَّنْبَ غَيْرُهُ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا اِبْنَ مَسْعُودٍ اِخْشَ اَللَّهَ تَعَالَى بِالْغَيْبِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى مَنْ خَشِيَ اَلرَّحْمٰنَ بِالْغَيْبِ وَ جٰاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ‌. اُدْخُلُوهٰا بِسَلاٰمٍ ذٰلِكَ يَوْمُ اَلْخُلُودِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لاَ أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَ لاَ أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِذَا أَمِنَنِي فِي اَلدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ إِذَا أخافني [خَافَنِي] فِي اَلدُّنْيَا

آمَنْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يَا بُنَيَّ خَفِ اَللَّهَ خَوْفاً تَرَى أَنَّكَ لَوْ أَتَيْتَهُ بِحَسَنَاتِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْكَ وَ اُرْجُ اَللَّهَ رَجَاءً أَنَّكَ لَوْ أَتَيْتَهُ بِسَيِّئَاتِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ غَفَرَهَا لَكَ‌.

قَالَ لُقْمَانُ‌ لاِبْنِهِ خَفِ اَللَّهَ خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ اَلثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ وَ اُرْجُ اَللَّهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ اَلثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ‌.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اُرْجُ اَللَّهَ رَجَاءً لاَ يُجَرِّئُكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ خَفِ اَللَّهَ خَوْفاً لاَ يُؤْيِسُكَ مِنْ رَحْمَتِهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ إِلاَّ ثَلاَثَ أَعْيُنٍ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ عَيْنٌ بَاتَتْ سَاهِرَةً فِي سَبِيلِ اَللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ بَكَى عَلَى ذُنُوبِهِ حَتَّى يَسِيلَ دَمْعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ حَرَّمَ اَللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ عَلَى اَلنَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ خَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِثْلُ اَلذُّبَابِ مِنَ اَلدَّمْعِ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ آمَنَهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِهِ يَوْمَ اَلْفَزَعِ اَلْأَكْبَرِ.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا اِقْشَعَرَّ قَلْبُ اَلْمُؤْمِنِ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ تَعَالَى تَحَاطَّتْ [تَحَاتَّتْ‌] خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاطُّ [يَتَحَاتُّ‌] مِنَ اَلشَّجَرِ وَرَقُهَا.

وَ مَرَّ اَلْحَسَنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ بِشَابٍّ يَضْحَكُ فَقَالَ هَلْ مَرَرْتَ عَلَى اَلصِّرَاطِ قَالَ لاَ قَالَ وَ هَلْ تَدْرِي فِي اَلْجَنَّةِ‌ تَصِيرُ أَمْ إِلَى اَلنَّارِ قَالَ لاَ قَالَ فَمَا هَذَا اَلضَّحِكُ قَالَ فَمَا رُئِيَ هَذَا اَلضَّاحِكُ بَعْدُ ضَاحِكاً.

الفصل الخامس و الخمسون في حسن الظن بالله

قال الله تعالى في سورة الحاقة فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هٰاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتٰابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاٰقٍ حِسٰابِيَهْ‌. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رٰاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عٰالِيَةٍ‌ و قال في سورة البقرة قٰالَ اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاٰقُوا اَللّٰهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ مَعَ اَلصّٰابِرِينَ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ وَ اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَا أَعْطَى مُؤْمِناً خَيْرَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ إِلاَّ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ وَ رَجَائِهِ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ اَلْكَفِّ عَنِ اِغْتِيَابِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لاَ يُعَذِّبُ اَللَّهُ مُؤْمِناً بَعْدَ اَلتَّوْبَةِ وَ اَلاِسْتِغْفَارِ إِلاَّ بِسُوءِ ظَنِّهِ وَ تَقْصِيرٍ مِنْ رَجَائِهِ لِلَّهِ وَ سُوءِ خُلُقِهِ وَ اِغْتِيَابِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لاَ يَحْسُنُ ظَنُّ‌

عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ إِلاَّ كَانَ اَللَّهُ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ اَلْمُؤْمِنِ بِهِ لِأَنَّ اَللَّهَ كَرِيمٌ بِيَدِهِ اَلْخَيْرَاتُ يَسْتَحْيِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ اَلْمُؤْمِنُ قَدْ أَحْسَنَ بِهِ اَلظَّنَّ وَ اَلرَّجَاءَ ثُمَّ يُخْلِفَ ظَنَّهُ وَ رَجَاءَهُ لَهُ فَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ اَلظَّنَّ وَ اِرْغَبُوا إِلَيْهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ ظَنَّ بِهِ خَيْراً إِلاَّ كَانَ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَ لاَ ظَنَّ سُوءً إِلاَّ كَانَ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدٰاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ‌.

وَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ دَاوُدُ اَلنَّبِيُّ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: يَا رَبِّ مَا آمَنَ بِكَ مَنْ عَرَفَكَ فَلَمْ يُحْسِنِ اَلظَّنَّ بِكَ‌.

وَ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ اَلْوَاعِظِينَ‌ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَ هُوَ يُحْسِنُ اَلظَّنَّ بِاللَّهِ فَإِنَّ حُسْنَ اَلظَّنِّ بِاللَّهِ ثَمَنُ اَلْجَنَّةِ‌.

وَ مِنْ سَائِرِ اَلْكُتُبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ‌ قَالَ‌: كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ‌ رَجُلاَنِ فِي اَلْحَبْسِ فَأُخْرِجَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَسَمِنَ وَ غَلُظَ وَ أَمَّا اَلْآخَرُ فَنَحِلَ فَصَارَ مِثْلَ اَلْهُدْبَةِ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ‌ لِلسَّمِينِ مَا اَلَّذِي أَرَى بِكَ مِنْ حُسْنِ اَلْحَالِ فِي بَدَنِكَ قَالَ حُسْنُ ظَنِّي بِاللَّهِ وَ قَالَ لِلْآخَرِ مَا اَلَّذِي أَرَى بِكَ مِنْ سُوءِ اَلْحَالِ فِي بَدَنِكَ قَالَ اَلْخَوْفُ مِنَ اَللَّهِ قَالَ فَرَفَعَ مُوسَى يَدَهُ إِلَى اَللَّهِ فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَتَهُمَا فَأَعْلِمْنِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَأَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ صَاحِبُ حُسْنِ اَلظَّنِّ بِي.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: آخَرُ عَبْدٍ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ يَلْتَفِتُ فَيَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى لَهُ رُدُّوهُ فَإِذَا أُتِيَ بِهِ قَالَ لَهُ عَبْدِي لِمَ اِلْتَفَتَّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا كَانَ ظَنِّي بِكَ هَذَا فَيَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى وَ مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَ تُسْكِنَنِي جَنَّتَكَ فَيَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى مَلاَئِكَتِي وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي وَ آلاَئِي وَ اِرْتِفَاعِ مَكَانِي مَا ظَنَّ بِي هَذَا سَاعَةً مِنْ خَيْرٍ قَطُّ وَ لَوْ ظَنَّ بِي مَا ودعته [رَوَّعْتُهُ‌] بِالنَّارِ أَجِيزُوا لَهُ كَذِبَهُ وَ أَدْخِلُوهُ اَلْجَنَّةَ‌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَا ظَنَّ عَبْدٌ بِاللَّهِ خَيْراً إِلاَّ كَانَ اَللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَ لاَ ظَنَّ بِهِ سُوءً إِلاَّ كَانَ اَللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ ذٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدٰاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ‌.

الفصل السادس و الخمسون في الإخلاص

قال الله تعالى في سورة البينة

وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا اَللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُوا اَلزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اَللَّهِ مَا حَفِظَا فَيَرَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ اَلصَّحِيفَةِ خَيْراً وَ فِي آخِرِهَا خَيْراً إِلاَّ قَالَ لِمَلاَئِكَتِهِ اِشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرْفَيِ اَلصَّحِيفَةِ‌.

عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْمَلَكُ لَيَنْزِلُ بِصَحِيفَةٍ أَوَّلَ اَلنَّهَارِ وَ أَوَّلَ اَللَّيْلِ فَيَكْتُبُ فِيهَا عَمَلَ اِبْنِ آدَمَ فَاعْمَلُوا فِي أَوَّلِهَا خَيْراً وَ فِي آخِرِهَا خَيْراً فَإِنَّ اَللَّهَ يَغْفِرُ لَكُمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‌ وَ يَقُولُ وَ لَذِكْرُ اَللّٰهِ أَكْبَرُ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

فِي قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى حَنِيفاً مُسْلِماً قَالَ خَالِصاً مُخْلِصاً لاَ يَشُوبُهُ شَيْ‌ءٌ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ يَخْشَعُ لَهُ كُلُّ شَيْ‌ءٍ وَ يَهَابُهُ كُلُّ شَيْ‌ءٍ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ مُخْلِصاً لِلَّهِ أَخَافَ اَللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْ‌ءٍ حَتَّى هَوَامَّ اَلْأَرْضِ وَ سِبَاعَهَا وَ طَيْرَ اَلسَّمَاءِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَ نِيَّاتِكُمْ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلصِّدْقُ يَهْدِي إِلَى اَلْبِرِّ وَ اَلْبِرُّ يَهْدِي إِلَى اَلْجَنَّةِ‌.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَيْسَ بِكَاذِبٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اِثْنَيْنِ فَقَالَ خَيْراً أَوْ نَمَا خَيْراً.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ تَنْظُرُوا إِلَى كَثْرَةِ صَلاَتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ كَثْرَةِ اَلْحَجِّ وَ اَلْمَعْرُوفِ وَ طَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ اُنْظُرُوا إِلَى صِدْقِ اَلْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ‌.

الفصل السابع و الخمسون في الاجتهاد

قال الله تعالى في سورة العنكبوت وَ اَلَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا و في سورة النازعات وَ أَمّٰا مَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىٰ فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ‌ هِيَ اَلْمَأْوىٰ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: رَجَعْنَا مِنَ اَلْجِهَادِ اَلْأَصْغَرِ إِلَى اَلْجِهَادِ اَلْأَكْبَرِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ غَلَبَ عِلْمُهُ هَوَاهُ فَهُوَ عِلْمٌ نَافِعٌ وَ مَنْ جَعَلَ شَهْوَتَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرَّ اَلشَّيْطَانُ‌ مِنْ ظِلِّهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

يَقُولُ اَللَّهُ أَيُّمَا عَبْدٍ أَطَاعَنِي لَمْ أَكِلْهُ إِلَى غَيْرِي وَ أَيُّمَا عَبْدٍ عَصَانِي وَكَلْتُهُ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ أُبَالِ فِي أَيِّ وَادٍ هَلَكَ‌.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِجَلاَلِي وَ عَلاَئِي لاَ يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَائِي عَلَى هَوَاهُ إِلاَّ جَعَلْتُ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ هِمَّتَهُ‌

فِي آخِرَتِهِ وَ كَفَيْتُ عَنْهُ ضَيْعَتَهُ وَ ضَمَّنْتُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِرِزْقِهِ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٌ يُشْبِهُونَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ صِنْفٌ يُشْبِهُونَ بِالْمَلاَئِكَةِ وَ صِنْفٌ يُشْبِهُونَ بِالْبَهَائِمِ أَمَّا اَلَّذِينَ يُشْبِهُونَ بِالْأَنْبِيَاءِ فَهِمَّتُهُمُ اَلصَّلاَةُ وَ اَلزَّكَاةُ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ يُشْبِهُونَ بِالْمَلاَئِكَةِ فَهِمَّتُهُمُ اَلتَّسْبِيحُ وَ اَلتَّهْلِيلُ وَ اَلتَّكْبِيرُ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ يُشْبِهُونَ بِالْبَهَائِمِ فَهِمَّتُهُمُ اَلْأَكْلُ وَ اَلشُّرْبُ وَ اَلنَّوْمُ‌.

الفصل الثامن و الخمسون في التزويج

قال الله تعالى في سورة النور وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ اَلصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ‌ و قال في سورة النساء فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلاٰثَ وَ رُبٰاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّٰ تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ فَلْيَتَّقِ اَللَّهَ فِي اَلنِّصْفِ اَلْبَاقِي.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلنِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ اَلْأُمَمَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ لَوْ بِالسِّقْطِ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: تَزَوَّجُوا اَلْوَدُودَ اَلْوَلُودَ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

سَوْدَاءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَقِيمٍ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْمُتَزَوِّجُ اَلنَّائِمُ أَفْضَلُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلصَّائِمِ اَلْقَائِمِ اَلْعَزَبِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يُفَتَّحُ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ بِالرَّحْمَةِ فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ عِنْدَ نُزُولِ اَلْمَطَرِ وَ عِنْدَ نَظَرِ اَلْوَلَدِ فِي وَجْهِ اَلْوَالِدَيْنِ وَ عِنْدَ فَتْحِ بَابِ اَلْكَعْبَةِ‌ وَ عِنْدَ اَلنِّكَاحِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لِرَجُلٍ اِسْمُهُ عَكَّافٌ‌ أَ لَكَ زَوْجَةٌ قَالَ لاَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ أَ لَكَ جَارِيَةٌ قَالَ لاَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَ فَأَنْتَ مُوسِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ تَزَوَّجْ وَ إِلاَّ فَأَنْتَ مِنَ اَلْمُذْنِبِينَ‌.

وَ فِي رِوَايَةٍ‌: تَزَوَّجْ وَ إِلاَّ فَأَنْتَ مِنْ رُهْبَانِ اَلنَّصَارَى.

وَ فِي رِوَايَةٍ‌: تَزَوَّجْ وَ إِلاَّ فَأَنْتَ مِنْ إِخْوَانِ اَلشَّيَاطِينِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ تُنْكَحُ اَلْمَرْأَةُ لِأَرْبَعَةٍ لِمَالِهَا وَ جَمَالِهَا وَ نَسَبِهَا وَ لَذَّتِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ اَلدِّينِ‌.

وَ رُوِيَ‌: أَنَّ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ تَزَوَّجَ زِيَادَةً عَلَى مِائَتَيْنِ وَ رُبَّمَا كَانَ يَعْقِدُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يَا مَعْشَرَ اَلشَّبَابِ مَنِ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمُ‌

اَلْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ اَلصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ وَ كَفَى لِلنِّكَاحِ شَرَفاً أَنَّهُ سُنَّةٌ نَبَوِيَّةٌ وَ عَادَةٌ مُصْطَفَوِيَّةٌ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ وَ اَلْعُزَّابُ إِخْوَانُ اَلشَّيَاطِينِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: خِيَارُ أُمَّتِي اَلْمُتَأَهِّلُونَ وَ شِرَارُ أُمَّتِي اَلْعُزَّابُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

لِأَحَدِ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ‌ تَزَوَّجْ فَإِنَّ فِي اَلتَّزْوِيجِ بَرَكَةً وَ اَلتَّعْفِيفَ مَعَ عِفَّتِكَ وَ لاَ تَزَوَّجْ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ نِسَاءً قَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ وَ مَا اِثْنَتَا عَشْرَةَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ لاَ تَزَوَّجْ هَنْفَصَةً وَ لاَ عَنْفَصَةً وَ لاَ شَهْبَرَةً وَ لاَ سلقلقة [سَلَقْلَقِيَّةً‌] وَ لاَ مَذْبُوبَةً وَ لاَ مَذْمُومَةً وَ لاَ حَنَّانَةً وَ لاَ مَنَّانَةً وَ لاَ رَفْثَاءَ وَ لاَ هديرة [هَيْدَرَةً‌] وَ لاَ ذَقْنَاءَ وَ لاَ لَفُوتاً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَ لاَ لَهْبَرَةً وَ لاَ نَهْبَرَةً‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ عَمِلَ فِي تَزْوِيجِ حَلاَلٍ حَتَّى يَجْمَعَ اَللَّهُ بَيْنَهُمَا زَوَّجَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْحُورِ اَلْعِينِ وَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا وَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا عِبَادَةُ سَنَةٍ‌.

الفصل التاسع و الخمسون في خدمة العيال

عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ فَاطِمَةُ‌ جَالِسَةٌ عِنْدَ اَلْقِدْرِ وَ أَنَا أُنَقِّي اَلْعَدَسَ قَالَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ‌ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ اِسْمَعْ مِنِّي وَ مَا أَقُولُ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ رَبِّي مَا مِنْ رَجُلٍ يُعِينُ اِمْرَأَتَهُ فِي بَيْتِهَا إِلاَّ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ عِبَادَةُ سَنَةٍ صِيَامٍ نَهَارُهَا وَ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنَ اَلثَّوَابِ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ اَللَّهُ اَلصَّابِرِينَ وَ دَاوُدَ اَلنَّبِيَّ وَ يَعْقُوبَ‌ وَ عِيسَى عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ يَا عَلِيُّ‌ مَنْ كَانَ فِي خِدْمَةِ اَلْعِيَالِ فِي اَلْبَيْتِ وَ لَمْ يَأْنَفْ كَتَبَ اَللَّهُ تَعَالَى اِسْمَهُ فِي دِيوَانِ اَلشُّهَدَاءِ وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ ثَوَابَ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ عِرْقٍ فِي جَسَدِهِ مَدِينَةً فِي اَلْجَنَّةِ‌ يَا عَلِيُّ‌ سَاعَةٌ فِي خِدْمَةِ اَلْعِيَالِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ أَلْفِ حَجٍّ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ وَ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَ أَلْفِ غَزْوَةٍ وَ أَلْفِ عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَ أَلْفِ جُمُعَةٍ وَ أَلْفِ جَنَازَةٍ وَ أَلْفِ جَائِعٍ يُشْبِعُهُمْ وَ أَلْفِ عَارٍ يَكْسُوهُمْ وَ أَلْفِ فَرَسٍ يُوَجِّهُهَا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ يَتَصَدَّقُ عَلَى اَلْمَسَاكِينِ وَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ اَلتَّوْرَاةَ‌ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ اَلزَّبُورَ وَ اَلْفُرْقَانَ‌ وَ مِنْ أَلْفِ أَسِيرٍ أَسَرَ فَأَعْتَقَهَا وَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ بَدَنَةٍ يُعْطِي

لِلْمَسَاكِينِ وَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ يَا عَلِيُّ‌ مَنْ لَمْ يَأْنَفْ مِنْ خِدْمَةِ اَلْعِيَالِ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌ بِغَيْرِ حِسَابٍ يَا عَلِيُّ‌ خِدْمَةُ اَلْعِيَالِ كَفَّارَةٌ لِلْكَبَائِرِ وَ يُطْفِئُ غَضَبَ اَلرَّبِّ وَ مُهُورُ حُورِ اَلْعِينِ وَ يَزِيدُ فِي اَلْحَسَنَاتِ وَ اَلدَّرَجَاتِ يَا عَلِيُّ‌ لاَ يَخْدُمُ اَلْعِيَالَ إِلاَّ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ رَجُلٌ يُرِيدُ اَللَّهُ بِهِ خَيْرَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ‌.

الفصل الستون فيما يستحب عند دخول العروس في البيت و في بيان أوقات الحسنة و المكروهة للجماع

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ إِذَا دَخَلَتِ اَلْعَرُوسُ بَيْتَكَ فَاخْلَعْ خُفَّهَا حَتَّى تَجْلِسَ وَ اِغْسِلْ رِجْلَيْهَا وَ صُبَّ اَلْمَاءَ مِنْ بَابِ دَارِكَ إِلَى أَقْصَى دَارِكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَخْرَجَ اَللَّهُ مِنْ دَارِكَ سَبْعِينَ لَوْناً مِنَ اَلْفَقْرِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ سَبْعِينَ رَحْمَةً تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ اَلْعَرُوسِ وَ يَجْعَلُ اَلْبَرَكَةَ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ يَأْمَنُ اَلْعَرُوسَ مِنَ اَلْجُنُونِ وَ اَلْجُذَامِ وَ اَلْبَرَصِ وَ لاَ يُصِيبُهَا مَا دَامَتْ فِي تِلْكَ اَلدَّارِ وَ اِمْنَعِ اَلْعَرُوسَ مِنْ أُسْبُوعِهَا اَلْأَوَّلِ اللبان [اَلْأَلْبَانَ‌] وَ اَلْخَلَّ وَ الكربزة [اَلْكُزْبُرَةَ‌] وَ اَلتُّفَّاحَةَ اَلْحَامِضَةَ قَالَ لِأَيِّ شَيْ‌ءٍ نَمْنَعُهَا هَذِهِ اَلْأَشْيَاءَ قَالَ لِأَنَّ اَللَّبَنَ تبرد [يُبَرِّدُ] اَلرَّحِمَ عَنِ اَلْوَلَدِ وَ اَلْخَلُّ لِأَنَّهَا إِذَا حَاضَتْ عَلَى اَلْخَلِّ لَمْ تَطْهُرْ أو [وَ] الكربزة [اَلْكُزْبُرَةُ ]تُنَوِّمُ اَلْحَيْضَ فِي بَطْنِهَا وَ يَشْتَدُّ عَلَيْهَا اَلْوِلاَدَةُ وَ اَلتُّفَّاحَةُ اَلْحَامِضَةُ تَقْطَعُ حَيْضَهَا فَيَصِيرُ عَلَيْهَا اَلدَّاءَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ فِي أَوَّلِ اَلشَّهْرِ وَ وَسَطِهِ وَ آخِرِهِ فَإِنَّ اَلْجُنُونَ وَ اَلْجُذَامَ وَ الخل [اَلْخَبَلَ‌] يُسْرِعُ إِلَيْهَا وَ إِلَى وَلَدِهَا يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ بَعْدَ اَلظُّهْرِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ مُحَمّاً يَا عَلِيُّ‌ إِذَا كُنْتُمَا جُنُباً فَلاَ تَقْرَبَا اَلْقُرْآنَ‌ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمَا نَارٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَتُحْرِقَكُمَا يَا عَلِيُّ لاَ تُجَامِعْ إِلاَّ وَ مَعَكَ خِرْقَةٌ وَ مَعَ اِمْرَأَتِكَ خِرْقَةٌ وَ إِلاَّ فَيَقَعُ اَلشَّهْوَةُ عَلَى اَلشَّهْوَةِ وَ لاَ يَكُونُ مَعَكُمَا خِرْقَةٌ فَيَقَعُ بَيْنَكُمَا اَلْعَدَاوَةُ حَتَّى اَلطَّلاَقُ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعْ مَعَ اِمْرَأَتِكَ مِنْ قِيَامٍ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يُخَافُ أَنْ يَكُونَ بَوَّالاً فِي اَلْفِرَاشِ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ فِي لَيْلَةِ اَلْفِطْرِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَنْكَدُ ذَلِكَ اَلْوَلَدُ وَ لاَ يُصِيبُ اَلْوَلَدَ إِلاَّ عَلَى كِبَرِ اَلسِّنِّ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعْ مَعَ أَهْلِكَ فِي لَيْلَةِ اَلْأَضْحَى فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ لَهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ أَوْ أَرْبَعُ أَصَابِعَ -

يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ جَلاَّداً أَوْ قَتَّالاً يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعْ مَعَ اِمْرَأَتِكَ فِي وَجْهِ اَلشَّمْسِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ لاَ يَزَالُ فِي بُؤْسٍ وَ فَقْرٍ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ بَيْنَ اَلْأَذَانِ وَ اَلْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ حَرِيصاً عَلَى إِهْرَاقِ اَلدِّمَاءِ يَا عَلِيُّ إِذَا حَمَلَتِ اِمْرَأَتُكَ فَلاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ إِلاَّ بِوُضُوءٍ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ وَ قُضِيَ اَلْوَلَدُ يَكُونُ أَعْمَى اَلْقَلْبِ بَخِيلَ اَلْيَدِ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعِ اِمْرَأَتَكَ فِي نِصْفٍ مِنْ شَعْبَانَ‌ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ وَلَدٌ يَكُونُ ذَا شَامَةٍ وَ شَعْرَةٍ فِي جَبْهَتِهِ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعْ أَهْلَكَ عَلَى شَهْوَةِ أُخْتِهَا فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ عَشَّاراً وَ عَوْناً [لِلظَّالِمِ‌] يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ اَلْجِمَاعَ فِي لَيْلَةِ اَلْإِثْنَيْنِ‌ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ اَلْوَلَدُ يَكُونُ حَافِظاً لِ‍ لِكِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى رَاضِياً بِمَا قُسِمَ لَهُ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعْ فِي آخِرِ رَجَبٍ‌ يَعْنِي يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ وَلَدٌ يَكُونُ مَعْتُوهاً يَا عَلِيُّ‌ إِذَا جَامَعْتَ فِي لَيْلَةِ اَلثَّلاَثَاءِ‌ فَإِنْ قُضِيَ وَلَدٌ يَكُونُ شَهِيداً وَ يَرْزُقُ اَللَّهُ لَهُ اَلشَّهَادَةَ وَ يَكُونُ [طَيِّبَ‌] اَلنَّكْهَةِ رَحِيمَ اَلْقَلْبِ سَخِيَّ اَلْقَلْبِ طَاهِرَ اَللِّسَانِ يَا عَلِيُّ‌ وَ إِنْ جَامَعْتَ فِي لَيْلَةِ اَلْخَمِيسِ‌ فَإِنْ قُضِيَ وَلَدٌ يَكُونُ حَكِيماً أَوْ عَالِماً وَ إِنْ جَامَعْتَهَا يَوْمَ اَلْخَمِيسِ‌ عِنْدَ اَلزَّوَالِ فَإِنْ قُضِيَ وَلَدٌ لاَ يَقْرَبُهُ اَلشَّيْطَانُ‌ وَ يَرْزُقُهُ اَللَّهُ سَلاَمَةَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ إِنْ جَامَعْتَهَا لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ فَإِنْ قُضِيَ وَلَدٌ يَكُونُ فَقِيهاً وَ إِنْ جَامَعْتَهَا يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ بَعْدَ اَلْعَصْرِ فَإِنْ قُضِيَ وَلَدٌ يَكُونُ مَعْرُوفاً وَ مَشْهُوراً عَالِماً وَ إِنْ جَامَعْتَهَا اَلْجُمُعَةَ‌ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ فَإِنْ قُضِيَ وَلَدٌ يُرْتَجَى أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنَ اَلْأَبْدَالِينَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى يَا عَلِيُّ‌ لاَ تُجَامِعْ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ اَللَّيْلِ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ وَلَدٌ يَكُونُ سَاحِراً مُخْتَاراً لِلدُّنْيَا عَلَى اَلْآخِرَةِ يَا عَلِيُّ‌ اِحْفَظْ وَصِيَّتِي كَمَا حَفِظْتُهَا عَنْ جَبْرَائِيلَ‌.

الفصل الحادي و الستون في طلب الولد

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُولَدَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ فَلْيَضَعْ يَدَهُ اَلْيُمْنَى عَلَى اَلسُّرَّةِ مِنْ جَانِبِ اَلْأَيْمَنِ عِنْدَ اَلْجِمَاعِ وَ لْيَقْرَأْ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ‌ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تجامع [يُجَامِعُ‌] فَإِنَّهُ يَرَى مَا أَرَادَ وَ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ اَلصَّبَاحِ وَ اَلْمَسَاءِ سَبْعِينَ مَرَّةً سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ عَشْرَ

مَرَّاتٍ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ وَ تِسْعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اَللَّهِ اَلْعَظِيمِ وَ يَقُولُ فِي اَلْعَاشِرَةِ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ إِنَّ اَللَّهَ كٰانَ غَفّٰاراً. يُرْسِلِ اَلسَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّٰاتٍ‌ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهٰاراً.

الفصل الثاني و الستون في الأولاد

قال الله تعالى في سورة التغابن - يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوٰاجِكُمْ وَ أَوْلاٰدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اَللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‌. إِنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلاٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اَللّٰهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَوْلاَدُنَا أَكْبَادُنَا صُغَرَاؤُهُمْ أُمَرَاؤُنَا كُبَرَاؤُهُمْ أَعْدَاؤُنَا وَ إِنْ عَاشُوا فَتَنُونَا وَ إِنْ مَاتُوا حَزَنُونَا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي كِتَابٍ رَوَى صَاحِبُ جُمَلِ اَلْغَرَائِبِ‌ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادٍ لَهُعَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: خَمْسَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَ ثَوَابُهُمْ يَجْرِي إِلَى دِيوَانِهِمْ مَنْ غَرَسَ نَخْلاً وَ مَنْ حَفَرَ بِئْراً وَ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً وَ مَنْ كَتَبَ مُصْحَفاً وَ مَنْ خَلَّفَ اِبْناً صَالِحاً.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِذَا مَاتَ اِبْنُ آدَمَ اِنْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ عَنْ ثَلاَثٍ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ وَ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَهُ وَ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْوَلَدُ مجنبة [مَجْبَنَةٌ‌] منحلة [مَبْخَلَةٌ‌] مَحْزَنَةٌ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: رَحِمَ اَللَّهُ وَالِداً أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْبَنَاتُ مِحْنَةٌ وَ اَلْبَنُونَ نِعْمَةٌ وَ اَللَّهُ تَعَالَى يُعْطِي اَلْجَنَّةَ‌ بِالْمِحْنَةِ لاَ بِالنِّعْمَةِ فَمِنْ نِعْمَةِ اَللَّهِ لاَ شَكَّ فِيهِ بَقَاءُ اَلْبَنِينَ وَ مَوْتُ اَلْبَنَاتِ لِقَوْلِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَدَفْنُ اَلْبَنَاتِ مِنَ اَلْمَكْرُمَاتِ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَدَّمَ أَوْلاَداً اِحْتَسَبَهُمْ عِنْدَ اَللَّهِ حَجَبُوهُ مِنَ اَلنَّارِ بِإِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَيُّمَا رَجُلٍ مُؤْمِنٍ قَدَّمَ ثَلاَثَةَ أَوْلاَدٍ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحِنْثَ أَوِ اِمْرَأَةٍ قَدَّمَتْ ثَلاَثَةَ أَوْلاَدٍ فَهُمْ حُجَّابٌ يَسْتُرُونَ مِنَ اَلنَّارِ.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ‌:

مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ‌ يُقَدِّمَانِ ثَلاَثَةَ أَوْلاَدٍ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحِنْثَ إِلاَّ أَدْخَلَهُمَا اَللَّهُ اَلْجَنَّةَ‌ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: وَلَدٌ وَاحِدٌ يُقَدِّمُهُ اَلرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ ولد [وَلَداً ]يَبْقَوْنَ بَعْدَهُ يُدْرِكُونَ اَلْقَائِمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌.

رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‌ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا مِنْ بَيْتٍ فِيهِ اَلْبَنَاتُ إِلاَّ نَزَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْهِ اِثْنَتَا عَشْرَةَ بَرَكَةً وَ رَحْمَةً مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ لاَ تَنْقَطِعُ زِيَارَةُ اَلْمَلاَئِكَةِ مِنْ ذَلِكَ اَلْبَيْتِ يَكْتُبُونَ‌

لِأَبِيهِمْ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ‌.

عَنْ أَنَسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَيُّمَا رَجُلٍ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تُدْرِكَا دَخَلْتُ أَنَا وَ هُوَ فِي اَلْجَنَّةِ‌ كَهَاتَيْنِ وَ أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَ اَلْوُسْطَى.

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ اَلْأَطْفَالِ فَقَالَ وَيْلٌ لِأَوْلاَدِ آخِرِ اَلزَّمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ مِنْ آبَائِهِمُ اَلْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لاَ مِنْ آبَائِهِمُ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ يُعَلِّمُونَهُمْ شَيْئاً مِنَ اَلْفَرَائِضِ وَ إِذَا تَعَلَّمُوا أَوْلاَدُهُمْ مَنَعُوهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُمْ بِعَرَضٍ يَسِيرٍ مِنَ اَلدُّنْيَا فَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بِرَاءٌ‌ .

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

أَرْبَعٌ مِنْ سَعَادَةِ اَلْمَرْءِ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ وَ وُلْدٌ أَبْرَارٌ وَ خُلَطَاءُ صَالِحُونَ وَ مَعِيشَةٌ فِي بِلاَدِهِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْوَلَدُ رَيْحَانَةٌ وَ رَيْحَانَتَايَ اَلْحَسَنُ‌ وَ اَلْحُسَيْنُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا سَمَّيْتُمُ اَلْوَلَدَ مُحَمَّداً فَأَكْرِمُوهُ وَ أَوْسِعُوا لَهُ فِي اَلْمَجْلِسِ وَ لاَ تُقَبِّحُوا لَهُ وَجْهاً.

الفصل الثالث و الستون في صلة الرحم

قال الله تعالى في سورة الأنفال فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَلرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ‌ وَ لَيْسَ اَلْوَاصِلُ بِالْمُكَافِي وَ لَكِنَّ اَلْوَاصِلَ مَنِ اَلَّذِي إِذَا اِنْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا.

قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ رُزِقَ مِنْ أَرْبَعَةِ خِصَالٍ وَاحِداً دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌ بِرِّ اَلْوَالِدَيْنِ أَوْ صِلَةِ اَلرَّحِمِ أَوْ حُسْنِ اَلْجِوَارِ أَوْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ أَخْلاَقِ أَهْلِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ مَنْ عَفَا عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ وَصَلَ مَنْ قَطَعَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ‌.

وَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلاَمِ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ اَلَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحٰامَ‌.

عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَلْمَرْءَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلاَثَةُ سِنِينَ فَيَمُدُّهُ اَللَّهُ إِلَى ثَلاَثِينَ سَنَةً وَ إِنَّهُ لَيَقْطَعُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلاَثُونَ سَنَةً فَيُصَيِّرُهُ اَللَّهُ إِلَى ثَلاَثِ سِنِينَ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ يَضْمَنْ لِي خَصْلَةً وَاحِدَةً أَضْمَنْ لَهُ أَرْبَعَةً مَنْ يَضْمَنْ لِي صِلَةَ اَلرَّحِمِ أَضْمَنْ لَهُ بِحُبِّ أَهْلِهِ وَ بِكَثْرَةِ مَالِهِ وَ بِطُولِ عُمُرِهِ وَ بِدُخُولِهِ جَنَّةَ‌

رَبِّهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَعْجَلُ اَلْخَيْرِ ثَوَاباً صِلَةُ اَلرَّحِمِ وَ أَسْرَعُ اَلشَّرِّ عِقَاباً اَلْبَغْيُ‌.

الفصل الرابع و الستون في الأخلاق

قال الله تعالى في سورة النون و القلم وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ‌.

وَ سُئِلَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَيُّ اَلْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ حُسْنُ اَلْخُلُقِ‌.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌:

عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ اَلْخُلُقِ فَإِنَّ حُسْنَ اَلْخُلُقِ فِي اَلْجَنَّةِ‌ لاَ مَحَالَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ سُوءَ اَلْخُلُقِ فَإِنَّ سَيِّئَ [سُوءَ‌] اَلْخُلُقِ فِي اَلنَّارِ لاَ مَحَالَةَ‌.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: أَكْمَلُ اَلْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ إِنَّمَا اَلْمُسْلِمُ‌ مَنْ سَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ‌ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ‌.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَوْ عَلِمَ اَلرَّجُلُ مَا لَهُ فِي حُسْنِ اَلْخُلُقِ لَعَلِمَ أَنَّهُ اَلْمُحْتَاجُ إِلَى خُلُقِ اَلْحَسَنِ فَإِنَّ خُلُقَ اَلْحَسَنِ يُذِيبُ اَلذُّنُوبَ كَمَا يُذِيبُ اَلْمَاءُ اَلْمِلْحَ‌.

سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ اَلْجَنَّةَ‌ قَالَ تَقْوَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُسْنُ اَلْخُلُقِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: حُسْنُ اَلْخُلُقِ زِمَامٌ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ فِي أَنْفِ صَاحِبِهِ وَ اَلزِّمَامُ بِيَدِ اَلْمَلَكِ وَ اَلْمَلَكُ يَجُرُّهُ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ اَلْخَيْرُ يَجُرُّهُ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ وَ سُوءُ اَلْخُلُقِ زِمَامٌ مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ فِي أَنْفِ صَاحِبِهِ وَ اَلزِّمَامُ بِيَدِ اَلشَّيْطَانِ‌ وَ اَلشَّيْطَانُ‌ يَجُرُّهُ إِلَى اَلشَّرِّ وَ اَلشَّرُّ يَجُرُّهُ إِلَى اَلنَّارِ.

وَ رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: صِلَةُ اَلْأَرْحَامِ وَ حُسْنُ اَلْخُلُقِ زِيَادَةٌ فِي اَلْإِيمَانِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: خُلُقُ اَلسَّوْءِ يُفْسِدُ اَلْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ اَلْخَلُّ اَلْعَسَلَ‌.

وَ سُئِلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَدْوَمُ اَلنَّاسِ غَمّاً قَالَ أَسْوَؤُهُمْ خُلُقاً.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عُنْوَانُ صَحِيفَةِ اَلْمُؤْمِنِ حُسْنُ خُلُقِهِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَلْعَبْدَ لَيَنَالُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ اَلصَّائِمِ اَلْقَائِمِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا مِنْ شَيْ‌ءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: حُسْنُ اَلْخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ‌.

الفصل الخامس و الستون في الأرزاق

قال الله تعالى في سورة هود وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اَللّٰهِ رِزْقُهٰا و قال في سورة الذاريات إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلرَّزّٰاقُ ذُو اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِينُ‌ و قال في سورة العنكبوت وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاٰ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اَللّٰهُ يَرْزُقُهٰا وَ إِيّٰاكُمْ‌ و قال في سورة طه وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ‌

وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهٰا لاٰ نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ‌ و قال في سورة الروم اَللّٰهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ‌ اعلم أنه تعالى يوصل الرزق إلى المؤمن و الكافر و المطيع و يوصله إلى الضعيف كما يوصله إلى القوي.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلرِّزْقُ يَطْلُبُ اَلْعَبْدَ أَشَدَّ طَلَباً مِنْ أَجَلِهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَلرِّزْقَ يَطْلُبُ اَلْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ لَتَبِعَهُ كَمَا تَبِعَهُ اَلْمَوْتُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِأَبِي ذَرٍّ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ اِبْنَ آدَمَ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ اَلْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ اَلْمَوْتُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: دَعِ اَلْحِرْصَ عَلَى اَلدُّنْيَا وَ فِي اَلْعَيْشِ فَلاَ تَطْمَعْ وَ لاَ تَجْمَعْ مِنَ اَلْمَالِ فَلاَ تَدْرِي لِمَنْ تَجْمَعُ وَ لاَ تَدْرِي أَ فِي أَرْضِكَ أَمْ فِي غَيْرِهَا تُصْرَعُ فَإِنَّ اَلرِّزْقَ مَقْسُومٌ وَ كذا [كَدُّ] اَلْمَرْءِ لاَ يَنْفَعُ فَقِيرٌ كُلُّ مَنْ يَطْمَعُ غَنِيٌّ كُلُّ مَنْ يَقْنَعُ‌.

الفصل السادس و الستون في الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة

قال الله تعالى في سورة يونس إِنَّمٰا مَثَلُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ اَلْأَرْضِ مِمّٰا يَأْكُلُ اَلنّٰاسُ وَ اَلْأَنْعٰامُ حَتّٰى إِذٰا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهٰا وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهٰا أَنَّهُمْ قٰادِرُونَ عَلَيْهٰا أَتٰاهٰا أَمْرُنٰا لَيْلاً أَوْ نَهٰاراً فَجَعَلْنٰاهٰا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‌.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ‌ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اَللَّهَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ‌ ذَهَباً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَشْبَعُ يَوْماً وَ أَجُوعُ يَوْمَيْنِ فَإِذَا شَبِعْتُ فَأَحْمَدُكَ وَ إِذَا جُعْتُ فَأَسْأَلُكَ‌.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ‌: يَا عَلِيُّ‌ مَنْ عُرِضَتْ لَهُ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتُهُ فَاخْتَارَ اَلْآخِرَةَ وَ تَرَكَ اَلدُّنْيَا فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنْ أَخَذَ اَلدُّنْيَا اِسْتِخْفَافاً بِآخِرَتِهِ فَلَهُ اَلنَّارُ.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ جَمَعَ سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يَدَعْ لِلْجَنَّةِ‌ مَطْلَباً وَ لاَ عَنِ اَلنَّارِ مَهْرَباً عَرَفَ اَللَّهَ فَأَطَاعَهُ وَ عَرَفَ اَلشَّيْطَانَ‌ فَعَصَاهُ وَ عَرَفَ اَلدُّنْيَا فَرَفَضَهَا وَ عَرَفَ اَلْآخِرَةَ فَطَلَبَهَا وَ عَرَفَ اَلْبَاطِلَ فَاتَّقَاهُ وَ عَرَفَ اَلْحَقَّ فَاتَّبَعَهُ‌.

جَاءَ جَبْرَئِيلُ‌ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحِبَّ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ‌

مُفَارِقُهُ وَ اِجْمَعْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ تَارِكُهُ وَ اِعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُجَازًى بِهِ وَ اِعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ اَلْإِنْسَانِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزَّهُ اِسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ اَلنَّاسِ‌.

وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ‌: مَنْ أَعْظَمُ اَلنَّاسِ قَدْراً قَالَ مَنْ لَمْ يُبَالِ اَلدُّنْيَا فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ فَمَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ صَغُرَتِ اَلدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ وَ مَنْ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ كَبُرَتِ اَلدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ‌.

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنِ اِشْتَاقَ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ سَارَعَ إِلَى اَلْخَيْرَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ عَنِ اَلنَّارِ نَهِيَ [سَلاَ] عَنِ اَلشَّهَوَاتِ وَ مَنْ رَاقَبَ اَلْمَوْتَ تَرَكَ اَللَّذَّاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي اَلدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ اَلْمَصَائِبُ‌.

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌: اَلْعَجَبُ كُلُّ اَلْعَجَبِ لِمَنْ عَمَدَ [عَمِلَ‌] لِدَارِ اَلْفَنَاءِ وَ تَرَكَ دَارَ اَلْبَقَاءِ‌.

قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلزُّهْدُ فِي اَلدُّنْيَا ثَلاَثَةُ أَحْرُفٍ زَاءٌ وَ هَاءٌ وَ دَالٌ فَأَمَّا اَلزَّاءُ فَتَرْكُ اَلزِّينَةِ وَ أَمَّا اَلْهَاءُ فَتَرْكُ اَلْهَوَى وَ أَمَّا اَلدَّالُ فَتَرْكُ اَلدُّنْيَا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَ إِنَّ اَللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَعْمَلُونَ‌.

الفصل السابع و الستون في الفقراء

قال الله تعالى في سورة البقرة لِلْفُقَرٰاءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ اَلْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ لاٰ يَسْئَلُونَ اَلنّٰاسَ إِلْحٰافاً و قال في سورة الأنعام لاٰ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ‌.

وَ سُئِلَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا لِلْفَقْرِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ خِزَانَةٌ مِنْ خَزَائِنِ اَللَّهِ تَعَالَى قِيلَ ثَانِياً مَا لِلْفَقْرِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ فَقَالَ كَرَامَةٌ مِنَ اَللَّهِ قِيلَ ثَالِثاً مَا لِلْفَقْرِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ شَيْ‌ءٌ لاَ يُعْطِيهِ اَللَّهُ إِلاَّ نَبِيّاً مُرْسَلاً أَوْ مُؤْمِناً كَرِيماً عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْفَقْرُ أَشَدُّ مِنَ اَلْقَتْلِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ خَلَقْتُكَ وَ اِبْتَلَيْتُكَ بِنَارِ نُمْرُودَ فَلَوِ اِبْتَلَيْتُكَ بِالْفَقْرِ وَ رَفَعْتُ عَنْكَ اَلصَّبْرَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‌ يَا رَبِّ اَلْفَقْرُ إِلَيَّ أَشَدُّ مِنْ نَارِ نُمْرُودَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى فَبِعِزَّتِي وَ جَلاَلِي مَا خَلَقْتُ فِي اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ أَشَدَّ مِنَ اَلْفَقْرِ قَالَ يَا رَبِّ مَنْ أَطْعَمَ جَائِعاً فَمَا جَزَاؤُهُ قَالَ جَزَاؤُهُ اَلْغُفْرَانُ وَ إِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لَوْ لاَ رَحْمَةُ رَبِّي عَلَى فُقَرَاءِ أُمَّتِي كَادَ اَلْفَقْرُ يَكُونُ كُفْراً فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اِسْمُهُ أَبُو هُرَيْرَةَ‌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ فَمَا جَزَاءُ مُؤْمِنٍ فَقِيرٍ يَصْبِرُ عَلَى فَقْرِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ غُرْفَةً‌

مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَهْلُ اَلْجَنَّةِ‌ كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ اَلْأَرْضِ إِلَى نُجُومِ اَلسَّمَاءِ لاَ يَدْخُلُ فِيهَا إِلاَّ نَبِيٌّ فَقِيرٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ لاَ تَلُمْ إِنْسَاناً يَطْلُبُ قُوتَهُ فَمَنْ عَدِمَ قُوتَهُ كَثُرَ خَطَايَاهُ يَا بُنَيَّ اَلْفَقِيرُ حَقِيرٌ لاَ يُسْمَعُ كَلاَمُهُ وَ لاَ يُعْرَفُ مَقَامُهُ وَ لَوْ كَانَ اَلْفَقِيرُ صَادِقاً يُسَمُّونَهُ كَاذِباً وَ لَوْ كَانَ زَاهِداً يُسَمُّونَهُ جَاهِلاً يَا بُنَيَّ مَنِ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ فَقَدِ اُبْتُلِيَ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ بِالضَّعْفِ فِي يَقِينِهِ وَ اَلنُّقْصَانِ فِي عَقْلِهِ وَ اَلرِّقَّةِ فِي دِينِهِ وَ قِلَّةِ اَلْحَيَاءِ فِي وَجْهِهِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلْفَقْرِ.

قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اَللَّهِ بِمَنْزِلَةِ اَلشَّهَادَةِ يُؤْتِيهِ اَللَّهُ مَنْ يَشَاءُ‌.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ تَوَفَّرَ حَظُّهُ فِي اَلدُّنْيَا اِنْتَقَصَ حَظُّهُ فِي اَلْآخِرَةِ وَ إِنْ كَانَ كَرِيماً.

فَقَالَ اَلْفُقَرَاءُ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَلْأَغْنِيَاءَ ذَهَبُوا بِالْجَنَّةِ يَحُجُّونَ وَ يَعْتَمِرُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ وَ لاَ نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّ مَنْ صَبَرَ وَ اِحْتَسَبَ مِنْكُمْ تَكُنْ لَهُ ثَلاَثُ خِصَالٍ لَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ أَحَدُهَا أَنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ غُرَفاً يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَهْلُ اَلْجَنَّةِ‌ كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ اَلْأَرْضِ إِلَى نُجُومِ اَلسَّمَاءِ لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ نَبِيٌّ فَقِيرٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ وَ ثَانِيهَا يَدْخُلُ اَلْفُقَرَاءُ اَلْجَنَّةَ‌ قَبْلَ اَلْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ ثَالِثُهَا إِذَا قَالَ اَلْغَنِيُّ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ وَ قَالَ اَلْفُقَرَاءُ ذَلِكَ لَمْ يَلْحَقِ اَلْغَنِيُّ اَلْفَقِيرَ وَ إِنْ أَنْفَقَ فِيهَا عَشَرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَ كَذَلِكَ أَعْمَالُ اَلْبِرِّ كُلُّهَا فَقَالُوا رَضِينَا.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ‌: يَقُومُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ ثِيَابُهُمْ خُضْرٌ وَ شُعُورُهُمْ مَنْسُوجَةٌ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ وَ بِأَيْدِيهِمْ قُضْبَانٌ مِنْ نُورٍ يَخْطُبُونَ عَلَى اَلْمَنَابِرِ فَيَمُرُّ عَلَيْهِمُ اَلْأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ يَقُولُونَ اَلْمَلاَئِكَةُ هَؤُلاَءِ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ لاَ مَلاَئِكَةٌ وَ لاَ أَنْبِيَاءُ بَلْ نَفَرٌ مِنْ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَيَقُولُونَ بِمَا نِلْتُمْ هَذِهِ اَلْكَرَامَةَ فَيَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ أَعْمَالُنَا شَدِيدَةً وَ لَمْ نَصُمِ اَلدَّهْرَ وَ لَمْ نَقُمِ اَللَّيْلَ وَ لَكِنْ أَقَمْنَا عَلَى اَلصَّلَوَاتِ اَلْخَمْسِ وَ إِذَا سَمِعْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَاضَتْ دُمُوعُنَا عَلَى خُدُودِنَا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: كَلَّمَنِي رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا أَحْبَبْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ [أَوْ لَهُ‌] قَلْبَهُ حَزِيناً وَ بَدَنَهُ سَقِيماً وَ يَدَهُ‌

خَالِيَةً مِنْ حُطَامِ اَلدُّنْيَا وَ إِذَا أَبْغَضْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ قَلْبَهُ مَسْرُوراً وَ بَدَنَهُ صَحِيحاً وَ يَدَهُ مَمْلُوَّةً مِنْ حُطَامِ اَلدُّنْيَا.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ جَاعَ أَوِ اِحْتَاجَ فَكَتَمَهُ اَلنَّاسَ وَ أَفْشَاهُ إِلَى اَللَّهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يَرْزُقَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِنَ اَلْحَلاَلِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْفَقْرُ اَلْمَوْتُ اَلْأَكْبَرُ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً وَ أَمِتْنِي مِسْكِيناً وَ اُحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ اَلْمَسَاكِينِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْفُقَرَاءُ مُلُوكُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ وَ اَلْجَنَّةُ‌ مُشْتَاقَةٌ إِلَى اَلْفُقَرَاءِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلْفَقْرُ فَخْرِي .

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْفَقْرُ شَيْنٌ عِنْدَ اَلنَّاسِ وَ زَيْنٌ عِنْدَ اَللَّهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنِ اِسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ ثُمَّ يَفْضَحُهُ‌.

قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَلْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلاَدَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ أَتْبَاعَ اَلْأَنْبِيَاءِ خُصُّوا بِثَلاَثِ خِصَالٍ اَلسُّقْمِ فِي اَلْأَبْدَانِ وَ خَوْفِ اَلسُّلْطَانِ وَ اَلْفَقْرِ.

وَ قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ لَقِيَ فَقِيراً مُسْلِماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ خِلاَفَ سَلاَمِهِ عَلَى اَلْغَنِيِّ لَقِيَ اَللَّهَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ‌.

رُوِيَ‌: أَنَّ أَحَداً مِنَ اَلصَّحَابَةِ‌ شَكَا إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ عَنِ اَلْفَقْرِ وَ اَلسُّقْمِ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَإِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اَلْحَيِّ اَلَّذِي لاَ يَمُوتُ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لاَ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً قَالَ فَوَ اَللَّهِ مَا قُلْتُهُ إِلاَّ أَيَّاماً حَتَّى أَذْهَبَ اَللَّهُ عَنِّي اَلْفَقْرَ وَ اَلسُّقْمَ‌.

الفصل الثامن و الستون في كتمان الفقر

قال الله تعالى في سورة البقرة لِلْفُقَرٰاءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ اَلْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ لاٰ يَسْئَلُونَ اَلنّٰاسَ إِلْحٰافاً.

عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَصْرِيِّ‌ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ إِنَّ اَللَّهَ جَعَلَ اَلْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ سَتَرَهُ كَانَ كَالصَّائِمِ اَلْقَائِمِ وَ مَنْ أَفْشَاهُ إِلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَ لاَ رُمْحٍ وَ لَكِنْ بِمَا أَنْكَرَ مِنْ قَلْبِهِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ يَأْمُرُ اَللَّهُ تَعَالَى مُنَادِياً فَيُنَادِي أَيْنَ اَلْفُقَرَاءُ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ اَلنَّاسِ فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ فَيَأْتُونَ بَابَ اَلْجَنَّةِ‌ فَيَقُولُ خَزَنَةُ اَلْجَنَّةِ‌ قَبْلَ اَلْحِسَابِ فَيَقُولُونَ مَا أَعْطَوْنَا شَيْئاً فَيُحَاسِبُونَا عَلَيْهِ فَيَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى صَدَقُوا عِبَادِي مَا أَفْقَرْتُكُمْ هَوَاناً بِكُمْ وَ لَكِنِ اِدَّخَرْتُ هَذَا لَكُمْ لِهَذَا اَلْيَوْمِ فَيَقُولُ لَهُمُ اُنْظُرُوا وَ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ اَلنَّاسِ فَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِيَدِهِ وَ أَدْخِلُوهُ اَلْجَنَّةَ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ تَمَنَّى شَيْئاً وَ هُوَ لِلَّهِ رِضًا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يُعْطَاهُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: اَلْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اَللَّهِ كَالشَّهَادَةِ وَ لاَ يُعْطِيهَا إِلاَّ مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌.

الفصل التاسع و الستون في السخاء و الإيثار

قال الله تعالى في سورة الليل فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اِتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ‌. وَ أَمّٰا مَنْ بَخِلَ وَ اِسْتَغْنىٰ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرىٰ‌ و قال في سورة الحشر وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْجَنَّةُ‌ دَارُ اَلْأَسْخِيَاءِ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلسَّخِيُّ اَلْكَرِيمُ اَلَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي حَقٍّ‌.

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: اَلْجَاهِلُ اَلسَّخِيُّ أَفْضَلُ مِنْ شَيْخٍ بَخِيلٍ‌.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

لَشَابٌّ وهق [مُرَهَّقٌ‌] فِي اَلذُّنُوبِ سَخِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ‌.

عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْوَشَّاءِ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: اَلسَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اَللَّهِ وَ قَرِيبٌ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ قَرِيبٌ مِنَ اَلنَّاسِ وَ بَعِيدٌ مِنَ اَلنَّارِ وَ اَلْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اَللَّهِ‌

وَ بَعِيدٌ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ بَعِيدٌ مِنَ اَلنَّاسِ وَ قَرِيبٌ مِنَ اَلنَّارِ.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلرِّجَالُ أَرْبَعَةٌ سَخِيٌّ وَ كَرِيمٌ وَ بَخِيلٌ وَ لَئِيمٌ فَالسَّخِيُّ اَلَّذِي يَأْكُلُ وَ يُعْطِي وَ اَلْكَرِيمُ اَلَّذِي لاَ يَأْكُلُ وَ يُعْطِي وَ اَلْبَخِيلُ اَلَّذِي يَأْكُلُ وَ لاَ يُعْطِي وَ اَللَّئِيمُ اَلَّذِي لاَ يَأْكُلُ وَ لاَ يُعْطِي.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌:

اَلسَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ أَغْصَانُهَا مُتَدَلِّيَاتٌ فِي اَلْأَرْضِ فَمَنْ أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا قَادَهُ ذَلِكَ اَلْغُصْنُ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌.

الفصل السبعون في البلاء

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ اَلْأَمْوٰالِ وَ اَلْأَنْفُسِ وَ اَلثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ اَلصّٰابِرِينَ اَلَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ‌. أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ‌ و قال في سورة الملك اَلَّذِي خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِنَّ عِظَمَ اَلْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ اَلْبَلاَءِ وَ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْماً اِبْتَلاَهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ اَلرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ فَلَهُ اَلسَّخَطُ.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْجَزَعُ عِنْدَ اَلْبَلاَءِ تَمَامُ اَلْمِحْنَةِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَلْبَلاَءَ لِلظَّالِمِ أدبا [أَدَبٌ‌] وَ لِلْمُؤْمِنِ امتحانا [اِمْتِحَانٌ ]وَ لِلْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةٌ وَ لِلْأَوْلِيَاءِ كَرَامَةٌ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنِ اُبْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَ ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ ظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ قَالُوا مَا بَالُهُ قَالَ أُولَئِكَ لَهُمُ [اَلْأَمْنُ‌] مِنَ اَلْعَذَابِ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَللَّهَ يَتَعَاهَدُ وَلِيَّهُ بِالْبَلاَءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ اَلْمَرِيضَ أَهْلُهُ بِالدَّوَاءِ وَ إِنَّ اَللَّهَ لَيَحْمِي عَبْدَهُ اَلدُّنْيَا كَمَا يُحْمَى اَلْمَرِيضُ اَلطَّعَامَ‌.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: إِذَا أَرَادَ اَللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً اِبْتَلاَهُمْ‌.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ يَزَالُ اَلْبَلاَءُ بِالْمُؤْمِنِ وَ اَلْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ حَتَّى يَلْقَى اَللَّهَ تَعَالَى وَ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَيَوَدَّنَّ أَهْلُ اَلْعَافِيَةِ أَنَّ جُلُودَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ أَهْلِ اَلْبَلاَءِ‌.

قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: يَا دَاوُدُ قُلْ لِعِبَادِي يَا عِبَادِي مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَ لَمْ يَشْكُرْ عَلَى نَعْمَائِي وَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلاَئِي فَلْيَطْلُبْ رَبّاً سَوَائِي.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ أَشَدَّ اَلنَّاسِ بَلاَءً‌

اَلنَّبِيُّونَ ثُمَّ الوصيين [اَلْوَصِيُّونَ‌] ثُمَّ اَلْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ إِنَّمَا يُبْتَلَى اَلْمُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِ اَلْحَسَنَةِ فَمَنْ صَحَّ دِينُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اِشْتَدَّ بَلاَؤُهُ وَ مَنْ سَخُفَ دِينُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلاَؤُهُ وَ اَلْبَلاَءُ أَسْرَعُ إِلَى اَلْمُؤْمِنِ اَلتَّقِيِّ مِنَ اَلْمَطَرِ إِلَى قَرَارِ اَلْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلِ اَلدُّنْيَا ثَوَابَ اَلْمُؤْمِنِ وَ لاَ عُقُوبَةَ اَلْكَافِرِ.

وَ قَالَ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يَا بُنَيَّ مَنْ كَتَمَ بَلاَءً اُبْتُلِيَ بِهِ مِنَ اَلنَّاسِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْ ذَلِكَ اَلْبَلاَءِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: وَ يُبْتَلَى اَلْمَرْءُ عَلَى قَدْرِ حُبِّهِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ‌: مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ اَلْجَنَّةَ‌ إِلاَّ اِبْتَلَيْتُهُ فِي جَسَدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلاَّ ضَيَّقْتُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلاَّ شَدَّدْتُ عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لاَ ذَنْبَ لَهُ ثُمَّ أُدْخِلُهُ اَلْجَنَّةَ‌ وَ مَا عَبْدٌ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ اَلنَّارَ إِلاَّ صَحَّحْتُ جِسْمَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ عِنْدِي وَ إِلاَّ آمَنْتُ لَهُ مِنْ سُلْطَانِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ وَ إِلاَّ هَوَّنْتُ عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لاَ حَسَنَةَ لَهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ اَلنَّارَ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَتَعَاهَدُ اَلْمُؤْمِنَ بِالْبَلاَءِ مَا تَمُرُّ عَلَيْهِ إِلاَّ تَعَاهُدُهُ إِمَّا بِمَرَضٍ فِي جَسَدِهِ أَوْ مُصِيبَةٍ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مُصِيبَةٍ مِنْ مَصَائِبِ اَلدُّنْيَا لِيَأْجُرَهُ عَلَيْهَا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَ هُوَ يُذْكَرُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يوم [يَوْماً] يَوْماً يُصِيبُهُ بِبَلاَءٍ إِمَّا فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَوْ هَمٍّ لاَ يَدْرِي مِنْ أَيْنَ هُوَ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّهُ لَيَكُونُ لِلْعَبْدِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اَللَّهِ فَمَا يَنَالُهَا أَبَداً إِلاَّ بِإِحْدَى خَصْلَتَيْنِ إِمَّا بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ بَلِيَّةٍ فِي جَسَدِهِ‌.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ لَمَنْزِلَةً لاَ يَبْلُغُهَا إِلاَّ بِبَلاَءٍ فِي جَسَدِهِ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: خَرَجَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى اَلظَّهْرِ فَقَالَ لَهُ اِجْلِسْ حَتَّى أَجِيئَكَ وَ خَطَّ عَلَيْهِ خَطَّةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالَ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ صَاحِبِي وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ فَنَاجَاهُ اَللَّهُ بِمَا أَحَبَّ أَنْ يُنَاجِيَهُ ثُمَّ اِنْصَرَفَ نَحْوَ صَاحِبِهِ فَإِذَا أَسَدٌ قَدْ وَثَبَ عَلَيْهِ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ فَرَثَ لَحْمَهُ وَ شَرِبَ دَمَهُ قُلْتُ وَ مَا فَرْثُ اَللَّحْمِ قَالَ قَطْعُ‌

أَوْصَالِهِ فَرَفَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا رَبِّ اِسْتَوْدَعْتُكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ فَسَلَّطْتَ عَلَيْهِ شَرَّ كِلاَبِكَ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ فَرَثَ لَحْمَهُ وَ شَرِبَ دَمَهُ فَقِيلَ يَا مُوسَى إِنَّ صَاحِبَكَ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ فِي اَلْجَنَّةِ‌ لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُهَا إِلاَّ بِمَا صَنَعْتُ بِهِ اُنْظُرْ وَ قَدْ كَشَفَ لَهُ اَلْغِطَاءَ فَنَظَرَ مُوسَى فَإِذَا هُوَ بِمَنْزِلٍ شَرِيفٍ فَقَالَ رَبِّ رَضِيتُ‌.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ لمنزل [لَمَنْزِلاً] لم [لاَ] يَبْلُغُهَا إِلاَّ بِبَلاَءٍ فِي جَسَدِهِ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً عَنَّهُ بِالْبَلاَءِ عَنّاً وَ بَجَّهُ بِالْبَلاَءِ بَجّاً فَإِذَا دَعَاهُ قَالَ لَبَّيْكَ عَبْدِي لتسألن [لَئِنْ‌] عَجَّلْتُ مَا سَأَلْتَ إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرٌ وَ لَكِنِّي اِدَّخَرْتُ لَكَ فَمَا اِدَّخَرْتُ لَكَ خَيْرٌ لَكَ‌.

وَ عَنْهُ‌ قَالَ‌: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُ بِمَنْزِلَةِ كِفَّةِ اَلْمِيزَانِ كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلاَئِهِ‌.

عَنِ اَلْكَاظِمِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ‌: لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَتَّى تَعُدُّوا اَلْبَلاَءَ نِعْمَةً وَ اَلرَّخَاءَ مُصِيبَةً وَ ذَلِكَ أَنَّ اَلصَّبْرَ عِنْدَ اَلْبَلاَءِ أَعْظَمُ مِنَ اَلْغَفْلَةِ عِنْدَ اَلرَّخَاءِ‌.

عَنِ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّمَا يُبْتَلَى اَلْمُؤْمِنُ فِي اَلدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ دِينِهِ أَوْ قَالَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَعُدَّ اَلْبَلاَءَ نِعْمَةً وَ اَلرَّخَاءَ مِحْنَةً لِأَنَّ بَلاَءَ اَلدُّنْيَا نِعْمَةٌ فِي اَلْآخِرَةِ وَ رَخَاءَ اَلدُّنْيَا مِحْنَةٌ فِي اَلْآخِرَةِ‌.

عَنِ اَلْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا قَارَفَ اَلذُّنُوبَ و اُبْتُلِيَ بِهَا بِالْفَقْرِ قال [فَإِنْ كَانَ‌] فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ وَ إِلاَّ اُبْتُلِيَ بِالْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ وَ إِلاَّ اُبْتُلِيَ بِالْخَوْفِ مِنَ اَلسُّلْطَانِ يَطْلُبُهُ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ وَ إِلاَّ ضُيِّقَ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اَللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَ مَا لَهُ مِنْ ذَنْبٍ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ إِنَّ اَلْكَافِرَ وَ اَلْمُنَافِقَ لَيُهَوَّنُ عَلَيْهِمَا خُرُوجُ أَنْفُسِهِمَا حَتَّى يلقيان [يَلْقَيَا] اَللَّهَ حِينَ يَلْقَيَانِهِ وَ مَا لَهُمَا عِنْدَهُ مِنْ حَسَنَةٍ يَدَّعِيَانِهَا عَلَيْهِ فَيَأْمُرُ بِهِمَا إِلَى اَلنَّارِ.

وَ عَنْهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌:

كُلَّمَا اِزْدَادَ اَلْعَبْدُ إِيمَاناً اِزْدَادَ ضِيقاً فِي مَعِيشَتِهِ‌.

قَالَ اَلْكَاظِمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: مَثَلُ اَلْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ كِفَّتَيِ اَلْمِيزَانِ‌ كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلاَئِهِ لِيَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لاَ خَطِيئَةَ لَهُ‌.

الفصل الحادي و السبعون في الصبر

قال الله تعالى في سورة آل عمران

وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلصّٰابِرِينَ‌ و في سورة الأنفال وَ اِصْبِرُوا إِنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلصّٰابِرِينَ و في سورة تنزيل إِنَّمٰا يُوَفَّى اَلصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ‌.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: خَمْسَةٌ لَوْ دَخَلْتُمْ فِيهِنَّ لَأَصَبْتُمُوهُنَّ لاَ يَخَافُ عَبْدٌ إِلاَّ ذَنْبَهُ وَ لاَ يَرْجُو إِلاَّ رَبَّهُ وَ لاَ يَسْتَحِي اَلْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لاَ أَعْلَمُ وَ اَلصَّبْرُ مِنَ اَلْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ اَلرَّأْسِ مِنَ اَلْجَسَدِ وَ لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ‌.

عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلصَّبْرُ ثَلاَثَةٌ صَبْرٌ عَلَى اَلْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى اَلطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى اَلْمَعْصِيَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى اَلْمُصِيبَةِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ ثَلاَثِمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ اَلدَّرَجَةِ إِلَى اَلدَّرَجَةِ مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى اَلطَّاعَةِ كَانَ لَهُ سِتُّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ اَلدَّرَجَةِ إِلَى اَلدَّرَجَةِ مَا بَيْنَ اَلثَّرَى إِلَى اَلْعَرْشِ‌ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى اَلْمَعْصِيَةِ سَبْعُمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ اَلدَّرَجَةِ إِلَى اَلدَّرَجَةِ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى اَلْعَرْشِ‌ إِلَى اَلثَّرَى مَرَّتَيْنِ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَيُّهَا اَلنَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّهُ لاَ دِينَ لِمَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: إِنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ جَرَتْ عَلَيْكَ اَلْمَقَادِيرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَتْ عَلَيْكَ اَلْمَقَادِيرُ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: اَلصَّبْرُ رَأْسُ اَلْإِيمَانِ‌.

عَنْهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلصَّبْرُ بِمَنْزِلَةِ اَلرَّأْسِ مِنَ اَلْجَسَدِ فَإِذَا ذَهَبَ اَلرَّأْسُ ذَهَبَ اَلْجَسَدُ كَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ اَلصَّبْرُ ذَهَبَ اَلْإِيمَانُ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَاكِياً عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى: إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ اِسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَاناً أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَاناً.

وَ سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عَنِ اَلصَّبْرِ فَقَالَ شَيْ‌ءٌ لاَ شَكْوَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَ مَا فِي اَلشَّكْوَى مِنَ اَلْفَرَجِ وَ إِنَّمَا هُوَ يَحْزُنُ صَدِيقَكَ وَ يُفَرِّحُ عَدُوَّكَ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَلصَّبْرَ وَ حُسْنَ اَلْخُلُقِ وَ اَلْبِرَّ وَ اَلْحِلْمَ مِنْ أَخْلاَقِ اَلْأَنْبِيَاءِ‌.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّهُ سَيَكُونُ زَمَانٌ لاَ يَسْتَقِيمُ لَهُمُ اَلْمُلْكُ إِلاَّ بِالْقَتْلِ وَ اَلْجَوْرِ وَ لاَ يَسْتَقِيمُ لَهُمُ اَلْغِنَى إِلاَّ بِالْبُخْلِ وَ لاَ يَسْتَقِيمُ لَهُمُ اَلصُّحْبَةُ إِلاَّ بِاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَ اَلاِسْتِخْرَاجِ مِنَ اَلدِّينِ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ اَلزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى اَلْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ

عَلَى اَلْغِنَى وَ صَبَرَ عَلَى اَلذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى اَلْعِزِّ وَ صَبَرَ عَلَى بِغْضَةِ اَلنَّاسِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى اَلْمَحَبَّةِ أَعْطَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنِ اُبْتُلِيَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ بِبَلاَءٍ وَ صَبَرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ أَلْفِ شَهِيدٍ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلْجَزَعُ عِنْدَ اَلْبَلاَءِ تَمَامُ اَلْمِحْنَةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ اَلْجَنَّةِ‌ صَغِيرٌ وَ كُلُّ بَلاَءٍ دُونَ اَلنَّارِ يَسِيرٌ.

الفصل الثاني و السبعون في كظم الغيظ

قال الله تعالى في سورة آل عمران وَ اَلْكٰاظِمِينَ اَلْغَيْظَ وَ اَلْعٰافِينَ عَنِ اَلنّٰاسِ وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ‌ و قال في سورة الفرقان وَ عِبٰادُ اَلرَّحْمٰنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ اَلْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلاٰماً و قال الله عز و جل فَمَنْ عَفٰا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللّٰهِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ عَلَى رُءُوسِ اَلْخَلاَئِقِ حَتَّى تَخَيَّرَ مِنْ أَيِّ حُورٍ شَاءَ‌.

قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ أَوَّلَ عِوَضِ اَلْحَلِيمِ مِنْ خَصْلَتِهِ أَنَّ اَلنَّاسَ أَعْوَانُهُ عَلَى اَلْجَاهِلِ‌.

وَ فِي اَلْحَدِيثِ‌: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اَللَّهِ فَلْيَدْخُلِ اَلْجَنَّةَ‌ فَيُقَالُ مَنْ هُمْ فَيُقَالُ اَلْعَافُونَ عَنِ اَلنَّاسِ بِلاَ حِسَابٍ‌.

عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ ملأ [مَلَأَهُ‌] اَللَّهُ تَعَالَى أَمْناً وَ إِيمَاناً وَ مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعاً كَسَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى حُلَّةَ اَلْكَرَامَةِ‌.

الفصل الثالث و السبعون في التوكل

قال الله تعالى في سورة الطلاق وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اَللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اَللّٰهُ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدْراً و قال الله تعالى في سورة المائدة وَ عَلَى اَللّٰهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال في سورة آل عمران إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُتَوَكِّلِينَ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اَللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ اَلطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصاً وَ تَرُوحُ بِطَاناً.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى اَلنَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ آوَاهُ اَلسُّرُورَ وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ اَلْأُمُورَ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى

اَلنَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِ‌.

وَ قَالَ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اَللَّهِ لاَ يُغْلَبُ وَ مَنِ اِعْتَصَمَ بِاللَّهِ لاَ يُهْزَمُ‌.

الفصل الرابع و السبعون في الإخوان و زيارتهم

قال الله تعالى في سورة الحجرات إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْمُؤْمِنُ أَخُو اَلْمُؤْمِنِ‌.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَزُورُ أَهْلُ اَلْجَنَّةِ‌ اَلرَّبَّ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ‌ أَيْ يَزُورُونَ حَمَلَةَ اَلْعَرْشِ‌ وَ بِهِ اَلْمُتَحَابِّينَ فِي اَللَّهِ خَاصَّةً يَزُورُونَ فِي كُلِّ يَوْمِ إِثْنَيْنِ خَمْسِينَ مَرَّةً‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لِكُلِّ أَخَوَيْنِ فِي اَللَّهِ لِبَاسٌ وَ هَيْئَةٌ يُشْبِهُ هَيْئَةَ صَاحِبِهِ وَ هُمْ يُعْرَفُونَ بِذَلِكَ حَتَّى يدخلون [يَدْخُلُوا] فِي دَارِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَرْحَباً بِعَبِيدِي وَ خَلْقِي وَ زُوَّارِي وَ اَلْمُتَحَابِّينَ بِي فِي مَحَلِّ كَرَامَتِي أَطْعِمُوهُمْ وَ اِسْقُوهُمْ وَ اُكْسُوهُمْ فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنْهُمْ سَبْعُونَ إِلَى سَبْعِمِائَةِ أَلْفِ حُلَّةٍ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى مِنَ اَلْحُلَلِ لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ تُشْبِهُ صَاحِبَهَا ثُمَّ يَقُولُ مَرْحَباً بِعَبِيدِي وَ زُوَّارِي وَ جِيرَانِي فِي مَحَلِّ كَرَامَتِي وَ اَلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ أَطْعِمُوهُمْ وَ عَطِّرُوهُمْ فَيُنْشَرُ سَحَابٌ بِالْعِطْرِ لَمْ يَرَوْنَ قَبْلَهُ مَا يُشْبِهُهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ مَرْحَباً عَشْرَ مَرَّاتٍ حَتَّى أَحَلُّوهُمْ إِلَى تَحْتِ اَلْأَظْلاَلِ وَ فِي بَيْنِ أَيْدِيهِمْ مَائِدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ‌.

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحَسَنِ‌ عَنْ مَحْبُوبٍ‌ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ‌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ مَلَكاً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ مَرَّ بِرَجُلٍ قَائِمٍ عَلَى بَابِ دَارٍ فَقَالَ لَهُ اَلْمَلَكُ يَا عَبْدَ اَللَّهِ مَا يُقِيمُكَ عَلَى بَابِ هَذِهِ اَلدَّارِ قَالَ فَقَالَ أَخٌ لِي فِيهَا أَرَدْتُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ اَلْمَلَكُ هَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ رَحِمٌ مَاسَّةٌ أَوْ هَلْ نَزَعَتْكَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ فَقَالَ لاَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ رَحِمٌ وَ لاَ نَزَعَتْنِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ إِلاَّ أُخُوَّةُ اَلْإِسْلاَمِ وَ حُرْمَتُهُ وَ أَنَا أَتَعَاهَدُهُ وَ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي اَللَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ فَقَالَ اَلْمَلَكُ إِنِّي رَسُولُ اَللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ إِنَّمَا إِيَّايَ أَرَدْتَ وَ لِي تَعَاهَدْتَ وَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ اَلْجَنَّةَ‌ وَ أَعْفَيْتُكَ مِنْ غَضَبِي وَ أَجَرْتُكَ مِنَ اَلنَّارِ.

رَوَى عن [زائدة ]

أَبُو اَلْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‌ عن سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ‌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ اَلرَّازِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلَ‌ يَقُولُ‌: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى زِيَارَتِنَا فَلْيَزُرْ صَالِحِي إِخْوَانِهِ يُكْتَبْ لَهُ زِيَارَتُنَا وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصِلَنَا فَلْيَصِلْ صَالِحِي إِخْوَانِهِ يُكْتَبْ لَهُ ثَوَابُ صِلَتِنَا.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ‌: إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَقْدِرُ قدر [زائد] أَحَدٌ قَدْرَهُ كَذَلِكَ لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَ نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَذَلِكَ لاَ يَقْدِرُ قَدْرَ اَلْمُؤْمِنِ إِنَّهُ لَيَبْلُغُ أَخَاهُ فَيُصَافِحُهُ فَلَيَنْظُرُ اَللَّهُ إِلَيْهِمَا وَ اَلذُّنُوبُ تَتَحَاطُّ [تَتَحَاتُّ‌] عَنْ وجوهها [وُجُوهِهِمَا] حَتَّى يَتَفَرَّقَا كَمَا تَحَاطُّ [تَحُتُّ‌] اَلرِّيحُ اَلشَّدِيدُ اَلْوَرَقَ عَنِ اَلشَّجَرَةِ‌.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْأَزْدِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَا زَارَ مُسْلِمٌ‌ أَخَاهُ فِي اَللَّهِ إِلاَّ نَادَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى أَيُّهَا اَلزَّائِرُ طِبْتَ وَ طَابَتْ لَكَ اَلْجَنَّةُ‌.

الفصل الخامس و السبعون في العدل

قال الله تعالى في سورة النحل إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي اَلْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‌ و قال في سورة النساء وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَ كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَحْسِنُوا إِلَى رَعِيَّتِكُمْ فَإِنَّهَا أُسَارَاكُمْ وَ قِيلَ اَلْمُلْكُ يَبْقَى بِالْعَدْلِ مَعَ اَلْكُفْرِ وَ لاَ يَبْقَى اَلْجَوْرُ مَعَ اَلْإِيمَانِ‌.

الفصل السادس و السبعون في العمر

قال الله تعالى في سورة الحج يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ فَإِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي اَلْأَرْحٰامِ مٰا نَشٰاءُ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّٰى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىٰ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْلاٰ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: إِنَّ اَلْعَبْدَ لَفِي فُسْحَةٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَلاَئِكَتِهِ أَنِّي قَدْ عَمَّرْتُ عَبْدِيَ عُمُراً فَغَلِّظَا وَ شَدِّدَا وَ تَحَفَّظَا وَ اُكْتُبَا عَلَيْهِ قَلِيلَ عَمَلِهِ وَ كَبِيرَهُ وَ صَغِيرَهُ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَا عَلِيُّ‌ إِنَّ اَلْعَبْدَ اَلْمُسْلِمَ‌ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَذْهَبَ اَللَّهُ مِنْهُ اَلْبَلاَءَ وَ اَلْجُنُونَ وَ اَلْجُذَامَ وَ اَلْبَرَصَ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ خَمْسُونَ سَنَةً أَحَبَّهُ أَهْلُ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً كَتَبَ اَللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ سَبْعُونَ سَنَةً غَفَرَ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً شَفَّعَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فِي جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ تِسْعُونَ سَنَةً كَتَبَ اَللَّهُ اِسْمَهُ عِنْدَ أَهْلِ اَلسَّمَاءِ أَسِيرَ اَللَّهِ فِي اَلْأَرْضِ يَا عَلِيُّ‌ أَنْتَ مَعَ اَلْحَقِّ وَ اَلْحَقُّ مَعَكَ‌.

عَنْ حَازِمِ بْنِ حَبِيبٍ اَلْجُعْفِيِّ‌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

إِذَا بَلَغْتَ سِتِّينَ سَنَةً فَاحْسُبْ نَفْسَكَ فِي اَلْمَوْتَى.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَبْنَاءَ اَلْأَرْبَعِينَ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ أَبْنَاءَ اَلْخَمْسِينَ مَا ذَا قَدَّمْتُمْ وَ مَا ذَا أَخَّرْتُمْ أَبْنَاءَ اَلسِّتِّينَ هَلُمُّوا إِلَى اَلْحِسَابِ لاَ عُذْرَ لَكُمْ أَبْنَاءَ اَلسَّبْعِينَ عُدُّوا أَنْفُسَكُمْ فِي اَلْمَوْتَى.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى لَيُكْرِمُ أَبْنَاءَ اَلسَّبْعِينَ وَ يَسْتَحِي مِنْ أَبْنَاءِ اَلثَّمَانِينَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ‌.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يُؤْتَى شَيْخٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ ظَاهِرُهُ مِمَّا يَلِي اَلنَّاسَ لاَ يَرَى إِلاَّ مَسَاوِيَ فَيُطْوَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّي تعيدونني [أَ تُعِيدُنِي] إِلَى اَلنَّارِ فَيَقُولُ اَلْجَبَّارُ تَعَالَى يَا شَيْخُ أَسْتَحِي أَنْ أُعَذِّبَكَ وَ كُنْتَ تُصَلِّي فِي دَارِ اَلدُّنْيَا اِذْهَبُوا بِعَبْدِي إِلَى اَلْجَنَّةِ‌.

الفصل السابع و الستون في العصا من اللوز المر

قال الله تعالى في سورة طه وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰا مُوسىٰ‌قٰالَ هِيَ عَصٰايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهٰا وَ أَهُشُّ بِهٰا عَلىٰ غَنَمِي وَ لِيَ فِيهٰا مَآرِبُ أُخْرىٰ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ خَرَجَ فِي سَفَرٍ وَ مَعَهُ عَصَا لَوْزٍ مُرٍّ وَ تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ وَ لَمّٰا تَوَجَّهَ تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ‌ قٰالَ عَسىٰ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوٰاءَ اَلسَّبِيلِ‌. وَ لَمّٰا وَرَدَ مٰاءَ مَدْيَنَ‌ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ اَلنّٰاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودٰانِ قٰالَ مٰا خَطْبُكُمٰا قٰالَتٰا لاٰ نَسْقِي حَتّٰى يُصْدِرَ اَلرِّعٰاءُ وَ أَبُونٰا شَيْخٌ كَبِيرٌ. فَسَقىٰ لَهُمٰا ثُمَّ تَوَلّٰى إِلَى اَلظِّلِّ فَقٰالَ رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. فَجٰاءَتْهُ إِحْدٰاهُمٰا تَمْشِي عَلَى اِسْتِحْيٰاءٍ قٰالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مٰا سَقَيْتَ لَنٰا فَلَمّٰا جٰاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ اَلْقَصَصَ -

قٰالَ لاٰ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظّٰالِمِينَ‌. قٰالَتْ إِحْدٰاهُمٰا يٰا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ‌. قٰالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هٰاتَيْنِ عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ مِنَ اَلصّٰالِحِينَ‌. قٰالَ ذٰلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاٰ عُدْوٰانَ عَلَيَّ وَ اَللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ‌ آمَنَهُ اَللَّهُ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ وَ مِنْ كُلِّ لِصٍّ عَادٍ وَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ حمية [حُمَةٍ‌] حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ مَنْزِلِهِ وَ كَانَ مَعَهُ سَبْعٌ وَ سَبْعُونَ مِنَ اَلْمُعَقِّبَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ يَضَعَهَا وَ تَنْفِي اَلْفَقْرَ وَ لاَ يُجَاوِرُهُ اَلشَّيْطَانُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَرِضَ آدَمُ‌ مَرَضاً شَدِيداً أَصَابَتْهُ فِيهِ وَحْشَةٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ‌ فَقَالَ اِقْطَعْ مِنْ لَوْزٍ مُرٍّ وَ خُذْهَا وَ ضُمَّهَا إِلَى صَدْرِكَ فَفَعَلَ فَأَذْهَبَ اَللَّهُ عَنْهُ اَلْوَحْشَةَ فَقَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطْوَى لَهُ اَلْأَرْضُ فَلْيَتَّخِذِ اَلْعَصَا مِنْ لَوْزٍ مُرٍّ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ مَشَى مَعَ اَلْعَصَا فِي اَلسَّفَرِ وَ اَلْحَضَرِ لِلتَّوَاضُعِ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ مُحِيَ عَنْهُ أَلْفُ سَيِّئَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ أَلْفُ دَرَجَةٍ‌.

الفصل الثامن و السبعون في تقليم الأظفار

و قال الله تعالى في سورة المص يٰا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلسَّبْتِ‌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ اَلْآكِلَةُ فِي أَصَابِعِهِ وَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلْأَحَدِ ذَهَبَتِ اَلْبَرَكَةُ مِنْهُ وَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلْإِثْنَيْنِ‌ يَصِيرُ حَافِظاً وَ كَاتِباً وَ قَارِياً وَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلثَّلاَثَاءِ‌ يُخَافُ اَلْهَلاَكُ عَلَيْهِ وَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلْأَرْبِعَاءِ‌ يَصِيرُ سَيِّئَ اَلْخُلُقِ وَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ‌ يَخْرُجُ مِنْهُ اَلدَّاءُ وَ يَدْخُلُ فِيهِ اَلشِّفَاءُ وَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ يَزِيدُ فِي عُمُرِهِ وَ مَالِهِ وَ مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى بِالسَّبَّابَةِ ثُمَّ بِالْخِنْصِرِ ثُمَّ بِالْإِبْهَامِ ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِالْبِنْصِرِ وَ يَبْدَأُ بِالْيُسْرَى بِالْبِنْصِرِ ثُمَّ اَلْوُسْطَى ثُمَّ بِالْإِبْهَامِ ثُمَّ بِالْخِنْصِرِ ثُمَّ بِالسَّبَّابَةِ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: تَقْلِيمُ اَلْأَظْفَارِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ يُؤْمِنُ مِنَ اَلْجُذَامِ وَ اَلْجُنُونِ وَ اَلْبَرَصِ وَ اَلْعَمَى فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ يَحُكُّهَا حَكّاً وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فَأَمِرَّ عَلَيْهَا اَلسِّكِّينَ أَوِ اَلْمِقْرَاضَ‌.

وَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: تَقْلِيمُ اَلْأَظَافِيرِ

وَ أَخْذُ اَلشَّارِبِ مِنَ اَلْجُمُعَةِ‌ إِلَى اَلْجُمُعَةِ‌ أَمَانٌ مِنَ اَلْجُذَامِ‌.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ قَالَ‌: مَنْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ وَ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ وَ اِسْتَاكَ وَ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ اَلْمَاءِ حِينَ يَرُوحُ اَلْجُمُعَةَ‌ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يَشْفَعُونَ لَهُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ أَخْرَجَ اَللَّهُ مِنْ أَنَامِلِهِ اَلدَّاءَ وَ أَدْخَلَ فِيهَا اَلدَّوَاءَ‌.

وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ‌ وَ أَخَذَ شَارِبَهُ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ اَلْأَضْرَاسِ وَ وَجَعِ اَلْعَيْنِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ‌ وَ تَرَكَ وَاحِدَةً لِيَوْمِ اَلْجُمُعَةِ‌ نَفَى اَللَّهُ عَنْهُ اَلْفَقْرَ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: تَقْلِيمُ اَلْأَظْفَارِ يَمْنَعُ اَلدَّاءَ اَلْأَعْظَمَ وَ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ‌.

وَ بِهَذِهِ اَلْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَ قَصَّ شَارِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ‌ ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اَللَّهِ وَ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ‌ أُعْطِيَ بِكُلِّ قُلاَمَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ‌.

و قال محمد بن محمد مؤلف هذا الكتاب قال أبي في وصيته إلي قلم أظفارك و خذ من شاربك و ابدأ من خنصرك من يدك اليسرى و اختم بخنصرك من يدك اليمنى و قل حين تريد قلما [قلمها] و [جز] شاربك بسم الله و بالله و على ملة رسول الله فإنه من فعل كتب الله له بكل قلامة و جزازة عتق نسمة و لم يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ قَطَعَ ثَوْباً جَدِيداً وَ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ‌ سِتّةً وَ ثَلاَثِينَ مَرَّةً فَإِذَا بَلَغَ تَنَزَّلُ اَلْمَلاٰئِكَةُ‌ أَخْرَجَ شَيْئاً مِنَ اَلْمَاءِ وَ رَشَّ عَلَى اَلثَّوْبِ رَشّاً خَفِيفاً ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا رَبَّهُ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي كَسَانِي مِنَ اَلرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي اَلنَّاسِ وَ أُؤَدِّي بِهِ فَرِيضَتِي وَ أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي اَللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا مِنْ ثِيَابِ يُمْنٍ وَ بَرَكَةٍ أَسْعَى فِيهَا لِمَرْضَاتِكَ وَ أَعْمُرُ فِيهَا مَسَاجِدَكَ وَ أُصَلِّي فِيهَا لِرَبِّي وَ حَمِدَ اَللَّهَ لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَبْلَى ذَلِكَ اَلثَّوْبُ‌.

الفصل التاسع و السبعون في الزينة

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْعَفَافُ زِينَةُ اَلْبَلاَءِ وَ اَلتَّوَاضُعُ زِينَةُ اَلْحَسَبِ وَ اَلْفَصَاحَةُ زِينَةُ اَلْكَلاَمِ وَ اَلْعَدْلُ زِينَةُ اَلْإِيمَانِ وَ اَلسَّكِينَةُ زِينَةُ اَلْعِبَادَةِ وَ اَلْحِفْظُ زِينَةُ اَلرِّوَايَةِ وَ حِفْظُ اَلْحَاجِّ [اَلْحِجَاجِ‌] زِينَةُ اَلْعِلْمِ وَ حُسْنُ‌

اَلْأَدَبِ زِينَةُ اَلْعَقْلِ وَ بَسْطُ اَلْوَجْهِ زِينَةُ اَلْحِلْمِ وَ اَلْإِيثَارُ زِينَةُ اَلزُّهْدِ وَ بَذْلُ اَلْمَوْجُودِ زِينَةُ اَلْيَقِينِ وَ اَلتَّقَلُّلُ زِينَةُ اَلْقَنَاعَةِ وَ تَرْكُ اَلْمَنِّ زِينَةُ اَلْمَعْرُوفِ وَ اَلْخُشُوعُ زِينَةُ اَلصَّلاَةِ وَ تَرْكُ مَا لاَ يَعْنِي زِينَةُ اَلْوَرَعِ‌.

الفصل الثمانون فيما فرض الله تعالى

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَكُونُ اَلْإِيمَانُ تَطْهِيراً عَنِ اَلشِّرْكِ وَ اَلصَّلاَةُ تَنْزِيهاً مِنَ اَلْكِبْرِ وَ اَلزَّكَاةُ سَبَباً لِلرِّزْقِ وَ اَلصِّيَامُ اِبْتِلاَءً لِإِخْلاَصِ اَلْخَلْقِ وَ اَلْحَجُّ تَقْوِيَةً لِلدِّينِ وَ اَلْجِهَادُ عِزَّ اَلْإِسْلاَمِ وَ اَلْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامِّ وَ اَلنَّهْيُ عَنِ اَلْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ وَ صِلَةُ اَلرَّحِمِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ وَ اَلْقِصَاصُ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ إِقَامَةُ اَلْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ وَ تَرْكُ شُرْبِ اَلْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ وَ مُجَانَبَةُ اَلسَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ وَ تَرْكُ اَلزِّنَاءِ تَحْصِيناً لِلنَّسَبِ وَ تَرْكُ اَللِّوَاطَةِ تَكْثِيراً لِلنَّسْلِ وَ اَلشَّهَادَاتُ اِسْتِظْهَاراً عَلَى اَلْمُجَاهَدَاتِ وَ تَرْكُ اَلْكَذِبِ تَشْرِيفاً لِلصِّدْقِ وَ اَلسَّلاَمُ أَمَاناً مِنَ اَلْمَخَاوِفِ وَ اَلْأَمَانَةُ نِظَاماً لِلْأُمَّةِ وَ اَلطَّاعَةُ تَعْظِيماً لِلْإِمَامَةِ‌.

قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ مِنْ أَخْلاَقِ اَلْمُؤْمِنِينَ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ كَرَماً فِي لِينٍ وَ حَزْماً فِي عِلْمٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ تَوْسِعَةً فِي نَفَقَةٍ وَ قَصْداً فِي عِبَادَةٍ وَ تَحَرُّجاً فِي طَمَعٍ وَ بِرّاً فِي اِسْتِقَامَةٍ لاَ يَحِيفُ فِيمَنْ يُبْغِضُ وَ لاَ يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ وَ لاَ يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ لاَ يَجْحَدُ حَقّاً هُوَ عَلَيْهِ وَ لاَ يَهْمِزُ وَ لاَ يَلْمِزُ وَ لاَ يَبْغِي مُتَخَشِّعٌ فِي اَلصَّلاَةِ مُتَوَسِّعٌ فِي اَلزَّكَاةِ شَكُورٌ فِي اَلرَّخَاءِ صَابِرٌ عِنْدَ اَلْبَلاَءِ قَانِعٌ بِالَّذِي لَهُ لاَ يَطْمَعُ بِهِ اَلْغَيْظُ وَ لاَ يُجْمَعُ بِهِ اَلشُّحُّ يُخَالِطُ اَلنَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَسْكُتُ لِيَسْلَمَ يَصْبِرُ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لِيَكُونَ إِلَهُهُ اَلَّذِي يَجْزِيهِ يَنْتَقِمُ لَهُ‌.

الفصل الحادي و الثمانون في طلب الحاجات

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

طَلَبْتُ اَلْقَدْرَ وَ اَلْمَنْزِلَةَ فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِالْعِلْمِ تَعَلَّمُوا يَعْظُمْ قَدْرُكُمْ فِي اَلدَّارَيْنِ وَ طَلَبْتُ اَلْكَرَامَةَ فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِالتَّقْوَى اِتَّقُوا لِتَكْرُمُوا وَ طَلَبْتُ اَلْغِنَى فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِالْقَنَاعَةِ عَلَيْكُمْ بِالْقَنَاعَةِ تَسْتَغْنُوا وَ طَلَبْتُ اَلرَّاحَةَ فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِتَرْكِ مُخَالَطَةِ اَلنَّاسِ إِلاَّ لِقِوَامِ عَيْشِ اَلدُّنْيَا اُتْرُكُوا اَلدُّنْيَا وَ مُخَالَطَةَ اَلنَّاسِ تَسْتَرِيحُوا فِي اَلدَّارَيْنِ وَ تَأْمَنُوا مِنَ اَلْعَذَابِ وَ طَلَبْتُ اَلسَّلاَمَةَ فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِطَاعَةِ اَللَّهِ أَطِيعُوا اَللَّهَ‌

تَسْلَمُوا وَ طَلَبْتُ اَلْخُضُوعَ فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِقَبُولِ اَلْحَقِّ اِقْبَلُوا اَلْحَقَّ فَإِنَّ قَبُولَ اَلْحَقِّ يُبْعِدُ مِنَ اَلْكِبْرِ وَ طَلَبْتُ اَلْعَيْشَ فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِتَرْكِ اَلْهَوَى فاترك [فَاتْرُكُوا] اَلْهَوَى لِيَطِيبَ عَيْشُكُمْ وَ طَلَبْتُ اَلْمَدْحَ فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِالسَّخَاءِ وَ كُونُوا أَسْخِيَاءَ تُمْدَحُوا وَ طَلَبْتُ نَعِيمَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فَمَا وَجَدْتُ إِلاَّ بِهَذِهِ اَلْخِصَالِ اَلَّتِي ذَكَرْتُهَا.

الفصل الثاني و الثمانون في عشرين خصلة تورث الفقر

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

عِشْرُونَ خَصْلَةً تُورِثُ اَلْفَقْرَ أَوَّلُهُ اَلْقِيَامُ مِنَ اَلْفِرَاشِ لِلْبَوْلِ عُرْيَاناً وَ اَلْأَكْلُ جُنُباً وَ تَرْكُ غَسْلِ اَلْيَدَيْنِ عِنْدَ اَلْأَكْلِ وَ إِهَانَةُ اَلْكِسْرَةِ مِنَ اَلْخُبْزِ وَ إِحْرَاقُ اَلثُّومِ وَ اَلْبَصَلِ وَ اَلْقُعُودُ عَلَى أُسْكُفَّةِ اَلْبَيْتِ وَ كَنْسُ اَلْبَيْتِ بِاللَّيْلِ وَ بِالثَّوْبِ وَ غَسْلُ اَلْأَعْضَاءِ فِي مَوْضِعِ اَلاِسْتِنْجَاءِ وَ مَسْحُ اَلْأَعْضَاءِ اَلْمَغْسُولَةِ بِالْمِنْدِيلِ وَ اَلْكُمِّ وَ وَضْعُ اَلْقِصَاعِ وَ اَلْأَوَانِي غَيْرَ مَغْسُولَةٍ وَ وَضْعُ أَوَانِي اَلْمَاءِ غَيْرَ مُغَطَّاةِ اَلرُّءُوسِ وَ تَرْكُ بُيُوتِ اَلْعَنْكَبُوتِ فِي اَلْمَنْزِلِ وَ اِسْتِخْفَافُ اَلصَّلاَةِ وَ تَعْجِيلُ اَلْخُرُوجِ مِنَ اَلْمَسْجِدِ وَ اَلْبُكُورُ إِلَى اَلسُّوقِ وَ تَأْخِيرُ اَلرُّجُوعِ عَنْهُ إِلَى اَلْعِشَاءِ وَ شِرَاءُ اَلْخُبْزِ مِنَ اَلْفُقَرَاءِ وَ اَللَّعْنُ عَلَى اَلْأَوْلاَدِ وَ اَلْكَذِبُ وَ خِيَاطَةُ اَلثَّوْبِ عَلَى اَلْبَدَنِ وَ إِطْفَاءُ اَلسِّرَاجِ بِالنَّفَسِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: وَ اَلْبَوْلُ فِي اَلْحَمَّامِ وَ اَلْأَكْلُ عَلَى اَلْجُثَى وَ اَلتَّخَلُّلُ بِالطَّرْفَاءِ وَ اَلنَّوْمُ بَيْنَ اَلْعِشَاءَيْنِ وَ اَلنَّوْمُ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ رَدُّ اَلسَّائِلِ اَلذَّكَرِ بِاللَّيْلِ وَ كَثْرَةُ اَلاِسْتِمَاعِ إِلَى اَلْغِنَاءِ وَ اِعْتِيَادُ اَلْكَذِبِ وَ تَرْكُ اَلتَّقْدِيرِ فِي اَلْمَعِيشَةِ وَ اَلتَّمَشُّطُ مِنْ قِيَامٍ وَ اَلْيَمِينُ اَلْفَاجِرَةُ وَ قَطِيعَةُ اَلرَّحِمِ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَ لاَ أُنَبِّئُكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ قَالَ اَلْجَمْعُ بَيْنَ اَلصَّلاَتَيْنِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ اَلتَّعْقِيبُ بَعْدَ اَلْغَدَاةِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ بَعْدَ اَلْعَصْرِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ صِلَةُ اَلرَّحِمِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ كَشْحُ اَلْغِنَاءِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ أَدَاءُ اَلْأَمَانَةِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ اَلاِسْتِغْفَارُ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ مُوَاسَاةُ اَلْأَخِ فِي اَللَّهِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ اَلْبُكُورُ فِي طَلَبِ اَلرِّزْقِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ قَوْلُ اَلْحَقِّ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ إِجَابَةُ اَلْمُؤَذِّنِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ تَرْكُ اَلْكَلاَمِ فِي اَلْخَلاَءِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ تَرْكُ اَلْحِرْصِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ شُكْرُ اَلْمُنْعِمِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ اِجْتِنَابُ اَلْيَمِينِ اَلْكَاذِبَةِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ اَلْوُضُوءُ قَبْلَ‌

اَلطَّعَامِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ أَكْلُ مَا سَقَطَ مِنَ اَلْخِوَانِ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثِينَ مَرَّةً يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ وَ دَفَعَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ اَلْبَلاَءِ أَيْسَرُهَا اَلْفَقْرُ.

الفصل الثالث و الثمانون في ابتداء خلق الدنيا

قال الله تعالى في سورة البقرة هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ فَسَوّٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَرِّفَهُ بَدْءَ اَلدُّنْيَا مُنْذُ خُلِقَتْ فَأَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ سَأَلْتَنِي عَنْ غَوَامِضِ عِلْمِي فَقَالَ يَا رَبِّ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا مُوسَى خَلَقْتُ اَلدُّنْيَا مُنْذُ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ عَامٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ كَانَتْ خَرَاباً خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ بَدَأْتُ فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَرْتُهَا خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ خَلَقْتُ فِيهَا خَلْقاً عَلَى مِثَالِ اَلْبَقَرِ يَأْكُلُونَ رِزْقِي وَ يَعْبُدُونَ غَيْرِي خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَمَتُّهُمْ كُلَّهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ خَرَّبْتُ اَلدُّنْيَا خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ بَدَأْتُ فِي عِمَارَتِهَا فَمَكَثَتْ عَامِرَةً خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ خَلَقْتُ فِيهَا بَحْراً فَمَكَثَ اَلْبَحْرُ خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ لاَ شَيْ‌ءٌ مَجَّاجاً مِنَ اَلدُّنْيَا يَشْرَبُهُ ثُمَّ خَلَقْتُ دَابَّةً وَ سَلَّطْتُهَا عَلَى ذَلِكَ اَلْبَحْرِ فشربه [فَشَرِبَتْهُ‌] بِنَفَسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ خَلَقْتُ خَلْقاً أَصْغَرَ مِنَ اَلزُّنْبُورِ وَ أَكْبَرَ مِنَ اَلْبَقِّ فَسَلَّطْتُ ذَلِكَ اَلْخَلْقَ عَلَى هَذِهِ اَلدَّابَّةِ فَلَدَغَهَا وَ قَتَلَهَا فَمَكَثَتِ اَلدُّنْيَا خَرَاباً خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ بَدَأْتُ فِي عِمَارَتِهَا فَمَكَثَتْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ جَعَلْتُ اَلدُّنْيَا كُلَّهَا آجَامَ اَلْقَصَبِ وَ خَلَقْتُ اَلسَّلاَحِفَ وَ سَلَّطْتُهَا عَلَيْهَا فَأَكَلَتْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْ‌ءٌ ثُمَّ أَهْلَكْتُهَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَكَثَتِ اَلدُّنْيَا خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ بَدَأْتُ فِي عِمَارَتِهَا فَمَكَثَتْ عَامِرَةً خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ خَلَقْتُ ثَلاَثِينَ آدَمَ‌ وَ مِنْ آدَمَ‌ إِلَى آدَمَ‌ أَلْفُ سَنَةٍ فَأَفْنَيْتُهُمْ كُلَّهُمْ بِقَضَائِي وَ قَدَرِي ثُمَّ خَلَقْتُ فِيهَا خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنَ اَلْفِضَّةِ اَلْبَيْضَاءِ وَ خَلَقْتُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ قَصْرٍ مِنَ اَلذَّهَبِ اَلْأَحْمَرِ فَمَلَأْتُ اَلْمُدُنَ خَرْدَلاً إِلَى اَلْهَوَاءِ يَوْمَئِذٍ أَلَذَّ مِنَ اَلشَّهْدِ وَ أَحْلَى مِنَ اَلْعَسَلِ وَ أَبْيَضَ مِنَ اَلثَّلْجِ ثُمَّ خَلَقْتُ طَيْراً وَاحِداً أَعْمَى وَ جَعَلْتُ طَعَامَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَبَّةً مِنَ اَلْخَرْدَلِ أَكَلَهَا حَتَّى فَنِيَتْ‌

ثُمَّ خَرَّبْتُهَا فَمَكَثَتْ خَرَاباً خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ بَدَأْتُ فِي عِمَارَتِهَا فَمَكَثَتْ عَامِرَةً أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ خَلَقْتُ أَبَاكَ آدَمَ‌ بِيَدِي يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ‌ وَقْتَ اَلظُّهْرِ وَ لَمْ أَخْلُقْ مِنَ اَلطِّينِ غَيْرَهُ وَ أَخْرَجْتُ مِنْ صُلْبِهِ اَلنَّبِيَّ مُحَمَّداً عَلَيْهِ اَلصَّلاَةُ وَ اَلسَّلاَمُ‌.

الفصل الرابع و الثمانون فيما خلف القاف

قال الله تعالى ق وَ اَلْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ.

سُئِلَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ عَنِ اَلْقَافِ وَ مَا خَلْفَهُ قَالَ خَلْفَهُ سَبْعُونَ أَرْضاً مِنَ اَلذَّهَبِ وَ سَبْعُونَ أَرْضاً مِنْ فِضَّةٍ وَ سَبْعُونَ أَرْضاً مِنْ مِسْكٍ وَ خَلْفَهُ سَبْعُونَ أَرْضاً سُكَّانُهَا اَلْمَلاَئِكَةُ لاَ يَكُونُ فِيهَا حَرٌّ وَ لاَ بَرْدٌ وَ طُولُ كُلِّ أَرْضٍ مَسِيرَةُ عَشَرَةِ آلاَفِ سَنَةٍ قِيلَ فَمَا خَلْفَ اَلْمَلاَئِكَةِ قَالَ حِجَابٌ مِنَ اَلظُّلْمَةِ قِيلَ فَمَا خَلْفَهُ قَالَ حِجَابٌ مِنْ رِيحٍ قِيلَ وَ مَا خَلْفَهُ قَالَ حِجَابٌ مِنْ نَارٍ قِيلَ وَ مَا خَلْفَهُ قَالَ حَيَّةٌ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا كُلِّهَا تُسَبِّحُ اَللَّهَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ هِيَ مَلِكَةُ اَلْحَيَّاتِ كُلِّهَا قِيلَ وَ مَا خَلْفَهُ قَالَ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ قِيلَ وَ مَا خَلْفَ ذَلِكَ قَالَ عِلْمُ اَللَّهِ وَ قَضَاؤُهُ وَ سُئِلَ عَنْ عَرْضِ قَافٍ وَ طَوْلِهِ وَ اِسْتِدَارَتِهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أَلْفُ سَنَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ قَضِيبُهُ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَ زُجُّهُ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ لَهُ ثَلاَثُ ذَوَائِبَ مِنْ نُورٍ ذُؤَابَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ ذُؤَابَةٌ بِالْمَغْرِبِ وَ اَلْأُخْرَى فِي وَسَطِ اَلسَّمَاءِ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ ثَلاَثَةُ أَسْطُرٍ اَلْأَوَّلُ - بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ‌ اَلثَّانِي اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ‌ اَلثَّالِثُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ عَلِيٌّ‌ وَلِيُّ اَللَّهِ وَ سُئِلَ عَنْ أَنْهَارِ اَلْجَنَّةِ‌ كَمْ عَرْضُ نَهَرٍ مِنْهَا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَرْضُ كُلِّ نَهَرٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ يَدُورُ تَحْتَ اَلْقُصُورِ وَ اَلْحُجُبِ تَتَغَنَّى أَمْوَاجُهُ وَ تُسَبِّحُ وَ تَطْرَبُ فِي اَلْجَنَّةِ‌ كَمَا يَطْرَبُ اَلنَّاسُ فِي اَلدُّنْيَا وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَكْثَرُ أَنْهَارِ اَلْجَنَّةِ اَلْكَوْثَرُ تَنْبُتُ اَلْكَوَاعِبُ اَلْأَتْرَابُ عَلَيْهِ يَزُورُهُ أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَطِيبُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ‌ أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ وَ قِيلَ فِي شَرْحِ اَلْكَوَاعِبِ يُنْبِتُ اَللَّهُ مِنْ شَطْرِ اَلْكَوْثَرِ حَوْرَاءَ وَ يَأْخُذُهَا مَنْ يَزُورُ اَلْكَوْثَرَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اَللَّهِ تَعَالَى.

عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: لِلرَّجُلِ اَلْوَاحِدِ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ‌ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قُبَّةٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ حَجَلَةٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ إِكْلِيلٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ حُلَّةٍ وَ سَبْعُونَ‌

أَلْفَ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ عَلَى كُلِّ وَصِيفَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ إِكْلِيلٍ وَ سَبْعُونَ حُلَّةً فِي كَفِّهِ إِبْرِيقٌ لِسَانُهُ مِنْ رَحْمَةٍ أُذُنُهُ مِنْ لُؤْلُؤٍ أَسْفَلُهُ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْدِيلٌ طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ سَنَةٍ أَفْلاَلُهُ مِنْ نُورٍ مُشَبَّكَةٍ بِالذَّهَبِ نَسْجُهُ مِنَ اَللَّهِ تَعَالَى.

الفصل الخامس و الثمانون في الشكر

قال الله تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ و قال في سورة سبأ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ اَلشَّكُورُ و قال في سورة البقرة وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاٰ تَكْفُرُونِ و قال في سورة المائدة مٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ جَبْرَئِيلَ‌: قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْلُ ذِكْرِي فِي نِعْمَتِي وَ أَهْلُ شُكْرِي فِي زِيَارَتِي وَ أَهْلُ طَاعَتِي فِي كَرَامَتِي وَ أَهْلُ مَعْصِيَتِي لَمْ أَقْنَطْهُمْ مِنْ رَحْمَتِي فَإِنْ مَرِضُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ وَ إِنْ تَابُوا فَأَنَا حَبِيبُهُمْ وَ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَبِالْمَصَائِبِ وَ اَلْبَلاَيَا أُطَهِّرُهُمْ‌.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌: مَنْ قَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ شَكَرَ كُلَّ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَوَاهِبِ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالاً وَ اِبْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ [نِعْمَةً‌].

قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

إِلَهِي كَيْفَ اِسْتَطَاعَ آدَمُ‌ أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ مَا أَجْرَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَتِكَ خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ وَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلاَئِكَتَكَ وَ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ فَأَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ آدَمَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنِّي فَذَلِكَ شُكْرُهُ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَلرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَشْرَبُ اَلشَّرْبَةَ مِنَ اَلْمَاءِ فَيَحْمَدُ اَللَّهَ فَيُوجِبُ اَللَّهُ لَهُ بِهَا اَلْجَنَّةَ‌ ثُمَّ قَالَ يَأْخُذُ اَلْإِنَاءَ فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ يَشْرَبُ فَيُنَحِّيهِ فَهُوَ يَشْتَهِيهِ فَيَحْمَدُ اَللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ فَيَحْمَدُ اَللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ فَيَحْمَدُ اَللَّهَ فَيُوجِبُ لَهُ بِهَا اَلْجَنَّةَ‌. قال الله تعالى وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاٰ تَكْفُرُونِ و قيل الشكر قيد الموجود و صيد المفقود و قيل الشكر قيد للنعمة الحاضرة و صيد للنعمة الغائبة.

الفصل السادس و الثمانون في الحب في الله و البغض في الله تعالى

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ‌ و في سورة المائدة يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصٰارىٰ‌ أَوْلِيٰاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ‌ و في سورة المجادلة لاٰ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ‌ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‌.

وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ قَالَ‌: إِنَّ حَوْلَ اَلْعَرْشِ‌ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا قَوْمٌ لِبَاسُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ وُجُوهُهُمْ نُورٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ يَغْبِطُهُمُ اَلْأَنْبِيَاءُ وَ اَلشُّهَدَاءُ قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ حُلَّ لَنَا قَالَ هُمُ اَلْمُتَحَابُّونَ فِي اَللَّهِ وَ اَلْمُتَجَالِسُونَ فِي اَللَّهِ وَ اَلْمُتَزَاوِرُونَ فِي اَللَّهِ‌.

وَ أَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ هَلْ عَمِلْتَ لِي عَمَلاً قَطُّ قَالَ إِلَهِي صَلَّيْتُ لَكَ وَ صُمْتُ وَ تَصَدَّقْتُ وَ ذَكَرْتُ لَكَ فَقَالَ إِنَّ اَلصَّلاَةَ لَكَ بُرْهَانٌ وَ اَلصَّوْمَ جُنَّةٌ وَ اَلصَّدَقَةَ ظِلٌّ وَ اَلذِّكْرَ نُورٌ فَأَيَّ عَمَلٍ عَمِلْتَ لِي فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ هُوَ لَكَ فَقَالَ يَا مُوسَى هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيّاً وَ هَلْ عَادَيْتَ لِي عَدُوّاً قَطُّ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ أَحَبَّ اَلْأَعْمَالِ اَلْحُبُّ فِي اَللَّهِ وَ اَلْبُغْضُ فِي اَللَّهِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ تَحَابَّا فِي اَللَّهِ أَحَدُهُمَا فِي اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْآخَرُ فِي اَلْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اَللَّهُ بَيْنَهُمَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَفْضَلُ اَلْإِيمَانِ اَلْحُبُّ فِي اَللَّهِ وَ اَلْبُغْضُ فِي اَللَّهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: عَلاَمَةُ حُبِّ اَللَّهِ حُبُّ ذِكْرِ اَللَّهِ وَ عَلاَمَةُ بُغْضِ اَللَّهِ بُغْضُ ذِكْرِ اَللَّهِ‌.

عَنْ أَنَسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْحُبُّ فِي اَللَّهِ فَرِيضَةٌ وَ اَلْبُغْضُ فِي اَللَّهِ فَرِيضَةٌ‌.

الفصل السابع و الثمانون في حال المؤمن

قال الله تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْجُوعِ‌ الآية.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلدُّنْيَا سِجْنُ اَلْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ اَلْكَافِرِ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَّ اَللَّهَ جَعَلَ وَلِيَّهُ فِي اَلدُّنْيَا عرضا [غَرَضاً لِعَدُوِّهِ‌].

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا أَخْلَى اَلْمُؤْمِنُ مِنْ ثَلاَثٍ وَ لَرُبَّمَا اِجْتَمَعَتِ اَلثَّلاَثُ عَلَيْهِ إِمَّا بَعْضُ مَنْ يَكُونُ مَعَهُ فِي اَلدَّارِ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ يُؤْذِيهِ أَوْ مَرَّ فِي طَرِيقِهِ إِلَى حَوَائِجِهِ بِمَنْ يُؤْذِيهِ وَ لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اَللَّهُ عَلَيْهِ شَيْطَاناً يُؤْذِيهِ وَ يَجْعَلُ لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ إِنْسَاناً لاَ يَسْتَوْحِشُ‌

إِلَى أَحَدٍ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى لَوْحٍ فِي اَلْبَحْرِ لَقَيَّضَ اَللَّهُ لَهُ شَيْطَاناً يُؤْذِيهِ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَوْ كَانَ اَلْمُؤْمِنُ فِي جُحْرِ فَأْرَةٍ لَقَيَّضَ اَللَّهُ فِيهِ مَنْ يُؤْذِيهِ‌.

وَ قَالَ‌: اَلْمُؤْمِنُ يُكَفَّرُ ذُنُوبُهُ بِسَبَبِ اَلْإِيذَاءِ وَ اَلْمَصَائِبِ‌.

وَ عَنْهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: لاَ يَكُونُ فِي اَلدُّنْيَا مُؤْمِنٌ إِلاَّ وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا كَانَ وَ لاَ يَكُونُ وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ نَبِيٌّ وَ لاَ مُؤْمِنٌ إِلاَّ وَ لَهُ قَرَابَةٌ يُؤْذِيهِ أَوْ جَارٌ يُؤْذِيهِ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ‌:

لاَ يَنْفَكُّ اَلْمُؤْمِنُ مِنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ مِنْ جَارٍ يُؤْذِيهِ وَ شَيْطَانٍ‌ يُغْوِيهِ وَ مُنَافِقٍ يَقْفُو أَثَرَهُ وَ مُؤْمِنٍ يَحْسُدُهُ‌.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَيُبْتَلَى بِأَهْلِ بَيْتِهِ اَلْخَاصَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ فَجَارُهُ اَلْأَدْنَى فَالْأَدْنَى.

الفصل الثامن و الثمانون في الزمان

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ اَلْآدَمِيِّينَ وَ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ اَلشَّيَاطِينِ كَأَمْثَالِ اَلذُّبَابِ اَلضِّرَارِ سَفَّاكُونَ لِلدِّمَاءِ لاٰ يَتَنٰاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‌ إِنْ تَابَعْتَهُمُ اِرْتَابُوكَ وَ إِنْ حَدَّثْتَهُمْ كَذَّبُوكَ وَ إِنْ تَوَارَيْتَ عَنْهُمُ اِغْتَابُوكَ اَلسُّنَّةُ فِيهِمْ بِدْعَةٌ وَ اَلْبِدْعَةُ فِيهِمْ سُنَّةٌ وَ اَلْحَلِيمُ بَيْنَهُمْ غَادِرٌ وَ اَلْغَادِرُ بَيْنَهُمْ حَلِيمٌ وَ اَلْمُؤْمِنُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُسْتَضْعَفٌ وَ اَلْفَاسِقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُشَرَّفٌ صِبْيَانُهُمْ عَارِمٌ وَ نِسَاؤُهُمْ شَاطِرٌ وَ شَيْخُهُمْ لاَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لاَ يَنْهَى عَنِ اَلْمُنْكَرِ اَلاِلْتِجَاءُ إِلَيْهِمْ خِزْيٌ وَ اَلاِعْتِدَادُ بِهِمْ ذُلٌّ وَ طَلَبُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَقْرٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْرِمُهُمُ اَللَّهُ قَطْرَ اَلسَّمَاءِ فِي أَوَانِهِ وَ يُنْزِلُهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ فَيَسُومُونَهُمْ سُوءَ اَلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ بُطُونُهُمْ آلِهَتُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِبْلَتُهُمْ وَ دَنَانِيرُهُمْ دِينُهُمْ وَ شَرَفُهُمْ مَتَاعُهُمْ لاَ يَبْقَى مِنَ اَلْإِيمَانِ إِلاَّ اِسْمُهُ وَ مِنَ اَلْإِسْلاَمِ‌ إِلاَّ رَسْمُهُ وَ لاَ مِنَ اَلْقُرْآنِ‌ إِلاَّ دَرْسُهُ مَسَاجِدُهُمْ مَعْمُورَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ خَرَابٌ عَنِ اَلْهُدَى عُلَمَاؤُهُمْ أَشَرُّ خَلْقِ اَللَّهِ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ حِينَئِذٍ اِبْتَلاَهُمُ اَللَّهُ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ جَوْرٍ مِنَ اَلسُّلْطَانِ وَ قَحْطٍ مِنَ اَلزَّمَانِ وَ ظُلْمٍ مِنَ اَلْوُلاَةِ وَ اَلْحُكَّامِ‌.

فَتَعَجَّبَ اَلصَّحَابَةُ‌ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ أَ يَعْبُدُونَ اَلْأَصْنَامَ قَالَ نَعَمْ كُلُّ دِرْهَمٍ عِنْدَهُمْ صَنَمٌ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَأْتِي فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ اَلْمَسَاجِدَ يَقْعُدُونَ فِيهَا حَلَقاً ذِكْرُهُمُ اَلدُّنْيَا وَ حُبُّهُمُ اَلدُّنْيَا لاَ تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ بِهِمْ حَاجَةٌ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: سَيَأْتِي زَمَانٌ عَلَى أُمَّتِي يَفِرُّونَ مِنَ اَلْعُلَمَاءِ كَمَا يَفِرُّ اَلْغَنَمُ عَنِ اَلذِّئْبِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ اِبْتَلاَهُمُ اَللَّهُ تَعَالَى بِثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ اَلْأَوَّلُ يَرْفَعُ اَلْبَرَكَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ اَلثَّانِي سَلَّطَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً جَائِراً وَ اَلثَّالِثُ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلدُّنْيَا بِلاَ إِيمَانٍ‌.

عَنْ أَنَسٍ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ اَلصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى اَلْجَمْرَةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ أُمَرَاؤُهُمْ يَكُونُونَ عَلَى اَلْجَوْرِ وَ عُلَمَاؤُهُمْ عَلَى اَلطَّمَعِ وَ عُبَّادُهُمْ عَلَى اَلرِّيَاءِ وَ تُجَّارُهُمْ عَلَى أَكْلِ اَلرِّبَا وَ نِسَاؤُهُمْ عَلَى زِينَةِ اَلدُّنْيَا وَ غِلْمَانُهُمْ فِي اَلتَّزْوِيجِ فَعِنْدَ ذَلِكَ كَسَادُ أُمَّتِي كَكَسَادِ اَلْأَسْوَاقِ وَ لَيْسَ فِيهَا مُسْتَقِيمٌ اَلْأَمْوَاتُ آيِسُونَ فِي قُبُورِهِمْ مِنْ خَيْرِهِمْ وَ لاَ يَعِيشُونَ اَلْأَخْيَارُ فِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ اَلْهَرَبُ خَيْرٌ مِنَ اَلْقِيَامِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: سَيَأْتِي زَمَانٌ عَلَى أُمَّتِي لاَ يَعْرِفُونَ اَلْعُلَمَاءَ إِلاَّ بِثَوْبٍ حَسَنٍ وَ لاَ يَعْرِفُونَ اَلْقُرْآنَ‌ إِلاَّ بِصَوْتٍ حَسَنٍ وَ لاَ يَعْبُدُونَ اَللَّهَ إِلاَّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَلَّطَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً لاَ عِلْمَ لَهُ وَ لاَ حِلْمَ لَهُ وَ لاَ رَحْمَ لَهُ‌.

الفصل التاسع و الثمانون في الموعظة

قال الله تعالى في سورة الذاريات وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرىٰ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَكْفِيكُمْ مِنَ اَلْعِظَةِ ذِكْرُ اَلْمَوْتِ وَ يَكْفِيكُمْ مِنَ اَلتَّفَكُّرِ ذِكْرُ اَلْآخِرَةِ وَ يَكْفِيكُمْ مِنَ اَلْعِبَادَةِ اَلْوَرَعُ وَ يَكْفِيكُمْ مِنَ اَلاِسْتِغْفَارِ تَرْكُ اَلذُّنُوبِ وَ يَكْفِيكُمْ مِنَ اَلدُّعَاءِ اَلنَّصِيحَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ مِنْ هَذِهِ اَلْخِصَالِ وَاحِدَةٌ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌ مَعَ أَوَّلِ زُمْرَةٍ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌: أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ وَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ عَاصٍ وَ لاَ أَصْبِرُ عَنِ اَلْمَعْصِيَةِ فَعِظْنِي بِمَوْعِظَةٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اِفْعَلْ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ فَأَوَّلُ ذَلِكَ لاَ تَأْكُلْ رِزْقَ اَللَّهِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ وَ اَلثَّانِي اُخْرُجْ مِنْ وَلاَيَةِ اَللَّهِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ وَ اَلثَّالِثُ اُطْلُبْ مَوْضِعاً لاَ يَرَاكَ اَللَّهُ وَ أَذْنِبْ‌

مَا شِئْتَ وَ اَلرَّابِعُ إِذَا جَاءَ مَلَكُ اَلْمَوْتِ‌ لِيَقْبِضَ رُوحَكَ فَادْفَعْهُ عَنْ نَفْسِكَ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ وَ اَلْخَامِسُ إِذَا أَدْخَلَكَ مَالِكٌ‌ فِي اَلنَّارِ فَلاَ تَدْخُلْ فِي اَلنَّارِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْغَفْلَةُ فِي ثَلاَثَةٍ اَلْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ وَ اَلْغَفْلَةُ مَا بَيْنَ صَلاَةِ اَلْغَدَاةِ إِلَى طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ اَلْغَفْلَةُ عَنْ نَفْسِهِ فِي دِينِهِ حَتَّى يَمُوتَ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ اَلْفَقْرَ اَلَّذِي مِنْهُ هَرَبَ وَ يَفُوتُهُ اَلْغِنَى اَلَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ فَيَعِيشُ فِي اَلدُّنْيَا عَيْشَ اَلْفُقَرَاءِ وَ يُحَاسَبُ فِي اَلْآخِرَةِ حِسَابَ اَلْأَغْنِيَاءِ وَ عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ اَلَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ يَكُونُ غَداً جِيفَةً وَ عَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اَللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلْقَ اَللَّهِ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ اَلْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ اَلنَّشْأَةَ اَلْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى اَلنَّشْأَةَ اَلْأُولَى وَ عَجِبْتُ لِعَامِرِ دَارِ اَلْفَنَاءِ وَ تَارِكِ دَارِ اَلْبَقَاءِ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ اَلطَّعَامِ مَخَافَةَ اَلدَّاءِ وَ لاَ يَحْتَمِي مِنَ اَلذُّنُوبِ مَخَافَةَ اَلنَّارِ.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ‌: وُجِدَ لَوْحٌ تَحْتَ حَائِطِ مَدِينَةٍ مِنَ اَلْمَدَائِنِ فِيهِ مَكْتُوبٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ عَجِبْتُ لِمَنِ اِخْتَارَ اَلدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يُذْنِبُ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلاَّ وَ تُعْرَضُ أَعْمَالُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى.

الفصل التسعون في الدعاء

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ‌ و قال في سورة المؤمن اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ‌ دٰاخِرِينَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلدُّعَاءُ سِلاَحُ اَلْمُؤْمِنِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلْمُلِحِّينَ فِي اَلدُّعَاءِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَيْسَ شَيْ‌ءٌ أَكْرَمَ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى مِنَ اَلدُّعَاءِ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَحَبُّ اَلْأَعْمَالِ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى فِي اَلْأَرْضِ اَلدُّعَاءُ وَ أَفْضَلُ اَلْعِبَادَةِ اَلْعَفَافُ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاٰ دُعٰاؤُكُمْ‌.

وَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: اَللَّهُمَّ اِجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا وَ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهُ وَ خَيْرَ

أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ فِيهِ وَ يَقُولُ اَلدَّاعِي بَعْدَ فَرِيضَةِ اَلظُّهْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى مَحَاسِنَهُ وَ يَرْفَعُ يَدَهُ اَلْيُسْرَى وَ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ اَلنَّارِ.

دُعَاءٌ مَرْوِيٌّ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ اَلْقَضَاءِ وَ سُوءِ اَلْقَدَرِ وَ سُوءِ اَلْمَنْظَرِ فِي اَلْأَهْلِ وَ اَلْمَالِ وَ اَلْوَلَدِ.

وَ مِنْ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِينِي وَ فَقْرٍ ينساني [يُنْسِينِي] وَ هو [هَوًى] يُرْدِينِي وَ جَارٍ يُؤْذِينِي.

وَ مِنْ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مَشْغُولِينَ بِأَمْرِكَ آمِنِينَ بِوَعْدِكَ آيِسِينَ مِنْ خَلْقِكَ آنِسِينَ بِكَ مُسْتَوْحِشِينَ مِنْ غَيْرِكَ رَاضِينَ بِقَضَائِكَ صَابِرِينَ عَلَى بَلاَئِكَ شَاكِرِينَ عَلَى نَعْمَائِكَ مُتَلَذِّذِينَ بِذِكْرِكَ فَرِحِينَ بِكِتَابِكَ‌ مُنَاجِينَ إِيَّاكَ آنَاءَ اَللَّيْلِ وَ أَطْرَافَ اَلنَّهَارِ مُسْتَعِدِّينَ لِلْمَوْتِ مُشْتَاقِينَ إِلَى لِقَائِكَ مُتَبَغِّضِينَ لِلدُّنْيَا مُحِبِّينَ لِلْآخِرَةِ - وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لاٰ تُخْزِنٰا يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ‌ إِنَّكَ لاٰ تُخْلِفُ اَلْمِيعٰادَ.

دُعَاءُ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اَللَّهُ‌: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلْإِيمَانَ بِكَ وَ اَلتَّصْدِيقَ بِنَبِيِّكَ‌ وَ اَلْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ اَلْبَلاَيَا وَ اَلشُّكْرَ عَلَى اَلْعَافِيَةِ وَ اَلْغِنَى عَنْ شِرَارِ اَلنَّاسِ‌.

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

قَدِّمُوا فِي اَلدُّعَاءِ قَبْلَ نُزُولِ اَلْبَلاَءِ‌.

الفصل الحادي و التسعون في أوقات الدعاء

قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

يُفْتَحُ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عِنْدَ اَلْغَيْثِ وَ عِنْدَ اَلزَّحْفِ وَ عِنْدَ اَلْأَذَانِ وَ عِنْدَ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ‌ وَ عِنْدَ اَلزَّوَالِ وَ عِنْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اَللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي ثَلاَثِ سَاعَاتٍ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ‌ وَ سَاعَةٍ عِنْدَ اَلزَّوَالِ وَ حِينَ تَهُبُّ اَلرِّيَاحُ يُفْتَحُ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ وَ يُنْزَلُ اَلرَّحْمَةُ وَ سَاعَةٍ فِي آخِرِ اَللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ - إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ‌ اَلْآيَةَ وَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ‌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَا وَ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ‌ فَإِنَّ فِيهَا قَضَاءَ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ‌.

وَ هَذَا اَلْخَبَرُ فِي صَحِيفَةِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ اَلْحَاجَةَ فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ اَلْخَمِيسِ‌ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ مَا ذُكِرَ -

إِلَى آخِرِ اَلْخَبَرِ.

الفصل الثاني و التسعون في تأخير إجابة الدعاء

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَا مِنْ مُسْلِمٍ‌ يَدْعُو اَللَّهَ بِدُعَاءٍ إِلاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ فِي اَلدُّنْيَا وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ إِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ذُنُوبِهِ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌:

رُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنِ اَلْعَبْدِ إِجَابَةُ اَلدُّعَاءِ لِيَكُونَ أَعْظَمَ الأجر [لِأَجْرِ] اَلسَّائِلِ وَ أَجْزَلَ العطاء [لِعَطَاءِ ]اَلْآمِلِ‌.

رَوَى أَبُو سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيُّ‌ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ دَعَا اَللَّهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ وَ لاَ إِثْمٌ إِلاَّ أَعْطَاهُ اَللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ دَعْوَتَهُ وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ وَ إِمَّا أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ اَلسُّوءَ مِثْلَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ إِذاً يُكْثِرَ [نُكْثِرَ] قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى أَكْثِرُوا وَ فِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌: [أَكْثَرُ] وَ أَطْيَبُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ‌.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو فِي حَاجَتِهِ فَيَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى أَخِّرُوا حَاجَتَهُ شَوْقاً إِلَى دُعَائِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌ يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى عَبْدِي دَعَوْتَنِي فِي كَذَا فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ فِي ثَوَابِكَ قَالَ فَيَتَمَنَّى اَلْمُؤْمِنُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي اَلدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ‌ قَالَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَلْعَبْدَ لَيَدْعُو اَللَّهَ وَ هُوَ يُحِبُّهُ فَيَقُولُ يَا جَبْرَائِيلُ‌ اِقْضِ لِعَبْدِي هَذَا حَاجَتَهُ وَ أَخِّرْهَا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لاَ أَزَالَ أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ إِنَّ اَلْعَبْدَ لَيَدْعُو اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يُبْغِضُهُ فَيَقُولُ يَا جَبْرَائِيلُ‌ اِقْضِ لِعَبْدِي هَذَا حَاجَتَهُ بإخلاصه [ليس في سائر الكتب] وَ عَجِّلْهَا فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ‌.

الفصل الثالث و التسعون في التختم بالعقيق

قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ‌ ره: هَبَطَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبِّي يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ اِلْبَسْ خَاتَمَكَ بيمنك [بِيَمِينِكَ‌] وَ اِجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً وَ قُلْ لاِبْنِ عَمِّكَ يَلْبَسْ خَاتَمَهُ بيمنه [بِيَمِينِهِ‌] وَ يَجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ وَ مَا اَلْعَقِيقُ‌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْعَقِيقُ‌ جَبَلٌ بِالْيَمَنِ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لَكَ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِأَوْلاَدِكَ اَلْأَئِمَّةِ‌ بِالْإِمَامَةِ وَ لِشِيعَتِكَ بِالْجَنَّةِ‌ وَ لِأَعْدَائِكَ بِالنَّارِ.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ يَنْفِي اَلْفَقْرَ وَ اَلْيُمْنَى أَحَقُّ بِالزِّينَةِ‌.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ لاَ يُصِيبُ أَحَدَكُمْ‌

كَثِيرُ غَمٍّ مَا دَامَ ذَلِكَ عَلَيْهِ‌.

وَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ وَ يُوَسَّعَ رِزْقُهُ عَلَيْهِ فَلْيَتَّخِذْ فَصّاً مِنْ عَقِيقٍ وَ لْيَنْقُشْ عَلَيْهِ مٰا شٰاءَ اَللّٰهُ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مٰالاً وَ وَلَداً أَوْ نَفَراً وَ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً.

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ‌ قَالَ‌:

رَأَيْتُ فِي اَلْمَنَامِ عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ‌ قُلْتُ يَا رُوحَ اَللَّهِ‌ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْقُشَ عَلَى خَاتَمِي فَمَا ذَا أَنْقُشُ عَلَيْهِ قَالَ اُنْقُشْ عَلَيْهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَلَّلهُ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ‌ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ اَلْهَمَّ وَ اَلْغَمَّ‌.

وَ رُوِيَ‌: رَكْعَتَانِ بِالْعَقِيقِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفٍ بِغَيْرِهِ‌.

مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ‌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَنِ اِتَّخَذَ خَاتَماً فَصُّهُ عَقِيقٌ لَمْ يَفْتَقِرْ وَ لَمْ يقتض [يُقْضَ لَهُ ]إِلاّٰ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‌.

عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْقَصِيرِ قَالَ‌: بَعَثَ اَلْوَالِي إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ‌ فِي جِنَايَةٍ فَمَرَّ بِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ أَتْبِعُوهُ بِخَاتَمِ عَقِيقٍ قَالَ فَأُتْبِعَ بِخَاتَمِ عَقِيقٍ فَلَمْ يَرَ مَكْرُوهاً.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَجْلُودٌ فَقَالَ أَيْنَ كَانَ خَاتَمُ عَقِيقٍ إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَا جُلِدَ.

وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْعَقِيقُ حِرْزٌ فِي اَلسَّفَرِ.

عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ يُبَارَكْ عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا فِي أَمْنٍ مِنَ اَلْبَلاَءِ‌.

قَالَ‌: شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ أَنَّهُ قُطِعَ عَلَيْهِ اَلطَّرِيقُ فَقَالَ لَهُ هَلاَّ تَخَتَّمْتَ بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ يَحْرُسُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ‌.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ إليه [زائد] إِلَى اَلْحُسْنَى مَا دَامَ فِي يَدِهِ وَ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ اَللَّهِ وَاقِيَةٌ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ صَاغَ خَاتَماً مِنْ عَقِيقٍ فَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ نَبِيٌّ وَ عَلِيٌّ‌ وَلِيٌّ وَقَاهُ اَللَّهُ مِيتَةَ اَلسَّوْءِ وَ لَمْ يَمُتْ إِلاَّ عَلَى فِطْرَةٍ‌.

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَا وقعت [رُفِعَتْ ]كَفٌّ إِلَى اَللَّهِ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ [إِلَيْهِ‌] مِنْ كَفٍّ فِيهَا عَقِيقٌ‌.

عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ سَاهَمَ بِالْعَقِيقِ كَانَ سَهْمُهُ اَلْأَوْفَرَ.

عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ‌ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ تَعَالَى مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ‌ كَلَّمَهُ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ‌ ثُمَّ اِطَّلَعَ إِلَى اَلْأَرْضِ اِطِّلاَعَةً فَخَلَقَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ اَلْعَقِيقَ قَالَ آلَيْتُ بِنَفْسِي عَلَى نَفْسِي أَنْ لاَ أُعَذِّبَ كَفّاً لاَبِسَةً بِهِ إِذَا تَوَلَّى عَلِيّاً بِالنَّارِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‌

هَمَّامٍ‌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَالِكٍ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ‌ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يُونُسَ اَلسَّبِيعِيِّ‌ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ عِمْرَانَ‌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِخَمْسَةِ خَوَاتِيمَ بِالْيَاقُوتِ وَ هُوَ أَفْخَرُهَا وَ بِالْعَقِيقِ وَ هُوَ أَخْلَصُهَا لِلَّهِ وَ لَنَا وَ بِالْفَيْرُوزَجِ وَ هُوَ نُزْهَةُ اَلنَّاظِرِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ وَ هُوَ يُقَوِّي اَلْبَصَرَ وَ يُوَسِّعُ اَلصَّدْرَ وَ يَزِيدُ فِي قُوَّةِ اَلْقَلْبِ وَ بِالْحَدِيدِ اَلصِّينِيِّ وَ مَا أَكْرَهُ اَلتَّخَتُّمَ بِهِ وَ لاَ أَكْرَهُ لُبْسَهُ عِنْدَ لِقَاءِ اَلشَّرِّ لِيُطْفِئَ شَرَّهُمْ وَ أُحِبُّ اِتِّخَاذَهُ فَإِنَّهُ يُشَرِّدُ اَلْمَرَدَةَ مِنَ اَلْجِنِّ رُبَّمَا يُظْهِرُهُ اَللَّهُ مِنَ اَلذَّكَوَاتِ اَلْبِيضِ بِالْغَرِيَّيْنِ‌ قُلْتُ يَا مَوْلاَيَ وَ مَا فِيهِ مِنَ اَلْفَضْلِ قَالَ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ زَوْرَةً وَ أَجْرُهَا أَجْرُ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصَّالِحِينَ وَ لَوْ لاَ رَحْمَةُ اَللَّهِ لِ‍ شِيعَتِنَا لَبَلَغَ اَلْفَصُّ مِنْهُ مَا لاَ يُوجَدُ بِالثَّمَنِ وَ لَكِنَّ اَللَّهَ رَخَّصَهُ عَلَيْهِمْ ليختم [لِيَتَخَتَّمَ‌] بِهِ غَنِيُّهُمْ وَ فَقِيرُهُمْ‌.

عَنْ عَبْدِ اَلْمُؤْمِنِ اَلْأَنْصَارِيِّ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: مَا اِفْتَقَرَتْ كَفٌّ تَخَتَّمَتْ بِالْفَيْرُوزَجِ‌.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ‌: دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ فَرَأَيْتُ فِي يَدِهِ خَاتَماً فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ نَقْشُهُ اَللَّهُ اَلْمَلِكُ قَالَ فَأَدَمْتُ اَلنَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا لَكَ تَنْظُرُ هَذَا حجرا [حَجَرٌ] أَهْدَاهُ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مِنَ اَللَّهِ فَوَهَبَهُ رَسُولُ اَللَّهِ لِعَلِيٍّ‌ تَدْرِي مَا اِسْمُهُ قَالَ قُلْتُ فَيْرُوزَجٌ قَالَ هَذَا اِسْمُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَ تَعْرِفُ اِسْمَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لاَ قَالَ هُوَ اَلظَّفَرُ .

عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: تَخَتَّمُوا بِالْجَزْعِ اَلْيَمَانِيِّ فَإِنَّهُ يَرُدُّ كَيْدَ مَرَدَةِ اَلشَّيْطَانِ [اَلشَّيَاطِينِ‌].

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ صَاحِبِ اَلْأَتْرَاكِ وَ كَانَ يَقُومُ بِبَعْضِ أُمُورِ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْمَاضِي عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: قَالَ يَوْماً وَ إِمْلاَءً مِنْ كِتَابٍ اَلتَّخَتُّمُ بِالزُّمُرُّدِ يُسْرٌ لاَ عُسْرَ فِيهِ‌.

عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ‌: تَخَتَّمُوا بِالْيَوَاقِيتِ فَإِنَّهَا تَنْفِي اَلْفَقْرَ.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْمَعْرُوفِ بِابْنِ وَهْبَةَ اَلْعَبْدُوسِيِّ‌ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى وَاسِطٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: نِعْمَ اَلْفَصُّ اَلْبِلَّوْرُ.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ كَتَبَ عَلَى خَاتَمِهِ مٰا شٰاءَ اَللّٰهُ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ‌ وَ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ‌ أَمِنَ مِنَ اَلْفَقْرِ اَلْمُدْقِعِ‌.

الفصل الرابع و التسعون في الضيافة و فضله

قال الله تعالى في سورة

و الذاريات هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرٰاهِيمَ‌ اَلْمُكْرَمِينَ‌. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقٰالُوا سَلاٰماً قٰالَ سَلاٰمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ‌. فَرٰاغَ إِلىٰ أَهْلِهِ فَجٰاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ‌. فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قٰالَ أَ لاٰ تَأْكُلُونَ‌.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: لاَ يَزَالُ أُمَّتِي فِي خَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ أَدَّوُا اَلْأَمَانَةَ وَ اِجْتَنَبُوا اَلْحَرَامَ وَ أَقْرَوُا اَلضَّيْفَ وَ أَقَامُوا اَلصَّلاَةَ وَ آتَوُا اَلزَّكَاةَ فَإِذَا لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ اُبْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ اَلسِّنِينَ‌.

عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَ اَلضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهِنَّ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَ جَائِزَةٌ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ لاَ يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ إِذَا نَزَلَ بِقَوْمٍ [أَنْ‌] يُمِلَّهُمْ و يملونه [أَوْ يُمِلُّوهُ‌] فَيُخْرِجَهُمْ أَوْ يُخْرِجُوهُ‌.

وَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَسْمَعُ بِهَمْسِ اَلضَّيْفِ وَ فَرِحَ بِذَلِكَ إِلاَّ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَ إِنْ كَانَتْ مُطْبِقَةً مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ‌.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: اَلضَّيْفُ دَلِيلُ اَلْجَنَّةِ‌.

وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضُمَيْرَةَ‌ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُحِبُّ اَلضَّيْفَ إِلاَّ وَ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ فَيَنْظُرُ أَهْلُ اَلْجَمْعِ فَيَقُولُونَ مَا هَذَا إِلاَّ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيَقُولُ مَلَكٌ هَذَا مُؤْمِنٌ يُحِبُّ اَلضَّيْفَ وَ يُكْرِمُ اَلضَّيْفَ وَ لاَ سَبِيلَ لَهُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا أَرَادَ اَللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً أَهْدَى إِلَيْهِمْ هَدِيَّةً قَالُوا وَ مَا تِلْكَ اَلْهَدِيَّةُ قَالَ اَلضَّيْفُ يَنْزِلُ بِرِزْقِهِ وَ يَرْتَحِلُ بِذُنُوبِ أَهْلِ اَلْبَيْتِ‌.

عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَيْلَةُ اَلضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ‌ وَ مَنْ أَصْبَحَ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَ كُلُّ بَيْتٍ لاَ يَدْخُلُ فِيهِ اَلضَّيْفُ لاَ يَدْخُلُهُ اَلْمَلاَئِكَةُ‌.

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ أَ فِي اَلْمَالِ حَقٌّ سِوَى اَلزَّكَاةِ قَالَ نَعَمْ عَلَى اَلْمُسْلِمِ‌ أَنْ يُطْعِمَ اَلْجَائِعَ إِذَا سَأَلَهُ وَ يَكْسُوَ اَلْعَارِيَ إِذَا سَأَلَهُ قَالَ إِنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ كَاذِباً قَالَ أَ فَلاَ يَخَافُ صِدْقَهُ‌.

الفصل الخامس و التسعون في السؤال بغير الحاجة

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ سَأَلَ اَلنَّاسَ وَ عِنْدَهُ قُوتُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لَقِيَ اَللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ لَحْمٌ‌.

رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَا مِنْ عَبْدٍ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَاباً مِنَ اَلْمَسْأَلَةِ إِلاَّ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ اَلْفَقْرِ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَلْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لِفَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُقْطِعٍ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَا فَتَحَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بَاباً مِنَ اَلْفَقْرِ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اِسْتَعْفِفْ عَنِ اَلسُّؤَالِ مَا اِسْتَطَعْتَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي اَلرَّأْسِ وَ دَاءٌ فِي اَلْبَطْنِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ سَأَلَ اَلنَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّراً فَإِنَّمَا هِيَ جَمْرَةٌ فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ.

الفصل السادس و التسعون في حق السائل

قال الله تعالى في سورة سأل سائل - وَ اَلَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ اَلْمَحْرُومِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَ لَوْ جَاءَ عَلَى اَلْفَرَسِ‌.

وَ فِي أَسَانِيدِ أَخْطَبِ خُوارَزْمَ‌ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابٍ لَهُ فِي مَقْتَلِ آلِ اَلرَّسُولِ‌: أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ قَالَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ قَدْ ضَمِنْتُ دِيَةً كَامِلَةً وَ عَجَزْتُ عَنْ أَدَائِهَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُ أَكْرَمَ اَلنَّاسِ وَ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ‌ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاَثِ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَبْتَ عَنْ وَاحِدَةٍ أَعْطَيْتُكَ ثُلُثَ اَلْمَالِ وَ إِنْ أَجَبْتَ عَنِ اِثْنَيْنِ أَعْطَيْتُكَ ثُلُثَيِ اَلْمَالِ وَ إِنْ أَجَبْتَ عَنِ اَلْكُلِّ أَعْطَيْتُكَ اَلْكُلَّ فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‌ أَ مِثْلُكَ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِي وَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلْعِلْمِ وَ اَلشَّرَفِ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بَلَى سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ يَقُولُ اَلْمَعْرُوفُ بِقَدْرِ اَلْمَعْرِفَةِ فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنْ أَجَبْتُ وَ إِلاَّ تَعَلَّمْتُ مِنْكَ وَ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ‌ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَيُّ اَلْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ اَلْإِيمَانُ بِاللَّهِ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَمَا اَلنَّجَاةُ مِنَ اَلْمَهْلَكَةِ فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ اَلثِّقَةُ بِاللَّهِ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ فَمَا يُزَيِّنُ اَلرَّجُلَ فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ عِلْمٌ مَعَهُ حِلْمٌ فَقَالَ فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَعَهُ مُرُوءَةٌ فَقَالَ فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فَقَالَ فَقْرٌ مَعَهُ صَبْرٌ فَقَالَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ فَصَاعِقَةٌ تَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَتُحْرِقُهُ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَضَحِكَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ رَمَى بِصُرَّةٍ إِلَيْهِ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ وَ أَعْطَاهُ خَاتَمَهُ وَ فِيهِ فَصُّ قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَعْطِ اَلذَّهَبَ إِلَى غُرَمَائِكَ وَ اِصْرِفِ اَلْخَاتَمَ فِي نَفَقَتِكَ فَأَخَذَهُ اَلْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ اَللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ‌

اَلْآيَةَ‌ .

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ‌: جِئْتَ لِأَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ مَسَائِلَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَلْ وَ إِنْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أَرْبَعِينَ أَخْبِرْنِي مَا اَلصَّعْبُ وَ مَا اَلْأَصْعَبُ وَ مَا اَلْقَرِيبُ وَ مَا اَلْأَقْرَبُ وَ مَا اَلْعَجِيبُ وَ مَا اَلْأَعْجَبُ وَ مَا اَلْوَاجِبُ وَ مَا اَلْأَوْجَبُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اَلصَّعْبُ هُوَ اَلْمَعْصِيَةُ وَ اَلْأَصْعَبُ فَوْتُ ثَوَابِهَا وَ اَلْقَرِيبُ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ وَ اَلْأَقْرَبُ هُوَ اَلْمَوْتُ وَ اَلْعَجَبُ هُوَ اَلدُّنْيَا وَ غَفْلَتُنَا فِيهَا أَعْجَبُ وَ اَلْوَاجِبُ هُوَ اَلتَّوْبَةُ وَ تَرْكُ اَلذُّنُوبِ هُوَ اَلْأَوْجَبُ‌.

قِيلَ‌: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ قَالَ جِئْتُكَ مِنْ سَبْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ لِأَسْأَلَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ اَلرَّجُلُ أَيُّ شَيْ‌ءٍ أَعْظَمُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ أَوْسَعُ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ أَضْعَفُ مِنَ اَلْيَتِيمِ وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ أَحَرُّ مِنَ اَلنَّارِ وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ أَبْرَدُ مِنَ اَلزَّمْهَرِيرِ وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ أَغْنَى مِنَ اَلْبَحْرِ وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ أَقْسَى مِنَ اَلْحَجَرِ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ اَلْبُهْتَانُ عَلَى اَلْبَرِيءِ أَعْظَمُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْحَقُّ أَوْسَعُ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ نَمَائِمُ اَلْوُشَاةِ أَضْعَفُ مِنَ اَلْيَتِيمِ وَ اَلْحِرْصُ أَحَرُّ مِنَ اَلنَّارِ وَ حَاجَتُكَ إِلَى اَلْبَخِيلِ أَبْرَدُ مِنَ اَلزَّمْهَرِيرِ وَ اَلْبَدَنُ اَلْقَانِعُ أَغْنَى مِنَ اَلْبَحْرِ وَ قَلْبُ اَلْكَافِرِ أَقْسَى مِنَ اَلْحَجَرِ.

لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ‌ جَلَسَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَقَامَهُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ إِنِّي مَأْخُوذٌ بِثَلاَثِ عِلَلٍ عِلَّةِ اَلنَّفْسِ وَ عِلَّةِ اَلْفَقْرِ وَ عِلَّةِ اَلْجَهْلِ فَأَجَابَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ قَالَ يَا أَخَا اَلْعَرَبِ‌ عِلَّةُ اَلنَّفْسِ تُعْرَضُ عَلَى اَلطَّبِيبِ وَ عِلَّةُ اَلْجَهْلِ تُعْرَضُ عَلَى اَلْعَالِمِ وَ عِلَّةُ اَلْفَقْرِ تُعْرَضُ عَلَى اَلْكَرِيمِ فَقَالَ اَلْأَعْرَابِيُّ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ أَنْتَ اَلْكَرِيمُ وَ أَنْتَ اَلْعَالِمُ وَ أَنْتَ اَلطَّبِيبُ فَأَمَرَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِأَنْ يُعْطَى لَهُ مِنْ بَيْتِ اَلْمَالِ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ تُنْفِقُ أَلْفاً بِعِلَّةِ اَلنَّفْسِ وَ أَلْفاً بِعِلَّةِ اَلْجَهْلِ وَ أَلْفاً بِعِلَّةِ اَلْفَقْرِ .

الفصل السابع و التسعون في رد السائل

قال الله تعالى في سورة و الضحى وَ أَمَّا اَلسّٰائِلَ فَلاٰ تَنْهَرْ.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ تَرُدَّ اَلسَّائِلَ وَ لَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ تَرُدَّ اَلسَّائِلَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَوْ لاَ أَنَّ اَلسُّؤَّالَ يَكْذِبُونَ مَا قُدِّسَ مَنْ رَدَّهُمْ‌.

الفصل الثامن و التسعون في حق الجار

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌:

اَلْجِيرَانُ ثَلاَثَةٌ جَارٌ لَهُ حُقُوقٌ حَقُّ اَلْجِوَارِ وَ حَقُّ اَلْقَرَابَةِ وَ حَقُّ اَلْإِسْلاَمِ‌.

وَ رُوِيَ‌:

أَنَّ حَقَّ اَلْجِوَارِ إِلَى أَرْبَعِينَ دَاراً وَ رُوِيَ‌:

إِلَى أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً.

الفصل التاسع و التسعون في كسب الحلال

قال الله تعالى كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبٰاتِ وَ اِعْمَلُوا صٰالِحاً.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: طَلَبُ اَلْحَلاَلِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ‌ وَ مُسْلِمَةٍ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لِكُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ بَاتَ كَالاًّ مِنْ طَلَبِ اَلْحَلاَلِ بَاتَ مَغْفُوراً.

وَ رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْعِبَادَةُ سَبْعُونَ جُزْءاً أَفْضَلُهَا فِي طَلَبِ اَلْحَلاَلِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْعِبَادَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ فِي طَلَبِ اَلْحَلاَلِ‌.

رَوَى اِبْنُ عَبَّاسٍ‌ قَالَ‌: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ‌ إِذَا نَظَرَ اَلرَّجُلَ فَأَعْجَبَهُ قَالَ هَلْ لَهُ حِرْفَةٌ فَإِنْ قَالُوا لاَ قَالَ سَقَطَ مِنْ عَيْنِي قِيلَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ لِأَنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ يَعِيشُ بِدِينِهِ‌.

وَ قَالَ‌: مَنْ أَكَلَ مِنْ كَدِّ يَدِهِ مَرَّ عَلَى اَلصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اَلْخَاطِفِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَكَلَ مِنْ كَدِّ يَدِهِ حَلاَلاً فُتِحَ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ‌ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَكَلَ مِنْ كَدِّ يَدِهِ نَظَرَ اَللَّهُ إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ ثُمَّ لاَ يُعَذِّبُهُ أَبَداً.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَكَلَ مِنْ كَدِّ يَدِهِ كَانَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فِي عِدَادِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ يَأْخُذُ ثَوَابَ اَلْأَنْبِيَاءِ‌.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ طَلَبَ اَلدُّنْيَا حَلاَلاً اِسْتِعْفَافاً عَنِ اَلْمَسْأَلَةِ وَ تَعَطُّفاً عَلَى جَارِهِ لَقِيَ اَللَّهَ تَعَالَى وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ اَلْبَدْرِ.

الفصل المائة في الرساتيق

قال الله تعالى في سورة الحج - فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا وَ هِيَ ظٰالِمَةٌ فَهِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ.

أَوْصَى اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِعَلِيٍّ‌ يَا عَلِيُّ‌ لاَ تَسْكُنِ اَلرُّسْتَاقَ فَإِنَّ شُيُوخَهُمْ جَهَلَةٌ وَ شُبَّانَهُمْ عرنة [عَرَمَةٌ‌] وَ نِسْوَانَهُمْ كَشَفَةٌ وَ اَلْعَالِمَ بَيْنَهُمْ كَالْجِيفَةِ بَيْنَ اَلْكِلاَبِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ لَمْ يَتَوَرَّعْ فِي دِينِ اَللَّهِ تَعَالَى اِبْتَلاَهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ يُمِيتَهُ شَابّاً أَوْ يُوقِعَهُ فِي خِدْمَةِ اَلسُّلْطَانِ أَوْ يُسْكِنَهُ فِي اَلرَّسَاتِيقِ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ سَدِيدِ اَلدِّينِ مَحْمُودٍ اَلْحِمَّصِيِّ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: فِي اَلْبَلْدَةِ شَيْئَانِ وَ اَلرَّسَاتِيقُ كَذَلِكَ أَمَّا اَللَّذَانِ فِي اَلْبَلْدَةِ اَلْعِلْمُ وَ اَلظُّلْمُ وَ أَمَّا اَللَّذَانِ فِي اَلرَّسَاتِيقِ اَلْجَهْلُ وَ اَلدَّخْلُ أَمَّا اَلظُّلْمُ فَقَدْ يَسْرِي إِلَى اَلرَّسَاتِيقِ وَ اَلدَّخْلُ‌

قَدْ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى اَلْبَلَدِ فَيَبْقَى فِي اَلْبَلَدِ اَلْعِلْمُ وَ اَلدَّخْلُ وَ يَبْقَى فِي اَلرَّسَاتِيقِ اَلْجَهْلُ وَ اَلظُّلْمُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: سِتَّةٌ يَدْخُلُونَ اَلنَّارَ قَبْلَ اَلْحِسَابِ بِسِتَّةٍ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ اَلْأُمَرَاءُ‌ بِالْجَوْرِ وَ اَلْعَرَبُ‌ بِالْعَصَبِيَّةِ وَ اَلدَّهَاقِينُ‌ بِالْكِبْرِ وَ اَلتُّجَّارُ بِالْخِيَانَةِ وَ أَهْلُ اَلرَّسَاتِيقِ‌ بِالْجَهَالَةِ وَ اَلْعُلَمَاءُ‌ بِالْحَسَدِ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ تَرَسْتَقَ شَهْراً يَمْحَقُ دَهْراً.

الفصل الواحد و المائة في إكرام أولاد النّبي صلّى اللّه عليه و آله

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

حَقَّتْ شَفَاعَتِي لِمَنْ أَعَانَ ذُرِّيَّتِي بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ مَالِهِ‌.

وَ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ‌: لهم [زائد] أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ لَوْ جَاءُوا بِذُنُوبِ أَهْلِ اَلدُّنْيَا اَلْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي وَ اَلْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ وَ اَلسَّاعِي لَهُمْ عِنْدَ اِضْطِرَارِهِمْ وَ اَلْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ‌.

وَ قَالَ‌: أَكْرِمُوا أَوْلاَدِي وَ حَسِّنُوا آدَابِي.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَوْلاَدِي اَلصَّالِحُونَ لِلَّهِ وَ اَلطَّالِحُونَ لِي.

وَ رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: لاَ تُخَالِطَنَّ أَحَداً مِنَ اَلْعَلَوِيِّينَ‌ فَإِنَّكَ إِنْ خَالَطْتَهُمْ مَقَتَّ اَلْجَمِيعَ وَ لَكِنْ أَحْبِبْهُمْ بِقَلْبِكَ وَ لْتَكُنْ مَحَبَّتُكَ مِنْ بُعْدٍ.

الفصل الثاني و المائة في الملاحم

رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيُّ‌ قَالَ‌:

حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ حِجَّةَ اَلْوَدَاعِ‌ فَلَمَّا قَضَى اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مَا اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحَجِّ أَتَى مُوَدِّعَ اَلْكَعْبَةِ‌ فَلَزِمَ حَلْقَةَ اَلْبَابِ وَ نَادَى بِرَفِيعِ صَوْتِهِ أَيُّهَا اَلنَّاسُ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ اَلْمَسْجِدِ وَ أَهْلُ اَلسُّوقِ‌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِسْمَعُوا أَنِّي قَائِلٌ مَا هُوَ بَعْدِي كَائِنٌ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ حَتَّى بَكَى لِبُكَائِهِ اَلنَّاسُ أَجْمَعُونَ فَلَمَّا سَكَتَ مِنْ بُكَائِهِ قَالَ اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ أَنَّ مَثَلَكُمْ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ كَمَثَلِ وَرَقٍ لاَ شَوْكَ فِيهِ إِلَى أَرْبَعِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ شَوْكٌ وَ وَرَقٌ إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ شَوْكٌ لاَ وَرَقَ فِيهِ حَتَّى لاَ يُرَى فِيهِ إِلاَّ سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ غَنِيٌّ بَخِيلٌ أَوْ عَالِمٌ رَاغِبٌ فِي اَلْمَالِ أَوْ فَقِيرٌ كَذَّابٌ أَوْ شَيْخٌ فَاجِرٌ أَوْ صَبِيٌّ وَقِحٌ أَوِ اِمْرَأَةٌ رَعْنَاءُ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌

فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ‌ اَلْفَارِسِيُّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ أَخْبِرْنَا مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا سَلْمَانُ‌ إِذَا قَلَّتْ عُلَمَاؤُكُمْ وَ ذَهَبَتْ قُرَّاؤُكُمْ وَ قَطَعْتُمْ زَكَاتَكُمْ وَ أَظْهَرْتُمْ مُنْكَرَاتِكُمْ وَ عَلَتْ أَصْوَاتُكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ وَ جَعَلْتُمُ اَلدُّنْيَا فَوْقَ رُءُوسِكُمْ وَ اَلْعِلْمَ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ وَ اَلْكَذِبَ حَدِيثَكُمْ وَ اَلْغِيبَةَ فَاكِهَتَكُمْ وَ اَلْحَرَامَ غَنِيمَتَكُمْ وَ لاَ يَرْحَمُ كَبِيرُكُمْ صَغِيرَكُمْ وَ لاَ يُوَقِّرُ صَغِيرُكُمْ كَبِيرَكُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَنْزِلُ اَللَّعْنَةُ عَلَيْكُمْ وَ يُجْعَلُ بَأْسُكُمْ بَيْنَكُمْ وَ بَقِيَ اَلدِّينُ بَيْنَكُمْ لَفْظاً بِأَلْسِنَتِكُمْ فَإِذَا أَتَيْتُمْ [أُوتِيتُمْ‌] هَذِهِ اَلْخِصَالَ تَوَقَّعُوا اَلرِّيحَ اَلْحَمْرَاءَ أَوْ مَسْخاً أَوْ قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ‌ عَزَّ وَ جَلَّ - قُلْ هُوَ اَلْقٰادِرُ عَلىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذٰاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلْآيٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ‌ فَقَامَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلصَّحَابَةِ‌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَخْبِرْنَا مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عِنْدَ تَأْخِيرِ اَلصَّلَوَاتِ وَ اِتِّبَاعِ اَلشَّهَوَاتِ وَ شُرْبِ اَلْقَهَوَاتِ وَ شَتْمِ اَلْآبَاءِ وَ اَلْأُمَّهَاتِ حَتَّى تَرَوْنَ اَلْحَرَامَ مَغْنَماً وَ اَلزَّكَاةَ مَغْرَماً وَ أَطَاعَ اَلرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَ جَفَا جَارَهُ وَ قَطَعَ رَحِمَهُ وَ ذَهَبَتْ رَحْمَةُ اَلْأَكَابِرِ وَ قَلَّ حَيَاءُ اَلْأَصَاغِرِ وَ شَيَّدُوا اَلْبُنْيَانَ وَ ظَلَمُوا اَلْعَبِيدَ وَ اَلْإِمَاءَ وَ شَهِدُوا بِالْهَوَى وَ حَكَمُوا بِالْجَوْرِ وَ يَسُبُّ اَلرَّجُلُ أَبَاهُ وَ يَحْسُدُ اَلرَّجُلُ أَخَاهُ وَ يُعَامِلُ اَلشُّرَكَاءُ بِالْخِيَانَةِ وَ قَلَّ اَلْوَفَاءُ وَ شَاعَ اَلزِّنَاءُ وَ تَزَيَّنَ اَلرِّجَالُ بِثِيَابِ اَلنِّسَاءِ وَ ذَهَبَ عَنْهُمْ قِنَاعُ اَلْحَيَاءِ وَ دَبَّ اَلْكِبْرُ فِي اَلْقُلُوبِ كَدَبِيبِ اَلسَّمِّ فِي اَلْأَبْدَانِ وَ قَلَّ اَلْمَعْرُوفُ وَ ظَهَرَتِ اَلْجَرَائِمُ وَ هُوِّنَتِ اَلْعَظَائِمُ وَ طَلَبُوا اَلْمَدْحَ بِالْمَالِ وَ أَنْفَقُوا اَلْمَالَ لِلْغِنَاءِ وَ شُغِلُوا فِي اَلدُّنْيَا عَنِ اَلْآخِرَةِ وَ قَلَّ اَلْوَرَعُ وَ كَثُرَ اَلطَّمَعُ وَ اَلْهَرْجُ وَ اَلْمَرْجُ وَ أَصْبَحَ اَلْمُؤْمِنُ ذَلِيلاً وَ اَلْمُنَافِقُ عَزِيزاً مَسَاجِدُهُمْ مَعْمُورَةٌ بِالْأَذَانِ وَ قُلُوبُهُمْ خَالِيَةٌ عَنِ اَلْإِيمَانِ بِمَا اِسْتَخَفُّوا بِالْقُرْآنِ‌ وَ بَلَغَ اَلْمُؤْمِنُ عَنْهُمْ كُلَّ هَوَانٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَى وُجُوهَهُمْ وُجُوهَ اَلْآدَمِيِّينَ وَ قُلُوبَهُمْ قُلُوبَ اَلشَّيَاطِينِ كَلاَمَهُمْ أَحْلَى مِنَ اَلْعَسَلِ وَ قُلُوبَهُمْ أَمَرَّ مِنَ اَلْحَنْظَلِ فَهُمْ ذِئَابٌ فَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مَا مِنْ يَوْمٍ إِلاَّ يَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أنى [أَ بِي] تَفْتَرُونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْرُءُونَ [تَجْتَرِءُونَ ]- أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ‌

إِلَيْنٰا لاٰ تُرْجَعُونَ‌ فَوَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَوْ لاَ مَنْ يَعْبُدُنِي مُخْلِصاً مَا أَمْهَلْتُ مَنْ يَعْصِينِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَوْ لاَ وَرَعُ اَلْوَرِعِينَ مِنْ عِبَادِي لَمَا أَنْزَلْتُ مِنَ اَلسَّمَاءِ قَطْرَةً وَ لاَ أَنْبَتُّ وَرَقَةً خَضْرَاءَ فَوَا عَجَباً لِقَوْمٍ آلِهَتُهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَ طَالَتْ آمَالُهُمْ وَ قَصُرَتْ آجَالُهُمْ وَ هُمْ يَطْمَعُونَ فِي مُجَاوَرَةِ مَوْلاَهُمْ فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ لاَ يَصِلُونَ إِلَى ذَلِكَ إِلاَّ بِالْعَمَلِ وَ لاَ يَتِمُّ اَلْعَمَلُ إِلاَّ بِالْعَقْلِ‌ .

وَ رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَنَّ فِي اَلْعَشْرِ بَعْدَ سِتِّمِائَةٍ اَلْجَرْحَ وَ اَلْقَتْلَ وَ تَمْتَلِئُ اَلْأَرْضُ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ فِي اَلْعِشْرِينَ بَعْدَهَا يَقَعُ مَوْتُ اَلْعُلَمَاءِ وَ لاَ يَبْقَى اَلرَّجُلُ بَعْدَ اَلرَّجُلِ وَ فِي اَلثَّلاَثِينَ يَنْقُصُ اَلنِّيلُ‌ وَ اَلْفُرَاتُ‌ حَتَّى تَزْرَعَ اَلنَّاسُ شَطَّهُمَا وَ فِي اَلْأَرْبَعِينَ بَعْدَهَا تُمْطِرُ اَلسَّمَاءُ اَلْحَجَرَ كَأَمْثَالِ اَلْبِيضِ فَيَهْلِكُ فِيهَا اَلْبَهَائِمُ وَ فِي اَلْخَمْسِينَ بَعْدَهَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ اَلسِّبَاعُ وَ فِي اَلسِّتِّينَ بَعْدَهَا يَنْكَسِفُ اَلشَّمْسُ فَيَمُوتُ نِصْفُ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ فِي اَلسَّبْعِينَ بَعْدَهَا لاَ يُولَدُ اَلْمُؤْمِنُ مِنَ اَلْمُؤْمِنِ وَ فِي اَلثَّمَانِينَ بَعْدَهَا تَصِيرُ اَلنِّسَاءُ كَالْبُهْمِ وَ فِي اَلتِّسْعِينَ بَعْدَهَا تَخْرُجُ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ وَ مَعَهَا عَصَا آدَمَ‌ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ‌ وَ فِي اَلسَّبْعِمِائَةٍ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً وَ لاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا وَرَاءَهَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: سَنَةَ ثَمَانِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ تَظْهَرُ اِمْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا سَعِيدَةُ‌ مَعَ لِحْيَةٍ وَ سِبَالٍ مِثْلَ اَلرِّجَالِ تَأْتِي مِنَ اَلصَّعِيدِ فِي مِائَتَيْ أَلْفِ عِنَانٍ وَ تَسِيرُ إِلَى اَلْعِرَاقِ‌ وَ هَذِهِ اَلْقِصَّةُ طَوِيلَةٌ عَظِيمَةٌ مَا ذَكَرْتُهَا وَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَمَانِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ يَظْهَرُ مِنَ اَلرُّومِ‌ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ اَلْمُرِيدُ فِي سَبْعِمِائَةِ قِنْطَارِيَّةٍ عَلَى كُلِّ قِنْطَارِيَّةٍ صَلِيبٌ تَحْتَ كُلِّ صَلِيبٍ أَلْفُ فَارِسٍ إِفْرَنْجِيٍّ‌ وَ نَصْرَانِيٍّ‌ وَ هَذِهِ قِصَّةٌ عَظِيمَةٌ طَوِيلَةٌ وَ فِي زَمَانِهِ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ‌ يُقَالُ لَهُ سُفْيَانُ بْنُ حَرْبٍ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ إِلَى ظُهُورِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ ثَمَانُ أَشْهُرٍ لاَ يَكُونُ زِيَادَةُ يَوْمٍ وَ لاَ نُقْصَانٌ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ‌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ أَمْرَ اَلسُّفْيَانِيِّ‌ مِنَ اَلْأَمْرِ اَلْمَحْتُومِ وَ خُرُوجَهُ فِي رَجَبٍ‌ وَ هَذِهِ قِصَّةٌ وَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنَ اَلشِّدَادِ اَلْعِظَامِ‌.

الفصل الثالث و المائة فيمن سأل الله بحق محمد و آل محمد

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ‌: إِنَّ عَبْداً مَكَثَ فِي اَلنَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ اَلْخَرِيفُ سَبْعُونَ سَنَةً قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ‌

سَأَلَ اَللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا رَحِمْتَنِي، قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: فَأَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ‌ أَنِ اِهْبِطْ إِلَى عَبْدِي فَأَخْرِجْهُ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ لِي مِنَ اَلْهُبُوطِ فِي اَلنَّارِ قَالَ إِنِّي أَمَرْتُهَا أَنْ يَكُونَ [تَكُونَ‌] عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلاَماً قَالَ يَا رَبِّ فَمَا عِلْمِي بِمَوْضِعِهِ قَالَ إِنَّهُ جُبٌّ مِنَ اَلسِّجِّينِ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ فِي اَلنَّارِ عَلَى وَجْهِهِ فَأَخْرَجَهُ فَقَالَ تَعَالَى يَا عَبْدِي كَمْ لَبِثْتَ فِي اَلنَّارِ قَالَ مَا أُحْصِي ذَلِكَ يَا رَبِّ فَقَالَ أَمَا وَ عِزَّتِي لَوْ لاَ مَا سَأَلْتَنِي بِهِ لَأَطَلْتُ هَوَانَكَ فِي اَلنَّارِ وَ لَكِنْ حَتْمٌ عَلَى نَفْسِي أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَبْدِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِلاَّ غَفَرْتُ لَهُ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ اَلْيَوْمَ‌.

الفصل الرابع و المائة في عدو آل محمد

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: فِي قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى - وَ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ‌ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ‌ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ قُتِلَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنِ اِدَّعَى اَلْإِمَامَةَ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَهُوَ كَافِرٌ.

رَوَى إِسْحَاقُ‌ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْمَاضِي قَالَ‌: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي فِيهِمَا بِحَدِيثٍ فَقَدْ سَمِعْتُ فِيهِمَا عَنْ أَبِيكَ أَحَادِيثَ عِدَّةً قَالَ فَقَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ اَلْأَوَّلُ‌ بِمَنْزِلَةِ اَلْعِجْلِ وَ اَلثَّانِي بِمَنْزِلَةِ اَلسَّامِرِيِّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فِيهِمَا قَالَ ثَلاَثٌ لاَ يَنْظُرُ اَللَّهُ إِلَيْهِمْ - وَ لاٰ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ‌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هُمْ قَالَ رَجُلٌ اِدَّعَى إِمَاماً مِنْ غَيْرِ اَللَّهِ وَ آخَرُ مَنْ طَغَى فِي إِمَامٍ مِنَ اَللَّهِ وَ آخَرُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي اَلْإِسْلاَمِ نَصِيباً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فِيهِمَا قَالَ مَا أُبَالِي يَا إِسْحَاقُ‌ أَنْ مَحَوْتُ اَلْحُكْمَ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ‌ أَوْ جَحَدْتُ مُحَمَّداً اَلنُّبُوَّةَ أَوْ زَعَمْتُ أَنْ لَيْسَ فِي اَلسَّمَاءِ إِلَهٌ أَوْ تَقَدَّمْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ‌ إِنَّ فِي اَلنَّارِ لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ سَقَرُ لَمْ يَتَنَفَّسْ مُنْذُ خَلَقَهُ اَللَّهُ لَوْ أَذِنَ اَللَّهُ لَهُ فِي اَلتَّنَفُّسِ بِقَدْرِ مِخْيَطٍ لَأَحْرَقَ مَنْ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ وَ إِنَّ أَهْلَ اَلنَّارِ لَيَعُوذُونَ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ اَلْوَادِي وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اَللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ اَلْوَادِي جَبَلاً يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ ذَلِكَ اَلْوَادِي مِنْ حَرِّ ذَلِكَ اَلْجَبَلِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اَللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ اَلْجَبَلِ لَشِعْباً يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ ذَلِكَ اَلْجَبَلِ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ‌

اَلشِّعْبِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اَللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ اَلشِّعْبِ لَقَلِيباً يَتَعَوَّذُ أَهْلُ ذَلِكَ اَلشِّعْبِ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ اَلْقَلِيبِ وَ نَتْنِهِ وَ قَذَرِهِ وَ مَا أَعَدَّ اَللَّهُ فِيهِ لِأَهْلِهِ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ اَلْقَلِيبِ لَحَيَّةً يَتَعَوَّذُ جَمِيعُ أَهْلِ ذَلِكَ اَلْقَلِيبِ مِنْ خُبْثِ تِلْكَ اَلْحَيَّةِ وَ نَتْنِهَا وَ قَذَرِهَا وَ مَا أَعَدَّ اَللَّهُ فِي أَنْيَابِهَا مِنَ اَلسَّمِّ لِأَهْلِهَا وَ إِنَّ فِي جَوْفِ تِلْكَ اَلْحَيَّةِ سَبْعَةَ صَنَادِقَ وَ إِنَّ فِيهَا خَمْسَةً مِنَ اَلْأُمَمِ اَلسَّالِفَةِ وَ اِثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنِ اَلْخَمْسَةُ وَ مَنِ الاثنين [اَلاِثْنَانِ‌] قَالَ أَمَّا اَلْخَمْسَةُ فَقَابِيلُ‌ قَاتِلُ هَابِيلَ وَ نُمْرُودُ اَلَّذِي حَاجَّ إِبْرٰاهِيمَ‌ فِي رَبِّهِ‌ قَالَ - أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ‌ وَ فِرْعَوْنُ‌ اَلَّذِي قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلىٰ‌ وَ يَهُودُ اَلَّذِي هَوَّدَ اَلْيَهُودَ وَ بُولَسُ‌ اَلَّذِي نَصَّرَ اَلنَّصَارَى وَ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَعْرَابِيَّانِ‌.

الفصل الخامس و المائة في القتل

قال الله تعالى في سورة النساء وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ‌ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اَللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً و قوله تعالى مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنٰا عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ‌ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسٰادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمٰا قَتَلَ اَلنّٰاسَ جَمِيعاً.

عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: لَقَتْلُ اَلْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ زَوَالِ اَلدُّنْيَا.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ يَزَالُ اَلْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً وَ قَالَ لاَ يُوَفَّقُ قَاتِلُ اَلْمُؤْمِنِ لِلتَّوْبَةِ أَبَداً وَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى وَ لاٰ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللّٰهُ إِلاّٰ بِالْحَقِّ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا عَجَّتِ اَلْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا كَعَجَّتِهَا مِنْ دَمٍ حَرَامٍ يُسْفَكُ عَلَيْهَا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَ أَهْلَ اَلْأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ اِشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَكَبَّهُمُ اَللَّهُ جَمِيعاً فِي اَلنَّارِ.

الفصل السادس و المائة في الربا

قال الله تعالى في سورة البقرة اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبٰا لاٰ يَقُومُونَ إِلاّٰ كَمٰا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطٰانُ‌ مِنَ اَلْمَسِّ‌ و قال الله تعالى يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبٰا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‌. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ‌ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لاٰ تَظْلِمُونَ وَ لاٰ تُظْلَمُونَ‌ و قال الله أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ وَ حَرَّمَ‌

اَلرِّبٰا.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَعَنَ اَللَّهُ عَشْراً آكِلَ اَلرِّبَا وَ مُؤْكِلَهُ وَ كَاتِبَهُ وَ شَاهِدَهُ وَ اَلْمُحَلِّلَ لَهُ وَ اَلْوَاشِمَ وَ اَلْمُتَوَشِّمَ وَ مَانِعَ اَلزَّكَاةِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلرِّبَا سَبْعُونَ جُزْءاً أَيْسَرُهُ مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ اَلرَّجُلُ أُمَّهُ فِي بَيْتِ اَللَّهِ اَلْحَرَامِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَكَلَ اَلرِّبَا مَلَأَ اَللَّهُ بَطْنَهُ نَارَ جَهَنَّمَ‌ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ فَإِنْ كَسَبَ مِنْهُ مَالاً لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ وَ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اَللَّهِ وَ مَلاَئِكَتِهِ مَا دَامَ مَعَهُ قِيرَاطٌ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: شَرُّ اَلْمَكَاسِبِ كَسْبُ اَلرِّبَا.

الفصل السابع و المائة في الزنا

قال الله تعالى في سورة النور اَلزّٰانِيَةُ وَ اَلزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاٰ تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ و قال في سورة سبحان الذي وَ لاٰ تَقْرَبُوا اَلزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ سٰاءَ سَبِيلاً.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلنَّظَرُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ‌ فَمَنْ تَرَكَهَا خَوْفاً مِنَ اَللَّهِ أَعْطَاهُ إِيمَاناً يَجِدُ حَلاَوَتَهُ فِي قَلْبِهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا عَجَّتِ اَلْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا كَعَجَّتِهَا مِنِ اِغْتِسَالٍ مِنْ زِنًا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ‌ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ‌ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ‌ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ وَ مَاتَ مصدق بها [مُصِرّاً عَلَيْهِ‌] فَتَحَ اَللَّهُ فِي قَبْرِهِ ثَلاَثَمِائَةِ بَابٍ - [تَخْرُجُ‌] مِنْهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ ثُعْبَانُ اَلنَّارِ فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ فَإِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ تَأَذَّى اَلنَّاسُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي اَلدُّنْيَا حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ.

رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌:

إِيَّاكُمْ وَ اَلزِّنَاءَ فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ ثَلاَثٌ فِي اَلدُّنْيَا وَ ثَلاَثٌ فِي اَلْآخِرَةِ فَأَمَّا اَللَّوَاتِي فِي اَلدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِهِ اَلْبَهَاءُ [بِالْبَهَاءِ‌] وَ يَقْطَعُ اَلرِّزْقَ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ يُعَجِّلُ اَلْفَنَاءَ وَ أَمَّا اَللَّوَاتِي فِي اَلْآخِرَةِ فَسُوءُ اَلْحِسَابِ وَ سَخَطُ اَلرَّبِّ وَ خُلُودُ اَلنَّارِ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لِكُلِّ عُضْوٍ مِنِ اِبْنِ آدَمَ‌ حَظٌّ مِنَ اَلزِّنَاءِ اَلْعَيْنُ زِنَاهُ اَلنَّظَرُ وَ اَللِّسَانُ زِنَاهُ اَلْكَلاَمُ وَ اَلْأُذُنَانِ زِنَاهُ اَلسَّمْعُ وَ اَلْيَدَانِ زِنَاهُمَا اَلْبَطْشُ وَ اَلرِّجْلاَنِ زِنَاهُمَا اَلْمَشْيُ وَ اَلْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ يُكَذِّبُهُ‌.

الفصل الثامن و المائة في اللواطة

قال الله تعالى في سورة النمل

وَ لُوطاً إِذْ قٰالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ اَلْفٰاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ‌. أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجٰالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسٰاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‌ و قال الله تعالى في سورة المص وَ لُوطاً إِذْ قٰالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ اَلْفٰاحِشَةَ مٰا سَبَقَكُمْ بِهٰا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعٰالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجٰالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسٰاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ يَنْكِحُ اِمْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ غُلاَماً فِي دُبُرِهِ أَوْ رَجُلاً حَشَرَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ أَنْتَنَ مِنَ اَلْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ اَلنَّاسُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْيِ اَلرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ اَلرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ‌.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَللِّوَاطُ مَا دُونَ اَلدُّبُرِ فَهُوَ لِوَاطٌ وَ أَمَّا اَلدُّبُرُ فَهُوَ اَلْكُفْرُ.

الفصل التاسع و المائة في الغيبة

قال الله تعالى في سورة الحجرات يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ اَلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ وَ لاٰ تَجَسَّسُوا وَ لاٰ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ إِنَّ اَللّٰهَ تَوّٰابٌ رَحِيمٌ‌ و قال الله تعالى في سورة ق مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّٰ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ و قال في سورة النساء لاٰ يُحِبُّ اَللّٰهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ اَلْقَوْلِ إِلاّٰ مَنْ ظُلِمَ وَ كٰانَ اَللّٰهُ سَمِيعاً عَلِيماً و قال في سورة النور إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفٰاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ و قال تعالى في سورة القلم وَ لاٰ تُطِعْ كُلَّ حَلاّٰفٍ مَهِينٍ هَمّٰازٍ مَشّٰاءٍ بِنَمِيمٍ‌. مَنّٰاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذٰلِكَ زَنِيمٍ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنِ اُغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ اَلْمُسْلِمُ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَنْصُرَهُ فَنَصَرَهُ نَصَرَهُ اَللَّهُ تَعَالَى فِي اَلدُّنْيَا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ مَنْ خَذَلَهُ خَذَلَهُ اَللَّهُ تَعَالَى فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنِ اِغْتَابَ مُسْلِماً أَوْ مُسْلِمَةً لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ تَعَالَى صَلاَتَهُ وَ لاَ صِيَامَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلاَّ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنِ اِغْتَابَ مُسْلِماً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ‌ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَى صِيَامِهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنِ اِغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا فِيهِ لَمْ يَجْمَعِ اَللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي اَلْجَنَّةِ‌ أَبَداً وَ مَنِ اِغْتَابَ مُؤْمِناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ اِنْقَطَعَتِ اَلْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا وَ كَانَ اَلْمُغْتَابُ فِي اَلنَّارِ خٰالِداً

فِيهٰا وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ.

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: يُؤْتَى بِأَحَدٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ يُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ وَ يُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ فَلاَ يَرَى حَسَنَاتِهِ فَيَقُولُ إِلَهِي لَيْسَ هَذَا كِتَابِي فَإِنِّي لاَ أَرَى فِيهَا طَاعَتِي فَيُقَالُ إِنَّ رَبَّكَ لاَ يَضِلُّ وَ لاٰ يَنْسىٰ ذَهَبَ عَمَلُكَ بِاغْتِيَابِ اَلنَّاسِ ثُمَّ يُؤْتَى بِآخَرَ وَ يُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَرَى فِيهِ طَاعَاتٍ كَثِيرَةً فَيَقُولُ إِلَهِي مَا هَذَا كِتَابِي فَإِنِّي مَا عَمِلْتُ هَذِهِ اَلطَّاعَاتِ فَيَقُولُ إِنَّ فُلاَناً اِغْتَابَكَ فَدُفِعَتْ حَسَنَاتُهُ إِلَيْكَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلاَلٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ لُحُومَ اَلنَّاسِ بِالْغِيبَةِ اِجْتَنِبُوا اَلْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلاَبِ اَلنَّارِ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَا عُمِرَ مَجْلِسٌ بِالْغِيبَةِ إِلاَّ خَرِبَ مِنَ اَلدِّينِ فَنَزِّهُوا أَسْمَاعَكُمْ مِنِ اِسْتِمَاعِ اَلْغِيبَةِ فَإِنَّ اَلْقَائِلَ وَ اَلْمُسْتَمِعَ شَرِيكَانِ فِي اَلْإِثْمِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِيَّاكُمْ وَ اَلْغِيبَةَ فَإِنَّ اَلْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ اَلزِّنَاءِ قَالُوا وَ كَيْفَ اَلْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ اَلزِّنَاءِ قَالَ لِأَنَّ اَلرَّجُلَ يَزْنِي ثُمَّ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اَللَّهُ وَ إِنَّ صَاحِبَ اَلْغِيبَةِ لاَ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ قَالَ إِنَّ عَذَابَ اَلْقَبْرِ مِنَ اَلنَّمِيمَةِ وَ اَلْغِيبَةِ من [وَ] اَلْكَذِبِ‌.

الفصل العاشر و المائة في إيذاء المؤمن

قال الله تعالى في سورة الأحزاب وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ آذَى مُؤْمِناً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اَللَّهَ وَ مَنْ آذَى اَللَّهَ فَهُوَ مَلْعُونٌ فِي اَلتَّوْرَاةِ‌ وَ اَلْإِنْجِيلِ‌ وَ اَلزَّبُورِ وَ اَلْفُرْقَانِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ‌.

وَ قَالَ‌: مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً يُخِيفُهُ بِهَا أَخَافَهُ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ وَ حَشَرَهُ فِي صُورَةِ اَلذَّرِّ بِلَحْمِهِ وَ جِسْمِهِ وَ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَ رُوحِهِ حَتَّى يُورِدَهُ مَوْرِدَهُ‌.

وَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَ سَمِعَتْ أُذُنَاهُ مِمَّنْ يَشِينُهُ وَ يَهْدِمُ مُرُوءَتَهُ فَهُوَ مِنَ اَلَّذِينَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ - إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفٰاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ‌ اَلْأَلِيمُ اَلْوَيْلُ اَلطَّوِيلُ‌.

قَالَ وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ رَوَى عَلَى أَخِيهِ اَلْمُؤْمِنِ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوءَتِهِ وَقَفَهُ اَللَّهُ تَعَالَى فِي طِينَةِ خَبَالٍ - فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنّٰارِ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ‌

أَحْزَنَ مُؤْمِناً ثُمَّ أَعْطَى اَلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَفَّارَتَهُ وَ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهِ‌.

الفصل الحادي عشر و المائة في الصدق و الكذب

قال الله تعالى في سورة الفرقان في صفة المؤمن - وَ اَلَّذِينَ لاٰ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً و قال في سورة براءة يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصّٰادِقِينَ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِيَّاكُمْ وَ اَلْكَذِبَ فَإِنَّ اَلْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى اَلْفُجُورِ وَ اَلْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى اَلنَّارِ.

عَنْ عَبْدِ اَلرَّزَّاقِ‌ عَنْ نُعْمَانَ‌ عَنْ قَتَادَةَ‌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌: اَلْمُؤْمِنُ إِذَا كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ خَرَجَ مِنْ قَلْبِهِ نَتْنٌ حَتَّى يَبْلُغَ اَلْعَرْشَ‌ فَيَلْعَنُهُ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ‌ وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ اَلْكَذِبَةِ سَبْعِينَ زَنْيَةً أَهْوَنُهَا كَمَنْ يَزْنِي مَعَ أُمِّهِ‌.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْكَذِبُ مَذْمُومٌ إِلاَّ فِي أَمْرَيْنِ دَفْعِ شَرِّ اَلظَّلَمَةِ وَ إِصْلاَحِ ذَاتِ اَلْبَيِّنِ‌.

قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ خَيْرٌ عَمَلاً قَالَ مَنْ لاَ يَكْذِبُ لِسَانُهُ وَ لاَ يَفْجُرُ قَلْبُهُ وَ لاَ يَزْنِي فَرْجُهُ‌.

سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَ يَكُونُ اَلْمُؤْمِنُ جَبَاناً قَالَ نَعَمْ قِيلَ وَ يَكُونُ بَخِيلاً قَالَ نَعَمْ قِيلَ وَ يَكُونُ كَذَّاباً قَالَ لاَ.

قَالَ اَلْإِمَامُ اَلزَّكِيُّ اَلْعَسْكَرِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: جُعِلَتِ اَلْخَبَائِثُ كُلُّهَا فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهَا اَلْكَذِبَ‌.

الفصل الثاني عشر و المائة في البهتان

قال الله تعالى في سورة النساء مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ قَالَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ أَقَامَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى تَلٍّ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ فِيهِ‌.

الفصل الثالث عشر و المائة في الخمر

قال الله تعالى في سورة المائدة يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصٰابُ وَ اَلْأَزْلاٰمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطٰانِ‌ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‌ و قال إِنَّمٰا يُرِيدُ اَلشَّيْطٰانُ‌ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدٰاوَةَ وَ اَلْبَغْضٰاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ وَ عَنِ اَلصَّلاٰةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ‌ في تحريم الخمر قول الله تعالى - قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللّٰهِ مٰا لَمْ يُنَزِّلْ‌

بِهِ سُلْطٰاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ مُسْكِرٍ لَمْ تُقْبَلْ صَلاَتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ إِنْ تَابَ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ شَرِبَ شَرْبَتَيْنِ لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ تَعَالَى صَلاَتَهُ ثَمَانِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا ثَلاَثَ شَرَبَاتٍ لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ تَعَالَى صَلاَتَهُ مِائَةً وَ عشرون [عِشْرِينَ ]يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ ردعة [رَدْغَةِ‌] اَلْخَبَالِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ صَدِيدُ أَهْلِ اَلنَّارِ وَ قَيْحُهُمْ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ شَارِبَ اَلْخَمْرِ يَجِيءُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ أَزْرَقَ عَيْنَاهُ قَالِصاً شَفَتَاهُ وَ يَسِيلُ لُعَابُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ يَقْذَرُ مَنْ رَآهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ شَارِبَ اَلْخَمْرِ يَمُوتُ عَطْشَاناً [عَطْشَانَ‌] وَ فِي اَلْقَبْرِ عَطْشَانُ وَ يُبْعَثُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ هُوَ عَطْشَانُ وَ يُنَادِي وَا عَطَشَاهْ أَلْفَ سَنَةٍ فَيُؤْتَى بِمٰاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرٰابُ‌ فَيَنْضَجُ وَجْهُهُ وَ يَتَنَاثَرُ أَسْنَانُهُ وَ عَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ اَلْإِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَشْرَبَ فَصُهِرَ مَا فِي بَطْنِهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِأَهْلِ اَلشَّامِ‌ وَ اَللَّهِ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ آيَةٌ مِنَ اَلْقُرْآنِ‌ ثُمَّ صُبَّتْ عَلَيْهِ اَلْخَمْرُ يَأْتِي كُلُّ حَرْفٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فَيُخَاصِمُهُ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ كَانَ لَهُ اَلْقُرْآنُ‌ خَصْماً كَانَ اَللَّهُ لَهُ خَصْماً وَ مَنْ كَانَ اَللَّهُ لَهُ خَصْماً فَهُوَ فِي اَلنَّارِ.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَنْدَلِيبِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ‌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ‌ لَوَادٍ يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ اَلنَّارِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ فِي ذَلِكَ اَلْوَادِي بَيْتٌ مِنْ نَارٍ وَ فِي ذَلِكَ اَلْبَيْتِ جُبٌّ مِنَ اَلنَّارِ وَ فِي ذَلِكَ اَلْجُبِّ تَابُوتٌ مِنَ اَلنَّارِ وَ فِي ذَلِكَ اَلتَّابُوتِ حَيَّةٌ لَهَا أَلْفُ رَأْسٍ وَ فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ عَشَرَةُ آلاَفِ نَابٍ وَ كُلُّ نَابٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ قَالَ أَنَسٌ‌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا اَلْعَذَابُ قَالَ لِشَارِبِ اَلْخَمْرِ مِنْ حَمَلَةِ اَلْقُرْآنِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: شَارِبُ اَلْخَمْرِ كَعَابِدِ اَلْوَثَنِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ بَاتَ سَكْرَانَ بَاتَ عَرُوساً لِلشَّيَاطِينِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ آيَةٌ مِنَ اَلْقُرْآنِ‌ أَوْ حُرُوفٌ أَوْ حَرْفٌ فَصَبَّ عَلَيْهَا اَلْخَمْرَ يَجِيءُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ يُخَاصِمُهُ اَلْقُرْآنُ‌.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: جُمِعَ اَلشَّرُّ

فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ شُرْبَ اَلْخَمْرِ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْخَمْرُ أُمُّ اَلْخَبَائِثِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ مَاتَ سَكْرَانَ عَايَنَ مَلَكَ اَلْمَوْتِ‌ سَكْرَانَ وَ دَخَلَ اَلْقَبْرَ سَكْرَانَ وَ يُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ سَكْرَانَ فَيَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَا لَكَ فَيَقُولُ أَنَا سَكْرَانُ فَيَقُولُ اَللَّهُ بِهَذَا أَمَرْتُكَ اِذْهَبُوا بِهِ إِلَى سَكْرَانَ فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى جَبَلٍ فِي وَسَطِ جَهَنَّمَ فِيهِ عَيْنٌ تُجْرِي مِدَّةً وَ دِمَاءً لاَ يَكُونُ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ إِلاَّ مِنْهُ وَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى لاٰ تَقْرَبُوا اَلصَّلاٰةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: حَلَفَ رَبِّي بِعِزَّتِهِ وَ جَلاَلِهِ لاَ يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي جُرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلاَّ سَقَيْتُهُ مِثْلَهَا مِنَ اَلصَّدِيدِ مَغْفُوراً كَانَ أَوْ مُعَذَّباً وَ لاَ يَتْرُكُهَا عَبْدٌ مِنْ مَخَافَتِي إِلاَّ سَقَيْتُهُ مِثْلَهَا مِنْ حِيَاضِ اَلْقُدْسِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ تُجَالِسُوا مَعَ شَارِبِ اَلْخَمْرِ وَ لاَ تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ لاَ تُشَيِّعُوا جَنَائِزَهُمْ وَ لاَ تُصَلُّوا عَلَى أَمْوَاتِهِمْ فَإِنَّهُمْ كِلاَبُ أَهْلِ اَلنَّارِ كَمَا قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اِخْسَؤُا فِيهٰا وَ لاٰ تُكَلِّمُونِ‌.

وَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَلاَ مَنْ أَطْعَمَ شَارِبَ اَلْخَمْرِ بِلُقْمَةٍ مِنَ اَلطَّعَامِ أَوْ شَرْبَةٍ مِنَ اَلْمَاءِ سَلَّطَ اَللَّهُ فِي قَبْرِهِ حياة [حَيَّاتٍ‌] وَ عَقَارِبَ طُولُ أَسْنَانِهَا مِائَةٌ وَ عَشْرُ ذِرَاعٍ وَ أَطْعَمَهُ اَللَّهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ أَلْفَ مُؤْمِنٍ أَوْ هَدَمَ اَلْكَعْبَةَ‌ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَعَنَ اَللَّهُ شَارِبَ اَلْخَمْرِ وَ عَاصِرَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ حَامِلَهَا وَ اَلْمَحْمُولَ عَلَيْهَا.

وَ عَنْهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: اَلْعَبْدُ إِذَا شَرِبَ شَرْبَةً مِنَ اَلْخَمْرِ اِبْتَلاَهُ اَللَّهُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ اَلْأَوَّلُ قَسَاوَةُ قَلْبِهِ وَ اَلثَّانِي تَبَرَّأَ مِنْهُ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ‌ وَ إِسْرَافِيلُ‌ وَ جَمِيعُ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ اَلثَّالِثُ تَبَرَّأَ مِنْهُ جَمِيعُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلْأَئِمَّةِ‌ وَ اَلرَّابِعُ تَبَرَّأَ مِنْهُ اَلْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ وَ اَلْخَامِسُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوٰاهُمُ اَلنّٰارُ كُلَّمٰا أَرٰادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهٰا أُعِيدُوا فِيهٰا وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذٰابَ اَلنّٰارِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‌.

وَ عَنْهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ‌ جِنْسٌ مِنْ عَقْرَبٍ رَأْسُهُ فِي اَلسَّمَاءِ اَلسَّابِعَةِ وَ ذَنَبُهُ إِلَى تَحْتِ اَلثَّرَى وَ فَمُهُ مِنَ اَلْمَشْرِقِ إِلَى اَلْمَغْرِبِ فَقَالَ أَيْنَ مَنْ حَارَبَ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ‌ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ يَا عَقْرَبُ مَنْ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ خَمْسَةَ نَفَرٍ تَارِكَ اَلصَّلاَةِ وَ مَانِعَ اَلزَّكَاةِ وَ آكِلَ‌

اَلرِّبَا وَ شَارِبَ اَلْخَمْرِ وَ قَوْماً يُحَدِّثُونَ فِي اَلْمَسْجِدِ حَدِيثَ اَلدُّنْيَا.

وَ عَنْهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

اَلْخَمْرُ جِمَاعُ اَلْإِثْمِ وَ أُمُّ اَلْخَبَائِثِ وَ مِفْتَاحُ اَلشَّرِّ.

وَ عَنْهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ مَنْ تَرَكَ اَلْخَمْرَ لِغَيْرِ اَللَّهِ سَقَاهُ اَللَّهُ مِنَ اَلرَّحِيقِ اَلْمَخْتُومِ‌. فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لِغَيْرِ اَللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اَللَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ يَشْكُرُهُ اَللَّهُ عَلَى ذَلِكَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ شَارِبُ اَلْخَمْرِ لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ صَلاَتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ إِنْ مَاتَ فِي اَلْأَرْبَعِينَ مَاتَ كَافِراً. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله يعني إذا كان مستحلا لها.

وَ قَالَ‌: يَا عَلِيُّ‌ يَأْتِي عَلَى شَارِبِ اَلْخَمْرِ سَاعَةٌ لاَ يَعْرِفُ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ‌ خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْجَنَّةَ‌ مِنْ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ جَعَلَ حِيطَانَهَا اَلْيَاقُوتَ وَ سَقْفَهَا اَلزَّبَرْجَدَ وَ حَصَاهَا اَللُّؤْلُؤَ وَ تُرَابَهَا اَلزَّعْفَرَانَ وَ اَلْمِسْكَ اَلْأَذْفَرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ قَدْ سَعِدَ مَنْ يَدْخُلُنِي قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لاَ يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ اَلْخَمْرِ وَ لاَ نَمَّامٌ وَ لاَ دَيُّوثٌ وَ لاَ شُرْطِيُّ وَ لاَ مُخَنَّثٌ وَ لاَ نَبَّاشٌ وَ لاَ عَشَّارٌ وَ لاَ قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لاَ قَدَرِيٌّ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: شَارِبُ اَلْخَمْرِ إِذَا مَرِضَ فَلاَ تَعُودُوهُ وَ إِذَا مَاتَ فَلاَ تَشْهَدُوهُ وَ إِذَا شَهِدَ فَلاَ تُزَكُّوهُ وَ إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ فَلاَ تُزَوِّجُوهُ فَإِنَّهُ مَنْ زَوَّجَ اِبْنَتَهُ شَارِبَ اَلْخَمْرِ فَكَأَنَّمَا قَادَهَا إِلَى اَلزِّنَاءِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ شَرِبَ اَلْخَمْرَ فِي اَلدُّنْيَا سَقَاهُ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مِنْ سَمِّ اَلْأَسَاوِدِ وَ مِنْ سَمِّ اَلْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي اَلْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ اَلْجَمْعِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ أَلاَ وَ شَارِبُهَا وَ سَاقِيهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْتَصِرُهَا وَ بَائِعُهَا وَ مُبْتَاعُهَا وَ حَامِلُهَا وَ اَلْمَحْمُولُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا وَ لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ صَلاَةً وَ لاَ صَوْماً وَ لاَ حَجّاً وَ لاَ عُمْرَةً حَتَّى يَتُوبَ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةٍ فِي اَلدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ‌ أَلاَ وَ مَنْ سَقَاهَا غَيْرَهُ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوِ اِمْرَأَةً أَوْ صَبِيّاً أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ اَلنَّاسِ فَعَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ شَرِبَهَا أَلاَ وَ مَنْ بَاعَهَا وَ اِشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ وَ اِعْتَصَرَهَا لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ مِنْهُ صَلاَةً وَ لاَ حَجّاً وَ لاَ اِعْتِمَاراً وَ لاَ

صَوْماً حَتَّى يَتُوبَ مِنْهَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ مِنْهَا كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةٍ شَرِبَهَا فِي [اَلدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ‌] صَدِيدِ جَهَنَّمَ‌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَلاَ وَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ اَلْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ اَلْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ أَلاَ وَ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ شَارِبِ اَلْخَمْرِ كَمَثَلِ اَلْكِبْرِيتِ فَاحْذَرُوهُ وَ لاَ يُنَتِّنُكُمْ كَمَا يُنَتِّنُ اَلْكِبْرِيتُ إِنَّ شَارِبَ اَلْخَمْرِ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي فِي سَخَطِ اَللَّهِ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَبِيتُ سَكْرَانَ إِلاَّ كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَرُوساً إِلَى اَلصَّبَاحِ فَإِذَا أَصْبَحَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ اَلْجَنَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَرْفٌ وَ لاَ عَدْلٌ وَ لاَ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ اَلْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ شَارِبِ اَلْخَمْرِ.

وَ رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ شَرِبَ اَلْخَمْرَ مَسَاءً أَصْبَحَ مُشْرِكاً وَ مَنْ شَرِبَ صَبَاحاً أَمْسَى مُشْرِكاً وَ مَا أَسْكَرَ اَلْكَثِيرُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ سَلَّمَ عَلَى شَارِبِ اَلْخَمْرِ أَوْ عَانَقَهُ أَوْ صَافَحَهُ أَحْبَطَ اَللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً‌.

عَنْ عَائِشَةَ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: مَنْ أَطْعَمَ شَارِبَ اَلْخَمْرِ لُقْمَةً سَلَّطَ اَللَّهُ عَلَى جَسَدِهِ حَيَّةً وَ عَقْرَباً وَ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ اَلْإِسْلاَمِ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ وَ مَنْ جَالَسَهُ حَشَرَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَعْمَى لاَ حُجَّةَ لَهُ وَ مَنْ شَرِبَ اَلْخَمْرَ فَلاَ تُزَوِّجُوهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلاَ تَعُودُوهُ فَوَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ مَا شَرِبَ اَلْخَمْرَ إِلاَّ مَلْعُونٌ فِي اَلتَّوْرَاةِ‌ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا اِبْنَ مَسْعُودٍ وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ اَلْخَمْرَ وَ يُسْقَوْنَ [يُسَمُّونَهُ‌] اَلنَّبِيذَ - عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ‌ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بِرَاءٌ يَا اِبْنَ مَسْعُودٍ اَلزَّانِي بِأُمِّهِ أَهْوَنُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ اَلرِّبَا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ وَ شَرِبَ اَلْمُسْكِرَ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً هُوَ أَشَدُّ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ أَكْلِهِ اَلرِّبَا لِأَنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ أُولَئِكَ يَظْلِمُونَ اَلْأَبْرَارَ وَ يُصَدِّقُونَ اَلْفُجَّارَ وَ اَلْفَسَقَةَ اَلْحَقُّ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ وَ اَلْبَاطِلُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ هَذَا كُلُّهُ لِلدُّنْيَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ وَ لَكِنْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطٰانُ‌ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ فَهُمْ لاٰ يَهْتَدُونَ - وَ رَضُوا بِالْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ اِطْمَأَنُّوا بِهٰا وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ‌

آيٰاتِنٰا غٰافِلُونَ‌. أُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمُ اَلنّٰارُ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ‌: سَلِّمُوا عَلَى اَلْيَهُودِ وَ اَلنَّصَارَى وَ لاَ تُسَلِّمُوا عَلَى شَارِبِ اَلْخَمْرِ وَ إِنْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ فَلاَ تَرُدُّوا جَوَابَهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مُجَاوَرَةُ اَلْيَهُودِ وَ اَلنَّصَارَى خَيْرٌ مِنْ مُجَاوَرَةِ شَارِبِ اَلْخَمْرِ وَ لاَ تُصَادِقُوا شَارِبَ اَلْخَمْرِ فَإِنَّ مُصَادَقَتَهُ نَدَامَةٌ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ يُجْمَعُ اَلْخَمْرُ وَ اَلْإِيمَانُ فِي جَوْفِ أَوْ قَلْبِ رَجُلٍ أَبَداً.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: شَارِبُ اَلْخَمْرِ مُكَذِّبٌ بِكِتَابِ اَللَّهِ‌ إِذْ مُصَدِّقُ كِتَابِ اَللَّهِ‌ حَرَّمَ حَرَامَهُ‌.

وَ أَيْضاً قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: شَارِبُ اَلْخَمْرِ يُعَذِّبُهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِسِتِّينَ وَ ثَلاَثِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ اَلْعَذَابِ‌.

عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌: اَلْفِتْنَةُ ثَلاَثٌ حُبُّ اَلنِّسَاءِ وَ هُوَ سَيْفُ اَلشَّيْطَانِ‌ وَ حُبُّ اَلْخَمْرِ وَ هُوَ رُمْحُ اَلشَّيْطَانِ‌ وَ حُبُّ اَلدِّينَارِ وَ اَلدِّرْهَمِ وَ هُوَ سَهْمُ اَلشَّيْطَانِ‌ فَمَنْ أَحَبَّ اَلنِّسَاءَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعَيْشِهِ وَ مَنْ أَحَبَّ شَرْبَةَ اَلْخَمْرِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنْ أَحَبَّ اَلدِّينَارَ وَ اَلدِّرْهَمَ فَهُوَ عَبْدُ اَلدُّنْيَا.

الفصل الرابع عشر و المائة في الشطرنج و النرد

قال الله تعالى في سورة الحج فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثٰانِ وَ اِجْتَنِبُوا قَوْلَ اَلزُّورِ حُنَفٰاءَ لِلّٰهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ‌.

وَ رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ قَالَ مٰا هٰذِهِ اَلتَّمٰاثِيلُ اَلَّتِي أَنْتُمْ لَهٰا عٰاكِفُونَ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بِالْإِسْتِرِيقِ يَعْنِي اَلشِّطْرَنْجَ وَ اَلنَّاظِرُ إِلَيْهِ كَآكِلِ لَحْمِ اَلْخِنْزِيرِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: اَلنَّاظِرُ إِلَيْهِ كَالنَّاظِرِ إِلَى فَرْجِ أُمِّهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِيَّاكُمْ وَ هَاتَيْنِ اَلْكَعْبَتَيْنِ اَلْمَرْسُومَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَيْسِرِ اَلْعَجَمِ‌.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلنَّرْدُ وَ اَلشِّطْرَنْجُ كِلاَهُمَا مَيْسِرٌ.

وَ رَوَى لَنَا عَبْدُ اَلْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ اَلنَّيْسَابُورِيِّ‌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ‌ قَالَ سَمِعْنَا اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: لَمَّا حُمِلَ رَأْسُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى اَلشَّامِ‌ أَمَرَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اَللَّهُ فَوُضِعَ وَ نُصِبَ عَلَيْهِ مَائِدَةٌ فَأَقْبَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ اَلْفُقَّاعَ فَلَمَّا فَرَغُوا أَمَرَ بِالرَّأْسِ فَوُضِعَ فِي طَشْتٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ وَ بُسِطَ عَلَيْهِ رُقْعَةُ اَلشِّطْرَنْجِ وَ جَلَسَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اَللَّهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ -

وَ يَذْكُرُ اَلْحُسَيْنَ‌ وَ أَبَاهُ‌ وَ جَدَّهُ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِم وَ يَسْتَهْزِئُ بِذِكْرِهِمْ فَمَتَى قَمَرَ صَاحِبَهُ تَنَاوَلَ اَلْفُقَّاعَ فَيَشْرَبُهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ صَبَّ فَضْلَتَهُ عَلَى مَا يَلِي اَلطَّشْتَ مِنَ اَلْأَرْضِ فَمَنْ كَانَ شِيعَتَنَا فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْ شُرْبِ اَلْفُقَّاعِ وَ اَللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى اَلْفُقَّاعِ أَوْ إِلَى اَلشِّطْرَنْجِ فَلْيَذْكُرِ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ يَلْعَنْ يَزِيدَ وَ آلَ زِيَادٍ يَمْحُو اَللَّهُ بِذَلِكَ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ بِعَدَدِ اَلنُّجُومِ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ وَ اَلشِّطْرَنْجِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ اَلْخِنْزِيرِ وَ دَمِهِ‌.

الفصل الخامس عشر و المائة في الغناء و سماعها

قال الله تعالى وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ اَلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يُحْشَرُ صَاحِبُ اَلطُّنْبُورِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ أَسْوَدَ اَلْوَجْهِ وَ بِيَدِهِ طُنْبُورٌ مِنْ نَارٍ وَ فَوْقَ رَأْسِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِقْمَعَةٌ يَضْرِبُونَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ وَ يُحْشَرُ صَاحِبُ اَلْغِنَاءِ مِنْ قَبْرِهِ أَعْمَى وَ أَخْرَسَ وَ أَبْكَمَ وَ يُحْشَرُ اَلزَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَاحِبُ اَلْمِزْمَارِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَاحِبُ اَلدَّفِّ مِثْلَ ذَلِكَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْغِنَاءُ رُقْيَةُ اَلزِّنَا.

وَ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ‌: مَا رَفَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ بِغِنَاءٍ إِلاَّ بَعَثَ اَللَّهُ شَيْطَانَيْنِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ يَضْرِبَانِ بِأَعْقَابِهِمَا عَلَى صَدْرِهِ حَتَّى يُمْسِكَ‌.

الفصل السادس عشر و المائة في الظلم

قال الله تعالى في سورة إبراهيم وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَللّٰهَ غٰافِلاً عَمّٰا يَعْمَلُ اَلظّٰالِمُونَ‌ و في سورة الشعراء وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا وَ جَوْرُ سَاعَةٍ فِي حُكْمٍ أَشَدُّ وَ أَعْظَمُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ مَعَاصِي سِتِّينَ سَنَةً‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَصْبَحَ وَ لاَ يَهُمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ غُفِرَ لَهُ مَا اِجْتَرَمَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ أَهْوَنَ اَلْخَلْقِ عِنْدَ اَللَّهِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ اَلْمُسْلِمِينَ‌ فَلَمْ يَعْدِلْ‌.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: اَلظُّلْمُ ثَلاَثَةٌ ظُلْمٌ يَغْفِرُهُ اَللَّهُ تَعَالَى وَ ظُلْمٌ لاَ يَغْفِرُهُ اَللَّهُ وَ ظُلْمٌ لاَ يَدَعُهُ اَللَّهُ فَأَمَّا اَلظُّلْمُ اَلَّذِي لاَ يَغْفِرُهُ اَللَّهُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ أَمَّا اَلظُّلْمُ اَلَّذِي يَغْفِرُهُ اَللَّهُ تَعَالَى فَظُلْمُ اَلرَّجُلِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَللَّهِ‌

عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا اَلظُّلْمُ اَلَّذِي لاَ يَدَعُهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فَالظُّلْمُ اَلَّذِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْعِبَادِ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا يَأْخُذُ اَلْمَظْلُومُ مِنْ دِينِ اَلظَّالِمِ أَكْثَرُ مِمَّا يَأْخُذُ اَلظَّالِمُ مِنْ دين [دُنْيَا] اَلْمَظْلُومِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِيَّاكُمْ وَ اَلظُّلْمَ فَإِنَّ اَلظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌. قال الشاعر

أ لم تعلم بأن الظلم عار *** جزاء الظلم عند الله نار

و للمظلوم دار في الجنان *** و للظلام في النيران نار.

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: أَرْبَعَةٌ لاَ تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ وَ تَصِيرُ إِلَى اَلْعَرْشِ‌ دُعَاءُ اَلْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ اَلْمَظْلُومِ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَ اَلْمُعْتَمِرِ حَتَّى يَرْجِعَ وَ اَلصَّائِمِ حَتَّى يُفْطِرَ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُعِينَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ اَلْإِسْلاَمِ‌.

قَالَ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْعَامِلُ بِالظُّلْمِ وَ اَلْمُعِينُ لَهُ وَ اَلرَّاضِي بِهِ شُرَكَاءُ ثَلاَثٌ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلظُّلْمُ نَدَامَةٌ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: شِرَارُ اَلنَّاسِ ثَلاَثَةٌ قِيلَ وَ مَا اَلثَّلاَثَةُ قَالَ اَلَّذِي يَسْعَى بِأَخِيهِ إِلَى اَلسُّلْطَانِ فَيُهْلِكُ نَفْسَهُ وَ يُهْلِكُ أَخَاهُ وَ يُهْلِكُ اَلسُّلْطَانَ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ فَقَدْ أَجْرَمَ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ اَلظَّلَمَةُ وَ أَعْوَانُ اَلظَّلَمَةِ وَ مَنْ لاَقَ لَهُمْ دَوَاتاً أَوْ رَبَطَ لَهُمْ كِيساً أَوْ مَدَّهُمْ بِمَدَّةِ قَلَمٍ فَاحْشُرُوهُمْ مَعَهُمْ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ ظَلَمَ أَحَداً فَفَاتَهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اَللَّهَ لَهُ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَا اِنْتَصَرَ اَللَّهُ مِنْ ظَالِمٍ إِلاَّ بِظَالِمٍ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ‌.

عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ‌ قَالَ‌: أَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قُلْ لِلظَّالِمِينَ لاَ يَذْكُرُونَنِي فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي وَ إِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُمْ أَنْ أَلْعَنَهُمْ‌.

الفصل السابع عشر و المائة في الرشوة

قال الله تعالى في سورة المائدة وَ تَرىٰ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسٰارِعُونَ فِي اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوٰانِ وَ أَكْلِهِمُ اَلسُّحْتَ لَبِئْسَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌: فِي اَلْوَصِيَّةِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَا عَلِيُّ‌ مِنَ‌

اَلسُّحْتِ ثَمَنُ اَلْمَيْتَةِ وَ ثَمَنُ اَلْكَلْبِ وَ ثَمَنُ اَلْخَمْرِ وَ مَهْرُ اَلزَّانِيَةِ وَ اَلرِّشْوَةُ فِي اَلْحُكْمِ وَ أَجْرُ اَلْكَاهِنِ‌.

وَ رُوِيَ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: فِي قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى أَكّٰالُونَ لِلسُّحْتِ‌ قَالَ هُوَ اَلرَّجُلُ يَقْضِي لِأَخِيهِ اَلْحَاجَةَ ثُمَّ يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلرَّاشِي وَ اَلْمُرْتَشِي وَ اَلْمَاشِي بَيْنَهُمَا مَلْعُونُونَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَعَنَ اَللَّهُ اَلرَّاشِيَ وَ اَلْمُرْتَشِيَ وَ اَلْمَاشِيَ بَيْنَهُمَا وَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَ اَلرِّشْوَةَ فَإِنَّهَا مَحْضُ اَلْكُفْرِ وَ لاَ يَشَمُّ صَاحِبُ اَلرِّشْوَةِ رِيحَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّوَاضُعَ لِغَنِيٍّ فَمَا تَضَعْضَعَ أَحَدٌ لِغَنِيٍّ إِلاَّ ذَهَبَ نَصِيبُهُ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌.

عَنْ جَعْفَرٍ اَلصَّادِقِ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: أَلاَ إِنَّ شِرَارَ أُمَّتِي اَلَّذِينَ يُكْرَمُونَ الناس [زائد ]مَخَافَةَ شَرِّهِمْ أَلاَ وَ مَنْ أَكْرَمَهُ اَلنَّاسُ اِتِّقَاءَ شَرِّهِ فَلَيْسَ مِنِّي.

الفصل الثامن عشر و المائة في رد المظلمة لصاحبها

قال الله تعالى في سورة النساء إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اَللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اَللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً بَصِيراً و قال عز و جل فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ اَلَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ‌ و قال في سورة الأنفال يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَخُونُوا اَللّٰهَ وَ اَلرَّسُولَ‌ وَ تَخُونُوا أَمٰانٰاتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: دِرْهَمٌ يَرُدُّ اَلْعَبْدُ إِلَى اَلْخُصَمَاءِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ رَدَّ دِرْهَماً إِلَى اَلْخُصَمَاءِ أَعْتَقَ اَللَّهُ رَقَبَتَهُ مِنَ اَلنَّارِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ دَانِقٍ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَ بِكُلِّ دِرْهَمٍ مَدِينَةً مِنْ دُرَّةٍ حَمْرَاءَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ رَدَّ أَدْنَى شَيْ‌ءٍ إِلَى اَلْخُصَمَاءِ جَعَلَ اَللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلنَّاسِ سِتْراً كَمَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ يَكُونُ فِي عِدَادِ اَلشُّهَدَاءِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَرْضَى اَلْخُصَمَاءَ مِنْ نَفْسِهِ وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ‌ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ يَكُونُ فِي اَلْجَنَّةِ‌ رَفِيقَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‌.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ مَدَائِنَ مِنْ نُورٍ وَ عَلَى اَلْمَدَائِنِ أَبْوَابٌ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ وَ فِي جَوْفِ اَلْمَدَائِنِ قِبَابٌ مِنْ مِسْكٍ وَ زَعْفَرَانٍ مَنْ نَظَرَ إِلَى تِلْكَ اَلْمَدَائِنِ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْهَا مَدِينَةٌ قَالُوا يَا نَبِيَّ اَللَّهِ‌ لِمَنْ هَذِهِ اَلْمَدَائِنُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِلتَائِبِينَ اَلنَّادِمِينَ مِنَ‌

اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُرْضِينَ اَلْخُصَمَاءَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا رَدَّ دِرْهَماً إِلَى اَلْخُصَمَاءِ أَكْرَمَهُ اَللَّهُ كَرَامَةَ سَبْعِينَ شَهِيداً فَإِنَّ دِرْهَماً يَرُدُّ اَلْعَبْدُ إِلَى اَلْخُصَمَاءِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ صِيَامِ اَلنَّهَارِ وَ قِيَامِ اَللَّيْلِ وَ مَنْ رَدَّ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ اَلْعَرْشِ‌ يَا عَبْدَ اَللَّهِ اِسْتَأْنِفِ اَلْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ زَفَرَتْ جَهَنَّمُ‌ فِي وَجْهِهِ ثَلاَثَ زَفَرَاتٍ فَأَوَّلُهَا لاَ يَبْقَى دَمْعَةٌ إِلاَّ جَرَتْ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ اَلزَّفْرَةُ اَلثَّانِيَةُ لاَ يَبْقَى دَمٌ إِلاَّ خَرَجَ مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَ اَلزَّفْرَةُ اَلثَّالِثَةُ لاَ يَبْقَى قَيْحٌ إِلاَّ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ فَرَحِمَ اَللَّهُ مَنْ تَابَ ثُمَّ أَرْضَى اَلْخُصَمَاءَ فَمَنْ فَعَلَ ثُمَّ تَابَ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَرَدُّ دَانِقٍ مِنْ حَرَامٍ يَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ‌.

الفصل التاسع عشر و المائة في العين

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَلْعَيْنَ لَتُدْخِلُ اَلرَّجُلَ اَلْقَبْرَ وَ تُدْخِلُ اَلْجَمَلَ اَلْقِدْرَ.

وَ جَاءَ فِي اَلْخَبَرِ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ اَلْعَيْنُ أَ فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ قَالَ نَعَمْ فَلَوْ كَانَ شَيْ‌ءٌ يَسْبِقُ اَلْقَدَرَ لَسَبَقَتِ اَلْعَيْنُ‌.

وَ قِيلَ‌: اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ صَاحِبَهُ بِالْعَيْنِ يَجُوعُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ كَانَ يَصِفُهُ فَيَصْرَعُهُ بِذَلِكَ وَ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهُ بِالْعَيْنِ لاَ أَرَى اَلْيَوْمَ إِبِلاً أَوْ شَاةً أَوْ مَا أَرَى كَإِبِلٍ أَرَاهَا اَلْيَوْمَ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ لَمَّا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوهُ بِالْعَيْنِ‌.

عَنِ اَلْفَرَّاءِ‌ وَ اَلزَّجَّاجِ‌.

قَالَ اَلْحَسَنُ‌: دَوَاءُ إِصَابَةِ اَلْعَيْنِ أَنْ يَقْرَأَ اَلْإِنْسَانُ هَذِهِ اَلْآيَةَ وَ إِنْ يَكٰادُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصٰارِهِمْ لَمّٰا سَمِعُوا اَلذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ مٰا هُوَ إِلاّٰ ذِكْرٌ لِلْعٰالَمِينَ‌.

الفصل العشرون و المائة في قذف النساء

قال الله تعالى في سورة النور وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لاٰ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْفٰاسِقُونَ‌ و في سورة النور إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ اَلْغٰافِلاٰتِ اَلْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ‌.

وَ قَالَ‌: مَنْ قَذَفَ اِمْرَأَتَهُ بِالزِّنَاءِ خَرَجَ مِنْ حَسَنَاتِهِ كَمَا تَخْرُجُ اَلْحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا وَ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ أَلْفُ خَطِيئَةٍ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

لاَ تَقْذِفُوا نِسَاءَكُمْ بِالزِّنَاءِ فَإِنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالطَّلاَقِ وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلْغِيبَةَ فَإِنَّهَا تَشْبِيهٌ بِالْكُفْرِ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَلْقَذْفَ وَ اَلْغِيبَةَ يَهْدِمَانِ عَمَلَ أَلْفِ سَنَةٍ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ قَذَفَ اِمْرَأَتَهُ بِالزِّنَاءِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ وَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَ لاَ عَدْلٌ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

لاَ يَقْذِفُ اِمْرَأَتَهُ إِلاَّ مَلْعُونٌ أَوْ قَالَ مُنَافِقٌ فَإِنَّ اَلْقَذْفَ مِنَ اَلْكُفْرِ وَ اَلْكُفْرَ فِي اَلنَّارِ لاَ تَقْذِفُوا نِسَاءَكُمْ فَإِنَّ فِي قَذْفِهِنَّ نَدَامَةً طَوِيلَةً وَ عُقُوبَةً شَدِيدَةً‌.

الفصل الحادي و العشرون و المائة في النساء

قال الله تعالى في سورة النساء وَ اَللاّٰتِي يَأْتِينَ اَلْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلاً.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنِّي أَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَضْرِبُ اِمْرَأَتَهُ وَ هُوَ بِالضَّرْبِ أَوْلَى مِنْهَا لاَ تَضْرِبُوا نِسَاءَكُمْ بِالْخَشَبِ فَإِنَّ فِيهِ اَلْقِصَاصَ وَ لَكِنِ اِضْرِبُوهُنَّ بِالْجُوعِ وَ اَلْعُرْيِ حَتَّى تَرْبَحُوا فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ رَضِيَ بِتَزَيُّنِ اِمْرَأَتِهِ وَ تَخْرُجَ مِنْ بَابِ دَارِهَا فَهُوَ دَيُّوثٌ وَ لاَ يَأْثَمُ مَنْ يُسَمِّيهِ دَيُّوثاً وَ اَلْمَرْأَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَابِ دَارِهَا مُتَزَيِّنَةً مُتَعَطِّرَةً وَ اَلزَّوْجُ بِذَاكَ رَاضٍ بُنِيَ لِزَوْجِهَا بِكُلِّ قَدَمٍ بَيْتٌ فِي اَلنَّارِ فَقَصِّرُوا أَجْنِحَةَ نِسَائِكُمْ وَ لاَ تُطَوِّلُوهَا فَإِنَّ فِي تَطْوِيلِ أَجْنِحَتِهَا نَدَامَةً وَ جَزَاؤُهَا اَلنَّارُ وَ فِي قَصْرِ أَجْنِحَتِهَا رِضًا وَ سُرُورٌ وَ دُخُولُ اَلْجَنَّةِ‌ بِغَيْرِ حِسَابٍ اِحْفَظُوا وَصِيَّتِي فِي أَمْرِ نِسَائِكُمْ حَتَّى تَنْجُوا مِنْ شِدَّةِ اَلْحِسَابِ وَ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَصِيَّتِي فَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ قَالَ اَلنِّسَاءُ حَبَائِلُ اَلشَّيْطَانِ‌.

الفصل الثاني و العشرون و المائة في ضمان الوصية

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ ضَمِنَ وَصِيَّةَ اَلْمَيِّتِ فِي أَمْرِ اَلْحَجِّ ثُمَّ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ صَلاَتَهُ وَ لاَ صِيَامَهُ وَ لاَ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ وَ كُتِبَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِائَةُ خَطِيئَةٍ أَصْغَرُهَا كَمَنْ زَنَى بِأُمِّهِ أَوْ بِابْنَتِهِ فَإِنْ قَامَ بِهَا مِنْ عَامِهِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ ثَوَابَ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ فَإِنْ مَاتَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْقَابِلِ مَاتَ شَهِيداً وَ كَتَبَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْقَابِلِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَوَابَ شَهِيدٍ وَ قَضَى لَهُ حَوَائِجَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ ضَمِنَ وَصِيَّةَ اَلْمَيِّتِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ لاَ يُقْبَلُ‌

مِنْهُ صَرْفٌ وَ لاَ عَدْلٌ وَ لَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ يُصْبِحُ [وَ] يُمْسِي فِي سَخَطِ اَللَّهِ وَ كُلَّمَا قَالَ يَا رَبِّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ وَ كَتَبَ اَللَّهُ ثَوَابَ حَسَنَاتِهِ كُلِّهَا لِذَلِكَ اَلْمَيِّتِ فَإِنْ مَاتَ عَلَى حَالِهِ دَخَلَ اَلنَّارَ وَ إِنْ قَامَ بِهَا كَتَبَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ تَعَالَى بِكُلِّ دِرْهَمٍ مَدِينَةٌ وَ سِتُّونَ حَوْرَاءَ وَ يُمْسِي وَ يُصْبِحُ وَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ فَإِنْ مَاتَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْقَابِلِ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ وَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مِثْلَ ثَوَابِ مَنْ حَجَّ وَ اِعْتَمَرَ وَ يَكُونُ فِي اَلْجَنَّةِ رَفِيقَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ ضَمِنَ وَصِيَّةَ اَلْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ اَلْحَجِّ فَلاَ يَعْجِزَنَّ فِيهَا فَإِنَّ عُقُوبَتَهَا شَدِيدَةٌ وَ نَدَامَتَهَا طَوِيلَةٌ لاَ يَعْجِزُ عَنْ وَصِيَّةِ اَلْمَيِّتِ إِلاَّ شَقِيٌّ وَ لاَ يَقُومُ بِهَا إِلاَّ سَعِيدٌ فَمَنْ قَامَ بِهَا سَرِيعاً حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ وَ أدخل [أَدْخَلَهُ ]اَلْجَنَّةَ‌ مَعَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدَاءِ وَ أَكْرَمَهُ كَرَامَةَ سَبْعِينَ شَهِيداً وَ كَتَبَ لَهُ مَا دَامَ حَيّاً كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَلْفَ دَرَجَةٍ اَلْوَيْلُ لِمَنْ عَجَزَ عَنْهَا كُتِبَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ خَطِيئَةٍ وَ يُبْنَى لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ بَيْتٌ فِي اَلنَّارِ لاَ يَنْظُرُ اَللَّهُ إِلَيْهِ حَيّاً وَ لاَ مَيِّتاً فَإِنْ مَاتَ عَلَى حَالِهِ قَامَ مِنْ قَبْرِهِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَتِهِ‌.

الفصل الثالث و العشرون و المائة في الحسد

قال الله تعالى في سورة النساء وَ لاٰ تَتَمَنَّوْا مٰا فَضَّلَ اَللّٰهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبْنَ وَ سْئَلُوا اَللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اَللّٰهَ كٰانَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيماً و قال الله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ‌ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِيَّاكُمْ وَ اَلْحَسَدَ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ لِنِعَمِ اَللَّهِ أَعْدَاءً قِيلَ وَ مَا أَعْدَاءُ نِعَمِ اَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ اَلَّذِينَ يَحْسُدُونَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: عَلَيْكُمْ بِإِنْجَاحِ اَلْحَوَائِجِ بِكِتْمَانِهَا فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودَةٌ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاِبْنِهِ فِي وَصِيَّتِهِ إِنَّ مِنْ أَشَرِّ مَا أَضَجَّ اَلْمَرْءَ اَلْحَسَدَ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ حَسَدَ عَلِيّاً فَقَدْ حَسَدَنِي وَ مَنْ حَسَدَنِي دَخَلَ اَلنَّارَ وَ اَلْحَاسِدُ اَلَّذِي يَتَمَنَّى زَوَالَ اَلنِّعْمَةِ عَنْ‌

صَاحِبِهَا وَ إِنْ لَمْ يُرِدْهَا لِنَفْسِهِ فَالْحَسَدُ مَذْمُومٌ وَ اَلْغِبْطَةُ مَحْمُودَةٌ وَ هُوَ أَنْ يُرِيدَ مِنَ اَلنِّعْمَةِ لِنَفْسِهِ مِثْلَ مَا لِصَاحِبِهَا وَ لَمْ يُرِدْ زَوَالَهَا عَنْهُ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

اَلْحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ‌.

الفصل الرابع و العشرون و المائة في الغضب

قال الله تعالى في سورة طه وَ لاٰ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىٰ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْغَضَبُ جَمْرَةٌ مِنَ اَلشَّيْطَانِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْغَضَبُ يُفْسِدُ اَلْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ اَلصَّبِرُ اَلْعَسَلَ وَ كَمَا يُفْسِدُ اَلْخَلُّ اَلْعَسَلَ وَ قَالَ إِبْلِيسُ‌ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ اَلْغَضَبُ رَهَقِي وَ مِصْيَادِي وَ بِهِ أَسُدُّ خِيَارَ اَلْخَلْقِ عَنِ اَلْجَنَّةِ‌ وَ طَرِيقِهَا.

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ لَمْ يَغْتَبْ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنْ لَمْ يَغْضَبْ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌ وَ مَنْ لَمْ يَحْسُدْ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ.

وَ ذُكِرَ اَلْغَضَبُ عِنْدَ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ‌: إِنَّ اَلرَّجُلَ لَيَغْضَبُ حَتَّى مَا يَرْضَى أَبَداً وَ يَدْخُلُ بِذَلِكَ اَلنَّارَ فَأَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ فَيَجْلِسُ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ عَنْهُ رِجْسُ اَلشَّيْطَانِ‌ وَ إِنْ كَانَ جَالِساً فَلْيَقُمْ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمٍ فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ وَ لْيَدْنُ مِنْهُ وَ لْيَمَسَّهُ فَإِنَّ اَلرَّحِمَ إِذَا مُسَّتْ سَكَنَتْ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لَيْسَ اَلشَّدِيدُ بسرعة [بِالصُّرَعَةِ‌] إِنَّمَا اَلشَّدِيدُ اَلَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ اَلْغَضَبِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ‌.

الفصل الخامس و العشرون و المائة في السب

قال الله عز و جل في سورة الأنعام وَ لاٰ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ فَيَسُبُّوا اَللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ تَسُبُّوا اَلدَّهْرَ فَإِنَّ اَلدَّهْرَ هُوَ اَللَّهُ وَ لاَ تَسُبُّوا اَلسُّلْطَانَ فَإِنَّهُ فَيْ‌ءُ اَللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ لاَ تَسُبُّوا اَلْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا اَلْأَحْيَاءَ وَ لاَ تَسُبُّوا اَلْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ سَبَّنِي فَاقْتُلُوهُ وَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَقَدْ كَفَرَ.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: وَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاجْلِدُوهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: حُرِّمَتِ اَلْجَنَّةُ‌ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي وَ قَاتِلِيهِمْ وَ اَلْمُعِينِ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ سَبَّهُمْ أُولٰئِكَ لاٰ خَلاٰقَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ وَ لاٰ يُكَلِّمُهُمُ اَللّٰهُ وَ لاٰ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ‌ وَ لاٰ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: سِبَابُ اَلْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ‌

اَللَّهِ وَ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ‌.

الفصل السادس و العشرون و المائة في المرجئة و القدرية

عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ أَرْوَاحَ اَلْقَدَرِيَّةِ‌ يُعْرَضُونَ عَلَى اَلنَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا حَتَّى تَقُومَ اَلسَّاعَةُ فَإِذَا قَامَتِ اَلسَّاعَةُ عُذِّبُوا مَعَ أَهْلِ اَلنَّارِ بِأَلْوَانِ اَلْعَذَابِ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا أَ عَذَّبْتَنَا خَاصَّةً أَوْ تُعَذِّبُنَا عَامَّةً فَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنّٰا كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقْنٰاهُ بِقَدَرٍ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ هَذِهِ اَلْآيَاتِ إِلاَّ فِي اَلْقَدَرِيَّةِ إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاٰلٍ وَ سُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي اَلنّٰارِ عَلىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنّٰا كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقْنٰاهُ بِقَدَرٍ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ‌ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ خُصَمَاءُ اَلرَّحْمَنِ وَ شُهَدَاءُ اَلزُّورِ.

فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ أَيْنَ اَلْقَدَرِيَّةُ‌ خُصَمَاءُ اَللَّهِ وَ شُهَدَاءُ إِبْلِيسَ‌ فَيَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ دُخَانٌ أَسْوَدُ.

عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا نَصِيبٌ فِي اَلْإِسْلاَمِ اَلْمُرْجِئَةُ‌ وَ اَلْقَدَرِيَّةُ‌.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ‌ قَالَ رَوَى أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: يُحْشَرُ اَلْمُكَذِّبُونَ بِقَدَرِ اَللَّهِ مِنْ قُبُورِهِمْ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: يُجَاءُ مِنْ أَصْحَابِ [بِأَصْحَابِ‌] اَلْبِدْعَةِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فَتَرَى اَلْقَدَرِيَّةَ مِنْ بَيْنِهِمْ فِيهِمْ كَالشَّامَةِ اَلْبَيْضَاءِ فِي اَلثَّوْرِ اَلْأَسْوَدِ فَيَقُولُ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مَا أَرَدْتُمْ فَيَقُولُونَ أَرَدْنَا وَجْهَكَ فَيَقُولُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ وَ غَفَرْتُ لَكُمْ زَلاَّتِكُمْ إِلاَّ اَلْقَدَرِيَّةَ‌ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي اَلشِّرْكِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ‌.

وَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ مَوْلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ مَا تَقُولُ [فِي] كَلاَمِ أَهْلِ اَلْقَدَرِيَّةِ‌ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلنَّاسِ فَقَالَ أَ مَعَكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِهِمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ قَالَ أَسْتَتِيبُهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَ إِلاَّ ضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا غَلاَ أَحَدٌ فِي اَلْقَدَرِ إِلاَّ خَرَجَ مِنَ اَلْإِيمَانِ‌.

وَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَ مَجُوسُ‌ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْقَدَرِ.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا اَللَّيْلُ بِاللَّيْلِ‌

وَ اَلنَّهَارُ بِالنَّهَارِ أَشْبَهَ مِنَ اَلْمُرْجِئَةِ بِالْيَهُودِ وَ لاَ اَلْقَدَرِيَّةِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ‌.

الفصل السابع و العشرون و المائة في التعصب

قال الله تعالى في سورة الزمر فَبَشِّرْ عِبٰادِ اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدٰاهُمُ اَللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةٌ فِيهَا نَاجِيَةٌ وَ اِثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِي اَلنَّارِ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ اَلْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ تَعَصَّبَ عَصَبَهُ اَللَّهُ بِعِصَابَةٍ مِنَ اَلنَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌: مَنْ تَعَصَّبَ حَشَرَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مَعَ أَعْرَابِ اَلْجَاهِلِيَّةِ‌.

عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ اَلصُّدُودُ لِأَوْلِيَائِي قَالَ فَيَقُومُ قَوْمٌ لَيْسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَحْمٌ قَالَ فَيَقُولُ هَؤُلاَءِ اَلَّذِينَ آذَوُا اَلْمُؤْمِنِينَ وَ نَصَبُوا لَهُمْ وَ عَادَوْهُمْ وَ عَنَّفُوهُمْ فِي دِينِهِمْ قَالَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ‌ وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانُوا وَ اَللَّهِ يَقُولُونَ بِقَوْلِهِمْ وَ لَكِنَّهُمْ حَبَسُوا حُقُوقَهُمْ وَ أَذَاعُوا عَلَيْهِمْ سِرَّهُمْ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ‌: أَنَّ نُوحاً أَدْخَلَ فِي اَلسَّفِينَةِ اَلْكَلْبَ وَ اَلْخِنْزِيرَ وَ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا وَلَدَ اَلزِّنَا وَ اَلنَّاصِبُ‌ أَشَرُّ مِنْ وَلَدِ اَلزِّنَا.

الفصل الثامن و العشرون و المائة في عيادة المريض

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مُحِيَ عَنْهُ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يُوَكَّلُ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يَقْعُدُونَ فِي قَبْرِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَأَدَّى فِيهِ اَلْأَمَانَةَ إلا [زائدة] كَانَ لَهُ بِعَدَدِ [كُلِّ‌] شَعْرَةٍ مِنْهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ اَلْأَمَانَةَ قَالَ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ يَكْتُمُ شَيْنَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ كُشِفَ عَوْرَتُهُ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ‌.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‌ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُ وَ أَنْتَ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ قَالَ مَرِضَ فُلاَنٌ عَبْدِي فَلَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ وَ اِسْتَقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ قَالَ‌

اِسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ وَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي وَ اِسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ وَ كَيْفَ وَ أَنْتَ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ قَالَ اِسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي وَ لَمْ تُطْعِمْهُ وَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي.

عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ‌ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌:

يُعَيِّرُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [عَبْداً] مِنْ عِبَادِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فَيَقُولُ عَبْدِي مَا مَنَعَكَ إِذَا مَرِضْتُ أَنْ تَعُودَنِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ رَبُّ اَلْعِبَادِ لاَ تَأْلَمُ وَ لاَ تَمْرَضُ فَيَقُولُ مَرِضَ أَخُوكَ اَلْمُؤْمِنُ‌ فَلَمْ تَعُدْهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ثُمَّ لَتَكَفَّلْتُ بِحَوَائِجِكُمْ فَقَضَيْتُهَا لَكَ وَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةِ عَبْدِيَ اَلْمُؤْمِنِ وَ أَنَا أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ‌.

الفصل التاسع و العشرون و المائة في الحمى ليلة

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: اَلْحُمَّى رَائِدُ اَلْمَوْتِ وَ سِجْنُ اَللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ فَوْرُهَا مِنْ جَهَنَّمَ‌ وَ هِيَ حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ اَلنَّارِ.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: نِعْمَ اَلْوَجَعُ وَجَعُ اَلْحُمَّى يُصِيبُ وَ يُعْطِي كُلَّ عُضْوٍ قِسْطاً مِنَ اَلْبَلاَءِ وَ لاَ خَيْرَ لِمَنْ لاَ يُبْتَلَى.

وَ يَرْوِي بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ قَالَ‌: إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ‌ إِذَا حُمَّ حُمَّى وَاحِدَةً تَنَاثَرَتِ اَلذُّنُوبُ مِنْهُ كَوَرَقِ اَلشَّجَرِ فَإِنْ صَارَ عَلَى فِرَاشِهِ فَأَنِينُهُ تَسْبِيحٌ وَ صِيَاحُهُ تَهْلِيلٌ وَ تَقَلُّبُهُ عَلَى فِرَاشِهِ كَمَنْ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَإِنْ أَقْبَلَ يَعْبُدُ اَللَّهَ بَيْنَ إِخْوَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ مَغْفُوراً لَهُ فَطُوبَى لَهُ إِنْ مَاتَ وَ وَيْلٌ لَهُ إِنْ عَادَ وَ اَلْعَافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيْنَا.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَلَمَهَا يَبْقَى فِي اَلْجَسَدِ سَنَةً‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَ مَا بَعْدَهَا.

عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌:

اَلْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ‌ تَطْهِيرٌ وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْكَافِرِ تَعْذِيبٌ وَ لَعْنَةٌ وَ إِنَّ اَلْمَرَضَ لاَ يَزَالُ بِالْمُؤْمِنِ‌ حَتَّى لاَ يَكُونَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ‌.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: صُدَاعُ لَيْلَةٍ يَحُطُّ كُلَّ خَطِيئَةٍ إِلاَّ اَلْكَبَائِرَ.

عَنْ إِبْرَاهِيمَ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لِلْمَرِيضِ أَرْبَعُ خِصَالٍ يُرْفَعُ عَنْهُ اَلْقَلَمُ وَ يَأْمُرُ اَللَّهُ اَلْمَلَكَ‌ فَيَكْتُبُ لَهُ كُلَّ فَضْلٍ كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ وَ يَتَّبَّعُ مَرَضُهُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ جَسَدِهِ فَيُخْرِجُ ذُنُوبَهُ مِنْهُ فَإِنْ مَاتَ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ وَ إِنْ عَاشَ عَاشَ مَغْفُوراً لَهُ‌.

عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: إِذَا

مَرِضَ اَلْمُسْلِمُ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ وَ تَسَاقَطَ ذُنُوبُهُ كَمَا تساقط [يَتَسَاقَطُ] وَرَقُ اَلشَّجَرِ.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَنْ عَادَ مَرِيضاً لِلَّهِ وَ لَمْ يَسْأَلِ اَلْمَرِيضُ لِلْعَائِدِ شَيْئاً إِلاَّ اِسْتَجَابَ اَللَّهُ لَهُ‌.

عَنْ عَلِيٍّ‌ قَالَ‌: مَرَضُ اَلصَّبِيِّ كَفَّارَةٌ لِوَالِدَيْهِ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: فِيمَا كَانَ نَاجَى بِهِ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ عَلِّمْنِي مَا بَلَغَ مِنْ عِيَادَةِ اَلْمَرِيضِ مِنَ اَلْأَجْرِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُ [يَعُودُهُ‌] فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ غَسَّلَ اَلْمَوْتَى قَالَ أَغْسِلُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ شَيَّعَ اَلْجَنَائِزَ قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلاَئِكَةً مِنْ مَلاَئِكَتِي مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ عَزَّى اَلثَّكْلَى قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي.

الفصل الثلاثون و المائة في التعزية

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌: اَلتَّعْزِيَةُ تُورِثُ اَلْجَنَّةَ‌ قَالَ مَنْ عَزَّى حَزِيناً كُسِيَ فِي اَلْمَوْقِفِ حُلَّةً يُحَبَّرُ بِهَا.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ عَزَّى رَجُلاً بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ اَللَّهُ خَيْرٌ لاِبْنِكَ مِنْكَ وَ ثَوَابُ اَللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ جَزَعُهُ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ اِبْنُ رَسُولِ اَللَّهِ‌ فَمَا لَكَ بِهِ أُسْوَةٌ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ مُرَهَّقاً قَالَ إِنَّ أَمَامَهُ ثَلاَثَةَ خِصَالٍ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ شَفَاعَتَهُ فَلَنْ يَفُوتَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنْ عَزَّى مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ اَلْمُصَابِ شَيْ‌ءٌ‌.

الفصل الحادي و الثلاثون و المائة في الموت

قال الله تعالى في سورة آل عمران وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّٰ بِإِذْنِ اَللّٰهِ كِتٰاباً مُؤَجَّلاً و قال الله تعالى في سورة آل عمران كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ‌ و في سورة الأنعام ثُمَّ قَضىٰ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‌ و في سورة النحل وَ لٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ لاٰ يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لاٰ يَسْتَقْدِمُونَ‌.

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ‌

قَالَ‌: مَنْ مَاتَ بَيْنَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ اَلْخَمِيسِ‌ إِلَى زَوَالِ اَلشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ‌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَعَاذَهُ اَللَّهُ مِنْ ضَغْطَةِ اَلْقَبْرِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ مَاتَ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ‌ بَعْدَ اَلزَّوَالِ وَ كَانَ مُؤْمِناً أَعَاذَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ضَغْطَةِ اَلْقَبْرِ وَ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ‌ وَ مُضَرَ وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ اَلسَّبْتِ‌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَجْمَعِ اَللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْيَهُودِ فِي اَلنَّارِ أَبَداً وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ اَلْأَحَدِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَجْمَعِ اَللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلنَّصَارَى فِي اَلنَّارِ أَبَداً وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ اَلْإِثْنَيْنِ‌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَجْمَعِ اَللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ‌ فِي اَلنَّارِ أَبَداً وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ اَلثَّلاَثَاءِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ حَشَرَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَنَا فِي اَلرَّفِيقِ اَلْأَعْلَى وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ اَلْأَرْبِعَاءِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَقَاهُ اَللَّهُ مِنْ عَذَابِ اَلْحَشْرِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ وَ أَسْعَدَهُ بِمُجَاوَرَتِهِ وَ أَحَلَّهُ دٰارَ اَلْمُقٰامَةِ مِنْ فَضْلِهِ‌ لاَ يَمَسُّهُ فِيهَا نَصَبٌ وَ لاَ يَمَسُّهُ فِيهَا لُغُوبٌ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْمُؤْمِنُ عَلَى أَيِّ حَالٍ مَاتَ مِنْ يَوْمٍ وَ سَاعَةٍ قُبِضَ فَهُوَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لَوْ أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذُنُوبِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَكَانَ كَفَّارَةً لِتِلْكَ اَلذُّنُوبِ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ بِإِخْلاَصٍ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ اَلشِّرْكِ وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْيَا لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ اَلْجَنَّةَ‌ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ‌ مِنْ شِيعَتِكَ‌ وَ مُحِبِّيكَ يَا عَلِيُّ‌ .

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَفْضَلُ اَلزُّهْدِ فِي اَلدُّنْيَا ذِكْرُ اَلْمَوْتِ وَ أَفْضَلُ اَلْعِبَادَةِ ذِكْرُ اَلْمَوْتِ وَ أَفْضَلُ اَلتَّفَكُّرِ ذِكْرُ اَلْمَوْتِ فَمَنْ أَثْقَلَهُ ذِكْرُ اَلْمَوْتِ وَجَدَ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ شَهِيداً أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مَغْفُوراً أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ تَائِباً أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ اَلْإِيمَانِ أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَّرَهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ‌ ثُمَّ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فُتِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بَابَانِ إِلَى اَلْجَنَّةِ‌ أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ جَعَلَ اَللَّهُ قَبْرَهُ مَزَارَ مَلاَئِكَةِ اَلرَّحْمَةِ أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ عَلَى اَلسُّنَّةِ وَ اَلْجَمَاعَةِ أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِراً أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ اَلْجَنَّةِ‌.

الفصل الثاني و الثلاثون و المائة في تشييع الجنازة

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌: مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً فَلَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ يَرْفَعُهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ إِنْ صَلَّى عَلَيْهِ [شَيَّعَهُ‌] فِي جَنَازَتِهِ أَلْفُ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُدْفَنَ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا وُكِّلَ بِهِ أُولَئِكَ اَلْمَلاَئِكَةُ اَلْمِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ مِنْ قَبْرِهِ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ‌ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَإِنْ قَامَ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ وَ حَثَا عَلَيْهَا اَلتُّرَابَ اِنْقَلَبَ مِنَ اَلْجِنَازَةِ وَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِنْ حَيْثُ تَبِعَهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قِيرَاطٌ مِنَ اَلْأَجْرِ.

الفصل الثالث و الثلاثون و المائة في القبر

قال الله تعالى في سورة التكاثر أَلْهٰاكُمُ اَلتَّكٰاثُرُ حَتّٰى زُرْتُمُ اَلْمَقٰابِرَ إلى آخره.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ حَفَرَ لِمُسْلِمٍ قَبْرَهُ مُحْتَسِباً حَرَّمَ اَللَّهُ تَعَالَى عَلَى جِسْمِهِ اَلنَّارَ وَ بَوَّأَهُ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ‌.

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِذَا مَاتَ اَلْمُؤْمِنُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى قَبْرِهِ فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ يُقْعِدَانِهِ وَ يَقُولاَنِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ اَللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ اَلْإِسْلاَمُ‌ دِينِي وَ عَلِيٌّ‌ إِمَامِي فَيَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ يَأْتِيَانِهِ بِالطَّعَامِ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ وَ يُدْخِلاَنِ عَلَيْهِ اَلرَّوْحَ‌

وَ اَلرَّيْحَانَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ - فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ‌ يَعْنِي فِي قَبْرِهِ وَ جَنَّةُ‌ نَعِيمٍ‌ يَعْنِي فِي اَلْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذَا مَاتَ اَلْكَافِرُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ اَلزَّبَانِيَةِ إِلَى قَبْرِهِ وَ إِنَّهُ لَيُنَاشِدُ حَامِلِيهِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْ‌ءٍ إِلاَّ اَلثَّقَلاَنِ وَ يَقُولُ يَا لَيْتَ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ يَقُولُ اِرْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ‌ فَتُجِيبُهُ اَلزَّبَانِيَةُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ أَنْتَ قَائِلُهَا وَ يُنَادِيهِمْ مَلَكٌ لَوْ رُدُّوا لَعٰادُوا لِمٰا نُهُوا عَنْهُ‌ فَإِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ وَ فَارَقَهُ اَلنَّاسُ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فِي أَهْوَلِ صُورَةٍ فَيُقِيمَانِهِ ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَتَلَجْلَجُ لِسَانُهُ فَلاَ يَقْدِرُ عَلَى اَلْجَوَابِ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ يُذْعَرُ لَهَا كُلُّ شَيْ‌ءٍ ثُمَّ يَقُولاَنِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ وَ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي فَيَقُولاَنِ لَهُ لاَ دَرَيْتَ وَ لاَ هُدِيتَ وَ لاَ أَفْلَحْتَ ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى اَلنَّارِ وَ يُنْزِلاَنِ إِلَيْهِ اَلْحَمِيمَ مِنْ جَهَنَّمَ‌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اَللَّهِ تَعَالَى وَ أَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضّٰالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ‌ يَعْنِي فِي اَلْقَبْرِ - وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ‌ يَعْنِي اَلْآخِرَةَ‌.

وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اَللَّهُ‌:

مَا لَنَا نَكْرَهُ اَلْمَوْتَ قَالَ لِأَنَّكُمْ عَمَّرْتُمُ اَلدُّنْيَا وَ خَرَّبْتُمُ اَلْآخِرَةَ فَتَكْرَهُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنْ عُمْرَانٍ إِلَى خَرَابٍ قِيلَ لَهُ كَيْفَ تَرَى قُدُومَنَا عَلَى اَللَّهِ قَالَ أَمَّا اَلْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدَمُ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَمَّا اَلْمُسِيءُ فَكَالْآبِقِ يَقْدَمُ عَلَى مَوْلاَهُ قَالَ فَكَيْفَ تَرَى حَالَنَا عِنْدَ اَللَّهِ تَعَالَى قَالَ اِعْرِضُوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى كِتَابِ اَللَّهِ‌ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ اَلْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ‌ قَالَ اَلرَّجُلُ فَأَيْنَ رَحْمَةُ اَللَّهِ قَالَ إِنَّ رَحْمَتَ اَللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ‌.

وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: صِفْ لَنَا اَلْمَوْتَ فَقَالَ لِلْمُؤْمِنِ كَأَطْيَبِ رِيحٍ يَشَمُّهُ فَيَنْتَعِصُ [فَيَنْعُسُ‌] بِطِيبِهِ وَ ينتطع [يَنْقَطِعُ‌] اَلتَّعَبُ وَ اَلْأَلَمُ كُلُّهُ [عَنْهُ ]وَ لِلْكَافِرِ كَلَسْعِ اَلْأَفَاعِي وَ لَدْغِ اَلْعَقَارِبِ أَوْ أَشَدَّ قِيلَ فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالْمَنَاشِيرِ وَ قَرْضٍ بِالْمَقَارِيضِ وَ رَضْخٍ بِالْأَحْجَارِ وَ تدير [تَدْوِيرِ] قُطْبِ اَلْأَرْحِيَةِ فِي اَلْأَحْدَاقِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ عَلَى بَعْضِ اَلْكَافِرِينَ وَ اَلْفَاجِرِينَ أَ لاَ تَرَوْنَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَانِي تِلْكَ اَلشَّدَائِدَ فَذَلِكُمُ اَلَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا وَ هُوَ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ اَلدُّنْيَا قِيلَ لَهُ فَمَا لَنَا نَرَى كَافِراً يَسْهُلُ عَلَيْهِ اَلنَّزْعُ عِنْدَ سَكَرَاتِ‌

اَلْمَوْتِ هَذِهِ اَلشَّدَائِد [فيه سقط] فَقَالَ مَا كَانَ مِنْ رَاحَةٍ لِلْمُؤْمِنِ هُنَاكَ فَهُوَ عَاجِلُ ثَوَابِهِ وَ مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ فَتَمْحِيصُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ لِيَرِدَ اَلْآخِرَةَ نَقِيّاً نَظِيفاً مُسْتَحِقّاً لِثَوَابِ اَلْأَبَدِ لاَ مَانِعَ لَهُ دُونَهُ وَ مَا كَانَ مِنْ سُهُولَةٍ عَلَى اَلْكَافِرِ فَلِيُوَفَّى أَجْرَ حَسَنَاتِهِ فِي اَلدُّنْيَا وَ لِيَرِدَ اَلْآخِرَةَ وَ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ اَلْعَذَابَ وَ مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ هُنَاكَ عَلَى اَلْكَافِرِ وَ هُوَ اِبْتِدَاءُ عِقَابِ اَللَّهِ لَهُ بَعْدَ نَفَادِ حَسَنَاتِهِ ذَلِكُمْ بِأَنَّ اَللَّهَ عَدْلٌ لاَ يَجُورُ.

وَ دَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌: عَلَى رَجُلٍ قَدْ غَرِقَ فِي سَكَرَاتِ اَلْمَوْتِ وَ هُوَ لاَ يُجِيبُ دَاعِياً فَقَالُوا لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ‌ وَدِدْنَا لَوْ عَرَفْنَا كَيْفَ اَلْمَوْتُ كَيْفَ حَالُ صَاحِبِنَا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اَلْمَوْتُ وَ هُوَ اَلْمِصْفَاةُ يُصَفِّي اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَيَكُونُ آخِرُ أَلَمٍ يُصِيبُهُمْ كَفَّارَةَ آخِرِ وِزْرٍ بَقِيَ عَلَيْهِمْ وَ يُصَفِّي اَلْكَافِرِينَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ فَيَكُونُ آخِرُ لَذَّةٍ أَوْ نِعْمَةٍ أَوْ رَاحَةٍ تَلْحَقُهُمْ هُوَ آخِرَ ثَوَابِ حَسَنَةٍ تَكُونُ لَهُمْ وَ أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ نُخِلَ مِنَ اَلذُّنُوبِ نَخْلاً وَ صُفِّيَ مِنَ اَلْآثَامِ تَصْفِيَةً وَ خُلِّصَ حَتَّى نُقِّيَ كَمَا يُنَقَّى اَلثَّوْبُ مِنَ اَلْوَسَخِ وَ صَلُحَ لِمُعَاشَرَتِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ‌ فِي دَارِنَا دَارِ اَلْأَبَدِ .

الفصل الرابع و الثلاثون و المائة في زيارة قبور المؤمنين

رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: إِذَا نَظَرْتَ إِلَى اَلْمَقَابِرِ فَقُلْ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ اَلْمَقَابِرِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ نَحْنُ عَلَى آثَارِكُمْ وَارِدُونَ نَسْأَلُ اَللَّهَ اَلصَّلاَةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اَلْمَغْفِرَةَ لَنَا وَ لَكُمْ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ مَرَّ عَلَى اَلْمَقَابِرِ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنَ اَلْأَجْرِ بِعَدَدِ اَلْأَمْوَاتِ‌.

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‌: كُنْتُ أَنَا وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ‌ فِي بَعْضِ اَلْمَقَابِرِ إِذْ جَاءَ إِلَى قَبْرٍ فَجَلَسَ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ ثُمَّ وَضَعَ بِيَدِهِ عَلَى اَلْقَبْرِ فَقَرَأَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ‌ ثُمَّ [قَالَ‌] حَدَّثَنِي صَاحِبُ اَلْقَبْرِ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ‌ أَنَّهُ قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ مُؤْمِنٍ فَقَرَأَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ وَ لِصَاحِبِ اَلْقَبْرِ.

عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا اَلْعَبْدُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ اَلْقُبُورِ وَ يَقُولُ اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ فَإِنَّهُ اِفْتَقَرَ

إِلَيْكَ‌ وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ‌ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ نَوَّرَ اَللَّهُ قَبْرَ ذَلِكَ اَلْمَيِّتِ وَ وَسَّعَ عَلَيْهِ قَبْرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَ رَجَعَ هَذَا اَلدَّاعِي مِنْ رَأْسِ اَلْقَبْرِ مَغْفُوراً لَهُ اَلذُّنُوبُ فَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ إِلَى مِائَةِ يَوْمٍ مَاتَ شَهِيداً وَ لَهُ ثَوَابُ اَلشُّهَدَاءِ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ اَلْعَبْدَ اَلنَّاصِحَ لِأَهْلِ اَلْقُبُورِ فَمَنْ نَصَحَهُمْ بِالدُّعَاءِ أَوِ اَلصَّدَقَةِ أَوْجَبَ اَلْجَنَّةَ‌ بِغَيْرِ حِسَابٍ‌.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَهْدُوا لِمَوْتَاكُمْ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ وَ مَا هَدِيَّةُ اَلْأَمْوَاتِ قَالَ اَلصَّدَقَةُ وَ اَلدُّعَاءُ‌.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِنَّ أَرْوَاحَ اَلْمُؤْمِنِينَ تَأْتِي كُلَّ جُمُعَةٍ‌ إِلَى اَلسَّمَاءِ اَلدُّنْيَا بِحِذَاءِ دُورِهِمْ وَ بُيُوتِهِمْ يُنَادِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِصَوْتٍ حَزِينٍ بَاكِينَ يَا أَهْلِي وَ يَا وُلْدِي وَ يَا أَبِي وَ يَا أُمِّي وَ أَقْرِبَائِي اِعْطِفُوا عَلَيْنَا يَرْحَمُكُمُ اَللَّهُ بِالَّذِي كَانَ فِي أَيْدِينَا وَ اَلْوَيْلُ وَ اَلْحِسَابُ عَلَيْنَا وَ اَلْمَنْفَعَةُ لِغَيْرِنَا وَ يُنَادِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أَقْرِبَائِهِ اِعْطِفُوا عَلَيْنَا بِدِرْهَمٍ أَوْ بِرَغِيفٍ أَوْ بِكِسْوَةٍ يَكْسُوكُمُ اَللَّهُ مِنْ لِبَاسِ اَلْجَنَّةِ‌ ثُمَّ بَكَى اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ بَكَيْنَا مَعَهُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنْ يَتَكَلَّمَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ إِخْوَانُكُمْ فِي اَلدِّينِ فَصَارُوا تُرَاباً رَمِيماً بَعْدَ اَلسُّرُورِ وَ اَلنَّعِيمِ فَيُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ اَلثُّبُورِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ يَقُولُونَ يَا وَيْلَنَا لَوْ أَنْفَقْنَا مَا كَانَ فِي أَيْدِينَا فِي طَاعَةِ اَللَّهِ وَ رِضَائِهِ مَا كُنَّا نَحْتَاجُ إِلَيْكُمْ فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ وَ نَدَامَةٍ وَ يُنَادُونَ أَسْرِعُوا صَدَقَةَ اَلْأَمْوَاتِ‌ .

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَا تُصُدِّقَتْ لِمَيِّتٍ فَيَأْخُذُهَا مَلَكٌ فِي طَبَقٍ مِنْ نُورٍ سَاطِعٍ ضَوْؤُهَا يَبْلُغُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ثُمَّ يَقُومُ عَلَى شَفِيرِ اَلْخَنْدَقِ فَيُنَادِي اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ اَلْقُبُورِ أَهْلُكُمْ أَهْدَى إِلَيْكُمْ بِهَذِهِ اَلْهَدِيَّةِ فَيَأْخُذُهَا وَ يَدْخُلُ بِهَا فِي قَبْرِهِ فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ مَضَاجِعُهُ‌.

فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَلاَ مَنْ أَعْطَفَ لِمَيِّتٍ بِصَدَقَةٍ فَلَهُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنَ اَلْأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَ يَكُونُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ فِي ظِلِّ عَرْشِ اَللَّهِ‌ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّ اَلْعَرْشِ وَ حَيٌّ وَ مَيِّتٌ نَجَا بِهَذِهِ اَلصَّدَقَةِ‌.

الفصل الخامس و الثلاثون و المائة في ذكر ملك الموت

كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه و إنما هو كفنه و يبني بيتا ليسكنه و إنما هو موضع قبره.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ اَلْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ اَلْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ -

وَ إِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ أَقَلَّ مِنْهُ‌.

وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‌ اَلْخَلِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِمَلَكِ اَلْمَوْتِ‌:

هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي صُورَتَكَ اَلَّتِي تَقْبِضُ بِهَا رُوحَ اَلْفَاجِرِ قَالَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَعْرِضْ عَنِّي فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ اِلْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَسْوَدَ قَائِمِ اَلشَّعْرِ مُنْتِنِ اَلرِّيحِ أَسْوَدِ اَلثِّيَابِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ وَ مَنَاخِرِهِ لَهَبُ اَلنَّارِ وَ اَلدُّخَانُ فَغُشِيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ‌ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لَوْ لَمْ يَلْقَ اَلْفَاجِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلاَّ صُورَةَ وَجْهِكَ كَانَ حَسْبَهُ‌.

الفصل السادس و الثلاثون و المائة في الروح

قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاّٰ قَلِيلاً قال الله تعالى في سورة البقرة وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتٌ بَلْ أَحْيٰاءٌ وَ لٰكِنْ لاٰ تَشْعُرُونَ‌ و في سورة آل عمران وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ‌.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: فَوَ اَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ يَرَوْنَ مَكَانَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَهُ لَذَهَلُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ وَ ليبكوا [لَبَكَوْا] عَلَى نُفُوسِهِمْ حَتَّى حُمِلَ اَلْمَيِّتُ عَلَى نَعْشِهِ وَ تُرَفْرِفُ رُوحُهُ فَوْقَ اَلنَّعْشِ وَ هُوَ يُنَادِي يَا أَهْلِي وَ يَا وُلْدِي لاَ تَلْعَبَنَّ بِكُمُ اَلدُّنْيَا كَمَا لَعِبَتْ بِي جَمَعْتُ اَلْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَ غَيْرِ حِلِّهِ ثُمَّ خَلَّفْتُهُ لِغَيْرِي فَالْمَهْنَأُ لَهُمْ وَ اَلتَّبِعَةُ عَلَيَّ فَاحْذَرُوا مِثْلَ مَا حَلَّ بِي وَ قِيلَ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ حَتَّى يَتَرَاءَى لَهُ مَلَكَانِ اَلْكَاتِبَانِ عَمَلَهُ فَإِنْ كَانَ مُطِيعاً قَالاَ لَهُ جَزَاكَ اَللَّهُ عَنَّا خَيْراً فَرُبَّ مَجْلِسِ صِدْقٍ أَجْلَسْتَنَا وَ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدْ أَحْضَرْتَنَا وَ إِنْ كَانَ فَاجِراً قَالاَ لاَ جَزَاكَ اَللَّهُ عَنَّا خَيْراً فَرُبَّ مَجْلِسِ سَوْءٍ قَدْ أَجْلَسْتَنَا وَ عَمَلٍ غَيْرِ صَالِحٍ قَدْ أَحْضَرْتَنَا وَ كَلاَمٍ قَبِيحٍ قَدْ أَسْمَعْتَنَا.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا رَضِيَ اَللَّهُ عَنْ عَبْدٍ قَالَ يَا مَلَكَ اَلْمَوْتِ‌ اِذْهَبْ إِلَى فُلاَنٍ فَائْتِنِي بِرُوحِهِ حَسْبِي مِنْ عَمَلِهِ قَدْ بَلَوْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ فَيَنْزِلُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ‌ وَ مَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ مَعَهُمْ قُضْبَانُ اَلرَّيْحَانِ وَ أُصُولُ اَلزَّعْفَرَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُبَشِّرُهُ‌

بِبِشَارَةِ صَاحِبِهِ وَ تَقُومُ اَلْمَلاَئِكَةُ صَفَّيْنِ لِخُرُوجِ رُوحِهِ مَعَهُمُ اَلرَّيْحَانُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ‌ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ صَرَخَ فَيَقُولُ لَهُ جُنُودُهُ مَا لَكَ يَا سَيِّدَنَا فَيَقُولُ أَ مَا تَرَوْنَ مَا أُعْطِيَ هَذَا اَلْعَبْدُ مِنَ اَلْكَرَامَةِ أَيْنَ كُنْتُمْ مِنْ هَذَا قَالُوا جَهَدْنَا بِهِ فَلَمْ يُطِعْنَا.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ‌.

وَ سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: هَذَا اَلرَّجُلُ اَلنَّائِمُ هُنَا وَ اَلْمَرْأَةُ اَلنَّائِمَةُ يَرَيَانِ اَلرُّؤْيَا أَنَّهُمَا بِمَكَّةَ‌ أَوْ مِصْرٍ مِنَ اَلْأَمْصَارِ وَ رُوحُهُمَا خَارِجٌ مِنْ أَبْدَانِهِمَا قَالَ لاَ يَا أَبَا بَصِيرٍ فَإِنَّ اَلرُّوحَ إِذَا فَارَقَتِ اَلْبَدَنَ لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ اَلشَّمْسِ مَرْكُوزَةٌ فِي اَلسَّمَاءِ فِي كَبِدِهَا وَ شُعَاعُهَا فِي اَلدُّنْيَا.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ اَلْعِبَادَ إِذَا نَامُوا خَرَجَتْ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى سَمَاءِ اَلدُّنْيَا فَمَا رَأَتِ اَلرُّوحُ فِي سَمَاءِ اَلدُّنْيَا فَهُوَ اَلْحَقُّ وَ مَا رَأَتْ فِي اَلْمَنَامِ فَهُوَ اَلْأَضْغَاثُ‌.

قَالَ سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: إِنَّ اَلْمَرْءَ إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ فَإِنَّ رُوحَ اَلْحَيَوَانِيَّةِ بَاقِيَةٌ فِي اَلْبَدَنِ فَالَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ رُوحُ اَلْعَقْلِ وَ كَذَلِكَ هُوَ فِي اَلْمَنَامِ أَيْضاً. قَالَ عَبْدُ اَلْغَفَّارِ اَلْأَسْلَمِيُّ‌: يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَللّٰهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا إِلَى قَوْلِهِ أَجَلٍ مُسَمًّى فَلَيْسَ تُرَى اَلْأَرْوَاحُ كُلُّهَا تَصِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ مَا يَشَاءُ وَ يُرْسِلُ مَا يَشَاءُ فَقَالَ لَهُ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ إِنَّمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَرْوَاحُ اَلْعُقُولِ فَأَمَّا أَرْوَاحُ اَلْحَيَاةِ فَإِنَّهَا فِي اَلْأَبْدَانِ لاَ تَخْرُجُ إِلاَّ بِالْمَوْتِ وَ لَكِنَّهُ إِذَا قَضَى عَلَى نَفْسٍ اَلْمَوْتَ فَقَبَضَ اَلرُّوحَ اَلَّذِي فِيهِ اَلْعَقْلُ وَ لَوْ كَانَتْ رُوحُ اَلْحَيَاةِ خَارِجَةً لَكَانَ بَدَناً مُلْقًى لاَ يَتَحَرَّكُ وَ لَقَدْ ضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلاً لِهَذَا فِي كِتَابِهِ‌ فِي أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ‌ حَيْثُ قَالَ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذٰاتَ اَلْيَمِينِ وَ ذٰاتَ اَلشِّمٰالِ‌ أَ فَلاَ تَرَى أَنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِيهِمْ بِالْحَرَكَاتِ‌.

رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ جَالِساً فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَا يَقُولُ اَلنَّاسُ فِي أَرْوَاحِ اَلْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ يَقُولُونَ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ فِي قَنَادِيلَ تَحْتَ اَلْعَرْشِ‌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ سُبْحَانَ اَللَّهِ اَلْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اَللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ فِي حَوْصَلَةِ طَائِرٍ خَضِرٍ يَا يُونُسُ‌ اَلْمُؤْمِنُ إِذَا قَبَضَهُ اَللَّهُ تَعَالَى صَيَّرَ رُوحَهُ فِي قَالَبٍ كَقَالَبِهِ فِي اَلدُّنْيَا فَيَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ -

فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ اَلْقَادِمُ عَرَفُوهُ بِتِلْكَ اَلصُّورَةِ اَلَّتِي كَانَتْ فِي اَلدُّنْيَا.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ قَالَ‌: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَرْوَاحِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ فِي اَلْجَنَّةِ‌ عَلَى صُورَةِ أَبْدَانِهِمْ لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ فُلاَناً.

فِي كِتَابِ اَلتَّعْبِيرِ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ‌: أَنَّ رُؤْيَا اَلْمُؤْمِنِينَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ نَفْسَهُ طَيِّبَةٌ وَ يَقِينَهُ صَحِيحٌ وَ يَخْرُجُ رُوحُهُ فَيَتَلَقَّى مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ فَهِيَ وَحْيٌ مِنَ اَللَّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْجَبَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اِنْقَطَعَ اَلْوَحْيُ وَ بَقِيَ اَلْمُبَشِّرَاتُ أَلاَ وَ هِيَ نَوْمُ اَلصَّالِحِينَ وَ اَلصَّالِحَاتِ‌.

وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنْ رَآنِي فِي مَنَامِهِ فَقَدْ رَآنِي لِأَنَّ اَلشَّيْطَانَ‌ لاَ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَ لاَ فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَائِي وَ لاَ فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ‌ وَ أَنَّ اَلرُّؤْيَا اَلصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ اَلنُّبُوَّةِ‌.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلنَّوْفَلِيِّ‌ قَالَ‌: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ اَلرَّجُلُ يَرَى اَلرُّؤْيَا فَيَكُونُ كَمَا يَرَاهُ وَ رُبَّمَا يَرَى اَلرُّؤْيَا فَلاَ يَكُونُ شَيْئاً فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا نَامَ خَرَجَتْ مِنْ رُوحِهِ حَرَكَةٌ مَمْدُودَةٌ وَ رُبَّمَا صَعِدَتْ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَكُلُّ مَا رَأَتْهُ رُوحُ اَلْمُؤْمِنِ فِي مَوْضِعِ اَلتَّقْدِيرِ وَ اَلتَّدْبِيرِ فَهُوَ اَلْحَقُّ وَ كُلُّ مَا رَأَتْهُ فِي اَلْأَرْضِ فَهُوَ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ يَصْعَدُ رُوحُهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهَا شَيْ‌ءٌ فِي بَدَنِ اَلْمُؤْمِنِ قَالَ لاَ لَوْ خَرَجَتْ كُلُّهَا حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهَا شَيْ‌ءٌ فِي بَدَنِ اَلْمُؤْمِنِ لَمَاتَ قُلْتُ وَ كَيْفَ تَخْرُجُ قَالَ أَ مَا تَرَى اَلشَّمْسَ فِي اَلسَّمَاءِ فِي مَوْضِعِهَا وَ شُعَاعُهَا فِي اَلْأَرْضِ فَكَذَلِكَ اَلرُّوحُ أَصْلُهَا فِي اَلْبَدَنِ وَ حَرَكَتُهَا مَمْدُودَةٌ‌.

الفصل السابع و الثلاثون و المائة في صفة الجنة و نعيمها

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ‌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ كُلَّمٰا رُزِقُوا مِنْهٰا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قٰالُوا هٰذَا اَلَّذِي رُزِقْنٰا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشٰابِهاً وَ لَهُمْ فِيهٰا أَزْوٰاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ‌ و في سورة آل عمران وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ‌ عَرْضُهَا اَلسَّمٰاوٰاتُ وَ اَلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‌.

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌

قَالَ‌: لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ‌ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ‌ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ اَلْجَنَّةِ‌ ثُمَّ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَأَنَا أَقْلِبُهَا إِذَا اِنْفَلَقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْهَا جَارِيَةٌ حَوْرَاءُ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا فِي اَلْجَنَّةِ‌ فَقَالَتْ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا اَلرَّاضِيَةُ اَلْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِيَ اَلْجَبَّارُ مِنْ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ أَسْفَلِي مِنْ مِسْكٍ وَ وَسَطِي مِنْ كَافُورٍ وَ أَعْلاَئِي مِنْ نُورٍ وَ عَنْبَرٍ وَ عَجِينِي مِنْ مَاءِ اَلْحَيَوَانِ فَقَالَ لِيَ اَلْجَبَّارُ كُونِي فَكُنْتُ خَلَقَنِيَ اَللَّهُ لِأَخِيكَ وَ اِبْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ .

قَالَ‌: وَ سُئِلَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ مِلاَطُهَا اَلْمِسْكُ اَلْأَذْفَرُ وَ تُرَابُهَا اَلزَّعْفَرَانُ وَ حَصَاهَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْيَاقُوتُ مَنْ دَخَلَهَا يَتَنَعَّمُ وَ لاَ يَئُوسُ أَبَداً وَ يُخَلَّدُ وَ لاَ يَمُوتُ أَبَداً وَ لاَ يَبْلَى ثِيَابُهُ وَ لاَ شَبَابُهُ‌.

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ‌:

إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌ يخلق [تَجَلَّى] اَللَّهُ العبد [لِعَبْدِهِ‌] اَلْمُؤْمِنِ فيوقف [فَيُوقِفُهُ‌] عَلَى ذُنُوبِهِ ذَنْباً [ذَنْباً] ثُمَّ يَغْفِرُ اَللَّهُ لَهُ لاَ يُطْلِعُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لاَ نَبِيّاً مُرْسَلاً وَ سَتَرَ عَلَيْهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ثُمَّ يَقُولُ كُونِي حَسَنَاتٍ‌.

عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ‌ قَالَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ شَجَرَةً مِنْ أَعْلاَهَا تَخْرُجُ حُلَلٌ وَ مِنْ أَسْفَلِهَا خُيُولٌ بُلْقٌ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ بِالدُّرِّ وَ اَلْيَاقُوتِ لاَ تَرُوثُ وَ لاَ تَبُولُ يَرْكَبُ عَلَيْهَا أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ حَيْثُ شَاءُوا قَالَ يَقُولُ أَهْلُ اَلنَّارِ وَ هَلْ يَضَعُونَنَا فَأَجَابَ لَهُمُ اَلَّذِي أَعْلَى مِنْهُمْ اِسْأَلُوا اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا يَا رَبِّ بِمَا بَلَّغْتَ عِبَادَكَ هَؤُلاَءِ اَلدَّرَجَةَ فَيَقُولُ اَللَّهُ لَهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ وَ أَنْتُمْ تُفْطِرُونَ وَ كَانُوا يُنْفِقُونَ وَ كُنْتُمْ تَبْخَلُونَ وَ كَانُوا يُجَاهِدُونَ وَ أَنْتُمْ تَجْتَنِبُونَ وَ كَانُوا يُصَلُّونَ وَ أَنْتُمْ نَائِمُونَ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ سُوقاً مَا فِيهَا شِرًى وَ لاَ بَيْعٌ إِلاَّ اَلصُّوَرُ مِنَ اَلرِّجَالِ وَ اَلنِّسَاءِ مَنِ اِشْتَهَى صُورَةً دَخَلَ فِيهَا وَ إِنَّ فِيهَا مَجْمَعَ حُورِ اَلْعِينِ يَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ اَلْخَلاَئِقُ بِمِثْلِهِ نَحْنُ اَلنَّاعِمَاتُ فَلاَ نَبْأَسُ أَبَداً وَ نَحْنُ اَلطَّاعِمَاتُ فَلاَ نَجُوعُ أَبَداً وَ نَحْنُ اَلْكَاسِيَاتُ فَلاَ نَعْرَى أَبَداً وَ نَحْنُ اَلْخَالِدَاتُ فَلاَ نَمُوتُ أَبَداً وَ نَحْنُ اَلرَّاضِيَاتُ فَلاَ نَسْخَطُ أَبَداً وَ نَحْنُ اَلْمُقِيمَاتُ فَلاَ نَظْعَنُ أَبَداً فَطُوبَى لِمَنْ كُنَّا لَهُ وَ كَانَ لَنَا نَحْنُ خَيْرٰاتٌ حِسٰانٌ‌

أَزْوَاجُنَا أَقْوَامٌ كِرَامٌ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: شِبْرٌ مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ خَيْرٌ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ وَ مَعَ عِتْرَتِي عَلَى اَلْحَوْضِ فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا فَإِنَّ لَنَا اَلشَّفَاعَةَ وَ لِأَهْلِ مَوَدَّتِنَا اَلشَّفَاعَةَ فَشَافِعُوا وَ مَنْ لَقِيَ بِنَا لَقِيَنَا عَلَى اَلْحَوْضِ‌ فَأَنَا أَذُودُ عَنْهُ عَدُوَّنَا وَ أَنَا أَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَنَا مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً حَوْضَانِ مترع [مُتْرَعَانِ ]مِنَ اَلْجَنَّةِ‌ أَحَدُهُمَا مِنْ تَسْنِيمٍ وَ اَلْآخَرُ مِنْ مَعِينٍ وَ عَلَى حَافَتَيْهِ زَعْفَرَانٌ حَصَاتُهُ اَلدُّرُّ وَ اَلْيَاقُوتُ وَ هُوَ اَلْكَوْثَرُ إِنَّ اَلْأُمُورَ إِلَى اَللَّهِ تسير [وَ لَيْسَتْ‌] إِلَى اَلْعِبَادِ وَ لَوْ كَانَتْ [إِلَى ]اَلْعِبَادِ مَا اِخْتَارُوا عَلَيْنَا أبدا [أَحَداً] وَ لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ مِنْهُ مَنْ يَشَاءَ فَاحْمَدُوا عَلَى مَا اِخْتَصَّكُمْ بِهِ عَلَى طِيبِ اَلْمَوَدَّةِ‌.

وَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: إِنَّ أَهْلَ اَلْجَنَّةِ‌ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يَنْظُرُ اَلْإِنْسَانُ إِلَى اَلْكَوَاكِبِ وَ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَحَبَّنَا فَكَانَ مَعَنَا وَ قَاتَلَ مَعَنَا بِيَدِهِ فَهُوَ مَعَنَا فِي اَلدَّرَجَةِ وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ إِلَى آخِرِ اَلْحَدِيثِ‌.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى مَا فِي اَلْجَنَّةِ‌ دَارٌ وَ لاَ قَصْرٌ وَ لاَ حُجَرٌ وَ لاَ بَيْتٌ إِلاَّ وَ فِيهِ غُصْنٌ مِنْ تِلْكَ اَلشَّجَرَةِ وَ إِنَّ أَصْلَهَا فِي دَارِي ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِ مَا شَاءَ اَللَّهُ ثُمَّ حَدَّثَهُمْ يَوْماً آخَرَ فَقَالَ إِنَّ فِي اَلْجَنَّةِ‌ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى مَا فِي اَلْجَنَّةِ‌ قَصْرٌ وَ لاَ دَارٌ وَ لاَ حُجَرٌ وَ لاَ بَيْتٌ إِلاَّ وَ فِيهِ مِنْ تِلْكَ اَلشَّجَرَةِ غُصْنٌ فَإِنَّ أَصْلَهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ أَ وَ لَيْسَ حَدَّثْتَنَا عَنْ هَذِهِ اَلشَّجَرَةِ وَ قُلْتَ أَصْلُهَا فِي دَارِي ثُمَّ حَدَّثْتَنَا وَ تَقُولُ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ‌ فَرَفَعَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عُمَرُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ دَارِي وَ دَارَ عَلِيٍّ‌ وَاحِدٌ وَ حُجْرَتِي وَ حُجْرَةَ عَلِيٍّ وَاحِدٌ وَ قَصْرِي وَ قَصْرَ عَلِيٍّ‌ وَاحِدٌ وَ بَيْتِي وَ بَيْتَ عَلِيٍّ‌ وَاحِدٌ وَ دَرَجَتِي وَ دَرَجَةَ عَلِيٍّ‌ وَاحِدٌ وَ سِرِّي وَ سِرَّ عَلِيٍّ‌ وَاحِدٌ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ضَرَبَ اَللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حِجَاباً مِنْ نُورٍ فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ تِلْكَ اَلْحَاجَةِ رَفَعَ اَللَّهُ عَنَّا ذَلِكَ اَلْحِجَابَ فَعَرَفَ عُمَرُ حَقَّ عَلِيٍّ‌ فَلَمْ يَحْسُدْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ إِلاَّ مَا حَسَدَ .

الفصل الثامن و الثلاثون و المائة في صفة جهنم و ألوان عذابها

قال الله تعالى في سورة البقرة وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ‌ و قال في سورة النساء إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِنٰا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نٰاراً كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا اَلْعَذٰابَ‌ و قال في سورة التوبة وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاٰ يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ‌ فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هٰذٰا مٰا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مٰا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ‌.

الفصل التاسع و الثلاثون و المائة في القيامة و أفزاعها و أهوالها

قال الله تعالى في سورة المائدة إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مٰا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذٰابِ يَوْمِ اَلْقِيٰامَةِ‌ مٰا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ‌ و قال في سورة الأنعام وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنّٰارِ فَقٰالُوا يٰا لَيْتَنٰا نُرَدُّ وَ لاٰ نُكَذِّبَ بِآيٰاتِ رَبِّنٰا وَ نَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدٰا لَهُمْ مٰا كٰانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعٰادُوا لِمٰا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ‌.

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ‌ لاَ يَزُولُ اَلْعَبْدُ قَدَماً عَنْ قَدَمٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَه وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبَهُ وَ فِيمَا ذَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ‌.

وَ عَنْ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ‌: قَالَتْ لِأَبِيهَا يَا أَبَتِ أَخْبِرْنِي كَيْفَ يَكُونُ اَلنَّاسُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ قَالَ يَا فَاطِمَةُ‌ يُشْغَلُونَ فَلاَ يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ وَ لاَ وَالِدٌ إِلَى وَلَدِهِ وَ لاَ وَلَدٌ إِلَى أُمِّهِ قَالَتْ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ أَكْفَانٌ إِذَا خَرَجُوا مِنَ اَلْقُبُورِ قَالَ يَا فَاطِمَةُ‌ تَبْلَى اَلْأَكْفَانُ وَ تَبْقَى اَلْأَبْدَانُ يُسْتَرُ عَوْرَةُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ تَبْدُو عَوْرَةُ اَلْكَافِرِينَ قَالَتْ يَا أَبَتِي مَا يَسْتُرُ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ لاَ يُبْصِرُونَ أَجْسَادَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ قَالَتْ يَا أَبَتِ فَأَيْنَ أَلْقَاكَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ قَالَ اُنْظُرِي عِنْدَ اَلْمِيزَانِ‌ وَ أَنَا أُنَادِي رَبِّ أَرْجِحْ مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اُنْظُرِي عِنْدَ اَلدَّوَاوِينِ إِذَا نُشِرَتِ اَلصُّحُفُ وَ أَنَا أُنَادِي رَبِّ حَاسِبْ أُمَّتِي حِسٰاباً يَسِيراً وَ اُنْظُرِي عِنْدَ مَقَامِ شَفَاعَتِي عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ‌ كُلُّ إِنْسَانٍ يُشْغَلُ نَفْسَهُ وَ أَنَا

مُشْتَغِلٌ بِأُمَّتِي أُنَادِي رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي وَ اَلنَّبِيُّونَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ حَوْلِي يُنَادُونَ رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَللَّهَ يُحَاسِبُ كُلَّ خَلْقٍ إِلاَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَإِنَّهُ لاَ يُحَاسَبُ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ.

الفصل الأربعون و المائة في الموقف

قال الله تعالى في سورة السائل سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ لِلْكٰافِرينَ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ مِنَ اَللّٰهِ ذِي اَلْمَعٰارِجِ تَعْرُجُ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً.

عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ‌: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَقَالَ إِنَّ فِي اَلْقِيَامَةِ‌ لَخَمْسِينَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِفٍ أَلْفُ سَنَةٍ فَأَوَّلُ مَوْقِفٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ جَلَسُوا أَلْفَ سَنَةٍ عُرْيَاناً حُفَاةً جِيَاعاً عِطَاشاً فَمَنْ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ مُؤْمِناً بِرَبِّهِ مُؤْمِناً بِجَنَّتِهِ‌ وَ نَارِهِ‌ وَ مُؤْمِناً بِالْبَعْثِ وَ اَلْحِسَابِ وَ اَلْقِيَامَةِ‌ مُقِرّاً بِاللَّهِ مُصَدِّقاً بِنَبِيِّهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَجَا مِنَ اَلْجُوعِ وَ اَلْعَطَشِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى فَتَأْتُونَ أَفْوٰاجاً مِنَ اَلْقُبُورِ إِلَى اَلْمَوْقِفِ أُمَماً كُلُّ أُمَّةٍ مَعَ إِمَامِهِمْ وَ قِيلَ جَمَاعَةً مُخْتَلِفَةً‌.

وَ عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ‌: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ مِنَ اَلْأُمُورِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ يُحْشَرُ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي بَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ اَلْقِرَدَةِ وَ بَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ اَلْخِنْزِيرِ وَ بَعْضُهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ مُنَكَّسُونَ أَرْجُلُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يُسْحَبُونَ عَلَيْهَا وَ بَعْضُهُمْ عُمْياً [عُمْيٌ‌] وَ بَعْضُهُمْ صُمّاً [صُمٌّ ]وَ بُكْماً [بُكْمٌ‌] وَ بَعْضُهُمْ يَمْضَغُونَ أَلْسِنَتَهُمْ فَهِيَ مدلات [مُدْلاَةٌ‌] عَلَى صُدُورِهِمْ يَسِيلُ اَلْقَيْحُ يَتَقَذَّرُهُمْ أَهْلُ اَلْجَمْعِ وَ بَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنَ اَلنَّارِ وَ بَعْضُهُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ اَلْجِيفَةِ وَ بَعْضُهُمْ مُلْبَسُونَ جِبَاباً سَائِغَةً مِنْ قَطِرَانٍ لاَزِقَةٍ بِجُلُودِهِمْ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ عَلَى صُورَةِ اَلْقِرَدَةِ فَالْقَتَّابُ مِنَ اَلنَّاسِ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ عَلَى صُورَةِ اَلْخَنَازِيرِ فَأَهْلُ اَلسُّحْتِ وَ أَمَّا اَلْمُنَكَّسُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَآكِلَةُ اَلرِّبَا وَ أَمَّا اَلْعُمْيُ فَالَّذِينَ يَجُورُونَ فِي اَلْحُكْمِ وَ أَمَّا اَلصُّمُّ وَ اَلْبُكْمُ فَالْمُعْجَبُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ فَهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْجِيرَانَ وَ أَمَّا اَلْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ فَالسُّعَاةُ بِالنَّاسِ لِسُلْطَانٍ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ اَلْجِيَفِ فَالَّذِينَ يَتَّبِعُونَ‌

اَلشَّهَوَاتِ وَ اَللَّذَّاتِ وَ مَنَعُوا حَقَّ اَللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ يُلْبَسُونَ اَلْجِبَابَ أَهْلُ اَلْكِبْرِ وَ اَلْفُجُورِ وَ اَلْبُخَلاَءُ‌.

الفصل الحادي و الأربعون و المائة في النوادر و هو آخر الكتاب

قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: فِي اَلْوَصِيَّةِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَا عَلِيُّ‌ اِثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ اَلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا عَلَى اَلْمَائِدَةِ أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنْهَا فَرِيضَةٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا أَدَبٌ فَأَمَّا اَلْفَرِيضَةُ فَالْمَعْرِفَةُ بِمَا يَأْكُلُ وَ اَلتَّسْمِيَةُ وَ اَلشُّكْرُ وَ اَلرِّضَا وَ أَمَّا اَلسُّنَّةُ فَالْجُلُوسُ عَلَى اَلرِّجْلِ اَلْيُسْرَى وَ اَلْأَكْلُ بِثَلاَثِ أَصَابِعَ وَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ وَ مَصُّ اَلْأَصَابِعِ وَ أَمَّا اَلْأَدَبُ فَتَصْغِيرُ اَللُّقْمَةِ وَ اَلْمَضْغُ اَلشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ اَلنَّظَرِ فِي وُجُوهِ اَلنَّاسِ وَ غَسْلُ اَلْيَدَيْنِ‌.

قَالَ اَلشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ‌ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ‌ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ‌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَّانِ اَلْوَاسِطِيِّ‌ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ اَلْهَاشِمِيِّ‌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ اَلرَّقِّيِّ قَالَ‌: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ إِذَا اِسْتَسْقَى اَلْمَاءَ فَلَمَّا شَرِبَهُ رَأَيْتُهُ وَ قَدْ اِسْتَعْبَرَ وَ اِغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ يَا دَاوُدُ لَعَنَ اَللَّهُ قَاتِلَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فَمَا أَنْقَضَ [أَنْغَصَ ]ذِكْرَ اَلْحُسَيْنِ‌ لِلْعَيْشِ إِنِّي مَا شَرِبْتُ مَاءً بَارِداً إِلاَّ وَ ذَكَرْتُ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ شَرِبَ اَلْمَاءَ فَذَكَرَ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ لَعَنَ قَاتِلَهُ إِلاَّ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِائَةَ أَلْفِ نَسَمَةٍ وَ حَشَرَهُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ بَلْجَ اَلْوَجْهِ‌ .

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ مَا أَحَدٌ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ إِلاَّ وَ هُوَ يَتَمَنَّى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلاَّ قوت [قُوتاً] يَا عَلِيُّ‌ أَنِينُ اَلْمُؤْمِنِ‌ تَسْبِيحٌ وَ صِيَاحُهُ تَهْلِيلٌ وَ نَوْمُهُ عَلَى اَلْفِرَاشِ عِبَادَةٌ وَ تَقَلُّبُهُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ آخَرَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَإِنْ عُوفِيَ مَشَى فِي اَلنَّاسِ وَ مَا عَلَيْهِ ذَنْبٌ يَا عَلِيُّ‌ أَوْحَى اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى اَلدُّنْيَا اُخْدُمِي مَنْ خَدَمَنِي وَ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ يَا عَلِيُّ‌ إِنَّ اَلدُّنْيَا لَوْ عَدَلَتْ عِنْدَ اَللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى اَلْكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَائِهِ يَا عَلِيُّ‌ مَوْتُ اَلْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ‌ وَ حَسْرَةٌ لِلْكَافِرِ.

وَ رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عَنْ أَبِيهِ‌ عَنْ جَدِّهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ‌ قَالَ‌: مَرَّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ‌

أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ‌ وَ قَنْبَرُ مَعَهُ فَرَأَى رَجُلاً قَائِماً يُصَلِّي فَقَالَ اَلْقَنْبَرُ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَحْسَنَ صَلاَةً مِنْ هَذَا فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَهْ يَا قَنْبَرُ فَوَ اَللَّهِ لَرَجُلٌ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وَلاَيَتِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ‌ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اَللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يَعْرِفَ وَلاَيَتَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اَللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ جَاءَ بِعَمَلِ اَلاِثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا يَقْبَلُ اَللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يَعْرِفَ وَلاَيَتَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ‌ وَ إِلاَّ كَبَّهُ اَللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ‌.

وَ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: أَنْفِقْ وَ أَيْقِنْ بِالْخَلَفِ وَ اِعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُنْفِقْ فِي طَاعَةِ اَللَّهِ اُبْتُلِيَ بِأَنْ يُنْفِقَ فِي مَعْصِيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ لَمْ يَمْشِ فِي حَاجَةِ وَلِيِّ اَللَّهِ فَابْتُلِيَ بِأَنْ يَمْشِيَ فِي حَاجَةِ عَدُوِّ اَللَّهِ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ مَنَعَ مَالَهُ مِنَ اَلْأَخْيَارِ اِخْتِيَاراً صَرَفَ اَللَّهُ مَالَهُ إِلَى اَلْأَشْرَارِ اِضْطِرَاراً.

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: أُمَّتِي أُمَّتِي إِذَا اِخْتَلَفَ اَلنَّاسُ بَعْدِي وَ صَارُوا فِرْقَةً فِرْقَةً فَاجْتَهِدُوا فِي طَلَبِ اَلدِّينِ اَلْحَقِّ حَتَّى تَكُونُوا مَعَ أَهْلِ اَلْحَقِّ فَإِنَّ اَلْمَعْصِيَةَ فِي دِينِ اَلْحَقِّ تُغْفَرُ وَ اَلطَّاعَةَ فِي دِينِ اَلْبَاطِلِ لاَ تُقْبَلُ‌.

سُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: اَلْعُبُودِيَّةُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ خَلاَءُ اَلْبَطْنِ وَ قِرَاءَةُ اَلْقُرْآنِ‌ وَ قِيَامُ اَللَّيْلِ وَ اَلتَّضَرُّعُ عِنْدَ اَلصُّبْحِ وَ اَلْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ‌.

قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اَللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اَللَّهِ عِنْدَهُ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خُيِّرَ لَهُ أَمْرَانِ أَمْرُ اَلدُّنْيَا وَ أَمْرُ اَلْآخِرَةِ فَاخْتَارَ أَمْرَ اَلْآخِرَةِ عَلَى اَلدُّنْيَا فَذَلِكَ اَلَّذِي يُحِبُّ اَللَّهَ وَ مَنِ اِخْتَارَ أَمْرَ اَلدُّنْيَا فَذَلِكَ اَلَّذِي لاَ مَنْزِلَةَ لِلَّهِ عِنْدَهُ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

سِرَاجُ اَلْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا وَ أَشَدُّ اَلْعَمَى مَنْ عَمِيَ عَنْ فَضْلِنَا وَ كَفَى بِهِ مَنْ عَمِيَ عَنْ أَمْرِ بَنِي أُمَيَّةَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَهُوَ مَعَنَا فِي دَرَجَاتِنَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُعِنَّا بِيَدِهِ فَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنَّا بِلِسَانِهِ وَ لاَ بِيَدِهِ فَهُوَ فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَهُوَ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنّٰارِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بِيَدِهِ وَ لاَ بِلِسَانِهِ فَهُوَ فِي اَلنَّارِ.

رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ‌ عَنِ

اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: أَلاَ إِنَّ مَثَلَ هَذَا اَلدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ اَلْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ اَلزَّكَاةُ فَرْعُهَا وَ اَلصَّلاَةُ مَاؤُهَا وَ اَلصِّيَامُ عُرُوقُهَا وَ حُسْنُ اَلْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ اَلْإِخَاءُ فِي اَلدِّينِ لِقَاحُهَا وَ اَلْحَيَاءُ لِحَاؤُهَا وَ اَلْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ ثَمَرَتُهَا كَمَا لاَ تَكْمُلُ اَلشَّجَرَةُ إِلاَّ بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لاَ يَكْمُلُ اَلْإِيمَانُ إِلاَّ بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ‌.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ‌: قُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ كَمِ اَلْأَنْبِيَاءُ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ قُلْتُ كَمِ اَلْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ قَالَ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ قُلْتُ كَمْ أَنْزَلَ اَللَّهُ مِنْ كِتَابٍ قَالَ مِائَةً وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَنْزَلَ مِنْهَا عَلَى آدَمَ‌ عَشْرَ صُحُفٍ وَ عَلَى شِيثٍ خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ [وَ عَلَى ]أَخْنُوخَ‌ وَ هُوَ إِدْرِيسُ‌ ثَلاَثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ‌ عَشْرَ صُحُفٍ وَ اَلتَّوْرَاةَ‌ وَ اَلْإِنْجِيلَ‌ وَ اَلزَّبُورَ وَ اَلْفُرْقَانَ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَةٌ وَ سَاءَتْهُ سَيِّئَةٌ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ مَنْ لَمْ يَنْدَمْ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ كَانَ هِمَّتُهُ مَا يَدْخُلُ بَطْنَهُ كَانَ قِيمَتُهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا مِنْ عَالِمٍ أَوْ مُتَعَلِّمٍ يَمُرُّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى اَلْمُسْلِمِينَ‌ أَوْ بَلْدَةً مِنْ بِلاَدِ اَلْمُسْلِمِينَ‌ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِمْ وَ لَمْ يَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِمْ وَ دَخَلَ مِنْ جَانِبٍ وَ خَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ إِلاَّ رَفَعَ اَللَّهُ تَعَالَى عَذَابَ قُبُورِهِمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً.

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ بَنَى اَللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ مَنِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ تَحَاطَّتْ [تَحَاتَّتْ‌] ذُنُوبُهُ كَمَا يَسْقُطُ وَرَقُ اَلشَّجَرَةِ‌.

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَا مِنْ رَجُلٍ دَعَا فَخَتَمَ دُعَاءَهُ بِقَوْلِ مٰا شٰاءَ اَللّٰهُ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ‌ إِلاَّ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ‌.

يَا عَلِيُّ‌ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ اَلْعُذْرَ مِنْ مُعْتَذِرٍ مُتَنَصِّلٍ صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً لَمْ يَنَلْ شَفَاعَتِي يَا عَلِيُّ‌ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ اَلْكَذِبَ فِي اَلصَّلاَحِ وَ أَبْغَضَ اَلصِّدْقَ فِي اَلْفَسَادِ.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: قَالَ اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ‌: مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً وَ هُوَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ لِي أَنْ أُعَذِّبَهُ أَوْ أَعْفُوَ عَنْهُ لاَ غَفَرْتُ لَهُ ذَلِكَ اَلذَّنْبَ أَبَداً وَ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لِي أَنْ أُعَذِّبَهُ وَ أَنْ أَعْفُوَ عَنْهُ عَفَوْتُ عَنْهُ‌.

وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اِطَّلَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَ اِخْتَارَ لَنَا شِيعَةً‌ يَنْصُرُونَنَا وَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا

وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَ يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فِينَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ مَعَادُهُمْ إِلَيْنَا.

رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَنَا مِيزَانُ اَلْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ‌ كِفَّتَاهُ وَ اَلْحَسَنُ‌ وَ اَلْحُسَيْنُ‌ خُيُوطُهُ وَ فَاطِمَةُ‌ عِلاَقَتُهُ وَ اَلْأَئِمَّةُ‌ مِنْ أُمَّتِي عَمُودُهُ وَ يُوزَنُ فِيهِ أَعْمَالُ اَلْمُحِبِّينَ لَنَا وَ اَلْمُبْغِضِينَ لَنَا.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ أَعْجَبُ اَلنَّاسِ إِيمَاناً وَ أَعْظَمُهُمْ ثَوَاباً قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ‌ لَمْ يَلْحَقُوا اَلنَّبِيَّ وَ حُجِبَ عَنْهُمُ اَلْحُجَّةُ‌ فَآمَنُوا بِسَوَادٍ عَلَى بَيَاضٍ‌.

قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ قَطَعَ قَرِينَ اَلسَّوْءِ فَكَأَنَّمَا عَمِلَ بِالتَّوْرَاةِ‌ وَ قَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ عَنِ اَلشَّهَوَاتِ فَكَأَنَّمَا عَمِلَ بِالزَّبُورِ وَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ رَضِيَ بِقِسْمَةِ اَللَّهِ فَكَأَنَّمَا عَمِلَ بِالْإِنْجِيلِ‌ وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ فَكَأَنَّمَا عَمِلَ بِالْقُرْآنِ‌.

أَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ يَا عِيسَى إِنِّي لاَ أَنْسَى مَنْ يَنْسَانِي فَكَيْفَ أَنْسَى مَنْ يَذْكُرُنِي أَنَا لاَ أَبْخَلُ عَلَى مَنْ عَصَانِي فَكَيْفَ أَبْخَلُ عَلَى مَنْ يُطِيعُنِي.

قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: إِذَا أَقْبَلَتِ اَلدُّنْيَا عَلَى إِنْسَانٍ أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ‌.

عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِذَا رَأَيْتَ اَلْغِنَى مُقْبِلاً عَلَيْكَ فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ اَلْفَقْرَ مُقْبِلاً عَلَيْكَ فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ اَلصَّالِحِينَ‌.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا ظَهَرَتْ فِي أُمَّتِي عَشْرُ خِصَالٍ عَاقَبَهُمُ اَللَّهُ بِعَشْرِ خِصَالٍ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ قَالَ إِذَا قَلَّلُوا اَلدُّعَاءَ نَزَلَ اَلْبَلاَءُ وَ إِذَا تَرَكُوا اَلصَّدَقَاتِ كَثُرَ اَلْأَمْرَاضُ وَ إِذَا مَنَعُوا اَلزَّكَاةَ هَلَكَتِ اَلْمَوَاشِي وَ إِذَا جَارَ اَلسُّلْطَانُ مُنِعَ اَلْقَطْرُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ إِذَا كَثُرَ فِيهِمُ اَلزِّنَاءُ كَثُرَ فِيهِمْ مَوْتُ اَلْفَجْأَةِ وَ إِذَا كَثُرَ اَلرِّبَا كَثُرَتِ اَلزَّلاَزِلُ وَ إِذَا حَكَمُوا بِخِلاَفِ مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ تَعَالَى سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ إِذَا نَقَضُوا عَهْدَ اَللَّهِ اِبْتَلاَهُمُ اَللَّهُ بِالْقَتْلِ وَ إِذَا طَفَّفُوا اَلْكَيْلَ أَخَذَهُمُ اَللَّهُ بِالسِّنِينَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ظَهَرَ اَلْفَسٰادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنّٰاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ اَلَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِنَّ اَلشَّيْطَانَ‌ يَجْرِي مِنِ اِبْنِ آدَمَ مَجْرَى اَلدَّمِ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ تَرَكَ اَللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ‌.

وَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: لاَ تَطْلُبُوا مِنَ اَلدُّنْيَا أَرْبَعَةً فَإِنَّكَ لاَ تَجِدُهَا وَ أَنْتَ لاَ بُدَّ لَكَ مِنْهَا عَالِماً يَسْتَعْمِلُ عِلْمَهُ فَتَبْقَى بِلاَ عَالِمٍ وَ عَمَلاً بِغَيْرِ رِيَاءٍ‌

فَتَبْقَى بِلاَ عَمَلٍ وَ طَعَاماً بِلاَ شُبْهَةٍ فَتَبْقَى بِلاَ طَعَامٍ وَ صَدِيقاً بِلاَ عَيْبٍ فَتَبْقَى بِلاَ صَدِيقٍ‌.

جَاءَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَعْرَابِيَّانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ أَيُّ اَلنَّاسِ خَيْرٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ وَ قَالَ اَلْآخَرُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ أَيُّ اَلْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَمُوتَ وَ لِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اَللَّهِ تَعَالَى.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: دِرْهَمٌ يُعْطِيهِ اَلرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ عِنْدَ اَلْمَوْتِ‌.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌:

مَنْ لَقِيَ اَللَّهَ مَكْفُوفاً مُحْتَسِباً مُوَالِياً لِآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌ لَقِيَ اَللَّهَ وَ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِ‌.

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَوْصَى لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ‌ فَكَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً طَلَبَ فِي ذَلِكَ وَجْهَ اَللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ وَ اَلدَّارَ اَلْآخِرَةَ حَشَرَهُ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ مَعَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ اَلصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً.

وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَللَّهُمَّ اِرْحَمْ خُلَفَائِي قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ اَلَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي وَ يَرْوُونَ حَدِيثِي وَ سُنَّتِي.

وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: حَدِّثُوا اَلنَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ لاَ تُحَدِّثُوهُمْ بِمَا يُنْكِرُونَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ أَدَّى إِلَى أُمَّتِي حَدِيثاً وَاحِداً يُقِيمُ بِهِ سُنَّةً وَ يَرُدُّ بِهِ بِدْعَةً فَلَهُ اَلْجَنَّةُ‌.

اِسْتَوْصَى رَجُلٌ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى اَلسَّفَرِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنْ أَرَدْتَ اَلصَّاحِبَ فَاللَّهُ يَكْفِيكَ وَ إِنْ أَرَدْتَ اَلرَّفِيقَ فَالْكِرَامُ الكاتبين [اَلْكَاتِبُونَ‌] تَكْفِيكَ وَ إِنْ أَرَدْتَ اَلْمُونِسَ فَالْقُرْآنُ‌ يَكْفِيكَ وَ إِنْ أَرَدْتَ اَلْعِبْرَةَ فَالدُّنْيَا تَكْفِيكَ وَ إِنْ أَرَدْتَ اَلْعَمَلَ فَالْعِبَادَةُ تَكْفِيكَ وَ إِنْ أَرَدْتَ اَلْوَعْظَ فَالْمَوْتُ يَكْفِيكَ وَ إِنْ لَمْ يَكْفِكَ مَا ذَكَرْتُ فَالنَّارُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌ تَكْفِيكَ‌.

كَتَبَ رَجُلٌ عَالِمٌ مِنْ أَهْلِ اَلتَّصَوُّفِ أَرْبَعِينَ حَدِيثاً ثُمَّ اِخْتَارَ مِنْهَا أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ قَالَهَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ وَ طَرَحَ اَلْأُخْرَى فِي اَلْبَحْرِ وَ هِيَ أَطِعِ اَللَّهَ بِقَدْرِ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ وَ اِعْصِ اَللَّهَ بِقَدْرِ طَاقَتِكَ عَلَى عُقُوبَتِهِ وَ اِعْمَلْ لِدُنْيَاكَ بِقَدْرِ مُقَامِكَ فِيهَا وَ اِعْمَلْ لِآخِرَتِكَ بِقَدْرِ بَقَائِكَ فِيهَا.

وَ قَالَ‌: سَتَكْثُرُ مِنْ بَعْدِي اَلْأَحَادِيثُ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اَللَّهِ‌ فَخُذُوا وَ مَا خَالَفَ فَاتْرُكُوا.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: إِذَا كَانَ اَلْمَرْءُ عَاقِلاً يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ مِنَ اَلنَّهَارِ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ -

وَ سَاعَةٌ يَأْتِي أَهْلَ اَلْعِلْمِ اَلَّذِي يُبَصِّرُونَهُ أَمْرَ دِينِهِ وَ يَنْصَحُونَهُ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَذَّاتِهَا مِنْ أَمْرِ اَلدُّنْيَا فِيمَا يَحِلُّ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

إِذَا خَلَوْتَ فَأَكْثِرْ ذِكْرَ اَللَّهِ وَ إِذَا زُرْتَ فَزُرْ فِي اَللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يَزُرْ فِي اَللَّهِ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ‌.

عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ إِذَا رَأَى مَا يَسُرُّهُ قَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ بِنِعْمَةِ اَللَّهِ تَتِمُّ اَلصَّالِحَاتُ‌.

رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ‌ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ‌ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ‌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ‌ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ‌: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْ نُورِ وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ مَلاَئِكَةً يُسَبِّحُونَ وَ يُقَدِّسُونَ وَ يَكْتُبُونَ ثَوَابَ ذَلِكَ لِمُحِبِّيهِ وَ لِمُحِبِّي أَوْلاَدِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

كُلُّ حَدِيثٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ وَ كُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي اَلنَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

إِذَا رَأَيْتُمْ عَلَى مِنْبَرِي أَحَداً أَنْ يَخْطُبَ فِي مَقَامِي فَاقْتُلُوهُ‌.

رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‌: يَا عَلِيُّ‌ إِنَّ مُحِبِّيكَ يَكُونُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ أَشْفَعُ لَهُمْ وَ يَكُونُونَ فِي اَلْجَنَّةِ‌ جِيرَانِي. قلنا فإن كان أصحاب المنابر يفتخرون في منابر دار الغرور فكيف إذا تفاخر محب علي بمنابر النور في دار السرور.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً كَانَ طَاهِرَ اَلْأَصْلِ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ نَدِمَ يَوْمَ اَلْفَصْلِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدِ اِهْتَدَى وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدِ اِعْتَدَى.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً كَانَ رَشِيداً مُصِيباً وَ مَنْ [أَبْغَضَهُ‌] لَمْ يَنَلْ مِنَ اَلْخَيْرِ نَصِيباً.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: يَا عَلِيُّ‌ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اَللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اَللَّهَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي نَافِعٌ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ أَهْوَالُهُنَّ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اَلْوَفَاةِ وَ فِي اَلْقَبْرِ وَ عِنْدَ اَلنُّشُورِ وَ عِنْدَ اَلْكِتَابِ وَ عِنْدَ اَلْحِسَابِ وَ عِنْدَ اَلْمِيزَانِ‌ وَ عِنْدَ اَلصِّرَاطِ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ حِسَابَ عَلَى سَبْعِينَ ألف [أَلْفاً ]مِنَ اَلشِّيعَةِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ‌ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ اَلْمَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ‌

آخِرُهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ اَلْمُؤْمِنِ اَلْقَوِيِّ كَالنَّخْلَةِ وَ مَثَلُ اَلْمُؤْمِنِ اَلضَّعِيفِ كَخَامَةِ اَلزَّرْعِ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ اَلْمُؤْمِنِ كَالسُّنْبُلَةِ يُحَرِّكُهَا اَلرِّيحُ فَتَقُومُ مَرَّةً وَ تَقَعُ أُخْرَى وَ مَثَلُ اَلْكَافِرِ مَثَلُ اَلْأَرْزَةِ وَ لاَ يَزَالُ قَائِمَةً حَتَّى تُتَغَفَّرَ.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ اَلْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ بِأَرْضٍ تُقَلِّبُهَا اَلرِّيَاحُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَثَلُ اَلْجَلِيسِ اَلصَّالِحِ مَثَلُ اَلدَّارِيِّ إِنْ لَمْ تَجِدْ عِطْرَهُ عَلِقَكَ رِيحُهُ وَ مَثَلُ جَلِيسِ اَلسَّوْءِ مَثَلُ صَاحِبِ اَلْكِيرِ إِنْ لَمْ يُحْرِقْكَ شِرَارُ نَارِهِ عَلِقَكَ مِنْ نَتْنِهِ‌.

وَ قَالَ‌: إِنَّ مَثَلَ اَلصَّلاَةِ اَلْمَكْتُوبَةِ كَالْمِيزَانِ مَنْ وَفَّى اِسْتَوْفَى.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ‌. فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذٰلِكَ يَوْمُ اَلتَّغٰابُنِ

وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ فِي تَفْسِيرِهِ وَ هَذَا قَوْلُهُ‌:

مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ‌ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ اَلنَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْراً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْخُلُ اَلنَّارَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ فِي اَلْجَنَّةِ‌ لَوْ أَحْسَنَ لِيَزْدَادَ حَسْرَةً‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: نُورُ اَلْحِكْمَةِ اَلْجُوعُ وَ اَلتَّبَاعُدُ مِنَ اَللَّهِ اَلشِّبَعُ وَ اَلْقُرْبَةُ إِلَى اَللَّهِ حُبُّ اَلْمَسَاكِينِ وَ اَلدُّنُوُّ مِنْهُمْ لاَ تَشْبَعُوا فَيُطْفَأَ نُورُ اَلْمَعْرِفَةِ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ مَنْ بَاتَ فِي خِفَّةٍ مِنَ اَلطَّعَامِ بَاتَ حُورُ اَلْعِيْنِ حَوْلَهُ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: لاَ تموتوا [تُمِيتُوا] اَلْقَلْبَ بِكَثْرَةِ اَلطَّعَامِ وَ اَلشَّرَابِ فَإِنَّ اَلْقُلُوبَ كَالزَّرْعِ إِذَا كَثُرَ اَلْمَاءُ أَتْلَفَ اَلزَّرْعَ‌.

رُوِيَ‌:

أَنَّ إِبْلِيسَ‌ ظَهَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَرَأَى عَلَيْهِ مَعَالِيقَ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَ هَذِهِ اَلشَّهَوَاتُ اَلَّتِي أُصِيبُ بِهِنَّ بَنِي آدَمَ فَقَالَ هَلْ لِي فِيهِنَّ شَيْ‌ءٌ قَالَ رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقَّلْنَاكَ عَنِ اَلصَّلاَةِ وَ اَلذِّكْرِ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَمْلَأَ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ أَبَداً فَقَالَ إِبْلِيسُ‌ وَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَنْصَحَ مُسْلِماً أَبَداً.

وَ قِيلَ لِيُوسُفَ‌: لِمَ تَجُوعُ وَ فِي يَدِكَ خَزَائِنُ اَلْأَرْضِ قَالَ أَخَافُ أَنْ أَشْبَعَ فَأَنْسَى اَلْجَائِعَ قَالَ لاِبْنِهِ يَا بُنَيَّ إِذَا مُلِئَتِ اَلْمَعِدَةُ نَامَتِ اَلْفِكْرَةُ أَوْ حُرِسَتِ اَلْحِكْمَةُ وَ قَعَدَتِ اَلْأَعْضَاءُ عَنِ اَلْعِبَادَةِ‌.

وَ قَالَ حَكِيمٌ‌: إِنَّ اَلْحِكْمَةَ كَالْعَرُوسِ تُرِيدُ اَلْبَيْتَ اَلْخَالِيَ‌.

وَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَ إِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ كُلُّكُمْ لِآدَمَ‌ وَ آدَمُ‌ مِنْ تُرَابٍ - إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ‌ وَ لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ فَضْلٌ إِلاَّ بِالتَّقْوَى.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‌:

قَرَأْتُ اَلتَّوْرَاةَ‌ وَ اَلْإِنْجِيلَ‌ وَ اَلزَّبُورَ وَ اَلْفُرْقَانَ‌ فَخَيَّرْتُ مِنْ كُلِّ كِتَابٍ كَلِمَةً مِنَ اَلتَّوْرَاةِ‌ مَنْ صَمَتَ نَجَا وَ مِنَ اَلْإِنْجِيلِ‌ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ وَ مِنَ اَلزَّبُورِ مَنْ تَرَكَ اَلشَّهَوَاتِ فَقَدْ سَلِمَ عَنِ اَلْآفَاتِ وَ مِنَ اَلْفُرْقَانِ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: اَلصَّدَقَةُ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ اَلْقَرْضُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِعْفاً.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‌ قَالَ‌: سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَيُّ اَلْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَى أَخِيكَ اَلْمُؤْمِنِ سُرُوراً أَوْ تَقْضِيَ عَنْهُ دَيْناً أَوْ تُطْعِمَهُ خُبْزاً.

وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌:

مَنْ جَاعَ أَوِ اِحْتَاجَ فَكَتَمَهُ اَلنَّاسَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ أَنْ يَرْزُقَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِنَ اَلْحَلاَلِ‌.

عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ قَالَ‌: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ - أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ‌ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ‌ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ وَ إِنْ كَانَتْ عَدَدَ وَرَقِ اَلشَّجَرِ وَ إِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ وَ إِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ اَلدُّنْيَا.

رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌ أَنَّهُ قَالَ‌: قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى إِنِّي وَضَعْتُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فِي خَمْسَةٍ وَ اَلنَّاسُ يَطْلُبُونَ فِي خَمْسَةٍ أُخْرَى فَمَتَى يَجِدُونَ إِنِّي وَضَعْتُ اَلْعِزَّ فِي طَاعَتِي وَ اَلنَّاسُ يَطْلُبُونَ فِي أَبْوَابِ اَلسَّلاَطِينِ فَمَتَى يَجِدُونَ وَ وَضَعْتُ اَلْعِلْمَ وَ اَلْحِكْمَةَ فِي اَلْجُوعِ وَ اَلنَّاسُ يَطْلُبُونَ فِي اَلشِّبَعِ فَمَتَى يَجِدُونَ وَ وَضَعْتُ اَلرَّاحَةَ فِي اَلْجَنَّةِ‌ وَ اَلنَّاسُ يَطْلُبُونَ فِي اَلدُّنْيَا فَمَتَى يَجِدُونَ وَ إِنِّي وَضَعْتُ اَلْغِنَى فِي اَلْقَنَاعَةِ وَ اَلنَّاسُ يَطْلُبُونَ فِي اَلْمَالِ فَمَتَى يَجِدُونَ وَ وَضَعْتُ رِضَائِي فِي مُخَالَفَةِ اَلْهَوَى وَ اَلنَّاسُ يَطْلُبُونَ فِي مُخَالَفَتِي فَمَتَى يَجِدُونَ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: مَنْ طَلَبَ مَا لَمْ يُخْلَقْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ وَ لَمْ يُرْزَقْ قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ‌ وَ مَا اَلَّذِي لَمْ يُخْلَقْ قَالَ اَلرَّاحَةُ فِي اَلدُّنْيَا وَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحَبَّنِي فَأَرْزُقُهُ اَلْكَفَافَ وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَأُكْثِرُ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ‌.

وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: ثَلاَثَةٌ تَنْقُصُ اَلنَّفْسَ اَلْفَقْرُ وَ اَلْخَوْفُ وَ اَلْحُزْنُ وَ ثَلاَثَةٌ تُحْيِيهَا كَلاَمُ اَلْعُلَمَاءِ وَ لِقَاءُ اَلْأَصْدِقَاءِ وَ مَرُّ اَلْأَيَّامِ بِقِلَّةِ اَلْبَلاَءِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: يَا اِبْنَ مَسْعُودٍ أَحِبَّ اَلصَّالِحِينَ وَ إِنَّ اَلْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَعْمَالِ اَلْبِرِّ فَأَحِبَّ اَلْعِلْمَ وَ أَهْلَهُ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ يُطِعِ اَللّٰهَ وَ اَلرَّسُولَ‌ فَأُولٰئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ‌

وَ اَلصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً.

وَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْقَلْبُ حَرَمُ اَللَّهِ فَلاَ تُسْكِنْ حَرَمَ اَللَّهِ غَيْرَ اَللَّهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ وَ إِذَا هَرَبَ وَ إِذَا غَضِبَ وَ إِذَا اِشْتَهَى حَرَّمَ اَللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّهُ قَالَ‌: يَا ابْنَ آدَمَ عَلِّقْ قَلْبَكَ بِاللَّهِ وَ لاَ تُعَلِّقْهُ بِخَلْقِهِ فَإِنَّكَ إِنْ عَلَّقْتَهُ بِرَبِّكَ خَدَمُوكَ وَ إِنْ عَلَّقْتَهُ بِخَلْقِهِ خَذَلُوكَ‌.

قِيلَ‌: دَخَلَ بُهْلُولٌ‌ عَلَى اَلْمُتَوَكِّلِ‌ فَقَالَ لَهُ اَلْمُتَوَكِّلُ‌ كَيْفَ تَرَى قَصْرِي هَذَا قَالَ حَسَنٌ لَوْ لاَ فِيهِ عَيْبَانِ قَالَ وَ مَا هُمَا قَالَ إِنْ أَنْفَقْتَ فِيهِ مِنَ اَلْمَالِ اَلْحَلاَلِ فَأَنْتَ مُسْرِفٌ وَ اَللَّهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ‌ وَ إِنْ أَنْفَقْتَ مِنَ اَلْمَالِ اَلْحَرَامِ فَأَنْتَ خَائِنٌ وَ اَللَّهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْخٰائِنِينَ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اِثْنَيْنِ فَهُوَ صَدِيقُ اَللَّهِ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَللَّهُ لاَ يُعَذِّبُ مَنْ هُوَ صَدِيقُهُ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: أَكْرَمُ اَلْخَلْقِ عَلَى اَللَّهِ بَعْدَ اَلْأَنْبِيَاءِ اَلْعُلَمَاءُ اَلنَّاصِحُونَ وَ اَلْمُتَعَلِّمُونَ اَلْخَاشِعُونَ وَ اَلْمُصْلِحُ بَيْنَ اَلنَّاسِ فِي اَللَّهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اَلنَّاسِ أَصْلَحَ اَللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْعِبَادِ فِي اَلْآخِرَةِ وَ اَلْإِصْلاَحُ بَيْنَ اَلنَّاسِ مِنَ اَلْإِحْسَانِ وَ رَأْسُ اَلْمَالِ اَلْعِلْمُ وَ اَلصَّبْرُ وَ ذِكْرُ اَلْجَنَّةِ‌ عِبَادَةٌ وَ لاَ يَكُونُ اَلْعَبْدُ فِي اَلْأَرْضِ مُصْلِحاً حَتَّى يُسَمَّى فِي اَلسَّمَاءِ مُصْلِحاً.

وَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى: أَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَزْيَنَ مِنْ بَاطِنِهِ فَهُوَ عَدُوِّي حَقّاً وَ مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ وَ بَاطِنُهُ سَوَاءً فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ مَنْ كَانَ بَاطِنُهُ أَزْيَنَ مِنْ ظَاهِرِهِ فَهُوَ وَلِيِّي حَقّاً.

سُئِلَ لُقْمَانُ‌ عَنِ اَلْعَافِيَةِ فَقَالَ بَدَنٌ بِلاَ بَلاَءٍ أَوْ دِينٌ بِلاَ هَوَاءٍ وَ عَمَلٌ بِلاَ رِيَاءٍ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: خَيْرُ اَلْأَعْمَالِ صُحْبَةُ اَلْأَخْيَارِ وَ شَرُّ اَلْأَعْمَالِ صُحْبَةُ اَلْفُجَّارِ.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْمُؤْمِنُ وَلِيُّ اَللَّهِ وَ اَللَّهُ لاَ يَضِيعُ وَلِيَّهُ‌.

قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌: رَحِمَ اَللَّهُ عَبْداً تَكَلَّمَ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ إِنَّ اَللِّسَانَ أَمْلَكُ شَيْ‌ءٍ لِلْإِنْسَانِ أَلاَ وَ إِنَّ كَلاَمَ اَلْعَبْدِ كُلَّهُ عَلَيْهِ إِلاَّ ذِكْرَ اَللَّهِ أَوْ أَمْراً بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ إِصْلاَحاً بَيْنَ اَلنَّاسِ وَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى لاٰ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ إِلاّٰ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاٰحٍ بَيْنَ اَلنّٰاسِ‌.

قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ‌:

رَأَيْتُ اِثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ كَلِمَةً فِي اَلتَّوْرَاةِ‌ وَ قَرَأَ بَنِي إِسْرَائِيلَ‌ وَ إِنَّ اَلْكَلِمَاتِ هَذِهِ لاَ كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ اَلْعِلْمِ وَ لاَ مَالَ أَرْبَحُ مِنَ اَلْحِلْمِ وَ لاَ حَسَبَ أَوْضَعُ مِنَ اَلْغَضَبِ‌

وَ لاَ قَرِينَ أَزْيَنُ مِنَ اَلْعَقْلِ وَ لاَ رَفِيقَ أَشْيَنُ مِنَ اَلْجَهْلِ وَ لاَ شَرَفَ أَعَزُّ مِنَ اَلتَّقْوَى وَ لاَ كَرَمَ أَهْوَنُ مِنْ تَرْكِ اَلْهَوَى وَ لاَ عَمَلَ أَفْضَلُ مِنَ اَلتَّفَكُّرِ وَ لاَ شَيْ‌ءَ أَلْيَنُ مِنَ اَلرِّفْقِ وَ لاَ دَاءَ أَوْجَعُ مِنَ اَلْخُرْقِ وَ لاَ رَسُولَ أَعْدَلُ مِنَ اَلْحَقِّ وَ لاَ عَنَاءَ أَشْقَى مِنْ جَمْعِ اَلْمَالِ وَ لاَ فَقْرَ أَذَلُّ مِنَ اَلطَّمَعِ وَ لاَ حَيَاةَ أَطْيَبُ مِنَ اَلصِّحَّةِ وَ لاَ مَعِيشَةَ أَهْنَأُ مِنَ اَلْعِبَادَةِ وَ لاَ عِبَادَةَ أَحْسَنُ مِنَ اَلْخُشُوعِ وَ لاَ غِنَى أَحْسَنُ مِنَ اَلْقُنُوعِ وَ لاَ حَارِسَ أَحْفَظُ مِنَ اَلصَّمْتِ وَ لاَ قَرِينَ أَقْرَبُ مِنَ اَلْمَوْتِ وَ لاَ دَلِيلَ أَنْصَحُ مِنَ اَلْعَقْلِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: اَلْعَقْلُ ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ فَمَنْ تَكُنْ فِيهِ فَهُوَ اَلْعَاقِلُ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلاَ عَقْلَ لَهُ حُسْنُ اَلْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَ حُسْنُ اَلطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ حُسْنُ اَلظَّنِّ بِاللَّهِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَاكِياً عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي.

قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌:

بَشِّرِ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ اَلْمَقْهُورِينَ مِنْ بَعْدِي بِالْجَنَّةِ‌.

وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌: بَشِّرِ اَلْمَشَّاءِينَ فِي اَلظُّلَمِ بِنُورٍ تَامٍّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ‌.

تم الكتاب و الله الموفق للصواب و قد وفيت بما شرطته و كتبت من أخبار النّبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة الراشدين المعصومين و لله الحمد على حسن تأييده و تيسيره أولا و آخرا حمدا متواليا متواترا متضاعفا متكاثرا لا ينقص عدده و لا ينقطع مدده أسأل الله أن يجعل ذلك خالصا لوجهه و لمرضاته و العمل بما فيه حَسْبُنَا اَللّٰهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ‌.

فهرست الكتاب

1 في معرفة اللّه

5 في التوحيد

7 في العدل

7 في فضائل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله

9 في فضائل عليّ عليه السلام

15 في فضائل اصلاب و ارحام النبيّ و عليّ عليه السلام

17 في فضائل الأئمة

20 في زيارة النبيّ و الأئمّة (عليهم السّلام)

20 في ثواب زيارة عليّ عليه السّلام

22 في زيارة الحسن (عليه السّلام)

23 في زيارة الحسين

27 في زيارة عليّ بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمّد

28 في زيارة موسى بن جعفر

29 في زيارة عليّ بن موسى

32 في زيارة محمّد بن علي

33 زيارة عليّ بن محمّد و الحسن

33 في فضائل شيعة علي

35 في الايمان

36 في الإسلام

37 في العلم

39 في القرآن

41 في فضائل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و الحمد و قل هو اللّه و آية الكرسيّ‌

48 في القرآن

49 في التهليل

52 في التسبيح

56 في الاستغفار

58 في السواك

58 في الصلاة على النبيّ و آله

63 في الوضوء

65 في مواقيت الصلاة الخمس

67 في الأذان

68 في فضائل المساجد

71 في فضائل الصلاة الخمس

73 في تارك الصلاة

74 في فضائل صلاة الليل

76 في صلاة الجماعة

80 في أداء الزكاة

80 في صوم رمضان و غيره

82 في الجهاد

83 في فضيلة بر الوالدين

84 في معرفة المؤمن و علاماته

85 في حقّ المؤمن على المؤمن

85 في عون المؤمن

86 في ادخال السرور على المؤمن

86 في التوبة

88 في السلام

89 في الجمعة

90 في الأسبوع

90 في كيف أصبحت

92 في الشيخ

93 في النظر

93 في اللسان

94 في النقية

96 في الخوف

98 في حسن الظنّ باللّه

99 في الإخلاص

100 في الاجتهاد

101 في التزويج

102 في خدمة العيال

103 فيما يستحب عند دخول العروس

104 في طلب الولد

105 في الاولاد

106 في صلة الرحم

107 في الأخلاق

107 في الأرزاق

108 في الزهد

109 في الفقراء

112 في كتمان الفقر

112 في السخاء

113 في البلاء

115 في الصبر

117 في كنظم الغيض

117 في التوكل

118 في الاخوان و زيارتهم

119 في العدل

119 في العمر

120 في العصى

121 في تقليم الاظفار

122 في الزينة

123 فيما فرض اللّه تعالى

123 في طلب الحاجات