خلاصه معرفیه

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : سند، محمد، ۱۳۴۰-

عنوان و نام پدیدآور : خلاصه معرفیه/ محمد سند.

مشخصات نشر : قم: سعیدبن‌جبیر، 1390، = 2011م، = 1432ق.

مشخصات ظاهری : 402ص.

یادداشت : عربی.

موضوع : آزادی -- جنبه‌های مذهبی -- اسلام

رده بندی کنگره : BP۲۳۱/۲/ج۷الف۲ ۱۳۷۴

رده بندی دیویی : ۲۹۷/۴۸۳۲

محرر الرقمي:محمد المنصوري

اشارة

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام علی أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلي آله الطيبين الطاهرين ، واللعنة الدائمة علی أعدائهم أجمعين من الأولين والأخرين إلی قيام يوم الدين .

وبعد ...

إن هذا الكتاب هو عبارة عن عدة حوارات مع سماحة الأستاذ آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله) وقمنا بنفس وترتيب العناوين وتحقيقها ومنهجتها في كتاب (عوالم الإنسان ومنازله ، العقل العملي وقضاياه) وجعلناه الجزء الثاني من سلسلة الحوارات الفكرية وأسميناه (خلاصة معرفية) ، إلا أنه الفارق واضح بينه وبين الجزء الأول ، حيث كان الجزء الأول مختص بنفس عنوانه - عوالم الإنسان والعقل العملي - ، أما هذا الجزء - الثاني - فهو عام وشامل لأغلب العلوم الدينية من الفقه والكلام والتفسير

والحديث والأخلاق وتراجم العلماء وغير ذلك كما سوف يتضح لك إن شاء الله تعالی . وإذا وفقنا الباري تعالی سوف تكون هناك أجزاء أخری إن شاء الله ، نسأل من الله أن يحفظ شيخنا الأستاذ بحق محمد وآل محمد .

وفي الختام نسأل الله (عز وجل) القبول ، إنه نعم المولي ونعم النصير .

15 شعبان 1432 ه-

ولادة قائم آل محمد (عج)

إبراهيم حسين البغدادي

النجف الأشرف

الفصل الأول (العقائد)

التوحيد :

المحاور: ورد في الدعاء : (فسويت السماء منزلاً رضيته لجلالك ووقارك وعزتك وسلطانك ، ثم جعلت فيها كرسيك وعرشك ثم سكنتها ، ثم سكنتها ليس فيهما غيرك ) (1).

وورد في قصة المعراج :

(فقال جبرئيل : تقدم يا رسول الله ليس لي أجوز هذا المكان ولو دنوت أنملة لأحترقت )(2).

والسؤال : هل تواجد الله في السماء غير تواجده في الأرض وكيف كان قرب الرسل في المعراج اقرب إلی الله منه في الأرض حتی أن جبرائيل لو اقترب احترق كيف نواجه ظاهر هذا الحديث ؟ .

الشيخ السند : ليس مكان أقرب من مكان إليه تعالی فهو معكم أينما كنتم ولا يحويه مكان ولا يحده زمان ولا مكان محيط بكل شيء داخل في الأشياء لا بممازجة وخارج عنها لا بمزايلة قيوم عليها كل شيء قائم كيانه


1) - مصباح المتهجد للطوسي ص429 ، دعاء ليلة السبت .

2) - مناقب آل أبي طالب لأبن شهر آشوب ج1 ص155 .

به تعالی ، لا يداخله التغيير ، وهو الكمال المطلق لا يعتريه نقص ولا يقدّر بالطول والعرض والعمق إذ ليس هو بجسم ولا مادة تعالی عما يصفه المشبهون ، وأما ما في الدعاء من التعبير بكون السماء منزلاً لجلاله ووقاره وعزه وسلطانه فهو بمعني ظهور أسماء الجلال والعزة والقدرة في السماء إذ هي موطن الملائكة كما في الحديث والملائكة علی طبقات من المقربين والكروبين وغيرهم ومن ثم قال تعالی : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ(33) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ(34) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ(35)1، وقال تعالی حكاية عن كلام الجن : وَ أَنّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً(8) وَ أَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً(9)2.

وفي الحديث عنهم (عليهم السلام) أن الله تعالی إنما عرج بنبيه إلی سدرة المنتهي ومنها إلی حجب النور ، لا لأن الله تعالی في موضع دون آخر وإنما ليريه من آيات ربه الكبري كما دلت علی ذلك سورة النجم أيضاً ، إذ آيات العظمة الإلهية في السماء أكبر مما في الأرض ، وإلا فالرؤية لله تعالی قلبية ببصيرة القلب والروح لا بالبصر والعين الحسية تعالی الله عما يصفه المشبهون ، وفي الحديث : (

وإن الملأ الأعلي يطلبونه كما تطلبونه أنتم )(1).


1) - بحار الأنوار ج66 ص292 .

المحاور : أن الله هو الغني المطلق فلماذا خلق السماوات والأرض ؟ .

الشيخ السند : خلق الله تعالی السماوات والأرض ليس أفتقاراً منه تعالی لما خلق بل العكس هو لغناءه يغني مخلوقاته بالوجود والكماليات ، ولعظمة كمالاته تتجلي أفعاله في صورة المخلوقات لتكون آيات وعلامات لعلوّ إبداعه وغور حكمته ودقة نظمه ، وفاقد الشيء لا يعطيه فالعطاء والإنعام دليل الغناء بالبداهة العقلية .

المحاور:

1 - ما اسم الله ؟ .

2- ما خواصه ؟ .

الشيخ السند : 1- أسماء الله تعالی تطلق علی معاني فيستعمل ويراد به الوجود التكويني الذي هو فعله تعالی وهو علی مراتب ودرجات بحسب السبق واللحوق في أفعاله تعالی ، فقد يطلق علی فعله الأول فيقال الأسم الأعظم وقد تكون الإشارة إليه في قوله تعالی: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَي (1) اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوّي (2) وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدي (3) وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعي (4) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوي (5)(1)، وقد يطلق علی الأفعال اللاحقة له تعالی ، ويستعمل ويراد به الوجود اللفظي الصوتي أو المكتوب هذا.


1) - الأعلي (1 -4).

2- وأما خصوص أسم (الله) فهو علم للذات المستجمعة لجميع الصفات الكمالية ، وهو مشتق من الوله وهو الحيرة والهيمان تجاه الذات الإلهية ، ومنه أشتق الإله أي الشيء الذي إليه ، أو من ألأه بمعني الأحتجاب والأرتفاع ، أو من آله بمعني عبد .

وأما خواصه : فقد روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قوله :

(بسم الله الرحمن الرحيم اقرب إلی أسم الله الأعظم من سواد العين إلی بياضها )(1).

وروي عن زين العابدين (عليه السلام) أنه قال :

(اللهم إني أسألك باسمك يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) (2)، أنه الإسم الأعظم .

وروي عن الصادق (عليه السلام) :

(أن كل فعل من شرب واكل ولبس ووضوء وغسل وغيرها لم يبدأ ببسم الله يكون الفعل شركاً للشيطان فيه )(3).

المحاور: قرأت في الأربعين حديثًا للسيد الخميني (رحمه الله تعالي) في دعائه الأخير في خاتمة كتابه ما نصّه : (لا يشترطُ عطاءُ الحقِّ بقابليّةِ المُعطَي له ) ، وفي تفسير الميزان ما نصّه : (... بيّن تعالی أن إمساك الجود عمّا أمسك عنه أو الزيادة والنقيصة في إفاضة رحمته إنما يتَّبِعُ أو يوافق مقدار ما يسعه ظرفه ) (4)، واستشهد بآيتين منها قوله


1) - تحف العقول للحراني ص487 ، بحار الأنوار ج75 ص371 .

2) - الصحيفة السجادية ، الدعاء الذي فيه الأسم الأعظم .

3) - من لا يحضره الفقيه للصدوق ج3ص352 ، من آداب الطعام .

4) - الميزان للطباطبائي ج15 ص13 .

تعالي: وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21) (1)، وعقّبَ بعدها بقوله ما نصّه : (فهو تعالی إنما يعطي علی قدر ما يستحقه الشيء وعلي ما يعلم من حاله ) ، أليست الفكرتان متزاحمتان ؟.

الشيخ السند : هناك مذهبان في القابليات الذاتية لماهيات المخلوقات :

الأول : وهو الذي أشار إليه في الميزان من القابليات ذاتية ذات قدر محدّد والي ذلك قيل الإشارة في قوله تعالی : إِنّا كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ(49) (2)، وقوله تعالی : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ (3)، وقوله تعالی : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَي (1) اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوّي (2) وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدي (3)(4)، وقوله تعالی : وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21) (5)، وقوله (صلي الله عليه وآله) :

(الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) (6)، وكذلك أخبار (الطينة) المروية عنهم (عليهم السلام) واشتهر بين الفلاسفة كأبن سينا : (لم يجعل الله المشمش مشمشاً وإنما أوجده) (7).

وأن الجعل بين الشيء وذاتياته ممتنع لضرورة التلازم وإنما الخلق يتعلق بإيجاد

الشيء فتنوجد لوازمه بالتبع ضرورة .


1) - الحجر (21) .

2) - القمر (49) .

3) - الرعد (17) .

4) - الأعلي (1) .

5) - الحجر (21) .

6) - الكافي ج8 ص177 ، صحيح مسلم للنيسابوري ج8 ص42 .

7) (7) - أوائل المقالات للمفيد ص369 .

الثاني : أن تلك القابليات والماهيات حيث كانت غير أصيلة في الحقيقة الخارجية إلا بتبع الوجود فتلك القابليات تابعة لمجعولية الوجود المخلوق في الممكنات .

والصحيح أن كلا من القولين صواب من جهة دون أخری ، وذلك لأن الماهيات الذوات حيث كانت تبعاً للوجود والفيض الإلهي فلا يتصور تأثيرها فيما هو أصل لها وهي فرع له ، بل هي تنوجد بتبع له ، فمن ثم يصح أن يقال أنه تعالی يعطي الوجود ويعطي القابلية أيضاً لأنه باعطاءه للوجود أعطي الذات والماهية بالتبع .

فلكل مرتبة من الوجود الإمكاني حدّ وحدود وماهية ، نعم مع التحفظ علی الماهية والقابلية لا يمكن فرض وجود فيض فوق ذلك الحدّ والقابلية ، فمع كون رأس الإبرة نفسه رأس الإبرة لا يلج الجمل في ثقبتها في سمّ الخياط نظير قول السائل للصادق (عليه السلام) :

(هل يقدر ربك أن يجعل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا أو يكبر البيضة ؟ فأجاب (عليه السلام) : إن الله تبارك وتعالي لا ينسب إلی العجز ، والذي سألتني لا يكون )(1)، أي انه مع التحفظ علی حجم وماهية البيضة فلا تكون قابليتها غير محدودة للعطاء والجود الإلهي ، إذ مع ثبات الماهية والذات لا يكون العطاء الإلهي إلا بقدر تلك الذات والقابلية ، وأما مع عدم ثبات وبقاء الماهية علی حالها وتبدلها من ماهية إلی أخری ، فلا يكون هناك حداً ولا قدراً خاصاً للفيض بل الماهية تابعة فبهذا اللحاظ


1) - التوحيد للصدوق ص130 .

يصح القول بأنه تعالی معطي الكمال والقابلية معاً .

المحاور: ماذا تعني الصفات الثبوتية و الصفات السلبية ؟ .

الشيخ السند : الصفات الثبوتية هي كل صفة وجودية كمالية يستند تحققها إلی الموصوف ، وفي الباري تسمي أيضاً صفات الجمال مثل الحياة والعلم والقدرة ، والصفات السلبية هي كل سلب صفة نقص وعدم وقد تسمي صفات الجلال مثل ليس بجاهل وليس بظلام للعبيد ، لا تأخذه سنة ولا نوم ولا يؤده حفظهما ، لا يزال ولا يزول ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد .

المحاور: تطرح أحيانا بعض الأسئلة في نفس الإنسان عن من هو خالق الله أو ما هو أصله سبحانه وتعالي فهل يجوز التفكر في مثل هذه الأسئلة ؟.

الشيخ السند : ورد النهي عن التفكر في ذات الله وأنه معني قوله تعالی :

وَ أَنَّ إِلي رَبِّكَ الْمُنْتَهي(42) (1)، وهو إرشاد إلی ما ورد أيضاً من أن كل ما توهمتموه من ذات الله تعالی و صورتموه أو تخيلتموه في خواطركم فهو مخلوق لكم مردود عليكم وإرشاد إلی تنزهه سبحانه عن المقدار والصورة والحدّ والشكل والكيفية والأين وغير ذلك من لوازم المخلوق والأجسام والمادة ، لأن المراد من النهي ليس هو النهي عن معرفته تعالی بنحو التنزيه وإلا فكيف يؤمر بالإيمان به تعالی وان المراد من العبادة في


1) - النجم (42) .

قوله : وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ(56) (1)هو ليعرفون ، بل تصحيح معرفتنا به تعالی ومن ثم ورد عقب هذا النهي التوصية بمعرفته بالصفات التنزيهية والكمالية بأنه أحد واحد قيوم أزلي عالم قادر ... ثم إنه يفيد في دفع مثل هذه الخواطر التأمل في الأدلة والبراهين علی التوحيد سواء القرآنية أو الروائية والمشروحة في كتب علم الكلام أو الفلسفة أو بعض التفاسير كالميزان .

المحاور : نحن لا نثبت اليد أو العين لله سبحانه وتعالي لان إثباتها يقتضي التشبيه ولكن ألا يقتضي أيضا إثبات العلم والسمع والبصر لله تعالی التشبيه أيضاً ؟ .

الشيخ السند : إثبات العلم والسمع والبصر لله تعالی لا يقتضي التشبيه لأنه ليس تعريف السمع هو الإدراك للمسموعات بتوسط الآلة العضوية الجارحة ، بل هو مطلق إدراك المسموع وكذلك البصر هو مطلق الإدراك للمبصرات من دون التقييد بالعين الجارحة العضوية ، وكذلك العلم هو مطلق الإدراك والمعرفة من دون التقييد بالأسباب والآلات تعالی شأنه عن الافتقار إلی الآلة والجارحة وهل يخفي عليه شيء والأشياء إنما هي قائمة في الوجود به تعالی وهو الذي أنشأها بقدرته .

المحاور: هل ورد هذا الحديث بما معناه :

(أن الله تعالی ينزل إلی السماء


1) - الذاريات (56) .

الدنيا علی حمار أعرج ) (1)تعالي الله عن هذا ؟ .

الشيخ السند : سئل الكاظم (عليه السلام) عن قوم يزعمون أن الله تبارك وتعالي ينزل إلی السماء الدنيا فقال :

(أن الله لا ينزل ولا يحتاج إلی أن ينزل ، إنما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلی شيء بل يحتاج إليه وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم أما قول الواصفين : إنه ينزل تبارك وتعالي فإنما يقول ذلك من ينسبه إلی نقص أو زيادة وكل متحرك محتاج إلی من يحركه أو يتحرك به ، فمن ظن بالله الظنون هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له علی حد تحدونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرّك ، أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود ، فإن الله جل وعز عن صفته

الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين )(2).

المحاور: لماذا خلق الله سبحانه وتعالي الخلق سيما الإنسان ؟ .

الشيخ السند : قال تعالی : وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (3)، وقد فسرّت العبادة بالمعرفة كما قد نطق القرآن أن جملة كثيرة من المخلوقات مسخرة للإنسان ، فيستنتج أن هدف الخلقة هي معرفته تعالی .

المحاور: سؤال يطرح عليّ دائماً في نقاشاتي مع الماديين الذين لا يؤمنون بوجود الله سبحانه وتعالي وهو من خلق الله (عزوجل) أو بعبارة أخری سر


1) - شرح مسلم للنووي ج9 ص117.

2) - الكافي للكليني ج1 ص125 .

3) - الذاريات (56) .

تكوينه .

الرجاء الإجابة الوافية علی هذا السؤال وبكلمات غير معقدة حتی يسهل عليّ ترجمتها إلی لغة أخری ؟ .

الشيخ السند : السؤال عن مبدأ الخلقة لو تابعناه فإنه لا يقف عند حدّ ويتتابع السؤال حتی عند المادي القائل بأن المادة الطبيعية هي أصل كل الموجودات ، فإن السؤال يتكرر عليه كيف وجدت هذه المادة هل وجدت من نفسها لا سيما وإن المادة كما نشاهد منفعلة ، لا تكتسب كمالها من ذاتها بل من غيرها ، فكيف هي أوجدت نفسها ، مضافاً إلی ما نشاهده من هذا النظم الذي يحيّر العقول و إلی يومنا هذا رغم ما توصل إليه البشر من علم وتقنية وأجهزة إلا أنهم يقفون حائرين أمام أسرار الخلقة والقوانين المودعة فيها ولم يكتشف العلم البشري إلی يومنا هذا إلا أقل القليل من ذلك ، فهذا النظم الباهر للعقول والمعجز للبشر لا يجيء من المادة الناقصة عن الكمال لا سيما المادة الطبيعية البسيطة في اوائل تكونها .

وعلي ذلك فإننا نواجه هذا السؤال في كل ما نفرضه أول ومبدأ للخليقة وحينئذ فإن جعلنا ما هو مبدأ للتكوين والكون هو كتم العدم والفقدان نفسه ، فإن هذا الفرض يحكم العقل والبديهة بإمتناعه فإن فاقد الشيء لا يعطيه ، فلا محالة و أن يكون رأس سلسلة الوجود حقيقة غنية بذاتها .

وبعبارة أخری أننا لما نشعر بحقيقة وجودنا وبأية واقعية ، فإننا ندرك أن السفسطة

النافية لكل حقيقة مذهب كاذب ، وصدق القضية الأولي وكذب القضية الثانية ، تطابقها مع الواقعية التي تحيط بحقيقتنا المحدودة ، فتلك الواقعية الوسيعة ندرك أنها قبل حقيقتنا وبعدها تلك الحقيقة الوسيعة التي تطابق كل شيء له صدق بها ندرك أنها سرمدية أزلية حتی أن القائل بالسفسطة عندما يريد أن يتبني صدق مذهبه فهو مذعن بأن مذهبه صادق بمطابقته للواقع وللحقيقة المطلقة ، ولا يمكنه أن يفرض أن الواقع مقيد والا لما كان صدق مذهبه بصدق مطلق ، فالصدق المطلق يبتني علی تلك الحقيقة الوسيعة السرمدية والأزلية .

و هذا البيان ليس خاصاً بالوجود بل كذلك يتكرر في كل كمال كالعلم والقدرة والحياة وغيرها فإن سلسلة العلوم لا يمكن أن تخرج من كتم العدم والجهل تلقائياً ، بل كل علم خاص ومحدود لكي يصدق لابد أن يتطابق مع علم وسيع سرمد ازلي وكذلك القدرة والحياة وبقية الكمالات ، فهناك حقيقة أزلية سرمدية وكذلك هي علم سرمدي وازلي وهي قدرة أزلية وحياة سرمدية أزلية وهي ينبوع الكمالات بل هي تحيط بالعدم والمعدومات ، وإلا لكان العدم هو الأصل وقد سبق أمتناعه .

المحاور: في عبارة (سبحان الله) ، ما معني كلمة سبحان ؟ .

الشيخ السند : أي أنزه الباري من النقص من التنزيه .

المحاور: هل يمكن رؤية الله سبحانه وتعالي ؟ .

الشيخ السند : رؤية الله تعالی ليست بالعين الجسمانية البدنية لأنها لا يري بها إلا ما يحاذيها من الأجسام وتنزه وجلّ الباري تعالی أن يكون جسماً لأن الجسم محدود محتاج في أنتقاله إلی غيره ولا يحيط بل يكون محاطاً بغيره والجسم معدن الحاجة والافتقار وجلّ الباري عن ذلك ومن ثم قال تعالی : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (1)، فهو لطيف عن كثافة الجسم وغلظته .

بل بالروح المجردة عن المادة والجسم التي تشكل ذات الإنسان ومراتبها كالقلب والسر والخفي والاخفي كما أشار إلی تلك المراتب قوله تعالی : يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفي (2)، يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ (3)، الروح والقلب هو المؤهل للرؤية كما اشار تعالی إلی بصر القلوب وعماها : فَإِنَّها لا تَعْمَي الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَي الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (4)، فاثبت تعالی للقلوب بصر وعميً ، فالإيمان بصر والكفر غطاء وعمي للقلوب ، كما قال تعالی عن رؤية النبي ليلة المعراج: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأي فَتُمارُونَهُ عَلي ما يَري (5)، فأثبت لفؤاده (صلي الله عليه وآله) الرؤية لا لعينه الجسمانية ، وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة :

(لا تراه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب


1) - الأنعام (103) .

2) - طه (7) .

3) - غافر (19) .

4) - الحج (46) .

5) - النجم (11 - 12) .

بحقائق الإيمان )(1)، فإدراك القلوب للمعاني والآيات الكونية والعلمية مرآة لرؤية

القلب للأسماء والأنوار الإلهية .

وعلي ذلك فلا تختص الرؤية القلبية بالآخرة بل هي حاصلة في دار الدنيا أيضاً تبعاً لدرجة الإيمان وقوته حتی قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً )(2)، نعم الغالب من المؤمنين يزدادون يقيناً بالموت والذهاب إلی الآخرة وعندما يزداد اليقين الذي هو فعل القلب تشتد رؤية القلب في الآخرة للأنوار والآيات الإلهية .

المحاور: علم الله تعالی مسبب أم لا ؟ .

الشيخ السند : علمه تعالی منزه أن يكون مسبب بل هو سبب لكل شيء من دون لزوم الإكراه والجبر ولا نفي أختيار العبد .

المحاور : هل يعلم الله سبحانه وتعالي أفعالنا قبل صدورها ؟ .

الشيخ السند : يعلم الباري تعالی أفعالنا قبل صدورها . كيف والباري يخلق لنا صورة الرؤيا في المنام لأحداث قبل وقوعها فنشاهد الحدث قبل ذلك بأيام أو سنين يقع كما رأيناه في المنام وقد أخبر الباري بجملة أمور مستقبلية في دار الدنيا ، ولدار الآخرة قبل وقوعها كما في غلبة الروم علی كسري وغير ذلك من ملاحم إنباءات القرآن الكريم .

المحاور: هل الله (عز وجل) خلق الخلق لعبادته أو معرفته ، وإذا كان


1) - شرح نهج البلاغة ج2 ص100 .

2) - شرح نهج البلاغة ج13 ص8 .

لمعرفته ، لماذا العبادة ؟ .

الشيخ السند : المعرفة درجات ، وهي لا تحصل بالتعلم والتفكر فقط بل بالعبادة أيضاً ، لإنها ترويض لقوي النفس المؤثرة في عملية إدراك النفس فإن كبرياء النفس يحجبها عن إدراك الحقيقة فإنه يخيل لها أن لا حقيقة وراء ذاتها فلا تدرك حدوث نفسها وحاجتها وأفتقارها إلی الحق الازلي السرمدي الغني المطلق

، فأكبر عامل للكفر هو الكبرياء والأستكبار النفساني وهو أكبرجهل تبتلي به النفس وبالعبادة تطرد النفس هذا الجهل ، فالإيمان والمعرفة ليست بمجرد المفاهيم والمعاني فإنها لا تورث تسليماً واذعاناً في القلب إذا ما كان مبتلي بأمراض كالبطر والغرور واللهو . فالعبادة سلوك علمي لا عملي بحت كما يتخيل فطهارة النفس من أهم عوامل إدراكها للحقائق .

المحاور: هل لكم أن تشرحوا لنا معني الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية مع بعض الأمثلة ؟ .

الشيخ السند : الإرادة التكوينية : هي الإرادة الوجودية التي تتعلق بالأفعال الكونية من الخلق والرزق والإماتة والإحياء وعموم أفعال القضاء والقدر .

وأما الإرادة التشريعية : فهي التي تتعلق بإنشاء الأحكام الشرعية والقوانين الأعتبارية .

المحاور: ما هو أعتقاد سماحتكم في الوجود والماهية ؟ .

الشيخ السند : الواقعية مهما أختلف في أصالة الوجود أو الماهية فإنه يطرد بها السفسطة وإن كانت أدلة أصالة الوجود أقرب .

المحاور : ما هو تقسيمكم الوجودات الذهنية ؟ .

الشيخ السند : الوجود الذهني يخضع لتقسيمات عديدة تارة بلحاظ العلم وأخری بلحاظ المعلوم وثالثة بلحاظ مراتب شدة الوجود .

المحاور : هل يجوز إطلاق لفظ العلة علی الله تبارك وتعالي ؟ .

الشيخ السند : إذا لم يكن الأطلاق علی نحو التسمية الموقوفة من الوحي بل من باب أصطلاح لفظ معني وهو الذات المستجمعة للصفات الكمالية المنزهة عن النقائص الأزلية السرمدية الموجدة لما سواها من الذوات ، فهذا مجرد

أصطلاح لغة ولفظ لمعني متسالم علی صحته في شأنه تعالی ، نظير أختلاف اللغات البشرية كالعربية والفارسية والهندية والأنجليزية في ألفاظ التسمية .

المحاور : هل الأعتقادات أمور عقلية و هل يجوز التقليد فيها ؟ .

الشيخ السند : المسائل الإعتقادية منها ما يكون من أصول الإعتقاد فلا يصح فيها التقليد ولا بد من الدليل القطعي فيها سواء العقلي أو النقلي المركب من مقدمات عقلية ، وأما تفاصيل المسائل الإعتقادية المترامية أتساعاً فهناك من يري صحة التقليد فيها للعلماء الحاذقين المهرة .

المحاور : هل إثبات التوحيد عقلي أم شرعي ؟ .

الشيخ السند : إثبات التوحيد عقلي وفطري لا تعبد شرعي ، نعم إرشاد الوحي كمنبّه إلی أدراك العقل والفطرة .

المحاور : لماذا صارت كلمة التوحيد ( لا اله الا الله ) ؟ .

الشيخ السند : لا إله إلا الله كلمة التوحيد لنفي الإلوهية عن غير الذات الأزلية الجامعة لجميع صفات الكمال ، ولكن هذه الكلمة كما قال الإمام الرضا (عليه السلام) هي : ( لكن بشرطها وشروطها )(1)، وإمامة أهل البيت من شروطها وقبل ذلك الإقرار بالنبوة والمعاد ، فإن أصول الدين كلها أبواب توحيد ، فإن المعاد هو توحيد في الغاية : إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (2)، وكذلك النبوة فإن توحيد في التشريع : إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ (3)، والإمامة توحيد في الطاعة والحاكمية : اَلْوَلايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ (4).

المحاور: قال الله تعالی : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (5)، ومشكلتي تبدأ عندما أقول : ( لا إله إلا الله ) أسمع صوت في داخلي يقول إنه يوجد إله آخر (وليس مخلوق من مخلوقات الله تعالی ) و هذا الإله الآخر لكنه لا يشارك الله في ملكه (اي السبع سموات والسبع أراضين ولا في خلقهما ولا في التدبير ولا في الأمر ) ، بل يكون لكل منهما كونه الخاص به المستقل عن الآخر ولكل منهما


1) - صحيفة الرضا (عليه السلام) ص78 .

2) - البقرة (156) .

3) - الأنعام (57) .

4) - الكهف (44) .

5) - الأنبياء (7) .

مخلوقاته الخاصة به وعندما أقول له ليس لله شبيه و ذلك لقوله تعالی : لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (1)، يقول لي إن لفظة ( كفواً ) هنا تعني المساواة فقط وليس المشابهة علماً بإن المساواة هي غير المماثلة لأننا إذا قلنا انه لا يوجد إله آخر ( وليس مخلوق من مخلوقات الله ) يساوي الله في صفة قدرته علی الخلق مثلاً فإننا لا ننفي نفياً قاطعاً صفة قدرة الإله الآخر علی الخلق ، بل نقول فقط إنه اقل قدرة من الله في تلك الصفة أي إذا كانت قدرة الله 100% فمثلا تكون قدرة الإله الآخر 70% أو 80% مثلاً .

فعندما نقول لا يتساويان في القوه مثلاً فإننا لا ننفي نفياً قاطعاً وجود القوة في كليهما ، بل نقول إن أحدهما أقوي نسبياً من الآخر . فهل ممكن أن تعني لفظة الكفء هنا المشابهة والمماثلة وليس فقط المساواة ؟ .

وهو أيضاً من الوساوس التي تراودني حول نفس هذا الموضوع وهو : معني قول الله تعالی : لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، هل معني ذلك إنه لا يوجد مساوي أو مطابق لله تماماً ( إي مئة بالمائة ) في صفاته وأسماءه فقط ؟ أم هل معناه عدم وجود شبيه لله أو مثير في أي صفة من صفاته وليس بالضرورة المطابقة التامة

( لأننا نعلم إنه إذا حصل تطابق وتساوي مئة بالمائة بين الإلهين في صفاتهما فلا يحصل بذلك التعدد بينهما بل يكونان إله واحد لأن التعدد لا يحصل بين شيئين متطابقين مائة بالمائة في صفاتهما بل لابد من وجود اختلاف بينهما لكي يتم التعدد ؟.


1) - الأخلاص (4) .

سؤالي يتعلق بقول أمير المؤمنين سيدنا علی ( عليه السلام ) وهو : ( إن الله واحد بلا عدد )(1)، لأن الواحد يأتي بعده اثنان وثلاثة ... الخ

ما المقصود بعبارة يأتي بعده ؟ هل معناها لا يأتي بعده في الزمان ؟ أي لا يأتي بعد الله إله آخر يشبهه في صفاته ؟ أم المقصود من هذا القول إن الله واحد لا ثاني له من جنسه ولا في نوعه ولا في صفاته وهو المتفرد بكونه إلهاً أزلاً أبداً ولا يوجد أحد علی الإطلاق يشترك معه في كونه إلهاً منذ الأزل و إلی الأبد أي إن الله فريد من نوعه وليس قبله أو معه او بعده أحد يشبهه في جنسه ونوعه وصفاته ولا في كونه إلهاً ؟ لأننا إذا قلنا إنه لا يوجد بعد الله أحد يشبهه في صفاته وفي كونه إلهاً ، فهذا القول يفتح المجال أمام القول وهو قد يكون مع الله الآن ( وليس بعده ) إله آخر يشبهه في صفاته ( وبالطبع ليس مخلوق من مخلوقات الله بل إله آخر ) و هذا الإله الآخر ليس بالضرورة إن يشارك الله في ملكه ، بل يكون لكل من الإلهين ملكهما الخاص وخلقهما الخاص من دون مشاركة .

ما معني قوله تعالی : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ (2)؟ أي هل من الممكن إذا قلنا أن يوجد إله آخر (وليس مخلوق من مخلوقات الله ) يشبه الله في صفاته فنقول هذا غير صحيح لأن الله ليس كمثله شيء . أي هل من الممكن إن هذه الآية يقصد بها إنه لا يوجد مخلوق يشبه الله في صفاته ولا حتی ممكن أن يوجد إله آخر يشبه الله في جنسه ونوعه أي إن كلمة شيء تعني عدم


1) - موسوعة العقائد الإسلامية ج4 ص22 .

2) - الشوري (11) .

وجود شبيه لله مطلقاً لا من مخلوقاته ولا من شيء آخر وقد يقصد بالشيء الآخر إله مثلاً .

الشيخ السند : إن فرض تعدد الآلهة لا ينحصر بإلهين بل يمتد إلی أعداد لا تنحصر بحصر حاصر وعلي أي تقدير فإن تعدد الإله يستلزم وجود حدود بين هذه الذوات التي تفرض أنها آلهة ، وبالتالي فإن كلاً من هذه الذوات ستكون محدودة وكل محدود فإنه حادث لأن المحدود لا يكون غنياً بالذات بل لمحدوديته فإنه فقير لما وراء حدود ذاته ، فإنه لا يستطيع أن يستحصلها لنفسه فكيف يفرض أنه غني بذاته ، فالغني الذاتي يعني اللا محدودية وعدم أي حدّ والتعدد يعني الحدّ فمن ثم انه تعالی واحد لا بعدد لأن الواحد بالعدد يعني إنطواءه تحت حدود معني طبيعة معينة يشاركه فيها غيره ، فيكون محدود له مماثل وله مساوي وله مشابه لأن التماثل والتساوي والتشابه يعني تحدد الذات والتحديد فقر للمحدود وهو يناقض الغني الذاتي الذي لا يفتقر لا في أصل وجوده ولا في صفة كمال فتحديد القدرة وتحديد الإحاطة يعني إفتقار ، فمن ثم ليس له تعالی كفو في الغني الذاتي واللا محدودية لا من المخلوقات ولا فرض إله آخر ، لأن التعدد في الغني بالذات يعني الحدود بين تلك الذوات وهو يعني المحدودية والقصور والنقص عن ما وراء الحد والأفتقار لما وراء الحد ، ولا يمكن فرض تعدد في اللامحدود لأن اللامحدودية لا تنتهي إلی حدّ كي يمكن فرض ثان أو ثالث له فالعد والتعداد والعدد يعني التحديد وهو يعني الأفتقار وأما خلق المخلوقات فلا يعني حدّ للخالق بل هو قادر عليها مهيمن بل يعني لا محدودية قدرته.

المحاور: تثار هذه الأيام مسائل تمس العقيدة من قبل اعداء الإسلام أمثال الشيوعيين لبث الشكوك في قلوب المؤمنين مثلاً بعدم وجود الله الخالق فكيف

نرد علی مثل هذه الاسئلة المهمة بإثبات وجود الخالق وأخضاع العقل والقلب له ؟ .

الشيخ السند : قد ثبت أن المادة تكثف للطاقة والطاقة تتبدد وتفني فعالم المادة والطبيعة يحتاج إلی مدد من ما وراء الطبيعة ، هذا مضافاً إلی أن عالم الروح قد ثبت عند علماء الروح في الغرب أنها من الأثير وما وراء الطبيعة وكيف يتصور أن الشعور والعلم مادة والمادة غير شاعرة ثم إننا لا نجد أنفسنا وأرواحنا أزلية أبدية وقادرة علی كل شيء بل عاجزة حادثة مفتقرة إلی قدرة ما وراءنا .

ولك دليل آخر أنه لابد من واقعية لا محدودة أزلية نطابق كل شيء معها ، فمثلاً عندما نقول بعدم وجود خالق و أن عالم المادة المتغير المفتقر لما يزوده بالوجود والكمال هو الواقع لا غير فهل هذه القضية صادقة أو كاذبة نطابقها مع ماذا لابد من فرض واقعية تحيط بالأشياء كي نستطيع مطابقة القضايا الصادقة أو الكاذبة معها إذ بدون ذلك لا يتصور الصدق من الكذب وهو السفسطة فهذه القضية وهي عدم وجود ما وراء الطبيعة لابد من عرضها علی واقعية أوسع من المادة كي نعرض عليها القضايا كي نستعلم صدقها من كذبها و تلك الواقعية اللامحدودة التي تعطي الصدق والحق لكل شيء هي منبع كل شيء .

الشرك بالله :

المحاور: سمعت حديثاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( قول الرجل : لولا فلان لهلكت ولولا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكاً في ملكه ويدفع عنه ، فقيل له : لو قال : لو لا أن من الله عليّ بفلان لهلكت ، قال : لا بأس بهذا )(1). فهل هذا يشمل الجميع بما فيهم الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) يعني ألا أستطيع القول بأنه لو لا رسول الله لهلكت وأري أن الواقع كذلك أم أنه لابد أن أقول لو لا أن الله وفق لي رسول الله لهلكت أليست هنا خصوصية لهذه الأنفس المقدسة ؟ .

الشيخ السند : روي الكراجكي في كنز الفوائد عن أبي عبد الله (عليه السلام) : ( إن أبا حنيفة أكل معه فلما رفع الصادق (عليه السلام) يده من أكله قال الحمد لله رب العالمين اللهم هذا منك ومن رسولك فقال أبو حنيفة يا أبا عبد الله (عليه السلام) أجعلت مع الله شريكاً فقال له : ويلك أن الله (عز وجل) يقول في كتابه : وَ ما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (2)، و يقول في موضع آخر : وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ (3)، فقال أبو حنيفة : و الله لكأني ما قرأتهما قط من كتاب


1) - البحار ج9 ص102 .

2) - التوبة (74) .

3) - التوبة (59) .

الله ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : بلي قد قرأتهما وسمعتهما ولكن الله تعالی أنزل فيك وفي اشباهك : أَمْ عَلي قُلُوبٍ أَقْفالُها (1)، وقال الله تعالی : كَلاّ بَلْ رانَ عَلي قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (2))(3). فيظهر من الآيتين اللتين أشار (عليه السلام) إليهما أن الإسناد إلی الرسول (صلي الله عليه وآله) لا يتضمن محذور الشرك الخفي و ذلك لكونه (صلي الله عليه وآله) خالصاً في كونه آية الرحمن وكلمته الكبري أي أنه متمحض في الدلالة علی صفات الباري تعالی بخلاف غيره من غير المعصومين (عليهم السلام) من عموم أفراد البشر فإن ذواتهم بمنزلة الحجاب ، وبعبارة أخری حيث أن الرسول (صلي الله عليه وآله) والمعصومين (عليهم السلام) بيّن صلتهم برب العالمين رسمياً فأفعالهم منتسبة إليه تعالی بشكل واضح بخلاف غيرهم فإن فعله لا يمثل رسمياً المشيئة الإلهية .

المحاور: هل هناك إشكال لو قال الإنسان المسلم : (لولا الله والشخص أو الإمام الفلاني لما تحقق الأمر ) ؟ و هل تكفي النية في مقصد الكلام أي إنه قالها وهو ينوي إن هذا الشخص او الإمام ليس بيده التصرف وإنما الأمر كله يرجع الله تعالی وحده ؟.

الشيخ السند : إسناد الفعل والأمر إلی غير المعصوم وحصر تحققه به مكروه ليس من الأداب الشرعية بل الصحيح في الأدب الشرعي أن يقال إن الله تعالی وفق لحصول الأمر علی يد فلان ، وعلي أي تقدير المسألة


1) - محمد (24) .

2) - المطففين (14) .

3) - بحار الأنوار ج10 ص126 .

لا تتعدي الكراهة والشرك الخفي مادام القصد المنطوي في وجدان كل مسلم أن الله تعالی هو المعطي القدرة و أن مصدر كل شيء منه تعالی بنظام الأختيار ، أما الإسناد إلی المعصوم (عليه السلام) فالأدب الشرعي يقتضي الإسناد أولاً إلی الباري تعالی ثم إلی رسوله (صلي الله عليه وآله) وخليفته كما في قوله تعالی : وَ ما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (1)، و : وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ (2)، ووجه الأدب الشرعي في ذلك هو كون الرسول وخلفاءه تعالی مظهر مشيئته تعالی .


1) - التوبة (74) .

2) - التوبة (59) .

العدالة

المحاور: كيف يفسر الشيعة الإمامية مفهوم (العدل الإلهي) في ضوء الأبتلاءات وصور المعاناة التي يعاني منها أصحاب الإعاقات الجسدية (من عمي وعرج وغيرها من العاهات التي ترافقهم منذ الولادة ) ؟.

ماذا تفسرون ذلك في ضوء عدالة الله المطلقة وكيف تعامل الفقه الشيعي مع هذه المسألة وذكر أهم الرخص التي منحها لهذه الفئة سواء في العبادات والمعاملات ؟ .

الشيخ السند : الأبتلاء والمعاناة بأشكالها المختلفة ليست إلا أمتحانات لبني البشر سواء للمبتلي المعاق نفسه أو للآخرين تجاهه ، فإن حِكَم الأمتحانات الإلهية متعددة لا يحيط بها العقل المحدود البشري وليس حياة الإنسان الأبدية هي دار الدنيا ، بل هي حياة مؤقتة محدودة جداً ، والحياة الأبدية التي لا أنقطاع لها هي حياة دار الجزاء الأخروي .

ونقطة ثالثة : إن قيمة الإنسان ليست بشكل صورته ولونه بل بنبله الأخلاقية وشرافة عمله وطيب إعتقاداته ، وفي الحديث ورد :

(أن النبي

موسي (عليه السلام) طلب منه تعالی معرفة ولي من أوليائه في مدينة ما ؟ فأوحي إليه تعالی : أن الرجل هو المعوق المكفوف ، وكان معوقاً في عدة من أعضاء بدنه ، فسأله النبي موسي (عليه السلام) : هل هو راضٍ عن الله تعالي؟ فأجاب الرجل : نعم ، إنه لو لم يكن لديّ خصوصية بيني وبين خالقي لما خصصني بهذا الأبتلاء ) ، فهذا ما أولد لدي الرجل محبة خاصة بينه وبين الباري تعالی .

وأما الأحكام الفقهية للمعاق فإن ما يضطر ويعجز عنه مرفوع عنه بحسب تفاصيل تذكر في الكتب والرسائل الفقهية.

المحاور : هل تتنافي الزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية مع العدالة الإلهية ؟ وما هي وجوه إنسجامها مع العدالة ؟ .

الشيخ السند : الزلازل والكوارث الطبيعية شأنها شأن بقية التقادير في الظواهر الطبيعية فإنها تندرج في ضمن برنامج إلهي متكامل في منظومة موحدة من تقادير

الأعمار من الموت والحياة والأرزاق والرخاء والشدة ، ومن الخطاء فرض فرضية مسبقة أن للإنسان الحق الأصلي والمحوري والخالق يعطف فعله بلحاظ ذلك ، نعم فعل الخالق حيث إنه ينتهج الحكمة والغاية الهادفة فلا محالة يكون البرنامج الإلهي كل ضمن الوصول إلی غاية حكيمة من سعادة الإنسان وتكامله مع فرض حسن إختيار الإنسان في فعله ، ولكن تفاصيل أبعاد هذه التقديرات ليس من الضرورة أن تكون ظاهرة لدي البشر .

النبوة

عصمة الأنبياء :

النبي آدم(عليه السلام) :

المحاور: المعروف أن آدم هو ليس أول البشر وان هناك بشر قبله وان هؤلاء البشر كانوا موجودين أثناء نزول آدم وإن زواج أبناء آدم لم يكن من الأخوة بل من ناس آخرين والسؤال هو :

أولاً : هل أن آدم أول البشر ؟ .

الشيخ السند : مقتضي ظاهر القرآن والروايات كون آدم أبو البشر فهو أوّلهم ، نعم قد كان قبله النسناس وبعدهم الجن ، نعم قد ورد في بعض الروايات أن قبل آدمكم ألف ألف آدم(1)أي دورات بشرية سابقة غير معاصرة لنا ، كما ورد أن في هذا الكواكب التي ترونها : (ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم) (2).


1) - التوحيد للصدوق ص277 .

2) - عمدة القاري للعيني ج15 ص111 .

ثانياً : عند نزول آدم إلی الأرض هل كان هناك بشر يعيش عليها أم البشر الذين سبقوه لم يكونوا موجودين في تلك الفترة ( ماذا حل بهم إذا لم يكونوا موجودين ) ؟.

الشيخ السند : قد تقدم أنهم - علی فرض صحة صدور تلك الروايات - غير معاصرين و أنهم قد مضت دورات نشآتهم وفصل حياتهم .

ثالثاً : هل تزوج أولاد آدم من أخواتهم ( كل من التوأم الآخر ) أم تزوج الأولاد من بنات أخريات ؟ .

الشيخ السند : الصحيح المعتمد لدي الإمامية بحسب روايات أهل البيت (عليهم السلام) وهم أدري بما في البيت ، هو أن الله تعالی أتي لهابيل بحورية ولقابيل

بجنية تمثلت وتكشفت كل منهما فتزوجا بهما ثم تناكح ما خرج من بطنهما من أبناء وبنات العم وتكثر النسل .

رابعاً : هل هناك علة في منع زواج أولاد آدم من أخواتهم لأن القانون الإلهي ثابت ولذلك لم يتزوجوا أخواتهم ؟ .

الشيخ السند : نعم هناك قبح ذاتي في زواج الأخوات من الأخوان كما هو في زواج الأبناء من الأمهات وزواج الآباء من البنات وقد استدل الصادق (عليه السلام) علی ذلك بما هو مغروز في طبيعة بعض الحيوانات النجيبة كالفرس الأصيل ونحوه من الدواب أنه يمتنع من نكاح أمه .

كما ان المجرب المشاهد المنقول لدي أصحاب تلك الأنواع من الدواب أن تلك الدواب تتعرض لإهلاك صاحبها فيما لو ألجأها أو غافلها في نكاح

أمهاتها أو أخواتها .

خامساً : هل هناك خبر معلوم عن العائلة التي تزوج منها أبناء آدم ؟ .

الشيخ السند : قد ظهر مما تقدم .

المحاور : أن هذا الرأي يخالف تماماً ما يقوله أحد كبار خطباء الطائفة في الوقت الحاضر وهو (الشيخ الدكتور أحمد الوائلي ) (رحمه الله) حيث يقول بما مضمونة :

أولاً : إن هذا كلام اليهود والإسرائيليات وهو كلام غير مقبول لعدة أمور :

1 - : أن الجنية ليست من جنس الإنسان حتی يتزوجها الإنسي .

2 - : الأدلة التي يقول بها أصحاب هذا الرأي غير ناهضة وليست لها علاقة لقوله تعالی : وَ اللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً (1)، أي من نوعكم وجنسكم .

فالجنية مخلوقة من نار والإنسي مخلوق من طين ، وهاتين الطبيعتين مختلفتين كل عن الآخر حيث أن للإنس خواص تختلف عن خواص الجن .

فهذا الكلام لا يمكن قبوله في حال من الأحوال .

و يقول الدكتور أيضاً : نحن بدون هذه الكيفية من الزواج واقعين في الضيم ، فكيف عندما يكون أحدهم أبن حورية والأخر أبن جنية ، وهل


1) - النحل (72) .

الله عاجز عن إيجاد حل آخر ؟ ! فكما خلق الله حواء من التراب لآدم (عليه السلام) هل هو عاجز عن خلق آخرين و هذا لزوم مالا يلزم لأن الله قادر علی فعل كل شيء .

كيف لنا أن نوفق بين القولين علی ما بهما من أختلاف جذري وبأيهما يجب أن نأخذ ، علماً بأن كلام الدكتور (رحمه الله) يتفق مع ما جاء به الدين وأقرب للعقل.

الشيخ السند : كلام الدكتور (رحمه الله تعالي) هو القول الثاني لدي بعض علماء الإمامية وقد اختاره جمع منهم كالعلامة الطباطبائي في تفسير الميزان وغيره ، ولكن مشهور علماء الإمامية هم علی القول الأول تبعاً لجملة من روايات أهل البيت (عليهم السلام) وإن كان بعض الروايات عنهم قد وردت بمفاد القول الثاني من تزوّج الأخوات بالإخوان الذي هو قول وروايات العامة ، لكنها محمولة علی التقية ، أما الأدلة التي أستند إليها :

فأما الأول : فليس كل ما تقول به اليهود مما يوافق الحق والقرآن الكريم هو مرفوض أليس هم يقولون بنبوة النبي موسي وإبراهيم وإسحاق ويعقوب فهل اللازم رفض ذلك وقد أستشهد القرآن بجملة مما ورد في التوراة والإنجيل .

وأما الثاني : فكون الجن ليس من جنس الإنسان لا يمنع من حصول النكاح ويشير إلی ذلك قوله تعالی في سورة الرحمن : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ

لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ 1، وقوله تعالی : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ... لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ 2، حيث يظهر منه أن الحور العين مع كونهم من جنس يختلف عن الإنس والجن إلا أنه مجمع مشترك بين الجنسين لإمكان حصول النكاح ، و هذا يعزز إمكان حصوله بين الجنسين فيما بينهما كما هو مقرر مسلم عند من يتعاطي الصلة بالجن من أنهم بإمكانهم التكثف والتجسد والتشكل بأشكال مختلفة كما تشير إليه سورة الأنفال حيث تشير إلی تجسد إبليس يوم بدر وإغرائه المشركين بالحرب ووعده إياهم بالنصر .

لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ (1)، وقوله تعالی : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ... لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ (2)، حيث يظهر منه أن الحور العين مع كونهم من جنس يختلف عن الإنس والجن إلا أنه مجمع مشترك بين الجنسين لإمكان حصول النكاح ، و هذا يعزز إمكان حصوله بين الجنسين فيما بينهما كما هو مقرر مسلم عند من يتعاطي الصلة بالجن من أنهم بإمكانهم التكثف والتجسد والتشكل بأشكال مختلفة كما تشير إليه سورة الأنفال حيث تشير إلی تجسد إبليس يوم بدر وإغرائه المشركين بالحرب ووعده إياهم بالنصر .

وأما الثالث وهو قوله تعالی : خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً (3)، فلا تنافي حصول الزوجية من جنس آخر كما هو الحال في سورة الرحمن من إثباتها حصول الزوجية من الحور العين في دار الآخرة قال تعالی : وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (4)، وقال : كَذلِكَ وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (5)، فالآية محمولة علی الغالب الأكثر وإلا فالنبي عيسي مثله مثل آدم خلقه من تراب من دون أن يكون لمريم زوج ، وقال تعالی : وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ (6)، وقد ورد أن

ص:


1) - الرحمن (56) .

2) - الرحمن (72 - 74) .

3) - الروم (21) .

4) - البقرة (25) .

5) - الدخان (54) .

6) - الأسراء (54) .

من لم يسم عند وطي خليلته وزوجته شاركه الشيطان في تكوين نطفة ولده وكان ولده شرك شيطان مما يدل علی نحو مناسبة في مناكحة الجنسين ، كما هو مفاد للآية ، وقد يشير إليه قوله : وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا (1).

هذا مع أن قد أشارت الروايات إلی أن نسل الأنبياء والأوصياء طاهر مطهر لم ينسل من حرام وتحريم نكاح الأخوات هو تشريع في كل الشرايع السماوية كما هو الحال في تحريم نكاح الأمهات فلم يكن لولد آدم أن ينكحوا أمهم حواء ، و أن هذا التحريم حكم فطري فطر الله عليه الحيوانات فضلاً عن بني آدم وهناك من الوقائع والحوادث في الحيوانات المعروفة ما يشهد بوجود هذه الفطرة في الحيوانات .

المحاور : هل يعتبر ذنب أبينا آدم و نسيانه عندما أراد إعطاء داوود بعض من عمره كما قرأت درس من الله لنبيه ؟ .

الشيخ السند : لا ريب أن ما أستعرضه القرآن من قصص الأنبياء والمرسلين كلها عبر وعظة وأمثلة للبشر ، ولكن ينبغي التنبه أن عصيان آدم ليس من المعصية الحقيقية بل هو من ترك الأولي فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ولا النسيان من النسيان المتعارف بل من حب البقاء مثلا ونحوه .


1) الأنعام (128) .

المحاور: كل من في الجنة من الملائكة وغيرهم معصومون عن المعصية فما وجه معصية أبليس إذا كانت هذه الصفة تنطبق عليه ؟ .

الشيخ السند : الجنة المذكورة في قصة آدم (عليه السلام) لم تكن جنة أخروية بل من جنان الدنيا كما جاء في الرواية عنهم (عليهم السلام) ، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) إنها من جنان الدنيا تطلع عليها الشمس و القمر ولو كانت من جنان الآخرة لم يخرج منها آدم أبداً ولم يدخلها إبليس .

المحاور: كان النهي لآدم (عليه السلام) أرشادياً وآثار ذلك النهي تكوينية لاتتغير مع التوبة كما يظهر و الله العالم ، وقد كان هذا النهي حاضراً لآدم (عليه السلام) عند أكله من تلك الشجرة ، ولا يعتبر عصيانه لهذا النهي أعتراضاً علی ذات الله إلا إنه مرت علينا بعض الاشتباهات في هذا الموضوع التي نرجو الأجابة عليها . 1 - هل يجوز لنبي الله آدم (عليه السلام) أن لا يفرق بين أن يقول الله سبحانه وتعالي : (هذه الشجرة ) هو خصوص تلك الشجرة المنهي عنها أو عموم جنسها ، وإن صح ذلك ألا يتعارض ذلك مع كون علم المعصوم علم حضوري؟ .

2- كيف يكون ترك الأولي من عاقل فضلاً عن فاضل هذا مع ملاحظة إستحباب أستخارة المؤمن الله عند عدم القدرة علی الترجيح بين أمرين يريد أن يعمل بأحدهما؟.

3- إذا قلنا بإمكانية إجتهاد المعصوم ألا يتنافي ذلك مع كون علمه

حضوري؟.

4- لماذا سعي آدم (عليه السلام) أن يكون ملكا أو يكون من الخالدين مع أن الكمال يتحقق من خلال الإبتلاء والشقاء وقد قال تعالی : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ... (1)، و قوله تعالی : وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ(155) (2)؟.

5- هل يمكن القول أن ترك الأولي هو حكم ظاهري صحيح بالنسبه إلی المقدمات المتوفره إلا أنه يخالف الحكم الواقعي لنقص المقدمات مما يؤدي إلی وضع الشيء في غير محله؟

6- الظاهر و الله أعلم أن الشيطان غير قادر علی إغواء المعصوم كما ذكرت ذلك الآيات الكريمة :...وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)(3)، إستجابة آدم (عليه السلام) صحيحه مع ملاحظة قوله تعالی : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدي(122)4، حيث أنها قد تشير إلی ارتفاع شأنه (عليه السلام) بعد هذا الابتلاء والأمتحان ؟ .

7- ما الفرق بين العصمة الأختيارية والعصمة التكوينية إن كان هناك فرق؟ .


1) - البقرة (214) .

2) - البقرة (155) .

3) - الحجر (39 - 40) .

الشيخ السند : علم المعصوم من العلوم اللدنية الحضورية وإن كانت درجات علوم المعصومين مختلفة متفاضلة إلا أنه هناك حد مشترك يتجاوزون ويعصمون فيه عن المعصية وعن أرتكاب الحرام وعن ترك الواجب والعلم اللازم توفره في المعصوم هو ما يعصمه عن المعصية وعن الخطأ أيضاً في أداء المسؤولية الملقاة علی عاتقه هذا من جانب ، ومن جانب آخر أن التكامل والارتقاء لا محدود ولا ينتهي إلی حدّ وفوق كل ذي علم عليم لكون الذات الإلهية لا تنتهي إلی حد وفيض الباري لا ينتهي إلی أمد وعلي ضوء ذلك فالمعصوم مهما بلغ من الكمال فإنه مطالب بالصعود أكثر فأكثر ولا يظن أن الأولي من الأفعال في مقياس واحد لكل المعصومين فضلاً عن أن يكون واحداً لكل البشر فالفعل الأولي عند سيد الأنبياء (صلي الله عليه وآله) لا يطيق تحمله بقية الأنبياء من أولی العزم ، والفعل الأولي عند الأنبياء من أولی العزم لا يطيق تحمله بقية الانبياء من غير أولی العزم ، والفعل الأولي عند الانبياء لا يطيق تحمله سائر الناس غير المعصومين و هذا هو ما يقال حسنات الأبرار سيئات المقربين ولك هذا المثال فإن التلميذ الشاطر الذكي في الصف المدرسي يتوقع منه الأستاذ والمدير نجاحاً بدرجات عالية جداً ، فالفعل الأولي منه يختلف عن التلميذ المتوسط ذكاءاً فالفعل الأولي له هو مستوي هابط عن ما عليه التلميذ الذكي ، وعلي ضوء ذلك فإن العلم اللدني الذي يزود به أيّ معصوم يختلف عن المعصوم الآخر بحسب الدرجة والفضل .

ومن جانب ثالث فإن قابلية المعصومين للتكامل متفاوتة بعد أشتراكهم

في العصمة عن المعصية والخطأ و تلك الرسل فضلنا بعضهم علی بعض ، وعلي ضوء ذلك فإنه تتفاوت وتختلف درجات التكامل والصعود لدي المعصومين من دون أن يعني إستناد المعصوم في دوره الملقي علی مسؤوليته علی الإجتهاد والظن كما يستند المجتهد الفقيه إلی الظن المعتبر بل مستنده العلم اللدني التسديدي ، فمع أختلاف درجات العلم اللدني وأختلاف قابلياتهم الذاتية تختلف درجة فضيلة ومقام المعصومين ، ويشير إلی ذلك قول الخضر (عليه السلام) للنبي موسي (عليه السلام) : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلي ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (1)، فدرجة الإحاطة العلمية بين المعصومين مختلفة وبذلك تختلف درجة الصبر والصفات العملية لديهم وكما مرّ أن الإمتحان الذي يتعرض له المعصومين بحسب أختلاف درجاتهم ليس علی درجة واحدة من الشدة والبلاء والمحنة فضلاً عن أن يساويهم عاقل بشري أو فاضل في قدرة التحمل وجودة الأختيار ، وإذا أتضح ذلك يتضح أيضاً أن المعصوم بلحاظ درجات تكامله في أمتداد عمره يتكامل في مراحل مختلفة وإن كان واجداً لأصل حد العصمة منذ بدأ نشأته كما يشير إلی ذلك حديث الإمام الرضا (عليه السلام) في ذيل القصة .

ثم إن العصمة أصطفائية وليست أكتسابية ولا جبرية ، أي أنها مقام وهبي من الله تعالی يعطي من أول عمر المعصوم علی وفق علمه تعالی الغابر السابق بدرجة طاعة العبد في طيلة عمره ، فلا تكون أكتسابية يستحصل ويحصل عليها بعد ما لم تكن بالأكتساب كبقية الصفات الأكتسابية ، أما


1) - الكهف (67 - 68) .

عدم إغواء الشيطان للمعصومين وعدم وسوسته لهم كما في إستثناء الآية فهو بعد الهبوط إلی الأرض وبعد ما وقع في الجنة الدنياوية .

النبي يوسف (عليه السلام) :

المحاور: هل يجوز السجود لغير الله (اي للعباد) من باب الأحترام كما فعله أخوة يوسف وأبواه ؟ .

الشيخ السند : قد أختلفت أقوال المفسرين في تفسير سجود أخوة يوسف (عليه السلام) وأبواه له وكذا في سجود الملائكة لآدم (عليه السلام) ، فقيل إن السجود عندهم يجري مجري التحية ، وروي عن الصادق (عليه السلام) إنه قرأ وخروا لله ساجدين ، وكذا في سجود الملائكة لآدم بأنه حيث كان بأمر الله تعالی فكان سجوداً لله تعالی في الحقيقة وطاعة له ، وقيل أنه سجود لله تعالی و جعل آدم قبلة لسجودهم كما في جعل بيت موسي وهارون (عليهما السلام) في مصر قبلة لصلاة بني اسرائيل ، وعلي أيّة تقدير فلا يجوز في شريعة الإسلام السجود لغيره تعالی ، لكن لو فعله شخص لآخر بقصد التحية والأحترام لكان عاصياً لا أنه يستحق صفة الكفر أو الردة و ذلك لأن الافعال حكمها إنما هو بحسب المقصود :

(إنما الاعمال بالنيات ) (1)، فبمجرد إتيان هيئة السجود لا يعني هو القيام العبادة الخاصة المصطلحة ، كي يكون الشخص المزبور عابداً لغيره تعالی ، كما هو الحال في من ينحني لتناول شيئاً من الارض فإنه لا يطلق عليه أنه راكع عابد لذلك الشيء .


1) - تهذيب الأحكام للطوسي ج1 ص83 .

النبي أدريس (عليه السلام) :

المحاور: أيمكن ان أعرف قصة النبي أدريس (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : قد روي الكليني في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال :

(قال رسول الله (صلي الله عليه وآله) أخبرني جبرئيل أن ملكاً من ملائكة الله كانت له منزلة عند الله (عز وجل) منزلة عظيمة فغضب عليه ، فأهبط من السماء إلی الأرض فأتي أدريس (عليه السلام) فقال : إن لك من الله منزلة فأشفع لي عند ربك فصلي ثلاث ليال لا يفتر وصام أيامها لا يفطر ، ثم طلب إلی الله (عز وجل) في السحر في الملك ، فقال الملك : إنك قد أعطيت سؤلك وقد أطلق لي جناحي وانا أحب أن أكافئك فأطلب إليّ حاجة فقال : تريني ملك الموت لعلّي آنس به ، فإنه ليس يهنئني مع ذكره شيء ، فبسط جناحه ، ثم قال : أركب فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا ، فقيل له : أصعد ، فأستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك : يا ملك الموت ، مالي أراك قاطباً ؟ قال : العجب إني تحت ظل العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدميّ بين السماء الرابعة والخامسة فسمع ادريس (عليه السلام) فامتعض ، فخرّ من جناح الملك فقبض روحه مكانه وقال الله (عز وجل) : وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (1))(2).

والمراد من غضب الله تعالی علی الملك ليس بمعني المعصية بل هو نظير أعتراض

الملائكة علی الله تعالی في جعل آدم خليفة وندامتهم علی ذلك الأعتراض وأستغفارهم من ذلك مع عدم كونه معصية بل من باب ترك الأولي والغضب الإلهي بمعني حرمانه القرب الإلهي .


1) - مريم (57) .

2) - الكافي للكليني ج3 ص257 .

النبي موسي (عليه السلام) :

المحاور: في سورة الكهف الشريفة وردت قصة النبي موسي (عليه السلام) مع العبد الصالح ، وفيه أمران مستغربان نرجو توضيحهما :

أ - نسيان وصي النبي موسي (عليه السلام) وقيل أنه يوشع بن نون وهو نبي ، ونسبته إلی الشيطان ، وكيف تلتئم هذه النسبة مع : عِبادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ (1)؟ .

ب - قول موسي (عليه السلام) مع الخضر : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ (2)، وإن كان هذا النسيان لا يقدح بعصمته عن الذنوب وما أشبه ولكنه منفّر ، خصوصاً أنه كان من قريب عهد ؟ .

الشيخ السند : أ - مقتضي سياق القصة بحسب الآيات والروايات أن العلامة المنصوبة منه تعالی لموسي (عليه السلام) لملاقاة العبد الصالح الخضر هو الأمر الذي حصل في شأن الحوت كما هو مفاد قوله : ذلِكَ ما كُنّا نَبْغِ (3)، غاية الأمر أن أسناد النسيان إلی الشيطان ليس في ذلك إثبات تصرف للشيطان في محيط نفس يوشع ، بل ما هو خارج ذاته وهو ضياع الحوت أو فراره : اِتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (4)، ولا مانع من معاوقة الشيطان أفعال


1) - الصافات (40) .

2) - الكهف (73) .

3) - الكهف (64) .

4) - الكهف (63) .

الانبياء كما في قوله :

وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلاّ إِذا تَمَنّي أَلْقَي الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللّهُ آياتِهِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ الظّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ (1)، حيث أن المراد من إلقاء الشيطان ومعاوقته ليس في محيط نفس الرسل وإلا لما أختصت الفتنة بالذين في قلوبهم مرض بل لعمت الجميع ، بل المراد معاوقة الشيطان برامج نهضة الرسل وإلقاء الموانع عن وصولها إلی الغايات التي يتمناها انبياء الله ورسله ، وكذلك النسيان جعل متعلقه الحوت وهذا المقدار من تصرف الشيطان فيما هو خارج نفوس الانبياء لا دليل علی منعه كما هو في قوله : وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادي رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ (2)، أي مس بدنه ، وبعبارة أخری إن الشيطان لا سلطان له علی غواية الانبياء والتي تقع في نفوسهم دون بقية التصرفات الأخري كبقية أعدائهم .

ب - وأما ما يتعلق بقول موسي (عليه السلام) فالمفسرين وإن جعلوا متعلق النسيان عهده للخضر بالصبر والمتابعة ولكن الآية السابقة عليها تفيد سياقا آخر : قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي (3)، ومتعلق


1) - الحج (52 - 54) .

2) - ص (41) .

3) - الكهف (72 - 73) .

الصبر هو الذي لم يحط موسي (عليه السلام) به خبراً كما ذكر الخضر ذلك له في أول اللقاء ، ومع عدم العلم بوجهة الفعل ينتفي التسليم به ، فالنسيان ههنا ليس منشأه غياب شيء من الذاكرة والحافظة بسبب قصور في القوي النفسية أو حجب الشيطان وتصرفه في الإدراك ، بل هو راجع إلی عدم العلم وعدم الإحاطة بعلم الخضر الذي يقدم ويأتي بمثل هذه الأفعال ، فالمعني لا تؤاخذني بما لم أحط به خبراً ، وإلا فالفعل المزبور بحسب الموازين في الشريعة الظاهرة للنبي موسي (عليه السلام) يقتضي أن يعترض علی فعل الخضر . والحاصل أن النسيان يستعمل لغةً بمعني ترك الأهتمام وعدم العناية لا الزوال لصورة الشيء عن الذاكرة .

الخضر (عليه السلام) :

المحاور: ما كان اسم الخضر (عليه السلام) عندما ظهر في أيام نبي الله موسي (عليه وعلي رسول الله وآله السلام) ؟ .

الشيخ السند : في بعض الروايات الواردة أن أسمه تاليا بن ملكان بن عامر بن أرفخشيد بن سام بن نوح (عليه السلام) .

المحاور : هل الخضر هو نفسه ما يسميه النصاري ب- (مار جرجس) ؟ .

الشيخ السند : العمدة في تطابق الأسماء هو وحدة المسمي ووحدته تتبين من ما جري بينه وبين النبي موسي (عليه السلام) .

المحاور : هل ظهر الخضر (عليه السلام) في أيام الدعوة الإسلامية ومتي كان ذلك وكيف؟ .

الشيخ السند : نعم قد ظهر كرّات ومرّات في عهد النبي (صلي الله عليه وآله) والأمير (عليه السلام) وبقية الأئمة (عليهم السلام) كما وردت بذلك الروايات .

المحاور : هل العبد الصالح هو بشر أم من الملائكة وهل هو موجود بصورة دائمة ولكنه يظهر في مناسبات معينة أم كيف يتم ذلك ؟ .

الشيخ السند : بل هو بشر غاية الأمر قد أعطاه الله تعالی قدرة وقوة أن يتصور كيف يشاء كما في بعض الروايات مما يشمل طيّ الأرض ونحوه . كما هو الحال في بعض القدرات التي وهبها تعالی لسليمان وداود (عليهما السلام) .

النبي عيسي (عليه السلام) :

المحاور: هل المسيحيين هم نفسهم النصاري ؟ وماهي نظرية التثليث ؟ وهل يوجد اليوم من يدين بالمسيحية الحقيقية التي لم تحرف ؟ وهل يوجد أنجيل وتوراة في عصرنا الحاضر صحيح غير محرف ؟ .

الشيخ السند : المسيحيّون قبل أنحرافهم لم يكونوا نصاري وإنما الذي حرفهم عن دين النبي عيسي (عليه السلام) - والذي هو دين الاسلام ودين جميع الأنبياء - ونصّرهم هو بولس وقيل نسطور - والتثليث هو الأعتقاد بالأقانيم الثلاث أب وأبن وروح القدس والأقنوم بمعني الأصل والقائلون بذلك قيل هو معظم النصاري وقيل إن مسيحيو الحبشة وغيرها - كما في كتب التواريخ - لا يقولون بالوهية عيسي وأن الأناجيل الموجودة - علی ما فيها من التحريف - لا يوجد فيها أية إشارة إلی التثليث وأنه قد أعترف بذلك جملة من علمائهم وهو من آيات عظمة القرآن الكريم حيث يقول :

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (1)، وقال علی لسان عيسي لبني اسرائيل : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النّارُ وَ ما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (2).

الإنجيل والتوارة غير المحرفين يوجدان عند الحجة بن الحسن العسكري (عجل الله فرجه) وكذلك جميع كتب الأنبياء (عليهم السلام) ومواريثهم .

المحاور: ما هو ردكم علی مقولات البعض أن عيسي (عليه السلام) ليس بنبي عندما كان في المهد بل مجرد يحكي عن المستقبل أنه سيصبح نبي و عن أن الشفاعة برنامج يعطيه الله لرسوله كي يشفع من خلاله؟ .

لو أنكر أحد الإشخاص نبوة نبي وليكن (يحيي (عليه السلام) ) مثلاً هل يعد مسلماً أم كافراً هل يعتبر شيعياً نأخد منه معالم ديننا أم أنه ماذا ؟ علما بإن العقائديون يقولون في كتبهم من أنكر نبي من الأنبياء يعد كافراً ؟ .

الشيخ السند : قال تعالی : فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا(29) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا(30) وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا(31) وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّاراً شَقِيًّا(32) وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا


1) - المائدة (73) .

2) - المائدة (72) .

(33) ذلِكَ عِيسَي ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ(34) (1)، فإيتاء الكتاب لا يكون إلا بوحي نبوي والتعبير ب- ( جعلني نبياً ) ، هو بالفعل لا مستقبلاً وإلا لكان حق التعبير هو ( سيجعلني نبياً ) ، وكيف يتم إيتاء الكتاب وهو مجموع تشريعات الدين والشريعة ولا يكون ذلك وحياً نبوياً ولفظ ( آتاني ) ، يفيد التحقق بصيغة فعل الماضي ويشير : (وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ) .

( أوصاني ) فعل ماضي ، وليس فعل مضارع ولا مستقبل فهذه أصول تشريعية أمر الله تعالی عيسي وهو في المهد صبياً ثم أن الذي يحكي عن المستقبل هو علم بالغيب المستقبلي بتوسط الوحي النبوي فهذه المقولة للبعض متناقضة .

وأما الشفاعة فكونها برنامجاً وسنة إلهية من خلالها يشفع النبي (صلي الله عليه وآله) لا ينافي موضوعية دور النبي (صلي الله عليه وآله) في الشفاعة وإنه لولا دوره وشفاعته لما حصلت النجاة أو ترفيع الدرجات فأنظر إلی قوله تعالی : وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً (2)، فبين تعالی أن أستغفارهم بمفرده لا يحقق التوبة لهم دون ضميمة شفاعة الرسول والتعبير في الآية جاؤوك وليس جاؤوني مما يدلل علی لزوم التوجه والتوسل والتشفع بالنبي (صلي الله عليه وآله)الي


1) - مريم (31 - 34) .

2) - النساء (76) .

الله تعالی .

ونظيره قوله تعالی : وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (1)، فتراهم يستكبرون عن التوسل والتشفع بالرسول (صلي الله عليه وآله) .

والمنكر لنبوة أحد الانبياء السابقين ينكر ضرورة من ضرورات الدين فإن كان لشبهة فترفع شبهته وهو علی أية حال ضالّ ليس علی جادة هداية الإيمان وإن لم يحكم بكفره للشبهة .

النبي محمد (صلي الله عليه وآله) :

المحاور : إن المصطفي (صلي الله عليه وآله) معصوم من الخطأ فما معني قوله تعالی : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ (2)؟ .

الشيخ السند : المصطفي (صلي الله عليه وآله) معصوم من الخطأ قال تعالی : وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوي إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحي (3)، وقال تعالی : وَ ما هُوَ عَلَي الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (4)، وقال تعالی : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوي (5)، وقال تعالی : إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ (6)، وقال تعالی : وَ إِذا


1) - المنافقون (5) .

2) - التحريم (1) .

3) - النجم (3 - 4) .

4) - التكوير (24) .

5) - النجم (2) .

6) - القلم (4) .

جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَي الرَّسُولِ وَ إِلي أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (1)، وهي دالة علی عصمته في تدبير شؤون الحكم السياسي والإجتماعي وكذا قوله تعالی : وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ (2)، وغيرها من الآيات، أما آية سورة التحريم وغيرها من السور مما يظهر منها عتاب من الله تعالی لنبيه (صلي الله عليه وآله) فليس من باب التقبيح - والعياذ بالله - بل هو إرشاد للأكمل فإنه تعالی الإله أكمل من مخلوقه وأعلم ، ومهما بلغ النبي من الكمال فإنه محتاج إلی ربه تعالی في أزدياد الكمال والعلم، وهذا سرّ تربوي يكرره القرآن في بيان التعامل بينه تعالی وبين نبيه وبقية الأنبياء كي لا يتوهم البشر الربوبية في الانبياء، بل يدركوا أنهم مهما بلغوا من الكمال فإنهم محتاجون إلی الله تعالی ويزدادون منه تعالی كمالاً وعلماً كما أشير إلی هذه الحكمة في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) .

النبي والوحي :

المحاور: كيف كان الوحي ينزل علی رسول الله (صلي الله عليه وآله) ، هل كان جبرئيل (عليه السلام) هو الذي يخبر النبي بالآيات الشريفة ، أي أن الله (عزّ وجلّ) يطلع جبرئيل بالآية أولاً ومن ثم يقوم بتعليمها للنبي (صلي الله عليه وآله) ؟ وإذا كان كذلك ، كيف والحال أن النبي (صلي الله عليه وآله) أفضل وأكرم عند الله من جبرئيل (عليه السلام) ؟ .


1) - النساء (83) .

2) - الحجرات (7) .

الشيخ السند : بعض أقسام الوحي النازل علی النبي (صلي الله عليه وآله) إشير إليها في قوله تعالی : وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (1)، وروي زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال :

(قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول الله (صلي الله عليه وآله) إذا نزل عليه الوحي ؟ فقال : ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ، ذاك إذا تجلي الله له ، قال : ثم قال : تلك النبوة يا زرارة وأقبل بتخشع )(2).

وعن هشام ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال :

قال بعض أصحابنا : أصلحك الله ، كان رسول الله (صلي الله عليه وآله) و يقول : قال جبرئيل (عليه السلام) و هذا جبرئيل يأمرني ثم يكون في حال أخری يغمي عليه ؟ قال : فقال : أبو عبدالله (عليه السلام) : إنه إذا كان الوحي من الله إليه ليس بينهما جبرئيل (عليه السلام) ، أصابه ذلك لثقل الوحي من الله ، وإذا كان بينهما جبرئيل (عليه السلام) لم يصبه ذلك ، فيقول : قال لي جبرئيل ، و هذا جبرئيل يأمرني )(3).

وفي هاتين الروايتين ذكر القسم الأول من الثلاثة المذكورة في الآية والقسم الثالث وأما القسم الثاني فكان في تكليمه تعالی للنبي (صلي الله عليه وآله) في ليلة المعراج كما في أحاديث المعراج .

وأما الأفضلية فلا تثبت للوسيط بين طرفين علی الطرف المرسل إليه إذا لم يكن للوسيط هيمنة وقيمومة وولاية علی المرسل إليه ، كما هو الحال في ساعي البريد الخاص بين الملك ووزيره وتستطيع أن تتمثل بحاجة بدن


1) - الشوري (51) .

2) - التوحيد للصدوق ص115 .

3) - الآمالي للطوسي ص663 .

النبي (صلي الله عليه وآله) للطعام والشرب ونحو ذلك ولكن لا يعني أفضلية الطعام علی روح النبي (صلي الله عليه وآله) وذاته النورية المقدسة ، إذ للإنسان فضلاً عن النبي (صلي الله عليه وآله) درجات من الوجود والحقائق ، وأحتياج بعض درجات الوجود النازلة كقواه الحسية الشريفة النازلة لوساطة جبرئيل لا يعني أحتياج درجة وجوده النوري الذي هو فوق مقام جبرئيل لا يعني إحتياجه في ذلك المقام إلی وساطة جبرئيل ، ومن ثم لما عرج (صلّي الله عليه وآله) إلی مقامات القرب فدني فتدلي لم يستطيع جبرئيل (عليه السلام) مسايرته وقال لو أقتربت أنملة لاحترقت .

أغتيال النبي (صلي الله عليه وآله) :

المحاور: قال تعالی : وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلي أَعْقابِكُمْ (1)، ما معني قوله تعالی ( او قتل ) ولماذا وردت ؟ .

الشيخ السند : هذه الآية الكريمة نزلت في واقعة احد ، ضمن بقية الآيات من سورة آل عمران النازلة في تلك الواقعة حيث قسمت المسلمين الذين شهدوا احد إلی فئة صالحة ، وفئة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله ظن الجاهلية ، وفئة قد فرّت من القتال عند انعطاف المشركين في الجولة الثانية وغلبتهم حيث شاع خبر قتل النبي (صلي الله عليه وآله) ففر جماعة من وجوه الصحابة إلی الجبل واجتمعوا حول الصخرة وعرفوا بعد ذلك بجماعة الصخرة كما في كتب السير ، وقالوا إنا علی دين الأجداد كي إذا ظفرت بنا قريش نقول لهم


1) - آل عمران (144) .

إنا علی دينكم ، فكان ذلك إنقلاب علی الأعقاب إلی الجاهلية والكفر ، وقد أشير في مواضع أخری في القرآن الكريم إلی محاولات لقتل النبي (صلي الله عليه وآله) منها : قوله تعالی : وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ (1)، حيث كانت هجرة النبي (صلي الله عليه وآله) ومبيت علی (عليه السلام) علی فراشه في تلك الليلة .

ومنها : قوله تعالی : يَحْلِفُونَ بِاللّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (2)، وهم جماعة العقبة عند رجوع النبي (صلي الله عليه وآله) من غزوة تبوك ، همّوا بإغتيال النبي

(صلي الله عليه وآله) بدحرجة الحجار علی ناقة النبي (صلي الله عليه وآله) فوق عقبة الجبل لتسقط به (صلي الله عليه وآله) في الوادي ، وكان حذيفة وعمار يعرفون تلك الجماعة المتآمرة وكان بعض أعيان الصحابة يسائل حذيفة حيث اختص بمعرفة المنافقين - عن معرفته بهم كما في كتاب المنافقين من صحيح مسلم .

وقوله تعالی : إِنْ تَتُوبا إِلَي اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (3)، ويظهر من الآية أن هناك مظاهرة ومناصرة وتعاون وتآزر علی النبي (صلي الله عليه وآله) تستهدف حياته (عليه السلام) ومن ثمّ هدد سبحانه بذاته المقدسة وجبرئيل وبصالح المؤمنين وبجميع الملائكة كأعوان مما يكون في مقام أعداد العدّة لنفير حرب . وفي


1) - الأنفال (30) .

2) - التوبة (74) .

3) - التحريم (4) .

بعض الروايات الصحيحة : ( ما منا إلا مسموم أو مقتول )(1)، حتی النبي (صلي الله عليه وآله) مات بالسمّ .

المحاور : خالد بن الوليد سفك دماء كثيرة دون وجه حق .. كقتله في بني جذيمة عندما أرسل لهم ، وكقتله من الرجال في يوم الفتح ثأراً لعمّيه مخالفاً بذلك نهي النبي (صلي الله عليه وآله) عن القتل في ذلك اليوم ، ومع ذلك فإنّ النبي (صلي الله عليه وآله) لم يقم الحدّ عليه مع أنّه قال (صلي الله عليه وآله) بأنّه يبرأ إلی الله مما فعل خالد فلماذا ؟

وكذلك كان في عهد أبي بكر حيث رفض أن يقيم الحد علی خالد بعدما قتل من قتل وسبي وسلب في قبيلة مالك بن نويرة .. ناهيك عن زواجه من زوجته في نفس اليوم (وبلا عدّة) مع أن عمر طالب بالحد علی خالد ؟ .

الشيخ السند : الموجود في كتب السير والتاريخ تعلل خالد بن الوليد في قتل بني جذيمة - في بعض النقل 30 رجلاً منهم - أن ذلك أخذاً بحقه ويشير إلی ما أرتكبته بنو جذيمة من قتل الفاكه بن المغيرة ونسوة من بني المغيرة في أيام الجاهلية ، وتعلّل أيضاً بأنه لم يطمئن من إسلامهم لأنهم لم يلقوا السلاح ، حيث كانوا قد خشوا منه الإقتصاص منهم ، و هذا التعلل الثاني نظير ما وقع فيه أسامة بن زيد عندما قتل من أظهر له الإسلام في القصة المعروفة ، مع أن بني جذيمة كانوا قد بنوا المساجد واظهروا الأذان وإقامة الصلاة ، وكان النبي (صلي الله عليه وآله) قد أمر خالداً أن يدعوهم إلی الإسلام ولا


1) - بحار الأنوار ج44 ص139 .

يبدأهم بقتال لكنه خالف الأمر واقتصّ منهم ثأر الجاهلية ، فلما أستخبر النبي (صلي الله عليه وآله) بذلك تبرأ إلی الله تعالی مما قد فعل خالد ، ثم أرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) فودي لهم أي أعطاهم الدية للقتلي ولكل ما تلف منهم وقال (صلي الله عليه وآله) له (عليه السلام) بأن يجعل كل ما كان في الجاهلية تحت قدميه ، فيظهر من مجموع ذلك أن سبب عدم إقتصاصه (صلي الله عليه وآله) لبني جذيمة من خالد بن الوليد هو عدم فقه خالد بأن كل دم ووتر في الجاهلية فهو ساقط بالإسلام و أن الإسلام يجبّ ما قبله وإن كان خالد بن الوليد قد عصي أمر النبي (صلي الله عليه وآله) فيما رسمه له من الدعوة إلی الإسلام وقد كذّب عدة من الصحابة تأوّل خالد باسترابته في إسلام بني جذيمة ممن كانوا معه بل أكثر الأنصار لم يشاركوا في قتل الأسري وأمتنعوا من ذلك إلا أن العمدة لسقوط القصاص هو جهالة خالداً بجبّ الإسلام حكم الجاهلية .

و هذا بخلاف ما فعله خالد بن الوليد بمالك بن نويرة فإنه قد رأي صلاته وصلاة قومه وقد صلي خالد وراءه وعرف أن امتناع مالك من أعطاء الزكاة لا لإرتداده بل لإمتناعه من بيعة أبي بكر وبقاءه علی ولاية وبيعة علی بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين.

فبين الواقعتين فرق واضح بيّن ، مضافاً إلی تبرأ واستنكار النبي (صلي الله عليه وآله) لما فعله خالد بينما لم يستنكر أبو بكر ما فعله خالد وقد أعطي النبي (صلي الله عليه وآله) الدية لأهالي القتلي وأسترضاهم علياً (عليه السلام) حتی رضوا عن النبي (صلي الله عليه وآله) وأعاد حرمتهم ، بينما أبو بكر لم يصلح ما أفسده خالد وعذره في إستحلال زوجة مالك بن نويرة وهي في عدة وفاته ولا أعطي الدية لقبيلته ولا أعاد حرمتهم بل أقرّ

خالداً علی قيادة الجيش وفسح المجال له بالعمل كما يشتهي ويهوي وتصبوا إليه نزوته كما في موارد أخری بعد الواقعة المزبورة كما هو مذكور في كتب السير والمغازي والتاريخ .

المحاور: ما معني صلاة الله سبحانه وتعالي علی النبي محمد وآله الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم) ؟ .

الشيخ السند : قال صادق آل محمد (صلوات الله عليه) في تفسير قوله تعالی : إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَي النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1)، قال : الصلاة من الله (عز وجل) رحمة ومن الملائكة تزكية ومن الناس دعاء وأما قوله (عز وجل) : وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه فصلاته تعالی علی نبيه هي رحمته وإنعامه وأفضاله عليه .

المحاور: أريد أن أسأل عن معني (البراق) وما هي صفاته ؟ مع إرفاق المصادر والمراجع التي استندتم عليها في الإجابة ؟ .

الشيخ السند : روي علی بن إبراهيم القمي صاحب التفسير بسند صحيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

(جاء جبرئيل وميكائيل وأسرافيل بالبراق إلی رسول الله (صلي الله عليه وآله) فأخذ واحد باللجام ، وواحد بالركاب ، وسوّي الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل (عليه السلام) ثم قال لها : أسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعده مثله قال فرقت به (صلي الله عليه وآله) ورفعته أرتفاعاً ليس بالكثير ومعه جبرئيل (عليه السلام) يريه


1) - الأحزاب (56) .

الآيات من السماء و الأرض ... ) (1).

وروي الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال :

(جاء جبرئيل (عليه السلام) إلی رسول الله (صلي الله عليه وآله) بدابة دون البغل وفوق الحمار رجلاها أطول من يديها خطوها مدّ البصر فلما أراد النبي (صلي الله عليه وآله) أن يركب امتنعت فقال : جبرئيل انه محمد فتواضعت حتی لصقت الأرض قال فركب فكلما هبطت ارتفعت يداها وقصرت رجلاها وإذا صعدت أرتفعت رجلاها وقصرت يداها فمرّت به في ظلمة الليل علی عير في أول العير فنفرت العير من دفيف البراق )(2).

وروي العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :

(إن جبرئيل (عليه السلام) أتي بالبراق إلی النبي (صلي الله عليه وآله) وكان أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين في حوافره خطوته مد البصر )(3).

وروي الخصيبي في (الهداية الكبري) بإسناده عن الصادق (عليه السلام) إن رسول الله (صلي الله عليه وآله) قال لقريش :

(... حتی ركبت علی البراق وقد أتاني به جبرئيل (عليه السلام) وهو دابة أكبر من الحمار وأصغر من البغل وخطوتها مد البصر فلما صرت عليه وصعدت إلی السماء .. )(4).

وروي العياشي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في تشريع الأذان في المعراج وان جبرئيل أتاه (صلي الله عليه وآله) :

(.. فأيقظه وأمره أن يغتسل به ثم وضع في محمل له ألف ألف


1) - بحار الأنوار ج18 ص319 ، تفسير القمي ج2 ص3 آية الأسراء .

2) - الأمالي للصدوق ص534 .

3) - الكافي ج8 ص376 .

4) - الهداية الكبري للخصيبي ص58 .

لون من نور ثم صعد به حتی أنتهي إلی أبواب السماء )(1).

وفي كتاب صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) ، عنه (عليه السلام) :

(قال رسول الله (صلي الله عليه وآله) سخّر لي البراق وهي دابة من دوّاب الجنة ليست بالطويل ولا بالقصير فلو أن الله (عز وجل) أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة وهي أحسن الدواب لوناً )(2).

وفي روضة الواعظين في حديث عن رسول الله (صلي الله عليه وآله) في صفة البراق :

(وجهها كوجه الإنسان وخدها كخد الفرس عرقها من لؤلؤ مسموط وأذناها زبرجدتان خضراوان وعيناها مثل كوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين لها شعاع مثل شعاع الشمس منحدر عن نحرها الجمان منظمومة الخلق طويلة اليدين والرجلين لها نفس كنفس الآدميين تسمع الكلام وتفهمه وهي فوق الحمار ودون البغل)(3).

فتحصل أنها دابة جسمها من مادة لطيفة أخروية نورانية ومن ثمّ خواصها في الحركة تختلف عن الجسم المادي الثقيل الغليط الدنيوي ، وإذا كان بعض المواد الفيزيائية الدنيوي كبعض الطاقات اللطيفة كالنور والقوة الجاذبة بين الأجسام وغيرها تختلف خواصها عن المواد الغليظة كالتراب والمعادن فكيف بما هو ألطف من النور الحسي الفيزيائي ومن كل طاقات المادة الفيزيائية الدنيوية وقد ثبت أخيراً عند علماء التجربة من علم الأثير أن حركة الروح بالبدن المنامي بسرعة لا تقاس مع حركات المواد الفيزيائية


1) - تفسير العياشي ج1 ص157 .

2) - صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) لمؤسسة الإمام المهدي (عج) ص154 ج95 .

3) - روضة الواعظين للفتال النيسابوري ص108 .

اللطيفة .

المحاور: من صلي بالناس جماعة حين إشتد المرض بالنبي (صلي الله عليه وآله) ؟ وما هي الأحاديث أو الروايات الدالة علی ذلك ؟ .

الشيخ السند : لم يستخلف النبي (صلي الله عليه وآله) أحداً للصلاة جماعة بالناس حينما اشتد مرضه ، إلا أن عائشة أبتدرت الموقف لصالح أبيها فنسبت إليه طلب صلاة أبي بكر بالناس فقام يصلي بالناس ، فوصل نبأ ذلك إلی مسامع النبي (صلي الله عليه وآله) فطلب من علی (عليه السلام) والفضل بن العباس أن يعيناه علی الحركة ، فجاء إلی المسجد متكئاً عليهما وأبعد أبا بكر عن المحراب وصلي بالناس جماعة ، ثم أخفي أبا بكر نفسه حيث لم يكن قد أذن له النبي (صلي الله عليه وآله) بالتخلف عن جيش أسامة وقد ولّي أسامة الجيش علی أبي بكر وعمر وبقية أصحاب السقيفة ، وكل هذا الحدث تجده في كتاب بحار الأنوار في أحداث وفاة النبي (صلي الله عليه وآله) نقلها عن العديد من المصادر التاريخية والروائية .

المحاور: هل صحيح أن الرسول (صلي الله عليه وآله) ، كان أمياً ، أي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ؟ .

الشيخ السند : قد وصف القرآن الكريم الرسول بالأمي ، وقد فسّر هذا الوصف تارة بأن معناه المنسوب إلی أم القري وهي مكة المكرمة كما جاء في قوله تعالی : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُري (1)، وأخری بأنه لم يتعلم القراءة والكتابة من أحد أي لم يكتسب تعلمهما من معلم بشري ، وثالثة بضميمة


1) - الأنعام (92) .

الثاني أنه لم يمارس القراءة والكتابة في حياته ، وعلي المعنيين الأخيرين ليس المراد عدم معرفته للقراءة والكتابة ، بل أن معرفته لم تكن كسبية من تعليم وتعلم بشري بل كانت لدنية منه تعالی .

المحاور: هل كان الرسول (صلي الله عليه وآله) يعلم الغيب واذا كان يعلم فما هي خواص ذلك الغيب وما فرقه عن غيب الله وما تفسير الآية الكريمة : وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ (1)، وماذا عن باقي الأئمة (عليهم السلام) لهم ذلك ايضاً وما فرقه عن الرسول ؟ .

الشيخ السند : قال تعالی : وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‌ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255) (2)، وقال تعالی : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلي غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلاّ مَنِ ارْتَضي (3)، من رسول ، وقال تعالی : وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ(75) (4)، وقال تعالی : فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ(80) (5)، وقال تعالی : وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ (6)، وقال تعالی : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (7)،


1) - الأعراف (188) .

2) - البقرة (255) .

3) - الجن (26 - 27) .

4) - النمل (75) .

5) - الواقعة (77 - 80) .

6) - النحل (89) .

7) (7) - العنكبوت (49) .

فهو تعالی يظهر علمه لمن شاء ولمن أرتضي من رسول وللمطهرين أهل آية التطهير ويمسس كتابه المحيط بغائبة السماء و الأرض يمسسه المطهرين ويودعه في صدور الذين أوتوا العلم من هذه الأمة وهم المطهرون .

أما الفوارق بين علم الله تعالی وتعليمه للرسول فإن علمه تعالی أزلي ذاتي واستعلام وأطلاع النبي (صلي الله عليه وآله) مخلوق للباري ، و أن علمه تعالی محيط وما يعلمه النبي (صلي الله عليه وآله) محاط من قبله تعالی : وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، فإن لله اسما مستأثراً لم يخرج منه إلی غيره كما وردت به الروايات ، وإن الله عالم بذاته المقدسة ولايكتنه مخلوق ذات الباري وغيرها من فوارق صفات الخالق عن صفات المخلوق .

أما الآية فمورد نزولها كما قيل أن أهل مكة قالوا يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل ان يغلو فتشتريه فتربح فيه وبالأرض التي تريد أن تجدب فترتحل منها إلی أرض قد أخصبت فانزل الله هذه الآية : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلاّ ما شاءَ اللّهُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (1)، فواضح من سياق النزول أن أهل مكة كان سؤالهم أقتراحاً مادياً يرتبط بالمعيشة والرفاه حسب مشتهيات الغرائز للرغد والبطر وعلم الغيب لايستخدم لمثل هذا ولا يوظف في مثل هذه الأغراض وليس من هدف أرسال الرسول هو


1) - الأعراف (188) .

نعيم الماديات بل الغرض هو هداية البشر إلی السعادة الأخروية ونجاتهم من الشقاء الابدي هذا غرض الرسالة في الدرجة الاولي فالباري تعالی لم يطلع نبيه علی الغيب لكي يستجيب للمقترحات المادية والمشتهيات الغرائزية بل لينذر الناس من عذاب الآخرة إن عصوا ويبشرهم بالجنة إن أطاعوا ، فتبين أن الآية ليست في سياق نفي أطلاع الرسول علی تعليم الله تعالی له من علم الغيب وانما هي في صدد نفي توظيف علم الغيب للمنافع والمضار المادية الدنيوية ، ألا تري أن النذارة والبشارة بتفاصيل عالم البرزخ والآخرة وصفات البارئ والقرآن كلها من علم الغيب ، ولكن من علم الغيب الذي يهدف للهداية والسعادة الاخروية ويسوق نظام الحياة الدنيوية للخلاص الأخروي ، لا للخلود في الدنيا .

ونظير هذه الآيات بقية الآيات التي يتوهم أن ظاهرها نفي أطلاع الرسول علی ما علمه البارئ من علم الغيب ولكن المراد منها هو ما ذكرناه في هذه الآية .

المحاور: إن أبناء السنة يقولون أن سورة عبس وتولي قد نزلت تعاتب الرسول الأكرم (عليه وعلي اله افضل الصلاة والتسليم) ، بينما الطائفة الشيعية تنفي ذلك وتقول إن سبب النزول هو عندما عبس عثمان أبن عفان في وجه عبدالله أبن مكتوم وكل ما أطلبه منكم هو تزويدي بالمصادر السنية والشيعية التي تثبت نزول السورة أو الآية في عثمان أبن عفان .

الشيخ السند : أما المصادر الشيعية المتضمنة لنزول الأية في عثمان فأكثر التفاسير الشيعية كتفسير (التبيان) للطوسي ، و(مجمع البيان) للطبرسي ، و(البرهان) للسيد البحراني ، و(نور الثقلين) للحويزي ، و(تنزيه الأنبياء) للسيد المرتضي ، وقد أستدلوا مضافاً إلی الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم الثقل الثاني الذين أمرنا بالتمسك به في الحديث النبوي المتواتر والمطهرون بنص القرآن وهم سفينة نوح ، أستدلوا أيضاً بقوله تعالی : إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ (1)، فكيف يصفه تعالی بذلك وهو يستخف ويستهين بالمؤمن الفقير لكونه أعمي وكذلك قوله تعالی : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ (2).

وضمير المفرد المخاطب قد ورد في سور عديدة يراد بها غيره (صلي الله عليه وآله) كما في سورة القيامة : فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلّي وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلّي ثُمَّ ذَهَبَ إِلي أَهْلِهِ يَتَمَطّي، أَوْلي لَكَ فَأَوْلي ثُمَّ أَوْلي لَكَ فَأَوْلي (3)، فابتدأ بصورة المفرد الغائب ثم بصورة المفرد المخاطب عدولاً من الغيبة إلی الخطاب في ضمير المفرد كما في سورة عبس وكذلك في سورة المدثر انه : فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ (4)، فإنه تعالی أبتدأ بضمير المفرد


1) - القلم (4) .

2) - آل عمران (159) .

3) - القيامة (31) .

4) - المدثر (19 - 27) .

الغائب في عبس وبسر ثم في الأخير عدل إلی ضمير المفرد المخاطب مع أن المراد في هذه الآيات من سورة المدثر هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، فصرف كون الضمير مفرد مخاطب لا يدل علی كون المراد به النبي (صلي الله عليه وآله) في الأستعمال القرآني .

أما مصادر أهل السنة والجماعة فقد طعن غير واحد منهم في الروايات الواردة لديهم في كون مورد نزولها النبي (صلي الله عليه وآله) ، ففي فتح القدير 386 : 5 قال : ( قال ابن كثير فيه غرابة وقد تكلم في أسناده ، وفي سنن الترمذي الجزء الخاص بالتفسير 432 : 1 ، قال : قال أبو عيسي هذا حديث غريب ، وحكي الآلوسي في روح المعاني 38 : 30 عن القرطبي ذهابه إلی أن عبد الله بن أم مكتوم مدني ولم يجتمع بالصناديد المذكورين في تلك الروايات من أهل مكة ) . هذا مع أن أسانيدها غير تامة ولا تخلو من طعن .

وذكر القرطبي في أحكام القرآن 213 : 19 ، قال : قال علماؤنا ما فعله أبن أم مكتوم كان من سوء الأدب لو كان عالما بإن النبي (صلي الله عليه وآله) مشغول بغيره وأنه يرجو إسلامهم ولكن الله تبارك وتعالي عاتبه حتی لا تنكسر قلوب أهل الصفّة ونقل أن أبن أم مكتوم دافع قائده لما أراد أن يكفه عن مشاغلة النبي (صلي الله عليه وآله) ، أي فهو ينقل أن طرفاً ثالثاً كان في مسرح الواقعة و هذا ما تشير إليه روايات أهل البيت (عليهم السلام) أنها نزلت في عثمان وأبن أم مكتوم وكان أبن أم مكتوم مؤذناً لرسول الله (صلي الله عليه وآله) وكان أعمي فجاء إلی رسول الله (صلي الله عليه وآله) وعنده

أصحابه وعثمان عنده فقدّمه رسول الله (صلي الله عليه وآله) علی عثمان فعبس عثمان وجهه وتولّي عنه فأنزل الله : عَبَسَ وَ تَوَلّي (1)، يعني عثمان : أَنْ جاءَهُ الْأَعْمي وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّي (2)، أي يكون طاهراً زكياً أو يذكر قال يذكّره رسول الله (صلي الله عليه وآله) : فَتَنْفَعَهُ الذِّكْري (3)، ثم خاطب عثمان فقال : أَمّا مَنِ اسْتَغْني فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّي (4)، قال أنت إذا جاءك غني تتصدي له وترفعه : وَ ما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّي (5)، أي لا تبالي زكياً كان أو غير زكي إذا كان غنياً : وَ أَمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعي (6)، يعني أبن أم مكتوم : وَ هُوَ يَخْشي فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّي (7)، أي تلهو و( تلتفت إليه ) كما جاء في تفسير القمي لعلي بن إبراهيم ، و مما يدلل علی يد الوضع في الروايات الواردة لديهم انها نزلت في النبي (صلي الله عليه وآله) هو أن الآيات تحكي خلقا مستمراً لمن تخاطبه بصيغة الجملة الفعلية والفعل المضارع الدال علی الأستمرار لا قضية واحدة في واقعة ويأبي الخلق النبوي العظيم أن تكون صفته وخلقه المستمر ان يرغب في التصدي إلی الأغنياء ويتنفر ويصد ويلهو عن الفقراء فذيل الآيات صريح في أستمرار هذا الخلق السيء في المخاطب بالآيات .


1) - عبس (1) .

2) - عبس (2 -3) .

3) - عبس (4) .

4) - عبس (5) .

5) - عبس (7) .

6) - عبس (8) .

7) (7) - عبس (9 - 10) .

مع أن رواياتهم تزعم أنه قضية واحدة في واقعة لم تتكرر ولم تكن صفة وخلقاً فلا تتوافق مع لسان الآيات ، ولذلك أعترف الآلوسي منهم 39 : 30 ( روح المعاني ) أن ضمير الغيبة في عبس دال علی أن من صدر عنه ذلك غير النبي (صلي الله عليه وآله) لانه لا يصدر عنه (صلي الله عليه وآله) مثله .

وأما دعواهم أن لسان سورة عبس هو نظير ما ورد في سورة الكهف و الأنعام من قوله تعالی : وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ (1)، وقوله تعالی : وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ (2).

فلسان الآيتين يفترق ببون شاسع مع لسان سورة عبس فإن لسانهما الإنشاء والأمر والنهي لا الأخبار بوقوع الفعل كما في سورة عبس بل بوقوع أستمرار الفعل والصفة المذمومة ، وبالتالي فإن لسان الإنشاء متعارف في الأستعمال القرآني هو من باب إياك أعني وأسمعي يا جارة نظير قوله تعال : وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (3).

أي أن المراد الجدّي من الخطاب هو عموم الناس تحذيراً وإنذاراً لهم .


1) - الكهف (28) .

2) - الأنعام (52) .

3) - الزمر (65) .

المحاور: هل كان النبي (صلي الله عليه وآله) يقول في الآذان : ( أشهد أن علياً ولي ألله) ؟ أرجو الإجابة السريعة لأن هناك نقاش عقائدي حول الموضوع ؟ .

الشيخ السند : قد روي في كتاب (الإصابة في تمييز الصحابة) في ترجمة كُدَيْر الضبي أنه كان يذكر الوصي والوصاية بعد الشهادتين في تشهد الصلاة وقد كان من صحابة الرسول (صلي الله عليه وآله) كما حكي عن العلامة المراغي ، وهو من علماء السنة في القرن السابع في كتابه (السلافة في أمر الخلافة) أن سلمان وأباذر أذّنا وقالا في الأذان (أشهد ان علياً ولي الله) فأعترض عليهما الصحابة وشكوهما إلی رسول الله (صلي الله عليه وآله) فأجابهم (صلي الله عليه وآله) :

(كذلك ، أو نسيتم قولي يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فمن نكث فإنما ينكث علی نفسه )(1).

وقد روي العامة في طرقهم روايات نبوية عديدة كما رصدها كتاب ملحقات ( أحقاق الحق) للسيد المرعشي (قدس سره) تضمنت تلك الروايات إقتران الشهادات الثلاث في أعمدة العرش والكرسي واللوح والقلم و السماوات ، و تلك الروايات عنه (صلي الله عليه وآله) دالة بالتعريض والإيماء الشديد علی حثه الرسول (صلي الله عليه وآله) علی أمره بقرن الشهادات الثلاث في سائر الموارد والأذكار العبادية .

المحاور: ما هو أول شيء فعله الرسول في المدينة وكيف آخي بين المهاجرين والانصار ؟ .

الشيخ السند : صلّي الرسول (صلي الله عليه وآله) أول دخوله في موضع قبا لقبيلة بني عمر وبن عوف وبني لهم مسجد قبا وأول ما صنع (صلي الله عليه وآله) في المدينة بناء


1) - السلافة في أمر الخلافة للشيخ عبد الله المراغي ، مستدرك سفينة البحار ج6 ص85 .

مسجده بعد أن شري الارض له .

المحاور : ما هي نصيحتكم لنا عند قرائتنا للسيرة النبوية الشريفة ؟ .

الشيخ السند : من المهم في قراءة السيرة النبوية هي قراءتها من خلال روايات أهل البيت (عليهم السلام) اي نقرأ كتب السير مع تلك الروايات كي نلتفت إلی الحلقات المفقودة التي أسقطت في سلسلة أحداث التاريخ وننتبه إلی التدافع بين مجرياته مع أسقاط تلك الحلقات بخلاف الحال مع الوقوف عليها ونعرف بذلك الكثير من الإخفاء وتزوير الحقايق في سيرته (صلي الله عليه وآله) .

النبي (صلي الله عليه وآله) والمسيحية :

المحاور: رسالة السيد المسيح (عليه وعلي محمد وآله السلام) هل كانت ناسخة لما سبقها من الرسالات ؟! وإذا كانت ناسخة لسابقاتها لِمَ لَم يكن الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) معتنقاً للمسيحية ؟ .

الشيخ السند : النسخ في الشرائع الإلهية ليس في أصول الدين والمعتقدات بل الأصول الكلية ثابتة نعم تزداد المعارف الإعتقادية من شريعة لأخري ، لا أن يكون هناك حذف ونسخ في الاعتقادات .

وأما الفروع فأركانها أيضاً ليس فيها نسخ ، وإن تغيرت صورة وأجزاء الفعل من شريعة لأخري ، فالنسخ يقع في تفاصيل الفروع .

هذا من جهة النسخ ، وأما من جهة رسالة المسيح (عليه السلام) فهو وإن كان من أولی العزم ، إلا أن تفسير العزم في الرسل محتمل لعدة معاني أحدها أن

تكون رسالته عامة كما هو المروي عن أهل البيت (عليهم السلام) ثانيها أن العزم بمعني شدة العزيمة علی تحمل أعباء الرسالة كما روي ذلك أيضاً في عيسي (عليه السلام) أنهم عهد اليهم في محمد والاوصياء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم علی الاقرار بذلك ، وقد يستظهر ذلك من قوله تعالی : وَ رَسُولاً إِلي بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (1).

وعلي أية حال ففي كلمات علماء الطائفة أنه (صلي الله عليه وآله) لم يكن متعبداً بشريعة من قبله لانه لم يكن تابعاً لهم ، بل هم قد أخذ عليهم المواثيق لخاتم الانبياء كما في قوله تعالی : وَ إِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلي ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ (2)، وفي الخطبة القاصعة لأمير المؤمنين ما يوضح ذلك قال (عليه السلام) يصف النبي (صلي الله عليه وآله) :

(ولقد قرن الله به (صلي الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت اتبعه إتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري )(3)، وذيله كلامه ظاهر فيما قبل البعثة والإنذار بدين الاسلام.


1) - آل عمران (49) .

2) - آل عمران (81) .

3) - نهج البلاغة ج2 ص157 الخطبة القاصعة .

صحابة النبي (صلي الله عليه وآله) :

المحاور: يرد علی لسان بعض العامة أنه يوجد لدينا حديث مفاده أن الصحابة أرتدوا إلا خمسة منهم سلمان وعمار والمقداد ، فهل هذا ثابت عندنا ؟ .

وإذا كان ثابتاً ما تفسير هذا الحديث ؟ .

الشيخ السند : قال تعالی : وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلي أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلي عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ (1)، و قالت الصديقة فاطمة (عليه السلام) في خطبتها الشهيرة وما هي - أي نكث عهود الله ورسوله - بعد وفات النبي (صلي الله عليه وآله) :

(إلا نازلة أنبئكم بها الله في كتابه حيث قال ... )(2)، وقال تعالی : ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَي اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (3)، وقال تعالی : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللّهَ يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلي نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفي بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (4)، فالردة ردة عن الإيمان وعن العهد الإلهي والنبوي في إمامة وخلافة أمير المؤمنين علی (عليه السلام) المأخوذ في أعناق الصحابة ، وإن كان كثيراً من الأنصار وبعض المهاجرين ممن رجع إلی الإلتزام بإمامة أمير المؤمنين .


1) - آل عمران (144) .

2) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للصدوق ج2 ص198 .

3) - الأحزاب (36) .

4) - الفتح (10) .

المحاور: هل هذا المعتقد صحيح أم لا وهو : ان المسيرة الرسالية التي قام بها النبي (صلي الله عليه وآله) منع من تحقق أهدافها عمل الأول والثاني والثالث أي استمرارية تحرك سفينة الإسلام كما أراد الله ورسوله ، بحيث لو رفعت الموانع وأعطيت الأمكانيات للمعصومين من بعده لأستطاعوا أن يحققوا ما أراده الله ورسوله من الرسالة الإسلامية وحركتها في المجتمعات الإنسانية بمعني أن عمل الثلاث حدّد من قدرة المعصومين و أن أفعالهم السلبية لا يحده زمان ولا مكان ولا قدرة وكان دور المعصومين فقط هو الحفاظ علی الإسلام من الفناء بقدرات حدثها عمل الثلاث ؟ .

الشيخ السند : لا ريب إن الله تعالی وعد هذا الدين وأهله بعدة وعود تأخر تحققها إلی ظهور المهدي (عجل الله فرجه) ورجعة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في دولتهم منها : لِيُظْهِرَهُ عَلَي الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (1)، وهو أظهار دين الإسلام علی كافة أرجاء الكرة الأرضية ولم يتحقق إلی الآن هذا الوعد ، وهيهات أن يتحقق إلا علی يد أهل بيت النبي (صلي الله عليه وآله) ، بهم بدأ الله بنصرة الدين وإقامة دولة الرسول (صلي الله عليه وآله) بسيف علی (عليه السلام) ، وبهم يختم بظهور المهدي (عجل الله فرجه) فينشر دين الإسلام علی كافة الأرض .

ومنها : وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَي الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (2)، أي رغيد العيش وهنيئه ، كقوله تعالی : وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُري آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا


1) - التوبة (33) .

2) - الجن (16) .

عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ (1)، وقال تعالی : وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ (2)، فيعد الله تعالی أن إقامة الكتاب المنزل والإستقامة الصحيحة علی العمل به في المجتمع يوجب أخراج الأرض كنوزها و السماء خيرها ، و هذا ما سيتحقق في دولة المهدي (عجل الله فرجه) ، كما روي ذلك الفريقان وغيرها من الوعود الكبري في القرآن التي لم تتحقق بعد وكل هذا التأخير بسبب ما قال تعالی : وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلي أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلي عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ(144) (3)، وقال تعالی إخباراً عما سيقع بعد وفاة النبي : وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللّهَ عَلي ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (204) وَ إِذا تَوَلّي سَعي فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (205) وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ(206) (4)وتولّي أي قبض علی ولاية الأمر والحكم .

وكذا في سورة محمد (صلي الله عليه وآله) انبأ القرآن عن تسلط فئة الذين في قلوبهم مرض علی مقاليد الأمور بعد النبي (صلي الله عليه وآله) : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (5).


1) - الأعراف (96) .

2) - المائدة (66) .

3) - آل عمران (144) .

4) - البقرة (204 - 206) .

5) - محمد (22) .

الأنبياء (عليهم السلام) :

المحاور: من المعروف أن قبور بعض الأنبياء مدفونة عند حجر إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) بجوار الكعبة المشرفة ، الرجاء ذكر المصادر التي ذكرت ذلك لأن الكثير يجهل ذلك ؟

الشيخ السند : كتاب وسائل الشيعة الجزء (13) طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام ص 355 / ب 30 من أبواب الطواف - كتاب الحج الحديث السادس والعاشر .

المحاور: لماذا الله تعالی لم يذكر قصص الأنبياء جميعاً في القرآن ؟ .

الشيخ السند : قد سرّد القرآن الكريم قصص أعاظم الأنبياء (عليهم السلام) كأولي العزم الخمسة وغيرهم كأدم (عليه السلام) وهود و صالح وشعيب ، وبعبارة أخری قد أستعرض القرآن الكريم من قصص الأنبياء ما يصبّ في معالجة المحاور الرئيسية في أمراض البشرية .

المحاور: هل يحاسب الله النبي والائمة (عليهم السلام) ؟ .

الشيخ السند : هناك جملة من الآيات والروايات الدالة علی أن الحساب عام شامل لهم (صلي الله عليهم وسلم) كما في قوله تعالی : وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ (1)، وقال تعالی : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ ما كُنّا غائِبِينَ (2)، و :


1) - يونس (41) .

2) - الأعراف (6 - 7) .

يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ... إِذْ قالَ اللّهُ يا عِيسَي ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلي والِدَتِكَ إِذْ...... (1)، وقوله تعالی : وَ إِذْ قالَ اللّهُ يا عِيسَي ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ... (2)، وقوله تعالی : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ (3).

وكما ورد في الحديث النبوي في خطبة حجة الوداع و خطبة المسجد قبل الوفاة حيث قال (صلي الله عليه وآله) : هل بلّغت ؟ قالوا بلي . قال (صلي الله عليه وآله) : اللهم فاشهد .

وقال (صلي الله عليه وآله) :

(إني مسؤول وإنكم مسؤولون )(4).

لكن النبي (صلي الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) يسألون عن دورهم في هداية الأمة والبشر والقيادة لهم هذا مع كون النبي (صلي الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) هم الأشهاد علی الخلق أجمعين كما نص علی ذلك الكتاب : وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلي هؤُلاءِ (5)، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا... وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَي النّاسِ (6).


1) - المائدة (109 - 110) .

2) - المائدة (116) .

3) - الأحقاف (9) .

4) - الكافي ج2 ص606 .

5) - النحل (89) .

6) - الحج (77 - 78) .

فاظهر الكتاب أن هؤلاء الشهداء علی الخلق هم من نسل إبراهيم أبيهم وهم الأمة المسلمة دعوة إبراهيم وإسماعيل في قولهما : وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ (1)، كما قال تعالی : وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَي اللّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ... (2)، وهم أهل البيت الذين شهد القرآن بطهارتهم في سورة الأحزاب وبأنهم يمسّون ويحيطون بالكتاب المكنون ، كما في سورة الواقعة الذي هو الكتاب المبين الذي يتسطر فيه كل شيء .

وهم الموازين القسط التي يضعها الرحمن ليوم القيامة كما في سورة الأنبياء فيحاسب بها الخلائق ومن ثم كانت الشفاعة له (صلي الله عليه وآله) ومن بعده لأهل بيته (عليهم السلام) ، وهو المقام المحمود الموعود به (صلي الله عليه وآله) فهم (صلوات الله عليهم) الحكام في يوم الحساب بإذن منه تعالی وأستخلاف منه وهو (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ولاة وأصحاب حوض الكوثر ، وقد ورد في روايات الفريقين أن : ( حب علی إيمان وبغضه كفر )(3)، كما هو نص آية المودة ولذلك ورد أنه (عليه السلام): ( قسيم النار والجنة)(4).


1) - البقرة (127 - 129) .

2) - التوبة (105) .

3) - الخصال للصدوق ص496 ، تاريخ دمشق لأبن عساكر ج42 ص298 .

4) - الأمالي للصدوق ص83 .

وهم أصحاب الصراط المستقيم الذين أنعم الله عليهم بالتطهير وحفظهم عن غضبه وسخطه وعصمهم عن الضلال في أية أمر فهم الهداة والهادين لهذه الأمة الذين أشير إليهم في سورة الحمد ، فهم ولاة الصراط يقيمهم الباري يوم المحشر.

الإمامة

التوسل بالإئمة (عليهم السلام) :

المحاور : ما هو الدليل العقائدي للتوسل بالأئمة (عليهم السلام) لشفاء مرض ؟ و هل هناك من أهل السنة من توسل بالصحابة مع ذكر المصادر ؟ .

الشيخ السند : هناك العديد من الأدلة المتكاثرة علی ذلك نذكر منها مقتطفاً مثل قوله تعالی :اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلي وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً.... فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلي وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً (1)، وفي ذيل سورة يوسف يقول تعالی : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَري (2). فما ذكره الله تعالی من أستشفاء نبي الله يعقوب بقميص ابنه نبي الله يوسف ورجوع بصره ببركة قميصه ليس حديثاً يفتري خيالي بل عبرة لاُولي الألباب كي يستنّوا بسنن أنبياء الله تعالی .

و مثل قوله تعالی : وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا


1) - يوسف (93 - 96) .

2) - يوسف (111) .

اَللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً (1).

ومن المعلوم أن مرض الروح وهو الذنوب أعظم من مرض البدن ، فاذا كان شفاعته (صلي الله عليه وآله) في النجاة الاًبدية والخلاص الدائم مقبولة ، فكيف لا تكون شفاعته (صلي الله عليه وآله) مقبولة في النجاة من المرض البدني الموقت ، وقد أجمع المسلمون في روايات الفريقين علی شفاعته (صلي الله عليه وآله ) ، و مثل ما روي أصحاب كتب السير المعروفة لدي الفريقين وكتب الحديث والتواريخ والتفسير أنه (صلي الله عليه وآله ) في غزوة خيبر عندما لم يظفر المسلمون باليهود وقلاعهم المحصنة وكان (صلي الله عليه وآله) قد أرسل أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص كل واحد في مرة مع الجيش فيرجعون فراراً في يئس من الظفر باليهود وفي حالة من الذعر ، فقال (صلي الله عليه وآله) :

(لاًعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، يفتح الله علی يديه ) (2)، فتطاولت إلی ذلك أعناق القوم وقالوا من يعطاها وكل واحد تمني أن يكون هو ، فأصبح (صلي الله عليه وآله) و نادي أين علی ، فقالوا له أنه مريض مصاب بالرمد في عينيه فقال أتوني به ، فجاؤوا به أرمد العينين فمسح (صلي الله عليه وآله) عيني علی بريق ماء فمه الشريف فبرئ عليّ و أخذ الرآية وفتح الله تعالی علی يديه حصون اليهود وقتل مرحباً وكانت أحد مواقفه (عليه السلام )التي بنت صرح الدولة الاسلامية العظمي .

فنري في هذا الموقف قد أستشفي علياً بريق النبي (صلي الله عليه وآله) ، وقد روي أصحاب


1) - النساء (64) .

2) - السيرة الحلبية ج7 ص727 ، تاريخ دمشق لأبن عساكر ج41 ص219 ح : 4774 .

الصحاح الستة أن المسلمين كان يتبركون بفاضل وضوءه (صلي الله عليه وآله) إلی غير ذلك من الموارد التي لا تحصي .

الإمام علی (عليه السلام) :

المحاور : لماذا نساوي نحن الشيعة الإمام علی (عليه السلام) بالرسول محمد (صلي الله عليه وآله) ؟ أو ليس الرسول (صلي الله عليه وآله) خير البشر؟ و أليس هذا غلو في الإمام (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : لا تساوي الشيعة بينهما (صلوات الله عليهما وآلهما) في الفضيلة فإن النبي (صلي الله عليه وآله) سيد الخلق والكائنات أجمعين وأشرف البرايا علی الاطلاق قال تعالی : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْني (1)، وقال تعالی :وَ إِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلي ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ (2)، وقال تعالی : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلي هؤُلاءِ شَهِيداً (3). فلا أدني منه من رب العزة وجميع الانبياء والرسل أخذ تعالی الميثاق عليهم بنصرة النبي محمد (صلي الله عليه وآله) والإيمان به مما يدل علی صدارته عليهم وغيرها من الآٌيات وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما سأله أحد الأحبار

(يا أمير المؤمنين أفنبي أنت ؟ .


1) - النجم (9) .

2) - آل عمران (81) .

3) - النساء (76) .

فقال ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد (صلي الله عليه وآله) )(1)، نعم ما تذكره الشيعة هو وحدة سيرة علی (عليه السلام) مع سيرة النبي (صلي الله عليه وآله) وصراطه (عليه السلام ) مع صراطه (صلي الله عليه وآله)، ووحدة نورهما (صلوات الله عليهما وآلهما) قال تعالی : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ... (2)، فجعل تعالی في آية المباهلة نفس علی (عليه السلام) نفس النبي (صلي الله عليه وآله) ، وقال تعالی : أَ فَمَنْ كانَ عَلي بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (3)، فالذي علی البينة الرسول (صلي الله عليه وآله) والذي يتلوه علی (عليه السلام) فجعله تعالی من نفس النبي (صلي الله عليه وآله) ، كما روي الفريقان في نزول سورة براءة بعد نزول جبرئيل عن الله تعالی بأمر النبي (صلي الله عليه وآله) بمنع تبليغ أبي بكر سورة البراءة وقال له : (يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ) (4)فلا يبلّغ عن النبي فيما يوحي إليه من الله تعالی الا هو نفسه (صلي الله عليه وآله) أو رجل من نفس النبي (صلي الله عليه وآله) وهو علی وذريته المطهرون*

المحاور : في الثامن عشر من شهر ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة النبوية الشريفة تمت بيعة الغدير (نسبة إلی المكان و الذي كان يسمي غدير خم) والذي نصب فيها أمير المؤمنين الأمام علی بن أبي طالب (صلوات الله عليه و علی أبنائه المعصومين) خليفة بعد الرسول الأعظم محمد (صلي الله عليه وآله) :


1) - الكافي للكليني ج1 ص90 .

2) - آل عمران (61) .

3) - هود (17) .

4) - الخصال للصدوق ص37 ، عمدة القاري للعيني ج4 ص78 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج7 ص29 .

1 - كم كان عُمر الإمام علی بن أبي طالب (سلام الله عليه) ؟ .

الشيخ السند : ثلاثة وثلاثون عاماً .

2- ما هو عدد الذين بايعوا الإمام (عليه السلام) في بيعة الغدير ؟ .

الشيخ السند : في بعض الروايات من الفريقين سبعون ألفا وبعضها مائة وعشرون ألفا وغيرها من الأعداد.

3 - يقال عدد زوجات الإمام علی بن أبي طالب (عليه السلام) (12 عدا السراري) السؤال هنا كم عددهن بالكامل ؟ وما هو أضخم كتاب يبحث في بيعة غدير خم ومن هو مؤلف هذا الكتاب و كم عدد أجزائه ؟ .

الشيخ السند : كتاب (الغدير) للعلامة الاميني وعدد أجزاءه عشرة ولكن هناك كتب في الغدير من قبل مؤلفين من أهل السنة من المحدثين في القرن الثاني والثالث أضخم من ذلك مما قد أحصت جميع الطرق لهذا الحديث النبوي .

المحاور: من الضروري البديهي عند عامة العلويين ولادة الإمام عليّ (عليه السلام ) في الكعبة المشرفة ، والحديث المبيّن لتفصيل دخول فاطمة بنت أسد الكعبة وولادة عليّ فيها تصرح ب- : (أنها دخلت الكعبة وبقيت فيها ثلاثة أيام وفي نفس اليوم الثالث خرجت من الكعبة ومعها ولدها عليّ ) (1)، وبتصريح حديث المولد ؛ كان يوم خروجها من الكعبة يوم التروية وبعده عرفة وبعدهما


1) - بحار الأنوار ج35 ص8 .

الأضحي .

فيتضح إن ولادة عليّ (عليه السلام) وقعت في اليوم السادس من شهر ذي حجة الحرام، وأما ما أشتهر بين أوساط عامة العلوية من عدهم يوم الميلاد في 13 رجب ، فذلك لا تقاوم مثل هذا الحديث الذي بني عليه عقيدة كل العلويين في مولده في الكعبة ، فإنه لم يلتزم أحد بهذا الحديث ويتركه ؛ فكأنه ترك عقيدة الولادة في الكعبة ، لأنه هو الحديث الخاص لبيان تفصيل ذلك، ولم يعارض مضمونه ساير الأحاديث الشارحة لتفصيل ولادته.

ومن المعلوم أيضاً : أنه لا يجوز الأخذ ببعض الحديث وترك بعضه ؛ فلا محيص من الإلتزام بمفاده ونتيجته في تاريخ ولادته .

ومما يصرح أيضا بعدم صحة القول بوقوع الولادة في 13 رجب هو: الدعاء الذي ورد من الناحية المقدسة ، وروي الشيخ الطوسي أنه خرج هذا التوقيع من الناحية المقدسة علی يد الشيخ أبي القاسم حسين بن روح (رضوان الله عليه) ، و أن صاحب الزمان أوصي بهذا الدعاء ، وأمر أن يدعو المؤمنين به في كل يوم من شهر رجب ، وهو معروف عند عامة العلويين ومسطور في كتب حديثهم وأدعيتهم ويلتزمون به: (اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب محمد بن علی الثاني وابنه محمد بن علی المنتجب وأتقرّب بهما إليك خير القرب يا من إليه المعروف طلب) (1)ونص هذا الدعاء مصرح مؤكد علی أن المولود من الأئمة أو المعصومين (عليهم السلام ) في شهر رجب ينحصر في شخصين وهما الإمام الجواد والإمام الهادي (عليهما السلام) ،


1) - مفاتيح الجنان ، أدعية شهر رجب .

بل يفيد بصراحة أن الإمام علی (عليه السلام) لم تكن ولادته في شهر رجب ؛ ولو كانت لكان يذكره صاحب الأمر (عليه السلام) في هذا الدعاء مع الإمامين المذكورين ، بل كان الإمام علی (عليه السلام) أولی بالذكر.

ولما كانت من روايات تاريخ ولادة الإمام الهادي (عليه السلام) هي : أن ولادته في 13 رجب، وكان هو يشترك مع جده في الإسم والكنية فلعل ذلك أدي إلی وقوع الخلط في النقل أو التصحيف وأدي إلی نسبتها إلی الأئمة واشتهر بين عامة الناس.

يقول السيد العلوي: ولي شاهد آخر يلزم قبل الإستشهاد به أن أشرح مقدمة موضحة له: ( في دراسة كانت لي سابقا حول أراء العلويين وأتباع أهل البيت (عليهم السلام ) ومبانيهم ؛ تبين لي أنه كان للأئمة الأطهار (عليهم السلام) في خاصتهم وحملة علومهم صنفان من أصحابهم فصنف كانوا حملة ظاهر علومهم ؛ أمثال زرارة ومحمد بن مسلم ، وصنف آخر ضمن تحملهم لعلومهم الظاهرة ؛ كانوا أيضا حملة أسرارهم وعلومهم الباطنة ، وكان أصحاب الظاهر كثيراً ما ينكرون أصحاب الباطن لعدم تحملهم ما عند حملة العلوم الباطنة ، وكان الأئمة (عليهم السلام) يوصون أصحاب أسرارهم بالكتمان وعدم إفشاء ما لا يحتمله أصحاب الظاهر ، وأيضا يدافعون عنهم أمام أصحاب الظاهر ، واستمر الخطان في ظل الأئمة ؛ فاستمر خط أصحاب الأسرار في جنب خط أصحاب الظاهر عبر القرون والعصور ؛ فكما أن ظاهرة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) حالياً هي استمرار خط حملة العلوم الظاهرة ، فكذلك استمر خط حملة علومهم الباطنة ولكنه في ضمن أصحاب

الظاهر ، فهم في الحقيقة جامع الخطين ، ويتكتمون علومهم الموصولة إليهم عبر إستمرار خط أصحاب الباطن ، وهم ضمن اعتقادهم وإلتزامهم بكتب الحديث وكل ما يعتبر من مصادر العلوية وأصحاب الظاهر؛ ولكنه أيضا لديهم نصوص حديث وعلوم متوارثة عن طريق أصحاب الأسرار من الأئمة الأطهار ، ولكنه يكتمونها فيما بينهم ولا يبدونها إلا للأوحدي الذي يأتمنونه ، ويروون عن الأئمة (عليهم السلام) أنهم قالوا : إن لنا حديثاً من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه ودنياه ، ومن أذاعاه علينا سلبه الله دينه ودنياه ، يا معلي إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نوراً بين عينيه ورزقه العز في الناس ، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتی يعضه السلاح أو يموت متحيراً )(1).

وبعد هذه المقدمة أقول : وجدت عندهم أيضا أن ولادة الإمام علی (عليه السلام) في الكعبة كانت في السادس من شهر ذي الحجة المباركة.

فلذلك هذا القول في تاريخ مولده؛ موافق علی حسب مصادر عامة العلويين وخاصتهم ، وإن أشتهر غيره في أوساط عامتهم.

وأما حديث مولده (عليه السلام) في الكعبة فجاء في أمهات مصادر الحديث عند العلويين منها:

آمالي الشيخ الطوسي ج2 ص317 وروي عنه بحار الأنوار - ج35 ص35 ح37 و في مناقب ابن شهر آشوب ج2 ص174 وروي عنه بحار


1) - الغيبة للنعماني ص45 الباب1 ح : 12 .

الأنوار - ج35 ص18 ح14 .

و في آمالي الشيخ الصدوق ص114 ح9 وروي عنه بحار الأنوار - ج35 ص8 ح11 . و في علل الشرايع ص135 ح3 .

و في معاني الاخبار ص62 ح10 .

و في روضة الواعظين ص76 .

و في كشف اليقين ص6 .

و في كشف الحقّ ص233 .

و في بشارة المصطفي ص8 .

وفي مدينه المعاجز ج1 ص45 ح1 ، وفي تفسير البرهان ج3 ص107 ح9 ، وفي حلية الإبرار ج1 ص229 .

أما نص الحديث الشارح لتفصيل ولادته في الكعبة :

الشيخ الطوسي في كتاب (المجالس) : قال : أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان قال : حدثني أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي قال: حدثنا عبدالله بن محمد قال: حدثني أبو حبيبة قال: حدثني سفيان بن عيينة عن الزهري عن عائشة ، قال محمد بن أحمد بن شاذان: وحدثني سهل بن أحمد قال: حدثني أحمد بن عمر الزبيقي قال : حدثنا زكريا بن يحيي قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن العباس بن عبد المطلب: قال ابن شاذان : وحدثني

إبراهيم بن علی بإسناده عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: ( كان العباس بن عبد المطلب و يزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلی فريق عبد العزي بإزاء بيت الله الحرام إذ أتت فاطمة (عليها السلام) بنت أسد بن هاشم أم

أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة بأمير المؤمنين (عليه السلام) لتسعة أشهر وكان يوم التمام.

قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي رب إني مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول وبكل نبي من أنبيائك وكل كتاب أنزلته وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل وإنه بني بيتك العتيق فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه و أنا موقنة أنه إحدي آياتك ودلائلك لما يسرت علی ولادتي .

قال العباس بن عبد المطلب و يزيد بن قعنب : فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد أنفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله ، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام.

قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك و تتحدث المخدرات في خدورهن.

قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت

دخلت فيه فخرجت فاطمة وعلي (عليه السلام) علی يديها ثم قالت: معاشر الناس إن الله (عز وجل) أختارني من خلقه وفضلني علی المختارات ممن مضي قبلي وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سراً في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلا إضطراراً و أن مريم بنت عمران هانت ويسرت عليها ولادة عيسي فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتی تساقط عليها رطباً جنياً.

و أن الله أختارني وفضلني عليهما وعلي كل من مضي قبلي من نساء العالمين لإني ولدت في بيته العتيق وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأرزاقها فلما أردت أن أخرج وولدي علی يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سميه علياً فأنا العلي الأعلي وإني خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي وأشتققت أسمه من أسمي وأدبته بأدبي وفوضت إليه أمري ووقفته علی غامض علمي وولد في بيتي وهو أول من يؤذن فوق بيتي ويكسر الأصنام ويرميها علی وجهها ويعظمني ويمجدني ويهللني وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيه فطوبي لمن أحبه ونصره والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه.

قال: فلما رآه أبو طالب سرّ وقال علی (عليه السلام) : السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته.

قال: ثم دخل رسول الله (صلي الله عليه وآله) فلما دخل أهتز له أمير المؤمنين (عليه السلام) وضحك في وجهه وقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.

قال : ثم تنحنح بإذن الله تعالی وقال: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (1)، إلی آخر الآيات فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله) : قد أفلحوا بك وقرأ تمام الآيات إلی قوله : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ اَلَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (2)، فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله) : أنت و الله أميرهم تميرهم من علومك فيمتارون وأنت و الله دليلهم وبك يهتدون .

ثم قال رسول الله (صلي الله عليه وآله) لفاطمة : أذهبي إلی عمه حمزة فبشريه به.

فقالت : فإذا خرجت أنا فمن يرويه ؟

قال : أنا أرويه.

فقالت فاطمة : أنت ترويه؟!

قال : نعم .

فوضع رسول الله (صلي الله عليه وآله) لسانه في فيه فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً فسمي ذلك اليوم يوم التروية.

فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نوراً قد أرتفع من علی إلی عنان السماء.

قال : ثم شددته وقمطته بقماط ، فبتر القماط.

قال: فأخذت فاطمة قماطاً جيدا فشددته به ، فبتر القماط ، ثم جعلته


1) - المؤمنون (1 -2) .

2) - المؤمنون (10 -11) .

في قماطين فبترهما ، فجعلته ثلاثة ، فبترها ، فجعلته أربعة أقمطة من رق مصر - لصلابته - فبترها ، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته فبترها كلها ، فجعلته ستة من ديباج وواحد من الادم ، فتمطي فيها فقطعها كلها بإذن الله ، ثم قال بعد ذلك : يا أمه لا تشدي يدي فإني أحتاج إلی أن أبصبص لربي بإصبعي.

قال : فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ.

قال : فلما كان من غد دخل رسول الله (صلي الله عليه وآله) علی فاطمة فلما بصر علی (عليه السلام) رسول الله (صلي الله عليه وآله) سلم عليه وضحك في وجهه وأشار إليه أن خذني إليك وأسقني مما سقيتني بالأمس.

قال : فأخذه رسول الله (صلي الله عليه وآله) فقالت فاطمة : عرفه ورب الكعبة.

قال: فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة، يعني أن أمير المؤمنين (عليه السلام ) عرف رسول الله (صلي الله عليه وآله) .

فلما كان اليوم الثالث وكان العاشر من ذي الحجة أذن أبو طالب في الناس إذناً جامعاً ؛ وقال : هلموا إلی وليمة إبني علي.

قال : ونحر ثلاثمائة من الإبل وألف رأس من البقر والغنم وأتخذ وليمة عظيمة.

وقال : معاشر الناس ألا من أراد من طعام علی ولدي فهلموا إلی أن طوفوا بالبيت سبعا وادخلوا وسلموا علی ولدي علی فإن الله شرفه ولفعل

أبي طالب شرف يوم النحر )(1). انتهي الحديث .

ورواه الشيخ محمد بن علی بن شهر آشوب في كتاب المناقب : قال : في رواية شعبة عن قتادة عن أنس عن العباس بن عبد المطلب ورواية الحسن بن محبوب عن الصادق (عليه السلام) والحديث مختصر وساق بعض الحديث .

راجع مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 174 وعنه في بحار الأنوار ج 35 ص 17 ذيل الحديث 14 وعنه في حلية الإبرار ج 1 ص229 ورواه أيضا ابن بابويه في أماليه : ( قال: حدثنا علی بن أحمد بن موسي الدقاق رحمه الله حدثنا محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثنا موسي بن عمران عن الحسين بن يزيد عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت ابن دينار عن سعيد بن جبير قال: قال يزيد بن قعنب : كنت جالساً مع العباس ابن عبد المطلب وفريق من عبد العزي بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) وساق الحديث بزيادة ونقصان ) .

راجع أمالي الطوسي ج 2 ص 317 وعنه في بحار الأنوار ج 35 ص 35 ح 37 وفي تفسير البرهان ج 3 ص 107 ح 9 وحلية الإبرار ج 1 ص 226 قال الشيخ محمد بن علی بن شهراشوب في مناقبه : أجمعت الشيعة علی أنه (عليه السلام ) ولد في الكعبة . راجع مناقب آل أبي طالب ج2 ص175 وعنه في بحار الأنوار ج35 ص 19 ذيل الحديث 14 وفي حلية الإبرار ج1 ص230 يقول السيد العلويّ : وروي العمريّة أيضا في كتبهم ؛ وقوع


1) - الأمالي للطوسي ص78 مجلس يوم الجمعة 42 .

ولادة عليّ في الكعبة، منها:

ما ذكره ابن المغازلي في مناقبه : 6 ح3 .

وأبن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 130.

والكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 405 ب7.

يقول السيد العلويّ: ( وهنا أختم كلامي بتهنئة هذا اليوم الشريف الذي هو للمؤمنين عيد سعيد إلی الحضرة القدسية والناحية المقدسة لصاحب الأمر (عجل الله تعالی فرجه الشريف) و جميع العلويين ) .

الشيخ السند : القول المشهور في ولادة أمير المؤمنين عند الإمامية هو الثالث عشر من شهر رجب كما روي في عدة روايات ذكرها المجلسي في البحار ج35 ،

وأختلاف الروايات في المولد أمر معتاد حتی في مولد النبي (صلي الله عليه وآله) فإن الشيعة الإمامية تروي ولادته في 17 من ربيع الأول بينما أهل سنة الخلافة يروون أنه 12 من ربيع الأول ، وكذا الحال في بقية الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، وأما كون مولد الأمير (عليه السلام) في الكعبة فهو القول المعروف المروي عند الفريقين ولا أختصاص له بطائفة دون أخری فكما يروي ذلك الشيعة الإمامية في كتبهم ترويه أهل سنة الخلافة والجماعة في كتبهم وكذا الحال في كتب التاريخ المعروفة ، ولا توقف لإثبات ولادته (عليه السلام) في الكعبة المشرفة علی تعيين تاريخ مولده كما يتخيله هذا القائل فإن مصادر مكان تولده لا تنحصر بهذه الروايات كما تخيل بل هناك المصادر الكثيرة الأخري .

المحاور: إن من المتواتر عندنا قول رسول الله (صلي الله عليه وآله) للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ، و هذا الحديث ورد في مصادر أهل السنة وقد نص عليه السيوطي وابن حجر العسقلاني وغيرهم ؟ .

هل يوجد هذا الحديث بسند صحيح عندنا فإذا وجد أرجو أن تذكروا المصدر مع السند وترجمة رجال السند ؟ .

الشيخ السند : ذكر المجلسي (قدس سره) في البحار ج40 ص200 باباً بهذا العنوان وذكر فيه ستة عشر طريقاً لهذا الحديث وذكر في مجلدات أخری مثل ج68 ص180 وج81 : 69 وج436 : 31 وفي كتاب الغدير للعلامة الاميني ج61 : 6 - 82 وج 61 : 6 - 77 .وقد ذكروا أن عدد رواته من طرق العامة يربو علی المائة والستين . وفي الكافي للكليني ج339 : 2 ذكر طريقاً من الثقات فلاحظه وفي كتاب أحقاق الحق ج594 : 7 وج506 : 5 .

المحاور: كيف نرد علی من يزعم أن الإمام علی (عليه السلام) ليس معصوماً مستشهداً بحرق الإمام للوفد الذي جعلوه إله و يقولون أن الحديث يقول : ( لا يحرق بالنار إلا رب النار )(1)؟ .

الشيخ السند : لم يحرق علی (عليه السلام) الغالين الذين ألّهوه بالنار حرقاً بل قتلهم بالخنق بدخان النار فأمر (عليه السلام) بحفر حفيرتين و جعل بينهما ثقباً فأشعل النار في واحدة و جعل الغلاة في الثانية وأطبق عليهم كي يرتدعوا عن كفرهم ولكنهم أزدادوا غياً وقالوا لا يحرق بالنار إلا رب النار مع انه (عليه السلام) لم


1) - شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج5 ص6 .

يحرقهم بالنار بل قتلهم بالخنق بدخان النار ، وعصمته ليست هي بالتي يدبّ فيها الشك بخبر أو خبرين أو أخبار متعددة فإنها ثابتة بالكتاب والسنة القطعية والسيرة القطعية التي جسدّها في تاريخ الإسلام من عظمة الإستقامة ونور الهداية .

ومن الآيات مثل آية التطهير وسورة الدهر وآية الولاية والمودة وغيرها مما تبين في محله من كتب العقائد دلالتها علی عصمته ، وكذا الأحاديث المتواترة كحديث الثقلين وحديث معيته (عليه السلام) مع الحق ومعيّة الحق معه وغيرها .

وواقعة قلع الباب في خيبر والمبيت في الفراش وزهده وعدالته في تقسيم بيت المال علی السوية للعربي والعجمي والقرشي وغيره وللمهاجرين والأنصار وغيرهم سواء خلافاً لسيرة الخلفاء قبله ومعجزاته وأحكامه في القضاء وغير ذلك .

المحاور: إذا كان الإمام علی (عليه السلام) يعلم متي سيرحل إلی الرفيق الأعلي فما الفضيلة في مبيته علی فراش النبي (صلي الله عليه وآله) ليلة الهجرة ؟ .

الشيخ السند : ورد أنه ليس البيان كالعيان ، فإن الله تعالی عندما أخبر النبي موسي (عليه السلام) بضلال قومه من بعد ما تركهم و أن السامري أضلهم لم ينثار ويتأثر موسي (عليه السلام) ولكنه لما رجع إلی قومه وعاين ضلالهم وعكوفهم في سورة الأعراف وسورة طه علی عبادة العجل وفتنة السامري أشتد غضباً كما وصف كلا الموقفين القرآن الكريم ، وبعبارة أخری الوصف ليس إلا معاني ذهنية وأما العيان فمباشرة نفسانية تتحسس فيها

الغرائز وتنفعل فإن الخبر أمر ومواجهة الحدث أمر آخر ينثار فيها الجأش وتضطرب فيها القوي والأحاسيس ويدبّ فيها الهلع والجزع إلا من يكون علی مكانة من قوة الإيمان واليقين ، وتمثل ذلك في نفسك فإنك لو أخبرت بأنك لن تموت مع كل ما يصيبك من جراح من حيوان مفترس كالأسد الضاري ، فإن هذا الاخبار لن يفيدك طمأنينة وعدم إضطراب إلا اذا كنت علی درجة من اليقين ومع ذلك فإن حرارة الجراح وهول الحدث لن يتغير من حيث الإثارة ، وقد أصيب امير المؤمنين ببالغ الجراحات وقتئذ و كانوا عازمين علی قتله أيضاً انتقاماً لكنهم أخفقوا بمكيدة ربانية .

المحاور: من الثابت عند المسلمين أن حديث : ( لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق )(1)، في أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كيف تفسرون أن الغلاة مع الحكم بكفرهم إلا أنهم محبون للإمام (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : لا بد من التنبيه إلی أن الغلاة علی أقسام وقد أختلف بين العلماء في عدّ بعض الأقسام من الغلو بسبب الأختلاف في معاني الغلو ، ولا ريب أنه ليست كل أنواع الغلو سواء المتفق علی كونها من الغلو أو المختلف عليها ليست كلها موجبة للكفر بمعني الخروج عن الملّة والإسلام ، بل البعض الآخر منها موجب للفسق أو الأبتداع والضلالة سواء المتفق علی كونه غلواً فضلاً عن المختلف فيه أما ضابطة الغلو المتفق علی كونه كذلك ، فهو إثبات كل صفة أو شأن لا يصح أسناده إلا إلی الله


1) - الأمالي للصدوق ص252 ، كنز العمال للمتقي الهندي ج14 ص81 ، تاريخ دمشق لأبن عساكر ج12 ص398 .

تعالي ، سواء من ناحية كيفية الإسناد او مضمون المسند .

وأما الغلو المختلف فهو اثبات مقامات لهم (عليهم السلام) لا تخرج عن حدّ صفات الممكنات المخلوقات ، ولكنها تعطي الحظوة والحبوة الأوفر من الكرامة لهم من بين المخلوقات سواء الملائكة أو النبيين والمرسلين .

هذا من جانب ومن جانب ثان قد روي عن النبي قوله لعلي (عليه السلام) :

(يهلك فيك إثنان محب غال ومبغض قال )(1)، وكذلك روي عن الوصي (عليه السلام) :

(هلك فيّ إثنان محب غال ومبغض قال )(2)، فحبه (عليه السلام) مع عدم الغلو في الأعتقاد إيمان كما أن بغضه نفاق ومرض في القلوب ، قال تعالی : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (3)، فالمودة لعترة النبي (صلي الله عليه وآله) فريضة عظيمة عدلت أجراً لكل الرسالة .

ويجب الإلتفات إلی أن الغلو ليس معناه شدة الحب كما يحاول بعض النصاب والمعادين للعترة النبوية تفسيره ، بل الغلو هو ما مرّ تفسيره وإن كان مع ضعف في الميل والحب ، فشدة الحبّ وضعفه لا ربط له بنحو المعرفة ، فالغلو خطأ في المعرفة والأعتقاد ، وعلي ذلك فليس شدة الحب إفراط مع فرض صحة الأعتقاد ، بل شدة الحب حينئذ زيادة إيمان ألا تمعن النظر في قوله تعالی : وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّهِ (4)، ألا تري إلی مدح علی (عليه السلام) مالك الأشتر:

(رحم الله مالكاً كان لي كما كنت لرسول الله (صلي الله عليه وآله) )(5)،


1) - الملل و النحل للشهرستاني ص28 ، ينابيع المودة للقندوزي ج1 ص329 .

2) - البحار ج34 ص307 .

3) - الشوري (23) .

4) - البقرة (165) .

5) - نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج15 ص98 .

وكان مالكاً شديد المحبة للوصي (عليه السلام) متفاني في موالاته ونصرته ضد اعدائه ، فإذا أستقامت المعرفة والأعتقاد تكون المحبة وشدتها رجحان في الإيمان ، وإذا أخطأ الأعتقاد كانت المحبة ولو الضعيفة علی غير السبيل .

ويعزز ذلك ما ورد في الحديث النبوي انه لا يؤمن أو لا يكمل إيمان عبد حتی يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه ومن عشيرته وأمواله ، وهو مضمون قوله تعالی : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّي يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (1)، فبين قوله تعالی أن حبّ الله تعالی وكذلك حب الرسول (صلي الله عليه وآله) يجب أن يكون أشدّ من حبّ النفس وحب الأموال والأزواج والمساكن والتجارات أي أن حب الله وحب الرسول يجب أن يكون حباً شديداً يفوق بقية موارد حب الإنسان حتی لنفسه فالحاصل أن شدّة الحب ليس غلواً مادامت المعرفة والعقيدة صحيحة بل هي قوة إيمان . فالمدار علی صحة المعرفة وصحة العقيدة وعندئذ تكون شدة المحبة رفع درجات في الإيمان .

كما انه لا بد من التنبيه علی ضابطة وهي أنه كما أن الغلو انحراف فإن الجفاء لعلي (عليه السلام) أيضاً إنحراف فإن من الناس من يثقل علی قلبه أسم علی أمير المؤمنين أخ النبي (صلي الله عليه وآله) وأبن عمه ، ويستثقل علی سمعه إطراء وذكر


1) - التوبة (24) .

مناقب علی (عليه السلام) فإن هذه الكراهة نفاق وشقاق ومحاددة لله ولرسول حيث قال تعالی : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (1)، علی وفاطمة وأبناءهما .

كذلك هناك المقصّر في معرفة فضائل ومناقب علی وأهل بيته ، فتراه يدافع إثبات أو ثبوت الفضائل وينزل معرفته بأمير المؤمنين إلی الأعتقاد بأنه (عليه السلام) في رتبة غيره . فالتقصير عن المعرفة الصحيحة والكاملة تقصير في الواجب ، وزيغ عن الطاعة . ويكفي في الأشارة إلی لزوم ذلك قول النبي : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها )(2)فلا بد من معرفة باب مدينة علم الرسول (صلي الله عليه وآله) .

المحاور: كثيراً ما نسمع عن المرأة الفاضلة أم البنين زوجة أمير المؤمنين (عليه السلام) وأم أبا الفضل العباس (عليه السلام) هل يوجد أحاديث واضحة وصحيحة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أو أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في مدحها أو الثناء عليها أو ذكرها في موضع مدح ؟.

الشيخ السند : قد كتب غير واحد من الأفاضل الأجلاء حول قمر بني هاشم أبي الفضل العباس (سلام الله عليه) كالسيد عبد الرزاق المقرم وكتاب قمر بني هاشم وكتاب بطل العلقمي للشيخ المظفر وغيرها من الكتب .

ومما أوردوه عن كتاب (عمدة الطالب وسر السلسلة العلوية) لأبي نصر البخاري ص 357 ، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأخيه عقيل :

(أنظر لي


1) - الشوري (23) .

2) - مجمع الزوائد للهيثمي ج9 ص114 ، الأستيعاب لأبن عبد البر ، ج3 ص1102 .

امرأة ولدتها الفحول من العرب تلد لي غلاماً ، قال عقيل : تزوج بفاطمة بنت حزام الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من أبائها ولا أفرس )(1).

وعن كتاب مجموعة الشهيد الأول : (أن عقيلة بني هاشم لما رجعت من كربلاء إلی المدينة زارت أم البنين وعزّتها في شهادة أبنائها الأربعة وكانت تتردد بعد ذلك لزيارتها )(2).

وقد أورد غير واحد من المؤرخين قصة زواجه (عليه السلام) بها فلاحظ المناقب لابن شهر آشوب ج 2 / 93 - 117 ، ومطالب السؤول وتاريخ الطبري 6 / 89 ، والكامل لأبن الاثير 3 / 158 ، وتاريخ أبي الفلاء 1 / 181 .

وقد وردت عدة روايات منها ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) لأخيه عقيل :

(أنظر لي إمرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً ، ولكي أصيب منها ولد يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي الحسين ويواسيه في طفّ كربلاء .

فقال له عقيل : تزوج يا أمير المؤمنين أم البنين الوحيدية الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من أبائها فتزوجها علی (عليه السلام).

وقد روي عنها أنها رأت في المنام قبل زواجها به (عليه السلام) أن هاتفاً يعتف بها :

بشراك فاطمة بالسادة الغرر ثلاثة أنجم والزاهر القمر

أبوهم سيّد في الخلق قاطبة بعد الرسول كذا قد جاء في الخبر


1) - معالي السبطين للحائري ج1 : ص430 .

2) - معالي السبطين للحائري ج1 : ص430 .

وأمها ثمامة بنت سهيل بن عامر وكانت ثمامة بمكان من النبل والأدب وأبوها أبو المحل وأسمه حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن ، من شجعان العرب وفرسانهم ومعني الوحيدية الكلابية نسبة إلی الوحيد بن كعب وكلاب بن ربيعة وأهلها من سادات وأشراف العرب وأبطالهم .

المحاور: هل ورد في مصادر العامة علی لسان أحد الصحابة أعتراف بولاية علی (عليه السلام) ؟

الشيخ السند : قد ذكر العلامة الأميني العشرات في كتابه (الغدير) عن مصادرهم ممن روي حديث الغدير غدير خم ، كذلك قد روي العلامة اللكهنوي في كتاب (عبقات الأنوار) عن جملة عديدة العديد من الروايات النبوية في ذلك .

كذلك جمع المرحوم السيد المرعشي في الملحقات (إحقاق الحق) العدد الكثير .

المحاور: معروف أن أمير المؤمنين (سلام الله عليه) أقبلت عليه الفتن بسبب حرصه علی إقامة حدود الله دون أي تأخير أو أنتظار لتثبيت حكمه علی العالم الإسلامي .

وسؤالنا هو : لماذا لم ينهي أمير المؤمنين عن صلاة التراويح وقيام الليل علی إمام واحد حيث كانتا من بدع الخليفة الثاني التي مازال يستمر عليها معظم أهل السنة . ولِمَ لمْ يعاقب عليها أمير المؤمنين (عليه السلام) .

الشيخ السند : قد روي أنه (عليه السلام) أمر الحسن (عليه السلام) بأن ينهي الناس عنها في مسجد الكوفة فتنادي الناس وارمضاناه واعمراه ضيعت سنة عمر ، فأحجم (عليه السلام) عن ذلك كما ذكر ذلك في خطبة قال فيها : ( ألا إن أخوف

ما أخاف عليكم خلتان : اتباع الهوي وطول الأمل - إلی أن قال - قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (صلي الله عليه وآله) متعمدين لخلافه ناقضين لعهده ، مغيرين لسنته ولو حملت الناس علی تركها وحولتها إلی مواضعها و إلی ما كانت في عهد رسول الله (صلي الله عليه وآله) لتفرّق عني جندي حتی أبقی وحدي أو قليل من شيعتي - إلی أن قال - و الله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن أجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادي بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيّرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً ، ولقد خفت أن يثور بي في ناحية جانب عسكري )(1).

فهو (عليه السلام) يشير إلی أن جملة من سنن النبي (صلي الله عليه وآله) بدلّت وغيرّت إلی سنن جاهلية وبدع ، فكان حاله (عليه السلام) كحال النبي (صلي الله عليه وآله) في بعثته للجاهلية الأولي وقد صرح (عليه السلام) في بعض خطبه بذلك حيث قال :

(ألا أن بليتكم قد عادت كهيئتها بعث الله نبيه (صلي الله عليه وآله) )(2).

ولا ريب أن الموقف يتطلب في الإصلاح الحضاري وتقويم الملة والدين عن الأعوجاج الحاصل يتطلب ويستدعي التدريج في الإصلاح كما كانت منهجية الرسول (صلي الله عليه وآله) في تغيير السنن الجاهلية وبيان وإقامة التشريع السماوي لإن


1) - البحار ج34 ص174 ، الأحتجاج ج1 ص393 .

2) - الكافي ج1 ص369 .

القسر الدفعي يتنافي مع طبيعة التربية والتزكية للجبلة البشرية .

المحاور: ما مدة خلافة الإمام علی (عليه السلام) وما هي أهم أعماله التي فعلها في عهده (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : مدة خلافته الظاهرية ما يقرب من الخمس سنين . وأهم أعماله (عليه السلام) هو قتاله علی تأويل القرآن كما قاتل رسول الله (صلي الله عليه وآله) علی تنزيل القرآن ، و هذا يدلل علی مدي خطورة ما قام به (عليه السلام) من قتال أصحاب الجمل المتمثلين في بعض خواص الصحابة الذين إنحرفوا عن مسيرة الرسول (صلي الله عليه وآله) كطلحة والزبير وفي أم المؤمنين عائشة التي حاولت أن تستغفل المسلمين من موقعيتها ، فهو (عليه السلام) بيّن بذلك أن الحق هو في الكتاب والعترة فقتاله للناكثين بيّن كل ذلك كما ان قتاله للقاسطين وهم معاوية وعمرو بن العاص وبقية قريش الطلقاء فبيّن دورهم في العداء للدين المستمر وإن أعلنوا الإسلام .

وكذلك قتاله للمارقين وهم الخوارج فبيّن أن من يطلب الحق من القرآن بدون أن يستعين بعترة النبي (صلي الله عليه وآله) فإنه سوف يضلّ الطريق كما حصل للخوارج .

كما أنه (عليه السلام) أبطل سنن الخلفاء الثلاثة قبله مما خالفوا فيها سنن رسول الله (صلي الله عليه وآله) وقائمة تلك السنن كثيرة يطول المقام بذكرها منها التفرقة في العطاء من بيت المال .

المحاور: في معركة الأحزاب التي هي الخندق ، وعندما برز فارس الجزيرة عمرو بن عبدود العامري لقتال المسلمين وقد كان يعد بألف

فارس وقال : من يبارزني ؟ فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله) - معناه - : (من يبارزه أضمن له الجنة)(1)؟ فلم يقم له إلا سيد العرب علياً (عليه السلام) .

لماذا لم يبرز أحد من الصحابة الأبرار أمثال المقداد وأبو دجانة وعمار و سلمان و أبوذر وأبو حذيفة والزبير وغيرهم من الشجعان ، ومنهم خلص أصحاب أمير المؤمنين بعد وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله) ؟ أعني ، لماذا لم يقوموا وقد ضمن لهم رسول الله الجنة ثلاثاً ؟ هل من قلة إيمان أو جبن ، أو هل كانوا في مؤخرة الجيش أو لم يحضروا ؟ ثم لماذا لم يقاتله رسول الله (صلي الله عليه وآله) أو أنه كسليمان (عليه السلام) أراد إظهار فضل وصيه علی سائر الخلق ؟ .

الشيخ السند : الظاهر إنه راجع إلی درجة الشجاعة بالألتفات إلی قول النبي (صلي الله عليه وآله) :

(برز الإيمان كله للكفر كله )(2)، وقوله (صلي الله عليه وآله) :

(وان ضربة علی (عليه السلام) أدخلت العز في بيت كل مؤمن ومسلم والذلّ في بيت كل مشرك ) .

وقوله (صلي الله عليه وآله) :

(و أن ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين )(3)، فكل هذه الأحاديث تدل علی هول وعظمة المنازلة وخطورتها علی مصير الإسلام ، وقد حكي القرآن زلزلة المؤمنين زلزالاً عظيماً ، وكذلك ما ورد في كتب السير من حكاية حذيفة إلی مدي الخوف لديه ولدي الصحابة حتی بعد قتل عمرو بن عبدود .


1) - عيون الأثر لأبن سيد الناس ج2 ص41 .

2) - العثمانية للجاحظ ص324 .

3) - شجرة طوبي للحائري ص287 .

المحاور: ما هو وجه الشبه بين الإمام علی (عليه السلام) وهارون (عليه السلام) أخي موسي (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : وجه الشبه بين أمير المؤمنين (عليه السلام) والنبي هارون (عليه السلام) من وجوه متعددة :

الأول : كون هارون (عليه السلام) وزيراً لموسي (عليه السلام) في القيام في أداء الرسالة

كما في قول موسي : و اجعل وزيرا من أهلي هارون أخي(1)، وقد آزر الباري تعالی رسوله (صلي الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام) في قوله : قُلْ كَفي بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (2)، وقال تعالی : وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (3)، فالذي جاء بالصدق هو النبي (صلي الله عليه وآله) والذي صدّق به منذ أول الدعوة هو الإمام علی (عليه السلام) وحديث الدار معروف حيث نزلت فيه آية : وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (4)، حيث أعلن فيه النبي (صلي الله عليه وآله) أن علياً وزيره ونصيره والخليفة بعده .

وكذلك آية المباهلة حيث شرّك الباري مع نبيه علياً (عليه السلام) لتحمل مسؤلية إقامة الحجة للدين .

الثاني : كون هارون خليفة لموسي (عليه السلام) : وَ قالَ مُوسي لِأَخِيهِ هارُونَ


1) - طه (29 - 30) .

2) - الرعد (43) .

3) - الزمر (33) .

4) - الشعراء (214) .

اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ (1)، وفي علی (عليه السلام) : قال تعالی : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (2)، التي نزلت في علی (عليه السلام) فقد تصدق وهو يصلي . وغيرها من الآيات .

الثالث : كون هارون أخ لموسي (عليه السلام) كما مرّ في الآيات ، وقال تعالی في الإمام علی (عليه السلام) : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (3).

وقد آخي رسول الله (صلي الله عليه وآله) مرتين بين المهاجرين والأنصار وآخي بين نفسه الشريفة وبين علی (عليه السلام) في المرتين .

الرابع : مواجهة هارون للأنحراف بعد رحيل موسي (عليه السلام) عن بني إسرائيل لجبل الطور : فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسي فَنَسِيَ، أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَ لا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّي يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسي، قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (4)،


1) - الأعراف (142) .

2) - المائدة (55) .

3) - آل عمران (61) .

4) - طه (88 - 94) .

وقد قال تعالی حول الأوضاع بعد رحيل النبي (صلي الله عليه وآله) قد أنبأ بها قبل وقوعها : وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلي أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلي عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ (1)، كما قال تعالی عن بني اسرائيل : وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسي مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَ كانُوا ظالِمِينَ... وَ لَمّا رَجَعَ مُوسي إِلي قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَي الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ (2).

وكذلك تنبأ القرآن في سور أخری بالأوضاع بعد رحيل الرسول (صلي الله عليه وآله) ففي سورة محمد (صلي الله عليه وآله) نبّأ القرآن بوصول : اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (3)، إلی سدة السلطة ومسند القدرة بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله) فقال تعالی : وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلي لَهُمْ طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ، فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ


1) - آل عمران (144) .

2) - الأعراف (148 - 150) .

3) - المائدة (52) .

فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمي أَبْصارَهُمْ (1).

فتنبأ الآيات بطابع الحكم لاولئك الذين سوف يتسنمون القدرة والحكم بانه الإفساد في التدبير والعسف في ادارة الأمور وإقصاء المقربين عند الله ورسوله وإدناء المبعدين عند الله ورسوله فتفتح المناصب لمسلمة الفتح وللطلقاء من قريش . وكذلك قوله تعالی : وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللّهَ عَلي ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلّي سَعي فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ (2).

فالآية تنبأ عن صفات من يتقلّد الامور من كونه معسول اللسان ولكنه شديد

اللجاج والمخالفة لرسول الله (صلي الله عليه وآله) وسيكون منه الإفساد في تدبير الأمور وهلاك العمران والنسل في سعيه للتوسع في قدرته في رقعة الأرض .

وهذه الآية ذكرت في قبال الآية الاخري المادحة لمبيت علی (عليه السلام) علی فراش النبي (صلي الله عليه وآله) المعروفة بليلة المبيت : وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَ اللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (3).

الخامس : أن هارون (عليه السلام) رزق شبر وشبير ، وعلياً (عليه السلام) رزق الحسن والحسين (عليهما السلام) سيدا شباب أهل الجنة ريحانتا النبي وسبطا هذه الأمة .


1) - محمد (20 - 23) .

2) - البقرة (204 - 206 ) .

3) - البقرة (207) .

المحاور: ماهو تفسيركم لحديث لرسول الله (صلي الله عليه وآله) :

(يا علی لا يعرف الله إلا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرفك إلا الله و أنا )(1)، نحن نعرف أن معرفة المحدود إلی اللامحدود يساوي صفر فما هو تفسيركم إلی هذا الحديث ؟ .

الشيخ السند : ليس مفاد الحديث هو معرفة النبي (صلي الله عليه وآله) والأمير (عليه السلام) لله تعالی بنحو تكون معرفتهما له تعالی محيطة بذاته تعالی أو معرفة اكتناه . أي : معرفة له بالكُنه ، والعياذ بالله تعالی ، بل المراد : المعرفة له بإسمه الأعظم الأعظم الأعظم وبآياته الكبري فإنه لم يصل إلی ذلك المقام غيرهما (صلوات الله عليهما وآلهما) .

فالمعرفة بالآيات يثبتها القرآن والوحي والعقل ، والمعرفة بالكُنه والأكتناه والأحاطة ينفيها الوحي والعقل .

ولو كانت المعرفة مطلقاً صفر وممتنعة بالباري لما أمكن الإيمان ولا الكفر ولا العلم ولا اليقين .

المحاور: متي تزوج الإمام علی بن أبي طالب (عليه السلام) بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) ؟ .

الشيخ السند : كان من وصية السيدة الصديقة (عليها السلام) لأمير المؤمنين (عليه السلام) هو التزوج بأبنة أختها إمامة بنت زينب لأنها أعطف علی بنيها وتقوم مقامها في رعايتهم ، وكان من أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سارع في تنفيذ جميع


1) - مقتل الحسين للسيد المقرم ص45 .

وصاياها كالدفن ليلاً وعدم إعلام أحد ممن ظلمها حقها في تشييعها .

المحاور : لماذا لم يذكر أسم الإمام علی (عليه السلام) وحده أو مع الأئمة في القرآن ؟ نرجو الإجابة علی هذا السؤال بدقة لأننا نريد الرد علی من يشكك في إمامة الأئمة ؟ .

الشيخ السند : قد ذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام) بوجوه متعددة في الكتاب تارة بالنعوت وأخری بصاحب الأفعال المعروفة وثاقة بدرجة معرفية الأسم الخاص ورابعة بالأسم كاللقب وغيرها من الأنماط .

أما الأول فمن قبيل : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَي الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدي فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1)، فقد كان أعلم الصحابة وأقضاهم وكان الكل محتاجون إلی علمه وكان مستغنياً عنهم ومثله قوله تعالی : كَفي بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (2)، والآية مكية لا مدنية كما شذ بذلك القول بعض المفسرين وسياق الآيات في سورة الرعد يكذب هذا القول ويثبت أنه مكية ولم

يكن من أهل الكتاب من آمن في مكة فالنعت إشارة إليه ، وتنبيه علی وجود هذا الوصف في علی (عليه السلام) وتحفيز لأختباره بوجود هذا الوصف فيه كي يتم الفحص عن البرهان .

وأما النمط الثاني كقوله تعالی : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ


1) - يونس (35) .

2) - الرعد (43) .

يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (1)، فحصرت الولاية والإمامة بعد الرسول (صلي الله عليه وآله) به ومثله ما في سورة الدهر وآية المباهلة .

وأما النمط الثالث كقوله تعالی : وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (2)، و وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (3)، ولفظة (علي) في الآيتين وإن فسرها جملة من المفسرين بالوصف ولكن هناك من الشواهد ما يعضد أرادة معني العلمية ، وعلي سبيل الأشارة فإن الذي يمسه أم الكتاب والكتاب المكنون هو المطهرون أهل آية التطهير ، والولد والذرية الصالحة هي لسان مديح وذكر صدق لصلاح الأب وأهل البيت (عليهم السلام) من ذرية إبراهيم الخليل (عليه السلام) وقوله تعالی : قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (4)، وقراءتها بالجار والمجرور ضمير المتكلم لا يستقيم المعني إلا بالتقدير ونحوه من التكلف وأما إضافة الصراط إلی أسم العلم (علي) فهو نظير إضافة الصراط إلی الذين أنعمت عليهم في سورة الحمد .

ومثله : سَلامٌ عَلي إِلْ‌ياسِينَ (5)، فإن فتح الهمزة قراءة ثلاثة من القراء المشهورين ويعضد هذه القراءة إن إلياس لا تضاف إليه الياء والنون


1) - المائدة (55) .

2) - الزخرف (4) .

3) - مريم (50) .

4) - الحجر (41) .

5) - الصافات (130) .

مع أن قرائتها بالكسر أيضاً دالة فإن (يس) أسم للنبي محمد (صلي الله عليه وآله) و(الإل) بالكسر هو بمعني الرحم كما في قوله تعالی : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَ لا ذِمَّةً 1.

وأما النمط الرابع كآية مودة ذوي القربي والخمس لذوي القربي والفيء لذوي القربي وهم قربي الرسول (صلي الله عليه وآله) .

العصمة :

المحاور : في قصة آدم (عليه السلام) ورد : وَ عَصي آدَمُ رَبَّهُ فَغَوي (1)، وكذلك : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ (2)*** ، هل عصمة الأنبياء (عليهم السلام) ترتبط بوجودهم في الدنيا ولا ترتبط بوجودهم في غيرها من حياة، كالحياة في الجنة البرزخية مما يمكن أن تترتب عليه المعاصي ومقدماتها كالوسوسة ثم العصيان إذ لا تكليف إلا في الحياة الدنيا*** نرجو التوضيح وبيان الإشتباه إن وجد ؟ .

الشيخ السند : لا يخفي أن الدين كمعتقدات وسنن روحية و أن لم يختص بنشأة من النشآت إلا أن الشريعة والتكليف العملي للبدن والأمر والنهي الإلهي التشريعي مختص بالنشأة الدنياوية للبشر كما هو مفاد قوله تعالی : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُديً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (3)، فالتشريع الهادي المنجز ثوابه علی طاعته وعقابه علی مخالفته هو في الهبوط إلی الأرض والنشأة الدنياوية، فما كان من نهي منه تعالی في


1) - طه (121) .

2) - الأعراف (20) .

3) - البقرة (38 - 39) .

الجنة قبل الدنيا لم يكن مولوياً تشريعياً بالمعني الذي نعهده بل إرشاد وإشفاق نصيحة منه تعالی لآدم وحواء، ويطلق العصيان علی مخالفة الآمر الذي من صنف الارشاد مثل أن الأخ يخالف أخاه الذي ينصحه فيقول له عصيت أمري لا سيما إذا كان الآمر يفوق المأمور في المنزلة، فلم يكن من آدم (عليه السلام) معصية حقيقية بالمعني الذي يتبادر إلی الذهن من معني معهود كي يخلّ بعصمته، بل هو ما عبّر عنه علماء الامامية بترك

الأولي، أي كون الموافقة بنحو الأولوية في حكم العقل لا اللزوم، وسرّ التعبير بذلك في الآية هو أن المقرّب يتوقع منه ما لا يتوقع من الأباعد ومن هنا قيل حسنات الابرار سيئات المقربين أي أن الفعل الذي يعدّ حسنات الابرار لو أتي به المقرّب علی درجة الكيفية التي أتي بها الأبرار لعدّه المولي مستهينا به، كما في مثال الملك يتوقع من وزيره من الإحترام والتعظيم والتبعية ما لا يتوقع من سائر الرعيّة، لا بمعني أن النقصان الذي يقع في فعل الوزير معصية بالمعني المعهود المصطلح في التكاليف العامة، بل بمعني تركه للأولي الذي هو في شأن الوزير جفوة في مقام القرب والمقربين ، فتكون غواية عن ما هو أكمل في الدرجات العالية من الكمال ، وأما وسوسة الشيطان فليس بمعني تسلطه علی قلب النبي وعقله ، فإنه قد يؤذي بدن النبي كما في أيوب أو بعض قواه النفسية النازلة كما في موسي : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعي ، أو علی اتباعه كما في القاء الشيطان في أمنية الأنبياء أي الكمال في الخارج المحيطي الذي يتمني الانبياء صلاحه، فيكون ما يلقي الشيطان فتنة للأتباع، لكنه لا يتسلط علی مركز النبوة وهو قلب وعقل النبي اللذين يتلقيان

الوحي، وكان الشيطان قد قاسمهما أي قسم بالله تعالی أن نهيه تعالی لم يتعلق بالشجرة المخصوصة، بناءاً علی جعل الإستثناء في الآية منقطعاً لا متصلاً، فكان ذلك نحو من الخداع لا التسويل، لا سيما وان الدار لم تكن دار تكليف*

المحاور: 1- ما معني كلمة (أفضل) حيث وردت في بعض الأحاديث والروايات من قبيل أن الإمام الحسن (عليه السلام) أفضل من الإمام الحسين (عليه السلام) كما نسمع ذلك من بعض أصحاب المنابر أو نبي أفضل من نبي ، ويستدلون بذلك من بعض الروايات أن الإمام الحسين (عليه السلام) رأي السيدة زينب (سلام الله عليها) تبكي يوم عاشوراء فأراد أن يطمئنها فقال لها أن الحسن أفضل مني . فما

مدي صحة هذه الرواية , و هل هناك فعلا أفضلية بين ألائمة إذا كانت هناك أفضلية فما معني هذا الحديث

(الحسن والحسين إمامان قاما أم قعدا )(1).

2- هل توجد هناك درجات في العصمة ؟ مثلا عصمة الإمام الجواد أكثر أو أقل من عصمة الإمام الصادق (عليهما السلام) ؟ الرجاء التوضيح .

الشيخ السند : قال تعالی : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلي بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ (2)، وقال تعالی : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ


1) - بحار الأنوار للمجلسي ج43 ص 291 .

2) - البقرة (253) .

مِنَ الرُّسُلِ (1)، فصرّح تعالی بالتفضيل بين الرسل و أن بعضهم أولی عزم لا كلهم ، وقال تعالی : وَ إِذِ ابْتَلي إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً (2)، فبين تعالی أنه آتي إبراهيم الإمامة الإلهية بعد الإمتحان بكلمات وبعد ذلك أي بعد نبوته ورسالته ومقام الخلّة آتاه الإمامة ، فلم يؤته إياها في أوائل عمره ولا منذ صغره ، والتفاضل ههنا معناً في الكمالات والعلوم اللدنية ودرجات العصمة وإن كان الكل معصوماً عن الذنب والخطأ والمعصية إلا أن في درجات العبادة وتحمّل الشدائد والإحاطة العلمية تختلف درجاتهم وبالتالي فضيلتهم ، وأما الرواية المشار إليها فهي مأثورة في كتب المقاتل والتاريخ إلا أن المعروف لدي الكثير من علماء الإمامية في ترتيب الفضيلة بين المعصومين أن الرتبة الأولي لسيد الكائنات النبي الخاتم (صلي الله عليه وآله) ثم لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم للزهراء (عليها السلام) ثم للحسنين (عليهما السلام) ثم للحجة (عجل الله فرجه) ثم لباقي الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ويشير إلی ذلك روايات بدء الخلقة لأنوارهم عليهم السلام وكذلك كثير من الروايات الأخري . مع أنه قد ورد عنهم (عليهم السلام) كثيراً أنهم نور واحد وكذا في العلم وغيره ولا منافاة لأن جهات الكمالات عديدة كما تقدم .

وأما التفاوت في العصمة فحيث إنها تنشأ من العلم ونحوه من الكمالات وقد عرفت اختلاف الدرجات في العلم اللدني والكمالات الأخري فلا محالة بأن تختلف درجات العصمة إلا أن هناك اشتراك في


1) - الأحقاف (35) .

2) - البقرة (124) .

العصمة من الذنب والمعصية والخطاء والزدائل .

المحاور: حقيقة العصمة راجع إلی العلم اللدني . فما هو المقصود بالعلم اللدني ؟ .

الشيخ السند : العلم اللدني المقوّم للعصمة عبارة عن علم حضوري ليس من سنخ الأفكار والمعاني الخطورية في القوة المفكرة أو العاقلة بل هو فيض إلهامي علی القلب والروح يعاين به القلب الحقيقة أو أثارها عياناً ، نعم يلازم هذا الفيض ترجمته في القوة المفكرة والعاقلة إلی أفكار ومعاني صادقة مطابقة له ، يتأهل بواسطته أيضاً للعلم بإرادات الله تعالی ومشيئاته كما في قوله تعالی في طالوت : وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ (1)، فتأهل طالوت لأن يخبر عن الله تعالی : إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ (2)، وكذلك في الخضر : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً (3)، فتأهل لان يقول : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي (4).

المحاور: لقد سألني صديق لي وهو سني لماذا تقولون أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) معصومون ؟ و أنا لم أستطع أن أعطه الإجابة الوافية أرجو منكم أن تتكرموا لي في الإجابة عن هذا السؤال ؟ .


1) - البقرة (247) .

2) - البقرة (249) .

3) - الكهف (65) .

4) - الكهف (82) .

الشيخ السند : إنما أعتقدنا بعصمة ائمة أهل البيت (عليهم السلام) لدلالة الآيات القرانية والأحاديث النبوية علی ذلك فنموذج نذكر بعضاً منها والبقية تطلب من الكتب الكلامية :

1 - منها قوله تعالی : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)، ومفاد الآية هو أن إرادة الباري تعالی تعلقت بإبعاد الرجس عنهم وتطهيرهم ، وليست هذه الإرادة تشريعية أي بمعني الإرادة التي في الأوامر الشرعية والأحكام التشريعية بل هي نظير قوله تعالی في عصمة النبي يوسف (عليه السلام) : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (2)، فان متعلق الإرادة في كل من الآيتين هو إبعاد الرجس عنهم لا إبعادهم عن الرجس ، اي أن التصرف في الرجس وعدم السماح له بالاقتراب منهم ، مما يدلل علی طهارة ذواتهم وقال تعالی في سورة الواقعة : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (3)، فأخبر بوجود المطهّرون في هذه الأمة أمة القرآن الكريم و إنهم الذين ينالون بعلمهم وإدراكهم حقيقة القرآن المكنونة في الغيب ولا يقتصرون في علمهم علی التنزيل الذي بين الدفتين ، فهذه الطهارة في ذواتهم هي التي أهّلتهم لدرك غيب القرآن ، ومن البيّن أن هذه الطهارة هي طهارة من جميع الذنوب


1) - الأحزاب (33) .

2) - يوسف (24) .

3) - الواقعة (75 - 81) .

العملية ومن الذنوب القلبية كالشك والريب ، وهذه هي المناسبة لهذا الفضل العظيم من الله تعالی ، وهذه هي العصمة . ومن ثم لم يتأهل إلی هذا الفضل الأبرار وأهل التقوي ، لعدم تكاملهم إلی درجة الطهارة بمرتبة العصمة .

2- وهذه الآية من سورة الواقعة هي بمفردها دليل علی عصمتهم في العلم .

3 - ومنها ما في سورة الحمد وفاتحة الكتاب حيث اشتملت في نصفها الأول علي

بيان التوحيد والصفات والمعاد والنبوة التشريعية بحصر العبادة به والإستعانة به ، ثم في النصف الثاني من السورة تؤكد علی لزوم الأهتداء والأقتداء بصراط مستقيم لثلة من هذه الأمة موصوفين بثلاث صفات الأولي إنهم منعم عليهم بنعمة خاصة إلهية وتخصيص النعمة بهم يفيد إصطفائهم كما في لسان بقية الآيات والسور الواردة في الأنعام علی المصطفين من عباده ، الثاني أنهم غير مغضوب عليهم قط أي معصومون في الجانب العملي وإلا لما أستحقوا أن يهتدي بهم ويقتدي بهم ، ولا الضالين فلا يضلّوا أبدا قط اي لهم العصمة من الله تعالی لدنية في العلم فلا تنتابهم الضلالة في مورد وإلا لما أستحقوا أن يدعوا كل المسلمين يومياً عشر مرات في كل زمن إلی يوم القيامة أن يقتدوا ويهتدوا بصراطهم المستقيم . فسورة الحمد الفاتحة تؤكد علی وجود ثلة في هذه الأمة معصومة في العمل والعلم قد أنعم الله عليها بالأصطفاء والأجتباء ، وقد أشارت آية التطهير إلی تخصيص أهل البيت بذلك .

4 - ومنها آية المودة : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (1)، فإن أفتراض مودتهم بهذه الدرجة من الفريضة بحيث تجعل أجراً علی جهد تبليغ التوحيد والمعاد ومعرفة النبوة ، لا يتناسب مع كون هؤلاء الذين أفترضت لهم المودة وهم علی وفاطمة وأبناهما الحسن والحسين كما ورد عنه (صلي الله عليه وآله) في روايات الفريقين لا آل جعفر ولا آل عقيل ولا آل العباس وغيرهم من القربي مما لا تتناسب هذه الأهمية من الفريضة الكبري مع كون من لهم المودة المفروضة غير معصومين يصحّ أن يضلّوا أو أن يزيغوا في العمل .

5 - ومنها آية الفيء في سورة الحشر : ما أَفاءَ اللّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُري فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبي وَ الْيَتامي وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ (2)، فإن الفيء كما هو مقرر في الفقه هو غالب الأموال العامة والمنابع المالية في دولة وبلاد المسلمين وعامة الأرض وقد خصصت ولايته بالله وبالرسول ولذي القربي فتكررت اللام في الله والرسول وذي القربي دون الثلاثة الأواخر للدلالة في اللام علی الاختصاص والولاية ، وعللّ جعل هذه الولاية كي لا تكون الأموال العامة متداولة في لعبة واستئثار الأغنياء علی حساب الفقراء ، أي ولاية الله ورسوله وذي القربي علی الأموال العامة هي الكفيلة بإقامة وتحقق العدالة المالية ، و هذا التعليل لا يتم الا اذا كان ذووا القربي معصومون في العلم والعمل ، كما قال


1) - الشوري (33) .

2) - الحشر (7) .

يوسف (عليه السلام) لعزيز مصر : قالَ اجْعَلْنِي عَلي خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (1)، فإن التدبير العادل في الأموال العامة لا يتم إلا بالعلم النافذ بالبرامج والقوانين والأحكام الشرعية الكفيلة بنظام مالي أقتصادي عادل لا يخطأ في إصابة العدل لكافة أفراد الأمة في كافة الأزمنة والأحوال المختلفة ومن البين أن التوفر علی مثل هذا لا بد أن يكون بتوسط تسديد إلهي متصل أي يكون العلم لدنياً من قبله تعالی ، وهو العصمة في العلم ، كما أن ذلك لا يتم إلا بالإستقامة في العمل والأمانة البالغة حدّ العصمة في العمل إذ لولا ذلك لتنازعت الوالي نزعات مختلفة من الهوي أو العصبية أو غيرها من النزوات . وهذه الآية من سورة الحشر تنبأ عن ملحمة مستقبلية وهي من الملاحم القرآنية الخالدة وهي أن العدالة المالية لن تقام في الأمة الإسلامية بل في عامة البشر إلا بتولي ذوي القربي وهم علی وولده زمام الأمور و هذا ما قد حصل فإن التفرقة في عطاء بيت المال وتوزيع مراكز القدرة قد ساد في العهود التي سبقت خلافة علی (عليه السلام) وكذلك في ظل عهد بين أمية وبني العباس و إلی يومنا هذا .

ونكتفي بهذا القدر من الآيات ولنذكر واحد من الأحاديث النبوية المتواترة في أهل البيت الدالة علی عصمتهم مما يتفطن به إلی دلالة البقية منها : حديث الثقلين :

(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي )(2)، كما في عدة من الصحاح عدا البخاري .


1) - يوسف (55) .

2) - سنن الترمذي ج5 ص329 ح : 3876 ، المستدرك للحاكم النيسابوري ج3 ص148 .

فإن مقتضي العدلية والمحاذاة وكون أهل البيت أعدال الكتاب هو أتصافهم بأوصاف الكتاب وإلا لما كان للمعية المطلقة وإنهما لن يفترقا حتی يردا عليّ الحوض ، معني محصل ، وأحد أهم أوصاف الكتاب هو الحجية الناشئة من لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه ، أي عصمته العلمية ، فكذلك هم (عليهم السلام) ولا بد أن يكونوا كذلك في العمل وإلا لحصل الافتراق ، كما أنه مقتضي عموم التمسك بهم (عليهم السلام) هو العصمة في العلم والعمل وإلا لما صح التمسك بهم علی نحو العموم .

المحاور: كيف يكون الأوصياء أو الأنبياء معصومون منذ الولادة ؟ .

الشيخ السند : و ذلك بتوسط التسديد الإلهي كالتأييد بروح القدس وإيتاءهم الحكم وتطهير ذواتهم من نزعات الرذيلة ، ونموّهم بدنيّاً بمعدل يفوق نمو سائر الناس كما في تكليم من كان في المهد صبياً .

المحاور: كما تعلمون حضرتكم إن أبناء العامة يعانون من مسألة عدم التسليم بعصمة الرسول الاعظم (صلي الله عليه وآله) ، ومن ضمن ما يعتمد عليه بعض المعاندين ويتخوف من تفسيره بعض المغفلين هو سورة عبس ، فإذا أمكن تزويدنا بالأدلة النقلية عن الظرف والحادث الذي نزلت به السورة بالأضافة إلی الأدلة اللفظية والمعنوية مع العلم إنه قد قمت بإثبات ذلك والأشارة إلی عصمة الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) ، بما هو منطقي وبديهي في بعض الأحيان لكن لعدم كوني عالماً أو مجتهداً فإن البعض يشترط عليّ أن يكون الكلام معززاً وموافقاً لما يقوله عالم ديني، أرجو منكم ذلك بالأضافة إلي

تفسير سور المزمل فبقوله تعالی : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ (1)، لتبيان أن النبي (صلي الله عليه وآله) لم يخطيء قط ، فلم نسمع أن الله تعالی تاب علی الرسول من معصية حاشاه (صلي الله عليه وآله) - والعياذ بالله - ، ولا حتی أن رسول الله (صلي الله عليه وآله) - والعياذ بالله - أذنب ذنباً نسبياً وهو ما يطلق علی إضطراب السر ، بل هو حجة الله تعالی ولا يعرف المعصية أو الذنب بأي شكل من الأشكال ، فإذا أمكن الأجابة بأكثر ما تستطيعون لما يتوقف علی المسألة من كثير ؟ .

الشيخ السند : لابد من الإلتفات إلی أن في آيات القرآن منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه كما قال تعالی : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (2)، فهذه قاعدة محكمة مهمة فطرية فإنها جارية في العقليات وأحكام العقل أيضاً فإن البديهيات العقلية لا يمكن تركها والتفريط بها في مقابل المتشابهات العقلية فكيف يدع الإنسان العاقل الحكم اليقين لوهمٍ محتمل . وقد قال تعالی : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوي وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوي إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحي (3)، فنفي الباري تعالی عن النبي (صلي الله عليه وآله) كل ضلالة وكل غواية ونفي عن منطقه أي صدور عن الهوي ثم قال تعالی إن هو أي ما النبي (صلي الله عليه وآله) الا وحي يوحي أي مجسمة وقالب كله وروح ونور كله الوحي أي لا تجد في شأن من


1) - المزمل (20) .

2) - آل عمران (7) .

3) - النجم (2 - 4) .

شؤون النبي (صلي الله عليه وآله) إلا وحيّاني بهداية من الوحي وقال تعالی : إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ (1)، مع ان الله تعالی لم يصف الدنيا برمتها بمجموعها : وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ (2)، أو متاع قليل بينما أعظم من خلق نبيه وكذلك قال تعالی في وصف النبي) (صلي الله عليه وآله) : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (3)، فها هو تعالی عزّ اسمه يصف نبيه باعظم الصفات وهو : رَؤُفٌ رَحِيمٌ (4)، مع انه تعالی قد تسمي بهذين الوصفين الخاصين . وكذلك يصفه تعالی بانه عزير عليه مشقة البشر وضلالهم أي يشق عليه وهو حريص علی هدايتهم فكيف يوصف بإنه عبس وتولي أن جاءه الاعمي ولا يهتم بتزكيته وقد قال تعالی في وصفه أيضاً : وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (5)، فالذي يكون رحمة للعالمين كيف يتصور منه الملل والعبوس في وجه العالمين فمع هذه الشواهد القطعية من عصمة النبي (صلي الله عليه وآله) وعظم خلقه يقطع بأن الضمير يعود إلی غير النبي (صلي الله عليه وآله) ، وهو شخص من بني أمية وهو عثمان حيث كان جالساً مع النبي (صلي الله عليه وآله) وكان يتنفّر من أبن أم مكتوم ويتودد لزعماء قريش الكفار الذين جاءوا في ذلك المحضر و مثل هذه الضمير نجده في سور عديدة مثل : ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً(11)...


1) - القلم (4) .

2) - آل عمران (185) .

3) - التوبة (128) .

4) - التوبة (128) .

5) - الأنبياء (107) .

فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ(22) (1)، التي نزلت في الوليد بن المغيرة ، أما الخطاب بالجمع في ( فتاب عليكم ) ليس بشامل للنبي (صلي الله عليه وآله) ، لأن صلاة الليل وقيامه كان واجباً مفروضاً علی النبي (صلي الله عليه وآله) إلی آخر حياته لم ينسخ بينما في نسخ لوجوب صلاة الليل تخفيفاً فيعلم من ذلك أن المخاطب بذلك غير النبي (صلي الله عليه وآله) ، وكيف يتصور تفريطه في الواجب وإنما الخطاب إلی من مع النبي (صلي الله عليه وآله) و هذا الأستعمال متعارف في القرآن الكريم: وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ (2)، فسمي تبعية النبي (صلي الله عليه وآله) إيمان وهو يقتضي عصمة النبي (صلي الله عليه وآله) كي يكون إتباعه إيمان .

المحاور : ما الفرق بين العصمة الأختيارية والعصمة التكوينية إن كان هناك فرق؟ .

الشيخ السند : علم المعصوم من العلوم اللدنية الحضورية وإن كانت درجات علوم المعصومين مختلفة متفاضلة إلا أنه هناك حد مشترك يتجاوزون ويعصمون فيه عن المعصية وعن إرتكاب الحرام وعن ترك الواجب والعلم اللازم توفره في المعصوم هو ما يعصمه عن المعصية وعن الخطأ في أداء المسؤولية الملقاة علی عاتقه هذا من جانب ، ومن جانب آخر أن التكامل والارتقاء لا محدود ولا ينتهي إلی حدّ وفوق كل ذي علم عليم


1) - المدثر (11 - 22) .

2) - الحجرات (7) .

لكون الذات الإلهية لا تنتهي إلی حد وفيض الباري لا ينتهي إلی أمد وعلي ضوء ذلك فالمعصوم مهما بلغ من الكمال فإنه مطالب بالصعود أكثر فأكثر ولا يظن أن الأولي من الأفعال في مقياس واحد لكل المعصومين فضلاً عن أن يكون واحداً لكل البشر فالفعل الأولي عند سيد الأنبياء (صلي الله عليه وآله) لا يطيق تحمله بقية الأنبياء من أولی العزم ، والفعل الأولي عند الأنبياء من أولی العزم لا يطيق تحملة بقية الانبياء من غير أولی العزم ، والفعل الأولي عند الانبياء لا يطيق تحمله سائر الناس غير المعصومين و هذا هو ما يقال حسنات الأبرار سيئات المقربين ولك هذا المثال فإن التلميذ الشاطر الذكي في الصف المدرسي يتوقع منه الأستاذ والمدير نجاحاً بدرجات عالية جداً ، فالفعل الأولي منه يختلف عن التلميذ المتوسط ذكاءاً فالفعل الأولي له هو مستوي هابط عن ما عليه التلميذ الذكي ، وعلي ضوء ذلك فإن العلم اللدني الذي يزود به أيّ معصوم يختلف عن المعصوم الآخر بحسب الدرجة والفضل .

ومن جانب ثالث فإن قابلية المعصومين للتكامل متفاوتة بعد إشتراكهم في العصمة عن المعصية والخطأ و تلك الرسل فضلنا بعضهم علی بعض ، وعلي ضوء ذلك فإنه تتفاوت وتختلف درجات التكامل والصعود لدي المعصومين من دون أن يعني إستناد المعصوم في دوره الملقي علی مسؤوليته علی الإجتهاد والظن كما يستند المجتهد الفقيه إلی الظن المعتبر بل مستنده العلم اللدني التسديدي ، فمع أختلاف درجات العلم اللدني وإختلاف قابلياتهم الذاتية تختلف درجة فضيلة ومقام المعصومين ، ويشير إلی ذلك قول الخضر (عليه السلام) للنبي موسي (عليه السلام) : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلي ما

لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً1، فدرجة الإحاطة العلمية بين المعصومين مختلفة وبذلك تختلف درجة الصبر والصفات العملية لديهم وكما مرّ أن الإمتحان الذي يتعرض له المعصومين بحسب إختلاف درجاتهم ليس علی درجة واحدة من الشدة والبلاء والمحنة فضلاً عن أن يساويهم عاقل بشري أو فاضل في قدرة التحمل وجودة الأختيار ، وإذا أتضح ذلك يتضح أيضاً أن المعصوم بلحاظ درجات تكامله في إمتداد عمره يتكامل في مراحل مختلفة وإن كان واجداً لأصل حد العصمة منذ بدأ نشأته كما يشير إلی ذلك حديث الإمام الرضا (عليه السلام) في ذيل القصة .

ثم إن العصمة إصطفائية وليست إكتسابية ولا جبرية ، أي أنها مقام وهبي من الله تعالی يعطي من أول عمر المعصوم علی وفق علمه تعالی الغابر السابق بدرجة طاعة العبد في طيلة عمره ، فلا تكون إكتسابية تستحصل ويحصل عليها بعد ما لم تكن بالأكتساب كبقية الصفات الأكتسابية ، أما عدم إغواء الشيطان للمعصومين وعدم وسوسته لهم كما في إستثناء الآية فهو بعد الهبوط إلی الأرض وبعد ما وقع في الجنة الدنياوية .

المحاور: أود أن أعرف العصمة بطريقة مبسطة ويسيرة حسب ما جاء عند الأخوة الشيعة نجد أنّ عصمة الانبياء و الرسول و الأئمة من ارتكاب المعاصي و الذنوب فإذا كانت كذلك ، بماذا نفسر تنازل الحسن بن علی (رضي الله عنه) عن الإمامة وهو علی اعتقاد قول الشيعة أنه الولي والقائم بالأمر أما

ترون أن تنازل الولي عن الولاية لشخص في نظر الشيعة إنحراف عن الإسلام مثل ما نزل علی سيدنا محمد ألا يعتبر هذا معصية ومناقض العصمة ؟ .

ثانياً : إن الإمام علی (كرم الله وجهه) ألا يعتبر انه سكت عن حقه في الإمامة وبالتالي هو قد ارتكب معصية بأنه لم يقم بالأمر المولي إليه من الرسول الأكرم وهذه لو صحت فهي معصية كبيرة و إذا كان الأمر كذالك لماذا قبل علی عطايا أبو بكر وعمر ما دام انه لا يعترف بإمامتهم ؟ .

الشيخ السند : (العصمة) حالة معنوّية توجد بفضل الله ولطفه تحفظه من المعصية والخطأ والسهو والنسيان ولولا هذه الحالة فيه لما أمكن كونه حجةً بين الله والعباد ، وكونه أسوة وقدوةً لهم في جميع أفعاله وتروكه ، وكما أمر الله سبحانه وتعالي بأمتثال أوامره ونواهيه إطاعةً مطلقةً . والأدلّة من الكتاب والسنّة والعقل علی العصمة وضرورة وجودها في الأئمة كثيرة .

هذا ، ولا منافاة بين قضيّة الإمام الحسن والإمام علی (عليهما السلام) لمسألة العصمة ، علی إنهما لم يتنازلا عن الإمامة إذ لا معني للتنازل عنها ، كما أن أمير المؤمنين لم يقبل شيئاَ من أبي بكر وغيره بعنوان العطيّة ، ولو كانوا صادقين لما صادروا فدكاً. هذه خلاصة الكلام في العصمة وإن شئتم التفصيل الأكثر

فأرجعوا إلی البحوث المبسوطة في مظان أخری .

نهج البلاغة :

المحاور: نهج البلاغة من المصادر المهمة في التراث الشيعي وقد شرح متناً وسنداً في العديد من الكتب . والذي جمعه هو الشريف الرضي ، نبذ من الخطب الواصلة إليه من أمير المؤمنين (عليه السلام) .

وهو يتكلم عن نهج البلاغه ... ولكن لا حظت فيه قوله إن الذي جمعه هو الشريف الرضي .. سؤالي : من نقل تلك الروايات إلی الشريف الرضي..؟؟ وأين الأسناد في الخطب..؟؟ وإذا كان متواتراً أرجو أن تنتقوا خطبة وتذكروا رواتها ومن وثّقهم..؟؟

الشيخ السند : قد أشير في العبارة إلی وجود المصادر والشروح العديدة المبينة لأسانيد خطب ومتون نهج البلاغة ولأن السائل غفل عن صدر العبارة وقصر نظره علی ذيلها وقد كتب في أسانيد نهج البلاغة العديد من الكتب وأخيراً طبع في ايران طبعة لنهج البلاغة مزدانة بمصادر جميع خطب نهج البلاغة في الهامش ويذكر لكل خطبة العديد من مصادر الكتب الحديثة المذكورة فيها أسانيد الخطب والكلمات .

فمثلاً كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر المسمي بعهده لمالك الأشتر والذي أعتمد أخيراً من قبل الأمم المتحدة كمصدر من مصادر التشريع للقانون الدولي هذا العهد يرويه الشيخ الطوسي بعدة طرق صحيحة في كتبه كالفهرست ومشيخة التهذيبين ، والنجاشي وغيرهما ، فهو واصل لنا بطرق مستفيضة .

ثم إن الشريف الرضي لم يكن يعيش في صحراء برية وكتب كتابه هناك بل نشر كتابه في وسط علمي عظيم من علماء ومراجع الشيعة الإمامية وعلماء أهل سنة الخلافة والجماعة في بغداد آنذاك فكان كتابه متداولاً بينهم في حياته .

هذا فضلاً عن الخطب والكلمات التي ذكرها آخرون قبل وبعد الشريف الرضي ، كالمفيد والصدوق والكليني والطوسي والراوندي وغيرهم كثير . فضلاً عن علماء أهل سنة الخلافة والجماعة كالآمدي وأبن أبي الحديد وغيرهم .

السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) :

المحاور: ( يا محمد لولاك ما خلقت الأفلاك ولولا علی لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما )(1)ما تفسير هذا الحديث ؟ .

الشيخ السند : ليس معني الحديث كما قد يتوهم في بادئ النظر هو أفضلية علی أو فاطمة (عليهما السلام) ، بل الرسول (صلي الله عليه وآله) أفضل الكائنات وسيد البرايا : دَنا فَتَدَلّي فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْني (2)، دنواً واقتراباً من العليّ الأعلي ، وقال علی (عليه السلام) :

(أنا عبد من عبيد محمد (صلي الله عليه وآله) ) (3)أي المأمورين بطاعته (صلي الله عليه وآله) ، بل مفاده نظير ما رواه الفريقين عن النبي (صلي الله عليه وآله) :

(عليّ منّي و أنا من عليّ ) (4)و :

(حسين منّي و أنا من حسين ) (5)وهو يحتمل أوجه من المعاني منها : أن الغرض والغاية من خلق بدن الرسول (صلي الله عليه وآله) في النشأة الدنيوية


1) - مستدرك سفينة البحار للنمازي ج3 ص169 ، مجمع النورين للمرندي ص14 .

2) - النجم (9) .

3) - الكافي ج1 ص90 .

4) - الأمالي للصدوق ص58 ، سنن الترمذي ج5 ص300 ، كنز العمال ج11 ص603 ح : 32913 .

5) - سنن الترمذي ج5 ص324 .

وابتعاثه لا يكتمل إلا بالدور الذي يقوم به علی (عليه السلام ) وفاطمة (عليها السلام) من أعباء إقامة الدين وإيضاح طريق الهداية ، نظير قوله تعالی النازل في أيام غدير خم يوم تنصيب النبي (صلي الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) إماماً : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (1)، فقد جعل تبليغ الرسالة مرهوناً بنصب علياً إماماً ليقوم بالدور الذي يلي النبي (صلي الله عليه وآله) ، وكذا قوله تعالی : اَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (2)، وهو أيضاً نزل في يوم غدير خم فرِضا الرب بالدين مشروط بما أقيم في ذلك اليوم من إمامة علی (عليه السلام) وولده وكذا إكمال الدين وبسبب ما اقيم من معلم الدين في ذلك اليوم يئس الكفار من إزالة الدين الإسلامي والقضاء عليه ، لأن القيّم علی الدين وحفظه لن ينقطع بموت النبي (صلي الله عليه وآله) بل باق ما بقيت الدنيا ، ونظير قوله تعالی : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (3)، فجعل الرسالة في كفة ومودة قربي الرسول (صلي الله عليه وآله) في كفة معادلة ، وقال تعالی : ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ (4)، و : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلاً (5)، فكانوا هم السبيل إليه تعالی والمسلك إلی رضوانه و أن الدور الذي قامت به فاطمة (عليها السلام) من إيضاح محجة الحق وطريق الهداية في


1) - المائدة (67) .

2) - المائدة (3) .

3) - الشوري (23) .

4) - سبأ (47) .

5) - الفرقان (57) .

وقت عمّت الفتنة المسلمين ولم يكن من قالع لظلمتها ودافع للشبهة إلا موقف الصديقة الطاهرة (عليها السلام) فقد كان ولا يزال حاسماً وبصيرة لكل المسلمين ولكل الأجيال ، إذ هي التي نزلت

في حقها آية التطهير والدهر وهي ام أبيها ، الإمومة للرسول (صلي الله عليه وآله) وهو مقام لا يقاس به الامومة للمسلمين (ام المؤمنين) ، وهي روح النبي (صلي الله عليه وآله) الذي بين جنبيه ، فكل هذه الآيات والأحاديث النبوية لم تزل حيّة طريّة في آذان المسلمين .

و هذا المعني للحديث حينئذ يقرب من مفاد قوله تعالی : ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (1)، أي ليعرفون ثم يعبدون و ذلك بوساطة هداية الرسول والدين الحنيف بإقامة الأئمة (عليهم السلام) له بعده (صلي الله عليه وآله ) .

المحاور: يذكر أكثر الخطباء في مصيبة الزهراء أنها لطمت علی وجهها فما مدي صحة هذه الرواية ؟ .

وإذا كانت الرواية صحيحة فهل يعني ذلك كشف وجه الزهراء (عليها السلام) للغاصبين أم كان اللطم من خلف ستار ؟ .

وما هو سند هذه الرواية في حال ثبوت صحتها ؟ .

الشيخ السند : قد روي الشيخ المفيد بسنده إلی عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال :

(لما قبض رسول (صلي الله عليه وآله) وجلس أبو بكر مجلسه بعث إلی وكيل فاطمة (صلوات الله عليها) فأخرجه من فدك - إلی أن قال (عليه السلام) بعد أن أستعرض


1) - الذاريات (56) .

مخاصمة فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر في فدك وأنها إستنزعت كتابا برد فدك منه - : فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : يا بنت محمد ! ما هذا الكتاب الذي معك ؟ فقالت : كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك ، فقال : هلميّه إليّ ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله - وكانت (عليها السلام) حاملة بأبن أسمه : المحسن - فأسقطت المحسن من بطنها ، ثم لطمها ، فكأني أنظر إلی قرط في أذنها حيث نقفت ثم أخذ الكتاب فخرقه . فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة مما ضربها عمر ثم قبضت)(1).

وسند الشيخ المفيد إلی عبد الله بن سنان صحيح كما ذكر ذلك تلميذه الشيخ الطوسي في التهذيب والفهرست .

وروي الطبرسي في الأحتجاج فيما أحتج به الحسن (عليه السلام) علی معاوية وأصحابه انه قال لمغيرة بن شعبة : ( أنت ضربت فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله) حتی أدميتها وألقت ما في بطنها استذلالاً منك لرسول الله (صلي الله عليه وآله) ومخالفة منك لأمر وانتهاكاً لحرمته )(2). الحديث

وروي الطبري بسند صحيح عال كلهم من أعيان علماء الامامية عن محمد بن هارون بن موسي التلعكبري عن أبيه عن محمد بن همام عن أحمد البرقي عن أحمد بن محمد بن عيسي عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن ابن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( قبضت فاطمة (عليها السلام) في جمادي الآخرة يوم الثلاثاء خلون منه سنة إحدي عشر من الهجرة


1) - الأختصاص للمفيد ص185 .

2) - الأحتجاج للطبرسي ج1 ص414 .

وكان سبب وفاتها أن قنفداً مولي عمر لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ولم تدع أحداً ممن آذاها يدخل عليها )(1).

وروي سليم بن قيس الهلالي برواية أبان بن أبي عياش - مع أنه من علماء العامة وقضاتها لكنه أحد رواة كتاب سليم - عن سلمان وعبدالله بن العباس قالا : ( توفي رسول الله (صلي الله عليه وآله) يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتی نكث الناس - إلی أن قالا : - فقال عمر لأبي بكر يا هذا أن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته فابعث إليه فبعث أبن عم لعمر يقال له قنفذ فقال له : يا قنفذ انطلق إلی علی فقل له أجب خليفة رسول الله ، فبعثا مراراً وأبي علی (عليه السلام) أن يأتيهم فوثب عمر غضبان و نادي خالد بن الوليد وقنفذاً فأمرهما أن يحملا حطباً وناراً ثم أقبل حتی انتهي إلی باب علی وفاطمة (صلوات الله عليهما) وفاطمة قاعدة خلف الباب قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله) فأقبل عمر حتی ضرب الباب ثم نادي يا ابن أبي طالب افتح الباب : فقالت : فاطمة : يا عمر مالنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه : قال افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم فقالت : يا عمر أما تتقي الله (عز وجل) تدخل علی بيتي وتهجم عليّ داري فأبي أن ينصرف ثم دعا عمر بالنار وأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت يا أبتاه يا رسول الله فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه فوثب علی بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ انفه ورقبته وهم بقتله فذكر قول رسول الله (صلي الله عليه وآله) وما أوصاه من الصبر والطاعة


1) - دلائل الإمامة للطبري ص134 .

فقال : والذي كرم محمداً بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت انك لا تدخل بيتي فأرسل عمر يستغيث .

فأقبل الناس حتی دخلوا الدار فكاثروه وألقوا في عنقه حبلا فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وان في عضدها كمثل الدملج من ضربته (لعنه الله) فألجأها إلی عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنيناً من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتی ماتت (صلي الله عليها) من ذلك شهيدة )(1).

وغيرها من الروايات التي تحكي جانباً من الأحداث التي وقعت علی أهل بيت النبي (صلي الله عليه وآله) وقد نقلت مقتطفات متفرقة عديدة من مصادر العامة حتی كتاب البخاري ومسلم ذكرا إمتناع علی (عليه السلام) من بيعتهم ومقاطعة فاطمة (عليها السلام) للأثنين وكذا خطبتيها المعروفتين الدالة علی عمق المواجهة والاصطدام ، وإليك بعض مصادر العامة فضلاً عن تواتر روايات الخاصة فمن ثم لا مجال للتردد في بعض التفاصيل مع هذا الاحتدام الساخن الذي تنقله مصادر الحديث والتاريخ والسير متواتراً ، كما هو الحال في كل الوقائع التاريخية ، بل لا يحتمل أن كل ما وقع من تفاصيل تكفلت الروايات نقله ، فكم من أمور وملابسات لم تنقل ولكن يطمئن إلی وقوعها إجمالاً لتلازمها مع ما نقل من أحداث بحسب العادة والطبيعة .

ففي ما نحن فيه طبيعة المواجهة والهجوم علی البيت وإصرار المعتدين


1) - البحار ج43 ص198 .

علي أخذ البيعة من علی (عليه السلام) بكل وسيلة وثمن تثبيتاً لخلافتهم الجديدة الولادة، يقرء بها كثيراً من التفاصيل ، فلاحظ :

1- الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 30 .

2 - العقد الفريد ج 259 | 4

3- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 - 2 .

4- تاريخ الطبري ج 198 | 3 .

5- أعلام النساء ج 3 و114 | 4 .

6- مروج الذهب للمسعودي ج 2 .

7- كنز العمال للمتقي الهندي ج 3 .

8- الرياض النضرة ج 1 .

9 - الملل و النحل للشهرستاني ج 56 | 1 .

10- الوافي بالوفيات ج 17 | 6 و 347 | 5 .

11 - تاريخ اليعقوبي ج 2 .

12- تاريخ أبي الفداء ج 156 | 1 - 164 .

13- أنساب الأشراف للبلاذري 586 | 1 .

14- السقيفة والخلافة لعبد الفتاح عبد المقصود .

15 - إثبات الوصية للمسعودي 123 .

16- المختصر في أخبار البشر لأبو الفداء إسماعيل ج 1 ص 156.

17- مناقب آل أبي طالب 407 | 3 .

18- المعارف لابن قتيبة ص 93 .

19- لسان الميزان 293 | 1 .

20- ميزان الاعتدال للذهبي 139 | 1 .

21- فرائد السمطين 36 | 2 .

22- كفاية الطالب ص 413 .

وغيرها من كتب التاريخ والسير والرجال وكتب مناقب العترة .

المحاور: ورد في كتاب تاريخ اليعقوبي عند الحديث عن طلب بعض النسوة من سيدة نساء العالمين حضور غسلها لدي الوفاة جوابها لهن : (أتردن أن تقلن في ما قلتن في أمي ، لا حاجة لي في حضوركن ) (1)؟.

ماذا قالت النسوة في أمها ومن كن تلك النسوة ؟ .

الشيخ السند : المعلوم من نساء قريش أنهن قاطعن خديجة (عليها السلام) لزواجها من النبي (صلي الله عليه وآله) ووقعن بالكلام فيها ولذلك لم يحضرن خديجة عند ولادتها كما هو المعروف ، بل إن حسدهن لها زاد بعد ذياع صيت زوجها سيد

الرسل وسؤدده علی العرب ، وما يروي عن بعض نساء النبي (صلي الله عليه وآله)


1) - تاريخ اليعقوبي ج2 ص95 .

شاهد علی ذلك .

المحاور: ورد في الخبر ما مضمونه : ( يا أحمد لولاك ما خلقت الأفلاك ولولا علی ما خلقتك ولو لا فاطمة ما خلقتكما )(1)، كيف نوجه هذا الحديث الشريف في ما قالته الزهراء (عليها السلام) معاتبة للإمام علی (عليه السلام ) : (يا بن أبي طالب أشتملت شملة الجنين وجلست ) (2)؟ .

الشيخ السند : قد قدمنا شرح الخبر ( لولاك ... ) وملخصه : أن غاية خلقة الإنس والجن هو عبادة الله بقوله : وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ ، كما أن أكثر المخلوقات خلق مسخراً للإنسان وعبادة الله تعالی بدين الإسلام الذي بعث به النبي (صلي الله عليه وآله) ودينه لم يكن يبقي إلا بإمامة علی (عليه السلام) وهدايته وحفظه للأمة عن التقهقر إلی الكفر والضلال ، ولم تكن إمامة علی (عليه السلام) ليدلل عليها بالحجة والبينة في أيام فتنة السقيفة إلا بموقف الزهراء (عليها السلام) من مواجهة أصحاب السقيفة .

وأما ما قالته (عليها السلام) للإمام فهو من باب : ( إياك أعني وأسمعي يا جارة ) كما في ظاهر صورة عتاب الله لعيسي : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ (3)مع أن النبي عيسي (عليه السلام) لم يرتكب تقصيراً وإنما هو تعريض بالمحاسبة والعتب علی قومه ، وكما في كثير من عتابات الله تعالی للنبي (صلي الله عليه وآله) في ظاهر خطاب القرآن مع أنه (صلي الله عليه وآله) ليس مقصوداً بالخطاب

بل العتاب


1) - البحار ج28 ص146 .

2) - مستدرك سفينة البحار للنمازي ج8 ص243 .

3) - المائدة (116) .

للأمة ولمن معه ولكنه أسلوب من أساليب الكلام التربوية ، والغرض هو تبيان مظلوميتها وغصب حقها وحرجية موقف الأمير (عليه السلام) حيث كان قد أوصي إليه النبي (صلي الله عليه وآله) بإلتزام الصبر علی غصب الخلافة في حالة عدم وفاء الأمة بالعهود المأخوذة عليها ، والزهراء كانت حاضرة في مجلس وصية النبي (صلي الله عليه وآله) بذلك لعلي (عليه السلام) فلم يكن ذلك مفاجئاً لها كي نتصوره موقفاً انفعالياً منها (عليها السلام) بل هو نداءً للأجيال وصرخة ضد وجه الظلم والانحراف .

أليس القرآن يقول : وَ لَمّا رَجَعَ مُوسي إِلي قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَي الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ (1).

فقد شابهت محنة علی (عليه السلام) محنة هارون (عليه السلام) وخذلان القوم لكل منهما وأستخلاف النبي (صلي الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) وأستخلاف موسي (عليه السلام) لهارون (عليه السلام) كما شابه عتاب موسي (عليه السلام) لهارون لعتاب فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام) في ظاهر الخطاب مع أن المراد حقيقة هو إبراز النفرة من ضلال القوم وخذلانهم لخليفة النبي (صلي الله عليه وآله) .

المحاور : روي عن الرسول (صلي الله عليه وآله) قوله :

(من آذي ذمياً فقد آذاني )(2)، كما روي عنه (صلي الله عليه وآله) :

(فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني)(3)، فما هو وجه


1) - الأعراف (150 - 151) .

2) - شرح نهج البلاغة ج17 ص147 .

3) - بحار الأنوار ج27 ص63 .

الفضيلة والشرف في الحديث الثاني ؟ .

الشيخ السند : علی تقدير صحة الحديث الأول الفرق واضح بينهما حيث أنه قد أخذ العنوان في الحديث الأول الذمي بما هو معاهد أي أن انتهاك العهد معه الذي عقده النبي (صلي الله عليه وآله) وشرعه معهم أنتهاك لذمة وعهد النبي (صلي الله عليه وآله) ، و هذا الأمر ثابت للذمي بهذه الحيثية لا مطلقاً فلو خفر الذمي الذمة والعهد لما بقي له ذلك من لزوم الوفاء والعهد ، و هذا بخلاف الحديث الثاني فإنه قد أخذ عنوان فاطمة لذاتها من دون التقييد بحيثية معينة أو قيد خاص مما يدل علی لزوم الحرمة والإحترام لها لذاتها مطلقاً وليس ذلك إلا لعصمتها وكونها ميزانا مستقيماً في طريق الهدي ، وإلا لما ثبت ذلك لها بما هي هي لذاتها ، و هذا مضافاً إلی ورود أحاديث في نفس المضمون ترتقي في أذيتها أنها أذية لله تعالی و أن رضاها رضا الله تعالی وغضبها غضب الله تعالی مما يدلل علی عصمة ذاتها ومن ثم يلازم موقفها موقف الرب تعالی .

المحاور: هل يصح القول بأن أهل البيت (عليهم السلام) يمثلون صفات الله أو صفات الربوبية علی الأرض وما معني ذلك لو صح ؟ .

الشيخ السند : قد ورد في الحديث النبوي :

(تخلّقوا باخلاق الله )1، كما ورد :

(إن لله تسعة وتسعين أسماً ، فمن أحصاها دخل الجنة )2، أي تخلق

بصفات تلك الاسماء المشتقة منها فيتصف بالرحمة في تعامله مع العباد والرحمة مشتقة من الرحيم ويتصف بالكرم وهي صفة مشتقة من أسم الكريم ويتخلق بالعزة عما في أيد الناس وهو مشتقة من أسم العزير ويتصف بالعلم المشتقة من أسم العليم ويتخلق بالحلم المشتق من أسم الحليم ويعفو عن الناس المشتق من أسم العفو وهكذا بقية المكارم والفضائل المشتقة من أسماء الله تعالی ، وقد ورد أن أقربكم إلی الله أحسنكم خلقاً ، و هذا معني الإتصاف والتخلق بأخلاق الله تعالی وصفاته من قسم صفات الفعل ، وقد ورد في قوله تعالی : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللّهَ يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (1)، وفي قوله : وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمي (2)، فقد أسند فعل النبي إلی فعله تعالی لكون النبي (صلي الله عليه وآله) كما قال تعالی : وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوي إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحي (3)، وقد ورد في الحديث النبوي :

(وما يتقرب عبدي إليّ بشيء أحب مما أفترضت عليه ، وإنه ليتقرب إليّ بالنوافل حتی أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها إن دعاني أحببته ، وإن سألني أعطيته )(4)، وورد في قرب الفرائض ان العبد يكون يد الله وعين الله وسمع الله وليس المراد من ذلك الحلول الباطل ونحوه بل يكون العبد مظهر مشيئات الله تعالی الفعلية ، وقد ورد نظير ذلك في الموت وقبض الأرواح فتارة أسنده اليه تعالی : اَللّهُ يَتَوَفَّي الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ


1) - الفتح (10) .

2) - الأنفال (17) .

3) - النجم (3 - 4) .

4) - الكافي ج2 ص 352 .

تَمُتْ فِي مَنامِها (1)، واخري أسنده إلی ملك الموت : قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ (2)، وثالثة أسنده إلی الملائكة أعوان ملك الموت : اَلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ (3)، ففعل ملك الموت بعد كونه من إقدار الله تعالی وكون الملائكة : عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (4)، أي أن ارادتهم منطلقة من ارادة الله تعالی صح إسناد فعلهم إليه تعالی .

فكيف بثلة طهرّهم الله تعالی واذهب عنهم الرجس وأبعد عنهم الدنس وطهرهم تطهيراً: إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (5)، فهم لا يشاؤون الا ما شاء الله تعالی فمن ثم ورد عن النبي (صلي الله عليه وآله):

(إن الله يرضي لرضا فاطمة ويغضب لغضبها)(6).

المحاور : كم كان حمل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بأبنها الثاني الإمام الحسين (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : الوارد في الروايات أن حمل فاطمة (عليها السلام) بالحسين (عليه السلام) هو ستة أشهر .

المحاور : ما هي وثائق دعوي فاطمة (عليها السلام) ؟ .


1) - الزمر (42) .

2) - السجدة (11) .

3) - النمل (28 - 32) .

4) - الأنبياء (26 - 27) .

5) - الأحزاب (33) .

6) - البحار ج43 ص20 باب3 ح8 .

الشيخ السند : أما مخاصمة الزهراء (عليها السلام) أبابكر عندما صادر أرض فدك فسندها (عليها السلام) هو القرآن حيث قال تعالی : وَ ما أَفاءَ اللّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلي مَنْ يَشاءُ وَ اللّهُ عَلي كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ ما أَفاءَ اللّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُري فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبي وَ الْيَتامي وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ (1)، فنص الكتاب علی أن الفيء من ما لم يوجف عليه بالخيل والحرب فهو لله وللرسول ولذي القربي وأقرب قربي النبي (صلي الله عليه وآله) هي الزهراء (عليها السلام) ، وقد نزل الأمر الإلهي مرتين بعد ذلك لتولية الزهراء (عليها السلام) هذا الحق والمقام في قوله تعالی : فَآتِ ذَا الْقُرْبي حَقَّهُ (2)، وقوله تعالی : وَ آتِ ذَا الْقُرْبي حَقَّهُ (3)، فأعطي رسول الله (صلي الله عليه وآله) الزهراء فدكاً وكانت تحت يدها فأغتصبها أبابكر .

المحاور : وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ (4)، ما هي أقسام الميراث ؟ وما هو نوع الميراث الوارد في الآية ؟ .

الشيخ السند : التوريث في الآية مطلق شامل لإرث المقامات المعنوية والإصطفائية والمادية من دون تقييد .

المحاور : هل يصح طلب شهود علی فاطمة (عليها السلام) ؟ .

الشيخ السند : بعد شهادة وحكم الله تعالی بكون الفيء تحت


1) - الحشر (6 - 7) .

2) - الروم (38) .

3) - الأسراء (26) .

4) - النمل (16) .

ولاية الزهراء (عليها السلام) وشهادته بعصمتها فأي شهادة بعد ذلك ثم إن فدكاً كانت بيدها فالمدعي هو أبوبكر وعليه أن يأتي بالشهود لنسخ القرآن لو كان ذلك ممكناً .

المحاور : إذا وقع بين شخصين خصام حول قضية ما ، من هو الطرف الذي يأتي بالشهود شرعا ؟ .

الشيخ السند : الذي يأتي بالشهود هو المدعي وهو أبوبكر لا المنكر وهي فاطمة (عليها السلام) هذا إذا كانت دعوي المدعي محتملة ممكنة قابلة للأثبات وأما في قصة فدك فلا تسمع دعوي أبوبكر ولا مجال لتوجيه دعواه بعد ما كانت خلاف كتاب الله تعالی .

المحاور : هل يوجد أحد من فرق المسلمين من يتهم فاطمة (عليها السلام) بالكذب ؟ .

الشيخ السند : من يجرأ علی ذلك فينكر نص القرآن بطهارتها ونص النبي (صلي الله عليه وآله) بكونها سيدة نساء أهل الجنة أعظم من مريم وآسية وخديجة وبقية نساء أهل الجنة .

الإمام الحسن (عليه السلام).... صلح الحسن (عليه السلام) :

المحاور : ما هي أسباب صلح الإمام الحسن (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : أسباب هدنة الإمام الحسن (عليه السلام) تخاذل جيشه وشيوع الخيانة لإنعدام البصيرة الكافية لديهم ، فكان اللازم الحفاظ علی المؤمنين وهم الشيعة الذين هم فئة خاصة آنذاك لئلا يستأصلوا عن آخرهم .

الإمام الحسين (عليه السلام) :

المحاور : ما السر في قراءة رأس الحسين للآية الشريفة : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (1)، علی وجه الخصوص دون غيرها من السور ؟ .

الشيخ السند : السر في قراءة الإمام الحسين (عليه السلام) للآية : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ، علی وجه الخصوص دون غيرها، هو أن الآية الأعجازية التي كانت لله تعالی في


1) - الكهف (9) .

أصحاب الكهف هو أنهم كانوا مؤمنين موحدين مضطهدين من قبل الملك والسلطان المتغلب في وقتهم وكان مجتمعهم يتابع ذلك السلطان الغاشم فكانوا منفردين في طريق الحق والهداية ، وكان الملك وقومه يستأصلونهم، لو اطلعوا علی دينهم أو سيطروا عليهم ، الا أنه بقدرته تعالی أبقي وحفظ أصحاب الكهف بعدما هلك ذلك السلطان وقومه ونشأ نسل جديد وحضارة اخري ، ليبين تعالی علی أنه قادر علی نصر المستضعفين ويرجعهم إلی الدار الدنيا وتكون العاقبة هي غلبتهم علی القوم الظالمين كما في قوله تعالی : وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَي الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (1)، وقوله تعالی : وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ (2)، وغيرها من الآيات الدالة علی رجوع الصالحين إلی الدار الدنيا وكون العاقبة لهم جزاءاً دنيوياً من الله تعالی قبل جزاء ثواب الاخرة .

المحاور: في قول لسيدتنا زينب (عليها السلام) حين أستشهد أخيها الإمام الحسين (عليه السلام)

(اليوم مات جدي محمد المصطفي ، وأبي علی المرتضي ، وأمي فاطمة الزهراء .... ) (3)ما هو المقصود من كلامها ؟ .

الشيخ السند : الظاهر كون المراد هو ذهاب أصحاب الكساء الخمسة بذهابه (عليه السلام) ، إذ كان وجوده بقاء لهم فيه كما أن وجوده (عليه السلام) كان


1) - القصص (5) .

2) - الأنبياء (105) .

3) - ينابيع المودة للقندوزي ج3 ص64 .

تجسيداً وروحاً لوجود الاُسرة النبوية ، وكانت (عليها السلام) تأنس به وبنوره (عليه السلام) عند فقدهم .

المحاور : ما الأوجه المحتملة لشق الإمام الحسين أزياق القاسم بن الحسن ؟ .

الشيخ السند : قيل في سبب ذلك لتكون ثيابه بهيئة الكفن فيستشهد فيها ، ولا يطمع في سلبها منه العدو بعد شهادته .

المحاور : أرجو ذكر خمساً من الثورات التي نتجت بعد ثورة الامام الحسين ؟ .

الشيخ السند : ثورة زيد الشهيد بن الإمام السجاد (عليه السلام) ، وثورة التوابين في الكوفة ، وثورة المختار ، وثورة يحيي بن زيد الشهيد ، وثورة صاحب فخ الحسين بن علی من بني الحسن المجتبي (عليه السلام) .

المحاور : ما هي النتائج المستخلصة من ثورة الامام الحسين ؟ وما هي بواعث الثورة عند الإمام الحسين ؟.

الشيخ السند : حيث أن نتائج ثورة ونهضة الحسين (عليه السلام) هي البواعث لها وقد ذكرها (عليه السلام) في عدة من خطبه وكلماته الشريفة ، منها :

(إنما خرجت لطلب الأصلاح فيٌ أمة جدي (صلي الله عليه واله) ، أريد أن آمر بالمعروف وانهي عن المنكر)(1)، حيث قد أستبدلت الخلافة الإسلامية علی يد معاوية بملك الوراثة النسبية الترابية ، و هذا إنحراف خطير في الدين والأمة الإسلامية أن يتبدل مسار


1) - بحار الأنوار ج44 ص330 .

الزعامة الدينية والدنيوية . منها ما قاله الرسول (صلي الله عليه واله ) : ( حسين مني و أنا من حسين )(1)، فإن (من) ههنا ليس المراد منها التولد بل أحد معاني الكناية فيها هو أن دين النبي (صلي الله عليه واله) وشريعته بقاءها

مرهون بالحسين (عليه السلام) و ذلك لأن بني أمية معاوية و يزيد وآلهما كانوا مصرّين علی محو الشريعة وإزالة الدين بالتدريج حتی لا يبقي رسم ولا أسم منه وكلمات معاوية و يزيد في ذلك معروفة ، وكيف لا و البيت الأموي بزعامة أبو سفيان لم ينثني عن مجابهة الرسول (صلي الله عليه وآله) ودولته في المدينة ومن قبل في مكة ، واستمر إيقاده للحروب ضد الرسول حتی عام الفتح لمكة ومن الواضح أن هذا الموقع القبلي الذيٌ يتمتع به أبو سفيان وبنو امية لم يتبدد بفتح مكة بل بقي علی حاله وإن كانوا في الظاهر استسلموا أمام السلطة الاسلامية للرسول (صلي الله عليه وآله) الجديدة ، ويتبين ذلك في قول أبي سفيان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في أيام السقيفة يريد اغراءه بمناصرته ضد أصحاب بيعة السقيفة ، (لو شئت لملئتها لك رجالاً وفرساناً ) ، وكذلك إسترضاء أبي بكر لأبي سفيان عندما أعترض علی استخلافه و أن تيم أخمل قريش ذكراً وبطنا أسترضاه بتنصيب يزيد بن أبي سفيان علی الشام . ومن ثم الخليفة الأول والثاني لم يجدا بداً من الإستعانة في جهاز الحكم وقيادة الجيوش وكسب الغنائم والمناصب - بالحزب القرشي المناوي لبني هاشم وللأنصار ، و إلی ذلك يشير الحسين (عليه السلام) :

(وعلي الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ، ولقد سمعت جدي رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول : الخلافة محرمة علی آل أبي سفيان )(2).


1) - سنن الترمذي ج5 ص324 ، المستدرك للحاكم النيسابوري ج3 ص422 .

2) - بحار الأنوار ج44 ص326 .

ومنها : سنّ السنة الإلهية العظيمة وهي مجاهدة الظالمين والطغاة من الحكام في بلاد المسلمين والثورة عليهم ردعاً للمنكر وإقامة للمعروف في كافة أشكاله ونظمه وأبوابه ، و إلی ذلك يشير بقوله (عليه السلام) إستناداً إلی قول رسول الله :

(من رأي سلطاناً مستحلاً لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالأثم والعدوان ثم لم يغير بقول ولا فعل ، كان حقاً علی الله أن يدخله مدخله)(1)، أو

(أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )(2).

ومنها : إستدعاء أهل العراق ومبايعتهم له (عليه السلام) لاقامة الحكم الإلهي العادل الحق .

ومنها : عزم يزيد أغتيال الحسين (عليه السلام) بكل طريقة وسبيل وقد أشار (عليه السلام) إلی ذلك في عدة خطبه .

والخلاصة : أن هناك العديد من الأسباب ودواعي الحكمة في نهضته (عليه السلام) اجتمعت حتی أن كثيراً من الكتاب والباحثين ينسبون تولد التشيع إلی نتائج ثورة الحسين (عليه السلام) وتعاطف محبي أهل البيت (عليه السلام) لمظلوميته و هذا القول وإن كان تنكراً للحقائق القرآنية والسنن النبوية الدالة علی أمامة أهل البيت (عليهم السلام) ومذهبهم ، إلا أن ذلك القول يعكس مدي تعرية الإنحراف الذي أصاب المسلمين تكشف كثير من الحقائق وتزييف الباطل الذي لم يتحقق قبل ثورة الحسين (عليه السلام).


1) - بحار الأنوار ج44 ص382 .

2) - عمدة القاري للعيني ج7 ص224 ، التبيان للطوسي ج2 ص422 .

المحاور: كيف نرد علی الذين يقولون أن الإمام الحسين (عليه السلام) قد أخطأ عندما أخذ معه أهل بيته من نساء و أطفال إلی كربلاء و هو يعرف المصير ؟ و هل للإمام الحسين (عليه السلام) الحق في التصرف في حياة أهله ؟ .

الشيخ السند : نظير هذا الإعتراض يذكر في مواجهة الصديقة الزهراء (عليها السلام) عندما أراد جماعة السقيفة إجبار أمير المؤمنين علی بن أبي طالب (عليه السلام) علی بيعتهم فتصدت لهم من وراء الباب وقد كان (عليه السلام) في البيت ، فيورد المعترضون أنه كيف تسمح الغيرة الأبيّة لمثل أمير المؤمنين ولسيد الشهداء بذلك ، وما الحكمة في ذلك وهما (عليهما السلام) قد اتفق ذلك منهما بوصية من رسول الله (صلي الله عليه وآله) كما جاء في الروايات أنه (صلي الله عليه وآله) أخذ علی عليّ (عليه السلام) الصبر وعلي الحسين (عليه السلام) إن الله شاء أن يراهن سبايا ، فهل الإرادة والمشيئة إلالهية تتعلق بذلك وكيف وجه الحكمة فيه ، ويستعرض لنا القرآن الكريم الإجابة عن ذلك بأن المجاهدة في سبيل الله ومقارعة المعسكر الآخر كما تكون بالنفس والمال تكون بالمخاطرة بإهانة العرض لا بنحو الإبتذال والتدنيس كما في قصة مريم (عليه السلام) ففي سورة آل عمران : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَي ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَ يُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلاً وَ مِنَ الصّالِحِينَ (46) قالَتْ رَبِّ أَنّي يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضي أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(47) (1)، وفي سورة مريم : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (17) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ


1) - آل عمران (45 - 46) .

بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (19) قالَتْ أَنّي يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَ رَحْمَةً مِنّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (22) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلي جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (23) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (27) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا (30)(1)، وفي سورة المؤمنون : وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ (2)، فمريم قد تعرضت لوظيفة حمل النبي عيسي (عليه السلام) من غير أب لتتحقق المعجزة الإلهية لإثبات نبوة عيسي (عليه السلام) وبعثته بشريعة جديدة ناسخة لشريعة موسي (عليه السلام) ، مع أن تحقيق المعجزة هذه كان يخاطر بسمعة مريم وعرضها ، إلی درجة مواجهة بني إسرائيل لها بالقذف والبهتان ولكن كل ذلك لا يعني ابتذال وتدنيس مريم بل غاية الأمر إهانة عرضها ، فتحمّلت المسؤولية الإلهية وأعباء المعجزة والرسالة الجديدة مع أنها أصعب من الجهاد بالنفس والقتل بالسيف ، للإنسان الغيور وبالنسبة للمرأة العفيفة التي أحصنت فرجها


1) - مريم (17 - 30) .

2) - المؤمنون (50) .

ولذلك قالت : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (1)، ولكن جهادها وتحملها أقام الحجة علی كفار بني إسرائيل فجعلها الله تعالی آية وحجة تشارك إبنها النبي عيسي (عليه السلام) في الحجية ، وهناك واقعة أخری يسردها لنا القرآن وهي واقعة المباهلة : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَي الْكاذِبِينَ (2).

فههنا في واقعة المباهلة احتج الله بالزهراء (عليها السلام) علی حقانية الشريعة المحمدية ونبوة سيد الرسل جنبا إلی جنب الاحتجاج بالأربعة بقية أصحاب الكساء ، ففي هذه الواقعة قد تحملت الصديقة الزهراء (عليها السلام) بأمر من الله تعالی انزله في القرآن ، تحملت المشاركة في المباهلة أمام ملاء أهل الكتاب ، وهو نمط من المنازلة والمواجهة .

فإذا اتضح بعض الأمثلة المسطورة في القرآن الكريم من نماذج المجاهدة بالعرض لا بدرجة الإبتذال والتدنيس ، يتضح عدم المجال لمثل هذه الاعتراضات الناشئة من عدم الإحاطة بجهات أحكام الشريعة وعدم الإحاطة بملابسات الأحداث التاريخية في صدر الإسلام وقراءة الإحداث بشكل مبتور تخفي فيه الحقيقة كما هي عليه ، ثم الأخذ في الحكم علی هذه الصورة المقطعة .


1) - مريم (23) .

2) - آل عمران (61) .

فإن الحكمة في كل من فعل الأمير (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) هو لأجل تعرية وفضح الخصم والكشف عن جرأته علی مقدسات الدين وحريم النبي (صلي الله عليه وآله) و أن الخصم لا يتقيد بأبجدية المبادئ الدينية وكان أستخدام هذا النمط من المواجهة والجهاد في ظرف اغلقت فيه أيّ فرصة أخری لدحض إجرام الخصم وباطله أمام أنظار وأذهان الناس المفتتنة بأكاذيب الخصم الناسية لوصايا القرآن والنبي (صلي الله عليه وآله) في حق العترة المطهرة ولولا موقف الزهراء (عليها السلام) والعقيلة زينب (عليها السلام) لكان الخصم يلتف بدعايته ووسائل إعلامه علی الحقيقة ويغيب علی الناس في ذلك الوقت فضلاً عن الأجيال اللاحقة يغيب عليها حقيقة الموقف . ولأجل ذلك أوصت (عليها السلام) بإخفاء قبرها وتشيعها ليلاً خفية ليظلّ ذلك رمزاً يطنّ في أذن التاريخ علی الحقيقة التي حاولوا اخفاءها .

المحاور: كم عدد الصحابة اللذين إستشهدوا مع الإمام الحسين (عليه السلام) وما هي أسمائهم ، وكم عدد (الصحابة) اللذين قاتلوا الإمام الحسين (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : لفظ الصحابة جري إستعماله في من لقي النبي (صلي الله عليه وآله) أو روي عنه أو عاشره مدة من الزمن وأما إذا أضيف الشخص إلی أحد من الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) فيقال مثلاً من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أو أصحاب الحسن (عليه السلام) وأصحاب الحسين (عليه السلام) ، نعم كان في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) بعض صحابة النبي (صلي الله عليه وآله) كحبيب بن مظاهر ومسلمة بن عوسجة وغيرهما أما عدد أصحاب الحسين (عليه السلام) فقد اختلف المؤرخون في ذلك:

الأول : أنهم أثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً ذكره المفيد في الإرشاد والطبرسي في أعلام الوري والفتال في روضة الواعظين وابن جرير في تاريخه وابن الأثير في الكامل والقرماني في أخبار الدول والدينوري في الأخبار الطوال .

الثاني : إنهم اثنان وثمانون راجلاً كما في رواية حكاها في الدمعة الساكبة .

الثالث : ستون راجلاً كما ذكره الدميري في حياة الحيوان في خلافة يزيد .

الرابع : ثلاثة وسبعون راجلاً ذكره الشربيني في شرح مقامات الحريري .

الخامس : خمسة وأربعون فارساً ونحو مائة راجل ذكره ابن عساكر في تهذيب تاريخ الشام .

السادس : اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً ذكره الخوارزمي في المقتل .

السابع : احد وستون رجلاً ذكره المسعودي في إثبات الوصية وغيرها من الأقوال التي أنهاها العلامة المرحوم السيد عبد الرزاق المقرم في المقتل إلی عشرة .

وأما عدد الذين قاتلوا الحسين (عليه السلام) فذكر أنهم ثلاثين ألفاً وقيل أكثر بكثير وقد جمع بين الأقوال بعض المحققين بأن الذين كانوا في أرض المعركة هو العدد الأول وأما بقية الأعداد فكانت تمثل طوق عسكري لمنع وصول المدد والنصرة لسيد الشهداء (عليه السلام) من الأطراف والنواحي حتی أنه ذكر في التواريخ أن الطوق العسكري كان يمتد من كربلاء إلی الكوفة .

المحاور: أود أن تبينوا الأسباب التي جعلت الناس تتفرق عن مسلم ابن عقيل (عليه السلام) هكذا بين ليلة و ضحاها بعد أن كانوا ألوف حوله حيث يصل الأمر

انه لا يجد من يدله الطريق؟ .

الشيخ السند : لم يكن تفرق الناس عن مسلم بن عقيل (عليه السلام) بين ليلة وضحاها بل أستغرق ذلك مدة بنحو التدريج كما هو مفصل في كتب التاريخ ، وعمدة السبب لتخاذل الناس عن مسلم هو خيانة وتخاذل أشراف ورؤساء القبائل أي النخبة من أهل الكوفة ، وهو مما يدلل علی مدي تأثير النخبة في المجتمع ومساره .

المحاور: ما منزلة حميد بن مسلم خاصة إنه روي واقعة الطف بأسرها ؟ .

الشيخ السند : لا يخفي أن الراوي لواقعة الطف لا ينحصر بحميد بن المسلم ، فإن أهل البيت (عليهم السلام) الذين حملوا أساري من أطفال ونساء فضلاً عن مثل أم كلثوم والعقيلة والإمام زين العابدين (عليه السلام) ، وكذا الأساري من عوائل شهداء الطف فضلاً عن من كان في جيش عمر بن سعد اللعين ممن أقرّ ونقل لأهل الكوفة ما شاهدوه بأعينهم ، لا سيما و أن جملة منهم كانوا كالمتفرج للمعركة كاره للقتال ، وكذا أهالي القري المجاورة لنينوي والغاضريات من بني أسد وغيرهم ، هذا فضلاً عن أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يخبرون عن الأحداث وما كان وما يكون بعلم لدني من الله تعالی .

وعلي كل تقدير فإن حميد بن مسلم لو أفترضناه علی أسوأ التقادير من أتباع السلطة الأموية فإن ما يشهد به العدو أحجّ للثبوت فإن الفضل ما

شهدت به الأعداء ، وقد يخفي هذا المطلب علی البعض ويساوي المقام مع البحث في إستنباط الأحكام الشرعية الفرعية ، فإن الوثوق بالأخبار والصدور هو المدار وهذه النكتة موجبة لذلك كما لا يخفي .

المحاور: من بقي من ذرية سيدنا الحسين (عليه السلام) بعد فاجعة كربلاء ؟.

الشيخ السند : المعروف لدي أهل التواريخ والنسب وكتب الأصحاب أن ذرية الإمام الحسين (عليه السلام) هي من الإمام زين العابدين (عليه السلام) أبنه أما علی الأكبر فقد أستشهد معه وكذا علی الأصغر أو عبد الله الرضيع وكذلك جعفر بن الحسين فانه توفي في حياة أبيه وذكر محمد أيضاً ، وأما البنات فقد ذكر أن له (عليه السلام) زينب وسكينة وفاطمة وعلي كل حال فإن بين المذكور في الكتب أختلاف في العدد والأسماء فلاحظ .

المحاور: هلا لي بجواب أكمل به معلوماتي ، حول من إستشكل إننا نفضل الإمام الحسين (عليه السلام) ونعطيه درجة أعلي من الإمام علی (عليهما أفضل الصلاة والسلام) ، ويسأل لماذا نسمي حسينيات ولم نسمي عليات ، ولماذا (اللطم) علی الحسين أظهر وأكثر من (اللطم) علی الإمام علی (عليه السلام) ، وما إلی ذلك من إستشكالات ؟ .

الشيخ السند : سبب كثرة ذكر الشيعة لسيد الشهداء (عليه السلام) هو أمر النبي (صلي الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) بذلك في الروايات المستفيضة ، بل المتواترة فقد أكّدوا بإقامة العزاء علی مصيبته التي هي من أفجع وأقرح المصائب التي تعتصر الوجدان وتنغّص العيش ، فالبشاعة الشرسة التي انتهك بها حرمة رسول الله (صلي الله عليه وآله) في سبطه وريحانته من الدنيا وسيد شباب أهل الجنة ، فمصيبة

الحسين (عليه السلام) مصيبة رسول الله (صلي الله عليه وآله) ، ومصيبة أمير المؤمنين وسيدة النساء والحسن المجتبي ففي قتل الحسين وولده وأهل بيته وأصحابه وسبي نساءه انتهكت حرمة القرآن الذي جعل من الحسين (عليه السلام) حجة لحقانية دين الاسلام وصدق النبوة إلی يوم القيامة في قوله تعالی : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَي

الْكاذِبِينَ (1)، فقد أمر الله تعالی نبيه في المباهلة بالاحتجاج بالحسين (عليه السلام) وأصحاب الكساء دون الصحابة ودون زوجات النبي (صلي الله عليه وآله) مع أن الإمام الحسين (عليه السلام) حين المباهلة لم يتجاوز بضع سنين من نشأته المباركة ، فجعل الله تعالی الإمام الحسين (عليه السلام) يتحمل مسؤلية إقامة الحجة علی حقانية الدين وصدق النبوة ، وكذلك آية التطهير وكذلك سورة هل أتي وغيرها من السور فمثل هذه الشخصية في الدين التي يرسم مقامه القرآن الكريم وكلام الله الحكيم ، انتهاك حرمته إنتهاكاً لحرمة الله تعالی ولحرمة القرآن ولحرمة الرسول (صلي الله عليه وآله) حيث قال :

(حسين مني و أنا من حسين )(2)، و :

(إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا )(3)، و :

(وسيدا شباب أهل الجنة )(4)، وغيرها من الاحاديث العظيمة النبوية التي توضح موقعية الحسين


1) - آل عمران (61) .

2) - مسند أحمد ج4 ص172 ، سنن الترمذي ج5 ص324 ، المستدرك للحاكم النيسابوري ج3 ص177 .

3) - روضة الواعظين للنيسابوري ص57 ، الأرشاد للمفيد ج2 ص30 .

4) - مسند أحمد ج3 ص3 ، مسند أبي سعيد الخدري ، سنن أبن ماجة ج1 ص44 ح 118 باب فضائل علی بن أبي طالب (عليه السلام) ، سنن الترمذي ج5 ص321 ح 3856 فضائل الصحابة للنسائي ص20 فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) .

في الدين .

وسبي نساء الحسين (عليه السلام) هن بنات النبي (صلي الله عليه وآله) ، فتصور - بالله عليك - ممن يدّعون الإنتماء إلی دين النبي كيف يرتكبون العظائم في حق سيد الرسل (صلي الله عليه وآله) ، فذكر مصيبة الحسين ذكر مصيبة النبي وجميع أهل بيته .

هذا مضافاً إلی أن واقعة كربلاء واستشهاده (عليه السلام) كشفت القناع عن زيغ السقيفة التي أدت إلی تسلّط بني أمية علی رقاب المسلمين و إلی لعب مثل يزيد الفسق والمجون بمقدرات الدين والمسلمين ، فالشعائر الحسينية نبراس لحق أهل البيت في الإمامة وأحياء للتمسك بالثقلين المأمور بهما .

المحاور: من هو حميد إبن مسلم ؟ و هل يجوز لعنه ؟ وعلي أي أساس نأخذ برواياته ؟ و هل كان من جيش عمر إبن سعد ؟ وما هو سبب حضوره واقعة الطف ؟ .

الشيخ السند : لابد من التنبه إلی النقاط التالية :

أولاً : ليس مصدر الوثائق لواقعة كربلاء منحصراً في الراوي حميد بن مسلم ، بل المصادر منتشرة عن الواقعة من كل حدب وصوب فهذا أبن عساكر في تاريخ دمشق عقد مجلداً من كتابه خاصاً بالإمام الحسين (عليه السلام) نقل طرفاً من وقائع الفاجعة الكبري بأسانيد متصلة ونقل بأسانيد عديدة أيضاً مطر السماء دماً وأنه لم يرفع حجر إلاّ ورئي تحته دما . إلی غير ذلك من

مصادر الفريقين ، فهذا الصدوق ينقل في أماليه مقتلاً كاملاً بأسانيد متصلة إلی أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقد أشتملت كتب الأحاديث عنهم (عليهم السلام) علی لقطات وقصاصات خطيرة في الواقعة حتی روايات الفروع والأحكام الشرعية مثل كتاب وسائل الشيعة هذا فضلاً عن كتب التراجم من الفريقين وغيرها مما يطول ذكره في المقام .

ثانياً : لم يكن الراوي الوحيد للواقعة هو حميد بن مسلم كيف والإمام زين العابدين والباقر (عليهما السلام) والعقيلة وبنات النبي (صلي الله عليه وآله) وعيالات الحسين (عليه السلام) كلهم كانوا بمشهد من الحدث العظيم .

وكذلك هذه الآلاف من جيش بن سعد من أهل الكوفة فضلاً عن أهالي القري والأرياف المجاورة فالحدث والمشهد الجلل قد حضره خلق كثير تنادوا به علی مسمع التاريخ والأجيال .

ثالثاً : لم يكن كل من حضر في جيش عمر بن سعد علی موقف متحد فقد كان

بعضهم حتی علی مستوي القيادة ، لفصائل الجيش كاره لقتال سبط الرسول (صلي الله عليه وآله) وريحانته بل في بعض المواقع من المعركة كان يخشي عمر بن سعد وقوع الفتنة في جيشه .

رابعاً : الفضل ما شهدت به الاعداء ، فإن الرواية المتضمنة لأحداث الظلم علی العترة وكذا فضائلهم التي تنقل من لسان المخالف في هواه لأهل البيت (عليهم السلام) أحجّ علی المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام) التاركين لفريضة مودتهم ، لإنتفاء التهمة المزعومة في منطق نصب العداوة لهم .

المحاور : إن قتلة إبي عبدالله الحسين (عليه السلام) هم الشيعة لا بني أمية و هذا مما تركز عليه اليوم الفئات الضالة كالوهابية والسلفية وماالقول السديد في الإجابة عن هذه الشبهة ؟ .

الشيخ السند : في كثير من الكلمات أسناد قتل سيد الشهداء (عليه السلام) إلی أهل الكوفة و أنهم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و هذا تزوير للحقائق لأن مدينة الكوفة لم يكن الغالب عليها الشيعة إلی أواخر القرن الثالث فضلاً عن عهد أمير المؤمنين وزمن واقعة الطف ، ولذلك تجد في كتب التاريخ حين نهضة المختار في الكوفة للإنتقام لسيد الشهداء وماجري في الطف كان غالب أحياء الكوفة ممن يوالي بني أمية وهواهم من العثمانية ، فوجد صعوبة كبيرة جداً في السيطرة علی الكوفة ، أليس قد نهي أمير المؤمنين عن صلاة التراويح في مسجد الكوفة بتوسط أبنه الحسن المجتبي (عليه السلام) فتصايح الناس في مسجد الكوفة واسنة عمراه ، وقد قال علی (عليه السلام) في أحد كلماته أنه لو نهي عن ما أبتدعه من كان قبله من الخلفاء من سنن خالفوا فيها سنة الرسول لتفرق عنه جنده ، وهناك الكثير من الشواهد الدالة علی هذة الحقيقة حتی أن أحد احياء الكوفة كانت تقطنه قبائل من أهل الشام والغريب من الوهابية والسلفية أنهم يذكرون

في كتبهم أن الكوفة بقيت إلی زمن متأخر علی مذهب سنة خلافة الجماعة ، فكيف يكونون من الشيعة .

المحاور: الموقف العقلي يمكن التشكيك فيه بأساليب كثيرة في حين أن الموقف العاطفي المشتعل لا يقبل التردد أمام التشكيك العقلي هناك من يقول أن الأمة كانت تدرك ظلم يزيد وآل أمية ولكنها كانت تحتاج إلی أن

ينتقل من المستوي العقلي إلی المستوي العاطفي و هذا هو الذي تكفلت به ثورة الإمام (عليه السلام) كيف تقيمون هذه الرؤية ؟ .

الشيخ السند : العقل يطلق ويراد به معاني فقد يراد به العقل النظري وهي قوة الإدراك الفكري ، وقد يطلق ويراد به العقل العملي وهو قوة العقل العمّال المحرّك المسيطر علی قوة التحريك في النفس من قوي الغضب والشهوة ، وقد سئل الكاظم (عليه السلام) عن العقل فقال (عليه السلام) : (ما عبد به الرحمن وأكتسب به الجنان)(1)، وهو ينطبق علی العقل العملي ومصنع الإرادة في النفس هو العقل العملي ، ولا يكفي لهداية وكمال وصلاح الإنسان أن يدرك الحق والحقيقة الصادقة بعقله النظري ، دون أن يصدق و يذعن ويسلّم بذلك فيقيم عزمه علی ذلك وبالتالي تنطلق قواه العمّالة علی مقتضي ذلك ، فالعاطفة عبارة عن نحو تفاعل وإنشداد للنفس مع الشيء المدرك ، فتنظير الحقيقة من دون الإيمان والحركة علی هديها ، كالطيران بجناح واحد .

ومن هنا تكمن فضيلة البكاء في رثاء مصاب سيد الشهداء حيث انه يلهب المشاعر النفسية دفعة تجاه الفضيلة من الغيرة علی الدين والشجاعة والفداء والتضحية وغيرها من مكارم الصفات التي يلزم تحلي النفس بها .

المحاور: بين وعي النخبة من المفكرين ، والعامة من الجمهور ، أين نجد عاشوراء الحقيقية ، هناك من يقول أن جمهور الناس بوعيهم الفطري


1) - الكافي ج1 ص11 .

يدركون من واقعة الطف ما هو أعمق وأوسع آفاقاً مما يتلقاه الباحثون والمفكرون من خلال دراستهم وبحثهم ، كيف تنظرون لمثل هذا القول وما هو هذا الذي يدركه العامة بحسهم الفطري المرهف ولا يدركه الباحثون بدراساتهم ؟ .

الشيخ السند : حيث أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الثقل الثاني و عدل الكتاب الكريم الذي هو الثقل الاول و قد استفيض و تواتر بين الفريقين عن النبي (صلي الله عليه وآله) الأمر بالتمسك بهما ، فأهل البيت والقرآن الكريم وجهان لشيء واحد ، و علی ضوء ذلك فإن سيرة ائمة أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم سيد الشهداء (عليه السلام) سيرته قرآن متجسد . فكما أن القرآن مهما قام الباحثون المتخصصون من علماء التفسير وغيرهم من العلوم الأخري بتفسيره فإن ذلك لا يمثل كل آفاق القرآن ولا كل ما فيه من عيون المعرفة والعلم فيظل القرآن يرفد للبشرية علی مختلف طبقاتها وأفهامها نميراً عذباً كل يغرف منه بحسب سعته وظرفه ، فهكذا سيرة الحسين (عليه السلام) من المدينة إلی مكة إلی كربلاء إلی يوم العاشر فانها مليئة بالوقائع والمشاهد التي ينهل منها علماء الفقه والقانون وعلماء الكلام والفلسفة وعلماء الأخلاق والعرفان ، وعلماء الأجتماع والعلوم الانسانية كل حسب تخصصه وبعده الذي يسير فيه ، والعامة تحتفظ بهذا التجسد القرآني الجمعي المجموع بنحو الإدراك الأجمالي الفطري فتنصهر في أجواء مدرسة سيرته (عليه السلام) لاسيما و أن سيد الشهداء كما قال الإمام الرضا (عليه السلام) ما معناه :

(كلنا أبواب هدي و سفن نجاة ولكن باب الحسين أوسع وسفينته في لجج البحار أسرع ) .

المحاور: ما الذي نحتاجه اليوم عن عاشوراء الامام الحسين (عليه السلام) ؟ وما الذي تحتاجه عاشوراء منا ؟.

الشيخ السند : حاجة كل عصر من واقعة الطف هو أن يستلهموا منها ما يجيب علی اسئلتهم المعاشة في عصرهم من تضارب الأفكار والرؤي وتعدد وجهات النظر ، والذي تحتاجه عاشورا وفي الحقيقة هي الأخري حاجتنا نحن إلی عاشوراء أيضاً وهي أن نحييي الواقعة في وجداننا و مشاعرنا وذاكرتنا و تفكيرنا كي نعيش الجو التربوي الذي يجب أن نتكامل به وفيه ، ولابد في الشعائر الحسينية كما في الروايات المتواترة عنهم (عليهم السلام) أن تكون حماسية جياشة و أن تكون مفعمة بالحزن والتفجع والجزع و أن تكون متضمنة للمعاني والمثل التي نشدها سيد الشهداء (عليه السلام) من الغيرة والحمية للدين والنبل والإباء للباطل والنهي عن المنكر وإقامة العدل وغيرها مما جاء في خطبه وكلماته المأثورة .

الشعائر الحسينية :

اشارة

المحاور: أنا لست شيعية بل أنا سنيّه المذهب ، ولكن أريد أن أتعرف عن عقائد مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، هذا لأنه توجد بعض الأشياء التي يقوم بها الشيعة و أنا لا أوافق عليها . ولعل ذلك قد يكون يتناسب مع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وتعليماته . ألا وهي ضرب الصدور في أيام عاشوراء ، حيث أري أنه ينبغي أن يكون عاشوراء وقت ذكر الله وعدم النزاع والأضرار بالجسم والأنفس ، فلكوني لست شيعية لا أدري ما هي الأدلة التي تؤيد هذا العمل ؟ وأريد أن أتعلّم وأتعرف علی الحق، علماً بأنني سأتزوج بشاب شيعي - إن شاء الله - حيث أحبّه وأحترمه . وأتمنّي أن يتمّ ذلك قريباً علی الرغم من أختلاف العقيدة الموجودة بيننا . مرة أخری أقول بأنكم بذلك ستساعدونني لأتعلم عن

حياة إنسان شيعي ؟.

الشيخ السند : أما التعرف علی عقائد الشيعة الإمامية فبإمكانك قراءة كتب العقائد الشيعية للتعرف عليها مثل كتب التفسير للإمامية فإنها مليئة بأسس عقائد الشيعة . وأما موسم أيام عاشوراء ففيها قتل الإمام الحسين بن علی (عليه السلام) ، وأبن السيدة فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله) سبط النبي (صلي الله عليه وآله)

وأهل بيته ظلما من قبل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ، وسبيت نساءه وبناته ونساء أهل بيته وهن حفيدات رسول الله (صلي الله عليه وآله) ، فأنتهكت الدولة الأموية حرمة رسول الله (صلي الله عليه وآله) في سبطه وانتهك رسول الله (صلي الله عليه وآله) في نساء أهل بيته ، وفوق كل ذلك طافوا برأس الحسين (عليه السلام) وبرؤوس أهل بيته البلدان من كربلاء إلی الكوفة إلی الشام ، أستعراضاً في هتك حرمة رسول الله (صلي الله عليه وآله) ، ولم يكتفوا بذلك بل طافوا بنساء أهل بيت الرسول (صلي الله عليه وآله) البلدان ، مع إن رسول الله (صلي الله عليه وآله) قال :

(أن الحسن والحسين ريحانتاي من هذه الدنيا )(1)، وقال (صلي الله عليه وآله) :

(هما سيدا شباب أهل الجنة ) (2)وقال (صلي الله عليه وآله) :

(هما إمامان قاما أو قعدا )(3).

بل إن الله تعالی قد أوصي جميع المسلمين بقوله تعالی : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (4)، فجعل تعالی أجر جميع تبليغ دين الله تعالی هو

مودة قربي رسول الله (صلي الله عليه وآله) والمودة ليست مجرد المحبة بل هي شدتها مع إبرازها فكيف بهذه الوصية الإلهية والفريضة القرآنية تخالف وتجحد ، وتنتهك مع انه تعالی قد أعظم من شأنها فجعلها عدل وأجر الدين كله .

وأمرنا بصلة قربي النبي (صلي الله عليه وآله) لا بقطيعتهم بينما قام يزيد الأموي بما قام من هذا الجرم الفظيع الشنيع وقال : (ليت أشياخي ببدر شهدوا وقع ... إلي


1) - ينابيع المودة للقندوزي ج3 ص73 .

2) - سنن الترمذي ج5 ص321 ح : 3856 .

3) - البحار ج36 ص289 .

4) - الشوري (23) .

أن يقول : لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل ) (1).

فهو يصرح بأنه يثأر لأجداده المشركين الذين قتلوا ببدر وينتقم لهم من أهل بيت رسول الله (صلي الله عليه وآله) بذلك ويزداد يزيد عناداً وعتواً فيكفر بتصديق الوحي والرسالة ، وكيف لا وهو الذي أتي بواقعة الحرّة الفجيعة في المدينة وأهلها وهتك كل الحرمات فيها في السنة الثانية من ملكه وفي السنة الثالثة هدم الكعبة ورجمها بالمنجنيق .

فما تصنعه الشيعة من إقامة الحزن والعزاء هي مواساة لرسول الله (صلي الله عليه وآله) لما جري علی سبطه وحبيبه الحسين وعملاً بوصية القرآن بمودة قربي الرسول ومقتضي المحبة هي الحزن لمصائب المحبوب وقد قال تعالی في ما استعرضه من سيرة النبي يعقوب عندما ابتلي بفراق يوسف ابنه : وَ قالَ يا أَسَفي عَلي يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ، قالُوا تَاللّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّي تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ، قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَي اللّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ... قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ... ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ وَ ما أَكْثَرُ النّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ...... لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَري...


1) - تاريخ الطبري ج8 ص178 .

لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ (1). فنري في هذه السيرة للنبي يعقوب (عليه السلام) التي قصّها لنا القرآن عبرة ولنقتدي بما فيها من توصيات ، إن سيرة النبي يعقوب الحزن علی ما أصاب أبنه يوسف حتی بلغ من حزنه وبثّه أن عميت عيناه ، وقد عابه أبنائه علی ذلك ، فلم يعبأ باستنكارهم عليه بل استنكر هو عليهم جهلهم برشاد فعله من الحزن علی يوسف ، وقاوم النبي يعقوب أبناءه في استنكارهم عليه الحزن علی يوسف ورميهم له بالضلال ، واستنكارهم طول حزنه علی يوسف الذي استمر عقوداً من السنين .

ففي هذه الآيات يوصينا القرآن بالعبرة من فعل النبي يعقوب بإقامة الحزن وبث الشكوي إلی الله تعالی علی فقد أبناء الأنبياء المصطفين ، وعلي ما جري عليهم من المصائب ، حتی أن النبي يعقوب بلغ به الحزن الشديد أن تسبب ذلك في عمي عينيه الشريفتين ، ولم يكن يعقوب يعبأ بذلك ولا بما ينكره عليه الآخرون من الحكم بضلاله ، فقد أصرّ علی أن الحزن وبثه الشكوي علی المصاب علی أبناء الأنبياء المصطفين هو من الرشاد . مع أن يعقوب قال لأولاده : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (2)، فلم يكن حزنه وبكائه وبثّه الشكوي إلی الله في المدة الطويلة الزمنية حتی عميت عيناه لم يكن ذلك منافيا للصبر الجميل.


1) - يوسف (84) .

2) - يوسف (83) .

والسرّ في ذلك مع أن الجزع والحزن الشديد غير ممدوح في ما يجري علی الإنسان من مصائب ، كموت عزيز وفقد حبيب ، و ذلك لكونه أعتراضاً علی قضاء الله وقدره وعدم الرضا بتقديره ، السر في فعل النبي يعقوب هو كون يوسف ليس

من قبيل بقية الناس بل كان مجتبي ومصطفي كما في قول يعقوب له : وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلي آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلي أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (1)، أي إن أهل بيت الأنبياء وذريّتهم المجتباة المنعم عليهم يستحقون التقدير والإحترام والمودة لأنهم قدوات البشرية وأعظم الثروات المعنوية التي تهتدي بتوسطها البشرية إلی الصراط المستقيم وقد قال النبي في الخبر المتواتر الذي رواه الفريقان :

(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما أبداً وأنهما لن يفترقا حتی يردا عليّ الحوض )(2)، فعترته هم علی وفاطمة والحسن والحسين وقد فرّطت جماعات من المسلمين فيهم وتركوا التمسك بهما معاً ، مع أنه تعالی قد أمر النبي (صلي الله عليه وآله) في يوم المباهلة بالأحتجاج بعترته ومنهم الحسين (عليه السلام) فقال تعالی : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَي الْكاذِبِينَ (3)، فجعل الله تعالی الحسين (عليه السلام) ممن يحتج به علی أهل


1) - يوسف (6) .

2) - فضائل الصحابة للنسائي ص15 فضائل علی (رض) .

3) - آل عمران (61) .

الكتاب والبشرية إلی يوم القيامة ، فجعل الباري الحسين (عليه السلام) حجته علی البشرية في صدق نبوة الرسول (صلي الله عليه وآله) ، و هذا نداء من القرآن خالد علی مقام الحسين (عليه السلام) وكذلك ما في سورة الدهر والإنسان من وصفه من عباد الله الذين يسبقون ويفوقون الإبرار ، فالحزن علی الحسين (عليه السلام) والحزن علی يوسف ليس تبرماً وعدم رضا بتقدير الله تعالی بل هو مودة لذي القربي وتمسكاً بالثقلين وإستنكاراً للظلم وإبتعاداً من الضلال الذي يسير عليه يزيد وأمثاله من أعداء أولياء الله تعالی .

هذا وقد أمر الرسول (صلي الله عليه وآله) بعد غزوة احد بالبكاء والندبة علی عمه حمزة ، فكيف بأبنه وريحانته الحسين (عليه السلام).

المحاور: ما هي الأدلة علی حضور أرواح الأئمة (عليهم السلام) في مجالس العزاء الحسيني ؟ .

هل بإمكان الأئمة (عليهم السلام) الأستكثار من الخير بعد أستشهادهم كدعائهم لله مثلاً ؟ .

الشيخ السند : قال تعالی : وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَي اللّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ (1)، والآية دالة علی رؤية الرسول (صلي الله عليه وآله) ورؤية المؤمنون وهم أهل بيته المطهرون .

لأعمال جميع الأمة وظاهر الرؤية هي مشاهدة العمل حين صدوره ،


1) - التوبة (105) .

كما هو الحال في رؤية الباري تعالی ومن ثم أطلق الله تعالی علی رسوله (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) أنهم شهداء علی الخلق كما في سورة الحج : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَي النّاسِ (1)، فهؤلاء الشهداء هم من نسل إبراهيم وهو أبوهم وهم خاصة سيد الرسل (صلي الله عليه وآله) والرسول (صلي الله عليه وآله) شاهد عليهم وهم شهداء علی الناس والشاهد هو الذي يشهد العمل أي تكون أعمالنا حاضرة عندهوفي مرمي حيطته .

وأما الأستكثار من الخير في عالم البرزخ والآخرة عن طريق الدعاء وغيره فقد وردت بذلك جملة من الآيات كقوله تعالی : يَوْمَ لا يُخْزِي اللّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلي كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ (2). و هذا يطلق عليه في البحوث العقلية والفلسفة التكامل البرزخي والاخروي .


1) - الحج (78) .

2) - التحريم (8) .

عاشوراء :

المحاور : من أين جاء صوم يوم عاشوراء ، وما هي نظرة الشارع المقدس عن هذا الموضوع ؟ .

الشيخ السند : ورد في الروايات أن بني أمية أتخذته يوم صوم لفرحها بقتل الحسين (عليه السلام) و أن من كان يوالي أهل البيت (عليهم السلام) فلا يصومن ذلك اليوم ، لأن الصوم يعبر عن حالة شكر فما ورد في بعض الروايات من الأمر بصومه محمول علی التقية ، وقد أعترف أبن تيمية بوضع النصاب المعادين لأهل البيت (عليهم السلام) هذه الروايات.الآمرة بصومه وفضيلة الصوم فيه .

الإمام الرضا (عليه السلام) :

المحاور: أري بعضاً من الأخوة المؤمنين يتوقفون في أمر المأمون معتقدين تشيعه ، ففي الوقت الذي يثار ضد هذا الرجل إتهامات متعددة كقتل الرضا (عليه السلام) وتدبيره المؤامرة ضد أخوته ، يثار أيضاً طلبه الملح علی الإمام بقبول الخلافة ، وبتأييده لأفكاره (عليه السلام) ، وتقريبه للعلويين ، والضغط علی غيرهم كجلده للمحدث أحمد بن حنبل ، ودفن الإمام بجنب أبوه وما

أشبه ذلك ؟ .

ما هو القول الفصل في شأن هذا الرجل تأريخياً ؟ .

الشيخ السند : لم يكن تنصيب المأمون للإمام الرضا (عليه السلام) ولياً للعهد حباً وإيماناً بإمامة الإمام الرضا (عليه السلام) بل سيطرة علی الأوضاع السياسية في كل العالم الإسلامي التي كانت تنقض علی نظام الدولة العباسية ، ولا سيما إنتشار الشيعة وإشتداد شوكتهم ومن ثم قام هارون والد المأمون بسجن الإمام الكاظم (عليه السلام) المدة الطويلة بعد أن أبلغته عيونه وجواسيسه بتنامي شيعة أهل البيت عدداً وعدّة ، وقد حدثت عدة ثورات من الطالبيين بشكل مكثف منذ أواخر عهد الإمام الصادق (عليه السلام) وعهد الإمام الكاظم (عليه السلام) كثورة ذو النفس الزكية وغيرها ، فكل المؤشرات كانت تصب في صالح قوة مكانة الإمام الرضا (عليه السلام) في العالم الإسلامي ، وكان تدبير المأمون بمثابة إمتصاصاً لهذا الغليان لا سيما و أن العباسيين إنما أزالوا الأمويين بشعار الرضا من آل محمد (صلي الله عليه وآله) وإستغلوا عواطف المسلمين بذلك ، نعم كان المأمون من بين خلفاء بني العباسي علی اضطلاع بعلم الخلاف والكلام ويحيط بأدلة إمامة أهل البيت وحقانيتهم وميّالاً للإطلاع علی علمهم ، ودفن الإمام بجنب أبيه إمتصاصاً للنقمة بعد أن أقدم علی أغتيال الإمام الرضا (عليه السلام) بالسم . وقد رويت روايات كثيرة عن الإمام الرضا (عليه السلام) تبين حقيقة سياسات المأمون وأنه فرعون ذلك العصر .

الإمام المهدي (عليه السلام) :

المحاور: من يريد أن يقرأ عن علامات ظهور الحجة المنتظر (عجل الله فرجه) فأين يجد ذلك ؟ .

الشيخ السند : كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ، وكتاب الغيبة للشيخ النعماني ، وكتاب إكمال الدين للشيخ الصدوق ، وكتاب البحار للعلامة المجلسي الأجزاء

المختصة بحياة المهدي (عجل الله فرجه) ، وغيرها كثير مما كتبه علماء الإمامية وغيرهم من علماء الفرق الأخري .

المحاور : ورد في زيارة أم القائم (عليهما السلام) في (مفاتيح الجنان) : (السلام عليك أيتها المنعوتة في الإنجيل ، المخطوبة من روح الله الأمين ومن رغب في وصلتها محمد سيد المرسلين والمستودعة أسرار رب العالمين ) ، ما معني هذه العبارات ولماذا رغب الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) في وصلتها (عليها السلام) ؟ وما مدي موثوقية الزيارات والأدعية الواردة في كتاب مفاتيح الجنان ؟ .

الشيخ السند : لا يخفي أن نرجس خاتون (عليها السلام) هي من نسل وصي النبي عيسي (عليه السلام) وقد قام النبي (صلي الله عليه وآله) بخطبتها في عالم البرزخ والأرواح من وصي النبي عيسي (عليه السلام) بتوسط النبي عيسي (عليه السلام) في قصة يطول سردها وهم أحياء عند ربهم يرزقون . ذكرها الشيخ الطوسي والنعماني في كتابيهما الغيبة ، والشيخ الصدوق في إكمال الدين وروح الله إشارة إلی النبي عيسي (عليه السلام) وأستيداعها أسرار رب العالمين هو حملها للإمام المنتظر الموعود به في كل الكتب السماوية والذي يظهر الله به الدين كله علی أرجاء تمام الارض ولو كره المشركون . ولا يخفي أن امهات الائمة (عليهم السلام) كلهن مطهرات مصطفيات

لحمل نطفهم (عليهم السلام) .

وأما كتاب مفاتيح الجنان فيكفي في أعتباره إجمالاً أن مراجع الطائفة يعتمدونه في أعمالهم المستحبة وزياراتهم كما هو منقول معروف مضافاً إلی أنه يدمن ذكر المصادر التي ينقل منها الأدعية والزيارات من الكتب الشهيرة القديمة لدي علماء الإمامية .

المحاور: يذكر في بعض الروايات أنه قبل ظهور الحجة (عجل الله فرجه) يظهر شخص يسمي بمحمد بن الحسن ذو النفس الزكية فما هي صفات هذا

الشخص ؟ .

الشيخ السند : عن الصادق إنه قال (عليه السلام) :

(ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكية إلاّ خمسة عشرة ليلة )(1)، و :

(النفس الزكية غلام من آل محمد (اي صغير السن شاب) أسمه محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد )(2)، عن عمار بن ياسر :

(تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة فينادي مناد من السماء أيها الناس إن أميركم فلان و ذلك هو المهدي ... )(3).

وفي روايات عديدة أنه من علامات الظهور القريبة له ، وفي بعضها أنه يقتل نفس زكية تظهر في سبعين من الصالحين .

المحاور: هل أن الأمام المهدي (عليه السلام) متزوج وإن كان نعم فمن من هو


1) - كمال الدين للصدوق ص649 وص279 ، الأرشاد للمفيد ج2 ص374 .

2) - الغيبة للطوسي ص465 .

3) - الغيبة للطوسي ص464 .

متزوج و هل له أولاد وكم عددهم ؟ .

الشيخ السند : في بعض الأدعية التي رواها الشيخ الطوسي والسيد أبن طاووس وغيرهم وقد ذكر بعضها الشيخ عباس القمي في كتابه (مفاتيح الجنان) عن عدة من المصادر الأصلية من كتب الحديث وفيها إشارة إلی الدعاء إلی أولاده (عليه السلام) ، كما أن السيد أبن طاووس ذكر في كتاب (المهجة) وغيره من كتبه أنه (عجل الله فرجه) يتزوج ، وذكر ذلك أيضاً العلامة الطريحي صاحب (مجمع البحرين) في كتاب أنه (عجل الله فرجه) متزوج و أن له نسلاً .

والغريب أن كثيراً من أشراف بلاد مصر يدّعون أنهم من نسل الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه) وكثير منهم من مشاهير دكاترة مصر ، و يقول بعض علماء النسب أن نسب أولئك الأشراف وإن كان صحيحاً عالياً إلا أنهم ينتسبون إلی عم الحجة (عجل الله فرجه) أخي الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام) ، وحصل الأشتباه من جهة نسخة الأسم في شجرة نسبهم .

المحاور: ما الحكمة الإلهية في كون المصلح في آخر الزمان (منقذ البشرية) إماماً وليس بنبي ، من البعد العقائدي والبعد الاخلاقي ؟ .

الشيخ السند : قد ختم بالنبي محمد (صلي الله عليه وآله) النبوة والرسالة : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ (1)، وتدليلاً علی كون شريعته (صلي الله عليه وآله) مهيمنة علی كل الشرايع وكتابه (صلي الله عليه وآله) مهيمناً علی كل الكتب السماوية ، و هذا دلالة علی سؤدده (صلي الله عليه وآله) علی جميع الانبياء والمرسلين والمعصومين


1) - الأحزاب (40) .

وأشرفيته عليهم كيف لا يكون ذلك وقد قال تعالی : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْني (1)وقال : وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (2)، وَ أَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ (3)، إِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلي (5)، أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (6)، وقال تعالی في تفضيله علی جميع الانبياء والمرسلين : وَ إِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلي ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ (7)، وفي زيارته (صلي الله عليه وآله) : (السلام علی رسول الله أمين الله علی وحيه وعزائم أمره الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن علی ذلك كله ) (8)ثم إنه ليس نهاية المطاف هو بظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بل هو أول المطاف لدولة محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم) فإن بعد الظهور تستمر دولتهم برجوعهم و آخر مقطع منها برجوع سيد الإنبياء لتعيش البشرية أعظم دولة تشهدها الإنسانية علی الأرض .


1) - النجم (9) .

2) - الأنبياء (107) .

3) - النساء (79) .

4) - القلم (4) .

5) - الضحي (3) .

6) - الشرح (1) .

7) (7) - آل عمران (81) .

8) (8) - تهذيب الأحكام للطوسي ج6 ص57 .

الشفاعة :

المحاور : نحن نعلم أن الله (عز وجل) ليس له باب مغلوق بل أبوابه مفتوحه للسائلين فما هو الداعي للشفاعة ؟ .

الشيخ السند : أبواب الله تعالی هم الشافعون الذين أذن لهم في الشفاعة كما قال تعالی : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ (1). فجعلت الآية الترابط بين الآيات الإلهية وفتح أبواب السماء للدعاء والإجابة وقد أطلق القرآن علی النبي عيسي وأمه مريم إنهما آية : وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً (2)، فالتكذيب بالحجج الإلهية تكذيب بالآيات وغلق لأبواب الرحمة والدعاء وقد جعل الباري النبي (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته حجج وآيات أعظم كما في سورة آل عمران آية المباهلة وغيرها .

المحاور : كيف تردوا الشبهة القائلة أن الشفاعة فيها لون من الأغراء بالجريمة ؟ .


1) - الأعراف (40) .

2) - المؤمنون (50) .

الشيخ السند : الشفاعة ليست إغراء بالذنب كما هو الحال في سائر موارد الوعد بالثواب وغفران الذنوب كالحج والصدقة والتوبة وغيرها ، بل هي فتح باب الرجاء والأمل في مقابل اليأس والقنوط من رحمة الله تعالی فمن يضمن أن لا يذنب بعد التوبة ومن يضمن أن يتأهل لأن تناله الشفاعة .

غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) و دوره في عصر الغيبة الكبري(1)

المحاور : تعتبر قضية غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) جديدة في واقع الأمر حيث لم يمارسها أحد الأنبياء ، فإن الأنبياء جاءوا وبلغوا ، حاضرين في أممهم ، الإمام المعصوم انفرد بهذه التجربة ، علی سائر قيادات الأنبياء و الصالحين و أوصياء الأنبياء ، هل لنا أن نتعرف علی حقيقة هذه التجربة ؟ و بمعني آخر ما معني الغيبة في عصرنا هذا ؟ .

الشيخ السند : هذا السؤال يصب في مصب أن ثمرة و آثار الإمام أي شيء هي ؟ معني الإمامة و دور الإمام مع فرض الغيبة بأي معني تفسر ؟ و كيف تظهر آثارها و ثمارها ؟ .

هذا التساؤل في الواقع ، ليس يقتصر فيه فقط علی الإمام الثاني عشر (عجل الله فرجه الشريف) ، أيضاً قد يثار هذا التساؤل حول إمام منصوص في القرآن الكريم علی إمامته و إمامة ولده ، ألا وهو النبي إبراهيم (علي نبينا وآله و عليه السلام) ، حيث يقول الباري : وَ إِذِ ابْتَلي إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ (1)، فهذا نص قرآني علی إمامة النبي إبراهيم (عليه السلام) ، و كذلك هناك نصوص قرآنية علی إمامة يعقوب و إسحاق : وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ (2)، في وصف يعقوب و إسحاق ، فإذا هناك جمع من الحجج الإلهية المشار إليها في القرآن الكريم ، وصفوا بالإمامة مع إنه لم يطالعنا أي مؤرخ تاريخي أو أي كتاب سماوي يشير إلی تقلد النبي إبراهيم (عليه السلام) أي حكومة رسمية ظاهرية ، لم يتقلد أي حكومة بالمعني الدارج للحكومة و إدارة شؤون البشر في العلن والإعلان الظاهر ، و كذلك أيضاً في ما ينصه و يشير إليه القرآن الكريم من جعل خليفة في الأرض يدوم بدوام البشر :

إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (3)، فالعبارات في القرآن الكريم من رب العزة ، كل كلمة تحتها بحور من المعاني ، خالق الكلام ، فهو كلام الخالق ، يقول الباري : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، و لم يقل إني جاعل في الأرض نبياً ، و لم يقل الباري إني جاعل في الأرض رسولاً ، بل قال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، و لم يقل الباري تعالی إني جاعل آدم خليفة ، بل قال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، مما يدل علی أن هذه المعادلة الإلهية عامة و شاملة لكل البشرية ، منذ بدؤها إلی ختمها ، فمقام الخليفة هو عين


1) - أجري هذا الحوار في ليلة مولد الإمام الحجة (عجل الله فرجه) 15 شعبان 1424 ه- الموافق 13 أكتوبر 2003 مسجد الإمام علی (عليه السلام) في دبي .

2) - البقرة (124) .

3) - الأنبياء (73) .

مقام الإمامة ؛ لأن الخلافة عبارة عن أستخلاف و تصرف و تدبير في الأمور : ( من يخلفني في أهلي ) ، ( من يخلفني في بلدي ) ، و ( من يخلفني في أرضي و بشري و مخلوقاتي ) ، و إن كان ليس هناك بينون عزلة للباري تعالی ، ليس هناك تجافي من الباري عن التصرف في الأمور و العياذ بالله ، و لكن الخلافة لها بمعني من تظهر فيه الحكمة والمشيئة الإلهية ويكون مظهر لظهور صفات الإسماء الإلهية والتمثيل لها ، فالخلافة عنوان من عناوين الإمامة ، بدل أن يقول إني جاعل في الأرض إماماً ، نفس التعبير : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، خليفة يعني مصدر تصرف و تدبير في الشؤون .

فأنطبقت أول ما انطبقت هذه المعادلة العامة علی النبي أدم ، و يثار تساؤل ، أن النبي آدم لم يقم دولة مثلاً و هل كان هناك مجتمع في زمنه ؟ فأي معني للخلافة إذن بل هذا التساؤل ينجر إلی عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث لم يرتئي جماعة تقديمه و أرتئي جماعة تقديمه ، فهل يا تري كما يعتقده أتباع أهل البيت (عليهم السلام) إن إمامة أمير المؤمنين منصوبة و منصوصة ، الإمامة في عهد علی (عليه السلام) قبل تسلمه للحكومة الرسمية لم تكن ؟ لم يكن يدربها و يدير شؤون الإمامة ؟ و كذلك في عهد بقية الأئمة (عليهم السلام) ؟ .

دعني أوسع دائرة التساؤل : فهذا التساؤل لا ينحصر في الإمام المهدي عليه السلام ، بل يستشري و يتسع حتی علی من نص القرآن الكريم علی إمامتهم ، نظير النبي إبراهيم أو آدم و بقية الأئمة (عليهم السلام) ، حيث لم يطالعنا التاريخ علی تسلمهم و أستنادهم لمقاليد القدرة الرسمية الظاهرة ، فهل من إجابة حينئذ علی ذلك ؟ .

نعم .. الإجابة .. قد وسعت طريقة السؤال ؛ لأن نفس المصب في الواقع , ولكن نبدأ بنقاط حتی تفهم حقيقة الجواب :

النقطة الأولي : قد ركز عليها الأكاديميون في أدبيات الأكاديمية السياسية الحديثة ، و هي أن الحكومة و إدارة شؤون المجتمعات ، هل تنحصر في اللغة الأكاديمية الأدبية السياسية القديمة في الحكومة الرسمية ؟ أم أن إدارة المجتمعات ، و إدارة شؤون البشر ، له عدة طرق و قنوات لإدارة الشؤون البشرية و تدبيرها . و بعبارة أخری .. القدرة في المجتمعات البشرية لها أشكال عديدة ، في الأدبيات السياسية الأخيرة التي تدرس الآن في الجامعات الأكاديمية ، لديهم أن الحكومة ، لا تنحصر في الحكومة الرسمية .. الحكومة يعني التحكم في مصير المجتمعات البشرية وإدارتها وتدبيرها ، الحكومة الرسمية المعلنة ليست إلا عبارة عن تركيب

من حكومات حكومة كونفدرالية أو فيدرالية ، و إن كانت ملكية تسمي أو جمهورية أو اتحادية ..

في الواقع كل بلدان العالم تدار بحكومات فيدرالية أو كونفدرالية ، و المراد من فيدرالية و كونفدرالية - مع تغاير في المصطلح - أي أن الحكومة الرسمية في أي بلاد ، شاسعة كانت تلك البلاد أو محدودة بمدن معينة ، الحكومة في الواقع قوي إجتماعية متعددة ، تتوازن و تتناسب بمعادلة معينة و يكون الحكم الرسمي ، الظاهري المعلن ، هو عبارة عن ميزان وفاق بين تلك الحكومات المتعددة ..

مثلاً في بلاد شاسعة تري القبلية لها قدرة و نفوذ ، تري شريحة التجار لهم نفوذ في ذلك المجتمع .. نزعة المذاهب المعينة ، كل مذهب له نفوذ معين ، شريحة الجامعيين أو النقابات أو المتخصصين لهم نفوذ ، فبالتالي هذا المجتمع الذي نظنه ، مجتمعاً بسيطاً من حيث المعادلات الأجتماعية و البنية الأجتماعية . لا .. نري أنه مجتمع متركب ومتألف من بني إجتماعية عديدة و دوائر بشرية عديدة ، تلك الدوائر البشرية مثل الولايات الأمريكية خمسين أو واحد و خمسين ولاية .. في الواقع ظاهرة تركيب القدرات الحكومية متحققة ولو في بلد واحد صغير ، في البلدان الإسلامية و غير الإسلامية ، ويتألف من ولايات ، لكن لا ببقاع جغرافية متباعدة . بل ببقاع جغرافية بشرية ، جيوبشرية كما يعبرون يعني كل شريحة ، و كل صاحب نفوذ و قدرة ، يتحكم في شريحة بشرية معينة ، إما من جهة المذهب ، أو من جهة القدرة المالية ، أو من جهة القدرة الثقافية ، أو من جهة القدرة القبلية ، ففي الواقع الحكومة الرسمية ، ليست إلا أحد قنوات القدرة و إدارة المجتمعات ، و ليس الحكم و الحكومة ينحصر في قناة الحكومة الرسمية ..

إذن هذا بداية للجواب . أن الحكم و الحكومة و التدبير و القدرة ليس منحصراً في الحكومة الرسمية المعلنة ، بل هناك قنوات لأدارة المجتمعات ، سواء كانت

إسلامية أو بشرية أو مؤمنة بطرق متعددة .. ، مثلاً الآن يعتبرون الحكومة الثقافية هي التي تسيطر و تقتدر علی الشارع الثقافي في العقول البشرية ، أو في عقول بلاد معينة ، الثقافة لها قدرة تحكم قوية في ذلك الشعب أو في الساحة البشرية أو الظاهرة البشرية ؛ فالثقافة حكومة من

الحكومات ، المنبع و المصدر الثقافي يتحكم في أنسجة المجتمع ، معالم المجتمع ، سنن المجتمع ، أعراف المجتمع ، نخبة المجتمع ، وجوه المجتمع التي تدير .. كذلك أيضاً صاحب القدرة الاقتصادية و المالية .. و صاحب القدرة الجامعية و هلم جراً .

فإذاً هناك عدة أساليب وآليات من قنوات الحكم ، فليس الحاكم بحكومة تدير البشرية ، ليس حصرياً بالذي ينصب رسمياً . مثلاً الآن في تحليل أدبيات السياسة الأكاديمية يقولون (لا زال نبي الإسلام حاكم علی المسلمين ، و ذو نفوذ و قدرة ؛ لأن سننه و وصاياه و أوامره و إن لم يكن المسلمين يؤدوها بحق أدائها لكن هذا المقدار من تلون دول عديدة بشرية تحت منهاج نبي عاش قبل ألف و أربع مائة سنة ، هذا معناه حكومة و نفوذ .. ) من ثم يعبرون أن الأنبياء ( حكوماتهم ليست حكومات مؤقتة ) .. المفكرين و أصحاب الثقافات حكوماتهم ليست حكومات مؤقتة ، كالحكومات السياسية المعلنة رسمياً .. الآن رأوا أن الحكومات الثقافية والحكومات الحضارية أطول عمراً ، وأوسع باعاً ولاتحدد بجغرافيا معينة .. الحكومات الحضارية التي كان يقودها الأنبياء أو أصحاب المدارس الفكرية أو المدارس الثقافية ؛ لأنهم يغزون القلوب و العقول .

إن كانت القدرة السياسية قد تتحكم في الأبدان و في الجمارك و الأنتقال الجغرافي .. فإن الحكومات الحضارية تتحكم في شخصية الإنسان في فكره ، في عقله ، في مسيره ، في منهاجه ، في زواجه ، في علاقاته ، و في كثير من الأمور ..

المحاور : إذن من خلال كلامكم أن المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) ، له نفوذ في

حاكمية الأمة في زمن الغيبة الكبري ؟ .

الشيخ السند : هو في الواقع ما نستدرج في الحديث إلی الوصول إليه ، و لكن لا أريد أن استعجل في النقاط ..

هذه النقطة الأولي وإن لم استوفيها ... أحب أن أسهب فيها أكثر ، ثم انتقل إن شاء الله إلی النقطة الثانية ، و هي قراءة الجواب من النصوص القرآنية و النصوص الروائية .

الآن لا زلنا في النقطة الأولي ، هي نقطة لغة أدبية أكاديمية سياسية ، و هي أن إدارة الحكومات وإدارة المجتمعات ، لا تقتصر علی الحكومة المعلنة الرسمية .. كثير من خطوات الإمام علی بن أبي طالب (عليه السلام) في حكومته التي أستغرقت خمس سنوات تقريباً ، إذا أريد قراءتها بلغة السياسة القديمة أي الحكومات السياسية لا تستطيع أن تفسر خطوات الإمام علی (عليه السلام) السياسية ، و حركات برامجه السياسية ، و ربما تري معاوية أدهي و العياذ بالله من أمير المؤمنين علی بن أبي طالب (عليه السلام) ..

والحال هذه قراءة ضيقة من خلال قراءة لغة الحكومة السياسية المؤقتة ، أما إذا أريد معرفة خطوات أمير المؤمنين أسد الله الغالب (عليه السلام) ، إقرأها من خلال لغة الحكومة الحضارية .. نعم كحضارة قد بني علی بن أبي طالب (عليه السلام) حضارة ، ففي هذا الأوان العام قبل الماضي(1)كوفي عنان المسيحي ويقوم بجهد وخدمة وعقد مؤتمر لغدير خم في الساحة الدولية


1) - البقرة (30) .

في منظمة الأمم المتحدة ، وهذه الخدمات لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ليست من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) , ولا من أخواننا في المذاهب الإسلامية الأخري - ولكن كوفي عنان يصر قبل سنتين أن عهد علی بن أبي طالب (عليه السلام) لمالك الأشتر يجب أن يكون منبعاً ومصدراً تشريعياً قانونياً للأمم المتحدة في تشريعاته في البنود المختلفة القانونية أي أحد مصادر التشريع الدولي ، و يطرح للمداولة بين الدول المختلفة من المسيحية و الوثنية ولتصوت علی ما فيه من بنود .. من الحاكم الآن ؟ من المخلد في النفوس البشرية علی أم معاوية ؟ بالتأكيد نراه علی (عليه السلام) .

وقد صادقت الأمم المتحدة علی عهد علی ابن أبي طالب (عليه السلام) لمالك الاشتر بل ونهج البلاغة والذي جذب كوفي عنان المسيحي إلی تشريعات علی (عليه السلام) و سنن علی أنه رأي عبارة وضاءة ذهبية ، تتعطش إليها البشرية في يومنا هذا :

(يا مالك الناس إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ، وَإمّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ ) ، قال عنان : هذه عبارة ذهبية يجب أن تسجل و تخط علی كل منظمة حقوقية في العالم .

ولم يكتف كوفي عنان المسيحي الذي إشرأبّ إلی هذا الفكر و هذا التقنين العملاق في البشرية ، بل في السماوات .. لم يكتف بعهد علی (عليه السلام) لمالك الأشتر ، بل أصر علی عهود أخری له (عليه السلام) وصادق عليها إجتماع الجمعية العامة للإمم المتحدة بعد دراستها من اللجان المختصة ، و جعلت الآن كلها أحد مصادر التقنين البشري ، لا أقول حصروا التقنين البشري في نهج البلاغة ، و لكن كثير من عهود علی إلی ولاته وأمراءه ، والبرنامج

و النظام المالي و النظام السياسي والنظام الأداري والنظام الاقتصادي والنظام القضائي والنظام العسكري الذي يطرحه علی بن أبي طالب (عليه السلام) في عهوده إلی ولاته جعلت الآن أحد مصادر التقنين .

البشرية الآن في قمة التمدن و التحضر ، وقد جعلوا هذه الأنظمة والبرامج

نبراساً لهم ، هذا ليس أمراً هيناً ولا شيئاً سهلاً .. البشرية مع هذه الحضارات التي مرت عليها ، الآن تصادق دولياً علی هدي علی (عليه السلام) ، هذه حكومة لعلي (عليه السلام) في عقلية ونفوس البشر !

وما المراد من الحكومة ؟ أليس المحكمات الدستورية أو الهيئات الدستورية التي تحكم البلدان ، هي الهيئات العليا التي تتحكم فهي سلطة تشريعية ، فسلطة علی (عليه السلام) التشريعية لازالت نافذة في البشر ، فمن الذي يحكم الآن علی أم معاوية ؟ نري علی (عليه السلام) حكمه لازال له سؤدد ، و هذا هو المصطلح الذي وسعوه في الأكاديميات و الأدبيات السياسية الجامعية ، أن الحكومة السياسية الرسمية حكومة مؤقتة ، زائلة ، داثرة ، خمسين ، مأة ، مأتين ، أربع مائة ثم تزول .

أما الحكومة الثقافية فهي لا تعرف حدود زمنية ، و لا تعرف حدوداً جغرافية ، و لا تعرف حدوداً من الأعراق الخاصة البشرية ، بل تنتشر في البشر ، تتجاوز هذه الحدود العرقية و الجغرافية و الزمنية ..

فالأنبياء والأوصياء مسيرة حكوماتهم لازالت نافذة .. سنن إبراهيم (عليه السلام)

لازالت: مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)، وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (2)، لازالت سنن إبراهيم التي سنها في البشرية تتحكم في قطاع واسع في البشرية ، وعلي ذلك فمن يكون الإمام ؟ من المدبر ؟ إبراهيم لا زال يدير و يدبر ، و حاكم متنفذ .

ولا زال الأنبياء و سيدهم نبي الإسلام (صلي الله عليه وآله) حاكم و متنفذ و مطاع في أوامره .

وعلي ضوء ذلك فلغة الحكومة والإدارة والتدبير للمجتمعات البشرية ، أبداً لا تنحصر في الحكومات السياسية بل إن أصغرها و أهونها ، وأقصرها عمراً هي الحكومة الرسمية المعلنة ، أما أوسعها فهي الحكومة العقائدية ، والحكومة الحضارية ، الحكومة الثقافية ، و حكومة البني المكوّنة للهوية .. فالإمام الصادق (عليه السلام) لا زال يتحكم في أتباعه ؛ لأنه اختط منهجاً ، مسيرة ثقافية إختطها ، مسيرة للنخبة في إتباعه إختطها ، مسيرة للبشرية في مجالات عديدة تمدنية إختطها ، من خلال تلاميذه كجابر بن حيان و غيره .

فتبين أن الحكومة لها أساليب وأدوار مختلفة ، بل ما ذكروه ووسعوه في الحكومة زيادة علی ذلك ، وهي الحكومة الخفية ، في دول العالم الآن ، الحكومات الرسمية المعلنة ليست هي مصدر قوة الدولة ، بل مصدر قوة الحكومة في الأدبيات السياسية الجامعية المعاصرة هي قوي خفية فيها ،


1) - حيث كان هذا الحوار في سنة 2003 .

2) - البقرة (135) .

تسمي المخابرات C.I.A أو K.J.B أو اسكوتلنديا رأو ما هو أخفي من هذه المؤسسات أكثر و أكثر ، كل ما ازداد الحكومة الخفية خفاءاً كل ما أزدادت قوته .

فهل الخفاء مصدر قوة ؟!

نعم .. هذا الذي تطرحه الشيعة الإثنا عشرية من الخفاء و الغيبة ، بينما يقول عنهم مناوئيهم أنهم باطنيون ، و يقال عنهم أنهم أسطوريون ، و يقال عنهم أنهم خرافيون ، و يقال عنهم أنهم أغنوصيون .. نظير هذه الكلمات المتشدقة ، الرنانة ، الجوفاء ، الخاوية الآن البشرية تسجد راكعة إلی هذا المنطق ، و تقول هذا المنهج جبار ! كل ما أزداد الجسم الحاكم خفاءاً ازداد دهاءاً ، وهو الذي يحمي الدول ، وأي دولة بلا جهاز حاكم خفي . هذه الدولة معرضة للتهديد الاقتصادي ، للتهديد الأمني ، للتهديد الثقافي ، للتهديد المالي ، ولسقوط عملتها .. ليس في جانب معين ، قنوات معلومات لا في العسكر و الأمن فقط . بل .. في

كل الأجهزة ، أمن اقتصادي ، أمن مالي ، وأمن ثقافي ، وفي قباله يوجد تهديد ثقافي فيوجد ، وأمن زراعي في قباله ويوجد تهديد زراعي .

ففي كل الحقول البشرية عنصر من العناصر الشريانية في الإدارة هو الخفاء ، في إدارة أي حقل ، في إدارة أي ميدان .

هذه الفكرة التي ينادي بها الشيعة ، من ألف ومئتين سنة في غيبة إمامهم هي الخفاء والسرية ، أنها عنصر قوة ، عنصر مقدرة ..

الخفاء ليس عنصر خرافة و إسطورة و ماشابه ذلك من المعاني والعناوين ، بالعكس قد تطور إدراك البشرية للتو أدركت البشرية إلی علو أفق حقيقة قوتها .

و هذا شكل آخر من أشكال الإدارة و الحكم .. وقد أستعرضنا أربعة أشكال ، و الأساليب التي مرت في القدرة والحكم غير محصورة بها بل هناك أنواع أخری أيضاً كما في الأدبيات و الأكاديميات الحديثة ، بل هناك بعد أسلوب آخر .

المحاور : قبل الانتقال إلی الأسلوب الآخر ، انتم وضحتم إن سر الغيبة و الخفاء يعطي قوة ، و هيمنة أكبر ، نحن الآن نتكلم عن الغيبة ، قد لا نتكلم عن الخفاء ، الخفاء قد يكون موجود ولنا صلات مع القائد ، و لنا صلات مع الإمام .. أما الإمام المهدي (عليه السلام) أسدل عليه ستار التغييب ، الآن عملية الأتصال به و توجيهه للأمة هل يدخل ضمن دائرة الخفاء أو التغييب ؟ .

الشيخ السند : هذا بالضبط الذي نريد أن نصل إليه ، أن هناك مفهوماً مغلوطاً عن الغيبة ، أنتشر عبر قرون .. للأسف حتی في الوسط الداخلي عند الشيعة و الإثنا عشرية ، فضلاً عن الطوائف و المذاهب الإسلامية الأخري ، بل لا أخفيكم هذا الخبر .. فربما وصل هذا المفهوم إلی كتابات بعض الباحثين الأعلام (رضوان الله عليهم) من معني الغيبة ..

وهو أن معني الغيبة يعني عدم وجود ، هو نائي في أقاصي الديار ، مجمد !! .. هذا معني مغلوط للغيبة متفشي في الكتب ، متفشي في الأذهان ، متفشي في الكلمات و الكتابات ، وربما خفي حتی علی بعض الأعلام والمحققين .

والحال أن معني الغيبة ليس هو المنتشر في أذهاننا أنه نائي في أقاصي الديار ، بعضهم عبر أنه (سلام الله عليه) في جزيرة خضراء ، وبعضهم في جزيرة حمراء .. مبتعد بعيد ، وبعضهم عبر أنه في العالم الهرقليائي ، و تعابير كثيرة أخری ، يعني ليس موجود بين أظهرنا .. فالغيبة بمعني إنعدام و زوال و العياذ بالله !! و كأنما الإمام المعصوم هذا النور الأكبر مغيب في أقاصي الجزر و الديار ، مغلق عليه إلی أن يؤون أوان الظهور .. و الحال أن هذا معني خاطئ من معاني الغيبة جداً .. لا يعتقده فحول علماء الإمامية .

معني الغيبة مقابل الظهور ، لذلك نحن نعتقد بالظهور ، و لا نعتقد أن الغيبة مقابل الوجود ، أو أن الغيبة مقابل المجيء ، فكأن الغيبة معناها الرواح ؟ ثم مقابل الغيبة المجيء ؟ كلا ، فإن الغيبة مقابل الظهور ، والظهور في مقابل الخفاء ، من باب ظهر الشيء و خفي الشيء .

فبقرينة ما تواتر في عقيدتنا ورواياتنا ونصوصنا بل نصوص المسلمين ، ظهور بمقابله الخفاء ، لا أن الغيبة بمعني الزوال و الإنعدام .

وكما تنص عليه النصوص القرآنية الكثيرة وتنص عليه الروايات التي ستأتي في نهاية المطاف ، أن الغيبة بمعني الخفاء ، خفاء هوية و ليس خفاء أصل الوجود .

ومن باب التقريب للذهن ، لنستعرض مثال الأجهزة السرية الأمنية بل في باطن الجهاز المخابراتي في C.I.A هناك جهاز أخفي منه ، و قد عقدوا له دراسات كثيرة . هذا من باب المثال هذه غيبة لكن بأي معني ؟ بمعني

غيبة هوية ، يعني أنت لا تشخص هذا الطرف من هو مع وجود وتواجده معك ، و ليس الجهاز

الأمني والسري لكسب المعلومات فقط كما مر - بل إنما هو جهاز تحكم و قدرة في المجال الزراعي ، في المجال الأقتصادي ، في المجال الثقافي ، في المجال المالي ، في المجال العلمي ، في المجال الأمني ، في المجال العسكري ، وفي المجالات العديدة الأخري .

يجب أن نلتفت وننتبه إلی هذا المعني ، أن الغيبة في مقابل الظهور ، يعني خفاء هوية ، و ليس هو زوال وجود وإنعدام ، في رواية عن الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه) ، و إن كنا لازلنا في النقطة الأولي ، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الرواية :

( حتی إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس ، وماج الناس بفقده .. ) إلی أن يقول :

( حتی إذا بقيت الأمة حياري وتدلهت وأكثرت في قولها أن الحجة يعني الإمام هالكة ، و الإمامة باطلة ، فورب علی أن حجتها يعني الإمام قائمة ، ماشية في طرقها ، داخلة في دورها وقصورها جوالة في شرق الأرض وغربها) إذاً ليس مغيباً بمعني أنه معدوم الوجود ، بل بمعني خفي الهوية ، (داخلة في دورها و قصورها ) أي تحكم في كل البقاع و الأماكن ، (في شرق الأرض و غربها ) دال علی إحاطة وتواجد وتغلغل في كل الديار ، فالمراد من قوله (عليه السلام) ، أنه (عجل الله فرجه) عنده سيطرة نفوذ في شرق الأرض و غربها مع خفاء هويته ، و عنصر القوة هو في خفاء الهوية ، ( تسمع الكلام ) يعني الحجة تسمع الكلام ، يعني هو يسمع الكلام ، إذاً يسيطر علی كل الأوضاع ، ( وتسلم علی الجماعة ، تَري و لا تُري إلی الوقت و الوعد ) يعني إلی أن يظهر ، إلی أن تظهر هويته ، وعندنا روايات أنه عندما يظهر الحجة (عجل الله فرجه) يقول الناس إننا كنا نراه ، لكنّا لم نكن

نعرفه ، ليس لا بشخصه فقط ، بل لم تكن لنا معرفة أيضاً بالجهاز البشري الذي يديره بشكل خفي (سلام الله عليه) .

المحاور : الآن هو (سلام الله عليه) يرانا ولا نراه ، وهو خفي يمارس دوره الأمتدادي للإمامة ، الآن واقع الأمة يعيش حالة من الغليان ، ومعادلات غاية في الصعوبة في الواقع ، حالة من الأقتصاد ، حالة من الأجتماع ، متردية جداً ، و المسلمون يتكالب عليهم من كل صوب ، الآن الخفاء ماذا يعمل في واقع الأمة في ظل وجود هذه المعادلات الصعبة ؟ .

الشيخ السند : هذا السؤال الذي طرحته ، أيضاً هو طرحته الملائكة ، والإجابة من رب العزة موجودة : وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (1)، في الواقع هذا انتقال للنقطة الثانية في الجواب : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً التركيز علی (خليفة) وليس جاعلاً في الأرض رسولاً ، و لا نبياً ، وإن كان يشمل الأنبياء ، ولكنه مقام يختلف عن مقام النبوة ، ومقام الرسالة ، يعني مقام القدرة ، وتدبير الشؤون ، و التصرف في الأمور البشرية .

أول تعريف ينادي به القرآن للإمام ما هو ؟ هو ما أشير إليه في إعتراض الملائكة : قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (2)، وبعد إخبار البشر بأنه


1) - البقرة (130) .

2) - البقرة (30) .

معادلته و سنته الدائمة من بدأ عمر البشرية إلی ختم البشرية ، معادلة و سنة دائمة، هي اليافطة الأولي في حياة البشرية: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، و هي عقيدة أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ، (لا تخلو الأرض من حجة ) (1)، الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق ، (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها ) (2)، ولقرآن ينادي : نعم ، سنة الباري الدائمة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، والخليفة عنوان من عناوين الإمامة والتصرف والقدرة والحكم ، وأول تعريف يطالعنا القرآن الكريم لمقام الخليفة ؟ هو بإعتراض الملائكة ، أن دور الخليفة ما هو ؟ و هذا هو السؤال الذي طرحته ، دور الخليفة ما هو في البشرية والحال أن البشرية إذا تركت علی غاريها ، وليس المسلمين فقط ، وليس المؤمنين فقط ، بل في نطاق كل البشرية فإن إشكال الملائكة وإعتراضها أوسع من التساؤل الذي طرحته علی ، بل في نطاق البشرية : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ، يعني دور الخليفة لا يقتصر علی طائفة خاصة وهي طائفة المؤمنين ، ولا علی دين المسلمين ، دور الخليفة نطاقه علی كل البشرية ، : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها يسفك في جميع الأودية - وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ ، البشرية إذا جعلت ، وتركت و أسدي الأمر إليها علی حالها ، يصبح الفساد في الأرض من نزوات وغرائز البشرية الشهوية ، والغضبية وما شابه ذلك ، و حرب عالمية و يقتلون بعضهم البعض ، بالحرب البيلوجية وغيرها من وسائل الدمار الشامل .


1) - البقرة (30) .

2) - بصائر الدرجات ص506 .

فكيف البشرية تترك علی غاربها ؟ الباري تعالی أورد هذا الاعتراض ؛ ليبين أن أهم تعريف ودور للخليفة والإمام الذي هو سنة إلهية دائمة في الأرض ، أنه يمانع عن الفساد في الأرض ، و يمانع عن سفك الدماء .

وأي فساد في الأرض الذي يمانعه الإمام والخليفة ؟ وأي سفك للدماء ، حروب عالمية كثيرة جرت لم نر أن الإمام مانعها ، حتی النبي إبراهيم (عليه السلام) الذي جعله الباري تعالی إماماً في زمنه وقعت حروب عديدة ، سفك دماء عديدة جرت في ظل العمر الشريف للنبي إبراهيم ، مع انه إمام من قبل الله وخليفة ، و كذلك الفساد في الأرض كثير ، فساد صحي ، فساد أخلاقي ، فساد ثقافي ، فساد مالي .. إلی ما شاء الله ! الفساد المالي علی قدم وساق ، والفساد والتبذل الأخلاقي علی قدم وساق، فأين الإمام الدارء لهذا الفساد ؟ وكذلك في عهد إبراهيم (عليه السلام) وإسحاق ويعقوب الذين جعلوا إئمة يهدون بالأمر نقرأ في التاريخ هكذا كان الحال ، فأي فساد يمانعه الخليفة في التعريف المذكور في الآية الشريفة ؟ .

بالدقة ليس المراد به الفساد بصورة مطلقة ، بل المراد منه - كما يذكر الحكماء والفلاسفة الفساد الغالبي ، وسفك الدماء الغالبي ، الذي يستأصل النفس البشري ، لا الفساد الذي هو دون ذلك فالفساد علی درجات وأقسام فتارة يفرض فساد ينتاب ثلاثة أربعاء النظام المدني البشري .. في الجانب الصحي ، في الجانب الخلقي ، في الجانب الثقافي ، في الجانب الأمني ، فساد بنسبة ثلاثة أربعاء النظام المدني ، يأكل و يهشم ويحرق ثلاثة أرباع النظام المدني .

وتارةً ، أخری دون ذلك .. كالفساد في الأرض الذي يحرق ربع النظام المدني البشري ، سفك دماء ربع النظام المدني البشري ، أو عشر النظام البشري .. أتري أن الملائكة يعترضون علی الباري في الفساد الذي هو ربع ؟ أو في سفك الدماء الذي هو ربع أو عشر النظام المدني البشري في مقابل الخير الأكثر ؟ .

من المنطقي أنهم لا يعترضون بهذا الفساد القليل الأقلي ، لأن في مقابل القليل ، خير كثير ، وربح كثير ، ولا يعترض المعترض العاقل ، فضلاً عن الملائكة ، علی الباري بلحاظ الفساد القليل أو سفك الدماء القليل ، فلابد أن إعتراضهم علی سفك الدماء الكثيرة ، يعني ثلاثة أربعاء البشرية تتآكل في ( الحرق ) .. و

تخصيصهم ليس بخصوص الفئة المؤمنة أو المسلمة أو أتباع الدين السماوي ، بل كل البشرية في الكرة الأرضية ، فإعتراضهم علی الفساد الأكثري ، و سفك الدماء الأكثري ، ومعني ذلك أن الخليفة والإمام هو دارء ومانع للفساد الأكثري ، فلا يمكن - مثلاً - لمرض السارس أو مرض نقص المناعة المكتسبة ( الإيدز ) ، أو أي شيء يهدد النظام البشري أن يجتاحه ككل ، بل هو يقف و بجهازه الخفي يحول دون أن ينتشر الفساد الصحي أو الفساد الأخلاقي ..

مثال آخر لننظر كم قدرة اليهود في العالم و كم تريد الثقافة الأمريكية أن تجعل التبذل الأخلاقي يستشري في البشرية ، لكن هل استطاعت ؟ .

نري الآن في قضايا ، الشعوب الأوروبية مثل قضايا المسلمين تنادي

في صف بفطرتها : فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ (1)، و الفطرة التي هي أكثر مساحة ، دين الإسلام وأحكام الإسلام و تشريعاته هو دين الفطرة ، من الذي يحافظ عليها في مقابل شر اليهود في كل العالم ؟ شر اليهود في المخدرات ، شر اليهود في الحروب ، شر اليهود في التبذل الأخلاقي ، من الذي يقف دارءاً عن الفطرة ؟ .

نري قلب الفطرة البشرية لا زال في شعوب العالم ينبض مع الفطرة ، يأبي الظلم ، يأبي العولمة الظالمة للرأسمالية ، يأبي النظام الموحد الظالم ، بل يساندون شعوب أخری ، مع إنهم ليس محتاجين (للمساندة) .. سواء في شعوب الأمريكيتين ، أو في شعوب آسيا القصوي أو في شعوب آسيا الوسطي أو في شعوب أوروبا ، هذه الشعوب العامة الرازحة تحت نير الإقطاعيين ، نراهم ينبضون بهذه الفطرة التي هي إلی الآن فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وأكثر دين الإسلام تشريعاته مطابقة للفطرة .. لا زالت الفطرة الإلهية ، الوديعة الإلهية الغالية الثمينة و التي هي دين الإسلام ، لازالت تنبض في البشرية ، فمن الذي يحافظ عليها ؟ .

المحاور : هل (توزعون) هذه الفطرة إلی الإمام المهدي (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : المحافظة عليها .. لا ريب أنه بسبب لا صدفة وبعفوية لأننا نشاهد أرقام و علامات أن الحرب العالمية الأولي لم تأكل كل البشرية ، بل و لا نصف البشرية .. الحرب العالمية الثانية كذلك ، والحروب الأخري


1) - مستدرك سفينة النجاة ج5 ص278 .

كذلك ، الفساد الصحي كذلك ، الفتن الاقتصادية كذلك ، الفتن الأخلاقية كذلك مع أن تطويق ذلك لم يتم من أقطاب الدول المتنازعة ولا من قدرة المستوي العلمي لمراكز البحث البشري .. نراها لا تقوض ثلاثة أرباع النظام المدني البشري الفطري ، ولا تقوض نصف النظام المدني ، وبني النظام المدني البشري الفطري نراها لا زالت محافظ عليها بشكل غالب ، دعنا الآن من القول أن هؤلاء ليسوا مسلمين مع أن الإسلام ثلثي تشريعاته فطرية ، قبح الظلم و حسن العدل ، هذه من أسس الإسلام ، وكل الأسس البشرية تؤمن بها .. المساواة ، العدل .. و الكثير من القضايا .

الإمام ، سواء في عهد النبي إبراهيم (عليه السلام) ، هاهنا يتضح دوره ، وآدم يتضح دوره ، و إن لم يتقلد الحكومة الرسمية ، و إن لم يتقلد المنصب الرسمي ، لكن لازال يضخ في البشرية عبر جهازه الخفي ، و هي أقوي أجهزة أي إمام ، سواء النبي إبراهيم أو آدم (عليهما السلام) ، أو أئمتنا المعصومين (عليهم السلام) ، كلهم يحافظون عبر أجهزتهم الخفية علی نظام هذه الفطرة البشرية ؛ لأنها وديعة إلهية غالية الثمن ، في كل المجالات .

فإذن الإمام ليس دوره ينحصر في الأمة الإسلامية ، فضلاً أن ينحصر في الطائفة

المؤمنة ، بل الإمام دوره في كل البشرية ؛ لأنها هذه وديعة إلهية ، عبر الدور الخفي ومن هذا الجانب .

فمن ثم نتعرف علی ما يطرح القرآن لنا في تعريف الإمام :وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، يعني إمام مستخلف ، له

قدرة ، إدارة ، شؤون ، حكومة ، لكن ليس من الضروري أن يكون في واجهة الحكومة الرسمية ، والحكومة الرسمية المعلنة من اضعف الحكومات .

المحاور : يعني هل يمارس هذا الدور من خلال نوابه أو من خلال إيحاءات إلی قلوب البشرية ؟ .

الشيخ السند : في الواقع قنوات عديدة هي مذكورة في روايات الفريقين ، من الشيعة والسنة و حتی النصوص القرآنية ، وهذه هي النقطة الثالثة التي أريد أن أتوصل إليها ، و لله الحمد تسلسلت الأفكار متلائمة و متناسبة .

هذه هي النقطة الثالثة ، يطرح القرآن نفسه ، أساليب للقدرة و التحكم في القدرات البشرية ، ولأجل قيام الخليفة والإمام كسنة إلهية دائمة في درء الفساد البشري ، فساد صحي ، فساد أمني ، فساد أخلاقي - كما ذكرنا في كل مجالات البشرية هو حاميها ، يذكر لنا القرآن الكريم في سورة الكهف .. مطلع سورة الكهف ومطلع كل سورة في القرآن الكريم وهذه نكتة تفسيرية لطيفة كما يذكر المفسر الكبير العلامة الطباطبائي (رحمة الله عليه) ، ونعم ما يقول ، و قد أستفاد ذلك من روايات أهل البيت (عليهم السلام) ، أن مطلع كل سورة يمثل المعني الأهم في تمام مجموع تلك السورة ، المعني العام المنتشر في تلك السورة .

في سورة الكهف يطالعنا القرآن الكريم : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلي

آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (1)، يخاطب النبي (صلي الله عليه وآله) ، من باب إياك أعني و اسمعي يا جارة ، و هو خطاب للمسلمين ، أن الإنسان قد يكون في وجل وخوف حول مصير الدعوة الإسلامية ، فلا تنتشر ، و لا يصدقون بها فيتعرض إلی أسلوب في انتشار الدعوة ، كما يتعرض إلی ثلاث أو أربع أساليب في سورة الكهف لا بد من ملاحظتها ، و هي سورة الرموز ، و سورة الخفايا .

فتذكر أن أحد أساليب أنتشار الدعوة الإلهية هي قصة أصحاب الرقيم ، أصحاب الكهف ، أسلوب دعوتهم و منهاجهم هو تحريك فطري من الله لأصحاب الكهف فإنهم أهتدوا إلی التوحيد ونبذوا الشرك ، و هذا المنهج وهو الآن متبع في الدول و القوي و القدرات ، و يسمي الإيحاءات و الخواطر الجلاء السمعي و الجلاء البصري(2)و الجلاء الفكري والتخاطر و غيره ، وهو متأصل في ثقافة المسلمين بعنوان الإلهامات ، هذا أسلوب الهداية الفطرية ، ثم تتعرض السورة إلی أسلوب آخر لنشر الدعوة ، وهو الأسلوب الخفي ، وهو قصة الخضر ، هل يا تري قصة الخضر تذكرها من باب أسطورة أو قصة رومانسية ؟ والعياذ بالله ، القرآن منزه عن الخرافات و التخيلات و الأسطورات .. إذاً ماذا يعني استعراض القرآن الكريم لها في وسط السورة التي تعني بشؤون انتشار دعوة الإسلام ، وقد مر مطلع السورة : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلي آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي


1) - الروم (30) .

2) - الكهف (6) .

الدعوة إلی الإسلام - أَسَفاً، تجيب السورة عن هذا التساؤل بتعرضها إلی دور الخضر كمثال ، كنموذج ، الخضر ماذا كان دوره ؟.

كله في الخفاء، و بشكل شبكة خفية ، حيث يقول عن النبي موسي (علي نبينا و آله و عليه السلام) : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا ، مأمور ، مخفي ، و هو تحفة للمهدي (عليه السلام) ، وأنيس للمهدي كما في الروايات لدينا ، الخضر من ضمن شبكة المهدي والمهدوية ، وله لولبية خاصة في هذه الشبكة الخفية و سيظهر معه .

فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً (1)، ثم يستعرض لنا القرآن الكريم ثلاثة قضايا أمام النبي موسي (عليه السلام) مارسها الخضر مصيرية في تاريخ البشرية ، قضية ردع الظلم الاقتصادي ، الذي يؤثر في اقتصاد عامة البشر وليس التعرض إلی السفينة بما هي سفينة بل المقصود منها الأمن الاقتصادي البشري .

القصة الثانية التي يستعرضها لنا القرآن الكريم في هذا النشاط و الحركة الخفية للخضر الذي الفت الباري تعالی موسي (عليه السلام) إلی ما يقوم به الخضر هي قصة الصبي ، في روايات الفريقين أن هذا الصبي لو قدر له أن يعيش لقطع نسل سبعين نبياً و هذا يعني أن الخضر يقوم بحركات مفصلية مصيرية خطيرة ، في الهداية البشرية ؛ لأنه لو بقي ذلك الصبي والفرد من الناس وكبر سنّه لقطع البشرية وحرم البشرية من سبعين نبي و هذا حرمان


1) - ويقال عنه باللغة الآتينية والأنجليزية ( Barsiclogy Telepath. )

عظيم ، في تمدن البشر و هداية البشر .

القصة الثالثة عبارة عن أصحاب الجدار و الكنز لهما ، و بعبارة أخری كفالة الأيتام ، وكفالة الفقراء ، والطبقات المحرومة ، هي رمز ، رمز لا بمعني أسطورة .. رمز بمعني كناية و باب ليفتح و يفهم منه مجال واسع .

ويتبين من هذه الممارسات الثلاث التي قام بها الخضر ، أنه يدير الأمن الأقتصادي ، ويدير الأمن الثقافي والعقائدي ، ويدير الأمن الاجتماعي والضمان الاجتماعي و الكفالة الاجتماعية للبشر أيضاً ، و يقول : وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (1)، ينزل لنا الباري تعالی سورة بأكملها تتلي إلی يوم القيامة لأجل أسطورة ؟! أو لأجل قصة رومانسية تدغدغ مشاعرنا؟

فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلي آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (2)، السؤال الأول المطروح في صدر السورة كيف تنتشر الدعوة ؟ كيف يحامي عن الدعوة ؟ .

فتطالعنا السورة بقصة الخضر ، لأجل أن يدلل علی أنه أسلوب من أساليب الباري تعالی لإقامة الدعوة الإلهية هو بتوسط شبكة بشرية خفية وهو الذي يشار إليه في دعاء رجب : (اللّهُمَّ إني أساَلُكَ بِمَعاني جَميعِ ما يدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ أمْرِكَ ... إلی أن يقول .. يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُوم ، صَلِّ عَلي مُحَمَّد وَآلِهِ ، وَعَلي عِبادِكَ الْمُنْتَجَبينَ ، وَبَشَرِكَ الْمحْتَجِبينَ ) أن هناك شبكة محتجبة ..


1) - الكهف (65) .

2) - الكهف (82) .

ربما يقول قائل : أنتم أتباع أهل البيت (عليهم السلام) تروون .. ولا نقبل روايتكم!

لكن هل لا تقبلون نص القرآن الكريم أم ماذا ؟! .

وماذا تتحدث لنا سورة الكهف ؟ .

تنبئنا أن هناك رجالاً إلهيين ليسوا بأنبياء ورسل ، لم تعرّف الآية الكريمة الخضر بأنه نبي .. فوجدا رسولاً ، أو فوجدا نبياً .. بل تعرف الهوية الشخصية للخضر بعنوان آخر : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً (1).

أولاً هو ولي صفي أصطفي من أولياء الله العظام ؛ لأنه شرف بهذا اللقب : مِنْ عِبادِنا ، وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً ، يعني لديه علم لدني ، و ليس لديه إنباء و وحي ورسالة .. لديه علم لدني (يزق) بتوسط الغيب بقناة مثل الانترنت غيبية ، كما ذكر ذلك القرآن الكريم في قصة طالوت : إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ، لم يقل بعث لكم نبياً ، بل قال بعث لكم ملكاً ، يعني إماماً ، و ما هو تعريف الإمام ؟ : وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ (2)، علم لدني ، يبسط له العلم . فصاحب العلم اللدني له صلاحية ملك التدبير والقيادة ، هو عنوان ونمط من الإمامة ، والحجية ، هذا يقوم بدور خفي .

النموذج الثالث الذي تستعرضه لنا سورة الكهف وهو ما نبهت إليه ،


1) - الكهف (6) .

2) - الكهف (65) .

بيانات روايات أهل البيت (عليهم السلام) في بيان السور القرآنية ، لكن لا بلقلقة القرآن بأصوات ، بل بتدبره : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلي قُلُوبٍ أَقْفالُها (1)، وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (2)، هذا بجانب ما رواه المسلمون في رواياتهم : ( لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ولا تخطؤن طريقتهم شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتی أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه )(3).

يعني كل ما جري في السنن السابقة سيجري في هذه الأمة ، والخضر نموذج قرآني حقيقي ، و ليس خيالياً و ليس رومانسياً .. نموذج حقيقي يضربه لنا القرآن الكريم مثلاً في أدوار الحجج الإلهية .

النموذج الأخير ، بحسب الترتيب القرآني في السورة له براعة ، وله لفتة لطيفة ، هو ذو القرنين ، و ذوق القرنين أسلوبه الحكومة الرسمية المؤيدة و المسددة بتأييد إلهي ، و هذا ما سيكون عند ظهور الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشريف) .. ومن ثم قيل أن سورة الكهف هي سورة الحجة والإمامة الإلهية (عجل الله فرجه) ، سورة المهدي (عليه السلام) ؛ لأنه مثلاً ضربه الله من صدرها إلی نهايتها حول المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشريف) .

وماذا تعرف الهوية الشخصية لذي القرنين ؟ .

تقول السورة : وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ


1) - البقرة (247) .

2) - محمد (24) .

3) - القمر (17) .

ذِكْراً (1)، هل قال القرآن الكريم أن ذا القرنين نبياً ؟ أو قال إنه رسولاً ، كلا .

بل قال إنه إمام من الأئمة الإلهين ، هذه البطاقة الشخصية لذي القرنين : إِنّا مَكَّنّا لَهُ تمكين إلهي - فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ سَبَباً (2)، فتحت له الأسباب مع أنه ليس كل الأسباب التي سوف يؤتاها المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ، في نصوص الفريقين ..

هذا هو الأسلوب الأخير ، أسلوب الحكومة الرسمية المؤيدة والمسددة بالأسباب الإلهية ، في الحقيقة في السورة أشارة إلی أن دور الإمام والمعصوم حد أدني ، وحد أكثر ، إذا التفتنا إلی الفارق بين سورة البقرة و سورة الكهف بإرشادات

روايات أهل البيت (عليهم السلام) وإلا : وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللّهُ (3)، بالقرآن و بالثقل الثاني أهل البيت (عليهم السلام) ، تتضح كل هذه المضامين ، ويستشرف ويرتشف من هذه النكات و المعلومات من روايات أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآيات ، وهي والحمد الله ظاهرة ولكن بتدبر وأمعان نظر في الآيات الكريمة ، وبين ما تستعرضه سورة البقرة وتستعرضه سورة الكهف ، هناك حد أدني لدور الخليفة وهو الإمام كذي القرنين وطالوت والخضر .. دور أدني ودور أعلي .

والدور الأدني هو درء الفساد العام ، الفساد الخلقي ، الفساد الزراعي،


1) - الأقتصاد للطوسي ص213 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج7 ص260 .

2) - الكهف (83) .

3) - الكهف (84) .

الفساد الصحي ، الفساد الأمني ، الفساد العسكري ، الفساد الثقافي ، الفساد السياسي .. درء الفساد ؛ لكي لا يستشري في أكثر البشرية ، ودرء طحن الحروب للبشرية ، نسف النسل البشري يجب أن لا يستأصل ، لا ينقرض ، هذا أدني دور يقوم به الخليفة والإمام .

وأعلي دور هو نظير دور ذي القرنين ، يعني تفجير كل الطاقات المعنوية وكنوز الطبيعة ، والكمالات المادية والروحية ، و هذا أعلي دور ، ولا يعني فقد الدور الأتم أن يفقد الدور الأقل ، وبعبارة أخری هو أدني درجات دور المعصوم ، وهو دور عظيم طبعاً .

هناك في تعريف السور القرآنية لدور الخليفة والإمام وحجة الله في أرضه ، سواء النبي إبراهيم أو آدم أو إسحاق أو يعقوب .. أو الرسول (صلي الله عليه وآله) لما كان في ظل الأربعين سنة قبل البعثة ، هل كان له دور في البشرية ؟ .

صحيح أن بعثة الرسالة في الأربعين سنة ، لكنه كان نبياً قبل ذلك ، والنبوة تغاير

مقام الرسالة ، وهو نبي ، أيضاً كان له دور ، فدور الحجج الإلهية و الخلفاء الإلهيين والإمام ، لدوره اقل درجة ، وسقف أدني ، و فيه سقف أعلي .. سقف أدني يكون دارءاً للفساد البشري ، ودارءاً في مطلق المجالات و مطلق الحقول ، والدور الأقصي أن يفجر كنوز الأرض ، و يفجر الكمالات البشرية ، والمدنية ، كما تطالعنا بذلك سورة الكف .

والسورة أيضاً بينت ثلاث مراحل من الأدوار والجديد بأن نستعرض بعض الروايات ، التي هي في نفس خضم هذا المطلب ، وتؤكد عليه :

ففي رواية عن الصادق (عليه السلام) : ( و اعلموا أن الأرض لا تخلوا من حجة لله (عز وجل) ، ولكن الله سيعمي خلقه عنها )(1)، يعني لا يدركونها ، هم لا يعرفونها ، هم لا يشخصونها ، لا أنه ليس بموجود ، بل ناشط وفاعل ، ومن ثمَّ نعتقد في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أحد أوصاف الحجة البارزة ( يا قائم آل محمد ) ، ولماذا هذا اللقب من بين بقية الألقاب أختص بها الحجة ؟ لمَّ ؟ حتی في عهد أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأبي الأئمة (عليه السلام) ، وفي عهد الباقر (عليه السلام) كلمة ( قاف ، ألف ، همزة ، ميم ) أشتهر بها المهدي (عجل الله فرجه) ، وإن كانوا كلهم (عليهم السلام) قائمون بالأمر كما في الروايات - ، لكن لمَّ أختص بهذا اللقب هو أكثر ؟ .

ذلك من أجل تنبيهنا في العقيدة ، أن المهدي (عليه السلام) في غيبته يقوم بالأمور ، يقوم بالوظائف ، يقوم بما عليه ، و ليس قاعد : وَ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَي الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (2)، ليس بقاعد ، بل هو (قاف ، ألف ، همزة ، ميم ) يقوم بالأمور ، نفس المادة ، وهذه من الأعجازات الإلهية ، قبل ولادة الحجة (عجل الله فرجه) وبعد ولادته ، و إلی الآن نحن نلهج بهذا اللقب ، وهو من أبرز ألقاب الحجة (عجل الله فرجه) ، للدلالة علی أنه ولي الأمر ، ليس فقط هو ولي المؤمنين ، بل هو ولي المسلمين ، بل هو ولي البشرية أجمع و جمعاً .

فمن ثمَّ كل من هو ملقب بهذا اللقب من النبي (صلي الله عليه وآله) ومن الوصيين (عليهم السلام) ، فهو ليس بقاعد في أي برهة من البره قط ، بل يقوم بالأمور ، ناشط ، فاعل ، و لولاه لساخت الأرض ( تآكلت ) البشرية .. و إلا فإن الشهوات و النزوات


1) - الأعراف (43) .

2) - الغيبة للنعماني ص144 .

الموجودة بين رؤساء الدول النووية ، بضغطة زر يفنون البشرية ، من الذي يسيطر عليهم ويضبطهم ؟ أو في أجهزتهم ؟ ويعقل و يفشي العقلنة في البشر ؟ وروحية الأداب و الأخلاق في البشر .

و لو كان زمام أمور العالم علی اليهود لتمنوا أن تأكل البشرية بعضها بعضاً ، ولتنتشر الأمراض البيلوجية ، ولتنتشر الأمراض الثقافية والأخلاقية يسعون في الأرض فساداً وهؤلاء هم اليهود ، كما أنذرنا القرآن الكريم في سورة الإسراء وفي سورة الأعراف وفي سور قرآنية أخری ، والذي يقف حائل أمام هذا الموجود الغريب المخلوق البشري ، هو الحجة (عليه السلام) ، و هذا اللقب من ابرز ألقابه (سلام الله عليه) ، كما تشير إليه مضمون هذه الرواية :

(و لكن الله سيعمي خلقها عنها بظلمهم و جورهم و أسرأ فهم علی أنفسهم )(1)، ( ولو خلت الأرض من الحجة لساخت) ولو ساعة واحدة ، وأحد تفسيرات ساخت الأرض ، هو الفساد المنتشر من البشرية بسبب ما عندهم من غرائز جنونية ، لا تقف إلی حد يفتكون ببعضهم البعض ، كالكلاب المسعورة .

(ولو خلت الأرض ساعة من حجة لله ، لساخت بأهلها ، لكن الحجة يعرف الناس ، ولا يعرفونه ، كما كان يوسف يعرف الناس ، وهم له منكرون )(2)، وقد كان يوسف إليه ملك مصر ويتحكم في الأمور وكان بينه و بين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوماً، ومع ذلك كان أمره قد خفي عليهم ، فما تنكر هذه الأمة أن يفعل الله بحجته المهدي ما فعل بيوسف ، و أن يكون صاحبكم المظلوم


1) - النساء (95) .

2) - المصدر السابق .

المجحود حقه صاحب هذا الأمر ، أي الذي يحكم في امور البشرية ، يتردد بينهم في أسواقهم ، ويمشي في أسواقهم ، ويطئ فرشهم ، ولا يعرفونه ، إلی أن يأذن الله له أن يعرّفهم كما أذن ليوسف .

المحاور : بالنسبة لهذه المحاورة الجيدة الطيبة ، نحن شغفين للمعلومات الجيدة و المثيرة ، نحاول أن نطرح سؤالاً له صلة بالظهور وله صلة بالغيبة في واقع الأمر ذكرت مثال ذي القرنين ، وأتصور أن هناك رواية تقول أن ذا القرنين حين خاطب ربه ، سأله كيف أستطيع أن أقيم دولة عالمية أو أكون حاكماً علی العالم ، المملوء بأختلاف اللغات وأختلاف الجنسيات وأختلاف الثقافات ، والآن نحن نعيش تعدد و اختلاف في الثقافات والرؤي والجنسيات والمذاهب والمدارس ، بشكل أكبر مما كان عليه في زمن ذو القرنين .. كيف يستطيع الإمام المهدي (عليه السلام) ، كما يقول الإمام الباقر (عليه السلام) :

(يضع الله يده علی رؤوس العباد فيجمع بها عقولهم ، و تكمل به أحلامهم )(1)، ما هي الطريقة العملية التي يستطيع أن يجمع كل هذه الشعوب ، تحت راية واحد وتحت دولة واحدة ؟ .

الشيخ السند : نحن نري الآن في البشرية ظواهر مثيرة جداً ومدبرة علی صعيد

أشكال الدول ، وعلي صعيد الثقافة القانونية ، وعلي الصعيد الثقافة السياسية ، وعلي صعيد الثقافة الفكرية ، كل ذلك كما يتدبره الباحثون الأجتماعيون والباحثون العقائديون والباحثون في المجالات


1) - المصدر السابق .

المختلفة ، كما يقولون كلها نزوع ونزوح بشري متطابق مع مبادئ المشروع المهدوي .

في المجال القانوني ، في المجال الفكري ، في المجال الثقافي ، في المجال العقائدي ، البشرية نازحة وملجئة وبشكل معقلن إلی هذه الفكرة .

مثلاً فكرة الأمم المتحدة هي فكرة الحكومة الواحدة ، فكرة القانون الواحد ، فكرة نبذ وتشطيب العرقيات و القوميات .. إلی وحدة بشرية واحدة ، ذات عدالة واحدة ، ذات استواء بالحقوق واحدة ، وذات تعارف واحد ، وفي الحقيقة هذه أحد البنود المهمة في مشروع الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ، والتي يرويها المسلمون عامة .

وإن عقيدة الإمام المهدي أو المهدوية للإمام المهدي (سلام الله عليه) ، هذه العقيدة والنظرية ، هي كقاسم مشترك لوحدة المسلمين ؛ لأنهم رووا أنه سيخرج الله المهدي (عجل الله فرجه) من ذرية فاطمة فهو قاسم مشترك لعقيدة المسلمين ، وهي نعمة البنية والأساس للوحدة بين المسلمين ، وهي الآن تتجلي وحدة فكرية ، ثقافية ، بشرية ؛ لأن البشرية تتطلع وتحتاج إلی حكومة موحدة ، و إلی إنسان يرب النظام .

وكذلك فكرة العولمة في بعدها الموحد الإيجابي وأفكار أخری منتشرة نراها كلها تنسجم مع وحدوية الدولة البشرية وتوحيد النظام المدني البشري ، والنظام التجاري ، والنظام الأقتصادي والثقافي ، والزراعي ، والأمني ، فنري ظواهر عجيبة في القانون ، في الإدارة ، في المجالات المختلفة

للبشرية .. من عولمة ، من نظام العالمي الموحد أو الأمم المتحدة ، نراها ترتقي بالعقلية البشرية ونفسيتها ،

تراها تصعد إلی السلم المهدوي من حيث لا تشعر .

نحن في عقيدتنا المهدوية أو عقيدة الإمام المهدي ليس هي مجرد ألفاظ كلمة ( ميم ، هاء ، دال ، ياء ) ، أنت عليك من بنود الفكرة ، بنود هذه العقيدة تتجلي في الفكر البشري ، و الفكر القانوني البشري ، والفكر السياسي البشري ، وفي الفكر الأداري البشري ، وفي الفكر الاقتصادي البشري ، وفي الفكر التجاري البشري ، والبشرية الآن في حالة نزوح نحو أصل بنود المشروع المهدوي وعقيدة المهدي بتمام بنودها..

هذا فضلاً عن ما يعتقده المسلمين بنحو مشترك بحمد الله في رواياتهم أجمعين مع أختلاف بعض التفاصيل حول الإمام المهدي (عليه السلام) وفي الحقيقة الأطروحة المهدوية آخذة أنتشاراً في البشرية وبحالة أعتقاد ، ونزوح لنفس بنود العقيدة بالإمام المهدي وفكرته .

المحاور : كيف يمكننا أن نجعل أبنائنا و بناتنا لهم ارتباط مع الإمام المهدي (عليه السلام) ، وهم لا يرون شيء من آثار الإمام (عجل الله فرجه) ؟ .

الشيخ السند : هذا السؤال في الواقع وجه إلی عدة من علماء الإمامية من ضمنهم المرحوم المرجع السيد محمد هادي الميلاني (رحمة الله عليه) - من مراجع النجف وخراسان وكان يؤكد سماحته (رحمة الله عليه) أن الإنسان لأجل الارتباط لا بد عليه كحد أدني شيء في اليوم ، يقوم بزيارة مختصرة ولو خمس دقائق

يخاطب فيها الحجة (عجل الله فرجه الشريف) .

طبعاً طرق الأرتباط متنوعة متعددة ، وقد ربّي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) شيعتهم عليها ، منها دعاء الندبة كل يوم جمعة والتركيز عليه .. مدرسة ثقافية وتربوية و روحية ، و كذلك في المساجد و الحسينيات .

وكذلك قراءة حياة الإمام (سلام الله عليه) منذ تولده إلی غيبته . وإكثار الإصدارات

للكتب حول الظهور ؛ لأن الأعتقاد بظهوره لدينا بمثابة عبوة ثقافية عقيدية .. هذا الأمل والتطلع نستطيع أن نجذب البشرية نحوه ، وكل البشرية أجمع ، نجذبهم إلی فكرة مصلح عالمي ينشر السؤدد و العدالة ، من خلال نشر كتيبات و كراسات .

المفروض أن تتظافر الجهود في الكتابة حول المهدي (عليه السلام) ، وبشكل كراسات و بشكل نبذ ، عن جوانب متعددة في شخصيته ودوره ، ويقوم المؤمنين بنشرها ، حتی في روايات الصحاح عند أهل السنة والجماعة ، وردت روايات كثيرة حول هذا المضمار ، حول المهدي (عجل الله فرجه) ، سواء كتاب البخاري ومسلم أو الموجودة في سنن النسائي و غيره من الكتب ، فضلاً عن الأصل التي هي روايات مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) .

فالمفروض إن شاء الله أن يقوم المؤمنين كل حسب دوره .

المحاور : هل هناك إرتباط بين مثلث برمودة ومكان اختفاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ؟ .

الشيخ السند : سواء مثلث برمودا أو جزيرة خضراء أو ما شابه

ذلك ، هذه كلها قد تكرس الفكرة الخاطئة من انه منزوي و مجمد ..

لا أريد أن أنفي ظواهر غريبة في الكرة الأرضية ، هذا بحث آخر ، الكثير من البقاع الأرضية لم تكتشف من البشرية إلی حدّ الآونة الأخيرة ، مع ما توصلت إليه من فضائيات ومن أقمار صناعية ، وأجهزة .. قبل خمس سنوات قرية بين الجبال قريبة من بندر عباس ، البشرية لم تكتشفها ، والآن اكتشفوها ، يعيشون في حالة حضارات سابقة ، أشكالهم و عاداتهم وأعرافهم ، كأنهم يعيشون في قرون غابرة بشرية ، لا أريد أن أنفي وجود البقاع البشرية الغريبة ولا المراد إنها كلها مكتشفة من قبل البشرية ، بل الخطورة في تركيز هذه الفكرة ان الإمام نائي، قاصي في أقصي الديار ، هذه فكرة إقصاء وتغييب ، و هذا خطأ ويؤكد علی تخطئته القرآن الكريم ، وكذلك تخطئته أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، بل أنه (سلام الله عليه) حاضر ناشط خفي الهوية ، وليس معدوم الوجود .

المحاور : قد ورد أن الإمام (عجل الله فرجه) قال :

(من رآني بعد غيبتي فقد كذب ) (1)، فإن كان الأمر كذلك ، فما رد سماحتكم في ما ذكر أن بعض الأشخاص قد رؤوه فعلاً ؟.

الشيخ السند : قد عقدت في هذا البحث أول كتاب طبع لي ، لفتنة خاطئة حدثت عندنا في البحرين، و لعل المؤمنين سمعوا بها ، من ادعوا النيابة والسفارة و الوساطة بينهم وبين الحجة (عجل الله فرجه) دجلاً ، شباب عمي


1) - منتخب الأثر ص483 .

عليهم بعض الأفكار المنحرفة ..

الذي عليه علماء أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ، ومراجع الطائفة ، وضرورة مذهب أهل البيت ، أن من يدعي أنه واسطة رسمية بين الحجة (عجل الله فرجه) والبشر ، في فترة الغيبة ، من يدعيها كاذب ، سواء سماها وساطة أو نيابة خاصة أو سفير أو أني من و إلی الحجة ، بأي أسم وتحت أي عنوان .

إذا يريد أن يطرح نفسه أنه ممثل رسمي ، كما عند الدول سفراء ، ومديرين أعمال ، و أن ذلك بمثابة أن يطرح لنفسه صفة تنفيذ للحجة (عجل الله فرجه) من و إلی الحجة (عجل الله فرجه) مع البشر ، و هذا دجل وكذب وافتراء .

أما أصل الرؤية فإن الكثير من علمائنا الإبرار الكبار ، تشرفوا مثل السيد ابن طاووس (رحمة الله عليه) والعلامة بحر العلوم (رحمة الله عليه) ، لكن من دون أن يقعوا في إنحراف الدجل والعياذ بالله - ، بأن يدعوا صفة تمثيل رسمي معين ،

خاص بين الحجة وبينهم .. أبداً هذا دجل ، و مقطوع ببطلانه ، و أما أصل مجرد الرؤية و التشرف ، فإن كثيراً من العلماء ، بل من المؤمنين الصلحاء الأتقياء ، تشرفوا ، لكن من دون أن يستدعي ذلك ، إعطائهم أي صفة رسمية ، سواء تحت عنوان السفارة أو النيابة أو عنوان الوساطة أو أي عنوان آخر .. المسألة ليست مسألة عناوين وأسماء ، بقدر ما هي مسألة واقع إدعاء إنه له أرتباط خاص ، رسمي ، هذا دجل ، وباطل ، وأما أصل التشرف لا مانع منه .

المحاور : هل معني قول الله تعالی : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا

اللّهُ 1، أطفأها بالإمام المهدي (عجل الله فرجه) ؟ .

اللّهُ (1)، أطفأها بالإمام المهدي (عجل الله فرجه) ؟ .

الشيخ السند : نعم ، بل وردت روايات في ذيل الآية تشير إلی ذلك ؛ لأن الرواية تشير إلی اليهود ، وهم لازالوا يشعلون الحرب العسكرية والحرب الثقافية و حرب المخدرات وحرب التبذل الثقافي والأخلاقي البشري ، حروب كثيرة لازالوا يعلونها فساداً في البشرية .

ويشاهد الكثير من الباحثين وأصحاب الدراسات أن هؤلاء اليهود عقدة بشرية عجيبة في الظاهرة البشرية ، أنهم حاقدين علی البشرية ، كما تشير إلی ذلك بروتوكلات صهيون وما شابه ذلك .

ولا ريب حينئذ أن نري إشارة القرآن الكريم وروايات أهل البيت (عليهم السلام) والأدلة العقلية أن الإمام صاد لهذه الحروب ، كما كان جده أمير المؤمنين (عليه السلام) :

(لا ينكفئ حتی يطأ صماخها بأخمصه )(2)، كذلك هو (عجل الله تعالی فرجه) .

ص:


1) - البحار للمجلسي ج52 ص171 .

2) - المائدة (64) .

آباء وأمهات الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) :

المحاور : هل كان أبو النبي إبراهيم (عليه السلام) كافراً ؟ .

الشيخ السند : آزر الذي تذكره سورة الأنعام لم يكن والداً لإبراهيم (عليه السلام) وإن أطلق عليه في حواره معه (يا أبت) والقرينة علی ذلك كما ذكر العلامة الطباطبائي (قدس سره) في تفسيره(1):

أولاً : أن إبراهيم (عليه السلام) في آخر دعائه بمكة قريب أواخر عمره الشريف أي بعدما هاجر إلی الأرض المقدسة وولد له الأولاد وأسكن إسماعيل وهاجر مكة قال : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (2)، مع أن إبراهيم لما وعد أباه آزر بالمغفرة أي الاستغفار تبرأ منه بعد ذلك لما تبين له إنه عدو لله فلا يعود ويستغفر له في آخر عمره ، مما يدل علی أن الوالد أخص من الأب في الاستعمال وهو يغاير آزر .

ثانياً : قوله تعالی : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ


1) - دلائل الإمامة للطبري ص115 ، شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج16 ص251 .

2) - الميزان للطباطبائي ج7 ص161 .

وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (1)، فأطلق ولد يعقوب علی إسماعيل الأبوة مع أنه عمهم .

وقد ورد في الحديث الآباء ثلاثة أب ولّدك وأب علمك وأب زوّجك (2).

المحاور: ما هو الدليل علی أن أمهات الانبياء والأئمة (عليهم السلام) موحدات ولم يتلبسن بالشرك مع أن بعض أمهات الأئمة أمهات أولاد وكن في بلاد الشرك كأم الإمام السجاد (عليه السلام) والآية الكريمة : وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ (3)، قد تكون ناظرة للآباء دون الأمهات ؟ .

الشيخ السند : بالنسبة إلی الآية فعمومها عام شامل للأصلاب والأرحام التي انتقلوا فيها والتقلب أي الانتقال فيها و أنهم كانوا من الساجدين ، مضافاً إلی ما استفيض في الزيارات والروايات كونهم أنواراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها .

وأما كون أمهات الأئمة أمهات أولاد كن في بلاد الشرك فلا يستلزم كونهن مشركات حين حملهن بالأئمة (عليهم السلام) ، ولا يخفي أن المراد من طهارة الأرحام هو خصوص النساء والأمهات التي انتقلت نطفهم فيها ، لا آباء الأمهات وجدودهن .


1) - ابراهيم (41) .

2) - البقرة (133) .

3) - الغدير للأميني ج1 ص369 .

أبو طالب (عليه السلام) :

المحاور: حدث معي مع أحد الموظفين علی أبوطالب (عليه السلام) بتكفيره ، وهم يقولون بيقين أنه كافر مع إن هولاء الأشخاص المتعصبين لا ينفع معهم إلا العقل والأدلة العقيلة والمنطقية و مصادرهم إذا وجدت عندهم ؟ .

الشيخ السند : قال تعالی : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوي وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدي وَ وَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْني (1)، فجعل الله تعالی إيواء النبي (صلي الله عليه وآله) عند أبي طالب من نعم الله تعالی التي يمتنّ الباري تعالی بها علی النبي (صلي الله عليه وآله) علی حذوا إمتنانه علی الرسول (صلي الله عليه وآله) بهداية الناس إلی الإيمان برسالة النبي (صلي الله عليه وآله) وعلي حذو إمتنانه تعالی علی إغناء النبي (صلي الله عليه وآله) بمال خديجة و هذا مما يدلل علی عظيم مديح القرآن الكريم لأبي طالب ، وأنه قد قام بالمهمة العظيمة الكبري لخدمة الرسالة ، هذا مضافا إلی أشعاره المذكورة في المصادر التاريخية وقد ذكرها المجلسي في البحار وغيرها من الكتب عن تلك المصادر القديمة ، مضافاً إلی عدم تعقل كون أبي طالب علی دين مشركي


1) - الشعراء (219) .

قريش وهو يحامي مستميتاً عن دين الرسول (صلي الله عليه وآله) ويتحمل كل هذا العناء والمقاطعة من قريش في شعب أبي طالب ويفدي النبي (صلي الله عليه وآله) بأبنائه وهو يري أعتناقهم لدين النبي (صلي الله عليه وآله) ومع كل ذلك كيف يتعقل أن يكون علی غير دين النبي (صلي الله عليه وآله) وهو يقف بصلابة حامياً عن الدين الحنيف ويكون موته عام حزن للنبي (صلي الله عليه وآله) ، و هل يحزن النبي علی مشرك والعياذ بالله تعالی و يقول له جبرئيل عن الله تعالی أخرج من مكة فإنه لا ناصر لك فيها فيجعل الباري تعالی المسلمين كلهم في كفة وأبو طالب في كفة أخری في نصرة النبي (صلي الله عليه وآله) هذا مع ما تدل عليه سورة البقرة من ملف الإمامة في ذرية إبراهيم وأسماعيل و أن في نسلهما أمة مسلمة بدرجة إسلام إبراهيم وأسماعيل وفي هذه الذرية الإمامة والوصاية إلی أن بعث في هذه الأمة المسلمة من ذريتها خاتم الأنبياء وهو من نفس هذه الذرية والأمة المسلمة .

المحاور : آية تدل علی إيمان أبي طالب (عليه السلام) مع ذكر وجه الدلالة ؟ .

الشيخ السند : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوي (1)، فأشار تعالی بإيواء النبي (صلي الله عليه وآله) وهو في سنين صغره حيث كان يتيماً و جعل تعالی هذا الفعل فعلاً ربانياً عظيماً وإنه محل رضي إلهي ونعمة إلهية كبيرة لها خطورتها علی حياة نبي الإسلام و هذا مديح إلهي بالغ لفاعل هذا الفعل وهو أبو طالب وإنه كان له دوراً خطيراً علی الدين الإسلامي . وأيضاً قال تعالی : وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (2)، وهذه الآية نزلت في أوائل أيام البعثة وهو


1) - الضحي (6 - 8) .

2) - الضحي (6) .

المعروف من حديث الدار حيث جمع رسول الله (صلي الله عليه وآله) بمعاونة علی (عليه السلام) أربعين رجلاً من بني هاشم منهم أبو لهب وحمزة وابو طالب والعباس وغيرهم حيث نصّب رسول الله (صلي الله عليه وآله) علياً وصياً ووزيراً له وأمر بني هاشم ان يطيعوا علياً ، وتكرر هذا الأجتماع ثلاث مرات متتالية وفي كل مرة يستهزء أبولهب بابي طالب قائلاً : (قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام ) (1)، مع أن أبا طالب كان حينذاك سيد قريش وزعيماً ومع ذلك لم يعترض أبو طالب علی فعل النبي (صلي الله عليه وآله) ولم يستنكر ولم يستفزه كلام أبو لهب مع مكانته وهو سيد قريش و هذا يدل علی قمة إيمان ابو طالب بالرسول (صلي الله عليه وآله) وبوصيه أبنه علياً بل ملف الإمامة والوصية في الأمة المسلمة في ذرية إبراهيم وأسماعيل دال كما بسطنا الحديث عنه في كتب أخری دال بوضوح أن آباء وأجداد النبي (صلي الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) كلهم كانوا أوصياء يتوارثون الوصاية والإمامة المحدودة عن أسماعيل .


1) - نور الثقلين للحويزي ج4 ص66 .

أم البنين (عليها السلام) :

المحاور: كثيراً ما نسمع عن المرأة الفاضلة أم البنين زوجة أمير المؤمنين (عليهما السلام) وأم أبي الفضل العباس (عليهما السلام) .

هل يوجد احاديث واضحة وصحيحة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أو أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في مدحها أو الثناء عليها أو ذكرها في موضع

1 - الشعراء (214) .

مدح ؟ .

الشيخ السند : قد وردت عدة روايات منها ما قاله أمير الؤمنين (عليه السلام) لأخيه عقيل:

(انظر لي امرأه قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً ، ولكي أصيب منها ولد يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي الحسين ويواسيه في طفّ كربلاء).

فقال له عقيل : تزوج يا أمير المؤمنين بأم البنين الوحيدية الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من أبائها فتزوجها علی (عليه السلام) )(1).

وقد روي عنها أنها رأت في المنام قبل زواجها به (عليه السلام) أن هاتفاً يهتف بها :

بشراك فاطمة بالسادة الغرر ثلاثة أنجم والزاهر القمر

أبوهم سيّد في الخلق قاطبة بعد الرسول كذا قد جاء في الخبر


1) - الانوار العلوية للنقدي ص442 .

وأمها ثمامة بنت سهيل بن عامر وكانت ثمامة بمكان من النبل والأدب وأبوها أبو المحل وأسمه حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن ، من شجعان العرب وفرسانهم ومعني الوحيدية الكلابية نسبة إلی الوحيد بن كعب وكلاب بن ربيعة وأهلها من سادات وأشراف العرب وأبطالهم .

المحاور: متي توفيت أم البنين (عليها السلام) ؟ .

الشيخ السند : الذي وقفنا عليه أنها كانت بعد شهادة سيد الشهداء دون السنة التفصيلية لوفاتها (عليها السلام) .

أولاد الأئمة (عليهم السلام) :

المحاور: من المعلوم أن محمّد بن الحنفية هو إبن الإمام علی (عليه السلام) . ما هو السبب وراء عدم ذكر إسمه الأساسي وهو (محمد بن علی بن أبي طالب) ؟ .

الشيخ السند : الظاهر أن هذا سبب التداول وشيوع تلقيبه بنسبته إلی قبيلة والدته ، ميزاً له عن بقية أبناء أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و هذا جاري في الحسنين (عليهم السلام) حيث ينسبان إلی رسول الله (صلي الله عليه وآله) و إلی فاطمة (عليها السلام) وإن كان الأمر في الحسنين ينطوي علی جهات إلهية اخري .

وكأن هذا أمر شائع عند العرب في ابناء الرجل الذي تتعدد زوجاته وله منهن أبناء كثيرون كما هو الحال في موارد وأمثلة اخري .

المحاور: يستشهد الكثير من الوهابية علی أن الإمام علی (عليه السلام) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، انما سموا أبناءهم بأبي بكر وعمر وعثمان محبة منهم للخلفاء الثلاث و أن هذا يدل علی أنّ أهل البيت لا يرون أنفسهم أفضل من الخلفاء الثلاث ؟.

1 - هل هناك أحد من أعمام النبي (صلي الله عليه وآله) وسلم أو أحد من بني هاشم تسمي بتلك الأسماء الثلاث ؟ .

2 - كيف يوجه فعل تسمية الإمام علی لبعض أبنائه بتلك الأسماء الثلاث ؟ .

الشيخ السند : 1 - ورد في الروايات وفي زيارة الناحية المقدسة أن علياً (عليه السلام) سمي أبنه ب- عثمان حبّاً ل- (عثمان بن مظعون) أحد كبار زهاد وتقاة الصحابة الذي توفي في حياة الرسول (صلي الله عليه وآله) ودفن في البقيع ، وأمّا أبي بكر فكنية وليس باسم علم وكانت شائعة لدي العرب علی مستوي الأفراد وأسماء القبائل ، وأما عمر فقد كان في بني هاشم من تسمي ب- عمرو قبل ذلك ، هذا مع أن هذين الأسمين سماهما بهما الرسول (صلي الله عليه وآله) وإلا فأسمهما الأصلي في الجاهلية غير ذلك .

وبذلك يتضح الجواب عن السؤال (2) ، مع أن هذا التشبث من الوهابية كتشبث الغريق بالقش ، أليس من حقائق التاريخ لدي الفريقين أن علی بن أبي

طالب (عليه السلام) بعد قتل عمر يوم الشوري من ستة نفر حيث أشترط عبد الرحمن بن عوف علی علي بن أبي طالب (عليه السلام) لكي يبايعه علی الخلافة ، أشترط عليه إتباع سيرة الشيخين فرفض الامام علی (عليه السلام) سيرة الشيخين و ذلك بمثابة الحكم بالزيغ والبطلان عليها ، وإنه يحكم بالكتاب وسيرة الرسول و ذلك كالتصريح بتباين مسيرتهما مع الكتاب والسنة ، ألم تذكر المصادر التاريخية لدي الفريقين إمتناع علی (عليه السلام) عن مبايعة أبي بكر إلی أن وصل ضغط أصحاب السقيفة إلی حرق باب فاطمة والهجوم علی البيت

النبوي .

وما تلي ذلك من أحداث بين فاطمة وعلي (عليهما السلام) من جهة وبين أصحاب السقيفة من جهة اخري ، أليس قد خطب علی (عليه السلام) في الكوفة بالخطبة الشقشقية والخطبة القاصعة وغيرها من الخطب المسندة التي يضلل فيها عمل أصحاب السقيفة .

المحاور: من هي سكينة بنت الحسين ؟ وممن تزوجت ؟ و هل أنجبت ؟ وما هو دورها في واقعة الطف ؟ .

وما حقيقة ما ينسب إليها من مجالسة الشعراء والحديث معهم ؟ و هل كان لها حظ - فعلاً - من الشعر والأدب حتی تروي عن الشعراء وتحكّم بينهم ؟ .

الشيخ السند : قد حقق العلامة السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه السيدة سكينة بن الإمام الشهيد (عليه السلام) أن مصعب الزبيري صاحب كتاب (نسب قريش) الذي كان من أشد الناس عداوة لأمير المؤمنين وولده وقد نسب كل ما كان لسكينة بنت خالد بن مصعب بن الزبير التي تجتمع مع ابن أبي لبيعة الشاعر والمغنيات يغنين لهم ، فنسب ذلك إلی أبنة الحسين (عليه السلام) ثم تابعه المدائني ثم زاد عليها الزبير بن بكار وأبنه وهما من آل الزبير وهم المعروفون بعدائهم لآل علی (عليه السلام) ، ثم تلقاها المبرد عن هؤلاء الوضاعين ، وعنه أخذها تلميذه الزجاجي وغيره من دون تمحيص فأضلوا كثيراً من الكتاب والمؤرخين حتی رووها بلا إسناد موهمين أنها من المسلمات إلی غير

ذلك من الكتاب كأبي الفرج الأصفهاني الاموي النزعة والعداوة لآل البيت (عليهم السلام) ، وقد استعرض العلامة المقرم سند تلك الروايات وبيان تراجمهم في كتب الجرح والتعديل عند أهل السنة وشهادتهم عليهم بالوضع والعداوة لآهل البيت (عليهم السلام) .

وكيف يتصور في بنت سيد الشهداء التي قال عنها (عليه السلام) : (يا خيرة النسوان)(1)أن ينسب لها تلك الرذائل ومقارفة المحرمات وقال عنها (عليه السلام) :

(وأما سكينة فغالب عليها الإستغراق مع الله )(2). لاحظ إسعاف الراغبين للصبان بهامش نور الأبصار ص 202 .

وكانت (سلام الله عليها) في كنف الإمام السجاد ثم الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهم السلام) بعد الطف ، كما أنه تعرض إلی رواية تزوج مصعب بن الزبير بها وإنها رواية موضوعة وذكر في ذلك فصول عديدة من كتابه وشواهد دامغة فلاحظ الكتاب المزبور .

المحاور : هل طلق عبد الله بن جعفر السيدة زينب (عليها السلام) ، وتزوج أختها سكينة ، و ذلك بعد خروجها للطف مع أخيها ؟ .

المحاور: أرجو منكم تزويدي بمعلومات أو مأثورات عن أبناء الإمام الحسين (عليه السلام) وخصوصاً هاتين الشخصيتين الكريمتين (علي الأكبر والقاسم) أو أي مصدر من المصادر يذكر المستشهدين بين يدي إمامنا (عليه السلام)


1) - المناقب لأبن شهر أشوب ج4 ص109 .

2) - الكني والألقاب ج2 ص465 .

لو تفضلتم ؟ .

الشيخ السند : قد كتب العلامة المرحوم السيد عبد الرزاق المقرم في ذلك فعليك

بملاحظته وكذلك صاحب كتاب (نور الأبصارفي أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) ) للشيخ محمد السماوي ، وقد استعرضت كتب علم الرجال لعلماء الإمامية تراجم للأصحاب الشهداء .

القرآن الكريم

اشارة

المحاور: نحن الشيعة الإمامية نعتقد بأن القرآن كتاب الله الخالد ومعجزة رسول الله (صلي الله عليه وآله) والقرآن معجز علی أصعدة كثيرة (الصعيد البنياني واللغوي والصعيد العلمي .... ) فبما أن القرآن عميق بتلك الدرجة كيف نستطيع نحن الناس العامة أن نقرأ القرآن بتدبر وتفكر وهما لا ينتجان إلا عن العلم؟ أم أن التدبر هو معرفة تفسير الآيات؟ لو كان التدبر هو الإتعاض بقصص من كان قبلنا التي وردت في القرآن لو قرأنا قصص القران أو قرأنا قصص غيره المؤثرة؟ كيف لا تكون كثرة قراءتنا لقلقة لسان؟ أقصد كيف التعامل مع القرآن الصحيح الموصل إلی أهداف القرآن التربوية ؟ .

الشيخ السند : قد ورد في الحديث عنهم (صلوات الله عليهم) أن القرآن مأدبة الله ، والتدبر والتفكر ليس حكراً علی فئة العلماء من أي تخصص كانوا ، وقد قال تعالی : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلي قُلُوبٍ أَقْفالُها (1)،


1) - محمد (24) .

وقال : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (1)، وقال : الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُديً لِلْمُتَّقِينَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلي هُديً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (2)، نعم للقرآن درجات وبطون إلی سبعين بطن وكل يغترف علی قدر طاقته وقابليته ومؤهلاته العلمية والعملية بل ان أعماقه لا يصل إليها الا المطهرون كما في سورة الواقعة ، كما إن قوله تعالی في سورة البقرة منبه علی أن الهداية القرآنية هي من نصيب المتقين ذوي المواصفات المتقدمة ، والتدبر والتفكر

وإن كانا يتوقفان علی العلم ودرجاته الا أن العلم الفطري المودع في كل شخص بشري كفيل في توفير القدرة نسبياً علی فهم أُصول المعارف القرآنية في المجالات المختلفة كالعقيدة والفقه والاخلاق والآداب والحكمة والسنن التاريخية واللطائف المعنوية العرفانية واُصول القانون وأبوابه المختلفة وغيرها ، نعم تفاصيل تلك المعارف ودقائقها تتطلب الإلمام بعلوم العربية والأدب وغيرها والأطلاع علی الروايات الواردة التفسيرية وغير ذلك وبإمكان القاريً للقرآن الاستعانة بالكتب التفسيرية المختلفة المعتمدة والموثوقة وهي تتدرج بالقاريً شيئاً فشيء إلی مستويات أعمق وإن لم يعني ذلك كونه من أهل التخصص وإبداء النظر ، لكن ذلك لا يمنع فتح باب الفكر والعقل والقلب أمام أنوار هدايات القران فالسير في رحاب القران أمر والصيرورة من أهل


1) - ص (29) .

2) - البقرة (1 - 5) .

الاختصاص والنظر أمر آخر وتصور الشيء أمر والتصديق به أمر آخر أما الاتعاض بالقرآن وقصصه وأمثاله وحكمه ووصاياه وتهذيب النفس وصقلها في جوّ الخطاب القرآني فمن المعلوم أن ذلك لا يحصل بتلك الدرجة من غير القرآن ، فان التركيب الخاص والنظم المناسب سواء للألفاظ أو للمعاني أو للقضايا أو للنتائج أو للرؤي أو للمباديً أو للعلوم وغيرها الموجود في الكتاب العزيز هو بدرجة لا تصل إليها القدرة البشرية في أي كتاب مؤلف من الأنس أو الجن ، فمن ثم كان ما يفعله القرآن في القاري له تأثير من الناحية العلمية والعملية ، هو ما لا يفعله كتاب غيره ولأجل ذلك وصفه المشركون الذين كانوا يعارضون الدعوة المحمدية بأنه سحر لما يشاهدونه من جذبات قرآنية تصنع في نفوسهم من دون اختيار .

بل أنه من الثابت المقرّر بحسب الآيات والروايات والعلوم المختصة المشتهرة وغير المشتهرة أن قراءة القرآن لغير العارف باللغة العربية ، كأبناء اللغات الاُخري ، له تأثيره الروحي الخاص فضلاً عن الحفظ والأمن النفسي وغيره الذي توجبه قراءة القرآن علی النفس والمال والأهل وغير ذلك من الخواص ، وإن كان ذلك أقلّ ما يستثمره القاريً ، ولكن ليست القراءة لقلقة مجردة كما قد يتوهم ، و هذا التأثير نظير أذكار الصلاة وغيره من الاذكار بالاسماء والصفات الإلهية ، فالعمدة أن علی القارئ أن يعتني في البداية في تقوية تدبراته وتأملاته أثناء القراءة للقرآن المجيد ، بتوسط معرفة غريب ألفاظ القرآن ثم التدرج في معرفة التفسير اللفظي ثم معرفة أسباب النزول ثم معرفة الروايات الواردة عن الثقل الثاني أعدال الكتاب

ثم الأطلاع علی بقية أنواع التفسير ، كل ذلك بحسب الوسع والتفرغ والقدرة ولو يسيراً فإنه مع طول المدة وتكرر القراءة يصل القاريء إنشاء الله تعالی إلی مدارج محمودة من معرفة المعاني للآيات والسور ، لا سيما مع مراعاة جانب تهذيب النفس والتقوي ، فإن الهاتف والنداء القرآني يسمعه من صغي قلبه وطهر خلقه وقوي ايمانه ، كما أشارت إليه الآيات التي مرّت في صدر الكلام .

المحاور: أ - ما هي الحكمة أو القاعدة المتبعة في تسمية السور في القرآن الكريم ؟.

ب - من الملاحظ في العديد من السور الواحدة أنها تشتمل علی عدد من المواضيع لا تنسجم مع عنوان السورة ذاتها ، فعلي سبيل المثال في سورة البقرة بالإضافة إلی قصة البقرة (آيات67-71) نجد هناك عددا من المواضيع الأخر مثل :

1- إبراهيم (عليه السلام) (الآيات : 124-133) .

2- القبلة (الآيات : 142-150) .

3- الحج (الآيات : 196-203) .

4- استخلاف آدم (عليه السلام) : (الآيات : 30-39) .

فكيف يمكن تبرير إدراج هذه المواضيع المختلفة ضمن عنوان البقرة ؟ .

ج - من الذي وضع الأسماء للسور في القرآن الكريم ؟ .

د - هل هناك أسماء موضوعية للسور في القرآن الكريم ؟ .

الشيخ السند : أسماء السور هل هي توقيفية أي موضوعة من الله تعالی أو من نبيه (صلي الله عليه وآله) أو هي موضوعة من المسلمين في الصدر الأول بحسب ما تعارف واشتهر استعماله لديهم ، قال الزركشي الشافعي في كتابه (البرهان في علوم القرآن) : (ينبغي البحث عن تعداد الأسامي هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي أشتقاق أسمائها وهو بعيد - ثم قال - خاتمة في أختصاص كل سورة بما سميت : ينبغي النظر في وجه أختصاص كل سورة بما سميّت به ولا شك أن العرب تراعي في الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء ... ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها وعلي ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز ... ) (1)إلی آخر كلامه ، ويظهر منه عدم الجزم بتوقيفية الأسماء لاسيما و أن ما علل به التسمية يناسب تواضع الإستعمال عليها لمناسبات الإستعمالات اللغوية .

وقال السيوطي في كتابه : (الإتقان في علوم القرآن) : ( وقد ثبت أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك و مما يدل لذلك ما أخرجه أبن أبي حاتم عن عكرمة قال : كان المشركون يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بها فنزل : إِنّا كَفَيْناكَ


1) - الأتقان في علوم القرآن للسيوطي ص156 .

اَلْمُسْتَهْزِئِينَ (1))(2).

ويظهر من ذيل كلامه من بعض الأقوال أن بعض الأسماء توقيفية وبعضها موضوعة للمناسبة لاسيما وإن كل سورة من السور لها أسماء متعددة .

وفي الروايات الواردة في فضائل السور وغيرها عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تسمية السور بالأسماء المعروفة لها مما يدل علی إمضاء التسمية وعل كل تقدير فهذه الأسماء أسم علم للسور حالياً وأستحداث أسم لها هو نحو تصرف موقوف علی الإذن الشرعي .

وقد حكي شيخنا عن أستاذه العلامة الطباطبائي تعجبه من تسمية سورة الأنعام بالأنعام مع أنها من أعظم السور فقد اشتملت علی ما يزيد علی الأربعين برهاناً في التوحيد والأولي تسميتها بالتوحيد ونحو ذلك و هذا مؤشر علی أن التسمية للسور من مسلمي الصدر الأول بحسب تكرر الإستعمال .

وهناك الكثيرون من مفسري أهل السنة والجماعة ممن يقول بتوقيفية الأسماء ، إلا أن المقدار المعلوم من ذلك هو تعارف هذه التسميات في عهده (صلي الله عليه وآله) إجمالاً ، كما أنه من المعلوم اختلاف الصحابة في التسمية بحسب ما روي عنهم كما أن المقدار المروي عنه (صلي الله عليه وآله) هو تسمية مجموعات السور كالطوال والمثاني والمئين والمفصّل والطواسيم والحواميم ونحو ذلك .

كما أن الصحابة لم يثبتوا في المصحف أسماء السور بل بإثبات البسملة


1) - الحجر (95) .

2) - المصدر السابق .

في مبدأ كل سورة وهي العلامة لفصل السور عن بعضها البعض فالتسمية ليست قرآنية ، كما أنه مما ورد في لسان روايات أهل البيت (عليهم السلام) يظهر أستعمالهم لتلك الأسماء للسور مما يعطي تقريراً منهم لذلك إجمالاً .

المحاور: إني رجل من طلبة العلوم الدينية وكنت توصلت من خلال دراستي للقرآن الكريم ومقارنته بالأحاديث الشريفة وسير الأنبياء (عليهم السلام) إلی نتائج فيها شيء في الأعجاز العددي في القرآن الكريم و ذلك مثل : قوله تعالی : إِنَّ

مَثَلَ عِيسي عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (1). إن اسم عيسي (عليه السلام) قد ورد في القرآن الكريم خمساً وعشرون مرة ، و أن أسم آدم (عليه السلام) قد ورد ذكره في القرآن الكريم نفس العدد خمساً وعشرون مرة ، أن عدد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم خمساً وعشرون نبياً ، إن ولادة عيسي (عليه السلام) توافق خمسة وعشرون من ذي القعدة . ومن قوله تعالی : وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (2)، نجد أشتقاق لفظ (الليل) متكررة في القرآن الكريم (92) مرة .

أشتقاق لفظ (سجد) متكرره في القرآن الكريم (92) ، أشتقاق لفظ (سبح متكررة في القرآن الكريم (92) ، مرة وما أكثر الروايات :

(... وتفترق الأمة ثلاثة وسبعين فرقه كلها في النار إلا فرقة )(3)، ورد لفظ


1) - آل عمران (59) .

2) - الإنسان (26) .

3) - كشف الخفاء للعجلوني ج1 ص150 ، الأقتصاد للطوسي ص213 .

(فرقة) ومشتقاتها في القرآن الكريم (72) مرة عن النبي (صلي الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) كقولهم :

(إن للقرآن ظهراً وبطناً (1)، إلی سبعة أبطن أو إلی سبعين بطناً )(2)، الحديث ( الميزان المجلد : 1 ص : 7 ) ، وقد وردت لفظ ( القرآن ) وأشتقاقها سبعين (70) مرة في القرآن الكريم ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) (58) لفظ ( القرآن ) و(10) قرآنا و(2) قرآنه ، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث طويل ... قال المفضل : (يا مولاي فما شرائط المتعة قال يا مفضل لها سبعون شرطاً من خالف منها شرطاً ظلم نفسه ) (3). ورد لفظ

(المتعة) ومشتقاتها سبعون (70) مرة في القرآن الكريم وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها لكم لاحقاً وهكذا هل في مثل هذه الاستنتاجات إشكال شرعي ؟ .

وما أكثر الروايات في أهل الكساء (عليهم السلام) الخمسة ... لقد ورد لفظ (الكساء) ومشتقاتها في القرآن الكريم خمس مرات وهو العدد مطابق لعدد أهل الكساء (عليهم السلام) الخمسة : فكسونا ، نكسوها ، واكسوهم ، كسوتهم ، كسوتهم ( راجع المعجم الفهرس لالفاظ القرآن الكريم ) .

وما أكثر الروايات إن بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله) اثنا عشر إماماً أولهم الإمام علی (عليه السلام) وأخرهم الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه) ... ، فقد وردت لفظ : (إمام) ومشتقاتها في القرآن الكريم أثني عشر مرة وهو مطابق لعدد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) .


1) - عوالي اللئالي للأحساني ج4 ص107 .

2) - تفسير فرات الكوفي .

3) - مستدرك الوسائل ج14 ص477 ، البحار ج53 ص30 .

ورد فعل (عصم) ومشتقاته في القرآن الكريم ثلاثة عشرة مرة وهو مطابق لعدد المعصومين (عليهم السلام) غير الانبياء من بعد النبي محمد (صلي الله عليه وآله) الذين عصمهم الله تعالی وطهرهم من الرجس تطهيراً أن النبي محمد (صلي الله عليه وآله) هو أفضل الانبياء وخاتمهم فهو مثل كل الانبياء في العصمة .

و أن السيدة فاطمة الزهراء الصديقة المعصومة والبرة التقية سليلة المصطفي وحليلة المرتضي وأم أئمة النجباء لم تكن بإمام بل كانت معصومة (عليها السلام) .

والمعصومين من بعد الرسول (صلي الله عليه وآله) :

1- الإمام علی (عليه السلام) .

2 - السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ... (13) الإمام المهدي (عجل الله فرجه) .

وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها عليكم لاحقاً . هل في مثل هذه الإستنتاجات إشكال شرعي ؟ و هل هذا دليل يؤيد ويطابق ويناسب أو هو

مصداق وصحة روايات أهل البيت (عليهم السلام) ؟ نرجو من سماحتكم أن يكون الجواب واضح شاف وواف ؟ .

الشيخ السند : الجرد والكشف الإحصائي عن الأعداد للكلمات والمواد في القرآن الكريم أمر يتناول جانباً من الإهتمام بالقرآن العظيم ، وهو نوع من الدراسات التفسيرية للكتاب المجيد ، نعم لبحث الأعداد حساب الأبجد الصغير والمتوسط والكبير وعلم الحروف ونحوه من العلوم المتصلة بذلك ، وحجية تلك العلوم هي بمقدار التنبيه والإيقاظ علی المطالب وكيفية تناسقها وتناسبها فلا بد في الحجية من اندراجها في الأستدلال البرهاني

كرجوعها إلی الأستدلال بالنص القرآني القطعي أو الظهور الاستعمالي الحجة أو الدليل العقلي المعتبر .

المحاور: ما هي علاقة القرآن الكريم بأهل البيت (سلام الله عليهم) ؟ وما هي الكتب التي ممكن أستفيد منها في هذا المجال ؟ .

الشيخ السند : العلاقة بين القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) هو إقتران حجية القرآن وحجية العترة كما هو مفاد حديث الثقلين المتواتر أو المستفيض بين الفريقين بل ان مفاده هو معية حجية القرآن مع حجية العترة وإنهما لن يفترقا وإن شرط الهداية التمسك بهما معاً و هذا المفاد قد نصّت عليه الآيات في السور العديدة كما في آل عمران : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (1)، فدلت الآية علی أن حجية المتشابه والتأويل سواء لظاهر المحكم أو للمتشابه لا تنفصل عن حجية الراسخون في العلم فهم المخاطبون بتأويل القرآن وإن كان ظاهر القرآن المخاطب به هو كل الناس ، كما تدل الآية علی أن مقولة حسبنا كتاب الله هو زيغ عن الحق وابتغاء للفتنة فتدل علی عدم إفتراق الكتاب عن العترة و الراسخون في العلم أهل آية التطهير ، كما أشارت إليه سورة الواقعة : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا


1) - آل عمران (7) .

يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (1)، فقرن القرآن بالمطهرين وأنه لا يصل إلی الكتاب المكنون إلا المطهرون وهو بمثابة الأصل والمنبع للتنزيل . وغيرها من الآيات الناصة علی معية الثقلين .

وأما الكتب في هذا المجال فعموم كتب علم الكلام تتطرق لهذه العلاقة وكذلك كتب علم أصول الفقه في مسألة حجية ظاهر القرآن .

المحاور: هل صحيح أن هناك فرق بين كلمتي القرآن والكتاب بمعني أن معني الكتاب أعم وأكبر من معني القرآن فقد قيل لنا من قبل أحد المحاضرين أن الكتاب كما ورد في الآية الكريمة : الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (2)، بأنه يشتمل علی كل الكتب السماوية بما فيها القرآن العظيم ؟ .

الشيخ السند : القرآن والكتاب كل منهما قد يطلق علی الآيات والسور المتنزلة علی خاتم الانبياء (صلي الله عليه وآله) وقد يطلق كل منهما علی الوجود التكويني العلوي الغيبي الجامع لكل صغيرة وكبيرة مما كان أو يكون أو هو كائن ، وقد يفرق في أستعمال كل منهما وهو الغالب - فيطلق القرآن علی الآيات المتنزلة

والكتاب علی الوجود العلوي والغيبي ولكل من الأمرين أوصاف ونعوت ، فقد قال تعالی : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (3)، فهنا أطلق القرآن علی الوجود الغيبي العلوي وهو الكتاب مثله قوله تعالی : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ


1) - الواقعة (75 - 80) .

2) - البقرة (1 -2) .

3) - الواقعة (77 - 80) .

فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (1)، وقال تعالی : حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (2)، فهنا أطلق الكتاب علی الوجود العلوي الغيبي والقرآن علی الوجود المتنزل ، وقال تعالی : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ (3)، فهنا أطلق الكتاب علی الوجود المتنزل أيضاً ومثله قوله تعالی: يا يَحْيي خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ (4)، ومثله : اَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ (5).

اما النعوت والأوصاف فقد أطلق نعت الشمولية والإحاطة علی كل منهما ففي شأن الكتاب العلويّ : يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (6)، : وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (7)، وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (8)، وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (9)، ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‌ءٍ (10).


1) - البروج (21 - 22) .

2) - الزخرف (1 - 3) .

3) - الجمعة (2) .

4) - مريم (12) .

5) - البقرة (101) .

6) - الرعد (39) .

7) (7) - يونس (61) .

8) (8) - هود (6) .

9) (9) - النمل (75) .

10) (10) - الأنعام (38) .

وفي شأن القرآن المنزل : وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ هُديً وَ رَحْمَةً (1)، وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ (2)، فوصف القرآن بأن فيه تبيان كل شيء وإنه مهيمن ومحيط بكل الكتب السماوية المنزلة السابقة .

وقال تعالی : وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَري مِنْ دُونِ اللّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (3)، فوصف القرآن بإنه تفصيل كل الكتاب ومثله قوله تعالی : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَري وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ هُديً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (4).

المحاور: هل يوجد عندنا من يعمل بدون أن ينتظر جزاء ؟ .

الشيخ السند : نعم هم الأحرار من الأولياء لا سيما أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين يعبدونه تعالی حبا له .

المحاور : يقولون الفقهاء أنه إذا وجد دليلين متعارضين في القرآن فإن هذان الدليلان كلاهما يسقطان ، فلا يجوز لأحدهما أن يكون كاذب بحجة أنه عدم وجود تناقض أو تكاذب في الدليل ؟ فكيف توضحوا لنا ذلك ؟ .


1) - النحل (89) .

2) - المائدة (48) .

3) - يونس (37) .

4) - يوسف (111) .

الشيخ السند : لا يوجد في الكتاب العزيز تعارض بحسب الواقع لكن قد يتخيل بسبب عدم التعمق في دلالة الآيات وجود تهافت في دلالاتها ولكنه يزول بالتدبر ولا سيما بمعرفة الناسخ من المنسوخ والخاص من العام .

المحاور : ما معني الحديث النبوي : ( ليس منا من لم يتغني بالقرآن )(1)، ولماذا لا نشعر بالملل عند الأستمرارية في قراءة القرآن أو مع كثرة سماعه لنا قياساً بالكلمات التاريخية أو الشعرية أو القصصية ؟ وما هي صفات حامل القرآن ؟ .

الشيخ السند : المراد هو تلاوته بصوت حسن بألحان غير ألحان أهل الباطل والفسوق ، وأما امتياز القرآن عن غيره من كلمات البشر فلأنه كلام الخالق ولا ينضب نوره ، ولعل أفضل ما ورد في صفة حامل القرآن أنه قد ضمّ النبوة بين جنبتيه أي القرآن .

المحاور: مالفرق بين القرآن الكريم والحديث القدسي ؟ .

الشيخ السند : الفرق أن القرأن الكريم نص اللفظ وتراكيبه وهيئاته هي منه تعالی وبعنوان تنزيل الكتاب المبين ، وأما الحديث القدسي فهو قد يكون نقل من النبي (صلي الله عليه وآله) بالمعني وليس بعنوان تنزيل الكتاب . كما في قوله تعالی في الحديث القدسي مخاطباً العقل :

(وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب إليّ منك ولا أكملك إلا فيمن أحب أما اني إياك آمر وإياك أنهي


1) - المغني لأبن قدامة ج12 ص47 .

وأياك أعاقب وأياك أثيب )(1).

المحاور: النفي في القرآن الكريم متي يثبت ومتي يحذف ؟ وما العلة من الحذف في بعض الآيات القرآنية ؟ .

الشيخ السند : إن كان المراد من الحذف في السؤال هو الحذف في التركيب الجمل المستعمل في الاستعمال اللغوي تصير ( وسئل القرية ) أي أهل القرية ، فضابطته ما قرر في علم البلاغة في باب المعاني من الأستعمال المجازي في الإسناد أو الكلمة وقد عين موارد وضبطت ، نعم هناك نظرية للحكيم ملا صدرا وغيره من بعض المفسرين بنفي المجاز في الأستعمال القرآني و أن لهذه الموارد تأويل حقيقي وهذه النظرية يمكن الجمع بينها وبين مذهب مشهور اللغويين بحمل تفسيرها علی التأويل لا الظهور الأولي .

وإن كان المراد من الحذف التحريف فهو منفي بإجماع العلماء وما يشاهد من إختلاف القراءات فهو في دائرة تختلف عن دائرة التحريف كما حرر في العلوم القرآنية ولكن ضابطته وروده في القرآءات المعتبرة .

المحاور: من منتصف القرن الماضي حتی اليوم ، بدأت الكثير من المدارس الأدبية بتسمية النص النثري الذي يحتوي علی البديع والبلاغة والصور والمشاعر والعاطفة بالشعر . والقرآن الكريم نص نثري وفي آيات كريمة يقول الله (عز وجل) : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما


1) - تفسير الرازي ج29 ص 74 ، المختصر لحسن بن سليمان الحلي ص 279 ح : 274 .

تُؤْمِنُونَ (1)؟ .

هل تصنيف النثر علی أنه شعر يتعارض مع عدم تصنيف الإمامية للقرآن الكريم أنه من الشعر ؟ و هل هناك مائز يعتمده العلماء في تصنيف النصوص الشعرية عن النصوص الأخري ؟ .

الشيخ السند : لتعريف الشعر كما هو الحال في الغناء تارة يلحظ الوزن والهيئة والوقع الصوتي ، وأخری تلحظ المادة والمعاني بما تثيره من تحريك نفساني وأحاسيس وتسميتهم للنثر التصويري المخيلي شعراً هو بلحاظ المادة والمعني الذي يرسمه في المخيلة ، وعلي كل تقدير فلا يصدق التعريف علی النثر القرآني لعدم إعتماد الكتاب الكريم علی التصوير الخيالي لإثارة المخيلة مما لا صلة له بالواقع والحقيقة كما يشير إليه قوله تعالی في ذيل سورة يوسف : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَري وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ هُديً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (2).

تحريف القرآن :

المحاور: ورد في (مفاتيح الجنان) علی لسان العلامة المجلسي آية الكرسي علی التنزيل علی رواية علی أبن إبراهيم و الكليني هي : (اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما


1) - الحاقة (40 - 41) .

2) - يوسف (111) .

وَ ما تَحْتَ الثَّري عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ مَنْ ذَا الَّذِي... هُمْ فِيها خالِدُونَ)1.

هل لدي الشيعة آية كرسي تختلف عن التي يعرفها جمهور المسلمين ؟ .

الشيخ السند : المراد من قراءة التنزيل لآية الكرسي هو أن الآيات عند نزولها كان أصحاب المصاحف يكتبون معاني التنزيل مع ألفاظ آي التنزيل نظير ما كان في مصحف عبد الله بن مسعود ومصحف أبيّ بن كعب كما ورد في الصحاح الستة حيث كان مصحف عبد الله بن مسعود يدمج ويضم إلی ألفاظ التنزيل تفسيرها ، أي معاني التنزيل ، و هذا منشأ أختلاف كثير من مصاحف الصحابة ، حيث قام عثمان بن عفان بعد ما ألحّ عليه حذيفة بن اليمان - الذي كان من شيعة علی (عليه السلام) ويخطو بإرشادٍ من علی (عليه السلام) - حيث رجع من القتال في أرمينيا ورأي أختلاف في القراءة فأقترح عليه بتوحيد المصاحف وإلغاء المصاحف الأخري فأمتنعت حفصة عن إعطاء مصحفها ولكن أخوها بعد وفاتها سلمه لمروان فاُتلف .

وقصة توحيد المصاحف معروفة في كتب السير وعلوم القرآن والحديث .

المحاور: هل تم حذف آيات خاصة لآل البيت وعلي رأسهم أمير المؤمنين (عليهم السلام) من القرآن ؟ .

الشيخ السند : إجماع علماء الإمامية علی عدم نقص القرآن الكريم وإنما الحذف هو في تأويل الكتاب الذي كان يكتب في حاشية القرآن مما

يؤدي إلی تحريف المعني الذي نزل به آيات القرآن الكريم ، و هذا هو مضمون جلّ الروايات عندنا في تحريف معني القرآن وهو المراد من كلمات بعض علماء الإمامية من التحريف في التنزيل أي المعني الذي ينزل عليه ألفاظ الآيات . وعلي آية تقدير فان تحريف تأويل معني الآيات أمر بالغ الخطورة لإنه تعطيل لجملة من آيات الكتاب العزيز .

آيات قرآنية :

المحاور: ما العلة في تقديم السمع علی البصر في كثير من الآيات القرآنية ؟ .

الشيخ السند : قد ذكر لذلك وجوه منها : أهمية السمع علی البصر لعدم كون كل الموجودات مبصرة فبعضها لطيفة أو مجردة عن المادة فلا تبصر بالحس ولكن تدرك بالمعني وبالألفاظ الدالة عليها ومن ثم أشاد القرآن بخلق البيان والنطق في الإنسان أكثر من أية جارحة أخری .

منها : أن آخر ما ينام في الإنسان هو السمع وأول ما يستيقظ من جوارحه هو السمع مما يدل علی قوة هذه الجارحة علی البصر ولعله لذلك ورد أن النبي (صلي الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) نومهم بنوم العين دون السمع والقلب .

منها : أن نعمة السمع أعظم من نعمة البصر لإرتباط الشديد بالتعقل والإدراك ولذلك يشاهد أن من العميان علماء بخلاف من يصاب بالصمم فإنه قلّ ما يبلغ درجات في العلم .

ويقال أن الدماغ أسرع وأكثر تعرفاً علی موجات السمع منه علی موجات الابصار .

منها : أن أكبر نعمة في التفاهم هي الكلام وهو إنما يقتدر عليه بالسمع قبل البصر .

المحاور: قال تعالی : إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (1):

1 - ما المقصود بالأمانة ؟ .

2 - لماذا رفضت السماوات و الأرض و الجبال حملها , و هل تعتبر معصية ؟ .

3 - لماذا حملها الإنسان ؟ .

4 - لماذا أطلق الله علی الإنسان ظلوماً جهولاً ؟ .

الشيخ السند : 1 - قد فسرت الإمامة في الآية في روايات أهل البيت (عليهم السلام ) بولاية محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم) أو بولاية علی (عليه السلام) وفسرت بالإختيار وبالتكليف وبالعقل والإيمان والتوحيد ونحو ذلك ، وكل هذه المعاني تشير إلی مركز واحد وهو قابلية التكليف الإلهي وأبرزه أصول الاعتقادات في الشريعة .

2 - المراد من الإباء والعرض ليس المخالفة للأمر المولوي الإلهي ، بل العجز في قابليتها عن تحمل عطاء الأمانة .


1) - الأحزاب (72) .

3 - وحملها الإنسان لقابليته وامتيازه بين المخلوقات بإستعداده للتكامل إلی أعلي عليين وللتسافل إلی أسفل السافلين وقعر جهنم و أنزل الدركات الدرك الأسفل .

4 - إطلاق الظلوم الجهول علی الإنسان كما تكون عبارة مدح وثناء علی الإنسان تكون عبارة ذم وهجاء للإنسان و ذلك بلحاظين واعتبارين فإن وصل إلی الجنة والكمال العلوي فهو الأول و أن انتهي إلی الجحيم والدركات فهو الثاني فمن ثم فسر في الروايات هذا الذيل من الآية بأبرز مصاديق المعاندين الجاحدين كذم .

وفسر أيضاً بأن الإنسان ظلوم لنفسه يروّضها علی المشقة ويهذبها علی الفضائل جهول لكل شيء غير الله تعالی ، أي يخلص نيته وتوجهه إليه تعالی متجاهلاً لكل شيء غير الله تعالی .

فوصف الظلوم الجهول تابع لتفسير الأمانة الإلهية وكيفية تحملها .

المحاور : قال تعالی : فَإِنَّها لا تَعْمَي الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَي الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (1)، ما هي حقيقة القلوب ، هل هي المضغة والعضلة الموجودة في جسم الإنسان أم هي شيء معنوي ، وإذا كانت كذلك فلماذا نسبت إلی الصدور ؟ هل هناك علاقة بين القلب المادي (مضخة الدم) وبين سلوك الإنسان كعلاقته بالخوف والخجل وغيرهما ؟ .


1) - الحج (46) .

الشيخ السند : المراد منها هي النفس والروح بلحاظ قواها الإدراكية المجردة عن البدن فإنها التي توصف بالأبصار والعمي وتعلقها بالصدور بأعتبار تعلق الروح وبنمط معين بالبدن وتعلق كل واحدة من قواها بعضو من البدن .

المحاور : يقول الله تعالی : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ لآيات (1)، فكيف تكون الفلك من آيات الله وهي من صنع البشر ، وإذا كانت الفلك من آيات الله فلم لا تكون جميع المخترعات من آياته (عز وجل) ؟ .

الشيخ السند : المراد هو تأكيده تعالی علی النعم البارزة العظيمة الدالة علی صفاته من لطفه ورحمته وكرمه ولا ريب أن قانون الطبيعة التي أودعها الله تعالی من قانون الكثافة والثقل هو الذي هيأ الطريق لسير الفلك بسهولة ونعومه علی سطح البحر تفوق السير في البر ومن ثم تري أن النقل البحري لا زال بشرياً يعتمد أكثر من النقل البري ولعل المراد بالآية والفلك يعم الطائر في بحر الهواء .

المحاور: قال تعالی : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْري (2)، هل العسر هنا يقصد به أعمال الشر مثل السرقة أو الغيبة ... الخ أم يقصد أنه يمنعه الألطاف والهداية الإلهية ؟ .


1) - البقرة (164) .

2) - الليل (10) .

الشيخ السند : قال تعالی : أَمّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْني وَ كَذَّبَ بِالْحُسْني فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْري (1)، فالتيسير للعسري ههنا بمعني التهيأة وفتح أبواب الشر والتهيأة والفتح هما أيضاً بمعني سلب اللطف والهداية ، نظير قوله تعالی : -

فأضلهم الله ، لأن الألطاف عواصم من الشر إذ المخلوق بطبيعة الفقر والأحتياج والنقص وهو شر إنما النعمة والنعم هي ألطاف وعنايات ربانية فإذا سلبت عاد الشر جذعاً إلی ذات المخلوق والعسر هنا هي أعمال الشر أيضاً لإنها مستبطنة للشر والعسر الأخروي أو المعيشة الضنكي الضيقة وليس المقصود من ضنكها وضيقها هو الجانب المالي والمادي بل النفسي من الرضا والطيب والهناءة والسعادة والراحة النفسية فكم من ثريّ يعيش الجحيم النفسي وكم من فقير يعيش الراحة والأطمئنان النفسي .

المحاور: 1 - في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي (رضوان الله تعالی عليه) ج4 آية 200 من سورة آل عمران الفقرة الأولي قوله تعالی : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا (2)... الخ ، الأوامر مطلقة ، فالصبر يراد به الصبر علی الشدائد والصبر في طاعة الله والصبر عن معصيته وعلي أي حال هو الصبر من الفرد بقرينة ما يقابله .

ما معني بقرينة ما يقابله ؟ .


1) - الليل (8 - 10) .

2) - آل عمران (200) .

2- في المقطع رقم (5) - هل تقبل سنة الإسلام الإجتماعية الإجراء والبقاء ؟ الفقرة (6) فمجرد عدم أنطباق سنة من السنن علی الوضع الإنساني الحاضر ليس يكشف عن بطلانه وفساده بل هو من جملة السنن الطبيعية الجارية في العالم لتتميم كينونة الحوادث الجديدة إثر الفعل والإنفعال وتنازع العوامل المختلفة .

ماذا قصد السيد من الفعل والانفعال ؟ .

3- فقرة (22) من نفس المقطع توضيح ذلك يحتاج إلی بيان امور :

أحدها : إن الأمور الخارجية التي هي أصول عقائد الإنسان العلمية والعملية تتبع في تكونها وأقسام تحولها نظام العلية والمعلولية وهو نظام دائم ثابت لا يقبل الأستثناء أطبق علی ذلك المحصلون من أهل العلم والنظر وشهد به القرآن علی ما مر ... الخ ماذا قصد (رضوان الله تعالی عليه) ب- : (الأمور الخارجية التي هي أصول عقائد الإنسان العلمية والعملية ) (1)؟ وكيف تكون الأمور الخارجية أصول عقائد الإنسان ، وما هي العقائد العلمية والعملية ؟ .

4- ماذا قصد (رضوان الله تعالی عليه) ب- : (أن الأمور الخارجية تتبع في تكونها وأقسام تحولها نظام العلية والمعلولية ) (2)، وما هو نظام العلية ؟ .


1) - تفسير الميزان ج4 ص103 .

2) - المصدر السابق .

5- ماذا قصد (رضوان الله تعالی عليه) بأن نظام العلية : ( نظام دائم ثابت لا يقبل الأستثناء )(1)؟

6- ماذا قصد (رضوان الله تعالی عليه) بقوله : (أطبق علی ذلك المحصلون من أهل العلم والنظر وشهد به القرآن علی ما مر ) (2)، وما هو الفرق بين (أهل العلم) وبين (أهل النظر ) تكملة الفقرة السابقة فالجريان الخارجي لا يتخلف عن الدوام والثبات حتی أن الحوادث الأكثرية الوقوع التي هي قياسية هي في أنها أكثرية دائمة ثابتة ، مثلاً النار التي تفعل السخونة غالباً بالقياس إلی جميع مواردها (سخونتها الغالبية) أثر دائم لها وهكذا ، و هذا هو الحق ؟ .

7- ماذا قصد (رضوان الله تعالی عليه) بقوله : ( و هذا هو الحق ) ؟

الشيخ السند : 1 - أي الصفة المقابلة له وبلحاظ متعلقه .

2 - التأثير والتأثر .

3 - أي المبادئ التي يتكون منها معلوماته البديهية في أحكام العقل النظري والعقل والعملي والأعتقاد هنا بمعني الأذعان .

4 - أي قوانين الأسباب والمسببات .

5 - أي لا يمكن تخلف قواعده وقوانينه في نظام الخلقة أبي الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها .


1) - المصدر السابق .

2) - المصدر السابق .

6 - ( أهل العلم ) : هم أهل العلوم المختلفة ، ( أهل النظر ) هم أهل الأستدلال العقلي والتجريبي .

7 - اي الواقع والحقيقة .

المحاور: ما السورة القرآنية التي يطلق عليها : (اخت الطويلتين) ؟ .

الشيخ السند : هي السورة الثالثة طولاً في القرآن الكريم .

المحاور : ما معني التفسير السياسي لآيات الذكر الحكيم ؟ .

الشيخ السند : هو الذي يتناول الآيات المتعرضة للفقه السياسي .

المحاور : الآية الكريمة : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (1)، ما هو أستدلال العلماء من هذا المقطع ؟ .

الشيخ السند : إشارة إلی قطع العذر وإستنفاذ الحجة والحجج عليهم .

المحاور : الآية الكريمة : وَ إِلي مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً (2)، نعلم من شروحات القرآن أن أهل مدين أناس كفرة ، وشعيب (عليه السلام) نبي مرسل من السماء فكيف يمكن لهذا النبي أن يكون أخ لكفرة ؟ .

الشيخ السند : المراد من قبيلتهم وعشيرتهم كما في : يا أُخْتَ هارُونَ (3)،


1) - الأعراف (185 ) .

2) - هود (84) .

3) - مريم (48) .

و إِلي عادٍ أَخاهُمْ هُوداً (1).

المحاور : نقرأ في القرآن الكريم : وَ الَّذِينَ آمَنُوا... (2)، فما هو المقصود من الإيمان في مثل هذه المقاطع القرآنية ؟ .

الشيخ السند : الذين آمنوا في القرآن ورد بمعاني تارة بمعني من أقرّ بالشهادتين ولو بظاهر اللسان كما في غالب خطاب التكاليف الشرعية وأخری بمعني من آمن بالدين بقلبه كمجموعة واحدة من دون تبعيض كأن يكفر بما أنزل علی النبي (صلي الله عليه وآله) في شأن علی (عليه السلام) وآله (عليهما السلام) ، كما قوله تعالی : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ (3)، وثالثة خاصة بالمعصومين (عليهم السلام) كما في آخر سورة الحج .

المحاور: قال الله في كتابه الحكيم : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (4)، هل الشيطان لعنه الله كفر هنا بأنعم الله فقط وجحد بها أم أنه كافر عندما أعترض ولم يسجد لآدم (عليه السلام) عندما أمره الله للسجود إليه (عليه السلام) ؟ .

الشيخ السند : كفر إبليس هو عندما أستكبر عن تولي وموالاة خليفة الله في الأرض وهو آدم كإمام إلا أن ذلك الكفر يجّر ويستتبع موارد أخری للكفر .


1) - الأعراف (65) .

2) - البقرة (9) .

3) - الحجرات (14) .

4) - الأسراء (27) .

البداء والرجعة

المحاور: ما هو البداء والرجعة ؟ و هل عدم معرفتي بهما وبالمعتقدات الأخري يؤثر عليّ وسأحاسب عليه ؟ و هل يجب عليّ دراسة العقيدة ؟.

الشيخ السند : البداء هو المحو والتغيير في التقدير والقضاء الإلهي لاعن جهل منه تعالی بخواتم الأمور ومحكمات التدبير ، بل هو من إطلاق قدرته تعالی المستعلية علی كافة الأسباب التكوينية إذ كل الأمور المخلوقة منقادة لمشيئته فلا يحتم ظرف تكويني علی الله تعالی بل لله المشية ، و هذا علی خلاف مقولة اليهود التي يستعرضها القرآن الكريم حيث قالوا أن القلم واللوح قد جفّ بما كان ويكون ولا يجري فيه التبديل فلا يستطيع الباري تغيير المقادير عما هي عليه : وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ (1)، فبقدرته تعالی علی تغيير القضاء والقدر يتم الاعتقاد بان الله علی كل شيء قدير ، وينفتح باب الأمل أمام العبد تجاه ربه تعالی ويتوكل عليه ولا يلتجأ إلا إليه ويفوض أمره إليه ، ومن ثم قد ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) لم يعبد الله بمثل ما عبد بالإيمان بالبداء ، ولم يبعث الله نبياً إلا وقد أخذ عليه الإيمان بالبداء ، وقد ورد في طرق الشيعة والسنة


1) - المائدة (64) .

أن الدعاء يحجب القضاء المبرم ، فليس البداء بمعني انه يبدو لله تعالی شيئاً لم يكن يعلم به بل هو من إظهار وإبداء الله تعالی لخلقه وأوليائه شيئاً لم يكونوا يعلمون به فيظل الأمر كله بيده تعالی : يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (1).

وأما عقيدة الرجعة فهي رجوع الأموات إلی دار الدنيا قبل يوم القيامة لاسيما أولياء الله تعالی وأصفياءه : وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَي الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (2)وقد وعد الله تعالی : إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (3)، وقال تعالی : وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (4). و هذا الحشر ليس هو الأكبر يوم القيامة المشار إليه في قوله تعالی : وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (5)، بل هو حشر الرجعة غير الشامل لكل البشرية بل لمن محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً ، وقال تعالی : وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضي لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (6). وقال تعالی : وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (7)،


1) - الرعد (39) .

2) - القصص (5) .

3) - هود (49) .

4) - النمل (83) .

5) - الكهف (47) .

6) - النور (55) .

7) (7) - النمل (82) .

ومن ذلك يعلم أن ما ورد من روايات في خروج دابة الأرض مع الميسم - تسم المؤمن علی جبينه بالإيمان وتسم الكافر والمنافق علی جبينهما بالكفر - من طريق الفريقين هي من روايات الرجعة وكذلك بعض الآيات التي يحسب إنها من آيات القيامة الكبري ليست هي كذلك بل هي بالتدبر من آيات الرجعة .

وأما ضابطة العقائد التي يحاسب عليها الإنسان ويجب تعلمها علی كل حال والعقائد التي لا يجب تعلمها بل يجب الأعتقاد بها علی تقدير حصول العلم بها

أي بعد تعلمها يجب الإعتقاد بها ، فهي أن أصول الدين الخمسة وأصول المعارف يجب الإعتقاد بها علی كل مكلف سواء الجاهل والعالم وعلي ذلك فيجب تعلّمها مقدمة للمعرفة والإعتقاد الصحيح بها ، وأما غيرها من العقائد والمعارف في الشريعة فوجوب الاعتقاد والمعرفة بها مقيد ومشروط بحصول العلم بها ولا يجب تحصيل العلم بها ، نعم تحصيل العلم بها كمال وراجح أكيد شرعاً بالغ نهايته . والمعرفة أعظم أجراً من العمل بالفروع وان كان العلم يهتف بالعمل .

نعم هناك فرق بين الضروري وما هو من أصول الدين ، فإن الضروري أعم من ذلك والضروري إنما يجب الاعتقاد به باعتبار انه يولّد العلم بالمعرفة والاعتقاد .

الرجعة :

المحاور : قال الله تعالی : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا (1)، سؤالي هو : هل لهذه الآية علاقة بالرجعة ؟ حيث إن قوله تعالی : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ ، ربما يعني الرجعة . وإذا كان حقاً أن المقصود بها الرجعة لماذا لم يقل تعالی ( أحييتنا ثلاثاً) لأنه بالرجعة يكون هناك ثلاث إحياءات : الحياة الدنيا ، الحياة بعد الرجعة ، الحياة للبعث ؟ .

الشيخ السند : نعم هذه الآية بحسب الظاهر وبحسب الروايات مفادها في الرجعة وموضع الدلالة هو في تثنية الموت وتثنية الحياة التي بعد الموت فالموتة الأولي هي بعد الحياة الأولي والموتة الثانية هي بعد الحياة الثانية والحياة الثالثة حياة البعث والنشور والحياة الثانية حياة الرجعة ، فبعد كل من الإماتتين إحيائين اثنين لا ثلاث ، والبعدية مدلول عليها في الآية بعطف الإحياء وتأخيره ذكراً بعد الإماتة وهناك آيات جمة في القرآن دالة علی الرجعة .


1) - غافر (11) .

المحاور: يدعي البعض أن عقيدة الرجعة لدينا نحن (الشيعة الإمامية) ليست من ضرورات المذهب أو مسلماته ، سواء كانت بخصوص الأئمة (عليهم السلام) أو من بلغوا درجات الإيمان المحضة . وسؤالنا : هل الرجعة ومستلزماتها ترقي لمستوي الضروري أم هي مسلمة فقط ؟ .

وما هي آراء الفقهاء والعلماء العظام المتأخرين والمتقدمين ؟ و هل هما (الفرقتين من الفقهاء) مختلفتان في تحديد مفهومها وكونها ضرورية أم لا ؟ .

الشيخ السند : المتصفح لكتب التراجم والكتب الكلامية للقدماء يري أن القول بالرجعة في مذهب الإمامية يحاذي أو يفوق القول بالبداء لديهم ، و أن بين متكلمي العامة والخاصة في زمن الأئمة (عليهم السلام) قد وقع الجدال المستمر حول الرجعة وقصة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة في ذلك معروفة - وبل أن في بعض الوقائع يظهر منها أن الرجعة رمز بارز وسمة لإسم التشيع مقرونة به كما في القصة بين السيد الحميري الشاعر في عهد الإمام الصادق (عليه السلام) وبين سوار القاضي في محضر المنصور العباسي .

وأما إلقاء نظرة سريعة علی أقوال علماء الإمامية فقد قال الشيخ المفيد في أوائل المقالات(1)(وأتفقت الإمامية علی وجوب الرجعة لكثير من الأموات إلی الدنيا قبل يوم القيامة وإن كان بينهم في معني الرجعة اختلاف ) .


1) - أوائل المقالات للمفيد ص46 .

وقال في موضع آخره : (أن الله تعالی يرد قوماً من الأموات في صورهم التي كانوا عليها فيعز منهم فريقا ويذل ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين و ذلك عند قيام مهدي آل محمد (عليه وعليهم السلام) - إلی أن يقول - وقد جاء القرآن بصحة ذلك وتظاهرت به الأخبار والأمامية باجمعها عليه الاشذاذ منهم تأولوا ما ورد فيه مما ذكرنا علی وجه ) (1)، والاختلاف الذي يشير إليه من قلة منهم هو تأويل للأخبار الواردة برجوع الدولة ورجوع الأمر والنهي إلی الأئمة (عليهم السلام) والي شيعتهم وأخذهم بمجاري الأمور دون رجوع أعيان الأشخاص . وبعبارة أخری لا يشير المفيد (رضوان الله عليه) إلی من ينكر استفاضة الأخبار في الرجعة والآيات القرآنية وإنما هناك شذاذ يتأولون معناها والحال كذلك إلی عصرنا الحاضر .

وقال الشيخ الحر العاملي صاحب كتاب (وسائل الشيعة) في كتابه الإيقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة : (ومما يدل علی ثبوت الإجماع اتفاقهم علی رواية أحاديث الرجعة حتی أنه لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب الشيعة ، ولا تراهم يضعفون حديثاً واحداً منها ، ولا يتعرضون لتأويل شيء منها ، فعلم إنهم يعتقدون مضمونها لأنهم يضعفون كل حديث يخالف اعتقادهم - إلی أن يقول - و مما يدل علی ذلك كثرة المصنفين الذين رووا أحاديث الرجعة في مصنفات خاصة بها أو شاملة لها ، وقد عرفت من أسماء الكتب التي نقلنا منها ما يزيد علی سبعين كتابا قد صنفها عظماء علماء


1) - المصدر السابق ص78 .

الامامية ، كثقة الإسلام الكليني ، ورئيس المحدثين ابن بابويه ، ورئيس الطائفة ابن جعفر الطوسي ، والسيد المرتضي والنجاشي والكشي والعياشي وعلي بن إبراهيم وسليم الهلالي والشيخ المفيد ، والكراجكي والنعماني والصفار - إلی أن قال بعد أن عدد ما يقارب من واحد وخمسين إسماً من أعلام الطائفة الامامية من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن أصحاب بقية الأئمة (عليهم السلام) ومن أعلام الغيبة الصغري ومن القرن الرابع والخامس إلی القرن الحادي عشر الذي عاش فيه - قال : وغيرهم فقد صرحوا بصحة الرجعة ونقلوا أحاديثها ) (1).

ومن ثم ذهب المجلسي صاحب (البحار) المعاصر له إلی أن الرجعة من ضروريات المذهب ، وحكي الشيخ الأحسائي في شرح الزيارة - علی ما ببالي - عن كتاب الرجعة للسيد نعمة الله الجزائري انه قد جمع في كتابه ستمائة ونيف حديث في الرجعة ، وهو غير مستبعد إذ ما من نص زيارة أو دعاء أو حديث في الملاحم والظهور إلا ويشتمل في الغالب علی الإشارة إلی الرجعة ولو بكلمة وقد جمع الحر أيضاً في كتابه الإيقاظ أكثر من ستمائة ونيف حديث في الرجعة مع أنه لم يورد طوائف من الأحاديث الكثيرة التي أوردها المجلسي في البحار وغيره من الأعلام .

وقد تعرض العلامة الطباطبائي في تفسيره (الميزان)(2)، إلی الرجعة


1) - الإيقاظ من الهجعة بالبرهان علی الرجعة للحر العاملي ص71 - 72 .

2) - الميزان للطباطبائي ج2 ص108 - 109 .

ودفع الإشكالات الفلسفية عنها كما قد ذهب الحكيم الفقيه الميرزا أبو الحسن ألرفيعي القزويني إلی قيام البرهان العقلي الفلسفي المستقل علی الرجعة وكتب في ذلك رسالة مستقلة مطبوعة وكذلك المحقق الشاه آبادي ، ومن قبلهم ذهب إلی قيام الدليل العقلي علی الرجعة السيد ابن طاووس .

فيتحصل أن البعض القليل ممن ينسب إليه التردد في الرجعة ليس هو تردد في ورود الروايات المستفيضة والآيات فيها وإنما هو في معناها ، كما ذكر ذلك الشيخ المفيد.

المحاور : هل يوجد من علماء السنة من يقول بالرجعة أفيدونا بالمصدر ؟ و هل يوجد من علماء الإباضية من يقول بالمهدي المنتظر أفيدونا بالمصدر أيضاً ؟ .

الشيخ السند : لا يضر بالحق إنكار من أنكره كما لا يزيد في حقيقته كثرة القائل به فالمهم في البحث الأعتقادي هو إتخاذه من آيات الكتاب وأقوال الرسول والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) أما موافقة أحد أو مخالفته لنا فيها ، فلا تستوحشن طريق الحق لقلة سالكيه والرجعة من جملة عقائدنا ، وبها أدلّة من الكتاب وروايات المعصومين ، وهما الثقلان اللّذان تركهما رسول الله في الأمة لتتمسك بهما فلا تضل .

ولا يهمّنا أن يقول أحد من علماء سنة الخلافة بالرجعة أو لا يقول ، نعم من المهم - الذي غفل عنه كثير من الناس - أنّ في روايات العامة أنّ النبيّ (صلي الله عليه وآله) سأل ربّه أن يحيي له والديه :

(فأحياهما فآمنا به ثم أماتهما )(1)،


1) - كشف الخفاء للعجلوني ج1 ص61 ، البداية والنهاية ج2 ص343 .

و هذه هي الرجعة ، وقد روي هذا الحديث جماعة كبيرة من أئمّة الحديث من أهل السنّة ، وجعلوه من مناقب النبي ووالديه ، وذكروه في كتب فضائله وسيرته وأحواله ، وإن ناقش بعضهم في سنده ، فراجعوا - من باب المثال - كتاب (شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمدية) تأليف الشيخ محمد بن عبد الباقي الزبرقاني المالكي ، وهو من أعلام المحققين في علم الحديث من أهل السنة والتفصيل له مجال آخر إن شاء الله .

المحاور: هل يجب الإيمان بالرجعة ؟ وما يترتب علی منكرها من حيث رجوع بعض الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ؟ .

الشيخ السند : كل مسألة إعتقادية يقوم الدليل عليها يجب الإعتقاد بها . وقد قال جمعٌ كبير من علماء الإمامية أن أصل مسألة الرجعة من الضروريات للمذهب لكن معني وتفاصيل الرجعة وحقيقتها قد يلتبس علی جملة من الباحثين وهناك فرق بين أصل المسألة وتفاصيلها .

المحاور: في الكافي :

(عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) قال : سألته بأي حكم تحكمون ؟ قال : حكم آل داود ، فإن أعيانا شيء تلقانا روح القدس ) (1)، إن الله تعالی أعطي أئمة أهل البيت مالم يعطي آل داود ، فقد أمرهم الله أن يحكموا بالظاهر اما أهل البيت فيحكمون بالواقع ؟ .

ما المقصود بحكم الواقع ؟ يفضل أعطاء أمثلة علی ذلك الحكم من تاريخ أهل البيت ؟.


1) - الكافي ج1 ص398 .

الشيخ السند : ظاهر كثير من الروايات أن حكم أهل البيت (عليهم السلام) في باب القضاء - فصل الخصومات والنزاعات - في عصر الرجعة أي دولتهم في آخر الزمان - سيكون علی طبق الواقع أي لا يحكمون علی طبق الظاهر من البينة من المدعي أو الحلف من المنكر بل علی طبق العلم اللدني الذي آتاهم به الله تعالی وهو لا يخطئ الحقيقة الواقعية بخلاف البينة واليمين .

فقد يأت القاتل بالبينة علی البريء المتهم كذباً وزوراً ، لكنهم في دولتهم دولة الرجعة لا يحكمون علی طبق البينة أو اليمين بل علی طبق الحقيقة التي لا يستطيع المبطل الفرار منها .

البداء :

المحاور : ما هو المقصود ب- (البداء) ؟ .

الشيخ السند : البداء في اللغة الظهور بعد الخفاء ، ويقصد منه في السنة الإلهية ظهور القضاء أو القدر الإلهي بعد أن لم يكن ، ويطلق علی المحو والإثبات :

يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (1)، فيمحو ما يشاء من اللوح ويثبت ما يشاء بالقلم وليس محوه وإثباته إلا عن علم سابق ، لا كما يبدو عند المخلوقين من جهل بالأمور ، ومن ثمّ ورد في طرق الفريقين الحثّ علی الدعاء وأنه يحجب القضاء المبرم عن الوقوع وكذلك الحثّ علی الصدقة وأنها تمنع البلاء النازل كما قصه القرآن من حجب العذاب النازل عن قوم يونس بن متي بن النون بعد أن أنذرهم نبيهم بالعذاب و ذلك بسبب دعائهم وتضرعهم وإنابتهم إليه تعالی ، فمن ثم يظهر أن الاعتقاد بالبداء في الإرادة الإلهية يفتح باب الرجاء بالله تعالی ويزيل القنوط : لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ


1) - الرعد (39) .

إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (1)، في قبال مقالة اليهود بجف القلم بما كان ويكون ولا تغيير : قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ (2)، فيد التصرف والقدرة الإلهية ليست مقيدة ولا محدودة : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (3)وقوله تعالی : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (4)، يسأله من في السموات و الأرض فبأي آلاء ربكما تكذبان ، ودعوي يد الله مغلولة تؤدي إلی دعوي الجبر و أن لا إمكان لتغيير الأمور ولا لتبدلها وينفتح باب اليأس والقنوط وينقطع الرجاء ويعتقد بعجز الله تعالی - والعياذ بالله - عن تغيير الأحوال والأمور .

المحاور: ما هي المؤثرات التي تؤثر علی المشيئة الإلهية ؟ نحن الشيعة نعتقد

بالبداء و الحقيقة أنه مفهوم حضاري ووجداني في خلد الإنسان ، لكن ألا يعني البداء فوضوية النظام الإلهي ، طبعاً إذا أتفقنا علی أن البداء هو علم الله المتحرك أو أن الله قد يبدو له شيء و علی أساسه يغير بعض الأشياء الأخري ، مثلا لو أن الأئمة (عليهم السلام) تسلموا مقاليد الحكم في الدولة العباسية كمثال فما حاجتنا للمهدي و الأئمة من بعد الإمام الذي يتقلد الحكم لو أفترضنا ذلك الإمام الصادق أو الإمام الرضا (عليهما السلام) ، من هنا نعني فوضوية النظام الإلهي ضمن عقيدة البداء ؟ .


1) - يوسف (87) .

2) - المائدة (64) .

3) - الرحمن (29) .

4) - الرحمن (30) .

الشيخ السند : 1 - قد جاء في حديث الكاظم (عليه السلام) في تعريف العقل :

(أن العقل ما عبد به الرحمن وأكتسب به الجنان )(1)، وهو يشير (عليه السلام) إلی تعريف العقل العملي أو العقل بدرجة العمّال المسيطر علی باقي قوي النفس الغرائزية الحيوانية من الغضب والشهوة وشعبهما وفي نهج البلاغة : ( كم من عقل أسير تحت هوي أمير ) ، وقد قوبل العقل مع الجهل ، ولم يجعل في قبالة العلم وقد ذكر في الحديث الأول جنوداً للعقل وجنوداً للجهل وفي بعض الأحاديث أن :

(العقل نور والجهل ظلمة ) ، والعقل يطلق علی معاني فعند الفلاسفة يطلق علی العقل النظري أيضاً وهي قوة إدراك المعاني المجرّدة وقد يطلق عند علماء النفس علی قوة الفكر والتفكر ، وهناك بحث عن معني تجرد العقل ثم ارتباطه بالقلب والروح .

2 - قد ذكر في القرآن الكريم وأحاديث النبي (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته أن مما يؤثر علی مشيته تعالی الدعاء فإنه ورد انه يحجب القضاء المبرم ، وكذلك الصدقة ، وكذلك صلة الرحم وعموماً قد ورد في كل عمل صالح وكل طاعة لله تعالی وبر وخير أنه يسبب حصول توفيق لهداية أكثر وتقدير إلهي أوفق .

3 - هناك مفارقة بين البداء والفوضوية في التدبير الإلهي ، فإن الفوضوية تعني العفوية والإتفاق والصدفة واللاقانون وليس لذلك مجال في التدبير


1) - الكافي ج1 كتاب العقل والجهل ح : 3 .

والمشيئة والقضاء والقدر بل قد جعل لكل شيء سبباً إلا أن أنتظام الأشياء في منظومة السببية والمسببية والعلية والمعلولية لا يعني وصده وغلق باب الأمل والرجاء بالله تعالی ولا فتح باب اليأس والقنوط فانه : لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (1)، فمن تلك الأسباب والمسببات المجعولة هو الدعاء والصدقة والتوبة والعمل الصالح والإستقامة فإنها تغيّر التقدير والقضاء إلی الخير من بعد أن كان سيئاً ، و هذا لا يخرج القدر والقضاء عن قانون الأسباب والمسببات بل هو تحكيم له لأن هذه الأمور الصالحة هي أيضاً مجعولة أسباب في الجعل والتكوين الإلهي ، فلو لم تؤثر لكان خلفاً للنظام الإلهي كما أن التقدير والقضاء المبدل السابق كان وفق أسباب حاصلة سابقاً مؤثرة إلا أنها عرض لها أسباب أقوي تأثيراً فنسخت تأثيرها ، كما أن من حكمة البداء هو غلق باب الرجاء المفرط بنحو يؤدي إلی التواني عن العمل والتواكل والتسويف ونحوه فيتعلق العبد بأعمال صالحة سابقة أو بنسبة إلی آباء صالحين أبرار أو نحو ذلك ويترك العمل الصالح أو قد ينغمس في العمل الطالح تواكلاً وقد ورد عن الرضا (عليه السلام) :

(... من كان لله مطيعاً فهو لنا ولي ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو ، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع)(2)، فالبداء يحفظ الحالة الوسطية في السير سواء بالنسبة للصالحين أو الطامحين ومن ثم يتساوي الخوف والرجاء وهو ضابطة التكامل والحيوية والانبعاث للصلاح والمضي في الطريق المستقيم ، كما أن من حكمة


1) - يوسف (87) .

2) - الكافي للكليني ج2 ص75 .

البداء الاعتقاد بقدرة الله تعالی اللامتناهية فليس قدرته مغلولة مكبلة بقضاء وقدر معين بل كل يوم هو في شأن : وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ (1)، ومن ثم تري سيد المرسلين (صلي الله عليه وآله) واشرف البشرية والكائنات علی وجل وخوف من ربه تعالی ، وكذا أهل بيته المعصومين (عليهم السلام) ، و هذا ميزان الحركة في طريق التكامل وعدم الوقوف عند درجة بل مواصلة الاستباق إلی الخيرات ، وكل هذه المنظومة من الأسباب المتداخلة لا تخرج عن إحاطة علم الباري القديم تعالی شأنه ، وهو معني جفّ القلم بما كان ويكون إلی يوم القيامة لكن لا بمعني سلب الاختيار ولا بمعني عدم البداء وعدم النسخ التكويني والجمود وغلول يد الرحمن بل ما قبل البداء وبعده وأثناءه وغير ذلك كلها لا تخرج عن حيطة علم الباري ونظام تدبيره الحكيم ، نعم من لا يطلع علی حقايق الأمور يخيّل إليه الصدفة والعفوية والاتفاق من دون قانون تكويني حاكم وهي السنن الإلهية في خلقه ، والذي يستغرق في تدبر السنن الإلهية من دون إحاطة بها غورا يخيّل إليه الجمود وسلب الاختيار واليأس من رحمته فليس من مقصود وراءه تعالی ولا دونه ، إليه الرجعي والمنتهي .


1) - المائدة (64) .

القضاء والقدر :

المحاور: للإنسان الحرية في أن يختار أهدافه ، فلو كان هدفي أن أذهب للصلاة في المسجد الفلاني فإن الله قد قضي بأن هناك عددا من الطرق التي تؤدي إلی ذلك المسجد ، منها ما يوصل للمسجد في أسرع وقت وقد يكون أأمن ، ومنها ما هو طويل ومزدحم ويستهلك وقتا طويلا للوصول للمسجد .

فلو قدت سيارتي للمسجد من الطريق الطويل المزدحم (جهلاً مني أو لأي سبب آخر) ، فقد يكون الله قد قدر أنني سأعمل حادثاً مروريا إن لم تكن قيادتي وقائية . إلا إن هذا القدر ( وقوع الحادث ) قد يكون حتمياً . وفي هذه الحالة ، فإن العمل بالأسباب أو الدعاء أو الصدقة يكون له أثر مؤكد في دفع الحادث أو تخفيفه .

الشيخ السند : قاعدة القضاء والقدر بحر مظلم كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو بحث متشعّب معقد كثير الأقوال والنظريات ، إلا أن المعني أجمالاً يتكون من عدة نقاط :

الأولي : صدور الأفعال من البشر عن قدرة وأختيار .

الثانية : قدرة الباري علی تلك القدرة الموهوبة للبشر وللمخلوق أقدر من قدرة المخلوق في تلك القدرة الموهوبة .

الثالثة : علم الباري الأزلي بالأمور الكلية والجزئية بكافة تفاصيلها ومساراتها وأحوالها المتبدلة عند وقوعها وبعده .

الرابعة : إن علم الباري تعالی لا يسلب قدرة الأختيار عن العبد بل إن علمه متعلق بالفعل الصادر عن العبد إختيار وعن قدرة وتمكن .

الخامسة : قبل حتم القضاء والقدر وإبرامه مع أن الحتم لا يعني إلجاء العبد علی الفعل وسلب إختياره وقدرته بحال ثمة لتبدل القضاء والقدر بحسب إختياره وقدرته هناك مجال لتبدل القضاء والقدر بحسب أختيار العبد كدفع الصدقة والدعاء والتوبة أو صلة الرحم أو إتيان حسنة وقد يكون العكس بقطع الرحم أو إتيان كبيرة أو معصية معينة فكل هذه الامور قد تبدل مجريات القضاء والقدر وإن كان كل ذلك داخل في دائرة علمه تعالی وغير خارج عنها كما هو في أم

الكتاب : يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ، لكنه تبدل في ألواح القضاء والقدر النازل وهو ما يسمي بالبداء الإلهي ولا يعني ذلك القول بعدم علمه تعالی قبل التبديل .

ومن أهم أسرار القضاء والقدر والبداء هو بقاء المؤمن والعبد بين الخوف والرجاء وإبتعاده عن القنوط واليأس والأمل والاغترار والتسويف في العمل .

المحاور: هل هناك قانون يسمي بقانون الأختيار ؟ .

الشيخ السند : قاعدة الأختيار في أفعال البشر تقوم علی وجود القدرة والعلم لدي الانسان بإقدار من الباري تعالی فلا إجبار ولا إلجاء قهري منه تعالی للإنسان علی الفعل بل أفعاله تصدر عن إرادة بشرية وهو المقصود من لاجبر ولا تفويض وهو أن يكون الإنسان مفوضاً بالقدرة علی الفعل من دون أن ينقطع ذلك عن مشيئة وقدرة الباري تعالی .

عوالم الإنسان

عالم الأرواح :

المحاور : هل أن الذهن جزء منفصل من الجسد ؟ بمعني هل أن الفكر أو الذهن من خواص الجسد أو من خواص الروح ؟ .

الشيخ السند : الذهن والفكر من قوي الروح وله آليات بدنية .

المحاور: هل أن الروح مخلوقة قبل الجسد أم الجسد قبل الروح ؟ ما رأي المذهب ؟ و هل يختلف مع رأي الفلاسفة وعلماء الكلام ؟ و أن كان الجواب هو الجسد ... فماذا يكون الكلام حول عالم الذر ؟.

الشيخ السند : ورد في الاحاديث الشريفة :

(أن الله تعالی خلق الارواح قبل الأجسام بألفي عام )(1)، وقد ذهب إلی ذلك الفلاسفة الإشراقيين وذهب إلی ذلك الحكيم ملا صدرا ، لكن بتأويل من الملا صدرا وبتفسير وجود الارواح الجزئية في عالم العقول بوجود المعلول في كمال علته ، وأما عالم الذر فيشير اليه قوله تعالی : وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلي أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلي (2).


1) - الكافي ج1 ص10 .

2) - الأعراف (172) .

وهو لا يتوقف علی قبلية أحد القسمين لإنه يمكن أنطباقه علی نشأة الأجساد الحية بالروح و أن نطف بني آدم في صلب ظهر آدم بهندسة وراثة الجينات مثلاً أو غيرها من المحتملات والنظريات البيولوجية التي لم يحط بها الفلاسفة والبشر بعد بها وإنها لها نحو حياة حيوانية تودع فيها الفطرة التوحيدية .

معرفة النفس :

المحاور: ما هي ملامح أو علامات الرؤية الشاملة للنفس (أي متي يمكن للإنسان أن يقول أن لديه رؤية شاملة حول نفسه) ؟ .

الشيخ السند : قد ورد في القرآن الكريم : نَسُوا اللّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ (1)، أي أن ذكر الله يذكر بأحوال النفس كما ورد مستفيضاً عن النبي (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) أن :

(من عرف نفسه فقد عرف ربه )(2)، ومعرفة النفس لا تتيسر إلا بتهذيب النفس وتزكيتها وتطهيرها من رذائل الاخلاق الذي هو الجهاد الأكبر كما في الحديث النبوي ثم تحليتها بالعلوم النافعة ، وباب أبواب رياضة النفس مراقبتها وهو المعبر عنه بالمحاسبة ولكن يقظه برج المراقبة في الإنسان يطلعه علی كثير من زوايا وبيوتات قوي النفس ، كما أن كثرة قراءة الكتب الأخلاقية يطلع الفرد علی كثير من الأمراض النفسانية وطريقة علاجها ، ولا سيما مراجعة أحاديث النبي (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) مثل


1) - الحشر (19) .

2) - البحار ج2 ص32 باب9 ح22 ، تفسير الآلوسي ج1 ص148 .

كتاب العشرة في كتاب الكافي وباب العشرة وجهاد النفس في كتاب الوسائل للحر العاملي وغيرها من الكتب . هذا بعد تقيّد الفرد بالحلال وتجنب الحرام والمعاصي .

وقالوا إن في النفس مفاتيح لكنوز كثيرة وطاقات وقدرات خارقة لا تظهر إلا بمخالفة الهوي والشهوة والغضب والرذائل : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسّاها (1).

المحاور : ما هو الحد الادني للكمال الانساني ؟ .

الشيخ السند : الحد الادني للكمال الإنساني أن يعرف أصول دينه بنحو الإجمال ويلتزم في عمله بالأحكام الشرعية في الفروع وينتهج في صفاته الآداب الشرعية .

المحاور : ما هي العلامات التي يتعرف من خلالها الإنسان أنه خطي خطوة نحو الحق (جلّ وعلا) ؟ .

الشيخ السند : من أهم علامات الخطي نحوه تعالی هو أن يعرف الحق والحقايق في مسائل العقيدة أكثر فأكثر ، وفي جانب العمل يقلع عن السوء ويتلبس بالتقوي أكثر فأكثر .

المحاور: ما الفرق بين الروح والنفس البشرية ؟ .

الشيخ السند : الروح والنفس قد يطلق ويستعمل كل منهما بمعني


1) - الشمس (9 - 10) .

وفي موضع الآخر وفي كثير من الموارد كما في الآيات والروايات يستعملان بمعني متغاير ، فالنفس تطلق علی القوي والغرائز النازلة في ذات الإنسان بينما الروح تطلق علی القوي العالية في ذاته ، كما أن النفس تطلق علی ذات الإنسان ما دامت متعلقة بالبدن بخلاف الروح فأنها أعم من فترة حياة البدن ومماته ، كما أن الروح تطلق علی الأرواح الكلية غير المتعلقة بالمادة والأبدان بخلاف النفس ، وإن كان الفلاسفة قد يمزجون في الأستعمال في هذا المقام ، كما أن النفس تبين الجانب التعلقي من ذات الإنسان بالبدن بخلاف الروح فإنها تبين جانب الأستقلال في تذوّت ذات الإنسان بعيداً عن البدن ، كما أن الروح تطلق علی المخلوق والمبدع من عالم الملكوت وعالم الأمر الذي يعبر عنه عند الفلاسفة بعالم العقل بخلاف النفس فإنها بلحاظ الجانب التعلقي بالبدن والمادة ، وبعبارة أخری أن الروح تبين جانب الهيمنة والسعة في الذات الملكوتية بخلاف النفس فإنها تبين جانب الضيق والجزئية في الذوات .

المحاور: هل يجوز القول بأن الناس فئتان ، فئة محبوبة من الناس حتی لو لم تعمل خيراً وفئة غير محبوبة من الناس حتی لو عملت جميع الأعمال الصالحة ؟ .

الشيخ السند : الإعتقاد الحق من أعظم الأعمال وبقية الفروع هي دونه في المرتبة ، والسبب في ذلك : أن الإعتقاد لا محالة يجنّد صاحب الإعتقاد في السلوك العملي والسياسي والأجتماعي في تيار جماعة الحق والهدي وإن كان الفرد الذي يعتقد الحق قد يكون مرتكباً للمعاصي الفردية فيما بينه وبين باريه تعالی ولكنه يطيعه في أحب الأشياء له .

عالم البرزخ :

المحاور : ما العلة لوجود الملكين منكر ونكير ولم يكن هناك ملك واحد ؟.

الشيخ السند : الملكان منكر ونكير سميا في روايات أخری مبشر وبشير ولعل تعددهما من قبيل تعدد الملكين الحافظين الرقيبين لصفحة الحسنات وصفحة السيئات ، أو لما في الروايات أن قلب المؤمن أي روحه بين أصبعين من أصابع الرحمن ، وفي روايات أخری :

(أن لكل قلب أذنين علی أحدهما ملك يهديه وعلي الآخر شيطان يضله )(1). وفي قوله تعالی : وَ نَفْسٍ وَ ما سَوّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها (2)، وقوله تعالی : وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (3). فلعل التعدد لما في الإنسان نفسه من جهتي التعدد الخير والشر وتعدد نمطي قواه النفسية ، ولما في مظاهر الكون أيضاً من آيات الجمال كالجنة وآيات الجلال كالنار و الله سبحانه العالم بحقايق الأمور .

خلق الإنسان :

المحاور: إذا علمنا أن الله تبارك أسمه لا ينتفع بعبادة العباد . فما هي الغاية الحقيقية من خلق الإنسان غير قوله تعالی : ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ


1) - شرح أصول الكافي للمازندراني ج1 ص68 .

2) - الشمس (5) .

3) - البلد (10) .

إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (1)؟ .

الشيخ السند : إن الباري لا يفعل لغاية يطلبها ويستكمل وينتفع بها إذ هو غني عن ان يفتقر إلی نفسه فكيف يفتقر إلی مخلوقه لكن أفعال الباري تعالی حيث إنها حكيمة علی وفق الحكمة فلها غايات تعود إلی نفع المخلوق نفسه فغاية كمال الجن والإنس هو عبادة الباري تعالی والوصول إلی الخضوع التام والإنقياد والتسليم الموجب للقرب الإلهي .

نعم حيث أن من صفات كمال الباري وأسمائه الحسني الأول والآخر فهو المبدأ وهو المعاد وهو غاية كل شيء فبخلقه تعالی للمخلوقات تظهر وتتجلي أسمائه وآيات عظمته وصفاته ويتبين أنه الحق سبحانه وهو محقق الحقايق مبدأها ومعادها .

المحاور: هل تختلف غاية خلق الله للإنسان لبشر و آخر ولجماعة وأخری والغاية هنا هي لماذا خلقنا المطلوب منا والذي لأجله وجدنا في هذا العالم إن كانت الغاية واحدة وهي لعبادة الله (وما تحمله من عمق وكمال ) فعند ذلك يقال مثلاً ان الله خلق جماعة يعبدونه فتنطبق عليهم أن غاية خلقهم عبادته لكن الله خلق ايضاً في المقابل جماعة أخری ، وهو يعلم قبل خلقهم إنهم لم ولن يعبدوه هنا لا يمكن القول بأن غاية خلقهم هي عبادة الله لأن الله يعلم انهم لم ولن يعبدوه (مع أن علمه ليس إجبار لهم ) ، فالله خلق جماعة كافرة وهو يعلم قبل خلقها إنها كافرة فكيف نقول بإنه


1) - الذاريات (56) .

جل جلاله خلقهم لغاية واحدة وهي عبادته ، وإنها لا تختلف عن غاية خلقه للمؤمنين ولعباده ؟ فغاية خلقهم لا يمكن إن تكون مماثلة لغاية خلق الجماعة الأولي .

فهل هذا الأمر صحيح و هل فعلاً غاية الخلق تختلف ؟ وما هي هذه الغايات وكيف نعرفها بأنواعها ؟ وإن كان خطأ فكيف يرد علی هذه الشبهة ؟ .

وما غاية خلقنا وما مدي إرتباطها بحديث الكساء وأحاديث متعددة تفيد بأن الكون كله خلق لمحمد وآل محمد ، وإنه لولا محمد وآل محمد (عليهم السلام) لما خلقت الأكوان ولما خلقنا ؟ و هل يمكن القول أن غاية خلق الأئمة (عليهم السلام) والذين خلقوا قبل كل خلق هي نفسها غاية خلق جميع البشر !؟ و هل العباد أيضاً بأنواع ودرجات إيمانهم غاية خلقهم تختلف ؟ .

الشيخ السند : الغاية من خلق المؤمنين والكافرين واحدة وهي العبادة له تعالی التي فسرت بالمعرفة به تعالی ، وهي أعلي درجات العبادة لأن المعرفة تعني التسليم والإنقياد وهو جوهرة وروح العبادة والطاعة ، غاية الأمر أن الحكمة والغاية في خلق الكافرين كإبليس و يزيد وفرعون ونمرود هو أبتلاء وإمتحان المؤمنين ، وهذه الغاية متوسطة أي تمهد وتتوسط لتحقيق الغاية النهائية وهي العبادة لكن التي يتوفق إليها المؤمنين فخلق الكافرين يصب في تحقيق عبادة المؤمنين التي لا تتم إلا بالإمتحان والإفتتان .

وكذلك الحال في خلق محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم) فإن الغاية هي عبادة محمد وآل محمد (صلي الله عليه وآله) ، أي معرفتهم بالرب تعالی ، لكن عبادة النبي و أهل بيته حيث أنها قمة وأعلي درجات العبادة ، والعبادة الكاملة إنما تتحقق منهم كان خلق الكون كله بما فيه من أرض وسماوات وبشر مؤمنين وكافرين يصب ويسير في ذلك الهدف النهائي وهو العبادة الكاملة الكبري .

أمراض روحية :

المحاور: أنا شاب في الرابعة والعشرين من العمر و أعاني في كثير من الأوقات من لحظات الضعف و أحاول التغلب علی تلك اللحظات ولكني في بعض الأحوال أنجر لها و أكثر ما أخاف من أن يتلبسني ذلك المرض الخبيث الغفلة فما هو الحل ؟ .

الشيخ السند : لا عجب في طروّ الضعف علی الإنسان فقد خلق الإنسان من الضعف كما في الكتاب المجيد وكذلك الهلع والجزع ونحوها ، إلا أن اللازم علی المؤمن التحلي والتمسك بالصبر والإستقامة بقدر الإستطاعة ، و أن يعاجل نفسه بالتوبة والإنابة كلما حصل له الزلل أو الخطيئة ، ويجب أن لا يقنط من رحمة الله تعالی فإنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ، كما يجب أن لا يغتر بحلم الله وإمهاله فيتمادي في المعصية والطغيان ، فإن حالة الخوف من الزلل والرجاء للعفو والمغفرة هي صراط التكامل للطبيعة الإنسانية ، ومن أكبر الغفلات والزلاّت هو اليأس من رحمة الباري ومغفرته وتصوير الشيطان أن التوبة لا جدوي فيها وأنها مع

تكرار الخطيئة بمثابة اللعب والاستهزاء بمقام الباري تعالی ، والحال أن معاودة الخطيئة هي اللعب والاستهزاء ، لا الرجوع والتوبة إلی الباري تعالی مهما بلغت كرّات الخطيئة فاللازم عدم سدّ باب التوبة والإنابة فإنه من أبلغ صفات الأنبياء أنهم توابون أوّابون و أن لم يكن ذلك منهم عن ارتكاب معصية ، ثم أنه لابد من الإلتفات إلی أن تكامل المؤمن لا يحصل دفعة بل بالتدريج كما في وصية النبي (صلّي الله عليه وآله) :

(يا علی إن الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلی نفسك عبادة ربك إن المنبت - يعني المفرط - لا ظهراً أبقي ولا أرضاً قطع فأعمل عمل من يرجوا أن يموت هرماً وأحذر حذر

من يتخوف أن يموت غداً )(1). أي أن طريق التكامل طويل والمسرّع بحدّة لا يبقي دابة البدن وقواه ولا يطوي ذلك الطريق ، فالرفق في تربية الإنسان لنفسه أمر ضروري لبلوغ الغايات .

المحاور: كيف يمكن معالجة الوسواس ( حديث النفس ) ، علما أني من عشاق الكمال وقد أتعبني كثيراً رغم محاولتي في بعض الأحيان التخلص منه ولكن دون جدوي تذكر حتی أنه في بعض الأحيان أبتسم وأضحك نتيجة حديث النفس ؟ .

الشيخ السند : مما يفيد في معالجة الوسواس عدة أمور :

منها : الطهارة البدنية من الحدث كالدوام علی الوضوء والنظافة التامة من إزالة شعر الإبطين والعانة والأوساخ وكذا نظافة المكان .


1) - الكافي للكليني ج2 ص87 ح : 6 .

ومنها : كثرة قراءة المعوذتين .

ومنها : الدوام علی النوافل اليومية بما فيها صلاة الليل ونوافل الظهرين .

ومنها : تقوية تمركز الخاطر ويفيد في ذلك الاشتغال ببعض العلوم كالرياضيات والهندسة ، والمنطق .

ومنها : تقوية الجانب الجدلي لدي القوة العاقلة ويفيد في ذلك علم المنطق وعلم الكلام ولو بنحو الاطلاع الثقافي .

ومنها : تهذيب النفس ويفيد في ذلك كثرة قراءة كتب الأخلاق .

ومنها : ترفيع مستوي المعرفة ويفيد في ذلك كثرة التدبر والتلاوة للقرآن الكريم وقراءة روايات المعصومين (عليهم السلام) في باب المعارف ، ككتاب أصول الكافي وتوحيد الصدوق .

ويذكر في معالجته أيضاً كثرة التسبيح والحمد والتكبير والحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .

وأيضاً كتابة سورة الناس علی إناء في ليلة الرابع عشر من الشهر القمري ثم ضع فيه ماءاً واشرب منه وتوضأ به .

المحاور: يوسوس لي إبليس اللعين بكيفية الحياة الخالدة بعد الموت فكيف أوقف التفكير في ذلك و ما هي الإجابة ؟ .

الشيخ السند : الوسوسة في المعارف والاعتقادات يمكن جعلها

ايجابية ويمكن جعلها سلبية ، فالنمط الإيجابي أن تكون سبباً للبحث والتتبع أكثر فأكثر في الأدلة والبحوث العقائدية والمعرفة الدينية فإن ذلك سوف يعمق المعرفة ويوسع دائرتها ، وأما النمط السلبي منها فهو المكوث والتوقف في جو الشك وعدم الفحص وترك التتبع في الأدلة والكتب ، وبالتالي المشي علی مسلك الشك والبناء علی التشكيك ومن ثم الانتقال إلی مرحلة الرفض والإنكار وإتخاذ عقائد ضالة منحرفة أخری .

المحاور: أنا من طلاب العلوم الدينية وقد ألتحقت بهذا المجال بعدما أنتهيت من الدراسة الجامعية وأصبحت مدرسة مع كوني مدرسة وأمتلك الجرأة الكافية لطرح موضوع أو أي شيء آخر إلا أنني بعدما التحقت بهذه الدروس أحس بإني قد أفتقدت الجرأة ، و حتی سؤال للأستاذ لا أستطيع ولا أعرف السبب ، هل بإن سؤالي لا يكون في وجه المولي فأختار الصمت وإذا حاولت وأتغلب علی هذا الأمر ينتابني نوع من الهزة في الصوت والنفضة ! أتمني لو تفيدوننا في هذه المشكلة ؟ .

الشيخ السند : ورد في الروايات أن الحياء حجاب عن العلم أو سدٌ مانع عنه لأنه يصد عن السؤال ، والسؤال طريق العلم لأن (العلوم خزائن مفتاحها

السؤال) ، و مما يورث الجرأة والسؤال الجدية في الدراسة وتقوية الحصيلة العلمية فهي كفيلة بذلك ولو عبر التحضير وتكرار قراءة الكتاب والمصادر ونحو ذلك .

عالم القيامة :

المحاور: ما هي اشراط الساعة ؟ .

الشيخ السند : قد ذكر لها في الكتاب والسنة عدة أشراط وعلامات منها خروج الدابة التي تكلم الناس وتضرب الناس بالميسم فتسم المؤمن بالإيمان علی جبينه والمنافق بالنفاق والكافر بالكفر ، وقد ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أن الدابة هي أمير المؤمنين عندما يخرج في عصر الرجعة قبل القيامة الكبري ، ومنها خروج يأجوج ومأجوج ، ومنها طلوع الشمس من المغرب ، ومنها : نزول النبي عيسي (عليه السلام) ومنها : أشتعال النار التي تسوق الناس ، ومنها : خروج الدجال .

الكون والقيامة :

المحاور: أن الله (عز وجل) خلق الكون بأسره الذي لا حدود له ولا مقياس و خلق أهل البيت (عليهم السلام) الذين لهم مقام ومرتبة عند الله من قبل خلق الكون كما في حديث الكساء. و خلق العباد إثباتا لربوبيته وجعلهم في الأرض ليعبدوه ويشكروه علی كل نعمة أنعمها عليهم. فهل هناك أكوان أخری يعيش عليها خلق غيرنا يختبرهم مثلنا ؟.

و هل يوجد يوم قيامة غير الذي يحصل علينا في الأرض أو الكون الذي حولنا .

الشيخ السند : قد ورد في آيات القرآن المجيد وأحاديث النبي وآله

(صلوات الله عليهم) الإشارة إلی العديد من العوالم فبحسب الآيات الذي وصف القرآن والعرش بالعظيم والكريم والمجيد والكرسي والثري والسموات السبع والأرضين والماء والذي عبر عنه في الروايات أيضاً بالمائية والهمزة مقلوبة الهاء ، النور ،

الذرّ ، والشيئية ويعبر عنها في الروايات بالمشيّة ، البرزخ ، الأصلاب ، الأرحام ، الطين والطينة ، سدرة المنتهي ، الجنة وأقسام الجنات ، النار وأقسامها وعالم الأمر والخلق ، وغيرها من التفاصيل مما هو مذكور في الآيات والروايات وما هذا الكون المحسوس بأرضه وكواكبه وفضائه ونجومه ومجّراته إلا عالم كون السماء الأولي الدنيا بمقتضي قوله تعالی : وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ (1). وفي بعض الروايات قبل آدمكم ألف ألف آدم وفي بعض آخر أن في هذه الكواكب إبراهيم و موسي كموساكم ... وشرح هذه العناوين مبسوط في علوم المعارف من التفسير والحديث والكلام والفلسفة وغيرها .

كل واردها :

المحاور: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلي رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (2)، هل هذه الآية تشمل الأنبياء والأئمة ؟ .

الشيخ السند : عن الرضا (عليه السلام) بعدما سأل هذا السؤال قال (عليه السلام) :


1) - الملك (5) .

2) - مريم (71) .

( جزناها وهي خامدة )(1)، والظاهر إرادة النشأة الدنيوية لأنه موطن الإمتحان حيث فيها الغرائز والشهوات والفتن التي ركبت في خلقة الإنسان وكما ورد في الحديث النبوي : ( حفت النار بالشهوات )(2)، أي أن باطن الشهوات والغرائز هي جهنم في النشأة الأخري ، حيث أن باطن الأعمال يتجسم بصور الأحوال الأخروية كما دلت عليه الآيات والروايات كما في قوله تعالی في آكل مال اليتيم: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً (3)، ويشير إلی تلك الحقيقة قوله تعالی : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (4)، فالظاهر من الآية : وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلي رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، و الله العالم بحقايق القرآن هو إرادة إمتحان النشأة الدنيوية التي باطنها هي النار وباطن الدنيا هو الصراط علی النار فمن فشل في الإمتحان سقط في نار الشهوات وللغضب والمعاصي والنار الحقيقية ومن نجح فاز وربما مرّ علی الصراط كالبرق ، ومراد الرضا (عليه السلام) من وهي خامدة أي نار شهواتهم وغضبهم (عليهم السلام) خامدة غير هائجة ومستشيطة كما في سائر الناس .

الرياضة الشرعية :

المحاور: ما معني الرياضة الشرعية عند المرتاضين وكيف أستطيع ممارستها الرجاء توضيح بعض الرياضات الشرعية ؟.


1) - علم اليقين ج2 ص971 ، منازل الآخرة للقمي ص24 .

2) - شرح أصول الكافي للمازندراني ج9 ص116 .

3) - النساء (10) .

4) - ق (22) .

الشيخ السند : الرياضة الشرعية عرّفت في لسان الكتاب والسنة بالتقوي والتزكية والورع وهو إتيان الواجبات وترك المحرمات ، وهناك درجة أخری وهي الإلتزام بالمندوبات وترك المكروهات الشرعية ، وهناك درجة ثالثة وهي التحلي بالصفات الفاضلة وقلع صفات الرذيلة ، وتولي أولياء الله تعالی وحججه والتبري من أعدائهم ، وعلي كل تقدير ، فإن الالتزام بالنوافل لاسيما صلاة الليل والتهجد في السحر والإستغفار والتعقيبات بعد الفرائض وكذلك نوافل الظهرين التي أطلق عليها صلاة الأوابين ، ودوام التوجه بالقلب في الصلاة فإن للمصلي من صلاته ما أقبل قلبه كما في الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) ، ودوام مراقبة النفس والإلتفات إلی كيفية صدور الإرادة من النفس ، فإن دوام الإلتفات إلی النفس باب عظيم يولد ملكة الهيمنة والقدرة علی ترويض قوي النفس الحيوانية ، كما أن دوام قراءة الكتب الأخلاقية وبالأخص الروايات الأخلاقية يورث البصيرة النافذة لتشخيص أمراض النفس ودواءها ، كما أن الإحاطة الشاملة بالأحكام الشرعية ضرورية وبالغة الأهمية إذ بمعرفة الأحكام يتعرف الإنسان علی مواطن رضا الله تعالی عن مواطن غضبه فلا يتخبط عشوائياً تابعاً هوي النفس وتسويلات الشيطان باسم الرياضة والتهذيب فلا يقع في فخ وحبائل الإنحراف ، كما أن حسن من يعاشره ويصادقه المرء له بالغ التأثير في أخلاقه .

وبالجملة أن جملة العبادات المندوبة أبواب لترويض النفس وكذلك الآداب الدينية ولكل عبادة وأدب نكهة خاصة تؤثر في تزكية النفس .

ولا تخفي تأثير المعرفة بالله تعالی وبأصول الدين المعرفة الوسيعة المبسوطة تأثيرها في توليد الصفات الحسنة الجميلة في النفس الإنسانية .

التكفير عن الذنب :

المحاور : هل يبتلي الله الإنسان بمرض ليكفر عن ذنوب مستقبلية لعلمه تعالی بوقوعها التكفير عن الذنب ؟ .

الشيخ السند : التكفير عن الذنب ، إنما يكون بعد وقوعه لا قبله ، نعم قد يكون من ألطاف الله تعالی الخفية الحيلولة بين العبد وبين وقوعه في الذنب ، قال تعالی : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (74)... قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (75) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‌ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (76) فَانْطَلَقا حَتّي إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (77) قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (79) وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً (1).

الخلود في النار :

المحاور: هل هناك أدلة قاطعة علی أن الكافر مخلد في النار ؟ .


1) - الكهف (74 - 80) .

الشيخ السند : لا يخفي أن الكافر ينقسم إلی أقسام فمنه القاصر كأطفالهم والبله والسُذّج ونحوهم ومنه المقصر ، والمقصّر منه المعاند والجاحد ومنه اللاأبالي المتسيب ونحوه ومنه الشاك والمرتاب .

فأما القاصر فقد ورد عن أئمة آل محمد (صلوات الله عليهم) انه :

(يمتحن في الآخرة فإن أطاع الباري نجا وفاز وإن عصي دخل النار )(1).

كما قد ورد في أحاديثهم (عليهم السلام) أن المخلد في النار هو المعاند والجاحد كما في دعاء كميل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : (فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك وقضيت به من إخلاد معانديك لجعلت النار كلها برداً و سلاماً وما كان لأحد فيها مقراً ولا مقاماً لكنك تقدست أسماؤك أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنة والناس أجمعين و أن تخلد فيها المعاندين ) (2). و هذا هو ظاهر آيات الوعيد بالخلود فإنها في أصحاب العناد واللجاج والجحود والتعمد والإصرار .

المحاور: ما هي الذنوب الكبيرة التي تستلزم الخلود في النار ؟ .

الشيخ السند : روي الكليني بسند صحيح عن السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسني ( وهو المدفون بمدينة الري جنوب طهران وله مزار ) قال حدثني أبو جعفر الثاني (عليه السلام) ، قال سمعت أبي يقول : دخل عمرو بن عبيد - من علماء العامة - علی أبي عبد الله (عليه السلام) فلما سلّم وجلس تلا هذه الآية :


1) - كشاف القناع للبهوتي ج6 ص233 .

2) - مفاتيح الجنان ، دعاء كميل .

وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ (1)، ثم أمسك فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) ما أسكتك ؟ قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله (عز وجل) ، فقال : نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك بالله ، يقول الله : مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (2)، وبعده ألياس من روح الله لأن الله (عز وجل) يقول : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (3)، ثم الأمن من مكر الله لأن الله (عز وجل) يقول : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (4)، ومنها عقوق الوالدين لأن الله سبحانه جعل العاق جباراً شقياً ، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق لأن الله (عز وجل) يقول : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها (5)، إلی آخر الآية وقذف المحصنة لأن الله (عز وجل) يقول : لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (6)، وأكل مال اليتيم لأن الله (عز وجل) يقول : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (7)، والفرار من الزحف لان الله (عز وجل) يقول : وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلي فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (8)، وآكل الربا


1) - النجم (32) .

2) - المائدة (72) والآية في المصحف هكذا ( إنه من يشرك بالله ... ) .

3) - يوسف (87) .

4) - الأعراف (99) .

5) - النساء (93) .

6) - النور (23) .

7) (7) - النساء (76) .

8) (8) - الأنفال (16) .

لأن الله (عز وجل) يقول : اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ (1)، والسحر لأن الله (عز وجل) يقول : وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (2). والزنا لأن الله (عز وجل) يقول : وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (3)، واليمين الغموس الفاجرة لأن الله (عز وجل) يقول : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ (4)، والغلول لأن الله (عز وجل) يقول : وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ (5)، ومنع الزكاة المفروضة لان الله (عز وجل) يقول : فَتُكْوي بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ (6)، وشهادة الزور وكتمان الشهادة لأن الله (عز وجل) يقول : وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (7)، وشرب الخمر لأن الله (عز وجل) نهي عنها كما نهي عن عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمداً أو شيئاً مما فرض الله (عز وجل) لأن رسول الله (صلي الله عليه وآله) قال : ومن ترك الصلاة متعمداً فقد برئ من ذمة الله ورسوله ، ونقض العهد وقطيعة الرحم لأن الله (عز وجل) يقول : لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّارِ (8)، قال :


1) - البقرة (277) .

2) - البقرة (102) .

3) - الفرقان (68 - 69) .

4) - آل عمران (77) .

5) - آل عمران (161) .

6) - التوبة (35) .

7) (7) - البقرة (283) .

8) (8) - البقرة (25) .

فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل

والعلم )(1).

ورواه الصدوق أيضاً بسنده إلی عبد العظيم بن عبد الله الحسني ( الفقيه 367 : 3 ، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 285 : 1 ، وعلل الشرائع 391 : 1) .

سكان الأرض :

المحاور : أنا سمعت أن الأرض قبل خلق البشر كانت مسكونة من قبل الشياطين ؟ إذاً هل نعتبر الشياطين هم الديناصورات ؟!!! و هل هناك روايات أو أدلة بشأن تلك المخلوقات العظيمة التي قال فيها العلم الحديث أنها موجودة قبل وجود البشر ؟ .

الشيخ السند : ورد في الروايات أن الأرض كانت مسكونة من الجن و كانوا قد أفسدوا فيها كثيراً فأبعدهم الباري تعالی عن سكناها إلی الهواء والأطراف وقد ورد في بعض الروايات أيضاً أنها مسكونة من النسناس أيضاً . و في سورة التكوير إشارة إلی حشر الوحوش في يوم القيامة .

أبليس (لعنه الله) :

المحاور : قال إبليس لله تعالی : قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلي يَوْمِ يُبْعَثُونَ (2)،


1) - الكافي للكليني ج2 ص217 .

2) - ص (79) .

فكان الجواب : قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلي يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (1)، فلماذا كان الطلب إلی يوم يبعثون والجواب إلی يوم الوقت المعلوم ، فهل هناك فرق بين التوقيتين؟ .

الشيخ السند : نعم هناك فرق بين يوم يبعثون و يوم الوقت المعلوم ، كما يدل عليه ظاهر الآية وما ورد من روايات أهل البيت (عليهم السلام) ، فإن يوم البعث هو يوم القيامة ومغايرة اللفظين تقتضي تقدّم يوم الوقت المعلوم علی يوم القيامة لأن ساعة نفخ الصور صعق من في السماوات ومن في الأرض ويموت كل كائن ذي روح ، مضافاً إلی أن الوقت والزمان هو في النشأة الدنيوية، فاليوم الذي أُقّت لأبليس هو يوم موقت لأمر معلوم مشهود حافل بأمر ما، كما يفيده دلالة لفظه المعرّف باللام والموصوف ب- المعلوم، وفي روايات أهل البيت (عليهم السلام) هو في أيام رجعتهم إلی الدنيا مرة اخري قبل يوم القيامة ، يوم رجوع رسول الله (صلي الله عليه وآله) إلی دار الدنيا فيقتل فيها إبليس بحربة من النور وهو تأويل آية : نَكَصَ عَلي عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَري ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللّهَ (2)، وهو قول ابليس لجنوده عندما يترآي له رسول الله (صلي الله عليه وآله) بحربة من نور يطعنه بها فيقتله وهو تأويل آية : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلي مَعادٍ (3)، أي الرجوع للدنيا .


1) - ص (80 - 81) .

2) - الأنفال (48) .

3) - القصص (85) .

اللعنة والملعونون :

المحاور : كيف تكون اللعنة رحمة في حق الملعون في حديث المتشبهين والمتشبهات ؟ .

الشيخ السند : اللعنة ليست رحمة - بمعني الرحمة الخاصة - في حق الملعون بل نقمة وطرد عن الرحمة الخاصة ، نعم العقاب والجزاء عموماً رحمة في عموم نظام الخلقة وتكامله ، فلولا النذير بالعذاب ولولا وجود جهنم ، لما حصل الرادع لدي كثير من الخلق ولما حصل العدل بالاقتصاص من الظالم للمظلوم وغير ذلك من الحكم ، بل هو في حق المعذّب تطهير وتصفية فيما كان من الناجين في مآل الأمر بل المخلّد أيضاً لأن العذاب يطوعه خضوعاً لكن بنحو قهري لا أختياري .

الفقه

اشارة

المحاور : كيف نستفيد من معرفة الأحكام الشرعية المذكورة في القرآن والمختصة ببني إسرائيل ؟ مثلا قوله تعالی : وَ عَلَي الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ (1).

الشيخ السند : هذا وإن كان من إختصاصات المجتهد والفقيه إلا أن ضابطة ذلك اجمالاً هو أن التعبير تارة يظهر منه تخصيص الحكم بهم عقوبة أو نحو ذلك وتارة يذكر كمضرب مثل لسنة الله تعالی وتشريعه الذي لا يتبدل كقوله تعالی : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلي بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ... (2)، وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ... (3).

المحاور: ما علة جواز الربا بين الوالد والولد والزوج والزوجة ؟ .


1) - الأنعام (146) .

2) - المائدة (32) .

3) - المائدة (45) .

الشيخ السند : يجب أن يعلم أولاً أنا لسنا نصل إلی كل فلسفات أحكام الله تعالی وعلل التشريع وإن دين الله لا يصاب بالعقول فالتعبد ناموس قائم ، غاية الأمر قد يظهر وترد بيانات من الشارع ، ولعل علة عدم التحريم في الموردين هو كون المال يبقي في حوزة ودائرة الأسرة لا سيما و أن التكافل لازم بين أعضاء الأسرة فلن يذهب المال بعيداً ولا يعدّ تلفاً .

المحاور : لو كان كل الفقهاء أبواب تنتهي إلی الإسلام فلماذا يقيد التقليد بالمجتهد الأعلم الجامع للشرائط ؟ .

الشيخ السند : حصر التقليد بالأعلم الجامع الشرائط للأدلة النقلية والعقلية ولكن هذا لا يعني حسر أدوار بقية الفقهاء إذ قد يختلف تشخيص الأعلم لدي المكلفين وأهل الخبرة ، مع قيام بقية الفقهاء بأدوار لم يتصدي إليها الأعلم سواء

الفتيا من بعض المسائل كما لو أحتاط ، أو غير الفتيا كالقضاء وغير ذلك من الإرشاد والتعليم وتربية المجتمع فنظام نيابة الفقيه عن أدوار المعصوم ليس حصرياً بواحد هو الأعلم في الأدلة .

صلاة الجماعة :

المحاور: هناك حديث حول فضل صلاة الجماعة وهو : (حول ما همَّ به الرسول بإحراق منزل رجل لم يأتِ لصلاة الجماعة ) (1)، وبمناقشة ذلك مع


1) - صحيح البخاري ج1 ص16 .

عدد من المؤمنين أستغربوا الحديث ومنافاته للغلظة الشديدة بالحرق و أن هذا لا يصدر من الرسول (صلي الله عليه وآله) وطالبوا مني مصدر الحديث و أن يكون موثقاً ؟ .

الشيخ السند : هذا الحديث رواه الشيخ في كتاب (التهذيب) بسند صحيح وهو صحيح عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) المجلد 3 ص 75 الحديث 87 ، ورواه الصدوق في كتاب (الامالي) بطريق آخر ص 392 الحديث 13 ، وفي كتاب (عقاب الأعمال) ص 276 الحديث 2 . ورواه في (الفقيه) مرسلاً المجلد (1) ص 245 الحديث 1092 وذكرها في كتاب (الوسائل) المجلد 8 ص 291 - 293 طبعة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .

نعم للعلماء تفسيراً لهذه الرواية وهو أن أولئك القوم الذين كانوا يتخلفون عن صلاة الجماعة كانوا من فئة المنافقين ، كالذين بنوا مسجداً ضراراً للتفريق بين المؤمنين وارصاداً لمن حارب الله ورسوله فأمر تعالی بأن لا يقيم النبي (صلي الله عليه وآله) الصلاة فيه ثم أمر بهدمه وإحراقه ، فكانت توطئة المنافقين علی أصعدة متعددة و بغيتهم أن لا تقام أركان الدين فكان عدم حضورهم صلاة الجماعة

بقصد إيجاد التسيب في إقامة الصلاة ولئلا يجتمع المسلمون إلی خطب النبي (صلي الله عليه وآله) وهدايته وتعاليمه القدسية فيتم تضعيف موقف الرسول (صلي الله عليه وآله) ، لا سيما و أن إقامة صلاة الجماعة هي في أول عهد الإسلام وغصنه يانع طريّ لم يستحكم ، فالتهاون مدعاة لزعزعة ركن الصلاة ، والناس لما تتربي علی أركان الدين . نعم قد ذهب جماعة من الفقهاء إلی الأحتياط في لزوم الصلاة جماعة لظهور هذه الروايات .

وعلي كل تقدير فالغلظة ليس مطلقاً مذمومة فقد قال تعالی : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ (1)، فقد كان (صلي الله عليه وآله) مأموراً بالغلظة مع المنافقين بل قد أمر بذلك مرة أخری في سورة التحريم ، قال تعالی : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (2)، وقال تعالی : أَشِدّاءُ عَلَي الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (3)، نعم الغلظة لها موقعها واللين والرأفة لها موقعها ، لا أفراط ولا تفريط ولكل موازين وموارد فلا يتخلي عن أخلاقية قوانين الدين الحنيف كما قد تخلي عن أخلاقية قوانين الجهاد في كثير ما سمي بالفتوحات في ما بعد عهد النبي (صلي الله عليه وآله) ، وكما أستخدم إسلوب الغلظة والشدة ضد المؤمنين في الحوادث التي وقعت بعد وفاة الرسول (صلي الله عليه وآله) وقد أخبر تعالی عن بعضهم : قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاّ قَلِيلاً أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشي عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَي الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَي اللّهِ يَسِيراً (4)، بل قد أستخدم هذا الأسلوب الذي أمر الله تعالی بإستخدامه ضد الكفار والمنافقين ضمن حدود ومقررات معينة مذكورة في القرآن والسنة في باب الجهاد ، قد أستخدم هذا الأسلوب تجاه بنت النبي (صلي الله عليه وآله) وفلذة كبده وروحه التي بين جنبيه والذي يغضبه ما يغضبها ويرضيه ما يرضيها بل قد


1) - التوبة (73) ، التحريم (9) .

2) - التوبة (123) .

3) - الفتح (29) .

4) - الأحزاب (18 - 19) .

أخبر (صلي الله عليه وآله) أن الله يرضي لرضا فاطمة ويغضب لغضبها ، وقد ذكرت هذه الأحاديث أهل السنة والجماعة في صحاحهم وكتبهم ، وقد قال تعالی : وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلي أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلي عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً (1).

الجمع بين الصلاتين :

المحاور: ماذا يعني الجمع بين الصلاتين وماذا يعني تفريقهما ؟ .

الشيخ السند : الجمع بين الصلاتين هو أن يؤتي بهما في وقت واحد من دون أن يفصل بينهما بصلاة النافلة الراتبة أو غيرها أو لا يفصل بينهما بالتراخي الزمني لدخول أول وقت فضيلة الثانية .

المحاور : بماذا يتحقق أقل التفريق ؟ .

الشيخ السند : قد أفتي جمع من الفقهاء بأن اقل ما يتحقق به التفريق هو إتيان صلاة نافلة بينهما .

المحاور : ما هو الأفضل الجمع أم التفريق ؟ .

الشيخ السند : قد أفتي جمع من الفقهاء بأن الجمع أفضل لمن لا يريد إتيان النوافل اليومية الراتبة بمعني أن الإسراع في الأداء أفضل وخير البر عاجل بخلاف من يريد إتيان النافلة فانه لا محالة يكون التفريق أفضل وأفتي جمع بأن التفريق مطلقاً أفضل سواء لمن يريد النافلة أو لا يريد إتيانها .


1) - آل عمران (144) .

وأفتي الفريقان أن الجمع أفضل لمن يخاف فوات الصلاة الثانية أو تأخيرها عن وقت فضيلتها والإنشغال عنها .

المحاور : بماذا كان يعمل الرسول (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته ؟ ما هي صفة جمعهما أو تفريقهما للصلاتين ؟.

الشيخ السند : ورد عنهم (عليهم السلام) انه (صلي الله عليه وآله) كان يصلي إذا كان الفيء ذراعاً وهو قدر مربض عنز صلي الظهر وإذا كان ذراعين صلي العصر ، و هذا القياس بلحاظ الشاخص الذي هو بقدر قامة الرجل والمراد هو سبعي (2/7) ظل الشاخص للظهر وأربعة أسباع (4/7) ظل الشاخص للعصر أي يحسب من نهاية تناقص ظل الشاخص والمراد به أي جسم كثيف له ظل عند الزوال سواء أنعدم أو لم ينعدم ، فيحسب من نهاية التناقص إلی أن يزداد بمقدار (2/7) مقدار طول الشاخص للظهر و (4/7) للعصر ، ولا يخفي أن هذا المقدار من الفصل يسير وهو بمقدار إتيان نوافل الظهر قبلها ونوافل العصر قبل العصر .

وأما العشاء فأول وقت فضيلتها هو عند ذهاب الحمرة المغربية وهو يحصل بعد إتيان المغرب وإتيان نوافلها ، ومن كل ذلك يلزم أن لا يغفل الأخ عن منتهي وقت فضيلة العصر والعشاء فإنه قد ورد عنهم (عليهم السلام) أن المؤخر لها عن وقت فضيلتها هو المضيّع للصلاة وفي بعض الروايات انه الموتور وهو الذي لا يعطي منزلاً في الجنة بل يكون عالة وكلاّ علی غيره فيها .

فمنتهي فضيلة العصر هو بلوغ ظل الشاخص إلی أربعة أسباع ظل الشاخص أو مثله بعد الزوال عند المتقدمين من علماء الإمامية بل هو الأشهر ، كما أن منتهي فضيلة العشاء هو ثلث الليل .

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

المحاور: نسب إلی بعض الفقهاء القول بأن مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست بالمسألة العقلية (لا تجب عقلاً) ، وأستدلوا علی ذلك بأنها لو كانت عقلية لكان من اللازم علی الله (عز وجل) القيام بها أي أنطباقها في الواقع ، لكن الشبهة هنا هي بأنه سبحانه عادل خلق العباد لا لحاجة له إلی ذلك بل تفضل عليهم ، وحيث أنه (عز وجل) هو العادل الكامل جعل لهم الأختيار وإن كان غير ذلك لزم الظلم وهو نقص، وعلي هذا تكون مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة عقلية واجبة علی المخلوقين وليست واجبة علی الخالق بمعني كيف تمت مقارنة أفعال الخالق بأفعال العباد إضافة إن من الأمور التي يقام بها النظام هي مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الشيخ السند : لابد من بيان أمور :

الأول : أن معني عقلية مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو حكم العقل بوجوبها علی الإنسان الفاعل المختار .

الثاني : الواجبات التي يحكم بها العقل والشرع في أفعال الإنسان لا تعني إلجاء الباري تعالی تكوينا الإنسان عليها والإ لبطل الامتحان الذي

هو سبب فلسفة التكليف وابتلاء الإنسان .

الثالث : إن أمتحان الباري للجن والإنس لا يعني أن مسيرة النظام الكوني ونظام الخلقة هي إلی الغاية الباطلة علی خلاف الإرادة الإلهية : وَ ما خَلَقْنَا

السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ (1)، فهذه الإرادة التكوينية تتكيّف مع إرادة التشريع في الشريعة ولا تتصادم الإرادتان ، وهو علی منوال :

(لا جبر ولا تفويض وإنما هو أمر بين أمرين ) (2).

الأيام المستحبة في الزواج :

المحاور: هناك بعض الأيام والأشهر التي يستحب بها التزويج و هناك أيام وأشهر لا يستحب بها التزويج أرجو ذكر تلك الأيام وأود معرفة هل يوم الجمعة الموافق 15 ربيع الأخر من الأيام المستحب بها التزويج أم لا ؟ .

الشيخ السند : يكره إيقاع العقد للنكاح و القمر في العقرب أي في برج العقرب ، وكذلك إيقاعه يوم الأربعاء ، وكذلك إيقاعه في احد الأيام المنحوسة في الشهر وهي ( 3 ، 5 ، 13 ، 16 ،21 ، 24 ، 25 ) ، وكذلك إيقاعه في محاق الشهر وهو الليلتان أو الثلاث من آخر الشهر .

أما يوم الجمعة 15 ربيع الثاني فالظاهر عدم كون القمر في العقرب ، ويستحب إيقاع العقد في الليل ويكره في الساعة الحارة من النهار ، كما إن العرس يستحب ليلاً .


1) - الحجر (85) .

2) - الكافي ج1 ص160 .

الدعاء والزيارة

اشارة

المحاور: في هجمة عنيفة علی معتقداتنا وموروثاتنا والتشكيك فيها من قبل السلفيين والنواصب وأخری من قبل بعض من يدعي التشيع ، فالشيعي وخصوصاً في بلاد الغربة لايستطيع مقاومة ذلك أولاً لعدم توفر المصادر التي يستقي منها معلوماته وثانياً لضخامة الهجمة التي تواجهه . خصوصاً و أن خطورة الذين يدعون التشيع أكبر من خطورة السلفيين والنواصب . لأن هؤلاء يقومون بين فترة وأخری بزيارات لهذه البلاد ويحاضرون في الحسينيات والمساجد والمراكز الشيعية أو يأتي من ينوب عنهم ليقوم بدور التشكيك بكل شيء بلغة شيعية وبروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، ومن أبرز هذه الإشكالات التشكيك بالزيارات والأدعية لذا نرجو من سماحتكم توضيح فيما إذا كانت روايات كل من :

1- زيارة عاشوراء .

2- زيارة الجامعة الكبيرة .

3- زيارة الناحية المقدسة .

4- زيارة وارث .

5- دعاء التوسل .

6- دعاء السمات .

7- دعاء الندبة .

8- دعاء العهد .

9- دعاء الفرج .

هل ان مسانيد هذه الزيارات والأدعية تصل إلی المعصومين ؟ و هل أن في سندها ضعف ؟ نرجو إن أمكنكم التعرض لكل زيارة ودعاء بشكل منفصل وذكر أسانيدها ، و هل هناك تواتر أم ضعف في سندها ؟ .

الشيخ السند : قبل الخوض في الإجابة عن السؤال لابد أن يلتفت الاخوة إلی النقاط التالية :

الاُولي : إن مضامين الزيارات والأًدعية المدرجة في السؤال لا يقتصر ورود مضمونها علی تلك الزيارات والأدعية فهناك العديد من الزيارات الاُخري والأدعية الاُخري بأسانيد اخري قريبة المضمون معناً ولفظاً لقطعات من الاُولي ، كما أن هذه الزيارات والأدعية قد ورد كثير من مضامينها في الروايات الواردة في المعارف وهي في كثير من طوائفها مستفيضة بل بعضها متواتر معنوي أو اجمالي ، وعلي هذا الدغدغة في أسانيد هذه الزيارة أو تلك أو هذا الدعاء و ذلك تنطوي علی عدم إلمام بهذه

الحقيقة العلمية المرتبطة بعلم الحديث والرواية .

الثانية : إن الزيارات والأدعية ليس معلماً عبادياً بحتا بل هي معلماً علميا ومعرفياً هام للدين فهي عبادة علمية ومن ثم تنطوي هي علی معارف جمّة وتكون بمثابة تربية علمية في ثوب العباب ومن المعلوم أن أفضل العبادات هي عبادة العالم والعبادة العلمية أي المندمجة مع العلم وهكذا الحال في هذه الزيارات والاًدعية ، وبذلك يتبين أن ما وراء التشكيك والمواجهة للزيارات والأدعيّة هو تشكيك ومواجهة للمعارف.

الثالثة : ان هذه الزيارات والأدعية كفي بها اعتماداً مواظبة أكابر علماء الطائفة الإمامية علی إتيانها في القرون المتلاحقة ، و هذا بمجرده كاف للبصير بحقانية المذهب وعلماءه في توثيق هذه الزيارات والأدعية .

1- أما زيارة عاشوراء فقد رواها الشيخ الطوسي شيخ الطائفة في كتابه المعتمد لدي الطائفة الإمامية وعلماءها - مصباح المتهجد(1)- عن محمد بن اسماعيل بن بزيع - الذي هو من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) الاجلاء الفقهاء وعيون أصحابه ، وطريق الشيخ إلی بن بزيع صحيح كما ذكر ذلك في الفهرست والتهذيب والذي يروي الزيارة عن عدة طرق عن الصادق والباقر (عليهما السلام) ، فقد رواها عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) ، وعن سيف بن عميرة عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الباقر (عليه السلام) وعن سيف بن عميرة الذي هو من الثقات الأجلاء عن صفوان


1) - مصباح المتهجد للطوسي ص719 .

بن مهران الجمّال والذي هو من الثقات الاجلاء المعروف عن الصادق (عليه السلام) ، وعن محمد بن خالد الطيالسي * فإسناد الشيخ إليها صحيح .

وقد رواها قبل الشيخ الطوسي، شيخ الطائفة إبن قولويه إستاذ الشيخ المفيد في كتابه المعتمد لدي علماء الامامية - كامل الزيارات بأسنادين معتبرين عن كل من محمد بن خالد الطيالسي وبن بزيع عن الجماعة المتقدمة فإسناده صحيح كما قد رواها الشيخ محمد بن المشهدي في كتابه المعروف المزار الكبير وهو من أعلام الطائفة الإمامية في القرن السادس بسنده .

وقد رواها السيد ابن طاووس في كتابه (مصباح الزائر) بإسناده وهو من أعلام القرن السابع .

وقد رواها أيضاً الكفعمي في كتابه (المصباح) وهو من أعلام القرن العاشر * 2 - أما زيارة الجامعة الكبيرة ، فقد رواها الشيخ الصدوق في كتابه المشهور (من لا يحضره الفقيه)(1)، و(عيون أخبار الرضا (عليه السلام) )(2)بإسانيد فيها المعتبر عن محمد بن اسماعيل البرمكي الثقة الجليل عن موسي بن عمران النخعي وهو قرابة الحسين بن يزيد النوفلي وهو ممن وقع كثيراً في طريق رواية المعارف عن الأئمة التي اوردها الكليني في اصول الكافي ، والصدوق في


1) - من لا يحضره الفقيه ج2 ص370 ح : 1625 .

2) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج2 ص272 .

كتبه كالتوحيد واكمال الدين والعيون وغيرها وكلها مما اشتمل علی دقائق واُصول معارف مدرسة أهل البيت فيستفاد من ذلك علو مقام هذا الراوي ، وتوجد لدي رسالة مستقلة في أحواله وأساتذته وتلاميذه وتوثيقه وجلالته ليس المقام مجالاً لذكرها .

وقد روي الشيخ الطوسي في كتابه المعتمد (التهذيب)(1)، هذه الزيارة بإسناده الصحيح عن الصدوق أيضاً .

كما قد روي هذه الزيارة الشيخ محمد بن المشهدي في كتابه المعتمد (المزار الكبير) بأسناده الصحيح عن الصدوق وهو من أعلام الإمامية في القرن السادس .

وقد رواها أيضاً الكفعمي في( البلد الاًمين) وكذا المجلسي في (البحار) ، ثم أن مضامين هذه الزيارة قد وردت به الروايات المستفيضة والمتواترة عن أهل البيت (عليهم السلام) الواردة في فضائلهم ومناقبهم ، وكذلك في روايات العامة الواردة في فضائلهم فلاحظ وتدبر .

3- أما زيارة الناحية المقدسة : فتوجد زيارتان عن الناحية المقدسة الاُولي المذكور فيها التسليم علی أسماء الشهداء (رضوان الله تعالی عليهم) وقد رواها المفيد في مزاره والشيخ محمد بن المشهدي الذي هو من أعلام القرن السادس بإسناده عن الشيخ الطوسي باسناده عن وكلاء الناحية المقدسة في الغيبة الصغري ، ورواها أيضاً السيد ابن طاووس في (مصباح


1) - التهذيب ج6 ص95 ح : 177 .

الزائر) وفي (الاقبال)(1)، بإسناده إلی جده الشيخ الطوسي بأسناده إلی الناحية المقدسة ورواها في البحار المجلسي .

أما الثانية وهي المعروفة فقد رواها الشيخ المفيد في مزاره ، والشيخ ابن المشهدي في المزار الكبير ، والمجلسي في بحاره ، والفيض الكاشاني في كتابه (الصحيفة المهدوية) وهي وان كانت مرسلة الإسناد إلا أنه أعتمدها كل من الشيخ المفيد وابن المشهدي .

4 - أما زيارة وارث : فقد رواها الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) بسند صحيح عن أبن قضاعة عن أبيه عن جده صفوان بن مهران الجمال عن الصادق (عليه السلام) فالسند صحيح وهناك مصادر اخري اكتفيت بالإشارة إلی أحدها .

5 - أما دعاء التوسل فقد أخرجه العلامة المجلسي عن بعض الكتب وقد وصفها بالمعتبرة وقد روي صاحب ذلك الكتاب الدعاء عن الصدوق قدس سره وقال : ما توسلت لأمر من الأمور إلا ووجدت أثر الاجابة سريعاً ، ثم أن مضمونه يندرج في عموم قوله تعالی : اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (2)، وقوله تعالی : وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (3)، وقوله تعالی : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (4)، وقال : ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ (5)، وقال : ما


1) - الأقبال لأبن طاووس ج3 ص80 ، بحار الأنوار ج98 ص273 - 274 .

2) - غافر (60) .

3) - المائدة (35) .

4) - الشوري (23) .

5) - سبأ (47) .

أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلاً (1)، فبضم هذه الآيات إلی بعضها البعض يعلم أنهم (عليهم السلام ) السبيل والمسلك والوسيلة إلی رضوانه تعالی بل قد وقفت مؤخراً علی أنه مقارب مضمون رواية و أن غاب عني مصدرها في الوقت الراهن .

6 - أما دعاء السمات فقد رواه الشيخ الطوسي شيخ الطائفة الإمامية في كتابه المعتمد لدي علماء المذهب (مصباح المتهجد) عن العمري النائب الخاص للحجة (عجل الله تعالی فرجه) ، وذكر السيد ابن طاووس في (جمال الأسبوع) قبل أن يورد الدعاء أن الشيخ روي الدعاء في مصباحه بروايتين وإسنادين وظاهر كلامه عن نسخة المصباح التي لديه أن هذا الدعاء معطوف إسناده علی الدعاء السابق وقد رواه الشيخ بسند صحيح عال وهو محتمل بحسب النسخ التي لدينا ، بل إن أبن طاووس كل نسخه مسندة مصححة لقرب عهده بالشيخ الطوسي الذي هو جده (قدس سرهما) ، ومن ثم عبّر الشيخ عباس القمي (قدس سره) في (مفاتيح الجنان) عن الدعاء انه مروي بإسناد معتبر وهو كذلك لأن أبن طاووس أشار أيضاً إلی وجود أسانيد أخری سيشير إليها في كتبه الأخري * وكما قال غير واحد قد واظب عليه أكثر علماء السلف .

7 - أما دعاء الندبة والعهد والفرج فقد رواها السيد ابن طاووس في (مصباح الزائر) عن بعض الأصحاب ورواه قبله - بما يزيد علی القرن -


1) - الفرقان (57) .

الشيخ ابن المشهدي في كتابه (المزار الكبير) بإسناده عن محمد بن أبي قرة عن محمد بن الحسين البزوفري .

وقد رواه ابن طاووس في (الإقبال) أيضاً ورواه المجلسي في (البحار) و(زاد المعاد) والميرزا النوري في (تحفة الزائر) والفيض الكاشاني في (الصحيفة المهدوية) .

المحاور: ما مدي صحة دعاء القدح ؟ .

الشيخ السند : لم ترد به رواية حسب ما تتبعنا في الكتب المعتبرة .

المحاور: أريد أن أعرف مدي صحة وقوة سند كل من زيارة عاشوراء والزيارة الجامعة وثانياً كيف نوجه بعض المقاطع مثل : لعن الله بني أمية (قاطبة) أما يحتمل خروج صالح منهم ولو بعد حين ، و مثل : وعبيدالله بن زياد وابن مرجانة أليس ابن مرجانة هو عبيدالله أم (الواو) من تصحيف النساخ ؟ .

الشيخ السند : قد ذكرنا في جواب سابق عدد الطرق والأسانيد لرواية زيارة عاشوراء وأنها بمجموعها مستفيضة مضافاً إلی أعتبار بعضها ، كما ذكرنا أعتبار طريق الزيارة الجامعة من وجهين من ناحية صحة الرواة لها إلی موسي بن عمران النخعي الراوي لها عن الإمام الهادي (عليه السلام) ، كما ذكر ذلك الصدوق في من لا يحضره الفقيه أحد الكتب الأربعة وأني كتبت رسالة مخطوطة في شرح حال موسي بن عمران النخعي الذي هو من أرحام النوفلّي الشهير ، وهو كثير الرواية في باب المعارف وقد أستخرجت

مشايخه وتلاميذه الراوين عنه وموارد رواياته مما يعطي اعتباره ووثاقته .

أما المراد من (قاطبة) في اللعن فهو للدلالة علی إن غالبيتهم ممن يستحق اللعن أو للتعميم لمن يكون هواه معهم فينسب إليهم بلحاظ أن نهجه هو من نهج بني أمية وإلا فإن المؤمن الصالح خارج من اللعن كما أوضح ذلك في رواية ، كما هو الحال في خالد بن سعيد بن العاص وأخيه حيث كانا من أنصار أمير المؤمنين في الإعتراض علی بيعة السقيفة ، أما (الواو) فيمكن أن تكون عاطفة تفسيرية .

المحاور: سؤالنا عن الدعاء السيفي الصغير أو دعاء القاموس الوارد ذكره في (مفاتيح الجنان) هل بالإمكان أن تتكرموا علينا بأي معلومات عن هذا الدعاء وما هي فضائله وعن من نقل وغيرها من الاسئلة المتعلقة بالدعاء ؟ .

الشيخ السند : 1 - قال المحدث النوري في الصحيفة الثانية العلوية إن لهذا الدعاء - السيفي الصغير - في كلمات أرباب الطلسمات والتسخيرات شرح غريب وقد ذكروا له آثاراً عجيبة ولم أرو ما ذكروه لعدم أعتمادي عليه - أي علی ما ذكروه من روايته من طرقهم - ولكن أورد أصل الدعاء تسامحاً في أدلة السنن وتأسياً بالعلماء الأعلام .

ويتحصل من كلامه عدم ورود الدعاء في الكتب المعتبرة المعتمدة إلا

أن الأمر في الدعاء سهل لعموم أمره تعالی : اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (1)، نعم حيث أن الدعاء في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) مدرسة لتعليم المعارف الدينية والآداب والأحكام الشرعية كان الراجح التوخي الصحيح من الدعاء والمأثور عن النبي (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) أو المذكور في القرآن الكريم ، مضافاً إلی أن للأدعية والأسماء الإلهية والتركيبات في الأذكار خواص لا يطلع عليها بتمامها إلا المعصومين (عليهم السلام) ، نعم لا بأس ولا حرج شرعاً في الإتيان بسائر الأدعية غير الواصلة عبر الكتب والمصادر المعتبرة ، من باب قاعدة من بلغه ثواب عمل فعمله رجاء ذلك الثواب كتب له ذلك .

2- ومنه يظهر الحال في دعاء القاموس .

المحاور : ورد في زيارة أم القائم (عليهما السلام) في (مفاتيح الجنان) : (السلام عليك أيتها المنعوتة في الإنجيل ، المخطوبة من روح الله الأمين ومن رغب في وصلتها محمد سيد المرسلين والمستودعة أسرار رب العالمين ) ، ما معني هذه العبارات ولماذا رغب الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) في وصلتها (عليها السلام) ؟ وما مدي موثوقية الزيارات والأدعية الواردة في كتاب مفاتيح الجنان ؟ .

الشيخ السند : لا يخفي أن نرجس خاتون (عليها السلام) هي من نسل وصي النبي عيسي (عليه السلام) وقد قام النبي (صلي الله عليه وآله) بخطبتها في عالم البرزخ والأرواح من وصي النبي عيسي (عليه السلام) بتوسط النبي عيسي (عليه السلام) في قصة يطول سردها. ذكرها الشيخ الطوسي والنعماني في كتابيهما الغيبة ، والشيخ الصدوق في


1) - غافر (60) .

إكمال الدين وروح الله إشارة إلی النبي عيسي (عليه السلام) وإستيداعها أسرار رب العالمين هو حملها للإمام المنتظر الموعود به في كل الكتب

السماوية والذي يظهر الله به الدين كله علی أرجاء تمام الارض ولو كره المشركون . ولا يخفي أن امهات الائمة (عليهم السلام) كلهن مطهرات مصطفيات لحمل نطفهم (عليهم السلام) .

وأما كتاب مفاتيح الجنان فيكفي أن مراجع الطائفة يعتمدونه في أعمالهم المستحبة وزياراتهم كما هو منقول معروف مضافاً إلی أنه يدمن ذكر المصادر التي ينقل منها الأدعية والزيارات من الكتب الشهيرة القديمة لدي علماء الإمامية .

المحاور: إن زيارة الناحية المقدسة للإمام ابي عبدالله الحسين (روحي فداه) موضوعة لورود مسألة نشر شعورهن أمام الرجال الأجانب وأعداء أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) و هذا أمر لا يصدر من أهل بيت الحسين (عليهم السلام) وماهو أجابتكم ؟ .

الشيخ السند : أولاً : هذه الزيارة وإن لم تكن متصلة السند إلی الناحية المقدسة إلا أن جملة من مضامينها ليس إلا تصويراً حقيقياً لهول الفظايع والفجايع التي أرتكبها القوم في هتك حرمة آل المصطفي (صلوات الله عليهم) ، فالمفروض علی صاحب الأعتراض المزبور بدل أن ينظر بعين واحدة ، فلينظر بعين ثانية إلی جريمة قتلة سبط النبي (صلي الله عليه وآله) ، فإنهم أخذوا عيالات النبي (صلي الله عليه وآله) وبناته أساري سبايا من بلد إلی بلد يتصفح وجوههن الأعداء ، فهل راعوا حرمة رسول الله (صلي الله عليه وآله) في ذلك ، و هل يتوقع صاحب الأعتراض ذو الوجدان النابض بالحس الديني ، أن سبي معسكر الحسين (عليه السلام) والغارة

علي خيمه كان بالمشاعر المفعمة بالإنسانية والإلتزام بالإسلام ، اذا كان من شيمة قتلة الحسين (عليه السلام) أن وطأوا الخيل صدره الشريف بعد أن قتلوه ، فماذا يتوقع هذا المعترض الذي يريد أن يبيّض قتلة ريحانة النبي (صلي الله عليه وآله) من

حيث يبصر أو لا يبصر ، فماذا يتوقع من هؤلاء الجناة الجفاة في تعاملهم في سبي حرم الحسين (عليه السلام) هل أبقوا لهم خدر وجلباب أو خمار ، فالمعترض يسند الفعل إلی أهل بيت سيد الشهداء ، ولا يسند الجريمة إلی معسكر بني أمية وأبن زياد وعمر بن سعد .

ثانياً : إن معني نشر الشعر لدي نساء العرب ليس كشف الشعر بل هو هدله بدون فتله جمة أو قصة أو جدايل فلا يكون زينة للمرأة فهدل الشعر وأرساله تحت الخمار والجلباب هيئة للمرأة ذات المصاب .

المحاور: أرجو من سماحتكم التكرم بإعطائي أو إرشادي إلی الأسانيد الصحيحة والمعتبرة لزيارة عاشوراء ؟ .

الشيخ السند :

أولاً : ما ذكره الشيخ الطوسي في كتابه مصباح المتهجد بسنده الصحيح طبق ما ذكره في المشيخة والفهرست إلی محمد بن اسماعيل بن بزيع وهو من أجلاء وكبار أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) عن صالح بن عقبه عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) و صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيعة ويمكن الوصول إلی وثاقته بعد كونه إمامياً ، حيث أن النجاشي ذكر أن كتابه رواه عنه جماعة منهم محمد بن إسماعيل بن بزيع ، و هذا مؤشر إلی أعتماد بن بزيع

عليه وكذلك يروي عنه يونس بن عبد الرحمن وهو من أصحاب الأجماع الكبار ، وكذلك يروي عنه محمد بن سنان ويروي عنه أحمد بن محمد بن عيس الاشعري بواسطة ، وكذلك محمد بن عيسي وغيرهم من الثقات الأجلاء.

ثانياً : ما رواه الشيخ أيضاً في المصباح بنفس السند السابق عن صالح بن عقبة عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الباقر (عليه السلام) ، وعلقمة بن محمد الحضرمي أخو أبي بكر الحضرمي عبد الله بن محمد الكوفي ، وقد ذكر بعض

الرجاليين نفاذ بصيرة الأخوين في الأعتقاد و حسن حالهما بل إن أبا بكر الحضرمي ممن يوثق لكثرة رواية الكبار الأجلاء عنه ومتانة ما يرويه .

ثالثاً : ما رواه الشيخ في المصباح بنفس السند السابق عن سيف بن عميرة (الثقة) عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) .

وروي سيف بن عمير عن صفوان بن مهران الجمال (الثقة) عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الإمام الباقر (عليه السلام) .

رابعاً : ما رواه الشيخ في المصباح أيضاً بسند صحيح عن محمد بن خالد الخيالي : - الذي حسّن حاله جملة من الرجاليين وقد يوثق علی بعض المباني كما هو الصحيح - ، عن سيف بن عميرة (الثقة) عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

وروي سيف بن عمير عن صفوان بن مهران الجمال (الثقة) عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، هذا وقد أورد أبن قولويه في (كامل الزيارة) الزيادة

بطرقه أيضاً المنتهية إلی الرواة المتقدمين إلا أنه زاد سنداً خامساً .

خامساً : ما أختص به أبن قولويه بأسناده عن محمد بن أسماعيل عن صالح به عقبة عن مالك الجهني عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، و هذا المقدار جملة من الطرق وهناك كتب لم يتم فحصها كمزار المفيد وغيره ، ومع ذلك فنري أن الطرق مستفيضة وقليل من الزيارات التي روت بهذا القدر من تعدد الطرق مع أن في بعض طبقات الطريق هناك أستفاضة عالية جداً .

المحاور : ما معني (الأعراف) الواردة في دعاء القنوت : ( يا خفي الألطاف ، يا ولي الأعراف .... . ) ؟.

الشيخ السند : علی تقدير ورود اللفظة في الدعاء فإنه يحتمل أن يكون بمعني المجازي أي ياولي الجزاء ويحتمل معني أهل الجنة والنار أي ولي وصاحب الجنة والنار ويحتمل معناه المقرّين بالذنوب ويحتمل الطيّب والبركة .

المحاور : ما هي شروط أستجابة الدعاء ؟ .

الشيخ السند : هناك جملة شروط منها الأستغفار من الذنوب وأداء الطاعات وأنقطاع الأمل عن ما سواه تعالی .

المحاور : هل إن الأوامر المقدور عليها تحتاج إلی دعاء ؟ .

الشيخ السند : نعم لأن القدرة منه تعالی ولا تكفي لأنجاز الشيء حتی تتوافق الظروف والأسباب وتنتفي الموانع وليكون العبد يعيش حالة خضوع لربه تمثل حقيقة واقع العبد .

مواعظ وخطب :

المحاور: الرجاء ايضاح المقصود من بعض كلمات الإمام السجاد (عليه السلام) في :

1 - خطبته مع أهل الكوفة : ( ورب الراقصات )(1)، ما معني الراقصات ؟.

2 - خطبته (عليه السلام) بعد أن أذن له يزيد عليه ألاف اللعنات : (أنا ابن زمزم والصفا أنا ابن .... ) (2).

ما معني :

أ - انا ابن من طعن برمحين ؟. ب - انا ابن من هاجر الهجرتين ؟. ت - انا ابن من بايع البيعتين ؟ .

الشيخ السند : 1- الراقصات المراد بهن الإبل يقال للبعير إذا أسرع رقص وكذا إذا مشي الخبب ، فيكون القسم إشارة إلی نظير ما في قوله تعالی : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَي الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (3)، ويحتمل بعيداً إرادة النجوم لحركتها إشارة إلی قوله تعالی : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (4).

2- أ - إشارة لوصف جدّه علی بن أبي طالب (عليه السلام) حيث جاهد بين


1) - الأحتجاج للطبرسي ج2 ص32 .

2) - البحار للمجلسي ج45 ص138 .

3) - الغاشية (17) .

4) - الواقعة (75 - 76) .

يدي رسول الله (صلّي الله عليه وآله) بكل ما أوتي من طاقة وجهد ، كما إذا إستفرغ المقاتل جهده بحمل رمحين لصد العدو أو لمجابهة خيل العدو بهما وقد يكون اشارة إلی أنه (عليه السلام ) كان سبب نصر المسلمين في بدر وأحد أو في الخندق وحنين أو أنه جاهد مع رسول الله (صلّي الله عليه وآله) قبل الهجرة وبعدها أو أنه (عليه السلام) قاتل المشركين علی التنزيل وقاتل المنافقين علی التأويل .

2 - ب - الثاني أيضاً اشارة لوصف جده علی بن أبي طالب (عليه السلام) والهجرة الأولي من مكة إلی المدينة والثانية الظاهر أن المراد بها من المدينة إلی الكوفة حيث استشهد (صلوات الله تعالی عليه).

2 - ت - والبيعتين هما بيعة العقبة لرسول الله (صلّي الله عليه وآله) في مكة قبل الهجرة وبيعة الرضوان تحت الشجرة بعد الرجوع من صلح الحديبيّة.

مصادر ومؤلفات

المحاور : من المعروف بأن كتب الحديث الأربعة ( الكافي ، من لا يحضره الفقيه ، التهذيب ، الإستبصار ) هي من الكتب الأساسية التي يعتمد عليها علماء الشيعة الإمامية في البحث عن الروايات و الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم و أهل بيته (عليهم أفضل الصلاة و السلام) ، فإذا اعتبرنا فرضا بأن هذه الكتب الأربعة هي أفضل كتب الحديث و أنها كتب من الدرجة الأولي ، فهل هناك كتب أحاديث أخری تعتبر أيضاً من الدرجة الأولي أم لا ؟ فإذا كان هناك كتب أخری فأرجو أن تذكروا لي أسماء المؤلفين و تواريخ ولادتهم و وفاتهم؟ .

الشيخ السند : من الكتب الأخري المعتمدة لدي علماء الإمامية: كتاب (مسائل علی بن جعفر) وهو أبن الإمام الصادق (عليه السلام) أخ الامام الكاظم (عليه السلام) ، وكتاب محاسن البرقي ، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي الكوفي من أصحاب العسكريين ، وكتاب بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار من أصحاب العسكري ، وكتاب الإمامة والتبصرة المتوفي في الغيبة الصغري ، وكتاب تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي المتوفي في الغيبة الصغري، وكتاب تفسير العياشي المتوفي في الغيبة الصغري، وكتاب

تفسير فرات الكوفي المتوفي في الغيبة الصغري، وكتاب كفاية الأثر في النصوص علی الأئمة من أعلام القرن الرابع أيضاً وغيرها كثير لا يسع المقام إستقصاءها .

المحاور : هل يعتبر كتاب نهج البلاغة من مصادر الحديث عند الإمامية أم لا ؟ و هل ينسب للشريف الرضي أم للشريف المرتضي ؟.

الشيخ السند : نهج البلاغة من المصادر المهمة في التراث الشيعي وقد شرح متناً وسنداً في العديد من الكتب. والذي جمعه هو الشريف الرضي - نبذ من الخطب الواصلة إليه من أمير المؤمنين (عليه السلام) .

المحاور : كيف نوفق بين ما قيل أن صحيفة سعد بن عبادة مطابقة لصحيفة عبد

الله بن ابي أوفي بما أن عبدالله كتبها بيده ؟ .

الشيخ السند : لم يظهر مراد السائل من عبارته فإن كان مراده من الصحيفة المصحف، وسبب ترجيح مصحف وقراءة أبي أبن كعب علی بقية القراءات في المصاحف ، فذلك لما روي عن الصادق (عليه السلام) :

(أمّا نحن فنقرأ علی قرائة أبي - أي ابن كعب )(1)، وكان أبي بن كعب اقرأ أصحاب النبي (صلي الله عليه وآله) عدا علياً (عليه السلام) وكان معروفاً بسيد القرآء كما في تهذيب التهذيب للذهبي .

المحاور : الكتب الحديثية أمثال الكافي والبحار ولا ريب أنها لعلماء


1) - الوسائل ج4 ص821 .

محققين وفطاحل في مجال الحديث ، هنا يرد علينا كيف ينقل هؤلاء روايات ضعيفة قد يتبين للذي يطالعها أن الشيعة أو أحد علمائها يتبني رأي هو ليس من مبتنيات المذهب بينما نري الوسائل قد حرص المؤلف علی التدقيق في الروايات ؟ .

الشيخ السند : لا بد من الانتباه إلی أن معني الرواية الضعيفة بلحاظ طريق نقلها ، ليس بمعني أنها مختلقة ومكذوبة بل أن رواتها ربما لم يوثقوا أو لجهالة حالهم و هذا لا يعني بالضرورة كونهم غير عدول في أنفسهم وإنما نحن نجهل حالهم ، و هذا وإن أوجب عدم إحرازنا وعدم استكشافنا لحجية الرواية ألا أنه لا يعني ولا يستلزم كون الرواية مجعولة ومختلقة ، فهذه كتب السنة التي أطلقت جنابك عليها اسم (الصحاح) وهي الستة أو التسعة كالبخاري وكتاب مسلم مملوءّة بالضعاف لأن صحة الكتاب أصطلاح لا يعني صحة كل روايات الكتاب كما توهمه كثير من المتأخرين من علماء أهل سنة الخلافة كما رصد قائمة من الضعاف العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين في كتاب (المراجعات) ، وذكر مجموعة منهم في الصحاح العلامة الأميني في كتاب (الغدير) ، وذكر مجموعة أخری من الضعاف في الصحاح العلامة المحقق الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه (عين الميزان) ، والعلامة المحقق الشيخ محمد حسن المظفر في كتابه ( دلائل الصدق ) المجلد الأول ، وقد ذكر السيد محمد بن عقيل اليمني في كتابه ( العتب الجميل علی أهل الجرح والتعديل ) أن جملة من علماء أهل السنة من الذين كتبوا في علم الرجال والحديث يستوثقون الراوي إذا كان

ناصبياً أي ممن ينصب العداوة لأهل البيت آل محمد (عليهم السلام) بل كلما ازداد عداوة لهم كلما ازداد وثوقاً عندهم وكلما كان محباً لأهل بيت النبوة كان ضعيفاً عندهم وقد أحصي موارد عديدة اتبعوا فيها هذا المسلك وبنوا تعديلهم وجرحهم لرجال الرواية عندهم علی ذلك ، فكم من ينصب العداوة لأهل البيت رووا عنه في صحاحهم واعتمدوا عليه ، وكلما كان للراوي حب وهوي في آل محمد (صلي الله عليه وآله) اجتنبوا الرواية عنه وجرحوا فيه ، ومسلكهم هذا إتباعاً لقوله تعالی : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (1).

ثم من الغريب ظنك أن الكليني صاحب كتاب (الكافي) وبقية الكتب المشهورة عند الإمامية ليست صحاح بمعني صحة الكتاب لا صحة جميع الروايات فيه فإن الكليني مثلاً لا يتوهم إنه لم يحرص علی التدقيق في الحديث ، مع أن الكليني يصرّح في مقدمة كتابه الكافي أنه أمضي مدة مديدة من السنين ذكروا أنها تبلغ العشرين عاماً في تنقيح ما وصل إليه من الحديث ، مع أن الكليني كان معاصراً للنواب الأربعة وفي عصر الغيبة الصغري ، مع أن ما في كتابه من الروايات الضعيفة لا تعدل شيئاً أمام الروايات المعتبرة في الكتاب ، ثم أن الروايات الضعيفة لا يودعها المحدث من علماء الإمامية إلا بعد أن يأمن أنها غير مختلقة قد أخذها من مصادر موثوقة وإن كان بعض رجال الطريق فيها ممن لم يوثقوا ، بل أن علماء الدراية من الفريقين لا يستحلون ردّ الرواية الضعيفة - وإن لم تكن حجة


1) - الشوري (23) .

بمفردها - وإن كان الراوي موصوفاً بالكذب ، إذ ليس كل ما يخبر به الكاذب يكون بالضرورة كذباً وإن لم يكن حجة في نفسه ، ألا تري أنك يحصل لديك اليقين والاطمئنان بخبر مجموعة كبيرة جداً من مجهولي الحال والكذابين ممن لا يعرف بعضهم البعض أي يقطع بعدم تواطئهم علی الكذب وعدم توافقهم علی الخبر ، و هذا معني تكوّن الخبّر المتواتر والمستفيض من الأخبار الضعاف وقد برهن علی حصول التواتر والاستفاضة بعض العلماء المحققين بنظرية رياضية من قاعدة حساب الاحتمالات من جهة العدد الكمي لطرق الخبر ومن جهة ظروف النقل الكيفية لتلك الطرق للخبر فإنه العامل الكمي والكيفي إذا تصاعد وتضائل احتمال الكذب والصدفة وصل الإحتمال لصدور الخبر إلی درجة الإطمئنان واليقين و هذا الطريق الرياضي طريق فطري عقلي لدي البشر ، ومن ثم حرص المحدثون بعد تنقيح الروايات والحديث عن المدسوس والمختلق حرصوا علی نقل الروايات المعتبرة والضعيفة معاً ، لكونها مادة لتكون التواتر ، و هل يسوغ طرح الخبر المتواتر والمستفيض وبالتالي هل يسوغ طرح ما هو مادة للخبر المتواتر والمستفيض ، فضلاً عن أن رد الرواية الضعيفة المروية المسندة لأهل البيت (عليهم السلام) قد تكون صادر عنهم (عليهم السلام) ويكون ردّها رداً عليهم والعياذ بالله والرد عليهم ردّ علی الرسول (صلي الله عليه وآله) لأنه أمر في الحديث المتواتر بين الفريقين بالتمسك بالكتاب والعترة :

(وإنهما لن يفترقا حتی يردا عليّ الحوض ) (1)، وعدم رد الخبر الضعيف وإن لم يعني الحجية كما ذكرت لك ولكن يكون


1) - المستدرك للحاكم النيسابوري ج3 ص109 .

مادة لحصول التواتر أو الاستفاضة بنحو الانضمام الكمي والكيفي بالبرهان الرياضي.

المحاور: أود أن تتفضلوا علينا بكرمكم و ذلك من خلال إرشادنا إلی نوعية الكتب التي تنفع من هو في سني وترشدُه إلی دينه الصحيح ونظرا لوجود عدة كتب تنقل الصحيح وغير الصحيح أرجو أن ترشدوني إلی الكتاب النافع والمؤلف الذي هو من ثقات مذهبنا الجعفري ؟ .

الشيخ السند : المكتبة الشيعية بحمد الله غنية بالكتب ككتاب أصول الكافي مجلدان للشيخ الكليني ، كتاب التوحيد للشيخ الصدوق ، فمثلاً في العقائد كتاب (حق اليقين) للسيد عبدالله شبر وكتاب (شرح أعتقادات الصدوق) للشيخ المفيد .

وفي علم الأخلاق كتاب (جامع السعادات) للمولي النراقي وفي التفسير (تفسير الصافي) للفيض الكاشاني .

المحاور : لقد دار حديث بيني وبين أحد الأخوان بأنه لا يوجد أي كتاب في (الأخلاق) حيث أن الأخلاق هي وليدة الأفكار الراقية ، وأدعي صديقي بأنه لا يوجد كتب في (الفقه) الإسلامي تتحدث عن ألاخلاق فهل هذا صحيح ليس لدينا في الفقه الجعفري ما يدعي ، علماً بأني أقول أن الأفكار الراقية هي وليدة الأفكار الراقية وليس العكس وما هو رأي الفقه الجعفري في هذا الموضوع ؟ .

الشيخ السند : علم الأخلاق قد كتب فيه كتباً كثيرة جداً مثل

كتاب (الأخلاق) للسيد عبدالله شبر ، وكتاب (جامع السعادات) للمولي النراقي ، وكتاب (تنبيه الأشراف) للخواجه نصير الدين الطوسي ، و(معراج السعادة) للمولي مهدي النراقي وغيرها .

وعلم الأخلاق يتميز عن علم الفقه من حيث الموضوع ومن حيث الحكم ومن

جهة حيثية البحث فإنه في علم الأخلاق من جهة حسن وقبح الأفعال والصفات وكيفية حصولها وزوالها ، وفي الفقه من جهة الإلزام الشرعي وعدمه والتنجيز والتعذير .

المحاور: هناك أحاديث في كتب الحديث الشيعية يستند عليها النواصب للتنكيل بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، وإثناء النقاش معهم علی عدم صحة سندها أو متنها يطالبوننا بأن نأتيهم أحد العلماء الشيعة الذين ناقشوا روايات الكتب الشيعة وأبدي رأيه بعدم صحتها. هل هناك أي مؤلفات أهل التحقيق الشيعة في كتب الحديث الشيعية ؟ إذا كان الجواب نعم فلماذا لا توضع علی صفحات ويب الشيعية ؟ .

الشيخ السند : قد كتب مثلاً العلامة المجلسي الثاني (قدس سره) كتابين في ذلك أحدهما شرحاً لأسانيد ومتون أحاديث كتاب (الكافي) للكليني سماه ب- (مرآة العقول) والآخر شرح فيه أسانيد ومتون أحاديث كتاب (التهذيب) للشيخ الطوسي سماه ب- (مهذب الأخيار) ، وكذلك كتب والده المجلسي الأول (قدس سره) كتاباً شرح فيه أسانيد ومتون أحاديث كتاب (من لا يحضره الفقيه) للصدوق سماه ب- (روضة المتقين) وكذلك كتب كتاباً آخر

باللغة الفارسية وقد بيّن في تلك الكتب الطرق الضعيفة من الصحيحة والأحاديث المعتبرة من الأحاديث المردودة ، وكذلك كتب آخرون كالسيد نعمة الله الجزائري وغيره من العلماء المحدثون كتبا شرحوا فيه كتب الحديث أسانيداً ومتوناً الصحيح منها والضعيف المقبول منها من غيره ككتاب (البحار) أيضاً ، وأما كتب الفقه الاستدلالي لعلماء الامامية البالغة الآلاف عدداً وكذا كتبهم الكلامية فهي مليئة بالتحقيقات في أسانيد الأحاديث ومتونها والتمييز بين المعتبر والمقبول منها من غيره وناهيك بكتب الرجال وكتب شرح المشيخة المكتوبة خصيصاً للتمييز المزبور .

المحاور: كتاب (كشف الغمة) للأربلي في اي حقل من حقول المعرفة الإسلامية يبحث ؟.

الشيخ السند : كتاب كشف الغمة للأربلي يبحث حول حياة الأربعة عشر معصوم النبي وآله (صلوات الله عليهم) ويعتمد في إثبات فضائلهم ومناقب سيرتهم كثيراً علی طرق أهل السنة والجماعة ليكون أبين حجة للطرف الآخر .

المحاور : لماذا روي مؤلفو الكتب الأربعة كثيراً من الأحاديث الموضوعة مع علمهم بعدم صحتها ووضوح ذلك متناً حتی لغير المختصين في العلوم الدينية ؟ .

الشيخ السند : يجب أن يلتفت إلی أن الضعف في الحديث علی معنيين في مصطلح علم الحديث والدراية أولها بمعني وغير المعتبر غير الواجد لشرائط

الحجية لعدم توثيق رجال الطريق ونحو ذلك ، مع أن رواة الحديث قد يكونون في الواقع ثقات عدول الا أنه مع ابتعاد زمننا عن زمنهم نجهل حالهم سوي بعض إمارات الحسن ، والثاني من معنيي الضعيف هو الموضوع والمدلس والمزوّر والملفق والمكذوب ونحو ذلك ، ولا ريب في خلو الكتب الاربعة عن الحديث الضعيف بالمعني الثاني كما ذكر ذلك أصحاب الكتب الاربعة في مقدمة كتبهم ولذلك فإن كتبهم صحاح بمعني صحة الكتاب لا صحة جميع ما فيه من الروايات وقد حصل الخلط بين صحة الكتاب وصحة رواياته ، وقد حصلت غربلة وتصفية للاحاديث في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) عدة مرات كما هو مقرر مبين في علم الرجال ولم ينقطع لدينا تدوين وتمحيص الحديث كما حصل لدي العامة مدة ما يقارب قرنين من الزمان لمنعهم تدوين الحديث .

المتفرقة

العدد سبعة :

المحاور: إن الله خلق سبع سماوات وسبعة أرضين ونطوف علی الكعبة سبع مرات ونسعي بين الصفا والمروة سبع مرات ونرمي سبع جمرات ، السؤال : ما هو السر الإلهي في العدد سبعه ؟ .

الشيخ السند : قال بعض علماء الرياضيات إن الكون والخلقة الإلهية كلها قائمة علی الحساب العددي والمعادلات العددية المقدارية كما أن علوماً عديدة مرتبطة بالروحانيات كعلم الجفر والتنجيم والحروف وغيرها قائمة علی حساب العدد ، و مثل العدد سبعة ، العدد أثناعشر ، والعدد أربعين .

ليلة القدر :

المحاور: نود سؤالكم عن قول كعب الأحبار عن (ليلة القدر) ؟.

الشيخ السند : دع عنك قول كعب اليهود ، وعليك باحاديث النبي (صلي الله عليه وآله) وعترته الطاهرة فقد روي أبن بكر عن الصادق (عليه السلام) قال :

(سألته عن الليالي

التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال ليلة التاسع عشرة وليلة أحدي وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وقال ليلة ثلاث وعشرون هي ليلة الجهني وحديثه أنه قال لرسول الله (صلي الله عليه وآله) أن منزلي نأي عن المدينة فمرني بليلة أدخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين )(1).

الأخلاق :

المحاور : هل يجب علی الإنسان التوصل الشخصي للأمور العقائدية بمعني أخر التوصل إلی ربوبية الله والأشياء من هذا القبيل ؟ .

الشيخ السند : قد اتفق علماء الدين ومراجع الطائفة علی وجوب تعلم الإنسان المكلف الأمور الاعتقادية من أصول الدين بأدلتها وتحصيل الإستدلال الوافي علی صحتها وإن كان بقدر يسير ولو عبر الأمور الفطرية .

المحاور : لماذا نجد القرآن الكريم دائماً عندما يتحدث عن التقوي يلحقها مباشرة بلفظ الجلالة (الله) ولم يضيفها إلی الفعل ، مثل : اِتَّقُوا اللّهَ... (2)، ولم يقل أتقوا عذاب الله وكذلك لم يقل أتقوا سخط الله كذلك يقول : اِتَّقُوا رَبَّكُمُ... (3)، ولم يقل أتقوا عذاب ربكم وهكذا ؟ .

الشيخ السند : إذا كان الداعي لطاعة الله تعالی وتقواه هو ذاته الجامعة لجميع صفات الجمال والكمال لا النار والعقاب ولا الجنة والثواب


1) - من لا يحضره الفقيه ج2 ص161 ح : 2031 .

2) - البقرة (278) .

3) - النساء (76) .

يكون ذلك أثبت للخلوص ولرفعة نوعية العبادة لعبادة الأحرار المحبين .

المحاور : ما هي مفاد التقوي ؟ .

الشيخ السند : للتقوي مراتب بحسب درجات الأولياء في الأفعال والصفات والمعرفة والحالات النفسانية والسرّ النفساني وغيرها .

آداب الطعام :

المحاور : هل هناك أدلّة من السنة الشريفة علی إستحباب جلوس العائلة علی مائدة الطعام بشكل يومي ؟ .

الشيخ السند : قد روي عنهم (عليهم السلام) خير الطعام ما تكاثرت عليه الأيدي ملعون من أكل وحده ، ومعناه أنه بعيد عن رحمة الله تعالی .

المحاور : ما هي الفائدة الصحية في النهي من الأكل في آنية الذهب ؟ .

الشيخ السند : لا بد أن ننتبه أولاً أن النواهي الإلهية والأوامر الشرعية ليس من الضروري أن نحيط بكل مصالحها وأغراضها ، لكي نتبعها ، بل مع تسليم المؤمن بربوبية الخالق فهو الأعلم بمصالح عباده وهو المعبود وله حق الطاعة وقد استفاض عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن دين الله لا يصاب بالعقول ، وقد قال تعالی : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (1).

وتطور العلم الحديث وإن كان يدلل يوماً بعد يوم وقرناً بعد قرن علي


1) - الملك (14) .

أعجاز الدين الحنيف والحكم والمصالح الخفية المودعة في أحكام الشريعة ، إلا أن ذلك لا يعني حصر وقصر المصالح علی ما يكتشفه العلم الحديث ، فكم من امور أكثر لم يكتشفها ، أو تخيل أنه وقف عليها ثم تبين المزيد أو غير ذلك . هذا وقد قيل أنه يؤثر في الهرمونات البدنية .

الحجاب :

المحاور: نطلب من سماحتكم رسالة دعوة إلی الحجاب ولكن تكون جامعة من كل نواحيها ؟ .

الشيخ السند : قال تعالی : وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلي جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ (1)، وقال تعالی : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْني أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً (2)، والخمار الذي أمرت به الآية الأولي هو القطعة من الثياب التي توضع علی الرأس ويجعل طرفيها علی نهاية الذقن فيغطي الرقبة والصدر ، و أما الجلباب الذي أمرت به الآية الثانية فهو الرداء الذي يوضع علی الرأس ويغطي المنكبين والورك وهو


1) - النور (31) .

2) - الأحزاب (59) .

شبيه بالعباءة التي تستعملها نساء المؤمنين حالياً ، ولكنه قد يكون أقصر بقليل ، كما يلبس في بعض البلدان الإسلامية كما في باكستان واندونيسيا وقد يطول كما يلبس في الشرق الأوسط وعلي أية حال مضافاً إلی أنه واجب وفرض من الله تعالی فأنه عزّ وعفاف للمرأة إذ التبرج ابتذال للمرأة ، وقال تعالی مخاطباً نساء سيد الأنبياء (صلي الله عليه وآله) :وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولي (1). وفي أحاديث المعراج الواردة عن النبي (صلي الله عليه وآله) أنه رأي في ليلة المعراج أنواع من العذاب الإلهي والتنكيل بالنساء المتبرجات أي اللاتي لا يتحجبن بالحجاب الديني ، يقشعر منها الجلد ، وليس قيمة المرأة بعرض شعرها أمام الرجال ، وإنما قيمة المرأة هي بالعلم والأدب والعفة ألا تري كيف مدح الله تعالی فاطمة الزهراء (عليها السلام) في سورة الدهر وفي سورة الأحزاب في آية التطهير وفي سورة المباهلة ، حيث جعلت فاطمة حجة وبرهان علی حقانية الدين الإسلامي وهذا مقام رفيع للمرأة وكذلك الحال في مريم حيث أوحي الله (عز وجل) إليها وجعلها آية وطهرها لعفتها ، وكذلك مدح آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون في سورة التحريم وكذلك مدح أم موسي وأوحي الله (عز وجل) إليها ، فالقيمة للمرأة إنما هو بالفضيلة لا بالرذيلة ، وكيف يقال أن للمرأة قيمة وحقوق بإبتذال جسدها يتلذذ به كل رجل وأي شيء يبقي للزوج العفيف . حينئذ ، ألا تري أن المرأة تعود عجوزاً ذابلة فأين الجمال حينئذ ، ليس إلا بالخلق الحسن والعلم والفضيلة .


1) - الأحزاب (33) .

الأم والجنة :

المحاور: هل صحيح إن قول : ( الجنّة تحت أقدام الاُمهات )(1)، ليس حديثاً للنبي (صلي الله عليه وآله) وما الدليل ؟ .

الشيخ السند : حسب بعض التتبع المحدود - الظاهر أنه لم يرد في طرق الحديث لدينا . نعم ورد التوصية باحترام الاُم ورعايتها أكثر من أيّ شخص آخر وكفي في ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والروايات الكثيرة .

التوبة :

المحاور: علی الإنسان المسلم أن يستعد ل-: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ (2)، وأن يستفيد من كل لحظة من حياته بعمل خير او عبادي قبل موته وذلك في سبيل الفوز بالدرجات العلي في الآخرة وعليه أن يبتعد عن كل معصية ستكون سببا لعذاب اليم ... والسؤال : أي حياة وأي طموح وأي سعادة وبناء لمستقبل يمكن أن يعيشه الإنسان وهاجس الموت بين عينيه .. وصورة العذاب والصراط والميزان تقفز إلی مخيلته عند كل فعل يأتيه حسناً كان أو سيئاً ؟. وكيف له الأحساس بالطمانينة والخوف من ذنوبه وأعماله السيئة إلتي اقترفها علی أمتداد حياته يلاحقه .. حتی وأن تاب .. فمن ذا الذي يمكنه التوبة من كل الذنوب ؟ ناهيك وجوب القضاء


1) - مستدرك الوسائل ج15 ص181 ح : 17933 ، مسند الشهاب الثاقب لأبن سلامة ج1 ص103 ح : 119.

2) - الشعراء (88) .

لكل العبادات المفروضة منذ سن التكليف و رد المظالم وغيره عند التوبة أليس الشعور بحتمية التغير والتوبة والقضاء قبل فوات الأوان وعدم أرتكاب أي ذنب لضمان الآخرة يؤدي للشعور بالعجز والشلل ؟؟ ليس يأساً من رحمة الله ولكن الطريق فعلاً شاق بصورة يصعب البدء معها ... وإذا كان الإسلام دين عبادة وحياة فكيف يمكن أن يحيا الإنسان بصورة طبيعية إذا تملكه هاجس الموت وضرورة الإسراع قبل فوات الأوان ؟ كيف يمكن حل تلك المعادلة مع ملاحظة أن شخص كهذا قد يقع فعلياً عرضة للأمراض نفسية كالقلق المرضي او الكآبة ؟ .

الشيخ السند : لابد من الإلتفات إلی النقاط التالية :

الأولي : أنه : لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها (1).

الثانية : قضاء كل العبادات السابقة إنما هو في صورة عدم إتيانها أو بطلان ما أتي به ، وفي هذا الحال يقضي بالتدريج .

الثالثة : الخوف والرجاء عاملان مربيان وسببان لتكامل الإنسان واللازم فيهما الموازاة فقد ورد عنهم (عليهم السلام) أن الخوف والرجاء لو وزنا في قلب المؤمن لكانا متساويين لا يزيد أحدهما علی الآخر ، وأن الحكمة في الدعوة والهداية إلی الله تعالی هو بتساوي الترهيب من النار مع الترغيب في الجنة وتعادل الإنذار مع البشارة ، فالحالة الصحية في الإنسان هو أن لا يزيد خوفه علی طمعه وأمله ولا يزيد طمعه وأمله علی خوفه لأن طغيان الأول


1) - البقره (286) .

يوجب اليأس وطغيان الثاني يوجب التسويف وترك العمل والدلال والبطر ونحوها من الرذائل .

الرابعة : تكرر الإنابة إليه والتوبة أمر محبوب عنده تعالی فها هو تعالی يصف المتقين في قوله : وَ سارِعُوا إِلي مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرّاءِ وَ الضَّرّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النّاسِ وَ اللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(134)وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلي ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ(135)أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنّاتٌ... (1)، فظاهر سياق الآية وصف المتقين أنهم إذا فعلوا فاحشة سارعوا في التوبة والرجوع إلی الله تعالی والندامة وتركوا الإصرار وتركوا البقاء علی المعصية والذنب ، فمتاركة الذنوب بعد أقترافها ومعاودة الإستقامة علی الطاعة خلق ممدوح عنده تعالی وهو ، نهج من مناهج التقوي .

الخامسة : اللازم علی الإنسان مطالعة وقراءة كل من آيات الانذار وآيات المغفرة والبشارة وكذلك قراءة روايات الوعيد بالعقاب والوعد بالثواب كي يحفظ الموازنة وعدم الاستغراق في أحداها علی حساب الأخري .

فإنه تعالی كما هو سريع العقاب وسريع الحساب وشديد العقاب هو غفور رحيم حنان منان واسع المغفرة أرحم الراحمين عطوف كريم .


1) - آل عمران (133 - 136) .

السادسة : عن النبي (صلي الله عليه وآله) إنه قال :

(يا علی إن الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلی نفسك عبادة ربك إن المنبت - يعني المفرط - لا ظهراً أبقي ولا أرضاً قطع ، فأعمل عمل من يرجوا أن يموت هرماً وأحذر حذر من يتخوف أن يموت غداً ) (1).

الأحاديث :

المحاور: هل خطبة البيان والخطبة التطنجية صحيحتان ؟ .

الشيخ السند : لم إقف علی أسناد للخطبتين ولكن ينبغي التنبيه علی أن غالب فقرات الخطبتين موجودة في خطب أخری مسندة بنحو مستفيض أو في روايات عنهم (عليهم السلام) مستفيضة .

المحاور : هل حديث الخيط الأصفر وحديث النورانية المرويان في البحار صحيحان ؟.

الشيخ السند : الظاهر عدم صحة طريقيهما ولكن مضمون حديث النورانية قد ورد في أحاديث بدء الخلقة وخلق أنوارهم وهي أحاديث مستفيضة .

المحاور: كيف يمككنا التأكد من صحة الحديث ؟ .

الشيخ السند : طريقة التعرف علی صحة الحديث هو بمراجعة أهل التخصص في علم الرجال والحديث ، فمثلاً كتاب ( مرآة العقول ) للعلامة المجلسي (قدس سره) صاحب كتاب (البحار) ، قد أشار في كتابه المزبور


1) - الكافي للكليني ج2 ص87 ، باب الصبر ، ح : 6 .

الذي هو شرح لكتاب (أصول وفروع الكافي) للكليني ، أشار في ذيل كل حديث إلی درجة أعتبار الحديث علی رأي المشهور ، وكذلك في كتابه (ملاذ الأخيار) الذي هو شرح كتاب (التهذيب) للشيخ الطوسي (قدس سره) وكذلك كتب علم الرجال .

ولا بد من الإلتفات إلی أن بين أهل الأختصاص يقع الأختلاف في رأي في تصحيح الأحاديث وتضعيفها فليس من الضروري أتفاقهم .

المحاور : يقول الإمام الصادق (عليه السلام) :

(أثقل إخواني عليّ من يتكلف لي وأتحفظ منه)(1)، والسوال ما معني كلمة التكلف الواردة في الحديث ؟ .

الشيخ السند : أي تحمل الكلفة والحرج والمشقة .

المحاور : يقول الإمام علی (عليه السلام) :

(اللجوج لا رأي له) (2)، ما معني كلمة اللجوج في الحديث ؟ .

الشيخ السند : العنود المتعصب .

المحاور : إذا تيقنت بصدور رواية قطعية من المعصوم (عليه السلام) وتعارضت مع فتوي مقلدي ماذا أقدم ؟ .

الشيخ السند : لا بد في الرواية من فهم الدلالة والجمع بين دلالتها ودلالات بقية الروايات وهذا يتوقف علی صفة الأجتهاد والفقاهة نعم في


1) - التحفة السنية للسيد عبدالله الجزائري ص328 ، مستدرك الوسائل ج9 ص155 ح : 10536 .

2) - ميزان الحكمة ج4 ح : 2770 .

الحقائق الدينية الضرورية لا مجال للتقليد .

المحاور: في رواية للإمام المعصوم (عليه السلام) :

(لو لم يبقي من بني أمية إلا عجوزاً درداء لبغت دين الله عوجاً )(1)، بينما نجد مشايخنا وساداتنا تروي من علی المنابر بأن عمر بن عبد العزيز كان رجل طيب . ألا تجدوا في هذا الكلام مفارقة ؟ .

الشيخ السند : هذه الرواية نظير

(لعن الله بني أمية قاطبة ) (2)، وإن كانت شاملة لمن هواه أموي لا خصوص من هو من نسلهم لكنها بيان لإقتضاء هذا النسل العداء للدين وقد نصّ علی ذلك الكتاب العزيز : وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ (3)، فقد روي أهل سنة الجماعة كالسيوطي في الدر المنثور وغيره أن رسول الله (صلي الله عليه وآله) رأي بني أمية ينزون علی منبره نزو القردة فاساءه ذلك فنزلت الآية وأن الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أمية والفتنة هي مؤامرة السقيفة .

نعم هذا الإقتضاء في الخبث والعداوة علی الدين بنحو الإقتضاء لا الجبر فمن ثم خرج منهم سعد الخير الذي هو من بني أمية ولكن كان من شيعة أهل البيت(عليهم السلام) ، وكذلك خالد بن سعيد بن العاص وأخوه وكان من شيعة علی (عليه السلام) ، وأما عمر بن عبد العزيز فهو حيث رأي أن بني أمية قد


1) - الخرائج والجرائح للراوندي ج3 ص574 .

2) - زيارة عاشوراء .

3) - الأسراء (60) .

تشوّه وجههم و أنهم كلما نالوا بالسب من علی (عليه السلام) إزداد الناس حباً لعلي (عليه السلام) وكرهاً من بني أمية فأراد أن يتفادي هذه الحالة المتردية لبني أمية ، وقد ورد عن الصادق (عليه السلام) :

(عندما سأله رجل عنه - وقد أزال السب واللعن عن أمير المؤمنين علی (عليه السلام) - فقال (عليه السلام) : ان ملائكة السماء و الأرض تلعنه كل صبح ومساء لغصبه الخلافة ) .

علم الرجال :

المحاور: الشيخ علی بن أحمد الكوفي من سلالة الإمام الجواد (عليه السلام) وصاحب كتاب (الاستغاثة) فمن هذا الرجل ؟ و هل هو ممن فسدت عقيدتهم بالغلو في آخر حياته كما يذكر السيد الخوئي (طاب ثراه) في بيانه ؟ .

الشيخ السند : قال الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست : (علي بن أحمد الكوفي يكني أبا القاسم كان إمامياً مستقيم الطريقة وصنف كتباً كثيرة سديدة منها كتاب الأوصياء وكتاب الفقه علی ترتيب كتاب المزني ، ثم خلّط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتباً في الغلو والتخليط وله مقالة تنسب إليه ) (1).

وقال النجاشي في رجاله : (كان يقول لله من آل أبي طالب وغلا في آخر عمره وفسد مذهبه ) (2)، وقال الغضائري : (المدعي العلوية ) (3)، مما يشير إلی عدم تحققهم من نسبته إلی الذرية العلوية ، وكتابه الإستغاثة يعرف أيضاً


1) - الفهرست للطوسي ص165 / (389) .

2) - الكني والألقاب للقمي ج1 ص145 .

3) - المصدر السابق .

بإسم ( بالبدع المحدثة ) أو ( الإغاثة من في بدع الثلاثة ) ، وصرح صاحب (رياض العلماء) أن الكتاب المزبور ألفه أيام استقامته و أن ما ألف من كتاب (عيون المعجزات) المنسوب للسيد المرتضي أو للشيخ حسين بن عبد الوهاب هو تتميم لكتابه (تثبيت المعجزات) ، كما أنه ذكر كما أستظهر الميرزا النوري اعتماد الأصحاب علی جلّ كتبه حيث كان مستقيماً محمود الطريقة .

وفي كتاب (عيون المعجزات) صرح بأنه سيّد رضوي ، كما لا يخفي أن جماعة نسبوا الكتاب إلی الشيخ كمال الدين ميثم بن علی البحراني الحكيم الشارح لنهج البلاغة ، و هذا مما يدل علی أعتمادهم علی مضمون الكتاب ، فعلي كل تقدير أحتفال الأصحاب بالكتاب ظاهر بيّن .

المحاور : من هو رجب البرسي ( صاحب مشارق أنوار اليقين ) ؟ ومتي عاش ؟ وما حقيقة رميه بالغلو ؟ و هل يتبيّن غلوّه - إنْ كان - في كتابه المذكور ؟ وما حكم قراءة كتبه إن كان مغالياً ؟ .

الشيخ السند : قال العلامة المجلسي : (لا أعتماد علی ما تفرد به لأشتمال كتابه علی ما يوهم الخبط والخلط والإرتفاع ) (1). وقال الشيخ الحر صاحب الوسائل : ( أن فيه إفراط وربما نسب إلی الغلو ورجب البرسي هو الشيخ الحافظ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلّي صاحب كتاب (مشارق الأمان) وكتاب (اللمعة) و(الألفين) ومشارق الأنوار ) .

سكن مدينة الحلة المحروسة وأصله من قرية برس الواقعة بينها وبين


1) - بحار الأنوار ج1 ص10 .

الكوفة ووصفه في (رياض العلماء) ب- (الفقيه) المحدث الصوفي المعروف ووصفه الحر (بالمحدث الشاعر الأديب) هذا و أن كان جلّ ما يتوهم منه الغلو له تأويل فلسفي

يستقيم معناه علی الموازين .

المحاور: من هو المنتصر العباسي ؟ وما حقيقة أستشارته أحد الأئمة (عليهم السلام) قتل والده (المتوكل) ؟ و هل كان موالياً لآل محمد (عليهم السلام) ؟ .

الشيخ السند : المنتصر العباسي هو أبن المتوكل العباسي ، وقد كان للمتوكل غلاماً مخنثاً يأمره المتوكل بالإستهزاء بأمير المؤمنين علی (عليه السلام) ، فيأخذ الوسادة ويضعها علی بطنه و يقول شعراً يهجو فيها علياً (عليه السلام) فغضب المنتصر لذلك وقتل أباه ، وذكر أن المتوكل شتم الزهراء (عليها السلام) كما هو دأب بعض النواصب الكفرة ، فغضب المنتصر لذلك وقتل والده ولا منافاة بين النقلين لإمكان وقوعهما معا ، وعلي كل تقدير لم يكن ذلك من المنتصر بمثابة ولاءه لأهل البيت (عليهم السلام) بالمعني الخاص ومن ثم لم يذكر لنا التاريخ في خلال حكومته التي استمرت أشهر أنه غيرّ سياسة الدولة العباسية تجاه الإمام الهادي (عليه السلام) .

المحاور : من هو هارون الرشيد ؟ وما حقيقة قيامه الليل وعبادته وزهده وعلمه وفي نفس الوقت فجوره وخموره وفساده وطغيانه ( كما يذكر الأصفهاني في الأغاني - علی ما أظن - ) ؟ .

الشيخ السند : ذكر ابن أعثم في كتاب (الفتوح) أن مغني هارون العباسي كان إبراهيم الموصلي وضاربه بالعود زلزل وزامره برصوما ،

وهارون بن محمد المهدي أخوه موسي الهادي الذي كان - كما في الفتوح - لا يفتر عن الشرب ليلاً ونهاراً .

المحاور: ما هي قصة عبدالله بن صياد و هل هو المسيح الدجال وما صحة بعض الأحاديث الواردة في صحيح البخاري مثلا تفيد بأن الرسول الكريم عليه وعلي آله (أفضل الصلاة والسلام) رآه وتحدث معه ؟ .

الشيخ السند : روي في البحار (ج 52 ص 193) عن كتاب إكمال الدين للصدوق ص 490 ، عن الاصبغ بن نباته أنه قال :

(يا أمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال (عليه السلام) : ألا أن الدجال صائد بن الصيد ) . وفي نسخة أخری للرواية :

(صائد بن الصائد )(1).

وروي هذه الرواية الهندي في كنز العمال عن الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال (عليه السلام) : ( صافي بن صائد )(2)، نعم في روايات أهل السنة والجماعة أن أسمه عبدالله بن صياد وفي روايات أخری لهم انه صائف بن صائد اليهودي وروي الصدوق في إكمال الدين ص 209 : إن الدجال ولد علی عهد رسول الله (صلي الله عليه وآله) بالمدينة و أن النبي (صلي الله عليه وآله) قد زاره مع جمع من أصحابه .

وقال المجلسي في البحار : (أختلفت العامة في إن ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره فذهب جماعة منهم إلی أنه غيره لما روي أنه تاب عن ذلك ومات بالمدينة وكشفوا عن وجهه حتی رآه الناس ميتاً ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضاً ،


1) - الخرائج والجرائح للراوندي ج3 ص1135 .

2) - كنز العمال للمتقي الهندي ج14 ص613 ح : 39709 .

وذهب جماعة إلی أنه الدجال ورووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري ) (1).

وقال الصدوق بعد روايته ذلك الخبر إن العامة يصدقون بولادة الدجال والخبر الوارد فيه ويروونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان ولا يصدقون بحياة القائم (عجل الله فرجه) وطول بقائه في الغيبة .

ثم أحتج عليهم الصدوق بما رووه عن النبي (صلي الله عليه وآله) انه قال :

(كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ) (2)

،وانه كان في الأمم السالفة حجج لله تعالی معمّرون ) .

وكيف إنهم يصدقون الأخبار الواردة لديهم عن وهب بن منبه وكعب الاحبار في المجالات التي لا يصح منها شيءٌ ولا يصدقون بما يرد عن النبي (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته الأئمة (عليهم السلام) في القائم وغيبته .

المحاور: ما هي مكانة وحشي قاتل الحمزة (عليه السلام) في مذهب أهل البيت (سلام الله عليهم) و هل يجوز لعنه ؟ .

الشيخ السند : روي أنه كان يشرب الخمر ومات في الخمر وأنه لما أسلم قال له النبي (صلي الله عليه وآله) : أوحشي ؟ قال : نعم قال : أخبرني كيف قتلت عمي ؟ فأخبره فبكي وقال : غيّب وجهك عني )(3).


1) - البحار ج52 ص198 .

2) - كمال الدين للصدوق ص576 باب (254) ذكر المعمرين .

3) - الكامل في التاريخ ج2 ص25 .

وفي رواية عن الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالی : وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (1)، المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة وجعفراً وأشباههما من المؤمنين ثم دخلوا بعده في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا مؤمنين فيجب لهم الجنة ولم يكونوا علی جحودهم فيجب لهم النار فهم علی تلك الحالة مرجون لأمر الله أما يعذبهم وأما يتوب عليهم أقول لا يظهر من هذه الرواية عدم سوء عاقبته و أن عاقبته معلقة ، لأن كلامه (عليه السلام) في صدد التمثيل إذ قاتل جعفر لم يعرف أنه أسلم - حسب الظاهر - .

وقد حكم بعض علماء الرجال من الإمامية بجهالة حاله .

المحاور: أرجو أن تزودوني ولو بشكل مختصر في نبذة عن حياة كل من :

1- محمد بن إسماعيل البخاري.

2- مسلم بن الحجاج النيسابوري .

3- محمد بن عيسي الترمذي .

4- أحمد بن شعيب النسائي .

5- أبي داوود السجستاني .

6- أبن ماجة القزويني .

7- الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الشهير بالحاكم .


1) - التوبة (106) .

8- مالك بن إنس صاحب موطأ مالك .

9- أبي عبد الله محمد بن أدريس الشافعي .

10- الحافظ سليمان بن داود .

11- الحافظ أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي .

12- الحافظ أبي بكر احمد بن الحسين بن علی البيهقي .

13- الحافظ أبي الحسن علی بن عمر الدارقطني .

14- أبي نعيم احمد بن عبد الله الاصبهاني .

15- شهاب الدين أبي الفضل العسقلاني المعروف بأبن حجر .

16- محمد بن سعد كاتب الواقدي .

17- أبي بكر أحمد بن علی الخطيب البغدادي.

18- أبي جعفر محمد بن جرير الطبري .

19- أبي جعفر الطحاوي .

20 - أحمد بن محمد المصري الحنفي .

21- محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة .

22- عز الدين أبي الحسن علی بن محمد المعروف بأبن الأثير .

23- الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله المعروف بأبن عبد البر .

24- شمس الدين محمد بن أحمد المعروف بالذهبي .

25- محمود بن عمر الزمخشري .

26- محمد الرازي فخر الدين بن العلامة ضياء الدين المعروف بخطيب الري .

27- جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي .

28- أبي الحسن علی بن احمد المشتهر بالواحدي .

29- أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي .

30- الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي .

31- أبي محمد بن عبد الله بن مسلم المعروف بابن قتيبة .

32- نور الدين علی بن أبي بكر الهيثمي .

33- المتقي الهندي صاحب كتاب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال .

34- عبد الرؤوف المناوي صاحب كتابي فيض القدير وكنوز الحقائق .

35- علی بن سلطان محمد القاري صاحب كتاب مرقاة المفاتيح .

36- الشيخ الشبلنجي صاحب كتاب نور الإبصار .

الشيخ السند : قد ذكرت تراجم أصحاب الصحاح عند أهل السنة والجماعة وغيرهم من أصحاب الكتب الحديثية أو التفسيرية في كتب الرجال والتراجم لهم ككتاب (ميزان الإعتدال) و(تهذيب التهذيب) و(تاريخ بغداد) و(مهذب الكمال) و(الكامل في الضعفاء والضعفاء) و(تقريب التهذيب)

وغيرها .

كما قد كتب حولهم بعض علماء الإمامية كالسيد عبد الحسين شرف الدين في كتاب (المراجعات) ، والشيخ محمد حسن المظفر في كتاب (دلائل الصدق) ، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في كتاب (عين الميزان) المطبوع مع (الملحمة

الحسينية) .

وفي كتاب (سير في الصحيحين) وفي كتاب (الإمام الصادق (عليه السلام) والمذاهب الأربعة) وغيرهم ، كما أن عدة من هؤلاء الذين ذكرت يظهر شيء من الوداد بذوي القربي والتمسك بأقوالهم والإقرار بفضائلهم كالنسائي والحاكم النيشابوري والشافعي وبن سعد الواقدي والزمخشري والفخر الرازي والسيوطي والثعلبي وابن قتيبة والشبلنجي وغيرهم حتی أن بعضهم وصف بالتشيع لكثرة استشهاده بأقوال العترة الطاهرة ، علی عكس عدة أخری من هؤلاء ممن يظهر منه النصب كالذهبي والبخاري والهيثمي وغيرهم .

المحاور: (ورقة بن نوفل) هل هو شخصية حقيقية في التاريخ أم انه خيالي ؟ . الشيخ السند : الخيال المنسوج ليس في شخصية ورقة بن نوفل بل في القصة التي يرويها العامة من ألتجاء خاتم الأنبياء وتثبته من نبوته إلی قول ورقة بن نوفل ، وانه (صلي الله عليه وآله) كان شاكاً من الوحي ونحو ذلك من الأساطير الباطلة .

المحاور: أستفساري عن مناظرة حصلت بين علماء الشيعة وعلماء

السنة في النجف الأشرف ويروي أنه أورد هذا الحوار علّامة العراق السيد عبدالله بن الحسين السويدي العباسي ( مولود 1104 ه- : والمتوفي 1174 ه- ) في مذكراته عن مؤتمر النجف الذي إنتهي بخضوع مجتهدي الشيعة لإمامة أبي بكر وعمر ؟ .

و هل صحيح أنه اعلن ذلك علی منبر الكوفة في خطبة الجمعة يوم 26 | شوال | 1156 ه- وقد حضرها نادر شاة (وهو أحد ملوك الشيعة ومعروف عنه البطش والتقتيل) وعلماء السنة والشيعة ؟ .

الشيخ السند : قد كثرت في الآونة الاخيرة دعاوي الوهابية وتلفيقاتهم حول الشيعة ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) وقد أصدروا كتباً تحمل اسماءً شيعية تدليساً وتمويهاً ، ولفقوا فيها من الأراجيف والجواب عن كل ذلك أن حجج

وبراهين مذهب أهل البيت (عليهم السلام) مدوّنة في كتبهم بل أن من مصادرها كتب ومصادر أهل السنة والجماعة من الاحاديث النبوية فضلاً عن البراهين القرآنية فها هو البرهان فليأتوا بمثله و ليتركوا التشبث بالتلفيقات التاريخية التي لا مصدر ولا أساس لها .

التاريخ :

المحاور: من هو مصعب بن الزبير ؟ وما حقيقة موقفه من أهل البيت (عليهم السلام) ؟.

الشيخ السند : مصعب بن الزبير هو ابن الزبير بن العوام المعروف وآل الزبير ما انفكوا عن العداء لأهل البيت (عليهم السلام) وكذلك ذراريهم نظير مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله ابن الزبير بن العوام كان

منحرفاً عن علی (عليه السلام) كما يقول ابن الأثير في الكامل ج19 : 7 حوادث سنة 236 وهو صاحب كتاب (نسب قريش) وقال عنه أبن النديم كان مصعب الزبيري وأبوه عبد الله من شرار الناس متحاملين علی ولد علی (عليه السلام) ، وخبر عبد الله مع يحيي بن عبد الله المحض معروف .

المحاور : كعب الأحبار رجل يهودي أسلم وكان الخليفة عمر بن الخطاب يعتمد عليه كثيراً ، كما روي عنه أبو هريرة فمن هذا الرجل ؟ وما مدي صحة إسلامه وصحبته للنبي (صلي الله عليه وآله) واستفادته منه ؟ و هل كانت له مقاصد خبيثة حين ادّعي الإسلام ؟ و هل له دور في دس الأحاديث الموضوعة والإسرائيليّات ؟ .

الشيخ السند : كعب الأحبار هو كعب بن ماتع الحميري اليماني الذي كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبي (صلي الله عليه وآله) وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر فجالس أصحاب محمد (صلي الله عليه وآله) فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية

ويحفظ عجائب .

توفي بحمص في أواخر خلافة عثمان كما ذكره الذهبي في سيرة أعلام النبلاء ج3 ص489 ، قدم إلی المدينة في خلافة عمر عندما بلغ عمره السبعين ولم يجيء إليها في حياة الرسول (صلي الله عليه وآله) وفي طبقات ابن سعد عن رجل دخل المسجد فإذا عامر بن عبد الله بن عبد القيس جالس إلی كعب وبينهما سفر من أسفار التوراة وكعب يقرأ .

وفي طبقات أبن سعد أن أبا هريرة قال لكعب إنني جئتك لأطلب

عندك العلم واستقي من معينك الغزير ، وفي زمان معاوية كان كعب في الشام وقد قربه وأدناه لاسيما و أن كعب تكهن بأن الأمير بعد عثمان هو معاوية ، وفي الإصابة ج3 ص316 ذكر ابن حجر العسقلاني أن معاوية هو الذي أمر كعباً بأن يقص في الشام . وقال الشيخ محمود أبو رية في كتابه شيخ المضيرة ص93 : أن الأستاذ سعيد الأفغاني نشر مقالاً في مجلة مصرية قال فيه أن وهب بن منبه الصهيوني الأول صححت هذا الرأي بمقال نشر في العدد 656 من هذه المجلة أثبت فيه بالأدلة القاطعة إن كعب الأحبار هو الصهيوني الأول .

وما كاد هذا المقال ينشر حتی هب في وجهنا شيوخ الأزهر وأمطرونا وابلاً من طعنهم المعروف وقالوا : كيف تصف (سيدنا كعب) بأنه الصهيوني الأول وهو من كبار التابعين وخيار المسلمين و مما يؤسف له أنهم لا يزالون يذكرون أسمه بالسيادة إلی اليوم .

المحاور : ما قضيّة ارتداد مالك بن نويرة وقبيلته بعد وفاة النبي (صلي الله عليه وآله) ؟ وما قضيّة خالد وتفاصيل تعامله معهم بعدما أرسله أبو بكر لهم ؟ .

الشيخ السند : مالك بن نويرة التميمي اليربوعي من أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وآله) وقد أستعمله (صلي الله عليه وآله) علی صدقات بني تميم كان مختصاً

بالولاء لعلي (عليه السلام) ولم يبايع أبا بكر وأنكر عليه أشد الإنكار وعاتبه بقوله : (أربع علی ضلعك وألزم قعر بيتك واستغفر لذنبك ورّد الحق إلی أهله أما تستحي أن تقوم في مقام أقام

الله ورسوله فيه غيرك وما ترك يوم الغدير لأحد حجة ولا معذرة ... ) (1)، فأمر أبو بكر خالد بن الوليد بقتله وأسر نسائه وتزوج بزوجته ليلته .

وروي في مالك أن النبي (صلي الله عليه وآله) قال فيه :

(من أراد أن ينظر إلی رجل من أهل الجنة فلينظر إلی هذا الرجل ، فطلب أبو بكر وعمر الإستغفار منه فقال : لا غفر الله لكما تخلّون رسول الله (صلي الله عليه وآله) وتجيئون عندي تطلبون مني الشفاعة والإستغفار ) (2)، وفي شرح ابن أبي الحديد أنه لما رجع خالد دخل المسجد وعليه ثياب قد صديت من الحديد وفي عمامته ثلاثة أسهم فلما رآه عمر قال أرياءاً يا عدو الله عدوت علی رجل من المسلمين فقتلته ونكحت إمرأته أما و الله أن أمكنني الله منك لأرجمنك ثم تناول الأسهم من عمامته فكسرها وخالد ساكت لا يرد عليه ظنا أن ذلك عن أمر أبي بكر ورأيه فلما دخل علی أبي بكر وحدثه صدقه فيما حكاه وقبل عذره فكان عمر يحرض أبا بكر علی خالد ويشير عليه أن يقتص منه بدم مالك فقال أبو بكر إيهاً يا عمر ما هو بأوّل من أخطأ فارفع لسانك عنه ) (3). ولكن أبا بكر لم يضمن ما فعله خالد من القتل والنهب والأسر بعد ما أدعي الخطأ !! وعمر لم يقتص من خالد في خلافته !!! ولم يبرّ قسمه بل أمّره علی العساكر وجعله والياً علی المدن .

المحاور : ذكر في كتاب (هوية الشيعة) للعلامة الوائلي ، أسماء الصحابة و اللذين سماهم رواد التشيع الأوائل ، ولكن مما شد انتباهي أن أحد الصحابة وأسمه خالد بن الوليد الأنصاري (ص : 34) من الصحابة المذكورين ؟


1) - تعليقة علی منهج المقال للوحيد البهبهاني ص290 ، المستدرك للنمازي ج6 ص338 .

2) - الصراط المستقيم للعاملي ج2 ص280 .

3) - البحار ج30 ص486 ، شرح النهج لأبن أبي الحديد ج1 ص179 .

فمن هو؟ و هل هو خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة ؟! .

الشيخ السند : خالد بن الوليد الأنصاري يغاير ابن الوليد المخزومي القرشي الذي نكح زوجة مالك بن نويرة العشية التي قتله فيها وأراد عمر قتله ورجمه لذلك ولكن تشفّع له أبو بكر .

المحاور : ما حدث في حادثة العقبة ؟ .

الشيخ السند : حادثة العقبة كانت عبارة عن مؤامرة تم فيها تدبير قتل الرسول (صلي الله عليه وآله) في مسير رجوعه من غزوة تبوك وكان المخطط بان تقوم الجماعة المتآمرة بدحرجة الحجارة ليلاً تحت ناقة النبي (صلي الله عليه وآله) كي تنفر وتسقط النبي في أسفل الوادي عند مرورها علی عقبة صعبة في الطريق الجبلي ، فعلم النبي (صلي الله عليه وآله) بالمؤامرة وأمر حذيفة بن اليماني وعمار بن ياسر بالتزام ناقته ومراقبة الوضع لأنه تعالی سوف يكشف بالنور في الفضاء عن تلك الجماعة المتلثمة ، وهكذا خابت المؤامرة ويشير إلی الواقعة قوله تعالی : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ، يَحْلِفُونَ بِاللّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (1)، وقال بعض تلامذة العلامة الطباطبائي في كتاب له تاريخ الإسلام في نصوص القرآن الكريم أن قوله تعالی في سورة التحريم : وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلي بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ


1) - التوبة73-74 .

اَلْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَي اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ عَسي رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً (1)، يشير إلی مثل ذلك حيث أن هذا الإستنفار الإلهي كجبهة مواجهة بهذه العدّة الإلهية ينذر بوجود مصادمة تستهدف استئصال وجود النبي (صلي الله عليه وآله) و أن الإسرار بالحديث والإفشاء له يدور حول وضع المسلمين فيما بعد حياة النبي (صلي الله عليه وآله) .

كل ذلك وغيره يعطيه إعطاء التأمل حقه في سياق آيات سورة التحريم .

المحاور: كيف رأي الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري الإمام الباقر (عليه السلام) وهو كفيف العين ؟ نرجو توضيح الأمر تاريخياً ومتي كان الصحابي الجليل كفيفاً ومتي وأين رأي الإمام ؟ .

علما أن هناك من يستدل بالرواية التي قال فيها جابر بن عبدالله الأنصاري للإمام : (يا غلام أقبل فأقبل ثم قلت وأدبر فأدبر ، فقلت شمائل رسول الله (صلي الله عليه وآله) ورب الكعبة ... ) (2)، و هل هذه الرواية صحيحة ؟ .

علما أن بعض الخطباء أو بعض الكتب تقول أن جابراً كان كفيفاً ؟ .

الشيخ السند : الذي يظهر من الروايات الواردة أنه كان يبصر حين لقي الباقر (عليه السلام) وأبلغه سلام النبي (صلي الله عليه وآله) وأما ما يروي من أن جابر أمر عطية


1) - التحريم (3 - 5) .

2) - البحار ج36 ص251 .

العوفي أن يأخذ بيده ويلمسه قبر الحسين (عليه السلام) بعد استشهاده (عليه السلام) وكان أول زائر للحسين (عليه السلام) فلا تدل علی كونه كفيف البصر إذ لعل ذلك لشدة بكاءه وجزعه بدرجة كان لا يفتح عينيه كما هو المشاهد عند شدة البكاء .

الفرق والأديان :

المحاور: ما هو الدليل العقلي علی لزوم التمسك بالدين الإسلامي ورفض بقيه الأديان ؟ .

الشيخ السند : أما الدليل العقلي المجرد البحث المحض فهو لا يقضي إلا بضرورة الحاجة إلی الدين الإلهي و أن البشر والعقل المحدود محتاج في الهداية إلی الكمالات التامة العديدة علی كل الأصعدة إلی عناية رب الخليقة .

نعم الدليل العقلي المركب من مقدمات حسية أو نقلية قطعية قائم علی لزوم التمسك بدين الإسلام وانحصار النجاة به ويمكن تقريبه بعدة صياغات نشير إلی كيفيتها بنحو الإشارة والتفصيل فيها لا يخفي علی السائل إنشاء الله تعالی :

الأول : أن الأدلة الدالة علی حقانية دين الإسلام المبيّنة البينة تثبت حقانيته ، وحيث يثبت ذلك فإن مفاد العديد من الآيات والروايات المتواترة هو حصر النجاة في الآخرة به دون غيره من الأديان ، مثل قوله تعالی : وَ مَنْ يَبْتَغِ

غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ 1، وقول النبي (صلي الله عليه وآله) : ( لو كان موسي حياً ما وسعه إلا إتباعي )2.

غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (1)، وقول النبي (صلي الله عليه وآله) : ( لو كان موسي حياً ما وسعه إلا إتباعي )(2).

وقد وصف القرآن الكريم بأنه مهيمناً علی الكتب السماوية المتقدمة ومصدّقاً لها وأنه فيه تبيان كل شيء بخلاف التوراة وغيرها فإنه فيها بيان من كل شيء لا كل شيء و أن القرآن ما من غائبة في السموات و الأرض إلا مستطرة في كتاب مبين وهو حقيقة القرآن العلوية للقرآن النازل في ليلة مباركة كما في سورة الدخان ، وكذا ما تسقط من حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين مما يدل علی سعة وإحاطة شمول القرآن لكل شيء في كل مكان وزمان وظرف متغير ، مما يلزمه عقلاً تعينه ككتاب هداية ورشاد .

وكذلك ما روي عند الفريقين من أن : (حلال محمد (صلي الله عليه وآله) حلال إلی يوم القيامة وحرامه (صلي الله عليه وآله) حرام إلی يوم القيامة ) (3)، وقوله (صلي الله عليه وآله):

(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) (4)، مما يلزمه عقلاً أن تمام كمال المكارم بهذا الدين ، وغيرها من الشواهد النقلية القطعية التي لا تحصي عدداً الدالة علی ذلك الملازمة عقلاً للحصر بعد ثبوت حقانية الدين كأمر مفروغ عنه في المرتبة السابقة .

الثاني : وجوه إعجاز القرآن التي تصل إلی ما يذرف علی العشرة

ص:


1) - آل عمران (85) .

2) - كنز العمال للمتقي الهندي ج1 ص200 ح : 1009 .

3) - الوسائل ج30 ص196 .

4) - البحار ج16 ص210 .

مناهج وقد يوصلها البعض إلی الأكثر من ذلك ، منها العلوم والمعارف المختلفة في القرآن سواء في المعرفة العامة الكونية كالتوحيد ونحوه أو في القانون للنظام الاجتماعي والفردي وأصول تلك القوانين أو العلوم المرتبطة بالطبيعة ونحوها أو العلوم الإنسانية المرتبطة بالأخلاق وعلم النفس والإجتماع والعلوم الروحية ، وكذلك العلوم الرياضية والفلكية وغيرها أقسام للعلوم وإن كان تركيز القرآن للأصلي في الدرجة الأولي هو علی كونه كتاب هداية وفلاح وصلاح للإنسانية .

وبعبارة أخری أن أحكام ومعارف الدين الإسلامي تنتدب التحدي للبشرية في وجود أي خلل فيما تعرضه كنظام هداية ، شريطة أن تدرس معطيات الدين وتحاكم علی أسس وأصول علمية وتخصصية وقطعية .

و هذا الوجه حاصر عقلاً طريق النجاة به دون بقية الأديان لتخصصه وتميزه بذلك دونها ، فضلاً عن مناهج الأعجاز الأخري الملازمة لكمال القرآن المجيد الملازم للحصر فيه ميزة دون بقية الكتب السماوية .

الثالث : تغطية أقوال وسيرة الرسول (صلي الله عليه وآله) والمعصومين (عليهم السلام) لكل مستجدات ومتغيرات الأزمنة شريطة أن تدرس علی الأصول المشار إليها سابقاً الملازم عقلاً لتعيين هذا الدين للبغاة .

الرابع : الوعد الإلهي بإظهار هذا الدين علی كافة أرجاء الكرة الأرضية ولم يتحقق هذا الوعد الإلهي علی يد أحد من بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله) بعد أن زويت قيادة النظام الإجتماع السياسي للمسلمين عن أهل البيت (عليهم السلام) - مما يلزم

عقلاً كون هذا الدين هو الأكمل والأمثل للسؤدد كمنهاج للبشرية .

وهناك وجوه عديدة لا يسع المقام ذكرها هذا ولا بد من الإلتفات إلی أن الأنبياء والرسل كلهم بعثوا بدين واحد هو الإسلام وإنما أختلفت شرايعهم وأنما أتباع الأنبياء السابقين حرّفوا دين الإسلام لدي أنبياءهم إلی اليهودية والنصرانية والمجوسية ونحوها .

المحاور : أريد أن أعرف بإيجاز عن مذهب البهائيين وما موقف الإسلام منها ؟ .

الشيخ السند : البهائية فرقة تولدت وإنشقت من الفرقة البابية التي ابتدعها علی محمد الشيرازي الذي أدعي النيابة الخاصة عن الحجة (عجل الله فرجه الشريف) في بادئ أمره - وهو أمر ضروري البطلان لدي الإمامية في الغيبة الكبري - ثم تمادي به الأمر إلی إدعاء النبوة وأنه بعد النبي الخاتم (صلي الله عليه وآله) كما أدعي وأتي بكتاب جديد سماه (البيان) الذي ألّفه بالتلفيق بين آيات قرانية وزخارف

حشوية أُخري، مشتملة علی الهذيان والغلط في اللغة العربية المكسّرة بالعجمة، وكان الباب الشيرازي قد نصب ميرزا يحيي النوري خليفة له مع معاونة أخيه حسين علی النوري، ولقب الأول بالازل والثاني ببهاء، وكانا قد أعتقلا من قبل الدولة في سلسلة المطاردة لهم بعد فتوي علماء الشيعة في إيران بكفرهم وخروج الباب وأتباعه عن دين الإسلام، فتوسطت السفارة الروسية والبريطانية لإطلاق سراحهما وإخراجهما مع جماعة من البابية إلی بغداد وقد كان للسفارة البريطانية أكبر الدعم للفرقة البابية -

ومكثوا هناك عشر سنين وأخذوا شيئاً فشيئاً يبتدعون الأحكام كبقية الفرق المنحرفة ثم ان السلطات اضطرت إلی إبعادهم إلی جزيرة قبرص وهناك تنازع الأخوان فأنقسمت البابية إلی الأزلية والبهائية ، ثم إنهما أنتقلا إلی فلسطين، و أخذت الحكومة الإسرائيلية والبريطانية في دعم البهائية ونشر دعوتها بإنشاء مراكز في ايران واوروبا ، حتی راج لها أتباع، وتصدي علماء الشيعة في ايران أمامهم بقوة وإستنفار شديد فتوقف المدّ المنتشر للبهائية، ولكن لازالت إلی يومنا الحاضر الدوائر الغربية تطالب بفسح المجال لهم ودعمهم بكافة الوسائل الخفيّة* فمجمل مذهبهم إنهم يعتقدون بنبوة كل من الباب الشيرازي والبهاء وبكتاب البيان وشريعة جديدة مشتملة علی كثير من الاباحيّات والعقائد المزخرفة، فلا ينتحلون اسم الاسلام فضلاً عن أن يكونوا مسلمين .

المحاور: التقيت مع بعض الاشخاص البهائيين ، وبما أني شيعي ، أردت معرفة موقفنا تجاه هؤلاء وأريد كذلك التعرف أكثر حول عقائدهم ، وهم يقولون بأنهم لديهم أدلة في القرآن الكريم وكذلك أردت معرفة لماذا أصبح الإسلام آخر الأديان السماوية وأيضاً كيف أصبح النبي محمد (صلي الله عليه وآله) آخر الأنبياء .

الشيخ السند : أما الموقف الشرعي تجاه البهائية : فهم معدودون من الكفار ، لأنهم كفروا بالتدين بدين الإسلام وبخلود شريعة النبي محمد (صلّي الله عليه وآله) ويعتقدون بنبوة البهاء ، وإذا كان بعض منهم علی دين الإسلام سابقاً

فأعتنق بعد ذلك البهائية يكون مرتداً ، ومثله من تشهد بالشهادتين ومع ذلك يعتنق البهائية فإنه مرتد أيضاً . وتترتب عليه الكلام المرتد .

وأما عقائد البهائية فهم يعتقدون :

1- بنبوة البهاء واسمه حسين علی النوري والذي كان أخوه يحيي (الأزل) قد إدعي النبوة أيضاً وكان البهاء قد قتل أخاه يحيي بالسمّ ليكون رئيساً للطائفة البابية .

2- يعتقدون بكتاب له يسمي (الإيقان) وهو مشحون بالأغلاط الفاحشة في اللغة العربية ، وكذلك الكتاب (المبين) وهما مليئان بالعجمة .

3- يعتقدون بحلول الألوهية في البهاء .

4- يعتقدون بالمهدي النوعي ويعتقدون بأنه لا يجوز لدين ومذهب ان يعمّر أكثر من ألف سنة ، فبعد كل ألف سنة ينسخ الدين والمذهب ويأتي دين ومذهب ونبي جديد . ويستدلون علی ذلك بقوله تعالی في القرآن الكريم : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَي الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ (1)، فقالوا ان (الأمر) يعني الدين والمذهب و(التدبير) هو البحث والإرسال و(العروج) هو النسخ والرفع . و هذا التفسير للآية أشبه بالهلوسة في مفردات اللغة وموازين الأدب المحاوري ، فإن (الأمر) يستعمل في القرآن الكريم للشيء والشأن التكويني كقوله تعالی : إِنَّما


1) - السجدة (5) .

أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (1)، وكقوله : لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ (2)، وغيرهما من موارد استعماله مثل القمر : 50 و المؤمنون : 27 ، والأعراف : 54 ، وإبراهيم : 32 ، النحل : 12 ، والروم : 25 ، والجاثية : 12 ، لا بمعني التشريع والشرع والمنهاج . وكذلك التدبير فإنه يستعمل في الخلق والمباشرة للأمور التكوينية لا في إنزال وتنزيل الشريعة والدين . كقوله تعالی : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّي بِهِ نُوحاً (3)، وقوله : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ (4)، مضافاً إلی ذكر السماء و الأرض المرتبط بالخلقة التكوينية في الآية . وكذلك كلمة (العروج) التي هي بمعني الصعود والارتقاء لا النسخ والتبديل ثم أن الآية متضمنة للعدد خمسين ألف سنة وعدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون الف نبي لا يتطابق مع كلا العددين والفواصل الزمنية بين نوح وابراهيم و موسي وعيسي والنبي محمد (صلوات الله عليهم) لا يتطابق مع الألف سنة إذ بين نوح (عليه السلام) وإبراهيم (عليه السلام) ما يزيد علی (1600) سنة وبينه وبين موسي (عليه السلام) أقل من (500) عام وبينه وبين عيسي ما يزيد علی (1500) عام وبينه وبين النبي محمد (صلي الله عليه وآله) دون (600) عام .

5- المعاد عند البهائية يقول البهاء : ( انتهت قيامة الإسلام بموت علی محمد الباب - مؤسس البابية التي تولدت منها البهائية - و بدأت قيامة البيان


1) - يس (82) .

2) - الأعراف (54) .

3) - الشوري (13) .

4) - آل عمران (3) .

ودين الباب بظهور من يظهره الله - ويعني بذلك نفسه - فإذا أمات أنتهت قيامته وقامت قيامة الأقدس ودين البهاء ببعثة النبي الجديد ) كتاب الإيقان ص 71 ، والبديع ص338 ، والألواح بعد الاقدس ص 81 - 252 ، وإشراقات عبد البهاء ومكاتيبه ص 33 .

وقد ذهل الباب والبهاء عن تفسير وقائع أهوال القيامة التي ذكرها القرآن الكريم .

ويعترض (الأزلية) أتباع يحيي النوري المسمي بالأزل وهو أخ حسين علی النوري المسمي بالبهاء وكذلك البابية أتباع علی محمد الباب الذي أسس البابية وتولدت منها الأزلية والبهائية أن الفاصلة بين القيامات هي كما يقول الباب : ان من يظهره الله يأتي بعد العدد المستغاث (2001) - لما أسسه البابية والبهائية من أن كل شريعة تنسخ بعد ألف سنة وبلحاظ الباب والأزل يجب أن تمضي (2001) كي يعلن البهاء عن نفسه ، فيجيب البهاء في كتاب البديع ص 113 - وهو نمط من الهلوسة - ( كان المشركون أنفسهم يرون أن يوم القيامة (50) ألف سنة فانقضت في ساعة واحدة ، أفتصدقون يا من عميت بصائركم ذلك ، وتعترضون أن تنقضي ألفا سنة بوهمكم في سنين معدودة ؟!! ) .

6 - يقول البهاء في كتابه الأقدس ص 34 : (ليس لأحد أن يحرك لسانه ويلهج بذكر الله أمام الناس حين يمشي في الطراقات والشوارع ) و هذا الحكم من البهائية خلاف لجميع الشرايع السماوية والأديان الإلهية من أن ذكر الله

حسن علی كل حال .

و يقول في ص 41 : (كتب عليكم تجديد أثاث البيت في كل تسعة عشر عاماً ) و ( أحل للرجل لبس الحرير لقد رفع الله حكم التحديد في اللباس واللحي ) و ( قد منعتم من إرتقاء المنابر فمن أراد أن يتلو عليكم آيات ربه فليجلس علی الكرسي ) وبعد تحريم الذكر في الملاء ووجوب تجديد أثاث البيت وتجويز لبس الحرير وحلق اللحي ، قام بتحريم التقية وتجويز الإصغاء والإستماع للموسيقي

والغناء وحكم بطهارة المني (ماء الرجل) بل أن كل شيء طاهر ولا توجد نجاسة وتحليل الربا وقد جوّزت البابية لإتباعها نكاح أحد الزوجين من ثالث آخر لغرض الحصول علی الولد وكذلك قالت البابية بالتفاوت في المهر بين أهل المدينة وأهل القري . و قالت البهائية بعدم جواز الزواج بأكثر من اثنتين بل قالوا أن الزواج بالثانية مشروط بشرط تعجيزي ، وقال البهاء بجواز نكاح الأقارب لاحظ كتاب ( الأقدس ص 30 ) لأنه لم يحرّم إلا مورداً واحداً ، و أن نكاح الأقارب عائد إلی بيت العدل ، و أن الطلاق يحق للمرأة أن تقوم به . وقال البهاء في كتاب الأقدس ص 81: (من أحرق بيتاً متعمداً فأحرقوه ) وحرّم صلاة الجماعة الا علی الميت والسنة عندهم تسعة أشهر والشهر تسعة عشر يوماً . ويحرم عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل عموم الناس . وللإطلاع علی تاريخ زعماء البهائية ودورهم السياسي والطريقة التي اتخذها الروس في الإتيان بالباب لاحظ كتاب (البرنس دالكوركي) وكتاب (تاريخ جامع بهائيت) و(كشف الحيل) ... وغيرها حيث أن الباب قبل إعلامه في إيران في الفتنة

التي أشارها كان قد نصّب ميرزا يحيي النوري خليفة له مع أخيه حسين علی النوري حيث لقب الأول عندهم بالأزل والثاني ببهاء وكانا قد إعتقلاً من قبل الدولة فتوسطت السفارة الروسية والبريطانية لإطلاق سراحهما وإخراجهما مع جماعة من البابية إلی بغداد ومكثوا هناك عشر سنين وأخذوا شيئاً فشيئاً يبتدعون الأحكام ثم أن السلطات اضطرت إلی إبعادهم إلی جزيرة قبرص وهناك تنازع الأخوان فانقسمت البابية إلی الأزلية والبهائية واتخذوا من فلسطين برعاية دولة إسرائيل مقرّاً لهم يحجّون إليه .

وأما كون دين الإسلام آخر الأديان والنبي محمد (صلّي الله عليه وآله) خاتم و آخر الأنبياء فهو :

1- وصف النبي (صلي الله عليه وآله) بالخاتم : قوله تعالی : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ (1)، والختم بمعني النهاية والبهائية يفسرون ( خاتم ) بمعني زينة من الآلة التي توضع في اليد في الإصبع ، مع أن منشأ تسمية تلك الآلة بالخاتم هو أن الفصّ في تلك الآلة ينقش في العادة بنقش يمهر به الرسائل المكتوبة ويختم وينهي به الكلام فيها ، و قالت البهائية أن نهاية الأنبياء لا يستلزم نهاية الرسل ، ولم يتفطنوا أن كل رسول لا بد وان يكون نبياً أولاً.

2 - الوعد باظهار وغلبة الدين علی كل وجه الأرض : وكذا قوله


1) - الأحزاب (40) .

تعالي : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدي وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَي الدِّينِ كُلِّهِ (1)، وقد كرر القرآن هذه الآية في ثلاث سور الصف : 9 ، والفتح : 28 ، والتوبة : 33 .

و هذا الوعد الإلهي بانتشار الدين الإسلامي علی كافة ارجاء الكرة الأرضية لم يتحقق.

3- عقيدة المهدي (عجل الله فرجه) : وبعقيدة كافة المسلمين أن المهدي من آل محمد (عجل الله فرجه) هو الكافل لتحقيق هذا الوعد الإلهي ومن ثم فضرورة عقيدة المهدي (عجل الله فرجه) هي أحد أدلة خلود هذا الدين التي أنبأ بها النبي محمد (صلّي الله عليه وآله) . وكذا بقية الآيات المبشرة بظهور المهدي (عجل الله فرجه) كقوله تعالی : وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ (2)، وقوله تعالی : وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَي الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (3)، والآية بصيغة الفعل المضارع للدلالة علی الإستمرار في السنة والإرادة الإلهية .

4- حصر الدين بالإسلام : وقوله تعالی :وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ، كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ ،


1) - التوبة (33) .

2) - الأنبياء (105) .

3) - القصص (5 -6) .

وقوله تعالی : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ (1)، وقوله تعالی : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (2).

5- أوصاف القرآن : وقوله تعالی : وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ (3)، النحل فليس من شيء إلی يوم القيامة إلا وحكمه وبيانه في القرآن الكريم . وقوله تعالی : وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ (4)، فالهيمنة كوصف للقرآن دلالة علی إحاطته وقد وصف القرآن بأوصاف عديدة دالة علی احاطته بكل نشأة الخلقة : يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (5)، و وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (6).

وقد وصف القرآن بالكتاب المبين في سورة الدخان : حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ


1) - آل عمران (85 - 86) .

2) - آل عمران (19) .

3) - آل عمران (102) .

4) - النمل (89) .

5) - المائدة (48) .

6) - الرعد (39) .

اَلسَّمِيعُ الْعَلِيمُ (1)، وقال تعالی : وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (2)، وقال تعالی : وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَي اللّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (3)، مما يدلل علی عدم خروج شيء عن حيطة القرآن الكريم المبين فليس هو علی نسق ما تقدمه الكتب الإلهية مؤقتة لظرف زمني محدد ، وقال تعالی : وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَي الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها (4)، وقد وصف القرآن بالكتاب المبين: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (5)، وأيضاً : طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (6)، وقال : وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (7)، وفي سورة أخری : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (8)، وقوله تعالی : إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (9).

6 - آيات الشهادة : شهادة الرسول علی كل الناس كقوله تعالی : وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَي النّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ


1) - الأنعام (59) .

2) - الدخان (1 -6) .

3) - يونس (61) .

4) - هود (51) .

5) - الكهف (49) .

6) - الشعراء (1 -2) .

7) (7) - النمل (1) .

8) (8) - النحل (75) .

9) (9) - يوسف (104) .

عَلَيْكُمْ شَهِيداً (1)، وفي قراءة أهل البيت (عليهم السلام) (أئمة) بدل (امة) جمع إمام ويشهد لها : وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَي اللّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ (2)، وقوله تعالی : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلي هؤُلاءِ شَهِيداً (3). فالشاهد المطلق العام علی كل الأمم البشرية هو خاتم الأنبياء (صلي الله عليه وآله) .

7 - خيرية أمته (صلي الله عليه وآله) : أو الأئمة خلفاؤه علی كل الناس كما في قوله تعالی : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (4).

وفي قراءة أهل البيت (عليهم السلام) كنتم خير أئمة ، جمع إمام . وإلا فكيف تكون الامة الإسلامية خير امة وقد قتلت سبطا النبي المختار وأبن عمه علی بن أبي طالب (عليه السلام) .

8 - بقاء الإمامة في عقب اسماعيل وهو الرسول المختار وآله (صلوات الله عليهم) إلی يوم القيامة بمقتضي عدة من الآيات كقوله تعالی : إِذِ ابْتَلي إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ (5)، وقوله : رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (6)، وقوله تعالی : وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ (7)، أن الإمامة


1) - البقرة (143) .

2) - التوبة (105) .

3) - النساء (41) .

4) - آل عمران (110) .

5) - البقرة (124) .

6) - البقرة (128) .

7) (7) - الزخرف (28) .

باقية في عقب إبراهيم (عليه السلام) ، وقوله تعالی : أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلي ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (1)، والملك العظيم هو الإمامة بقرينة ما تقدم وليس الملك الظاهري حيث لم يتقلدوا السلطان الظاهري وهناك طوائف من الآيات أخری كثيرة لا يسع المقام ذكرها .

المحاور: أود أن أعرف بماذا تختلف عنا الفرقة الشيخية ؟ وما عقيدتهم ؟ ومتي ظهرت ؟ وما موقف علمائنا منهم ؟ .

الشيخ السند : 1 - هم من الأثنا عشرية الجعفرية غاية الأمر يختلفون في أنه تعتقد الشيخية بالركن الرابع ومرادهم من ذلك الإعتقاد بالنيابة الخاصة للعالم المرجع الذي يتبعوه ، أي أنه علی أرتباط خاص بالناحية المقدسة نظير النواب الاربعة في الغيبة الصغري ، وقد يطلقون عليه بدل الركن الرابع عبارة ( المولي ) ، ويرون أن توليه من أجزاء الإيمان و أن من لم يتولاه ناقص الإيمان ، كما يذهبون إلی أن المعاد والبعث والنشور هو بالجسم اللطيف ويطلقون عليه (الهورقليائي) ، وقد كتب أحد تلامذة الميرزا الكبير صاحب فتوي التبغ (التنباكو) المعروف كتاباً في الفوارق أسماه (هدية النملة إلی مرجع الملة) ، وذكر فيه موارد عديدة ، إلا أن كثيراً منها هي في تفاصيل الاعتقادات التي هي محل بحث ودراسة في علم الكلام والمعارف ، وعلي


1) - النساء (54) .

أية حال الفارق الأول مجمعة الشيعة الامامية علی ضرورة أنقطاع النيابة الخاص في الغيبة الكبري و أن المدع لها مبدع مخالف لضرورة المذهب لديهم ، هذا ، فإن كان بعضهم ينكر دعوي النيابة الخاصة في حق من يتبعه من رجال الدين ، فنعم الصواب والوفاق .

2 - قد ظهر مما تقدم .

3 - بدأت في الظهور منذ عهد الشيخ أحمد الأحسائي حيث اصطدم معه بعض علماء قزوين حول المعاد الجسماني ، ثم ازدادت الحدّة علی عهد تلميذه السيد كاظم الرشتي ومن بعده من سلسلة تلامذة الشيخ الأحسائي ، وبعض تلامذة السيد كاظم الرشتي والذي يسمي علی محمد الشيرازي الذي أدعي البابية فأسس فرقة البابية في إيران ثم أدعي النبوة ثم تحولت إلی البهائية المعروفة حالياً ، وعلي أية حال انقسمت الشيخية إلی الكرمانية إتباع الشيخ محمد كريم خان الكرماني والي الأسكوئية إتباع الشيخ الاسكوني التبريزي ، ولابد من الإلتفات إلی أن بين الشيخ زين الدين أحمد الاحسائي وبين تلامذته فوارق عديدة حيث أنه لا يلاحظ هذه الفوارق في كتب الشيخ الاحسائي ، بل غالبها هي من مباني تلامذته حتی أنه قيل أن الشيخ علی بن الشيخ الاحسائي الذي كان علی منزلة من الفضيلة وقطن كرمانشاه أنكر كثيراً من الأمور التي نسبها تلاميذ الشيخ الاحسائي إليه ، ولا يبعد ذلك لمن لاحظ مؤلفات الشيخ الاحسائي ، كما أن المستوي العلمي الذي كان يتمتع به الشيخ الاحسائي لم يكن لدي تلاميذه .

4 - قد ظهر الحال مما سبق .

المحاور: أنا أدرس في أمريكا ، وأجبرت علی عمل بحث حول الفرق الإسلامية في الإسلام أرجوا المساعدة بإعطائي بعض المعلومات عن الفرق الإسلامية في الإسلام لعدم وجود مصادر لدي والخوف من الخوض في غير مجالي ؟ .

الشيخ السند : تنقسم الفرق الإسلامية بعدة تقسيمات فبلحاظ الأمور العقائدية هناك العديد من التقسيمات فضلاً عن الأقسام وبلحاظ المذهب الفقهي هناك العديد من الاقسام وبلحاظ المنهج المتبع للمعرفة الدينية وكيفية الوصول للمعارف والأحكام هناك عدة تقسيمات وبلحاظ باب الآداب والأخلاق هناك العديد من الاقسام أيضاً ، وقد يكون بلحاظ مجموع ما تقدم .

وأما بعض النماذج من كل لحاظ ففي العقائد الشيعة وأهل سنة الجماعة والمرجئة والقدرية والجبرية والمفوضة ، والعدلية ، والمجسمة المشبهة والمنزهة .

وفي الفقه المذاهب الأربعة عند أهل سنة الجماعة والمذهب الجعفري الإمامي عند الشيعة والأسماعيلية ، والأباضيون في المنهج المتبع للمعرفة الظاهريون والباطنيون ، والأصوليون والإخباريون ، والمجتهدون والمقلدون .

وفي الآداب والاخلاق الصوفية والمتشرعة وأصحاب الطرائق وأصحاب الشرايع .

المحاور: هل الخلاف بين السنة والشيعة خلاف في العقائد أم في الفروع ؟.

الشيخ السند : هناك وجود نقاط وفاق بين الطائفتين علی أصل التوحيد والنبوة والمعاد والكتاب وجملة من أركان الدين كالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ... إلا أن هناك نقاط أفتراق في أصول الدين فإن جملة كبيرة من أهل السنة والجماعة قائلون بالتجسيم في الباري تعالی عن ذلك علواً كبيراً ، كما أنهم لا يقولون بالعصمة المطلقة في النبي (صلي الله عليه وآله) كما أن الاشاعرة منهم وهم جملة كبيرة منهم قائلون بالجبر في الأفعال ، كما أنهم لا يقولون بإمامة الأئمة الاثنا عشر من أهل بيت النبي (صلي الله عليه وآله) و إنهم أوصياء للنبي (صلي الله عليه وآله) ، وغير ذلك من المسائل الكثيرة العقائدية التي يخالفهم فيها الشيعة الإمامية التابعون لآل محمد (صلوات الله عليهم ).

المحاور: قال رسول الله (صلي الله عليه وآله) انه فرقة واحدة من ( 73 ) فرقة تدخل الجنة و باقي الفرق تدخل النار من المسلمين و العياذ بالله ؟ هل هذا يعني أن ( 72 ) فرقة في النار جميعاً ؟ .

وقد قرأت في أحد مذكرات أحد الأطباء يعمل في المستشفي العسكري بالرياض انه شهد علی وفيات كانت خاتمتها حسنة كمن يتوقف قلبها و تنطق بالشهادتين و كرجل من أهل السنة و الجماعة لم يجدو ما يعطرونه به عندما بدءوا يغسلونه بدأت رائحة العود تفوح منه و غيرها من القصص التي أري أنها حقيقة ؟ .

و أرجوا منكم رواية قصص لمحبي اهل البيت كانت خاتمتهم حسنة

اذا وجدت .

الشيخ السند : يجب أن يلتفت الأخ إلی أن عقيدته يجب أن يعتنقها ويتمسك بها من مصدر وثيق وهو الكتاب والسنة ، لا من القصص والحكايات فعن علی (عليه السلام) ما مضمونه من أخذ ايمانه من الكتاب زالت الجبال ولم يزل أيمانه ومن أخذ أيمانه من الرجال أضلته ، هذا وقد نصّ الكتاب وأفترض محبة ومودة ذوي قربي النبي (صلي الله عليه وآله) وجعلها عدل الرسالة كلها وأجراً له مما يدلل علی أنها من أصول الدين والمعتقدات ، كما أوكل أدارة الأموال العامة في بلاد المسلمين إلی ذوي قربي النبي (صلي الله عليه وآله) كالخمس والفيء والأنفال مما يدل علی ولايتهم العامة وحاكميتهم علی المسلمين وغير ذلك من الأدلة المسطورة في الكتب العقائدية .

وأما حسن الخاتمة فليست هي الرائحة الطيبة بجسد الميت وصرف النطق بالشهادتين مع أنكار المتوفي لكثير من ضروريات الدين الحنيف ، فقد ورد في الروايات أن بعض أهل النار من لا خلاق له في الآخر ولا نصيب يموت موتة براحة من دون شدة في النزع ، و ذلك لكي يعطيه الله تعالی أجر بعض ما عمل من أعمال حسنة في الدار الدنيا ومن ثم يرزق البنين والأموال وغير ذلك كي لا

يكون له نصيب في الدار الآخرة ، كما ورد أن بعض المؤمنين ممن عمل بالمعاصي يعذب في الدار الدنيا وربما في عملية نزع روحه أيضاً كي لا يبقي عليه شيء من الوزر والعقاب حتی يقدم علی ربه طاهراً من الذنوب . ثم لا بد للأخ أن يلتفت أن أتباع الفرق المختلفة ليسوا علی درجة واحدة فبعضهم المعاند الجاحد للحق ، وبعضهم مستضعف قاصر ،

وبعضهم متساهل مقصر وغير ذلك من الأقسام ، فالمستضعف الفكري القاصر قد يجازي بالتنعيم ويلهي عنه كما في بعض الروايات ، لكنه يمتحن يوم القيامة علی العقائد الحقة ، ومن ذلك قد يري نفس الظاهرة في وفيات وأتباع للديانات الاخري كالنصاري والملل الأخري حتی أرواح موتاهم في البرزخ التي يدعي تحضيرها في علم الوسيط الروحي الرائج في البلدان الغربية ، فإن جملة غفيرة من المستضعفين فكريا القاصرين يلهي عنهم في البرزخ كما في قوله تعالی :وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (1).

المحاور: كيف يمكنني اقناع سني بالتشيع أو بإقتناء مذهب الشيعة وآل البيت (عليهم السلام) ؟ .

الشيخ السند : يمكن أعتماد الآيات القرآنية الدالة علی إمامة أهل البيت (عليهم السلام) وطهارتهم وعصمتهم وإسناد ولاية الأمر لهم ، وكذلك الأحاديث النبوية التي رواها الفريقان فعليك بالمراجعة إلی كتب علم الكلام كنهج الحق للعلامة الحلي ، وأحقاق الحق للقاضي نور الله التستري ، والمراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ، والغدير للعلامة الأميني ، وغيرها من الكتب في هذا المضمار .

المحاور: كيف يمكن معرفة الفرقة الناجية بإذن الله و هل يمكن رؤية الأئمة الأثنا عشر في الحياة الدنيا قبل الممات علی أي شكل ؟ .


1) - التوبة (106) .

الشيخ السند : طريق التعرف علی الفرقة الناجية بإذن الله تعالی هو أن هذا الحديث النبوي الشريف الذي رواه الفريقان ، دال علی أن التشبث باللسان بالشهادتين و أن أوجب حقن دم والمال والعرض وغيرها من الاحكام الدنيوية ، إلا أن الأحكام الآخروية وفي طليعتها النجاة لابد للإنسان من التحلي وتحصيل الإيمان القلبي والأعتقاد الهادي ، ومن ثم العمل الصالح وبالتالي فإن وحدة الهوية الإسلامية لا تعني وحدة الهوية الإيمانية وليست الوحدة الأولي علی حساب الوحدة الثانية لا سيما و أن الثانية أثرها اخروي أبدي وإن كانت الثانية لا تنفي وجود الأولي لكنها تبرز حدودها المحدودة .

وعلي ذلك فلابد للمسلم من البحث والتنقيب عن طريق النجاة الأخروية ، أي عن شرايط وأجزاء الإيمان ، وها هي سورة الحمد وهي أعظم سورة في القرآن يقرأها المسلم كل يوم في صلواته الخمس عشر مرات علی أقل تقدير هذه السورة التي جمع فيها القرآن كله كما في الروايات وتشير إليه الآية : وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (1)، تشير هذه السورة إلی طريق النجاة في نصفها الثاني بعدما بينته في نصفها الأول جملة من أركان الإيمان من التوحيد والصفات الإلهية والمعاد والنبوة : اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ... (2)، أي لابد في النجاة الأخروية من تحصيل الهداية و ذلك بسلوك الصراط المستقيم وهو إتباع ثلة من هذه


1) - الحجر (87) .

2) - الفاتحة (6 -7) .

الأمة هداة قادة لها للصراط المستقيم الذي هو صراطهم

ومواصفات هؤلاء الهداة القادة الأئمة علی طول عمر هذه الأمة إلی يوم القيامة هي ثلاث صفات :

الأولي : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (1): ( أي إنهم منعم عليهم بنعمة خاصة دون بقية الأمة ولا نجد في القرآن من أصطفاه الله تعالی من بين هذه الأمة بنعمة من ألطافه الخاصة سوي أهل بيت النبوة حيث قال تعالی : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2)، وقال تعالی : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (3)، وقال تعالی : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَي اللّهِ (4)، فبين تعالی أن مودة ذوي القربي نفعه عائد للأمة ويوضح ذلك قوله تعالی : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلاً (5)، الفرقان فتوضح الآية أن مودة ذوي القربي وولايتهم وتوليهم وإتباعهم هو السبيل إلی الله والصراط المستقيم الذي أمرنا بالاهتداء بهم . وكذلك قوله تعالی : ما أَفاءَ اللّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُري فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبي (6)، وقال تعالی : وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبي (7)، فجعل الفيء وهي الأموال العامة


1) - الفاتحة (7) .

2) - الأحزاب (33) .

3) - الشوري (23) .

4) - سبأ (47) .

5) - الفرقان (57) .

6) - الحشر (7) .

7) (7) - الأنفال (41) .

من الموارد الطبيعية تحت ولاية تدبيرهم وكذلك الخمس فهذه أمثلة من موارد النعم والألطاف التي أصطفاها الباري لأهل البيت وهو بيان للصفة الأولي في سورة الحمد.

الثانية : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ... (1)، أي الذين لا يغضبون الله تعالی قطّ في أفعالهم وسيرتهم أي معصومون في العمل وكيف يكون من يعصي هادياً للأمة وهو صاحب الصراط المستقيم .

الثالثة : وَ لاَ الضّالِّينَ ، أي الذين لا يضلّون أي معصومون في العلم فعلمهم لدنّي وكيف يكون من يعصي هادياً للأمة من يقع في الضلال .

وقد شهد القرآن بطهارة أهل البيت عن الرجس والمعاصي والضلالات كما شهد القرآن بوقوع الصحابة في المعاصي وإن لحق بعضهم الغفران ، كالفرار من الزحف في أحد وحنين وعصيان الرسول (صلي الله عليه وآله) في صلح الحديبية قبل أخذ بيعة الشجرة والرضوان منهم وغيرها من المواطن .

أما رؤياهم (عليهم السلام) في المنام ونحوه فهي ممكنة لكن لا يعوّل في الحقايق علی الرؤي بل البراهين والحجج والبينات والرؤية الحقيقية هي حقايق الإيمان كما في نهج البلاغة أن رؤية الله تعالی القلبية :

(رأته القلوب بحقايق الإيمان) (2).

المحاور: ما هو الفرق بين المدرسة الأصولية والمدرسة الأخبارية عند


1) - الفاتحة (7) .

2) - الكافي للكليني ج1 ص97 .

شيعة أهل البيت ؟ ومن هم أبرز أعلام المدرستين ؟ وكيف كان ينظر كل منهما للآخر ؟.

الشيخ السند : الفرق بينهما يتلخص في جملة من قواعد علم أصول الفقه وعلم الرجال وقواعد فقهية :

1- كحجية ظواهر آيات القرآن مع عدم إقترانها بروايات مفسرة كما ذهب إليه الأصولية دون الأخبارية .

2- لزوم توفر شرائط الأعتبار في الرواية وخبر الواحد بينما الأخبارية يبقون علی حجية كل روايات الكتب الأربعة وبعض آخر من كتب الحديث .

3- جريان البراءة في التشبهات التحريمية في المسائل الشرعية الكلية .

4- حجية الإجماع .

5- حجية العقل سعة .

6- حجية قاعدة الإستصحاب في المسائل الشرعية الكلية .

7- التعمق في دلالة وفقه الحديث وتحليل مفاده .

وغيرها من الفروق الأخري .

وأبرز أعلام الأخبارية في القدماء يعدّ الكليني ثقة الاسلام (قدس سره) ، والصدوق وجملة من المحدثين وفي المتأخرين الإمين الأسترابادي والشيخ يوسف آل عصفور البحراني والسيد نعمة الله الجزائري .

وأبرز أعلام الأصولية في القدماء أبن أبي عقيل والمفيد والمرتضي والطوسي

والمحقق الحلي والعلامة الحلي والشهيدين والمحقق الكركي ، ومن المتأخرين الوحيد البهبهاني وتلاميذه والأختلاف مقصور علی تعدد وجهات النظر العلمية والفتوائية كأختلاف العلماء والفقهاء من ابناء الطائفة الواحدة في الفتيا والأنظار العلمية ، نعم كانت هناك حساسيات لدي العوام من أتباع المدرستين نظير الحساسيات التي تشاهد بين إتباع ومقلدين فقيهين مثلاً .

المحاور: أنا مواطن من الجزائر أبلغ من العمر 17 سنة أود أن أستفسرك عن الخلاف الذي بينكم وبين السنة وأخذكم بهذا المذهب وأمر الخلافة الذي هو الخلاف الأعظم بين المسلمين رجاءاً إذا كان بإمكانكم تزويدي بكتب ومطبوعات عن مذهبكم ؟ .

الشيخ السند : حقيقة الخلاف بين الشيعة والسنة هو في إتباع أهل البيت (عليهم السلام) أهل بيت النبي (صلي الله عليه وآله) آل محمد (صلي الله عليه وآله) ، وهم خصوص الأئمة الأثني عشر أولهم علی بن أبي طالب (عليه السلام) ثم الحسن والحسين سبطا رسول الله (صلي الله عليه وآله) ، ثم علی بن الحسين زين العابدين ثم محمّد علی الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسي بن جعفر الكاظم ثم علی بن موسي الرضا ثم محمد بن علی الجواد ثم علی بن محمد الهادي ثم الحسن بن علی العسكري ثم المهدي بن الحسن الغائب المنتظر .

وكذلك معهم فاطمة بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله) حيث تعتقد الشيعة تبعاً لنص القرآن بتطهيرهم : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ

وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)، تطهيرهم من كل الذنوب والمعاصي فهم معصومون من المعصية والزلل ، وهم ورثة علم النبي (صلي الله عليه وآله) في قوله تعالی : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (2)، فالقرآن الكريم الذي يوصف بعظمة الكرامة هو في كتاب مكنون أي محفوظ عن أن يصل إليه البشر كما في قوله تعالی بل : هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (3)، فالقرآن الذي فيه علم كل شيء وأسراره في اللوح المحفوظ والكتاب المبين والكتاب المكنون ، وهذه الوراثة روحية وليست مادية فتعتقد الشيعة الإمامية أن أهل البيت (عليهم السلام) ، لهم علم خاص لدنّي من قبله تعالی يتأهلون بواسطته لإمامة الأمة . وقد أمر تعالی بمودتهم وتوليهم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبي (4)، وقال تعالی : ما أَفاءَ اللّهُ عَلي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُري فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبي (5)، وقال تعالی : وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبي (6)، فجعل إدارة الأموال العامة تحت تصرف تدبيرهم وهي الحكومة والخلافة من الله تعالی ورسوله لهم .

وبكلمة إن الفارق بين مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والمذاهب الإسلامية


1) - الأحزاب (33) .

2) - الواقعة (77 - 79) .

3) - البروج (21 - 22) .

4) - الشوري (23) .

5) - الحشر (7) .

6) - الأنفال (41) .

الأخري هو أن في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تبني علی عدم أنقطاع الأرتباط البشري بالسماء وإن لم يكن ذلك الأرتباط بعد النبي (صلي الله عليه وآله) بين الإمام والغيب ليس وحياً نبوياً ولكنه علما لدنياً غيبياً كما في طالوت والخضر في سورة الكهف وذي القرنين وصاحب سليمان في سورة النمل .

وللإطلاع أكثر علی ذلك فيمكن أرتياد المواقع الأنترنتيية الشيعية ومن الكتب في هذا المضمار كتاب (نهج الحق) و(منهاج الكرامة) للعلامة الحلي ، و(إحقاق الحق) للسيد نور الدين التستري ، و(المراجعات) للسيد شرف الدين ، و(الغدير) للعلامة الأميني و(دلائل الصدق) للمظفر وغيرها من عشرات الكتب .

المحاور: أود أن أسأل ، هل المسيحيين هم نفسهم النصاري ؟ وماهي نظرية التثليث ؟ و هل يوجد اليوم من يدين بالمسيحية الحقيقية التي لم تحرف ؟ و هل يوجد أنجيل وتوراة في عصرنا الحاضر صحيح غير محرف ؟.

الشيخ السند : المسيحيّون قبل أنحرافهم لم يكونوا نصاري وإنما الذي حرفهم عن دين النبي عيسي (عليه السلام) - والذي هو دين الإسلام ودين جميع الأنبياء - ونصّرهم هو بولس وقيل نسطور - والتثليث هو الأعتقاد بالاقانيم الثلاث أب وأبن وروح القدس والأقنوم بمعني الأصل والقائلون بذلك قيل هو معظم النصاري وقيل أن مسيحيو الحبشة وغيرها - كما في كتب التواريخ - لا يقولون بألوهية عيسي وإن الأناجيل الموجودة - علی ما فيها من التحريف - لا يوجد فيها أية اشارة إلی التثليث وانه قد

اعترف بذلك جملة من علمائهم وهو من آيات عظمة القرآن الكريم حيث يقول : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (1)، المائدة وقال علی لسان عيسي لبني اسرائيل : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النّارُ وَ ما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (2).

الأنجيل والتوارة غير المحرفين يوجدان عند الحجة بن الحسن العسكري (عجل الله فرجه) وكذلك جميع كتب الأنبياء (عليهم السلام) ومواريثهم .

الجن :

المحاور : هل كان للجن رسل خاصين بهم ؟ .

الشيخ السند : ظاهر ما ورد من تعداد عدة الانبياء والرسل وكذا ظاهر سورة الجن هو عدم وجود الرسل من الجن و أنهم من الإنس ويؤيده الإعتبار العقلي من جهة كمال الإنس علی الجن .

أسماء :

المحاور : هل تسمية الأشخاص ب- (عبد الحسين) و (عبد الامير) و (عبد الزهراء) وأمثالها جائز عقائدياً وما هوحكمها الفقهي ؟.


1) - المائدة (73) .

2) - المائدة (72) .

الشيخ السند : التسمية ب- (عبد الحسين) و (عبد الزهراء) و (عبد الرسول) ونحو ذلك جائزة ، إذ ليس المقصود من العبودية هو المخلوقية أو تأليه المعصومين (عليهم السلام) ، بل المراد خضوع الطاعة لهم والخدمة أحتراماً لهم كما أمر بذلك القرآن الكريم : أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1)، هذا مع أن العبودية في القرآن المجيد والفقه علی أقسام منها عبودية المخلوقية وهي مضافة لله تعالی خاصة ، ومنها عبودية للطاعة ومنها عبودية ملك المنفعة وهو الذي يسمي ملك الرقبة في كتب الفقه عند جميع المذاهب الإسلامية واطلقوا علی ذلك الباب الفقهي أسم كتاب العبيد والإماء وبيعهم وشراءهم وهم الكفار الذين يؤسرون ويغنمون ، فيقال هذا عبد فلان وغلام وجارية فلان ، وأشار إليه القرآن الكريم : عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلي شَيْ‌ءٍ (2)، فالمملوكية ههنا ليس بمعني الملك التكويني للخالق علی مخلوقه ، بل هو الملك الأعتباري التخويلي وهو ملك المنفعة المسمي بملك الرقبة . فلم يستشكل أحد من المسلمين في قراءة هذه الآية ونظيرها من الآيات الواردة في العبيد ولا أستشكل أحد من الفقهاء في كتابة كتاب العبيد والإماء ، وليس إلا لأن أستعمال العبودية علی معان وأقسام مختلفة لا بمعني المخلوقية .


1) - النساء (59) .

2) - النحل (75) .

ألعاب :

المحاور : هل لعب الزنجفة حرام بدون مبلغ من المال ؟ .

الشيخ السند : اللعب بآلات القمار حرام وإن كان بدون رهان مالي .

النعمة :

المحاور : ما معني النعمة ؟ وما هي أقسامها ؟ .

الشيخ السند : النعم منها مادية دنيوية ومنها معنوية وأعظمها ولاية الله تعالی ورسوله (صلي الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) .

الأفضلية :

المحاور: لماذا الله (عز وجل) أعطي لبعض الناس مؤهلات أفضل من آخرين ؟ و هل في هذه المسألة ظلم للعباد ؟ .

الشيخ السند : يقال الإفضال من غير إستحقاق ليس بقبيح ولا بظلم لكن العقوبة بغير إستحقاق قبيح ، هذا مضافاً إلی أن الإفضال منه تعالی هو لعلمه بأنماط حسن أختيار الأفراد فبحسب حسن أختيار المستقبلي يهيئ لهم ظروف ومؤهلات أكثر مساعدة نظير مدير المدرسة إذا فطن بإن بعض تلاميذ المدرسة سيكونون أكثر جدية وجهد من غيرهم فمن أول السنة الدراسية يهيئ لهم ظروف خاصة لهم كي يناسب جديتهم وأستقامتهم .

الشر :

المحاور: سمعت من بعض العلماء يقول أن الشر لا وجود له وأنه لم يخلق أصلاً ولكنه وجد بسبب أفعال البشر ( أي أن أنه ناتج عن سوء ما أقترفت يد البشرية ) .

إن لم يكن للشر وجود أصلاً فكيف تستطيع أفعال الإنسان السيئة أن تكون مصدراً لوجوده بفرض القول أن الشر لا يعد شراً في باطنه - لكن يبقي التساؤل، لم قيل أن أفعال الإنسان الشريرة مصدره ؟ وكيف ذلك ؟ أين الصواب ؟ .

الشيخ السند : الشر أمر عدمي وتسمية الاشياء والأفعال بأنها شريرة وشر فهو باعتبار أن توجب إعدام أمور وجودية أخری مثلاً القاتل فعله وجود وقدرة لكنه بلحاظ إنه يسبب إزهاق وإعدام النفس عن البدن يكون القتل شراً ، فشرية الأشياء بلحاظ لوازمها العدمية .

تفسير :

المحاور: ما هو تفسير العرش والكرسي عندنا نحن الإمامية ؟ .

الشيخ السند : قد ورد عنهم (عليهم السلام) أن العرش هو العلم والقدرة والإحاطة والإشراف منه تعلم فالأشياء كلها له تعالی سواء علماً وقدره وملكا وإحاطة فهو محيط بكل شيء . فالعرش سيطرته وقدرته وعلمه وإحاطته بكل شيء لاحظ أصول الكافي 127 : 1 - 128 ، وعن الإمام الرضا (عليه السلام)

العرش أسم علم وقدرة وكذلك الكرسي ورد في الروايات أنه العلم كما رواه الصدوق في التوحيد .

وقد ورد أن انوار الخمسة أصحاب الكساء خلقت قبل العرش والكرسي .

وعنهم (عليهم السلام) : (لأنهما - أي العرش والكرسي - بابان من أكبر ابواب الغيوب)(1).

و أن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنها الأشياء كلها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف .

هذا ولا يمتنع أن يكون كل من العرش والكرسي موجودين حيين شاعرين عاقلين هما من مجاري صدور الخلق منه تعالی كما هو حال التقدير في اللوح والقلم .


1) - التوحيد ص322 .

المصادر والمراجع

1- القرآن الكريم .

2- نهج البلاغة .

3- الصحيفة السجادية .

4 - صحيفة الإمام الرضا .

5 - مصباح المتهجد للشيخ الطوسي .

6- مناقب آل أبي طالب لأبن شهر أشوب .

7- بحار الأنوار للشيخ المجلسي .

8- تحف العقول للحراني .

9- من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق .

10- الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي .

11- الكافي للشيخ الكليني .

12- أوائل المقالات للشيخ المفيد .

13- التوحيد للشيخ الصدوق .

14- شرح صحيح مسلم للنووي .

15- شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد .

16- موسوعة العقائد الإسلامية للريشهري .

17- عمدة القاري للعيني .

18 - تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي .

19 - الأمالي للشيخ الطوسي .

20 - الأمالي للشيخ الصدوق .

21- الهداية الكبري للخصيبي .

22 - تفسير العياشي .

23- روضة الواعظين للفتال النيسابوري .

24 - السلافة في أمر الخلافة للشيخ عبدالله المراغي .

25 - مستدرك سفينة البحار للنمازي .

26 - عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق .

27 - الخصال للشيخ الصدوق .

28 - تاريخ دمشق لأبن عساكر .

29 - السيرة الحلبية لأبن دحلان .

30 - مجمع الزوائد للهيثمي .

31 - مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي .

32 - الغيبة للشيخ النعماني .

33 - كنز العمال للمتقي الهندي .

34 - الملل و النحل للشهرستاني .

35 - ينابيع المودة لقندوزي .

36 - الأستيعاب لأبن عبد البر .

37 - معالم السبطين للحائري .

38 - عيون الأثر لأبن سيد الناس .

39 - العثمانية للجاحظ .

40 - شجرة طوبي للحائري .

41 - مقتل الحسين للمقرم .

42 - سنن الترمذي .

43 - المستدرك للحاكم النيسابوري .

44 - مجمع النورين للمرندي .

45 - دلائل الإمامة للطبري .

46 - الأختصاص للشيخ المفيد .

47 - تاريخ اليعقوبي .

48 - كشف الغطاء .

49 - نيل الأوطار للشوكاني .

50 - التبيان للطوسي .

51 - مسند أحمد .

52 - الأرشاد للشيخ المفيد .

53 - سنن أبن ماجة .

54 - فضائل الصحابة للنسّائي .

55 - كمال الدين للشيخ الصدوق .

56 - الغيبة للشيخ الطوسي .

57 - بصائر الدرجات للشيخ الصفار .

58 - الأقتصاد للشيخ الطوسي .

59 - منتخب الأثر .

60 - الغدير للشيخ الأميني .

61 - الأنوار العلوية للنقدي .

62 - تفسير نور الثقلين للحويزي .

63 - الكني والألقاب للقمي .

64 - الأتقان في علوم القرآن للسيوطي .

65 - كشف الخفاء للعجلوني .

66 - عوالي اللئالي للأحساني .

67 - تفسير فرات الكوفي .

68 - مستدرك الوسائل للنوري .

69 - المغني لأبن قدامة .

70 - تفسير الرازي .

71 - المختصر للحلي .

72 - الإيقاظ من الهجعة بالبرهان علی الرجعة للحر العاملي .

73 - البداية والنهاية لأبن كثير .

74 - تفسير الألوسي .

75 - شرح أصول الكافي للمازندراني .

76 - علم اليقين للفيض الكاشاني .

77 - منازل الآخرة للشيخ القمي .

78 - كشف القناع للبهوني .

79 - صحيح البخاري .

80 - الأقبال لأبن طاووس .

81 - مسند الشهاب الثاقب لأبن سلامة .

82 - التحفة السنية لعبدالله الجزائري .

83 - ميزان الحكمة للريشهري .

84 - الخرائج والجرائح للراوندي .

85 - الكامل في التاريخ لأبن الأثير .

86 - تعليقة علی منهج المقال للوحيد البهبهاني .

87 - الصراط المستقيم للعاملي .

فهرست موضوعات

عكس

403

عكس

404

عكس

405

عكس

406

عكس

407