منهاج الصالحین العبادات- المعاملات جلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه:سند، محمد، 1962- م.

عنوان و نام پدیدآور:منهاج‌الصالحين(المعاملات)/ محمد السند.

مشخصات نشر:تهران: موسسه امام صادق عليه السلام

مشخصات ظاهری:3ج.

شابک:978-600-5215-75-5

یادداشت:عربي.

موضوع:فقه جعفري -- رساله عمليه

موضوع:*Islamic law, Ja'fari -- Handbooks, manuals, etc.

موضوع:فقه جعفري -- قرن 14

موضوع:*Islamic law, Ja'fari -- 20th century

رده بندی کنگره:BP183/9/س86م8 1397

رده بندی دیویی:297/3422

شماره کتابشناسی ملی:5647764

محرر الرقمي:محمد المنصوري

اشارة

منهاج الصالحين الجزء الثاني

منهاج الصالحين (المعاملات) الجزء الثاني

محمد السند

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

کتاب التجارة

وفيه مقدّمة وفصول :

مقدّمة

( مسألة1) : تحرم التجارة والکسب بالخمر وباقي المسکرات ، وثمنها سحت ، وکذا الخنزير والکلب غير الصيود ، مثل کلب الأهل أو المتّخذ للزينة دون مثل کلب الماشية والحراسة للزرع والبستان ، فإنّه بمنزلة الذي يصطاد به ، ومثله الکلب البوليسي لکشف الجريمة .

وکذا تحرم الميتة فيما تباع لمنافعها المحرّمة للتغذّي بها ، کاللحوم ، ولا فرق في الحرمة بين بيعها وشرائها وسائر المعاوضات عليها ، کجعلها اجرة في الإجارة ، وجعلاً في الجعالة ، ومهراً في النکاح ، وبذلاً في الخلع .

وأمّا سائر الأعيان النجسة ، فالظاهر جواز بيعها فيما لها من منافعها المحلّلة المعتدّ بها ، کبيع العذرة للتسميد ، والدم للتزريق ، ونحو ذلک ، کما تجوز هبتها والاتّجار بها بسائر أنحاء المعاوضات .

وأمّا بيع الميتة المختلط بالمذکّي علی مَن يستحلّه ، فلا يخلو من إشکال . نعم ، لا يبعد ذلک في المتنجّس من الأطعمة علی مَن يستحلّه ، وهو من باب الإلزام أيضاً .

( مسألة2) : الأعيان النجسة التي لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها لا يبعد ثبوت حقّ الاختصاص لصاحبها فيها بلحاظ المنافع المحلّلة ، وإن لم تکن معتدّ بها ، فلو صار خلّه خمراً ، أو ماتت دابّته ، أو اصطاد کلباً غير کلب الصيد ، وأمثاله ، فإنّه لا يجوز أخذ شيء من ذلک قهراً عليه ، وهکذا في بقيّة الأمثلة والموارد ، ويجوز أن يبذل لصاحبه مالاً ليرفع يده عنها ، ليبذل العين إلی الباذل لا بنحو المعاوضة عليها بماليّة المنافع المحرّمة .

فإنّ ماليّة الميتة کلحم مأکول عند مَن يستحلّها تغاير ماليّتها للتسميد .

( مسألة3) : الظاهر جواز المعاوضة علی الميتة الطاهرة - کميتة السمک والجراد - بما لها من منافع محلّلة معتدّ بها عرفاً لا بماليّة المنافع المحرّمة عند مَن يستعملها ، کما لو لم تکن محرّمة ، وأمّا لو لم تکن منافعها المحلّلة معتدّ بها ، فالجائز حينئذٍ بذل المال لرفع اليد عنها ، وهو أقلّ قدراً من التقدير الأوّل .

( مسألة 4 ) : يجوز بيع ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة إذا کانت له منفعة محلّلة معتدّ بها ، کشعرها وصوفها والعاج منها ، ونحو ذلک .

( مسألة 5 ) : يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير الجهة المحرّمة ، مثل التسميد بالعذرات ، والإشعال بها ، والطلي بدهن الميتة النجسة ، والصبغ بالدم ، وغير ذلک . نعم ، لا بدّ من التوقية عن إصابتها للبدن والثياب في الصلاة وما يشترط فيه الطهارة .

( مسألة 6 ) : يجوز بيع الأرواث الطاهرة بما لها من منفعة محلّلة معتدّ بها - کما هو الحال اليوم - وکذلک الأبوال الطاهرة .

( مسألة 7 ) : يجوز المعاوضة علی الأعيان المتنجّسة کالدبس والعسل والدهن والسکنجبين بما لها من منفعة محلّلة معتدّ بها عرفاً لا بما لها من منافع

محلّلة قبل التنجّس ، ويجب إعلام المشتري بنجاستها ، ولو لم تکن لها منفعة محلّلة معتدّ بها فلا يجوز بيعها ، ولا المعاوضة عليها بماليّة المنافع المحرّمة ، ويجوز أخذ شيء بإزاء رفع اليد عنها .

( مسألة 8 ) : تحرم التجارة بما يکون آلة للحرام ، بحيث يکون المقصود من صناعتها الحرام ، وتتّخذ لذلک غالباً : کآلات اللهو المحرّم - کالآلات الموسيقيّة - وآلات القمار - کالنرد والشطرنج - وآلات العبادة المحرّمة ، وشعائر ورموز الکفر - کالصليب والأصنام .

أمّا الآلات المشترکة بين الحلال والحرام - کالمذياع ( الراديو ) والشاشة البصريّة ( التلفزيون ) - فيجوز المعاوضة عليها واقتناوا واستعمالها في المنافع المحلّلة ، لکن يحرم استعمالها في جهات اللهو المثيرة للشهوات الشيطانيّة ، وفتنة المعاصي ، أو نشر الأباطيل ، وانحرافات المنکر .

( مسألة 9 ) : يحرم صنع آلات الحرام کما يحرم بيعها ، وأخذ الاُجرة علی ذلک ، بل يجب إعدامها ، ولو بتغيير هيئتها لقطع مادّة الفساد .

ويجوز بيع مادّتها من الخشب والنحاس والحديد ونحو ذلک ، بعد تغيير هيئتها ، وأمّا قبله ففيه إشکال ، بل لا يخلو من منع ، وإن کان لا بما لها من هيئة .

( مسألة 10 ) : تحرم المعاملة بالسکک الذهبيّة المغشوشة والنقود الورقيّة المزوّرة أو الساقطة عن الاعتبار ، ولا يجوز معاوضتها بغيرها مطلقاً في النقود الورقيّة ، ومع جهل طرف المعاوضة في المسکوک ، وأمّا مع علمه فالأظهر الجواز ، سواء کان الغشّ بنقص في نسبة مادّة الذهب ، أو کان مموّهاً ، والمادّة من جنس آخر إذا کان التعامل بها رائجاً ، وإلاّ فيشکل ولو مع علم الطرف المتعاقد ، بل لا يخلو عن منع .

( مسألة 11 ) : يجوز بيع السباع ، کالهرّ والأسد والذئب ونحوها بما لها من منافع محلّلة معتدّ بها ، وکذا يجوز بيع الحشرات والمسوخات کذلک ، کالعلق الذي يمصّ الدم ودود القزّ ونحل العسل والفيل ، أمّا إذا لم تکن لها منفعة محلّلة ، فيجوز بذل مال لصاحبها بإزاء رفع يده عنها ، لا بماليّة المنافع المحرّمة .

( مسألة 12 ) : المراد بالمنفعة المحلّلة التي يصحّ البيع والمعاوضة بلحاظها هي ما يبذل العقلاء المال لاقتناء العين لأجلها ممّا لم يحرّمه الشرع ، سواء رجع نفعها لعامّتهم أم للخاصّ منهم ، ولو في حالات الاضطرار ، کالأدويّة والعقاقير للتداوي .

( مسألة 13 ) : المشهور المنع عن بيع أواني الذهب والفضّة للتزيين ، أو لمجرّد الاقتناء ، وهو الأظهر .

( مسألة 14 ) : يحرم بيع المصحف الشريف ، ويجوز بيع الورق والغلاف والجهد المبذول لطباعته لا بيع کلام اللّه تعالی نظير بيع سائر الکتب ، أو تکون المعاوضة علی ذلک بنحو الهبة المشروطة بعوض ، بل يحرم بيع ذلک أيضاً علی الکافر فيما أوجب مهانة أو هتکاً بخلاف ما إذا کان لإرشاده وهدايته ، وأمّا الکتب المشتملة علی الآيات والأدعية وأسماء اللّه تعالی وکتب أحاديث المعصومين عليهم‌السلام ، فالظاهر جواز بيعها علی الکافر فضلاً عن المسلم ، کما يجوز تمکينه منها .

( مسألة 15 ) : يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمراً ، أو الخشب - مثلاً - ليعمل صنماً أو آلة لهو ، أو نحو ذلک ، سواء أکان تواطوما علی ذلک في ضمن العقد أم في خارجه ، وإذا باع واشترط الحرام صحّ البيع وفسد الشرط ، وکذا تحرم ولا تصحّ إجارة المساکن لتباع فيها الخمر ، أو تحرز فيها ، أو يعمل فيها شيء من المحرّمات ، وکذا إجارة السفن أو الدوابّ أو غيرها لحمل الخمر ،

والثمن والاُجرة في ذلک محرّمان ، وأمّا بيع العنب ممّن يعلم أنّه يعمله خمراً ، أو إجارة السکن ممّن يعلم أنّه يحرز فيه الخمر ، أو يعمل بها شيئاً من المحرّمات من دون تواطئهما علی ذلک في عقد البيع أو الإجارة أو قبله ، فقيل إنه حرام ، وهو أحوط ، والأظهر الجواز ، إلاّ فيما کان المحرّم بالغ الخطورة ، کقتل النفس المحترمة ، وإعانة الولاة الظلمة ، أو ترويج الفساد في الأرض .

( مسألة 16 ) : يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان وکلّ جسم ذي روح ، سواء أکانت مجسّمة أم لا ، وسواء أکان التصوير علی هيئة خاصّة - کالجالس ، أو المضطجع أو نحو ذلک - ما دامت الصورة لشخص حيّ ولو ناقص بعض الأعضاء - کمقطوع اليد أو الرجل ، ويحرم أخذ الاُجرة عليه .

أمّا تصوير غير ذوات الأرواح - کالشجر وغيره - فلا بأس به ، ويجوز أخذ الاُجرة عليه ، ومثله تصوير بعض البدن - کالرجل واليد - ونحوه ممّا ليس عضواً أساسيّاً ، وأمّا إذا کان کذلک - کالرأس والشخص مقطوع الرأس - ففيه إشکال . ويجوز - علی کراهة - اقتناء الصور وبيعها ، وإن کانت مجسّمة وذوات أرواح .

( مسألة 17 ) : الغناء حرام ، وهو تلحين الصوت بما يناسب الکيفيّات اللهويّة الباطلة والمجونيّة ، سواء بمدّ الصوت وترجيعه ، أو الرجز الصاخب ، أو غير ذلک من ألحان الطرب ، وکذاحکم استماعه ، ولا فرق في حرمته بين وقوعه في قرائة ودعاء ورثاء وغيرها ، ويستثني منه غناء النساء في الأعراس إذا لم يضم محرّم آخر من الضرب بالطبل ، والتکلّم بالباطل ، ودخول الرجال علی النساء ، وسماع أصواتهنّ علی نحو يوجب تهييج الشهوة ، وإلاّ حرم ذلک . وأمّا الموسيقي بآلات المعازف والمزامير والطرب فهي محرّمة کالغناء بل هي منه ، بل لو استحدث صوتها من غير تلک الآلات المعدّة فکذلک .

( مسألة 18 ) : معونة الظالمين في ظلمهم - بل في کلّ محرّم - حرام ، أمّا معونتهم في غير المحرّمات من المباحات والطاعات ، فإن کان في الأعمال المنسوبة إليهم کالوظيفة الحکوميّة ، فالمسوّغ لها ما يأتي في الولاية من قبل السلطان الجائر ، وکذلک الحال في العقود الاُخري مع الدولة في المشاريع الحکوميّة ، والظاهر عموم حرمة إعانة الآثم في إثمه .

( مسألة 19 ) : تحرم الولاية وتولّي المناصب من قِبل السلطان الجائر ، ولو کان نفس العمل بذاته مشروعاً ، فضلاً عمّا لو کان حراماً وظلماً ، وترتفع الحرمة في المورد الأوّل مع القيام بمصالح المونين ، ودفع الضرر عنهم ، وعدم ارتکاب ما يخالف الشرع المبين ، فإنّ کفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان ، وتفريج کربتهم ، وفکّ أسرهم ، وقضاء دَینهم ، والإحسان إليهم ، فواحدة بواحدة ، بل هي في هذه الصورة راجحة أو واجبة لإقامة جملة من المعروف ، والأمر به ، ودفع جملة من المنکر والنهي عنه ، فإنّ للّه تبارک وتعالي أولياء يدفع بهم عن أوليائه .

ويجوز - أيضاً - مع الإکراه من الجائر بأن يأمره بالولاية ويتوعّده علی ترکها بالضرر بدنيا أو ماليّاً ، سواء عليه أو علی مَن يتعلّق به - کالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممّن يهمّه أمرهم - ويکون إضراراً بالمکره عرفاً ، وأمّا فيما کان العمل في بعض المناصب والمواقع ممّا فيه ظلم الناس ، وهتک أعراضهم ، ونهب أموالهم ، فلا بدّ من الموازنة بين الضررين ، فلا يسوغ مع عظم المفسدة علی المونين ، فضلاً عن الدين أو المخاطرة بنفوس المونين والدماء المحرّمة ، فإنّه لا تقيّة فيها .

( مسألة 20 ) : ما تأخذه الحکومات ذات الطابع الدينيّ من الضرائب باسم الخراج - وهو ضريبة نقديّة مجعولة علی الأراضي والأشجار والنخيل

والزروع - أو المقاسمة - وهي ضريبة نسبة سهم في الربح ، کالنصف والعُشر ونحوهما - يجوز شرائه وأخذه منها مجّاناً ما لم يعلم بعينه أنّه تعدّي عن المقدار المقرّر ، وکذا المأخوذ بعنوان الزکاة ، والظاهر براءة ذمّة المالک بالدفع إليه ، وأنّه لو لم تأخذه الحکومة ، وحوّلت شخصاً علی المالک في أخذه منه ، جاز للمحال أخذه ، وبرئت ذمّة المحال عليه ، ولا فرق في ذلک بين الحاکم المولف أو المخالف . نعم ، في الکافر إشکال .

( مسألة 21 ) : جوائز الظالم والحکومات الوضعيّة حلال ، وإن علم إجمالاً أنّ ما في أيديهم من المال يشتمل علی الحرام .

وکذا التعامل الماليّ معهم بأنحاء المعاوضات المشروعة إلاّ أن يعلم الحرام بعينه من الغصب ونحوه - فلو أخذ منهم - حينئذٍ وجب ردّه إلی مالکه إن عرف بعينه ، فإن جهل وتردّد بين جماعة محصورة ، فإن أمکن استرضاوم وجب إن لم يکن حرجيّاً ، وإن ادّعاه أحدهم وأقرّه علی ذلک البقيّة دفعه إليه ، وإلاّ فيقرع بينهم بإذن الحاکم الشرعيّ وإن تردّد بين جماعة غير محصورة تصدّق به عن مالکه بإذن من الحاکم الشرعيّ مع اليأس عن معرفته ، وإلاّ وجب الفحص عنه .

( مسألة 22 ) : يجوز المعاملة مع الحکومة علی الأراضي الخراجيّة وغيرها أو يعامل عليها لغيره .

( مسألة 23 ) : يحرم اللعب بآلات القمار - کالشطرنج والدومنة والطاولي- وغيرها ممّا اعدّ للّعب اللهويّ والمغالبة والتحدّي ( المفاخرة ) ورهن مال علی ذلک ، سواء جعل رهن في البين أم لم يتراهن علی مال ، کما يحرم أخذ الرهن أيضاً ، ولا يملکه الغالب ، کما يحرم اللعب بغير آلات القمار مع الرهن ، کالمراهنة علی حمل الوزن الثقيل ، أو علی المصارعة ، أو علی القفز ، أو نحو ذلک ، ويحرم أخذ الرهن ، وأمّا إذا لم يکن رهن ، فالأظهر الجواز ، ما لم تتّخذ

للمغالبة والتحدّي ( المفاخرة ) ، وهو نمط من المراهنة بغير مال ونمط من المجون الموجب للافتتان الغريزيّ في الغضبيّة أو الشهويّة وسکر القلب والعقل الموجب لفقد التوازن والسيطرة علی النفس وصيرورته إلی الخفّة ، وتشتدّ حرمتها مع اجتماع العدد الکثير لها حيث يشتعل الحماس المهيّج ، ثمّ إنّ في موارد حرمة اللعب يحرم المشارکة في مجالسها بالتفرّج .

( مسألة 24 ) : السحر حرام عمله وعلمه ، تعليماً وتعلّماً ، والتکسّب به ، وهو أنواع شتّي ، منه ما يوجب الوقوع في الوهم والتخييل بالغلبة علی البصر أو السمع أو القلب وقوي وغرائز النفس أو غيرها ، ولا يبعد أن يکون تسخير الجنّ أوالإنسان أو غيرهما بالأسباب الغريبة الخفيّة منه ، أو من الکهانة الآتية ، وقد ورد أنّ الساحر کالکافر ، ومَن تعلّم شيئاً من السحر ، قليلاً أو کثيراً ، فقد کفر ، وکان آخر عهده بربّه إلاّ أن يتوب .

( مسألة 25 ) : القيافة حرام ، وهي إلحاق الناس بعضهم ببعض استناداً إلی علامات خاصّة مخالفة لما هو مقرّر من الموازين الشرعيّة في الإلحاق ، وأمّا الاعتماد علی علم الجينات الوراثيّة ، فيسوغ إن أفاد العلم .

( مسألة 26 ) : الشعبذة ، وهي إراءة حرکات سريعة خارجة عن العادّة ( مخاريق ) بخفّة وخطفة حرام ، إذا موّه بها الأکاذيب والأباطيل علی الآخرين .

( مسألة 27 ) : الکهانة حرام ، وهي الإخبار عن الحوادث الغائبة من الطريق للارتباط ببعض الجانّ والشيطان بارتياض نفسانيّ ، وقذف في القلب ونحو ذلک ، ويحرم الرجوع إليه وتصديقه ، فقد ورد أنّ مَن تکهّن أو تکهّن له فقد برئ من دين محمّد صلي‌الله عليه‌وآله ، ويلحق بالکهانة مَن يمتهن للإخبار عن الغائبات اعتماداً علی أسباب ومقدّمات لا سبيل إلی استعلام صدقها .

( مسألة 28 ) : التنجيم حرام ، وهو الإخبار عن الحوادث - کالرخص

والغلاء ، والحرّ والبرد - کآثار تترتّب علی الحرکات الفلکيّة ، وحالات الکواکب من الاتّصال أو الانفصال أو الاقتران ، أو نحو ذلک ، يستخرجها بواسطة النظر والمحاسبة مع أوضاع الزيجات ونحوها باعتقاد تأثيرها علی وجه الاستقلال أو الاشتراک مع الباري تعالی ، أو أنّ الحوادث لن تتخلّف عن الأوضاع الفلکيّة وأحوال الکواکب بحيث ينقطع عن الاعتماد علی قدرة اللّه تعالی ومشيئته في قضاءه وقدره ، والتوکّل عليه ، وعن بسط يد قدرته إلی حصر الاعتماد علی أحکام التنجيم .

نعم ، الإخبار المتعارف الفلکيّ عن أوضاع الکواکب - کالخسوف والکسوف والأهلّة ، واقتران الکواکب وانفصالها ، ونحو ذلک - طبق حساب وضبط الحرکات والمدارات ومقاديرها علی قواعد واُصول رياضيّة جائز ، وإن اعتمدت علی مقدّمات بعضها حسّيّة وبعضها حدسيّة وبعضها محاسبيّة .

( مسألة 29 ) : المشهور حرمة النجش فيما يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته ، سواء أکان ذلک بمواطاة مع البائع أم لا ، وهو تامّ إن اشتمل علی غشّ محرّم .

( مسألة 30 ) : يحرم الغشّ بما يوقع في الضرر أو العَنَت . قال رسول اللّه صلي‌الله عليه وآله :

«مَن غشّ أخاه المسلم نزع اللّه برکة رزقه ، وأفسد عليه معيشته ، ووکله إلی نفسه » ، ويقع الغشّ بإخفاء غير المراد في المراد ، کمزج الماء باللبن ، أو بإظهار الصفة الجيّدة مع أنّها مفقودة واقعاً ، مثل بيع الثوب الرقيق في الظلال ليتوهّم ثخنه ، وبإظهار الشيء علی خلاف جنسه ، مثل طلي الحديد بماء الفضّة أو الذهب ليتوهّم أنّه فضّة أو ذهب ، وقد يکون بترک الإعلام مع ظهور العيب وعدم خفائه ، کما إذا اعتمد المشتري علی البائع في سلامة المبيع مع کونه معيباً .

( مسألة 31 ) : الغشّ المحرّم تارة لا يوجب الخيار ، ولا يفسد المعاملة ،

واُخري يوجب الخيار فقط ، وثالثة يفسد المعاملة .

أمّا الأوّل : فهو ما کان قليلاً بحيث لا يخرج المخلوط عن مسمّاه عرفاً ، ولا يوجب تفاوتاً ماليّاً فاحشاً ، وأمّا الثاني : فهو فيما يوجب الغبن الخيار من التفاوت في الماليّة ، وأمّا الثالث : فهو فيما أوجب اختلاف الجنس کبيع المطليّ بماء الذهب أو الفضّة .

( مسألة 32 ) : لا تصحّ الإجارة والمعاوضة الماليّة علی العبادات ، وهي علی أنماط :

الأوّل : التي لا تشرّع فيها النيابة والتسبيب ، أو لزم فيها المجّانيّة في الشرع ، واجبة کانت أو مستحبّة ، عينيّة کانت أو کفائيّة ، کما لو استأجر شخصاً علی فعل الفرائض اليوميّة أو نوافلها أو صوم شهر رمضان ، أو حجّة الإسلام ، أو غير ذلک من العبادات الواجبة أو المستحبّة العينيّة ممّا يختصّ نفعه بالعامل .

الثاني : ما لا يختصّ نفعه بالعامل ، کتغسيل الأموات أو تکفينهم ، أو الصلاة عليهم ، أو الشهادة ، أو تعليم شروط الإيمان وشرائع الإسلام ، لا سيّما التي يبتلي بها ، أو غير ذلک ، إذا کان أخذ الاُجرة ممّن يضاف نفع العمل إليه کما إذا تقاضي الاُجرة من أموال الميّت أو أوليائه ، أو المشهود له أو المتعلّم .

وأمّا أخذها من طرف ثالث بقصد التسبيب لصدور العمل أو التشجيع عليه أو الترغيب له ، فلا مانع منه .

الثالث : ما لا يختصّ نفعه بالعامل أيضاً ، إلاّ أنّه يلزم مجّاناً مطلقاً ، کالأذان ، وإمامة الجماعة ، والقضاء ، والإفتاء ، والولاية ، ونحوها .

ويجوز أخذ الاُجرة فيما يشرّع فيه النيابة عن غيره من صلاة ، أو صوم ، أو حجّ ، أو غيرها ، وکذا علی الواجب - غير العباديّ - کوصف الدواء للمريض ،

أو العلاج له ، أو نحو ذلک ، وکذا علی فعل الواجبات التي يتوقّف عليها النظام ، کتعليم العلوم المهنيّة والحرف ، کالزراعة والصناعة والطبّ .

وکذا علی عقد النکاح والطلاق وغيرها من المعاملات .

( مسألة 33 ) : تحرم الرشوة علی القضاء بالحقّ أو الباطل ، وکذا علی إحقاق الباطل وإبطال الحقّ في غير القضاء والحکم ، وکذا تحرم علی الوالي وذي المنصب الحکومي فيما يقوم به من وظائف ، وأمّا الرشوة علی استنقاذ الحقّ دفعاً لظلم الظالم فجائزة ، وإن حرّم علی الظالم أخذها .

( مسألة 34 ) : يحرم النوح بالباطل مضموناً ، وهو الکذب ، وکيفيّة ونغماً ، وهو الغناء ، ولا بأس بالنوح بالحقّ ، وإن کان يکره المشارطة علی الاُجرة ، ولا يبعد کراهة مطلق النوح ، لا سيّما ليلاً علی غير المعصوم عليه‌السلام ، أي عدا مصائب أهل بيت العصمة عليهم‌السلام ، کما هو الحال في الشعر بخلافه الحال في الندبة بالذکر مضموناً وکيفيّة .

( مسألة 35 ) : يحرم هجاء المون وإيذائه ، وهتک حرمته ، والنيل منه ، ويندب حسن الخلق مع الناس ، ويجوز هجاء الفاسق المبتدع کالجاحد العاتي .

( مسألة 36 ) : يحرم الفحش والبذاء من القول ، ومنه ما يستقبح التصريح به مع غير الزوجة والأمة بخلاف الحال معهما .

( مسألة 37 ) : يحرم حفظ ونشر وتعاطي کتب الضلال مع معرّضيّة الضلال بها ، وکذا مع ترتّب ترويج الضلال ومذاهبه ، فلو أمن من ذلک أو کانت هناک مصلحة أهمّ جاز ، سواء کانت في العقائد أو غيرها .

( مسألة 38 ) : يحرم علی الرجل لبس الذهب ، وإن لم يکن ظاهراً ، أو التزيّن به ، وإن لم يکن لبساً ، ولو بنحو التختّم أو جعل الزرّ في الثياب أو تعليق سلسلة

علي ظاهر الثوب ، ونحو ذلک .

( مسألة 39 ) : يحرم الکذب ، وهو الإخبار بما ليس بواقع ، ولا فرق في الحرمة بين ما يکون إيهام وإيقاع السامع في المخالفة للواقع بداعي سوء أو بداعي الهزل ما دام لم يکن في البين قرينة علی الهزل ، وأمّا إذا کان کلامه بصورة الخبر مع عدم ظهوره جدّاً في ذلک فلا بأس به ، ومثله التورية بأن يقصد المدلول الخفيّ للکلام المطابق للواقع وإن کان الظاهر المترائي المنسبق من مدلول الکلام غيره ممّا يخالف الواقع .

کما أنّه يجوز الکذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن غيره من المونين مع الموازنة بين مفسدة الکذب والضرر الذي يراد دفعه ، بل يجوز الحلف کاذباً حينئذٍ ، وکذا للإصلاح بين المونين ، ويشترط في موارد الجواز عدم تيسّر التورية بسلاسة دون تکلّفها .

وأمّا الکذب في الالتزام بالوعد بغير طلب محرج بأن يخلف وعده ، فهو وإن کان مکروهاً بشدّة ، إلاّ أنّ تکرّره يخلّ بحسن الظاهر الکاشف عن العدالة ، بل لا يخلو من إشکال إذا أوقع المون في عَنَت ومشقّة ، وأمّا لو کان حال الوعد بانياً علی الخلف في وعده ، فالظاهر حرمته ، والأحوط اجتنابه مع الأهل إذا لم يکن بإلحاحهم المحرج .

( مسألة 40 ) : إذا دفع إنسان ماله إلی آخر ليصرفه في طائفة من الناس ، وکان المدفوع إليه من صنف تلک الطائفة ، فإنّ فهم مراده في حدود دائرة المصرف وقدره فهو ، وإن أطلق ولم تکن قرينة علی الانصراف عنه کان مقتضاه مع أخذ العنوان جواز أخذه منه بمقدار ما يعطيه لغيره ، وکذا الحال فيما کان المال ملکاً لعنوان کالزکاة ليصرفه في مواردها ، ولا يتوقّف الجواز فيه علی إحراز الإذن من الدافع ، فيأخذ منه بمقدار ما يعطيه لغيره .

وکذا الحال في التوکيل في البيع والشراء ، سواء بلحاظ شمول التعارض للوکيل نفسه وبلحاظ قدر العوض .

( مسألة 41 ) : يکره عدّة من المکاسب ، منها : بيع الصرف ، فإنّه لا يسلم من الربا ، وبيع الأکفان ، فإنّه يسرّه موت الآخرين ، وبيع الطعام ، فإنّه لا يسلم من الاحتکار ، وبيع العبيد ، فإنّ شرّ الناس مَن باع الناس ، کما يکره أن يکون جزّاراً ، فإنّه تسلب منه الرحمة ، أو صائغاً فإنّه يعالج دَیْنَ وغبن الاُمّة ، أو حائکاً ، ومثله النساجة ، أو حجّاماً ، ولا سيّما مع الشرط بأن يشترط اجرة ، أو التکسّب بأخذ عوض ضراب الفحل ، أمّا لو کان البناء علی المجّانيّة ، ثمّ اعطي بعنوان الهديّة ، فلا بأس . نعم ، قد ورد کلّ شيء ممّا يباع إذا اتّقي اللّه فيه العبد فلا بأس .

( مسألة 42 ) : لا يجوز بيع أوراق اليانصيب ، فإذا کان المال المعطي مقابل احتمال الفائدة فهي محرّمة وباطلة ، وأمّا إن کان الإعطاء مجّاناً وبقصد الاشتراک في مشروع خيريّ ، فلا بأس مع عدم التباني علی الشرط . نعم ، يشکل الحال إذا کانت الجهة مضطرّة إلی الوفاء ولو بحسب ما تقطعه علی نفسها من وعود لأجل سمعتها واعتبارها الماليّ .

وعلي أيّ تقدير ، فالمال المعطي لمَن أصابت القرعة باسمه إذا کانت الجهة المتصدّية غير أهليّة فهو وإن حرم أخذه بعنوان استيفاء الرهان القماري ، إلاّ أنّ وضع اليد من جهة الاستحقاق في بيت المال جائز .

( مسألة 43 ) : يجوز إعطاء الدم إلی المرضي المحتاجين إليه ، کما يجوز أخذ العوض في مقابله علی ما تقدّم .

( مسألة 44 ) : يحرم حلق اللحية ، ويحرم أخذ الاُجرة عليه کذلک ، إلاّ إذا اضطرّ إلی ذلک أو خاف الضرر .

آداب التجارة

اشارة

(مسألة 45 ) : يجب علی کلّ مَن يباشر التجارة وسائر أنواع التکسّب تعلّم أحکامها والمسائل المتعلّقة بها ليعرف حلالها عن حرامها ، وصحيحها عن فاسدها ، ويسلم من الربا وغيره من المحرّمات ، فعن مولانا أمير المونين عليه‌السلام کان علی المنبر وهو يقول :

«يا معشر التجّار ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، واللّه للربا في هذه الاُمّة أخفي من دبيب النمل علی الصفا ، شوبوا أيمانکم بالصدق ، التاجر فاجر ، والفاجر في النار ، إلاّ من أخذ الحقّ وأعطي الحقّ » .

ويستحبّ أن يساوي بين المبتاعين ، فلا يفرّق بين المماکس وغيره بزيادة السعر في الأوّل أو بنقصه ، ولا بأس بالتفرقة لمجرّحات کالعلم والتقوي ونحوهما .

ويستحبّ أن يقيل النادم ، ويشهد الشهادتين عند دخول السوق وعند العقد ، وذکر اللّه في الأسواق ، والتکبير ثلاثاً عند الشراء ، والدعاء بالمأثور .

ويأخذ الناقص ، ويعطي الراجح ، وأن يشتري الجيّد ، ويبيع الجيّد ، وأن يکون سهل البيع والشراء ، وإن رجحت المماکسة في غير حوائج الحجّ والکفن ، وثمن النسمة والکراء إلی مکّة ، والإجمال في الطلب .

( مسألة 46 ) : يکره مدح البائع سلعته ، وذمّ المشتري لها ، وکتمان العيب إذا لم يوِّ إلی غشّ ، وإلاّ حرّم کما تقدّم ، والحلف علی البيع ، والبيع في المکان المظلم الذي يستتر فيه العيب ، بل کلّ ما کان کذلک ، والربح علی المون زائداً علی مقدار الحاجة ، وعلي الموعود بالإحسان ، والسوم ما بين طلوع الفجر

وطلوع الشمس ، وأن يدخل السوق قبل غيره ، ومبايعة الأدنين وذوي العاهات والنقص في أبدانهم والمحارفين ، وطلب تنقيص الثمن بعد العقد ، والزيادة وقت النداء لطلب الزيادة ، أمّا الزيادة بعد سکوت المنادي فلا بأس بها ، والتعرّض للکيل أو الوزن أو العدّ أو المساحة إذا لم يحسنه حذراً من الخطأ ، والدخول في سوم المون ، بل الأحوط ترکه ، والمراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري ، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع ، مع رجاء تماميّة المعاملة بينهما ، فلو انصرف أحدهما عنها ، أو علم بعدم تماميّتها بينهما فلا کراهة ، وکذا لو کان البيع مبنيّاً علی المزايدة ، وأن يتوکّل بعض أهل البلد لمَن هو غريب عنها ، بل الأحوط استحباباً ترکه ، وتلقّي الرکبان الذين يجلبون السلعة وحدّه إلی ما دون أربع فراسخ ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا کراهة ، وکذا لو اتّفق ذلک بلا قصد ، والظاهر عموم الحکم لغير البيع من المعاملة ، کالصلح والإجارة ونحوهما .

( مسألة 47 ) : الاحتکار علی أقسام ، فمنه حرام وهو حبس الطعام والامتناع من بيعها لانتظار زيادة القيمة مع حاجة المسلمين واضطرارهم بحسب العادة إليه ، أو ضيقهم ، وعدم وجود الباذل لها قدر کفايتهم ، فعن النبيّ صلي‌الله عليه‌وآله :

«طرق طائفة من بني إسرائيل ليلاً عذاب ، وأصبحوا وقد فقدوا أربعة أصناف : الطبّالين ، والمغنّين ، والمحتکرين للطعام ، والصيارفة آکلة الربا منهم » ، وأمّا مجرّد حبس الطعام انتظاراً لارتفاع السعر مع وجود الباذل وعدم ضيق الناس وعدم إضرارهم ، فليس بحرام ، بل هو من المکروه ، لا سيّما بعد أربعين يوماً في الرخاء والرخص ، وبعد ثلاثة أيّام في الشدّة والغلاء .

والظاهر اختصاص الحکم بالطعام ، کالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت ونحوه ، ممّا هو قوت بحسب الغالب لأهل کلّ البلد ، وبحکمه ما يوّي حبسه إلی ضيقهم في إعداد القوت کالملح والوقود .

وأمّا حبس کلّ ما يحتاج إليه عامّة المسلمين من الملابس والمساکن ووسائل النقل والأدوية وغيرها ، فيحرم عند الضرورة الشديدة أو الإضرار العامّ ، وعدم باذل غيره ، وکذا عند اختلال نظام معاشهم ، وکذلک الحال في الحِرف والمهن . ويجبر الحاکم المحتکر علی البيع من دون أن يعيّن له السعر ، إلاّ إذا أجحف بالعامّة ، فيجبر علی ترکه من دون تسعير .

ومن أنحاء الاحتکار ما يتداول في أزماننا من منع السلطات جمرکيّاً استيراد البضائع ، وتخصيص رخصة ذلک بالوکيل الحصريّ .

الفصل الأوّل

البيع هو : مبادلة مال بمال ، بل يعمّ مطلق المقابلة بينهما ، سواء لوحظ المبيع لخصوصيّة فيه أو لماله من ماليّة ، بل المدار فيه علی المبتدأ به في التعاوض بخلاف الثمن ، فإنّه المجعول ثانياً تابعاً والاشتراء أخذ المال بإعطاء الثمن ، سواء لوحظ ماليّة أم لخصوصيّة فيه .

( مسألة 48 ) : يعتبر في عقد البيع الإيجاب والقبول ، ويقع بکلّ لفظ دالّ علی المقصود ، وإن لم يکن صريحاً فيه ، مثل : « بعت » و « ملکت » و « بادلت » ونحوها في الإيجاب من البائع ، مثل : « قبلت » و « رضيت » و « تملّکت » و « اشتريت » ونحوها في القبول من المشتري ، ويجوز إنشاء الإيجاب من المشتري بمثل : « اشتريت » و « ابتعت » و « تملّکت » ونحوها ، وإنشاء القبول من البائع بمثل : « شريت » و « بعت » و « ملّکت » ، ولا تشترط فيه العربيّة ، ولا الماضويّة ، فيقع بلفظ المضارع والأمر مع القرينة علی إنشاء الرضا ، وکذلک بالجملة الاسميّة الخبريّة ، کما لا يقدح فيه اللحن في المادّة أو الهيئة مع ظهوره في المقصود کما إذا کان متداولاً .

( مسألة 49 ) : يصحّ إنشاء القبول بالأمر وطلب الإيجاب من المشتري ، کما إذا قال : « بعني سيّارتک بهذا المال » ، فقال البائع : « بعتکها بهذا المال » ، وکذا بطلب الاشتراء من البائع کما إذا قال : « اشتري سيّارتي بهذا المال » ، فقال المشتري : « اشتريتها بهذا المال » ، فضلاً عمّا إذا کان القصد من الأمر تفويض إيجاد العقد إلی المخاطب ليکون وکيلاً عن الآمر وأصيلاً عن نفسه .

ويجزي الاقتصار علی الإيجاب في کلّ مورد کان المجري للعقد مخوّلاً من الطرفين ، کما في الوليّ علی الطرفين ، أو الوکيل عنهما ، أو الوليّ والوکيل عن طرف والأصيل عن نفسه .

( مسألة 50 ) : يعتبر في تحقّق العقد الموالاة بين الإيجاب والقبول ، بمعني بقاء الموجب علی التزامه وتعهّده إلی حين إنشاء القبول ، فلو انصرف وأعرض الموجب عن إنشاءه للالتزام بالبيع قبل إنشاء القابل لم ينعقد ، ولم يترتّب عليه الأثر ، وکذلک لو ردّ القابل ولو أنشأ الموجب والتزم ببقاءه علی إيجابه مدّة أيّام ، فالظاهر أنّه وعد بعد انقطاع المجلس .

ولا يعتبر وجود المتعاقدَین في مجلس واحد ، فلو تعاقدا بالتليفون صحّ ، أمّا المعاملة بإرسال الکتاب ( المکاتبة ) ففيها إشکال ، والأظهر الصحّة إذا کانت متداولة في أوراق العقود الرسميّة المنطوية علی الإمضاء ونحوه .

( مسألة 51 ) : يعتبر التطابق بين الإيجاب والقبول في الثمن والمثمّن وسائر الخصوصيّات الاُخري في العقد ، فلو تخالفا في المبيع أو في الثمن أو في الشرط ، کأن اشترط أحدهما خياطة القميص وقبل الآخر خياطة العباءة ، أو قبل من دون الشرط ، أو نحو ذلک من أنحاء الاختلاف لم يتحقّق العقد .

نعم ، لو اشترط أحدهما علی نفسه شرطاً وقبل الآخر العقد بلا شرط ، فلا ينعقد مشروطاً ، ولا يبعد انعقاده مطلقاً .

ولو قال : « بعتک هذه الأرض بکذا دينار » ، فقال : « اشتريت کلّ نصف منها بنصف المقدار من الدنانير » صحّ إذا تطابقا في وحدة الصفقة أو انحلالها ، وکذا في بقيّة الموارد ممّا کان الاختلاف فيه بالإجمال والتفصيل .

( مسألة 52 ) : إذا تعذّر اللفظ لخرس ونحوه قامت الإشارة مقامه ، وإن تمکّن

من التوکيل ، وکذا الکتابة مع العجز عن الإشارة ، أمّا مع القدرة عليها ففي تقديم الإشارة أو الکتابة وجهان ، بل قولان ، أقربهما الثاني ، وقد مرّ جواز الکتابة المتداولة مع التمکّن من اللفظ .

( مسألة 53 ) : الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة ، بأن ينشئ بالتعاطي من دون إبرازه استعانة بالألفاظ بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلی المشتري ، وينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلی البائع ، ولا فرق في صحّتها بين المال المتوسّط والحقير ، وإن کان الواقع منها غالباً في المحقّرات ، وفي وقوعها في المال الخطير جدّاً إشکال إن لم يکن منع ، إلاّ أنّها جائزة من الطرفين بخلاف العقد اللفظيّ ، فإنّه لازم ، ولا تلزم إلاّ بتلف أحد العوضين أو التصرّف المغيّر أو الناقل للعين ، ولو جنّ أحدهما فيقوم وليّه مقامه في الرجوع ، وأمّا لو مات لم يکن لوارثه الرجوع .

وقد تحصل بإعطاء البائع المبيع وأخذ المشتري بلا إعطاء منه ، کما لو کان الثمن کلّيّاً في الذمّة ، أو بإعطاء المشتري الثمن وأخذ البائع له بلا إعطاء منه ، کما لو کان المثمّن کلّيّاً في الذمّة .

( مسألة 54 ) : الظاهر أنّه يعتبر في صحّة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في البيع العقدي من شرائط العقد والعوضين والمتعاقدين ، کما أنّ الظاهر ثبوت الخيارات الآتية - إن شاء اللّه تعالی - بعد لزومها بأحد الملزمات المتقدّمة .

( مسألة 55 ) : الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات ، بل الإيقاعات ، إلاّ في موارد خاصّة ، کالنکاح والطلاق ، والعتق ، والتحليل ، والنذر ، واليمين ، والظاهر جريانها في الرهن والوقف أيضاً .

( مسألة 56 ) : يصحّ الشرط في البيع المعاطاتي ، غاية الأمر أنّه قبل لزومها

ولو بتلف أحد العوضين لا يلزم العمل بالشرط ، وبعده يلزم ، فلو أعطي کلّ منهما ماله إلی الآخر قاصدَین البيع ، وقال أحدهما في حال التعاطي : « جعلت لي الخيار إلی سنة » - مثلاً - وقبل الآخر ، صحّ شرط الخيار وکان البيع خياريّاً .

( مسألة 57 ) : لا يجوز تعليق البيع علی أمر ، سواء أکان غير حاصل حين العقد أم کان حاصلاً ، وسواء علم حصوله أم جهل ، کما إذا قال : « بعتک إذا هلّ الهلال » أو « إذا ولد لي ذکر » أو « إن کان اليوم يوم الجمعة » . نعم ، يجوز التعليق علی ما تتوقّف صحّة العقد عليه .

( مسألة 58 ) : إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد ، فإن علم برضا البائع بالتصرّف فيه حتّي مع فساد العقد شرعاً ، وأنّ رضاه مبنيّاً علی العقد بحسب تحقّقه عرفاً أو عند المتعاقدين ، فلا يجوز التصرّف فيه ، ووجب ردّه إلی البائع ، وإذا تلف - ولو من دون تفريط - وجب عليه ردّ مثله إن کان مثليّاً ، وقيمته إن کان قيميّاً ، وکذا الحکم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد ، وإذا کان المالک مجهولاً جري عليه حکم المال المجهول مالکه ، ولا فرق في جميع ذلک بين العلم بالحکم والجهل به ، ولو باع أحدهما ما قبضه کان البيع فضوليّاً ، وتوقّفت صحّته علی إجازة المالک ، وسيأتي الکلام فيه إن شاء اللّه تعالی .

الفصل الثاني : شروط المتعاقدَین

اشارة

(مسألة 59 ) : يشترط في کلّ من المتعاقدَین امور :

الأوّل : البلوغ ، فلا يصحّ عقد الصبيّ في ماله ، وإن کان مميّزاً ، إذا لم يکن بإذن الوليّ ، بل وإن کان بإذنه إذا کان الصبيّ مستقلاًّ في التصرّف ، وأمّا إذا کانت المعاملة من الوليّ ، وکان الصبيّ وکيلاً عنه في إنشاء الصيغة ، فالصحّة لا تخلو من وجه وجيه ، وکذا إذا کان تصرّفه في غير ماله بإذن المالک ، وإن لم يکن بإذن الوليّ .

الثاني : العقل ، فلا يصحّ عقد المجنون ، وإن کان قاصداً إنشاء البيع .

الثالث : الاختيار ، فلا يصحّ بيع المکره ، وهو مَن يأمره غيره بالبيع المکروه له ، علی نحو يخاف من الإضرار به لو خالفه ، بحيث يکون وقوع البيع منه دفعاً لما توعّد وهدّد به ، ولو لم يکن البيع مکروهاً وقد أمره الظالم بالبيع فباع ، صحّ .

وکذا لو أمره بشيء غير البيع ، وکان ذلک الشيء موقوفاً علی البيع المکروه ، کما إذا أمره بدفع مقدار من المال ولم يمکنه إلاّ ببيع داره فباعها ، فإنّه يصحّ بيعها .

( مسألة 60 ) : إذا اکره أحد الشخصين علی بيع داره ، کما لو قال الظالم : « فليبع زيد أو عمرو داره » فباع أحدهما داره ، بطل البيع ، إلاّ إذا علم إقدام الآخر علی البيع ، ولو وقع الإکراه علی الوکيل مع رضا الموکّل بالبيع ، فالبيع صحيح .

( مسألة 61 ) : لو اکره علی بيع داره أو فرسه فباع أحدهما بطل ، ولو باع الآخر بعد ذلک صحّ ، ولو باعهما جميعاً دفعة بطل فيهما جميعاً مع تلازم بيع أحدهما للآخر ولو بحسب العادة ، وأمّا لو اکره علی کليهما فباع إحداهما ، فالظاهر أنّه عن إکراه .

( مسألة 62 ) : لو أکرهه علی بيع دابّته فباعها مع ولدها ، بطل بيع الدابّة وصحّ بيع الولد ، إلاّ إذا کان حفظ الولد لا يمکن بدون امّه ، ولا يعتبر في وقوع الإکراه تطابق عمل المکره - بالفتح - مع خصوصيّات ما اکره عليه ما دام الإکراه متحقّق في أصل البيع . نعم ، لو لم يکره علی أصل البيع بل علی بعض الخصوصيّات عند إرادة البيع بأن کان له ترکه ، صحّ البيع .

( مسألة 63 ) : لا يعتبر في صدق الإکراه عدم إمکان التفصّي بالتورية ، فلو أکرهه علی بيع داره فباعها - مع التفاته للتورية - لم يصحّ البيع . نعم ، لو أوقع البيع مع إمکان دفع الضرر بما ليس فيه ضرراً آخر عليه أو مشقّة - کالفرار أو الاستعانة بالغير ونحوه - صحّ البيع .

( مسألة 64 ) : المراد من الضرر الذي يخافه ، علی تقدير عدم الإتيان بما اکره عليه ما يعمّ الضرر الواقع علی نفسه وماله وشأنه ، وعلي مَن يهمّه أمره کذلک مع کون المکره - بالکسر - قادراً علی ما توعّد به ، فلو لم يکن کذلک فلا إکراه والبيع صحيح .

البيع الفضوليّ‌

الرابع - من شرائط المتعاقدَین : القدرة علی التصرّف بکونه مالکاً أو وکيلاً عنه ، أو مأذوناً منه ، أو وليّاً عنه ، فلو لم يکن العاقد قادراً علی التصرّف لم يصحّ البيع ، بل توقّفت صحّته علی إجازة القادر علی ذلک التصرّف ممّن مرّ ذکرهم .

فإن أجاز صحّ ، وإن ردّ بطل ، وهذا هو المسمّي بعقد الفضوليّ ، والمشهور أنّ الإجازة بعد الردّ لا أثر لها ، ولا يبعد التفصيل بين ما کان الطرف الآخر مقيماً علی التزام العقد مبرزاً لذلک بعد الردّ ، فتصحّ الإجازة ، وإلاّ فلا تصحّ ، کما تصحّ الإجازة منهما بعد ردّهما بالتوافق بينهما ، أمّا الردّ بعد الإجازة فلا أثر له بعد کون الطرف الآخر مجيزاً ملتزماً بالعقد .

( مسألة 65 ) : لو منع المالک من بيع ماله فباعه الفضوليّ ، فإن أجازه المالک صحّ ، ولا يضرّ بذلک المنع السابق .

( مسألة 66 ) : لا يکفي في صحّة عقد الفضوليّ رضا المالک باطناً بالبيع ، کما لو علم من حال المالک أنّه يرضي بالبيع فباعه لم يصحّ ، بل لا بدّ من الإجازة المبرزة للرضا ، مثل : « رضيت » و « أجزت » ، ونحوهما ، أو بالفعل ، مثل أخذ الثمن أو بيعه ، أو الإذن في بيعه ، أو إجازة العقد الواقع عليه ، أو نحو ذلک .

( مسألة 67 ) : إذا باع الفضوليّ مال غيره عن نفسه لاعتقاده أنّه مالک أو کونه وليّاً أو وکيلاً ، فتبيّن خلافه أو لبنائه علی ذلک ، کما في الغاصب ، فأجازه المالک صحّ البيع ويرجع الثمن إلی المالک ، وإن ردّ بطل .

( مسألة 68 ) : يعتبر في صحّة الإجازة لعقد الفضوليّ بقاء الطرف الآخر علی التزامه بالبيع ، فلو رجع عن التزامه وأعرض عن البيع قبل الإجازة ، لغت الإجازة حينئذٍ .

( مسألة 69 ) : الظاهر أنّ الإجازة کاشفة عن صحّة العقد من حين وقوعه کشفاً بالقلب بمعني أنّه قبل صدور الإجازة المبيع بعد العقد علی ملک البائع والثمن علی ملک المشتري ، لکن بعد صدورها ينقلب الحال واقعاً ، فيکون المبيع بعد العقد علی ملک المشتري ، والثمن علی ملک البائع ، فنماء الثمن

من حين العقد إلی حين الإجازة - بعد صدورها - ملک لمالک المبيع ، ونماء المبيع ملک للمشتري ، هذا في الآثار الوضعيّة للعوضين .

وأمّا الآثار التکليفيّة ، فالإجازة ناقلة من حين صدورها لا کاشفة ، فلو تصرّف أحد الطرفين في عوض الآخر قبل الإجازة کان محرّماً تکليفاً ، ولا ينقلب ما کان حراماً بعد الإجازة .

( مسألة 70 ) : لو باع باعتقاد کونه أجنبيّاً ، فتبيّن کونه وليّاً أو وکيلاً صحّ ، ولم يحتج إلی الإجازة ، ولو تبيّن کونه مالکاً ففي صحّة البيع - من دون حاجة إلی إجازته - إشکال ، بل منع ولو کان البيع لنفسه فلا بدّ من تجديد الإجازة فيما کان البيع لنفسه أو لعنوان المالک ، وإلاّ فالبيع باطل .

( مسألة 71 ) : لو باع مال غيره فضولاً ، ثمّ ملکه قبل إجازة المالک ، ففي صحّته - بلا حاجة إلی الإجازة أو توقّفه علی الإجازة أو بطلانه رأساً - وجوه ، أقواها أوسطها إن کان البيع لنفسه أو لعنوان المالک ، وأمّا إن کان لشخص المالک السابق فالأقوي الأخير من الوجوه ، إلاّ إذا کان انتقال المال له بالإرث .

( مسألة 72 ) : لو باع مال غيره فضولاً فباعه المالک من شخص آخر صحّ بيع المالک ، ويصحّ بيع الفضوليّ - أيضاً - إن أوقع البيع لعنوان المالک لا لشخص المالک السابق وأجازه المشتري .

( مسألة 73 ) : إذا باع الفضوليّ مال غيره ولم يجز المالک ، سواء ردّ البيع أو تردّد ، فإن کانت العين في يد المالک فهو ، وإن کانت بيد البائع أو المشتري جاز للمالک انتزاعها منهما ، وإن تلفت جاز له الرجوع علی کلّ منهما مع تعاقب يديهما عليها ، وإلاّ فعلي مَن کانت بيده بمثلها إن کانت مثليّة ، وبقيمتها إن کانت قيميّة .

( مسألة 74 ) : المنافع المستوفاة للعين في الفرض السابق مضمونة ، وللمالک الرجوع بها علی مَن استوفاها ، وکذا الزيادات العينيّة ، مثل اللبن والصوف والشعر والسرجين ونحوها ، ممّا کانت له ماليّة ، فإنّها مضمونة علی مَن استولي عليها ، کالعين ، وقرار الضمان علی مَن أتلفها ، وأمّا المنافع غير المستوفاة ، فالأظهر ضمانها إذا کانت بتفويت من المستولي علی العين .

( مسألة 75 ) : المثلي : ما يکثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات ، فتتّحد القيمة للأمثال ، والقيميّ ما لا يکون کذلک ، فتختصّ القيمة بشخصه ، فالآلات والظروف والأقمشة المصنوعة في المعامل في هذا الزمان من المثليّ ، والجواهر الأصليّة من الياقوت والزمرّد والألماس والفيروزج ونحوها من القيميّ .

( مسألة 76 ) : الظاهر أنّ المراد في القيمة المضمون بها القيميّ قيمة زمان الأداء لا التلف ولا زمان القبض .

( مسألة 77 ) : إذا لم يمض المالک للمبيع المعاملة الفضوليّة فعلي البائع الفضوليّ أن يردّ الثمن المسمّي إلی المشتري ، وعلي مَن بيده عين المبيع منهما أن يردّها إلی المالک ، وإذا تلفت العين في يد المشتري ورجع المالک عليه ببدلها من المثل أو القيمة ، فليس للمشتري الرجوع علی البائع الفضوليّ بمقدار الثمن المسمّي .

نعم ، له أن يرجع عليه في الزائد عليه إذا کان مغروراً ، ولو رجع المالک علی البائع رجع هو علی المشتري بمقدار الثمن المسمّي إذا لم يکن قد قبض الثمن ، ولا يرجع في الزائد عليه إذا کان غارّاً ، وإذا لم تتلف العين ورجع المالک علی المشتري ببدل نماء العين من الصوف واللبن ونحوهما من المنافع المنفصلة أو بدل المنافع المستوفاة ، أو غير ذلک من المنافع المتّصلة ، فإن کان المشتري

مغروراً من قِبل البائع بأن کان جاهلاً بأنّ البائع فضوليّ ، وکان البائع عالماً بالحال زاعماً بأنّه مالک أو مظهراً ذلک ، فمشهور المتأخّرين أنّه يرجع المشتري علی البائع بجميع الخسارات التي خسرها للمالک ، وفيه إشکال ومنع فيما استوفاه او فوّته من منافع منفصلة أو متّصلة ، إلاّ فيما يغترمه ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع ، کالنفقة والعمارة ، فإنّه يرجع عليه ، وأمّا القسم السابق ممّا استوفاه أو فوّته ، فالصحيح أنّه يرجع فيما تتفاوت فيه قيمة المنفعة في باب الإجارة ونحوها ، وقيمتها في باب البيع ، أي بلحاظ ما لها من قيمة تبعيّة بتبع قيمة العين .

نعم ، يصحّ رجوع المالک علی الفضولي في المنافع الفائتة ، لأنّه السبب في فوتها ، ولا يرجع المالک فيها علی المشتري إذا لم يستوفها ولم يفوّتها ، کما مرّ .

وإذا لم يکن المشتري مغروراً من البائع ، کما إذا کان عالماً بالحال ، أو کان البائع الفضوليّ أيضاً جاهلاً لم يرجع عليه بشيء من الخسارات المذکورة .

وإذا رجع المالک علی البائع ببدل النماءات ، فإن کان المشتري مغروراً من قِبل البائع لم يرجع البائع علی المشتري إلاّ بمقدار ما لتلک النماءات من قيمة تبعيّة لقيمة العين التي أقدم المشتري عليها دون الزائد ، حيث کان نماءاً للمشتري .

وإن لم يکن المشتري مغروراً من قِبل البائع رجع البائع عليه في الخسارة التي خسرها للمالک من المنافع التي استوفاها المشتري أو فوّتها دون الفائتة .

وکذلک الحال في جميع الموارد التي تعاقبت فيها الأيدي العادية علی مال المالک ، فإنّه إن رجع المالک علی السابق رجع السابق علی اللاحق إن لم يکن مغروراً منه ، وإلاّ لم يرجع علی اللاحق إلاّ بمقدار ما أقدم عليه من قيمة تبعيّة للمنافع لقيمة العين ، کما مرّ .

وإن رجع المالک علی اللاحق لم يرجع إلی السابق ، إلاّ مع کونه مغروراً منه

بمقدار تفاوت القيمة للمنفعة بين باب الإجارة ونحوها وباب البيع في قيمة المنفعة التبعيّة لقيمة العين .

وکذا الحکم فيالمال غير المملوک لشخص ، کالزکاة المعزولة ، ومال الوقف المجعول مصرفاً في جهة معيّنة أو غير معيّنة ، أو في مصلحة شخص أو أشخاص ، فإنّ الوليّ يرجع علی ذي اليد علی المال مع وجوده ، وکذا مع تلفه علی النهج المذکور .

( مسألة 78 ) : لو باع إنسان ملکه وملک غيره صفقة واحدة ، صحّ البيع فيما يملک إن لم يکن الاجتماع موجباً لزيادة في القيمة أو نقيصة فاحشة ، وإلاّ فالصحّة محلّ إشکال ، وتوقّفت صحّة بيع غيره علی إجازة المالک ، فإن أجازه صحّ ، وإلاّ فلا ، وحينئذٍ يکون للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، فله فسخ البيع بالإضافة إلی ما يملکه البائع ، ولا يبعد ثبوت خيار الغبن للمغبون للمتضرّر منهما فيما کان الاجتماع ووحدة الصفقة دخل في زيادة القيمة أو نقصها .

( مسألة 79 ) : طريق معرفة حصّة کلّ واحد منهما من الثمن - في المسألة السابقة - أن يقوّم کلّ من المالين بقيمته السوقيّة ، فيرجع المشتري بحصّة من الثمن نسبتها إلی الثمن نسبة قيمة مال غير البائع إلی مجموع القيمتين ، فإذا کانت قيمة ماله عشرة وقيمة مال غيره خمسة ، والثمن ثلاثة ، فيرجع المشتري بواحد الذي هو ثلث الثمن الذي يقابل مال الغير ، ويبقي للبائع اثنان ما يقابل مال نفسه وهما ثلثا الثمن .

هذا إذا لم يکن للاجتماع دخل في زيادة القيمة ونقصها ، أمّا لو کان الأمر کذلک فيجب تقويم کلّ منهما مجموعين منضمّين ثمّ تنسب تلک القيمة إلی قيمة المجموع ، فيوذ من الثمن بتلک النسبة ، کما إذا باع ناقة وفصيلها بخمسة ، وکانت قيمة الناقة حال الانضمام أربعة بخلاف قيمتها حال الانفراد ستّة ،

وقيمة فصيلها حال الانضمام ستّة بخلاف قيمته حال الانفراد أربعة ، فمجموع القيمتين لکلّ منهما حال الانضمام عشرة ، فإن کانت الناقة لغير البائع رجع المشتري بخمسين ، هما اثنان من الثمن ، وبقي للبائع ثلاثة أخماس ، وإن کان الفصيل لغير البائع رجع المشتري بثلاثة أخماس الثمن ، وهو ثلاثة وبقي للبائع اثنان .

هذا إذا لم يکن الاجتماع موجباً لزيادة أو نقيصة فاحشة ، وإلاّ فصحّة البيع فيما يملک محلّ تأمّل کما مرّ .

( مسألة 80 ) : إذا کانت الدار مشترکة بين شخصين علی السويّة ، فباع أحدهما نصف الدار ، فإن قامت القرينة علی أنّ المراد نصف نفسه ، أو نصف غيره ، أو نصف مشاع في النصفين ، عمل علی القرينة ، وإن لم تقم القرينة علی شيء من ذلک حمل علی نصف نفسه لا غير .

( مسألة 81 ) : يجوز للأب والجدّ للأب - وإن علا - التصرّف في مال الصغير بالبيع والشراء والإجارة وغيرها ، وکلّ منهما مستقلّ في الولاية ، فلا يعتبر الإذن من الآخر ، کما لا تعتبر العدالة في ولايتهما ، ولا أن تکون مصلحة في تصرّفهما ، بل يکفي عدم المفسدة ، إلاّ أن يتيسّر مراعاة المصلحة بحيث يکون التصرّف بخلافها تفريطاً منهما ، ويعدّ ذلک تساهلاً عرفاً في مال الصغير ، کما لو اضطرّ الوليّ إلی بيع مال الصغير ، وأمکن بيع بأکثر من قيمة المثل ، فلا يجوز له البيع بقيمة المثل ، وکذا لو دار الأمر بين بيعه بزيادة درهم عن قيمة المثل ، وزيادة درهمين ، لاختلاف الأماکن أو الدلاّلين ، أو نحو ذلک لم يجز البيع بالأقلّ ، وإن کانت فيه مصلحة أدني ، والمدار في کون التصرّف مشتملاً علی المصلحة أو عدم المفسدة علی کونه کذلک بحسب النظر وآليات التبيّن العقلائيّ لا بحسب واقع وحقيقة نفس الشيء ، فلو تصرّف الوليّ باعتقاد المصلحة

فتبيّن أنّه ليس کذلک في محاسبات ونظر العقلاء بطل التصرّف ، ولو تبيّن أنّه ليس کذلک بالنظر إلی حقيقة واقع الشيء صحّ ، إذا کانت فيه مصلحة بحسب تقدير ونظر العقلاء .

( مسألة 82 ) : يجوز للأب والجدّ التصرّف في نفس الصغير بإجارته لعمل ما أو جعله عاملاً في المعامل علی الشرط المتقدّم ، وکذلک في سائر شونه ، مثل تزويجه .

نعم ، ليس لهما طلاق زوجته ، وهل لهما فسخ نکاحه عند حصول المسوّغ للفسخ ، وهبة المدّة في عقد المتعة ؟ وجهان ، والثبوت أقرب في الثاني ، وفيه تأمّل في الأوّل .

( مسألة 83 ) : إذا أوصي الأب أو الجدّ إلی شخص بالقيمومة بعد موته علی القاصرين من ولده نفذت الوصيّة ، وصار الموصي إليه وليّاً عليهم بمنزلة الموصي تنفذ تصرّفاته مع المصلحة والغبطة ، حتّي في التزويج مع الحاجة الملحّة أو الضرورة . نعم ، لا ولاية للوصيّ علی البکر البالغ غير السفيهة وغير الضعيفة ، ويشترط فيه الرشد والأمانة ، ولا تشترط فيه العدالة علی الأقوي ، کما يشترط في صحّة الوصيّة فقد الآخر ، فلا تصحّ وصيّة أحدهما بالقيمومة علی القاصر مع وجود الآخر ، ولو أوصي أحدهما بالقيمومة علی القاصر بعد فقد الآخر لا في حال وجوده ، ففي صحّتها إشکال .

( مسألة 84 ) : لا ولاية لذوي الأرحام غير الأب والجدّ للأب والوصيّ لأحدهما علی نکاح القاصر ، کالصغير وغيره ، ولا علی أمواله بخلاف غير ذلک من شونه ، بل يراعي في الموردين الأوّلين مباشرتهم مع نظارة الحاکم أو عدول المونين ، أي فلهم استحقاق الرعاية وللحاکم الولاية .

( مسألة 85 ) : الولاية علی أموال القاصر کالصبيّ وغيره ونکاحه للحاکم

الشرعيّ مع فقد الأب والجدّ والوصيّ لأحدهما ، ومع تعذّر الرجوع إلی الحاکم فالولاية لعدول المونين الأرفق والأوفق منهم به ، وتقدّم أنّ لذوي الأرحام مباشرة ذلک ، والأحوط الاقتصار علی صورة لزوم الضرر في ترک التصرّف ، کما لو خيف علی ماله التلف - مثلاً - فيبيعه العادل ، لئلاّ يتلف ، وإن لم يکن فيه غبطة وفائدة حينئذٍ ، بل لو تعذّر وجود العادل - حينئذٍ - جاز ذلک لسائر المونين الأرفق والأوفق به منهم ، وأمّا بقيّة شون القاصر فهي للأوْلي به من أرحامه ، ولو اتّفق احتياج المکلّف إلی دخول دار الأيتام والجلوس علی فراشهم والأکل من طعامهم ، وتعذّر الاستئذان من وليّهم ولم يکن فيه ضرر عليهم ، لم يبعد جواز ذلک إذا عوّضهم عن ذلک بالقيمة ، ومن العوض ما لو أسدي منفعة لهم .

الفصل الثالث : شروط العوضين

يشترط في المبيع أن يکون عيناً ، سواء بلحاظ مطلق شونها - کما هو الحال في نقل ملکيّة الأعيان - أو في بعض شونها - کما هو الحال في نقل الحقوق المتعلّقة بالأعيان - وسواء أکانت موجودة في الخارج المعيّن أم غير المعيّن ، أم في الذمّة ، وسواء أکانت الذمّة ذمّة البائع أم غيره ، کما إذا کان له مال في ذمّة غيره فباعه لشخص ثالث ، فلا يصحّ بيع المنفعة بما هي موّتة بقدر وحيز بخلاف الممتدّة ، فإنّها من شون العين بلحاظ الحقّ المتعلّق بها ، کمنفعة الدار ولا بيع العمل کخياطة الثوب ، وأمّا الثمن فيجوز أن يکون عيناً بلحاظ ملک رقبتها أوحقّ متعلّق بها أو منفعة أو عملاً .

( مسألة 86 ) : المشهور علی اعتبار أن يکون المبيع والثمن مالاً يرغب فيه العقلاء ببذل ما يتنافس فيه ، وإن لم تکن الرغبة فعلية لعمومهم ، بل تقديريّة ، کما في ماليّة الدواء لبعض الأمراض النادرة ، فکلّ ما لا يکون مالاً کبعض الحشرات لا يصحّ بيعه ، ولا جعله ثمناً ، وهذا هو الأقوي . نعم ، ربّما تکون ماليّة الشيء بالتعاقد کما في إسقاط الحقّ .

( مسألة 87 ) : الحقوق نوعاً من قبيل السلطنة ، ودرجاتها المنطوية في الملکية ، فکما يصحّ بيع العين بلحاظ ملکيّة رقبتها يصحّ بيع العين بلحاظ الحقوق المتعلّقة بها ، سواء القابلة للانتقال أو غير القابلة للانتقال لکنّها قابلة للإسقاط ، فتکون ثمرة البيع إسقاط ذلک الحقّ بأن يملک المشتري أو البائع

فيما إذا جعل الإسقاط ثمناً علی الآخر أن يقوم بإسقاط الحقّ بعد البيع ، أو يوذ الإسقاط بنحو النتيجة .

( مسألة 88 ) : يشترط في العوضين في البيع أن لا يکون غرريّاً مجهولاً مقداراً أو وصفاً أو وجوداً بحسب المتعارف عند العقلاء وعلم المتعاقدين ولو إجمالاً ، وتکفي رفع جهالة قدر العوضين بأحد التقديرات المتعارفة فيهما من کيل أو وزن أو عدّ أو مساحة أو مشاهدة ، ونحو ذلک ، لا سيّما في المثليّ أو القيميّ مع التفاوت الفاحش ، فتکفي المشاهدة فيما تعارف بيعه بالمشاهدة ، ولا بأس بتقديره بغير المتعارف فيه عند البيع ، کبيع المکيل بالوزن ، وبالعکس ، إذا لم يکن البيع غرريّاً ، وإذا کان الشيء ممّا يباع في حال بنحو من التقدير وفي حال اخري بنحو آخر فصحّة بيعه تابعة للمتعارف في ذلک الحال ، کالتمر يباع علی الشجر بالمشاهدة وفي المخازن بالوزن ، والحطب محمولاً علی الدابّة بالمشاهدة وفي المخزن بالوزن ، واللبن المخيض يباع في السقاء بالمشاهدة وفي المخازن بالکيل .

نعم ، يصحّ بيع المجهول من أحد النواحي الثلاث المتعذرّ استعلامه حال العقد مع الضميمة المعلومة متبوعة تارة ، وجزءاً اخري ، وتابعة ثالثة ، کشرط ، وذلک بحسب درجة جهالة الشيء وبحسب موازنة قيمته عند العقلاء مع قيمة الضميمة ، کبيع السمک المملوک في الماء ، وبيع اللبن في الضرع ، والجنين في بطن الحيوان ، والجلد والصوف علی ظهر الغنم ، والعبد الآبق ، والثمرة قبل ظهورها ، کما سيأتي .

( مسألة 89 ) : يکفي في معرفة التقدير إخبار البائع بالقدر ، کيلاً أو وزناً أو عدّاً ، ولا فرق بين عدالة البائع وفسقه ، والأحوط اعتبار حصول اطمئنان المشتري بإخباره ، ولو تبيّن الخلاف في المبيع المثليّ بالنقيصة کان المشتري

بالخيار في الفسخ والإمضاء بنقيصة الثمن بحسابه ، فيرجع علی البائع ، ولو تبيّنت الزيادة کان البائع بالخيار بين استرجاع الزيادة أو يبقيه للمشتري مع أخذ قيمته بحسابه . نعم ، لو کان التقدير بالکيل أو الوزن أو العدّ في المبيع القيميّ حيث يحسب التقدير وصفاً کان حکم النقيصة هو الخيار للمشتري بين الفسخ والإمضاء بتمام الثمن ، وکان حکم الزيادة هو الخيار للبائع بين الفسخ والإمضاء بتمام المبيع .

( مسألة 90 ) : لا بدّ في المثليّ - کأکثر أنواع القماش - والقيميّ - ککثير من الأراضي - ونحوهما ممّا يکون تقديره بالمساحة دخيلاً في زيادة القيمة معرفة مقداره ، ولا يکتفي في بيعه بالمشاهدة ، إلاّ إذا کانت رافعة للغرر ، کما هو الغالب في بيع الدور والفرش ممّا هو قيميّ .

( مسألة 91 ) : إذا اختلفت البلدان في تقدير شيء ، بأن کان موزوناً في بلد ، ومعدوداً في آخر ، ومکيلاً في ثالث ، فالظاهر أنّ المدار في التقدير ورفع الغرر والجهالة علی الأغراض النوعيّة في تعيين التقدير أو تخييره في بلد المعاملة ، لا علی الأغراض الشخصيّة .

( مسألة 92 ) : قد يوذ الوزن شرطاً في المکيل أو المعدود أو الکيل شرطاً في الموزون ، مثل أن يبيعه عشرة أمنان من الدبس شرط أن يکون کيلها صاعاً ، فيتبيّن أن کيلها أکثر من ذلک لرقّة الدبس ، أو يبيعه عشرة أذرع من قماش بشرط أن يکون وزنها ألف مثقال ، فيتبيّن أنّ وزنها تسعمائة لعدم إحکام النسج ، أو يبيعه عشرة أذرع من الکتّان بشرط أن يکون وزنه مائة مثقال ، فيتبيّن أنّ وزنه مائتا مثقال لغلظة خيوطه ونحو ذلک ، ممّا کان التقدير فيه ملحوظاً صفة کمال للمبيع لا مقوّماً له ، والحکم أنّه مع التخلّف بالزيادة أو النقيصة ممّا يکون معيباً أو تختلف فيه الرغبات يکون الخيار للمشتري لتخلّف الوصف ،

فإن أمضي العقد کان عليه تمام الثمن ، والزيادة للمشتري علی کلّ حال .

( مسألة 93 ) : يشترط معرفة جنس العوضين وصفاتهما التي تختلف القيمة أو الرغبة باختلافها ، کالألوان والطعوم ، والجودة والرداءة ، والرقّة والغلظة ، والثقل والخفّة ، ونحو ذلک ممّا يجب اختلاف القيمة والرغبة ، أمّا ما لا يوجب اختلافاً فيهما فلا تجب معرفته ، وإن کان مرغوباً في الداعي الشخصيّ لدي المتعاقدَین ، والمعرفة إمّا بالمشاهدة أو بتوصيف البائع أو بالروة السابقة .

( مسألة 94 ) : يشترط أن يکون کلّ واحد من العوضين ملکاً ، مثل أکثر البيوع الواقعة بين الناس ، أو ما هو بمنزلته ، کبيع الکلّيّ في الذمّة ، أو مستحقّاً کبيع الأرض الخراجيّة أو التي حجّرها ، أو بيع شخص مال مختصّ بجهة من الجهات ، مثل بيع وليّ الزکاة بعض أعيان الزکاة وشرائه العلف لها ، فلا يجوز بيع ما ليس کذلک ، مثل المباحات قبل الحيازة ، کالسمک في الماء ، والطير في الهواء ، وشجر البيداء قبل أن يصطاد أو یُحاز .

( مسألة 95 ) : يشترط في العوضين في البيع أن يکون طلقاً غير مستحقّ لثالث بحقّ يحبس العين عن النقل ، ويصحّ للراهن بيع العين المرهونة بإذن المرتهن ، وکذلک لو أجازه بعد وقوعه ، ويصحّ البيع مع عدم إجارته أيضاً مع عدم کونه موجباً لسلب قدرة المرتهن علی العين ، وإلاّ توقّف علی الإجازة ، ويثبت الخيار للمشتري إذا کان جاهلاً بالحال حين البيع ، ولا يصحّ بيع العين المنذورة للتصدّق .

( مسألة 96 ) : لا يجوز تبديل الوقف ببيع ونحوه إلاّ في موارد :

منه-ا : أن يخرب بحيث لا يمکن الانتفاع به مع بقاء عينه ، کالحيوان المذبوح ، والفرش البالي ، والآلة المستهلکة .

ومنه-ا : أن يخرب علی نحو يسقط عن الانتفاع المعتدّ به مع کونه ذا منفعة يسيرة ملحقة بالمعدوم عرفاً .

ومنه-ا : ما إذا طرأ ما يستوجب أن يوّي بقاو إلی الخراب المسقط له عن المنفعة المعتدّ بها عرفاً ، واللازم حينئذٍ تأخير البيع إلی آخر أزمنة إمکان البقاء ، ومن ذلک ما لو خيف وضع غاصب يده ومصادرته .

ومنه-ا : ما لو علم أنّ الواقف لاحظ في قوام الوقف أغراضاً وأولويّات مرعيّة في جهة وعنوان الوقف ، وإن لم يصرّح بها ، لکنّها مستفادة من لفظ الواقف بحسب الارتکازات العرفيّة ، فتراعي .

فلو علم أنّه لاحظ عنواناً خاصّاً - مثل : کون الأرض دار أيتام - وزال ذلک العنوان ، فإنّه يجوز البيع حينئذٍ وتبديله بملک يوقف علی النهج الأوّل ، وإن کانت الفائدة في العين السابقة الموقوفة باقية في جهة اخري بحالها أو أکثر ، کما لو کانت الموقوفة ينتفع بها لمرافق خدميّة مهمّة لأهل تلک المنطقة ، وقد يعلم أنّه لاحظ غرضاً عامّاً في وقف العين ککون ما تدرّه ريعاً لمسجد أو حسينيّة ، فإنّه إذا زال العنوان الخاصّ المذکور في لفظ الواقف - مثل : کونه بستاناً ونحو ذلک - فإنّه لا يسوغ البيع والتبديل مع بقاء فائدة الريع بحالها أو أکثر في عنوان آخر .

ومنه-ا : ما إذا انقلبت جهة الوقف والصدقة الجاريّة من الخيريّة والإحسان إلی الإضرار والإفساد ، فلا بدّ حينئذٍ من تبديل جهة الوقف إلی جهة إحسان وخير هي الأقرب للجهة السابقة ، ومن ذلک ما لو وقع الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم ، بحيث لا يون معه من تلف النفوس والأموال ، ومن ذلک ما لو أحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم ، والتقرّب إلی اللّه بصلتهم ، فإنّه تبدّل جهة الوقف إلی جهة اخري أصلح بحالهم .

ومنه-ا : ما إذا اشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر من قلّة المنفعة أو کثرة الضرائب ، أو کون بيعه أنفع ، أو احتياجهم إلی عوضه ، أو نحو ذلک .

( مسألة 97 ) : ما مرّ من تبديل وجواز البيع في الصور المذکورة لا يجري في المساجد ، فإنّها لا يجوز بيعها علی کلّ حال . نعم ، لو زال عن الأرض عنوان المسجديّة بنحو لا يمکن رجوعه وبقيت الوقفيّة جري عليها ما مرّ ، فيوقف الملک الجديد البديل مسجداً .

نعم ، يجري في مثل المدارس الموقوفة لطلاّب العلم ، والدور الموقوفة للزوّار ، وغيرها من المنشآت العمرانيّة الموقوفة علی الجهات الخاصّة .

( مسألة 98 ) : إذا جاز بيع الوقف ، فاللازم مراجعة المتولّي الخاصّ له ، ويکون التبديل والبيع بإذنه ، وإلاّ فاللازم مراجعة الواقف أو ورثته ، کما أنّه إن کان من الأوقاف الخاصّة علی أشخاص معيّنين ، فاللازم إجازتهم أيضاً دون غيرهم ، ويکتفي بإجازة الموقوف عليهم المعيّنين مع عدم الواقف أو ورثته ، وإلاّ فإن کان من الأوقاف العامّة مع عدم الواقف وورثته ، فيراجع الحاکم الشرعيّ ويستأذن منه في البيع والتبديل ، واللازم أن يشتري بثمنه ملکاً ويوقف علی النهج الذي کان عليه الوقف الأوّل إن أمکن ، وإلاّ فالأقرب ثمّ الأقرب .

نعم ، لو خرب بعض الوقف فيقتصر في الجواز علی بيع ذلک البعض وصرف ثمنه في مصلحة تعمير الباقي بثمنه لو کان خراباً أيضاً ، أو في مصلحة المقدار العامر ، أو في وقف آخر موقوف علی نهج بعض الوقف الذي خرب .

( مسألة 99 ) : لا يجوز بيع الأمة إذا کانت ذات ولد لسيّدها ، ولو کان حملاً غير مولود ، وکذا لا يجوز نقلها بسائر النواقل ، وإذا مات ولدها جاز بيعها ، کما يجوز بيعها في ثمن رقبتها مع إعسار المولي ، وهناک فروع کثيرة فيها

خارجة عن الابتلاء .

( مسألة 100 ) : لا يجوز بيع الأرض الخراجيّة ، وهي : الأرض المفتوحة عنوة العامرة حين الفتح ، فإنّها ملک للمسلمين من وجد ومن يوجد ، سواء کانت فيها آثار مملوکة لمَن هي في يده من بناء أو شجر أو غيرها ، أو لا .

نعم ، يجوز شراء حقّ الأولويّة ممّن هي في يده بلا حاجة إلی الاستئذان من الحاکم الشرعيّ زمن لاغيبة لإذنهم عليهم‌السلام في ذلک لعموم المونين ، والأحوط دفع خراجها إلی الحاکم الشرعيّ لتصرف في مصالح المسلمين . ولو ماتت الأرض العامرة - حين الفتح - بحيث أصبحت بواراً ، فالأقرب أن تملک بالإحياء ، أمّا الأرض الميّتة في زمان الفتح - أي التي لا تقع في المناطق العامرة والعمران من المدن والقري ممّا تکون نائية أو فيما بين الأرياف - فهي ملک ولاية للإمام عليه‌السلام ، وإذا أحياها أحد ملکها ملک استحقاق بالإحياء ، مسلماً کان المحيي أو کافراً ، وليس عليه دفع العوض ، وإذا ترکها حتّي خربت فهي علی ملکه ، ولکنّه مع ترک زرعها وعدم الانتفاع بها بوجه بمقدار يعدّ عرفاً تعطيلاً لها

• والأحوط أن لا يقلّ عن ثلاث سنين - يجوز لغيره زرعها وإعمارها ، وهو أحقّ بها منه ، لکن الأحوط استحباباً عدم زرعها بلا إذن منه إذا عرف مالکها ، إلاّ إذا کان المالک قد أعرض عنها ، ومن أمثلة الأعراض إذا ترکها حتّي ماتت وبارت ، کالموات الأصليّ . وسيأتي تتمّة تفصيل صور اخري في کتاب إحياء الموات إن شاء اللّه تعالی .

وإذا أحييت الأرض الجهات الرسميّة علی أن تکون للمسلمين لحقها حکم الأراضي الخراجيّة .

( مسألة 101 ) : في تعيين أرض الخراج يتوقّف علی مزيد تحرّي ، ويظهر

من النصوص وکلمات الفقهاء والموّخين مواضع کثيرة منها ، وإذا شکّ في أرض أنّها کانت ميّتة أو عامرة - حين الفتح - تحمل علی أنّها کانت ميّتة ، فيجوز إحياوا وتملّکها إن کانت حيّة ، کما يجوز بيعها وغيره من التصرّفات الموقوفة علی الملک .

( مسألة 102 ) : يشترط في کلّ من العوضين أن يکون مقدوراً علی تسليمه أو تسلّمه ، فلا يصحّ بيع ما يتعذّر ويعجز عن تسليمه ، وکذا لا يصحّ بيع مجهول الحال المردّد أو المرجوّ ، کالحمل الشارد ، أو الطير الطائر ، أو السمک المرسل في الماء .

ولا فرق بين العلم بالحال والجهل بها ، ويسوغ مع الضميمة إذا کان تابعاً لها ، بل جزءاً في المرجوّ . ولو باع العين المغصوبة ، وکان المشتري قادراً علی أخذها من الغاصب ، صحّ ، کما أنّه يصحّ بيعها علی الغاصب أيضاً ، وإن کان البائع لا يقدر علی أخذها منه ثمّ دفعها إليه ، وإذا کان المبيع ممّا تترتّب المنفعة علی مجرّد شراءه وإن لم يستلمه ، صحّ ، کما لو کان المبيع لا يستحقّ المشتريّ أخذه کمَن ينعتق علی المشتري ، وشراء الآبق لکفّارة العتق .

( مسألة 103 ) : لو قطع بالقدرة علی التسليم فباع ، فانکشف الخلاف ، بطل ، ولو قطع بالعجز عنه فانکشف الخلاف ، فالظاهر البطلان أيضاً .

( مسألة 104 ) : لو باعه ما يتعذّر تسليمه إلاّ بعد مدّة من زمان استحقاقه ، لکن علم بحصولها بعده ، فإن کانت المدّة يسيرة صحّ ، وإذا کانت طويلة لا يتسامح بها ، فإن کانت مضبوطة - کسنة أو أکثر - فالظاهر الصحّة مع علم المشتري بها ، وکذا مع جهله بها ، لکن يثبت الخيار للمشتري ، وکذا إن کانت غير مضبوطة بوقت معيّن بخصوصه بحسب العادة ، کما لو باعه دابّة غائبة

يعلم بحضورها ، لکن لا يعلم زمانه ، ولو کان تعذّر التسليم طارئاً بعد العقد ، فللمشتري الخيار أيضاً .

( مسألة 105 ) : إذا کان العاقد هو المالک ، فالاعتبار بقدرته ، أو قدرة الطرف الآخر في العقد ، وإن کان وکيلاً في إجراء الصيغة فقط ، فالاعتبار بقدرة المالک وإن کان وکيلاً في المعاملة کعامل المضاربة ، فالاعتبار بقدرته أو قدرة المالک ، فيکفي قدرة أحدهما علی التسليم في صحّة المعاملة ، فإذا لم يقدرا ولم يقدر الطرف الآخر في العقد علی التسلّم بطل البيع .

( مسألة 106 ) : يجوز بيع غير المقدور تسليمه مع الضميمة إذا کانت ذات قيمة معتدّ بها ، ومرّ أنّه لا بدّ أن يکون تابعاً إذا کان متعذّراً يعجز عنه ، أو مجهول الحال مردّداً ، أو تابعاً إذا کان مرجوّاً .

الفصل الرابع : الخيارات

اشارة

الخيار حقّ وسلطنة علی فسخ العقد برفع وإزالة مضمونه ، وهو أقسام :

الأوّل : خيار المجلس

أي مجلس البيع ، فإنّه إذا وقع البيع کان لکلّ من البائع والمشتري الخيار في المجلس ما لم يفترقا ، فإذا افترقا - عرفاً - لزم البيع وانتفي الخيار ، ولو کان المباشر للعقد الوکيل أو الوليّ کان الخيار للمالک ، فإنّ سلطة الخيار لمَن له سلطة البيع أصالة وهو المالک ، وله تولية الفسخ لمَن يشاء ، کأن يوکّل الوکيل في تمام شون المعاملة ، ويستمرّ مدّة الخيار باجتماع المباشرين وغايته افتراقهما لا المالکين ، ولو فارقا المجلس مصطحبين بقي الخيار حتّي يفترقا ، ولو کان الموجب والقابل واحداً وکالة عن المالکين ، فالأظهر ثبوت الخيار ما لم ينصرف عن شأن العقد .

( مسألة 107 ) : في اختصاص هذا الخيار بالبيع إشکال ، وتعميمه في مطلق المعاوضات التجاريّة لا يخلو من وجه .

( مسألة 108 ) : يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد ، کما يسقط بإسقاطه بعد العقد ولو بالتصرّف الدالّ علی إقرار وإبرام العقد .

الثاني : خيار الحيوان

کلّ مَن اشتري حيواناً - إنساناً کان أو غيره - ممّا يطلب حياته ، ثبت له

الخيار ثلاثة أيّام مبدوا زمان العقد ، وإذا کان العقد في أثناء النهار لفّق المنکسر من اليوم الرابع ، والليلتان المتوسّطتان داخلتان في مدّة الخيار ، وکذا الليلة الثالثة في صورة التلفيق المنکسر .

( مسألة 109 ) : يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد ، کما يسقط بإسقاطه بعده ، وبالتصرّف في الحيوان تصرّفاً إمّا دالّ علی إمضاء العقد واختيار عدم الفسخ ، بأن يستخدمها وينتفع بها کعين مملوکة ، أو مغيّراً للعين عن الحالة السابقة .

( مسألة 110 ) : يثبت هذا الخيار للبائع أيضاً ، إذا کان الثمن حيواناً .

( مسألة 111 ) : في اختصاص هذا الخيار بالبيع إشکال ، وثبوته في غيره من المعاوضات لمَن يتملّک الحيوان وجه .

( مسألة 112 ) : إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدّة الخيار کان تلفه من مال البائع ، ورجع المشتري عليه بالثمن إذا کان دفعه إليه .

( مسألة 113 ) : إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من الفسخ والردّ ، وإن کان بتفريط منه سقط خياره .

الثالث : خيار الشرط‌

والمراد به : الخيار المجعول باشتراطه في العقد ، إمّا لکلّ من المتعاقدَین أو لأحدهما بعينه ، أو لأجنبيّ ، سواء بنحو التولية أو التنويب .

( مسألة 114 ) : لا يتقدّر هذا الخيار بمدّة معيّنة ، بل يجوز اشتراطه في أي مدّة کانت ، قصيرة أو طويلة ، متّصلة أو منفصلة ، عن العقد . نعم ، لا بدّ من تعيين مبدأها وتقديرها بقدر معيّن ، ولو ما دام العمر ، فلا يجوز جعل الخيار بلا مدّة ، ولا جعله مدّة غير محدودة قابلة للزيادة والنقيصة وموجبة للغرر ، وإلاّ بطل

ولو کانت معيّنة بحسب الواقع .

( مسألة 115 ) : إذا جعل الخيار شهراً ، کان الظاهر منه المتّصل بالعقد ، وکذا الحکم في غير الشهر من السنة أو الاُسبوع أو نحوهما ، وإذا جعل الخيار شهراً مردّداً بين شهور المدّة المعيّنة - کالسنة - احتمل البطلان من جهة عدم التعيين ، لکنّ الظاهر الصحّة لظهور کون الخيار في تمام المدّة ، وإنّما الشهر ظرف لإعمال الخيار .

( مسألة 116 ) : اشتراط الخيار في جملة من الإيقاعات بمعني التعليق المقرّر عرفاً لا يخلو من وجه ، وتفصيله سيأتي إن شاء اللّه تعالی في أبوابها .

نعم ، لا يقع في مثل الطلاق ونحوه ولا يتأتّي في العقود الإذنيّة ، کالوديعة والعارية ، ويجوز في العقود الجائزة .

ويجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النکاح والصدقة والضمان ، ويصحّ في الهبة اللازمة علی الأظهر .

( مسألة 117 ) : يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدّة معيّنة ، متّصلة بالعقد أو منفصلة عنه ، علی نحو يکون له الخيار في حال ردّ الثمن بنفسه مع وجوده أو بدله مع تلفه ، ويسمّي بيع الخيار ، فإذا مضت مدّة الخيار لزم البيع وسقط الخيار وامتنع الفسخ ، وإذا فسخ في المدّة من دون ردّ الثمن أو بدله مع تلفه لا يصحّ الفسخ ، وکذا لو فسخ قبل المدّة فلا يصحّ الفسخ إلاّ في المدّة المعيّنة في حال ردّ الثمن أو ردّ بدله مع تلفه ، ثمّ إنّ الفسخ إمّا أن يکون بإنشاء مستقلّ في حال الردّ ، مثل : « فسخت » ونحوه ، أو يکون بنفس الردّ ، علی أن يکون إنشاء الفسخ بالفعل وهو الردّ ، لا بقوله : « فسخت » ونحوه .

( مسألة 118 ) : المراد من ردّ الثمن إحضاره عند المشتري ، وتمکينه منه ، فلو أحضره کذلک جاز له الفسخ ، وإن امتنع المشتري من قبضه .

( مسألة 119 ) : الظاهر أنّه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع بردّ بعض الثمن علی أن يردّ الباقي لاحقاً أو بدله مع التلف ، کما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلک .

( مسألة 120 ) : إذا تعذّر تمکين المشتري من الثمن لغيبة أو جنون أو نحوهما ممّا يرجع إلی قصور فيه ، فالظاهر أنّه يکفي في صحّة الفسخ تمکين وليّه ، ولو کان الحاکم الشرعيّ أو وکيله ، فإذا مکّنه من الثمن جاز له الفسخ ، ولا يبعد مع التعذّر الاجتزاء بکونه باذلاً للثمن عند مکان المشتري .

( مسألة 121 ) : نماء المبيع من زمان العقد إلی زمان الفسخ للمشتري ، کما أنّ نماء الثمن للبائع .

( مسألة 122 ) : لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلی انتهاء مدّة الخيار إتلاف العين أو التصرّف الناقل للعين من هبة أو بيع أو نحوهما فيما کان المشروط له قد التزم له بردّ العين عليه وارتجاعها ، وکانت العين من القيميّ لا المثليّ ، ولو تلف المبيع کان ضمانه علی المشتري ، ولا يسقط بذلک خيار البائع ، إلاّ إذا کان الخيار المشروط غايته خصوص ردّ العين بنحو وحدة المطلوب ، وإن کان الغالب هو الأوّل من تعدّد المطلوب .

وأمّا إن کان المشروط في الخيار التسلّط علی فسخ العقد ، فيجوز إتلاف العين ولو بالنقل .

( مسألة 123 ) : إذا کان الثمن المشروط ردّه دَیناً في ذمّة البائع ، کما إذا کان للمشتري دَین في ذمّة البائع فباعه بذلک الدَّین ، واشترط الخيار مشروطاً برّده ، کفي في ردّه إعطاء فرد منه ، وکذا الحکم في کلّ مثليّ ، سواء کان الثمن کلّيّاً فدفع المشتري فرد منه ، أو عيناً شخصيّاً . نعم ، لو کانت العين شخصيّة قيميّة ، فالظاهر تقيّد الخيار بدفعها للمشتري إلاّ إذا کانت هناک قرينة علی إرادة الأعمّ

منها ومن قيمتها .

( مسألة 124 ) : لو اشتري الوليّ شيئاً للمحجور ببيع الخيار ، فارتفع حجره قبل انقضاء المدّة ، کان الفسخ مشروطاً بردّ الثمن إليه ، ولا يکفي الردّ إلی وليّه ، ولو اشتري أحد الوليّين کالأب ببيع الخيار جاز الفسخ بالردّ إلی الوليّ الآخر کالجدّ ، إلاّ أن يکون المشروط خصوص الردّ إلی الوليّ المباشر للشراء .

( مسألة 125 ) : إذا مات البائع - قبل إعمال الخيار - انتقل الخيار إلی ورثته ، فلهم الفسخ بردّهم الثمن إلی المشتري ، ويشترکون في المبيع علی حسب سهامهم ، ولو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصحّ للبعض الآخر الفسخ ، لا في تمام البيع ولا في بعضه ، ولو مات المشتري کان للبائع الفسخ بردّ الثمن إلی ورثته .

( مسألة 126 ) : يجوز اشتراط الخيار في الفسخ للمشتري بردّ المبيع إلی البائع ، کما مرّ في اشتراطه للبائع ، والظاهر منه ردّ نفس العين إذا کانت من القيميّ ، فلا يکفي ردّ البدل حتّي مع تلفها ، إلاّ أن تقوم قرينة علی إرادة ما يعمّ ردّ البدل عند التلف ، وهذا بخلاف ما إذا کانت العين من المثليّ .

( مسألة 127 ) : لا يجوز اشتراط الخيار في الفسخ بردّ البدل مع وجود العين فيما کانت من القيميّ ، بلا فرق بين ردّ الثمن والمثمن ، وفي جواز اشتراطه بردّ القيمة في المثليّ أو المشابه القريب في القيميّ مع تلف العين إشکال ، بل منع .

( مسألة 128 ) : يسقط هذا الخيار بانقضاء المدّة المجعولة له ، مع عدم الردّ وبإسقاطه بعد العقد .

الرابع : خيار الغبن

إذا باع بأقلّ من قيمة الشيء ممّا لم تجرِ العادة بالتغابن به ، ثبت له الخيار ، وکذا إذا اشتري بأکثر من قيمة الشيء ، ولا يثبت هذا الخيار للمغبون

إذا کان عالماً بالحال .

( مسألة 129 ) : يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يکون التفاوت موجباً للغبن عرفاً ، بأن يکون مقداراً لا يتسامح به عند غالب مَن يتعاطي التعامل بذلک ، فلو کان المقدار ممّا يعتاد التغابن والتماکس فيه لم يوجب الخيار ، فليس المدار علی التحديد بالثلث أو الربع أو الخمس أو غير ذلک ، وتختلف المعاملات في ذلک ، فالتجاريّة المبنيّة علی المماکسة الشديدة يختلف قدر التفاوت فيها عن المعاملات العادية ، کما يختلف بحسب نوع وجنس العوض ، فالمدار علی ما تقدّم .

( مسألة 130 ) : الظاهر کون الخيار المذکور ثابتاً من حين العقد لا من حين ظهور الغبن ، فلو فسخ قبل ظهور الغبن صحّ فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً .

( مسألة 131 ) : للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترک الفسخ مع إمکان الردّ ، فإن لم يکن الردّ بقي له المطالبة بالتفاوت ، ولو بذل له الغابن التفاوت ففي بقاء خيار الفسخ إشکال أو منع .

نعم ، لو تصالحا علی إسقاط الخيار بمال صحّ وسقط الخيار ، ووجب علی الغابن دفع عوض المصالحة ، هذا ولو فرض أنّ المرتکز في التعامل عرفاً في بعض الأجناس أو بعض البيئات هو علی تقديم اشتراط استحقاق التفاوت علی الفسخ فإن لم يمکن فالفسخ کان ذلک هو المتّبع ، کما أنّه قد يفرض أنّ الارتکاز هو علی التخيير بين الفسخ أو الأخذ بالتفاوت ، وسواء کان هذا التخيير للمغبون أو للغابن . ويسقط الخيار المذکور باُمور :

الأوّل : إسقاطه بعد العقد وإن کان قبل ظهور الغبن ولو أسقطه بزعم کون التفاوت عشرة فتبيّن کونه مائة ، فإن کان التفاوت بالأقلّ ملحوظاً قيداً - کما هو الغالب فيما کان الفرق کبيراً - بطل الإسقاط ، وإن کان ملحوظاً من قبيل الداعي

• کما هو الغالب فيما کان الفرق يسيراً - صحّ ، وهکذا التفصيل لو صالحه عليه بماله .

الثاني : اشتراط سقوطه في متن العقد فيما لو لم يکن إسقاطاً لخيار الغبن الفاحش الخطير في کلّ عين بحسبها ، وإلاّ فيلزم الغرر مع عدم الاطمئنان حيث يکون رفع الغرر بتعهّد البائع ، ويجري فيه التفصيل المتقدّم إذا تبيّن وجود الفرق بين التفاوت المزعوم والتفاوت بحسب الواقع .

الثالث : تصرّف المغبون - بائعاً کان أو مشترياً فيما انتقل إليه - تصرّفاً ، إمّا يدلّ علی الالتزام بالعقد ، کما إذا کان بعد العلم بالغبن أو قبله فيما لو کانت هناک قرينة أو شاهد حال دالّ علی ذلک ؛ وإمّا تصرّفاً متلفاً للعين أو مخرجاً لها عن الملک ، أو مانعاً عن الاسترداد ، کالاستيلاد والعتق ، أو مغيّراً لها عمّا کانت عليه ، مثل : تفصيل الثوب ونحوه . نعم ، في المسقط الثالث يثبت للمغبون استحقاق التفاوت بين القيمتين .

( مسألة 132 ) : إذا ظهر الغبن للمغبون فيفسخ البيع في غير موارد سقوط الخيار ، وإلاّ اخذ التفاوت في القيمة کما مرّ .

وإن وجده خارجاً عن ملک الغابن بأن نقله إلی غيره بعقد لازم - کالبيع والهبة المعوّضة - أو لذي رحم ، فهو بحکم التالف ، وليس له إلزام الغابن بإرجاع العين بشرائها أو استيهابها .

بل لا يبعد ذلک لو نقلها بعقد جائز کالهبة والبيع بخيار ، فلا يجب عليه الفسخ وإرجاع العين ، بل لو اتّفق رجوع العين إليه بإقالة أو شراء أو ميراث أو غير ذلک بعد دفع التفاوت في القيمة لم يجب عليه دفعها إلی المغبون .

نعم ، لو کان رجوعها إليه قبل دفع التفاوت في القيمة استحقّ المغبون إرجاعها إليه بالفسخ ، وأوْلي منه في ذلک لو کان رجوعها إليه قبل فسخ

المغبون ، بلا فرق بين أن يکون الرجوع بفسخ العقد أو أن يکون بعقد جديد ، فإنّه يجب عليه دفع العين نفسها إلی الفاسخ المغبون ، ولا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة .

وإذا کانت العين باقية عند الغابن حين فسخ المغبون ، لکنّه قد نقل منفعتها إلی غيره بعقد لازم - کالإجارة اللازمة - أو جائز - کالإجارة المشروط فيها الخيار - لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمکانها ، بل يدفع العين وأرش النقصان الحاصل بکون العين مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة .

( مسألة 133 ) : إذا فسخ المغبون وکان الغابن قد تصرّف في المبيع تصرّفاً مغيّراً له ، فإمّا أن يکون بالنقيصة أو بالزيادة ، أو بالامتزاج بغيره ، فإن کان بالنقيصة أخذ المغبون من الغابن العين مع أرش النقيصة .

وإن کان بالزيادة فإمّا أن تکون الزيادة صفة محضة - کطحن الحنطة ، وصياغة الفضّة ، وقصارة الثوب - وإمّا أن تکون مشوبة بالعين - کصبغ الثوب - وإمّا أن تکون عيناً غير قابلة للفصل - کسمن الحيوان ، ونموّ الشجرة - أو قابلة للفصل - کالثمرة والبناء والغرس والزرع .

فإن کانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين ، فإن لم تکن لها ماليّة لعدم زيادة قيمة العين بها ، فالعين للمغبون ولا شيء للغابن ، وکذا إن کانت لها ماليّة ولم تکن بفعل الغابن ، کما إذا اشتري منه عصي عوجاء فاعتدلت ، أو خلاًّ قليل الحموضة فزادت حموضته .

وإن کانت لها ماليّة ، وکانت بفعل الغابن ، فلکون الصفة للغابن وشرکته مع الفاسخ في الماليّة بنسبة القيمة وجه وجيه ، مع کون الزيادة في القيمة خطيرة وکانت الماليّة ملحوظة لنتيجة العمل لا للعمل نفسه - کاُجرة ، کما في نقش ورسم لوحة فريدة علی عين خشبيّة أو معدنيّة - وکذا لو کانت الزيادة عينيّة

غير قابلة للانفصال .

وإن کانت قابلة للانفصال - کالصوف واللبن والشعر والثمر والبناء والزرع - کانت الزيادة للغابن ، وحينئذٍ فإن لم يلزم من فصل الزيادة ضرر علی الغابن حال الفسخ کان للمغبون إلزام الغابن بفصلها - کاللبن والثمر - بل له ذلک وإن لزم الضرر علی الغابن من فصلها ، وإذا أراد الغابن فصلها فليس للمغبون منعه عنه .

وإذا أراد الغابن فصل الزيادة بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء ، فحدث من ذلک نقص علی الأرض تدارکه ، فعليه طمّ الحفر وتسوية الأرض ونحو ذلک .

وإن کان بالامتزاج بغير الجنس ، فحکمه حکم التالف يضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة ، سواء عدّ المبيع مستهلکاً عرفاً - کامتزاج ماء الورد المبيع بالماء - أم لم يعد مستهلکاً ، بل عدّ موجوداً علی نحو الخليط والمزج طبيعة ثالثة حصلت منهما ، مثل خلط الخلّ بالعسل أو السکّر ، فلا مناص من الضمان بالمثل أو القيمة .

وأمّا في الخلط بجنسه - کخلط السمن بالسمن - سواء کان الخلط بمثله أو کان بالأجود أو الأردأ ، فيحکم بالشرکة في العين بنسبة ماليّة کلّ من العينين .

( مسألة 134 ) : إذا فسخ المغبون وکان قد تصرّف في العين تصرّفاً غير مغيّر للعين ، سواء بالنقيصة أو بالزيادة أو بالمزج ، فلا يسقط خياره ، وإلاّ فإن تصرّف بما يغيّر العين بالنقيصة أو الزيادة أو المزج فيسقط الخيار ويستحقّ تفاوت القيمة .

( مسألة 135 ) : الظاهر أنّ الخيار في الغبن يمتدّ بمقدار حاجته في تدبير شأن العقد فسخاً أو إمضاءاً ، کانتظار حضور الغابن أو حضور مَن يستشيره في الفسخ وعدمه ، ونحو ذلک من الدواعي الموجّهة عرفاً ، فضلاً عمّا لو أقرّه جاهلاً

بالغبن أو بثبوت الخيار للمغبون ، أو غافلاً عنه ، أو ناسياً له ، فيجوز له الفسخ إذا علم أو التفت .

( مسألة 136 ) : الظاهر ثبوت خيار الغبن في کلّ معاملة مبنيّة علی المماکسة وتحرّي التعاوض والتعادل قيمة بين العوضين ، صلحاً کانت أو إجارة أو غيرهما .

( مسألة 137 ) : إذا اشتري شيئين بثمنين صفقة واحدة لوحظ اجتماعهما في قيمتهما ، کمرکبة بعشرة وجهاز حاسوب بعشرة ، وکان مغبوناً في شراء الجهاز ، جاز له الفسخ ، ويکون للبائع الخيار في بيع المرکبة . نعم ، لو لزم من ردّ خصوص الشيء المغبون فيه تضرّر المغبون من التبعيض کان له ردّهما معاً ، وأمّا إذا اشتراهما بثمن واحد فليس له الردّ إلاّ معاً .

( مسألة 138 ) : إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمر سماويّ ، وکان قيميّاً ، ففسخ المغبون رجع عليه بقيمة التالف ، وفي کونها قيمة زمان التلف أو زمان الفسخ أو زمان الأداء ، وجوه ، أقواها الثالث ، ولو کان التلف بإتلاف المغبون لم يرجع عليه بشيء ، ولو کان بإتلاف أجنبيّ ففي رجوع المغبون بعد الفسخ علی الغابن أو علی الأجنبيّ أو يتخيّر في الرجوع علی أحدهما ، وجوه ، أقواها الأوّل المطابق للثالث من وجوه ضمان قيمة العين التالفة ، ويرجع الغابن علی الأجنبيّ ، ولو تلف ما في يد المغبون أو تلف وصف مغيّر له ، فيسقط الخيار ويستحقّ تفاوت القيمة کما مرّ .

الخامس : خيار التأخير

إطلاق العقد يقتضي أن يکون تسليم کلّ من العوضين حالاً ، فلو امتنع أحد الطرفين عنه اجبر عليه ، فإن لم يسلّم کان للطرف الآخر فسخ العقد وقد يسمّي

بخيار الامتناع ، بل لا يبعد جواز الفسخ مع الإصرار علی الامتناع قبل الإجبار أيضاً ، ولا يختصّ هذا الخيار بالبيع ، بل يجري في کلّ معاوضة .

ويختصّ البيع في مورد إطلاق العقد وإمهال البائع المشتري مبهماً بخيار ، وهو المسمّي بخيار التأخير ، ويتحقّق فيما إذا باع سلعة ولم يقبض الثمن ولم يسلّم المبيع حتّي يجيئ المشتري بالثمن ، فإنّه يلزم البيع ثلاثة أيّام ، فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحقّ بالسلعة ، وإلاّ فللبائع فسخ البيع ، ولو تلفت السلعة کانت من مال البائع ، سواء أکان التلف في الثلاثة أم بعدها ، حال ثبوت الخيار وبعد سقوطه .

( مسألة 139 ) : الظاهر أنّ قبض بعض الثمن بحکم عدم القبض ، وکذا قبض بعض المبيع .

( مسألة 140 ) : المراد بالثلاثة أيّام : الأيّام البيض ، ويدخل فيها الليلتان المتوسّطتان دون غيرهما ، ويجزي فيه اليوم الملفّق ، کما تقدّم في مدّة خيار الحيوان .

( مسألة 141 ) : يشترط في ثبوت الخيار المذکور عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين ، وإلاّ فلا خيار للتأخير للمدّة المشترطة . نعم ، لو أخّر زيادة عليها ثبت حقّ الفسخ للآخر .

( مسألة 142 ) : لا إشکال في ثبوت الحکم المذکور فيما لو کان المبيع شخصيّاً ، والظاهر ثبوته إذا کان کلّيّاً في الذمّة .

( مسألة 143 ) : ما يفسده المبيت دون الثلاثة أيّام - مثل : بعض الخضار والبقول واللحم في بعض الأوقات - يثبت الخيار فيه عند دخول أمد المدّة التي يتخوّف عليه فساده - کالليل في المثال المزبور - فإذا فسخ جاز له أن يتصرّف في المبيع

کيف يشاء ، ويختصّ هذا الحکم بالمبيع الشخصيّ ، ولا يبعد فيما کان التأخير مضرّاً أو مجحفاً أن تکون المدّة دون ذلک أيضاً ولو کان المبيع کلّيّاً ، وأنّ ذلک بمثابة القرينة والقيد في العقد أو الإمهال .

( مسألة 144 ) : يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الثلاثة ، وکذا بإسقاطه قبلها ، وباشتراط سقوطه في ضمن العقد ، والظاهر رجوعه إلی الرخصة في التأخير والإمهال ، والظاهر عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع ، ولا بمطالبة البائع للمشتري بالثمن . نعم ، الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري علی المعاملة لا بعنوان آخر ، کالعارية أو الوديعة ، وذلک بظهور الفعل في ذلک ولو بواسطة بعض القرائن .

( مسألة 145 ) : الظاهر امتداد هذا الخيار بالمقدار الذي مرّ في خيار الغبن .

السادس : خيار الروة

ويتحقّق فيما لو خرج شيئاً علی خلاف الوصف الذي تعاقد عليه ، أو الذي عهده بالروة منه سابقاً ، فيتخيّر المشتري إن نقص الوصف في المبيع ، ويتخيّر البائع إن زاد الوصف والعکس في الثمن ، وهذا فيما لم يکن تخلّف الوصف موجباً لتباينه مع الشيء .

( مسألة 146 ) : لا فرق في الوصف الموجب تخلّفه للخيار بين وصف الکمال الذي تزيد به الماليّة لعموم الرغبة فيه وغيره إذا اتّفق تعلّق غرض المشتري به ، سواء أکان علی خلاف الرغبة العامّة - مثل : کون العبد امّيّاً لا کاتباً ولا قارئاً - أم کان مرغوباً فيه عند قوم ومرغوباً عنه عند آخرين - مثل : اشتراط کون القماش أصفر لا أسود .

( مسألة 147 ) : الخيار هنا بين الفسخ والردّ وبين ترک الفسخ والمطالبة بالأرش

فيما لو تفاوتت الماليّة علی ما مرّ من التفصيل في خيار الغبن ، وأمّا فيما لا تفاوت للماليّة فالخيار بين الفسخ والإمضاء .

ولا يسقط هذا الخيار بإبدال العين بعين اخري واجدة للوصف .

( مسألة 148 ) : کما يثبت الخيار للمشتري عند تخلّف الوصف بالنقص ، يثبت للبائع عند تخلّف الوصف بالزيادة إذا کان قد رأي المبيع سابقاً فباعه بتخيّل أنّه علی ما رآه فتبيّن خلافه ، أو باعه بوصف غيره فانکشف خلافه .

( مسألة 149 ) : امتداد هذا الخيار بالمقدار الذي مرّ في خيار الغبن .

( مسألة 150 ) : يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الروة الکاشفة للتخلّف ، بل قبلها ، وبالتصرّف بعد الروة فيما کان دالاًّ علی الالتزام بالعقد ، وکذلک قبل الروة إذا کان کذلک .

ويجوز اشتراط سقوطه في ضمن العقد فيما لو لم يکن الوصف موجباً لتفاوت القيمة بنحو خطير في کلّ عين بحسبها ، وإلاّ فيفسد الشرط ويشکل صحّة البيع للزوم الغرر مع عدم الاطمئنان حيث يکون رفع الغرر بتعهّد البائع ، ولا يبعد رجوعه إلی إسقاط الشرط الارتکازيّ بالخيار ، ويسقط خصوص الفسخ دون الأرش فيما کان التصرّف مغيّراً عمّا کانت عليه ، کما مرّ في خيار الغبن ، ومثله التلف ونحوه .

( مسألة 151 ) : مورد هذا الخيار بيع العين الشخصيّة من القيميّ ، ولا يجري في بيع الشخصيّ المثليّ ولا الکلّيّ ، فلو باع مثليّاً شخصيّاً أو کلّيّاً موصوفاً ، ودفع إلی المشتري فرداً فاقداً للوصف لم يکن للمشتري الخيار ، وإنّما له المطالبة بالفرد الواجد للوصف . نعم ، لو کان المبيع کلّيّاً في المعيّن أو مشاعاً ، کما لو باعه صاعاً من هذه الصبرة الجيّدة فتبيّن الخلاف کان له الخيار .

السابع : خيار العيب

اشارة

وهو فيما لو اشتري شيئاً فوجد فيه عيباً ، فإنّ له الخيار بين الفسخ بردّ المعيب وإمضاء البيع مع المطالبة بالأرش ، ولا فرق في ذلک بين المشتري والبائع ، فلو وجد البائع عيباً في الثمن کان له الخيار المذکور ، وکذلک الحکم في التدليس بما يختلف الثمن بسببه وإن لم يکن عيباً .

( مسألة 152 ) : يسقط الفسخ في هذا الخيار بالالتزام بالعقد ، بمعني اختيار إمضاء العقد ومنه التصرّف في المعيب تصرّفاً يدلّ علی المضيّ علی إبقاء العقد .

موارد تعيّن طلب الأرش

لا يجوز فسخ العقد بالعيب في موارد ، وإنّما يتعيّن جواز المطالبة بالأرش فيها :

الأوّل : تلف العين .

الثاني : خروجها عن الملک ببيع أو عتق أو هبة أو نحو ذلک .

الثالث : التصرّف الخارجيّ في العين الموجب لتغيّر العين ، مثل تفصيل الثوب وصبغه وخياطته ، ونحوها .

الرابع : التصرّف الاعتباريّ إذا کان کذلک ، مثل إجارة العين ورهنها .

الخامس : حدوث عيب فيه بعد قبضه من البائع ، ففي جميع هذه الموارد ليس له فسخ العقد بردّه . نعم ، يثبت له الأرش . نعم إذا کان حدوث عيب آخر في زمان خيار آخر للمشتري - کخيار الحيوان مثلاً - جاز ردّه .

( مسألة 153 ) : يثبت حقّ الردّ دون الأرش فيما لو کان العيب لا يوجب نقصاً في الماليّة کاللون المعيّن في المرکّبات إذا اتّفق تعلّق غرض نوعي به بحيث

صارت القيمة متساوية بين الألوان ، وإذا اشتري ربويّاً بجنسه فظهر عيب في أحدهما قيل : لا أرش حذراً من الربا ، وهو وجيه .

( مسألة 154 ) : مدّة هذا الخيار في حقّ الفسخ بالمقدار الذي مرّ في خيار الغبن .

( مسألة 155 ) : المراد من العيب ما کان علی خلاف مقتضي الخلقة الأصليّة أو المتعارف من أوصاف ذلک الشيء رداءة ، سواء أکان نقصاً - مثل : العور والعمي والصمم والخرس - ورداءة جودة الجهاز ونحوها ، أم زيادة - مثل : الإصبع الزائد ، واليد الزائدة .

أمّا ما لم يکن علی خلاف ذلک لکنّه کان عيباً عرفاً - مثل : کون الأرض بجوار ثکنة عسکريّة أو مزبلة - فالأظهر ثبوت الخيار بين الردّ أو الأرش .

( مسألة 156 ) : إذا کان النقص موجوداً في أغلب أفراد ذلک الصنف ، مثل : الثيوبة في الإماء ، فالظاهر عدم إجراء حکم العيب عليه .

( مسألة 157 ) : لا يشترط في العيب أن يکون موجباً لنقص الماليّة في ثبوت حقّ الفسخ بخلاف الأرش .

( مسألة 158 ) : کما يثبت الخيار بالعيب الموجود حال العقد کذلک يثبت بالعيب الحادث بعده قبل القبض ، فيجوز ردّ العين به ، وفي جواز أخذ الأرش به قولان ، أظهرهما الجواز إذا لم يکن العيب بفعل المشتري ، وإلاّ فلا أثر له .

( مسألة 159 ) : يثبت خيار العيب في الجنون والجذام والبرص والقرن إذا حدث بعد العقد إلی انتهاء السنة من تاريخ الشراء .

( مسألة 160 ) : کيفيّة تقدير الأرش أن يقوّم المبيع صحيحاً ثمّ يقوّم معيباً ، وتلاحظ النسبة بينهما ، ثمّ ينقص من الثمن المسمّي بتلک النسبة ، فإذا قوّم

صحيحاً بثمانية ومعيباً بأربعة ، وکان الثمن أربعة ينقص من الثمن النصف ، وهو إثنان ، وهکذا ، ويرجع في معرفة قيمة الصحيح والمعيب إلی أهل الخبرة وتعتبر فيهم الأمانة والوثاقة .

( مسألة 161 ) : إذا اختلف أهل الخبرة في قيمة الصحيح والمعيب ، فإن اتّفقت النسبة بين قيمتي الصحيح والمعيب علی تقويم بعضهم مع قيمتهما علی تقويم البعض الآخر ، فلا إشکال ، کما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة ، وبعضهم الصحيح بستّة والمعيب بثلاثة ، فإنّ التفاوت علی کلّ من التقويمين يکون بالنصف ، فيکون الأرش نصف الثمن ، وإذا اختلفت النسبة کما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة ، وبعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بستّة ، ففيه وجوه وأقوال ، فمع افتراقهم في الخبرة بنحو بيّن فيوذ بأقواهم خبرة ، وإلاّ فيوذ المعدّل الوسطيّ بين النسب من أقوالهم ، إمّا بأن تجمع قيم الصحيح وتنسب إلی قيم المعيب فتخرج النسبة أو بإنحاء اخري .

( مسألة 162 ) : إذا اشتري شيئين بثمنين صفقة واحدة ، فظهر عيب في أحدهما کان الخيار له في ردّ المعيب وحده إن لم يفرض تضرّره من ردّ المعيب وحده ، فإن اختار الردّ کان للبائع الفسخ في الصحيح ، وإذا اشتراهما بثمن واحد فإمّا أن يردّهما معاً أو يمضيهما معاً .

( مسألة 163 ) : إذا اشترک شخصان في شراء شيء فوجداه معيباً جاز لأحدهما الفسخ في حصّته فيما قامت القرائن علی استقلاليّة بيع الحصص والسهام نظير ما لو کانت العين کبيرة الحجم غالية الثمن ونحوها ممّا يتساهم فيها تفکيکاً ، ويثبت الخيار للبائع حينئذٍ في الباقي علی تقدير فسخ الأوّل ، وأمّا في غير ذلک ممّا بني علی وحدة الصفقة والالتزام ، فالظاهر أنّه ليس لأحدهما ردّ نصيبه من دون صاحبه .

( مسألة 164 ) : لو زال العيب قبل ظهوره للمشتري ، فالأظهر عدم سقوط الخيار فيما عدّ أنّه تغيّر عن الصحيح في الأصل ، فيجوز له الردّ مع إمکانه ، وإلاّ طالب بالأرش فيما کان متفاوت القيمة .

تذنيب في أحکام الشرط‌

کما يجب الوفاء بالعقد اللازم يجب الوفاء بالشرط المجعول فيه ، وکذا يجب الوفاء بالشرط المجعول في العقد الجائز بالخيار ما دام العقد باقياً لا الجائز من العقود الأذنيّة ، وأمّا الشرط فيما يصحّ في جملة من الإيقاعات - کما سيأتي - ففائدته التعليق المقرّر عرفاً لمضمون الإيقاع ، کما مرّ في خيار الشرط ، کما إذا باعه فرساً بثمن واشترط عليه أن يخيط له ثوبه ، فإنّ البائع يستحقّ علی المشتري الخياطة بالشرط ، فتجب عليه خياطة ثوب البائع .

ويشترط في وجوب الوفاء بالشرط امور :

منه-ا : أن لا يکون مخالفاً للکتاب والسنّة ، ويتحقّق هذا في موردين :

الأوّل : أن لا يکون محلّلاً للحرام أو محرّماً للحلال بنفسه بأن يکون العمل بالشرط يقتضي ترک واجب أو فعل حرام ، کما إذا استأجره للعمل في نهار شهر رمضان بشرط أن يفطر أو يبيعه شيئاً بشرط أن يرتکب محرّماً من المحرّمات الإل-هيّة .

الثاني : أن يکون الشرط بنفسه مخالفاً لحکم شرعيّ کما إذا باع أمة بشرط أن يکون ولدها منه رقّاً أو باعه أو وهبه مالاً بشرط أن لا يرثه منه ورثته أو بعضهم ، وأمثال ذلک ، فإنّ الشرط في جميع هذه الموارد باطل .

ومنه-ا : أن لا يکون منافياً لمقتضي العقد ، کما إذا باعه بشرط ان لا يکون له ثمن ، أو آجره الدار بشرط أن لا تکون لها اجرة .

ومنه-ا : أن يکون مذکوراً في ضمن العقد صريحاً أو ضمناً ، کما إذا قامت القرينة علی کون العقد مبنيّاً عليه ومقيّداً به ، إمّا لذکره قبل العقد أو لأجل التفاهم العرفي ، مثل : اشتراط التسليم حال استحقاقه ، فلو ذکر قبل العقد ولم يکن العقد مبنيّاً عليه عمداً أو غفلة لم يکن قيداً في ضمن العقد .

ومنه-ا : أن يکون مقدوراً عليه ، بل لو علم عدم القدرة لم يصحّ إنشاء الالتزام به .

( مسألة 165 ) : لا بأس بأن يبيع ماله ويشترط علی المشتري بيعه منه ثانياً ، ولو بعد حين . نعم لا يجوز ذلک فيما إذا اشترط علی المشتري أن يبيعه بأقلّ ممّا اشتراه أو يشترط المشتري علی البائع بأن يشتريه بأکثر ممّا باعه ، والبيع في هذين الفرضين محکوم بالبطلان فضلاً عن الشرط .

( مسألة 166 ) : لا يعتبر في صحّة الشرط أن يکون منجزاً ، بل يجوز فيه التعليق إذا کان شرط فعل أو شرط نتيجة تمليک غير معوّض ، کما إذا باع داره وشرط علی المشتري أن يکون له السکني فيها شهراً إذا لم يسافر ، بل الظاهر جواز اشتراط أمر مجهول أيضاً ، إلاّ إذا کانت الجهالة موجبة للغرر في البيع فيفسد حينئذٍ .

( مسألة 167 ) : الظاهر أنّ فساد الشرط لا يسري إلی العقد المشروط فيه فيصحّ العقد ويلغو الشرط ، إذا لم يکن الشرط منافياً لمقتضي العقد ، ولم يوجب سراية الغرر إليه .

( مسألة 168 ) : إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز للمشروط له إجباره عليه ، والظاهر أنّ خياره غير مشروط بتعذّر إجباره ، بل له الخيار عند مخالفته وعدم إتيانه بما اشترط عليه حتّي مع التمکّن من الإجبار ، وکذا حکم الإجبار والخيار في ما لو لم يفِ بمضمون شرط النتيجة ، فإذا فسخ انحلّ

العقد والنتيجة معاً ، وسقط شرط الفعل ، إلاّ ما حصل وترتّب علی الفعل من غاية اخري ، وللمشروط له إسقاط الشرط دون الخيار أو إسقاطهما .

( مسألة 169 ) : إذا لم يتمکّن المشروط عليه من فعل الشرط کان للمشروط له الخيار في الفسخ ويستحقّ المطالبة بقيمة الشرط فيما لو کان يتقوّم بماليّة وأراد إمضاء العقد ، سواء کان عدم التمکّن لقصور فيه کما لو اشترط عليه صوم يوم فمرض فيه ، أو کان لقصور في موضوع الشرط ، کما لو اشترط عليه تسليم الثوب مصبوغاً فأتاه به غير مصبوغ وتلف في يد المشتري ، وفي الجميع له الخيار أيضاً .

الفصل الخامس : أحکام الخيار

الخيار حقّ من الحقوق ، فإذا مات مَن له الخيار انتقل إلی وارثه ، ويحرم منه من يحرم من إرث المال بالقتل أو الکفر أو الرقّ ، ويحجب عنه ما يحجب عن إرث المال ، ولو کان العقد الذي فيه الخيار متعلّقاً بمال يحرم منه الوارث ، کالحبوة المختصّة بالذکر الأکبر ، والأرض التي لا ترث منها الزوجة ، ففي حرمان ذلک الوارث من إرث الخيار وعدمه أقوال ، أقربها حرمانه والخيار لباقي الورثة ، فلو باع الميّت أرضاً وکان له الخيار أو کان قد اشتري أرضاً وکان له الخيار لم ترث منه الزوجة کغيرها من الورثة ، وإن ورثت من الثمن في الصورة الاُولي ، کما لا ترث من الثمن لو فسخ الورثة في الصورة الثانية .

( مسألة 170 ) : إذا تعدّد الوارث للخيار ، فالظاهر أنّه لا أثر لفسخ بعضهم بدون انضمام الباقين إليه في تمام المبيع ولا في حصّته إلاّ إذا رضي مَن عليه الخيار ، فيصحّ في حصّته ، ولو أسقط بعضهم فهل يکون الخيار للباقي ؟

وجهان ، لا يخلو الأوّل من وجه .

( مسألة 171 ) : إذا فسخ الورثة بيع مورثهم ، فإن کان عين الثمن موجوداً دفعوه إلی المشتري ، وإن کان تالفاً أو بحکمه فيضمنون للمشتري ويدفعونه من أموالهم .

( مسألة 172 ) : لو کان الخيار لأجنبيّ عن العقد فمات لم ينتقل الخيار إلی وارثه مع ظهور جعله له خاصّة تولية .

( مسألة 173 ) : تلف المبيع بعد قبضه في زمان الخيار من دون تفريط فمن مال المشتري إن کان الخيار للبائع أوّلهما أو لأجنبيّ ، ومن البائع إن کان الخيار للمشتري خاصّة .

الفصل السادس : ما يدخل في المبيع

مَن باع شيئاً دخل في المبيع ما يقصد المتعاملان دخوله فيه دون غيره ، ويعرف قصدهما بما يتناوله اللفظ لغة أو عرفاً عامّاً أو خاصّاً ، أو قرينة خاصّة .

فمَن باع بستاناً دخل فيه الأرض والأبنية فيه والشجر والنخل والبئر - إلاّ الآبار العميقة التي هي لريّ مساحات کبيرة - والناعور والحظيرة ، ونحوها ممّا هو من أجزائها أو توابعها .

أمّا مَن باع أرضاً فلا يدخل فيها الشجر والنخل الموجودان ، وکذا لا يدخل الحمل في بيع الاُمّ ، ولا الثمرة في بيع الشجرة ، إلاّ إذا کان متعارفاً دخول ذلک .

نعم ، إذا باع نخلاً فإن کان التمر موّراً ، فالتمر للبائع ، وإن لم يکن موّراً فهو للمشتري ، ويختصّ هذا الحکم ببيع النخل دون ما لو نقل النخل بغير البيع أو بيع غير النخل من سائر الشجر ، فالثمر فيه للبائع مطلقاً وإن لم يکن موّراً . هذا إذا لم تکن قرينة علی دخول الثمر في بيع الشجر ، کما مرّ في الشجر في بيع الأرض أو الحمل في بيع الدابّة .

( مسألة 174 ) : إذا باع الشجر وبقي الثمر للبائع في الفروض المتقدّمة واحتاج الثمر أو الشجر إلی السقي لم يکن للآخر المنع ، ولا يجب علی أحدهما السقي مع أمر الآخر به ، ولو تضرّر أحدهما بالسقي والآخر بترکه ، فإن کان عرف علی تقديم أحدهما قدّم علی الآخر ، وإلاّ فمع تصريح البائع باشتراط الإبقاء قدّم ، وإلاّ فالمشتري بقدر الحاجة .

( مسألة 175 ) : إذا باع بستاناً واستثني نخلة - مثلاً - فله المرور إليها ومنها إلی الخارج ، والانتفاع من مدي جرائدها وعروقها من الأرض ، وليس للمشتري منع شيء من ذلک .

( مسألة 176 ) : إذا باع داراً دخل فيها الأرض والبناء الأعلي والأسفل ، إلاّ أن يکونا مستقلّين ، وقامت القرينة في استخدامه والانتفاع به بنحو منفصل عن البناء الأرضيّ ، کما في عمارات الشقق السکنيّة في زماننا . وکذا يدخل في بيع الدار السراديب والبئر والأبواب والحديد والأخشاب الداخلة في البناء ، وکذا السلّم المثبّت ، بل لا يبعد دخول ما فيها من نخل وشجر والأدوات الکهربائيّة المثبّتة ، وأنابيب الماء ، ونحو ذلک ممّا يعدّ من توابع الدار بحسب العرف الجاري ، فإنّ ذلک کلّه داخل في المبيع ، إلاّ مع اشتراط خلافه .

( مسألة 177 ) : الأحجار المخلوقة في الأرض والمعادن المتکوّنة فيها تدخل في بيعها إذا کانت تابعة للأرض عرفاً ، کما إذا کانت مترقّبة عندهم قريبة من السطح إذ هي ملک لمالکها ، وأمّا إذا لم تکن تابعة کالتي في جوف الأرض فهي من الأنفال يملکها المستخرج وعليه الخمس ، کما هو الحال في أراضي الموات ، وأمّا ما کان في الأراضي المحياة حال الفتح عنوة فهي ملک المسلمين فيما کانت تابعة للأرض ، کما مرّ ، ويملکها المستخرج بإذن الإمام أو نائبه ، وإلاّ فهي من الأنفال . وکذلک لا تدخل في بيع الأرض الأحجار المدفونة فيها ، والکنوز المودعة فيها ، ونحوها .

الفصل السابع : التسليم والقبض

يجب علی المتبايعين تسليم العوضين عند انتهاء العقد إذا لم يشترطا التأخير ، وإذا اشترط کلّ علی الآخر التأخير جاز إذا لم يکن العوضان معاً کلّيّين في الذمّة .

ولا يجوز لواحد منهما التأخير مع الإمکان إلاّ برضا الآخر ، فإن امتنعا - بمعني أنّ کلاًّ منهما يطالب الآخر بالمبادرة - اجبرا علی التسليم ، بخلاف ما لو أراد کلّ منهما رفع اليد عن العقد من رأس .

ولو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه اجبر الممتنع ، ولو اشترط أحدهما تأخير التسليم إلی مدّة معيّنة جاز ، وليس لصاحبه الامتناع عن تسليم ما عنده حينئذٍ .

( مسألة 178 ) : يجوز أن يشترط البائع لنفسه سکني الدار ، أو رکوب الدابّة ، أو زرع الأرض ، أو نحو ذلک من الانتفاع بالمبيع مدّة معيّنة ، ويکون بمثابة استثناء المنفعة من نقل العين وتوابعها ، وکذلک الحال في المشتري لو کان الثمن عيناً .

( مسألة 179 ) : التسليم الواجب علی المتبايعين في المنقول وغيره هو التخلية برفع المانع عنه والإذن لصاحبه في التصرّف ، وإن لم يصدق عليه القبض من الطرف الآخر . نعم ، لا يکفي ذلک في ما اخذ عنوان القبض لجملة من الآثار في الموارد الاُخري .

( مسألة 180 ) : إذا تلف المبيع بآفة سماويّة أو أرضيّة قبل قبض المشتري

انفسخ البيع ، وکان تلفه من مال البائع ، ورجع الثمن إلی المشتري ، وکذا إذا تلف الثمن قبل قبض البائع .

( مسألة 181 ) : يکفي في القبض الموجب للخروج عن الضمان التخلية بحيث تصير العين تحت استيلاء الطرف الآخر عليها خارجاً ، سواء في غير المنقولات - کالأراضي - أو في المنقولات - مثل : أخذ الدرهم والدينار واللباس ، وأخذ لجام الفرس أو رکوبه - والاستيلاء في کلّ شيء بحسبه عرفاً .

( مسألة 182 ) : في حکم التلف تعذّر الوصول إليه ، کما لو سرق أو غرق أو نهب أو أبق العبد أو أفلت الطائر ، أو نحو ذلک .

( مسألة 183 ) : لو أمر المشتري البائع بتسليم المبيع إلی شخص معيّن فقبضه کان بمنزلة قبض المشتري ، وکذا لو أمره بإرساله إلی بلده أو غيره فأرسله کان بمنزلة قبضه ، ولا فرق بين تعيين المرسل معه وعدمه .

( مسألة 184 ) : إذا أتلف المبيع البائع - قبل القبض - أو الأجنبيّ الذي يمکن الرجوع إليه في تدارک خسارته ، فلا يبعد انفساخ البيع ، ووقوع تلفه من مال البائع أيضاً ، وکذا إتلاف المشتري للثمن قبل القبض أو الأجنبيّ . نعم ، لو کان الاتلاف بعد القبض فيصحّ العقد وللمشتري الرجوع علی المتلف بالبدل من مثل أو قيمة وليس له الخيار في فسخ العقد .

( مسألة 185 ) : إذا حصل للمبيع نماء فتلف قبل قبض المشتري کان النماء کما تقدّم .

( مسألة 186 ) : لو حدث في المبيع عيب قبل القبض کان للمشتري الردّ أو الأرش کما تقدّم .

( مسألة 187 ) : لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة

إلي التالف ورجع إليه ما يخصّه من الثمن ، وکان له الخيار في الباقي .

( مسألة 188 ) : يجب علی البائع تفريغ المبيع عمّا فيه من متاع أو غيره حتّي لو کان مشغولاً بزرع لم يأتِ وقت حصاده وجبت إزالته منه ، إن لم يکن التعارف جاري علی إبقائه إلی وقت حصاده ، مجّاناً أو باُجرة ، ولو أزال المالک الزرع وبقيت له عروق تضرّ بالانتفاع بالأرض ، أو کانت في الأرض حجارة مدفونة وجب إزالتها مع کون مقداره زائداً علی المتعارف ، ولو کان شيء لا يمکن فراغ المبيع منه إلاّ بتخريب شيء من الأبنية وجب إصلاحه وتعمير البناء .

( مسألة 189 ) : مَن اشتري شيئاً ولم يقبضه ، فإن کان ممّا لا يکال ولا يوزن جاز له بيعه قبل قبضه علی کراهية ، وتشتدّ إذا کان ممّا يکال أو يوزن قبل کيله أو قبضه ، وکان البيع برأس المال ، أو کان ثمراً أو علی شريکه ، وتشتدّ أکثر إذا کان مرابحة في غير الطعام فضلاً عمّا إذا کان طعاماً ، بل الأحوط المنع إذا صدق عليه أنه مجازفة .

الفصل الثامن : النقد والنسية

اشارة

مَن باع ولم يشترط تأجيل الثمن ، کان الثمن حالاًّ فللبائع المطالبة به بعد انتهاء العقد ، کما يجب عليه أخذه إذا دفعه إليه المشتري وليس له الامتناع من أخذه .

( مسألة 190 ) : إذا اشترط تأجيل الثمن يکون نسيئة لا يجب علی المشتري دفعه قبل الأجل وإن طالبه به البائع ، ولکن يجب علی البائع أخذه إذا دفعه إليه المشتري قبله إن کان شرط التأجيل لنفع المشتري فقط ، وأمّا إن کان حقّ لهما معاً فله الامتناع .

( مسألة 191 ) : يجب أن يکون الأجلّ معيّناً بتعيين زمانيّ متناسب مع المبيع بحسب ماليّته وقيمته ، فقد يکون التعيين بحسب الساعة أو اليوم أو الاُسبوع والشهر والسنة ، کما هو الحال في تفاوت مکاييل وأوزان الأشياء ، فالترديد الزمانيّ بلحاظ مبيع قد يعدّ تعييناً بلحاظ مبيع آخر ممّا يکفي فيه الانضباط بالحدّ الأعلي والأدني الزمنيّ ، فلو جعل الأجل مردّداً مبهماً بحسب المبيع الخاصّ بطل العقد .

( مسألة 192 ) : لا يکفي في الأجل تعيّنه في واقع الحال مع جهل المتعاقدين به ، بل لا بدّ من معرفتهما بذلک ، فلو ذکر وصول الشمس إلی برج ما يجهلان حسابه بحسب الأشهر ، فالظاهر البطلان . نعم ، لو کان الترديد بين حدّين يسيرين ، فالظاهر الصحّة کما مرّ .

( مسألة 193 ) : لو باع شيئاً بثمن نقداً وبأکثر منه موّلاً بأن قال : « بعتک الفرس بعشرة نقداً ، وبعشرين إلی سنة » فقبل المشتري ، فالمشهور البطلان ، وهو الأظهر ، ولو تلف المبيع لم يکن للبائع إلاّ أقلّ الثمنين .

( مسألة 194 ) : لا يجوز تأجيل الثمن الحالّ ، بل مطلق الدَّین بأزيد منه ، بأن يزيد فيه مقداراً ليوّره إلی أجل ، وکذا لا يجوز أن يزيد في الثمن الموّل ليزيد في الأجل ، ويجوز عکس ذلک بأن يعجّل الموّل بنقصان منه علی وجه الإبراء أو المعاوضة في غير المکيل والموزون .

( مسألة 195 ) : يجوز بيع الثمن الأکثر الموّل بالأقلّ الحالّ في غير ما يکال ويوزن ، وأمّا فيهما فلا يجوز لأنّه ربا ، ويجوز للدائن في الدين الموّل أن يزيد في الأجل علی أن ينقد المدين بعضه قبل حلول الأجل بعد عدم کونه من المنفعة الماليّة .

( مسألة 196 ) : إذا اشتري شيئاً نسيئة جاز شراء المبيع منه قبل حلول أجل الثمن أو بعده بجنس الثمن أو بغيره مساوياً له أو زائداً عليه أو ناقصاً عنه ، حالاًّ کان البيع الثاني أو موّلاً . نعم ، إذا اشترط البائع علی المشتري في البيع الأوّل أن يبيعه عليه بعد شرائه بأقلّ ممّا اشتراه به أو شرط المشتري علی البائع في البيع الأوّل أن يشتريه منه بأکثر ممّا اشتراه منه ، فإنّ المشهور فيه البطلان .

إلحاق في المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية

التعامل بين البائع والمشتري تارة يکون رأس المال الذي اشتري به البائع السلعة ملحوظاً ، واُخري لا يکون کذلک ، والثاني يسمّي مساومة ، وهذا هو الغالب المتعارف ، والأوّل تارة يکون بزيادة علی رأس المال ، واُخري بنقيصة عنه ، وثالثة بلا زيادة ولا نقيصة ، والأوّل يسمّي مرابحة ، والثاني مواضعة ، والثالث يسمّي تولية ، وأفضل هذه الأقسام المساومة ، والمرابحة مکروهة ، ومن التولية التشريک ، وهو إعطاء بعض المبيع برأس ماله .

( مسألة 197 ) : لا بدّ في جميع الأقسام الثلاثة غير المساومة من ذکر رأس المال تفصيلاً وذکر مقدار الزيادة أو النقيصة عنه أو المساواة له ، فلو قال : « بعتک هذه السلعة برأس مالها وزيادة درهم أو بنقيصة درهم ، أو بمساواته » لم يصحّ إذا لم يکن المشتري عالماً مسبقاً برأس المال حتّي يقول : « بعتک هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به ، وهو مائة درهم بزيادة درهم - مثلاً - أو نقيصته أو بمساواته » .

( مسألة 198 ) : إذا قال البائع : « بعتک هذه السلعة بمائة درهم وربح درهم في کلّ عشرة » ، فإن عرف المشتري أنّ الثمن مائة وعشرة دراهم صحّ البيع ، والظاهر عدم الصحّة إذا لم يعرف المشتري ذلک حال البيع وعرفه بعد الحساب ، وکذلک الحکم في المواضعة کما إذا قال : « بعتک بمائة درهم مع خسران درهم في کلّ عشرة » ، أو قال : « بعتک بمائة مليون درهم بمعدّل وسطيّ نزوليّ في

النسبة المئويّة بمقدار خمسه » .

( مسألة 199 ) : إذا کان الشراء السابق بالثمن الموّل وجب علی البائع فيما لوحظ رأس المال من مرابحة أو تولية أو مواضعة أن يخبر بالأجل ، وکذا لا بدّ من ذکر الشروط الاُخري ، کنوع النقد والصرف الذي اشتراه به ونحوها ممّا يتفاوت لأجلها الثمن ، فإن أخفي وأطلق البيع کان للمشتري ذلک الأجل ، وأمّا إن صرّح بالحلول وشرطيّة النقد فللمشتري الخيار بين الردّ والإمساک بالثمن ، ولو فرض غبن ماليّ فقد تقدّم حکمه في خيار الغبن .

( مسألة 200 ) : إذا اشتري جملة صفقة بثمن لم يجز له بيع أبعاضها مرابحة بالتقويم وإن تماثلت ، وکان ما يبيعه منها هو خيارها ، إلاّ بعد أن يخبره بذلک .

( مسألة 201 ) : إذا تبيّن کذب البائع في إخباره برأس المال ولو غلطاً ، کما إذا أخبر أنّ رأس ماله مائة وباع بربح عشرة أو تولية أو وضيعة ، وکان في الواقع رأس المال تسعين ، صحّ البيع ، وتخيّر المشتري بين فسخ البيع وإمضائه بتمام الثمن المذکور في العقد ما لم يکن غبناً ماليّاً ، کما مرّ .

( مسألة 202 ) : إذا اشتري سلعة بثمن معيّن - مثل : مائة درهم - وعمل في السلعة عملاً ، فإن کان باُجرة ضمّ الاُجرة إلی رأس المال ، وکذا بقيّة نفقات التکاليف ، فإذا کانت الاُجرة عشرة جاز له أن يقول : « بعتک السلعة برأس مالها مائة وعشرة ، وربح کذا » . نعم ، لا يجوز له أن يقول : « اشتريته بمائة وعشرة » .

( مسألة 203 ) : إن باشر العمل بنفسه ، وکانت له اجرة لم يجز له أن يضمّ الاُجرة إلی رأس المال فيما يظهر أنّه مال مبذول لا مطلق الکلفة ، بل يقول برأس المال مائة وعملي يساوي کذا ، وبعتکها بما ذکر وربح کذا .

( مسألة 204 ) : إذا اشتري معيباً فرجع علی البائع بالأرش کان الثمن ما بقي

بعد الأرش ، ولو أسقط البائع بعض الثمن تفضّلاً منه أو مجازاة علی الإحسان لم يسقط ذلک من الثمن ، بل رأس المال هو الثمن في العقد . نعم ، مع تغيّر المبيع عنده فعليه بيان أنّ الثمن قبل التغيّر .

الفصل التاسع : الربا

الربا محظور في شريعة الإسلام . قال تعالی : وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَیْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا1.

وقال تعالی : یَمْحَقُ اللّهُ الرِّبا وَ یُرْبِی الصَّدَقاتِ‌2.

وقال تعالی : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ‌3.

وعن الصادق عليه‌السلام :

«درهم ربا أعظم عند اللّه تعالی من سبعين زنية کلّها بذات محرم » .

وهو قسمان :

الأوّل : ما يکون في المعاملة .

الثاني : ما يکون في القرض ، ويأتي حکمه في کتاب القرض إن شاء اللّه تعالی .

أمّا الأوّل : فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة ماليّة في أحدهما ، والزيادة الماليّة علی أنحاء :

الاُولي : الزيادة العينيّة ، مجانسة أو غير مجانسة ، کبيع مائة کيلو من الحنطة

بمائة وعشرين منها ، أو خمسين کيلو من الحنطة بخمسين کيلو حنطة ودينار .

الثانية : زيادة منفعة مشروطة في أحدهما ، کسکني دار أو رکوب عربة ، ونحو ذلک .

الثالثة : الزيادة الحکميّة ، وهي زيادة ماليّة غير فعليّة لذات الشيء ، بل بالشرط وبالتعاقد لا قبله ، کاشتراط عقد معاوضي محاباتيّ کالمبيع بغير قيمته ، أو شرط عارية ممّا تکون فيه منفعة حکميّة .

الرابعة : الزيادة الحکميّة باشتراط عقد معاوضيّ غير محاباتي ، کالبيع بالقيمة السوقيّة أو اشتراط القرض .

الخامسة : الزيادة الحکميّة باشتراط عقد غير معاوضيّ ، کاشتراط وکالة أو أن يکون ضامناً أو کفيلاً أو يشترط رهناً .

السادسة : اشتراط عمل لا ماليّة له مطلقاً کأن يشترط عليه أن يحسن عشرته مع زوجته وعياله وأرحامه .

والأظهر جواز الزيادة الحکميّة من الصورة الرابعة والخامسة ، فضلاً عن الصورة السادسة ممّا هي ليست زيادة حکميّة ، وکذا لو کانت الزيادة کوصف لتمييز العوض کاشتراط النوع الجيّد . واقتصار حرمة الزيادة علی الاُولي والثانية ، وهو الأحوط في الثالثة . وکذا هو الأحوط في خصوص بيع المکيل بالمکيل ، أو الموزون بالموزون - مثلاً - بمثل نسيئة ، وإن کان هو من الصورة الرابعة ، لا سيّما فيما کان العوض المثل الموّل أعلي قيمة ، بل الأحوط الأوْلي ترک بيع مختلف الجنس من المکيل أو الموزون نسيئة مثلاً بمثل .

وعلي ما تقدّم فلا يحرم ما تعارف لدي الصاغة من مبادلة الذهب المصاغ بالمادّة الخام مع أخذ اجرة الصياغة ، سواء اعطي الذهب المصاغ أوّلاً ،

ثمّ أخذت المادّة مع الاُجرة ، أو العکس ، أي سواء کان قرضاً أو معاوضة في الموزون بمثله .

والأظهر شمول تحريم الربا إلی کلّ معاوضة بين العينين ، سواء أکانت بعنوان البيع أو الصلح ، مثل أن يقول : « صالحتک علی أن تکون هذه العشرة بهذه الخمسة » ، أمّا إذا کانت المعاوضة بين غير ذلک کأن يقول : « صالحتک علی أن تهب لي العشرة وأهب لک الخمسة بنحو مشارطة الفعلين لا شرط النتيجة » ، وکذلک لو قال : « أبرأتک الخمسة التي عليک بشرط أن تبرأني العشرة التي علَیَّ » ، ونحوها ، فالظاهر الصحّة .

يشترط في تحققّ الربا في المعاملة أمران :

الأوّل : اتّحاد الجنس والذات عرفاً ، وإن اختلفت الصفات ، فلا يجوز مائة کيلو من الحنطة الجيّدة بمائة وخمسين کيلو من الرديئة ، ولا يجوز عشرين کيلو من الأرز الجيّد کالعنبر بأربعين کيلو منه ، أو من الرديء کالهنديّ ، أمّا إذا اختلفت الذات فلا بأس کبيع مائة وخمسين کيلو من الحنطة بمائة کيلو من الأرز .

الثاني : أن يکون کلّ من العوضين من المکيل أو الموزون ، فإن کانا ممّا يباع بالعدّ - کالبيض والجوز - فلا بأس ، فيجوز بيع بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين ، ويکره التفاضل في المعدود ، بل مطلق المثليّ مع اتّحادهما في الجنس نسيئة ، بل الأحوط ترکه ، لا سيّما مع زيادة قيمة الموّل .

( مسألة 205 ) : المعاملة الربويّة باطلة ، فمن ارتکب الربا بجهالة أنّه محظور وتاب واستغفر فليس عليه فيما مضي ممّا قد تلف شيء ، وکذلک إذا لم يعلم مقدار ما بقي من الربا في ماله ولم يعرف صاحبه ، فعليه تخميس المال ، ويحلّ له الباقي .

وأمّا إذا علم مقدار ما بقي فعليه ردّه إلی صاحبه إن عرفه ، وإلاّ فيکون بحکم مجهول المالک ، وإذا علم صاحبه ولم يعرف مقدار ما بقي ، فلا بدّ من المصالحة معه .

والظاهر أنّ الجهل بالموضوع بحکم الجهل بالحکم .

( مسألة 206 ) : الحنطة والشعير في الربا جنس واحد ، فلا يباع مائة کيلو من الحنطة بمائتي کيلو من الشعير ، وإن کانا في باب الزکاة جنسين ، فلا ينضمّ أحدهما إلی الآخر في حساب النصاب .

( مسألة 207 ) : الظاهر أنّ العلس والسلت من جنس الحنطة والشعير .

( مسألة 208 ) : اللحوم والألبان والأدهان تختلف باختلاف الحيوان ، فيجوز بيع کيلو من لحم الغنم بکيلوين من لحم البقر ، وکذا الحکم في لبن الغنم ولبن البقر ، فإنّه يجوز بيعهما مع التفاضل .

( مسألة 209 ) : التمر بأنواعه جنس واحد ، والحبوب کلّ واحد منها جنس ، فالحنطة والأرز والماش والذرّة والعدس وغيرها کلّ واحد جنس ، والفلزّات من الذهب والفضّة والصفر والحديد والرصاص وغيرها کلّ واحد منها جنس برأسه .

( مسألة 210 ) : الضأن والمعز جنس واحد ، والبقر والجاموس جنس واحد ، والإبل العراب والبخاتي جنس واحد ، والطيور کلّ صنف يختصّ باسم فهو جنس واحد في مقابل غيره ، فالعصفور غير الحمام ، وکلّ ما يختصّ باسم من الحمام جنس في مقابل غيره ، فالفاختة والحمام المتعارف جنسان ، والسمک أجناس علی الأقوي .

( مسألة 211 ) : الوحشيّ من کلّ حيوان مخالف للأهليّ ، فالبقر الأهليّ يخالف

الوحشيّ ، فيجوز التفاضل بين لحميهما ، وکذا الحمار الأهليّ والوحشيّ ، والغنم الأهليّ والوحشيّ .

( مسألة 212 ) : کلّ أصل مع ما يتفرّع عنه ويستخرج منه بمعالجة جنس واحد إن لم تختلف الماهيّة تحوّلاً ، وکذا الفروع بعضها مع بعض ، کالحنطة والدقيق والخبز والهريسة والکيک ، ونحوها ممّا يتّخذ من الحنطة ، وهي أصناف کثيرة ، کالحليب واللبن والجبن والزبد ، والسمن ، وکالبسر والرطب والتمر والدبس منه ، والعنب وعصيره ، والدبس منه ، والبنفسج ، ودهن الشيرج ، وأمّا أجزاء الأصل المختلفة في الماهيّة کالعظم واللحم والشحم واللبن فليست جنساً واحداً ، ومثله الکرش والکراع والکبد ، والخلول تابعة لاُصولها ، فخلّ العنب جنس بانفراده ، وخلّ التمر جنس بانفراده ، يباع أحدهما بالآخر متفاضلاً ، والأدهان والزيوت أجناس مختلفة ، فدهن الشيرج جنس بانفراده ، ودهن الجوز جنس ، ودهن اللوز جنس بانفراده ، وزيت الزيتون يختلف عن زيت السمسم ، والعسل بأنواعه من النحل جنس واحد .

( مسألة 213 ) : إذا کان الشيء ممّا يکال أو يوزن ، وکان فرعه لا يکال ولا يوزن ، جاز بيعه بأصله بالتفاضل ، کالصوف الذي هو من الموزون والثياب المنسوجة منه التي ليست من الموزون ، فإنّه يجوز بيعها به مع التفاضل ، وکذلک القطن والکتّان والثياب المنسوجة منهما .

( مسألة 214 ) : إذا کان الشيء في حال موزوناً أو مکيلاً ، وفي حال اخري ليس کذلک لم يجز بيعه بمثله متفاضلاً في الحال الاُولي ، وجاز في الحال الثانية کبيع شاة بشاتين .

( مسألة 215 ) : لا بأس ببيع لحم حيوان بحيوان حيّ من غير جنسه ، کبيع لحم الغنم ببقر ، والأحوط عدم جواز بيع لحم حيوان بحيوان حيّ بجنسه ، کبيع لحم

الغنم بغنم ، لا سيّما إذا کان بيع الحيوان الحيّ بالوزن ، بل لا يخلو حينئذٍ عن منع .

( مسألة 216 ) : إذا کان للشيء حالتان : حالة رطوبة ، وحالة جفاف - کالرطب يصير تمراً ، والعنب يصير زبيباً ، والخبز الليّن يکون يابساً - يجوز بيعه جافّاً بجافّ منه ، ورطباً برطب منه متماثلاً ، ولا يجوز متفاضلاً ، وأمّا بيع الرطب منه بالجافّ متماثلاً ففيه إشکال ، والأظهر الکراهة .

نعم ، لا يجوز متفاضلاً ولو بمقدار زيادة إذا جفّ ساوي الجافّ .

( مسألة 217 ) : إذا کان الشيء يباع جزافاً في بلد ، ومکيلاً أو موزوناً في آخر ، فلکلّ بلد حکمه ، وجاز بيعه متفاضلاً في الأوّل ، ولا يجوز في الثاني ، وأمّا إذا کان مکيلاً أو موزوناً في غالب البلاد ، فالأحوط لزوماً أن لا يباع متفاضلاً مطلقاً .

( مسألة 218 ) : يتخلّص من الربا بضمّ غير الجنس إلی الطرف الناقص بأن يبيع مائة کيلو من الحنطة ودرهماً بمائتي کيلو من الحنطة ، وبضمّ غير الجنس إلی کلّ من الطرفين ولو مع التفاضل فيهما ، کما لو باع درهمين ومائتين کيلو من الحنطة بدرهم ومائة کيلو منها .

( مسألة 219 ) : لا ربا بين الوالد وولده ، فيجوز لکلّ منهما بيع الآخر مع التفاضل ، والظاهر شمول الحکم للجدّ مع ولد الولد ، وکذا بين الرجل وزوجته ، وکذا بين المسلم والحربيّ إذا أخذ المسلم الزيادة .

( مسألة 220 ) : يشکل الربا بين المسلم والذمّيّ ، وعلي کلّ تقدير يجوز أخذ الربا منه بقاعدة الإلزام بعد وقوع المعاملة .

( مسألة 221 ) : الأوراق النقديّة لمّا لم تکن من المکيل والموزون ، فلا يجري

فيها الربا ، فيجوز التفاضل في البيع بها مع اتّحاد العملة نقداً ، أمّا نسيئة فلا يخلو من إشکال ، وأمّا مع الاختلاف في العملة فيجوز التفاضل مطلقاً ، وأمّا تنزيل الأوراق الماليّة فقد مرّ تفصيله في المسائل المستحدثة ( 23 ) .

( مسألة 222 ) : ما يتعارف في زماننا من إعطاء سند بمبلغ من الأوراق النقديّة من دون أن يکون في ذمّته شيء فيأخذه آخر فينزله عند شخص ثالث بأقلّ منه ، فقد تقدّم تفصيله في ( المسألة 23 ) من المسائل المستحدثة .

الفصل العاشر : بيع الصرف

وهو بيع الذهب أو الفضّة بالذهب ، أو الفضّة ، ولا فرق بين المسکوک منهما وغيره .

( مسألة 223 ) : يشترط في صحّة بيع الصرف زائداً علی ما تقدّم في المعاوضة الربويّة التقابض قبل الافتراق ، فلو لم يتقابضا حتّي افترقا بطل البيع ، ولو تقابضا في بعض المبيع صحّ فيه ، وبطل في غيره .

( مسألة 224 ) : لو باع النقد مع غيره بنقد صفقة واحدة ولم يتقابضا حتّي افترقا تبعّضت الصفقة ، فيصحّ في غير النقد وبطل في النقد .

( مسألة 225 ) : لو فارقا المجلس مصطحبين وتقابضا قبل الافتراق صحّ البيع .

( مسألة 226 ) : في عدم التقابض في الصلح الجاري في النقدين ومطلق مبادلتهما تمليکاً إشکال .

( مسألة 227 ) : لا يجري حکم الصرف علی الأوراق النقديّة ، کالدينار العراقيّ والتومان الإيرانيّ والدولار والجنيه الاسترلينيّ ونحوها من أوراق العملات النقديّة المستعملة في هذه الأزمنة استعمال النقدين ، فيصحّ بيع بعضها ببعض ، وإن لم يتحقّق التقابض قبل الافتراق ، کما أنّه لا زکاة فيها .

( مسألة 228 ) : إذا کان له في ذمّة غيره دَین من أحد النقدين فباعه عليه بنقد آخر وقبض الثمن قبل التفرّق ، صحّ البيع ولا حاجة إلی قبض المديون المشتري ما في ذمّته .

( مسألة 229 ) : لو کان له دَین من أحد النقدين علی زيد ، فباعه علی عمرو بنقد ، وقبض الثمن من عمرو ، ووکّل عمرو ( المشتري ) زيداً ( المديون ) علی قبض ما في ذمّته ، ففي کفاية التقابض بمجرّد التوکيل إشکال ، بل لا يبعد عدم الصحّة حتّي يعين زيد الدين في مصداق ويقبضه وکالة .

( مسألة 230 ) : إذا اشتري منه دراهم معيّنة بنقد ، ثمّ باعها عليه ، أو علی غيره قبل قبضها کان البيع الثاني علی ما لا يملکه ، فإذا قبض الدراهم بعد ذلک قبل التفرّق صحّ البيع الأوّل ، ولا بدّ في صحّة الثاني من الإجازة والقبض قبل التفرّق .

( مسألة 231 ) : إذا کان له أحد النقدين کالدراهم في ذمّة غيره ، فقال له : « حوّلها إلی النقد الآخر - کالدنانير في ذمّتک » فقبل المديون ، صحّ ذلک وتحوّل ما في الذمّة إلی دنانير ، وإن لم يتقابضا ، وکذلک الحکم في الأوراق النقديّة إذا کانت في الذمّة ، فيجوز تحويلها من عملة إلی اخري .

( مسألة 232 ) : لا يجب علی المتعاملين بالصرف التسليم والتقابض حتّي لو قبض أحدهما لم يجب عليه إقباض صاحبه ، ولو کان لأحد العوضين نماء قبل القبض کان لمَن انتقل عنه لا لمَن انتقل إليه .

( مسألة 233 ) : الدراهم والدنانير المغشوشة إن کانت المعاملة بها رائجة فيجوز خرجها وإنفاقها والمعاملة بها ، سواء أکان غشّها مجهولاً أو معلوماً ، وسواء کان مقدار الغشّ معلوماً أم مجهولاً . وإن لم تکن رائجة فلا يجوز خرجها وإنفاقها والمعاملة بها ، إلاّ بعد إظهار حالها .

وأمّا الأوراق النقديّة في هذه الأزمنة إذا کانت مزوّرة فلا يجوز التعامل بها في حال .

( مسألة 234 ) : لا يجري الربا المعاوضيّ في تصريف المسکوکات من

النحاس وأمثاله ، وکذا الفضّة بأبعاضها ، ولو مع التفاضل بين الأصل وأبعاضها ، کما هو الغالب ، فإنّها وإن کانت في الأصل ممّا يوزن ، إلاّ أنّ التعامل بها يضبط بالعدّ ولا يلتفت إلی وزنها . نعم ، لا يجوز ذلک في المسکوکات الذهبيّة ، فإنّها من الموزون ، فلا يجوز تصريفها إلی أبعاضها مع التفاضل ، إلاّ مع الضميمة .

( مسألة 235 ) : يکفي في الضميمة التي يتخلّص بها عن الربا وجود الغشّ في الذهب والفضّة إذا کان الغشّ غير مستهلک ، بأن کانت له قيمة ممتزجاً بأحد النقدين ، ولا يکفي أن تکون له قيمة علی تقدير التصفية ، فإذا کان العوضان مغشوشين کذلک صحّ ، ولو کانا متفاضلين لأنّه من الضميمة في الطرفين ، وإذا کان أحدهما مغشوشاً دون الآخر جاز التفاضل إذا کانت الزيادة في الخالص ، ولا يصحّ إذا کانت إحدي المادّتين زائدة في المغشوش .

( مسألة 236 ) : الآلات المحلاّة بالذهب يجوز بيعها بالذهب إذا کان أکثر من الذهب المحلّي بها ، وإلاّ لم يجز .نعم ، يجوز بيع الآلات المحلاّة باُخري منها ، وإن کانت الحلية في أحدهما أکثر منها في الآخر ، کبيع السيف بالسيف .

( مسألة 237 ) : المادّة الممزوجة من الفضّة وغيرها - کالکلبتون ونحوها ممّا يزوّق ويزيّن به الثياب أو الأمتعة - يجوز بيعه بالفضّة إذا کانت الفضّة الخالصة زائدة أکثر منه وزناً أو مساوية له ، وکذا الحکم في بيع المصنوع من الذهب ممتزجاً بالذهب .

( مسألة 238 ) : إذا اشتري فضّة معيّنة أو ذهباً معيّناً بفضّة أو بذهب وقبضها فوجدها جنساً آخر - رصاصاً أو نحاساً أو غيرهما - بطل البيع ، ولو قبل التفرّق وليس له المطالبة بالإبدال ، ولو وجد بعضها کذلک بطل البيع في البعض ، وصحّ في الباقي ، وله حينئذٍ ردّ الکلّ لتبعّض الصفقة .

وإن وجدها فضّة أو ذهباً معيباً کان بالخيار بين الردّ والأرش ، بلا فرق بين

قبل التفرّق أو بعده ، فيما کان الثمن من الجنس الآخر ، وکان الأرش من غير النقدين ، وأمّا منهما بعد التفرقّ ، فقد يشکل ، وإن کان الأقوي ثبوته ، وأمّا مع اتّحاد الجنس فيشکل ثبوت الأرش إن لم يکن الأقوي منعه للربا .

( مسألة 239 ) : إذا اشتري فضّة أو ذهب في الذمّة بفضّة أو بذهب ، وبعد القبض وجدها جنساً آخر ، رصاصاً أو نحاساً أو غيرهما ، فإن کان قبل التفرّق جاز للبائع إبدالها ، فإذا قبض البدل قبل التفرّق صحّ البيع ، وإن کان بعد التفرّق بطل البيع ، ولا يکفي الإبدال في صحّته .

وإذا وجدها فضّة معيبة ، فالأقوي أنّ المشتري مخيّر بين ردّ المقبوض فينفسخ العقد ، وبين الأرش علی التفصيل في المسألة السابقة .

( مسألة 240 ) : لا يجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتماً أو غيره من المصوغات من الفضّة أو الذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة اجرة الصياغة الحاصلة في العين الشخصيّة ، بل إمّا أن يشتريه بغير جنسه ، أو بأقلّ من مقداره من جنسه مع الضميمة ، کفصّ الخاتم من الأحجار ذات القيمة ليتخلّص من الربا ، وإمّا أن يکون الشراء علی مادّة النقدين في الذمّة ، ويشترط صياغتها باُجرة ، سواء اريد عمل الصياغة أو نتيجتها ، فيسلّمه الخاتم المصوغ وفاءً لکلّ من البيع والإجارة ، وکذا لو کان الشراء لمادّة معيّنة غير مصوغة ، فيشترط صياغتها باُجرة .

( مسألة 241 ) : لو کان له علی زيد نقود ذهبيّة أو فضيّة أو ورقيّة من العملات الرائجة - کالليرات الذهبيّة - وأخذ منه شيئاً من المسکوکات الفضيّة - کالدراهم - فإن کان الأخذ بعنوان الاستيفاء نقص من الليرات في کلّ زمان أخذ فيه بمقدار ما أخذ بسعر ذلک الزمان ، وحينئذٍ فقد يختلف احتساب الدرهم في الدفعات بحسب اختلاف سعر يوم الدفع .

وإن کان الأخذ بعنوان القرض کان ما أخذه دَیناً عليه لزيد وبقي دَین زيد عليه ، وفي جواز احتسابهما أحد الدَّینين وفاءاً عن الآخر أو بيع أحدهما بدَین الآخر إشکال ، والأظهر الجواز فيهما ، کما تجوز المصالحة بينهما علی إبراء کلّ منهما صاحبه ممّا له عليه .

( مسألة 242 ) : لا يضمن التضخّم في العملة النقديّة کما إذا أقرض زيداً نقداً معيّناً من الذهب أو الفضّة أو من العملات الورقيّة المتعارفة ، أو أصدق زوجته مهراً کذلک أو جعله عوضاً في الذمّة موّلاً أو حالاًّ ، فتغيّر السعر لزمه النقد المعيّن ، ولا اعتبار بالقيمة والسعر وقت اشتغال الذمّة بالنقد إلاّ في صور :

الاُولي : إذا لم يکن النظر للنقد في التعامل الواقع علی جنس النقد موضوعيّاً ، بل مرآة وواسطة إلی تقدير السعر والقيمة الماليّة ، أي تارة النظر يکون إلی التعديل الماليّ ، واُخري إلی ذات العملة .

الثانية : إذا کان تفاوت السعر فاحشاً أو معتدّاً به بجدّيّة في المتعارف ، وکان بسبب تأخير المدين ومماطلته .

الثالثة : إذا سقطت ماليّة الورق من رأس عند سقوط اعتبار العملة ، وهذه الصور قد تعمّ الديون التي من الأعيان ، وإن لم تکن عملات نقديّة .

( مسألة 243 ) : لا يجوز بيع درهم بدرهم بشرط صياغة خاتم - مثلاً - مجّاناً ، ويجوز باُجرة کما يجوز مجّاناً إذا کان الشرط في طرف المغشوش المتموّل ما فيه من الغشّ ، وکان الطرف الخالص زائداً ما فيه من مادّة النقد علی مادّة النقد في المغشوش ، فيکون من البيع بالضميمة کما مرّ ، کما يجوز أن يقول له : « صغ لي هذا الخاتم وأبيعک درهماً بدرهم ، علی أن يکون البيع جعلاً بنحو شرط الفعل » لصياغة الخاتم .

کما يجوز أن يشتري منه مثقال فضّة مصوغاً خاتماً بمثقال غير مصوغ .

( مسألة 244 ) : لو باع عملة أو متاعاً بعملة اخري واستثني من الثمن نسبة من عملة ثالثة - کما لو باعه مائة دولار بخمسين ديناراً إلاّ سبعين درهماً - صحّ بشرط أن يعلما مقدار نسبة قيمة السبعين درهم إلی قيمة الخمسين دينار .

( مسألة 245 ) : المصوغ من الذهب والفضّة معاً لا يجوز بيعه بأحدهما بلا زيادة الثمن عن متّحده في الجنس ، بل إمّا أن يباع بأحدهما مع الزيادة أو يباع بهما معاً ، أو بجنس آخر غيرهما .

( مسألة 246 ) : ما يجتمع عند الصائغ من تراب فيه أجزاء من الذهب أو الفضّة - وقد جرت العادة علی إعراض الملاک عنه - يملکه الصائغ نفسه ، والأحوط - استحباباً - أن يتصدّق به عن مالکه مع الجهل به والاستئذان منه مع معرفته ولم يستلزم ضرراً ، ويطّرد الحکم المذکور في الخيّاطين والنجّارين والحدّادين ونحوهم ، فيما يجتمع عندهم من الأجزاء المنفصلة من أجزاء الثياب والخشب والحديد ، ولا يضمنون شيئاً من ذلک ، وإن کانت له ماليّة عند العرف إذا کان المتعارف في عملهم انفصال تلک الأجزاء .

الفصل الحادي عشر : في السلف

ويقال له : السلم أيضاً ، وهو ابتياع کلّيّ موّل بثمن حالّ ، أو يوزّع أجزاء المبيع علی آجال ، سواء کان شرط التأجيل لنفع أحدهما أو کليهما ، عکس النسيئة ، ويقال للمشتري المسلِّم - بکسر اللام - وللبائع المسلّم إليه وللثمن المسلّم ، وللمبيع المسلّم فيه - بفتح اللام - في الجميع . والظاهر عموم أحکام المبيع في السلف للثمن في النسيئة .

( مسألة 247 ) : يجوز في السلف أن يکون المبيع والثمن من غير النقدين مع اختلاف الجنس أو مع اتّحاد الجنس مع عدم کون أحدهما مکيلاً وموزوناً ، کما يجوز أن يکون أحدهما من النقدين والآخر من غيرهما ، ولا يجوز أن يکون کلّ منهما من النقدين ، سواء اختلفا جنساً أو اتّحدا .

يشترط في السلف امور :

الأوّل : أن يکون المبيع مضبوط الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها ، کالجودة والرداءة والطعم والريح واللون وغيرها ، والتقدير بالکيل أو الوزن أو العدّ ونحوها من وحدات المقادير ، کما في الخضر والفواکه والحبوب والجوز واللوز والبيض والملابس والأشربة والأدوية وآلات السلاح وآلات التجارة والنساجة والخياطة وغيرها من الأعمال والحيوان والإنسان ، وغير ذلک . فلا يصحّ فيما لا يمکن ضبط أوصافه کالجواهر واللآلئ والبساتين والأراضي وغيرها ممّا لا ترتفع الجهالة والغرر فيها إلاّ بالمشاهدة .

الثاني : قبض الثمن قبل التفرّق شرط في صحّة السلف ، وإن لم يکن شرطاً في صحّة وقوعه بيعاً إذا کان حالاًّ ، ولو قبض البعض صحّ فيه سلفاً دون الباقي ، ولو کان الثمن دَیناً في ذمّة البائع ، فالأقوي الصحّة إذا کان حالاًّ لا موّلاً ، لا سيّما إذا کان الإبراء من الدَّین هو الثمن .

الثالث : تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه بالأيّام أو الشهور أو السنين أو نحوها ، بتعيين متناسب مع ماليّة المبيع ودرجة خطورته لدي بيئة التعامل ، کما مرّ في النسيئة ، وهو في کلّ مبيع بحسبه ، ولو جعل مبهماً مردّداً بحسب ذلک المبيع بطل البيع ، ويجوز فيه القلّة کيوم ونحوه ، والکثرة کعشرين سنة .

الرابع : تعيين المکان وبلد التسليم ولو بحسب الإطلاق ، مع تفاوت الأمکنة في مونة ماليّة التحصيل والتسليم .

الخامس : إمکانيّة وقدرة البائع علی دفعه وقت حلول الأجل ، سواء أکان عام الوجود أم نادره ، فلو لم يمکن ذلک ولو بالوسائط لعجزه عنه ، کما لو کان في سجن أو بيداء لا يمکنه الوصول إلی بلد التسليم بطل .

( مسألة 248 ) : إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المسلّم فيه في بلد العقد ، إلاّ أن تقوم قرينة علی الإطلاق أو علی تعيين غيره ، فيعمل علی طبقها .

( مسألة 249 ) : إذا جعل الأجل شهراً قمريّاً أو شمسيّاً أو شهرين ، فإن کان وقوع المعاملة في أوّل الشهر فالمراد تمام ذلک الشهر ، وإن کان في أثناء الشهر فالمراد من الشهر ثلاثين يوماً من وقوع المعاملة .

( مسألة 250 ) : إذا جعل الأجل جمادي أو ربيعاً حمل علی أوّلهما من تلک السنة وحلّ بأوّل جزء من ليلة الهلال ، وإذا جعله الجمعة أو الخميس حمل علی الأوّل من تلک السنة ، وحلّ بأوّل جزء من نهار اليوم المذکور .

( مسألة 251 ) : إذا اشتري شيئاً سلفاً لم يجز بيعه حالاًّ ولا إلی أجل قبل أجله ،

ويجوز بيعه إلی بعد أجله وإن لم يقبضه علی غير مَن هو عليه ، سواء بجنس الثمن أو بآخر ، مع الزيادة أو النقيصة ، وأمّا علی مَن هو عليه - وهو بائعه - فيجوز بيعه حالاًّ لأنّه إقباض من الدائن للمديون ، وصيرورة الموّل معجّل ، سواء بجنس آخر أو بجنس الثمن ، ويکره مع الزيادة ، بل المنع أحوط . نعم ، لو بان انعدام المبيع من رأس من حين العقد کشف عن انفساخ العقد وبطلان البيع . هذا وقد تقدّم کراهة بيع ما لم يقبض واشتداد الکراهة في المرابحة والمکيل والموزون ، لا سيّما الطعام .

( مسألة 252 ) : إذا دفع البائع المسلّم فيه دون الصفة لم يجب علی المشتري القبول ، ولو رضي بذلک صحّ ، وکذلک إذا دفع أقلّ من المقدار ، وتبرأ ذمّة البائع إذا أبرأه المشتري من الباقي ، وإذا دفعه علی الصفة والمقدار وجب عليه القبول ، وإذا دفع فوق الصفة فإن کان شرط الصفة راجعاً إلی تعيين الحدّ الأدني فقط وجب القبول أيضاً ، وإن کان راجعاً إلی الحدّ الأعلي أيضاً لم يجب القبول ، ولو دفع إليه زائداً علی المقدار لم يجب القبول .

( مسألة 253 ) : إذا حلّ الأجل ولم يتمکّن البائع من دفع المسلّم فيه تخيّر المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن بلا زيادة ولا نقيصة ، وبين أن ينتظر إلی أن يتمکّن البائع من دفع المبيع إليه في وقت آخر ، ولو تمکّن من دفع بعضه وعجز عن الباقي کان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه والانتظار . وأمّا جواز فسخه في الکلّ فهو تابع لوحدة الصفقة ، کما هو الغالب في البيع ، ولو فسخ في البعض جاز للبائع الفسخ في الکلّ .

( مسألة 254 ) : لو کان المبيع موجوداً في غير البلد الذي يجب التسليم فيه ، فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز ، وإلاّ فيجب علی البائع نقله إلی البلد المشترط تسليمه فيه ، ومع تعذّره عليه للمشتري حقّ الفسخ .

الفصل الثاني عشر : بيع الثمار والزرع والخضر

وهو بيع الثمر علی النخيل والأشجار ، وهو ما یُعرف بالضمان ، ويلحق به الزرع والخضروات ، ولا يصحّ بيع ثمرة النخل والشجر قبل ظهورها عاماً واحداً منفردة ، ويجوز بيعها عامين فما زاد أو عاماً واحداً مع الضميمة علی الأقوي ، سواء بيع مجموع ثمرة البستان والحائط والأرض أو حصّة مشاعة منها أو معيّنة أو مقداراً معيّناً منها .

وأما بعد ظهورها ، فإن بدا واستبان صلاحها ، أو کان البيع في عامين فما زاد أو مع الضميمة جاز بيعها ، أمّا مع انتفاء الثلاثة فالأظهر عدم الجواز ، إلاّ أن يکون البيع لما ظهر من الثمر بلحاظ ما له من ماليّة بالفعل .

( مسألة 255 ) : بدو الصلاح في الثمر في النخل بالإحمرار والاصفرار ، وفي أنواع اخري کثيرة بانعقاده بعد تناثر ورده ، کما في الکرم بانعقاده حصرماً ، وفي بعض ثالث قد يکون بتلوّن الثمرة ، والضابطة هو بلوغها مبلغاً يون عليه من العاهة ، ويسلم من الآفة التي تصيبه ، وهو تبيّن حال الثمرة ، وهو في کلّ نوع أو أجناس بحسبها ، ولا يعتبر البلوغ والنضج بحيث تکون قابلة للأکل ، ولو في أوّل أوانه ، وإن کان أفضل .

( مسألة 256 ) : يعتبر في الضميمة المجوّزة لبيع الثمر قبل بدو صلاحه أو قبل ظهوره أن تکون لها ماليّة ومملوکة للمالک ، وهي تارة متبوعة واُخري جزءاً يقسّط الثمن عليها بنحو الإشاعة ، وثالثة تابعة کشرط ، وذلک بحسب مجهوليّة

وخطورة المبيع من الثمر ، وموازنة درجة ماليّته مع ماليّة الضميمة ، فالضميمة للتمر قبل ظهوره من قبيل الأوّل ، وقبل الصلاح قد تکون من قبيل الأخيرين .

( مسألة 257 ) : يکتفي في الضميمة في ثمر النخل بمثل السعف والکرب والشجر اليابس الذي في البستان ، ونحو ذلک من لواحق وفضلات الشجر .

( مسألة 258 ) : يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها أو قبل ظهورها مع اصولها .

( مسألة 259 ) : إذا ظهر بعض ثمر البستان وبدي صلاحه جاز بيع المتجدّد في تلک السنة والسنوات اللاحقة ، الذي لم يطلع معه اتّحد الجنس أم اختلف ، اتّحد البستان أم تعدّد علی الأقوي .

( مسألة 260 ) : يجري حکم العامين فما زاد علی الشجر الذي يثمر في السنة الواحدة مرّتين أو ثلاث .

( مسألة 261 ) : إذا باع الثمرة سنة أو سنتين أو أکثر ثمّ باع اصولها علی شخص آخر لم يبطل بيع الثمرة ، بل تنتقل الاُصول إلی المشتري مسلوبة المنفعة في المدّة المعيّنة ، وله الخيار في الفسخ مع الجهل .

( مسألة 262 ) : لا يبطل بيع الثمرة بموت بائعها ، لکن تنتقل الاُصول إلی ورثة البائع بموته مسلوبة المنفعة ، وکذا لا يبطل بيعها بموت المشتري ، بل تنتقل إلی ورثته .

( مسألة 263 ) : إذا اشتري ثمرة بدي صلاحها فتلفت قبل قبضها ، انفسخ العقد وکانت الخسارة من مال البائع ، کما تقدّم ذلک في أحکام القبض ، وتقدّم أيضاً إلحاق السرقة ونحوها بالتلف ، وحکم ما لو کان التلف من البائع أو المشتري أو الأجنبيّ .

( مسألة 264 ) : يجوز لبائع الثمرة أن يستثني ثمرة أشجار أو نخلات بعينها ،

وأن يستثني حصّة مشاعة کالربع والخمس ، وأن يستثني مقداراً معيّناً کمائة کيلو يلاحظ فيه جانب من الکسر الکلّيّ في المعيّن ، أي بما تمثّله المائة کيلو من نسبة کسريّة من مجموع وزن الثمرة ، لکن بنحو المعيّن لا الإشاعة ، لکن في هاتين الصورتين لو خاست الثمرة وزّع النقص علی المستثني والمستثني منه علی النسبة ، ففي صورة استثناء حصّة مشاعة يوزّع الباقي بينهما بحسب نسبة وحصّة کلّ منهما .

وأمّا إذا کان المستثني مقداراً معيّناً فطريقة معرفة النقص تخمين الفائت بالثلث أو الربع من المجموع - مثلاً - فيسقط بتلک النسبة من المقدار المعيّن ، فإن کان الفائت الثلث فيسقط منه الثلث ، وإن کان الربع يسقط الربع ، وهکذا .

( مسألة 265 ) : يجوز بيع ثمرة النخل وغيره في اصولها بالنقود وبغيرها - کالأمتعة والحيوان والطعام - وبالمنافع والأعمال وغيرها ، کغيره من أفراد البيع .

( مسألة 266 ) : لا تجوز المزابنة ، وهي بيع ثمرة النخل - تمراً کانت أو رطباً أو بسراً - بالتمر من ذلک النخل ، وقد يخرّج النهي لکونه مساقاة بقدر معيّن من الثمر فتبطل عدا ما سيأتي من العريّة . وعلي ذلک يختصّ النهي بما إذا کان العوض مقداراً معيّناً من التمر منه بخلاف ما إذا کان بحصّة کسريّة کالنصف والثلث والربع ، فيما إذا بقي للنخل حاجة للسقي والرعاية ، بل الأظهر صحّتها إجارة حينئذٍ علی عمل القطف والحفظ للتمر أو کدس الرطب ليصير تمراً ، وأمّا بيعها بثمرة غيره ، سواء کان في الذمّة أم کان معيّناً في الخارج ، فالظاهر جوازه مع اتّحاد الجنس ، وإن کان مکروهاً ، وترکه أحوط .

( مسألة 267 ) : لا يختصّ الحکم المزبور بالنخل علی ما تقدّم من کون المزابنة مساقاة باطلة ، فلا يجوز بيع ثمر الشجر بثمر منه مقداراً معيّناً ، وأمّا بيعه بغير

ثمره فيجوز مع الکراهة لو اتّحد الجنس ، کما مرّ .

( مسألة 268 ) : يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمر في أصله بثمن زائد علی ثمنه الذي اشتراه به أو ناقص أو مساوٍ ، سواء أباعه قبل قبضه أم بعده .

( مسألة 269 ) : لا يجوز بيع الزرع قبل ظهوره ، کما لا يجوز بيع السنبل قبل انعقاده ، ويجوز بيعه تبعاً للأرض لو باعها معه ، أمّا بعد ظهوره فيجوز بيعه مع أصله ، بمعني بيع المقدار الظاهر مع اصوله الثابتة ، فإن شاء المشتري قصله ، وإن شاء أبقاه مع اشتراط الإبقاء أو بإذن من صاحب الأرض ، فإن أبقاه حتّي يسنبل کان له السنبل ، وعليه اجرة الأرض إذا لم يشترط الإبقاء مجّاناً ، وإن قصله قبل أن يسنبل فنمت الاُصول الثابتة في الأرض حتّي سنبلت کان له أيضاً ، وتجب عليه اجرة الأرض أيضاً .

( مسألة 270 ) : يجوز بيع الزرع بدون أصله ، بل قصيله فقط ، ويسمّي ببيع الحشيش - کما هو الحال فيما ينمو مرّات بعد قطعه - إذا کان قد بلغ أوان قصله أو قبل ذلک علی أن يبقي حتّي يصير قصيلاً أو علی أن يبقي دون ذلک ، فإن قطعه ونمت الاُصول کان النماء للبائع ، وإن لم يقطعه کان لصاحب الأرض إلزامه بقطعه ، ولو أبقاه فنما حتّي سنبل کان السنبل لمالک الاُصول بحسب عرف الزرّاع ، وهذا بخلاف الحال في النخل ، فإنّه لو اشتراه بشرط القطع فأبقاه حتّي أثمر ، فإنّ الثمر للمشتري ولصاحب الأرض المطالبة بالاُجرة .

( مسألة 271 ) : لو اشتري الجذع بشرط القلع فلم يقلعه ونما ، کان النماء للمشتري .

( مسألة 272 ) : يجوز بيع الزرع محصوداً ، ولا يشترط معرفة مقداره بالکيل أو الوزن ، بل تکفي فيه المشاهدة .

( مسألة 273 ) : لا تجوز المحاقلة ، وهي بيع سنبل الحنطة أو الشعير أو الزرع

بالمقدار المعيّن الحاصل منه ، وقد يخرّج النهي بکونه مزارعة بقدر معيّن من الحاصل ، فيبطل ، فيختصّ النهي بکون العوض مقداراً معيّناً بخلاف ما إذا کان بنسبة کسريّة من الربع والنصف من الحاصل ، کما مرّ في المزابنة .

( مسألة 274 ) : الخضر کالخيار والباذنجان والبطّيخ لا يجوز بيعها قبل ظهورها منفردة ، ويجوز بعد ظهورها ، وهو انعقادها وتناثر وردها ، مع المشاهدة لقطة واحدة أو لقطات ، والتقدير لمدّة اللقطة إلی عرف الزرّاع .

( مسألة 275 ) : لو کانت الخضرة مستورة في الأرض ، کالشلغم والجزر والشوندر والثوم ونحوها ، فالظاهر جواز بيعها مع تعارف معرفتها بروسها وصفات نمطها .

( مسألة 276 ) : إذا کانت الخضرة ممّا يجزّ - کالکرّاث والنعناع ونحوها - يجوز بيعها بعد ظهورها جزّة وجزّات ، ولا يجوز بيعها قبل ظهورها ، والمرجع في تعيين الجزّة عرف الزرّاع کما سبق ، وکذا الحکم فيما يخرط - کورق الحنّاء والتوت - فإنّه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطة وخرطات .

( مسألة 277 ) : إذا کان نخل أو شجر أو زرع مشترکاً بين اثنين ، جاز أن يتقبّل أحدهما حصّة صاحبه إذا أدرکت الثمرة بعد خرصها بمقدار معيّن ، فيتقبّلها بذلک المقدار وتکون من الشرکة مع المساقاة أوالمزارعة ، فإذا خرص حصّة صاحبه بوزنة - مثلاً - جاز أن يتقبّلها بتلک الوزنة زادت عليها في الواقع أو نقصت عنها أو ساوتها .

( مسألة 278 ) : الظاهر أنّه لا فرق بين أن يکون الشرکاء اثنين أو أکثر ، وکون المقدار المتقبّل به منها وفي الذمّة . نعم ، إذا کان منها فتلفت الثمرة فلا ضمان علی المتقبّل بخلاف ما لو کان في الذمّة ، فإنّه باقٍ علی ضمانه ، والظاهر أنّه معاملة خاصّة من الشرکة مع باب المزارعة أو المساقاة ، وصلح من أحد

الشريکين علی حصّته بعد إدراک الثمرة بالعوض المزبور ، أي تعيين المقدار المشترک فيه في کميّة خاصّة علی أن يکون اختيار التعيين بيد المتقبّل ، ويکفي فيها کلّ لفظ دالّ علی المقصود ، بل تجري فيها المعاطاة ، کما في غيرها من العقود .

( مسألة 279 ) : إذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو الشجر أو الزرع جاز له أن يأکل من ثمره ولو من غير حاجة ، بلا إفساد للثمر أو الأغصان أو الشجر أو غيرها ، کما لو کان عدد المارّة کثيراً في العادة .

( مسألة 280 ) : الظاهر جواز الأکل للمارّ ، وإن کان قاصداً له من أوّل الأمر ، ولا يجوز له أن يحمل معه شيئاً من الثمر ، وإذا حمل معه شيئاً حرم ما حمل وحلّ ما أکل ، وإذا کان للبستان جدار أو حائط أو کانت إمارة اخري علی کراهة المالک ، فالأوْلي الاقتصار في الأکل علی مورد الحاجة . نعم ، لو نهي المالک ففي الجواز إشکال ، بل المنع أظهر .

( مسألة 281 ) : لا بأس ببيع العريّة ، وهي النخلة الواحدة لشخص في دار غيره ، فيبيع ثمرتها قبل أن تکون بخرصها تمراً بتمر منه .

الفصل الثالث عشر : في بيع الحيوان

ونقتصر علی المسائل الابتلائيّة :

( مسألة 282 ) : يجوز شراء بعض الحيوان مشاعاً - کنصفه وربعه - ولا يجوز شراء بعض معيّن - کرأسه وجلده - إذا لم يکن ممّا يطلب لحمه أو جلده ، بل کان المقصود منه الإبقاء للرکوب أو الحمل أو نحوهما .

( مسألة 283 ) : لو کان الحيوان ممّا يطلب لحمه أو جلده مشرفاً علی الذبح - أي ينظر في ماليّته وأجزاءه بلحاظ حيثيّة الذبح ، أي بوصف کونها لحماً وجلداً لا وصف الحياة النامية - جاز شراء بعض معيّن منه ، فإن ذبح يکون للمشتري ما عيّن ، وإن لم يذبح لمانع من ضرر ماليّ کان أو کان مريضاً فبرئ وانتظر به ماليّته في المعاوضة ونحوها ، کان المشتري شريکاً بنسبة مشاعة بقدر نسبة قيمة الرأس والجلد علی تقدير الذبح إلی قيمة البقيّة ، وکذا لو باع الحيوان واستثني الرأس والجلد ، وأمّا إذا اشترک اثنان أو جماعة وشرط أحدهم أن تعيّن حصّته بعد الذبح بالعضو المعيّن من الرأس والجلد کان شريکاً بنسبة سهمه الماليّ في الثمن لا بنسبة الرأس والجلد ، أمّا لو کان الشرط بلحاظ تعيّن الحصّة حين البيع فالحال کما تقدّم في الصورتين الاُولتين .

( مسألة 284 ) : لو قال شخص لآخر : اشتر حيواناً بشرکتي صحّ ، ويثبت البيع لهما علی السويّة مع الإطلاق ، ويکون علی کلّ واحد منهما نصف الثمن ، إلاّ إذا قامت قرينة علی کون الشرکة بنسبة متفاضلة .

( مسألة 285 ) : لو دفع المأمور عن الآمر بالشراء شرکة ما عليه من جزء الثمن رجع الدافع عليه بما دفعه عنه ، إلاّ إذا کانت في البين قرينة علی التبرّع ، فليس له الرجوع عليه به .

خاتمة في الإقالة

وهي فسخ العقد من الطرفين ، سواء بإنشاء أحدهما الإقالة بعد طلب الآخر أو بفسخ أحدهما ، ويقبل الاّخر أو يقولا : « تقايلنا » ، وهي تراضي کلّ منهما علی إبراء الآخر من التزامه ، والظاهر جريانها في عامّة العقود اللازمة حتّي الهبة اللازمة غير النکاح والضمان ، وفي جريانها في الصدقة إشکال ، وتقع بکلّ لفظ يدلّ علی المراد ، وإن لم يکن عربيّاً ، بل تقع بالفعل کما تقع بالقول ، فإذا طلب أحدهما الفسخ من صاحبه فدفعه إليه کان فسخاً وإقالة ، ووجب علی الطالب إرجاع ما في يده إلی صاحبه .

( مسألة 286 ) : لا تقع الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمّن أو نقصان ، فلو أقال کذلک بطلت وبقي کلّ من العوضين علی ملک مالکه .

( مسألة 287 ) : يصحّ الجعالة علی الإقالة بأن يجعل له مالاً في الذمّة أو في الخارج ليقيله بأن قال له : « أقلني ولک هذا المال » ، أو « لک علَیَّ کذا » .

( مسألة 288 ) : لو أقال بشرط مال عيناً أو عملاً کما لو قال للمستقيل : « أقلتک بشرط أن تعطيني کذا » ، أو « تخيط ثوبي » وقبل ، فيشکل الصحّة .

( مسألة 289 ) : لا يجري في الإقالة فسخ أو إقالة .

( مسألة 290 ) : يقوم وارث المتعاقدين مقام المورّث في الإقالة ، کما تجوز الاستقالة من الوارث والإقالة من الطرف الآخر .

( مسألة 291 ) : تصحّ الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد ، وفي بعضه ، ويتقسّط الثمن حينئذٍ علی النسبة ، وإذا تعدّد البائع أو المشتري تصحّ الإقالة بين أحدهما

والطرف الآخر بالنسبة إلی حصّته ، ولا يشترط رضي الآخر .

( مسألة 292 ) : تلف أحد العوضين أو کليهما لا يمنع من صحّة الإقالة ، فإذا تقايلا رجع کلّ عوض إلی صاحبه الأوّل ، فإن کان موجوداً أخذه ، وإن کان تالفاً رجع بمثله إن کان مثليّاً وبقيمته يوم الأداء إن کان قيميّاً .

( مسألة 293 ) : الخروج عن الملک ببيع أو هبة أو نحوها بمنزلة التلف ، وتلف البعض کتلف الکلّ يستوجب الرجوع بالبدل عن البعض التالف .

( مسألة 294 ) : العيب في يد أحدهما يستوجب الرجوع عليه بالأرش مع الإقالة .

کتاب الشفعة

اشارة

وهي حقّ لکلّ من الشريکين في مال الآخر بسبب الشرکة بنحو طوليّ مع ملکيّة شريکه ، فإذا باع أحد الشريکين حصّته علی ثالث کان لشريکه أخذ المبيع بالثمن المجعول له في البيع ، ويسمّي هذا الحقّ بالشفعة ، وکذا لو کانا شريکين في حقوق المبيع ، کالطريق المشترک إذا بيع مع العقار غير المشترک .

فصل : في ما تثبت فيه الشفعة

(مسألة 295 ) : تثبت الشفعة بشروط :

أوّلاً : في بيع ما لا ينقل إذا کان يقبل القسمة ، کالأرضين والدور والبساتين ، وأمّا فيما ينقل کالآلات والثياب والحيوان وفيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة ، فمحلّ إشکال إن لم يکن منع .

( مسألة 296 ) : ويشترط - ثانياً - الملک المشاع ، فلا تثبت الشفعة بالجوار ، فإذا باع أحد داره فليس لجاره الأخذ بالشفعة .

( مسألة 297 ) : يلحق بالملک المشاع الحقّ المشاع ، فإذا کانت داران مختصّة کلّ واحدة منهما بشخص ، وکانا مشترکين في طريقهما ، فبيعت إحدي الدارين

مع الحصّة المشاعة من الطريق ثبتت الشفعة لصاحب الدار الاُخري ، سواء أکانت الداران قبل مشترکتين وقسّمتا أم لم تکونا کذلک .

( مسألة 298 ) : لا يجري هذا الحکم في الدور المختصّة کلّ واحدة منها بواحد مع الاشتراک في الطريق ، فلا تثبت الشفعة للباقين .

( مسألة 299 ) : إذا بيعت إحدي الدارين بلا ضمّ حصّة الطريق إليها لم تثبت الشفعة للشريک في الطريق .

( مسألة 300 ) : إذا بيعت الحصّة من الطريق وحدها تثبت الشفعة للشريک إذا کانت الطريق واسعة قابلة للقسمة .

( مسألة 301 ) : لا يختصّ الحکم المذکور بالدار ، بل يعمّ غيرها من الأملاک المفرزة المشترکة في الطريق .

( مسألة 302 ) : يلحق بالطريق غيره من المرافق الضروريّة للعقار المستحقّة بالحريم أو الملک - کالنهر أو الساقية أو البئر - فاشتراک الدارين في أحد هذه الاُمور إذا بيعت إحداهما مع الحصّة من هذه الاُمور کان لصاحب الدار الاُخري الشفعة في الدار .

( مسألة 303 ) : إذا بيع المقسوم منضمّاً إلی حصّة من المشاع صفقة واحدة کان للشريک في المشاع الأخذ بالشفعة في الحصّة المشاعة بما يخصّها من الثمن بعد توزيعه ، وليس له الأخذ في المقسوم .

( مسألة 304 ) : ويشترط - ثالثاً - النقل بالبيع والمعاوضة الماليّة ، فإذا انتقل الجزء المشاع بغير ذلک کجعله صداقاً أو فدية الخلع ونحوها ، فلا شفعة للشريک .

( مسألة 305 ) : إذا کانت العين بعضها ملکاً وبعضها وقفاً ، فبيع الملک لم يکن للموقوف عليهم الشفعة علی الأقوي ، وإن کان الموقوف عليه واحداً .

( مسألة 306 ) : إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ، ففي ثبوت الشفعة للشريک قولان ، أقربهما العدم .

( مسألة 307 ) : يشترط في ثبوت الشفعة - رابعاً - أن تکون العين المبيعة مشترکة بين اثنين ، فإذا کانت مشترکة بين ثلاثة فما زاد وباع أحدهم لم تکن لأحدهم شفعة ، وإذا باعوا جميعاً إلاّ واحداً منهم ففي ثبوت الشفعة له إشکال ، بل منع .

( مسألة 308 ) : إذا باع أحد الشريکين بعض حصّته في العين ثبتت الشفعة للآخر .

فصل : في الشفيع

(مسألة 309 ) : ويشترط - خامساً - في الشفيع الإسلام إذا کان المشتري مسلماً ، فلا شفعه للکافر علی المسلم وإن اشتري من کافر ، وتثبت للمسلم علی الکافر ، وللکافر علی مثله .

( مسألة 310 ) : ويشترط - سادساً - في الشفيع أن يکون قادراً علی أداء الثمن ، فلا تثبت للعاجز عنه ، وإن بذل الرهن أو وجد له ضامن ، إلاّ أن يرضي المشتري بذلک .

نعم ، إذا ادّعي غيبة الثمن أجّل ثلاثة أيّام ، وإذا ادّعي أنّ الثمن في بلد آخر أجّل بمقدار وصول المال إليه وزيادة ثلاثة أيّام ، فإن انتهي الأجل فلا شفعة ، ويکفي في الثلاثة أيّام التلفيق ، کما أنّ مبدأها زمان بدأ إمکان الأخذ بالشفعة لا زمان البيع .

( مسألة 311 ) : إذا کان التأجيل إلی زمان نقل الثمن من البلد الآخر المدّعي وجوده فيه متطاول بمقدار يتضرّر فيه المشتري ، فالظاهر سقوط الشفعة .

( مسألة 312 ) : إذا کان الشريک غائباً عن بلد البيع وقت وقوع البيع جاز له الأخذ بالشفعة إذا حضر البلد وعلم بالبيع ، وإن کانت الغيبة طويلة .

( مسألة 313 ) : إذا کان له وکيل مطلق في البلد أو في خصوص الأخذ بالشفعة جاز لذلک الوکيل الأخذ بالشفعة عنه .

( مسألة 314 ) : تثبت الشفعة للشريک وإن کان سفيهاً أو صبيّاً أو مجنوناً ، فيأخذ

لهم الوليّ بها ، بل إذا أخذ السفيه بإذن الوليّ صحّ ، وکذا الصبيّ علی احتمال قويّ .

( مسألة 315 ) : تثبت الشفعة للمفلس إذا رضي المشتري ببقاء الثمن في ذمّته ، أو استدان الثمن من غيره ، أو دفعه من ماله بإذن الغرماء .

( مسألة 316 ) : إذا أسقط الوليّ عن الصبيّ أو المجنون أو السفيه حقّ الشفعة لم يکن لهم المطالبة بها بعد البلوغ والرشد والعقل ، وکذا إذا لم يکن الأخذ بها مصلحة فلم يطالب ، أمّا إذا ترک المطالبة بها مساهلة منه في حقّهم ، فالظاهر أنّ لهم المطالبة بها بعد البلوغ والرشد .

( مسألة 317 ) : إذا کان المبيع مشترکاً بين الوليّ والمولّي عليه ، فباع الوليّ عنه ، جاز له أن يأخذ بالشفعة علی الأقوي .

( مسألة 318 ) : إذا باع الوليّ عن نفسه ، فإنّه يجوز له أن يأخذ بالشفعة للمولّي عليه ، وکذا الحکم في الوکيل إذا کان شريکاً مع الموکّل .

فصل : في الأخذ بالشفعة

(مسألة 319 ) : الأخذ بالشفعة من الإنشائيّات المعتبر فيها الإيقاع بالقول ، مثل أن يقول : « أخذت المبيع المذکور بثمنه » ، أو بالفعل بأن يدفع الثمن ويستقلّ بالمبيع .

( مسألة 320 ) : لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع وترک بعضه ، بل إمّا أن يأخذ الجميع أو يدع الجميع .

( مسألة 321 ) : الشفيع يأخذ بقدر الثمن إذا کان مثليّاً لا بأکثر منه ولا بأقلّ ، سواء زادت قيمة المبيع السوقيّة أم نقصت .

( مسألة 322 ) : في ثبوت الشفعة في الثمن القيميّ بأن يأخذ المبيع بقيمته قولان ، لا يخلو الأوّل من قرب .

( مسألة 323 ) : إذا غرم المشتري شيئاً من اجرة الدلاّل أو غيرها ، أو تبرّع به للبائع من خلعة ونحوها ، لم يلزم الشفيع تدارکه .

( مسألة 324 ) : إذا حطّ البائع شيئاً من الثمن للمشتري لم يکن للشفيع تنقيصه .

( مسألة 325 ) : الأقوي امتداد الأخذ بالشفعة ثلاثة أيّام من حين العلم بوقوع البيع وعدم عذر مانع منه ، فيسقط مع التأخير والمماطلة بعدها بلا عذر ، ولا يسقط إذا کان التأخير عن عذر کجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة ، أو توهّمه کثرة الثمن فبان قليلاً ، أو کون المشتري زيداً فبان عمراً ، أو أنّه اشتراه لنفسه فبان لغيره ، أو العکس ، أو أنّه واحد فبان اثنين أو العکس ، أو أنّ المبيع

النصف بمائة فتبيّن أنّه الربع بخمسين ، أو کون الثمن ذهباً فبان فضّة ، أو لکونه محبوساً ظلماً ، أو بحقّ يعجز عن أدائه ، وکذا أمثال ذلک من الأعذار .

( مسألة 326 ) : يتعيّن التلفيق في الثلاثة إذا کان مبدأ إمکان الأخذ بالشفعة في أثناء النهار فيلفّق من النهار الرابع ما فات من الأوّل .

( مسألة 327 ) : الليالي المتوسّطة داخلة في المدّة ، کما أنّ الظاهر أنّ الثلاثة للتروّي ، وأمّا المدّة التي يستغرقها ارتفاع العذر فتضاف إلی الثلاثة ، کما مرّ .

( مسألة 328 ) : يجوز له إن کان غائباً انتظار الرفقة إذا کان الطريق مخوفاً ، أو انتظار زوال الحرّ أو البرد ، إذا جرت العادة بانتظاره ، وقضاء وطره من أفعال المعيشة . نعم ، يشکل مثل عيادة المريض ، وتشييع المون ، ونحو ذلک إذا لم يکن ترکه حرجيّاً ، وکذا الاشتغال بالنوافل ، وتسقط الشفعة في کلّ مورد صدقت فيه المماطلة عرفاً .

( مسألة 329 ) : الغائب عن بلد البيع مع علمه بوقوعه وتمکّنه من الأخذ بالشفعة بالتوکيل تسقط شفعته مع مضيّ الثلاثة أيّام .

( مسألة 330 ) : لا بدّ في الأخذ بالشفعة من إحضار الثمن ، ولا يکفي طلب الشفعة والأخذ بها بالقول في انتقال المبيع إليه ، فإذا قال ذلک وهرب أو ماطل أو عجز عن دفع الثمن بقي المبيع علی ملک المشتري ، لا أنّه ينتقل بمجرّد الطلب قولاً وينفسخ بتلک الاُمور . نعم ، يتحقّق الأخذ بذلک وإن تمنّع المشتري من قبض الثمن .

( مسألة 331 ) : إذا باع المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط ، بل جاز للشفيع الأخذ من المشتري الأوّل بالثمن الأوّل ، فيبطل الثاني ، وتجزي الإجازة منه في صحّته له ، وله الأخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصحّ البيع الأوّل .

( مسألة 332 ) : إذا زادت العقود علی اثنين ، فإن أخذ بالسابق بطل اللاحق ، ويصحّ مع إجازته ، وإن اخذ باللاحق صحّ السابق ، وإن أخذ بالمتوسّط صحّ ما قبله وبطل ما بعده ، ويصحّ مع إجازته .

( مسألة 333 ) : إذا تصرّف المشتري في المبيع بوقف أو هبة لازمة أو غير لازمة ، أو بجعله صداقاً أو غير ذلک ممّا لا شفعة فيه ، کان للشفيع الأخذ بالشفعة بالنسبة إلی البيع ، فتبطل التصرّفات اللاحقة له .

( مسألة 334 ) : الشفعة من الحقوق ، فتسقط بالإسقاط ، ويجوز تعويض المال بإزاء إسقاطها ، وبإزاء عدم الأخذ بها ، وعلي الأوّل تارة يکون بنحو شرط النتيجة ، فيکون ساقطاً بالصلح ، واُخري بنحو شرط الفعل ، فلا يسقط إلاّ بالإسقاط ، فإذا لم يسقطه وأخذ بالشفعة صحّ ، وکان آثماً في عدم الوفاء بالصلح ، ومعطي العوض مخيّر بين الفسخ ومطالبة العوض ، وأن يطالبه باُجرة المثل للإسقاط ، وکذا علی الثاني أيضاً .

( مسألة 335 ) : الظاهر أنّه لا إشکال في أنّ حقّ الشفعة لا يقبل الانتقال من الشفيع إلی غيره .

( مسألة 336 ) : إذا باع الشفيع نصيبه قبل الأخذ بالشفعة ، فالظاهر سقوطها ، لا سيّما مع علمه بوقوع البيع .

( مسألة 337 ) : المشهور - وهو الأقرب - اعتبار العلم بالثمن في جواز الأخذ بالشفعة ، فإذا أخذ بها وکان جاهلاً به لم يصحّ حتّي يقبضه برضاً منه والتفات .

( مسألة 338 ) : إذا تلف تمام المبيع قبل الأخذ بالشفعة سقطت .

( مسألة 339 ) : إذا تلف بعضه دون بعض لم تسقط وجاز له أخذ الباقي بتمام الثمن من دون ضمان علی المشتري إن لم يکن بإتلاف منه ولا تفريط ، وإلاّ فيضمنه المشتري ، سواء کان بعد الأخذ بالشفعة أو قبله .

( مسألة 340 ) : إذا اشترط في البيع شرطاً للبائع أو للمشتري أو لهما معاً لم يجب مثله للشفيع علی المشتري ، ولا للمشتري علی الشفيع ، بل تثبت أصل الشفعة بالثمن فقط .

( مسألة 341 ) : إذا کان التلف بغير فعل المشتري ضمنه المشتري أيضاً فيما إذا کان التلف بعد المطالبة ومسامحة المشتري في الإقباض .

( مسألة 342 ) : في انتقال الشفعة إلی الوارث إشکال ، وعلي تقدير الانتقال ليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون ، ولو عفي بعضهم وأسقط حقّه فهل تکون الشفعة للبقيّة ؟

وجهان ، لا يخلو الأوّل من وجه .

( مسألة 343 ) : إذا أسقط الشفيع حقّه قبل البيع ابتداءاً ، فإن کان بمعني رضاه ببيع شريکه للشقص فيشکل ثبوت حقّ الشفعة له ، وأمّا لو کان بتصالح بعوض علی سقوطه فهو نظير اشتراط سقوط الخيارات في العقد ، ولا تسقط إذا شهد علی البيع أو بارک للمشتري ، إلاّ أن تقوم القرينة علی إرادة الإسقاط بذلک بعد البيع .

( مسألة 344 ) : إذا کانت العين مشترکة بين حاضر وغائب ، وکانت حصّة الغائب بيد ثالث ، فباعها بدعوي الوکالة عن الغائب ، جاز الشراء منه والتصرّف فيه مع کون ظاهر الحال يعاضد دعوي الثالث .

وهل يجوز للشريک الحاضر الأخذ بالشفعة بعد اطّلاعه علی البيع ؟ إشکال ، وإن کان الجواز أقرب ، فإذا حضر الغائب وصدق فهو ، وإن أنکر القول کان قوله بيمينه ، فإذا حلف انتزع الحصّة من يد الشفيع ، وکان له عليه الاُجرة إن کانت ذات منفعة مستوفاة ، بل مطلقاً ، فإن دفعها إلی المالک رجع بها علی مدّعي الوکالة .

( مسألة 345 ) : إذا کان الثمن موّلاً جاز للشفيع الأخذ بالشفعة بالثمن الموّل ، والظاهر جواز إلزامه بالکفيل ، ويجوز أيضاً الأخذ بالثمن حالاً إن رضي المشتري به ، أو کان شرط التأجيل للمشتري علی البائع .

( مسألة 346 ) : الشفعة لا تسقط بالإقالة ، فإذا تقايلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة ، فينکشف بطلان الإقالة ، فيکون نماء المبيع بعدها للمشتري ، ونماء الثمن للبائع ، کما کان الحال قبلها کذلک ، وإن کان لصحّة الإقالة وسقوط الشفعة وجه إلاّ أنّ الأقرب الأوّل .

( مسألة 347 ) : إذا کان للبائع خيار ردّ العين ، فالظاهر أنّه لا يمانع من ثبوت الشفعة لکن حقّ البائع في الفسخ مقدّم علی حقّ الشفيع ، فإذا فسخ يرجع المبيع إليه ، سواء سبق أخذ الشفيع أو تأخّر عنه ، ولا فرق في ذلک بين الخيارات الثابتة للبائع . وهذا بخلاف حقّ الخيار للمشتري فإنّه موّر عن حقّ الشفيع .

( مسألة 348 ) : إذا کانت العين معيبة ، فإنّ علمه المشتري فلا خيار له ولا أرش ، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة فإن کان عالماً به فلا شيء له ، وإن کان جاهلاً کان له الخيار في الردّ ولا أرش له .

وأمّا إذا کان المشتري جاهلاً کان له الخيار في الردّ أو الأرش ، لکن حقّ الشفيع مقدّم ، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة کان له الردّ أو الأرش ، وإن کان المشتري أسقطه عن البائع .

( مسألة 349 ) : إذا اتّفق اطّلاع المشتري علی العيب بعد أخذ الشفيع ، فالظاهر أنّ له أخذ الأرش وعليه دفعه إلی الشفيع ، وإذا اطّلع الشفيع عليه دون المشتري فليس له مطالبة البائع بالأرش ، ولا يبعد جواز مطالبة المشتري به إن اختار الأرش دون الخيار .

کتاب الإجارة

اشارة

وفيه فصول :

وهي نحو تسليط علی العين أو النفس لاستيفاء المنفعة أو العمل بعوض ، کإجارة الدار ، والمرضعة للرضاع ، أو إجارة الخيّاط للخياطة .

( مسألة 350 ) : لا بدّ فيها من الإيجاب والقبول ، فالإيجاب مثل قول الخيّاط : « آجرتک نفسي » ، وقول صاحب الدار : « آجرتک داري » ، والقبول مثل قول المستأجر بعده : « قبلت » أو « رضيت » أو « استأجرت » أو « استکريت » ، ويجوز وقوع الإيجاب من المستأجر مثل ابتداءه قبل الموّر بقوله : « استأجرتک لتخيط ثوبي » ، و« استأجرت دارک » ، فيقول الموّر بعده : « قبلت » أو « رضيت » أو « آجرتک نفسي » أو « أکريتک الدار » ، وتجري فيها المعاطاة أيضاً ، کالبيع في غير الموارد الخطيرة ماليّة .

( مسألة 351 ) : يشترط في صحّة الإجارة امور ، بعضها في المتعاقدين - الموّر والمستأجر ، وبعضها في العين المستأجرة ، وبعضها في المنفعة ، وبعضها في الاُجرة .

شرائط المتعاقدَین

فيعتبر فيهما البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا يکون أحدهما محجوراً

عن التصرّف لصغر أو سفه أو تفليس أو رقّيّة ، کما يشترط أن لا يکون أحدهما مکرهاً علی التصرّف ، إلاّ أن يکون الإکراه بحقّ ، وتصحّ بإجازة وليّ المحجور ، کالأب للصبيّ ، والغرماء في مال المفلس . نعم ، تصحّ إجارة المفلس نفسه .

ويشترط في کلّ من العوضين امور :

الأوّل : أن يکون معلوماً بحيث يرفع الغرر ويرفع التردّد في التقدير الماليّ للعوضين في تعادل المعاوضة ، فالاُجرة إذا کانت من المکيل أو الموزون أو المعدود لا بدّ من معرفتها بالکيل أو الوزن أو العدّ ، وما يعرف منها بالمشاهدة لا بدّ من مشاهدته أو وصفه علی نحو ترتفع الجهالة .

وکذا الحال في المنفعة ، فلا بدّ من العلم إمّا بالمشاهدة أو بذکر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات ، وتقديرها إمّا بتقدير المدّة - مثل سکن الدار سنة أو شهراً - أو المسافة - مثل رکوب الدابّة فرسخاً أو فرسخين - وإمّا بتقدير موضوعها - مثل خياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقّته وغلظته - ولا بدّ من تعيين الزمان في الأوّلين ، فإذا استأجر الدار للسکني سنة ، والدابّة للرکوب فرسخاً من دون تعيين الزمان بطلت الإجارة ، إلاّ أن تکون قرينة علی التعيين ، کالإطلاق الذي هو قرينة علی التعجيل ، ولا يصحّ إجارة المبهم - کآجرتک إحدي الدارين - ممّا تتفاوت ماليّته وتختلف نوعيّة المنفعة في الرغبة عند العقلاء بخلاف ما لو تماثلت فتصحّ ، وتکون من قبيل الکلّيّ في المعيّن ، وإن کان اللفظ بنحو الترديد .

( مسألة 352 ) : لا يعتبر العلم بمقدار الاُجرة أو المنفعة فيما لا غرر مع الجهل به ، ولا يوجب ترديداً في التقدير الماليّ بلحاظه ، کما في إجارة السيّارة - مثلاً - إلی مکّة أو غيرها من البلاد المعروفة ، فإنّ مقدار المنفعة حينئذٍ أمر عادي متعارف ، ولا بأس بالجهل بالجهات أو الدرجات الاُخري في

المقدار ،کالتفاوت القليل الحاصل في زمان السير .

( مسألة 353 ) : الظاهر عدم اعتبار المداقّة في الحدّ الزماني في الإجارة علی مثل الخياطة ونحوها غير المتقوّم ماليّته بذلک ، فيجب الإتيان به متي طالب المستأجر .

الثاني : أن يکونا مقدوريّ التسليم ، فلا تصحّ إجارة مثل العبد الآبق إلاّ مع الضميمة .

الثالث : أن تکون العين المستأجرة ذات منفعة قابلة للانتفاع المقصود من الإجارة فيما کان عنوان المنفعة بنحو وحدة المطلوب لا تعدّد المطلوب ، ومثال وحدة المطلوب ما لو آجر الأرض للزراعة وامتنع ذلک لعدم الماء ولم يکن لها منفعة اخري بخلاف ما لو کان لها منافع اخري مقاربة في الرغبات ، فإنّه علی الثاني لا تبطل الإجارة ، بل له حقّ الفسخ ، وکذلک في منفعة الأجير والاُجرة ، کما سيأتي التفصيل .

الرابع : أن تکون العين ممّا يمکن الانتفاع بها مع بقائها ، فلا تصحّ إجارة الخبز والمأکولات للأکل .

الخامس : أن تکون أصل طبيعة المنفعة محلّلة ذاتاً ، فلا تصحّ إجارة الجارية للغناء ، والفِرق الموسيقيّة للعزف ، والراقصات للرقص ، والمشعبذ للشعبذة ، والکاهن والساحر لعقد السحر ، وأمّا اشتراط خصوص المحرّم منها مع عدم الانحصار فتصحّ الإجارة علی الطبيعة الکلّيّة ويفسد الشرط في موارد تعدّد المطلوب ، کإجارة المساکن لإحراز المحرّمات ، کأن يوّر الدکّان ليحفظ أو يباع فيه الخمر ، أو وسيلة النقل لحمله ، وأمّا الحرمة للوازم المنفعة أو العمل ، فلا تضرّ بصحّة الإجارة ، وإن أثم المستأجر والموّر أو الأجير کما في إجارة الدار علی مستأجر عدوّ للجارّ يتأذّي منه ، وإجارة الحائض والجنب لکنس

المسجد مع عدم التقييد بتلک الحالة .

السادس : ملکيّة الموّر للمنفعة ، والأجير للعمل ، والمستأجر للاُجرة ، وأن يکونا لهما ماليّة ، أي يبذل العقلاء بإزائهما المال .

( مسألة 354 ) : إذا آجر مال غيره توقّفت صحّة الإجارة علی إجازة المالک ، وإذا آجر مال نفسه وکان محجوراً عليه لسفه أو رقّ ، توقّفت صحّتها علی إجازة الوليّ ، وإذا کان مکرهاً توقّفت علی الرضا لا بداعي الإکراه .

( مسألة 355 ) : إذا آجر السفيه نفسه لعمل ، فالأظهر عدم الصحّة ، إلاّ أن يأذن الوليّ .

( مسألة 356 ) : إذا استأجر وسيلة للنقل وللحمل ، فلا بدّ من تعيين الحمل والراکب إذا کان الاختلاف ممّا تتفاوت به الماليّة والأغراض ، وکذا إذا استأجر وسيلة لحرث جريب من الأرض ، فلا بدّ من تعيين الأرض في صورة التفاوت .

( مسألة 357 ) : إذا قال : « آجرتک الدار شهراً أو شهرين » بطلت الإجارة ، وإذا قال : « آجرتک کلّ شهر بدرهم » صحّ في المقدار المتيقّن المتعارف في سوق الإيجار - کالسنة في عرفنا الحاضر - وهو يختلف بحسب موارد متعلّق وموضوع الإجارة وأعراف البلدان ونحوها ، وبطل في غير المتيقّن .

وإذا قال : « آجرتک شهراً بمقدار من الدراهم » ، فإن زدت فبحسابه ، فيصحّ الشهر الأوّل ويبطل في غيره ، هذا إذا کان بعنوان الإجارة ، أي قصد التمليک الفعليّ الناجز للعوضين . نعم ، تصحّ إذا کان بعنوان الجعالة بأن يجعل المنفعة لمَن يعطي المقدار من الدراهم ، فتکون صيغة العبارة مقلوبة عمّا قصد منها ، وکذا تصحّ بعنوان الإذن والإباحة للانتفاع بعوض بأن يجيزه في التصرّف في المنفعة علی أن يعطيه المقدار من الدراهم ، وکذا تصحّ بعنوان اشتراط استحقاق المستأجر للإيجار فيما زاد علی الشهر الأوّل أو زاد علی المقدار المتيقّن ،

وکان هناک حدّ منتهي لهذا الاستحقاق نظير حقّ السرقفليّة .

( مسألة 358 ) : إذا قال : « إن خطت هذا الثوب بدرز فلک درهم ، وإن خطته بدرزين فلک درهمان » ، فإن قصد الجعالة کما هو الظاهر صحّ ، وإن قصد الإجارة بطل ، وکذا إن قال : « إن خطته هذا اليوم فلک درهم ، وإن خطته غداً فلک نصف درهم » . والفرق بين الإجارة والجعالة أنّ في الإجارة تمليک فعلي ناجز للعوضين فتشتغل ذمّة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد ، وتشتغل ذمّة المستأجر بالعوض ، ولأجل ذلک صارت عقداً لازماً وليس ذلک في الجعالة والمضاربة والمزارعة والمساقاة ، فإنّها عقود جايزة لکون ماهيّة وذات المعاملة بربط فعل بآخر نظير الهبة ، حيث يرتبط التمليک من الموجب بالتملّک من القابل ، ولا يتعهّد المالک بالعوض إلاّ بعد عمل العامل أو ظهور الربح أو الثمر من دون تعهّد ذمّة العامل بالعمل أبداً ، ومن ثمّ کانت هذه العقود جائزة من الطرفين ما لم يتنجّز ما علق عليه التعهّد فهي عقود برزخيّة بين العقود اللازمة والعقود الجايزة المحضة .

( مسألة 359 ) : إذا استأجره علی عمل مقيّد بقيد خاصّ من زمان أو مکان أو آلة أو وصف ، فجاء به علی خلاف القيد ، فتارة يکون القيد بنحو وحدة المطلوب بحسب البيئة السوقيّة في الأعمال والمنافع ، أي بحيث يعدّ الفاقد للقيد مباين تماماً بحسب القيمة والرغبات لواجد القيد ، فيکون التقييد منوّعاً ، سواء کان بصورة التوصيف أو بصورة الاشتراط لا بحسب کيفيّة إنشاء المتعاقدين ، کما لو استأجره علی صباغة الأبواب فصبغ الجدران ، واُخري يکون القيد بنحو تعدّد المطلوب بحسب تلک البيئة ولو بصورة التوصيف والتقييد ، کما لو استأجره علی صباغة الأبواب بدرجة من اللون المعيّنة فلم يراعِ تلک الدرجة ، بل بما يقاربها ، فعلي الأوّل لم يستحقّ شيئاً علی عمله ، فإن لم يمکن العمل ثانياً

انفسخت الإجارة .

وإن أمکن العمل ثانياً وجب الإتيان به علی النهج الذي وقعت عليه الإجارة . هذا کلّه في مورد وحدة المطلوب .

وأمّا في موارد تعدّد المطلوب ، فالمستأجر يتخيّر بين أخذ الأرش مع تفاوت القيمة ، ويستحقّ الأجير حينئذٍ الاُجرة المسمّاة وبين الفسخ ، ولکن يضمن للأجير اجرة المثل .

( مسألة 360 ) : إذا استأجره علی عمل بشرط ، بأن کان إنشاء الشرط في ضمن عقد الإجارة ، کما إذا استأجره علی خياطة ثوبه واشترط عليه قراءة سورة من القرآن ، فخاط الثوب ولم يقرأ السورة ، کان له فسخ الإجارة ، وعليه حينئذٍ اجرة المثل ، وله إمضاو ودفع الاُجرة المسمّاة .

والفرق بين القيد والشرط ليس بصيغة ترکيب الألفاظ بأن يکون الأوّل وصفاً ونعتاً ونحوهما ، والثاني بصورة الاشتراط بل هو بما مرّ من وحدة المطلوب وتعدّده بحسب البيئة السوقيّة ، فيکون متعلّق الإجارة خاصّاً مبايناً لغيره قيمة ورغبة في الأوّل ، وفي الثاني يکون المتعلّق الجامع بين ما ذکر في الإنشاء وغيره قيمة ورغبة بحسب الأغراض النوعيّة ، لکن الالتزام العقديّ مقيّد بما جعل شرطاً .

( مسألة 361 ) : إذا استأجر سيّارة إلی کربلاء - مثلاً - بدرهم ، واشترط علی نفسه أنّه إن أوصله الموّر نهاراً أعطاه درهمين ، صحّ .

( مسألة 362 ) : لو استأجره علی عمل ما ، واشترط عليه أنّه إن لم يأتِ به في الزمان المعيّن وتأخّر عنه ، فإنّه ينقص من اجرته بحسبه ، صحّ إن لم يستلزم ذلک سقوط الاُجرة وما بحکمه ، وذلک مثل المقاولات في البناء ونحوه فيما لو لم تنجزه شرکة البناء في الوقت المحدّد .

( مسألة 363 ) : لو جعل الاُجرة مردّدة بين أمرين علی تقدير لم تصحّ الإجارة ، کما إذا استأجر سيّارة علی أن يوصله الموّر نهاراً بدرهمين ، أو ليلاً بدرهم بنحو الترديد بخلاف ما تقدّم في المسألتين السابقتين .

( مسألة 364 ) : إذا استأجره علی عمل وأطلق في اللفظ ، وکان من نيّته المقيّد ، استحقّ الأجير الاُجرة وإن لم يأتِ بالمقيّد المنويّ من المستأجر ، کما لو استأجره علی أن يوصله إلی ( کربلاء ) وکان من نيّته زيارة ليلة النصف من شعبان ، فلم يوصله في تلک الليلة .

فصل

وفيه مسائل تتعلّق بلزوم الإجارة

( مسألة 365 ) : الإجارة من العقود اللازمة لا يجوز فسخها إلاّ بالتراضي بينهما ، أو يکون للفاسخ الخيار ، والأظهر أنّ المعاطاة في الإجارة غير لازمة ما لم يستوفِ المنفعة والعمل أو يتصرّف في الاُجرة .

( مسألة 366 ) : إذا باع المالک العين المستأجرة قبل تمام مدّة الإجارة لم تنفسخ الإجارة ، بل تنتقل العين إلی المشتري مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة ، وإذا کان المشتري جاهلاً بالإجارة أو معتقداً قلّة المدّة بأن لم يعلمه البائع فتبيّن زيادتها ، کان له فسخ البيع ، وأمّا المطالبة بالأرش ، فتثبت له مع اختلاف قيمة العين ، کما لو کانت مدّة الإجارة طويلة الأمد ممّا يوجب تفاوت في القيمة .

وإذا فسخت الإجارة رجعت المنفعة إلی البائع .

( مسألة 367 ) : لا فرق فيما ذکرناه من عدم انفساخ الإجارة بالبيع بين أن يکون البيع علی المستأجر وغيره والثمرة فيما لو انفسخت الإجارة ، فإنّ المنفعة ترجع إلی البائع الموّر ، ومع عدم الانفساخ ، فإنّ البائع يستحقّ اجرة المنفعة وإن کان العين مملوکة للمستأجر .

( مسألة 368 ) : إذا باع المالک العين علی شخص وآجرها وکيله مدّة معيّنة علی شخص آخر ، واقترن البيع والإجارة زماناً صحّت الإجارة وصحّ البيع ، ويثبت الخيار للمشتري أو الأرش علی التفصيل السابق .

( مسألة 369 ) : لا تبطل الإجارة بموت الموّر ولا بموت المستأجر ،

حتّي فيما إذا استأجر داراً علی أن يسکنها بنفسه فمات ، نعم ، للموّر خيار الفسخ مع تصدّي الورثة لاستيفاء المنفعة .

( مسألة 370 ) : إذا آجر نفسه للعمل بنفسه فمات قبل مضيّ زمان يتمکّن فيه من العمل بطلت الإجارة فيما کان التقييد المزبور بنحو وحدة المطلوب ، أي کان لمباشرته للعمل قيمة ورغبة مباينة لعمل غيره بحسب القصود النوعيّة ، وإلاّ ثبت للمستأجر خيار الفسخ أو الأرش مع تفاوت القيمة عند أداء الورثة العمل له .

( مسألة 371 ) : إذا آجر البطن السابق من الموقوف عليهم العين الموقوفة فانقرضوا قبل انتهاء مدّة الإجارة توقّفت صحّتها بلحاظ بقيّة المدّة علی إذن البطن اللاحق ، وإذا آجرها وليّ الوقف ، سواء کان هو البطن السابق ولاية منه علی العين أو غيرهم لمصلحة الوقف أو لمصلحة البطون جميعاً ، فهل تصحّ بانقراضه ويستحقّ البطن اللاحق نصيبه من الاُجرة ؟ فيه إشکال ، والأحوط تجديد الإجارة من الوليّ .

( مسألة 372 ) : إذا آجر نفسه للعمل بلا قيد المباشرة ، فإنّها لا تبطل بموته ولا يثبت للمستأجر خيار الفسخ ، ويجب حينئذٍ أداء العمل من ترکته کسائر الديون .

( مسألة 373 ) : إذا آجر الوليّ الصبيّ أو ماله فيما يتقوّم التحديد بالزمن في مدّة تزيد علی زمان بلوغه صحّ في مقدار ما قبل البلوغ والرشد ، وما بقي فموقوف علی إجازة الصبيّ بعد ذلک إلاّ إذا کانت هناک مصلحة ملزمة فتصحّ إجارته زائدة علی البلوغ ، وأمّا فيما لا يتقوّم بذلک ، فالأقوي صحّة الإجارة مطلقاً ، ويلزم الصبيّ بها لو بلغ ، وتکون دَیناً في ذمّته .

( مسألة 374 ) : إذا آجرت المرأة نفسها للخدمة مدّة معيّنة ، فتزوّجت في

أثنائها ، لم تبطل الإجارة ، وإن کانت الخدمة منافية لحقّ الزوج .

( مسألة 375 ) : إذا آجرت نفسها بعد التزويج توقّفت صحّة الإجارة علی إجازة الزوج فيما ينافي حقّه ، ونفذت الإجارة فيما لا ينافي حقّه .

( مسألة 376 ) : إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ، ثمّ أعتقه قبل انتهاء مدّة الإجارة لم تبطل الإجارة ، وتکون نفقته في کسبه إن أمکن له الاکتساب لنفسه في غير زمان الخدمة ، وإن لم يمکن فتنفسخ الإجارة بمقدار مدّة اکتسابه لنفقته ويرجع المستأجر في ذلک علی المولي .

( مسألة 377 ) : إذا وجد المستأجر عيباً ، فإن کان عالماً به حين العقد فلا أثر له ، وان کان جاهلاً به فلذلک صور :

الاُولي : فيما کان موجباً لفوات بعض المنفعة من رأس ولم يمکن الانتفاع منه أصلاً ، کخراب بعض بيوت الدار قسّطت الاُجرة ، ورجع علی المالک بما يقابل المنفعة الفائتة ، وله فسخ العقد من أصله .

الثانية : إذا کان موجباً لفوات بعض أنماط المنفعة دون الأنحاء الاُخري ، کفوات منفعة السکني من بعض البيوت في الدار ، ولکن أمکن اتّخاذها مخزناً ونحوه ، فله خيار العيب ، ولو فرض امتناع الردّ أو سقوطه فلا يبعد ثبوت الأرش .

الثالثة : إذا کان العيب موجباً لعيب في المنفعة ، مثل الاهتزاز في سير المرکبة ، کان له الخيار ، ولو فرض الامتناع أو السقوط فلا يبعد الأرش أيضاً .

الرابعة : إذا کان موجباً لنقص الاُجرة فحکمها کالثانية والثالثة .

الخامسة : إذا کان موجباً لتفاوت الرغبات فقط من دون نقص الماليّة ، فالأقوي ثبوت الخيار فقط .

هذا إذا کانت العين شخصيّة ، وأمّا إذا کانت کلّيّة ، وکان المقبوض معيباً ، کان له المطالبة بالصحيح دون الخيار ، وإذا تعذّر الصحيح کان له الخيار .

( مسألة 378 ) : إذا وجد الموّر عيباً في الاُجرة وکان جاهلاً به ، کان له الفسخ والمطالبة بالأرش مع کون الاُجرة من الأعيان ، وإذا کانت الاُجرة کلّيّاً فقبض فرداً معيباً منها ، فله المطالبة بالصحيح ، وإذا تعذّر فله الفسخ .

( مسألة 379 ) : يجري في الإجارة خيار الغبن وخيار الشرط - حتّي للأجنبيّ - وخيار العيب وخيار تخلّف الشرط وتبعّض الصفقة ، وتعذّر التسليم والتفليس والتدليس والشرکة ، وخيار شرط ردّ العوض نظير شرط ردّ الثمن ، وکذا خيار الحيوان علی الأظهر الأقوي ، وأمّا خيار المجلس فلا يخلو من وجه .

( مسألة 380 ) : إذا حصل الفسخ في عقد الإيجار ابتداء المدّة ، فلا إشکال ، وإذا حصل أثناء المدّة فالأقوي کونه موجباً لانفساخ العقد في جميع المدّة ما لم يکن هناک شرطاً ارتکازيّاً متباني عليه لتبعيض إعمال الخيار بإمضاء العقد في ما تمّ استيفاو من المنفعة والفسخ فيما بقي ، کما هو غير بعيد تقرّر هذا الشرط في جملة من الموارد .

وعلي الأوّل فيرجع المستأجر بتمام المسمّي ويکون للموّر اجرة المثل بالنسبة إلی ما مضي .

فصل : أحکام التسليم في الإجارة

يملک المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان والعمل في الإجارة علی الأعمال بنفس العقد ، وکذا الموّر والأجير يملکان الاُجرة بنفس العقد ، فأصل الملکيّة للطرفين موقوف علی وقوع العقد ، واستقرار ملکيّة الاُجرة موقوف علی استيفاء المنفعة أو العمل أو التسبيب في تفويتها علی الموّر والأجير ، کما أنّ عهدة الاُجرة والخروج عن ضمانها من المستأجر موقوفة علی تسلّم الأجير والموّر ، کما مرّ في العوضين في البيع .

کما أنّ استحقاق المطالبة لکلّ منهما موقوف علی بذل ما عنده للآخر ، وأمّا وجوب تسليم کلّ منهما ما عليه ، فمطلق إلاّ إذا کان الآخر ممتنعاً عنه ، وتسليم المنفعة هو بتسليم العمل بتمامه فيما لا يتعلّق بالعين ، وفيما يتعلّق بالعين يکون بتسليم العين بمعني التخلية بينهما وبين المالک مع إتمام العمل فيها ، کالخياطة في الثوب .

ومع إطلاق العقد ليس للأجير المطالبة بالاُجرة قبل إتمام العمل إلاّ مع اشتراط تقديم الاُجرة تصريحاً أو مبنيّاً العقد عليه ، ولو بحسب العادة ، أو بحسب المقاولة قبله ، وکذا ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة أو العمل المستأجر عليه قبل بذل وتسليم الاُجرة ، إلاّ مع اشتراط تأجيل الاُجرة تصريحاً أو ضمناً .

وإذا امتنع الموّر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الاُجرة ،

جاز للمستأجر إجباره علی تسليم العين ، کما جاز له الفسخ وحبس الاُجرة أو أخذها إذا کان قد دفعها ، وله إبقاء الإجارة والمطالبة بقيمة المنفعة المفوّتة وفي حکم امتناع الموّر لو دفع العين ثمّ أخذها من المستأجر ، وکذا الحکم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الاُجرة مع بذل الموّر للعين المستأجرة ، وتضمين المستأجر المنفعة إمّا للاستيفاء أو للتسبيب في تفويتها .

( مسألة 381 ) : تسليم العمل إن کان مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة ونحوها بإتمامه ، وکذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره ، أو نحو ذلک ، فإنّ إتمام العمل في العين التي تحت يد المستأجر تسليم ، وأمّا في مثل الثوب الذي يعطي للأجير ليخيطه أو الآلة ليقوم بصيانتها وإصلاحها ممّا تکون الاُجرة بلحاظ الصفة والأثر في العين ، فلا يکفي إتمام العمل إلاّ بعد تسليم مورد العمل ، فقبل أن يسلّم الثوب لا يستحقّ مطالبة الاُجرة ، ويکون تلفه قبل ذلک ولو بعد الفراغ من العمل من التلف قبل القبض الموجب لانفساخها ، وکذا لو أتلفه الأجير ولو بالتفريط أو الأجنبيّ ، وللمالک أن يستوفي قيمة الثوب غير مخيط . نعم ، لو لم يبن علی الانفساخ کان له إمضائها ، فيستوفي قيمته مخيطاً مقابل أن يضمن للعامل الأجير الاُجرة .

( مسألة 382 ) : يجوز للأجير بعد إتمام العمل حبس العين إلی أن يستوفي الاُجرة ، وإذا حبسها لذلک فتلفت من غير تفريط ففي نفي الضمان إشکال .

( مسألة 383 ) : إذا تلفت العين المستأجرة قبل انتهاء المدّة بطلت الإجارة ، فإن کان التلف قبل القبض أو بعده من دون فاصلة لم يستحقّ المالک علی المستأجر شيئاً ، وإن کان بعد القبض وفي أثناء مدّة الإجارة تبطل بالنسبة إلی بقيّة المدّة ، وأمّا فيما مضي فللمستأجر الخيار في فسخ الإيجار إن لم يکن بناء الإجارة علی الانحلال والتوزيع للاُجرة المسمّاة بالنسبة ، وإلاّ فتلزم فيما مضي

وتثبت الاُجرة المسمّاة بالنسبة ، وعلي التقدير الأوّل إنّ فسخ المستأجر رجع علی الموّر بتمام الاُجرة المسمّاة ، وعليه اجرة المثل بالنسبة للمدّة الماضية .

وکذا التفصيل إذا تلف بعضها ولم يمکن الانتفاع به فتبطل الإجارة بنسبته .

( مسألة 384 ) : إذا قبض المستأجر العين ولم يستوفِ منفعتها حتّي انقضت مدّة الإجارة ، کما إذا استأجر مرکبة أو سفينة للرکوب أو حمل المتاع فلم يرکبها ولم يحمل متاعه عليها ، أو استأجر داراً وقبضها ولم يسکنها حتّي مضت المدّة ، استقرّت عليه الاُجرة .

وکذا إذا بذل الموّر العين المستأجرة فامتنع المستأجر من قبضها واستيفاء المنفعة منها حتّي انقضت الإجارة إذا کان ذلک مفوّتاً للمنفعة علی الموّر .

وکذا الحکم في الإجارة علی الأعمال ، فإنّه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع المستأجر من استيفائه ، کما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبه في وقت معيّن ، فهيّأ الأجير نفسه للعمل ، فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتّي مضي الوقت ، فإنّه يستحقّ الاُجرة إذا کان ذلک مفوّتاً علی الأجير منفعته .

ولا فرق في القبض أو التفويت للمنفعة في الإجارة الواقعة علی العين بين أن تکون العين شخصيّة - مثل أن يوّره المرکبة الخاصّة فيبذلها الموّر للمستأجر فلا يرکبها حتّي يمضي الوقت - وأن تکون کّلّيّة - کما إذا آجره دابّة کلّيّة فسلّم فرداً منها إليه أو بذله له حتّي انقضت المدّة ، وفوّت المنفعة عليه - فإنّه يستحقّ تمام الأجر علی المستأجرة ، کما لا فرق في الإجارة الواقعة علی الکلّيّ بين تعيين الوقت وعدمه إذا کان قد قبض فرداً من الکلّيّ بعنوان الوفاء بعقد الإجارة ، فإنّ الاُجرة تستقرّ علی المستأجر في جميع ذلک ، وإن لم يستوفِ المنفعة باختياره .

وأمّا إن لم يستوفِ لعذر عامّ - کنزول المطر ، والعواصف المانعة من السفر ،

وکانقطاع الطريق لعذر - وکان مانعاً عن نفس متعلّق الإجارة - کنقل الرکّاب المستأجرين إلی المقصد المعيّن حتّي انقضت المدّة ، بطلت الإجارة وليس علی المستأجر شيء من الاُجرة ، وأمّا إن کان العذر من ناحية المستأجر نفسه أو کان مانعاً عن غاية هي کالداعي لمتعلّق الإجارة ، فالأقوي هو الصحّة ، وإن اشترط فيه المباشرة من المستأجر . نعم ، قد يتصوّر کون العذر الخاصّ مانعاً عن نفس متعلّق الإجارة ، کما إذا انتفي ما هو الموضوع له ، مثل ما لو استأجره لقلع ضرسه أو عمليّة جراحيّة فتعافي من المرض تماماً ، أو کان الأوفق طبّيّاً عدمه ، فتبطل الإجارة .

( مسألة 385 ) : إذا لم يستوفِ المستأجر المنفعة في بعض المدّة جرت الأقسام المذکورة بعينها ، وجرت عليه أحکامها .

( مسألة 386 ) : إذا غصب العين المستأجرة غاصب فتعذّر استيفاء المنفعة ، فإن کان الغصب قبل القبض تخيّر المستأجر بين الفسخ ، فيرجع علی الموّر باُجرة المسمّاة - إن کان قد دفعها إليه - أو الرجوع إلی الغاصب باُجرة المثل . هذا إذا لم يکن الغاصب قاهراً بحيث يعدّ تلفاً ، وإن کان الغصب بعد القبض تعيّن الثاني ، وکذلک إذا منعه ظالم من الانتفاع بالعين المستأجرة من دون غصب العين ، فيرجع عليه بالمقدار الذي فوّته عليه من المنفعة .

( مسألة 387 ) : إتلاف المستأجر للعين المستأجرة يفسخ الإجارة من حين التلف ، فيضمن ما استوفاه أو فوّته من المنافع مع ضمان العين .

( مسألة 388 ) : إذا أتلفها الموّر انفسخت الإجارة ورجعت الاُجرة ، کلاًّ أو بعضاً ، إلی المستأجر .

( مسألة 389 ) : إذا أتلفها الأجنبيّ انفسخت الإجارة أيضاً ورجعت الاُجرة بتمامها أو بعضها إلی المستأجر .

( مسألة 390 ) : إذا تبيّن بطلان الإجارة رجعت الاُجرة المسمّاة إلی المستأجر ، واستحقّ الموّر اجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو فاتت تحت يديه ، وکذا في الإجارة علی الأعمال إذا کانت باطلة يستحقّ العامل اجرة المثل . هذا إذا لم تکن اجرة المسمّاة أقلّ من اجرة المثل ، وإلاّ فليس يستحقّ الموّر والأجير إلاّ دون اجرة المثل .

( مسألة 391 ) : المواضع التي تبطل فيها الإجارة وتثبت للمالک اجرة المثل ، لا فرق بين أن يکون المالک عالماً بالبطلان وجاهلاً به .

( مسألة 392 ) : تجوز إجارة الحصّة المشاعة من العين ، لکن لا يجوز تسليمها إلی المستأجر إلاّ بإذن الشريک إذا کانت العين مشترکة .

( مسألة 393 ) : يجوز أن يستأجر اثنان داراً أو مرکبة ، فيکونان مشترکين في المنفعة ، فيقتسمانها بينهما کالشريکين في ملک العين .

( مسألة 394 ) : يجوز أن يستأجر شخصين لعمل شيء معيّن ، کحمل متاع أو بناء جدار أو هدمه أو غير ذلک ، فيشترکان في الاُجرة ، وعليهما معاً القيام بالعمل الذي استورا عليه .

( مسألة 395 ) : لا يشترط اتّصال مدّة الإجارة بالعقد علی الأقوي ، فيجوز أن يوّر داره سنة - مثلاً - متأخّرة عن العقد أو أقلّ أو أکثر ، ولا بدّ من تعيين مبدأ المدّة ، وإذا کانت المدّة محدودة وأطلقت الإجارة ولم يذکر البدء انصرف إلی الاتّصال .

( مسألة 396 ) : إذا آجره مرکبة بنحو کلّيّ ودفع فرداً منها فتلف ، کان علی المور دفع فرد آخر .

فصل : في أحکام التلف

(مسألة 397 ) : العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لا يضمنها إذا تلفت أو تعيّبت إلاّ بالتعدّي أو التفريط ، وإذا اشترط الموّر ضمانها بنحو شرط الفعل بمعني أداء قيمتها أو أداء أرش عيبها ، صحّ . وأمّا بمعني کون درکها وغرامتها باشتغال الذمّة بمثلها أو قيمتها فلا يبعد الصحّة ، کما أنّ الظاهر عموم أمانة يد المستأجر للإجارة الباطلة إذا تلفت العين أو تعيّبت .

( مسألة 398 ) : العين التي للمستأجر بيد الأجير الذي آجر نفسه علی عمل فيها ، کالثوب الذي أخذه ليخيطه لا يضمن تلفه أو نقصه ، إلاّ بالتعدّي أو التفريط .

( مسألة 399 ) : إذا اشترط المستأجر ضمان العين علی الأجير ، بمعني أداء قيمتها أو أرش عيبها ، صحّ الشرط ، وکذا بالمعني الثاني المتقدّم في العين المستأجرة .

( مسألة 400 ) : إذا تلف محلّ العمل في الإجارة أو أتلفه الأجنبيّ قبل العمل ، أو في الأثناء قبل مضيّ زمان يمکن فيه إتمام العمل ، بطلت الإجارة ، ورجعت الاُجرة کلاًّ أو بعضاً إلی المستأجر .

( مسألة 401 ) : إذا أتلفه المستأجر کان إتلافه بحکم التلف فيما مرّ .

( مسألة 402 ) : إذا أتلفه الأجير کان أيضاً بحکم التلف في انفساخ الإجارة ، ويرجع المالک عليه بقيمة العين غير موصوفة بنتيجة العمل إن لم يتمّ القبض

وتسليم العمل أو بقيمة العين موصوفة بها إن تمّ التسليم ، لکنّ الأجير يستحقّ الاُجرة المسمّاة في هذه الصورة .

( مسألة 403 ) : المدار في القيمة علی زمان الأداء .

( مسألة 404 ) : کلّ مَن آجر نفسه لعمل في مال غيره إذا أفسد ذلک المال بأن لم يتقن بما عهد إليه أو تجاوز الحدّ المأذون أو عهد إليه الحيطة ومراعاة السلامة والأمان ، سواء بالتصريح أو الارتکاز العرفيّ والعادة ، أو غرّ الأجير الآذن ، أو کان قاصراً في المهارة - کالحجّام إذا جني في حجامته ، والختّان في ختانه ، وهکذا الخيّاط والنجّار والحدّاد إذا أفسدوا - فهو ضامن ، وکذا الطبيب المباشر للعلاج بنفسه إذا أفسد أو کان غير مباشر ، وکان تسبيبه أقوي ، ولو بصورة وصيغة الوصف وإن کان متبرّعاً .

( مسألة 405 ) : إذا تبرّأ الطبيب من الضمان وقبل المريض أو وليّه بذلک ولم يقصر في الاجتهاد بأن لم يتعهّد مسوليّة السلامة والأمان ، وإنّما تعهّد نفس العمل فقط ، فإنّه يبرأ من الضمان بالتلف ، وإن کان مباشراً للعلاج ، ومثله في الختان إذا لم يقصر ولم يعهد إليه إلاّ إجراءه دون تشخيص قابليّة الطفل لذلک .

( مسألة 406 ) : إذا عثر الحمّال أو شرکات الحمل والنقل فسقط ما کان يحمله فانکسر وتلف ، ضمنه إذا کانت الإجارة علی کلّ من الحمل ورعاية السلامة أو إذا فرّط الأجير ، وکذلک إذا عثر فوقع ما کان يحمله علی مال غيره فتلف .

( مسألة 407 ) : إذا قال للخيّاط : « إن کان هذا القماش يکفيني قميصاً فاقطعه تفصيلاً لثوب » ، فقطعه فلم يکفه ضمن ، وأمّا إذا قال له : « هل يکفيني قميصاً » فقال : « نعم » ، فقال : « اقطعه » ، فقطعه فلم يکفه ، فالظاهر الضمان أيضاً ، وإن کان مخطئاً في اعتقاده في کلا الصورتين .

( مسألة 408 ) : إذا آجر عبده لعمل فأفسده ، فالأقوي کون الضمان في کسبه ، فإن لم يفِ فعلي ذمّة العبد يتبع به بعد العتق إذا لم يکن جناية علی نفس أو طرف ، وإلاّ تعلّق برقبته ، وللمولي فداو بأقلّ الأمرين من الأرش والقيمة إن کانت خطأ ، وإن کانت عمداً تخيّر وليّ المجنيّ عليه بين قتله واسترقاقه علی تفصيل في محلّه .

( مسألة 409 ) : إذا آجر دابّته لحمل متاع فعثرت فتلف أو نقص ، فلا ضمان علی صاحبها إلاّ مع التفريط أو عهد إليه الرعاية القصوي ، وإذا کان غيره السبب في ذلک کان الغير ضامناً .

( مسألة 410 ) : إذا استأجر سفينة أو دابّة لحمل متاع فنقص أو سرق ، فکما في المسألة السابقة ، ولو شرط عليه أداء قيمة التالف أو أرش النقص صحّ الشرط ولزم العمل به .

( مسألة 411 ) : إذا حمل الدابّة أو العربة المستأجرة أکثر من المقدار المقرّر بينهما ، إمّا بالشرط أو بالتعارف ، فتلفت أو تعيّبت ضمن ذلک ، وعليه اجرة المثل للزيادة مضافاً إلی الاُجرة المسمّاة ما لم تکن الزيادة مجموعاً مع المقرّر متباينة قيمة ، وإلاّ کان من المنفعتين المتضادّتين الآتية ، وکذا إذا استأجرها لنقل المتاع مسافة معيّنة فزاد علی ذلک ، وطريقة حساب الزيادة بالتفاوت بين اجرتي المثل ، للأقلّ مع الأکثر .

( مسألة 412 ) : إذا استأجر عربة لحمل المتاع مسافة معيّنة فرکبها أو بالعکس لزمته الاُجرة المسمّاة وزيادة فضل اجرة المنفعة لو کانت متفاوتة ، وکذا الحکم في بقيّة الموارد ممّا کانت المنفعة المستوفاة مضادّة للمنفعة المقصودة بالإجارة ، سواء الواقعة علی الأعيان - کالدار والدابّة - أو علی الأعمال ،

کما إذا استأجره لکتابة فاستعمله في الخياطة .

( مسألة 413 ) : إذا استأجر العامل للخياطة فاشتغل بالکتابة للمستأجر عمداً أو خطأً ، وکان المستأجر ملتفتاً يظهر رضاه بذلک بحيث يعدّ عرفاً مستوفياً للمنفعة استحقّ علی المستأجر اجرة المثل ، وکذا إذا کان خطأ العامل بتفريط مستند إلی المستأجر .

( مسألة 414 ) : إذا آجر عربة لحمل متاع زيد ، فحمل صاحبها متاع عمرو لم يستحقّ اجرة علی زيد ، وأمّا عمرو فکما مرّ في المسألة السابقة من التفصيل .

( مسألة 415 ) : إذا استأجر عربة معيّنة من زيد للرکوب إلی مکان معيّن فرکب غيرها عمداً أو خطأً لزمته الاُجرة المسمّاة للاُولي فيما لو حصل القبض أو التفويت ويلزمه اجرة المثل للثانية ، وکذا إذا اشتبه فرکب عربة عمرو لزمته اجرة المثل لها ، واُجرة المسمّاة لزيد بالتفصيل المتقدّم .

( مسألة 416 ) : إذا استأجر مرکباً لحمل الخلّ المعيّن مسافة معيّنة فحملها خمراً مع الخلّ المعيّن استحقّ المالک عليه الاُجرة المسمّاة واُجرة المثل لحمل الخمر بقدر ما يشابهه وزناً ، ولو منضمّاً مع حمل الخلّ ، ولو حمل بدل الخلّ المعيّن خمراً استحقّ المالک عليه أعلي الاُجرتين .

( مسألة 417 ) : يجوز لمَن استأجر مرکبة للرکوب أو الحمل أن ينصرف فيها وبها علی النحو المتعارف إلاّ مع منع المالک ، وإذا تعدّي عن ذلک ضمن نقصها أو تلفها بخلاف موارد الجواز ، فإنّه لا ضمان إلاّ مع الشرط ولو ارتکازاً .

( مسألة 418 ) : صاحب الحمّام أو المسبح لا يضمن الثياب أو نحوها لو سرقت إلاّ إذا جعلت عنده وديعة وقد تعدّي أو فرط أو شرط ذلک .

( مسألة 419 ) : إذا استور لحفظ متاع أو حراسة بنيان فسرق أو اتلف

لم يضمن إلاّ إذا فرّط في عمليّة الحفظ والحراسة ومستلزماتها حسب ما هو مقرّر عرفاً من آليات ، أو شرط عليه ، ويستحقّ الاُجرة بقدر عمله مع عدم التفريط إذا کانت علی العمل لا النتيجة .

( مسألة 420 ) : يجب تسليم العين المستأجرة إلی المستأجر إذا کان متعلّق الإجارة أن ينفرد المستأجر بالعين عند استيفاء المنفعة ، کما في إجارة آلات النسيج والنجارة والخياطة ، وإلاّ لم يجب ، کمَن استأجر سفينة للرکوب لم يجب علی الموّر تسليمها إليه .

( مسألة 421 ) : يکفي في صحّة الإجارة ملک الموّر المنفعة وإن لم يکن مالکاً للعين ، فمَن استأجر داراً جاز له أن يوّرها من غيره ، وإن لم يکن مالکاً لنفس الدار إذا کانت الإجارة مطلقة ، فإذا کانت المنفعة المستأجرة بنحو ينفرد المستأجر في وضع اليد علی العين وجب علی الموّر الثاني تسليمها إلی المستأجر الثاني ، وإن لم يأذن له المالک إذا کان أميناً ، وإلاّ فلا يجوز ولو سلّمها إليه کان ضامناً . نعم ، فيما لم تکن المنفعة بنحو ينفرد المستأجر يده عليها کما في جملة من موارد عدم توقّف استيفاء المنفعة علی التسليم کالسفينة والسيّارة لم يجب علی الموّر الأوّل تسليمها إلی الثاني ، إلاّ إذا اشترط عليه ذلک ، ولا يجوز للموّر الثاني تسليمها إلی المستأجر الثاني وإن اشترط عليه ، بل يکون الشرط فاسداً . نعم ، إذا أذن له المالک فلا بأس .

أمّا إذا کانت الإجارة مقيّدة کما إذا استأجر مرکبة لرکوب نفسه فلا تصحّ إجارتها للغير ، فإذا آجرها غيره بطلت الإجارة الثانية ، فإذا رکبها المستأجر الثاني وکان عالماً بالفساد کان آثماً ويضمن اجرة المثل للمنفعة الفائتة للموّر کما يضمن للمالک تفاوت اجرة المستوفاة مع زيادتها علی المعقود عليها في الاُولي ، ولو کان مغرّراً من الموّر الثاني رجع عليه في الزيادة .

( مسألة 422 ) : إذا آجر مرکبة للرکوب واشترط علی المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه أو أن لا يوّرها من غيره فآجرها ، فإن کان الشرط مفاده بنحو التوصيف أو النتيجة فالحکم کما مرّ في الإجارة المقيّدة .

وإن کان مفاده بنحو شرط الفعل فتصحّ الإجارة ويثبت الخيار للمالک في فسخ عقده والمطالبة باُجرة المثل .

( مسألة 423 ) : إذا استأجر الدکّان ونحوه مدّة فانتهت ، وجب عليه إرجاعه إلی المالک ، ولا يجوز له إيجاره من ثالث ، ولا أخذ مال منه ليمکّنه من الدکّان المسمّي في العرف الحالي بحقّ الخلوّ أو السرقفليّة ، إلاّ إذا شرط له ذلک مع المالک أو رضي له به ، وکذا الحال لو مات المستأجر لم يجز لوارثه ذلک إلاّ برضا المالک ، ولا يکون بحکم ترکة الميّت ليخرج منه الثلث ما لم يقيّد المالک رضاه بذلک .

( مسألة 424 ) : يثبت حقّ الخلو ( السرقفليّة ) للمستأجر في العين المستأجرة علی المالک باشتراطه في عقد الإجارة أو عقد آخر لازم ، ويکون موروثاً لوارثه ويجري عليه أحکام ترکة الميّت من الوصيّة وإخراج الدين ، وحيث إنّه متموّل فيجري عليه أحکام خمس أرباح المکاسب .

( مسألة 425 ) : يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة وما بمعناها أن يوّر العين المستأجرة بأقلّ قيمة ممّا استأجرها به وبالمساوي ، وکذا بالأکثر منه إذا أحدث فيها حدثاً أو غرم فيها غرامة ، وإلاّ فلا يجوز الإجارة بالأکثر ، سواء آجرها کلّها لشخص ثالث أو آجر أبعاضها علی أشخاص ، وکان المجموع أکثر ، کما في البيت والدار والدکّان والأجير والرحي والسفينة والأرض ، بل سائر الأعيان المستأجرة علی الأظهر . هذا إذا کانت الاُجرة ثابتة مقداراً بخلاف ما لو کانت نسبة من الربح .

( مسألة 426 ) : لا يجوز أن يوّر بعض العين المستأجرة بأکثر من الاُجرة ، کما إذا استأجر داراً بعشرة دراهم فسکن بعضها ، وآجر البعض الآخر بأکثر من عشرة دراهم ، إلاّ أن يحدث فيها حدث ، ويجوز الإجارة بأقلّ من العشرة وکذا بالعشرة علی الأقوي .

( مسألة 427 ) : إذا استور علی عمل من غير اشتراط المباشرة ولو بالإنصراف إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلک العمل بتلک الاُجرة أو الأکثر ، ولا يجوز الأقلّ إلاّ إذا أتي ببعض العمل ولو قليلاً إذا کان معتدّاً به في نفسه وذا ماليّة وإن لم يکن قيمته بقدر التفاوت ، کما إذا تقبّل خياطة ثوب بأربعة دراهم ففصّله أو خاط منه شيئاً ولو قليلاً ، فإنّه يجوز أن يستأجر غيره علی خياطته بدرهم ، بل لا يبعد الاکتفاء في جواز الاستيجار بالأقلّ بشراء الخيوط والإبرة وبقيّة المعدّات للخياطة ، ويجوز أن يقبّل العمل بضميمة عمل آخر بتلک الاُجرة مع عدم کون الإجارة انحلاليّة لا بأقلّ .

( مسألة 428 ) : في الموارد التي يتوقّف العمل المستأجر عليه علی تسليم العين إلی الأجير إذا جاز للأجير أن يستأجر غيره علی العمل الذي استور عليه جاز له أن يسلّم العين إلی الأجير الثاني نظير ما تقدّم في تسليم العين المستأجرة إلی المستأجر الثاني .

( مسألة 429 ) : إذا استور للعمل بنفسه مباشرة ففعله غيره لا بقصد التبرّع عنه ولا بأمر منه بطلت الإجارة ولم يستحقّ العامل ولا الأجير الاُجرة ، وإذا أتي بها بقصد التبرّع عنه استحقّ الأجير الاُجرة باستثناء التفاوت مع کون اشتراط المباشرة بنحو تعدّد المطلوب ، وإلاّ لم يستحقّ شيئاً ، وکذلک الحال إذا استور علی عمل في ذمّته لا بقيد المباشرة ففعله غيره .

( مسألة 430 ) : إجارة الأجير علی قسمين :

الأوّل : أن تکون الإجارة واقعة علی منفعته الخارجيّة من دون اشتغال ذمّته بشيء نظير إجارة الدابّة والدار والعربة ونحوهما من الأعيان المملوکة ، فتکون منفعته ملکاً للغير تحت يده .

الثاني : أن تکون الإجارة واقعة علی عمل في الذمّة فيکون العمل المستأجر عليه دَیناً في ذمّته کسائر الديون .

فإن کانت علی النحو الأوّل فقد تکون الإجارة علی جميع منافعه في مدّة معيّنة ، وحينئذٍ لا يجوز له في تلک المدّة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرّعاً ولا بإجارة ولا بجعالة ، کما يقع مثل ذلک في إجارة السخرة . نعم ، لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة ولا تشملها ولا تکون منافية لما شملته ، کما أنّه إذا کان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار - مثلاً - فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره ، تبرّعاً أو بإجارة أو جعالة ، إلاّ إذا أدّي إلی ضعفه في النهار عن القيام بما استور عليه .

فإذا عمل في المدّة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها ، فإن کان العمل لنفسه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الاُجرة إن لم يکن بناء الإجارة علی تبعيض إعمال الخيار بحصره فيما يأتي من مدّة الإجارة ، وإلاّ فيختصّ الفسخ بالمدّة الباقية والاُجرة بحسبها ، وبين إمضاء الإجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه ، وکذا إذا عمل لغيره تبرّعاً ، وله مطالبة غيره بقيمة العمل إذا کان الغير قد استوفاه فيتخيّر بين امور ثلاثة .

وأمّا إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة ، فله الخيار بين الاُمور الثلاثة وبين إمضاء الإجارة أو الجعالة وأخذ الاُجرة أو الجعل المسمّي فيها ، وإذا اختار المستأجر فسخ الإجارة الاُولي في جميع الصور المذکورة ورجع بالاُجرة المسمّاة فيها ، وکان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر کان له عليه

اجرة المثل فيما کان الفسخ في کلّ الإجارة ، وأمّا فيما کان في بعضها فله من المسمّاة بالنسبة .

وأمّا إذا کانت الإجارة واقعة علی خصوص عمل بعينه - کالخياطة - فليس له أن يعمل ذلک العمل لنفسه ولا لغيره ، لا تبرّعاً ولا بإجارة ولا بجعالة ، فإذا خالف وعمل لنفسه أو عمل لغيره تبرّعاً فالحکم کما تقدّم في القسم الأوّل .

وفي هذا القسم لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلک العمل إذا لم يکن منافياً له ، فإذا آجر نفسه في يوم معيّن للصوم عن زيد جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة ، وله الأجر أو الجعل المسمّي ، أمّا إذا کان منافياً له کما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالکتابة تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل المستأجر عليه الذي فوّته علی المستأجر .

وإذا کانت الإجارة علی النحو الثاني من کون العمل المستأجر عليه في الذمّة ، فتارة توذ المباشرة قيداً علی نحو وحدة المطلوب ، واُخري توذ شرطاً علی نحو تعدّد المطلوب ، وعلي کلا التقديرين جاز له کلّ عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة ، ولا يجوز له ما ينافيه ، سواء أکان من نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره ، وإذا عمل ما ينافيه تخيّر المستأجر بين الفسخ أو المطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه ، وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقّفت صحّة الإجارة الثانية علی إجازة المستأجر الأوّل وتکون الإجازة منه علی التقدير الأوّل بمعني رفع يده عن ملکه للمنفعة في ذمّة الأجير ، وعلي التقدير الثاني إسقاطه لشرط المباشرة دون أصل العمل المستأجر عليه عن ذمّة الأجير ، ويستحقّ الأجير علی کلّ من المستأجر الأوّل والثاني الاُجرة المسمّاة في الإجارتين وبرئت ذمّته من العمل الذي استور عليه أوّلاً علی التقدير الأوّل دون الثاني ، فيجب عليه العمل لا بنحو المباشرة ، وإن لم يجز بطلت الإجارة

الثانية واستحقّ الأجير علی المستأجر الثاني اجرة المثل ، ويتخيّر المستأجر الأوّل بين الفسخ للإجارة الاُولي أو المطالبة بقيمة العمل الفائت .

فصل

وفيه مسائل متفرّقة :

(مسألة 431 ) : لا تجوز إجارة الأرض للزرع بما يحصل منها - کحنطة أو شعير - مقداراً معيّناً ، وتجوز إجارتها بالحصّة من زرعها مشاعة ربعاً أو نصفاً ، وتجوز إجارتها بالحنطة أو الشعير في الذمّة ، ولو کان من جنس ما يزرع فيها فضلاً عن إجارتها بغير جنس ما يزرع فيها کغير الحنطة والشعير من الحبوب ، وإن کان الأحوط ترکه مع اتّحاد الجنس ، بل مطلقاً ، کما أنّ الأحوط عدم اشتراط أداء ما في الذمّة من حاصل الأرض .

( مسألة 432 ) : تجوز إجارة حصّة مشاعة من أرض معيّنة ، کما تجوز إجارة حصّة منها علی نحو الکلّيّ في المعيّن .

( مسألة 433 ) : تجوز إجارة الأرض مدّة طويلة لتوقف مسجداً ، وتترتّب آثار المسجد عليها ، کما تجوز إجارتها لتعمل مصلّي - ولو لمدّة قصيرة - يصلّي فيه أو يتعبّد فيه ، أو نحو ذلک من أنواع الانتفاع ، ولا تترتّب عليها أحکام المسجد .

( مسألة 434 ) : يجوز استئجار الشجرة لفائدة الاستظلال ونحوه ، کربط الدوابّ ونشر الثياب ، ويجوز استئجار البستان لفائدة التنزّه .

( مسألة 435 ) : يجوز استئجار الإنسان لحيازة المباحات للاحتطاب والاحتشاش والاستقاء ونحوها ، فإن کانت الإجارة واقعة علی المنفعة الخاصّة وحدها أو مع غيرها ، ملک المستأجر العين المحازة وإن قصد الأجير نفسه أو شخصاً آخر غير المستأجر ، وإن کانت واقعة علی العمل في الذمّة ، فإنّ قصد

الأجير الوفاء بالإجارة من فعله الذي يقوم به خارجاً ملک المستأجر المحاز أيضاً ، وإن لم يقصد ذلک بأن قصد الحيازة لنفسه أو غيره فيما يجوز الحيازة له کان المحاز ملکاً لمَن قصد الحيازة له ، وکان للمستأجر الفسخ والرجوع بالاُجرة المسمّاة أو الإمضاء والرجوع بقيمة العمل المملوک له بالإجارة الذي فوّته عليه .

( مسألة 436 ) : يجوز استئجار المرأة للإرضاع ، بل للرضاع أيضاً ، بمعني ارتضاع اللبن ، وإن لم يکن بفعل منها مباشر مدّة معيّنة ، ولا بدّ من معرفة الصبيّ والمرضعة ولو بالوصف علی نحو يرتفع الغرر ، وکذا معرفة مکان الرضاع وزمانه ممّا تختلف الماليّة باختلافهما .

( مسألة 437 ) : لا بأس باستئجار الشاة والمرأة مدّة معيّنة للانتفاع بلبنها الموجود ، أو ما يتکوّن فيها بعد الإيجار ، وکذلک استئجار الشجرة للثمرة والبئر للاستسقاء .

( مسألة 438 ) : تجوز الإجارة لتنظيف المسجد ، والمشهد ، ونحوهما ورعاية بقيّة شونهما الخدميّة .

( مسألة 439 ) : لا تجوز الإجارة في العبادات الواجبة نيابة عن الحيّ إلاّ في الحجّ عن المستطيع العاجز عن المباشرة ، وتجوز في الحجّ الندبيّ والزيارة ، وأمّا الصلوات التابعة لهما فيأتي بهما بقصد ما هو المطلوب واقعاً ، وکذا يجوز في الصدقات المندوبة ، ويشکل في بقيّة العبادات الندبيّة ، کالصلاة والصيام .

( مسألة 440 ) : تجوز الإجارة في الواجبات والمستحبّات نيابة عن الميّت ، وتجوز الإجارة أيضاً علی أن يعمل الأجير عن نفسه ويهدي ثواب عمله إلی غيره ، الحيّ أو الميّت .

( مسألة 441 ) : إذا أمر غيره بإتيان عمل فعمله المأمور ، فإن قصد المأمور التبرّع لم يستحقّ اجرة ، وإن کان من قصد الآمر دفع الاُجرة ، وإن لم يقصد التبرّع ، سواء قصد الاُجرة أو ذهل عن ذلک استحقّها ، وإن کان من قصد الآمر التبرّع ، إلاّ أن تکون قرينة علی قصد المجانيّة ، کما إذا جرت العادة علی فعله مجّاناً ، أو کان المأمور ممّن ليس من شأنه فعله باُجرة أو نحو ذلک ممّا يوجب ظهور الطلب في المجانيّة .

( مسألة 442 ) : إذا استأجره علی الکتابة أو الخياطة أو غيرها من الأعمال المتوقّفة علی بذل عين ، کالمداد والخيوط وغيرها ، فمع إطلاق الإجارة يکون بذل تلک الاُمور علی من تنصرف إليه العادة والقرائن العامّة أو الخاصّة من شرط ونحوه نظير الأجير في المثالين .

( مسألة 443 ) : يجوز استئجار الشخص للقيام بکلّ ما يراد منه ممّا يکون مقدوراً ويتعارف قيامه به ، والأقوي أنّ نفقته حينئذٍ علی نفسه لا علی المستأجر ، إلاّ مع الشرط أو قيام القرينة من عادة وغيرها .

( مسألة 444 ) : يجوز أن يستعمل العامل ويأمره بالعمل من دون تعيين اجرة ، ولکنّه مکروه ، ويکون عليه اجرة المثل لاستيفاء عمل العامل من باب الضمان لا الإجارة .

( مسألة 445 ) : إذا استأجر أرضاً مدّة معيّنة ، فغرس فيها أو زرع ما يبقي بعد انقضاء تلک المدّة ، فإذا انقضت المدّة جاز للمالک أن يأمره بقلعه ، وکذا إذا استأجرها لخصوص الزرع أو الغرس ، وليس له الإبقاء بدون رضا المالک وإن بذل الاُجرة ، کما أنّه ليس له المطالبة بالأرش إذا نقص بالقلع ، وإذا غرس ما لا يبقي فاتّفق تأخير بلوغه لتغيّرات طارئة ، فإن کان القلع لا يوجب ضرراً

علي الغرس کان للمالک قلعه ، وإن أوجب الضرر علی الغرس وجب علی المالک الإبقاء باُجرة ما لم يلزم الضرر علی المالک .

( مسألة 446 ) : خراج الأرض المستأجرة - إذا کانت خراجيّة - علی المالک ، إلاّ إذا شرط أن تکون علی المستأجر .

( مسألة 447 ) : لا بأس بأخذ الاُجرة علی رثاء سيّد الشهداء عليه‌السلام وأهل البيت عليهم‌السلام وذکر فضائلهم والخطب المشتملة علی المواعظ ، ونحو ذلک ممّا له فائدة دينيّة أو دنيويّة .

( مسألة 448 ) : لا تجوز الإجارة علی تعليم الحلال والحرام وتعليم الواجبات ، مثل الصلاة والصيام وغيرهما إذا کان أخذ الاُجرة ممّن ينضاف العمل إليه ، وأمّا إذا کان أخذ الاُجرة من طرف ثالث بقصد التسبيب منه لصدور العمل عنه ، فتصحّ الإجارة .

وکذلک التفصيل في أخذ الاُجرة علی تغسيل الأموات وتکفينهم ودفنهم ، کما لا بأس بأخذ الاُجرة علی خصوصيّات في حفر القبر ومواصفاته المعيّنة .

کما مرّ حرمة أخذ الاُجرة علی أداء الشهادة والأذان والقضاء والإفتاء والولاية .

( مسألة 449 ) : إذا بقيت اصول الزرع في الأرض المستأجرة للزراعة فنبتت ، فإن أعرض المستأجر عنها فهي لمالک الأرض بحسب ظاهر الحال ، إلاّ مع قيام ما يدلّ علی عدم تخصيصه فهي لمَن سبق إليها ، بلا فرق بين مالک الأرض وغيره ، وإن کان لا يجوز دخول الأرض بغير إذنه ، وأمّا إن لم يعرض المالک عنها فهي له .

( مسألة 450 ) : إذا استأجر شخصاً لذبح حيوان فذبحه علی غير الوجه الشرعيّ

فصار حراماً ضمن ، وکذا لو تبرّع بلا إجارة فذبحه کذلک .

( مسألة 451 ) : إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوب معيّن ، فأمر المستأجر أيضاً أو استأجر غيره لخياطته بإجارة ثانية فخاطه الغير ، انفسخت الإجارة الاُولي ، واستحقّ الخائط اجرة المثل في صورة الأمر ، ويستحقّ الاُجرة المسمّاة لصحّة الإجارة الثانية علی الأقوي .

نعم ، لو خاط الخائط بغير أمره ولا إجازته لم يستحقّ عليه شيئاً ، وإن اعتقد أنّ المالک أمره بذلک .

( مسألة 452 ) : إذا استأجره ليوصل متاعه إلی بلد کذا في مدّة معيّنة ، فسافر بالمتاع وفي أثناء الطريق حصل مانع عن الوصول بطلت الإجارة ، فإن کان متعلّق الإجارة نفس إيصال المتاع بحسب نظر وأغراض العرف لم يستحقّ شيئاً ، وإن کان مجموع السفر وإيصال المتاع علی نحو تعدّد المطلوب النوعيّ عند العقلاء استحقّ من الاُجرة بنسبة ما حصل من قطع المسافة إلی مجموع متعلّق الإجارة ، أمّا إذا کان علی نحو وحدة المطلوب بحسب نظر العرف ، فالأظهر عدم استحقاقه شيئاً . هذا إذا کان العمل کلّيّاً في الذمّة ، وأمّا إذا کانت الإجارة علی المنفعة الخارجيّة للأجير فلا يبعد کونه بحکم تعدّد المطلوب في الکلّيّ .

( مسألة 453 ) : إذا کان للأجير الخيار في الفسخ لغبن أو تخلّف شرط أو وجود عيب أو غيرها ، ففسخ قبل الشروع في العمل فلا شيء له ، وإن کان بعد تمام العمل استحقّ اجرة المثل ، وإن کان في أثنائه استحقّ بمقدار ما أتي به من اجرة المثل ، إذا کان الخيار فسخ لمجموع الإجارة ، وأمّا إذا کان تبعيض في الفسخ - کما مرّ تفصيله - استحقّ من الاُجرة المسمّاة بنسبة ما أتي به من العمل ،

إلاّ إذا کان مجموع العمل ملحوظاً بنحو وحدة المطلوب عرفاً ، کما إذا استأجره علی الصيام فإنّه لو فسخ فيالأثناء لم يستحقّ شيئاً .

نعم ، فيما کان العمل ممّا يجب إتمامه بعد الشروع فيه کما في الصلاة بناءً علی الأصحّ من حرمة قطعها ، والحجّ لوجوب إتمامه بالتلبية ، والاعتکاف في اليوم الثالث کان في الفسخ في الأثناء بمنزلة الفسخ بعد العمل .

وکذا إذا کان الخيار للمستأجر .

ويحتمل قريباً أنّه إذا کان المستأجر عليه هو المجموع علی نحو وحدة المطلوب ففسخ المستأجر في الأثناء ، وکانت الأبعاض ذات کلفة علی الأجير ولو بلحاظ مقدّماتها ، وکان الفسخ بخيار الشرط ونحوه أن يستحقّ الأجير بمقدار ما عمل من اجرة المثل .

( مسألة 454 ) : إذا استأجر عيناً مدّة معيّنة ثمّ اشتراها في أثناء المدّة ، فالإجارة باقية علی صحّتها إن لم يکن في الشراء قرينة علی التقايل في الإجارة ، وإذا باعها في أثناء المدّة فالبيع شامل ، ففي تبعيّة المنفعة للعين لاندکاک ملکيّتها في ملکيّة العين ، وإن اختلف السبب وجه قويّ .

( مسألة 455 ) : تجوز إجارة الأرض مدّة معيّنة ، وجعل العوض بتعميرها داراً أو تعميرها بستاناً بکري الأنهار ، وتنقية الآبار ، وغرس الأشجار ، ونحو ذلک ، ولا بدّ من تعيين مقدار التعمير کمّاً وکيفاً .

( مسألة 456 ) : تجوز الإجارة علی الطبابة ومعالجة المرضي ، سواء أکانت بمجرّد وصف العلاج أم بالقيام به مباشرة ، کجبر الکسير ، وتضميد القروح والجروح ، ونحو ذلک .

( مسألة 457 ) : تجوز المقاطعة علی العلاج بقيد البرء بلحاظ المقدّمات

الاختياريّة أو بقيد کون احتمال البرء بنسبة معيّنة ، کما في سائر موارد الإجارة علی الأعمال الموقوفة علی مقدّمات اختياريّة وغير اختياريّة ، وکانت توجد عادة .

( مسألة 458 ) : إذا أسقط المستأجر حقّه من العين المستأجرة لم يسقط بمجرّد إنشاء الإسقاط وبقيت المنفعة علی ملکه . نعم ، لو کانت المنفعة کلّيّة في الذمّة لسقطت بالإسقاط کالديون .

( مسألة 459 ) : لا يجوز في الاستئجار للحجّ البلدي أن يستأجر شخصاً من بلد الميّت إلی ( النجف ) - مثلاً - وآخر من ( النجف ) إلی ( المدينة ) ، وثالثاً من ( المدينة ) إلی ( مکّة ) ، بل لا بدّ من أن يستأجر مَن يسافر من البلد بقصد الحجّ إلی أن يحجّ .

( مسألة 460 ) : إذا استور للصلاة عن الميّت فنقص بعض الأجزاء أو الشرائط غير الرکنيّة سهواء ، فإن کانت الإجارة علی الصلاة الصحيحة - کما هو الظاهر عند الإطلاق - استحقّ تمام الاُجرة ، وکذا إذا کانت علی نفس الأعمال المخصوصة ، وکان النقص علی النحو المتعارف ، وإن کان علی خلاف المتعارف نقص من الاُجرة بمقداره .

( مسألة 461 ) : إذا استور لختم القرآن الشريف کان الإطلاق منصرفاً إلی الترتيب بين السور وإن لم يکن الترتيب المزبور دخيلاً في صدق ختم القرآن ، کما أنّ الظاهر لزوم الترتيب بين آيات السور وکلماتها ، وإن لم يکن الترتيب المزبور دخيلاً في قراءة طبيعيّ القرآن إذا لم يخلّ بالمعني . وإذا قرأ بعض الکلمات غلطاً والتفت إلی ذلک بعد الفراغ من السورة أو الختم ، فإن کان بالمقدار المتعارف لم ينقص من‌الاُجرة شيء ، وإن کان بالمقدار

غير المتعارف ، فلا يبعد تدارکه بقراءة الآية أو الآيات صحيحة التي وقع فيها الغلط ، وإن لم يکن ذلک فرداً تامّاً للقراءة فيتصالح ويتراضي مع المستأجر في نقص الوصف وإن لم يکن نقصاً في الأجزاء .

وکذا الحال في قراءة الزيارات أو کتابة الأحراز والأدعية .

( مسألة 462 ) : إذا استور للصلاة عن ( زيد ) فاشتبه وصلّي عن ( منصور ) فإن کان علی نحو الخطأ في التطبيق بأن کان مقصوده الصلاة عمّن استور للصلاة عنه فأخطأ في تصوّره أنّه منصور ، صحّ عن زيد واستحقّ الاُجرة ، وإن کان علی نحو التقييد لم يستحقّ الاُجرة ولم تصحّ عن زيد بل عن منصور .

( مسألة 463 ) : الموارد التي يجوز فيها استئجار البالغ للنيابة في العبادات المستحبّة يجوز أيضاً استئجار الصبيّ دون العبادات الواجبة ، واللّه سبحانه العالم .

کتاب المزارعة

المزارعة هي موجرة أو إجارة بين مالک الأرض والزارع علی زرع الأرض بحصّة من حاصلها .

يعتبر في المزارعة امور :

الأوّل : الإيجاب من المالک والقبول من الزارع ، ويصحّ العکس ، بکلّ ما يدلّ علی تسليم الأرض للزراعة وقبول الزارع لها من لفظ ، کقول المالک للزارع - مثلاً : « سلّمت إليک الأرض لتزرعها » ، فيقول الزارع : « قبلت » ، أو فعل دالّ علی تسليم الأرض للزارع وقبول الزارع لها من دون کلام ، فتکون معاطاة ويلحقها حکمها ، ولا يعتبر فيها العربيّة والماضويّة ، کما لا يعتبر تقديم الإيجاب علی القبول .

الثاني : أن يکون کلّ من المالک والزارع بالغاً وعاقلاً ومختاراً ، وأن يکون المالک غير محجور عليه لسفه أو فلس ، وکذلک العامل ، ويجوز أن يکون العامل مفلساً إذا لم تستلزم تصرّفاً ماليّاً .

الثالث : أن يکون تمام حاصل الأرض مشترکاً بينهما ، فلو جعل لأحدهما أوّل الحاصل وللآخر آخره بطلت المزارعة ، وکذا الحال لو جعل الکلّ لأحدهما .

الرابع : أن تجعل حصّة کلّ منهما علی نحو الإشاعة - کالنصف والثلث

ونحوهما - فلو قال للزارع : « ازرع واعطني ما شئت » لم تصحّ المزارعة ، وکذا لو عيّن المالک أو الزارع مقداراً معيّناً کعشرة أطنان .

الخامس : تعيين المدّة بالأشهر أو السنين أو الفصل بمقدار يمکن حصول الزرع فيه ، وإن کان العمل متوزّعاً زمناً عليهما ، وعليه فلو جعل آخر المدّة إدراک الحاصل بعد تعيين أوّلها کفي في الصحّة .

السادس : أن تکون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج والإصلاح ، وأمّا إذا انتفت قابليتها - کالأرض السبخة أو نحوها - بطلت المزارعة .

السابع : تعيين الزرع مع اختلاف الأغراض ، إلاّ أن يکون هناک انصراف أو إرادة التخيير بين أنواع لا يلزم منه الغرر والاختلاف .

الثامن : تعيين الأرض وحدودها ومقدارها ، فلو لم يعيّنها بطلت ، وکذا إذا لم يعيّن مقدارها . نعم ، لو عيّن کلّيّاً موصوفاً علی وجه لا يکون فيه غرر کمقدار جريب من هذه القطعة من الأرض التي لا اختلاف بين أجزائها صحّت .

التاسع : تعيين ما عليهما من المصارف ، کالبذر وغيره ، بأن يجعل علی أحدهما أو کليهما ، ويکفي الانصراف ولو بسبب التعارف الخارجيّ .

( مسألة 464 ) : يجوز للعامل بالمباشرة أو بالتسبيب إذا لم يشترط المالک عليه الأوّل .

( مسألة 465 ) : لو أذن شخص لآخر في زرع أرضه علی أن يکون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما ، فإن لم يقصد إنشاء المزارعة العقديّة کانت من المزارعة الإذنيّة بعوض الحصّة غير اللازمة قبل العمل وظهور الزرع ، وکذلک الحال لو أذن لکلّ مَن يتصدّي للزرع وإن لم يعيّن شخصاً معيّناً بأن يقول : « لکلّ مَن زرع أرضي هذه نصف حاصلها أو ثلثه » ، ويمکن تصويرها علی نحو الجعالة .

( مسألة 466 ) : لا يجوز اشتراط مقدار معيّن من الحاصل لأحدهما وتقسيم الباقي بينهما بنسبة کسريّة معيّنة وإن علما ببقاء شيء من الحاصل بعد استثناء ذلک المقدار ، کما لا يجوز استثناء مقدار البذر لمَن کان منه أو ما يصرف في تعمير الأرض ولو بتخصيص نسبة کسريّة من الحاصل .

نعم ، يجوز استثناء مقدار خراج السلطان .

( مسألة 467 ) : إذا عيّن المالک نوعاً خاصّاً من الزرع من حنطة أو شعير أو نحو ذلک في ضمن عقد المزارعة تعيّن ذلک علی الزارع ، فلا يجوز له التعدّي عنه ، ولکن لو تعدّي إلی غيره وزرع نوعاً آخر منه ، فإن کان التعيين بنحو تعدّد المطلوب والشرط فللمالک الخيار بين الفسخ والإمضاء ، فإن فسخ طالب العامل اجرة مثل المنفعة الفائتة للأرض .

وأمّا الحاصل فهو للعامل إن کان البذر له ، وللمالک إن کان البذر منه ، وله المطالبة ببدله أيضاً ، وعلي تقدير أخذه البدل يکون الحاصل للعامل أيضاً ، وليست له مطالبة المالک باُجرة العمل فيما کان الحاصل للعامل ، وأمّا فيما کان الحاصل للمالک ، فللعامل اجرة المثل .

هذا إذا علم المالک بذلک بعد بلوغ الحاصل ، وأمّا إذا علم به قبل بلوغه فله الفسخ والمطالبة ببدل المنفعة الفائتة وإلزام العامل بالاُجرة أو القلع إن لم يکن ضرراً علی الزرع ولو فرض تضرّره بأکثر من ضرر الزارع فله قلعه مع الأرش إن کان البذر للعامل ، وأمّا إذا کان للمالک فالتفصيل کما سبق .

وإن کان التعيين علی نحو التقييد ووحدة المطلوب بطلت المزارعة ، وحکمه ما تقدّم في فرض فسخه .

( مسألة 468 ) : إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع ، فإن کان البذر للمالک

کان الزرع له ، وعليه للزارع ما صرفه من الأموال ، وکذا اجرة عمله واُجرة الآلات التي استعملها في الأرض ، وإن کان البذر للزارع فالزرع له ، وعليه للمالک اجرة الأرض وما صرفه المالک واُجرة الأعيان التي استعملت في ذلک الزرع .

ثمّ إن تراضيا علی بقاء الزرع باُجرة أو مجّاناً فهو ، وإلاّ فحکم البقاء ما مرّ من التفصيل في الفسخ ، وکذلک الحال فيما إذا انقضت مدّة المزارعة الصحيحة ولم يدرک الحاصل .

( مسألة 469 ) : يصحّ أن يشترط أحدهما علی الآخر شيئاً علی ذمّته من ذهب أو فضّة أو مال آخر ، مضافاً إلی حصّته لکن لا بعنوان ما بإزاء البذور أو آلات العمل .

( مسألة 470 ) : المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلاّ بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار تخلّف بعض الشروط ، ولا ينفسخ بموت أحدهما فيقوم الوارث مقامه . نعم ، تبطل بموت الزارع إذا قيّدت المزارعة بمباشرته للعمل لکن تبقي للعامل ملکيّة حصّته من الحاصل بعد الظهور فهي لورثته ، وإن لم يبلغ الزرع ولم ينته العمل ، وأمّا المزارعة المعاطاتيّة ، فلا تلزم إلاّ بعد التصرّف وأمّا الإذنيّة ، فقد مرّ حکمها .

( مسألة 471 ) : إذا ترک الزارع الأرض بعد عقد المزارعة فلم يزرع حتّي انقضت المدّة ، فإن کانت الأرض تحت تصرّفه ولم يکن العذر عامّاً ضمن اجرة المثل للمالک ، وکذا لو کانت تحت يد المالک للأرض وکان الزارع سبباً لتفويت منفعة الأرض .

( مسألة 472 ) : يجوز لکلّ من المالک والزارع أن يخرص الزرع بعد إدراکه

بمقدار معيّن منه برضا الآخر به ، وعليه فيکون الزرع للآخر ، وله المقدار المعيّن ، ولو تلف الزرع أو بعضه کان عليهما معاً ، وکذا لو جعل العوض في الذمّة أو مال نقدي معيّن .

( مسألة 473 ) : إذا غرقت أو احترقت الأرض أو حصل مانع في الأثناء ، کانقطاع الماء عنه ، وخرجت عن قابليّة الانتفاع قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع أو قبل إدراکه بطلت المزارعة .

وإذا غرق بعضها تخيّر المالک ، والعامل في الباقي بين الفسخ والإمضاء إن لم يکن اشتراط ولو ارتکازاً علی الانحلال ، وفي صورة الفسخ يبقي بعد الظهور لکلّ منهما حصّته من الحاصل .

( مسألة 474 ) : الأقوي جواز عقد المزارعة بين أکثر من اثنين بأن تکون الأرض من واحد ، والبذر من آخر ، والعمل من ثالث ، والعوامل من رابع ، وکذا الحال لو کان أزيد من ذلک کشرکات الأسهم الزراعيّة فضلاً عن تعدّد المالک والعامل .

( مسألة 475 ) : لا فرق في صحّة عقد المزارعة بين أن يکون البذر من المالک أو العامل أو منهما معاً ، أو ثالث کما مرّ . ولا بدّ أن يکون بتعيين وجعل في ضمن العقد ولو بتوسّط الانصراف إلی المتعارف .

وکذا لا فرق بين أن تکون الأرض مختصّة بالمالک أو مشترکة مع العامل ، وکذلک الحال في العمل والآلات وبقيّة التصرّفات ، کلّ ذلک بحسب الاشتراط أو الجعل في العقد ، وبالجملة فالاُمور الأربعة يصحّ أن تکون من أحدهما والبقيّة من الآخر ، بل يصحّ أن يکون من أحدهما بعض أحدها ، ومن الآخر البقيّة کما يجوز الاشتراک في الکلّ .

( مسألة 476 ) : خراج الأرض ومال الإجارة للأرض المستأجرة علی صاحب الأرض ، نعم يمکن اشتراط استثناو من الحاصل کما مرّ إذا کان صاحب الأرض يشارک في رکن آخر من المزارعة کما يأتي .

( مسألة 477 ) : إذا کانت الأرض التي وقعت المزارعة عليها مغصوبة وکان البذر من العامل بطلت المزارعة بالإضافة إلی المزارع ، فإن أجاز المالک عقد المزارعة وقع له ، وإلاّ کان الزرع للزارع ، وعليه اجرة المثل لمالک الأرض ، وإذا انکشف الحال قبل بلوغ الزرع وإدراکه کان المالک مخيّراً بين الإجازة والردّ ، فإن ردّ ورضي ببقاءه بالاُجرة فهو ، وعلي الزارع اجرة المثل ، وإن لم يرض وکان الزارع معذوراً فکالتفصيل الذي مرّ في الفسخ .

( مسألة 478 ) : تجب علی کلّ من المالک والزارع الزکاة إذا بلغت حصّة کلّ منهما حدّ النصاب ، وتجب علی أحدهما إذا بلغت حصّته کذلک . هذا إذا کان مشترکاً بينهما من الأوّل أو من حين ظهور الثمر قبل صدق الاسم ، وأمّا إذا اشترطا الاشتراک بعد صدق الاسم أو من حين الحصاد والتصفية فالزکاة علی صاحب البذر ، سواء أکان هو المالک أم العامل .

( مسألة 479 ) : الباقي في الأرض من اصول الزرع بعد الحصاد وانقضاء المدّة إذا نبت في السنة الجديدة وأدرک ، فحاصله لمَن يملک الاُصول إلاّ أن يعرض عنها لمالک الأرض .

( مسألة 480 ) : إذا اختلف المالک والزارع في المدّة فادّعي أحدهما الزيادة والآخر القلّة ، فالقول قول منکر الزيادة ، ولو اختلفا في الحصّة قلّة وکثرة ، فإن کان قبل العمل وقبل ظهور الحاصل فهو من التداعي فيتحالفان ، وإن کان بعد ظهور الحاصل فالقول قول صاحب البذر المدّعي للقلّة ما لم يکن دون اجرة

المثل ، وإلاّ فيتحالفان .

وأمّا إذا اختلفا في اشتراط کون البذر أو العمل أو العوامل علی أيّهما ، فالمرجع التحالف ومع حلفهما أو نکولهما تنفسخ المعاملة .

( مسألة 481 ) : إذا قصّر الزارع في تربية الأرض فقلّ الحاصل لم يبعد ضمانه التفاوت بقيمته ، کمنفعة للزرع لا قيمة عين الحاصل فيما إذا کان البذر للمالک ، وأمّا إذا کان للعامل وکان التقصير قبل حصول الشرکة في الحاصل ، فلا ضمان ، ولکن للمالک حينئذٍ الفسخ والمطالبة باُجرة المثل للأرض .

( مسألة 482 ) : لو ادّعي المالک علی الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن عقد المزارعة من بعض الأعمال ، أو ادّعي تقصيره فيه علی وجه يضرّ بالزراعة أو تقصيره في الحفظ أو نحو ذلک ، وأنکره الزارع فالقول قوله .

وکذلک الحال في کلّ مورد ادّعي أحدهما شيئاً وأنکره الآخر ما لم يثبت ما ادّعاه شرعاً .

( مسألة 483 ) : إذا أوقع المتولّي للوقف عقد المزارعة علی الأرض الموقوفة علی البطون إلی مدّة حسب ما يراه صالحاً لهم لزم ، ولا يبطل بموت المتولّي ، وأمّا لو مات البطن السابق ففيه إشکال ، فاللازم علی الوليّ تجديد عقد المزارعة لما بقي من المدّة مع مجيء البطن اللاحق ، کما مرّ في الإجارة .

وأمّا إذا أوقعه البطن المتقدّم من الموقوف عليهم ، ثمّ مات في الأثناء قبل انقضاء المدّة بطل العقد من ذلک الحين ، إلاّ إذا أجاز البطن اللاحق .

( مسألة 484 ) : يجوز لکلّ من المالک والعامل بعد ظهور الحاصل أن يصالح الآخر عن حصّته بمقدار معيّن من جنسه أو غير جنسه بعد التخمين بحسب المتعارف في الخارج ، کما يجوز ذلک قبل ظهور الحاصل مع الضميمة .

( مسألة 485 ) : لا يعتبر في عقد المزارعة علی الأرض أن تکون قابلة للزرع من حين العقد وفي السنة الاُولي ، بل يصحّ العقد علی أرض بائرة وخربة لا تصلح للزرع إلاّ بعد إصلاحها وتعميرها سنة أو أکثر ، وعليه فيجوز للمتولّي أن يزارع الأراضي الموقوفة وقفاً عامّاً أو خاصّاً التي أصبحت بائرة إلی عشر سنين أو بغير ذلک من الأمد حسب ما يراه صالحاً .

کتاب المساقاة

المساقاة هي موجرة أو إجارة شخص لآخر علی رعاية اصول نابتة مثمرة وإصلاح شونها إلی مدّة معيّنة بحصّة من أثمارها ، ويشترط فيها امور :

الأوّل : الايجاب والقبول ، ويکفي فيه کلّ ما يدلّ علی المعني من لفظ ، ولا تعتبر فيها العربيّة ولا الماضويّة أو فعل ونحوه لکنّها حينئذٍ معاطاة تلحقها حکمها ، کما مرّ في المزارعة والبيع .

الثاني : البلوغ والعقل والاختيار ، وأمّا عدم الحجر لسفه أو فلس فهو معتبر في المالک دون العامل محضاً ، کما مرّ في المزارعة .

الثالث : أن تکون الاُصول النابتة من الأشجار وغيرها مملوکة عيناً ومنفعة أو منفعة فقط ، أو يکون تصرّفه فيها نافذاً وکالة أو تولية أو ولاية .

الرابع : أن تکون معلومة ومعيّنة عندهما .

الخامس : تعيين مدّة العمل فيها إمّا ببلوغ الثمرة المساقي عليها أو بالأشهر أو السنين بمقدار تبلغ فيها الثمرة غالباً ، وإن کان العمل مقسماً عليهما بحسب الزمن فلو کانت أقلّ من هذا المقدار بطلت المساقاة .

السادس : تعيين الحصّة وکونها مشاعة في الثمرة ، فلا يجوز أن يجعل للعامل ثمرة شجر معيّن دون غيره ، ولا يجوز اشتراط مقدار معيّن کطنّ من الثمرة

• مثلاً - بالإضافة إلی الحصّة المشاعة لأحدهما وإن علم وجود ثمرة غيرها .

السابع : تعيين ما علی المالک من الاُمور ، وما علی العامل من الأعمال ، ويکفي الانصراف أو إذا کانت قرينة علی التعيين .

الثامن : أن تکون المساقاة قبل ظهور الثمرة أو بعده قبل البلوغ إذا کان محتاجاً إلی السقي ونحوه ، وأمّا إذا لم يحتج إلی ذلک فصحّتها بلحاظ القطف والحفظ ونحو ذلک هو الأقرب ، وإن لم يصدق عليه العنوان .

التاسع : أن تکون المعاملة علی أصل نابت وإن لم يکن ثابتاً کالبطّيخ والباذنجان ونحوهما ، کما تصحّ المساقاة علی الأشجار غير المثمرة إذا کان ينتفع بورقها ، کالحنّاء أو وردها أو غيرهما ، بل لا يبعد الجواز في مطلق الزرع .

( مسألة 486 ) : يصحّ عقد المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمصّ رطوبة الأرض إذا احتاجت إلی أعمال اخري .

( مسألة 487 ) : يجوز اشتراط شيء من الذهب أو الفضّة والنقد للعامل أو المالک زائداً علی الحصّة من الثمرة ، وهل يجب الوفاء به إذا لم تسلّم الثمرة ؟ قولان ، بل أقوال ، أظهرها التفصيل بالسقوط مطلقاً في صورة عدم ظهور الثمرة أصلاً لبطلان المعاملة ، وفيما إذا کان للمالک علی العامل في صورة التلف لاشتراط السلامة في الالتزام للمالک ، وکذلک الحال في تلف بعض الثمرة ، فإنّه ينقص بالنسبة لظهوره في کونه متمّم الاُجرة .

( مسألة 488 ) : يجوز تعدّد المالک واتّحاد العامل ، کما يجوز العکس ، ويجوز تعدّدهما معاً فيساقي الشريکان عاملاً واحداً ويساقي المالک الواحد عمّالاً بالنسبة بينه وبينهم .

( مسألة 489 ) : خراج الأرض علی المالک ، وکذا بناء الجدران وعمل الناضح

ونحو ذلک ممّا لا يرجع إلی الثمرة ، بل إلی غيرها من الأرض أو الشجرة ، إلاّ إذا اشترط ذلک علی العامل .

( مسألة 490 ) : يملک العامل مع إطلاق العقد الحصّة في المساقاة من حين ظهور الثمرة ، وإذا کانت المساقاة بعد الظهور ملک الحصّة من حين تحقّق العقد . نعم ، يصحّ اشتراط تملّکه بعد الظهور أو بعد القطف .

( مسألة 491 ) : الظاهر صحّة عقد المغارسة ، وهي أن يدفع شخص أرضه إلی غيره ليغرس فيها علی أن تکون الأشجار المغروسة بينهما بالسويّة أو بالتفاضل علی حسب الاتّفاق الواقع بينهما .

( مسألة 492 ) : يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالک ، ومع البطلان يکون تمام الحاصل والثمرة له ، وليس للعامل مطالبته بالاُجرة حيث إنّه أقدم علی العمل مجّاناً ، بخلاف بطلان المساقاة في الموارد الاُخري ، فإنّه يجب علی المالک أن يدفع للعامل اجرة مثل ما عمله حسب المتعارف .

( مسألة 493 ) : عقد المساقاة لازم لا يبطل ولا ينفسخ إلاّ بالتقايل والتراضي أو الفسخ ممّن له الخيار ولو بخيار تخلّف الشرط في ضمن العقد أو بعروض مانع موجب للبطلان ، وأمّا المساقاة المعاطاتيّة فلا تلزم إلاّ بالتصرّف ، کما مرّ في المزارعة .

( مسألة 494 ) : إذا مات المالک قام وارثه مقامه ، ولا تنفسخ المساقاة ، وإذا مات العامل قام وارثه مقامه إن لم تکن المباشرة قيداً في العمل ، فإن لم يقم الوارث بالعمل ولا استأجر مَن يقوم به ، فللحاکم الشرعيّ أن يستأجر من مال الميّت مَن يقوم بالعمل ويقسّم الحاصل بين المالک والوارث ، وأمّا إذا اخذت المباشرة قيداً في العمل انفسخت المعاملة .

( مسألة 495 ) : مقتضي إطلاق عقد المساقاة کون الأعمال التي تتوقّف رعاية الأشجار وسقيها عليها ، والآلات مشترکة علی المالک والعامل لا علی خصوص أحدهما إلاّ إذا کان هناک تعيين ولو بالانصراف .

( مسألة 496 ) : إذا خالف العامل فترک ما اشترط عليه من بعض الأعمال ، فللمالک إجباره علی العمل المزبور ، کما أنّ له حقّ الفسخ ، وإن فات وقت العمل ، فله الفسخ من جهة تخلّف الشرط ، إلاّ أن يقيّد الفسخ بما قبل ظهور الحاصل ولو بقرينة ارتکازيّة ، فيختصّ الفسخ للعقد بما بقي بلحاظ منفعة الأرض والعمل ، وله أن لا يفسخ ولا يعطيه اجرة العمل بقدر نسبته من حصّته في الحاصل . هذا إذا کان العمل من موضوع المساقاة .

وأمّا لو کان العمل خارجاً من عوضيّ المساقاة - کاشتراط خياطة ونحوه - وکان ذا ماليّة ، ففي استحقاقه علی المشروط عليه اجرة الخياطة إن لم يفسخ کما ذهب إليه في العروة غير بعيد .

( مسألة 497 ) : لا يعتبر في المساقاة ان يکون العامل مباشراً للعمل بنفسه إن لم يشترط عليه المباشرة ، فيجوز له أن يستأجر شخصاً في الأعمال کلّها أو بعضها ، وعليه الاُجرة ، ويجوز أن يشترط کون اجرة بعض الأعمال علی المالک .

( مسألة 498 ) : إذا کان البستان علی أنواع من الأشجار - کالنخل والکرم والرمّان ونحوها من أنواع الفواکه - فلا يعتبر العلم بمقدار کلّ واحد منها تفصيلاً ، بل يکفي إجمالاً علی نحو يرتفع الغرر عرفاً بحسب باب المساقاة ونحوها ممّا يکفي فيها نحو من المشاهدة والخرص .

( مسألة 499 ) : لا فرق في صحّه المساقاة بين أن تکون علی المجموع بالنصف

أو أيّة نسبة اخري ، وبين أن تکون علی کلّ نوع حصّة مخالفة لحصّة نوع آخر ، کالنصف في النخل ، والثلث في الکرم ، والربع في الرمّان ، وهکذا .

( مسألة 500 ) : لو ردّد عقد المساقاة - مثلاً - بين النصف إن کان السقي بالناضح ، وبالثلث إن کان السقي بالسيح ، فالأظهر البطلان کالإجارة .

( مسألة 501 ) : لو جعل المالک للعامل مضافاً إلی الحصّة من الحاصل حصّة من الاُصول مشاعاً أو مفروزاً صحّ علی الأقوي .

( مسألة 502 ) : إذا تبيّن أنّ الاُصول في عقد المساقاة مغصوبة ، فإن أجاز المالک المعاملة صحّت المساقاة بينه وبين العامل ، وإلاّ بطلت ، وکان تمام الثمرة للمالک وللعامل اجرة المثل يرجع بها علی الغاصب .

( مسألة 503 ) : إذا کان ظهور غصب الاُصول بعد تقسيم الثمرة وتلفها فللمالک أن يرجع علی الغاصب بتمام عوضها ، وله أن يرجع إلی کلّ منهما بمقدار حصّته ، وليس له أن يرجع إلی العامل بتمام العوض إن لم يکن الجميع تحت يده .

نعم ، قرار الضمان علی کلّ منهما بحسب حصّته التي أتلفها .

( مسألة 504 ) : تجب الزکاة علی کلّ من المالک والعامل إذا بلغت حصّة کلّ منهما حدّ النصاب فيما إذا کانت الشرکة قبل زمان الوجوب ، وإلاّ فالزکاة علی المالک فقط .

( مسألة 505 ) : إذا اختلف المالک والعامل في اشتراط شيء علی أحدهما وعدمه ، فالقول قول منکره ما لم يخالف الظاهر .

( مسألة 506 ) : لو اختلف المالک والعامل في صحّة العقد وفساده قدّم

قول مدّعي الصحّة .

( مسألة 507 ) : لو اختلف المالک والعامل في مقدار حصّة العامل ، فإن کان قبل العمل وقبل الظهور فهو من التداعي فيتحالفان ، وإن کان بعد ظهور الحاصل فالقول قول المالک المنکر للزيادة ما لم يکن دون اجرة المثل ، وإلاّ فيتحالفان . هذا إذا لم يکن قول أحدهما مطابقاً للظاهر المعتدّ به عقلائيّاً ، وإلاّ فهو المنکر والآخر مدّعي .

وأمّا إذا اختلفا في المدّة فالقول قول منکر الزيادة .

وأمّا إذا اختلفا في مقدار ما قد حصل زيادة ونقيصة بأن يطالب المالک العامل بالزيادة ، فالقول قول العامل ، ولا تسمع دعوي المالک علی العامل بالخيانة أو السرقة أو الاتلاف أو کون التلف بتفريط منه بدون بيّنة لکونه أميناً .

الجعالة

الجعالة من العقود الجائزة ، وهي التزام بعوض علی عمل محلّل مقصود ، ولا بدّ فيها من الإيجاب ، سواء عامّاً کان أو خاصّاً ، مثل : « مَن ردّ عبدي الآبق أو بني جداري أو اشتري لي داراً ، فله کذا » ، ومثل « إن خطت ثوبي فلک کذا » .

ولا تفتقر إلی القبول اللفظيّ ، بل يکفي فيها القبول بالفعل والعمل نظير المضاربة والمزارعة الإذنيّة والمساقاة الإذنيّة ، کما مرّ ونحوها .

وتصحّ علی کلّ عمل محلّل مقصود عند العقلاء ، فلا تصحّ علی المحرّم ولا علی ما يکون لغواً عندهم ، ويجوز أن يکون العمل مجهولاً في الجملة بما لا يغتفر في الإجارة ، وکذلک في العوض إذا کان بنحو لا يوّي إلی التنازع ، مثل : « مَن ردّ عبدي فله نصفه » أو « هذه الصبرة » أو « هذا الثوب » ، ومثل : « بع هذا المال بکذا والزائد لک » .

وإذا کان العوض مجهولاً محضاً مثل : « مَن ردّ عبدي فله شيء » بطلت ، وکان للعامل اجرة المثل .

( مسألة 508 ) : إنّما يستحقّ العامل الجعل والاُجرة إذا کان عمله مبنيّاً علی الجعالة ، أي بقصد أخذ الجعل فيعتبر اطّلاعه علی التزام الجاعل به ، فلو قصد التبرّع بالعمل فلا اجرة له ، وإن کانت الجعالة خاصّة به .

( مسألة 509 ) : يجوز أن يکون الجعل من غير المالک کما إذا قال : « مَن خاط

ثوب زيد فله درهم » ، فإذا خاطه أحد لزم القائل الدرهم دون زيد .

( مسألة 510 ) : الفرق بين الإجارة علی العمل والجعالة أنّ المستأجر في الإجارة يملک العمل علی الأجير ، وهو يملک الاُجرة بنفس العقد ، بخلافه في الجعالة ، فإنّه ليس مفادها إلاّ استحقاق الجعل بعد العمل .

( مسألة 511 ) : يعتبر في الجاعل أهليّة الاستئجار من البلوغ والعقل والرشد والقصد وعدم الحجر والاختيار ، وأمّا العامل فلا يعتبر فيه إلاّ إمکان تحصيل العمل عقلاً وشرعاً ، کما إذا وقعت الجعالة علی کنس المسجد من شخص بقيد حالة الجنب أو الحيض ، فلو کنساه لم يستحقّا الجعل المسّي علی العمل ، وهل يستحقّا اجرة المثل حينئذٍ ؟ لا يبعد ذلک بخلاف ما لو لم يقيّد بذلک ، فأتي به جنباً أو حائضاً ، فإنّه يستحقّ الجعل ، وإن أثم بالمکث في المسجد ، ولا يعتبر فيه نفوذ التصرّف ، فيجوز أن يکون صبيّاً مميّزاً ، ولو بغير إذن الوليّ ، بل ولو کان غير مميّز أو مجنون علی الأظهر ، فيستحقّون الجعل المقرّر بعملهم مع فرض تسبيب الجعالة لإقدامهم علی العمل .

( مسألة 512 ) : کلّ مورد بطلت الجعالة للجهالة استحقّ العامل اجرة المثل ، والظاهر أنّه من هذا القبيل ما هو المتعارف من جعل الحلاوة المطلقة علی العمل .

( مسألة 513 ) : إذا أخبر مخبر بأنّ فلاناً قال : « مَن ردّ دابّتي فله کذا » ، فردّها أحد اعتماداً علی إخباره ، مع أنّه لم يقله ، لم يستحقّ شيئاً لا علی صاحب الدابّة ولا المخبر بخلاف الواقع ، إلاّ أن يکون المخبر غارّاً ، کما إذا کان ثقة أو أوجب الاطمئنان والوثوق لانضمام قرائن .

( مسألة 514 ) : لو عيّن الجعالة لشخص ، وأتي بالعمل غيره لم يستحقّ الجعل لعدم العمل ، ولا الغير لأنّه متبرّع . نعم ، لو کان العمل في الجعالة لا بقيد المباشرة

وعمل الغير تبرّعاً عن المجعول له استحقّ المجعول له الجعل ، وکذا الحکم لو شارکه الغير في العمل فيستحقّ کلّ الجعل لو تبرّع عنه ، وإلاّ فبالنسبة .

( مسألة 515 ) : لو قال : « مَن دلّني علی مالي فله کذا » ، فدلّه مَن کان ماله في يده لم يستحقّ شيئاً ، لأنّه واجب عليه شرعاً ، وأمّا لو قال : « مَن ردّ مالي فله کذا » ، فإن کان في الردّ موة وکانت يده إحساناً لا غصباً استحقّ الجعل المقرّر ، وإن لم يکن کذلک لم يستحقّ شيئاً .

( مسألة 516 ) : إذا جعل جعلين بأن قال : « مَن خاط هذا الثوب فله درهم » ، ثمّ قال : « مَن خاط هذا الثوب فله دينار » ، کان العمل علی الثاني ، فإذا خاطه الخيّاط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم ، ولو انعکس الفرض لزمه الدرهم لا الدينار . هذا إذا کانت قرينة علی العدول بخلاف ما لو کانت القرينة علی زيادة الحثّ ، بل بمجرّد انتفاء القرينة علی العدول ، فيستحقّ کلا الجعلين .

( مسألة 517 ) : إذا جعل جعلاً لفعل فصدر مجموعه من جماعة من کلّ واحد منهم بعضه کان للجميع جعل واحد ، لکلّ منهم بعضه بمقدار عمله ، ولو صدر الفعل بتمامه من کلّ واحد منهم کان لکلّ واحد منهم جعل تامّ ما لم تکن قرينة في جعل الجاعل علی وحدة الجعل ، وحصول الغرض بأوّل الوجود فيتوزّع الجعل عليهم .

( مسألة 518 ) : يستحقّ الجعل بالتسليم إذا کان المجعول عليه التسليم للشيء أو للعمل ، أمّا لو جعل علی غيره کمجرّد الإيصال إلی البلد استحقّ به ، وإن لم يسلّمه إلی أحد ، أو مجرّد الدلالة بدون إيصال ، وإذا قال : « مَن خاط هذا الثوب فله درهم » استحقّ الخيّاط الدرهم بمجرّد الخياطة ، ولو أتي ببعض العمل استحقّ من الجعل بالنسبة إذا کان الغرض بنحو تعدّد المطلوب في أبعاض العمل .

( مسألة 519 ) : الجعالة جائزة من الطرفين قبل العمل ، فيجوز رجوع الجاعل فيها ، وأمّا بعد التلبّس بالعمل ، فالجواز باقٍ في طرف العامل ، إلاّ ما اشترط في إيجاب الجاعل کما يأتي ، ولازم من طرف الجاعل في ما وقع من عمل العامل بالنسبة من الاُجرة المسمّاة . نعم ، لو کان العمل بنحو وحدة المطلوب أو هو الغاية فيجوز رجوعه ، ولکنّه يضمن اجرة المثل لما أتي به العامل من مقدّمات ، وفي صورة رجوع العامل بعد التلبّس لا يستحقّ شيئاً إلاّ أن يکون العمل بنحو تعدّد المطلوب .

( مسألة 520 ) : إذا جعل جعلاً لمن ردّه من مسافة معيّنة فردّه من بعضها ، کان له من الجعل بنسبة عمله مع کون الفرض عرفاً علی نحو التعدّد .

( مسألة 521 ) : للعامل الرجوع عن عمله علی کلّ حال ، ولو بعد التلبّس ما لم يکن في ذلک ضرر علی الجاعل ، وإلاّ فيجب عليه إتمامه بعد الشروع نظير العمليّة الجراحيّة الطبّيّة ونحوه .

( مسألة 522 ) : إذا تنازع العامل والمالک في الجعل وعدمه أو في تعيين المجعول ، أو القدر المجعول عليه ، أو في سعي العامل کان القول قول المالک .

( مسألة 523 ) : إذا تنازع العامل والمالک في تعيين الجعل ، فالقول قول مدّعي الأقلّ ما لم يکن دون اجرة المثل ، وإلاّ فيتحالفان ، وتثبت بذلک اجرة المثل ، وکذلک مع التنازع في ذات الجعل .

( مسألة 524 ) : عقد التأمين للنفس أو المال ، قد مرّ تفصيله في باب المسائل المستحدثة ، فلاحظ ، وأنّ الصورة والصيغة التي هي عليها حالياً أقرب إلی القرض الربويّ منها إلی معاوضة علی منفعة خدميّة .

کتاب المضاربة

المضاربة وتسمّي قراضاً ، وهي نمط جعالة من صاحب المال علی اتّجار العامل به علی أن يکون الربح بينهما بالنصف أو الثلث أو غيره من النسب الکسريّة في الربح ، ويمکن إنشاوا علی نحو الإجارة أو الموجرة والاُجرة بنسبة من الربح ، فتکون عقداً لازماً ، ويعتبر فيها امور :

الأوّل : الإيجاب ، ويکفي فيهما کلّ ما يدلّ عليهما من لفظ أو فعل أو نحو ذلک ، ولا يعتبر فيهما العربيّة ولا الماضويّة ، وأمّا القبول فيکفي فيه ما مرّ في الجعالة .

نعم ، لو کانت المضاربة عقديّة کإجارة أو موجرة اعتبر في الإيجاب والقبول ما مرّ في الإجارة .

الثاني : البلوغ والعقل والاختيار في کلّ من المالک والعامل ، وأمّا عدم الحجر من سفه أو فلس فهو إنّما يعتبر في المالک دون العامل ما لم يظهر الربح .

الثالث : تعيين حصّة کلّ منهما من نصف أو ثلث أو غيرهما من النسب الکسريّة ولو بالانصراف من تعارف خارجيّ .

الرابع : أن يکون الربح بينهما ، فلو شرط نسبة منه لأجنبيّ لم تصحّ المضاربة إلاّ أن يشترط عليه عمل في التجارة .

الخامس : أن يکون العامل قادراً علی التجارة ، سواء فيما کان المقصود مباشرته للعمل أو بالتسبيب ، فإذا کان عاجزاً أو طرء العجز عن ذلک لم تصحّ من حين العجز . نعم ، لو کانت المباشرة شرطاً لم تبطل المضاربة لکن يثبت الخيار للمالک عند تخلّف الشرط .

السادس : الاستثمار والاسترباح بالمال أو بالمنفعة ، فالأقوي صحّة المضاربة بغير الذهب والفضّة المسکوکين بسکّة المعاملة من الأوراق النقديّة ونحوها ، وتصحّ بالمنفعة أيضاً ، وإن لم تسمّ مضاربة کمنفعة العربة مع السائق ، أو المصنع مع العمّال ، أو السفينة أو الدار مع منفعة الخيّاط والصانع فتکون موجرة بنسبة من الربح أو بمال ومنفعة کالمال مع المصنع ، وکالمغارسة کما مرّ ، والاستثمار بالأنعام وتربيتها والدواجن وبقيّة الدوابّ ليکون الحاصل والنتاج بينهما ، أو دفع مال لصانع أو ذي مهارة کالطبّاخ والخبّاز والصائغ وغيرهم ليستثمروه في حرفهم ويکون الربح والفائدة بينهما .

وأمّا الدين علی العامل ، فلا تصحّ المضاربة فيه ، وکذا لو کان علی غيره علی الأحوط .

( مسألة 525 ) : إذا کان له دَین علی أحد يجوز أن يوکّل شخصاً في استيفائه ، ثمّ إيقاع المضاربة عليه ، بأن يتولّي الإيجاب عن المالک والقبول عن نفسه ، وکذا لو کان المديون هو العامل يجوز توکيله في تعيين ما کان في ذمّته في نقد معيّن للدائن ثمّ إيقاع عقد المضاربة عليها بتولّيه عن المالک وعن نفسه .

( مسألة 526 ) : لا يعتبر في صحّه المضاربة أن يکون المال بيد العامل ، فلو کان بيد المالک وتصدّي العامل للمعاملة صحّت .

( مسألة 527 ) : مقتضي عقد المضاربة الشرکة في الربح ، ويکون لکلّ من

العامل والمالک ما جعل له من الحصّة نصفاً أو ثلثاً أو نسبة کسريّة اخري ، وإذا وقع فاسداً کان للعامل اجرة المثل وللمالک تمام الربح .

( مسألة 528 ) : يجب علی العامل أن يقتصر علی التصرّف المأذون فيه ، فلا يجوز التعدّي عنه ، فلو أمره أن يبيعه بسعر معيّن أو بلد معيّن أو سوق معين أو جنس معيّن ، فلا يجوز التعدّي عنه ، ولو تعدّي إلی غيره نفذ تصرّفه ، ويکون الربح بينهما بعد کون الشروط راجعة إلی الاستيمان والحيطة علی المال .

( مسألة 529 ) : لا يعتبر في صحّة المضاربة أن يکون المال معلوماً قدراً ووصفاً ، کما لا يعتبر أن يکون معيّناً ، فلو أحضر المالک مالين وقال : « قارضتک بأحدهما » صحّت ، وإن کان الأحوط أن يکون معلوماً کذلک ومعيّناً ، بل لا يصحّ في المجهول المحض .

( مسألة 530 ) : لا خسران علی العامل من دون تفريط ، وإذا اشترط المالک علی العامل أن تکون الخسارة عليهما کالربح في ضمن العقد فالظاهر بطلان الشرط ، وکذا لو اشترط علی العامل أن يتدارک الخسارة من کيسه إذا وقعت .

( مسألة 531 ) : إذا کان لشخص مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها ، فضاربه عليه صحّ .

( مسألة 532 ) : إذا کان المال في يده علی وجه الضمان غصباً أو لغيره ، فضاربه صاحب المال عليه ، فهل يرتفع الضمان بذلک أم لا ؟ الأظهر ذلک بحسب المناسبات العرفيّة ، وإن لم تتوقّف صحّة المضاربة علی ذلک .

( مسألة 533 ) : عقد المضاربة الرائج من العقود الإذنيّة من نمط الجعالة - کما مرّ - جائز من الطرفين ، نظير الجعالة فيجوز لکلّ منهما فسخه ، سواء أکان قبل الشروع في العمل أو بعده بلحاظ ما بقي ، سواء کان قبل تحقّق الربح

أو بعده ، کما أنّه لا فرق في ذلک بين کونه مطلقاً أو مقيّداً إلی أجل خاصّ . نعم ، لو کان إنشاوا بنحو الإجارة بنسبة من الحاصل والربح کان بحکم المزارعة العقديّة .

( مسألة 534 ) : لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو لغيره ، إلاّ مع إذن المالک عموماً أو خصوصاً ، ولو خلط بدون إذنه ضمن ما تلف تحت يده من ذلک المال ، وإن کانت المضاربة باقية علی حالها والربح بينهما علی النسبة .

( مسألة 535 ) : يجوز للعامل مع إطلاق عقد المضاربة التصرّف حسب ما يراه مصلحة من حيث البائع والمشتري ونوع الجنس . نعم ، لا يجوز له أن يسافر به من دون إذن المالک ، إلاّ إذا کان هناک تعارف علی ذلک ، فلو خالف وسافر وتلف المال ضمن ، وکذا الحال في کلّ تصرّف وعمل خارج عن قيود عقد المضاربة . نعم ، المضاربة باقية والربح بينهما کما مرّ .

( مسألة 536 ) : مع إطلاق العقد يجوز البيع حالاً ونسيئة إذا کان البيع نسيئة أمراً متعارفاً ، وإلاّ فلا يجوز بدون الإذن الخاصّ .

( مسألة 537 ) : لا بدّ للعامل أن يقصد بالشراء أو البيع أو التملّک أنّه للمالک ، سواء کان ذلک في المضاربة البسيطة لمالک واحد ، أو مضاربة مال الشرکة ، وأمّا العوض الذي يقوم بتمليکه للبائع أو المشتري فيجوز أن يجعل العوض علی صور :

الاُولي : أن يتعاوض بشخص مال المضاربة .

الثانية : يجوز أن يجعله کلّيّ في ذمّة المالک من حيث المضاربة أو ذمّته من حيث إنّه عامل ووکيل عن المالک في مال المضاربة ، وعلي هذين التقديرين

يکون العوض بمنزلة الکلّيّ في المعيّن في مال المضاربة ، فلو تلف مال المضاربة بطلت المعاوضة .

الثالثة : يجوز أن يجعله في ذمّة المالک مطلقاً ، لکنّه موقوف علی الإذن الخاصّ من المالک ، ولا يکفي إطلاق عقد المضاربة .

الرابعة : أن يجعل العوض في ذمّة نفسه ويوقع ويقصد کون الشراء أو البيع للمالک کما يقصد دفع العوض من مال المضاربة ، ولعلّ هذا هو الغالب وقوعاً في تجارة عامل المضاربة والوکيل في غيرها .

وفي الصورتين الأخيرتين لا تبطل المعاوضة لو تلف مال المضاربة .

( مسألة 538 ) : إذا اشتري نسيئة أو باعا سلفاً بإذن المالک کان الدَّین في ذمّة المالک ، فللدائن الرجوع عليه ، وله أن يرجع علی العامل خصوصاً مع جهل الدائن بالحال ، وإذا رجع عليه رجع هو علی المالک ولو لم يتبيّن للدائن أنّ المعاملة للغير يتعيّن له في الظاهر الرجوع علی العامل ، وإن کان له في الواقع الرجوع علی المالک .

( مسألة 539 ) : لو خالف العامل المضارب وباع نسيئة بدون إذنه ، وکان قد استوفي الثمن قبل اطّلاع المالک ، فالحکم کما مرّ في موارد المخالفة .

وإلاّ فإن اطّلع المالک قبل الاستيفاء ، فإن أجاز صحّ البيع وإلاّ بطل ، وهذا مطرّد أيضاً في ما تقدّم من موارد المخالفة .

( مسألة 540 ) : إطلاق العقد لا يقتضي بيع المتاع بالنقد ، بل يجوز بيع المتاع بمتاع آخر . نعم ، لو کان المتاع الآخر ممّا لا رغبة شرائيّة فيه ، فلا يجوز التعاوض به لانصراف الإذن عنه .

( مسألة 541 ) : لا يسوغ للعامل بعد عقد المضاربة إبقاء المال إلاّ بالعمل

بما يعتاد بالنسبة إليه بأن يتولّي ما يقوم به التاجر لنفسه في التجارة من تصرّفات وأعمال لتحصيل الربح بالمعاوضات کاستئجار الدلاّل والحمّال والوزان وغيرهم ، ولا يتخطّي المتعارف من المو ، وإلاّ فيغرمها من ماله الخاصّ لا من المال المشترک ، کما أنّ له احتساب اجرة ما يتولاّه ممّا يتعارف أخذ الأجير إن لم يقصد المجّانيّة .

( مسألة 542 ) : نفقة سفر العامل لأجل التجارة من رأس المال کنفقة الأکل والشرب والمسکن واُجرة النقل ، وغيرها ، فيما کان السفر مأذوناً فيه ولم يشترط نفقته عليه ، وکذلک الحال في بقيّة المصارف لأجل التجارة . وأمّا ما يصرفه ممّا ليس من نفقات التجارة ، أو کان إسرافاً علی الحدّ المتعارف ، فاحتسابه علی نفسه ، والمقدار من النفقة الجائزة هي المتعارفة بحسب حاله ، ولو قتّر أو حلّ ضيفاً فلا يحسب له .

( مسألة 543 ) : إذا کان شخص عاملاً لاثنين أو أکثر أو عاملاً لنفسه ولغيره ، توزّعت النفقة علی نسبة العملين علی الأصحّ ، لا علی نسبة المالين إن کانتا مضاربتين لمالين مستقلّين ، وإلاّ فعلي نسبة المالين .

( مسألة 544 ) : لا يشترط في استحقاق العامل النفقة تحقّق الربح ، بل ينفق من الأصل . نعم ، إذا حصل الربح بعد ذلک فتحسب منه ويعطي المالک تمام رأس المال ، ثمّ ما يصفي يکون ربحاً بينهما .

( مسألة 545 ) : إذا مرض العامل في السفر ، فإن لم يمنعه من شغله فله أخذ النفقة المعتادة لا نفقة العلاج من المرض ، إلاّ مع تعارف ذلک کالأمراض اليسيرة ، وأمّا إذا منعه عن شغله فليس له احتساب النفقة من مال الوسط إلاّ بعض ما يتعارف کنفقة العودة .

( مسألة 546 ) : إذا فسخ العامل عقد المضاربة في أثناء السفر أو انفسخ ،

فنفقة الرجوع عليه لا علی مال المضاربة ، إلاّ مع تعارف ذلک .

( مسألة 547 ) : إذا کانت المضاربة فاسدة کان الربح بتمامه للمالک ، سواء کانا جاهلين بالفساد أو عالمَین أو مختلفين ، وللعامل اجرة المثل مطلقاً ، ولا يضمن العامل التلف والنقص الواردين علی المال . نعم يضمن علی الأقوي ما أنفقه في السفر علی نفسه وإن کان جاهلاً بالفساد .

( مسألة 548 ) : يجوز أن يکون المالک واحداً والعامل متعدّداً ، سواء أکان المال أيضاً واحداً أو کان متعدّداً ، وسواء أکان العمّال متساوين في مقدار الجعل في العمل أم کانوا متفاضلين مع کون نسبة من الربح لکلّ عامل من المال الذي هو مورد عمله ، وکذا يجوز أن يکون المالک متعدّداً والعامل واحداً ، أو کلاًّ منهما متعدّداً .

( مسألة 549 ) : إذا کان المال مشترکاً بين شخصين وقارضا عاملاً واحداً أو أکثر واشترطا للعامل نسبة من الربح وتفاضلاً فيما بقي من نسبة الربح بأن جعل لأحدهما أکثر من الآخر مع تساويهما في رأس المال أو تساويا في الربح مع تفاضلهما في رأس المال ، فالظاهر بطلان المضاربة إذا زاد نسبة ربح أحدهما علی مقدار ربح کلّ ماله مع عدم عمله بخلاف ما لو نقص نسبة ربح کلّ منهما عن مقدار ربح ماله أو زاد مع عمله ، أو زاد علی ربح شريکه لکنّه لم يزد علی ربح کلّ ماله .

( مسألة 550 ) : تبطل المضاربة الإذنيّة التي من نمط الجعالة بقاءاً بموت کلّ من المالک والعامل ، أمّا من جهة المالک فلفرض انتقال المال إلی وارثه بعد موته فيبطل إذنه وإنشاءه المعلّق ، فإبقاء المال بيد العامل يحتاج إلی مضاربة جديدة مع الوارث المالک الجديد ، وأمّا من جهة العامل فلفرض اختصاص العمل المأذون به دون غيره .

( مسألة 551 ) : لا يجوز للعامل أن يوکّل وکيلاً في عمله أو يستأجر شخصاً إلاّ بإذن المالک ، کما لا يجوز أن يضارب غيره إلاّ بإذنه ، فلو فعل ذلک بدون إذنه وتلف ضمن . نعم ، يستثني من ذلک ما هو متعارف من الاستئجار والتوکيل في بعض التصرّفات .

( مسألة 552 ) : يجوز لکلّ من المالک والعامل أن يشترط علی الآخر في ضمن إيجاب عقد المضاربة مالاً أو عملاً ، کخياطة ثوب أو نحوها ، أو إيقاع بيع ، أو صلح ، أو کالة ، أو قرض ، أو نحو ذلک ، ويجب الوفاء بهذا الشرط بظهور الربح وأمّا قبله فيکون مفاده تقييد الإذن من المالک .

( مسألة 553 ) : مقتضي عقد المضاربة خارجاً ملکيّة العامل لحصّته من حين ظهور الربح ، ولا تتوقّف علی الانضاض أو القسمة . نعم ، لو عرض بعد ذلک خسران أو تلف يجبر به إلی أن تستقرّ ملکيّة العامل وذلک بحسب الأمد المتّفق عليه لجبر الخسارة من الأرباح ، ويکفي في الاستقرار قسمة تمام الربح والمال بينهما فحسب من دون فسخ لفظيّ لأنّها فسخ فعليّ ، فلا يکون التلف بعد القسمة محسوباً من الربح ، کما تستقرّ بالفسخ مع القسمة وإن لم يحصل الانضاض کإفراز حصّة العامل من الربح ودفع الباقي للمالک ، کما لا يبعد تحقّقه بالفسخ والانضاض وإن لم تحصل القسمة . کما يمکن فرض تحقّقه في بعض الربح بقسمته بينهما استثناءاً من مال المضاربة بقاءاً .

( مسألة 554 ) : إذا ظهر الربح وتحقّق في الخارج ، فطلب أحدهما قسمته ، فإن رضي الآخر فلا مانع منها ، وإن لم يرض فالمتّبع ما تشارطا عليه في العقد ، ولو بحسب المتعارف . نعم ، لو طلب أحدهما الفسخ فله إجبار الآخر علی القسمة إذا کانت المضاربة اذنيّة بنمط الجعالة لا عقديّة بنمط الإجارة ، إن لم يکن بينهما اشتراط مدّة لبقاء العقد .

( مسألة 555 ) : إن اقتسما الربح ثمّ عرض الخسران فجبر الخسارة بالربح السابق أو اللاحق تابع لمقدار المدّة التي يتّفقان عليها في العقد في کيفيّة تقسيم الربح ، ولو بحسب ما يتعارف ، فلو اتّفق علی الجبر وجب علی العامل ردّ أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذه من الربح .

( مسألة 556 ) : إذا باع العامل حصّته من الربح أو وهبها أو نحو ذلک ، ثمّ طرأت الخسارة علی مال المضاربة وجب علی العامل دفع أقلّ الأمرين من قيمة الحصّة ومن مقدار الخسران ، وذلک بحسب المدّة المحدّدة بينهما لجبر الخسارة بالأرباح ، ولا يکشف الخسران اللاحق عن بطلان التصرّف الناقل لحصّته ما لم يکن هناک تشارط بعدمه بحسب توافقهما العقديّ ولو بحسب الارتکاز .

( مسألة 557 ) : لا فرق في جبر الخسارة بالربح بين الربح السابق واللاحق ما دام عقد المضاربة باقياً ، وذلک بحسب توافقهما في تحديد مدّة الجبر وتحديد نوع الخسارة ، کما مرّ . فيصحّ الجبر وإن کانت الخسارة قبل الشروع في التجارة ، کما إذا سرق من المال في أثناء سفر التجارة قبل الشروع فيها أو في البلد قبل الشروع في السفر . هذا في تلف البعض ، وأمّا لو تلف الجميع قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنّه موجب لبطلان المضاربة . هذا في التلف السماويّ .

وأمّا إذا أتلفه العامل أو الأجنبيّ ، فالمضاربة لا تبطل إذا أدّي المتلف بدل التالف .

( مسألة 558 ) : فسخ عقد المضاربة الإذنيّة أو انفساخه إذا کان قبل ظهور الربح فلا شيء للمالک ولا عليه ، وکذا العامل سواء قبل الشروع في العمل أو بعده ، وسواء کان من العامل أو من المالک ، وأمّا في المضاربة العقديّة بعد العمل وقبل ظهور الربح إذا کان الفسخ من المالک فالظاهر استحقاق

العامل اجرة المثل .

( مسألة 559 ) : لو کان الفسخ من العامل بعد السفر المأذون وصرف مقدار من رأس المال في نفقته ، فالاحتياط بإرضاء المالک لا يخلو من قوّة .

( مسألة 560 ) : إذا کان الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح ، فإن رضي کلّ من المالک والعامل بالقسمة فهو ، وإن لم يرض أحدهما اجبر عليها .

( مسألة 561 ) : إذا کانت في مال المضاربة ديون ، فوجوب أخذها علی العامل وتصفية بقيّة الاُمور بعد الفسخ أو الانفساخ تابع لما اتّفقا عليه في العقد ولو بحسب الانصراف ، وهو الظاهر من المتعارف .

( مسألة 562 ) : لا يجب علی العامل بعد الفسخ إلاّ التخلية بين المالک وماله دون إيصاله إليه . نعم ، لو أرسله إلی بلد آخر فالظاهر وجوب الردّ إلی بلده بحسب الشرط المرتکز المتعارف .

( مسألة 563 ) : إذا اختلف المالک والعامل في أنّها مضاربة فاسدة ، أو قرض ولم يکن هناک ما يثبت قول أحدهما ، فإن کان الاختلاف في ملکيّة الربح ، فالقول قول المالک المنکر للقرض ، ويحکم بکون الربح له ، ويثبت عليه اجرة المثل للعامل .

وإن کان الاختلاف في تحمّل الخسارة واشتغال ذمّة المالک بضمان عمل العامل فهو من التداعي فيتحالفان ، ويحکم بضمان العامل للمال لليد وعدم الاُجرة للعامل .

وإن کان الاختلاف بينهما في أنّها مضاربة فاسدة أو بضاعة ، فالظاهر کون الربح تماماً للمالک لکن يثبت عليه اجرة المثل للعامل بعد حلفه بنفي البضاعة .

( مسألة 564 ) : إذا اختلف المالک والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه

للعامل ، بأن ادّعي المالک الزيادة وأنکرها العامل قدّم إنکاره مع يمينه ، سواء کان رأس المال موجوداً أو تالفاً مع ضمان العامل .

( مسألة 565 ) : إذا اختلفا في مقدار نصيب العامل بأن يدّعي المالک الأقلّ ويدّعي العامل الأکثر ، فالقول قول المالک .

( مسألة 566 ) : إذا ادّعي المالک علی العامل الخيانة والتفريط ، فالقول قول العامل .

( مسألة 567 ) : إذا ادّعي المالک علی العامل أنّه شرط عليه بأن لا يشتري الجنس الفلانيّ أو لا يبيع من فلان ، أو نحو ذلک ، والعامل ينکره ، فالقول للعامل إذا رجع النزاع إلی التقصير وتجاوز الحدّ ، أو ممّا هو خلاف الظاهر المتعارف تداوله من عقد المضاربة . نعم ، الزائد علی ذلک ممّا يرجع إلی إذن خاصّ من المالک کالبيع بنسيئة غير مضمونة أو طويلة الأجل ، ونحو ذلک ، فالقول للمالک لأصالة العدم .

( مسألة 568 ) : لو ادّعي العامل التلف وأنکره المالک ، أو اّدعي الخسارة أو عدم الربح أو عدم حصول مطالبات الديون من معاملات النسيئة المأذون فيها ، فالقول للعامل في کلّ موضوع يحتمل دعواه ، کعروض کساد في السوق ونحوه ، بخلاف ما لو لم يحتمل ، لا سيّما مع التهمة المخالفة الشديدة للظاهر .

( مسألة 569 ) : إذا اشتري العامل سلعة فظهر فيها ربح فقال : « اشتريتها لنفسي » ، وقال المالک : « اشتريتها للقراض » أو ظهر خسران فادّعي العامل أنّه اشتراها للقراض ، وقال صاحب المال : « بل اشتريتها لنفسک » ، قدّم قول العامل بيمينه .

( مسألة 570 ) : لا فرق في سماع قول العامل علی التفصيل المتقدّم بين أن

تکون الدعوي قبل فسخ المضاربة أو بعده ، بل الأظهر سماع قوله حتّي فيما إذا ادعي بعد الفسخ التلف بعده ولم يکن تفريط وتأخير منه في ردّ المال .

( مسألة 571 ) : إذا مات العامل وکان عنده مال المضاربة ، فإن کان معلوماً بعينه فهو ، وإن علم بوجوده في الترکة من غير تعيين فيأخذ المالک ماله منها بتراضي مع الورثة ، ولا يکون المالک شريکاً مع الورثة بنسبة ماله علی الأقوي .

نعم ، لو کان عنده ودائع أو بضائع لاُناس عديدين واشتبه کانت الصورة بحکم اشتباه أموال الملاّک المتعدّدين .

وإن علم ببقاء المال في يده إلی ما بعد الموت مع العلم بخلوّ الترکة منه أو احتمال کونه فيها ، فالأظهر لزوم تفريغ ذمّة الميّت من عهدته لاقتضاء اليد العهدة في الحفظ والأداء ما لم يسقط بالعذر ولا يتوقّف علی إحراز التفريط ، وهو ظاهر مفاد الخبر الموثّق في المقام ، وأمّا إذا علم بعدم وجوده فيها واحتمل أنّه قد ردّه إلی مالکه أو تلف بتفريط منه أو بغيره ، فالظاهر أنّه لا يحکم علی الميّت بالضمان ، وکان الجميع لورثته ، وکذا لو احتمل بقاءه فيها وذلک للسيرة من الحمل علی الفراغ .

( مسألة 572 ) : إذا کان رأس المال مشترکاً بين شخصين فضاربا عاملاً واحداً ثمّ فسخ أحد الشريکين دون الآخر ، فالظاهر بقاء عقد المضاربة بالإضافة إلی حصّة الآخر .

( مسألة 573 ) : إذا أخذ العامل مال المضاربة وأبقاه عنده ولم يتّجر به إلی مدّة قليلة أو کثيرة لم يستحقّ المالک عليه غير أصل المال ، وإن کان عاصياً في تعطيل مال الغير .

( مسألة 574 ) : إذا اشترط العامل علی المالک في عقد المضاربة عدم کون

الربح جابراً للخسران المتقدّم علی الربح أو المتأخّر عنه ، فالظاهر الصحّة ، کما مرّ أنّ أمد الجبران هو بحسب توافقهما في العقد .

( مسألة 575 ) : يجوز للأب والجدّ المضاربة بمال الصغير مع عدم المفسدة ، وکذا القيم الشرعيّ کالوصيّ والحاکم الشرعيّ مع الأمن من الهلاک وملاحظة الغبطة والمصلحة ، بل يجوز للوصيّ علی ثلث الميّت أن يدفعه إلی الغير للمضاربة وصرف حصّة الميّت من الربح في المصارف المعيّنة للثلث إذا أوصي به الميّت ، بل وإن لم يوصي لکن فوّض أمر الثلث إلی نظر الوصيّ فرأي الصلاح في ذلک .

الشرکة

وهي تارة تطلق علی المسبّب والنتيجة وهي اجتماع حقوق الملاّک علی الشيء الواحد علی سبيل الشياع أو غيره من کيفيّات الاشتراک من کون الشيء لأکثر من شخص واحد ، وهي من ناحية الموضوع إمّا في عين أو دَین أو منفعة أو حقّ ، وهي من ناحية الکيفيّة علی أقسام عديدة ، إمّا بنحو الإشاعة أو بنحو الکلّيّ في المعيّن ، أو بنحو يکون کلّ من الشرکاء مستقلاًّ في التصرّف ، کما في العناوين العامّة المجموعيّة المنطبقة علی أفراد کثيرة ، کالأوقاف العامّة ، واُخري علی السبب لإيجاد الاستحقاق المشترک الفعليّ أو التقديريّ ، وهو إمّا قهريّ أو اختياريّ ، وکلّ منهما إمّا اعتباريّ أو تکوينيّ ، والاعتباريّ إمّا من نمط الإيقاع أو العقد .

والقهريّ الاعتباريّ کالإرث والقهريّ التکوينيّ کالامتزاج بين المالين ، وقد يکون الامتزاج اختياريّ تکوينيّ ، والإيقاع الاعتباريّ الاختياريّ کالحيازة ، کما إذا اقتلع اثنان معاً شجرة مباحة أو اغترفا ماءاً مباحاً بآنية واحدة دفعة ، والاعتباريّ الاختياريّ إمّا في الاکتساب والربح والنماء ، وهو السبب الموجب للشرکة والتشريک التقديريّ في ربح الأموال ، وتسمّي في العرف الحالي بالشرکة المضاربيّة ، کالشرکة الإذنيّة والشرکة العقديّة ، أو في الاُصول المملوکة بالفعل ، وهو السبب الموجب للشرکة والتشريک بالفعل في الأموال ،

کالعقد الموجب لنقل بالفعل لمال من عين أو منفعة أو حقّ ، کما إذا اشتري أکثر من واحد عيناً أو استأجروها أو صالحوا علی حقّ تحجير ونحوه ، أو نقل کلّ منهما مقداراً من ماله للآخر ويسمّي بالتشريک .

( مسألة 576 ) : الامتزاج قد يوجب الشرکة الواقعيّة الحقيقيّة ، وهو فيما إذا حصل خلط وامتزاج تامّ بين الشيئين عقلاً أو عرفاً ، بحيث تزول جهة الاختصاص بنظر العرف ، والأوّل کامتزاج المتجانسين کالماء بالماء والدهن بالدهن ، بل وغير المتجانسين کدهن اللوز بدهن الجوز - مثلاً - أو الخلّ بالدبس ، والثاني خلط الجامدات الناعمة بعضها ببعض ، کدقيق الحنطة بمثله ، بل لا يبعد ذلک في ذوات الحبّ کالسمسم أو الحنطة بالحنطة ، والجوز بالجوز ، وغيرها .

وقد يوجب الامتزاج الشرکة الحکميّة ، وقد تسمّي بالظاهريّة ، وهي ما لو اختلط المالين وزال تميّزهما في الظاهر بحيث لا يمکن إجراء القرعة مع تميّز کلّ منهما في الواقع ، فتجري أحکام الشرکة ويعامل مع المختلط معاملتها في الأحکام مع بقاء تعلّق الملکيّة بکلّ منهما بماله المعيّن في نفس الأمر ، بحث لو فرض تمييز بعضه في الظاهر اختصّ بصاحبه ، کما لو اختلط کميّة کبيرة من حبّ الحنطة بحبّ حنطّة مخالف له في الحجم والصفة أو کاختلاط کميّة کبيرة من حبّ الحنطة بحبّ الشعير ، بل لا يبعد تحقّقها بخلط القيميّات ببعضها إذا امتنع تمييزها بالقرعة ، کاختلاط کميّة کبيرة من الثياب ببعضها أو الأغنام بالأغنام ، وقد لا يوجب الاختلاط إلاّ اشتباه الأموال ، کما في اختلاط القيميّات ببعضها إذا أمکن تمييزها بالقرعة ونحوها .

( مسألة 577 ) : ولا يجوز لبعض الشرکاء التصرّف في المال المشترک إلاّ برضا

الجميع ، بل لو أذن أحد الشريکين لشريکه في التصرّف جاز للمأذون ولم يجز للآذن ، إلاّ أن يأذن له المأذون أيضاً ، ويجب أن يقتصر المأذون بالمقدار المأذون فيه کمّاً وکيفاً ، ولو باللازم کدلالة الإذن في السکني لإسکان الأهل وتردّد الضيوف بالمعتاد ، إلاّ أن يمنع عن بعض اللوازم أو کلّها ولو بالقرينة .

نعم ، لو امتنع بعض الشرکاء عن الإذن في الانتفاع بالمال المشترک بالمهاياة أو غيرها بحيث يستلزم فوات المنافع وتلفها في مدّة لا يمکن فيها القسمة للمال اجبر علی ذلک بمراجعة الحاکم الشرعيّ ، وإلاّ فينتفع الشريک بمقدار حصّته .

( مسألة 578 ) : الشرکة في توابع الملک ، کالطريق غير النافذ المشترک ، والبئر المشترکة ، ونحوها - من الحريم المشترک بين الأملاک ممّا کان الانتفاع بها مبنيّاً بحسب العرف علی عدم الاستئذان ، فيجوز التصرّف بدونه .

( مسألة 579 ) : الشرکة العقديّة والاکتسابيّة والتي قد تسمّي حاليّاً بالشرکة المضاربيّة ثمرتها جواز تصرّف الشريکين فيما اشترکا فيه بالتکسّب به ، والاشتراک في الربح والخسران بينهما علی نسبة مالهما فيما کانت في الأموال ، وتحتاج إلی الإيجاب والقبول ، ويکفي قولهما : « اشترکنا » أو قول أحدهما ذلک مع قبول الآخر ، وقد تتضمّن التشريک في اصول الأموال إن لم يحصل الاشتراک في الأموال بسبب سابق ، فتکون متضمّنة للمعاوضة الفعليّة أيضاً ، ولا يبعد جريان المعاطاة فيها ، بأن خلطا المالين بقصد اشتراکهما في الاکتساب والمعاملة به ، ولکن تکون حينئذٍ شرکة إذنيّة لا عقديّة .

( مسألة 580 ) : يعتبر في الشرکة العقديّة کلّ ما يعتبر في العقود الماليّة من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه .

( مسألة 581 ) : الشرکة العقديّة إمّا في الأموال فتصحّ نقوداً کانت أو عروضاً ،

وتسمّي شرکة العنان ، وأمّا الشرکة في الأعمال والمنافع وهي الشرکة في استثمار الأعمال والمنافع فهي علی قسمين :

الأوّل : هي المسمّاة بشرکة الأبدان ممّا لا يتملّک أحد الشريکين منفعة الآخر ، فلا تصحّ بأن أوقع العقد اثنان علی أن يکون اجرة عمل کلّ منهما مشترکاً بينهما ، سواء اتّفقا في العمل کالخيّاطين أو اختلفا کالخيّاط مع النساج ، کمعاقدة شخصين علی أنّ کلّ ما يحصل کلّ منهما بالحيازة من الحطب أو المباحات الاُخري ، مثلاً : يکون مشترکاً بينهما ، فلا تتحقّق الشرکة في الأرباح والنتاج بذلک ، بل يختصّ کلّ منهما باُجرته وبما حازه .

القسم الثاني : ما لو ملّک أحدهما أو کلّ منهما الآخر العمل أو المنفعة ، وجعل اجرة ذلک الاشتراک في الربح ، فتکون إجارة أو موجرة بنسبة من الربح فتصحّ کما مرّ في المزارعة والمغارسة والمضاربة في المنفعة مع الأموال ، وتصحّ لو کانت بصيغة الجعالة علی نسبة من الربح کما مرّ .

ولا يخفي أنّ هذا القسم ينطبق علی الشرکة في الأموال مع المنافع .

ومن هذا القبيل ما لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلی مدّة معيّنة ، کسنة أو سنتين بنصف منفعة الآخر إلی تلک المدّة ، وقبل الآخر فهي موجرة من الطرفين ، فيشترک کلّ منهما فيما يحصّله الآخر في تلک المدّة من الاُجرة أو الحيازة ، وکذا لو صالح أحدهما الآخر عن نصف منفعته إلی مدّة بعوض معيّن - کدينار مثلاً - وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته في تلک المدّة بذلک العوض ، لکن هذا النمط هو من تبعيّة النماء للأصل المملوک مشترکاً .

وأمّا شرکة الوجوه وهي الشرکة في استثمار الاعتبار الماليّ للأشخاص ، فهي علی قسمين :

الأوّل : وهي أن يوقّع العقد اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما علی أن يبتاع ويتاجر کلّ منهما في ذمّته إلی أجل من دون أن يملّک أحدهما الآخر منفعة العمل ، ويکون ما يبتاعه کلّ منهما بينهما فيبيعانه ويوّيان الثمن ، ويکون ما حصل من الربح بينهما وهذه الشرکة في هذا القسم باطلة .

الثاني : أن يوقعا العقد بنحو المضاربة من الطرفين ، سواء العقديّة أو الإذنيّة ، بأن يوکّل کلّ منهما الآخر في أن يشارکه فيما يشتريه ، بأن يشتري لهما وفي ذمّتهما ، فإذا اشتري شيئاً کذلک فيکون لهما ويکون الربح والخسران بينهما ، وهذه تصحّ .

وأمّا شرکة المفاوضة فلا تصحّ وهي الشرکة في کلّ الاستثمارات بأن يعقد اثنان علی أن يکون کلّ ما يحصل لکلّ منهما من ربح تجارة أو فائدة زراعة أو اکتساب أو إرث أو وصيّة أو غير ذلک شارکه فيه الآخر ، وکذا کلّ غرامة وخسارة ترد علی أحدهما تکون عليهما . نعم ، يجوز اشتراط ذلک في ضمن عقد لازم بنحو شرط الفعل بأن يعطي کلّ منهما الآخر ذلک بمقدار نسبة من الربح أو يتدارک کلّ منهما مقدار نسبة من خسارة الآخر ، وهذا النمط من اشتراط الفعل في ضمن عقد آخر يمکن اعتماده أيضاً بدلاً عن القسم الباطل من شرکة الوجوه وشرکة الأعمال والمنافع .

( مسألة 582 ) : لو آجر اثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد باُجرة معيّنة کانت الاُجرة مشترکة بينهما ، وکذا لو حاز اثنان معاً مباحاً ، کما لو اقتلعا معاً شجرة أو اغترفا ماءاً دفعة بآنية واحدة کان ما حازاه مشترکاً بينهما ، وليس ذلک من شرکة الأبدان الباطلة ، بل هو نمط من اختلاط الأعمال الموجب للشرکة في الربح ، وتقسّم الاُجرة أو ما حازاه بنسبة عملهما بحسب العرف السوقيّ في باب

الأعمال ولو لم تعلم النسبة ، فالأحوط التصالح .

( مسألة 583 ) : لا بدّ في الشرکة العنانيّة - التي هي عقد علی التکسّب بالمال المشترک - من الاشتراک في رأس المال بأحد أسباب الاشتراک المتقدّمة من الامتزاج أو الاستحقاق المشترک بإرث أو سبب معامليّ مملّک بملکيّة مشترکة ويصحّ أن يبيع أو يصالح کلّ منهما الآخر نصف ماله بنصف ماله الآخر ، کما يصحّ أن ينشأ بالشرکة العقديّة کلاًّ من التشريک في اصول الأموال والشرکة التقديريّة في ربح الأموال فتکون متضمّنة للمعاوضة الفعليّة .

( مسألة 584 ) : الظاهر أنّ تملّک العوض في المعاملة علی المعوض المشترک يقع بنفس الکيفيّة من الاشتراک في المعوض ، کما هو الحال في اتّحاد قدر النسبة من الاشتراک ، فلو کان کيفيّة الاشتراک بنحو الکلّيّ في المعيّن مع المجموع کان العوض کذلک کيفاً وقدراً في النسبة ، ولو کان بنحو الشرکة في ماليّة الشيء کما في حقّ الزکاة والخمس کان العوض کذلک کما مرّ في باب الزکاة والخمس ، وکذلک لو کانت الشرکة بين حقّ وملک متعلّقين بعين واحدة .

هذا فيما کان العوض عيناً ، وأمّا لو کان نقداً فالظاهر أنّ الاشتراک يکون بنحو الإشاعة في ملکيّة النقد بحسب مقدار نسبة ماليّة الاشتراک في المعوض .

( مسألة 585 ) : جواز تصرّف کلّ منهما بالتکسّب برأس المال هو مقتضي إطلاق عقد الشرکة ، وإذا اشترطا کون العمل من أحدهما أو من کليهما منضمّين أو من شخص ثالث باُجرة فهو المتّبع ، وکذا الحال في الشرکة الإذنيّة .

( مسألة 586 ) : يجوز العمل والتکسّب بکلّ نحو فيه المصلحة ممّا هو متعارف مع إطلاق العقد أو الإذن ، إذ الشريک بمثابة الوکيل وعامل المضاربة ، ولو عيّنا جهة خاصّة کالاتّجار في شيء معيّن کالأغنام أو الطعام أو جنس آخر اقتصر

عليه ، ولا يتعدّي إلی غيره ، وکذا لا يجوز البيع بالنسيئة ولا السفر بالمال إذا لم يکن يشمله إطلاق العقد بحسب المتعارف .

(مسألة 587): لو تعدّي العامل عمّا عيّن وحدّد بالشرط والتقييد أو بحسب المتارف، فينفذ التصرّف مع ظهور الربح إذا کان الشرط والتقييد راجع إلی الحيطة والاستئمان للمال کما مرّ في المضاربة و مع الخسارة والتلف يضمن العامل.

(مسألة 588): إطلاق عقد الشرکة يقتضي توزيع الربح والخسران علی الشريکين علی نسبة مالهما، فإذا تساوي مالهما تساويا في الربح وئالخسران، و مع التفاوت يتفاضلان فيهما علی حسب تفاوت ماليهما، من غير فرق بين ما کان العمل من أحدهما أو منهما بالتساوي أو منهما بالاختلاف.

و لو شرطا التفاوت في الربح مع التساوي في المال أو تساويهما في الربح مع تفاوتهما في المال، فإن جعلت الزيادة للعامل منهما صحّ، سواء کان الآخر عاملاً أم لا، و سواء کان عمل مَن اشترطت له الزيادة أزيد عملاً أو مساوي أو أقلّ، و سواء کان العمل منه مباشرة أو بالتسبيب کاستئجار عامل و إن جعلت الزيادة لغير العامل، فالاظهر والاقوي بطلان الشرط والشرکة معاً، و إن صحّت العقود المترتّبة عليها، و کذا الحال لو شرطا تمام الربح لاحدهما أو تمام الخسران علی أحدهما.

و أمّا لو شرطا التفاوت في الخسران لا بحسب نسبة المال، له وجه و هو بمعني استقراض من زادت خسارته علی نسبة ماله من مال الاخر بذلک القدر.

(مسألة 589): العامل من الشريکين أمين، فلا يضمن التلف إرا لم يتعدّي ولو بالتفريط، و اذا ادّعي التلف قبل قوله مع اليمين بالتفصيل الذي مرّ في

عامل المضاربة ، و کذا إذا ادّعي الشريک عليه التعدّي أو التفريط و قد أنکر.

(مسألة 590): عقد الشرکة جائز من الطرفين، فيجوز لکلّ منهما فسخه، فينفسخ کما مرّ في المضاربة، لکن لا يبطل بذلک الاشتراک في رأس المال.

و کذا تنفسخ بعروض الموت والجنون والاغماء والحجر بالفلس أو السفه و تبقي أصل الشرکة في رأس المال.

نعم، مرّ في المضاربة صحّة انعقادها بنحو الاجارة و ان کانت الاجرة نسبة من الربح، و علی هذا التقدير تکون لازمة، کما أنّه لو اشترطت الشرکة في عقد لازم ولو ضمن المعاوضة للتشريک في المالين کانت لازمة تکليفاً لا وضعاً.

(مسألة 591): لو جعلا للشرکة أجلاً لم يلزم، فيجوز لکلّ منهما الرجوع قبل انقضائه، الاّ إذا اشترطاه في ضمن عقد لازم فيلزم تکليفاً.

(مسألة 592): اذا تبيّن بطلان عقد الشرکة کانت المعاملات الواقعة قبله محکومة بالصحّة و لهما الربح و عليها الخسران علی نسبة المالين، و لکلّ منهما اجرة مثل عمله.

القسمة

وهي تعيين وتمييز وفصل الحقوق الکلّيّة المشاعة من حصص الشرکاء بعضها من بعض ، وليست ببيع ولا معاوضة ، فلا يجري فيها خيار المجلس ولا خيار الحيوان المختصّان بالبيع ، أو في وجه بالمعاوضات ، ولا يدخل فيها الربا المعاوضي وإن عمّ جميع المعاوضات .

( مسألة 593 ) : لا بدّ في القسمة من تعديل السهام ، وهو - أوّلاً - إمّا بحسب الأجزاء والکمّيّة کيلاً أو وزناً أو عدّاً أو مساحة ، وتسمّي « قسمة إفراز » وهي جارية في المثليّات - کالحبوب والأدهان وأنواع الخلّ والألبان ونحوها - وفي بعض القيميّات المتساوية الأجزاء - کما في طاقة الخام للثوب الواحد الذي تساوت أجزاو ، وکالقطعة الواحدة من الأرض المتساوية الأجزاء في القيمة والصفات - .

وثانياً : بحسب القيمة والماليّة ، کما في القيميّات إذا تعدّدت ، کالعبيد والأغنام والعقار والأشجار إذا ساوي بعضها مع بعض بحسب القيمة لا بحسب العدد الکمّيّ ، کما إذا اشترک اثنان في ثلاثة أغنام قد ساوي قيمة أحدها مع اثنين منها ، فيجعل الواحد سهماً والاثنان سهماً ، ويسمّي ذلک «قسمة التعديل» .

وثالثاً : بضمّ مقدار من المال مع بعض السهام ليعادل البعض الآخر ، کما إذا کان بين اثنين عبدان قيمة أحدهما خمسة دنانير والآخر أربعة ، فإنّه إذا ضمّ

إلي الثاني نصف دينار تساوي مع الأوّل ، وتسمّي «قسمة الردّ » .

رابعاً : إذا امتنع التقسيم بما سبق أو حصل تضرّر الجميع بالقسمة بذلک ، فلا بدّ من التقسيم بطريق آخر من بيع أو صلح أو مهاياة أو بنحو آخر ، إذا لم يتمکّن أن يبيع مَن يطلب القسمة حصّته من دون ضرر .

( مسألة 594 ) : الأموال المشترکة قد لا يتأتّي فيها إلاّ قسمة من نمط واحد ، وقد يتأتّي فيها القسمة من نمطين أو من ثلاثة ، فيتعيّن تقديم الإفراز علی التعديل ، والتعديل علی قسمة الردّ ، وقسمة الردّ علی البيع ، وتقسيم الثمن . نعم ، تصحّ لو تراضيا علی اختيار المتأخّر مع إمکان المتقدّم .

( مسألة 595 ) : لا يعتبر في القسمة العلم بمقدار السهام بعد أن کانت معدّلة ، فلو کانت صبرة من حنطة مجهولة الوزن بين ثلاثة فجعلها ثلاثة أقسام معدّلة بمکيال مجهول المقدار ، أو کانت بينهم عرصة أرض متساوية الأجزاء فجعلها ثلاثة أجزاء متساوية بخشبة أو حبل لا يدري کم طولها من وحدة المقياس ، صحّ لأنّ القسمة ليست معاوضة .

( مسألة 596 ) : إذا طلب أحد الشريکين القسمة بأحد أقسامها ، فإن انحصر طريق القسمة الخالي عن الضرر بأحد الأنحاء أو لم ينحصر ، وکان متقدّماً رتبة ، فله أن يجبر الآخر علی القسمة وتکون قسمة إجبار ، وإن لم ينحصر بها وکان متأخّراً أو کانت مستلزمة للضرر ، فللشريک الامتناع عنها ولم يجبر عليها لو امتنع ، وتسمّي « قسمة تراض » .

فلو کانا شريکين في حنطة وشعير وتمر وزبيب فطلب أحدهما قسمة کلّ نوع بانفراده قسمة إفراز اجبر الممتنع ، وإن طلب قسمتها بالتعديل بحسب القيمة لم يجبر ، وکذا إذا کانت بينهما قطعتا أرض أو عقار . نعم ، لو کانت قسمتها

منفردة مستلزمة للضرر اجبر الممتنع علی التعديل .

( مسألة 597 ) : إذا اشترک اثنان في دار ذات علوّ وسفل ، وأمکن قسمتها علی نحو يحصل لکلّ منهما حصّة من العلوّ والسفل بالإفراز أو بالتعديل أو قسمتها علی نحو يحصل لأحدهما العلوّ وللآخر السفل ولم يستلزم الضرر ، فإن طلب أحدهما القسمة علی النحو الأوّل يجبر الآخر لو امتنع ، ولا يجبر علی النحوين الآخرين مع إمکان الأوّل ، وأمّا مع عدم إمکانه أو استلزامه الضرر فيتعيّن الثاني عند طلب أحدهما ، وإلاّ فالثالث . نعم ، مع التراضي لهما اختيار أي نحو من الثلاثة .

( مسألة 598 ) : لو کانت دار ذات بيوت أو عمارة ذات طوابق بين جماعة ، وطلب بعض الشرکاء القسمة أجبر الباقون ، إلاّ إذا استلزم الضرر کأن يول التقسيم إلی الضيق مع کثرة الشرکاء .

( مسألة 599 ) : إذا کان بينهما بستان مشتمل علی نخيل وأشجار ، فقسمة الأرض بأشجارها ونخيلها قسمة إجبار إذا طلبها أحدهما يجبر الآخر بخلاف قسمة کلّ من الأرض علی حدة والأشجار علی حدة ، فإنّها قسمة تراض لا يجبر عليها الممتنع مع إمکان النحو الأوّل .

( مسألة 600 ) : إذا کانت بينهما أرض مزروعة يجوز قسمة کلّ من الأرض والزرع ، قصيلاً کان أو سنبلاً علی حدة ، وتکون القسمة قسمة إجبار ، وأمّا قسمتها معاً فهي قسمة تراضٍ لا يجبر الممتنع عليها إلاّ إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر فيها فيجبر عليها .

هذا إذا کان الزرع قصيلاً أو سنبلاً ، وأمّا إذا کان حبّاً مدفوناً أو مخضرّاً في الجملة ولم يکمل نباته ، فلا إشکال في قسمة الأرض وحدها وبقاء الزرع علي

إشاعته ، کما أنّه لا إشکال في عدم جواز قسمة الزرع مستقلاًّ . نعم ، لا يبعد قسمة الأرض بزرعها إذا عدّ من توابعها ، وإن کان الأحوط إفراز الزرع بالمصالحة .

( مسألة 601 ) : إذا کانت بينهم دکاکين متعدّدة متجاورة أو منفصلة ، فإن أمکن قسمة کلّ منها بانفراده وطلبها بعض الشرکاء في مقابل طلب بعضهم قسمة بعضها في بعض بالتعديل لکي يتعيّن حصّة کلّ منهم في دکّان تامّ أو أزيد يقدّم ما طلبه الأوّل ويجبر البعض الآخر لو امتنع ، إلاّ إذا کان في النحو الأوّل

ضرر علی الشرکاء بخلاف الثاني .

( مسألة 602 ) : إذا کان بينهما حمّام وشبهه ممّا لم يقبل القسمة الخالية عن الضرر لم يجبر الممتنع ، بخلاف ما لو کان کبير بحيث يقبل الانتفاع بصفة الحمّاميّة من دون ضرر ولو بإحداث مرافق خدميّة للأبعاض ، فالأقرب الإجبار . نعم ، في الشقّ الأوّل تصل النوبة إلی القسمة بالبيع ونحوه وتوزيع الثمن .

( مسألة 603 ) : لو کان لأحد الشريکين عشر من دار - مثلاً - وهو لا يصلح للسکني ويتضرّر هو بالقسمة دون الآخر ، وطلب هو القسمة بغرض صحيح يجبر شريکه ولا يجبر هو لو طلبها الآخر . نعم ، للآخر القسمة بالبيع لتوزيع الثمن بينهما بالنسبة لو لم يمکنه بيع حصّته من دون تضرّر .

( مسألة 604 ) : يکفي في الضرر المانع عن الإجبار ترتّب نقصان في العين أو القيمة بسبب القسمة بما لا يتسامح فيه في العادة ، وإن لم يسقط المال عن قابليّة الانتفاع بالمرّة .

( مسألة 605 ) : لا بدّ في القسمة من تعديل السهام إمّا بالفرز أو بنسبة القيمة

والحصّة ، فإن کان تراضي فهو ، وإلاّ فلا بدّ من القرعة في قسمة الإجبار ، أمّا کيفيّة التعديل فإن کانت حصص الشرکاء متساوية فتعدّل السهام بعدد الروس ، وإن کانت الحصص متفاوتة فيجعل السهام علی أقلّ الحصص ، کما إذا کان المال بين ثلاثة سدس لناصر وثلث لزيد ونصف لمنصور ، فتجعل السهام ستّة معلّمة کلّ منها بعلامة تميّزه عن غيره .

وأمّا کيفيّة القرعة ، فلها أنماط عديدة ، منها أن توذ رقاع بعدد روس الشرکاء ويتخيّر بين أن يکتب عليها أسماء الشرکاء أو أسماء السهام ، ثمّ تخلط وتستر ويور مَن لم يشاهدها فيخرج واحدة واحدة ، فإن کتب عليها اسم الشرکاء فيعيّن السهم ويخرج رقعة باسم ذلک السهم بقصد أن يکون السهم لکلّ مَن خرج اسمه أو العکس .

وأمّا ما کانت الحصص متفاوتة فلا بدّ من قصد أنّ کلّ مَن خرج اسمه کان له ذلک السهم مع ما يليه بما يکمل تمام حصّته .

( مسألة 606 ) : الظاهر أنّه ليست للقرعة کيفيّة خاصّة ، وإنّما تکون الکيفيّة منوطة بمواضعة القاسم والمتقاسمين بإناطة التعيّن بتفويض أمرهم إلی اللّه تعالی ( جلّ شأنه ) ليس لإرادة المخلوق مدخليّة ، سواء کان بکتابة رقاع أو إعلام علامة في حصاة أو نواة أو ورق أو خشب أو غير ذلک .

( مسألة 607 ) : الأقوي أنّه إذا بنوا علی التقسيم وعدّلوا السهام وأوقعوا القرعة فقد تمّت القرعة وإن کانت قسمة تراض ، ولا يحتاج إلی تراض آخر بعدها فضلاً عن إنشائه ، وإن کان هو الأحوط في قسمة الردّ .

( مسألة 608 ) : إذا طلب بعض الشرکاء المهاياة في الانتفاع بالعين المشترکة ، إمّا بحسب الزمان بأن يسکن هذا في شهر وذاک في شهر - مثلاً - وإمّا بحسب

الأجزاء بأن يسکن هذا في الفوقانيّ وذاک في التحتانيّ - مثلاً - لم يلزم علی شريکه القبول ولم يجبر إذا امتنع ، ويصحّ مع التراضي لکن ليس بلازم ، فيجوز لکلّ منهما الرجوع . نعم ، يجوز الاجبار عليها إذا امتنعت قسمة العين ولو لأمد محدود وانحصر استيفاء المنفعة بذلک کما مرّ . هذا في شرکة الأعيان .

وأمّا في شرکة المنافع فينحصر إفرازها بالمهاياة لکنّها غير لازمة أيضاً ، ولا يجبر عليها إلاّ في صورة ما مرّ . نعم ، لو حکم الحاکم الشرعيّ بها في مورد لأجل حسم النزاع والجدال فيجبر الممتنع وتلزم .

( مسألة 609 ) : القسمة في الأعيان إذا وقعت وتمّت لزمت وليس لأحد من الشرکاء إبطالها وفسخها ، بل الظاهر أنّه ليس لهم فسخها وإبطالها بالتراضي إذا کانت القسمة بالقرعة ، لأنّ الظاهر عدم مشروعيّة الإقالة فيها .

( مسألة 610 ) : لا تشرع القسمة في الديون المشترکة ، فإذا کان لزيد وناصر معاً ديون علی الناس بسبب يوجب الشرکة - کالإرث - فأرادا تقسيمها قبل استيفائها فعدّلا النسبة بين الديون وجعلا ما علی الحاضر - مثلاً - لأحدهما وما علی البادي لأحدهما لم يفرز ، بل تبقي علی إشاعتها ، فکلّ ما حصل لکلّ منهما يکون لهما ، وکلّ ما يبقي علی الناس يکون بينهما ، ولو اشترکا في دَین علی أحد واستوفي أحدهما حصّته - بأن قصد کلّ من الدائن والمديون أن يکون ما يأخذه وفاءاً وأداءاً لحصّته من الدين المشترک - ففي تعيّنه له وبقاء حصّة الشريک في ذمّة المديون إشکال ، بل منع .

( مسألة 611 ) : لو ادّعي أحد الشريکين الغلط في القسمة أو عدم التعديل فيها ، وأنکر الآخر ، لا تسمع دعواه إلاّ بالبيّنة ، فإن قامت علی دعواه نقضت القسمة واحتاجت إلی قسمة جديدة ، وإن لم تکن بيّنة کان له إحلاف الشريک .

( مسألة 612 ) : إذا قسّم الشريکان فصار في حصّة هذا بيت وفي حصّة الآخر بيت آخر ، وقد کان يجري ماء أحدهما علی الآخر لم يجز للثاني منعه ، إلاّ إذا اشترطا حين القسمة ردّ الماء عنه ، ومثل ذلک لو کان مسلک البيت الواقع لأحدهما في نصيب الآخر من الدار .

( مسألة 613 ) : لا يجوز قسمة الوقف بين الموقوف عليهم ، إلاّ إذا وقع تشاحّ بينهم موِّ إلی خرابه لا ترتفع غائلته بالقسمة في المنافع بحسب المدد الزمنيّة فيما بين الموجودين إلاّ بالقسمة لأصل عين الوقف ، وإلاّ إذا اشترط ذلک الواقف . نعم ، يصحّ قسمة الوقف عن الملک الطلق بأن کان ملک واحد نصفه المشاع وقفاً ونصفه ملکاً ، بل الظاهر جواز قسمة وقف عن وقف وهو فيما إذا کان ملک بين اثنين فوقف أحدهما حصّته علی ذرّيّته - مثلاً - والآخر حصّته علی ذرّيّته ، فيجوز إفراز أحدهما عن الآخر بالقسمة ، والمتصدّي لذلک الموجودون من الموقوف عليهم ووليّ البطون اللاحقة .

السبق والرماية

هو المسابقة في الأمر بين شخصين أو أکثر لمعرفة الأجود منهم ، أو الأکثر مهارة ، أو فنّاً ، أو اتقاناً ، أو معرفة .

وعقد المعاملة هي جعل أو بذل عوض لمَن يسبق في الحلبة والمضمار مکافاة له علی سبقه وفوزه ، ويطلق علی العوض الخطر ، ويسمّي الرهن أيضاً ، وتسمّي المسابقة بالمراهنة ، بل لا يبعد صدق المراهنة من دون عوض وجوازه خاصّ بالآلات العسکريّة ، ومنها المعاملة علی إجراء الخيل وما شابهها في حلبة السباق لمعرفة الأجود منها ، والأفرس من المتسابقين .

وکذا المعاملة علی المناضلة بالسهام أو غيرها ليعلم حذق الرامي ومهارته في الرماية والفروسيّة .

وفائدة المسابقة من دون المراهنة التکامل والارتقاء التنموي في المهارات والفنون والصناعات النافعة المباحة أو الراجحة ، وکذا في العلوم والمعارف المتنوّعة ، والانبعاث علی الجدّ في کلّ المجالات التي يخوض فيها الإنسان في حياته ، وإثارة روح التنافس في الغايات الصالحة والخيرات والاستباق إليها ، سواء العسکريّة - التي هي أصل أدلّة هذا الباب - أو غيرها ، کالتکافل الاجتماعي وغيره .

فمن المجال الأوّل ما اشير إليه في الأدلّة في قوله تعالی: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ

مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَیْلِ،1 أي بعث العزم علی الاستعداد للقتال ، ومعرفة فنون الحرب دفاعاً عن النفس والدين والعِرض والمال .

هذا بخلاف المسابقة لغاية باطلة ، کاللّهو المجوني الموجب لفتنة الغرائز من الغضبيّة والشهويّة وشعبهما ، وسکر القلب والعقل المفقد للتوازن والسيطرة علی النفس وصيرورته إلی الخفّة ، ومن الغاية الباطلة القمار مع الرهن أو بدونه باللّعب بآلاته ، وکذا المراهنة في اللّعب ، برهن أو بدونه ، للمغالبة والتحدّي والمفاخرة ، وممّا يوّي نظام اللّعب ومقرّراته إلی الإيذاء والإضرار والعداوة والبغضاء ، بخلاف ما إذا کان نظام وقوانين اللّعبة ودّيّة يثار فيها التنافس من دون تصاعد إلی العداوة والبغضاء .

هذا في غير التسابق في الآلات العسکريّة ، وأمّا فيها فيجوز المراهنة الماليّة ، وتجوز المغالبة فيها ، فإنّه لا سبق رهان أو لهو إلاّ فيها ، کما ورد بذلک النصّ .

نعم ، تجوز الجوائز والمکافئات في المسابقات في غيرها ، في الأغراض الراجحة بشرط عدم صدق المراهنة الماليّة .

( مسألة 614 ) : عقد المسابقة هو التزام کلّ واحد من المتسابقين للآخر أو للآخرين بالمسابقة بينهما أو بينهم بقيود ومقرّرات وشرائط نظام عمل المسابقة ، وباستحقاق مَن يسبق العوض المبذول ، وهو عقد لازم وإن لم يکن أثره وحکمه الوجوب التکليفي لنفس فعل التسابق ، فإنّ السابق يستخرج إمّا بإخفاق الآخر في الإجراء ، أو بانکفاءه وإحجامه عن التسابق .

ولا بدّ في العقد من إيجاب وقبول .

ويصحّ في الآلات المستعملة في الحرب ، کالحراب والسيوف والإبل والفيلة والخيل والبغال والحمير ، ولا يبعد صحّة المسابقة في جميع الآلات المستعملة في ذلک المتداولة في هذه الأعصار .

( مسألة 615 ) : يجوز أن يکون العوض عيناً وديناً ، وأن يبذله أجنبيّ أو أحدهما ، أو من بيت المال ، ويجوز جعله للسابق وللمحلّل ، وليس المحلّل شرطاً في صحّة العقد ، وإن کان معه يکون العقد أبعد عن القماريّة .

( مسألة 616 ) : لا بدّ في المسابقة من تعيين الجهات التي يکون الجهل بها موجباً للنزاع ، فلا بدّ من تقدير المسافة والعوض ، وتعيين الدابّة ، ولا بدّ في الرماية من تقدير عدد الرمي ، وعدد الإصابة وصفتها ، وقدر المسافة ، والغرض ، والعوض ، ونحو ذلک .

( مسألة 617 ) : المحلّل هو الذي يدخل بين المتراهنين ولا يبذل معهما عوضاً ، بل يجري دابّته بينهما أو في أحد الجانبين علی وجه يتناوله العقد علی أنّه إن سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه علی حسب الشرط ، وإن لم يسبق لم يغرم شيئاً .

( مسألة 618 ) : إذا قالا بعد أن أخرج کلّ منهما سبقاً من نفسه وأدخلا محلّلاً : « مَن سبق منّا ومن المحلّل فله العوضان » ، فمَن سبق من الثلاثة فهما له ، فإن سبقا فلکلّ ماله ، وإن سبق أحدهما والمحلّل ، فللسابق ماله ونصف مال الآخر ، والباقي للمحلّل .

( مسألة 619 ) : إذا فسد العقد فلا اجرة للغالب ، ويضمن العوض إذا ظهر مستحقّاً للغير مع عدم إجازته ، وعدم کون الباذل غارّاً .

( مسألة 620 ) : يحصل السبق بتقدّم العنق أو الکند - وهو العظم الناتئ بين

الظهر وأصل العنق - إذا لم تکن قرينة علی مشارطة اخري .

( مسألة 621 ) : لا يصحّ العقد إذا اشترط أن يکون العوض - کلّه أو بعضه - لشخص غير مشارک في المسابقة ، وان اشترک في تنظيمها أو إعدادها .

کما يشترط في المتسابقين القدرة علی التسابق ، فلو کان أحدهما عاجزاً أو طرء العجز بعد العقد قبل المسابقة بطل العقد .

( مسألة 622 ) : ليس من المسابقة المبحوث عنها أن يرسل کلّ واحد منهما فرسه أو دابّته من غير أن يرکبها ، فتستبق الدابّتان بينهما من غير فارس أو راکب ، ولا يصحّ العقد عليه .

( مسألة 623 ) : لا تصحّ المراهنة بين أحد المتسابقين وبين شخص ثالث غير مشارک في السباق ، ويصحّ تخصيص العوض والجعل بأحد المتسابقين دون الآخر إذا سبق أو بالمحلّل کذلک .

( مسألة 624 ) : تصحّ المراهنة علی السبق في الآلات العسکريّة وإن کانت الغاية لغير الوجه الراجح من تشريع المسابقة ، کاللّهو أو الاسترباح المالي بالمراهنة . نعم ، لو ترتّبت درجة شديدة من المجون والفتنة ، ودرجة فاحشة من الرهان المالي ممّا يعدّ قماراً محضاً ، ونحوها من الغايات المحرّمة بشدّة ، فالأوجه المنع .

( مسألة 625 ) : تحرم الألعاب اللّهويّة المجونيّة التي توجب افتتان الغضب وتهييج العصبيّات والإحن والحزازات وموجبات الفرقة والشقاق ، واشتعال التحدّي ممّا يسکر قلب الإنسان عن التوازن والعقل عن السيطرة علی المشاعر ، وتشتدّ الحرمة مع المراهنة الماليّة ، فتکون قماراً ، وکذا المسابقة عليها ، وکذا التجمهر والاجتماع للتفرّج عليها ، وأخذ الاُجرة علی ذلک باطل .

( مسألة 626 ) : تصحّ المسابقة علی الألعاب الرياضيّة الخالية من اللّهو المتقدّم ، لکن لا تصحّ المراهنة الماليّة عليها بين المتسابقين ، وتجوز الجوائز إذا لم تعدّ مراهنة ماليّة ولا ممارسة للاسترباح المالي ، بل مکافأة وتبرّع وتکريم ، کما هو الحال إذا کانت الجائزة من أجنبيّ متبرّع أو من بيت المال ، کما تصحّ وترجّح المسابقات علی الأعمال الراجحة ، کحفظ القرآن والنصوص الدينيّة وبقيّة الأعمال الخيريّة وأبواب البرّ .

کتاب الوديعة والأمانات

اشارة

وهي جعل عهدة حفظ العين وصونها علی الغير ، وهو مفاد عنوان الائتمان في الحفظ . هذا من جانب المودع ، والتزام بالحفظ من الودعي لمالک المال ما دام في يده ، وتتضمّن استنابة في الحفظ ، بل تولية وتسليط علی الحفظ . ويقال لصاحب المال : المودع ، ولذلک الغير : الودعي والمستودع .

( مسألة 627 ) : يتحقّق عقدها بإيجاب من المودع ، وهو کلّ لفظ دالّ علی الإيداع والائتمان ، کقوله: « أودعتک هذا المال ، أو احفظه ، أو هو وديعة عندک » ، وقبول من الودعي ، وهو کلّ قول دالّ علی الرضا بذلک ، ويجوز أن يکون الإيجاب باللّفظ والقبول بالفعل ، بأن يتسلّم العين بعد الإيجاب ، بل يکفي السکوت وعدم الردّ مع الالتفات مع کون العين تحت يده ، کما تصحّ أن يکون الإيجاب بالکتابة ، وأمّا المعاطاة بالفعل من دون لفظ ، فمفادها الإذن في الحفظ من دون التزام بذلک .

وفي اشتراط القبض في تحقّق الوديعة وجه ولو بالتمکين .

( مسألة 628 ) : لو وضع مالاً عند آخر وقال : « هذا وديعة عندک » ولم يقبلها ، لم تتحقّق الوديعة وإن ذهب وترکه عنده تحت تصرّفه فأهمله وتلف المال ، فليس عليه ضمان وإن کان أمانة شرعاً ما لم يتصرّف ويضع يده عليها . نعم ، الظاهر کفاية السکوت مع الالتفات وعدم الردّ عرفاً .

( مسألة 629 ) : القدرة علی الحفظ شرط في صحّة الوديعة ، وحيث إنّ القدرة والحفظ درجات ، فهي تصحّ بلحاظ ما هو متوفّر منها ، ولا تصحّ بلحاظ ما هو منتفٍ منها ، والعاجز لا يجوز له أخذ الوديعة ما لم يکن المالک عالم بعجزه ، وحينئذٍ فتکون أمانة مالکيّة لا وديعة في مقدار الحفظ العاجز عنه .

( مسألة 630 ) : الوديعة عقد جائز من الطرفين ، فللمالک استرداد ماله متي شاء ، وللودعي ردّه أيضاً ، وليس للمودع الامتناع من أخذه ، ويکفي في الردّ إعلام المالک أو المخوّل من قِبله . نعم ، لو شرطت في ضمن عقد آخر لازم بنحو النتيجة لزم الأثر .

( مسألة 631 ) : يعتبر في الودعي والمودع الشرائط العامّة في العقود ، فلو أخذ المال من غير الکامل ضمنه حتّي يوصله إلی وليّه . نعم لا بأس بأخذه حسبة إذا خيف هلاکه وتلفه في يده ، وتکون أمانة شرعيّة ، ويجب حفظها وإيصالها إلی وليّه ولو بإعلامه ، ولا يضمن مع عدم التفريط .

( مسألة 632 ) : لو أوصل شخص کامل مالاً بواسطة غير الکامل - کآلة للإيصال ليکون وديعة عنده - فأخذه ، فالظاهر تحقّق الوديعة بذلک .

( مسألة 633 ) : لو أودع عند الصبيّ والمجنون غير المميّزين مالاً لم يضمناه بالتلف ولا بالإتلاف ، وإن کانا مميّزين بدرجة تتناسب مع الاستئمان ، فيضمنان مع الإتلاف ، وفي ضمانهما مع التفريط في الحفظ والإهمال إشکال إن لم يکن منع ، فضلاً عن ضمانهما بمجرّد القبض .

( مسألة 634 ) : يجب علی الودعي حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به ، ووضعها في الحرز المناسب لها ، إلاّ أن يعيّن المالک نمطاً خاصّاً في الحفظ بلحاظ المکان أو الکيفيّة ، وحفظ کلّ شيء بحسبه لدي العرف بنحو لا يعدّ معه

عند العرف مضيّعاً ومفرّطاً وخائناً ، وکذا القيام بصونها من العيب أو التلف ، فلو أهمل ضمن .

( مسألة 635 ) : لو عيّن المودع موضعاً خاصّاً اقتصر في الحفظ عليه ، ولا يجوز نقلها إلی غيره وإن کان أحفظ ، ولو نقلها ضمن ، إلاّ أن تکون في المحلّ الذي عيّنه المالک في معرض التلف .

( مسألة 636 ) : لا يضمن الودعي الوديعة بالتلف مع عدم التفريط والإهمال ، وکذا لو أخذها منه ظالم قهراً ، سواء انتزعها من يده أو أمره بدفعها له بنفسه فدفعها کرهاً إذا کان الإکراه والضرر المتوعّد به متوجّه أصالة إلی المال وصاحبه ، وکان بدرجة لا يتحمّلها العقلاء بحسب درجة ذلک المال .

( مسألة 637 ) : يجب علی الودعي دفع الظالم بمثل الإنکار کذباً ، أو الحلف عليه ، أو التورية ، ونحوها ، فإن لم يفعل ضمن .

( مسألة 638 ) : لا يجب مدافعة الظالم إذا کانت موّية إلی الضرر علی بدنه من جرح وغيره ، أو هتک في عِرضه ، أو خسارة في ماله ، بل قد يحرم ذلک في الجملة . نعم ، لا بدّ من الموازنة بين قيمة مال الوديعة وأهميّتها مع الضرر المترتّب ، وملاحظة حکم العقلاء والعرف باستحقاقه للتحمّل أو عدمه ، فمع کون الضرر يسيراً بالإضافة إلی أهميّة المال في نظرهم ، فيحسب ما يخسره من المال من الموة لحفظ الوديعة ولم يجب عليه الدفع تبرّعاً .

( مسألة 639 ) : لو توقّف دفع الظالم عن الوديعة علی بذل مال له أو لغير الظالم ، فإن کان بدفع بعضها وجب ، ولو أهمل وأخذ الظالم کلّها ضمن المقدار الزائد ، وکذا فيما کان عنده وديعتان لشخص ، وکان يندفع بإحداهما المعيّنة ضمن الاُخري ، أو لا علی التعيين فيضمن أکثرهما قيمة .

ولو توقّف دفعه علی المصانعة معه بدفع مال من الودعي وجب عليه مع اقتضاء الحفظ ذلک في نظر العرف ، وجاز له قصد الرجوع علی المالک .

( مسألة 640 ) : لو کانت الوديعة دابّة ، وجب عليه سقيها وعلفها ولو لم يأمره المالک ، بل ولو نهاه إلاّ أن يردّها إليه ، وکذا مراعاة حفظها بالنحو المعتاد ، ولو توقّف الإنفاق عليها علی بيع بعضها ، فلا بدّ من الاستئذان من المالک ، وإلاّ فمن الحاکم .

( مسألة 641 ) : تبطل الوديعة بموت أو جنون أو إغماء غير القصير مدّة منهما ، کلّ واحد من المودع والودعي ، فإن کان هو المودع تکون الوديعة أمانة شرعيّة في يد الودعي ، فيجب عليه ردّها فوراً إلی وارث المودع أو وليّه ، ولو بإعلامهما ، ولو أهمل ضمن ، ولا يضمن إذا کان للتروّي والفحص عن الوارث وانحصاره ، واللازم تسليمها إلی جميع الورثة ، وإلاّ ضمن حصص الباقين ، وإن مات الودعي فتکون أمانة شرعيّة في يد وارثه ووليّه وعليهما الردّ إلی المودع ولو بإعلامه .

( مسألة 642 ) : يجب المبادرة بردّ الوديعة عند المطالبة وإن کان المودع کافراً محترم المال ، بل وإن کان حربيّاً مباح المال ، علی الأحوط .

والمقدار الواجب عليه هو رفع يده عنها والتخلية بينها وبين المالک ، لا نقلها إليه ، کما أنّ المبادرة هي بنحو الفوريّة العرفيّة ، فلا تتنافي مع التأخير لأجل التشاغل بالاُمور المعتادة .

ويجوز له التأخير ليشهد عليه ، وإن کان الإيداع بلا إشهاد ما لم يستلزم تأخيراً کثيراً ، کما يجوز مع ترخيص المالک .

( مسألة 643 ) : لو أودع اللّص أو الغاصب المال عند شخص أو مطلق

مَن استولي علی مال ليس له بحقّ ولو جهلاً ، فلا يجوز له ردّه إليه مع الإمکان ، ويکون أمانة شرعيّة عنده ، فيجب عليه إيصاله إلی صاحبه ، فإن جهله فحص عنه وعرّف بها حتّي ييئس ، ثمّ يتصدّق بها عنه ، وتعيّن التصدّق هو الأحوط ، ويستأذن الحاکم الشرعي فيه .

ثمّ إن وجد المالک ولم يرض بالتصدّق غرم له علی الأحوط ، إن لم يکن الأقوي ، وکان الأجر للغارم .

( مسألة 644 ) : يجب ردّ الوديعة أيضاً إذا خاف عليها من تلف أو سرقة ونحو ذلک ، وکذا إذا عجز عن حفظها ، وإن لم يمکنه ذلک ولو بإعلام المالک ، فيتعيّن عليه إعلام الحاکم الشرعي لحفظها عنده أو عند ثقة أمين .

( مسألة 645 ) : يجب ردّ الوديعة أيضاً عند ظهور أمارات الموت للودعي ، کما مرّ ، ومع فقد الحاکم يوصي ويشهد علی ذلک بنحو يحفظ المال لصاحبه ، کذکر تفاصيل أوصاف العين وصاحبها ، ولو أهمل ضمن ، ويکفي في الحفظ کون الوارث مطّلعاً ثقة أميناً .

( مسألة 646 ) : يجوز للودعي السفر وإبقاء الوديعة في حرزها عنده ولو لم يکن السفر ضروريّاً ، مع عدم توقّف حفظها علی حضوره . وإلاّ فعليه إمّا ترک السفر وامّا ردّها إلی مالکها أو وليّه . نعم ، لو علم ولو بالفحوي أو القرائن رضا المالک بإيداعها الموّت لثقة أمين ، أو اصطحابها في السفر لإمکان حفظها فيه ، جاز .

وأمّا لو کان السفر لضرورة عرفيّة ، فتعذّر ردّها إلی المالک أو وليّه ، فيجوز إيداعها موّتاً عند الحاکم ، وإلاّ فالثقة الأمين ، أو السفر بها مع الأمن من حفظها ويرجّح الأحفظ للوديعة من الاُمور الثلاثة ، أو لکونه الأقرب لرضا المالک ،

لکان متّجهاً .

( مسألة 647 ) : الودعي وهو المستودع مستأمن مأذون ، فليس عليه ضمان عند تلف الوديعة أو تعيّبها ، إلاّ مع التفريط والتعدّي ، کما هو الحال في کلّ أمين محسن ، والتفريط يتحقّق بالإهمال وترک آليات الحفظ المتعارفة ، والتعدّي هو بالتصرّف فيها بغير المأذون أو بقصد الخيانة .

( مسألة 648 ) : مع التفريط والتعدّي يکون تلف العين مضموناً عليه ، ولو لم يستند التلف إلی التفريط والتعدّي ، وتنقلب يده الأمانيّة غير الضمانيّة إلی الخيانيّة الموجبة للضمان . هذا إذا کان التفريط والتعدّي بدرجة وبنمط يوجب انفساخ عقد الأمانة عرفاً ، وزوال الإذن في الحفظ ، وأمّا فيما لم يکن کذلک ولم تنقلب يده في نظر العرف ، فالتفصيل هو الأقوي بين ما لو کان التلف مستنداً إلی التفريط والتعدّي فيه فيضمن ، وبين ما لو کان غير مستند فلا يضمن ، فالإذن المالکي بلحاظ القيود في التصرّفات تارة بنحو وحدة المطلوب ، واُخري بتعدّد المطلوب .

( مسألة 649 ) : لو نوي التصرّف ولم يوقع التصرّف لم يضمن ، بخلاف ما لو نوي الغصب بأن بني واتّخذها استيلاءً عليها ليأکلها ويتغلّب علی مالکها - کبقيّة موارد الغصب - ضمنها ، وتصير يده يد عدوان ، ولو رجع عن قصده

لم يزل الضمان ، ومثله ما إذا جحدها أو طلبت منه فامتنع من الردّ مع التمکّن عقلاً وشرعاً ، فإنّه يضمنها بمجرّد ذلک ولا يبرأ من الضمان لو عدل جحوده أو امتناعه لانقلاب يده من رأس عرفاً إلی يد خيانة وانفساخ العقد .

( مسألة 650 ) : لو فرّط في الوديعة ثمّ رجع عن تفريطه لم يبرأ من الضمان ، إلاّ أن يجدّد المالک معه عقد الوديعة بعد انفساخ الأوّل ، مثل ما إذا کان مال

بيد الغاصب فجعله أمانة عنده ، وأذن في قبضه له لتبدّل عنوان العدوان إلی الاستئمان وصيرورة يده مأذونة ، والإبراء من الضمان بمثابة الإذن في القبض عرفاً .

( مسألة 651 ) : لو بني علی غصب بعض العين دون البعض الآخر ، فالظاهر أنّه بحکم غصب کلّ العين ، وأمّا تغيير موضع الحرز أو فتحه ، فالظاهر فيه التفصيل عرفاً بحسب درجة التعدّي ، کما مرّ .

( مسألة 652 ) : لو سلّم الوديعة إلی مَن يخالطه أو يتّبعه ليحرزها ، فإن کان شأن الودعي ذلک عرفاً ، وأنّه لا يتصدّي مباشرة ، فالأقوي عدم ضمانه ، وکذا لو کان بمحضر من المودع ، وإلاّ فيضمن .

( مسألة 653 ) : لو أنکر الوديعة ، فالقول قوله بيمينه ، وکذا لو تسالما علی التلف ، ولکن ادّعي المودع عليه التفريط أو التعدّي ، وکذا لو ادّعي التلف في موضع يحتمل دعواه مع عدم التهمة المخالفة القويّة للظاهر .

وأمّا لو اّدعي الردّ مع التهمة فلا يقبل قوله بدون بيّنة ، وأمّا مع عدم التهمة ففي قبول قوله إشکال ، بل لا يبعد أنّ القول قول المنکِر ، ولو اختلفا في أنّها دين أو ديعة مع التلف ، فالقول قول المالک مع يمينه .

( مسألة 654 ) : لو دفعها إلی غير المالک وادّعي الإذن منه فأنکر ، فالقول قول المالک ، ولو صدقه علی الإذن لکن أنکر التسليم إلی مَن أذن له ، فهو کإنکار الردّ إلی المالک .

( مسألة 655 ) : ولو أنکر الوديعة فلمّا أقام المالک البيّنة أقرّ بها ، لکنّه ادّعي کونها تالفة قبل أن ينکرها ، فلا تُسمع دعواه لنفي الضمان باليمين ، ولا بالبيّنة إلاّ أن يبدي تأويلاً متّجهاً بحسب العرف ، وأمّا لو ادّعي تلفها بعد ذلک لنفي لزوم

الردّ لا الضمان تُسمع دعواه ويکون مدّعياً .

( مسألة 656 ) : لو أقرّ بالوديعة ثمّ مات ، فإن أشار إليها في عين شخصيّة معيّنة موجودة حال موته اخرجت من الترکة ، وکذا لو عيّنها في ضمن مصاديق من جنس ما موجودة حال الموت ، کقوله: « إحدي هذه الشياه وديعة عندي من فلان » وعلي الورثة إذا احتملوا صدقه ولم يکن متّهماً يتقرّر لهم العلم إجمالاً بأنّ إحداها لفلان . وهل يعتبر قول المودع المالک ويصدق لو عيّنها في معيّن واحتمل صدقه ولم يکن متّهماً ؟ فيه إشکال ، بل منع .

وإن عيّن الوديعة ولم يعيّن المالک فهو من مجهول المالک ، وسيأتي حکمه إن شاء اللّه تعالی في اللّقطة .

وکذا الحکم لو عيّن وجود الوديعة في المال إجمالاً .

وأمّا إذا لم يظهر من کلامه وجودها في المال والترکة وإن أقرّ بالوديعة ، فلا يجب شيء في الترکة ما لم يعلم بالتلف تفريطاً أو تعدّياً .

خاتمة :

الأمانة علی قسمين : مالکيّة وشرعيّة .

أمّا الأوّل : فهو ما کان باستئمان من المالک وإذنه ، سواء کان منشأ أصالة وبالذات - کالوديعة أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات - کما في الرهن والعارية والإجارة والمضاربة ، فإنّ العين فيها بيد الطرف أمانة مالکيّة ، حيث قد سلّمها المالک إليه وترکها بيده ، وجعل حفظها علی عهدته .

وأمّا الثاني : فهو ما لم يکن وضع اليد بإذن من المالک ، بل صارت تحت يده لا علی وجه العدوان ، إمّا بدون اختيار منه ، کما لو وقعت تحت يده بطريق

ما صدفةً ، أو بسبب المالک لکن من دون اطّلاعه ، کما لو أخذ منه في معاملة زائداً علی حقّه ، وإمّا بترخيص من الشرع ، کاللّقطة والضالّة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب للإيصال إلی صاحبه ، وکذا ما يوذ من الصبيّ أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ ، وما يوذ من الأموال المحترمة في معرض الهلاک والتلف کحيوان معلوم المالک في أرض مسبعة أو معرض للسيل ونحو ذلک ، فإنّ العين في هذه الموارد أمانة شرعيّة يجب علی المستولي حفظها وإيصالها في أقرب فرصة إلی صاحبها ولو لم يطالب بها ، ولا ضمان لو تلفت إلاّ مع التفريط أو التعدّي کالأمانة المالکيّة ، ويکفي في الإيصال إعلامه والتخلية بينه وبينها . ويتبع الأمانة المالکيّة في موارد انقضاء العنوان المتبوع - کالإجارة ونحوها - وکان البقاء في يد المستأمن من اللوازم العرفيّة المعتادة کمدّة التسليم ونحوها ، بخلاف الطوارئ غير المعتادة ، فإنّها مع عدم اطلاع المالک بحکم الأمانة شرعاً .

( مسألة 657 ) : لو علم الودعي من المودع ترخيصه في التصرّف في عين الوديعة - ولو بالفحوي وغيرها من القرائن - جاز کما في العملات النقديّة وبعض أفراد المثلي ، وحينئذٍ يضمن لو تلف شخص العين فيضمنها للمودع وتکون ديناً لا وديعة .

العارية

وهي التسليط علی العين بنحو يستقلّ بها للانتفاع مجّاناً .

( مسألة 658 ) : وهي عقد يحتاج إلی إيجاب بکلّ لفظ يفيد هذا المعني ، کقوله : « أعرتک » أو « خذه لتنتفع به » أو « انتفع به » مع إعطاء العين ، ومثله الإذن في الانتفاع کذلک ونحو ذلک ، وإلي قبول بکلّ ما يفيد الرضا بذلک من قول أو فعل أو سکوت مع کون العين تحت يده ، أو بالمعاطاة من الطرفين بالإقباض خارجاً .

( مسألة 659 ) : يعتبر في المعير أن يکون مالکاً للمنفعة أو مَن يقوم مقامه ، وله أهليّة التصرّف ، فلا تصحّ إعارة الغاصب عيناً أو منفعة . نعم ، يجري فيها الفضول وتصحّ بإجازة الملاک . وکذا لا تصحّ إعارة الصبيّ والمجنون المحجور عليه لسفهٍ أو فلس إلاّ مع إذن الوليّ أو الغرماء مع عدم الاستقلال المفوّض في إجراء العقد في صورة الصبيّ والمجنون .

( مسألة 660 ) : لا يشترط في المعير أن يکون مالکاً للعين ، بل يکفي ملکيّة المنفعة إذا کانت مطلقة مفوّضة إليه ، سواء کانت من الإجارة أو وصيّة أو هبة بخلاف ما لو کانت مقيّدة باستيفاءه مباشرة ، فلا تصحّ حينئذٍ .

( مسألة 661 ) : يعتبر في المستعير أن يکون أهلاً للانتفاع بالعين ، فلا تصحّ استعارة المصحف للکافر ، واستعارة الصيد للمحرم ، ويعتبر فيه التعيين ولو عند

الإقباض ، فلو أعار شيئاً أحد هذين أو أحد هواء ، ثمّ قبض أحدهم صحّ ، ولا يشترط أن يکون واحداً فيصحّ إعارة شيء واحد لجماعة ، کما إذا قال : « أعرت هذا الکتاب - أو الإناء - لهواء العشرة ، ثمّ قبضوه ليستوفوا المنفعة بينهم بالتناوب أو القرعة ، کالعين المستأجرة ، ولا تصحّ الإعارة لجماعة غير محصورة ، بل تکون إباحة مالکيّة .

( مسألة 662 ) : يعتبر في العين المستعارة کونها ذات منفعة محلّلة وبقاء عينها بعد الانتفاع ، کالعقارات والدوابّ والثياب والکتب والأمتعة ونحوها ، بل الشاة والبقر للّبن والکلب للصيد ونحو ذلک ، فلا يجوز إعارة ما تحرم منفعته ، کآلات اللّهو ، وکذا آنية الذهب والفضّة لاستعمالها في المحرّم ، وکذا ما لا ينتفع به إلاّ بإتلافه ، کالخبز والدهن والأشربة وأشباهها للأکل والشرب .

( مسألة 663 ) : يجوز اعارة العين للرهن ، وحينئذٍ ليس للمالک الرجوع . نعم ، له مطالبة الراهن المستعير بفکّ الرهن عند حلول الأجل ، بل قيل له مطالبته قبل الأجل أيضاً وإن لم ينفسخ الرهن .

( مسألة 664 ) : لا بدّ من تعيين المنفعة التي لأجلها الإعارة مع تعدّد منافع العين المستعارة وإرادة بعضها دون الاُخري ، کالأرض للزرع دون البناء ، بخلاف ما إذا اريد التعميم فيجوز الإطلاق من دون التصريح بأن يقول : « أعرتک هذه الدابّة » فيجوز الانتفاع بها بکلّ مباح منها ، وأيضاً بخلاف ما إذا انحصرت ببعض المنافع .

نعم ، إذا کان للعين بعض المنافع لا يتناولها الإطلاق عرفاً - إمّا لخفائها أو لغير ذلک کالدفن من وجوه الانتفاع من الأرض - فلا بدّ من التنصيص والتصريح به ، ولا يکفي الإطلاق .

( مسألة 665 ) : العارية جائزة من الطرفين ، فللمعير الرجوع متي شاء ، وللمستعير الردّ کذلک . نعم ، مرّ أنّ العارية في الرهن وإن کانت جائزة لکن لا ينفسخ بالرجوع فيها ، وکذا في إعارة الأرض للدفن لا يجوز نبش القبر بعد المواراة ، وأمّا قبل ذلک فله الرجوع ، وليس علی المعير اجرة الحفر وموته لو رجع حينئذٍ ، کما أنّه ليس علی وليّ الميّت طمّ الحفر بعدما کان بإذن المعير . ولو اشترط مفاد وأثر العارية - وهو المأذنويّة في ضمن عقد لازم - لزم الأثر ، وکذا إذا کان المشروط إيقاع عقدها وکان المقصود الأثر .

( مسألة 666 ) : تبطل العارية بموت المعير أو جنونه وإغمائه غير القصير مدّة .

( مسألة 667 ) : يجب علی المستعير الاقتصار في نوع المنفعة وکيفيّة الانتفاع علی ما عيّنها المعير وما جرت به العادة ، فلا يجوز له التعدّي ولو إلی نوع أدني وأقلّ ضرراً علی المعير مع فرض عدم الفحوي في البين ، وکذا لو تعدّي إلی غير المعتاد کأن حمل علی العربة وزناً زائداً علی ذلک ، وکان غاصباً وضامناً وعليه اجرة ما استوفاه من المنفعة لو تعدّي نوعاً ، وعليه الزيادة لو تعدّي کيفيّة إن لم يکن الحدّ والتقدير بنحو التقييد ، وإلاّ ضمن تمام المنفعة .

( مسألة 668 ) : لو أعاره أرضاً للبناء أو الغرس أو للزرع جاز له الرجوع ولو قبل إدراک الزرع ، وله إلزام المستعير بالقلع لکن عليه الارش ، وإلاّ فللمستعير الإبقاء بالاُجرة ، والحاصل أنّه لا بدّ من الموازنة بين الضررين ومراعاة الأکثر تضرّراً مع جبر ضرر الآخر ، کما مرّ في فسخ إجارة الأرض أو فسخ المزارعة ، وکما هو الحال مطّرداً في تزاحم حقوق الأملاک المتجاورة ، وکما مرّ في إذن صاحب الأرض في الدفن ، ونظير ذلک ما لو أعار أعمدة الحديد لتسقيف البناء ثمّ رجع بعد ما أثبتها المستعير في البناء ، فتکون الإعارة

في مثل هذه الموارد موجبة لاستحقاق مال المأذون في مزاحمته لمال الآذن .

( مسألة 669 ) : العين المستعارة أمانة بيد المستعير لا يضمنها لو تلف إلاّ بالتعدّي أو التفريط ، أو شرط الضمان ضمنها ، کما أنّه لو کانت العين ذهباً أو فضّة ضمنها مطلقاً ، إلاّ أن يشترط السقوط .

( مسألة 670 ) : لا تجوز للمستعير إعارة العين المستعارة ولا إجارتها إلاّ بإذن المالک ، فتکون إعارته حينئذٍ من قِبل المالک وهو وکيل ونائب عنه ، فلو بطلت العارية الاُولي بقيت العارية علی حالها .

( مسألة 671 ) : لو تلفت العين بفعل المستعير أو تعيّبت ، فإن کان بسبب الاستعمال المأذون فيه من دون تعدّي عن المتعارف فلا ضمان ، وان کان بسبب آخر ضمنها .

( مسألة 672 ) : إنّما يبرأ المستعير عن عهدة العين المستعارة بردّها إلی مالکها باطّلاع منه أو مَن يتولّي أمره ، فلو ردّها من دون اطّلاع من المالک بأن أرجعها إلی حرزها فتلفت أو أتلفها متلف لم يبرأ .

( مسألة 673 ) : لو استعار عيناً من الغاصب ، فإن لم يعلم بغصبه کان قرار الضمان علی الغاصب ، وإن کان للمالک مع التلف الرجوع علی کلّ من الغاصب والمستعير ، وکذلک حکم المنفعة المستوفاة من المستعير أو المفوّتة .

وأمّا لو کان عالماً بالغصب لم يرجع علی الغاصب لو رجع المالک عليه ، بل قرار الضمان عليه لو تلفت في يده لا علی الغاصب .

ولا يجوز أن يردّ العين إلی الغاصب بعد علمه بالغصبيّة ، بل إلی المالک .

الوکالة

اشارة

وهي استنابة في التصرّف في أمر حال الحياة أو توليته ، وهي تختلف عن الإذن في جملة من الاُمور ، منها أنّها شاملة للتفويض والتولية دونه ، ومنها عدم انفساخها بعزل الموکّل من دون إعلام الوکيل بخلاف الإذن ، ومنها انفساخها بردّ الوکيل للإيجاب دون الإذن ، کما هو مقتضي عقديّتها ومقتضي إيقاعيّة الإذن . نعم يشترکان في جملة من الأحکام الاُخري ، وهي عقد جائز يحتاج إلی إيجاب بکلّ ما دلّ علی ذلک کقوله : « وکّلتک » أو « أنت وکيلي في کذا » أو « فوّضته إليک وأوليتک أمر کذا » بل الظاهر کفاية قوله : « بع داري » قاصداً به التفويض أو الاستنابة .

وإلي قبول بکلّ ما دلّ علی الرضا به ولو کان بفعل ما وکّل فيه بعد الإيجاب ، بل يکفي في القبول السکوت مع الاطّلاع علی الإيجاب الکاشف عن الرضا عرفاً کما هو الحال في العقود الجائزة الإذنيّة ، کما تقع بالمعاطاة بأن سلّم إليه متاعاً ليبيعه فتسلّمه لذلک ، بل لا يبعد تحقّقها بالکتابة من الموکّل والرضا بها من الوکيل ، وإن تأخّر وصولها إليه مدّة فلا يعتبر فيها الموالاة بين الإيجاب والقبول .

( مسألة 674 ) : يشترط فيها التنجيز بمعني عدم تعليق أصل التوکيل علی شيء کقوله - مثلاً : « إذا قدم زيد أو أهلّ الهلال وکلّتک في کذا » ، إلاّ أن يراد منه

التعليق في المتعلّق ، ويکون المراد أنت وکيلي في بيع الدار عند قدوم زيد وإهلال الهلال .

( مسألة 675 ) : يشترط في کلّ من الموکّل والوکيل البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا يصحّ التوکيل ولا التوکّل من الصبيّ والمجنون والمکره . نعم ، يصحّ توکيل الصبيّ والمجنون المميّز في ما لا يستقلّ في التصرّف کإجراء صيغة العقد ونحوه مع إذن وليهما ، ومع عدم کمال الوکيل فيکون إذناً محضاً يترتّب عليه آثاره لا آثار الوکالة . ويصحّ توکيل الصغير فيما جاز له مباشرته کالوصيّة إذا بلغ عشراً .

( مسألة 676 ) : يشترط في الموکّل جواز تصرّفه ولو تسبيباً فيما وکلّ فيه ، فلا يصحّ توکيل المحجور عليه لسفهٍ أو فلس فيما حجر عليهما فيه دون غيره کالطلاق ، کما لا يصحّ التوکيل من المحرم في عقد النکاح أو ابتياع الصيد .

کما يعتبر في الوکيل تمکّنه عقلاً وشرعاً من مباشرة ما توکّل فيه ، فلا يصحّ للمحرم أن يکون وکيلاً في ابتياع الصيد وإمساکه ، وإيقاع عقد النکاح .

( مسألة 677 ) : لا يشترط في الوکيل الإسلام ، فتصحّ وکالة الکافر عن المسلم والکافر ، إلاّ فيما لا يصحّ من الکافر ، کاستيفاء حقّ من المسلم إذا استلزم تسلّطه عليه عرفاً ، أو کالمخاصمة معه وإن کان ذلک لمسلم .

( مسألة 678 ) : تصحّ وکالة المحجور عليه لفلس مطلقاً عن غيره ممّن لا حجر عليه ، وکذا المحجور لسفه إن لم تکن الوکالة مفوّضة .

( مسألة 679 ) : الجنون والإغماء ونحوهما ممّا يزيل العقل في الموکّل والوکيل يبطل‌الوکالة ، إلاّ فيما کان يسيراً ممّا لا ولاية لأحد علی المغمي‌عليه والمجنون ، فإنّ الظاهر صحّتها ولو تصرّف الوکيل في حين طروّهما علی الموکل .

( مسألة 680 ) : يشترط في الأمر الذي تتعلّق به الوکالة أن يکون مباحاً له وتحت سلطنة الموکّل شرعاً ، وإن لم يکن متمکّناً منه بنفسه تکويناً ، فلا يصحّ التوکيل في المحرّمات کالغصب والقمار ونحوها ، ويصحّ في أخذ ماله من غاصب لا يقدر الموکلّ عليه .

( مسألة 681 ) : يجوز التوکيل فيما لا يتمکّن منه الموکّل فعلاً شرعاً إذا کان بتبع ما يتمکّن منه کالتوکيل في طلاق امرأة بتبع التوکيل في تزويجها ، والتوکيل في بيع دار بتبع التوکيل في شراءها ، بل يجوز التوکيل فيه استقلالاً بأن

يوکله في بيع دار يملکها بعد حين ونحو ذلک .

وکذا يجوز علی کلّيّ يعمّ الموجود والمتجدّد من المصاديق ، کما لو وکلّه علی جميع اموره ، فيشمل المتجدّد في ملکه بهبة أو إرث بيعاً ورهناً وغيرهما .

( مسألة 682 ) : يشترط في الأمر الموکّل فيه کونه قابلاً للنيابة أو التسبيب بأن لا تعتبر فيه المباشرة من الموکّل ، فلا تصحّ في العمل الذي تقبّله الموکّل بقيد المباشرة وإن صحّت في نفسها ، فتصحّ الوکالة فيما لا يتعلّق غرض الشارع بإيقاعه مباشرة ويعلم ذلک من الشرع ، ولو بعدم ردع البناء العرفي أو المستکشف من المتشرّعة ، فلا تصحّ في العبادات البدنيّة ، کالصلاة والصيام وحجّة الإسلام ، إلاّ ما شرّعت فيه النيابة منها کالحجّ المندوب أو الواجب عن العاجز والميّت أو صلاة الطواف أو صلاة الزيارة ، بناءاً علی إيقاعها عن المنوب عنه لا عن النائب ، وکذا في بعض الطهارات الثلاث مع العجز عنه ، وفي العبادات الماليّة کالزکاة والخمس والکفّارات إخراجاً وإيصالاً إلی المستحقّ .

( مسألة 683 ) : يصحّ التوکيل في جميع العقود ، وکذا الإيقاعات ، کالطلاق والإبراء والأخذ بالشفعة وإسقاطها وفسخ العقد في موارد ثبوت الخيار

وإسقاطه ، وفي الرجوع إلی المطلّقة الرجعيّة ، إن لم يکن صرف التوکيل رجوعاً عرفاً ، فيرتفع موضوع الوکالة کما في بعض الموارد ، ويکون إنشاء الوکيل من باب الشهادة علی الرجوع .

ولا يصحّ في النذر والعهد والظهار واليمين واللّعان والإيلاء والشهادة والإقرار . نعم ، لا يبعد کون التوکيل في الأخيرين بنفسه في بعض الموارد شهادة وإقرار ، ويکون إنشاء الوکيل شهادة علی الشهادة وعلي الإقرار ، ويصحّ من الحاکم التوکيل والاستنابة في مقدّمات القضاء أو استيفاء الحدود وفي إثباتها .

( مسألة 684 ) : يصحّ التوکيل في القبض والإقباض في ما کانا شرط الصحّة في جملة من العقود کالرهن والقرض والصرف والسلم والسلف وإيفاء الديون واستيفائها ، وفي العقود الإذنيّة - کما مرّ - وغيرها . نعم ، في توکيل مَن عليه القبض إشکال أو منع إلاّ في الوليّ عن المولي عليه .

( مسألة 685 ) : تجوز الوکالة في حيازة المباح کالاستقاء والاحتطاب واستخراج المعادن وغيرها ، ويکون ما حازه الوکيل بعنوان الوکالة والنيابة ملکاً للموکّل .

( مسألة 686 ) : يجوز التوکيل في الطلاق ، سواء کان الزوج غائباً أم حاضراً ، کما يجوز توکيل الزوجة في أن تطلّق نفسها بنفسها أو بأن توکّل الغير عن الزوج لا عن نفسها وفي تفويض وتولية الطلاق لها إشکال ومنع .

( مسألة 687 ) : يشترط في الموکّل فيه التعيين لا مجهولاً أو مبهماً ، فلو قال : « وکّلتک علی أمر من الاُمور » لم يصحّ ، ويصحّ إذا اريد التفويض العامّ .

( مسألة 688 ) : الوکالة امّا خاصّة وإمّا عامّة أو مطلقة ، فالاُولي ما تعلّقت

بتصرّف معيّن في شيء معيّن ، کما إذا وکلّه في شراء بيت معيّن ، والثانية إمّا عامّة أو مطلقة من جهة التصرّف أو خاصّة ومقيّدة من جهة المتعلّق ، کما إذا وکلّه في جميع التصرّفات الممکنة في داره المعيّنة ، وإمّا بالعکس ، کما إذا وکّله في بيع جميع ما يملکه ، وأمّا العامّة أو المطلقة من الجهتين ، کما إذا وکّله في جميع التصرّفات الممکنة في جميع ما يملکه أو في إجراء جميع ماله من صلاحيّات فيما يتعلّق بشونه الشاملة للتزويج والطلاق ففي صحّتها وکالة إشکال لصيرورتها ولاية وصيرورته وليّ ما لم تقتض ضرورة يعجز فيها الموکّل کغيبة ونحوها ، وربّما يکون التوکيل بنحو التخيير بين امور ، إمّا في التصرّف دون المتعلّق ، کما لو قال : « أنت وکيلي في بيع داري أو صلحها أو هبتها أو إجارتها » ، وأمّا في المتعلّق کما لو قال : « أنت وکيلي في بيع هذه الدار أو الدابّة أو الفرش » .

وتصحّ الوکالة في جميع هذه الأقسام عدا العامّة والمطلقة من کلّ الجهات .

( مسألة 689 ) : لا بدّ من اقتصار الوکيل في التصرّف في ما وکلّ فيه علی الحدود المعيّنة في عقد الوکالة صريحاً أو ظهوراً ، ولو بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة ، ولو بحسب العادة الجارية والتلازم بين التوکيل في أمر مع آخر ، کالتوکيل في البيع مع القبض والإقباض وبقيّة التوابع .

( مسألة 690 ) : لو خالف الوکيل وأتي بالعمل غير المشمول للوکالة ، فان کان ممّا يجري فيه الفضوليّة - کالعقود - توقّفت صحّته علی إجازة الموکّل ، سواء کان مبايناً لمورد الوکالة - کالإجارة بالنسبة إلی البيع - أو توسّعاً في موردها - کبيع النسيئة - بالنسبة إلی النقد أو بخيار وبدونه .

نعم ، لو علم شموله لفاقد الخصوصيّة المذکورة في الوکالة من باب تحديد

السقف للأدني دون الأعلي أو العکس صحّ ، کما لو وکّله في بيع السلعة بدينار فباع بأکثر ، وکذا لو حدّد مکان معيّن لغرض ما فأوقع العقد في غيره مع حصول الغرض . هذا مع عدم اختصاص الغرض عقلائيّاً بالخصوصيّة .

( مسألة 691 ) : يجوز للوليّ - کالأب والجدّ للصغير - أن يوکّل غيره فيما يتعلّق بالمولّي عليه فيما له الولاية عليه .

( مسألة 692 ) : لا يجوز للوکيل أن يوکل غيره في إيقاع الموکّل فيه لا عن نفسه ، وهي الوکالة الطوليّة ، ولا عن الموکّل وهي الوکالة العرضيّة لوکالته إلاّ بإذنه ، ومعه يجوز کلا النحوين ، وإن عيّن أحدهما لم يتعدّي إلی الآخر ، والمتّبع في ذلک الظهور بحسب القرائن .

والفرق بين النحوين أنّ في الأوّل للوکيل الأوّل أن يعزله الوکيل الثاني وکانت وکالة الثاني تبعاً للأوّل ، وينعزل الثاني بعزل الأوّل أو بموته ، وهذا عکس النحو الثاني ، فليس له أن يعزله ولا ينعزل الثاني بعزل الأوّل أو موته . نعم ، في النحو الأوّل للموکلّ أن يعزل الوکيل الثاني من دون عزل الأوّل .

( مسألة 693 ) : يجوز أن يوکّل اثنان فأکثر عن واحد في أمر واحد ، سواء بنحو الانفراد والاستقلال في التصرّف من دون مراجعة الآخر ، أو بنحو الانضمام والاجتماع ، فلا يجوز انفراد أحدهما ولو مع غيبة صاحبه أو عجزه ، وتعيين أحد النحوين بحسب التصريح أو الظهور ، کما في الإطلاق المنزل علی الثاني في قوله : « وکّلتکما أو أنتما وکيلاي » بحسب المورد .

( مسألة 694 ) : الوکالة عقد جائز من الطرفين ، فللوکيل أن يعزل نفسه مع حضور الموکّل وغيبته ، وکذا للموکّل أن يعزله لکنّه مشروط بإعلامه له بالعزل ولو بإخبار ثقة ، فلو أنشأ عزله ولم يطلع عليه الوکيل لم ينعزل ، فلو أمضي

أمراً قبل أن يبلغه کان نافذاً .

نعم ، لو اشترط في عقد لازم الوکالة في أمر کانت النيابة لازمة ما دام الموکّل حيّاً کاملاً .

( مسألة 695 ) : تبطل الوکالة بموت الوکيل ، وکذا بموت الموکّل وإن لم يعلم الوکيل بموته ، وبعروض الجنون علی کلّ منهما علی التفصيل الذي مرّ ، وبتلف متعلّق الوکالة ، وبفعل الموکّل ما تعلّقت به ولو تسبيباً ، کما لو باع الشيء بعد ما وکّله في بيعه ، أو فعل ما ينافيه ، وکما لو أوقف الشيء في المثال . ولو عرض الحجر علی الموکّل في متعلّق الوکالة ، فعلي التفصيل في الجنون والإغماء وما يزيل العقل .

أحکام التوکيل ( المحاماة ) في الخصومات :

( مسألة 696 ) : يجوز التوکيل في الخصومة والمرافعة لکلّ من المدّعي والمدّعي عليه ، بل کره لذوي المروّات من أهل الشرف والمناصب الجليلة أن يتولّوا المنازعة والمرافعة بأنفسهم ، خصوصاً إذا کان الخصم بذيئ اللسان ، ولا يعتبر رضا الخصم بالتوکيل ، فليس له الامتناع عن خصومة الوکيل . نعم ، يعتبر عدم علم الوکيل بظلم الموکّل في النزاع فيما لو کان التوکيل لبخس حقّ الخصم ، وامّا لو کان لدفع ظلم آخر عن الموکّل فهو سائغ أو للوصول إلی إصلاح ذات البين علی النصف .

( مسألة 697 ) : وکيل المدّعي وظيفته عرض الدعوي عند الحاکم علی المدّعي عليه ، وإقامة البيّنة وتعديلها ، وتحليف المنکر ، وطلب الحکم علی الخصم والسعي إلی کلّ ما هو وسيلة إلی الإثبات بحسب الموازين الشرعيّة ، ووکيل

المدّعي عليه وظيفته الإنکار ، والطعن علی الشهود ، وإقامة بيّنة الجرح ، ومطالبة الحاکم بسماعها والحکم بها ، والسعي في الدفع ما أمکن بحسب الموازين الشرعيّة .

( مسألة 698 ) : لو ادّعي منکر الدين - مثلاً - في أثناء مدافعة وکيله عنه الأداء أو الإبراء انقلب مدّعياً وصارت وظيفة وکيله إقامة البيّنة علی هذه الدعوي وغيرها ممّا هو وظيفة المدّعي ،وصارت وظيفة خصمه الإنکار وغيره من وظائف المدّعي عليه .

( مسألة 699 ) : لا يقبل إقرار الوکيل في الخصومة علی موکّله ، فلو أقرّ وکيل المدّعي القبض ، أو الإبراء ، أو قبول الحوالة ، أو المصالحة ، أو بأنّ الحقّ موّل ، أو أنّ البيّنة فسقة ، أو أقرّ وکيل المدّعي عليه بالحقّ للمدّعي لم يقبل ، وبقيت الخصومة علی حالها ، سواء أقرّ في مجلس الحکم أو غيره ، وينعزل بذلک وتبطل وکالته لأنّه بعد الإقرار ظالم في الخصومة بزعمه .

( مسألة 700 ) : الوکيل في الخصومة لا يملک الصلح عن الحقّ أو الإبراء منه ، إلاّ أن يکون وکيلاً في ذلک أيضاً .

( مسألة 701 ) : يجوز أن يوکّل اثنين فصاعداً في الخصومة کسائر الاُمور ، فإن لم يصرّح باستقلالهما ولم يظهر ذلک من کلامه ، فلا بدّ من انضمامهما فيتشاوران ويتباصران ويعاضد کلّ منهما صاحبه ، ويعينه علی ما فوّض إليهما .

( مسألة 702 ) : توکيل الوکيل في الخصومة إمّا يکون ثابتاً لدي الحاکم بإقرار الموکّل أو قيام البيّنة ، فيسمع الحاکم دعواه علی مَن يقدّمه خصماً لموکّله ، وإمّا أن يثبت توکيله لديه ، فإن لم يصدّقه من أحضره خصماً في وکالته لم تُسمع دعواه ، وتُسمع لو صدّقه في الوکالة ، وإن لم تثبت بذلک وکالته بحيث تکون

حجّة علی موکلّه ، فإذا قضت موازين القضاء بأحقّيّة المدّعي ، يلزم المدّعي عليه بالحقّ ، لکن لا يعطي إلی الوکيل ، ولو قضت بأحقيّة المدّعي عليه فالمدّعي باق علی حجّته ، فإذا أنکر الوکالة تبقي دعواه علی حالها ، وللمدّعي عليه أو وکيل المدّعي إقامة البيّنة علی ثبوت الوکالة ، ومع ثبوتها بها تثبت أحقّيّة المدّعي عليه في مورد الدعوي .

( مسألة 703 ) : لو وکّله في الدعوي وإثبات حقّه علی خصمه لم يکن له بعد الإثبات قبض الحقّ ، فللمحکوم عليه أن يمتنع عن تسليم ما ثبت عليه إلی الوکيل .

( مسألة 704 ) : لو وکلّه في استيفاء حقّ له علی غيره فجحده مَن عليه الحقّ لم يکن للوکيل مخاصمته ومرافعته وإثبات الحقّ عليه ما لم يکن وکيلاً في الخصومة .

( مسألة 705 ) : يجوز التوکيل في الصلح لرفع النزاع والخصومة ، واللازم علی الوکلاء التحرّي والبحث والاجتهاد في سبب الخصومة والنزاع ، ثمّ السعي في التسوية بين الطرفين بوسائل وآليات عديدة يراعي فيها حقوق الطرفين مهما أمکن مع العدل والنصفة بحسب الموازين الشرعيّة في الأحکام ، وبحسب العدل والإنصاف العرفي في الموضوعات ، والتوافق في الموضوع مقّدم علی التسوية في الأحکام والحقوق .

( مسألة 706 ) : يراعي الوکيل في الصلح لرفع النزاع الشرائط المذکورة في باب الصلح والحقوق والموازين المقرّرة في باب الموضوع الذي وقعت فيه الخصومة ، فإنّ الصلح لا بدّ أن يکون بالعدل لا بالحيف والجور .

فقد قال تعالی : مَنْ یَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً یَکُنْ لَهُ نَصِیبٌ مِنْها وَ مَنْ یَشْفَعْ شَفاعَةً

سَیِّئَةً یَکُنْ لَهُ کِفْلٌ مِنْها وَ کانَ اللّهُ عَلي کُلِّ شَیْ‌ءٍ مُقِیتاً1.

( مسألة 707 ) : الوکلاء في الصلح عليهم مراعاة الحلول .

( مسألة 708 ) : يجوز التوکيل بجعل وبأجر ونحوهما ، وإنّما يستحقّ الجعل في الأوّل بتسليم العمل الموکّل فيه ، فلو وکّله في البيع أو الشراء وجعل له جعلاً فله المطالبة به بمجرّد إتمام المعاملة ، وإن لم يتسلّم الموکّل الثمن أو المثمّن ، وذلک بحسب تحديد متعلّق الوکالة ، وکذا لو وکلّه في المرافعة وإثبات الحقّ استحقّه بمجرّد إثباته وإن لم يتسلّمه الموکّل .

( مسألة 709 ) : لو وکّله في قبض دينه من شخص ، فمات قبل الأداء ، لم يکن له مطالبة وارثه إلاّ أن تشملها الوکالة .

( مسألة 710 ) : لو وکلّه في استيفاء دينه من زيد ، فجاء إليه للمطالبة ، فقال زيد : « خذ هذه الدراهم واقضِ بها دين فلان » أي موکّله ، فأخذها صار وکيل زيد في قضاء دينه کما أنّه وکيل الدائن في قبض الدين ، ولا يتحقّق القبض عن الدائن إلاّ بقصد الوکيل المشترک ذلک ، ولا يکفي مجرّد قبض المال وکالة عن المديون لإيصالها للدائن ، فإنّ غاية ذلک هو کون مال زيد أمانة بيد الوکيل ولزيد استردادها ما دامت في يد الوکيل ، ولم يقصد القبض نيابة عن الدائن ، ولو تلف عند الوکيل حينئذٍ بقي الدين بحاله ، وکذا الحال لو قيّد المديون الدفع لشخص الدائن لا لوکيله ، وبخلاف ذلک لو أقبض المديون الوکيل بما هو وکيل عن الدائن ، فإنّ أخذه يکون قبضاً عن الدائن الموکّل ، وبرأت ذمّة زيد ، وليس له الاسترداد . وهذا بخلاف الوليّ للدائن فإنّه في الصورة لا يحتاج إلی قصد .

( مسألة 711 ) : الوکيل أمين بالنسبة إلی ما في يده لا يضمنه إلاّ مع التفريط أو التعدّي ، کلبس الثوب أو حمل علی الدابّة کما لو کان وکيلاً في بيعهما إذا کان التلف مستنداً إلی تفريطه أو تعدّيه ، أو مطلقاً فيما لو اعتمد الخيانة في المال - کما مرّ في کتاب الوديعة - ولا يرتفع الضمان لو رجع عن خيانته .

ولا تبطل الوکالة في الصورة الاُولي بخلاف صورة الخيانة ، فلا يبعد انعزاله وانفساخها .

( مسألة 712 ) : لو وکلّه في إيداع مال عند شخص معيّن ، فأودعه بلا إشهاد فجحد الودعي ، لم يضمنه إلاّ إذا قيّد بالإشهاد ، وکذا الحال لو وکلّه في قضاء دينه فأدّاه بلا إشهاد وأنکر الدائن . نعم ، لو لم يعيّن له المستودع وکان المرسوم في الإيداع يقتضي عرفاً الاستيثاق بالإشهاد فيضمن في الفرض .

( مسألة 713 ) : لو وکّله في بيع سلعة أو شراء متاع ، فإن صرّح بتقييده من الغير أو عمّمه لنفس الوکيل فهو ، وإن أطلق وکان الغرض عرفاً يتمّ لو أوقعه مع نفسه ، فالظاهر التعميم إلاّ مع قرينة قيد غير متوفّر فيه ولو مثل معرضيّة التهمة .

( مسألة 714 ) : لو اختلفا في التوکيل فالقول قول منکره ، ولو اختلفا في التلف أو في تفريط الوکيل فالقول قول الوکيل ، ولو اختلفا في دفع المال إلی الموکّل فالظاهر أنّ القول قول الموکّل إذا کانت الوکالة بعوض جعل أو أجر ، أو کان الوکيل متّهماً ، بل مطلقاً کما لا يبعد .

وکذا الحال فيما إذا اختلف الوصيّ والموصي له في دفع المال الموصي به إليه ، والأولياء مع المولي عليه بعد زوال الولاية عليه في دفع ماله إليه ، فإنّ القول قول المنکر في جميع ذلک . نعم ، في شموله للأب والجدّ تأمّل . نعم ، لو اختلف الأولياء مع المولي عليهم في الإنفاق عليهم أو علی ما يتعلّق بهم

في زمان ولايتهم ، فالظاهر أنّ القول قول الأولياء بيمينهم .

( مسألة 715 ) : لو زوّجه فأنکر الموکّل الوکالة حلف ، وعلي الوکيل نصف المهر لها ، وعلي الموکّل إن کان کاذباً في إنکاره الزوجيّة طلاقها ، ولو لم يفعل وقد علمت الزوجة بکذبه رفعت أمرها إلی الحاکم ليطلّقها بعد أمره الزوج بالإنفاق عليها وامتناعه .

کتاب الهبة

وهي تمليک مال مجّاناً ومن غير عوض ، وهذا هو المعني العامّ لها المرادف للعطيّة المتبرّع بها الشامل للهبة الخاصّة والهديّة والجائزة والنِّحلة والمنحة والصدقة والوقف .

وأمّا الهبة الخاصّة فتقابل الصدقة والوقف ، وهي تمليک مال من غير عوض منجّزاً مجرّداً عن قصد سدّ الحاجة والقربة الذي هو عنوان الصدقة .

وقيل : إنّ الهديّة ما کانت علی وجه الإعظام للمهدي إليه مع الإرسال إليه .

والنحلة العطيّة بتوصية من الشرع .

والجائزة ما يعطي للسابق أو المتفوّق المجيد ، والمنحة أن يعطي شاة أو دابّة لينتفع من حليبها وصوفها لمدّة معيّنة ليردّها .

ولا يبعد شمول المال المعطي للمنافع والحقوق المتمولة .

( مسألة 716 ) : الهبة عقد يتوقّف علی الإيجاب والقبول ، ويکفي في الأوّل کلّ ما دلّ علی التمليک ولو بالقرينة ، کوهبت وملّکت وأعطيت ونحوها ، ولا يشترط فيه العربيّة ولا الماضويّة ، بل يکفي الجملة الإسميّة کهذا لک ، ويکفي في القبول کلّ ما دلّ علی الرضا ولو بالفعل . نعم ، المعاطاة تجري في الهبة أيضاً في غير الأموال الخطيرة ومن دون التزام عقدي ، فيجوز الرجوع

فسخاً فيها ما لم تتلف أو تنتقل ، ولو کانت لذي رحم أومعوضة کما هو الحال فيما لو اشترط الفسخ في عقد الهبة لذي رحم .

( مسألة 717 ) : يشترط في الواهب البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر عليه بسفهٍ أو فلس أو ملک . نعم ، يشترط في القابض للهبة ذلک أيضاً ، کما يشترط في الموهوب له أن يکون قابلاً لتملّک العين الموهوبة ، فلا تصحّ هبة المصحف للکافر ، وتصحّ من المريض بمرض الموت وإن زاد علی الثلث إن کانت منجّزة غير ظاهرة في التعليق بلحاظ الموت .

( مسألة 718 ) : يصحّ هبة الدين لمَن عليه وکان إبراءاً ، ويکون سکوته قبولاً کما في الإبراء . کما يصحّ هبته لغير مَن عليه الحقّ ، ويکون قبض الموهوب بقبض مصداقه وقبضاً للدائن وللموهوب له .

( مسألة 719 ) : يشترط في صحّة الهبة القبض وأن يکون بإذن الواهب . نعم ، لو وهبه ما في يده فلا حاجة حينئذٍ إلی قبض جديد مع الظهور الحالي في الإذن والالتفات منه ، وإلاّ فيحتاج إلی الإذن في الإبقاء . وکذا لو کان الواهب وليّاً علی الموهوب له کالأب والجدّ للصغير وقد وهبه ما في يده ، ويتولّي الوليّ القبض عن المولّي عليه وفي المجنون بعد البلوغ ، ونحوه ممّن قصر بعد البلوغ ، فالنظارة للحاکم لکن يراعي مباشرة الأرحام ، لا سيّما الأب والجدّ ، ومتي تحقّق القبض صحّت الهبة من حينه ، فلو کان للموهوب نماء سابق علی القبض حصل بعد الهبة کان للواهب دون الموهوب له ، وإذا وهبه شيئين فقبض أحدهما دون الآخر صحّت الهبة في المقبوض دون غيره .

( مسألة 720 ) : يتحقّق القبض کما مرّ في البيع ، ففي غير المنقول بالتخلية ورفع الواهب يده عن الموهوب ، وجعله تحت استيلاء الموهوب له وسلطانه

ومن آلياته في هذا العصر التسجيل العقاري ونحوه ، ويتحقّق في المنقول بوضعه تحت يد الموهوب له ، وکذا التسجيل الرسمي في بعض ذي الماليّة الثمينة .

( مسألة 721 ) : تصحّ هبة المشاع لإمکان قبضه ، سواء بقبض المجموع بإذن الشريک أو باليد المشترکة مع الشريک أو بتوکيل الموهوب له الشريک في قبض الحصّة الموهوبة عنه ، وأمّا توکيله الواهب في القبض فمحلّ إشکال ، أو منع ، إلاّ في الوليّ الواهب للمولّي عليه ، کما مرّ .

( مسألة 722 ) : لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة وانتقل الموهوب إلی ورثة الواهب في الصورة الاُولي ، وهذا بخلاف موت أحدهما بعد القبض کما سيأتي .

( مسألة 723 ) : إذا تمّت الهبة بالقبض ، فتلزم حکماً بلحاظ الردّ في موارد بخلاف عقدها بعد القبض ، فإنّه لازم ، أي لا يجري فيه حقّ الفسخ ، إلاّ في موارد ستأتي ، أمّا اللزوم الحکمي فمنه ما إذا کانت لذي رحم ، أباً کان أو امّاً أو ولداً أو غيرهم ، ولم يکن للواهب الرجوع في هبته ، وإن کانت لأجنبيّ کان له الرجوع فيها ما دامت العين باقية ، فإن تلفت کلاًّ أو بعضاً أو تصرّف فيها أو تغيّرت بحيث لا يصدق معه قيام العين بعينها ، أي بقاءها علی حالها الأوّل عرفاً فلا رجوع ، ويلحق بذي الرحم الزوج أو الزوجة ، وکذا لا رجوع مع تعويض الواهب الموهوب له ولو کان يسيراً ، سواء کان بالاشتراط في الهبة بنحو شرط الفعل أو شرط النتيجة ، أو بدون الاشتراط بأن أطلق العقد لکن الموهوب أثاب الواهب وأعطاه العوض ، وکذا لا رجوع فيها لو قصد الواهب فيها القربة إلی اللّه تعالی بما هي هبة .

( مسألة 724 ) : من التصرّف الملحق بالتلف نقل العين بالبيع والهبة أو تغييرها

بحيث لا يصدق بقاء وقيام العين بعينها علی حالها الأوّل ، کطحن الحنطة ، وخبز الدقيق ، وتفصيل الثوب أو صبغه ونحوه ، بخلاف التصرّفات اليسيرة غير المغيّرة ، کلبس الثوب ، وفرش الفراش ، ورکوب العربة ، وسکني الدار ونحو ذلک ، والتصرّفات تختلف بحسب النظر والأغراض عرفاً .

( مسألة 725 ) : يجوز للواهب في موارد الرجوع استرداد الکلّ أو البعض ، مشاعاً أو معيّناً أو أحد الأعيان .

( مسألة 726 ) : الهبة إمّا معوّضة أو غير معوّضة ، والمراد بالاُولي ما شرط فيها الثواب والعوض وإن لم يعط العوض أو عوّض عنها من دون شرط .

( مسألة 727 ) : لو وهب وأطلق لم يلزم علی الموهوب إعطاء الثواب والعوض ، سواء کانت من الأدني للأعلي أو العکس أو بين المتساويين ، وإن کان الأوْلي أو الأحوط ذلک في الصورة الاُولي مع تعارف إرادة الثواب من الواهب .

ولو أعطي العوض لم يجب علی الواهب قبوله ، وإن قبل وأخذ لزمت ولم يکن لواحد منهما الرجوع فيما أعطاه .

( مسألة 728 ) : لو شرط الواهب علی الموهوب إعطاء العوض بأن يهبه شيئاً مکافاة وثواباً لهبته وقبل الشرط وقبض الموهوب ، فيجب العمل بالشرط . نعم ، لو أطلق الواهب فيجزي أن يعطيه نفس العين الموهوبة بعنوان العوض والثواب بدلاً عن المثل والقيمة ، ولو تعذّر العمل بالشرط أو امتنع الموهوب جاز للواهب الرجوع إلی الهبة ، ولا يجوز له الرجوع قبل ذلک أو قبل العمل بالشرط .

( مسألة 729 ) : لو عيّن العوض في الهبة المشروط فيها العوض تعيّن ، ولو أطلق ولم يعيّن العوض فان اتّفقا علی قدر فهو ، وإلاّ فلا يبعد الإنصراف

إلي المکافئ للعين الموهوبة قيمة أو مثلاً ، ومن ثمّ يجوز إعطاء نفس العين الموهوبة ولو کبدل عن القيمة والمثل ، بل الأحوط التعويض بالأکثر مع کون الواهب أدني حالاً من الموهوب له .

( مسألة 730 ) : لا يشترط في العوض أن يکون عيناً ، بل يجوز أن يکون عقداً أو إيقاعاً ، کبيع شيء علی الواهب ، أو إبراء ذمّته من دين له عليه ، أو نحو ذلک .

( مسألة 731 ) : لو رجع الواهب في هبته فيما جاز ذلک وکان للعين الموهوبة نماء منفصل حدث بعد العقد والقبض ، فإن کان منفصلاً کالثمرة والحمل والولد واللّبن في الضرع والصوف کان ملکاً للموهوب له ، ولا يرجع إلی الواهب ، وإن کان متّصلاً تابعاً کالسمن ونحوه فهو للواهب . هذا إذا لم يکن النماء ، سواء المنفصل أو المتصّل ، مغيّراً للعين عن حالها السابق ، کما لو وهبه حيواناً رضيعاً فصار فطيماً ، وإلاّ فلا يجوز للواهب الرجوع في العين ، فضلاً عن النماء .

( مسألة 732 ) : لو مات الواهب بعد إقباض الموهوب لزمت الهبة ، وإن کانت لغير ذي رحم ، ولم تکن معوّضة ، ولا بقصد قربة ، وکذلک لو مات الموهوب له فينتقل الموهوب إلی ورثته وتلزم الهبة .

( مسألة 733 ) : لو باع الواهب العين الموهوبة ، فإن کانت الهبة لازمة وقع البيع فضوليّاً ، فلا يصحّ إلاّ بإجازة الموهوب له ، وإن کانت الهبة جائزة فيصحّ البيع ويکون رجوعاً في الهبة . هذا مع التفاته إلی الهبة وإلاّ فيشکل کونه رجوعاً ، وإن کان هو الأقوي لکفاية اعتباره ملکاً لتحقّق الرجوع لکون المدار علی المعنون لا العنوان في الإنشاء .

( مسألة 734 ) : الرجوع قد ينشأ بالقول کلفظ « رجعت » ونحوه ، أو بالفعل کاسترداد العين وأخذها من يد الموهوب ، ومن ذلک بيعها وإجارتها ورهنها

إن کان بقصد الرجوع ، بل يکفي التملّک أو قصد واعتبار أنّها ملک له .

( مسألة 735 ) : لا يشترط في الرجوع اطلاع الموهوب له ، فلو أنشأه من غير اطّلاعه صحّ . والظاهر أنّه ليس للموهوب له الرجوع في الهبة .

( مسألة 736 ) : يستحبّ العطيّة للأرحام الذين أمر اللّه تعالی موّداً بصلتهم ونهي شديداً عن قطيعتهم ، ومن موجبات الصلة الهدايا والعطايا .

( مسألة 737 ) : يجوز تفضيل بعض الأولاد علی بعض في العطيّة علی کراهة ، وربّما يحرم إذا کان سبباً للفتنة والشحناء والبغضاء الموّية إلی فساد ذات البين ، کما أنّه يرجّح إذا کان تقديراً لفضيلة وأمن من الفساد .

کتاب الوقف

اشارة

وهو تحبيس الأصل وهو العين وتسبيل الثمرة والمنفعة .

( مسألة 738 ) : لا بدّ في وقف المسجد من قصد عنوان المسجديّة ، فلو وقف مکاناً علی صلاة المصلّين أو الذاکرين أو الداعين أو نحوها من أنحاء العبادة ولم يصر مسجداً ولم تجرِ عليه أحکام المسجد ، بل يصير وقفاً علی الصلاة أو غيرها ممّا لاحظ الواقف منفعة خاصّة . ومثل عنوان المسجد عنوان المشاهد والمراقد المقدّسة لحرم المعصومين عليهم‌السلام .

( مسألة 739 ) : الوقف تارة لا يکون له موقوف عليه معيّن ، بل يلحظ عنوان ما للعين الموقوفة علی بعض المصالح وانتفاع العموم ، کالمسجد والحسينيّة والمستشفي والشوارع والقناطر ونحوها ، فلا يکون ملکاً لأحد بل يکون تحريراً ، والظاهر عدم ضمان المنافع في هذا القسم لو غصبها غاصب .

واُخري يکون له موقوف عليه معيّن ، سواء لوحظ أيضاً عنواناً ما للعين أم لم يلحظ ، وهو علی أقسام ، فإنّه يدور مدار کيفيّة تمليک العين وتمليک المنفعة أو الانتفاع ، فتارة توقف العين وتملک للأفراد ، واُخري تملّک للعنوان بما هو هو وللجهة ، کما أنّ المنفعة أيضاً تارة توقف وتملّک للأفراد ، واُخري للعنوان بما هو هو وللجهة وهذا تملّک من الأفراد للانتفاع لا للمنفعة ، وبهذا تتکثّر الصور والأقسام وإجمالها :

الأوّل : أن يکون الموقوف عليه خاصّاً ، کالوقف الذريّ وکالوقف علی الوقف ، کوقف الأراضي علی المسجد أو علی الکعبة ، وفي هذا القسم تکون العين ملکاً محبوساً علی الموقوف عليه ، وتکون المنافع ملکاً طلقاً له في الشقّ الأوّل الذي هو مقتضي الإطلاق کسائر أملاکهم تجوز المعاوضة منهم عليها ويرثها وارثهم ، وتضمن لهم عند طروء سبب الضمان ، وتجب الزکاة علی کلّ واحد منهم عند بلوغ حصّته .

نعم ، قد يشترط الواقف مباشرة الموقوف عليه في الانتفاع ، ويطلق في بقيّة منافع العين ، والحاصل في هذا القسم : أنّ المنافع تارة تکون ملکاً للأفراد قبل قبضها ، واُخري بعده ، وثالثة لهم مجرّد الانتفاع .

الثاني : أن يکون الموقوف عليه جهة أو عنواناً عامّاً ينطبق علی أفراد ، سواء لوحظ أيضاً عنواناً ما للعين أم لم يلحظ ، وفي هذا القسم تکون العين ملکاً للعنوان لا للأفراد ، وتکون منافع الشقّ الثاني الذي هو مقتضي الإطلاق مملوکة للأفراد بعد صرف المنفعة لهم من قِبل المتولّي وقبضهم ، کما في وقف البستان علی الفقراء ليصرف إليهم ثماره ، والمنافع في هذا القسم قبل الصرف لهم وقبل قبضهم لها غير مملوکة ، ولا تجوز المعاوضة من أحد الموقوف عليهم علی حصّته ، ولا تجب فيها الزکاة وإن بلغت النصاب ، ولا يرثها وارث الموقوف عليه إذا مات قبل ، ولکنّ المنفعة مع ذلک تضمن بطروء سبب الضمان .

والحاصل في القسم أنّ المنافع تارة تکون أيضاً ملکاً للأفراد قبل القبض ، واُخري بعده ، وثالثة ليس لهم إلاّ مجرّد الانتفاع .

ومثال الصورة الاُولي وقف البستان علی فقراء البلد لتکون الثمرة ملکاً للموجود منهم ومثال الصورة الثانية وقف البستان علی الفقراء وظهور الإطلاق في العبارة أنّ الثمرة ملکاً بعد الصرف لهم وقبضهم لها ، ومثال الصورة الثالثة

وقف المدرسة للطلاّب والکتب لقراءة العلماء ، والبستان لتعليم القرآن أو لإقامة العزاء علی مصاب سيّد الشهداء عليه‌السلام ، وفي هذا الشقّ لا تجوز المعاوضة علی المنافع ، لا من الموقوف عليهم ولا من الوليّ ، ولا توارث فيه ، ولکن يثبت الضمان فيه أيضاً إذا غصب المنفعة غاصب کالأقسام السابقة لأنّ المنفعة ملکاً للعنوان أو الجهة .

( مسألة 740 ) : لا يکفي في تحقّق الوقف مجرّد النيّة ، بل لا بدّ من إنشاء ذلک باللّفظ بمثل : « وقفت » و « حبست » و « سبّلت » و « تصدّقت » مع التقييد بما يدلّ عليه کالتأبيد وأنّها لا تباع ولا توهب ، ونحوها ممّا يدلّ علی المقصود ، ولا يعتبر فيه العربيّة ولا الماضويّة ، بل يکفي الجملة الاسميّة .

( مسألة 741 ) : الظاهر وقوعه بالمعاطاة بفعل دالّ عليه ، مثل بناء المسجد والمقابر والطرق والشوارع وغرس الأشجار وبناء دور الاستراحة للزوّار ، وغيرها من آليات المرافق الخيريّة .

ومثل أن يعطي إلی قيّم المسجد أو المشهد آلات خدميّة للانتفاع فيها . بل ربّما يقع بالفعل بلا معاطاة ، مثل أن يعمّر الجدار أو الاسطوانة الخربة من المسجد أو نحو ذلک ، فإنّه إذا مات لا يرجع ميراثاً إلی ورثته .

( مسألة 742 ) : الظاهر کفاية القبض في القبول في جميع أنواع الوقف ، ويکفي في القبض کونه تحت يد الواقف إذا کان هو وليّ الوقف . نعم ، الأحوط - إن لم يکن الأقوي - لزوم ما جعل للّه تعالی مبتوتاً من دون تقييد بمورد أو جهة يتصدّق عليها ، من دون حاجة إلی قبول ولا إلی قبض کالنذر والعهد .

ويعتبر في الوقف امور :

الأوّل : القربة

( مسألة 743 ) : الأظهر اعتبار القربة في صحّة الوقف ، ويکفي فيه إضافة المورد أنّه من سبيل اللّه .

الثاني : القبض

( مسألة 744 ) : يعتبر في صحّة الوقف قبض الموقوف أو وکيله أو وليّه ، فإذا مات قبل القبض بطل ، ولا يعتبر في القبض الفوريّة . نعم ، يعتبر کون القبض بإذن الواقف .

( مسألة 745 ) : يکفي في تحقّق القبض في مثل الوقف علی الذرّيّة ، مثلاً : قبض الطبقة الاُولي .

( مسألة 746 ) : إذا وقف علی أولاده الصغار وأحفاده کانت العين في يده ، وکفي ذلک في تحقّق القبض ولم يحتج إلی قبض آخر ، وإذا کانت العين في يد غيره ، فلا بدّ من أخذها منه ليتحقّق قبض وليّهم .

( مسألة 747 ) : إذا کانت العين بيد الموقوف عليه کفي ذلک في قبضها مع الظهور الحالي في الإذن والالتفات منه ، وإلاّ فيحتاج إلی الإذن في الإبقاء .

( مسألة 748 ) : يکفي في قبض غير المنقول رفع الواقف يده عنه واستيلاء الموقوف عليهم عليه ، ومن آلياته في العصر الحاضر التسجيل العقاري ونحوه .

( مسألة 749 ) : يتحقّق القبض في الوقف في الجهات العامّة بقبض متولّي الوقف ، ولو کان هو الواقف أو التصرّف في جهة الوقف کالدفن في المقبرة والصلاة في المکان الموقوف للصلاة وإقامة العزاء في وقف الحسينيّة ، والمأتم ، وکذا السکني في الدار الموقوفة علی صنف .

( مسألة 750 ) : إذا وقف فرشاً للمسجد کفي وضعه في المسجد ، وکذا في مثل آلات المشاهد والمساجد ونحوها ، فإنّه يکفي في قبضها وضعها فيها بقصد استعمالها .

( مسألة 751 ) : إذا خرب جانب من جدار المسجد أو المشهد أو نحوها ، فعمّره عامر ، فالظاهر کفاية ذلک في تماميّة الوقف وحصول القبض ، ولا يرجع ميراثاً لوارثه لو مات .

( مسألة 752 ) : إذا وقف علی أولاده الکبار فقبض واحد منهم صحّ القبض في حصّته ولم يصحّ في حصّة الباقين .

( مسألة 753 ) : لا يجوز في الوقف توقيته بمدّة ، فإذا قال : « داري وقف علی أولادي سنة أو عشر سنين » بطل الوقف ، ويصحّ حبساً مع کون عمدة قصده حبس المنفعة .

( مسألة 754 ) : إذا وقف علی مَن ينقرض بنحو وحدة المطلوب ، کما هو الظاهر من الوقف الذرّي علی بطن أو بطون محدّدة ، کما إذا وقف علی أولاده وأحفاده صحّ وقفاً ، فإذا انقرضوا رجع إلی ورثة الواقف حين الموت لا حين الانقراض ، فإذا مات الواقف عن ولدين ومات أحدهما قبل الانقراض وترک ولداً ثمّ انقرض الموقوف عليهم ، کانت العين الموقوفة مشترکة بين العمّ وابن أخيه .

( مسألة 755 ) : إذا وقف علی مَن ينقرض بنحو تعدّد المطلوب بأنّ أنشأ التصدّق بالعين ، وأيضاً کونه علی نحو خاصّ ، فإذا بطلت الخصوصيّة بقي أصل التصدّق کما هو الظاهر في الوقف غير الذرّي غالباً من العناوين التي هي من سبل الخير أو بقرينة اخري ، فإذا انقرض الموقوف عليه لم يرجع إلی الوارث أو

ورثته ، بل تبقي العين وقفاً وتصرف منافعها في جهة اخري الأقرب فالأقرب .

( مسألة 756 ) : إذا وقف عيناً علی غيره وشرط عودها إليه عند الحاجة ، ففي صحّته وجوه ، بل أقوال ، ثالثها أنّه يصحّ حبساً ويعود إرثاً بعد موت الواقف ، وهو الأظهر الأقوي .

( مسألة 757 ) : لا يبعد صحّة التعليق في الوقف ، فيکون من قبيل نذر الشکر المعلّق علی حصول شيء أو ارتفاع آخر أو نذر الزجر ، کما هو الحال في العتق معلّقاً الوارد فيه النصّ ، وکما في نذر الصدقة بنحو النتيجة ولو معلّقاً ، إذ کلّها من الجعل للّه تعالی .

( مسألة 758 ) : إذا قال هذا وقف بعد وفاتي ، فالظاهر أنّه وصيّة بالوقف وإن لم يلتفت إلی عنوان وصيّة ، فيجب العمل بها عند تحقّق شرائطها ، فيوقف بعده .

( مسألة 759 ) : يشترط في صحّة الوقف إخراج الواقف نفسه عن الوقف ، فإذا وقف علی نفسه بطل ، وإن کان بنحو التشريک بطل بالنسبة إلی نفسه ، ويصحّ بالنسبة إلی غيره في جملة من الصور ، فإذا قال : « داري وقف علَیَّ وعلي أخي » - مثلاً - علی نحو التشريک بطل الوقف في نصف الدار إذا کان بنحو التوزيع ، وإن کان بنحو بيان المصرف فيصحّ الوقف في تمام العين ويصرف إلی الغير ، وإذا کان علی نحو الترتيب بأن قصد الوقف علی نفسه ثمّ علی غيره ، بطل مطلقاً لا من جهة کونه منقطع الأوّل ، فإنّه يصحّ علی الأقوي ، بل من جهة عدم اخراجه عن ملک نفسه ما دام حيّاً فيعود ميراثاً ، وإن قصد الوقف علی غيره ثمّ علی نفسه بطل بالنسبة إلی نفسه فقط ، وکان من الوقف المنقطع الآخر ، وإن قال : « هي وقف علی أخي ، ثمّ علی نفسي ، ثمّ علی شخص آخر » بطل الوقف بالنسبة إلی نفسه والشخص الآخر ، لا من جهة کونه من الوقف المنقطع

الوسط ، بل لما مرّ في الصورة الاُولي .

( مسألة 760 ) : إذا وقف علی أولاده واشترط عليهم وفاء ديونه من مالهم ، سواء ديون الناس أو الديون الشرعيّة ، کالزکاة والکفّارات الماليّة ، صحّ إذا کان بصيغة التقييد بکون الوقف لمَن يتبرّع من أولاده بذلک أو من جيرانه بذلک ، وأمّا إذا اشترط وفاء ديونه من حاصل الوقف فيبطل الوقف ويکون حبساً .

( مسألة 761 ) : إذا وقف علی جيرانه واشترط عليهم أکل ضيوفه أو القيام بموة أهله وأولاده حتّي زوجته صحّ ، وإذا اشترط عليهم نفقة زوجته الواجبة عليه من مالهم صحّ بصيغة التقييد التي في المسألة السابقة ، ولو اشترط عليهم نفقة زوجته وأولاده الواجبة عليه من حاصل الوقف فلا ينعقد وقفاً بل حبساً .

( مسألة 762 ) : إذا وقف عيناً له علی وفاء ديونه العرفيّة والشرعيّة بعد الموت ، فالأظهر البطلان وقفاً ، ويکون بمثابة الوصيّة العهديّة ، وکذا في ما لو وقفها علی أداء العبادات عنه بعد الوفاة .

( مسألة 763 ) : إذا أراد التخلّص من إشکال الوقف علی النفس ، فله أن يملّک العين لغيره ، ثمّ يقفها غيره علی النهج الذي يريد من إدرار موته ووفاء ديونه ، ونحو ذلک ، أمّا لو اشترط ذلک عليه في ضمن عقد التمليک فلا يخلو عن إشکال .

ويجوز له أن يوّرها مدّة ويجعل لنفسه خيار الفسخ ، وبعد الفسخ يفسخ الإجارة ، فترجع المنفعة إليه لا إلی الموقوف عليهم . هذا إذا کانت المدّة غير طويلة الأمد ، وإلاّ بطل وقفاً وکان حبساً .

وأمّا استثناء بعض منافع العين الموقوفة إبقاءاً لها علی ملکه ، فيصحّ في الموجودة وأمّا المتجدّدة - لا سيّما مع امتداد المدّة - فيبطل وقفاً ويکون حبساً .

( مسألة 764 ) : يجوز انتفاع الواقف بالعين الموقوفة في مثل المساجد والقناطر

والمدارس ومنازل المسافرين وکتب العلم والزيارات والأدعية والآبار والعيون ونحوها من الوقف علی الجهات العامّة ، ممّا لم تکن المنفعة معنونة بعنوان خاصّ مضاف إلی الموقوف عليه ، بل کان من وقف الانتفاع .

أمّا إذا کان الوقف علی الأنحاء الاُخر مع کون الموقوف عليه عنواناً کلّيّاً عامّاً ، فالأظهر عدم جواز أخذه من المنافع وتملّکها ، سواء کان وقف المنفعة بنحو التوزيع للأفراد تلقائيّاً أو بتمليک من المتولّي .

( مسألة 765 ) : إذا تمّ الوقف کان لازماً لا يجوز للواقف الرجوع فيه ، وإن وقع في مرض الموت لم يجز للورثة ردّه وإن زاد علی الثلث .

( مسألة 766 ) : الوقوف التي تتعارف عند الأعراب بأن يقفوا شاة علی أن يکون الذکر منها ( ذبيحة ) أي يذبح ويول ، والاُنثي ( منيحة ) أي تبقي وينتفع بصوفها ولبنها ، وإذا ولدت ذکراً کان ( ذبيحة ) وإذا ولدت انثي کانت ( منيحة ) وهکذا ، فإذا کان وقفهم معلّقاً علی شفاء مريض ، أو ورود مسافر ، أو سلامة غنمهم من الغزو أو المرض ، أو نحو ذلک ، فالظاهر الصحّة - کما مرّ أنّه من قبيل نذر الشکر ونحوه - وأمّا جعل الصوف واللّبن لانتفاع ذرّيّته ، فيکون من تخصيص بعض الوقف علی الذرّيّة ، وأمّا لو خصّصه لنفسه فقد مرّ بطلانه وقفاً ويکون حبساً .

فصل : في شرائط الواقف والمتولّي

(مسألة 767 ) : يعتبر في الواقف أن يکون جائز التصرّف بالبلوغ والعقل والاختيار ، وعدم الحجر لسفهٍ أو رقٍّ أو غيرهما ، فلا يصحّ وقف الصبيّ ما لم يعقل ويبلغ عشراً ، وإلاّ فينفذ الوليّ صدقته في الوقف فيما کان ذا مصلحة ووضعها في موضع الصدقة علی حدّ معروف وحقّ ، وکذلک إذا أوصي بأن يوقف ملکه بعد وفاته علی وجوه البرّ والمعروف لأرحامه نفذت وصيّته .

( مسألة 768 ) : لا يشترط في الواقف الإسلام ، فيصحّ وقف الکافر إذا کان واجداً لسائر الشرائط .

( مسألة 769 ) : يجوز للواقف أن يجعل الولاية علی العين الموقوفة وتولية الوقف لنفسه علی وجه الاستقلال أو الاشتراک ، کما يجوز أن يجعل أمر التولية بيد شخص ، أي يفوّض إليه تعيين الوليّ فيکون المتولّي کلّ مَن يعينه ذلک الشخص أو يجعل أمر تعيين المتولّي بعده بيده ، کما يجوز له أيضاً جعل الناظر علی الوليّ بمعني المشرف عليه أو بمعني أن يکون هو المرجع في النظر والرأي ، والظاهر اعتبار الأمانة والکفائة ، لا سيّما في الوقف العامّ ، وإذا خان الوليّ ضمّ إليه الحاکم الشرعي مَن يمنعه عن الخيانة ، فان لم يمکن ذلک عزله .

( مسألة 770 ) : إنّما يکون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره حين إيقاع الوقف وفي ضمن عقده ، وأمّا بعد تمامه فالظاهر أنّ التولية له أيضاً ولورثته من بعده . نعم ، ليس له عزل مَن جعله متولّياً إذا کان من ضمن شرط الوقف .

( مسألة 771 ) : يجوز للمجعول له الولاية أو النظارة الردّ وعدم القبول ، سواء کان حاضراً في مجلس العقد أو غائباً ، ثمّ بلغه الخبر ولو بعد وفاة الواقف ، وأمّا الردّ وعزل نفسه بعد القبول ، فلا يسقط ولايته وفي سقوط عهدتها عنه إشکال ، لا سيّما مع لزوم التفريط .

( مسألة 772 ) : يجوز أن يجعل الواقف للوليّ والناظر مقداراً معيّناً من ثمرة العين الموقوفة أو منفعتها ، سواء أکان أقلّ من اجرة المثل أم أکثر أم مساوياً ، فإن لم يجعل له شيئاً کانت له اجرة المثل إن کانت لعمله اجرة ، إلاّ أن يظهر من القرائن أنّ الواقف قصد المجّانيّة ، ولو کان فقيراً وذا حاجة فلا يبعد جواز أکله بالمعروف .

( مسألة 773 ) : إذا لم يجعل الواقف وليّاً علی الوقف وکان الوقف علی نحو التمليک وکان خاصّاً کانت الولاية عليه للموقوف عليه ، فإذا قال : « هذه الدار وقف لأولادي ، ومن بعدهم لأولادهم ، وهکذا » فالولاية عليها وعلي منافعها تکون للأولاد ، وإذا لم يکن الوقف الخاصّ علی نحو التمليک بأن کان علی نحو الصرف وغيره من الأنواع ، أو کان الوقف عامّاً کانت الولاية للواقف ولورثته من بعده .

( مسألة 774 ) : إذا جعل الواقف وليّاً أو ناظراً علی الوليّ ، فليس له عزله إذا کان من ضمن شروط الوقف . نعم ، إذا فقد شرط الواقف کما إذا جعل الولاية للعدل ففسق أو جعلها للأرشد فصار غيره أرشد ، أو نحو ذلک انعزل بذلک بلا حاجة إلی عزل .

( مسألة 775 ) : يجوز للواقف أن يفوّض تعيين الوليّ علی الوقف إلی شخص بعينه ، وأن يجعل الولاية لشخص ويفوّض إليه تعيين مَن بعده .

( مسألة 776 ) : إذا عيّن الواقف للوليّ ( المجعول له الولاية ) جهة خاصّة اختصّت ولايته بتلک الجهة وکان المرجع في بقيّة الجهات ما مرّ من التفصيل . وإن أطلق له الولاية کانت الجهات کلّها تحت ولايته ، فله الاجارة والتعمير وأخذ العوض ودفع الخراج وجمع الحاصل وقسمته علی الموقوف عليهم وغير ذلک ممّا يکون تحت ولاية الوليّ . نعم ، تختصّ الولاية بالمتعارف في الخارج ممّا تنصرف إليه الولاية .

فصل : في شرائط العين الموقوفة

(مسألة 777 ) : يعتبر في العين الموقوفة إمکان التعيين في الوجود الخارجي ، فلا يصحّ وقف الکلّي المبهم کقوله : « وقفت شيئاً ما » بخلاف ما إذا عيّنه عنواناً أو کان مشاعاً في معيّن أو في المعيّن ، ولو وقف ديناً وتحقّق القبض بعده فللصحّة وجه .

ولا يصحّ وقف المنفعة کقوله : « وقفت منفعة داري » . نعم ، يتّجه وقوعها حبساً .

( مسألة 778 ) : يعتبر أن تکون العين مملوکة أو بحکمها ، فلا يصحّ وقف الحرّ والمباحات الأصليّة قبل حيازتها ، ويجوز وقف إبل الصدقة وغنمها وبقرها إذا کان الواقف مالک العين الزکويّة أو الحاکم الشرعي ، وأن لا تکون مرهونة فلا ينفذ الوقف إلاّ بعد فکّ العين منه .

( مسألة 779 ) : يعتبر في العين الموقوفة أن تکون ممّا يمکن الانتفاع بها مع بقائها ، فلا يصحّ وقف الأطعمة والخضر والفواکه ممّا لا نفع فيه إلاّ بإتلاف عينه . نعم ، لو أوقف مالاً ليداول قرضاً کما في صناديق قرض الحسنة ، صحّ صدقة علی الجهة ويکون لازماً ، کما يعتبر أن تکون المنفعة المقصودة بالوقف محلّلة والانتفاع بالعين محلّلاً ، فلا يصحّ وقف آلات اللّهو وآلات القمار والصلبان ونحوها ، ولا وقف الدابّة لحمل الخمر والخنزير .

( مسألة 780 ) : لا يعتبر في إنشاء الوقف إمکانيّة قبض العين حاله ، فإذا وقف

العبد الآبق أو الجمل الشارد أو الطير الطائر وتحقّق القبض بعده صحّ الوقف .

( مسألة 781 ) : يصحّ وقف الثياب والأواني والفرش والدور والبساتين والأراضي الزراعيّة والکتب والسلاح والحيوانات إذا کان ينتفع بها في الرکوب أو الحمل أو اللّبن أو الوبر والشعر والصوف ، أو غير ذلک ، وکذا غيرها ممّا له منفعة محلّلة ، ويجوز وقف الدراهم والدنانير إذا کان ينتفع بها في التزيين ، وأمّا وقفها لحفظ الاعتبار المالي للموقوف عليه ، فيصحّ بناءً علی جواز بيع الوقف مع حاجة الموقوف عليه الشديدة ، لا سيّما مع کونه وفقاً لأغراض الوقف .

( مسألة 782 ) : المراد من المنفعة أعمّ من المنفعة العينيّة ، مثل التمر واللّبن ونحوهما ، والمنفعة الفعليّة مثل الرکوب والحرث والسکني وغيرها .

( مسألة 783 ) : لا يشترط في المنفعة أن تکون موجودة حال الوقف ، فيکفي أن تکون متوقّعة الوجود في المستقبل مثل وقف الشجرة قبل أن تثمر ، ووقف الدابّة الصغيرة قبل أن تقوي علی الرکوب أو الحمل عليها .

فصل : في شرائط الموقوف عليه

يشترط في الموقوف عليه امور :

( الأوّل ) التعيين ، فإذا وقف علی المردّد بين أشياء أو بين شيئين - کأحد المسجدين أو أحد المشهدين أو أحد الموردين - لم يصحّ ، إلاّ إذا قصد الوقف علی العنوان واشترط تطبيقه علی الموردين أو علی الموارد .

( الثاني ) أن يکون الموقوف عليه في الوقف الخاصّ الذي يملک فيه العين والمنفعة موجوداً حال الوقف ، فلا يصحّ الوقف علی المعدوم حاله ، کمَن کان موجوداً قبل ذلک ، کما إذا وقف علی زيد الذي مات ، وأمّا الذي يتوقّع وجوده بعد الوقف مثل أن يقف علی ولده الذي سيولد ، فللصحّة وجه ، لا سيّما إذا رجع إلی الوقف علی العنوان وان انحصر انطباقه علی معيّن ، لا سيّما مع تعدّد انطباقه علی الأفراد کعنوان الأولاد ، وهذا بخلاف وقف الانتفاع ونحوه ، فإنّ الظاهر صحّته ، وأمّا إذا کان حملاً لم ينفصل حين الوقف ففي بطلان الوقف تأمّل ، فضلاً عمّا لو کان الوقف الخاصّ وقف انتفاع ، فإنّ الصحّة لا تخلو من وجه ، وإذا وقف علی المعدوم تبعاً للموجود کما إذا وقف علی أولاده ، ثمّ علی أولادهم ، ثمّ علی أحفادهم ، وهکذا ، صحّ .

( مسألة 784 ) : إذا وقف علی أولاده الموجودين ، ثمّ علی أولاد أولاده الموجودين ، ثمّ علی مَن سيوجد علی أن يکون بعد وجوده مقدّماً علی الموجودين ، فالظاهر الصحّة .

الشرط الثالث : أن لا يکون الوقف عليه علی نحو الصرف في المعصية ، کالصرف في الزنا وشرب الخمر ونسخ کتب الضلال ونشرها وتدريسها وشراء آلات الملاهي ونحو ذلک .

( مسألة 785 ) : يجوز وقف المسلم علی الکافر غير الحربي في الجهات المحلّلة .

( مسألة 786 ) : يجوز الوقف علی المملوک ، قنّاً کان أم غيره ، کان الوقف علی نحو التمليک أم الصرف .

( مسألة 787 ) : إذا وقف علی ما لا يصحّ عليه - کالوقف علی النفس الذي تقدّم - وما يصحّ علی نحو التشريک بطل بالنسبة إلی حصّة الأوّل وصحّ بالنسبة إلی حصّة الثاني إذا کان بنحو التوزيع ، ويصحّ مطلقاً إذا کان بنحو المصرف ، وإن کان علی نحو الترتيب ، وکان الأوّل مقدّماً ، فالأقوي الصحّة بوقوعه للثاني ، وإن کان موّراً کان من المنقطع الآخر ، فيصحّ فيما يصحّ الوقف عليه ويبطل فيما بعده ، وإن کان ما لا يصحّ وسطاً بين ما يصحّ فهو في الأخير کالمنقطع الأوّل .

( مسألة 788 ) : إذا وقف علی العناوين العامّة کالزائرين أو الحجّاج أو عالم البلد أو نحوها ممّا توجد لها أفراد في وقت ولا توجد في وقت آخر ، صحّ وإن لم يکن له فرد حين الوقف .

فصل : في بيان المراد من بعض عبارات الوقف

(مسألة 789 ) : إذا أوقف مسلم علی الفقراء أو فقراء البلد فالمراد فقراء المسلمين ، وإذا کان الواقف من الشيعة فالمراد فقراء الشيعة ، وإذا کان کافراً فالمراد فقراء أهل دينه ، فإن کان من مذهب أهل الخلاف فلفقراء أهل مذهبه في الفروع أو الاُصول بحسب قرائن وتعارف الحال ، کما أنّ نمط عنوان جهة منفعة الوقف ممّا يلحظ في تعيين دائرة المراد .

( مسألة 790 ) : إذا وقف علی الفقراء أو فقراء البلد أو فقراء بني فلان أو الحجّاج أو الزوّار أو العلماء أو مجالس العزاء لسيّد الشهداء عليه‌السلام أو خصوص مجالس البلد ، فالظاهر منه المصرف ، فلا يجب الاستيعاب وإن کانت الأفراد محصورة ، إلاّ أن تقوم قرينة علی البسط المستوعب للجميع أو للغالب أو للکثير ، وذلک بحسب أغراض الواقف وحينئذٍ قد يلزم الفحص .

( مسألة 791 ) : إذا قال في الوقف الخاصّ : « هذا وقف علی أولادي أو أصهاري أو أرحامي أو تلامذتي أو مشايخي أو جيراني » ، فالظاهر منه لزوم عموم الاستيعاب .

( مسألة 792 ) : إذا وقف علی المسلمين کان لمَن يحکم بإسلامه ، فلا يخرج عن الموقوف عليهم مَن يعتقد الواقف کفره بعد ما أقرّ بالشهادتين ، ويعمّ الوقف المسلمين جميعاً ، الذکور والإناث ، والکبار والصغار ، لأنّه يوذ باقتضاء اللّفظ في نفسه بعد عدم التقييد . نعم ، يخرج مَن حکم بکفره من منتحل الإسلام ،

إلاّ أن يکون الواقف من إحدي الفرق المنتحلة فيشملهم .

( مسألة 793 ) : إذا وقف علی المونين اختصّ الوقف بمَن کان يحکم بإيمانه بحسب معتقده ولا يشمل غيره ، وإن لم يلتفت الواقف إلی تفصيل المعني ، فإذا کان الواقف اثني عشريّاً اختصّ الوقف بالاثني عشريّة من الإماميّة ، ولا فرق بين الرجال والنساء والأطفال ، ولا بين العدول والفسّاق دون المستضعفين من الفِرق الاُخري ، وأمّا إذا وقف علی الشيعة ، سواء کان الواقف من الإماميّة أو غيرهم ، فالمتّبع القرائن بحسب الموارد من التخصيص بفرقته أو بکلّ مَن يعتقد بتقديم عليّ عليه‌السلام خليفة بعد رسول اللّه صلي‌الله عليه‌وآله .

( مسألة 794 ) : إذا وقف في سبيل اللّه أو في وجوه البرّ ، فالمراد منه ما يکون قربة وطاعة وعملاً مرضيّاً له تعالی .

( مسألة 795 ) : إذا وقف علی أرحامه أو أقاربه ، فالمرجع في تحديد دائرته العرف ، وإذا وقف علی الأقرب فالأقرب کان علی کيفيّة الإرث .

( مسألة 796 ) : إذا وقف علی أولاده اشترک الذکر والاُنثي والخنثي ، إلاّ مع القرينة الصارفة ، کالعرف الخاصّ في بعض البلاد من إرادة خصوص الذکر ، ويشمل عنوان الأولاد الصلبي وغيره .

( مسألة 797 ) : إذا وقف علی إخوته اشترک الإخوة بالسويّة ، سواء من الأبوين أو من الأب فقط أو من الاُمّ فقط ، وکذا إذا وقف علی أجداده اشترک الأجداد لأبيه والأجداد لاُمّة ، وکذا إذا وقف علی الأعمام أو الأخوال ، فإنّه يعمّ الأعمام للأبوين وللأب فقط وللاُمّ فقط ، وکذلک الأخوال . ولا يشمل الوقف علی الإخوة أولادهم ولا الأخوات ، ولا الوقف علی الأعمام والأخوال أعمام الأب والاُمّ وأخوالهما مع وجود الطبقة الاُولي وهم أعمام وأخوال الواقف

نفسه ، کما لا يشمل العمّات مطلقاً ولا الخالات کذلک .

( مسألة 798 ) : إذا وقف علی أبنائه لم تدخل البنات ويدخل الصلبي وغيره ، وإذا وقف علی ذرّيّته دخل الذکر والاُنثي .

( مسألة 799 ) : إذا قال : « هذا وقف علی أولادي ما تعاقبوا وتناسلوا » ، فانّه يلاحظ طبيعة الوقف وأغراضه ومناسبته للتشريک أو للترتيب فيوذ به ، وإلاّ مع الإطلاق فالظاهر منه الترتيب کما هو مقتضي القرابة شرعاً وطبعاً ،

وأمّا قوله : « وقف علی أولادي الأعلي فالأعلي » ، فقرينة ظاهرة في الترتيب ، وکذا : « وقف علی أولادي نسلاً بعد نسل ، أو طبقة بعد طبقة، أو طبقة فطبقة » ، وإن کان أقلّ ظهوراً من السابق .

هذا ، ولا يبعد أنّ بعض مَن في الطبقة الاُولي إذا انقرض ومات يقوم مَن يتقرّب به من الطبقة الثانية مقامه بقدر حصّته ، وهو نحو تلفيق بين الطوليّة والعرضيّة بضميمة قرينة کون غرض الواقف هو التوزيع .

نعم ، بعد انقراض جميع الطبقة الاُولي يتساوي مَن في الطبقة الثانية لا بقدر حصص آبائهم .

( مسألة 800 ) : إذا تردّد الموقوف عليه بين عنوانين أو شخصين ، فالمرجع في تعيينه القرعة ، وکذا إذا شکّ في الوقف أنّه ترتيبي أو تشريکي ولم يکن ما يدلّ علی أحدهما ، فيعيّن بالقرعة .

( مسألة 801 ) : إذا وقف علی العلماء ولم تکن قرينة خاصّة ، فالظاهر منه علماء الشريعة ، فلا يشمل علماء الطبّ والنجوم والهندسة والجغرافيا ونحوهم .

وإذا وقف علی أهل بلد اختصّ بالمواطنين والمجاورين منهم ، ولا يشمل

المسافرين وإن نووا إقامة مدّة فيه .

( مسألة 802 ) : إذا وقف علی مسجد أو مشهد صرف نماو في مصالحه من تعمير وفرش وسراج وکنس ونحو ذلک من مصالحه ، ولا يبعد جواز بذل شيء من النماء لإمام الجماعة ونحوه مع وفور ريع الوقف واندراج ذلک في مصلحة الوقف وعمارته . نعم ، تراعي الأولويّة في ما هو الصالح للوقف .

( مسألة 803 ) : إذا وقف علی الحسين عليه‌السلام صرف في إقامة عزائه مع بذل الطعام فيه وبدونه ، والأحوط إهداء ثواب ذلک إليه عليه‌السلام ، ولا فرق بين إقامة مجلس للعزاء وأن يعطي الذاکر لعزائه عليه‌السلام في المسجد أو الحرم أو الصحن أو غير ذلک ، بل لا يبعد اندراج ما يوجب الصرف في کلّ آليات الترويج للمعرفة به عليه‌السلام وموقعيّته في الدين مع وفور ريع الوقف .

( مسألة 804 ) : إذا وقف علی النبيّ صلي‌الله عليه‌وآله والأئمّة عليهم‌السلام صرف في إقامة المجالس لذکر فضائلهم ومناقبهم ووفيّاتهم وبيان ظلاماتهم ، ونحو ذلک من آليات نشر المعرفة بهم وبحقّهم في الدين .

( مسألة 805 ) : إذا وقف علی أن يصرف علی ميّت أو أموات صرف في مصالحهم الاُخرويّة من الصدقات عنهم وفعل الخيرات لهم ، وإذا احتمل اشتغال ذمّتهم بالديون صرف أيضاً في إفراغ ذمّتهم .

( مسألة 806 ) : إذا قال : « هذا وقف علی سکني أولادي » ، فالظاهر أنّه لا يجوز أن يوّروها ويقتسموا الاُجرة ، بل يتعيّن عليهم السکني فيها ، فإن أمکن سکني الجميع سکنوا جميعاً ، وإن تشاحّوا في تعيين المسکن ، فالمرجع نظر الوليّ ، فإنّ تعدّد الأولياء واختلف نظرهم ، فالمرجع الحاکم الشرعي إن اختلف في کيفيّة التقسيم والتوزيع ، أو القرعة إن اختلف في تخصيص القسمة ،

وإذا امتنع بعضهم عن السکني حينئذٍ جاز للآخر الاستقلال فيها وليس عليه شيء لصاحبه ، وإن تعذّر سکني الجميع اقتسموها بينهم يوماً فيوماً أو شهراً فشهراً ، أو سنة فسنة ، وإن اختلفوا في ذلک وتشاحّوا فالحکم کما سبق ، وليس لبعضهم ترک السکني وعدم الرضا بالمهاياة والمطالبة بالاُجرة حينئذٍ بالنسبة إلی حصّته .

( مسألة 807 ) : إذا قال : « هذا وقف علی الذکور من أولادي أو ذکور أولادي نسلاً بعد نسل ، أو طبقة بعد طبقة » اختصّ بالذکور من الذکور ، ولا يشمل الذکور من الإناث .

( مسألة 808 ) : إذا قال : « وقف علی إخوتي نسلاً بعد نسل » فالظاهر العموم لأولادهم الذکور والإناث .

( مسألة 809 ) : إذا قال : « هذا وقف علی أولادي ، ثمّ أولاد أولادي » کان الترتيب بين أولاده الصلبيّين وأولادهم ، وکذا بين أولاد أولاده وأولادهم علی الأظهر ، کما مرّ .

( مسألة 810 ) : إذا وقف علی زيد والفقراء ، فالظاهر التنصيف ، وکذا إذا قال : « وقف علی زيد وأولاد عمر » أو قال : « وقف علی أولاد زيد وأولاد عمر » أو قال : « وقف علی العلماء والفقرا » .

( مسألة 811 ) : إذا وقف علی الزوّار ، فالظاهر الاختصاص بغير أهل المشهد ممّن يأتي من الخارج للزيارة ، وفي کونه کذلک إذا قال : « وقف علی مَن يزور المشهد » إشکال ، والظاهر التفصيل بلحاظ نوع العين الموقوفة ، فتارة تعدّ لکلّ مَن يزور ولو من أهل المشاهد ، واُخري کالسکن المعدّ للزوّار ، فإنّه لغير المجاورين والمقيمين في المشهد .

فصل : في بعض أحکام الوقف

(مسألة 812 ) : إذا تمّ الوقف لا يجوز للواقف ولا لغيره تبديل وتغيير الموقوف عليه بنقله منهم إلی غيرهم ، وإخراج بعضهم منه ، وإدخال أجنبيّ عنهم معهم إذا لم يشترط ذلک ، أمّا إذا اشترط إدخال مَن شاء معهم أو اشتراط إخراج بعضهم ، فيشکل صحّته ، بل صحّة الوقف ، ولا يبعد وقوعه حبساً . نعم ، لو اشترط في صيغة الوقف عنواناً يوسّع الموقوف عليه أو يضيّقه صحّ الشرط .

( مسألة 813 ) : العين الموقوفة تخرج من ملک الواقف وتدخل في ملک الموقوف عليه ، سواء کان جهة عامّة أو شخص وأشخاص ، کما مرّ ، ويکون نماوا له ، ومرّ أنّه إذا کان الوقف علی الصرف لم تدخل العين في ملک الموقوف عليه ، بل يتعيّن صرف نمائها في الجهة الموقوف عليها علی اختلاف کيفيّات الوقف .

( مسألة 814 ) : إذا اشترط الواقف شرطاً في الموقوف عليه ، أي بنحو التوصيف والتقييد ، کما إذا وقف علی الطلبة العدول أو المجتهدين ، ففقد الشرط خرج عن الوقف ، وإذا اشترط عليه شرطاً أي بنحو التزام الفعل ، فيشکل صحّته من جهة منافاته لحقيقة الصدقة المجّانيّة وأنّها للّه تعالی . نعم ، لا يبعد کون مآله إلی شرط التوصيف بلسان اشتراط الفعل ، فمَن لا يأتي به يخرجه عن الوقف . نعم ، لو أتي به مجدّداً اندرج في الوقف .

( مسألة 815 ) : إذا احتاجت الأملاک الموقوفة إلی التعمير أو الترميم لأجل

بقاءها وحصول النماء منها ، فإنّ عين الواقف لها ما يصرف فيها عمل علی طبقه ، وإلاّ صرف من نمائها وجوباً مقدّماً علی حقّ الموقوف عليهم ، وإذا احتاج إلی التعمير بحيث لولاه لم يبق أصل الوقف ، فالظاهر وجوبه وإن أدّي إلی حرمان البطن السابق إن کان التأبيد أهمّ في غرض الواقف ، وأمّا إن کان غرضه في رفع حاحة الموقوف عليهم مقدّم علی التأبيد فيشکل تقديم التعمير علی انتفاع البطن السابق .

( مسألة 816 ) : يجوز للمتولّي للوقف أن يستدين علی الوقف إن لم يکن هناک وارد للتعمير والصيانة ، ثمّ يوّيه من نماء الوقف المتجدّد .

( مسألة 817 ) : النماء المنفصل وما بحکمه کالثمر الموجود علی النخل أو الشجر حين إجراء صيغة الوقف باقٍ علی ملک مالکها ، ولا يکون للموقوف عليه ، وکذا الحمل الموجود حين وقف الدابّة والصوف الموجودان حين وقف الشاة ، وکذا ما يتجدّد من الثمر أو الحمل أو اللّبن أو الصوف ونحوها بعد إنشاء الوقف وقبل القبض فيما يعتبر القبض في صحّته .

( مسألة 818 ) : إذا وقف علی مصلحة فبطل رسمها ، کما إذا وقف علی مسجد فخرّب أو مدرسة فخرّبت ولم يمکن تعميرها أو انتفت الحاجة لدي مصرفها لانقطاع مَن يصلّي في المسجد أو مهاجرة الطلبة ، أو نحو ذلک ، فإن کان الوقف علی نحو تعدّد المطلوب - کما هو الغالب - صرف نماء الوقف في مسجد أو مدرسة اخري إن أمکن ، وإلاّ ففي وجوه البرّ الأقرب فالأقرب .

( مسألة 819 ) : إذا جهل المصرف فإن کانت المحتملات تتصادق في مورد صرف فيه لأنّه المتيقّن ، کما إذا لم يدر أن الوقف وقف علی العلماء مطلقاً أو علی خصوص العدول منهم ، أو لم يدرِ أنّ الوقف وقف علی العلماء أو الفقراء ، فإنّه

يصرف في الفرض الأوّل علی العلماء العدول ، وفي الثاني علی العلماء الفقراء .

وإن کانت المحتملات متباينة وغير محصورة ، وکان الوقف بنحو التمليک ، فيکون من مجهول المالک فيتصدّق علی أحد الأطراف المحتملة ، وإن کان بنحو الانتفاع وکان أحد المحتملات أقوي من البقيّة ، فلا يبعد مراعاته ، وإن تساوت وکان منها التصدّق فيتصدّق به ، وإلاّ فيصرف في أحد وجوه البرّ المحتملة .

وإن کانت المحتملات محصورة ، کما إذا لم يدرِ أنّ الوقف وقف علی المسجد الفلاني أو علی المسجد الآخر ، أو أنّه وقف لزيد أو لعمرو علی نحو المصرف أو التمليک ، فالأقرب هو الرجوع إلی القرعة في تعيين الموقوف عليه ، لکن مع مراعاة زيادة سهام کلّ طرف بحسب قوّة احتماله علی الأقلّ احتمالاً .

( مسألة 820 ) : إذا آجر البطن الأوّل من الموقوف عليهم العين الموقوفة في الوقف الترتيبي وانقرضوا قبل انقضاء مدّة الإجارة لا تمضي الإجارة بالنسبة إلی بقيّة المدّة ، وکذا الحکم في الوقف التشريکي إذا ولد في أثناء المدّة مَن يشارک الموقوف عليه الموّر ، فإنّه لا تمضي الإجارة بالنسبة إلی حصّته ، والظاهر صحّتها بالإجازة من البطن الثاني في الصورة الاُولي ، ومن الشريک في الصورة الثانية ، فيکون للمجيز حصّته من الاُجرة ، ولا يحتاج إلی تجديد الإجارة وإن کان أحوط .

نعم ، إذا کانت الإجارة من الوليّ لمصلحة الوقف صحّت ونفذت ، وکذا إذا کانت لمصلحة البطون اللاّحقة إذا کانت له ولاية علی ذلک ، فإنّها تصحّ ويکون للبطون اللاّحقة حصّتهم من الاُجرة .

( مسألة 821 ) : إذا کان للعين الموقوفة منافع مختلفة وثمرات متنوّعة کان الجميع للموقوف عليه مع إطلاق الوقف ، فإذا وقف الشجر أو النخل کانت

ثمرتها ومنفعة الاستظلال بها والسعف والأغصان والأوراق اليابسة وأکمام الطلع والفسيل ونحوها ممّا هو مبنيّ علی الانفصال للموقوف عليه ، ولا يجوز له ولا لغيره التصرّف فيها إلاّ علی الوجه الذي اشترطه الواقف .

( مسألة 822 ) : نماء الوقف ليس وقفاً ، بل هو من توابع ملک الوقف ، فيجوز بيعه وصرفه في الموقوف عليه ، ومصرف الوقف کالفسيل الخارج بعد الوقف إذا نما واستطال حتّي صار نخلاً أو قلع من موضعه وغرس في موضع آخر فنما حتّي صار مثمراً لا يکون وقفاً ، وکذا إذا قطع بعض الأغصان الزائدة للإصلاح وغرس فصار شجرة فإنّه لا يکون وقفاً .

( مسألة 823 ) : إذا خرب المسجد لم تخرج العرصة عن المسجديّة ، وإن تعذّر تعميره ، وکذا إذا خربت القرية التي يقع هو فيها حتّي بطل الانتفاع به ما لم تصير مواتاً .

( مسألة 824 ) : غير المسجد من الأعيان الموقوفة إذا تعذّر الانتفاع من الوقف إمّا لخراب العين وزوال منفعتها کالبناء الموقوف حسينيّة ومأتم ، وإمّا لتعذّر عنوان الوقف أو انتفاءه - وهو عنوان الحسينيّة في المثال - وإمّا لتعذّر الجهة المقصودة في الوقف وهي إقامة العزاء ، وإمّا لتعذّر أو انتفاء الجهة الموقوف عليها کوقف الحسينيّة والمأتم لأهالي مدينة معيّنة وقد انقرضوا أو نزحوا عنها .

کلّ ذلک لا يوجب بطلان الوقف ، بل يعتمد کلّ ما يمکن من علاج لإبقاء الوقف علی حاله الأوّل ، کإجارة الوقف لصرف عوض الإجارة في ترميم البناء ، أو بيع بعضها للحفاظ علی الباقي ، وإلاّ فيعتمد الأقرب فالأقرب من شروط وأغراض الوقف عنواناً وجهة ومصرفاً ، کما هو غالب الوقف العامّ ، کأن يجعل البناء حسينيّة لأهالي مدينة قريبة من أهل المدينة المنقرضة ،

وکما لو وقف بستاناً علی جهة غير خاصّة بأعيان أشخاص ممّا يکون عنوان البستان أو التنزّه فيه والاستظلال من باب تعدّد المطلوب مع أصل عرصة البستان ، أو کأن يبتاع العين ويصرف ثمنها في جهة الموقوف عليها .

نعم ، إذا کان شرط الوقف عنواناً أو جهة أو مصرفاً ممّا يعتاد انتهاءه أمداً وکان غرض الواقف بنحو وحدة المطلوب - کما هو الحال في غالب الوقف الخاصّ - فالظاهر أنّه يرجع ملکاً للواقف أو ورثته .

( مسألة 825 ) : يجوز وقف البستان واستثناء نخلة منه ، ويجوز له حينئذٍ الدخول إليها بمقدار الحاجة ، کما أنّ له إبقاءها في أرض البستان مجّاناً ، وليس للموقوف عليهم قلعها ، وإذا انقلعت لم يبق له حقّ في الأرض ، فلا يجوز له غرس نخلة اخري مکانها ، وکذا يجوز وقف الدار باستثناء غرفة منها ، ولکن إذا خربت بقيت له أرض الغرفة لأنّها جزءها .

( مسألة 826 ) : إذا کانت العين مشترکة بين الوقف والملک الطلق جازت قسمتها بتمييز الوقف عن الملک الطلق ، ويتولّي القسمة المالک للطلق ومتولّي الوقف ، بل الأقوي جواز القسمة إذا تعدّد الواقف والموقوف عليه ، کما إذا کانت دار مشترکة بين شخصين فوقف کلّ منهما نصفه المشاع علی أولاده ، وکذا إذا اتّحد الواقف مع تعدّد الموقوف عليه ، کما إذا وقف مالک الدار نصفها علی مسجد ونصفها علی مکتبة ، وکذا إذا اتّحد الواقف والموقوف عليه إذا لم تکن القسمة منافية ، کما إذا وقف أرضاً علی أولاده الصلبيّين فقط وکانوا أربعة ، فإنّه يجوز لهم اقتسامها أرباعاً ، فإذا صار ولد آخر بطلت القسمة وجاز اقتسامها أخماساً ، فإذا مات اثنان منهم بطلت القسمة وجاز اقتسامها أثلاثاً ، وهکذا .

( مسألة 827 ) : لا يجوز تغيير عنوان العين الموقوفة إذا علم من الواقف إرادة

بقاء عنوانها ، سواء فهم ذلک من کيفيّة الوقف ، کما إذا وقف داره علی السکني ، فلا يجوز تغييرها إلی الدکاکين أم فهم من قرينة خارجيّة ، بل إذا احتمل ذلک ولم يکن إطلاق في لفظ إنشاء الوقف لم يجز ذلک . نعم ، إذا کان إطلاق في إنشاء الوقف جاز للوليّ التغيير ، فيبدّل الدار إلی دکاکين والدکاکين إلی دار ، وهکذا ، وقد يعلم من حال الوقف إرادة بقاء العنوان ما دام له دخل في کثرة المنفعة ، فحينئذٍ لا يجوز التغيير ما دام الحال کذلک ، فإذا قلّت المنفعة جاز التغيير .

( مسألة 828 ) : إذا انقلعت نخلة من البستان الموقوفة ، فإن کان وقفها للانتفاع بثمرها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان إن احتاج ، أو بتعويض فسيل بديل عنها ، وإلاّ ففي الجهة الموقوفة عليها . وإذا وقفها للانتفاع بأيّ وجه کان ، فإن أمکن الانتفاع بها في جعلها سقفاً أو عمداً أو نحو ذلک ، جاز بيعها ما لم يقيّد في شرط الوقف الانتفاع بشخصها ، أو کان وقف النخلة مستقلاًّ عن وقف البستان بحيث لا يعدّ حطب النخلة نماءاً ، فضلاً عمّا لو بطل الانتفاع بها علی حالها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان - علی ما مرّ - وإلاّ ففي الجهة الموقوف عليها .

( مسألة 829 ) : الأموال التي تجمع لعزاء سيّد الشهداء عليه‌السلام ويقوم بجمعها صنف خاصّ لإقامة مأتمهم أو من أهل بلد لإقامة مأتم فيها ، أو للأنصار الذين يذهبون في زيارة الأربعين إلی ( کربلاء ) الظاهر أنّها من قسم الصدقات المشروط صرفها في جهة معيّنة وقبضها حاصل من الجامع المتولّي للصرف وليست باقية علی ملک مالکها ، ولا يجوز لمالکها الرجوع فيها ، وإذا مات قبل صرفها لا يجوز لوارثه المطالبة بها ، وکذا إذا أفلس لا يجوز لغرمائه المطالبة بها ، وإذا تعذّر صرفها في الجهة المعيّنة ، فالأحوط صرفها فيما هو الأقرب فالأقرب إلی الجهة الخاصّة .

نعم ، إذا کان الدافع للمال غير معرض عنه وصرّح أنّ الآخذ للمال بمنزلة الوکيل عنه لم يخرج حينئذٍ عن ملک الدافع ، وجاز له ولورثته ولغرمائه المطالبة به ، بل يجب إرجاعه إليه عند مطالبته وإلي وارثه عند موته ، وإلي غرمائه عند تفليسه ، وإذا تعذّر صرفه في الجهة الخاصّة واحتمل عدم إذنه في التصرّف فيه في غيرها وجبت مراجعته في ذلک .

هذا ، والتفصيل نفسه يتأتّي في الأموال التي تعزل من صاحب المنزل قاصداً بها عنوان الفقراء ، وأنّه هو المتولّي لصرفها عليهم .

( مسألة 830 ) : لا يجوز بيع العين الموقوفة إلاّ في موارد ذکرناها في کتاب البيع .

( مسألة 831 ) : إذا کان غرض الواقف من الوقف حصول شيء فبان عدم حصوله ، لا يکون ذلک موجباً لبطلان الوقف ما دام الغرض داعياً وليس قيداً في الوقف ، فإذا علم أنّ غرض الواقف من الوقف علی أولاده أن يستعينوا به علی طلب العلم أو الإقامة بالمشهد المعيّن أو نحو ذلک ، فلم يترتّب الغرض المذکور عليه لم يکن ذلک موجباً لبطلان الوقف ، وهکذا الحال في جميع الأغراض والدواعي التي تدعو إلی إيقاع المعاملات أو الإيقاعات ، فإذا کان غرض المشتري الربح - الذي يصطلح عليه بالداعي - فلم يربح لم يکن ذلک موجباً لبطلان الشراء أو التسلّط علی الفسخ .

( مسألة 832 ) : الشرائط التي يشترطها الواقف إذا کانت مشروعة تنفّذ وتصحّ ويجب العمل عليها ، فإذا اشترط أن لا يوّر الوقف أکثر من سنة أو لا يوّر علی غير أهل العلم ، لا تصحّ إجارته سنتين ، ولا علی غير أهل العلم .

( مسألة 833 ) : تثبت الوقفيّة بالعلم - ولو الحاصل من الشياع - وبالبيّنة

الشرعيّة ، وبإقرار ذي اليد وإن کانت مشترکة ، کما إذا کانت جماعة في دار فأخبر بعضهم بأنّها وقف حکم بها في حصّته وإن لم يعترف غيره بها .

( مسألة 834 ) : إذا کان کتاب أو إناء ونحو ذلک قد کتب عليه أنّه وقف ، فالظاهر الحکم بوقفيّته مع کون کتابته بالنمط المتعارف في تسجيل الوقف . نعم ، إذا کان بيد شخص وادّعي ملکيّته واعتذر عن الکتابة بعذر مقبول صدق وحکم بملکيّته له ، فيجوز حينئذٍ الشراء منه والتصرّف بإذنه ، وغير ذلک من أحکام الملک ، بل الأخذ والاعتماد علی الکتابة أنّه وقف مع مجرّد وجود يد لشخص محلّ إشکال .

( مسألة 835 ) : إذا وجدت ورقة في ترکة الميّت قد کتب عليها أنّ الشيء الفلاني وقف ، فإن کان عليه أمارة الاعتراف بالوقفيّة من توقيعه في ذيلها ووضعها في ظرف مکتوب عليه هذه ورقة الوقف الفلاني ، أو نحو ذلک من الأوراق الرسميّة ، أو مکاتب التوثيق في العصر الحديث ، ممّا يکون ظاهراً في الاعتراف بالوقفيّة ، وإلاّ فلا يحکم بها وإن علم أنّها بخطّ المالک ، کما مرّ .

( مسألة 836 ) : لا فرق في حجّيّة إخبار ذي اليد بين أن يکون إخباراً بأصل الوقف وأن يکون إخباراً بکفيّته من کونه ترتيبيّاً أو تشريکيّاً ، وکونه علی الذکور فقط أو علی الذکور والإناث ، وأنّه علی نحو التساوي أو علی نحو الاختلاف ، کما أنّه لا فرق في الإخبار بين أن يکون بالقول وأن يکون بالفعل بنمط يعدّ ويعتدّ به في العرف أنّه وقف ، کالتسجيل العقاري ونحوه ، وکالتعاطي يداً بيد علی نحو الوقفيّة ، وکذا في کيفيّة التعاطي لنحو کيفيّة الوقف أنّه ترتيبي أو تشريکي ، أو للذکور والإناث ، أو للذکور دون الإناث ، وهکذا ، فإنّ تصرّفه إذا کان ظاهراً في الأخبار عن حاله کان حجّة کخبره القولي .

( مسألة 837 ) : إذا کانت العين الموقوفة من الأعيان الزکويّة ، کالغنم والبقر والإبل ، لم تجب الزکاة فيها ، وإن اجتمعت فيها شرائط الزکاة ، وأمّا إذا کان نماوا زکويّاً کما إذا وقف بستاناً ، فإن کان الوقف علی نحو التمليک والشرکة ، سواء کان الموقوف عليهم لأشخاص أو لعموم ، واتّفق کونهم محصورين ، کما إذا قال : « وقفت البستان لأولادي » ، فإن بلغت حصّة واحد منهم النصاب وجبت عليه الزکاة ، وإلاّ لم تجب . وإن کان الوقف علی نحو التمليک للعنوان ، کما إذا قال : « وقفت البستان علی فقراء البلد » غير قاصد لاستيعابهم ، لم تجب الزکاة علی واحد منهم ، إلاّ إذا أعطي الوليّ واحداً منهم بعض النماء قبل زمان تعلّق الزکاة ، وکان يبلغ النصاب ، فإنّه تجب الزکاة علی مَن ملک منهم واحداً کان أو أکثر ، وکذلک لا تجب الزکاة علی حاصل الوقف إذا کان علی نحو المصرف کما إذا قال : « وقفت البستان علی تزويج أولادي » أو « علی إطعام الفقراء وکسوتهم » ، ونحو ذلک .

إلحاق فيه بابان :

الباب الأوّل : في الحبس وإخوانه

(مسألة 838 ) : يجوز للمالک أن يحبس ملکه علی جهة معيّنة من شأنها الدوام يجوز الوقف عليها علی أن يصرف نماو فيها ولا يخرج بذلک عن ملکه إن کان موّتاً بوقت ، وأمّا إن أطلق الحبس أو قيّده بالدوام لزم ما دامت العين ، ولم يجز له الرجوع فيه ، والظاهر رجوعه إلی الوقت کما مرّ في ألفاظه ، إلاّ إذا کان التأبيد في الحبس لبعض منافع العين دون البقيّة ، فيکون حبساً لا وقفاً ، ولا يخرج عن ملکه ، وإن کان مقيّداً بمدّة معيّنة لم يجز له الرجوع قبل انقضاء المدّة ، وإذا انتهت المدّة انتهي التحبيس ، فإذا قال : « فرسي محبس علی نقل الحجّاج » أو « عبدي محبس علی خدمة العلماء » لزمت ما دامت العين باقية ، وإذا جعل عشر سنين - مثلاً - لزم في العشر وانتهي بانقضائها .

( مسألة 839 ) : إذا حبس ملکه علی شخص ، فإن عيّن مدّة - کعشرة سنين أو مدّة حياة ذلک الشخص - لزم الحبس في تلک المدّة وبعدها يرجع إلی الحابس ، وإذا مات الحابس قبل انقضاء المدّة بقي الحبس علی حاله إلی أن تنتهي المدّة فيرجع ميراثاً ، وإذا حبس عليه مدّة حياة نفسه يعني الحابس لم يجز له الرجوع ما دام حيّاً ، فإذا مات رجع ميراثاً ، وإذا حبسه علی شخص ولم يذکر مدّة معيّنة ولا مدّة حياة نفسه ولا حياة المحبس عليه ، ففي لزومه إلی موت الحابس وبعد موته يرجع ميراثاً وجوازه ، فيجوز له الرجوع فيه متي شاء ، قولان أقربهما الثاني .

( مسألة 840 ) : ذهب المشهور إلی أنّه لا يصحّ التحبيس إلاّ بعد القبض ، وهو الأظهر .

( مسألة 841 ) : يلحق بالحبس السکني والعمري والرقبي ، والاُولي تختصّ بالمسکن ، والأخيرتان تجريان فيه وفي غيره من العقار والحيوانات والأثاث ونحوها ممّا لا يتحقّق فيه الإسکان ، فإن کان المجعول الإسکان قيل له ( سکني ) ، فإن قيّد بعمر المالک أو الساکن قيل له أيضاً ( عمري ) ، وإن قيّده بمدّة قيل له ( رقبي ) ، وإذا کان المجعول غير الإسکان - کما في الأثاث ونحوه ممّا لا يتحقّق فيه السکني - لا يقال له سکني بل قيل ( عمري ) إن قيّد بعمر أحدهما ، و ( رقبي ) إن قيّد بمدّة معيّنة .

( مسألة 842 ) : الظاهر أنّ القبض فيها شرط في الصحّة ، کما تقدّم في الحبس .

( مسألة 843 ) : إذا أسکنه مدّة معيّنة کعشر سنين أو مدّة عمر المالک أو مدّة عمر الساکن لم يجز الرجوع قبل انقضاء المدّة ، فإن انقضت المدّة في الصور الثلاث رجع المسکن إلی المالک أو ورثته .

( مسألة 844 ) : إذا قال له : « أسکنتک هذه الدار لک ولعقبک » لم يجز له الرجوع في هذه السکني ما دام الساکن موجود أو عقبه ، فإذا انقرض هو وعقبه رجعت الدار إلی المالک .

( مسألة 845 ) : إذا قال له : « أسکنتک هذه الدار مدّة عمري » فمات الساکن في حال حياة المالک انتقلت السکني إلی وارثه ما دام المالک حيّاً ، فإذا مات انتقلت من ورثة الساکن إلی ورثة المالک ، بل هم مجعول لهم بتبع الساکن ، وکذا الحکم لو عيّن مدّة معيّنة فمات الساکن في أثنائها .

( مسألة 846 ) : إذا جعل السکني له مدّة حياته ، کما إذا قال له : « أسکنتک

هذه الدار مدّة حياتک » ، فمات المالک قبل الساکن لم يجز لورثة المالک منع الساکن ، بل تبقي السکني علی حالها إلی أن يموت الساکن .

( مسألة 847 ) : إذا جعل له السکني ولم يذکر له مدّة ولا عمر أحدهما صحّ ، ولزم بالقبض ووجب علی المالک إسکانه وقتاً ما ، وجاز له الرجوع بعد ذلک أي وقت شاء ، ولا يجري ذلک في الرقبي والعمري لاختصاص الاُولي بالمدّة المعيّنة ، والثانية بمدّة عمر أحدهما ، والمفروض انتفاء ذلک کلّه .

( مسألة 848 ) : إطلاق السکني - کما تقدّم - يقتضي أن يسکن هو وأهله وسائر توابعه من أولاده وخدمه وعبيده وضيوفه ، بل دوابّه إن کان فيها موضع معدّ لذلک ، وله اقتناء ما جرت العاة فيه لمثله من غلّة وأوانٍ وأمتعة ، والمدار علی ما جرت به العادة من توابعه ، وليس له إجارته ولا إعارته لغيره ، فلو آجره ففي صحّة الإجارة بإجازة المالک وکون الاُجرة له حينئذٍ إشکال ، بل منع .

( مسألة 849 ) : الظاهر أنّ ( السکني ) و ( العمري ) و ( الرقبي ) من العقود المحتاجة في وجودها الاعتباري إلی إيجاب وقبول وغيرهما ممّا يعتبر في العقود ، وفي المتعاقدين ممّا مرّ في کتاب البيع ، وأمّا الحبس فالظاهر اعتبار القبول فيه کما مرّ من التفصيل في الوقف .

( مسألة 850 ) : الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس ، فتنتقل العين إلی المشتري علی النحو الذي کانت عليه عند البائع ، فيکون للمحبس عليهم الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس ، ويجوز للمشتري المصالحة معهم علی نحو أن يترکوا الانتفاع بالعين مدّة التحبيس بأن يعطيهم مالاً علی أن لا ينتفعوا بالعين ، فلا يجوز لهم مزاحمته في الانتفاع ، أمّا المصالحة معهم علی إسقاط حقّ الانتفاع بها أو المعاوضة علی حقّ الانتفاع بها ، ففيه إشکال .

الباب الثاني

في الصدقة التي تواترت الروايات في الحثّ عليها والترغيب فيها ، وقد ورد أنّها دواء المريض ، وبها یُدفع البلاء وقد ابرم إبراماً ، وبها يستنزل الرزق ، وأنّها تقع في يد الربّ قبل أن تقع في يد العبد ، وأنّها تخلف البرکة ، وبها یُقضي الدين ، وأنّها تزيد في المال ، وأنّها تدفع ميتة السوء ، والداء ، والدبيلة ، والحرق ، والغرق ، والجذام ، والجنون إلی أن عدّ سبعين باباً من السوء ، ويستحبّ التبکير بها ، فإنّه يدفع شرّ ذلک اليوم ، وکذا في أوّل الليل فإنّه يدفع شرّ الليل .

( مسألة 851 ) : المشهور کون الصدقة من العقود ، فيعتبر فيها الإيجاب والقبول ، ويحصل القبول ولو بالقبض ، کما مرّ في الوقف ، وهي عطيّة المال إحساناً بجعله للّه تعالی ، سواء کان الإحسان بالتمليک أو کان بالبذل للتصرّف والانتفاع ، وأمّا الإبراء فيکفي السکوت في الرضا بل عدم الردّ .

( مسألة 852 ) : المشهور اعتبار القبض فيها مطلقاً ، وهو الأقوي ، وقد مرّ کفاية عدم الردّ في الإبراء .

( مسألة 853 ) : يعتبر في الصدقة جعلها للّه تعالی ، أي في سبيله تعالی ، فإذا وهب أو ابرأ ولو بقصد القربة لم يکن صدقة ما لم يجعله لسبيله تعالی .

( مسألة 854 ) : تحلّ صدقة الهاشمي علی الهاشمي وعلي غيره حتّي زکاة المال وزکاة الفطرة ، وأمّا صدقة غير الهاشمي فإن کانت زکاة المال أو زکاة الفطرة فهي حرام علی الهاشمي ولا تحلّ للمتصدّق عليه ، ولا تفرغ ذمّة المتصدّق بها عنها ، وإن کانت غيرهما فالأقوي جوازها ، سواء أکانت واجبة

• کردّ المظالم والکفّارات وفدية الصوم - أم مندوبة ، إلاّ إذا کانت من قبيل ما يتعارف من دفع المال القليل لدفع البلاء ، ونحو ذلک ممّا کانت من مراسم الذلّ والهوان ، ففيه إشکال .

( مسألة 855 ) : لا يجوز الرجوع في الصدقة إذا کانت تمليکاً ولو للانتفاع بعين في مدّة مقدّرة ، وان کانت لأجنبيّ علی الأصحّ . نعم ، الأحوط - إن لم يکن أقوي - لزوم الهبة إذا قصد بها القربة والثواب .

( مسألة 856 ) : تجوز الصدقة المندوبة علی الغني والمخالف والکافر الذمّي في الجهة المحلّلة .

( مسألة 857 ) : الصدقة المندوبة سرّاً أفضل ، إلاّ إذا کان الإجهار بها بقصد راجح ، کرفع التهمة أو الترغيب أو نحو ذلک ممّا يتوقّف علی الإجهار ، أمّا الصدقة الواجبة ففي بعض الروايات أنّ الأفضل إظهارها ، وقيل : الأفضل الإسرار بها ، والأظهر اختلاف الحکم باختلاف الموارد في الجهات المقتضية للإسرار والإجهار .

( مسألة 858 ) : التوسعة علی العيال أفضل من الصدقة علی غيرهم ، والصدقة علی القريب المحتاج أفضل من الصدقة علی غيره ، وأفضل منها الصدقة علی الرحم الکاشح ، يعني المعادي ، ويستحبّ التوسّط في إيصالها إلی المسکين ، ففي الخبر :

«لو جري المعروف علی ثمانين کفّاً لأجروا کلّهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شيئاً » ، واللّه سبحانه العالم والموفّق .

کتاب الوصيّة

اشارة

وهي عهد متعلّق باُمور بعد موته في قبال الالتزام والعهد المنجّز في حياته ، سواء تعلّق بالعقود ، أو الإيقاعات ، أو تولية وتسليط ، أو مأذونيّة ، کالوکالة ، وتجهيز نفسه ، وغيرها من التصرّفات کفکّ وتحرير الملک ، کالعتق والتدبير والإبراء والإسقاط ، فهي علی أقسام بأن يجعل شيئاً من ترکته لزيد ونحوه من الأشخاص أو لجهة وعنوان - کالفقراء مثلاً - بعد وفاته فهي وصيّة بالملک أو الاختصاص ، ومنها عقديّة - سواء التمليکيّة أو غيرها - أو إيقاعيّة من التسليط والتولية أو المأذونيّة بأن يأمر بالتصرّف بشيء يتعلّق به من بدن أو مال ، کأن يأمر بدفنه في مکان معيّن أو زمان معيّن ، أو يأمر بأن يعطي من ماله أحداً أو يستناب عنه في الصوم والصلاة من ماله ، أو يوقف ماله ، أو يباع ، أو نحو ذلک ، فإنّ خصّص أمره بشخص فقد جعله وصيّاً عنه ، وجعل له ولاية التصرّف ، وإن لم يخصّصه ولم تکن قرينة علی التعيين ، کما إذا قال : « أوصيت بأن يحجّ عنّي ، أو يصام عنّي » أو نحو ذلک ، فلم يجعل له وصيّاً کان تنفيذه من وظائف أولاهم بميراثه رحماً بإذن من الحاکم الشرعي إن کان من الاُمور الماليّة ، ومن وظائفه مطلقاً إن کان من غير الاُمور الماليّة ، کحضانة أطفاله وتجهيزه ونحوها من شونه .

( مسألة 859 ) : الوصيّة في الحيثيّة الإيقاعيّة لا تحتاج إلی قبول ، وهي في

الموارد التي لا يکون الطرف الآخر - من الوصيّ أو الموصي له أو الموصي إليه - دخل في نفوذ الوصيّة ، کما في موارد تعدّد المطلوب ، سواء تعلّق ذلک الإيقاع بجعل آخر لوصيّ أم لم يتعلّق . وأمّا الوصيّة في الحيثيّة العقديّة ، سواء تمليکيّة کانت أو غيرها ، کما إذا قال : « هذا المال لزيد بعد مماتي » فالمشهور احتياجه إلی قبول الطرف الآخر ، وهو الأظهر ، ويکتفي في القبول بعدم الردّ في مثل جعل الوصيّ أو بالقبض کما في المثال السابق ، ثمّ إنّه قد تجتمع کلا الحيثيّتين في الوصيّة الواحدة ، کما هو الغالب .

( مسألة 860 ) : تتضيّق الواجبات الموسّعة إذا لم يطمئنّ المکلّف بالتمکّن من الامتثال مع التأخير ، کقضاء الصلاة والصيام وأداء الکفّارات والنذور ونحوها من الواجبات البدنيّة والماليّة وغيرها ، فتجب المبادرة إلی أدائها ، وإذا ضاق الوقت عن أدائها وجب الإيصاء والإعلام بها علی الأقوي ولو علم بقيام الوارث أو غيره به .

وأمّا أموال الناس من الوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها ممّا يکون تحت يده ، فالظاهر وجوب المبادرة إلی أدائه أو التوثّق من أدائها ، کالإيصاء به والإشهاد عليه ، ومثلها الديون التي عليه مع عدم مطالبة الدائن ، وأمّا مع مطالبته فيتعيّن المبادرة إلی أدائها .

( مسألة 861 ) : يکفي في تحقّق الوصيّة کلّ ما دلّ عليها من لفظ صريح أو غير صريح ، أو فعل ، وإن کان کتابة مع الاختيار ، وأمّا الإشارة فتجزي مع العجز ، فيکفي وجود کتابة بخطّه أو بإمضائه بحيث يظهر منه الإرادة الجدّيّة بالعمل به بعد موته مع التوثّق من کونها کتابة منه .

وأمّا الإشارة فتکفي مع العجز .

وإذا قيل له : « هل أوصيت ؟ فقال : لا » ، فالظاهر أنّ إنکاره عدولاً عن الوصيّة ، وإن قامت البيّنة علی أنّه قد أوصي فلا يعتدّ بالبيّنة ، إلاّ إذا کان إنکارة تقيّة أو کتماناً لوصيّته لغرض ما ، وکذا الحکم لو قال : « نعم » وقامت البيّنة علی عدم الوصيّة ، فإنّه إنشاءاً للوصيّة وتحقّق لها ، إلاّ إذا کان جوابه تقيّة ونحوها .

( مسألة 862 ) : ردّ الموصي له الوصيّة في الوصيّة التمليکيّة مبطل لها إذا کان الردّ بعد موت الموصي ، بل وإن سبقه القبول حال الحياة أو بعد الموت إذا کان الردّ قبل القبض ، أمّا إذا کان الردّ حال حياة الموصي فإن لم يرجع الموصي عن وصيّته فلا أثر للردّ .

( مسألة 863 ) : لو أوصي له بشيئين ، فقبل أحدهما وردّ الآخر ، صحّت فيما قبل وبطلت فيما ردّ ، مع کون الوصيّة انحلاليّة ، وکذا لو أوصي له بشيء واحد فقبل في بعضه وردّ في البعض الآخر .

( مسألة 864 ) : لا يجوز للورثة التصرّف في العين الموصي بها قبل أن يختار الموصي له أحد الأمرين من الردّ والقبول ، وليس لهم إجباره علی الاختيار معجّلاً ما لم تتمادي المدّة بحيث يعدّ عرفاً إعراضاً فيکون ردّاً .

( مسألة 865 ) : إذا مات الموصي له قبل قبوله وردّه قام وارثه مقامه في استحقاق القبول أو الردّ إذا لم يرجع الموصي من وصيّته ، ولا فرق بين أن يموت في حياة الموصي أو بعد وفاته ، ولو کان للموصي له الميّت ديون ووصايا ، فليس لهم الردّ للموصي به بمقدار ما يوفي الديون أو الوصايا للموصي له ، حيث أنّ نفس الاستحقاق للتملّک مال للميّت .

( مسألة 866 ) : الظاهر أنّ الوارث يتلقّي المال الموصي به من الموصي لا من الموصي له ، وإن مات بعد الموصي إذا لم يقبض الموصي له . نعم ، استحقاق

التملّک يرثونه من الموصي له إذا مات بعد الموصي ، وإن مات قبل الموصي فالاستحقاق المزبور أيضاً يتلقّونه من الموصي لا من الموصي له .

وعلي هذا التفصيل فديون ووصايا الموصي له تخرج من الموصي به علی التقدير الأوّل بخلاف التقدير الثاني .

نعم ، في التقدير الأوّل لو قبل الورثة الوصيّة فلهم أن لا ينفذوا ما زاد علی الثلث من وصايا الموصي له .

والمدار علی الوارث للموصي له عند موته في التقدير الأوّل والوارث عند موت الموصي في التقدير الثاني مع علمه باختلاف الوارث للموصي ، وأمّا إذا مات الورثة في حياة الموصي أيضاً فالظاهر انتقال استحقاق الموصي به إلی وارث الورثة .

( مسألة 867 ) : إذا أوصي إلی أحد أن يعطي بعض ترکته لشخص - مثلاً - فهل الحکم في الموصي إليه ما مرّ في الموصي له من الانتقال إلی الوارث في حياة الموصي ؟ الظاهر اتّحاد الوجه .

فصل في الموصي

(مسألة 868 ) : يشترط في الموصي امور :

( الأوّل ) البلوغ ، فلا تصحّ وصيّة الصبيّ إلاّ إذا بلغ عشراً ، وکان قد عقل ، وکانت وصيّته في وجوه الخير العامّة علی حدّ معروف وحقّ ، وکذا في صلة أرحامه ، وأمّا الغرباء فلا تجوز إلاّ ما قد يکون علی حدّ معروف لموجب ما .

( الثاني ) العقل ، فلا تصحّ وصيّة المجنون والمغمي عليه والسکران حال جنونه وإغمائه وسکره ، وإذا أوصي حال عقله ثمّ جنّ أو سکر أو اغمي عليه لم تبطل وصيّته ، وتصحّ من السفيه فيما کانت بالمعروف ، وتصحّ في غير الأموال أيضاً کتجهيزه ونحوه .

( الثالث ) الاختيار ، فلا تصحّ وصيّة المکره .

( الرابع ) الحرّيّة ، فلا تصحّ وصيّة المملوک إلاّ أن يجيز مولاه فيما کانت في ماله ، وکذا في غير ماله إذا استلزم تصرّفاً في المال ، وأمّا إذا لم يستلزم کما إذا أوصي أن يدفن في مکان معيّن لا يحتاج إلی مال ، أو إذا أوصي ثمّ انعتق وأجازها صحّت وإن لم يجزها المولي .

( الخامس ) أن لا يکون قاتل نفسه ، فإذا أوصي بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاکه من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلک ، لم تصحّ وصيّته إذا کانت في ماله ، أمّا إذا کانت في غيره من تجهيز ونحوه صحّت ، وکذا تصحّ الوصيّة إذا فعل ذلک لا عن عمد ، بل کان خطّأ أو سهواً ، أو کان لا بقصد الموت بل لغرض آخر ، أو علی غير وجه العصيان ، مثل الجهاد في سبيل اللّه ، وکذا إذا

عوفي ثمّ أوصي ، بل الظاهر الصحّة أيضاً إذا أوصي بعد ما فعل السبب ثمّ عوفي ثمّ مات .

( مسألة 869 ) : إذا أوصي قبل أن يحدث في نفسه ذلک ثمّ أحدث فيها صحّت وصيّته ، وإن کان حين الوصيّة بانياً علی أن يحدث ذلک بعدها .

( مسألة 870 ) : تصحّ الوصيّة من کلّ من الأب والجدّ بالولاية علی الطفل مع فقد الآخر ، ولا تصحّ مع وجوده .

( مسألة 871 ) : لا يجوز للحاکم الوصيّة بالولاية علی الطفل بعد موته ، بل بعد موته يرجع الأمر إلی حاکم آخر غيره ، إلاّ أن يکون القيّم منصوباً من الحاکم السابق في حياته لا مجرّد مأذوناً أو وکيلاً .

( مسألة 872 ) : لو أوصي وصيّة تمليکيّة لصغير من أرحامه - أو من غيرهم - بمال ، ولکنّه جعل أمره إلی غير الأب والجدّ وغير الحاکم ، صحّ هذا الجعل ، فضلاً عمّا لو أوصي أن يبقي ماله بيد الوصيّ حتّي يبلغوا فيملّکهم إيّاه ، أو يصرف ماله عليهم من دون أن يملّکهم إيّاه .

( مسألة 873 ) : يجوز أن يجعل الأب والجدّ الولاية والقيمومة علی الأطفال لاثنين أو أکثر ، کما يجوز جعل الناظر علی القيّم المذکور بمعني کونه مشرفاً علی عمله أو بمعني کون العمل بنظره وتصويبه ، کما يأتي في الناظر علی الوصيّ .

( مسألة 874 ) : إذا قال الموصي لشخص : « أنت وليّي وقيّم علی أولادي القاصرين وأولاد ولدي » ، ولم يقيّد الولاية بجهة بعينها ، جاز له التصرّف في جميع الشون المتعلّقة بهم من حفظ نفوسهم ، وتربيتهم ، وحفظ أموالهم ، والإنفاق عليهم ، واستيفاء ديونهم ، ووفاء ما عليهم من نفقات أو ضمانات ،

أو غير ذلک من الجهات .

( مسألة 875 ) : إذا قيّد الموصي الولاية بجهة دون جهة وجب علی الوصيّ الوليّ الاقتصار علی محلّ الإذن دون غيره من الجهات ، وکان المرجع في الجهات الاُخري الأرحام . نعم ، خصوص أموال الصغار المرجع فيها الحاکم الشرعي ، والأحوط نظارة أولاهم بهم رحماً .

( مسألة 876 ) : لا يجوز للقيّم أو الوصيّ علی شون اليتيم أن يأخذ اجرة مثل عمله إذا کان غنيّاً ، وأمّا إذا کان فقيراً وکان يحبسه رعاية اليتيم ولم يکن مال اليتيم قليلاً عن کسب قوته ، فيسوغ له تناول أقلّ الأمرين من اجرة المثل أو القوت من ماله . نعم ، إذا فهم من الوصيّة جواز تناوله فله أن يأخذ المتعارف من أجر مثل عمله . هذا فيما وجب عليه بحسب الوصيّة ، وهو التولّي ، أمّا مباشرة تفاصيل الأعمال فله أن يستأجر ، ولا يجب عليه مباشرته .

فصل في الموصي به

(مسألة 877 ) : يشترط في الموصي به أن يکون ممّا له نفع محلّل معتدّ به ، سواء أکان عيناً موجودة أم معدومة ، إذا کانت متوقّعة الوجود ، کما إذا أوصي بما تحمله الجارية أو الدابّة أو منفعة لعين موجودة أو معدومة متوقّعة الوجود ، أو حتّي من الحقوق القابلة للنقل ، مثل حقّ التحجير ونحوه ، لا مثل حقّ القذف ونحوه ، ممّا لا يقبل الانتقال إلی الموصي له .

( مسألة 878 ) : إذا أوصي لزيد بالخمر القابلة للتخليل ، أو التي ينتفع بها في غير الشرب ، أو أوصي بآلات اللّهو إذا کان ينتفع بها إذا کسّرت ، صحّ .

( مسألة 879 ) : يشترط في الموصي به في الوصيّة التمليکيّة لا العهديّة في المال أن لا يکون زائداً علی الثلث ، فإذا أوصي بما زاد عليه بطل الإيصاء في الزائد ، إلاّ مع إجازة الوارث ، وإذا أجاز بعضهم دون بعض نفذ في حصّة المجيز دون الآخر ، وإذا أجازوا في بعض الموصي به وردّوا في غيره صحّ فيما أجازوه وبطل في غيره ، ولا فرق في الثلث بين کونه کسراً مشاعاً أو مالاً معيّناً أو مقداراً ماليّاً معيّناً . نعم ، لو کانت وصيّته العهديّة المتعلّقة بالمال توجب ضرراً بالوارث أو تکون في معرض تفويت المال عليه أو الحيف عليه ، فلا تنفّذ ، کما لو أوصي ببيع الترکة بالمثل أو بالمضاربة بمال الترکة بتوسّط الوصيّ علی نسبة من الربح ممّا يوجب أحد الاُمور السابقة ، ولا يستثني هاهنا مقدار الثلث .

( مسألة 880 ) : تنفيذ الوصيّة بالإجازة بعد الوفاة وفي نفوذها بالإجازة حال الحياة ، قولان ، أقواهما الأوّل .

( مسألة 881 ) : ليس للمجيز الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ولا بعد وفاته ، ولو ردّ الورثة ثمّ أجازوا نفذت الوصيّة .

( مسألة 882 ) : لا فرق بين وقوع الوصيّة والإجازة من الورثة حال مرض الموصي وحال صحّته ، ولا بين کون الوارث غنيّاً وفقيراً .

( مسألة 883 ) : لا يشترط في نفوذ الوصيّة قصد الموصي أنّها من الثلث الذي جعله الشارع له ، فإذا أوصي بعين غير ملتفت إلی ذلک ، وکانت بقدره أو أقلّ ، صحّ .

( مسألة 884 ) : الوصايا المتعدّدة إذا کانت کلّها تبرّعيّة تخرج من الثلث ، فإن زادت علی الثلث وأجاز الورثة اخرجت جميعها ، وإن لم يجز الورثة بدء بالأوّل فالأوّل إذا کانت مذکورة في کلام الموصي واحدة بعد اخري ، کقوله : « أعطوا زيداً کذا مقداراً من المال ، وسعداً مقداراً آخر من المال ، وقيساً مقداراً ثالثاً » أو قال : « أعطوا زيداً وسعداً وقيساً کلّ منهم کذا مقدار من المال » .

نعم ، إن أوصي لهم بنحو الجمع بأن قال : « أعطوا کلّ واحد من أصدقائي کذا مقداراً من المال » وکانوا عشرة - مثلاً - ولم يجز الورثة الزائد عن الثلث وردّ النقص علی الجميع بالنسبة ، وکذا لو صرّح بکونهم علی استواء بلا تقديم مع ذکره لهم بنحو التعاقب .

( مسألة 885 ) : إذا أوصي بثلث ما ترکه ، ثمّ أوصي بشيء آخر وقصد کونه من ثلثي الورثة ، أي أنّ الوصيّة الاُولي هي المقدّمة والثانية موّرة ، فإن أجازوا صحّت الثانية أيضاً ، وإلاّ بطلت .

( مسألة 886 ) : إذا أوصي بعين لشخص ، وأوصي بالثلث فيما عداها لآخر ، بدأ بإنفاذ الوصيّة الاُولي ، فإن بقي من الثلث مجموع الترکة ممّا يزيد علي

العين ، فيوفي به الوصيّة الثانية فهو ، وأمّا إن صرّح أو قامت قرينة علی الاستواء في الرتبة ، فالوصيّة نافذة مطلقاً ، وتنفّذ الاُولي بمقدار ثلث العين ، إلاّ أن يجيز الورثة في ثلثيها .

( مسألة 887 ) : إذا أوصي بعين ولم يوص بالثلث ، فإن لم تکن الوصيّة زائدة علی الثلث نفّذت ، وإن زادت علی الثلث توقّف نفوذها في الزائد علی إجازة الورثة .

( مسألة 888 ) : المدار في الثلث علی مقدار الثلث حين موت الموصي لا حين الوصيّة ، فإذا أوصي بعين معيّنة أو بمقدار کلّي من المال - کألف دينار - يلاحظ المقدار حين الموت ، کما إذا أوصي لزيد بعين کانت بقدر نصف أمواله حين الوصيّة وصارت حين الموت بمقدار الثلث ، أمّا لنزول قيمتها أو لارتفاع قيمة غيرها ، أو لحدوث مال له لم يکن حين الوصيّة ، صحّت الوصيّة في تمامها ، ولو انعکس بأن کانت حين الوصيّة بمقدار الثلث فصارت أکثر من الثلث حال الموت نفذت بما يساوي الثلث وبطلت في الزائد إذا لم يجز الورثة .

( مسألة 889 ) : إذا أوصي بکسر مشاع کالثلث ، فإن کان حين الوفاة مساوياً له حين الوصيّة ، فتصحّ الوصيّة بتمامه فضلاً عمّا إذا کان أقلّ ، أمّا إذا کان حين الوفاة أکثر منه حين الوصيّة ، کما لو تجدّد له مال فهل يجب إخراج ثلث الزيادة المتجدّدة أيضاً أو يقتصر علی ثلث المقدار الموجود حين الوصيّة ؟

إشکال ، وإن کان الأقوي الأوّل ، إلاّ أن تقوم قرينة علی إرادة الوصيّة بثلث الأعيان الموجودة حين الوصيّة ، فإذا تبدّلت أعيانها لم يجب إخراج شيء أو تقوم القرينة علی إرادة الوصيّة بمقدار ثلث الموجود حينها بما لها من قيمة ، فإن تبدّلت أعيانها فلا يجب إخراج الزائد .

وکذا إذا کان کلامه محفوفاً بما يوجب إجمال المراد ، فإنّه يقتصر حينئذٍ علی القدر المتيقّن ، وهو الأقلّ .

( مسألة 890 ) : يحسب من الترکة ما يملکه الميّت بعد الموت کالدية في الخطأ ، وکذا في العمد إذا صالح عليها أولياء الميّت ، وکما إذا نصب شبکة في حياته فوقع فيها شيء بعد وفاته فيخرج من جميع ذلک الثلث إذا کان قد أوصي به ، وأمّا دية الجناية عليه وهو ميّت ، فلا يبعد شمول الوصيّة لها فيما کانت الوصيّة في وجوه الخير والبرّ ، وبعد کون الوصيّة في الثلث ممّا لا يرثه الورثة ، کما يقضي منها دينه علی الأقوي .

( مسألة 891 ) : إذا أوصي بعين تزيد علی ثلثه في حياته ، وبضمّ الدية ونحوها تساوي الثلث نفذت وصيّته فيها تماماً .

( مسألة 892 ) : إنّما يحسب الثلث بعد استثناء ما يخرج من الأصل من الديون الماليّة ، فإذا أخرج جميع الديون من مجموع الترکة کان ثلث الباقي هو مورد العمل بالوصيّة .

( مسألة 893 ) : إذا کان عليه دين فأبرأه الدائن بعد وفاته أو تبرّع متبرّع في أدائه بعد وفاته ، لم يکن مستثني من الترکة وکان بمنزلة العدم .

( مسألة 894 ) : لا بدّ في إجازة الوارث للوصيّة الزائدة علی الثلث من إنشاء الإجازة والإمضاء وتنفيذها ، ولا يکفي فيها مجرّد الطيب والرضا النفساني .

( مسألة 895 ) : إذا عيّن الموصي ثلثه في عين مخصوصة تعيّن ، وإذا فوّض التعيين إلی الوصيّ فعينه في عين مخصوصة تعيّن أيضاً ، ولا يتوقّف علی رضا الوارث ، وإذا لم يحصل منه شيء من ذلک کان ثلثه مشاعاً في الترکة ، ولا يتعيّن في عين بتعيين الوصيّ إلاّ مع رضا الورثة .

( مسألة 896 ) : الواجبات الماليّة تخرج من الأصل وإن لم يوصِ بها الموصيّ ، وهي الأموال التي اشتغلت بها ذمّته ، مثل المال الذي اقترضه ، والمبيع الذي باعه سلفاً ، وثمن ما اشتراه نسيئة ، وعوض المضمونات ، واُروش الجنايات ونحوها ، ومنها الخمس والزکاة والمظالم ، بل وکذا الکفّارات والنذور ونحوها ، بل وکذا الواجبات البدنيّة کالصلاة والصوم ونحوها ، ممّا يستأجر عليها لتفريغ ذمّته والقضاء عنه .

( مسألة 897 ) : إذا تلف من الترکة شيء بعد موت الموصي وجب إخراج الواجبات من الباقي وإن استوعبه ، وکذا إذا غصب بعض الترکة .

( مسألة 898 ) : إذا تمرّد بعض الورثة عن وفاء الدين لم يسقط من الدين في حصّته بالنسبة ، ولا يجب عليه وفاء جميعه .

( مسألة 899 ) : الحجّ الواجب بالاستطاعة من قبيل الدين يخرج من الأصل ، وکذا الحجّ النذري إن کان منجّزاً قبل الموت ، ومن الثلث إن کان معلّقاً وتحقّق الشرط بعد الموت .

( مسألة 900 ) : إذا أوصي بوصايا متعدّدة متضادّة کان العمل علی الثانية ، وتکون ناسخة للاُولي ، فإذا أوصي بعين شخصيّة لزيد ثمّ أوصي بها لسعد ، اعطيت لسعد ، وکذا إذا أوصي - من يعلم بحکم الثلث - بثلثه لزيد ، ثمّ أوصي به لسعد ، وکذا إذا أوصي بثلثه لزيد ثمّ أوصي بنصف ثلثه لسعد کان الثلث بينهما علی التسوية ، وکذا إذا أوصي بعين شخصيّة لزيد ثمّ أوصي بنصفها لسعد کانت الثانية ناسخة للاُولي بمقدارها .

( مسألة 901 ) : إذا أوصي بوصايا غير متضادّة وکانت کلّها ممّا يخرج من الأصل ، وجب إخراجها من الأصل وإن زادت علی الثلث .

( مسألة 902 ) : إذا کانت الوصايا کلّها تبرّعيّة لا تخرج من الأصل - وهي ما لا يکون واجباً عليه في حياته ، سواء کانت تمليکيّة کما إذا قال : « فرسي لزيد بعد وفاته » ، أم عهديّة کما إذا قال : « تصدّقوا بفرسي بعد وفاتي » - فإن زادت علی الثلث وأجاز الورثة اخرجت جميعها ، وإن لم يجز الورثة بدأ بالأوّل فالأوّل ، إلاّ أن يکون علی استواء بأن ذکرت جملة واحدة أو صرّح بذلک ، فيرد النقص علی الجميع کما مرّ تفصيله .

( مسألة 903 ) : إذا کانت الوصايا المتعدّدة مختلفة بعضها واجب يخرج من الأصل ، وبعضها يخرج من الثلث ، فإن أطلق ولم يقيّد إخراج مجموعها من الثلث اخرج الواجب من الأصل ، ويخرج غيره من الثلث ، فإن لم يسع الثلث للذي هو غير واجب ولم يجز الورثة بدأ بالأوّل فالأوّل ، وإن نصّ علی استواءها وزّع الثلث عليها وورد النقص علی جميع غير الواجب .

وإن قيّد إخراج مجموعها من الثلث بدأ بالواجب ، فإن بقي صرف في غيره من التبرّعي ولو رتّب في الوصيّة بين الواجبات ، ففي مراعاة الترتيب إشکال مع عدم وفاء الترکة . نعم ، يقدّم الحجّ الواجب علی غيره من الواجبات .

( مسألة 904 ) : إذا أوصي بثلثه مشاعاً لزيد من دون تعيينه في عين شخصيّة يکون الموصي له شريکاً مع الورثة ، فله الثلث ولهم الثلثان ، فإن تلف من الترکة شيء کان التلف علی الجميع ، وإن حصل للترکة نماء کان النماء مشترکاً بين الجميع .

( مسألة 905 ) : إذا أوصي بصرف ثلثه في طاعات وقربات کان الثلث باقياً علی ملکه ، فإن تلف من الترکة کان التلف موزّعاً عليه وعلي بقيّة الورثة ، وإن حصل النماء کان له منه الثلث .

( مسألة 906 ) : إذا عيّن ثلثه في عين معيّنة تعيّن - کما عرفت - فإذا حصل منها نماء کان النماء له وحده ، وإن تلف بعضها أو تمامها اختصّ التلف به ولم يشارکه فيه بقيّة الورثة .

( مسألة 907 ) : إذا أوصي بثلثه مشاعاً ، ثمّ أوصي بشيء آخر معيّناً أو غير معيّن ، توقّفت الوصيّة الثانية علی إجازة الورثة ، فإن لم يجيزوا منها شيئاً بطلت ، ولو أوصي بثلثه لزيد ثمّ أوصي به لسعد کانت الثانية ناسخة للاُولي مع علمه بحکم الوصيّة .

( مسألة 908 ) : لا تصحّ الوصيّة في المعصية ، فإذا أوصي بصرف مال في معونة ظالم أو في ترويج الباطل ، کتعمير الکنائس والبِیع ، ونشر کتب الضلال ، بطلت الوصيّة ، وإن کان الموصي من أهل الضلال .

( مسألة 909 ) : إذا کان ما أوصي به جائزاً عند الموصي باجتهاده أو تقليده ، وليس بجائز عند الوصيّ کذلک ، وکان مراد الموصي العمل علی طبق ما عنده ولو بحسب القرائن ، فلا بدّ للوصيّ من العمل به ، فضلاً عمّا لو کان الأمر بالعکس ، بأن کان جائزاً عند الوصيّ .

نعم ، لو قطع الوصيّ بالحرمة لم يجز له تنفيذها .

ولو کان مراد الموصي عمل الوصيّ بحسب نظره أو بحسب مطلق وبأي ما هو مقرّر شرعاً ، فيعمل علی طبق نظره .

( مسألة 910 ) : إذا أوصي بحرمان بعض الورثة من الميراث لم تصحّ إلاّ بإجازة ذلک البعض ، وتصحّ بمقدار الثلث إذا لم يکن قد أوصي به أو بما بقي من الثلث ممّا لم يوص به ، فإذا کان له ولدان ، وکانت الترکة ستّة ، فأوصي بحرمان ولده زيد من الميراث أعطي زيد اثنين وأعطي الآخر أربعة .

وإذا أوصي بسدس ماله لأخيه ، وأوصي بحرمان ولده زيد من الميراث ، أعطي أخوه السدس وأعطي زيد الثلث ، وأعطي ولده الآخر النصف .

( مسألة 911 ) : إذا أوصي بمال زيد بعد وفاة نفسه لم تصحّ وإن أجازها زيد ، وإذا أوصي بمال زيد بعد وفاة زيد فأجازها زيد صحّت کوصيّة من زيد بما أوصي به الأوّل .

( مسألة 912 ) : إذا دفع إنسان إلی آخر مالاً وقال له : « إذا متّ فأنفقه عنّي » ولم يعلم أنّه أکثر من الثلث أو أقلّ أو مساوٍ له ، أو علم أنّه أکثر واحتمل أنّه مأذون من الورثة في هذه الوصيّة ، أو علم أنّه غير مأذون من الورثة لکن احتمل أنّه کان له ملزم شرعي يقتضي إخراجه من الأصل .

فاللازم في الصورة الاُولي الفحص لاستعلام نسبة وقدر المال من الترکة ، وإن لم يمکن الفحص لعدم معرفة الورثة لا يبعد القرعة فيما زاد علی ثلث المال ، وللدوران بين مصرف الوصيّة أو ملک الورثة .

أمّا الصورة الثانية ، فاللازم الاستئذان من الورثة .

وأمّا الصورة الثالثة فلنفوذ الوصيّة وجه .

( مسألة 913 ) : إذا أوصي بشيء لزيد وتردّد بين الأقلّ والأکثر ، اقتصر علی الأقلّ ، وإذا تردّد بين المتباينين عيّن بالقرعة .

( مسألة 914 ) : إذا أوصي مَن لا وارث له إلاّ الإمام بکلّ ترکته في الفقراء والمساکين وابن السبيل ، فهل تنفذ في الکلّ أم الثلث ؟

ذهب إلی الأوّل عدّة ، وورد به النصّ ، والثاني ظاهر الأصحاب والظاهر وحدة القولين مع کون مورد الوصيّة ذلک ، ولعلّه وجه النصّ ، وإلاّ فيتعيّن الثاني .

فصل في الموصي له

(مسألة 915 ) : الأظهر صحّة الوصيّة العهديّة لمعدوم إذا کان متوقّع الوجود في المستقبل ، مثل أن يوصي بإعطاء شيء لأولاد ولده الذين لم يولدوا حال الوصيّة ولا حين موت الموصي ، فيبقي المال الموصي به في ملک الموصيّ ، فإن ولدوا بعد ذلک أعطي لهم ، وإلاّ صرف في الأقرب فالأقرب إلی نظر الموصي إذا کان إيصاءه من باب تعدّد المطلوب ، وأنّه صرف خيري ، وإلاّ فهو ملک لورثة الموصي من حين الموت .

( مسألة 916 ) : الوصيّة التمليکيّة لا تصحّ للمعدوم إلی زمان موت الموصي .

( مسألة 917 ) : لو أوصي لحمل ، فإن ولد حيّاً ملک الموصي به ، وإلاّ بطلت الوصيّه ورجع المال إلی ورثة الموصي .

( مسألة 918 ) : تصحّ الوصيّة للذمّي أو الحربي علی الوجه المحلّل ، ولمملوکه واُمّ ولده ومدبّره ومکاتبه .

( مسألة 919 ) : لا تصحّ الوصيّة لمملوک غيره ، قنّاً کان أو غيره ، وإن أجاز مولاه ، إلاّ إذا کان مکاتباً مطلقاً وقد أدّي بعض مال المکاتبة فيصحّ من الوصيّة له قدر ما تحرّر منه .

( مسألة 920 ) : إذا کان ما أوصي به ممّا لا يتجاوز ثلث الترکة المملوکة بقدر قيمته أعتق ولا شيء له ، وإذا کان أکثر من قيمته أعتق واُعطي الزائد ، وإن کان أقلّ منها أعتق واستسعي في الزائد ما لم يکن نصيب الورثة من الترکة دون مقدار سدسي قيمة العبد ، وإلاّ فلا تنفّذ الوصيّة بالعتق .

( مسألة 921 ) : إذا أوصي لجماعة ذکوراً أو إناثاً ، أو ذکوراً وإناثاً ، بمال اشترکوا فيه علی السوية ، إلاّ أن تکون قرينة علی التفضيل ، وکذا الحکم إذا أوصي لأبنائه وبناته أو لأعمامه وعمّاته أو أخواله .

فصل في الوصيّ

( مسألة 922 ) : يجوز للموصي أن يعيّن شخصاً لتنفيذ وصاياه ، ويقال له : الوصيّ ، ويشترط فيه امور :

( الأوّل ) البلوغ ، فلا تصحّ الوصاية إلی الصبيّ منفرداً إذا أراد منه التصرّف في حال صباه مستقلاًّ . نعم ، لو أراد أن يکون تصرّفه بعد البلوغ فتصحّ الوصيّة ، وتجوز الوصاية إليه منضمّاً إلی الکامل ، سواء علی نحو الاستقلال الکامل قبل بلوغه أو مقيّداً ببلوغه . نعم ، إذا کانت عليه تصرّفات فوريّة کوفاء دين عليه ونحوه فتنفّذ تصرّفات الکامل قبل البلوغ .

( الثاني ) العقل ، فلا تصحّ الوصيّة إلی المجنون في حال جنونه ، مطبقاً کان أم إدواريّاً ، وإذا أوصي إليه في حال العقل ثمّ جنّ بطلت الوصاية إليه ، وإذا أفاق ففي عودها إشکال ، إلاّ أن ينصّ الموصي علی عودها أو تقوم قرينة ولو بحسب موارد الوصيّة وعدم منافاة عروض الجنون عرفاً في فسخها ولو لحيثيّة ما في الوصيّ ککونه رحماً . وفي صحّة الوصيّة للسفيه إشکال ، بل لا يخلو المنع عن وجه .

( الثالث ) الإسلام ، إذا کان الموصي مسلماً علی المشهور الأصحّ .

( مسألة 923 ) : الظاهر عدم اعتبار العدالة في الوصيّ ، بل يکفي الوثوق والأمانة مع الإيمان . هذا في الحقوق الراجعة إلی غيره کأداء الحقوق الواجبة والتصرّف في مال الأيتام ونحو ذلک .

أمّا ما يرجع إلی نفسه ، کما إذا أوصي إليه في أن يصرف ثلثه في الخيرات

والقربات ، فالأقوي اعتباره أيضاً بعد صيرورة المال متعلّقاً لحق قربي لمصرف الصدقات .

وأمّا ما لا حقّ للغير فيه ، کالذي يصرف في النيابة عن الميّت ندباً من العبادات ، ففي اعتبار الوثوق إشکال .

( مسألة 924 ) : إذا ارتدّ الوصيّ بطلت وصايته بناءً علی اعتبار الإسلام في الوصيّ ، ولا تعود إليه إذا أسلم ، إلاّ إذا نصّ الوصيّ علی عودها أو تقوم قرينة ، کما مرّ علی عدم الفسخ .

( مسألة 925 ) : إذا أوصي إلی عادل ففسق ، فإن ظهر من القرينة التقييد بالعدالة بطلت الوصيّة ، وإن لم يظهر ذلک لم تبطل ، وکذا الحکم إذا أوصي إلی الثقة ، ومع عود العدالة أو الوثاقة في صورة التقييد فکما مرّ في الإسلام والعقل .

( مسألة 926 ) : لا تجوز الوصيّة إلی المملوک إلاّ بإذن سيّده أو معلّقة علی حرّيّته .

( مسألة 927 ) : تجوز الوصيّة إلی المرأة والأعمي والوارث .

( مسألة 928 ) : إذا أوصي إلی صبيّ وبالغ ، فمات الصبيّ قبل بلوغه أو بلغ مجنوناً ، فيجوز انفراد البالغ بالوصيّة ، وإن کان الأحوط ضمّ وليّه في الإرث معه بإذن من الحاکم .

( مسألة 929 ) : يجوز جعل الوصاية إلی اثنين أو أکثر علی نحو الانضمام أو علی نحو الاستقلال .

فإن نصّ علی الأوّل فليس لأحدهما الاستقلال بالتصرّف لا في جميع ما أوصي ولا في بعضه ، ولو تشاحّا ولم يتّفقا أجبرهما الحاکم عليه ، وإلاّ ضمّ الحاکم شخصاً آخر إلی أحدهما ، وإذا عرض لأحدهما ما يسقط وصايته

من موت ونحوه ضمّ وليّه في الإرث إلی الآخر إن لم يستظهر استقلاليّته في ذلک الفرض .

وإن نصّ علی الثاني جاز لکلّ منهما الاستقلال ، وينفّذ تصرّف السابق ، ومع الاقتران والتنافي في التصرّف بطلا معاً ، ولهما أن يقتسما الثلث بالسويّة أو بغير سويّة ، وينفرد الآخر مع سقوط أحدهما عن الوصاية .

وإذا أطلق الوصاية إليهما جري عليه حکم الانضمام مع عدم القرينة علی الاستقلال ، وکذا الحکم في الصور الثلاث في ولاية الوقف .

( مسألة 930 ) : إذا قال : « زيد وصيّي ، فإن مات فعمرو وصيّي » صحّ ، ويکونان وصيّين مترتّبين ، وکذا يصحّ إذا قال : « وصيّي زيد ، فإن بلغ ولدي فهو الوصيّ » .

( مسألة 931 ) : يجوز أن يوصي إلی اثنين أو أکثر بنحو متوزّع في مقادير الاُمور المختلفة .

( مسألة 932 ) : إذا قال : أوصيت بکذا ، وجعلت الوصيّ فلاناً » إن اتّصف بوصف کاستمراره علی طلب العلم صحّ ، فإن فقد هذا الوصف کأن ينصرف عن طلب العلم بطلت وصايته وتولّي تنفيذ وصيّته الأوْلي بميراثه - مع الاستئذان من الحاکم الشرعي - مباشرة أو بنصب غيره .

( مسألة 933 ) : إذا عجز الوصيّ عن تنفيذ الوصيّة ضمّ إليه الأوْلي بميراثه مع إذن الحاکم أو مَن يساعده ، وإذا ظهرت منه الخيانة ضمّ إليه أميناً يمنعه عن الخيانة ، فإن لم يمکن ذلک عزله ونصب غيره ، هذا إن لم يکن في الوصيّة تقييداً ، وإلاّ انعزل بمجرّد الخيانة .

( مسألة 934 ) : إذا مات الوصيّ قبل تنجيز تمام ما أوصي به ، فالأحوط

إن لم يکن أقوي صيرورة عهد الوصاية إلی الأوْلي بميراثه مع الاستئذان من الحاکم الشرعي ، سواء باشر وليّه تنفيذ المتبقي أو نصب غيره لذلک ، وکذا إذا مات في حياة الموصي ولم يعلم هو بذلک أو علم ولم ينصب غيره ولم يکن ما يدلّ علی عدوله عن أصل الوصيّة .

( مسألة 935 ) : ليس للوصيّ أن يوصي إلی أحد خلفاً بعده في تنفيذ ما أوصي إليه به ، إلاّ أن يکون مأذوناً من الموصي في الإيصاء إلی غيره .

( مسألة 936 ) : الوصيّ أمين لا يضمن إلاّ بالتعدّي أو التفريط بدرجة يوجب انفساخ الاستئمان عرفاً وزوال الإذن ، أو کان التلف مستنداً إلی التعدّي والتفريط وإن لم يزيل الإذن ، أو بني علی الغصب ، کما مرّ في الوديعة والودعي ، ولا يکفيفي الضمان مجرّد الخيانة لموردها ، فضلاً عن الموارد الاُخري ممّا لم تتحقّق فيها الخيانة .

( مسألة 937 ) : إذا عيّن الموصي للوصي عملاً خاصّاً أو قدراً خاصّاً أو کيفيّة خاصّة ، وجب الاقتصار علی ما عيّن ولم يجز له التعدّي ، فإن تعدّي کان خائناً ، وإذا أطلق له التصرّف بأن قال له : « أخرج ثلثي وأنفقه » عمل بما هو أصلح للميّت بحسب نظره مع تيسّر فعله علی النحو المتعارف ، ويختلف ذلک باختلاف الأموات والبيئات ، فقد يکون الأصلح الاحتياط بأداء العبادات أو الحقوق الماليّة أو القربات والصدقات وکسوة العراة ومداواة المرضي ، ونحو ذلک .

( مسألة 938 ) : إذا قال : « أنت وصيّي » ولم يعيّن شيئاً انصرف إلی ما تعارف من الوصاية في الثلث أو غيره بحسب البلدان ، کما يتعارف في کثير من البلدان أنّه وصيّ في إخراج الثلث وصرفه في مصلحة الموصي وأداء الحقوق التي عليه

وأخذ الحقوق التي له وردّ الأمانات والبضائع إلی أهلها وأخذها ، ولو لم يکن متعارفاً فيوذ بالقدر المتيقّن من أداء الحقوق التي عليه ونحوها ، ولا يبعد شموله للقيمومة علی القاصرين مع القرينة أو التعارف ، وإلاّ فالأحوط أن لا يتصدّي لاُمورهم إلاّ بعد مراجعة الحاکم الشرعي ، وأن لا ينصب الحاکم غيره إلاّ بمعيّته .

( مسألة 939 ) : يجوز للوصيّ أن يردّ الوصيّة في حال حياة الموصي بشرط أن يبلغه الردّ ، بل الأحوط اعتبار إمکان نصب غيره له أيضاً .

ولا يجوز له الردّ بعد موت الموصي وإن لم يقبلها قبل الردّ ، وکذا في الإبن ولو حال حياة والده علی الأحوط إن لم يکن أقوي ، بل الأحوط ذلک في الاُمّ ، بل مطلق الرحم مع وليّه في ميراثه .

( مسألة 940 ) : الردّ السابق علی الوصيّة لا أثر له ، فلو قال زيد لسعد : « لا أقبل أن توصي إليَّ » ، فأوصي سعد إليه لزمته الوصيّة مع علمه وعدم ردّه .

( مسألة 941 ) : لو أوصي إلی أحد فردّ الوصيّة ، فأوصي إليه ثانياً ولم يردّها ثانياً لجهله بها مع تمکّنه من الإيصاء إلی غيره ، ففي لزومها له قول ، ولکنّه لا يخلو من إشکال ، بل الأظهر خلافه .

( مسألة 942 ) : إذا رأي الوصيّ أنّ تفويض الأمر إلی شخص وکالة في بعض الاُمور الموصي بها أصلح للميّت ، مع متابعته للاُمور في ما هو عمدة وأساس ، جاز له تفويض الأمر إليه ، کأن يفوّض أمر العبادات التي أوصي بها إلی مَن له خبرة في الاستنابة في العبادات ، ويفوّض أمر العمارات التي أوصي بها إلی مَن له خبرة فيها ، ويفوّض أمر الکفّارات التي أوصي بها إلی مَن له خبرة بالفقراء وکيفيّة القسمة عليهم ، وهکذا .

وربّما يفوّض الأمر في جميع ذلک إلی شخص واحد إذا کانت له خبرة في جميعها ، لکن مع إشرافه في أساسيّات الأشياء .

وقد لا يکون الموصي قد أوصي باُمور معيّنة ، بل أوصي بصرف ثلثه في مصالحه ، وأوکل تعيين المصرف کمّاً وکيفاً إلی نظر الوصيّ ، فيري الوصيّ مَن هو أعرف منه في تعيين جهات المصرف وکيفيّتها ، فيوکل الأمر إليه فيدفع الثلث إليه بتمامه ويفوّض إليه تعيين الجهات کمّاً وکيفاً ، لکن کما مرّ مع إشرافه إجمالاً ، کما يتعارف ذلک عند کثير من الأوصياء ، حيث يدفعون الثلث الموصي به إلی المجتهد الموثوق به عندهم ، فالوصاية إلی شخص ولاية في التصرّف ولو بواسطة التفويض إلی الغير .

فلا بأس أن يفوّض الوصيّ أمر الوصيّة بالنحو المتقدّم إلی غيره ، إلاّ أن تقوم القرينة علی إرادة الموصي منه المباشرة ، فلا يجوز له حينئذٍ التفويض .

( مسألة 943 ) : لا يجوز للوصيّ تفويض الوصاية إلی غيره ، بمعني عزل نفسه عملاً أو إنشاءاً عن الوصاية وجعلها له ، فيکون غيره وصيّاً عن الميّت بجعل منه .

( مسألة 944 ) : إذا بطلت وصاية الوصيّ لفوات شرطها کانت عهدة الوصاية إلی الأوْلي بميراثه بإذن الحاکم علی الأحوط ، وکذا إذا أوصي ولم يعيّن وصيّاً أصلاً .

( مسألة 945 ) : إذ نسي الوصيّ مصرف المال الموصي به وعجز عن معرفته صرفه في وجوه البرّ التي يحتمل أن تکون مصرف المال الموصي به ، ولا يبعد مراعاة الأقوي احتمالاً .

هذا إذا کان التردّد بين غير المحصور ، أمّا إذا تردّد بين محصور ولم يتراضوا

ويتصالحوا ، فيرجع إلی القرعة في تعيينه مع مراعاة زيادة سهام کلّ طرف بحسب قوّة احتماله علی الأقلّ احتمالاً .

( مسألة 946 ) : يجوز للموصي أن يجعل ناظراً علی الوصيّ لمجرّد الرقابة مشرفاً ومطّلعاً علی عمله بحيث لا يجوز للوصيّ أن يعمل بالوصيّة إلاّ باطّلاع الناظر وإشرافه عليه ، فإذا عمل بدون إشرافه کان بدون إذن من الموصي وخيانة له ، وإذا عمل بإطلاعه کان مأذوناً فيه وأداءاً لوظيفته ، ولا يجب علی الوصيّ متابعة مثل هذا الناظر في رأيه ونظره ، لأنّ رأيه ونظره ليس شرطاً في عمل الوصيّ ، بل مجرّد رقابته ،وله الاعتراض إذا رأي خلاف ما قرّره الموصيّ ، فإذا أوصي الموصي باستنابة مَن يصلّي عنه فاستناب الوصيّ زيداً وکان الناظر يريد استنابة سعداً ويراه أرجح لم يقدح ذلک في صحّة استنابة زيد ، وليس للناظر الاعتراض عليه في ذلک .

نعم ، لو جعله ناظراً علی الوصيّ بنحو يصدر العمل عن مشارکته في الرأي والنظر ، ففي المثال المذکور لا تصحّ استنابة زيد وتجب استنابة سعد ، والظاهر من النظارة يتبع القرائن وقد تکون بحسبها صوراً اخري .

والظاهر أنّه إذا خان الوصيّ لم يجب علی الناظر - بما هو ناظر - مدافعته في کلتا الصورتين ، وإن وجب عليه تنبيهه والاعتراض عليه ، ولو لم يقم بذلک لم يضمن ، وإن أثم ، وفي کلتا الصورتين إذا مات الناظر لزم الوصيّ الرجوع إلی الأوْلي بميراث الموصي والحاکم الشرعي .

( مسألة 947 ) : الوصيّة جائزة من طرف الموصي ، فإذا أوصي بشيء جاز له العدول إلی غيره ، وکذلک إذا أوصي إلی أحد جاز له العدول إلی غيره ، وکذا إذا أوصي بأشياء جاز له العدول عن جميعها وعن بعضها ، کما يجوز له

تبديل جميعها وتبديل بعضها ما دام فيه الروح إذا وجدت فيه الشرائط المتقدّمة من العقل والاختيار وغيرهما ، وإلاّ فالوصيّة السابقة بحالها .

( مسألة 948 ) : إذا أوصي إلی شخص ثمّ أوصي إلی آخر ولم يخبر الأوّل بالعدول عنه إلی غيره ، فمات فعمل الوصيّ الأوّل بالوصيّة ، ثمّ علم ، فإن کان ما صرفه في مورد الوصيّة للثاني کفي في أداءها ، ولا موضوع للثانية ، وإن کان في غيره ، فالأظهر احتسابه من الثلث أيضاً لکون التصرّف حاصلاً بتسبيب من الميّت بعد الموت .

هذا إذا لم يکن العدول عن الأوّل لسبب ظاهر ، أمّا إذا کان لسبب ظاهر کما إذا هاجر الوصيّ الأوّل إلی بلاد بعيدة أو حدثت بينه وبين الوصيّ عداوة ومقاطعة فعدل عنه ، فهل يکون ما صرفه الوصيّ الأوّل ضامناً أم آثماً في التصرّف من دون ضمان بعد حصول غرض الموصي ؟

الأقرب الثاني . نعم ، لو لم يحصل غرضه ولو لموضوعيّة تصرّف الوصي الثاني وکونه بنحو وحدة المطلوب اتّجه الضمان .

( مسألة 949 ) : يتحقّق الرجوع عن الوصيّة بالقول ، مثل أن يقول : « رجعت عن وصيّتي إلی زيد » وبالفعل مثل أن يوصي بصرف ثلثه ثمّ يوصي بوقفه ، ومثل أن يوصي بوقف عين أو بصرفها ثمّ يبيعها أو يهبها ، أو فيما کانت الوصيّة الثانية متضادّة مع الاُولي ، کما مرّ .

( مسألة 950 ) : لا يعتبر في وجوب العمل بالوصيّة المطلقة مرور مدّة طويلة أو قصيرة ، فإذا أوصي ثمّ مات بلا فصل وجب العمل بها ، وکذا إذا مات بعد مرور سنين . نعم ، يعتبر عدم الرجوع عنها ، ولو کانت وصيّته مقيّدة بموته في سفر ما أو مرض ما ولم يتّفق موته فيهما ، بطلت تلک الوصيّة ، فإذا قال :

« إذا متّ في هذا السفر فوصيّي فلان ، ووصيّتي کذا وکذا » ، فإذا لم يمت في ذلک السفر ومات في غيره لم يجب العمل بوصيّته ، ولم يکن له وصيّ . ولو شکّ في التقييد عمل بظاهر الحال والقرائن ، وإلاّ فيوذ بها ، وکذا لو شکّ في الرجوع عن الوصيّة المطلقة بني علی عدمه .

فإذا کان الداعي له علی إنشاء الوصيّة خوف الموت في السفر الذي عزم عليه وجب العمل بوصيّته ، وإن لم يمت في ذلک السفر ، ولأجل ذلک يجب العمل بوصايا الحجّاج عند العزم علی سفر يحتمل عدم عوده منه ، أو کان سفراً بعيداً ، فإنّ الظاهر أنّه ليس تقييد للوصيّة بالموت في ذلک السفر ، بل داعياً ما لم يرجع عنها وما لم تکن قرائن علی التقييد .

( مسألة 951 ) : يجوز للوصيّ أن يأخذ اجرة مثل عمله إذا کانت له اجرة فيما لم يجب عليه بحسب الوصيّة کمباشرة تفاصيل الأعمال ، وأمّا أصل القيام بالتولّي والنظارة لتنفيذ الوصيّة ، فلا يسوغ أخذ الاُجرة عليه ، إلاّ إذا کان فقيراً ، وکان قيامه يمنعه عن کسبه ، فيسوغ له أخذ أقلّ الأمرين من اجرة المثل أو القوت ، کما مرّ في الوصي علی الأيتام . نعم ، لو نصّ في الوصيّة علی أخذ الاُجرة جاز مطلقاً .

والحاصل : أنّ الوصيّة بالأعمال المرتبطة بموضوع ولاية الموصي يجب العمل بها مجّاناً من دون اجرة في ما يرتبط بالتولّي والنظارة لتنفيذ تلک الأعمال ، إلاّ ما مرّ استثناو ، وأمّا مباشرة الأعمال فضلاً عن الأعمال غير المرتبطة بولاية الموصيّ ، کأن يصلّي عنه أو يصوم أو يحجّ مجّاناً أو باُجرة ، فلا يجب عليه العمل بها وان قبل ، بل له ردّها بعد موته . نعم ، لو قبل في حياته کانت إجارة ووجب العمل بمقتضاها .

( مسألة 952 ) : إذا جعل له اجرة معيّنة بأن قال له : « حجّ عنّي بمائة دينار » کان إجارة ووجب العمل بها وله الاُجرة إذا کان قد قبل في حياته ، وإلاّ لم يجب .

ولو کان باُجرة غير معيّنة عندهما بأن قال له : « حجّ عنّي باُجرة » ولم يعيّنها ، فقبل في حياته لم يبعد أيضاً عدم وجوب العمل لفساد الإجارة ، ولو کان بطريق الجعالة لم يجب العمل ، لکنّه يستحقّ الاُجرة علی تقدير العمل لتحقّق الشرط في الوصيّة .

( مسألة 953 ) : تثبت الوصيّة التمليکيّة بشهادة مسلمين عادلين ، وبشهادة مسلم عادل مع يمين الموصي له ، وبشهادة مسلم عادل مع مسلمين عادلين کغيرهما من الدعاوي الماليّة .

( مسألة 954 ) : تختصّ الوصيّة التمليکيّة بأنّها تثبت بشهادة النساء منفردات ، فيثبت ربعها بشهادة مسلمة عادلة ، ونصفها بشهادة مسلمتين عادلتين ، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث مسلمات عادلات ، وتمامها بشهادة أربع مسلمات عادلات ، بلا حاجة إلی اليمين في شهادتهنّ ، ولا يبعد ثبوت الوصيّة العهديّة بالمال لا الولاية علی المال بشهادتهنّ کدعوي ماليّة .

( مسألة 955 ) : الوصيّة العهديّة ، وهي الوصيّة بالولاية لا تثبت إلاّ بشهادة مسلمين عادلين ، سواء کانت علی الأولاد ونحوهم ، أو علی المال .

( مسألة 956 ) : تثبت الوصيّة التمليکيّة والعهديّة المتعلّقة بالمال لا الولاية علی المال بشهادة کتابيّين عدلين في دينهما عند عدم عدول المسلمين ، ولا تثبت بشهادة غيرهما من الکفّار .

( مسألة 957 ) : تثبت الوصيّة التمليکيّة بإقرار الورثة جميعهم إذا کانوا عقلاء بالغين وإن لم يکونوا عدلاء .

وإذا أقرّ بعضهم دون بعض تثبت بالنسبة إلی حصّة المقرّ دون المنکر . نعم ، إذا أقرّ منهم اثنان وکانا عدلين تثبت الوصيّة بتمامها ، وإذا کان عدلاً واحداً تثبت أيضاً مع يمين الموصي له .

( مسألة 958 ) : تثبت الوصيّة العهديّة بإقرار الورثة جميعهم ، وإذا أقرّ بعضهم وکانت الوصيّة العهديّة متعلّقة بالمال ثبت بعض الموصي به علی نسبة حصّة المقرّ وينقص من حقّه . نعم ، إذا أقرّ اثنان عدلان منهم ثبتت الوصيّة بتمامها .

فصل في منجزات المريض

(مسألة 959 ) : إذا تصرّف المريض في مرض الموت تصرّفاً منجّزاً ، وکانت الوصيّة العهديّة متعلّقة بالمال إنشاءاً ماهيّة أو صورة وعملاً بأن قام بدفع ما تبرّع به أو تعاوض عليه ولم يکن قرينة علی کونها وصيّة لبّاً ککونه عند حضور الموت وکونه معسراً مع مرضه ونحوها من القرائن التي يظهر منها کونه تصرّفاً لأجل الموت وما بعده .

وأمّا إذا لم ينجّزه عملاً مع کونه تبرّعيّاً أو معاوضة محاباتيّة ، واحتفت بها قرائن ظاهرة في کونه لبّاً تصرّفاً منه لما بعد موته ، فإنّه يخرج من الثلث والزائد لا ينفّذ إلاّ بإجازة الوارث .

( مسألة 960 ) : إذا أقرّ بعين أو دين لوارث أو لغيره ، فإن کان المقرّ مأموناً ومصدّقاً في نفسه - ولم تکن هناک قرائن علی صوريّة الإقرار وکونه لبّاً إيصاءاً نظير ما تقدّم - نفذ الإقرار من الأصل ، وإلاّ بأن کان متّهماً أو کانت قرائن علی الإيصاء لبّاً نفذ من الثلث .

هذا إذا کان الإقرار في مرض الموت ، وأمّا إذا کان في حال الصحّة أو في مرض اعتيادي أخرج من الأصل وإن کان متّهماً .

( مسألة 961 ) : إذا قال : « هذا وقف بعد وفاتي » ، أو نحو ذلک ممّا يتضمّن تعليق الإيقاع علی الوفاة لم يصحّ وقفاً ، بل يکون وصيّة بالوقف وإن لم يلتفت إلی عنوانها ، ولذا إذا قال : « بعت » أو « آجرت » أو « صالحت » لم يصحّ بعنوانه بل يکون وصيّة عهديّة بالبيع والإجارة والصلح .

( مسألة 962 ) : الإنشاء المعلّق علی الوفاة يصحّ في مقامين :

1 - إنشاء الملک وهي الوصيّة التمليکيّة أو إنشاء الولاية ، کما في موارد الوصيّة العهديّة .

2 - إنشاء العتق ، وهو التدبير ، والظاهر رجوعه إلی الأوّل .

( مسألة 963 ) : إذا قال للمدين : « أبرأت ذمّتک بعد وفاتي » ، وأجازه الوارث بعد موته برئت ذمّة المدين ، سواء کانت الإجازة معدودة بنفسها إبراء من قِبل الورثة من حقّهم أو إمضاء للوصيّة العهديّة فيما زاد علی الثلث .

کتاب القرض والدين

الدين هو المال الکلّي الثابت في ذمّة شخص لآخر بسبب من الأسباب ، وسببه الاقتراض أو امور اختياريّة کالمعاوضات ، أو قهريّة کما في موارد الضمانات ونفقة الزوجة الدائمة ونحو ذلک ، ولکلّ منهما أحکام مشترکة مع اختصاص القرض باُخري .

والقرض هو تمليک مال لآخر علی وجه الضمان الواقعي بالقبض لا بالعقد .

( مسألة 964 ) : يکره الاقتراض مع عدم الحاجة ، بل لا يبعد کراهة مطلق الدين مع الغني ، وان اختلفت الکراهة شدّة وضعفاً مع طروّ الأغراض الراجحة . وتخفّ کراهته مع الحاجة ، وکلما خفّت الحاجة اشتدّت الکراهة ، وکلّما اشتدّت خفّت إلی الزوال ، وربّما وجب مع توقّف أمر واجب عليه ، فعن مولانا أمير المونين عليه‌السلام :

«إيّاکم والدين فإنّها مذلّة بالنهار ، ومهمّة بالليل ، وقضاء في الدنيا ، وقضاء في الآخرة » .

وعن مولانا الکاظم عليه‌السلام :

«مَن طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به علی نفسه وعياله کان کالمجاهد في سبيل اللّه ، فإن غلب عليه فليستدن علی اللّه وعلي رسوله ما يقوت به عياله » .

( مسألة 965 ) : يستحبّ موّداً إقراض المون ، لا سيّما لذوي الحاجة لما فيه من قضاء حاجته وکشف کربته ، وقد قال النبيّ صلي‌الله عليه‌وآله :

«مَن کشف عن مسلم کربة من

کرب الدنيا کشف اللّه عنه کربة يوم القيامة ، واللّه في عون العبد ما کان العبد في حاجة أخيه » .

وعنه صلي‌الله عليه‌وآله :

«مَن أقرض مونا قرضاً ينظر به ميسوره کان ماله في زکاة ، وکان هو في صلاة من الملائکة حتّي يوّيه ، ومَن أقرض أخاه المسلم کان له بکلّ درهم أقرضه وزن جبل احد من جبال رضوي وطور سيناء حسنات ، وإن رفق به في طلبه تعدّي علی الصراط کالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب ، ومَن شکي إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللّه عزّ وجلّ عليه الجنّة يوم يجزي المحسنين » ، والإقراض أفضل من الصدقة .

( مسألة 966 ) : القرض کبقيّة العقود يحتاج إلی إيجاب کقوله : « أقرضتک » وما بمعناه ، وإلي قبول دالّ علی الرضا بالإيجاب ، ولا يشترط فيه العربيّة ، بل بکلّ لغة ، بل تجري فيه المعاطاة ، فلو دفع مالاً إلی أحد بقصد القرض وأخذه المدفوع له بهذا القصد صحّ قرضاً ، لکن لا يکون لازماً کما في بقيّة الأبواب إلاّ بالتصرّف .

( مسألة 967 ) : يعتبر في القرض أن يکون المال عيناً ، فلو کان ديناً لم يصحّ ، وأمّا المنفعة فللصحّة وجه . نعم ، يصحّ إقراض الکلّي في العين ، کإقراض درهم من درهمين خارجيّين .

( مسألة 968 ) : يعتبر في القرض أن يکون المال ممّا يصحّ تملّکه ، فلا يصحّ إقراض الخمر والخنزير ، ويعتبر فيه ضبطه وصفاً أو قدراً أو بعض خصوصيّاته التي تتفاوت الماليّة باختلافها ، سواء أکان مثلياً أو قيميّاً ، فلا يجوز الإقراض بدون مشاهدة ما لا يمکن ضبط أوصافه إلاّ بها کالجواهر .

( مسألة 969 ) : يشترط في صحّة القرض القبض والإقباض ، فلا يملک

المستقرض المال المقترض إلاّ بعد القبض ولا يتوقّف علی التصرّف .

( مسألة 970 ) : يثبت في ذمّة المقترض مثل ما اقترض إن کان المال مثليّاً ، کالحنطة والشعير والذهب والفضّة ونحوها ، وعليه أداء المثل ، سواء أبقي علی سعره وقت الأداء أو زاد أو تنزّل ، وليس للمقرض مطالبة المقترض بالقيمة . نعم ، يجوز الأداء بها مع التراضي ، والعبرة عندئذٍ بالقيمة وقت الأداء . وإذا کان قيميّاً ثبتت قيمته وقت الأداء .

( مسألة 971 ) : الأقوي أنّ القرض ليس عقداً لازماً ، فللمقرض الرجوع علی المقترض بالعين إن کانت موجودة ، ولو شرط تأجيله في العقد نفسه لم يلزم الشرط ويصحّ له المطالبة مع عدم الإعسار من المقترض . نعم ، لو شرط التأجيل في عقد لازم آخر لزم الشرط .

( مسألة 972 ) : لا يتأجّل الدين الحال إلاّ باشتراطه في ضمن عقد لازم ، ويصحّ تعجيل الموّل بإسقاط بعضه ، ولا يصحّ تأجيل الحال بإضافة شيء .

( مسألة 973 ) : ليس للدائن الامتناع عن قبض الدين من المدين في أي وقت کان إذا کان الدين حالاًّ ، وأمّا إذا کان موّلاً فکذلک بعد حلوله ، وأمّا قبل حلوله فکذلک أيضاً ، إلاّ أن يکون التأجيل حقّ للدائن أيضاً .

( مسألة 974 ) : يحرم اشتراط زيادة في القدر أو الصفة علی المقترض ، لکن الظاهر أنّ القرض لا يبطل بذلک ، بل يبطل الشرط فقط ، ويحرم أخذ الزيادة فيما لو کان العقد قرضاً صرفاً مجرّداً وليس ديناً معاوضيّاً ، وإلاّ فتبطل المعاوضة .

فلو أخذ الحنطة - مثلاً - بالقرض الربوي فزرعها جاز له التصرّف في حاصله ، وکذا الحال فيما إذا أخذ مالاً بالقرض الربوي ، ثمّ اشتري به ثوباً .

نعم ، لو اشتري شيئاً بعين الزيادة التي أخذها في القرض لم يجز التصرّف فيه .

( مسألة 975 ) : الزيادة المتصوّرة في الشرط الضمني في القرض أو تأجيل الدين علی ستّة أوجه :

( الاُولي ) الزيادة العينيّة المجانسة أو غير المجانسة ، مثل أن يقرض مائة دينار ويشترط أخذ مائة وعشرين .

( الثانية ) اشتراط منفعة عين ، مثل أن يقرض مائة دينار بشرط منفعة سيّارة .

( الثالثة ) اشتراط عقد محاباتي أو مجّاني ، بأن يقرضه مائة دينار ويشترط عليه بيعاً محاباتيّاً أو قرضاً آخر ، وهي المسمّاة بالمنفعة الحکميّة .

( الرابعة ) اشتراط عقد معاوضي غير محاباتي ، کأن يشترط عليه بيعاً أو إجارة معاوضيّة بالمثل لا محاباتيّاً .

( الخامسة ) اشتراط عقد غير معاوضي ، کأن يشترط عليه وکالة أو ضمان

أو کفالة أو رهن .

( السادسة ) اشتراط عمل لا ماليّة له ، کأن يشترط عليه أن يصلّي في أوّل الوقت أو يجدّ في دراسته .

والأقوي حرمة خصوص الزيادة من النمط الأوّل والثاني دون البقيّة ، أي ما کان مالاً بذاته دون ما کان مالاً بالاشتراط والتعاقد ، فلا تحرم أنواع الزيادات الأربع الباقية وإن کان الاحتياط في الثالثة لا ينبغي ترکه ، ويجوز قبولها مطلقاً من غير شرط .

( مسألة 976 ) : إذا باع المقترض المقرض شيئاً بأقلّ من قيمته ، أو اشتري منه شيئاً بأکثر من قيمته وشرط عليه أن يقرضه مبلغاً من المال جاز ، وليس من

الزيادة في القرض ، وقد تقدّم في المسائل المستحدثة من المجلّد الأوّل جملة من مباحث ومسائل الزيادة الربويّة والوجوه التخلّصية منها .

( مسألة 977 ) : يجوز للمقرض أن يشترط علی المقترض في قرض المثلي أن يوّيه من غير جنسه ، بأن يوّي بدل الدراهم دنانير وبالعکس ، ويکون الشرط لازماً إذا کانا متساويين في القيمة ، أو کان ما شرط عليه أقلّ قيمة ممّا اقترضه .

( مسألة 978 ) : إنّما يحرم شرط الزيادة للمقرض علی المقترض ، وأمّا إذا شرطها للمقترض فلا بأس به في الزيادة ، ولکن في لزومه علی المقرض إشکال من جهة جواز عقد القرض ، کما مرّ ، کما إذا أقرضه عشرة دنانير علی أن يوّي تسعة دنانير .

( مسألة 979 ) : يجب علی المدين أداء الدين فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه ولو ببيع سلعته ومتاعه أو عقاره أو مطالبة غريمه أو استقراضه إذا لم يکن حرجيّاً عليه أو إجارة أملاکه ، وأمّا إذا لم يقدر عليه بذلک فهل يجب عليه التکسّب اللاّئق بحاله والأداء منه ؟ الأحوط - إن لم يکن الأظهر - ذلک .

نعم ، يستثني من ذلک بيع دار سکناه وثيابه المحتاج إليها ولو للتجملّ وخادمه ونحو ذلک ، ممّا يحتاج إليه ولو بحسب حاله وشونه ، والضابط هو کلّ ما يحتاج إليه بحسب حاله وشأنه ، وکان بحيث لولاه لوقع في عسر وشدّة وحزازة ومنقصة ، ولا فرق في استثناء هذه الأشياء بين الواحد والمتعدّد ، فلو کانت عنده دور متعدّدة واحتاج إلی کلّ منها لسکناه ولو بحسب حاله وشأنه لم يبع شيئاً منها ، وکذلک الحال في الخادم ونحوه .

نعم ، إذا لم يحتج إلی بعضها ، أو کانت داره أزيد ممّا يحتاج إليه ، وجب عليه بيع الزائد ، ثمّ إنّ المقصود من کون الدار ونحوها من مستثنيات الدين أنّه

لا يجبر علی بيعها لأدائه ، ولا يجب عليه ذلک ، وأمّا لو رضي هو بذلک وقضي به دينه جاز للدائن أخذه علی کراهة ، فينبغي له أن لا يرضي ببيع داره .

( مسألة 980 ) : لو کانت عنده دار موقوفة عليه لم يسکنها فعلاً ، ولکنّها کافية لسکناه ، وله دار مملوکة ، فإن لم تکن في سکناه في الدار الموقوفة حزازة ومنقصة ولم تکن الدار الموقوفة في معرض الزوال عن يده ولا عن عياله من ورثته ، وبحيث يعدّ واجديّته لها ذخيرة عرفاً لا ضرورة ، فالأحوط - بل الأظهر - أنّ عليه بيع داره المملوکة لأداء دينه ، وکذا الحال في بقيّة مرافق معيشته الضروريّة إذا وجد له بدلاً يستغني عنه بحيث يعدّ ذخيرة .

( مسألة 981 ) : يجب بيع ما لديه من متاع وممتلکات من رأس ماله الزائد علی مستثنيات الدين ، وإن کان لا يباع إلاّ بأقلّ من قيمتها السوقيّة ، ما لم يکن التفاوت بمقدار مجحف مضرّ به .

( مسألة 982 ) : يجوز التبرّع بأداء دين الغير ، سواء أکان حيّاً أم کان ميّتاً ، وبرأت ذمّته به ، ولا فرق في ذلک بين أن يکون التبرّع به بإذن المدين أو بدونه . نعم ، لو منع المدين عن ذلک ففي حصول الأداء والإبراء إشکال ، بل منع ، لا سيّما مع استلزامه الحرج أو الضرر علی عرض المدين وشأنه .

( مسألة 983 ) : لا يتعيّن الدين فيما عيّنه المدين ، وإنّما يتعيّن بقبض الدائن ، فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المدين ، وتبقي ذمّته مشغولة به .

( مسألة 984 ) : إذا مات المدين حلّ الأجل ، ويخرج الدين من أصل ماله ، وإذا مات الدائن بقي الأجل علی حاله وليس لورثته مطالبته قبل انقضاء الأجل وإن قيل أنّه يحلّ أيضاً ، لکن الاحتياط لا ينبغي ترکه ، وعلي هذا فلو کان صداق المرأة موّلاً ، ومات الزوج قبل حلوله استحقّت الزوجة مطالبته

بعد موته . وهذا بخلاف ما إذا ماتت الزوجة ، فإنّه ليس لورثتها المطالبة قبل حلول الأجل ، وهل يلحق بموت الزوج طلاقه ؟

وجهان ، والظاهر هو الإلحاق لانصراف اشتراط التأجيل إلی جواز التأخير مع بقاء الزوجيّة .

( مسألة 985 ) : لا يلحق بموت المدين حجره بسبب الفلس ، فلو کانت عليه ديون حالّة وموّلة ، قسّمت أمواله بين أرباب الديون الحالّة ولا يشارکهم أرباب الديون الموّلة .

( مسألة 986 ) : لو غاب الدائن وانقطع خبره وخبر وارثه وجب علی المستدين نيّة القضاء والوصيّة به عند الوفاة مع بقاء احتمال العثور علی المالک أو وارثه ، وأمّا مع اليأس فيتصدّق به عنه ، وأمّا لو جهل خبره ومضت مدّة يقطع بموته فيها ، وکان له وارث وجب تسليمه إلی ورثته ، ومع عدم معرفتهم واليأس عن ذلک أو مع عدم التمکّن من الوصول إليهم يتصدّق به عنهم ، ويجوز تسليمه إلی الورثة مع انقطاع خبره بعد مضيّ عشر سنين ، وإن لم يقطع بموته ، بل يجوز ذلک بعد مضيّ أربع سنين من غيبته إذا فحص عنه وکانت نتيجة البحث عدم وجدانه خلال هذه المدّة ، وإن لم يکن الفحص مستمرّاً قدر هذه المدّة .

( مسألة 987 ) : لا تجوز قسمة الدين ، فإذا کان لاثنين دين مشترک علی ذمم أشخاص متعدّدين ، کما إذا باعا مالاً مشترکاً بينهما من أشخاص عدّة أو ورثا من مورثهما ديناً علی أشخاص ، ثمّ قسّما الدين بينهما بعد التعديل فجعلا ما في ذمّة بعضهم لأحدهما ، وما في ذمّة الباقي الآخر لم تصحّ ، ويبقي الدين علی الاشتراک السابق بينهما ، ولو کان لهما دين مشترک علی واحد وأراد أن يستوفي حصّته منه وأن يتعيّن الباقي في حصّة للآخر ، ففيه إشکال ، بل منع .

( مسألة 988 ) : تحرم علی الدائن مطالبة المدين إذا کان معسراً ، بل عليه الصبر والنظرة إلی الميسرة .

( مسألة 989 ) : إذا اقترض دنانير أو سکک ذهبيّة - مثلاً - ثمّ أسقطتها الحکومة عن الاعتبار وجاءت بدنانير أو سکّة اخري غيرها ، فإن انعدم التعامل بها من رأس فعليه أداء قيمتها قبل الإسقاط بإعطاء ما يعادلها من الدنانير أو السکّة الجديدة ، وإن لم ينعدم التعامل بها کانت عليه الدنانير الاُولي .

وإذا اقترض الأوراق النقديّة ثمّ اسقطت عن الاعتبار ، لم تسقط ذمّة المقترض بأدائها ، بل عليه أداء قيمتها قبل زمن الإسقاط .

وأمّا التضخّم في النقد ، فإن کان تفاوتاً في القيمة معتدّاً به أو فاحشاً وکان بسبب تأخير المديون ، فلا يبعد الضمان ، لا سيّما في الثاني ، وإن کان بسبب العرض والطلب في سوق العملات ونحوها من أسباب محيطة بالبيئة الماليّة النقديّة فلا ضمان ، ولو کان بسبب الدولة .

( مسألة 990 ) : يصحّ بيع الدين بمال موجود وإن کان أقلّ منه إذا کان من غير جنسه أو لم يکن ربويّاً ، ولا يصحّ بيعه بدين مثله إذا کان موّلاً بالموّل ، سواء کانا سابقين علی العقد أو بالعقد أو مختلفين بخلاف غيرهما من الحالين ولو کانا ديناً قبل العقد ، ويجوز بيع المسلم فيه ( الدين ) علی بائعه ( مَن هو عليه ) مع عدم الزيادة علی الأحوط - کما مرّ - مع عدم التأجيل ، وإلاّ فالمنع هو الأقوي .

( مسألة 991 ) : يجوز للمسلم قبض دينه من الذمّي من ثمن ما باعه من المحرّمات ، ولو أسلم الذمّيّان بعد البيع لما هو محرّم لم يسقط استحقاقه المطالبة بالثمن ، وليس للعبد الاستدانة بدون إذن المولي ، فإن فعل ضمن العبد ، فيردّ

ما أخذ ، ولو تلفت ففي ذمّته مثله أو قيمته ، ولو أذن المولي له لزمه دون المملوک وان أعتق ، وغريم المملوک أحد غرماء المولي ، ولو أذن له في التجارة فاستدان لها الزم المولي مع إطلاق الإذن ، وإلاّ تبع به بعد العتق .

( مسألة 992 ) : يجوز دفع مال إلی شخص في بلد ليحوّله إلی صاحبه في بلد آخر إذا کان للوسيط مال علی ذمّة صاحبه ولم يکن ممّا يکال أو يوزن ، سواء کان التحويل بأقلّ ممّا دفعه أو أکثر ، وأمّا إذا لم يکن للوسيط مال علی ذمّة صاحبه ، فلا يجوز التحويل إلاّ بأقلّ ، ويجوز بأکثر مع اختلاف جنس المال مع عدم کونه مکيلاً أو موزوناً .

( مسألة 993 ) : ما أخذه بالربا في القرض وکان جاهلاً ، سواء أکان جهله بالحکم أو بالموضوع ، ثمّ علم بالحال ، فإن تاب فليس عليه فيما مضي ممّا قد تلف شيء ، وإن لم يتلف فتفصيله مضي في الفصل التاسع في الربا ( مسألة 205 ) .

( مسألة 994 ) : إذا ورث مالاً فيه الربا ، فإن کان مخلوطاً بالمال الحلال ، فليس عليه شيء ، وإن کان معلوماً ومعروفاً وعرف صاحبه ردّه إليه ، وإن لم يعرف عامله معاملة المال المجهول مالکه ، کما هو الحال في المرتکب للربا نفسه لو تاب ، کما مرّ .

الرهن

وهو وثيقة علی الدين أو الدرک أو العين المضمونة لإستيفاء الحقّ أو التحفيز لحفظه والوثوق بالوفاء به أو کالاستشهاد عليه .

ولا بدّ فيه من الإيجاب والقبول من أهله ، ولا يعتبر فيهما اللفظ ، فيکفي الفعل أيضاً ، ويشترط القبض علی الأقوي .

( مسألة 995 ) : يشترط في الرهن أن يکون المرهون عيناً مملوکة يمکن قبضها ، سواء کان الشرط في الرهن أنّ الاستيفاء لأداء الدين من عوض وثمن العين ، فلا بدّ أن يصحّ بيعها أو الشرط في الرهن الاستيفاء من منفعة العين أو ثمنها أو من ثمن حقّ متعلّق بالعين .

وأن يکون الرهن علی حقّ ثابت في الذمّة ، سواء کان الحقّ عيناً بموجب شراء أو نحوه ، أو منفعة بموجب استئجار ونحوه ، أو مالاً بموجب اقتراض ونحوه ، أو حقّ ثابت في العهدة ، کما مرّ في الدرک أو العين المضمونة .

( مسألة 996 ) : يتوقّف رهن غير المملوک للراهن علی إجازة مالکه ، ولو ضمّ مملوک غيره إلی مملوکه فرهنهما ، لزم الرهن في ملکه وتوقّف في الضميمة علی إجازة مالکها .

( مسألة 997 ) : يلزم الرهن من جهة الراهن ، وجائز من طرف المرتهن ، فليس

للراهن انتزاعه منه بدون رضاه ، إلاّ أن يسقط حقّه من الارتهان ، أو ينفکّ الرهن بفراغ ذمّة الراهن من الدين ، ولو برئت ذمّته من بعض الدين ، فالظاهر بقاء الجميع رهناً علی المتبقي من الدين ، إلاّ مع شرط التوزيع فيتبعّض بحسبه .

( مسألة 998 ) : رهن الحامل ليس رهناً للحمل وإن تجدّد ، ولا الثمر في رهن الشجر والنخل ، وکذا ما يتجدّد ، وکذا بقيّة التوابع التي بحکم النماء المنفصل ، کاللّبن في الضرع ، والصوف والشعر والوبر والأوراق وغيرها ، إلاّ أن يشترط دخولها .

( مسألة 999 ) : منافع ونماءات الرهن المنفصلة والمتّصلة للمالک لا للمرتهن . نعم النماءات المتّصلة کالسمن والزيادة في الطول والمقدار تتبع العين في الرهن ، والرهن علی أحد الدينين ليس رهناً علی الآخر ، ولو استدان من الدائن ديناً آخر وجعل ما کان رهناً علی الأوّل رهناً عليهما معاً صحّ .

( مسألة 1000 ) : المرتهن يحجر عليه التصرّف المنافي لحقّ الرهانة بغير إذن الراهن ، ولا بأس بالتصرّف غير المنافي ، وتقدّم حکم بيع الراهن العين المرهونة مع علم المشتري وجهله في شروط العوضين .

( مسألة 1001 ) : لو شرط المرتهن في عقد الرهن استيفاء منافع العين في مدّة الرهن مجّاناً ، فلا يخلو من إشکال لرجوعه إلی الشرط مقابل القرض أو مقابل تأجيل الدين . نعم ، لو شرط استيفاءها بالاُجرة مدّة صحّ الشرط ولزم العمل به إلی نهاية المدّة وإن برئت ذمّة الراهن من الدين .

( مسألة 1002 ) : لو شرط في عقد الرهن وکالة المرتهن أو غيره في البيع لم ينعزل ما دام حيّاً .

( مسألة 1003 ) : لو أوصي الراهن إلی المرتهن أن يبيع العين المرهونة ويستوفي

حقّه منها لزمت الوصيّة وليس للوارث إلزامه بردّ العين واستيفاء دينه من مال آخر .

( مسألة 1004 ) : حقّ الرهانة موروث ، فإذا مات المرتهن قامت ورثته مقامه .

( مسألة 1005 ) : المرتهن أمين لا يضمن بدون التعدّي ويضمن معه لمثله إن کان مثليّاً ، وإلاّ فلقيمته يوم الأداء ، والقول قوله مع يمينه في القيمة مع الجهل بصفة الرهن أو عدم التفريط ، وقول الراهن في قدر الدين .

( مسألة 1006 ) : المرتهن أحقّ بالعين المرهونة من باقي الغرماء إذا صار الراهن مفلساً ، ولو فضل من الدين شيء شارکهم في الفاضل ، ولو فضل من الرهن وله دين بغير رهن تساوي الغرماء فيه . نعم ، لو مات الراهن ولم تکن الترکة تفي بالديون ، فتحاصص الغرماء مع المرتهن في العين لا يخلو عن وجه .

( مسألة 1007 ) : لو تصرّف المرتهن بدون إذن الراهن ضمن وعليه الاُجرة

( مسألة 1008 ) : لو أذن الراهن في البيع قبل الأجل فباع المرتهن صحّ وکان الثمن رهناً ، فلا يتصرّف فيه قبل الأجل ، وأمّا بعد الأجل فإن أدّي الراهن فهو ، وإلاّ استوفي منه المرتهن ، ولو أتلف الراهن الرهن فيلزم قيمته وتکون رهناً أيضاً .

والعين المرهونة بعد الأجل إن امتنع الراهن من وفاء الدين جاز للمرتهن البيع والاستيفاء بلا إذن ، والأحوط استحباباً مراجعة الحاکم . نعم ، بعض الرهون قد تکون وثيقة لمجرّد إثبات الدين لا للاستيفاء - کما مرّ - فلا يباع بمجرّد الامتناع .

( مسألة 1009 ) : لو کان الرهن علی الدين الموّل وکان ممّا يفسد قبل الأجل ، کالأثمار فإنّ شرط الراهن عدم بيعه قبل الأجل بطل الرهن ، وإلاّ لزم بيعه

ويجعل ثمنه رهناً ، وکذا لو رهن ممّا لا يفسد فعرض ما يفسده أو تسقط قيمته المعتدّة کما في التضخّم - کالحنطة تبتلّ - فإن باعه الراهن فهو ، وإن امتنع أجبره الحاکم ، فإن تعذّر باعه الحاکم ، ومع فقده باعه المرتهن .

( مسألة 1010 ) : يجوز للمرتهن أن يستوفي دينه ممّا في يده إن خاف جحود الوارث عند موت الراهن ولا بيّنة ، وکذلک الحال لو خاف الجحود من الراهن في حياته . نعم ، يرجع ما زاد علی دينه للوارث من دون الإقرار بالرهن .

( مسألة 1011 ) : إذا اختلفا ، فالقول قول المالک مع ادّعائه الوديعة وادّعاء الآخر الرهن علی دين ، وأمّا إذا کان الدين ثابتاً فالقول قول مدّعي الرهن .

کتاب الحجر

وهو في اللّغة بمعني المنع ، وفي الشرع کون الشخص ممنوعاً من التصرّف في العقود والإيقاعات ، وأسبابه امور :

( الأوّل ) الصغر ، فالصغير ممنوع من التصرّف حتّي يبلغ ويعلم بنبت الشعر الخشن علی العانة أو الاحتلام أو إکمال خمس عشرة سنة في الذکر ، وتسع في الاُنثي ، والصغير کما أنّه لا ينفذ تصرّفه في أمواله لا ينفذ تصرّفه في ذمّته ، فلا يصحّ منه البيع والشراء في الذمّة ولا الاقتراض ، وان اقترنت مدّة الأداء وقت البلوغ ، وکذا لا ينفذ تزويجه ولا طلاقه ولا إجارة نفسه ، ولا جعل نفسه عاملاً في المضابة والمزارعة ونحو ذلک ، کما لا تصحّ إجازة وليّه له في ما استقلّ بالتصرّف في ما مرّ ، بل في صحّة مجرّد إنشائه تأمّل ، وهذا بخلاف ما لو کان آلة ، کما في بيع المحقّرات .

( الثاني ) الجنون ، وما يغلب علی العقل ، فلا يصحّ تصرّفه إلاّ في أوقات إفاقته ، والولاية عليه للأب والجدّ وإن کان الجنون طارئاً بعد البلوغ .

( الثالث ) السفه ، فيحجر علی السفيه في تصرّفاته ، وفي اختصاص الحجر بأمواله ، کما يظهر من جملة من عبائر المشهور إشکال بل منع ، ويعلم الرشد بإصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات ، وتقع أفعاله علی الوجه المناسب الملائم ، کما يعلم بسفهه بخلاف ذلک ، ولا يتوقّف علی حکم الحاکم ،

ولا يزول الحجر مع استمرار فقد الرشد وان طعن في السنّ ، ويثبت في الرجال بشهادة أمثالهم ، وفي النساء بشهادة الرجال ، وکذلک بشهادتهنّ منضمّات ، وأمّا منفردات فلا يخلو من إشکال ، وان اعتدّ باختبارهنّ منفردات .

والولاية علی السفيه للأب والجدّ مع اتّصاله بالصغر ، بل وفي المتجدّد أيضاً ، ومع عدمهما للحاکم ، والأحوط نظارة الحاکم ورعاية الأوْلي به رحماً ومباشرته .

( الرابع ) الرقّ ، فلا ينعقد تصرّف المملوک بدون إذن مولاه . ولو ملّکه مولاه شيئاً ملکه علی الأصحّ ، وکذا غيره إذا کان بإذن المولي .

( الخامس ) الفَلَس ، ويحجر علی مال المُفلّس بشروط خمسة :

ثبوت ديونه عند الحاکم ، وحلولها ، أمّا الموّلة المشارفة التي يصدق رکوبها عليه مع صدق عجزه بالفعل عنها في وقتها عرفاً فهي وإن لم تصبح حالّة بفلسه لکن في استحقاق المطالبة بالتحجير نظر ، ولا سيّما مع قصور أمواله عنها ، والتوائه أو رکوب الديون له ، أي ضعفه عن أدائها ، وأمّا إذا کان معسراً لکن لديه القدرة علی الوفاء بها مع التأخير فنظرة إلی ميسرة ، کما سيأتي .

ومطالبة أربابها الحجر أو بعضهم إذا کان دينه يزيد علی مال المفلس ، وإذا حجر عليه الحاکم بطل تصرّفه في ماله مع عدم إجازة الديّان ما دام الحجر باقياً .

( مسألة 1012 ) : إنّما يمنع المفلّس عن التصرّفات المبتدأة في أمواله ، وأمّا ما له صلة بتصرّفات سابقة کالخيار في البيع ثمّ حجر عليه فالخيار باقٍ ، وهل له إعماله إجازة أو فسخاً ؟ لا يخلو من إشکال ، بل منع ، في صور تضرّر الغرماء ، کما أنّه لو کان له حقّ مالي سابقاً علی الغير فليس له إسقاطه

أو إبراءه کلّه أو بعضه .

( مسألة 1013 ) : إنّما يمنع عن التصرّف في أمواله الموجودة في زمان الحجر عليه ، وأمّا المتجدّدة الحاصلة باختياره أو بغير اختياره ، کالإرث والهبة ونحو ذلک ، فلا يشملها الحجر . نعم ، يجوز تجديد الحجر عليها .

( مسألة 1014 ) : لو أقرّ بعد الحجر بدين سابق نفذ الإقرار في حقّه ولم ينفذ في حقّ الغرماء ، فلا يشارکهم المقرّ له في الأموال ، وإن اشتغلت ذمّته للمقرّ له . وکذا الإقرار بمثل الإتلاف والجناية ، وکذا لو أقرّ بعين في يده .

( مسألة 1015 ) : لو اقترض المفلس بعد الحجر عليه أو اشتري في الذمّة لم يشارک المقرض والبائع الغرماء ، وکذا لو أتلف مال غيره فلا يشارک صاحبه الغرماء .

( مسألة 1016 ) : مَن وجد عين ماله في أموال المفلس کان له أخذها دون نمائها المنفصل وما بحکمه کالثمرة والصوف والولد ، وأمّا المتّصل ممّا لا يصحّ انفصاله کالسمن ونحوه فتابع للعين . نعم ، في عموم هذا الاستحقاق لصاحب العين إذا کان دينه موّلاً مشارفاً ما مرّ . ثمّ إنّه إذا کانت العين باقية علی حالها بعينها فهو ، وأمّا إذا لم تکن کذلک ففي استحقاق صاحبها إشکال .

( مسألة 1017 ) : لا يختصّ الدائن بعين ماله إذا مات المديون وقصرت ترکته عن الوفاء بالديون .

( مسألة 1018 ) : يخرج الحبّ بالزرع والبيض بالاستفراخ عن الاختصاص ، بل قد تقدّم أن مع تغيّرها عن کونها قائمة بعينها يشکل بقاء الاختصاص .

( مسألة 1019 ) : للشفيع أخذ الشقص ، ويضرب البائع مع الغرماء مع إفلاس المشتري . هذا إذا لم يفسخ البائع البيع لخيار ، وإلاّ فيقدّم علی الشفيع والغرماء ،

کما مرّ في الشفعة ، وإذا کان فيالترکة عين زکويّة قدّمت الزکاة علی الديون ، وکذلک الخمس ، وإذا کانا في ذمّة الميّت کانا کسائر الديون .

( مسألة 1020 ) : لو باع أمة حائلاً فحملت ، ثمّ فلس المشتري بيعت واختصّ بثمنها البائع مع وجدان المال أو مع القدرة علی تحصيله ، أو أخذها بعد موت الولد ، وأمّا قبله فالجواز أظهر .

( مسألة 1021 ) : لا يحلّ الإعسار في مطالبة المعسر ، ولا إلزامه بالتکسّب بغير ما اعتاده ، وبما هو عسر وحرج عليه ، وفيما لم يکن متهاوناً مماطلاً ، ولا بيع دار سکناه اللاّئقة بحاله ، ولا عبد خدمته ، ولا غير ذلک ممّا يحتاجه في معاشه ممّا يعسر عليه بيعه ، کما تقدّم في کتاب الدين ، کما يحرم عليه المطل .

( مسألة 1022 ) : ينفق علی المفلس من ماله إلی يوم القسمة وعلي عياله ، ولو مات قدّم الکفن وغيره من واجبات التجهيز .

( مسألة 1023 ) : لا يحلّ بالحجر الدين الموّل وإن قيل باستحقاق صاحبه المطالبة بالحجر ، ولو مات مَن عليه الدين حلّ ولا يحلّ بموت صاحبه .

( مسألة 1024 ) : يقسّم المال علی الديون الحالّة بالتقسيط بالنسبة ، ولو ظهر دين حالّ بعد القسمة نقضت وشارکهم .

( مسألة 1025 ) : الولاية في مال الطفل والمجنون والسفيه وإن طرئا بعد البلوغ للأب والجدّ له ، فإن فقدا فللوصيّ إذا کان وصيّاً في ذلک ، فإن فقد فللحاکم ، لکن الأحوط استعانته بوليّه في الإرث ، بل الرعاية هي لوليّه .

کتاب الضمان

الضمان وله إطلاقات :

أحدها : التعهّد بالمال أو النفس ، فيکون شاملاً للحوالة والکفالة ، وثانيها : التعهّد بالمال عيناً أو منفعة أو عملاً ، وهو المقصود هاهنا ، ويندرج فيه أنواع :

الأوّل : ينقل المال عن المضمون عنه إلی ذمّة الضامن للمضمون له .

الثاني : يضمّ ذمّة إلی اخري ، فله وجه مع التصريح والتقييد للعمومات ، وإلاّ فيتعيّن النقل .

الثالث والرابع : ضمان العهدة وضمان الفعل ، وسيأتي الکلام عنهما .

( مسألة 1026 ) : يعتبر في الضمان الإيجاب من الضامن والقبول من المضمون له بکلّ ما يدلّ علی تعهّد والتزام الأوّل بالدين ، ورضا الثاني بذلک ، وأمّا المضمون عنه فکما تقدّم في التبرّع عن المدين من التفصيل أنّه لو منع تشکل الصحّة ، لا سيّما مع استلزامه للضرر والحرج عليه .

( مسألة 1027 ) : يعتبر التنجيز في عقد الضمان . نعم ، يصحّ التعليق في أداء الضمان علی عدم أداء المضمون عنه ، وأنّ للدائن أن يطالب الضامن علی تقدير عدم أداء الدين ، وهذا النمط من الضمان نوع ثالث قد يسمّي بضمان العهدة أو في الإطلاق العرفي المعاصر کفالة المال ، نظير الضمان للأعيان الموجودة

الآتي ، وليس فيه نقل الدين بالفعل من ذمّة المدين ، بل هو من ضمّ اشتغال عهدتين وذمّتين ، فذمّة المديون هي المشتغلة ، فإن لم يوِّ تشتغل ذمّة الضامن والتعهّد بستليم المديون لدينه ، فإن لم يوِّ فانّ الضامن يوّيه .

( مسألة 1028 ) : يعتبر في الضامن والمضمون له البلوغ والعقل والاختيار وعدم السفه ، ويزاد في خصوص المضمون له عدم التفليس ، وأمّا في المضمون عنه وهو المديون ، فلا يعتبر شيء من ذلک ، فلو ضمن شخص ما علی المجنون أو الصغير من الدين صحّ . نعم ، لوليّه الردّ لا سيّما مع الضرر ، کما في المديون البالغ .

( مسألة 1029 ) : إذا دفع الضامن ما ضمنه إلی المضمون له رجع به إلی المضمون عنه إذا کان الضمان بإذنه ، وإلاّ لم يرجع . نعم ، سکوته مع اطّلاعه واستئذان الضامن قد يعدّ إذناً .

( مسألة 1030 ) : الضامن لا يطالب المضمون عنه إلاّ بما خسر دون الزائد ، لأنّ ضمانه المضمون عنه ضمان تغريم ، فإذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن عن تمام الدين برئت ذمّته ، ولا يجوز له الرجوع إلی المضمون عنه ، وإذا أبرأ ذمّته عن بعضه برئت عن البعض ، ولا يرجع إلی المضمون عنه بذلک المقدار ، وإذا صالح المضمون له الضامن بالمقدار الأقلّ ، فليس للضامن مطالبة المضمون عنه ، إلاّ بذلک المقدار دون الزائد .

وکذا الحال لو ضمن الدين بمقدار أقلّ من الدين برضا المضمون له ، وکذا لو تبرّع أجنبيّ لأداء الدين عن المضمون عنه ، ولو ضمن أو وفّي الدين بعين أکثر قيمة من الدين فليس له مطالبة المضمون عنه إلاّ بقدر الدين دون الزائد .

( مسألة 1031 ) : إذا احتسب المضمون له ما علی ذمّة الضامن من خمس

أو زکاة بإجازة من الحاکم الشرعي ، أو صدقة ، فالظاهر أنّ للضامن أن يطالب المضمون عنه بما دفع ، وکذا الحال إذا أخذه منه ثمّ ردّه إليه بعنوان الهبة أو نحوها ، وکذا لو وهبه ما في ذمّته علی الأقوي . وهکذا إذا مات المضمون له وورث الضامن ما في ذمّته .

( مسألة 1032 ) : عقد الضمان لازم ، فلا يجوز للضامن فسخه ولا للمضمون له .

( مسألة 1033 ) : لا يبعد ثبوت الخيار للمضمون له بالاشتراط وغيره ، وللمضمون عنه أيضاً ، بل والأقوي کذلک للضامن .

( مسألة 1034 ) : إذا کان الدين حالاًّ وضمنه الضامن موّلاً ، فيکون الأجل للضمان للدين ، فلو أسقط الأجل وأدّي الضامن الدين حالاًّ ، فله مطالبة المضمون عنه کذلک ، وکذا إذا مات الضامن قبل انقضاء الأجل المذکور .

( مسألة 1035 ) : إذا کان الدين موّلاً وضمنه شخص کذلک ، ثمّ أسقط الأجل وأدّي الدين حالاًّ ، فليس له مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل ، وکذا الحال إذا مات الضامن في الأثناء ، فإنّ المضمون له يأخذ المال من ترکته حالاً ولکن ليس لورثته مطابته المضمون عنه قبل حلول الأجل .

( مسألة 1036 ) : إذا کان الدين موّلاً وضمنه شخص حالاً وأذن المضمون عنه له علی ذلک النحو ، وأدّي الدين ، فالظاهر جواز الرجوع إليه بعد أداء الدين .

( مسألة 1037 ) : إذا کان الدين موّلاً وضمنه بأقلّ من أجله ، کما إذا کان أجله ثلاثة أشهر - مثلاً - وضمنه بمدّة شهر ، وأدّاه کذلک قبل حلول الأجل ، فليس له مطالبة المضمون عنه بذلک قبل انقضاء الأجل الأوّل ، وهو أجل الدين ، وإذا ضمنه بأکثر من أجله ، ثمّ أسقط الزائد وأدّاه فله مطالبة المضمون عنه بذلک ، وکذا الحال إذا مات الضامن بعد انقضاء أجل الدين وقبل انقضاء المدّة الزائدة .

( مسألة 1038 ) : يجوز الضمان بشرط الرهانة من المضمون عنه .

( مسألة 1039 ) : إذا کان علی الدين الثابت في ذمّة المضمون عنه رهن فهو ينفکّ بالضمان .

( مسألة 1040 ) : إذا ضمن شخصان أو أکثر - مثلاً - عن واحد ، فلا يخلو من أن يکونا معاً بنحو العموم المجموعي أو کلّ واحد استغراقيّاً بحسب ما قصد وما أنشأ ، فعلي الأوّل يقسّط الدين عليهما ، وعلي الثاني يکون کلّ واحد منهما ضامناً علی نحو تعاقب الأيدي ، وعليه إذا أبرأ المضمون له واحداً منهما برئ دون الآخر ، إلاّ إذا علم إرادته إبراء أصل الدين لا خصوص ذمّة ذلک الواحد .

( مسألة 1041 ) : إذا کان مديوناً لشخصين أو مديوناً لشخص بدينين ، صحّ ضمان شخص لهما أو لأحدهما المعيّن ، ولا يصحّ ضمانه لأحدهما لا علی التعيين ، وکذا الحال إذا کان شخصان مديونين لأحد ، فضمن عنهما شخص ، فإن کان ضمانه عنهما أو عن أحدهما المعيّن صحّ ، وإن کان عن أحدهما لا علی التعيين لم يصحّ ، ويصحّ لو قال : « ضمنت لک کلّ ما کان لک علی الناس » ، أو قال : « ضمنت عنک کلّ ما کان عليک للناس » .

( مسألة 1042 ) : إذا کان المديون فقيراً لم يصحّ أن يضمن شخص عنه بالوفاء من الخمس أو الزکاة أو المظالم ، ولو کانت ذمّته مشغولة بذلک ، إلاّ أن يکون له ولاية علی ذلک المال العامّ .

( مسألة 1043 ) : إذا کان الدين الثابت علی ذمّة المدين خمساً أو زکاة صحّ أن يضمن عنه شخص للحاکم الشرعي أو وکيله .

( مسألة 1044 ) : إذا ضمن شخص في مرض موته صحّ الضمان علی التفصيل المتقدّم في منجزات المريض ، ويخرج المال المضمون من أصل ترکته .

( مسألة 1045 ) : يصحّ أن يضمن شخص لزوجة رجل نفقاتها الماضية ، وأمّا ضمانه لنفقاتها الآتية فلا يبعد صحّته ، ولو بمعني النقل ، فضلاً عن ضمان العهدة ، أو ضمان الفعل ، ولکن بين الثلاثة اختلاف في الأثر ، فإنّ الأوّل يقتضي النقل بالفعل ، وإن تعلّق بما سيستحقّ ، والثاني إلزام وضمّ عهدة إلی عهدة واشتغال الذمّة ، والثالث مجرّد عهدة تکليفيّة ، أمّا نفقة الأقارب فلا يصحّ ضمان الماضية ولا المستقبلة إلاّ بضمان الفعل ، والذي قد يسمّي بکفالة التعهّد بالفعل وإن تعلّق بالمال ، وهذا النمط من الضمان نوع رابع .

( مسألة 1046 ) : يصحّ ضمان الأعيان الخارجيّة ، بمعني کون العين في عهدة الضامن فعلاً ، وأثر ذلک وجوب ردّها مع بقاء العين المضمونة وردّ بدلها من المثل أو القيمة عند تلفها .

ومن هذا القبيل ضمان شخص عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر المبيع مستحقّاً للغير أو ظهر بطلان البيع من جهة اخري .

والضابط أنّ الضمان في الأعيان الخارجيّة بمعني التعهّد لا بمعني الثبوت في الذمّة ما دامت العين باقية ، وهو يغاير القسم الأوّل کما مرّ .

( مسألة 1047 ) : في صحّة ضمان أرش البناء أو الغرس أو نحو ذلک ممّا يوجده المشتري في الأرض إذا ظهر کونها مستحقّة للغير إشکال . نعم ، يصحّ بالمعني الثاني وهو التعهّد .

( مسألة 1048 ) : إذا قال شخص لآخر : « ألقِ متاعک في البحر وعلَیَّ ضمانه » فألقاه ضمنه مع وجود الغرض عقلائيّاً المصحّح نسبته للآمر ، سواء أکان لخوف غرق السفينة أو لمصلحة اخري من خفّتها أو نحوها ، وهکذا إذا أمره بإعطاء دينار - مثلاً - لفقير أو أمره بعمل لآخر أو لنفسه ، فإنّه يضمن إذا لم يقصد

المأمور المجّانيّة ، وهذا من ضمان الغرامة والإتلاف وليس ضماناً عقديّاً .

( مسألة 1049 ) : إذا اختلف الدائن والمدين في أصل الضمان ، کما إذا ادّعي المديون الضمان وأنکره الدائن ، فالقول قول الدائن ، وهکذا إذا ادّعي المديون الضمان في تمام الدين ، وأنکره المضمون له في بعضه .

( مسألة 1050 ) : إذا ادّعي الدائن علی أحد الضمان فأنکره ، فالقول قول المنکر ، وإذا اعترف بالضمان واختلفا في مقداره أو في اشتراطه التعجيل إذا کان الدين موّلاً ، فالقول قول المضمون ، وإذا اختلفا في اشتراط التأجيل مع کون الدين حالاًّ ، أو في وفائه للدين ، أو في إبراء المضمون له قدّم قول المضمون له .

( مسألة 1051 ) : إذا اختلف الضامن والمضمون عنه في الإذن وعدمه ، أو في وفاء الضامن للدين ، أو في مقدار الدين المضمون ، أو في اشتراط شيء علی المضمون عنه ، قدّم قول المضمون عنه ما لم يخالف ظاهر الحال .

( مسألة 1052 ) : إذا أنکر المدّعي عليه الضمان ، ولکن استوفي المضمون له الحقّ منه بإقامة بيّنة ، فليس للمضمون له مطالبة المضمون عنه بإقراره بالضمان ، وحينئذٍ يجوز للضامن الرجوع علی المضمون عنه ، وأخذ ما في ذمّته مقاصّة بإذن الحاکم الشرعي ما لم يکن المضمون عنه منکراً للدين أو للإذن في الضمان .

( مسألة 1053 ) : إذا ادّعي الضامن الوفاء ، وأنکر المضمون له وحلف ، فليس للضامن الرجوع إلی المضمون عنه في الأداء الأوّل إذا لم يصدقه في ذلک ، بل يرجع عليه في الأداء الآخر بإقراره بالضمان .

( مسألة 1054 ) : يجوز الترامي في الضمان بأن يضمن زيد دين سعد ، ويضمن

قاسم عن زيد ، وهکذا ، فتبرأ ذمّة الضامن غير الأخير ، وتشتغل ذمّته للدائن ، فإذا أدّاه رجع به إلی سابقه وهو إلی سابقه ، إلی أن ينتهي إلی المدين الأوّل . هذا إذا کان الضمان بإذن المضمون عنه ، وإلاّ فلا رجوع عليه ، فلو کان ضمان زيد بغير إذن سعد وکان ضمان قاسم بإذن زيد ، وأدّي قاسم الدين رجع به إلی زيد ولا يرجع زيد إلی سعد .

کتاب الحوالة

الحوالة هي نقل المدين حقّ الدائن من ذمّته إلی ذمّة غيره ، فالمدين محيل والدائن محال ( محتال ) ، والغير محال عليه .

( مسألة 1055 ) : يعتبر في الحوالة الإيجاب من المحيل والقبول من المحال ، وکذا من المحال عليه إذا کانت الحوالة علی البريء أو بغير الجنس أو بتعجيل ما هو مولّ ، بکلّ ما يدلّ عليهما من لفظ أو فعل أو کتابة .

( مسألة 1056 ) : يشترط في المحيل والمحال البلوغ والعقل والرشد ، کما يعتبر فيهما عدم التفليس إلاّ في الحوالة علی البريء ، فإنّه يجوز فيها أن يکون المحيل مفلساً ، ويعتبر في المحيل والمحال الاختيار ، وفي اعتباره في المحال عليه إشکال ، والأقوي عدم الاعتبار إلاّ في ما تقدّم اعتبار قبوله ورضاه .

( مسألة 1057 ) : يعتبر في الحوالة أن يکون الدين ثابتاً في ذمّة المحيل ، فلا تصحّ الحوالة بما سيستقرضه ، وکذا بمال الحوالة .

( مسألة 1058 ) : يشترط في الحوالة أن يکون المال المحال به معيّناً ، فإذا کان شخص مديناً لآخر بمنّ من الحنطة ودينار ، لم يصحّ أن يحيله بأحدهما من غير تعيين .

( مسألة 1059 ) : يکفي في صحّة الحوالة تعيّن الدين واقعاً ، وإن لم يعلم تفصيلاً

المحيل والمحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة ، فيکفي التعيين إجمالاً ، فإذا کان الدين مسجّلاً في الأوراق ، فحوّله المدين علی شخص قبل مراجعته فراجعه ، وأخبر المحال بعد المراجعة بجنسه ومقداره ، صحّت الحوالة .

( مسألة 1060 ) : للمحال أن لا يقبل الحوالة وإن لم يکن المحال عليه فقيراً ولا مماطلاً في أداء الحوالة .

( مسألة 1061 ) : لا يجوز للمحال عليه البريء مطالبة المال المحال به من المحيل قبل أدائه إلی المحال ، وإذا تصالح المحال مع المحال عليه علی أقلّ من الدين لم يجز أن يأخذ من المحيل إلاّ الأقلّ .

( مسألة 1062 ) : لا فرق في المال المحال به بين أن يکون عيناً في ذمّة المحيل أو منفعة أو عملاً لا يعتبر فيه المباشرة ، کخياطة ثوب ونحوها ، بل ولو مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة والقراءة وغير ذلک ، ولا فرق في ذلک بين أن تکون الحوالة علی البريء أو علی المشغول ذمّته ، کما لا فرق بين أن يکون المال المحال به مثليّاً أو قيميّاً .

( مسألة 1063 ) : الحوالة عقد لازم ، فليس للمحيل والمحال فسخه . نعم ، لو کان المحال عليه معسراً حين الحوالة ، وکان المحال جاهلاً به ، جاز له الفسخ بعد علمه بالحال ، وأمّا إن صار موسراً فعلاً ففي ثبوت الخيار إشکال .

وأمّا إذا کان حين الحوالة موسراً أو کان المحال عالماً بإعساره ، فليس له الفسخ .

( مسألة 1064 ) : يجوز جعل الخيار لکلّ من المحيل والمحال والمحال عليه .

( مسألة 1065 ) : لو أدّي المحيل نفسه الدين ، فإذا کان بطلب من المحال عليه وکان مديناً ، فله أن يطالب المحال عليه بما أدّاه ، وأمّا إذا لم يکن بطلبه

أو لم يکن مديناً له ، فليس له ذلک .

( مسألة 1066 ) : إذا تبرّع أجنبيّ عن المحال عليه برئت ذمّته ، وکذا إذا ضمن شخص عنه برضا المحال .

( مسألة 1067 ) : إذا طالب المحال عليه المحيل بما أدّاه ، وادّعي المحيل أنّ له عليه مالاً وأنکره المحال عليه ، فالقول قوله مع عدم البيّنة ، فيحلف علی براءته .

( مسألة 1068 ) : إذا أحال السيّد بدينه علی مکاتبه بمال الکتابة المشروطة أو المطلقة ، ففي الصحّة إشکال ، لکون مال المکاتبة أشبه بمال الجعالة ، سواء أکانت قبل حلول النجم أو بعده ، وفي تحرّر المکاتب بمجرّد ذلک تأمّل وإن اشتغلت ذمّته للمحال .

( مسألة 1069 ) : إذا کان للمکاتب دين علی أجنبيّ ، فأحال المکاتب سيّده عليه بمال المکاتبة فقبلها ، صحّت الحوالة ، وهل ينعتق المکاتب بمجرّد ذلک وان لم يوِّ المحال عليه المال للسيّد ؟ لا يخلو من إشکال .

( مسألة 1070 ) : إذا اختلف الدائن المحال والمدين المحيل في أنّ العقد الواقع بينهما کان حوالة أو وکالة ، فمع عدم قيام البيّنة يقدّم قول منکر الحوالة ، سواء أکان هو الدائن أم المدين .

( مسألة 1071 ) : تصحّ الحوالة مع اتّحاد الدين المحال به مع الدين الذي علی المحال عليه جنساً ونوعاً ، کتحويل الدراهم علی مَن عليه دراهم ، وأمّا مع الاختلاف بأن کان عليه - مثلاً - دراهم وله علی آخر دنانير ، فيحيل الأوّل علی الثاني ، فهو يقع علی أنحاء :

فتارة يحيل الأوّل بدراهمه علی الثاني بالدنانير ، بأن يأخذ منه ويستحقّ عليه بدل الدراهم دنانير ، بأن يحوّل المحيل ما في ذمّته للمحال من الدراهم إلي

دنانير أوّلاً برضا المحال ، ثمّ يحيله علی المحال عليه بالدنانير ، فيصحّ ، وهذه في الحقيقة معاوضة ، ثمّ حوالة .

وأمّا لو اريد المبادلة بين الدراهم للمحال في ذمّة المحيل مع الدنانير للمحيل في ذمّة المحال عليه ، فهو معاوضة تصحّ إذا لم يکن من بيع الدين بالدين الموّلين ، وهذه صورة ثانية .

( وثالثة ) يحيله عليه بالدراهم ، بأن يأخذ منه الدراهم ويأخذ المحتال من المحال عليه الدراهم بدلاً من الدنانير .

( ورابعة ) يحيله عليه بالدراهم ، بأن يأخذ منه دراهمه وتبقي الدنانير علی حالها وتصحّ .

کتاب الکفالة

الکفالة هي التعهّد لشخص بإحضار شخص آخر للأوّل حقّ علی الثاني وتسليمه إليه عند طلبه ذلک .

( مسألة 1072 ) : تصحّ الکفالة بالإيجاب من الکفيل بکلّ ما يدلّ علی تعهّده والتزامه ، والقبول من ( المکفول له ) صاحب الحقّ بکلّ ما يدلّ علی رضاه بذلک ، ولا بدّ من رضا المکفول إلاّ فيما کان لصاحب الحقّ حقّ في إحضاره قبل الکفالة .

( مسألة 1073 ) : يعتبر في الکفيل العقل والبلوغ والاختيار والقدرة علی إحضار المدين والرشد ، وأمّا المکفول له صاحب الحقّ إذا کان صبيّاً أو سفيهاً أو مجنوناً فتصحّ إذا قبلها الوليّ ، وکذا الحال في المکفول .

( مسألة 1074 ) : تصحّ الکفالة بالتعهّد بإحضار المکفول إذا کان عليه حقّ مالي ، ولا يشترط العلم بمبلغ ذلک المال .

( مسألة 1075 ) : الکفالة عقد لازم لا يجوز فسخه من طرف الکفيل إلاّ بالإقالة ، أو يجعل الخيار له .

( مسألة 1076 ) : إذا لم يحضر الکفيل المکفول ، فأخذ المکفول له المال من الکفيل ، فإن لم يأذن المکفول لا في الکفالة ولا في الأداء ، فليس للکفيل الرجوع عليه والمطالبة بما أدّاه ، وإذا أذن في الکفالة والأداء أو أذن في الأداء

فحسب ، کان له أن يرجع عليه ، وإن أذن له في الکفالة دون الأداء ، فالظاهر عدم رجوعه عليه بما أدّاه ، وإن کان غير متمکّن من إحضاره عند طلب المکفول له ذلک .

( مسألة 1077 ) : يجب علی الکفيل التوسّل بکلّ وسيلة مشروعة لإحضار المکفول ، فإذا احتاج إلی الاستعانة بشخص قاهر ، ولم تکن فيها محذور ومنع شرعي وجبت الاستعانة به .

( مسألة 1078 ) : إذا کان المکفول غائباً احتاج حمله إلی موة ، فالظاهر أنّها علی الکفيل ، إلاّ إذا کان صرفها بإذن المکفول .

( مسألة 1079 ) : إذا نقل المکفول له حقّه الثابت علی المکفول إلی غيره ببيع أو صلح أو حوالة أو هبة ، بطلت الکفالة .

( مسألة 1080 ) : إذا أخرج شخص من يد الغريم مديونه قهراً أو حيلة بحيث لا يظفر به ليأخذ منه دينه ، فهو بحکم الکفيل يجب عليه إحضاره لديه ، وإلاّ فيضمن عنه دينه ، ويجب عليه تأديته له إن لم يمکن المقاصّة من أموال المديون .

( مسألة 1081 ) : ينحلّ وينفسخ عقد الکفالة باُمور :

الأوّل : أن يسلّم الکفيل المکفول .

الثاني : أن يوّي دينه .

الثالث : ما إذا أبرأ المکفول له ذمّة المدين .

الرابع : ما إذا مات المدين .

الخامس : ما إذا رفع المکفول له يده عن الکفالة .

الصلح

عقد شرّع للتراضي والتسالم وان لم يشترط کونه مسبوقاً بالنزاع بين شخصين أو أکثر في أمر ، من تمليک عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حقّ أو غير ذلک ، مجّاناً أو بعوض .

( مسألة 1082 ) : الصلح عقد مستقلّ وأصل بنفسه لا فرع غيره ، ولا يرجع إلی سائر العقود وإن أفاد فائدتها فيفيد فائدة البيع إذا کان الصلح علی تبديل مال بمال ، وفائدة الهبة إذا کان علی عين بغير عوض ، وفائدة الإجارة إذا کان علی منفعة بعوض وفائدة الإبراء إذا کان علی إسقاط حقّ أو دين . نعم ، إذا قصد أصل المعاوضة وجعل اللفظ متعدّياً بالباء دون حرف الجر ( علی ) أو ( عن ) أي کان متعلّق لفظه العين والمال ، فيکون بيعاً وغيره من العقود ، ويکون استعمال لفظه کنائياً عن العقود الاُخري بخلاف ما إذا جعل المتعلّق نفس التمليک ونحوه من أجناس الماهيّات .

نعم ، يعتبر في الصلح أن يکون بالعدل لا بالجور ، فلا يصحّ مع التغرير أو الإکراه .

( مسألة 1083 ) : يعتبر في المتصالحين البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر لسفه أو غيره .

( مسألة 1084 ) : يتحقّق الصلح بکلّ ما يدلّ عليه من لفظ بمادّة الصلح والتراضي

والتسالم ومرادفاتها ونحوها ، ولا تعتبر فيه صيغة خاصّة ، وأمّا إنشاو بالمعاطاة فکما مرّ في البيع وغيره .

( مسألة 1085 ) : عقد الصلح لازم في نفسه حتّي فيما إذا کان بلا عوض ، وکان فائدته فائدة الهبة ، ولا ينفسخ إلاّ بالتقايل من الطرفين أو بفسخ مَن جعل له حقّ الفسخ منهما في ضمن عقده ، سواء أکان مع العوض أو بدونه ، وکذا إذا تعلّق بدين علی غير المصالح له أو حقّ قابل للانتقال ، کحقّ التحجير والاختصاص ، وإذا تعلّق بدين علی المتصالح أفاد سقوطه ، وکذا الحال إذا تعلّق بحقّ قابل للإسقاط وغير قابل للنقل والانتقال کحقّ القسم للزوجة وکحقّ الشفعة ونحوه ، وأمّا لا يقبل الانتقال ولا الإسقاط ، فإنّما يصحّ الصلح علی عدم إعماله وعدم المطالبة به ، وإن لم يسقط بذلک ولم ينتقل ، کحقّ الرجوع الثابت للزوج في العدّة .

( مسألة 1086 ) : إذا تعلّق الصلح بعين أو منفعة أفاد انتقالهما إلی المتصالح .

( مسألة 1087 ) : يصحّ الصلح علی مجرّد الانتفاع بعين وفائدته وإن لم تکن ملکيّة منفعة ولکنّه يفيد استحقاق انتفاع ، کأن يصالح شخصاً علی أن يسکن داره أو يلبس ثوبه في مدّة أو علی أن يکون جذوع سعفه علی حائطه ، أو يجري ماو علی سطح داره ، أو يکون ميزابه علی عرصة داره ، أو يکون الممرّ والمخرج من داره أو بستانه ، أو علی أن يخرج جناحاً في فضاء ملکه ، أو علی أن تکون أغصان أشجاره في فضاء أرضه ، وغير ذلک ، ولا فرق فيه بين أن يکون بلا عوض أو معه .

( مسألة 1088 ) : يجري الفضولي في الصلح کما يجري في البيع ونحوه .

( مسألة 1089 ) : لا يعتبر في الصلح العلم بالمصالح به موضوعاً ، فإذا اختلط

مال أحد الشخصين بمال الآخر جاز لهما أن يتصالحا علی الشرکة بالتساوي أو بالاختلاف ، کما يجوز لأحدهما أن يصالح الآخر بمال خارجي معيّن ، ولا يفرّق في ذلک بين ما إذا کان التمييز بين المالين متعذّراً وما إذا لم يکن متعذّراً ولم يعد سفهيّاً عرفاً ، أي غرريّاً .

أمّا العلم بالمصالح به في الجانب الحکمي ، فالظاهر اعتباره من کلا الطرفين ، ويشکل صحّته مع جهل أحدهما بحقوقه وغفلته ، وإلاّ فيقع علی القدر المعلوم دون المجهول .

( مسألة 1090 ) : لو علم المديون بمقدار الدين ، ولم يعلم به المستحقّ الدائن وصالحه بأقّل منه ، لم تبرأ ذمّته عن المقدار الزائد ، إلاّ أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة حتّي لو علم بمقدار الدين وعلم أنّ المديون يخفي علمه .

وکذا لو تصالحا مع جهلهما بالمقدار ، وکان المقدار المحتمل بقدر ما ، ثمّ انکشف لهما أنّه أزيد من ذلک زيادة معتدّة ، فالظاهر عدم شموله للزيادة .

وکذا لو تصالحا علی الإبراء علی احتمال حقّ بقدر ما بوصف أنّه غير ثابت ، بل بالتقييد بوصف أنّه محتمل ، ثمّ انکشف وجود مستمسک عليه .

( مسألة 1091 ) : يجوز للمتداعيين أن يتصالحا بشيء من المدّعي به أو بشيء آخر ، حتّي مع إنکار المدّعي عليه ، ويسقط بهذا الصلح حقّ الدعوي ، وکذا يسقط حقّ اليمين الذي کان للمدّعي علی المنکر ، فليس للمدّعي بعد ذلک تجديد المرافعة ، ولکن هذا قطع للنزاع ظاهراً ، ولا يحلّ لغير المحقّ ما يأخذه بالصلح لما مرّ من أنّ من شرائطه کونه بالعدل بين الطرفين .

وذلک مثل ما إذا ادّعي شخص علی آخر بدين فأنکره ، ثمّ تصالحا علی النصف ، فهذا الصلح وإن أثّر في سقوط الدعوي ، ولکن المدّعي لو کان محقّاً

فقد وصل إليه نصف حقّه ، ويبقي نصفه الآخر في ذمّة المنکر ، إلاّ أنّه إذا کان المنکر معذوراً في اعتقاده لم يکن عليه إثم وإن لم تبرء ذمّته وضعاً . نعم ، لو رضي المدّعي بالصلح عن جميع ما في ذمّته علی کلّ حال وعلي کلّ تقدير ، فقد سقط حقّه .

( مسألة 1092 ) : لو قال المدّعي عليه للمدّعي : « صالحني » ، لم يکن ذلک منه إقراراً بالحقّ ، لما عرفت من أنّ الصلح يصحّ مع الإقرار والإنکار ، وأمّا لو قال : « بعني » أو « ملّکني » کان إقراراً ما لم يکن في البين قرينة واضحة علی کونه استنقاذاً .

( مسألة 1093 ) : لو تصالح شخص مستثمر مع آخر صاحب عين ورأس مال - کصاحب الأرض أو الراعي - بأن يسلّم إليه العين کالأرض والنعاج إليه ليقوم بعمل استثماري في العين ، کأن يزرع الأرض أو يرعي النعاج لمدّة معيّنة - کسنة مثلاً - علی أن يکون الحاصل والريع کلّ أنواعه أو بعضها بينهما بالنسبة الکسريّة المعيّنة کأن تکون الحنطة والشعير بينهما بالنصف - مثلاً - دون بقيّة ما يزرع ممّا حدّد في مثال الأرض ، أو کان يتصرّف في لبنها ويعطي مقداراً معيّناً من الدهن - مثلاً - فتصحّ المصالحة ، وکذا لو آجر العامل المستثمر العين کالأرض أو النعاج من صاحبها سنة علی ذلک صحّت الإجارة ، وأمّا لو جعل العوض قدراً معيّناً من الريع ففي المصالحة والإجارة إشکال ، بل منع .

( مسألة 1094 ) : لا يحتاج إسقاط الحقّ أو الدين إلی القبول . نعم ، لو ردّ المدين والمستحقّ عليه الإسقاط والإبراء ففي حصول السقوط والإبراء إشکال ، بل منع ، لا سيّما مع لزوم المنّة والحرج علی المدين ، وأمّا المصالحة عليه فتحتاج إلی القبول .

( مسألة 1095 ) : لا تجوز المصالحة علی مبادلة مالين من جنس واحد إذا کان ممّا يکال أو يوزن مع العلم بالزيادة في أحدهما ، وأمّا مع احتمال الزيادة فکذلک علی الأحوط . نعم ، لهما أن يتصالحا علی أن يهب کلّ الآخر مقابلة بنحو شرط الفعل أو الإبراء المتقابل .

( مسألة 1096 ) : لا بأس بالمصالحة علی مبادلة دينين لدائنين علی شخص واحد أو علی شخصين فيما إذا لم يکونا من المکيل أو الموزون ، أو لم يکونا من جنس واحد ، أو کانا متساويين في الکيل أو الوزن ، وأمّا إذا کانا من المکيل أو الموزون ومن جنس واحد ، فلا يجوز الصلح علی مبادلتهما .

( مسألة 1097 ) : يصحّ الصلح في الدين الموّل بأقلّ منه إذا کان الغرض إبراء ذمّة المديون من بعض الدين وأخذ الباقي منه نقداً ، هذا فيما إذا کان الدين من جنس الذهب أو الفضّة أو غيرهما من المکيل أو الموزون ، وأمّا في غير ذلک فيجوز البيع والصلح بالأقلّ من المديون وغيره علی تفصيل مرّ ، وعليه فيجوز للدائن تنزيل الکمبيالة في المصرف وغيره في عصرنا الحاضر ، لأنّ الدنانير الرائجة ليست ممّا يوزن أو يکال ، وقد تقدّم في فصل النقد والنسيئة جملة من التفصيل ، فليلاحظ .

( مسألة 1098 ) : في جريان خيار الحيوان والمجلس في الصلح إشکال ، ولا يخلو من وجه . وأمّا خيار التأخير ثلاثة أيّام فلا يجري فيه ، وإن جري حقّ الفسخ للتأخير عن الحدّ المتعارف أو ما إذا اشترط تسليمه نقداً فلم يعمل به . وأمّا الخيارات الباقية فهي تجري في عقد الصلح . نعم ، لو کان الصلح مبنيّاً علی إسقاط حقّ الدعوي وجميع الحقوق وإبراء الذمم ، فالمنع عن ثبوت جملة من الخيارات هو المتّجه .

( مسألة 1099 ) : لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ ، وأمّا أخذ الأرش وهو التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب ، فلا يبعد ثبوته أيضاً لعموم ثبوته في المعاوضات ، کما مرّ . نعم ، يستثني منه ما لو أسقط حقّه کما في المسألة السابقة .

( مسألة 1100 ) : لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به علی جهة خاصّة ترجع إلی المصالح نفسه أو إلی غيره أو جهة عامّة ، في حياة المصالح أو بعد وفاته ، صحّ ولزم الوفاء بالشرط .

( مسألة 1101 ) : الثمار والخضر والزرع يجوز الصلح عليها قبل ظهورها في عام واحد من دون ضميمة ، وإن کان لا يجوز ذلک في البيع ، کما مرّ .

( مسألة 1102 ) : إذا کان لأحد الشخصين سلعة بعشرين درهماً - مثلاً - وللآخر سلعة بثلاثين واشتبهتا ولم تتميّز إحداهما عن الاُخري ، فإن تصالحا علی أن يختار أحدهما فيصحّ ، وإن تعاسرا بيعت السلعتان وقسّم الثمن بينهما بالنسبة ، فيعطي لصاحب العشرين سهمان وللآخر ثلاثة أسهم ، هذا فيما کان قصدهما في الماليّة ، وأمّا إن کان قصدهما في شخص المال لا مجرّد قيمته وماليّته کان المرجع في التعيين هو القرعة .

کتاب الإقرار

وهو إخبار جازم عن حقّ ثابت علی المخبر أو ما يستتبع حقّاً أو حکماً عليه ، أو نفي ذلک له علی غيره ، ولا يختصّ بلفظ ، فيکفي کلّ لفظ ظاهر في ذلک عرفاً ، وإن لم يکن صريحاً ، وکذا تکفي الإشارة المتداولة عرفاً .

( مسألة 1103 ) : لا يعتبر في الإقرار صدوره من المقرّ ابتداءاً ، ولا کونه مقصوداً بالإفادة ، ولا کونه مفاداً مطابقيّاً أو تضمّنيّاً لکلامه ، فلو استفيد عرفاً بالدلالة الالتزاميّة الدقّيّة ولو بوسائط بعيدة من کلام آخر کان نافذاً ، وإن جهل المتکلّم الملازمة أو غفل عنها .

فإذا قال : « الدار التي أسکنها اشتريتها من زيد » کان ذلک إقراراً منه بکونها ملکاً لزيد سابقاً ، وهو يدّعي انتقالها منه إليه ، ومن هذا القبيل ما إذا قال أحد المتخاصمين في مال للآخر : « بعنيه » ، فإن ذلک يکون اعترافاً منه بمالکيّته له ، أو في جواب من خاطبه بقوله : « استقرضت منّي ألفاً » أو « لي عليک ألف ، فقال : رددتها أو أدّيتها » .

( مسألة 1104 ) : يعتبر في المقرّ به أن يکون ممّا لو کان المقرّ صادقاً في إخباره کان للمقرّ إلزامه ومطالبته به ، وذلک بأن يکون المقرّ به مالاً في ذمّته أو عيناً خارجيّة أو منفعة أو عملاً أو حقّاً کحقّ الخيار والشفعة وحقّ الاستطراق في ملکه أو إجراء الماء في نهره أو نصب الميزاب علی سطح داره ، وما شاکل ذلک ،

أو يکون نسباً يوجب نقصاً في الميراث أو حرماناً في حقّ المقرّ ، ونحو ذلک ، أو کان فعلاً موجباً لحکم وأثر کالحدّ .

( مسألة 1105 ) : إذا أقرّ بشيء ثمّ عقّبه بما يضادّه وينافيه ، فإن کان ذلک رجوعاً عن إقراره فيوذ بإقراره ويلغي ما ينافيه ولا أثر لرجوعه ، فلو قال لزيد : « علَیَّ عشرون ديناراً ، ثمّ قال : لا بل عشرة دنانير » الزم بالعشرين ، وأمّا إذا لم يکن رجوعاً بل قرينة علی بيان مراده لم ينفذ الإقرار إلاّ بما يستفاد من مجموع الکلام ، فلو قال لزيد : « علَیَّ عشرون ديناراً إلاّ خمسة دنانير » ، کان هذا إقراراً علی خمسة عشر ديناراً فقط ، ولا ينفذ إقراره إلاّ بهذا المقدار .

ثمّ إنّ ما ظاهره المنافاة تارة لا تسمع دعواه من المقرّ لتناقضه ، کما لو قال : « له عندي وديعة » ، ثمّ قال : « وقد هلکت » ، فإنّه ينافي ظهور إقراره بوجودها عنده بخلاف ما لو قال : « کانت له عندي وديعة وقد هلکت » ، فإنّ الإيداع السابق لا ينافي طروّ الهلاک ، لکنّها دعوي لا تثبت إلاّ بموجب .

( مسألة 1106 ) : يشترط في المقرّ ثبوت ولايته في ما أقرّ به ، فيعتبر البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا اعتبار بإقرار الصبيّ والمجنون والسکران ، وکذا الهازل والساهي والغافل ، وکذا المکره . ولا يبعد صحّة إقرار الصبيّ إذا تعلّق بماله أن يفعله کالوصيّة بالمعروف ممّن له عشر سنين ، ويشترط الحرّيّة فلا ينفذ إقرار العبد بالنسبة إلی ما يتعلّق بحقّ المولي ، ولو کان ممّا يوجب الجناية علی العبد نفساً أو طرفاً ، وأمّا بالنسبة إلی ما يتعلّق به نفسه مالاً أو جناية فيتبع به بعد عتقه ، وينفذ إقرار المريض في مرض موته علی التفصيل الذي مرّ في منجزات المريض ، کأن لا يکون متّهماً أو قرينة علی أنّه للموت فيکون بمنزلة الوصيّة بالثلث .

( مسألة 1107 ) : السفيه إن أقرّ بمال في ذمّته أو تحت يده لم يقبل ، ويقبل فيما عدا موارد السفه ممّا هو راشد فيه کالطلاق والخلع ونحوهما ، وإن أقرّ بأمر مشتمل علی مال وغيره کالسرقة لم يقبل بالنسبة إلی المال ، وهل يقبل بالنسبة إلی غيره ، فيحدّ من أقرّ بالسرقة وإن لم يلزمه أداء المال ؟ لا يخلو من إشکال .

نعم ، لو أقرّ بما يوجب الحدّ والقصاص ممّا لا صلة له بالمال حدّ واقتصّ منه کالقتل عمداً والقذف والزنا .

( مسألة 1108 ) : يشترط في المقرّ له أهليّته لثبوت المقرّ به کالتملّک في الملک ، فلو أقرّ لدابّة - مثلاً - لغي ، ولو أقرّ للعبد فهو له لو قيل بملکه کما هو الظاهر .

( مسألة 1109 ) : يصحّ الإقرار بالمجهول والمبهم ويقبل من المقرّ ويلزم ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام ، ويقبل منه ما فسّره به ويلزم به لو طابق التفسير مع المبهم بحسب العرف واللغة ، وأمکن بحسبهما أن يکون مراداً منه . فلو قال : « لک علَیَّ شيء » الزم التفسير ، فإذا فسّره بأي شيء کان ممّا يصحّ أن يکون في الذمّة وعلي العهدة يقبل منه وإن لم يکن متموّلاً ، وأمّا لو قال : « لک علَیَّ مال » لم يقبل منه تفسيره إلاّ بما کان من الأموال لا مثل حبّة من حنطة أو حفنة من تراب ، وأمّا لو فسّره بما لا يملک شرعاً ، کالفائدة الربويّة والکلب والخمر ونحوها من المحرّمات ، فإن کان هو ممّن يتعاطي هذه الاُمور وکذا المقرّ له لم يبعد قبول تفسيره ، بخلاف ما لو لم يکونا کذلک .

وکذا لو قال له : « علَیَّ حقّ » ففسّره بحقّ الجوار أو حقّ العيادة ، والعمدة ملاحظة اختلاف المقامات بحسب الأشخاص والأزمان وقرائن البيان .

( مسألة 1110 ) : لو أبهم المقرّ له ، فإن عيّن قبل ، فلو قال : « هذه الدار التي بيدي لأحد هذين » يقبل ويلزم بالتعيين ، ولو ادّعاه الآخر کانا خصمين ، کما أنّ

للآخر علی المقرّ اليمين علی عدم العلم إن ادّعي عليه العلم .

( مسألة 1111 ) : لو قال : « هذا لفلان بل لفلان » کان المقرّ به للأوّل وغرّم المقرّ القيمة للثاني ، إلاّ أن تکون قرينة ظاهرة علی أنّ الإضراب لتصحيح الخطأ وکان الکلام متّصلاً ، وإذا اعترف بنقد أو وزن أو کيل فيرجع في تعيينه إلی عادة البلد ومع التعدّد إلی تفسيره .

( مسألة 1112 ) : لو أقرّ بالمظروف لم يدخل الظرف ، ولو أقرّ بالدين الموّل ثبت الموّل ولم يستحقّ المقرّ له المطالبة به قبل الأجل ، ولو أقرّ بالمردّد بين الأقلّ والأکثر ثبت الأقلّ .

( مسألة 1113 ) : إذا کذّب المقرّ له المقرّ في إقراره ، سواء أبهم المقرّ به ثمّ عيّن أو عيّنه من الأوّل ، فإن کان المقرّ به ديناً علی ذمّة المقرّ فلا أثر للإقرار ، ولا يطالب المقرّ بشيء ، وإن کان عيناً خارجيّة قيل : أنّ للحاکم انتزاعها من يده ، ولکن الأظهر عدمه . هذا بحسب الظاهر ، وأمّا بحسب الواقع فعلي المقرّ تفريغ ذمّته من الدين وتخليص نفسه من العين بالإيصال إلی المالک ولو بدسّه في أمواله ، ولو رجع المقرّ له عن إنکاره يلزم المقرّ بالدفع إليه إذا کان مقيماً علی إقراره .

( مسألة 1114 ) : إذا شهد علی نفسه وأقرّ بالبيع وقبض الثمن ، ثمّ أنکر القبض فيما بعد وادّعي البائع أنّه أقرّ تبعاً للعادة تمهيداً لکتابة الوثيقة علی البيع ، وأنّه لم يقبض الثمن کان عليه إقامة البيّنة علی ذلک ، أو إحلاف المشتري علی إقباض الثمن .

( مسألة 1115 ) : من الأقارير النافذة الإقرار بالنسب - کالبنوّة والاخوّة وغيرهما - والمراد بنفوذه إلزام المقرّ وأخذه بإقراره بالنسبة إلی ما عليه من

وجوب إنفاق أو حرمة نکاح أو مشارکته معه في إرث أو وقف ونحو ذلک .

وأمّا ثبوت النسب بين المقرّ والمقرّ به بحيث يترتّب جميع آثاره ففيه تفصيل ، وهو أنّه إن کان الإقرار بالولد وکان صغيراً غير بالغ بشرط أن يکون ممکن إلحاقه به ، وأن يکون مجهول النسب ، وأن لا ينازعه فيه غيره ، فيثبت ولادته بإقراره إذا لم يکذبه الحسّ والعادة ، کإقراره ببنوّة مَن کان ملتحقاً بغيره من جهة الفراش ونحوه ، وحينئذٍ تترتّب جميع آثاره ويتعدّي إلی أنسابهما ، فيثبت بذلک کون ولد المقرّ به حفيداً للمقرّ وولد المقرّ أخاً للمقرّ به وأبيه جدّه ، ويقع التوارث بينهما ، وکذا بين أنسابهما بعضهم مع بعض .

وکذا الحال لو کان الولد کبيراً بشرط رابع ، وهو تصديقه للمقرّ في إقراره مع الشروط المزبورة ، وإن کان الإقرار بغير الولد للصلب وإن کان ولد ولد ، فإن کان المقرّ به کبيراً أو کان صغيراً وصدّقه بعد بلوغه يتوارثان إذا لم يکن لهما وارث معلوم ومحقّق ، ولا يتعدّي التوارث إلی غيرهما من أنسابهما عدا أولادهما ، وأمّا أولادهما فيشکل توارثهم وإن کان لا يخلو من وجه ، ومع عدم التصادق أو وجود وارث محقّق لا يثبت بينهما النسب الموجب للإرث والتوارث بينهما إلاّ بالبيّنة .

ولا يترک الاحتياط فيما لو أقرّ بولد ، ثمّ نفاه بعد ذلک ، وإن کان بقاء النسب لا يخلو من وجه ، وأشکل منه لو أقرّ بغير الولد ثمّ نفاه بعد ذلک وإن کان عدم التوارث لا يخلو من قوّة .

( مسألة 1116 ) : لو أقرّ الوارث بأوْلي منه دفع ما في يده إليه ، ولو کان مساوياً دفع بنسبة نصيبه من الأصل ، ولو أقرّ باثنين فتناکرا لم يلتفت إلی تناکرهما ، فيعمل بالإقرار ، ولکن تبقي الدعوي قائمة بينهما ، ولو أقرّ بأوْلي منه في

الميراث ثمّ أقرّ بأوْلي من المقرّ له أوّلاً ، کما إذا أقرّ العمّ بالأخ ، ثمّ أقرّ بالولد ، فإن صدّقه المقرّ له أوّلاً دفع إلی الثاني ، وإلاّ فإلي الأوّل ويغرم للثاني .

( مسألة 1117 ) : لو أقرّ الولد بآخر فأقرّا بثالث ، ثبت نسب الثالث مع عدالتهما ، فلو أنکر الثالث الثاني لم يثبت نسب الثاني ، ويأخذ السدس والثالث النصف والأوّل الثلث . نعم ، لو لم يکونا عدلين فالمال بينهما أثلاثاً ، وإن أنکر الثالث الثاني ، ولو کان الأوّلان معلومي النسب لم يلتفت إلی إنکار أحدهما وکانت الترکة أثلاثاً .

وکذلک الحکم إذا کان للميّت ولدان وأقرّ أحدهما له بثالث وأنکره الآخر ، فإنّ نصف الترکة حينئذٍ للمنکر وثلثها للمقرّ وللمقرّ له السدس . وإذا کانت للميّت زوجة وإخوة - مثلاً - وأقرّت الزوجة بولد له ، فإن صدّقها الإخوة کان ثمن الترکة للزوجة والباقي للولد ، وإن لم يصدّقوها أخذ الإخوة ثلاثة أرباع الترکة وأخذت الزوجة ثمنها والباقي وهو الثمن للمقرّ له .

( مسألة 1118 ) : يثبت النسب بشهادة عدلين وفي ثبوته بشهادة النساء إشکال ، وکذا في شهادة رجل ويمين ، ولو شهد الإخوان بابن للميّت وکانا عدلين کان أوْلي منهما ، ويثبت النسب ، ولو کانا فاسقين لم يثبت النسب ويثبت الميراث إذا لم يکن لهما ثالث ، وإلاّ کانا إقرارهما نافذاً في حقّهما دون غيرهما .

وأمّا الطرق العلميّة الفاحصة فيثبت بها إذا کانت النتيجة قطعيّة لا نسبيّة ظنّيّة .

کتاب اللقطة

وهي بالمعني العامّ کلّ ما يلتقط من مال ضائع لا يد لأحد عليه ، مجهول مالکه ، وهي علی أقسام کما يأتي :

( مسألة 1119 ) : الضائع إمّا إنسان أو حيوان أو غيرهما من الأموال .

و ( الأوّل ) يسمّي لقيطاً .

و ( الثاني ) يسمّي ضالّة .

و ( الثالث ) يسمّي لقطة بالمعني الأخصّ ، وإن کان الأظهر شمولها للضالّة في بعض صورها ممّا کانت ضائعة عن صاحبها وجاز أخذها ، فتجري عليها أحکامها ، ومنه التعريف سنة ، وإن اختصّت الضالّة ببعض الأحکام . واللقيط هو غير البالغ الضائع لا کافل له ولا يقدر علی ضرورة مصالحه ودفع مضارّه ، سواء کان منبوذاً أو تائها أو لغير ذلک .

( مسألة 1120 ) : أخذ اللقيط واجب علی الکفاية إذا توقّف عليه حفظه ، وإلاّ يستحبّ ، فإذا أخذه کان أحقّ بتربيته وحضانته من غيره ، إلاّ أن يوجد مَن له الولاية عليه أو غيره ولو ملتقط سابق ، فيجب دفعه إليه حينئذٍ ، ولا يجري عليه حکم الالتقاط .

( مسألة 1121 ) : لقيط دار الإسلام محکوم بحرّيّته ، وکذا لقيط دار الکفر

إذا کان فيها مسلم أو ذمّي يمکن تولّده منه ، ولا ولاء للملتقط عليه ، بل هو سائبة يتولّي مَن شاء إذا بلغ ، فإن مات ولم يتولي أحداً کان وارثه الإمام إذا لم يکن له وارث ، وهو عاقلته ، ولا يبعد ظهور الحال في بقاءه بعد کبره في کفالة الملتقط أنّه توالي له بولاء الجريرة بخلاف ما لو انفصل عنه وينفذ إقراره بالرقيّة مع بلوغه رشيداً .

( مسألة 1122 ) : لقيط دار الکفر إذا لم يکن فيها مسلم أو ذمّي يمکن تولّده منه يجوز استرقاقه .

( مسألة 1123 ) : ما کان في يد اللقيط من مال محکوم بأنّه ملکه .

( مسألة 1124 ) : يشترط في ملتقط الصبيّ البلوغ والعقل والحرّيّة ، فلا اعتبار بالتقاط الصبيّ والمجنون والعبد إلاّ بإذن مولاه ، بل يشترط الإسلام فيه إذا کان اللقيط محکوماً بإسلامه ، فلو التقط الکافر صبيّاً في دار الإسلام لم يجرِ علی التقاطه أحکام الالتقاط ، ولا يکون أحقّ بحضانته .

( مسألة 1125 ) : اللقيط إن وجد متبرّع بنفقته أنفق عليه ، وإلاّ فإن کان له مال أنفق عليه منه بعد الاستئذان من الحاکم الشرعي ، أو مَن يقوم مقامه ، وإلاّ أنفق منه ولا ضمان عليه ، وإن لم يکن له مال أنفق الملتقط من ماله عليه ، ورجع بها عليه إن لم يکن قد تبرّع بها ، وإلاّ لم يرجع .

( مسألة 1126 ) : يکره أخذ الضالّة لو خيف عليها التلف ، إلاّ أن يحقّق عليها التلف فإنّه طلق مباح .

( مسألة 1127 ) : إذا وجد حيوان في غير العمران ، فهو لا يخلو إمّا أن يکون مأموناً علی حياته أو في معرض التلف ، أو کونه کذلک وقد ترکه صاحبه لعجزه عن رعايته ، أو يکون محقّق التلف لو لم يوذ ، ولکلّ من هذه الأقسام حکم ،

والأوّل کالحيوان في البراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السکان ، وکان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن السباع لکبر جثّته أو سرعة عدوه أو قوّته ، کالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها فلا يجوز أخذه ، سواء أکان في کلأ ماء أم لم يکن فيهما إذا کان صحيحاً يقوي علی السعي إليهما ، فإن أخذه الواجد حينئذٍ کان آثماً وضامناً له ، وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها علی المالک .

وإذا استوفي شيئاً من نمائه أو منافعه کلبنه وصوفه أو رکبه أو حمّله حملاً کان عليه مثل نمائه أو قيمته أو اجرته ولا يبرأ من ضمانه إلاّ بدفعه إلی مالکه . نعم ، إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدّق به عنه بإذن الحاکم الشرعي .

( مسألة 1128 ) : الثاني : الحيوان الذي لا يقوي علی الامتناع من السباع جاز أخذه کالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها .

فإن أخذه عرّفه في موضع الالتقاط ، والأحوط أن يعرّفه حول موضع الألتقاط أيضاً ، فإن لم يعرف المالک جاز له تملّکها والتصرّف فيها بالأکل والبيع ، والمشهور أنّه يضمنها حينئذٍ بقيمتها ، والظاهر أنّه مشروط بمطالبة المالک ، فإذا جاء صاحبها وطلبها وجب عليه دفع القيمة ، وجاز له أيضاً إبقاوا عنده إلی أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذٍ .

( مسألة 1129 ) : الثالث : الحيوان الذي ترکه صاحبه في الطريق ، فإن کان قد أعرض عنه جاز لکلّ أحد تملّکه کالمباحات الأصليّة ، ولا ضمان علی الآخذ .

الرابع : إذا ترکه عن جهد وکلل بحيث لا يقدر أن يبقي عنده ولا يقدر أن يأخذه معه ، فإذا کان الموضع الذي ترکه فيه لا يقدر الحيوان علی التعيّش فيه لأنّه لا ماء ولا کلاء ولا يقوي الحيوان فيه علی السعي إليهما ، جاز لکلّ أحد

أخذه وتملّکه بلا ضمان أيضاً .

وأمّا إذا کان الحيوان يقدر فيه علی التعيّش فهو من القسم الأوّل ولم يجز لأحد أخذه ولا تملّکه ، فمَن أخذه کان ضامناً له ، وکذا إذا ترکه عن جهد وکان ناوياً للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه .

( مسألة 1130 ) : إذا وجد الحيوان في العمران - وهو المواضع المسکونة التي يکون الحيوان فيها مأموناً ، کالبلاد والقري وما حولها ممّا يتعارف وصول الحيوان منها إلی صاحبه - لم يجز له أخذه ، ومَن أخذه ضمنه ، ويجب عليه التعريف سنة ويبقي في يده مضموناً إلی أن يوّيه إلی مالکه ، وليس له الرجوع عليه بما أنفق ، فإن يئس منه تصدّق بإذن الحاکم الشرعي .

وإن کان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطوارئ جاز له أخذه من دون ضمان ، وعليه التعريف والنفقة ، وله الرجوع بها مع قصده ، وبعد التعريف يتصدّق بإذن الحاکم الشرعي ، وجاز له أن يستثني نفقاته أو يتملّکه ويضمنه إذا جاء صاحبه طالباً له .

( مسألة 1131 ) : إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار إنسان لا يجوز له أخذها ، ويجوز إخراجها من الدار ، وليس عليه شيء إذا لم يکن قد أخذها بمعني إمساکها وإبقائها ، أمّا إذا أخذها ففي جريان حکم اللقطة عليها إشکال ، والأحوط التعريف بها حتّي يحصل اليأس من معرفة مالکها ثمّ يتصدّق بها ، ولا يبعد عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر .

( مسألة 1132 ) : إذا احتاجت الضالّة إلی نفقة ، فإن وجد متبرّع بها وإلاّ أنفق عليها من ماله ورجع بها علی المالک .

( مسألة 1133 ) : إذا کان للضالّة نماء أو منفعة استوفاها الآخذ ويکون ذلک

بدل ما أنفقه عليها ، ويکون ذلک بحساب قيمة ما أنفق علی الأقوي .

( مسألة 1134 ) : کلّ مال ليس حيواناً ولا إنساناً إذا کان ضائعاً وجهل مالکه فهو قسم من مجهول المالک له أحکام خاصّة ، وهو المسمّي : لقطة بالمعني الأخصّ يجوز أخذه علی کراهة ، ولا فرق بين ما يوجد في الحرم وغيره ، وإن کانت الکراهة في الأوّل أشدّ وآکد وقيل بالحرمة ، فما يوذ من الغاصب والسارق ليس من اللقطة لعدم الضياع ، ولا بدّ في ترتيب أحکامها من إحراز الضياع ولو بشاهد الحال ، فالأحذية والألبسة المتبدّلة في الأماکن العامّه للتردّد لا يصدق عليها اللقطة .

وأمّا المال غير الضائع المجهول المالک ، فلا يجوز أخذه ولا وضع اليد عليه ، فإن أخذه کان غاصباً ضامناً ، إلاّ إذا کان في معرض التلف ، فيجوز بقصد الحفظ ويکون في يده أمانة شرعيّة لا يضمن إلاّ بالتعدّي والتفريط ، وعلي کلا التقديرين يجب عليه الفحص إلی أن ييئس من الظفر به ، وعندئذٍ يجب عليه أن يتصدّق به .

( مسألة 1135 ) : يعتبر في صدق اللقطة وثبوت أحکامها الأخذ والإلتقاط ، فلو رأي شيئاً وأخبر به غيره کان حکمها حکم اللقطة علی الآخذ دون الرائي الذي أخبر ، وإن کان هو السبب ، بل لو قال : « ناولنيه » فنوي المأمور الأخذ لنفسه کان هو الملتقط دون الآمر ، بل لو أخذه لا لنفسه وناوله إيّاه ، فالظاهر صدق الملتقط علی الآخذ أيضاً ، وصدقه علی الآمر لا يخلو من منع ، ففي صحّة الاستنابة والنيابة في الالتقاط نظير حيازة المباحات وإحياء الموات إشکال ، بل منع .

( مسألة 1136 ) : لو رأي شيئاً مطروحاً علی الأرض فأخذه بظنّ أنّه ماله ،

فتبيّن أنّه ضائع ، صار بذلک لقطة وعليه حکمها ، وکذا لو رأي مالاً ضائعاً فنحّاه من جانب إلی آخر بخلاف ما لو قلّبه ليتعرّفه من دون الاستيلاء .

( مسألة 1137 ) : لو انکسرت سفينة في البحر ، فما أخرجه الماء من متاعها فهو لصاحبه ، وما أخرج بالغوص ممّا عدّ تالفاً عرفاً فهو لمخرجه إذا کان صاحبه قد ترکه .

( مسألة 1138 ) : اللقطة المذکورة إن کان قيمتها دون الدراهم جاز تملّکها بمجرّد الأخذ مع القصد ، ولا يجب فيها التعريف ولا الفحص عن مالکها ، ثمّ إذا جاء مالکها فإن کانت العين موجودة ردّها إليه ، وإن کان تالفة لم يکن عليه البدل .

( مسألة 1139 ) : إذا کانت قيمة اللقطة درهماً ، فما زاد وجب علی الملتقط التعريف بها والفحص عن مالکها ، فإن لم يعرفه فإن کان قد التقطها في الحرم فالأحوط أن يتصدّق بها عن مالکها ، لا سيّما في غير النقود ، وليس له تملّکها ، وإن التقطها في غير الحرم تخيّر بين امور ثلاثة : تملّکها مع الضمان ، والتصدّق بها مع الضمان ، وإبقاوا أمانة في يده بلا ضمان .

( مسألة 1140 ) : المدار في القيمة علی مکان الالتقاط وزمانه دون غيره من الأمکنة والأزمنة .

( مسألة 1141 ) : المراد من الدرهم ما يساوي ( 12/6 ) حمّصة من الفضّة المسکوکة ، فإنّ عشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفيّة وربع مثقال .

( مسألة 1142 ) : إذا کان المال الملتقط ممّا لا يمکن تعريفه إمّا لأنّه لا علامة فيه کالمسکوکات المفردة التي لا خصوصيّة لها من جهة العدد أو الزمان الخاصّ والمکان الخاصّ ، والمصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه الأزمنة أو لليئس

من العثور علی مالکه کأن سافر إلی البلاد البعيدة التي يتعذّر الوصول إليها ، أو لأنّ الملتقط يخاف من الخطر والتهمة إن عرّف به ، أو نحو ذلک من الموانع سقط التعريف ويتعيّن التصدّق به في الصورة الثالثة ، وهو الأحوط في الثانية ، وإن کان لجواز التملّک وجه ، ويتخيّر في الاُولي ، ولو قصّر وفرّط في التعريف حتّي حصل اليأس ، فالأظهر أنّه کالثالثة .

( مسألة 1143 ) : تجب المبادرة إلی التعريف من حين الالتقاط إلی تمام السنة علی وجه التوالي ، فإن لم يبادر إليه کان عاصياً ، ولکن لا يسقط وجوب التعريف عنه بقدر تلک المدّة علی الأظهر ، بل تجب المبادرة إليه بعد ذلک .

وکذا الحکم لو بادر إليه من حين الالتقاط ولکن ترکه بعد ستّة أشهر - مثلاً - حتّي تمّت السنة ، فإذا تمّ التعريف تخيّر بين التصدّق والإبقاء للمالک ، کما مرّ .

( مسألة 1144 ) : إذا کان الملتقط قد ترک المبادرة إلی التعريف من حين الالتقاط لعذر أو ترک الاستمرار عليه کذلک إلی انتهاء السنة ، فالحکم کما تقدّم ، فيتخيّر بين التصدّق والإبقاء للمالک غير إنّه لا يکون عاصياً .

( مسألة 1145 ) : لا تجب مباشرة الملتقط للتعريف ، فتجوز له الاستنابة فيه بلا اجرة أو باُجرة ، والأقوي کون الاُجرة عليه لا علی المالک وإن کان الالتقاط بنيّة إبقائها في يده للمالک .

( مسألة 1146 ) : لا يشترط في التخيير بين التصدّق والاُمور المتقدّمة - بعد التعريف سنة کاملة - اليأس من معرفة المالک .

( مسألة 1147 ) : إذا کان الملتقط يعلم بالوصول إلی المالک لو زاد في التعريف علی السنة ، فالأحوط - لو لم يکن أقوي - لزوم التعريف حينئذٍ ، وعدم جواز التملّک أو التصدّق .

( مسألة 1148 ) : إذا کانت اللقطة ممّا لا تبقي ، کالخضر والفواکه واللّحم ونحوها ، جاز أن يقوّمها الملتقط ويتصرّف فيها بما شاء من أکل ونحوه ، أو يبيعها علی غيره ويحفظ ثمنها للمالک ، والأحوط استئذان الحاکم في البيع ، ولا يسقط التعريف بها علی الأحوط بحفظ صفاتها ، فإن جاء صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها أو غرم له قيمتها ، وإن لم يجئ فلا شيء عليه .

( مسألة 1149 ) : إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر ، وجب عليه التعريف بها سنة ، فإن وجد المالک دفعها إليه ، وإن لم يجده ووجد الملتقط الأوّل دفعها إليه أيضاً ما لم يظهر من الأوّل البناء علی الخيانة أو التفريط ، وعلي الأوّل إکمال التعريف سنة ولو بضميمة تعريف الملتقط الثاني ، فإن لم يجد أحدهما حتّي تمّت السنة جري التخيير المتقدّم من التملّک والتصدّق والإبقاء للمالک .

( مسألة 1150 ) : التتابع في تعريف اللقطة طوال السنة قيل هو بأن لا ينسي اتّصال الثاني بما سبقه ، ويظهر أنّه تکرار لما سبق ، وعن المشهور أن يکون في الاسبوع الأوّل کلّ يوم مرّة ، وفي بقيّة الشهر الأوّل کلّ اسبوع مرّة ، وفي بقيّة الشهور کلّ شهر مرّة ، وکلا الضابطتين قريبة ، وإن کان المدار علی صدق التتابع والاتّصال عرفاً .

( مسألة 1151 ) : يجب أن يکون التعريف في موضع الالتقاط ، ولا يجزئ في غيره إلاّ أن يکون أدخل في التعريف کالطريق البرّي بالنسبة إلی المراکز في أطرافه والمواضع القريبة . نعم ، لو کان في القفار والبراري نزّال عرّفهم .

( مسألة 1152 ) : إذا کان الالتقاط في طريق عامّ أو في السوق أو ميدان البلد ونحو ذلک ، وجب أن يکون التعريف في مجامع الناس کالأسواق ومحلّ إقامة

الجماعات والمجالس العامّة ونحو ذلک ، ممّا يکون مظنّة وجود المالک .

( مسألة 1153 ) : إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر واستنابة شخص أمين في التعريف ، ولا يجوز السفر بها إلی بلده . نعم ، لو التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها والتعريف بها في بلد مقصد المسافرين .

( مسألة 1154 ) : إذا التقط في بلده جاز له السفر واستنابة أمين في التعريف ، وإلاّ فغير الأمين ، لکنّه يبهم أوصافه حتّي يتحقّق من معرفة مدّعيها .

( مسألة 1155 ) : اللازم في عبارة التعريف مراعاة ما هو أقرب إلی تنبيه السامع لتفقّد المال الضائع وذکر صفاته للملتقط مع الاحتفاظ ببقاء إبهام اللقطة ، فلا يذکر جميع صفاتها ، فلا يکفي أن يقول : « مَن ضاع له شيء أو مال » ، بل يقول : « مَن ضاع له ذهب أو فضّة أو إناء أو ثوب » أو نحو ذلک من ذکر جنس الشيء الضائع ، ويتحرّي ما هو أقرب إلی الوصول إلی المالک ، فلا يجدي المبهم المحض ولا التعيين المحض ، بل أمر بين الأمرين .

( مسألة 1156 ) : إذا وجد لقطة من المثليات کالدرهم أو الدنانير وغيرها ممّا له خصوصيّات من جهة العدد ، أو الزمان أو المکان الخاصّين ونحو ذلک ممّا يمکن معرفة صاحبها بذلک ، وجب التعريف ، ولا تکون حينئذٍ ممّا لا علامة له الذي تقدم سقوط التعريف فيه .

( مسألة 1157 ) : إذا التقط الصبيّ المميّز أو المجنون ونحوهما ممّا يصحّ منه التکسّب والاستيلاء ، وإن کان قاصراً ، فإن کانت اللقطة دون الدرهم جاز للوليّ أن يقصد تملّکها لهما ، وإن کانت درهماً فما زاد جاز لوليّهما التعريف بها سنة ، وبعد التعريف ولو من غيره يجري التخيير من التملّک لهما أو التصدّق أو الإبقاء ممّا هو أصلح لهما .

( مسألة 1158 ) : إذا تملّک الملتقط اللقطة بعد التعريف فعرف صاحبها ، فإن کانت العين موجودة دفعها إليه وليس للمالک المطالبة بالبدل ، وإن کانت تالفة أو منتقلة منه إلی غيره ببيع أو صلح أو هبة أو نحوها ، کان للمالک عليه البدل ، وهو المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي ، وإذا تصدّق الملتقط بها فعرف صاحبها غرم له المثل أو القيمة ، وليس له الرجوع بالعين إن کانت موجودة ولا الرجوع علی المتصدّق عليه بالمثل أو القيمة ، هذا إذا لم يرض المالک بالصدقة ، وإلاّ فلا رجوع له علی أحد وکان له أجر التصدّق .

( مسألة 1159 ) : اللقطة أمانة في يد الملتقط لا يضمنها إلاّ بالتعدّي عليها ، أو التفريط بها ، أو بوظيفة التعريف ، ولا فرق بين مدّة التعريف وما بعدها .

نعم ، إذا تملّکها أو تصدّق بها ضمنها علی ما مرّ .

( مسألة 1160 ) : المشهور جواز دفع الملتقط اللقطة إلی الحاکم ، فيسقط وجوب التعريف عن الملتقط ، وفيه إشکال بل منع ، وکذا في جواز أخذ الحاکم بها أو وجوب قبولها ، لأنّ للملتقط ولاية الصدقة أو التملّک .

( مسألة 1161 ) : إذا شهدت البيّنة بأنّ مالک اللقطة فلان وجب دفعها إليه وسقط التعريف ، سواء أکان ذلک قبل التعريف أم في أثنائه أم بعده قبل التملّک أم بعده ، غاية الأمر إذا کانت تالفة أو بمنزلة التالفة دفع إليه البدل ، وکذا الحال في التصدّق ولم يرض به المالک .

( مسألة 1162 ) : إذا ادّعي اللقطة مدّعٍ وعلم صدقه وجب دفعها إليه بأن وصفها بصفاتها الموجودة فيها وحصل الاطمئنان بصدقه ، ولا يکفي مجرّد التوصيف ولا مجرّد الظنّ .

( مسألة 1163 ) : إذا تلفت العين قبل التعريف أو أثناء التعريف ، فإن کانت

غير مضمونة بأن لم يتعّد ولم يفرّط سقط التعريف ، وإذا کانت مضمونة لم يسقط ويجب إکماله ، فإذا عرف المالک دفع إليه المثل أو القيمة .

( مسألة 1164 ) : إذا عرف المالک وقد حصل للقطة نماء متّصل دفع إليه العين والنماء ، سواء حصل النماء قبل التملّک أم بعده ، وإذا حصل نماء منفصل فإن حصل قبل التملّک کان للمالک ، وإن حصل بعده کان للملتقط .

( مسألة 1165 ) : النماء المنفصل الحاصل قبل التملّک يجوز تملّکه بتبع العين علی الأظهر ، فضلاً عن المتّصل .

( مسألة 1166 ) : لو عرف المالک ولکن لم يمکن إيصال اللقطة إليه ولا إلی وکيله ، فإن أمکن الاستئذان منه في التصرّف فيها ولو بمثل الصدقة عنه أو دفعها إلی أقاربه أو نحو ذلک ، تعيّن وإلاّ فيحتفظ بها إلاّ أن ييأس من کلّ ذلک فيتعيّن التصدّق بها عنه .

( مسألة 1167 ) : إذا مات الملتقط ، فإن کان بعد التعريف والتملّک انتقلت إلی وارثه کسائر أملاکه ، وإن کان بعد التعريف وقبل التملّک ، فالمشهور الصحيح قيام الوارث مقامه في التخيير بين الاُمور الثلاثة أو الأمرين .

وإن کان قبل التعريف قام الوارث مقامه فيه ، وإن کان في أثنائه قام مقامه في إتمامه ، فإذا تمّ التعريف تخيّر الوارث بين الاُمور الثلاثة أو الاثنين . نعم ، الأوْلي إجراء حکم مجهول المالک عليه في التعريف به إلی أن يحصل اليأس من الوصول إلی مالکه ثمّ يتصدّق به عنه .

( مسألة 1168 ) : إذا وجد مالاً في صندوقه ولم يعلم أنّه له أو لغيره ، فإن کان لا يدخل أحد يده في صندوقه فهو له .

وإن کان يدخل أحد يده في صندوقه عرّفه إيّاه ، فإن عرفه دفعه إليه ،

وإن أنکره فهو له ، وإن جهله لم يبعد الرجوع إلی القرعة ، کما في سائر موارد تردّد المال بين مالکين .

هذا إذا کان الغير محصوراً ، وأمّا إذا لم يکن فلا يبعد الرجوع إلی القرعة ، فإن خرجت باسم غيره فحص عن المالک ، وبعد اليأس منه تصدّق به عنه .

وهکذا إذا وجد مالاً في داره ولم يعلم أنّه له أو لغيره ، فإن لم يدخلها أحد غيره أو يدخلها قليل - من باب الاتّفاق والصدفة ، أي بنحو لا يتکوّن له يد في الدار - فهو له ، وإن کان يدخلها کثير - کما في المضائف ونحوها ممّا يضعف يده عليه ويکون بحکم الأماکن العامّة - جري عليه حکم اللقطة .

( مسألة 1169 ) : إذا تبدّل حذاو أو عبائته بحذاء وعباءة غيره ويئس من وجدانه ، فله أخذه تقاصّاً ، فإن کان قيمته أکثر من ماله ولم يعلم أنّ الغير أخذه عمداً ، يتصدّق بالزائد إن لم يمکن إيصاله إلی المالک . نعم ، لو کان التبدّل بسببه هو لا الغير ، فالأحوط أن يجري عليه حکم مجهول المالک إن لم يعلم بشاهد الحال رضاه بالتبديل .

کتاب الغصب

وهو الاستيلاء علی مال الغير أو حقّه ظلماً وعدواناً ، وهو حرام عقلاً وشرعاً ، سواء کان عقاراً أو منقولاً ، ويضمن تمامه بالاستقلال في وضع اليد ، وإلاّ فلو سکن الدار قهراً مع المالک ضمن النصف لو کانت بينهما بنسبة واحدة ، ولو اختلفت فبتلک النسبة ، ويضمن المنفعة إذا کانت مستوفاة ، وکذا إذا فاتت تحت يده ، ولو غصب الحامل ضمن الحمل .

نعم ، يلحق بالاستيلاء العدواني في جملة من الأحکام الاستيلاء غير العدواني کالخطأ ونحوه من دون استحقاق وإذن .

( مسألة 1170 ) : لو منع المالک من إمساک المرسلة فشردت ، أو من القعود علی بساطه فسرق ، أو عن الدخول في داره فانهدمت ، أو عن بيع متاعه فنقصت قيمة المتاع ، لم يکن غاصباً لعدم وضع اليد علی المال ، وإن کان عاصياً وظالماً له من جهة منعه ، فلا يضمن من جهة الغصب ووضع اليد ، وأمّا الضمان من جهة اخري فإن استند الهلاک والتلف والهدم إلی منعه ، کما إذا کانت الدابّة ضعيفة أو في أرض سباع ، وکان المالک يحفظها ، فالضمان لا يخلو من قوّة . نعم ، الأقوي في الفرض الأخير من نقص القيمة عدم الضمان ، وإلاّ کما لو کانت بآفة سماويّة وسبب قهري لا يقدر المالک علی دفعه ، وإن لم يکن ممنوعاً فليس عليه ضمان .

( مسألة 1171 ) : لو غصب من الغاصب وتعاقبت الأيادي الغاصبة علی العين ،

تخيّر المالک في الاستيفاء ممّن شاء ، فإن رجع علی السابق رجع السابق علی اللاّحق ، وإن رجع علی اللاّحق لم يرجع علی السابق ، وقرار الضمان علی مَن تلفت العين في يده . نعم للمالک أن يرجع إلی الجميع ، ويأخذ من کلّ منهم بالتوزيع متساوياً أو بالتفاوت ، لکن قرار الضمان - کما مرّ - علی الذي تلف المال عنده .

( مسألة 1172 ) : إذا استولي علی حرّ فحبسه لم يتحقّق الغصب لا بالنسبة إلی عينه ولا بالنسبة إلی منفعته ، وإن أثم بذلک وظلمه ، سواء کان کبيراً أو صغيراً ، فليس عليه ضمان اليد من أحکام الغصب ، فلو تلف بأن أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن ، وکذا لا يضمن منافعه إذا کان صانعاً أو کسوباً أو صاحب مهنة علی إشکال . نعم ، لو استوفي منه بعض منافعه ، کما إذا استخدمه لزمه اجرته ، وکذا لو تلف بتسبيب منه ، مثل ما إذا حبسه في دار فيه حيّة موية فلدغته ، أو في محلّ السباع فافترسته ، ضمن للتلف لا للغصب واليد .

وکذا لو کان أجيراً لغيره في زمان خاصّ ضمن منفعته الفائتة للمستأجر ، ولو کان أجيراً له لزمته الاُجرة . وهذا بخلاف غصب العبد أو الدابّة .

( مسألة 1173 ) : لو منع حرّاً أو عبداً عن عمل له اجرة من غير تصرّف واستيفاء ولا وضع يده عليه لم يضمن عمله ، إلاّ إذا کانا أجيرين وکان المنع مفوّتاً .

( مسألة 1174 ) : لو أزال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن جنايتهما ، وکذا الحکم في کلّ حيوان جني علی غيره من إنسان أو حيوان أو غيرهما ، فإنّ صاحبه يضمن جنايته إذا کان بتفريط منه ، إمّا بترک رباطه أو بحلّه من الرباط إذا کان الحيوان من شأنه أن يربط وقت الجناية للتحفّظ منه .

( مسألة 1175 ) : لو انهار جدار فوقع علی إنسان أو حيوان أو غيرهما ، فصاحب الجدار ضامن إذا لم يبادر إلی إصلاحه أو هدمه وقلعه أو الإعلام بحاله مع علمه بالحال حتّي انهدم فأصاب أو أتلف عيناً .

وکذا لو کان الجدار في الطريق العامّ ، فإنّ صاحب الجدار ضامن للتلف الحاصل من انهدامه . نعم ، لو کان التلف بإقدام من الغير فلا ضمان .

وکذا لو وضع مشربة أو کوزاً - مثلاً - علی حائطه ، وکان في معرض السقوط بحسب أنظار العقلاء ولو أهل التخصّص ، وهو المدار في إسناد الفعل والتسبيب للضمان .

( مسألة 1176 ) : لو أجّج ناراً من شأنها السراية إلی مال الغير فسرت إليه ضمنه ، وإذا لم يکن من شأنها السراية فاتّفقت السراية بتوسّط الريح أو غيره لم يضمن .

( مسألة 1177 ) : إذا أرسل الماء في ملکه فتعدّي إلی ملک غيره فأضرّ به ضمن مع إسناد الإضرار إليه ، ولو مع اعتقاده عدم التعدّي فضلاً عمّا لو علم أو ظنّ به .

( مسألة 1178 ) : لو فتح قفصاً عن طائر أو حيوان فخرج وکسر بخروجه شيئاً لشخص ، ضمنها الفاتح ، وکذا لو کان القفص ضيّقاً - مثلاً - فاضطرب بخروجه فسقط أو انکسر ضمنه .

( مسألة 1179 ) : إذا أکلت دابّة شخص زرع غيره أو أفسدته ، فإن کان معها صاحبها راکباً أو سائقاً أو قائداً أو مصاحباً ضمن ما أتلفته ، وإن لم يکن معها - بأن انفلتت من مراحها مثلاً فدخلت زرع غيره - ضمن ما أتلفته إن کان ذلک ليلاً ، إلاّ أن لا يکون مفرّطاً ، وليس عليه ضمان إن کان نهاراً مع عدم تفريطه .

( مسألة 1180 ) : لو اجتمع سببان للإتلاف بفعل شخصين أو أکثر ، فإن لم يکن أحدهما سبق في التأثير اشترکا في الضمان ، وإلاّ کان الضمان علی المتقدّم

عند المشهور ، والأقوي أنّه علی کليهما مع صدق التسبيب منهما وتوزيعه بالنسبة بحسب نسبة التسبيب ، فلو حفر شخص بئراً في الطريق ووضع شخص آخر حجراً بقربها فعثر به إنسان أو حيوان فوقع في البئر کان الضمان عليهما . نعم ، لو لم يکن أحدهما متعدّياً في فعله فالضمان علی المتعدّي خاصّة ، کما لو کان حافر البئر حفرها في ملکه .

( مسألة 1181 ) : لو اجتمع السبب مع المباشر کان الضمان علی المباشر مع علمه بالحال ، وعلي کليهما مع جهله بالحال . هذا مع کون فعل کلّ منهما عدوانيّاً ، وإلاّ فالضمان علی المتعدّي خاصّة ، کما مرّ في اجتماع السببين .

فلو حفر بئراً في غير ملکه ودفع الآخر ثالثاً فسقط فيها فمات ، فالضمان علی الدافع مع علمه بالحال ، وکذلک الممسک مع الذابح ، وواضع الحجر في الکفّة مع جاذب المنجنيق .

ثمّ إنّ التوزيع في الضمان عليهما في صورة جهل المباشر هو بحسب نسبة التسبيب .

( مسألة 1182 ) : لو اکره علی إتلاف مال غيره ، کان قرار الضمان علی مَن أکرهه وإن کان ضامناً هو للغير ، لکون ذي السبب أقوي من المباشر ، سواء کان المال مضموناً في يده أو لا .

وأمّا لو اکره علی قتل شخص معصوم الدم فقتله ، فالضمان علی القاتل من دون رجوع علی المکرِه وإن کان عليه عقوبة ، فإنّه لا إکراه في الدماء .

( مسألة 1183 ) : لو غصب مأکولاً فأطعمه المالک مع جهله بأنّه ماله ، أو شاة فاستدعي من المالک ذبحها فذبحها مع جهله بأنّها شاته ، ضمن الغاصب - وإن کان المالک هو المباشر للإتلاف - التفاوت والخسارة لا رأس مال العين کلّه .

ففي مثال الطعام الفرق بين قيمته للتجارة وقيمته للموة ، وفي مثال الشاة الفرق بين الحيّ والمذبوح . نعم ، لو کان الفارق في غالب القيمة اعتدّ بذلک تلفاً للعين .

ولو دخل المالک دار الغاصب - مثلاً - ورأي طعاماً فأکله علی اعتقاد أنّه طعام الغاصب فکان طعام الآکل ، فالظاهر أنّه کالفرض السابق مع وجود إذن الفحوي ، وإلاّ فالظاهر عدم ضمان الغاصب ، وقد برئ عن ضمان الطعام .

( مسألة 1184 ) : لو غصب طعاماً من شخص وأطعمه غير المالک علی أنّه ماله مع جهل الآکل بأنّه مال غيره ، کما إذا قدّمه إليه بعنوان الضيافة - مثلاً - ضمن کلاهما ، فللمالک أن يرجع علی أيّهما شاء .

وهل قرار الضمان علی المباشر المغرور أو علی الغاصب الغارّ ؟ وجهان ، بل وجوه ، فقد يقال بأنّه لا يرجع أحدهما علی الآخر لو رجع إليه المالک ، أمّا المباشر فلأنّه استوفي المنفعة فلم يتضرّر کي يرجع علی الغاصب ، وأمّا الغاصب فلأنّه أقدم علی بذله مجّاناً للمباشر والوجه الثالث هو الأقوي . نعم لو کان الغير صغيراً کان السبب أقوي ، فلا يرجع المالک علی المباشر بل علی الغاصب .

( مسألة 1185 ) : إذا سعي إلی الظالم علی أحد أو اشتکي عليه عنده بحقّ أو بغير حقّ ، فأخذ الظالم منه مالاً بغير حقّ ، لم يضمن الساعي والمشتکي ما خسره وإن أثم بسبب سعايته أو شکايته إذا کانت بغير حقّ ، وإنّما الضمان علی مَن أخذ المال هذا إذا لم يکن تعدّي الظالم معلوماً ، وأمّا إذا کان معلوماً - کالقوانين الثابتة في الأنظمة الوضعيّة - أو کانت سجيّة للظالم - کما هو الحال في تلف العين بأخذها بقهر قاهر - فالظاهر ضمان الساعي والشاکي .

( مسألة 1186 ) : إذا تلف المغصوب وتنازع المالک والغاصب في القيمة ولم تکن

بيّنة ، فالقول قول الغاصب مع يمينه ، وکذا لو تنازعا في صفة يزيد بها الثمن بأن ادّعي المالک وجود تلک الصفة فيه يوم غصبه ، أو حدوثها بعده وإن زالت فيما بعد وأنکره الغاصب ولم يکن بيّنة ، فالقول قول الغاصب مع يمينه .

( مسألة 1187 ) : إذا کان علی العبد المغصوب الذي تحت يد الغاصب ثوب أو خاتم - مثلاً - أو علی الدابّة المغصوبة رحل ، أو علّق بها حبل ، واختلفا فيما عليهما ، فقال المغصوب : منه ، وقال الغاصب : هو لي ولم تکن بيّنة ، فالقول قول الغاصب مع يمينه لکونه ذا يد فعليّة .

( مسألة 1188 ) : ضمان الإنسان يتعلّق بذمّته في ماله لا علی عاقلته .

( مسألة 1189 ) : يضمن المسلم للذمّي الخمر والخنزير بقيمتهما عندهم مع الاستتار ، وقيل: يضمن للمسلم حقّ اختصاصه فيما إذا استولي عليهما لغرض صحيح ، وفيه تأمّل ، إلاّ أن تکون لهما فائدة معتدّ بها کتخليل الخمر ونحو ذلک ، فيضمن ماليّة حقّ الاختصاص لا ماليّته کشراب .

( مسألة 1190 ) : يجب ردّ المغصوب إلی مالکه ما دام باقياً ، وإن کان في ردّه موة ، بل وإن استلزم ردّه الضرر عليه ، إلاّ أن يبلغ الضرر إفساداً في الأموال ، فيعطيه بدله ، فلو أدخل الخشبة المغصوبة في بناء لزم عليه إخراجها وردّها لو أرادها المالک وإن أدّي إلی خراب في البناء ، وکذا إذا أدخل اللوح المغصوب في سفينة يجب عليه نزعه ، إلاّ إذا خيف من قلعه الغرق الموجب لهلاک نفس محترمة أو مال محترم ، وهکذا الحال فيما إذا خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ، فإنّ للمالک إلزامه بنزعها ، ويجب عليه ذلک ما لم يوِّ إلی فساد الثوب وتلفه ، وإلاّ فيعطيه بدله ، وإن تعيّب أو نقص المغصوب ضمن الأرش .

هذا إذا تبقّي للمردود المغصوب قيمة معتدّ بها من قيمته الأصليّة ، وإلاّ ضمن

مثله في المثلي وقيمته في القيمي يوم الأداء ، والأحوط الأوْلي مراعاة أعلي القيم ما دام النقصان للقيمة السوقيّة لا بسبب نقصان في العين .

( مسألة 1191 ) : لو مزج المغصوب بما يمکن تميّزه ولکن مع المشقّة ، کما إذا مزج الشعير المغصوب بالحنطة ، أو الدخن بالذرة ، يجب عليه أن يميّزه ويردّه ، وقد مرّ التقييد بما لم يبلغ الضرر علی الغاصب الإفساد في الأموال .

( مسألة 1192 ) : يضمن الغاصب المنافع المفوّتة للعين ، سواء استوفاها أم لم يستوفها ، کالدار سکنها أو عطّلها .

( مسألة 1193 ) : إذا کانت للعين منافع متعدّدة وکانت معطّلة ، فالمدار علی المنافع المتعارفة بالنسبة إلی تلک العين لا علی قابليّتها لبعض المنافع ، فالمتعارفة هي المضمونة في غصب العين ، کالسکني في الدور المنشأة لذلک لا التخزين ، وتربية الدوابّ والسيّارة لحمل الرکاب لا نقل الأحمال الثقيلة أو الخطيرة ، ولو تعدّدت المنافع المتعارفة فإن تفاوتت کان علی الغاصب اجرة الأعلي وإن استوفي الأدني .

( مسألة 1194 ) : إن کان المغصوب منه شخصاً يجب الردّ إليه أو إلی وکيله إن کان کاملاً ، وإلي وليّة إن کان قاصراً ، ولو ردّه إلی القاصر لم يرتفع عنه الضمان وإن کان المغصوب منه النوع کالوقف وقف منفعة ردّه إلی المتولّي الخاصّ له ، وإلاّ العامّ وهو الحاکم ، لا ردّه إلی بعض أفراد النوع . نعم ، في مثل المساجد والشوارع والقناطر ، بل الربط يکفي في ردّها رفع اليد عنها وإبقاوا علی حالها ، وأمّا مثل المدارس في غصب منفعتها فيکفي في ردّها رفع اليد عنها والتخلية بينها وبين الطلبة ، وأمّا غصب التولية فلا بدّ من الردّ إلی الناظر الخاصّ أو العامّ .

( مسألة 1195 ) : يجب علی الغاصب في ردّ المغصوب إلی المالک أن يوصله إليه في بلد الغصب أو البلد الفعلي لتواجد المال إن أراد المالک ذلک ، وإن کان المالک في بلد آخر غيرهما ، فالظاهر لزوم إيصاله إليه إن توقّف اطّلاعه علی ذلک ، أو کانت التخلية ورفع اليد في بلد غيره مضرّة به .

( مسألة 1196 ) : قد مرّ في البيع تعريف المثلي والقيمي ، وإن کان تحديد قيمة القيمي بما يقاربه ويماثله ، وإذا تعذّر المثلي فالقيمة ، ولو وجد المثل بأکثر من ثمن المثل وجب عليه الشراء ودفعه وإن کان حرجيّاً علی الغاصب أو الضامن .

( مسألة 1197 ) : لو تنزّلت قيمة المثلي لم يکن علی الغاصب إلاّ المثل ، وليس للمالک مطالبته بالقيمة ولا بالتفاوت ، وليس له الامتناع عن الأخذ فعلاً وإبقائها في ذمّة الغاصب إلی أن تترقّي القيمة . نعم ، مع التفاوت الفاحش في القيمة وصدق الضرر ، فالأحوط الضمان أو التصالح ، لا سيّما إذا کان التفاوت في القيمة راجع إلی منافع الشيء بلحاظ الزمان والمکان لا بلحاظ کثرة العرض وقلّته وأحوال التبادل السوقي .

( مسألة 1198 ) : لو سقط المثل عن الماليّة من رأس من جهة الزمان أو المکان ، فالظاهر أنّه ليس للغاصب إلزام المالک بأخذ المثل ، ولا يرتفع الضمان بدفعه في ذلک الزمان أو المکان ، فلو غصب ماءاً جمداً في الصيف وأتلفه وبذله في الشتاء ، أو قربة ماء في مفازة فبذلها عند الشطّ ، لم يسقط الضمان ، وللمالک الامتناع وأن ينتظر إلی عود قيمته زماناً أو مکاناً ، ويطالبه بالمثل الذي له القيمة ، أو أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلاً ، کما في تعذّر المثل ، وحينئذٍ فالظاهر أنّه يراعي قيمة يوم التلف ما لم يکن تنزّل في القيمة ممّا مرّ في المسألة السابقة ، فإنّه يراعي کما تقدّم .

( مسألة 1199 ) : المدار في قيمة القيمي عند التلف علی يوم الأداء لا يوم التلف ولا يوم الغصب . نعم ، لو کان منشأ التفاوت في القيمة ناشئ من الزيادة والنقص في العين - کالسمن والهزال - فإنّه يراعي أعلي القيم وأحسن الأحوال ، ولو کان ارتفاع القيمة فيما بين تلک الأيّام ، وسواء کانت صفة الزيادة بفعل الغاصب نفسه أو بغيره .

( مسألة 1200 ) : إذا اختلفت القيمة باختلاف المکان - کما إذا کان المغصوب في بلد الغصب بعشرة ، وفي بلد التلف بعشرين - فالظاهر اعتبار أعلي القيمتين ، لأنّه کينونة العين کالوصف الحاصل لها ، ومن ثمّ لو تنقّلت بين بلدان مختلفة لوحظ أعلي القيم لها فيها .

( مسألة 1201 ) : تعذّر إعادة المغصوب کتلفه ، کما إذا شردت الدابّة أو وقع المغصوب في مکان لا يقدر علی إخراجه ، فيجب علی الغاصب دفع مثله أو قيمته ، ويسمّي ذلک البدل « بدل الحيلولة » ، ويملک المالک البدل مع بقاء المغصوب في ملکه ، فإذا أمکن تسليم المغصوب وردّه يسترجع البدل .

( مسألة 1202 ) : لو کان لبدل الحيلولة نماء ومنافع في مدّة الحيلولة ، کان للمغصوب منه ، وعدا نماو المتّصل - کالسمن - فإنّه يتبع العين . فيسترجعها الغاصب بنمائها مع ارتفاع الحيلولة ، وأمّا العين المغصوبة فنماوا ومنافعها للمغصوب منه ، لکنّ الغاصب لا يضمن منافعها غير المستوفاة في تلک المدّة علی الأقوي .

( مسألة 1203 ) : القيمة التي يضمنها الغاصب في القيميّات وفي المثليّات عند تعذّر المثل هي بنقد البلد الرائج ، سواء کان ورقاً نقديّاً أو ذهباً وفضّة مسکوکاً ، وکذلک في جميع الغرامات والضمانات ، إلاّ بالتراضي بنقد آخر

يعادل بالنقد الرائج .

( مسألة 1204 ) : لو غصب شيئاً مثليّاً فيه صنعة محلّلة - کالحليّ من الذهب والفضّة - ضمن مادّته بالمثل وصنعته بالقيمة إن لم تکن الصنعة من المثلي ، وإلاّ ردّ الهيئة أيضاً ، وأمّا لو کانت الهيئة محرّمة کآلات القمار والغناء ، فإنّه يضمن المادّة دون الهيئة ، فيردّ المادّة أو مثلها دون الهيئة .

( مسألة 1205 ) : لو غصب المصنوع وتلفت عنده الهيئة والصنعة فقط دون المادّة ، ردّ العين وعليه قيمة الصنعة إن لم تکن مثليّة ، وإلاّ الزم بإعادة الصنعة .

( مسألة 1206 ) : لو اشتري شيئاً جاهلاً بالغصب رجع بالثمن علی الغاصب ، وبما غرم للمالک عوضاً عمّا لا نفع له في مقابله ، وکذا لو کان عالماً علی الأقوي في الثمن خاصّة .

( مسألة 1207 ) : إذا تعاقبت الأيدي الغاصبة علی عين ثمّ تلفت ، ضمن الجميع ، فاللمالک أن يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة إلی کلّ واحد منهم ، وإلي أکثر من واحد بالتوزيع ، متساوياً أو متفاوتاً . هذا حکم المالک معهم .

وأمّا حکم بعضهم من بعض فقرار الضمان علی الأخير الذي تلفت العين عنده ، فيرجع الباقي عليه لو غرموا ولا يرجع هو عليهم ، کما إنّ لکلّ منهم الرجوع علی تاليه إلی أن ينتهي إلی الأخير .

( مسألة 1208 ) : لو غصب شيئين تنقص قيمة کلّ منهما منفرداً عن القيمة مجتمعاً - کمصراعي الباب والخفّين - فتلف أحدهما ، ضمن قيمة التالف مجتمعاً ، وردّ الآخر مع ما نقص من قيمته بسبب انفراده ، وکذا حکم التفصيل لو غصب أحدهما فقط وتلف عنده .

( مسألة 1209 ) : لو زاد بفعل الغاصب زيادة في العين المغصوبة - کأن تکون أثراً

محضاً ، کخياطة ثوب وطحن طعام - ردّ العين کما هي ولا شيء له لأجل تلک الزيادة ولا من جهة اجرة العمل ، وليس له إزالة الأثر وإعادة العين إلی ما کانت عليه بدون إذن المالک ، إذ تصرّفه في مال الغير بدون إذنه ، بل لو أزاله بدون إذنه ضمن قيمته للمالک وإن لم يرد نقص علی العين ، وللمالک إلزامه بإزالة الأثر وإعادة الحالة الاُولي للعين إذا کان فيه غرض عقلائي ، ولا يضمن الغاصب حينئذٍ قيمة الصنعة . نعم ، لو ورد نقص علی العين ضمن أرش النقصان .

( مسألة 1210 ) : لو غصب أرضاً فزرعها أو غرسها ، فالزرع والغرس ونماوما للغاصب ، وعليه اجرة الأرض ما دامت مزروعة أو مغروسة ، ويلزم عليه إزالة غرسه وزرعه وإن تضرّر بذلک ما لم يبلغ حدّ الفساد في المال - کما مرّ - فحينئذٍ يوفّق بينهما بصيغة وصلح ما يراعي کلا الحقّين قدر الإمکان مع ترجيح حقّ المغصوب قدر الإمکان . هذا فضلاً عمّا لو لم يکن متعدّياً ، کأن کان جاهلاً ، کما مرّ في الإجارة والمزارعة .

وفي الصورة السابقة علی الغاصب طمّ الحفر وأرش النقصان إن نقصت الأرض بالزرع والقلع ، إلاّ أن يرضي المالک بالبقاء مجّاناً أو بالاُجرة .

ولو بذل الغاصب اجرة الأرض أو قيمتها لم يجب علی صاحب الأرض قبولها ، وکذا لو بذل صاحب الأرض قيمة الغرس أو الزرع لم يجب علی الغاصب إجابته ، ولو حفر الغاصب في الأرض بئراً کان عليه طمّها مع طلب المالک ، وليس له طمّها مع عدم الطلب ، فضلاً عمّا لو منعه . وحکم البناء في الأرض حکم الغرس .

( مسألة 1211 ) : لو غرس وبني في أرض غصبها ، وکان الغرس وأجزاء البناء لصاحب الأرض ، کان الکلّ له ، وليس للغاصب قلعها أو مطالبة الاُجرة ،

وللمالک إلزامه بالقلع والهدم إن کان له غرض عقلائي في ذلک .

( مسألة 1212 ) : لو غصب عيناً وأحدث فيها هيئة أو أثر ما ، فتارة تکون الهيئة والأثر ماليّته کالعرض حيثيّة تعليليّة لزيادة قيمة مادّة العين ، کما في کثير من الأعمال کالخياطة العادية للثوب ، وصبغه ، وصيانة الجهاز الآلي ونحو ذلک ، واُخري تکون الهيئة والأثر ماليّته کالشيء الممتزج مع مادّة العين حيثيّة تقييديّة في نظر العرف ، کما في نحت الصخرة ، وکما في الرسم ، وصبغ اللوحة الذي يحدثه الفنّان في الخشبة واللوحة ، وکما في بعض نماذج الخياطة وتفاصيلها ، ممّا تتضاعف الماليّة عن ما کانت عليه المادّة مجرّدة .

وفي القسم الأوّل لا يستحقّ الغاصب علی المغصوب شيئاً وإن زادت قيمة العين ، وأمّا في الثاني ، فالظاهر حصول الشرکة القهريّة وإن اثم الغاصب بنسبة القيمة بتعديل التناسب بين قيمة العين کمادّة مع قيمة الأثر والهيئة المحدثة فيها ، ولو فرض ورود النقص علی العين بهذه الشرکة ضمنه الغاصب .

( مسألة 1213 ) : لو باع الغاصب العين المغصوبة لآخر فأحدث فيها هيئة وأثر من القسم الثاني المتقدّم ، حصلت الشرکة القهريّة بين صاحب العين وصاحب الهيئة والأثر بنسبة قيمتهما - کما مرّ - ولا غرامة علی الغاصب مع عدم ورود النقص عليهما ، ولو ورد النقص علی أحدهما ضمنه الغاصب .

( مسألة 1214 ) : لو امتزج المغصوب عند الغاصب بغيره مزجا رافعاً للتمييز بينهما ، حصلت الشرکة بين المالين والحکم کما تقدّم ، وأمّا لو کان المزج قابلاً للتمييز مع المشقّة کان عليه ذلک وردّ العين لصاحبها .

( مسألة 1215 ) : لو حصلت في المغصوب صفة فزادت القيمة ثمّ زالت فنقصت ، ضمن الغاصب ، ولو عادت مرّة اخري لم يضمن ، ولو حصلت صفة اخري

بعد نقص الاُولي بحيث عادت زيادة القيمة ، فلا ضمان علی الغاصب ، إلاّ إذا کان اجتماع الصفة الاُولي مع الثانية في العين يوجب زيادة أکثر .

( مسألة 1216 ) : إذا غصب حبّاً فزرعه وبيضاً فاستفرخه تحت دجاجته - مثلاً - فعن المشهور أنّ الزرع والفرخ للمغصوب منه ، وقيل هو للغاصب ويضمن مثله أو قيمته للمغصوب منه ، ولا يخلو الثاني من وجه ، لا سيّما مع ترامي الفرض في الزرع الثاني من الحبّ الناتج من زرع الحبّ الأوّل ، وهکذا . وقد يتوجّه اندراجه فيما مرّ من إحداث الغاصب هيئة وأثراً في المغصوب ذا ماليّة ممتزجة لماليّة المادّة لا تابعة محضة لها ، ممّا يوجب مشارکته للمالک ، فالأحوط التصالح بينهما .

وأمّا لو غصب خمراً فصار خلاًّ ، أو غصب عصيراً فصار خمراً عنده ثمّ صار خلاًّ ، فإنّه ملک للمغصوب منه لا الغاصب ، وأمّا لو غصب فحلاً فأنزاه علی الاُنثي وأولدها کان الولد لصاحب الاُنثي ، وإن کان هو الغاصب وعليه اجرة الضراب وإن لم يکن الغاصب صاحب الاُنثي .

( مسألة 1217 ) : جميع ما مرّ من الضمان وکيفيّته وأحکامه وتفاصيله جارية في کلّ يد جارية علی مال الغير بغير حقّ وإن لم تکن عادية وغاصبة وظالمة بخلاف موارد الأمانات ، مالکيّة کانت أو شرعيّة ، کما مرّ تفصيله في کتاب الوديعة ، فتجري في جميع ما يقبض بالمعاملات الفاسدة ، وما وضع اليد عليه بسبب الجهل والاشتباه ، کما إذا لبس حذاء غيره أو ثوبه اشتباهاً ، أو أخذ شيئاً من غاصب عارية باعتقاد أنّه ماله ، وغير ذلک من الموارد الکثيرة .

( مسألة 1218 ) : أسباب الضمان قد تکون اليد الغاصبة المسمّي ب- « ضمان اليد » ، وقد يکون الإتلاف بالمباشرة أو التسبيب ، أو الاستيفاء والانتفاع .

( مسألة 1219 ) : الإتلاف بالتسبيب له أنحاء کثيرة ، وفي جميع ذلک يکون فاعل السبب ضامناً ، ويکون عليه غرامة التالف وبدله ، وإن صار سبباً لتعيّب المال کان عليه الأرش ، کما مرّ في ضمان اليد .

( مسألة 1220 ) : لو غصب شاة ذات ولد فمات ولدها جوعاً ، أو حبس مالک الماشية أو راعيها عن حراستها فاتّفق تلفها ، لم يضمن إلاّ إذا کان ذلک سبباً بأن انحصر غذاء الولد بالارتضاع من امّه ، وکانت الماشية في محالّ السباع ومظانّ الخطر وانحصر حفظها بحراسة راعيها .

( مسألة 1221 ) : من التسبيب الموجب للضمان ما لو فکّ وکاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه ، وأمّا لو فتح رأس الظرف ثمّ اتّفق أنّه قلبته الريح الحادثة ، أو انقلب بوقوع طائر عليه - مثلاً - فسال ما فيه ، ففي الضمان إشکال ، بخلاف ما إذا کان ذلک في مظانّ هبوب الرياح العاصفة أو في مجتمع الطيور .

( مسألة 1222 ) : لو فتح باباً علی مال فسرقه غيره ضمن السارق . وهل يضمن المسبّب ؟ لا يبعد ذلک في موارد المعرضيّة للسرقة ممّا لا يمکن العثور علی السارق . وکذا التفصيل فيما لو دلّ سارقاً علی المال ، کما لو کان الدالّ هو المخطّط الأساسي لسرقة صعبة .

( مسألة 1223 ) : لو أزال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ، ضمن جنايتهما ، وکذا يضمن صاحب الحيوان جنايته إذا کان بتفريط منه ، کأن کان الحيوان

من شأنه أن يربط تحفّظاً منه .

( مسألة 1224 ) : لو غصب عبداً وجني عليه بکمال قيمته ردّه مع القيمة علی قول ، ولا يخلو من إشکال .

( مسألة 1225 ) : لو امتزج المغصوب بجنسه ، فإن کان بما يساويه شارک المالک

بقدر کمّيّته ، وإن کان بالأجود منه أو بالأدون فله أن يشارک بقدر ماليّته ، وله أن يطالب الغاصب ببدل ماله ، وکذا المزج بغير جنسه ولم يتميّز ، کامتزاج الخلّ بالعسل ونحو ذلک .

( مسألة 1226 ) : لو غصب أرضاً فزرع فيها زرعاً ، کان الزرع له وعليه الاُجرة للمالک ، والقول قول الغاصب في مقدار القيمة مع اليمين وتعذّر البيّنة .

( مسألة 1227 ) : يجوز لمالک العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب ولو قهراً ، وإذا انحصر استنقاذ الحقّ بمراجعة الحاکم الجائر جاز ذلک ، ولا يجوز له مطالبة الغاصب بما صرفه في سبيل أخذ الحقّ .

( مسألة 1228 ) : إذا کان له دين علی آخر وامتنع من أدائه وصرف مالاً في سبيل تحصيله ، لا يجوز له أن يأخذه من المدين إلاّ إذا اشترط عليه ذلک في ضمن معاملة لازمة .

( مسألة 1229 ) : إذا وقع في يده مال الغاصب جاز أخذه مقاصّة ولا يتوقّف علی إذن الحاکم ، کما لا يتوقّف ذلک علی تعذّر الاستيفاء بواسطة الحاکم الشرعي .

ولا فرق في مال الغاصب المأخوذ مقاصّة بين أن يکون من جنس المغصوب وغيره ، کما لا فرق بين أن يکون وديعة عنده وغيره .

وإذا کان مال الغاصب أکثر قيمة من ماله أخذ منه حصّة تساوي ماله ، وکان بها استيفاء حقّه ، ولا يبعد جواز بيعها أجمع واستيفاء دينه من الثمن ، والأحوط أن يکون ذلک بإجازة الحاکم الشرعي ويرد الباقي من الثمن إلی الغاصب .

( مسألة 1230 ) : لو کان المغصوب منه قد استحلف الغاصب فحلف علی عدم الغصب ، لم يجز المقاصّة منه وإن کان الاستحلاف فيما بينهما . نعم ، لو أقرّ بعد ذلک بالدين جازت المقاصّة .

کتاب إحياء الموات

الموات الأرض العطلة التي لا ينتفع بها ، إمّا لانقطاع الماء عنها ، أو لاستيلاء المياه أو الرمال أو الأحجار أو السبخ عليها ، أو لاستئجامها والتفاف القصب والأشجار بها ، أو لغير ذلک ، ولا يشمل الأراضي في المدن والعمران موضوعاً ، وهي علی قسمين : الموات بالأصل أو بالعارض .

( مسألة 1231 ) : الموات بالأصل وهو ما لم يعلم مسبوقيّته بالملک والإحياء ، أو علم عدم ذلک کأکثر المفاوز والبراري والبوادي وصفحات الجبال وسفوحها ونحو ذلک .

الموات بالعارض : وهو ما عرض عليه الخراب والموتان بعد الحياة والعمران ، کالأراضي الدارسة التي فيها آثار المرور والأنهار والقري الخربة التي بقيت منها رسوم العمارة .

( مسألة 1232 ) : الموات بالأصل وإن کان ملک ولاية للإمام عليه‌السلام - حيث إنّه من الأنفال کما مرّ في کتاب الخمس - لکن يجوز في زمان الغيبة لکلّ أحد إحياو مع الشروط الآتية والقيام بعمارته ويملکه المحيي في طول ولايته عليه‌السلام ، سواء کان في دار الإسلام أو في دار الکفر ، وسواء کان في أرض الخراج کأرض العراق أو في غيرها ، وسواء کان المحيي مسلماً أو کافراً .

( مسألة 1233 ) : الموات بالعارض علی أقسام :

الأوّل : ما لا يکون له مالک بالفعل ، کالتي باد أهلها وصارت بمرور الزمان وتقادم الأيّام بلا مالک ، کالأراضي الدارسة المتروکة والقري والبلاد الخربة والقنوات الطامّة التي کانت للاُمم الماضية الذين لم يبق منهم أحد ولا اسم ولا رسم ، أو نسبت إلی أقوام وطوائف لا یُعرف عنهم سوي الاسم .

الثاني : ما يکون له مالک مجهول لا يعرف شخصه ، فلم يکن بحيث يعدّ بلا مالک .

الثالث : ما کان له مالک معلوم .

أمّا الأوّل ، فحاله حال الموات بالأصل ، ولا يجري عليه حکم مجهول المالک ، وأنّه من الأنفال ، ومثله العامر بالذات ، نظير الغابات التي طرأ عليها الموتان .

وأمّا الثاني ، فالمشهور جواز إحيائه ، والقيام بعمارته ، إلاّ أنّ الأحوط معاملته کمجهول المالک من الفحص وشراء عينها من الحاکم الشرعي والتصدّق بثمنها ، أو استيجارها منه والتصدّق باُجرتها .

هذا إذا لم يعلم إعراض مالکه عنه ، أو انجلي عنه وترکه ، وإلاّ جاز إحياو وتملّکه بلا حاجة إلی إذن .

وأمّا الثالث ، فإن أعرض عنه مالکه جاز لکلّ أحد أحياو وتملّکه ، وإن لم يعرض عنه ، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع بها علی تلک الحال من حشيشه أو قصب ، أو جعله مرعي لدوابّه وأنعامه ، وقد ينتفع بها مواتاً أکثر منها محياة ، أو کان عازماً علی إحيائه وإنّما أخّره لانتظار وقت صالح أو لتهيئة الآلات والمعدّات ونحوها ، وفي هذه الصور لا يجوز لأحد إحياوا والتصرّف فيها بدون إذنه .

أمّا لو ترک الأرض وإصلاحها وصيّرها خربة للإهمال وعدم الاعتناء بشأنها فترک الاهتمام برعايتها غير عازم علی إحيائها ، وبقيت مهجورة معطّلة مدّة معتدّة بها تزيد علی ثلاث سنين ، فالظاهر جواز إحيائه لغيره إذا کان سبب ملک المالک الأوّل هو الإحياء أو سبب آخر قريب يول إليه ، کالإرث أو الشراء ممّن أحياها ، والأحوط الاستئذان من الحاکم الشرعي ، وليس للأوّل انتزاعها من يده ، والأحوط إعطاءه حقّه .

نعم ، لو امتدّ الترک والإهمال من الأوّل وتطاول إلی درجة بوار الأرض وموتانها غايته ، فالظاهر اندراجه في الإعراض المتقدّم .

وأمّا إذا کان سبب ملک الأوّل غير الإحياء من الأسباب الاُخري مع تعاقبها کذلک متطاولاً ، فليس لأحد وضع اليد عليها وإحياوا والتصرّف فيها إلاّ بإذن مالکها ، ولو تصرّف فيها أحد بزرع أو نحوه فعليه الاُجرة لمالکها .

( مسألة 1234 ) : کما يجوز إحياء القري الدارسة في البلاد القديمة الخربة التي باد أهلها ، کذلک يجوز حيازة موادّها وأجزائها الباقية من الأخشاب والأشجار والآجر وغيرها ، ويملکها الحائز إذا أخذها بقصد التملّک .

( مسألة 1235 ) : الأراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان والخراب علی أقسام :

1 - ما لا يعلم کيفيّة وقفها أصلاً ، وأنّها خاصّ أو عامّ ، أو أنّها وقف علی الجهات أو علی أقوام .

2 - ما علم أنّها وقف علی أقوام ولم يبقَ منهم أثر ، أو علی طائفة لم يعرف منهم سوي الاسم خاصّة .

3 - ما علم أنّها وقف علی جهة من الجهات ، ولکن تلک الجهة غير معلومة

أنّها مسجد أو مدرسة أو مشهد أو مقبرة أو غير ذلک .

4 - ما علم أنّها وقف علی أشخاص ولکنّهم غير معلومين بأشخاصهم وأعيانهم ، کما إذا علم أنّ مالکها وقفها علی ذرّيّته مع العلم بوجودهم فعلاً .

5 - ما علم أنّها وقف علی جهة معيّنة أو أشخاص معلومين بأعيانهم .

6 - ما علم إجمالاً بأنّ مالکها قد وقفها علی جهة ، کمدرسته المعيّنة ، أو أنّه وقفها علی ذرّيّته المعلومين بأعيانهم ولم يکن طريق شرعي لإثبات وقفها علی أحد الأمرين .

فأمّا القسم الأوّل والثاني ، فالظاهر أنّها من الأنفال يجوز إحيائها لکلّ أحد ، وتملک بالإحياء کسائر أراضي الموات .

وأمّا القسم الثالث والرابع ، فقيل إنّه من الأنفال ، والظاهر أنّها بحکم معلوم المالک الذي مرّ التفصيل بين صوره وحالاته ، فيراجع الحاکم الشرعي في صورة بقاء الحقّ السابق ، فيدفع الاُجرة أو الثمن ، ويصرف في وجوه البرّ الأقرب احتمالاً لجهة الوقف وأشخاصه .

وأمّا القسم الخامس ، فيجب علی مَن أحياه وعمّره اجرة مثله ، ويصرفها في الجهة المعيّنة إذا کان الوقف عليها ، ويدفعها إلی الموقوف عليهم المعيّنين إذا کان الوقف عليهم ، ويجب أن يکون التصرّف بإجازة المتولّي أو الموقوف عليهم .

وأمّا السادس ، فيجب علی مَن يقوم بعمارتها وإحيائها اجرة مثله ، ويجب صرفها في الجهة المعيّنة بإجازة من الذرّيّة ، کما أنّه يجب عليه أن يستأذن في تصرّفه فيه منهم ومن المتولّي لتلک الجهة إن کان ، وإلاّ فمن الحاکم الشرعي أو وکيله ، وإذا لم تجز الذرّيّة الصرف في تلک الجهة فينتهي الأمر إلی القرعة

في تعيين الموقوف عليه .

( مسألة 1236 ) : من أحيي أرضاً مواتاً تبعها حريمها بعد الإحياء ، فلا يجوز لأحد أن يحييه بدون رضا صاحبه ، وإن أحياه لم يملکه ، وحريم کلّ شيء مقدار ما يتوقّف عليه الانتفاع به ويتعلّق بمصالحه عادة ، ويسمّي ذلک المقدار التابع حريماً لذلک المتبوع ، ويختلف زيادة ونقيصة اختلاف ذي الحريم ، لتفاوت الأشياء في المصالح والمرافق المحتاج إليه ، کما تختلف في ذلک البلاد والعادات أيضاً ، ولا يبعد تجدّد توسّع الحريم بحسب الحاجات الضروريّة في النظم المعيشي العقلائي فيقدّم علی ملک المحيي المتأخّر .

( مسألة 1237 ) : حريم الدار عبارة عن مسلک الدخول إليها والخروج منها في الجهة التي يفتح إليها باب الدار ومطرح ترابها ورمادها ومصبّ مائها وثلوجها وما شاکل ذلک ، فلو بني داراً في أرض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها .

( مسألة 1238 ) : حريم حائط البستان ونحوه مقدار مطرح ترابه والآلات والطين والجصّ إذا احتاج إلی الترميم والبناء .

( مسألة 1239 ) : حريم النهر مقدار مطرح ترابه وطينه إذا احتاج إلی الإصلاح والتنقية والمجاز علی حافّتيه للمواظبة عليه .

( مسألة 1240 ) : حريم البئر موضع وقوف النازح إذا کان الاستقاء منها باليد ، وموضع تردّد البهيمة والدولاب والموضع الذي يجتمع فيه الماء للزرع أو نحوه ومصبّه ، ومطرح ما يخرج منها من الطين عند الحاجة ، ونحو ذلک .

( مسألة 1241 ) : حريم العين ما تحتاج إليه في الانتفاع منها علی نحو ما مرّ في غيرها .

( مسألة 1242 ) : حريم المدينة والقرية ما تحتاج إليه في حفظ ورعاية مصالحها ومصالح أهلها من مجمع نفاياتها وکناستها ، ومطرح سمادها ورمادها ، ومجمع أهاليها لمصالحهم ومنتدياتهم ، ومسيل مائها ، والطرق المسلوکة منها وإليها ، ومدفن موتاهم ، ومرتفع ومرعي ماشيتهم ، ومحتطبهم ، وبقيّة مراکز الخدمات الاُخري ، وما شاکل ذلک ، کلّ ذلک بحسب حاجة أهل المدينة والقرية بحيث لو زاحم مزاحم لوقعوا في ضيق وحرج ، وهي تختلف باختلاف سعة المدينة والقرية وضيقها ، وکثرة أهاليهم وقلّتهم ، وکثرة مواشيها ودوابّها وقلّتها ، بل تختلف الحاجة بحسب توسّعها بمرور الزمن ، وتکاثر أهلها ، فتکون الحاجة المتجدّدة موجبة لتوسّع الحريم عمّا کان سابقاً ، وهو مقدّم علی ملک المحيي المتأخّر ، کما مرّ ، کما هو الحال في شقّ طريق جديدة ضروريّة لعمران معيشة أهالي المدينة . نعم ، التعويض من بيت المال لا يخلو من قوّة رعاية لحقوق الطرفين والعدل والإنصاف .

( مسألة 1243 ) : حريم المزرعة ما يتوقّف عليه الانتفاع منها ، ويکون من مرافقها ، کمسالک الدخول إليها والخروج منها ، ومحلّ بيادرها ، وحظائرها ، ومجتمع سمادها ، ونحو ذلک .

( مسألة 1244 ) : الأراضي المنسوبة إلی طوائف وعشائر وغيرهم لمجاروتها لبيوتهم ومساکنهم من دون تملّکهم لها بالإحياء ، ولا حاجة إليها - کحريم أملاکهم - هي باقية علی إباحتها الأصليّة ، فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها ، ولا أخذ الاُجرة ممّن ينتفع بها ، وإذا قسّموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع ، فلا اعتبار لذلک . نعم ، إذا کانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان لا کحمي بل کالزريبة أو نحو ذلک ، کانت من حريم أملاکهم ، ولا يجوز لغيرهم مزاحمتهم وتعطيل حوائجهم .

( مسألة 1245 ) : للبئر حريم آخر ، وهو أن يکون الفصل بين بئر وبئر اخري بمقدار لا يکون في إحداث البئر الثانية ضرراً علی الأوّل من جذب مائها تماماً أو بعضاً ، أو منع جريانه من عروقها ، وهذا هو الضابط الکلّي في جميع أقسامها .

( مسألة 1246 ) : للعين والقناة حريم آخر ، وهو أن يکون الفصل بين عين وعين اخري ، وقناة وقناة اخري في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع ، وفي الأرض الرخوة ألف ذراع .

ولکنّ الظاهر أنّ هذا التحديد غالبي ، حيث إنّ في الغالب يندفع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبّديّاً ، وعليه فلو فرض أنّ العين الثانية تضرّ بالاُولي وينقص ماوا مع هذا البعد ، فالظاهر عدم جواز إحداثها ، ولا بدّ من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضي به مالک الاُولي ، کما أنّه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في إحداث قناة اخري في أقلّ من هذا البعد ، فالظاهر جوازه بلا حاجة إلی الإذن من صاحب القناة الاُولي .

وهذا فيما کان إحداث قناة في الموات ، وأمّا إحداثها في الأملاک المتجاورة في المدن والقري ، فلا حريم للسابق منهما ، بل الضابطة ما يأتي في الأملاک المتجاورة ، کما أنّ الحکم کذلک في الآبار والأنهار التي تکون مجاري للماء ، فيجوز إحداث بئر يجري فيها الماء من منبعها قرب بئر اخري کذلک ، وکذلک إحداث نهر قرب آخر ، وليس لمالک الأوّل منعه ، إلاّ إذا استلزم ضرراً ، فعندئذٍ يجوز منعه .

( مسألة 1247 ) : إذا لم تکن الموات من حريم العامر ومرافقه علی النحو المتقدّم ، جاز إحياوا لکلّ أحد ، وإن کانت بقرب العامر ، ولا تختصّ بمَن يملک العامر ولا أولويّة له .

( مسألة 1248 ) : الظاهر أنّ الحريم مطلقاً ليس ملکاً لمالک المختصّ بالحريم ولا متعلّقاً لحقّه المانع عن سائر تصرّفات غيره بدون إذنه ، بل ليس له حقّ إلاّ حقّ المنع عن ما يضرّ انتفاعه ، سواء أکان حريم قناة أو بئر أو قرية ومدينة أو بستان أو دار أو نهر ، وغير ذلک ، وإنّما لا يجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنّه من متعلّقات حقّه الخاصّ کإحداث قناة اخري في مثل حريم القناة .

( مسألة 1249 ) : لا حريم للأملاک المتجاورة ، مثلاً: لو بني المالکان المتجاوران حائطاً في البين لم يکن له حريم من الجانبين ، وکذا لو بني أحدهما في نهاية ملکه حائطاً أو غيره لم يکن له حريم في ملک الآخر .

( مسألة 1250 ) : عن المشهور - أو الأشهر - جواز تصرّف کلّ من المالکين المتجاورين في ملکه بما شاء وإن استلزم ضرراً علی الجار ، إلاّ أنّ الأقوي تقييده بما کان تصرّفاً متعارفاً في العادة أو بما کان محلّ حاجته لا زائداً عليه ، ولم يکن ضرراً فاحشاً علی الجار ولا سبباً توليديّاً لإتلاف مال علی الجار ، وإلاّ فلا يجوز لو فرض أن ترک تصرّفه ضرراً عليه ، فلا بدّ من الموازنة بين الضررين والتوفيق بينهما بما هو مقتضي العدل والإنصاف عند العرف العقلائي موضوعيّاً .

فلو کان تصرّفه يوجب خللاً فيحيطان دار جاره أو حبس ماءاً في ملکه بحيث تسري الرطوبة إلی بناء جاره ، فلا يسوغ .

وهذا بخلاف ما لو أحدث بالوعة أو کنيفاً في داره بالنحو المتعارف ممّا يوجب فساد ماء بئر جاره ، ممّا يوجب نقصان مائها وکان بالنحو المتعارف . نعم ، لو کانت حاجته حفر البالوعة أو البئر ممّا يمکن القيام بها في الطرف الآخر من الدار من دون إضرار بالجار ، فلا يسوغ الفرد المضرّ . وکذا تعلية البناء

المانعة من الاستفادة من الشمس أو الهواء بالمقدار المتعارف .

( مسألة 1251 ) : قد حثّ في الروايات الکثيرة علی رعاية الجار وحسن المعاشرة مع الجيران ، وکفّ الأذي عنهم ، وحرمة إيذائهم ، وقد ورد في بعض الروايات : «أنّ الجار کالنفس ، وأنّ حرمته کحرمة امّه » . وفي بعضها الآخر: « أنّ حسن الجوار يزيد في الرزق ويعمر الديار ويزيد في الأعمار » . وفي ثالث : « مَن کفّ أذاه عن جاره أقال اللّه عثرته يوم القيامة » . وفي رابع : « ليس منّا من لم يحسن مجاورة مَن جاوره » ، وغيرها ممّا قد أکّد في الوصيّة بالجار وتشديد الأمر فيه .

( مسألة 1252 ) : يستحبّ للجار الإذن في وضع خشب جاره علی حائطه مع الحاجة ، ولو أذن جاز له الرجوع قبل البناء عليه ، وکذا بعد البناء إذا لم يضرّ الرفع ، وإلاّ فاللازم التوفيق بالأوفق بين الطرفين ، کإعطاء الاُجرة أو دفع الأرش .

( مسألة 1253 ) : إذا اختلف مالک العلوّ ومالک السفل کان القول قول مَن طابق ظاهر الحال من المعتاد عرفاً في شاکلة البناء ، وإلاّ فيکون من التداعي مع فرض يديهما عليه معاً .

( مسألة 1254 ) : يجوز للجار عطف أغصان شجر جاره عن ملکه إذا تدلّت عليه ، فإن تعذّر عطفها قطعها بإذن مالکها ، فإن امتنع أجبره الحاکم الشرعي .

( مسألة 1255 ) : راکب الدابّة أوْلي بها من قابض لجامها ، ومالک الأسفل أوْلي بالغرفة الفوقانيّة المفتوح بابها إلی الجار الذي بجنبه مع التنازع واليمين وعدم البيّنة .

( مسألة 1256 ) : مَن سبق من المونين إلی حيازة أرض عامرة بطبيعتها

ذات أشجار وقابلة للانتفاع بها ملکها ، ولا يتحقّق السبق إليها إلاّ بالاستيلاء عليها وصيرورتها تحت سلطانه وخروجها من إمکان استيلاء غيره عليها .

( مسألة 1257 ) : يعتبر في تملّک الموات أن لا تکون مسبوقة بالتحجير من غيره ، ولو أحياها بدون إذن المحجر لم يملکها . والتحجير نمط من الحيازة ، ويتحقّق التحجير بکلّ ما يدلّ علی إرادة الإحياء کوضع الأحجار في أطرافها ، أو حفر أساس ، أو حفر بئر من آبار القناة الدارسة الخربة التي يريد إحيائها ، فإنّه تحجير بالإضافة إلی بقيّة آبار القناة ، بل هو تحجير أيضاً بالإضافة إلی الأراضي الموات التي تسقي بمائها بعد جريانها .

( مسألة 1258 ) : لا بدّ من أن يکون التحجير دالاًّ علی مقدار ما يريد إحياءه ، مضافاً إلی دلالته علی أصل الإحياء ، فلو کان بوضع الأحجار ونحوها ، فلا بدّ أن يکون في جميع الجوانب ، ليکون دالاًّ علی إرادة إحياء جميع ما أحاطت به ، بخلاف مثل إحياء القناة البائرة ، فإنّه يکفي حفر إحداها بالنسبة إلی بقيّة الآبار والأراضي التي تسقي بها ، وکذا إذا حفر بئراً في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة .

( مسألة 1259 ) : التحجير - کما عرفت - يفيد حقّ الأولويّة ولا يفيد الملکيّة ، ويصحّ نقله ببيع أو غيره ، کما أنّه يورّث ، کما يصحّ جعله عوضاً .

( مسألة 1260 ) : يعتبر في کون التحجير مانعاً عن إحياء الآخرين تمکّن المحجر ولو بالتسبيب من القيام بعمارته وإحيائه ، فإن لم يتمکّن من إحياء ما حجره لمانع من الموانع - کالفقر أو العجز عن تهيئة الأسباب المتوقّف عليها الإحياء - جاز لغيره إحياو . وليس للعاجز عن الإحياء نقل الموات إلی غيره بصلح أو هبة أو بيع ونحو ذلک .

( مسألة 1261 ) : لو حجر زائداً علی ما يقدر علی إحيائه ، فلا أثر لتحجيره بالإضافة إلی المقدار الزائد .

( مسألة 1262 ) : لا يعتبر في التحجير أن يکون بالمباشرة ، بل يجوز أن يکون بالتوکيل والاستئجار ، وعليه فالحقّ الحاصل بسبب عملهما هو للموکّل والمستأجر لا للوکيل والأجير .

( مسألة 1263 ) : إذا وقع التحجير عن شخص نيابة عن غيره ، ثمّ أجاز النيابة ، فهل يثبت الحقّ للمنوب عنه أو لا ؟ وجهان ، لا يبعد ذلک .

( مسألة 1264 ) : إذا انمحت آثار التحجير ، فإن کان من جهة إهمال المحجر ، بطل حقّه ، وجاز لغيره إحياو ، وإذا لم يکن کذلک وبدون اختياره - کزوالها بعاصف ونحوه - فالظاهر بقاء حقّه ، إلاّ إذا علم بذلک ولم يجدّد التحجير . هذا فضلاً عن ما لو کان زوالها بفعل ثالث .

( مسألة 1265 ) : ليس للمحجر تعطيل الموات المحجر عليه والإهمال في عمارته ، بل اللازم الاشتغال بذلک عقيب التحجير ، فإن أهمل بدون عذر وطالت المدّة ، فيجوز لغيره إحيائه بدون إذنه مع الإذن من الحاکم الشرعي المبسوط اليد بعد أن يقطع الحاکم عليه العذر ، ولو أبدي عذراً موجّهاً يمهل بمقدار زوال عذره ، فإن اشتغل وإلاّ بطل حقّه وجاز لغيره إحياو ، وإذا لم يکن الحاکم الشرعي ، فالظاهر سقوط حقّه مع صدق التعطيل ثلاث سنين .

( مسألة 1266 ) : يعتبر في التملّک بالإحياء قصد التملّک أو الاستيلاء أو الانتفاع من رقبة العين ، ونحو ذلک ، وإلاّ کان له حقّ الأولويّة ، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجة موّتة ، کان له مجرّد حقّ الأولويّة ، فإذا ارتحل عنها فهي مباحة للجميع .

( مسألة 1267 ) : لا بدّ في صدق إحياء الموات من العمل فيه إلی حدّ يصدق عليه أحد العناوين العامرة ، کالدار والبستان والمزرعة والحظيرة والبئر والقناة والنهر وما شاکل ذلک ، ويختلف ما يعتبر في الإحياء باختلاف عنوان العمارة ، فيغاير المعتبر في البستان والمزرعة عنه في الدار والبناء ، وحصول الملک تابع لصدق أحد العناوين وجوداً وعدماً ، وإن کان حقّ الأولويّة حاصل بمجرّد وضع اليد والشروع في التعمير .

( مسألة 1268 ) : الإعراض عن الملک لا يوجب زوال ملکيّته ، لکن بمنزلة إباحة لتملّک الآخرين ، فيملکه مَن سبق إليه ، وإلاّ فهو باقٍ علی ملک مالکه ، فإذا مات فهو لوارثه ، ولا يجوز التصرّف فيه إلاّ بإذنه أو إعراضه عنه .

کتاب المشترکات

والمراد به المنافع المشترکة ، وهي الطرق والشوارع والمساجد والوقوف المطلقة ، کالمدارس والربط والمياه والمعادن .

( مسألة 1269 ) : الطرق علی قسمين نافذ وغير نافذ ، أمّا الأوّل فهو الطريق المسمّي بالشارع العامّ ، والناس فيه شرع سواء ، ولا يجوز التصرّف لأحد فيه بإحياء أو نحوه ، ولا في أرضه ببناء حائط أو حفر بئر أو نهر أو مزرعة أو غرس أشجار أو نحو ذلک ، إلاّ ما يکون من مصالحة کالأشجار اليسيرة في جانبي الطريق ، وإن لم يکن مضرّاً بالمارّة .

وأمّا حفر بالوعة فيه ليجتمع فيها ماء المطر ونحوه فيجوز مع کونه من مصالحه ومرافقه . والضابط أنّ کلّ تصرّف في فضائه لا يکون مضرّاً بالمارّة جائز ، وتشخيص الضارّ من الملائم هو بحسب نظر أهل الخبرة في العمران المدني ومقرّرات الأعراف السائدة بحسب الزمان والمکان .

( مسألة 1270 ) : فضاء الطرق کقرارها مسبلة للمنافع المشترکة علی الأصحّ ، فلا يجوز إشغالها بالحيازة ببناء ونحوه بخلاف التصرّفات غير الضارّة الملائمة لمصالحها .

( مسألة 1271 ) : الطريق الذي لا يسلک منه إلی طريق آخر ولا يخرج منه إلی أرض مباحة لکونه محاطاً بالدور من جوانبه الثلاثة ، وهو المسمّي بالسکّة

المرفوعة والدريبة ، فهو حقّ لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه في الاستطراق دون کلّ مَن کان حائط داره إليه ، وهو مشترک بينهم مقداراً في عمقه بحسب ما للدار من دخول في مقدار الطريق ونهايته تختصّ بمَن بابه في آخره ، ويجوز لکلّ منهم فتح باب آخر وسدّ الباب الأوّل ، ويجوز التصرّف فيه بحسب النظم المتعارف العمراني المتعارف بحسب المکان والزمان .

نعم ، لو کانت الطرق المرفوعة استحدثت في ملک مشترک بين أرباب الدور ولم يسبّلوها کطريق کانت ملکاً مشترکاً بين أربابها ويتعامل معها بأحکام الملک .

( مسألة 1272 ) : لا يجوز لمَن کان حائط داره إلی الدريبة فتح باب إليها للاستطراق إلاّ بإذن أربابها . نعم ، له فتح ثقبة وشبّاک إليها ، وأمّا فتح باب لا للاستطراق ، بل لمجرّد دخول الهواء أو الاستضاءة ، فلا يخلو عن إشکال ومنع .

( مسألة 1273 ) : يجوز لکلّ من أصحاب الدريبة الجلوس فيها والاستطراق والتردّد منها إلی داره بنفسه وعائلته ودوابّه وکلّ ما يتعلّق بشونه ، من دون إذن باقي الشرکاء ، وإن کان فيهم القصّر ، ومن دون رعاية المساواة معهم .

( مسألة 1274 ) : يجوز لکلّ أحد الانتفاع من الشوارع والطرق العامّة ، کالجلوس أو النوم أو الصلاة أو البيع أو الشراء أو نحو ذلک ، ما لم يکن مزاحماً للمستطرقين ، وليس لأحد منعه عن ذلک وإزعاجه ، کما أنّه ليس لأحد مزاحمته في قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين ونحو ذلک . نعم ، لا يسوغ بناء دکّة ونحوها فيها .

( مسألة 1275 ) : إذا جلس أحد في موضع من الطريق ثمّ قام عنه ، فإن

کان جلوسه جلوس استراحة ونحوها بطل حقّه ، وإن کان جلوس لحرفة ونحوها ، فإن کان قيامه بعد انتفاء غرضه أو أنّه لا ينوي العود بطل حقّه أيضاً ، فلو جلس في محلّه غيره لم يکن له منعه ، وإن کان قيامه قبل استيفاء غرضه وکان ناوياً للعود وکان قد بقي منه فيه متاع أو رحل أو بساط ، فالظاهر بقاء حقّه وإن لم يبقَ منه شيء ، فبقاء حقّه لا يخلو عن إشکال في ذلک اليوم ، ويسوغ لغيره إشغاله في اليوم اللاّحق .

( مسألة 1276 ) : يتحقّق الشارع العامّ باُمور :

الأوّل : کثرة الاستطراق والتردّد ومرور القوافل في الأرض الموات .

الثاني : جعل شخص أو جهة الملک شارعاً وتسبيله تسبيلاً دائميّاً لسلوک عامّة الناس ، فإنّه بسلوک بعض الناس يصير طريقاً وليس للمسبّل الرجوع بعد ذلک .

الثالث : إحياء جماعة أو جهة أرضاً مواتاً وترکهم طريقاً نافذاً بين الدور والمساکن .

( مسألة 1277 ) : لا حريم للشارع العامّ لو وقع بين الأملاک ، کما إذا کانت قطعة أرض موات يبن الأملاک عرضها ثلاثة أذرع أو أقلّ أو أکثر ، واستطرقها الناس حتّي أصبحت جادة ، فلا يجب علی الملاّک توسيعها وإن تضيّقت علی المارّة ، وکذا الحال فيما لو سبّل شخص في وسط ملکه أو من طرف ملکه المجاور لملک غيره مقداراً لعبور الناس . نعم ، إذا اقتضت المصلحة الضروريّة للمدينة التوسعة للطريق قدّم علی الأملاک الشخصيّة مع التعويض لهم ، لأنّها حصلت في حريم المدينة .

( مسألة 1278 ) : إذا کان الشارع العامّ واقعاً بين الموات بکلا طرفيه ، أو أحد

طرفيه ، فلا يجوّز ذلک إحياء ذلک الموات بمقدار يوجب نقص الشارع عن خمسة أذرع ، فإنّ ذلک حدّ الطريق المعيّن من قِبل الشرع ، بل الأفضل أن يکون سبعة أذرع ، وعليه فلو کان الإحياء إلی حدّ لا يبقي للطريق خمسة أذرع وجب عليه هدمه ، بل لو اقتضت الضرورة لعمران المدينة زيادة علی المقدار المزبور تعيّن ذلک المقدار .

ولو أحيي شخص من أحد طرفيه ، ثمّ أحيي آخر من طرفه الآخر بمقدار يوجب نقصه عن حدّه ، لزم علی الثاني هدمه دون الأوّل .

( مسألة 1279 ) : إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع ، فإن کان مسبّلاً ، فلا يجوز لأحد إحياء ما زاد عليها وتملّکه ، وأمّا إذا کان غير مسبل ، فإن کان الزائد مورداً للحاجة لکثرة المارّة ، فلا يجوز ذلک أيضاً ، وإلاّ فلا مانع منه .

( مسألة 1280 ) : يجوز لکلّ مسلم أن يتعبّد أو يصلّي في المسجد ، وجميع المسلمين فيه شرع سواء في الانتفاع به ، إلاّ بما لا يناسبه أو نهي الشرع عنه ، ولا يجوز لأحد أن يزاحم الآخر فيه إذا کان الآخر سابقاً عليه ، لکن الظاهر تقدّم الصلاة علی غيرها في عموم المساجد . نعم ، في المسجد الحرام يتقدّم الطواف علی الصلاة وتتقدّم الصلاة علی غيرهما ، کما أنّ الحال في المشاهد المشرّفة تتقدّم الزيارة علی الصلاة ، والصلاة علی غيرهما .

فلو أراد أحد أن يصلّي في المسجد جماعة أو فرادي ، فلا يجوز لغيره أن يزاحمه ولو کان سابقاً عليه ، کما إذا کان جالساً فيه لقراءة القرآن أو الدعاء أو التدريس ، بل يجب عليه تخلية ذلک المکان للمصلّي أو للطائف والزائر في المسجد الحرام والمشاهد المقدّسة . ولا يبعد أن يکون الحکم کذلک لو کان اختيار المصلّي هذا المکان اقتراحاً منه إذا کان السابق متشاغلاً بغير العبادة ،

فيشکل مزاحمة المصلّي بفعل غير عبادي وإن کان سابقاً عليه ، وأمّا إذا کان السابق متشاغلاً بالعبادة الاُخري فتقديم المصلّي المسبوق لا يخلو من إشکال اقتراحاً مع عدم المزاحمة .

( مسألة 1281 ) : مَن سبق إلی مکان للصلاة فيه منفرداً فليس لمريد الصلاة فيه جماعة منعه وإزعاجه ، وإن کان الأوْلي للمنفرد حينئذٍ أن يخلي المکان للجامع إذا وجد مکاناً آخر فراغاً لصلاته ، ولا يکون منّاعاً للخير . هذا في غير الجماعة الراتبة ، وإلاّ فهي مقدّمة علی الفرادي وإن سبق .

( مسألة 1282 ) : إذا قام الجالس من المسجد وفارق المکان ، فإن أعرض عنه بطل حقّه ، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره ، فليس له منعه وإزعاجه ، وأمّا إذا کان ناوياً للعود ، فإن بقي رحله فيه بقي حقّه ، وإن لم يبق ففي بقاء حقّه إشکال ، والأحوط مراعاة حقّه إذا کان خروجه لضرورة ، کتجديد الطهارة أو نحوه . ثمّ إنّ في موارد حقّ الجالس إذا قام ، يجوز شغل ذلک المکان من الغير إذا لم يستلزم تصرّفاً في رحله ، وإنّما بقاء حقّه بلحاظ أوان رجوعه .

( مسألة 1283 ) : في کفاية وضع المتاع الصغير اليسير کالسبحة والتربة في ثبوت الأولويّة إشکال . نعم ، مثل السجّادة ونحوها ممّا يشغل المکان بمثابة السبق والجلوس نفسه . هذا إذا لم يکن بين وضع الرحل ومجيئه طول زمان يعدّ تعطيلاً للمکان ، وإلاّ فلا أثر له ، وجاز لغيره رفعه والصلاة مکانه إذا کان شغل المحلّ بحيث لا يمکن الصلاة فيه إلاّ برفعه ، والظاهر عدم ضمانه إذ لا موجب له بعد جواز رفعه للوصول إلی حقّه .

( مسألة 1284 ) : المشاهد المشرّفة کالمساجد في تمام ما ذُکر من الأحکام ، إلاّ أنّه مرّ أنّ الأولويّة للزيارة ثمّ الصلاة ثمّ الدعاء ونحوه ، ثمّ بقيّة العبادات .

( مسألة 1285 ) : جواز السکني في المدارس وبقيّة الأوقاف العامّة لطالب العلم أو الصنف الموقوف عليهم يدور مدار کيفيّة وقف الواقف ، فإذا خصّها الواقف بطائفة خاصّة کأهالي بلد ما أو قوم معيّن أو صنف خاصّ ، کطالبي العلوم الشرعيّة أو خصوص الفقه أو الکلام - مثلاً - فلا يجوز لغير هذه الطائفة أو الصنف السکني فيها .

وأمّا بالنسبة إلی مستحقّي السکني بها فهي کالمساجد ، فمَن حاز غرفة وسکنها فهو أحقّ بها ، ولا يجوز لغيره أن يزاحمه ما لم یُعرض عنها وإن طالت المدّة ، إلاّ إذا اشترط الواقف مدّة خاصّة - کخمس سنين مثلاً - فعندئذٍ يلزمه الخروج بعد انقضاء تلک المدّة بلا مهلة .

( مسألة 1286 ) : إذا اشترط الواقف اتّصاف ساکنها بصفة خاصّة ، کأن يکون مجرّداً غير معيل ، أو يکون مشغولاً بالتدريس أو بالتحصيل ، فإذا تزوّج أو طرأ عليه العجز لزمه الخروج منها . والضابط في حقّ السکني - حدوثاً وبقاءاً - تابع لوقف الواقف بتمام شرائطه ، فلا يجوز السکني لفاقدها حدوثاً أو بقاءاً .

( مسألة 1287 ) : لا يبطل حقّ السکني لساکنها بالخروج لحوائجه اليوميّة ، کما لا يبطل بالخروج للسفر يوماً أو أکثر ، وکذلک الأسفار المتعارفة التي تشغل مدّة زمنيّة ، کالشهر أو الأشهر ، کالسفر إلی الحجّ أو الزيارة أو لملاقاة للأقرباء أو نحو ذلک مع نيّة العود وبقاء رحله ومتاعه ، فلا بأس بها ما لم تنافِ شرط الواقف . نعم ، لا بدّ من صدق عنوان ساکن المدرسة عليه ، بخلاف ما لو کانت المدّة طويلة بحيث توجب زوال العنوان عنه فيبطل حقّه .

( مسألة 1288 ) : إذا اعتبر الواقف البيتوتة في المدرسة في ليالي التحصيل خاصّة أو في جميع الليالي ، لم يجز لساکنها البقاء في المدرسة إذا بات في مکان آخر ،

ويبطل حقّه . هذا مع کون شرط الوقف في مصلحة أغراض عنوان الوقف .

( مسألة 1289 ) : لا يجوز للساکن في غرفة منع غيره عن مشارکته ، إلاّ إذا کانت الحجرة حسب الوقف أو بمقتضي قابليّتها معدّة لسکني طالب واحد .

( مسألة 1290 ) : الربط ، وهي المساکن المعدّة لسکني الفقراء أو الغرباء ، کالمدارس في جميع ما ذُکر .

( مسألة 1291 ) : من المشترکات مياه الشطوط والأنهار الکبار ، کدجلة والفرات وما شاکلهما ، أو الأنهار الصغار التي جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج ، وکذا العيون المتفجّرة من الجبال أو في أراضي الموات ، أو في غير ذلک .

( مسألة 1292 ) : کلّ ما جري من الماء بنفسه أو اجتمع بنفسه في مکان بلا يد خارجيّة عليه ، فهو من المباحات الأصليّة ، بمعني أنّها تملّک بالحيازة وإن کانت من الأنفال ، من دون فرق بين المسلم والکافر في ذلک .

( مسألة 1293 ) : مياه الآبار والعيون والقنوات التي جرت بالحفر لا بنفسها ملک للحافر ، فلا يجوز لإحد التصرّف فيها بدون إذن مالکها .

( مسألة 1294 ) : إذا شقّ نهراً من ماء مباح من نهر کبير ، أو من عين طبيعيّة النبع ، سواء أکان النهر المشقوق حفر في أرض مملوکة له ، أو بحفره في الموات بقصد إحيائه نهراً ، ملک ما يدخل فيه من الماء .

( مسألة 1295 ) : إذا کان النهر لأشخاص متعدّدين ، ملک کلّ منهم بمقدار حصّته من النهر ، فإن کانت حصّة کلّ منهم من النهر بالسويّة اشترکوا في الماء بالسويّة ، وإن کانت بالتفاوت ملکوا الماء بتلک النسبة ، ولا تتبع نسبة استحقاق الماء نسبة استحقاق الأراضي التي تسقي منه .

( مسألة 1296 ) : الماء الجاري في النهر المشترک حکمه حکم سائر الأموال المشترکة ، فلا يجوز لکلّ واحد من الشرکاء التصرّف فيه بدون إذن الباقين ، وعليه فإن أباح کلّ منهم لسائر شرکائه أن يقضي حاجته منه کلّ وقت وزمان ، وبأي مقدار شاء جاز له ذلک .

( مسألة 1297 ) : إذا وقع بين الشرکاء تعاسر وتشاجر ، فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة بالأيّام أو الساعات فهو ، وإلاّ فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء ، بأن توضع آليات تقسيميّة لکمّيّة الماء ولو بحسب عادة الفلاّحين والمزارعين .

( مسألة 1298 ) : القسمة بحسب الأجزاء لازمة ، والظاهر أنّها قسمة إجبار ، فإذا طلبها أحد الشرکاء اجبر الممتنع منهم عليها .

وأمّا القسمة بالمهاياة والتناوب فهي ليست بلازمة ، بل توافقيّة ، فيجوز

لکلّ منهم الرجوع عنها . نعم ، الظاهر عدم جواز رجوع مَن استوفي تمام نوبته دون الآخر .

( مسألة 1299 ) : إذا اجتمع أملاک علی ماء مباح من عين أو وادٍ أو نهر أو نحو ذلک ، کان للجميع حقّ السقي منه ، وليس لأحد منهم شقّ نهر فوقها ليقبض الماء کلّه أو ينقصه عن مقدار احتياج الباقين .

وعندئذٍ فإن کفي الماء للجميع من دون مزاحمة فهو ، وإلاّ قدّم الأسبق فالأسبق في الإحياء بحسب حاجته إن کان وعلم السابق ، وإلاّ قدّم الأعلي فالأعلي ، والأقرب فالأقرب إلی فوهة العين أو أصل النهر ، وأن يکون المقدار للأعلي للزرع إلی الشراک وللشجر إلی القدم والنفل إلی الساق ، ثمّ يرسل إلی ما دونه ، وکذا الحال في الأنهار المملوکة المنشقّة من الشطوط ، فإن کفي الماء للجميع ، وإلاّ قدّم الأسبق فالأسبق ، أي مَن کان شقّ نهره أسبق من شقّ نهر

الآخر ، وهکذا إن کان هناک سابق ولاحق ، وإلاّ فيقبض الأعلي بمقدار ما يحتاج إليه ، ثمّ ما يليه ، وهکذا ، وتراعي المقادير المتقدّمة .

( مسألة 1300 ) : تنقية النهر المشترک وإصلاحه ونحوهما علی الجميع بنسبة ملکهم إذا کانوا مقدمين علی ذلک باختيارهم ، أو بإلزام من حاکم قاهر ، وأمّا إذا لم يقدم عليها إلاّ البعض لم يجبر الممتنع ، کما أنّه ليس للمقدمين مطالبته بحصّته من الموة إلاّ إذا کان إقدامهم بالتماس منه وتعهّده ببذل حصّته ، أو کانت التنقية والإصلاح ضرورة لبقاء الانتفاع ، وهذا مطّرد في الأموال للشرکاء .

( مسألة 1301 ) : إذا کان النهر مشترکاً بين القاصر وغيره ، وکان إقدام غير القاصر متوقّفاً علی مشارکة القاصر - إمّا لعدم اقتداره بدونه أو لغير ذلک - وجب علی وليّ القاصر - مراعاة لمصلحته - مشارکته في الإحياء والتعمير وبذل الموة من مال القاصر بمقدار حصّته .

( مسألة 1302 ) : ليس لصاحب النهر تحويله إلاّ بإذن صاحب الرحي المنصوبة عليه بإذنه ، وکذا غير الرحي أيضاً من الأشجار المغروسة علی حافّتيه وغيرها .

( مسألة 1303 ) : ليس لأحد أن يحمي المرعي ويمنع غيره من رعي مواشيه ، إلاّ أن يکون المرعي ملکاً له ، أو حريماً له کما مرّ ، فيجوز له أن يحميه حينئذٍ . کما لا يجوز لأحد أن يضع يده علی مقاطعة کبيرة لا يستطيع إحياءها من الموات ثمّ يقسّمها علی مَن يشاء ، وکذا لو وضع يده علی مقدار کبير من المياه المباحة أو المعادن المشترکة ونحوها ، ثمّ يقسّمها علی مَن يشاء .

( مسألة 1304 ) : المعادن علی نوعين :

الأوّل : المعادن الظاهرة ، وهي الموجودة علی سطح الأرض ، فلا يحتاج استخراجها إلی موة عمل ، وذلک کالملح والقير والکبريت والمومياء

والفيروزج وما شاکل ذلک .

الثاني : المعادن الباطنة ، وهي التي يتوقّف استخراجها علی الحفر والعمل والعلاج ، کالذهب والفضّة والنفط وکثير من المعادن .

أمّا ( الاُولي ) فهي تملک بالحيازة ، فمَن حاز منها شيئاً ملک قليلاً أو کثيراً ، وإن کان زائداً علی ما يعتاد لمثله وعلي مقدار حاجته ، ويبقي الباقي علی الاشتراک ولا يختصّ بالسابق في الأخذ وفي الحيازة لمقدار ، وليس له أن يحوز مقداراً يوجب الضيق والمضادّة علی الناس والصالح العامّ ، لا سيّما إذا کان عمله من قبيل التحجير کالتخطيط ونحوه .

أمّا ( الثانية ) فهي تملک بالإحياء بعد الوصول إليها وظهورها ، وأمّا إذا حفر ولم يبلغ نيلها ، فهو يفيد فائدة التحجير ، فالمدار علی الانتهاء والبلوغ إلی نيلها ، فيکون حالها حال الآبار المحفورة في الموات لأجل استنباط الماء التي تملک بحفرها حتّي يبلغ الماء ويملک بتبعها الماء .

ولو حفر فبلغ المعدن لم يکن له منع غيره من الحفر من ناحية اخري ليصل إلی ذلک العرق ، لأنّه إنّما يملک المکان الذي حفره وحريمه ، وأمّا العرق الذي في الأرض فلا يملکه ، وأمّا حريمه فهو قدر ما تشغله آلات وأدوات الحفر ومستلزماته التابعة لحفريّاته .

( مسألة 1305 ) : إذا شرع في إحياء معدن ثمّ أهمله وعطّله ، أجبره الحاکم أو وکيله علی إتمام العمل أو رفع يده عنه ، ولو أبدي عذراً أمهله إلی أن يزول عذره ، ثمّ يلزمه بأحد الأمرين ، کما سبق ذلک کلّه في إحياء الموات .

( مسألة 1306 ) : لو ملک أرضاً بالإحياء وغيره فيملک تبعاً لها المعادن الباطنة إذا عدّت عرفاً من توابع الأرض وملحقاتها ، سواء کان عالماً بها أم لا ، کما هو

الحال في المعادن القريبة من سطح الأرض .

وأمّا إذا لم تعدّ منها - کمعادن النفط المحتاجة إلی حفر في الأعماق البعيدة للوصول إليها أو ما شاکلها - فلا تتبع الأرض ولا تملک بإحيائها .

( مسألة 1307 ) : لو قال ربّ المعدن لآخر : « اعمل ولک نصف الخارج من المعدن » ، فإن کان بعنوان الإجارة بطل ، ويصحّ بعنوان الجعالة .

کتاب النکاح :

فصل : في عقد النکاح وأحکامه

يحلّ الوط‌ء بالنکاح وملک اليمين ، ومعني عقد النکاح قِران وإملاک ، وهو إمّا دائم أو مؤجّل - متعة - ويفتقر النکاح إلی العقد وهو يتحقق بالإنشاء للإيجاب والقبول اللفظيين ، فلا يکفي التراضي القلبي ، ولا الإنشاء بالفعل المعاطاتي ، ولا بالکتابة ولا بالإشارة .

( مسألة 1308 ) : لا يبعد وقوع العقد بغير العربية - وإن کان متمکّناً منها - بالألفاظ الدالّة علی المعني المتقدّم ، وإن کان الأحوط الإقتصار علی اللغة العربيّة مع التمکّن منها ، ومع العجز عن النطق کالأخرس وغيره فتجزي الکتابة فإن لم يتمکّن منها فتجزي الإشارة المفهمة .

( مسألة 1309 ) : يجوز الإيجاب من کلِّ من الطرفين ، بأن تقول المرأة زوّجتک نفسي علی الصداق المعلوم ، أو يقول الرجل تزوّجتُکِ علی الصدّاق المعلوم ، وکذا إذا قال زوّجتکِ نفسي ، وإن کان الأوْلي جعل المرأة المفعول الأوّل في ترکيب الجملة ، ويکفي في القبول إنشاء الرضا من الطرف الآخر بأیِ لفظٍ مفهم وإن تقدّم علی الإيجاب ، وإن کان الأولي تأخره .

( مسألة 1310 ) : يقع الإيجاب بکلِّ من لفظ التزويج والنکاح وما يرادفها من اللغات الأخري ، ويقع بلفظ التمتع مع قرينة التأبيد ، وفي وقوعه بغيرها إشکال .

( مسألة 1311 ) : لا يشترط في لفظ الإيجاب والقبول الماضويّة ، فيقع بلفظ المضارع والأمر مع القرينة علی إنشاء الرضا ، وکذلک بالجملة الاسمية الخبرية ، کما قد يقع باللفظ الملحون إذا کان متداولاً .

( مسألة 1312 ) : يصح التوکيل في الإيجاب والقبول ولو إلی طرف ثالث من قبل کلِّ منهما ، وکذا يصح بأن يوکل أحدهما الآخر في إجراء العقد کأن توکل المرأة الرجل فيجري العقد عنه بالأصالة وعن المرأة بالوکالة ، وإن کان الأولي تعدّد مُجري العقد . ویُجزي إذا کان المُجري للعقد مخوّل من الطرفين أن يقتصر علی إنشاء الإيجاب فيقول : زوّجت فلانة من فلان علی الصداق المعلوم ، کما هو الحال في وليّ الصغيرين کالجدّ ، ولو کان هو الزوج فيقول : زوّجت فلانة نفسي علی الصداق المعلوم ، وأما إذا کان مجري العقد الوکيلان فيقول وکيل الزوجة : زوجت - أو أنکحت - موکلتي فلانة موکلک فلان علی المهر المعلوم ، أو يقول : من مُوَکِّلِکَ ، أو بمُوَکِّلِکَ ، أو لِمُوَکِّلِکَ ، ويقول وکيل الزوج : قبلتُ التزويج أو النکاح لموکلي ، وکذا لو اقتصر علی قبلت ، ولو وکلّت المرأة رجلاً في تزويجها فليس له أن يعقد لنفسه إلاّ أن يکون شمول العموم له بالتصريح .

( مسألة 1313 ) : لا يشترط التطابق في لفظ الإيجاب والقبول ، فلو قال الموجب بلفظ التزويج وقال القابل بلفظ النکاح صحَّ ، نعم يشترط التطابق في المهر وبقية الشروط .

( مسألة 1314 ) : يشترط في کل من الموجب والقابل القصد الجّدي في إيجاد

المعاملة ، کما يعتبر التنجيز ، فلو علّقه علی أمر مستقبل معلوم أو محتمل الحصول لم يصحّ ، وکذا لو علّقه علی أمر حالي محتمل أو معلوم الحصول فيما لو کان ذلک الأمر ليس من شرائط الصحّة ، نعم لو علّقه علی ما هو من شرائط الصحّة کأن تقول المرأة : زوّجتُکَ نفسي إن لم تکن أخي من الرضاعة صحَّ .

( مسألة 1315 ) : تشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول ، بمعني بقاء الموجب علی إنشائه وتعهّده إلی حين إنشاء القبول ، وينقطع هذا الإتصال بانصراف وإعراض الموجب قبل إنشاء القابل ، وکذلک الحال لو ردَّ القابل ، وبقاء الإيجاب مع تعدد المجلس وطول المدّة يحتاج إلی قرائن عرفية دالة عليه وما لم يکن ما أنشئ مقاولة .

( مسألة 1316 ) : يشترط في العاقد المجري للعقد ، بل وللصيغة أن يکون بالغاً عاقلاً ، فلا يعتد بعقد الصبي ولا بإنشائه للصيغة ولو لغيره وکالة ولو کان مميزاً ، وکذلک الحال في المجنون ولو إدوارياً حال جنونه .

( مسألة 1317 ) : يشترط في صحة العقد تعيين الزوجين بتمييزهما بالاسم أو الإشارة أو الوصف ، فلو قال الأب : زوجتک بنتي وکان ل-ه بنات ، أو قال : زوجت بنتي فلانة من ابنک وکان له بنون ، بطل . أما لو عين قبل العقد أثناء المقاولة وبني الإيجاب والقبول عليه بضميمة القرائن الدالة ، فالظاهر الصحة .

( مسألة 1318 ) : لو تنافي الاسم مع الوصف أو مع الإشارة فالمدار علی ما قصده بالأصالة ويلغي ما استعمل خطئاً ، وهذا يختلف بحسب الموارد ، ولا يعول علی التخيل الخاطئ .

( مسألة 1319 ) : لا يصح اشتراط الخيار في عقد النکاح الدائم أو المؤجل سواء شُرط للزوج أو للزوجة ، لکنه لا يفسد العقد ، ويصح اشتراط الخيار في

المهر مع تعيين المدّة الرافعة للغرر في النکاح الدائم دون المؤجل .

( مسألة 1320 ) : لا يشترط الشهود في صحة النکاح ولا يلتفت إلی دعوي الزوجية بغير بينة مع حلف المنکر وإن تصدقا علی الدخول فلو ردّ اليمين فحلف المدعي حکم بها .

( مسألة 1321 ) : يشترط التطابق بين الإيجاب والقبول في الزوجين والمهر وبقية الخصوصيات والشروط .

( مسألة 1322 ) : يشترط في صحة العقد رضا الزوجين بمعني عدم إکراههما ، وأما الکراهة القلبية من دون إکراه مع إنشاء الرضا عن اختيار فلا يخدش في صحة العقد .

فصل : في حرمة التبرّج

(مسألة 1323 ) : يجوز للمرأة التزيين في الموضع الذي يحل کشفه من بدنها بالزينة الخفيفة المعتادة دون ما فيها تکلف إثارة واصطناع لإبراز المحاسن ، فمن القبيل الأول الکحل والخاتم والسوار ومن القبيل الثاني المکياج وأدوات التجميل الخاصة في عصرنا .

( مسألة 1324 ) : لا يجوز اتخاذ الزينة الفاتنة في الثياب الظاهرة سواء في الهيئة أو الشکل أو اللون أو غيرهما کأن يکون ضيقاً يحکي مفاصل أجزاء البدن ومحاسن بدنها أو أن تکون نوع مادة الثياب کذلک بأن تشف ما تحتها ، والأحوط وجوباً الاجتناب عن عطورات شديدة الرائحة الفائحة الملفتة لانتباه الأجانب إليها .

( مسألة 1325 ) : يجب لبس ثوب شامل للبدن والرأس کالجلباب والرداء مما يستر محاسن بدنها حجماً وبشرة .

( مسألة 1326 ) : لا يجوز إقامة العلاقة بين الأجنبي والأجنبية بغية التواطيء علی أي درجة من درجات الاستمتاع الجنسي والغرام ولو علی نحو الرفث والخنا في الکلام .

( مسألة 1327 ) : يجب ستر العورتين القبل والدبر علی کل مکلف من الرجل والمرأة عن کل أحد من ذکر أو أنثي ولو کان مماثلاً ، محرماً وغير محرم ، إلاّ الزوج والزوجة والسيد والأمة إذا لم تکن مزوجة ولا محللة ، بل يجب الستر

عن الطفل المميز لا سيما المراهق ، کما أنه يحرم النظر إلی عورة المميز المراهق . ويجب ستر المرأة تمام بدنها عما عدا الزوج من الأجانب إلا الوجه والکفين مع عدم التلذذ والريبة ، وإن کان الأحوط في الوجه عدم إبداء صفحة الوجه کاملة ، واللازم في الساتر أن لا يصف محاسن البدن بشرة ولا حجماً کالجلباب والرداء ونحوهما ، وأما المحارم فالأحوط إن لم يکن أقوي ستر مادون الجيد إلی الرکبة .

( مسألة 1328 ) : لا يجوز إظهار الرغبة بالفعل المحرم مع الغير تعريضاً وتصريحاً ، ومنه التعريض والتصريح بخطبة المزوجة والمعتدة رجعياً ، بل وکذا لو علق علی الطلاق وانتهاء العدة ، کما لا يجوز التصريح بنکاح المعتدة بعدة بائنة ، وکذا المعتدة عدة وفاة ، نعم يجوز التعريض بالخطبة للمعتدة بعدة الوفاة ، والتصريح بالنکاح يدور جوازه مدار جواز النکاح في الحال ، وأما التعريض به فيدور مدار جواز النکاح ولو مستقبلا ما لم تکن في عصمة الغير .

( مسألة 1329 ) : من موارد الريبة والفتنة المحرمة والتبرج خلوة الرجل والمرأة بالآخر بحيث يؤمن من دخول ثالث - ولو مميزاً - عليهما ، وتتحقق الخلوة أيضاً بخلوة عدّة من النساء مع عدة من الرجال مع التبذل وعدم الحشمة ، وکذلک في الاختلاط الذي هو في معرض الفساد ومظنة الفتنة والوقوع في المحرمات من النظر والمحادثة بالنمط السابق .

( مسألة 1330 ) : يجوز لکل من الرجل والمرأة النظر إلی ما عدا العورة من مماثله شيخاً أو شاباً حسن الصورة أو قبيحها ما لم يکن بتلذذ أو ريبة ، وعورة المميز کعورة البالغ في الحکم ، نعم يکره کشف المسلمة بين يدي اليهودية والنصرانية بل مطلق الکافرة . فإنهن يصفن ذلک لأزواجهن . نعم لو علمت بوصفهن ذلک إلی رجالهّن مما يترتب عليه الفتنة والإثارة فلا يسوغ التکشف

لأجل ذلک . والعورة هي القبل والدبر والبيضتان فلا يجوز نظر المماثل إليهما ، وأما عوره الکافر فلا يجوز النظر إليها وإن لم يجب التحفظ عن وقوع النظر إليها اتفاقاً .

( مسألة 1331 ) : غير المميز من الصبي والصبية لا تشملهم أحکام النظر واللمس والتستر ، ولا بأس بتقبيل الرجل الصبية التي ليست بمحرم ووضعها في حجره قبل أن يأتي عليه ست سنين عن غير شهوة .

( مسألة 1332 ) : يجوز للرجل أن ينظر إلی الصبية غير البالغة في غير ما یُستر بألبسة البدن کشعر الرأس والذراعين والساقين دون الفخذين والصدر .

( مسألة 1333 ) : يجوز للمرأة النظر إلی الصبي المميز ولا يجب عليها ستر رأسها وذراعيها وما دون الرکبتين ما لم يترتب علی النظر منه أو إليه ثوران شهوة کالمراهق للبلوغ .

( مسألة 1334 ) : يجوز للرجل النظر إلی المحارم التي يحرم عليه نکاحهن نسباً أو رضاعاً أو مصاهرة فيما دون اليد والرکبة مع عدم التلذذ والريبة وکذا يجوز نظرهن إليه فيما عدا العورة .

( مسألة 1335 ) : يجوز لکل من الزوج والزوجة النظر إلی جسد الآخر حتی العورة ولو بتلذذ ، بل يجوز لکل منهما مس الآخر بکل عضو منه کل عضو من الآخر ولو بتلذذ .

( مسألة 1336 ) : يجوز أن ينظر إلی امرأة يريد نکاحها بأن ينظر إلی وجهها وشعرها ورقبتها وجيدها ويديها ومعاصمها وساقيها وإلي محاسنها من بقية الأعضاء من وراء الثياب الخصر والورک والثديين ، وله أن يکرر النظر إليها وإن علم بحصول التلذذ بالنظر إليها قهراً ، لکن لا يکون نظره إليه بقصد ذلک .

( مسألة 1337 ) : لا يجوز تحديق النظر ولا ترکيزه ولا مل العين من الأجنبية ، ولا للمرأة من الأجنبي من غير ضرورة حتی الوجه والکفين ، فضلاً عما کان مع الريبة والتلذذ .

( مسألة 1338 ) : إذا تزوج امرأة تدعي خلوها عن الزوج ثم ادعي رجل آخر زوجيتها لم تسمع دعواه إلا بالبينة ، وليس له طلب اليمين منهما .

( مسألة 1339 ) : المراد من الريبة - المستثناة من جواز النظر - هي خوف الوقوع في الحرام مع الشخص المنظور إليه ولو التلذذ الحاصل بالنظر أو السمع ونحوهما أو الميل النفساني للوقوع في محرم معه ، وإن لم يکن خوف الوقوع في البين أو خوف الافتتان وهو إثارة وهيجان الشهوة بشدة فجأة .

والتلذذ المستثني من موارد الجواز أن يحس في قلبه بوجود لذة جنسية في النظر إلی شخص أو في سماع صوته ونحوهما فيتشهّاها ويطلب المزيد منها وهي مختلفة المراتب .

( مسألة 1340 ) : حرمة النظر علی قسمين ، حقيّة وحکمية ، أما الحقيّة فهي التي في أوائل مراتب النظر کالنظرة الأولي وموارد معرضية وقوع النظر الإتفاقي ويکون تابعاً لحرمة المنظور إليه ولو بحسب موضع من بدنه واختلاف درجات الحرمة ، کما في الاختلاف في النظرة الأولي بين الوجه والکفين وبين الشعر والعورة ، أما الحکمية فهي التي في مراتب النظر اللاحقة کالنظرة الثانية وملئ العين وتحديق النظر وترکيزه فضلاً عن الريبة أو الالتذاذ فإن الحرمة غير تابعة لحرمة المنظور إليه وعدمها .

( مسألة 1341 ) : تجوز النظرة الأولي مع عدم التلذذ والريبة دون الثانية ودون الترکيز والتحديق إلی نساء أهل الذمة بل مطلق الکفار ، ويلحق بهم

نساء أهل البوادي والقري والأعراب وغيرهن من المتبذلات اللاتي جرت عادتهن علی عدم التستر وإذا نهين لا ينتهين ، ويجوز التردد في القري والأسواق ومواطن تردد تلک النسوة ومحال تواجدهنَّ مع العلم عادة بوقوع النظر عليهن ، ولا يجب التحفظ وغض البصر في النظرة الأولي في تلک المحال إذا لم يکن خوف افتتان .

( مسألة 1342 ) : يفرق بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين وفي رواية إذا بلغوا ست سنين ومع خوف الفتنة يجب ذلک ، ويحرم اضطجاع المماثل تحت لحاف واحد مجردين أو مع وجود الريبة فضلاً عما إذا کانا غير متماثلين .

( مسألة 1343 ) : لا يجوز لکل من الرجل والمرأة الأجنبيين ملامسة الآخر کما لا يجوز المصافحة إلا من وراء ثوب من دون غمز ويجوز مصافحة المحارم ولمس ما جاز النظر إليه منهم کما هو الحال في المماثل ، ومن مواضع الريبة ملامسة ومباشرة المرأة الصبي المراهق من دون ثياب وکذلک الرجل مع الصبية المراهقة ولو وراء الثياب .

( مسألة 1344 ) : لا بأس بسماع صوت الأجنبية ما لم يکن تلذذ وريبة ، ويکره إطالة الکلام بينهما في غير ضرورة ، ويحرم عليها الإسماع الذي فيه تهيّج بترقيق الصوت وتليينه وتحسينه ؛ ومن موارد الريبة الممازحة والمفاکهة والانبساط في الکلام المثير للرغبة بين الطرفين .

( مسألة 1345 ) : في موارد الاضطرار للمس أو النظر بين الأجنبيين يقتصر علی مقدار الضرورة والحاجة من معالجة أو استنقاذ من هلکة ، ولو اندفعت بالمماثل ولو في مواضع العورة فلا تصل النوبة إلی غير المماثل .

( مسألة 1346 ) : يجوز العزل عن المرأة وإفراغ المني خارج الفرج وإن کان

مکروهاً وإن کانت حرة منکوحة بالعقد الدائم فضلاً عن بقية الصور کاشتراطه عليها في العقد أو اذنها أو کونها متمتع بها أو کونها أمة منکوحة بملک يمين ويستثني من الکراهة أو تتخفف في کبيرة السن والعقيمة والسليطة والبذية والتي لا ترضع ولدها ولا يجب الدية علی الرجل في ذلک نعم يجب علی الزوجة لو أسقطتها وعزلت ولم يرد الزوج ذلک ، ويحرم علی المرأة مما نعة الرجل الا نزال في فرجها .

( مسألة 1347 ) : لا يجوز ترک وطئ ومقاربة الزوجة عند حاجتها الملحّة أو أکثر من أربعة أشهر سواء الشابّة وغيرها ، وسواء الأمة والحرة ، وأمّا المنقطعة فعلي الأحوط ، وسواء الحاضر والمسافر في غير السفر الذي يضطر إليه عرفاً .

( مسألة 1348 ) : يجوز وطي المرأة في الدبر علی کراهة شديدة فينبغي تجنبه ، بل لا يترک الاحتياط مع عدم رضاها ، بل المنع أقوي مع الضرر والإيذاء .

( مسألة 1349 ) : لا يجوز وطي الزوجة قبل بلوغها حرة کانت أو أمة دواماً أو متعة وکذا لا يجوز وطي المملوکة قبل ذلک بخلاف بقية الاستمتاعات .

فصل : في أولياء العقد

(مسألة 1350 ) : لا ولاية للأب والجد علی البالغ غير السفيه ولا علی البالغة غير السفيهة إذا کانت ثيباً وأما إذا کانت بکراً فإن کانت مالکة لأمرها ومستقلة الرأي في شؤونها لم يکن لأبيها ولا لجدها أن يزوجها من دون رضاها ولها أن تستقل بالتزويج . وأما البکر غير المستقلة وغير السفيهة فلها ولکل من الأب والجد أن يستقل بالتزويج ، نعم لو أبت وأنکرت عقدهما لم يصح ، کما أنهما لو مانعا عن عقدها کذلک ، إذا لم يکن قد سبق منها أو منهما الرضا ولو بالسکوت .

( مسألة 1351 ) : لا فرق فيما تقدم من التفصيل في زواج الباکرة غير السفيهة بين الزواج الدائم والمنقطع ولو مع اشتراط عدم الدخول في ضمن العقد .

( مسألة 1352 ) : تسقط ولاية الأب أو الجد للأب في نکاح الباکرة غير السفيهة في مورد عضلها من الزواج بالکفوء الشرعي أو العرفي وکذا العضل فيما لو انحصر الزواج بغير الکفوء العرفي أو اعتزلا عن رعاية أمرها في الزواج أو سقطا عن أهلية الولاية لجنون أو نحوه أو کانا غائبين غيبة منقطعة مع الحاجة الملحّة إلی الزواج .

( مسألة 1353 ) : للأب والجد للأب الولاية علی الصغيرين والمجنونين البالغين سواء اتصل جنونهما بالصغر أو انفصل ، ومع عدمهما فلا ولاية لأحد علی الصغيرين وأما المجنونين البالغين فالولاية للوارث من أولی الأرحام والاستئذان من الحاکم مع ذلک علی الأحوط .

( مسألة 1354 ) : ولاية الجد لا تناط بحياة الأب ولا موته وأيهما سبق في تزويج المولي عليه لم يبق محل لولاية الآخر ولو اقترن تزويجهما قدّم عقد الجد ولغي عقد الأب ، ولو جهل تاريخ العقدين وعلم بسبق أحدهما فلا يترک الاحتياط ولو علم تاريخ احدهما نفذ دون الآخر وإن کان الاحتياط أولی ، وإن جهل تاريخهما مع عدم العلم بسبق أحدهما فلا يبعد تقديم عقد الجد وإن کان الاحتياط أولی .

( مسألة 1355 ) : يشترط في صحة تزويج الأب والجد ونفوذه عدم المفسدة والأولي رعاية المصلحة وإلا يکون العقد فضولياً کما لو وقع من الأجنبي فتتوقف صحته علی إجازة المولي عليه إذا توفرت فيه الشرائط بعد البلوغ ، کالصغير إذا بلغ والمجنون إذا أفاق ، والمدار في عدم المفسدة بحسب النظر العرفي بالمقدار الذي يعتاد تب-يّنه لا بحسب نفس الأمر ، ومن ثم لو کان هناک خاطبان أحدهما أصلح فاختار الأقل صلاحاً فإنه لا يعد ذلک مفسدة .

( مسألة 1356 ) : إذا زوج الأب أو الجد للأب الصغير أو الصغيرة مع مراعاة عدم المفسدة کان صحيحاً ولکن للصغير الخيار بعد البلوغ وعدم السفه ، والصغيرة لو بلغت ولم تکن سفيهة وأبت انفسخ ، هذا کله مع عدم الدخول .

( مسألة 1357 ) : لو زوج الولي الصغيرة بدون مهر المثل أو زوج الصغير بأزيد منه ، فإن کان هناک مصلحة تقتضي ذلک صح العقد والمهر ، وإلا فيصح العقد ويبطل المهر ويرجع إلی مهر المثل .

( مسألة 1358 ) : المراد بالبکر غير المالکة لأمرها من لم توطأ مطلقاً قبلاً أو دبراً حراماً أو حلالاً . ومن لم تباشر الزوج ولو بغير الوطي ، أما من ذهبت بکارتها بالوثبة أو نحوها أو عقد عليها ولم تباشر زوجها فلا تخرج بمجرد ذلک

عن البکر غير المالکة لأمرها .

( مسألة 1359 ) : ينبغي للمرأة المالکة لأمرها أن تستأذن أباها أو جدها وإن لم يکونا فأخاها وإن تعدد الأخ قدّمت الأکبر .

( مسألة 1360 ) : لو اختلفت البکر غير السفيهة وغير المالکة لأمرها مع أبيها في دعوي العضل فادعت هي منعها من الکفؤ وادعي هو عدم کونه کفوءاً أو ادعت هي الانحصار في غير الکفؤ العرفي وادعي هو عدم الانحصار فالقول قول الولي إلاّ أن تأتي ببينة .

( مسألة 1361 ) : يجوز للولي منع البکر المالکة لأمرها من الزواج بشخصٍ يکون منه التزوج به غضاضة شديدة عليه ولکن لا يکون منعه مؤثراً في صحة العقد .

( مسألة 1362 ) : بناءاً علی استقلال البکر غير السفيهة وغير المالکة لأمرها إذا تزوجت بغير الکفؤ وأنجبت منه بغير إذن الولي ففي نفوذ فسخه حينئذٍ تأمل .

( مسألة 1363 ) : لا يصح نکاح السفيه المبذر إلا بإذن الولي وعليه أن يعين المهر وأما تعيين المرأة فاللازم فيه أن يکون بمقدار رافع لوقوع السفيه في الضرر وإن لم يلزم أن يکون الإذن متعلق بشخص المرأة ، ولو تزوج بدون إذنه وقف علی إجازته فإن رأي المصلحة وأجاز صح ولا يحتاج إلی إعادة الصيغة لأنه ليس مسلوب العبارة . هذا إذا لم يکن سفهه شديداً کشديد البله فإنه ملحق بالمجنون في سلب العبارة حينئذٍ ، ولو عقد السفيه المأذون بأزيد من المهر المأذون المضر بحاله صح العقد ويرجع إلی مهر المثل کما مر في الصبي ، وفي صورة عدم الإذن في العقد لو وطأ فالأقرب أن اللازم علی الولي إجازة عقده إلا إذا کان العقد مضراً به فيغرم مهر المثل .

( مسألة 1364 ) : إذا کان الشخص رشيداً في الماليات لکن لا رشد له بالنسبة إلی أمر التزويج وخصوصياته ، من تعيين الزوجة وکيفية الأمهار فالظاهر کونه کالسفيه في الماليات في الحاجة إلی إذن الولي .

( مسألة 1365 ) : إذا زوج الولي المولي عليه بمن به عيب لم يصح ولم ينفذ مع علم الولي أو تقصيره في التحري ، وأما لو لم يقصّر في التحري بحسب النهج العقلائي ثم تبين وجود العيب فيصح ، فإن کان من العيوب المجوزة للفسخ فيتخير المولي عليه بعد زوال القصور عنه ، وإن کان من العيوب غير المجوزة للفسخ فيتخير الصغيران لما مر منه ثبوت الخيار لهما مطلقاً بعد ذلک دون بقية المولي عليهم . وهل للولي في العيوب المجوزة للفسخ إعمال الخيار لا سيما مع الضرورة فيه تأمل .

( مسألة 1366 ) : للوصي من قبل الأب أو الجد - الق-يّم - أن يزوج المجنون المحتاج إلی الزواج والصغير أيضاً إذا نص الموصي علی ذلک أو فوّض في الوصية إليه ، لکن في هذه الصورة يقتصر علی مورد الحاجة الملحة أو الضرورة ، سواء عين مورد التزويج أو أطلق ، لکن يشترط في صحة الوصية عدم وجود الآخر وإلا فالأمر إليه ، ولا ولاية للوصي علی البکر البالغ غير السفيهة وغير الضعيفة .

( مسألة 1367 ) : لا ولاية للحاکم الشرعي في تزويج القاصر الذي لا ولي له إلاّ بعد فقد الأب والجد ووصيهما وفقد ذوي الأرحام ، ويقتصر من ولايته المشترکة مع ولاية بقية ذوي الأرحام علی صورة الضرورة والمفسدة في عدم الزواج ، کما يقتصر في أداء الضرورة علی المقدار الذي يندفع به ولو بالعقد المنقطع دون الدائم مثلاً .

( مسألة 1368 ) : يستحب للمرأة المالکة لأمرها أن تستأذن أباها أو جدها وإن لم يکونا فتوکّل أخاها وإن تعدد اختارت الأکبر فضلاً عن البکر غير السفيهة وإن قيل باستقلالها أو بنفي ولاية الأب والجد عليها .

( مسألة 1369 ) : يکفي في إذن البکر سکوتها عند العرض عليها فيما کان سکوتها لحيائها بخلاف ما إذا احتف السکوت والإباء بأمارات الکراهة .

( مسألة 1370 ) : يشترط في ولاية الأولياء البلوغ والعقل والحرية والإسلام إذا کان المولي عليه مسلماً فلا ولاية للأب والجد وغيرهما من ذوي الأرحام إذا جُنَّ ولو جَن أحدهما اختصت الولاية بالآخر أو من يليه في رتبة الرحم في ولاية سائر الأرحام عند عدم الأب والجد ، وکذا لا ولاية للأب أو الجد الکافر علی ولده المسلم ، فتکون للآخر إذا کان مسلماً وأما ولاية الأب والجد الکافرين علی المولي عليه الکافر ، فيقرّون بما عندهم ، ولو کان في الأولياء مسلم فإنه وإن تأخر رتبة يحجب الولي الکافر عن المولي عليه الکافر .

( مسألة 1371 ) : يصح التوکيل في النکاح ولو من الطرفين ولو من الوليين ولا يتعدي الوکيل ما عينه الموکل من الخصوصيات ، إلا أن يکون علی خلاف مصلحة الموکل وقد علم منه إرادة المصلحة ، وأن لو اطلع لرفع يده عن الخصوصية ، ولابد علی الوکيل من مراعاة مصلحة الموکل بحسب المعتاد ولا يلزم عليه مراعاة الأصلح إلا مع تقييد الموکل بذلک .

وعلي ذلک فلو تعدي الوکيل يکون العقد فضولياً يقف علی إجازة الموکلّ .

( مسألة 1372 ) : إذا وکلت المرأة رجلاً في تزويجها فليس ل-ه إن يزوجها من نفسه إلا إذا صرّحت ل-ه بذلک أو کانت هناک قرينة معتد بها عرفاً علی شمول ذلک له .

( مسألة 1373 ) : يصح عقد النکاح الواقع فضولاً في غير الولي والوکيل بالإجازة اللاحقة سواء کان فضولياً من أحد الطرفين أو کليهما وکان المعقود ل-ه صغيراً أو کبيراً وکان من ذي رحم - کالأخ والعم والخال وغيرهم - أو غيره وکذلک العقد الصادر من الولي أو الوکيل علی النحو غير المأذون فيه بأن کان علی خلاف المصلحة أو غير ما عين ل-ه يصح من المولي عليه بعد بلوغه أو من الموکل .

( مسألة 1374 ) : لا يعتبر في الإجازة أن تکون علی الفور فتصح مع تأخيره ولو علم بالعقد من حين وقوعه سواء کان التأخير لداع أو لا .

( مسألة 1375 ) : لا أثر للرد بعد الإجازة ، وأما الإجازة بعد الرد فإن کان الطرف الآخر مقيماً علی التزام العقد بعد الرد فتصح ، وإلا فلا تصح ، کما تصح الإجازة منهما بعد ردهما عند التوافق بينهما .

( مسألة 1376 ) : يکفي في الإجازة کل لفظ أو فعل دال علی الرضا بذلک العقد .

( مسألة 1377 ) : لا يشترط في المجيز علمه بأن ل-ه أن لا يلتزم بذلک العقد فلو اعتقد لزوم العقد عليه فرضي به کفي في الإجازة ، وکذا لو اعتقد لزوم الإجازة عليه مع علمه بجواز العقد ، وترتيب الأثر والمباشرة يعدّ رضا بالعقد بخلاف التسليم المجرد من دون تعاط عملي .

( مسألة 1378 ) : إذا تحققت الإجازة يصح العقد من حين وقوعه فتترتب الآثار الوضعية من حينه .

( مسألة 1379 ) : لا يکفي الرضا القلبي والنفساني في صحة العقد بل لا بدّ من إنشاء الرضا ، فلا يصح عقد الفضولي إلا بالإجازة ويکفي في الإنشاء کل من القول أو الفعل الدال علی إقرار وتبني العقد کما هو الحال في البکر

کما تقدم ، بخلاف ما لو کان حاضراً حال العقد وطابت نفسه به إلا أنه لم يصدر منه قول أو فعل ينشأ به رضاه ، فإنه لا يکفي ذلک في حصول الالتزام والتعهد بالعقد .

( مسألة 1380 ) : إذا کان أحد الزوجين کارهاً حال العقد لکن لم يصدر منه ردّ ثم أجاز فيصح العقد بذلک ، وکذا لو استؤذن فنهي ولم يأذن ثم أوقع الفضولي العقد فأجاز کما هو الحال في المکره علی الزواج فإنه يصح عقده إذا لحقه الرضا .

( مسألة 1381 ) : لا يعتبر في وقوع العقد فضولياً قصد الفضولية ولا الالتفات إليها بل المدار في ذلک علی کون العقد بحسب الواقع صادراً عن غير من بيده عقدة النکاح وإن تخيل خلافه .

( مسألة 1382 ) : يعتبر في إجازة عقد الفضولي أن تکون متطابقة مع ما وقع عليه العقد من المهر والشروط الأخري أو الخلو عنها ، فلو أجاز مجرد العقد دون المهر أو بتعيين مهر آخر أو بإلغاء شرط ذکر فيه أو بشرط لم يذکر فيه لم يصح العقد بالإجازة .

( مسألة 1383 ) : لو اعتقد أنه ليس بولي أو نسي کونه وکيلاً فأوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين خلافه فصحة العقد تتوقف علی الإجازة ، وکذا إذا صدر التوکيل ممن ل-ه العقد ولکن لم يبلغه الخبر ، وکذلک إذا کان عالماً بأنه وکيل أو ولي ومع ذلک أوقع العقد بعنوان الفضولية أي صورة العقد من دون أن يتبناه ويرضي به فعلاً بل أنشأ اعداداً لما إذا استقر الرأي علی إمضائه فعلاً ، فالإنشاء بمنزلة المداولة يصح إذا لحقته الإجازة هذا إذا نصب قرينة علی عدم الالتزام والتبني الفعلي وإلاّ فظاهر الإنشاء والقبول من الوکيل والولي هو الالتزام الفعلي .

( مسألة 1384 ) : إذا زوجّ الصغيرين وليهما ثم مات أحدهما قبل أو بعد البلوغ فإنه يثبت للآخر الإرث ، وأما لو زوجهما غير الوليين فکذلک يثبت الإرث بينهما إذا أجاز وليهما قبل البلوغ أو أجاز الصغيران بعد البلوغ ، ولو بلغ أحدهما وأجاز ثم مات قبل بلوغ الآخر وإجازته فإنه يعزل ميراث الآخر علی تقدير الزوجية فإن بلغ وأجاز يدفع إليه بعد ما يحلف أن أخذه للميراث ليس إلا للرضا بالتزويج ، وترتب الآثار الأخري للزوجية من المهر والتحريم وغيرهما بمجرد الإجازة .

( مسألة 1385 ) : الظاهر عموم الحکم السابق لما لو کان أحد الطرفين في الصغيرين هو الولي والآخر الفضولي أو کان أحد الطرفين الصغير والآخر المجنون أو کانا مجنونين بل وکذلک لو کانا بالغين کاملين أو أحدهما ونحو ذلک ففي جميع الصور إذا مات من لزم العقد بالنسبة إليه وبقي الآخر فإنه يعزل ميراث الآخر علی تقدير الزوجية والظاهر أن لزوم الحلف في الميراث والمهر دون بقية آثار الزوجية کما مر .

( مسألة 1386 ) : إذا کان العقد فضولياً من أحد الطرفين فلا يکون لازماً من طرف الأصيل قبل إجازة الطرف الآخر فيصح رجوعه وإن علم بتعقب ذلک بإجازة الأصيل الآخر للعقد لأن برجوعه لا محل لإجازة الطرف الآخر . فلو کان زوجاً فلا يحرم عليه نکاح أم المرأة وأختها مثلاً أو لو کانت زوجة فلا يحرم عليها الزواج بغيره ويکون التصرف المناف حينئذٍ بمثابة فسخ لالتزامه الموقوف فلا يبقي محل لإجازة الطرف الآخر بعده نعم بين العقد الفضولي في النکاح وغير النکاح فرق من جهة أن ورثة الأصيل لا يتمکنوا من فسخ ما عقده من النکاح قبل أن يجز أو يرد الطرف الآخر وبخلاف ذلک في المعاوضات المالية وکذلک هناک فرق بين الفضولي في العقود وبينه في الإيقاعات

فإن الصبي إذا طلق قبل إدراکه تعزل عنه امرأته وينتظر بها إلی أن يدرک فيقر الطلاق أو ينکره .

( مسألة 1387 ) : إذا رد أحد الطرفين أو کلاهما عقد الفضولي لا يترتب عليه شيء من أحکام المصاهرة سواء أجاز الطرف الآخر أم کان اصيلاً أم لا ، وصار العقد کأن لم يکن فتحل أم المعقود عليها وبنتها کما تحل المعقود عليها علی الأب والابن ، نعم بين الرد وعدم الإجازة فرق في بعض الصور کما يظهر من المسألة السابقة .

( مسألة 1388 ) : إذا زوج الفضولي امرأة لرجل من دون إطلاعها وتزوجت هي رجل آخر صح ولزم الثاني ولم يبقي محل لإجازة الأول وکذا لو زوج الفضولي رجلاً بامرأة من دون اطلاعه وتزوج هو بأمها أو بنتها ثم علم .

( مسألة 1389 ) : لو وکلت المرأة أو أذنت لرجلين في تزويجها فزوجها کل منهما برجل فإن سبق أحدهما صح ولغي الآخر ، وإن تقارنا بطل کل منهما وإن لم يعلم الحال فإن علم بتاريخ أحدهما حکم بصحته دون الآخر ، وإن جهل تاريخهما مع احتمال تقارنهما حکم ببطلانهما معاً ، وإن علم بسبق أحدهما إجمالاً فإن أمکن الفحص يصبر حتی يتبين الحال وهذا جار في کل صور الشک ، وإلا فيقرع بينهما ويحکم بزوجية من وقعت عليه القرعة ، وإن کان الأولي أن يطلقاها أو يطلق أحدهما ثم يجدد الآخر النکاح ، وهذا النمط من الاحتياط مقدم علی القرعة إذا رضي الرجلان بذلک ، وهذا الحکم في الشقوق السابقة مطرد في تزويج الوکيلين عن الرجل بامرأتين لا يجمع بينهما ، أو فرض تزويج المرأة أو الرجل نفسه وتزويج وکيلهما بآخر لا يجمع بين التزويجين .

( مسألة 1390 ) : في الصور السابقة لو ادعي أحد الرجلين المعقود لهما سبق

عقده فإن صدقته المرأة حکم بالزوجية ، وکذا الحال في تزويج الرجل بامرأتين لا يجمع بينهما وادعت إحداهما سبق العقد وصدقها الرجل ، وأما في غير ذلک من الصور کما لو لم تصدق المرأة الرجل أو ادعي الآخر السبق أو تصادق الرجلين وکذبتهما المرأة أو لم تصدقهما فإنه يحدد المنکر والمدعي بحسب الأصول العملية المشار إليها في الصور السابقة في تحديد الحکم ومع فرض تصادق المرأة والرجل فيقدم علی الأصول في تعيين المنکر . ولو لم تجر الأصول ولم يتصادقا فيکون النزاع من باب التداعي .

فصل : في أسباب التحريم

أوّلاً : التحريم بالنسب :

اشارة

يعني ما بسببه يحرم ولا يصح تزويج الرجل بالمرأة ، ولا يقع الزواج بينهما وهي أمور :

1 - النسب . 2 - الرضاع . 3 - المصاهرة وما يلحق بها . 4 - الکفر . 5 - عدم الکفاءة . 6 - واستيفاء العدد . 7 - الاعتداد . 8 - الإحرام .

القول في النسب :

يحرم بالنسب ( کل ما يتقرب به عدا أولاد الخؤولة وأولاد العمومة ) فيحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء علی أصناف من الرجال .

1 - الأم : وتشمل الجدّات فما علون لأبٍ کنَّ أو لأم ، فتحرم المرأة علی ابنها وعلي ما توالد من الذکر منها ، بواسطة أولادها أو بناتها ، سواء کثرت الوسائط أو قلت .

2 - البنت : وتشمل الحفيدة ولو بواسطة أو وسائط - سواء کانت الوسائط بذکور أو أناث - فتحرم هي علی أبيها بما في ذلک الجدّ لأب کان أو لأم فتحرم علی الرجل بنته وما توالد له من بنات .

3 - والأخت لأب کانت أو لأم أو لهما .

4 - بنت الأخ : سواء کان لأب أو لأم أو لهما .

وتشمل کل امرأة تنتمي بالولادة إلی أخيه بواسطة وإن کثرت ، بذکور أو بإناث ، أو بدونهما .

5 - بنت الأخت : وتشمل کل أنثي تنتمي إلی أخته بالولادة علی النحو الذي مرّ في بنت الأخ .

6 - العمة : وهي أخت الأب لأبيه أو لأمه أو لهما . ويشمل العاليات ، أي عمة الأب وهي أخت الجد للأب ، أو لأم ، أو لهما . وکذا عمة الأم وهي أخت الجدّ للأم لأب أو لأم أو لهما ، وکذا عمة الجدّ للأب أو جدّ للأم ، والجدّة کذلک . فمراتب العمات تترامي بمراتب الاباء فهي کل أنثي أخت ذکر ينتمي إليه بالولادة من طرف أبيه أو أمه .

7 - الخالة : وتشمل العاليات کما مرّ في العمة وهي أخت إحدي أمهات الرجل ولو من طرف الأب خلاف العمة فإنها أخت أحد الاباء ولو من طرف الأم فأخت الجدّة للأب خالة لأنها خالة الأب وأخت جد الأم عمة لأنها عمة الأم .

( مسألة 1391 ) : لا تحرم عمة العمة ولا خالة الخالة . ما لم تدخلا في عنواني العمة والخالة ولو بالواسطة . کما إذا کانت العمة أختاً لأمه لا لأبيه ، وکانت لأب الأخت أخت ، فالأخت الثانية عمة للعمة وليس بينهما وبين الرجل نسب ، وکذا لو کانت الخالة أختاً للأم لأبيها وکانت لأم الخالة أخت فهي خالة للخالة لکن ليس بينهما وبين الشخص نسب . وکذلک الحال في العمومة والخؤولة ، ثم العم إذا کان العم أخ الأب لأبيه فقط ، فعمّ لأمه ليس عمّاً للمرأة وکذا خال الخال ، کما إذا کان الخال أخ الأم لأمها فخالة لأبيه ، ليس خالاً لعدم

النسب بينه وبين المرأة .

وکذلک الحال في الأخوة فإن أخت الأخ أو الأخت إنما تحرم إذا کانت أخت لا مطلقاً . فلو کان لک أخ أو أخت للأب وکانت لأمهما بنت من زوج آخر فهي أخت للأخ أو الأخت وليس أختاً للرجل لا من طرف أبيه ولا من طرف أمه فلا تحرم عليه . وکذلک أخ الأخ أو الأخت ، لا يحرم إلاّ إذا کان أخ لا مطلقاً .

( مسألة 1392 ) : النسب علی قسمين :

الأوّل : وهو ما حصل بغير الزنا سواء کان بوطي حلال ذاتاً ، من نکاح أو ملک يمين أو تحليل ، وإن حرم بالعارض ، لحيض أو صيام أو اعتکافٍ أو إحرام أو نحوها ، أو کوطي الشبهة ، أو بغير الوطي کالتلقيح بماء الرجل .

الثاني : الحاصل بسبب الزنا والسفاح .

وحرمة النکاح کجملة من الأحکام المترتبة علی عنوان النسب - عدا التوارث وبعض الأحکام - تعم کلا القسمين ، فلو زنا بامرأة فولدت منه ذکراً أو أنثي حرم عليهما نکاحهما .

وکذا يحرم نکاح المولود بالزنا لأولاد الزاني والزانية من نکاح أو من زنا أو من وطي شبهة ، وبعبارة أخری يحرم نکاح المولود من الزنا للقرابة المحرمة من الزاني والزانية ، فالنسب من الحرام يحرم النکاح کالنسب من الحلال ، بأقسامه السبعة المتقدمة .

( مسألة 1393 ) : المراد من الوطي عن شبهة هو الوطي الذي ليس بمستحق شرعاً ، مع الجهل بذلک سواء کان جهلاً بالحکم أو بالموضوع ، عن قصور أو تقصير ما لم يکن متردداً ، ويندرج فيه ما لو علم باستحقاق الوطي عن طريق شرعي وانکشف خطؤه لاحقاً اجتهاداً أو تقليداً ، وکإخبار المرأة بکونها

خلية مع عدم التهمة ونحو ذلک ، ويلحق بوطي الشبهة وطي المجنون والنائم وشبههما دون السکران إذا کان سکره عن عصيان .

فصل : في أحکام الرضاع

ثانياً : التحريم بالرضاع :

( مسألة 1394 ) : إن المرتضع بالشروط الآتية يصير بالنسبة إلی المرضعة والفحل في حکم الولد النسبي في انتشار الحرمة منه إليهما فهي مقصورة علی المرتضع وفروعه لأنه صار لهما ابناً وأبناءه أبناء الابن ولا يتعدي التحريم منهما إلی أصوله ولا إلی من کان في طبقته بل هم في حکم الأجانب مع المرضعة والفحل ، وأما انتشار الحرمة منهما إليه فهي تشمل أصولهما ومن في طبقتهما في النسب أو الرضاع ، وفروع کل منهما النسبيين وکذلک الرضاعيين من الفحل فتصير المرضعة أمّاً والفحل أباً وآبائهما وأمهاتهما أجداداً وجدات وإخوتهما وأخوتهما أخوالاً وخالات وأعماماً وعمات ، وأولادهما أخوة ، وأولاد أولادهما أبناء الأخوة .

وتفسير ذلک : إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار الفحل والمرضعة أباً وأماً للمرتضع وأصولهما أجداداً وجدات وفروعهما أخوة وأولاد أخوة ل-ه ، ومن في حاشيتهما ومن حاشية أصولهما أعماماً أو عمات أو أخوالاً أو خالات ل-ه ، وصار هو أعني المرتضع ابناً أو بنتاً لهما وفروعه أحفاداً لهما وإذا تبين ذلک فکل عنوان نسبي محرم من العناوين السبعة المتقدمة إذا تحقق مثله في الرضاع يکون محرماً ، فالأم الرضاعية کالأم النسبية والبنت الرضاعية کالبنت النسبية وهکذا ، فلو أرضعت امرأة من لبن فحل طفلاً حرمت المرضعة وأمها وأم الفحل

علي المرتضع للأمومة ، والمرتضعة وبنتها وبنات المرتضع علی الفحل وعلي أبيه وأبي المرضعة للبنتية ، وحرمت أخت الفحل وأخت المرضعة علی المرتضع لکونهما عمة وخالة ل-ه ، والمرتضعة علی أخي الفحل وأخي المرضعة لکونهما بنت أخ أو بنت أخت لهما ، وحرمت بنات الفحل علی المرتضع والمرتضعة علی أبنائه نسبيين کانوا أم رضاعيين ، وکذا بنات المرضعة علی المرتضع والمرتضعة علی أبنائها إذا کانوا نسبيين للأخوة ، وأما أولاد المرضعة الرضاعيون ممن أرضعتهم بلبن فحل آخر غير الفحل الذي ارتضع المرتضع بلبنه لم يحرموا علی المرتضع ، لما مر من اشتراط اتحاد الفحل في نشر الحرمة بين المرتضعين .

( مسألة 1395 ) : الرضاع کما يقوم مقام النسب في المحرمات النسبية من العناوين السبعة - وهو الذي أخذ النسب تمام الموضوع للحرمة - کذلک يقوم مقام النسب فيما أخذ بعض الموضوع کما في المحرمات بالمصاهرة ، نعم لا يقوم مقام المصاهرة فمرضعة ولدک لا تکون بمنزلة زوجتک حتی تحرم أمها عليک لکن الأم والبنت الرضاعيتين لزوجتک تکونان کالأم والبنت النسبيتين لها فتحرمان عليک ، وکذا حليلة الابن الرضاعي کحليلة الابن النسبي تحرم الأولي علی أبيه الرضاعي والثانية علی ابنه الرضاعي .

( مسألة 1396 ) : ينشر الرضاع الحرمة مهما ترامت العلاقة النسبية في الأصول والفروع وحواشيهما أي تصاعداً وتنازلاً وانشعاباً ، سواء افترض أن وسائط العلائق کلها نسبية أو رضاعية أو مختلطة ، شريطة أن يکون هذا الترامي في طول اللحمة الرضاعية ، فلو تراضعا الأب نسبي أو الأم النسبية مع صبية من امرأة مع اتحاد الفحل کانت الصبية عمة الابن أو خالته من الرضاعة ، وکذا لو کان للأب من الرضاع أب من الرضاع وترامي الآباء الرضاعيين کان کلهم أجداداً له من الرضاع والمرضعات جدات ، ولو کان للجد الرضاعي أخت

من الرضاع حرمت علی المرتضع لکونها عمته من الرضاع ولو کانت للأم من الرضاع وإن بعدت أخت من الرضاع کانت خالته من الرضاع أيضاً .

( مسألة 1397 ) : لا يجوز أن ينکح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعاً ، وکذا في أولاد المرضعة نسباً لا رضاعاً ، وأما أولاده الذين لم يرتضعوا من هذ ا اللبن فيجوز نکاحهم في أولاد صاحب اللبن وفي أولاد المرضعة التي أرضعت أخاهما ، وإن کان الاحتياط لا ينبغي ترکه .

( مسألة 1398 ) : إذا أرضعت امرأة ابن شخص ثم أرضعت بنت شخص آخر من لبن ذلک الفحل فتلک البنت وإن حرمت علی ذلک الابن لکن تحل أخوات کل منهما لأخوة الآخر .

( مسألة 1399 ) : الرضاع المحرم کما يمنع من النکاح لو کان سابقاً يبطله لو حصل لاحقاً فلو کانت له زوجة صغيرة فأرضعتها بنته أو أمه أو أخته أو بنت أخيه أو بنت أخته أو زوجة أخيه بلبنه رضاعاً کاملاً بطل نکاحها وحرمت عليه لصيرورتها بالرضاع بنتاً أو أختاً أو بنت أخ أو بنت أخت ل-ه فحرمت عليه لاحقاً کما کانت تحرم عليه سابقاً ، وکذا لو کانت له زوجتان صغيرة وکبيرة فأرضعت الکبيرة الصغيرة حرمت عليه الکبيرة لأنها صارت أم زوجته وکذلک الصغيرة إن کان رضاعها من لبنه أو دخل بالکبيرة لکونها بنتاً له في الأول وبنت زوجته المدخول بها في الثاني .

( مسألة 1400 ) : إذا أرضعت امرأة ولد بنتها - أرضعت الولد جدته من طرف الأم - حرمت بنتها أم الولد علی زوجها سواء أرضعته بلبن أبي البنت أو بلبن غيره ، وذلک لأن زوج البنت أب للمرتضع وزوجته بنت للمرضعة جدة الولد ، وقد مر أنه يحرم علی أبي المرتضع نکاح أولاد المرضعة ، فإذا امتنع منه سابقاً

أبطله لاحقاً ، وکذا إذا أرضعت زوجة أبي البنت من لبنه ولد البنت بطل نکاح البنت ، لما مر من أنه يحرم نکاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، وأما الجدة من طرف الأب إذا أرضعت ولد ابنها فلا يترتب عليه شي .

( مسألة 1401 ) : لو زوج أبنه الصغير ببنت أخيه الصغيرة ثم أرضعت جدتهما المشترکة من طرف الأب أو الأم أحدهما انفسخ نکاحهما لأن المرتضع إن کان هو الذکر فإن أرضعته جدته من طرف الأب صار عماً لزوجته وإن أرضعته جدته من طرف الأم صار خالاً لزوجته ، وإن کان هو الأنثي صارت هي عمة لزوجها علی الأول وخالة علی الثاني .

( مسألة 1402 ) : لو أرضعت زوجته الکبيرة زوجته الصغيرة حرمتا إن کان قد دخل بالمرضعة أو کان الإرضاع بلبنه ولو مع عدم الدخول ، وإلا حرمت الکبيرة ويجدد العقد علی الصغيرة وفي صورة حرمتهما الأبدية لو أرضعت زوجته الثانية الصغيرة لم تحرم عليه وإن کان الاحتياط لا ينبغي ترکه .

( مسألة 1403 ) : لو کان ل-ه زوجة صغيرة فطلقها ثم أرضعتها امرأة فالأحوط إن لم يکن أظهر حرمة المرأة المرضعة عليه .

( مسألة 1404 ) : بعد تحقق الرضاع المحرم يبقي استحقاق الزوجة للمهر في جميع الصور مع الدخول ، ومع عدمه فالأظهر أن لها نصف المهر کما أن الأقوي ضمان المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر .

( مسألة 1405 ) : قد سبق أن المحرم بالرضاع إنما هو المحرم بالنسب من العناوين السبعة ، بخلاف ما لو حصلت عناوين أخری ملازمة کما لو أرضعت امرأة ولد بنته ( فصارت أم ولده ) وأم ولد البنت ليست من تلک السبعة لکنها ملازمة في النسب لکونها بنتاً له والبنت من السبعة فهذا لا يثبت بالرضاع

لعدم عموم تنزيل الرضاع لمثل ذلک .

ولذلک أمثلة :

أحدها : زوجتک أرضعت بلبنک أخاها فصار أخوها ولدک وزوجتک أخت له .

وثانيها : زوجتک أرضعت بلبنک ابن أخيها فصار ولدک وهي عمته وعمة ولدک في النسب حرام عليک لأنها أختک لکن لا تحرم من الرضاع .

ثالثها : زوجتک أرضعت عمها أو عمتها أو خالها أو خالتها فصارت أمهم ، وأم عم وعمة زوجتک من النسب حرام عليک لأنها جدة الزوجة من الأب وکذا لا يضر صيرورته أب لعم أو عمة زوجته لأنه لا يؤول - بالرضاع - إلی کونه جداً لزوجته . وکذا أم خال وخالة زوجتک من النسب حرام عليک لأنها جدتها من الأم ولکنها لا تحرم من الرضاع وغيرها من الأمثلة .

فصل : في شروط الرضاع المحرم

انتشار الحرمة من الرضاع يتوقف علی شروط :

الأوّل : ذهب المشهور إلی أنه لابد أن يکون اللبن حاصلاً من وطي جائز شرعاً بسبب نکاح أو ملک يمين أو تحليل ، ويلحق به وطي الشبهة علی الأقوي ، فلو درّ اللبن من امرأة من دون نکاح لم ينشر الحرمة وکذا لو کان اللبن من زنا ، والأحوط إن لم يکن أقوي نشر الحرمة باللبن الحاصل من ماء الرجل سواء حصل بوطي أو بغير وطي وسواء کان حلالاً أو حراماً .

( مسألة 1406 ) : لا يعتبر في النشر بقاء المرأة في حبالة الرجل فلو طلقها الزوج أو مات عنها وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت ولداً نشر الحرمة ، وکذا إن تزوجت ودخل بها الزوج الثاني ولم تحمل منه ، أو حملت منه وکان اللبن بحاله ولم ينقطع ولم تحدث فيه زيادة ، فالمدار علی انتساب اللبن إلی الفحل .

الشرط الثاني : أن يکون شرب اللبن بالامتصاص من الثدي فلو وجر في حلقه اللبن أو شرب اللبن المحلوب من المرأة لم ينشر الحرمة .

الشرط الثالث : أن تکون المرضعة حيّة فلو ماتت في أثناء الرضاع وأکمل النصاب حال موتها ولو رضعة لم ينشر الحرمة علی المشهور والاحتياط في الصورة الأخيرة لا يترک .

الشرط الرابع : أن يکون المرتضع في أثناء الحولين وقبل استکمالهما

فلا عبرة برضاعه بعدهما ، ولو وقع رضاعه بعد فطامه أثناء الحولين ففي نشر الحرمة إشکال ، ولا يعتبر الحولان في ولد المرضعة علی الأقوي فلو وقع الرضاع بعد کمال حوليه نشر الحرمة إذا کان قبل حولي المرتضع .

( مسألة 1407 ) : المراد بالحولين أربع وعشرون شهراً هلالياً من حين الولادة ولو وقعت في أثناء الشهر يکمل من الشهر الخامس والعشرين تمام الثلاثين علی الأظهر ، فلو تولد في العاشر من شهر يکمل حولاه بجبر ما يحصل به تمام الثلاثين بعد الحولين .

الشرط الخامس : الکمية ، وهي بلوغه حدّاً معيناً فلا يکفي مسمي الرضاع ولا رضعة کاملة بل اللازم استيفائه أحد التقادير الثلاثة :

الأثر وهو أن ينبت اللحم أو يشتد العظم .

أو التقدير بالزمان وهو أن يرتضع يوماً وليلة علی نحو الاتصال بأن يکون غذاؤه في هذه المدة منحصراً بلبن المرأة .

أو التقدير بالعدد فهو أن يرتضع منها خمس عشرة رضعة کاملة .

( مسألة 1408 ) : المعتبر في إنبات اللحم وشد العظم استقلال الرضاع في حصولهما علی وجه ينسبان إليه ، فلو فرض ضم السکر ونحوه إليه علی نحو ينسبان إليهما أشکل ثبوت التحريم والمدار في الإنبات والشد المعتد به منهما البين صدقه عرفاً ولا يکتفي بالدقة العقلية وإذا شک في حصولهما بهذه المرتبة أو في استقلال الرضاع فيرجع إلی التقديرين الآخرين .

( مسألة 1409 ) : يعتبر في التقدير بالزمان أن يکون غذاؤه في اليوم والليلة باللبن ولا يقدح شرب الماء للعطش ولا الدواء ويکفي التلفيق في التقدير لو کان بدء الرضاع في أثناء الليل أو النهار .

( مسألة 1410 ) : يعتبر من التقدير بالعدد أو الزمان أمور :

منه-ا : کمال الرضعة بأن يروي الصبي ويصدر من قبل نفسه ، ولا يعتد بالرضعة الناقصة ولا تضم الناقصات بعضها لبعض ، نعم الفصل في الرضعة الواحدة للتنفس أو الالتفات أو الانتقال من ثدي إلی آخر وغير ذلک لا يخل بکون المجموع رضعة واحدة هذا في التقدير بالعدد ، أما التقدير في الزمان فالمعتبر في کمال الرضاع أن يستوفي حاجته في هذه المدة فلا ينقص تناوله في اليوم أو الليلة عن مقدار حاجته ولو بضم رضعة ناقصة لما نقص .

ومنه-ا : توالي الرضعات بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أخری من فحل آخر ، وأما لو کان تحقق کمال العدد أو المدّة من امرأة أخری من لبن الفحل نفسه ففي نشر الحرمة بين المرتضع والفحل إشکال .

ولا يقدح في التوالي تخلل غير الرضاع من الأکل والشرب ما لم يخل باستقلال الرضاع کما مرّ في إنبات اللحم وشد العظم .

ومنه-ا : اتحاد الفحل أن يکون تمام القدر أو الأثر من لبن فحل واحد ولا يکفي اتحاد المرضعة ، فلو أرضعت امرأة من لبن فحل مقداراً ثم طلقت وحملت من نکاح غيره فأرضعت الباقي لم ينشر الحرمة وإن لم يتخلل رضاع امرأة أخری بأن تغذي بالأکل والشرب ، مضافاً إلی الخلل في شرطية الاستقلال في هذه الصورة أيضاً .

( مسألة 1411 ) : لو شک في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الکمية أو الکيفية بني علی العدم ، نعم يشکل فيما لو علم بوقوع الرضاع بشروطه في وقت معين لکنه شک في انقضاء الحولين .

( مسألة 1412 ) : لا تقبل الشهادة علی الرضاع إلا مفصّلة بأن يشهد الشهود

علي الارتضاع في الحولين بالامتصاص من الثدي خمس عشر متواليات مثلاً وغيرها من الشروط ، فلا تکفي الشهادة المطلقة والمجملة بأن يشهد بوقوع الرضاع المحرم أو بالبنوة من الرضاع ، بل لابد من الاستفصال ، نعم لا يعتبر التفصيل في إقرار المقر علی نفسه .

( مسألة 1413 ) : تقبل شهادة النساء العادلات في الرضاع مستقلات بأن تشهد أربع نسوة عليه ، ومنضمات بأن تشهد به امرأتان مع رجل واحد ، نعم يشترط في الشهادة بقية شرائط الشهادة من عدم التهمة وغير ذلک .

( مسألة 1414 ) : يستحب أن يختار لرضاع الأولاد المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة خَلْقاً وخُلُقاً فإنّ للبن تأثيراً بالغاً في المرتضع کما ورد في الأخبار . کما يکره استرضاع الکافرة والزانية وبنت الزنا والحمقاء والعمشاء .

فصل : في المحرمات بالمصاهرة

الاُولي : بالذات

( مسألة 1415 ) : إذا تزوج الرجل امرأة حرمت علی أبيه فصاعداً وابنه فنازلاً سواء من النسب أو الرضاع دواماً أو متعة أحرارا أو مماليک ، وإن لم يحصل دخول .

( مسألة 1416 ) : تحرم المملوکة علی الأب والابن إذا باشرها المالک أو نظر إلی عورتها وإن لم يدخل بها ، وکذا إذا کانت محلله فضلاً عن الدخول .

( مسألة 1417 ) : تحرم علی الزوج أم الزوجة وإن علت نسباً أو رضاعاً ، وإن لم يدخل بالزوجة سواء عقده بها منقطعاً أو دائماً ، وکذا تحرم بنت الزوجة وإن نزلت مع الدخول بالزوجة ، سواء کانت في حجره أم لا ، وإن تولدت بعد مفارقة الزوجة .

( مسألة 1418 ) : لا فرق في الدخول بين القبل والدبر وتکفي الحشفة أو مقدارها ، ولا يکفي الإنزال علی فرجها من غير دخول وإن حبلت به ، وکذا لا فرق بين أن يکون في حال اليقظة أو النوم اختياراً أو جبراً .

( مسألة 1419 ) : لا يجوز نکاح بنت الأخ أو الأخت علی العمة والخالة إلاّ بإذنهما ، کما لا يجوز الجمع مقترناً إلا بإذنهما ، ومتي عقد بالبنتين عليهما ثم علمتا کان لهما الخيار إن شاءتا أمضتا النکاح ، وإن شاءتا فسختاه

ولو تزوج العمة والخالة علی بنت الأخ والأخت وکانتا جاهلتين فلهما الخيار في فسخ عقد أنفسهما .

( مسألة 1420 ) : لا فرق في العمة والخالة بين الدنيتين منهما أو العليتين . کما لا فرق بين النسبيتين والرضاعيتين .

( مسألة 1421 ) : إذا أذنتا ثم رجعتا عن الإذن بعد العقد فلا يؤثر في البطلان ، بخلاف ما لو کان قبله ، ولو لم يطلع الزوج علی رجوعهما ، ويکفي الرضا الباطني مع وجود القرينة عليه .

( مسألة 1422 ) : لا يجوز نکاح الأمة أو الکتابية علی الحرة بنحو تکون ضرة لها وعدل . إلا بإذنها ، ولو فعل ثم علمت کانت بالخيار إن شاءت أمضت النکاح وإن شاءت فسخته ، ويجوز التزوج بالحرة المسلمة علی الأمة أو الکتابية من دون إذنهما ، ولو کانت الحرة المسلمة جاهلة فلها الخيار في فسخ عقد نفسها .

نعم لو کان نکاح منقطع لمجرد قضاء الوطر من دون اتخاذها سکناً في عشرته وحياته فلا يحتاج إلی إذنها .

( مسألة 1423 ) : الظاهر أن اعتبار إذنهما من باب الحق لهما وإن لم يسقط بالإسقاط المبتدأ ، لکن لو اشترط عليهما أن يکون له العقد علی بنت الأخ أو الأخت فرضيتا لم يکن لهما الرجوع عنه قبل العقد ، ولو اشترط عليهما الإذن في العقد وجب عليهما الوفاء بالشرط ولو تخلفا عنه أجبرهما الحاکم .

( مسألة 1424 ) : إذا تزوج بالعمة وابنة أخيها وشک في السابق منهما کان لهما حق الفسخ ، ويعين أحد العقدين متعلقاً للفسخ بالقرعة ، ولو تزوج بنت الأخ أو الأخت وشک في أنه عن إذن من العمة أو الخالة حکم بالصحة مع القرينة وظاهر الحال .

( مسألة 1425 ) : إذا طلق العمة أو الخالة فإن کان بائناً صح العقد علی بنت الأخ أو الأخت بمجرد الطلاق ، وإن کان رجعياً لم يجز إلا بإذنهما أو بعد انقضاء العدة .

( مسألة 1426 ) : من زنا بخالته أو عمته في قبلها أو دبرها حرمت عليه بناتها أبداً إذا کان الزنا سابقاً علی العقد ، بل تحرم بنت المزني بها وأمها مطلقاً علی الزاني فيما إذا کان الزنا سابقاً علی العقد ، بل الأحوط ذلک إذا کان الزنا بعد العقد علی البنت وقبل وطيها ، وحکم وطي الشبهة حکم وطي الزنا في التحريم .

( مسألة 1427 ) : المشهور أن المرأة المزني بها تحرم علی آباء الزاني وأبنائه إذا کان الزنا سابقاً علی العقد ، وهو الأظهر ، وکذلک علی الأحوط فيما إذا کان الزنا بعد العقد وقبل وطئ الزوج ، وحکم وطئ الشبهة حکم وطئ الزنا علی الأظهر .

( مسألة 1428 ) : الزنا والوطئ بالشبهة الطارءان علی العقد والدخول لا يوجبان التحريم ، فلو تزوج بنت خالته أو عمته أو بنت امرأة أجنبية ودخل بها ثم زنا بخالته أو عمته أو الأم الأجنبية أو وطأها شبهة لم تحرم عليه البنت ، نعم لو طلق البنت بعد ذلک وبانت منه ثم أراد أن يجدد العقد عليها فالأحوط تحريمها عليه .

( مسألة 1429 ) : لا فرق في الأحکام المذکورة للزنا ووطئ الشبهة بين القبل والدبر .

( مسألة 1430 ) : يحرم الجمع بين الأختين في النکاح دواماً أو متعة نسبيتين کانتا أم رضاعيتين أو مختلفتين ، فلو تزوج بإحدي الأختين ثم تزوج بالأخري بطل عقد الثانية خاصة ، ولو اقترن عقدهما بأن تزوجهما بعقد واحد أو عقد

هو علی إحداهما ووکيله علی الأخري في زمان واحد فليختر إحداهما ويترک الأخري ، والأحوط أن يکون اختياره بالقرعة .

( مسألة 1431 ) : إذا عقد علی الأختين وعلم بعدم تقارنهما أو احتمل ذلک ، وجهل تاريخهما أقرع بينهما لتعيين الواقع ولو علم تاريخ إحداهما صح دون مجهول التاريخ .

( مسألة 1432 ) : إذا طلق زوجته رجعياً فيحرم نکاح أختها وهي في عدتها ، ولو کان بائناً جاز نکاح أختها وإن لم تنقض العدة ، لکنه يکره ، وکذا الحال في عدة المتعة .

( مسألة 1433 ) : لو وطأ إحدي الأختين بغير عقد حراماً أو شبهة فيکره له نکاح الأخري مدة استبراء الأولي أو عدتها ، وکذا لو کان عاقداً علی إحدي الأختين ثم وطأ الأخري حراماً أو شبهة فإنه يکره له مقاربة المعقود عليها مدة الاستبراء أو العدة للثانية .

( مسألة 1434 ) : يصح الجمع بين الفاطميتين في النکاح وإن کان مکروهاً بل قد يحرم مع فرض الإيذاء الشديد للأولي ، فإن احترام الذرية من نسلها ( صلوات اللّه عليها ) قد توافرت الأدلة بالأمر به .

الثانية : المحرّمة بالإفضاء

( مسألة 1435 ) : لو دخل بصبية لم تبلغ فإن لم يفضها فلا تحرم عليه أبداً وإن أثم ، وإن کان الأولي کونه الإفضاء ، وأما مع الإفضاء فتحرم عليه وتبين منه علی الأظهر ، والإفضاء هو جعل مسلکي البول والحيض أو الحيض والغائط وحداً أو نحو ذلک بحيث يعطل الفرج عن منافعه ، دون بقية صور الإفضاء

التي لا يذهب فيها جل منافع الفرج ، ويجب عليه النفقة لها مادامت حية وإن نشرت أو طلقت بل وإن تزوجت بعد الطلاق فيما لم يکن الجرح قابلاً للاندمال بحسب طبيعة الإفضاء ، کما يجب عليه دية الإفضاء وهي دية النفس ، نعم بقية صور الإفضاء غير الموجبة للحرمة الأبدية يثبت فيها الدية بحسب نسبة التلف في المنافع والأحوط عموم الحرمة لوطي الصبية غير الزوجة کالموطوءة بشبهة أو زنا ، کما أن الأحوط إن لم يکن أظهر عموم حکم الإنفاق والإجراء للکبيرة ولغير الزوجة في کل مورد ثبت فيه ضمان الدية .

ثم إن الحرمة الأبدية تدور مدار تنجز حرمة الوطي فلا تشمل الواطي الصبي أو المجنون أو الواطي بشبهة فيما تخيل أنها کبيرة ، نعم الأحوط إن لم يکن أظهر ثبوت حکم النفقة والإجراء کالدية في موارد الضمان مطلقاً .

( مسألة 1436 ) : إن دية الإفضاء في الصغير والمجنون علی تقدير ثبوتها علی العاقلة بخلاف الإجراء فإنه في مالهما .

( مسألة 1437 ) : إذا کان المفضي صغيراً أو مجنوناً فالدية مع ثبوتها علی عاقلتهما .

( مسألة 1438 ) : إذا شک في إکمالها تسع سنين فيبني علی صغرها وتترتب بقية الآثار .

الثالثة : المحرّمة باستيفاء العدد

( مسألة 1439 ) : يحرم علی الحر في الدائم ما زاد علی أربع حرائر وفي الإماء ما زاد علی الأمتين ، وله أن يجمع بين حرتين وأمتين أو ثلث حرائر وأمة ، ويحرم علی العبد ما زاد علی أربع إماء ، وفي الحرائر ما زاد علی حرتين

وله أن ينکح حرّة وأمتين .

( مسألة 1440 ) : لو طلق إحدي زوجاته الأربع رجعياً لم يجز أن ينکح أخری دواماً حتی تخرج من العدة ويکره ذلک في البائن والمتوفاة بقدر العدة وإن کان جائزاً ، وأما المنقطع فيجوز الجمع بما بلغ منه أي عدد مع الأربع دواماً .

( مسألة 1441 ) : إذا عقد علی ما يزيد علی الأربع دواماً فإما أن يکون بنحو التعاقب فيبطل خصوص ما تعقب الأربع وإما دفعة للمجموع الزائد کان أوقع العقد علی خمس دفعة أو بالتفريق کأن کانت له ثلاث زوجات ثم عقد علی اثنتين دفعة فالأقوي والأظهر أنه يختار أربعاً من الخمس في الصورة الأولي ويختار رابعة من الاثنتين في الصورة الثانية ، والأحوط أن يکون اختياره بالقرعة .

( مسألة 1442 ) : إذا کان عنده أربع وشک أنهن بالدوام أو أن بعضهن بالمنقطع فالأظهر بل الأقوي البناء علی الدوام .

الرابعة : المحرّمة بالاعتداد من البعولة

( مسألة 1443 ) : يحرم العقد علی ذات البعل أو المعتدة دواماً أو متعة بائناً أو رجعياً أو في عدة وفاة أو عدة وطي شبهة حرة کانت أو أمة ، ولو تزوجها حرمت عليه أبداً إذا کان أحدهما عالماً بالحکم والموضوع ، وکذا مع جهلهما إذا دخل بها ولو دبراً . وکذا مع الإکراه علی الأظهر ، ولا يلحق بالعدة أيام استبراء الأمة ، نعم الأحوط إلحاق المملوکة بالمعتدة کما لو عقد علی مملوکة الغير أو وطئها . ويلحق الولد به مع الشبهة ، وعليه مهر المثل للمرأة مع جهلها .

( مسألة 1444 ) : يعتبر في الدخول بذات العدة الموجب للحرمة الأبدية

في صورة الجهل أن يکون الوطي في العدة فلا يکفي وقوع العقد فيها والوطي خارجها .

( مسألة 1445 ) : العقد علی ذات البعل والمعتدة الفاسد لموانع شرعية أخری موجب للحرمة الأبدية أيضاً .

( مسألة 1446 ) : في إلحاق المالک أو المحلل له الأمة المزوجة أو المعتدة بالعقد علی ذات البعل أو المعتدة إشکال .

( مسألة 1447 ) : ويلحق بالعقد في التحريم الأبدي الوطي مطلقاً شبهة أو غيره .

( مسألة 1448 ) : المدار في تحريم العقد المؤبد علی علم الزوج لا علم وليه أو وکيله ، فلو زوج الصغير وليه من امرأة ذات عدة فإنّه لا يوجب الحرمة إلاّ إذا أمضاه بعد البلوغ والرشد قبل انقضاء العدة .

( مسألة 1449 ) : يجوز العقد علی المعتدة من عدةٍ لنفسه سواء کانت عدة طلاق أو شبهة أو غيرها ، عدا ما لو کانت العدة رجعية فالعقد لغو ولکنه بمنزلة الرجوع . وعدا ما لو کانت مطلقة ثلاثاً فإن العقد باطل لکنه لا يوجب الحرمة الأبدية وعدا ما لو کانت ذات عدة لغيره أيضاً .

( مسألة 1450 ) : إذا تزوج بامرأة عليها عدة ولم تشرع فيها - کما إذا مات زوجها ولم يبلغها الخبر فإن مبدأ عدتها من حين بلوغ الخبر - فعقده باطل کما أن الأحوط إن لم يکن أظهر تحريمها عليه أبداً .

( مسألة 1451 ) : لو وطئت المرأة ذات البعل شبهة ثم طلقها زوجها طلاقاً بائناً ثمّ عقد عليها المطلق في عدة الشبهة فإن العقد وإن کان فاسداً إلا أنها لا تحرم عليه مؤبداً .

( مسألة 1452 ) : لا بأس بتزوج المرأة الزانية غير ذات البعل للزاني وغيره ،

نعم يکره التزويج بها وتزداد الکراهة في المشهورة بالزنا وتشتد باشتداد الشهرة وبحسب اتخاذها أم ولد وبحسب الإصرار علی الزنا وبلحاظ الزواج الدائم ، بل قد يصل إلی الحرمة التکليفية إذا استلزم المهانة والتشهير ، والأحوط مطلقاً الترک في المشهورة ، وکذلک الحکم في التزويج بالزاني .

نعم الأحوط لزوم استبراء رحمها بحيضة سواء کان من مائه أو من ماء غيره ، بل الأحوط ذلک في الحامل أيضاً .

( مسألة 1453 ) : لا تحرم الزوجة علی زوجها بزناها وإن کانت مصرة علی ذلک ولا يجب عليه أن يطلقها .

( مسألة 1454 ) : يلحق الزنا بذات البعل وبالمعتدة بالعقد عليها والدخول بهما في الحرمة الأبدية ، فلا يجوز له نکاحهما بعد موت الزوج أو طلاقه أو انقضاء المدّة ، سواء کان عالماً حال الزنا بأنها ذات بعل أو لا ، بل الحال کذلک في مطلق الوطي ولو عن شبهة أو إکراه أو جهل .

الخامسة : المحرّمة بسبب اللواط بذي رحمها

( مسألة 1455 ) : من لاط بغلام فأوقبه بدخول الحشفة حرمت عليه أمه مؤبداً وإن علت وبنته وإن نزلت وأخته سواء من النسب أو الرضاع ، ولا فرق في الحکم بين الأسنان ، کما لا فرق بين تقدم الفعل علی التزويج أو تأخره مادام لم يدخل بالمرأة ، فلو لاط بالغلام بعد الدخول بالمرأة فلا يبطل النکاح الفعلي بخلاف النکاح اللاحق بعد الطلاق والبينونة فالأحوط تحريمه .

السادسة : المحرّمة بالإحرام

( مسألة 1456 ) : التزويج حال الإحرام ولو من أحد الطرفين يوجب الحرمة

الأبدية مع العلم بالحرمة ولو من أحد الطرفين أو مع الدخول سواء کان العقد بالمباشرة أو التوکيل وکذا الحال في إجازة عقد الفضولي مع کون العقد أو الإجازة في حال الإحرام .

( مسألة 1457 ) : يبطل عقد التزويج حال الإحرام من أحد الطرفين ولو مع جهلهما بالحکم أو الموضوع .

( مسألة 1458 ) : العلم الموجب للحرمة الأبدية لابد أن يکون بالحکم والموضوع فمع الغفلة أو النسيان للحکم أو الموضوع لا تحرم مؤبداً وإن بطل العقد .

( مسألة 1459 ) : لا يوجب وطي الزوجة حال الإحرام التحريم الأبدي ولو مع العلم والعمد ، نعم الأحوط إلحاق وطي الأجنبية حال الإحرام بالتزويج بها ، کما مر في وطي المعتدة وذات البعل .

( مسألة 1460 ) : العقد الفاسد بسبب الموانع الشرعية يوجب الحرمة الأبدية أيضاً حال الإحرام کما مر في ذات العدة .

( مسألة 1461 ) : يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق في العدة الرجعية وکذا تملک الإماء .

( مسألة 1462 ) : يجوز للمحرم أن يوکل محلاً أو محرماً في أن يزوجه بعد إحلالهما .

( مسألة 1463 ) : لو زوجه فضولي في حال إحرامه لا تصح إجازته حال الإحرام وکذا لا يصح إجازته بعد إحلاله علی الأظهر ، وکذلک لو کان الفضولي محرماً والمعقود له محلاً .

فصل : من أسباب التحريم اللعان

(مسألة 1464 ) : إذا تلاعنا الزوجان أمام الحاکم الشرعي بالشروط الآتية في کتاب اللعان بأن يرميها بالزنا ويدعي المشاهدة بلا بينة أو ينفي ولدها الجامع لشرائط الإلحاق به وتنکر ذلک ورفعا أمرهما إلی الحاکم فيأمرهما بالملاعنة بالکيفية الخاصة ، فإذا تلاعنا سقط عنه حد القذف وعنها حد الزنا وانتفي الولد عنه وحرمت عليه مؤبداً .

( مسألة 1465 ) : إذا قذف الزوج امرأته الخرساء بالزنا حرمت عليه مؤبداً وفي ثبوت التحريم في قذف زوجته الصماء إشکال .

وکذا في نفي الولد خاصة .

فصل : من أسباب التحريم الکفر

(مسألة 1466 ) : لا يجوز للمسلمة أن تنکح الکافر دواماً وانقطاعاً ، سواء کان أصلياً حربياً أو کتابياً ذمياً أو کان مرتداً عن فطرة أو عن ملة ، وکذا لا يجوز للمسلم تزويج غير الکتابية من أصناف الکفار ولا المرتدة مطلقاً ، وأما الکتابية من اليهودية والنصرانية ، فيجوز النکاح المنقطع بها ، بل وکذا الدائم علی کراهية والاحتياط في الترک ، لاسيما في الحربية ، ولاسيما إذا استطاع نکاح المسلمة ، وکذا إذا أراد أن يبني بها للاستيلاد ، والأقوي أنها کالزواج بالأمة لا يجوز الزيادة فوق اثنتين في الدائم .

( مسألة 1467 ) : يجوز الزواج المنقطع بالمجوسية ، وأما الدائم فلا يخلو من إشکال ، وأما الصابئة ففيه إشکال ، بل لا يخلو المنع من قوة ، سواء المندائيين فضلاً عن الحرانيين ، أما السامرة فالظاهر أنهم فرقة من اليهود .

( مسألة 1468 ) : العقد الواقع بين الکفار لو وقع صحيحاً عندهم وعلي طبق مذهبهم أو أعرافهم المنتشرة يرتب عليه آثار الصحيح عندنا سواء کان الزوجان من أهل الکتاب أو من الوثنية أو الملاحدة أو مختلفين ، ولو أسلما معاً دفعة ، أي بنحو متقارب ( بحيث يعد عرفاً متقارناً ) أقرّا علی نکاحهما الأول بلا حاجة إلی عقد جديد علی طبق مذهبنا .

وکذا لو أسلم أحدهما أيضاً کما في بعض الصور الآتية . نعم لو کان نکاحهم مشتملاً علی ما يقتضي الفساد ابتداءً واستمراراً کنکاح إحدي المحرمات

عيناً أو جمعاً ، جري عليه بعد الإسلام حکم الإسلام .

( مسألة 1469 ) : إذا أسلم زوج الکتابية بقيا علی نکاحهما الأول سواء کان کتابياً أو غيره قبل الدخول أو بعده ، وإذا أسلم زوج غير الکتابية سواء کان کتابياً أو غيره فإن کان قبل الدخول انفسخ النکاح في الحال وإن کان بعده ينتظر إنقضاء العدة ، ويفرق بينهما حتی يظهر الحال فإن أسلمت الزوجة قبل انقضاءها بقيا علی نکاحهما وإلا تبين انفساخه من حين إسلام الزوج .

( مسألة 1470 ) : إذا أسلمت زوجة الکتابي أو غيره سواء کانت کتابية أو غيرها فإن کان قبل الدخول انفسخ النکاح في الحال وإن کان بعده وقف علی انقضاء العدة . فإن أسلم قبل انقضاءها فهي امرأته وإلا تبين بينونتها منه حين إسلامها .

( مسألة 1471 ) : لو ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معاً دفعة قبل الدخول وقع الانفساخ في الحال ، سواء کان الارتداد عن فطرة أو ملة ، وکذا بعد الدخول إذا کان الارتداد من الزوج عن فطرة ، وأما إن کان عن ملة أو من الزوجة مطلقاً وقف الفسخ علی انقضاء العدة فيمن لها عدة ، فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها کانت زوجته ، وإلا انکشف أنها بانت منه عند الارتداد .

( مسألة 1472 ) : تعتد المرأة في ارتداد الزوج عن فطرة عدة الوفاة وفي غيره عدّة الطلاق فيمن کانت ذات عدة .

( مسألة 1473 ) : لا يجوز للمؤمنة أن تنکح الناصب المعلن لعداوة أهل البيت ، ولا الغالي المعتقد بألوهيتهم أو بنبوتهم ، وکذا لا يجوز للمؤمن أن ينکح الناصبة أو الغالية لأنهما بحکم الکفار وإن انتحلا دين الإسلام واختلف حکمهما عن مطلق الکفار في بعض الآثار .

والأحوط إلحاق المبغض لأهل البيت والمبغضة غير المعلنين إذا ثبت ذلک

منهما بالمعلنين .

( مسألة 1474 ) : يجوز نکاح المؤمن المخالفة غير الناصبة المعلنة للعداوة ، وإن کان يکره ذلک ، بخلاف المستضعفة ، وأما نکاح المؤمنة من المخالف غير الناصب المعلن للعداوة ففيه خلاف وإن کان الأقوي الجواز مع الکراهة الشديدة ، نعم لو کانت في معرض الزيغ عن الحق حرم تکليفاً ، کما أن الکراهة ثابتة من زواجها بالمستضعف .

( مسألة 1475 ) : التمکن من النفقة ليس شرطاً في صحة العقد ، نعم هو دخيل في نفس الکفاءة العرفية ، فلو کان العقد مبنياً عليها ولو دلّس الرجل نفسه علی المرأة بإظهار اليسار فلا يبعد ثبوت الخيار ، ولو طرأ العجز بعد العقد لم يکن لها الخيار في الفسخ لا بنفسها ولا بواسطة الحاکم ، ولکن يجوز لها أن ترجع أمرها إلی الحاکم الشرعي فيما کان بقاؤها معه علی هذا الحال شاقاً وحرجياً عليها ، فيأمر زوجها بالطلاق ، فإن امتنع طلقها الحاکم الشرعي . ويأتي في مبحث العيوب والنفقة تتمة لذلک .

( مسألة 1476 ) : يصح تزويج الحرة بالعبد والعربية بالأعجمي والهاشمية بغير الهاشمي وبالعکس ، وکذا ذوات البيوتات الشريفة بأرباب الصنائع الدنيئة کالکناس والحجام ونحوهما ، لأن المسلم کفؤ المسلمة والمؤمن کفؤ المؤمنة ، والمؤمنون بعضهم أکفاء بعض - کما في الخبر - نعم يکره التزويج بالفاسق خصوصاً شارب الخمر ، ولا يجوز للولي المنع من التزويج مع کون الخاطب کفؤ شرعاً وعرفاً مع رضا المولي عليها به وکذا لو کان التزويج في مصلحة المولي عليها .

( مسألة 1477 ) : يصح نکاح المريض في المرض المتصل بموته بشرط

الدخول ، فإن لم يدخل بها حتی مات في مرضه فنکاحه باطل ، ولا مهر لها ولا ميراث ، ولا عدة عليها بموته ، وسواء مات بمرضه أم بسبب آخر من قتل أو مرض آخر ، والظاهر عموم الحکم للأمراض الطويلة التي تستمر سنيناً ما دام موته متوقعاً في طيلة تلک الفترة .

وهذا بخلاف ما لو کان المرض لا يعد مرض الموت کالحمي الخفيفة ونحوها ، أما إذا مات بعد الدخول بها صح العقد وثبت المهر والميراث ، ولو برء من مرضه ومات ولم يدخل بها ورثته وکان لها نصف المهر .

( مسألة 1478 ) : يعم الحکم السابق ما لو تزوجها في مرضه المتصل بموته فماتت قبله وقبل الدخول .

( مسألة 1479 ) : لو تزوج امرأة وهي مريضة فماتت في مرضها ولم يدخل بها ورثها وکان لها نصف المهر إن کان تصرفها منجزاً غير مقيد عرفاً بالموت ، وکذا الحال في ما لو مات هو قبلها في مرضها .

( مسألة 1480 ) : نکاح الشغار باطل وهو أن تتزوج امرأتان برجلين علی أن يکون مهر کل واحدة منهما نکاح الأخري ، ولا يکون بينهما مهر غير النکاحين والتزويجين ، مثل أن يقول زوجتک ابنتي أو أختي علی أن تزوجني ابنتک أو أختک ويکون صداق کل منهما نکاح الأخري ويقبل الآخر بنحو شرط النتيجة ، بخلاف ما لو زوج أحدهما الآخر بمهر معلوم وشرط عليه أن يزوجه الأخري بمهر معلوم صح العقدان وإن لم يصح الاشتراط ، أي بنحو شرط الفعل .

فصل : في النکاح المنقطع

ويقال له المتعة أو النکاح المؤجل .

( مسألة 1481 ) : النکاح المنقطع کالدائم يشترط فيه الإيجاب والقبول فهو عقد مشتمل عليهما کلفظين فلا يکفي مجرد الرضا القلبي من الطرفين ولا المعاطاة ولا الکتابة ولا الإشارة . ويزيد عليه باشتراط ذکر المهر فيه وذکر أجل معين ولا تعتبر فيه العربية - کما مر - وإن کان أحوط ، ويجوز الإيجاب من کل من الطرفين والقبول من الآخر مع مراعاة حيثية معني الفعل من قبل الموجب فلو کان من قبل الزوج قال : تمتعت بک ، وقالت قبلت المتعة أو تمتيع نفسي بک .

( مسألة 1482 ) : ألفاظ الإيجاب في هذا العقد أحد ثلاثة :

متعت وزوجت وأنکحت ولا ينعقد بغيرها کلفظ التمليک والهبة والإجارة ، والقبول کل لفظ دال علی إنشاء الرضا بذلک الإيجاب ، کقول-ه : قبلت المتعة أو رضيت التزويج ، ولو اقتصر علی لفظ القبول أو الرضا کفي .

( مسألة 1483 ) : لا تنحصر المتعة في عدد فيجوز التمتع بما شاء الرجل من النساء کما لا ينحصر ملک اليمين في عدد .

( مسألة 1484 ) : لا يجوز تمتع المسلمة بالکافر بجميع أصنافه وکذا لا يجوز تمتع المسلم بغير الکتابية من أصناف الکفار ولا بالمرتدة ولا بالناصبية المعلنة للعداوة .

( مسألة 1485 ) : لا يتمتع بأمة أو کتابية وعنده حرة مسلمة من دون إذنها

إذا اتخذهما سکناً مستقراً في حياته أي بنحو تکونان کالعدل والضرة للحرة المسلمة ولو فعل کانت بالخيار إن شاءت أمضته وإن شاءت فسخته کما مر في الدائم .

بخلاف ما لو تمتع بهما لمجرد قضاء الوطر من دون اتخاذهما عشرة مستقرة فلا يشترط إذنها . وکذا لا يجمع بين الأختين .

( مسألة 1486 ) : يشترط في النکاح المنقطع ذکر المهر ، فلو أخل به بطل . وأن يکون متمولاً عيناً کان أو منفعة أو حقاً محللاً صالحاً للعوضية ، وأن يکون معلوماً کيلاً أو وزناً أو عدّاً بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة إجمالاً ، ولا يتقدر قلة وکثرة إلا بما تراضيا عليه .

( مسألة 1487 ) : تملک المتمتعة المهر بالعقد ويلزم دفعه إليها بعده لو طالبته ويجوز ل-ه حبس مقدار ما يکون بأزاء بعض المدة مما يخاف عدم وفائها به حتی توفيه ، ويستقر تمامه بالدخول ووفائها بالتمکين تمام المدة ، ولو وهبها المدة قبل الدخول لزمه نصف المهر ، وبعده يلزمه تمامه ، وإن مضت من المدة ساعة وبقي منها شهور أو أعوام فلا يقسّط المهر علی ما مضي من المدة وما بقي .

ولو أخلت بالتمکين بعض المدة کان ل-ه أن يضع من المهر بنسبته والظاهر أن نصفه للدخول ونصفه الآخر للتمکين تمام المدة عدا أيام حيضها والأعذار المتعارف وقوعها .

( مسألة 1488 ) : لو مکنته نفسها تمام المدة لکنه ترکها ولم يدخل بها سواء لمانع منعه أو ترکها استقر عليه تمام المهر ، والمدار في ذلک التمکين من الوط‌ء قبلاً دون سائر الاستمتاعات .

( مسألة 1489 ) : لو تبين فساد العقد - بأن ظهر لها زوج أو کانت أخت زوجته أو أمها مثلاً ولم يدخل بها - فلا مهر لها ، ولو قبضته فله استعادته ، ولو تلف کان عليها بدله ، ولو دخل بها فإن کانت جاهلة فلها مهر المثل ، وإن کانت عالمة بالفساد فلا تستحق شيئاً لکنها لا تغرم ما أخذته لو تلف علی الأظهر .

( مسألة 1490 ) : يشترط في النکاح المنقطع ذکر الأجل ، فلو لم يذکره متعمداً أو نسياناً انعقد دائماً علی الأظهر إذا کان الإيجاب بلفظ النکاح أو التزويج وکذا لو لم يذکره لاستحياء أو لجهل بالحکم وتقدير الأجل إليهما طال أو قصر .

ولا بدّ أن يکون معيناً بالزمان لا يحتمل الزيادة والنقصان ، ولو قدره بالمرة أو المرتين فإن کان في العرف يقدر بمدة زمنية يستوفي فيها ذلک صح .

( مسألة 1491 ) : يعتبر في الأجل أن لا يزيد علی عمر الزوجين عادة وإلاّ کان العقد دواماً علی الأظهر وإن اتفق تطاول عمرهما أکثر مما عين .

( مسألة 1492 ) : إذا قالت زوجتک نفسي إلی شهر أو شهراً مثلاً وأطلقت اقتضي ذلک الاتصال بالعقد ، ولو جعلت المدة منفصلة عن العقد بأن تعين المدة شهراً مثلاً وتجعل مبدأه بعد أشهر من العقد ، فيصح ويکون من باب اشتراط تأخير الاستمتاع مع کون الزوجية فعلية من حين العقد .

( مسألة 1493 ) : لا يصح تجديد العقد عليها دائماً ولا منقطعاً قبل انقضاء الأجل أو بذل المدة ، فلو کانت المدة شهراً وأراد أن تکون شهرين لابد أن يهبها المدة ثم يعقد عليها ويجعل المدة شهرين ، ولا يجوز أن يعقد عليها عقداً آخر ويجعل المدة شهراً مثلاً بعد الشهر الأول حتی يصير المجموع شهرين ، نعم يجوز للزوج أن يعقد عليها من غير عدة بخلاف غيره فلا يعقد عليها إلا بعد عدة الأول .

( مسألة 1494 ) : يجوز أن يشترط عليها وعليه الإتيان ليلاً أو نهاراً ،

وأن يشترط المرة أو المرات مع تعيين المدة بالزمان ، کما يجوز أن تشترط عليه أن لا يدخل بها ، والشروط المذکورة يجوز إسقاطها بعد .

( مسألة 1495 ) : يجوز العزل للمتمتع من دون إذنها ، ولکن يلحق به الولد لو حملت وإن عزل وإن کانت المرأة غير مأمونة لاحتمال سبق المني من غير تنبه ، وکذا يلحق به لو أنزل علی فم الفرج ، وليس للزوج نفي الولد مع احتمال تولده منه ، ولو نفاه جزماً انتفي ظاهراً بمجرد ذلک من دون لعان إلا إذا کان قد أقر به سابقاً ، وکذا الحکم في الأمة .

( مسألة 1496 ) : لا يقع بها طلاق وإنما تبين بانقضاء المدة أو هبتها ، ولا رجوع له بعد ذلک .

( مسألة 1497 ) : لا يثبت بهذا العقد توارث بين الزوجين ولو شرطا التوارث فالظاهر التوريث بينهما ، ولا يصح اشتراط توريث أحدهما خاصة ، ولو شرطا ذلک فثبوت التوريث بينهما لا يخلو من وجه .

( مسألة 1498 ) : إذا انقضي أجلها ووهبها مدتها قبل الدخول فلا عدة عليها وإن کان بعده ولم تکن صغيرة ولا يائسة فعليها العدة وهي طهران ويستکشف هذا الحد بحيضتين ، إلا أنه يکتفي بالحيضة الثانية بمجرد الدخول فيها ، وإن کان استيفائها أحوط ، وإن کانت في سن من تحيض ولا تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوماً . ولو انقضي الأجل أو وهبها المدة في أثناء الحيض لم تحسب تلک الحيضة بأنها الأولي ، بل لابد من حيضتين بعد ذلک ، هذا فيما کانت حائلاً ، وأما لو کانت حاملاً فعدتها إلی أن تضع حملها کالمطلقة علی الأقوي والأولي عند البعض مراعاة أبعد الأجلين من الوضع أو انقضاء المدة .

وأما عدتها من الوفاة فهي أربعة أشهر وعشرة أيام إن کانت حرة حائلاً ،

وأبعد الأجلين منها ومن وضع حملها إن کانت حاملاً کالدائمة ، وإن کانت أمة فهي شهرين وخمسة أيام إلا أن تکون أم ولد أو مدبرة أو معتقة عند الموت وکانت قد وطئت .

( مسألة 1499 ) : يستحب أن تکون المتمتع بها مؤمنة عفيفة ، والسؤال عن حالها قبل الزواج بها مع الريبة ، وأنها ذات بعل أو ذات عدة أم لا ، وليس السؤال والفحص عن حالها شرطاً في الصحة بل يکفي ظاهر إقدامها وقولها .

( مسألة 1500 ) : يجوز التمتع بالزانية علی کراهية ، وتشتد مع کونها من العواهر والمشهورات بالزنا ، نعم قد يحرم تکليفياً إذا استلزم المهانة أو التشهير ، نعم والأحوط الترک في المشهورة ، والأحوط الأقوي لزوم استبراء رحمها بحيضة من مائه أو من ماء غيره .

فصل : في العيوب والتدليس

وهي قسمان مشترک ومختصّ :

أما المشترک فهو الجنون وهو اختلال العقل ، وليس منه الإغماء ومرض الصرع ولکل من الزوجين فسخ النکاح بجنون صاحبه ففي الرجل مطلقاً ، سواء کان جنونه قبل العقد ومع جهل المرأة به أو حدث بعده قبل الوطي أو بعده ، وأما في المرأة ففيما إذا کان جنونها قبل العقد ولم يعلم به الرجل أو بعده قبل الوطي بخلاف ما إذا طرأ بعد الوطي ، ولا فرق في الجنون بين المطبق والأدوار وإن وقع العقد حال إفاقته ، کما أن الظاهر عدم الفرق في الحکم بين النکاح الدائم والمنقطع . وسيأتي الکلام في الجذام والبرص .

أما المختص بالرجل فثلاثة : الخصاء وهو سل الأنثيين أو رضهما ، مع سبقه علی العقد وعدم علمها به ، أما الحادث بعد العقد فالاحتياط فيه لا يترک . والجب وهو قطع الذکر بشرط أن لا يبقي منه ما يمکن معه الوطي ولو قدر الحشفة سواء سبق العقد أو لحقه . والعنن وهو مرض تضعف معه الآلة عن الانتشار بحيث يعجز عن الإيلاج ، مع عجزه عن الوطي لها ولغيرها سواء سبق العقد أو تجدد بعده ، لکن مع عدم وطيه لها ولو مرة وإلا فلا مع احتمال تجدد قدرته .

وأما المختص بالمرأة : البرص والجذام ، والإفضاء وقد مر تفسيره فيما سبق ، والقرن ويقال ل-ه العفل ، وهو لحم ينبت في فم الرحم يمنع من الوطي ،

والعرج البين وإن لم يبلغ حد الإقعاد والزمانة ، والعمي وهو ذهاب البصر عن العينين وإن کانتا مفتوحتين . ولا اعتبار بالعور ولا بالعشا ، وهي علة في العين لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار ، ولا بالعمش وهو ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في غالب الأوقات .

( مسألة 1501 ) : يفسخ العقد بعيوب المرأة إذا تبين وجودها قبل العقد وکذا ما يتجدد بعده علی الأظهر قبل الوطي .

( مسألة 1502 ) : ليس العقم من العيوب الموجبة للخيار لا من طرف الرجل ولا من طرف المرأة .

( مسألة 1503 ) : ذهب إلی أن الجذام والبرص ليسا من عيوب الرجل الموجبة لخيار المرأة ، وقيل بکونهما منها ، فهما من العيوب المشترکة بين الرجل والمرأة وهو الأقرب وإن کان الاحتياط لا ينبغي ترکه .

( مسألة 1504 ) : خيار الفسخ في کل من الرجل والمرأة ليس علی الفور فلا يسقط بترک المبادرة والتأخير فضلاً عن الجهل بالخيار ، ما لم يکن التأخير بقدر دال علی الرضا عرفاً .

( مسألة 1505 ) : إذا اختلفا في العيب فالأظهر لزوم الفحص مع الإمکان وإلاّ فالقول قول منکره مع اليمين إذا لم يکن لمدعيه بينة ، ويثبت بها العيب حتی العنن علی الأقوي ، وکذا بالطرق الموجبة للاطمينان المتبعة عند أهل الاختصاص . وکذلک بالإقرار أو غيره من موازين الإثبات في باب القضاء وتثبت العيوب الباطنة للنساء بشهادة أربع نسوة ، ولا يبعد ثبوتها بالواحدة فيما کان العيب في القبل أو الدبر .

( مسألة 1506 ) : إذا ثبت عنن الرجل أو عجزه عن الوطي ، فإن صبرت فهو ،

وإلاّ رفعت أمرها إلی الحاکم الشرعي لاستخلاص نفسها منه وأجّلها سنة کاملة من حين المرافعة ، فإن واقعها أو واقع غيرها في أثناء هذه المدة فلا خيار لها ، وإلا کان لها الفسخ . ولو رضيت بالإقامة معه سقط الخيار .

( مسألة 1507 ) : الفسخ بالعيب ليس بطلاق ، سواء وقع من الزوج أو الزوجة ، فليس له أحکامه ولا يترتب عليه لوازمه ، ولا يعتبر فيه شروطه ، فلا يحسب من الثلاثة المحرمة المحتاجة إلی المحلل ، ولا يعتبر فيه الخلو من الحيض والنفاس ولا حضور العدلين .

( مسألة 1508 ) : يجوز للرجل الفسخ بعيب المرأة من دون إذن الحاکم ، وکذا المرأة بعيب الرجل . نعم في العنن يفتقر إلی الإثبات والمرافعة إلی الحاکم لضرب الأجل ، ومع انقضاءه فلها الفسخ مع تعذر الوطي في المدة لکن الأحوط إن لم يکن أظهر مراجعة الحاکم في ذلک .

( مسألة 1509 ) : إذا فسخ العقد بأحد العيوب ، فإن کان قبل الدخول فلا مهر لها ، وإن کان بعده استقر المهر المسمي علی الرجل . إلا في العنن فإنها تستحق عليه فيه نصف المهر المسمي قبل الدخول . والأحوط ذلک في الخصي الذي دلّس نفسه .

( مسألة 1510 ) : إذا دلّست المرأة نفسها علی الرجل في أحد عيوبها الموجبة للخيار وتبين ل-ه بعد الدخول ، فإن اختار البقاء فعليه تمام المهر کما مرّ ، وإن فسخ لم تستحق مهر المسمي لکن تستحق أقل مهر مثل المعيوبة وإن دفعه إليها استعاده ، لکن لو تلف لا تغرمه ، وإن کان المدلس غير الزوجة فالمهر المسمي - وإن استقر علی الزوج بالدخول ، واستحقته الزوجة - إلا أنه يرجع به علی المدلس إذا دفعه ، في مقدار التفاوت بينه وبين مهر مثل المعيوبة .

( مسألة 1511 ) : يتحقّق التدليس إما بتوصيف المرأة بالصحة عند الزوج أو من يتولي شأنها بنحو يکون سبباً لغروره وانخداعه أو بالاقتصار علی الأوصاف السالمة والسکوت عن المعيبة مع خفائها علی الزوج وهذا بخلاف ما لو کان الأخبار لا للتزويج أو لغير الزوج وذويه .

( مسألة 1512 ) : المدلس الضامن لمهر المسمي هو من يسند إليه التغرير والخداع والتدليس سواء کان ولياً شرعاً أو عرفاً ممن يتولي شؤون المرأة وأمورها أو واسطة تعارف وتوافق بين الطرفين إلی حين وقوع العقد .

( مسألة 1513 ) : کما يتحقّق التدليس في العيوب الخاصة الموجبة للخيار کالجنون والعمي وغيرهما ، کذلک يتحقّق في مطلق النقص کالعور ونحوه بإخفائه ، وکذا في صفات الکمال کالشرف و الحسب والنسب والجمال والبکارة وغيرها بتوصيفها بها مع فقدانها ، إلا أن الخيار في النمط الأول مترتب علی العيوب خاصة وإن لم يحصل تدليس . وإنما أثر التدليس هو رجوع الزوج علی المدلس بفارق المسمي مع مهر مثل المعيوبة کما مرّ ، وأما بقية أنواع النقص أو صفات الکمال فالتدليس بهما موجب للخيار إذا اشترطا في العقد ، سواء بالتصريح أو بالتوصيف کأن يقول زوجتک هذه البنت الباکرة أو وقع العقد مبنياً من الطرفين عليهما کما إذا وصفها بصفة کمال أو عدم نقص عند الخطبة والمقاولة ثم بني العقد علی ذلک . ثم لو فسخ الزوج رجع علی المدلس کما مر .

( مسألة 1514 ) : ليس من التدليس الموجب للخيار سکوت الزوجة أو وليها عن النقص مع وجوده واعتقاد الزوج عدمه - في غير العيوب الخاصة - إذا کان بإمکان الزوج استعلامه بالتحري والفحص ، وأولي بذلک سکوتهما عن فقد

صفة الکمال مع اعتقاد الزوج وجودها ، نعم لو انحصر استعلامه بالزوجة أو وليها وکان ظاهر فعلهما علی حال السلامة کان من التدليس ، وکذا السکوت بعد السؤال .

( مسألة 1515 ) : لو تزوج امرأة علی أنها حرة فبانت أمة بأحد الوجوه الثلاثة المتقدمة من الاشتراط فله الفسخ ولا مهر إلا مع الدخول ، ويرجع بفارق المهر - بين المسمي وعشر قيمتها إن کانت بکراً أو نصف العشر إن کانت ثيباً - علی المدلس .

( مسألة 1516 ) : لو تزوجته علی أنه حر بأحد الوجوه الثلاثة من الاشتراط فبان عبداً فلها الفسخ ولها المهر بعد الدخول لا قبله . وکذا إذا قال : أنا من بني فلان فتزوجته علی ذلک فبان أنه من غيرهم .

( مسألة 1517 ) : لو تزوجها علی أنها بکر بأحد الوجوه الثلاثة من الاشتراط فبانت ثيباً ينقص من المهر مقدار التفاوت بين البکر والثيب لکن ليس له الفسخ إلا إذا ثبت بالإقرار أو البينة أو بالفحص المختص أنه بوطي سابق علی العقد ، ولا يثبت الأرش في غير ذلک من العيوب .

ويحسب النقص بنسبة التفاوت بين مهر مثلها بکراً وثيباً ، فإذا کان المهر المسمي مائة وکان المهر مثلها بکراً ثمانين وثيباً ستين فينقص من المائة ربعها وهي خمسة وعشرون وتبقي خمسة وسبعون .

( مسألة 1518 ) : العيوب المنصوصة إنما توجب الخيار إذا کانت ممتنعة الإزالة ولو بمعالجة طبيّة حديثة أو کان المعيوب ممتنعاً عن العلاج وإلا فلا خيار .

فصل : في المهر

ويقال له الصداق وإن اختص استعمال الثاني بالمعجل .

( مسألة 1519 ) : کل ما يملکه المسلم يصح جعله مهراً عيناً کان أو ديناً أو منفعة لعين مملوکة من دار أو عقار أو حيوان أو غيرها ويصح جعله منفعة الحر کتعليم صنعة ونحوه من کل عمل محلل ، بل الظاهر صحة جعله حقاً مالياً قابلاً للنقل والانتقال کحق التحجير ونحوه ، ولا يتقدر بقدر بل ما تراضي عليه الزوجان کثيراً کان أو قليلاً ما لم يخرج بسبب القلة عن المالية کحبة من حنطة . نعم يستحب في جانب الکثرة أن لا يزيد علی مهر السنة وهو خمسمائة درهم . ولو أريدت الزيادة فتجعل بعنوان النحلة .

( مسألة 1520 ) : لو جعل المسلم المهر ما لا يملکه المسلم کالخمر والخنزير صح العقد وبطل المهر المسمي ، وهل تستحق المرأة القيمة أو مهر المثل بالدخول ، لا يبعد الأول ، وکذا الحال لو کان الزوجان کتابيين وأسلم أحدهما أو کلاهما أو کان کافران وأسلما ، وکذلک لو جعل المهر مال الغير غفلة أو مع الإلتفات بل لا يبعد ثبوت المثلي في المال المثلي والقيمة في القيمي ، ولو جعل المهر خلاًّ فبان خمراً فلا يبعد ثبوت مثله من الخل .

( مسألة 1521 ) : لابد من تعيين المهر بما يخرج عن الإبهام ، لکن لا بالمقدار المعتبر في البيع ونحوه من المعاوضات المالية ، فلو أمهرها أحد هذين أو خياطة أحد ثوبين مثلاً وکان بينهما تفاوتاً معتد به بطل المهر دون العقد ، وتکفي

مشاهدة عين حاضرة وإن جهل الکيل أو الوزن أو العدد أو الذرع کصبرة من طعام وقطعة من الذهب وطاقة مشاهدة من الثوب وکومة حاضرة من الجوز ونحو ذلک .

( مسألة 1522 ) : ذکر المهر ليس شرطاً في صحة العقد الدائم ، فلو عقد عليها ولم يذکر مهراً أصلاً بأن اکتفي بلفظ الإيجاب والقبول صح العقد ، بل لو صرحت بعد المهر - بأن قالت زوجتک نفسي بلا مهر فقال قبلت - صح إن کانت قاصدة نفي تسمية وتعيين مهر خاص ويقال لهذا العقد تفويض البضع وللمرأة مفوضة البضع ، بل وکذا علی الأظهر لو کانت قاصدة أو صرحت بنفي مطلق المهر من مهر المسمي ومهر المثل حتی بعد الدخول ، فإنّه يصح العقد إذا عوضها أو تراضيا بعد ذلک علی مهر قبل أن يدخل بها .

( مسألة 1523 ) : إذا وقع العقد بلا مهر لم تستحق المرأة المفوضة البضع مهراً معجلاً ، وهو الذي يسمي صداقاً لکن لها المطالبة بفرض المهر لمعرفة ما تستحق بالوط‌ء أو التشطير بالطلاق ، ولها حبس نفسها للفرض والتعيين ولو دخل بها استحقت عليه بسبب الدخول مهر المثل ، والمفوضة البضع إذا طلقها قبل الدخول تستحق ( المتعة ) ، والإمتاع هو أن يعطيها شيئاً بحسب حاله من الغني والفقر واليسار والإعسار وبحسب حالها من الشأن ، فالغني يمتّع بالدابة أو الخادم والمتوسط يمتّع بالثوب والدنانير والفقير يمتّع بالدينار أو الخاتم أو الدراهم أو الخمار . ولو انفسخ العقد قبل الدخول بغير الطلاق لم تستحق مهراً ولا متعة وکذا لو مات أحدهما .

( مسألة 1524 ) : إذا وقع العقد بلا مهر جاز أن يتراضيا بعد العقد علی شيء سواء کان بقدر مهر المثل أو أقل منه أو أکثر ، ويتعين ذلک مهراً وکان کالمذکور

في العقد ، ففرض المهر يعم تعيينه حال العقد وبعده .

( مسألة 1525 ) : المعتبر في مهر المثل هنا وفي کل مورد يحکم به ملاحظة حال المرأة وصفاتها من السن والبکارة والنجابة والعفة والعقل والأدب والشرف والجمال والکمال وأضدادها ، بل يلاحظ کل ما له دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر ونقصانه ويؤخذ المعدل الوسطي في ذلک ، وتلاحظ أقاربها وعشيرتها وبلدها وغير ذلک .

( مسألة 1526 ) : إذا أشرک أباها أو أخاها أو أحد من أقاربها في المهر بأن جعل مقداراً لها ومقداراً منه لأبيها ، صح ما جعل لها وبطل ما کان لأبيها ، وکذا لو شرط له شيئاً زائداً علی المهر فإنه بمثابة الوعد والشرط الابتدائي ، ولو شرط عليها أن تعطي أباها شيئاً من مهرها صح ، ولو شرط لها أن ينحل أباها شيئاً زائداً علی المهر صح ، ولم يترتب علی المشروط حينئذ آثار المهر من التنصيف ونحو ذلک . وکذلک الحال في الهدايا أو الأموال المشروط بذلها لنفقات مجلس الزفاف ونحوه وغيرها التي لا تشترط بعنوان المهر والعوض عن البضع .

( مسألة 1527 ) : ما تعارف في بعض البلدان من أخذ بعض أقارب البنت کأبيها أو أمها أو أختها من الزوج شيئاً الذي يسمي عند بعض ب-( الشيربها ) أو نحو ذلک لا بعنوان المهر ولا جزء منه إن أخذ کجعالة علی عمل مباح کالوساطة لتحصيل رضا الزوجة أو لرفع الموانع فهو جائز وينفذ لازماً مستقلاً عن عقد النکاح ، نعم لو کان بذلاً مقدماً کهبة بداعي جلب الهوي والميل ليصفو ذات البين أو لکون رضا الزوجة منوطاً برضاه ونحو ذلک من الدواعي السائغة صح أيضاً ، وإن لم يکن لازماً حيث يجوز للزوج استرجاعه ما دام موجوداً ، وأما لو کان بذل الزوج ل-ه لرفع ممانعته غير السائغة مع أن الزوجة راضية

بالتزويج فيحرم أخذه وأکله ، والقريب ضامن له .

( مسألة 1528 ) : يجوز أن يجعل المهر کله حالاً أو کله مؤجلاً ، أو يبعضه حالاً ومؤجلاً ، وللزوجة مطالبة الحال مع يسار الزوج ، لکن لها الامتناع من التمکين وتسليم نفسها حتی تقبض مهرها الحال وإن کان معسراً ، وليس لها ذلک بالنسبة إلی المؤجل .

( مسألة 1529 ) : يجوز أن يشترط في العقد تقدير المهر وتعيينه إلی حکم أحد الزوجين ، بأن تقول الزوجة زوجتک نفسي علی ما تحکم أو أحکم من المهر فقال قبلت ، فإن کان المفوض إليه هو الزوج جاز حکمه بما شاء في طرف الکثرة والقلة ما دام متمولاً ما لم يکن قرينة حالية أو مقالية مقيدة في طرف القلة بمهر المثل ، وإن کان الحکم إليها جاز حکمها في طرف القلة بما شاءت ولا يجاوز في طرف الکثرة مهر السنة وهو خمسمائة درهم .

( مسألة 1530 ) : إذا مات أحد الزوجين مع تفويض المهر لحکم أحدهما فللمرأة المتعة ولا مهر لها إذا کان قبل الدخول ، وأما بعده فلها مهر المثل إن مات الحاکم .

( مسألة 1531 ) : إذا طلق قبل الدخول رجع بنصف المهر المسمي وبقي لها نصفه ، فإن کان ديناً عليه ولم يکن قد دفعه برئت ذمته من نصفه ، وإن کان عيناً فإن کانت مما ينقسم فله نصفها وإلا فله نصف قيمتها يوم الدفع .

وکذا إن تلفت إن کانت قيمية وإلا فنصف مثلها إن کانت مثلية الأجزاء وفي حکم التلف النقل بناقل لازم ، ولو کان النقل جائزاً تخيرت بين الرجوع ودفع نصف العين وبين دفع بدل النصف .

( مسألة 1532 ) : إذا حصل للصداق نماء - متصل کسمن الدابة وکبر الشجرة -

ثم طلقها قبل الدخول کان ل-ه نصفه ، فيما إذا استحق نصف العين وهو فيما إذا کان مما ينقسم - کما مر - کما لو تعددت الدواب والشجر في المثال - بخلاف ما لو لم ينقسم - کما لو اتحدت الدابة أو الشجرة - فإن له نصف قيمة العين فقط يوم الدفع ، وفي حکم النماء المتصل ما لو أصدقها حيواناً حاملاً کالغنم علی وجه يدخل الحمل في الصداق ولو حين الدفع کان له النصف من الغنم والأولاد ، أما النماء المنفصل - کنتاج الحيوان ولبنه وصوفه - فجميعه للزوجة کما لو أصدقها غنماً وحملت عندها فيرجع بنصف الغنم دون الأولاد .

( مسألة 1533 ) : إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول فالمشهور استحقاقها المهر کاملاً وهو الأقرب فيدفع الزوج عند موتها لأولياءها نصف المهر إن لم يکن لها ولد وهو يرثها ، وتأخذ - عند موت الزوج - المهر کاملاً وترثه .

( مسألة 1534 ) : الصداق تملکه المرأة بنفس العقد وتستقر ملکية تمامه بالدخول ، فإذا طلقها الزوج قبل الدخول عاد إليه النصف وبقي للمرأة النصف ، فلها التصرف فيه بعد العقد بأنواع التصرفات ولو حصل ل-ه نماء کان لها خاصة ، ولا يستحق الزوج منه شيئاً لو استعاد نصف المهر بالطلاق قبل الدخول کما مر تفصيله .

( مسألة 1535 ) : لو أبرأته من الصداق الذي کان عليه ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه عليها وکذا لو وهبته عين المهر رجع بنصف مثلها أو قيمة نصفها عليها ، فلو وهبته نصفها کان الباقي بينهما ويرجع عليها بنصف مثل أو نصف قيمة الموهوب .

( مسألة 1536 ) : الدخول الذي يستقر به تمام المهر هو مطلق الوط‌ء ولو دبراً .

( مسألة 1537 ) : إذا أعطاها عوضاً عن المهر ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف

المهر لا بنصف العوض .

( مسألة 1538 ) : يجب علی الزوج تسليم المهر ، وهو مضمون عليه حتی يسلمه ، فلو تلف قبل تسليمه کان ضامناً لمثله أو قيمته وإن لم يفرط ، ولو أتلفه ثالث تخيرت بين الرجوع عليه أو علی الزوج وإن کان قرار الضمان هو علی الذي أتلف .

( مسألة 1539 ) : إذا أزال غير الزوج بکارة المرأة بإکراهها بالوط‌ء أم بغيره کان عليه مهر مثلها بکراً .

( مسألة 1540 ) : إذا کان الوط‌ء لشبهة من طرف المرأة استحقت مهر المثل سواء علم الواطئ بالحال أم لا وسواء حصلت الشبهة بعقد أو بغيره ، ولو انتفت الشبهة من طرفها بأن کانت عالمة بالحال لم تستحق شيئاً ، ولا يتعدد المهر بتعدد الوط‌ء مع استمرار الاشتباه بل يتعدد مع تعدد الاشتباه .

( مسألة 1541 ) : إذا طلقها قبل الدخول واستحقت نصف المهر المسمي ، فلها أن تعفو عنه ، وکذا يجوز لأبيها وجدها لأبيها العفو عن البعض دون الکل وأمّا الوکيل المفوض أو الوليّ من غيرهما فيراعيان المصلحة في أصل العفو ومقداره .

( مسألة 1542 ) : إذا اختلف الزوجان بعد الطلاق في تحقق الدخول فادعته الزوجة ، فالقول قولها مع يمينها إذا خلا بها وعاشا معاً مدة ولو قليلة من دون مانع من وقوعه ، وإلا فالقول قوله مع يمينه مع عدم العلم بأصل الخلوة بها وإلاّ فاللازم الفحص مع التمکن من معرفة ذلک لاسيما في الباکر بل وغيرها مع الوسائل والأجهزة الحديثة ، کما أن للزوج أن يقيم البينة علی العدم .

( مسألة 1543 ) : إذا اختلف الزوجان في أصل تسمية مهر في العقد فادعته

وأنکره ، فإن کان قبل الدخول فلها أن تطالب بفرض المهر والقول قولها مع يمينها إذا کان ظاهر حال من عرف وعادة متبعة من دون قرائن منافية وإلاّ فالقول قوله مع يمينه وثمرة التسمية مر أن لها الامتناع عن التمکين قبل قبضه .

( مسألة 1544 ) : إذا اختلفا في قدر المهر بأن ادعي الزوج مهر المثل وتدعي هي الزائد علی ذلک فالقول قوله مع يمينه ، وإن ادعي أقل من مهر المثل وتدعي مهر المثل فالقول قولها مع يمينها ، لاسيما بعد الدخول إلا أن يکون في البين ظاهر حال موافق لدعواه لاسيما قبل الدخول فالأظهر إن القول قوله مع يمينه ، وإن اختلفا وادعي الزوج النقد وادعت عينا ما فالقول قوله مع يمينه وإن ادعي کل منهما عيناً مغايرة لعين الآخر فيتحالفان ويثبت مهر المثل مع الدخول ، وأما قبله فللزوجة المطالبة بفرض المهر ، وهو بحکم تفويض المهر لا تفويض البضع .

( مسألة 1545 ) : إذا اختلفا في التعجيل والتأجيل أو في زيادة الأجل فادعت الأول فالقول قولها مع يمينها إلا أن يکون ظاهر حال من عرف وعادة علی الثاني فالقول قوله مع يمينه .

( مسألة 1546 ) : إذا زوج ولده الصغير فإن کان للولد مال فالمهر علی الولد وإن لم يکن له مال فالمهر يضمنه الوالد ، فلو مات الوالد أخرج المهر من أصل ترکته سواء بلغ الولد وأيسر أم لا ، ولو شرط الوالد البراءة من الضمان فيصح إن قبلت الزوجة علی معني إسقاط المهر من رأس أما لو رضيت ببقائه في ذمة الصغير ففي صحة الشرط إشکال .

( مسألة 1547 ) : لو دفع الوالد المهر الذي کان عليه من جهة إعسار الولد ثم بلغ الصبي فطلق قبل الدخول استعاد الولد الزوج نصف المهر دون الوالد وکذا الحال في المتبرع الأجنبي بالأداء أو بالضمان کما مرّ في إبراء أو هبة الزوجة المهر للزوج قبل الطلاق والدخول .

في الشروط المذکورة في عقد النکاح

(مسألة 1548 ) : يجوز اشتراط - أي أمر سائغ - في ضمن عقد النکاح ، ويجب الوفاء علی المشروط عليه کما في بقية العقود ، لکن تخلفه أو تعذره لا يوجب الخيار للمشروط ل-ه وإن أثم المشروط عليه ، نعم يستثني من ذلک ما مرّ من الشروط بوجود صفة في أحد الزوجين ککون الزوجة باکرة أو الزوج هاشمياً ونحو ذلک فتبين خلافه ، حيث يوجب الخيار علی التفصيل المتقدم .

( مسألة 1549 ) : إذا اشترط ما يخالف الشرع کأن اشترطت المرأة أن يکون أمر الطلاق والجماع بيدها أو أن لا يعطي لضرتها حقها من النفقة أو القسم ونحو ذلک بطل الشرط وصح العقد والمهر ، نعم لو کان الشرط يخالف ما يقتضيه ذاتياً کأن تشترط المتمتع بها أن لا يستمتع بها مطلقاً بطل الشرط وتوقفت صحة العقد علی الرضا بقاءاً .

( مسألة 1550 ) : لا يصح اشتراط الخيار في عقد النکاح الدائم ولا المنقطع فلو شرط بطل وصح العقد .

( مسألة 1551 ) : إذا اشترطت في العقد أن لا يطأها أو أن لا يفتضها لزم الشرط سواء کان دائماً أو منقطعاً ، ويحرم عليه الوط‌ء من حيث مخالفة الشرط فلا يکون زنا ، ولو أذنت بعد ذلک جاز .

( مسألة 1552 ) : إذا اشترطت عليه أن يسکنها في بلدها أو في بلد معين أو في منزل مخصوص يلزمه العمل بالشرط ما لم تسقطه .

( مسألة 1553 ) : يصح وينفذ من الشروط ما ذکر في متن العقد دون الشروط الخاصة المتباني عليها عند المتعاقدين وإن صرح بها في المقاولة قبل العقد .

فصل : في القسم وحقوق الزوجين

لکل واحد من الزوجين حق علی صاحبه يجب عليه القيام به وإن کان حق الزوج أعظم حتی أنه قد ورد عن سيد البشر ( : لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لا مرت المرأة أن تسجد لزوجها ، الخبر .

ومن حقه عليها أن تطيعه ولا تعصيه في تدبيره للعيش المشترک بينهما بالمعروف وأن تمکّنه من نفسها في الوطي وسائر الاستمتاعات إلا لعذر شرعي ول-ه أن يستولدها ، وأن لا تخرج من البيت إلا بإذنه حتی للواجب عليها ، نعم لو منعها عنه سقط إذنه . وقد ورد أنه ليس لها أمر مع زوجها في صدقة ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذنه إلا في حج أو زکاة أو بر والديها أو صلة قرابتها والمراد لأنه قوام عليها نظير ما ورد في الوالد والولد . وورد أيما امرأة قالت لزوجها ما رأيت منک خيراً قط أو من وجهک خيراً فقد حبط عملها ، وأيما امرأة باتت وزجها ساخط عليها في حق لم تقبل منها صلاة حتی يرضي عنها ، وإن خرجت من غير إذنه لعنتها ملائکة السماء وملائکة الأرض وملائکة الغضب وملائکة الرحمة حتی ترجع إلی بيتها .

وأما حقها عليه فلها السکني وأن يشبعها ويکسوها وأن يعاشرها بالمعروف ولا يؤذيها ولا يهجرها ولا يتارکها کالمعلقة بين الطلاق والزوجية وأن يأتيها عند حاجتها الملحة وإلا ففي کل أربعة أشهر مرة ، ولا يقبح لها وجها وفي الخبر عنه صلي‌الله عليه‌وآله :

«أوصاني جبرائيل بالمرأة حتی ظننت أنه لا ينبغي طلاقها

إلاّ من فاحشة مبينة » .

( مسألة 1554 ) : القسم حق مشترک بين الزوجين وهو بيتوتة الزوج عند زوجته ليلة من کل أربع ، فلو أسقطه أحدهما کان للآخر مطالبته وترکه ، فإذا کان عنده زوجة واحدة فلها ليلة وله ثلاث ليال وإذا کان عنده زوجتان کان لکل منهما ليلة وله ليلتان وإذا کان عنده ثلاث کان لکل واحدة منهن ليلة ول-ه ليلة وإذا کان عنده أربع کان لکل واحدة منهن ليلة ، وکلما تم الدور يجب عليه الابتداء سواء أکانت واحدة أم أکثر .

( مسألة 1555 ) : المقدار اللازم من القسم ليس المبيت والتعاشر معها باستيعاب الليل من أوله إلی منتهاه بل المقدار المتعارف في العشرة الزوجية من الکون في المنزل کما أن اللازم في نهار تلک الليلة أن يأوي إليها کلما احتاج إلی منزله .

کما أن الواجب المضاجعة ليلاً بالنحو المتعارف - لا المواقعة - .

( مسألة 1556 ) : يختص حق القسم بالزوجة الدائمة لا المتمتع بها .

( مسألة 1557 ) : يجوز للمرأة أن تهب ليلتها لزوجها بعوض أو بدونه وله الخيار في القبول وصرف ليلته أين شاء ، ولها أن تهب ليلتها لضرتها برضا الزوج .

( مسألة 1558 ) : للزوج أن يخص البکر أول عرسها بثلاث ليال إلی سبع والثيب إلی ثلاث ليال تفضلان بذلک علی غيرهما والأحوط مراعاة ذلک لهما .

( مسألة 1559 ) : العشرة بالمعروف حق مشترک بين الزوجين فلا يسوء أحدهما الخلق مع الآخر ولا يشاکسه في غير الحقوق الخاصة المتقدمة بل هي حق وحدّ من حدود اللّه تعالی وهي في کل قوم بحسبه ما لم يخالف حداً شرعياً .

( مسألة 1560 ) : لا قسمة للناشزة ولا للمجنونة حال عدم إدراکها

ولا للصغيرة ، ويسقط بالسفر وليس له قضاء ما لم يناف العشرة بالمعروف بينهما فضلاً عن صيرورة الزوجة کالمعلقة .

( مسألة 1561 ) : يتخير في الابتداء وعند الشروع في القسمة بأي من النساء وإن کان الأولي التعيين بالقرعة .

( مسألة 1562 ) : تستحب التسوية بين الزوجات في الإنفاق والالتفات وطلاقه الوجه والمواقعة .

( مسألة 1563 ) : خدمة البيت وحوائج الزوج المعيشية في المنزل وإن لم تکن واجبة بعنوانها علی الزوجة ، کما أن الحوائج المعيشية خارج المنزل وإن لم تکن واجبة بعنوانها علی الزوج إلا أن العشرة بالمعروف بينهما لما کانت واجبة فلابد من تشاطر وتقسيم الأعباء بينهما بالمعروف .

القول في النشوز

وهو في الزوجة خروجها عن طاعة الزوج ، من عدم تمکين نفسها وإبداء المنفرات ل-ه عن التمتع والالتذاذ بها کأن تهمل نفسها في النظافة والزينة مع رغبة الزوج في ذلک عادة ، وکذا خروجها من بيته من دون إذنه ، وکذا تمردها أو منافرتها ل-ه في تدبيره المعيشة المشترکة بينهما وتسي المعاشرة معه .

وأما نشوز الزوج فهو تعديه عليها أو منعها حقوقها الواجبة من النفقة وعدم المبيت عندها فضلاً عن هجرها أو إيذاءها من دون مسوغ شرعي ، أو يشق عليها أمرها بالمضايقة والإساءة في العشرة أو يجحف بها في تدبير المعيشة المشترکة .

( مسألة 1564 ) : إذا ظهرت من الزوجة أمارات النشوز والطغيان کتغيير عادتها معه في القول أو الفعل إلی السي من الخلق کالکلام الخشن والعبوسة والتقطيب في الوجه والتثاقل والدمدمة بحيث يحدث النفرة بينهما ومدعاة لخروجها عن الانقياد والوئام وهو بدايات النشوز ، جاز ل-ه وعظها متوخياً الحکمة البليغة متدرجاً في الکلام من اللين إلی الغليظ ، إلی الأخشن ، فإن وقعت الکراهة اشتدت النفرة بينهما وهو تبين النشوز بوضوح جاز ل-ه هجرها متوخياً في الإعراض عنها ، الخفيف فالشديد کأن يحول ظهره إليها في الفراش ويعاشرها بجفاف وإلا فيعتزلها فيه ، فإن زاد الإصرار والعصيان بدرجة لا يؤثر فيها الوعظ بالهجر فيجوز ل-ه ضربها ضرباً غير مبرح ، ويقتصر علی ما تتأدي به الحاجة لرجوعها إلی الطاعة ، وليتوخي التدرج في الضرب بنحو لا يکون مزمناً ولا مدمياً ولا يقطع لحماً ولا يکسر عظماً . والأحوط إن لم يکن

أقوي توخي أساليب أخری قبل الضرب في التأديب لاسيما بلحاظ المراتب الأقوي من الضرب کتقليل النفقة فقد روي عنه ( قوله : إني أتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب أولی منها لا تضربوا نسائکم بالخشب فإن فيه القصاص ، ولکن إضربوهن بالجوع والعري حتی تربحوا في الدنيا . والتضييق عليها في المعيشة ونحو ذلک کالإيعاد بما يجوز فعله من الطلاق أو التزويج عليها ونحو ذلک .

واللازم أن يکون الضرب بقصد الإصلاح لا للتشفي والانتقام بل الأحوط إن لم يکن أقوي لزوم ذلک في کل أساليب التأديب مع الزوجة ، ومن ثم نهي عن الضرب حين الغضب ، ولو حصل بالضرب جناية وجب الغرم هذا لو کان التأديب بالمشروع بخلاف ما لو کان التأديب بغير المشروع ففيه القود .

( مسألة 1565 ) : نشوز الزوج هو بتعديه علی الزوجة وعدم القيام بحقوقها الواجبة ، فإذا ظهر منه النشوز بمنع حقوقها من قسم ونفقة ونحوهما فلها المطالبة بها ، ووعظها إياه ، وکذا استعمال الأسلوب الضاغط اللين لا بدرجة العصيان والتمرد ، وليس لها هجره ولا ضربه ، ونشوز الزوج ليس بمجرد ترکه لحقوقها بل مع الاستمرار والتعصي والدؤب علی ذلک وهو يختلف بحسب الموارد ، فإن لم يؤثر ، وکان نشوزه في ترک النفقة جاز لها أن تأخذها مقاصة من ماله بدون إذنه ، وإلا فلها رفع أمرها إلی الحاکم فيلزمه بها ، فينهاه عن فعل ما يحرم عليه وأمره بفعل ما يجب ، فإن نفع وإلا عزره بما يراه ولو بالحبس والتهديد ول-ه أيضاً الإنفاق من ماله مع امتناعه من ذلک ، ولو ببيع عقاره إذا توقف عليه ، فإن امتنع عن الأمرين ولم يمکن الإنفاق عليها من ماله جاز للحاکم طلاقها ، ولا فرق في ذلک بين الحاضر والغائب ، نعم إذا کان الزوج مفقوداً وعلمت حياته وجب عليها الصبر وإن لم يکن له مال لينفق عليها منه ،

ولا ولي لينفق عليها من مال نفسه ، ويأتي في مبحث العدة التعرض لبقية أحکام المفقود ولو کان عاجزاً عن النفقة يجوز لها أيضاً أن ترجع أمرها إلی الحاکم الشرعي فيأمر زوجها بالطلاق فإن امتنع طلقها الحاکم الشرعي .

( مسألة 1566 ) : إذا ترک الزوج بعض حقوقها المستحبة والراجحة أو همّ بطلاقها لکراهته لها لکبر سنها أو غيره أو همّ بالتزويج عليها فبذلت له مالاً أو بعض حقوقها الواجبة من قسم أو نفقة استمالة له صح وحل له ذلک ولکن لها أن تطالب بالمتجددة ، وأما لو ترک بعض حقوقها الواجبة أو آذاها بالضرب أو الشتم وغير ذلک فبذلت مالاً أو ترکت بعض حقوقها ليقوم بما ترک من حقها أو ليمسک عن أذيتها فتخلص من يده حرم عليه ما بذلت وإن لم يکن من قصده إلجاؤها بالبذل علی الأقوي إذا کان نشوزه ضاغطاً مضطر لها عرفاً إلی ذلک . کما لا يجوز ما تبذله خلعاً إذا لم تکن کارهة له .

( مسألة 1567 ) : إذا امتنع الزوج عن النفقة واضطرت إلی اتخاذ وسيلة لتحصيل معاشها أو مؤنتها الضرورية غير الواجبة علی الزوج کسداد الديون لم تجب عليها طاعته ولم يحرم عليها الخروج من المنزل حال اشتغالها بذلک ، مع مراعاة التوفيق بين الحقين قدر الإمکان .

( مسألة 1568 ) : إذا امتنع الزوج عن الإنفاق سواء کان عاجزاً أو لا فأخفي موضع إقامته فراراً عن إجبار الحاکم مدة مديدة فلا يبعد کون ذلک من الإمتناع عن الإنفاق وتعذر إجباره ، فيطلق الحاکم مع طلب الزوجة الطلاق .

( مسألة 1569 ) : هجر الزوجة هجراً کلياً وصيرورتها کالمعلقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلقة بحکم الامتناع عن الإنفاق ، وکذا لو کان يشاکسها ويؤذيها بغير وجه شرعي بنحو مستمر کعادة وخلق له ، فإن لها أن ترفع أمرها إلی الحاکم

ليجبره علی الفيء والقيام بالحدود والواجبات الشرعية ولو بالتعزير الذي منه الحبس ، وإلا کان لها المطالبة بالطلاق فإن امتنع منه أيضاً ، ولم يمکن إجباره طلقها الحاکم الشرعي .

( مسألة 1570 ) : يجوز الصلح والتحکيم لرفع النزاعات والخصومات بين الزوجين سواء کان النشوز من کل منهما أو من أحدهما مع خوف تأديته إلی الشقاق والعداوة الشديدة ، ويبعث الزوجان أو أهلهما أو الحاکم إذا انجر أمرهما إليه - مع استئذان الزوجين إن أمکن - حکمين أو أکثر ، حکماً من جانبه وحکماً من جانبها للإصلاح ورفع الشقاق بما رأياه صلاحاً من الجمع أو الفراق ، ويجب عليهما البحث والاجتهاد والتحري في حالهما وفي سبب الخصومة والمنافرة بينهما ثم يسعيان في إيجاد صيغ توافقية عديدة وبدائل وسطية للتسوية بين الطرفين يراعي فيها النسبة الأکبر من حقوق الطرفين ، ويلاحظ فيها العدل بحسب الأحکام الفتوائية في الجانب الحکمي وبحسب الإنصاف العرفي في الجانب الموضوعي ، نعم التراضي علی صيغة موضوعية مقدم عليه ، وکلما استقر عليه رأيهما وحکما به نفذ علی الزوجين ويلزم عليهما الرضا به بشرط کونه سائغاً ، کما لو شرطا علی الزوج أن يسکن الزوجة في البلد المعين أو المسکن الخاص أو عند أبويها أو لا يسکن في الدار معها أمه أو أخته ولو في حجرة منفردة أو لا تسکن معها ضرتها ، أو شرطا عليها أن تؤجله في المهر الحال إلی أجل أو ترد عليه ما قبضته قرضاً ونحو ذلک ، بخلاف ما إذا کان غير سائغ کما لو شرطا عليه ترک بعض حقوق الضرة من قسم أو نفقة أو رخصة المرأة في خروجها من بيته متي شاءت وأين شاءت ونحو ذلک .

ويجوز للزوجين التقايل مما حکم به الحکمان في صيغة التوفيق بخلاف حکمهما في الطلاق .

( مسألة 1571 ) : إذا اجتمع الحکمان علی التفريق فليس لهما ذلک إلاّ إذا شرطا علی الزوجين حين بعثهما بأنهما إذا شاء جمعا وإن شاءا فرّقا ، والتفريق بالطلاق هو مع اجتماع شرائطه بأن يکون في طهر لم يواقعها فيه مع حضور عدلين وغير ذلک هذا بشرط توافق الحکمين أو الحکام المحکّمين علی التفريق .

( مسألة 1572 ) : يراعي في الحکمين أو الحکام المحکمين معرفتهما بحالهما أو تمکنهما من ذلک ، والوثاقة في رعاية مصلحتهما ، فالأولي والأحوط کونهما من أهل الطرفين حکم من أهله وحکم من أهلها هذا مع توفر الشرطين وإلاّ فمن غيرهم المتوفر فيه .

( مسألة 1573 ) : إذا اختلف الحکمان أو الحکام جدّد بعث حکمين أو حکام آخرين حتی يتفق علی صيغة حلّ وإصلاح ، فإن حصل اتفاق وإلا فيکرر البعث ولو بالإجبار والتعزير . ومع عدم إمکان الإصلاح بالصلح أو التحکيم ، فاللازم علی الحاکم الشرعي تحري حالهما وتعيين المتعدي في الحقوق بينهما وإجبار کل متخلف منهما علی الأداء وتأديب من يستحق المجازاة .

( مسألة 1574 ) : إذا اشتبه حال النزاع بينهما بين کونه نشوزاً من أحدهما أو شقاق منهما لزم تحري الحاکم في حالهما .

( مسألة 1575 ) : للصلح والتحکيم أنماط وأنواع بعضها يؤول إلی التوکيل وبعضها إلی قاضي التحکيم وبعضها فيما بينهما کالتحکيم بالإصلاح والفصل بالفتوي ، ويراعي في کل نمط الشرائط المذکورة في باب الصلح والتحکيم أو قاضي التحکيم ، وبحسب الباعث للحکمين ، ومن ذلک شرائط الحکمين .

( مسألة 1576 ) : ينبغي للحکمين إخلاص النية وقصد الإصلاح ، فمن حسنت

نيته فيما تحراه أصلح اللّه مسعاه ، کما قد يرشد إلی ذلک قوله جل شأنه في هذا المقام إِنْ یُرِیدا إِصْلاحاً یُوَفِّقِ اللّهُ بَیْنَهُما1.

( مسألة 1577 ) : قد استجدّت صيغ وآليات للتحکيم متنوعة ولا مانع منها ما روعي فيها شرائط نمط الصلح والتحکيم کما مر في المسألة السابقة .

فصل : في أحکام الأولاد والولادة في الدائم والمنقطع

(مسألة 1578 ) : يلحق بحسب الواقع ولد المرأة بزوجها بشروط ثلاثة :

الأوّل : الدخول بها قبلاً أو دبراً أو الإنزال علی فم الفرج أو حواليه عنده أو العلم بدخوله ولو بتوسط أنبوب أو إبرة ونحوهما . وهذا الشرط وحده کاف في تحقق الفراش وإلحاق الولد بالزوج ظاهراً مع الشک في الشرطين اللاحقين وعدم العلم بإنتفائهما . وأما مجرد احتمال جذب المني بتوسط احتمال استعمال أنبوب أو الإدخال بالإبرة فلا يلحق به إلا مع القطع بتوسط الطرق العلمية دون ما کانت نتائجها نسبية ظنية .

الثاني : مضي ستة أشهر من حين الوطي أو ما بحکمه إلی زمن الولادة ، فلو جاءت بولد حي تام کامل لأقل من ذلک لم يلحق بالزوج .

الثالث : عدم التجاوز عن أقصي مدة الحمل وهو سنة قمرية علی الأظهر وإن کان الغالب دون ذلک ، فلو غاب عنها زوجها أو تارکها أکثر من ذلک وولدت بعدها لم يلحق به .

( مسألة 1579 ) : إذا تحققت الشروط الثلاثة أو الشرط الأول مع عدم العلم بانتفاء الأخيرين وهو موضوع إجراء قاعدة الفراش - لحق الولد به ، ولا يجوز ل-ه نفيه وإن وطئها واطي فجوراً فضلاً عما لو اتهمها بالفجور ، ولا ينتفي عنه

لو نفاه إن کان العقد دائماً إلا باللعان أو بقيام بعض الطرق الفحص الحديثة الموجبة للعلم ، بخلاف ما إذا کان العقد منقطعاً وجاءت بولد أمکن الحاقة به ، فإنه وإن لم يجز له نفيه لکن لو نفاه ينتفي منه ظاهراً من غير لعان ، لکن عليه اليمين مع دعواها أو دعوي الولد النسب .

( مسألة 1580 ) : لا يجوز نفي الولد لمکان العزل بل ولا لعدم الدخول مع إنزاله عند حوالي الفرج کما مرّ فلو نفاه لم ينتف إلاّ باللعان .

( مسألة 1581 ) : الموطوءة بشبهة - کما إذا وطئ أجنبية بظن أنها زوجته - يلحق ولدها بالواطئ ، بشرط أن تکون ولادته لستة أشهر من حين الوطي أو أکثر وأن لا يتجاوز عن أقصي الحمل ، هذا بحسب الواقع وأما الإلحاق في الظاهر فيکفي فيه الوطي وعدم العلم بانتفاء المدة فيما بين الحدين .

( مسألة 1582 ) : إذا اختلفا في وقوع الدخول الموجب لإلحاق الولد وعدمه فادعته المرأة ليلحق الولد به وأنکره ، أو اختلفا في ولادته فنفاها الزوج وأدعي أنها أتت به من خارج ، فالقول قوله بيمينه مع عدم البينة للزوجة ، ولم يمکن الفحص بالطرق الحديثة الموجبة للعلم . وأما لو اتفقا في الدخول والولادة واختلفا في المدة فادعي ولادتها لدون ستة أشهر أو لأزيد من أقصي الحمل وادعت هي خلافه فالقول قولها بيمينها ، ويلحق الولد به ولا ينتفي عنه إلاّ باللعان أو الطرق الحديثة في الفحص الموجبة للعلم .

( مسألة 1583 ) : لو طلق زوجته المدخول بها فاعتدت وتزوجت ثم أتت بولد ، فإن توفر إمکان لحوقه بحسب المدة بأحدهما دون الآخر ألحق به ، وإن امتنع لحوقه بهما بحسب المدة انتفي عنهما ، وإن أمکن لحوقه بکل منهما بحسب المدة فهو للثاني ما لم يثبت خلاف ذلک بطرق الفحص الحديثة الموجبة

للعلم ، فلو تزوجت الحرة أو الأمة بآخر بعد طلاق الأول وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من عقد الثاني ودخوله بها فهو للأول ويتبين بذلک کون عقد الثاني في العدة فتحرم عليه مؤبداً لوطئه إياها وإن أتت بالولد لستة أشهر فصاعداً من دخوله بها فهو للأخير سواء أمکن کونه للأول بأن لم تتجاوز أقصي مدّة الحمل من وطي الأول أم لم يمکن بأن تجاوز المدة المذکورة من وطئه .

ولو کان الإتيان بولد لأقل من ستة أشهر من الثاني وأکثر من أقصي الحمل من وطي الأول فليس الولد لهما .

وکذا الحال في الأمة لو بيعت بعد الوطئ بالملک أو التزويج فوطأها المشتري أو زوجت فوطأها الزوج .

( مسألة 1584 ) : لو وطئت المرأة شبهة مع کونها موطوءة لزوجها سواء في العقد الدائم أم المنقطع أم في العدة منهما فتجي الصور في المسألة السابقة إلا في الصورة الأخيرة مما يمکن إلحاقه بکل منهما فإنه يقرع بينهما ، وأما لو کان الوط‌ء بعد العدة فالأظهر إنه للواطئ بشبهة الذي هو متأخر ، فإذا طلقت المرأة فوطأها رجل شبهة في عدتها سواء کانت رجعية أم لا فولدت فتأتي الصور في المسألة السابقة نفسها والحکم کما مر فيها إلاّ صورة إمکان لحوقه بکل منهما بحسب المدة فإنه يقرع بينهما . وکذا الحکم في المتمتع بها إذا وهبها زوجها المدة أو انتهت المدة فوطأت شبهة من الغير وکذا الحال إذا وطأت الزوجة من غير الزوج شبهة .

هذا کلّه فيما إذا کان الوطيان في طهرين مختلفين ، وأما لو کانا في طهر واحد فإن يحکم به للثاني أيضاً فيما کان الثاني هو الزوج أو المطلق رجعياً أو المالک للأمة وإلا فيقرع بينهما .

( مسألة 1585 ) : إذا وطأ امرأة أکثر من واحد شبهة فإن کان في طهر واحد اقرع بينهم وإن کان في أطهار مختلفة فهو للأخير .

( مسألة 1586 ) : ولد الزنا وإن کان ملحقاً بالزاني تکويناً إلاّ أنه ولد من حرام فلا توارث بينهما وإن ترتبت جملة أخری من أحکام الولادة عليه .

( مسألة 1587 ) : إذا ولدت زوجتان لزوجين أو لزوج واحد ولدين واشتبه أحدهما بالآخر فإن أمکن استعلام الأب أو الأم عبر الفحوص العلمية والخواص الوراثية ونحو ذلک مما يوجب العلم وإلاّ فيقرع بينهما .

( مسألة 1588 ) : إذا وطي الأجنبية شبهة فحملت منه وولدت کان الولد ولد حلال ، ولو کانت ذات بعل رجعت إليه بعد الاعتداد من وطئها شبهة .

( مسألة 1589 ) : المراد بوط‌ء الشبهة الوط‌ء غير المستحق شرعاً مع جهل الواطيء بذلک سواء أکان جاهلاً قاصراً أم مقصراً غير ملتفت للترديد جهلاً بالحکم أم بالموضوع ومنه ما إذا اعتمد علی طريق شرعي انکشف خطأه لاحقاً اجتهاداً أو تقليداً وکذا اعتماد الأمارات الموضوعية التي ينکشف خطؤها ويلحق به وط‌ء المجنون إذا کان بدرجة لا يعي فيها الحال والنائم وشبههما دون السکران العاصي إذا کان له أدني التفات ووعي .

( مسألة 1590 ) : إذا وطأ الرجل زوجته فساحقت بکراً وحملت فيلحق بصاحب النطفة کما يلحق بالبکر ، وتستحق الزوجة الرجم والبکر الجلد ، وعلي الزوجة مهر البکر إذا ذهبت بکارتها بالولادة .

( مسألة 1591 ) : إذا أدخلت المرأة مني رجل أجنبي في فرجها أثمت ويلحق الولد بصاحب المني کما يلحق المرأة ولا يکون الولد من حرام لاختصاص ولد الحرام بالذي يتولد من الزنا دون بقية أنحاء الاستيلاد المحرمة ، وکذلک الحکم

في التلقيح الصناعي للبويضة إذا کانت صاحبة البويضة أو صاحبة الرحم ليست بزوجة ، وکذا يلحق الولد إذا أدخلت مني زوجها في فرجها فحملت منه ولکن لا إثم عليها في ذلک .

( مسألة 1592 ) : إذا زني بامرأة خلية ثم تزوجها ودخل بها قبل أن يظهر الحمل من الزنا وتردد الولد أنه من الحلال أو الحرام فيحکم بأنه من الحلال . ولو زني بامرأة ثم تزوجت برجل آخر ودخل بها قبل أن يظهر الحمل وتردد الولد أيضاً أنه من الحلال أو الحرام فيحکم أيضاً أنه من الحلال . ولو زني بامرأة فظهر الحمل منه ثم تزوج ودخل بها فإن الولد ولد حرام فلا يتوارثان .

( مسألة 1593 ) : المتولد من ولد الزنا إذا کان من وط‌ء مشروع فهو ولد حلال .

( مسألة 1594 ) : لا يجوز إسقاط الحمل وإن کان من سفاح إلاّ فيما إذا خافت الأم الضرر علی نفسها من استمرار وجوده ما لم تلجه الروح ، وأما بعد ذلک فلا يجوز الإسقاط مطلقاً ، وإذا أسقطت الأم حملها وجبت عليها ديته ، وکذا لو أسقطه الأب أو شخص ثالث کالطبيب .

( مسألة 1595 ) : يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدة لذلک إذا لم يکن استعمالها موجباً للضرر البليغ وکان ذلک برضا الزوج .

فصل : في أحکام الولادة وما يلحق بها

(مسألة 1596 ) : يجب تفرد النساء بشؤون المرأة عند ولادتها دون الرجال بل اللازم الاقتصار في تعدادهن علی مقدار الحاجة ، ويسوغ مع الحاجة والاضطرار مباشرة الرجال .

( مسألة 1597 ) : يستحب غسل المولود عند وضعه مع الأمن من الضرر ، والأذان في أذنه اليمني والإقامة في اليسري فإنه عصمة من الشيطان الرجيم ، وتحنيکه بماء الفرات وتربة الحسين عليه‌السلام ، وتسميته بالأسماء الحسنة ، فإن ذلک من حق الولد علی الوالد ، وأصدق الأسماء ما سمي بالعبودية للّه جل شأنه کعبد اللّه وعبد الرحيم وعبد الرزاق ونحوها وأفضلها أسماء الأنبياء والأئمة عليهم‌السلام ، وأفضلها اسم محمّد صلي‌الله عليه‌وآله ، وعنه صلي‌الله عليه‌وآله : « من ولد ل-ه أربعة أولاد لم يسم أحدهم باسمي فقد جفاني » ، ويکره أن يکنيه أبا القاسم إذا کان اسمه محمّداً ، وکذا التسمية ب- ( يس ) ويکره التسمية بأسماء أعداء الأئمة صلوات اللّه عليهم ، ويستحب أن يحلق رأس الولد يوم السابع وأن يتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة ، ويکره أن يحلق من رأسه موضعاً ويترک موضعاً .

( مسألة 1598 ) : تستحب الوليمة عند الولادة ، وهي إحدي الخمس التي سنّ فيها الوليمة ، والأخري عند الختان ، ولا ينحصر وقت الأولي بيوم الولادة فلا بأس بتأخيرها أياماً ، وتتأدي السنتان بقصدهما بوليمة يوم الختان .

( مسألة 1599 ) : يجب ختان الذکور وقد عدّ من الضروريات ، ويستحب إيقاعه

في اليوم السابع ، ويجوز التأخير ، وإذا لم يختن الصبي حتی بلغ وجب عليه المبادرة بالاختتان ، وکذا الکافر إذا أسلم وإن طعن في السن ، والقول بوجوب الختان علی الولي قبل البلوغ لا يخلو من وجه کما استظهر من المتقدمين .

( مسألة 1600 ) : الختان واجب لنفسه وشرط لصحة طواف الحج أو العمرة الواجبين أو المندوبين ، وليس شرطاً في صحة الصلاة علی الأقوي فضلاً عن سائر العبادات .

( مسألة 1601 ) : الظاهر أنّ الحد الواجب في الختان أن تقطع الجلدة للحشفة المسماة بالغلفة بحيث تظهر تمام الحشفة وبشرتها ويزول عنه عنوان الأغلف .

( مسألة 1602 ) : لا يشترط في الختان الإسلام فيتأدي بغير المسلم .

( مسألة 1603 ) : لو ولد الصبي مختوناً سقط الختان وإن استحب إمرار الموسي علی المحل لإصابة السنّة .

( مسألة 1604 ) : ومن المستحبات الأکيدة العقيقة للذکر والأنثي ، ويستحب أن يعق عن الذکر ذکراً وعن الأنثي أنثي وأن يکون عن الذکر اثنتان وعن الأنثي واحدة وأن يکون يوم السابع ولا تسقط بالتأخير فلو بلغ الصبي عقّ عن نفسه ولو طعن في السن فإن کل مولود مرتهن بعقيقته بل يستحب أن يعق عنه بعد موته ولابد أن تکون من أحد الأنعام الثلاثة : الغنم ضأناً کان أو معزاً ، والبقر ، والإبل . ولا يجزي عنها التصدق بثمنها نعم تجزي الأضحية عنها . ويستحب أن تجتمع فيها شروط الأضحية من کونها سليمة من العيوب ولا يکون سنها أقل من خمس سنين کاملة في الإبل وأقل من سنتين في البقر وأقل من سنة کاملة في المعز وأقل من سبعة شهور في الضأن نعم يجزي فيها غير الواجد لشرائط الأضحية أيضاً ، ويستحب أن تخص القابلة منها بثلثها ودونه الربع

مشتملاً علی الرجل والورک .

( مسألة 1605 ) : يتخير في العقيقة بين أن يفرقها لحماً أو مطبوخاً أو تطبخ ويدعي عليها جماعة من المؤمنين ، والأفضل أن يکونوا عشرة فما زاد يأکلون منها ويدعون للولد ، ويکره أن يأکل منها الأب أو الأم أو أحد عيال الأب .

( مسألة 1606 ) : لا يجب علی الأم إرضاع ولدها مجاناً وإن انحصر بها ولا بالأجرة مع عدم الانحصار بها ، بل لها المطالبة بأجرة رضاعها من مال الولد إذا کان ل-ه مال ومن أبيه إذا لم يکن ل-ه مال وکان الأب موسراً . وإلاّ تعين علی الأم إرضاعه مجاناً إما بنفسها أو باستيجارها مرضعة أخری لأن نفقته عليها .

( مسألة 1607 ) : الأم أحق بإرضاع ولدها من غيرها إذا کانت متبرعة أو تطلب أنقص مما تطلب غيرها أو تطلب مثله ، وأما لو طلبت زيادة أو الأجرة مع وجود متبرعة کان للأب نزعه منها وتسليمه إلی غيرها لکن لا يسقط حق حضانة الأم بقدر ما يمکن الجمع بين الأمرين کأن تحمل الأم الولد إلی المرضعة أو بإحضار المرضعة عندها .

( مسألة 1608 ) : لو ادعي الأب وجود متبرعة وأنکرت الأم ولم تکن له بينة علی وجودها فالقول قولها بيمينها .

( مسألة 1609 ) : کمال الرضاع حولان کاملان أربع وعشرون شهراً ويکره الزائد علی ذلک ، وأدناه واحد وعشرون شهراً ، وما نقص عن ذلک جور علی الصبي کما في الخبر نعم للأبوين التشاور في الفطام قبل ذلک لمراعاة بعض حالات الرضيع .

( مسألة 1610 ) : ولاية شؤون الولد ورعايته وتربيته بين الأبوين بالسوية إلاّ أن للأب القيمومة والتأديب وللأم الحضانة ويقدم حقها مدة الرضاع عند

التدافع ، ويقدم حقه بعد السبع سنين عند التدافع وفيما بينهما يراعي تراضي الجانبين ، کما أنّ اللازم تحري التوفيق الموضوعي دون التدافع ، کما أنه في صورة تقديم حق أي منهما في المدة المزبورة اللازم أن لا يکون بدرجة المضارة بالآخر ، کما لو طالبت الأم بأجرة زائدة أو مانع الأب من رعاية الأم بعد السبع مع عدم التنافي لحقه ، وفي صورة سقوط حق الرضاع عند مطالبتها بالزائد لا يسقط حق حضانتها في غير الرضاع من شؤون الولد .

( مسألة 1611 ) : تستحق الأم الأجرة علی رضاعها وحضانتها للولد إلاّ إذا کانت متبرعة أو وجد متبرع .

( مسألة 1612 ) : لو تزوجت الأم سقطت حضانتها وکان الأب أحق بها ، ولو فارقها الزوج الثاني فالأقوي عود حقها في الحضانة .

( مسألة 1613 ) : يشترط في ثبوت حق الحضانة لکل من الأبوين ، أو غيرهما من الأرحام أن يکون عاقلاً حراً مأموناً علی سلامة الولد ، ومسلماً إذا کان الولد کذلک ، فلو فقد أحدهما الشروط اختص الآخر بالحضانة .

( مسألة 1614 ) : الحضانة کما هي حق لکل من الأبوين علی التفصيل المتقدم أو الأرحام فهي حق للولد عليهم أيضاً ، فيجبرون عليها لو أهملوا القيام بها .

( مسألة 1615 ) : لا ينتقل حق الحضانة ممن ثبت له إلی غيره ، نعم لو ترک الأخذ به وصلت النوبة إلی الآخر منهما أو من الأرحام ، ومن ثم ليس لمن ثبت ل-ه حق الحضانة إيکالها إلی الغير بنحو التفويض المطلق نعم لا تجب المباشرة لکن مع الإشراف القريب منه .

( مسألة 1616 ) : الجد ( أب الأب ) کالأب ل-ه ولاية التأديب والقيمومة علی الولد وولايته أولی من الأب في ذلک .

( مسألة 1617 ) : لا ولاية لذوي الأرحام علی نکاح الصغير والقاصر ولا علی أمواله بخلاف غير ذلک من شؤونه لکن يراعي في الموردين الأولين مباشرتهم مع نظارة الحاکم أو عدول المؤمنين .

( مسألة 1618 ) : تنتهي ولاية الأبوين ببلوغ الولد رشيداً ، فإذا بلغ رشيداً لم يکن لأحد حق الحضانة عليه ذکراً کان أم أنثي ، فيملک الخيار في الانضمام إلی من شاء منهما أو غيرهما ، وحکم جملة من متقدمي الفقهاء بکراهة مفارقة البنت للأم حتی تتزوج ولا يخلو من وجه ، نعم قد مرّ استمرار نمط من ولاية الأب في النکاح علی الباکر الرشيدة ، کما مرّ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر أن أولی الأرحام أولی بذلک فيما بينهم لا سيما الأب والجدة وکذا تصرفهما في مال الولد عند الحاجة علی تفصيل مرّ ، کما أنه يلزم علی البالغ رعاية عدم عقوق الوالدين .

فصل : في النفقات

إنّما تجب النفقة بأحد أسباب ثلاثة الزوجية والقرابة والملک .

( مسألة 1619 ) : إنما تجب النفقة علی الزوج للزوجة الدائمة المطيعة غير الناشزة وقد مرّ بيان ما يتحقّق به النشوز ومرّ أنّه لا يندرج فيه خروجها لسدّ حاجياتها للضرورات . نعم لا تسقط النفقة بالنشوز من رأس بل يسقط منها بقدر وبحسب مراتب النشوز وبغرض التأديب ، نعم لو هجرته سقطت تماماً .

( مسألة 1620 ) : لا فرق في استحقاق الدائمة بين أن تکون مسلمة أو ذمية ، وحرة کانت أو أمة .

( مسألة 1621 ) : لو نشزت ثم عادت إلی الطاعة فلابد من إظهارها ذلک للزوج ومضي مدة يحصل فيها التمکين کي تستحق النفقة .

( مسألة 1622 ) : لو ارتدت سقطت النفقة وإن عادت عادت .

( مسألة 1623 ) : الظاهر أنّه لا نفقة للزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف لعدم التمکين الکامل ، وکذا الحال في الصغيرة سواء کانت قابلة للاستمتاع منها أم لا ، وکذا لا يجب علی الصغير مطلقاً وإن کانت الزوجة کبيرة ، نعم الأحوط فيما کان مراهقاً والزوجة مراهقة أو کبيرة أو الزوجة مراهقة والزوج کبير لزوم النفقة بحسب ما يحصل من التمکين والعشرة .

( مسألة 1624 ) : لا تسقط نفقتها بعدم تمکينها له من نفسها لعذر شرعي أو عقلي

من حيض أو إحرام أو اعتکاف واجب أو مرض أو غير ذلک وکذا لا تسقط إذا سافرت بإذن الزوج ، سواء کان في واجب أو مندوب أو مباح ، وکذا لو سافرت في واجب مضيق کالحج الواجب بغير إذنه ، بل ولو مع منعه ونهيه . بخلاف ما لو سافرت بغير إذنه أو خرجت من بيته بغير إذنه ، لکن تقدم تقدير مقدار السقوط بحسب مراتب النشوز .

( مسألة 1625 ) : تثبت النفقة والسکني لذات العدّة الرجعية ما دامت في العدّة کما تثبت للزوجة سواء کانت حائلاً أم حاملاً . ولا نفقة لذات العدة البائنة سواء کانت عن طلاق أو فسخ . نعم لو کانت حاملاً فإنها تستحق النفقة حتی تضع حملها . بل الأحوط ثبوت النفقة لمطلق الحامل ولو المفسوخ عقدها أو المنقطعة ولا سيما الحامل المتوفي عنها زوجها فلا يخلو من قوة في الصورة الأخيرة لا سيما مع عدم المال للحامل وعدم المال للحمل . ولا نفقة للمتوفي عنها الحائل .

( مسألة 1626 ) : لو ادّعت المطلقة بائناً أو غيرها أنّها حامل مستندة إلی وجود الأمارات علی الحمل صدقت ، وأنفق عليها يوماً فيوم إلی أن يتبين الحال ، نعم للزوج المطالبة بالفحص عبر الطرق الطبية الحديثة ، فإن تبيّن الخلاف استعيد منها ما صرف إليها ، وليس للزوج تعليق النفقة علی إتيانها بکفيل .

( مسألة 1627 ) : مؤنة الزوجة الواجبة علی الزوج إنما هي نفقتها المالية دون مؤنة کل عمل وجهد تتوقف عليه المعيشة والعشرة بالمعروف المشترکة بينهما ، نعم تستحق الأجرة علی أي عمل تقوم به المرأة للرجل مما ليس له صلة بالعشرة المشترکة .

کما أنّ النفقة المالية اللازمة إنما هي ما تقوم به حياتها ومعيشتها من طعام

وشراب وکسوة وسکني وما يلحق بکل منها أي النفقة الفردية لا بلحاظ علاقاتها الاجتماعية ، نظير الطعام والإدام والکسوة والمسکن وأثاث المنزل کآلات الطبخ ووسائل النوم والتنظيف ، والضابط في تقديرها جنساً وکماً وکيفاً المتوسط من حال کل من الزوجة بالإضافة إلی الزوج فيراعي شأن کل منهما ملحوظاً فيه الطرف الآخر بحسب المتعارف اعتياده لأمثالها في بلدها ويناسب حالها ويلائم مزاجها ولو بحسب الفصول ويشمل القدر المتوسّط في الترفه في المأکل والملبس ومرافق السکني بحسب حالهما ولا يشمل القدر المفرط للرفاه والبذخ والبطر من أنحاء الاستعمال .

نعم يلحق بالطعام الفواکه والأدوية وفضول الطعام والشراب مما يعتاد کما يلحق بالسکني جملة من مرافقه کما مرّ . وأما الاستقلال في السکن حجرة ومرافقاً أو داراً فبحسب العرف المعتاد ويلحق بالکسوة آلات الزينة والتجمل بحسب ما يليق من عادة أمثالها ، وأما الإخدام فمع المشقة أو استدعاء شأنها ذلک .

( مسألة 1628 ) : من النفقة المستحقة للزوجة مصرف التنظيف لبدنها وثيابها وآلات المعيشة وکذلک مصرف الوقود والطاقة بحسب الحاجة وکذلک مصرف الحاجة الطبية کالولادة وأجرة الطبيب والأدوية في الأمراض التي تعتري الإنسان عادة . نعم لا يندرج فيها علاج الأمراض الصعبة التي تحتاج إلی تکاليف باهضة التي قد يتفق الابتلاء بها .

( مسألة 1629 ) : تملک الزوجة علی الزوج النفقة عند حلول وقت الصرف وهو يختلف بحسب الطعام والإدام أو الکسوة أو المسکن ففي الأول لکل يوم وفي الثاني بحسب المتعارف من کل أشهر وموسم وفي الثالث بحسب المدّة

الزمنية المتعارفة لمنفعة السکني من إجارة أو عارية أو ملک بشرط التمکين ، فلها المطالبة بها عند حلول الوقت ، فلو لم ينفق عليها وانقضت المدة استقرت ديناً في ذمته ، سواء طالبته بها أو سکتت عنها وسواء قدرها الحاکم وحکم بها أم لا ، وسواء کان موسراً أو معسراً ، غاية الأمر أنه مع الإعسار ينظر إلی اليسار . نعم ليس لها المطالبة بالنفقات المستقبلية قبل حلول وقتها .

( مسألة 1630 ) : لو دفع إليها نفقة المدة الحالية ولم تصرفها أو أبقت منها بالتقتير علی نفسها وانقضت المدة کانت ملکاً لها وليس للزوج استردادها إلاّ أن تخرج عن الاستحقاق قبل انقضاء المدة إما بموت أحدهما أو نشوزها أو طلاقها بائناً ، فيوزع المدفوع علی مقدار ما تستحقه ويسترد الباقي ولو بحسب أبعاض اليوم الواحد .

( مسألة 1631 ) : کيفية الإنفاق بالطعام والإدام إما بمؤاکلتها مع الزوج في بيته علی العادة کسائر عياله ، وإما بتسليم النفقة لها ، وليس له إلزامها بالنحو الأول فإن لها أن تقبض نفقتها وتفعل بها ما تشاء کأن تدخرها أو تتصدق بها ونحو ذلک . إلاّ أنه إذا أکلت وشربت معه علی العادة سقط الواجب من النفقة وليس لها المطالبة بها .

( مسألة 1632 ) : يتخير الزوج في نفقة الأکل بين إعطاء الطعام المطبوخ أو المواد الخام التي تحتاج إلی إعداد کالطهي ونحوه . نعم لو کان في الإعداد کالطبخ مؤونة مالية کمؤونة الوقود ونحوها کانت علی الزوج ، ومثله بعض معالجات التهيئة والإعداد التي يتعارف مزاولة کلفتها خارج المنزل .

( مسألة 1633 ) : أجور حرکة السفر وشؤونه ليست من النفقة إلاّ أن يکون باستدعاء الزوج أو استصحابه أو کان لأجل شؤون معيشة الزوجة الضرورية

کالسفر لعلاج المرض ونحوه ، فلا يجب عليه أجور سفرها الواجب أو الندبي للحج والزيارة ، لکن لا تسقط نفقتها في السفر وإن زادت عن الحضر .

( مسألة 1634 ) : الواجب من النفقة في الأصل هو العين ولها التراضي علی بذل الثمن وقيمة الطعام والإدام والکسوة ، وتملکه بالقبض فيسقط الواجب عليه لکن ليس للزوج إلزامها بذلک .

( مسألة 1635 ) : الأظهر استحقاق الزوجة تملک الکسوة علی الزوج ولها أن تجتزي بما يبذله لها من ثياب مستعارة أو مستأجرة ، ولو دفع إليها کسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فلبستها فخلقت قبل تلک المدة أو سرقت من دون تفريط متعمد منها وجب عليه دفع کسوة أخری إليها ، ولو انقضت المدة والکسوة باقية ولم تخرج عن حيز الانتفاع المتعارف فليس لها المطالبة بکسوة أخری ، ولو خرجت بعد المدة عن الاستحقاق لموت أو نشوز أو طلاق فليس ل-ه استردادها وهذا بخلاف آثاث المنزل والعفش وبقية آلات المرافق الأخري فإنها علی ملک الزوج يستردها عند خروجها عن الاستحقاق ولو في أثناء المدة .

( مسألة 1636 ) : لو اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتفاقهما علی الاستحقاق فإن کان الزوج غائباً أو کانت الزوجة منعزلة عنه فالقول قولها بيمينها إذا لم يکن ل-ه بينة ، وإن کانت في بيته داخلة في عيالاته فالظاهر أنّ القول قول الزوج بيمينه إذا لم يکن لها بينة .

( مسألة 1637 ) : إذا کانت الزوجة حاملاً ووضعت وقد طلقت رجعياً واختلفا في وقوع زمان الطلاق فادعي الزوج أنه قبل الوضع وقد انقضت عدتها بالوضع فلا نفقة لها الآن ، وادعته هي أنه بعده وتستحق عليه النفقة ولم تکن بينة ،

فالقول قولها مع اليمين ، ويلزم الزوج بإقراره فلا يرجع إليها .

( مسألة 1638 ) : إذا طالبته بالإنفاق وادعي الإعسار وعدم الاقتدار ولم تصدقه وادعت يساره ، فإن کان مسبوقاً باليسار وادعي تلف أمواله وأنه معسر وأنکرته فالقول قولها مع يمينها ، وإن لم يکن کذلک فهل القول قوله بيمينه أو يفحص حاله حتی يتبين إعساره فينظر کما في المديون؟ وجهان .

( مسألة 1639 ) : لا يشترط في استحقاق الزوجة النفقة فقرها واحتياجها ، فلها علی زوجها النفقة وبذل مقدارها وإن کانت من أغني الناس .

( مسألة 1640 ) : إذا لم يکن ل-ه مال يفي بنفقة نفسه وزوجته وأقاربه الواجبي النفقة فنفقته الحاضرة مقدمة علی زوجته ، ونفقتها الحاضرة مقدمة علی أقاربه ، فما فضل من قوته صرفه إليها ، فإن فضل بعد ذلک دفعه إلی الأقارب .

( مسألة 1641 ) : المراد بنفقة نفسه المقدمة علی نفقة زوجته مقدار قوت المدة الحالية وکسوته اللائقة بحاله وکل ما اضطر إليه من الآلات لمرافق معيشته ونحوها وکذلک رأس ماله الذي يحتاج إلی استثماره حيث يکون فاضل ربحه مصدر کسبه ، فإن زاد علی ذلک شيء صرفه إلی زوجته ثم إلی قرابته .

( مسألة 1642 ) : نفقة الزوجة تقبل الإسقاط ابتداءً أو شرطاً في ضمن عقد بالنسبة إلی الزمان الحاضر . وأما بالنسبة إلی الأزمنة المستقبلة فکذلک کشرط في ضمن عقد وإما ابتداءً فلا يخلو من إشکال ومنع .

( مسألة 1643 ) : يجوز للمرأة رفع أمرها للحاکم الشرعي إذا لم ينفق الزوج عليها سواء کان ممتنعاً من الإنفاق مع قدرته أو عاجزاً کما تقدم تفصيله في فصل حقوق الزوجين وتقدّم أن التمکن من النفقة ليس شرطاً في صحة العقد ولا طروّ العجز موجباً للخيار .

نفقة الأقارب

(مسألة 1644 ) : يجب الإنفاق علی الأبوين وآبائهما وأمهاتهما وإن علو ، وعلي الأولاد وأولادهم وإن نزلوا الأقرب فالأقرب ذکوراً وإناثاً صغاراً کانوا أو کباراً ومقتضي ذلک استحقاق النفقة للقريب علی ذي الرحم من العمودين مع فقد الأقرب أو إعساره فيثبت الإنفاق للولد مع فقد الأب أو إعساره علی الجد ، ولا تجب علی غير العمودين من الأقارب بالإخوة والعمومة والخؤولة وغيرهم وإن استحب . نعم تجب الرعاية والکفالة في التدبير لعموم الأقارب فضلاً عن العمودين مع احتياج القريب لذلک لقصوره أو اضطراره ولا فرق في المنفق عليه القريب بين کونه مسلماً أو کافراً .

( مسألة 1645 ) : يشترط في وجوب الإنفاق علی القريب فقره واحتياجه وعدم قدرته علی تحصيلها ، بمعني عدم وجدانه لما يتقوت به فعلاً ، فلا يجب الإنفاق علی من قدر علی نفقته فعلاً وإن کان فقيراً لا يملک قوت سنة وجاز له أخذ الزکاة ونحوها .

وأما غير الواجد لها فعلاً القادر علی تحصيلها ، فإن کان ذلک بغير الاکتساب کالاقتراض المتمکن من أدائه أو الأخذ من مال مبذول له فلا يجب الإنفاق عليه . وکذا لو کان قادراً علی الاکتساب بما يناسب حاله وشأنه أو کان کسوباً أو محترفاً للمهن والصنايع .

أما القدرة علی أخذ الحقوق من الزکاة ونحوها فلا تسقط استحقاق النفقة فضلاً عما لو لزم من أخذها مهانة وابتذال کالسؤال والاستعطاء ، وکذا لو قدر القريب علی اکتساب يشق عليه تحمله أو کان ترکه للاکتساب لاشتغاله

بأمر ديني أو دنيوي هام کطلب العلم . وأما القادر علی الاکتساب بإعداد بعض المقدمات کتعلم صنعة أو حرفة أو مهنة وترک تهيئة ذلک أو کان کسوباً وترک ذلک طلباً للراحة أو للکسل ونحوه أو فوّت فرص ذلک فأصبح محتاجاً فعلاً للنفقة في المدة الحاضرة وعاجزاً عن تحصيلها فيجب الإنفاق عليه بقدر الضرورة ويجوز التقتير عليه حثاً ل-ه علی العمل والاکتساب .

( مسألة 1646 ) : إذا أمکن للمرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً فلا تکون بذلک بحکم القادر علی النفقة فيجب علی أبيها أو ابنها الإنفاق عليها .

( مسألة 1647 ) : يشترط في وجوب الإنفاق علی القريب قدرة المنفق علی نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته الدائمة لو کان متزوجاً ، فلو حصل له قدر کفاية نفسه خاصة اقتصر علی نفسه ، ولو فرض أنه فضل منه شيء وکانت له زوجة فلزوجته ، فلو فضل منه شيء فالأقرب منهم فالأقرب فللأبوين والأولاد مقدمان علی أبناء الأولاد وعلي الجد والجدة للأم وعلي الجدة للأب ، ولو کانوا في مرتبة واحدة ولم يقدر علی نفقة الجميع فالأقرب أنه يقسم القوت أولاً بينهم بالسوية وکذا الکسوة والسکن إن أمکن ولو مع الضيق وإلاّ أقرع بينهم . ولا يترک الاحتياط في الوالدين عند الدوران مع الأولاد .

( مسألة 1648 ) : يجوز ل-ه تقديم نفقة الزواج إذا احتاج إليه علی نفقة القريب مع عدم کفاية ما عنده للنفقتين ، إلاّ مع شدة إعواز القريب وعجزه مع عدم بلوغ حاجته للزواج إلی الاضطرار .

( مسألة 1649 ) : يجب السعي لتحصيل النفقة لنفسه مع إعوازه بمقدار يحفظ نفسه وعرضه ويقيم صلبه ويدفع عنه الضرر ولو بدون مقدار النفقة المتعارفة لمثله ،

بأي وسيلة من الاکتساب والاستدانة والاستعطاء والاستيهاب ولو المهن الحقيرة أو الأخذ من الزکاة والحقوق الأخري للمستحقين أو التعريض بالمسألة بحسب درجات الخفاء والظهور متدرجاً في ذلک حسب حاجته وضرورته مراعياً صيانة ماء وجهه قدر الإمکان الأبعد عن المهانة والابتذال فالأبعد ، وأما نفقة الزوجة والأقارب فالواجب عليه تحصيله بالاکتساب اللائق بشأنه وحاله وکذا بالاستدانة مع تمکنه من الأداء مستقبلاً ، وإلاّ أخذ من حقوق المستحقين من الزکوات ونحوها نعم لا يجب عليه التوسل إلی تحصيله بمثل الاستيهاب والاستعطاء فضلاً عن السؤال إلاّ مع شدة إعواز العيال وعجزهم مع خفة المشقة عليه .

( مسألة 1650 ) : الواجب من نفقة الأقارب هو ما مرّ في نفقة الزوجة من النفقة الفردية في المعيشة من کفاية الطعام والإدام والکسوة والمسکن اللائق بشأنهم وحالهم المتعارف دون بقية أنواع المؤن وإن کانت ضرورية بحسب معيشة العلاقات الاجتماعية کالديون لسائر المؤن الأخري والغرامات ونحو ذلک .

( مسألة 1651 ) : لا يجب تزويج من وجبت نفقته ولداً کان أو والداً أو إعطاء مهر ل-ه أو تمليک أمة أو تحليلها عليه ، المسمي بالإعفاف وإن کان أحوط مع شدة الحاجة لا سيما في الأب .

( مسألة 1652 ) : يجب علی الولد نفقة والده دون أولاده لأنهم إخوته ودون زوجته ، ويجب علی الولد نفقة ولده دون زوجته ، نعم يجب عليه نفقة أولاد ولده أيضاً لأنهم أولاده .

( مسألة 1653 ) : لا تقضي نفقة الأقارب ولا يجب تدارکها لو فات وقتها ، ولو بتقصير من المنفق ، ولا تشتغل ذمته بها کدين بخلاف الزوجة کما مر .

نعم لو استدان القريب العاجز لنفقته الضرورية فالأحوط قضاؤها علی المنفق ، ولو لم ينفق عليه لغيبته أو امتنع عن إنفاقه مع يساره ورفع القريب أمره إلی الحاکم فأمر الاستدانة عليه فاستدان عليه اشتغلت ذمّته بما استدانه ووجب عليه قضاؤه ، وإن تعذّر الحاکم فيرفع أمره إلی عدول المؤمنين ويستأمرهم في ذلک ، وإن تعذر فاستدان بقصد کونه علی المنفق فالأحوط وجوب قضاؤه بل الأحوط القضاء ولو لم ينو ذلک کما مرّ .

( مسألة 1654 ) : النفقة الحاضرة للأقارب تقبل الإسقاط بحلوها دون الآتية المستقبلة .

( مسألة 1655 ) : يجزي في الإنفاق علی القريب بذل النفقة في دار المنفق ، ولا يجب بذلها في دار أخری ، ولو طلب المنفق عليه ذلک لم تجب إجابته إلاّ إذا کان عن عذر مانع ل-ه عن استيفاء النفقة مما يرجع إلی خلل في محل الإنفاق .

( مسألة 1656 ) : القريب وإن لم يملک النفقة في ذمة المنفق إلاّ أنه يتملکها بأخذ القوت والکسوة بخلاف الحال في السکني فإنه إمتاع وانتفاع کما مر في الزوجة .

( مسألة 1657 ) : إن لوجوب الإنفاق ترتيب من جهة المنفق ومن جهة المنفق عليه .

أما الأولي : فتجب نفقة الإنسان ذکراً کان أو أنثي علی عمودي نسبه أصوله وهم آباءه وفروعه وهم أولاده الأقرب فالأقرب ، فتجب علی الأب والولد ومع عدمهما أو فقرهما فعلي جده للأب وولد ولده وهکذا متعالياً ومتنازلاً ومع التعدد والتساوي في الدرجة يشترکون بالسوية والأظهر اعتبار الذکورة في الأقرب فالأقرب دون المرأة . نعم إن عدموا فتصل النوبة إلی الأم والأنثي

من الأقرب فالأقرب .

أما الثانية : فإن کان مقتدراً علی نفقته ونفقة زوجته وجميع أقاربه المستحقين للنفقة وجب عليه نفقة الجميع ، وإن لم يکن إلاّ لبعضهم فعلي الأقرب فالأقرب منهم ذکراً کان أو أنثي فالابن أو البنت مقدم علی ابن الابن ، والأبوان مقدمان علی الأجداد والأحفاد ، کما مرّ ولو تساووا في المرتبة فقد مرّ تفصيل الحال فيه .

( مسألة 1658 ) : لو کان له ولدان أو أکثر ولم يقدر إلاّ علی نفقة بعض منهم وکان له أب موسر ، فإن اتفقا في مقدار النفقة والاشتراک في إنفاقهما أو تراضيا علی أن يکون أحدهما المعين في نفقة أحدهما وغيره في نفقة الآخر فهو وإلاّ رجعا إلی القرعة في تعيين أحد الخيارات التوفيقية في الموازنة بينهما .

( مسألة 1659 ) : لو ماطل وامتنع من النفقة علی من وجبت عليه أجبره الحاکم ، ومع عدمه فعدول المؤمنين ، وإلاّ فيقتص منه مقدار نفقته . وإلاّ أمره الحاکم بالاستدانة عليه ، وإلاّ فعدول المؤمنين وإلاّ فيتصدي هو للاستدانة عليه کما مرّ .

( مسألة 1660 ) : تجب نفقة المملوک - رقيقاً کان أو بهيمة وکل دابة وذي نفس سائلة وروح بل الأحوط مطلق الحيوان حتی النحل ودود القز - علی مالکه ، ومولي الرقيق بالخيار بين الإنفاق عليه من خالص ماله أو من کسبه بأن يضرب عليه ضريبة ويجعل الفاضل ل-ه ، فلو قصر کسبه عن نفقته کان علی المولي إتمامه ، وتقدير نفقة المملوک هو الکفاية من طعام وإدام وکسوة وسکني مما هو معتاد في المماليک ، کما أن الواجب في نفقة البهيمة والحيوان ما تحتاج إليه من أکل وسقي ومکان رحل ونحو ذلک ، ويتخير المالک في مؤونتها بين تهيئته لها أو تخليتها ترعي في خصب الأرض ، إن کفيت بذلک ، وإلاّ جبر نقص ذلک .

( مسألة 1661 ) : لو امتنع المولي من الإنفاق علی رقيقه أو بهيمته أجبر علی بيعه أو ما يزيل ملکه عنه أو الإنفاق عليه أو تخليته ليحصل علی مؤونته أو غير ذلک مما فيه مراعاة وتوفيق بين الطرفين .

کتاب الطلاق :

الفصل الأول:في الشروط

شروط المطلّق :

( مسألة 1662 ) : يشترط في الزوج المطلق البلوغ والعقل ، فلا يصح طلاق الصبي لا بالمباشرة ولا بتوکيل الغير وإن کان مميزاً وله عشر سنين ، إلاّ أن يکون قد أنبت في عانته أو أشعر في وجهه ، أو أمني ، وإن کان الاحتياط فيمن بلغ عشراً مطلقاً لا ينبغي ترکه ، ولا طلاق المجنون مطبقاً أو أدواراً حال جنونه ، وکذا السکران والمغمي عليه والنائم ونحوه ممن زال عقله .

( مسألة 1663 ) : لا يصح طلاق ولي الصبي عنه کأبيه وجده فضلاً عن الوصي والحاکم . نعم لو بلغ فاسد أو ناقص العقل أو طرأ عليه الجنون بعد البلوغ قبل رشده طلق عنه وليه مع مراعاة الغبطة والصلاح بل وکذا بعد رشده وإن کان الاحتياط في استيذان الحاکم في هذه الصورة لا يترک فإن لم يکن له أب وجد فالأمر إلی الحاکم ويراعي في ذلک مباشرة أقاربه من الأرحام ، هذا کله في المجنون المطبق . وأما الأدواري والسکران والمغمي عليه فلا يصح طلاق الولي

عنه بل يطلق حال إفاقته . وهل يجوز لولي الصبي أن يهب المتمتع بها المدة وجهان ، أو قولان أظهرهما الجواز .

( مسألة 1664 ) : ويشترط فيه القصد والاختيار ، فلا يصح طلاق النائم والساهي والغالط والمکره بتوعيد وتهديد أو إجبار وکذا من خرج عن السيطرة علی إرادته وقواه النفسانية کالشديد الغضب ، والسکران ، وکذلک من لم تتحقق منه إرادة جدية کالهازل والذي يتلفظ بالطلاق مداراة لبعض نسائه تطيباً للخاطر من دون عزمه الأکيد عليه .

( مسألة 1665 ) : الإکراه هو حمل الغير علی إيجاد ما يکره إيجاده بالتوعيد والتهديد علی ترکه بما يضرّ بحاله أو حال من يهمّه شأنه نفساً أو عرضاً أو مالاً ، مع کون الحامل - المکره بالکسر - قادراً علی ما توعّد به مع حصول الخوف من وقوعه ، ويلحق به ما إذا أمره بإيجاد ما يکرهه مع خوف المأمور من عقوبته وإضراره لو خالفه وإن لم يتکلم بألفاظ التوعيد والتهديد لکن مع وجود شاهد حال حاضر أو سابق علی عزم الحامل علی ذلک ، بل الحال کذلک لو لم يأمره مع وجود شاهد حال المزبور وحصول إبراز منه لتلک الإرادة العاتية ، وهذا بخلاف ما کان مجرد خوف من إضرار الغير بترکه من دون ذلک ، کما لو تزوج امرأة ثم رأي أنها لو بقيت في عصمته لناله من بعض أقاربها ضرر فالتجأ إلی طلاقها فإنه يصح طلاقها .

وأما التوعّد بما يستحقه کما إذا قال ولي الدم للقاتل أو الدائن للمديون : طلّق زوجتک وإلاّ قتلتک أو وإلاّ طالبتک بالمال فطلّق ، ففي الصحة إشکال بل منع . نعم لو لم يکن بصيغة الوعيد والتهديد بل بنحو المعاوضة في مقابل رفع اليد عن ما يستحقه من دون إلجاء وإخافة لکانت الصحة متجهة .

( مسألة 1666 ) : يعتبر في الإکراه عدم إمکان التفصي والتجنب عن الضرر المتوعد به بما ليس فيه ضرر آخر عليه أو مشقة والموازنة بين الضررين في تحمل ا لضرر تختلف بحسب الموارد والأشخاص ، کالفرار والاستعانة بالغير ، فلو أوقع الطلاق مع إمکان دفع الضرر صح . نعم لا يعتبر عدم القدرة علی التورية فلو أوقع الطلاق من دونها فالظاهر وقوعه مکرهاً عليه فضلاً عما لو کان غافلاً عنها للجهل بها أو للإرباک والاضطراب الطاري عليه .

( مسألة 1667 ) : لا يعتبر في وقوع الإکراه تطابق عمل المکره - بالفتح - مع خصوصيات ما أکره عليه فإن التمرد والتعصي في الخصوصيات أمر معهود في موارد الإکراه بحسب شدة ونوعية الإکراه وإن استسلم واستجاب للإکراه في أصل العمل ، فلو أکرهه علی طلاق إحدي زوجتيه فطلق إحداهما المعينة وقع مکرهاً عليه ، ولو طلقهما معاً دفعة ففي کون إحداهما إکراه إشکال بل لا يخلو من منع إلاّ مع شاهد حال وقد يدل عليه في کلتيهما لتلازم ما ، وأما لو أکرهه علی طلاق کلتيهما فطلق إحداهما فالظاهر أنه عن إکراه .

( مسألة 1668 ) : لو أکرهه علی أن يطلق زوجته ثلاث طلقات بينهما رجعتان فطلقها واحدة أو اثنتين فالظاهر أنه عن إکراه إلاّ أن يکون شاهد حال مخالف .

( مسألة 1669 ) : لو أوقع الطلاق عن إکراه ثم تعقبه الرضا ففي الصحة إشکال وإن کانت لا تخلو من وجه للنص الوارد في الصبي .

( مسألة 1670 ) : يصح الإکراه بحق علی الطلاق کما في موارد وجوب الطلاق علی الزوج وهل يختص ذلک بإکراه الحاکم الشرعي أم يعم غيره ولو الزوجة ، الظاهر الثاني مع استجماع طلاق الزوج للشرائط الأخري مع وصول النوبة لغير الحاکم بحسب مراتب الولاية ، وهل يکون بائناً أم رجعياً ، الأظهر الأول

سواء في موارد عدم الإنفاق أو الهجر منه لها کالمعلقة .

( مسألة 1671 ) : لا يعتبر في الطلاق اطلاع الزوجة عليه فضلاً عن رضاها به .

شروط المطلقة :

( مسألة 1672 ) : يشترط في المطلقة أن تکون زوجة دائمة فلا يقع الطلاق علی المتمتع بها ، وأن تکون طاهراً من الحيض والنفاس ومستبرأة بحيضة بعد المواقعة فيکون طلاقها للعدة أي ما يصلح أن يکون مبتدءاً لاحتساب العدة ، فلا يصح طلاق الحائض والنفساء والمراد بهما ذات الدمين فعلاً أو حکماً کالنقاء المتخلل في البين . فلو نقيتا من الدمين ولما تغتسلا من الحدث صح طلاقهما کما لا يصح في طهر واقعها فيه زوجها .

( مسألة 1673 ) : إنما يشترط خلو المطلقة من الحيض في المدخول بها الحائل دون غير المدخول بها ودون الحامل المستبين حملها ولو بالفحص الحديث وإن لم تمض ثلاثة أشهر بناء علی مجامعة الحيض للحمل کما هو الأصح ، فإنه يصح طلاقهما في حال الحيض . ويشترط ذلک إذا کان الزوج حاضراً ، بمعني کونهما في بلد واحد حين الطلاق ، وأما إذا کان غائباً عنها سواء کانت الغيبة لسفره أو لسفرها فيصح طلاقها وإن وقع في حال الحيض إذا تعذر عليه العلم بحالها من حيث الطهر والحيض أو تعسر عليه استعلام ذلک کما لو کانت غيبته ثلاثة أشهر ، وأما لو علم أنها في حال الحيض ولو من جهة علمه بعادتها الوقتية علی الأظهر أو تمکن من استعلام حالها وطلقها فتبين وقوعه في حال الحيض بطل الطلاق .

( مسألة 1674 ) : إذا غاب الزوج ، فإن خرج في حال حيضها لم يجز طلاقها إلاّ بعد مضي مدة يقطع بانقطاع ذلک الحيض ، فإن طلقها بعد ذلک في زمان لم يعلم بکونها حائضاً فيه صح طلاقها وإن تبين وقوعه في الحيض ، وإن خرج

في حال الطهر الذي لم يواقعها فيه طلقها ما لم يعلم بکونها حائضاً وصح وإن صادف زمان الحيض ، وأما إن خرج في الطهر الذي واقعها فيه انتظر مضي زمان تنتقل بمقتضي العادة من ذلک الطهر إلی طهر آخر وهو في غالب عادة النساء شهر ما لم يعلم أن عادتها أنقص أو أکثر فيراعيه ، وکذا لو لم يعلم الحال التي هي عليه حين خروجه ، والأولي في هاتين الصورتين تربص ثلاثة أشهر ، فإذا أوقع الطلاق بعد التربص لم يضر مصادفة الحيض في الواقع ، بل الظاهر أنه لا يضر مصادفته للطهر الذي واقعها فيه ، بأن طلقها بعد شهر مثلاً ثم تبين أنها لم تخرج من الطهر الأول إلی ذلک الزمان .

( مسألة 1675 ) : الحاضر الذي يتعذر أو يتعسر عليه معرفة حال المرأة من حيث الطهر والحيض کالغائب ، کما أن الغائب لو فرض إمکان علمه بحالها کان کالحاضر .

( مسألة 1676 ) : يجوز الطلاق في الطهر الذي واقعها فيه من اليائسة والصغيرة وفي الحامل المستبين حملها ولو بالفحص الحديث وإن لم تمض عليها ثلاثة أشهر کما مر . وبعد مضي ثلاثة أشهر من زمان المواقعة في المسترابة وهي التي في سن من تحيض وهي لا تري الحيض لخلقة أو لعارض فإذا اعتزلها ثلاثة أشهر صح طلاقها ويبطل دون ذلک .

( مسألة 1677 ) : لا يشترط في اعتزاله الثلاثة أشهر في المسترابة أن يکون لأجل الطلاق ، فلو اتفق ذلک لأي سبب ثم طلقها صح .

( مسألة 1678 ) : لو واقعها في حال الحيض لم يصح طلاقها في الطهر الذي بعد تلک الحيضة ، بل لابد من إيقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر ، لأنه لم يستبرئها بحيضة بعد المواقعة فلا يکون طلاقها في ما يصلح أن يحسب مبتدأ للعدة .

( مسألة 1679 ) : يشترط في صحة الطلاق تعيين المطلقة بأن يقول : « فلانة طالق » أو يشير إليها بما يرفع الإبهام والإجمال ، فلو کانت له زوجة واحدة فقال : « زوجتي طالق » صح ، بخلاف ما إذا کانت له زوجتان أو أکثر وقال : « زوجتي طالق » فإن نوي معينة منهما أو منها صح وقبل تفسيره من غير يمين وإن نوي غير معينة کما لو قال : « إحدي زوجاتي طالق » بطل علی الأقوي ومثله لو قال : « فلانة أو هذه طالق » أو قال : « أنت أو هي طالق » .

فصل : في الصيغة

(مسألة 1680 ) : لا يقع الطلاق إلاّ بصيغة خاصة وهي قوله : « أنت طالق » أو « فلانة أو هذه » أو ما شاکلها من الألفاظ الدالة علی تعيين المطلقة ، والأظهر عدم وقوعه بقوله : « أنت مطلقة » أو « طلقت فلانة » فضلاً عن الکنايات کقوله : « أنت خلية أو بريّة أو حبلک علی غاربک أو إلحقي بأهلک » وغير ذلک کقوله : « استبرئي رحمک » ناوياً به الطلاق . وکذا لو خير زوجته وقصد تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها بقصد الطلاق أو قيل له : هل طلقت زوجتک فلانة ؟ فقال : نعم .

( مسألة 1681 ) : يجوز إيقاع طلاق أکثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة ، فلو کانت عنده زوجتان أو ثلاث فقال : « زَوْجَتاي طالِقان أو زَوْجاتي طَوالِق » صح طلاق الجميع .

( مسألة 1682 ) : لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المزبورة من لغة غير عربية مع القدرة علی إيقاعه بتلک الصيغة ، وأما مع العجز فيجزي إيقاعه بما يرادفها بأي لغة کان ، وکذا لا يقع بالإشارة ولا بالکتابة مع القدرة علی النطق ، وأما مع العجز عنه کما في الأخرس فيصح منه إيقاعه بهما والأحوط تقديم الکتابة علی الورق لمن يعرفها علی الإشارة .

( مسألة 1683 ) : يجوز للزوج أن يوکل غيره في تطليق زوجته بنفسه بالمباشرة أو بتوکيل غيره ، سواء کان الزوج غائباً أو حاضراً ، بل وکذا له

أن يوکل نفس الزوجة في تطليق نفسها بنفسها أو بتوکيل غيرها .

( مسألة 1684 ) : يجوز أن يوکلها علی أنه لو طال سفره أزيد من ثلاثة شهور مثلاً أو سامح في إنفاقها أزيد من شهر مثلاً طلقت نفسها ، والشرط المزبور قيد للموکل فيه لا تعليقاً في الوکالة فتبطل کما مرّ في الوکالة ، کما مرّ عدم صحة اشتراط وکالتها عنه في الطلاق بنحو لا يجوز له عزلها .

( مسألة 1685 ) : يشترط في صيغة الطلاق التنجيز ، فلو علقه بشرط بطل سواء کان مما يحتمل وقوعه کما إذا قال : « أنت طالق إن جاء زيد » أو مما يتيقن حصوله کما إذا قال : « إذا طلعت الشمس » . نعم لا يبعد جواز تعليقه بما يکون معلقاً عليه في الواقع کما إذا قال : « إن کانت فلانة زوجتي فهي طالق » سواء کان عالماً بأنها زوجته أو جاهلاً بها .

( مسألة 1686 ) : لو کرر صيغة الطلاق ثلاثاً فقال : « هي طالق ، هي طالق ، هي طالق » من دون تخلل رجعة في البين قاصداً تعدد الطلاق تقع واحدة ولغت الأخريان ، ولو قال : « هي طالق ثلاثاً » فالأقوي والأظهر أنه تقع واحدة کالصورة السابقة .

( مسألة 1687 ) : يشترط في صحة الطلاق الإشهاد بمعني إيقاعه بحضور رجلين عدلين يسمعان الإنشاء ، سواء قال لهما اشهدا أو لم يقل ، ويعتبر اجتماعهما حين سماع الإنشاء فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس ثم کرر اللفظ في مجلس آخر وسمع الآخر بانفراده لم يقع الطلاق . نعم الشهادة علی الإقرار بالطلاق لا يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة ولا في أدائها ، ولا اعتبار بشهادة النساء وسماعهن منفردات ولا منضمات للرجال .

ولا يعتبر معرفة الشهود للمرأة المطلقة بعينها بحيث يصح الشهادة عليها

فلو قال زوجتي هند طالق بمسمع الشاهدين صح وإن لم يعرفاها بعينها بل وإن اعتقدا غيرها .

( مسألة 1688 ) : لو طلق الوکيل عن الزوج لا يکتفي به مع عدل آخر في الشاهدين کما أنه لا يکتفي بالزوج الموکل مع عدل آخر . نعم يکتفي بالوکيل عن الزوج في توکيل الغير مع عدل آخر .

( مسألة 1689 ) : المراد بالعدل في هذا الباب ما هو المراد في غيره من الأبواب مما رتب عليه جملة من الأحکام ، وهو من کانت له ملکة وحالة رادعة عن ارتکاب الکبائر وعن الإصرار علی الصغائر والکاشف عنها حسن الظاهر وهو کونه حسن الأفعال في المعاشرة والسلوک الديني بحيث لو سئل عن حاله قيل فيه خيراً وإنه لم ير منه إلاّ خيراً .

( مسألة 1690 ) : لو کان الشاهدان فاسقين في الواقع بينما في اعتقاد المطلق أصيلاً کان أو وکيلاً عادلين لم يکن الطلاق صحيحاً بحسب الواقع ، ولو انعکس بأن کان اعتقاده بفسق الشاهدين مع عدالتهما في الواقع فالطلاق صحيح ، نعم حسن الظاهر أمارة العدالة وأما الشاک غير المطلق فيبني علی الصحة في عمل المطلق من دون فحص .

فصل : في أقسام الطلاق

الطلاق قسمان : بدعة ، وسنّة . فالقسم الأول : هو غير الجامع للشرائط المتقدمة وهو علی أقسام : فاسدة عندنا صحيحة عند غيرنا وهو طلاق الحائض الحائل أو النفساء مع إمکان معرفة حالها حاضراً کان أو غائباً ، أو قبل المدة المعتبرة والطلاق في طهر المواقعة مع عدم اليأس والصغر والحمل ، وطلاق المسترابة قبل انتهاء ثلاثة أشهر وطلاق الثلاث مرسلاً أو ولاءاً ، والکل باطل عدا طلاق الثلاث فإن فيه تصح واحدة ويبطل الزائد .

( مسألة 1691 ) : لو طلق غير الإمامي زوجته طلاقاً صحيحاً علی مذهبه أو نحلته فاسداً علی مذهبنا ألزم بذلک سواء کانت المرأة شيعية أو غيرها ونرتب عليها آثار المطلقة ، فلو اعتقد وقوع الطلاق ثلاثاً مرسلاً أو ولاءاً ألزم بالثلاث إلزاماً له بما ألزم به نفسه ومن دان بدين لزمته أحکامهم ولو رجع إليها لم يصح له ونتزوج بها بعد انقضاء العدة . وکذلک يجوز لمطلقته الشيعية التزويج بالغير ، ومثل ذلک الطلاق المعلق والحلف بالطلاق والطلاق في طهر المواقعة والحيض وبغير شاهدين . وهذا الحکم جار في غير الطلاق أيضاً ، فنأخذ بالعول والتعصيب منهم في باب الميراث مثلاً وغير ذلک من الأبواب اعتماداً علی قاعدة لکل قوم نکاح إمضاءاً لأنکحتهم وطلاقهم وقاعدة الإلزام وقاعدة من دان بدين قوم لزمته أحکامهم والأخذ بإقرارهم بما يقرّون به علی أنفسهم وأنهم يؤخذ منهم کما يأخذون منا في سننهم وقضاياهم مقاصّة في الأحکام

والقضايا والعقود والإيقاعات والحقوق التي يختلف فيها أهل الملل والنحل أو المذاهب الإسلامية مع أحکام الشيعة الإمامية سواء في التعامل الفردي أو الولائي العام کالقاضي والوالي .

( مسألة 1692 ) : إذا طلق غير الإمامي سواء المخالف أو الکتابي زوجته بطلاق صحيح علی مذهبه أو نحلته فاسد عندنا ثم تبصر بعد الطلاق فإن کان ذلک في العدة جري عليه حکم المؤمن وإن کان ذلک بعد العدة يلزمه ترتيب آثار الصحة علی طلاقه السابق ، إلاّ الطلاق ثلاثاً ونحوه فإنه يرتب آثار الطلاق الواحد الصحيح دون طلاق الثلاث .

والقسم الثاني : طلاق السنة بالمعني الأعم وهو ما جمع الشرائط في مذهبنا وهو قسمان بائن ورجعي ، فالبائن ما ليس للزوج الرجوع إليها بعده ، سواء کانت لها عدة أم لا ، وهو ستة :

الأوّل : الطلاق قبل الدخول .

الثاني : طلاق الصغيرة وهي التي لم تبلغ التسع ولم تحض وإن دخل بها .

الثالث : طلاق اليائسة . وهذه الثلاث ليس لهن عدة کما يأتي .

الرابع : طلاق الخلع والمباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت وإلاّ کانت له الرجعة .

الخامس : طلاق حاکم الشرع في موارد .

السادس : الطلاق الثالث غير المتوالي أي إن کانت حرة والطلاق الثاني غير المتوالي إن کانت أمة .

وأما الرجعي فهو ما عدا ذلک للزوج الرجوع فيه أثناء العدة . وهو ينقسم إلی طلاق السنة بالمعني الأخص أي الراجح وطلاق العدة ويسمي للعدة أيضاً .

أما الأول فهو علی درجتين والجامع بينهما أن لا يرجع إليها في طهر الطلاق ولا يمسها في العدة والأرجح منهما أن يطلقها فلا يراجعها حتی تنقضي العدة ثم إن شاء يتزوجها وهو أعدل وأوسع طلاق للطرفين .

والأقل رجحاناً أن يرجع قبل خروج عدتها من دون وقاع وأما لو رجع في طهر الطلاق من دون جماع فهو طلاق سنة بالمعني الأعم .

وأما الثاني : الطلاق العدي ( للعدة ) فهو أن يطلق زوجته مع اجتماع الشرائط ثم يراجعها قبل خروجها من العدة فيواقعها .

( مسألة 1693 ) : إذا طلقها ثلاثاً مع تخلل رجعتين ولو بعقد جديد حرمت عليه ولا تحل له إلاّ بعد أن تنکح زوجاً غيره سواء کان کل من طلاقها الأول والثاني عدّياً أو سنياً أو غيرهما ، فإذا نکحها غيره ثم فارقها بموت أو طلاق وانقضت عدتها جاز للأول نکاحها . وأما الأمة فتحرم بالطلاق الثاني مع الرجوع بعد الأول .

( مسألة 1694 ) : المطلقة تحرم عليه بعد کل طلاق ثالث وتحل له بنکاح الغير بعده وإن طلقت مائة مرة . نعم لو طلقت تسعاً طلاق العدة بالمعني المتقدم حرمت عليه أبداً بأن يطلق زوجته مع اجتماع الشرائط ثم يراجع قبل خروجها من العدة فيواقعها ثم يطلقها في طهر آخر ثم يراجعها فيه ويواقعها ثم يطلقها في طهر آخر فتحرم عليه حتی تنکح زوجاً آخر ، فإذا نکحت وخلت منه فتزوجها الأول فطلقها ثلاثاً علی النهج السابق حرمت عليه حتی تنکح زوجاً آخر ، فإذا نکحت آخر وخلت منه فتزوجها الأول فطلقها ثلاثاً علی النهج السابق حرمت في التاسعة تحريماً مؤبداً إذا کانت حرة .

وبالجملة إنما توجب تسع طلقات الحرمة المؤبدة إذا وقع طلاق العدة

ثلاث مرات ، ويعتبر فيه أمران :

أحدهما : تخلل رجعتين في العدة ، فلا يکفي وقوع عقدين مستأنفين ولا وقوع رجعة وعقد مستأنف في البين .

الثاني : وقوع المواقعة بعد کل رجعة ، فالطلاق المحرم مرکب من ثلاث طلقات اثنتان للعدة رجعية وواحدة منها بائنة ، فإذا وقعت ثلاث منه حتی کملت تسع طلقات حرمت عليه أبداً . هذا والأحوط الاجتناب عن المطلقة تسعاً مطلقاً وإن لم يکن الجميع طلاق العدة .

( مسألة 1695 ) : إنما توجب التحريم الطلقات الثلاث إذا لم تنکح في البين زوجاً آخر وأما إذا تزوجت الغير انهدم حکم ما سبق وتکون کأنها غير مطلقة ويتوقف التحريم في الثالثة علی إيقاع ثلاث طلقات مستأنفة .

( مسألة 1696 ) : يشترط في الزوج المحلل للمطلقة ثلاث أمور :

الأوّل : أن يکون بالغاً ، فلا اعتبار بنکاح الصغير والمراهق .

الثاني : أن يطأها قبلاً وطياً موجباً للغسل بغيبوبة الحشفة أو مقدارها وفي الاکتفاء بالدبر إشکال ومنع وأما اعتبار الإنزال فهو أحوط .

الثالث : أن يکون العقد دائماً لا متعة .

( مسألة 1697 ) : لو طلقها ثلاثاً وانقضت مدة فادعت أنها تزوجت وفارقها الزوج الثاني ومضت العدة واحتمل صدقها صدقت وقبل قولها بلا يمين ، فللزوج الأول أن ينکحها بعقد جديد وليس عليه الفحص والتفتيش ، بل يکفي أن لا تکون متهمة .

( مسألة 1698 ) : إذا دخل عليها المحلل فادعت الوطي ولم يکذبها صدقت

وحلت للزوج الأول ، وإن کذبها لا يبعد قبول قولها أيضاً مع عدم کونها متهمة ولا سيما إذا کانت ثقة . ولو ادعت الإصابة ثم رجعت عن قولها ، فإن کان قبل أن يعقد الأول عليها لم تحل له ، وإن کان بعد العقد عليها لم يقبل رجوعها .

( مسألة 1699 ) : لا فرق في الوطي المعتبر في الزوج المحلل بين الوطي الحرام والحلال ، فلو وطأها حراماً کالوطي في الإحرام أو في الصوم الواجب أو في الحيض ونحو ذلک کفي في حصول التحليل للزوج الأول .

( مسألة 1700 ) : لو شک الزوج في إيقاع أصل الطلاق علی زوجته لم يلزمه الطلاق بل يحکم ظاهراً ببقاء علقة النکاح ، ولو علم بأصل ا لطلاق وشک في عدده بني علی الأقل ، سواء کان الطرف الأکثر الثلاث أو التسع ، فلا يحکم مع الشک بالحرمة غير المؤبدة في الأول وبالحرمة المؤبدة في الثاني . ولو شک بين الثلاث والتسع فالأظهر البناء علی الأول فتحل له بالمحلل .

( مسألة 1701 ) : لو ادعي أحد الزوجين الطلاق وأنکره الآخر فالقول قول منکره مع يمينه . ولو تنازعا في زمان وقوعه فالأصل تأخره .

فصل : في العِدد

العدّة : المدّة التي تتربص المرأة وتحتبس عن الزواج بالغير بمفارقة زوجها أو بالوط‌ء المحترم کالشبهة ونحوه أو بدخول الماء في الفرج من غير وطي .

ويجب الاعتداد بأمور :

الأول : الطلاق .

الثاني : فسخ أو انفساخ العقد الدائم .

الثالث : انقضاء مدة المتعة أو بذلها .

الرابع : موت الزوج .

الخامس : وطي الشبهة أو دخول الماء من غير وطي .

السادس : عتق الأمة الموطوءة .

( مسألة 1702 ) : لا عدة علی من لم يدخل بها وطياً أو ماءاً وإن خلي بها خلوة تامة أو باشرها بغير الدخول ولم يتوفي عنها زوجها ولا علی الصغيرة ، وهي من لم تکمل التسع ولم تحض وإن دخل بها ولا علی اليائسة ، سواء بانت في ذلک کله بطلاق أو فسخ أو هبة مدة أو انقضائها .

( مسألة 1703 ) : يتحقّق الدخول بإيلاج تمام الحشفة قبلاً أو دبراً وإن لم ينزل بل وإن کان مقطوع الانثيين وکذا من مقطوع الحشفة مع إدخال مقدار الحشفة بل مطلقاً مع صدق الإدخال .

( مسألة 1704 ) : يتحقّق اليأس بانقطاع الحيض وأما بلوغ السن المتعارف لليأس کالخمسين أو الستين أو غيرهما بحسب البلدان والقوميات فهو أمارة علی اليأس عند الشک .

( مسألة 1705 ) : لو طلقت ذات الأقراء قبل بلوغ سن اليأس ورأت الدم مرّة أو مرّتين ثم يئست أکملت العدة بشهر أو شهرين ، وکذلک ذات الشهور إذا اعتدت شهراً أو شهرين ثم يئست أتمت ثلاثة .

( مسألة 1706 ) : تصدق المرأة في أنها بلغت اليأس .

( مسألة 1707 ) : إذا طلقت الحائل ( غير الحامل ) أو انفسخ نکاحها ، فإن کان الطهر الفاصل بين حيضتين منها أقل من ثلاثة أشهر ، کانت عدتها ثلاثة قروء مثل ما لو کانت مستقيمة الحيض بأن تحيض في کل شهر مرة کما هو الغالب أو أزيد من مرة أو في کل شهرين مرة .

وإن کانت تحيض والطهر الفاصل بين حيضتين ثلاثة أشهر أو أزيد أو کانت مسترابة وهي التي لا تحيض في سن من تحيض إما لصغر وإما لانقطاع حيضها لمرض أو رضاع أو غير ذلک من العوارض فعدتها ثلاثة أشهر .

هذا في الحرة وأما الأمة فعدتها قرءان في الأول وخمسة وأربعون يوماً في الثاني . والأظهر في الکتابية ذلک أيضاً وإن کان الأحوط أنها کالحرة . وإذا وطأ أمته ثم أعتقها اعتدت منه کالحرة بثلاثة أطهار إن کانت مستقيمة الحيض وإلاّ فبثلاثة أشهر .

( مسألة 1708 ) : يتبين مما مرّ أن المرأة إذا کانت تحيض بعد کل ثلاثة أشهر مرة فطلقها زوجها في أول الطهر ومرت عليها ثلاثة أشهر بيض فقد خرجت من العدة وکانت عدتها الشهور لا القروء والأطهار ، وإذا کانت تحيض

في کل ثلاثة أشهر مرة بحيث لا تمر عليها ثلاثة أشهر بيض لا حيض فيها فعدتها الأطهار لا الشهور ، وأما إذا کانت تحيض تارة علی النمط الأول وأخري علی الثاني فتعتد بالسابق من الشهور والأطهار فإن سبق لها ثلاثة أشهر بيض کانت هي عدتها ، وإن سبق لها ثلاثة أطهار کانت هي عدتها .

وأما إذا ارتفع حيضها علی خلاف عادتها واسترابت بالحمل کما لو کانت مستقيمة الحيض فطلقها ورأت الدم مرة ثم ارتفع علی خلاف عادتها وکما لو ابتدأت العدة بالأشهر فرأت في الشهر الثالث أو قبله حيضاً وارتفع حيضها فاسترابت بالحمل انتظرت تسعة أشهر من يوم طلاقها ، فإن لم تضع اعتدت بعد ذلک بثلاثة أشهر وخرجت بذلک عن العدة .

( مسألة 1709 ) : عدة طلاق الحامل - وإن کان حملها بإراقة ماء زوجها في فرجها من دون دخول - ومن ألحقت بها مدة حملها حتی تضع حملها ولو بعد الطلاق بلا فصل ، سواء کان تاماً أو غير تام ولو کان مضغة وفي العلقة إشکال .

( مسألة 1710 ) : لو کانت حاملاً باثنين أو أزيد بانت بوضع الأول فلا رجعة للزوج بعده لکن لا تنکح زوجاً إلاّ بعد وضع الأخير .

( مسألة 1711 ) : إنما تنقضي العدة بالوضع إذا کان الحمل ملحقاً بمن له العدة فلا عبرة بوضع من لم يلحق به في انقضاء عدته ، فلو کانت حاملاً من زنا قبل الطلاق أو بعده لم تخرج من العدة بالوضع ، بل يکون انقضاؤها بالأقراء والشهور کغير الحامل ولو مقارناً زمناً لمدة الحمل ، فوضع هذا الحمل لا أثر له أصلاً لا بالنسبة إلی الزاني لأنه لا عدة له ولا بالنسبة إلی المطلق لأن الولد ليس له . نعم لو کان الحمل من وطي الشبهة قبل الطلاق أو بعده بحيث يلحق الولد بالواطي لا بالزوج فوضعه انتهاء لعدة وطي الشبهة لا عدة طلاق الزوج .

( مسألة 1712 ) : لو وطئت شبهة فحملت وألحق الولد بالواطي لبعد الزوج عنها أو لغير ذلک ثم طلقها الزوج أو سبق الطلاق ذلک کانت عليها عدتان عدة لوطي الشبهة تنقضي بالوضع وعدة للطلاق بالأقراء والشهور وبمقارنة زمن الحمل وإن کان الأحوط استئنافها بعد الوضع .

( مسألة 1713 ) : إذا ادعت المطلقة الحمل أو الوضع فانقضت عدتها وأنکر الزوج أو انعکس فادعي الوضع وأنکرت هي يقدم قولها في جميع الصور بيمينها ، ومع إمکان تحري واقع الحال بالفحص الحديث فهو مقدم علی قولها .

( مسألة 1714 ) : لو اتفق الزوجان علی إيقاع الطلاق ووضع الحمل واختلفا في المتقدم والمتأخر فإن اتفقا علی زمان الطلاق واختلفا في زمان الوضع فالقول قولها بيمينها وإن اتفقا في زمان الوضع واختلفا في زمان الطلاق فالقول قول من يدعي بقاء العدة ، وکذلک إن اختلفا في کلا الزمانين .

( مسألة 1715 ) : المراد بالقرؤ والقرئين الطهر والطهرين ، ويکفي في الطهر الأول مسماه ولو قليلاً ، فلو طلقها وقد بقيت من طهرها لحظة يحسب ذلک طهراً ، فإذا رأت طهرين آخرين تامين بتخلل حيضة بينهما في الحرة وطهر آخر تام بين حيضتين في الأمة انقضت العدة ، فانقضاؤها برؤية الدم الثالث أو الثاني . ولو اتصل آخر صيغة الطلاق بأول زمان الحيض صح الطلاق وفي الاکتفاء بالطهر الذي وقعت فيه الصيغة من العدة وجه وإن کان الأحوط إعادة صيغة الطلاق في أثناء طهر لاحق .

( مسألة 1716 ) : بناءاً علی کفاية مسمي الطهر في ا لطهر الأول ولو لحظة وإمکان أن تحيض المرأة في شهر واحد أزيد من مرة فأقل زمان يمکن أن تنقضي عدة الحرة ستة وعشرون يوماً ولحظتان - بإن کان طهرها الأول لحظة

ثم تحيض ثلاثة أيام ثم تري أقل الطهر عشرة أيام ثم تحيض ثلاثة أيام ثم تري أقل الطهر عشرة أيام ثم تحيض - فبمجرد رؤية الدم الأخير لحظة من أوله انقضت العدة . وهذه اللحظة الأخيرة خارجة عن العدة . وإنما يتوقف عليها تمامية الطهر ا لثالث هذا في الحرة وأما في الأمة فأقل ما يمکن انقضاء عدتها لحظتان وثلاثة عشر يوماً لأن عدتها قرءان .

( مسألة 1717 ) : المطلقة بالطلاق الرجعي زوجة أو بحکمها ما دامت في العدة فيترتب عليها آثار الزوجية من استحقاق النفقة والسکني والکسوة إذا لم تکن ناشزة ، ومن التوارث بينهما لو مات أحدهما في العدة وعدم جواز نکاح أختها والخامسة ، وکون کفنها وفطرتها عليه ويجوز لزوجها الدخول عليها بغير إذن ويجوز بل يستحب لها إظهار زينتها له وتجب عليها طاعته ويحرم عليها الخروج من بيته بغير إذنه علی ما مرّ . وأما المطلقة بائناً کالمختلعة والمباراة والمطلقة ثلاثاً ، فلا يترتب عليها آثار الزوجية أصلاً لا في زمن العدة ولا بعده لانقطاع العصمة بينهما بالمرة فلا يجب عليها طاعته ولا يحرم عليها الخروج بغير إذنه . نعم إذا کانت حاملاً من زوجها استحقت النفقة والکسوة والسکني عليه حتی تضع حملها .

( مسألة 1718 ) : لا يجوز له أن يخرج المطلقة الرجعية من بيته حتی تنقضي عدتها إلاّ أن تأتي بفاحشة مبينة أعلاها ما أوجب الحد وأدناها أن تؤذي أهل بيته بالشتم وبذاءة اللسان ، ولا يجوز لها الخروج بدون إذن الزوج إلاّ لضرورة أو لأداء واجب مضيق .

( مسألة 1719 ) : لا توارث بين الزوجين في الطلاق البائن مطلقاً وفي الرجعي بعد انقضاء العدة ، لکنه إذا طلقها في المرض المتصل بالموت ترثه الزوجة

ما بين الطلاق وبين سنة ، بمعني أنه إن مات الزوج بعدما طلقها في حال المرض بعد سنة من حين الطلاق ولو يوماً أو أقل لا ترثه ، وإن کان بمقدار سنة وما دونها ترثه ، سواء کان الطلاق رجعياً أو بائناً وذلک بشروط ثلاثة :

الأوّل : أن لا تتزوج المرأة ، فلو طلقها في حال المرض وتزوجت بعد انقضاء العدة ثم مات الزوج قبل انقضاء سنة لم ترثه .

الثاني : أن لا يبرأ الزوج من المرض الذي طلقها فيه ، فلو بري من ذلک المرض ثم مرض ثم مات في أثناء السنة لم ترثه ، إلاّ إذا کان موته في أثناء العدة الرجعية .

الثالث : أن لا يکون الطلاق بالتماس منها ، فلا ترث کما هو الحال في المختلعة والمباراة ، لأن الطلاق إنما هو بالتماس منهما .

( مسألة 1720 ) : عدة المتعة في الحامل وضع حملها علی الأقوي والأولي عند البعض مراعاة أبعد الأجلين من الوضع أو انقضاء ا لمدة .

وفي الحائل إذا کانت تحيض قرئين وهما طهران أيضاً ويستکشف هذا الحد بحيضتين ، ويکتفي بلحظة من الحيضة الثانية وإن کان استيفاؤها أحوط ولو انقضي الأجل أو وهبها المدة في أثناء الحيض لم تحسب تلک الحيضة بأنها الأولي بل لابد من حيضتين بعد ذلک . وإن کانت في سن من تحيض ولا تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوماً ، ولا فرق بين کون المتمتع بها حرة أو أمة .

وأما عدتها من الوفاة فکالمطلقة .

( مسألة 1721 ) : إذا وهب المتمتع بها أو انقضت مدتها بعد الدخول ثم تزوجها دواماً أو متعة ثم طلقها أو وهبها المدة قبل ا لدخول فاللازم إکمال عدتها الأولي .

( مسألة 1722 ) : المدار في الشهور علی الهلالي ، فإن وقع الطلاق في أول رؤية الهلال فلا إشکال ، وأما إن وقع في أثناء الشهر فاللازم إکمال الناقص ثلاثين يوماً .

( مسألة 1723 ) : مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه ، حاضراً کان الزوج أو غائباً بلغ الزوجة الخبر أم لا ، فلو طلقها غائباً ولم يبلغها إلاّ بعد مضي مدة بمقدار العدة أو أکثر فقد انقضت عدتها وليس عليها عدة بعد بلوغ الخبر إليها . ومثل عدة الطلاق عدة الفسخ والانفساخ ولو علمت بالطلاق ولم تعلم وقت وقوعه اعتدت من الوقت الذي تعلم بعدم تأخره عنه .

فصل : في الرجعة

وهي رد المطلقة في زمان عدتها إلی نکاحها السابق وحلّ لأثر الطلاق فلا رجعة في البائنة ولا بعد انقضاء العدة الرجعية .

( مسألة 1724 ) : الرجعة إما بالقول وهو کل لفظ دل علی إنشاء الرجوع أو الإمساک بزوجيتها کقوله راجعتک أو رجعتک أو ارتجعتک إلی نکاحي ، أو رددتک إلی نکاحي أو أمسکتک في نکاحي ، ويصح الاکتفاء بلفظ الرجوع والرد والإمساک من دون ذکر المتعلق . ولا يعتبر فيه العربية ، بل يقع بکل لغة إذا کان بلفظ يفيد المقصود .

وأما بالفعل ، بأن يفعل بها ما يحل فعله للزوج بحليلته کالوطي والتقبيل واللمس بشهوة أو بدونها .

( مسألة 1725 ) : لا تتوقف حلية الوطي وما دونه من التقبيل واللمس علی سبق الرجوع لفظاً ولا علی قصد الرجوع به ، لأن المطلقة الرجعية بحکم الزوجة ، فله أن يستبيح منها ما يستبيح الزوج وتکون استباحته رجوعاً وترد زوجة له ، وإن لم يقصد الرجوع عنواناً أو قصد عدم عنوان الرجوع ، إذ الرجوع هو استباحته منها ما يستبيح الزوج من الزوجة ، أو اعتبارها تحت ولايته وقيمومته بالتصرف الفعلي وعدم کونها بائنة منه .

نعم لا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم ونحوهم مما لا قصد فيه للفعل کما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلقة ، کما لو واقعها باعتقاد أنها غيرها .

ويصح التوکيل في الرجعة بالقول .

( مسألة 1726 ) : لو أنکر أصل الطلاق وهي في العدة کان ذلک رجوعاً وإن علم کذبه . ومثله ادعاؤه للرجعة قبل انقضاء المدة .

( مسألة 1727 ) : لا يعتبر الإشهاد في الرجعة ، وإن استحب دفعاً لوقوع التخاصم والنزاع ، وکذا لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها ، فإن راجعها عند نفسه من دون اطلاع صحت الرجعة وعادت إلی النکاح السابق واقعاً ، لکن لو ادعاها بعد انقضاء المدة ولم تصدقه الزوجة لم تسمع دعواه ، غاية الأمر له عليها يمين نفي العلم لو ادعي عليها العلم بذلک ، ولو ادعي الرجوع الفعلي کالوطي وأنکرته کان القول قولها بيمينها لکنه علی البت لا علی نفي العلم .

( مسألة 1728 ) : إذا اتفقا علی الرجوع وانقضاء العدة واختلفا في المتقدم منهما فادعي الزوج أن المتقدم هو الرجوع وادعت هي أن المتقدم انقضاء العدة فإن علم زمان الانقضاء فالقول قوله مع مطابقته لظاهر الحال والصحة کأن يکون رجوعه بفعل يقتضي ا لزوجية لا مجرد الإنشاء بالقول وإن تعين زمان الرجوع فالقول قولها بيمينها .

( مسألة 1729 ) : لو طلق وراجع فأنکرت هي الدخول بها قبل الطلاق لئلاّ تکون عليها عدة ولا تکون له الرجعة وادعي هو الدخول کان القول قولها بيمينها إلاّ مع مخالفته للظاهر کما لو کانت بينهما خلوة وعشرة متطاولة .

( مسألة 1730 ) : الظاهر أن جواز الرجوع في ا لطلاق الرجعي حکم شرعي وليس حقاً قابلاً للإسقاط کالخيار في البيع الخياري ، فلو قال الزوج أسقطت ما کان لي من حق الرجوع لم يسقط وکان له الرجوع بعد ذلک ، وکذلک إذا صالح عنه بعوض أو مجاناً .

فصل : في عدّة الوفاة

(مسألة 1731 ) : عدة الحرة المتوفي عنها زوجها وإن کان عبداً أربعة أشهر وعشرة أيام إذا کانت حائلاً صغيرة کانت أو کبيرة ، يائسة کانت أو غيرها ، مدخولاً بها أو غيرها ، دائمة کانت أو منقطعة ، من ذوات الأقراء کانت أو غيرها ، صغيراً کان الزوج أو کبيراً ، عاقلاً أو غيره .

وأما إن کانت حاملاً فعدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل والمدة المزبورة ، فلو وضعت قبل تلک المدة لم تنقض العدة ، وکذا لو تمت المدة ولم تضع بعد . هذا في الحرة ، وأما عدة الأمة من الوفاة إذا کانت حائلاً وأم ولد لمولاها کعدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام ، سواء کان من وفاة سيدها أم من زوجها ، وکذلک ا لمدبرة الموطوءة لسيدها من وفاة سيدها .

وأما عدتها من وفاة زوجها فالظاهر أنها شهران وخمسة أيام وأما إذا کانت حاملاً فعدتها أبعد الأجلين من عدة الحائل ومن وضع الحمل .

وأما الکتابية فعدتها کالحرة من الوفاة .

( مسألة 1732 ) : إذا ارتد الزوج عن فطرة فالعدة عدة الوفاة بخلاف الارتداد عن ملة فالعدة عدة انفساخ .

( مسألة 1733 ) : المراد بالأشهر هي الهلالية ، فإن مات عند رؤية الهلال اعتدت بأربعة أشهر هلاليات وضمت إليها من الشهر الخامس عشرة أيام .

وإن مات في أثناء الشهر وبقي منه عشرة أو دونها اعتدت أيضاً بالأربعة الهلاليات وأتمت نقص العشرة من الخامس ، وإن بقي أکثر من عشرة فتجعل ثلاثة أشهر هلاليات في الوسط ثم تکمل الناقص ثلاثين يوماً وتضيف إليها عشرة من الشهر الخامس .

( مسألة 1734 ) : لو طلقها ثم مات قبل انقضاء العدة ، فإن کان رجعياً بطلت عدّة الطلاق واعتدت به من حين موته عدة الوفاة ، فإن کانت حائلاً اعتدت أربعة أشهر وعشراً ، وإن کانت حاملاً اعتدت بأبعد الأجلين منها ومن وضع الحمل کغير المطلقة ، وإن کانت بائناً اقتصرت علی إتمام عدة الطلاق ولا عدة عليها بسبب الوفاة .

( مسألة 1735 ) : يجب علی المرأة في وفاة زوجها الحداد ما دامت في العدة ، والمراد به ترک الطيب وترک الزينة في البدن واللباس والهيئة بترک کل ما يعد زينة يتزين به کما في أوقات المناسبات کالأعياد والأعراس ونحوها ، ويختلف بحسب الأشخاص والأزمان والبلاد وکل بلد وما يعتاد ويتعارف فيه للتزين ، مثل الکحل والخضاب ومکياج الوجه والشعر وفي اللباس لبس الملوّن الزاهي ولبس الحليّ ولا تقرب الطيب کالعطورات والروائح والتجمير بالعود ونحو ذلک ، والأحوط اجتناب اتخاذ الزينة المنافية للحداد عرفاً في غير البدن واللباس کما في المطعوم والمسکن والآثاث وکذا شمّ الطيب وأکل ما جعل فيه .

نعم لا بأس بما لا يعد زينة کتنظيف البدن واللباس وتسريح الشعر وتقليم الأظفار ودخول الحمام والتأنّق في المسکن والآثاث والأولاد والخدم .

( مسألة 1736 ) : الحداد ليس شرطاً في صحة العدة ، بل هو تکليف علی حدة في زمانها ، فلو ترکته عصياناً أو جهلاً أو نسياناً في تمام المدة أو بعضها

لم يجب عليها استينافها أو تدارک مقدار ما اعتدت بدونه .

( مسألة 1737 ) : لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة والذمية والدائمة والمنقطعة نعم لا يبعد عدم وجوبه علی من قصرت مدة تمتعها کيوم أو يومين أو ساعة أو ساعتين وکذا - علی الأظهر - علی الصغيرة المميزة والمجنونة بمعني وجوبه علی وليهما فيجنبهما عن التزيين مادامتا في العدة .

( مسألة 1738 ) : لا حداد علی الأمة لا من موت سيدها ولا من موت زوجها إذا کانت مزوجة نعم يشکل ذلک في أم الولد والمدبرة الموطوءة من موت سيّدهما .

( مسألة 1739 ) : يجوز للمعتدة بعد الوفاة أن تخرج من بيتها في زمان عدتها والتردد في حوائجها ، خصوصاً إذا کانت ضرورية أو کان خروجها لأمور راجحة کالحج والزيارة وعيادة المرضي وزيارة أرحامها ولاسيما والديها . نعم يکره أن تبيت في غير بيتها الذي تسکنه في حياة زوجها أو الذي انتقلت إليه في الاعتداد کما يکره أن تخرج نهاراً فينبغي أن تجعل خروجها بعد نصف الليل وترجع عشاءاً أو تخرج بعد الزوال وترجع مساءاً .

( مسألة 1740 ) : مبدأ عدة الوفاة إذا مات الزوج غائباً من حين بلوغ الخبر إليها ، ولا يبعد عمومه للحاضر إذا خفي عليها موته لمرض أو حبس أو غير ذلک فتعتد من حين إخبارها بموته .

( مسألة 1741 ) : يعتبر في الإخبار الموجب للاعتداد من حينه کونه حجة شرعيّة کالبيّنة والعدل الواحد أو الثقة أو الخبر المحفوف بالقرائن الموجبة للوثوق .

فصل : في المفقود زوجها

(مسألة 1742 ) : إذا فقد الرجل وغاب غيبة جهل حاله فإن علم حياته صبرت امرأته وانتظرت حتی يستجلي ويعلم حاله من موته أو طلاقه أو ارتداده ، وليس لها المطالبة بالطلاق قبل ذلک لکن لها أن تستعلم حاله من جهة التزامه بمسؤلية الحياة الزوجية ، وإن لم يکن له مال ينفق منه عليها ولم ينفق عليها وليّه من مال نفسه وإن طالت المدة ثم صارت شاکة في حياة زوجها فالظاهر اندراجها في القسم الآتي الذي لا يعلم موته ولا حياته ، وکذا إذا ظهر أنه هجرها وجعلها کالمعلقة کأن أخفي موضعه لئلاّ يلزم بحقوق الزوجية ، فلها أن ترفع أمرها للحاکم الشرعي فإن لم يتمکن من الاتصال به وإلزامه بأداء ما عليه من حقوق أو طلاقها ، يجوز للحاکم طلاقها فيما إذا طلبت منه ذلک وإن کان ينفق عليها .

وإن فقد وغاب غيبة منقطعة ولم يبلغ منه خبر ولا ظهر منه أثر ولم يعلم موته ولا حياته ، فإن بقي له مال تنفق به زوجته أو کان له ولي يتولي أموره ويتصدي للإنفاق عليها وجب عليها الصبر والانتظار ولا يجوز لها أن تتزوج ما دام حال الزوج المفقود مجهولاً حتی تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه لکن لها أن تتصدي من قبل نفسها لاستعلام حاله کأن تظفر بقرائن علی موته أو موضع حياته ، وإن لم يکن له مال ولا من ينفق عليها فإن صبرت فلها ذلک وإن لم تصبر جاز لها أن ترفع أمرها إلی الحاکم الشرعي فيؤجلها إلی مضي أربع سنين

ثم يفحص عنه في تلک المدة فإن لم يتبين وينجلي حاله لا موته ولا حياته أمر الحاکم وليه بأن يطلقها ، فإن امتنع أجبره وإن لم يکن له ولي أو لم يمکن إجباره طلقها الحاکم ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً عدة الوفاة وليس عليها فيها حداد ، فإذا خرجت من العدة صارت أجنبية عن زوجها وجاز لها أن تتزوج رجلاً آخر ، وإذا جاء زوجها حينئذ فليس له عليها سبيل .

( مسألة 1743 ) : يجزي في الأربع سنين احتسابها من حين فقد الزوج ووقوع غيبته مع اقتران تلک المدة بتخلل الفحص عنه فيها وإن لم يکن بتأجيل وضرب المدة من الحاکم ، إلاّأن الحاکم لابد له من التوثق من الفحص إما بالذي وقع في تلک المدة أو بأن يقوم بإجراء الفحص مدة من الزمن ، وإن کان الأحوط أن يکون ضرب المدة بدءاً من قبل ا لحاکم وکذلک الفحص وعلي هذا فلو انقطع الإنفاق علی المرأة إما لنفاد مال الرجل وعدم إنفاق وليه ، جاز للمرأة المطالبة بالطلاق من غير حاجة لاستئناف مدة أربع سنوات أخری .

( مسألة 1744 ) : لو أنفق علی الزوجة الحاکم من بيت المال أو جهة عامة کالحکومة الرسمية أو جهة أهلية أو متبرع لا عن الزوج فلا يکون ذلک بمنزلة نفقة الزوج أو وليه وأما المتبرع عن الزوج فلايبعد کونه بحکم نفقة الزوج .

( مسألة 1745 ) : لو کانت للمفقود والغائب زوجات أخری لم يرفعن أمرهن إلی الحاکم فالظاهر اجتزاؤهن بمضي المدة المذکورة والفحص عنه بعد طلب إحداهن .

( مسألة 1746 ) : يجتزي الفحص والتحري بأي کيفية بما يحتسب طلباً وفحصاً وتفتيشاً ، ويتحقّق ذلک بحسب البيئة التي فقد فيها وغاب سواء بلحاظ صنفه أو البلد والجهة التي فقد فيها ، مع معرفة الشخص المبعوث للتحري باسمه

وشخصه وحليته ومظان وجوده أو من خلال المسافرين والمترددين في تلک الجهة التي فقد وغاب فيها أو الدوائر الرسمية المعنية بذلک ونحو ذلک

من الطرق المناسبة .

( مسألة 1747 ) : مقدار الفحص هو بالمتعارف لأمثاله مکاناً وزماناً خلال الأربعة سنين فلا يعتبر الاستمرار الزماني بل هو بحيث يصل البحث إلی نتيجة عدم وجدانه خلال هذه المدة ، وکذا من جهة المکان فالمعتبر الجهة والجهات والأمکنة المعتادة لقصد سفره المظنونة والمحتملة قريباً فلا يعتبر استقصاء البلدان والأطراف .

( مسألة 1748 ) : لا فرق في المفقود بين المسافر ومن کان في معرکة قتال ومن انکسرت سفينته ففقد ومن اتفق فقده في جوف بلده ومن اعتقل من قبل سلطات الوقت فانقطعت أخباره ولم يعلم مکانه .

( مسألة 1749 ) : يجوز للحاکم الاستنابة في الفحص وإن کان النائب نفس الزوجة ، ويکفي في النائب الوثاقة أو الوثوق وکذا في من يستخبر منهم حال المفقود .

( مسألة 1750 ) : ظاهر کلمات الأصحاب اختصاص الحکم بالدوام ، لکن في عمومه للمتعة - المتطاولة سنيناً علی الأربع سنين وتکون هبة المدة من ولي المفقود أو الحاکم بدل الطلاق - وجه .

( مسألة 1751 ) : لا يسقط الفحص بتعذره بل اللازم الانتظار إلی حين تيسره ، نعم لا يندرج انقطاع الأثر في ذلک وإذا علم أن الفحص لا ينفع ولا يترتب عليه الوصول إلی أثر فالظاهر سقوط وجوبه وکذا لو حصل اليأس من الاطلاع علی حاله بعد القيام بالفحص بعض المدة ، لکن لابد من التربص

بمضي المدة في جواز طلاقها .

( مسألة 1752 ) : لو تمت المدة واحتمل وجدانه بالفحص بعدها لم يجب ، واکتفي بالفحص في المدة المضروبة .

( مسألة 1753 ) : يجوز لها اختيار البقاء علی الزوجية بعد رفع الأمر إلی الحاکم قبل أن تطلق ، ولو بعد تحقق الفحص وانقضاء الأجل ، فلا تلزم باختيار الطلاق ، کما أن لها أن تعدل مرة أخری عن البقاء إلی اختيار الطلاق مرة أخری وحينئذٍ لا يلزم تجديد ضرب الأجل والفحص بل يکتفي بالأول .

( مسألة 1754 ) : العدة الواقعة بعدالطلاق عدة طلاق وإن کانت بقدر عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً ، ويکون الطلاق رجعياً فتستحق النفقة وإذا حضر الزوج أثناء العدة جاز له الرجوع بها ، وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر ، وبعد العدة لا توارث بينهما وليس عليها حداد بعد الطلاق في العدة .

( مسألة 1755 ) : إذا تبين - قبل انقضاء المدة أو بعده قبل الطلاق - موته وجب عليها عدة الوفاة ، وإذا تبين بعد انقضاء العدة اکتفي بها ، سواء کان التبين قبل ا لتزوج من غيره أو بعده ، وسواء کان موته الذي تبين وقع قبل العدة أو بعدها أو في أثنائها أو بعد التزويج ولو تبين موته في أثناء العدة فالأقوي استئناف عدة الوفاة من حين التبين وهو الأحوط إذا تبين بعد انقضاء العدة وکان الموت في أثنائها .

( مسألة 1756 ) : إذا جاء الزوج بعد الفحص وانقضاء الأجل ، فإن کان قبل الطلاق فهي زوجته ، وإن کان بعد ما تزوجت بالغير فلا سبيل له عليها ، وإن کان في أثناء العدة فله الرجوع إليها ، کما أن له إبقاءها علی حالها حتی تنقضي عدتها وتبين منه ، وأما إن کان بعد انقضاء العدة وقبل التزويج

فالأقوي کونها بائنة منه وليس له عليها رجعة .

( مسألة 1757 ) : لو بان بعد العدة عدم تحقق المقدمات المعتبرة شرعاً للطلاق من الفحص أو مقدار المدة أو غير ذلک لزم التدارک ولو بالاستيناف وإذا کان ذلک بعد تزويجها من الغير کان باطلاً ، وإن کان الزوج الثاني قد دخل بها حرمت عليه أبداً وإن کان جاهلاً بالحال . وإذا تبين أن العقد عليها وقع بعد موت زوجها المفقود وقبل أن يبلغ خبره إليها فالعقد باطل ، والأحوط إن لم يکن أظهر تحريمها عليها أبداً کما مرّ في ( مبحث النکاح ) التحريم بالمصاهرة .

( مسألة 1758 ) : إذا حصل لزوجة المفقود العلم بموته بتوسط القرائن وتراکم الأمارات جاز لها بحسب وظيفتها أن تتزوج بعد العدة من دون حاجة إلی مراجعة الحاکم ، وليس لأحد الاعتراض عليها ما لم يعلم کذبها في دعوي العلم . لکن يشکل الاکتفاء بقولها واعتقادها لمن هو مطلع علی حالها مع عدم حصول العلم له من ذلک .

( مسألة 1759 ) : ذکر صاحب العروة الوثقي أن المفقود المعلوم حياته مع عدم تمکن زوجته من الصبر يجوز للحاکم أن يطلق زوجته وکذلک المحبوس بالحبس المؤبد إذا لم تصبر زوجته علی هذه الحال يجوز للحاکم أن يطلق زوجته وکذا المفقود إذا أمکن إعمال الکيفيات من ضرب الأجل والفحص لکن کان ذلک موجباً للوقوع في المعصية يجوز المبادرة إلی طلاقها من دون ذلک ، وما أفاده إن لم يرجع إلی ما سبق من موارد جواز الإجبار ، فمحل منع .

فصل : عدة وط ء الشبهة

(مسألة 1760 ) : إذا وطأ الرجل امرأة أجنبية بشبهة أنها حليلته وجبت عليها العدة ، إما لشبهة في الموضوع کما إذا وطأ امرأة باعتقاد أنها زوجته فتبين أنها أجنبية ، وإما لشبهة في الحکم کما إذا عقد علی المعتدة معتقداً صحته ودخل بها . سواء کانت ذات بعل ، أو خلية وسواء کانت الشبهة من الطرفين أو من طرف الواطي خاصة وأما إن کانت من طرف الموطوءة خاصة ففيه قولان أحوطهما ذلک وإن کان العدم وجيه .

( مسألة 1761 ) : لا عدة علی المزني بها سواء حملت من الزنا أم لا علی الأقوي فيجوز لزوجها أن يطأها ويجوز التزويج بها للزاني وغيره ، وإن کان الاحتياط في الحامل لأربعة أشهر وعشراً حسن وأفضل منه حتی الوضع وفي الحائل الاستبراء بحيضة وأن لا يتزوج بها الزاني إلاّبعد ذلک .

( مسألة 1762 ) : عدة وطي الشبهة کعدة الطلاق بالأقراء والشهور وبوضع الحمل لو حملت من هذا الوطي علی التفصيل المتقدم ، ومن لم يکن عليها عدة الطلاق کالصغيرة واليائسة ليس عليها هذه العدة .

( مسألة 1763 ) : إذا کانت الموطوءة شبهة ذات بعل لا يجوز لزوجها الاستمتاع بها ولا وطيها ، والظاهر أنه لا تسقط نفقتها في أيام العدة .

( مسألة 1764 ) : إذا کانت خلية يجوز لواطيها أن يتزوج بها في زمن عدتها بخلاف غيره فإنه لا يجوز له ذلک علی الأقوي .

( مسألة 1765 ) : لا فرق في حکم وطي الشبهة من حيث العدة وغيرها بين أن يکون الوطي مجرداً عن العقد أو معه بأن وطأ المعقود عليها بتوهم صحة العقد مع فساده واقعاً .

( مسألة 1766 ) : إذا کانت معتدة بعدة الطلاق أو الوفاة فوطئت شبهة أو سبق وطي الشبهة ثم طلقها أو مات عنها زوجها وکذا لو وطئت شبهة ثم وطئت شبهة من آخر أو من الأول نفسه فعليها عدتان بنحو التقارن لا التعاقب غاية الأمر تتداخل العدتان زماناً أي بالتقارن فيه لا حقيقة عدا عدة الوفاة فإنها لا تتقارن ولا تتداخل مع عدة أخری لا زماناً ولا حقيقة بل تکونان بنحو التعاقب ، فلو کانت حاملاً من أحدهما ثم وطئت شبهة تقارنت العدتان وکان لکل منهما أجله وترتبت عليها آثارها الخاصة بها ، وأما مع عدة الوفاة فتقدم العدة السابقة ثم تستأنف العدة الأخري ، نعم عدة الحمل تقدم علی عدة الوفاة ثم بعد وضعه تستأنف عدة الوفاة أو تستکمل . وکذا لو وطئت امرأة ذات بعل شبهة ثم طلقها زوجها طلاقاً رجعياً فتتداخل العدتان تقارنا من دون تعاقب وإن کان حساب کل عدة بحسب مبدئها ، ويجوز للزوج الرجوع عن طلاقه وإن کان لا يحل له الاستمتاع بزوجته ، کما أنهما يتوارثان لو مات أحدهما ما دامت العدة الرجعية لم تنته ، ولو طلقها طلاقاً بائناً فلا يجوز له العقد عليها ما بقيت مدة عدة الشبهة .

( مسألة 1767 ) : إذا طلق زوجته بائناً ثم وطأها شبهة فتتداخل العدتان زماناً متقارنتين وإن اختلف أمدهما سواء کانتا من جنس واحد أو من جنسين بأن يطلقها حاملاً ثم يطأها شبهة أو حائلاً ثم يطأها شبهة .

( مسألة 1768 ) : إذا طلق زوجته بعد الدخول ورجع ثم طلقها قبل الدخول وجبت عليها العدة من حين الطلاق الثاني ولا يحسب الطلاق أنه قبل الدخول ،

ولو طلقها بائناً بعد الدخول ثم عقد عليها في أثناء العدة ثم طلقها قبل الدخول فالأقوي عدم إجراء حکم الطلاق قبل الدخول في سقوط العدة لکن لا يجب عليها استئناف العدة بل اللازم إکمال عدتها من الطلاق الأول وکذا الحکم في المنقطعة إذا تزوجها فدخل بها ثم وهبها المدة ثم تزوجها ثانياً ووهبها المدة قبل الدخول .

( مسألة 1769 ) : مبدأ عدة وط‌ء الشبهة من حين زوال الشبهة وتبين الحال إلاّ أن تکون معتدة بعدة الوفاة فيکون المبدأ بعد تمامها .

کتاب الخلع والمباراة

(مسألة 1770 ) : الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الکارهة لزوجها ، فهو نوع من الطلاق ويعتبر فيه جميع شروط الطلاق المتقدمة ، ويشترط فيه کراهة الزوجة لزوجها خاصة ، وإن کانت الکراهة من الطرفين کان مباراة ، وإن کان من طرف الزوج خاصة لم يکن خلعاً ولا مباراة ولم يحلّ أخذه للفداء .

( مسألة 1771 ) : يقع الخلع بکل من لفظي الخلع ونحوه مما يفيد تخلية سبيل المرأة منضماً إلی الطلاق أو بلفظ الطلاق مجرداً ، فبعدما تستدعي الزوجة خلعها ببذل الفدية وتنشأ البذل کأن تقول اخلعني أو فاسخني أو فادني أو خلّ سبيلي أو اترکني بکذا وکذا .

فيقول لها خلعتک علی کذا وکذا أو أنت مختلعة علی کذا بالفتح علی معني الأفعال أو المفاعلة أو بالکسر علی وجه خفي علی معني المطاوعة ويعتبر إلحاقه في النحو الأول بصيغة الطلاق بقوله فأنت طالق أو أنت طالق علی کذا وأما النحو الثاني بلفظ الطلاق « أنت طالق علی کذا » فلا يعتبر إلحاقه بقوله : « فأنت مختلعة علی کذا » .

( مسألة 1772 ) : الخلع وإن کان منوّعاً للطلاق الذي هو من الإيقاعات إلاّ أنه صلح وتراضٍ علی المعاوضة عليه فيحتاج إلی طرفين وإنشائين بذل شيء من طرف الزوجة ليطلقها الزوج وإنشاء الطلاق من طرف الزوج

بما بذلت ويقع علی نحوين : الأول بتقديم البذل من طرفها علی أن يطلقها فيطلقها علی ما بذلت . الثاني أن يبتدي الزوج بالطلاق مصرحاً بذکر العوض ، لکن بعدما يتواطأ معها علی الطلاق بعوض ، ثم تقبل الزوجة بعده والأحوط هو النحو الأول .

( مسألة 1773 ) : يعتبر في صحة الخلع عدم الفصل بين إنشاء البذل والطلاق بنحو يراعي الاتصال العرفي من بقاء الزوجة ملتزمة بإنشائها البذل في المجلس ، فلو أخل به بطل الخلع ولم يستحق الزوج العوض لکن لا يبطل الطلاق مع التلفظ به ويقع رجعياً مع فرض اجتماع شرائطه بخلافه مع صحة الخلع فإنه يقع بائناً .

کما يعتبر فيه الإشهاد بحضور رجلين عدلين يسمعان إنشاء ا لخلع . وأن يکون منجزاً غير معلق علی شرط لا يقتضيه العقد سواء کان حاصلاً أو مستقبلاً معلوم الحصول أو مشکوکه بخلاف ما إذا قال : خلعتک إن کنت زوجتي أو إن کنت کارهة .

( مسألة 1774 ) : يشترط في الخلع الفدية عوضاً عن الطلاق ، ويجوز الفداء بکل متمول يصح تمليکه من عين أو دين أو منفعة قلّ أو کثر وإن زاد علی المهر المسمي ، وأن يکون معلوماً قدراً ووصفاً ولو في الجملة فإن کان عيناً حاضراً کفي فيه المشاهدة ، وإن کان کلياً في الذمة ، أو غائباً ذکر جنسه ووصفه وقدره . فلو جعل الفداء ألفاً ولم يعين المراد فسد الخلع ، ويصح جعل الفداء إرضاع ولده لکن مشروطاً بتعيين المدة ، وإذا جعل کلياً في ذمتها يجوز جعله حالاً ومؤجلاً مع تعيين الأجل بما لا إجمال فيه . فلو کانت الفدية ما لا يملکه المسلم کالخمر والخنزير بطل الخلع ، ولو کانت مستحقة لغير الزوجة ففي صحة الخلع والرجوع

إلي البدل أو بطلانه قولان الأقوي الأول .

( مسألة 1775 ) : إذا خلعها علی خلّ فبان خمراً بطل البذل بل ا لخلع أيضاً إلاّ إذا کان المقصود الإشارة إلی المقدار من الخل فيصح خلعاً .

( مسألة 1776 ) : يصح بذل الفداء منها ومن وکيلها وممن يضمنه بإذنها ولا يصح من متبرع نعم يصح نفس البذل والطلاق ويکون رجعياً أو بائناً حسب اختلاف موارده ، ويصح لو بذلت الزوجة من مال غيرها بإذنه فضلاً عما إذا ملکها الغير ماله فبذلته . ولو جعلت الفداء مال الغير مع الجهل بأنه مال الغير فالمشهور صحة الخلع وضمانها المثل أوالقيمة وهو الأقوي .

( مسألة 1777 ) : إذا خالعها علی عين معينة فتبين أنها فاقدة لوصف أو معيبة

فإن رضي به فهو وإلاّ کان له رده والمطالبة بمثله أو قيمته وإن شاء أمسکه مع الأرش . ولو تلف العوض قبل القبض لم يبطل استحقاقه ولزمها مثله أو قيمته .

( مسألة 1778 ) : يعتبر في الفداء أن يکون بذله باختيار ورضا الزوجة ، فلا يصح مع إکراهها عليه سواء من الزوج أو غيره .

( مسألة 1779 ) : إذا قال أبوها طلقها وأنت بري من صداقها وکانت بالغة رشيدة فطلقها صح الطلاق وکان رجعياً ولم تبرأ ذمته بذلک ولم يلزم عليها الإبراء ولا يضمنه الأب .

( مسألة 1780 ) : يشترط في المختلعة - مضافاً إلی ما مر - أن تکون کارهة لزوجها حداً تؤثر فراقه وتمنعه من نفسها وتعصي أمره وتخالف قوله وتراوده علی فراقها أو يخشي من وقوعها في ذلک مع إبرازها للإقدام علی ترک حقوق الزوجية وعدم إقامة حدود اللّه تعالی فيه ، فله حينئذٍ أن يلتمس منها علی طلاقها ما شاء من المال ، ولا يشترط في الزوجة المختلعة البلوغ ولا العقل

علي الأقوي فيصح خلعها ويتولي الولي البذل .

( مسألة 1781 ) : الکراهة المعتبرة في الخلع أعم من أن تکون لذاته کقبح منظره وسوء خلقه أو عرضية من جهة عدم إيفائه ببعض حقوقها المستحبة أو وجود الضرة أو بعض الأعمال الصادرة منه التي هي علی خلاف ذوق الزوجة من دون أن يکون ظلماً لها واغتصاباً لحقوقها الواجبة کالقسم والنفقة ، وأما إذا کان منشأ الکراهة ترک بعض حقوقها الواجبة أو إيذاؤه لها بالضرب أو الشتم ونحو ذلک وإن لم يکن من قصده إلجاؤها إلی فدائها فالظاهر عدم صحة البذل والخلع فيقع الطلاق رجعياً مع التلفظ به إلاّ إذا أتت بفاحشة مبينة جاز عضلها لتفدي نفسها .

( مسألة 1782 ) : لو خالعها والأخلاق ملتئمة من دون کراهتها لم يصح ولم يملک ما بذل من فدية ووقع الطلاق رجعياً أو بائناً حسب الموارد .

( مسألة 1783 ) : يشترط في الزوج الخالع جميع ما تقدم اعتباره في المطلق من البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، نعم الاحتياط لا ينبغي ترکه في خلع من بلغ عشر سنين . وأن لا يکون کارهاً لزوجته وإلاّ لکان مباراة مع کراهتها له .

( مسألة 1784 ) : يجوز أن يکون البذل والطلاق بمباشرة الزوجين أو بتوکيلهما الغير أو بالاختلاف ، ويجوز أن يوکلا شخصاً واحداً ليبذل عنها ويطلق عنه ، کما يجوز لکل منهما أن يوکل الآخر عن جانبه فيکون أصيلاً فيما يرجع إليه ووکيلاً فيما يرجع إلی الطرف الآخر .

( مسألة 1785 ) : يصح التوکيل في الخلع في جميع ما يتعلق به من شرط العوض وتعيينه وقبضه وإيقاع الطلاق ، ومن المرأة في جميع ما يتعلق بها من استدعاء الطلاق وتقدير العوض وتسليمه .

( مسألة 1786 ) : إذا وقع الخلع بمباشرة الزوجين فإما أن تبدأ الزوجة وتقول : بذلت لک أو أعطيتک ما عليک من المهر أو الشيء الفلاني لتطلقني فيقول : أنت طالق أو مختلعة علی ما بذلت أو علی ما أعطيت . وإما أن يبتدي الزوج بعدما تواطئا علی الطلاق بعوض فيقول : أنت طالق ، أو مختلعة بکذا أو علی کذا ، فتقول : قبلت أو رضيت ، ويستحب مشارطته لها بأنها إن ارتجعت في شيء فأنا أملک ببضعک .

وإن وقع من الوکيلين أو وکيل أحدهما يقيد الإنشاء بکونه عن موکله ولو کان وکيلاً عن الطرفين يأتي بالصيغتين للإنشاء عن قبل کل منهما . وکذا لو کان أحد الزوجين وکيلاً عن ا لآخر ، وقد تقدم .

( مسألة 1787 ) : لو کان ابتداء الزوجة في البذل بصيغة استدعاء الطلاق من زوجها بعوض معلوم صح الخلع کأن تقول : طلقني أو اخلعني أو خلّ سبيلي بکذا ، فقال : أنت طالق بکذا أو أنت مختلعة بکذا فأنت طالق ، وإن کان الأحوط اتباعه بالقبول منها بعد ذلک .

( مسألة 1788 ) : طلاق الخلع بائن ليس للزوج فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت ، ولها الرجوع فيه ما دامت في العدة ، فإذا رجعت کان له الرجوع إليها ، سواء رجعت في تمام الفدية أو في بعضها .

( مسألة 1789 ) : يشترط في جواز رجوعها في ا لمبذول إمکان رجوعه بعد رجوعها ، فلو کان الطلاق بائناً في نفسه لکونه ثالثاً أو الزوجة صغيرة أو غير المدخول بها أو يائسة ممن لا عدة لها أو کان الزوج قد تزوج بأختها أو برابعة قبل رجوعها بالبذل أو نحول ذلک مما لا يجوز له الرجوع لم يکن لها الرجوع فيما بذلت .

وهکذا الحال فيما لو لم يعلم الزوج برجوعها في الفدية حتی فات زمان الرجوع بل في کون ذلک رجوعاً منها واسترداد للبذل تأمل کما لو رجعت عند نفسها ولم يطّلع عليه الزوج حتی انقضت العدة فإنه لا أثر لرجوعها حينئذٍ .

( مسألة 1790 ) : لا توارث بين الزوج والمختلعة لو مات أحدهما في العدة إلاّ إذا رجعت في الفدية وکان موت أحدهما قبل انقضاء العدة .

( مسألة 1791 ) : المباراة کالخلع قسم من الطلاق فيعتبر فيه جميع شروطه والأحکام المتقدمة ، ويقع بکل من لفظي الطلاق مجرداً بأن يقول الزوج بعدما بذلت المرأة له « أنت طالق علی ما بذلت » أو بلفظ بارأت ونحوه ممّا يفيد تخلية سبيل المرأة مع اتباعه بلفظ الطلاق فيقول : « بارئتک علی کذا فأنت طالق » .

وتختلف عنه في أمور :

الأوّل : أنها يعتبر فيها کراهة کل من الزوجين لصاحبه ، لا خصوص الزوجة کما في الخلع .

الثاني : أنه يشترط فيها أن لا يکون الفداء أکثر من مهرها ، بل أن يکون أقل منه بخلاف الخلع فإنه علی ما تراضيا به ساوي المهر أو زاد عليه أو نقص عنه ، ومثل المباراة علی الأحوط الخلع الذي لا تتعدي المرأة علی الزوج مع بذلها ليطلقها مع اختصاص الکراهة منها له .

( مسألة 1792 ) : طلاق المباراة بائن کالخلع ليس للزوج فيه رجوع إلاّ أن ترجع الزوجة في الفدية قبل انقضاء العدة ، فله الرجوع حينئذٍ کما تقدم في الخلع .

کتاب الظهار

الذي کان طلاقاً في الجاهلية وموجباً للحرمة الأبدية ، وقد حرمه شرع الإسلام وغيّر حکمه وجعله موجباً لتحريم الزوجة المظاهر منها ما لم يکفر إذا أراد العود .

( مسألة 1793 ) : صيغة الظهار أن يقول الزوج مخاطباً زوجته : « أنت عليّ کظهر أمي » أو يقول : هذه أو زوجتي فلانة ، ويجوز تبديل « عليّ » بقوله : مني أو عندي أو لديّ ، بل الظاهر تحققه بدون ذکر لفظ « عليّ » وأشباهها أصلاً بأن يقول : « أنت کظهر أمّي » ، وکذا علی الأظهر الأقوي لو شبهها بجزء آخر من أجزاء الأم غير الظهر کرأسها أو يدها أو بطنها . ولو قال : « أنت عليّ کأمّي أو مثل أمّي » قاصداً به التحريم لا التعظيم والاحترام أو کبر السن وغير ذلک ، فلا يبعد وقوعه .

( مسألة 1794 ) : يقع الظهار علی الأظهر الأقوي بإحدي المحارم النسبية غير الأم کالبنت والأخت بأن يقول مثلاً : « أنت عليّ کظهر أختي » وکذا المحرمات بالرضاع بل والمحرمات المؤبدة بالمصاهرة علی الأحوط إن لم يکن أقوي ، ولو قال لها : « أنت عليّ حرام » من غير أن يشبهها ببعض محارمه لم تحرم عليه ولم تلزمه کفارة .

( مسألة 1795 ) : لا يقع الظهار من طرف الزوجة کما لو قالت لزوجها :

« أنت عليّ کظهر أبي أو أخي » ولا أثر له .

( مسألة 1796 ) : کما يقع الظهار مطلقاً منجزاً يقع معلقاً علی الشرط أيضاً ولو کان زماناً علی الأقوي کأن يقول : « أنت عليّ کظهر أمّي إن قاربتک » أو « أنت عليّ کظهر أمي إن جاء يوم الأربعاء » نعم لا يقع لو علقه علی الإتيان بفعل بقصد الزجر لنفسه أو لزوجته أو البعث وهو ما يسمي بالحلف واليمين بالظهار کما لو قال : « إن کلمتک أو إن خرجت من المنزل فأنت عليّ کظهر أمي » أو « إن ترکت الصلاة فأنت عليّ کظهر أمّي » .

( مسألة 1797 ) : يشترط في الظهار وقوعه بحضور عدلين يسمعان قول المظاهر کما في الطلاق . ويعتبر في المظاهر البلوغ والعقل والاختيار والقصد لمعني الظهار من التحريم مع بقاء الزوجية فلو قصد الطلاق والبينونة لم يقع ، ويعتبر عدم الغضب بحدّة وإن لم يصل إلی درجة سلب القصد والاختيار فلا يقع من الصبي والمجنون والمکره وإن کان بدرجة استدفاع النزاع والشقاق وإرضاء أحد زوجاته فيظاهر الأخري ولا من الساهي والهازل والسکران .

ويعتبر في المظاهرة کونها في طهر لم يواقعها فيه علی ما تقدم في الطلاق وکونها مدخولاً بها علی الأقوي ، والأقوي وقوع الظهار بالمتمتع بها والمملوکة کما يقع بالزوجة الدائمة .

( مسألة 1798 ) : کما لا يقع الظهار في يمين لا يقع إذا قصد به الإضرار عدواناً وإيذاءاً لا للتأديب ونحوه .

( مسألة 1799 ) : لو قيد الظهار بمدة کشهر أو سنة ففي صحته إشکال ولا يترک الاحتياط .

( مسألة 1800 ) : إذا ظاهر من زوجته ثم طلقها رجعياً لم يحل له وطؤها

حتي يکفر ، وأما إذا بانت منه - بانقضاء العدة الرجعية أو کان الطلاق بائناً أو ارتد أحدهما إما قبل الدخول أو کانت المرأة يائسة أو صغيرة أو المرتد الرجل عن فطرة - سقط حکم الظهار وجاز الوط‌ء بلا تکفير ، وکذا لو مات أحدهما لم تثبت الکفارة . ولو ظاهر زوجته الأمة ثم اشتراها ووطأها بالملک فلا کفارة .

( مسألة 1801 ) : إذا وقع الظهار بشرائطه حرم علی المظاهر وطي المظاهرة ولا يحل له حتی يکفّر وإذا کفّر حل له وطيها ، ولو وطئها قبل أن يکفّر لزمته کفارتان للوط‌ء ولإرادة العود عن الظهار إلی المواقعة ، وفي حرمة سائر الاستمتاعات کالقبلة والملامسة ونحوهما إشکال فلا يترک الاحتياط .

( مسألة 1802 ) : تتکرر الکفارة بتکرر الوط‌ء قبل التکفير ، کما أنها تتکرر بتکرر الظهار مع تعدد الواقعة والکلام وأما مع اتحادهما ففيه إشکال .

( مسألة 1803 ) : کفارة الظهار عتق رقبة ، فإن عجز عنه فصيام شهرين متتابعين وإن عجز عنه فإطعام ستين مسکيناً .

( مسألة 1804 ) : إذا عجز عن الأمور الثلاثة صام ثمانية عشرة يوماً ، وإن عجز عنه لم يجزئه الاستغفار علی الأحوط .

( مسألة 1805 ) : إذا صبرت وسکتت المظاهرة علی ترک وطئها سکت عنها وإن لم تصبر ورفعت أمرها إلی الحاکم ، فيحضره وينظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة ، فإن انقضت المدة ولم يختر أحد الأمرين حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتی يختار أحدهما ، ولا يجبره علی خصوص أحدهما ، وإن امتنع ألجأه إلی الفئة بالتکفير بالتشديد عليه وإلاّ طلقها الحاکم علی الأقوي .

( مسألة 1806 ) : يقع الطلاق رجعياً أو بائناً حسب اختلاف الموارد إذا

عزم عليه الزوج ولو بعد إلزام الحاکم له وأما إذا طلقها الحاکم جبراً علی الزوج فهل يقع بائناً مطلقاً أم لا ، لا يخلو الأول من قوة .

کتاب الإيلاء

(مسألة 1807 ) : وهو الحلف علی ترک وط‌ء الزوجة الدائمة قبلاً إما أبداً أو مدة تزيد علی أربعة أشهر للإضرار بها أو لإغاضتها وإساءتها ، فلا يتحقّق الإيلاء بالحلف علی ترک وط‌ء المملوکة ولا المتمتع بها ، ولا بالحلف علی ترک وط‌ء الدائمة مدة لا تزيد علی أربعة أشهر ، ولا فيما إذا کان لملاحظة مصلحة أو دفع ضرر الوط‌ء کإصلاح لبنها أو کون أحدهما مريضاً أو غير ذلک . ويعتبر في الزوجة أن تکون مدخولاً بها ، وتنعقد اليمين إذا اجتمعت شروطه في جميع موارد عدم انعقاد الإيلاء .

( مسألة 1808 ) : يشترط في المؤلي أن يکون بالغاً عاقلاً مختاراً قاصداً فلا يقع الإيلاء من الصغير والمجنون والمکره والهازل ومن سلب قصده واختياره بالغضب أو الإغماء أو السکر ، ويشکل ولا يخلو من منع وقوعه من العاجز عن الإيلاج کبعض حالات العنين والمجبوب .

( مسألة 1809 ) : لا ينعقد الإيلاء - کسائر موارد اليمين - إلاّ باسم اللّه تعالی المختص به أو ما ينصرف إطلاقه إليه ولو بقرينة الحلف ، ولا يعتبر فيه العربية ولا اللفظ الصريح في ترک الجماع في القبل بل المعتبر صدق کونه حالفاً علی ترک ذلک بلفظ ظاهر فيه فيکفي قوله : « لا أطأک » أو « لا أجامعک » أو « لا أمسکک » وکذا قوله : « لا جمع رأسي ورأسک وسادة أو مخدة » إذا قصد

بذلک ترک الجماع .

( مسألة 1810 ) : إذا تم الإيلاء بشرائطه فإن صبرت المرأة مع هجره لمواقعتها فتترک وشأنها ، وإلاّ فلها المرافعة إلی الحاکم فيحضره وينظره أربعة أشهر ، فإن رجع وواقعها في هذه المدة وإلاّ أجبره علی أحد الأمرين إما الفئة والرجوع أو الطلاق ، فإن فعل أحدهما وإلاّ حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتی يختار أحدهما ولا يجبره علی أحدهما معيناً وإلاّ فيشدد عليه ويلجؤه إلی الفئة وإلاّ طلقها الحاکم . ويقع الطلاق رجعياً أو بائناً حسب مورده إذا عزم عليه الزوج ولو بعد إلزام الحاکم له ، وأما إذا طلق الحاکم جبراً عليه ، ففيه الوجهان کما مرّ في الظهار ولا يخلو البائن من قوة .

( مسألة 1811 ) : المشهور والأصح أن الأربعة أشهر التي ينظر فيها المؤلي ثم يجبر علی أحد الأمرين بعدها تبدأ من حين الترافع .

( مسألة 1812 ) : فئة ورجوع القادر هو الوط‌ء قبلاً وفئة العاجز إظهار العزم علی الوط‌ء مع القدرة .

( مسألة 1813 ) : إذا اختلفا في الرجوع والوط‌ء فادعاهما المؤلي وأنکرت الزوجة فالقول قوله بيمينه إن لم يمکن الفحص عبر الوسائل الحديثة .

( مسألة 1814 ) : يزول حکم الإيلاء ببينونة الزوجة کما في الطلاق البائن فلو عقد عليها مجدداً في العدة أو بعدها لم يبق حکم الإيلاء ، بخلاف ما إذا طلقها رجعياً فإنه وإن خرج بذلک من حقها فليست لها المطالبة والترافع إلی الحاکم ، لکن لا يزول حکم الإيلاء إلاّ بانقضاء العدة ، فلو راجعها في العدة عاد إلی الحکم الأول فلها المطالبة بحقها والمرافعة إلی الحاکم .

( مسألة 1815 ) : تجب الکفارة إذا وطئ بعد الإيلاء ، سواء کان في مدة

التربص أو بعدها علی الأقوي أو قبلها بناءً علی جعلها من حين المرافعة لأنه قد حنث اليمين وإن جاز هذا الحنث بل وجب بعد مطالبتها وأمر الحاکم به تخييراً بينه وبين الطلاق ، وبهذا يمتاز اليمين في الإيلاء عن سائر الأيمان وبأنه لا يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من کون متعلقه غير مرجوح مباحاً تساوي طرفاه أو کان راجحاً شرعاً أو دنيا .

( مسألة 1816 ) : إذا آلي من زوجته مدة معينة فدافع عن الرجوع والطلاق إلی أن انقضت المدة لم تجب عليه الکفارة ، ولو وطئها قبله لزمته الکفارة .

( مسألة 1817 ) : لا تتکرر الکفارة بتکرر اليمين إذا کان الزمان المحلوف علی ترک الوط‌ء فيه واحداً .

کتاب اللعان

(مسألة 1818 ) : اللعان مباهلة خاصة بين الزوجين وإن تضمنت يميناً وشهادة وإقراراً وأثرها نفي حدّ أو نفي ولد عند مطالبة الزوجة بالأول لقذف الزوج إياها أو مرافعتها إياه علی الثاني عند الحاکم الشرعي فيکون لعان الزوج شهادة منه علی ما قذفها به أو ما نفاه من الولد ولعان الزوجة شهادة منها علی براءتها مما قذفها به الزوج ، فاللعان بمثابة البينة لکل منهما وعلي ذلک فتتقدم طرق الفحص العلمي الحديثة إن أوجبت العلم علی اللعان ويرتفع موضوعه . کما ينفسخ العقد وتحرم عليه مؤبداً سواء اللعان للقذف أم لنفي الولد .

( مسألة 1819 ) : إنما يشرع اللعان في مقامين :

أحدهما : فيما إذا رمي الزوج زوجته بالزنا .

الثاني : إنکار ونفي ولدية من ولد في فراشه مع إمکان لحوقه به .

( مسألة 1820 ) : لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا مع الريبة ولا مع غلبة الظنّ ببعض الأسباب المريبة ، بل ولا بالشياع ولا بإخبار شخص ثقة . وفي جوازه مع اليقين بدون البينة إشکال ومنع . ولا يصدق إذا لم تعترف به الزوجة ولم يکن بينة وعلي ذلک يفصل في قبول شهادة الزوج علی زنا الزوجة ضمن الشهود الأربعة بين سبق قذفه لها وبين عدمه ، بل يحدّ حد القذف مع مطالبتها ،

إلاّ إذا أوقع اللعان الجامع للشروط الآتية فيدرأ عنه الحد .

( مسألة 1821 ) : يشترط في ثبوت اللعان بالقذف أن يدعي المشاهدة ، فلا لعان لمن لم يدعها ومن لم يتمکن منها کالأعمي فيحدان مع عدم البينة ، کما يشترط في ثبوته أن لا تکون له بينة علی دعواه ، فإن کانت له بينة تعين إقامتها لنفي الحد ولا لعان بينهما ، ونظير البينة الفحص بالطرق الحديثة الموجبة للعلم دون ما کانت نتائجها نسبية ظنية بل هو مقدم عليها مع تأديته للعلم کما أن الفحص المزبور مقدم علی قاعدة الفراش والحکم بالإلحاق المترتب عليها .

( مسألة 1822 ) : يشترط في ثبوت اللعان أن تکون الزوجة دائمة بالغة عاقلة سالمة من الصمم والخرس ، مدخولاً بها فلا لعان في قذف الأجنبية بل يحد القاذف مع عدم البينة ، ولا في قذف المنقطعة علی الأقوي ، ولا لعان فيمن لم يدخل بها ، وأن تکون غير مشهورة بالزنا وإلاّ فلا لعان بل ولا حد حتی يدفع باللعان ، بل عليه التعزير في غير المشهورة المتجاهرة بالزنا إذا لم يقم البينة ، کما يشترط في الملاعن أن يکون بالغاً عاقلاً .

( مسألة 1823 ) : لا يجوز للرجل أن ينکر ولدية من ولد في فراشه مع إمکان لحوقه به ، بحسب الظاهر بأن دخل بأمه أو أنزل علی فرجها واحتمل دخول مائه فيه بجذب أو غيره وقد مضي منه إلی زمان وضعه ستة أشهر فصاعداً ولم يتجاوز عن أقصي مدة الحمل حتی فيما إذا فجر أحد بها وکان الزوج يعزل مائه عنها ، فضلاً عما إذا اتهمها بذلک ، بل عليه إلحاقه بنفسه فعن النبيّ صلي‌الله عليه‌وآله :

«أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب اللّه منه وفضحه علی رؤوس الخلائق » . نعم يجب عليه أن ينفيه ولو باللعان مع علمه بعدم تکونه منه من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به بحسب الواقع أو بتوسط طرق

الفحص الحديثة إن حصل منها العلم بالانتفاء وکان الحال بحسب ظاهر الشيء لحوقه به لولا نفيه ، لئلاّ يلحق بنسبه من ليس منه فيترتب عليه حکم الولد في الميراث والنکاح ونظر محارمه وغير ذلک .

( مسألة 1824 ) : لا يسمع إنکار الولد الذي تولد في فراشه ولا ينتفي منه لا باللعان ولا بغيره إذا علم أنه دخل بأمه دخولاً يمکن معه لحوق الولد به أو أقرّ هو بذلک إلاّ إذا استند إلی فحص علمي حديث يوجب العلم بانتفائه ، وأما لو لم يعلم ذلک ولم يقر به وقد نفاه - إما مجرداً عن ذکر السبب بأن قال هذا ليس ولدي أو مع ذکر السبب بأن قال لأني لم أدخل بأمه منذ أکثر من سنة أو دخولي أقل من ستة أشهر - فحينئذٍ وإن لم ينتف عنه بمجرد نفيه في غير صورة طرق الفحص الحديثة الموجبة للعلم لکن ينتفي عنه باللعان .

( مسألة 1825 ) : ولد المتمتع بها أو الأمة المملوکة ينتفي بنفيه من دون لعان ، وإن لم يجز له نفيه مع عدم علمه بالانتفاء فمع وطيه أو شکه في المدة وعدم علمه بتاريخ الوطي لا يسوغ له نفي الولد . ولا يسمع منه نفيه له مع العلم بأن قد دخل بها أو أنزل علی الفرج محتملاً لدخول مائه فيه بمدة يمکن تکوّنه منه أو أقرّ هو بذلک وکذا الحال في الأمة المملوکة إلاّ إذا استند إلی فحص حديث يوجب العلم بانتفائه کما مرّ في الدائمة .

( مسألة 1826 ) : لو ادعت المرأة المطلقة الحمل منه فأنکر الدخول فأقامت البينة علی إرخاء الستر والخلوة بها فالأقرب ثبوت اللعان .

( مسألة 1827 ) : يشرع اللعان لنفي الولد سواء کان حملاً أم مولوداً منفصلاً .

( مسألة 1828 ) : انتفاء الولد عن الزوج لا يلازم کونه ولد زنا لاحتمال تکونه عن وطي شبهة أو دخول ماء رجل آخر بالانتقال بتوسط الجلوس في

مکان ونحو ذلک . فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به وجاز له نفيه بل وجب عليه نفيه عن نفسه لکن لا يجوز له ولا لغيره أن يرميها بالزنا ولا ينسب الولد للزنا .

( مسألة 1829 ) : إذا أقرّ بالولد لم يسمع إنکاره له بعد ذلک . سواء کان إقراره بالصريح أو بالکناية مثل أن يبشر به ويقال له : بارک اللّه لک في مولودک فيقول : آمين أو إن شاء اللّه تعالی ، وأما عدم إنکار الولد مع حضور الزوج وقت الولادة مع ارتفاع العذر ونحو ذلک فليس بإقرار به وإن کان ظاهر الحال أمارة علی التصديق بنسبية الولد له .

( مسألة 1830 ) : لا يقع اللعان إلاّ عند الحاکم الشرعي أو من نصبه لذلک في الموارد التي تسوغ الاستنابة في سماع البينة واليمين . وصورته أن يبدأ الرجل ويقول بعدما قذفها أو نفي ولدها : « أشهد باللّه أني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها أو من نفي ولدها « يقول ذلک أربع مرات ، ثم يقول مرة واحدة - وتحسب شهادة خامسة - : « لعنة اللّه عليّ إن کنت من الکاذبين » . ثم تقول المرأة بعد ذلک أربع مرات : « أشهد باللّه إنه لمن الکاذبين في مقالته من الرمي بالزنا أو نفي الولد » ثم تقول مرة واحدة - وتحسب شهادة خامسة - : « أن غضب اللّه عليّ إن کان من الصادقين » .

( مسألة 1831 ) : يجب أن تکون الشهادة واللعن بالألفاظ المذکورة ، فلو غيّر بعضها - بأن قال أحلف أو أقسم أو شهدت أو أنا شاهد أو أبدل لفظ الجلالة بالرحمن أو بخالق البشر أو بصانع الموجودات أو قال الرجل أني صادق أو لصادق أو من الصادقين من غير ذکر اللام أو قالت المرأة إنه لکاذب أو کاذب أو من الکاذبين - لم يقع ، وکذا لو أبدل الرجل اللعنة بالغضب ، أو المرأة

بالعکس . ويجب أن تکون المرأة معينة في کلام الرجل وکذلک الرجل معيناً في کلام المرأة وأن تکون البدأة في الرجل بالشهادة ثم باللعن وفي المرأة بالشهادة ثم بالغضب .

( مسألة 1832 ) : يجب أن يکون إتيان کل منهما باللعان بعد طلب الحاکم من کل منهما ذلک ، فلو بادر أحدهما به قبل أن يأمر الحاکم به لم يقع .

( مسألة 1833 ) : يجب أن يکون النطق بالعربية الصحيحة مع القدرة وإلاّ فبما يقدر عليه ملحوناً وإلاّ فيجوز بغيرها مع التعذر .

( مسألة 1834 ) : يجب أن يکونا قائمين عند التلفظ بالجمل الخمس ، والأحوط أن يکونا قائمين معاً عند تلفظ کل منهما .

( مسألة 1835 ) : يستحب أن يجلس الحاکم مستدبر القبلة ويقف الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره ، وأن يحضر من يسمع اللعان ، وأن يعظهما الحاکم بعد الشهادات الأربع قبل اللعن والغضب .

( مسألة 1836 ) : إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما ترتب عليه أحکام أربعة :

الأوّل : انفساخ عقد النکاح والفرقة بينهما .

الثاني : الحرمة الأبدية ، فلا تحل له أبداً ولو بعقد جديد ، وهذان الحکمان ثابتان في مطلق اللعان سواء کان للقذف أو لنفي الولد .

الثالث : سقوط حد القذف عن الزوج بلعانه وسقوط حد الزنا عن الزوجة بلعانها ، فلو قذفها ثم لاعن ونکلت هي عن اللعان تخلص الرجل عن حد القذف وتحد المرأة حد الزانية ، لأن لعان الزوج بمثابة البينة في إثبات زنا الزوجة .

الرابع : انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة إن تلاعنا لنفيه ، بمعني أنه لو نفاه وادعت الزوجة کون الولد له فتلاعنا لم يکن توارث بين الرجل والولد فلا يرث أحدهما الآخر ، وکذا بين الولد وکل من انتسب إليه بالإبوة کالجد والجدة والأخ والأخت للأب ، وکذا الأعمام والعمات . بخلاف الأم ومن انتسب إليه بها ، حتی أن الأخوة للأب والأم بحکم الأخوة للأم .

( مسألة 1837 ) : إذا أکذب نفسه بعدما لاعنها في القذف لم يحدّ للقذف ولم يزل التحريم ، ولو أکذب نفسه في الأثناء يحدّ ولا تثبت أحکام اللعان . وکذا التفصيل لو أقرّت المرأة بالزنا بعد لعانها أو في أثنائه .

وإذا أکذب نفسه بعدما لاعن لنفي الولد لحق به الولد فيما عليه لا فيما له ، فيرثه الولد ، ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به کما لا يرث الولد أقارب أبيه بمجرد إقرار الأب بعد اللعان إلاّ إذا أقروا به أيضاً ، کما أنهم لا يرثونه إلاّ بإقراره .

كتاب الأيمان والنذور

وفيه مقدّمة وفصول:

الفصل الأوّل : في اليمين

ويطلق عليه الحلف والقسم ، وهو على ثلاثة أقسام:

الأوّل: ما يقع تأكيداً وتحقيقاً للإخبار عما وقع في الماضي أو عن الواقع في الحال أو المستقبل من غير التزام بإيقاعه ، كما يقال: «والله ج-اء زي-د بالأمس» أو «...هذا المال لي».

الثاني : يمين المناشدة ، وهو ما يقرن به الطلب والسؤال ، ويقصد به حتّ المسؤول على إنجاح المقصود ، كقول السائل : « أسألك بالله أن تعطيني كذا» ، ويقال للقائل : الحالف والمقسم ، وللمسؤول : المحلوف عليه والمقسم عليه ، ومن هذا النمط من القسم ماكثر وروده في الأدعية المأثورة وغيرها.

الثالث : يمين

العقد ، ، وهو ما يقع تأكيداً وتحقيقاً لما ب-ن-ي ع-ليه والتزم ب-ه من إيقاع أمر أو تركه في المستقبل ، كقوله : « والله لا صومن» أو «... لأتركن شرب الدخان مثلاً.

ولا ينعقد الالتزام باليمين في القسم الأوّل ، ولا يترتب عليه أثر سوى الإثم فيما لو كان كاذباً في إخباره عن عمد ، وهي المسماة بيمين الغموس الت--ي

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

في بعض الأخبار عدّت من الكبائر ، وفي بعضها: أنها تدع الديار بلاقع. وقد قيل : إنّها سمّيت بالغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو ف-ي الن-ار . وكذا لا ينعقد الالتزام باليمين في القسم الثاني ، ولا يترتب عليه شيء من إثم أو كفّارة ، لا على الحالف في إحلافه ولا على المحلوف عليه في حنثه وع---دم إنجاح مسؤوله

وأما القسم الثالث فهو الذي ينعقد عند اجتماع الشرائط الآتية ، ويجب

بره والوفاء به ، ويحرم حنثه ويترتب على حنثه الكفّارة.

مسألة (1838): لا تنعقد اليمين الا باللفظ أو ما يقوم مقامه ، كإشارة الأخرس ، وفي انعقاده بالكتابة للقادر على الكلام إشكال لا يخلو من وج-ه ق-وي ، والظاهر أنه لا يعتبر فيه العربية خصوصاً في متعلقاته.

مسألة (1839) : لا تنعقد اليمين إلا إذا كان المقسم به هو الله » ( جلّ شأنه ) : أعني ذاته المقدّسة ، إما بذكر اسمه العلمي المختص ب-ه ك-لفظ الجلالة - ويلحق أسمائه المختصة وما لا يطلق على غيره ك-ال-رح-م-ن -- وما دلّ عليه (جل وعلا) بذكر الأوصاف والأفعال المختصة به التي لا يشاركه فيها غيره ، كقوله : «مقلب القلوب والأبصار» ، «والذي نفسي بيده » ، «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة » ، وأشباه ذلك ، أو كان الغالب إطلاقها في حقه بحيث ينصرف إطلاقها إليه ، كقوله : الربّ والخالق والبارئ والرازق والرحيم وربّ المصحف.

ولا ينعقد بما لا ينصرف إليه كالموجود والحق وإن نوى بها الحلف بذاته المقدّسة على إشكال ، فلا يترك الاحتياط . نعم لا بأس فيما لا ينصرف إليه بذاته لكنّه ينصرف في مقام الاستعمال الخاص للقرائن ولو بمثل قرينة الحلف كما في والحي والسميع والبصير والقادر.

كتاب الأيمان والنذور

(مسألة 1840) : المعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحلف بالله تعالى لا بغيره عرفاً مع تحقق القصد ، فكلّ ما صدق أنه قد حلف به تعالى انعقد الي---مي-ن ب-ه ، والظاهر صدق ذلك بأن يقول : «وحق الله» و «بجلال الله» و «وعظمة الله »

و «وكبرياء الله » ، بل وبقوله : « وقدرة الله » و «وعلم الله» و «لعمر الله ». (مسألة 1841) : لا يعتبر في انعقاده أن يكون إنشاء القسم بحروفه بأن يقول: «والله » أو «بالله» أو « تالله لأفعلنّ» ، بل لو أنشأه بصيغتي القسم والحلف كقوله : «أقسمت بالله» أو «حلفت بالله» انعقد أيضاً. نعم لا يكفي لفظي «أقسمت » و «حلفت » بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته .

مسألة 1842) : لا تنعقد اليمين إلابالنية والقصد ، ولو حلف من غيرنية العقد بها لم تنعقد ، سواء كان بصريح أو كناية ، كقوله : «والله » و «والسميع » ، كما في موارد سبق اللسان أو دفع ضرر أو شدّة غضب أو نحو ذلك.

(مسألة 1843) : لا تنعقد اليمين ذات الآثار الخاصة من الكفارة وغيرها

صلى الله عليه واله

بالحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة وسائر النفوس المعظمة ، ولا بالقرآن الشريف ،

ولابالكعبة المشرّفة وسائر الأمكنة الشريفة المحترمة ، وإن جاز الحلف بها ولا يترتب على مخالفتها إثم ولا كفّارة ، كما أنه ليس قسماً فاصلاً في الدعاوي

والمرافعات.

مسألة) 1844) : لا تنعقد اليمين بالطلاق والعتاق ، بأن يقول: «زوجتي طالق » و «عبدي حرّ إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا ، فلا يؤثر مثل هذا اليمين لافي حصول الطلاق والعتاق بالحنث ، ولا في ترتب إثم أو كفّارة عليه ، وكذا اليمين بالبراءة من الله أو من رسوله الله أو من دينه ، أو من الأئمة بأن يقول مثلاً: «برئت من الله أو من دين الإسلام إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا» ،

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

فلا يؤثر فى ترتّب الإثم أو الكفارة على حنثه. نعم ، هذا اليمين بنفسه حرام ويأثم حالفه ، سواء كان صادقاً أو كاذباً ، حانثاً أو غير حانث ، ففي خبر يونس بن ظبيان عن الصادق لا أنه قال : « يا يونس ، لا تحلف بالبراءة منا ، فإن من حلف بالبراءة منا صادقاً أو كاذباً برئ منا » ، وفي خبر آخر عن النبي أنه رجلاً يقول : أنا بريئ من دين محمد ، فقال رسول : ويلك ! إذا برئت من دين محمّد فعلى دين من تكون؟ قال: فما كلّمه

الله صلى الله

. سمع

رسول الله له حتى مات.

بل الأحوط تكفير الحالف بذلك إذا حنث بإطعام عشرة مساكين ، لكلّ مسكين مدّ ، ويستغفر الله تعالى شأنه ، ومثل اليمين بالبراءة أن يقول: «إن لم يفعل كذا فهو يهودي أو نصراني» مثلاً.

(مسألة 1845) : لو حلف واستثنى بالمشية ، كما إذا قال: «إن شاء الله »قاصداًبه تعليق اليمين على مشينه تعالى انحلت اليمين ولم تنعقد ، ولو كان المحلوف عليه فعل واجب أو مندوب أو ترك حرام ومكروه ، إذا كان مقصوده المشية التكوينية لا التشريعية ، وإلا لانعقدت اليمين في القسمين .

وأما إذا كان قصده من الاستثناء التبرك لا التعليق فإنّها تنعقد وتلزم.

وكذا لو علّق على مشيّة غيره بأن قال : «والله لأفعلن كذا إن شاء زيد» مثلاً

فإنّه تنعقد على تقدير مشيّته ، فلو شاء زيد انعقدت و تحقق الحنث بتركه ، كما هو الحال في التعليق على شيء آخر غير المشيّة ، وإن لم يشأ لم تنعقد ، كما لا تنعقد إذا لم يعلم بمشيته

·

(مسألة 1846) : يعتبر في الحالف : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد ، وتصح من الكافر، فلا تنعقد يمين الصغير والمجنون مطبقاً أو أدواراً،

547

كتاب الأيمان والنذور

ولا المكره ، ولا السكران ، بل ولا الغضبان في شدّة الغضب السالب للقصد. (مسألة 1847) : لا تتعلّق اليمين بالماضي ولا بالمستحيل في ظرف الفعل ، ولا يترتب أثر على اليمين كما لو تعلّقت بفعل الغ-ي-ر أي-ض-اً المسماة ب- ( ي-م-ين المناشدة) ، ولو حلف على أمر ممكن مقدور ولكن تجدّد له العجز مستمراً إلى انقضاء الوقت المحلوف عليه أو إلى الأبد إن لم يكن له وقت انحلت اليمين ويلحق بالعجز العسر والحرج الرافعان للتكليف.

(مسألة 1848) : تنعقد اليمين إذا تعلّقت بفعل واجب أو مستحبّ أو بترك حرام أو مكروه ، ولا تنعقد إذا تعلقت بترك الواجب أو مستحبّ أو بفعل حرام أو مكروه ، وأما المباح من دون رجحان في الدين والشرع ولو بحسب العناوين الطارئة - فإن ترجّح فعله على تركه بحسب المنافع والأغراض العقلائية الدنيوية أو العكس ، فتنعقد إذا تعلّقت بطرفه الراجح ولا تنعقد إذا تعلقت بطرفه

المرجوح.

وأما إذا ساوى طرفاه دنيوياً أيضاً ، فالأظهر والأقوى انعقادها.

(مسألة (1849): كما لا تنعقد اليمين على ما كان مرجوحاً تنحلّ إذا تعلّقت براجح ثم صار مرجوحاً لعروض طارئ، ولو عاد إلى الرجحان لم تعد اليمين بعد انحلالها على الأقوى.

مسألة) (1850) : لا تنعقد يمين مع منع الوالد ، ولا يمين الزوجة مع منع الزوج ، ولا يمين المملوك مع منع المالك ، إلا أن يكون المحلوف ع-ل-ي-ه ف-ع-ل واجب أو ترك حرام . ولو حلف أحد الثلاثة كان للأب والزوج والمالك حلّ اليمين ، ويرتفع أثرها ولا كفارة على الحنث ، ولا يشترط إذنهم ورضاهم في انعقاد ال-ي-م-ي-ن ع-ل-ى

548

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

الأظهر الأقوى ، كما لو لم يطلعوا على الحلف أو لم يحلوها مع علمهم بإنشاءها ، وإن كان لهم المنع ،ابتداءاً ، وحلّها ورفع استمرارها بقاء ، وإن كان الأحوط الأولى الاستئذان

(مسألة 1851) : إذا انعقدت اليمين على الالتزام بفعل أو ترك وجب عليه الوفاء

بها ، وحرمت عليه مخالفتها ، ووجبت الكفّارة بحنثها ، والحنث الموجب للكفّارة هي المخالفة عمداً ، فلو كانت جهلاً أو نسياناً أو اضطراراً أو إكراهاً فلا حنث ولا كفّارة ، ولا تجب الكفّارة باليمين الغموس ، وه-ي الي--مي-ن ك--ذباً على مفاد خبري ، كما لا يجوز الحلف إلا مع العلم.

(مسألة 1852) : إذا كان متعلّق الفعل كالصلاة والصوم - فإن عيّن له وقتاً تعين ، وكان الوفاء بها الإتيان به في وقته وإلا حنث ، وإن أتى به في وقت آخر ، وإن أطلق كان الوفاء بها بإيجاده في أي وقت كان ولو مرة وحنتها بتركه رأساً ، ولا يجب التكرار ولا الفور والبدار ، ويجوز له التأخير اختياراً لغاية ظنّ أو خوف الفوت بالعجز أو عروض الموت ، وإن كان متعلّقها الترك كأن لا يشرب الدخان - فإن قيّده بزمان كان حنتها بإيجاده ولو مرّة فيه ، وإن أطلق كان مقتضاه التأبيد مدة العمر ويحنث لو أتى به لو مرّة.

(مسألة 1853) : إذا كان المحلوف عليه الإتيان بعمل مقيد بزمان أو مطلق أو ترك عمل على الإطلاق مقيداً بزمان أو مطلق -ك--ص--وم ي---وم م--ن ش-عبان ، أو كترك شرب الدخان في يوم الجمعة ، أو مطلقاً لم يكن له حنث وكفارة إلا مرة واحدة لاتحاد الالتزام في إنشاء اليمين كالواحد المستمر المجموعي فلو أتى به مراراً لم يحنث إلا بالمرّة الأولى ، فلا تتكرّر الكفّارة.

وأما لو حلف بقصد العموم استغراقاً ، فإن كان الانحلال في المتعلّق ، فالظاهر

549

كتاب الأيمان والنذور

بل لعله الأقوى كونه كالانحلال في اليمين ، هذا فضلاً عما لو حلف بإنشاء واحد على عناوين بقصد الاستقلال ، فيتكرّر الحنث والكفّارة إذا ترك الصوم في أكثر من يوم في مثل الحلف على أن يصوم كل خميس ، أو حلف على أن يصلّي صلاة جعفر الطيار كلّ جمعة.

مسألة) 1854) : كفّارة اليمين عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، أوكسوتهم ،

فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، كما يأتي تفصيله في الكفارات.

(مسألة 1855) : يجوز أن يحلف على خلاف الواقع مع تضمن المصلحة الخاصة ، كدفع الظالم عن ماله أو مال المؤمن، ولو مع إمكان التورية ، بل قد يجب الحلف إذا كان به التخلّص عن الحرام أو تخليص نفسه أو نفس

مؤمن من الهلاك.

والأيمان الصادقة كلّها مكروهة ، سواء كانت على الماضي أو المستقبل ،

عدا ما قصد بها رفع مظلمة.

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

550

الفصل الثاني : في النذر

ما كانت

(مسألة) 1856) : النذر هو الالتزام وجعل وتمليك العمل لله تعالى ع-ل-ى

نحو مخصوص ، ولا ينعقد بمجرّد النيّة بل لابد من الصيغة ، وهي مفادها إنشاء الالتزام بفعل أو ترك الله تعالى كأن يقول: «الله عليَّ أن أصوم» أو «... أن أترك غيبة المؤمن » ، ويجزي غير لفظة الجلالة من أسمائه المختصة كما مر في اليمين - ومما يرادفها من بقية اللغات.

ء

نعم ، لو لم يذكره تعالى كما لو اقتصر على قوله : «عليَّ كذا » - لم ينعقد النذر

وإن نوى في ضميره معنى «الله».

ولو قال: «نذرت الله أن أصوم» - مثلاً - أو لله على نذر صوم يوم » - مثلاً -

لم ينعقد على إشكال ، ولا يترك الاحتياط بل لا يخلو من قوّة.

(مسألة 1857): يشترط في الناذر : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد ، وانتفاء الحجر في متعلّق النذر ، فلا ينعقد نذر السفيه إن كان المنذور مالاً ولو

ذمته ، ولا المفلس إن كان المنذور من المال المحجور عليه لحق الغرماء. مسألة (1858) : لا يصح نذر الزوجة مع منع الزوج ، ولو نذرت بدون إذنه كان له حلّه كاليمين ، وإن كان متعلّقاً بمالها وغير منافياً لحقه ، ولو أذن له-ا في النذر فنذرت عن إذنه انعقد وليس له بعد ذلك حلّه ولا المنع عن الوفاء به. وكذا الحال في نذر الولد مع منع الوالد. مسألة 1859) : النذر إما نذر برّ ، ويقال له : نذر المجازاة ، وهو ما علّق على أمر إمّا شكراً لنعمة دنيويّة أو أخروية ، كأن يقول: «إن رزقت ولداً»

كتاب الأيمان والنذور

أو إن وفقت لزيارة بيت الله الله على كذا ، وإما استدفاعاً لبلية ، كأن يقول:

إن شفي الله المريض فلله علی كذا ».

وإما نذر زجر ، وهو ما علّق على فعل حرام أو مكروه زجراً للنفس عن ارتكابهما ، مثل أن يقول: «إن فعلت المحرّم فلله عليَّ كذا ، أو ع-ل-ى ت--رك واجب أو مستحبّ زجراً عن تركهما ، كقوله : ( إن تركت فريضة أو نافلة الليل الله على كذا .

3

وإما نذر تبرّع ، وهو ما كان مطلقاً ولم يعلّق على شيء ، كقوله : «الله علَيَّ أَن أصوم غداً ، وينعقد النذر في الأولين بلا خلاف ، والأقوى وقوعه في الأخير. (مسألة) (1860) : يشترط في متعلّق النذر مطلقاً القدرة ، وأن لا يكون مرجوحاً ديناً أو دنيوياً بل طاعة الله تعالى ، عبادة أو أمر أندب إليه الشرع ، ويصح التقرّب به كزيارة المؤمنين ، وتشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، ونحوها فينعقد كلّ واجب أو مندوب ، ولو كفائياً كتجهيز الموتى - أو في ترك كلّ حرام

أو مكروه.

وأما المباح كما إذا نذر أكل طعام أو بيع شيء ونحوه - فإن قصد به معنى

راجحاً شرعاً كمنع النفس عن الشهوة والغضب فلا إشكال في انعقاده. كما أنه لا ينعقد إذا كان مرجوحاً ديناً أو دنيوياً ، وأما إذا كان راجحاً دنيوياً لا ديناً ففي انعقاده إشكال ، فضلاً عما إذا كانا متساويا خ---الي-اً م---ن الرج--ح-ان ديناً ودنيوياً.

كما أنه لا ينعقد النذر إذا لم يكن راجحاً ابتداءاً كذلك إذا زال الرج---ح-ان

المعروض طارئ وقت العمل.

(مسألة 1861) : المعلّق عليه النذر في نذر الشكر أو الزجر ، لابد أن يكون

552

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

أمراً صالحاً لأن يشكر عليه ممّا فيه منفعة دينية أو دنيوية ، أو يسوغ تمنيه ويحسن طلبه كي يقع المنذور مجازاة له ، فلو علّق النذر شكراً على ترك واجب

أو مندوب ، أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد . هذا في نذر الشكر .

وأما نذر الزجر ، فلابد أن يكون أمراً صالحاً لأن يزجر عنه كي يقع النذر

زاجراً عنه ، كفعل حرام أو مكروه ، أو ترك واجب أو مندوب.

(مسألة 1862) : لو نذر طبيعة راجحة كالصلاة أو الصوم بخصوصيّة معيّنة ينعقد النذر وإن لم تكن الخصوصية راجحة ، وأمّا لو نذر نفس الخصوصية غير الراجحة ولم يتعلّق بأصل الطبيعة ، فالظاهر عدم انعقاد النذر ما لم يطرء

الرجحان على الخصوصية.

(مسألة 1863) : لو عجز عمّا نذر سقط فرضه إذا استمر العجز ، فلو تجدّدت القدرة عليه في وقته وجب . هذا إن لم يكن من تعدّد المطلوب ، وإلا وجب عليه ما أمكن ، ولو نذر صوماً فعجز عنه تصدّق عن كل يوم بمد من الطعام على الأحوط ، والأولى بمدين.

(مسألة 1864) : لو نذر فعل طاعة ولم يعيّن تصدق بشيء أو صلّى ركعتين أو صام يوماً أو فعل أمراً آخر من الخيرات ، ولو نذر صوم حين ك---ان ع-ل-ي-ه س-تة أشهر ، ولو قال زماناً فخمسة أشهر، ولو نذر الصدقة بمال كثير ، فالمروي أنه ثمانون درهماً وعليه العمل ، ولو نذر عتق كلّ عبد قديم عتق من مضى عليه ستة أشهر فصاعداً في ملكه. هذا كلّه إذا لم تكن هناك قرينة تصرفه عنه ، وإلا كان العمل عليها .

ولو نذر عتق أوّل مملوك يملكه فملك جماعة ، فإن قصد عتق الواحد عينه

بالقرعة ، وإن قصد عتق كلّ مملوك ملكه أوّلاً فعليه عتق الجميع .

كتاب الأيمان والنذور

553

مسألة) (1865) : إذا أطلق النذر لا يتقيد بوقت ، ولو قيده بوقت معين أو مكان

معين لزم .

(مسألة 1866) : لو نذر صوماً ولم يعيّن العدد كفى صوم يوم ، ولو نذر صلاة ولم يعيّن الكيفيّة والكمّيّة يجزي ركعتان ، بل ركعة الوتر إن لم يخصص نذره بغير الرواتب ولو انصرافاً ، ولو نذر أن يفعل قربة أتى بعمل قربي ويكفي صيام يوم أو التصدّق بشيء أو صلاة ولو مفردة الوتر وغير ذلك.

3

(مسألة 1867) : ولو نذر صوم عدد من الأيام كالعشرة - فإن قيّد بالتتابع أو التفريق تعيّن ، وإلّا تخيّر بينهما ، ولو نذر صيام سنة ، فإنّ الظاهر تتابع صوم اثنى عشر شهراً ، إلا أن تكون قرينة على الأعم منه ومن التفريق ، وكذا لو نذر صوم شهر ويكفي ما بين الهلالين من شهر ولو ناقصاً ، وله أن يشرع في-ه ف--ي أثناء الشهر ، وحينئذ فاللازم إكمال ثلاثين يوماً على الأقوى.

(مسألة 1868) : إذا نذر صيام سنة معيّنة استثنى منها العيدان ، فيفطر فيهما ، ولا قضاء عليه ، وكذا يفطر في الأيّام التي عرض فيها ما لا يجوز معه الصيام من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر ، لكن يجب القضاء على الأقوى. مسألة) (1869 لو نذر صوم كلّ خميس - مثلاً - فصادف بعضها أحد العيدين

أو أحد العوارض المبيح للإفطار من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر - أفطر ويجب عليه القضاء حتّى في الأوّل على الأقوى. مسألة (1870) : لو نذر صوم يوم معين فأفطر عمداً يجب قضاؤه مع الكفّارة. (مسألة) (1871) إذا نذر صوم يوم معيّن جاز له السفر وإن كان غير ضروري ،

ويفطر ثم يقضيه ولا كفارة عليه.

(مسألة 1872) : لو نذر أن يحجّ أو يزور الحسين ماشياً انعقد مع القدرة

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

وعدم الضرر ، فلو حج أو زار راكباً مع القدرة على المشي ، فإن كان النذر مطلقاً ولم يقيّده بوقت أعاده ماشياً، وإن عيّن وقتاً وفات الوقت حنث ولزمت الكفّارة ، وكذلك القضاء على الأقوى الأظهر ، وقرب كونه من تعدّد المطلوب. مسألة) (1873) : لونذر زيارة أحد الأئمة أو بعض الصالحين لزم ، ويكفي الحضور والسلام على المزور ، والظاهر عدم وجوب آداب ومقدّمات الزيارة مع الإطلاق ، إلا أن يكون انصراف في البين ، وإن عين إماماً لم يجز غ-ي-ره ، وإن كان زيارته أفضل ، كما أنه مع العجز عن زيارته لا يجب غيره بدلاً عنه ، وإن عيّن للزيارة زماناً تعيّن ، فلو تركها في وقتها عامداً حنث وتجب الكفّارة ، ولا يبعد لزوم إتيان أصل الزيارة مع ظهور النذر في تعدّد المطلوب.

W

(مسألة 1874) : ليس لمن نذر الحجّ أو الزيارة ماشياً أن يركب جوّاً أو بحراً ، أو يسلك طريقاً يحتاج إلى ركوب السفينة ونحوها ، ولو لأجل العبور من الشطّ ونحوه مع عدم انحصار الطريق المتعارف به.

ولو انحصر الطريق في البحر أو الجوّ ، فإن كان كذلك من أوّل الأمر انعقد النذر ومشى بمقدار ما توفّر إمكانه ، وإن طرأ ذلك بعد النذر ، فإن كان النذر مطلقاً وتوقع قريباً المكنة من طريق البر مشياً انتظر ، وإن كان موقتاً وطرأ ذلك في الوقت فيأتي به بالمقدار المتسنّى من المشي.

مسألة) (1875) : لو طراً العجز عن المشي المنذور في بعض الطريق لم يسقط عن المقدار الممكن من المشي ويركب في المقدار الممتنع مشيه ، والأحوط إن لم يكن الأقوى أن يقوم في السفينة أو الطائرة بقدر الإمكان ، ويستحبّ م-ع العجز عن تمام المشي المنذور للبيت الحرام التصدّق ببدنة أو بقرة ، وعن بعضه التصدق بقدر ما ينفقه من ذلك الموضع.

كتاب الأيمان والنذور

555

(مسألة 1876) : لونذر التصدّق بعين شخصيّة تعيّنت ، ولا يجزي مثلها أوقيمتها مع وجودها ، ومع التلف فإن كان سماوياً انحلّ النذر ولاشيء عليه ، وإن كان بإتلاف منه أو من غيره ضمنها المتلف بالمثل أو القيمة ، فيتصدّق بالبدل ، بل يكفّر أيضاً على الأحوط. (مسألة 1877) : لو نذر الصدقة على شخص معين لزم ، ولا يملك المنذور له الإبراء منه ، ولا يسقط عن الناذر بإبرائه ، لكن لا يلزم المنذور له القبول ، ومع عدم قبوله يسقط وجوب إعطائه ، ولا يبعد لزوم صرفه في المستحقين الأقرب لمورد النذر.

ولو امتنع ثم رجع إلى القبول ، فلا يبعد وجوب التصدّق عليه مع عدم فوات

زمان محل النذر.

ولو مات الناذر قبل أن يفي بالنذر فيخرج من أصل تركته ، وكذا كل نذر تعلّق بالمال كسائر الواجبات المالية ، ولو مات المنذور له قبل أن يتصدّق قام وارثه مقامه على الأقوى فضلاً عما لو كان النذر بنحو النتيجة ، كما لو نذر أن يكون مال معين صدقة على فلان فمات قبل قبضه ، غاية الأمر أن ف--ي ن-ذر النتيجة الوفاء بالالتزام عملاً بالنتيجة.

(مسألة (1878) لو نذر شيئاً لبيت الله تعالى أو لمشهد من المشاهد صرفه

، ومن ذلك معونة زوّاره ،

في مصالحه كتعميره وإنارته وبقية خدماته

ومرافقه .

وإن لم يمكن بيع وصرف ثمنه في المصالح المتقدّمة. (مسألة) (1879) : لو نذر شيئاً لأحد الأئمة ، فالظاهر أن المراد صرفه في سبل الخير بقصد رجوع ثوابه إليهم ، وكذا ترويج مقامهم وولايتهم وإقامة مجالس العزاء وذكر فضائلهم ، ومن ذلك عمارة مشاهدهم أيضاً ممّا مر بيان

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

مصارفها . نعم مع قيام القرينة على قصد خاص للناذر يقتصر عليه . (مسألة (1880) : لو نذر شاة للصدقة ، أو لأحد الأئمة اللام ، أو لمشهد من المشاهد ، تبعها نماؤها المتصل كالسمن - وأما المنفصل --ك--النتاج والل-ب-ن - فالظاهر أنه ملك للناذر . هذا فيما كان نذر الفعل ، وأما نذر النتيجة ف-ه-و ت-ابع

كالمتصل.

(مسألة (1881): لونذر التصدّق بجميع ما يملكه لزم ، فإن شقّ عليه قوم الجميع بقيمة عادلة على ذمته وتصرّف في أمواله كيف يشاء ، ثمّ يتصدّق عمّا في ذمته شيئاً فشيئاً، ويحسب منها ما يعطي إلى الفقراء والمس---اك--ي-ن وأرحامه المحتاجين ، ويقيّد ذلك بالكتابة إلى أن يوفي التمام ، فإن بقي شيء أوصى بأن يؤدّى مما تركه بعد موته. (مسألة) (1882) : إذا نذر عملاً مقيداً بوقت أو مكان أو غيرهما فيتحقق الحنث وتجب الكفارة بتركه فيه ، كما مر في اليمين ، فإن كان صوماً فيجب قضاؤه ، وكذا الصلاة وغيرهما ، إذا كانت من باب تعدّد المطلوب ، بل مطلقاً على

الأحوط.

وإن كان مطلقاً كان وقته العمر وجاز له التأخير إلى خوف أو مظنة الوفاة ،

فيتضيّق ويتحقق الحنث بتركه مدة الحياة.

وكذا التفصيل في ما إذا كان المنذور تركاً ولا ينحل النذر في كلّ من الفعل والترك وإن تحقق الحنث إذا كان النذر استغراقياً لا مجموعيّاً ، كم-ا م--ر ف--ي

اليمين.

(مسألة 1883) : إنّما يتحقق الحنث الموجب للكفّارة بمخالفة النذر اختياراً، فلو أتى بشيء تعلق النذر بتركه نسياناً أو جهلاً أو اضطراراً ، لم يترتب عليه

557

كتاب الأيمان والنذور

شيء ، بل الظاهر عدم انحلال النذر به ، فيجب الترك بعد ارتفاع العذر لو ك--ان النذر مطلقاً أو مؤقتاً وقد بقى الوقت.

(مسألة 1884) : لو نذر إن برئ مريضه أو قدم مسافره صام يوماً - مثلاً -

فبان أن المريض برئ أو المسافر قدم قبل النذر لم يلزم .

(مسألة) (1885) : كفّارة حنث النذر كفّارة الإفطار في شهر رمضان على الأقوى

الأشهر أو المشهور.

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

558

الفصل الثالث : في العهد

(مسألة (1886) : لا ينعقد النذر بل العهد أيضاً بمجرد النية ، بل يحتاج إلى الصيغة على الأقوى وإن استحبّ ، بل هو الأحوط أن لا يتخلّف عما نواه ، وقد ورد أنه يرى ما يكره إذا كان استدفاعاً.

(مسألة 1887) : صيغة العهد أن يقول: «عاهدت الله - أو علَيَّ عهد الله - أنه متى كان كذا فعليَّ كذا » ، ويقع مطلقاً ومعلّقاً على شرط كالنذر ، والظاهر أن--ه يعتبر في المعلّق عليه إذا كان العهد مشروطاً به ما اعتبر فيه في النذر المشروط. (مسألة) (1888) متعلّق العهد كمتعلّق النذر على الأقوى ، وإن كان الأحوط لزومه مع رجحانه ولو دنيوياً ، فلو عاهد على فعل كان تركه أرجح أو على ترك أمر كان فعله أولى ولو من جهة الدنيا - لم ينعقد ، ولو كان ذلك طارئاً عليه حين العمل انحل.

(مسألة (1889) : لو عاهد الله أن يتصدّق بجميع ما يملكه وخاف الضرر قومه

وتصدّق به شيئاً فشيئاً حتى يوفي ، كما مر في النذر.

مسألة (1890 : كفارة العهد هى كفارة من أفطر شهر رمضان .

كتاب الكفارات في أقسامها وأحكامها

(مسألة 1891): وهي على أربعة أقسام : مرتبة ، ومخيّرة ، وما اجتمع فيه

الأمران ، وكفّارة الجمع.

مسألة (1892) : المرتبة هي ثلاث : كفّارة الظهار ، وقتل الخطأ، ويجب فيهما عتق رقبة ، فإن عجز صام شهرين متتابعين ، فإن عجز فإطعام ستين مسكيناً، وكفّارة من أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال هي إطعام عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام ، والأحوط بل لا يخلو من وجه - أن تكون

متتابعات.

(مسألة

-ة 1893 ) : المخيّرة : كفّارة من أفطر في شهر رمضان ، وكفّارة حنث العهد والنذر ، وكفّارة جز المرأة شعرها في المصاب ، وكفارة إفساد الاعتكاف بالجماع ، وإن كان الأحوط فيها أنها كالظهار، وهي العتق أو صيام شهرين متابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً ، مخيّراً بينهما .

(مسألة 1894 ) : ما اجتمع فيه الأمران : كفّارة الإيلاء ، وكفارة اليمين ، وكفارة نتف المرأة شعرها ، وخدش وجهها إذا أدمته ، وشق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته ، هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فإن عجز صام

ثلاثة أيام متواليات

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

(مسألة 1895) : كفّارة الجمع : هي كفّارة قتل المؤمن عمداً ظلماً ، وكفارة الإفطار على حرام في شهر رمضان ، وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً.

(مسألة (1896) : لا فرق في جزّ المرأة شعرها بين جز تمام شعر رأسها وجرّ بعضه مع صدق العنوان عرفاً إظهاراً للجزع ، كما أنه لا فرق بين كونه في مصاب زوجها ومصاب غيره ، وبين القريب والبعيد ، ولا يبعد إلحاق الحلق بالجز ، بل الأحوط إلحاق الإحراق به أيضاً.

(مسألة 1897): يكفي في خدش الوجه مسماه مع الإدماء كما مر ولا عبرة بخدش غير الوجه ولو مع الإدماء وإن كان محرماً في الجزع ع-ل-ى غ-ي-ر المعصوم ، كما لا عبرة بشق المرأة ثوبها وإن كان ولدها أو زوجها ، كما لا عبرة

بخدش الرجل وجهه ولا بجز شعره ولا بشق ثوبه على غير ولده وزوجته ولافرق في الولد بين الذكر والأنثى ، وفي شموله لولد الولد وولد البنت وجه ، وكذلك في شمول الزوجة للمنقطعة إذا كانت مدتها طويلة مستقرّة. (مسألة (1898) : إذا اشترك جماعة في القتل وجبت الكفارة ع--ل-ى ك-لّ

واحد منهم ، وكذا في قتل الخطأ.

(مسألة) (1899): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعاً بأن ثبت الموجب عند الحاكم كالزاني المحصن ، واللائط ، والمرتدّ فقتله غ-ي-ر الإم-ام - لم تجب الكفّارة إذا كان بإذنه ، وأما إن كان بغير إذن الإمام ففيه إشكال عدا المرتدّ ، ويلحق به سابّ الله تعالى والنبي والأئمة والبضعة الصدّيقة.

مسألة) (1900) : مَن حلف بالبراءة فحنث قيل : عليه كفّارة ظهار ، فإن عجز

،

كتاب الكفارات

ܙܘ

فكفّارة اليمين ، ولا دليل عليه ، وقيل : كفارته إطعام عشرة مساكين ، وهو الأحوط.

(مسألة 1901) : لو تزوّج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية -- ف--ارقها ، والأحوط أن يكفّر بخمسة أصوع من دقيق ، وإن كان الأقوى عدم الوجوب مع عدم الدخول وعدم التقصير .

( مسألة 1902) : لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى يمضي نصف الليل أصبح

صائماً على الأحوط استحباباً.

مسألة (1903) : لو نذر صوم يوم أو أيام ، معيّناً أو مطلقاً ، فعجز عنه وعن قضاءه في التقدير الأوّل ، فالأحوط إن لم يكن أقوى أن يتصدّق لكلّ يوم بمد على مسكين أو يعطيه مدين ليصوم عنه.

!

مسألة) (1904) : يشترط في الرقبة الإيمان بمعنى الإسلام في كفارة القتل ، وكذا في غيره على الأظهر ، والأحوط استحباباً اعتبار الإيمان بالمعنى الأخص في الجميع ، والأحوط اعتبار البلوغ في القتل ، وفي غيره يجزي الكبير والصغير الذي بحكم المسلم بأن كان أحد أبويه مسلماً ، ويجزي الذكر والأنثى. ويشترط أن يكون سالماً من العيوب التي توجب الانعتاق قهراً كالعمى

والجذام والإقعاد والتنكيل ، ولا بأس بسائر العيوب كالصمم والخرس. ويجزي الآبق ، والأحوط استحباب اعتبار وجود طريق إلى حياته ، وأم الولد والمدبّر إذا نقض تدبيره قبل العتق ، والمكاتب المش-روط والمطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال الكتابة.

(مسألة 1905) : يعتبر في الخصال الثلاث العتق والصيام والإطعام النية بقصد العمل ، وقصد القربة ، وقصد كونه كفّارة ، ويعين نوعها إذا تعددت في ذمته ،

562

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

فلو كانت عليه كفّارة ظهار ويمين وإفطار فأعتق عبداً ونوى القربة والتكفير أشكل الإجزاء عن واحد منها ، وإن كان للإجزاء وج-ه م-ع ت-ك-ري-ره لل-عتق للآخرين ، ومثله صوم شهرين أو التصدق على ستّين.

نعم ، في المتعدّد من نوع واحد يكفي قصد النوع ولا يحتاج إلى تعيين آخر ، فلو أفطر أياماً من شهر رمضان من سنة أو سنين متعدّدة فأعتق عبداً بقصد أنّه كفّارة الإفطار كفى ، وإن لم يعيّن اليوم الذي أفطر فيه ، وكذلك بالنسبة إلى الصيام والإطعام ، ولو كان عليه كفّارة ولا يدري نوعها كفى الإتيان بإحدى الخصال ناوياً عمّا في ذمته ، بل لو علم أنّ عليه إعتاق عبد أو صيام شهرين ، ولا يدري أنه منذور أو عن كفّارة القتل - مثلاً - كفى إعتاق عبد بقصد م---ا ف--ي

الذمة .

(مسألة 1906 ) : يتحقق العجز عن العتق الموجب لتعين الصيام عليه أو الإطعام في الكفّارة المترتبة - إمّا بعدم الرقبة أو عدم ثمنها أو عدم التمكن من شرائها ، وإن وجد الثمن أو احتياجه إلى خدمتها لمرض أو كبر أو زمانة أو لرفعة شأن

أو احتياجه إلى ثمنها في نفقته ونفقة عياله الواجبي النفقة ، أو أداء دي---ونه

بل كلّ واجب يجب صرف المال فيه ، بل إذا لم يكن عنده إلّا مستثنيات الدين

بيعه

لا تباع في العتق ، كداره وثياب بدنه و خادمه وغيرها ممّا يكون في بي ضيق وحرج عليه لحاجته إليه ، وكان داخلاً في عنوان العاجز عنه . نعم لو كانت قيمة العبد أزيد من ثمن المثل وكان عنده الثمن وجب الشراء ، ولا يعدّ ذلك عجزاً إلا إذا استلزم حرجاً وضرراً مجحفاً ، وكذا لو كان له مال غائب يصل إليه قريباً ، أو كان عنده ثمن الرقبة دون عينها ويتوقع وجودها بعد مدة غير بعيدة لم يعد ذلك من العجز ، بل ينتظر ، إلّا إذا شق عليه تأخير التكفير ، كالمظاهر الشبق الذي يشق عليه ترك مباشرة زوجته.

6

563

كتاب الكفارات

(مسألة 1907 ) : يتحقق العجز عن الصيام الموجب لتعين الإطعام بالمرض المانع منه أو خوف حدوثه أو زيادته ويكون شاقاً عليه لا يتحمل ، ويكفي وجود المرض أو خوف حدوثه أو زيادته في الحال ، ولو مع رجاء البرء وتبدّل الأحوال. نعم مع المرض المنقطع اليسير يشكل الانتقال إلى الإطعام ، وعلى أي تقدير لو أخر الصيام والإطعام إلى أن يبرئ من المرض وتمكن من الصوم لاشك في تعينه مرتبة ولم يجز الإطعام.

ولا يعد طرق الحيض والنفاس موجباً للعجز عن الصيام والانتقال إلى الإطعام ، وكذا طرق الاضطرار إلى السفر الموجب للإفطار لعدم انقطاع التتابع

بطرق ذلك .

(مسألة 1908 ) : المعتبر في العجز والقدرة على حال الأداء لا حال الوجوب ، فلو كان حال حدوث موجب الكفّارة قادراً على العتق عاجزاً عن الصيام فلم يعتق حتى صار بالعكس ، صار فرضه الصيام وسقط عنه وجوب الع-ت-ق وإن كان آثماً في التأخير مع القدرة ومعرضيّة طرق العجز .

(مسألة (1909) : إذا عجز عن العتق في الكفّارة المترتبة ، فشرع في الصوم ثم وجد ما يعتق لم يلزمه العتق ، فله إتمام الصيام، ويجزئ عن الكفّارة وإن كان الأفضل اختيار العتق ، لاسيما قبل الدخول في الشهر الثاني. نعم ، لو عرض ما يوجب استئنافه ، بأن عرض في أثنائه ما أبطل التتابع ، تعين عليه العتق مع بقاء القدرة عليه ، وكذا الكلام فيما لو عجز عن الصيام ، فدخل في الإطعام ثمّ زال العجز . (مسألة 1910): يجب التتابع في الصيام في جميع الكفارات بعدم تخلل الإفطار ولا صوم آخر غير الكفّارة بين أيامها ، من غير فرق بين ما وجب فيه

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

الشهران مرتباً على غيره أو مخيّراً أو جمعاً ، وكذا بين ما وجب ف-ي-ه ش-هران وما وجب فيه ثلاث أيام ككفّارة اليمين - ومتى أخل بالتتابع وجب الاستئناف ، فلا يصح الشروع في الصوم في زمان يعلم بتخلّل صوم آخر يجب في أثناءه ، فلو شرع في صيام ثلاثة أيام قبل شهر رمضان أو قبل ي--وم م-ع-ين نذر صومه لم يصح ، بل وجب استئنافه . (مسألة 1911): إنّما يضر بالتتابع الإفطار بالاختيار في الأثناء ، فلو وقع ذلك لعذر من الأعذار كما إذا كان الإفطار بسبب الإكراه أو الاضطرار ، أو بسبب عروض المرض ، أو طرق الحيض أو النفاس - لم يضر به ، وكذا السفر إذا كان ضرورياً دون ما كان بالاختيار ، وكذا نسيان النية حتى فات وقتها بأن تذكر بعد الزوال ، وكذا تخلّل صوم آخر من غير اختيار ، كما لو نوى صوماً آخر نسياناً وتذكّر بعد الزوال ، وكذا لو نذر صوم كلّ خميس - مثلاً - ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين فلا يضر بالتتابع تخلّل المنذور في الأثناء ، ولا يتعين عليه البدل في المخيّرة ، ولا ينتقل إلى الإطعام في الكفّارة المرتبة . نعم في صوم ثلاثة أيام يخلّ تخلّله ، فيلزم الشروع فيها في زمان لا يتخلل المنذور بينهما بل لا يبعد إخلال العذر في الثلاثة مطلقاً.

(مسألة 1912) : يكفي في تتابع الشهرين في الكفّارة ، مرتبة كانت أو مخيّرة ، صيام شهر ويوم متتابعاً ، ويجوز له التفريق في البقية ولو اختياراً لا لعذر ، فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين يجوز له الشروع فيه قبل شعبان بيوم أو يومين ، ولا يجوز الاقتصار على شعبان لتخلّل شهر رمضان قبل إكمال شهر ويوم ، وكذا يجوز له الشروع قبل الأضحى بواحد وثلاثين يوماً ولا يجوز

قبله بثلاثين.

كتاب الكفارات

(مسألة) (1913) : من وجب عليه صيام شهرين ، فإن شرع فيه من أوّل الشهر فيجزي الهلاليان وإن كانا ناقصين ، وإن شرع في أثناء الشهر فالأقوى جعل كلّ شهر ثلاثيناً للزوم التتابع بينهما ، فلا يعتد بتكميل كسر الأول من الثالث فقط فيصوم ستّين يوماً مطلقاً تمّ الهلاليان أم نقصاً أم اختلفا ، ويتعين ذلك أيضاً فيما إذا وقع التفريق بين الأيام بتخلّل ما لا يضر بالتتابع شرعاً.

(مسألة) 1914) : يتخيّر فى الإطعام الواجب في الكفارات بين إشباع المساكين والتسليم لهم ، ويجوز إشباع البعض والتسليم إلى البعض الآخر ، ولا يتقدّر الإشباع بمقدار ، بل المدار على الأكل بمقدار شبعهم ، قل أو كثر، وإن كان الأحوط أن لا يقلّ عن مدّ ، وأما التسليم فلابد من أن يسلّم إلى كلّ منهم مدّاً من الطعام لا أقلّ ، والأفضل مدان ، وهو الأحوط . ولابد في كلا النحوين من كمال العدد ستيناً أو عشرة ، فلا يجزي الأقلّ ولا بالتكرير على العدد الأق-لّ مضاعفاً ، ولا بتسليمهم كلّ واحد منهم مدين فأكثر من الستين مد ، ولا يجب الاجتماع لا في التسليم ولا في الإشباع ، فلو أطعم ستين مسكيناً في أوقات

متفرقة من بلاد مختلفة ولو في سنين عدة أجزأ ، وكفى وإن فرّط في التأخير . (مسألة) (1915 : الواجب في الإشباع إشباع كل واح--د م--ن الع--دد م-رة ،

وإن كان الأفضل إشباعه في يومه وليله ، غداة وعشاء.

مسألة 1916) : يجزي في الإشباع كلّ ما يتعارف التغذي والتقوي به لغالب الناس من المطبوخ ، وما يصنع من أنواع الأطعمة ، ومن الخبز من أي جنس كان مما يتعارف خبزه حنطة أو شعير أو ذرّة أو دخن وغيرها ، وإن كان بلا إدام ، والأفضل أن يكون مع الإدام ، وكلّ ما جرت العادة على أكله مع الخبز ، جامداً أو مائعاً ، وإن كان خلاً أو ملحاً أو بصلاً ، وكلّ ما كان أفضل كان أفضل ، وفي التسليم بذل ما يسمّى طعاماً من ني ومطبوخ ، من الحنطة والشعير

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

ودقيقهما وخبزهما ، والأرز ، وغير ذلك ، والأحوط الحنطة أو دقيقه ، ويجزي التمر والزبيب تسليماً وإشباعاً.

(مسألة 1917 ) : التسليم إلى المسكين تمليك له كسائر الصدقات ، فيملك

ما قبضه ويفعل به ما يشاء ، ولا يتعين عليه صرفه في الأكل.

(مسألة 1918) : يتساوى الصغير والكبير إن كان التكفير بنحو التسليم ، فيعطي الصغير مداً من طعام كما يعطي الكبير ، وإن كان اللازم في الصغير التسليم إلى الولي ، وإن كان بنحو الإشباع فكذلك إذا كان شأن الصغار التناول بقدر الكبار وأمّا إذا كان شأنهم التناول دون قدر الكبار كما في الصغار دون التمييز غالباً، فالأحوط إن لم يكن أقوى - احتساب الصغيرين بكبير . نعم لا يعتبر في إشباع الصغير إذن الولي.

(مسألة 1919) : يصح إعطاء كلّ مسكين أزيد من مدّ من كفارات متعدّدة ولو مع الاختيار ، من غير فرق بين الإشباع والتسليم ، فلو أف-ط-ر ت-م-ام ش-ه-ر رمضان جاز له إشباع ستين شخصاً معينين في ثلاثين يوماً ، أو تسليم ثلاثين

مداً من طعام لكلّ واحد منهم ، وإن وجد غيرهم لحصول العدة الواجبة

كلّ كفّارة.

(مسألة 1920): لو تعذر العدد في البلد وجب النقل إلى غيره ، وإن تعذر انتظر مع رجاء البقية قريباً ، وإلا فإذا وجد بعض العدد ك---ر ع--ل-ى الم--وجود ح--تى يستوفي المقدار ، ويقتصر في التكرار على مقدار التعذر ، فلو تمكن من عشرة كرّر عليهم ست مرات ، ولا يجوز التكرار على خمسة اثنتي عشرة مرّة ، والأحوط عند تعدّر العدد الاقتصار على الإشباع دون التسليم ، وأن يكون

في أيام.

567

كتاب الكفارات

(مسألة 1921) : المراد بالمسكين - الذي هو مصرف الكفّارة - هو الفقير الذي يستحق الزكاة ، وهو من لم يملك قوت سنته لا فعلاً ولاقوة ، ويشترط فيه الإسلام ، بل الإيمان على الأحوط ، ويعطي المستضعف مع عدم وجودهم ممن لا يندرج في أقسام الناصب.

وأن لا يكون ممن يجب نفقته على الدافع ، كالوالدين والأولاد والمملوك والزوجة الدائمة دون المنقطعة ودون سائر الأقارب والأرحام ، حتّى الإخوة والأخوات ، ولا يشترط فيه العدالة ولا عدم الفسق . نعم لا يعطي من يستعين بها على المعصية ، كما لا يعطي المتجاهر بالفسق الذي ألقى جلباب الحياء ، ويجوز إعطاء غير الهاشمي إلى الهاشمي وإن كان مكروهاً، والأحوط الاقتصار على مورد الاضطرار والاحتياج التام الذي يحلّ معه أخذ الزكاة ، بل الأحوط لزوماً عدمه مع المهانة والصغار.

(مسألة (1922) : يعتبر في الكسوة التي يخيّر بينها وبين العتق والإطعام في كفّارة اليمين وما بحكمها أن تعدّ لباساً عرفاً ثوباً واحداً يواري عورته وإلا فثوبان، كما أن الأحوط عدم الاكتفاء بالسراويل ، ويستحبّ الثوبان مطلقاً ، بل الأحوط

ذلك مع القدرة ، ولا يكتفى بالعمامة والقلنسوة والحزام والخفّ والجورب. ولا فرق بين الجديد وغيره ما لم يكن بالياً أو مستهلكاً ، ولا فرق في المكسوّ بين الصغير والكبير ، والحر والعبد ، والذكر والأنثى . نعم في الاكتفاء بكسوة الصغير في أوائل سنينه إشكال. والظاهر اعتبار كونه مخيطاً ، فلو سلّم إليه الثوب غير مخيط لم يكن مجزياً ، ولا بأس بدفع أجرة الخياطة ليخيطه ويلبسه ، ولا يجزي إعطاء لباس الرجال للنساء وبالعكس ، ولا إعطاء لباس الصغير للكبير ، ولا فرق في جنسه بين كونه من صوف أو قطن أو كتان أو قنّب

ܬܘ

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

أو حرير ، وفي الاجتزاء بالحرير المحض للرجال إشكال. ولو تعدّر تمام العدد كسى الموجود وانتظر . نعم ، الأحوط الجمع بين التكرار

على الموجود وإكساء باقي العدد إذا وجد.

مسألة) (1923) لا تجزي القيمة في الكفّارة لا في الإطعام ولا في الكسوة ، بل لابد في الإطعام من بذل الطعام إشباعاً أو تمليكاً ، وكذلك في الكسوة. نعم ، لا بأس بأن يدفع القيمة إلى المستحق ويوكله في أن يشتري بها طعاماً فيأكله أو كسوة فيلبسها مع الوثوق بفعله ذلك ، فيكون هذا المعطي عن المالك ومعطي له لنفسه باعتبارين.

(مسألة) 1924) : إذا وجبت عليه كفّارة مخيّرة لم يجز أن يكفّر بتلفيق جنسين ، بأن يصوم شهراً ويطعم ثلاثين في كفّارة شهر رمضان ، أو يطعم خمسة ويكسو خمسة - مثلاً - في كفّارة اليمين. نعم ، لا بأس باختلاف أفراد الصنف الواح---د منها ، كما لو أطعم بعض العدد طعاماً خاصاً وبعضه غيره ، أو كسا بعضهم ثوباً من جنس وبعضهم من جنس آخر ، بل يجوز في الإطعام أن يشبع بعضاً ويسلّم

إلى بعض ، كما مرّ .

مسألة) (1925 : لابدل شرعاً للعتق فى الكفّارة ، مخيّرة كانت أو مترتبة أو كفّارة الجمع ، فيسقط بالتعذر ، وأما صيام شهرين متتابعين والإطعام لو تعذر بالتمام صام ثمانية عشر يوماً متتابعات ، فإن عجز عن الصيام تصدق ع--ن كل يوم بمد ، وإن عجز صام ما استطاع أو تصدّق بما وجد ومع العجز عنهما من رأس استغفر الله تعالى. (مسألة 1926) : لا يسوغ التسويف في أداء الكفّارة بعد كونها من شرائط التوبة ،

فضلاً عن التواني والتهاون.

كتاب الكفارات

ܦܘ

W

(مسألة 1927) : يجوز التوكيل في إخراج الكفارات المالية وأدائها ، ويتولّى الوكيل النية إذا كان وكيلاً في الإخراج مضافاً إلى الموكل ينوي بالتسبيب ، ويتولّى الموكل فقط بدءاً من حين دفعه إلى الوكيل إذا كان وكيلاً في الأداء ، وأمّا الكفارات البدنية فلا يجزي فيها التوكيل ، ولا تجوز فيها النيابة ع-ل-ى الأقوى ، إلّا عن الميت ولو تبرّعاً.

(مسألة) (1928) : الكفارات المالية بحكم الديون ، فإذا مات من وجبت عليه تخرج من أصل المال ، وأما البدنيّة فالأقوى وجوب قضاءها عن الميت ، كقضاء الصلاة والصوم والج على وليّه ، إمّا تؤدّى من غير التركة ولو تسبيباً فتفرغ ذمة الميت ويتملّك التركة أو يخرجها من التركة بأن يستأجر من صلب تركته من المال ، ولو لم يكن للميت مال فالأحوط أداؤها على الولد الأكبر. مسألة) (1929 من الكفارات المندوبة ما روي عن الصادق له من أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان ، وكفّارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: «سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله ربّ العالمين ، وكفارة الضحك: «اللهم لا تمقتني » ، وكفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب ، وكفّارة الطيرة التوكل ، وكفّارة اللطم على الخدود في غير العزاء على المعصوم الاستغفار والتوبة.

كتاب الصيد والذباحة

القول في الصيد

مسألة (1930) : لا يجوز أكل الحيوان إذا كان مما يؤكل لحمه بدون تذكية

والتذكية تقع بالصيد بقتل الحيوان الممتنع والذبح والنحر وغيرها ، والصيد إمّا بالحيوان أو بغيره من الآلة الجمادية . نعم ، تقع التذكية على ما لا يؤكل لح----م-ه من طاهر الحيوان ويصير ذكيّاً ينتفع بجلده. مسألة) (1931) : لا يحلّ من صيد الحيوان ومقتوله إلا ما اصطاده الكلب المعلم ، سواء كان سلوقياً أو غيره ، وسواء كان أسود أو غيره ، فلا يحلّ صيد غير الكلب من جوارح السباع كالفهد والنمر وغيرهما - وجوارح الطير كالبازي والعقاب والباشق وغيرها - وإن كانت معلّمة ، فما يأخذه الكلب المعلّم ويقتله بعقره وجرحه مذكّى حلال أكله من غير ذبح ، فيكون عض الكلب وجرح---ه ع-ل-ى

أي موضع من الحيوان بمنزلة ذبحه دون ما لو خنقه أو صدمه دون جرح. (مسألة 1932 ) : يعتبر في حلّيّة صيد الكلب أن يكون معلّما للاصطياد ، وعلامة كونه بتلك الصفة أن يكون من عادته مع عدم المانع أن يسترسل ويهيج إلى الصيد متى أرسله صاحبه وأغراه، وأن ينزجر ويقف عن الذهاب والهياج إذا زجره ، وهل يعتبر فيه الانزجار بالزجر حتّى إذا كان بعد إرساله ؟

وجهان ، أقواهما العدم فيما إذا تمادى في الانبعاث أو قرب من فريسته.

6

572

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

واعتبر المشهور مع ذلك أن يكون من عادته التي لا تتخلّف إلا نادراً أن يمسك الصيد ولا يأكل منه شيئاً حتى يصل صاحبه ، وفي اعتباره نظر مع فرض انزجاره إذا انزجر ، وكون استر ساله بيد صاحبه . نعم ، هو أحوط .

(مسألة 1933) : يشترط في حلّية صيد الكلب أمور :

الأوّل: أن يكون بإرساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ صيده وإن أغراه صاحبه بعد الاسترسال وأثر إغراؤه فيه بأن اشتدّ في عدوه أو زاد في هياجه على الأحوط .

وإذا استرسل لنفسه فزجره صاحبه فوقف ، ثمّ أغراه وأرسله فاسترسل كفى ذلك في حلّ صيده ، وإذا أرسله لصيد غزال بعينه فصاد غيره حلّ ؛ إذ المعتبر قصد جنس الصيد لاشخصه ، فلا يضر الخطأ في العين ، وكذا لو أرسله إلى صيد فصاده وغيره حلّا معاً ، بل لا يبعد تحقق قصده مع عدم المشاهدة وعدم العلم بوجوده فأرسله.

الثاني : أن يكون المرسل مسلماً أو بحكمه ، كالصبي المميز الملحق ب-ه ، فلو أرسله كافر بجميع أنواعه وإن سمّى أو من بحكمه كالنواصب - ل-م ي-ح-لّ أكل ما يقتله . الثالث : أن يسمّي بأن يذكر اسم الله عند إرساله ، فلو ترك التسمية عمداً لم يحلّ الصيد له ، ولا يضرّ لو كان الترك نسياناً ، والأق--وى ك-فاية التسمية بعد الإرسال قبل الإصابة ، ولو ترك التسمية عمداً لم يحل الصيد ، أما إذا كان نسياناً حلّ ، وكذلك حكم الصيد بالآلة الجمادية ، كالسهم.

وبقية أحكام التسمية في مبحث الذباحة. الرابع : أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره ، فلو استند إلى سبب

كتاب الصيد والذباحة

573

آخر من صدمة ، أو اختناق ، أو إتعاب في العدو ، أو تلف مرارته لشدة خوفه ، أو نحو ذلك - لم يحلّ .

الخامس: عدم إدراك صاحب الكلب الصيد حيّاً مع تمكنه من تذكيته ، بأن أدركه ميتاً أو أدركه حيّاً لكن لم يسع الزمان لذبحه ، فإذا أرسل الكلب إلى الصيد فلحقه فأدركه ميتاً بعد إصابة الكلب حلّ أكله ، وكذا إذا أدركه حيّاً بعد إصابته ولكن لم يسع الزمان لتذكيته فمات بخلاف ما إذا كان الزمان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحلّ ، وكذا الحال إذا أدركه بعد عقر الكلب له حياً ، لكنه ك--ان ممتنعاً بأن بقي منهزماً يعدو ، فإنّه إذا تبعه فوقف فإن أدركه ميتاً حلّ ، وكذا حيّاً

لم يسع الزمان لتذكيته ، وأما إذا وسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحلّ. (مسألة 1934) : أدنى زمان تدرك فيه ذكاته أن يجده تطرف عينه ، أو تركض رجله ، أو يتحرّك ذنبه أو يده أو أذنه ، فإنّه إذا أدرك كذلك ولم يذكه والزم---ان متسع لتذكيته لم يحل إلا بالتذكية.

(مسألة 1935) : إذا اشتغل عن تذكيته بمقدّمات التذكية من سلّ السكّين ، ورفع الحائل من شعر ونحوه عن موضع الذبح ، ونحو ذلك من موانع تمكين الصيد ، فمات قبل أن يذبحه حلّ ، كما إذا لم يسع الوقت للتذكية ، أما إذا لم تكن عنده آلة الذبح فلم يذبحه حتى مات لم يحلّ ، إلا أن يدع الكلب يواصل قتل

الصيد وإزهاق روحه ولو بإغراءه به .

( مسألة 1936) : الظاهر وجوب المبادرة إلى الصيد حينما يقعد الكلب الصيد وصيرورته غير ممتنع عن الأخذ ممّا يمكن إدراك ذكاته لا من حين إرساله ولا من حين إصابته له مع بقاءه على الامتناع والضابطة للزوم هي في موارد حصول التمكن من التذكية عند المبادرة عرفاً أو يتوقف إحراز استناد م-وته

574

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

الجرح الكلب لا بسبب آخر والتعرف لحاله على المبادرة. (مسألة 1937) : إذا عض الكلب الصيد كان موضع العضة نجساً ، فيجب غسله

ولا يجوز أكله قبل غسله.

(مسألة (1938) : يعتبر في سببية الصيد للتذكية مضافاً إلى الاستناد الذي مر - : أن يكون مزيلاً للحياة المستقرّة ، وأن يكون سبباً مستقلاً في الإزالة ، ولا يعتبر في حلّ الصيد وحدة المرسل ، فإذا أرسل جماعة كلباً واحداً مع اجتماع الشرائط في الجميع ، ولو كان واحد منهم واجداً للشرائط دون البقية مع كفاية إغرائه في ذهاب الكلب لو كان هو المغري وحده لم يحلّ صيده. وكذا لا يعتبر وحدة الكلب ، فإذا أرسل شخص واحد كلاباً كلّها معلّمة فاصطادت على الاشتراك حيواناً حلّ ، ويعتبر في المتعدّد اجتماع الشرائط ، فلو أرسل مسلم وكافر كلبين فاصطادا حيواناً لم يحلّ ، وكذا إذا كانا مسلمين فسمّى أحدهما ولم يسمّ الآخر ، أو كان كلب أحدهما معلّماً دون كلب الآخر. هذا إذا استند القتل إليهما معاً ، أما إذا استند إلى أحدهما كما إذا سبق أحدهما فأثخنه وأشرف على الموت ثمّ جاءه الآخر فأصابه بحيث استند زوال حياته المستقرة إلى السابق اعتبر اجتماع الشروط في السابق لا غير ، وإذا أجهز عليه اللاحق بعد أن أصابه السابق ولم يوقفه ، بل بقي على امتناعه بحيث استند زوال حياته المستقرّة إلى اللاحق لا غير اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق. (مسألة 1939) : إذا شكّ في أنّ موت الصيد مستند إلى جرح الكلب أو إلى سبب آخر لم يحلّ. نعم إذا كانت هناك أمارة عرفيّة على استناده إلي-ه-ا ح--لّ وإن لم يحصل منها العلم .

(مسألة 1940) : لا يؤكل من الصيد المقتول بالآلة الجمادية إلّا ما قتله السيف

كتاب الصيد والذباحة

575

والسكين والخنجر ونحوها من الأسلحة التي تقطع بحدّها أو الرمح والسهم والنشاب ممّا يشكه بحده حتى العصا التي في طرفها حديدة محدّدة ، سواء صنع حدّها كالنصل الذي في السهم أو صنع قاطعاً أو شائكاً بنفسه ، بل لا يبعد عدم اعتبار كونه من معدن فلز الحديد ، فيكفي بعد ك--ونه س--لاح-اً قاطعاً أو شائكاً كونه من أيّ فلز كان حتى الصفر والذهب والفضة ، وكذا الخشب إذا صنع منه آلة الصيد إذا خرقت الصيد وكان حادّاً ولم يكن لديه الس--لاح المتعارف من الحديد ، والظاهر عدم اعتبار ظهور الجرح في الصيد المقتول بآلة الصيد الحديدية ، فلو رمى بالسهم وأصاب الصيد أو طعنه برمح فقتله بالإصابة والطعن ولم يظهر فيه أثراً بيناً حلّ ، وهو الذي يعبّر عنه بإصابة السهم معترضاً الصيد

لا بمعنى الصدمة ونحوها.

وأما آلة الصيد غير الحديدية فلابد من حصول الخرق والجرح بها ، ولا يكفي إصابته معترضاً - أي للإصابة - من دون جرح وخرق ظاهر ، كما لابد من حصول الخرق والجرح بجانبه المحدّد لا بجانبه الغليظ أو بثقله ، ك-م-ا ف--ي المعراض في أحد تفسيريه من أنه خشبة لا نصل فيها ، محدّدة الطرفين ، ثقيلة أو غليظة الوسط.

فالآلة الجمادية للصيد إما أن تكون حديدة محدّدة وإن لم يظهر ويستبين

خرقها ، وإما أن تكون محدّدة غير حديدية بشرط خرقها أو جرحها .

(مسألة 1941) : لا يحلّ الصيد المقتول بالآلة غير المحدّدة_كالحجارةوالمقمعة والعمود والشبكة والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد - م-ما هي ليست قاطعة ولاشائكة.

(مسألة 1942): في الاجتزاء بمثل المخيط وهو الإبرة الطويلة - والشكّ

576

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

وهو المسمار الطويل ونحوهما ممّا لا يصدق عليه السلاح صدقاً أولياً عرفاً إشكال ، بل يجوز الصيد به إذا كان حاداً وجرح الصيد واضطر إليه بأن لم يكن لديه سلاحاً أولياً .

مسألة 1943) : لا يبعد حلّ الصيد بالبنادق المتعارفة في هذه الأزمنة إذا كانت محدّدة مخروطة ، سواء أكانت من الحديد أم الرصاص أم غيرها . نعم ، إذا كانت البنادق صغيرة الحجم المعبّر عنها في عرفنا ب- (الصحم) ففيه إشكال ، ومثله طلقات البنادق المكوّر رأسها .

(مسألة 1944): يشترط في حلّ الصيد بالآلة الجمادية كون الرامي مسلماً والتسمية حال الرمي ، واستناد القتل إلى الرمي بقصد الاصطياد ، فلو رم--ى لا بقصد شيء أو بقصد هدف أو عدوّ أو خنزير فأصاب غزالاً فقتله لم يحلّ ، وكذا إذا أفلت من يده فأصاب غزالاً فقتله ، ولو رمى بقصد الاصطياد فأصاب غير ما قصد حلّ ، ويعتبر في الحلية أن تستقل الآلة المحللة في القتل، فلو شاركها غيرها لم يحلّ ، كما إذا سقط في الماء ، أو سقط من أعلى الجدار إلى الأرض بعد ما أصاب السهم فاستند إلى إليهما ، وكذا إذا رماه مسلم وكافر ومَن سمّى ومَن لم لم يسم أو من قصده ومن لم يقصد ، واستند القتل إليهما معاً ، وإذا شكّ في استقلال استناد القتل إلى المحلّل بني على الحرمة.

مسألة (1945) : إذا رمى سهماً فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حلّ ، وإن كان

لولا الريح لم يصل ، وكذا إذا أصاب السهم الأرض ثم وثب فأصاب فقتله. مسألة) 1946) : لا يعتبر في حلية الصيد بالآلة وحدة الآلة ولا وحدة الصائد ، فلو رمى أحد الصيد بسهم وطعنه آخر برمح، فمات منهما معاً ، حلّ إذا اجتمعت الشرائط في كلّ منهما ، بل إذا أرسل أحد كلبه إلى حيوان ورماه آخر بسهم فعقره

كتاب الصيد والذباحة

577

الكلب وأصابه السهم فمات منهما معاً حلّ أيضاً بخلاف ما إذا ثبت وأقعد من أحدهما ثم أصاب الآخر بعد الإقعاد مع فرض مجال للتذكية بالذبح وعدم زوال حياته المستقرة بالأوّل.

(مسألة 1947) : إذا اصطاد بالآلة المغصوبة حلّ الصيد وإن أثم باستعمال الآلة ، وكان عليه أجرة المثل إذا كان الاصطياد بها أجرة ويكون الصيد ملكاً للصائد

لا لصاحب الآلة.

(مسألة) 1948) : يختص الحلّ بالآلة الحيوانية والجمادية بما كان الحيوان ممتنعاً بحيث لا يقدر عليه إلا بوسيلة ، كالطير والظبي وبقر الوحش وحماره ونحوها ، فلا يقع على الأهلي الذي يقدر عليه بلا وسيلة ، كالبقر والغنم والإبل والدجاج ونحوها ، وإذا توحّش الأهلي حلّ لحمه بالاصطياد ، وإذا تأهل الوحشي كالظبي والطير المتأهلين - أو أمسك بآلة غير قتالة كالشبكة وأمكن ذبحه بحسب نوع الناس لم يحلّ لحمه بالاصطياد ، وولد الحيوان الوحشي قبل أن يقوى على الفرار وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران بحكم الأهلي، فإذا رمي طيراً وفرخه فماتا حلّ الطير وحرم الفرخ.

مسألة 1949) : إذا توحّش الحيوان الأهلي كالثور المستعصي ، والبعير العاصي ، والصائل من البهائم - يحل لحمه بالاصطياد كالوحشى بالأصل ، وكذلك كلّ ما تردّى من البهائم في بئر ونحوها وتعذر ذبحه أو نحره ، فإنّ تذكيته تحصل بعقره في أي موضع كان من جسده وإن لم يكن في موضع النحر أو الذبح ، ويحلّ لحمه حينئذ ، ولكن في عموم الحكم للعقر بالكلب إشكال ، وإن كان الأقوى العموم.

(مسألة 1950) : لا فرق في تحقق الذكاة بالاصطياد بين حلال اللحم وحرامه ،

578

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

فالسباع إذا اصطيدت صارت ذكيّة وجاز الانتفاع بجلدها طاهرة. هذا إذا كان الصيد بالآلة الجمادية ، أما إذا كان بالكلب ففيه إشكال ، وإن كان الأقوى

الاكتفاء.

(مسألة 1951) : إذا قطعت آلة الصيد في الضربة الأولى من الحيوان عضواً فأبانه فهي ميتة ، وإذا قطع العضو بضربة ثانية بعد ضربة الصيد المزيلة لحياته المستقرّة فهو حلال ، وإذا قطع الحيوان قطعتين ، فإن كانت الآلة مما يجوز الاصطياد بها مثل السيف والكلب - فإن زالت الحياة عنهما معاً حلّتا جميعاً مع اجتماع سائر شرائط التذكية ، وكذا إن تحرّك كلّ منهما حركة المذبوح ، وأمّا إن تحرّك ما فيه الرأس حركة مستقرة ولم تتحرّك القطعة الأخرى ووسع الوقت للتذكية بشرائطها فيحلّ ما فيه الرأس بالتذكية ، ومن شرائط التذكية خروج الدم بنحو المتعارف ، وإن لم يسع الوقت فحياته غير مستقرة ، وحركته حركة المذبوح ، فيحلّ كلّ من القطعتين ، وإن كانت الآلة مما لا يجوز الاصطياد قتلا بها كالحبالة والشبكة حرم ما ليس فيه الرأس وحلّ ما فيه الرأس بالتذكية ، فإن لم يذكّ حتى مات حرم أيضاً.

(مسألة 1952) : الحيوان الممتنع بالأصل يملك بأحد أمور:

الأول : وضع اليد عليه والقبض على يده أو رجله أو شدّه بحبل ونحوه. الثاني : وقوعه في آلة صيد معتادة كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها إذا

نصبها لذلك بخلاف ما إذا لم تكن معتادة ولا مملوكة.

الثالث : أن يصيّره غير ممتنع ، مثل أن يجرحه فيعجز عن العدو أو كسر جناحه فعجز عن الطيران ، سواء كانت الآلة من الآلات المحللة للصيد كالسهم والكلب المعلّم - أو من غيرها كالحجارة والخشب والفهد والباز والشاهين وغيرها.

كتاب الصيد والذباحة

579

ويملكه الرامي ولا يجوز لغيره التصرّف فيه إلا بإذنه ، وإذا أفلت م--ن ي-ده أو شبكته أو برأ من العوار الذي أصابه بالرمي فصار ممتنعاً فاصطاده غيره لم يملكه ، ووجب دفعه إلى مالكه . هذا إذا كان وضع يده ووقوعه في الشبكة كان من الاستيلاء الثابت المستقرّ ، أما إذا لم يكن الاستيلاء متمكناً ثابتاً مستداماً فقد يفرض تعدّد الاستيلاء والشراكة أو قوّة الصيد اللاحق دون السابق. ويكفي في تملك الصيد الالتفات ولو ارتكازاً إلى كون نصب الشبكة أو الرمي في معرض الصيد وإن لم يكن ذلك داعيه الأصلي ولم يقصد عنوان الملك . نعم ، لو كان غافلاً من رأس فلا يتحقق الملك.

(مسألة) 1953 ) : إذا توحّل الحيوان في أرضه أو وثبت السمكة في سفينته لم يملك شيئاً من ذلك . نعم بعد التفاته إلى توحّل الحيوان ووثوب السمكة في السفينة لا يبعد حصول الاستيلاء بذلك ، أما إذا أعد شيئاً من ذلك للاصطياد كما إذا أجرى الماء في أرضه لتكون موحلة أو وضع سفينته في موضع معين ليثب فيها السمك فوثب فيها ، أو وضع الحبوب في بيته وأعدّه لدخول العصافير فيه فدخلت وأغلق عليها باب البيت أو طردها إلى مضيق لا يمكنها الخروج منه فدخله، ونحو ذلك من الاصطياد بغير الآلات التي يعتاد الاصطياد بها - ف-في إلحاق ذلك بآلة الصيد المعتادة في حصول الملك إشكال ، إلا أن يرى ذلك استيلاء عرفاً.

(مسألة 1954) : إذا عدى خلف حيوان فوقف للإعياء لم يملكه إذ لم يزل ممتنعاً حتى يأخذه ، فإذا أخذه غيره قبل أن يأخذه هو ملكه الغير . نعم ، إذا كان الإعياء مزيلاً لامتناعه كان الأوّل مالكاً له.

(مسألة 1955 ) : إذا وقع حيوان في شبكة منصوبةللاصطيادفلم تمسكه الشبكة

580

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

لضعفها وقوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها لعدم الاستيلاء الثابت عليه . (مسألة) 1956) : إذا رمى الصيد فأصابه لكنّه تحامل طائراً أو عادياً ، بحيث

بقي على امتناعه ولم يقدر عليه إلا بالاتباع والإسراع لم يملكه الرامي. (مسألة 1957) : إذا رمى اثنان صيداً دفعة ، فإن اشتركا في التأثير وأثبتاه معاً فهو لهما ، وإذا كان أحدهما جارحاً جرحاً غير بليغ والآخر مثبتاً موقفاً له ، كان للثاني ، ولاضمان على الجارح ، وإذا كان تدريجاً فهو ملك م--ن ص--يّ-ره رمية غير ممتنع ، سابقاً كان أو لاحقاً.

(مسألة) (1958) : إذا رمى صيداً حلالاً باعتقاد كونه كلباً أو خنزيراً فقتله

لم يحلّ ، كما مر فيما لو رمي خنزيراً فأصاب غزالاً.

مسألة) (1959 إذا رماه فجرحه فدخل داراً ولم يخرج بذلك عن الامتناع ، فأخذه صاحب الدار ملكه بأخذه لا بدخول الدار ، وأما إذا كان دخول الدار سبباً لزوال الامتناع فهل هو للرامي أم لصاحب الدار مع التفاته أو مطلقاً ؟ وجوه ، لا يخلو الثاني من قوة ، ومع عدم التفاته فإنّه يملكه الآخذ وإن دخل

الدار غصباً.

(مسألة 1960) : إذا صنع برجاً في داره لتعشعش فيه الحمام فيصطادها

فعشعشت فيه لم يملكها فيجوز لغيره صيدها ويملكها بذلك.

(مسألة 1961) : إذا أطلق الصائد صيده من يده وصار ممتنعاً لكنّه يمكن صيده ، كما في العبد الآبق لامثل المتاع الساقط في أعماق البحر ، فإن لم يكن ذلك عن إعراض عنه بقي على ملكه لا يملكه غيره باصطياده ، وإن كان عن إعراض صار كالمباح بالأصل ، فيجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك ، وليس للأوّل الرجوع عليه .

كتاب الصيد والذباحة

581

وكذا الحكم في كلّ مال أعرض عنه مالكه ، حيواناً كان أو غيره ، ممّا كان الإعراض في معرض الاتلاف والتلف ، ولا فرق بين أن يكون الإعراض ناشئاً عن عجز المالك عن بقائه في يده وتحت استيلائه لقصور في المال أو المالك وأن يكون لا عن حجز عنه بل لغرض آخر .

وهذا بخلاف ما لو كان الإعراض مجرّد ترك من دون معرضيّة التلف والإتلاف حين أخذ الغير ، فإنّ الآخذ وإن كان يتملّكه ولكن الظاهر جواز استرجاع المالك له إذا كان قائماً بعينه كما في الهدية.

(مسألة 1962): قد عرفت أن الصائد يملك الصيد بالاصطياد إذا كان مباحاً بالأصل أو بمنزلته كما تقدّم - ولا يملكه إذا كان مملوكاً لمالك على تفصيل متقدم - وإذا شك بنى على الأوّل ، إلا إذا كانت أمارة على الثاني ، مثل أن يوجد طوق في عنقه أو قرط في أذنه أو حبل مشدود في يده أو رجله أو غيرها ، وإذا علم كونه مملوكاً لمالك وجب ردّه إليه ، وإذا جهل فالأحوط جريان حكم اللقطة عليه إن كان ضائعاً ، وإلا جرى عليه حكم مجهول المالك. هذا في غير الطير .

وأمّا في الطير ، فإن كان مقصوص الجناحين فكما مرّ في مطلق الحيوان ، وإن ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه ، إلّا إذا كان له مالك معلوم معيّن فيجب ردّه إليه ، ولا يبعد تعميم التفصيل في مطلق الصيد مع التفصيل في مطلق الصيد مع امتناعه ، وإن كان الأحوط

فيما إذا علم أنّ له مالكاً غير معيّن إجراء حكم اللقطة أو مجهول المالك عليه .

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

582

فصل

في ذكاة السمك والجراد

(مسألة 1963) : ذكاة السمك تحصل بالاستيلاء عليه خارج الماء ، إما بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حيّاً باليد أو من شبكة وشص وفالة وغيرها ، أو بأخذه خارج الماء باليد أو بالآلة ، ولو بحيازة بتوسط شيء مختص به كسفينته بعدما خرج بنفسه ، أو بنضوب الماء عنه ، أو غير ذلك ، فإذا وثب في سفينة أو على الأرض فاستولى عليه وأخذ حياً صار ذكيّاً، وإلا صار ميتة وحرم أكله ،

ولا يكفي في الاستيلاء مجرّد النظر إليه وهو حيّ يضطرب ما لم يكن س- مخصصاً لقدرته عليه دون غيره ، وإذا ضربها وهي في الماء بآلة فقسمها نصفين ، ثمّ أخرجهما حيين ، فإن صدق على أحدهما أنه سمكة ناقصة كما لو كان فيه الرأس - حلّ هو دون غيره ؛ لأنه قطع قبل التذكية ، وأما إذا لم يصدق ع-ل-ى أحدهما أنه سمكة ففي حلّهما إشكال، والأظهر العدم لكون كلّ قطعة لم تقتطع

بعد التذكية.

مسألة 1964) : لا يشترط في تذكية السمك الإسلام ولا التسمية ، فلو أخرجه

الكافر حيّاً من الماء أو أخذه بعد أن خرج فمات صار ذكياً كما في المسلم ولا فرق في الكافر بين الكتابي وغيره.

(مسألة 1965 ) : إذا وجد السمك في يد الكافر ولم يعلم أنه ذك--اه أم لا ، بنى على العدم، ولا يقبل خبره بتذكيته . نعم إذا اطمئنّ بذلك بحسب ق--رائ--ن وشواهد حلّ ، وإذا وجده في يد مسلم يتصرّف فيه تصرّفات المذكى أو أخبر

كتاب الصيد والذباحة

بتذكيته بنى على ذلك.

583

(مسألة) 1966) : إذا وثبت السمكة في سفينة لم يملكها السفّان ولاصاحب السفينة إذا لم يقصدا الاصطياد لما يثب ، ويملكها الآخذ وإن كان غيرهما ، وأما مع قصد صاحب اليد ، سواء فرض أنه صاحب السفينة أو السفّان ، فإنّه يملكها وتحلّ بالاستيلاء ، لاسيّما مع عمل بعض ما يوجب وثوبها فيها فإنه بمنزلة إخراجها من الماء حياً في صيرورته ذكيّاً.

(مسألة 1967) : إذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثم أخ--رج--ه-ا من الماء ووجد حين الإخراج ما فيها ميتاً كلّه أو بعضه ، فيحلّ ظاهراً ما لم يكن متفسخاً أو طافياً مما يعلم بموته في الماء قبل الإخراج ، وكذا لو صاد برمح أو فالة.

(مسألة 1968) : إذا نصب شبكة أو حظيرة لاصطياد السمك فدخلها ثمّ نضب الماء بسبب الجزر أو غيره ، فمات بعد نضوب الماء صار ذكيّاً وحل أكله ،

أما إذا كان يطفي على الماء مما مات قبل نضوب الماء فالأقوى حرمته. (مسألة 1969) : إذا أخرج السمك من الماء حيّاً ثم جعل في شيء أو متعلق به وأعاده إلى الماء فمات فيه ، فلا يحلّ ، وإذا أخرجه ثم وجده ميتاً وشكّ أنه مات في الماء قبل صيده أو خارجه ففي الحلية إشكال ، بل منع إلا أن يعلم تاريخ الإخراج ويشك ويجهل وقت الموت ، وإن كان الأحوط الحرمة أيضاً. مسألة) (1970) : إذاطفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمى بالزهر أو عضه حيوان أو غير ذلك مما يوجب عجزه عن السباحة ، فإن أخذ حيّاً صار ذكيّاً وحل أكله ، وإن مات قبل ذلك حرم.

(مسألة 1971 ) : إذا ألقى إنسان الزهر في الماء لابقصد اصطياد السمك فابتلعه

584

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

السمك وطفا لم يملكه إلا إذا أخذه ، فإن أخذه غيره ملكه . وأما إذا كان بقصده ، فالظاهر أنه يملكه مع قدرته القريبة على أخذه وخروجه عن الامتناع ، لاسيّما في السمكة المعيّنة أو البعض المعين ، وكذا الحال في رميه بالبندقية أو بسهم أو طعنه برمح فعجز عن السباحة وطفا على وجه الماء لم يبعد كونه ملكاً للرامي والطاعن هذا إذا كانت قدرته عليه ثابتة مستقرّة ، وإلا فقد يفرض مشاركة الآخذ الثاني له فيه بحسب النسبة بينهما عرفاً ، كما مرّ في الصيد البرّي.

مسألة) (1972): لا يعتبر في حلّ السمك إذا خرج من الماء حياً أن يموت بنفسه ، فلومات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بالضرب على رأسه فمات حلّ أيضاً ، بل لو شواه في النار حياً فمات حلّ أكله ، وفي جواز أكله حياً إشكال ، بل منع . نعم ، لو قطع منه قطعة وأعيد الباقي إلى الماء حلّ ما قطعه ، سواء مات الباقي في الماء أم لا ، بخلاف ما لو قطعها منه وهو في الماء حيّاً ، ثمّ أخرج حيّاً فمات خارج الماء حرمت القطعة المبانة منه وهو في الماء وحلّ الباقي.

ذكاة الجراد

(مسألة (1973): ذكاة الجراد أخذه حيّاً، سواء أكان الأخذ باليد أم بالآلة ، فما مات قبل أخذه حرم ، ولا يعتبر في تذكيته التسمية والإسلام، فما يأخذه الكافر حيّاً فهو أيضاً ذكيّ حلال . نعم ، لا يحكم بتذكية ما في يده إلا أن يعلم بها وإن أخبر بأنه ذكّاه لا يقبل خبره .

مسألة) 1974) : لا يحلّ الدبا من الجراد ، وهو الذي لا يستقل بالطيران.

(مسألة) 1975): إذا اشتعلت النار في موضع فيه الجراد فمات قبل أن يؤخذ حياً

كتاب الصيد والذباحة

585

حرم أكله وإن كان إشعاله النار لأجل موت الجراد ، ولو أجّج ناراً لأجل جلبه الجراد واجتماعه من المواضع المجاورة فألقى نفسه فيه فمات ففي حلّه بذلك إشكال لعدم صدق أخذه وصيده حيّاً.

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

586

فصل

في الذباحة

والكلام في الذابح ، وآلة الذبح ، وكيفيته ، وبعض الأحكام المتعلقة به ،

في طي مسائل :

(مسألة 1976) : يشترط في حلّ الذبيحة بالذبح أن يكون الذابح مسلماً ، فلا تحلّ ذبيحة الكافر وإن كان كتابيّاً ، ولا يشترط فيه الإيمان ، فتحلّ ذبيحة المخالف إذا كان محكوماً بإسلامه على الأظهر ، ولا تحل إذا كان محكوماً بكفره كالناصب والخارجي وغيرهما ممن مرّ ذكرهم في باب الطهارة - والأحوط اجتناب مَن يعلم عداوته وإن لم يعلن ذلك. (مسألة (1977): يجوز أن تذبح المسلمة وولد المسلم وإن كان طفلاً إذا أحسن التذكية وقوي عليها ، وكذا الأعمى والأغلف والخصي والجنب والحائض والفاسق ، ولا يجوز ذبح غير الشاعر بفعله كالمجنون والنائم والسكران - نعم الظاهر جواز ذبحهم مع التمييز في الجملة مع تحقق سائر الشرائط . (مسألة (1978): لا يعتبر في الذبح الاختيار ، فيجوز ذبح المكره وإن ك---ان إكراهه بغير حق ، كما لا يعتبر أن يكون الذابح ممّن يعتقد وجوب التسمية ، فيجوز ذبح من لا يعتقد إذا سمى.

مسألة (1979) : يجوز ذبح ولد الزنا إذا كان مسلماً ، بالغاً كان أم غيره

مع التمييز . (مسألة 1980) : لا يجوز الذبح بغير الحديدة حال الاختيار ،كاللّيطة والخشب

كتاب الصيد والذباحة

587

والحجر والزجاج ، والأظهر جواز ما خلط من المعادن الفلزات المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص والذهب والفضة ونحوها بالحديد ، وأما غير المخلوط بالحديد فلجوازه وجه ، وهذه الفلزات على أية حال مقدّمة على مثل الليطة والخشب والحجر ونحوها ، ومع عدم القدرة على المعدن المنطبع يجوز الذبح بكل ما يفري الأوداج.

والأظهر عدم اعتبار خوف فوت الذبيحة في الضرورة وإن كان أحوط . وأمّا السنّ والظفر فإنه كان بنحو العض والنشب والنهش فلا يجوز ولو م-ع

الاضطرار ، وأما إن كانا منفصلين وبنحو الفري للأوداج مع الضرورة فإشكال. ولا يبعد جواز الذبح اختياراً بالمنجل ونحوه إن لم يكن منشاراً مستناً يتحقق به الفري لا النشر ممّا يقطع الأوداج ولو بصعوبة ، وإن كان الأحوط حينئذ الاقتصار على حال الضرورة.

(مسألة (1981): الواجب قطع الأعضاء الأربعة ، وهي: المريء وهو مجرى الطعام ، والحلقوم وهو مجرى النَّفَس ومحلّه فوق المريء والودج---ان وه-ما عرقان محيطان بالحلقوم والمريء ، ولا يجتزي بشقها من دون قطع ، كما لا يجزي قطع الحلقوم وحده.

(مسألة) (1982) : الظاهر أنّ قطع تمام الأعضاء إنّما هو تحت العقدة والخرزة المسمّاة في عرفنا ب-(الجوزة) في العنق ، فلو بقي شيء منها في الجسد لم يتحقق قطع تمامها كما تفيده صور التشريح وجربه الممارسين.

(مسألة 1983 ) : يعتبر قصد الذبح ، فلو وقعت السكين من يد أحد على الأعضاء الأربعة فقطعها لم يحلّ وإن سمّي حين أصاب الأعضاء ، وكذا لو كان قد قصد بتحريك السكين على المذبح شيئاً غير الذبح فقطع الأعضاء ، وكذا لو كان

588

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

سكراناً أو مغمى عليه أو مجنوناً غير مميّز على ما تقدّم.

(مسألة 1984): الظاهر عدم وجوب تتابع قطع الأعضاء ما دامت الحياة مستقرة ، فلو قطع بعضها ثمّ أرسلها ثمّ اخذها فقطع الب-اق-ي قبل أن تشرف على الموت حلّ لحمها ، والأحوط والأحسن هو التتابع.

(مسألة 1985) : ذهب الكثير إلى اشتراط استقرار الحياة في حلّ الذبيحة بأن يعيش مثلها اليوم والأيّام ، ونفاه آخرون ، والصحيح لزومه بالمعنى المتقدّم في الصيد ، وهو بقاء أصل الحياة بدرجة يكشف عنها خروج الدم العبيط السائل المعتاد وحركة الأعضاء عند الذبح ، كعين تطرف أو ذنب يمصع أو رج--ل

تركض.

فلا تحلّ الذبيحة بالذبح إذا كانت ميتة. ولو قطعت رقبة الذبيحة م--ن ف-وق وبقيت فيها الحياة فقطعت الأعضاء على الوجه المشروع وخرج الدم وتحركت الأعضاء حلّت ، وكذا إذا شق بطنها وانتزعت أمعاؤها ولم تمت بذلك ، فإذا ذبحت حلّت ، وكذا إذا عقرها سبع أو ذئب أو ضربت بسيف أو بندقية وقارب موتها ، فذبحت قبل أن تموت فإنها تحلّ.

مسألة (1986) : لو أخذ الذابح بالذبح فشق آخر بطنها وانتزع أمعاؤها مقارناً للذبح ، فالظاهر حلّ لحمها ، وكذا الحكم في كلّ فعل يزهق إذا كان مقارناً للذبح ، والاحتياط أولى ، وهذا بخلاف الصيد فيعتبر فيه السببية والاستقلال ،

كما مر .

(مسألة) (1987): لا يعتبر اتحاد الذابح ، فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل الاشتراك مقترنين بأن يأخذا السكين بيديهما ويذبحها معاً أو يقطع أحدهما بعض الأعضاء والآخر الباقي دفعة أو على التدريج بأن يقطع أحدهما بعض

كتاب الصيد والذباحة

589

الأعضاء ثمّ يقطع الآخر الباقي وتجب التسمية عليهما معاً ، ولا يجتزأ بتسمية

أحدهما على الأقوى.

(مسألة) (1988) : إذا أخطأ الذابح فذبح من فوق الجوزة والتفت فذبحها

من تحت الجوزة قبل أن تموت بالمعنى المتقدّم ، حلّ لحمها .

ذلك

مسألة) (1989) إذا قطع بعض الأعضاء الأربعة على غير النهج الشرعي بأن ضربها شخص بآلة فانقطع بعض الأعضاء أو عضها الذئب فقطعه بأسنانه أو غير بشر ط بقاء الحياة بالمعنى المتقدّم وكان بعض الأعضاء سالماً أمكنت تذكيتها بقطع العضو الباقي ويفري العضو المقطوع من فوق محلّ القطع من العضو المقطوع أو من تحته وتحلّ بذلك ، وكذا إذا نهش الذئب أو اقتطع غي-ره ت-م-ام

العضو فلم يبق منه ما يكون قابلا للفري ، كما لو أكل تمام الحلقوم وبقي الثلاثة فرى وقطع بقية الأعضاء مع الشرائط وتحققت التذكية وحلّ أكلها . نعم ، لو أكل تمام الأعضاء بالتمام ولم يبق شيء منها حرمت ولم يمكن تذكيتها .

(مسألة 1990) : إذا ذبحت الذبيحة ثم وقعت في نار أو ماء أو سقطت إلى الأرض من شاهق أو نحو ذلك مما يوجب زوال الحياة لم تحرم وليس الحكم كذلك في الصيد كما تقدّم فتفترق التذكية بالصيد عنها بالذبح ، فإنّه يعتبر في الأوّل العلم باستناد الموت إليها ولا يعتبر ذلك في الثانية مضافاً إلى ما مرّ م--ن

الفرق بينهما .

يشترط في التذكية بالذبح أمور :

(الأول): الاستقبال بالذبيحة حال الذبح بأن يوجه مقاديمها ومذبحها إلى القبلة ، فإن أخلّ بذلك عالماً عامداً حرمت ، وإن كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم أو خطأ منه في القبلة بأن وجهها إلى جهة اعتقد أنها القبلة فتبين الخلاف - لم تحرم

090

في جميع

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

ذلك ، وكذا تحل ذبيحة من لا يراه لازماً في الذبح كالمخالف ، وكذا إذا لم يعرف القبلة وتحرّى الطرف المظنون أو المحتمل فانكشف خلافه أو لم يتمكن من توجيهها إليها واضطر إلى تذكيتها كالحيوان المستعصي أو الواقع في بئر ونحوه.

(مسألة (1991) : لا يشترط استقبال الذابح نفسه وإن كان أحوط.

(مسألة) (1992) : إذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالاستقبال بها ، فالظاهر

عدم لزومه.

(مسألة (1993) : يجوز في وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح أن يضعها

على الجانب الأيمن كهيئة الميّت حال الدفن وأن يضعها على الأيسر ويجوز أن يذبحها وهي قائمة مستقبلة القبلة.

(الثاني): التسمية من الذابح مع الالتفات ، ولو تركها عمداً حرمت الذبيحة ولو تركها نسياناً لم تحرم ، والأحوط استحباباً الإتيان بها عند الذكر ، ولو تركها جهلاً بالحكم فالظاهر الحرمة.

(مسألة) 1994) : يلزم الإتيان بالتسمية بعنوان كونها على الذبيحة من جهة الذبح ، ولا تجزي التسمية الاتفاقية أو المقصود منها عنوان آخر ، والظاهر لزوم الإتيان بها عند الذبح ، والأولى الشروع بها ثم الذبح بلا فصل مقارنة له عرفاً ،

ولا يجزي الإتيان بها عند مقدّمات الذبح ، مثل حين أخذه بربط الذبيحة. (مسألة 1995) : يجوز ذبح الأخرس وتسميته تحريك لسانه وإشارته بإصبعه. (مسألة 1996) : يكفي في التسمية الإتيان بذكر الله تعالى مقترن بالتعظيم ، مثل : الله أكبر ، والحمد الله ، وبسم الله ، وفي الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف

إشكال ، وكذا ذكر الأسماء الأخرى المختصة به تعالى ، كالرحمن والقيوم.

كتاب الصيد والذباحة

نعم ، مع العجز لا يبعد إجزاء كلّ ذلك.

091

ويستحبّ أن يقول : «بسم الله ، والله أكبر ، هذا منك ولك» ، ثمّ يمر السكين. (الثالث:) : خروج الدم المعتاد على النحو المعتدل على الأظهر ، وإن كان علامة على استقرار الحياة أيضاً ، فلو لم يخرج الدم أو خرج متثاقلاً أو متقاطراً لم تحل ، وإن علم حياتها حال الذبح . نعم ، العبرة في ذلك بملاحظة نوع الحيوان أو حاله ، فقد يكون الحيوان ولو من جهة المرض يخرج منه الدم متثاقلاً متقاطر الكنّه متعارف في نوعه ، فلا يضر ذلك بحلّيته .

(مسألة) (1997) حيث يلزم أن يكون الذبح من المذبح ، فلا يجوز من المنحر واللبة. ولو ذبح من القفا حتى قطع الأوداج وخرج الدم وكانت حركة فتحلّ وإن أشكل قطع الرأس تكليفاً ، وكذا لو أدخل السكين تحت الأوداج ثمّ قطعها إلى فوق ، بل يضع السكين على المذبح من قدام. (مسألة) (1998 : الأحوط لزوماً أن لا تنخع الذبيحة عمداً بأن يصاب نخاعها حين الذبح ، والمراد به الخيط العصب الأبيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب فضلاً عن قطع رأسها عمداً ، وإن كان الأظهر حلّية الذبيحة مع خروج الدم والحركة ، فإذا ذبح الطير فقطع رأسه متعمّداً فالظاهر جواز أكل لحمه ، ولكن يحرم تعمّد ذلك مع عدم الاضطرار تكليفاً على الأحوط

(مسألة (1999): لا يجب في الذبح أن يكون في أعلى الرقبة ، بل يجوز أن

يكون في وسطها وفي أسفلها إذا تحقق قطع الأوداج الأربعة.

(مسألة) (2000) : تختص الإبل من بين البهائم بأنّ تذكيتها بالنحر ، ولا يجوز ذلك في غيرها ، فلو ذكى الإبل بالذبح أو ذكى غيرها بالنحر لم يحلّ . نعم ، لو أدرك ذكاته بأن نحر غير الإبل وأمكن ذبحه قبل أن يموت فذبحه حلّ ،

592

وكذا لو ذبح الإبل ثم نحرها قبل أن تموت حلت.

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

(مسألة (2001) : كيفية النحر أن يدخل الآلة من سكين وغيره ولو مثل المنجل في اللبة وهو الموضع المنخفض الواقع في أعلى الصدر متصلاً بالعنق ، ويشترط في الناحر ما يشترط في الذابح ، وفي آلة النحر ما يشترط في آلة الذبح ، ويجب فيه التسمية والاستقبال بالمنحور والحياة حال النحر وخروج الدم المعتاد ، ويجوز نحر الإبل قائمة وباركة مستقبلاً بها القبلة ، ويستحبّ عقل يديها قائمة

أو باركة.

مسألة) (2002) : إذا تعذر ذبح الحيوان أو نحره كالمستعصي ، والواقع عليه جدار ، والمتردّي في بئر أو نهر ونحوهما - على نحو لا يتمكن من ذبحه أو نحره جاز أن يعقر بسيف أو خنجر أو سكين أو غيرها ، وإن لم يصادف موضع التذكية ويحلّ لحمه بذلك . نعم ، لابد من التسمية واجتماع شرائط الذابح في العاقر ، وقد تقدّم التعرّض لذلك في الصيد.

(مسألة 2003): ذكاة الجنين ذكاة أمه ، فإذا ماتت أمه بدون تذكية فإن مات هو في جوفها حرم أكله ، وكذا إذا أخرج منها حياً فمات بلا تذكية ، وأمّا إذا أخرج حيّاً فذكي حلّ أكله ، وإذا ذكيت أمه فمات في جوفها حلّ أكله إذا كان

تاماً بأن أشعر وأوبر ، وإذا أخرج حيّاً فإن ذكي حلّ أكله وإن لم يذك حرم. (مسألة 2004) : إذا ذكيت أُمّه فخرج حيّاً ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بلاتذكية ، فالأقوى حرمته إذ لم يكن موته بذكاة أمه ، وأما إذا ماتت أمه بلا تذكية فخرج حيّاً ولم يتّسع الزمان لتذكيته فمات فلا إشكال في حرمته ، فيتحصّل اشتراط حلّيّة الجنين تبعاً بأمور : تذكية أمّه ، وتمام خلقته ، وموته قبل خروجه من بطنها.

كتاب الصيد والذباحة

593

مسألة (2005): الظاهر اشتراط الحلّ بالمبادرة إلى شق جوف الذبيحة وإخراج الجنين منها على النحو المتعارف ، فإذا توانى عن ذلك زائداً عن المقدار المزبور فخرج ميناً حرم أكله .

مسألة (2006) : لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة أُمه بين محلّل الأكل ومحرّمه

إذا كان مما يقبل التذكية . (مسألة (2007): تقع التذكية على كلّ حيوان مأكول اللحم ، فإذا ذكي صار طاهراً وحلّ أكله ، ولا تقع على نجس الع--ي-ن م--ن الح-ي-وان ، كالكلب والخنزير ، فإذا ذكي كان باقياً على النجاسة ولا تقع على الإنسان ، فإذا مات نجس وإن فريت أوداجه ، لا يطهر بدنه إلّا بالغسل إذا كان مسلماً ، أما الكافر الذي هو نجس العين فلا يطهر بالغسل أيضاً ، وأما الحيوانات غير مأكولة اللحم فالظاهر وقوع الذكاة عليه إذا كان يمكن الانتفاع به لطهارته من جلده أو شحمه بلبس وفرش ونحوهما ، ويطهر لحمه وجلده بها ، ولا فرق بين السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب وغيرها، وبين الحشرات التي تسكن باطن الأرض إذا كان لها جلد على النحو المذكور ، مثل ابن عرس والجرذ ونحوهما ، فيجوز استعمال جلد ما لا يؤكل لحمه إذا ذكيت فيما يعتبر فيه الطهارة ، فيتّخذ ظرفا للسمن والماء ولا ينجس ما يلاقيها برطوبة.

وأما الحيوانات البرمائية ممّا له نفس سائلة ، فإن كان له مذبح فلا يبعد شمول التذكية بالذبح والصيد له ، وأما ما ليس له مذبح فيشمله عموم الصيد بالرمي لا بمجرد الإخراج من الماء وإن احتمل طهارة ميتته.

ميتته

(مسألة (2008) : الحيوان غير مأكول اللحم إذا لم تكن له نفس سائلة طاهرة ، ويجوز الانتفاع بأجزائه كالجلد على الأظهر ، ولكن لا يجوز بيعه

594

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

إلا مع المنفعة المحللة العقلائية ذات الرجحان عقلاً ، فإذا ذكى جاز بيعه أيضاً. (مسألة (2009) : لا فرق في الحيوان غير مأكول اللحم في قبوله للتذكية

بين الطير وغيره مع إمكان الانتفاع.

مسألة) (2010) : إذا وجد لحم الحيوان الذي يقبل التذكية أو جلده ولم يعلم أنه مذكّى أم لا ، فما كان بيد المسلم من اللحوم والشحوم والجلود يبنى ع-ل-ى أنه مذكّى وتترتب جميع آثار المذكّى ، ولا يجب عليه الفحص والسؤال ، بل هو منهي عنه وإن كان في بلاد الكفر وسوق الكافر إذا كان يتصرّف فيه كمذكّى ، والظاهر عدم الفرق بين كون تصرف المسلم مسبوقاً بيد الكافر وعدمه ، إلّا أن يعلم أنه أخذه منه من دون تحرّي وتحقيق ، فلا يحكم عليه بالتذكية ، وإذا كان بيد المسلم من دون تصرّف يشعر بالتذكية فلا يحكم بتذكيته ، وكذلك يحكم بتذكية ما يباع منه في سوق المسلمين ، سواء كان بيد المسلم أو مجهول الحال. هذا إذا كان سوق المسلمين في بلاد أو بلد أو مدينة المسلمين.

وأما إذا كان سوق المسلمين في بلاد أو بلد أو مدينة الكفار أو يختلط المسلمون مع الكفّار فيها ، وإن كانت المحلّة من المسلمين ، فكذلك إذا أخ---ذ من يد المسلم دون ما يؤخذ من مجهول الحال. وكذلك ما كان مطروحاً فى أرض المسلمين إذا كان فيه أثر الاستعمال كالمطبوخ والمخيط والمدبوغ ونحوها من الأمارات على اليد عليه ، والمأخوذ من مجهول الإسلام بمنزلة المأخوذ من المسلم إذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون بخلاف ما إذا كان في بلاد مختلطة أو كافرة.

(مسألة (2011): ما يؤخذ من يد الكافر من جلد ولحم وشحم يحكم بأنه غير مذكّى وميتة ، وإن أخبر بأنه مذكّى إلا إذا علم كونه مسبوقاً بيد وتصرف

كتاب الصيد والذباحة

595

المسلم الدال على التذكية ، وأما دهن السمك المجلوب من بلاد الكفار فلا يجوز شربه من دون ضرورة إذا اشتري من الكافر وإن أحرز تذكية السمكة المأخوذة منها الدهن إذا لم يحرز أنها كانت ذات فلس ، إلا إذا اشتري من المسلم ما لم يعلم أنّ المسلم أخذه منه من دون تحقيق وتحرّي.

مسألة) (2012) : لا فرق في المسلم الذي يكون تصرفه أمارة على التذكية بين المؤمن والمخالف ، وإن كان يعتقد طهارة الميتة بالدبغ وكان لا يعتبر الشروط المقرّرة في التذكية ، كالاستقبال والتسمية وإسلام المذكي وقطع الأعضاء الأربعة وغيرها.

(مسألة (2013) : إذا كان الجلد مجلوباً من بلاد الإسلام ومصنوعاً فيها حكم بأنه مذكى ، وكذا إذا وجد مطروحاً في أرضهم وعليه أثر استعمالهم له باللباس والفرش والطبخ أو بصنعه لباساً أو فراشاً أو نحوها من الاستعمالات الموقوفة على التذكية ، أو المناسبة لها ، فإنّه يحكم بأنّه مذكّي ، ويجوز استعماله استعمال المذكى من دون حاجة إلى الفحص عن حاله ، وفي حكم الجلد اللحم المجلوب من بلاد الإسلام ، وأما ما يجلب من بلاد الكفر ومصنوعاً ف-ي-ه-ا ف-ي-حك-م ع-ل-ي-ه بأنه غير مذكى وميتة وإن احتمل أنه مجلوب من بلاد المسلمين .

(مسألة 2014) : قد ذكر للذبح والنحر آداب ، فيستحبّ في ذبح الغنم أن تربط يداه ورجل واحدة ، ويمسك صوفه أو شعره حتّى يبرد ، وفي ذبح البقر أن تعقل يداه ورجلاه ويطلق الذنب ، وفي الإبل أن تربط أخفافها إلى إباطها وتطلق رجلاها إذا نحرت باركة ، وأما إذا نحرت قائمة فينبغي أن تربط يديها ما بين الخفّين إلى الركبتين أو الإبطين ويُطلق رجليها أو تكون يدها اليسرى معقولة ، وفي الطير يستحبّ أن يرسل بعد الذباحة ، ويستحبّ حدّ الشفرة وسرعة القطع ،

596

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

وأن لا يري الشفرة للحيوان ولا يحركه من مكان إلى آخر ، بل يتركه في مكانه إلى أن يموت ، وأن يساق إلى الذبح برفق ويعرض عليه الماء قبل الذبح ، ويمر السكين بقوّة ذهاباً وإياباً ، ويجد في الإسراع ليكون أسهل ، وع---ن النبي : ( إن الله تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا

القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، ولي-ح-د أح-دك-م ش-فرته، ولي-رح ذبيحته » ، وفى خبر أنه أمر أن تحد الشفار ، وأن توارى عن البهائم .

صلى الله

مسألة (2015) تكره الذباحة ليلاً ، وكذا نهار الجمعة إلى الزوال إلا مع الضرورة ، وأن يسلخ جلدها قبل خروج الروح منها ، وقيل فيه بالحرمة وإن لم تحرم الذبيحة لكنّه أحوط ، وأن يذبح بيده ما ربّاه من النعم.

كتاب الأطعمة والأشربة

وهي على أقسام :

(القسم الأوّل ): حيوان البحر

(مسألة 2016): لا يؤكل من حيوان البحر إلا سمك له فلس ، وإذا شكّ

في وجود الفلس بني على حرمته ، ويحرم الميّت الطافي على وج وجه الماء ،

والجلال منه حتى يزول الجلل منه عرفاً.

والجري والمارماهي والزمير والسلحفاة والضفدع والسرطان ، ولا بأس بالكنعت والربيئا والطمر والطبراني والابلامي والاربيان المسمّى ف-ي الع-رف ب الروبيان). نعم ، الظاهر عدم اندراج ما يسمى في عصرنا ب- أم الربيان ) فيه ، بل هي من السرطانيات.

(مسألة 2017) : يؤكل من السمك ما يوجد في جوف السمكة المباحة إذا كان مباحاً ، ولا يؤكل من السمك ما تقذفه الحيّة إلّا أن يضطرب ويؤخذ حيّاً خارج الماء ، والأحوط الأولى عدم تسلّخ فلسه .

(مسألة (2018) : بيض السمك تابع لحيوانه ، ومع الاشتباه يؤكل الخشن المسمّى : قيل في عرفنا (ثروب) ولا يؤكل الأملس المسمّى في عرفنا (حلبلاب)، وفيه تأمل ، بل الأظهر حرمة كلّ ما يشتبه منه .

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

598

(القسم الثاني ): البهائم

مسألة :2019) : يؤكل من الأهلية منها : الإبل والبقر والغنم ، ومن الوحشية كبش الجبل والبقر والحمير والغزلان واليحامير ، وفي تخصيص الح---ل ب-هذه الخمسة إشكال ، بل الأظهر حلّيّة كلّ وحشي ليس له ناب ، ولاسبع ، ولا مسخ ، ولا يشابه ما حرّم أكله .

مسألة (2020) : يكره أكل لحوم الخيل والبغال والحمير.

مسألة) (2021) : يحرم الجلال من المباح ، وهو ما يأكل عذرة الإنسان خاصة إن تمحض غذاؤه بالعذرة ، إلا مع الاستبراء وزوال الجلل ، وهو أن تطعم الناقة ، بل مطلق الإبل علفاً طاهراً أربعين يوماً ، والبقر عشرين ، والأحوط ثلاثين والشاة عشرة ، والبطة خمسة أو سبعة ، والدجاجة ثلاثة ، وفي السمك يوم وليلة ، وفي غير ما ذكرناه فالمدار على الزوال المزبور. (مسألة 2022): كما يحرم لحم الحيوان بالجلل ، يحرم لبنه وبيضه ، ويحلّان

بما يحلّ به لحمه .

(مسألة (2023) : لو رضع الجدي أو العناق لبن خنزيرة واشتدّ لحمه وشبّ وكبر حرم هو ونسله ، وإلا استبرئ سبعة أيام فيلقى على ضرع شاة ، وإذا كان مستغنياً عن الرضاع علف ويحلّ بعد ذلك ولا يلحق بالخنزيرة الكلب والكافرة وفي عموم الحكم لشرب اللبن من غير ارتضاع وجه ، والأحوط عموم الحكم للمرتضع من سائر ما يحلّ لحمه.

مسألة (2024) : لو رضع جدي أو عناق أو عجل من لبن امرأة حتى فطم

وكبر لم يحرم ، لكنّه مكروه.

كتاب الأطعمة والأشربة

599

مسألة) (2025 تحرم السباع وكلّ ذي ناب والحشرات والهوام والمسوخ ، وتصدق الحرمة لعدة عناوين ، كالأسد والثعلب والقمل والب-ق والبراغيث والديدان واليربوع والمسوخ ، كالفيل والأرنب والدب والعقرب والضب والعنكبوت والجرّيّ والوطواط والقرد والخنزير والفأرة والزنبور والوزغ

وغيرها.

(مسألة) 2026) : إذا وطأ إنسان حيواناً محلّلاً أكله ، قبلاً أو دبراً ، حرم لحمه ولحم نسله ولبنهما ، ولا فرق في الوطئ بين الصغير والكبير ، ولاب-ي-ن الع-اقل والمجنون ، والحرّ والعبد ، والعالم والجاهل ، والمختار والمكره ، ولافرق في الموطوء بين الذكر والأنثى ، ولا بين ذوات الأربع وغيرها ، ولا يحرم الحمل إذا كان متكوّناً قبل الوطء ، كما لا يحرم الموطوء إذا كان ميتاً.

والموطوء إن كان ممّا يقصد لحمه كالشاة ذبح ، فإذا مات أحرق ، فإن كان الواطئ غير المالك أغرم قيمته للمالك ، وإن كان المقصود ظهره ن-ف-ي إلى بلد

غير بلد الوطء.

(القسم الثالث ): الطيور

(مسألة 2027) : يحرم السبع منها كالبازي والرخمة لك---ون-ه ذا مخلب ، وهو الأصل في تحريم الطيور ، أو مع كونه مسخاً كما مر والمخلب ما يمزّق الطائر به فريسته ، والعلامة عليه كلّ ما كان صفيفه أكثر من دفيفه ، وإن تساويا فالأظهر الأخذ بالعلامات الثلاث وهي القانصة والحوصلة والصيصية -وه- الشوكة التي خلف رجل الطائر خارجة عن الكفّ والقانصة وهي في الطير بمنزلة الكرش في غيره ويكفي في الحلّ إحدى الثلاث.

وإن انتفت الثلاث مع الجهل بالطيران أو مع التساوي فيحرم.

600

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

وإذا انتفت الثلاث مع دفيفه قدّم الدفيف ، فيحلّ ما كان دفيفه أكثر وإن انتفت

فيه الثلاث ، وكذا يحرم ما كان صفيفه أكثر ، وإن كانت له إحدى الثلاث. وإذا وجدت له إحدى الثلاث أو جميعها وشكّ في كيفية طيرانه حكم بالحلّ.

وأمّا اللقلق فلا بد من تحرّي دفيفه من صفيفه والعلامات الثلاث. ويحلّ من الطير الحمام بجميع أصنافه ، والدرّاج ، والق--ب-ج ، والقطا ، والطيهوج ، والبط ، والكروان ، والحباري ، والكركي ، والدجاج بجميع أصنافه ، والعصفور كذلك ، والقبّرة ، ويكره منه الهدهد ، والخطاف ، والصرد ، والصوّام ، والشقراق ، ويحلّ بيض الطير الحلال ويحرم بيض الطير المحرّم ، وما اشتبه أنه من المحلّل أو المحرّم يؤكل ما اختلف طرفاها وتميّز رأسها م-ن ت-حتها ، مثل بيض الدجاج دون ما اتفق وتساوى طرفاه فهو حرام.

(مسألة 2028): يحرم الخفّاش والطاووس والجلال من الطير حتى يستبراً ويحرم الزنابير والذباب وبيض الطير المحرّم ، وكذا يحرم الغراب في جميع أنواعه حتى الزاغ وهو غراب الزرع وكذا الغرّاف وهو أصغر منه ، أغبر اللون كالرماد ، وقد يكون منه كبير الحجم ، وكذا الأغبر الأسود الكبير الآكل للجيف ، وكذا الأبقع العقعق ذو الذنب الطويل.

(مسألة (2029): تحرم الميتة وأجزاؤها ، وهي نجسة فيما له نفس سائلة ، وكذلك أجزاؤها عدا ما لا تحلّه الحياة ، وكان طاهراً في حال حياته وإن كان ممّا لا يحلّ أكله ، كصوفه وشعره ووبره وريشه وقرنه وعظمه وظلفه وبيضه إذا اكتسى الجلد الفوقاني والأنفحة. (مسألة 2030): يحرم من الذبيحة : الدم ، والفرث ، والطحال ، والقضيب ، والأنثيان (الخصيتان ) ، والفرج ظاهره وباطنه ، والمثانة ، والمشيمة ، والمرارة ،

كتاب الأطعمة والأشربة

601

والنخاع، والغدد ، ومنها غدد ذات الأشاجع في الظلف ، والعلباء ، وخرزة الدماغ ، والحدق . هذا في ذبيحة غير الطيور.

وأما الطيور فيحرم ما يوجد من هذه الأمور فيها ، كالرجيع والدم والمرارة والحدق والفرج والطحال والبيضتين ، وتختص حرمة الأمور المذكورة بالذبيحة المنحورة ، ولا تشمل السمك والجراد عدا الرجيع والدم على إشكال فيهما . ويكره الكلى وأذنا القلب والعروق ، وأما الجلد والعظم فلا إشكال في جلد الكراع والرأس وجلد الدجاج والطيور ، وكذا عظم صغار الطيوركالعصفور. (مسألة (2031): يجوز أكل لحم حلال الأكل نيّاً ومطبوخاً ، ويكره طريّاً

لم يتغير بنار ولا ملح أو بتجفيف ونحو ذلك.

(مسألة 2032) : يجوز تناول بول الإبل وبول ما يؤكل لحمه للتداوي ونحوه

من الأغراض ، ويشكل مع عدم ذلك.

(مسألة 2033): يحرم الدم من الحيوان ذي النفس حتى العلقة ، والدم ف--ي البيضة عدا المتخلّف في الذبيحة مما يبقى بعد التنظيف لا المجتمع في القلب ونحوه ، وأمّا دم غير ذي النفس ممّا يحلّ أكله كالسمك فيحل إذا لم يكن كالمنفرد والمتميز.

(مسألة 2034) : تحرم الأعيان النجسة كالعذرة والقطعة المبانة من الحيوان الحي وكذا يحرم الطين عدا اليسير الذي لا يتجاوز قدر الحمّصة من تربة الحسين للاستشفاء ، وكذا تربة بقيّة المعصومين على الأقوى ، وإن كانت

ال لا تربته أوكد في ذلك ، ولا يحرم غيره من المعادن والأحجار والأشجار ما لم يكن مضراً. (مسألة 2035) : يحرم تناول كلّ ما يضر بالبدن ، سواء الموجب للهلاك

602

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

كشرب السموم القاتلة ، وشرب الحامل ما يوجب سقوط الجنين ، أو سبباً لانحراف المزاج.

أو لتعطيل بعض الحواس الظاهرة أو الباطنة ، أو فقد بعض القوى كالرجل يشرب ما يقطع به قوّة الباه و التناسل ، أو المرأة تشرب ما به تصير عقيماً لا تلد ، ومنه (الأفيون ) المعبّر عنه ب-( الترياك ) سواء عند تكراره أو إدمانه أو تعاطيه ببعض الكيفيات الخطيرة ، وكذا المخدّرات المعروفة ، فضلاً عما يندرج منها في المسكر الجامد مما يؤثر في العقل تأثير المسك-ر ، كالهروئين ونحوه ، بل قد يقال بحرمة المخدّر مطلقاً فيما كان شديده مسكر أفقليله خفّة كذلك . (مسألة 2036): لا فرق في حرمة تناول المضرّ بين المعلوم الضرر ومظنونه ، بل ومحتمله إذا كان احتماله معتدّاً به عند العقلاء ، بأن يوجب الخوف عندهم عاجلاً أو آجلاً بحسب ذلك .

(القسم الرابع ): في المائع

(مسألة) (2037) : يحرم كلّ مسكر من خمر وغيره حتى الجامد ، ك-م-ا م-ر

في المخدرات.

(مسألة 2038) : الفقاع هو ماء الشعير الذي لحقه نشيش وقفزان و تقلب أسفله أعلاه وغليان إمّا بنفسه أو بالنار مع بقاءه مدّة ، أو جعل فيه خميرة أو بضراوة الإناء الذي ينقع فيه إذا عمل فيه كثيراً من المرّات ، وتسميته بالفقاع للفقاعات التي تعلوه من نشيش الغليان ، وهو الغاز المتولّد من ذلك فهي علامة الغليان والنشيش ، وهو وإن لم يوجب السكر فعلاً ، ولكنّه يوجب النشوة ممّا يسمّى

سكر خفي . وأمّا ماء الشعير الذي يراد التداوي به فلابد من مراعاة عدم تولّد الفقاعات

603

كتاب الأطعمة والأشربة

منه الكاشفة عن غليانه ونشيشه ، وهو ما يعمل جديداً لم يبق مدة توجب غليانه ونشيشه بأن لا يحتفظ به مدّة ، بل يسارع إلى شربه قبل نشيشه .

وحرمة الفقاع كحرمة الخمر ، فهو ماء الشعير المخمر بعدما غلى ولو ك--ان معزولاً عن حبّات الشعير ، وعلامة تخمّره حصول النشيش والفق-اع-ات ف-ي-ه

علامة لاشتداده وضَرْيه ، وكثرة استخدام الإناء الواحد يسبب اشتداده وضراوته ، ففي جملة من الروايات أن شربه ما كان في إناء جديد أو غير ضارّ فيفعل في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات (مرات) ، ثم لا تعد منه إلا في إناء جديد ، ومن ثم ورد في الصحيح أيضاً النهي عن شرب ما يعمل في السوق ويباع. وأمّا الفقاع من غير الشعير المتخذ من القمح والأرز والذرة والدخن وغيرها ، وقد يقال له النبيذ - فإن تغيّر عن الحلاء أو تنتنت رائحته بالنشيش

والغليان بطول مدة التخمير فهو حرام.

(مسألة 2039): يحرم الدم والعلقة وإن كانت في البيضة ، وكلّ ما ينجس

من المائع وغيره.

مسألة) (2040) : إذا وقعت النجاسة في الجسم الجامد كالسمن والعسل الجامدين - لزم إلقاء النجاسة وما يكنفها من الملاقي ويحل الباقي ، وإذا كان المائع غليظاً ثخيناً فهو كالجامد ، ولا تسري النجاسة إلى تمام أجزائه إذا لاقت

بعضها ، بل تختص النجاسة بالبعض الملاقي لها ويبقى الباقي على طهارته. (مسألة 2041) : الدهن المتنجس بملاقاة النجاسة يجوز بيعه والانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة . نعم لابد من الاقتصار في الاستعمالات التي لا تنافي التوقي عن إصابتها للبدن والثياب في الصلاة وما يشترط فيه الطهارة.

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

مسألة) (2042 تحرم الأبوال مما لا يؤكل لحمه ، بل مما يؤكل لحمه أيضاً إلا للتداوي والعلاج ونحوه ، لاسيّما بول الإبل ، وكذا يحرم لبن الحيوان المحرم دون الإنسان فإنّه يحلّ لبنه .

مسألة 2043) : لواشتبه اللحم فلم يعلم أنه مذكّى ولم تکن عليه يد مسلم تشعر بالتذكية اجتنب ، ولو اشتبه فلم يعلم أنه من نوع الحلال أو الحرام حكم بحله عدا الحيوان البحري ، فإنّه يحرم إلا ما علم أنه له فلس.

(مسألة) 2044) : يجوز للإنسان أن يأكل من بيت من تضمنته الآية الشريفة في سورة النور ، وهم : الآباء والأمهات ، والإخوان والأخوات ، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والأصدقاء ، والموكل المفوّض إليه الأمر ، وتلحق بهم الزوجة والولد ، فيجوز الأكل والشرب منها بما يعتاد ويتعارف ، مع عدم بروز وظهور الكراهة منهم ، ولا يتعدّ إلى المدخور المخزون من نفيس الطعام ، ولا إلى غير البيوت من أماكن أخرى مختصة بهم. مسألة) (2045) : إذا انقلبت الخمر خلاً طهرت وحلّت بعلاج كان أو غيره

على تفصيل مرّ في فصل المطهرات.

مسألة (2046) : لا يحرم شيء من الربّ والمربيات والدبس من كل ثمرة وإن شمّ منها رائحة الكحول . نعم ، لو مزجت بالماء مرة أخرى وتخمّرت

وتغيرت حرمت.

(مسألة 2047) : العصير من العنب إذا غلى بالنار أو بغيرها أو نش حرم حتى يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلاً ، وكذا يحرم النبيذ من التمر أو الزبيب أو الحبوبات أو الفواكه ونحوها من الأطعمة إذا تغيّر طعمه ونتن وغ-ل-ى

بعملية التخمير .

كتاب الأطعمة والأشربة

مسألة) (2048): يجوز للمضطر - إمّا لتوقف حفظ نفسه وسد رمقه ع-ل-ى تناوله ، أو لمرض مفرط ، أو لخوف عطب ولو على الغير ، كالحامل على الجنين - تناول المحرّم بقدر ما يمسك رمقه إلا الباغي وه--و ال-خ---ارج ع-ل-ى الإمام أو باغي الصيد لهوا والعادي وهو قاطع الطريق أو السارق -- وكذا كلّ اضطر بار تکاب معصية كما لا يبعد ، ويجب عقلاً في باغي الصيد والعادي

ارتكاب المحرّم من باب وجوب ارتكاب أقل القبيحين ويعاقب عليه .

ولابد في رفع الاضطرار الاقتصار على القدر اللازم كما لابد من مراعاة الأخفّ حرمة فالأخفٌ ، فلا تصل النوبة إلى رفعه بالخمر والميتة ونحوها مع إمكان رفعه بالمتنجس ونحوه.

من

3

مسألة) (2049) : يحرم الأكل بل الجلوس على مائدة فيها المسكر .

وفيه فصول:

( وفيه فوائد )

كتاب الإرث

الفصل الأوّل

(الفائدة الأولى): في بيان موجباته ، وهي نوعان : نسب وسب

أمّا النسب فله ثلاث مراتب :

(المرتبة الأولى): صنفان: أحدهما: الأبوان المتصلان دون الأجداد

والجدات ، وثانيهما : الأولاد وإن نزلوا ، ذكوراً وإناثاً.

(المرتبة الثانية ) : صنفان أيضاً؛ أحدهما : الأجداد والجدات وإن علوا

كآبائهم وأجدادهم - وثانيهما: الإخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا. (المرتبة الثالثة ) الأعمام والأخوال صنف واحد في الدرجات والمراتب دون علقة النسب ككون أحدهما لأبوين والآخر لأب أو لأم ، وهم الأعمام والأخوال وإن علوا كأعمام الآباء والأمهات وأخوالهم ، وأعمام الأجداد والجدات وأخوالهم وكذلك أولادهم وإن نزلوا كأولاد أولادهم وأولاد أولاد أولادهم وهكذا بشرط صدق القرابة للميت عرفاً.

وأما السبب : فهو قسمان: زوجيّة وولاء ، والولاء ثلاث مرّتب ، ولاء العتق

608

ثم ولاء ضمان الجريرة ، ثم ولاء للإمامة.

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

(الفائدة الثانية ) : ينقسم الوارث إلى خمسة أقسام :

(الأول): مَن يرث بالفرض أي السهم المفروض في الكتاب) لاغير دائماً ،

وهو الزوجة ، فإنّ لها الربع مع عدم الولد ، والثمن معه ، ولا يرد عليها أبداً. (الثاني): من يرث بالفرض دائماً ، وربما يرث منضماً إليه بالردّ كالأم ، فإنّها لها السدس مع الولد ، والثلث مع عدمه إذا لم يكن حاجب ، وربّما يردّ عليها زائداً على الفرض كما إذا زادت الفريضة على السهام، وكالزوج فإنه يرث الربع مع الولد والنصف مع عدمه، ويرد عليه إذا لم يكن وارث إلا الإمام. (الثالث): من يرث بالفرض تارة وبالقرابة أخرى ، كالأب ، فإنه يرث بالفرض مع وجود الولد وبالقرابة مع عدمه، والبنت والبنات فإنّها ترث مع الأخ بالقرابة ومع عدمه بالفرض ، والأخت والأخوات للأب أو للأبوين فإنّها ترث مع الأخ بالقرابة ، ومع عدمه بالفرض ، وكالإخوة والأخوات من الأم فإنها ترث بالفرض إذا لم يكن جدّ للأم وبالقرابة معه .

( الرابع ) : من لا يرث إلا بالقرابة كالابن والإخوة للأبوين أو للأب والجدّ

والأعمام والأخوال ، فإنّهم يرثون بالأب أو بالأم ما لهما من سهم قرابة.

(الخامس ) مَن لا يرث بالفرض ولا بالقرابة ، بل يرث بالولاء ، كالمعتق

وضامن الجريرة والإمام.

(الفائدة الثالثة ) : الفرض هو السهم المقدّر في الكتاب المجيد ، وه-و س-تة أنواع : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس وأربابها ثلاثة

عشر:

(فالنصف ) للبنت الواحدة ، والأخت للأبوين أو للأب فقط إذا لم يكن معها

كتاب الإرث

أخ ، وللزوج مع عدم الولد للزوجة وإن نزل.

( والربع ) للزوج مع الولد للزوجة وإن نزل. وللزوجة مع عدم الولد للزوج

وإن نزل ، فإن كانت واحدة اختصت به ، وإلا فهو لهنّ بالسويّة.

( والثمن ) للزوجة مع الولد للزوج وإن نزل ، فإن كانت واحدة اختصت به ،

وإلا فهو لهنّ بالسويّة. (والثلثان ) للبنتين فصاعداً مع عدم الابن المساوي ، وللأختين فصاعداً

للأبوين أو للأب فقط مع عدم الأخ.

( والثلث ) سهم الأم مع عدم الولد وإن نزل ، وعدم الإخوة على تفصيل يأتي.

وللأخ والأخت من الأمّ مع التعدّد.

( والسدس ) لكلّ واحد من الأبوين مع الولد وان نزل ، وللأم مع الإخوة للأبوين أو للأب على تفصيل يأتي ، وللأخ الواحد من الأم والأخت والواحدة

منها.

(الفائدة الرابعة) الورثة إذا تعدّدوا فتارة يكونون جميعاً ذوي فروض وأخرى لا يكونون جميعاً ذوي فروض ، وثالثة يكون بعضهم ذا فرض دون بعض ، وإذا كانوا جميعاً ذوي فروض فتارة تكون فروضهم مساوية للفريضة ، وأخرى تكون زائدة عليها ، وثالثة تكون ناقصة عنها.

(فالأولى) مثل : أن يترك الميت أبوين وبنتين ، فإنّ س-ه-م ك--ل واح---د م---ن

الأبوين السدس ، وسهم البنتين الثلثان ومجموعها مساوللفريضة. (والثانية ) مثل : أن يترك الميت زوجاً وأبوين وبنتين ، فإنّ السهام في الفرض

الربع والسدسان والثلثان ، وهي زائدة على الفريضة ، وهذه هي مسألة العول ومذهب المخالفين فيها ورود النقص على كل حال واحد من ذوي الفروض

610

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

على نسبة فرضه ، وعندنا يدخل النقص على الولد والإخوة ، وهم الذين يزادون وينقصون ، وهم من يرث بالفرض تارة وبالقرابة تارة أخرى عدا الأب ، ففى إرث أهل المرتبة الأولى يدخل النقص على البنت أو البنات ، وفي إرث المرتبة الثانية كما إذا ترك زوجاً وأختاً من الأبوين وأختين من الأم، فإن سهم الزوج النصف وسهم الأخت من الأبوين ، وسهم الأختين من الأمّ الثلث ، ومجموعها زائد على الفريضة يدخل النقص على المتقرب بالأبوين كالأخت في المثال - دون الزوج ودون المتقرّب بالأم؛ لأن البنت والأخت من الأب أو الأبوين لا تزيد أبداً على نصيب الذكر لو كان مكانها. (والثالثة) ما إذا ترك بنتاً ،واحدة ، فإنّها لها النصف ، وتزيد الفريضة نصفاً ،

ء

وهذه هي مسألة التعصيب ، ومذهب المخالفين فيها إعطاء النصف الزائد إلى العصبة وهم الذكور الذين ينتسبون إلى الميت بغير بواسطة أو بواسطة الذكور - وربّما عمّموها للأنثى على تفصيل عندهم ، وأما عندنا فيرد على ذوي الفروض

كالبنت في الفرض فترث النصف بالفرض والنصف الآخر بالردّ. وإذا لم يكونوا جميعاً ذوى فروض قسم المال بينهم على تفصيل يأتي ، وإذا كان بعضهم ذا فرض دون آخر ، أعطي ذو الفرض فرضه وأع--ط-ي الب-اق-ي لغيره على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

611

كتاب الإرث

الفصل الثاني

موانع الإرث ثلاثة : الكفر ، والقتل ، والرقّ .

(مسألة 2050) : لا يرث الكافر المسلم وإن قرب ، ولا فرق في الكافر بين الأصلي ذمّيّاً كان أو حربيّاً ، والمرتدّ فطريّاً كان أو مليّاً، ولا في المسلم بين المؤمن وغيره. مسألة) (2051 الكافر لا يمنع من يتقرب به ، فلو مات مسلم وله ولد كافر وللولد ولد مسلم ، كان ميراثه لولد ولده ، ولو مات المسلم وفقد الوارث المسلم كان ميراثه للإمام . (مسألة) (2052) : المسلم يرث الكافر ويمنع من إرث الكافر للكافر ، فلومات كافر وله ولد كافر وأخ مسلم أو عمّ مسلم ، أو معتق ، أو ضامن جريرة - ورثه ولم يرثه الكافر . نعم ، إذا كان أولاد الكافر صغاراً ، وله قرابة مسلم ، ورثه المسلم وكان عليه الإنفاق على ولده الصغار حتى يبلغوا ، كما أن الأولاد إذا أسلموا وبلغوا استحقوا الإرث ممّا بقي من التركة ، وإن لم يكن للكافر وارث إلا الإمام كان ميراثه للكافر.

هذا إذا كان الكافر أصليّاً ، أما إذا كان مرتدّاً عن ملة أو فطرة ، فالمشهور

أنّ وارثه الإمام ولا يرثه الكافر ، وكان بحكم المسلم ، وهو الأقوى. (مسألة) 2053) : لو أسلم الكافر قبل القسمة ، فإن كان مساوياً في المرتبة شارك ، وإن كان أولى انفرد بالميراث ، ولو أسلم بعد القسمة لم يرث ، وكذا لو أسلم مقارناً للقسمة ، ولا فرق في ذلك بين كون الميت مسلماً وكافراً.

612

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

هذا إذا كان الوارث متعدّداً ولو مثل الزوجة والإمام قبل القسمة بينهما. وأما إذا كان الوارث واحداً فكذلك إن لم يحز بأن كانت فترة تصفية التركة

من الديون والوصايا بخلاف ما إذا حاز التركة فلا يرث . وكذلك يرث إذا أسلم ولم يكن وارث سوى الإمام ولم ينقل المال لبيت

المال.

مسألة) 2054) : لو أسلم بعد قسمة بعض التركة فالأقرب التفصيل ، فيرث

ممّا لم يقسم لا مما قسم ، وقيل : يرث من الجميع ، وقيل : لا يرث من الجميع . (مسألة (2055 ) : المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب والآراء ،

والكافرون يتوارثون على ما بينهم وإن اختلفوا في الملل. (مسألة 2056) : المراد من المسلم والكافر وارث--اً وموروثاً ، وحاجباً ومحجوباً ، أعم من المسلم والكافر بالأصالة والتبعية ، كالطفل والمجنون ،

فكلّ طفل كان أحد أبويه مسلماً ولو حال انعقاد نطفته بحكم المسلم .

فيمنع من إرث الكافر ولا يرثه الكافر ، بل يرثه الإمام إذا لم يكن له وارث

مسلم.

وكلّ طفل كان أبواه معاً كافرين حال انعقاد نطفته بحكم الكافر ، فلا يرث المسلم مطلقاً ، كما لا يرث الكافر إذا كان له وارث مسلم غير الإمام . نعم ، قد مرّ أنّ أولاد الكافر الصغار ينفق عليهم من تركته ، وإن كان له قرابة مسلم وارث ، وأنهم يورثون لو أسلموا وبلغوا.

وإذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه تبعه في الإسلام وجرى عليه حكم

المسلمين.

(مسألة (2057) : المرتد قسمان : فطري وملّيّ ، فالفطري من انعقدت نطفته

613

كتاب الإرث

وكان أحد أبويه مسلماً ثم كفر ، وبخلافه الملّيّ ، فإنّه من انعقدت نطفته وأبواه كافران وإن أسلما بعد ذلك ، أي حكم عليهما بالكفر قبل أن يحكم عليهما بالإسلام. وفي اعتبار وصف الإسلام بعد التمييز أو البلوغ في صدق الارتداد قبل الكفر قولان ؛ الأقرب ذلك ، فيجبر ويستتاب إذا بلغ ووصف الكفر من دون سبق الإسلام ، ولو ارتدّ مرّة أخرى جرى عليه حكم المرتد الفطري إن كان ممن انعقدت نطفته وأحد أبويه مسلم ، وإلا جرى عليه حكم الملي. وحكم المرتدّ الفطري أن يقتل في الحال وتعتد امرأته من حين الارتداد عدة الوفاة ويقسّم ميراثه بين ورثته ، ولا تسقط الأحكام المذكورة بالتوبة . نعم ، إذا تاب تقبل توبته باطناً على الأقوى لا ظاهراً.

W

وأما المرتدّ الملّي وهو ما يقابل الفطري ، فحكمه أنه يستتاب ، فإن ت--اب

فهو ، وإلا قتل ، وينفسخ نكاحه لزوجته ، فتبين منه إن كانت غير مدخول بها وتعتد عدة الطلاق من حين الارتداد إن كانت مدخولاً بها ، ولا تقسّم أمواله إلا بعد الموت بالقتل أو بغيره ، وإذا تاب ثمّ ارتدّ ففي وجوب قتله م--ن دون استتابة في الثالثة أو الرابعة وجهان ، الأظهر ذلك في الرابعة.

وأمّا المرأة المرتدّة فلا تقتل ، ولا تنتقل أموالها عنها إلى الورثة إلا بالموت ، وينفسخ نكاحها ، فإن كانت مدخولاً بها اعتدت عدّة الطلاق ، وإلّا بانت بمجرد الارتداد ، وتحبس ويضيّق عليها ، وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب ، فإن تابت قبلت توبتها ، سواء عن ملّة أو عن فطرة ، وكذا لو تكرّر منها الردّة مراراً على الأظهر الأقوى.

مسألة) (2058 يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد البلوغ، وكمال العقل ، والاختيار ، فلو أكره على الارتداد فارتد كان لغواً ، وكذا إذا كان غافلاً ،

614

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

أو ساهياً ، أو سبق لسانه ، أو كان صادراً عن الغضب الذي لا يعد معه الإنشاء للردّة جدياً عند العرف ، فضلاً عن ما يخرج به عن السيطرة على إرادته ، وكذا لو كان عن جهل بالمعنى . نعم ، يضرب الصبي إذا كفر وأحد أبويه مسلماً

ولا يترك .

الثاني من موانع الإرث : القتل )

مسألة (2059) : القاتل لا يرث المقتول إذا كان القتل عمد أظلماً ، أما إذا كان خطاً محضاً فلا يمنع كما إذا رمى طائراً فأصاب المورث ، وكذا إذا كان بحق قصاصاً أو دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله.

أما إذا كان الخطأ شبيهاً بالعمد كما إذا ضربه بما لا يقتل عادة قاصداً ضربه غير قاصد قتله فقتل به ففيه قولان ، أقواهما أنه بحكم الخطأ من جهة عدم المنع من الإرث ، وإن كان بحكم العمد من جهة كون الدية فيه على الجاني لا ع-ل-ى العاقلة بخلاف الخطأ المحض ، فإنّ الدية فيه عليهم ، وهم الآباء والأبناء والإخوة من الأب وأولادهم والأعمام وأولادهم توزع على الأقرب فالأقرب منهم في الميراث تؤخذ منهم على قدر أحوالهم بما لا يجحف ببعضهم ، فيلاحظ حاله من جهة الغنى والفقر ، والقرب والبعد في الرحم ، فما يزيد يبسط على الطبقة اللاحقة كذلك . نعم ، في كون أولاد المرأة من العصبة إشكال.

فإن عجزوا عنها أو عن بعضها تكون الدية أو النقص على الجاني ، فإن عجز فعلى الإمام ، والخيار في تعيين الدية من الأصناف الستة للجاني مع رواجها ، وإلا فيتخيّر ما بين الرائج منها ، ومع رواج أحدها خاصة ، فيتعين. والمراد من الأصناف الستة : مائة من الإبل ، ومائتان من البقر ، وألف شاة ، وألف دينار، وعشرة آلاف درهم ، ومائتا حلة فاخرة تقارب قيمة الألف دينار.

كتاب الإرث

ܘܙܖ

هذا للرجل ، وفي تعداد الدرهم في زماننا في الأصناف إشكال بعد كون القيمة المتوسطة في الأصناف هي الموضوع الجامع بينها .

ودية المرأة نصف ذلك ، ولا فرق في القتل العمدي بين أن يكون بالمباشرة كما لو ضربه بالسيف فمات - وأن يكون بالتسبيب كما لو كتفه وألقاه إلى السبع فافترسه ، أو أمر صبياً غير مميّز أو مجنوناً بقتل أحد فقتله - وأما إذا أمر به شخصاً عاقلاً مختاراً فامتثل أمره بإرادته واختياره فقتله، فلا إشكال في أنه ارتكب حراماً ، ويحكم بحبسه إلى أن يموت ، إلا أنه لا يكون قاتلاً لا عمداً ولا خطاً بحسب القصاص والدية ، وأمّا بحسب المنع عن الإرث فمع الإكراه أو التسبيب القريب ، لاسيما في موارد الترديد في الإسناد بين السبب والمباشر يصدق العنوان للتوسع في درجة الإسناد في هذا الباب. هذا فضلاً عن المشارك بنسبة أضعف.

وإذا قتل اثنان شخصاً عمداً ، وكانا وارثين ، منعا جميعاً ، وكان لولي المقتول

القصاص منهما جميعاً ، وردّ نصف الدية على كلّ واحد منهما.

وإذا قتل واحد اثنين منع من إرثهما ، وكان لولي كلّ منهما القصاص منه ، فإذا اقتص منه لأحدهما ثبتت للآخر الدية في مال الجاني إذا لم يمكن الجاني نفسه من الآخر.

(مسألة 2060) : القتل خطأ يمنع من إرث الدية ولا يمنع من إرث غيرها. (مسألة 2061) : القاتل لا يرث ولا يحجب من هو أبعد منه وإن تقرب به ، فإذا قتل الولد أباه ولم يكن له ولد آخر ، وكان للقاتل عمداً ولد ، كان ولده وارثاً لأبيه ، فإن كان للمقتول أب أو أمّ كان الإرث له ولولد القاتل

مسألة (2062) : إذا انحصر الوارث في الطبقة الأولى بالولد القاتل انتقل إرث

616

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

المقتول إلى الطبقة الثانية وهم أجداده وإخوته ومع عدمهم فإلى الطبقة الثالثة

وهم أعمامه وأخواله - ولو لم يكن له وارث إلا الإمام كان ميراثه للإمام. (مسألة 2063 ) : إذا أسقطت الأم جنينها كانت عليها ديته لأب-ي-ه أو غ-ي-ره من ورثته ، وهي عشرون ديناراً إذا كان نطفة ، وأربعون إذا كان علقة ، وستون إذا كان مضغة ، وثمانون إذا كان عظاماً ، ومائة إذا تمّ خلقه ولم تلجه الروح ، فإن ولجته الروح كانت ديته دية الإنسان الحيّ ، وإذا كان الأب هو الجاني على الجنين كانت ديته لأمّه . نعم ، مع إمضاء أحد الأبوين أو كليهما إسقاط الجنين . فيشكل إرثهما الدية كما مر - وإن باشر الإسقاط الطبيب. وفي تحديد المراتب المذكورة خلاف ، والأظهر أنه أربعون يوماً نطفة ،

وأربعون علقة ، وأربعون مضغة.

(مسألة 2064) : الدية في حكم مال المقتول تقضى منها ديونه وتخرج منها وصاياه ، سواء أكان القتل خطأ أم كان عمداً ، أخذت الدية صلحاً أو لتعذر القصاص بموت الجاني أو فراره أو نحوهما ، ويرثها كل وارث سواء أكان اثه بالنسب أم السبب ، حتى الزوجين وإن لم يكن لهما حق القصاص. نعم ، لا يرث الدية من يتقرّب بالأمّ ، سواء الإخوة والأخوات وأولادهم ، وغيرهم كالأجداد للأم والأخوال

مير

مسألة (2065 ) : إذا جرح أحد شخصاً فمات لكن المجروح أبرأ الجارح

في حياته لم تسقط الدية ، سواء كان الجرح عمداً أو خطأ إلا في الثلث. (مسألة) (2066) : إذا لم يكن للمقتول عمداً وارث سوى الإمام رجع الأمر إليه وله المطالبة بالقصاص ، وله أخذ الدية مع التراضي ، وإذا كان الوارث غير الإمام كان له العفو بلا مال ، ولو عفا بشرط المال لم يسقط القصاص

617

كتاب الإرث

ولم تثبت الدية إلا مع رضا الجاني.

(مسألة 2067) : لو عفا بعض الورّاث عن القصاص قيل : لم يجز لغ-ي-ره

الاستيفاء ، وقيل : يجوز له مع ضمان حصة من لم يأذن ، والأظهر الثاني. (مسألة) (2068) : إذا كان المقتول ممّن أمر الشارع بقتله حداً كالزاني المحصن ، واللائط - فقتله قاتل بغير إذن الإمام ، قيل : إنه مهدور الدم شرعاً ، فلا يثبت القصاص ولا الدية بل ولا الكفّارة الخاصة بالقتل وإن أث--م ، وف-ي-ه إشكال ومنع لعدم التلازم لاطرداً ولا عكساً. نعم ، يصح ذلك فيما يجوز فيه القتل كموارد الدفاع عن النفس أو العرض أو قتل ساب النبي والأئمة

ونحو ذلك .

(مسألة 2069 ) : إذا كان على المقتول عمداً ديون وليس له تركة توفّى منها

جاز للولي القصاص وليس للديان المنع عنه .

مسألة) (2070) : إذا كانت الجناية على الميت بعد الموت لم تعط الدية إلى الورثة ، بل صرفت في وجوه البرّ عنه ، وإذا كان عليه دين ففي وجوب قضائه منها إشكال ، والأظهر الوجوب.

(الثالث من موانع الإرث : الرقّ )

فإنّه مانع من الوارث والموروث من غير فرق بين المتشبث بالحرية ----ام الولد ، والمكاتب المشروط - والمطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال الكتابة ، فإذا مات المملوك كان ماله لسيّده ، وإذا مات الحرّ وكان له وارث حرّ وآخر مملوك كان ميراثه للحرّ دون المملوك ، وإن كان أقرب من الحر ، ولو كان الوارث مملوكاً وله ولد حرّ كان الميراث لولده دونه ، وإذا لم يكن للملوك الميت وارث أصلا كان ميراثه للإمام.

618

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

(مسألة) (2071) : إذا أعتق المملوك قبل القسمة شارك مع المساواة وانفرد بالميراث إذا كان أولى ، ولو أعتق بعد القسمة أو مقارناً لها لم يرث. هذا إذا كان

الوارث متعدّداً ، ولو مثل الزوجة والإمام فأعتق قبل القسمة بينهما ورث. وأما إذا كان الوارث واحداً فكذلك إن لم يحز بأن كانت فترة تصفية التركة

من الديون والوصايا بخلاف ما إذا حاز فلايرث ، كما تقدم في الكافر .

(مسألة 2072 ) : إذا انحصر الوارث بالمملوك اشتري من التركة ، اتحد أو تعدّد ،

على إشكال مع ضامن الجريرة إرثاً وحجباً.

والأحوط عتقه بعد الشراء ، فإن زاد من المال شيء دفع إليه ، وإذا امتنع مالكه عن بيعه قهر على بيعه ، وإذا قصرت التركة عن قيمته لم يفكّ ، وكان الإرث للإمام . وقيل : يفكّ بقدره ويستسعى في ما بقي ، وله وجه.

(مسألة) (2073) : لو كان الوارث المملوك متعدّداً ووفت حصة بعضهم بقيمته دون الآخر ، فلا يبعد لزوم فكّ الأوّل ، وإذا كانت حصة كلّ منهم لا تفي بقيمته كان الوارث الإمام ، ويأتي هنا الوجه في فكّ من قصرت قيمته واستسعاءه ، بل لو قيل بعدم الفكّ بقدره فيفكّ أحدهم إذا وفت بالقرعة أو التخيير . (مسألة 2074) : لوكان المملوك قد تحرّر بعضه ورث من نصيبه بقدر حريته ، وإذا مات وكان له مال ورث منه الوارث بقدر حرّيّته والباقي لمالكه ، ولافرق بين ما جمعه بجزئه الحرّ وغيره ما لم تكن مهاياة فيختص الإرث بما جمعه .

الرابع) من موانع الإرث : التولد من الزنا )

وهو قد يكون من الطرفين ، وأخرى من أحدهما فقط.

مسألة) (2075 لا توارث بين الأب الزاني والابن من الزنا ولا من يتقرب

كتاب الإرث

بهما ، وفي توارث الابن من الزنا مع أمه الزانية قولان.

(الخامس من موانع الإرث: اللعان )

619

فإنّه يمنع من توارث الملاعن مع الولد ومن يتقرب بهما دون الولد والأمّ ،

ومن يتقرب بهما .

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

620

الفصل الثالث

(

في كيفية الإرث حسب مراتبه )

المرتبة الأولى : الآباء والأبناء )

(مسألة) 2076 ) : للأب المنفرد تمام المال ، وللأم المنفردة أيضاً تمام المال ،

الثلث منه بالفرض والزائد عليه بالردّ .

.

مسألة) (2077) : لو اجتمع الأبوان وليس للميت ولد ولا زوج أو زوجة ، كان للأم الثلث مع عدم الحاجب ، والسدس معه على ما يأتي والباقي للأب ، ولو كان معهما زوج كان له النصف ، ولو كان معهما زوجة كان لها الربع ، وللأم الثلث مع عدم الحاجب ، والسدس معه ، والباقي للأب. مسألة) (2078 : للابن المنفرد تمام المال ، وللبنت المنفردة أيضاً تمام المال ، النصف بالفرض والباقي يردّ عليها ، وللابنين المنفردين فالأك-ث-ر ت-م-ام الم-ال يقسّم بينهم بالسوية ، وللبنتين المنفردتين فأكثر الثلثان ويقسم بينهنّ بالسوية ، والباقي يردّ عليهن كذلك.

(مسألة (2079) : لو اجتمع الابن والبنت منفردين ، أو الأبناء والبنات منفردين ،

كان لهما أو لهم تمام المال للذكر مثل حظ الأنثيين.

(مسألة (2080) : إذا اجتمع الأبوان مع ابن واحد كان لكل من الأبوين السدس والباقي للابن ، وإذا اجتمعا مع الأبناء الذكور فقط فكذلك ، والباقي يقسّم بالسوية بين الأبناء، وإذا كان مع الابن الواحد أو الأبناء البنات قس--م الب-اقي بينهم جميعاً للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا اجتمع أحد الأبوين مع ابن واحد

621

كتاب الإرث

كان له السدس والباقي للابن ، وإذا اجتمع أحد الأبوين مع الأبناء الذكور فكذلك ، والباقي يقسّم بين الأبناء بالسوية ، ولو كان مع الابن الواحد أو الأبناء والبنات كان لأحد الأبوين السدس والباقي يقسّم بين الأبناء والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين.

(مسألة (2081) إذا اجتمع أحد الأبوين مع بنت واحدة لا غير كان لأحد الأبوين الربع بالتسمية والردّ ، والثلاثة الأرباع للبنت كذلك ، وإذا اجتمع أح---د الأبوين مع البنتين فأكثر لا غير كان له الخمس بالتسمية والردّ والباقي للبنتين أو البنات بالتسمية والردّ يقسّم بينهنّ بالسوية ، وإذا اجتمع الأبوان معاً مع البنت الواحدة لا غير كان لكلّ واحد منهما الخمس بالتسمية والردّ والباقي للبنت كذلك ، وإذا اجتمعا معاً مع البنتين فأكثر كان لكلّ واحد منهما السدس والباقي للبنتين أو البنات.

(مسألة 2082) : لو اجتمع زوج أو زوجة مع أحد الأبوين ومعهما البنت الواحدة أو البنات ، كان للزوج الربع وللزوجة الثمن ، وللبنت الواحدة النصف ، وللبنات الثلثان ، ولأحد الأبوين السدس ، فإن بقي شيء يردّ عليه وعلى البنت أو البنات بحسب السهام، وإن كان نقص ورد النقص على البنات.

مسألة) (2083) : إذا اجتمع زوج مع الأبوين والبنت كان للزوج الربع وللأبوين السدسان وللبنت سدسان و نصف سدس ينتقص من سهمها ، وهو النصف نصف

السدس ، ولو كان البنتان مكان البنت كان لهما سدسان ونصف ، فينتقص من

سهمهما وهو الثلثان سدس و نصف سدس. مسألة) (2084 ) : إذا اجتمعت زوجة مع الأبوين وبنتين كان للزوجة الثمن وللأبوين السدسان وللبنتين الباقي ، وهو أقل من الثلثين اللذين ه-م-ا س-هم

622

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

البنتين ، وإذا كان مكان البنتين في الفرض بنت فلانقص بل يزيد ربع السدس ،

فيرد على الأبوين والبنت خمسان منه للأبوين وثلاثة أخماس منه للبنت. (مسألة 2085) : إذا خلف الميت مع الأبوين أخاً وأختين أو أربع أخوات

أو أخوين حجبوا الأمّ عمّا زاد على السدس بشروط ستة :

1 - رجلين فصاعداً ، أو رجلاً وامرأتين ، أو أربعة نساء.

2 - أن يكونوا مسلمين.

• أن يكونوا غير مماليك.

4 - منفصلين بالولادة لا حملاً.

ه - أن يكونوا من الأبوين أو من الأب.

6- أن يكون الأب موجوداً.

فإن فقد بعض هذه الشروط فلاحجب ، وإذا اجتمعت هذه الشروط فإن لم يكن مع الأبوين ولد ذكر أو أنثى كان للأمّ السدس خاصة والباقي للأب ، وإن كان معهما بنت فلكلّ من الأبوين السدس وللبنت النصف ، والمشهور أن الباقي يردّ على الأب والبنت أرباعاً ولا يردّ شيء منه على الأم ، ولكنه لا يخلو عن إشكال ، ولا يبعد أن الحجب عن الثلث لا ع-ن أص--ل الرد بقدر مالها من سهم وهو السدس - فيرد الباقي على الجميع.

(مسألة) 2086) : أولاد الأولاد يقومون مقام الأولاد عند عدمهم . (مسألة 2087) : يحبى الولد الذكر الأكبر استحقاقاً وتحسب عليه من نصيبه

ثياب بدن الميت وخاتمه وسيفه ومصحفه ممّا هي من مختصات مساورة للميت. ولو فرض تبدّل أمور أخرى بالاختصاص للميت أخ-ص م--ن بعض

623

كتاب الإرث

المذكورات كان المتعيّن هي دون بعض المذكورات الخارجة عن اختصاصه مساورة ، وإذا تعدّد الثوب أعطي الجميع ، وأما إذا تعدّد غيره من المذكورات فيختص بما هو أخص من أفراد المتعدّد ، ولو فرض جميعها مساورة مختصة فالأحوط التصالح مع سائر الورثة في الزائد على الواحد.

ء

ويشترط في تخصيص الحبوة به أن يخلّف الميت تركة غيرها ، واشترط جمع رشد وبلوغ الولد الأكبر وعدم فساد الرأي وله وجه ، لعدم أولويته بشؤون الميت حينئذ . وإذا كان على الميت دين مستغرق للتركة ج--از للمحبو فكها بما يخصها من الدين ، وإذا لم يكن مستغرقاً لها جاز له فكها بالنسبة . وكذا الحكم في الكفن وغيره من مؤنة التجهيز التي تخرج من أصل التركة. مسألة (2088) : إذا أوصى الميت بتمام الحبوة أو ببعضها لغير المحبونفذت وصيّته وحرم المحبو منها ما لم تزد على الثلث ، كما أنّ الولد الأكبر ليس له من الحبوة إلا بمقدار سهمه من الإرث كما تقدّم ، وإذا أوصى بثلث ماله أخرج الثلث منها ومن غيرها ، وكذلك إذا أوصى بمائة دينار - مثلاً - فإنها تخرج من مجموع التركة بالنسبة إن كانت تساوي المائة ثلثها أو تنقص عنه ، ولو كانت أعيانها أو بعضها مرهونة وجب فكها من مجموع التركة.

(مسألة (2089) : لا فرق بين الكسوة الشتائية والصيفية ، ولا بين القطن والجلد وغيرهما ، ولا بين الصغيرة والكبيرة ، فيدخل فيها مثل القلنسوة ، وفي الجورب والحزام والنعل تردّد أظهره الدخول ، ولا يتوقف صدق الثياب ونحوه-ا ع-ل-ى اللبس بل يكفي إعدادها لذلك بنحو مختص مساوري أخصي بخلاف ما إذا أعدّها للتجارة أو لكسوة غيره من أهل بيته وأولاده وخدامه لم تكن من الحبوة. مسألة) (2090) : لا يبعد دخول مثل الساعة في زماننا باعتبار أنّ الموضوع

624

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

هو المختص المساور للميّت ممّا قد يتخلّف عن بعض المذكورات السابقة ويصدق على بعض غيرها بحسب الزمن ، ومن ثمّ يشكل الحال في المعدات الحربية ما لم يكن الميت من رجال العسكر ، ولا يبعد تبعية غمد السيف وقبضته وبيت المصحف وحمائلهما لهما ، وفي دخول ما يحرم لبسه مثل خاتم الذهب وثوب الحرير إشكال.

وإذا كان مقطوع اليدين فالسيف لا يكون من الحبوة لعدم الاختصاص كما مر وكذلك لو كان أعمى فالمصحف ليس منها بخلاف ما لو طرأ ذلك اتفاقاً وكان قد أعدهما قبل ذلك لنفسه كانا منها.

(مسألة 2091) : إذا اختلف الذكر الأكبر وسائر الورثة في ثبوت الحبوة أو في أعيانها أو في غير ذلك من مسائلها لاختلافهم في الاجتهاد أو في التقليد رجعوا إلى الحاكم الشرعي في فصل خصومتهم. مسألة) (2092) : إذا تعدّد الذكر مع التساوي في السن ، فالمشهور الاشتراك

فيها ، وهو الأقوى لكونهما الأولى بالميت معاً.

(مسألة (2093) : المراد بالأكبر الأسبق ولادة لا علوقاً ، وإذا اشتبه فالمرجع

في تعيينه القرعة ، والظاهر اختصاصها بالولد الصلبي فلا تكون لولد الولد. ( مسألة 2094) : يستحبّ لكلّ من الأبوين الوارثين لولدهما إطعام الجد والجدة المتقرّب به سدس الأصل إذا زاد نصيبه عن السدس ، والظاهر عدم اختصاصه بصورة اتحاد الجدّ فيشمل التعدّد ، وفي ثبوت الاستحباب لولد الميت المجتمع مع الجدّ إشكال.

المرتبة الثانية : الاخوة والأجداد )

(مسألة 2095 ) : لا ترث هذه المرتبة إلا إذالم يكن للميت ولد وإن نزل ولا أحد

625

كتاب الإرث

الأبوين المتصلين.

المال كلّه

مسألة) (2096 إذا لم يكن للميت جدّ ولا جدّة فللأخ المنفرد من الأبوين يرثه بالقرابة ، ومع التعدّد ينقسم بينهم بالسوية ، وللأخت المنفردة من الأبوين المال كلّه ، ترث نصفه بالفرض ك-م-ا ت-ق-دّم - ونصفه الآخ--ر ردّاً بالقرابة ، وللأختين أو الأخوات من الأبوين المال كله يرثن ثلثيه بالفرض كما تقدّم - والثلث الثالث ردّاً بالقرابة ، وإذا ترك أخاً واحداً أو أكثر من الأبوين مع أخت واحدة أو أكثر كذلك فلا فرض بل يرثون المال كله بالقرابة يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. (مسألة 2097) : للأخ المنفرد من الأم والأخت كذلك المال كله يرث السدس بالفرض والباقي ردّاً بالقرابة وللاثنين فصاعداً من الاخوة للأم ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً المال كلّه ، يرثون ثلثه بالفرض والباقي رداً بالقرابة ، ويقسم بينهم فرضاً وردّاً بالسوية. (مسألة 2098) : لا يرث الأخ أو الأخت للأب مع وجود الأخ والأخت للأبوين. نعم مع فقدهم يرثون على نهج ميراثهم ، فللأخ من الأب واحداً كان أو متعدّداً تمام المال بالقرابة ، وللأخت الواحدة النصف بالفرض والنصف الآخر بالقرابة ، وللأخوات المتعدّدات تمام المال ، يرثن ثلثيه بالفرض والباقي ردّاً بالقرابة ، وإذا اجتمع الاخوة والأخوات كلّهم للأب كان لهم تمام المال يقسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة (2099 ) : إذا اجتمع الاخوة بعضهم من الأبوين وبعضهم من الأم، فإن كان الذي من الأم واحداً كان له السدس ، ذكراً كان أو أنثى ، والباقي لمن كان من الأبوين ، وإن كان الذي من الأمّ متعدّداً كان له الثلث يقسم بينهم بالسوية ، ذكوراً كانوا أو إناثاً ، أو من الجنسين والباقي لمن كان من الأبوين ،

626

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

واحداً كان أو متعدّداً، ومع اتفاقهم في الذكورة أو الأنوثة يقسم بالسوية ، ومع الاختلاف فيهما يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين.

نعم ، في صورة كون المتقرّب بالأبوين إناثاً وكون الأخ من الأم واحداً كان ميراث الأخوات من الأبوين بالفرض ثلثين وبالقرابة السدس ، وإذا كان المتقرّب بالأبوين أنثى واحدة كان لها النصف فرضاً وما زاد على سهم المتقرّب بالأم وهو السدس أو الثلث ردّ عليها ، ولا يردّ على المتقرّب بالأم ، وإذا وجد معهم إخوة من الأب فقط فلا ميراث لهم ، كما عرفت.

مسألة) (2100) : إذالم يوجد للميت اخوة من الأبوين ، وكان له إخوة بعضهم من الأب فقط وبعضهم من الأم فقط ، فالحكم كما سبق في الإخوة من الأبوين. مسألة) 1. 2101) : في جميع صور انحصار الوارث القريب بالإخوة ، سواء كانوا من الأبوين أم من الأب أم من الأم أم بعضهم من الأبوين وبعضهم من الأب وبعضهم من الأم إذا كان للميّت زوج كان له النصف ، وإذا كانت له زوجة كان لها الربع ، وللأخ من الأم مع الاتحاد السدس ، ومع التعدد الثلث ، والب-اق-ي للإخوة من الأبوين ، أو من الأب إذا كانوا ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً ، أما إذا كانوا إناثاً ففي بعض الصور تكون الفروض أكثر من الفريضة ، كما إذا ترك زوجاً أو زوجة وأختين من الأبوين أو الأب وأختين أو أخوين من الأم، فإنّ سهم المتقرّب بالأمّ الثلث وسهم الأختين من الأبوين أو الأب الثلثان ، وذلك تمام الفريضة ويزيد عليها سهم الزوج أو الزوجة ، وكذا إذا ترك زوجاً وأختاً واحدة من الأبوين أو الأب وأختين أو أخوين من الأم، فإن نصف الزوج ونصف الأخت من الأبوين يستوفيان الفريضة ويزيد عليها سهم المتقرب بالأمّ ، ففي مثل هذه الفروض يدخل النقص على المتقرّب بالأبوين أو بالأب خاصة ، ولا يدخل النقص على المتقرّب بالأم ولا على الزوج أو الزوجة؛ وذلك لأن

627

كتاب الإرث

البنت والأخت لا ترثان أكثر من الذكر لو كان مكانهما. وفي بعض الصور تكون الفريضة أكثر كما إذا ترك زوجة وأختاً من الأبوين وأخاً أو أختاً من الأمّ ، فإنّ الفريضة تزيد على الفروض بنصف سدس فيرد على الأخت من الأبوين فيكون لها نصف التركة ونصف سدسها ، وللزوجة الربع ، وللأخ أو الأخت من الأمّ السدس

مسألة) (2102): إذا لم يكن للميّت أخ أو أخت ، وانحصر الوارث بالجد أو الجدّة للأب أو للأمّ كان له المال كلّه ، وإذا اجتمع الجد والجدة معاً ، فإن ك---ان-ا لأب كان المال لهما يقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى ، وإن كانا لأمّ فالمال أيضاً لهما لكن يقسم بينهما بالسوية ، وإذا اجتمع الأجداد بعضهم للأم وبعضهم للأب كان للجدّ للأمّ الثلث وإن كان واحداً وللجدّ للأب الثلثان ، ولا فرق فيما ذكرنا بين الجد الأدنى والأعلى.

نعم ، إذا اجتمع الجدّ الأدنى والجد الأعلى كان الميراث للأدنى ولم يرث الأعلى شيئاً ، ولا فرق بين أن يكون الأدنى ممّن يتقرب به الأعلى كما إذا ترك جدة وأبا جدته أو غيره كما إذا ترك جداً وأبا جدة - فإن الميراث في الجميع للأدنى ، سواء مع المزاحمة كما إذا انفرد الجدود بالإرث من دون إخوة أو مع عدمها كما إذا ترك إخوة لأمّ وجداً قريباً لأب وجداً بعيداً لأم ، أو ترك إخوة لأب وجداً قريباً لأم وجداً بعيداً لأب - فإن الجد البعيد في الصورتين لا يشارك الإخوة ويمنع الجد القريب من إرث الجد البعيد.

وكذلك الحال في الإخوة ومن يتقرّب بهم من أولادهم ، فإنّ الأقرب يمنع الأبعد ، سواء مع المزاحمة كما إذا انفرد الإخوة وأولادهم بالإرث من دون جدودة - أو مع عدم المزاحمة كما إذا اجتمعوا مع الإخوة - وعموم منع

الأقرب للأبعد مع المزاحمة وعدمها مطرد في المرتبة الأولى والثالثة أيضاً.

628

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

مسألة) (2103): إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأجداد كان للزوج نصفه وللزوجة ربعه ، ويعطى المتقرب بالأم الثلث والباقي من التركة للمتقرب بالأب. (مسألة 2104 ) : إذا اجتمع الإخوة مع الأجداد ،فالجد وإن علاكالأخ ، والجدّة وإن علت كالأخت ، فالجد وإن علا يقاسم الإخوة ، وكذلك الجدة ، فإذا اجتمع الإخوة والأجداد فإما أن يتحد نوع كلّ منهما مع الاتحاد في جهة النسب سبأن يكون الأجداد والإخوة كلّهم للأب أو كلّهم للأم أو مع الاختلاف فيها كأن يكون الأجداد للأب والإخوة للأم وأمّا أن يتعدّد نوع كلّ منهما بأن يكون كلّ من الأجداد والإخوة بعضهم للأب وبعضهم للأم أو يتعدّد نوع أحدهما ويتحد الآخر بأن يكون الأجداد نوعين : بعضهم للأب وبعضهم للأم والإخوة للأب لا غير أو للأم لا غير ، أو يكون الإخوة بعضهم للأب وبعضهم للأم ، والأجداد كلّهم للأب لا غير أو للأم لا غير - ثم إن كلا منهما إما أن يكون

واحداً ، ذكراً أو أنثى أو متعدّداً ، ذكوراً أو إناثاً ، أو ذكوراً وإناثاً ، فهنا صور: (الأولى): أن يكون الجدّ واحداً ، ذكراً أو أنثى ، أو متعدّداً ذكوراً أو إناثاً ، أو ذكوراً وإناثاً من قبل الأم، وكان الأخ على أحد الأقسام المذكورة أيضاً من قبل الأم فيقتسمون المال بينهم بالسوية.

(الثانية): أن يكون كلّ من الجد والأخ على أحد الأقسام المذكورة فيهما للأب ، فيقتسمون المال بينهم أيضاً بالسوية إن كانوا جميعاً ذكوراً أو إناثاً ، وإن اختلفوا في الذكورة والأنوثة اقتسموا المال بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين.

(الثالثة ) : أن يكون الجدّ للأب والأخ للأبوين ، والحكم فيهما كذلك. (الرابعة): أن يكون الأجداد متفرقين بعضهم للأب وبعضهم للأم، ذكوراً كانوا أو إناثاً ، أو ذكوراً وإناثاً والإخوة كذلك بعضهم للأب وبعضهم للأم،

629

كتاب الإرث

ذكوراً أو إناثاً ، أو ذكوراً وإناثاً فللمتقرب بالأم من الإخوة والأجداد الثلث يقتسمونه بالسوية ، وللمتقرّب بالأب منهم جميعاً الثلثان يقتسمونهما للذكر

مثل

3

حظ الأنثيين مع الاختلاف بالذكورة والأنوثة وإلا فبالسوية.

(الخامسة ): أن يكون الجدّ على أحد الأقسام المذكورة للأب والأخ ع-ل-ى أحد الأقسام المذكورة أيضاً للأم ، فيكون للأخ السدس إن كان واحداً ، والثلث إن كان متعدّداً ، يقسم بينهم بالسوية ، والباقي للجد واحداً كان أو

متعدداً ، ومع الاختلاف في الذكورة والأنوثة يقتسمونه بالتفاضل. (السادسة) : أن ينعكس الفرض بأن يكون الجد بأقسامه المذكورة للأمّ

والأخ للأب ، فيكون للجد الثلث وللأخ الثلثان.

وإذا كانت مع الجدّ للأم أخت للأب فإن كانتا اثنتين فما زاد لم تزد الفريضة على السهام، وإن كانت واحدة كان لها النصف وللجدّ الثلث والسدس الزائد من الفريضة يرد للأخت دون الجدّ للأم.

وإذا كان الأجداد متفرّقين وكان معهم أخ أو أكثر لأب كان للجدّ للأُمّ ، وإن كان أنثى واحدة الثلث ، ومع تعدّد الجدّ يقتسمونه بالسوية ، وإن اختلفوا في الذكورة والأنوثة والثلثان للأجداد للأب مع الإخوة له يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا كان معهم أخ لأم كان للجدّ للأُمّ مع الأخ للأم الثلث بالسوية ، وإن اختلفوا بالذكورة والأنوثة.

وللأجداد للأب الثلثان للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا كان الجد للأب لا غير والإخوة متفرقين ، فللإخوة للأمّ السدس إن كان واحداً ، والثلث إن كان متعدّداً

يقتسمونه بالسوية ، وللإخوة للأب مع الأجداد للأب الباقي

ولو كان الجدّ للأُمّ لا غير والإخوة مفترقين كان للجد مع الإخوة للأُمّ الثلث

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

630

بالسوية وللأخ للأب الباقي.

(السابعة) : إذا اجتمع جدّ أب الميت وجدته من قبل أبيه وجد أبيه وجدته من قبل أمّ أبيه ، وجد أمّ الميت وجدتها من قبل أبيها وجدها وجدتها من قبل أمها كان للأجداد من قبل أب الميّت الثلثان ، وللأجداد من قبل أمّ الميت الثلث. وأما الثلثان للأجداد من الأب فثلثاه للجد والجدة من قبل أب الأب بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وثلث الثلثين للجد والجدة من قبل أُمّ أبيه بالسوية وأما الثلث للأجداد من الأم فنصفه للجد والجدة من قبل أب أم الميت للذكر

مثل حظ الأنثيين ونصفه الآخر للجد والجدة من قبل أمّ أُمّ الميت بالسوية. (مسألة (2105): أولاد الإخوة لا يرثون مع الإخوة شيئاً ، فلا يرث ابن الأخ للأبوين مع الأخ من الأب أو الأم ، بل الميراث للأخ ، سواء زاحمه كما إذا لم يكن جدودة مع الإخوة - أم لم يزاحمه كما إذا ترك جداً لأم وابن أخ لأمّ مع أخ لأب فإبن الأخ لا يرث مع الجدّ الثلث ، وإن كان الثلثان للأخ لا يزيد على ذلك.

(مسألة) (2106) : إذا لم يكن للميّت الأخوة قام أولادهم مقامهم في الإرث وفي مقاسمة الأجداد ، وكلّ واحد من الأولاد يرث نصيب م-ن يتقرب ب-ه ، فلو خلف الميت أولاد أخ أو أخت لأم لا غير كان لهم سدس أبيهم أو أمهم بالفرض والباقي بالردّ ، ولو خلّف أولاد أخوين أو أختين أو أخ وأخت ك--ان لأولادكلّ واحد من الإخوة السدس بالفرض وسدسين بالرد.

ولو خلّف أولاد ثلاثة إخوة كان لكلّ فريق من أولاد واحد منهم حصة أبيه أو أمّه ، وهكذا الحكم في أولاد الإخوة للأبوين أو للأب يقسم المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إن كانوا أولاد أخ للأبوين أو للأب ، وأما إن كانوا أولاد أخ لأمّ

631

كتاب الإرث

واختلفوا بالذكورة والأنوثة ، فالمعروف في ظاهر الكلمات التقسيم بالسوية ولا يخلو من إشكال ، والأحوط هو الرجوع إلى الصلح.

(مسألة 2107) : إذا خلف الميت أولاد أخ لأم وأولاد أخ لأبوين أو للأب كان لأولاد الأخ للأمّ السدس وإن كثروا ، ولأولاد الأخ للأبوين أو للأب الباقي وإن قلوا.

مسألة) (2108) : إذا لم يكن للميت إخوة ولا أولادهم الصلبيون ، كان الميراث لأولاد أولاد الإخوة والأعلى طبقة منهم وهو الأقرب - وإن كان من الأب يمنع من إرث الطبقة النازلة وهي الأبعد - وإن كانت من الأبوين.

•

(المرتبة الثالثة: الأعمام والأخوال )

مسألة (2109) : لا يرث الأعمام والأخوال مع وجود المرتبتين الأولتين ، وهم صنف واحد كما مر يمنع الأقرب منهم الأبعد في الدرج دون جهة النسب ككون أحدهما لأبوين والآخر لأب أو لأم.

(مسألة 2110) : للعمّ المنفرد تمام المال ، وكذا للعمين فما زاد ، يقسّم

بينهم بالسويّة ، وكذا العمة والعمتان والعمّات ، لأب كانوا أم لأمّ ، أم لهما . (مسألة) (2111): إذا اجتمع الذكور والإناث كالعم والعمة ، والأعمام والعمات - فالقسمة بالتفاضل إن كانوا جميعاً للأبوين أو للأب ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وأما إن كانوا جميعاً للأم ، فالأقرب القسمة بالسوية.

(مسألة) (2112) : إذا اجتمع الأعمام والعمات وتفرّقوا في جهة النسب بأن كان بعضهم للأبوين ، وبعضهم للأب ، وبعضهم للأم سقط المتقرب بالأب ، ولو فقد المتقرّب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامه ، فالمتقرب بالأمّ إن كان واحداً كان له السدس ، وإن كان متعدّداً كان لهم الثلث يقسم بينهم بالسوية ،

632

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

والزائد على السدس أو الثلث يكون للمتقرّب بالأبوين ، واحداً كان أو أكثر ، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

(مسألة 2113) : للخال المنفرد المال كلّه ، وكذا الخالان فما زاد ، يقسم بينهم بالسوية ، وللخالة المنفردة المال كلّه ، وكذا الخالتان والخالات ، وإذا اجتمع الذكور والإناث بأن كان للميّت خال فأكثر وخالة فأكثر يقسم المال بينهم بالسوية الذكر والأنثى إن كانوا جميعاً متقرّبين بالأم ، وإلا فإن كانوا متقربين بالأبوين أو بالأب ، فالأصح التفاضل بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولو اجتمع المتقرّب بالأمّ مع المتقرّب بالأبوين أو بالأب ، فالسدس للمتقرب بالأمّ إن كان واحداً أو الثلث إن كان متعدّداً بالتسوية والباقي للمتقرب بالأبوين أو بالأب

بالتفاضل. مسألة) (2114) : إذا اجتمع الأعمام والأخوال كان للأخوال الثلث وإن كان واحداً ، ذكراً أو أنثى ، والثلثان للأعمام ، وإن كان واحداً ، ذكراً أو أنثى ، فإن تعدد الأخوال اقتسموا الثلث على ما تقدّم - وإذا تعدّد الأعمام اقتسموا الثلثين كذلك.

مسألة) (2115 أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات يقومون مقام آبائهم عند فقدهم ، فلايرث ولد عم أو عمّة مع عم ولا مع عمة ، ولامع

ولامع خال ولامع خالة ، ولا يرث ولد خال أو خالة مع خال ولا مع خالة ، ولا مع عمّ ولا مع عمة ، بل يكون الميراث للعم أو الخال أو العمة أو الخالة ، لما عرفت من أنّ هذه المرتبة كلّها صنف واحد لاصنفان كي يتوهم أن ولد العم لا يرث مع العم والعمة ، ولكن يرث مع الخال والخالة ، ويتوهم أن ولد الخال لا يرث مع الخال أو الخالة ، ولكن يرث مع العمّ أو العمة ، بل الولد لا يرث مع وجود الع--م أو الخال ، ذكراً أو أنثى ، ويرث مع فقدهم جميعاً.

633

كتاب الإرث

(مسألة) (2116) : يرث كلّ واحد من أولاد العمومة والخؤولة نصيب من يتقرب به ، فإذا اجتمع ولدعمة وولد خال أخذ ولد العمة وإن كان واحداً أنثى الثلثين ، وولد الخال وإن كان ذكراً متعدّداً الثلث ، والقسمة بين أولاد العمومة أو الخؤولة على النحو المتقدّم في أولاد الإخوة في المسألة (2105).

(مسألة (2117) : قد عرفت أنّ العمّ والعمة ، والخال والخالة يمنعون أولادهم ، ويستثنى من ذلك صورة واحدة وهي ابن عمّ لأبوين مع عمّ لأب ، فإنّ ابن العمّ يمنع العمّ ويكون المال كلّه له ، ولا يرث معه العمّ للأب أصلاً ، ولو كان معهما خال أو خالة سقط ابن العم وكان الميراث للعمّ والخال والخالة ، ويعم الحكم بتقديمه ما لو تعدّد العمّ أو ابن العم أو كان زوج أو زوجة ، وكذا لو كان مع العم ابن خال أو ابن خالة ، وهل يرثا معه أو يختص ابن العم به ، وجهان. مسألة) (2118) الأقرب من العمومة والخؤولة يمنع الأبعد منهما ، فإذا كان للميّت عمّ وعمّ الأب أو عم الأم، أو خال الأب أو الأم، كان الميراث لعمّ الميت ، ولا يرث معه عمّ أبيه ولا خال أبيه ، ولاعمّ أُمِّه ولا خال أُمه ، ولو لم يكن للميت عمّ أو خال لكن كان له عمّ أب وعمّ جدّ أو خال جد ، كان الميراث لعم الأب دون عمّ الجدّ أو خاله.

مسألة) (2119 أولاد العم والخال مقدّمون على عم أب الميت وخال أبيه وعمّ أُمّ الميت وخالها ، وكذلك من نزلوا من الأولاد وإن بعدوا ، فإنّهم مقدّمون على الدرجة الثانية من الأعمام والأخوال.

مسألة) (2120) : إذا اجتمع عمّ الأب وعمته وخاله وخالته وعم الأم وعمتها وخالها وخالتها ، كان للمتقرّب بالأمّ الثلث يقسّم بينهم بالسوية ، نصفه لعمومة الأمّ ونصفه لخؤولتها ، والتقسيم فيما بين العمومة وفيما ب-ي-ن الخ-ؤولة ع-ل-ى

634

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

ما مرّ من التفصيل ، وللمتقرّب بالأب الثلثان ثلثهما للخؤولة يقسم بينهم ع-ل-ى ما مرّ ، والباقي يقسّم بين عمومة الأب على ما مرّ من التفصيل. (مسألة (2121): إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام والأخوال كان للزوج أو الزوجة نصيبه الأعلى من النصف أو الربع ، وللأخوال الثلث وللأعمام الباقي ، الأخوال وكذلك قسمة الباقي بين الأعمام فعلى ما تقدّم

وأمّا قسمة الثلث بين من التفصيل في كلّ من القرابتين.

(مسألة 2122) : إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأخوال فقط وكانوا متعدّدين أخذ نصيبه الأعلى من النصف والربع ، والباقي يقسم بينهم على ما تقدّم ،

وهكذا الحكم فيما لو دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام المتعدّدين. (مسألة (2123) : إذا اجتمع لوارث سببان للميراث ، فإن لم يمنع أحدهما الآخر ورث بهما معاً ، سواء اتحدا في النوع كجد لأب هو جد لأم - أم تعدّدا كما إذا تزوّج أخو الشخص لأبيه بأخته لأمه فولدت له فهذا الشخص بالنسبة إلى ولد الشخص عمّ وخال ، وولد الشخص بالنسبة إلى ولدهما ولد عمّ لأب وولد خال لأم ، وكشخص هو زوج وابن عمّ وابن خال وإذا منع أحد السببين الآخر ورث بالمانع ، كما إذا تزوّج الأخوان زوجتين فولدتا لهما ، ثم مات أحدهما فتزوجها الآخر فولدت ، فولد هذه المرأة من زوجها الأوّل ابن عم لولدها من زوجها الثاني وأخ لأمّ ، فيرث بالأخوّة لا بالعمومة.

635

كتاب الإرث

فصل

في الميراث بالسبب

وهو اثنان : الزوجية والولاء ، فهنا مبحثان:

(الأوّل ): الزوجية

مسألة) (2124): يرث الزوج من الزوجة النصف مع عدم الولد لها ، والربع مع الولد وإن نزل ، وترث الزوجة من الزوج الربع مع عدم الولد له ، والثمن مع الولد وإن نزل.

مسألة) (2125) : إذا لم تترك الزوجة وارثاً لها ذا نسب أو سبب إلا الإمام -

فالنصف لزوجها بالفرض والنصف الآخر يردّ عليه على الأقوى.

وإذا لم يترك الزوج وارثاً له ذا نسب أو سبب إلا الإمام ، فلز وجته الربع فرضاً ، وهل يردّ عليها الباقي مطلقاً أو إذا كان الإمام غائباً أو لا يردّ عليها مطلقاً بل يكون الباقي للإمام ؟

أقواها الأخير ، ولا يترك الاحتياط بإعطائها الباقي في الغيبة مع إعوازها

مع كونها مصرفاً. (مسألة) 2126) : إذا كان للميّت زوجتان فما زاد اشتركن في الثمن بالسوية

مع الولد ، وفي الربع بالسوية مع عدم الولد.

(مسألة 2127): يشترط في التوارث بين الزوجين دوام العقد ، فلا ميراث بينهما في الانقطاع كما تقدّم - إلا أن يشترطا ، ولا يشترط الدخول في

636

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

التوارث ، فلو مات أحدهما قبل الدخول ورثه الآخر ، زوجاً كان أم زوجة ، والمطلقة رجعيّاً ترثه وتورث بخلاف البائن

مسألة) (2128) : يصح طلاق المريض لزوجته ولكنه مكروه ، فإذا طلقها في مرضه وماتت الزوجة في العدة الرجعية ،ورثها ، ولا يرثها في غير ذلك ، وأما إذا مات الزوج فهى ترثه ، سواء أكان الطلاق رجعياً أم كان بائناً ، إذا كان موته قبل انتهاء السنة من حين الطلاق ، ولم يبرأ من مرضه الذي طلّق فيه ولم يكن خلعاً ولا مباراة ولم تتزوّج بغيره ، فلومات بعد انتهاء السنة ولوبلحظة أو برئ من مرضه فمات لم ترثه ، وأمّا إذا كان الطلاق بسؤالها أو كان الطلاق خلعاً أو كانت قد تزوّجت بغيره ، فالأقرب الأظهر عدم إرثها.

مسألة (2129) : إذا طلّق المريض زوجاته وكنّ أربعاً وتزوّج أربعاً أخرى و دخل بهنّ ومات في مرضه قبل انتهاء السنة من الطلاق اشتركت المطلقات مع الزوجات في الربع أو الثمن.

(مسألة (2130) : إذا طلّق الشخص واحدة من أربع فتزوّج أخرى ثم مات واشتبهت المطلقة في الزوجات الأولى ، ففي الرواية المعتمد عليها أنه كان للتي تزوجها أخيراً ربع الثمن، وتشترك الأربع المشتبه فيهنَّ المطلقة بثلاثة أرباعه. هذا إذا كان للميت ولد وإلا كان لها ربع الربع ، وتشترك الأربع الأولى في ثلاثة أرباعه ، وهل يتعدّى إلى كلّ مورد اشتبهت فيه المطلقة بغيرها أو يعمل بالقرعة لا يبعد الأول.

(مسألة (2131) : يرث الزوج من جميع ما تركته الزوجة ، منقولاً وغيره ، أرضاً وغيرها ، وترث الزوجة أيضاً من جميع ما تركه الزوج إن كانت ذات ولد منه على المشهور عند الطبقات المتقدّمة، وهو الأظهر ، وإن لم تكن ذات ولد منه

637

كتاب الإرث

ورثت من المنقولات والسفن والحيوانات ولا ترث من الأرض لا عيناً ولا قيمة وترث ممّا ثبت فيها من بناء وأشجار وآلات وأخشاب ونحو ذلك ، ولك-ن للوارث دفع القيمة إليها ، ويجب عليها القبول ، ولا فرق في الأرض بين الخالية والمشغولة بغرس أو بناء أو زرع أو غيرها.

(مسألة 2132) : كيفية التقويم هو ما يتعارف في باب التقويم للأموال المشتركة

بين مالك العرصة ومالك البناء من وجود حق استثمار مشترك حفظ منفعة

مع العرصة لمالكها ومنفعة البناء لمالكه ، كما لا يلاحظ البناء أو نحوه منقوضاً أو مقلوعاً أو مقطوعاً ، فتستحق الزوجة الربع أو الثمن من قيمته. (مسألة 2133) : الظاهر أنها تستحق من عين ثمرة النخل والشجر والزرع

الموجودة حال موت الزوج ، وليس للوارث إجبارها على قبول القيمة. (مسألة) (2134) : إذا لم يدفع الوارث القيمة لعذر أو لغير عذر ، سنة أو أكثر ، كان للزوجة المطالبة بأجرة البناء ، وإذا أثمرت الشجرة في تلك المدة كان لها فرضها من الثمرة عيناً فلها المطالبة بها ، وهكذا ما دام الوارث لم يدفع القيمة تستحق الحصّة من المنافع والثمرة وغيرها من النماءات.

(مسألة 2135) : إذا انقلعت الشجرة أو انكسرت أو انهدم البناء ، فالظاهر عدم جواز إجبارها على أخذ القيمة فيجوز لها المطالبة بحصتها من العين كالمنقول. نعم إذا كان البناء معرضاً للهدم والشجر معرضاً للكسر والقطع جاز إجبارها على أخذ القيمة ما دام لم ينهدم ولم ينكسر ، وكذا الحكم في الفسيل المعدّ للقطع ، وهل يلحق بذلك الدولاب والمحالة (البكرة ) والعريش الذي يكون عليه أغصان الكرم ونحوها ؟ وجهان ، أقواهما ذلك ، وفي كلّ ما كان قلعه موجباً

لنقص صفته وقيمته فللوارث إجبارها على أخذ قيمتها ، وكذا بيوت القصب.

638

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

(مسألة (2136) : القنوات والعيون والآبار ترث الزوجة من آلاتها ، وللوارث إجبارها على أخذ القيمة ، وأمّا الماء الموجود فيها بالفعل حال الموت لا المتجدّد ، فإنّها ترث من عينه وليس للوارث إجبارها على أخذ قيمته ، ولو حفر بئراً قبل أن يصل إلى حدّ النبع فمات ورثت من قيمتها الزوجة ، وكذا نفس القنوات والعيون والآبار للماء وللمعادن ونحوها على الأقرب ، وأما لو حفر مثل السرداب أو سدّة ترابية أو شق طريقاً ونحو ذلك مما كان صفة للأرض ، فالظاهر عدم إرثها . نعم في السرداب إن عدّ له قيمة زائدة على الأرض كالطابق من البناء ورثت من قيمته .

(مسألة 2137) : لو لم يرغب الوارث في دفع القيمة للزوجة عن الشجرة والبناء كان له إجبارها على أخذ العين نفسها ، وكانت شريكة كسائر الورثة ، وليس لها المطالبة بالقيمة ، ولو عدل الوارث قبل دفع العين عن بذلها إلى القيمة ، ففي وجوب قبولها إشكال ، وإن كان الأظهر ذلك بخلاف ما لو دفع العين فليس

له العدول .

(مسألة 2138) : المدار في القيمة على قيمة يوم الدفع.

(مسألة) (2139) قد تقدّم في كتاب النكاح أنه لو تزوّج المريض ودخل

بزوجته ورثته ، وإذا مات قبل الدخول فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث.

المبحث الثاني ) في الولاء

وأقسامه ثلاثة ، وإن كان النسب موجب للولاء ، والإرث ، وضمان الجريرة

على العصبة . (الأول) : ولاء العتق ، وهو سبب إيقاعي للولاء بخلاف ولاء عقد ضمان

الجريرة.

639

كتاب الإرث

(مسألة 2140) : يرث المعتق عتيقه بشروط ثلاثة :

أن لا يكون عتقه في واجب كالكفّارة والنذر ، وإلا لم يثبت للمعتق الميراث ، وكذا المكاتب ، إلّا إذا شرط عليه الميراث فإنّه حينئذ كعقد ضمان الجريرة. نعم ، إذا شرط عليه الميراث مع وجود القريب لم يصح الشرط. مسألة 2141) : الظاهر أنه لا فرق في عدم الولاء لمن أعتق عبده عن نذر بين أن يكون قد نذر عتق عبد كلّي فأعتق عبداً معيناً وفاءاً بنذره ، وأن يكون قد نذر عتق عبد بعينه فأعتقه وفاءاً بنذره.

مسألة 2142) : لو تبرع بالعتق عن غيره ممن كان العتق واجباً عليه

لم يرث عتيقه.

( الشرط الثاني ) : أن لا يتبرأ من ضمان جريرته ، فلو اشترط عليه عدم ضمان جريرته لم يضمنها ولم يرثه ، ولا يشترط في سقوط الضمان الإشهاد على الأقوى ، وهل يكفي التبري بعد العتق أو لا بد من أن يكون حال العتق ؟ وجهان. (الشرط الثالث: أن لا يكون للعتيق قرابة، قريباً كان أو بعيداً ، فلو كان

له قريب كان هو الوارث.

(مسألة 2143) : إذا كان للعتيق زوج أو زوج-ة ك--ان له نصيبه الأع--ل-ى

والباقي للمعتق .

مسألة) 2144) : إذا اشترك جماعة في العتق ، اشتركوا في الميراث ذكوراً كانوا أم إناثاً ، أم ذكوراً وإناثاً - وإذا عدم المعتق فإن كان ذكراً انتقل الولاء إلى ورثته الذكور كالأب والبنين دون النساء كالزوجة والأم والبنات. وإذا كان أنثى انتقل إلى عصبتها ، وهم أولاد أبيها دون أولادها، ذكوراً

وإناثاً ، وفي عدم كون الأب نفسه من العصبة إشكال ، والأظهر كونه منها.

640

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

مسألة) (2145) : يقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم ويرث ك-لّ

منهم نصيب من يتقرب به ، كما تقدّم في الميراث بالقرابة.

مسألة) (2146: مع فقد الأب والأولاد حتّى من نزلوا يكون الولاء للأخوة والأجداد من الأب الأقرب فالأقرب دون الأخوات والجدات والأجداد من الأم، ومع فقدهم فللأعمام دون الأخوال والعمات والخالات ، ومع فقد قرابة المعتق يرثه المعتق له ، فإن عدم وكان ذكراً ورثه أولاده الذكور وأبوه وأقاربه من الأب دون الأم ، وإن كان أنثى ورثته العصبة.

مسألة (2147) : لا يرث العتيق ،مولاه ، بل إذا لم يكن له قريب ولا ضامن

جريرة كان ميراثه للإمام.

مسألة) (2148) : لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا اشتراطه في بيع. مسألة (2149) : إذا حملت الأمة المعتقة من حرّ لم يكن لمولى أمه ولاء .

وإذا حملت به قبل العتق فتحرّر لا بعتق أمه فولاؤه لمعتقه.

(مسألة 2150) : إذا فقد معتق الأمّ كان ولاء الولد لورثته الذكور ، فإذا فقدوا

فلعصبة المعتق ، ثمّ إلى معتقه، ثمّ إلى ورثته الذكور ، فإن فقدوا فلعصبته ، فإن فقدوا فلمعتقه ، وهكذا ، فإن فقد الموالي وعصباتهم وموالي عصباتهم ، فإلى ضامن الجريرة ، فإن فقد فإلى الإمام.

مسألة (2151): إذا مات المولى عن ابنين ، ثم مات المعتق بعد موت أحدهما ، اشترك الابن الحيّ وورثة الميت الذكور؛ لأنّ الأقوى كون إرثهم فرع إرث

الولاء.

(الثاني) : ولاء ضمان الجريرة

مسألة (2152): يجوز لأحد الشخصين أن يتولّى الآخر ويتحالف م-ع-ه

641

كتاب الإرث

فيتعاقدان الحلف على النصرة والدفع والعقل فيه ، فيقول: «عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك ، وتدفع عنّي وأدفع عنك ، وتعقل عنّي وأعقل عنك ، وترثني وأرثك » ، فيقول الآخر: «قبلتُ» أو يقول : « دم--ي دمك ، ، وذمّتي ذمتك ، ومالي مالك ، تنصرني وأنصرك » ، فيتعاقدان الحلف على ذلك. وهو من العقود اللازمة ، ويترتب عليه لزوم الوفاء بما تعاقدا عليه.

ومن ذلك يترتب عليه أثره أيضاً وهو العقل والإرث ، ويجوز الاقتصار في العقد على العقل وحده من دون ذكر الإرث ، فيترتب عليه الإرث. وكذا الاقتصار

على ذكر الإرث ، فإنّه يترتب عليه وعلى الولاء العقل كما يترتب الإرث.

والمراد من العقل الدية . وعقله عنه قيامه بدية جنايته .

3

(مسألة 2153) : يجوز التولّي المذكور بين الشخصين على أن يعقل أحدهما بعينه الآخر دون العكس ، كما يجوز التولّي على أن يعقل كلّ منهما عن الآخر ، فيقول - مثلاً: «عاقدتُك على أن تعقل عنّي وأعقل عنك ، وترثني وأرثك» ،

فيقول الآخر: «قبلتُ » ، فيترتب عليه العقل من الطرفين ، والإرث كذلك. مسألة 2154): لا يصح العقد المذكور بلحاظ أثر العقل والإرث إلا إذا كان المضمون لا وارث له من النسب ولا مولى معتق ، فإن اشترط العقل والإرث في العقد مع وجود الأرحام أو مولى الع-ت-ق بطل العقد ، وأما إن لم يشترط في العقد مع وجودهم فيصح عقد الموالاة والحلف ، لكن يشترط في ترتب الإرث والعقل عليه انتفاء الأرحام ومولى العتق ، فإن كان الضمان من الطرفين اعتبر عدم الوارث النسبي وعدم المولى المعتق لهما معاً. وإن ك--ان أحد الطرفين اعتبر ذلك في المضمون لا غير ، فلو ضمن من له وارث نسبي أو مولى معتق له صح ، ولأجل ذلك لا يرث ضامن الجريرة إلا مع فقد القرابة

من

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

642

من النسب والمولى المعتق .

(مسألة 2155) : إذا وقع الضمان مَعَ مَن لا وارث له بالقرابة ولا مولى معتق ثم ولد له بعد ذلك ، فهل يبطل العقد أو يبقى مراعى بفقده ؟ وجهان ، والأقرب التفصيل الذي مرّ . ومن ثمّ لو عقد الولاء من دون اشتراط الضمان والإرث مع وجود الأرحام ثم انقرضوا لا يبعد ترتب العقل والإرث على العقد. (مسألة) 2156): إذا وجد الزوج أو الزوجة مع ضامن الجريرة كان له نصيبه

الأعلى وكان الباقي للضامن.

مسألة (2157 : إذا مات الضامن لم ينتقل الولاء إلى ورثته.

(الثالث) : ولاء الإمامة :

مسألة) (2158) : إذا فقد الوارث ذو النسب والمولى المعتق وضامن الجريرة كان الميراث للإمام ، إلّا إذا كان له زوج ، فإنّه يأخذ النصف بالفرض وي---دّ الباقي عليه ، وإذا كانت له زوجة كان لها الربع والباقي يكون للإمام ، ولا يترك الاحتياط في الغيبة بإعطائها الباقي مع إعوازها وكونها مصرفاً كما تقدم. (مسألة 2159) : إذا كان الإمام ظاهراً كان الميراث له يعمل به ما يشاء ، وكان لا يعطيه لفقراء بلد الميت ، وإن كان غائباً كان الم--رج-ع ف-ي-ه ال-ح--اك---م الشرعي وسبيله سبيل سهمه الا من الخمس يصرف في مصارفه ، وإن كان الأحوط منها صرفه في فقراء بلده.

(مسألة) (2160) : إذا أوصى من لا وارث له إلا الإمام بجميع ماله في الفقراء والمساكين وابن السبيل ففي نفوذ وصيّته في جميع المال كما عن عدة ، وورد به النص أو الثلث كما هو ظاهر الأصحاب ، والظاهر اتفاق القولين مع كون مورد الوصيّة ذلك ، ولعلّ وجهه النص ، وإلّا فيتعيّن الثاني.

643

كتاب الإرث

فصل

في ميراث ولد الملاعنة ، والزنا ، والحمل ، والمفقود

مسألة (2161): ولد الملاعنة ترثه أمّه ومن يتقرب بها من إخوة وأخوات والزوج والزوجة ، ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به وحده ، فإن ترك مع الأمّ أولاداً كان لها السدس والباقى لهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، إلا إذا كان الولد بنتاً فلها النصف ويردّ الباقي أرباعاً عليها وعلى الأمّ.

وإذا ترك زوجاً أو زوجة كان له نصيبه كغيره ، وتجري الأحكام السابقة في مراتب الميراث جميعاً ، ولا فرق بينه وبين غيره من الأموات ، إلا في عدم

إرث الأب ومَن يتقرّب به وحده ، كالأعمام والأجداد وإخوة الأب. ولو ترك إخوة من الأبوين قسم المال بينهم جميعاً بالسوية وإن كانوا ذكوراً

وإناثاً.

(مسألة) (2162) : يرث ولد الملاعنة أمه وقرابتها ، ولا يرث أباه إلا أن يعترف به

الأب بعد اللعان ، وإقرار الأب نافذ عليه دون من يتقرب بالأب. (مسألة 2163) : إذا تبرّأ الأب من جريرة ولده ومن ميراثه ثم مات الولد قيل كان ميراثه لعصبة أمه دون أبيه ، وقيل لا أثر للتبري المذكور في نفي التوارث ، وهو الأقوى

مسألة (2164) : ولد الزنا لا يرثه أبوه الزاني ولا من يتقرب به ولا يرثهم هو ، وفي عدم إرث أُمّه الزانية ومن يتقرب بها إشكال ، وذهب جمع من القدماء إلى الإرث ولا يخلو من وجه قريب.

644

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

ويرثه ولده وزوجه أو زوجته ويرثهم هو ، وإذا مات مع عدم الوارث فإرثه للمولى المعتق ثم الضامن ثمّ الإمام ، وإذا كان له زوج أو زوجة حينئذ كان له نصيبه الأعلى ، ولا يرد على الزوجة إذا لم يكن له وارث إلا الإمام ، بل يكون له

ما زاد على نصيبها بخلاف الزوج على ما سبق. (مسألة (2165) : الحمل وإن كان نطفة حال موت المورّث يرث إذا سقط حياً وإن لم يكن كاملاً ، ولا بد من إثبات ذلك وإن كان بشهادة النساء. وإذا مات بعد أن سقط حيّاً كان ميراثه لوارثه وإن لم يكن مستقر الحياة ، وإذا سقط ميتاً لم يرث وإن علم أنه كان حيّاً حال كونه حملاً أو تحرّك بعدما انفصل إذا لم تكن

حركته حركة حياة. (مسألة (2166 ) : إذا خرج نصفه واستهلّ صائحاً ثم مات فانفصل ميتالم يرث

ولم يورّث . (مسألة 2167) : يترك للحمل قبل الولادة نصيب ذكرين احتياطاً إذا احتمل ذلك ، ويعطى أصحاب الفرائض سهامهم من الباقي ، فإن ولد حيّاً وكان ذكرين فَهُوَ ، وإن كان ذكراً وأنثى ، أو ذكراً واحداً ، أو أنثيين أو أنثى واحدة ، قسم الزائد على أصحاب الفرائض بنسبة سهامهم. هذا إذا رضى الورثة بذلك ، وإلا يترك له سهم ذكر واحد ويقسّم الباقي مع الوثوق بحفظ السهم الزائد للحمل وإمكان أخذه له ولو بعد التقسيم على تقدير سقوطه حيّاً . والحاصل لا بد من رعاية طريقة يتحفّظ فيها محتمل استحقاق الطرفين.

(مسألة 2168) : دية الجنين يرثها من يرث الدية على ما تقدّم . نعم في إسقاط الجنين في مثل عصرنا مع أمر الوالدين أو أحدهما فالدية وإن لم تكن عليهما بل على المباشر إلا أنه يمنع الإرث كما مرّ مع قوّة التسبيب بدرجة يوجب الترديد

كتاب الإرث

بينه وبين المباشر عرفاً أو درجة إسناد أضعف كما مرّ.

(مسألة 2169) : المفقود خبره والمجهول حاله يتربّص بماله ، وفي مدة التربص أقوال ، والأقوى أنها أربع سنين يفحص عنه فيها بنحو الذي مرّ في عدة الطلاق ، وإن الأربع قيد لمدة فقدانه لا قيد لمدة الفحص المستغرقة ، فإذا جهل خبره قسم بين ورثته الذين يرثونه لو مات حين انتهاء مدة التربّص ، ولا يرثه الذين يرثوه لو مات بعد انتهاء مدة التربّص ، ويرث هو مورّثه إذا مات قبل ذلك ولا يرثه إذا مات بعد ذلك.

ماله

والأظهر جواز التقسيم بعد مضي عشر سنوات بلا حاجة إلى الفحص. (مسألة 2170) : إذا تعارف اثنان بالنسب وتصادقا عليه توارثا إذا لم يكن وارث آخر ، وإلا فلا يثبت إلا بالبيئة ، وتقدّمت جملة من أحكام الإقرار بالنسب

في كتاب الإقرار

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

646

فصل

في ميراث الخنثى

(مسألة 2171): الخنثى - وهو من له فرج الرجال وفرج النساء - إن علم أنه من الرجال أو النساء عبر العلوم المختصة عمل به ، والعمدة ه-و ع-ل-ى نشاط العضو التناسلي الذكري أو الأنثوي في مختلف أفعاله ، ومن الأم--ارات ع--ل-ى ذلك : البول من أحدهما بعينه ، فإن كان يبول من فرج الرجال فهو رجل ، وإن كان يبول من فرج النساء فهو امرأة ، وإن كان يبول من كلّ منهما كان المدار على ما سبق البول منه ، فإن تساويا في السبق فمن أكثرهما انبعاثاً أو على ما ينقطع عنه البول أخيراً ، والمدار على أكثر هما نشاطاً في الأداء الوظيفي لذلك ، ولا يبعد اعتبار اختلاف عدد الأضلاع على تقديره.

وإن لم تكن أمارة على تعيين أحد الأمرين أعطي نصف سهم رجل ونصف سهم امرأة ، فإذا خلف الميت ولدين ذكراً وخنثى فرضتهما ذكرين تارةً ثم ذكر وأنثى أخرى ، وضربت إحدى الفريضتين في الأخرى في اثنين لتقدير مجموع

السهام.

ففي الفرض لو كانت أنثى كان سهمها أربعة من اثنى عشر ، ولو كانت ذكراً كان سهمها ستة ، فيعطى الخنثى نصف الأربعة ونصف الستة وهو خمسة. وفي ما لو فرض أنه خلف ذكرين وخنثى ، لو كانت ذكراً كان سهمها عشرة من ثلاثين ، ولو كانت أُنثى سهمها ستة ، فيعطى الخنثى نصف العشرة ونصف الستة . (مسألة) (2172) : من له رأسان أو بدنان على حقو واحد ، فإن انتبها معافهما

647

كتاب الإرث

واحد وإلا فإثنان ، والمدار على تحرّي ما يعلم به الحال عبر الآليات العلمية المختصة . ومن ذلك تترتب سائر الأحكام أيضاً كالإرث.

(مسألة (2173): من ليس له فرج الرجال ولا فرج النساء فيستعلم ح---اله كما سبق في الخنثى ، وإلّا فيكون حكمه كمن جهل حاله ولم يعلم أنه ذك--ر أو أنثى لغرق ونحوه ، فإنّه يورث بالقرعة فيكتب على سهم (عبد الله ) وع--ل-ى سهم آخر ( أمة الله ) ، ثم يقول المقرع: «اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، بين لنا هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في الكتاب» ، ثمّ يطرح السهمان في سهام مبهمة وتشوّش السهام ، ثمّ يجال السهم على ما خرج ويورّث عليه ، والظاهر أنّ الدعاء مستحبّ وإن كان ظاهر جماعة الوجوب .

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

648

فصل

في ميراث الغرقى ، والمهدوم عليهم

(مسألة 2174) : يرث الغرقى بعضهم من بعض ، وكذلك المهدوم عليهم

بشروط ثلاثة :

الأول : أن يكون لهم أو لأحدهم مال.

الثاني : أن يكون بينهم نسب أو سبب يوجب الإرث من دون مانع. الثالث : أن يجهل التقدم والتأخر أو المتقدّم والمتأخّر ، فمع اجتماع الشرائط المذكورة يرث كلّ واحد منهما من صاحبه من ماله الذي مات عنه لا ممّا ورثه

منه ، فيفرض كلّ منهما حياً حال موت الآخر فيما يرثه منه يرثه إذا غرقا. مثلاً: إذا غرق الزوجان واشتبه المتقدم والمتأخّر ، وليس لهما ولد ، ورث الزوج النصف من تركة الزوجة ، وورثت الزوجة ربع ما تركه زوجها ، فيدفع النصف الموروث للزوج إلى ورثته مع ثلاثة أرباع تركته الباقية بعد إخراج ربع الزوجة.

ويدفع ربع الموروث للزوجة مع نصف تركتها الب-اق-ي ب-ع-د ن-ص-ف الزوج

إلى ورثتها . هذا حكم توارثهما فيما بينهما .

أما حكم إرث الحي غيرهما من أحدهما من ماله الأصلي :

فهو أنه يفرض الموروث سابقاً في الموت ويورث الثالث الحي منه ، ولا يفرض لاحقاً في الموت. مثلاً : إذا غرقت الزوجة وبنتها فالزوج ي-رث من زوجته الربع وإن لم يكن للزوجة ولد غير البنت ولا يرث النصف ، وكذا إرث

649

كتاب الإرث

البنت فإنّها تفرض سابقة ، فيكون لأمها التي غرقت معها الثلث ولأبيها الثلثان. وإذا غرق الأب وبنته التي ليس له ولد سواها كان لزوجته الثمن ، ولا يفرض

موته بعد البنت .

وأما حكم إرث غيرهما الحى لأحدهما من ماله الذي ورثه من صاحبه الذي غرق معه : فهو أنه يفرض الموروث لاحقاً لصاحبه في الموت فيرثه وإرثه على هذا التقدير ولا يلاحظ فيه احتمال تقدّم موته عكس ما سبق في إرث ماله

الأصلي. وإذا كان الموتى ثلاثة فما زاد فيفرض موت كلّ واحد منهم وحياة الآخرين

فيرثان منه كغيرهما من الأحياء.

مسألة) (2175) الأقوى والأظهر عموم حكم التوارث للاشتباه لما إذا ماتا بالأسباب الأخرى غير الغرق والهدم ، كالحرق والقتل في معركة قتال أو

افتراس سبع أو نحو ذلك ، وكذا مع الاشتباه في موت حتف الأنف.

(مسألة) (2176) : إذا كان التوارث بين المشتبه في موتهم فيما بينهم متوقفاً على تقدير آخر غير معلوم ، كما إذا غرق الأب وولداه ، فإن الولدين لا يتوارثان إلا مع فقد الأب ، ففي الحكم بالتوارث إشكال.

(مسألة 2177) : المشهور لدى المتأخرين اعتبار صلاحية التوارث م--ن الطرفين ، فلو انتفت من أحدهما لم يحكم بالإرث من أحد الطرفين ، كما إذا غرق أخوان لأحدهما ولد دون الآخر ، وقيل لا يعتبر ذلك ويحكم بالإرث من أحد الطرفين ، وهو قوي.

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

فصل

في ميراث غير المسلمين

من المجوس والملل الأخرى

(مسألة (2178) : لا إشكال في أنّ غير المسلمين من المجوس والملل الأخرى يتوارثون بالنسب والسبب الصحيحين . وهل يتوارثون بالنسب والسبب الفاسدين ، أي النكاح بالمحارم من النسب أو من المصاهرة ، كما إذا تزوج من يحرم عيله نكاحها عندنا فأولدها ؟

قيل : نعم ، فإذا تزوّج أخته فأولدها ومات ورثت أخته نصيب الزوجة ،

وورث ولدها نصيب الولد.

وقيل : لا ، ففي المثال لا ترثه أخته الزوجة ولا ولدها.

وقيل بالتفصيل بين النسب والسبب ، فيرثه في المثال المذكور الولد ولا ترثه الزوجة والأقوال المذكورة كلّها مشهورة ، وأقواها الأخير، هذا في نكاح

المحارم من النسب ، والأقوى كذلك في المحرمات بالمصاهرة. مسألة) (2179) : إذا اجتمع للوارث سببان ورث بهما معاً ، كما لو كانت امرأة

هي جدته وهي أخته ، فترث نصيب الجدة ونصيب الأخت.

وإذا اجتمع سببان أحدهما يمنع الآخر ورث من جهة المانع دون الممنوع ، كما إذا تزوّج أمه فأولدها ، فإنّ الولد أخوه من أمه فهو يرثه م---ن ك---ونه ولداً ، ولا يرث من حيث كونه أخاً ، وكما إذا تزوّج بنته فأولدها ، فإنّ ولدها ولد له وابن ابنته ، فيرث من السبب الأوّل ولا يرث من السبب الثاني.

كتاب الإرث

ܙܘ

(مسألة (2180) : المسلم لا يرث بالسبب الفاسد وي--رث بالنسب الفاسد ما لم يكن زنا ، فولد الشبهة يرث ويورّث ، وإذا كانت الشبهة م--ن ط-رف واحد اختص التوارث به دون الآخر ، والله سبحانه العالم.

(خاتمة )

مخارج السهام المفروضة في الكتاب العزيز خمسة : الإثنان مخرج النصف ، والثلاثة مخرج الثلث والثلثين ، والأربعة مخرج الربع ، والستة مخرج السدس ، والثمانية مخرج الثمن.

(مسألة (2181) : لو كان في الفريضة كسران :

فإن كانا متداخلين ، بأن كان مخرج أحدهما يفني مخرج الآخر إذا سقط منه مكرّراً كالنصف والربع ، فإنّ مخرج النصف وهو الاثنان - يفني مخرج الربع وهو الأربعة وكالنصف والثمن والثلث والسدس ، فإذا كان الأمر كذلك كانت الفريضة مطابقة للأكثر ، فإذا اجتمع النصف والربع كانت الفريضة أربعة ، وإذا اجتمع النصف والسدس كانت ستة ، وإذا اجتمع النصف والثمن كانت

ثمانية.

وإن كان الكسران متوافقين ، بأن كان مخرج أحدهما لا يفني مخرج الآخر إذا سقط منه مكرّراً ولكن يفني مخرجيهما عدد ثالث إذا سقط مكرّراً من ك-لّ منهما كالربع والسدس ، فإنّ مخرج الربع أربعة ، ومخرج السدس ستة ، والأربعة لا تفني الستة ولكنّ الاثنين يفني كلا منهما وكسر ذلك العدد وفق بينهما ، فإذا كان الأمر كذلك ضرب أحد المخرجين في وفق الآخر وتكون الفريضة مطابقة لحاصل الضرب ، فإذا اجتمع الربع والسدس ضربت نصف الأربعة في

31

652

منهاج الصالحين - الجزء الثاني

الستة أو نصف السنّة في الأربعة وكان الحاصل هو عدد الفريضة ، وهو إثنا عشر ، وإذا اجتمع السدس والثمن كانت الفريضة أربعة وعشرين حاصلة م--ن ضرب نصف مخرج السدس ، وهو ثلاثة في الثمانية أو نصف مخرج الثمن وهو الأربعة في الستة.

وإن كان الكسران متباينين ، بأن كان مخرج أحدهما لا يفني مخرج الآخر ولا يفنيهما عدد ثالث غير الواحد كالثلث والثمن - ضرب مخرج أحدهما ف--ي مخرج الآخر ، وكان المتحصل هو عدد الفريضة.

ففي المثال المذكور تكون الفريضة أربعة وعشرين حاصلة من ضرب الثلاثة

في الثمانية.

وإذا اجتمع الثلث والربع كانت الفريضة اثنتي عشرة حاصلة م--ن ض--رب

الأربعة في الثلاثة. (مسألة (2182) : إذا تعدّد أصحاب الفرض الواحد كانت الفريضة حاصلة من ضرب عددهم في مخرج الفرض ، كما إذا ترك أربع زوجات وولداً، فإنّ الفريضة تكون من اثنين وثلاثين حاصلة من ضرب الأربعة (عدد

الزوجات ) في الثمانية مخرج الثمن.

وإذا ترك أبوين وأربع زوجات كانت الفريضة من ثمانية وأربعين حاصلة من ضرب الثلاث التي هي مخرج الثلث في الأربع التي هي مخرج الربع ، فتكون إثنتي عشرة ، فتضرب في الأربع ( عدد الزوجات ) ويكون الحاصل ثمانية

وأربعين.

وهكذا تتضاعف الفريضة بعدد من ينكسر عليهم السهم.

والحمد لله ربّ العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

انتهى تنقيح هذه المسائل ليلة الثامن عشر من ذي الحجة الحرام (ليلة عيد الغدير الأغر ) سنة ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين هجرية ، على مهاجرها وآله آلاف التحيّة والثناء ، والصلاة والسلام

عکس

عکس

عکس

عکس

عکس

عکس

عکس

عکس

عکس