الایضاح فی شرح المفصل جلد 2

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : ابن حاجب، عثمان‌بن عمر، 570 -646ق.

عنوان قراردادی : المفصل. شرح

عنوان و نام پديدآور : الإيضاح في شرح المفصل / لابن الحاجب أبی عمرو عثمان بن أبی بکر بن یونس الدونی؛ تحقیق الاستاذ الدکتور ابراهیم محمد عبدالله أستاذ النحو و الصرف فی جامعة دمشق

مشخصات نشر : دمشق : دار سعد الدین للطباعة والنشر 1425ق = 2005م = 1383

مشخصات ظاهری : 2 جلد

يادداشت : عربی.

يادداشت : ص. ع. به انگلیسی: Al Eidah fi Sharh al Mouffassal

موضوع : ابن حاجب، عثمان بن عمر، 646-570 ق. الایضاح -- نقد و تفسیر

موضوع : زبان عربی -- صرف و نحو

شناسه افزوده : عبدالله، إبراهیم محمد

توضیح : «الایضاح فی شرح المفصل» اثر ابن حاجب ابی عمرو عثمان بن ابی‌بکر بن یونس دونی (570 - 646 ه‌ق)، تشریح و توضیح کتاب «المفصل فی العربیة»، اثر زمخشری می‌باشد که به زبان عربی و در سال 486 ق نوشته شده است.

محقق کتاب، ابراهیم محمد عبدالله، در مقدمه، به تحقیقاتی که روی کتاب انجام داده است، اشاره کرده و بیان می‌دارد که شواهد شعری را به أعلامش ارجاع داده و آیات قرآنی که به عنوان شاهد مثال بوده‌اند، آورده است. هم‌چنین فهرست‌های خوبی از جمله فهرست آیات، احادیث، شواهد شعری، اماکن، اعلام، لغت و موضوعات، بر آن افزوده و تصویری از متن اصلی، در ابتدای کتاب آورده است.

عبارات زمخشری در پرانتز و عبارات شارح در ادامه آن ذکر شده است.

پاورقی‌ها که توسط محقق نوشته شده است، پیرامون تطبیق این نسخه از کتاب با نسخه‌های دیگر و هم‌چنین کلماتی که از نسخ دیگر با عباراتی متفاوت آورده شده، می‌باشد.

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

الطبعة الأولى

1425 ه - 2005 م

العنوان : الإيضاح في شرح المفصل

المؤلف : ابن الحاجب

المحقق : أ . د . إبراهيم محمد عبد الله

عدد الصفحات الجزء الأول : 724

عدد الصفحات الجزء الثاني : 704

قياس الصفحة : 17 . 5 * 25

موافقة الطباعة : 77946 تاريخ 4 / 8 / 2004

عدد النسخ : 1000 نسخة

جميع الحقوق محفوظة للدار

يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من الناشر .

دار سعد الدين

للطباعة والنشر والتوزيع

دمشق - عين الكرش - جادة كرجية حداد

ص ب 3143 تليفاكس : 2319694

الإيضاح في شرح المفصل

لابن الحاجب أبي عمر وعثمان بن أبي بكر بن يونس الدوني

570 ه - 646 ه

تحقيق

الأستاذ الدكتور

إبراهيم محمد عبد الله

أستاذ النحو والصرف في جامعة دمشق

الجزء الثاني

دار سعد الدين

للطباعة والنشر والتوزيع

الجزء الثاني

بسم اللّه الرّحمن الرحيم

القسم الثاني : الأفعال

اشارة

[تعريفه ، تعليل بناء الماضي على الفتح]

قال صاحب الكتاب : «الفعل ما دلّ على اقتران حدث بزمان» .

قال الشيخ : قوله : «ما دل على اقتران حدث بزمان» ليس بجيّد ، لأنّ الفعل يدلّ على الحدث والزمان جميعا ، وإذا قال : ما دلّ على اقتران حدث فقد جعل الاقتران نفسه هو المدلول ، وخرج الحدث والزّمان عن الدّلالة ، ولا ينفعه كونهما متعلّق الاقتران ، لأنّك تقول : «أعجبني اقتران زيد وعمرو دونهما» ، فثبت باعتبار الاقتران ، ولا يثبت باعتبار متعلّقه ، وكذلك كلّ مضاف ومضاف إليه ، وإن كان متعلّقا له لا يلزم من إخبارك عن المضاف إخبارك عن المضاف إليه (1).

فإن قيل : / المقصود من الحدّ تميّزه ، وهو يتميّز بذلك سواء كان الحدث والزّمان من مدلوله أو 183 ب لا ، فحصل المقصود من الحدّ (2).

قلنا : الاقتران ليس من مدلوله ألبتّة ، وإنّما جاء لازما لّما دلّ على الحدث والزّمان دلالة واحدة لزم اقترانهما ، إذ لا يعقل إلّا كذلك ، فلم يكن لذكر الاقتران معنى ، ثمّ لو سلّمنا أنّ الاقتران مدلول الفعل فالمقصود في (3)حدود هذه الألفاظ أن يذكر ما هو مدلول له باعتبار وضعه ، ولا شكّ أنّ الحدث والزّمان مدلول (4)باعتبار وضعه ، فكان التعرّض (5)لهما باعتبار حدود الألفاظ هو الوجه الأليق .

قوله : «ولحوق المتّصل البارز من الضمائر» .

أراد الضمير المرفوع ، وإلّا ورد عليه «غلامك» و «غلامي» وشبهه ، فإنّه ضمير متّصل بارز ، وقد اتّصل بالاسم ، وإذا أخذ المرفوع قيدا في ذلك استقام ، ولذلك مثّل به دون غيره فدلّ على أنّه المقصود .

قوله : «الفعل الماضي (6)مبنيّ على الفتح إلّا أن يعترضه ما يوجب سكونه» إلى آخره .

قال الشيخ : جرى في الحدّ على المنهاج الأوّل ، ويرد عليه ما يرد في الأوّل ، وإنّما بني على الفتح لأنّه مشبه لأخيه المضارع من حيث إنّ الماضي يقع صفة كالمضارع ، كقولك : « مررت برجل


1) انتقد ابن يعيش الزمخشري في حدّه للفعل . انظر شرحه للمفصل : 7 / 3

2) سقط من د : «من الحد» .

3) في ط : «من» .

4) سقط من د : «مدلول» . خطأ .

5) في د : «التعريف» . تحريف .

6) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري . انظر المفصل : 244

ضرب » كما تقول : «مررت برجل يضرب» وصلة وشرطا وحالا كما يقع «يضرب» (1)، وقد أعرب المضارع (2)فجعل للماضي (3)حظّ من الحركات التي هي آلة الإعراب ، وبني على الفتح لأنّه أخفّ ، وشبهه به من حيث إنّه يقع موقعه كما ذكرنا (4).

قوله : «فالسكون عند الإعلال» .

يعني إذا كان آخره ياء أو واوا مفتوحا ما قبلها ، فإنّها تنقلب ألفا ، والألف لا تكون إلّا ساكنة .

قوله : «ولحوق بعض الضمائر» .

يعني لحوق الضمير المتّصل المرفوع المتحرّك ، وإذا وجدت هذه الشرائط وجب سكونه ، فإن فقد واحد منها رجع إلى أصله في الفتح ، فمثال فقدان كونه متحرّكا قولك : «ضربا» ، ومثال فقدان كونه مرفوعا قولك : «ضربني» ، ومثال فقدان كونه متّصلا قولك : «ما ضرب إلّا أنا» ، والضّمّ مع واو الضمير ظاهر .

قوله : «ومن أصناف الفعل المضارع» إلى آخره .

قال الشيخ : ذكر المضارع ولم يضف الحال (5)والاستقبال من جهة أنّ لفظهما واحد ، فبوّب له وحدّه بما به كان كذلك ، وهو حروف المضارعة ولم يتعرّض في الحدّ للمدلول لذلك .

«وذلك قولك للمخاطب أو للغائبة : تفعل» .

يريد مجرّدا عن الضمير المتّصل ، وإلّا فهو في الغائبين (6)بالتاء أيضا ، كقولك : «المرأتان تخرجان» .

«وللغائب يفعل» ، يريد مثل ذلك ، وإلّا ورد عليه يفعلان ويفعلون أيضا ، فإنّه للغائب ، وهو بالياء ، فلا يمكن حمله على العموم لذلك ، فإن قصد تحقيق ذلك قيل : التاء للمخاطب مطلقا وللغائبة والغائبتين ، والياء للغائب مطلقا (7)، وأمّا الهمزة والنّون فأمرهما ظاهر ، فالهمزة للمتكلّم مفردا مطلقا ، والنّون للمتكلّم غير مفرد مطلقا .


1) سقط من ط من قوله : «من حيث إن الماضي» إلى «يضرب» . خطأ .

2) سقط من ط : «المضارع» . خطأ .

3) سقط من ط : «للماضي» . خطأ .

4) انظر تعليل بناء الماضي على الفتح في أسرار العربية : 315 - 316 .

5) في د : «ولم يصنف للحال» .

6) في ط : «للغائبين» .

7) بعدها في ط : «دون الغائبة والغائبين» .

«وتسمّى الزّوائد الأربع» .

هذا اصطلاح النحويّين .

«ويشترك فيه الحاضر والمستقبل» .

هذا هو المذهب المشهور ، ومنهم من زعم أنّه ظاهر في الحال (1)مجاز في الاستقبال ، ومنهم من عكس ، والصحيح أنّه مشترك (2)، لأنّه يطلق عليهما إطلاقا واحدا ، كإطلاق المشترك ، فوجب القول به كسائر المشتركات .

قوله : «واللّام في قولك : « إنّ زيدا ليفعل» مخلّصة للحال » .

هذا مذهب الكوفيّين (3)، جعله ههنا قوله ، وإن كان يخالفه ، وقد صرّح بذلك في قوله في الحرف :

«ويجوز عندنا « إنّ زيدا لسوف يقوم» (4)» ، قال اللّه تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (5)، ولسوف أخرج حيا (6)، ولا يجيزه الكوفيّون ، وإنّما قال به ههنا ليقوى أمر المضارعة ، وذلك أنّ اسم الجنس نحو : رجل يقع على آحاد متعدّدة على البدل والمضارع كذلك ، ثمّ يتميّز الاسم لكلّ واحد من آحاده إذا قصد إليه بحرف التعريف على البدل أيضا ، وكذلك المضارع يتميّز (7)لكلّ واحد من مدلوليه بحرف على البدل فتقوى المشابهة وإذا لم تذكر الّلام فلا يصحّ أن يقال : إنّه يتميّز بحرف لكلّ واحد من مدلولاته ، لأنّه لا يتميّز إلّا بحرف الاستقبال لأحد مدلوليه دون الآخر ، فلأجل ذلك اغتفر جعل الّلام للحال ، ولا يصحّ أن يقال : هو يتميّز بقرينة تنضمّ إليه في (8)نحو : الآن والساعة ، فيكون للمدلول الآخر بذلك ، ويستغنى عن كون الّلام للحال لأنّ المشابهة إنّما وقعت في شياعه وتخصيصه


1) يريد حقيقة في الحال . انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 226

2) أي : حقيقة في الحال والاستقبال ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، وصرح به المبرد وابن السراج ورجحه ابن مالك ، انظر الكتاب : 1 / 13 - 15 ، 3 / 117 ، والمقتضب : 2 / 1 - 2 ، والأصول في النحو : 1 / 39 ، وأسرار العربية : 28 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 18 ، 1 / 20 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 226 ، وارتشاف الضرب : 3 / 5 .

3) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 22 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 226 - 227 ، ومغني اللبيب : 251

4) انظر المفصل : 328

5) الضحى : 93 / 5

6) مريم : 19 / 66 ، والآي ةو يقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) . ومن قوله : «قال اللّه تعالى» إلى نهاية الآية سقط من ط .

7) في ط : «لم يتميز» . مقحمة .

8) في ط : «من» .

بالحرف ، لا في تعيين أحد مدلوليه بقرينة من خارج (1).

على أنّ المضارع موضوع لكلّ واحد من مدلوليه وهما مختلفان دالا عليه كوضع المشتركات ، ورجل موضوع لواحد من مدلولاته الذي هو في المعنى حقيقة واحدة ، لا اختلاف فيه (2)، ودخول اللّام في الرّجل يجعله دالا على ما لم يدلّ عليه قبل ذلك ، وهو الرجل المعيّن ، ودخول حرف الاستقبال ليس كذلك ، وإنّما هو في التحقيق قرينة يتّضح بها مدلوله في قصد المتكلّم من غير زيادة ، إلّا أنّ التشبيه بينهما في أمر جامع لهما ، هو أنّهما جميعا موضوعان لمتعدّد على البدل ، ثم يصير كلّ (3)واحد منهما لمتعيّن بحرف يدخل عليه بعد أن كان شائعا ، فهذا هو الوجه الذي تشابها فيه ، وإلّا فهما مختلفان في الشّياع من وجه وفي التخصيص من وجه على ما تبيّن ، ولّما أشبه المضارع الاسم هذا الشّبه المذكور جعل له في الإعراب حظّ ، فأعرب بالرّفع والنّصب والجزم مكان الجرّ على ما ذكر .

قال : «وهذا (4)إذا كان فاعله ضمير اثنين أو جماعة أو مخاطب مؤنث» .

الإشارة إلى المضارع إذا كان فاعله ضمير اثنين أو جماعة أو مخاطب مؤنّث ، «لحقته» يعني المضارع «معه» يعني الضمير في حال الرفع ، «نون مكسورة بعد الألف» التي هي ضمير الاثنين ، ولم يعيّنها لذلك للعلم بها ، «مفتوحة بعد أختيها» يعني الواو التي هي للجمع والياء التي هي ضمير المخاطب المؤنّث [في نحو : تضربين] (5).

وقوله : «إذا كان فاعله ضمير اثنين» يعني مخاطبين أو غائبين ، لأنّ الاثنين إذا كانا متكلّمين فهو مضارع وفاعله ضمير اثنين ، ولا يلحقه شيء ممّا ذكر ، كقولك : «نحن نفعل» ، وكذلك قوله : «أو جماعة» ، إلّا أنّه يستثنى من الجماعة جماعة المؤنّث ، لأنّه ليس كذلك ، وإنّما تركه غير مستثنى لأنّه سيذكر بعد ذلك أنّه مبنيّ ، ثمّ مثّل بقولك : هما يفعلان ، وأنتما تفعلان ، وهم يفعلون ، وأنتم تفعلون ، وأنت تفعلين ، فعلم أنّه لم يقصد إلّا الغائب والمخاطب .

وقوله : «وجعل في حال النّصب كغير المتحرّك» .


1) في ط : «الخارج» .

2) في ط : «فيها» .

3) في د : «لكل» . تحريف .

4) في المفصل : 244 : «وهو» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

يعني المجزوم ، وإنّما اختار هذا اللّفظ لينبّه على أنّه شبّه حذفها (1)بحذف الحركة في الجزم ، لأنّ الجزم بحذف الحركة ، وهي التي كانت للرّفع والنّصب ، ولّما كان ثبوت النون علامة للرفع جعل حذفها للجزم تشبيها لها بالحركة ، ولّما حذفت بالجزم لم يبق للنّصب شيء يخصّه فحمل النّصب على الجزم ، وكان في قوله : «كغير المتحرّك» تنبيه على التشبيه بالحركات وحذفها وعلى تعذّر علامة للنّصب حتّى حمل على الجزم .

وإنّما أعرب ما لحقه / ضمير الاثنين والجماعة بالنّون تشبيها له بالتثنية والجمع (2)في 185 أالأسماء ، لأنّه مثله في اللّفظ ، فأجري مجراه ، ولم يمكن أن تجعل حروف العلّة إعرابا لأنّها ضمائر ، فلو جعلت إعرابا والإعراب يختلف لأدّى إلى اختلاف الاسم الواحد وهو على حاله في المعنى ، وذلك غير مستقيم ، فوجب أن يلحق ما به يكون الإعراب ، فألحق [الفعل] (3)الحرف المشبّه بحروف (4)العلّة ، وهو النّون ، وجعل الإعراب به مثبتا ومحذوفا كما جعل إعراب المتحرّك منه على ما تقدّم في قوله : «كغير المتحرّك» .

وإنّما أعرب المخاطب المؤنّث بالحرف لشبهه بهما من حيث ألحق آخره (5)حرف علّة ، هي ضمير ، فأجري مجرى «يفعلون» (6)

324 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 50 - 51 .

، ويمكن أن يقال : إنّما أعرب هذا القسم [من الفعل] (7)بالحرف لتعذّر الحركة ، [يعني أمثلة الخمسة] (8)، لأنّها لو جعلت على ما قبل الضمير لتعذّر من غير وجه ، لأنّ الفاعل مع الفعل كالجزء منه ، فلا يليق بالإعراب أن يكون قبله ، ولأن الحركة قبل الألف لا يمكن اختلافها ، وقبل الواو لا يمكن مع السّكون ، وقبل الياء كذلك ، ولا يمكن أن تكون الحركة على الضمائر أنفسها ، لأنّها أسماء ، فكيف تعرب بإعراب الفعل ، ولأنّها مبنيّة ، فكيف يصحّ إعرابها ، ولأنّ منها ما لا يقبل الحركة ألبتّة ، وهو الألف ، ومنها ما تستثقل ، وهو الواو والياء .

1) أي : حذف النون من الأفعال الخمسة .

2) سقط من د : «والجمع» . خطأ .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في د : «لحروف» .

5) في د : «حيث إنه ألحق بآخره» .

6) انظر تعليل إعراب الأفعال الخمسة بثبوت النون في الإيضاح في علل النحو : 73 - 75 ، وأسرار العربية :

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

[بناء المضارع إذا اتصل به نون جماعة المؤنث]

قوله : «وإذا اتّصلت به نون جماعة المؤنّث رجع مبنيّا» .

أي : صار [مبنيّا كما في الأصل] (1)، وإنّما بني لما ذكرناه من (2)تعذّر الإعراب بالحركات في باب «يفعلان» ، وتعذّر الإعراب بالحرف أيضا ، إذ لا حرف للأفعال إلّا النّون ، ولا يمكن الجمع بينها وبين نون الضمير ، لأنّه (3)كان يؤدّي إلى إعراب بحرف في كلمة ليست على مثال ضاربون وضاربين ، لأنّ إعراب الفعل بالحروف إنّما كان حملا على مشابهة من أسماء الفاعلين في قولك : ضاربون وضاربين ، فالتزم أن يكون آخره (4)حرف علّة كما كان ثمّة كذلك ، ولّما كان «يضربن» ليس آخره (5)حرف علّة تعذّر إعرابه بالحروف ، لعدم المشابهة ، وقد قال سيبويه : إنّما بني لشبهه بفعلن (6)، ويرد عليه أنّ «يفعلن» المقتضي للإعراب قائم (7)، و «فعلن» المقتضي للبناء قائم ، فكيف يشبّه ما قام فيه / مقتضي الإعراب بما قام فيه مقتضي البناء ؟ ويرد عليه (8)أيضا أنّه لو صحّ أن يكون «يفعلن» مشبّها بفعلن (9)لصحّ أن يقال : إنّ «لم يفعلا» مشبّه بفعلا (10)و «لم يفعلوا» مشبّه بفعلوا (11)، وذلك غير مستقيم .

ويجاب عن ذلك أنّ «يفعلن» وإن كان فيه مقتضي الإعراب إلّا أنّه وجد (12)مانع (13)، وهو مشابهته لما هو أصل في البناء ، ووجه المشابهة إلحاق ضمير فاعل بارز ، وهو نون متحرّكة ، وأمّا النّقض ب «لم يفعلوا» و «لم يفعلا» فيجاب عنه بأنّ «لم يفعلا» فرع ليفعلان ، وما جاء صورة «لم يفعلا» إلّا بعد الإعراب ، فكيف يستقيم تشبيهه بعد أن أعرب في وجه من وجوهه بالمبنيّ ليبنى ؟ هذا ما لا يستقيم .

وأيضا فإنّ الأصل «يفعلان» ، وليس بين «يفعلان وفعلا» مثل المشابهة التي ذكرناها .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «في» .

3) في د : «ولأنه» .

4) في د : «يكون في آخره» .

5) في د : «ليس في آخره» .

6) انظر الكتاب : 1 / 20 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 37

7) بعدها في د : «في يفعلن» .

8) سقط من د : «عليه» .

9) في د : «لفعلن» .

10) في د : «لفعلا» .

11) في د : «لفعلوا» .

12) سقط من ط من قوله : «مستقيم» إلى «وجد» . خطأ .

13) بعدها في د : «راجح» .

قوله : «لأنّها» [أي : نون جماعة المؤنّث ، قوله] (1): «منها» أي : من الضمائر ، وإنّما بنيت [الأفعال المضارعة] (2)مع النون المؤكّدة لما ذكرناه من تعذّر الإعراب في نحو : يفعلن .

قوله : «ذكر وجوه إعراب المضارع» إلى آخره .

قال الشيخ : لأنّ الفعل تختلف صيغته لاختلاف معانيه ، فكان مستغنيا عن الإعراب ، بخلاف الأسماء ، فإنّها تعتورها معان مختلفة وهي على صيغتها ، وإنّما أعربت لشبه لفظي على ما تقدّم ، وأعرب بالرفع والنصب والجزم مكان الجرّ ، وإنّما لم ينجرّ لما تقدّم ، ودخل الرفع والنصب وإن كان مدلوله في الاسم الفاعليّة والمفعوليّة ، وهما متعذّران في الفعل ، ألا ترى أنّ الفعل لا يقع فاعلا ولا مفعولا ، وإنّما صحّ دخولهما دون الجرّ لمشابهة عاملهما لعاملهما في الاسم ، ألا ترى أنّ عامل الرفع في الفعل (3)عامل معنويّ نظير عامل المبتدأ [والخبر] (4)

وظاهر كلام ابن الحاجب هنا أن الفعل مرفوع بالابتداء كما رفع به المبتدأ عند البصريين ، وردّ سيبويه هذا القول ، انظر الكتاب : 3 / 11 ، والمقتضب : 2 / 6 .

، والعامل للنصب في الفعل أصله «أن» ، وعند قوم لا يكون إلّا «أن» (5)، و «أن» الناصبة للفعل توافق أنّ الناصبة للاسم لفظا ومعنى ، فلمّا اشتركا في عوامل الرّفع والنّصب شرّك بينهما فيه ، ولّما تعذّر عامل الجرّ من كلّ وجه تعذّر الجرّ ، وعوّض [في الفعل] (6)عنه الجزم ، وجعل العامل (7)فيه أمرا مخصوصا به دون الاسم .

وقوله : «بل هو فيه» ، «هو» ضمير الفعل ، و «فيه» ضمير الإعراب و «من الاسم المشبّه به بمنزلة الألف والنون» يعني الفعل ، «من الألفين» يعني الاسم ، «في منع الصّرف» يعني الإعراب .

قوله : «وما ارتفع به الفعل / وانتصب وانجزم غير ما استوجب به الإعراب» .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في د : «عامل الفعل في الرفع» ، خطأ .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، ذهب سيبويه والبصريون إلى أن المضارع رفع بوقوعه موقع الاسم ، وذهب الكسائي إلى أنّه يرتفع بالزوائد التي في أوله ، وذهب الفراء وأكثر الكوفيين إلى أنّه مرتفع لسلامته من العوامل الناصبة والجازمة ، انظر الكتاب : 3 / 9 - 11 ، والمقتضب : 2 / 6 ، وأسرار العربية : 28 - 29 ، والإنصاف : 550 - 555 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 5 - 6 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 231 .

5) لعله يشير إلى رأي الخليل في أنّه لا ينتصب فعل البتة إلّا بأن مضمرة أو مظهرة ، وكان يقول : إن «أن» مضمرة بعد إذن ، انظر الكتاب : 3 / 5 - 6 ، والمقتضب : 2 / 6 - 8 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 20 .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في ط : «العوامل» ، تحريف .

يعني أنّ العامل غير المقتضي كما كان ذلك في الأسماء ، وإن اختلف المقتضي [للإعراب في الاسم والفعل] (1)في نفسه ، ثمّ ذكر العامل لكلّ واحد مرتّبا ، فابتدأ بعامل الرفع (2)فقال : «هو في الارتفاع بعامل معنويّ» ، ثمّ قرّر ذلك المعنى بأنّه صحّة وقوعه بحيث يصحّ وقوع الأسماء ثمّة ، ثمّ أورد اعتراضا ، وهو قولك : «يضرب الزيدان» وشبهه ، وأجاب عنه ، ثمّ أورد في الفصل بعد ذلك اعتراضا أشكل منه ، وهو الأفعال الواقعة خبرا في «كاد» وأخواتها ، وأجاب عنه بأنّ الأصل أن تكون أسماء وإنّما عدل عن الأسماء إلى الأفعال لغرض ، والغرض الذي أراده أنّ هذه الأفعال لمّا كانت لمقاربة حصول الّشيء والأخذ فيه جعل ذلك الشّيء بلفظ الحال ليكون ذلك (3)تقوية للمعنى المراد ، كما أنّ «عسى» لمّا كانت للرّجاء ، وهو مستقبل ، جعل المرجوّ معها (4)داخلا عليه «أن» تقوية لذلك المعنى ، ثمّ قوّي أنّ ذلك الأصل بما ورد (5)في الشعر من قوله : (6)

فأبت إلى فهم وما كدت آئبا

وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

وقائله تأبّط شرّا ، وهو في ديوانه : 91 ، والخصائص : 1 / 391 ، وشرح الحماسة للمرزوقي : 83 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 13 - 14 ، والمقاصد : 2 / 165 - 170 ، والخزانة : 3 / 540 ، وورد بلا نسبة في الإنصاف : 554 .

فهم : قبيلة ، وهي فهم بن عمرو بن قيس عيلان ، والضمير في «مثلها» يعود إلى الحالة التي صدرت منع حين أحاط به بنو لحيان ، ويجوز أن يعود إلى لحيان ، وتصفر من صفير الطائر ، الخزانة : 3 / 541 .

. . . وما كدت آئبا

. . .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في ط : «المرفوع» .

3) سقط من ط : «ذلك» .

4) سقط من ط : «معها» .

5) سقط من سقط من ط : «من قوله : « عليه أن» إلى «ورد» ، خطأ .

6) البيت بتمامه :

المضارع المنصوب

[الأصل في نصب المضارع]

قال صاحب الكتاب : «انتصابه بأن وأخواتها» (1)، إلى آخره .

قال الشيخ : خصّ «أن» لأنّه متّفق عليها ، وفي غيرها خلاف ، و «لن» منهم من يقول : أصلها لا أن ، وهو الخليل (2)، و «إذن» من إذ وأن (3)

3 / 16 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 20 ، وارتشاف الضرب : 2 / 395 ، والجنى الداني : 363 .

، و «كي» ناصبة بتقدير أن (4)، فهؤلاء لا ناصب عندهم إلّا «أن» (5)، وليس بمستقيم ، لأنّ لن وإذن لهما معنى مستقلّ ، ولو وضع موضعهما ما ذكروه لم يستقم ، وأمّا كي فهي ناصبة بنفسها على ما ذكر بدليل الاتّفاق على أنّها ناصبة بنفسها في قولهم : لكي نفعل ، ويزعم هؤلاء أنّ كي في قولك : لكي نفعل غيرها في قولك : جئتك كي تفعل كذا ، وأنّها في الأوّل مصدريّة ، وفي الثاني حرف جرّ ، وهو بعيد ، لأنّه لم يثبت كونها حرف جرّ إلّا في قولهم : كيمه على احتمال ظاهر (6)، فلا ينبغي أن يجعل أصلا ، ولأنّ المعنى في «جئت لكي تفعل وكي تفعل» واحد .

[ينصب بأن مضمرة بعد خمسة أحرف]

قوله : «وينصب بأن مضمرة بعد خمسة أحرف» .

هذا مذهب البصريّين ، والكوفيّون يزعمون أنّه منتصب بنفس هذه الخمسة من غير إضمار (7)، والذي حمل البصريّين على ذلك أنّهم وجدوا الّلام وحتّى حرفي جرّ ، ومعناهما ههنا كمعناهما هناك (8)، فوجب (9)أن يقدّر ما دخلتا عليه اسما ، ولا يقدّر الفعل اسما إلّا بحرف مصدر ، وحرف / المصدر أن وما وكي على اختلاف (10)، و «أن» لا جائز أن تكون أنّ إذ لا دخول


1) في المفصل : 246 : «وأخواته» .

2) والكسائي أيضا ، انظر الكتاب : 3 / 5 ، والمقتضب : 2 / 8 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 15 ، والجنى الداني : 271 .

3) هو قول الخليل كما ذكر أبو حيان والمرادي ، وما قاله الخليل هو أنّ «أن» مضمرة بعد «إذن» ، انظر الكتاب :

4) انظر الكتاب : 3 / 6 ، والمقتضب : 2 / 9 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 16 - 18 ، والجنى الداني : 261 - 263 .

5) هذه إشارة إلى مذهب الخليل المتقدم ق : 185 ب .

6) انظر الكتاب : 3 / 6 ، والإنصاف : 570 - 575 .

7) انظر في هذه المسألة الكتاب : 3 / 7 ، 3 / 28 ، 3 / 41 - 42 ، والمقتضب : 2 / 7 ، 2 / 14 ، 2 / 26 ، والإنصاف : 555 - 559 ، 593 - 602 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 23 - 27 .

8) سقط من د : «هناك» .

9) في ط : «ثم وجب» .

10) جاء في حاشية د : «الاختلاف راجع إلى كي» . ق : 139 ب ، وانظر قسم الحروف ، حروف الجرّ «كي» ، والجنى الداني : 263 .

لها على الفعل ، ولا «ما» لأنّ الفعل منصوب ، وهي لا تنصب ظاهرة ، فكيف تنصب مضمرة ، ولا جائز أن تكون «كي» ، أمّا عند من ليست عنده مصدريّة فظاهر ، وأمّا من قال : هي مصدريّة فلأنّ تقديرها ههنا يؤدّي إلى تغيير المعنى في (1)حتّى ، وإلى التكرير مع اللّام ، وذلك قولك :

«سرت حتّى تطلع الشمس» ، فلو قدّرت ههنا كي لفسد المعنى ، لأنّه ليس موضع تعليل ، وبعد اللّام يؤدّي إلى تقدير حرف بمعناه مع إمكان غيره .

والأولى أن يقال : ثبت إظهارهم لأن مع اللّام ، فدلّ على أنّها هي المضمرة فيها وفي غيرها ، لأنّه يرد على القول بكراهة إضمار «كي» لئلّا يؤدّي إلى اجتماع حرفين بمعنى واحد أنّهم فعلوا ذلك مظهرا في قولك : جئت لكي تكرمني ، وإذا لم يكرهوه مظهرا فكيف يكرهونه مقدّرا ، فكان ما ذكرناه ثانيا أولى .

وأمّا الواو والفاء [في جواب الأشياء السّتّة] (2)

المفصل : 246 .

فلأنّهما حرفا عطف تعذّر حملهما على وجه العطف ههنا إلّا بتأويل جعل (3)الأوّل اسما ، وإذا جعل اسما فلا يعطف عليه الفعل إلّا بتأويل الاسم ، ثمّ يقال ما تقدّم ، وبيان تعذّر العطف أنّك إذا قلت : أكرمني فأكرمك كان الثاني مخالفا للأوّل ، ألّا ترى أنّ الأوّل أمر والثاني إخبار ، وكيف يستقيم أن يكون الخبر معطوفا على الأمر ، فوجب تقدير الأوّل بمعنى ليكن منك إكرام ، وإذا قدّر الأوّل إكراما وعطف «فأكرمك» عليه وجب تقديره بالاسم ، ولا يقدّر الفعل اسما إلّا بما تقدّم ، فيتعيّن تقدير أن .

وأمّا «أو» فإمّا أن تقدّر عاطفة فالكلام فيها كالكلام في الواو والفاء ، وإمّا أن تقدّر بمعنى إلى فالكلام فيها كالكلام في الّلام وحتّى ، وإمّا أن تقدّر بمعنى إلّا منقطعة ، و «إلّا» المنقطعة لا يقع بعدها إلّا الاسم ، فيجب حرف المصدر على ما ذكر ، وذكر الواو ولم يذكر شرطها ، وهي مثل الفاء في أنّها لا يثبت النصب بعدها إلّا إذا وقعت بعد أحد الأشياء الستّة كالفاء ، إلّا أنّها تفارقها في أنّ معناها الجمعيّة ومعنى الفاء السّببيّة .

قوله : «ولقولك : « ما تأنينا فتحدّثنا» معنيان » إلى آخره .


1) في ط : «مع» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . والستة هي الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض .

3) سقط من ط : «جعل» .

قال الشيخ : أحدهما (1)جار على قياس أخواته / ، وهو الذي ابتدأ به على أن يكون الأوّل سببا للثاني ، وانتفى السّبب فينتفي المسبّب ، وهو معنى قوله : «فكيف تحدّثنا» .

والآخر : أن تقصد إلى أنّ الفعل الثاني لم يحصل عقيب الأوّل ، فكأنّه نفى وقوعهما بصفة أن يكون الثاني عقيب الأوّل ، كما تقول : «ما جاءني زيد وعمرو» أي : ما جاآ بصفة الاجتماع ، فيجوز أن يكون أحدهما جاء (2)، فكذلك ههنا يجوز أن يكون الإتيان وقع دون الحديث ، إذ لم ينف إلّا معاقبة الثاني للأوّل ، فكأنّه نفى الأوّل بصفة معاقبة الثاني له ، لا أنّه (3)نفى كلّ واحد منهما كما ذكر في مسألة الواو ، ولذلك قرّر سيبويه المسألة بتقدير الإتيان على سبيل الكثرة وانتفاء الحديث (4)، ليوضّح أنّ النّفي لم يرد إلّا على ما ذكره ، ولم يرد سيبويه أنّ مدلول الكلام ذلك في كلّ موضع ، وإنّما أراد به التمثيل لبعض صوره ليحقّق المعنى المذكور ، وقد جاء في الحديث عنه عليه السّلام : «لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فتمسّه النار إلّا تحلّة القسم» (5)

وهو في مسند الإمام أحمد : 3 / 29 .

، فهذا على الوجه الثاني ، لأنّ المقصود من النّفي نفي المسّ عقيب الموت المذكور ، كما أنّ المقصود نفي الحديث عقيب الإتيان ، ولا يستقيم على الوجه الأوّل ، إذ لا يقدّر موت الولد سببا للمسّ حتّى ينتفي لانتفائه ، بل الأمر بالعكس ، [يعني أنّ موت الولد سبب لدخول الجنّة] (6)، ولا يستقيم أن يحمل على تفسير سيبويه بالكثرة ، إذ ليس المقصود أنّ موت (7)ثلاثة من الولد لكلّ واحد واقع (8)كثيرا ، ولكن لا يحصل بعده مسّ ، وإنّما المقصود أنّ مسّ النّار لا يكون مع موت ثلاثة من الولد كما أنّ المقصود ثمّة أنّ الحديث لا يكون بعد الإتيان .

واتّفق أنّ من صور المسألة أن يقع الأوّل كثيرا ، ولا يقع الثاني ، فمثّلها سيبويه لتتّضح ويتبيّن الفصل بينه وبين المعنى الأوّل ، لأنّه يخالفه في ذلك ، لا على أنّ ذلك ملازم له لما تبيّن في المعنى .

قوله : «ويمتنع إظهار أن مع هذه الأحرف» .


1) في د : «أحدها» . تحريف .

2) في د : «وقع» .

3) في ط : «لأنّه» ، تحريف .

4) انظر الكتاب : 3 / 30 ، والمقتضب : 2 / 16 - 17

5) الحديث في صحيح البخاري : 1 / 422 - كتاب الجنائز . وروايته «لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في ط : «يموت» .

8) في ط : «يقع» .

يعني الخمسة المتقدّمة إلّا الّلام [التي لكي] (1)وحدها ، فإنّ الإظهار جاء معها جائزا مع غير لا ، [كقولك : «جئتك لتكرمني» و «لأن تكرمني»] (2)ولازما مع لا ، [كقوله تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (3)] (4)، فصارت على ثلاثة أقسام ، قسم يجوز فيه الإظهار ، وقسم لا يجوز فيه الإظهار ، وقسم يجب فيه الإظهار ، فالجائز فيه الإظهار لام كي بغير لا ، والواجب فيه الإظهار لام كي مع لا ، والذي لا يجوز فيه الإظهار البواقي .

وإنّما أوجبوا (5)الإظهار في مثل / «لئلّا» كراهة دخول حرف الجرّ على حرف النّفي ، ولا يلزم صحّة دخوله على الحرف في مثل : لما ولأن ، لأنّ ذلك مع ما بعده في تأويل الاسم فكأنّه لم يدخل إلّا على اسم ، وجاز مع الّلام ليحصل الفرق بينها وبين لام الجحود إذا قصد من أوّل الأمر .

ووجب في البواقي الإضمار لأنّ أمرها ظاهر ، وهي كثيرة في الاستعمال ، فحذفت (6)تخفيفا ، وممّا يجوز فيه إظهار «أن» حروف العطف ، إذا عطف بها فعل على اسم ، مثل «يعجبني خروجك وتقوم وأن تقوم» إلّا أنّه لم يذكرها لأنّه لم يذكر حروف العطف الصريحة في العطف ههنا ، وسيذكرها في بعض الفصول التي تأتي مخلوطة مع هذه الواو والفاء .

قال صاحب الكتاب : «وليس بحتم أن تنصب الفعل المضارع في هذه المواضع ، بل للعدول به إلى غير ذلك من معنى وجهة من الإعراب مساغ» .

قال الشيخ : يعني بالمواضع ما بعد حتّى وأو والواو والفاء دون الّلام ، لأنّ الّلام لا يكون بعدها إلّا المنصوب ، ولذلك لم يذكرها في تفصيل المواضع ، وقد وقع في بعض النّسخ «من معنى وجهة» بإضافة «معنى» إلى «وجهة» (7)ووقع في بعضها «من معنى وجهة» بتنوين معنى وعطف «جهة» عليه ، والصورة في الخطّ واحدة ، والوجهان متقاربان » .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) الحديد : 57 / 29 . والآية : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في ط : «وجب» .

6) في د : «فحذف» .

7) في ط : «جهة» . تحريف .

وقد تمسّك الكوفيون بأنّ الأفعال موضوع إعرابها لمعان كوضع إعراب الأسماء بمثل ما أشار به ههنا في أنّ المعنى مختلف باختلاف الإعراب ، ونحن لا ننكر أنّك إذا رفعت الفعل كان ثمّة معنى يخالفه إذا نصبته ، وكذلك إذا جزمته ، إلّا أنّا نقول : هذه المعاني هي معاني ما ينضمّ إلى الأفعال ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «أن تكرمني» فمعناه إثبات الإكرام ، وإذا قلت : «لن تكرمني» فمعناه نفي الإكرام في المستقبل ، وإذا قلت : «لم تكرمني» فمعناه نفي الإكرام في الماضي ، فهذه المعاني ليست بمعان معتورة على الفعل حتّى (1)يجعل لها دلالة في الفعل كما فعل في معاني الاسم (2)، وإنّما هي معان لما ينضمّ إلى الفعل .

فإن قلت : ما ذكرته من معاني الأسماء هي أيضا لما ينضمّ إليها ، ألا ترى أنّك إذا قلت :

«قام (3)زيد» كان المعنى نسبة القيام إلى زيد ، وإذا قلت : «ضربت زيدا» / كان معناه وقوع الضّرب على زيد ، وكذلك الجرّ ، وقد جعلت للأسماء بهذا الاعتبار معان ، فلتكن للأفعال كذلك .

قلت : ليس المعاني في الأسماء كوزانها في الأفعال ، ألا ترى أنّها لو لم تعرب لأدّى إلى التباسها في مثل قولك : «ما أحسن زيدا» وشبهه ، وذلك محقّق ما ادّعي من المعاني ، وليس كذلك الأفعال ، فإنّها لو لم تعرب لكان ما انضمّ إليها ممّا ذكرناه ينبئ عن المعاني ، فقد وضح لك أنّ المعاني تعتور على الأسماء أنفسها ، وإن كانت تتقوّم بما ينضمّ إليها ، وأنّ المعاني في الأفعال لمجرّد ما ينضمّ إليها دون أن تعتور عليها ، فهذا معنى قوله (4): «للعدول به إلى غير ذلك من معنى وجهة من الإعراب مساغ» .

ثمّ ابتدأ به (5)واحدا واحدا ، وبيّن الجهة التي يكون عندها منصوبا ، والجهة التي يكون بها مرفوعا فقال : «فله بعد حتّى حالتان» إلى آخر الكلام ، ثمّ قوله (6)في تمثيله في النصب (7): «كأنّك قلت : كي أدخلها» يوهم أنّ (8)«حتّى» لا تنصب إلّا بهذا المعنى ، وليس الأمر كذلك ، بل تنصب بهذا المعنى وبغيره ، وهو أن تكون لمجرّد الغاية من غير تعليل ، كقولك : «أسير حتّى تغيب الشمس» ، وليس ههنا تعليل .


1) في د : «الفعل نفسها حتى» . مقحمة .

2) في ط : «الأسماء» .

3) في د : «ما قام» . مقحمة .

4) في د : «قولك» . تحريف .

5) أي : بالفعل المضارع .

6) سقط من د : «قوله» . خطأ .

7) في د : «فالنصب» . تحريف .

8) في د : «يوهم في أن» . مقحمة .

وقوله : «أو كان متقضّيا» يريد ما بعد حتّى ، ويوهم أنّه في هذا الوجه لا بدّ أن يكون متقضيّا وأنّ التعبير عن (1)التّقضّي ، وليس الأمر كذلك فيهما ، لأنّ قولك : «كنت سرت أمس حتّى أدخل المدينة» لا يلزم منه تقضّي الدخول ولا الإخبار عنه (2)بالتّقضّي لو قدّر متقضّيا ، لأنّ المعنى الإخبار (3)بوقوع الفعل قبلها ، ويكون متعلّق «حتّى» كان حينئذ مترقّبا ، فأنت مخبر بالسّير وبدخول كان مترقّبا عند السّير مقصود في التقدير لا في الوقوع ، ثمّ هذا الدخول المترقّب قد يقع بعد ذلك في الوجود وقد لا يقع ، ولا يتغيّر ذلك المعنى ولا التعبير عنه عمّا كان عليه ، فلذلك تقول بعد وقوع الدّخول أو تقديره (4): «كنت سرت أمس حتّى أدخل البلد» ، فتجد المعنى في هذا الإخبار على (5)كلا التقديرين واحدا ، لأنّه لا تعرّض له في إثبات وقوع الدّخول ولا نفيه ، وإنّما هو مخبر عن دخول كان مترقّبا ، ولا يختلف بوقوع (6)الدّخول بعد ذلك ولا بانتفائه ، فهذان المعنيان / هما موضع النصب .

«وترفع إذا كان الدّخول يوجد في الحال» .

يعني أنّ الرّفع يجب إذا قصد (7)التعبير عن وقوع الدّخول حالا ، فقد تكون الحال محقّقة ، وقد تكون مقدّرة كما تقدّم في الاستقبال في كلامه ، فمثال الحال تحقيقا أن تكون قد سرت وأنت داخل ، فتقول : «سرت حتّى أدخل البلد» ، معبّرا (8)عن الدّخول الحاصل تحقيقا ، ومثال الحال تقديرا أن يكون السّير والدّخول قد وقعا جميعا ، وقصدت إلى التعبير عن الدّخول الواقع في الوجود ، إلّا أنّك قصدت حكاية الحال وقت وجوده ، فتقول : «سرت أمس حتّى أدخل المدينة» ، فتكون مخبرا عن سير حصل عنه دخول في الوجود حاكيا للحال .

وبهذا تبيّن لك أنّ قوله في النصب : «أو كان متقضّيا» غير مستقيم ، لأنّه إذا كان متقضيّا وقصدت التعبير عنه وجب الرفع على ما ظهر لك من وجه الرفع الثاني .


1) في ط : «التعبير عبارة عن . . .» . مقحمة .

2) سقط من د : «عنه» .

3) في ط : «المعنى إنما هو الإخبار . .» .

4) في د . ط : «تعذره» ، تحريف .

5) في ط : «وعلى» . تحريف .

6) في ط : «وقوع» . تحريف .

7) في د : «إذا كان قصد» .

8) في د : «البلد لأن معبرا» . مقحمة .

وما بعد «حتّى» في وجهي الرفع (1)مخبر به حصولا واجب أن يكون مسبّبا عمّا قبلها ، ولم يذكر السّببيّة فيها ، وهو لازم ، وذكره في الناصبة ، وهو غير لازم ، وإنّما التزموا السّببيّة ههنا لّما كان الكلام جملتين ، فكأنّهم قصدوا إلى قوّة الرّبط بينهما بمعنى السّببيّة ههنا(2)، وفي الأوّل لم يلتزموها للرّبط الحاصل بالجزئيّة ، وذلك أنّ «حتى» في الوجه الأوّل جارّ ومجرور ، فهو جزء ممّا قبله ، وفي الوجه الثاني جملة مستقلّة ، وليس جزءا ممّا قبلها ، فلا يلزم من التزام السّببيّة في الجملتين ليقوى الرّبط التزام السببيّة فيما الرّبط مقوّى فيه بالجزئيّة ، وإنّما نصبوا في موضع النّصب المذكور لأنّه أمكن فيه تقدير الناصب ، ألا ترى أنّ الفعل مستقبل وأنّ تقدير «أن» فيه متحقّق لأنّها للاستقبال ، فصحّ تقديرها بخلاف موضع الرّفع ، فإنّه للحال ، وتقدير «أن» مع الحال متناقض ، لأنّها للاستقبال ، فلا تجامع الحال ، فلذلك جاء النّصب في مواضع الاستقبال ، وفات في مواضع الحال .

ومثّل صاحب الكتاب في النصب بما يتحقّق فيه الاستقبال ، كدخول الجنّة (3)، وفي الرّفع بما يتحقّق فيه الحال ، كانتفاء الرّجاء عند المرض (4)، فإنّه لو قدّر مستقبلا فسد المعنى من جهة أنّ (5)انتفاء الرّجاء المقصود بذكره خطر المرض / ولا يحصل ذلك حتى يكون انتقاء الرّجاء حاصلا ، وإذا كان حاصلا وجب الرّفع ، وكذلك «شربت الإبل حتّى يجيء البعير يجرّ بطنه» ولو قدّر منصوبا لم يستقم ، لأنّ الغرض بذكر جرّ البعير بطنه زيادة الارتواء ولا يحصل ذلك إلّا أن يكون حاصلا ، فلذلك (6)وجب الرّفع .

ومثّل بالآية (7)في الرّفع والنّصب ، فأمّا النصب فعلى أنّ الإخبار بالزّلزال وبقول الرسول كان (8)مترقّبا عند الزّلزال ، وليس فيه إخبار بوقوع قول الرسول ، وإن كان الوقوع قد ثبت بأمر آخر (9)، وأمّا قراءة الرّفع فعلى أنّ الإخبار بالزّلزال وبالقول الحاصل في الوجود على


1) جاء في حاشية د : «وجهي الرفع يعني الحال تحقيقا أو تقديرا لحكاية الحال الماضية» . ق : 141 أ

2) سقط من د : «ههنا» .

3) أي قول الزمخشري : «أسلمت حتى أدخل الجنة» . المفصل : 246 - 247 .

4) أي قول الزمخشري : «مرض حتى لا يرجونه» . المفصل : 247

5) سقط من ط : «أن» . خطأ .

6) سقط من د : «فلذلك» . خطأ .

7) أي قوله تعالى : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . البقرة : 2 / 214

8) في ط : «بالزلزال والقول كان . . .» .

9) بعدها في د : «خارج» .

حكاية الحال مسبّبا عن الزّلزال (1).

ثمّ قال : «كان سيري حتى أدخلها بالنصب ، ليس إلّا» .

هذا إذا جعلت «كان» ناقصة ، وإليه أشار ، وإنّما كان ذلك من جهة أنّها تحتاج إلى خبر ، وليس معه (2)ما يصلح خبرا إلّا قولك : «حتى أدخلها» ولا يصحّ أن يكون خبرا إلّا أن يكون في تقدير الجارّ والمجرور ، وإذا كان كذلك وجب النصب ، فتعيّن لذلك ، ولو رفعت لم يكن ل «كان» خبر ، لأنّ «حتى أدخلها» [بالرّفع] (3)حينئذ جملة مستقلّة بالإخبار بها لا تصلح أن تكون خبرا ل «كان» لفقدان الضمير العائد ، ولفصل «حتّى» بين الاسم وما وقع خبرا عنها .

«فإن زدت أمس وعلّقته بكان» ، يعني جعلته خبرا ، «أو قلت : سيرا متعبا» ، وجعلته أيضا خبرا ، «أو أردت كان التامّة جاز (4)الوجهان (5)» لأنّك لم تضطرّ ههنا إلى خبر حتى يجب النصب ، فلذلك جاز الوجهان .

«وتقول : أسرت حتّى تدخلها ، بالنصب» .

ليس إلّا (6)، لأنّ الرّفع فاسد ، ألا ترى أنّه لا بدّ أن يكون مسبّبا عن الأوّل محقّقا ، وكيف يستقيم أن يكون المسبّب محقّقا ثابتا والسّبب مشكوك فيه مسؤول عن وقوعه ؟ فلذلك لم يجز إلّا النّصب .

وتقول : «أيّهم سار حتى يدخلها بالنصب والرّفع» لأنّ السّير ههنا متحقّق ، وإنّما المسؤول عنه صاحبه ، ويجوز أن يتحقّق مسبّب السّير والسّير ويجهل صاحبه فيسأل عنه ، فلذلك جاز الرّفع هنا دون التي قبلها .


1) قرأ نافع وحده برفع «يقول» في الآية والباقون «يقول» نصبا ، انظر كتاب السبعة في القراءات : 181 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 289 ، والنشر : 2 / 227

2) في ط : «معها» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في د : «جاء» .

5) في المفصل : 247 : «جاز فيه الوجهان» .

6) سقط من ط من قوله : «وتقول» إلى «إلا» خطأ .

قوله : «وقرئ قوله تعالى : تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ (1)بالنصب (2)

4 / 200 ، وشواذ ابن خالويه : 142

» .

النّصب على إضمار «أن» (3)ظاهر (4)، والرّفع على الاشتراك بين «يُسْلِمُونَ» و «تُقاتِلُونَهُمْ» على معنى التشريك بينهما في عامل واحد ، حتّى كأنّك عطفت جزءا على جزء (5).

«أو على الابتداء» .

يعني بقوله : «أو على الابتداء» على الاستئناف بجملة معربة إعراب نفسها غير مشرّك بينها وبين ما قبلها في عامل واحد ، ومثّلها بقوله (6): «أو هم / يسلمون» ، ليظهر الفرق بين هذا التقدير والتقدير الذي قبله ، إذ الجملة الاسميّة لا تكون معطوفة على جملة فعليّة باعتبار التشريك ، ولكن باعتبار الاستقلال ، ومثال التقدير الأوّل في غير الجملة الفعليّة قولك : «إنّ زيدا قائم وعمرا منطلق» ، عطفت عمرا على زيد على التشريك معه في عامل واحد ، ولم تجعله مستقلا ، ومثال التقدير الثاني قولك : «إنّ زيدا قائم وعمر منطلق» ، عطفت «وعمرو منطلق» على أنّه جملة مستقلّة ، لا باعتبار تشريك في عامل .

وقوله : «هو قاتلي أو أفتدي منه» [أي : إلى أن أفتدي منه] (7)، «وإن شئت ابتدأته» على معنى «أنا أفتدي» ، ولم يذكر للرّفع إلّا تقديرا واحدا ، وهو الثاني ، لأنّ تقدير الأوّل متعذّر ، لأنّه عطف باعتبار تشريك في إعراب ، وليس ههنا قبل «أو أفتدي» ما يصلح أن يكون «أفتدي» مشتركا معه في الإعراب ، لأنّ الفعل لا مشاركة بينه وبين الأسماء في العوامل ، فلم يبق إلّا التقدير الثاني ، وهو الاستئناف ، ومثّلها بأنا أيضا ليتّضح ، واستشهد بقول امرئ القيس (8):


1) الفتح : 48 / 16 . والآية قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ .

2) قرأ بن أبي كعب وعبد اللّه بالنصب ، انظر معاني القرآن للفراء : 3 / 66 ، وإعراب القرآن للنحاس :

3) في د : «أن يسلموا» .

4) سقط من ط : «ظاهر» .

5) في ط : «عطفت خبرا على خبر» . تحريف .

6) في د : «بقوله تعالى» . خطأ لأن الكلام للزمخشري .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) البيت في ديوانه : 66 ، والكتاب : 3 / 47 ، والمقتضب : 2 / 28 ، والخزانة : 3 / 601 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 1 / 263

فقلت له لا تبك عينك إنّما

نحاول ملكا أو نموت فنعذرا

وقال (1): في الرّفع وجهان ، وهذان الوجهان في الرّفع مثلهما (2)في قوله (3): «أو هم يسلمون» سواء ، لتقدّم فعل مضارع مرفوع يجوز التشريك معه ولصحّة استئنافه ، فاستقام تقدير الوجهين .

«ويجوز في قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ (4)أن يكون « تكتموا» منصوبا ومجزوما » ، وهما ظاهران ، أمّا النّصب فعلى الجمعيّة على ما تقدّم ، وأمّا الجزم فعلى الاشتراك بين الفعلين في الجزم ، ولا يستقيم أن يقال : هو عطف جملة على جملة مشتركة ولا منقطعة عنها ، أمّا التشريك فغير مستقيم ، لأنّ الرافع للفاعل (5)الأوّل غير الرافع للفاعل (6)الثاني ، فكيف يستقيم التشريك والعامل متعدّد مختلف ؟ ولا يستقيم أن تكون منقطعة ، لأنّه لا وجه للجزم حينئذ ، فلم يبق إلّا العطف المذكور ، ثمّ مثّل بالبيت (7)

ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته

فإنّك إن تفعل تسفّه وتجهل

نسب هذا البيت في الكتاب : 3 / 42 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 34 إلى جرير ، وورد في شرح ديوانه لمحمد بن حبيب : 1036 مع المقطوعات التي وجدت في كتب الأدب واللغة وقوله : أذاته : أذاه .

الذي يتعذّر (8)فيه تقدير الجمعيّة ليتّضح به وجه العطف جزما .

قوله : «وتقول : زرني وأزورك بالنصب» على معنى الجمعيّة ، ولذلك فسّره بقوله : «يعني لتجتمع الزيارتان» ، وقد وقع في المفصل «لتجتمع» بالنصب ، وهو غلط لأنّ المعنى / على أنّه يفسّر مدلول «زرني وأزورك» ولا يستقيم تفسيرها مع النصب لأمرين (9):

أحدهما : أنّها مستقلّة (10)، ولا تكون جملة إلّا مع الجزم لا مع النصب .


1) أي الزمخشري نقلا عن سيبويه ، انظر الكتاب : 3 / 47 ، والمفصل : 248 - 249

2) في د : «مثلها» تحريف .

3) في د : «في مثل قوله تعالى» . خطأ . والضمير في «قوله» عائد إلى الزمخشري .

4) البقرة : 2 / 42 . وتتمة الآية : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .

5) في ط : «للفعل» . تحريف .

6) في ط : «للفعل» . تحريف .

7) أي :

8) في د : «يبعد» .

9) في د : «لأحد أمرين» .

10) في ط : «أنها جملة مستقلة» .

والآخر : أنّ معنى قولك : «زرني وأزورك» (1)لتجتمع الزيارتان ، وليس معناه لتجتمع الزيارتان (2)، فصحّ أن يكون الأوّل تفسيرا دون الثاني ، وأيضا فإنّ النّصب مفسد للمعنى من جهة أخرى ، وهو أنّه يصير تعليلا للأوّل وهو هو ، فكأنّه علّل الشيء بنفسه ، فكأنّه قال : لتجتمع الزيارتان ، لتجتمع الزيارتان ، فكان مثل قولك : «ضربته لأضربه» وهو فاسد .

ومثّل النّصب بما لا يستقيم معه سواه (3)، لأنّ الجزم والرّفع في البيت (4)غير مستقيم ، أمّا الجزم فقد ذكره ، وأمّا الرّفع فيدلّ على الاستئناف ، والغرض الاجتماع بدليل قوله (5)

«فقلت ادعي وأدعو إن أندى

لصوت أنّ ينادي داعيان» .

نسب في الكتاب : 3 / 45 ، والمقاصد للعيني : 4 / 392 ، إلى الأعشى وليس في ديوانه ، ونسبه القالي في أماليه : 2 / 90 إلى الفرزدق وليس في ديوانه طبعتي الصاوي وصادر ، ونسبه الزمخشري في المفصل : 248 إلى ربيعة بن جشم ، وذكر ابن يعيش والعيني الاختلاف في نسبته إلى الحطيئة وربيعة بن جشم . انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 35 ، والمقاصد للعيني : 4 / 392 ، ولم أجده في ديوان الحطيئة ، ونسبه صاحب اللسان ( ندى ) إلى مدثار بن شيبان النمري ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب : 456 ، والإنصاف : 531 .

:

. . . إنّ

لصوت أن ينادي داعيان

ولا ينهض هذا المعنى إلّا بالنّصب .

ثمّ قال : «وبالرّفع» يعني في المثال (6)لا في البيت ، لأنّ الرّفع يضعف معناه ، ثمّ مثّل الرّفع بما لا يستقيم معه سواه ، وهو قوله : «دعني ولا أعود» لتعذّر النّصب والجزم على العطف ، أمّا النصب فيفسد المعنى لأنّه يصير المعنى ليجتمع تركك لي وتركي لما تنهاني عنه ، وقد علم أنّ طلبه لتركه إنّما هو في الحال بقرينة ألمه (7)بتأديبه ، فيفوت مقصود طالب الأدب ، والغرض من هذا الكرم لمن أدّب حصول مقصود مؤدّبه ولا يحصل مقصوده إلّا بترك العود في المستقبل ، ولا يستقيم الجزم ، لأنّه إن جزم عطفا كان فاسدا على ما يذكر بعده ، وإن جزم بلا على أنّها للنّهي ، وتكون جملة نهييّة معطوفة على جملة أمريّة ، وهي قولك : دعني ، فكأنّه قال : دعني ، ثمّ شرع في جملة أخرى


1) بعدها في د «بالجزم» ولا يجوز الجزم ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 35 .

2) انظر الكتاب : 3 / 45

3) جاء في حاشية د : «أي مثّل النصب بشيء لا يستقيم مع ذلك الشيء سوى النصب» . ق : 190 ب .

4) أي في بيت جرير المتقدم .

5) البيت بتمامه :

6) أي في قوله : «زرني أزورك» . المفصل : 248 - 249

7) في ط : «الأمر» .

ناهيا لنفسه عن العود ، كان فاسدا أيضا من جهة المعنى لأنّه لا ينهض الموجب لترك التأديب إلّا بالخبر عن نفي العود ، لا بنهي نفسه عن العود ، ولذلك لم يكن بين النّهي وبين العود تناقض ، [لأنّه ربّ إنسان ينهى نفسه عن شيء ويعود فيه] (1)ألا ترى أنّك تقول : أنا أنهى نفسي عن كذا في كلّ وقت ، ثمّ أفعله ، ولو قلت : أنا لا أفعل كذا ثمّ أفعله كان تناقضا ، والغرض نفي وقوع العود في المستقبل ، وهذا لا يحصل إلّا بالخبر .

وقوله : «وإن أردت الأمر أدخلت الّلام» .

يريد أنّه لا يستقيم الجمع (2)بينه وبين «زرني» في الإعراب ، لأنّ / «زرني» لا إعراب لها عند البصريّين (3)، و «أزرك» معرب ، فكيف يشرّك بين شيئين في الإعراب ، وهو منتف عن الأصل ، هذا تناقض .

فإن قيل : اجعله مشتركا على الموضع ، كما تقول : جاءني هذا وزيد ، وتشرّك بين الاثنين في الإعراب ، وإن كان الإعراب منتفيا عن الأوّل فهو غير مستقيم لأمرين (4):

أحدهما : أنّ من قال : «زرني» معرب فهو معرب لفظا لا تقديرا .

والآخر : هو أنّ التّشريك باعتبار الموضع إنّما يكون فيما ثبت له ذلك الإعراب في الأصل ومنعه مانع عارض كما في الأسماء .

وأمّا فعل الأمر [بغير الّلام] (5)فلا إعراب له ألبتّة [على المذهب الصحيح] (6)لا أصلا ولا فرعا ، فلا يستقيم تقدير الإعراب فيه ، واستشهد بقول كعب الغنوي (7)

وما أنا للشيء الذي ليس نافعي

ويغضب منه صاحبي بقؤول

وهو بهذه النسبة في الكتاب : 3 / 46 ، والأصمعيات : 76 ، والخزانة : 3 / 619 ، وورد بلا نسبة في المقتضب :

2 / 19 ، والمنصف : 3 / 52

، وذكر النّصب بالواو في هذا البيت ،

1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «لا يستقيم التشريك الجمع» . مقحمة .

3) ذهب الكوفيون إلى أنّ فعل الأمر معرب وخالف البصريون وذهبوا إلى أنّه مبني على السكون ، انظر المقتضب : 2 / 4 ، 2 / 131 ، وأسرار العربية ، 317 - 320 ، والإنصاف : 524 - 549 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 61 - 62

4) في د : «لأحد أمرين» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) البيت هو :

وإن لم يكن في الحقيقة ممّا هو فيه ، لأنّ الكلام في واو الجمع ، وهذه ليست واو الجمع ، وإنّما هي واو العطف لمشاركتها لها في اللّفظ والمعنى الأصليّ ، ولا يستقيم أن تكون هنا واو الجمع ، لأنّ تلك إنّما تنصب بعد الأشياء الستّة على معنى الجمعيّة ، وليس ههنا منها سوى النّفي ، ولو قدّر الجمع بها بين المنفيّ وبين ما بعدها لكان فاسدا ، لأنّ قوله : «ليس نافعي ويغضب» إذا جعلتها ناصبة بعد هذا النفي كان المعنى نفي النّفع ونفي الغضب ، فيفسد المعنى ، إذ الغرض أنّ الذي يغضب منه صاحبه لا يقوله ، وهذا عكسه ، وكذلك إذا جعلته في سياق «وما أنا للشّيء» أدّى إلى ذلك أيضا وفساد آخر ، وهو تأخير ما ذكر منفيّا ، وهو قوله : «بقؤول» وشرطه التّقديم على واو الجمع ، فلم يبق إلّا أن تكون واو العطف ، وتكون عاطفة ل «يغضب» (1)على قوله : للشيء ، وإذا عطف الفعل على الاسم وجب تقديره بتأويل الاسم ، ولا يقدّر إلّا بأن على ما تقدّم ، فيكون المعنى : وما أنا للشّيء ولغضب صاحبي بقؤول ، ويحتاج في استقامة المعنى إلى تقدير مضاف محذوف ، أي : لقول شيء ، ولقول يوجب غضب صاحبي (2)لأنّ الغضب يقال فيه : مقول ، والتقدير : ولغضب (3)صاحبي بقؤول ، فحذف المضاف لمّا كان معلوما / ، والرّفع أظهر من وجهين :

أحدهما : أنّ عطف الفعل على اسم غير مصدر ضعيف .

والآخر : أنّه لا تقدير يلزم فيه ، بخلاف النّصب ، لأنّه جملة معطوفة على «ليس نافعي» ، فهي داخلة في حكم الصّلة ، ولذلك احتيج فيها إلى ضمير يرجع إلى الذي ، [وهو الهاء في منه] (4)ووصلها بجملتين إحداهما منتفية والأخرى مثبتة ، ولا بعد في ذلك .

ثمّ مثّل الرّفع بما يتعذّر فيه النصب ، وهو قوله تعالى : وَنُقِرُّ (5)، وإن كانت أيضا عاطفة بعد ما يتوهّم العطف فيها ، وهو قوله : «لنبيّن» ، لأنّه لو جعل معطوفا عليه ضعف المعنى ، إذ الّلام في «لنبيّن» للتّعليل عمّا (6)تقدّم وهو قوله تعالى : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ إلى قوله : لِنُبَيِّنَ ، فالمتقدّم سبب


1) في . ط : «الغضب» . تحريف .

2) سقط من د . ط : «ولقول يوجب غضب صاحبي» .

3) في د : «ولسبب غضب» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) الحج 22 / 5 . الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ .

6) في ط : «لما» .

للتبيين ، فلو جعل «ونقرّ» معطوفا عليه لكان داخلا مع التّبيين في مسبّبه (1)فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ ، وليس ما ذكر من قوله : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ إلى آخره سببا في الإقرار في الأرحام ما يشاء ، فضعف النصب .

ثمّ انتقل إلى ذكر الفاء الناصبة في جواب الأشياء الستّة ، فقال : «ما تأتينا فتحدّثنا» ، النصب واضح على المعنيين المتقدّمين ، ويجوز الرّفع على الوجهين اللّذين ذكرهما .

أحدهما : أن يكون عطفا للحديث على الإتيان مشرّكا بينه وبينه في النّفي مرفوعا بما ارتفع كما تقدّم مثله ، ومثّله بقوله تعالى : وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (26) (2)، لأنّ الظّاهر فيه ذلك ، إذ المعنى على نفي الإذن ونفي العذر بظاهر قوله [تعالى] (3): لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (4)، ولأنّه نفي الإذن لهم ، والظّاهر نفي الإذن في الاعتذار ، فلا يقوى إثبات العذر منهم بعد ذلك ، لأنّه في المعنى مخالفة ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، فيكون المعنى أنّهم يعتذرون ، ويكون ذلك في موقف آخر ، لأنّ المواقف متعدّدة ، ويدلّ عليه قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا (5)وأمثال ذلك ، ولكنّه ضعيف ، والأولى أن يحمل (6)على التّشريك (7)في هذا الموضع لسياقه (8)بعد قوله تعالى :

يُؤْذَنُ لَهُمْ ، وإن ثبت أنهم يعتذرون في موقف آخر .

والثاني : أن تكون جملة (9)مستأنفة بنفسها ، فرفعها على غير التشريك ، والجملة الأولى منفيّة والثانية مثبتة ، ويكون المعنى على خلاف ما تقدّم ، لأنّ فيما تقدّم نفي الإتيان والحديث ، وفي هذا نفى الإتيان وأثبت الحديث ، ثمّ مثّله بما لا يستقيم معه إلّا الاستقلال / بنفسه (10)والإثبات حتّى


1) في ط : «سببه» تحريف .

2) المرسلات : 77 / 36

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) التحريم : 66 / 7 .

5) الأنعام : 6 / 23 وتتمة الآية وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) .

6) أي قوله : «ما تأتينا فتحدثنا» .

7) في الأصل ط : «عليه» . وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

8) في د : «بسياقه» .

9) سقط من ط : «جملة» .

10) في ط : «بنفيه» . تحريف .

يثبت كون الجملة الأولى نفيا والثانية مثبتة ، وإن خالف التّمثيل في المعنى ، وهو قوله : ( ما تأتينا فأنت تجهل أمرنا ، ) إذ لا يشكّ من قيل له ذلك أنّ قوله : «فأنت تجهل أمرنا» مثبت بخلاف ما تقدّم ، فإنّه محتمل ، فمثّل الاحتمالين بما لا يحتمل سواه ليوضّحه ، ثمّ مثّل بقول العنبري (1):

غير أنّا لم تأتنا بيقين

فنرجّي ونكثر التّأميلا

في الرّفع أيضا ، وهو أيضا لا يحتمل إلّا الرّفع ، لأنّ المعنى على أنّ الآتي لم يأت بيقين ، فنحن نرجو خلاف ما أتى به لانتفاء اليقين عمّا أتى به ، ولا يستقيم على ذلك إلّا الرّفع ، لأنّه لو جزم لدخل مع الإتيان في النفي ، فيفسد (2)المعنى ، إذ المعنى إثبات الرّجاء (3)، ولو نصب لنصب على الجمعيّة ، ويجب أن يكون أيضا منفيّا معه .

فإن قلت : لم لا يستقيم النصب على المعنى الثاني للفاء ، وهو أنّ هذا لا يكون عقيب هذا ، لأنّ معناهما أنّهما لا يجتمعان ؟

قلت : يفسد المعنى أيضا ، لأنّ ذلك المعنى على أنّ الأوّل لا يكون عقيبه الثاني ، حتّى كأنّه وصف له ، وأنت لو قدّرت نفي الثاني على تقدير حصول الأوّل فسد المعنى فيهما جميعا ، إذ المعنى نفي الأوّل وإثبات الثاني ، وهذا عكسه .

ثمّ مثّل بقوله (4)

«وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق»

وقائله جميل بن عبد اللّه بن معمر ، وهو في ديوانه : 144 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 37 ، والمقاصد للعيني 4 / 403 ، والخزانة 3 / 601 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 3 / 37

القواء : التي لا تنبت ، والسّملق : الخالية . الخزانة : 3 / 601

:

ألم تسأل الرّبع القواء فينطق

في الرّفع ، وظاهره أيضا الرّفع ، لأنّه أراد أنّ النّطق حاصل لها على سبيل التّجوّز لما هي عليه من أحوالها ، ولم يقصد أن يدخل النّفي إلّا على السّؤال ، وعلى ذلك يكون الرّفع ، وإن كان النّصب والجزم غير ممتنعين . ولذلك قال سيبويه : « لم يجعل الأوّل سببا للآخر ، ولكنّه جعله


1) كذا نسبه الزمخشري في المفصل : 249 ، ونسب في الكتاب : 3 / 31 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 37 إلى بعض الحارثيين ، وورد بلا نسبة في مغني اللبيب : 533 والخزانة : 3 / 606 - 607 .

2) في د : «ولفسد» .

3) في الأصل . ط : «إثباته» . وما أثبت عن د . وهو أوضح .

4) عجز البيت :

ينطق على كلّ حال » (1)، وقوله : «لم يجعل الأوّل سببا للآخر» ينفي النّصب ، وقوله : «جعله ممّا ينطق على كلّ حال» ينفي الجزم ، لأنّه قصد إلى الاستئناف .

وقوله (2): «ودّ لو تأتيه فتحدّثه» ، يجوز النصب على جواب التّمنّي .

ويجوز الرّفع على وجهين : أحدهما : الاشتراك ، والآخر : الاستئناف .

قال (3): «وقال ابن أحمر : البيت (4)

«يعالج عاقرا أعيت عليه

ليلقحها فينتجها حوارا» .

وهو في ديوان ابن أحمر : 73 ، والكتاب : 3 / 54 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 38 ، والحوار : بكسر الحاء وضمها : ولد الناقة من حين يوضع إلى أن يفطم ويفصل . اللسان ( حور ) .

» .

بالرّفع والنّصب ، أمّا النّصب فظاهر عطفا على «ليلقحها» ، وتكون الجملة واحدة ، وهذا وإن لم تكن الفاء فيه فاء الجواب ، ولكنّها فاء العطف ، فوجه مجيئه بها كوجه مجيئه بواو العطف في واو الجمع .

قال الشيخ (5): أخبر أنّ هذا / المذموم يعالج العاقر ليلقحها للنّتاج (6)، فأخبر عن حال من يصفه بقلّة العقل أنّه بهذه الصّفة (7)، فالتعليل باللّقاح والنّتاج إنّما هو في حقّ المهجوّ ، لأنّه أخبر أنّه (8)يفعل هذا لهذا الغرض فالجملة واحدة ، وإذا رفع فسد المعنى ظاهرا ، إذ ليس للرفع إلّا وجهان : إمّا العطف وإمّا الاستئناف ، فإذا عطف على «يعالج» صار مخبرا بالعلاج والنّتاج ، فيصير أسوأ حالا من المعالج ، وإذا كان قد ذمّ معالجا يقصد إلى اللّقاح فذمّ من يخبر بالنّتاج تحقيقا عن هذه المعالجة أولى ، وكذلك الاستئناف يوجب أن يكون مخبرا به ، فيفسد المعنى ، وكان النصب هو الوجه ، ووجه الرّفع أن يحمل على قصد الهزء والتهكّم بهذا المعالج ، وهو باب مستعمل يقصد المتكلّم فيه إلى ضدّ ما هو موضوع له بالأصالة ، فتقول لمن أظهر فعل من ليس


1) الكتاب : 3 / 37 .

2) أي الزمخشري .

3) سقط من د : «قال» .

4) هو :

5) في د : «قوله» . والكلام لابن الحاجب .

6) في د : «النتاج» ، تحريف .

7) في د : «الصيغة» . تحريف .

8) سقط من ط : «أخبر أنه» . خطأ .

بعاقل : ما هذا إلّا فعل العقلاء ، وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (1)[أي : السّفيه الغويّ] (2)، و الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (3)، [أي : الذليل اللّئيم] (4)وشبهه ، فيستقيم المعنى بهذا التقدير دون غيره .

وقوله : «أريد أن تأتيني ثمّ تحدّثني» (5).

فأتى ب «ثمّ» ، ولم يسق هذه الفصول إلّا لبيان وجوه غير النّصب في حتّى وواو الجمع وفاء الجواب وأو ، ولكنّه لمّا جرّ ذكر الواو والفاء ذكر الواو والفاء (6)اللّتين للعطف جرّ ذكر الواو والفاء اللّتين للعطف (7)ذكر ثمّ ، لأنّها مثلهما ، فإذا نصبت فبالعطف على ما قبلها ، وإن رفعت فعلى الاستئناف كما ذكر في واو العطف وفاء العطف على ما تقدّم .

وقوله : «وخيّر الخليل في شعر عروة العذريّ» (8)

فما هو إلّا أن أراها فجاءة

فأبهت حتّى ما أكاد أجيب

نسب في الكتاب : 3 / 54 إلى بعض الحجازيين ، ونسبه ابن يعيش إلى عروة العذري وقال : «وقيل : هو لبعض الحارثيين» . شرح المفصل : 7 / 39 ، ونسبه البغدادي إلى عروة بن حزام في الخزانة : 1 / 534 ، 3 / 615

.

فإن نصبت (9)فعلى العطف على «أراها» ، وإن رفعت (10)فعلى الاستئناف كما تقدّم .

«وممّا جاء منقطعا قول أبي اللّحّام التغلبيّ» (11)

على الحكم المأتيّ يوما إذا قضى

قضيّته أن لا يجور ويقصد

نسب في الكتاب : 3 / 56 إلى عبد الرحمن بن أمّ الحكم ، ونسبه ابن يعيش إلى عبد الرحمن وقال : «وقيل لأبي اللحام التغلبي» شرح المفصل : 7 / 40 ، وصحّح ابن منظور نسبته إلى أبي اللحام التغلبي في اللسان ( قصد ) ، وهو بهذه النسبة في الخزانة : 3 / 614

.

1) هود : 11 / 87 . .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) الدخان : 44 / 49 والآية ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ . (49) وانظر الكشاف : 3 / 434 - 435

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) انظر الكتاب : 3 / 52 .

6) سقط من ط : «ذكر الواو والفاء» . سقط .

7) سقط من ط : «جرّ ذكر الواو والفاء اللتين للعطف» . خطأ .

8) أي البيت :

9) في د : «نصب» .

10) في د . ط : «رفع» .

11) أي البيت :

لأنّ العطف على «يجور» غير مستقيم ، إذ غرضه أن ينفي الجور ويثبت القصد (1)، ليحصل المدح ، وإذا شرّك بينه وبين الجور دخل في النفي ، فيصير نافيا للجور ونافيا للعدل ، ولا يحصل مدح ، بل يتناقض ، فوجب أن يحمل على أنّه مستأنف ليكون مثبتا ، فيكون الجور منفيّا والقصد مثبتا ، فيحصل المقصود ويرتفع التّناقض (2)

3 / 614

.

ومثّل / بقوله : «عليه أن لا يجور ، وينبغي له كذا (3)» كناية عمّا يناقض الجور ، فلا يستقيم أن يكون مشرّكا بينه وبين «يجور» ، لئلّا يفسد المعنى ويحصل التّناقض ، وإذا جعل مستأنفا حصل الجور منتفيا وضدّه مثبتا ، فيستقيم المعنى ويزول التّناقض .

وذكر في هذا الفصل الفاء والواو جميعا مع ثمّ ، وإن كان تقدّم ذكرهما ليؤنس بأنّ ذكر ثمّ كان لأجلهما ، وقدّم «ثمّ» لأنّ الفصل لأجلها لا لأجلهما ، واللّه أعلم .


1) في د : «العدل» وهو بمعنى القصد . اللسان ( قصد ) .

2) من قوله : «العطف على . .» إلى «التناقض» نقله البغدادي عن الإيضاح لابن الحاجب . انظر الخزانة :

3) بعدها في د : «وكذا» . وليست في المفصل : 252

المضارع المجزوم

اشارة

قال صاحب الكتاب : «تعمل فيه حروف وأسماء» إلى آخره .

قال الشيخ : فالحروف [العاملة في الفعل المضارع] (1)لم ولمّا ولام الأمر ولا في النّهي وإن في الجزاء وإذما على المختار ، وهي عند بعضهم من الأسماء المكتسبة للشرط بما كحيثما (2)، فهي إذا الظرفيّة ضمّت إليها ما ، وليس بالقويّ لفوات معنى الظرفيّة فيها ، إذ معناها في الظّرفيّة لما مضى ، ومعنى الشرط لما (3)يستقبل في الشرط والجزاء جميعا ، فكيف يكون الظّرف الواحد بالنسبة إلى فعل واحد ماضيا مستقبلا ، هذا ممّا لا يستقيم ، وغاية ما يقدّرونه أنّه لا يبعد أن يزاد حرف فيغيّر بعض المعنى قبل دخوله ، كما في قولك : «لم يخرج وإن خرج» .

وأمّا الأسماء [العاملة في الفعل المضارع] (4)فقد تقدّم ذكر جميعها في صنف المبنيّ ، لأنّها متضمّنة معنى الشرط ، وذكرت معها أيّ ، وإن لم تكن مبنيّة على ما تقدّم ، وهي من وما ومهما وحيثما وأين ومتى وأيّ وأنّى وكيفما في قول بعض النحويّين (5)، وإذا ما في لغة ضعيفة (6).

وهذه الأسماء العامل فيها شرطها على الصّحيح ، وقيل : جوابها ، وليس بشيء لجواز «أيّ رجل تضرب فإنّي أكرمه» ، فهذا ليس له جواب يصحّ عمله في اسم الشرط ، فوجب أن يكون العامل الشّرط (7)، ولا يرد على هذا إلّا (8)أنّ الاسم عامل في الفعل ، فكيف يكون الفعل عاملا


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) «إذما» عند سيبويه حرف ، انظر الكتاب : 3 / 56 - 59 ، وذهب المبرد وابن السراج والفارسي إلى أنها باقية على اسميّتها ، انظر المقتضب : 2 / 47 ، والأصول لابن السراج : 2 / 159 ، والإيضاح العضدي : 1 / 321 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 67 ، 4 / 72 ، والجنى الداني : 191 ، وما سلف ورقة : 128 ب من الأصل .

3) في د . ط : «ما» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) أجاز الكوفيون الجزم ب «كيف» قياسا ومنعه البصريون ، وحكى أبو عمر في حروف الجزاء كيفما ، انظر الكتاب : 3 / 60 ، والبصريات : 346 ، والإنصاف : 643 - 645 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 71 ، وارتشاف الضرب : 2 / 551 ، ومغني اللبيب : 225

6) انظر في ذلك الكتاب : 3 / 60 - 61 ، والمقتضب : 2 / 56 - 57 ، ومجالس ثعلب : 74 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 333 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 81

7) انظر في هذه المسألة شرح الكافية للرضي : 2 / 110 ، وارتشاف الضرب : 2 / 549 ، ومغني اللبيب : 100 ، وما سلف ورقة : 128 أمن الأصل .

8) سقط من ط : «إلا» . خطأ .

فيه ؟ لأنّا نقول : عمل كلّ واحد منهما من جهة ، وليس عملهما من جهة واحدة ، والممتنع أن يكون من جهة واحدة ، كما في قولك : «يوم القتال حسن» فإنّه لا يستقيم أن يكون العامل في يوم القتال ، لأنّه معمول ليوم من الوجه الذي يعمل فيه لو قدّر بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الفعل يعمل في اسم الشرط باعتبار تعلّقه ، / واسم الشّرط يعمل في الفعل باعتبار تضمّنه حرف الشّرط ، فالوجه الذي عمل الفعل به غير الوجه الذي عمل الاسم فيه به ، فثبت أنّ العامل في اسم الشرط الفعل الواقع بعده إذا كان متعلّقا له ، فإن وقع الفعل الذي بعده غير واقع عليه كان الشرط مبتدأ وما بعده خبره ، وإن دخل على اسم الشرط حرف جرّ أو اسم مضاف كان في موضع خفض ، ويكون الاسم الذي قبله معمول الفعل إن كان واقعا عليه ، أو مبتدأ إن كان غير (1)واقع عليه (2)، كقولك : «بمن تمرر أمرر» و «غلام من تضرب أضربه» و «غلام من يخرج أخرج معه» .

قال : «ويجزم ب « إن» مضمرة » ، إلى آخره .

قال الشيخ : لأنّ هذه الأشياء الخمسة (3)متضمّنة معنى الطّلب ، والطّلب لا يكون إلّا لغرض ، فقد تضمّنت في المعنى أنّها سبب لمسبّب ، فإذا ذكر المسبّب علم أنّها هي السّبب ، وهذا معنى الشرط والجزاء ، فلذلك قال الخليل : «إنّ هذه الأوائل كلّها فيها معنى إن» (4)نظرا إلى المعنى المذكور ، وهذا بخلاف الخبر (5)، فإنّ الخبر لا يلزم أن يكون لغرض آخر خارج عنه بخلاف الطّلب ، فإنّه لا يكون إلّا لغرض خارج عنه ، وإلّا كان عبثا ، ومن ثمّة لم يقل : «أكرمني زيد فأكرمه» ، ولذلك امتنع الجزم بعد النّفي ، فلم يقل : «ما تأتينا تجهل أمرنا» (6)، لا للتعليل الذي ذكره في الفصل الذي يأتي .

قوله : «وما فيه معنى الأمر والنهي» .

كذلك لأنّ الجزم إنّما كان لتضمّنها معنى الطّلب ، فلا فرق بين أن يكون بصيغة الأمر أو بغيرها لحصول المعنى المتضمّن .


1) سقط من د : «غير» . خطأ .

2) سقط من د : «عليه» . خطأ .

3) أي : الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض .

4) الكتاب : 4 / 94 ، مذهب الخليل أن جازم جواب الطلب هو الطلب نفسه ، ومذهب سيبويه أن جازمه هو إن الشرطية المقدرة ، انظر الكتاب : 3 / 93 - 94 ، والمقتضب : 2 / 82 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 265 - 266

5) في حاشية د : «أي النفي» . ق : 144 ب .

6) في د : «ما تأتينا فتحدثنا فتجهل أمرنا» . تحريف .

قوله : «وحقّ المضمر أن يكون من جنس المظهر» .

يعني أنّ الشرط المقدّر إنّما يكون من جنس الفعل المصرّح به في الإثبات والنفي ، والغرض مسألة «لا (1)تدن من الأسد يأكلك» ، فإنّا (2)إذا قدّرنا فعل الشّرط من جنس المظهر وجب أن يكون نفيا ، فيكون التقدير : إنّك إن لا تدن منه يأكلك ، لأنّ الأوّل نفي ، وإذا قدّر كذلك فسد المعنى ، إذ انتفاء الدّنوّ ليس سببا للأكل في العادة .

قال صاحب الكتاب : «ولذلك امتنع الإضمار في النفي ، فلم يقل : ما تأتينا تحدّثنا» .

وهذا الكلام غير مستقيم ، فإنّه لم يمتنع الإضمار في النفي لما ذكره من تعذّر تقدير النفي في المسألة التي فرضها / من قولك : «ما تأتينا تحدّثنا» ، فإنّه لو كان كذلك لجاز «ما تأتينا تجهل أمرنا» لصحّة تقدير النّفي ، ولكان (3)الجواب بعد النّهي ممتنعا لامتناع «لا تدن من الأسد يأكلك» لتعذّر تقدير النفي في هذه المسألة ، وليس امتناع التقدير في مسألة (4)يفسد المعنى فيها بذلك التقدير بالذي (5)يمنع أصل الباب مع استقامة المعنى فيجب التعليل بما ذكرنا (6)آنفا من فوات معنى الطلب من النّفي ، لأنّه خبر محض ، فكان كالإثبات ، وقد تقدّم الكلام على النصب بالفاء عقيبه وإجرائه (7)مجرى الطلب .

وقد أجاز الكسائيّ «لا تدن من الأسد يأكلك» (8)

2 / 265 ، 2 / 267

وشبهه ، وحجّته أنّه يقدّر الإثبات نظرا إلى قوّة المعنى ، فجعل القرينة المعنويّة حاكمة على القرينة اللّفظيّة ، فجوّز الجزم على معنى أنّ الدّنوّ سبب له لا نفيه ، وإذا ثبت ذلك في لغة (9)العرب فلا بعد فيه .

«وإن لم تقصد الجزاء» .


1) في ط : «والعرض ولذلك امتنع لا . . . .» . مقحمة .

2) سقط من ط : «فإنّا» .

3) في ط : «أو لكان» .

4) في ط : «المسألة» . تحريف .

5) في د . ط : «الذي» .

6) في د : «ذكر» .

7) في الأصل . ط : «وأجرى به» . تحريف . وما أثبت عن د .

8) انظر الكتاب : 3 / 97 ، والمقتضب : 2 / 83 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 43 ، وشرح الكافية للرضي :

9) في ط : «كلام» .

يعني بعد هذه الأشياء الخمسة ، لأنّ وزانها في المجزوم وزان المنصوب بعد «حتّى» وأخواته ، فكان جائزا أن يعدل به إلى جهة أخرى من الإعراب ، وتلك الجهة الرّفع على الصفة إن كان قبله ما يصلح وصفا له ، أو على الحال إن كان كذلك ، أو على الاستئناف ، وقد تقدّر الثلاثة ، وقد يقدّر اثنان منها ، ومثّل بقوله تعالى : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي (1)، فهذا يجوز فيه الجزم على الجواب ، والرّفع على الصفة أو الاستئناف (2)، وبقوله تعالى : ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (3)، وهذا ظاهر في الحال ، لأنّ المعنى : ذرهم على هذه الحالة التي هم عليها ، ولا يبعد أن يكون استئنافا إخبارا بلعبهم على جهة الاستئناف ، ومثّل في القطع بقوله : «لا تذهب به تغلب عليه» ، وهو ما لا يجوز فيه إلّا الرّفع ، لأنّ الجزم لا يستقيم ، إذ يصير المعنى : فإنّك إن لا تذهب به تغلب عليه ، وهو عكس المعنى ، فيصير مثل «لا تدن من الأسد يأكلك» . والرّفع على الحال غير مستقيم ، إذ يصير المعنى : لا تذهب به في حال كونك مغلوبا عليه ، والغرض الإخبار بالغلبة بعد الذهاب لا النّهي عن الذّهاب في حال الغلبة ، فإن قلت : اجعله حالا مقدّرة فهو أيضا ضعيف من جهة أنّ الغرض الإخبار بأنّك تغلب عليه إذا ذهبت به ، وإذا / جعلته حالا كان نهيا عن الذهاب في حال كونك مقدّرا غلبتك ، وهما معنيان مختلفان .

وقوله : «قم يدعوك» .

أيضا الوجه فيه الرّفع على القطع ، لأنّ المراد بذكر «يدعوك» تعليل الأمر بالقيام ، فلا يحسن جعله مجزوما لئلّا ينعكس المعنى ، إذ يصير القيام سببا للدّعاء ، وهو عكس المعنى ، ولا يسقيم أن يكون حالا لئلّا يفوت معنى التعليل المذكور ، فتعيّن القطع ليحصل المعنى المراد ، ومنه بيت الكتاب (4)

وقال رائدهم أرسوا نزاولها

فكلّ حتف امرئ يمضي لمقدار

نسب في الكتاب : 3 / 96 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 51 إلى الأخطل ، وليس في ديوانه ، وذكر البغدادي نسبته إلى الأخطل وأنه لم يجده في ديوانه ، انظر الخزانة : 3 / 659 - 660 .

قوله : أرسوا أي أقيموا ، ونزاولها : مضارع زاول الشيء أي حاوله وعالجه ، والضمير في نزاولها قد يعود إلى الحرب أو إلى الخمرة ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 52 ، والخزانة : 3 / 659 - 660

:

1) مريم : 19 / 5 - 6 ، والآيتان فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) .

2) انظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 6 - 7 .

3) الأنعام : 6 / 91

4) البيت بتمامه :

. . . أرسوا نزاولها

. . .

والكلام فيه كالكلام في «قم يدعوك» ، إذ الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة (1)للخمر ، فلا يحسن جزمه ولا جعله حالا كما تقدّم .

وقوله : «ذره يقول ذاك ، ومره يحفرها»

يجوز فيه الأمران (2)، والحال أظهر في «ذره يقول ذاك» ، إذ المعنى : ذره على هذه الحال ، والقطع أظهر في «مره يحفرها» لأنّ المعنى لا يقوى إذا كان التقدير : مره حافرا لها إلّا على تأويل التقدير ، والجزم في هذين المثالين ظاهر ، وقول الأخطل (3):

كرّوا إلى حرّتيكم تعمرونهما

كما تكرّ إلى أوطانها البقر

يجوز فيه الجزم على أن يكون الكرّ سببا للعمارة ، ويجوز [الرّفع على] (4)القطع على أن يكون مخبرا (5)به مستأنفا بعد الأمر بالكرّ ، وعلى أن يكون حالا مقدّرة كما في «مره يحفرها» ، وقوله تعالى : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً (6)يجوز أن يكون مجزوما على الجواب ، وعلى أن تكون لا ناهية (7)، ويجوز أن يكون مرفوعا على الحال من الضمير في «اضرب» ، أو على الاستئناف .

قوله : «وتقول : إن تأتني تسألني أعطك» .

لأنّ الفعل المتوسّط لم يدخل عليه جازم ولا ناصب ، إذ ليس شرطا ولا جزاء ، بل واقع موقع


1) في ط : «والمزاولة» . تحريف .

2) في حاشية د : «الأمران أن يكون حالا وأن يكون قطعا» ق : 145 أ .

3) البيت في ديوانه : 176 ، والكتاب : 3 / 98 - 99 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 52 ، والحرّة : الأرض ذات الحجارة السود ، والبيت في خطاب بني سليم .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في الأصل . ط . «المخبر» . وما أثبت عن د . وهو أحسن .

6) طه : 20 / 77 وتتمة الآية وَلا تَخْشى .

7) بعدها في د : «وهو قراءة ابن كثير» ، وهو خطأ ، إذ ابن كثير قرأ بالجزم قوله تعالى : فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً من سورة طه : 20 / 112 ، انظر كتاب السبعة : 424 والكشف : 2 / 107 والنشر : 2 / 322 ، وقرأ بالجزم قوله تعالى : لا تَخافُ حمزة ، والباقون بالرفع ، انظر كتاب السبعة : 421 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 50 ، والكشف : 2 / 102

الحال ، فيجب رفعه ، فإن كان الفعل صالحا بدله ممّا قبله أو صالحا أن يبدل منه ما بعده صحّ جزم الجميع ، فمثال الأوّل ما ذكره من قوله (1)

متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا

تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا

وقائله عبد اللّه بن الحرّ كما في المفصل : 254 ، وسر الصناعة : 678 ، والخزانة : 3 / 663 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 3 / 86 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 2 / 66 ، والإنصاف : 583 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

7 / 53 ، 10 / 20

ألمّ الرجل بالقوم : أتى منزلهم ، وتأججا : فعل ماض والألف للإطلاق . وانظر الخزانة : 3 / 663 .

:

متى تأتنا تلمم . . .

. . .

فلولا أنّ الإلمام نوع من الإتيان لم يصحّ (2)إبداله منه ولم (3)يجز الجزم ، ومثال الثاني قولك : «إن تأتني أحسن إليك أعطك دينارا» ، فلولا أنّ إعطاء الدّينار نوع من الإحسان لم يصحّ الجزم فيهما .

قوله : «وتقول : إن تأتني آتك فأحدّثك بالجزم» إلى آخره .

ذكر في هذا الفصل ما وقع بعد حروف العطف (4)مجزوما على العطف / ومقطوعا جريا على ما ذكره في المنصوب ، حيث ذكر بعد تلك الأفعال المنصوبة حروف العطف ، فكذلك فعل ههنا ، فيحوز هنا ما جاز ثمّة (5)، فإن جزمت في هذه المسألة فعلى العطف ، وإن قطعت فعلى الاستئناف ، وإذا استأنفت الجملة كان لك في تقديرها وجهان :

أحدهما : أن تجعلها مشتركا بينها وبين الإتيان في المسبّبيّة كما في معنى المجزوم ، إلّا أنّك أتيت بأحد المسبّبين بالفعل الصريح فجزمته ، وأتيت في الثاني بما مقصودك به الجملة المستقلّة لا العطف على مجرّد الفعل ، فكان مثل قولك : «إن تأتني أكرمك وما أسيء إليك» .

والثاني : أن تجعله مقطوعا عن المسبّبيّة ، وإنّما أتيت به مخبرا (6)بوقوعه بعد الإتيان على معنى التّعقيب ، لا على معنى أنّه مسبّب ، فهذان وجهان مستقيمان ، فأجرهما فيما أتى مثله .


1) البيت بتمامه :

2) في د : «لصح» . تحريف .

3) في د : «لم» . تحريف .

4) في د : «حرف» .

5) سقط من ط : «ثمة» .

6) في د : «مجزوما» . تحريف .

قال : «وكذلك الواو وثمّ» .

يعني في جواز الجزم والرّفع ، ثمّ مثّل بقوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ (1)، وقرىء جزما ورفعا (2)، فالجزم عطف على موضع «فلا هادي له» ، ويصحّ العطف على الموضع إذا قصد كما يصحّ على اللّفظ ، فيكون التّشريك بينهما في المسبّبيّة ، ومن قرأ «وَيَذَرُهُمْ» بالرّفع كان على وجهين :

أحدهما : أن يقصد إلى عطف الجملة بما هي جملة ، لا باعتبار عطف مجرّد الفعل على موضع الجزم المتقدّم ، فعلى ذلك يكونان أيضا مشرّكين في المسبّبيّة ، ويجوز أن يكون إخبارا بوقوع (3)ذلك لا على تشريك بينه وبين ما قبله ، كما ذكر في الفاء (4).

قوله : «وسأل سيبويه الخليل عن قوله تعالى : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ (5)» ، فأجابه بمثل ما سأله عنه (6)، وقصد إلى تنبيهه بمثله على أنّ موضع الأوّل جزم ، فعطف الثاني على الموضع ، كما في قوله تعالى : فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ وهذا شائع (7)فصيح ، ثمّ مثّله (8)بما هو أبعد منه في التقدير ، وهو قوله (9):

بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى

ولا سابق شيئا إذا كان جائيا


1) الأعراف : 7 / 186 ، وتتمة الآية : فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ .

2) قرأ حمزة والكسائي «ويذرهم» بالياء مع الجزم ، وقرأ الباقون بالرفع ، انظر كتاب السبعة في القراءات : 298 - 299 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 485 ، والنشر : 2 / 273

3) في د : «إخبارا محضا بوقوع» .

4) بعدها في د : «وبقيته ظاهرة» .

5) المنافقون : 63 / 10 ، والآية : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (1) .

6) انظر الكتاب : 3 / 100

7) في د : «سائغ» .

8) أي الخليل .

9) هو زهير بن أبي سلمى ، والبيت في ديوانه : 169 ، والكتاب : 1 / 165 ، 3 / 100 ، والخزانة : 3 / 588 ، وحكى البغدادي في الخزانة : 3 / 666 نسبته إلى زهير وصرمة الأنصاري وعبد اللّه بن رواحة ، وليس في ديوان ابن رواحة ، ونسب في الكتاب : 1 / 306 ، إلى صرمة الأنصاري وذكر ابن الأنباري وابن يعيش نسبته إلى زهير وصرمة ، انظر الإنصاف : 191 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 56 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 2 / 353 ، 2 / 424

والفرق بينهما هو أنّ الأوّل محقّق فيه موضع الجزم ، لأنّك لو جعلت موضع «فأصّدّق» فعلا لكان مجزوما ، والثاني غير محقّق فيه موضع الجرّ وهو قوله : «لست مدرك ما مضى» / إلّا بتأويل بعيد ، وهو تقدير المعدوم موجودا ، [كالباء المقدّرة في «لست بمدرك»] (1)، فلذلك كان الأوّل فصيحا والثاني ضعيفا .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

[إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق]

«فصل : وتقول : واللّه إن تأتني لا أفعل» إلى آخره .

قال الشيخ : عقد هذا الباب أنّه (1)إذا اجتمع الشّرط والقسم فإن تقدّم القسم في أوّل الكلام كان الحكم في الجواب له ، ووجب أن يكون الفعل ماضيا أو في حكمه كمسألة الكتاب (2)، وهو قوله : «واللّه إن أتيتني لا أفعل» بالرّفع ، أمّا كون الجواب للقسم فلأنّه تقدّم في أوّل الكلام ، فدلّ على أنّه المقصود عند المتكلّم ، فجعل آخر الكلام لما هو المقصود أولى ، وأمّا كون الفعل ماضيا أو في حكمه فلأنّه لمّا امتنع عمل الشرط في الجزاء بجعله للقسم أرادوا أن يكون الشّرط غير معمول في اللّفظ ليتناسب مع أخيه .

فإن توسّط القسم وهو مقدّم على الشرط أيضا فلا يخلو إمّا أن تجعله (3)معترضا ، أو تجعله معتبرا ، فإن جعلته معترضا كان ما بعده لما قبله ، إذ وجود المعترض وعدمه في أحكام ما معه سواء ، وهي مسألة الكتاب كقولك : «أنا واللّه إن تأتني لا آتك» (4)، وإن جعلت القسم في هذه المسألة معتبرا كان حكمه حكم المسألة الأولى على السّواء ، فإن تقدّم الشّرط على القسم كان الكلام في كونه معترضا وغير معترض كذلك ، فإن جعلته معترضا قلت : «إن تأتني واللّه لا آتك» بالجزم ، وإن جعلته معتبرا قلت : «إن تأتني فو اللّه لا آتيك» ، ولا فرق بين أن يكون القسم في المسألة الأولى مرادا أو ملفوظا به ، أو ملفوظا بما يدلّ عليه ، فمثال الملفوظ (5)بما يدلّ عليه قوله تعالى :

لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ (6)وشبهه ، ومثال ما هو مراد وإن لم يكن في اللّفظ ما يدلّ عليه قوله تعالى : وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (7)، فلولا تقدير القسم لم يجز أن يقال : «إن أكرمتني إنّي أكرمك» ، وإذا قدّر القسم وجب ذلك لأنّ المعاملة له على ما تقدّم ، وقول من قال : التقدير :


1) في ط : «هذا الفصل في أنه» .

2) انظر الكتاب : 3 / 84 ، والمفصل : 256

3) في د : «تجعل القسم . . .» .

4) انظر الكتاب : 3 / 84 ، والمفصل : 256

5) في د : «اللفظ» .

6) الأحزاب : 33 / 60 ، والآية لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ .

7) الأنعام : 6 / 121

«فإنّكم» فحذفت الفاء مردود بأنّ ذلك ضعيف (1)، وبأنّه لا يكون إلّا في ضرورة الشعر ، [ كقوله (2):

من يفعل الحسنات اللّه يشكرها

لا يذهب العرف بين اللّه والنّاس ] (3)


1) أجاز الأخفش والمبرد حذف الفاء الرابطة في الاختيار ، وقيده غيرهما بالضرورة ، انظر الكتاب : 3 / 64 ، والمقتضب : 2 / 72 ، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج : 780 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 76 ، وارتشاف الضرب : 2 / 555 ، والجنى الداني : 69

2) هو الحطيئة ، والبيت في ديوانه : 284 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 2 / 489

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

[مثال الأمر]

«ومن أصناف الفعل مثال الأمر»

قال صاحب الكتاب : «وهو الذي على طريقة المضارع للفاعل المخاطب» .

قال الشيخ : فقوله : «على طريقة المضارع للفاعل المخاطب» هذا حدّ لصيغة الأمر ، ولّما كان قوله : / «على طريقة المضارع» يحتاج إلى تبيين بيّنه بعد ذلك ، وكان ينبغي أن ينبّه على كيفيّة آخر هذه الصيغة ، فإنّه لا يبقى على ما كان في المضارع مطلقا ، بل على ما كان في المضارع في حال الجزم صحيحه ومعتلّه ومذكّره ومؤنّثه ومثنّاه ومجموعه ، فقال : «لا تخالف بصيغته صيغته إلّا في حذف (1)الزّائدة» ، فقد تحقّق الحدّ أوّلا ، وجاء (2)في الثاني بتفسير بعض اللّفظ الذي اشتمل عليه الحدّ ، ولا يعنى بصيغة الأمر في اصطلاح النّحويّين والأصوليّين غير ذلك (3)، وإن كانت العبارات عن الأمر متعدّدة إلّا أنّهم خصّوا هذا النّوع بقولهم : صيغة الأمر ، وسرّه هو أنّ هذه الصّيغة لا تكون ظاهرة إلّا للأمر ، ولا تستعمل في غيره ظاهرة ، وهي صيغة مخصوصة وغيرها يستعمل في الأمر وفي غيره ، فكانت هذه أولى بأن تطلق عليها صيغة الأمر ، ولا تكون إلّا (4)للمخاطب دون الغائب ، والمتكلّم ، لأنّهم لو جعلوها للمتكلّم والغائب مع المخاطب لأدّى (5)إلى اللّبس ، فلم يعرف هل المأمور مخاطب أو غائب [أو متكلّم] (6).

فإنّ قيل : فلم خصّوها بالمخاطب دون الغائب والمتكلّم قلت : لأنّهم لو جعلوها للغائب أو للمتكلّم (7)لقلّ استعمالها ، لأنّ المأمور المخاطب هو الواقع كثيرا ، وأمّا الغائب والمتكلّم فقلّ أن يقع له أمر ، وإذا كان كذلك كان استعمالها لما كثر - لأنّها باب من أبواب الاختصار - أولى من استعمالها فيما لم يكثر إذا تعيّن جعلها لأحد الأمرين خوف اللّبس كما تقدّم .

ثمّ بيّن كيفيّة صوغ هذه الصّيغة فقال : «إذا حذفت الزائدة» (8)، فإن كان ما بعدها متحرّكا


1) في المفصل : 256 : «إلا أن تنزع» .

2) في د : «وجاءني» . تحريف .

3) انظر شرح الكافية للرضي : 3 / 267

4) في ط : «ولا يكون ذلك إلّا . . .» .

5) في الأصل . ط : «جعلوها لهما معه لأدّى» . وما أثبت عن د . وهو أوضح .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في د : «المتكلم» .

8) في المفصل : 256 : «إلا أن تنزع الزائدة» .

بقّيته على حاله ، وإن كان ما بعدها ساكنا زدت همزة الوصل [إلّا في «خذ» و «كل» و «مرّ»] (1)لئلّا تبتدئ بالسّاكن مضمومة إن كان بعد السّاكن ضمّ [لازم] (2)مكسورة فيما عداه .

ثمّ أورد اعتراضا وهو الفعل المضارع من الرّباعيّ بالهمزة ، ومضمونه أنّه إذا حذف حرف المضارعة وبعده ساكن وجب الإتيان بهمزة الوصل ، وهذا كذلك وهمزته همزة قطع ، وأجاب عن ذلك بما معناه أنّ هذه الهمزة في التّقدير ثابتة ، لأنّ حروف المضارعة هي حروف الماضي بدليل دحرج يدحرج وجميع الأفعال ، فوجب أن يكون الأصل يؤكرم ، وإنّما حذفت لعارض ، وهو وجود حرف المضارعة ، فإذا قصد إلى / بناء الصّيغة وجب حذف حرف المضارعة ، فيزول المانع لإثبات الهمزة ، فيجب ردّها لزوال مانعها ووجود سببها ، وإذا وجب ردّها كان حكمها حكم الدّال في «دحرج» ، فيستغنى عن اجتلاب همزة وصل ، فهذا معنى قوله : «والأصل في تكرم تؤكرم» ، فعلى ذلك خرج «أكرم» .

قوله : «وأمّا ما ليس للفاعل المخاطب» (3)

يعني إذا قصدت الأمر لغير الفاعل المخاطب فإنّك لا تأمر بهذه الصّيغة لما تقدّم من وجوب اختصاصها بالفاعل المخاطب ، فإذا قصدت إلى أمر من ليس بفاعل ولا مخاطب ، أو إلى فاعل وليس بمخاطب ، أو مخاطب وليس بفاعل زدت لام الأمر داخلة على المضارع وهو على صيغته ، كقولك في الأوّل : «ليضرب زيد» و «لأضرب أنا» وفي الثاني «ليضرب زيد» ، و «لأضرب أنا» ، وفي الثالث : «لتضرب أنت» .

«وقد جاء قليلا أن (4)يؤمر الفاعل المخاطب بالّلام (5)» .

وسرّ الامتناع ما ذكرناه من طلب الاختصار ، وحصولها (6)بهذه الصيغة للفاعل المخاطب وجوازها لانتفاء اللّبس ، لأنّهم امتنعوا من إجراء صيغة الأمر للغائب والمتكلّم خوف اللّبس ، ولم يمتنعوا من أمر الفاعل المخاطب بالّلام لأنّه لا لبس ، لأنّ صيغة الفعل المضارع تشعر بخصوصيّتها


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من المفصل : 257 : «المخاطب» .

4) في د : «أو» . تحريف .

5) في المفصل : 257 : «بالحرف» .

6) في ط : «وحصوله» . تحريف ، والضمير في «حصولها» عائد على صيغة الأمر .

بمن هي له ، بخلاف ما لو أجري صيغة الأمر على الغائب ، فإنّه كان يتحقّق اللّبس .

قوله : «وهو مبنيّ على الوقف»

يريد صيغة الأمر التي ذكرها في الفصل الأوّل ، وبه استغنى عن أن يذكر حال آخرها على ما بيّنّاه ، إلّا أنّه لا يكفيه (1)إلّا أن يبيّن أنّه يجري مجرى المجزوم مطلقا ، ألا ترى أنّ قولك : اضربا واضربوا واضربي واغز وارم واخش ليس مبنيّا على السّكون ، فوجب الاحتياج إلى التّبيين على ما تقدّم .

«وقال الكوفيون : هو مجزوم باللّام مقدّرة (2)» .

قال : وهذا خلف من القول (3)، لأنّ حرف المضارعة هو (4)علّة الإعراب ، فإذا انتفى فيجب انتفاء الإعراب ، كما أنّ الاسم إذا انتفى سبب إعرابه وجب انتفاؤه ، فهذا أجدر ، فإن زعموا أنّ حرف المضارعة مقدّر (5)فليس بمستقيم لأنّ حرف المضارعة من جملة صيغة الكلمة ، كالميم في اسم الفاعل فلا يستقيم تقدير الميم ، كذلك / تقدير حرف المضارعة ، واللّه أعلم .


1) سقط من ط : «إلا أنّه لا يكفيه» . خطأ .

2) في المفصل : 257 : «مضمرة» .

3) انظر ما سلف ق : 190 ب .

4) في ط : «وهو» . تحريف .

5) في د : «مقدرة» .

[المتعدّي وغير المتعدّي]

«ومن أصناف الفعل المتعدّي وغير المتعدّي»

قال صاحب الكتاب : «فالمتعدّي على ثلاثة أضرب» إلى آخره .

قال الشيخ : كلّ فعل توقّفت عقليّة معناه على متعلّق ، كقتل وعلم ، فإنّه لا يعقل معنى مثل ذلك إلّا بمتعلّق ، لأنّه من المعاني النّسبيّة ، وكلّ معنى نسبيّ لا يعقل إلّا بما (1)هو منسوب إليه ، فمثل ذلك هو المعنيّ بالمتعدّي ، وغير المتعدّي ما لا تتوقّف عقليّته على متعلّق له ، ولا يرد على ذلك أنّ غير المتعدّي بهذا التفسير تتوقّف عقليّته على فاعله ، لأنّ فاعله محلّه وليس متعلّقا له .

ومن زعم أنّ الفعل لا تتوقّف عقليّته من حيث كونه فعلا على من يقوم به ، لأنّا نعقل العلم ، ولا يخطر ببالنا من يقوم به ، ولذلك نقول في حدّه : صفة تتعلّق بالشّيء على ما هو عليه من غير أن تتعرّض إلى ذكر الفاعل ، ولو كان الفاعل مأخوذا في عقليّته لوجب التّعرّض له في حدّه كما وجب التّعرّض لمتعلّقه ليس (2)بمستقيم ، فإنّ المعاني (3)لا تعقل مع قطع النّظر عن المحلّ ، وإنّما لم تذكر في حدّ العلم ونحوه للاستغناء بقولهم : صفة (4)، لأنّ ذلك من معقولها .

وأمّا الزّمان والمكان فواضح فساد قول من يزعم أنّهما ممّا تتوقّف عقليّة الفعل عليهما ، فإنّا نعقل ذلك مع الذّهول عن الزّمان والمكان ، ولو كان من عقليّته لم يمكن عقليّة حقيقته مع الذّهول عن ذلك ، نعم هو (5)لا يوجد إلّا كذلك ، كما أنّ الجسم لا (6)يوجد إلّا في مكان وزمان ، ولم يكن ذلك من حقيقته .

«فالمتعدّي على ثلاثة أضرب» لأنّ المتعلّقات لا تزيد على ثلاثة ، فلذلك لم تزد الأفعال المتعدّية على ذلك ، فما تتوقّف عقليّته على واحد فهو المتعدّي إلى واحد ، وكذلك المتعدّي إلى اثنين وإلى ثلاثة .


1) في د : «لما» . تحريف .

2) في ط : «وليس» تحريف ، وقوله : «ليس بمستقيم» جواب قوله : «ومن زعم» .

3) جاء في حاشية د : «لعل المصنف أراد بالمعاني الإضافيات ، فإن المعنى من حيث هو هو لا تتوقف عقليته على المحل كتصور العلم من حيث هو العلم» . ق : 146 ب .

4) في ط : «صيغة» . تحريف .

5) سقط من ط : «هو» .

6) في د : «الجسم العنصري لا . . . . .» .

قوله : «وغير المتعدّي ما تخصّص بالفاعل» (1).

قد تقدّم في بيان غير المتعدّي ما هو واضح من قوله ، لأنّ تخصيصه بفاعله إنّما هو أثر ما ذكرناه ، فكان التّبيين به أولى .

ثمّ قال : «وللتّعدية أسباب ثلاثة» .

يعني أنّ ثمّة ألفاظا تزاد على الفعل ، فيصير بها في المعنى متوقّفا عقليّته على أمر لم يكن قبل ذلك ، لا أنّه لا يكون التّعدّي إلّا به ، لأنّ الفعل يكون بأصل (2)معناه متعدّيا من غير شيء من هذه الزّيادات ، وليس يعني أيضا أنّ هذه الألفاظ باعتبار لفظها توجب أن يكون الفعل متعدّيا ، بل لا بدّ من اعتبار معنى التّصيير بها ، لأنّ ألفاظها تكون للتّصيير (3)وغيره ، فالتي للتّصيير هي التي تكون للتّعدية ، ألا ترى أنّك تقول : «أكبّ زيد» / ولا يوجب ذلك تعدية ، و «موّت المال» ولا يكون ذلك تعدية ، و «نجّرت بالقدوم» ولا توجب الباء تعدية ، وإنّما (4)إذا كان معناها التّصيير كانت للتّعدية ، ألا ترى أنّك إذا قلت في «ذهب زيد» : «أذهبت زيدا» صار متعدّيا بالهمزة بعد أن لم يكن ، لأنّها أفادت التّصيير مع بقاء المعنى (5)الأوّل في أصله ، والتّصيير لا يعقل إلّا بمتعلّق هو مصيّر ، فمهما وجد معنى التّصيير اقتضى ذلك ، ويبقى الفعل على ما كان عليه قبل ذلك ، فلذلك إذا ألحق غير المتعدّي حرف التّصيير صار متعدّيا إلى واحد ، والمتعدّي إلى واحد يصير متعدّيا إلى اثنين ، والمتعدّي إلى اثنين يصير متعدّيا إلى ثلاثة .

وقوله : «غضّبت عليه الضّيعة» .

في المتّعدّي بحرف الجرّ غير مستقيم ، إذ معنى التّصيير فيه به مفقود ، ألا ترى أنّك تقول :

«غضّبت الضيعة» ، و «غضّبته الضيعة» ، و «غضّبت عليه الضّيعة» ، فلا تجد «على» أفادت تصييرا ، فبطل أن يكون من قبيل ما نحن فيه ، نعم يصحّ أن يقال في كلّ جارّ ومجرور : إنّ الفعل متعدّ إليه لا باعتبار هذا التّعدّي الذي (6)نحن فيه ، كما تقول : يتعدّى إلى الظّرف وغيره ، ولسنا نعني هذا التعدّي ، فكان ذكر «على» للتّعدّي في هذا المكان غير مستقيم .


1) في المفصل : 257 : «وغير المتعدي ضرب واحد وهو ما تخصص بالفاعل» .

2) في ط : «بجعل» . تحريف .

3) سقط من ط من قوله : «بها لأن» إلى «للتصيير» . خطأ .

4) في ط : «وأمّا» . تحريف .

5) في ط : «معنى» . تحريف .

6) سقط من ط : «متعدّ إليه لا باعتبار هذا التعدّي الذي» . خطأ .

قال : «والأفعال المتعدّية إلى ثلاثة على ثلاثة أضرب» .

الأوّل منقول بالهمزة ، وهو فعلان بالاتّفاق أعلمت وأريت كما ذكر ، وبقيّة أفعال القلوب مختلف فيها ، فالصّحيح أنّها لا تجري هذا المجرى (1)، فإنّ التعدّي بإلحاق الهمزة ليس بقياس فيما كان متعدّيا إلى واحد (2)، فكيف في المتعدّي إلى اثنين ، ولا سيّما إذا كان بابه ألفاظا محصورة ، وغاية ما مع القائل بذلك إلحاقه بأعلمت وأريت ، وليس بالجيّد ، فإنّ الإلحاق في اللّغة إنّما يكون بعد علم القاعدة بالاستقراء فيما كثر [استعماله ، وهذا ممّا قلّ استعماله] (3).

قوله : «وضرب متعدّ إلى مفعول واحد ، وقد أجري مجرى أعلمت لموافقته له في معناه ، فعدّي تعديته» .

هذا الضّرب متعدّ في الحقيقة إلى واحد ، لأنّه فعل لا تتوقّف عقليّته إلّا على متعلّق واحد ، فوجب أن يكون من ذلك .

فإن زعم زاعم أنّ الثاني والثالث بالنسبة إلى «أنبأت وأخبرت» كالثّاني والثالث بالنّسبة إلى أعلمت ، لأنّك تجد تعلّق القبيلين بهما تعلّقا واحدا ، فتلك شبهه ، ووجه التّبيين / في ذلك أنّ الإعلام منقول عن «علمت» ، و «علمت» الدّاخل على النّسب يتعلّق باثنين ، فإذا عدّي بالهمزة صار متعدّيا إلى ثلاثة ، فوجب أن يكون متعلّقا بثلاثة ، وأمّا المفعولان في باب أنبأت وأخبرت فهما نفس النّبأ والخبر والحديث ، وهو نفس الفعل ، وإنّما ذكر لبيان نوع ذلك الحديث والخبر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «رجع القهقرى» فإنّما ينتصب على المصدر ، لأنّه رجوع وإن (4)كان لنوع ، فكذلك (5)ههنا المفعول الثاني والثالث حديث وخبر ، وإن كان لنوع مخصوص ، بخلاف قولك :

أعلمت ، فإنّهما من متعلّقاته (6)لا من هذه الجهة ، والسّرّ فيه أنّ الإعلام يتعلّق بمصيّر وبحديث هو


1) أجمع النحاة على تعدية أعلم وأرى إلى ثلاثة مفاعيل ، وألحق سيبويه والمبرد «نبّأ» وزاد آخرون أنبأ وخبّر وأخبر وحدّث ، ومذهب الأخفش أن التعدية بالهمزة قياسية في باقي أفعال القلوب ، انظر الكتاب : 1 / 41 ، والمقتضب : 3 / 121 ، 3 / 189 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 100 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 274 - 275 ، وشرح الشافية له : 1 / 84

2) انظر مذاهب النحويين في تعدية الفعل بالهمزة في شرح الشافية للرضي : 1 / 84 ، وارتشاف الضرب : 3 / 53 - 54

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في د : «رجوع مخصوص وإن . . .» .

5) في ط : «لنوع مخصوص فكذلك» .

6) في د : «من باب متعلقاته» .

مركّب من جزأين ، [أي : صيّر عالما بالإعلام] (1)، والجميع من متعلّقاته ، وليس شيء منها نوعا له ، فهو من متعلّق العلم لا نفس العلم ولا نوعه ، وأمّا الإنباء والإخبار فيتعلّق بالمخبر ، ولا يتعلّق بالخبر هذا التعلّق لأنّه نفس الخبر ، فإذا ذكر نوعه كان في المعنى مصدرا لبيان النّوع .

يبقى أن يقال : كيف صحّ أن يقع ما ليس بفعل في المعنى مصدرا ، وهو المفعول الثاني والثالث .

والجواب عن ذلك أنّه لم يكن مصدرا باعتبار كونه زيدا وقائما ، ولكن باعتبار كونه حديثا مخصوصا ، فالوجه الذي صحّ الإخبار به عن الحديث إذا قلت : «حدّثني زيد عمرو منطلق» هو الذي صحّح وقوعه مصدرا ، ومثل ذلك «قلت : زيد منطلق» إذا قلنا : إنّ «قال» غير متعدّ ، فالحديث الواقع بعد القول بهذا الاعتبار كالمفعول الثاني والثالث في باب أنبات وأخبرت .

فإن قيل : فإذا كان عندكم بمثابة ما يقع بعد القول ، والقول يختار فيما بعده الحكاية ، وليس ما (2)نحن فيه كذلك ، فدلّ على المخالفة .

فالجواب : أنّ القول أكثر ما يؤتى به لحكاية ما تقدّم ذكره ، فجاءت الحكاية فيه على حسب القصد به (3)

( - 3 ) في المفصل : 258 : «أعلمت» .

، بخلاف «أنبّات» و «أخبرت» ، فإنّه ليس بهذه المثابة .

فإن قلت : فقد يكون القول لا على جهة الحكاية ، كقولك عن نفسك : «قلت : زيد منطلق» .

فالجواب : أنّ هذا وإن قدّر قليل ، فأجري مجرى أصل الباب ، بخلاف ما نحن فيه .

وقوله : «وقد أجري مجرى « أعلمته» «- 3» » يريد في الصورة لمّا كان المفعول الثاني / والثالث بالنّظر إلى مفرديهما لا يتحقّق معنى المصدريّة فيهما في الظّاهر ، فأجري مجرى مفعولي أعلمت في التسمية (4)لموافقتهما له في الصّورة والتّقدير بوجه .

فإن قيل : فما المانع أن يكون «أنبأ» كأعلم ، فتكون متعلّقاته كمتعلّقات «أعلم» ، فتكون مفعولات على الحقيقة .

فالجواب : أنّ الإعلام هو تصيير غيرك عالما ، ومتعلّق العلم ليس علما ، وإنّما هو معلوم


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «ممّا» .

3) سقط من ط : «به» .

4) سقط من ط من قوله : «لا يتحقق» إلى «التسمية» . خطأ .

متعلّق للعلم كتعلّق الضرب بالمضروب ، ثمّ يحصل في النّفس حديث عن المعلوم ، وهي حقيقة أخرى غير المعلوم ، وإن وافقته في نسبة شيء إلى شيء ، فليس (1)نسبة شيء إلى شيء من متعلّق الحديث ، بل هي نفس الحديث ، بخلاف ما ذكرناه من المعلوم ، فإنّه متعلّق للعلم ، فدلّ ذلك على أنّ الحديث مع «حدّثت» والخبر مع «أخبرت» ليس بمتعلّق للفعل ، بل هو هو ، وأنّ المعلومات مع «علمت» ليست بالعلم ، وإنّما هي متعلّق للعلم ، فثبت الفرق بين «أعلمت» و «حدّثت» .

«وضرب متعدّ إلى مفعولين وإلى الظّرف المتّسع فيه» .

هذا الضّرب إذا جعل فيه الظّرف مفعولا فهو على سبيل المجاز لا التحقيق ، مثله في قولك :

«ضرب يوم الجمعة» ، ولا يتحقّق الاتّساع في مثل ذلك إلّا إذا بني للمفعول ، أو أضمر من غير «في» ، وإلّا فلا حاجة إلى إخراجه عن أصله مع استقامته من غير ضرورة ولا استحسان .

«ومن النحويّين من أبى الاتّساع في الظروف (2)في الأفعال ذات المفعولين (3)» .

وسببه أنّ جعل الظّرف متّسعا فيه إنّما هو على التشبيه بالمفعول به ، وإنّما يحسن ذلك فيما كثر ، والمتعدّي إلى ثلاثة لم يكثر كثرة المتعدّي إلى اثنين وإلى واحد ، فلذلك كره بعضهم الاتّساع فيه مع المفعولين ، وأمّا المتعدّي إلى ثلاثة فالأكثر على أنّه لا يتسع فيه (4)، إذ ليس في الأفعال ما يتعدّى إلى أربعة فيشبّه هذا به ، وجوّز (5)ابن خروف ، وهو مذهب الأخفش (6)

وانظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 246 ، وما سلف ورقة : 74 أ .

.

ثمّ قال : «والمتعدّي وغير المتعدّي سيّان في نصب ما عدا المفعول به من المفاعيل الأربعة» .

يعني المفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول له والمفعول معه ، لأنّ هذه / كلّها نسبة المتعدّي وغير المتعدّي (7)إليها واحد ، فكما انتصبت بالمتعدّي تنتصب بغير المتعدّي ، وكذلك ما يلحق بالمفعول من الحال والتمييز وغيره ، حكم المتعدّي وغير المتعدّي في نصبه سواء .


1) في ط : «في نسبة شيء فالحديث في نفسه هو نسبة شيء إلى شيء فليس . . .» .

2) في المفصل : 258 : «الظرف» .

3) انظر ما سلف ورقة : 74 أمن الأصل .

4) سقط من ط من قوله : «مع المفعولين» إلى «فيه» . خطأ .

5) لعل الأصح : «وجوزه» .

6) سقط من د . ط من قوله : «وجوز» إلى «الأخفش» .

7) سقط من د : «وغير المتعدّي» . خطأ .

[المبنيّ للمفعول]

«ومن أصناف الفعل المبنيّ للمفعول»

قال صاحب الكتاب : «هو ما استغني عن فاعله ، فأقيم المفعول مقامه وأسند إليه معدولا به عن صيغة فعل إلى فعل» إلى آخره .

قال الشيخ : قد اعترض على قوله : «هو ما استغني عن فاعله» لأنّ المرفوع عنده ههنا فاعل على ما تقدّم من مذهبه في أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله فاعل ولذلك حدّ الفاعل بما يدخله في حدّه (1)، وإذا كان عنده فاعلا فكيف يستقيم أن يقول : «ما استغني عن فاعله ، وأقيم المفعول مقامه» ؟ وهل هذا إلّا تصريح منه بأنّ المرفوع هنا غير فاعل ؟ وأجيب عنه بأنّه أراد أنّ الفاعل على ضربين : فاعل (2)قام به الفعل ، وفاعل أسند إليه الفعل من غير قيام به ، فقوله : «ما استغني عن فاعله» أراد به فاعله الذي يقوم به الفعل ، فعلى هذا يصحّ أن يكون هذا فاعلا أيضا ، لأنّه داخل تحت حدّ الفاعل الذي ذكره ، ولا يخرجه كونه فاعلا بذلك الاعتبار عن أن يكون مفعولا في المعنى ، لأنّ الجهة التي كان بها مفعولا في المعنى غير الجهة التي كان بها فاعلا .

وقوله : «معدولا عن صيغة فعل إلى فعل» .

يريد بصيغة فعل صيغة كلّ فعل أسندت على (3)جهة قيامها بمحلّها ، وبقوله : فعل كلّ صيغة أسندت لا على جهة قيامها ، ولم يرد وزن فعل الذي هو مفتوح الفاء والعين ، ولا فعل الذي هو مضموم الفاء مكسور العين لأنّ علم واستخرج مندرج تحت فعل ، وإن لم يكن على وزنه ، واستخرج وانطلق مندرج تحت فعل ، وإن لم يكن على وزنه ، لأنّ المقصود ما ذكرناه ، فإذن صيغة فعل علم على كلّ فعل أسند على جهة قيامه به (4)، وفعل علم لكلّ صيغة أسندت لا على جهة قيامه به (5)، فاندرج تحت كلّ واحد منهما ما كان على وزنه وما ليس على وزنه .

قوله : «ويسمّى» ، أي (6): هذا الفعل الموضوع له صيغة فعل «فعل ما لم يسمّ فاعله» .


1) انظر ما سلف : ق : 131 أ .

2) سقط من د : «فاعل» . خطأ .

3) في ط : «أسندت صيغته على . . .» .

4) سقط من ط : «به» . خطأ .

5) سقط من ط : «به» . خطأ .

6) سقط من د . ط : «أي» .

قال : «والمفاعيل سواء في صحّة بنائه لها (1)» .

يريد أنّه يصحّ أن يسند الفعل الذي حذف فاعله باعتبار قيامه / به إلى أيّ المفاعيل شئت ، إلّا ما استثناه ، وهو المفعول الثاني في باب «علمت» والثالث في باب «أعلمت» والمفعول له والمفعول معه ، فأمّا الأوّل والثاني فإنّما امتنع أن يسند إليه الفعل لأنّه مسند في المعنى ، لأنّ قولك : «علمت زيدا قائما» مسند فيه قائم إلى زيد ، فلو ذهبت تسند «علمت» إلى قائم وهي جملة واحدة لجعلت قائما مسندا (2)ومسندا (3)إليه فكرهوه لذلك مع الاستغناء عنه ، لأنّه إذا ذكر أحدهما فلا بدّ من ذكر الآخر ، وإذا لم يكن بدّ من ذكر الآخر فالتزموا الإسناد إليه حتّى لا يلزمهم ما ذكر ، والمفعول الثالث في باب «أعلمت» كذلك .

وأمّا المفعول له فإنّما لم يبن لما لم يسمّ فاعله لأحد أمرين :

أحدهما : أنّه في المعنى كأنّه جواب لسائل سأل عن العلّة ، فلو ذهبت تقيمه مقام الفاعل لذهب هذا المعنى منه .

والثاني : أنّه مقدّر بالّلام ، وهي فيه غالبا ، والّلام لها معنى غير ذلك ، فلو ذهبت تقيمه هذا المقام لم يعلم أنّه من هذا القبيل ، فترك لذلك .

وأمّا المفعول معه فامتنع (4)لأمرين (5)أيضا :

أحدهما : أنّ حرف العطف يستدعي متقدّما ، فلو حذفته لذهب ما يستدعيه .

والآخر : أنّ إقامته هذا المقام تخرجه عن حقيقته ، لأنّ معنى كونه مفعولا معه أنّه مشترك بينه وبين فاعل في الفعل ، فإذا حذفت الفاعل ذهبت المشاركة ، فزال كونه مفعولا معه ، فلم يستقم لذلك .

قوله : «وإذا كان للفعل غير مفعول فبني لواحد (6)» إلى آخره .

يريد أنّه لا يقام (7)مقام الفاعل إلّا واحد ، ويبقى ما كان على ما كان ، فلذلك تقول : « أعلم


1) في د : «بناء الفعل للمفاعيل» ، وهو مخالف لنص المفصل : 259

2) سقط من ط : «مسندا» . خطأ .

3) في د : «مسندا» .

4) سقط من د : «فامتنع» . خطأ .

5) في د : «لأحد أمرين» .

6) في د : «مفعول بل له مفاعيل» ، وهو مخالف لنص المفصل : 259

7) في د : «يقوم» .

زيد عمرا خير النّاس » برفع زيد ونصب ما عداه ، لأنّه لم تدع ضرورة إلّا لمسند (1)إليه ، والمسند إليه لا يكون إلّا واحدا ، فوجب أن يبقى ما عداه على حاله .

ثمّ قال : «وللمفعول به المتعدّى إليه بغير حرف من الفضل على سائر ما بني له» إلى آخره .

يريد أنّ المفعول به الصّريح إذا وجد مع بقيّة المفاعيل لا يقام مقام الفاعل سواه ، هذا مذهب البصريّين ، والكوفيّون يختارونه ولا يوجبونه (2)، والسّرّ في وجوبه أنّه إذا حذف الفاعل فالأولى أن يقام مقامه ما كان أقرب إلى الفعل ، وليس في المفاعيل ما هو أقرب إلى الفعل من المفعول / به ، لأنّه من معقوليّته ، كما أنّ الفاعل من معقوليّته ، فإذا حذف أحدهما وجب إقامة الآخر مقامه ، ولا يرد على ذلك إلّا المفعول المطلق ، فإنّه أقرب إلى الفعل حيث كان وأصلا إليه بغير واسطة ، والجواب عنه أنّه ليس فيه دلالة زائدة ، بل هو في المعنى نفس الفعل ، والغرض إقامة شيء يسند إليه ، فلو أقمته أسندت الشيء إلى نفسه ، فكان ممتنعا من حيث المعنى ، بخلاف ما ذكرناه .

فإن قيل : فقولك : «ضرب ضرب شديد» وأمثاله هو الذي يستقيم إقامته مقام الفاعل ، وفيه معنى زائد على معنى الفعل ، [وهو الصفة] (3)، فلم لم يكن أولى .

فالجواب عنه من وجهين :

أحدهما : أنّه لم يخرج عن كونه كأنّك نسبت الشيء إلى نفسه لأنّ الضّرب الشّديد ضرب ، فكان غيره أولى إذا وجد .

والآخر : هو أنّك لم تسند إلّا (4)إلى ضرب خاصّ ، ولذلك يحكم على «شديد» بأنّه صفة ، وإنّما تكون الصّفة بعد تتمّة الاسم ، فصار قولك : «ضرب ضرب» و «ضرب ضرب شديد» في أنّ الإسناد إلى ضرب فيهما سواء .

فإن قيل : فالمفعول به المتعدّى إليه بحرف هو في المعنى مقتضى الفعل ، فلم كان المفعول به بغير حرف أولى ، وقد قلت : إنّ الأولويّة فيه على بقيّة المفاعيل لأجل الاقتضاء ، والفعل يقتضيهما جميعا اقتضاء واحدا ؟


1) في د : «إلا المسند» . تحريف . وفي ط : «إلا إلى المسند إليه . . . . .» .

2) انظر المقتضب : 4 / 50 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 129 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 84 - 85

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من ط : «إلا» . خطأ .

فالجواب : أنّ العرب لّما عدّت الفعل إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بواسطة صار (1)في الصّورة كأنّه أقوى منه باعتبار اقتضاء (2)الفعل ، فجعلوه أولى لذلك .

فإن قلت : فهب أنّ المفعول بغير حرف أولى منه ، فلم لا يكون المفعول بحرف مقدّما على بقيّة المفاعيل التزاما لأنّه من مقتضى الفعل وليست تلك من مقتضياته ؟

فالجواب : أنّه لمّا كان متعدّى إليه بحرف جرّ (3)أجروه مجرى أمثاله ، ممّا يتعدّى الفعل إليه بحرف جرّ ، ليكون الباب كلّه على حال واحدة ، فأجروا قولهم : «استغفرت اللّه من الذّنب» أعني :

«من الذنب» مجرى قولهم : «استغفرت اللّه في الدّار» أعني «في الدار» ، وإن كان «من الذّنب» من مقتضياته ، وليس «في الدار» مثله في اقتضاء الفعل لمّا شاركه في باب الجارّ والمجرور ، فجعلوا (4)الحكم في الكلّ (5)سواء ، وإن كان الذي من مقتضياته أولى (6)، ولكن على سبيل الالتزام .

قوله : «وأمّا سائر / المفاعيل فمستوية الأقدام» إلى آخره .

يعني أنّها سواء في صحّة بناء الفعل لكلّ واحد منها ، ومثّل ب «استخفّ بزيد» إلى آخره وبيّنه .

ثمّ قال : «ولك (7)في المفعولين المتغايرين أن تسند (8)إلى أيّهما شئت» .

هذا الإطلاق يوهم أنّه يجوز مطلقا ، وشرطه أن لا يقع لبس ، فلو قلت : «أعطيت العبد الجارية» لم تقم (9)مقام الفاعل إلّا الأوّل ، لأنّك لو أقمت كلّ واحد [منهما] (10)لوقع اللّبس ، فلا تعرف الآخذ من المأخوذ ، وكذلك لو لم تبن للمفعول به (11)وقلت : «أعطيت العبد الجارية» لكان


1) في ط : «فصار» . تحريف .

2) سقط من ط : «اقتضاء» . خطأ .

3) سقط من ط : «جر» .

4) في ط : «فجعل» .

5) في ط : «الجميع» .

6) في الأصل . ط : «وإن كان ذلك أولى» . وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

7) في د : «وذلك» . تحريف . انظر المفصل : 259

8) في ط : «تنسب» . وهو مخالف لنص المفصل : 259

9) في ط : «تفهم» . تحريف .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

11) سقط من د : «للمفعول به» .

تقديم الآخذ معتبرا خوف اللّبس ، وكذلك إذا قلت : «أعلمت زيدا عمرا قائما» ، فإنّه (1)لا يجوز تقديم المفعول الثاني على الأوّل إلّا عند انتفاء اللّبس ، فلو قلت : «أعلمت عمرا زيدا قائما» وزيد هو المعلم لم يجز ، لئلّا (2)يلبس ، وكذلك إذا بنيته لما لم يسمّ فاعله لم تقم مقام الفاعل إلّا الأوّل لئلّا يلبس ، إلّا أنّك إذا أقمت الأوّل في البابين مقام الفاعل جاز التقديم والتأخير لانتفاء اللّبس ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «أعطي العبد الجارية» أو «أعطي الجارية العبد» كان اللّبس منتفيا ، بخلاف حاله في المنصوب ، فإنّك لو قدّمت وقع اللّبس ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «أعطيت العبد الجارية» فمفهوم أنّ العبد هو الآخذ ، ولو ذهبت تقول : «أعطيت الجارية العبد» فتقدّم وأنت تقصد المعنى الأوّل وقع اللّبس ، إذ لا إعراب (3)مخصوص في أحدهما يميّزه ، وكذلك باب «أعلمت» عند تسمية الفاعل ، وعند حذفه حكمه ما ذكرناه من لزوم التقديم للمفعول الأوّل عند تسمية الفاعل خوف اللّبس ، ومن وجوب إقامة المفعول الأوّل مقام الفاعل عند حذفه ، فإذا قامت قرينة تبيّن المراد فيهما جاز التقديم فيهما جميعا عند تسمية الفاعل ، وجاز إقامة أيّهما شئت مقام الفاعل عند حذف الفاعل ، ومثاله : قولك : «أعطيت زيدا درهما» فجائز أن تقول : «أعطيت درهما زيدا» لأنّه لا (4)يلبس ، إذ معلوم أنّ زيدا هو الآخذ ، وجائز أن تقول : «أعطي درهم زيدا (5)» ، إذ لا إلباس (6)، وكذلك إذا قلت : «أعلمت زيدا كتابه (7)مستعارا» فيجوز أن تقدّم إذ لا لبس في أنّ زيدا هو المعلم / لاستحالة إعلام الكتاب ، وجائز أن تقول : «أعلم زيدا الكتاب مستعارا» لانتفاء اللّبس ، إلّا أنّ إقامة المفعول الأوّل إذا (8)انتفى اللّبس أحسن ، لأنّه فاعل (9)في المعنى ، فكان أقرب إلى إقامته مقام الفاعل ، وكذلك المفعول الأوّل في باب «أعلمت» لأنّه في المعنى عالم ، فكان مثل زيد في الإعطاء .


1) في ط : «فلأنه» .

2) في ط : «لأنه» .

3) في ط : «إذ الإعراب» . تحريف .

4) سقط من د : «لا» . خطأ .

5) سقط من ط : «زيدا» . خطأ .

6) في ط : «يلبس» .

7) في ط : «الكتاب» .

8) في ط : «وإن» .

9) سقط من ط : «فاعل» . خطأ .

[أفعال القلوب]

«ومن أصناف الفعل أفعال القلوب وهي سبعة (1)»

قال الشيخ : هذه الأفعال كلّها اشتركت في أنّها موضوعة (2)في المعنى (3)لحكم الذّهن يتعلّق (4)بشيء على صفة ، فلذلك اقتضت مفعولين ، وفائدتها الإعلام بأنّ النّسبة حاصلة عمّا دلّ عليه الفعل من علم أو ظنّ ، فإنّ الخبر قد يكون عن علم وقد يكون عن ظنّ ، فإذا قصد التّعرّض لتعريف ما الخبر عنه أتي بالفعل الدّالّ على ذلك ، وأدخل على المفعولين المذكورين .

وقوله : «إذا كنّ بمعنى معرفة الشيء على صفة» .

فيه مسامحة ، لأنّها ليست كلّها للعلم ، وإنّما بعضها لذلك ، ثمّ ولو قدّر أنّها للعلم لم يحسن التعبير عنه بمعرفة الشّيء على صفة ، لأنّ لفظ المعرفة إنّما وضع لأحد مدلولي العلم ، وهو المتعلّق بالمفرد خاصّة ، فإطلاقه على العلم بالاعتبار الآخر غير محقّق ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «عرفت زيدا قائما» فإنّما تحكم على «قائما» بالحال دون الخبر في المعنى ، وإذا قلت : «علمت زيدا قائما» احتمل الحال واحتمل المفعول الثاني الذي هو في المعنى خبر ، فقد ظهر لك الفرق بين معاني هذه الأفعال وبين المعرفة من الوجهين المذكورين .

وقوله : «ويستعمل أريت استعمال ظننت» .

و «أريت» ههنا أصله (5)أن يكون معدّى بالهمزة عن «رأيت» التي بمعنى علمت ، فاستعملت بمعنى «ظننت» لمّا كثرت في كلامهم ، [وحينئذ يتعدّى إلى مفعولين] (6)، وأكثر (7)الخبر عن ظنّ فجرت للظنّ ، وكذلك ما تصرّف منها .

«ويقولون في الاستفهام خاصّة : متى تقول زيدا منطلقا ، بمعنى تظنّ (8)» .


1) سقط من د : «وهي سبعة» .

2) سقط من ط : «موضوعة» .

3) سقط من د . ط : «في المعنى» .

4) في د : «متعلق» .

5) في د . ط : «وأصل أريت ههنا» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في ط : «وكثر» .

8) تجاوز ابن الحاجب بعض كلام الزمخشري . انظر المفصل : 260

يريد أنّ فعل القول إذا كان مستقبلا للمخاطب مستفهما عنه جرى مجرى «ظنّ» على اللّغة الفصيحة ، وسرّه ما تقدّم من أنّ القول إنّما حكيت الجملة بعده لمّا كان أكثر ما يطلق على حكاية ما قيل لفظا ومعنى ، فلمّا كان ههنا (1)واقعا موقع ما لا يصحّ أن يكون حكاية أعمل عمل الظّنّ (2)، وقول [بعض] (3)النحويّين : إنّه بمعنى الظّنّ تسامح (4)

2 / 349 ، وذهب الأعلم وابن خروف والأندلسي وضياء الدين بن العلج وابن الحاجب إلى أن القول قد يعمل عمل الظن دون معناه ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 289 ، وارتشاف الضرب : 3 / 80

، وإلّا فقد يقال : «ما تقول (5)في هذه المسألة» و «متى تقول زيدا منطلقا» بمعنى ما تعتقد / أو ما تعلم أو ما تظنّ ، ولو كان بمعنى الظّنّ لم يصحّ الاستفهام بها عمّا يعلم ، ولا الجواب بما يكون معلوما ، ونحن نعلم خلافه .

«وبنو سليم يجعلون باب قلت أجمع مثل ظننت (6)» .

يعني في عمله لمّا رأوه متعلّقا بجزأين كتعلّق العلم والحسبان أجروه مجراه (7)في نصب متعلّقة إذا ذكر ، فالحقّ إذن أنّ القول على حاله في المعنى الأصليّ ، وإنّما حسن إجراؤه فيما ذكرناه لّما كان موافقا لأفعال القلوب في المتعلّق ، وقد تقدّم الفرق بينهما من جهة أنّ متعلّق القول ليس كمتعلّق الحسبان ، لأنّ متعلّق الحسبان مفعول به محقّق بمنزلة المفعولين في «أعطيت زيدا درهما» ، ومتعلّق القول هو القول في المعنى ، وإنّما يكون فيه خصوصيّة لذكر (8)خاصّته ، [وهو تعيين القول بكونه زيدا منطلقا] (9)، فيتوهّم أنّه متعلّق له ، وليس كذلك ، كما توهّم أنّ المفعولين الثاني والثالث في «أنبات» وأخواتها متعلّق لها كتعلّق «أعلمت» ، وليس كذلك ، فإذن ضعف نصب المفعولين في باب «قلت» وقوي نصب المفعولين في باب «أنبأت» ، وقوي النّصب في الاستفهام المذكور لّما كان الأمر المقوّي للحكاية مفقودا .

ثمّ قال : «ولها (10)ما خلا حسبت وخلت وزعمت معان أخر لا تتجاوز عليها مفعولا واحدا» .


1) في د : «كان الاستفهام ههنا» . وضمير كان يعود إلى القول .

2) في الأصل . ط : «عمله» . وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) ظاهر كلام سيبويه والمبرد أن القول هنا بمعنى الظن ، انظر الكتاب : 1 / 122 - 123 ، 3 / 142 ، والمقتضب :

5) سقط من ط : «ما تقول» . خطأ .

6) انظر الكتاب : 1 / 124 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 95

7) سقط من ط : «مجراه» . خطأ .

8) في ط : «بذكر» .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) بعدها في د : «أي : لأفعال القلوب» . وخلا منها المفصل : 261

لأنّ تعدّيها إلى مفعولين إنّما كان بالنّظر إلى اقتضائها الجزأين ، فإذا كانت قد وضعت لمعنى آخر لا يقتضي إلّا أمرا واحدا وجب أن لا تتعدّى إلّا إلى واحد ، لأنّ التّعدّي أمر معنويّ ، فثبت تعدّد متعلّقه وإفراده على حسب المعنى ، وكذلك «ظننت» إذا أردت بها التّهمة ، لأنّ الاتّهام إنّما يقتضي متّهما ، وكذلك «علمت» إذا قصدت بها علم الشّيء في نفسه إنّما تقتضي واحدا ، وفسّرها بعرفته ، لأنّ وضع «عرفته» لذلك خاصّة ، وبهذا يتبيّن أنّ تفسير الجميع بالمعرفة أوّلا غير سديد .

قوله : «ورأيته بمعنى أبصرته» .

لأنّ الإبصار إنّما يقتضي واحدا ، و «وجدت الضالّة» : أصبتها في نفسها .

«وكذلك « أريت الشيء» بمعنى بصّرته أو عرّفته » .

قوله : «أو عرّفته» فيه نظر إذ لم يثبت «رأيت الشيء في نفسه» بمعنى عرفته ، وإنّما ثبت «رأيته» بمعنى «علمته على صفة» (1)وبمعنى أبصرته بعيني (2)، فاستعمال «أريت» على معنى «عرّفت» على خلاف ذلك ، ولا يستقيم الاستدلال بقوله تعالى : وَأَرِنا مَناسِكَنا (3)فإنّه غير واضح في «عرّفنا» لظهوره في بصّرنا (4)

قوله : «و « أتقول إنّ زيدا منطلق» أي : أتفوّه بذلك » .

يوهم أنّ المعنى في الكسر غير المعنى في الفتح ، والتّحقيق أنّ المعنى واحد في الموضعين ، وكذلك إذا قلت : «أتقول زيد منطلق» و «أتقول زيدا منطلقا» في أنّ المعنى واحد ، وهو السّؤال عمّا قام به من القول الذي هو مختصّ بهذه النّسبة ، ووجه النّصب كوجه نصب مفعولي «أعلمت» (5)


1) سقط من د من قوله : «أو عرفته» إلى «صفة» . خطأ .

2) قال ابن منظور : «ورأيت زيدا حليما علمته وهو على المثل برؤية العين» . اللسان ( رأى ) ، وانظر تهذيب اللغة : 15 / 325 ، والصحاح ( رأى ) .

3) البقرة : 2 / 128 ، والآية رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا .

4) في ط : «أبصرنا» ، قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : وَأَرِنا : «منقول من رأى بمعنى أبصر أو عرف» الكشاف : 1 / 94 ، وفسر الطبري والقرطبي قوله تعالى : وَأَرِنا على أنّه من رؤية البصر ، انظر جامع البيان للطبري : 1 / 553 والجامع لأحكام القرآن : 2 / 127 ، وأنكر أبو حيان ثبوت رأى بمعنى عرف وردّ عليه الآلوسي ، انظر : البحر المحيط : 1 / 390 ، وروح المعاني : 1 / 385 - 386

5) في ط : «علمت» .

كما تقدّم ، ووجه الرّفع ما تقدّم من قصد حكاية الجملة .

وإنّما لم يذكر أنّ «زعمت» لها وجهان أيضا مثل غيرها مع أنّهم يقولون : زعمت بمعنى كفلت (1)، وهو لفظ «زعمت» المتعدّية إلى المفعولين لأنّه قصد إلى استعمال هذه الألفاظ مع بقائها أفعالا من أفعال القلوب (2).

فإن قيل : و «رأيت» إذا كانت من رؤية العين فهي بمعنى «أبصرت» وليست من أفعال القلوب .

فالجواب : أنّها وإن كانت للإبصار فمعناها أيضا علم بالحاسّة ، فلم تخرج عن معنى العلم ، وكذلك إذا ورد «وجدت الضّالّة» بمعنى أصبتها ، فإنّ «وجدت» مثله ثمّة ، إلّا أنّه ثمّة بمعنى «أصبتها على صفة» ، وههنا «أصبتها في نفسها» ، فكانت مثلها ، وليس كذلك «زعمت» بمعنى كفلت مع «زعمت» التي من هذا الباب .

قوله : «ومن خصائصها أنّ الاقتصار على أحد المفعولين» إلى آخره . وإنّما اختصّت [أفعال القلوب] (3)بامتناع (4)الاقتصار على أحد مفعوليها لأنّهما في المعنى مبتدأ وخبر ، فكما لا يصحّ قطع المبتدأ عن الخبر ولا الخبر عن المبتدأ فكذلك (5)مفعولاها (6)، بخلاف باب «كسوت» ، فإنّه لا ربط بين مفعوليها ، فلذلك جاز ذكر أحدهما دون الآخر بخلاف هذا الباب [أي باب أفعال القلوب] (7).

قال : «فأمّا المفعولان معا فلا عليك أن تسكت عنهما في البابين» .

يعني هذا وباب «كسوت» ، وقد اختلف النّاس في جواز قطعها عن المفعولين من غير أن يقترن بها زيادة فائدة ، فمنعه بعضهم نظرا إلى أنّه لا يخلو أحد من علم أو حسبان (8)، فلو قيل : علمت وحسبت


1) انظر اللسان ( زعم ) .

2) بعدها في د : «ولا كذلك زعمت» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في د : «بمنع» .

5) سقط من ط من قوله : «المعنى مبتدأ» إلى «فكذلك» . خطأ .

6) انظر الأصول في النحو : 1 / 181

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) يجوز حذف مفعولي «أظن» عند وجود قرينة ، فإن لم يكن قرينة فمذهب سيبويه وابن خروف وابن طاهر منع الاقتصار على «أظن» وفاعلها ، انظر : الكتاب : 2 / 365 - 368 ، والأصول في النحو : 1 / 181 ، وأسرار العربية : 159 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 73 - 74

لم تكن فيه فائدة ، فيكون امتناعه لامتناع فائدته ، وهو وجه قويّ في ذلك ، أو لأنّ هذه الأفعال قد تلقّيت بما يتلقّى به القسم ، فكما لا بدّ للقسم من جواب ، فكذلك لا بدّ لهذه الأفعال من مفعولين (1).

واستدلّ الآخرون بقولهم : «من يسمع يخل» (2)، [أي : يخل المسموع حقّا] (3)، فقد ذكر الفعل مقطوعا عن المفعولين وعن الزّيادة (4).

وأجيب بأنّ هذا / مثل قد علم معناه ، فكانت الزيادة معلومة ، إذ المفعولان (5)محذوفان مقدّران (6)، لأنّ المعنى : من يسمع يخل المسموع صحيحا ، إذ معنى «من يسمع» من يركن إلى الاستماع ، أو لأنّ هذا مثل والمثل غير مقيس عليه (7).

وقد اعترض بقولهم : «ظننت ذاك» ، وهو اقتصار على أحد المفعولين ، وأجيب عنه بأنّه إشارة إلى الظّنّ المدلول عليه ب «ظننت» (8)والمفعولان محذوفان ، لأنّ ذلك إنّما يقال بعد تقدّم ذكر ما يصحّ أن يكونا مفعولين ، كقول قائل : «ظننت زيدا قائما» فتقول (9): «ظننت ذاك» أي ظننت ذاك الظّنّ ، أي ظنّا مثله ، وإذا أشير إلى ظنّ مخصوص بمتعلّق مخصوص وجب أن يكون مفعولاه (10)في المعنى مثلهما ، فيحذف للعلم به (11)، ومن ثمّة وهم بعضهم في أنّ ذاك إشارة إلى المفعولين جميعا ، وجوّز مثل ذلك لّما كان عبارة عن المفعولين ، كما جوّز «أنبأته ذاك» و «قلت له ذاك» ، وهو في موضع الجملة ، فكذلك ههنا ، وهذا غلط ، فإنّ مفعولي «أنبأت» وأخواته وما يقع بعد القول ليس من مقتضيات


1) سقط من د من قوله : «أو لأن هذه . .» إلى «مفعولين» . خطأ .

2) انظر جمهرة الأمثال : 2 / 263 ، ومجمع الأمثال : 2 / 300

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) أجاز ابن السراج والسيرافي الاقتصار على فاعل أظن مطلقا ، انظر الأصول في النحو : 1 / 181 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 74

5) في د : «والمفعولان» .

6) سقط من د . ط : «مقدران» .

7) سقط من د من قوله : «أو لأن . . .» إلى «عليه» . خطأ .

8) مذهب سيبويه والبصريين أن «ذاك» في مثل «ظننت ذاك» إشارة إلى المصدر ، وذهب الفراء وجماعة من الكوفيين إلى أنّه إشارة إلى الحديث ، انظر : الكتاب : 1 / 40 - 41 ، والأصول في النحو : 1 / 181 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 83 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 75 ، وارتشاف الضرب : 3 / 57 .

9) في د : «تقول» .

10) في ط : «مفعولا» . تحريف .

11) وقع هنا اضطراب في ط بسبب التقديم والتأخير في العبارة .

الإنباء والقول ، وإنّما هو النّبأ والقول بعينه ، ولكنّه على وجه من التخصيص ألا ترى أنّ قولك : «زيد منطلق» نوع مخصوص من النبأ وقولك : «زيد منطلق» نوع مخصوص من القول ، فوضح أنّه مصدر محقّق ، وإنّما وقعت صورة هي صورة الجملة ، لأنّ النوع المخصوص منه لا يكون إلّا كذلك ، فجاءت الجملة من ضرورة الخصوص ، فإذا عدل عن الخصوصيّة جاء المصدر فيه (1)مفردا ، فتقول :

«أنبأته الإنباء» و «أنبأته ذلك» تعني الإنباء ، وليس مفعولا ظننت وحسبت كذلك ، فإنّه من متعلّقه ، ووضعه أن يتعلّق بالشيء على صفة ، فإذا علّقته ههنا بالحديث بجملته احتجت إلى صفة يكون الحديث عليها وإلّا خالفت وضعه ، ولا يستقيم أن يقال : إنّه لّما تضمّن الصّفة والذّات جميعا أغنى عن ذكرهما مفصّلين ، فإنّك أوقعت الظّنّ على الجملة بلفظ واحد على أنّه الأوّل ، وذلك يوجب ذكر الصّفة ، ولو ذكرت الجملة مفصّلة وأنت تعني بها الحديث وأنّه مظنون بكماله لوجب (2)أن تذكر صفة أخرى يكون عليها الحديث ، / فهذا أجدر ، فوضح بذاك أنّ ذاك في «ظننت ذاك» لا يستقيم جعله مفعولا بالحديث (3)ولا غيره ، ووجب جعله مصدرا .

«وتقول : ظننت به ، إذا جعلته مكان ظنّك» .

فيكون المفعولان أيضا محذوفين (4)، ويكون «به» فضلة كالظرف لبيان موضع الظنّ (5)، لا على أنّه أحد المفعولين ، كما تقول : «ظننت في الدار» ، إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ الدار ظرف محقّق لوقوع الظّنّ فيه (6)، والمجرور ههنا ظرف مقدّر لمحلّ ما تعلّق به الظّنّ ، وكذلك لو صرّحت بالمفعولين مع مثل ذلك كان مستقيما ، كقولك : «ظننت بزيد وجهه حسنا» ، ف «وجهه حسنا» هما المفعولان ، و «بزيد» إنّما ذكر ليبيّن به محلّ ما تعلّق به الظّنّ ، وهو مع حذف المفعولين أحسن لقيامه بالفائدة ، ومع المفعولين تقلّ فائدته ، لأنّ المفعولين يحصل منهما ذلك ، [كقولك : «ظننت وجه زيد حسنا»] (7)، وقول من قال : إنّه مفعول بدليل قولهم : «ظننت به خيرا» لا يستقيم ، لما تقدّم من أنّه خلاف وضعه ، ووجهه أنّه مصدر أيضا ، أي : ظنّ خير ، كما تقول : ظننت سوءا ، وظننت ظنّ سوء بمعنى


1) سقط من د : «فيه» .

2) سقط من ط : «لوجب» . خطأ .

3) في د . ط : «لحديث» .

4) بعدها في د : «وتكون به جارا» .

5) هذه عبارة سيبويه ، انظر الكتاب : 1 / 41

6) في د : «الظرفية» مكان «الظن فيه» . تحريف .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

واحد ، والذي يدلّك على ذلك أيضا أنّك لو جمعت بين ذلك وبين المفعولين لكان مستقيما ، كقولك : «ظننت بزيد خيرا ودّه باقيا» ، فذكرت المفعولين كما (1)في قوله تعالى : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ (2)، فقوله : «غير الحقّ» و «ظنّ الجاهليّة» مصدران أحدهما للتشبيه والآخر توكيد لغير مضمون الجملة (3)، [لأنّ «تظنّون باللّه» يحتمل أن يكون حقّا وغير حقّ ، فلمّا قال : «غير الحقّ» تبيّن ، وتقدير الكلام : تظنّون باللّه غير الحقّ ظنّا كظنّ الجاهليّة ، فالظّنّ الثاني للتشبيه ، والظّنّ الأوّل توكيد لغير الحقّ الذي هو غير مضمون الجملة] (4)، والمفعولان محذوفان ، أي : إخلاف وعده حاصلا ، فهذا ممّا يبيّن به أنّ «به» (5)في قولك : «ظننت به» ليس مفعولا لظننت .

«فإن جعلت الباء زائدة بمنزلتها في « ألقى بيده» لم يجز السكوت عليه » .

جعل الباء زائدة في مثل ذلك يتوقّف على السماع ، ولم يثبت «ظننت بزيد قائما» وإذا كان كذلك فلا معنى لقوله : «فإن جعلت الباء مزيدة» فإنّه يوهم صحّة ذلك ، وليس بصحيح .

قال : «ومن خصائصها (6)أنّها إذا تقدّمت أعملت» .

أمّا إذا تقدّمت فالوجه الإعمال ، وهو الثابت كثيرا ، وقد نقل جواز الإلغاء (7)

3 / 64 ، والأشموني : 2 / 28 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 258

، ولا بعد فيه ، لأنّ المعنى في صحّة الإلغاء قائم تقدّمت أو تأخّرت وهو أنّ متعلّقها له إعراب مستقلّ قبل دخولها / ، فجعل بعد دخولها على أصله وجعلت هي تفيد معناها خاصّة ، وهذا حاصل تقدّمت أو تأخّرت .

وإنّما كثر إعمالها متقدّمة لأنّ المقتضي إذا تقدّم كان أقوى منه إذا تأخّرت بدليل قولهم : «لزيد ضربت» ، وامتناع «ضربت لزيد» ، وإذا كان كذلك فلا بعد في التزام النصب عند التقديم أو (8)القوّة ، وإذا توسّطت أو تأخّرت حصل بعض الضّعف ، فيقوى الرّجوع إلى أصل مفعوليها كما


1) سقط من ط : «كما» . خطأ .

2) آل عمران : 3 / 154

3) في الأصل . ط : «لغيره» مكان «لغير مضمون الجملة» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) سقط من ط : «به» . خطأ .

6) في المفصل : 261 : «ومنها» مكان قوله : «ومن خصائصها» .

7) أجاز الأخفش والكوفيون إلغاء المتقدم ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 86 ، وارتشاف الضرب :

8) في ط : «إذ» .

تقدّم فحصل من ذلك أنّها إذا تقدّمت قوي الإعمال أو التزم على قول (1)، وإذا توسّطت كان الإلغاء أقوى منه إذا تقدّمت ، وإذا تأخّرت كان الإلغاء أقوى منه إذا توسّطت .

«ويلغى المصدر إلغاء الفعل» .

لأنّ الفعل مراد ، فيجوز إعماله وإلغاؤه ، إذ الجميع سواء .

«ولا يكون الإلغاء في (2)سائر الأفعال» .

يعني في بقيّة الأفعال [المتعدّية إلى المفعولين غير أفعال القلوب] (3)، من جهة أنّ متعلّقاتها غير مرتبطة بأنفسها حتّى تبقى على حالها ، ألا ترى أنّ قولك : «أعطيت زيدا درهما» لو ألغيته لم يستقم أن ينتظم زيد مع الدرهم كلاما (4)، إذ لا ربط (5)بينهما قبل ذلك ولا بعده بخلاف ما نحن فيه .

«ومنها أنّها تعلّق» .

والفرق بين التّعليق والإلغاء أنّ الإلغاء عبارة عن قطعها (6)عن العمل مع جواز الإعمال ببقائها على أصلها ، والتعليق قطعها عن العمل لمانع منع من إعمالها ، وذلك عند دخول حرف الابتداء والاستفهام والنّفي ، لأنّك لو أعملتها لجعلت ما بعد لام الابتداء وحرف الاستفهام والنفي معمولا لما قبله ، فيخرج عن أن يكون له صدر الكلام ، وهو موضوع في صدر الكلام ، فلا يعمل ما قبله فيما بعده ، فوجب الإلغاء (7)لذلك .

وموضعه موضع نصب باعتبار المعنى ، لأنّه متعلّق الظّنّ ، إلّا أنّه جملة مستقلّة ، وكونه متعلّقا للظنّ باعتبار (8)المعنى لا يخرجه عن أن يكون (9)له صدر الكلام ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « زيد ما


1) إذا وقع العامل في صدر الكلام فلا يجوز عند جمهور البصريين إلّا الإعمال ، انظر : الكتاب : 1 / 119 ، والمقتضب : 2 / 11 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 280 ، وارتشاف الضرب : 3 / 64 - 95

2) في المفصل : 262 : «وليس ذلك في . . . . .»

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من د : «كلاما» .

5) في ط : «رابط» .

6) سقط من ط : «قطعها» . خطأ .

7) أي : التعليق .

8) سقط من د : «باعتبار» . وجاء مكانها : «في» .

9) سقط من د : «يكون» .

ضربته » أو «زيد هل ضربته» لم يخرج بوقوعه خبرا للمبتدأ عن أن يكون له صدر الكلام ، لأنّه وقع في جملته في صدر الكلام ، فقد وفّر عليه ما يقتضيه ، فكذلك ههنا ، وإذا دخل على هذه الجملة كان في المعنى المسند إليه هو المفعول الأوّل ، والمسند هو المفعول الثاني .

وقد اختلف / في «علمت هل قام زيد (1)» فجوّزه قوم ، ومنعه قوم مع اتّفاقهم على «علمت أزيد عندك أم عمرو» ، فأمّا من أجازه فإنّه نظر إلى صورة الجملة ، وهي حاصلة في الموضعين مثلها في «أزيد قائم أم عمرو» ، والذي منع زعم أنّ (2)مضمون الاستفهام لا يصحّ أن يكون متعلّقا للعلم إلّا بتأويل (3)، وهو أن يكون ما يقال في جوابه - والذي يقال (4)في جواب الاستفهام مع أم أحد الشيئين - منسوبا إليه ذلك الحكم ، فيحصل تعلّق العلم بشيء على صفة ، فإذا قلت : «علمت أزيد عندك أم عمرو» (5)فمعناه : علمت أحدهما معيّنا على صفة ، وهو كونه عندك ، لأنّ ذلك هو (6)الذي يقال في جوابه ، وأمّا إذا قال : «هل زيد قائم» فليس جواب هذا نسبة قيام إلى زيد أو نفيه حتى يصحّ أن يقال : إنّ العلم إذا دخل عليه تعلّق بذلك حسب ما تعلّق مع أم ، وإنّما جوابه نعم أو لا ، فهو غير متعيّن ، فكيف يصحّ تعلّق العلم بمثل ذلك ؟

ويجاب [عن ذلك] (7)بأنّ معنى «نعم» «نعم (8)زيد قائم» ، ومعنى «لا» «ما زيد قائم» ، ولولا ذلك لم يستقم أن يكون «نعم» أو «لا» كلاما ، فحصل المقصود من محكوم عليه ومحكوم به في الجواب ، وهو المصحّح للتعليق .

ومثل الهمزة وأم «علمت أيّ الرجلين جاءك» وما أشبهه (9)ممّا معناه طلب التّعيين ، فهو في الجواز (10)سواء .


1) بعدها في ط : «أم عمرو» . مقحمة ، وانظر شرح الكافية للرضي : 2 / 283

2) في د : «زعم نظرا أدق من ذلك ، وذلك أن . . .» .

3) في د : «بالتأويل» .

4) سقط من ط : «في جوابه ، والذي يقال» . خطأ .

5) انظر المسائل المنثورة : 195 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 283 ، وارتشاف الضرب : 3 / 69

6) سقط من ط : «هو» .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) سقط من ط : «نعم» .

9) في د : «وما أشبهها» .

10) في الأصل : «الجواب» . وما أثبت عن د . ط .

قوله : «ولا يكون التعليق في غيرها» .

ليس بمستقيم على ظاهره ، فإنّ «عرفت» و «علمت» الذي بمعنى «عرفت» يعلّق أيضا ، وكذلك ما أشبهها من أفعال القلوب يعلّق أيضا مع الاستفهام ، نعم التّعليق مخصوص بأفعال القلوب دون سائر الأفعال (1)، وسببه مع النّفي وحرف الابتداء (2)ما تقدّم من أنّها جملة مستقلّة دخل عليها ما يصدّ عن (3)عمل الأوّل فيها ، فاستقام ذكرها مقطوعة عن إعمال الفعل فيها ، وليس لمتعلّق من متعلّقات الأفعال هذا المعنى حتى يستقيم تعليقها ، كما أنّه لم يستقم إلغاؤها لفوات ذلك المعنى ، وسببه مع الاستفهام في المتعدّية إلى مفعولين ما ذكرناه ، وفي المتعدّية (4)إلى واحد أنّ المقصود : علمت جواب ذلك ، وهذا إنّما يستقيم مع العلم دون غيره ، فلذلك لم تعلّق إلّا أفعال القلوب .

«ومنها أنّك تجمع فيها بين ضميري الفاعل والمفعول ، فتقول : علمتني منطلقا» .

وسببه أنّهم إنّما كرهوا ذلك في غيرها ، وإن كان هو الأصل (5)لما ثبت / من أنّ غيرها قلّ أن يكون في الوجود فاعله ومفعوله لشيء واحد ، فلمّا كان كذلك كرهوا أن يأتوا بالضّميرين لهما ، فيسبق إلى الوهم أنّهما مختلفان قضاء بالأكثر ، فيقع اللّبس ، فعدلوا إلى لفظ النفس [بالضمير لها] (6)ليكون إيذانا باتّحادهما لما فيه من زيادة لفظ ليس في المضمر .

وأمّا أفعال القلوب فإنّها كثيرا ما يقع فاعلها ومفعولها لشيء واحد ، بل هو الأكثر ، لأنّ علم الإنسان وظنّه بأمور نفسه أكثر وقوعا من غيره ، وإذا كان كذلك فقد زال ذلك المعنى المقتضي لتغيير الأصل ، فبقيت على أصلها ، وحمل عليها قولهم : عدمتني وفقدتني (7)، لأنّهما ضدّ «وجدت» ،


1) أجاز يونس تعليق غير أفعال القلوب ، انظر الكتاب : 2 / 399 - 400 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 90 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 284 ، وارتشاف الضرب : 3 / 73

2) في ط : «والابتداء» . وسقط «حرف» . خطأ .

3) في ط : «يصدر من . . .» . تحريف .

4) سقط من ط : «وفي المتعدية» . خطأ .

5) في حاشية د : «في غيرها أي في غير أفعال القلوب ، مثل « ضربتني» و «قتلتني» وإن كان الإتيان بضمير المتصل هو الأصل » . ق : 152 أ .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) حكاهما الفراء ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 88 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 93 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 285 ، وارتشاف الضرب : 3 / 75

و «وجدت» (1)منها (2)، فحملت على ضدّها (3)، ولا بعد في أن يحمل الشيء على ضدّه ، واللّه أعلم .


1) سقط من ط : «ووجدت» . خطأ .

2) أي أفعال القلوب .

3) في ط : «فحملتا على ضدهما» .

[الأفعال الناقصة]

اشارة

قال : «ومن أصناف الفعل الأفعال الناقصة وهي كان وأصبح وصار وأمسى (1)» إلى آخره .

قال الشيخ : هذه الأفعال كلّها اشتركت في أنّها لتقرير الشيء على صفة ، ومن ثمّ احتيج فيها إلى الجزأين ، وهو معنى قوله : «يدخلن دخول أفعال القلوب» ، وإن اختلفت جهات الاحتياج ، إذ جهة الاحتياج ثمّة تبيين متعلّق الخبر أبالظّنّ هو أم بالعلم ؟ وجهة الاحتياج ههنا كونها لتقرير الشيء على صفة ، فلا بدّ من ذكر ذلك الشيء وصفته ، ثمّ إنّها تختلف بعد ذلك بحسب (2)معانيها .

قوله : «ويسمّى المرفوع اسما والمنصوب خبرا» .

يعني اسما مضافا إلى ما ذكر معه ، وكذلك الخبر ، فإن كان المذكور «كان» قيل : اسم كان وخبر كان ، وكذلك غيرها ، وإنّما نسبوه إلى «كان» إشعارا بأنّه معموله ومتعلّقه ، وإلّا فليس هو اسما لكان ولا خبرا عنها في الحقيقة ، وقد يضاف الشيء إلى الشيء بأدنى ملابسة (3)، ولم يقولوا في مثل «ضرب زيد عمرا» اسم وخبر ، بل فاعل ومفعول ، ليفرّقوا بين البابين في أسماء متعلّقاتها في الإعراب ، فجعلوا الاسم والخبر لمتعلّقات الأفعال الناقصة المذكورة ، فإذا قالوا : اسم وخبر علم أنّهم قصدوا إلى هذا النوع من الأفعال ، وأيضا فإنّ المرفوع والمنصوب ليس كنحو المرفوع والمنصوب في «ضربت» ، إذ منصوب «ضربت» مفعول في الحقيقة ، وليس منصوب «كان» كذلك .

ثمّ بيّن / كونهنّ نواقص من حيث إنّه لو اقتصر على المرفوع لم يستقم ، فكانت ناقصة ، أي :

عند اقتصارك فيها على المرفوع خاصّة ، بخلاف غيرها من الأفعال ، فإنّك لو اقتصرت على المرفوع لكان مستقيما ، ولم تكن ناقصة ، وسببه ما تقدّم من أنّ وضعها لتقرير الشيء على صفة ، فإذا قطعتها عن الصفة استعملتها في غير موضعها ، فلم يستقم لذلك .

قال : «ولم يذكر سيبويه منها إلّا كان وصار وما دام وليس» ، إلى آخره .


1) سقط من د : «وأصبح وصار وأمسى» .

2) في د : «باختلاف» .

3) في د . ط : «سبب» .

أمّا «ما دام» فلكثرتها ، وأمّا الأخر فلأنّها لم تستعمل إلّا كذلك ، واستغنى (1)عن البواقي بما بيّنه من المعنى ، وهو قوله : «وما كان نحوهنّ من الفعل ، مما لا يستغني عن الخبر (2)» ، يريد ما وضع لما ذكرناه من تقرير الشيء على صفة ، فهذا معنى قوله : «ممّا لا يستغني عن الخبر» .

قوله (3): «وممّا يجوز أن يلحق بهنّ آض وعاد وغدا وراح» .

لأنّ أحد وجهي استعمالها لتقرير الشيء على صفة ، فوجب عند ذلك أن تكون منها لمشاركتها لها في المعنى الذي كانت ناقصة به .

قال : «وقد جاء « جاء» بمعنى صار في قولهم (4): ما جاءت حاجتك (5)» .

[أي : ما صارت هي حاجتك] (6)، وهل يقتصر في ذلك على هذا المحلّ أو يعدّى إلى غيره ؟ فيه نظر ، والأولى أن يعدّى ، لأنّهم يقولون : «جاء البرّ قفيزين وصاعين» (7)، على أنّه قد قيل : إنّ قفيزين حال ، وهو ضعيف (8)، لأنّهم لم يقصدوا الإخبار عن البرّ بالمجيء في نفسه ، وإنّما قصدوا حصوله على هذه الصفة ، فوجب أن يكون ممّا نحن فيه ، [أي : بمعنى صار] (9)، وإذا ثبت ذلك صحّ استعماله في غير الموضع المذكور .

وأما قولهم : «حتّى (10)قعدت كأنّها حربة» .


1) أي : سيبويه .

2) الكتاب : 1 / 45 .

3) أي : الزمخشري .

4) في المفصل : 263 : «في قول العرب» .

5) أول من تكلم بهذا القول الخوارج حين أتاهم ابن عباس . انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 90 - 91 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 292 ، والهمع : 1 / 112

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) قصر ابن مالك والأندلسي وأبو حيان استعمال جاء بمعنى صار على هذا القول ، وجعله الفراء وابن الحاجب مطردا ووافقهما الرضي ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 274 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 347 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 292 ، وارتشاف الضرب : 2 / 84 ، وحاشية الصبان : 1 / 229

8) صحّح أبو حيان هذا الرأي ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 84

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) في د : «فلان شحذت شفرته حتى . .» ، وفي المفصل : 263 : «أرهفت شفرته حتى . .» .

[أي : صارت] (1)، فالظّاهر أنّه مخصوص بمحلّه ، فإنّه لم يعرف في غيره ، إذ لا يقال : «قعد كاتبا» على نحو «صار كاتبا» (2)، ولكن لا يبعد أن يقال : «قعد زيد كأنّه سلطان» على نحو ما نحن فيه ، [أي : بمعنى صار] (3)من إرادة ثبوته على هذه الصفة ، فيكون مخصوصا بمثل ذلك .

قال : «وحال الاسم والخبر مثلها (4)في باب الابتداء» ، إلى آخره .

قوله : «مثلها» ضمير الحال المضافة إلى الاسم والخبر جميعا ، وإذا كان كذلك كان حال الاسم كحال المبتدأ ، وحال الخبر كحال الخبر في مراده ، لأنّه أضاف الحال إليهما ، وأخبر عنها بإضافة المثل إلى المبتدأ والخبر ، ثمّ خصّص المثليّة التي أرادها بكون الاسم معرفة والخبر / نكرة ، وليس ينبغي أن تجعل المثليّة في ذلك خاصّة ، بل المثليّة فيه وفي غيره من أحكام المبتدأ والخبر ، إلّا أن تكون «كان» مانعة منه ، فيتماثل البابان (5)

باب المبتدأ والخبر وباب اسم كان وخبرها بدون المانع » . ق : 152 ب .

في أنّه يجوز أن يقع المبتدأ معرفة ونكرة بشرطه ، ويكون الخبر مفردا وجملة بالتّقاسيم والشّروط التي مضت ، وما (6)خصّص به حكم من الأحكام المذكورة .

قوله : « ونحو قول القطاميّ (7):

قفي قبل التفرّق يا ضباعا

ولا يك موقف منك الوداعا

وما أنشده بعده «من القلب الذي يشجّع عليه أمن الإلباس» (8)، يريد أنّ القياس على خلاف ما جاؤوا به في الشّعر ، وهو رفع المعرفة ونصب النكرة ، فخالفوا في ذلك للضرورة لّما كان غير ملبس .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) يرى الكسائي والفراء أن استعمال «قعد» بمعنى «صار» مطرد ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 348 ، وارتشاف الضرب : 2 / 84

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) كذا في الأصل . د . شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 91 ، وفي المفصل : 263 ، وط : «مثلهما» . تحريف .

5) في حاشية د : «قوله : إلّا أن تكون مانعة» ، لا يجوز «كان زيد اضربه» أو «لا تضربه» مع جواز «زيد اضربه» و «لا تضربه» ، وقوله : «مانعة» أي : كان مانعة في الشعر ، كما قال في المفصل ، قوله : فيتماثل البابان ، أي :

6) ما بمعنى الذي .

7) البيت في ديوانه : 31 ، والكتاب : 2 / 243 ، والمقتضب : 4 / 94 ، والمقاصد للعيني : 4 / 295 ، والخزانة : 1 / 391 وضباعا : ترخيم ضباعة بنت زفر . الخزانة : 1 / 392

8) بعدها في د : «بالإعراب» .

وقوله (1):

فإنّك لا تبالي بعد حول

أظبي كان أمّك أم حمار

وجه كونه من هذا الباب أنّ الاستفهام الواقع بعده «ظبي» يقدّر بالفعل ، فتقديره : أكان ظبي أمّك ، لأنّ تقدير الاستفهام بالفعل أولى ، فإذا قدّر الفعل فيجب أن يكون على حسب المفسّر ، والمفسّر «كان» فوجب أن يكون التقدير : أكان ظبي أمّك ، وهو عين ما قصد في الأبيات الأخر ، فهذا وجه تقدير كون اسم «كان» ههنا نكرة وخبرها معرفة .

وقد ظنّ بعض الناس أنّ موضع الاستشهاد (2)أنّ الضمير في «كان» ضمير «ظبي» ، وضمير النكرة نكرة (3)، وقد أخبر عنه بالمعرفة ، فكان من هذا الباب لذلك (4)، وهذا غير مستقيم ، فإنّك لو قلت : «جاءني رجل وكان راكبا» لكان مستقيما ، ولم يعدّ الاسم خارجا عن القياس لكونه ضمير نكرة ، [يعني : الضمير في «كان» في قولك : «جاءني رجل وكان راكبا» معرفة ، وإن كان ضمير «رجل» وهو نكرة] (5).

فإن قيل : ليست هذه من قبيل ما نحن فيه ، فإنّ الذي نحن فيه أن يكون الاسم نكرة والخبر معرفة ، وما مثّلت (6)به نكرتان ، لأنّ ضمير النكرة (7)نكرة (8)

4 / 91 - 94 ، ويرى الرضي أن الضمير يصير معرفة إذا عاد إلى نكرة مختصة ، انظر شرح الكافية له :

2 / 128 ، وارتشاف الضرب : 1 / 460

، و «راكبا» نكرة .

1) بعدها في د : «من ذلك» ، وقائل البيت هو خداش بن زهير ، وهو في شعره : 66 ، والكتاب : 1 / 48 ، والمقتضب : 4 / 94 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 94 - 95 ، ونسبه العسكري في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 415 إلى زرارة بن فروان ، وحكى البغدادي نسبته إلى ثروان بن فزارة بن عبد يغوث وخداش بن زهير وزرارة بن فروان ، انظر الخزانة : 3 / 230 - 232 ، وورد بلا نسبة في مغني اللبيب : 653 .

2) سقط من ط : «أن موضع الاستشهاد» .

3) سقط من ط : «نكرة» . خطأ .

4) استشهد سيبويه والمبرد وابن يعيش بالبيت على أن وقوع اسم كان نكرة وخبرها معرفة من ضرورات الشعر ، انظر الكتاب : 1 / 48 ، والمقتضب : 4 / 94 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 95

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في ط : «مثل» .

7) في ط : «الرجل» . تحريف .

8) يرى سيبويه والمبرد أن ضمير الغائب العائد إلى نكرة نكرة ، انظر الكتاب : 1 / 48 - 49 ، والمقتضب :

فالجواب : أنّه كما يمتنع أن يكون اسم «كان» نكرة وخبرها معرفة فيمتنع (1)أن يكون اسمها نكرة من غير مصحّح ، ولو لم يكن الضمير معرفة لما صحّ ، بدليل امتناع «كان رجل قائما» ، ثمّ لو قدّر ضارب معهود بينك وبين مخاطبك لصحّ أن تقول : «جاءني اليوم رجل» واتّفق أن كان ذلك الضارب ، وهذه (2)عين ما أنكر ، وليست مثل قولك : «كان رجل الضارب» ، هذا ما لا يشكّ فيه ، والنحويّون وإن اختلفوا في أنّ ضمير النكرة معرفة (3)فلم يختلفوا في صحّة وقوعها محلّ المعرفة ، وإنّما الخلاف في أنّ المعرفة / راجعة إلى ما يتعيّن مدلوله وجودا أو على أيّ وجه كان (4)، ولذلك يقال بالإجماع : «ضربت رجلا وهو راكب» ، ولولا أنّ الضمير في حكم المعرفة لم يصحّ وقوعه مبتدأ .

وقد أورد على التقدير الأوّل (5)

أ (6) في د : «المعادل» .

أنّ الدّاخل عليه همزة الاستفهام المعادلة لأم يجب أن يكون الواقع بعد أم معادلا له ، وإذا جعل الواقع بعد الهمزة «كان» المقدّرة لم يكن الواقع بعد «أم» المعادلة (6) كذلك ، ألا ترى أنّك لو قلت : «أضربت زيدا أم عمرا» لم يستقم حتى تقول : «أزيدا ضربت أم عمرا» ، لأنّ الغرض بدخول الهمزة وأم المعادلة بين شيئين نسبتهما باعتبار ما جعل لهما عند المتكلّم على حال واحدة ، فقصد ذكر أحدهما بعد الهمزة ، والآخر بعد أم لذلك الغرض ، وإذا كان كذلك فقد أوقعت بعد الهمزة ههنا «كان» المقدّرة وأوقعت بعد أم لفظ حمار ، فلم تعادل بين الأمرين اللّذين جيء بالهمزة وأم لهما ، والجواب من وجهين :

أحدهما : أنّه لّما كانت «كان» المقدّرة واجبا حذفها لّما وقع [كان] (6)مفسّرا لها كان حكمها لذلك حكم العدم (7)، فقد وقع بعد همزة الاستفهام ما قصد به المعادلة بينه وبين ما بعد أم ، وهو حمار ، فهذا وجه يسوّغ ذلك .

والآخر : أنّ «كان» المقدّرة لّما لم تكن مقصودة كان تقديرها ووجودها كالعدم ، فلم يذكر بعد


1) لعل الأصح : «يمتنع» .

2) في ط : «وهذا» .

3) في ط : «ضمير النكرة هل هو نكرة أو معرفة»

4) بعدها في ط : «لديك» .

5) في حاشية د : «قوله : على التقدير الأوّل أن يكون « كان» في قوله : «أظبي كان أمك» مفسّرا لكان الذي اقتضاه همزة الاستفهام وتقديره : «أكان ظبي أمك» » . ق : 153

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في حاشية د : «لأنه لا يجمع بين المفسّر والمفسّر» ، ق : 153 أ .

الهمزة مقصودا إلّا ظبي ، وهو المعادل .

والأولى بعد ذلك أن يقال : إنّ «ظبي» (1)مبتدأ ، و «كان أمّك» خبر له ، و «حمار» عطف على ظبي ، وصحّ الابتداء بالنكرة لّما كانت بعد الهمزة المعادلة لأم ، كما صحّ «أرجل في الدار أم امرأة» ، إلّا أنّه يخرج البيت عن مقصود التمثيل لما تقدّم أوّلا من إبطال كون الضمير نكرة .

ولو قال قائل : إنّ «كان» ههنا لا ضمير فيها ، وإنّ أصل الكلام : أظبيا كان أمّك أم حمارا ، ف «ظبيا» هو الخبر في الأصل ، و «حمارا» معطوف عليه ، فلمّا قصد إلى القلب قلب مع بقاء كلّ شيء في موضعه ، والمعنى على ما كان عليه .

فإن قيل : فهذا يؤدّي إلى جواز تقديم اسم كان عليها ، لأنّه (2)لمّا رفع «ظبيا» على تقديركم جعله اسما ل «كان» (3)، وهو مقدّم .

فالجواب : أنّه لم يقصد إلى جعله اسما تحقيقا ، وإنّما قصد إلى جعله اسما صورة ، ألا ترى أنّه في المعنى خبر على ما / كان عليه لو كان منصوبا ، فيكون ذلك هو الذي سوّغ بقاءه مقدّما ، وهذا لا بعد فيه إلّا حذف التاء من «كانت» ، فإنّه إذا بقي الأمر على ما كان عليه في الأصل ، فالأصل : أظبيا كانت أمّك ، وقد حذفت التاء ، وحذف التاء مشعر بجعل الضمير فيها مستترا على أنّه اسمها (4)، فيبطل هذا ذلك (5)التقدير .

وجوابه أن يقال : هذا كلّه من قبيل الشّذوذ ، وحذف التاء أيضا من قبيل الشذوذ ، إلّا أنّه شذوذ يلزم منه شذوذ ثان ، ويمكن أن يقوّى ذلك بأن يقال : لّما جعل الظّبي في الصورة مخبرا عنه صار «كان» كأنّه في الصورة راجع إليه ، وصار «أمّك» كأنّه في الصورة غير الاسم ، فشبّه بما فيه ضمير المذكّر وبما لم يقع منسوبا إلى مؤنّث ، ومثل ذلك يفصله (6)عن قولهم : «كان هند قائمة» ، فإنّه يناسب حذف التاء المذكورة .


1) سقط من ط من قوله : «مقصودا إلّا . . .» إلى «ظبي» . خطأ .

2) في ط : «لأنها» . تحريف .

3) سقط من ط : «لكان» .

4) في ط : «اسما» . تحريف .

5) في د : «هذا على ذلك . .» .

6) في حاشية د : «يفصله ، لأن هذا قبيح وذلك ليس بقبيح ، وإن كانا يتناسبان في حذف التاء» . ق : 153 ب .

[كان على أربعة أضرب]

قوله : «وكان على أربعة أضرب ، ناقصة كما ذكر (1)، وتامّة بمعنى وقع ووجد» .

وقد تقدّم أنّ «كان» وأخواتها موضوعة لتقرير الشيء على صفة وقد تبيّن بذلك نقصانها ، وقد استعمل «كان» بمعنى «حصل الشيء في نفسه» ، فعلى ذلك لا تقتضي إلّا مرفوعا لا غير ، مثل قعد وجلس ، ولذلك سمّيت تامّة في هذا الوجه لانتفاء المعنى الذي سمّيت به ناقصة (2)، ومثّل بقولهم : «كانت الكائنة» ، أي : حصلت ، وكذلك «المقدور كائن» و «كن فيكون» (3).

وزائدة تعرفها بأن يكون وجودها كالعدم ، وهذا معنى الزائد في كلّ موضع ، وهو الذي يبقى الكلام بعد حذفه على معناه قبله إلّا في التأكيد ، [لأنّك إن أردت التأكيد بكان لا يكون وجوده وعدمه على السّويّة ، ولكن في إعراب الجملة دخول «كان» وعدمه على السّويّة ، كقولك : «زيد كان ضرب»] (4)، ومثّله [في الكتاب] (5)بقولهم : «إنّ من أفضلهم كان زيدا» يعني : إنّ من أفضلهم زيدا ، وكذلك البيت (6)

«جياد بني أبي بكر تسامى

على كان المسوّمة العراب»

والبيت بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 99 ، والأشموني : 1 / 241 ، والمقاصد للعيني : 2 / 41 ، والخزانة : 4 / 33

وتسامى : أصله تتسامى من السمو ، والمسوّمة : الخيل التي جعلت عليها علامة ، والعراب : الخيل العربية .

الخزانة : 4 / 34 - 35

، وكذلك «لم يوجد كان مثلهم» (7).

وأمّا التي فيها ضمير الشّأن فهي وإن جعلت قسما داخلة في أقسام النّاقصة ، لأنّها لتقرير الشيء على صفة ، ولا بدّ لها من اسم وخبر ، إلّا أنّها لمّا كانت تختصّ بأحكام لا يشاركها فيها (8)بقيّة أقسام الناقصة جعلت قسما برأسه (9)تنبيها على تلك الأحكام ، منها أنّ اسمها لا يكون إلّا


1) في د : «وقع» . وهو مخالف لنص المفصل : 264 .

2) في د : «الناقصة» .

3) يس : 36 / 82 ، غافر : 40 / 68

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر الكتاب : 2 / 153 ، والمفصل : 265

6) أي :

7) هذا من قول العرب : «ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم» . انظر المقتضب : 4 / 116 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 100

8) في ط : «فيه» . تحريف .

9) في د : «برأسها» .

ضميرا ، ومنها أنّه لا يكون إلّا للحديث ، ومنها أنّه لا يكون إلّا مبهما ومنها أنه لا يكون خبرها إلّا جملة ، ومنها أنّه / لا يكون فيه ضمير يعود (1)على اسمها .

«وقوله عزّ وجلّ : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ (2)يتوجّه على الأربعة» .

فإذا كانت ناقصة كان «قلب» اسمها و «له» خبرها ، وإن كانت تامّة (3)كان «قلب» فاعلها ، و «له» متعلّق بها ، وإن كانت زائدة كان «له قلب» مبتدأ وخبرا ، والمعنى : لمن له قلب ، وإذا (4)كانت لضمير الشّأن كان فيها ضمير الحديث ، هو اسمها ، و «له قلب» مبتدأ وخبر في موضع خبرها ، فقد تحقّق توجّهها على الأوجه الأربعة .

« وقيل في قوله : (5)

«بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها

قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها»

وقائله ابن أحمر ، وهو في ديوانه : 119 ، والخزانة : 4 / 31 - 33 ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل :

7 / 102 إلى ابن كنزة ، وورد بلا نسبة في الأشموني : 1 / 230 .

التيهاء : المفازة التي لا يهتدى فيها ، والقفر : المكان الخالي ، يصف المطيّ بسرعة السير ، فإنها بمنزلة قطا تركت بيوضا صارت فراخا ، الخزانة : 4 / 31

بتيهاء قفر . . . البيت

إنّ «كان» فيه بمعنى صار » لتعذّر (6)حملها على أحد الوجوه (7)الأربعة ، فالتّامّة والزّائدة والتي فيها ضمير الشّأن امتناعها واضح .

أمّا التامّة فلأنّه يجب أن يكون «فراخا» حالا ، فيلزم أن يكون البيض في حال كونه فراخا ، وهو فاسد ، وأمّا الزائدة فتفسد من حيث اللّفظ ومن حيث المعنى ، أمّا اللّفظ فلنصب «فراخا» .

وأمّا المعنى فللإخبار عن البيض بأنّه فراخ ، وأمّا التي فيها ضمير الشّأن فللأمرين بعينهما ، والنّاقصة


1) سقط من د : «يعود» . خطأ .

2) ق : 50 / 37 ، والآية : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) .

3) سقط من ط : «وإن كانت تامة» . خطأ .

4) في د : «وإن» .

5) البيت بتمامه :

6) في د : «ولتعذر» . تحريف .

7) في ط : «الأوجه» .

إنّما لم تستقم لأنّه يؤدّي إلى عكس المعنى ، لأنّها تشعر ههنا بأنّ الفراخ سابقة على البيض ، لأنّ المعنى يصير : كان البيض فراخا ، وهو عكسه ، لأنّ المعنى (1): كان الفراخ بيضا ، فلمّا كان مؤدّيا إلى عكس المعنى تعذّر حمله على ذلك ، فحمل على «صار» ، والمعنى عليه .

[معنى صار الانتقال]

قوله : «ومعنى صار الانتقال» .

قد تقدّم أنّ هذه الأفعال الناقصة كلّها لتقرير الشيء على صفة ، وبه احتاجت إلى الخبر ، فكانت ناقصة ، ثمّ كلّها مشتركة في أنّها تثبت للخبر حكم معناها ، ولّما كان معنى «صار» الانتقال وجب أن يكون ذلك الحكم ثابتا للخبر ، فإذا قلت : «صار زيد عالما» ففي عالم حكم الانتقال ، لأنّه الحال التي انتقل إليها ، وهذه الانتقال قد يكون إلى صفة حقيقيّة ، كقولك : «صار زيد عالما» و «صار الطّين خزفا» ، وقد يكون لمجرّد نسبة ، كقولك : «صار زيد منّي قريبا» و «صار زيد غنيّا وفقيرا» ، وقد يكون باعتبار المواضع كقولك : «صار زيد إلى عمرو» ، [أي : انتقل إليه] (2)، وكلّ ذلك سواء لصحّة معنى الانتقال .


1) في الأصل . ط : «لأنه» . وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

[أصبح وأمسى وأضحى على ثلاثة معان]

« فصل : وأصبح وأمسى وأضحى على ثلاثة / معان ،

أحدها : أن تقرن مضمون الجملة بالأوقات الخاصّة التي هي الصّباح والمساء والضّحى على طريقة كان » .

يعني أنّها تكون ناقصة ، وإذا كانت ناقصة وجب أن يعطى الخبر حكم معناها ، ومعناها الدّلالة على الدّخول في هذه الأوقات فوجب أن يكون الخبر داخلا في هذه الأوقات في حال نسبته لمن هو له ، فإذا قلت : «أصبح زيد عالما» ، فقد أعطت «أصبح» ل «عالما» حكم الإصباح حتى صار المعنى أنّه منسوب إلى صاحبه في وقت الصّباح دون غيره ، وكذلك أمسى وأضحى .

والثاني (1): أن تفيد معنى الدّخول في هذه الأوقات ، وحينئذ تكون تامّة ، لا خبر لها ، لأنّ المعنى : دخل في هذا الوقت ، كما تقول (2): أظهرنا وأعتمنا ، فهي في هذا الباب ككان التامّة ، ومن ذلك قوله (3):

ومن فعلاتي أنّني حسن القرى

إذا اللّيلة الشّبهاء أضحى جليدها

فقوله : «أضحى جليدها» أي : دخل في وقت الضّحى (4)

رآني جليدا وهو كالشّمس صورة

فذبت وبالشّمس الجليد يذوب »

«والجمد بالتحريك : الماء الجامد ، الجمد بالتسكين : ما جمد من الماء» . اللسان ( جمد ) .

.

والثالث : أن تكون بمعنى صار ، والكلام فيه كالكلام في صار ، ومنه قوله (5)

«الصبا : ريح تستقبل البيت» . اللسان ( الصبا ) .

«الدبور : ريح تأتي من دبر الكعبة» . اللسان ( دبر ) .

:

ثمّ أضحوا كأنّهم ورق جف

ف فألوت به الصّبا والدّبور


1) أي المعنى الثاني من معاني هذه الأفعال ، والمعنى الأول تكون فيه ناقصة

2) سقط من ط من قوله : «وحينئذ تكون . . .» إلى «تقول» . خطأ .

3) هو عبد الواسع بن أسامة كما ورد في المفصل : 266 ، وشرحه لابن يعيش : 7 / 104 ، وورد بلا نسبة في الأشموني : 1 / 36 ، والدرر : 1 / 85

4) بعدها في د : « والجليد الجمد ، قال الشاعر :

5) هو عديّ بن زيد ، والبيت في ديوانه : 90 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 105 ، والدرر : 1 / 84 وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 1 / 104 ، والأشموني : 1 / 230 .

لأنّه لا يستقيم أن يراد (1)اعتبار الوقت لأنّهم على هذه الصّفة في هذا الوقت وغيره ، وليس المقصود أنّهم في الضّحى على هذه الصفة ، إذ ليس للتخصيص وجه ، وإنّما المعنى : ثمّ صاروا .

[ظلّ وبات على معنيين]

قوله : «وظلّ وبات على معنيين أحدهما : اقتران مضمون الجملة بالوقتين الخاصّين» .

ويعني بالوقتين الخاصّين النّهار واللّيل ، فالنّهار لظلّ ، واللّيل لبات ، والمعنى بالنّسبة إلى الوقتين كمعنى أصبح في الوجه الأوّل ، والوجه الثاني ظاهر [أنّها تامّة (2)] .

قوله : «والتي في أوائلها الحرف النّافي في معنى واحد ، وهو استمرار الفعل بفاعله في زمانه» .

يعني ما زال (3)وما برح وما فتئ وما انفكّ دون ما دام ، فإنّها ليست للنّفي ، [بل مصدريّة ، ومعناها التّوقيت] (4).

قوله : «وهو استمرار الفعل بفاعله» يعني استمرار الخبر ، وقوله : «بفاعله» يعني بمن نسب إليه ، وقوله : «في زمانه» يعني من حين صلح له ، وفي عبارته بعض التعسّف ، لأنّه جعل الخبر فعلا ، وجعل المنسوب إليه فاعلا له ، وكلّ ذلك على غير الاصطلاح ، والأولى أن يقول : استمرار الخبر بمن نسب إليه / من حين صلح له ، ويحتمل أن يريد باستمرار الفعل نفس هذه الأفعال التي هي ما زال [وأخواتها] (5)، و «بفاعله» يعني بأسمائها ، لأنّها فاعلات في التحقيق (6)، فيكون المعنى أنّ ثبوت هذه الأفعال بحسب معانيها حاصل لفاعليها ، ومعانيها ثبوت أخبارها على الصفة المرادة بها ، وهو معنى الاستمرار من حين صلح له ، وهذا أشبه من حيث جرى اللّفظ على ما هو الاصطلاح بخلاف الأوّل .

قوله : «ولدخول النّفي فيها على النّفي جرت مجرى كان» .

لأنّ «زال» معناها النّفي ، و «ما» معناها النفي ، فإذن صار المعنى : انتفى النّفي ، وإذا انتفى النّفي وجب الإثبات ، فصارت بمعنى ثبت مستمرّا ، وإذا كان كذلك لم يجز أن تقول : «ما زال زيد إلّا عالما» ،


1) سقط من ط : «أن يراد» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في د : «يعني زمان ما زال» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) سمى سيبويه اسم كان فاعلا ، انظر الكتاب : 1 / 49 - 50 .

لأنّ «إلّا» لا يستقيم أن تكون للإخراج ، فلا تكون «إلّا» للتفريغ ، [لأنّ «إلّا» لا تجيء إلّا للإخراج أو التفريغ ، وههنا لا يصلح أن تكون للإخراج ، فتكون للتّفريغ] (1)، وإذا كان كذلك فشرط التّفريغ أن يكون في مثل ذلك بعد نفي ، ولا نفي ههنا لما ثبت من أنّ «ما زال» للإثبات ، ثمّ لو سلّم أنّها تكون بعد الإثبات لوجب أن يكون المخرج منفيّا ، وإذا كان منفيّا بإلّا لكونه بعد الإثبات تناقض مع «ما زال» ، لأنّ «ما زال» لإثباته ، و «إلّا» يكون لنفيه ، فيصير مثبتا منفيّا في حال واحدة ، وهو محال .

« وخطّئ ذو الرّمّة بقوله (2)

وهو في ديوان ذي الرمة : 240 ، والكتاب : 4 / 49 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 106 ، والدرر 1 / 88 ، والخزانة : 4 / 49 ، وورد بلا نسبة في الإنصاف : 156 ، ومغني اللبيب : 76 .

والخسف : النقيصة ، وبات على الخسف أي : جائعا ، والحراجيج : جمع حرجوج وهي الناقة الضامر .

:

حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة » .

لما ذكرناه من الوجهين ، [سواء كان المقدّم منفيّا أو مثبتا ، لأنّ الاستثناء من النّفي إثبات ، ومن الإثبات نفي ، ويلزم التناقض] (3)، وقد قيل : إنّ قوله : «على الخسف» هو خبر «ما تنفكّ» ، كأنّه قال : ما تنفكّ مهانة ، ثمّ استثنى «إلّا مناخة» بعد أن كمل اسمها وخبرها على أنّه حال مستثنى من أحوال عامّة مقدّرة ، أي : ما تنفكّ على الخسف في حال من الأحوال إلّا في حال الإناخة (4)، فإنّه تحصل لها راحة ، فيكون المراد بالإناخة إناخة البعير ، وهو جعله باركا ، فإنّه حينئذ تحصل (5)له راحة ، ويكون المعنيّ بمناخة (6)في وجه الإفساد ، [أيّ : الذي يلزم التّناقض منه] (7)، أي :

مقصورة على الخسف أي : الذّلّ لا تفارقه حتّى يحصل بها الغرض ، [أي : بالإناخة ، غرض الشّاعر ، وهو قوله : « أو نرمي بها بلدا قفرا] (8)، إلّا أنّ التقدير المصحّح ضعيف من وجهين :


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) عجز البيت : «على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) قال بهذا الرأي الفراء والأخفش والزجاج والفارسي ، انظر الحلبيات 278 ، والجني الداني : 521 ، وشرح أبيات المغني للبغدادي : 2 / 112 ، وذكره ابن يعيش ولم ينسبه ، وحكاه ابن مالك مع آراء أخرى دون نسبة ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 107 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 357 - 358 ، ومغني اللبيب : 76 .

5) سقط من ط : «تحصل» .

6) في ط : «لمناخة» . تحريف .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

أحدهما : أنّه استثناء مفرّغ ، والاستثناء المفرّغ قلّ أن يأتي في المثبت ، وإنّما يأتي في النّفي .

والآخر : أنّ الاستثناء المفرّغ إنّما يكون المستثنى منه مقدّرا قبله ، وهذا إنّما يقدّر المستثنى منه بعده ، لأنّه مستثنى من الأحوال للضمير المستقرّ في قوله : «على الخسف» ، لأنّ التقدير : ما تنفكّ مهانة في جميع الأحوال إلّا في حال الإناخة ، فكان المستثنى منه مقدّرا بعده ، وذلك لم يعهد في الاستثناء المفرّغ .

قوله : «وتجيء محذوفا منها / حرف النّفي» .

وذلك مع القسم ، لأنّه قد علم أنّه مراد ، كما تقول : «واللّه يقوم زيد» ، وذلك جار في حرف النّفي في هذه الأفعال وفي غيرها على ما يأتي في القسم .

قال : «وما دام توقيت للفعل» .

قال الشيخ : إن أراد بقوله : «للفعل» دام نفسها أو خبرها فليس ذلك بمستقيم ، إذ ليست توقيتا لنفسها ولا خبرها ، وإن أراد بقوله : «للفعل» الذي يصحبها فلم يبيّن لها خصوصيّة وهو (1)مقصودة (2)، إذ ذلك معنى لفظة «ما» في كلّ موضع ، إذا كانت للظّرفيّة ، كقولك : «أجلس ما جلست» و «أكتب (3)ما كتبت» وشبه ذلك ، والغرض تبيين معناها المتميّزة به (4)باعتبار حاجتها إلى الخبر ، لا تبيين معنى لفظة «ما» التي للظّرفيّة ، فإنّ ذلك يعمّ ما الظرفيّة (5)أينما وقعت .

والأولى أن يقال : «وما دام» توقيت لأمر بمدّة ثبوت خبرها لاسمها ، فقوله : «توقيت لأمر» يعني به ما يصحبها من فعل أو مشبّه به ، وقوله : «بمّدة ثبوت خبرها لاسمها» ممّا تتميّز به «ما دام» دون غيرها ممّا يكون ظرفا ، فإنّ ذلك توقيت لأمر بمدّة ثبوت ذلك الفعل الواقع معها لفاعله .

وإذا قلت : «أجلس ما دمت قائما» فقولك : «ما دمت قائما» توقيت للجلوس بمدّة ثبوت القيام منسوبا إلى المخاطب ، فهذا هو المعنى الذي تتميّز به عن سائر الأفعال التي تصحبها «ما»


1) في ط : «وهي» .

2) سقط من د : «وهو مقصوده» .

3) سقط من ط : «أكتب» .

4) في حاشية د : «أي : معنى ما دام ، المتميزة به يعني معناها» ق : 155 أ .

5) سقط من ط من قوله : «فإن ذلك يعم ما الظرفية» . خطأ .

الظرفيّة ، فكان التّعرّض (1)لبيانه أهمّ من التّعرض لبيان الأمر العامّ الذي لا خصوصيّة لها فيه .

ثمّ بيّن كونها ظرفيّة بتشبيهها بالمصادر التي وقعت ظرفا إيذانا بأنّها المصدريّة استعملت ظرفا .

قال : «ولذلك كان مفتقرا إلى أن يشفع بكلام ، لأنّه ظرف لا بدّ له ممّا يقع فيه» .

وهذا واضح ، لأنّ المفعول فيه ما فعل فيه فعل مذكور ، وإذا كان ذلك مفعولا فيه وجب أن يكون معه فعل مذكور أو شبهه ممّا يكون الظرف به فضلة ، إذ الظرف لا يكون أحد جزأي الجملة ، ومن ثمّ لم يكن بدّ من كلام يشفع به حتّى تستقيم ظرفيّته .

[ليس معناها نفي مضمون الجملة في الحال]

قال : «و « ليس» معناها نفي مضمون الجملة في الحال » .

هذا مذهب الأكثرين (2)، وقد ذهب بعضهم إلى أنّه للنّفي مطلقا حالا كان أو غيره (3)، ولا بعد في ذلك ، قال اللّه تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (4)، وهذا / نفي لكون العذاب مصروفا عنهم يوم القيامة فهو نفي في المستقبل ، وهو عين ما زعموا خلافه ، لأنّهم يقولون : لو قلت : «ليس زيد قائما غدا» لم يستقم ، وهذا ليس العذاب مصروفا عنهم يوم القيامة ، وقد صرّح (5)في قوله : « ولا تقول :

«ليس زيد قائما غدا» ، وهو خلاف الوارد [في القرآن ، إلّا أن يراد به الحال المستقبلة] (6).

قال : «والذي يصدّق أنّه فعل لحوق الضمائر وتاء التأنيث» .

يعني باللّحوق (7)لحوق الضمائر البارزة المتّصلة على ما تقدّم ، لأنّها من خواصّ


1) في ط : «المتعرض» . تحريف .

2) في د : «مذهب سيبويه والأكثرين» ، وعبارة سيبويه : «وليس للنفي» الكتاب : 4 / 233 ، وقال ابن السراج : «وإنما أعملوا « ما» عمل «ليس» لأن معناها معنى ليس لأنها نفي كما أنها نفي ) ) الأصول في النحو : 1 / 97 ، وانظر الأصول أيضا : 1 / 92 ، وكتاب اللامات : 8 ، وصرح الفارسي بأنها لنفي الحال فقال : «من شبه « ما» بليس فنصب بها فلدخولها على المبتدأ والخبر كما أن ليس كذلك ولأنها نفي الحال كليس ) ) المسائل البصريات : 646

3) صحح ابن مالك هذا القول ، انظر شرح التسهيل له : 1 / 380 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 296 ، والجني الداني : 499 .

4) هود : 11 / 8 وتتمة الآية وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .

5) أي الزمخشري .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من د : «باللحوق» .

الأفعال (1)، وقد تقدّم في حدّ الاسم ما يرشد إلى فعليّتها ودخولها تحت حدّ الفعل ، وعلّة (2)تجرّدها عن الدّلالة على الزمان الماضي ، وسيأتي في المشترك بيان إعلالها على هذه الزّنة .

[تقديم خبر الأفعال الناقصة عليها]

قال : «وهذه الأفعال في تقديم خبرها على ضربين» إلى آخره .

قال الشيخ : كلّها مشتركة في صحّة تقديم أخبارها على أسمائها ، لأنّها أفعال من حيث الجملة ، فتصرّف في معمولها بتقديرم أحدهما على الآخر ، أمّا تقديم أخبارها عليها فقد انقسمت باعتباره إلى ثلاثة أقسام :

قسم جائز اتّفاقا ، وهو ما عدا ما أوّله «ما» ، وما عدا ليس ، وقسم لا يجوز تقديم أخبارها عليها ، وهو ما أوّله «ما» خلافا لابن كيسان ، فإنّه أجاز ذلك في غير «ما دام» (3)، وقسم اختلف فيه اختلافا ظاهرا ، وهو «ليس» (4).

فأمّا ما جاز تقديم الخبر فيه وفاقا فواضح أمره ، لأنّها أفعال متصرّفة لم يمنع من التقديم عليها مانع ، فجاز ، وهو كثير في كلامهم ، [وذلك مثل : كان وصار] (5).

وأمّا امتناع التقديم فيما أوّله «ما» وهي نافية فلأنّه لا يتقدّم على النفي ما في حيّزه مع أنّه لم يسمع عنهم ، وأمّا «ما دام» فمحلّ اتّفاق في الامتناع ، وعلّته واضحة ، وهو أنّها مصدريّة ، ولا يتقدّم على المصدر ما في حيّزه ، وهو في «ما دام» أولى ، وشبهة ابن كيسان فيما أوّله ما النافية أنّها لّما دخلت على النّفي صار معناه إثباتا ، فتوهّم أنّ حكم النفي يزول بزوال (6)معنى النفي ، وليس بمستقيم ، فإنّه لو قيل : «ما أبى زيد أكلا» لكان معناه إثباتا للأكل ، ولو قيل : «أكلا ما أبى زيد» لم يجز لأنّ حكم النّفي ثابت ، وإنّما اتّفق أنّه دخل على فعل معناه النّفي ، فصار المعنى بالآخرة إثباتا ، ولولا أنّ


1) من أجل فعلية ليس انظر المقتضب : 4 / 87 ، والحلبيات : 210 ، والمسائل المنثورة : 207 - 208 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 379 ، والجني الداني : 493 - 494 ، والأشباه والنظائر في النحو : 3 / 10

2) في ط : «وعلته» .

3) أجاز ابن كيسان والكوفيون إلّا الفراء تقديم خبر ما اتصل بما من الأفعال الناقصة عليها إلّا ما دام ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 113 - 114 وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 351 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 297

4) أجاز سيبويه والسيرافي ومتقدمو البصريين تقديم خبر ليس عليها ، ومنعه الكوفيون والمبرد وابن السراج ، انظر الكتاب : 1 / 46 ، والأصول في النحو : 1 / 89 - 90 ، والحلبيات : 280 - 281 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 114 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 351 .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في د . ط : «لزوال» .

معنى النفي حاصل لم يرجع الإثبات الذي دخل عليه نفيا ، فكيف / يزول معنى النفي وباعتباره قد حصل المعنى مثبتا ؟ فالوجه ما عليه العامّة ، ولذلك لم يعرف مثل ذلك واقعا في كلامهم .

وأمّا «ليس» فقد زعم بعضهم أنّه يتقدّم خبرها عليها مثل «كان» واستدلّ على ذلك بقوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (1)، و «يوم يأتيهم» معمول ل «مصروفا» ، وإذا تقدّم المعمول دلّ على جواز تقدّم العامل ، لأنّه فرع تقدّمه ، وإلى ذلك ذهب الزمخشري (2)، [وهو مذهب البصريّين] (3)، فإنّه قال : «وقد خولف في « ليس» فجعل من الضّرب الأوّل » ، يعني من الذي لا يجوز تقديم خبرها عليها ، ثمّ قال : «والأوّل هو الصحيح» ، يعني بالأوّل دخولها فيما يتقدّم الخبر عليها ، لأنّه قال : «وما عداها يتقدّم خبرها على اسمها وعليها» ، ولم يتقدّم إلّا حكم ما أوّله «ما» ، فقد دخلت «ليس» في قوله (4): «وما عداها» ، فإذا قال بعد ذلك : «والأوّل هو الصّحيح» فهو حكم على هذا القول بالصّحة ، وهو تقديم خبرها عليها .

وقد منع قوم تقديم خبرها عليها ، وعلّته أنّه لم يثبت مصرّحا تقديمه ، ولأنّها فعل غير متصرّف معناه نفي ، فكان كالحرف في (5)امتناع تقديم ما في حيّزه عليه .

قال : «وفصّل سيبويه في تقديم الظّرف وتأخيره بين اللّغو منه والمستقرّ» إلى آخره .

يريد بالمستقرّ ما كان خبرا محتاجا إليه ، وجعله مستقرّا لأنّه يتعلّق بالاستقرار فالاستقرار فيه ، فهو مستقرّ فيه ، ثمّ حذف «فيه» اختصارا ، ويريد بقوله : «لغوا» ما كان فضلة ، وسمّاه لغوا (6)لأنّك لو حذفته لكان الكلام مستغنيا عنه لا حاجة به إليه .

ووجه استحسانه لذلك أنّه محتاج إليه ، فكان في تقديمه إشعار من أوّل وهلة (7)بأنّه خبر لا فضلة ، وفي تأخيره إيذان بأنّه لغو لا خبر ، فلمّا أفاد هذه الإفادة بتقديمه وتأخيره حسن ذلك فيه على حسب المعنيين .


1) هود : 11 / 8 .

2) حكى عنه ذلك ابن مالك ، في شرحه للتسهيل : 1 / 351

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، وانظر 2 / 81 .

4) في د : «قولهم» . تحريف . والضمير عائد على الزمخشري ، انظر المفصل : 269 .

5) في د : «كالحروف مثل ما في . .» .

6) في د . ط : «فضلة» .

7) في د . ط : «الأمر» .

ومثّل المستقرّ بقوله : «ما كان فيها أحد خير منك (1)» واللّغو بقوله : «ما كان أحد خيرا منك فيها» (2)، ثمّ قال - يعني سيبويه - : «وأهل الجفاء يقرؤون : ولم يكن كفوا له أحد (3)» ، وهذا الكلام غير سديد ، فإنه إن كان اعتراضا صحيحا فلا يندفع بأنّ أهل الجفاء يقرؤون خلافه ، لأنّ أهل الإجماع يقرؤونه على خلاف ذلك ، والمعتمد عليه لا على ما نقل آحادا إن (4)صحّ النقل فيه ، وإن لم يكن اعتراضا لازما فيجاب بما يدفعه ، ويبيّن به أنّه غير لازم .

وأولى ما يقال فيه بعد تسليم القاعدة الأولى ، [وهي تقديم غير الفضلة وتأخير الفضلة] (5)أنّه عرض ههنا مانع / يمنع من حكم القاعدة المتقدّمة ، وهو الاهتمام بتناسب الفواصل ، لأنّه لو أخّر لتغيّرت الفواصل ، وأمرها أهمّ من تأخير اللّغو ، فوجب لأجل صحّة الفواصل تقديمه ، وإن كان لغوا ، فإن ورد أنّه يمكن أن يقدّم على ما يصحّح الفواصل (6)لا عليهما جميعا فيحتاج إلى جواب في تقديمه عليهما جميعا ، وإذا كان أصله التأخير ، وإنّما قدّم لتصحيح الفواصل ، فما وجب لأمر يقدّر (7)بقدره ، فكان (8)تقديمه على الاسم يغني عن تقديمه عليهما جميعا ، ولعلّ سيبويه إنّما قصد إلى الإجابة عن هذا (9)الاعتراض خاصّة ، والذي (10)يدّلّ عليه أنّه مقدّم أيضا على ما ذكر أنّها قراءة أهل الجفاء ، فكأنّ أمر الفواصل ظاهر في علّة تقديمه على «أحد» ، ولو قدّر أنّه قصد ذلك فالجواب أيضا غير سديد لما تقدّم [من القراءة العامّة] (11).

والجواب السّديد أن يقال : إنّما قدّم عليهما جميعا لأنّه لّما وجب تقديمه على أحد كره الفصل بين الجزأين اللّذين هما مسند ومسند إليه ، فقدّم عليهما جميعا لذلك ، فهذا أولى ممّا ذكره من قراءة أهل الجفاء ، فإنّ قراءة أهل الجفاء لا تنفع في دفع اعتراض وقع على قراءة أهل الإجماع .


1) انظر الكتاب : 1 / 55

2) انظر الكتاب : 1 / 56

3) الإخلاص : 112 / 4 ، وانظر الكتاب : 1 / 56 ، وشواذ ابن خالويه : 182 ، والجامع لأحكام القرآن : 20 / 246 ، والبحر المحيط : 8 / 528

4) سقط من د : «إن» . خطأ .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في الأصل . ط : «القوافي» وما أثبت عن د .

7) في د : «تقيد» .

8) في ط : «كان» .

9) في الأصل . ط : «قصد عن الإجابة إلى هذا» . خطأ ، وما أثبت عن د .

10) في د : «الذي» .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

[أفعال المقاربة]

قال : «ومن أصناف الفعل أفعال المقاربة» .

قال صاحب الكتاب : «منها عسى ، ولها مذهبان» إلى آخره .

قال الشيخ : هي أفعال وضعت لدنوّ الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه ، فالأوّل : عسى ، والثّاني : كاد وأوشك ، والثالث : بقيّتها [كجعل وأخذ] (1)، ولمّا كانت «عسى» للرّجاء دخلها معنى الإنشاء ، فلم تتصرّف ، بل لزمت معنى واحدا ، لأنّ تصرّفها ينافي معنى الإنشاء ، لأنّها إذا تصرّفت دلّت على الخبر فيما مضى وفي الحال وفي المستقبل ، وذلك مناقض لمعنى الإنشاء ، إذ لا يستقيم أن يكون لماض ولا لمستقبل ، وأيضا فإنّ الخبر ما يحتمل الصّدق والكذب ، والإنشاء بخلافه ، فلا يستقيم الجمع بينهما .

قوله : «ولها (2)مذهبان» .

يعني في الاستعمال باعتبار الظّاهر ، أحدهما : أن تأتي لها باسم وخبر ، وخبرها يشترط أن يكون «أن» (3)مع الفعل ، وإن كان أصله (4)عندهم الاسم ، وإنّما عدل إلى الفعل تنبيها على الدّلالة على ما هو المقصود في الرّجاء وأتي بأن تقوية لما يفيده الرّجاء من الاستقبال في متعلّقه ، فلذلك عدلوا عن الاسم إلى الفعل ، وشبّهها (5)في هذا الاستعمال بقولهم : «قارب زيد الخروج» تحقيقا لقضيّة الإعراب ، وإلّا فليس / في «قارب زيد الخروج» معنى رجاء ولا إنشاء ، وإنّما هو تمثيل تقديرا لتحقيق الإعراب (6)اللفظيّ ، كأنّ أصلها ذاك ، ثمّ دخلها معنى الإنشاء والرّجاء ، كما يقال في «ما أحسن زيدا» : إنّ معناه في الأصل شيء حسّن زيدا .

والمذهب الثاني : أن تستعمل داخلة على أن والفعل خاصّة مستغنى بذلك عن اسم قبلها ، وهذا الاستعمال في الاستغناء بأن والفعل عن الجزأين كاستغنائهم في «ظننت أن يقوم زيد» عن الجزأين جميعا ، وسرّه اشتمال ذلك على مسند ومسند إليه ، وهو المقصود بهذه الأفعال ، فلمّا كان


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «وله» . وهو مخالف لنص المفصل : 269

3) سقط من د : «أن» خطأ .

4) في ط : «الأصل» .

5) أي الزمخشري .

6) في ط : «بالإعراب» . تحريف .

ذلك موجودا استغني به (1)عن ذكر الجملة محقّقة ، ألا ترى أنّ معنى قولك : «ظننت أن يقوم زيد» ظننت زيدا يقوم ، ومعنى قولك : «عسى أن يقوم زيد» : عسى زيد أن يقوم ، فلمّا كان بمعناه استغني عن الأصل لذلك .

قال : «ومنها كاد» .

وهي موضوعة لمقاربة الخبر على سبيل حصول القرب لا على رجائه ، وهو خبر محض بقرب خبرها ، فلذلك جاءت متصرّفة تصرّف الأفعال .

«وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا» .

تنبيها على أنّه المقصود بالقرب ودلالة على معنى الحال على وجه (2)تأكيد القرب ، فقال (3):

«كاد زيد يخرج» لذلك .

«وقد شبّه عسى بكاد (4)» .

لمّا كانت كاد وعسى مشتركتين في أصل معنى المقاربة ، وإن اختلفتا (5)في وجوه المقاربة حملت كلّ واحدة منهما على صاحبتها تشبيها بها ومشاركتها (6)لها في أصل معناها ، كما قالوا : «لا أبا لزيد» (7)لمشاركته للمضاف في أصل معناه ، فدخلت لذلك «أن» في كاد وحذفت من عسى .

قال : «وللعرب في عسى ثلاثة مذاهب» .

ثمّ ذكر أحد المذهبين الأوّلين ، ودخولها على المضمر باعتبار المذهب الأوّل في احتياجها إلى اسم وخبر ، فإن قصد إلى استعمالها بالنسبة إلى المضمر والظّاهر جميعا فهي أربعة ، عسيت (8)، و «عساني أن أفعل» ، وهذان وجهان في المضمر باعتبار الوجه الأوّل للظّاهر ، والوجهان الآخران : «عسى زيد أن يفعل» و «عسى أن يفعل زيد» ، وإن قصد إلى استعمالها بالنسبة إلى المضمر فهو وجهان :


1) سقط من ط : «به» .

2) في ط : «وجهه» . تحريف .

3) في ط : «فيقال» ، والضمير في «فقال» عائد إلى الزمخشري ، انظر المفصل : 269

4) جاء في حاشية د : «لأن عسى للرجاء والرجاء لم يوجد إلا في المستقبل ، وكاد لقرب الفعل» . ق : 156 ب .

5) في د : «اختلفت» . تحريف .

6) لعل الصواب : «ولمشاركتها» .

7) بعدها في د : «لمشاركته المضاف في أصل معناه كما قالوا : لا أبا لزيد» عبارة مقحمة .

8) بعدها في د : «بمعنى لعل» .

أحدهما : عسيت ، إلى آخرها ، والآخر : عساك ، إلى آخرها ، ويسقط الوجهان الأوّلان لأنّ أحدهما هو الذي / وقع هذا المضمر موقعه ، والآخر لا يستقيم أن يكون مضمرا ، لأنّه «أن» والفعل لفظا ، فلا يستقيم تغييره ، والظّاهر أنّه قصد استعمالها مع المضمر خاصّة باعتبار الوجهين الأوّلين ، فجعل في الوجه الأوّل وجهين : عسيت وعساني إلى آخرهما على ما ذكر في المضمرات ، وجعل في الثاني وجها واحدا باعتبار فاعل الفعل الواقع بعد أن ، وليس ذلك من أحكام عسى ، وإنّما ذلك قياس إضمار الأسماء ، فلم يكن لذكره مع «عسى» وجه .

وأمّا «كاد» فلم يأت إلّا على نحو واحد ، وهو قياس الأفعال في الظّاهر والمضمر ، وقد ضمّ بعضهم فاءها مع المضمر [كقولك : «كدت»] (1)، كأنّه جعلها من الواو ، وليس بالقويّ ، والفصل بين «عسى» و «كاد» واضح من قوله ، وقد تقدّم ما يرشد إليه .

قال : «وقوله تعالى : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها (2)» .

قال الشيخ : اختلف النّاس في «كاد» فقال بعضهم : هي في الإثبات نفي ، وفي النفي إثبات (3)، وتمسّكوا في الإثبات بأنّك إذا قلت : «كاد زيد يخرج» ، فالخروج غير حاصل ، فهذا معنى كونها نفيا في الإثبات ، وتمسّكوا في النّفي بمثل قوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (4)، ومعلوم أنّهم فعلوا ، وبقوله (5):

إذا غيّر النّأي المحبّين لم يكد

رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح

على ما سيأتي ، وهذا معنى الإثبات في النّفي ، وهذا مذهب فاسد ، فإنّ قوله : «كاد زيد يخرج» معناه إثبات مقاربة الخروج ، وهذا معنى مثبت ، وأخذ النفي للخروج ليس من موضوعه ، وإنّما هو من قضيّة عقليّة ، وهو أنّ الشّيء إذا كان محكوما عليه بقرب الوجود علم أنّه غير


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ذكر سيبويه عن بعض العرب الضم في «كدت» ، انظر الكتاب : 3 / 11 ، 4 / 40 ، 4 / 343 ، والسيرافي : 124 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 124 ، وارتشاف الضرب : 2 / 126

2) النور : 24 / 40

3) هو مذهب ثعلب ، انظر مجالس ثعلب : 141 - 142 ، وضعف ابن مالك وابن هشام هذا الرأي ، وصححا أن إثباتها إثبات ونفيها نفي ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 399 ، ومغني اللبيب : 737 - 738

4) البقرة : 2 / 71 ، والآية فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ .

5) هو ذو الرمة ، والبيت في شرح ديوانه : 1192 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 125 ، والخزانة : 4 / 74 - 75 ورسيس الهوى : مسّه ، ويبرح : يزول ، وهو فعل تامّ ، انظر الخزانة : 4 / 75

موجود ، وأمّا مدلول «كاد» فمثبت ، وهو قرب الخروج ، ولو صحّ أن يقال في مثل ذلك : إنّه نفي لصحّ أن يقال في قولك (1): «قرب خروج زيد» : إنّه موضوع للنّفي ، وهذا غير مستقيم معلوم فساده ، وأمّا الكلام على النفي فسيأتي على (2)الفريق الآخر .

والمذهب الثاني أنّه في الإثبات إثبات وفي النفي نفي (3)، والمذهب الثالث أنّه في الإثبات إثبات وفي النفي (4)للماضي إثبات وفي المستقبل على قياس الأفعال (5)، وتمسّك هؤلاء في النفي في الماضي بقوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (6)، وقد فعلوا ، ولم يستمرّ لهم أن يقولوا مثله في النّفي على المستقبل لما رأوه من قوله تعالى : : إِذا / أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها (7)، والمعنى فيه نفي مقاربة الرّؤية ، فلو قالوا بإثبات الرّؤية لفسد المعنى ، وما ذكروه في نفي الماضي فغير مستقيم ، لأنّا نعلم من قياس لغتهم أنّ المثبت إذا دخل عليه النّفي انتفى ، فإذا قلت : «قرب خروج زيد» كان معناه إثبات قرب الخروج ، فإذا قلت : ما قرب خروج زيد كان معناه نفي قرب الخروج ، هذا معلوم من لغتهم ، فيجب ردّ قوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ إليه ، فيكون المعنى : وما قاربوا الفعل قبل أن يفعلوا لما دلّ عليه سياق الآية من تعنّتهم واستفسارهم فيما لا يحتاج فيه إلى التفسير ، ولا يؤخذ وقوع الذّبح من قوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ، وإنّما يؤخذ من قوله تعالى (8): فَذَبَحُوها .

هذا هو الوجه الذي ينبغي حمل الآية عليه وما كان مثلها ، جريا على القاعدة المعلومة من كلامهم ، وقد وافقوا في دخول النفي على المستقبل أنّه يكون معناه نفي القرب على قياس الأفعال ، ولا فرق في قياس لغة العرب في دخول النّفي على الماضي أو على المستقبل ، فثبت بذلك (9)أنّ


1) سقط من ط من قوله : «في مثل ذلك» إلى «قولك» . خطأ .

2) في ط : «في» .

3) هو ظاهر كلام المبرد ، وصححه ابن مالك وابن هشام والرضي ، انظر : المقتضب : 3 / 75 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 306 - 307 .

4) سقط من د من قوله : «نفي والمذهب» . إلى «النفي» . خطأ .

5) بعدها في د : «أن يكون خبرها منفيا» ، وانظر : شرح الكافية للرضي : 2 / 306 - 307

6) سلفت الآية ق : 210 ب .

7) سلفت الآية ق : 210 ب .

8) سقط من ط من قوله : «وقوع الذبح» إلى «تعالى» . خطأ .

9) سقط من ط : «بذلك» .

المذهب الصحيح جري «كاد» مجرى الأفعال في الإثبات والنفي ، فإذا قيل : «كاد زيد يفعل» فمعناه إثبات قرب ذلك الفعل ، وإذا قيل : «ما كاد زيد يفعل» كان نفي قرب ذلك الفعل ، فصار في «كاد» ثلاثة مذاهب ، المذهب الحقّ جريه على قياس الأفعال ، والمذهب الثاني مخالفته للأفعال في الإثبات والنّفي جميعا ، والمذهب الثالث : مخالفته في النفي للماضي وجريه على قياس الأفعال في غير ذلك ، وبيت ذي الرّمّه الذي هو (1):

إذا غيّر الهجر المحبّين لم يكد

رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح

على نفي مقاربة الزّوال ، وهو أبلغ من نفي الزّوال ، كقوله تعالى : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ سواء على ما ذكر .

والتمسّك به في أنّ معناه الإثبات ضعيف ، ومستنده ما رواه بعض الرّواة من أنّ ذا الرّمّة لّما أنشد هذا البيت قيل له : أقررت بزوال الحبّ ، وذلك إنّما أخذوه من قوله / تعالى : لَمْ يَكَدْ يَراها ، فلولا أنّ معناها في النّفي إثبات لم يكن لأخذهم عليه معنى ، والصّواب ما قدّمناه ، وهذا غير مرويّ عمّن يؤبه به (2)بوجه صحيح (3)، ثمّ ولو قدّر روايته بوجه صحيح فهو عمّن يرى هذا المذهب الفاسد ، والرّدّ عليهم كالرّدّ على من يراه الأوّل (4).

«ومنها أوشك يستعمل استعمال عسى في مذهبيها» .

[يعني ناقصة ، كما تقول : «عسى زيد أن يقوم» ، وتامّة كما تقول : «أوشك أن يقوم زيد»] (5).

«واستعمال كاد» ولم يرد أنّها بمعنى عسى وبمعنى (6)كاد ، لأنّ «أوشك» ليس فيه معنى رجاء ولا إنشاء ، وإنّما معناها معنى «كاد» في إثبات قرب الحصول ، وإنّما استعملت لفظا استعمال البابين لمشاركتها لهما في أصل الباب ، فأجريت مجراهما جميعا في الاستعمال ، والقياس استعمالها


1) تقدّم البيت ق : 210 ب .

2) في د . ط : «له» ، «أبه له وبه أبها : فطن» . اللسان ( أبه ) .

3) انظر هذه الرواية في أمالي المرتضى : 1 / 332 - 333 ، والخزانة : 4 / 75 .

4) في د . ط : «الآن» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في د : «ومعنى» .

استعمال «كاد» لموافقتها لها في المعنى [لوجود المقاربة] (1).

ومنها «جعل» وأخواتها (2)، وهذه معناها دنوّ خبرها على معنى الأخذ فيه والشّروع ، فهي مخالفة لعسى لانتفاء (3)معنى الإنشاء والرّجاء ، ومخالفة لكاد لحصول الشّروع فيما أخبرت به معها ، وليس في «كاد» شروع ، والجميع (4)من باب واحد باعتبار أصل المقاربة ، ولم تستعمل هذه الأفعال إلّا بالفعل المضارع مجرّدا عن أن ، لأنّ خبرها محقّق في الحال أكثر من الخبر في «كاد» وإذا كان استعمال «كاد» بفعل الحال فهذه أجدر ، ومن ثمّ لم يجز الإتيان بأن على حال بخلاف «كاد» ، لأنّه في «كاد» يصحّ تقديره مستقبلا على وجه ، فصحّ دخول «أن» لذلك (5)، وههنا لا وجه لتقديره مستقبلا لكونه مشروعا فيه ، فقد تحقّق فيه معنى الحال ، فلم يكن لدخول «أن» وجه ، واللّه أعلم .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) عبارة الزمخشري : «ومنها كرب وأخذ وجعل» . المفصل : 272

3) في د : «في انتفاء» .

4) في د : «والكلّ» .

5) دخول أن في خبر كاد ضرورة عند سيبويه والبصريين ، انظر الكتاب : 3 / 12 ، 3 / 159 وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 391 ، وارتشاف الضرب : 2 / 120 ، ولم يمنع ابن يعيش من دخول أن في خبر كاد على تأويله بمعنى قرب ، انظر شرحه للمفصل : 7 / 127

[فعلا المدح والذّمّ]

«ومن أصناف الفعل فعلا المدح والذّمّ»

قال صاحب الكتاب : «وضعا للمدح العامّ والذّمّ العامّ» .

قال الشيخ : المراد بأفعال المدح والذّمّ عند النحويّين أفعال وضعت لإنشاء مدح أو ذمّ لا كلّ فعل قصد به مدح أو ذمّ ، وإن صحّ إطلاق المدح والذّمّ عليها ، إلّا أنّ التبويب لما ذكرناه من الإنشاء ، ولذلك لم يكن شرف وفخم وعظم وما أشبهها من أفعال المدح المرادة ههنا ، إذ لا إنشاء فيها .

وقوله : «للمدح العامّ» .

يعني لمدح لا خصوصيّة فيه ، لأنّك إذا قلت : «نعم الرّجل زيد» فقد مدحته مطلقا من غير تعيين خصلة معيّنة مدحته لها ، فهذا معنى قوله : «للمدح العامّ» ، وكذلك الذّمّ .

وقوله : «وفيهما أربع لغات (1)» .

الظّاهر أنّه أراد «فيهما» في الأصل قبل نقلهما إلى معنى / الإنشاء ، إذ لم يسمع «نعم الرّجل زيد» ، فإن قيل : فقد جاء «نعمّا» و «نعما» وهي التي للإنشاء .

فالجواب أنّه عرض ثمّ عارض أوجب تحريك العين وهو سكون الميم ، فلا يلزم من العدول إلى الأصل في الموضع الذي تعذّر فيه اللّفظ المنتقل إليه العدول إلى الأصل في الموضع الذي لا تعذّر فيه ، والذي يدلّ على ذلك أنّ حبّذا أصله حبّ وحبّ بالفتح والضمّ جميعا (2)قبل النقل ، وبعد النقل التزم الفتح ولم يجز الضّمّ ، وهذا كذلك .

وهذا الأفعال امتازت بأمور :

منها أنّ فاعلها لا يكون إلّا أحد ثلاثة أشياء ، إمّا معرّفا بالّلام ، وإمّا مضافا إلى المعرّف (3)، وإمّا مضمرا مميّزا بنكرة منصوبة ، وإنّما كان كذلك من جهة أنّهم قصدوا إبهام الممدوح أوّلا ثمّ تفسيره ، فلذلك أتوا به على هذه الصفة .

ووجه الإبهام فيما فيه الألف والّلام أنّه قصد إلى معهود في الذّهن غير معيّن في الوجود ، كقولك :


1) انظر اللغات في نعم وبئس في شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 128 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 5 - 6 .

2) في د : «فيها» مكان «جميعا» .

3) سقط من ط : «وإما مضافا إلى المعرف» . خطأ .

«ادخل السّوق» وإن لم يكن بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الوجود ، وهذا التّعريف بالّلام نحو (1)التّعريف الذي ذكرناه في باب أسامة ، وإن اختلفت جهات التعريف ، وإذا كان كذلك ثبت فيه إبهام باعتبار الوجود ، فالوجه الذي حكم بتعريفه غير الوجه الذي حكم بإبهامه ، ووزانه في الإبهام والتعريف قولك : «قتل فلانا أسامة» ، فإنّ أسامة (2)ههنا وإن كان معرفة باعتبار الذّهن ، إلّا أنّه نكرة باعتبار الوجود ، ولهذا المعنى ظنّ بعض النحويّين أنّه موضوع للجنس بكماله ، يعني المعرّف بالّلام (3)، كما ظنّ بعضهم أنّ أسامة موضوع للجنس بكماله ، وهذا (4)خطأ محض في البابين جميعا (5)، ألا ترى أنّك إذا قلت : «نعم الرّجل» لم ترد جميع الرّجال ، هذا مقطوع به في قصد المتكلّم ، ولذلك وجب أن يكون المفسّر له مطابقا ، ووجب إذا قصد التثنية أن يثنّى ، ولو كان على ما زعموا لوجب أن يطابق بجميع الجنس وأن لا يثنّى وأن لا يجمع ، لأنّ أسماء الأجناس لا تثنّى ولا تجمع إذا قصد بها الجنس .

فإن زعموا أنّ المخصوص بالمدح مرفوع على الابتداء في الأصل ، و «نعم الرجل» خبره ، والجملة إذا وقعت خبرا فلا بدّ / من (6)ضمير يعود عليه ، أو ما يقوم مقامه ، وما (7)لم يقدّر هذا الفاعل اسم جنس لم يصحّ لعدم الضمير أو ما يقوم مقامه .

فالجواب : أنّ هذه الشّبهة لا تعارض الأمور القطعيّة ، وما ذكرناه مقطوع به ، وأيضا فما ذكرتموه إنّما هو أحد احتمالين في الإعراب ، فإن تعذّر أحدهما تعيّن الآخر (8)، وما ذكرناه متعيّن ، [وهو أن يكون زيد مبتدأ ، والجملة قبله خبرا] (9)، وأيضا فإنّا متّفقون على صحّة «نعم رجلا زيد» ، وزيد يحتمل أن يكون مبتدأ كما زعمتم ، وخبره «نعم» ، ولا يصحّ أن يقال : الضمير عائد على


1) في ط : «ونحو» . تحريف .

2) في د : «فأسامة» .

3) مذهب الجمهور أن «أل» التي في فاعل نعم وبئس جنسية ، وظاهر كلام سيبويه أنها للجنس حقيقة ، وذهب قوم إلى أنها جنسية مجازا ، وذهب جماعة منهم ابن ملكون والجواليقي إلى أنها عهدية شخصية ، وذهب قوم إلى أنها عهدية في الذهن لا في الخارج ، انظر الكتاب : 2 / 177 ، والمقتضب : 2 / 142 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 130 ، وارتشاف الضرب : 3 / 16 - 17 ، والأشموني : 3 / 29 - 30

4) في ط : «وهو» .

5) وافق الرضي ابن الحاجب وذهب إلى أن «أل» ليست لاستغراق الجنس ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 312

6) في الأصل : «فلا بدّ فيه من» ، زيادة غير لازمة .

7) في ط : «ولما» .

8) في حاشية د : «وهو أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : نعم الرجل هو زيد» ق : 158 ب .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

زيد ، لأنّه يجب أن لا يكون عائدا على متقدّم (1)، وإلّا ورد «نعم رجلين الزّيدان» و «نعم رجالا الزيدون» وأيضا فإنّه كان يفوت الإبهام الذي هو مقصود في غرض هذا الباب .

فإن زعموا أنّ الأصل كان كذلك ، فلمّا (2)نقل إلى معنى الإنشاء جعل الضمير مبهما ، ثمّ فسّر ، فلا بعد أن يقال فيما نحن فيه كذلك ، [بأن تكون الألف والّلام للعهد في «نعم الرّجل» ثمّ لّما أريد الإنشاء صار للجنس] (3)فإنّا لا ننكر أن يكون الأصل كذلك ثمّ غيّر ، وإنّما الكلام في مدلوله في حال استعماله للإنشاء ، والتحقيق في جواب شبهتهم أمران :

أحدهما : أنّ الأصل أن يكون الرّجل لزيد المذكور مضمرا عائدا عليه فاستعمل تارة مضمرا وتارة مظهرا ، وحصل الإبهام بتأخير المفسّر عنه .

والآخر : أنّهم لّما قصدوا إلى مقصود (4)معهود في الذّهن كان كاسم الجنس الذي له شمول في المعنى ، فكما يصحّ أن يقوم اسم الجنس مقام الضمير صحّ أن يقام الاسم باعتبار المعقول في الذّهن مقام الضمير ، لأنّه مندرج تحته ما يقدّر من آحاده في المعنى ، فإن قصدوا بقولهم : اسم جنس هذا المعنى فهو مستقيم ، وإن قصدوا تحقيق وضعه للجملة على التفصيل فهو مردود بما (5)تقدّم .

والكلام في المضاف إلى ما فيه الألف والّلام وفي المضمر كذلك ، وقد ألحق بعضهم الموصول كمن وما في صحّة وقوعه فاعلا لهذه الأفعال بما فيه الألف والّلام (6)، وحمل عليه قوله تعالى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (7)ونظائره ، ولا بعد في ذلك ، ويجوز أن يكون الفاعل في مثل ذلك مضمرا ، وتكون «ما»


1) سقط من ط : «على متقدم» . خطأ .

2) في ط : «لّما» . تحريف .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من د : «مقصود» . خطأ .

5) في ط : «كما» .

6) أجاز الفراء والفارسي والجرمي أن تقوم ما الموصولة مقام ذي الألف واللام بعد نعم وبئس ، انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 56 - 57 ، والبغداديات : 70 - 71 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 8 ، 3 / 13 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 316 ، وحمل أبو حيان ما الموصولة هذه على الجنس ، انظر البحر المحيط : 4 / 255 ، 4 / 256 ، 5 / 69 .

7) البقرة : 2 / 90 ، والآية بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وانظر البغداديات : 70

هي التمييز موصوفة باشتروا / ، و «أن تكفروا» المخصوص [بالذّمّ] (1)على القولين ، ولا بعد في الآخر .

ومنها (2)أنّه لا بدّ من أن يكون بعد الفعل والفاعل اسم مرفوع ، هو المخصوص بالمدح أو الذّمّ ، لأنّ وضعها على الإبهام أوّلا ، ثمّ التّفسير ، فوجب لذلك ذكر المخصوص ، لأنّه التّفسير للمبهم أوّلا ، فلو قطع عنه لكان خروجا بها عن موضوعها ، وهو غير مستقيم ، وفائدة الإبهام ثمّ التفسير أنّ الشيء إذا أبهم ثمّ فسّر كان أوقع في النفس لما جبل اللّه تعالى النفوس عليه من التّشوّق إلى معرفة ما قصد إبهامه ، ولأنّه إذا ذكر كذلك كان مذكورا مرّتين ، والمذكور مرّتين أبلغ من المذكور مرّة واحدة .

قال : «وقد يجمع بين الفاعل الظّاهر وبين المميّز تأكيدا (3)» .

لأنّه قد يستغنى عنه ، فلذلك كان تأكيدا ، ولا بعد في الإتيان بالتمييز ، وإن كان في الكلام ما يدلّ عليه ، كقوله تعالى : ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً (4)ويمكن أن يقال : إنّ التمييز في مثل ذلك بعيد ، لأنّه مشبّه بقولك : «عندي قمح قمحا» ، لأنّ قولك : «نعم الرّجل رجلا» كذلك ، بخلاف قوله تعالى : ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً ، فإنّ ذراعا ههنا تمييز لما ليست فيه دلالة على ذراع ، وإنّما أخذت من دليل من خارج ، بخلاف قولك : «نعم الرّجل رجلا» ، ومن أجل ذلك منعه بعضهم (5)

1 / 83 ، 1 / 395 - 396 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 132 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 14 - 15 .

، وجعل قوله : «زادا» في البيت (6)

تزوّد مثل زاد أبيك فينا

فنعم الزّاد زاد أبيك زادا

وقائله جرير ، وهو في ديوان : 135 ، والخصائص : 1 / 83 ، 1 / 396 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

7 / 132 ، والخزانة : 4 / 108 - 111

مفعولا ب «تزوّد» ، كأنّه قال : تزوّد زادا مثل زاد أبيك فنعم الزّاد زاد أبيك ، ولكنّه قدّم وأخّر .

1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) عاد إلى الكلام على الأمور التي امتازت بها أفعال المدح والذم ، انظر ما سلف ق : 212 أ .

3) بعدها في د : «له» . وليست في المفصل : 273 ، وسقط من ط من قوله : «قال : وقد . . .» إلى «تأكيدا» ، وجاء مكانه «فصل : قوله : وإنما كان تأكيدا» ، وهذا ليس من كلام الزمخشري .

4) الحاقة : 69 / 32 ، والآية ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (32) .

5) منع سيبويه وابن السراج والسيرافي وابن جني الجمع بين الفاعل الظاهر وبين المميز وأجازه المبرد والفارسي وابن مالك ، انظر الكتاب : 2 / 175 - 178 ، والمقتضب : 2 / 150 ، والأصول لابن السراج : 1 / 117 - 118 ، والخصائص :

6) أي :

وقوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ (1)أوردها لإشكالها ، وإلّا فهي مندرجة في عموم ما ذكره ، وتبيينها ما (2)ذكره (3)، وهو أنّ الفاعل مضمر ، و «ما» مميّز ، و «هي» المخصوص بالمدح ، وأمّا قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ (4)فهذه يحتمل أن تكون مثلها ، إلّا أنّ «ما» تكون موصوفة ، فكان التقدير : إنّ اللّه نعم الشيء شيئا يعظكم به ، فتكون «ما» تمييزا ، و «يعظكم به» صفة له ، ويحتمل أن تكون «ما» موصولة فاعلا على قول من جوّز ذلك في مثل بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ (5)، فيجري فيه القولان الجاريان في مثل بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ ، إلّا أنّ المخصوص في «بئس ما اشتروا به» مذكور ، / وهو أَنْ يَكْفُرُوا ، والمخصوص ههنا محذوف للعلم به ، وتقديره : إنّ اللّه نعمّا يعظكم به ذلك ، وهو أداء الأمانة ، والحكم بالعدل .

«وفي ارتفاع المخصوص بالمدح مذهبان : أحدهما : أن يكون مبتدأ خبره ما تقدّم من الجملة» .

وقد تقدّم الكلام على ذلك ، وبيان أنّه الحامل لمن زعم أنّه اسم جنس ، وإيضاح ذلك .

«والثاني (6): أن يكون خبر مبتدأ» .

كأنّه لّما تقدّم ذكر الفاعل مبهما قدّر سؤال عنه وأجيب بقوله : هو زيد ، ثمّ استعمل على هذا النحو في هذا المعنى المقصود فصارت في حكم جملة واحدة لعروض هذا المعنى المقصود فيها ، وهذا الثاني أولى من وجهين : لفظا ومعنى ، أمّا اللّفظ فلأنّ المبتدأ إذا كان خبره فعلا فالوجه أن لا يتقدّم عليه ، وفي جعل ذلك كذلك خروج عن هذه القاعدة ، وهو بعيد .

والآخر (7): أنّه إذا وقع خبر المبتدأ جملة فلا بدّ من ضمير ، ولا ضمير ، وما توهّموه من أنّ الرّجل للجنس قد تقدّم فساده ، ولو جوّز لكان وقوع الجنس موقع الضمير شاذّا قليلا أيضا .

ومن حيث المعنى هو أنّ الإبهام يناسب التفسير ، وإذا جعل زيد خبر مبتدأ كان التفسير فيه


1) البقرة : 2 / 271 ، والآية إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ .

2) في د : «وتنبيها على ما . .» . تصحيف .

3) سقط من ط : «وتبيينها ما ذكره» .

4) النساء : 4 / 58

5) البقرة : 2 / 90 ، وانظر ما سلف ق : 212 ب .

6) في د : «المعنى» . تحريف .

7) أي الوجه الآخر من جهة اللفظ .

محقّقا ، وهو المفهوم منه ، وإذا جعل مبتدأ لم يكن ذلك محقّقا ، فظهر أنّ الوجه هو الثاني .

وأمّا ما يلزم من أنّ فيه حذفا للمبتدأ فذلك كثير شائع لا (1)شذوذ فيه ولا بعد ، فلم يقابله أمر ممّا تقدّم .

«وقد يحذف المخصوص إذا كان معلوما ، كقوله تعالى : نِعْمَ الْعَبْدُ (2)» أي : نعم العبد هو ، وهو ضمير أيّوب ، وهو على هذا الوجه الثاني خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو هو ، وكذلك كلّ (3)ما أتى من نحو قوله تعالى : نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ (4)، وليس ذلك من قبيل (5)«أنا أنا» و «شعري شعري» ، وإنّما ذلك من نحو : «زيد أخوك» وأشباهه ، ألا ترى أنّ الضمير الأوّل في قولك : هوهو يعود على العبد الموضوع مبهما ، و «هو» الثاني المخصوص بالمدح يعود على «أيّوب» ، فكأنّك قلت :

العبد المذكور أيّوب ، فظهر أنّه من نحو (6)قولك : «زيد أخوك» وشبهه ، وهذا واضح .

قال : «ويؤنّث الفعل ويثنّى الاسمان ويجمعان» .

إنّما ذكر ذلك ليعلم / أنّ هذا الفعل يجوز فيه ما يجوز في الأفعال من إلحاق العلامة في المؤنّث وامتيازه بجواز (7)حذفها ، وإن كان مؤنّثا حقيقيّا بخلاف غيره من الفعل ، لأنّه غير متصرّف ، فأشبه الحروف فجرى مجراها في ترك إلحاق العلامة ، وكلّ ذلك سائغ .

وأمّا ما ذكره للتّثنية والجمع فلرفع ابهام عمّن يظنّ أنّه اسم جنس فيتوهّم أنّه لا يثنّي ولا يجمع ، أو عمّن يظنّ أنّه لّما كان الإنشاء في المدح يلزم فاعله طريقة واحدة كما في «حبّذا» ، وكما في الضّمير فيه (8)نفسه .

وقوله : «هذه الدّار نعمت البلد» .

فألحقوا العلامة بنعم وإن كان الفاعل البلد ، لأنّه قد علم أنّه قصد إلى تفسيرها بالدّار ، إذ


1) في د : «شائع سائغ لا . . .» .

2) ص : 38 / 30 ، والآية وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) .

3) سقط من د : «كل» .

4) النساء : 4 / 58 ، وسلفت الآية ق : 213 أ .

5) في د . ط : «نحو» ، وانظر ما سلف : 1 / 168 .

6) في د : «مثل» وسقط من ط : «نحو» .

7) في د : «وبجواز» . تحريف .

8) في ط : «في» .

التقدير : نعمت البلد هي ، فلمّا كان كذلك جاز إلحاق العلامة ، وشبّهه (1)بقوله : «من كانت أمّك» في كونه أنّث الضمير في «كانت» مع كونه لمذكّر ، وهو «من» لمّا كان في المعنى هو الأمّ ، فالتّأنيث في «كانت» وإن كان الفاعل مذكّرا لّما كان لمؤنّث مذكور في المعنى ، كالتّأنيث في «نعمت» وإن كان لمذكّر لّما كان لمؤنّث مذكور في المعنى ، وكذلك البيت في قوله (2)

أو حرّة عيطل ثبجاء مجفرة

دعائم الزّور نعمت زورق البلد

وقائله ذو الرمة ، وهو في شرح ديوانه : 174 ، والخزانة : 4 / 119 ، والحرة : الكريمة وأراد بها الناقة ، والعيطل : الطويلة العنق ، وثبجاء بفتح المثلثة وسكون الموحدة : الضخمة الثبج وهو الصدر ، والمجفرة :

العظيمة الجنب ، والدعائم : القوائم ، والزور بفتح الزاي : أعلى الصدر ، والزورق : السفينة ، والبلد :

الأرض . الخزانة : 4 / 119 - 120 .

:

. . .

نعمت زورق البلد

أنّث وإن كان الفاعل مذكّرا لمّا كانت لمؤنّث مذكور في المعنى ، وهو قوله : «أو حرّة عيطل» .

قال : «ومن حقّ المخصوص أن يجانس الفاعل» .

لأنّه في المعنى تفسير ، وإذا كان تفسيرا له وجبت مطابقته له ، وهذا يوضح لك الرّدّ على من قال : إنّه للجنس ، ثمّ أورد اعتراضا على ذلك وهو قوله تعالى : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا (3)الآية ، وذلك أنّ الفاعل ههنا مضمر مفسّر بمثل ، فيكون (4)التقدير : ساء المثل ، وقد ذكر القوم ، وليس هو مطابقا للمثل في المعنى .

وأجاب عنه بأنّه على حذف مضاف تقديره : ساء مثلا مثل القوم ، فعلى ذلك يكون مطابقا ، وكذلك أورد قوله تعالى : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا (5)وتقدير الاعتراض مثل الأوّل سواء .

وأجاب عنه بأمرين :


1) أي الزمخشري .

2) في د : «وقوله» . تحريف . والبيت بتمامه :

3) الأعراف : 7 / 177 ، وتتمة الآية : بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ .

4) في د : «فيجب أن يكون . . .» .

5) الجمعة : 62 / 5 ، والآية : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) .

أحدهما : مثل ما تقدّم ، وهو أن يكون على حذف مضاف ، كأنّه قال : بئس مثل القوم مثل الذين كذّبوا .

والآخر : أن يكون «الذين كذّبوا» صفة للقوم ، ويكون المخصوص محذوفا / أي : بئس مثل القوم المكذّبين هو ، و «هو» ضمير المثل المتقدّم قبل «بئس» وهو قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ كما تقول : «زيد بئس الرّجل» ، أي : بئس الرّجل هو ، وبهذين التأويلين يكون المخصوص مطابقا ، فيستقيم المعنى به (1).

قال : «وحبّذا ممّا يناسب هذا الباب» .

لأنّه إنشاء للمدح ، فهو من الباب في التّحقيق ، وإنّما ذكرت على حدة لما خصّت به من أحكام لفظيّة ، وهو أنّ فاعلها لا يكون إلّا لفظ «ذا» بخلاف «نعم» و «بئس» ، فإنّ فاعلهما على ما تقدّم ، وإنّما خصّوا «ذا» لأنّه من الأسماء المبهمة ، والغرض الإبهام ، فكان مناسبا للمعنى المقصود ، واختصّت دون أخواتها لأنّها اللّفظ السابق ، لأنّه مذكّر مفرد ، والمذكّر المفرد هو السّابق ، وما عداه فرع عليه على ما تقدّم في ذكر علل منع الصّرف ، وعدل عن ضمّ الفعل وإن كان جائزا في الأصل على قول وواجبا على قول (2)، لأنّه لّما نقل إلى معنى الإنشاء جعل على صيغة مخصوصة تنبيها على قصد النقل عمّا كان عليه فيه .

ومنها (3)أنّ تمييزها غير واجب ذكره ، بل يجوز أن تقول : «حبّذا زيد» و «حبّذا رجلا زيد» ، ومنها أنّ المخصوص إذا لم يكن مفردا مذكّرا كان غير مطابق للفاعل في اللّفظ ، كقولك : «حبّذا الزّيدان» ، فلذلك جعلت على حدة .

وأصلها حبب من مثل قوله (4):

فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها

وحبّ بها مقتولة حين تقتل


1) في د : «كذلك» .

2) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 28 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 319 ، والأشموني : 3 / 42 ، وشرح التصريح على التوضيح : 2 / 100

3) أي من الأحكام التي خصت بها حبذا .

4) هو الأخطل ، والبيت في ديوانه : 263 ، والمقاصد للعيني : 4 / 26 ، وشرح شواهد الشافية : 14 - 15 ، والخزانة : 4 / 122 ، ورواية الديوان «فأطيب بها . . .» .

فيجوز أن يكون من حبّ الذي أصله حبب ، وهو الظّاهر (1)، لموافقته له في اللّفظ ، ويجوز أن يكون من حبّ الذي أصله حبب ثمّ غيّر وهذا أبعد (2)لما فيه من التّغيير من غير حاجة .

قال : «وهذا الاسم في مثل إبهام الضمير في نعم» .

يعني أنّه مبهم غير مراد به معيّن ، مثل إبهام الضمير في «نعم» .

قال : «ومن ثمّ فسّر بما فسّر به» .

يعني أنّه مميّز بنكرة تبيّن جنسه كما ميّز الضمير في «نعم» بذلك ، فتقول : «حبّذا رجلا زيد» كما تقول : «نعم رجلا زيد» .

ثمّ قال : «إلّا (3)أنّ الظّاهر فضّل على المضمر بأن استغنوا معه عن المفسّر فقيل : حبّذا زيد ، ولم يقولوا : نعم زيد» .

يعني بالظّاهر لفظ ذا في قولك : «حبّذا» بخلاف «نعم» إذا كان الفاعل مضمرا ، فإنّه ليس / في اللّفظ ما يشعر بالفاعل ، فلمّا كان الفاعل لفظا يختصّ به استغني عن المفسّر ، ولّما لم يكن في «نعم» لفظ مختصّ [بالفاعل] (4)احتيج إلى المفسّر .

ثمّ قال : «ولأنّه كان لا ينفصل المخصوص عن الفاعل في « نعم» وينفصل في «حبّذا» » .

هذا وجه آخر في وجوب ذكر التّمييز في «نعم» وجواز حذفه في «حبّذا» يعني أنّه لو لم يفعل ذلك لالتبس الفاعل بالمخصوص في نعم ، بخلاف حبّذا ، يريد أنّه كان يلتبس في كثير من المواضع لا في كلّ المواضع ، وبيان موضع الالتباس أنّك لو قلت : «نعم السّلطان» وأنت تريد : نعم رجلا السّلطان لم يعرف هل (5)السّلطان فاعل أو مخصوص والفاعل مضمر ؟ وفي التصريح بقولك (6): «نعم رجلا السّلطان» ما يتعيّن به الفاعل من المخصوص ، فهذا وشبهه مواضع (7)اللّبس بخلاف «حبّذا» ، فإنّه معلوم أنّ فاعله ذا ، فإذا ذكر بعده الاسم المخصوص تعيّن لذلك ، ولم يلتبس بالفاعل أبدا .


1) انظر المقتضب : 2 / 145 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 23

2) سقط من ط : «أبعد» . خطأ .

3) في المفصل : 276 : «غير» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في د : «أن» .

6) في ط : «تقول» . تحريف .

7) في ط : «وشبهه يعين مواضع اللبس . .» .

[فعلا التعجّب]

قال : «ومن أصناف الفعل فعلا التعجّب» .

قال الشيخ : التعجّب الذي يعنيه النحويّون هي الألفاظ التي تدلّ على إنشاء التعجّب ، لا ما يدلّ على التعجّب ، ألا ترى أنّك لو قلت : «تعجّبت من زيد» وأشباهه لم يكن من باب التعجّب الذي يبوّب له النحويّون ، ولم يحدّه استغناء بذكر الصيغة وحصرها في «ما أفعله» و «أفعل به» ، إذ المقصود إنّما هو الصيغة ، فإذا انحصرت حصل المقصود ، إلّا أنّ ذكرها باعتبار المعنى أوّلا هو الأولى ، ثمّ بعد ذلك يذكر (1)ما هو شرط لها باعتبار اللّفظ كما يفعل في سائر الحدود النحويّة .

قال : «وهما صيغتان : ما أفعله وأفعل به» (2).

فكنى بأفعل وأفعل (3)عن كلّ ما يصحّ أن يبنى عليهما ، وكنى بالضّميرين في المثالين عن كلّ ما ينسب إليه فعل التعجّب .

قال : «ولا يبنيان إلّا ممّا يبنى منه أفعل التفضيل» .

قد تقدّم ذكر ذلك بوجوهه وعلله ، فلا حاجة إلى إعادته (4).

قال : «إلّا ما شذّ من قولهم : ما أشهاها وما أمقته» (5).

فالشّذوذ فيهما جميعا أنّه من المفعول دون الفاعل ، والقياس أن يكون من الفاعل ، لأنّه يقال :

شهيت / الطعام ، ومقتّ الرجل ، فلا شذوذ فيه من هذه الجهة ، فلم يكن شذوذه إلّا بما (6)ذكرناه (7)

4 / 99 - 100 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 46

.

1) في ط : «ذكر» .

2) عبارة الزمخشري «هما نحو قولك : ما أكرم زيدا وأكرم به» ، المفصل : 276

3) بعدها في د : «به» .

4) انظر ما سلف ق : 169 أ .

5) بعدها في د : «أي : مشتهاة وممقوتا» ، وليست في المفصل : 276 ، وتصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري .

6) في د : «ممّا» .

7) ظاهر كلام سيبويه أن قولهم : «ما أمقته وما أشهاه» تعجب من المفعول وأنهما أجريا على فعل وإن لم يستعمل ، وانتقد ابن مالك النحويين لأنهم عدّوا «ما أمقته وما أشهاه» من شواذ التعجب لاعتقادهم أن الثلاثي منهما مهمل ، وذكر أن الثلاثي منهما مستعمل وهما شهي بمعنى اشتهاه ومقت إذا صار مقيتا ، وفي اللسان ( مقت ) : «مقت مقاتة ومقته : أبغضه» ، وفيه أيضا ( شهى ) «شهي الشيء : أحبه» ، وانظر : الكتاب :

وأمّا «ما أولاه» فشذوذه أنّه استعمل من الرّباعيّ بالهمزة من قولك : أوليته خيرا وأعطيته كذا ، ولا يقال في هذا المعنى : ولي ولا عطى ، ولذلك قال (1): «للمعروف» ليبيّن أنّه من قولك :

«أوليته المعروف» ، لا من قولك : ولي ، لأنّ ذاك بمعنى آخر (2).

واستغنى في «أعطى» بما يفهم من قولهم (3): ما أعطاه ، لأنّ المعنى على الإعطاء ، وبما تقدّم في مثله في أفعل التفضيل من قوله : «أعطاهم للدّينار والدّرهم» ، وذلك إنّما يكون من الإعطاء .

قال : «وذكر سيبويه أنّهم لا يقولون : ما أقيله استغناء عنه ب « ما أشدّ (4)قائلته» (5)» .

ووجه ذلك أنّه كثر وقوع هذا المعنى والتعبير عنه ب «ما أكثر قائلته» ، فلو كان «ما أقيله» جاريا في كلامهم على القياس في هذا الباب لكان واقعا في لغتهم ، ولّما لم يقع في لغتهم دلّ على أنّه مستثنى عندهم ، فهذه طريق سيبويه في استثناء «ما أقيله» من الباب ، وهذا جار في كلّ ما يأتي مثله .

ثمّ قال : «ومعنى « ما أكرم زيدا» شيء جعله كريما » ، إلى آخره .

يريد أنّ ذلك أصله قبل نقله إلى التّعجّب ، وإلا فليس معناه بعد النقل ذلك ، وهو الذي أراد بقوله بعد ذلك : «إلّا أنّ هذا النقل من كلّ فعل خلا ما استثني منه مختصّ (6)بباب التّعجّب» يريد أنّ ذلك وإن كان أصله لتصحيح الإعراب فهو بمعنى التّعجّب ، ثمّ شبّهه في أصله بقولهم : «أمر أقعده عن الخروج» (7)، لأنّه من باب «شرّ أهرّ ذا ناب» (8)، [يعني : ما أقعده إلّا أمر ، وما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ] (9)، والمصحّح للابتداء بالنكرة هنا كونه في معنى كلام هو فيه فاعل ، ولذلك احتاج أن يشبّهه بأمر في قولهم : «أمر أقعده عن الخروج» ليصحّ الابتداء بالنكرة .

وكان الأولى أن يذكر بقيّة المذاهب في الإعراب في «ما أكرم زيدا» ههنا ويستغني عن الفصل


1) أي : الزمخشري .

2) قال الجوهري : «ولي الوالي وولي الرجل البيع ولاية فيهما ، وأوليته معروفا» ، الصحاح ( ولي ) .

3) في د : «قوله» .

4) في المفصل : 276 : «أكثر»

5) الكتاب : 4 / 99 ، وفيه «أكثر قائلته» .

6) في د : «محقق» . تحريف . وهو مخالف لنص المفصل : 276

7) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 146

8) انظر ما سلف ورقة : 38 ب من الأصل .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

الذي بعد ذلك ، لأنّه في الحقيقة تتمّة له ، وما ذكره ههنا أحد المذاهب الثّلاثة ، وهو مذهب سيبويه ، لأنّه (1)يجعل «ما» مبتدأ ، وما بعده جمله في موضع الخبر ، / وهو عين ما ذكره ههنا ، ثمّ أعاد ذلك في الفصل الذي يليه ، وذكر معه المذهبين الآخرين (2)، وليس لفصله معنى .

فإن زعم زاعم أنّه تكلّم هنا في المعنى وثمّة في الإعراب فليس بمستقيم لأنّ المقصود إنّما هو الإعراب ، والمعنى الأصليّ أمر تقديريّ ، والإعراب مبنيّ عليه ، فهو المقصود .

والآخر (3): أنّه قد ذكر بعده «أفعل به» واستوفى عند ذكره الأصل والإعراب جميعا ، والكلام على الجميع سواء .

قال : «إلّا أنّ هذا النّقل من كلّ فعل خلا ما استثني منه» .

يريد ب «ما استثني منه» ما تقدّم ذكره في أفعل التّفضيل على ذلك التفصيل .

«وأمّا قولهم : « أكرم بزيد» ، فقيل : أصله : «أكرم زيد» » .

على التفصيل الذي ذكره (4)

3 / 34 - 35 ، والأشباه والنظائر : 2 / 380

، ولا يكون على ذلك فيه ضمير ، لأنّ فاعله مذكور بعده .

قال : «وفي هذا ضرب من التّعسّف» (5).

لما فيه من مخالفة القياس في وجوه متعدّدة .

منها : استعمال الهمزة لصيرورة الشّيء ذا كذا في «أكرم» (6)، [ وحقّه أن يتعدّى الفعل إلى


1) في الأصل . ط : «لأن سيبويه» ، وما أثبت عن د .

2) أحدهما أن تكون «ما» استفهامية وهو مذهب الفراء وابن درستويه والكوفيين والآخر أن تكون موصولة وهو أحد قولي الأخفش ، انظر أسرار العربية : 112 - 113 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 149 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 31 - 32 ، وما سلف ورقة : 5 ب من الأصل ، وورقة : 120 ب من الأصل .

3) أي الوجه الآخر في الردّ على الزاعم ، والوجه الأول هو أن المقصود إنما هو الإعراب .

4) يرى الكوفيون والزجاج أن معنى «أفعل به» أمر واستحسنه الزمخشري ، ويرى جمهور البصريين أن صورته صورة الأمر وهو خبر في المعنى ، انظر : الكتاب : 4 / 97 ، والبغداديات : 34 ، والمقتضب : 4 / 175 ، 4 / 183 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 33 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 310 ، وارتشاف الضرب :

5) مراد الزمخشري أنّ إخراج «أفعل به» على لفظ الأمر مع أن معناه الخبر ضرب من التعسّف .

6) أي أنّ أصل «أكرم بزيد» : أكرم زيد ، كما ذكر الزمخشري في المفصل : 276 ، والهمزة بمعنى الصيرورة حينئذ ، انظر البغداديات : 33 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 147 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 39 ، وارتشاف الضرب : 3 / 34

مفعول واحد ، لا إلى مفعولين ] (1).

ومنها : نقل الفعل عن صيغة الخبر إلى صيغة الأمر .

ومنها : زيادة الباء على الفاعل ، وكلّ ذلك خروج عن القياس .

ثمّ ذكر وجهين ليس فيهما ما في ذلك ، وإنّما فيهما استعمال الهمزة للتّعدّي أو للتّصيير ، وتقرير ذلك أن يقال : إنّه أمر في الأصل من «أكرمته» أي جعلته كريما ، والباء مزيدة على المفعول ، وفيه على هذا ضمير ، فاستعمل الهمزة للتّعدّي ، وهو كثير ، واستعمل الباء زائدة على المفعول ، وهو كثير ، واستعمل صيغة الأمر للأمر وهو القياس ، ثمّ نقل إلى معنى التعجّب ، كما نقل (2)على التقدير الأوّل ، فلم يلزم فيه ذلك التعسّف الذي في التقدير الأوّل ، وإنّما يلزم فيه الإضمار الذي لا يتغيّر ، وليس بمستبعد ، ألا ترى أنّ مثل هذه الصيغة في باب (3)الإنشاء للمدح قد جرى الضمير فيها هذا المجرى ، فلم يغيّر عن لفظ الوحدة في قولك : «نعم رجلا» و «نعم رجلين» و «نعم رجالا» ، فكذلك ههنا ، وقد أجاب (4)بقوله إنّه «جرى مجرى المثل ، فلم يغيّر عن لفظ الوحدة» .

والوجه الثاني (5): أن تجعل الهمزة لما جعلت له في الوجه / الأوّل ، وهو على الأمر أيضا ، كأنّ أصله : أكرم ، أي : صيّر ذا كرم ، ثمّ عدّي بالباء فصار الفاعل فيه مصيّرا غيره صائرا ذا كرم ، كما تقول : قمت ، فتكون أنت القائم ، ثمّ تقول : قمت بزيد ، فتأتي بالباء للتعدّي ، فيصير الداخلة هي عليه هو الفاعل لذلك الفعل قبل دخولها ، فصار معنى : «أكرم بزيد» في الأصل على هذا التأويل صيّر زيدا صائرا ذا كرم ، فأفاد (6)التّصيير فيه مجيء الباء للتعدّي ، لأنّ هذا المعنى مستفاد من باء التّعدّي ، وأمّا كونه صائرا ذا كذا فمستفاد من الصيغة التي هي «أكرم» .

قال : «واختلفوا في « ما» ، فهي عند سيبويه » ، إلى آخره .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من ط : «إلى معنى التعجب كما نقل» . خطأ .

3) سقط من ط : «باب» .

4) في د : «أجاز» . تحريف .

5) أي الوجه الثاني في همزة «أكرم» الذي هو أصل «أكرم» في صيغة التعجب ، والوجه الأول أن تكون الهمزة للتعدي أو للصيرورة .

6) في د : «فإذن» . تحريف .

يريد في الأصل ، فقال سيبويه : إنّها بمعنى شيء (1)مبتدأ ما بعده خبره ، كما تقدّم في أوّل الفصل الذي قبله ، وهو الوجه ، إذ لا يلزم فيه ما يلزم (2)في غيره ، [وهو حذف الخبر] (3)، وقال الأخفش : هي موصولة ، وصلتها (4)ما بعدها ، وفيه تعسّف ، لأنّه يحتاج فيه إلى تقدير خبر محذوف ، ونحن نقطع باستقلاله كلاما من غير نظر إلى محذوف .

وقال قوم : إنّها استفهام مبتدأ ، وما بعده خبره (5)، كأنّ الأصل : أيّ (6)شيء حسّن زيدا ، وليس بالجيّد ، لأنّ صيغ الاستفهام لم يثبت فيها نقل إلى إنشاء آخر ، بخلاف صيغ الأخبار ، فإنّها تنقل إلى الإنشاآت كثيرا ، فثبت أنّ الوجه ما صار إليه سيبويه .

قال : «ولا يتصرّف في الجملة التعجّبيّة» إلى آخره .

لأنّها جرت كالمثل ، والأمثال لا تغيّر ، أو لأنّها بمجموعها تدلّ على إنشاء التعجّب ، فلزمت طريقة واحدة كما لزمت نعم وبئس طريقة واحدة للإنشاء (7).

قال : «وقد أجاز الجرميّ وغيره الفصل» (8).

نظرا إلى ما ورد من قولهم : «ما أحسن بالرّجل أن يصدق» (9)

3 / 42 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 309 ، ومنعه الأخفش والمبرد ، انظر المقتضب : 4 / 178 ، 4 / 187

ووجهه أنّ الظّروف اتّسع فيها فجرى فيها ما لم يجر في غيرها .

قال : «ويقال : « ما كان أحسن (10)زيدا» للدّلالة على المضيّ » .

كأنّهم لّما قصدوا إلى التعجّب ممّا (11)مضى أتوا بالفعل الدّالّ على الزّمان الماضي مع فعل


1) سقط من ط : «بمعنى شيء» . .

2) سقط من ط : «فيه ما يلزم» . خطأ .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من ط : «وصلتها» . خطأ .

5) انظر ما سلف ق : 5 ب ، ق : 120 ب من الأصل .

6) سقط من ط : «أي» . خطأ .

7) في الأصل . ط : «لذلك» ، وما أثبت عن د .

8) في د : «وغيره كالمازني الفصل» ، وعبارة الزمخشري : «الجرمي وغيره الفصل من أصحابنا» ، المفصل : 277

9) أجاز الجرمي والمازني وأبو علي الفارسي الفصل بالظرف ، انظر البغداديات : 72 ، وشرح التسهيل لابن مالك :

10) في المفصل : 277 : «ما أحسن» . وفي شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 150 : «ما كان أحسن» .

11) في د : «فيما» . تحريف .

التّعجّب مشعرا بذلك ، ولك أن تقول : «ما أحسن ما كان / زيد» ، ولك أن تجمع بينهما فتقول : «ما كان أحسن ما كان (1)زيد» ، والأولى هي الصيغة الأولى ، إذ لا حاجة إلى التكرير ، والإتيان بها مع الفعل الذي جيء به للمعنى المتعجّب منه هو القياس ، لأنّه هو المقصود بالمضيّ .

«وقد حكي : « ما أصبح أبردها» ، و «ما أمسى أدفأها» (2)» .

وإدخال «أصبح وأمسى» ههنا في الدّلالة على الوقت الذي حصل فيه المتعجّب منه كإدخال «كان» في الدّلالة على وقت (3)المتعجّب منه ، وإن اختلفت جهات الأزمان .

قوله : «والضّمير للغداة» .

إنّما يعني في : «ما أصبح أبردها» ، وإلّا فهو في قوله : «ما أمسى أدفأها» [لا يكون] (4)للعشيّة ، وإنّما استغنى بتنبيهه على ضمير الغداة لأنّه يعلم أنّ قوله : «ما أمسى أدفأها» يكون [الضمير فيها] (5)للعشيّة .


1) سقط من ط : «ما كان» . خطأ .

2) أجاز الكسائي والفراء والأخفش زيادة أمسى وأصبح بين ما التعجبية وفعل التعجب ، وهذا شاذ عند جمهور البصريين ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 151 - 152 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 309 ، وارتشاف الضرب : 3 / 39

3) في ط : «الوقت» . تحريف .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

[الفعل الثلاثيّ]

اشارة

«ومن أصناف الفعل الثلاثيّ» .

[أبنية مجرد الفعل الثلاثي ومضارعه]

قال صاحب الكتاب : «للمجرّد منه ثلاثة أبنية فعل وفعل وفعل» .

قال الشيخ : لا يكون الثلاثيّ على أكثر من ذلك ، لأنّ أوّله ملتزم فيه الفتح ، وآخره لا اعتداد به في البنية ، لأنّه محلّ التّغيير ، فلم يبق إلّا وسطه ، ولم يجيء ساكنا أصلا ، والحركات ثلاث ، فوجب أن لا يزيد على ثلاثة أبنية فعل وفعل وفعل ، وأمّا الكسر في الفاء فليس بأصل أيضا ، فلذلك حكم في (1)«شهد» إذا قيل : شهد أو شهد أو شهد أنّها فروع على شهد ، ولذلك حكم على نعم وبئس بذلك ، وحكم على «ليس» أيضا ، وسيأتي ذلك .

ثمّ قال : «وكلّ واحد من الأوّلين» .

يعني فعل وفعل على وجهين : متعدّ وغير متعدّ ، وقد تقدّم معنى التّعدّي ، وهو كونه تتوقّف عقليّته على متعلّق ، وغير المتعدّي ما لا تتوقّف عقليّته على متعلّق ، وقد تقدّم مبيّنا (2).

قوله : «ومضارعه على يفعل ويفعل» (3).

يعني مضارعه على اختلاف وجهيه ، فتكون أربعة أقسام : يفعل متعدّ ، وغير متعدّ ، ويفعل متعدّ وغير متعدّ (4)، فلذلك مثّل بأربعة أمثلة ، فضربه يضربه للأوّل ، وجلس يجلس للثّاني ، وقتله يقتله للثّالث ، وقعد يقعد للرّابع .

«ومثال فعل» والكلام في مضارعه (5)في تقسيمه إلى أربعة أمثلة كالكلام في مضارع فعل ، إلّا أنّ / موضع يفعل ثمّة يفعل ههنا ، فيكون «يفعل» ههنا متعدّيا وغير متعدّ ، ويفعل متعدّيا وغير متعدّ ، فمثال الأوّل : شربه يشربه ، ومثال الثاني : فرح يفرح ، ومثال الثالث : ومقه يمقه ، ومثال الرابع : وثق يثق ، والثالث بناء واحد غير متعدّ ، ومضارعه على بناء واحد ، وهو يفعل ، فلذلك (6)


1) في ط : «على» .

2) في د : «وقد تقدّم معنى التعدي مبينا» .

3) في المفصل : 277 : «ومضارعه على بناءين مضارع فعل على يفعل ويفعل» .

4) سقط من ط : «ويفعل متعدّ وغير متعد» . خطأ .

5) في الأصل ط : «في مضارع فعل» ، وما أثبت عن د .

6) في د : «لأنه» .

لم يجيء إلّا على بنية واحدة (1)، وهو يفعل .

قال : «وأمّا فعل يفعل فليس بأصل» .

كأنّهم قصدوا إلى مخالفة عين الماضي للمضارع ، ولذلك فعل يفعل هو القياس ، والكسر لم يجيء لمضارعه إلّا في ألفاظ محصورة [كحسب يحسب ، ونعم ينعم ، ويئس ييئس ، ويبس ييبس] (2)، وهي (3)في الصحيح لا تزيد على خمسة (4)، ويجوز فيها الوجهان ، وفي معتلّ الفاء أكثر من ذلك .

وأمّا مجيء مضارع فعل على وفق عين الماضي فكأنّهم كرهوا مشاركته لعين المتعدّي في الماضي والمستقبل فخصّوه بالضّمّة لذلك .

«ومن ثمّ لم يجيء إلّا مشروطا» .

يعني لم يجيء مضارع فعل المفتوح العين مفتوحا عينه إلّا أن تكون عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق لما بينها وبين الفتح من المناسبة ، فكأنّهم أرادوا مجيئها مناسبة لحركتها ، واعتدّوا بالّلام ، وإن كانت بعدها لما يلزم من انتقال إلى علوّ ، ولم يعتدّوا بحرف الحلق إذا كان فاء لأنّه لا يلزم منه الانتقال إلى علوّ ، كما منعوا في اللّغة الفصيحة الإمالة بالغين الواقعة في نابغ (5)، ولم يمنعوا بالغين الواقعة في غلاب نظرا إلى ذلك .

ثمّ قال : «إلّا ما شذّ من نحو : أبى يأبى وركن يركن» .

فكأنّهم لّما علموا أنّهم إذا فتحوا انقلبت الياء ألفا ، والألف من حروف الحلق ، فصار للفتح وجه في مثل ذلك ، وإن كان على خلاف القياس من حيث إنّ فيه دورا (6)، وذلك أنّ الفتح لا يكون إلّا بحرف الحلق ، فيتوقّف الفتح على حرف الحلق ، ويتوقّف كونه حرف حلق على الفتح ، وأمّا «ركن يركن» فقد جعله شاذّا ، وقد نقل أنّه يقال : ركن يركن كنصر ينصر (7)، وركن يركن كعلم


1) في د : «مخصوصة» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من ط : «وهي» .

4) انظر السيرافي : 122 - 124 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 135

5) في ط : «بالغ» ، وانظر شرح الشافية للرضي : 3 / 18 - 19

6) انظر تعريف الدور فيما سلف ق : 18 أ .

7) انظر إصلاح المنطق : 211 ، 217 - 218 ، والحلبيات : 123 ، والصحاح ( ركن ) .

يعلم (1)، فالأولى على ذلك أن يقال : هو من تداخل اللّغتين (2)، لأنّه أقرب من مخالفة القياس ، ولذلك حكم على فضل يفضل / أنّه من تداخل اللغتين (3)، ومعنى تداخل الّلغتين أن يثبت للماضي جهتان بناآن ، وللمضارع لكلّ واحد منهما بناء واحد ، ثمّ يتكلّم العربيّ بأحد بناءي الماضي مع بناء المضارع الذي ليس له ، فيتوهّم أنّه جار عليه ، وليس كذلك ، ومثاله ما ذكره في فضل يفضل ، لأنّ العرب تقول : فضل بالفتح ، وفضل بالكسر ، ومضارع فضل (4)بالفتح (5)يفضل بالضّمّ ، ومضارع فضل بالكسر يفضل بالفتح (6)، فإذا سمع بعد ذلك فضل يفضل علم أنّه من تداخل اللغتين .

وهذا الفعل معناه من الفضلة ، لا من قولك : فضلته إذا غلبته في الفضل ، لأنّ ذلك ليس في ماضيه إلّا الفتح ، وليس في مضارعه إلّا الضّمّ ، لأنّه من باب فاعلني ففعلته أفعله (7).

قال : «وللمزيد فيه خمسة وعشرون بناء» .

يعني : وللثّلاثيّ المزيد فيه ، لأنّ الرّباعيّ سيأتي بعد ذلك ، وإنّما كلامه في الثّلاثيّ .

«والزّيادة (8)إما (9)أن تكون من جنس حروف الكلمة أو من غير جنسها» .

وللإلحاق وغير الإلحاق ، وقد تقدّم بيان ذلك كلّه في الأسماء ، [ثم ذكر الموازن للرّباعيّ على سبيل الإلحاق] (10).


1) ذكر الخليل أنها لغة سفلى مضر ، انظر العين : 5 / 354 ، والمخصص : 12 / 30 ، وفي البحر المحيط : 5 / 269 أنها لغة قيس وتميم ، وانظر شرح الشافية للجاربردي : 79

2) في د : «اللغات» .

3) بعدها في د : «وأما فعل يفعل مثل فضل يفضل ومتّ تموت فمن تداخل اللغتين» ، وهذا كلام الزمخشري في المفصل : 277

4) سقط من د : «فضل» . خطأ .

5) في د : «الفتح» .

6) حكى ابن السكيت والجوهري هاتين اللغتين ، انظر إصلاح المنطق : 212 ، والصحاح ( فضل ) ، وانظر الخصائص : 1 / 374 - 385

7) انظر الصحاح والقاموس ( فضل ) .

8) في ط : «في الزيادة» . تحريف .

9) في المفصل : 279 : «والزيادة لا تخلو إما» .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

[أبنية الثلاثي المزيد فيه على ثلاثة أضرب]

قال : « وأبنية المزيد فيه على ثلاثة أضرب ، موازن للرّباعيّ على سبيل الإلحاق ، وموازن له على غير سبيل الإلحاق (1)، وغير موازن له ، فالأوّل على ثلاثة أوجه : ملحق بدحرج نحو :

شملل (2)وحوقل (3)وبيطر (4)وجهور (5)وقلنس (6)وقلسى (7)» . إلى آخره .

فهذه كلّها ملحقة بدحرج ، لأنّهم زادوا في كلّ واحد منها زيادة ليوافق دحرج في وزنه على الوجه الذي قدّمناه في الأسماء وعلى ما سيأتي في آخر هذا الفصل .

«وملحق بتدحرج» على ما ذكر ، وملحق ب «احرنجم» على ما ذكر أيضا .

والثاني (8): وهو الموازن على غير سبيل الإلحاق نحو : أخرج وجرّب وقاتل ، فهذه الثّلاثة وإن وافقت «دحرج» في وزنه بما زيد فيها فليست للإلحاق لما ذكرناه من أنّ حرف الإلحاق هو الذي ليس له معنى (9)وضعت الكلمة به له .

فأمّا الهمزة في أفعل فموضوعة لمعان كالتّعدّي وغيره ، وكذلك تضعيف العين في مثل «جرّب» ، وأمّا الألف في نحو : «قاتل» فموضوعة لأن يكون من غيرك إليك ما كان منك إليه ، وهذ كلّه بخلاف / حروف الإلحاق وههنا وجه آخر يشعر بالإلحاق في الأوّل (10)دون الثاني ، وهو موافقة المصدر منه (11)لمصدر الملحق به (12)بخلاف مصادر غير الملحق ، واعتمد صاحب الكتاب على ذلك


1) سقط من د : «وموازن له على غير سبيل الإلحاق» . خطأ .

2) أي : أسرع ، انظر الصحاح ( شمل ) وشرح الشافية للرضي : 1 / 67

3) أي : ضعف وهرم ، الصحاح ( حقل ) ، وفي المنصف : 3 / 7 «حوقل : الشيخ الضعيف» ، وانظر سفر السعادة : 241

4) أي : عمل البيطرة ، الصحاح ( بطر ) ، وانظر المنصف : 3 / 8

5) «جهور في كلامه جهورة : إذا أعلاه» المنصف : 3 / 8 ، وانظر شرح الشافية للرضي : 1 / 68

6) «قلنس الشيء : غطّاه وستره» . اللسان ( قلنس ) .

7) قلسيته : ألبسته القلنسوة ، انظر : الكتاب : 4 / 286 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 68 ، وشرح الشافية للجاربردي : 50

8) الأول هو الملحق بالرباعي على سبيل الإلحاق .

9) في ط : «ليس لمعنى» .

10) في د : «بالأول» .

11) في حاشية د : «أي من الذي تزعم أنّه ليس من باب الإلحاق» ، ق : 162 أ .

12) سقط من ط : «به» . خطأ .

لسهولته (1)، والتحقيق ما بدأنا به ، لأنّه جار في الأسماء والأفعال ، وما ذكره مقيّد (2)بالأفعال دون الأسماء ، لأنّ الأسماء لا يمكن معرفة الملحق فيها من غيره بمصدر (3)، إذ ليس لها مصادر .

والثالث : غير موازن نحو : انطلق واقتدر ، إلى آخره ، فهذه غير موازنة للرّباعيّ بوجه (4)، وليس «استخرج» موازنا ل «احرنجم» ، لأنّا لم نعن بالموازنة صورة حركات وسكنات ، وإنّما عنينا به (5)وقوع الفاء والعين والّلام في الفرع موقعها في الأصل الملحق به والزيادة ، وإن كان ثمّة زيادة لغير الإلحاق فلا بدّ من مماثلة في الملحق .

و «استخرج» بالنّسبة إلى «احرنجم» على خلاف ما ذكرناه في الأصليّة والزّيادة جميعا ، أمّا الأصليّة فهو أنّ الخاء وهي فاء وقعت موقع النّون الزائدة في الأصل ، وليس ذلك في مثل الملحق ، وأمّا باعتبار الزائد فهو أنّ النّون واقعة في الأصل بعد الفاء والعين ، وليس في الفرع نون في موضعها ولا في غيره .

[ما كان على فعَلَ فهو على معان لا تضبط كثرة وسعة]

قال : «فما كان على فعل فهو على معان لا تضبط كثرة وسعة» .

لأنّه أخفّ أبنيتهم في الأفعال ، فتصرّفوا فيه في معان كثيرة لخفّته فقلّ أن تجد فعلا من أبنيتهم غيره له معنى إلّا وقد استعمل فعل فيه ، فهذا وجه كثرة معانيه ، وغيره ليس مثله في الخفّة ، فلم تكثر معانيه ، فتعرّض النحويّون لذكرها لحصرها وقلّتها ، وإن كان ذلك كلّه أمرا لغويّا في التحقيق .

قال : «وباب المغالبة (6)مختصّ بفعل يفعل منه» .

لمّا كان باب المغالبة مختصّا بماض مخصوص ومضارع مخصوص فأمكن ضبطه ذكره ، وهذا أولى بقواعد النّحو ، فإنّها راجعة إلى ضوابط كلّيّة تعرف بها تفاصيل أنواعها .

«إلّا ما كان معتلّ الفاء كوعدت أو معتلّ العين أو الّلام من بنات الياء كبعت ورميت» / .

فإنّه لم يأت فيه الضّمّ ، وإنّما أتى فيه الكسر ، لأنّهم لو بنوه على الضّمّ في العين لأدّى إلى ما ليس من أبنية كلامهم في مثله ، ألا ترى أنّهم لم يقولوا في باب وعد : يوعد مضموما ، ولا في باب باع : يبوع ،


1) في ط : «لشموله» .

2) في ط : «يتقيد» .

3) في د : «لمصدر» .

4) بعدها في ط : «من الوجوه» .

5) سقط من د : «به» .

6) في د : «المفاعلة» . تحريف .

ولا في باب رمى : يرمو ، وإنّما أتوا بذلك كلّه مكسورا أو مفتوحا في باب وعد خاصّة ، لأجل حرف الحلق ، كقولهم في (1): «وضع» : يضع ، وإنّما لم يبنوا يفعل من باب وعد استثقالا له ، ولم يبنوا يفعل من باب باع ورمى لما يؤدّي من انقلاب الياء التي هي عين ولام واوا لانضمام ما قبلها ، فتختلف حروف الكلمة ، ولأنّه يؤدّي إلى إبدال الأخفّ بالأثقل مع الغنية عنه بالبناء الآخر الذي هو أصل أيضا ، فلمّا كان كذلك لم يستعملوه (2)أيضا في هذا الباب إلّا ما كان من جنس كلامهم .

قال : «وعن الكسائيّ أنّه استثنى أيضا ما فيه أحد حروف الحلق وأنّه يقال فيه : أفعله بالفتح» .

يعني أن تكون عينه أو لامه أحد حروف الحلق دون الفاء ، وإنّما أبهم لأنّه قد تقدّم ما يشعر بذلك ، واستثناء الكسائيّ غير مستقيم لا في النّقل ولا في المعنى (3)، أمّا في النّقل فقد نقل الثّقات : فاخرني ففخرته أفخره (4)، وهو عين ما خالف فيه ، وأمّا في المعنى فإنّ ما فيه أحد حروف الحلق لم يلزم في قياس كلامهم الفتح دون الضّمّ حتّى يكون الضّمّ مخرجا له عن قياس لغتهم ، بل استعمل فيه الضّمّ والفتح جميعا ، ألا تراهم يقولون : دخل يدخل ونحت ينحت ، وهو مماثل لباب فعل الذي ليس فيه حرف حلق في كونهم يقولون : يفعل ويفعل بالضّمّ والكسر ، فإذا استعملوا الضّمّ فإنّما استعملوا أحد البناءين (5)اللّذين هما قياسه ، فكذلك إذا استعملوا يفعل ممّا فيه حرف حلق فإنّما استعملوا أحد الأبنية التي هي قياسه ، فوضح من حيث المعنى أنّه ليس كباب وعد ورمى في امتناع يفعل فيه .

قوله : «قال سييبويه : وليس في كلّ شيء يكون هذا ألا تراهم لا يقولون (6): نازعني فنزعته ، استغنى عنه بغلبته» .

وما ذكره سيبويه في ذلك لا يخرجه عن أن يكون / قياسا ، كما أنّه لم يخرج باب التعجّب عن القياس لامتناعهم في : «ما أقيله» ، وإنّما قام دليل خاصّ في هذا الموضع (7)، والدّليل الخاصّ هو أنّه كثر استعمالهم هذا المعنى ، ولم يرد عنهم فيه مثل ذلك ، وإنّما ورد في موضعه : غلبته ،


1) سقط من د : «في» .

2) في د : «يستعملوا» .

3) انظر رأي الكسائي في الخصائص : 2 / 223 ، والممتع : 173 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 71 ، وشرح الشافية للجاربردي : 56

4) هذا ما نقله أبو زيد في نوادره : 225 ، انظر اللسان ( فخر ) .

5) في ط : «البابين» .

6) في الكتاب : 4 / 68 ، والمفصل : 278 : «ألا ترى أنك لا تقول . . .» ، وانظر شرح الشافية للرضي : 1 / 71

7) في ط : «هذه المواضع» .

فدلّ ذلك على أنّه في هذا الموضع الخاصّ مطّرح ، وتقرير دليله أن يقال : لو كان ذلك جائزا لورد ، ولم يرد ، فدلّ على أنّه غير جائز .

قال : «و « فعل» يكثر فيه الأعراض من العلل (1)» ، إلى آخره .

لمّا لم يمكن حصره لانتشار معانيه ذكر الكثرة ، [وحصر] (2)في العلل والأحزان وأضدادها ، ثمّ مثّل لكلّ واحد من الأقسام ، وقد يكون «فعل» لغير ذلك كعلم وسمع وركن وأشباه ذلك .

وقوله : «يكثر فيه الأعراض من العلل والأحزان» .

تنبيه على أنّ هذه المعاني تكون فيه كثيرا ، لا على معنى أنّه يكون فيها أكثر منه (3)في (4)غيرها ، فإنّ «فعل» في غير ذلك أكثر منه في ذلك ، ولكنّ العلل والأحزان فيه أكثر منها في غيره ، فلذلك قال : «يكثر (5)فيه» ، ولم يقل : يكثر [فعل] (6)فيها ، وهو تنبيه دقيق .

«وفعل للخصال التي تكون في الأشياء» .

قال : ولذلك لم يأت متعدّيا ، لأنّ الخصال التي وضع لها لم يأت شيء منها متعلّقا ، فلذلك كان غير متعدّ ، كحسن وقبح .

[تفعلل يجيء مطاوعا لفعلل]

قال : «وتفعلل يجيء مطاوع فعلل» .

الغرض منه أن يذكر معنى فعلل الملحق ، لأنّه المذكور بعد فعل في ترتيبه ، لأنّ كلامه في الثّلاثيّ ، ولكن لّما كان الملحق والأصليّ مشتركين جمعهما (7)وجعل الفصل لتفعلل ، وإن كان غرضه فعلل ، لئلّا يطول الكلام ، ومعنى كون الفعل مطاوعا كونه دالا على معنى حصل عن تعلّق فعل آخر متعدّ به ، كقولك : كسرته فانكسر ، فقولك : انكسر عبارة عن معنى حصل عن تعلّق فعل متعدّ ، وهو الكسر به ، أي : بهذا الذي قام به أثر الكسر ، وهو الانكسار ، وهذا الذي يعنى


1) في د : «الأعراض والعلل» ، وهو مخالف لنص المفصل : 278

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من د : «منه» . خطأ .

4) في د : «من» .

5) في د : «قال : العلل والأحزان يكثر . . .» ، زيادة على المفصل : 278

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في ط : «جميعهما» . تحريف .

بالمطاوع ، وقد يتكلّم بالمطاوع وإن لم يكن معه ما هو مطاوع كقولك : انكسر الإناء ، ولا يلزم ذكر ما هو مطاوع له معه ، وإنّما يلزم / ما ذكرناه ، وهو أن يكون له فعل متعدّ المطاوع أثره .

ثمّ لّما تكلّم على تفعلل باعتبار مطاوعته لفعلل صار الفعل (1)في الظّاهر لتفعلل ، فكمّله باعتباره ، فقال : «وبناء مقتضيا» ، يعني تفعلل كتسهوك وترهوك ، أمّا تسهوك فقد نقل سهوكته فتسهوك ، أي : أهلكته فهلك (2)، فهو جار على المطاوعة ، وأمّا «ترهوك» فعلى ما ذكر من كونه مقتضيا غير جار على مطاوع له ، يقال : ترهوك في مشيه إذا ماج (3).

[معاني صيغة تفعّل]

قال : «وتفعّل يجيء مطاوع فعّل» ، إلى آخره .

قد (4)تقدّم معنى المطاوعة ، نحو كسّرته فتكسّر ، قال : «وبمعنى التّكلّف» والتّكلّف معناه أن يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاطاته (5)، فالقصد تحصيله (6)كتشجّع ، معناه استعمل (7)الشّجاعة وكلّف نفسه إيّاها لتحصل ، وكذلك الحلم والمروءة ، ثمّ لما كان هذا المعنى ملتبسا بتفاعل من حيث إنّ كلّ واحد منهما غير ثابت في الأصل لمن (8)نسب إليه فرّق بينهما بما هما مختلفان فيه ، وهو أنّ «تفعّل» المقصود فيه ممارسة ذلك الفعل ليحصل فلذلك قال : «لأنّ هذا يطلب أن يصير حليما» .

وأمّا تفاعل فهو أن يظهر الفعل ، وهو على خلافه ، لا ليحصّله ، بل ليظهره (9)أنّه عليه وليس به ، فقد حصل الفرق بينهما بما ذكر .

قال : «ومنه تقيّس (10)وتنزّر (11)» .


1) كذا في الأصل . د . ط ، ولعل الصواب : «الفصل» .

2) في اللسان ( سهك ) : «سهوكته فتسهوك أي : أدبر وهلك» .

3) بعدها في د : «أي تبختر» ، انظر الصحاح ( رهك ) وشرح الشافية للرضي : 1 / 68 ، وشرح الشافية للجاربردي : 50

4) قبلها في د : «قوله» ، مقحمة .

5) في ط : «بمعاناته» .

6) في ط : «والقصد ما يقصد تحصيله» ، مقحمة .

7) في ط : «استعمال» . تحريف .

8) في د : «لما» .

9) سقط من ط : «ليظهره» . خطأ .

10) بعدها في د : «أي : نسب نفسه إلى القيس» ، وليس في المفصل : 279

11) بعدها في د : «أي : نسب نفسه إلى النزار» ، وليس في المفصل : 279

وإنّما فصله من ذلك لأنّه مخالف له من وجه آخر ، وذلك أنّ المعاني الأول كلّها يمكن أن يتمرّن عليها لتحصل بعد أن لم تكن ، لأنّ الإنسان قد يمرّن نفسه على الحلم والمروءة والصّبر حتّى يحصل ذلك ، ولا يمكن ذلك في مثل : تقيّس وتنزّر ، فإنّه إذا لم يكن من هذه القبيلة لا يكون منها أبدا ، وإنّما أدخل فيه لأنّ الغرض استعمال ذلك ليحصل عند النّاس اعتقاد ذلك ، فلمّا كان الغرض من الأمرين حصول ذلك معتقدا أجراهما مجرى واحدا ، فقد ظهر الفرق بينهما .

قال : «وبمعنى استفعل» .

الظّاهر أنّه أراد «بمعنى استفعل» أصل معنى استفعل ، وأصل معناه طلب ذلك الفعل ، كقولك : استعلم واستعطى ، أي : طلب / العلم والعطاء ، ثمّ مثّل بتكبّر وتعظّم وتعجّل الشيء وتيقّنه ، كأنّه طلب الكبر من نفسه والعظمة ، كقولهم في استفعل : استخرجته أي : لم أزل أطلب خروجه من نفسي حتّى خرج ، وأمّا تعجّل فظاهر ، وتيقّنه كتكبّر ، كأنّه طلب التّيقّن (1)من نفسه حتى حصل ، فلذلك يطلق «تيقّن» في موضع «علم» ، و «تقصّاه» ، و «تبيّنه» مثل «تيقّنه» ، لأنّ الطّلب من نفسه (2)، ويجوز أن يكون تقصّاه واستقصاه بمعنى طلب غايته وأقصاه من غيره أيضا ، فيكون على الأصل في معنى استفعل من غير تأويل .

«وللعمل بعد العمل في مهلة» ، نحو تجرّعه ، أي : شربه جرعة بعد جرعة ، وتحسّاه أي :

حسوة بعد حسوة (3)، وتعرّقه أي : أخذ ما عليه (4)من اللّحم شيئا بعد شيء (5)، وتفوّقه إذا (6):

شربه فواقا بعد فواق (7)، ومنه تفهّم وتبصّر وتسمّع ، كأنّه حصل له فهمه شيئا بعد شيء .

«وبمعنى اتّخاذ الشيء ، نحو : تديّرت المكان» أي : اتّخذته دارا ، و «توسّدت التّراب» أي :


1) في د . ط : «اليقين» .

2) بعدها في الأصل : «بعده» وبعدها في ط : «بعد العمل» ، وكلاهما مقحم ، لأن المراد أن الطلب واقع من نفسه لا من غيره ، وانظر عبارة الشارح بعد قليل .

3) «حسا الطائر الماء : وهو كالشّرب للإنسان» . اللسان ( حسا ) و «الحسوة بالضم : الشيء القليل» القاموس ( حسا ) .

4) سقط من د : «أي : أخذ ما عليه» . خطأ .

5) «عرق العظم عرقا ومعرقا كمقعد أكل ما عليه من اللّحم كتعرّقه» القاموس ( عرق ) .

6) في د : «أي» .

7) «فوّق السّهم جعل له فوقا والفصيل سقاه اللّبن فواقا وفواقا . . . وتفوّق ترفّع والفصيل شرب اللّبن فواقا فواقا» . القاموس ( فوق ) .

اتخذته وسادة ، «ومنه تبنّاه» أي : اتّخذه ابنا ، وإنّما فصله (1)لأنّ اتّخاذه ابنا لا يصيّره على الحقيقة موجودا فيه ذلك المعنى الحسّيّ ، كأنّه قصد إلى الفصل بين الأمور الحسّيّة والأمور المعنويّة .

«وبمعنى التّجنّب» .

وهو في هذا البناء كمعنى همزة السّلب في قولك : أعجمت الكتاب ، أي : أزلت عجمته ، كذلك ههنا معنى (2)تحوّب أي : أزال الحوب (3)عن نفسه .

[معاني صيغة تفاعل]

قال : «وتفاعل لما يكون من اثنين» ، إلى آخره .

تفاعل فرع فاعل الذي يكون للاثنين فصاعدا ، ومعناه نسبة الفعل إلى فاعله متعلّقا بمن شاركه فيه على ذلك النّحو ، فلذلك كان بناؤه يقتضي التعدّي ، وإن لم يكن الفعل متعدّيا ، لأنّ المشارك يكون هو المفعول ، فهو بمثابة همزة التعدية ، وإن اختلفا في المعنى ، ولذلك ساقه بعضهم في أسباب التّعدّي وجعله مع الهمزة والتضعيف وحرف الجرّ ، ولم يعدّه الكثير (4)، إمّا لأنّه ليس (5)مثل ذلك في المعنى لأنّ تلك (6)بمعنى التّصيير / ، وإمّا لأنّ هذا قد يبنى ولا يتعدّى إلى أكثر ممّا كان متعدّيا إليه ، كقولك : ضاربته وذلك في كلّ فعل كان مفعوله الأصليّ هو الذي اشترك معه في معنى فاعل ، فصار هو المتعلّق الأصليّ ، وهو المفعول الذي يقتضيه هذا البناء ، فلمّا اتّحد متعلّقهما لم يزد مفعول آخر ، فمن أجل ذلك جاء في هذه المواضع غير زائد مفعولا لأجل هذا البناء ، فأسقط من باب أسباب التّعدّي لذلك .

و «تفاعلت» مثله في المعنى ، وإنّما نقص عنه مفعولا من حيث إنّ وضعه إلى المشتركين (7)فيه من جهة واحدة ، فوجب أن يكون الفاعل والمفعول اللّذان كانا في فاعل فاعلا له ، فوجب نقصه عنه مفعولا ، ولذلك تقول : جاذبت زيدا الثّوب ، فإذا عبّرت بتفاعل قلت : تجاذبنا الثّوب ، فيصير


1) أي فصل الزمخشري قوله : «تبناه» عن قوله : «تديرت المكان وتوسدت التراب» بقوله : «ومنه تبناه» ، المفصل : 279

2) سقط من ط : «معنى» .

3) «التّحوّب : التّوجّع والحوب والحوب : الإثم» ، اللسان ( حوب ) .

4) انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 97 - 98 ، وارتشاف الضرب : 3 / 55

5) سقط من ط : «ليس» . خطأ .

6) بعدها في د : «الهمزة والتضعيف» ، ولعل مقصوده بقوله : «تلك» همزة التعدية .

7) في د : «المشترك» .

الفاعل والمفعول اللّذان كانا (1)في فاعل فاعلا لتفاعل ، وسرّه ما ذكرناه من أنّ وضع الأوّل على معنى نسبته إلى فاعل مع تعلّقه بغيره في أنّه فعل مثل ذلك ، ووضع الثاني نسبته إلى المشتركين (2)فيه من غير قصد إلى تعلّق له ، فلذلك جاء الأوّل زائدا على الثاني بمفعول أبدا ، فهذا معنى قوله : «ولا يخلو من أن يكون من فاعل» ، إلى آخره .

قوله : «ويجيء ليريك الفاعل أنّه في حال ليس فيها» ، إلى آخره .

وهذا معنى ثان لتفاعل ، وهو كثير ، وحاصله راجع إلى الإخبار عن فاعله بأنّه على [حال] (3)المعنى المشتقّ منه تفاعل ، وهو في الحقيقة على غيرها ، فإذا قلت : تجاهل زيد فمعناه أنّه على حال الجهل في الصّورة وليس عليها في الحقيقة (4)

ليس الغبيّ بسيّد في قومه

لكنّ سيّد قومهم متغابي » .

.

ووقع لفظ الكتاب : «ويجيء ليريك الفاعل» بالرّفع في الفاعل ، وفي بعض النّسخ «ليريك الفاعل» بالنّصب ، وكلاهما ضعيف ، أمّا الرّفع فلأنّه يلزم منه أن يكون اللّفظ جاء ليري الفاعل أنّه على تلك الصّفة ، وقد يكون اللّفظ جاء ليري (5)غير الفاعل أنّ الفاعل على (6)حال ليس فيها ، كقولك للمخاطب : / تعاميت وتجاهلت ، فإنّه لا يصلح ههنا أن يقال : جيء باللّفظ ليري الفاعل أنّه (7)في حال ليس فيها ، فإنّ الفاعل ههنا قد يكون غير قاصد إلى إرادة ذلك ، بل قاصد إلى أن لا يطّلع عليه أحد .

وأمّا النّصب فضعيف [أيضا ، لأنّه يصير المعنى : ويجيء لفظ تفاعل ليعلم اللّفظ أنّ الفاعل على حال ليس فيها ، وهو مجاز بعيد ، مع ذلك ، فإنّه] (8)على خلاف ما يعبّر به عن معاني الألفاظ هو وغيره .


1) سقط من ط : «كانا» .

2) في د : «مشتركين» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) بعدها في د : « كقوله :

5) سقط من ط من قوله : «الفاعل أنه على . . .» إلى «ليري» ، خطأ .

6) في ط : «الفاعل جاء على . . .» .

7) في د : «الفاعل على أنه . . . .» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

والوجه أن يكون «وليس فيها» بالواو ليكون من كلام المخبر بمعناه لا صفة لحال ، فيلزم دخولها في حكم إرادة الفاعل ، فيجيء التّناقض ، ويكون المعنى حينئذ : ويجيء بمعنى (1)إراءة (2)الفاعل أنّه في حال ، ثمّ قال المفسّر [أي : المخبر] (3): «وليس فيها» ، أي : وتلك الحال في الحقيقة منتفية عنه (4)، لأنّ الفاعل (5)يرى أنّه في حال منتفية ، فيستقم المعنى ، لأنّه لا ينفكّ معناه عن أنّ الفاعل أرى من نفسه ذلك ، وأنّه في الحقيقة ليس كذلك ، وإنّما جاء الخلل من مجيء «ليس» فيها صفة لحال ، فإذا جعلت بالواو خرجت عن ذلك فاستقام .

قال : «وبمنزلة فعلت» ، إلى آخره .

لأنّ المعنى أنّ ذلك حصل لفاعله ، كقولك : قام وقعد ، ولا يلزم أن يكون للصيغة (6)التي بمعنى فعلت وهي على غير صيغة فعلت .

«ومطاوع فاعلت (7)» ، إلى آخره .

وقد تقدّم معنى المطاوعة في فصل تفعلل لفعلل (8)، وهذا مثله لفاعل فلا حاجة إلى إعادته .

[معاني صيغة أفعل]

قال : «وأفعل للتعدية في الأكثر نحو : أجلسته وأمكنته» ، إلى آخره .

قال الشيخ : قد تقدّم معنى التّعدية ، وهو أن تجعل الفعل لفاعل مصيّر لمن كان فاعلا له قبل تعديته منسوبا إليه ذلك الفعل (9)، فلذلك يصير غير المتعدّي متعدّيا ، والمتعدّي إلى واحد يتعدّى إلى اثنين ، والمتعدّي إلى اثنين يتعدّى إلى ثلاثة ، كقولك : أخرجته وأشممته الطّيب ، وأعلمت زيدا عمرا منطلقا .

ويكون أفعل أيضا «للتّعريض للشيء وأن يجعل بسبب منه» .


1) في د : «لمعنى» .

2) في ط : «إرادة» ، تحريف .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من د : «عنه» .

5) في د : «لا أن الفاعل» ، تحريف .

6) في د : «الصيغة» . تحريف .

7) في د : «تفاعل» . تحريف ، وفي ط : «فاعل» ، وهو مخالف لنص المفصل : 280

8) في د : «انفعل لفعل» . تحريف . ولم يأت فصل مطاوعة انفعل لفعل بعد .

9) في ط : «وذلك» . تحريف .

يعني التّعريض للاسم المشتقّ هو منه ، كقولك : أقتلته إذا عرّضته للقتل (1)، وأبعته إذا عرّضته للبيع ، وهو قليل ، «ومنه أقبرته» يعني : ومن أفعل الذي للتّعريض ، وإنّما / نوّعه لأنّ الأوّل تعريض لفعل منسوب إليه يتعلّق بالفعل (2)من بيع وقتل ، والثّاني تعريض لما ليس كذلك ، ألا ترى أنّ جعله ذا قبر ليس مثل جعله [الشيء] (3)معرّضا للبيع والقتل ، لأنّ القبر (4)ليس فعلا له يتعلّق بالمفعول ، فأراد أن يبيّن أنّ البابين سواء في أنّه تعريض للشيء سواء كان ذلك الشيء فعلا لفاعل أفعل (5)على الصفة المذكورة أو غير ذلك .

ثمّ قال : «أو لصيرورة الشّيء ذا كذا» .

أي لصيرورته منسوبا إليه المعنى المشتقّ هو منه على وجه مّا ، كأغدّ البعير ، أي : صار ذا غدّة (6)، وأجرب ، أي : صار ذا جرب (7)، وكان ينبغي أن يفصل بين «أغدّ» و «أجرب» و «أنحز» (8)و «أحال» (9)، لأنّ «أغدّ» معناه أنّه صار منسوبا إليه ما اشتقّ منه على جهة قيامه به ، وهذا على جهة قيامه بماله (10).

«ومنه ألام» يعني أفعل الصّيرورة ، وإنّما فصله لأنّه مخصوص بما كان الفاعل آتيا بذلك الشيء المشتقّ هو منه ، إذ معنى ألام : أتى بما يلام عليه (11)، فهو مشارك له فيما ذكرناه ، إلّا أنّ الفاعل ههنا آت به ، وليس الأوّل كذلك ، وكان ينبغي أن يفصل بين «ألام» و «أراب» (12)وبين أصرم النّخل وأجدّ ، لأنّ هذا ليس مثله في أنّه آت بذلك المعنى وبين الأوّل أيضا لأنّه ليس مثله في أنّ


1) في د : «أقتلته أي عرضته إذا للقتل» .

2) في ط : «بالمفعول» ، وهو أظهر .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) انظر السيرافي : 167

5) في ط : «الفعل» . تحريف .

6) انظر الصحاح ( غدد ) ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 88 ، وشرحها للجاربردي : 63

7) انظر السيرافي : 118 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 88 ، واللسان ( جرب ) .

8) «النّحاز والقرح وهما داءان يصيبان الإبل ، وأنحز القوم : أصاب إبلهم النحاز» . اللسان ( نحز ) ، وانظر السيرافي : 168

9) «أحال الشيء : أتى عليه حول كامل» اللسان ( حول ) ، وانظر السيرافي : 168

10) انظر السيرافي : 168

11) قال الرضي : «ألام الرجل أي : صار صاحب قوم يلومونه» ، شرح الشافية : 1 / 88 ، وانظر السيرافي : 169

12) قال الرضي : «أراب أي صار ذا ريبة» ، شرح الشافية : 1 / 88 ، وانظر اللسان ( ريب ) .

المعنى قد حصل ، وإنّما المعنى قارب وقت حصوله ، فنزّلت مقاربته له منزلة حصوله ، ألا ترى أنّك تقول : أصرم النّخل (1)، وأجدّ الزّرع (2)، وهو لم يصرم ولم يجدّ (3)، بخلاف ما تقدّم ، فإنّه على معنى حصول ذلك الشيء ودخوله في الوجود .

«ومنه» يعني أفعل للصيرورة «أبشر وأفطر» ، أي : صار ذا فطر وذا بشرى (4)، وإنّما فصله لأنّه مطاوع ، فأفطر وأبشر مطاوع فعّل ، قالوا : بشّرته فأبشر ، وفطّرته فأفطر ، وأقشع مطاوع قشع ، يقال :

قشع الرّيح السّحاب فأقشع وانقشع (5)، وأمّا «ألبّ» (6)فليس لدخوله مع ما توسّطه معنى ، لانّ «ألبّ بالمكان» بمعنى أقام به ، وليس مطاوعا لشيء ، وأظنّه أكبّ فصحّف (7)، لأنّه يقال : كببته فأكبّ / وانكبّ (8)، كما يقال : قشعت الرّيح السّحاب فأقشع وانقشع ، فيستقيم حينئذ .

ثمّ قال : «ولوجود الشّيء على صفة» .

معناه لوجود مفعول الفعل على الصّفة المشتقّ الفعل منها ، كقولك : أحمدت الرجل ، أي :

وجدته موصوفا بالحمد ، ومنه ما ذكره في الحكاية (9).

«وللسّلب» ، يعني ولسلب المعنى المشتقّ أفعل منه عمّن تعلّق به الفعل ، كقولك : أعجمت الكتاب ، أي : أزلت عجمته (10)، وأشكيته أي : أزلت شكايته ، وقد يجيء ذلك سلبا عمّن نسب إليه الفعل ، وذلك إذا لم يكن الفعل متعدّيا ، كقولهم : أقسط ، أي : أزال عنه القسط ، وهو


1) «صرم النّخل : جزّه ، واصطرام النخل : اجترامه» ، اللسان ( صرم ) .

2) «جدّ النخل : صرمه ، وأجدّ النخل : حان له أن يجدّ» اللسان ( جدد ) ، وفي ط : «وأجزّ» مكان «وأجدّ» ، «جزّ الزرع وأجزّ : حان أن يزرع» ، اللسان ( جزز ) .

3) في ط : «يجزّ» .

4) في د : «وبشرى» .

5) «انقشع الغيم وأقشع وتقشّع وقشعته الريح أي : كشفته فانقشع» . اللسان ( قشع ) .

6) في المفصل : 280 «أكب» وكذا في شرحه لابن يعيش : 7 / 159

7) في د : «فصحفت» .

8) قال الجوهري : «كبه اللّه لوجهه أي : صرعه فأكب ، وهذا من النوادر أن يقال : أفعلت أنا ، وفعلت غيري» الصحاح «كبب» ، وقوله : «من النوادر» يعني مجيء فعل متعدّيا وأفعل لازما ، وانظر الخصائص : 2 / 214 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 88 ، وشرحها للجاربردي : 64

9) أي كلام عمرو بن معد يكرب لمجاشع بن مسعود السلمي وقد سأله فأعطاه ، انظر المفصل : 280 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 91

10) في ط : «العجمة» .

الجور ، ولذلك كان معنى أقسط عدل ، وقسط : جار (1)، فهو من هذا الباب ، فكان ينبغي أن يقول : ومنه أقسط .

«ويجيء بمعنى فعلت» .

وهو واضح ، فإنّه ممثّل (2)بما جاء فيه فعل .

[معاني صيغة فعّل]

قال : «وفعّل يؤاخي أفعل في التّعدية» .

وقد تقدّم معنى التعدية ، «ومنها (3)خطّأته» ، وإنّما فصل قوله : خطّأته إلى آخرها (4)لأنّه مخالف في أنّه لم يصيّره في الحقيقة فاعلا للفعل المشتقّ هو منه ، وإنّما جعله منسوبا إلى ذلك الفعل ، ألا ترى أنّ معنى «خطّأته» قلت له : أخطأت أو نسبته إلى الخطأ ، وكذلك «فسّقته» أي :

قلت له : يا فاسق ، أو نسبته إلى الفسق ، وليس المعنى صيّرته فاسقا ، أي : فاعلا لفعل الفسوق (5)، كما في قولك : غرّمته (6)وفرّحته وكذلك : جدّعته ، أي : قلت له : جدعا (7)، وعقّرته ، أي : قلت له : عقرا .

قال : «وفي السّلب» .

أي (8)يؤاخي أفعل فيه (9)أيضا ، وقد تقدّم معنى السّلب ، فقوله : فزّعته أي : أزلت الفزع عنه (10)، وكذلك البواقي على ما ذكر .

قال : «وفي كونه بمعنى فعل» .


1) قال ابن منظور : «ففي العدل لغتان : قسط وأقسط ، وفي الجور لغة واحدة قسط» . اللسان ( قسط ) .

2) في الأصل . ط : «مثل» ، وما أثبت عن د ، وهو أحسن .

3) في المفصل : 281 : «ومنه» .

4) أي إلى آخر الأمثلة التي جاء بها الزمخشري في المفصل : 281 ، وهي «خطأته وفسقته وزنّيته وجدّعته وعقّرته» .

5) في ط : «الفسق» ، نقل الجاربردي كلام ابن الحاجب هنا بتصرف ، انظر شرح الشافية للجابردي : 66

6) «الغرم : الدّين» . اللسان ( غرم ) .

7) انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 94

8) في د : «يعني» .

9) سقط من د : «فيه» .

10) سقط من د : «عنه» .

يعني أنّ فعّل يؤاخي أفعل في كونه بمعنى فعل ، كقولك : زلته وزيّلته ، ومزته وميّزته ، وهما بمعنى واحد كما كان قلت وأقلت بمعنى واحد .

قال : «ومجيئه للتكثير هو الغالب عليه» .

يعني أنّ ذلك هو أصله والأكثر في استعمالهم إيّاه (1)، فكان الأولى تقديمه ، ولكنّه قدّم غيره لمؤاخاته لأفعل ، وقد جاء عقيبه ، وشرطه التكثير في الفعل أو في الفاعل أو في المفعول ، فمثال الأوّل / : جوّل وطوّف ومثال الثاني : موّتت الإبل ، ومثال الثالث : غلّقت الأبواب ، فإن فقد ذلك لم يسغ (2)استعماله ، فلذلك كان قولك : موّتت الشاة خطأ ، لانتفاء جميع ذلك ، لأنّ هذا الفعل لا يستقيم تكثيره بالنّسبة إلى الشّاة ، ولا يستقيم تكثيرها وهي واحدة ، وليس ثمّة مفعول ، فيكون التكثير له ، فلذلك قال في هذه المسألة : «ولا يقال للواحد» بخلاف قولك : قطّعت الثّوب ، فإنّ ذلك سائغ ، وإن كان الفاعل واحدا ، فظاهر كلامه يوهم أنّ هذا البناء لا يقال للواحد ، ولكنّه أطلقه لتقدّم قوله : «وهو يجوّل ويطوّف» ، أي : يكثر الجولان والطّواف ، فعلم أنّ التكثير قد يكون في الفعل نفسه ، وقد يكون في الفاعل ، فقوله : «ولا يقال للواحد» لم يرد به إلّا ما لم يستقم فيه تكثير الفعل ، وإنّما يكون التكثير في الواحد هو المصّحّح .

[معاني صيغة فاعل]

قال : «وفاعل لأن يكون من غيرك إليك ما كان منك إليه» .

قال الشيخ : أراد لأن يكون من غير الفاعل إلى الفاعل ما كان من الفاعل إليه ، فقدّر الفاعل مخاطبا ، وكان الأولى أن يقول : أن يكون منك إلى غيرك ما كان منه إليك ، فإنّه هو المفهوم أوّلا من قولك : «خاصمت زيدا» ، ألا ترى أنّك مسند إلى نفسك أوّلا الخصام وتوقعه على زيد ، فكان الأولى (3)من التّعرّض أوّلا للمفعول دون الفاعل ، ألا ترى أنّ معنى فاعل نسبة الفعل إلى الفاعل واقعا على من شاركه (4)في أصل الفعل المشتقّ هو منه ، وقد تقدّم تحقيق ذلك في فصل تفاعل .

قال : «فإذا كنت الغالب قلت : فاعلني ففعلته» .

وقد تقدّم ذكر فعلت في المغالبة وتفصيل مضارعه .


1) سقط من ط : «إياه» .

2) في ط : «يتسع» . تحريف .

3) في د : «أولى» .

4) في ط : «يشاركه» .

«ويجيء مجيء فعلت» .

يعني أنّه يأتي بمعنى نسبة فعل إلى فاعل لا غير ، كما يأتي فعل ، كقولك : سافرت بمعنى نسبة السّفر إلى مسافر ، وليس ثمّة فعل ثلاثيّ من لفظ سافرت بمعناه فيمثّل به (1)، كما في شغلته وأشغلته ، ومزته وميّزته ، ولذلك يجيء فيه بعض اللّبس على القاصر [في الفهم] (2).

«وبمعنى أفعلت كقولك (3): عافاك اللّه» .

يعني / بمعنى أفعلت في التّعدية ، لأنّ معنى «أجلست زيدا» (4)صيّرته (5)ذا جلوس ، ومعنى «عافاك اللّه» أي : صيّرك ذا عافية ، فشبّهه به في ذلك ، وخصّ أفعل وإن كان فعل قد يأتي لذلك لكثرة أفعل فيه ، ولو كان لعافاك فعل ثلاثيّ من معناه لازم ، وعافاك معدّ له لاتّضح أمر التّعدية فيه ، مثل : بعد وباعدته ، وكان تمثيله بباعدته أولى لأنّه حينئذ مثل جلس وأجلسته ، ولكنّه جاء ملبسا لأنّه موضوع في أصله لما ذكرناه ، ولا يقال : عفا زيد ، بمعنى قامت به عافية (6)، وعافيته بمعنى صيّرته قائمة به العافية ، كما في بعد وباعدته ، ولكنّه واضح بما ذكرناه ، وكذلك «طارقت النّعل» أي : صيّرتها ذات (7)

«طارق نعلين : خصف إحداهما فوق الأخرى ، وطراق النعل : ما أطبقت عليه فخرزت به» ، اللسان ( طرق ) .

طراق ، وتقريره على نحو ما قرّر في «عافاك اللّه» ، وإشكاله كإشكاله .

«وبمعنى فعّلت» .

يعني للتكثير ، لأنّه هو باب فعّلت الكثير ، وهو واضح في ضاعفت وناعمت ، لأنّ في معناه ضعّفت ونعّمت ، فيتّضح الأمر في مثل ذلك كما تقدّم .

[معنى صيغة انفعل]

قال : «وانفعل لا يكون إلّا مطاوع فعل» .


1) نقل الجوهري «سفرت أسفر سفورا إذا خرجت للسّفر» ، الصحاح ( سفر ) ، ونقل ابن منظور ما ذكره الجوهري بصيغة : «ويقال» ، اللسان ( سفر ) ، وقال الفيروزآبادي : «السّافر والمسافر لا فعل له» ، القاموس ( سفر ) ، وانظر شرح الشافية للجاربردي : 68

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في المفصل : 281 «نحو» .

4) في ط : «أجلسته» .

5) في د : «زيدا أي صيرته . .» .

6) في د : «العافية» .

7) في الأصل . ط : «صيّرته ذا» ، وما أثبت عن د . قال ابن منظور : «النّعل والنعلة : ما وقيت به القدم من الأرض مؤنثة» ، اللسان ( نعل ) .

قد تقدّم معنى المطاوعة ، فلا حاجة إلى إعادته ، (1)وقد اختصّ بناء انفعل بها ، ولكنّه في الأكثر يكون المطاوع على فعل ، كقولك : كسرته فانكسر ، وقد جاء مطاوعا لغيره قليلا (2).

«ولا يقع إلّا حيث يكون علاج وتأثير» .

يعني أنّهم خصّوا هذا البناء بالمعاني الواضحة للحسّ دون المعاني المجرّدة عنه مختصّة بالعلم خاصّة دونه ، كأنّهم لّما خصّوه بالمطاوعة التزموا أن تكون جليّة واضحة ، فلذلك لا يقال : علمته فانعلم ولا عرفته فانعرف ، وكذلك ما كان مثله ، ولذلك كان قولهم : انعدم ليس بجيّد (3).

«وقالوا : قلته فانقال» ، لأنّ المقول معالج بتحريك اللّسان والشّفتين وإخراج الصّوت ، وكلّ ذلك من باب المحسوس للمخاطب والمخاطب ، فإن أطلق «قلته فانقال» على إرادة المعنى المفهوم من القول ، وذلك ليس فيه ما اشترط من غير أن يقصد إلى ألفاظ محقّقة أو مقدّرة كان في الامتناع نظير «انعدم» .

[معاني صيغة افتعل]

قال : «وافتعل يشارك انفعل في المطاوعة كقولك : غممته فاغتمّ» .

قال الشيخ : إلّا أنّه يكون لغير المطاوعة ، بخلاف / انفعل ، فإنّه لا يكون إلّا مطاوعا ، وقد تقدّم معنى المطاوعة .

«وبمعنى تفاعل» .

يعني أصل معنى تفاعل ، وهو الموضوع لمتعدّدين (4)مشتركين في أصل الفعل المشتقّ هو منه ، كقولك : تضاربوا وتخاصموا كما تقدّم ، فجاء افتعل أيضا كذلك قليلا ، كقولك : اختصوا بمعنى تخاصموا واجتوروا بمعنى تجاوروا .

«وبمعنى الاتّخاذ» .

وقد تقدّم معنى الاتّخاذ وأنّه بمعنى جعل الفاعل ما اشتقّ منه الفعل له كقولك : توسّدت التّراب ، أي : جعلت التّراب وسادة ، وقد استعمل « افتعل كذلك ، كقولك : اذّبح ، إذا اتّخذ (5)


1) في د : «إعادتها» .

2) من هذا القليل أنّه جاء مطاوعا لأفعل ، انظر شرح الشافية للرضي 1 / 108 ، وشرح الشافية للجاربردي : 72

3) انظر شرح الشافية للجاربردي : 72

4) في د : «لمتعدد» . تحريف .

5) في د : «اتخذته» .

ذبيحة ، وكذلك اطّبخ واشتوى ، وفصل بينهما لأنّ لهذا مطاوعا (1)في المعنى كقولهم : وزنت له فاتّزن ، وكلت له فاكتال ، يقال : كال البائع ، واكتال المشتري ، أي : أخذه مكيلا ، وأخذه موزونا (2)، كما فصل قوله : أبشر وأفطر وأقشع عمّا قبله لذلك (3)، لينبّه على أنّ (4)منه ما هو مطاوع ومنه ما هو غير ذلك .

«وبمنزلة فعل كقولك : خطف واختطف» .

وليس يعني فعل بفتح العين ، وإنّما أراد فعل الذي لا زيادة فيه ، ولذلك يقال : فعل على ثلاثة أضرب بفتح العين وكسرها وضمّها ، وهو واضح لأنّه جاء افتعل فيما جاء فيه فعل على ما تقدّم من أنّه (5)أوضح ممّا يأتي بمعنى فعل ، وليس منه فعل .

«وللزّيادة على معناه» .

يعني على معنى فعل ، كأنّه من باب التّكثير في ذلك الفعل ، كما جاء فعّل للتكثير .

«قال سيبويه : أمّا كسبت فإنّه يقول : أصبت (6)وأمّا اكتسبت فهو التّصرّف والطّلب (7)» ، يريد أنّ معنى كسبت حصول الكسب على أيّ وجه كان ، ومعنى «اكتسبت» تكثير لمعنى أصل الكسب ، ومن ذلك قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (8)، وفيه تنبيه على لطف اللّه تعالى بخلقه ورحمته لهم ، فأثبت لهم ثواب الفعل على (9)أيّ صفة كان ، ولم يثبت عليهم عقاب (10)الفعل إلّا على وجه مبالغة واعتمال فيه .

[معاني صيغة استفعل]

قال : «واستفعل لطلب الفعل» .


1) في د : «هذا مطاوع» .

2) قال ابن منظور : «واكتاله وكاله له . . . يقال : كال المعطي ، وأكتال الآخذ» . اللسان ( كيل ) .

3) انظر ما سلف ق : 222 أ .

4) في د : «أنه» .

5) في ط : «وأنه» . تحريف .

6) في الكتاب : 4 / 74 : «أصاب» .

7) في المفصل : 282 «والطالب» وفي شرح ابن يعيش : 7 / 160 «والطلب» .

8) البقرة : 2 / 286

9) في د : «الفعل الكسب على . .» .

10) في ط : «عذاب» .

ومعناه نسبة الفعل إلى فاعله لإرادته تحصيل الفعل المشتقّ هو منه ، كما ذكر في الأمثلة .

ثمّ قال : «ومرّ مستعجلا» ، كالاعتراض على الباب ، وبيّن أنّ معناه أنّه طالب ذلك / من نفسه ، فصار جاريا على قياس الباب بهذا التّأويل .

«ومنه استخرجته» .

يعني استفعل الذي هو لطلب (1)الفعل ، وإنّما فصله لأنّه يستعمل بمعنى أخرجته ، لأنّ الطّالب للشّيء قد يحصّله فيصير بمثابة الفعل المتعدّي ، فلمّا أطلق «استخرجته» على الطّالب المحصّل للخروج صار بمعنى أخرجته ، إلّا أنّ في «استخرجته» معنى الطّلب ، فنبّه على أنّه منه ، وإن وافق «أخرجته» في معنى الحصول .

«وللتّحوّل» عن معناه ، يعني ولنسبة الفعل إلى فاعل لإثبات صفات الأمر المشتقّ هو منه بعد أن لم يكن كذلك ، كقولهم : «استتيست الشّاة» ، أي : صارت صفاتها كصفات التّيس ، و «استنوق الجمل» أي : صارت صفته صفة النّاقة ، وكذلك «استنسر البغاث» (2)، أي : صارت صفته صفة النّسر .

«وللإصابة على صفة» .

وقد تقدّم ذلك في باب أفعل ، ومنه قولهم : استعظمته (3)، أي : وجدته كذلك ، كما تقول :

أحمدته ، أي : وجدته محمودا .

«وبمنزلة فعل» كقولهم (4): قرّ واستقرّ ، وهو واضح .

[معاني صيغة افعوعل]

«وافعوعل بناء مبالغة وتوكيد» .

كما (5)في أصل فعّل في تكثير ما اشتقّ منه ، فلذلك كان «اعشوشب الأرض» مبالغة في كثرة


1) في د : «طلب» .

2) جاء في المثل «إن البغاث في أرضنا يستنسر» ، انظر المستقصى 1 / 402 ، ومجمع الأمثال : 1 / 10 ، والبغاث مثلثة الباء ، انظر القاموس ( البغاث ) .

3) بعدها في د : «إلى آخره» .

4) في د : «كقولك» .

5) في ط : «لما» . تحريف .

العشب ، وكذلك اخشوشن واحلولى ، وبذلك فسّره الخليل (1)على ما ذكر (2).

[وزن الرباعي المجرد والمحلق به]

قال : «ومن أصناف الفعل الرباعيّ للمجرّد منه بناء واحد» .

وهو فعلل ، «وللمزيد فيه بناآن : افعنلل وافعلّل» .

ذكر للمزيد فيه بناءين ، وأسقط الثالث ، وهو أكثر من البناءين اللّذين ذكرهما ، وهو تفعلل ، كقولك : تدحرج ، وهو وهم منه (3)وقد ذكر تفعلل في تقاسيم الأبنية المتقدّمة ، إلّا أنّه باعتبار زيادة التّاء والّلام جميعا ، و «تدحرج» ليس من ذلك ، لأنّ (4)لاميه أصليّتان ، وإن اتّفقا (5)في أنّهما يوزنان جميعا بتفعلل ، و «افعللّ» كاقشعرّ لا يأتي إلّا مضاعفا بلاميه الأخيرتين ، كاقشعرّ واطمأنّ ، ولذلك يقول بعضهم : افعللّ نظرا إلى ما يصير إليه بعد الإدغام ، ومنهم من يقول : افعلّل نظرا إلى ما هو أصله قبل الإدغام (6)، وهذا أولى ، لأنّه لو جاء منه معتلّ اللّام لوجب أن يكون غير مدغم لوجوب إعلال الثاني ، كما في قولهم : احواوى في باب افعالّ ، وهو باب أيضا لا يجيء إلّا مضاعفا ، فلمّا جاء في المعتلّ لم / يمكن إدغامه لفوات المماثلة بالإعلال ، وكذلك ارعوى في باب افعلّ ، فظهر أنّ الوجه أن يقال : افعلّل لا افعللّ .

قال : «وكلا بناءي المزيد فيه غير متعدّ ، وهما في الرّباعيّ نظير انفعل وافعلّ وافعالّ» .

يعني أنّهم لّما خصّوا من الثلاثيّ ما زادوا فيه ألفا ونونا للمعاني التي هي غير متعلّقة خصّوا ما زادوا فيه ألفا ونونا من الرّباعيّ بمثل ذلك فكما أنّهم جعلوا انفعل في الثلاثيّ غير متعدّ لما ذكرناه فكذلك احرنجم في الرّباعيّ ، قال سيبويه : «زادوا نونا وألفا في هذا كما زادوهما في الثلاثيّ» (7)، وكذلك لمّا خصّوا باب افعالّ في الثّلاثيّ وهو مزيد فيه همزة وصل قبل الفاء مضاعفا لامه ساكنا ما قبلهما فكذلك جعلوا مثله في الرّباعيّ ، لأنّ اقشعرر زيدت فيه همزة ، وهو مضاعف اللّام ساكن ما قبلهما فشبّهوه به كما شبّهوا افعنلل بانفعل ، واللّه أعلم بالصّواب .


1) انظر الكتاب : 4 / 75 ، والمنصف : 1 / 81 - 82 ، والممتع : 197 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 112 ، وشرح الشافية للجاربردي : 75

2) أي : الزمخشري .

3) سقط من د : «منه» .

4) في د : «وتدحرج من ذلك ليس لأن . .» . خطأ .

5) في د : «اتفقت» . تحريف .

6) انظر المنصف : 1 / 90 - 91

7) قال سيبويه : «وليس في الكلام احرنجمته لأنّه نظير انفعلت في بنات الثلاثة زادوا فيه نونا وألف وصل كما زادوا في هذا» ، الكتاب : 4 / 77

القسم الثالث : الحروف

اشارة

قال صاحب الكتاب : «الحرف ما دلّ على معنى في غيره» إلى آخره

قال الشيخ : معنى قولهم : «في غيره» أي أنّ المعنى الذي دلّ عليه الحرف يتعلّق (1)بمتعلّق (2)لا بدّ من ذكره من حيث الوضع (3)، بخلاف الاسم والفعل ، لأنّهما يدلّان على المعنى من غير أن يتوقّف معناهما على متعلّق من حيث الوضع ، وبيان ذلك أنّ «من» في قولك : «سرت من البصرة» معناه (4)أنّ ابتداء سيري من البصرة ، فلم يكن بدّ من ذكر المتعلّق الذي هو البصرة ، بخلاف ما لو قلت : «ابتداء سيري حسن» ، فإنّه يصحّ من غير أن يذكر متعلّقه ، فهذا معنى قولهم : في نفسه في الاسم والفعل [وفي غيره في الحرف ، ولذلك لم يقع مخبرا عنه ولا به ، بخلاف الاسم والفعل] (5).

وقد أورد (6)على قول النحويين : الحرف لا يخبر عنه ولا يخبر (7)به أنّه قد أخبر عنه بقولكم :

لا يخبر عنه ، فإنّه خبر (8)عنه ، وهذا بعينه يورد على الفعل إذا قيل : لا يخبر عنه ويخبر به ، فإنّ ذلك خبر عنه .

وجوابه أنّ المحكوم بكونه لا يخبر به ولا يخبر عنه إنّما هو ألفاظ الحروف باعتبار معانيها المستعملة هي فيها ، وأمّا قوله : «الحرف» فليس من ذلك ، وكذلك قولهم : «من» حرف جرّ (9)،


1) في د : «متعلق» .

2) في د : «لمتعلق» . تحريف .

3) ذهب بهاء الدين بن النحاس إلى أن الحرف دال على معنى في نفسه ، ونسب ابن يعيش والمرادي إلى أبي علي الفارسي أنّه انتقد من يقول : إن الحرف دال على معنى في غيره ولكن الفارسي صرّح بأن الحرف دال على معنى في غيره في البغداديات : 53 ، وذكر السيوطي أن الشريف الجرجاني ذهب إلى أنّه لا معنى له أصلا لا في نفسه ولا في غيره . انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 3 - 4 ، والجنى الداني : 22 ، والأشباه والنظائر في النحو : 3 / 3 - 6

4) في ط : «ومعناه» . تحريف .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في ط : «ورد» .

7) سقط من د : «يخبر» .

8) في ط : «أخبر» .

9) في د : «الجر» .

فإنّه أخبر عن الحرف ، ولولا أنّه خبر عن الحرف لم يصدق قولنا : حرف جرّ ، ولكن ليس ذلك المعنيّ / بقولهم ، فإنّ هذا لم يخبر عنه باعتبار لفظه ومعناه المستعمل هو فيه ، وإنّما أخبر عنه باعتبار لفظه ، وهو بهذا المعنى اسم ، ألا ترى أنّك تقول : «من» مبتدأ ، وحرف [جرّ] (1)خبر مبتدأ (2)[محذوف] (3)، ولا يقع مبتدأ إلّا الأسماء .

فإن قيل : كيف يصحّ أن يكون اسما وقد أخبر عنه بأنّه حرف وهل هذا إلّا تناقض ؟

فالجواب أنّ الوجه الذي كان به اسما غير الوجه الذي أخبر عنه بأنّه حرف ، ألا ترى أنّك تقول في «من» وشبهها : هذه الكلمة حرف (4)، ولا يشكّ ذو عقل أنّ قولك هذه اسم ، ومع ذلك فقد أخبرت عنه بأنّه حرف ، لأنّ لفظ الكلمة صالح إطلاقه على الاسم والفعل والحرف جميعا ، فإذا قلت : هذه الكلمة حرف وأنت تعني «من» أو غيرها كان ذلك صحيحا ، فكذلك إذا قلت :

«من» (5)حرف (6)، لأنّك لم تقصد إلّا إلى (7)نفس اللّفظ باعتبار كونه كلمة ، وهذا بعينه يجاب به عن الفعل ، فإنّهم لم يعنوا بقولهم : لا يخبر عنه إلّا في حال استعمالهم له على حسب وضعه في معناه في مثل قولك : ضرب زيد ، فأمّا إذا قلت : الفعل يخبر به فليس هو المراد ، لأنّك لم تستعمل لفظ ما هو فعل بمعناه ، وإنّما (8)استعملت اسمه ، كما (9)استعملت اسم الحرف في قولك :

الحرف (10)

أزيد قائم ؟ فقلت : نعم كان المحذوف » عبارة مضطربة .

، وكذلك إذا قلت : «ضرب» فعل ماض ، فإنّك وإن استعملت اللّفظ لم تستعمله باعتبار معناه الموضوع هو له ، ألا ترى أنّك لا تعني بقولك : «ضرب» إلّا نفس اللّفظ ، ولم

1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في ط : «المبتدأ» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من ط : «حرف» . خطأ .

5) سقط من ط من قوله : «أو غيرها كان . . .» إلى «من» . خطأ .

6) بعدها في ط : «جر» .

7) سقط من ط : «إلى» .

8) سقط من ط من قوله : «فليس هو . . . .» إلى «إنما» . خطأ .

9) في د : «ثم» . تحريف .

10) جاء بعدها في ط : « فليس هو المراد لآنك لم تستعمل لفظ ما هو فعل بمعناه وإنّما الفعل ، ويبانه أنّه إذا قيل :

تستعمله باعتبار معناه الموضوع هو له ، وإنّما قصدت إلى حكاية اللّفظة (1)الواقعة في كلام غير ذلك ، فهذا هو الوجه في صحّة قولهم : الحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه ، والفعل لا يخبر عنه .

قال : «ومن ثمّ لم ينفكّ من اسم أو فعل يصحبه» .

يعني : ولكونه موضوعا لمعنى في غيره محتاجا إليه في الاستعمال وجب أن يذكر معه غيره ، ووجب أن يكون فعلا أو اسما لئلا يؤدّي إلى تسلسل ، فلم يكن بدّ من فعل أو اسم يصحبه .

قال : «إلّا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف ، فجرى مجرى النّائب» .

قوله : «إلّا في مواضع» ليس بسديد ، لأنّه يوهم صحّة استعمال الحرف في بعض المواضع من غير متعلّق ، وليس بصحيح ، فإنّ المحذوف إذا كان مرادا فهو في حكم الموجود ، ألا ترى أنّه لا بدّ لكلّ فاعل من رافع ، ولا يصحّ أن يقال : إلّا في بعض المواضع ، وإن كان الرّافع قد يكون / محذوفا ، وكذلك النّاصب وغيره ممّا يجوز فيه الحذف وهو محتاج إليه .

فإن قيل : يصحّ جعله استثناء منقطعا تبيينا لجواز حذف المتعلّق ، قيل : ليست هذه عبارة الاستثناء المنقطع ، فإنّ الاستثناء المنقطع بمثابة لكنّ (2)، ولا يقع بعده إلّا الاسم أو ما في معناه ، فلو قال : إلّا أنّه يكون كذا وكذا كان مستقيما ، وأمّا مثل هذه العبارة فلا تحمل إلّا (3)على الاستثناء المفرّغ (4)، كأنّه قال : لم ينفكّ في كلّ موضع إلّا في مواضع مخصوصة .

وقوله : «حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف» ليس بسديد أيضا ، لأنّه يوهم أنّ الحذف إنّما يكون في الفعل دون الاسم ، لأنّه وقع إثباتا بعد النّفي ، ولأنّه في محلّ التّعليم ، فإذا ذكر حكما وخصّصه بقسم أشعر ذلك أنّ غيره ليس مثله ، وقد يحذف الاسم أيضا ، فلا معنى لخصوصيّة ذكر الفعل ، وبيانه أنّه إذا قيل : أزيد قائم (5)؟ فقلت (6): نعم كان المحذوف الاسم ، كما أنّه إذا قال : أقام


1) في د : «اللفظ» . تحريف .

2) انظر ما سلف الورقة : 85 ب من الأصل .

3) سقط من ط : «إلا» . خطأ .

4) في الأصل : «الاستثناء المنقطع المرفوع» ، خطأ . وما أثبت عن د . ط .

5) في ط : «قام» . تحريف .

6) في د : «قلت» .

زيد ؟ فقلت : نعم كان المحذوف (1)الفعل ، وكذلك «بلى» (2)في قولك : «أما زيد قائم» و «أما قام زيد» ، فقد تبيّن أنّ الفعل والاسم سيّان في صحّة حذفهما مع الحرف ، إلّا أنّ بعض ما مثّله يختصّ بالفعل لتعذّر معناه في الاسم ، مثل قوله : «يا زيد» و «كأن قد» (3)

أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا

لّما تزل برحالنا وكأن قد

والبيت في ديوانه : 30

.

1) سقط من ط من قوله : «الاسم كما أنه . . . .» إلى «المحذوف» . خطأ .

2) في ط : «وكذلك قولك : بلى» .

3) قال النابغة الذبياني :

[حروف الإضافة]

اشارة

«ومن أصناف الحرف حروف الإضافة»

قال : «سمّيت بذلك لأنّ وضعها على أن تفضي بمعاني الأفعال إلى الأسماء» .

قال الشيخ : أي توصل معاني (1)الأفعال إلى الأسماء ، فسمّيت (2)باعتبار معناها ، كما قيل :

حروف النّفي وحروف الاستفهام ، وغير ذلك ، فسمّيت حروف الإضافة (3)وحروف الجرّ ، لأنّها تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء أي : توصله ، وكذلك تجرّه ، أو يكون (4)الجرّ المراد به نفس الإعراب فكأنّها أضيفت إلى الإعراب الذي هو معمولها ، كما يقال : حروف النّصب وحروف الجزم ، وكلّها اشتركت في أنّها توصل (5)على ذلك (6)، وإن اختلفت معانيها وزاد ذلك على ما يفسّر .

قوله : «وهي فوضى في ذلك» أي : مستوية ، «وإن اختلفت بها وجوه الإفضاء» أي (7): في (8)الإضافة والإيصال .

ثمّ قال : «وهي على ثلاثة أضرب» ، إلى آخره .

قال الشيخ : فإن قيل : فلم لم يجعل «من» من قبيل ما استعمل حرفا وفعلا ، لأنّه أمر من «مان يمين» (9)، و «إلى» من قبيل ما استعمل حرفا واسما لأنّ إلى معناه نعمة ، وجمعه آلاء (10)، وكذلك غيرهما .

فالجواب : أنّه لا يصير «من» فعلا إلّا بإعلال وتغيير ، ولم يرد إلّا أنّه يكون على ذلك بأصل


1) في د . ط : «معنى» .

2) في ط : «سميت» .

3) سقط من ط من قوله : «وحروف الاستفهام» إلى «الإضافة» .

4) في ط : «ويكون» . تحريف .

5) في ط : «وصلت» . تحريف .

6) في الأصل : «توصل يعني على ذلك» . وما أثبت عن د . ط .

7) سقط من ط : «أي» .

8) في ط : «إلى» .

9) «مان يمين مينا : كذب» . اللسان ( مين ) .

10) «الآلاء : النّعم ، واحدها إلى بالفتح وإلي وإلى» . اللسان ( ألا ) .

وضعه من غير إعلال ، وإلّا وجب أن يقول : اللّام حرف وفعل في قولك : ل عمرا [أمرا] (1)من قولك : ولي يلي ، وهذا بعينه يجاب به إذا قيل : إنّ «على» يكون حرفا وفعلا ، ولم يذكرها إلّا اسما وحرفا ، فكان / يجب أن يجعلها قسما برأسه ، فيقال : إنّها لا تكون فعلا إلّا بإعلال ، ألا ترى أنّك تقول : عند تصحيحها لانتفاء موجب الإعلال : علوت وعلون ، فترجع إلى لفظ آخر غير ذلك ، ولذلك لم يذكرها مستعملة فعلا [من حيث هو هو] (2).

فإن قيل : فاستعمالها اسما كاستعمال إلى التي هي النّعمة اسما (3)، وقد ذكرتم أنّه (4)ترك ذكرها لمّا كانت إنّما تكون كذلك بالإعلال ، فلم لم يقولوا في «على» إذا كانت اسما : إنّها لا تكون كذلك إلّا بالإعلال فتتركوا ذكرها مستعملة اسما ؟

فالجواب : أنّ «على» الاسميّة ليست كإلى التي هي النّعمة ، لأنّ إلى بمعنى النّعمة اسم متمكّن ، وألفه منقلبة عن ياء قطعا (5)، فلم تصر كذلك إلّا بالإعلال ، وأمّا «على» الاسميّة فمبنيّة غير متمكّنة ، والمبينّات بالأصالة لا يقدّر لألفاتها أصول ، بل هي كألفات الحروف ، فلذلك حكم باستعمالها حرفا واسما ، لأنّها (6)كذلك في أصل وضعها حرفا واسما من غير إعلال .

فإن قيل : فقد ذكر «خلا» وأخواته حرفا وفعلا ، و «خلا» الفعل تقول فيه : خلا يخلو وخلوت ، فلا يصير كذلك إلّا بالإعلال ، فهو مثل «على» في الفعليّة ، فلم ذكره في الفعليّة ولم يذكر «على» ؟

فالجواب : أنّ «خلا» وأخواتها التي ذكرها في الفعليّة ليست «خلا» التي تقول فيها : خلوت ، وإنّما هي «خلا» الواقعة في الاستثناء ، وتلك (7)غير متصرّفة بمثابة «على» في الأسماء ، وألفات الأفعال التي لا تصرّف لها يلجىء إلى تغييرها كألفات غير المتمكّن من الأسماء فهذا وجه ذكرها في الفعليّة دون ذكر «على» .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) من أجل اسمية «على» انظر الجنى الداني : 470 - 472

4) أي : الزمخشري .

5) سقط من د : «قطعا» .

6) سقط من ط : «لأنها» . خطأ .

7) سقط من د : «وتلك» . خطأ .

[معاني مِن]

ثمّ قال : «و « من» معناها ابتداء الغاية » ، إلى آخره .

قال الشيخ : وتعرفها بأن يصحّ معها «إلى» للانتهاء لفظا أو تقديرا (1)، كقولك : سرت من البصرة إلى بغداد ، وقد تأتي لغرض الابتداء دون أن يقصد إلى انتهاء مخصوص إذا كان المعنى لا يقتضي إلّا المبتدأ منه ، كقولك : أعوذ باللّه من الشيطان ، و «زيد أفضل من عمرو» وأشباه ذلك (2).

وتكون مبعّضة ، وتعرفها بأن يصحّ موضعها بعض ، كقولك : «أخذت من الدّراهم» ، وقد تكون مبيّنة ، وتعرفها بأن تكون كالصّفة لما قبلها ، كقوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ / مِنَ الْأَوْثانِ (3)، أي الذي هو الوثن (4)، وقد قيل : إنّ المبعّضة (5)ما يكون المذكور قبلها لفظا أو معنى بعضا ممّا بعدها ، والتّي للتّبيين عكس ذلك (6)، فعلى هذا إذا قلت : أخذت درهما من الدراهم فهي مبعّضة على التفسير الثاني مبيّنة على التفسير الأوّل .

«ومزيدة» وتعرفها بأن تسقطها فيبقى الكلام على أصل معناه ، كقولك : «ما جاءني من أحد» .

وقوله : «ولا تزاد عند سيبويه إلّا في النفي» (7)ليس بمستقيم لأنّها تزاد في قولك : «هل جاءك من أحد» باتفّاق ، فلو قال : في غير الواجب كان أسدّ .

«والأخفش يجوّز الزيادة في الواجب (8)

وممن رأى زيادة من في الإيجاب الكسائي وابن جني وابن مالك ، انظر معاني القرآن للأخفش : 272 - 273 وكتاب الشعر : 225 ، والمسائل البصريات : 247 ، والمحتسب : 1 / 164 ، وشرح التسهيل لابن مالك :

3 / 138 - 139 ، والجنى الداني : 318 .

، ويستشهد بقوله تعالى : يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ (9)» .

1) في ط : «وتقديرا» . تحريف .

2) انظر الكتاب : 4 / 224 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 133 .

3) الحج : 22 / 30 ، وتتمة الآية وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ .

4) كذا قدر المرادي في الجنى الداني : 310 .

5) في د . ط : «البعضية» .

6) انظر : شرح الكافية للرضي : 2 / 321 - 322 .

7) انظر الكتاب : 4 / 225 ، ومعاني الحروف للرماني : 97 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 138 ، والجنى الداني : 317 .

8) في المفصل : 283 : «الإيجاب» .

9) نوح : 71 / 4 ، والآية : يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى .

ووجه استدلاله (1)أنّه قد جاء قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (2)، وقد جاء «يغفر لكم من ذنوبكم» (3)، فإن لم تحمل على الزيادة تناقض ، وليس بمستقيم ، لأنّه يثبت أصلا في العربيّة بما ليس بثبت (4)، لكونه محتملا غير ما ذكره ، وذلك أنّ قوله تعالى : يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ إنّما ورد في قوم نوح ، ويجوز أن يكون قوم نوح إنّما يغفر لهم البعض ، و «يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» إنّما ورد في هذه الأمّة ، فصحّ حمل تلك على التّبعيض وزال وهم التّناقض ، ثمّ ولو سلّم أنّ الآيتين لإحدى الأمّتين لجاز أن يكون «يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» لبعضهم ، و يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ لبعضهم ، فيصحّ أن تحمل [«من»] (5)على التّبعيض ، ويزول وهم التّناقض ، وإذا ثبت ذلك سقط الاستدلال ، فإذن الوجه ما ذكره سيبويه ، ومن استقرى كلام العرب أدنى استقراء علم انتفاء صحّة «مات من رجل» و «ضرب من رجل» وشبهه .

فإن قيل : فقد ثبت قولهم : «قد كان من مطر» (6)، ومعناه : كان مطر فقد أجيب عن ذلك بأن قيل : هو على الحكاية ، كأنّ قائلا قال : هل كان من مطر ؟ فأجيب بقوله : قد كان من مطر ، وأسدّ من ذلك أنّه على معنى التبعيض كقولك : أخذت من الدّراهم ، كأنّك قلت : قد كان شيء من مطر ، ولا بعد في مثل ذلك ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، كقوله تعالى : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ (7).

[معاني إلى]

قال : «و « إلى» معارضة ل «من» دالّة على انتهاء الغاية » إلى آخره .


1) في د . ط : «استسهاده» .

2) الزمر : 39 / 53 .

3) سقط من د : «وقد جاء : يغفر لكم من ذنوبكم» . خطأ .

4) في د : «يثبت» ، وفي ط : «بمثبت» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 323 ، ومغني اللبيب : 360 ، والأشموني : 2 / 212 .

7) النحل : 16 / 67 ، وتتمة الآية : سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ، وجاء بعد الآية في د : «التقدير وإنّ لكم شيئا من الثمرات» .

والكلام [فيها] (1)في الانتهاء كالكلام في «من» في الابتداء . /

« وقد تكون (2)بمعنى المصاحبة ، [ كقوله (3)تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ (4).

أي مع أموالكم ، كقوله تعالى : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ (5)، أي مع اللّه ] (6)، وقد جاءت «إلى» وما بعدها داخل في الحكم فيما قبلها ، وجاءت وما بعدها غير داخل في الحكم فيما قبلها (7)، فمنهم من حكم بالاشتراك ، ومنهم (8)من حكم بظهور الدّخول ، ومنهم من حكم بظهور انتفاء الدّخول ، وعليه النحويّون (9)

2 / 449 - 450 ، والجنى الداني : 385 ، ومغني اللبيب : 588 .

، ووجوب دخول المرافق والكعبين في الغسل ليس من ظاهر الآية (10)، وإنّما حمل على ذلك من السّنّة ، فلم يصر إليه إلّا بدليل .

[معاني حتى]

ثمّ قال : «وحتى في معناها» يعني في الانتهاء ، «إلّا أنّها تفارقها في أنّ مجرورها يجب أن يكون آخر جزء من الشّيء أو ما يلاقي آخر جزء منه ، لأنّ الفعل المعدّى بها الغرض فيه أن ينقضي ما تعلّق به شيئا فشيئا حتّى يأتي عليه» .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في المفصل : 284 : «وكونها» .

3) في المفصل : 283 : «في نحو قوله» .

4) النساء : 4 / 2 ، وتتمة الآية : إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً .

5) الصف : 61 / 14 ، والآية ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من د . ط : «في الحكم فيما قبلها» .

8) سقط من ط «من حكم بالاشتراك ومنهم من» . خطأ .

9) انظر هذه المسألة في مجالس ثعلب : 226 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 14 - 15 ، وارتشاف الضرب :

10) أي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة : 5 / 6] .

قال (1): لمّا كان وضعها لهذا الغرض وجب أن لا يكون بعدها إلّا ذلك . وإلّا انتفى الغرض المقصود ، وإذا كانت عاطفة فأمرها كذلك فيما كان آخر جزء دون ملاقيه ، كأنّ أصلها أن تكون جارّة ، وإنّما استعملت عاطفة لّما اشتركت مع الواو في المعنى لثبوت الحكم في الأمرين ، فاستعملت على خلاف أصلها في أظهر معنييها لّما أشبهته وهو الواو ، فلذلك تقول : «أكلت السّمكة حتّى رأسها» خفضا ونصبا ، ولا تقول : «نمت البارحة حتّى الصّباح» بالنصب لما ذكرناه (2).

قوله : «ومن حقّها أن يدخل ما بعدها فيما قبلها» .

بخلاف «إلى» على الأظهر عند النّحويّين (3).

قال : «ولا تدخل على المضمر (4)، فتقول : حتّاه كما تقول : إليه» .

لأنّهم لو قالوا : حتّاه لأثبتوا مع المضمر ألفا فيما غيّرت ألف أمثاله إلى الياء ، كقولك : عليه وإليه ولديه ، وذلك كلّ ألف آخر حرف أو اسم غير متمكّن اتّصل به مضمر ، ولو قلبوها ياء لغيّروا ألفا ، وتغييرها على خلاف قياس أصل كلامهم من غير حاجة لاستغنائهم عنها ب «إلى» ، وهذا ظاهر في التّعليل فيمن قال : إنّ «إلى» ك «حتّى» ، ودون هذا القول فيمن (5)قال بالاشتراك ، ودون القول بالاشتراك فيمن (6)قال بمخالفتها (7)في الظّهور ، إلّا أنّه يصحّ استعمالها بمعناها على كلّ حال ، فاستغني عنها لمّا أدّى أمرها إلى ما ذكرناه .

قوله : «وتكون عاطفة ومبتدأ ما بعدها الكلام (8)» إلى آخره .

وسيأتي ذكر العاطفة في حروف العطف / و «مبتدأ ما بعدها» .

يعني واقعا بعدها الجمل المستقلّة ، وليس يعني خصوصيّة المبتدأ .


1) في د : «قوله» . تحريف .

2) سقط من ط : «لما ذكرناه» .

3) انظر ما سلف ق : 227 ب .

4) في ط والمفصل : 284 : «مضمر» .

5) في الأصل ط : «ودونه فيمن» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

6) في الأصل ط : «ودونه فيمن» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

7) في ط : «لمخالفتها» . تحريف .

8) سقط من المفصل : 284 : «الكلام» .

قال : «ويجوز في مسألة السّمكة الوجوه الثلاثة» .

وخصّ مسألة السّمكة دون «البارحة» (1)لما ذكرناه آنفا من أنّ العاطفة لا تكون إلّا مع آخر جزء لا مع ما يلاقيه ، فلذلك أضرب عنها ، ووجه وقوعها ابتدائيّة على أن يكون الخبر محذوفا ، كأنّه قال : حتّى رأسها مأكول ، وقد أباه بعض البصريّين ، وليس بالجيّد (2)لقوّة الدّلالة على خصوصيّة الخبر المحذوف كما في سائر الأخبار المحذوفة ، فلا وجه لمنعه ، والأولى ما اختاره [المصنّف] (3).

[معاني في]

ثمّ قال : «و « في» معناها الظّرفيّة » .

قال الشيخ : ثمّ مثّل بظرفيّة محقّقة وظرفيّة مقدّرة ، وهو قوله : «نظر في الكتاب» و «سعى في الحاجة» ، وقال : إنّها بمعنى «على» في قوله تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (4)، وإنّما حكم بأنّها بمعنى «على» لما في الكلام من معنى الاستعلاء ، والموضع صالح لهما على حسب ما يقصده المتكلّم من معنى الظّرفيّة والاستعلاء (5)، وكذلك ما كان مثله ، تقول : «جلس في الأرض» ، و «جلس على الأرض» ، ومنه قوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ (6)، وقال تعالى : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ (7)، وأمّا نحو «جلست في الدّار» فهذا موضع «في» دون «على» ، والّذي يميّز بين موقعيهما أنّ كلّ ما كان فيه من معنى الاحتواء أو ما نزّل منزلته فهو موضع «في» ، وكلّ ما كان فيه (8)معنى الاستعلاء دون الظّرفيّة (9)فهو موضع «على» ، وكلّ ما


1) أي : «نمت البارحة حتى الصباح» .

2) انظر معاني الحروف : 119 ، والجنى الداني : 553 ، ومغني اللبيب : 138 .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) طه : 20 / 71 ، والآية فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى .

5) ذهب الكوفيون والمبرد إلى أن «في» في الآية بمعنى «على» ، وقال البصريون : هي على بابها ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 186 ، والمقتضب : 2 / 319 ، ومعاني الحروف : 96 ، والجنى الداني : 251 ، ومغني اللبيب : 183 .

6) يونس : 10 / 22 ، وتتمة الآية : وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ .

7) المؤمنون : 23 / 28 ، وتتمة الآية : فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .

8) في د : «في» .

9) في د : «ظرفية» .

كان فيه معنى الاستقرار (1)ومعنى الاستعلاء (2)فهو صالح لكلّ واحد منهما ، فلذلك حمل صاحب الكتاب (3)قوله تعالى : فِي جُذُوعِ النَّخْلِ على بابها في الظّرفيّة (4)، ولم يعتدّ بقول من قال : إنّها بمعنى «على» [يعني جعل المجاز راجحا على الاشتراك] (5)، وقد تبيّن وجه القولين [جميعا] (6).

[معاني الباء]

ثمّ قال : «والباء معناها الإلصاق» إلى آخره .

قال الشيخ : هذا معناها العامّ ، وقد قيل : إنّها تكون على ما ذكر من الاستعانة والمصاحبة (7).

قال : «وتكون مزيدة في المنصوب كقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (8)» .

وهذا وإن كان كثيرا فليس بقياس ، / وإنّما القياس في نحو (9)قولك : «ما (10)زيد بقائم» وقوله تعالى : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) (11)أوردها على أنّها مزيدة (12)

23 ، والبصريات : 544 ، وإعراب القرآن للنحاس : 5 / 6 - 7 ، ومغني اللبيب : 116 .

، ولا تكون مزيدة إلّا على أن يكون المفتون اسم مفعول على ظاهره ، وقد تقدّم في المصادر من قوله : إنّ المفتون مصدر (13)، وإذا

1) في د : «استقرار» .

2) في د : «استعلاء» .

3) أي الزمخشري .

4) في د : «بالظرفية» انظر الكشاف : 2 / 441 .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) جعل سيبويه معنى الإلصاق هو الأصل في معنى الباء ، ولم يذكر غيره ، انظر الكتاب : 4 / 217 ، والجنى الداني : 36 ، 46 ، ومغني اللبيب : 106 .

8) البقرة : 2 / 195 ، والآية وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، انظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 292 ، ومعاني الحروف : 38 ، والجنى الداني : 51 - 52 .

9) سقط من ط : «نحو» .

10) في ط : «ليس» .

11) القلم : 68 / 6 ، وقبل الآية : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) ، القلم : 68 / 5

12) زيادة الباء في الآية مذهب الأخفش وأبي عبيدة ، انظر معاني القرآن للأخفش : 712 ، والمسائل المنثورة :

13) انظر ما سلف ورقة : 161 ب من الأصل .

كان مصدرا لم تكن الباء مزيدة ، وبيان ذلك أنّا إذا جعلناها زائدة وجعلنا المفتون مصدرا صار التقدير : أيّكم الفتنة ، وليس بسديد ، فثبت أنّه لا يستقيم تقدير (1)الباء زائدة مع كون المفتون مصدرا ، وكذلك لا يستقيم أن تكون الباء غير مزيدة ، والمفتون غير مصدر ، إذ يصير المعنى :

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (2)في د : «قلت» .(3)(4)بأيّكم صاحب الفتنة ، والأولى جعلها غير زائدة ، والمفتون مصدر على ما تقدّم في المصادر ، فيكون المعنى : «فستبصر ويبصرون» بأيّكم الفتنة (5)جوابا لقولهم : إنّه لمجنون ، أي : بأيّكم الجنون ، ويضعف جعلها غير زائدة على معنى في (6)، والمفتون صاحب الفتنة ، إذ يصير المعنى : بأيّكم صاحب الفتنة ، والخطاب له ولهم (5) ، ولا يستقيم أن يقال لجماعة واحدة :

«بأيّكم زيد» ، فلا بدّ من التّعدّد في الفرقتين .

فإن قيل (6) : فهذا بعينه يقال إذا جعل المفتون بمعنى الفتنة أيضا .

فالجواب : أنّه ليس مثله ، ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال للاثنين : بأيّهما الفتنة ، ولا يصحّ أن يقال : بأيّهما صاحب الفتنة على بقاء الباء غير زائدة ، وسببه أنّ الفتنة معنى يصحّ قيامه بكلّ واحد منهما ، فصحّ الاستفهام عن محلّه بقولك : بأيّهما الفتنة ، وصاحب الفتنة ليس بمستقيم (7)أن يجعل محلا لنفسه حتّى يقال : بأيّ الرّجلين صاحب الفتنة ، فظهر الفرق بين المسألتين ، وقوله (8)

ذكر البغدادي في الخزانة : 3 / 667 ، أن هذا البيت وقع في شعرين أحدهما للراعي النميري والثاني للقتال الكلابي ، وهو في ديوان الراعي : 87 ، وديوان القتال : 53 ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب : 301 ، وكتاب الشعر للفارسي : 442 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 87 ، ومغني اللبيب : 27 ، 115 .

:

. . .

سود المحاجر لا يقرأن بالسّور


1) في ط : «بتقدير» .

2) تكلم أبو علي الفارسي على قوله تعالى : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ

3) ، وأورد ثلاثة أقوال ، انظر المسائل المنثورة : 123 .

4) القلم : 68 / 5 .

5) في ط : «المفتون» . تحريف .

6) انظر ما سلف ورقة : 162 أمن الأصل .

7) في د : «يستقيم» .

8) صدر البيت : «هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة» .

الكلام فيه كالكلام في قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ .

«وفي المرفوع في قوله تعالى : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (1)» .

وهذا نادر ، وهو في «كفى» كثير (2)، وقد زيدت في مفعول «كفى» كثيرا أيضا ، كقولك :

«كفى به فضلا علمه» ، ومنه (3)

2 / 545 - 546 ، ولم أجده في ديوان حسّان بن ثابت ، وهو في ديوان كعب بن مالك : 289 ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب : 273 ، والجنى الداني : 52 ، واختلف في زيادة الباء في البيت وانظر الجنى الداني : 52 - 53 .

:

وكفى بنا فضلا على من غيرنا

حبّ النّبيّ محمّد إيّانا

وقد جاءت الباء للتّعدية ، كقولك ، «قمت بزيد» ، وجاءت بمعنى «في» كقولك (4): «ظننت بزيد» ، وقد قيل : إنّها في قولهم : «بعت هذا بهذا» للمقابلة (5)، [يعني : قابلت هذا بذا] (6).

[معاني اللام]

قوله : «واللّام للاختصاص» إلى آخره / .

قال الشيخ : لتؤذن بأن بين (7)الأوّل والثاني نسبة باعتبار ما دلّ عليه متعلّقه .

قال : «وقد تكون زائدة» (8)في مثل قوله تعالى : رَدِفَ لَكُمْ (9)، وهو قليل ، وقد تكون


1) النساء : 4 / 79 ، 166 ، الرعد : 13 / 43 .

2) في ط : «وهو في كتاب اللّه كثير» ، تحريف ، قال الرماني : «تدخل على الفاعل كقوله تعالى : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً . وقد دخلت على الفاعل في غير هذا الموضع وهو شاذ» ، معاني الحروف : 37 ، وانظر الجنى الداني : 49 .

3) نسب البيت في الكتاب : 2 / 105 إلى الأنصاري ، ونسبه ابن الشجري في أماليه : 2 / 169 إلى كعب بن مالك الأنصاري ، ونسبه أيضا في أماليه : 2 / 311 إلى حسّان ، وحكى العيني والبغدادي الاختلاف في نسبته إلى حسّان بن ثابت وكعب بن مالك الأنصاري وبشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، انظر المقاصد : 1 / 486 ، والخزانة :

4) في د : «في قولك» .

5) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 151 ، والجنى الداني : 41 ، ومغني اللبيب : 110 .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من ط : «بين» . خطأ .

8) في المفصل : 286 : «وقد تقع مزيدة» .

9) النمل : 27 / 72 ، والآية : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) ، وانظر المقتضب : 2 / 37 ، والبحر المحيط : 7 / 95 ، والجنى الداني : 107 ، ومغني اللبيب : 237 .

بمعنى الواو في القسم للتّعجّب ، كقوله (1)

والحيد : جمع حيد وهو كل نتوء في القرن والجبل ، والمشمخر : الجبل الطويل العالي ، والظيان : ياسمين البر ، والآس : الريحان .

:

للّه يبقى على الأيّام ذو حيد

بمشمخرّ به الظّيّان والّاس

[معنى ربّ وخصائصها]

قال : «و « ربّ» للتقليل ، ومن خصائصها أن لا تدخل إلّا على نكرة ظاهرة أو مضمرة » .

قال الشيخ : لأنّ وضعها لتقليل نوع من جنس (2)، فوجب وقوع النكرة دون المعرفة لحصول معنى الجنس بها دون التعريف (3)، فلو عرّفت لوقع التّعريف زيادة (4)ضائعة ، كما في قولك : كلّ رجل ، ووجب وصفها لتحصل الإفادة بالنّوع ، لأنّ الصّفة تخصّص الجنس المذكور أوّلا فيصير بها نوعا .

«والمضمرة حقّها أن تفسّر بمنصوب ، كقولك : « ربّه رجلا» .

وهذا الضمير عند البصريّين مجهول يرمى به من غير قصد إلى ظاهر يقصد قصده ، ثمّ يميّز لإبهامه ، كما في قولك : «نعم رجلا زيد» ، ولذلك لا يكون عندهم إلّا مفردا مذكّرا ، وإن ثنّي مميّزه أو جمع ، وعند الكوفيّين ضمير راجع إلى مذكور ، كأنّ قائلا قال : هل من رجل كريم فقيل له (5): ربّه رجلا ، ولذلك يثنىّ ويجمع ويذكّر ويؤنّث على حسب مميّزه ، فيقال : ربّهما رجلين وربّهم رجالا (6)، وكلا القولين مشكل .


1) اختلف في نسبة البيت ، فقد نسب في الكتاب : 3 / 497 إلى أميّة بن أبي عائذ وأنشده السكري في شرح أشعار الهذليين : 227 وقال : «وقال أبو ذؤيب أيضا ، قال أبو نصر : وإنّما هي لمالك بن خالد الخناعي» ، وحكى ابن يعيش والبغدادي الاختلاف في نسبته إلى أمية بن أبي عائذ وأبي ذؤيب ومالك بن خالد الخناعي والفضل بن العبّاس الليثي ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 9 / 99 ، والخزانة : 2 / 361 ، 4 / 231 ، وجاء البيت بلا نسبة في المقتضب : 2 / 324 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 369 ، والأشباه والنظائر : 3 / 345 ،

2) الراجح أن رب حرف تقليل ، وصحّح ابن مالك أنها للتكثير ، وهو ظاهر مذهب سيبويه ، انظر الكتاب : 2 / 156 ، 2 / 161 ، والمقتضب : 4 / 139 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 176 ، والجنى الداني : 439 - 445 .

3) في د : «تعريف» .

4) في د : «زائدة» .

5) سقط من د : «له» .

6) انظر في هذه المسألة : شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 184 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 315 ، والجنى الداني : 449 .

أمّا قول البصريّين فيلزمهم جواز : «ربّ رجل» كما جاز «ربّه رجلا» إذ لا فرق بينهما على ما تقرّر ، وأمّا قول الكوفيّين فيلزمهم أن يجيزوا ربّه وربّهما وحدها ، ولا حاجة إلى هذا التمييز ، فإنّه مضمر (1)لمتقدّم الذّكر ، ويلزمهم أيضا جواز «ربّ الرّجل» من طريق الأولى لأنّ المضمر أعرف ، فإذا جاز هذا (2)معه جاز مع المعرّف بالألف واللّام (3)، والأولى ما قاله البصريّون ، ويجاب عن ذلك الإشكال بأنّه (4)وإن كان مضمرا يرمى به من غير قصد فلا بدّ من أن يتقدّم ما يرشد إلى المفسّر له ، ألا ترى أنّك لو قلت : «جاءني زيد» فقيل : «نعم رجلا» كان كلاما مستقيما ، وإن حكم بأنّ الضّمير الذي في «نعم» غير مقصود [به] (5)قصد زيد ، بل مبهم (6)من غير قصد إلى مذكور ، ومع ذلك (7)فقد أرشد / المذكور (8)المتقدّم (9)إلى حذف المخصوص الذي هو تفسير له في المعنى ، وكذلك إذا قلت : «ربّه رجلا» كان الضمير فيه كالضّمير في «نعم» بعد تقدّم الذّكر ، وكان المذكور المتقدّم يرشد إلى تخصيص في المعنى كما أرشد إلى المخصوص (10)بالمدح في قولك : «نعم رجلا» ، وتقريره (11)أن يقول قائل : «هل من رجل كريم» فيقال : «ربّه رجلا» ، فالمراد برجل ههنا «رجلا كريما» ، وأرشد إليه ما تقدّم ذكره ، ولا يلزم من إرشاده إلى مثل ذلك أن يكون الضمير في «ربّه» له على ما تقرّر في «نعم رجلا» بعد تقدّم ذكر زيد .

«ومنها» يعني : ومن خصائصها «أنّ الفعل الذي تسلّطه (12)على الاسم يجب تأخّره عنها وأنّه يجيء محذوفا في الأكثر» إلى آخره .


1) في ط : «مفسر» . تحريف .

2) سقط من د : «هذا» .

3) سقط من د : «واللام» .

4) في الأصل . ط : «بأنها» . تحريف . وما أثبت عن د .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) سقط من ط : «مبهم» . خطأ .

7) في ط : «هذا» .

8) في د : «الذكر» .

9) سقط من ط : «المتقدم» .

10) في الأصل . ط : «مخصوص» . وما أثبت عن د .

11) في ط : «وتقديره» .

12) في د : «يسلط» . وهو مخالف للمفصل : 286 .

أمّا وجوب تأخّره فلأنّها لإنشاء التقليل ، وكلّ ما وضع للإنشاء فموضعه صدر الكلام ، فلذلك وجب لها صدر الكلام ، فوجب تأخّر (1)الفعل ، وأمّا حذفه فلأنّ المعنى فيه معلوم ، وما كان هذا وضعه من الأفعال في مواضع معلومة كان محذوفا كما في قولك : «زيد في الدّار» ، وقيل (2): إنّما حذف متعلّقها لأنّها لا تقع إلّا جوابا (3)، فكان متعلّقها معلوما فاستغنى عنه بقرينة ما تقدّم كما استغني عن متعلّق بسم اللّه بقرائن الحال ، ولعلّ المصنّف أشار إلى ذلك بقوله : «كما حذف مع الباء في بسم اللّه» ، ولذلك لّما قدّره ملفوظا به قدّره ب «لقيت» ، فدلّ ذلك على أنّ غرضه تشبيهه ببسم اللّه ، قال الأعشى (4)

والرّفد بفتح الراء : القدح الضخم ، وأسرى جمع أسير ، والمعشر : الجماعة ، وأقيال : جمع قيل بفتح القاف مخفف كسيد وهو الملك ، الخزانة : 4 / 177 .

:

ربّ رفد هرقته ذلك اليو

م وأسرى من معشر أقيال

فحكم على أنّ «هرقته» ليس بمتعلّق لربّ لبقاء المجرور بغير صفة ، وهو غير مستقيم ، فوجب جعله صفة ، وإذا وجب جعله صفة لم يبق المتعلّق إلّا محذوفا .

قوله : «ومنها أنّ فعلها يجب أن يكون ماضيا» ، وإنّما كان كذلك لأنّها لتقليل ما ثبت ، فلذلك لم يستقم أن يكون (5)الفعل إلّا ماضيا ، ولا يرد على ذلك مثل قولهم : «ربّ رجل يسافر غدا» ، فإنّ ذلك ليس هو الفعل المتعلّق ، وكذلك قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (6)، فإنّه ليس الفعل المتعلّق (7).

قوله : «ولا يجوز سألقى أو لألقينّ» .

أمّا «لألقينّ» فظاهر لتعذّر كونها صفة ، وأمّا «سألقى» فلا بعد فيه ، ويكون صفة ، وإنّما


1) في ط : «فموضعه صدر الكلام أما وجوب تأخر . . .» . خطأ .

2) في د : «وقد قيل» .

3) ممن قال بهذا ابن يعيش في شرحه للمفصل : 8 / 29 ، وانظر ارتشاف الضرب : 2 / 459 - 460 ، والجنى الداني : 453 - 454 .

4) البيت في ديوانه : 13 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 29 ، والمقاصد للعيني : 3 / 251 ، والخزانة : 4 / 176 .

5) سقط من ط : «أن يكون» .

6) الحجر : 15 / 2 ، وتتمة الآية : لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ .

7) انظر تخريج مجيء المضارع في الآية بعد «ربّما» في أمالي ابن الشجري : 2 / 244 .

الذي منعه هو أن تجعله أن يكون متعلّقا .

قوله : «وتكفّ ب « ما» فتدخل حينئذ على الاسم والفعل » / .

يعني فتكون داخلة على الجمل خاصّة ، لأنّهم لّما قصدوا إلى تقليل النّسب المفهومة من الجمل أتوا بصورة الجملة مفيدة معناها وأدخلوا «ربّ» مكفوفة بما إيذانا بذلك ، فإذا قلت : «ربّما قام زيد» فإنّما قلّلت النّسبة المفهومة من قولك : «قام زيد» ، واستشهد بقول أبي دواد (1)

3 / 328 ، والخزانة : 4 / 188

الجامل : الجماعة من الإبل لا واحد لها من لفظها ، وإبل مؤبّلة إذا كانت للقنية ، والعناجيج : الخيل الطّوال الأعناق واحدها عنجوج ، والمهار بكسر الميم في الجمع وضمّها في المفرد وهو ولد الفرس ، الخزانة : 4 / 190 .

:

ربّما الجامل المؤبّل فيهم

وعناجيج بينهنّ المهار

ومعنى البيت يقول : إنّ هؤلاء ذوو إبل كثيرة ، وخيل متوالدة وليسوا فقراء وليست «ربّ» في هذا الموضع وما أشبهه من قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (2)، ومن قوله (3):

ربّ رفد هرقته . . .

. . .

لتحقيق التّقليل ، ولكنّها لتحقيق الشّيء خاصّة ، كأنّهم نقلوها من معنى التقليل إلى التحقيق كما نقلوا «قد» (4)إذا دخلت على المضارع من معنى التقليل إلى التحقيق دونه ، كقوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ (5)[وقوله : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ (6)] (7)، فهذا كذلك .

«وفيها لغات» ، وليس فيه شيء .


1) البيت في ديوانه : 316 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 243 ، والجنى الداني : 455 ، والمقاصد للعيني :

2) الحجر : 15 / 2 .

3) سلف البيت ص : 145 .

4) سقط من ط : «قد» . خطأ .

5) النور : 24 / 64 ، والآية : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ .

6) الأحزاب : 33 / 18 ، وتتمة الآية : هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

قال : «و « واو» القسم أبدلت (1)عن الباء الإلصاقيّة » .

قال الشيخ : شرط إبدالها حذف الفعل ، ولذلك قيل : هي عوض من الفعل ، بخلاف الباء ، فإنّ الفعل محذوف معها حذفا من غير عوض ، ومن ثمّ جاز «أقسمت باللّه» ، ولم يجز : «أقسمت واللّه» (2)، ومن ثمّ أجاب من منع العطف على عاملين [مختلفين] (3)في قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) (4)لّما اعترض عليه بأنّه قد عطف بالواو التي هي في قوله تعالى :

وَالنَّهارِ - وهي (5)واو العطف على عاملين [مختلفين] (6)أحدهما (7)الفعل المحذوف (8)، والآخر الواو التي هي حرف جرّ خافضة اللّيل بأنّ هذه الواو جعلت بدلا من الفعل وهي حرف جرّ ، فصارت عاملة للعملين جميعا ، فأجريت مجرى عامل واحد عمل عملين (9)، وذلك جائز بالاتّفاق ، كقولك : «ضرب زيد عمرا وخالد بكرا» ، وهذا وإن كان ظاهره حسنا فإنّه منقوض (10)بمثل قوله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) (11)، فإنّه قد عطف على عاملين (12)[مختلفين] (13)من غير أن يكون أحدهما عوضا عن العامل الآخر ، وهو قوله : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) (14)،


1) في المفصل : 287 : «مبدلة» .

2) لا يظهر فعل القسم مع الواو ، وأجازه ابن كيسان ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 199 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 334 ، وارتشاف الضرب : 2 / 477 ، والهمع : 2 / 39 .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) الليل : 92 / 1 - 2 .

5) سقط من د : «وهي» . خطأ .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في د : «أحد» . تحريف .

8) أي : أقسم .

9) انظر المقتضب : 2 / 336 - 337 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 337 .

10) في ط : «وإن كان ظاهرا حسنا لو لم يكن منقوضا» . تحريف .

11) الانشقاق : 84 / 18 .

12) سقط من ط : «عاملين» . خطأ .

13) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

14) الانشقاق : 84 / 16 .

وكذلك وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (18) (1).

«ثمّ التّاء مبدلة عن الواو في « تاللّه» خاصّة » .

وهي عوض مثل الواو ، وإنّما حكم / بأنّ الباء أصل لأنّها هي الثابتة للإلصاق في غير هذا الباب ، ولم توجد التّاء والواو إلّا في هذا الباب ، ولأنّها هي المصرّح بها مع الفعل ، ولأنّها أعمّ ، ولّما كثر تصرّفهم في القسم وخفّفوا بحذف الفعل قصدوا إلى أن وضعوا حرفا يشعر به وبحرف الجرّ جميعا ، وهو الواو ، وخصّوه بالمظهر لأنّ القسم بالمضمر قليل ، وعلّة ذلك الكثرة ، فخصّوه بما كثر فيه ، وهو المظهر ، ثمّ لّما كثر القسم باللّه خاصّة قصدوا إلى تخفيف أكثر من ذلك فعوّضوا عن الواو التي هي حرف علّة حرفا صحيحا وهو التاء ، وما رواه الأخفش من قولهم : «تربّ الكعبة» شاذّ (2).

قوله : «وقولهم : م (3)اللّه قيل : أصله من» .

قال الشيخ : اختلف الناس فقال بعضهم : هي «من» من قولهم : «من ربّي لأفعلنّ كذا» (4)، فحذفت النون تخفيفا ، لأنّه محلّ تخفيف ، وخصّ الحذف عند دخولها على اللّه ملتزما لما فيه من الاستثقال لو بقّيت من التحريك (5)لالتقاء السّاكنين ، وإنّما جاز ضمّها لأنّها منقولة عن «من» في قولهم : «من ربّي» ، وتلك يجوز ضمّ ميمها (6)، وإنّما جاز ضمّ ميمها إيذانا بأنّها القسميّة لا التي للتّبيين وغيرها ، ولم يأت (7)الفتح لأنّه يوهم بالاستفهاميّة والشّرطيّة .

ومنهم من قال : أصله أيمن فحذفت ياؤها ونونها تخفيفا (8)، فبقي م اللّه ، ثمّ أجازوا الكسر


1) التكوير : 81 / 17 - 18 .

2) انظر ما رواه الأخفش في شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 140 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 334 ، والجنى الداني : 57

3) الميم مثلثة ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 201 ، وحكى أبو حيان عن الكسائي والأخفش «م اللّه بميم مضمومة وم اللّه بميم مكسورة» ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 481 ، والهمع : 2 / 40 .

4) ذهب إلى هذا الزمخشري ، ودفعه ابن مالك في شرح التسهيل : 3 / 203 ، وانظر شرح الكافية للرضي : 2 / 334 .

5) في ط : «من لزم التحريك» .

6) في د . ط : «ضمها» ، مكان «ضم ميمها» .

7) في د : «يجئ» .

8) ذهب سيبويه إلى أصل «م اللّه» «أيم اللّه» ، انظر الكتاب : 4 / 229 ، والمسائل البصريات : 897 ، وارتشاف الضرب : 2 / 481 .

لأنّه أخفّ ، واستدلّ على ذلك بجواز الضّمّ (1).

ومنهم من قال : هو حرف برأسه مبدل من الواو في قولك : واللّه ، إلّا أنّه خصّ باسم اللّه كما خصّ التاء بذلك (2)، وكلّ ذلك محتمل ، إلّا أنّه يلزم من قال : إنّها حرف برأسه أنّ يعدّها في حروف الجرّ كما عدّ الواو والتاء ، فيقول : وتاء القسم وميمه (3).

[معنى على ومجيئها اسما]

قال : «و « على» للاستعلاء » .

ومثّل بالاستعلاء المعنويّ في قوله (4): «عليه دين» ، وبالحسّيّ في قوله تعالى : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ (5)، وهو اسم بمعنى «فوق» في مثل قوله : «أخذت من على زيد» (6)، أي من فوقه ، والدليل على أنّه اسم دخول حرف الجرّ عليه ، فإذا لم يدخل عليه حرف الجرّ فهو حرف لا غير ، ويجب أن يكون مبنيّا أيضا في حال الاسميّة لحصول ما يقتضي البناء ، وهو مشابهته للحرف في لفظه / وأصل معناه ، والدّليل على صحّة ذلك العلم ببناء «عن» إذا وقعت اسما ، فلو كانت «على» معربة لوجب أن تكون «عن» معربة عند وقوعها اسما ، وأيضا فلو كانت معربة في الاسميّة لوجب أن تبقى ألفها في قولك : «من عليه» ، فتقول : «من علاه» ، كما تقول :

«من رحاه» ، وإنّما يقلبون الألف ياء في الآخر مع المضمر فيما (7)ثبت أنّه غير متمكّن ، كقولك :

لديه وعليه وإليه ، وأمّا المتمكّن فلم يأت عنهم قلب ألفه ياء في مثل قولك : من رحاه ومن عصاه .

[معاني عن ومجيئها اسما]

قال : «و « عن» للبعد والمجاوزة » ، إلى آخره .

قال : وهي توصل معنى الفعل إلى الاسم على طريق مجاوزة ، وأورد «جلست عن يمينه» كالاعتراض ، وأجاب بتقدير المجاوزة بقوله : متراخيا عن بدنه ، كأنّه تجاوز موضعه إلى الموضع


1) بعدها في د : «برأسه» .

2) دفع ابن مالك هذا القول ، انظر شرحه للتسهيل : 3 / 203 ، وحكاه أبو حيان دون نسبة ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 481 .

3) انظر هذه الأقوال في شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 35 - 36 ، والجنى الداني : 139 .

4) في د : «قولهم» . والضمير عائد على الزمخشري .

5) المؤمنون : 23 / 28 ، وتتمة الآية فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .

6) لم يمثل الزمخشري بهذا ، انظر المفصل : 287 - 288 .

7) في د : «فما» تحريف .

الذي بحيال يمينه ، وقد تكون اسما بمعنى جانب ، كقولهم : «جلست من عن يمينه» ، والكلام في اسميتها وبنائها كالكلام في «على» .

[معنى الكاف واسميتها]

قال : «والكاف للتّشبيه» .

فهي (1)توصل معنى الفعل إلى الاسم على سبيل التّشبيه ، كقولك : «الّذي كزيد أخوك» ، فالكاف أوصلت معنى استقرار هذا المبهم إلى زيد على سبيل التّشبيه ، ومثّل بما يتعيّن أن تكون فيه حرفا وبما يتعيّن أن تكون فيه اسما بقوله : «الذي كزيد» تتعيّن فيه الحرفيّة ، لأنّه وقع صلة ، ولا يقع الاسم المفرد صلة ، وقوله (2)

والمنهمّ : الذائب ، أي : يضحكن عن أسنان كالبرد الذائب .

:

يضحكن عن كالبرد المنهمّ

تتعيّن الاسميّة لدخول حرف الجرّ عليه .

قوله : «ولا تدخل على الضّمير» .

لأنّهم كرهوا دخولها على الضّمير ، فيؤدّي إلى مثل قولهم : كك ، ولا يخفى تهجينه ، فرفضوا دخوله (3)على المضمرات بأسرها لأنّه باب واحد أدّى إلى ما يستهجن مع الاستغناء عنه بمثل ، فاستعملوا مثل مع المضمر والمظهر جميعا ، ولم يستعملوا الكاف إلّا مع المظهر إلّا ما شذّ من نحو ما روي (4)

«خلّى الذّنابات شمالا كثبا» ، والذّنابات جمع ذنابة بالكسر ، وهو آخر الوادي ، والكثب : القريب ، والرجز في وصف حمار الوحش أراد أن يرد الماء مع أتنه فرأى الصيّاد .

:

وأمّ أو عال كها أو أقربا


1) في د : «هي» .

2) هو العجاج ، والبيت في ملحق ديوانه : 2 / 328 ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 44 ، والأشموني : 2 / 225 .

3) في ط : «دخولها» .

4) الرجز للعجاج ، وهو في ملحقات ديوانه ، 74 [تحقيق د . عزة حسن - بيروت 1971] والكتاب : 2 / 384 ، والمقاصد للعيني : 3 / 253 ، والخزانة : 4 / 277 ، وشواهد الشافية : 345 وأمّ أوعال : هضبة في ديار بني تميم ، وقبل البيت .

[ وقوله (1):

فإن يك من جنّ لأبرح طارقا

وإن يك إنسا ما كها الإنس تفعل ] (2)

[مذ ومنذ لابتداء الغاية في الزمان]

قال : «ومذ ومنذ لابتداء الغاية في الزّمان» ، إلى آخره .

قال الشيخ : لا خلاف أنّ مذ ومنذ مختصّ (3)، بالزّمان ، وإنّما الخلاف في «من» هل هي لغير الزّمان أو عامّة في الزّمان وغيره ، فالبصريّون يخصّونها بغير الزّمان ، والكوفيّون يعمّمونها (4)، ويستدلّون بقوله تعالى : مِنْ أَوَّلِ / يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ (5)، وبقول الشاعر (6)

«لمن الدّيار بقنّة الحجر

أقوين من حجج ومن دهر» .

وقائله زهير بن أبي سلمى ، وهو في شعره : 114 ، والإنصاف : 370 - 371 ، والمقاصد للعيني : 3 / 312 ، والخزانة : 4 / 126 ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 11 ، ومغني اللبيب : 373 ، والقنّة :

أعلى الجبل ، والحجر بكسر الحاء : منازل ثمود ، الخزانة : 4 / 127 .

:

. . .

أقوين من حجج . . .

وإذا كانت حرفا كان معناها الابتداء في الماضي والظّرفيّة في الحاضر ، فمثال الماضي قولك :

«ما رأيته مذ يوم الجمعة» ، يعني أنّ ابتداء انتفاء الرّؤية (7)ومبتدأه ذلك اليوم ، ومثال الحاضر قولك :

«ما رأيته (8)مذ شهرنا» ، تعني أن انتفاء الرؤية في الشهر جميعه (9)، وقد تقدّم ذكر كونهما اسمين .


1) هو الشنفرى ، والبيت في أعجب العجب في شرح لاميه العرب : 148 ، والمقاصد للعيني : 3 / 269 ، والخزانة : 4 / 541 ، وقوله : لأبرح جواب قسم مقدر ، واللام الموطئة محذوفة أي : واللّه فلئن يك من جنّ لأبرح . الخزانة : 4 / 541 .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في د : «تخص» ، وفي ط : «تختص» .

4) انظر الكتاب : 4 / 226 ، والمقتضب : 3 / 30 - 31 ، والإنصاف : 370 - 376 .

5) التوبة : 9 / 108 ، والآية لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ .

6) البيت بتمامه :

7) سقط من د : «الرؤية» . خطأ .

8) في د : «رأيت» .

9) هذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون وابن مالك إلى أن الاسم بعد مذ ومنذ يرتفع بتقدير فعل محذوف ، انظر المقتضب : 3 / 30 - 31 ، والإنصاف : 382 - 393 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 216 - 217 ، والجنى الداني : 501 - 503 .

[حاشا معناها التنزيه]

قال : «وحاشا معناها التّنزيه» .

قال الشيخ : واستعملت للاستثناء فيما ينزّه عن المستثنى منه ، كقولك : «ضربت القوم حاشا زيد» ، ولذلك لا يحسن «صلّى النّاس حاشا زيد» لفوات معنى التّنزيه فيه ، وقد جاء النصب بها على أن تكون فعلا استعمل في الاستثناء كما استعمل «خلا» و «عدا» و «ليس» و «لا يكون» ، كأنّه منقول من حاشى يحاشي أي : جانب ، كأنّه قال : جانب بعضهم زيدا .

وأمّا قوله : حاشَ لِلَّهِ (1)، إلى آخره . فقد فسّره (2)بمصدر ، والأولى أن يقال : إنّه اسم من أسماء الأفعال ، كأنّه بمعنى برئ اللّه من السّوء ، ودخول اللّام في فاعله كدخول الّلام في فاعل «هيهات» كقوله تعالى : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (36) (3)، ولعلّه لم يقصد إلّا اسم الفعل وفسّره بالمصدر لكونه اسما ، فقصد إلى تفسيره باسم ، ولذلك نصب «براءة» (4)، ولا ينصب إلّا بفعل مقدّر ، فكأنّ المعنى برئ اللّه من السّوء ، فصار حاصله التفسير بالفعل ، وإذا فسّر بالفعل فهو اسم فعل .

قال : «وكي في قولهم : كيمه من حروف الجرّ بمعنى لمه» .

ولم يذكرها في الحروف المتقدّمة ، وكان الأولى ذكرها ثمّة ، لأنّه إنّما فصّل ما أجمله أوّل الباب ، ولذلك ذكرها ذكر حاصر لها ، فقسمها وذكر أعداد كلّ قسم منها ، وإنّما أهمل ذكرها لقلّة استعمالها أو لوقوع الخلاف فيها ، فإنّ الكوفيّين يجعلونها حرفا ناصبا للفعل بمعنى السّببيّة ويتأوّلون قولهم : كيمه بمعنى «كي تفعل ما ذا» (5)، والذي يدلّ على (6)أنّه إنّما تركها لذلك أنّه ذكر هذا التأويل عنهم في فصل سيأتي في هذا القسم ، قال : «وما أرى هذا القول بعيدا من الصّواب» (7)،


1) يوسف : 12 / 31 ، والآية فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ .

2) في الأصل . ط : «ففسره» . وما أثبت عن د .

3) المؤمنون : 23 / 36 .

4) هو من قول الزمخشري : «وقوله تعالى : حاشَ لِلَّهِ بمعنى براءة للّه من السوء» المفصل : 290 ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 48 .

5) ذهب الكوفيون إلى أن «كي» لا تكون إلّا حرف نصب ، وذهب البصريون إلى أنها يجوز أنّ تكون حرف جر ، انظر الإنصاف : 570 - 574 ، وانظر ما سلف ورقة : 186 أمن الأصل .

6) في د : «عليه» . تحريف .

7) المفصل : 324 .

فتصويبه إيّاه هو الذي حسّن عنده إسقاطه ، وكونه عند البصريّين حرف جرّ حسّن عنده ذكره في التفصيل (1)/ .

[حذف حروف الجر على ضربين]

قال : «وتحذف حروف الجرّ» ، إلى آخره .

قال الشيخ : حذف حروف الجرّ يجيء تارة سماعا في موضع وقياسا في موضع ، فالسّماعيّ طريقه النّقل بمواضعه كقولك : استغفرت اللّه الذّنب ، [أي : من الذنب] (2)، وأمرت زيدا الخير ، [أي : بالخير] (3)، وقولهم : «اللّه لأفعلنّ [كذا» أي : باللّه] (4)، وإذا حذفت حرف (5)الجرّ وجب النّصب لأنّه مفعول فلا وجه إلّا النّصب (6).

والقياسيّ حذف حروف الجرّ مع أن وأنّ على اختلاف ألفاظها ، تقول : «عجبت أنّك قائم» و «جئت أنّك أكرمتني» ، أي : من أنّك ولأنّك ، وإذا حذفت حروف الجرّ عن «أن» و «أنّ» فالصحيح أنّها في موضع نصب إجراء لها مجرى ما حذف منه أولا (7)حرف الجرّ فيما تقدّم على الوجه المذكور ، وقد زعم الخليل أنّها في موضع خفض (8)، وهذا يدلّ على أنّه قدّرها مضمرة مثلها في قولهم : «اللّه لأفعلنّ كذا» بالخفض ، فيبقى النّظر في الأولوّية (9)ألحذف هو أم الإضمار ، والأولى الحذف ، لأنّه الكثير الشّائع ، والإضمار نادر قليل ، فكان حمل هذا الملبس على ما هو


1) في ط : «الفصل» ، تحريف .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في د : «حروف» .

6) انظر الكتاب : 3 / 497 ، والمقتضب : 2 / 321 ، وحكى الأخفش أن من العرب من جرّ المقسم به دون جارّ ولا عوض ، انظر معاني القرآن له : 484 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 199 ، وذهب الكوفيون إلى أنّه يجوز الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض ، وذهب البصريون إلى أنّه لا يجوز ذلك إلّا بعوض ، انظر الإنصاف : 393 - 399 ، وانظر ما سيأتي ق : 284 أمن الأصل .

7) سقط من د : «أولا» .

8) وهو مذهب الكسائي أيضا ، انظر الكتاب : 3 / 126 - 127 ، والمقتضب : 2 / 348 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 150 ، وارتشاف الضرب : 3 / 51 - 52 .

9) في د : «بالأولوية» .

كثير في كلامهم أولى من حمله على النّادر ، ولذلك قال (1): «وتضمر قليلا» ، وذلك هو إضمار «ربّ» في مثل قولهم (2)

خرقت الأرض إذا جبتها . الخزانة : 1 / 39 .

:

وقاتم الأعماق خاوي المخترق

أي : وربّ قاتم الأعماق ، على أنّه قد اختلف هل الخافض ربّ مضمرة (3)أو الواو النائبة عنها كنيابة الواو عن الباء في قولك : واللّه (4)، وقوّي ذلك بأنّها يؤتى بها أوّل الكلام ، ولو كانت «ربّ» مضمرة بعدها لكانت عاطفة ، ولو كانت عاطفة لاستدعت معطوفا عليه ، ووقوعها في أوّل الكلام يدفع كونها عاطفة ، فثبت أنّها بمعنى ربّ ، وهذا هو الذي (5)أشار إليه المصنّف في قوله :

«وواو ربّ» (6)، ما أدري إن ذكر المصنّف هذا (7)ولم يرد ههنا بإضمار «ربّ» إضمارها بعد الواو لما (8)ثبت من أنّ مذهبه أنّ الواو هي الخافضة لعدّة إيّاها في حروف الخفض ، وإنّما أراد إضمارها في مثل قولهم (9)

وجاء موضع البيت في د : «بل بلد أي : بل ربّ بلد ، مثل قول العجاج : كيف أصبحت ؟ قال : خير ، أي بخير ، فقالوا : كيف خالد قلت : خير ، تقضّى حاجة وتفوت حاج ، جمع حاجة ، قتمه» . ق : 171 ب .

:

1) أي : الزمخشري .

2) الرجز لرؤبة ، وهو في ديوانه : 104 ، والمصنف : 2 / 3 ، والمقاصد للعيني : 1 / 38 والخزانة : 1 / 38 ، والقتمة : الغبرة ، الأعماق : جمع عمق بفتح العين وضمها وهو ما بعد من أطراف المفاوز ، وخاوي من خوى المنزل إذا خلا ، والمخترق بفتح الراء ، مكان الاختراق ، من الخرق بالفتح ، استعمل في قطع المفاوز فقيل :

3) في د : «مقدرة» .

4) ذهب المبرد والكوفيون إلى أنّ واو رب حرف جرّ لنيابتها عن رب ، وذهب البصريون إلى أن العمل لربّ مقدرة ، انظر المقتضب : 3 / 57 ، والمسائل البصريات : 872 ، والإنصاف : 376 - 381 ، وارتشاف الضرب : 2 / 462 ، والجنى الداني : 75 ، 154 .

5) في ط : «وهو الذي» وسقط «هذا» .

6) لم أجده في المفصل .

7) سقط من ط : «ما أدري إن ذكر المصنف هذا» .

8) في د : «ولما» تحريف .

9) الرجز لرؤبة ، وهو في ديوانه : 150 ، والمقاصد للعيني : 3 / 335 ، وورد بلا نسبة في الإنصاف : 529 ، والجنى الداني : 237 ، ومغني اللبيب : 119 - 120 .

بل بلد ملء الفجاج قتمه

فهذا الذي قصد إليه ، ولذلك جعله قليلا .

وقول رؤبة : «خير» شاذّ لا يعمل عليه (1)، واللّام في مثل قولهم : «لاه أبوك» حذفت لكثرته في كلامهم وجريه مجرى المثل ، ولذلك لم يقتصروا على إضمار لام الجرّ / وحدها بل حذفوا معها لام التعريف وهي مرادة أيضا ، لأنّ الأصل «للّه أبوك» ، فاللّام الأولى المكسورة هي لام الجرّ ، واللّام الثانية السّاكنة هي لام التعريف ، واللّام الثالثة المفتوحة هي أوّل الاسم الدّاخل عليه حرف التعريف ، وهل هي عين والفاء محذوفة ، أو هي فاء (2)؟

اختلف فيه (3)

وذهب المبرد والفارسي إلى أن الأصل «لاه» على وزن فعل ، إلا أن اللام في «لاه أبوك» ، هي لام الجرّ عند المبرد ودفعه الفارسي وجزم بأنها فاء الكلمة ، وإلى ذلك ذهب ابن يعيش ، وجزم ابن الشجري بأن المحذوف من «لاه» فاء الكلمة ، انظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 115 ، وكتاب الشعر للفارسي : 45 - 47 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 13 - 14 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 54 ، 9 / 104 - 105 ، واللسان «أله» ، وارتشاف الضرب : 2 / 472 - 473 .

، وليس هذا موضع ذكره ، فحذفت لام الجرّ ولام التعريف ، وبقي الاسم مجرّدا عنهما مقصودا فيه معناهما لما ذكرناه من جريه مجرى المثل وكثرة وقوعه في الكلام .

1) انظر الكامل للمبرد : 2 / 92 ، وسر الصناعة : 132 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 53 .

2) بعدها في الأصل : «والعين محذوفة» .

3) أجاز سيبويه أن يكون الأصل «إله» فعالا ككتاب و «لاه» بوزن فعل ، وعلى القول الأول يكون المحذوف فاء ، انظر الكتاب : 2 / 115 ، 2 / 195 ، 3 / 498 .

[الحروف المشبّهة بالفعل]

اشارة

«ومن أصناف الحرف الحروف المشبّهة بالفعل وهي : إنّ وأنّ» ، إلى آخره .

قال الشيخ : قد تقدّم وجه شبهها (1)بالفعل في المرفوعات (2).

قال : «وتلحقها « ما» الكافّة فتعزلها عن العمل » .

لأنّها ممّا لا يدخل على الفعل ، فلمّا دخلت على هذه الحروف أخرجته (3)عن شبه الفعل (4)، أو لأنّها لّما اتّصلت به (5)صارت كالجزء منه فأخرجته عن شبهه الذي هو بناء آخره على الفتح ، واتّصال الضّمائر به كاتّصالها بالفعل ، فلذلك ابتدئ بعدها الكلام ، ولمّا بطل عملها لما ذكرناه صحّ وقوع الجملتين بعدها ، لأنّها إنّما اقتضت الاسميّة لمشابهتها للفعل ، وإذا خرجت عن مشابهة الفعل صحّ وقوع الجملتين بعدها ، ومثّل بوقوع الاسميّة بقوله تعالى : أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (6)، وقوله (7)

«تحلّل وعالج ذات نفسك وانظرن

أبا جعل لعلّما أنت حالم»

نسب في الكتاب : 2 / 138 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 241 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 58 ، إلى ابن كراع العكلي ، وورد بلا نسبة في الخزانة : 4 / 297

:

. . .

. . . لعلّما أنت حالم

وبوقوع الفعليّة بقوله : إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ (8)، وقوله (9):

أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما

أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا


1) في ط : «تشبيهها» .

2) انظر ما سلف ورقة : 45 ب .

3) في ط : «أخرجتها» . وهو أوضح .

4) في الأصل : «عن شبهها» ، وفي ط : «الشبه» ، وما أثبت عن د .

5) أعاد الضمير إلى «الحرف المشبه بالفعل» .

6) الكهف : 18 / 110 ، والآية : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما . . . .

7) البيت بتمامه :

8) الممتحنة : 60 / 9 ، والآية : إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ . . . .

9) هو الفرزدق ، والبيت في ديوانه : 1 / 180 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 241 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 57

ومنهم من يجعل «ما» مزيدة ، وهو ضعيف (1)

1 / 232 ، ومعاني الحروف للرماني : 89 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 38 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 348

، ولم يسمع إعمال هذه الحروف مع «ما» إلّا في قول الشاعر (2):

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا ونصفه فقد

وقول صاحب الكتاب (3): «إلّا أنّ الإعمال في ليتما ولعلّما وكأنّما أكثر منه في إنّما وأنّما ولكنّما» شيء اختاره من طريق قياسيّ ، وكان الأولى أن يقول موضع قوله : «أكثر» : «أولى» ، لأنّ هذا لم يأت عنهم فيه نصب ، ووجه القياس أنّه ثبت النّصب بعد «ليتما» فيحمل عليها لعلّما وكأنّما ، لأنّها قويّة في تغيير معنى (4)الابتداء ، وحملت عليها أختاها في ذلك (5)، وأمّا «إنّما» و «أنّما» (6)و «لكنّما» وإن كانت من أصل الباب إلّا أنّها لم تغيّر معنى الجملة فيما كانت له ، فلم تقو قوّة البواقي .

[معنى إنّ وأنّ]

قال : «إنّ وأنّ هما يؤكّدان مضمون / الجملة ويحقّقانه إلّا أنّ المكسورة الجملة معها على استقلالها بفائدتها» .

قال الشيخ : لأنّ وضع «إنّ» لتأكيد الجملة من غير تغيير لمعناها ، فوجب أن تستقلّ بالفائدة بعد دخولها كما تستقلّ قبل دخولها ، وأمّا المفتوحة فوضعها وضع الموصولات في أنّ الجملة معها كالجملة (7)مع الموصول ، فلذلك صارت مع جملتها في حكم الجزء (8)، فاحتاجت إلى جزء آخر يستقلّ معها الكلام ، فتقول : «إنّ زيدا قائم» وتسكت ، وتقول : «أعجبني أنّ زيدا قائم» ، فلا تجد بدّا من هذا الجزء الذي معها لكونها صارت في حكم الجزء الواحد ، إذ معنى قولك : «أعجبني أنّ زيدا قائم» : أعجبني قيام زيد ، فكما أنّ قولك : «قيام زيد» لا يستقلّ بالفائدة ما لم ينضمّ إليه جزء آخر


1) روى الأخفش والرماني عن العرب قولهم : «إنّما زيدا قائم» ، انظر الكتاب : 2 / 137 ، والأصول في النحو :

2) هو النابغة الذبياني ، والبيت في ديوانه : 16 ، والكتاب : 2 / 137 ، والخصائص : 2 / 460 ، والمقاصد للعيني : 2 / 254 ، والخزانة : 4 / 297

3) أي : الزمخشري .

4) سقط من ط من قوله : «أنّه ثبت» إلى «معنى» . خطأ .

5) في د : «في تغيير معنى الابتداء» موضع «في ذلك» .

6) سقط من د : «وأنما» .

7) في د : «كالجمل» .

8) في ط : «مع جملتها كالجزء» .

فكذلك المفتوحة مع جملتها ، ولذلك وقعت فاعلة ومفعولة ومضافا إليها وغير ذلك ممّا يقع فيه المفردات .

قال : «ولا تصدّر بها الجملة كما تصدّر بأختها» .

لأحد الأمرين :

أحدهما : أنّها (1)لو (2)صدّرت بها لوقعت مبتدأة ، والمبتدأ معرّض لدخول «إنّ» [المكسورة] (3)، فيؤدّي إلى اجتماعهما ، ومثله مستكره ، ففرّوا من تصديرها حتّى لا يؤدّي إلى اجتماع ما يستكرهون اجتماعه .

والثاني : أنّ «أنّ» قد تكون بمعنى «لعلّ» من قولهم : «ائت السّوق أنّك تشتري لحما» (4)، وفي قوله تعالى : أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (5)

وانظر الكتاب : 3 / 123 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 90 ، والمسائل المنثورة : 175 ، ومعاني الحروف للرماني : 112 ، والجنى الداني : 417 - 418

، وتلك (6)لها صدر الكلام ، فقصدوا إلى أن تكون هذه مخالفة لتلك في الموضع ليعلم من أوّل الأمر الفصل بينهما ، فإذا قدّمت علم أنّها بمعنى لعلّ ، وإذا أخّرت علم أنّها المصدريّة ، ولم يعكسوا لأنّه يؤدّي (7)إلى أن تقع التي بمعنى لعلّ متأخّرة ، وتلك لا يستقيم تأخيرها كما لا يستقيم تأخير لعلّ ، وهذه إذا أخّروها فإنّما أخّروا ما يسوغ تأخيره ، وإنّما التزموا فيه أحد الجائزين لغرض ، فكان وزانه وزان تقديم الاستفهام إذا وقع خبرا في مثل قولهم : «متى القتال» سواء .

[مواضع إنّ المكسورة وأنّ المفتوحة]

قال : «والذي يميّز بين موقعيهما أنّ ما كان مظنّة للجملة وقعت فيه المكسورة» .


1) في د : «أنه» .

2) في د : «لما» . تحريف .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) انظر الكتاب : 2 / 123 ، ومعاني الحروف للرماني : 112 ، والجنى الداني : 417

5) الأنعام : 6 / 109 ، والآية : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (109) .

6) بعدها في د : «إذا كانت بمعنى لعل» .

7) في ط : «لأنه كان يؤدي» .

قال الشيخ : التمييز بما ذكره أولى (1)من التمييز بما ذكره غيره ، قال الفارسيّ : / كلّ ما صحّ فيه وقوع الاسم والفعل ف «إنّ» فيه مكسورة ، وما لم يقع فيه إلّا أحدهما ف «إنّ» فيه مفتوحة (2)، وأمّا صاحب الجمل (3)فعدّد مواضع المكسورة (4)تعديدا ثمّ قال : والمفتوحة فيما سوى ذلك (5)، وما ذكره هذا (6)أولى ممّا ذكره الفارسيّ ، لأنّه ذكر المعنى الذي من أجله (7)امتنع في المكسورة الفتح وفي المفتوحة الكسر ، فذكر الحكم بعلّته وذلك أنّ «إنّ» المكسورة وضعها تأكيد للجملة مع بقائها على استقلالها ، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع الجملة (8)المستقلّة ، والمفتوحة تصير الجملة معها بتأويل مصدر ، والمصدر مفرد ، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع المفرد ، وهذا مستقيم واضح التعليل ، وما ذكره الفارسيّ ليس فيه ما يشعر بمثل ذلك ، ولأنّه لا ينتقض ما ذكره [المصنّف] (9)لأنه مبنيّ على أمر محقّق وما ذكره أبو عليّ منتقض .

أمّا بيان أنّ هذا لا ينتقض أنّه قد علم أنّ وضع إنّ المكسورة لما ذكرناه ، فعلم أنّها لا تقع إلّا في موضع الجمل ، وعلم أنّ وضع المفتوحة مع ما بعدها (10)في تأويل المفرد ، فوجب أن لا تقع إلّا في موضع المفرد .

وأمّا بيان انتقاض ما ذكره أبو عليّ ففي نحو قولك : «من يكرمني فإنّي أكرمه» ، [ أي :

فإكرامي حاصل له ] (11)، فهذا موضع يصحّ فيه وقوع الاسم والفعل جميعا ، ولم يتعيّن الكسر


1) في د : «بما ذكره المصنف أولى» .

2) عبارة الفارسي «وأما المكسورة فإنها تقع في الموضع الذي يتعاقب عليه الابتداء والفعل ، فإنّ اختصّ الموضع بالاسم دون الفعل والفعل دون الاسم وقعت المفتوحة فيه دون المكسورة» الإيضاح : 129

3) في د : «الزجاجي» مكان صاحب الجمل .

4) في د : «مواضع إن المكسورة» .

5) عدد الزجاجي أربعة مواضع لكسر همزة إنّ ثمّ قال : «وهي في سائر ذلك مفتوحة» ، الجمل : 57 .

6) كتب تحتها في د : «مصنف» .

7) في ط : «لأجله» .

8) في د : «الجمل» .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) في د : «وعلم أن أن المفتوحة وضع ما بعدها» .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

فيه ، بل جائز فيه الفتح والكسر على تأويلين يرجعان إلى الضّابط الأوّل [للمصنّف] (1)، وإذا رجع إلى ضابط أبي عليّ وجب الكسر ، لأنّه موضع يقع فيه الاسم والفعل ، ألا ترى أنّك تقول : «من يكرمني فأكرمه» (2)، و «من يكرمني فزيد يكرمه» ، فقد وقع بعد فاء الجزاء الاسم والفعل ، ولم يتعيّن الكسر .

فإن زعم زاعم أنّك إذا قلت : «من يكرمني فأكرمه» فتأويله : فأنا أكرمه ، فلم يصحّ أن يقع بعد الفاء [الجزائية] (3)إلّا الاسم فهو فاسد من وجهين :

أحدهما : أنّك تقول : «من يكرمني فليكرم زيدا» ، ولا يمكن تقدير الاسم في مثل ذلك .

والآخر : أنّا لو سلّمنا ذلك لكان حاصله أنّه موضع يتعيّن الاسم (4)دون الفعل ، فيتعيّن الفتح ، وهو غير متعيّن ، فصار منتقضا (5)على كلّ تقدير سواء كان موضعا للفعل أو موضعا للاسم أو موضعا لهما .

فإنّ زعم زاعم / أنّ الكسر بتأويل معنى يصحّ فيه الأمران ، [يعني الاسم والفعل] (6)، والفتح بتأويل أمر لا يصحّ فيه إلّا أحدهما ، [أعني الاسم] (7)، فقدّر في كلّ موضع أمرا خاصّا به ، أبطل ذلك بقولك : «زيد إنّ أباه أبوك» ، ولو قدّر ههنا باعتبار أمره الخاصّ لم يقدّر إلّا الاسم ، فدلّ على أنّ تقدير الخاصّ لا اعتداد به ، ولذلك كسر في قولك : «إنّ أباك (8)أبو زيد» ، وكذلك قوله (9)

2 / 399 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 61 ، والخزانة : 4 / 303

اللهازم : جمع لهزمة بكسر الّلام والزاي ، وهما عظمان ناتئان تحت الأذنين .

:

وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا

إذا إنّه عبد القفا واللّهازم


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «من يكرمني فإني أكرمه» ، مقحمة .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في ط : «يتعين فيه الاسم . .» .

5) في ط : «نقضا» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) في د : «أباه» .

9) البيت من الخمسين التي لا يعرف قائلوها ، وهو في الكتاب : 3 / 144 ، والمقتضب : 2 / 351 ، والخصائص :

يجوز فيه (1)الفتح والكسر ، والموضع موضع لا يقع فيه إلّا الاسم .

ومثّل بما يقرّر (2)ضابطه المذكور ، فأتى بتمثيل الكسر في مواضع الجمل والفتح في مواضع الإفراد ، ثمّ أورد ما هو كالاعتراض على القاعدة المذكورة ، وهو الفتح بعد «لولا» وبعد «لو» ، وقرّر أنّ الفتح بعد «لولا» (3)إنّما كان لأنّه موضع لا يذكر خبر المبتدأ ، فإذا لم تقع «أنّ» وما عملت فيه إلّا في موضع المبتدأ خاصّة ، فوجب الفتح لوقوعه موقع المفرد ، ولو كسرت لم يكن مستقيما ، لأنّه يؤدّي إلى ذكر الخبر مع كونه قد اطّرح ذكره في الاستعمال ، وليس هذا الموقع (4)كموقعها بعد «إذا» ، لأنّ خبر مبتدأ «إذا» جائز ذكره وحذفه ، فإن كسرت كانت الجملة هي الأصليّة ، ولم يقدّر حذف ودخلت «إنّ» عليها بكمالها ، وإن فتحت لم تقع إلّا في موضع المبتدأ خاصّة ، وقدّر الخبر محذوفا ، فجاز الكسر على تأويل إثبات الخبر بعد «إذا» وذلك سائغ ، ولو كسرت بعد «لولا» لكان فيه إثبات الخبر للاسم بعد «لو» و «لولا» ، وهو مطّرح في استعمالهم .

ولم يرد بقوله : «كلّ ما (5)كان مظنّة للجملة وقعت فيه المكسورة» .

إلّا وقوع المكسورة في موضع الجملة المقدّرة (6)بكمالها على استقلالها بفائدتها ، وهي هنا لم تقع موقع (7)الجملة بكمالها لما تقدّم من أنّه يؤدّي إلى ذكر خبر الاسم الواقع بعد «لولا» ، وهو باطل ، فوجب أن لا يصحّ وقوعها إلّا موقع الاسم المفرد ، ليتوفّر على «لولا» ما تقتضيه من وجوب حذف خبر (8)الاسم الواقع بعدها .

وأجاب عن الفتح في «أنّ» الواقعة بعد «لو» في قولك : «لو أنّك منطلق لانطلقت» ، / وهو موضع ظاهره وقوع الجملة ، ألا ترى أنّ «لو» في قولك : «لو قام زيد لقمت» لا يقع بعدها إلّا


1) سقط من ط : «فيه» .

2) في ط : «يقدر» . تحريف .

3) سقط من ط من قوله : «وبعد لو . . .» إلى «لولا» . خطأ .

4) في ط : «الموضع» .

5) في د : «كلما» ، تحريف ، وفي المفصل : 293 : «ما كان . .» وسقط «كل» .

6) في ط : «المذكورة» ، تحريف .

7) في ط : «موضع» .

8) سقط من ط : «خبر» . خطأ .

الجملة ، بأن قال : «التقدير (1): « لو وقع أنّك منطلق (2)، أي : لو وقع انطلاقك» ، فلم تقع «أنّ» موضع الجملة ، وإنّما وقعت موضع (3)الفاعل ، كما في قوله تعالى : لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ (4)، فوجب الفتح ولم يجز الكسر ، لأنّه كان يؤدّي إلى تحقيق الجملة الاسميّة بعد حرف الشرط ، وهو فاسد ، ألا ترى أنّك لو قلت : «لو زيد قائم لقمت» لم يجز ، لأنّ هذه الجملة (5)اسميّة ، ولا مساغ فيها (6)لتقدير الفعل ، وإنّما جاز «لو زيد قام لقمت» على أن يكون زيد فاعلا لفعل مقدّر دلّ عليه ما بعده ، فكأنّك قلت : «لو قام زيد» ، وإذا وقعت «أنّ» وجب تقديرها بالاسم المفرد المحذوف فعله فلم تقع إلّا في موضع المفرد ، فلذلك وجب الفتح .

وقوله في التّمثيل : «لأنّ تقدير « لو أنّك منطلق لانطلقت» أي (7): «لو» وقع (8)أنّك منطلق » خطا ، ولعله في أصل (9)التّصنيف : «لو أنّك تنطلق» ، لأنّ من شرط «لو» إذا وقع «أنّ» بعدها أن يكون الخبر فعلا إذا أمكن (10)، ليكون في الصورة عوضا من الفعل المحذوف بعدها ، كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا (11)و وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ (12)و وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ (13)،


1) سقط من المفصل : 293 : «التقدير» .

2) في د : «تنطلق» .

3) في ط : «موقع» .

4) الإسراء : 17 / 100 ، والآية قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ .

5) في د : «جملة» .

6) في الأصل . ط : «بها» ، وما أثبت عن د .

7) سقط من ط : «أي» .

8) في ط : «لوقع» مكان «لو وقع» . تحريف .

9) سقط من ط : «أصل» .

10) انظر ما سلف : 1 / 142 . .

11) النساء : 4 / 66 ، والآية : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً .

12) النساء : 4 / 64 ، وتتمة الآية : فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً .

13) النساء : 4 / 66 ، وتتمة الآية : أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ .

[ وقوله (1)

«والأول أصح» ، المقاصد : 4 / 457 ، وانظر ديوان كثير عزة : 204 ، والبيت بلا نسبة في أمالي القالي :

1 / 43 ، والثمام بضم الثاء : نبت ضعيف ، تأوّد : اعوجّ .

:

ولو أنّ ما أبقيت منّي معلّق

بعود ثمام ما تأوّد عودها

وقوله (2):

لو أنّ حيّا مدرك الفلاح

أدركه ملاعب الرّماح ] (3)

فقوله في التمثيل : «لأنّ تقديره : لو أنّك منطلق» وإيقاعه (4)الاسم خبرا عن «أنّ» الواقعة بعد «لو» مخالفة لهذه القاعدة ، وقد صرّح بذلك عند ذكر حرف الشّرط فقال : «ولذلك وجب في « أنّ» الواقعة بعد «لو» أن يكون خبرها فعلا كقولك : لو أنّ زيدا جاءني لأكرمته ، ولو قلت : «لو أنّ زيدا حاضري لأكرمته» لم يجز » (5).

وقوله ههنا : «لو أنّك منطلق» مثل «لو أنّ زيدا حاضري» ، وقد صرّح بأنّه ممتنع ، على أنّه قد أطلق أيضا ثمّة ما يجب تقييده ، وهو قوله : «وجب في « أنّ» الواقعة بعد «لو» أن يكون خبرها فعلا » ، وهذا ليس على إطلاقه إلّا إذا لم يتعذّر الفعل باعتبار المعنى المقصود ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ (6)، و «أقلام» خبر عن «أنّ» المفتوحة الواقعة بعد «لو» بلا خلاف / لّما لم يمكن أن يقع موضعه فعل بمعناه .

ثمّ أورد إلغاء (7)«أنّ» (8)الواقعة بعد «ظننت» وأخواتها اعتراضا على فتح «أنّ» في موضع


1) حكى العيني نسبة البيت إلى أبي العوام بن كعب بن زهير بن أبي سلمى والحسين بن مطير وكثير عزة ، وقال :

2) الرجز للبيد ، وهو في شرح ديوانه : 333 ، والمقاصد للعيني : 4 / 466 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب : 299 ، والأشموني : 4 / 42 ، وملاعب الرماح هو عامر بن مالك .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في د : «وإيقاع المصنف» .

5) المفصل : 323 .

6) لقمان : 31 / 27 ، وتتمة الآية : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .

7) سقط من د : «إلغاء» . خطأ .

8) سقط من د . ط : «أن» .

الجملة (1)، وتقرير (2)الاعتراض أنّ «أنّ زيدا قائم» بعد قولك : «ظننت أنّ زيدا قائم» في معنى الجملة على استقلالها بفائدتها ، ألا ترى أنّها سدّت مسدّ المفعولين ، ولولا ذلك لم تسدّ مسدّهما لوضعها متعلّقة بمسند ومسند إليه ، فأجاب عن (3)ذلك بما ليس بمذهب الجماعة ، وإنّما هو مذهب بعض النحويّين (4)، وإنّما اختاره لّما استصعب السؤال وظنّ أنّه لا يندفع إلّا بارتكابه ، ولعمري إنّ دفعه بارتكابه واضح ، لأنّه إذا جعل المفتوحة إنّما وقعت في موضع المفعول الأوّل خاصّة ، والثّاني مقدّر لم تقع إلّا في موضع المفرد ، فوجب الفتح كما وجب في «لولا» و «لو» ، ويلزمه على ذلك أمور :

أحدها : وجوب الرّفع فيهما إذا أسقطت «أنّ» وذكر الخبر ، لأنّه عنده موضع الجملة .

والآخر : يجب عليه أن يكسر «أنّ» إذا لم يقصد إلى حذف الخبر .

والآخر : أنّه يجب عليه جواز ذكر المفعول الثاني ، لأنّ حذف المفعول الثاني أقلّ أموره أن يكون غير واجب إن لم يقل : ذكره واجب .

فالأولى أن يجاب عن (5)مذهب الجماعة الذين (6)لا محذوف عندهم ، فيقال : ليس الموضع موضع جملة ، وإنّما هو موضع المفرد ، ألا ترى أنّه منصوب ب «ظننت» والجمل (7)المستقلّة لا تعمل فيها الأفعال ، والمفعول فضلة ، فكيف يكون جملة وهو فضلة ، فإذن لم تقع «أنّ» موضع جملة ، وإنّما وقعت موضع (8)مفرد ، فإن زعم زاعم أنّه كان الكلام محتاجا (9)إلى مفعول ثان ، وهو بعد دخول «أنّ» غير محتاج .


1) في ط : «الجمل» .

2) في ط : «وتقدير» .

3) في د : «فأجاب المصنف عن . .» .

4) من هؤلاء الأخفش ، فقد ذهب إلى أنّ «أنّ» مع اسمها وخبرها في مقام المفعول الأول والمفعول الثاني مقدر ، وسيبويه والمبرد لا يقدران ، انظر الكتاب : 3 / 120 - 121 ، والمقتضب : 2 / 341 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 60 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 286 ، وارتشاف الضرب : 3 / 76

5) في ط : «على» .

6) في ط : «الذي» . تحريف .

7) في د : «والجملة» .

8) سقط من ط : «جملة وإنّما وقعت موضع» . خطأ .

9) في د : «أن الكلام كان محتاجا» .

فالجواب : أنّ ذلك الاحتياج إنّما كان من جهة أنّ الظّنّ إنّما وضع ليتعلّق بالشّيء على صفة ، فاحتيج إلى ذكر اثنين (1)لهذا الغرض ، فلمّا دخلت «أنّ» ولزم فيها أن يكون لها اسم وخبر حصل المقصود معها (2)من متعلّق الظّنّ ، فلم يحتج إلى مفعول ثان ، وسدّ ذلك مسدّ المفعولين فاستقام الجواب على مذهب الجماعة ، وانتفى الاعتراض اللّازم على / ارتكاب (3)المذهب الأوّل ، فظهر أنّ المذهب هو مذهب الجماعة .

قال : «ومن المواضع ما يحتمل المفرد والجملة» ، إلى آخره .

قال الشيخ : على حسب ما قصد [المصنّف] (4)، ثمّ مثّل بمسألة «الإيضاح» للفارسيّ ، وهي «أوّل ما أقول أني أحمد اللّه» (5)، وذكر فيها تأويل الفتح والكسر مثل ما ذكره الفارسيّ .

فأمّا وجه الفتح فمستقيم واضح (6)، وأمّا ما ذكره من وجه الكسر فباطل غير (7)مستقيم ، وذلك أنّهم جعلوا الخبر محذوفا ، والكسر محكيّا بعد القول ، كأنّه قال : أوّل ما أقول : إنّي أحمد اللّه ثابت أو موجود ، وإذا جعل الكسر محكيا متعلّقا ل «أقول» كان عين (8)المقول ، وكذلك كلّ ما يحكى بعد القول ، ألا ترى إلى قولك : «أعجبني قول زيد : إنّ عمرا منطلق» ، فالذي أعجبك هو نفس القول الذي هو : إنّ عمرا منطلق (9)، وكذلك كلّ ما يحكى بعد القول ، وإذا وجب أن يكون القول هو في المعنى متعلّقه كان التقدير : أوّل إنّي أحمد اللّه ، وإذا كان التقدير : أوّل إنّي أحمد اللّه كان المبتدأ «أوّل» ، وأوّل من باب أفعل التفضيل ، ولا يضاف أفعل التفضيل (10)إلّا إلى شيء هو بعضه على حسب معناه ، فيجب أن


1) في ط : «الاثنين» .

2) سقط من د : «معها» .

3) في الأصل . ط : «ارتكابه» . وما أثبت عن د .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) انظر الإيضاح للفارسي : 130 ، والكتاب : 3 / 143 ، والمسائل المنثورة : 235 .

6) بعدها في د : «على تقدير أن تكون ما مصدرية خبرا لأول ، تقديره : أول قولي حمد اللّه» . وقع تحريف في قوله : «ما مصدرية» ، والصواب «أن مصدرية» .

7) سقط من ط : «غير» ، خطأ .

8) في د : «غير» . تحريف .

9) سقط من ط من قوله : «فالذي أعجبك» إلى «منطلق» . خطأ .

10) سقط من د : «أفعل التفضيل» .

يكون الإخبار بقولك : ثابت أو موجود إنّما (1)وقع (2)عن «أوّل إنّي أحمد اللّه» و «أوّل إنّي أحمد اللّه» باعتبار الحروف الهمزة وباعتبار الكلمات «إنّي» ، فيكون الإخبار بموجود في المعنى عن الهمزة أو «إنّي» ، وهو فاسد ، إذ لم يقصد ذلك ولم يرد ، ولو أريد لم يكن له معنى ، فبطل تأويل الكسر على ذلك (3).

وللكسر وجه مستقيم غير ما ذكراه (4)، وهو أن يكون القول عامّا في الحمد وغيره (5)، فيكون «أوّل» مضافا إلى أقوال متعدّة ، منها : «إنّي أحمد اللّه» ، ومنها غيره ، ثمّ أخبر بما هو أوّلها ، وهو قولك : إنّي أحمد اللّه ، وحكاه بأنّه قول ، وبعض الأقوال قول كما تقول : أوّل الأقوال التي تكلّمت بها اليوم «زيد منطلق» ، ولا حاجة إلى خبر محذوف ، بل يكون قولك : «إنّي أحمد اللّه» هو الخبر ، ووجب أن يكون جملة لأنّك أخبرت به عمّا معناه جملة ، لأنّه قول ، لأنّ أوّل الأقوال قول ، كما لو قلت «قولي زيد قائم» ، فثبت / أنّ تأويل الكسر الصّحيح هو هذا التأويل ، وأنّ ما ذكراه لم (6)يصدر عن فطانة ، بل صدر عن ذهول ، فكان خطا لما ذكرناه .

ومن المواضع المحتملة أيضا ما ذكره ، وهو مثل ما أنشده من الفتح والكسر بعد «إذا» (7)

«وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا

إذا إنّه عبد القفا واللّهازم»

وتقدم البيت ورقة : 234 أ .

، فإذا فتحت فإنّما قصدت إلى وقوع «أنّ» واسمها وخبرها في موضع المبتدأ خاصّة ، فيكون الموضع موضع (8)مفرد ، لأنّك لم تقصد إلّا إليه ، ولذلك وجب تقدير حذف الخبر لتكمل (9)الجملة ، وإذا كسرت فإنّما قصدت إلى إدخال «إنّ» على المبتدأ والخبر على استقلالهما بفائدتهما ، فلم تقع «إنّ» إلّا في موضع الجملة ، ولذلك لم يحتج إلى تقرير محذوف ، لأنّ الجملة حاصلة بكمالها لوقوع «إنّ» المكسورة ، وقد تقدّم ذلك .

1) في ط : «وإنما» ، تحريف .

2) سقط من ط : «وقع» . خطأ .

3) نقل الرضي هذا الوجه عن ابن الحاجب ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 351 ، ومغني اللبيب : 463 .

4) في د : «ذكره المصنف وأبو علي» ، وفي ط : «ذكرناه» .

5) في د : «وفي غيره» .

6) في د : «وأنما ما ذكروه لأنه لم . . .» . تحريف .

7) أي في قول الشاعر :

8) في ط : «موضوع» . تحريف .

9) في د : «لتكملة» .

قال : «وتكسرها بعد حتّى التي يبتدأ بعدها الكلام» ، إلى آخره .

قال الشيخ : إنّما كسرت بعد حتّى الابتدائيّة لأنّه موضع الجملة (1)، فإذا قصد إليها بكمالها وجب الكسر ، وإن قصد إلى المبتدأ خاصّة في الموضع الذي يصحّ قصده وجب الفتح (2)، ووجب تقدير الخبر عند من جوّز حذفه (3)، مثاله قولك : «عرفت أمور زيد حتّى أنّ أكله باللّيل» إن قصدت إلى كونها جملة مستقلّة كسرت ، وإن قصدت إلى كونها في معنى المفرد فتحت وقدّرت الخبر محذوفا ، كأنك قلت : حتى كون أكله بالليل معروف ، كقولك : «أكلت السمكة حتّى رأسها» [بالرفع ، أي : حتّى رأسها] (4)مأكول .

قال : «وإن كانت العاطفة أو الجارّة فتحت» (5).

وهذا لا إشكال فيه ، لأنّ العاطفة للاسم المفرد والجارّة لا يقع بعدهما (6)إلّا المفرد ، فلا يصحّ بعدهما (7)إلّا «أنّ» المفتوحة كما تقدّم .

قال : «ولكون المكسورة للابتداء (8)لم تجامع لامه إلّا إيّاها» ، إلى آخره .

قال الشيخ : يعني أنّ لام الابتداء لم تدخل إلّا مع «إنّ» [المكسورة] (9)من بين (10)سائر هذه الحروف لكونها للابتداء ، فلم تكن بينهما مخالفة تمنع من اجتماعهما ، ألا ترى أنّ معنى قولك :

«لزيد منطلق» مثله في (11)«إنّ زيدا منطلق» ، فصحّ أن تكونا (12)في جملة واحدة ، إذ لا منافاة /


1) في د . ط : «جملة» .

2) سقط من ط : «وجب الفتح» خطأ .

3) أجازه الفارسي ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 351 .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) بعدها في د : «إن» . وليست في المفصل : 294 .

6) في د . ط : «بعدها» . تحريف .

7) في د . ط : «بعدها» . تحريف .

8) في د : «في الابتداء» .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) سقط من د : «بين» .

11) سقط من د : «في» .

12) في ط : «يكون» . تحريف .

بينهما ، بخلاف غيرها من أخواتها ، لما بين اللّام وأخوات «إنّ» من المنافاة (1)، ألا ترى أنّ قولك :

«لزيد منطلق» مناف لقولك : «لعلّ زيدا منطلق» ، فتعذّر حصولهما في جملة (2)واحدة لأدائه إلى المنافاة ثمّ أورد اعتراضا بقوله (3):

. . .

ولكنّني من حبّها لعميد

فقد دخلت الّلام مع غير «إنّ» ، وأجاب عن ذلك ، ولا بدّ من تقدير المنافاة بين الّلام وبين «لكنّ» ليثبت الامتناع حتّى يصحّ التأويل ، وليس المنافاة بينهما في الظّهور كالمنافاة التي في «لعلّ» و «ليت» ، ووجه المنافاة هو أنّ وضع «لكنّ» للمخالفة بين ما بعدها وما قبلها ، فهي لا تأتي إلّا متوسّطة بين كلامين متغايرين ، واللّام منقطع ما بعدها عّما قبلها [سواء كان بين كلامين متغايرين أو لم يكن] (4)، فجاءت المنافاة لذلك ، إذ لا يمكن اجتماع حرفين أحدهما يقتضي الاتّصال والآخر يقتضي الانفصال ، لأنّهما يؤدّيان إلى كون الشيء متّصلا غير متّصل ومنفصلا غير منفصل ، وذلك باطل وإذا تقرّرت المنافاة وورد ظاهر وجب تأويله إذا أمكن وتأويله ما ذكره من أن يقدّر الأصل «ولكن إنّني» ، فنقلت حركة الهمزة إلى النّون من «لكن» ، فحذفت على ما يقتضيه قياس النّقل ، فبقي «ولكن نّني» فاجتمعت النّونات فحذفت الأولى تخفيفا ، ثمّ مثّله في النّقل والتّخفيف بقوله تعالى : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (5)، وهو بالاتّفاق أصله «لكن أنا» ، فنقلت حركة الهمزة إلى النّون من لكن [وحذفت الهمزة] (6)فبقي «لكن نا» ، ثمّ أدعمت النّون الأولى في الثانية فبقي «لكنّا» ، ولذلك وجب الوقف بالألف بلا خلاف كما يوقف على «أنا» [بالألف] (7)، وهو في مثل ذلك أولى لذهاب الهمزة فيه ، ولذلك وصله ابن عامر بالألف فقرأ «لكنّا هو اللّه ربّي» (8)، وإعراب «هو» مبتدأ و «اللّه» بدل منه أو عطف بيان ، و «ربّي» خبر المبتدأ ، والجملة خبر عن «أنا» في قولك : «لكنّا» ، والضمير العائد عليه هو


1) في الأصل . ط : «لما بينهما من المنافاة» ، وما أثبت عن د . وهو أوضح .

2) في الأصل . ط : «كلمة» . وما أثبت عن د .

3) تقدّم هذا الشطر ورقة : 118 أمن الأصل ، وانظر الإنصاف : 208 .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) الكهف : 18 / 38 .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) أثبت ابن عامر الألف في الوصل والوقف ، انظر كتاب السبعة : 391 ، والحجة للقراء السبعة : 5 / 145 - 146 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 61 ، والتبصرة : 575 ، والنشر : 2 / 311 .

الضمير في «ربّي» ، لأنّ المبتدأ للمتكلّم فوجب أن يكون الضمير للمتكلّم أيضا .

ثمّ أخذ يبيّن مواضع دخول هذه الّلام مع «إنّ» ، فقال :

«ولها إذا جامعتها ثلاثة مداخل» .

قال الشيخ : الضّمير في / قوله : «ولها» للّلام ، وفي (1)«جامعتها» ضمير «إنّ» ، لأنّه خبر عن قوله : «ثلاثة مداخل» ، وثلاثة المداخل إنّما هي اللّام ، فوجب أن يكون الضمير في «لها» للّام ، وإلا فسد المعنى ، وأصل هذه اللّام أن تدخل على المبتدأ ، ولكنّهم لّما أدخلوا «إنّ» كرهوا أن يجمعوا بينهما لاتفّاقهما في المعنى ، ففصلوا بينهما في اللّفظ ، فإذا فصلوا بين «إنّ» وبين الاسم دخلت عليه لزوال المانع ، وإن لم يفصل بينهما وبينه دخلت على الخبر أو على ما يتعلّق بالخبر بشرط تقدّمه على الخبر ، فمثال الأوّل قولك : «إنّ في الدّار لزيدا» ، ومثال الثاني : «إنّ زيدا لقائم» ، ومثال الثّالث : «إنّ زيدا لطعامك آكل» ، وما أنشده من قوله (2):

إنّ امرأ خصّني عمدا مودّته

على التّنائي لعندي غير مكفور

ولو قيل : «آكل لطعامك» (3)أو «غير مكفور لعندي» لم يجز لما ذكرناه من أنّ الأصل دخولها على المبتدأ ، وإنّما وجب الفصل بينهما لانتفاء ما ذكرناه من اجتماع حرفين لمعنى (4)واحد ، وما وجب لضرورة تقّدر بقدرها .

فإذا (5)قلت : «إنّ زيدا لآكل (6)[طعامك] (7)» فقد حصل الفصل بينها وبين «آكل» ، وهو أحد جزأي جملتها ، فلا وجه لتأخيره إلى الفضلة [وهو طعامك] (8)مع زوال مانع الدّخول ، فلذلك امتنع تأخيرها إلى ما ذكرناه .


1) سقط من د : «في» .

2) في د : «وما أنشده سيبويه لابن زبيد الطائي» ، تحريف في كلمة «لابن» . والبيت لأبي زبيد الطائي ، وهو في ديوانه : 78 ، والكتاب : 2 / 134 ، وسر الصناعة : 375 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 65 ، وورد بلا نسبة في الإنصاف : 403 - 404 ، ومغني اللبيب : 752 ، والتنائي : البعد ، ومكفور : مجحود .

3) في د : «طعامك» . تحريف .

4) في د : «بمعنى» .

5) في د : «فأما إذا . . .» .

6) في الأصل . ط : «آكل» . تحريف . وما أثبت عن د .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

وقد ظنّ بعضهم أنّ لها مدخلا غير ذلك ، وهو الضمير الذي يكون فصلا بين الاسم والخبر (1)، كقولك : «إنّ زيدا لهو الظّريف» ، وقوله تعالى : إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) (2)، وهذا لا يخلو إمّا أن يكون على لغة من يجعله (3)مبتدأ أو يجعله فصلا (4)، فإن كان على الأوّل فهي (5)لام الابتداء ، [وحينئذ دخلت الّلام على الخبر] (6)، وإن كان على الثّاني فلم تدخل إلّا على أمر يتعلّق بالخبر في المعنى ، لأنّه دخل ليفصل بين كونه خبرا وبين كونه نعتا ، إلّا أنّ تمثيله في متعلّق الخبر بمعمولاته يشعر بأنّه لم يقصد سواه ، وكذلك قوله : «إذا تقدّمه» ، فإنّ هذا لا يكون إلّا متقدّما على الخبر ، فلذلك اعترض عليه بهذا المدخل الزّائد ، وإذا حمل (7)متعلّق الخبر على عمومه (8)دخل هذا المدخل فيه ، ولا يضرّ قوله (9): «إذا تقدّمه» ، لأنّ من المتعلّقات ما يتأخّر فيمتنع دخول الّلام [عليه ، كقولك : «إنّ زيدا آكل لطعامك»] (10).

قال : «وتقول : علمت أنّ / زيدا قائم ، فإذا جئت بالّلام كسرت وعلّقت الفعل» ، إلى آخره .

قال الشيخ : فالفتح على ما تقدّم من تأويله وتأويل غيره ، فإذا جئت بالّلام وجب الكسر (11)على كلّ تأويل ، أمّا على تأويله (12)فلأنّه لا يمكن تقدير مفعول آخر لبطلان أن تكون الّلام مع المفرد ، وعلى تأويل الجماعة ظاهر ، وهو أنّه لمّا جاءت الّلام علم أنّه لا عمل ل «علمت» فيما دخلت فيه ، فصارت جملة على حيالها مستقلّة ، وإذا دخلت «أنّ» على (13)الجمل المستقلّة وهي على


1) في د : «وخبره» .

2) الصافات : 37 / 172 .

3) في د : «يجعل» . تحريف .

4) انظر ما سلف ورقة : 116 أمن الأصل ، وانظر الكتاب : 2 / 392 - 393 ، والمقتضب : 4 / 104 - 105 ، وامالي ابن الشجري : 1 / 107 - 108 .

5) في د : «فهو» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في د : «حملت» .

8) في الأصل «معموله» . تحريف . وما أثبت عن د . ط .

9) في ط : «وقوله» ، تحريف .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

11) بعدها في د : «وعلقت الفعل» .

12) أي : الزمخشري .

13) في د . ط : «مع» .

استقلالها وجب الكسر ، ولذلك لم تقع الّلام مع «أنّ» المفتوحة لتناقض معناهما .

قال : «وممّا يحكى من جراءة الحجّاج على اللّه أنّ لسانه سبق في مقطع وَالْعادِياتِ (1)جاءت هكذا والصواب : «لأنه» .(2)إلى فتحه (3)إنّ» .

ويقع في بعض النّسخ «إلى فتحة أنّ» ، وليس بجيّد ، لأنّ «إنّ» في التلاوة مكسورة ، فلا وجه لإضافة فتحة إليها على سبيل الإثبات ، فالوجه إذن أن يقال : «إلى فتحه إنّ» فيضاف الفتح (4)إليه ، لأنّه هو النّاطق ، وتثبت «إنّ» على حالها مكسورة ، والحكم على الحجّاج بأنّه أسقط الّلام تعمّدا لا يثبت ، لأنّه يجوز أن يكون أسقط الّلام غلطا كما فتح «إنّ» أوّل الأمر غلطا ، وقد أثبت [المصنّف] (5)أنّه فتحها غلطا وسهوا بقوله : «أنّ لسانه سبق» ، وهذا معنى الغلط ، ثمّ حكم عليه بإسقاط الّلام تعمّدا ، وهذا أمر يؤدّي إلى الكفر ، فلا معنى لإثباته من غير ثبت (6)

32 / 66 ، والبحر المحيط : 8 / 505 ، وروح المعاني للآلوسي : 30 / 220 .

، فإنّ ذلك لا يفعله مسلم (7)

«وقيل : بل ثبت يثبت ، وذلك لأنّ (جاءت هكذا والصواب : « لأنه » .) كان يؤمّ عند الكعبة ، فسبق لسانه ب إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) بفتح أنّ وترك الّلام من « لخبير» ، وقال «خبير» عامدا ، فلمّا أتمّ الصلاة قال لسعيد جبير : أرأيت كيف أصلحته ؟

قال : أخطأت في الأول وكفرت في الثاني ، فهمّ بقتل سعيد وهو دخل (جاءت هكذا والصواب : « داخل » .) بيت اللّه ، فأتى الحجّاج بالمنجنيق وخرّب بيت اللّه وأهلك السعيد ، وهذا مشهور ، وقيل : إنه رئي في المنام قال : قتلت بكل واحدة مرّة ، وقتلت سبعين مرة بسعيد بن جبير » . ق : 175 / أ .

.

1) العاديات : 100 / 1 ، والآية وَالْعادِياتِ ضَبْحاً

2) .

3) في المفصل : 295 : «فتح» .

4) سقط من ط : «الفتح» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) قرأ أبو السمال والحجاج بفتح أنّ وإسقاط الّلام من قوله تعالى : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) العاديات : 100 / 11 ، انظر الشواذ لابن خالويه : 178 ، والكشاف : 4 / 229 ، والتفسير الكبير للرازي :

7) جاء بعدها في د :

[موضع إنّ وما عملت فيه الرفع ، والعطف على اسم إنّ]

قال : «ولأنّ محلّ المكسورة وما عملت فيه الرّفع جاز في قولك : « إنّ زيدا ظريف وعمرا» ، إلى آخره .

قال الشيخ : قدّم التعليل لجواز العطف على المحلّ قبل ذكر الحكم ، وذلك سائغ ، وهو مثل قوله : «ولكون المكسورة للابتداء» ، والغرض في تقديم مثل ذلك أن يكون الحكم إذا ذكر ثبت من أوّل أمره معلّلا ، وإذا ثبت من أوّل أمره معلّلا في النّفس كان له استقرار ليس لغيره ، وإن ثبت تعليله بعد ذلك ، [لكن معرفة الحكم بعد تعليله أبلغ من معرفته قبل تعليله ، لأنّه آكد في النّفس] (1).

ووجه العطف على المحلّ أنّ موضع «إنّ» وما عملت فيه رفع ، لكون المعنى لم يتغيّر ، فجاز (2)العطف لذلك ، ولو قيل : إنّ العطف على محلّ زيد على تقدير زيادة «إنّ» لكان حسنا ، لأنّ هذا / مشبّه بقولهم : «ليس زيد بقائم ولا قاعدا» (3)قال الشاعر (4):

معاوي إنّنا بشر فأسجح

فلسنا بالجبال ولا الحديدا

والأمران مستقيمان ، فإنّه لو قيل في قوله : «فلسنا بالجبال ولا الحديدا» :

إنّ العطف على محلّ الجارّ والمجرور جميعا كان سديدا ، فكذلك ههنا .

قال : «وفيه وجه آخر ضعيف ، وهو عطفه على ما في الخبر من الضمير» .

وهذا إنّما يكون في الموضع الذي يكون الخبر فيه له عمل رفع حتّى يصحّ العطف على مرفوعه ، فأمّا إذا كان جامدا تعذّر أن يقدّر ذلك فيه ، لأنّه لا مرفوع له يعطف عليه ، كقولك : «إنّ زيدا غلامك وعمر» ، وإنّما جعله ضعيفا لأنّ شرط العطف على المضمر المرفوع المتّصل أن يؤكّد بالمنفصل ، كقولك :

«زيد قام هو وعمر» وإذا كان ذلك فيما ارتفع بالفعل فلأن يكون فيما ارتفع بالاسم أجدر .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في الأصل . ط : «فجاء» . وما أثبت عن د .

3) في د : «بقائم ولا قاعد ولا قاعدا» .

4) هو عقيبة بن هبيرة الأسدي كما في الكتاب : 1 / 67 ، والإنصاف : 332 ، والخزانة : 1 / 343 ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 292 ، 2 / 344 ، 3 / 91 ، والمقتضب : 2 / 338 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 207 ، وأسجح : ارفق .

وفيه وجه آخر ليس بضعيف ، وهو أن يقدّر مبتدأ مستقلا بنفسه من غير تشريك بينه وبين ما قبله ، مثل قولك : «قام زيد وعمر منطلق» ، رفع «عمر» بالابتداء على حكم الاستقلال ، كذلك إذا قلت : «إنّ زيدا قائم وعمر» ، فيجعل «عمر» مرفوعا على الاستقلال وخبره محذوف دلّ عليه ما قبله .

قال : «و « لكنّ» تشايع «إنّ» في ذلك دون سائر أخواتها » ، إلى آخره .

قال الشيخ : وإنّما شايعتها لكونها لم تغيّر معنى الجملة التي بعدها كما لا تغيّره «إنّ» ، فإنّ قلت :

كيف ثبتت مخالفتها ل «إنّ» باعتبار الّلام (1)وثبتت مشايعتها لها باعتبار العطف على المحلّ قلت : أمّا مخالفتها لها باعتبار الّلام فقد ذكر بأمر واضح ، وأمّا مشايعتها لها باعتبار العطف فلأنّ العطف لم يكن متعلّقا بأمر تقدّمها حتّى تحصل المخالفة بينها وبين «إنّ» بذلك كما حصلت في الّلام لذلك ، وإنّما العطف باعتبار ما بعدها ، وما بعدها لا يتغيّر حكمه ومعناه بدخولها كما لا يتغّير ب «إنّ» ، فلمّا تشايعا في المعنى الذي من أجله صحّ العطف في «إنّ» صحّ العطف فيها أيضا لموافقتها في ذلك .

وأمّا سائر أخواتها فمخالفة لها في المعنى الذي من أجله صحّ العطف لمخالفة المعنى بدخولها ما كان عليه قبل دخولها ، ألا ترى أنّ قولك : «ليت زيدا قائم» ليس بمعنى «زيد قائم» ، فلذلك تعذّر العطف / عليها ، إذ لا يمكن تقديرها كالعدم كما أمكن تقدير «إنّ» ، فظهر الفرق بين البابين في المعنى الذي لأجله صحّ العطف .

قال : « وقد أجرى الزّجّاج الصفة مجرى المعطوف وحمل (2)عليه قوله تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) (3)

2 / 52 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 354 .

.

يعني أنّه جعل ارتفاع «علّام الغيوب» على أن يكون صفة ل «ربّي» المنصوب ب «إنّ» باعتبار (4)التأويلين المذكورين أوّلا ، [ أحدهما أن يعتبر «إنّ» مع اسمها في محلّ الرّفع ، والثاني : أن يجعل


1) سقط من د : «اللام» . خطأ .

2) في د : «وعطف» ، وهو مخالف للمفصل : 296 .

3) سبأ : 34 / 48 ، وما ذهب إليه الزجاج أجازه الفراء والجرمي ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 364 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 4 / 257 - 258 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 354 ، وشرح التسهيل لابن مالك :

4) في د : «اعتبار» . تحريف .

اسم «إنّ» في محلّ الرّفع ] (1)، وهذا الذي صار إليه الزّجّاج ليس بشيء ، فإنّه يمكن حمل الآية على غير ما ذكره ، وهو أن يكون «علّام الغيوب» خبرا بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف أو بدلا من الضمير في «يقذف» ، أو فاعلا ل «يقذف» على أن لا ضمير فيه ، واستغنى عن العائد لظاهر موافق للأوّل في المعنى ، مثله في قوله تعالى : «إنّا لا نضيع أجر المصلحين» (2)، [فإنّ «إنّا» مع ما في حيّزه خبر للّذين ، وحذف الرّاجع ، تقديره ( أجرهم ) ، فوضع الظّاهر وهو «المصلحين» مقام المضمر وهو «هم» في «أجرهم»] (3)، وإذا احتمل غير ما ذكره احتمالا ظاهرا فحمله على وجه لم يثبت إلّا بتقدير (4)ليس بمستقيم ، لأنّ الأصول لا تثبت إلّا بثبت (5)، فثبت أنّ قول الزّجّاج ليس بشيء .

[العطف على اسم إنّ بالرفع قبل استكمال الخبر]

قال : «وإنّما يصحّ الحمل على المحلّ بعد مضيّ الجملة» .

هذا مذهب البصريّين ، وهو الصّحيح ، والكوفيّون يجيزون العطف مطلقا مضت الجملة أو لم تمض (6)، فيجوّزون «إنّ زيدا وعمر قائمان» ، والمبرّد والكسائيّ يجيزان العطف قبل مضيّ الجملة بشرط أن يكون الاسم الأوّل غير معرب (7)

خلافا للمبرد والكسائي ، الظاهر أن هذا مذهب الفراء ، والإطلاق مذهب الكسائي كما هو مذكور في كتب النحو » ، شرح الكافية : 2 / 355 ، وقال الأزهري : «المعروف عن الفراء أنّه يشترط بناء الاسم» شرح التصريح : 1 / 228 ، وظاهر كلام المبرد أنّه يشترط استكمال الخبر ، انظر المقتضب : 4 / 111 ، 112 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 51 ، والأشموني : 1 / 286 - 287 .

، مثل قولك : «إنّك وزيد ذاهبان» ، والذي غرّ الجميع ما جاء عن بعض العرب «إنك وزيد ذاهبان» (8)، وليس بمستقيم ولا يثبت بمثله (9)حجّة ، لأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء ، والوجه ما قاله البصريّون ، وبيان أنّه لا يستقيم في

1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) الأعراف : 7 / 170 ، والآية وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في د : «بتقديره» .

5) نقل الشيخ يسن كلام ابن الحاجب من قوله : «على أن يكون صفة لربي» إلى «بثبت» عن شرح المفصل بتصرف ، انظر حاشية الشيخ يسن : 1 / 226 .

6) انظر الإنصاف : 185 - 195 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 50 - 51 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 354 .

7) الإطلاق مذهب الكسائي ، ووافقه الفراء إن كان الاسم مبنيا ، والمبرد لم يقل بهذا ، قال الرضي : « قوله :

8) انظر الكتاب : 2 / 155 .

9) في ط : «لمثله» .

المعنى إلّا ذلك أنّه (1)لو عطف قبل مضيّ الجملة فقيل : «إنّ زيدا وعمر ذاهبان» لأدّى إلى أن يعمل عاملان مختلفان في معمول واحد ، وذلك أنّ زيدا منصوب ب «إنّ» ، وخبره لا يكون إلّا معمولا لإنّ ، لأنّه (2)لا بدّ لها من مرفوع هو خبر ، وارتفاع عمر إنّما هو بتقدير عطفه على المحلّ الذي هو الابتداء على تقدير الخلوّ من «إنّ» أو جعلها مع معمولها كالمبتدأ المجرّد ، وخبره يجب أن يكون مرفوعا بمثل ما ارتفع به ، فإذا قيل : «قائمان» وجعل / خبرا لهما أدّى إلى أن يكون معمولا ل «إنّ» معمولا للابتداء ، وهو باطل ، ولا يمكن تقدير عملين فيه حتّى يقال : إنّه مرفوع رفعين ، رفع ب إنّ ورفع بالابتداء للقطع بأنّ اسما واحدا لا يكون فيه رفعان ، ولأنّه لا علامة إلّا الألف ، والألف لا تكون إلّا رفعا واحدا ، فهذا ظاهر في ثبوت مذهب البصريّين وبطلان ما سواه .

وليس قول من قال (3): «إنّ زيدا وعمرو قائم» من قبيل الممنوع ، لأنّ «قائم» إمّا أن يقدّر خبرا عن عمرو ، فيكون خبر زيد متقدّما تحقيقا فلم يعطف إلّا بعد مضيّ الجملة ، وإمّا أن يجعل «قائم» خبرا عن الاسم الأوّل ، وخبر الثاني محذوف ، فيكون على التقديم والتأخير ، كأنّك قلت : «إنّ زيدا قائم وعمر» ، فلم يعطف إلّا بعد مضيّ الجملة تقديرا ، بخلاف «إنّ زيدا وعمر قائمان» ، فإنّ ذلك غير ممكن تقديره فيه ، وسرّه زوال المعنى الذي ذكرناه في الإفساد في مثل هذه المسائل ، لأنّ الإفساد إنّما جاء من جهة تشريكهما جميعا في خبر واحد ، فأمّا إذا جعل لكلّ واحد خبر فقد انتفى المعنى الذي كان من أجله الامتناع .

قال : «وزعم سيبويه أنّ ناسا من العرب يغلطون» (4)

الكتاب : 2 / 155 .

، إلى آخره .

فجعله (5)من باب الغلط لأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء وبيّن (6)وجه الوهم لهم في ذلك ومثّله بقوله (7):


1) في د : «إلا ما قاله البصريون لأنه . .» .

2) في د : «إنّ» . تحريف .

3) في د : «قول القائل» .

4) قال سيبويه : «واعلم أنّ ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون ، وإنّك وزيد ذاهبان . .» .

5) أي : سيبويه .

6) أي : سيبويه .

7) تقدّم البيت ورقة : 194 ب من الأصل .

بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى

ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

وهو في الحقيقة عكسه ، لأنّ هؤلاء قدّروا الثّابت محذوفا (1)، والقائل : «ولا سابق شيئا» قدّر المحذوف ثابتا ، لأنّ قبله «بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى» ، فتوهّم أنّ الباء ثابتة لكون الموضع موضعا يصحّ دخولها فيه ، فتوهّم ثباتها فقال : «ولا سابق» ، وجمع بينهما من جهة أنّ الجميع اشتركوا (2)في أنّهم توهمّوا شيئا ، والأمر على خلافه وإن اختلف (3)تفصيل المتوهّم .

قال : «وأمّا قوله تعالى : وَالصَّابِئُونَ (4)فعلى التقديم والتأخير» .

يحتمل أمرين :

أحدهما : أن يريد أنّ الخبر المذكور بعد قوله : والصبون (5)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) » البقرة : 2 / 62 .

خبر عن «الذين آمنوا» مقدّرا تقديمه ، و وَالصَّابِئُونَ لم يعطف إلّا بعد تمام الجملة تقديرا (6)، وهو أحد الوجهين اللّذين تقدّما في قولك : «إنّ زيدا / قائم وعمر» .

والآخر : أن يكون قوله : «فعلى التقديم» (7)أي : فعلى تقدير الخبر مقدّما على «الصَّابِئُونَ» ، وتقدير «الصَّابِئُونَ» مؤخّرا عنه ، ويكون العطف إنّما ورد بعد مضيّ جملة مقدّمة على المعطوف (8)،


1) جاء في حاشية د : «الثابت محذوفا ، وهو « إن» ، وإلا يلزم أن يكون المؤكد منصوبا وهو أجمعون » ، ق : 176 ب .

2) في د : «اشترك» .

3) في د : «اختلفت» . تحريف .

4) المائدة : 5 / 69 ، والآية : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) .

5) بعدها في د : «وهو « فلهم أجرهم» ، خطأ ، إذ آية المائدة ليس فيها هذه العبارة وإنّما وردت في قوله تعالى :

6) بعدها في د : «والآخر» ، مقحمة .

7) في ط : «تقدير» . تحريف .

8) بعدها في ط : «أي : تحقيقا ، والأول تقديم الخبر تقديرا» .

ويصحّ التعبير بالتقديم والتأخير عن ذلك ، لأنّ الكلام في أنّ العطف إنّما يكون بعد مضيّ الجملة ، فإذا قدّر مضيّها بتأويل تقديم خبر محذوف ، وتأخير المعطوف عنه صحّ أن يقال : على التقديم والتأخير ، وإذا صحّ التعبير عن ذلك بمثل هذه العبارة فهو أولى من أوجه (1):

أحدها : أنّ هذا ليس فيه إلّا الحذف ، وذلك الوجه (2)فيه الحذف وتغيير الموضع ، ومخالفة أمر أولى من (3)مخالفة أمرين .

وثانيها : أنّ قوله (4)بعد ذلك : «كأنّه ابتدأ ، و « الصَّابِئُونَ» بعد ما مضى الخبر » تفسير لذلك (5)، فإنّه لا يكون مبتدئا (6)بعد مضيّ الخبر إلّا والخبر مراد .

وثالثها : هو أنّ مذهب سيبويه في قولك : «زيد وعمر قائم» أنّ الخبر للثاني ، وخبر الأوّل محذوف (7)، وهذا مثله ، واستدلّ على ذلك بقوله (8):

نحن بما عندنا وأنت بما

عندك راض والرّأي مختلف

ووجه الاستدلال أنّه لو كان خبرا عن «نحن» لوجب أن يقال : راضون ، ولّما قال : راض دلّ على أنّه خبر لأنت ، وهذا مثله .

« وأنشدوا (9):

وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم

بغاة ما بقينا في شقاق » .

وهذا (10)مماثل لما نحن فيه من جهة أنّه يوهم أنّه عطف على موضع «أنّ» قبل تمام الجملة


1) في د : «وجوه» .

2) أي : الوجه الأول من الوجهين السابقين .

3) سقط من د : «من» ، خطأ .

4) أي : الزمخشري .

5) سقط من ط : «لذلك» .

6) في ط : «متعديا» ، تحريف .

7) انظر الكتاب : 1 / 75 - 76 ، 2 / 155 - 156 .

8) تقدّم البيت ورقة : 33 ب من الأصل .

9) البيت لبشر بن أبي خازم ، وهو في ديوانه : 165 ، والكتاب : 2 / 156 ، والإنصاف : 190 ، والمقاصد للعيني : 2 / 271 ، والخزانة : 4 / 315 .

10) في د : «وهو» .

كما في قوله تعالى : «وَالصَّابِئُونَ» ، والتقدير فيه كالتقدير فيما تقدّم ، وهو أن يقدّر خبر محذوف تتمّ الجملة باعتباره ، وقوله : «وأنتم بغاة» بعد مضيّ الجملة ، أو «بغاة» الذي بعد «أنتم» خبر عن «أنّ» مقدّر تقديمه ، فلم يعطف إلّا بعد تمام الجملة على كلّ تقدير كما تقدّم ، سواء ، وفي (1)إيراد هذا البيت دليل على أنّ (2)«أنّ» المفتوحة إذا وقعت في الموضع الذي كان يصلح لجملة يجوز فيها من العطف ما يجوز في المكسورة (3)، ألا ترى أنّ «أنّ» ههنا مفتوحة ، وقد تقدّم من قوله : (4)إنّ العطف على المحلّ إنّما يكون في «إنّ» المكسورة ، فأمّا نحو «أعجبني أنّ زيدا قائم وعمر» فهذا لا يجيزه أحد على العطف على المحلّ / ، ويجوز أن يكون إيراد البيت ليس للعطف على الموضع ، ولكن للدّلالة على حذف الخبر من أوّل (5)استغناء عنه بثان ، أو على تقدير (6)تقديم خبر جاء في اللّفظ مؤخّرا على التأويلين المتقدّمين ، ويكون إعراب قوله : «وأنتم» في البيت ليس على العطف على الموضع (7)ولكن مبتدأ مستقلّ بجملته ، والعطف لم يقع إلّا باعتبار (8)الجمل لا باعتبار تشريك في عامل كما في قولك : «ليت زيدا قائم وعمرو منطلق» ، وقد ذكر في تفسيره سرّا في تأخير الخبر عن الأوّل وترك ذكره أوّلا في مثل ذلك بأن قال ما معناه أنّك إذا قلت : «إنّ زيدا مشنوء وعمرو» توهّم أنّ لزيد مزّية في الإخبار عنه بالشّناءة على عمرو ولثبوت الحكم له أوّلا ، وما يثبت في التفسير (9)أوّلا أقوى ممّا يثبت ثانيا ، ولّما كان غرض المتكلّم التسوية بينهما ترك ذكر الخبر أوّلا ليأتي الحكم (10)بالشّناءة عنهما دفعة واحدة حتّى لا يكون لأحدهما مزيّة على الآخر في ذلك الحكم ، وهو معنى حسن . (11)

[لا يجوز إدخال إنّ على أنّ]

قال : «ولا يجوز إدخال « إنّ» على «أنّ» .


1) في ط : «في» ، تحريف .

2) سقط من ط : «أنّ» .

3) انظر الكتاب : 2 / 144 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 353 .

4) نقل كلام الزمخشري بمعناه ، انظر المفصل : 295 - 296 .

5) في ط : «الأول» .

6) سقط من ط : «تقدير» ، خطأ .

7) سقط من د : «على الموضع» . خطأ .

8) في د : «والعطف إنّما وقع باعتبار . .» .

9) في ط : «النفس» .

10) في ط : «بالحكم» .

11) انظر الكشاف : 1 / 354 .

وقد تقدّم علّة ذلك ، لأنّا قد بيّنّا أنّ «أنّ» في كلامهم لا تكون أوّلا لعلّتين : (1)

إحداهما (2): أنّه يؤدّي إلى مجامعتها لأختها ، ولا بدّ من الفصل ، وإذا جاء الفصل صحّ أن يقال :

«إنّ عندنا أنّ زيدا في الدّار» ، وقول النحويّين : لا تصدّر الجملة بأنّ المفتوحة ليس على ظاهره ، وإنّما يعنون إذا وقعت في الموضع الذي تتعرّض فيه لإدخال «إنّ» المكسورة عليها ، أو في الموضع الذي تدخل فيه «لعلّ» على الوجهين المتقدّمين في علّة ذلك ، فمن ذلك قولهم «لولا أنّ زيدا» ، فهذا أوّل الجملة ، والخبر مقدّر بعد ذلك ، ولكنّه جاز لأنّه موضع لا تقع فيه «إنّ» المكسورة ولا «لعلّ» ، كذلك قولهم (3):

. . .

إذا أنّه عبد القفا واللّهازم

و «أنّه عبد القفا» مقدّر بالمبتدأ ، والخبر مقدّر بعد ذلك ، ولذلك أوّله بقوله (4): «فإذا العبوديّة حاصلة» (5)، وهذا يقدح في تعليل من علّل بأنّها إنّما امتنع تصديرها لأدائها إلى إدخال «إنّ» عليها (6)، إذ لو كان ذلك صحيحا لم يجز وقوعها متقدّمة مفتوحة بعد «إذا» ، لأنّه يؤدّي إلى إدخال «إنّ» عليها ، ألا ترى أنّ «إنّ» المكسورة يصحّ وقوعها أيضا بعد «إذا» ، فلو كان / هذا التعليل صحيحا لامتنع وقوعها مصدّرة بها الجملة بعد «إذا» لما يؤدّي إلى دخول «إنّ» [المكسورة] (7)عليها كما قالوه (8)في التصدير بها في قولك : «أنّ زيدا منطلق عندي» ، وأنّه امتنع (9)لما يؤدّي إليه من إدخال «إنّ» [المكسورة] (10)عليها ، فإذن التعليل المستقيم هو إرادة الفرق بينها وبين «أنّ» التي بمعنى «لعلّ» ، لأنّه أمر محقّق في جميع مواقعها ومطّرد غير منتقض ، والتعليل بذلك إنّما هو لأمر يؤدّي إلى مستكره لا لأمر محقّق ، وهو مع ذلك منتقض على ما تقرّر .


1) انظر تعليل ذلك في الكتاب : 3 / 124 ، والمقتضب : 2 / 343 ، والمسائل المنثورة : 176 .

2) لم يذكر العلّة الثانية .

3) تقدّم البيت ورقة : 234 أمن الأصل .

4) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 294 .

5) بعدها في د : «أو ثابتة» ، وليست في المفصل : 294 .

6) مذهب سيبويه أنهم كرهوا الابتداء بأنّ لئلّا يشبّهوها بالأسماء التي تعمل فيها إنّ ، انظر الكتاب : 3 / 124 .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) في ط : «كما أن يقولوا» .

9) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 301 ، 2 / 39 .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

[تخفيف إنّ وأنّ]

قال : «وتخفّفان فيبطل عملهما ، ومن العرب من يعملهما» ، إلى آخره .

قال الشيخ : قوله : «وتخفّفان فيبطل عملهما» لا يخلو إمّا أن يريد فيما وقع بعدهما ملفوظا به ، أو فيما يقدّر ، فإن (1)أراد فيما يلفظ به ، وهو الظاهر لأنّ «إنّ» المكسورة لا يقدّر بعدها شيء محذوف ، كان غير مستقيم من وجهين :

أحدهما : أنّ المفتوحة لم يكن لها عمل في هذا الاسم الملفوظ به في مثل قولك : «علمت أن زيد منطلق» ، لأنّ التقدير «علمت أنّه زيد منطلق» كما صرّح به آخرا فقال : «وتقول : علمت (2)أن زيد منطلق والتقدير : أنّه زيد منطلق» . ، فكيف يبطل عملها عند التخفيف فيما لم يكن لها عمل فيه ؟

والآخر : هو أنّه قال : «ومن العرب من يعملهما» ، وجعل إعمالهما جميعا سائغا ، وإعمال «أن» المفتوحة في الظّاهر بعدها شاذ .

وإن أراد (3)فيما يقدّر فهو غير مستقيم ، لأنّه ذكر المكسورة معها ، ولا مقدّر مع المكسورة ، ولأنّه (4)[لّما] (5)ذكر مثال إعمال «أن» المفتوحة أنشد (6)

205 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 71 - 73 ، واللسان ( صدق ) ، ومغني اللبيب : 29 ، والمقاصد للعيني : 2 / 311 ، والخزانة : 2 / 465 ، ويوم الرخاء يعني به قبل إحكام النكاح .

:

فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني

فراقك لم أبخل وأنت صديق

وجعل إعمالها (7)في الظّاهر .

والأولى أن يقال : «وتخفّفان فيلغيان فيما يذكر بعدهما ، ومن العرب من يعمل « إن» المكسورة ، وهو كثير وإعمال «أن» المفتوحة في الملفوظ بعدها ضرورة ، ويلزم تقدير اسمها ضمير شأن محذوفا ، وتكون الجملة التي بعدها في موضع خبرها ، وإنّما قدّر النحويّون ضمير الشأن في


1) في د : «إن» .

2) في المفصل : 297 : «وتقول في المفتوحة : علمت . .» .

3) قوله : «وإن أراد» معطوف على قوله : «فإن أراد فيما يلفظ به . .» .

4) في ط : «لأنه» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) لم أقف على قائل البيت ، وورد بلا نسبة في المنصف : 3 / 128 ، والمخصص : 17 / 148 ، والإنصاف :

7) في د : «وجعل المصنف إعمالها . .» .

«أن» المفتوحة المخفّفة كيفما وقعت ولم يقدّروه في «إن» المكسورة ألبتّة لأمرين :

أحدهما : أنّهم وجدوها داخلة على الفعل الذي لا يدخل على المبتدأ والخبر ، فلو لم يقدّر الضمير لخرجت عن حقيقة وضعها ، بخلاف «إن» المكسورة ، فإنّها لا تدخل إذا دخلت على فعل إلّا وهو من الأفعال الداخلة / على المبتدأ والخبر ، فكان في ذلك توفية لما تقتضيه ، وهذا التعليل مستقيم على مذهب البصريّين ، فلذلك لم يجيزوا «إن قام لزيد» (1)

37 - 39 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 34 - 35 ، وارتشاف الضرب : 2 / 149 ، والجنى الداني : 209

.

والوجه الثاني : أنّهم وجدوا «إن» المكسورة عاملة وهي مخفّفة في الفصيح من الكلام ، قال اللّه تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ (2)فجاء منصوبا في قراءة كلّ من خفّف (3)، ولم تجىء «أن» المخفّفة المفتوحة عاملة في ملفوظ بعدها إلّا ما ذكرناه من الضرورة ، وهي أولى في العمل بعد التخفيف من المكسورة بدليل جواز العطف على المكسورة بالرّفع ، وتقدير وجودها كالعدم ، فإذا جاء الإعمال فيها (4)مع ذلك فإعمال المفتوحة أجدر ، فلذلك قدّروا معها ضمير الشّأن ، والذي يدلّك على ذلك وأنّ (5)العرب تقصده قول الشّاعر (6)

في فتي كسيوف الهند قد علموا

أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل

إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا

إنّا كذلك ما نحفى وننتعل

ديوانه : 59

والبيت الشاهد بالرواية التي أثبتها ابن الحاجب ورد منسوبا إلى الأعشى في الكتاب : 2 / 137 ، 3 / 164 ، 3 / 454 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 2 ، والإنصاف : 199 ، والمقاصد للعيني : 2 / 287 ، والخزانة : 3 / 547 .

:

في فتية كسيوف الهند قد علموا

أن هالك كلّ من يحفى وينتعل


1) ذهب الكوفيون إلى أنّ «إن» المخففة نافيه لا عمل لها ، وهي عند البصريين مخففة من الثقيلة قد تعمل وقد تهمل ، وإن وليها فعل لم يكن في الغالب إلّا فعلا ماضيا ناسخا ، انظر الكتاب : 2 / 140 ، والبغداديات :

2) هود : 11 / 111

3) قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر «وإن» «كلا لما» مخففة ، انظر كتاب السبعة في القراءات : 339 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 536 - 537 ، والنشر : 2 / 290 ، والتيسير : 126 ، والإتحاف : 260

4) في د : «في المكسورة» .

5) في الأصل . ط : «أن» ، وما أثبت عن د .

6) هو الأعشى ، والبيت الشاهد ملفق من بيتين وردا في ديوان الأعشى وهما :

فلولا أنّ الضمير مقدّر لم يستقم تقديم الخبر ههنا ، فالذي سوّغ التقديم كونها جملة واقعة خبرا ، وقال سيبويه (1): «لم يحذفوا» يعني في أن المفتوحة المخفّفة ، «لأنّ يكون الحذف يدخله في حروف الابتداء بمنزلة إنّ (2)، ولكنّهم حذفوا» يعني النون من المفتوحة «كما حذفوا الإضمار» يعني ضمير الشّأن الذي هو اسمها ، «وجعلوه (3)علما لحذف الإضمار» يعني حذف النون ، ففهم من ذلك أنّ اسمها لا بدّ من تقديره مضمرا ، وقال أيضا (4): «لا تخفّفها في الكلام أبدا وبعدها الأسماء إلّا وأنت تريد الثقيلة مضمرا فيها اسم (5)معلوم (6)» ، وقال أيضا في هذا الباب (7): «والدّليل على أنّهم إنّما يخفّفون على إضمار الهاء أنّك تستقبح « قد عرفت أن يقول ذاك» ، حتى تقول : «أن لا يقول ذاك (8)» ، أو تدخل السّين (9)أوقد » ، وهذا كلّه تصريح بوجوب الإضمار على ما ذكرنا .

فإن زعم زاعم أنّ التقديم إنّما جاز لبطلان عمل «أن» فصار مبتدأ وخبرا ، والمبتدأ والخبر يسوغ فيه التقديم ، فهو باطل بامتناع «إن منطلق لزيد» ، فدلّ ذلك على أنّهم يعتبرون بعد تخفيفها في امتناع تقديم الخبر ما يعتبرونه مع التشديد .

قال : «ويقع بعدهما الاسم والفعل» .

قال الشيخ : [والفعل الذي يقع بعد المكسورة يجب أن يكون من الأفعال الدّاخلة على المبتدأ والخبر] (10)، وإنّما كان كذلك لما ذكرناه من أنّ أصل وضعها (11)أن تدخل على المبتدأ والخبر / في المعنى ، وقد تبيّن أنّه لا يقدّر فيها ضمير شأن يكون اسما لها بدليل وَإِنَّ كُلًّا (12)، فاعتبر في الفعل


1) الكتاب : 2 / 137 .

2) بعدها في الكتاب : «ولكنّ» .

3) في الكتاب : «وجعلوا الحذف» .

4) الكتاب : 3 / 163 - 164 .

5) في الكتاب : «الاسم» .

6) سقط من الكتاب : «معلوم» .

7) الكتاب : 3 / 165 .

8) سقط من الكتاب : «يقول ذاك» .

9) في الكتاب : «أو تدخل سوف أو السين . .» .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

11) في د : «وضع إن مكسورة» .

12) هود : 11 / 111 ، سلفت الآية : 2 / 181 .

الذي بعدها أن يكون كذلك ليوفّر عليها ما تقتضيه من الجملة الاسميّة .

«وجوّز الكوفيّون غيره» .

وقد وقع ذلك في كلامهم نادرا على ما أنشده من قوله (1):

شلّت يمينك إن قتلت لمسلما

حلّت عليك عقوبة المتعمّد

وليس بالجيّد لأنّه مخالف للقياس واستعمال الفصحاء ، أمّا مخالفته لاستعمال الفصحاء فلأنّه لم يوجد في القرآن ولا في كلام فصيح .

ووجه مذهب الكوفيين إذا صحّ (2)التّمسّك بما رووه تقدير الضمير في مثل ذلك ، أو تنزيل الجملة الخبريّة الفعليّة مجرى الاسميّة ، كما أجروا «إنّما قام زيد» مجرى «إنّما زيد قائم» وكما أجروا «علمت ما قام زيد» مجرى «علمت ما زيد قائما» ، فلا بعد في مثل ذلك [فقولنا : «إنّما قام زيد» حصر الأوّل في الثاني و «إنّما زيد قائم» حصر الثاني في الأوّل] (3).

قال : «وتلزم المكسورة الّلام في خبرها» .

سواء أعملت أو لم تعمل ، لأنّه لو لم يدخلوا الّلام لالتبست بالنافية مع الجملتين جميعا ، ألا ترى أنّك لو قلت : «إن زيد منطلق» و «إن قام زيد» جاز أن يكون المعنى : ما زيد منطلق وما قام زيد ، وجاز أن تكون المخفّفة ، فيكون المعنى : زيد منطلق وقام زيد ، وإذا جئت بالّلام تميّزت المخفّفة ، وسمّيت هذه الّلام الفارقة لذلك (4)

أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك

وإن مالك كانت كرام المعادن »

والبيت للطرماح ، وهو في ديوانه : 512 ، والمقاصد للعيني : 2 / 276 .

.

قال : «والمفتوحة يعوّض (5)عمّا ذهب منها أحد الأحرف الأربعة حرف النّفي وقد وسوف والسّين» .


1) هي عاتكة بنت زيد بن نفيل ، والبيت في المقاصد للعيني : 2 / 278 ، والخزانة : 4 / 348 ، وورد بلا نسبة في الإنصاف : 641 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 72

2) في د : «ووجه ما قاله الكوفيون « إن تزينك لنفسك وإن تشينك لهيه» إذا صحّ . . . » ، وانظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 37 .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) بعدها في د : « قال الشاعر :

5) بعدها في د : «في الأكثر» ، وليست في المفصل : 297

وأراد أنّها تعوّض مع الفعل ، ولكنّه استغنى عنه ، لأنّ «قد» و «سوف» و «السّين» لا تدخل إلّا على الأفعال ، فعلم أنّ التّعويض فيه ، ولّما أدخل حرف النّفي معها اغتفر (1)أمره ، وكان الأولى أن يبيّن ذلك ، ثمّ أخذ يمثّل فلم يمثّل على ترتيب مستقيم لا على ما قدّمه من (2)أوّل الفصل ولا على ترتيب آخر ، وذلك أنّ الذي رتّبه هو تقديم تخفيفهما وإبطال العمل فيهما ، ثمّ إعمالهما ، ثمّ وقوع الاسم والفعل بعدهما ، وتمثيله أوّلا مستقيم في المكسورة ملغاة ثمّ معملة ، ثمّ مثّل بعد ذلك بالمفتوحة المعملة ، وكان الأولى تقديمه المفتوحة الملغاة لأنّها الوجه ، وإعمالها شاذّ ، فترك تمثيله ههنا بالكلّيّة ثمّ ذكره في آخر الفصل ، ثمّ مثّل بدخول المكسورة على الفعل ، وهو مستقيم لو كان قدّم بتمثيل المفتوحة / ملغاة ، ثمّ مثّل بمذهب الكوفيّين في دخولها على الفعل غير الدّاخل على المبتدأ والخبر ، ثمّ مثّل بما ذكرنا أنّه ينبغي تقديمه ، وهو بأن المفتوحة الملغاة (3)، فقال : «وتقول : علمت أن زيد منطلق ، والتقدير : أنّه زيد منطلق ، قال اللّه تعالى : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (4)» .

وكان ينبغي أنّ يمثّل بالمفتوحة الدّاخلة على الفعل على حسب ترتيبه ، وقد تقدّم الكلام على جميع ذلك ، وأنشد (5):

في فتية كسيوف الهند قد علموا

أن هالك كلّ من يحفى وينتعل

والتقدير : أنّه هالك على ما تقدّم .

ثمّ مثّل بدخول «أن» المفتوحة على الفعل فقال : «وتقول (6): علمت أن لا يخرج زيد وأن قد خرج وأن سيخرج وأن سوف يخرج» .

والتقدير عندنا أنّه في الجميع لما تقدّم ذكره ، والتزموا تعويض هذه الحروف تنبيها على أنّها ليست «أن» الناصبة للفعل من أوّل الأمر ، ولم يمكنهم التّعويض بها مع حرف النّفي لتعذّر


1) في حاشية د : «قوله : اغتفر لأنّ « لا» ما كان مختصا بالفعل بخلاف قد وسوف والسين » ، ق : 178 أ .

2) في ط : «في» .

3) بعدها في د : «لأن إلغاءها أكثر» .

4) يونس : 10 / 10

5) تقدّم البيت : 2 / 181 .

6) سقط من المفصل : 298 : «وتقول» .

اجتماعها معها [لعدم الملاءمة بينهما] (1)، فاستغنوا بحرف النّفي لّما كان زيادة مضادّا لها ، ألا ترى أنّه لا يصحّ أنّ تجمع بينه وبين السّين وأختها ولا بينه وبين قد ، لأنّ تلك حروف إثبات فلا يصحّ جمعها مع حروف (2)النّفي .

قال : «والفعل الذي يدخل على المفتوحة مشدّدة أو مخفّفة يجب أن يشاكلها في التّحقيق» ، إلى آخره .

قال الشيخ : كأنّهم قصدوا إلى المشاكلة بين «أن» والفعل الذي يدخل عليها ، وذلك لأنّهم لو أدخلوا عليها غير أفعال التّحقيق لكان معها كالمضادّ ، ألا ترى أنّك لو قلت : «أتمنّى أنّك تقوم» لكان «أنّك» دالا على ثبوت ما في حيّزه وتحقيقه ، و «أتمنّى» دالّ على توقعّه والشّيء الواحد لا يكون متوقّعا حاصلا ، فلذلك لم يدخلوا عليها إلّا هذه الأفعال ، وما قاربها ، فلمّا ثبت امتناع دخول أفعال الرّجاء والطّمع على المشدّدة في كلا وجهيها التزموا أن لا يدخلوا أفعال التّحقيق إلّا على المشدّدة لتحصل المشاكلة بينهما كما حصلت في غيرهما .

قال : «وما فيه (3)وجهان» .

يعني : وما له جهتان شبّه بكلّ واحد منهما ، فأدخل عليهما (4)جميعا كظننت لانتفاء ما ذكرناه بالنّسبة إليهما ، فإذا أدخلته على المشدّدة / أو المخفّفة فلأنّك قصدت ثبوته ، والأشياء تثبت بالظّنّ بخلاف تمنّيها والطّمع فيها ، وإذا أدخلته على «أن» النّاصبة للفعل استقام أيضا ، لأنّه بمعنى المصدر ، فيصحّ أن يقع مظنونا ، وقد علم بذلك مواضع «أن» الناصبة ومواضع «أنّ» المثقّلة والمخفّفة منها ، وذلك أنّ لفظ «أن» إمّا أن يذكر بفعل قبلها مسلّطا عليها أو لا ، فإن كان بفعل مسلّط عليها فلا يخلو إمّا أن يكون فعل تحقيق أو [فعل] (5)ظنّ أو غيرهما ، والأوّل يتعيّن للمشدّدة والمخفّفة منها ، والثّاني يجوز فيه الأمران (6)، والثالث يتعيّن للناصبة (7)، وإن لم يكن قبلها فعل مسلّط عليها فلا يخلو إمّا أن تكون مصدّرا بها الجملة


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «حرف» .

3) في حاشية د : «قوله : وما فيه ، أي أن التي فيها وجهان للشك واليقين» ق : 178 ب .

4) في حاشية د : «عليهما ، أي على أن المصدرية والمخففة» ق : 178 ب .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في الأصل . ط : «والثاني يتعين للناصبة» . خطأ ، وما أثبت عن د .

7) في الأصل . ط : «والثالث يجوز فيه الأمران» . خطأ ، وما أثبت عن د .

أولا ، فإنّ صدّر بها الجملة تعيّنت النّاصبة للفعل ، مثل قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (1)، وإن لم يصدّر بها جازتا جميعا ، كقولك : «حسن أن تقوم» و «حسن أنّك تقوم» وبهذا الضابط تعلم موضع (2)تعيين «أن» الناصبة وتعيين غيرها وموضع تجويز الأمرين منشئا كنت أو سامعا .

قال : «وتخرج المكسورة إلى معنى أجل» .

هذا قول كثير من النّحويّين (3)وقد ردّه بعضهم (4)، وحمل البيت الذي هو (5)

بكر العواذل في الصّبو

ح يلمنني وألومهنّه

والشاهد في البيت الذي يليه وهو :

ويقلن شيب قد علا

ك وقد كبرت فقلت : إنّه

والبيتان لعبيد اللّه بن قيس الرقيات ، وهما في ديوانه : 66 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 32 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 78 ، وهما بلا نسبة في الكتاب : 3 / 151 ، والثاني منهما بلا نسبة في الكتاب : 4 / 162

«والصّبوح : الشرب صباحا ، أي يلمنني على ذلك بعد المشيب» ، شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 78 .

:

بكر العواذل . . .

. . .

على أنّه أراد «إنّ» المؤكّدة (6)، وأدخلها على اسمها وحذف الخبر للعلم به ، يعني أنّ الأمر كذلك ، وليس ببعيد عن الصّواب ، بل هو الظّاهر ، والذي يجعلها بمعنى نعم يجعل هذه الهاء هاء السّكت كأنّه قال : إنّ ، وألحق هاء السّكت بها للوقف ، وما ورد في (7)كلام ابن الزّبير (8)جوابا


1) البقرة : 2 / 184 .

2) في د : «وهذا ضابط تعلم به موضع» .

3) انظر الكتاب : 3 / 151 ، ومعاني الحروف للرماني : 110 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 32 - 33 .

4) منهم أبو عبيد القاسم بن سلام ، انظر غريب الحديث : 2 / 272 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 322 ، وارتشاف الضرب : 2 / 148 ، ووقع تحريف في اسمه فجاء بلفظ «أبو عبيدة» في الجنى الداني : 398 ، ومغني اللبيب : 36 ، والهمع : 1 / 141 ، وذكر أبو عبيدة مجيء «إنّ» بمعنى أجل ولم يعقب ، انظر مجاز القرآن : 2 / 21 - 22 .

5) سقط من د : «الذي هو» ، والبيت :

6) بعدها في ط : «المكسورة» .

7) في د : «من» .

8) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، بويع بالخلافة سنة 64 ه وقتل سنة 73 ه ، انظر فوات الوفيات : 2 / 171 - 175 ، والإصابة : 4 / 89 - 95 .

للقائل (1)له : «لعن اللّه ناقة حملتني إليك» (2): «إنّ وراكبها» (3)ليس له وجه إلّا معنى نعم ، ولولا ذلك لكان القول بأنّها الناصبة في البيت متعيّنا ، وإذا ثبت في غيره احتمل البيت الوجهين ، إلّا أنّ حمله على الناصبة أولى ، لأنّه الأكثر ، فإن عورض بحذف الخبر فحذف الخبر سائغ كثير (4)عند قيام القرينة أكثر من استعمال «إنّ» بمعنى نعم ، فكان أولى لذلك .

قال : «وتخرج المفتوحة إلى معنى لعلّ ، كقولك : ائت السّوق أنّك تشتري لحما» (5).

أي : لعلّك ، ومنه قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (6)في قراءة من قرأ / بالفتح (7)، لأنّها لو جعلت متّصلة بما قبلها لتغيّر المعنى إلى خلافه ، وصار عذرا لهم ، والآية سيقت ردّا عليهم في قوله تعالى : لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ، فقيل : «وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون» ردّا عليهم في المعنى ، كما جاء هذا المعنى في غير موضع ، ويدلّ عليه ما بعد ذلك من قوله تعالى : كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (8)، فهذا يعلمك أنّ الكلام جاء ردّا عليهم لا تصديقا لهم (9)، فإذا حمل «أنّها» على الاتّصال ، ب «يشعركم» على أنّه (10)فاعل ل «يشعركم» صار المعنى توبيخ من يزعم أنّهم لا يؤمنون ، وهو عكس المعنى المتقدّم ، لأنّه في المعنى تحقيق لما قصدوه ، وقد علم أنّه ردّ عليهم ، فكيف يردّ عليهم قولهم بتحقيقه ؟

وقد حمله بعضهم على أن تكون «لا» زائدة (11)، فيستقيم المعنى ، لأنّه يصير توبيخا لمن يزعم


1) في د : «في جواب القائل» .

2) بعدها في د : «قال» .

3) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 33 .

4) بعدها في د : «إذا كان نكرة عند . .» .

5) انظر ما سلف : ق : 233 أمن الأصل .

6) الأنعام : 6 / 109 ، وسلفت الآية ق : 233 أمن الأصل .

7) قرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي «أنها» بالفتح ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «إنها» مكسورة الألف ، وذكر سيبويه أن أهل المدينة يقولون : «أنها» بالفتح ، انظر الكتاب : 3 / 123 ، وكتاب السبعة : 265 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 244 - 245 والنشر : 2 / 261 ، والتيسير : 106 .

8) الأنعام : 6 / 110 ، والآية وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ .

9) في د : «لقولهم» .

10) في د : «أنها» .

11) ذهب إلى هذا الكسائي والفراء ، انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 350 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 90 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 284 .

أنّهم يؤمنون ، وفيه ردّ لقولهم ، ويجوز أنّها على ظاهرها لغير «لعلّ» على معنى التعليل لتوبيخهم على ذلك ، وجوابا لسؤال مقدّر ، كأنّه قيل (1): لم وبّخوا على ذلك ؟ فقيل : لأنّها إذا جاءت لا يؤمنون .

[لكنّ للاستدراك]

قال : «لكنّ هي للاستدراك» ، إلى آخره .

قال الشيخ : وضع «لكنّ» على أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها على ما تقرّر عند ذكر دخول الّلام مع «إنّ» ، فإذا كان ما قبلها نفيا كان ما بعدها إثباتا وبالعكس ، وليس المقصود صورة النفي والإثبات ، وإنّما المعتبر المعنى ، فلو قلت : «سافر زيد لكنّ عمرا أقام» استقام (2)، لأنّ المعنى : لكنّ عمرا ما سافر (3)، وكذلك لو قلت : «ما سافر زيد لكنّ عمرا لم يقم» كان مستقيما ، لأنّ المعنى : لكنّ عمرا سافر ، فاستقام في الجميع لحصول الغرض في المخالفة بين ما بعدها وما قبلها ، ومنه قوله تعالى : وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ (4)، لأنّ المعنى : ولكنّ اللّه ما أراكهم كثيرا ، فاستقام لهذا المعنى على ما تقدّم ، وإنّما فهم ذلك من قوله : «ولكنّ اللّه سلّم» لكونه جاء في سياق «لو» ، و «لو» تدلّ على امتناع الشّيء لامتناع غيره ، فدلّ (5)على أنّ الإراءة ممتنعة في المعنى ، فلمّا قيل : «ولكنّ اللّه سلّم» علم إثبات ما فهم إثباته أوّلا ، وهو سبب / التسليم ، وهو نفي الرّؤية ، فعلم أنّ المعنى : ولكنّ اللّه ما أراكهم كثيرا ليسلّمكم ، فحذف السّبب وأقيم المسبّب مقامه .

قال : «وتخفّف فيبطل عملها كما يبطل عمل « إنّ» و «أنّ» » .

لم يرد تشبيهها بهما في جواز الإعمال لأنّها لا تعمل إذا خفّفت ، بخلاف «إنّ» و «أنّ» ، وإنّما لم يعملوها لأنّها أشبهت بالتخفيف «لكن» العاطفة في اللّفظ والمعنى ، فأجريت مجراها في ترك العمل ، بخلاف «إن» و «أن» ، فإنّهما ليس لهما ما يجريان عليه في منع العمل .

«وتقع في حروف العطف على ما سيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى» .


1) سقط من د : «قيل» ، خطأ .

2) في د : «جاز» .

3) بعدها في د : «أو المعنى ما سافر» .

4) الأنفال : 8 / 43 .

5) في د : «يدل» .

[كأنّ أهي مركبة أم بسيطة]

قال : «كأنّ للتشبيه ركّبت الكاف مع أنّ» ، إلى آخره .

قال الشيخ : جعل «كأنّ» (1)مركّبة من كاف التشبيه و «أنّ» ، ولا دليل يدلّ على ذلك لاحتمال أن تكون كلمة برأسها للتشبيه ، كما أنّ «ليت» كلمة (2)برأسها للتّمنّي (3)، وهو الأولى لأوجه (4):

أحدها : أنّ التركيب على خلاف الأصل .

وثانيها : أنّ [«إنّ»] (5)وأخواتها غير مركّبة (6).

وثالثها : أنّها لو كانت مركّبة (7)لأدّى إلى (8)أن يكون جارّا ومجرورا (9)، ولا يستقيم من الجارّ والمجرور كلام ، ونحن نقطع بأنّه كلام مستقلّ ، ولا يفيده أنّ الأصل «إنّ زيدا كالأسد» ، فإنّه لّما أدخل حرف الجرّ وجب أن تكون «أنّ» مفتوحة [وإذا وجب أن تكون «أنّ» مفتوحة] (10)صار جارّا ومجرورا ، والذي أوقع من قال بالتركيب ما رأى من صورة الكاف في قوله : «إنّ زيدا كالأسد» واستقامة تقديمها صورة لتدلّ على التشبيه من أوّل الأمر ، وهذا (11)لو سلم من الوجه الثالث لكان جيّدا ، ولكنّه غير مستقيم لما ذكرناه .


1) في د : «جعل المصنف كأن . . .» .

2) سقط من د : «كلمة» .

3) مذهب الخليل وسيبويه والأخفش وجمهور البصريين والفراء أنها مركبة من كاف التشبيه وأنّ ، وذهب بعضهم إلى أنها بسيطة ، انظر الكتاب : 3 / 151 ، والمسائل المنثورة : 188 والخصائص : 1 / 317 ، والجنى الداني : 568 ، ومغني اللبيب : 208 - 209 .

4) في د : «وهو أولى أن تكون غير مركبة لوجوه . .» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) بعدها في د : «فهي مثلها» .

7) سقط من ط : «وثالثها أنها لو كانت مركبة» . خطأ .

8) في د : «لو كانت مركبة من كاف التشبيه وأنّ ولا دليل على ذلك الاحتمال مع أنّه يؤدّي إلى . .» .

9) بهذه الأوجه استدلّ صاحب «رصف المباني» على أن كأن بسيطة ، انظر رصف المباني : 97 - 98 ، والجنى الداني : 569 .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

11) سقط من ط : «وهذا» . خطأ .

قال : «وتخفّف فيبطل عملها» ، إلى آخره .

قال الشيخ : إذا خفّفت جاز إعمالها وإلغاؤها (1)، إلّا أنّ الإلغاء أكثر ، وهذا ممّا يدلّك على أنّها ليست مركّبة ، لأنّها لو كانت مركّبة لكان حكمها حكم «أن» المفتوحة ، و «أن» المفتوحة لا تعمل إلّا في المضمر (2)على ما تقرّر ، وهذه إنّما تعمل في الظاهر ، وأمّا قوله (3)

توافينا : تأتينا ، المقسّم : المحسّن ، تعطو : تناول وضمّن معنى تميل ، وارق : لغة في مورق ، السّلم : ضرب من الشجر ، الخزانة : 4 / 366 .

:

ويوما توافينا بوجه مقسّم

كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم

فإنّما جاء الخفض فيه على أن تكون «أن» زائدة ، وأمّا النّصب والرّفع فعلى أن تكون مخفّفة من الثقيلة ، فإذن ليس الخفض إلّا بتأويل الجرّ بالكاف و «أن» حرف زائد كما تزاد بعد لّما في قوله تعالى : وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا (4)وشبهه ، إلّا أنّ زيادتها مع الكاف قليل / .

[ليت معناها التمنّي ، والفراء يجريها مجرى أتمنّى]

قال : «ليت معناها التّمنّي» (5).

ولذلك وجب أن تكون متقدّمة [في أوّل الكلام] (6).

«ويجوز عند الفرّاء أن تجري مجرى أتمنّى» .

فينصب بها الجزان تشبيها لها بفعل التّمنّي لّما وافقته في معناه ، فتقول : «ليت زيدا قائما» ، كما يقال : «أتمنّى زيدا قائما» ، والكسائيّ يجوّز ذلك على تقدير «كان» (7)، فيقول : «ليت زيدا قائما»


1) بعدها في د : «كما في إنّ» .

2) سقط من ط : «إلا في المضمر» . خطأ .

3) اختلف في اسمه ، فقد نسب البيت في الكتاب : 2 / 134 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 83 إلى ابن صريم اليشكري ، ونسبه صاحب الإنصاف : 202 إلى زيد بن أرقم ، وذكر العيني والبغدادي الاختلاف في نسبته إلى أرقم بن علباء اليشكري وابن صريم اليشكري وباغت اليشكري ، انظر المقاصد : 2 - / 301 ، والخزانة : 4 / 364 - 365 ، وورد بلا نسبة في المنصف : 3 / 128 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 3 .

4) العنكبوت : 29 / 33 ، والآية وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ .

5) في المفصل : 302 : «ليت هي للتمني» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سلفت الإشارة إلى هذين المذهبين ، انظر ورقة 46 ب من الأصل .

على معنى : ليت زيدا كان قائما ، وما ذكروه لا دليل عليه إلّا ما توهّموه (1)من قوله (2):

يا ليت أيّام الصّبا رواجعا

وهذا محتمل أن يوجّه على ما ثبت من لغتهم ، فلا ينبغي أن يحمل على وجه لم يثبت مع احتماله ما ثبت عنهم ، والوجه أن يحمل على أنّ خبر «ليت» محذوف و «رواجعا» حال من الضمير المقدّر (3)فيه ، فيكون التقدير : يا ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا ، ف «رواجعا» حال من الضمير المرفوع المستتر في «لنا» (4)الرّاجع إلى أيّام ، مثل قولك : «زيد في الدّار قائما» ، وهذا سائغ في لغتهم ثابت ، فحمله عليه أولى من حمله على ما لم يثبت في لغتهم مثله ، وكذلك الكلام (5)عليه وعلى الكسائيّ واحد ، وإن كان ما ذكره الكسائيّ قد ثبت أيضا مثله في إضمار «كان» إلّا أنّه (6)قليل ليس بقياس ، وهذا كثير جار على طريق القياس فيما دلّ عليه القرينة ، فكان المصير إليه أولى .

[معنى لعلّ التوقّع]

قال : «وتقول : ليت أنّ زيدا خارج ، وتسكت» ، إلى آخره .

فتدخلها على «أنّ» المفتوحة ، وتسدّ مسدّ ما تحتاج إليه من اسمها وخبرها كما سدّت في قولك : «ظننت أنّ زيدا خارج» ، ومن زعم أنّ ثمّة خبرا محذوفا فيلزمه أن يقدّر ههنا مثله ، إذ لا فرق (7)بين البابين في ذلك (8).

«لعلّ» معناها التّوقّع ، وقد يكون التّوقّع (9)للمرجوّ والمخوف ، ولكنّه كثر في المرجوّ حتى صار غالبا عليها ، ومنه قوله تعالى : لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (10)، فهذا لتوقّع المخوف ، وقوله تعالى :


1) أي الفراء والكسائي وأتباعهما .

2) تقدّم الرجز ورقة : 46 ب - 47 أمن الأصل .

3) في ط : «من الضمير المرفوع المقدر» .

4) في ط : «أنا» تحريف .

5) في ط : «والكلام . . .» .

6) سقط من ط : «إلّا» . خطأ .

7) في د : «ولا فرق» .

8) انظر الحلبيات : 251 - 252 ، والمسائل المنثورة : 188 ، 235 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 39 ، وما سلف ورقة : 234 ب من الأصل .

9) سقط من ط : «التوقع» .

10) الشورى : 42 / 17 ، والآية اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) .

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1)ترجّ للعباد ، هذا أورده اعتراضا ، لأنّ الكلام وارد على غير الحكاية ، والتّوقّع من الباري تعالى مستحيل ، لأنّه إنّما يكون فيما جهلت عاقبته ، / فهو مستحيل في حقّ العالم بالمعلومات كلّها ، فأجاب عن ذلك بأنّه [وارد] (2)على طريق ردّ معناه إلى المخاطب ، كأنّ التّوقّع ممّن تعلّق به ، وهم المخاطبون ، ومثله قوله تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (47) (3)في أنّه شكّ ممّن يقدّر رائيا لهم ، أي : لو رآهم راء لكانت هذه حاله ، وكذلك قوله تعالى : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (4)وأمثاله ، ومنهم من يزعم أنّ «لعلّ» معناها في مثل ذلك التّعليل (5)، وهو يقف عليه (6)في مثل لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (7)، ومنهم من يزعم أنّها في حقّ اللّه لتحقيق ما تعلّقت به (8)، ويقف عليه (9)في قوله تعالى : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (10)، فإنّه لم (11)يتذكّر ولم يخش ، ولو كان لتحقيقه لوجب حصوله .

وأجيب عن ذلك بأنّه قد تذكّر بقوله : آمنت [في حال الفرق] (12)، وهو غير مستقيم ، لأنّه لم


1) البقرة : 2 / 189 ، ووردت في غير سورة .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) الصافات : 37 / 147 ، وفي معنى «أو» خمسة أقوال ، انظر معاني الحروف للرماني : 78 ، والجنى الداني 229 .

4) البقرة : 2 / 74 ، والآية ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً .

5) أثبت الكسائي والأخفش وابن مالك هذا المعنى ل «لعل» ، انظر معاني القرآن للأخفش : 631 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 7 ، والجنى الداني : 580 والأشموني : 1 / 271 .

6) في حاشية د : «أراد المصنف بقوله : « وهو يقف عليه» ، أي : الزاعم بكون «لعل» للتعليل ، يقف : يردّد خاطره في مثل قوله تعالى : لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ، لأنّ العلّة في حق اللّه محال » ق : 180 أ .

7) الشورى : 42 / 17 .

8) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 346 .

9) في حاشية د : « ويقف أي : يتردّد خاطره في قوله تعالى : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى لأنّ غيره قال بالعلة لقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * ق . 180 أ .

10) طه : 20 / 44 .

11) في ط : «ولم» وسقط «فإنه» .

12) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

يرسل إليه لذلك التّذكّر ، وإنّما أرسل إليه للتّذكّر النّافع .

قال : «وقد لمح فيها معنى التّمنّي من قرأ « فأطّلع» » (1)

وفي ط : أن قوله تعالى : فَأَطَّلِعَ من سورة الصافات ، وليس كذلك ، والآية التي في سورة الصافات هي :

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (55) ، الصافات : 37 / 55 .

.

وذلك لأنّها لّما (2)كثرت في الاستعمال لتوقّع المرجوّ ، وتوقّع المرجوّ ملازم لمعنى التّمنّي أجريت مجرى التّمنّي ، فأجيب كما يجاب التّمنّي .

«وقد أجاز الأخفش « لعلّ أنّ زيدا قائم» » .

وليس بالجيّد (3)، إذ ليس معه إلّا مجرّد القياس ، واللّغة لا تثبت قياسا ، فإن زعم أنّها مثلها فليجز «لكنّ أنّ زيدا قائم» ، ولا مجيز له ، وقد جاء في الشعر (4)

والملمّة : البليّة ، والأجدع : المقطوع الأنف .

:

لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة

عليك من الّلائي يدعنك أجدعا

لمّا رآها للتّوقّع كعسى ، وكان استعمال «عسى» بأن والفعل استعملها كذلك ، فقال :

«لعلّك يوما أن تلمّ» ، وليس بالقويّ لمخالفته القياس (5)واستعمال الفصحاء ، ووجهه ما ذكرناه .


1) غافر : 40 / 35 - 36 ، والآيتان وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى .

2) سقط من ط : «لّما» .

3) ضعّف ابن مالك رأي الخفش ، انظر شرح التسهيل له : 2 / 40 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 347 .

4) البيت لمتمّم بن نويرة ، وهو في المفضليات : 270 ، والكامل للمبرد : 1 / 196 ، 2 / 38 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 86 ، والخزانة : 2 / 433 - 434 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 74 ، ونسب في شروح سقط الزند : 557 ، إلى عنترة وليس في ديوانه .

5) في ط : «لقياس» .

[حروف العطف]

«ومن أصناف الحروف حروف العطف» .

قال صاحب الكتاب : «العطف على ضربين ، عطف مفرد على مفرد وعطف (1)جملة على جملة» إلى آخره .

قال الشيخ : حروف العطف هي الحروف (2)التي يشرّك بها بين المتبوع والتّابع في الإعراب ، وقد تقدّم ذكر المتبوع بها ، وكلامه الآن فيها نفسها ، فإذا وقع بعدها المفردات فلا إشكال ، وإذا وقعت / الجمل بعدها فإن كانت من الجمل التي هي صالحة لمعمول ما تقدّم كان حكمها حكم المفرد في التّشريك ، كقولك : «أصبح زيد قائما وعمر قاعدا» وشبهه ، وإن كانت غير ذلك فلا يخلو إمّا أن تكون فعليّة تقدّم قبلها ما يصحّ أن يكون الفعل معطوفا عليه باعتبار عامله أو لا ، فإن كان كذلك عطف على ما تقدّم باعتباره دون معموله من فاعل ومفعول لتخالفهما في ذلك ، كقولك : «أريد أن يضرب زيد عمرا ويكرم خالد بكرا» ، فعطفت «يكرم» خاصّة دون معموله على «يضرب» خاصّة ، وبقي معمول كلّ واحد منهما (3)على ما كان عليه لو لم يعطف ، لتعذّر عطفه ، لأنّ فاعل الثاني ومفعوله متعذّر عطفهما على فاعل الأوّل ومفعوله ، لاستقلال كلّ واحد منهما بالعمل في ذلك بخلاف الفعلين ، فإنّ معنى التشريك فيهما حاصل مراد ، فصحّ فيهما ما لا يصحّ في معمولهما .

وإن كانت الجملة المعطوفة على غير ذلك كقولك : «قام زيد وخرج عمر» فمثل ذلك المراد به حصول مضمون الجملتين ، حتّى كأنّه قال : «حصل قيام زيد وخروج عمر» ، وهذا أولى ممّا قاله الإمام (4)

لم أجد في كتب التراجم التي وقفت عليها إشارة إلى أنّ الجرمي ألف في أصول الفقه كتابا ، إذ اشتهر باللغة والنحو ، انظر فهرست ابن النديم : 90 ، ونزهة الألباء : 143 - 145 ، وإنباه الرواة : 2 / 80 - 83 ، وبغية الوعاة : 2 / 8 - 9 .

والإمام هو عبد الملك بن عبد اللّه بن محمد الجويني إمام الحرمين ، أبو المعالي النظار الأصولي المتكلم ، توفي سنة 478 ه ، انظر طبقات الشافعبة الكبرى : 5 / 165 - 222 .

في «البرهان» (5)من أنّ مجيء حروف العطف في الجمل إنّما هو على سبيل تحسين (6)الكلام لا لمعنى غير

1) سقط من ط : «وعطف» . خطأ .

2) سقط من د : «الحروف» .

3) سقط من ط : «منهما» .

4) جاء في حاشية د : «المراد بالإمام الجرمي ، وله كتاب في أصول الفقه يسمى كتاب البرهان» ق : 180 ب .

5) انظر كتاب البرهان في أصول الفقه للجويني : 1 / 181 - 183 ، والجنى الداني : 158 .

6) سقط من ط : «تحسين» . خطأ .

ذلك ، فإنّا على قطع نعلم الفرق بين قول القائل : «قام زيد وخرج عمر» وبين قوله : «قام زيد ثمّ خرج عمر» ، ولو كان الأمر على ما ذكره لوجب أن يكون الجميع سواء ، أو نقول بامتناع «ثمّ» لأنّه لا حاجة إليهما ، وبهذا (1)يتبيّن أنّ معنى الواو على ما ذكرناه من تقدير حصول الأمرين ، ألا ترى أنّ «ثمّ» (2)أفادتك التّراخي فيهما ، فالذي فهمت فيه التّراخي مع «ثمّ» هو الذي يقدّر فيه الحصول مع الواو ، وإنّما أشكل مع الواو لّما (3)كان ذلك يحصل لو أسقطت ، وليس ذلك بمخرج للواو (4)عما ذكرناه .

وقوله : «وبين الفعلين في إسنادهما إلى زيد» .

ليس بالجيّد لأنّه ههنا في تبيين معنى العاطف ، وليس العاطف / ههنا بالمصيّر الفعلين لزيد ، وإنّما صيّرهما لزيد نسبة الأوّل إلى ظاهره والثاني إلى مضمره دون حرف العطف ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «إن يكرمني زيد يكرم أخي» ، فقد أسندت الفعلين إلى زيد ، وليس ثمّة عطف ، وإنّما جاء التّشريك في الفاعل ممّا ذكرناه ، فثبت أنّ العطف في «زيد يقوم ويقعد» ليس على معنى ما ذكره ، وإنّما هو على أحد أمرين :

إمّا أن يراد التّشريك بين الثاني والأوّل في عامل الأوّل ، وإن كان معنويا ، فيكون بمثابة قولك : «لن يقوم زيد ويخرج» في العامل اللّفظيّ ، لأنّ حكم التّشريك في العامل المعنويّ كحكمه في العامل اللّفظيّ .

وإمّا أن يكون الغرض عطف الجملة على الجملة من غير قصد إلى تشريك في المفردات ، فيكون بمثابة قولك : «قام زيد وخرج عمر» على ما تقدّم .

قال : «فالواو للجمع المطلق من غير أن يكون المبدوء به داخلا في الحكم قبل الآخر» ، إلى آخره .

قال الشيخ : حروف العطف على ثلاثة أقسام كما ذكر ، قسم يشرّك بين المتبوع والتّابع في الحكم ، وهي الواو وثمّ وحتّى ، وقسم يثبت الحكم به لأحدهما (5)من غير تعيين ، وقسم يثبت الحكم به لأحدهما بعينه .


1) في د : «ولهذا» .

2) في ط : «أنّ» . تحريف .

3) في ط : «ولّما» . تحريف .

4) في ط : «يخرج الواو» .

5) سقط من ط : «وقسم يثبت الحكم به لأحدهما» . خطأ .

فالأوّل قد ذكر ، والثاني : «أو» و «إمّا» و «أم» ، والثالث : «لا» و «بل» و «لكن» ، ثمّ كلّ واحد من الأقسام تفترق آحاده بمعان يختصّ كلّ واحد منها بمعنى .

فالواو للجمع المطلق بينهما من غير تعرّض لتقديم ولا تأخير ولا معيّة لا على سبيل الظّهور ولا على سبيل الاشتراك ، بل هي أجنبيّة عن ذلك ، وإنّما المعبّر عنه في الوجود لا يخرج عن ذلك [أي : المجموع] (1)، فإنّك إذا قلت : «قام زيد وعمر» فجائز أن يكون قيامهما معا ، وجائز أن يكون [قيام] (2)زيد قبل [قيام] (3)عمرو ، وجائز أن يكون العكس ، ووزان الواو في ذلك وزان رجل في أنّ مدلوله في قولك : «جاءني رجل» يجوز أن يكون عالما ، ويجوز أن يكون جاهلا ، وليس لرجل دلالة على كلّ واحد منهما ، فكما أنّ رجلا لا دلالة له على ذلك فكذلك الواو لا دلالة لها على واحد ممّا ذكرناه ، ويقع الغلط / كثيرا في الفرق بين ما يحتمله المدلول في الوجود وبين ما يحتمله اللّفظ من حيث الوضع ، فليتنبّه لذلك .

واستدلّ صاحب الكتاب (4)على فساد قول من قال بالمعيّة (5)بقولهم : «جاءني زيد اليوم وعمر أمس» وعلى فساد قول من قال بأنّ الأوّل قبل الثاني أو بالعكس بقولهم : «اختصم بكر وخالد» من جهة أنّ «اختصم» لا يعقل إلّا بفاعلين في وقت واحد ، فلو ذهبت تجعلها للتّرتيب لأدّى إلى أن لا يكون لها فاعلان في وقت واحد ، بل فاعل واحد ، وذلك محال ، وكذلك قوله (6):

«سيّان قعودك وقيامك» ، لأنّك لو ذهبت تجعلها للتّرتيب لفسد المعنى ، لأنّه يؤدّي إلى الإخبار عن الواحد بالمساواة ، وهو محال .

قال : « وقول سيبويه : ولم تجعل للرّجل منزلة يكون (7)بها أولى من الحمار ، كأنّك قلت :


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) أي الزمخشري .

5) ذهب بعض فقهاء الحنفية إلى أن الواو للمعية ، وذكر ابن مالك أن المعطوف بالواو إذا عري من القرائن احتمل المعية احتمالا راجحا ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 348 ، والجنى الداني : 160 ، ومغنى اللبيب : 392 .

6) أي : الزمخشري .

7) في الكتاب : 1 / 437 ، والمفصل : 304 «منزلة بتقديمك إياه يكون . . .» .

مررت بهما » (1).

يعني إذا قلت : «مررت بزيد وحمار» ، ولم يرد بنفي المنزلة إلّا باعتبار نسبة المرور إليه ، وإلّا فلا يشكّ ذو أرب أنّ تقديم زيد على الحمار لمنزلته وشرفه ، وذلك جار في كلامهم كثيرا ، لأنّهم يقدّمون الأشرف ، ولكن ليس للغرض الذي نحن فيه ، ولم يقصد سيبويه إلّا ما نحن فيه (2)من أنّ التقديم لا يوجب له مزيّة على الحمار بالنّسبة إلى المرور .

وأمّا الفاء فمعناها أنّ الثاني عقيب الأوّل من غير مهلة ، كقولك : «جاء زيد فعمر» ، فقد فارقت الواو (3)لما فيها من الترتيب ، والتّعقيب فيها على حسب ما يعدّ في العادة تعقيبا ، لا على سبيل المضايقة ، فربّ شيئين يعدّ الثاني عقيب الأوّل في العادة ، وإن كان بينهما أزمان كثيرة ، كقوله تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً (4).

و «ثمّ» معناها الترتيب إلّا أنّ بينهما مهلة ، فقد فارقت الواو بالترتيب ، وفارقت الفاء بالمهلة ، وقول سيبويه في قولهم : «مررت برجل ثمّ امرأة» : «فالمرور ههنا مروران» (5)، لأنّه لّما دلّت «ثمّ» على المهلة وجب الحكم بانقطاع / المرور بالرجل قبل المرور بالمرأة ، فيكون المرور بالمرأة مرورا ثانيا ، وأورد (6)الآيتين (7)

وقوله تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى . (82) طه : 20 / 82 .

اعتراضا على القول في معنى الفاء و «ثمّ» ، أمّا الفاء فهي في ظاهر الآية تدلّ على أنّ الثاني قبل الأوّل ، وهو عكس ما تقدّم ، وأمّا «ثمّ» في الآية فكذلك ، وأجاب عن الفاء بقوله :

«محمول على أنّه لما أهلكها حكم بأنّ (8)البأس جاءها» ، فكأنّه قال : أهلكناها ، فحكم عقيب


1) قال سيبويه : «وذلك قولك : مررت برجل وحمار قبل ، فالواو أشركت بينهما فجريا عليه ، ولم تجعل للرجل منزلة بتقديمك إياه يكون بها أولى من الحمار ، كأنك قلت : مررت بهما» ، الكتاب : 1 / 437 - 438 .

2) سقط من ط : «ولم يقصد سيبويه إلّا ما نحن فيه» .

3) في ط : «فارقت الفاء الواو» .

4) المؤمنون : 23 / 14 .

5) الكتاب : 1 / 438 .

6) أي : الزمخشري .

7) هما قوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (4) ، الأعراف : 7 / 4

8) سقط من ط : «بأن» . خطأ .

الإهلاك بأنّ البأس جاءها ، وهو ظاهر في الجواب ، ويجوز أن يكون المراد ب «أهلكناها» حكمنا بإهلاكها فجاءها بأسنا عقيب الحكم عليها ، ومعنى «الحكم عليها» إرادة وقوعه بهم .

وأجاب عن «ثمّ» بأنّ المراد بقوله : «ثمّ اهتدى» (1)ثمّ دام ذلك ، لأنّ الغفران متوقّف على العاقبة ، وهو ظاهر في الجواب ، ويجوز أن يكون المراد بقوله : «ثمّ اهتدى» إلى سلوك سبل الاستقامة فيما يقع له من الوقائع بعد ذلك .

قال : «وحتّى» .

معناها الغاية والانتهاء وأنّ ما قبلها تقضّى شيئا فشيئا إلى أن بلغ إليه ، فلذلك وجب أن يكون جزءا من المعطوف عليه ، وهي محمولة عندهم على الجارّة ، فلذلك لم يأت فيها ما يلاقي آخر جزء [منه] (2)، كقولك : «نمت البارحة حتّى الصّباح» ، وجاء ذلك في الجارّة ، وجعلوا للأصل على الفرع مزيّة (3)، وبمعناها المذكور تفارق أخواتها الثلاث [وهي الواو والفاء وثمّ] (4).

و «أو» و «إمّا» و «أم» الثلاثة لإثبات الحكم لأحد المذكورين من غير (5)تعيين ، وهو في «أو» و «إمّا» ظاهر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «جاءني زيد أو عمر» فأنت مثبت المجيء لواحد منهما لا بعينه ، ولا يلزم أن يكون المتكلّم شاكّا ، بل قد يبهم ذلك على السّامع ، وقد يكون المتكلّم شاكّا .

وأمّا تحقيقه في «أم» فإنّك إذا قلت : «أزيد عندك أم عمر» فأنت عالم بأنّ أحدهما عنده ، ولكنّك لا تعلمه بعينه ، فقد تضمّن كلامك إثبات الحكم لواحد منهما من غير تعيين ، وإنّما لم تقع «أم» (6)في الأمر (7)لأنّ وضعها للاستفهام ، فضادّت الأمر لذلك ، لأنّ الجملة الواحدة لا تكون أمرا استفهاما ، وإنّما وقعت / في الخبر إذا كانت خبريّة ، لأنّها مقدّرة بجملتين مخبر بالأولى (8)أوّلا ،


1) طه : 20 / 82 .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في د : «للأصل مزية على الفرع» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في ط : «المذكورين ، قال الشيخ : معطوف ومعطوف عليه من غير تعيين . .» ، زيادة مقحمة ، والكلام من قوله : «وأو وإما . .» لابن الحاجب .

6) سقط من ط : «أم» . خطأ .

7) سقط من ط : «الأمر» . خطأ .

8) في ط : «في الأولى» .

ثمّ ورد (1)الشّكّ بعد ذلك ، فجيء بالجملة الاستفهاميّة ، ولذلك تقول في إعراب قولك : «أم شاء» (2): خبر مبتدأ ، وتقديره : أم هي (3)شاء ، فهذا معنى قوله (4): «والمنقطعة تقع في الخبر أيضا» ، وإلّا فالتحقيق أنّ «أم» لا تقع في الخبر أصلا لملازمتها الاستفهام .

ثمّ مثّل بالمنقطعة خاصّة ووقوعها في الاستفهام والخبر جميعا على ما فسّره ، فقال : «تقول في الاستفهام : أزيد عندك أم عندك عمر» ، فكرّر «عندك» (5)لتحقّق أنّها المنقطعة ، لأنّ المتصلة لا تكون كذلك ، بل يلزم أن يقع المشكوك فيه [أحدهما] (6)بعد الهمزة ، والآخر بعد «أم» ، إن كانت القضيّة في أحد جزأي الجملة (7)، كقولك : «أزيد عندك أم عمرو» و «أقائم زيد أم قاعد» ، ولو قلت : «أزيد عندك أم في الدّار» ، أو «أعندك زيد أم عمر» لم يكن مستقيما ، فإن كان الشّكّ في جملتين ولم يشتركا في أحد الجزأين وجب ذكرهما جميعا كلّ واحدة منهما في الموضع الذي كان موضع المفرد ، كقولك : «أقام زيد أم قعد عمر» ، ولذلك لا تتميّز هذه عن «أم» المنقطعة إلّا بالقصد لاحتمال الأمرين جميعا في جميع مواضعها .

وأمّا «أم» المنقطعة فوضعها على أن تأتي كالإضراب عن الجملة المتقدّمة استفهاميّة كانت أو خبريّة ، وقد مثّلهما جميعا .

قال : «والفصل بين « أو» و «أم» كقولك : أزيد عندك أم عمر » ، إلى آخره .

قال الشيخ : قد تقدّم أنّ وضع «أم» للعلم بأحد الأمرين [لا على التّعيين] (8)، وأمّا «أو» فليست كذلك ، فإذا علم الفرق بينهما فأنت مع «أم» عالم بأنّ أحدهما عنده مستفهم عن التّعيين ، ومع «أو» مستفهم عن واحد منهما على حسب ما كان في الخبر ، فإذا قلت : «أزيد عندك أو عمر» فمعناه هل واحد


1) في ط : «أورد» .

2) وذلك قولهم : «إنها لإبل أم شاء» ، انظر الكتاب : 3 / 172 ، والمسائل المنثورة : 190 .

3) في د : «أهي» . تحريف .

4) أي : الزمخشري .

5) لم يكرر الزمخشري وابن يعيش «عندك» ، انظر المفصل : 305 ، وشرحه لابن يعيش : 8 / 97 .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في د : «جملة» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

منهما (1)عندك ، ومن ثمّ كان جوابه ب «نعم» أو «لا» مستقيما ، ولم يكن ذلك مستقيما في «أم» لأنّ السّؤال عن التّعيين ، ولا إشكال في الفرق بينهما في مثل هذه المسائل وإنّما / الإشكال في استعمالهما على غير ذلك ، وهو أنّهم استعملوا الهمزة و «أم» في معنى التّسوية من غير استفهام ، كقولك : «سواء عليّ أقمت أم قعدت» ، واستعملوا الجملتين والثانية معطوفة بأو في معنى الحال ، كقولك : «أنا أضرب زيدا قام أو قعد» ، فمثل ذلك يلتبس فيه موضع «أم» بموضع «أو» ، وأورد سيبويه قوله (2)

النبيب : صوت التيس عند النزو ، أمالي ابن الشجري : 2 / 334 .

:

ما أبالي أنبّ بالحزن تيس

أم لحاني بظهر غيب لئيم

على أنّه مخصوص (3)بأم ، وأورد قوله (4):

ولست أبالي بعد موت مطرّف

حتوف المنايا أكثرت أو أقلّت

على أنّه من مواضع «أو» ، والفرق بينهما أنّ قوله : «أنبّ بالحزن تيس» وقع مفعولا ل «أبالي» ، فوجب أن يكون من مواضع «أم» إذ لا معنى للحال فيه ، وإنّما المراد ههنا المبالي به ، وأيضا فإنّه لا ضمير في «أنبّ» فيكون لصاحب (5)الحال ، فيكون حالا .

وأمّا قوله : «حتوف المنايا» فقد ذكر مفعول «أبالي» وهو قوله : «حتوف المنايا» ، فلم يبق إلّا الحال ، وفي كلّ واحد من الفعلين ضمير صاحبه ، وأورد (6)قوله (7)

ومعنى البيت : إذا بلغ علمي إلى موضع بلغت إليه ولم أتجاوزه ، أي لا أتكلم بما لا أعلمه سواء كان علمي مطيلا أو متناهيا . الخزانة : 4 / 470

:

إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده

أطال فأملى أو تناهى فأقصرا


1) سقط من سقط من ط : «من قوله : « على حسب . . .» إلى «منهما» . خطأ .

2) هو حسّان بن ثابت ، والبيت في ديوانه : 434 ، والكتاب : 3 / 181 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 334 ، والمقاصد للعيني : 4 / 135 ، والخزانة : 4 / 461 - 464 ، وورد البيت بلا نسبة في المقتضب : 3 / 297 - 298 .

3) في د . ط : «مختص» .

4) البيت من الخمسين ، وهو في الكتاب : 3 / 185 ، والخزانة : 4 / 467 - 469

5) في ط : «كصاحب» . تحريف .

6) أي : سيبويه .

7) هو زيادة بن زيد العذري ، والبيت بهذه النسبة في الكتاب : 3 / 185 ، والخزانة : 4 / 469 - 471 ، وبلا نسبة في المقتضب : 3 / 302

على أنّه من مواضع «أو» ، وقد ظهر الأمر فيه بما (1)تقدّم ، فهذه هي المواضع التي يلتبس فيها موضع «أم» بموضع «أو» .

وكثيرا ما يقع فيها المتأخرون في كلامهم وأشعارهم ، فلا يفرقون بينهما ، وشرط استعمال «أم» في هذه المواضع أيضا أن يسبقها الهمزة ، وشرط استعمال «أو» أن لا يسبقها همزة على نحو ما تقدّم في الأمثلة .

قال : «ويقال في « أو» و «إمّا» : إنّهما للشّكّ » .

وإنّما قال : «ويقال» تنبيها على أنّ ذلك ليس بلازم ، إذ قد يكون المتكلّم غير شاكّ ، بل يكون مبهما ، وأمّا في الأمر فيقال : للتّخيير والإباحة ، على أنّ وضعها ما تقدّم من إثبات الحكم لأحد الأمرين ، إلّا أنّه إن حصلت قرينة يفهم معها أنّ الآمر غير حاجز في الآخر (2)، مثل قوله (3): «جالس الحسن أو ابن سيرين ، وتعّلم إمّا الفقه وإمّا النّحو» سمي إباحة ، وإلا سمّي تخييرا ، وهو لأحد الأمرين في الموضعين ، أمّا في التّخيير فلا إشكال ، وأمّا في الإباحة فإنّك إذا قلت : «تعلّم الفقه / أو النّحو» فتعلم المأمور أحدهما ، فإنّه ممتثل لا محالة ، وإنّما أخذت نفي الحجز عن الآخر من أمر خارج عن ذلك .

وقد استشكل بعضهم وقوع «أو» في النّهي في مثل قوله تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (4)، وههنا لو انتهى عن أحدهما لم يمتثل ، ولا يعدّ ممتثلا إلّا بالانتهاء عنهما جميعا ، ومن ثمّ حملها بعضهم على أنّها بمعنى الواو (5)، وقال : التقدير : آثما وكفورا ، والأولى أن تبقى على بابها ، وإنّما جاء التّعميم فيهما من أمر وراء ذلك ، وهو النّهي الذي فيه معنى النّفي ، لأنّ المعنى قبل وجود النّهي : تطيع آثما أو كفورا ، أي : واحدا منهما ، فإذا جاء النّهي ورد على ما كان


1) في د : «لما» .

2) في ط : «عن» .

3) أي : الزمخشري .

4) الإنسان : 76 / 24 ، وبعد الآية في د : «أي واحدا منهما» .

5) ظاهر كلام سيبويه والمبرد أن «أو» في الآية بمعنى الواو ، انظر الكتاب : 3 / 184 ، والمقتضب : 3 / 301 ، وذهب الفارسي إلى أنها بمعنى الواو ، وذكر ابن مالك أنّه إذا وقع نهي أو نفي قبل أو كانت بمعنى الواو مردفة بلا ومثّل بالآية ، ومجيء أو للجمع المطلق كالواو مذهب جماعة من الكوفيين والأخفش والجرمي ، انظر المسائل المنثورة : 198 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 364 ، والجنى الداني : 230 ، ومغني اللبيب : 65

ثابتا في المعنى (1)، فيصير المعنى ولا تطع واحدا منهما ، فيجيء التّعميم فيهما من جهة النّهي الدّاخل ، وهي على بابها فيما ذكرناه ، لأنّه لا يحصل الانتهاء عن أحدهما حتى ينتهي عنهما ، بخلاف الإثبات ، فإنّه قد يفعل أحدهما دون الآخر ، فهذا معنى دقيق يعلم به أنّ «أو» في الآية على بابها وأنّ التّعميم لم يجيء منها ، وإنّما جاء من جهة المضموم إليها على ما ذكرناه .

قال : «وبين « أو» و «إمّا» من الفصل » إلى آخره .

قال الشيخ : أمّا الفصل بين «أم» وأختيها فواضح في الاستفهام وغيره ، وأمّا الفصل بين «أو» و «إمّا» فليس إلّا باعتبار أمر لفظيّ ، وهو أنّه يشترط في «إمّا» أن تكون متقدّمة قبل المعطوف عليه «إمّا» أخرى ، كقولك : «جاءني إمّا زيد وإمّا عمر» وقد بيّن إفادة التقديم ، وهذا التقديم واجب في «إمّا» وجائز في «أو» بشرط أن يكون المتقدّم (2)«إمّا» أيضا ، كقولك : «جاءني إمّا زيد أو عمر» [ثمّ ذكر مذهب أبي عليّ فقال] (3): «ولم يعدّ الشيخ أبو عليّ الفارسيّ « إمّا» في حروف العطف لدخول العاطف عليها ووقوعها قبل المعطوف عليه » (4).

وكلا الأمرين مخيّل (5)لما صار إليه (6)، أمّا الأوّل فلما ثبت من أنّهم لا يجمعون بين حرفي عطف ، وأمّا الثاني فلما ثبت من أنّ حرف (7)العطف شرطه التّوسّط (8)بين المعطوف والمعطوف عليه .

والجواب : / أنّا نقول : لا نسلّم أوّلا أنّ الواو في «وإمّا» حرف عطف دخل على «إمّا» ، بل قولنا :

«وإمّا» هو حرف العطف ، ولا بعد في أن تكون صورة الحرف مستقلّة حرفا في موضع وبعض حرف في


1) ذكر المرادي هذا الوجه في الجنى الداني : 231

2) في د : «المقدم» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، والضمير في «فقال» يعود إلى الزمخشري .

4) ذهب الفارسي والرماني إلى أن «إمّا» ليست عاطفة ، ونقل ذلك عن يونس وابن كيسان ، انظر الإيضاح للفارسي : 289 ، والمسائل المنثورة : 40 ، والبغداديات : 118 ، ومعاني الحروف للرماني : 131 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 373 ، والجنى الداني : 529

5) في ط : «محتمل» .

6) سقط من د : «لما صار إليه» .

7) في د : «حروف» . تحريف .

8) في ط : «المتوسط» . تحريف .

موضع ، ثمّ ولو سلّم ذلك فلا بعد في أنّ ذلك (1)يكون دخل على (2)«إمّا» لغرض الجمع بينه وبين «إمّا» المتقدّمة ، وتكون «إمّا» نفسها لغرض الجمع بين ما بعدها وبين ما بعد (3)«إمّا» المتقدّمة ، وهذا هو الصحيح ، والذي يحقّقه أنّهم يقولون : «جاءني إمّا زيد أو عمر» ، فيوقعون «أو» في موقع قولهم : «وإمّا» فلولا أنّها حرف عطف لم يقع حرف العطف بمعناها من كلّ وجه ، و «أو» عطف بالاتّفاق ، ويحقّق ما قدّمنا أنّهم لّما أوقعوا «أو» موقع قولهم : «وإمّا» استغنوا عن الواو قبلها (4)لما ذكرناه من أنّ الغرض بالواو في «وإمّا» عطفها على «إمّا» (5)أختها ، فلمّا انتفى ما جيء بها لأجله حذفوها .

وأمّا وقوعها قبل المعطوف عليه فنقول : ليست المتقدّمة حرف عطف باتّفاق ، فلا معنى لقول القائل : إنّ حرف العطف متقدّم ، وإنّما قدّم حرف مشعر بالشّكّ فيما يأتي بعده ، وقصد أن يكون على لفظ ما بعده لما فيه من معنى الشّكّ (6)، فثبت أنّ الأولى للشّكّ المحض من غير عطف ، والثانية لهما جميعا .

و «لا وبل ولكن» .

ثلاثتها يحصل معها ثبوت الحكم لواحد بعينه ، ثمّ تفترق بعد ذلك ، ف «لا» (7)تفارقهما في أنّ الحكم للأوّل دون الثاني ، كقولك : «جاءني زيد لا عمر» .

وأمّا الفرق بين «بل» و «لكن» وإن اتّفقا في أنّ الحكم للثاني فهو أنّ «لكن» وضعها على مخالفة ما بعدها لما قبلها ، والكلام ههنا في عطف المفرد بها ، ولا يستقيم تقديره إلّا مثبتا لامتناع تقدير النّفي في المفرد ، وإذا وجب أن يكون مثبتا وجب أن يكون ما قبلها نفيا كقولك : «ما جاءني زيد لكن عمر» ، ولو قلت «جاءني زيد لكن عمر» لم يجز لما ذكرناه .

وأمّا «بل» فللإضراب مطلقا موجبا (8)كان الأوّل أو منفيّا ، / فإذا قلت : «جاءني زيد بل عمر» فقد


1) سقط من ط : «ذلك» .

2) في د : «دخل الواو على» .

3) سقط من ط : «بعدها وبين ما بعد» . خطأ .

4) أي : قبل أو

5) سقط من د . ط : «إمّا» .

6) وقع اضطراب في ط بسبب التقديم والتأخير .

7) في د : «فلفظة لا» .

8) في ط : «مثبتا» .

أضربت عن نسبة المجيء إلى زيد وأثبتّه لعمر ، فهو إذن من باب الغلط ، فلا يقع مثله في القرآن ولا في كلام فصيح ، وأمّا إذا قلت : «ما جاءني زيد بل عمر» فيجوز أن يكون من باب الغلط (1)، فيكون «عمر» غير جاء ، كأنّك قلت : «ما جاءني عمر» ، ويجوز أن تكون مثبتا لعمر المجيء ، فلا يكون غلطا .


1) سقط من ط من قوله : «فلا يقع مثله» إلى «الغلط» . خطأ .

«ومن أصناف الحرف حروف النّفي وهي : ما ولا ولم ولما ولن وإن» .

قال الشيخ : ف «ما» لنفي الحال كقولك : «ما زيد منطلقا» أو «منطلق» على اللّغتين ، والدّليل على أنّها لنفي (1)الحال (2)أنّ المفهوم من قولك : «ما زيد قائما» نفي القيام في الزّمن الذي أخبرت به ، فإن زعم زاعم أنّ ذلك من قبيل الإخبار عن الشّيء كما في قولك : «زيد قائم» فليس بمستقيم ، لأنّه لو كان كذلك لكانت لمجرّد النفي ، ولو كانت لمجرّد النفي لجاز أن تقول : «إن تكرمني ما أكرمك» و «أريد أن ما تقوم» كما جاز ذلك في «لا» في مثل قولك : «إن تكرمني لا أكرمك» و «أريد أن لا تقوم» ، ولّما لم يجز ذلك دلّ على أنّ فيها زيادة تمنع ، وليس إلّا ما ذكرناه ، ووجب (3)الحكم به ، وامتنع «إن تكرمني ما أكرمك» (4).

لّما كانت «ما» (5)للحال كرهوا أن يدخلوا عليها حرف الاستقبال كما امتنع في الإثبات «إن يكرمني قد أكرمتك» .

ولا بعد في استعمالها للماضي والمستقبل عند قيام القرائن ، قال اللّه تعالى حكاية (6)عن الكفّار : وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (7)و وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (8)، وفي الماضي حكاية (9)قولهم :

ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ (10)، فإنّه ورد للتّعليل على معنى : كراهة أن يقولوا عند إقامة


1) في د : «أن « ما» لنفي » .

2) في ط : «للحال» وسقط «نفي» . خطأ .

3) في د : «وجب» .

4) سقط من ط من قوله : «و « أريد أن لا تقوم» إلى «أكرمك» » . خطأ .

5) في د : «إمّا» . تحريف .

6) في د : «خبرا» .

7) الدخان : 44 / 35 ، والآية : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) .

8) الأنعام : 6 / 29 ، والآية : وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) .

9) في د : «خبرا» .

10) المائدة : 5 / 19 ، والآية : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ .

الحجّة عليهم : ما جاءنا في الدّنيا من بشير ولا نذير ، وهذا للماضي المحقّق ، وأمثال ذلك كثيرة (1).

وقد أورد قول سيبويه مقرّرا لمعنى الحال (2)، لأنّه جعلها في النفي جواباك قد في الإثبات ، ولا ريب أنّ «قد» للتقريب من الحال ، فلذلك جعل جوابا لها في النفي ، ثمّ جعل سيبويه فيها معنى التأكيد لأنّها جرت موضع «قد» في النفي ، فكما أنّ «قد» فيها معنى التوكيد فكذلك ما جعل جوابا لها .

قال : «و « لا» لنفي المستقبل في قولك : «لا يفعل» » .

فموضوع «لا» لنفي المستقبل ، إذا قلت : «لا يقوم زيد» فمعناه نفي القيام في المستقبل كما في «لن» ، وإن كانت «لن» آكد منها ، ثمّ قرّره بقول سيبويه : «هو نفي لقول القائل : هو يفعل ، ولم يقع الفعل» (3)، وإذا لم يقع فهو مستقبل .

قوله : «وتنفي بها نفيا عامّا في قولك : « لا رجل في / الدّار» مستقيم .

وأمّا قوله : «وغير عامّ في قولك : « لا رجل في الدّار ولا امرأة» » .

فهذا غير مستقيم ، ولا خلاف عند أصحاب العموم أنّه مستفاد منه العموم كما في «لا رجل في الدّار» ، وإن كان «لا رجل في الدّار» أقوى في الدّلالة عليه ، إمّا لكونه نصّا أو لكونه أقوى ظهورا ، وسبب العموم أنّها نكرة في سياق النفي ، والنكرة في سياق النفي تعمّ فلم يصحّ قوله : «وغير عامّ في قولك : لا رجل في الدّار ولا امرأة» ، لما تبيّن أنّه عامّ ، والظاهر أنّ (4)التّصنيف «وتنفي بها نفيا عامّا في قولك : لا رجل في الدّار ، ولا رجل في الدار ولا امرأة ، وغير عامّ في قولك : « لا زيد في الدار ولا عمر» ، فنقل مخلّطا .

قوله : «ولنفي الأمر» .

غير مستقيم في ظاهره ، لأنّه إن أراد به الأمر الذي هو ضدّ النّهي فليس صيغة النهي موضوعة لنفيه ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «لا تزن» فليس المقصود منه نفي الأمر بالزّنا ، لأنّه لو كان كذلك فزنى المنهيّ لم يعص ، لأنّه لم يحصل سوى نفي الأمر به ، ونفي الأمر به لا يجعله محرّما كما في


1) في د : «كثير» .

2) قال سيبويه : «وأما « ما» فهي نفي لقوله : هو يفعل إذا كان في حال الفعل فتقول : «ما يفعل» » . الكتاب : 4 / 221

3) قال سيبويه : «وتكون « لا» نفيا لقوله : «يفعل ولم يقع الفعل» » . الكتاب : 4 / 222

4) في ط : «منه» . تحريف .

جميع المباحات ، وإن أراد به الأمر الذي هو واحد الأمور لم يكن مستقيما ، لأنّ ما تقدّم قبله لنفي الأمر أيضا ، ألا ترى أنّ قولك : «لا رجل» و «ولا زيد» نفي لأمر ، وكلّ موضع تقع فيه كذلك ، فلم يكن لتخصيص النّهي بذلك على هذا التفسير معنى ، والظّاهر أنّه لم يقصد إلّا الوجه الأوّل ، وأراد أن لا تخرج «لا» عن معنى النفي ، ولكنّه كان يحتاج إلى أنّ يبيّن مع ذلك أنّها لطلب التّرك ، ولعلّه استغنى عنه بقوله : «ويسمّى النّهي» ، ولو قال : «وهو النّهي» كان أقرب إلى المقصود .

قال : «والدعاء في قولهم : لا رعاه اللّه» (1).

فالظاهر أنّه عطف قوله : «والدّعاء» على الأمر ، كأنّه قال : ولنفي الدّعاء ، وذلك يفهم من غرضه في أنّ مقصوده جعلها للنّفي في كلّ موضع ، وإذا جعل (2)الناهية كذلك فهي ههنا أقرب ، والكلام عليه كالكلام عليه في النّهي ، وإن حمل قوله : «والدّعاء» معطوفا على قوله : «ولنفي» كان معناه وللدّعاء ، أي : وتكون للدّعاء كان مستقيما ، ولا يرد عليه ما تقدّم ، إلّا أنّ الظّاهر من سياق كلامه خلافه على ما تقدّم .

قال : «و « لم» و «لّما» لقلب معنى المضارع إلى الماضي ونفيه » .

«لم» و «لّما» تدخلان (3)على المضارع فتقلبان (4)معناه إلى الماضي ، ألا ترى أنّك / إذا قلت : «لم يقم» و «لّما يقعد» فمعناه نفي الماضي ، حتّى كأنّك قلت : «ما قام» و «ما قعد» ، ف «يقوم» و «يقعد» وغيرهما في مثل ذلك ألفاظ المضارعة (5)بلا خلاف ، ومعناهما الماضي بقرينة دخلت عليهما ، وهي «لم» و «لّما» ، فهذا لا يخالف أحد فيه ، وقد عبّر بعضهم عن ذلك بأن قال : «لم» و «لّما» تقلب لفظ الماضي إلى المضارع (6)، وهؤلاء وإن لم يكن بينهم وبين الآخرين خلاف في المعنى إلّا أنّ العبارة ليست بجيّدة لأنّ قولهم : «تقلب لفظ الماضي إلى المضارع» ممّا يوهم صحّة دخول «لم» على الماضي ،


1) في المفصل : 306 : «في قولك : لا رعاك اللّه» .

2) في ط : «جعلت» .

3) في الأصل . ط : «تدخل» . وما أثبت عن د .

4) في ط : «فيقلب» .

5) في د . ط : «مضارعة» .

6) ظاهر كلام سيبويه أن «لم» تصرف لفظ الماضي إلى المضارع دون معناه ، وصحّح ابن مالك أنها تغير معنى المضارع دون لفظه ، انظر : الكتاب : 3 / 117 - 4 / 220 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 109 - 110 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 27 ، وارتشاف الضرب : 2 / 544 ، والجنى الداني : 267

وليس كذلك ، [لأنّ «لم» و «لّما» تجزمان المضارع] (1)وأيضا فإنّه يوهم أنّ المضارع على معناه ، لأنّه لم يقل إلّا : إنّها قلبت (2)ذلك اللّفظ إلى لفظ المضارع ، ولم يتعرّض أنّ معنى المضيّ مراد ، فكان الأوّل أولى لذلك ، وبينهما (3)من الفرق ما ذكره ، وليس في بقيّة الفصل إشكال .

قال : «و « لن» لتأكيد ما تعطيه «لا» من نفي المستقبل » .

ومثّله بالمثالين (4)لما في قوله تعالى : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي (5)من القرائن التي تدلّ على قصد المبالغة في النّفي ، فلذلك عبّر بما يدلّ على توكيد النّفي .

وقال الخليل : أصلها «لا أن» (6)، وقال الفرّاء : أصلها «لا» قلبت ألفها نونا (7)، وكلا القولين غير جيّد ، أمّا قول الخليل فغير مستقيم لأنّه لا يجوز أن تقول : «لا أن تقوم» ، ويجوز «لن تقوم» ، ولو كان أصلا لكان الظّاهر جوازه .

فإن زعم زاعم (8)أنّها غيّرت لفظا ومعنى فليس بمستقيم لما يلزم من مخالفة القياس من غير حاجة ، ومخالفة القياس فيها من أوجه (9):

منها : أنّ قياس الحروف الإفراد (10)، ومنها أنّ قياس الهمزة أن لا تحذف [من غير موجب الحذف ، وهنا كذلك] (11)، ومنها أنّ قياس ما بعد «أن» أن لا يتقدّم عليها ، وههنا يجوز أن تقول :

«زيدا لن أضرب» فلو كانت «لا أن» لم يجز .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في ط : «تقلب» .

3) أي : بين «لم» و «لّما» .

4) هما «لا أبرح اليوم مكاني» و «لن أبرح اليوم مكاني» المفصل : 307

5) يوسف : 12 / 80 ، وتتمة الآية : أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي .

6) انظر الكتاب : 3 / 5 ، والمقتضب : 2 / 8 ، ومعاني الحروف للرماني : 100 ، والجنى الداني : 271

7) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 4 / 15 ، والجنى الداني : 272

8) سقط من د . ط : «زاعم» .

9) في د : «وجوه» .

10) سقط من ط قوله : «منها أن قياس الحروف الإفراد» . خطأ .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

وأمّا قول الفرّاء فيرد عليه ما ورد على الخليل في مخالفة القياس من أنّ أصل الحروف أن لا يبدل فيها ، ومن أنّ تقديم المعمول على «لا» غير سائغ ، لا تقول : «عمرا لا يضرب زيد» ، فثبت أنّ القول ما قاله سيبويه ، [وهو أنّه غير مركّب] (1)، وهو الصّحيح .

قال : «و « إن» بمنزلة «ما» » .

يعني في معناها وقد تقدّم ، وتدخل على الجمل كما تدخل «ما» ، ومثّل بالجملة الفعليّة الماضية والمضارعة والاسميّة ، واختلف في العمل ، وأكثر الناس لا يجيزونه ، وأجازه المبرّد حملا لها / على أختها «ما» (2)، وهو مجرّد قياس ، واللغة لا تثبت قياسا ، والدّليل على أنّ اللغة لا تثبت قياسا الإطباق على أنّ البئر (3)والبحر (4)لا تسمّى قارورة ، وإن كان مستقرّا فيها ، ولو كانت اللّغة تثبت (5)بالقياس لسمّي ذلك كلّه قارورة (6)، وليس رفع الفاعل في مثل «قام زيد» وإن لم يسمع من العرب عين (7)هذا اللّفظ بقياس ، بل داخل بطريق عامّ عنهم ، وهو علمنا من استقراء كلامهم بأنّ كلّ ما نسب إليه الفعل فهو مرفوع ، ودخل «قام زيد» ونظائره في هذا العموم ، ووزانه أن يقول الشارع (8): «كلّ مسكر حرام» (9)فإذا حرّمنا المزر ، [وهو ما يعمل من الذّرة والشعير] (10)، لم نحرّمه بالقياس ، وإنّما حرّمناه بطريق العموم ، وإن (11)لم يكن للمزر بخصوصيّته ذكر ، كما في قولك : «قام زيد» .

فإن زعم المبرّد أنّه من باب رفع الفاعل فليس بمستقيم ، فإنّه لا يلزم من العلم بإعمالهم «ما»


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) نقل المبرد والرماني أن سيبويه يمنع إعمال «إن» عمل «ليس» ، وفهم ابن مالك من كلام سيبويه أنّه يعملها ، وأجاز إعمالها أكثر الكوفيين ، انظر الكتاب : 3 / 152 ، 4 / 221 ، والمقتضب : 2 / 362 ، ومعاني الحروف للرماني : 75 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 375 ، والجنى الداني : 209

3) في الأصل ط : «البيت» . تحريف . وما أثبت عن د .

4) بعدها في د : «والفسقية» ، وكتب تحتها «البركة والحوض» .

5) سقط من ط : «اللغة تثبت» .

6) بمثل هذا استدل ابن الأنباري على أن اللغة يقتصر فيها على السماع ، انظر لمع الأدلة : 99 - 100

7) في ط : «غير» . تحريف .

8) في ط : «الشيخ» .

9) الحديث في صحيح البخاري : 4 / 1579

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . والمزر : نبيذ الشعير كما ورد في صحيح البخاري : 4 / 1579

11) في د : «بالقياس بل بعموم قوله عليه السّلام : " كل مسكر حرام " وإن . . .» .

العلم (1)بإعمالهم (2)«إن» وأيضا فإنّ إعمال «ما» على خلاف القياس عند الذين يعملونها (3)

2 / 369

، وما خرج عن القياس لا يقاس عليه .

1) سقط من د : «العلم» .

2) في د : «إعمالهم» .

3) انظر الكتاب : 1 / 57 ، والمقتضب : 4 / 188 - 189 ، والخصائص : 1 / 125 ، وشرح التسهيل لابن مالك :

[حروف التنبيه و هي : ها وألا وأما]

«ومن أصناف الحرف حروف التّنبيه وهي : ها وألا وأما» .

تدخل على الجمل كلّها لتنبّه المخاطب على ما يذكر بعدها خشية أن يفوته لغفلته شيء منها ، إلّا أنّ (1)«ها» اختصّت بدخولها أيضا تنبيها على المفردات من أسماء الإشارة والضّمائر على ما مثّله فيه .

فإذن لا تدخل «ألا» و «أما» إلّا أوّل الكلام على الجمل ، وأما «ها» فتدخل كما يدخلان ، وتدخل على الضّمائر وأسماء الإشارة ، وإن لم تكن أوّل الكلام .


1) سقط من د : «أن» .

[حروف النداء]

«ومن أصناف الحروف حروف النّداء» (1)

وعدّدها وساق «وا» من حروف النداء لأنّه جعل المندوب منادى ، وليس بمنادى في التحقيق ، لأنّ المنادى هو المطلوب إقباله ، والمندوب ليس كذلك (2)، ولذلك لم تدخل «وا» إلّا في النّدبة خاصّة ، ولو قلت : «وا زيد» وأنت تقصد به النداء لم يجز .

وأمّا «يا» فمشتركة في المنادى والمندوب جميعا ، وأمّا بقيّتها فمختصّة بالمنادى ، فإذن هذه الحروف على ثلاثة أقسام ، قسم للمنادى وقسم للمندوب ، وقسم مشترك بينهما ، وقسّمها (3)أيضا على ثلاثة أقسام ، للقريب والبعيد والمتوسّط ، فوجب إخراج «وا» من هذه / القسمة ، ولذلك جعلها قسما برأسه فقال : «و « وا» للندبة خاصة » .

وأورد قولهم : «يا أللّه» خاصّة اعتراضا على قولهم : إنّ «يا» للبعيد ، وأجاب عنه بأنّ البعد بالنّسبة إلى اللّه تعالى إنّما هو بالنّسبة إلى البعد من إحسانه واستجابة دعائه ، وإذا استقصر الإنسان نفسه في ذلك فهو بعيد بهذه النّسبة ، فصلح استعمال حرف البعد لذلك .


1) في د : «ثم ذكر حروف النداء» مكان «ومن أصناف الحروف حروف النداء» .

2) انظر ما سلف ورقة : 56 ب من الأصل .

3) أي الزمخشري .

[حروف التصديق وهي : نعم وبلى]

«ومن أصناف الحروف حروف التصديق وهي : نعم وبلى» ، إلى آخرها .

قال الشيخ : سمّيت حروف تصديق (1)لأنّك تصدّق بها ما يقوله المتكلّم ، وذلك في غير «بلى» واضح ، وقد تكون «بلى» تصديقا في مثل قول القائل : «ألم أحسن إليك» ؟ فتقول : بلى ، فهذا تصديق لقوله ، لأنّ معنى قوله : «ألم أحسن إليك» إنّي أحسنت إليك ، ولكنّه لو قال : «أحسنت إليك» فقلت (2): بلى ، لم يجز ، لأنّ من شرطها أن يكون النّفي في كلام من تجيبه لتثبت بها ما دخل عليه النّفي في كلام المجاب على ما سيأتي .

فأمّا «نعم» فتصدّق بها ما يقوله المتكلّم ، فإن كان استفهاما أثبتّ بها ما بعد الاستفهام من إثبات أو نفي ، فإذا قال القائل : «أقام زيد» فقلت : نعم فقد (3)أثبتّ القيام ، وإذا قال : «ألم يقم زيد» فقلت : نعم فقد نفيت القيام ، لأنّها إثبات لما بعد الاستفهام في كلام المجاب ، وبعد الاستفهام ههنا النّفي ، فتكون إثباتا للنّفي المذكور .

وأمّا «بلى» فلا تستعمل إلّا بعد النّفي لإثبات المنفيّ ، فإذا قال القائل : «ألم يقم زيد» فقلت :

بلى فمعناه : قام ، كقوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا : بَلى (4)، ولذلك قال المفسّرون : لو قالوا (5): نعم لكان كفرا لما ذكرناه (6)، وأمّا قوله تعالى : بَلى بعد قوله تعالى : لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي (7)فلأنّ معنى «لو أنّ اللّه هداني» ما هداني ، فجيء ب «بلى» لإثبات المنفيّ في المعنى ،


1) في د : «سميت بذلك» .

2) في د . ط : «فقال» .

3) سقط من د : «فقد» .

4) الأعراف : 7 / 172 ، والآية : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى .

5) في د : «قال» . تحريف .

6) قال القرطبي : «ولو قالوا : نعم لكفروا» ، الجامع لأحكام القرآن : 2 / 12

7) الزمر : 39 / 57 - 59 ، والآيات : أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (59) .

ولذلك حقّقه بقوله تعالى : قَدْ جاءَتْكَ آياتِي ، وهي من أعظم الهدايات ، فصحّ أن ترد «بلى» لما ذكرناه من معنى النّفي ، ولولا ذلك لم تأت «بلى» .

«و « أجل» لا يصدّق بها إلّا في الخبر خاصّة » .

هذا هو المعروف من كلامهم ، وقد زعم بعضهم أنّه يجوز أن تقع بعد الاستفهام أيضا ، وليس بمعروف (1).

«و « إنّ» كذلك » .

يعني يجاب بها في الخبر ، وقد تقدّم أنّ استعمال «إنّ» في ذلك / قليل ، وأنّ البيت (2):

ويقلن شيب . . .

. . .

محتمل أن تكون «إنّ» هي النّاصبة محذوفة الخبر ، أي : إنّه كذلك .

«و « جير» نحوها » .

أي : نحو «أجل» ، أو نحو «إنّ» ، والكسر أكثر فيها ، وقد تستعمل بمعنى «حقّا» (3)، وإذا جاءت كذلك فعلّة بنائها ، إمّا لأنّها (4)اسم من أسماء الأفعال بمعنى «حقّ ذلك» (5)، كما تقول في تفسير «هيهات لذلك» : بعدا له ، وكثيرا ما تفسّر أسماء الأفعال بالمصادر ، وإمّا لأنّه موافق ل «جير» الذي هو حرف في لفظه وأصل معناه ، إذ معناه (6)في الحرفيّة التحقيق والإثبات ، كما قلناه في «على» إذا كانت اسما ، ومعنى البيت في قوله (7):


1) عن الأخفش أنها تكون في الخبر والاستفهام ، انظر الجنى الداني : 361 ، ومغني اللبيب : 15 ، وارتشاف الضرب : 3 / 260

2) سلف البيت ورقة : 242 ب من الأصل .

3) انظر الجنى الداني : 433 - 435 ، ومغني اللبيب : 128 ، وارتشاف الضرب : 3 / 262

4) سقط من ط : «لأنها» . خطأ .

5) ذهب عبد القادر الجرجاني إلى أن «جير» اسم فعل بمعنى «أعترف» ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 341

6) سقط من ط : «إذ معناه» . خطأ .

7) هو مضرس بن ربعي الأسدي ، انظر المقاصد للعيني : 4 / 98 ، والدرر : 2 / 52 ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 124 ، والجنى الداني : 360 ، وللبيت رواية أخرى هي : «. . . إن كانت رواء أسافله» ، وهو بهذه الرواية لطفيل الغنوي ، وهو في ديوانه : 84 ، والجنى الداني : 434 ، والخزانة : 4 / 236 ، قلن : أي : النساء قلن إن ارتحلن عن هذا الماء فإنّ أول مشرب نرده الفردوس ، والفردوس ماء لبني تميم ، والدعاثر جمع دعثور بالضم وهو الحوض المتثلم ، الخزانة : 4 / 235 - 236

وقلن على الفردوس أوّل مشرب

أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره

الظّاهر أنّه أراد بالفردوس مكانا معروفا ، ولذلك أجاب بقوله : أجل جير ، إلى آخره ، ووقع في المفصّل «أن كانت» بالفتح وفي غيره «إن» بالكسر ، ولكلّ معنى ، فالفتح على معنى أنّ ذلك قد تحقّق لأجل إباحة حيضانه (1)وما تهدّم منه ، والكسر على معنى إنّ ذلك قد تحقّق إن كان قد حصل الإباحة لدعائره ، فظهر أنّ الفتح في المعنى المراد أقوى من الكسر .

«و « إي» لا تستعمل إلّا مع القسم » .

يعني بعدها ، ولم يسمع (2)ذلك إلّا مع غير الفعل ، فلا يقال : إي أقسمت باللّه ، ولكن إي (3)باللّه وإي واللّه ، وإي لعمري ، وذلك راجع إلى الاستقراء في كونه لم يستعمل إلّا كذلك ، وإلّا فهي وغيرها لولا (4)تخصيصهم في ذلك سواء .

«وفي « إي اللّه» (5)ثلاثة أوجه » .

أحدها : أن تفتح الياء لالتقاء السّاكنين على خلاف القياس في مثل ذلك ، لأنّ قياس السّاكنين إذا كان الأوّل حرف مدّ ولين أن يحذف الأوّل ، كما جاء الوجه الثالث ، ولكنّهم كرهوه ههنا لئلّا يجيء لفظه كلفظ اسم اللّه وحده مكسورة همزته ، فلا يعرف معناه ، ففتحوا ليظهر أمرها (6)بالفتح .

والثاني : أن يجمع بينها وبين السّاكن الذي بعدها ، وهو على خلاف القياس أيضا ، ولكنّه شبّهه بمثل قولهم : ضالّين (7)وجانّ ، لأنّ الثاني مشدّد تشبيها للمنفصل بالمتّصل كراهة أدائه لما ذكرناه .


1) في د : «حياضه» ، وجمع حوض : أحواض وحياض ، ويجمع على حيضان . انظر الصحاح ( حوض ) ، والتاج ( حيض ) .

2) في ط : «يستعمل» .

3) في ط : «وإنما يقال : إي . . .» .

4) في ط : «في» . تحريف .

5) في ط . المفصل : 311 : «واللّه» . تحريف . انظر شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 125

6) في د : «معناه» .

7) في د : «ضالّ» .

والوجه الثالث : وهو الجاري على القياس ، وهو حذف الياء لالتقاء السّاكنين ، فيكون لفظه لفظ (1)«إللّه» (2).


1) سقط من د . ط : «لفظ» .

2) ساق السيرافي وابن سيدة الأوجه الثلاثة السابقة ، انظر حاشية الكتاب : 3 / 500 ، والمخصص : 13 / 114

[حروف الاستثناء]

«ومن أصناف الحرف / حروف الاستثناء وهي إلّا وحاشا وعدا وخلا في بعض اللغات» .

قوله : «في بعض اللّغات» راجع إلى «عدا وخلا» في الظّاهر لأنّ جعلهما حرفين إنّما هو في بعض اللّغات (1)، ولا ينبغي أن يكون «حاشا» معهما في ذلك ، لأنّ كونها حرفا هو اللغة المعروفة ، فهي على العكس من «خلا وعدا» ، فلا ينبغي أن تشرّك معهما في قوله : «في بعض اللّغات» فيوهم التسوية ، وهو على (2)خلاف ما عليه أمرها (3).


1) انظر ذلك في الكتاب : 2 / 309 ، والمقتضب : 4 / 426 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 309 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 229 - 230

2) سقط من د . ط : «على» .

3) في ط : «أمرهما» .

[حرفا الخطاب وهما : الكاف والتاء]

«ومن أصناف الحرف حرفا الخطاب وهما الكاف والتّاء الّلاحقتان علامة للخطاب» ، إلى آخره .

قال الشيخ : والفرق بينهما وبين أسماء الخطاب أنّ تلك موضوعة لمن تخاطبه كما وضعت الأسماء كلّها مسندة أو مسندا إليها كقولك : «ضربت» ، فهذا فاعل نسب إليه الفعل كما تقول :

«ضرب زيد» ، وإن كانت فيه دلالة على الخطاب لأنّ وضعه على أنّه اسم للمخاطب ، وهذه موضوعة (1)علامة على استقلال الكلام واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه (2)، فوزانها وزان التنوين وياء النّسب (3)، إلّا أنّها انقسمت إلى قسمين : قسم يبيّن به الخطاب بالجملة ، كقولك : «أرأيتكم» وشبهه ، وقسم يبيّن به الخطاب بالمفرد ، وذلك على ضربين : قسم يبيّن به صاحب الاسم لإبهامه ، كقولك : إيّاك وأنت ، وقسم يبيّن به غير صاحب الاسم الملحقة هي به لاستغنائه عن بيانها ، كقولك : ذاك وذلك وشبهه ، فأمّا كونها حرفا في ذلك وبابه فمتّفق عليه ، وأمّا كونها حرفا في مثل «إيّاك» فمختلف فيه ، وقد تقدّم في المضمرات ما يغني فيه عن الإعادة (4).

وأمّا كونها حرفا في «أرأيتكم» أعني الكاف والميم فلأنّها لو كانت الكاف اسما لكانت مفعولا ل «أرأيت» (5)، وكان يجب أن يقول : أرأيتموكم لأنّ الخطاب لجماعة ، فإذا كان لجماعة وجب أن يكون بالتّاء والميم كما لو قال : «علمتموكم قائمين» ، فلمّا جاء على (6)غير ذلك علم أنّه على غير هذا الوجه .

فإن قلت : فهذا يلزمك أيضا ، فإنّ التاء عندك للجماعة ، وهي اسم ، فينبغي أن يكون «أرأيتموكم» .

قلت : لّما كانت الكاف والميم لمجرّد الخطاب اختصرت التاء والميم بالتاء (7)وحدها ، للعلم بأنّهم جماعة بقولك : «كم» ، ألا ترى أنّ الميم لم يؤت / بها مع التّاء إلّا لتجعلها للجماعة ، فالكاف والميم أجدر .


1) في د : «وهذه التاء في " أنت " موضوعة . .» .

2) بعدها في د : «للخطاب» .

3) في د : «النسبة» .

4) انظر ما سلف ورقة : 113 ب - 114 أمن الأصل .

5) في د : «بأرأيت» .

6) سقط من ط : «على» .

7) سقط من ط : «والميم بالتاء» . خطأ .

فإن قلت : فاجعلها على ما ذكرت ، والكاف والميم اسم (1)، قلت : لا يستقيم لأمور :

منها : جواز «أرأيتك زيدا ما صنع» ، ولو جعلت الكاف مفعولا لم يستقم المعنى ، لأنّه يصير المفعول الأوّل هو المخاطب ، ويصير مخبرا عنه بقولك : «زيدا ما صنع» ، وليس فيه ضمير يرجع إليه ، والمعنى على خلافه .

ومنها : لزوم مثل «علمتكم قائمين» ، والسّرّ فيه أنّ كلّ واحد من التاء والميم والكاف والميم (2)مستقلّ في الاسميّة ، فوجب أن يعطى كلّ واحد منهما ما يستحقّه في وضعه لأنّه اسم مستقلّ ، بخلاف «أرأيتكم» ، فإنّ التاء أتبعت الكاف والميم بيانا لها وعلامة للمخاطب ، فاستغني عن الميم التي هي بعض مدلولات الكاف والميم ، فلذلك استغني عنها في «أرأيتكم» ، ولم يستغن عنها في مثل «علمتموكم قائمين» .

قال : «وتلحقها التثنية والجمع» .

يعني أنّ كاف الخطاب تلحقها الميم والألف التي تدلّ على أنّه معها للتثنية ، والميم وحدها لتدلّ معها على أنّه للجمع ، والنون تدلّ على أنّه للجمع المؤنّث ، وتكسر لتدلّ على أنّه للمخاطب المؤنّث ، فيصير لفظها كلفظ ضمير المخاطب سواء (3)، وليس يعني أنّها تثنّى وتجمع ولذلك قال :

«كما تلحق الضمائر» ، ومثّل بذلك في بقيّة الفصل .

قال : «ونظير الكاف الهاء والياء (4)، وتثنيتهما وجمعهما» .

قد تقدّم الكلام فيما يلحق بإيّا وأنّه إن كان كافا فللخطاب وإن كان غيرها فللمتكلّم والغائب (5)والخلاف فيها وبيان ما هو الأصحّ فلا وجه لإعادته (6).


1) في الأصل . ط : «اسمين» . تحريف . وما أثبت عن د .

2) سقط من ط : «والميم» . خطأ .

3) سقط من د : «سواء» .

4) في د : «ونظير الكاف في « إيّا» الهاء في «هذه» والياء في «هذي» ، وتثنيتهما . . . » ، وهو مخالف للمفصل : 311

5) في د : «فللتكلم والغيبة» .

6) انظر ما سلف ورقة : 113 ب - 114 أمن الأصل .

[حروف الصلة وهي : إن وما ولا ومن والباء]

«ومن أصناف الحرف حروف الصّلة وهي إن وأن وما ولا ومن والباء» ، إلى آخره .

يعني بحروف الصّلة (1)حروف الزيادة ، وسمّيت حروف الصّلة (2)لأنّه يتوصّل بها إلى زنة أو إعراب لم يكن عند حذفها .

فأمّا «إن» فتزاد بعد «ما» النافية قياسا كثيرا وبعد «ما» المصدريّة قليلا ، وبعد «لّما» في قولك :

«لّما إن جاء زيد أكرمته» أيضا قليلا .

وقول الفرّاء : إنّهما حرفا / نفي ترادفا كترادف حرفي التوكيد في قولك : «إنّ زيدا لقائم» (3)، [فإنّ «إنّ» واللّام فيه للتوكيد] (4)ليس بالجيّد (5)، لأنّه لم يعهد اجتماع حرفين بمعنى واحد ، ومثل «إنّ زيدا لقائم» قد فصل بينهما لذلك .

وأمّا «أن» فتزاد بعد «لّما» وقبل «لو» بعد القسم كثيرا ، وقلّت في مثل قولهم (6):

. . .

كأن ظبية . . .

وأمّا مثل قوله تعالى : وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ (7)و أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (8)و وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ (9)فاختلف فيه ، فأجاز بعضهم أن تكون «أن» زائدة في الجميع ، وجعلها بعضهم مصدريّة في قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ ، مخفّفة من الثقيلة في قوله تعالى :


1) في د : «يعني بها . . .» .

2) في د : «صلة» .

3) عزا ابن مالك والمرادي هذا الرأي إلى الكوفيين وردّاه ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 129 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 371 ، وارتشاف الضرب : 2 / 105 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 197

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في د : «بجيد» .

6) تقدّم البيت ورقة : 243 ب من الأصل .

7) الأعراف : 7 / 185 ، والآية : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ .

8) الجن : 72 / 16 ، والآية : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (16) .

9) يونس : 10 / 105 ، وتتمة الآية : حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .

وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ و وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا (1)

605 ، 1244 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 224 ، والبحر المحيط : 4 / 432 - 433 ، 5 / 196 ، 8 / 352

.

وأمّا «ما» فتزاد بعد «إن» الشّرطيّة و «متى» و «أين» و «إذا» و «أيّ» ، وكيفما عند البصريّين (2)، وليست (3)في «إذما» على القول بأنّها اسم و «حيثما» زائدة (4)، لإفادتها ما لم يكن مستفادا دونها .

وقد عدّت زائدة في مثل «إنّما زيد منطلق» (5)، والأولى أن لا يحكم بزيادتها ، لأنّها مفيدة ما لم يستفد عند حذفها من أوجه (6):

منها : كفّها ل «إنّ» عن العمل ، ومنها : تهيئة وقوع الجمل الفعليّة بعدها ، ومنها أنّها تفيد الحصر ، فإذا قلت : «إنّما زيد قائم» فمعناه : ما زيد إلّا قائم ، وليس ذلك معنى «إنّ زيدا قائم» ، ويظهر ذلك بقولهم : «إنّما ضرب زيد» ، ألا ترى أنّك لو قدّرت ضاربا غيره لكان خلفا ، كما لو قلت : «ما ضرب إلّا زيد» ، فثبت أنّها غير زائدة .

وتزاد بين غير ومضافها وبين مثل ومضافها ، [يقال : «غضبت من غير ما شيء» ، وقال تعالى : مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (7)] (8)، وتزاد لتأكيد النكرة في شياعها ، كقولك : «جئت لأمر ما» ، ومنهم من يجعلها في مثل ذلك صفة (9)، وتزاد بعد بعض حروف الجرّ كقوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (10)، وليست في مثل «حيثما» و «إذما» زائدة ، لكونها هي التي صحّحت الشّرطيّة والعمل ، ألا ترى أنّك لو قلت : «حيث تكن أكن» لم يجز [لعدم دخول «حيث» على «ما»] (11)،


1) انظر إعراب الآيات السابقة في : إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج : 796 ، والتبيان في إعراب القرآن :

2) لعل الصواب «عند غير البصريين» ، انظر ما سلف ورقة : 192 ب من الأصل .

3) في د : «وليس» . تحريف .

4) انظر ما سلف ورقة : 192 ب من الأصل .

5) انظر ما سلف ورقة : 232 ب من الأصل .

6) في د : «وجوه» .

7) الذاريات : 51 / 23 ، والآية : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) انظر معاني الحروف للرماني : 87 - 88 ، والجنى الداني : 334 - 335

10) آل عمران : 3 / 159 ، والآية : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

ولو قلت : «حيثما تكن أكن» كان الجزم واجبا ، وأفادت الشّرط ، وما ذلك إلّا بدخول «ما» ، فدلّ على أنّها غير زائدة ، وكذلك «إذ ما» على النّحو المذكور في «حيث» ، وهي زائدة في مثل «لا سيّما زيد» ، ولكنّهم كثر استعمالهم لها معها حتى صارت كالواجب .

وأمّا «لا» فتزاد بعد «أن» المصدريّة مطلقا ، كقوله تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ (1)و ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (2)وشبهه ، وبعد حرف العطف المتقدّم / عليه النّفي كقوله تعالى : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ (3)، وقوله تعالى : وَلَا الضَّالِّينَ (4)في د : «عدمها لا لمعناه ، وإن . . .» .(5)، وقوله (6): «ما جاءني زيد ولا عمر» ، وفي مثل هذا نظر ، فإنّه مفيد نفي المجيء عن كلّ واحد منهما نصّا ، ولو لم تأت ب «لا» لجاز أن يكون نفي المجيء عنهما على جهة الاجتماع ، ولكنّه خلاف الظّاهر ، فلذلك كان القول بالزّيادة أولى لبقاء الكلام (7)بإثباتها على حاله عند عدمها ، وإن (7) كانت دلالته عند مجيئها أقوى ، وهو من باب التأكيد ، والزّيادات فيها معنى التأكيد ، فلا تخرج بقوّة دلالة الكلام بها عن أن تكون زائدة ، لأنّ دلالة (8)الكلام المؤكّد أقوى من دلالة غير المؤكّد ، ولذلك لو تعارض خبران أحدهما مؤكّد والآخر غير مؤكّد قدّم المؤكّد ما لم يعارض التأكيد بوجه آخر مثله ، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون زائدا .

وقبل «أقسم» قليلا [في مثل قوله تعالى : لا أُقْسِمُ (9)] (10)وشذّت [بعد الفاء] (11)في مثل (12)


1) الحديد : 57 / 29 ، سلفت الآية : 2 / 182 .

2) الأعراف : 7 / 12 ، والآية : قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ .

3) فصلت : 41 / 34 ، والآية : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .

4) الفاتحة : 1 / 7 ، والآية : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

5) .

6) أي : الزمخشري ، المفصل : 313 ، وفي د : «وقولهم» .

7) في د : «لبقاء صورة الكلام . . .» .

8) سقط من د : «دلالة» .

9) القيامة : 75 / 1 ، والآية : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (1) .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

12) سقط من د : «مثل» .

قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) (1)وشبهه ، وشذّت في مثل قوله (2)

«في بئر لا حور ، يريد في بئر حور ، وهي بئر نقص ، سرى الحروريّ وما شعر ، يقول : نقص وما درى ، و " لا " لغو» ، ديوان العجاج : 1 / 20 - 21 ، وجاء بعد البيت في د : «وحور مصدر هنا بمعنى الهلاك» .

:

في بئر لا حور سرى وما شعر

وأمّا «من» فتزاد في غير الواجب قياسا كقولك : «ما جاءني من أحد» لإفادة تأكيد التعميم فيما تدخل عليه ، ولذلك جاز «ما جاءني من أحد» و «ما من رجل عندي» ولم يجز «ما من زيد» ولا «ما زيد من قائم» لتعذّر معنى العموم فيهما ، إلّا أنّ (3)التعميم قد يكون في كلام يقصد به الحكم على جملة الجنس بما (4)تعلّق به كقولك : «ما من رجل عالم» و «ما جاءني من رجل» ، لأنّ القصد ههنا نفي العلم والمجيء عن جملة الجنس ، وقد تكون في كلام يقصد به واحد غير مختصّ من جملة الجنس أيضا ، وذلك في مثل : «هل جاءك من رجل» ، ألا ترى أنّه لم يرد [به] (5)الاستفهام عن مجيء جميع الرجال ، وإنّما استفهم عن مجيء واحد منهم ، أيّ رجل كان ، فافترق العمومان فيهما ، [أي عموم الجنس وعموم الفرد] (6)، وقد أجاز الأخفش والكوفيّون زيادتها في الواجب ، وقد تقدّم الكلام عليهم في ذلك (7).

وأمّا الباء فتزاد في النّفي في الخبر في مثل : «ما زيد بقائم» قياسا ، وتزاد في غيره سماعا ، كقولك :

«بحسبك زيد» و «حسبك بزيد» و كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (8)، و «ألقى بيده» ، وقد تقدّم ذلك .


1) الواقعة : 56 / 75

2) هو العجاج والرجز في ديوانه : 1 / 20 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 136 ، والخزانة : 2 / 95 ، وورد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 1 / 8 ، والخصائص : 2 / 477 ،

3) في الأصل . ط : «لأن» مكان «إلا أن» . تحريف . وما أثبت عن د .

4) في ط : «مما» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) انظر ما سلف ورقة : 227 أمن الأصل .

8) النساء : 4 / 79 ، الرعد : 13 / 43 ، وانظر ما سلف ورقة : 228 ب من الأصل .

[حرفا التفسير وهما : أي وأن]

«ومن أصناف الحرف حرفا التفسير وهما أي وأن»

إلّا أنّ «أي» أعمّ من أختها لوقوعها في كلّ موضع ، ولا تقع «أن» إلّا بعد فعل فيه معنى القول / ، كقوله تعالى : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا (1)، وهل تقع بعد لفظ القول نفسه كقولك : «قال زيد أن افعل كذا» فيه نظر ، [لأنّه ما جاء عن العرب] (2)، وقد حمل بعضهم ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ (3)على ذلك ، وقبله فعل بلفظ القول ، [فيجوز أن يكون متصلا بالقول] (4)، ومنع بعضهم ذلك لكونها عنده لا تكون بعد لفظ القول (5).


1) الصافات : 37 / 104 - 105

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) المائدة : 5 / 117

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) أجاز ابن عصفور أن تجيء أن المفسرة بعد صريح القول ، انظر : مغني البيب : 30 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 223 ، والمسائل العضديات : 33 ، والكشاف : 1 / 373 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 234 .

[الحرفان المصدريان وهما : ما وأن]

«ومن أصناف الحرف الحرفان المصدريّان وهما ما وأن» .

وأسقط «أنّ» وهي من الحروف المصدريّة ، إذ لا فرق بين قولك في تقدير المصدر : «أعجبني أن تقوم» و «أعجبني أنّك قائم» ، وإن استفيد ب «أن» الاستقبال فلا يضرّ فيما نحن فيه لصحّة تقدير المصدر فيهما جميعا ، والظّاهر أنّه أسقطها لتقدّم ذكرها في غير موضع .

وتختصّ «أنّ» بأنّ صلتها لا تكون إلّا جملة اسميّة ، وأختاها لا تكون صلتهما إلّا جملة فعليّة ، تقول : «أعجبني أنّ زيدا قائم» [أي : قيام زيد] (1)، و «أعجبني أن تقوم» ، [أي : قيامك] (2)، و «أعجبني ما قمت» ، وتقدّر «أن» و «ما» مصدرا باعتبار أفعالهما ، وتقدّر «أنّ» مصدرا باعتبار فعل خبرها ، فإن لم يكن له فعل قدّر بالكون ، كقولك : «أعجبني أنّ زيدا أخوك» ، [أي : كونه أخاك] (3)، فإن لم يكن لفعل «ما» و «أن» مصدر قدّر بمعناه كقوله تعالى : وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ (4)، فيقدّر بالتّوقّع ، أي : وفي توقّع قرب أجلهم .

وشرط «ما» إذا كانت مصدريّة أن لا يعود عليها ضمير ، وإلّا رجعت موصولة أو موصوفة ، [كقولك : أعجبني ما تقوله » احتمل الأمرين] (5)لأنّها ههنا حرف ، والحروف لا تضمر .

وأمّا «أن» و «أنّ» فلا يقعان إلّا حرفين ، فلا يجري فيهما لبس ، فإذا قلت : «أعجبني ما صنعت» فلا يخلوا إمّا أن تقدّر ضميرا يعود على «ما» ، وإمّا أن تقدّر المفعول غير ذلك ، فإن قدّرت الأوّل كانت موصولة ، وإلّا فهي مصدريّة ، فعلى المعنى الأوّل يكون الذي أعجبك ما تعلّقت به الصّناعة ، كباب أو حصير أو ما أشبهه ، وعلى الثاني يكون ما أعجبك نفس الصناعة لا المصنوع من حركاته المخصوصة بتلك الصناعة ، لأنّ (6)التقدير في الأوّل : أعجبني المصنوع ، وفي الثاني : أعجبني الصناعة ، وهذا إنّما يجيء مثله في الأفعال المتعدّية المحذوف مفعولها أو غير المتعدّية إذا احتمل أن


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) الأعراف : 7 / 185 ، وسلفت الآية ورقة : 244 ب من الأصل .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في د : «فيكون» .

يكون الفاعل لما (1)ولغيره ، كقولك : «أعجبني ما سار» بعد تقدّم ذكر ما يصلح أن يكون سائرا ، فيمكن / تقدير الضمير لما فيكون موصولا ، ويمكن تقديره لما تقدّم ، فيكون (2)مصدرا ، فيكون التقدير في الأوّل : أعجبني السّائر ، وفي الثاني : أعجبني السّير ، فأمّا غير ما ذكر فيتعيّن لأحدهما كقولك : «أعجبني ما قمت وما قعدت» ، فهذا يتعيّن للمصدر ، إذ لا يمكن تقدير ضمير راجع إلى الأوّل ليكون موصولا ، ولذلك تعيّن قوله تعالى : وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ (3)للمصدر ، [أي : برحبها] (4)، وكذلك (5)تعيّن قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها (5) (6)، لأن تكون مصدريّة ، لأنّ الفعل ذكر مفعوله راجعا إلى غير «ما» وضمير الفاعل إلى غيرها أيضا ، ولا يمكن تقدير ضمير آخر لها ، فتعيّنت للمصدر ، فأمّا من حملها على الموصولة فذاك بتأويل جعل «ما» لمن يعلم (7)، فيكون إذن الضمير راجعا لها ، فتتعّين الموصولة (8)، وكذلك قوله (9):

يسرّ المرء ما ذهب الّليالي

. . .

فتعيّن للمصدريّة لكون الفعل غير متعدّ ، وفاعله مظهر ، فتعذّر تقدير ضمير يعود إليه .

قوله : «وبعض العرب يرفع الفعل بعد « أن» تشبيها بما » .


1) في الأصل : ط . «له» ، وما أثبت عن د : وهو أوضح .

2) في د : «لما تقدّم من أن يكون مصدرا فيكون . .» .

3) التوبة : 9 / 25 ، والآية لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) سقط من د : «كذلك» .

6) الشمس : 91 / 5 .

7) في ط : «يعقل» .

8) ذكر الفارسي الوجهين في «ما» من الآية السالفة ، وقوّى الموصولة ، وصحّح ذلك الزمخشري ، وحكى ابن يعيش الوجهين ، انظر البغداديات : 78 ، والكشاف 4 / 215 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 143 ، وارتشاف الضرب : 1 / 547 .

9) عجز البيت : «وكان ذهابهنّ له ذهابا» ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 8 / 143 ، والجنى الداني : 331 ، والدرر : 1 / 45 .

وهذا شاذّ ، وعليه ما روي شاذّا في قوله تعالى : أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ (1)

قرأ مجاهد «يتمّ» بضمّ الياء وكسر التاء وضم الميم المشددة ، انظر القراءات الشاذة لابن خالويه : 14 ، والبحر المحيط : 2 / 213 ، ويمكن حمل هذه القراءة على حذف واو الجماعة والاكتفاء بضمة قبلها ، وهذه لغة في هوازن وعليا قيس ، انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 91 .

برفع يتمّ ، وكذلك ما أنشده من قوله (2)

3 / 559 .

:

أن تقرآن على أسماء ويحكما

منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا

لا وجه إلّا ما ذكر ، [وهو بمعنى «ما»] (3)، فأمّا تشبيه «ما» ب «أن» في العمل فأبعد ، وعليه ما يروى من قوله : «كما تكونوا يولّى عليكم» (4)، فجاء «تكونوا» محذوفا نونه ، والوجه إثباته [كما في روايته الأخرى] (5).


1) البقرة : 2 / 233 ، والآية وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ .

2) ورد البيت بلا نسبة في مجالس ثعلب : 322 ، وسر صناعة الإعراب : 549 ، والخصائص : 1 / 390 ، والمنصف : 1 / 278 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 15 ، 8 / 143 ، والمقاصد للعيني : 4 / 380 ، والخزانة :

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) الحديث في كشف الخفاء : 2 / 166 ، وشعب الإيمان للبيهقي : 6 / 73 ، [7391] ، وكنز العمال : 6 / 89 ، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشيخ الألباني 1 / 490 ، والرواية فيها «كما تكونوا» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د : قال ابن هشام : «والمعروف في الرواية « كما تكونون» المغني 779 ، وانظر الأشموني : 3 / 282 ، وشرح التصريح : 2 / 232 ، والخزانة : 3 / 561 .

[حروف التحضيض]

«ومن أصناف الحرف حروف التّحضيض وهي لولا ولوما وهلّا وألا» .

قال الشيخ : هذه الحروف معناها الأمر إذا وقع بعدها المضارع والتّوبيخ إذا وقع بعدها الماضي ، فإذا قلت : «هلّا تضرب زيدا» ، و «هلّا تسلم» فأنت حاضّ على ما وقع بعدها طالب له ، وإذا قلت :

«هلّا ضربت زيدا» فأنت موبّخ له على ترك ذلك ، ولّما كان معناها في وجهيها ذلك افتقرت إلى وقوع الفعل بعدها كحرف الشّرط ، لأنّ التّحضيض والتّوبيخ إنّما يكونان بالفعل كما أنّ الشّرط كذلك ، فإن وقع بعدها اسم مرفوع أو منصوب كان بإضمار رافع أو ناصب ، كقولك لمن يضرب قوما : «هلّا زيدا» ، أي : هلّا تضرب زيدا ، وتقول : «هلّا زيدا ضربته» ، فيلزم النّصب ، لأنّ الفعل الذي يقدّر إنّما يكون من جنس الدّالّ عليه ، فيكون / التقدير : هلّا ضربت زيدا .

وأمّا قوله (1): «هلّا خيرا من ذلك» لمن يفعل فعلا غير مرضيّ فيحتمل أن يقدّر فعل متعدّ وفعل غير متعدّ ، فلذلك جاز الرّفع والنّصب ، فالنّصب على تقدير [«هلّا تفعل»] (2)أو «هلّا فعلت» ، والرّفع على معنى «هلّا يكون» أو «هلّا كان» ، ووجب النّصب في البيت الذي هو (3)

النّيب بكسر النون : جمع ناب وهي الناقة المسنّة ، وضوطرى : الرّجل الضخم اللئيم ، والكميّ : الشجاع ، والمقنّع : الذي على رأسه البيضة .

:

تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم

بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا

لأنّ القرينة المصحّحة للحذف «تعدّون» ، فيجب أن يقدّر «تعدّون» فيكون التقدير : هلّا تعدّون ، فوجب النّصب لذلك .

قال : «ول « لولا» و «لوما» معنى آخر ، وهو امتناع الشّيء لوجود غيره » .

أي يمتنع جوابها لوجود مبتدئها ، فلذلك تعيّن حذف خبرها (4)على ما تقدّم في المبتدأ ،


1) أي : الزمخشري .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) قائل البيت جرير ، وهو في ديوانه : 338 ، والخصائص : 2 / 45 ، والخزانة : 1 / 461 ، ونسبه ابن يعيش إلى جرير وقال : «وقيل : للأشهب بن رميلة» ، انظر شرحه للمفصل : 8 / 145 ، وورد البيت بلا نسبة في الكامل للمبرد : 1 / 278 ، وكتاب الشعر للفارسي : 57 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 279 ، 1 / 334 ،

4) في د : «خبره» .

كقولك : «لولا زيد لكان كذا» و «لو ما زيد لكان كذا» ، وليست هذه التي للتحضيض لاختلاف معنى البابين ، ألا ترى أنّ تلك معناها تحضيض على الفعل الذي وقع بعدها ، ولذلك التزم الفعل فيها ، وهذه معناها ارتباط الجملتين (1)على معنى أنّ الثانية امتنع مضمونها لحصول مضمون الأولى .


1) في د : «جملتين» .

[حرف التقريب وهو : قد]

«ومن أصناف الحرف حرف التقريب» .

قد يسمّى تقريبا ويسمّى حرف توقّع ويسمّى حرف توكيد ، ويسمّى حرف تحقيق ، كلّ ذلك باعتبار معناه ، وهو يفيد ذلك .

فأمّا معنى التقريب فيه فهو أنّك إذا قلت : «قد قام زيد» كان داّلا على أنّ قيامه قريب من إخبارك ، بخلاف قولك : «قام زيد» فإنّه ليست فيه هذه الدّلالة ، فثبت أنّها مستفادة من «قد» ، ومن ثمّ اشترطت في الماضي إذا وقع حالا لفظا أو تقديرا ، كقولك : «جاء زيد وقد ضرب غلامه» ، ولو قلت : «جاء زيد وضرب غلامه» من غير تقدير «قد» لم يجز ، لأنّ الماضي لا يصلح أن يكون حالا لتضادّهما في المعنى ، وقد تقدّم ذلك ، ولذلك قال (1)في بيانه : «تقرّب الماضي من الحال» ، وقرّره بقولهم : «قد قامت الصّلاة» .

وأمّا كونها للتوكيد فلما ذكره سيبويه من أنّه جواب قولك : «هل فعل» (2)و «لّما يفعل» (3)، وفيهما معنى التوكيد ، فإذا كان جواب المؤكّد كان توكيدا .

وأمّا كونها بمعنى التّوقّع فلما ذكره الخليل من قوله : «هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر» (4)، ومعنى ذلك أنّك إنّما تخبر (5)بذلك من ينتظر الإخبار به في ظنّك أو علمك ، ومنه قولهم (6)«قد قامت الصّلاة» ، ولذلك قال (7): «لا بدّ فيه من معنى التّوقّع» ، وهذا كلّه إذا دخل على الماضي ، فأمّا إذا دخل / على المضارع فهو للتقليل على ما ذكره ، كقولهم : «إنّ الكذوب قد يصدق» ، وألفاظ التقليل قد استعملت للتّحقيق كقوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (8)، وقوله : قَدْ يَعْلَمُ


1) أي : الزمخشري .

2) قال سيبويه : «فمن تلك الحروف « قد» لا يفصل بينها وبين الفعل بغيره ، وهو جواب لقوله : أفعل [وفي نسخة أ : هل فعل] كما كانت «ما» جوابا ل «هل فعل» . الكتاب : 3 / 114 .

3) الكتاب : 4 / 223 .

4) الكتاب : 4 / 223 .

5) في د . ط : «تجيز» . تصحيف .

6) سقط من د : «قولهم» .

7) أي : الزمخشري .

8) الحجر : 15 / 2 ، وتتمة الآية : لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ .

اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ (1)، وقد جعلها بعضهم على بابها في التقليل بتأويل (2)، وقد تقدّم ذكره في «ربّ» (3).

«ويجوز الفصل بينها (4)وبين الفعل بالقسم» .

لكثرة استعمالهم لها مع كون الجملة معترضة ، فإنّ الجملة القسميّة قد تعترض بين الجزأين ، كقولك : «قام واللّه زيد» ، وإذا اعترضت لم يكن لها جواب لفظيّ ، ولكن يكون ما اعترضت فيه في المعنى هو الجواب ، فيقدّر محذوفا أو يستغنى عنه .

ويجوز حذف الفعل بعدها إجراء لها مجرى ما هو (5)جوابها وهي «لّما» ، فلمّا جوّزوا حذف الفعل في «لّما» لما تقدّم حملوا ما هو جوابها عليها في جواز الحذف أيضا ، وشرطه حصول قرينة دالّة عليه ، وإلّا فلا يجوز حذفه .


1) الأحزاب : 33 / 18 ، وتتمة الآية وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا .

2) من هؤلاء ابن إياز ، فقد جعلها للتقليل في وقوع الفعل أو في متعلقه ، انظر الجنى الداني : 257 ، ومغني اللبيب : 189 ، وانظر معاني الحروف للرماني : 99 .

3) انظر ما سلف : ورقة : 230 أمن الأصل .

4) في المفصل : 317 ، وشرحه لابن يعيش : 8 / 148 : «بينه» .

5) سقط من د : «ما هو» .

[حروف الاستقبال]

«ومن أصناف الحرف حروف الاستقبال»

هي الحروف التي تخلّص الفعل المضارع للاستقبال الذي هو أحد مدلوليه بعد أن كان شائعا ، وهي ما ذكره ، وحرف الشرط أيضا ، وإن كان الشرط (1)مفيدا ذلك إلّا أنّه لم يذكره ههنا لتقدّم ذكره لهذا المعنى ولغيره ، وذلك أنّه قال في ذلك الفصل : «خلا (2)أنّ « إن» تجعله للاستقبال وإن كان ماضيا » (3)، وقول الخليل : إنّ «سيفعل» جواب «لن يفعل» كما أنّ «ليفعلنّ» جواب «لا يفعل» (4)يريد أنّ «سيفعل» لا يجاب بها القسم في الإثبات ، كما أنّ «لن» لا يجاب بها القسم في النّفي ، وعكسهما «ليفعلنّ» و «لا يفعل» .

«وفي « سوف» دلالة على زيادة تنفيس » .

كأنّهم لّما زادوا على السّين غيرها جعلوها أفسح منها ، وقالوا : «سوّفته» فوضعوا فعلا موافقا لسوف في اللّفظ والمعنى ، وإن كان حرفا كما قالوا من «آمين» : «أمّن» ، وإن كان اسما من أسماء الأفعال ، [لأنّ الحروف ما لها اشتقاق مطلقا ، وكذا الجوامد من الأسماء في أصل وضعها] (5).

قوله : «و « أن» تدخل على المضارع والماضي فيكونان (6)معها (7)في تأويل المصدر » .

وقد تقدّم ذلك ، إلّا أنّها إذا دخلت على الماضي لم يكن للاستقبال بل يكون الماضي على معناه في المضيّ ، فلو قلت : «يعجبني أن قام غدا» لم يجز ، بخلاف «إن» التي للشّرط ، فإنّها تقلب الماضي إلى معنى المستقبل .

قوله : «ومن ثمّ لم يكن بد منها في خبر « عسى» » .

قد تقدّم ذكر ذلك / .


1) سقط من د : «الشرط» .

2) في د : «الفصل وهو قوله : خلا . .» .

3) المفصل : 320 .

4) الكتاب : 4 / 217 ، بتصرف .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في ط : «فيكون» ، تحريف . وهو مخالف للمفصل : 317 .

7) في المفصل : 317 : «معه» .

قوله : « ولّما انحرف الشاعر في قوله (1)

7 / 118 ، 8 / 149 ، والجنى الداني : 460 ، ومغني البيب : 164 .

الغلّات : جمع غلّة بالضم حرارة الجوف ، قال ابن يعيش : « والمعنى : عسى طيّيء تقتصّ من طيّىء أي :

بعضهم يقتص من بعض فتبرد غلات الكلى أي : حرّ غلات الحقد والغيظ » شرح المفصل : 8 / 149 .

:

عسى طيّىء من طيّىء بعد هذه

ستطفىء غلّات الكلى والجوانح » .

جاء بالسّين توفيرا لما تقتضيه «عسى» من معنى الاستقبال ، إلّا أنّ وضع السّين موضع «أن» شاذّ ، وسببه إمّا لأنّ «أن» أكثر في الاستعمال فخصّوها لكثرتها ، وإمّا لأنّه مقدّر بالمصدر ، لأنّ معنى «عسى زيد أن يخرج» : قارب زيد الخروج ، والسّين ليست مصدريّة فخصّت «أن» لذلك .


1) هو قسام بن رواحة كما في الخزانة : 4 / 87 - 88 ، وورد البيت بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش :

[حرفا الاستفهام وهما : الهمزة وهل]

«ومن أصناف الحرف حرفا الاستفهام ، وهما الهمزة وهل» .

قال : ويدخلان (1)على الجملتين الفعليّة والاسميّة ، فيصير معناهما السّؤال عن مضمونهما بعد أن كان خبرا ، كقولك : «أزيد قائم» و «أقام زيد» و «هل زيد قائم» و «هل قام زيد» ، إلّا أنّ الهمزة أعمّ تصرّفا [من «هل»] (2)، إمّا لأنّها الأصل في [الاستفهام] (3)، و ( هل ) محمولة عليها كما يقول سيبويه (4)، وإمّا لأنّها أخصر منها في اللّفظ ، فتصرّفوا فيها لسهولة اللّفظ بها أكثر من أختها .

فمن خصائصها أنّها تقع مع «أم» المتّصلة ، ولا تقع معها (5)«هل» على ما تقدّم ، وأمّا «أم» المنقطعة فتقع فيهما جميعا ، فإذا قلت «أزيد عندك أم عمر» فهذا الموضع لا يقع فيه «هل» ما لم يقصد إلى «أم» المنقطعة .

ومنها : أنّها يقع الاسم بعدها منصوبا بتقدير ناصب أو مرفوعا بتقدير رافع يفسّره ما بعده ، كقولك : «أزيدا ضربت» و «أزيد قام» ولا تقول : «هل زيدا ضربت» ، ولا «هل زيد قام» إلّا على ضعف (6)، وهو قوله في فصل تقدّم : «والمرفوع في قولهم : « هل زيد خرج» فاعل فعل مضمر يفسّره الظاهر » (7)، ولم يقصد به إلّا توجيه الوجه الضعيف ، لا على أنّ ذلك سائغ في السّعة ، وهذا ممّا يقوّي قول سيبويه في أنّ أصلها أن تكون بمعنى «قد» (8)، فاقتضت وقوع الفعل ، وكما لا يقال :

«قد زيدا ضربت» لا يقال : «هل زيدا ضربت» .

ومنها : أنّها تستعمل لإنكار (9)إثبات ما يقع بعدها ، كقولك : «أتضرب زيدا وهو أخوك»


1) في د : «إنهما يدخلان . . .» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) انظر الكتاب : 1 / 99 ، 4 / 217 .

5) في د : «مع» .

6) انظر الكتاب : 1 / 99 ، والمقتضب : 2 / 75 .

7) المفصل : 22 .

8) انظر الكتاب : 1 / 100 ، 3 / 189 .

9) في د : «لارتكاب» . تحريف .

و أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (1)، ولا تقع «هل» هذا الموقع ، وليس مثل قوله تعالى :

هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (60) (2)من ذلك ، لأنّ ذلك إنكار لإثبات ما وقع بعدها (3)، وهذا نفي له من أصله .

ومنها : أنّها تقع قبل الواو والفاء وثمّ على ما مثّل ، ولا تقع «هل» ، وإذا امتنع «هل زيدا ضربت» فامتناع هذا أجدر / على ما تقدّم .

قال : «وعند سيبويه أنّ « هل» بمعنى «قد» » (4)إلى آخره .

فأصل قولك : «هل خرج زيد» : «أهل خرج زيد» ، إلّا أنّهم التزموا حذف الألف لكثرة وقوعها في الاستفهام (5)، ولذلك جاءت بمعنى «قد» في مثل قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ (6)، ودخول الهمزة عليها في مثل قوله (7)

سائل فوارس يربوع بشدّتنا

أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم

وقائله زيد الخيل ، وهو في ديوانه : 155 ، وشرح أبيات المغني للبغدادي : 6 / 67 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 1 / 44 ، 3 / 291 ، وكتاب الشعر للفارسي : 88 ، والخصائص : 2 / 463 ، وأمالي ابن الشجري :

1 / 108 ، 2 / 334 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 153 ، والخزانة : 4 / 506 .

يربوع : أبو حيّ من تميم ، والقفّ : ما ارتفع من الأرض في صلابة ، وسفحه : وجهه ، انظر أمالي ابن الشجري :

1 / 109 ، واللسان ( قفف ) ، والأكم بفتح الهمزة والكاف ، جمع أكمة ، وهي ما ارتفع من الأرض .

:

. . .

أهل رأونا . . .


1) الأعراف : 7 / 28 ، والآية وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (28) .

2) الرحمن : 55 / 60 .

3) في د : «إنكار ما ثبت بعدها» .

4) انظر الكتاب : 1 / 100 ، 3 / 189 ، وما سلف 2 / 234 .

5) هذا كلام سيبويه بتصرف يسير ، انظر الكتاب : 1 / 100 ، 3 / 189 .

6) الإنسان : 76 / 1 ، وتتمة الآية حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ، وانظر المقتضب : 3 / 289 ، ومعاني الحروف للرماني : 102 .

7) البيت بتمامه :

شاذّ

قال : «وتحذف الهمزة إذا دلّ عليها الدّليل» .

حذف الهمزة شاذّ (1)

3 / 174 ، والمقتضب : 3 / 294 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 389 والمغني : 7 . .

، وإنّما يقع للضّرورة ، وسرّه أنّ الحروف التي تدلّ على الإنشاء لها صدر الكلام ، فلو جاز حذفها لجاز تأخيرها ، ولم يجز تأخيرها فلم يجز حذفها .

«وللاستفهام صدر الكلام» . وقد تقدّم .


1) حذف همزة الاستفهام ضرورة عند سيبوية والمبرد وظاهر كلام الرضي وابن هشام أنه سائغ ، انظر الكتاب :

[حرفا الشرط وهما : إن ولو]

«ومن أصناف الحروف حرفا الشّرط وهما إن ولو» إلى آخره .

وهو كلّ حرف دخل على جملتين فعليّتين ، فجعل الأولى سببا للثانية ، ولم يقع من الحروف كذلك إلّا «إن» و «لو» ، وفي «إذما» خلاف (1)، إلّا أنّ «إن» يرتبط بها الشّرط والمشروط في الاستقبال ، و «لو» يرتبطان بها في المضيّ على سبيل التقدير ، كقولك في «إن» : «إن أكرمتني أكرمتك» ، فمعناه الاستقبال فيهما ، وفي «لو» (2): «لو أكرمتني أكرمتك» ، فمعناه المضيّ على سبيل التقدير ، لأنّها إذا دلّت على ارتباط كان معدوما ، وأمّا الثاني فلأنّه إذا كان الأوّل معدوما فالأوّل فيها مرتبط بالثاني على سبيل تقدير الأوّل ، وظاهرها الدّلالة على أنّ الثاني منتف ، فيلزم منه انتفاء الأوّل ضرورة أنّ انتفاء المسبّب يدلّ على انتفاء السّبب ، وظاهر كلام النحويّين في قولهم :

«لو : حرف يدلّ على امتناع الشّيء لامتناع غيره» (3)أنّهم يعنون بذلك (4)امتناع الجواب لامتناع الشّرط ، لأنّهم يذكرونه مع «لولا» ، فيقولون : لولا حرف يدلّ على امتناع الشّيء لوجود غيره ، وهذا الممتنع هو الثاني باتّفاق ، ويقولون في «لو» حرف يدلّ على امتناع الشّيء لامتناع غيره ، وما ذكرناه أولى ، لأنّ انتفاء السّبب لا يدلّ على انتفاء المسبّب ، لجواز أن يكون ثمّة أسباب أخر ، وانتفاء المسبّب يدلّ على انتفاء كلّ سبب ، فصحّ أن يقال : إنّها يمتنع فيها / الأوّل لامتناع الثاني (5)، لأنّ الثاني (6)هو المسبّب ، فيدلّ انتفاؤه على انتفاء السّبب ، ألا ترى إلى قوله تعالى :


1) انظر ما سلف ورقة : 192 ب من الأصل .

2) سقط من د : «لو» .

3) قال سيبويه : «لو لما كان سيقع لوقوع غيره» ، الكتاب : 4 / 224 ، وقال الرماني : «ومعناها امتناع الشيء لامتناع غيره» ، معاني الحروف : 101 ، ووجه ابن مالك قول النحويين : «لو تدلّ على امتناع الثاني لامتناع الأول» على وجهين ، انظر شرحه للتسهيل : 4 / 95 ، وارتشاف الضرب : 2 / 571 .

4) سقط من د : «بذلك» .

5) ممن ذهب إلى القول بهذا ابن الخباز والرضي ، ونقل ابن هشام كلام ابن الحاجب الوارد هنا ملخصا وردّه ، وذهب المرادي إلى أن «لو» تدلّ على تعليق فعل بفعل ، انظر : شرح الكافية للرضي : 2 / 390 ، والجنى الداني : 273 - 274 ، ومغني البيب : 290 - 291 ، والهمع : 2 / 64 .

6) في ط : «لأن امتناع الثاني» .

لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (1)، فإنّما سيق (2)للدّلالة على انتفاء التّعدّد في الآلهة بامتناع الفساد ، فدلّ امتناع الفساد على امتناع الآلهة ، لأنّ امتناع [تعدّد] (3)الآلهة هو المقصود بالدّلالة عليه ههنا بامتناع الفساد ، لا أنّ (4)امتناع الفساد لامتناع الآلهة لأمرين :

أحدهما : أنّه خلاف ما يفهم من سياق أمثال هذه الآية (5).

والآخر : أنّه لا يلزم من انتفاء الآلهة انتفاء الفساد ، لجواز وقوع ذلك ، وإن لم يكن تعدّد في الآلهة ، لأنّ المراد بالفساد ههنا خروج هذا النظام الموجود في السّموات والأرض عن (6)حاله التي هو (7)جار عليها في العادة ، وذلك جائز أن يفعله اللّه تعالى وإن انتفى تعدّد الآلهة (8)، وإذا تحقّق أنّ معناها (9)في الظاهر على أنّ الثاني منتف فيلزم منه نفي الأوّل ثبت أنّ معناها انتفاء الأوّل لانتفاء الثاني .

وقد تأتي (10)على معنى أنّ الأوّل مرتبط بالثاني على سبيل التقدير كما تقدّم ، إلّا أنّه لا يكون الثاني منتفيا ، وذلك في مثل قوله في الحديث (11): «نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه» ، وفي مثل قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ (12)، ألا ترى أنّ الشّرط ههنا نفي الخوف ، والمشروط نفي العصيان ، فسياق الكلام أنّ (13)بين نفي الخوف ونفي


1) الأنبياء : 21 / 22 .

2) في ط : «سيقت» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في ط : «الفساد لأنّ امتناع» . تحريف .

5) في الأصل . ط : «الدلالة» . وما أثبت عن د . والهمع : 2 / 64 .

6) في د : «على» . تحريف .

7) في د : «هي» .

8) من قوله : «لأن انتفاء السبب لا يدلّ على انتفاء المسبب» إلى «الآلهة» نقله السيوطي في الهمع : 2 / 64 بتصرف .

9) في ط : «معناه» والضمير عائد على «لو» .

10) أي : لو .

11) في د : «قوله عليه السّلام في الحديث» ، وهو قول لعمر بن الخطاب وسلف : 1 / 174 .

12) لقمان : 31 / 27 ، وتتمة الآية مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .

13) في ط : «الكلام على أن . . .» .

العصيان ارتباطا على سبيل التقدير ، فلو قدّر نفي العصيان منتفيا على ما تقدّم فيما هو ظاهر «لو» (1)لوجب ثبوت العصيان ، إذ نفي نفي الشّيء إثبات له ، فيكون قد أثبت له العصيان ، وهو نقيض المعنى الذي سيق له الحديث ، لأنّه سيق للمدح ، فكيف يمدحه بالعصيان ؟ وكذلك الآية سيقت على أنّ بين ثبوت كون ما في الأرض من شجرة أقلاما وكون البحر مدادا وبين نفي النّفاد عن كلماته ارتباطا ، فلو قدّر نفي النفاد منتفيا على ما ذكرناه من ظاهر كلامهم في «لو» لأدّى إلى أن يكون النّفاد حاصلا ، إذ نفي النّفي إثبات له ، فيلزم منه خلاف ما علم ، لأنّ (2)/ سياق الآية على خلافه وخلاف المعقول ، ولكن مثل ذلك إنّما يأتي عند قيام القرائن الدّالّة على ثبوت (3)الثاني ، وذلك قد يكون من خارج ، وقد يكون معلوما من نفس سياق الكلام الذي تضمّنته «لو» .

فمثال الأوّل (4)قوله : «نعم العبد صهيب» ، لأنّه قد علم أنّ العصيان عن مثله منتف ، فإذا قال : «لو لم يخف اللّه لم يعصه» علم بهذه القرينة أنّه لم يرد نفي ما وقع جوابا .

والثاني (5)كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ الآية ، ألا ترى أنّ ذكر أشجار الأرض ، وتعداد (6)البحار على أنّها أقلام ومداد ممّا يفهم منه أنّ المراد نفي النّفاد لا حصوله ، فعلم من سياق الآية نفي النّفاد .

وبقي الرّبط بين شرطها وجوابها على تقدير الثّبوت ، وكذلك إذا قلت لمن جاءك فأثنيت عليه : «ولو لم تجئني لأثنيت عليك» ، فمثل ذلك يعلم أنّه لم يقصد إلى نفي الثاني ، وإنّما قصد إلى الرّبط بين الأوّل والثاني على سبيل الإثبات تقديرا .

وقد يقال : إنّ الانتفاء في الجميع مقدّر (7)، ويكون قولك لمن أثنيت عليه لّما جاءك : «ولو لم تجئني لأثنيت عليك» أنّ (8)الثّناء المرتبط بنفي المجيء منتف ، والثّناء الذي حصل ليس هو الثّناء المرتبط بنفي المجيء ، ولكن لّما كانا جميعا ثناء توهّم أنّه يتعذّر تقدير انتفائه ، وهذا وإن استقام فيما


1) في الأصل ط : «ظاهرها» ، وما أثبت عن د . وهو أوضح .

2) في د . ط : «أن» .

3) سقط من د : «ثبوت» . خطأ .

4) أي : قيام القرائن من خارج .

5) أي : المعلوم من نفس السياق .

6) في د : «وتعدّد» .

7) في د : «في الكل يقدر» .

8) في د : «لأن» . تحريف .

وقع الجواب فيه بلفظ الإثبات فإنّه يعسر فيما وقع الجواب فيه بلفظ النفي ، وسببه أنّه ههنا الإكرامان خاصّان ، فأمكن أن يقدّر ما أثبت غير ما انتفى ، وأمّا في النفي فينتفي كلّ ما يشمله لعموم النفي ، فإذا قدّر نفي النّفي لزم الإثبات ، فيتناقض المعنيان ، المعنى (1)الذي فهم من القرينة ، وهو النّفي مطلقا ، والمعنى الذي فهم من ظاهر جواب «لو» ، فوجب أن يتمسّك في النّفي بما تقدّم من القرينة ، وسببه أنّ دلالة «لو» على انتفاء جوابها دلالة ظهور ، وما ذكرناه في النّفي (2)من القرائن مفيدة للعلم ، فلذلك خرج بها عن ظاهرها في مثل ما تقدّم من الأمثلة .

قال : «ولا يخلو الفعلان في باب « إن» من أن يكونا مضارعين » إلى آخره .

قال الشيخ : إذا كانا مضارعين فليس فيهما إلّا الجزم ، هذا واضح وكذلك في الأوّل ، فأمّا إن كان الثاني مضارعا فجائز فيه / الجزم والرّفع ، أمّا الجزم فواضح ، وهو الكثير ، وأمّا الرفع فلأنّه لّما بطل عمل «إن» لفظا في الشّرط الذي هو أقرب إليها جعلت غير عاملة في الجواب الذي هو أبعد عنها ، ويشبه ذلك قولهم : «واللّه إن أكرمتني لأكرمنّك» ، وامتناع «واللّه إن تكرمني لأكرمنّك» ، وكذلك «إن زيدا ضربته ضربته» (3)، وضعف «إن زيدا تضربه أضربه» ، لأنّه لّما ألغي الشّرط باعتبار الجواب لفظا كره أن يعمل لفظا في الشرط مع إلغاء أمره اللّفظيّ في الجواب ، فجيء بما لا يظهر فيه إعراب ، فوضع موضع المضارع ، ليكون كأنّه ملغى باعتبارهما جميعا ، ولّما حذف فعل الشّرط في قولك : «إن زيدا ضربته ضربته» كره أن يؤتى بالمفسّر مجزوما مع الفصل بينه وبين الأوّل (4)لضعفه عن العمل مع الفصل ، فخصّ بالماضي ليكون كأنّه ملغى من حيث اللّفظ لحصول (5)الفصل بينه وبين عامله .

وقد زعم المبرّد أنّ رفعه وإن كان الشّرط ماضيا كرفعه إذا كان الشّرط مضارعا على وجه الشّذوذ على تقدير حذف الفاء (6)في مثل قوله (7):


1) سقط من د : «المعنى» .

2) سقط من د . ط : «في النفي» .

3) سقط من د : «ضربته» . خطأ .

4) في ط : «العامل» .

5) في د : «ولحصول» . تحريف .

6) انظر المقتضب : 2 / 72 ، والكامل للمبرد : 1 / 134 ، وما سلف ورقة : 195 أمن الأصل .

7) نسب الرجز في الكتاب : 3 / 67 ، والصحاح «بجل» إلى جرير بن عبد اللّه البجلي ونسب في فرحة الأديب : 107 ، والخزانة : 3 / 396 ، إلى عمرو بن الخثارم البجلي ، وحكى العيني في المقاصد : 4 / 430 ، نسبته إلى جرير وعمرو البجليين وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 72 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 84 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 158 .

يا أقرع بن حابس يا أقرع

إنّك إن يصرع أخوك تصرع

فيجعله شاذّا على حذف الفاء على ما هو أصل مذهبه ، كما يقوله هو وغيره في مثل قوله (1):

من يفعل الحسنات اللّه يشكرها

. . .

وأمّا وقوع المضارع شرطا والجزاء ماضيا فقليل ، ويجب في الأوّل الجزم ، كقولك : «إن تكرمني أكرمتك» ، وإنّما قلّ استعماله لأنّ الجزاء في المعنى بعد الشّرط ، وإذا جاء الشّرط الذي هو أسبق في المعنى بصيغة المستقبل فالجزاء بذلك أجدر .

والعامل في فعلي الشّرط (2)في التحقيق هو حرف الشرط (3)، أو ما تضّمّن معنى (4)حرف الشّرط ، لأنّه هو الذي اقتضاهما جميعا ، فوجب أن يكون العمل فيهما له ، فالذي أوجب عمله في الأوّل يوجب عمله في الثاني ، ومن قال : إنّ العامل حرف الشّرط والفعل جميعا فليس بمستقيم (5)لما ذكرناه (6)، ولأنّه لم يثبت كون فعل عاملا في فعل (7)لا مستقلا ولا مشتركا ، وما ذكرناه عمل حرف في فعل ، وذلك ثابت باتّفاق ، وهذا القول أبعد من قول من زعم أنّ الفعل والفاعل هما العاملان في المفعول (8)، لأنّ ذلك ثمّة يوهم أنّ المفعوليّة إنّما كانت مقتضاة بالفعل والفاعل جميعا ، فيتوّهم أنّ الفاعل مع الفعل هما اللّذان تقوّمت بهما المفعوليّة ، وليس كذلك ههنا ، / فإنّ الشّرط مقتض (9)لهما جميعا اقتضاء واحدا ، فليس عمله في أحدهما بأولى من الآخر ، وليس جعل


1) سلف البيت ورقة : 195 أمن الأصل .

2) بعدها في ط : «والجزاء» .

3) هو مذهب ابن جني والسيرافي ، انظر الخصائص : 2 / 388 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 254

4) سقط من د . ط : «معنى» . خطأ .

5) في د : «بالمستقيم» .

6) هو مذهب الخليل وسيبويه والمبرد ، وضعفه ابن مالك وذهب إلى أن جواب الشرط مجزوم بفعل الشرط ، انظر : الكتاب : 3 / 62 - 63 ، والمقتضب : 2 / 49 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 80 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 254 ، وانظر مسألة عامل الجزم في جواب الشرط في : الإيضاح في علل النحو : 140 ، وأسرار العربية : 336 - 340 ، والإنصاف : 602 - 615

7) سقط من ط : «في فعل» . خطأ .

8) هو مذهب الفراء ، وهناك أقوال أخرى ، انظر أسرار العربية : 85 - 87 ، والإنصاف : 78 - 83 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 128 .

9) في ط : «متضمن» . تحريف .

الشّرط عاملا في المشروط بأولى من العكس ، فإن زعم أنّ للتّقدّم أثرا في ذلك فهو فاسد ، لأنّه إنّما تقدّم لكونه شرطا لا لأمر يتعلّق بالعمل ، ولذلك لم يجز تأخيره ، [والعامل يجوز تأخيره] (1)ما لم يكن فيه مانع ، ولذلك وجب تقديم قولك : «من ضربت» ، وإن كان العامل «ضربت» لأمر عرض (2)في وجوب تقديم المعمول وتأخير (3)العامل ، فثبت أنّ تقديم الشّرط على الجزاء لا يقتضي عملا فيه ، وأنّه ليس تقدير عمله فيه بأولى من عمل الجزاء فيه .

وأمّا أسماء الشّرط إذا وقعت مبتدأة على الشّرط المتقدّم كقولك : «من يكرمني أكرمه» وأشباهه فقد قيل : الخبر الجملة التي هي شرط ، وقد قيل : إنّ الخبر الجملة التي هي (4)الجزاء (5)وقال قوم : مبتدأ (6)لا خبر له ، والصحيح أنّ الخبر الجملة التي هي شرط (7)

520 - 521 ، والهمع : 2 / 64

، وبيانه من أوجه (8):

منها أنّ الجواب قد (9)يدخله الفاء ، ودخول الفاء (10)في الخبر ممتنع ، كقولك : «من يكرمني فإنّي أكرمه» ، فإن قلت : دخول الفاء ههنا على الخبر كدخولها على الخبر في قولك : «الذي يكرمني فإنّي أكرمه» ، وإذا جاز دخولها على خبر المبتدأ (11)المشبّه بالشرط (12)فدخولها على [خبر] (13)الشرط أجدر .

قلت : إنّما دخلت في هذه المسألة تشبيها له بما ليس بخبر ، وإلّا كان ممتنعا ، ولو ذهبت تدخل


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «عارض» .

3) في د : «وتأخّر» .

4) سقط من ط من قوله : «وقد قيل» إلى «هي» . خطأ .

5) في د : «جزاء» .

6) في د : «وقيل : مبتدأ . .» .

7) ذكر ابن هشام الأقوال في خبر اسم الشرط الواقع مبتدأ ، ورجح أن يكون فعل الشرط ، انظر مغني اللبيب :

8) في د : «وجوه» .

9) في الأصل . ط : «منها أنّه قد» ، وما أثبت عن د .

10) سقط من ط : «ودخول الفاء» . خطأ .

11) سقط من د : «المبتدأ» .

12) في ط : «على الخبر المشبه بالشرط . . .» . تحريف .

13) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

الفاء في الشّرط على التشبيه بدخولها في «الذي» لأدّى إلى الدّور ، فثبت أنّها إنّما دخلت في (1)الجزاء لأنّه ليس بخبر ، وأنّ دخولها في خبر «الذي» لشبهها بما ليس بخبر .

الآخر (2): أنّه يؤدّي إلى جعل الجملتين جملة واحدة ، بمثابة قولك : «زيد قام أبوه» ، ونحن نقطع بأنّهما جملتان ربط بينهما الشّرط مع بقائهما على الجملتين .

والآخر : أنّه قد ثبت أنّهم يقولون : «ما أنسه لا أنس زيدا» ولو كان الجزاء هو الخبر لوجب فيه الضمير ، فلمّا وجب في الأوّل دون الثاني دلّ على أنّ الشّرط هو الخبر (3).

والآخر : هو أنّه اسم باشر جملة لمعنى ليست صلة له [ولا صفة] (4)، فوجب أن يكون ما / بعده الخبر قياسا على «من يكرمني» ، فإنّ الاتّفاق على أنّه ثمّ مبتدأ ، وما بعده خبره .

وشبهة من قال : إنّ الجزاء هو الخبر ما يلمحه من (5)معنى أنّ المتكلّم بذلك قاصد إلى الإخبار بأنّه يكرم من يكرمه ، والفعل في المعنى خبر عن المفعول ، بدليل صحّة قولك : «ضرب زيد» ، فيجعله لأجل ذلك هو الخبر ، وهذا فاسد لما تقدّم ، ولأنّه إذا لمح ذلك في الجزاء فمثله في الشّرط حاصل ، لأنّه مسند الإكرام الأوّل إلى المضمر العائد على المبهم ، وجعل الفعل المسند إلى ضمير (6)المبتدأ خبرا عن المبتدأ أولى من جعل الواقع على المضمر ، لأنّ ذاك هو الخبر على الحقيقة .

وأمّا من قال : إنّه مبتدأ لا خبر له فخارج عن المعنى وقياس العربيّة ، وهذا لّما رأى قولهم :

«أقائم الزيدان» يسمّى مبتدأ ولا خبر له ظنّ أنّ ذلك يمكن اطّراده ، وليس بمستقيم ، وإنّما صحّ «أقائم الزيدان» لأنّ اسم الفاعل بمعنى الفعل ، فكأنّه قال : أيقوم الزيدان ؟ بخلاف قولك : «من يكرمني» ، فإنّي حاكم عليه بالفعل ، فلا بدّ أن يكون متعلّقا له أو مبتدأ هو خبره (7).

قوله : «وإن كان الجزاء أمرا أو نهيا» ، إلى آخره .


1) في د : «على» .

2) في د : «والثالث» . تحريف . وهذا الوجه الثاني من الأوجه التي بدأ بذكرها .

3) في ط : «دل على أنّه هو الخبر» ، وبعد كلمة «الخبر» في د : «وهو أنسه» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في د : «في» .

6) في ط : «الضمير» . تحريف .

7) في حاشية د : «أي : يكون « يكرمني» متعلّقا له أي : خبرا ل من أو من مبتدأ و «يكرمني» خبره » . ق : 189 ب .

قال الشيخ : فاء الجزاء يجب مجيئها في موضع ويمتنع في موضع ، ويجوز في موضع ، فلا بدّ من التّعرّض لبيان ذلك ليعرف الواجب والممتنع والجائز .

فأمّا الموضع الذي يمتنع دخول الفاء فيه فأن يكون ماضيا لفظا أو معنى متصرّفا قصد به الاستقبال (1)بحرف الشّرط ، كقولك : «إن أكرمتني أكرمتك» ، و «إن أسلمت لم تدخل النّار» ، فإنّ هذين جزان أحدهما ماض لفظا ، والآخر ماض معنى ، ولكنّه قصد بهما الاستقبال بقرينة «إن» ، لأنّها تقلب معنى الماضي مستقبلا ، سواء كان بلفظ المضيّ أو بمعنى المضيّ قبل دخولها ، وقولنا :

«متصرّفا» احتزاز من قوله تعالى : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً (2)، ومثل قولهم :

«إن أكرمتني فليس زيد / بمكرمك» ، فإنّه ماض يوهم أنّه قصد به الاستقبال بقرينة «إن» ، ويجب فيه دخول الفاء .

وأمّا الجائز فكلّ موضع وقع فيه الجزاء مضارعا مثبتا أو منفيا بلا ، كقولك : «إن أكرمتني أكرمك» ، و «إن أكرمتني فأكرمك» و «إن أكرمتني لا أكرمك» و «إن أكرمتني فلا أكرمك» ، إلّا أنّ حذف الفاء أكثر ، وهو في المثبت أولى ، ومنه قوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ (3)[بالرفع] (4)على قراءة حمزة (5)، وهو قليل .

وأمّا في النّفي فحذف الفاء والجزم ، وهو الأكثر ، وجاء أيضا إثباتها والرّفع كثيرا ، كقوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ (6)في قراءة غير ابن كثير (7)

424 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 107 ، والنشر : 2 / 322 ، وما سلف ورقة : 194 أمن الأصل .

.

1) في د : «الاستقلال» . تحريف .

2) النساء : 4 / 19 ، وتتمة الآية شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً .

3) البقرة : 2 / 282 ، والآية : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) قرأ حمزة وحده «إن تضل» بكسر الألف ورفع الراء في «فتذكر» ، وقرأ الباقون بفتح الهمزة في «أن» ونصب الراء في «فتذكر» ، انظر كتاب السبعة : 193 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 320 - 321 ، والنشر : 2 / 236

6) طه : 20 / 112 ، وتتمة الآية ظُلْماً وَلا هَضْماً .

7) قرأ ابن كثير «فلا يخف ظلما» على النهي ، والباقون قرؤوا «فلا يخاف» بالألف على الخبر ، انظر كتاب السبعة :

وأمّا الواجب دخولها فيه فماعدا ما ذكرناه في الممتنع والجائز ، كقولك : «إن أكرمتني فأكرم زيدا» أو «فلا تكرم زيدا» أو «فقد أكرمتك أمس» أو «فزيد منطلق» أو «فعسى أن تكرم عمرا» أو «فليس زيد منطلقا» أو «فما زيد منطلقا» أو «فلن يقوم زيد» ، وكذلك ما أشبهه .

وسبب وجوب الفاء قصدهم إلى الإيذان بأنّ المذكور مفهوم منه الجواب لكونه في الظّاهر غير صالح له ، أمّا الأمر والنّهي وأشباههما من الإنشاآت فلأنّ الجزاء قضيّة خبريّة (1)معلّقة على الشّرط ، فإذا وقعت إنشائيّة كانت في الظّاهر غير صالحة ، فجيء بالفاء للإيذان بأنّها مؤوّلة بما يصحّ أن تكون جزاء ، فكان المعنى في قولك : «إن تكرمني فأكرم عمرا» : إن تكرمني فهو سبب لتنجيز طلبي إكرام عمر منك ، فكانت مؤذنة (2)بالقصد إلى هذا التأويل .

وأمّا في الإخبار في مثل قولك : «إن أكرمتني فزيد منطلق» فإنّ الجزاء أصله الفعل فجيء بالفاء إيذانا بأنّها مؤوّلة بأنّ الجزاء ما اشتمل (3)من مشتقّ الخبر (4)أو لتحقيقه (5)إن لم يكن مشتقّا ، كقولك لأبيك : «إن أكرمتني فأنت أبي» ، أي : هو سبب تحقيق ذلك .

وأمّا في الماضي المحقّق كقولك : «إن تكرمني فقد أكرمتك أمس» فلأنّ الجزاء في المعنى إنّما يكون في الاستقبال فجيء بالفاء إيذانا بتأويل / ما يصحّح ذلك ، فمعنى قولك : «إن تكرمني فسببه (6)إكرامي لك أمس» على معنى تحقيق ذلك .

وأمّا وجوبها مع حرف التنفيس فكقولك : «إن يقم زيد فسيقوم عمر» وكقوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (7)، ومع ما ينفي الفعل (8)كذلك ، كقولك : « إن


1) في د : «جزئية» . تحريف .

2) في ط : «فكانت الفاء مؤذنة» .

3) في ط : «الجزاء مشتمل على ما اشتمل . . .» .

4) في ط : «الجزاء» .

5) في ط : «تحقيقه» .

6) في د : «فسبب» . تحريف .

7) التوبة : 9 / 28 ، وتتمة الآية : إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .

8) في الأصل . ط : «ينفيه» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

يقم زيد فلن يقوم عمر » ، ومع «ما» [النافية] (1)كقولك : «إن يقم زيد فما يقوم عمر» ، ومع «ليس» كقولك : «إن يقم زيد فليس عمر منطلقا» ، ومع «عسى» كقولك : «إن يقم زيد فعسى أن تكرم عمرا» (2).

فأمّا وجوبها مع حرف التنفيس ، وما ينفيه فلأنّه مفيد للاستقبال ، وحرف الشّرط المسلّط عليه مفيد للاستقبال ، فكرهوا الجمع بين حرفي الاستقبال كما كرهوه في قولك : «إن سوف تقم أقم» ، وهو غير جائز ، فكذلك ههنا ، فأتوا بالفاء القاطعة «إن» عن إفادة الاستقبال فيما بعدها ليصحّ الإتيان بما يدلّ على الاستقبال ، فوجب لذلك أن تقول : «إن تكرمني فسوف أكرمك» و «فلن أكرمك» .

وأمّا وجوبها مع «ما» فلما ذكرناه من كونها (3)للحال ، فينافي حرف (4)الاستقبال ، وإذا كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى (5)واحد فالجمع بين حرفين مختلفين أبعد .

وأمّا وجوبها مع الأفعال غير المتصرّفة فلأمور :

أحدها : أنّها أشبهت الحروف ، ولذلك لم تتصرّف ، فأجريت مجراها في وجوب الفاء .

والثاني : أنّ الماضي عوض عن المستقبل في الشّرط وجوابه ، وهذه لا مستقبل لها ، فلم يصحّ وقوع الماضي في موضع الجزاء .

والثالث : أنّ وضعها على أن لا تقبل دلالة الزّمان المستقبل ، و «إن» هذه للاستقبال (6)فيما يقع جوابا لها ، فكرهوا الجمع بينهما ، فيؤدّي إلى التناقض .

والرابع : أنّها لا تعدو أن تكون إنشائيّة ك «عسى» أو حاليّة ك «ليس» ، وكلاهما مناف لما تقدّم في الإنشاء وما تقدّم في «ما» ، وإذا وجب في الإنشاء و «ما» على ما تقدّم وجب في «عسى» و «ليس» .

وأمّا امتناع الفاء مع ما ذكرناه فلأنّه فعل صالح لأن يكون جزاء من غير تأويل ، فلم تصحّ فيه


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) بعدها في د : «كما تقدم» .

3) في د : «كونه» .

4) في د : «حرفي» .

5) في د : «بمعنى» .

6) في ط : «و « إن» تفيد الاستقبال » .

فاء تخرجه (1)عن مقصوده ، [وهو أن يقع بنفسه جزاء] (2)، فيلزم حذف الفاء فيه .

وأمّا جواز / الأمرين في المضارع المثبت والمنفيّ بلا (3)فلأنّه إذا (4)كان يسوغ أن يكون نفسه جزاء فلم يحتج إلى الفاء ، ويسوغ أن يقدّر في المثبت خبر مبتدأ محذوف فيسوغ دخول الفاء ، وفي المنفيّ يسوغ أن تقدّر «لا» نافية على معناها في الاستقبال ، فتدخل الفاء (5)مثلها حينئذ في قولك :

«إن تكرمني فلن أكرمك» .

فإن قلت : فهذا يقتضي وجوبها ، فإنّ وضعها للاستقبال .

قلت : وضعها للاستقبال ما لم يكن حرف استقبال ، ألا ترى إلى صحّة قولك : «أريد أن لا تقوم» ، [لأنّ «أن» أفاد معنى الاستقبال] (6)، ولو كانت «لا» ههنا للاستقبال لم يستقم ، فدلّ ذلك على صحّة تجريدها عن (7)معنى الاستقبال ، فجاز الأمران لذلك .

فإن قلت : فلم لم يجز الأمران في «ما» فيقال : «إن أكرمتني ما أكرمك» و «إن أكرمتني فما أكرمك» ، ولم تعيّن (8)وجوب الفاء ؟

قلت : الذي منع أن تقول : «أريد أن ما تقوم» في موضع «أن لا تقوم» هو الذي منع ذلك ، وهو أنّ «ما» معناها الحال ، فلم يستقم أن تجامع ما يناقضها ، فلم يقل : «أن ما تقوم» ، لأنّ «أن» للاستقبال ، والحال يناقضه ، فلذلك لم يقل : «إن تكرمني ما أكرمك» لأنّ الشّرط والجزاء للاستقبال ، والحال يناقضه ، فلم يجز في «ما» ما جاز في «لا» .

فإن قلت : فالمضارع في الإثبات صالح لأن يكون نفس الجواب فكان قياسه أن يمتنع دخول الفاء فيه كالماضي .


1) في د : «لخروجه» ، وفي ط : «فتخرجه» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من ط : «بلا» . خطأ .

4) في د : «إذ» .

5) سقط من د . ط : «الفاء» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في د : «تجريد لا عن . . .» .

8) في ط : «يتعين» .

قلت : كذلك كان قياسه ، ولذلك كان الأكثر على ذلك ، ولكنّه لّما كان يمكن تقدير المبتدأ محذوفا صحّ دخول الفاء على هذا التأويل ، فيصير بمثابة ما ذكر فيه المبتدأ .

فإن قلت : فلم لم يقدّر ذلك في الماضي ، وحينئذ يجوز إدخال الفاء .

قلت : لا يمكن ذلك في الماضي ، لأنّه إذا قدّر ذلك صار الفعل في سياق خبر المبتدأ ، فيلزم منه معناه ، وهو المضيّ ، وتبطل إفادة الاستقبال فيه لانقطاعه عن الشّرط ، فيختلّ معنى الجزاء ، لأنّه حينئذ يصير ماضيا من جهة الفعل مستقبلا من جهة الشّرط (1)، وذلك غير مستقيم .

فإن قلت : فقد جاء الماضي مصرّحا به في قولك : «إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس» فكيف يكون تقدير كونه ماضيا في المعنى / مفسدا ؟

قلت : صحّ ثمّة لأنّ المضيّ مقصود ليس إلّا ، والجزاء على التأويل المتقدّم ، وأمّا ههنا فلم يقصد به من حيث المعنى إلّا الاستقبال والفعل غير صالح له لا بنفسه ولا بالشّرط ، فلذلك اختلّ ههنا ، ولم يختلّ ثمّة ، فثبت أنّه لا يلزم من جواز دخول الفاء في المضارع جواز دخولها في الماضي ، وامتناع دخولها في «إن أكرمتني لم أكرمك» كامتناعها (2)في الماضي سواء .

« وقد تجيء الفاء محذوفة في الشذوذ كقوله (3):

من يفعل الحسنات اللّه يشكرها

. . .

ومثل ذلك متّفق على تأويله ، وإنّما الخلاف في مثل قولك : «إن تكرمني أكرمك» ، فالمبرّد يقول : على حذف الفاء أيضا (4)، وسيبويه يقول : على التقديم ، كأنّه قال : أكرمك إن تكرمني » (5)، وهو قريب .

قوله : «ويقام « إذا» مقام الفاء » .

يعني إذا كان الموضع للابتداء والخبر ، لا في غيره ، كقولك : «إن تكرمني إذا زيد يكرمك» ،


1) في ط : «الجزاء» .

2) في ط : «بامتناعها» . تحريف .

3) سلف البيت ورقة : 258 أمن الأصل .

4) انظر ما سلف ورقة : 258 أمن الأصل .

5) انظر الكتاب : 3 / 66 - 67 ، والمقتضب : 2 / 69

فأمّا في غيره فلا (1)، لو قلت : «إن تكرمني إذا أكرم زيدا» (2)لم يجز لأنّها التي للمفاجأة ، فلا يقع بعدها إلّا الجملة الخبريّة ، لأنّ وضعها لمفاجأة أمر محكوم عليه بحكم ، وذلك إنّما يكون في الجمل الخبريّة ، فلا يستقيم في الأمر والنّهي ولا في جميع الإنشاآت ، وإنّما لم يكن في (3)الجملة الفعليّة الخبريّة كراهة أن تلتبس ب «إذا» التي للشّرط ، لأنّ وضع تلك على وقوع الفعل بعدها لاقتضائها الشّرط ، فخصّوا هذه بالاسميّة ليحصل الفرق بينهما .

قال : «ولا تستعمل « إن» إلّا في المعاني المحتملة المشكوك في كونها » .

قال الشيخ : هذا راجع إلى الوضع (4)لهذا المعنى ، ولذلك استقبحوه في مثل «إن احمرّ البسر آتك» ، ولذلك لم يصدر (5)«إن بعثنا كان كذا» إلّا من شاكّ أو مقدّر للشّكّ كما تقدّر الأشياء الثابتة ، وهي في الحروف بمثابة «متى» في الأسماء ، بخلاف «إذا» ، فإنّها ظاهرة في الثّابت ، فتقول :

«إذا طلعت الشّمس أتيتك» و «متى أكرمتني أكرمتك» ، وإن كانت «إذا» قد استعملت كثيرا في المشكوك فيه بخلاف / «متى» و «إن» في الثّابت ، فتقول : «إذا أكرمتني أكرمتك» ، ولا تقول : «متى مات زيد كان كذا» ولكن «متى دخلت الدّار فأنت طالق» .

قوله : «وتجيء مع زيادة « ما» في آخرها للتأكيد » .

قال : والأحسن حينئذ أن يكون فعلها مستقبلا مؤكّدا بالنّون ، كقوله تعالى : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ (6)وأمثاله كثير في القرآن ، وقد تقدّم ذلك .

قال : «والشّرط كالاستفهام» .

فقد تقدّم تعليله في أنّ كل ما يدلّ على الإنشاء فله رتبة التّقدّم (7)، ولم يستثن من ذلك إلّا باب « زيدا


1) سقط من ط : «فلا» . خطأ .

2) في الأصل . ط : «أكرمك زيد» . تحريف . وما أثبت عن د .

3) في ط : «لم يكن ذلك في . . .» .

4) في ط : «الموضع» . تحريف .

5) في ط : «يصدق» .

6) الزخرف : 43 / 41 ، وتتمة الآية : فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ .

7) سقط من ط من قوله : «فقد تقدم» إلى «التقدم» . خطأ .

أكرم » و «زيدا لا تكرم» ، أمّا «زيدا أكرم» فإمّا أن يكون لكثرته في كلامهم جعلوا له في التقديم والتأخير شيئا ليس لغيره ، وإمّا لكونه مجرّدا عن الحرف الدّالّ على الإنشاء ، فإن اعترض بقولهم : «زيدا ليضرب عمر» فهو قليل ، ثمّ التحقيق فيه أنّه محمول على «زيدا اضرب» ، لأنّه مثله في المعنى (1).

وأمّا «زيدا لا تضرب» فمحمول على الأمر ، فإنّهما أخوان في الكثرة والطّلب ، فلمّا جاز ما تقدّم في الأمر جاز مثله في النّهي ، ولّما كان الشّرط كالاستفهام في الإنشاء ووجود الحرف الدّالّ على ذلك وجب له صدر الكلام الذي هو فيه ، فلم يجز «عمرا إن تضرب أضرب» ولا أشباه ذلك (2).

فأمّا إذا تقدّم مثل قولك : «أنت طالق إن دخلت الدّار» فهذا ممّا اختلف فيه ، فمنهم من يقول (3): هو الجزاء (4)، ومنهم من يقول : هو (5)جملة مستقلّة دلّت على الجزاء (6)، وليس هذا الخلاف بالمسوّغ : «زيدا إن تضرب أضرب» ، لأنّ القائل بأنّ الذي تقدّم هو الجزاء ملتزم بأنّ جملة الشرط التي هي الإنشاء لا يتقدّم شيء ممّا في حيّزها عليها (7)، وما تقدّم جملة أخرى ليست جزاء من جملة الشرط ، فلم يكن مثل قولك : «زيدا إن تضرب أضرب» .

والوجه أنّ الجزاء مقدّر (8)مثله ، إلّا أنّه حذف للعلم به ويتمسّك من ذهب إلى الأوّل بأنّ هذا الكلام المتقدّم لو كان إخبارا مطلقا وليس معلّقا على الشّرط لوجب أن تطلق وإن لم تدخل الدّار ، ولّما لم يكن ذلك وكان بمثابة ما لو قال : إن دخلت الدّار فأنت طالق بالإجماع وجب أن / يقضى عليه بالجواب ، إذ لا معنى للجواب إلّا ما علّق على الشّرط ، وهو معنى قويّ ، إلّا أنّ الأحكام اللّفظيّة تعارضه .


1) انظر ارتشاف الضرب : 2 / 543

2) أجاز الكسائي تقديم معمول الشرط على أداة الشرط ، ووافقه الفراء وأجاز تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط ، ومنع البصريون ذلك ، انظر الإنصاف : 623 - 632 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 86 ، وارتشاف الضرب : 2 / 558

3) في د : «قال» .

4) هم الكوفيون وأبو زيد الأنصاري والمبرد ، انظر النوادر لأبي زيد : 283 ، والمقتضب : 2 / 68 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 86

5) في د : «إنه» ، وفي ط : «هي» .

6) هم البصريون ، انظر الإنصاف : 632 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 7 ، وارتشاف الضرب : 2 / 558

7) سقط من ط : «عليها» .

8) في ط : «مقدم» . تحريف .

فمنها : أنّه لو كان هو الجواب لوجب دخول الفاء من طريق الأولى ، وبيان (1)الأولويّة هو أنّه إذا (2)تأخّر فالإجماع على وجوب [دخول] (3)الفاء [على جواب الشرط] (4)مع تقدّم ما يشعر بالجزاء ، وهو الشّرط ، فلأن يلزم إذا تقدّم على الشرط أولى .

ومنها أنّه كان يجب جزمه إذا كان ممّا يقبل الجزم ، كقولك : «تكرمني إن أكرمك» ، فوجوب الرّفع دليل على أنّه ليس بالجزاء ، فإن زعم أنّ رفعه إنّما كان لتقدّمه على عامله لزمه (5)أن يبطل عمل كلّ معمول إذا تقدّم ، وهو خلاف الإجماع .

ومنها : أنّه كان يلزمه أن يجيز «عمرا إن تضرب زيدا أضرب» ، فيكون «عمرا» معمولا للجزاء ، لأنّ الجزاء يصحّ تقديمه في هذا الموضع ، فليصحّ تقديم معموله .

ومنها : أنّه يجوز أن يقال : «زيدا اضرب إن تقم» ، ولا يجوز أن يقال (6): «إن تقم زيدا اضرب» ، [لأنّ معمول الجزاء صار فاصلا بين الشّرط والجزاء ، وهو أجنبيّ بالنسبة إلى الشّرط] (7)، ولو كان ما تقدّم جزاء لكان حكم الجزاء في امتناع تقديم معموله عليه على ما كان عليه ، فلمّا لم يكن ذلك دلّ على أنّه ليس بالجزاء .

ومنها : أنّه لا يجوز أن يقال : «اضرب غلامه إن تضرب زيدا» ن ولو كان ذلك هو الجزاء لجاز الإضمار لأنّه في النّيّة مؤخّر عن زيد ، فيكون مثل «ضرب غلامه زيد» ، فلمّا لم يجز ذلك دلّ أنّه ليس بالجزاء .

وما ذكروه (8)من المعنى لا ينافي تقدير الجواب وتعليق هذا الخبر ، والذي يدلّ عليه أنّ القائل لو شرع في قوله : «أنت طالق» ولم يخطر بباله شرط ، ثمّ خطر له قبل تمام اللّفظ أن يعلّقه على شرط صحّ تعليقه بذلك ، ولو كان جوابا للشّرط لم يستقم أن يجعله له بعد أن لفظ بأكثره من غير


1) في ط : «من طريق أولى على الجزاء وبيان . . .» .

2) في د : «لو» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في ط : «لزم» .

6) في د : «تقول» .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) أي القائلون بأن الجملة المتقدمة في مثل «أنت طالق إن دخلت الدار» هي الجزاء ، وهم الكوفيون والمبرد وأبو زيد ، انظر ما سلف ورقة : 262 أ .

خطوره ، ألا ترى أنّه لو قال : «زيدا» فنصبه بما بعده لم يكن بدّ قبل ذكره زيدا أن يكون قاصدا إلى ما ذكره بعده ، كقولك : «زيدا ضربت» وشبهه ، فلمّا صحّ أن يذكر الشرط بعد أن ذكر ما قبله من غير خطور الشّرط / دلّ على أنه ليس جوابا له ، والسّرّ فيه هو أنّه لا يحكم على الكلام بالخبريّة مطلقا إلّا بعد تمامه ، فإذا لم يتمّ صحّ تعليقه كما في غير ذلك من الأحكام (1)، كقولك : «جاء القوم إلّا زيدا» على ما تقدّم في الاستثناء .

فإن قلت : فإذا صحّ تعليقه قبل التّمام في المعنى ، فلم لا يصحّ جعله جزاء في المعنى ، وإن شرع فيه وهو (2)غير جزاء .

قلت : لا يستقيم أن يكون الشيء (3)جزاء بعد أن شرع فيه وهو غير جزاء لأنّه بمثابة الجزء من الجملة بخلاف مضمونات الجمل فإنّها ليست مأخوذة من أحد الأجزاء ، ألا ترى أنّك لو قلت :

«قائم» ، وأنت تقصد به الإخبار عن زيد ، فتقول : «زيد قائم» لم يجز أن تجعله بعد ذلك غير خبر ولا خبرا عن غير زيد .

فإن قلت : لو قال القائل : «قائم» قاصدا به الإخبار عن زيد ، ثمّ بدا له في الإخبار عنه ، وقصد الإخبار عن عمرو لجاز أن يقول : «عمرو» ، ولا يفهم منه إلّا الإخبار عن عمرو ، فدلّ ذلك على أنّ حكم المفرد حكم ما ذكرت من النّسب .

قلت : هذا المثال تخييل لأنّ السامع لو علم غلطه في باطنه لحكم بالفساد عليه ، ولكنّه لّما لم يعلم ، وكانت حاله حال المخبر عن عمرو لم يحكم بالخطأ ، فظهر الفرق بينهما .

قال : «ولا بدّ من أن يليهما الفعل» .

يعني «إن» و «لو» لأنّهما حرفا شرط ، والشّرط إنّما يعقل بالفعل ، فالتزموا فيهما وقوع الفعل لفظا أو تقديرا ، ونحو قوله تعالى : لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ (4)الآية ، لا بدّ فيه من تقدير الفعل ، ليوفّر


1) في ط : «الكلام» .

2) سقط من د : «وهو» .

3) سقط من ط : «الشيء» . خطأ .

4) الإسراء : 17 / 100 ، والآية : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (100) .

على «لو» ما ذكر من مقتضاها ، ف «أنتم» إذن فاعل ل «تملك» المقدّر ، وهو الذي كان اللّفظ به لو ذكر الفعل واوا ، لأنّه ضمير المخاطب المتّصل بالفعل المضارع ، كقولك : «تضربون» و «تأكلون» ، وكذلك «تملكون» ، فلمّا حذف الفعل تعذّر الاتّصال ، فعدل إلى المنفصل المرفوع ، لأنّه فاعل ، وضمير المنفصل المرفوع للمخاطبين المذكّرين (1)لا يكون إلّا «أنتم» ، فوجب الإتيان بها موضع تلك الواو التي كانت عند ذكر الفعل ، فقيل : «لو أنتم» .

ولو قال قائل : إنّ «أنتم» تأكيد للضمير المرفوع في قولك : «تملكون» المحذوف ، والفعل والفاعل جميعا محذوفان لم يكن بعيدا ، ولكنّ الأوّل أولى (2).

قوله : «ولذلك لم يجز « لو زيد ذاهب» ولا «إن عمرو خارج» .

لأنّه ليس بعده فعل يكون تفسيرا للفعل المقدّر ، ولا يستقيم / أيضا تقدير الفعل لأنّ «زيد ذاهب» مبتدأ وخبر ، ولا يكون المبتدأ فاعلا ، فامتنع ذلك .

قوله : «ولطلبهما الفعل» ، إلى آخره .

قد أطلق ذلك ، والصّواب أن يقال : «إن كان الخبر ممّا يصح التعبير عنه بالفعل» ، فأمّا إذا لم يكن كذلك لم يقع إلّا الاسم (3)، كما في قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ (4)، وليس علّة وجوب الفعل ههنا كعلّة وجوبه في «لو زيد ذهب» (5)، لأنّه في قولك : «لو زيد ذهب» لأمرين معنويّين (6)كما تقدّم ، وهو ههنا لأمر ، استحسانيّ (7)

أ

لفظيّ ، ألا ترى أنّهم لو قالوا : «لو أنّ زيدا ذاهب لأكرمتك» لكان المعنى مستقيما كما يقولون : «لو أنّ زيدا أخوك» ، ولكنّهم التزموا

1) في ط : «المذكورين» . تحريف .

2) انظر مغني اللبيب : 702 ، والبحر المحيط : 6 / 84

3) انظر ما سلف : 1 / 142 ، 2 / 162 .

4) لقمان : 31 / 27 ، وتقدمت الآية ورقة : 36 ب .

5) في ط : «ذاهب» . تحريف .

6) في حاشية د : «معنويين ، اقتضاء « لو» فعلا ، والمفسّر فعل وهو «ذهب» ق : 192 أ .

7) في حاشية د : «قوله : « لأمر استحساني» في «ولو أنّ ما في الأرض» ، لأنه يضمر فيه «لو ثبت أنّ ما في الأرض» ليكون «أنّ» مع ما في حيّزه فاعل «ثبت» ، ولا يكون فعل ظاهر دليلا عليه » ق : 192

وقوع الفعل إذا أمكن ليكون في الصورة موافقا لقوله تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (1)، فإنّه عوض من (2)اللّفظ بالفعل المحذوف ، والفرق بينهما أنّ في قولك (3): «لو أنّ» ما يدلّ على الفعل المحذوف ، وهو قولك " «أنّ» ، لأنّ معناها الثّبوت ، فكأنّك قلت : لو ثبت أن ، فاستغني عن مفسّر (4)بعد ذلك من حيث المعنى ، بخلاف «إن امرؤ» ، فإنّه ليس ثمّة ما يدلّ على الفعل المحذوف ، فاحتيج إلى تفسيره بفعل مثله في المعنى ، فقيل : «إن امرؤ هلك» ، وقد تقدّم الكلام (5)في مثل ذلك .

قال : «وتجيء « لو» في معنى (6)التّمنّي » ، إلى آخره .

وهذه يلزم أن يليها الفعل لأنّها كالشّرط في اقتضاء الفعل ، فالمقتضي للفعل فيها ثابت في معنييها ، [وهما الشّرط والتّمنّي] (7)، ولذلك حمل «لو ذات سوار لطمتني» (8)على كلّ واحد من معنييها جميعا ، فلا يجوز أن تقول : «لو (9)زيد مكرمي» ، ولو قلت : «لو (10)زيد يكرمني» لكان زيد فاعلا بفعل مقدّر ، كما قيل في الشّرط سواء .

ومثّل في التي للتّمنّي بقوله : «لو تأتيني» آتيا بها في أوّل الكلام لينفي وهم من يزعم أنّها مصدريّة في مثل وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (11)وأشباهه ، كأنّه قيل : ودّوا إدهانكم (12)، فإذا مثّل [المصنّف] (13)بقوله : «لو تأتيني فتحدثني» بطل هذا الوهم ، وقد تقدّم ذلك والكلام على النّصب والرّفع في بابه .


1) النساء : 4 / 176 ، والآية : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ .

2) في د : «عن» .

3) سقط من ط : «قولك» .

4) في ط : «مفسره» .

5) سقط من ط : «الكلام» .

6) في المفصل : 323 : «وقد تجيء لو بمعنى . .» .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) تقدّم المثل ورقة : 36 أمن الأصل .

9) سقط من د : «لو» . خطأ .

10) سقط من د : «لو» . خطأ .

11) القلم : 68 / 9 .

12) ذكر الفراء والفارسي وابن مالك «لو» في الحروف المصدرية ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 229 والجنى الداني : 288

13) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

قال : «و « أمّا» فيها معنى الشّرط » ، إلى آخره .

قال الشيخ : «أمّا» فيها معنى الشرط لتفصيل غير لازم أن تذكر أقسام متعدّدة ، بل قد تذكر بها أقسام ، وقد يذكر بها (1)قسم واحد ، ولا ينافي ذلك أن تكون للتفصيل لما في نفس المتكلّم ، فيذكر / قسما ويترك الباقي ، كقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ (2)، ولم تكرّر بعد ذلك ، إلّا أنّهم التزموا حذف الفعل بعدها لجريه على طريقة واحدة ، كما التزموا حذف متعلّق الظّرف إذا وقع خبرا ، لأنّ (3)المعنى : مهما يكن من شيء ، أو مهما يذكر من شيء ، فحذف ذلك لما ذكرناه .

ثمّ التزموا أن يقع بينها وبين جوابها (4)ما يكون كالعوض من الفعل المحذوف ، ثمّ اختلف في ذلك الواقع ، فمنهم من يقول : هو أحد أجزاء الجملة الواقعة بعد الفاء ، قدّم عليها لذلك الغرض ، ومنهم من يقول : هو متعلّق الفعل المحذوف ، وما بعد الفاء جملة مستقلّة ، وليس ما تقدّم بجزء لها لا فضلة ولا غيرها (5)، ومنهم من يقول : لا يخلو إمّا (6)أن كان (7)ما تقدّم على الفاء ممّا يصحّ عمل ما بعدها فيه مع تقدّمه عليه أو لا فإن كان (8)الأوّل فهو كالقائل الأوّل ، وإن كان الثاني فهو كالقائل الثاني (9)، فعلى هذا إذا قيل : «أمّا عمروا فإنّي أضرب» ، فمن زعم أنّه جزء ممّا بعد الفاء حكم عليه بأنّه مفعول ل «أضرب» ، ومن زعم أنّه معمول للفعل المحذوف قدّر «مهما تذكر زيدا» أو «مهما يذكر أحد زيدا» ، فيكون جزءا من أجزاء الجملة المحذوفة .

وفي هذه المسألة وأشباهها يقول القائل بالتّفصيل : إنّ الاسم الواقع بعد «أمّا» من معمول الفعل المقدّر ، والصّحيح أنّ كلّ اسم ذكر بعدها فهو جزء (10)من الجملة الواقعة بعد الفاء ، والذي


1) سقط من ط قوله : «بها أقسام وقد يذكر بها» . خطأ .

2) آل عمران : 3 / 7 ، وتتمة الآية : فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ .

3) في د : «خبرا ، وهو استقر لأن . .» .

4) في ط : «بينهما جوابها» . تحريف .

5) في د . ط : «غيره» .

6) سقط من د : «لا يخلو إما» .

7) لعلّ الأصح : «يكون» .

8) سقط من ط من قوله : «على الفاء ممّا . .» إلى «كان» . خطأ .

9) ذكر الرضي المذاهب في الفاصل بين أمّا والفاء دون نسبة ، انظر شرحه للكافية : 2 / 395

10) في الأصل . ط : «فجزء» . وسقط «هو» . وما أثبت عن د .

يدلّ على ذلك أنّ وضعها لتفصيل (1)أنواع ما ذكر بعدها أحد الأنواع المرادة وذكره (2)باعتبار ما تعلّق به من الجملة الواقعة بعد الفاء ، وإنّما قصدوا تقديمه تنبيها على أنّه هو النّوع المراد تفصيل جنسه ، وكان قياسه أن يكون مرفوعا على الابتداء ، ولذلك كان قولهم : «قام زيد وأمّا عمرو فقد ضربته» بالرّفع أقوى ، ولولا «أمّا» لكان النّصب أقوى لأنّ الغرض الحكم على هذا المذكور على حسب الجملة الواقعة بعد الفاء ، ولكنّهم خالفوا الابتداء إيذانا من أوّل الأمر بأنّ تفصيله باعتبار صفته التي هو عليها في الجملة الواقعة بعد الفاء ، ألا ترى أنّك تفرق بين يوم الجمعة في قولك : «يوم الجمعة ضربت فيه» و «ضربت يوم الجمعة» / ، وإن كان يوم الجمعة في الموضعين مضروبا فيه ، إلّا أنّه في الأوّل ذكر [أوّلا] (3)ليحكم (4)عليه ، فلمّا حكم عليه بقولهم : «ضربت فيه» ، وضميره في المعنى هو هو علم أنّ الضّرب واقع فيه ، وليس ذكره ليدلّ على أنّه الذي وقع فيه الفعل ، وفي الثاني ذكر دالّا على أنّه الذي وقع فيه الفعل من أوّل الأمر ، فلمّا كان كذلك قصد إلى أن يوقع الاسم المراد بعد : «أمّا» (5)من أوّل الأمر على حسب ما هو في جملته كما يقع «يوم الجمعة ضربت» كذلك ، فهذا هو الغرض في وقوع الأسماء بعد «أمّا» على حسب معناها وإعرابها التي كانت عليه .

ويبطل مذهب من قال : إنّ العامل الفعل مطلقا لوجوب نصب مثل فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (6)، ووجوب رفع «أمّا اليتيم فحرام قهره» ، ولو كان الفعل هو العامل لكان نسبته إلى هذا نسبة واحدة ، فكان يجوز الأمران في الجميع .

وأمّا قول القائل بالتفصيل ففاسد أيضا ، لأنّه إذا سلّم المعنى في «أمّا» وجوّز أن يكون التقديم لغرض التفصيل وبقائه (7)على حاله تنبيها على ما ذكرناه وجب أن يعمّم (8)، وإلّا خالف بها


1) في ط : «للتفصيل» . تحريف .

2) في ط : «ذكر» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في ط : «الحكم» . تحريف .

5) في ط : «في» تحريف .

6) الضحى : 93 / 9

7) في ط : «وإبقاء» . تحريف .

8) في د : «يعم» . تحريف .

موضوعها ، لأنّه قد وافق على أنّ موضوعها (1)في مثل «أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق» على ما ذكرناه ، وإذا ثبت ذلك (2)في هذه المسألة ، وأشباهها وجب فيما عداه ، وإلّا خالف الموضوع فيها ، أو رجع إلى قول من يقول : إنّ العامل الفعل مطلقا ، وقد أبطلناه ، ثمّ ما فرّ (3)منه في بعض المسائل لازم (4)له في جميعها ، لأنّ ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها ، ألا ترى أنّك لو قلت : «إن تكرمني زيدا فأكرم» لم يجز ، فإذا المانع من التقديم في المسائل عنده حاصل ، فتخصيصه بعضها دون بعض تحكّم ، ووجه صحّة التقديم في هذا (5)الباب دون غيره ، ما ذكرناه من قصد الغرض في التنبيه على أنّ المذكور بعدها هو المقصود بالتفصيل على حاله ، فخولف القياس في امتناع التقديم للقصد إلى حصول هذا الغرض ، ولذلك اتّفقنا نحن ومن قال بالتفصيل على التقديم على الفاء ، وأمّا القائل الآخر فقد أبطلنا مذهبه من أصله ، فصحّ أنّ الوجه ما ذكرناه وأنّ ما عداه باطل .

قال : «وإذن جواب وجزاء» ، إلى آخره .

قال الشيخ : لسنا نعني بالجواب جواب متكلّم / على التحقيق ، بل قد يكون جوابا لمتكلّم ، وقد يكون جوابا لتقدير ثبوت أمر ، فمثال الأوّل ما ذكره ، ومثال الثاني قولك : «لو أكرمتني إذن أكرمتك» وأشباهه ، لأنّه في تقدير جواب متكلّم سأل ما ذا يكون مرتبطا بالإكرام ؟ فأجابه بارتباط إكرامه (6)، وأمّا معنى الجزاء فيها فواضح ، وقال الزّجّاج : تأويلها إن كان الأمر كما ذكرت فإنّي أكرمك تنبيها على أنّ فيها معنى الجزاء حتى صحّ تقديره مصرّحا به (7)

2 / 236 - 237 ، والجنى الداني : 364 ، وشرح التصريح : 2 / 234

، وقد تقدّم (8)الكلام عليها (9)باعتبار العمل وأنّ لها أحوالا ثلاثا :

1) سقط من ط : «لأنه قد وافق على أن موضوعها» . خطأ .

2) في د : «ثبت أن ذلك» . مقحمة .

3) في ط : «فسره» . تحريف .

4) في د : «المسائل فهو لازم» .

5) سقط من د : «هذا» .

6) في ط : «إكرامه به . . .» .

7) تأويل «إذن» على هذا الوجه منسوب إلى الفارسي في ارتشاف الضرب : 2 / 398 ، والهمع : 2 / 6 ، وإلى الشلوبين في حاشية الصبان : 3 / 291 ، وذكره الرضي والأزهري دون نسبة ، انظر شرح الكافية للرضي :

8) في د : «وتقدم» .

9) في ط : «عليه» .

أحدها : العمل لزوما ، وهو إذا (1)لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها ، وكان الفعل مستقبلا ، وليس معها واو أو فاء .

والثاني : العمل جوازا وهو إذا (2)كانت كذلك ومعها واو أو فاء لا لتشريك مفرد .

والثالث : الإلغاء ، وهو إذا ما فقد بعض شرائطها أو كلّها ، فإذا ألغيت وجب أن يكون حكم الفعل بعدها في اللّفظ (3)حكمه فيما (4)لو كانت معدومة ، ك «ظننت» إذا ألغيت ، فتقول : «إن أكرمتني إذن أكرمك» بالجزم ، و «لئن أكرمتني إذن لا أكرمك» بالرفع ، وكذلك ما أشبهه ، ومنه قوله (5)

وعبد العزيز هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، والضمير في «مثلها» راجع لمقالة عبد العزيز وهي حكمك أو : سلني حوائجك ، وقوله : «لا أقيلها» أي : العثرة ، وهي غير مذكورة في الكلام ، والإقالة : الرّدّ ، الخزانة : 3 / 583 .

:

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها

وأمكنني منها إذن لا أقيلها

فلا يجوز في «أقيلها» إلّا الرّفع لأنّه معتمد على ما قبلها (6)، فهي كالمعدوم (7)، وإذا كان (8)معتمدا فقد سبق القسم أوّل الكلام قبل الشّرط ، فوجب أن يكون له ، فكأنّك قلت : «واللّه لا أقيلها» ، لأنّ الشّرط إذا تقدّمه (9)القسم كان أيضا ملغى [لفظا] (10)باعتبار جوابه على ما تقدّم .

وإنّما لم تعمل إلّا في المستقبل إجراء لها مجرى النّواصب كلّها ، ولذلك ظنّ أنّها مركّبة من «إذ» و «أن» ، ونقلت حركة الهمزة ، والنّصب عند هؤلاء ب «أن» ، وليس بشيء (11).

وإنّما لم تعمل معتمدا ما بعدها على ما قبلها لأنّه لّما قبلها قبل مجيئها ، ومجيئها في مثله


1) في د : «إن» .

2) في د : «وهو ما إذا . .» .

3) في د : «اللفظية» .

4) سقط من د . ط : «فيما» .

5) هو كثير عزة ، والبيت في ديوانه : 305 ، والكتاب : 3 / 15 ، والمقاصد للعيني : 4 / 382 والخزانة : 3 / 580 .

6) في ط : «قبله» .

7) في الأصل . ط : «كالعدم» ، وما أثبت عن د .

8) في ط : «كانت» . تحريف .

9) في د : «سبقه» .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

11) انظر ما سلف ورقة : 186 أمن الأصل .

لغرض معنى يحصل بلفظها مع بقاء المعنى الأوّل ، فبقي (1)كما كان عليه قبل مجيئها إيذانا ببقاء المعنى وكراهة أن يتوهّم تغيير المعنى فيه بسببها ، بخلاف قولك : «زيد لن أكرمه» وشبهها ، فإنّه ليس كذلك ، ولذلك شبّهت ب «ظننت» إذا توسّطت أو تأخّرت ، لأنّ الجزأين اللّذين مع (2)باب (3)«ظننت» أيضا عند توسّطها على حالهما في المعنى قبل دخولها / ، وإذا ألغيت «ظننت» مع تعلّقها التّعلّق المعنويّ الذي لا ينفكّ عنه لاستقلال الجزأين فلأن تلغى «إذن» أولى ، لأنّها لا تعلّق لها بما بعدها تعلّقا يقتضي العمل ، ولو كان لها تعلّق فليس كتعلّق عوامل الأسماء ، لأنّ ذاك معنويّ وهذا لفظي ، ومن ثمّة كان الإلغاء في «ظننت» جائزا وهو ههنا واجب .

قال : «وفي مثل قولك : « إن تأتني آتك وإذن أكرمك» ثلاثة أوجه » .

فالجزم على أنّ ما بعدها معتمد على ما قبلها ، وهو جواب الشرط في الاشتراك ، فكأنّه قال :

«إن تأتني آتك وأكرمك» كما تقول : «إن تأتني إذن أكرمك» .

والرّفع على معنى أن تكون جملة غير معطوف فعلها (4)عطفا على (5)الجزاء ، وجاز الرّفع لوقوع الواو في الجملة ، والنّصب على أن (6)تكون أيضا جملة مستقلة ، وجاز النّصب على تقدير إلغاء الواو لأنّها ليست لتشريك مفرد ، وإذا لم تكن لتشريك مفرد فجائز (7)معها الرّفع والنّصب ، فقد ثبت جواز الأوجه الثلاثة في مثل ذلك .


1) في ط : «فيبقى» . والأصح «بقي» .

2) في ط : «في» .

3) سقط من ط : «باب» .

4) في ط : «عليها» . تحريف .

5) سقط من د . ط : «على» .

6) في د : «وأن» . تحريف .

7) في د : «فجاز» .

[حرف التعليل وهو : كي]

«ومن أصناف الحرف حرف التعليل وهو كي ، يقول القائل : قصدت فلانا ، فتقول له : كيمه» ، إلى آخره .

قال الشيخ : وقع في المفصّل «حرف التعديل» (1)بالدّال ، فيجوز أن يكون أصل التصنيف حرف التعليل ، فإنّ معناه التعليل ، إذ هو سؤال عنه ، ويجوز أن يكون على ذلك ، لأنّ تعديل الشيء إجراؤه على ما ينبغي ، وإذا كان ذلك (2)سؤالا عن العلّة ، والعلّة فيها تقوية للحكم وإثبات له (3)على أنّه على ما ينبغي صحّ أن يسمّى حرف التّعديل .

وقد ذكرها (4)في حروف الجرّ ، وهي عند البصريّين على ما ذكره ، لأنّها حرف جرّ دخلت على «ما» الاستفهاميّة كدخول الّلام التي (5)بمعنى التّعليل (6)، والهاء هاء السّكت كما تلحق في مثل «لمه» ، إلّا أنّه لا يعرف حذفها منها بخلاف «لم» و «عمّ» وأشباههما .

وأمّا حذف الألف من «ما» الاستفهاميّة (7)عند دخول عامل الجرّ عليها فمطّرد في اللغة الفصيحة اسما كان الدّاخل عليها أو حرفا ، وسيأتي ذلك معلّلا في موضعه .

وعند الكوفيّين أنّها ليست حرف جرّ ، وإنّما هي «كي» الدّاخلة على الفعل ، والفعل مقدّر ههنا ، كأنّه قيل : كي تفعل ما ذا ؟ (8)وقال المصنّف : «وما أرى هذا القول بعيدا عن الصّواب» ، / وتقريبه من الصّواب يتوقّف على ثبوت أمرين ولم يثبتا :

أحدهما : تقدّم فعل عامل في الاستفهام ، لأنّهم يقدّرونه ب : «كي تفعل ما ذا» ، فيكون «ماذا» (9)في موضع نصب معمولا للفعل المقدّم ، ومثل ذلك لا يعرف في لغة العرب ، ولذلك لا


1) في المفصل : 342 وشرحه لابن يعيش : 9 / 14 «التعليل» .

2) في د : «كذلك» .

3) سقط من د . ط : «له» .

4) أي : «كيمه» ، وانظر ما سلف ورقة : 231 ب من الأصل .

5) سقط من د : «التي» .

6) في الأصل . ط : «بمعناها» ، وما أثبت عن د .

7) سقط من ط : «ما الاستفهامية» . خطأ .

8) انظر ما سلف ورقة : 231 ب من الأصل .

9) سقط من د : «فيكون « ماذا» » . خطأ .

يجوز أن يقال : «فعلت ما ذا» ؟ بالاتّفاق ، وهو مثله .

والثاني : أن يكون ناصبا حذف فعله ، ولم يثبت مثل ذلك ، ولو قلت لقائل قال : أتضرب زيدا : لن (1)زيدا ، لم يجز ذلك ، فثبت أنّه بعيد بذلك من الصّواب .

فإذن الوجه ما اختاره البصريّون ، وأمّا الرّدّ بأنّ «ما» إذا كانت استفهاميّة غير متّصلة بجارّ لا تحذف ألفها فليس بالقويّ (2)، فإنّه قد جاء حذف ألفها في الوقف على إبدال الهاء منه ، كقول المستفهم : مه (3)، ومنه ما نقل (4)من قول أبي الدّرداء (5)عند قدومه المدينة وسماع ضجيج (6)النّاس : مه ، فلا وجه للرّدّ به ، فإنّه سائغ .

«وانتصاب الفعل بعد « كي» يجوز أن يكون بها نفسها ، أو بإضمار أن » .

والذي يدّلّ عليه قولهم : «لكي تفعل» ، ويجوز أن يكون بتقدير (7)«أن» ، ويدلّ عليه أمران :

أحدهما : ما ثبت من كونها حرف جرّ ، فتكون كالّلام ، (8)فكما وجب في الّلام أن يكون النّصب فيها بإضمار «أن» ، فكذلك هذه .

والثاني : ما ثبت من إظهار «أن» بعد «كي» (9)، ولولا أنّها مقدّرة لم يسغ إظهارها ، ألا ترى أنّك لو قلت : «لن (10)أن (11)أضرب زيدا» لم يجز ، والمذاهب فيها ثلاثة :


1) في د : «كي» .

2) في د : «بقوي» .

3) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 224 ، وشرح الكافية له : 2 / 239 .

4) في د : «نقله» . تحريف .

5) هو عويمر أبو الدرداء ، واختلف في اسمه فقيل : هو عامر وعويمر لقب له ، واختلف في اسم أبيه ، فقيل : عامر أو مالك أو ثعلبة ، ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافه عمر ، مات في خلافة عثمان ، انظر الإصابة : 4 / 747 - 748 .

6) في ط : «صريخ» .

7) في د : «تقدير» .

8) في ط : «كالكلام» . تحريف .

9) في الأصل . ط : «من إظهارها بعدها» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

10) في ط : «كي» . تحريف .

11) سقط من د : «أن» . خطأ .

منهم من يقول النّصب ب «كي» نفسها ، (1)

2 / 392 .

ويستدلّ بما ذكر أوّلا ، ويجيب إذا عورض بوجهي المذهب الآخر بمنع كونها حرف جرّ ، أو بأنّ ذلك شاذّ نادر ، فلا يعارض المستعمل الشّائع ، وبأنّ إظهار «أن» بعدها قليل أيضا مشروط بما ، فلا يعارض ما ذكره .

والمذهب الثاني أنّ النّصب بإضمار «أن» (2)

2 / 392 ، وما سلف ورقة : 185 ب من الأصل .

، ويجيب عن وجه المذهب الأوّل بأنّ الّلام [في «لكي يفعل»] (3)زائدة للتأكيد ، وحسن دخولها على «كي» وإن كانت بمعناها لاختلاف اللّفظين .

والمذهب الثالث : أنّ لها حالين ، فهي في مثل «لكي» هي العاملة ، وهي فيما عداه جائز فيها الأمران (4).


1) هو قول سيبويه والرماني ، انظر الكتاب : 3 / 5 - 7 ، ومعاني الحروف للرماني : 100 ، وارتشاف الضرب :

2) هو رأي الخليل والأخفش ، انظر الكتاب : 3 / 5 - 6 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 239 ، وارتشاف الضرب :

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) هو مذهب البصريين ، انظر المقتضب : 2 / 9 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 239 - 240 ، وحكى سيبويه أن بعض العرب يجعل «كي» مثل «حتى» ، انظر الكتاب : 3 / 6 .

[حرف الردع وهو : كلّا]

« ومن أصناف الحروف حرف الرّدع

وهو «كلّا» ، قال سيبويه : هو ردع وزجر » (1)

577 .

.

قال الشيخ : شرطه أن يتقدّم ما يردّ بها / في غرض المتكلّم سواء كان من كلام المتكلّم على سبيل الحكاية أو الإنكار (2)أو من كلام غيره ، فمثال الأوّل قوله تعالى : «كلّا» (3)بعد قوله : «يقول الإنسان يومئذ أين المفرّ» (4)، وبعد قوله : «يودّ المجرم» (5)، وما ذكره من الآية ، ومثال الثاني قوله تعالى : قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (6)، لأنّ قوله : «قال : كلّا» ، خير (7)ما يقال بعد تقدّم القول الأوّل من الغير (8)، ومثال الثالث قولك : «أأنا أهين العالم ؟ كلّا» .

وقد تكون بمعنى حقّا ، وعليه حمل مواضع في القرآن (9)

577 .

.

1) انظر الكتاب : 4 / 235 ، ومعاني الحروف للرماني : 122 ، وارتشاف الضرب 3 / 262 ، والجنى الداني :

2) في د : «للإنكار» .

3) القيامة : 75 / 11 ، والآية : كَلَّا لا وَزَرَ .

4) القيامة : 75 / 10 .

5) المعارج : 70 / 11 ، والآية يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) ، وبعدها بثلاث آيات كَلَّا إِنَّها لَظى (15) المعارج : 70 / 15 .

6) الشعراء : 26 / 61 - 62 ، وتتمة الآية الثانية قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ .

7) في الأصل . ط : «حكاية» . وما أثبت عن د . وهو أحسن .

8) «غير» لا تكون إلّا نكرة ولا تدخلها الألف واللام ، انظر الكتاب : 3 / 479 ، والمخصص : 14 / 109 .

9) ذهب الكسائي وغيره إلى أن «كلا» تأتي بمعنى حقا ، انظر معاني الحروف للرماني : 122 ، والجنى الداني :

[اللامات]

[لام التعريف]

«ومن أصناف الحرف اللّامات وهي لام التعريف ولام جواب القسم» ، إلى آخره .

قال الشيخ : لام التعريف هي الّلام التي تدخل على الاسم فتجعله معيّنا بوجه ما بعد أن كان لواحد من الجنس ، وتستعمل على وجهين :

أحدهما : أن يراد بها تعريف ما كان منكّرا باعتبار حقيقته ، وهي على وجهين :

أحدهما : أن يراد بها كلّيّة ذلك المعنى ، فيلزم منه شمول جميع الجنس ، كقولك : «الرّجل خير من المرأة» .

والثاني : أن يراد بها الحقيقة باعتبار قيامها بواحد ، فيقال : «دخلت السّوق في بلد كذا» ، وإن لم يكن بينك وبين مخاطبك (1)سوق معهود ، وإنّما هو على ما ذكرت ، وقد تقدّم بيان ذلك في باب أسامة ، وأنّه مثله في وجه التعريف ، ولهذا المعنى قال المحقّقون : إنّ مثل ذلك قد يجري مجرى المنكّر ، فقالوا في مثل قوله (2):

ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني

فمضيت ثمّة قلت لا يعنيني

إنّ قوله : «يسبّني» صفة لكونه لم يقصد لئيما معهودا ، فجرى في ذلك مجرى المنكّر لّما كان باعتبار الوجود مثله .

والوجه الثاني : تعريف معهود متميّز بينك وبين مخاطبك ، كقولك : «ما فعل الرّجل» لرجل متميّز بينك وبين مخاطبك .

وقد اختلف في لفظها ، فقيل : هي وحدها للتعريف ، والهمزة همزة وصل مجتلبة للنّطق بالسّاكن ، وهو مذهب سيبويه ، واستدلّ له بأنّها همزة وصل ، فوجب أن يحكم بأنّ الحرف هو الّلام قياسا على ما تلحقه همزة الوصل من نحو ، اضرب واعلم .

وقيل : إنّها مع الهمزة للتعريف [وهو مذهب الخليل] (3)، وأصلها أل كهل


1) في ط : «المخاطب» .

2) هو رجل من بني سلول كما في الكتاب : 3 / 24 ، والمقاصد للعيني : 4 / 58 ، والخزانة : 1 / 173 ، والبيت بلا نسبة في الكامل للمبرد : 3 / 80 ، والخصائص : 3 / 330 ، 3 / 332 .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

وبل (1)

9 / 17 وشرح الكافية للرضي : 2 / 130 - 131 ، وظاهر كلام سيبويه أنّه لا يختلف مع الخليل في أنّ «أل» حرف ثنائي بمنزلة «قد» وألفه ألف وصل ، انظر الكتاب : 3 / 324 - 325 ، 4 / 146 - 148 ، ولم يذكر السيرافي خلافا بين الخليل وسيبويه في هذه المسألة ، وأشار إلى أن ابن كيسان ذهب إلى أن الألف في «أل» قطع حذفت لكثرة استعمالها ، انظر السيرافي : 364 ، وأشار ابن مالك إلى أن الخليل وسيبويه متفقان في أنّ أداة التعريف هي «أل» ، وإنّما الخلاف بينهما في الهمزة أهي زائدة أم أصلية ، انظر شرحه للتسهيل : 1 / 253 - 254 ، وما نسبه ابن الحاجب إلى سيبويه هو قول ابن جني ، انظر المنصف : 1 / 65 ، وسر الصناعة : 332 .

، واستدلّ له بأنّ حروف المعاني ليس فيها ما وضع على حرف مفرد ساكن ، فوجب أن يحمل على ما ثبت دون ما لم يثبت ، وإذا عورض بما تقدّم قال : خفّفت الهمزة بطرحها في الوصل لكثرة الاستعمال ، وإذا عورض / الأوّلون بما ذكر للخليل أجابوا بأنّها لو كانت أصليّة لم يجز تخفيفها لذلك ، كما لم يجز تخفيف «أم» و «أن» وأشباههما ، ولو جاز تخفيفها لكان على الوجه المعروف في تخفيف الهمزة لا بالطّرح ، ولمّا جاءت كذلك دلّ على أنّها ليست أصليّة ، وكلا القولين سائغ (2).

[لام جواب القسم]

«ولام جواب القسم كقولك : « واللّه لأفعلنّ» » (3).

هي الّلام (4)المفتوحة التي تدخل على الجملة المثبتة اسميّة كانت أو فعليّة لتدلّ على أنّ ما بعدها هو المقسم عليه ، كقولك : «واللّه لزيد منطلق» ، و «ليخرجنّ» و «لقد خرج» ، وقد جاء حذفها نادرا مع الماضي دون غيره ، والأفصح لزوم النّون لها مع المضارع ، و «قد» مع الماضي ، لأنّه فعل مؤكّد في المعنى وله ما يخصّه في التأكيد ، فكان ذكره أولى ، ولذلك اختصّ المضارع بالنّون والماضي ب «قد» ، لأنّهما الحرفان اللّذان يؤكّدان بهما ، والذي يحقّق ذلك قولهم : «واللّه إنّ زيدا لمنطلق» فيأتون ب «إنّ» التي هي أيضا لتوكيد الاسم ، ويلزمون معها الّلام في الأكثر لذلك ، ولو أمكن تقدّم الّلام وتأخّر «إنّ» لكان قياسه أن يأتي ، ولكنّهم لّما كان وضع «إنّ» عندهم صدر الكلام تعذّر عليهم ذلك ، ولم يجمعوا بينهما لئلّا يجمعوا بين حرفين لمعنى (5)واحد ، ولم يؤخّروا «إنّ» لأنّها أقوى من الّلام في اللّفظ والمعنى والعمل ، فكان بقاؤها على أصلها أولى .


1) كذا نسب المبرد إلى الخليل ، انظر المقتضب : 1 / 83 ، ودرج على ما نسبه ابن الحاجب إلى سيبويه والخليل غير واحد من النحويين كالزمخشري وابن يعيش والرضي ، انظر المفصل : 326 ، وشرحه لابن يعيش :

2) في د : «القولين شائع سائغ» .

3) سقط من د : «كقولك : « واللّه لأفعلنّ» » .

4) سقط من د : «اللام» .

5) في د : «بمعنى» .

[اللام الموطئة للقسم]

والموطّئة (1)للقسم : هذه الّلام هي الّلام لتي تدخل على الشّرط بعد تقدّم القسم لفظا أو تقديرا ليؤذن بأنّ الجواب له لا للشّرط ، فهذا معنى توطئتها ، وليست [اللام هذه] (2)جواب القسم ، وإنّما الجواب ما يأتي بعد الشّرط ، كقولك : واللّه لئن أكرمتني لأكرمنّك » ، ولو قلت : «واللّه لئن أكرمتني أكرمك» أو «فإنّي أكرمك» وما أشبهه ممّا يجاب به الشّرط لم يجز ، وقد تقدّم ذكر ذلك وتعليله ، وقد وقع الجواب للشّرط في كلام المتأخّرين من الشعراء والمصّنفين كثيرا ، وكلّه خطأ لا يوجد مثله في القرآن مع كثرة ذلك فيه ولا في كلام فصيح .

[لام جواب لو ولولا]

«ولام جواب « لو» و «لولا» » .

هي الّلام التي تدخل لتؤذن بأنّ ما دخلت عليه هو اللّازم لما دخل عليه «لو» (3)، كقولك :

«لو جئتني لأكرمتك» ، فاللّام مؤذنة بأنّ المدخول عليه هو اللازم للمجيء .

وما يتعلّق بمعنى «لو» قد تقدّم ، ويجوز حذفها ، ويكون الرّبط بينهما بدلالة «لو» لأنّها شرط ل «إن» في كونها شرطا ، فكما (4)جاز أن تقول : «إن أتيني أتيتك» جاز «لو أتيتني أتيتك» ، ولهذا المعنى / جعلها (5)توكيدا .

ويجوز حذف الجواب أيضا ، وموضع ذكر ذلك موضع ذكر «لو» ، لأنّ الجواب من مقتضاها ، والكلام ههنا على مجرّد اللّام ، وقد تقدّم أنّ ذلك جائز عند قيام قرينة تدلّ عليه كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ (6)و لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً (7)وما أشبه ذلك .

[لام الأمر]

«ولام الآمر» .

هي التي (8)تدخل على الفعل المضارع لتؤذن بأنّه مطلوب للمتكلّم ، كقولك : « ليضرب


1) في د : «اللام الموطئة» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في الأصل . د : «الأول» . تحريف . وما أثبت عن ط .

4) في د . ط : «كما» .

5) أي : الزمخشري .

6) الرعد : 13 / 31 ، وتتمة الآية : أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً .

7) هود : 11 / 80 ، والآية : قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) .

8) في ط : «هي الّلام التي» .

زيد » ، وشرطها أن يكون الفعل لغير الفاعل المخاطب كقولك : «ليضرب عمرو» و «لتضرب أنت» و «لأضرب أنا» (1)، إلّا في لغة قليلة يدخلونها على الفعل وإن كان للفاعل المخاطب ، فيقولون :

«لتضرب أنت» ، ومنه قراءة شاذّة ، وهو «فبذلك فلتفرحوا» (2)، وما روي في الصحيح من قوله عليه السّلام : «لتأخذوا مصافّكم» (3)

وفي صحيح مسلم : 1 / 423 [المساجد 159] حديث بلفظ «عن أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول اللّه ص فيأخذ الناس مصافّهم» ، وفي سنن الترمذي : 8 / 365 ، حديث بلفظ «على مصافكم كما أنتم» ، وفي مسند الإمام أحمد : 5 / 96 ، حديث بلفظ «لتأخذوا مناسككم» .

.

ووضعها على الكسر ، لأنّها في اختصاصها بالفعل المجزوم كاختصاص لام الجرّ بالمجرور ، فكما أنّ تلك لا تكون إلّا مكسورة مع الظاهر فكذلك هذه ، والفعل لا مضمر له ، فتعيّن أن تكون مكسورة مطلقا .

وإذا اتّصل بها واو أو فاء أو ثمّ جاز تسكينها ، كقوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا (4)، وإسكانها مع الفاء أكثر منهما ، ومع الواو أكثر من «ثمّ» ، ووجهه أنّ الفاء اتّصلت بها اتّصالا معنويّا وصوريّا ، وهي على حرف واحد ، فصارت كالجزء منها لفظا ومعنى ، فشبّه قولك : «فلي» من قولك :

«فليضرب» ب «كتف» ، ونقصت الواو عمّا ذكرناه صورة الاتّصال ، لأنّها لا (5)تكتب معها متّصلة ، بخلاف الفاء ، فكانت أضعف في الاتّصال منها ، ونقصت «ثمّ» عنها من حيث إنّها كلمة مستقلّة ليست على حرف واحد ، ألا ترى أنّها يوقف عليها ويبتدأ بها بعدها . بخلاف الواو والفاء ، فإنّه لا يصحّ الوقف عليهما ، لأنّهما كالجزء ممّا اتّصلا به لكونهما على حرف واحد .

ويجوز حذفها في ضرورة الشعر (6)، وهو شاذّ بمثابة حذف حرف الجرّ في الأسماء ، والأفصح


1) لعل قوله : «ولتضرب أنت ، ولأضرب أنا» في غير موقعه .

2) يونس : 10 / 58 ، قراءة «فلتفرحوا» بالتاء هي قراءة أبي عن النبي ، انظر القراءات الشاذة لابن خالويه : 57 ، والكشاف : 2 / 194 ، والقراءات الشاذة وتوجيهها للشيخ القاضي : 53 .

3) الحديث بهذا اللّفظ في معاني القرآن للفراء : 1 / 470 ، والجامع لأحكام القرآن : 8 / 353 - 354 وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 61 .

4) الحج : 22 / 29 ، والآية ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) .

5) سقط من ط : «لا» . خطأ .

6) أجاز الكسائي والفراء حذف لام الأمر في غير الشعر ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 77 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 60 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 252 ، والجنى الداني : 113 .

رفع الفعل ، وإن كان القصد الطّلب به ، فإنّه يصحّ أن يقال : «يضرب زيد» وإن كان الغرض طلب الضّرب منه ، كما يصحّ في الماضي في مثل قولهم : «غفر اللّه له» ، وهو في المضارع أجدر من حيث اللّفظ والمعنى جميعا ، ومنه قوله تعالى : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (1)، ويدلّ على / أنّه للطّلب قوله تعالى بعد ذلك : «يَغْفِرْ لَكُمْ» (2)مجزوما ، فلولا أنّه طلب لم يصحّ الجزم لأنّه ليس ثمّ وجه سواه ، وما ذكر من غيره غير مستقيم (3).

[لام الابتداء]

«ولام الابتداء هي الّلام المفتوحة في قولك : « لزيد منطلق» » .

قال الشيخ : هي الّلام التي تدخل على المبتدأ لتؤذن بأنّه المحكوم عليه .

وقوله : «والفعل المضارع» وتمثيله بقوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ (4)غير مستقيم ، لأنّ هذه هي لام الابتداء أخّرت لأجل «إنّ» فإن زعم زاعم أنّه ذكرها في أنّها قد دخلت على المضارع فليقل : أيضا تدخل على الحرف وعلى كلّ ما يصلح أن يكون خبرا ، كقولك : «إنّ زيدا لفي الدّار» و «إنّ زيدا لطعامك آكل» ، وأشباه (5)ذلك ، والتمثيل بمثل ذلك بقوله تعالى :

«لا أُقْسِمُ» (6)على قراءة ابن كثير أولى (7)، [لكونه بيانا لتوطئة القسم] (8).


1) الصف : 61 / 11 ، والآية : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) . وفي ط : أن الآية من سورة النور وهو خطأ .

2) الصف : 61 / 12 ، والآية : يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ .

3) جعل المبرد «يغفر» جوابا ل «هل» في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (10) . الصف : 61 / 10 انظر المقتضب : 2 / 82 ، وإعراب القرآن للنحاس : 4 / 422 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 259 .

4) النحل : 16 / 124 ، والآية : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) .

5) في د : «آكل ، وقوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (1) ، وأشباه . .» ، وليس هذا موضع الآية .

6) القيامة : 40 / 1 ، والآية : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (1) .

7) روى هذه القراءة عن ابن كثير قنبل ، انظر كتاب السبعة : 661 ، وإعراب القرآن للنحاس : 5 / 77 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 349 .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

قوله : «ويجوز عندنا « إنّ زيدا لسوف يقوم» ولا يجوّزه الكوفيّون » . (1)

وإنّما جاز عند البصريّين لأنّ الّلام عندهم ليست للحال ، وإنّما هي لام الابتداء أخّرت لما ذكرناه ، فجاز أن تجامع ما معناه الحال والاستقبال ، إذ لا مناقضة بينهما (2)، وعند الكوفيّين أنّها للحال ، فإذا جامعت «سوف» تناقض المعنى ، لأنّه يصير حالا باللام مستقبلا بسوف ، وهو متناقض ، وكان يلزمه (3)أن لا يجيزه أيضا ، لأنّه قد تقدّم من قوله : «إنّها للحال» ، فقد وافق الكوفيّين في كونها للحال ، وخالفهم في مجامعتها لسوف ، والذي يدلّ على ما ذكره البصريّون قوله تعالى : لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (4)، فقد دخلت الّلام مع وجود «سوف» .

[اللام الفارقة]

وأمّا الّلام الفارقة فهي التي تؤذن بأنّ «إن» التي في أوّل الكلام هي المخفّفة من الثقيلة ، وليست النافية ، كقوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4) (5)، ألا ترى أنّك لو أسقطتها فهم النّفي ؟ فإذا قلت (6): «إن زيد لقائم» فالمفهوم إثبات القيام ، والمعنى : زيد قائم ، وإذا قلت :

«إن زيد قائم» فالمفهوم نفي القيام ، والمعنى : ما زيد قائم .

وقد زعم بعض الكوفيّين أنّها أيضا للنفي مع اللّام ، وأنّ الّلام بمعنى «إلّا» (7)، فيزعم أنّك إذا قلت : «إن زيد لقائم» فمعناه : «ما زيد إلّا قائم» ، فقد وافق في أصل المعنى ، لأنّه بإلّا يصير مثبتا ، ولكنّه خالف في التقدير وفي معنى الحصر الذي يلزم من النفي والإثبات ، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4) .


1) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 29 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 226 - 277 ، 2 / 356 .

2) بعدها في ط : «وبينها» .

3) أي : الزمخشري .

4) مريم : 19 / 66 ، والآية : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا .

5) الطارق : 86 / 4 ، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي «لما» خفيفة ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة «لّما» مشددة ، انظر كتاب السبعة : 678 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 369 ، والتيسير : 223 ، والإتحاف : 438 .

6) في د : «قلنا» .

7) انظر : الإنصاف : 640 - 643 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 34 - 35 ، والجنى الداني 133 - 134 .

[تاء التأنيث]

«ومن أصناف الحرف تاء التأنيث» .

هذه التّاء تدخل لتؤذن بأنّ من أسند إليه الفعل مؤنّث فاعلا كان أو مفعولا ، كقولك :

«ضربت / هند» و «ضربت هند» ، وإنّما قال : لتؤذن بأنّ الفاعل مؤنّث (1)جريا على مذهبه في أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله فاعل ، ولذلك أدخله في حدّ الفاعل على ما تقدّم ، وسمّاه فاعلا في غير موضع ، وهو (2)مذهب كثير (3)من المتقدّمين البصريّين .

وقد تقدّم بيان موضع جوازها وموضع وجوبها في المذكّر والمؤنّث ، وإنّما كانت ساكنة لأنّها إنّما تلحق الماضي وهو مبنيّ ، فوجب إسكانها ، وإنّما حرّكت تاء التأنيث التي تلحق الاسم لأنّها لّما امتزجت مع الاسم امتزاج ألف التأنيث والألف والنون في نحو : صحراء وسكران ، والاسم معرب وجب أن يكون الإعراب عليها مثله في صحراء وسكران ، فلذلك جاءت واجبا لها التّحرّك في الاسم والسّكون في الفعل ، على أنّ دلالتهما مختلفة ، أمّا التي تلحق الفعل فدلالتها ما ذكرناه ، وأمّا التي تلحق الاسم فدلالتها الإيذان بأنّ ما دخلت عليه نفسه مؤنّث وهذه الدّلالة خلاف تلك (4)، فإنّ تلك الدّلالة لتأنيث فاعل ما دخلت عليه التّاء ، وهذه الدّلالة لتأنيث نفس ما دخلت عليه (5)التاء .

ودخولها في الأسماء المشتقّة فرع على دخولها في الفعل ، وهي في التحقيق في ذلك على نحو ما هي في الفعل ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «مررت بامرأة قائمة» (6)فإنّما أنّثت لأنّ الفاعل المضمر في قولك : «قائمة» مؤنّث ، فهو بمثابة قولك : «مررت بامرأة قامت» ، والذي يوضّح ذلك قولك :

«مررت برجل قائمة جاريته» ، فإنّما أنّثت «قائمة» لأنّ الفاعل مؤنّث ، ألا ترى أنّك لو قلت :

«مررت بامرأة قائم غلامها» لم تؤنّث لأنّ الفاعل (7)غير مؤنّث ، فهذا يوضّح (8)أنّ دخولها في هذه الأسماء على نحو دخولها في الأفعال .


1) نقل كلام الزمخشري بتصرف ، انظر المفصل : 328 .

2) في ط : «وهذا» .

3) في ط : «مذهب الكوفيين وكثير» . انظر ما سلف ورقة : 30 ب من الأصل .

4) بعدها في د : «الدلالة» .

5) في د : «عليها» . تحريف .

6) سقط من د : «قائمة» . خطأ .

7) في د : «الفعل» . تحريف .

8) في د : «موضح» .

وأمّا دخولها في الأسماء غير المشتقّة فمحمول على المشتقّة بوجه (1)من الشّبه على ما تقدّم في المذكّر والمؤنّث ، على أنّه غير جار قياسا إلّا في مفرد النّبات والثّمر كقولك : ثمرة وشجرة .

قوله : «وإذا لقيها ساكن بعدها وجب تحريكها على قياس التقاء الساكنين» (2).

وأصله الكسر كما سيأتي ، ولا يردّ ما حذف لسكونها قبل حركتها العارضة ، إذ العارض في مثل ذلك غير معتدّ به ، بدليل وجوب الحذف في مثل قوله تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا (3)، فكذلك هذا ، وهذا يوضح أنّه لا يجوز أن يقال : «رمات المرأة» ، / وأمّا قول بعضهم : «رماتا» في قولك :

«المرأتان رماتا» (4)فلشبهة ليست في مثل «رمت المرأة» ، وذلك أنّهم رأوا هذه الضّمائر المتّصلة تتنزّل من الفعل منزلة الجزء منه بدليل قولهم : يقولان وقولا ، ألا ترى أنّه لو لم يكن المضمر منزّلا منزلة الجزء لم تثبت الواو في قولك : قولا ، ولم يكن الإعراب بعد الألف في «يقولان» فلمّا رأوا هذا الامتزاج في هذه الضّمائر أجروا الحركة في «رماتا» مجرى الحركة الأصليّة ، وجعلوها مثلها في «قولا» .


1) في ط : «لوجه» .

2) لم أر هذا القول في المفصل : 328 ، ولا في شرحه لابن يعيش : 9 / 27 .

3) البينّة : 98 / 1 ، والآية : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) .

4) حمل هذا على الضرورة ، انظر البغداديات : 181 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 28 ، والممتع : 525 - 526 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 230 ، والجنى الداني : 58 .

[التنوين]

«ومن أصناف الحرف التّنوين وهو على خمسة أضرب» ، إلى آخره .

التّنوين نون ساكنة تتبع حركة الآخر ، ليست بنون التأكيد في الفعل ، وهذا التعريف يجمع جملة أنواع التّنوين ، واحترز من النون المؤكّدة في الفعل ، لأنّها لو لم يحترز منها لدخلت (1)، لأنّها نون ساكنة تتبع حركة الآخر ، وليست بتنوين .

«وهو على خمسة أضرب»

أحدها : الدّالّ على المكانة ، وهو كلّ تنوين لحق معربا لم يشبه الفعل من الوجهين من الوجوه المذكورة في منع الصرف ، كقولك : «زيد» و «عمرو» و «رجل» .

والثاني : تنوين التنكير ، وهو تنوين يدلّ على أنّ (2)ما دخل عليه نكرة ، كقولك : صه وصه ، وما أشبهه ، وليس التنوين في رجل تنوين تنكير ، وإن كان الاسم نكرة ، ألا ترى أنّه لو جعل علما لم يزل منه تنوينه ، ولو كان تنوين تنكير لوجب زواله عند زوال التنكير ، وأمّا زواله عند مجيء الّلام للتعريف فليس زواله لكونه للتنكير ، بدليل ما ذكرناه ، وإنّما زال لتضادّ بينه وبين اللّام ، ألا ترى أنّك لو سمّيت رجلا بحسن فتنوينه ليس للتنكير من غير ريبة ، ولو أدخلت الّلام عليه مع بقائه علما لزال إجماعا ، وليس ذلك لأنّه كان للتنكير ، فكذلك رجل .

والثالث : العوض من المضاف إليه ، وهو كلّ تنوين لحق مضافا عند حذف المضاف إليه ، كقولك : يومئذ وساعتئذ وحينئذ .

والرّابع : التنوين النائب مناب حرف الإطلاق ، [ كقوله (3):

أقلّي اللّوم عاذل والعتابن

وقولي إن أصبت لقد أصابن ] (4)

وهو تنوين التّرنّم ، وهو كلّ تنوين جعل مكان حرف المدّ واللّين في القوافي المطلقة .


1) سقط من ط : «لأنها لو لم يحترز منها لدخلت . .» . خطأ .

2) سقط من ط : «أن» . خطأ .

3) هو جرير ، والبيت في ديوانه : 64 ، والكتاب : 4 / 205 ، والخصائص : 1 / 171 ، والخزانة : 1 / 34 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 1 / 240 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 39 ، والإنصاف : 655 .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

والخامس : التنوين الغالي (1)، وهو كلّ تنوين لحق قافية مقيّدة للترنّم ، وهو قليل ، [ كقوله (2):

وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ] (3).

وقد زاد بعضهم تنوين المقابلة ، وهو كلّ تنوين لحق جمع المؤنّث السالم في نحو : عرفات وأذرعات (4)ومسلمات ، لأنّه جيء به ليكون في جمع المؤنّث السّالم موازنا للنّون في جمع المذكّر السّالم في نحو : مسلمون ، وهو مستقيم (5)، لأنّه إن (6)لم يذكر قسما امتنع دخوله في جميع الأقسام المفصّلة ، لأنّ امتناعه / في تنوين التنكير والعوض والنائب مناب حرف الإطلاق والغالي واضح ، بقي دخوله في تنوين التّمكين (7)، ولا يستقيم ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن لا يصرف جمع المؤنّث إذا سمّي به مؤنّثا ، كمسلمات إذا سمّيت به امرأة ، لأنّ فيه العلميّة والتّأنيث باتّفاق ، فلو كان تنوين التّمكين (8)لم يجز بقاؤه كما لا يجوز صرف زينب باتّفاق ، نعم يدخل في تنوين (9)التّمكين (10)على مذهب من يقول : هذه مسلمات بغير تنوين إذا سمّي به امرأة ، وهو مذهب رديء لم يصر إليه ذو تحقيق (11)، وقد تكلّم المصنّف في تفسيره على قوله تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ (12)في كونه صرف بما (13)يلزمه أن لا (14)يصرف مسلمات إن سمّي به امرأة ، وليس بشيء .


1) زاده الأخفش والعروضيون ، وهذه تسميتهم ، وأنكره الزجاج والسيرافي ، وجعله ابن يعيش ضربا من تنوين الترنم ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 9 / 34 ، والجنى الداني : 147 ، ومغني اللبيب : 378 .

2) سلف البيت ورقة : 232 أمن الأصل .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في ط : «غرفات» . تحريف .

5) انظر المقتضب : 4 / 38 ، وسر الصناعة : 495 - 496 ، والجنى الداني : 145 ، ومغني اللبيب : 376 .

6) سقط من د : «إن» . خطأ .

7) في د : «التمكن» .

8) في د : «التمكن» .

9) في د : «التنوين» . تحريف .

10) في د : «التمكن» .

11) انظر الكتاب : 3 / 234 ، وسر الصناعة : 496 - 497 .

12) البقرة : 2 / 198 ، وتتمة الآية : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . وانظر الكشاف : 1 / 123 .

13) في ط : «فيما» .

14) سقط من د : «لا» . خطأ .

«والتنوين ساكن» .

لأنّه حرف مبنيّ ، وأصل البناء السّكون ، فإن لقي ساكنا آخر فحكمه أن يحرّك بالكسر (1)كما سيأتي .

وقد يحذف تخفيفا تشبيها له بحرف المدّ واللّين كما شبّه به في غير موضع ، ومنه القراءة الشاذّة في قوله تعالى : أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)، وفي قوله (3):

. . .

ولا ذاكر اللّه . . .

بنصب اسم اللّه سواء خفضت ذاكرا أو نصبته ، وكلاهما جائز ، وخفضه على العطف على [معمول] (4)غير وجعل «لا» زائدة ، كقوله تعالى : «وَلَا الضَّالِّينَ» (5)، ونصبه على أنّ «لا» بمعنى غير ، وهي متعذّر فيها الإعراب ، فوجب أن يكون إعرابها على ما هو من تتمّتها ، وهو ما بعدها ، كقولك : «جاءني رجل لا عالم» ولا عاقل » ، ومنه قوله تعالى : لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44) (6).


1) سقط من ط : «بالكسر» .

2) الإخلاص : 112 / 1 - 2 ، قراءة «أحد» بغير تنوين الدال لنصر بن عاصم وأبي عمرو ، انظر معاني القرآن للفراء : 3 / 300 ، وكتاب السبعة : 701 ، والقراءات الشاذة لابن خالويه : 182 ، والبحر المحيط : 8 / 528 .

3) سلف البيت 1 / 332 .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) الفاتحة : 1 / 7 ، والآية : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) .

6) الواقعة : 56 / 44 .

[النون المؤكّدة]

«ومن أصناف الحرف النون المؤكّدة وهي على ضربين» ، إلى آخره .

قال الشيخ : هذه النون مختصّة بالفعل المضارع وصيغة الأمر ، لأنّ صيغة الأمر (1)مأخوذة من الفعل المضارع (2)، لتأكيد الفعل الدّاخلة هي عليه ، فقولك : اضربن آكد من قولك : اضرب ، ووزانها في المضارع وزان «قد» في الماضي في معنى التوكيد ، إذ قولك «قد خرج» آكد من قولك : «خرج» .

وشرطها أن يكون الفعل بمعنى الطّلب أو ما يشبّه (3)به ، ويلزم أن يكون مستقبلا ، لأنّ الطّلب إنّما يتعلّق بغير الموجود ، فلا يكون إلّا في المستقبل ، وإنّما خصّت بالطّلب لأنّ الطّالب إنّما يطلب في العادة ما هو مراد له ، فكان ذلك مقتضيا لتأكيده ، لأنّ غرضه في تحصيله ، بخلاف الخبر ، فإنّ هذا المعنى مفقود فيه .

وإنّما دخلت / في القسم وإن لم يكن (4)فيه معنى الطّلب ، إذ قد يقسم الإنسان على ما يعلمه ممّا هو ليس من (5)مطلوبه ولا من غرضه ، كقول من أتى كبيرة : «واللّه لأعاقبنّ» ، وأمثال ذلك كثير (6)، إمّا لأنّه في الغالب إنّما يقسم على ما هو مطلوب المتكلّم وحمل بقيّة الباب عليه لأنّه منه ، وإمّا لأنّه فعل اشتمل على مستقبل فيه (7)ما يقتضي توكيده وهو القسم كما اشتمل فعل الطّلب على ما يقتضي توكيده من المعنى المذكور آنفا ، فأجرى مجرى الطّلب ، وهذا أيضا هو الوجه في جواز توكيد الفعل بهذه النّون في قوله تعالى : فَإِمَّا تَرَيِنَّ (8)فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ (9)، لأنّه فعل مستقبل اشتمل على ما يقتضي توكيده ، وهو «ما» المزيدة على حرف الشّرط ، كاشتمال فعل القسم


1) في الأصل . ط : «لأنها» مكان «لأن صيغة الأمر» . وما أثبت عن د .

2) في الأصل . ط : «منه» مكان «من الفعل المضارع» ، وما أثبت عن د .

3) في ط : «أو أشبه» .

4) في ط : «يلزم» .

5) سقط من ط : «من» .

6) في ط : «كثيرة» .

7) سقط من ط : «مستقبل فيه» . خطأ .

8) مريم : 19 / 26 ، وتتمة الآية مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا .

9) الزخرف : 43 / 41 ، وتتمة الآية : بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ .

على القسم ، واشتمال فعل الطّلب على الطّلب المقتضي لتوكيده .

وهي على ضربين : خفيفة وثقيلة ، وكلاهما في المعنى والدّخول سواء ، إلّا أنّ الخفيفة لا تدخل على فعل الاثنين وفعل جماعة النساء خلافا ليونس (1)، وإنّما لم تدخل عليهما لوقوعهما بعد الألف ، فيلزم اجتماع ساكنين متعذّر (2)فيهما حكم التقاء الساكنين ، لأنّه إمّا أنّ يبقيا ساكنين ، وإمّا أن يحرّك الثاني وإمّا أن يحذف الأوّل ، فبقاؤهما ساكنين يؤدّي إلى ما ليس من كلامهم ، وتحريك الثاني يؤدّي إلى خروجها عن حكمها ، لأنّ وضعها على أن لا تقبل الحركة بدليل امتناع :

«اضربن اليوم» (3)، ولو جاز تحريكها ثمّة لوجب تحريكها هنا ، وحذف الأوّل يؤدّي إلى لبس الواحد بالمثنّى في فعل الاثنين ، ألا ترى أنّه لو حذف (4)الألف في قولك : «اضربان» لبقي (5)«اضربن» فيلتبس بفعل الواحد ، وإلى حذف ما علم التزامهم الإتيان به للفصل بين نون الضمير ونون التأكيد ، بدليل التزامهم للألف (6)في قولهم : «اضربنانّ» وكونها مشدّدة لا أثر له ، لأنّ الخفيفة فرعها (7)، فلا تأتي إلّا على النّحو الذي أتت فيه الثقيلة ، لئلّا يؤدّي إلى أن يكون للفرع على الأصل مزيّة ، أو يقال في جمع المؤنّث : إنّها ألف مشبّهة بألف التثنية (8)، فكما امتنع من حذف تلك امتنع من حذف هذه ، ويقوّي ذلك كسر المشدّدة ككسرها بعدها في فعل الاثنين ، وإذا تعذّر ذلك وجب امتناع / دخولها فيهما ، والمشدّدة مفتوحة إلّا في فعل الاثنين وفعل جماعة المؤنّث ، فإنّها فيهما مكسورة تشبيها لها بنون (9)التثنية لوقوعها بعد الألف .

قوله : «فإن دخلت في الجزاء بغير « ما» ففي الشّعر » .

مستقيم ، وتعليله بقوله : «تشبيها للجزاء بالنّهي» غير واضح ، والأولى أن يقال : تشبيها له


1) انظر الكتاب : 3 / 527 ، والمقتضب : 3 / 24 ، وهو قول الكوفيين ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 9 / 38 .

2) في ط : «الساكنين ومتعذر . .» .

3) سقط من ط : «اليوم» . خطأ .

4) في ط : «أنك لو حذفت» .

5) سقط من ط : «اضربان لبقي» . خطأ .

6) في الأصل . ط : «له» . وما أثبت عن د . وهو أوضح .

7) في د : «فروعها» . تحريف .

8) في الأصل . د : «التأنيث» . تحريف . وما أثبت عن ط .

9) في ط : «في نون» . تحريف .

بالجزاء الدّاخل فيه «ما» (1)، لأنّه جزاء مثله ، وهذا أوضح وأقرب .

وأمّا دخولها في النّفي فقليل أيضا تشبيها بالنهي (2)، لأنّه مشتمل على معنى النّفي ، وأمّا دخولها في مثل «ربّما يقولنّ ذاك» فتشبيه بالنّفي ، وكلّ ذلك قليل ، وإن كان بعضه أكثر من بعض ، وهذه النون إنّما تدخل على سبيل الجواز للغرض المتقدّم ذكره ، وحذفها جائز (3)إلّا في فعل القسم ، [لأنّ القسم من مواضع التأكيد ، فلذلك احتيج إليها] (4)والمؤكّد بما في الشّرط ، فإنّ طرحها ضعيف .

قوله : «وإذا لقيها (5)ساكن بعدها حذفت حذفا ، ولم تحرّك» ، إلى آخره .

يعني إذا لقي الخفيفة ، وإلّا فالثّقيلة ثابتة أبدا ، وإنّما ذلك حكم الخفيفة ، وإنّما حذفت كراهة أن تجرى مجرى ما هو مثلها في الأسماء ، وهو التنوين ، قصدا إلى أن يكون لما يدخل على الاسم مزيّة على ما يدخل على الفعل ، فتحذف لذلك ، فيقولون في : «لا تضربن» إذا وصلوه بقولهم :

«ابنك» : «لا تضرب ابنك» ،

ومنه قوله (6)

«ولا تهين الفقير علّك أن

تركع يوما والدّهر قد رفعه» .

وقائله الأضبط بن قريع السعدي ، وهو بهذه النسبة في أمالي القالي : 1 / 108 ، وشواهد الشافية للبغدادي :

160 ، والخزانة : 4 / 588 ، وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 1 / 385 ، والإنصاف : 221 .

:

ولا تهين الفقير . . .

. . .

ولولا ذلك لوجب أن يقال : لاتهن الفقير ، بكسر النون وحذف الياء لالتقاء السّاكنين .

ولكنّهم لّما أرادوا «لا تهينن» وحذف النون لما ذكرناه وجب أن يبقى «لا تهين» .


1) في الأصل ط : «فيها» . وما أثبت عن د : وهو أوضح .

2) سقط من ط : «من قوله : « لأنه جزاء . .» إلى «بالنهي» . خطأ .

3) سقط من د : «وحذفها جائز» . خطأ .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في المفصل 332 : «وإذا لقي الخفيفة . .» .

6) البيت بتمامه :

[هاء السكت]

« ومن أصناف الحرف هاء السّكت

وهي التي في قوله تعالى : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (18) » (1)، إلى آخره .

قال الشيخ : هاء السّكت هاء ساكنة تلحق [آخر الاسم] (2)في الوقف لبيان الحركة أو حرف المدّ ، ووزانها في الوقف ليتوصّل (3)بها (4)إلى بقاء الحركة في الوقف وزان (5)همزة الوصل التي يتوصّل بها إلى الابتداء بالسّاكن ، فإذا وصلت حذفتها كما تحذف ألف الوصل عند الوصل لفقدان المعنى الذي جيء بها لأجله ، ولذلك استحبّ لكلّ قارىء مذهبه إثبات الهاء في مثل «كتابيه» (6)و «ماليه» (7)و «سلطانيه» (8)و «ماهية» (9)أن يقف ثمّ يبتدئ ، فإن كان مذهبه الحذف (10)في الوصل حسن له الوقف بها والوصل بحذفها ، كقراءة حمزة والكسائّي : اقْتَدِهْ / قُلْ (11)، وقراءة حمزة : مالِيَهْ (28) هَلَكَ و سُلْطانِيَهْ (29) خُذُوهُ (12)، فإن وصلت لمن يحذفها فالوجه


1) الحاقة : 69 / 28 .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في ط : «التوصل» ، تحريف .

4) سقط من ط : «بها» . خطأ .

5) في ط : «ووزان» . تحريف .

6) الحاقة : 69 / 19 ، والآية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (19) . وانظر الحاقة : 69 / 25 .

7) الحاقة : 69 / 28 .

8) الحاقة : 69 / 29 ، والآية هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (29) .

9) القارعة : 101 / 10 ، والآية وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (1) .

10) سقط من ط : «الحذف» . خطأ .

11) الأنعام : 6 / 90 ، والآية : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ، قرأ حمزة والكسائي بغير هاء في الوصل ، ويقفان بالهاء ، انظر كتاب السبعة : 262 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 438 - 439 ، والنشر : 2 / 142 .

12) الحاقة : 69 / 28 - 29 - 30 ، والآيات ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ، قرأ حمزة ويعقوب «عني مالي» و «سلطاني» بحذف الهاءين في الوصل والباقون بإثباتهما في الحالين ، انظر التيسير : 214 ، وحجة القراءات لابن زنجلة : 719 ، والإتحاف : 422 .

إثباتها ، وإن كان الوصل مستكرها كما ذكرناه ، ولكنّه يجري الوصل لهم مجرى الوقف ، فيكون كأنّه موقوف عليه في النّيّة ، ولذلك كان الوجه المختار في قراءة ورش (1)

1 / 502 - 503 .

كِتابِيَهْ (19) إِنِّي (2)بإسكان الهاء من غير نقل ، ولولا نيّة الوقف لوجب التحريك .

قوله : «وكلّ متحرّك ليست حركته إعرابيّة يجوز الوقف عليه (3)بالهاء» ، إلى آخره .

قال الشيخ : ليس على عمومه ، فإنّ «ضرب» و «قتل» ليست حركته إعرابيّة ، ولا يوقف عليه (4)بالهاء ، وكذلك قولك : «لا رجل» و «يا زيد» وأمثال ذلك .

«وحقّها أن تكون ساكنة» .

لأنّها لغرض الوقف ، كما أنّ حكم همزة الوصل أن تكون متحرّكة لأنّها لغرض الابتداء ، ولا تقف إلّا على ساكن ، ولا تبتدىء إلّا بمتحرّك ، وأمّا مثل قوله : يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ (5)فمن قرأ بالإسكان فليست بهاء السّكت على المختار (6)، لأنّها لم تلحق كلاما مستقلا فيوقف عليه ، وإنّما هي موصولة إجماعا مع إثبات الهاء من غير استكراه لذلك ، وإنّما هي هاء الإضمار ، ويجوز تسكين (7)هاء الإضمار إذا وقعت في مثل هذا الموقع .

قوله : «وتحريكها لحن» .


1) هو عثمان بن سعيد ، الملقب بورش ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بمصر في زمانه ، توفي سنة 197 ، غاية النهاية :

2) الحاقة : 69 / 19 - 20 ، والآتيان فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (20) . وانظر التيسر : 36 ، والتبصرة : 309 - 310 ، والنشر : 1 / 409 ، والإتحاف : 60 .

3) في د : «عليها» . وفي المفصل : 332 ، «يجوز عليه الوقف بالهاء» .

4) في د : «عليها» .

5) آل عمران : 3 / 75 ، والآية * وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً .

6) قرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة في الموضعين من الآية السابقة بإسكان الهاء ، انظر كتاب السبعة : 208 - 212 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 349 - 340 ، والتيسير : 89 ، وارتشاف الضرب : 1 / 468

7) في د : «إسكان» .

وتخطئة القائل (1):

يا مرحباه بحمار عفراء

مناقض لما ذكره في قوله : وَيَتَّقْهِ (2)فمن أسكن القاف (3)

211 ، 457 - 458 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 140 - 142 ، والتيسير : 162 - 163 ، والتبصرة : 274 ، وشرح الملوكي : 458 ، والبحر المحيط : 6 / 468 ، والنشر : 1 / 306 - 307

، فإنّه ساقه في أنّ الهاء محرّكة لالتقاء السّاكنين ، وإذا جعلها محرّكة لالتقاء السّاكنين لم يستقم إنكاره على من حرّك في قوله : «يا مرحباه» لالتقاء السّاكنين ، وكذلك ساقه (4)أبو عليّ الفارسيّ لذلك (5)، وليس بالجيّد ، فإنّ تحريك هاء السّكت ووصلها ضعيف ، فلا ينبغي أن يصار إليه مع الاستغناء عنه .

والوجه في قراءة من قرأ «ويتّقه» أنّها هاء الإضمار مثلها فيمن حرّك الهاء والقاف جميعا (6)، وإنّما سكّن القاف على النّحو الذي سكّن به كتف وعضد ، ولا حاجة حينئذ إلى جعلها هاء السّكت ، فإنّه يلزم منه ثلاثة أمور ضعيفة ، منها ما ذكرناه من التشبيه بكتف ، ومنها وصل هاء السّكت وإلحاقها فيما ليس بموقوف عليه ، لأنّ قوله : «فأولئك» جواب الشّرط ، ولا يوقف على الشّرط دون جزائه ، ومنها تحريكها (7)، وعلى ما ذكرناه لا يلزم إلّا أمر واحد (8)، وهو مع ذلك دون الأمرين في الظّاهر ، فالمصير إلى ذلك هو الوجه ، وعلى كون الهاء ضميرا في «يتّقه» يستقيم (9)


1) هو عروة بن حزام ، والبيت بهذه النسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 9 / 46 ، والخزانة : 4 / 592 ، وورد بلا نسبة في إصلاح المنطق : 92 ، والمنصف : 3 / 142

2) النور : 24 / 52 ، والآية : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (52) .

3) قرأ حفص عن عاصم «ويتّقه» ساكنة القاف مكسورة الهاء بغير ياء مختلسة الكسرة ، انظر كتاب السبعة :

4) أي : قوله تعالى في الآية السابقة .

5) انظر التكملة للفارسي : 7 - 8

6) هذا قول قال به عبد القاهر الجرجاني ، ووافقه الرضي ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 240 ، وشرحها للجاربردي : 241

7) في د : «تحريك هاء السكت» .

8) في حاشية د : «وهو تشبيه المنفصل بالمتصل» . ق : 198 أ .

9) في الأصل . ط : «وعلى ذلك يستقيم» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

الرّدّ على من قال : «يا مرحباه بحمار عفراء» في البيتين (1)

«يا مرحباه بحمار ناجيه» ، وورد هذا البيت بلا نسبة في الخصائص : 2 / 358 ، والمنصف : 3 / 142 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 46 - 47 ، والخزانة : 1 / 400 ، والناجية : ماء لبني أسد وموضع بالبصرة ، الخزانة :

1 / 400 .

وفي غيرهما ، ولا يستقيم / الرّدّ مع إثبات مثله في القرآن من جملة القراءات السّبع ، والظّاهر أنّه وقع من أبي عليّ الفارسي وهما [من حيث إنّه اعتقد أنّ الضمير في «ويتّقه» هاء السّكت] (2)، ثمّ اتّبع في (3)ذلك من غير رويّة وتثبّت ، ألا ترى أنّه على ذلك ملحق به هاء السّكت في الوصل وهي محرّكة ، وذلك هو الذي أنكر في «يا مرحباه» ، فكيف يستقيم إيراده لغة مستقيمة مع مثل ردّ ولم يردّ ؟ وهل هذا إلّا تناقض بيّن لا شبهة فيه بعد هذا البيان ؟ .

1) أي في البيت : «يا مرحباه بحمار عفراء» وبيت الراجز :

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من ط : «في» .

[شين الوقف]

«ومن أصناف الحرف شين الوقف» .

قال الشيخ : هذه لغات (1)ضعيفة لا معوّل عليها ، ولم تأت في كلام فصيح ، وقد اختلف في ذلك مع ضعفه ، فمنهم من يقول : ما ذكره (2)من إلحاق الشين بعد النّطق بالكاف ، ومنهم من يقول : إبدال (3)الكاف شينا (4)، فيكون من قبيل الإبدال لا من قبيل وصل (5)الحرف (6).

والأولى أن تكون الترجمة «ومن أصناف الحرف حرف الوقف» .

إذ الوقف ليس هو الحرف ، ألا ترى أنّه قال : «وهي الشين» (7)، والشّين (8)ليست وقفا ، وإنّما هي حرف يوقف عليه ، ووقع في آخر الحكاية المذكورة (9): «قال قومي» (10)بإضافته إلى ياء المتكلّم ، وليس بمستقيم من حيث المعنى والنّقل جميعا ، أمّا المعنى فإنّه مخاطب لأمير المؤمنين الذي لغته لغة (11)أفصح الناس [أعني لغة قريش] (12)، فكيف يليق بمن يمتّ إليه ويخاطبه أن يكذب ويسيء عليه الأدب .


1) أي الكشكشة والكسكسة .

2) أي : الزمخشري .

3) سقط من ط : «إبدال» . خطأ .

4) ذكر المبرد وثعلب هذين القولين ، انظر الكامل للمبرد : 2 / 223 ، ومجالس ثعلب : 116 ، وانظر أيضا جمهرة اللغة : 1 / 153 ، والصحاح ( كشش ) ، وانظر في نسبة هذه اللغة وقرينتها الكتاب : 4 / 199 ، ومجالس ثعلب : 81 ، والسيرافي : 470 - 472 ، وسر الصناعة : 229 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 409 ، والمزهر : 1 / 221

5) في د : «فصل» . تحريف .

6) في ط : «الحروف» .

7) في د : «وهي شين الكشكشة» ، وهو مخالف للمفصل : 333

8) في د : «وسين الكسكسة» .

9) أي حكاية دخول الرّجل على معاوية ، انظر هذه الحكاية في الكامل للمبرد : 2 / 223 ، والسيرافي : 472 ، والمفصل : 333 ، وشرح الشافية للجاربردي : 353

10) كذا الرواية في شرح الشافية للجاربردي : 353

11) سقط من ط : «لغة» . خطأ .

12) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

وأمّا النّقل فاتّفاق الرّواة على أنّه قال : «قومك» وفي بعضها «قومك يا أمير المؤمنين» (1)، والظّاهر أنّه وهم أوقع (2)فيه ما اشتملت الحكاية عليه من قوله : «وجرم من فصحاء الناس» (3).


1) كذا الرواية في الكامل للمبرد : 2 / 223

2) في ط : «وقع» . تحريف .

3) هذا كلام الأصمعي ، انظر الكامل للمبرد : 2 / 223

[حرف الإنكار]

«ومن أصناف الحرف حرف الإنكار وهي (1)زيادة تلحق الآخر» ، إلى آخره .

قال الشيخ : هذه الزيادة لهذا المعنى إنّما وقعت في غير الكلام الفصيح ، وهي إمّا مدّة مجرّدة ، وإمّا مدّة قبلها «إن» مكسورة نونها لالتقاء السّاكنين هي والمدّة المذكورة ، والظّاهر أنّهم لم يزيدوا «إن» إلّا فيما آخره ساكن محافظة على صورته ، لئلّا يحرّك إن كان صحيحا ، أو يحذف إن كان مدّا .

فإن قيل : فقد ثبت مجيئها في قولهم : «أأنا إنيه» (2)، فقد لحقت المتحرّك ، ألا ترى أنّها بعد النّون المحرّكة في «أنا» ؟

فالجواب / أنّه لما كان يلزم في الوقف على «أنا» وإن لم يكن في الوصل ألف - أن يكون بالألف ، والألف ساكنة ، صار حكمه حكم ما آخره ألف ، لأنّه في الوقف كذلك ، ألا ترى أنّك إذا وقفت على «أنا» لزم إثبات الألف ، فتقول : أنا ، ولا يجوز أن تقول : أنان ، فصار في حكم ما آخره ألف مطلقا ، لأنّ هذه الزّيادة إنّما تكون في الوقف ، فلو لم تزد «إن» لقيل : أأناه ، فتحذف إحدى الألفين لالتقاء السّاكنين ، فجاز مجيء «إن» لما ذكرناه من قبل .

«ولها معنيان» .

على ما ذكره ، إلّا أنّ الأخفش قصد في تفسيره في «آلأميروه» بقوله : «كأنّك تهزأ به» إلى أن تجعلها بمعنى واحد ، وهو إنكار ما ذكر لا غير (3)، لأنّ باب التّهزّي بإيراد الكلام على ضدّ ما هو له ليس من باب المشترك ، ألا ترى أنّ كلّ كلام يصحّ إيراده لذلك ، وليس كلّ كلام مشتركا ، كقولك لمن ظهر لك منه خلاف ما يقتضيه العقل : ما هذا إلّا عقل راجح ، وإنّما تعني ضدّ ذلك ، وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (4)، وقوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) (5)، وغير ذلك .


1) في د : «وهو» ، مخالف للمفصل : 334

2) انظر الكتاب : 2 / 419 - 422 ، والمسائل المنثورة : 135 - 136

3) ذهب الرضي إلى أن الأولى أن يقال : إنه لإنكار كونه على خلاف ما ذكر لا على وجه السخرية ، انظر شرحه للكافية : 2 / 410

4) هود : 11 / 87 ، وسلفت الآية ورقة : 192 أمن الأصل .

5) الدخان : 44 / 49 ، وسلفت الآية ورقة : 192 أمن الأصل .

وهذه الزّيادة ليست كزيادة النّدبة في التزامهم فيها بالألف ما لم يقع لبس ، وإنّما هذه (1)زيادة تابعة لما قبلها ، فإن كان متحرّكا فلا إشكال في أن تكون ألفا بعد المفتوح وياء بعد المكسور ، وواوا بعد المضموم ، وإن كان ساكنا فحكمه حكم المكسور ، لأنّ الكسر يلزمها لالتقاء السّاكنين ، فيجب أن تكون المدّة ياء ، فتقول فيمن قال : ضربت (2)عبد المطّلب : أعبد المطّلبيه ، وتقول في النّدبة :

واعبد المطّلباه ، فقد تبيّن (3)أنّها مخالفة لزيادة النّدبة لما ذكرناه (4)، وأمّا قولهم في النّدبة (5): وا غلامكيه ووا غلامكموه في غلام المرأة المخاطبة وغلام الجماعة المخاطبين ، فإنّما خولف به قياس النّدبة كراهة اللّبس ، ألا ترى أنّه لو قيل في غلام المرأة : وا غلامكاه ، وفي غلام الجماعة : وا غلا مكماه لالتبس الأوّل بالمخاطب المذكّر والثاني بالمخاطبين .

قال : «وإن أجبت من قال : لقيت زيدا وعمرا» ، إلى آخره .

ذكر هذا الفصل لينبّه على أنّها تلحق الآخر على أيّ صفة كان بخلاف / علامة النّدبة ، فإنّها لا تلحق إلّا المندوب ، لأنّها للإيذان بأنّ ما دخلته متفجّع (6)عليه ، فاختصّت به ، لأنّ معناها لا يتعدّاه ، وأمّا هذه فللإنكار بمضمون (7)الجملة ، فلحقت آخر الجملة على أيّ حال كانت ، فمن ثمّ جاز إلحاقها في آخر كلّ كلام ، ولم يجز في تلك (8)إلّا إلحاقها بالمندوب خاصّة .

وتترك هذه الزّيادة عند الدّرج ، بخلاف زيادة النّدبة ، فإنّه جائز إثباتها في الوصل ، إمّا لأنّ الغرض ثمّ تطويل الصّوت لأجل (9)المعنى المقصود ، ولذلك لم يجز حذف حرف النّداء ولا التّرخيم بخلاف زيادة الإنكار ، وإمّا لشبهها بهاء السّكت في محافظتهم بها على بيان حركة آخر الكلمة بدليل قولهم : اعبد المطّلبيه ، بخلاف «وا عبدا لمطّلباه» ، فكانت في ذلك كهاء السّكت ، وتشبيهه إيّاها بزيادة «من» تشبيه لفظيّ لا معنى فيه يقتضي أن تكون محذوفة في الوصل ، واللّه أعلم .


1) في ط : «هي» .

2) في ط : «أكرمت» .

3) في ط : «ثبت» .

4) بعدها في ط : «في الندبة» .

5) سقط من ط : «في الندبة» .

6) في ط : «أدخلته عليه متفجع عليه . .» . تحريف .

7) في ط : «فلإنكار مضمون» .

8) في ط : «ذلك» .

9) في الأصل . ط : «إلى» ، وما أثبت عن د . وهو أحسن .

[حرف التذكرّ]

«ومن أصناف الحرف حرف التذكّر (1)»

وهي زيادة على نحو زيادة الإنكار ، ولكنّها لا تكون إلّا مدّة مجرّدة عن «إن» ، وهي في الشذوذ أبعد من تلك ، ولذلك لم يقع في كلام من يؤبه به (2)، وموضعها آخر (3)كلّ كلمة يقف المتكلّم عليها ليتذكّر ما يتكلّم به بعدها ، فلذلك لم تلحق إلّا ما هو بعض الكلام في قصد المتكلّم ، عكس زيادة الإنكار ، ألا ترى أنّه لو قصد إلى قوله : «قام زيد» من غير زيادة لم يكن لتذكّره عند فراغه من «زيد» معنى ، فلا وجه لإلحاق زيادة التذكّر مع انتفاء معناها ، فإن لحقت آخر كلام باعتبار ما فلأنّه في قصد المتكلّم له تتمّة باعتبار آخر ، كقولهم : «هذا سيفني» إذا قصد المتكلّم إلى الإخبار عن المشار إليه بأنّه سيف موصوف بصفة في حكمه ، ولكنّه ذهل عن اللّفظ الذي يعبّر به أو عن نفس المعنى مع علمه بأنّه كان قاصدا إلى صفة (4)، ولكنّه نسيها ، وهو قاصد الآن (5)إلى تذكّرها (6)، ولذلك أورد قولهم : «هذا سيفني» في حقّ من قصد إلى الإخبار بسيف موصوف ، وجاز أيضا إدخالها على الّلام للتعريف في قولهم : ألي (7)وشبهه إذا قصد إلى الإخبار عن معهود ثمّ ذهل عن / اللّفظ أو عن المدلول ، على ما تقدّم ، هذا آخر قسم الحروف من الكتاب (8)، ويتلوه القسم الرابع ، وهو المشترك ، فلنسأل اللّه تعالى بالاستعانة على إتمامه بحسن توفيقه (9)، وصلّى اللّه على محمّد وآله (10).


1) في الأصل : «الردع» . تحريف . وفي د : «التذكير» ، وما أثبت عن ط . والمفصل : 335

2) في ط : «له» ، يقال : أبه به وله ، انظر اللسان ( أبه ) .

3) في ط : «وموضعها في آخر . .» .

4) في ط : «وصفه» .

5) سقط من ط : «الآن» .

6) في ط : «إلى أن يذكرها» .

7) انظر الكتاب : 3 / 325 ، 4 / 147 ، وسر الصناعة : 650

8) في ط : «من كتاب المفصل» .

9) في ط : «توفيقه بالتوسل بمحمد سيّد البشر وشفيع المشفع في المحشر وآله وصحبه» .

10) سقط من د من قوله : «هذا آخر» إلى «وآله» .

القسم الرابع : المشترك

اشارة

[الإمالة]

«نحو (1)الإمالة والوقف وتخفيف الهمزة والتقاء السّاكنين ونظائرها»

قال الشيخ : الصواب في لقب هذا القسم المشترك بفتح الراء ، لأنّه عبارة عن الأحكام التي تشترك فيها (2)، فهو مشترك فيه (3)، وقد وقع في بعض النّسخ «المشترك» بكسر الراء ، وليس بصواب ، لأنّ المشترك (4)هو الذي اشترك مع غيره في شيء ، وليس هذا كذلك ، وقد صرّح به في قوله في أوّل كلّ صنف : «يشترك فيه كذا وكذا» ، فقال في الإمالة : «يشترك فيها الاسم والفعل (5)» ، فثبت (6)أنّ الصّواب الفتح ، وإنّما وهم من كسر من أجل أنّه كان الأصل أن يقال : «المشترك فيه» ، فلمّا لم يجد «فيه» مذكورة توهّم الكسر ، وحذف «فيه» ههنا إمّا للكثرة وإمّا لكونه جعل لقبا .

فمن ذلك الإمالة (7). قال :

«وهي أن تنحو بالألف نحو الكسرة» .

وقد عبّر غيره ب «أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة» (8)، وقال قوم : «بالألف نحو الياء (9)» ، وقال قوم : «بالفتحة والألف نحو الكسرة والياء (10)

2 / 30 ، وانظر أيضا الأصول في النحو : 3 / 160 ، والحلبيات : 48 ، والتكملة : 223 .

» ، والجميع خير من عبارته (11)، لأنّه إذا قال : «بالألف نحو الكسرة» فإمّا أن يريد نحو (12)الكسرة التي قبلها أو الكسرة التي عليها ، وكلاهما غير مستقيم ،

1) في د . ط : «قال صاحب الكتاب : المشترك نحو . .»

2) في ط : «فيه» .

3) سقط من ط : «فهو مشترك فيه» .

4) في الأصل : «لأنه» . وما أثبت عن د . ط .

5) بعدها في د : «والحرف» . وليست في المفصل : 335 .

6) في د : «فقد ثبت» .

7) في ط : «ومن أصناف المشترك الإمالة» .

8) هو قول الفارسي وابن الحاجب والجاربردي ، انظر التكملة : 223 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 4 ، وشرحها للجاربردي : 370 .

9) كذا قال المبرد وابن يعيش ، انظر المقتضب : 3 / 42 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 54 .

10) هو قول مكي وابن الأنباري وابن الجزري ، انظر الكشف : 1 / 168 ، وأسرار العربية : 406 ، والنشر :

11) بعدها في د : «إلّا الأولى» .

12) في د : «يريد بالألف نحو» .

لأنّها لا تقبل الكسرة ، وليس قبلها كسرة ، وأولى الباقية «أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة» ، لأنّه قد تكون الإمالة من غير ألف في مثل : «رحمه» (1)و «الكبر» (2)و «من المحاذر» (3)، فإذا فسّرت الإمالة بالألف خرج ذلك عن أن يكون إمالة ، وهو إمالة ، فثبت أنّ الوجه أن يقال : «بالفتحة نحو الكسرة» ليشمل جميع أنواع الإمالة ، ثمّ علّله بالتّجانس اللفظيّ والتقديريّ / جميعا على ما يذكره في الأسباب ، وشبّهه في تغييره بعض التغيير للتّجانس بما يشرب من الحروف صوت غيره لذلك ، كقولهم : «يصدر» و «الصّراط» وأشباهه على ما سيأتي ، ويبيّن بعلّته (4)في صنف إبدال الحروف .

ثمّ ذكر أسباب الإمالة وترك منها ما ليس بالقويّ أو كان وقوعه قليلا ، فممّا ليس بالقويّ الإمالة لأجل الإمالة [كسكارى وعمادي] (5)، وممّا ليس بالكثير وقوعا - وإن كان قويّا - الإمالة للتّشاكل ، كإمالة «ضحاها» (6)ليشاكل «جلّاها» (7)، على ما ذكره في فصله .

ثمّ شرع في شروط وتفاصيل وموانع ، فابتدأ بالشّرط في الكسرة (8)قبل الألف ، وبيّن أنّها إنّما تؤثّر إذا وليت حرف الألف أو فصل (9)بينهما ساكن ، لأنّ السّاكن ليس بحاجز معتدّ به ، فإن لم يكن كذلك لم يكن السّبب مؤثّرا لفوات شرطه ، وإنّما لم يؤثّر لبعده عن الألف ، فلم يعتدّ بذلك ، وإنّما أمالوا نحو : «يريد أن يضربها» و «عندها» ، وإن كان شاذّا ، لأنّ الهاء خفيّة ، فكانت مع الألف كحرف واحد ، فكأنّه لم يفصل بين الكسرة والألف إلّا بحرف واحد في قولك : «يضربها» أو


1) هي إمالة فتحة ما قبل الهاء إلى الكسرة ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 4 .

2) هي إمالة فتحة ما قبل الراء إلى الكسرة ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 4 .

3) انظر الكتاب : 4 / 124 ، والسيرافي : 351 - 352 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 28 .

4) في ط : «تعليله» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) الشمس : 91 / 1 ، والآية : وَالشَّمْسِ وَضُحاها (1) .

7) الشمس : 91 / 3 ، والآية : وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (3) ، وجاء بعد «جَلَّاها» في د : «وهو قراءة عاصم» ، «قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم « وَضُحاها» بفتح أواخر آي هذه السورة وسورة الليل وسورة والضحى ، وقرأ الكسائي بإضجاع ذلك كله وبإمالة ذوات الواو إذا كنّ مع ذوات الياء في مثل «وَالشَّمْسِ وَضُحاها» وسورة «والضحى» ، وقرأ حمزة «وَالشَّمْسِ وَضُحاها» «وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى» كسرا ، ويفتح «تلاها» و «طحاها» ، وقرأ نافع ذلك كله بين الكسر والفتح » كتاب السبعة : 688 ، وانظر الكشف : 1 / 190 ، والنشر : 2 / 49 .

8) في د : «بالشروط ، ومنها بالكسرة . .» .

9) في ط : «وفصل» ، تحريف .

بحرفين أوّلهما ساكن في «عندها» (1).

وأمّا إمالة (2)«درهمان» وشبهه فأضعف ممّا تقدّم (3)، لأنّ الهاء (4)ليست مع الألف ، فتكون لاجتماع الهاء مع الألف (5)كأنّها مدّة واحدة لخفائها ، وإنّما هي مستقلّة وحدها [للميم الفاصلة بينهما] (6)، ولكن لّما كانت من صفتها الخفاء قدّرت كالعدم ، ويدلّك على أنّ (7)الهاء مع الألف غير معتدّ بها قولهم (8): «ردّ» و «ردّ» و «ردّ» ، فإذا قالوا : «ردّها» فتحوا لا غير ، لأنّ الفعل كالواقع قبل الألف ، فكما (9)وجب (10)أن يقال : «ردّا» (11)وجب أن يقال : ردّها . (12)

قوله : «وقد أجروا الألف المنفصلة مجرى المتّصلة (13)» ، إلى آخره .

[هذا] (14)كلام (15)في تفصيل أنّ سبب الإمالة يعمل في الألف وإن كانت منفصلة كما يعمل فيها إذا كانت متّصلة (16)، ويعمل أيضا إذا كان هو في (17)نفسه عارضا كما يعمل إذا كان أصلا ، إلّا أنّ ذلك ليس مثله إذا كان أصلا ، والألف المنفصلة التي أرادها هي ألف التنوين ، [مثل «زيدا»] (18)أو ما


1) سقط من د : «في عندها» .

2) في د : «وإمالة» . وسقط : «أما» .

3) انظر شرح الشافية للجاربردي : 372 .

4) في الأصل . ط : «لأنها» مكان «لأن الهاء» . وما أثبت عن د . وهو أوضح .

5) في الأصل . ط : «لاجتماعهما معها» . وما أثبت عن د . وهو أوضح .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في د : «ذلك» مكان «أن» ، تحريف .

8) في ط : «بها في قولهم» ، مقحمة .

9) سقط من ط من قوله : «فإذا قالوا» إلى «فكما» ، خطأ .

10) في ط : «أوجب» .

11) في ط : «ردّها» .

12) سقط من ط : «وجب أن يقال : ردّها» ، خطأ .

13) في الأصل . د : «الأصلية» ، تحريف . وما أثبت عن ط . والمفصل : 336 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 57 .

14) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

15) في ط : «الكلام» .

16) بعدها في د : «كرحا» .

17) سقط من ط : «في» .

18) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .

ضاهاها [كعندها] (1)، دون غيرها ، لأنّها امتزجت حتى صارت كأنّها من بنية الكلمة ، ولذلك يعسر إثبات الانفصال فيها ، وتحقيقه هو أنّ التنوين حرف من حروف المعاني ، فكانت كلمة برأسها ، فإذا أبدل منه الألف كان في حكمه ، فوجب أن يحكم بأنّه ليس من بنية الكلمة التي هو فيها ، وليس ذلك بمثابة / الألف المنفصلة عن السبب في غيره ، ألا ترى أنّه لا يحسن أن يقال : «من هؤلاء» فيعتدّ بالكسرة التي في «من» ، لأنّه ليس بينهما ما يجعلهما كالكلمة الواحدة ، لأنّ «من» كلمة تستقلّ بنفسها ، و «هؤلاء» كلمة مستقلّة أيضا ، فلم تكن (2)بمثابة الألف في «زيدا» ولا بمنزلة الألف في (3)«عندها» .

ثمّ مثّل بقوله : «رأيت زيدا» في المنفصلة و «مررت ببابه» في الكسرة (4)العارضة ، ويعني (5)بالعارض ما كان مجيئه في الكلمة لأمر في بعض أحواله ، كحركة الإعراب في قولك (6): «في بابه» ، ألا ترى أنّها (7)لا تلزم ، لأنّك تقول : «أعجبني بابه» ، بخلاف الكسرة في نحو (8): عالم ، فإنّها لا تنفكّ ، ولذلك كان السّبب أقوى من هذا (9)إلّا في الرّاء في نحو «بأنصار» وشبهه لعلّة في الراء على ما سيأتي في فصلها المختصّ بها .

قوله : «والألف في الآخر لا يخلو» ، إلى آخره .

قال الشيخ : هذا الفصل حاصله راجع إلى أنّ الألف في الاسم إذا كانت لاما ثالثة عن (10)واو لا (11)تؤثّر فيها الأسباب المذكورة دون ما سواها من اللّامات ، ألا ترى أنّ نحو قولك : «رضا» لا يمال ؟ وأمّا ما سوى ذلك فهو ممال لقيام سبب الإمالة ، فالأفعال الثلاثيّة كلّها ممالة لقيام سبب


1) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «فليست» مكان «فلم تكن» .

3) سقط من ط : «زيدا ولا بمنزلة الألف في» ، خطأ .

4) في د : «المكسورة» ، تحريف .

5) في د : «يعني» .

6) في ط : «قوله» .

7) في الأصل : «أنه» ، تحريف . وما أثبت عن د . ط .

8) سقط من د : «نحو» .

9) في حاشية د : قوله : «كان ذلك السبب أقوى» يعني الكسرة الأصلية ، «من هذا» يعني من الكسرة العارضة ، وقبله قال : ويعمل السبب إذا كان عارضا كما يعمل إذا كان أصليا » . ق : 199 ب . وقوله : «قال» يعني ابن الحاجب .

10) في ط : «ثالثة منقلبة عن . . .» .

11) في الأصل . ط : «ولا» ، تحريف . وما أثبت عن د .

الإمالة ، ألا ترى أنّك تقول في «دعا» وشبهه : دعي كما تقدّم ، وكذلك الأسماء إذا لم توجد هذه الشرائط المذكورة في المنع ممالة أيضا ، كقولك : رحي ، لأنّك تقول : رحيان ، و «مصطفي» لأنّك تقول : مصطفيان ، ولم يمل «عصا» لأنّه لا يقال فيه : عصيان ، [بل «عصوان»] (1)، فلم يكن فيه سبب الإمالة .

بقي أن يقال : لم (2)لم يمل نحو «رضا» وسبب الإمالة قائم ، وهو الذي احتاج إلى الفصل لأجله ، وإلّا فهو في غنية عن جميع الفصل ؟

وجوابه أنّ (3)انقلابها عن الواو مناسب للتفخيم ، فلم يؤثّر فيه السّبب الخارج عنه (4)، وأثّر إذا كانت هي في نفسها تنقلب ياء لقرب السّبب منها ، لأنّه فيها ، فلا يلزم من تأثير الأقرب [وهو كسرة] (5)تأثير الأبعد ، [وهي كسرة الياء في «رضيت» لأن هذا فعل ، و «رضا» اسم ، والكسرة لا تغلب] (6)، فمن أجل ذلك أميل «دعي» ولم يمل «رضا» ، لأنّها في «دعا» تنقلب ياء وفي «رضا» لا تنقلب ياء ، فغلّب ما فيها من مناسبة التفخيم على ما ذكر .

ثمّ أورد اعتراضا على الألف الثالثة في الأسماء عن الواو ، وهو قولهم : «العلي» ممالا ، وأجاب بأنّ فيه من السّبب مثل ما في «دعا» ، لأنّه جمع الفعلي (7)المنقلبة فيه الواو ياء ، فصارت كأنّها ياء ، كما في «دعا» ، بل هو أظهر / .

ثمّ ذكر الألف التي هي عين وأنّها لا يمال منها من الأفعال إلّا ما كان في فعل يقال فيه :

فعلت ، فدخل فيه باب «مال» وباب «خاف» لأنّهما جميعا عند اتّصال ضمير الفاعل به يقال فيه :

فعلت ، كقولك : ملت و «خفت» ، هذا مذهبه ، فأمّا من لا يرى أن نحو «بعت» عند هذا الاتّصال ينقل إلى هذا البناء فلا يقيّد الإمالة بما ذكره ، لبقاء باب «باع» (8)غير مذكور ، وهو ممال (9)، فيحتاج


1) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من ط : «لم» ، خطأ .

3) سقط من ط : «أن» ، خطأ .

4) بعدها في ط : «نحو رضا» .

5) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في ط : «العلى» ، تحريف . وفي د : «لفعلى» .

8) بعدها في د : «وهاب» .

9) انظر التكملة : 226 .

أن يقول : إن كان من ذوات الياء أو يقال فيه : فعلت ، ولذلك وقع هذا الفصل معلّما عليه في كثير من النّسخ ، وجعل موضعه «والمتوسّطة (1)إن كانت ياء أميلت» (2)، فدخل فيه (3)باب «باع» ، وإن كانت واوا أميلت أيضا إن كان يقال فيه : فعلت ، فدخل فيه باب «خاف» ، وخرج في الفصلين جميعا عن الإمالة ما كان من الأسماء من ذوات الواو على أيّ حال كان ، وما كان من الأفعال من ذوات الواو ممّا لا يقال فيه : فعلت ، نحو : جال وحال .

وقال (4): فإن قيل : فالسبب في الأخيرة في نحو (5)«دعا» و «غزا» كونها تصير ياء عند بناء «فعل» كقولك : «غزي» و «دعي» (6)فلم لا يكون مثل ذلك سببا في نحو : «جال» و «حال» [و «قال»] (7)، لأنك تقول : جيل وحيل وقيل ؟

فالجواب فيه من ثلاثة أوجه :

أحدها : أنّ انقلاب الياء في «دعي» ياء لكسرة (8)لازمة في أصل بنائه ، والكسرة في نحو : «قيل» عارضة (9)ليست في أصل البناء ، فكانت الياء بعدها عارضة .

والثاني : أنّ الياء في «دعي» محرّكة قويت بالحركة ، فظهر أمرها ، والياء في نحو «قيل» ميّتة ساكنة ، فلا يلزم من اعتبار ما قوي اعتبار ما ضعف .

والثالث : أنّ باب «دعي» لا يجوز فيه تغيير الياء عن حالها ولا الكسرة التي قبلها بخلاف باب «قيل» ، فإنّ الكسرة يجوز أن تشمّ ضمّا وأن تبقى ضمّة على أصلها ، وتبقى الواو واوا ، فلا يلزم من اعتبار ياء لا تغيّر ولا تزول (10)عن يائيّتها (11)اعتبار ياء معرّضة هي وسببها جميعا للزّوال .


1) في ط : «موضعه ، فصل قوله : والمتوسطة» .

2) في المفصل : 366 «والمتوسطة إن كانت في فعل يقال فيه : فعلت كطاب وخاف أميلت» .

3) في ط : «أميلت ، قال الشيخ : ويدخل» .

4) أي : ابن الحاجب .

5) سقط من د : «نحو» .

6) انظر التكملة : 223 ، وارتشاف الضرب : 1 / 242 .

7) سقط في الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) في ط : «ياء بالكسرة» ، تحريف .

9) في د : «في نحو قيل ، لأن أصله قول وجيل عارضة . .» .

10) سقط من د . ط : «ولا تزول» .

11) في الأصل : «بابها» ، وفي ط : «يائها» . وما أثبت عن د .

فظهر الفرق بين البابين من ثلاثة أوجه ، والفرق بين ما كان من الأسماء على فعل ومن (1)الأفعال على «فعل» أنّ الكسرة في الفعل تظهر ، فقوي أمرها لظهورها (2)فناسبت الإمالة ، وهي في الاسم لا تظهر أبدا ، إذ لا يتصرّف فيه كما يتصرّف في الفعل ، فلم يلزم من إمالة الفعل إمالة الاسم / لذلك .

ثمّ ذكر سببا آخر (3)من أسباب الإمالة لم يتقدّم (4)ذكره ، وهو سبب ضعيف ، ولذلك لم يعتدّ به إلّا بعض المميلين ، وهو الإمالة للإمالة (5)، لأنّها ليست كسرة محقّقة ولا ياء ، فلا يلزم (6)من اعتبار الكسرة والياء في مناسبتهما للإمالة اعتبار ما نحي (7)به نحوهما (8).

ثمّ ذكر الموانع للإمالة ، وبيّن حروف الاستعلاء ، وهي سبعة أحرف على ما ذكر ، وإنّما منعت هذه لأنّها يستعلي عند النّطق بها اللسان إلى الحنك الأعلى ، والإمالة انخفاض ، فكره الجمع بين هذين الأمرين من (9)الاستعلاء والانخفاض .

ثمّ ذكر أنّ (10)باب «رمى» و «باع» مستثنى ، فيمال «طاب» (11)و «خاف» و «صغى» (12)و «طغى» ، وإن كان هذا المانع قائما [لبيان الأصل] (13)والفرق بينه وبين غيره أنّ السبب في هذا الباب قويّ ، وهو إمّا ياء في الألف الممالة نفسها ، وإمّا كسرة (14)عليها بخلاف غيرها ، فإنّ


1) في د : «وبين» .

2) بعدها في د : «في خفت» .

3) سقط من ط : «آخر» .

4) في د : «يقدم» .

5) فسرها الرضي بأنّها الإمالة للفواصل ، وقسمها إلى ضربين ، انظر شرحه للشافية : 3 / 13 - 14 ، وانظر الكشف : 1 / 191 .

6) في ط : «ويلزم» مكان «فلا يلزم» ، تحريف .

7) في ط : «تجيء» ، تحريف .

8) نقل الجاربردي قول ابن الحاجب من «لم يعتد» إلى «نحوهما» في شرحه للشافية : 377 .

9) في ط : «أي» .

10) سقط من ط : «أن» ، خطأ .

11) في ط : «طلب» ، تحريف .

12) «صغا يصغو ويصغي صغوّا أي : مال» ، الصحاح ( صغا ) .

13) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

14) في ط : «الكسرة» .

السبب إنّما يكون قبلها أو بعدها ، فلا يلزم من اعتبار هذا المانع في الموضع الذي كان السبب فيه ضعيفا (1)لبعده اعتباره (2)في الموضع الذي كان السبب فيه قويّا لقربه .

ثمّ مثّل (3)بوقوع ذلك قبلها وبعدها ، ثمّ جعل ما بعدها بحرف ، أو بحرفين مثله إذا وليها ، ثمّ ذكر أنّه إذا كان قبلها كذلك لم يكن مانعا عند الأكثر ، والفرق بينهما أنّها إذا كانت قبلها كان ذلك استفالا (4)بعد استعلاء ، وإذا كانت بعدها وأميلت كان استعلاء بعد استفال (5)، والاستفال بعد الاستعلاء سهل ، بخلاف الاستعلاء بعد الاستفال (6)، ولذلك اعتبرت وإن بعدت بعدها ، ولم تعتبر إذا بعدت قبلها ، فأمّا من سوّى بينهما فلا إشكال ، قال سيبويه : «سمعناهم يقولون : أراد أن يضربها زيد (7)» إلى آخره .

قوله (8): «فتحوا» ، أي : لم يميلوا ، وهذا إنّما يكون على من يجري الألف المنفصلة مجرى المتّصلة ، فيجري المانع المنفصل أيضا مجرى المتّصل ، وليس باللغة الفصيحة ، واللغة الفصيحة أنّ الإمالة في الرّحى جيّدة سواء وقع بعدها حرف استعلاء (9)أو لم يقع ، وكذلك / «مررت بمال قاسم» و «بمال ملق» (10)، فلم تجئ [الإمالة] (11)في مثل ذلك إلّا ما كانت فيه الإمالة ضعيفة لانفصال الألف أو لعروض الكسرة ، فانفصال الألف مثل «يضربها قبل» ، والكسرة العارضة مثل «مررت بمال قاسم» .


1) اضطربت العبارة في ط فجاءت على النحو التالي «فلا يلزم من اعتبار هذا المانع في الموضع الذي كان السبب إنما يكون قبلها أو بعدها فلا يلزم من اعتبار هذا المانع الذي كان السبب فيه ضعيفا» .

2) في ط : «واعتباره» ، تحريف .

3) في الأصل : «مثله» ، وما أثبت عن د . ط .

4) في ط : «استثقالا» ، تحريف .

5) في ط : «استثقال» ، تحريف .

6) في ط : «والاستثقال» ، تحريف .

7) الكتاب : 4 / 131 .

8) أي سيبويه ، قال : «وسمعناهم يقولون : أراد أن يضربها زيد ، ويقولون : أراد أن يضربها قبل ، فنصبوا للقاف وأخواتها» ، الكتاب : 4 / 131 .

9) في ط : «الاستعلاء» .

10) «رجل ملق : يعطي بلسانه ما ليس في قلبه» اللسان ( ملق ) .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

قوله : «والرّاء غير المكسورة تمنع منع (1)المستعلية» ، إلى آخره .

قال الشيخ : للراء حكم في الإمالة ومنعها ليس لغيرها من الحروف ، وسببه ما (2)فيها من التكرير ، فإذا وليت الألف وهي غير مكسورة صارت كأنها بفتحتين (3)أو ضمّتين ، فلم يقو سبب الإمالة فيها بخلاف غيرها من الحروف ، فلذلك لم يمل «راشد» و «حمار» وأميل عالم ، وإذا وليتها مكسورة ولا (4)يكون ذلك إلّا بعدها كان لها من الأثر ما ليس لغيرها من الأسباب لأنّها تصير ككسرتين اجتمعتا ، والواحدة كانت سببا في مثل عالم ، فيقوى السبب فيها ، فمن ثمّة لم يؤثّر فيها الموانع في غيرها ، فلذلك أميل طارد وغارم ولم يمل نحو : خالد [لعدم الرّاء المكسورة بعد ألف خالد] (5)، وكذلك إذا كان موضع حرف الاستعلاء قبلها (6)راء ، فإنّ الرّاء تغلب الألف (7)كما غلبت (8)المستعلية ، لأنّها إذا انفتحت قبلها (9)فإنّما (10)صارت مثل المستعلية بما ذكرناه من التكرير ، فإذا غلبت المكسورة المستعلية فلأن تغلبها أجدر لأنّ الراء المكسورة كأنّها بكسرتين ، والمفتوحة قبلها كأنّها بفتحتين ، وقد كانت الكسرة الواحدة تغلب الفتحة الواحدة ، فغلبت الكسرتان أيضا الفتحتين .

«تقول : « من قرارك» ، وقرئ «كانت (11)قوارير» (12)» .

تمثيله (13)بقوله : «من قرارك» ظاهر الاستقامة ، وأمّا تمثيله بقوله : «كانت قوارير» فملبس ، لأنّ


1) عبارة الزمخشري : «والراء غير المكسورة إذا وليت الألف منعت منع» المفصل : 337 .

2) في د : «بما» .

3) رسمت في ط : «بفتحتج» ، تحريف .

4) في ط : «فلا» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) أي قبل الألف .

7) في الأصل . ط : «فإنها تغلبها» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

8) في د : «تغلب» .

9) في د : «انفتحت ما قبلها» ، مقحمة .

10) في ط : «فإنها» .

11) في الأصل . د : «من» ، تحريف .

12) الإنسان : 76 / 15 ، وسلفت الآية ق : 25 ب ، وانظر التكملة : 228 .

13) في ط : «يمثله» ، تحريف .

الغرض ههنا بيان أنّ الرّاء المكسورة تغلب غير المكسورة ، وفي نحو «قوارير» ليس ثمّة راء مفتوحة غلبتها المكسورة ، ولا يمكن أن يقال : إنّ التمثيل لغلبة (1)[الراء] (2)المكسورة حرف الاستعلاء ، [وهو القاف في «قوارير»] (3)، فإنّ ذلك قد تقدّم قبله حكما ومثالا ، وشرع في حكم غيره ، فلا وجه لذكر ذلك فيه ، والظاهر أنّه أراد التمثيل بغلبة الرّاء المكسورة الرّاء (4)المفتوحة في آخر الكلمة على اللّغة الضعيفة في أنّها وإن بعدت بعد الألف (5)اعتبرت سببا ومانعا على / ما تعتبر فيه إذا (6)قربت ، فيصحّ التمسّك (7)حينئذ على ذلك .

ثمّ بيّن أنّ الرّاء إذا بعدت بعد الألف لم تؤثّر في سبب ولا منع عند الأكثر ، لأنّها ليست كحروف الاستعلاء ، وإنّما هي مجراة مجراها لما ذكرناه ، فلا يلزم من اعتبار المستعلية مانعة لما ذكرناه (8)وإن بعدت اعتبارها (9)هي إذا بعدت ، فاللّغة الجيّدة إمالة كافر دون قادر (10)، والأخرى بالعكس (11)منها نظرا إلى اعتبار الرّاء عند البعد (12)سببا ومانعا أو إلغاؤها (13).

قال : «وممّا شذّ (14)عن القياس قولهم : « الحجّاج والناس» ممالين » .

يعني في حال الرفع ، لأنّهما حينئذ ، لا سبب من أسباب الإمالة فيهما ، فإمالتهما على خلاف


1) في ط : «لغلبته» ، تحريف .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في ط : «والراء» ، تحريف .

5) في د : «بعدها» ، وسقط من ط : «بعد الألف» .

6) في ط : «وإذا» ، تحريف .

7) في ط : «التمثيل» .

8) سقط من ط من قوله : «فلا يلزم» إلى «ذكرناه» ، خطأ .

9) في د : «اعتبار الراء» مكان «اعتبارها» .

10) انظر في ذلك الكتاب : 4 / 137 ، والسيرافي : 343 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 23 .

11) أي واللغة الأخرى بالعكس ، وهي فتح «كافر» وإمالة «قادر» ، انظر الكتاب : 4 / 137 - 138 ، والسيرافي : 345 .

12) في ط : «البعيد» ، تحريف .

13) في ط : «إلغاؤهما» ، تحريف .

14) في المفصل : 337 «وقد شذ» .

القياس (1)، لانتفاء السبب ، وكذلك إمالة مال وباب ، لأنّهما من ذوات الواو ، والثلاثيّ المعتلّ العين من ذوات الواو لا يمال ، لأنّه لا سبب للإمالة فيه ، وأمّا إمالة «غاب» [من الغيب] (2)فليس بشاذّ ، لأنّه من ذوات الياء ، وهما (3)من ذوات الواو ، فسبب الإمالة فيه من غير مانع ، ولا سبب للإمالة في مال وباب .

«وقالوا : العشا (4)والمكا (5)والكبا (6)» فأمالوا ، وهو أيضا شاذّ لأنّ الأخيرة من ذوات الواو لا تمال ، ولا تؤثّر في إمالتها كسرة على ما تقدّم ، فلذلك كان إمالة ذلك شاذّا ، وكذلك كان قياس الرّبا أن لا يمال (7)

1 / 190 .

، ولذلك أورده اعتراضا ، وأجاب بأنّ السبب لّما كان قويّا أثّر ، وهو كونها كسرة على الراء ، فهو الذي حسّن منه كونه خارجا عن (8)القياس المذكور .

«وقد أمال قوم « جادّ» و «جوادّ» نظرا إلى الأصل » .

[وهو جادد وجوادد] (9)، قال (10): وكان ينبغي أن يكون عند (11)ذكر تفصيل الكسرة لّما ذكر


1) يمال «الحجاج» إن كان علما على الشذوذ ، وإن كان صفة فلا يمال ، وإمالة «الناس» مكسورا ليست شاذة ، انظر الكتاب : 4 / 127 - 128 ، والمقتضب : 3 / 51 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 9 ، وانظر إمالة «الناس» عند القراء في شرح اللمع لابن برهان : 745 - 746 ، وارتشاف الضرب : 1 / 244 - 245 .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في ط : «ذوات الياء ، فإمالته كإمالة ناب ، وقد وقع ههنا مال وناب ولا وجه له معهما لأنه من ذوات الياء وهما . .» .

4) العشا بالفتح والقصر : مصدر الأعشى ، وهو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل وألفه منقلبة عن واو . انظر الصحاح ( عشا ) والسيرافي : 325 .

5) المكا بالفتح والقصر : جحر الثعلب والأرنب ، وهو من الواو لقولهم : مكو ، انظر الصحاح ( مكا ) ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 63 .

6) الكبا مكسورا مقصورا : الكناسة ، وهو من الواو لقولهم : كبوت . انظر الصحاح ( كبا ) ، والسيرافي : 325 - 327 ، والمخصص : 15 / 137 .

7) جاءت كلمة «الربا» بالواو والياء ، وأمالها حمزة والكسائي حيث وقعت ، انظر الصحاح ( ربا ) ، والكشف :

8) في ط : «على» ، تحريف .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) أي ابن الحاجب .

11) في ط : «يكون هذا الكلام عند» .

أنّها تعتبر عارضة وأصليّة ، لأنّ هذا الفصل في أنّها تعتبر مقدّرة كما تعتبر ملفوظا بها محقّقة ، والفصيح ترك اعتبارها ، وإن كان السكون عارضا ، لأنّه وإن كان عارضا في التقدير فقد صار لازما في اللّفظ ، بخلاف سكون الوقف العارض في نحو : هذا ماش فإنّه ليس بلازم ، فلا يلزم من إلغاء ذلك السبب الذي زال زوالا لا يرجع إليه إلغاء هذا السبب الذي زال زوالا يرجع (1)إليه غالبا ، فمن ههنا ضعف اعتبار السبب في جادّ (2)، فإنّ أصله جادد (3)، وقوي اعتباره في ماش / في الوقف ، وإنّما شبّهه به لاجتماعهما جميعا في أصل العروض .

قوله : «وقد أميل وَالشَّمْسِ وَضُحاها (1) (4)» ، إلى آخره .

قال الشيخ : ذكر في هذا الفصل سببا آخر من أسباب الإمالة التي لم يذكرها (5)مع الأسباب المتقدّمة ، وقد تقدّم عذره في ذلك ، فكان ينبغي أن يكون ذلك يلي الفصل المشتمل على الإمالة لأجل الإمالة ، لأنّهما سببان لم يذكرهما أوّلا ، وهما من الأسباب ، فإذا لم يذكرهما مع الأسباب لعذر ذكرناه ، [وهو تشاكلها ل «جلّاها»] (6)كان الأولى أن يذكرهما مجتمعين ، لأنّهما من جنس واحد ، فلا وجه للتفرقة بينهما ، وقد ذكرنا أنّه من الأسباب القويّة ، وليس كالإمالة لأجل الإمالة في الضّعف على ما تقدّم .

قوله : «وقد أمالوا الفتحة» إلى آخره .

لم تمل الفتحة إلّا مع الرّاء مكسورة بعدها لما في إمالتها من الكلفة ، فلم يقو عليها إلّا الرّاء المكسورة لما ذكرناه من تقدير كسرتين بخلاف غيرها من الحروف وبخلاف ما بعده ألف من الفتحات ، فإنّه يعتمد عليها فيزول ما في النّحو بها إلى الكسرة من الكلفة ، وذلك معلوم عند النّطق .


1) في الأصل . ط : «زوالا لا يرجع» ، مقحمة . وما أثبت عن د .

2) الأفصح أن لا يمال «جادّ» ، وأجاز قوم إمالته ، انظر الكتاب : 4 / 132 ، والسيرافي : 334 ، والحلبيات : 50 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 7 .

3) بعدها في د : «كخاف أصله خوف» .

4) الشمس : 91 / 1 ، وانظر ما سلف ق : 273 أ .

5) في ط : «تذكر» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

«والحروف لا تمال» لأنّ ألفاتها لا أصل لها في الياء حتى تطلب مجانستها بالإمالة وقلّة (1)تصرّفهم فيها ، والإمالة من باب التصرّف ، فأمّا إذا سمّي بها فتصير من قبيل الأسماء ، فإن كان فيها سبب الإمالة اعتبر ، وإلّا فلا ، فلذلك يمال «حتّى» إذا سمّي به ، ولا (2)يمال «على» (3)ونحوها إذا سمّي بها ، لأنّك لو سمّيت ب «حتّى» وثنّيته لقلت : حتّيان ، ولو سمّيت ب «على» لقلت : علوان ، [وكذلك «إلى» ، لأنّك تقول في تثنيته : إلوان ، وفي جمعه : إلوات] (4).

وأمّا إمالتهم «بلى» و «لا» في «إمّالا» و «يا» في النداء فلما في ذلك من (5)التضمّن للجملة المتضمّنة للفعل أو للاسم أو الاسمين (6)، فصار كأنّه فعل أو اسم لإغنائها عن ذلك .

«والأسماء غير المتمكّنة يمال المستقلّ منها بنفسه» إلى آخره .

حكمها حكم الحروف لما ذكرناه ، وإنّما أميل المستقلّ منها من الجهة التي أميل بها (7)«بلى» ونحوها ، فلذلك أمالوا [«ذا»] (8)و «أنّى» و «متى» ، ولم يميلوا «إذا» ونحوها ، والأفعال غير المتصرّفة ليس منها ما يقبل الإمالة إلّا «عسى» ، لأنّ بقيّتها لا ألف فيها ، وإنّما أميلت مع عدم التصرّف / لما تحقّق من قولهم : عسيت وعسينا (9)، فلمّا كانت تصير إلى الياء عند اتّصال هذه الضمائر صارت كالمتصرّف (10)في ظهور الياء فيه ، فأميلت لذلك ، ولذلك قال المبرّد : «وإمالة « عسى» جيّدة » . (11)


1) في ط : «ولقلة» .

2) في د : «لا» .

3) بعدها في د : «وبلى وحتى» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في د : «في» ، تحريف .

6) في د : «للاسمين» .

7) في د : «به» ، تحريف .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) في د : «وعسيا» .

10) في ط : «كالمتصرفة» .

11) المقتضب : 3 / 53 ، وانظر شرح الشافية للرضي : 3 / 28 ، وشرحها للجاربردي : 386 .

[الوقف]

«ومن أصناف المشترك الوقف تشترك فيه الأضرب الثلاثة ، وفيه أربع لغات» ، إلى آخره .

قال الشيخ : لأنّ كلّ واحد منها يصحّ الوقف عليه ، [ تقول في الاسم : «هذا زيد» ، وفي الفعل :

«زيد يضرب» ، وفي الحرف : «جير» و «إن» ] (1).

قال : «وفيه أربع لغات» .

وليس يعني أنّ الأربع تجتمع ، لأنّ منها ما يضادّ بعضه بعضا ، كالإسكان والرّوم ، [وكالروم] (2)والإشمام ، وإنّما أراد بيان ما يكون لأجل الوقف ، وإن اختلفت محالّه (3)، وعلى ذلك كان ينبغي أن لا يقتصر على أربع ، إذ من جملة أحكام الوقف الإبدال في مثل «رأيت زيدا» ، وفي مثل «رحمة» ، وفي مثل (4)«هذا الكلو» (5)، ونقل الحركة إلى ما قبلها في مثل «هذا البكر» ، والحذف في مثل القاض والدّاع ، وإلحاق هاء السّكت ، وكلّ ذلك قد ذكره في أثناء فصول (6)الصّنف ، فلا وجه لتخصيصه أربعا (7)منها ، فإن خصّها (8)لشهرتها فالتضعيف ليس مثل الباقي في الشّهرة ، فلو أسقط التضعيف أيضا وذكره في أثناء الفصول لكان لتخصيص الثلاثة وجه . (9)

وقوله : «الإسكان الصريح» .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في ط : «مماله» ، تحريف .

4) في د : «ومثل» .

5) أبدلت الهمزة في «الكلأ» حرفا من جنس حركتها ، وهي الضمة هنا لأن الهمزة وقعت آخرا وقبلها فتحة ، وهذا إحدى لغات الوقف عند من يحققون الهمزة في الوصل ، وهم أكثر العرب إلا أهل الحجاز ، انظر الكتاب : 4 / 177 - 179 ، والسيرافي : 431 - 434 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 311 - 313 ، وشرحها للجاربردي : 286 .

6) في د : «أثناء أصناف فصول» .

7) في ط : «لتخصيصه بذكر أربعة» .

8) في د : «خصصها» .

9) في ط : «لثلاثة أوجه» ، تحريف .

احتراز (1)بالصريح عن (2)الرّوم والإشمام ، فإنّ الرّوم تبعيض (3)للحركة ، فتقرب من الإسكان ، والإشمام ضمّ الشّفتين بعد الإسكان (4)، فاحترز بالصريح عنهما (5)، أي ليس معه بعض حركة ولا ضمّ شفتين بعد الإسكان ، فهو مضادّ للإسكان الصريح وللرّوم ، أمّا مضادّته للإسكان الصريح فلأنّ حقيقة الإسكان الصريح أن لا تضمّ معه الشّفتان ، وحقيقة الإشمام أن تضمّ معه الشّفتان ، فلو قدّر اجتماعهما لكان جمعا (6)للضّدّين ، نفي ضمّ الشّفتين وثبوته في محلّ واحد ، وأمّا مضادّته للرّوم فلأنّ الرّوم إتيان (7)ببعض الحركة ، والإشمام إسكان ثمّ ضمّ الشّفتين ، فكان اجتماعهما يؤدّي إلى ثبوت الإسكان ونفيه في محلّ واحد ، ثمّ ذكر اصطلاح الكتّاب في صور هذه اللغات .

قال / : «والإشمام مختصّ بالمرفوع» .

لأنّه ضمّ الشّفتين ليؤذن بأنّ الحركة كانت ضمّة ، فوجب أن لا يكون إلّا في مضموم .

قال : «ويشترك (8)في غيره المجرور والمرفوع والمنصوب غير المنوّن» .

هكذا وقع في النّسخ المشهورة ، وليس بمستقيم لأنّ قوله : «ويشترك» فاعله المجرور والمنصوب ، وقوله : «في غيره» لا وجه له إلّا في غير الإشمام ، وإذا كان كذلك لم يستقم لأدائه إلى أنّ غير الإشمام يكون في المنصوب والمجرور دون غيرهما ، لأنّه في محلّ البيان لذلك (9)، ومعلوم أنّ المرفوع مع المجرور والمنصوب في غير الإشمام سواء ، ألا ترى أنّك تسكّن وتروم وتضعّف في المرفوع كما تفعل ذلك في المنصوب والمجرور ؟ فلم يكن لتخصيص المجرور والمنصوب فائدة .

ووقع في بعض النّسخ «ويشترك في غيره المرفوع والمنصوب والمجرور» (10)، وهو الصواب ،


1) في د . ط : «احترز» .

2) كذا في الأصل . د . ط . والصواب «من» . انظر اللسان ( حرز ) .

3) في الأصل . ط : «تضعيف» . وما أثبت عن د . وهو أشبه .

4) بعدها في ط : «وهو مضاد» .

5) كذا في الأصل . د . ط . والصواب «منهما» .

6) في ط : «جميعا» ، تحريف .

7) في د : «الإتيان» .

8) في المفصل : 338 «ومشترك» . وفي شرحه لابن يعيش : 9 / 67 «ويشترك» .

9) في ط : «في محل البيان المذكور لذلك» ، مقحمة .

10) لم ترد العبارة هكذا في المفصل : 338 ، ولا في شرحه لابن يعيش : 9 / 67 .

ولعلّه كان كذلك ، أو لعلّه كان «ويشترك في غيره مع المجرور والمنصوب» ، ويكون في «ويشترك» ضمير المرفوع لتقدّم ذكره ، أو كان «ويشترك في غيره هو والمجرور والمنصوب» ، ثمّ ضمّن الفصل (1)ذكر المنصوب المنوّن ، وأنّه يبدل من تنوينه ألف ، وهو لغة من لغات الوقف . (2)

ومثّل بأمثلة متعدّدة ليؤذن أنّ الأسماء على اختلافها مستوية في ذلك إلّا ما سيأتي في باب «عصا» .

والتضعيف هو أن يشدّد الآخر ، وشرطه أن لا يكون آخره همزة ولا حرف علّة ولا ساكنا ما قبله (3)، أمّا كونه ليس بهمزة فلأنّ تضعيف الهمزة مستثقل ، فكره في الحرف المستثقل ، وأمّا كونه صحيحا فلأنّ حروف العلّة أيضا ثقلت على ألسنتهم حتّى غيّروها بضروب من التغييرات ، فكره التثقيل فيها حتّى كان الحذف فيها مناسبا لأجل الوقف ، فلأن لا يثقّل أجدر ، وأمّا كونها متحرّكا ما قبلها فلئلّا يجمع بين ثلاث سواكن الحرف الموقوف عليه والحرف المدغم والحرف الذي قبله ، وذلك مطّرح في كلامهم وصلا ووقفا ، وليس من ذلك باب «دوابّ» ، لأنّ حرف المدّ واللّين قام مقام الحركة ، فيجوز أن يكون معه ما يكون مع الحركة وصلا ووقفا . (4)

قوله : «وبعض العرب يحوّل ضمّة الحرف الموقوف عليه وكسرته على الساكن قبله» ، إلى آخره .

هذه أيضا لغة من لغات الوقف كما تقدّم (5)، وشرطه / أن يكون ما قبل الآخر ساكنا ، لأنّه إذا لم يكن ساكنا تعذّر أن تنقل عليه حركة (6)، لأنّ المحرّك لا يقبل حركة أخرى ، وأن يكون مضموما أو مكسورا مطلقا أو مفتوحا غير منوّن في الهمزة ، ولا يكون مفتوحا في غير الهمزة أصلا ، لأنّه إذا كان مفتوحا في الهمزة وغير الهمزة لم يخل إمّا أن يكون منوّنا أو غير منوّن ، فإن كان منوّنا فأمره ظاهر ،


1) في د : «الفعل» ، تحريف .

2) انظر شرح الشافية للجاربردي : 263 .

3) سقط من د : «ما قبله» ، خطأ . أسقط ابن الحاجب هنا شرطا رابعا ، وهو أن يكون الحرف الآخر الموقوف عليه متحركا في الوصل ، وكذا فعل الزمخشري وابن يعيش ، انظر المفصل : 338 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 70 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 314 - 315 ، وارتشاف الضرب : 1 / 397 .

4) سقط من د . من قوله : «لأنّ حرف المد» إلى «ووقفا» ، خطأ .

5) الوقف بالنقل «قليل كقلة التضعيف إلا في الهمزة» شرح الشافية للرضي : 2 / 321 ، ولم ينقل عن أحد من القراء أنه وقف بالنقل إلا عن أبي عمرو ، فقد وقف على قوله تعالى : وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ * بالنقل . انظر كتاب السبعة : 696 وارتشاف الضرب : 1 / 399 .

6) بعدها في ط : «المحرّك» .

لأنّ حركته واجب بقاؤها على محلّها ، فكيف يصحّ نقلها ؟ وإن كان بغير تنوين في غير الهمزة فلا بدّ أن يكون معه ما ينوب مناب التنوين ، فينزّل منزلة المنوّن ، فيجري مجراه ، أو لأنّ حذف التنوين فيه عارض ، فأجري مجرى الأصل ، وليس كذلك المفتوح غير المنوّن من (1)المهموز في الحكم ، بل حكمه حكم المرفوع والمجرور [في الثّقل] (2)، لأنّ الهمزة مستثقل سكونها مع سكون ما قبلها ، فكان نقل حركتها إلى ما قبلها لما في النّطق بها ساكنة بعد الإسكان من الثّقل مناسبا مغتفرا معه ترك اعتبار ذلك الأصل ، ألا ترى أنّك إذا وقفت على قولك : «رأيت الخبء» بالإسكان أدركت فيه من الثّقل ما ليس في قولك : «رأيت البكر» (3)، فلهذا المعنى كان الوقف على الهمزة المفتوحة غير المنوّنة كالوقف على المرفوع والمجرور في هذا الباب ، ومن ثمّة قالوا : «هذا الرّدؤ» و «مررت بالبطئ» (4)، ولو يقولوا : «هذا حبر» و «مررت بقفل» ، وإنّما فعلوا ذلك في باب المهموز لما في المهموز (5)من الاستثقال عند سكونه وسكون ما قبله ، ولذلك استثناها في قوله : «دون الفتحة في غير الهمزة» ، وكان ينبغي أن يقول : إذا لم يكن الساكن حرف لين ، ولا الموقوف عليه حرف لين ، ولا مخرجا إلى ما ليس من أبنية الأسماء في غير الهمزة ، فالأوّل كيوم [وقوم] (6)وقول ، ولا يقال فيه : يوم ولا [قوم] (7)ولا قول لما يؤدّي إليه من الثّقل من تحريك حرف اللّين ، والثاني نحو : ظبي وغزو ، ولا يقال فيه : هذا ظبو ، ولا «مررت بغزي» لما فيه من تغيير حروف الكلمة إلى غيرها ، والثالث نحو قولك : «هذا حبر» و «مررت بقفل» ، ولا يقال :

«هذا حبر» ولا «مررت بقفل» .

وقلنا : «في غير الهمزة» احترازا من «هذا الرّدؤ» و «مررت / بالبطئ» ، فإنّ ذلك اغتفر عند كثير


1) في د : «في» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) منع سيبويه النقل في الاسم المنصوب غير المنون ، ونسب ابنا الأنباري ويعيش إلى الكوفيين تجويزه ، وحكاه أبو حيان عن الأخفش والجرمي والكسائي والفراء ، أما إذا كان الاسم المنصوب منونا فلم يثبت النقل فيه إلا في لغة ربيعة ، انظر الكتاب : 4 / 173 ، والتكملة : 8 ، 20 ، والسيرافي : 423 ، والإنصاف : 731 - 736 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 72 ، وارتشاف الضرب : 1 / 399 .

4) هذه اللغة في الوقف مسموعة في تميم وأسد ، انظر الكتاب : 4 / 177 ، والسيرافي : 432 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 311 .

5) في ط : «الهمزة» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

من أهل هذه اللغة (1)، وإن أدّى إلى ما ليس من أبنية الأسماء لما ذكرناه من استثقال الهمزة الساكنة بعد الساكن ، وإن كان أصحاب هذه اللغة كلّهم يحرّكون استثقالا للهمزة ، إلّا أنّ منهم من يحرّك كما ذكرناه على قياس النّقل ، ومنهم من يعوّض عن الحركة حركة ما قبلها ليخرج عن البناء المطّرح في الأسماء الذي أدّى إليه (2)النّقل المذكور ، فيقول : «هذا الرّدئ» و «مررت بالبطؤ» (3)كما ذكره .

قوله : «وقد يبدلون من الهمزة حرف لين» ، إلى آخره .

هذه لغة أيضا من لغات الوقف ، ولكن محلّها المهموز ، وهو راجع إلى الإبدال ، فحكم هذه اللغة أن تبدل كلّ همزة وقعت آخرا حرف لين من جنس حركتها (4)، فإن كان ما قبلها مفتوحا نطقت به على حاله وبالحرف المبدل من الهمزة على حاله ، فتقول : «هذا الكلو» و «رأيت الكلا» و «مررت بالكلي» [بالياء الساكنة مع فتح اللّام] (5)، وإن كان ساكنا أبدلتها كذلك ثمّ حرّكت ما قبلها بحركة تلك الهمزة ، فيوافقون أصحاب النّقل ، إلّا أنّ هؤلاء يقلبوها حرف لين ، وأولئك يبقونها همزة ، فيقولون (6): «هذا الخبؤ» و «رأيت الخبأ» و «مررت بالخبئ» وكذلك البطؤ والرّدؤ ، وقوم منهم يكرهون «هذا الرّدؤ» و «مررت بالبطئ» كما كره أولئك ذلك مع الهمزة ، فيفرّون إلى الاتباع على النّحو [المذكور] (7)، فيقولون : «هذا الرّدى» و «مررت بالبطو» .

ثمّ قال : «وأهل الحجاز يقولون : « الكلا» في الأحوال الثلاث » .

قاصدا بذلك تبيين أنّ هذه اللّغة لغة في الوقف ، لا لغة من (8)يخفّف (9)الهمزة من حيث كونه همزا (10)، ألا ترى أنّ أهل الحجاز من لغتهم تخفيف الهمزة ؟ إذا وقفوا على الكلأ أبدلوا الهمزة ألفا


1) انظر ما سلف ق : 277 ب .

2) في ط : «إليها» ، تحريف .

3) هم ناس من بني تميم ، انظر الكتاب : 4 / 177 - 178 ، والسيرافي : 432 - 433 .

4) انظر ما سلف ق : 276 ب .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في د : «فتقول» .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) في ط : «في» .

9) في ط : «تخفيف» .

10) في ط : «همزة» .

في الأحوال الثلاث ، لأنّهم يقفون بالإسكان ، فتصير ساكنة ، وما قبلها مفتوح ، فحكمها أن تقلب ألفا ، فتبيّن بذلك أنّ اللّغة المتقدّمة ليست لمجرّد تخفيف الهمزة ، فتجري على قياس تخفيفه كما جرت لغة أهل الحجاز ، وإن اتّفقا في بعض صور الألفاظ ، كما (1)في «رأيت الكلا» في حال النّصب ، ولذلك لو وقف أهل الحجاز على الخبء في الأحوال [الثلاث] (2)لحذفوا الهمزة حذفا ، وسكّنوا الباء وقالوا : «هذا الخب» ، و «مررت / بالخب» .

ثمّ قال : «وعلى هذه العبرة يقولون في أكمؤ : أكمو (3)وفي أهنئ أهني» .

يعني أهل الحجاز ، وعلّته كعلّة قولك : الكلا ، لأنّها (4)إذا سكنت تدبرها حركة ما قبلها ، فقلبت حرفا من جنس حركته ، وشبّه همزة «أكمؤ» عند الوقف بهمزة «جؤنة» (5)وهمزة «أهنئ» بهمزة «ذئب» لوضوح أمر همزة «جؤنة» و «ذئب» في كونهما ساكنتين في الأصل كما شبّه همزة الكلا عند الوقف بهمزة رأس .

قوله : «وإذا اعتلّ الآخر وما قبله ساكن» ، إلى آخره .

يعني في الإسكان والرّوم والإشمام وإبدال التنوين ألفا في النّصب ، لا في نقل الحركة إلى ما قبله ، فلا يقال : «هذا ظبو» كما يقال : «هذا بكر» ، وإنّما ترك ذكره لظهوره .

«والمتحرّك ما قبله إن كان ياء قد أسقطها التنوين» ، إلى آخره .

الاسم المعتلّ المتمكّن ممّا قبل آخره متحرّك لا يكون إلّا ياء أو ألفا ، إذ ليس في الأسماء المتمكّنة ما آخره واو قبلها حركة ، لأنّها إن كانت فتحة انقلبت الواو ألفا كعصا ، وإن كانت كسرة قلبت الواو ياء ، كقولك : غاز ، وإن كانت ضمّة قلبت الضّمّة كسرة ، فتنقلب الواو ياء أيضا ، كقولك :


1) سقط من ط : «كما» ، خطأ .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من د : «أكمو» ، خطأ .

4) في د : «لأنك» .

5) «سلّة مستديرة يجعل فيها الطيب والثياب» . اللسان ( جأن ) ، وذهب الجوهري وابن سيدة إلى أن الهمزة ليس أصلا في جؤنة ، انظر الصحاح ( جون ) والمخصص : 11 / 202 ، والأكثرون على أن الأصل فيها الهمز وأن الواو مبدلة منها ، انظر المقتضب : 1 / 61 ، والحلبيات : 58 ، وسر الصناعة : 573 ، والخصائص : 1 / 265 ، وشرح الملوكي : 265 ، والممتع : 362 .

قلنس (1)وعرق (2)وأدل [أصلها قلنسو وعرقو وأدلو] (3)، ولذلك لم يذكر إلّا الياء والألف ، وما آخره واو من غير المتمكّن نادر ، وحكمه في الوقف كحكمه في الوصل ، ولذلك لم يذكره ، فما آخره ياء قبلها كسرة إن كانت مسقطة للتنوين في الوصل فالمختار أن يوقف بحذفها ، مثل قاض [في قاضي] (4)وعم [في عمي] (4) وجوار [في جواري] (4) ، ومن العرب من يردّها فيقول : قاضي (5)، والوجه الأوّل (6)، لأنّ التنوين حذفه عارض ، فكأنّه موجود ، فتبقى الياء محذوفة كما كانت محذوفة (7)في الوصل ، ومن ردّها كأنّما نظر إلى ذهاب التنوين (8)لفظا ، والياء إنّما كانت حذفت لاجتماعها معه لفظا ، فلمّا حذف التنوين لأجل الوقف ذهب المانع للياء فرجعت ، فقيل : قاضي وإن لم يسقطها التنوين فالوجه إثباتها في الوقف على ما كانت عليه في الوصل في الثّبات ، فيقال :

القاضي ، ويا قاضي ، وبعض العرب يحذفها في الوقف ، فيقول : القاض ، ويا قاض (9)، والوجه الأوّل ، لأنّها كانت ثابتة في الوصل ، ولم يعرض في الوقف (10)موجب لحذفها ، فبقيت على ما كانت عليه ، ومن حذفها فإنّما حذفها للتخفيف ، لأنّ الوقف محلّ تخفيف .

وقد / عمّم المرفوع والمجرور والمنصوب ، ومثّل أيضا بالمنصوب ، وهو قوله : «رأيت جواري» ، وجعل حكمه كحكم المرفوع والمجرور في جواز الحذف ، والذي ذكره غيره أنّ المنصوب ليس مثل المرفوع والمجرور في جواز الحذف (11)، والذين يقولون : «هذا القاض» بحذف الياء لا يقولون : « رأيت


1) مفردها قلنسوة ، وهي من ملابس الرأس . اللسان ( قلس ) .

2) مفردها عرقوة ، وهي خشبة معروضة على الدلو . اللسان ( عرق ) .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) حكاه سيبويه عن بعض من يوثق بعربيته ، انظر الكتاب : 4 / 183 ، والسيرافي : 441 .

6) أي حذف ياء «قاض» في الوقف ، وقال عنه سيبويه : «فهذا الكلام الجيد الأكثر» الكتاب : 4 / 183 ، وانظر السيرافي : 442 .

7) سقط من د . ط : «محذوفة» .

8) في الأصل . ط : «ذهابها» مكان «ذهاب التنوين» . وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

9) انظر السيرافي : 442 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 73 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 300 - 301 ، وشرحها للجاربردي : 278 .

10) في د : «الوصل» ، تحريف .

11) انظر الكتاب : 4 / 183 - 184 ، والتكملة : 21 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 75 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 301 .

القاض » بحذف الياء ، [بل يقولون : «رأيت القاضي»] (1)، لأنّ الياء لّما تحرّكت في الوصل صارت كالصحيحة ، فأجريت مجراها ، فثبتت وقفا كما ثبتت الصحيحة بخلاف الياء الساكنة وصلا ، فإنّها لم تكن كالصحيحة ، فلا يلزم من حذف الياء الساكنة في الوصل حذف الياء المتحرّكة ، لأنّ هذه قويت بالحركة ، وتلك ضعفت بالسّكون ، وشرط جواز هذا الحذف أن لا يخلّ بالكلمة ، إذ ليس بإعلال ، وإنّما هو حذف تخفيفيّ ، فلذلك يقال : «يا قاض» (2)

443 ، والتكملة : 22 ، والحلبيات : 93 .

، ولا يقال : «يا مر» (3)، لما فيه من الإخلال ، ألا ترى أنّه لا يبقى حينئذ من حروف الكلمة إلّا الفاء ، ولا يلزم امتناع «هذا مر» و «مررت بمر» بحذف الياء وصلا ووقفا (4)، لأنّ ذلك إعلال مضطرّ إليه ، والحذف في نحو «يامري» حذف تخفيفيّ ، فلا يلزم من اغتفار الإخلال بالإعلال اغتفار الإخلال لمجرّد (5)التخفيف .

وإن كان آخر الاسم ألفا فالكثير أن يوقف بالألف أيضا ، سواء كانت مسقطة للتنوين أو غير مسقطة ، والفرق بين باب «عصا» وباب «قاض» في ردّ الألف ههنا وبقائها محذوفة ثمّة على قول من يرى أنّها الألف الأصليّة أنّ الألف خفيفة والياء ثقيلة ، فاغتفر ردّ الخفيف ولم يغتفر ردّ الثقيل ، وإن كان حذف التنوين عارضا فيهما ، وعلى قول من يرى أنّها ألف التنوين ظاهر ، فإنّه قبله فتحة ، وليس في قاض قبله فتحة ، وعلى قول من يرى الفرق ذكر الأوّل في حال الرفع والجرّ والثاني في حال النّصب ، ومذهب المبرّد أنّها الألف الأصليّة في الأحوال الثلاثة (6)

ولم أر هذا القول المنسوب إلى المبرد في المقتضب ، ونسبه إليه الجاربردي في شرحه للشافية : 265 ، وهو قول أبي عمرو والكسائي وأبي الحسن وابن كيسان وابن برهان ، انظر شرح اللمع لابن برهان : 17 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 284 ، ونسب أبو بكر ابن الأنباري القول بأن الألف في المقصور المنون المنصوب أصلية إلى الكوفيين وجماعة من البصريين ، انظر إيضاح الوقف والابتداء : 417 - 418 .

، ولم يذكره (7)، ومذهب المازنيّ

1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) هذا قول يونس وسيبويه ، واختار الخليل : «يا قاضي» بإثبات الياء ، انظر الكتاب : 4 / 184 ، والسيرافي :

3) وإنما يقال : «يا مري» ، وهو اسم فاعل من «أرى يري» ، وانظر الكتاب : 4 / 184 ، والسيرافي : 444 ، والتكملة : 22 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 19 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 301 .

4) سقط من د : «ووقفا» .

5) في ط : «المجر» ، تحريف .

6) الحال تؤنث وتذكر ، ومن جمعها على أحوال ذكرها ، ومن جمعها على حالات أنثها ، انظر اللسان ( حول ) .

7) أي : لم يذكر الزمخشري مذهب المبرد في المفصل .

أنّها ألف التنوين في الأحوال الثلاثة (1)، ومذهب سيبويه أنّها في الرفع والجرّ الأصليّة ، وفي النّصب ألف التنوين . (2)

وعبارة سيبويه «وأما الألفات التي تذهب في الوصل فإنّها لا تحذف في الوقف لأن الفتحة والألف أخفّ عليهم» الكتاب : 4 / 187 .

وجزم الرضي بأنّ «كلام سيبويه لا يعطي ما نسب إليه لا تصريحا ولا تلويحا ، وما نسب إليه مذهب أبي علي في التكملة» شرح الشافية للرضي : 2 / 283 ، وصرح الفارسي بما نسبه إليه في التكملة : 26 ، وذكر ابن جني مذهب الفارسي دون نسبة ، انظر سر الصناعة : 676 ، والممتع : 407 .

ولكلّ وجه ، فأمّا وجه مذهب المبرّد فلأنّها (3)قد ثبت إمالتها في مثل «رحى» في الأحوال الثلاث (4)، ولو كانت ألف التنوين لم يصحّ إمالتها ، فدلّ ذلك على أنّها الأصليّة / في الأحوال الثلاث ، وأيضا فإنّ الكتّاب يكتبونها بالياء في الأحوال الثلاث ، وأيضا فإنّها تقع في المقصور قافية في الأحوال الثلاث ، وكلّ ذلك دليل على أنّها الأصليّة .

ووجه مذهب المازنيّ أنّ التنوين إنّما أبدل ألفا في نحو «رأيت زيدا» لوقوع الفتحة قبله ، ولم يبدل في «هذا زيد» و «مررت بزيد» لأجل الضمّة والكسرة ، فلمّا كان باب (5)«عصا» في الأحوال الثلاث قبل التنوين فيه فتحة وجدت علّة (6)قلبه (7)ألفا ، فوجب أن يحكم بأنّها ألف التنوين في الأحوال الثلاث .

ووجه مذهب سيبويه قياسه على الصحيح ، وقد تقرّر أنّ الصحيح ل


1) انظر مذهب المازني في التكملة : 26 ، وسر الصناعة : 676 ، ونسب هذا القول إلى الفراء والأخفش ، انظر ارتشاف الضرب : 1 / 393 ، وشرح الشافية للجاربردي : 266 .

2) كذا ذكر ابنا يعيش وعصفور عن سيبويه ، وزاد ابن يعيش أن «بعضهم يزعم أن مذهب سيبويه أن الألف في « عصا» لام الكلمة في الأحوال كلها ، وقال السيرافي : » وهو المفهوم من كلامه » شرح المفصل : 9 / 76 ، وقال السيرافي بعد أن ساق كلام سيبويه : وهذا الموضع يدل على أن مذهب سيبويه أن الألف التي تثبت في الوقف هي الألف التي كانت في الحرف » . السيرافي : 451 .

3) في د : «فلأنه» . وفي ط : «فإنه» .

4) انظر المقتضب : 3 / 44 ، والتكملة : 224 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 11 .

5) سقط من ط : «باب» .

6) في د : «وجدت عليه علة» .

7) في ط : «قبلها» ، تحريف .

من تنوينه شيء وفي حال النّصب يبدل ، وإذا كان هذا حكم الصحيح فينبغي أن يحمل عليه ما أشكل من المعتلّ .

وما ذكره المبرّد (1)إنّما يستتبّ له أن لو كان متّفقا عليه ، وإنّما يفعل ما ذكره من الإمالة والقافية والكتابة من يعتقد اعتقاده ، وإلّا فالوجه أن لا يمال «رحى» في حال النصب ، ولا يكتب بالياء ولا يجعل قافية .

وما ذكره المازنيّ غير مستقيم ، فإنّه في حال الرفع والجرّ الضمّة والكسرة مقدّرتان ، فلا يلزم من ثبوت قلب التنوين ألفا للفتحة عند انتفاء الضمّة والكسرة لفظا وتقديرا إبدالها ألفا مع حصول الضمّة والكسرة تقديرا ، فظهر الفرق بينه وبين ما قاس عليه ، وجعله أصلا .

فالوجه إذن ما قاله سيبويه ، وإن كان الجميع لا يبعد ، إذ من العرب المميلين من يميل «رحى» في الأحوال الثلاث ، فيلزم أن يكون الأمر في ذلك على مذهب المبرّد ، ومنهم من لا يميله أصلا ، فيلزم أن يكون الأمر على مذهب المازنيّ ، ومنهم من يميله في حال الرفع والجرّ ، ولا يميله في حال النصب ، فيلزم أن يكون الأمر على مذهب سيبويه .

وأكثر الرّواة في قراءة المميلين على مذهب المبرّد ، مثل «غزّى» (2)، وشبهه ، وقد جاء أيضا على مذهب سيبويه ، وقد جاء أيضا على مذهب المازنيّ ، فظهر بذلك أنّ الجميع ثابت في لغة العرب ، ولم يبق إلّا النّظر في الأقوى .

وما ذكره من قلب ألف التأنيث واوا أو ياء لغة ضعيفة مختصّة بألف التأنيث ، وأمّا قلب الألف همزة فلا يختصّ ، وهي ضعيفة .

ووجه قلب الألف ياء (3)أنّه قصد إلى قلب الألف لخفائها حرفا من جنسها يقرب منها (4)، فقلبها ياء لأنّها أبين منها وأخفّ من الواو .

ووجه قلبها واوا مثله / ، لأنّ الألف خفيّة (5)، والواو أمكن منها ومن الياء ، ووجه قلبها همزة


1) سقط من د : «المبرد» ، خطأ .

2) بعدها في د : «وأخرى وبشرى» ، انظر النشر 2 / 74 .

3) سقط من د : «ياء» ، خطأ .

4) أقحم بعدها في ط : «فعلا» .

5) في الأصل . ط : «خفيفة» . وما أثبت عن د . وهو أحسن .

كذلك ، لأنّ الهمزة والألف من مخرج واحد ، وكلّ ذلك ضعيف .

ثمّ ذكر الفعل المعتلّ ، فدلّ على أنّ ما تقدّم مخصوص (1)بالأسماء ، ولذلك قسمه إلى منوّن وغير (2)منوّن ، والفعل يكون آخره ياء أو واوا أو ألفا ، أمّا الألف فلا تحذف لأجل الوقف لا في فعل ولا في اسم ، وأمّا الواو والياء وإن كانتا تحذفان في الأسماء في الاختيار تارة في نحو : قاض وفي غير الاختيار في نحو : القاض ، فلا تحذفان في نحو : «يغزو» و «يرمي» إلّا قليلا والفرق بين «يغزو» و «يرمي» وبين «قاض» ظاهر ، لأنّ التنوين مراد ، فكأنّه موجود ، فلا تثبت الياء معه ، وقد تقدّم . (3)

بقي الفرق بين «يغزو» و «يرمي» وبين «القاضي» على اللغة القليلة (4)، والفرق بينهما أنّ حذف (5)الواو والياء في (6)«يغزو» و «يرمي» للدّلالة على الجزم ، فلو حذفتا للتخفيف لأدّى إلى اللّبس ، بخلاف باب «القاضي» ، فإنّ حذف الياء فيه لا دلالة لها (7)، فلم يلزم من التخفيف في الموضع الذي لا لبس فيه به (8)التخفيف في الموضع الذي يحصل اللّبس به .

ويوقف على الفعل المجزوم بالإسكان تارة ، وهو الكثير ، وبإلحاق (9)الهاء ، فيقال ما ذكر (10)، وهذا أصل مطّرد في كلّ ما كانت حركته بنائيّة ، ما خلا الفعل الماضي وشبهه ، فإنّه لا يلحق هاء السّكت ، وإن كانت حركته بنائيّة ، والفرق بينه وبين ما سواه أنّ حركته مشبّهة بحركة (11)الإعراب لشبهه بالمضارع ، ولذلك بني على حركة ، فنزّل (12)منزلة المعرب ، ولذلك أيضا لا يقال : «يا زيده» ولا «لا رجله» ، وإن كانت حركتهما حركة بناء ، بخلاف الحركة في «لم يغز» و «لم يرم» ، فإنّها لا


1) في ط : «مختص» .

2) في د : «وإلى غير» .

3) انظر ما سلف ق : 278 ب .

4) أي حذف الياء من القاضي في الوقف . انظر ما سلف ق : 278 ب .

5) في ط : «نحدف» ، تحريف .

6) في د : «من» .

7) في ط : «فيها» . والأشبه «له» .

8) سقط من ط : «به» .

9) في ط : «بإلحاق» ، تحريف .

10) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 340 .

11) في د : «لحركة» .

12) في ط : «فنزله» .

شبه لها بالإعراب ، فظهر الفرق بينهما .

ومنهم من يزعم أنّه إنّما امتنع إلحاق الهاء في الماضي لشبهه بهاء الضمير من غير حاجة (1)وفي المضارع اغتفر لكونه عوضا من المحذوف عند الجزم ، وليس ببعيد .

وإذا ورد مثل «إنّه» أجيب بأنّها ليست هاء السّكت إن كانت التي تدخل على الضمائر (2)، وهي هاء السّكت إن كانت «إنّ» بمعنى «نعم» (3)فلم تدخل هاء السّكت في موضع تلتبس فيه بالضمير (4)غير ما / ذكرناه لذلك السبب المذكور ، ولذلك التزم دخوله في نحو : «ره» و «قه» لما أدّت إليه الضّرورة ، واغتفر أمر (5)الالتباس ، لأنّه لا يمكن الوقف عليه إلّا كذلك عند الابتداء به ، لأنّه يؤدّي إمّا إلى الوقف على متحرّك ، وإمّا إلى الابتداء بساكن ، فوجب إلحاق الهاء لذلك .

«وكلّ واو أو ياء لا تحذف فإنّه (6)تحذف في الفواصل والقوافي» ، إلى آخره .

للفواصل والقوافي في جواز الحذف شأن ليس لغيرهما ، ولذلك يحذف معهما ما لا يحذف مع غيرهما ، وسببه قصد تناسب الفواصل بعضها مع بعض ، إن كان بعضها محذوفا ، أو قصد التخفيف فيها لتعدّدها ، وليس مثل ذلك في غير الفواصل والقوافي ، ومثّل بمثال «المتعال» (7)في الأصل . ط : «بها» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .(8)، وإن كان حذفه سائغا في غير الفواصل ، إلّا أنّها ليست باللغة القويّة (9)، فتمثيله إذن بالمتعال (9) إنّما هو على لغة من


1) ذهب المبرد إلى أنه لا يجوز أن تقول : «ضربته» لأن هاء السكت تلتبس بالمفعول ، وأجازه الخليل وسيبويه ، ودفع السيرافي مذهب المبرد دون عزوه إلى أحد ، انظر الكتاب : 4 / 162 ، والكامل للمبرد : 1 / 364 ، والسيرافي : 398 .

2) أي في «أنه» ، وجه ابنا جني ويعيش الهاء في «أنه» على وجهين ، أحدهما أن تكون بدلا من ألف «أنا» ، وثانيهما أن تكون لبيان حركة النون ، انظر المنصف : 1 / 9 - 10 ، وسر الصناعة : 555 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 43 ، وشرح الملوكي : 315 .

3) انظر ما سلف ق : 242 ب .

4) في ط : «بضمير» .

5) في د : «أمن» .

6) في د : «لا تحذف بعلة ما فإنها تحذف . .» . مخالف للمفصل : 340 ، وسقط منه «فإنه» .

7) الرعد : 13 / 9 ، والآية عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ

8) .

9) انظر الكتاب : 4 / 184 - 185 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 301 - 302 .

يثبتها في غير الفواصل ، فحينئذ ينهض التمثيل بها ، وكذلك «التّناد» (1)، وأمّا «يسر» (2)في المفصل : 341 «وتاء التأنيث في الاسم المفرد تقلب . .» .(3)و «صنع» (4)

لا يبعد اللّه إخوانا تركتهم

لم أدر بعد غداة البين ما صنع

وقائله تميم بن أبيّ بن مقبل ، وهو في ديوانه : 168 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 2 / 383 ، وشرح شواهد الشافية : 236 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 4 / 211 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 79 .

في «صنعوا» فواضح في التمثيل ، إذ لولا كونه في الفواصل والقوافي لم يقو حذفه .

قوله : «وتاء التأنيث تقلب (4) هاء في الوقف» .

قال الشيخ : هذه اللغة الفصيحة الكثيرة (5)، ووجهها قصدهم إلى التفرقة بينها وبين تاء الفعل لّما ذهبت في الوقف الحركة التي كان بها التمييز ، وقلبت هاء دون غيرها من الحروف ، لأنّها أشبه شيء بالألف ، وهي أولى من غيرها من الحروف ، لأنّها تناسب ما قبلها ، وقد ثبت أيضا كونها للتأنيث ولكنّهم عدلوا عن الألف لئلّا يوهم أنّها هي نفسها للتأنيث ، فكانت الهاء أولى بها .

«و « هيهات» إن جعل مفردا فبالهاء وإلّا فبالتاء » .

قد تقدّم ذلك وأنّه أمر تقديريّ (6)، إذ «هيهات» اسم للفعل ، فلا يتحقّق فيه إفراد وجمع (7)، وقد يقف بالتاء من يصله بالفتح ، وقد يقف بالهاء من يصله بالكسر (8)

انظر الكتاب : 3 / 291 - 292 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 235 - 236 ، وإيضاح الوقف والابتداء : 298 - 300 ، والعضديات : 168 - 169 ، والمحتسب : 2 / 90 - 92 ، والتبصرة : 109 ، والتيسير : 60 .

، وإنّما ذلك

1) غافر : 40 / 32 ، والآية وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (32) .

2) الفجر : 89 / 4 ، والآية وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ

3) .

4) هذه كلمة من بيت هو :

5) هذه إشارة إلى أن التاء هي الأصل وأن الهاء بدل منها ، انظر ما سلف ق : 138 ب .

6) انظر ما سلف ق : 125 أ .

7) ظاهر كلام ابن جني أن «هيهات» إن كان مكسور التاء جمع تأنيث ، انظر الخصائص : 3 / 41 .

8) ظاهر كلام سيبويه أن الوقف على » هيهات » بالهاء أو بالتاء راجع إلى اختلاف لغاتها في الوصل ، فمن فتح تاءها في الوصل نزلها منزلة تاء التأنيث ووقف عليها بالهاء ، ومن كسر تاءها في الوصل وقف عليها بالتاء ونزلها منزلة تاء الجمع ، ووقف البزي على قوله تعالى : * هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (36) [المؤمنون : 23 / 36] بالهاء في الاثنتين ، ووقف الكسائي على الثانية بالهاء ، ووقف عيسى بن عمر وأبو عمرو على «هيهات» بالهاء .

لشبهها بتاء التأنيث لفظا دون إفراد وجمع .

وأمّا «عرقات» فذاك يتحقّق فيه كونه اسم جمع أو جمعا (1)محقّقا ، لأنّ معناه جمع عرق (2)، فإذا فتح في موضع النصب دلّ على أنّه غير جمع ، إذ لو كان جمعا لم يجز فتح تائه ، فحكم عليه بأنّه اسم جمع ، وإذا كسرت في موضع النصب / دلّ على أنّه جمع (3)

1 / 384 ، 2 / 13 .

، إذ لو كان اسم جمع لم يجز الكسر ، فتحقّق لذلك الوجهان المذكوران .

قوله : « وقد يجرى الوصل مجرى الوقف (4)في نحو قوله :

مثل الحريق وافق القصبّا (5)

207 ، وحكى العيني الاختلاف في نسبته إلى رؤبة وربيعة بن صبح ، انظر المقاصد : 4 / 549 ، وهو بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 9 / 82 .

وجاء بعد هذا الشاهد في د :

« من لي من هجران ليلى من لي

والحبل من حبالها المنحلّ

تعرّضت لي بمكان حلّ

تعرّض المهرة في الطّولّ

وقوله :

ترى مراد سعد المدخلّ

بين رحا الحيزوم والمرحلّ »

وأنشد ابن منظور قوله «تعرضت . . . تعرّض المهرة . .» ونسبه إلى منظور بن مرثد الأسدي . اللسان ( طول ) .

وأنشد أيضا قوله : «ترى . .» دون نسبة . انظر اللسان ( دخل ) .

» ، إلى آخره .

هذا وإن كان موقوفا عليه إلّا أنّ القوافي إذا حرّكت فإنّما تحرّك على نيّة وصلها عند بعضهم ،


1) في ط : «وجمعا» ، تحريف .

2) «عرق كل شيء : أصله . والعرقاة : الأصل الذي يذهب في الأرض» . اللسان ( عرق ) .

3) قال سيبويه : «وكلا سمعنا من العرب» الكتاب : 3 / 292 ، وانظر البصريات : 822 - 823 ، والخصائص :

4) في الأصل . د : «وقد يجرى الوقف مجرى الوصل» ، خطأ . وما أثبت عن ط . والمفصل : 342 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 81 .

5) الرجز لرؤبة ، وهو في ديوانه : 169 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 320 ، ونسب إلى ربيعة بن صبح في شرح شواهد الإيضاح لابن بري : 265 ، وسفر السعادة : 45 - 46 ، 735 - 736 ، وورد اسمه في شرح شواهد الشافية للبغدادي : 257 «ربيعة بن صبيح» ، وجزم الغندجاني أن الرجز مجهول القائل ، انظر فرحة الأديب :

وما من يقول : إنّ تحريكها لأنّه قد زيد عليها حرف مدّ يوقف عليه (1)وهو الذي يسمّى إطلاقا فليس ذلك في نيّة وصل ، وهو على كلّ تقدير شاذّ (2)

343 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 320 ، وشواهد الشافية للبغدادي : 255 فما بعدها .

، إلّا أنّه على الأوّل شذوذه من حيث إنّه أجري الوصل مجرى الوقف على ما ذكر ، وعلى الثاني شذوذه من حيث إنّه جمع بين الحركة والتشديد ، وشرط أحدهما انتفاء الآخر على ما تقدّم (3).

قال : «ولا يختصّ بحال الضرورة ، تقول (4): ثلاثة أربعة (5)» إلى آخره .

قال الشيخ : أطلق (6)، وليس بجيّد ، فإنّ مثل ذلك لا يأتي إلّا لضرورة ، ثمّ مثّل ب «ثلاثة أربعة» (7)، وليس مثله لكثرة مثل ذلك في الكلام غير موقوف عليه ، فلهذا المعنى اغتفر فيه ما لا يغتفر في مثل ما ذكر ، وأراد في «ثلاثة أربعة» إن قصد الإسكان أنّها لا تقلب هاء إلّا في الوقف ، ووصلهم «أربعه» معها مع بقائها هاء إجراء للوصل مجرى الوقف ، وإن قصد التحريك بنقل حركة الهمزة وضح الأمر ، فإنّها لا تنقل الحركة عليها إلّا في الوصل بعد سكونها وقلبها هاء في الوقف ، فقد جمع بين حكمي الوصل والوقف (8)، وهو معنى إجراء الوقف مجرى الوصل (9)[على حدّ قراءة قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) (10)و قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) (11)] (12).

ولو قال قائل : إنّ «ثلاثة» مبنيّ على السكون ، وليس سكونه للوقف ، فلا يمتنع وصل غيره


1) في د : «عليها» ، تحريف .

2) ذهب الرضي إلى أنه غير شاذ ولا ضرورة فيه ، واستدل بكلام سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 172 ، والمفصل :

3) من قوله : «وأما من يقول» إلى «تقدم» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 288 ببعض التصرف .

4) في د : «وتقول» ، مخالف للمفصل : 343 .

5) بعدها في ط : وفي التنزيل «لكنّا هو اللّه ربّي» ، وهو موافق للمفصل : 343 ، وستأتي الآية .

6) في د : «قد أطلق» .

7) في الأصل . ط : «ثلاثة وأربعه» . وما أثبت عن د .

8) سقط من ط : «والوقف» ، خطأ .

9) في ط : «إجراء الوصل مجرى الوقف» ، تحريف .

10) الأعلى : 87 / 14 .

11) المؤمنون : 23 / 1 ، انظر كتاب السبعة : 148 ، والتبصرة : 307 ، والنشر : 1 / 408 ، والإتحاف : 317 .

12) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

معه (1)مع بقاء آخره ساكنا هاء ، فلا حكم للوقف فيه ، لأنّ ذلك إنّما يكون [فيما يكون] (2)في وصله تاء محرّكة وهذا واجب له البناء على السكون ، فصار سكونه لا للوقف ، والهاء لازمة لسكونه ، فلا حكم للوقف ، فليس فيه إجراء الوصل مجرى الوقف ، وإنّما فيه حكم الوصل خاصّة ، [وهو نقل الحركة] (3)، واتّفق أنّ حكم الوصل كحكم الوقف ، كما في قولك : «كم» وأشباهها ، فإنّ حكم الوصل فيها كحكم الوقف ، [بحيث لا تغيّر في التركيب] (4)، فيتبيّن الفرق بين أسماء العدد وبين نحو «القصبّا» بالوجهين المذكورين / فلا ينبغي أن يحكم على نحو «القصبّا» بأنّه سائغ من غير ضرورة حملا على «ثلاثة أربعة» لما تبيّن من الفرق بينهما . (5)

وجعل لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (6)أيضا دليلا على أنّ ذلك سائغ من غير ضرورة ، وليس نحو «لكنّا» مثل «القصبّا» ، فإنّ ذلك جائز أن يقال فيه : «أنا» بالألف في الوصل ، وإذا كان كذلك فليس فيه إجراء الوصل مجرى الوقف ، ووجه آخر ، وهو أنّه لّما حذف همزته بنقل حركتها إلى ما قبلها وإدغام نون «لكن» في نونها قصد إلى تقويتها بالألف التي تكون لها وصلا في بعض اللّغات (7)

انظر كتاب السبعة : 188 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 3 / 287 ، والسيرافي : 402 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 9 .

ووقفا على كلّ لغة عوضا عمّا حذف منها ، أو قصد فعل ذلك رفعا للّبس لما يوهم لفظ «لكنّ» من أنّها «لكنّ» المشدّدة ، فقد ظهر الفرق بينها وبين «القصبّا» من وجهين أيضا ، فلا وجه لإجراء الباب مجرى واحدا لما ذكرناه .

قال : «وتقول في الوقف على غير المتمكّنة « أنا» بالألف ، و «أنه» بالهاء » .

حكم «أنا» إذا وقف عليه أن لا يوقف على النون اتّفاقا ، ولا بدّ من إلحاق الألف في اللغة


1) سقط من ط : «معه» ، خطأ .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) لم يأت الشارح بجواب ل «لو» في قوله : «ولو قال قائل» .

6) الكهف : 18 / 38 ، وتتمة الآية : وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً .

7) بنو تميم يثبتون ألف «أنا» في الوصل في السعة وغيرهم لا يثبتونها ، وضعّف الزجاج هذه اللغة ، والقراء جميعا يطرحون الألف التي بعد النون من «أنا» إذا وصلوا في كل القرآن غير نافع .

الفصيحة أو الهاء ، وإلحاقهم الألف إمّا لأنّها هي الأصل ، بدليل إثبات بعضهم لها في الوصل (1)، وبدليل أنّ نحوها من الضمائر لم يقتصر فيه على النون ، وإمّا لأنّها مزيدة في الوقف خيفة اللّبس بينها وبين «أن» ، لأنّ الوقف يذهب حركتها لو وقف عليها ، وهذا الوجه يقوّيه من وقف بالهاء لأنّها هاء السكت .

قال : «و « هو» بالإسكان و «هوه» بإلحاق الهاء » .

هذا جار على القياس ، لأنّ كلّ متحرّك حركته بنائيّة جائز أن يوقف عليه بالسكون وإلحاق الهاء ، وكذلك «أكرمتك» و «أكرمتكه» وما كان مثله .

«و « ههنا» و «ههناه» و «هؤلاء» و «هؤلاه» إذا قصر (2)» .

يعني «هؤلاء» إذا قصر وقف عليه بالألف وحدها (3)وبالهاء ، وثنّاه لذكره مرّتين (4)، إحداهما من غير هاء ، والأخرى بالهاء ، وإلّا فههنا ليس (5)فيه إلّا القصر ، فلا وجه لردّ التثنية إليه (6).

«و « غلامي» و «ضربني» و «غلاميه» و «ضربنيه» بالإسكان وإلحاق الهاء فيمن حرّك في الوصل » .

ليس على إطلاقه ، لأنّه يؤذن بأنّ الوقف بإثبات الياء (7)إنّما هي لغة من حرّكها (8)خاصّة [في الوصل] (9)، والوقف بحذف الياء (10)إنّما هي لغة من سكّن (11)في الوصل ، وليس ذلك صحيحا ، / أمّا الأوّل (12)فهو الأكثر ، وقد يحذف من يحرّك في الوصل (13)، وقد جاء في


1) انظر ما سلف ق : 281 ب .

2) في د : «قصرا» . مخالف للمفصل : 343 .

3) سقط من ط : «وحدها» .

4) في ط : «وثني ولذلك ذكره مرتين» .

5) في ط : «بالهاء ، ولأنها ههنا ليس» ، تحريف .

6) سقط من ط : «إليه» .

7) في الأصل . ط : «بالإثبات» وسقط «الياء» . وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

8) في الأصل . ط : «حرك» . وما أثبت عن د .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) في الأصل . ط : «بالحذف» . وسقط «الياء» . وما أثبت عن د .

11) في د : «سكنها» .

12) أي الوقف بإثبات الياء ساكنة عند من حرّك في الوصل .

13) وهّم الرضي ابن الحاجب في هذا . انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 301 .

القرآن فَما آتانِيَ اللَّهُ (1)مفتوحا في الوصل موقوفا عليه بغير ياء في قراءة أبي عمرو وقالون وحفص بخلاف ، وفي قراءة ورش بلا خلاف (2)

2 / 187 - 188 ، والإتحاف : 116 ، 336 - 337 .

، فتكون على مذهبه قراءة ورش غير صحيحة ، لأنّه وصل محرّكا ، ووقف بالحذف من غير خلاف .

وأمّا الثاني (3)فإنّ الأفصح الوقف بإثبات الياء أيضا ، فإنّ «جاءني (4)غلامي» بإثبات الياء في الوصل ساكنة الوقف عليه بإثباتها أفصح (5)، قال اللّه تعالى : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ (6)، فكلّ من أثبتها ساكنة في الوصل وقف (7)عليها ساكنة مع كونه منادى ، فالوقف على غير المنادى بإثبات الياء أجدر ، وكذلك جميع ما جاء في القرآن إلّا مواضع يسيرة حذفت خطّا (8)في المصحف ، فقرأها بعضهم على النّحو الذي ذكره (9)، فظهر أنّ ما ذكره غير مستقيم لا في الأوّل ولا في الثاني ، وهو في الأوّل أقرب ، وأمّا الثاني فواضح الفساد لما بيّنّاه ، ثمّ مثّل بقراءة أبي عمرو (10)، وليس تمثيلا مستقيما من وجهين :


1) النمل : 27 / 36 ، الآية : فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) .

2) انظر كتاب السبعة : 482 والكشف : 1 / 331 - 333 ، 2 / 170 - 171 ، والتبصرة : 284 ، والنشر :

3) أي حذف الياء في الوقف عند من سكنها في الوصل .

4) في ط : «جاء في» ، تحريف .

5) انظر الكتاب : 4 / 186 ، والتكملة : 29 .

6) الزخرف : 43 / 68 ، وتتمة الآية : الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ .

7) في د : «ووقف» ، تحريف .

8) في ط : «خطأ» ، تحريف .

9) أي الزمخشري ، ومن قوله : «ليس على إطلاقه لأنه . .» إلى «ذكره» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 280 - 281 عن شرح المفصل لابن الحاجب .

10) في قوله تعالى : رَبِّي أَكْرَمَنِ وهي من سورة الفجر : 89 / 15 ، وفي قوله تعالى : أَهانَنِ ، وهي من سورة الفجر : 89 / 16 ، وقد خيّر أبو عمرو بين حذف الياء وإثباتها في «أكرمن» و «أهانن» ، انظر كتاب السبعة : 684 ، والكشف : 1 / 332 ، والنشر : 2 / 191 .

أحدهما : أنّها رؤوس الآي (1)، ورؤوس الآي قد تقدّم (2)أنّ لها شأنا في الحذف ليس لغيرها ، فكيف يستقيم التعميم ؟ ثم التمثيل بما صرّح أنّه في الحذف ليس كغيره .

وأمّا الثاني فلأنّه المشهور في (3)قراءة أبي عمرو حذفها وصلا ووقفا ، وعند ذلك لا تبقى فيها شبهة في الاستدلال ، لأنّ غرضه وصله بالياء ساكنة ، والوقف بغير ياء ، وقد (4)تقدّم أنّ المشهور ليس كذلك ، وكذلك البيت الذي أنشده (5)

ومن شانىء كاسف وجهه

إذا ما انتسبت له أنكرن »

وقائله الأعشى ، وهو في ديوانه : 19 ، والكتاب : 4 / 187 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 72 - 73 وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 86 .

، لا يستقيم دليلا ، لأنّها في القافية ، والقافية لها شأن في الحذف ، وأيضا فإنّه لا يستقيم وصلها بياء أصلا ، لأنّه يفسد الوزن ، وإنّما يستقيم الاستدلال أن لو ثبت وصله بياء ساكنة ، والوقف بحذفها ، وذلك متعذّر في الشّعر . (6)

قال : «وضربكم وضربهم وعليهم وبهم» ، إلى آخره .

قال الشيخ : وميم (7)الجمع وهاء الضمير للغائب لا خلاف في أنّ الوقف عليهما دون الإلحاق في لغة الملحقين (8)وغيرهم بالإسكان (9)، وقد جاء عن بعضهم فيهما الرّوم والإشمام في لغة من ضمّ الميم ، وليس بالكثير في الميم ، وأمّا في الهاء فإن كان قبلها ساكن / صحيح قوي ، وإلّا ضعف . (10)

وقوله : «فيمن ألحق وصلا» .


1) في د : «آي» .

2) سقط من ط : «ورؤوس الآي قد تقدم» . خطأ .

3) في د : «من» .

4) في ط : «قد» .

5) أي الزمخشري ، والبيت هو :

6) في الأصل . ط : «فيه» . وما أثبت عن

7) في ط : «ميز» ، تحريف .

8) أي فيمن ألحق الواو في ميم الجمع أو الياء في الوصل ، انظر المقتضب : 1 / 36 ، 1 / 264 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 309 .

9) انظر الكتاب : 4 / 192 ، والمقتضب : 1 / 268 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 86 .

10) انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 310 ، وشرحها للجاربردي : 262 .

يعني به (1)ميم (2)الجمع والهاء جميعا .

وقوله : «أو حرّك»

يعني به (3)هاء الإضمار وحدها ، ويجوز أن يكون قصد بقوله : «فيمن ألحق وصلا أو حرّك» هاء الإضمار وحدها ، لأنّها المذكورة آخرا ، واستغنى عن تقييد «ضربكم» لأنّ من أسكن لا إشكال في وقفه ، فيبقى قوله : «وضربكم» محمولا على من ألحق وصلا ، فلم يحتج إلى تقييد ، ( و «هذه» فيمن قال : «هذه هي أمة اللّه» ) ، وهذا يقوّي أنّ التقييد فيما تقدّم للهاء ، ألا ترى أنّه لم يحتج إلى بيان الوقف على لغة من يقول : «هذه أمّة اللّه» (4)؟

قال : «وتقول : حتّام (5)وفيم وحتّامه وفيمه بالإسكان وإلحاق الهاء» (6).

أمّا الإسكان فلأنّه لّما حذفت الألف مع حروف الجرّ لتنزّلها معها كالجزء الواحد صارت نسيا (7)، فوقف عليها بالإسكان كما يوقف على المتحرّك ، وأمّا إلحاق الهاء فعلى أصل إلحاق حركة البناء .

«ومجيء مه» (8).

أمّا «مجيء مه» و «مثل مه» (9)فلم يوقف عليه إلّا بالهاء ، وسببه أنّ اتّصال المجرور بالمضاف ليس كاتّصاله بالجارّ ، لاستقلال كلّ واحد منهما بمعناه (10)، فلم يشتدّ الاتّصال فيه اشتداده مع الحرف ، [وهو «حتّام» و «فيم»] (11)، ولذلك زعم بعض النحويّين أنّ العطف على المضمر المخفوض


1) سقط من ط : «به» .

2) في ط : «اسم» ، تحريف .

3) سقط من د : «به» .

4) انظر الكتاب : 3 / 285 ، 4 / 198 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 17 .

5) في المفصل : 343 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 86 : «وحتام» وسقط «تقول» .

6) في المفصل : 343 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 86 : «والهاء» وسقط «إلحاق» .

7) بعدها في ط : «منسيا» .

8) سقط من ط : «ومجيء مه» .

9) من قولهم : «مجيء م جئت» و «مثل م أنت» ، انظر الكتاب : 4 / 164 ، والسيرافي : 405 - 406 ، والتكملة : 27 .

10) انظر تعليل الرضي في شرح الشافية : 2 / 297 ، والجاربردي في شرح الشافية : 275 .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر شرح الشافية للرضي : 2 / 297 .

بالإضافة جائز من غير تكرير (1)، وحمل عليه قوله تعالى : أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً (2)، وقال : هو معطوف على الكاف والميم في قوله تعالى : كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ، كأنّه قال : أو كذكر قوم أشدّ ذكرا (3)، ولذلك كتب الكتّاب «حتّام» بالألف ، لأنّها صارت متوسّطة ، وكذلك «علام» و «إلام» و «ممّ» و «عمّ» من غير نون (4)، كلّ ذلك لما فيهم من شدّة الاتّصال ، ولم يكتب مثل «م» متّصلا ، ولا «مجيء مه» وأشباهه ممّا كان متّصلا باسم ، فدلّ ذلك كلّه على أنّ اتّصاله بالجارّ أشدّ ، فلمّا كان كذلك كره أن يوقف عليه بالإسكان ، فيكون وقفا على كلمة على حرف [واحد] (5)بالإسكان (6)، كما كره ذلك في مثل قولهم : «يا زيد ره» ، وإجماعهم على الوقف عليه (7)بالهاء يقوّي الوقف على «مجيء مه» بالهاء ، لأنّه مثله في أنّه كلمة واحدة في حكم المستقلّ ، فلا يوقف عليه إلّا بالهاء ، كقولهم : قه (8)وشه (9). /

قال : «والنون الخفيفة تبدل ألفا في الوقف» .

يعني إذا كان قبلها فتحة تشبيها لها بالتنوين ، لأنّها مثله في كونها نونا ساكنة في آخر الكلمة بعد حركة ، فقالوا في «اضربن» في الوقف (10): «اضربا» كما قالوا في «رأيت زيدا» : «رأيت زيدا» ، فإن لم يكن قبلها فتحة وجب حذفها كما وجب حذف التنوين ، بل حذفها أجدر ، لأنها ليست لازمة في الوصل بخلاف التنوين ، ولأنّ (11)ما دخلت عليه [النون] (12)فرع ، فكانت فرعا ، فلا يكون لها على


1) أجاز يونس والأخفش والكوفيون ذلك ، انظر ما سلف ق : 112 أ .

2) البقرة : 2 / 200 ، والآية : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً .

3) أجاز الزمخشري هذا الوجه ، ورد عليه أبو حيان ، انظر الكشاف : 1 / 125 ، والبحر المحيط : 2 / 103 - 104 .

4) في ط : «فصل» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في ط : «بإسكان» .

7) سقط من د : «عليه» .

8) بعدها في د : «وره وته» .

9) في د : «وشبهه» .

10) في د : «بالوقف» .

11) في ط : «لأن» .

12) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

الأصل مزيّة ، إلّا أنّك إذا حذفتها في الوقف أزلت ما كان من أحكامها في الوصل ، ورددت الفعل إلى حكمه لو لم يكن التنوين ألبتّة ، فلذلك قيل في «هل تضربن» : «هل تضربون» ، وفي «هل تضربن» : «هل تضربين» ، بخلاف التنوين في اللّغة الفصيحة ، ألا ترى أنّك تقول في قاض : قاض ، ولا تردّ الياء في الأفصح عند زوال التنوين ، [كقولك : القاض] (1)، وإن كان من أحكامه ، والفرق بينهما أنّ التنوين لازم في الوصل والوقف ، فجعل للزومه له مزيّة على ما ليس بلازم (2)، وأيضا فإنّ التنوين مسوق لمعنى زائد على معنى الاسم ، والنون في الفعل ليست مسوقة لمعنى زائد ، وإنّما هو توكيد محض ، وهو معنى الزيادة ، فجعل لما جيء به لمعنى على ما لم يكن لمعنى مزيّة ، وأيضا فإنّ النون في الفعل على وجه تشبيهها بالتنوين ، فجعل للأصل على الفرع مزيّة .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر ما سلف ق : 278 ب .

2) في د : «للازم» ، تحريف .

[القسم]

«ومن أصناف المشترك القسم»

قال صاحب الكتاب : «يشترك فيه الاسم والفعل ، وهو جملة فعليّة أو اسميّة يؤكّد بها جملة موجبة أو منفيّة» ، إلى آخره .

قال الشيخ : القسم جملة إنشائيّة ، يؤكّد بها جملة أخرى ، فإن كانت خبريّة فهو القسم لغير الاستعطاف ، [والاستعطاف لا يكون إلّا بالباء] (1)

واستعمالها في القسم الاستعطافي » . المغني : 112 .

، وإن كانت طلبيّة فهو القسم للاستعطاف (2)، كقولك : «باللّه أخبرني» ، و «هل كان كذا» .

قال : «ومن شأنهما أن تتنزّلا منزلة جملة واحدة لأنّهما كالشرط والجزاء» (3).

إذ الأولى لم تقصد بمجرّدها (4)، وإنّما أتي بها لغرض الثانية ، فلا بدّ من الثانية معها ، فلمّا ارتبطتا صارتا كالجملة الواحدة ، كالشّرط والجزاء ، / نعم لو أسقطت الأولى لاستقلّت الثانية ، كما لو أسقطت الأولى في الشّرط لاستقلّ الجزاء إذا أعرب بنفسه ، ولكنّه لا يصير مقسما عليه ، كما لا يكون جواب الشّرط جزاء عند حذف الشّرط ، وليس للقسم في جوابه عمل ، فلذلك جاز حذف الأول (5)عنه من غير شريطة ، بخلاف الشرط ، فإنّ له فيه (6)عملا إذا كان مضارعا أو حرفا يدلّ على الجزائيّة ، كالفاء و «إذا» ، فيشترط عند حذف الشّرط إزالة ذلك ، والقسم وإن كان له في الجواب ألفاظ لأجلها (7)فجائز أن يحذف مع بقائها ، كقولك : «إنّ زيدا قائم» ، وقد كان يقال : «واللّه إنّ زيدا قائم» ، وأمّا حذف الثانية فلا بدّ من قرينة خاصّة تشعر بذكرها ، كالجزاء وجواب «لو» وخبر المبتدأ ونظائر ذلك .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . قال ابن هشام في كلامه على الباء : « وخصت بجواز ذكر الفعل معها . .

2) في ط : «وإن كانت طلبية فهي التي قصد بها الاستعطاف» . ومن قوله : «القسم جملة إنشائية» إلى «الاستعطاف» نقله مصطفى رمزي الأنطاكي عن ابن جني ، انظر غنية الأريب عن شروح مغني اللبيب : 333 .

3) العبارة في المفصل : 344 «ومن شأن الجملتين أن تتنزلا منزلة جملة واحدة كجملتي الشرط والجزاء» .

4) في ط : «لمجردها» .

5) لعله أراد فعل القسم .

6) أي في جواب الشرط .

7) لعلها «لأجله» .

قال : «ولكثرة القسم في كلامهم أكثروا التّصرّف فيه» ، إلى آخره .

قال الشيخ : إذا كثر الشيء في كلامهم خفّفوه ليخفّ على ألسنتهم ، كما فعلوا ذلك في النداء وأشباهه ، لأنّ الكثرة تناسب التخفيف ، ولذلك خفّفوا هذه الجملة من غير وجه .

فمن ذلك حذفهم الفعل جوازا مع الباء ولزوما مع الواو والتاء واللّام و «من» ، لأنّهم جعلوا هذه الحروف الأربعة عوضا من (1)الفعل ، فلم يجمعوا بينها وبين الفعل قصدا للتخفيف ، ومن ذلك حذف الخبر إذا وقع المقسم به مبتدأ ، كقولهم : «لعمرك» و «يمين اللّه» و «أمانة اللّه» ، و «أيمن اللّه» ، ومن ذلك حذف نون «أيمن» ، فيقولون : «أيم اللّه لأفعلنّ كذا» (2).

وقوله : «وهمزته (3)في الدّرج» .

دليل على أنّ الهمزة عنده همزة قطع ، وليس مذهب (4)سيبويه ، ومذهب سيبويه أنّها همزة وصل جيء بها لينطق بالساكن ، فليس حذفها في الدّرج لتخفيف من أجل القسم ، ولكنّه على قياس حذف همزات الوصل في (5)الدّرج في كلّ موضع (6)، وإنّما الذي أشار إليه مذهب الفرّاء ، فإنّه يزعم أنّها جمع ليمين (7)

3 / 204 ، وارتشاف الضرب : 2 / 480 .

، فهمزته همزة أفعل الذي للجمع ، وهي قطع ، فإذا وصلت فإنّما كان ذلك من أجل (8)التخفيف في القسم ، وسيبويه يزعم أنّها كلمة اشتقّت من اليمن (9)ساكنة الأوّل ، فاجتلبت الهمزة لينطق بالساكن ، كما اجتلبت في امرئ وابن وأشباههما / من الأسماء التي وضعت ساكنة الأوّل ، فعلى ذلك لا تكون الهمزة مخفّفة في الوصل لأجل القسم على ما ذكرناه ، ومن ذلك حذفهم

1) في ط : «عن» .

2) انظر المقتضب : 2 / 330 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 201 - 203 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 335 .

3) أي همزة «أيمن» .

4) في ط : «وليس هو مذهب» .

5) سقط من ط : « في » ، خطأ .

6) انظر الكتاب : 3 / 503 ، 4 / 148 ، والمقتضب : 1 / 228 ، 2 / 330 ، والسيرافي : 366 - 367 ، والمنصف : 1 / 61 .

7) وهو مذهب الزجاج وابن جني وابن كيسان وابن درستويه ، انظر السيرافي : 366 - 367 ، والمنصف : 1 / 61 ، والصحاح ( يمن ) والمخصص : 13 / 115 ، والإنصاف : 404 - 409 ، وشرح التسهيل لابن مالك :

8) في الأصل . ط : «لأجل» . وما أثبت عن د . وهو أحسن .

9) كذا نسب الزجاجي والجاربردي إلى سيبويه ، ولم أر في الكتاب ما يشير إلى ذلك ، انظر الكتاب : 3 / 503 ، 4 / 148 ، والجمل للزجاجي : 73 ، وشرح الشافية للجاربردي : 252 .

نون «من» و «من» ، وإن كان قد ذكر أنّ في ذلك خلافا ، وأنّ منهم من يقول : إنّهما من «أيمن» ، ومنهم من يقول : إنّهما من «من» (1)، وعلى كلا القولين فالحذف لتخفيف القسم .

«وحرف القسم في « اللّه» و «اللّه» » .

والمراد واللّه أو باللّه ، ولكنّ الحذف لأجل التخفيف ، ومثّل بمثالين مع الحذف تنبيها على أنّ النصب والخفض بعد الحذف جائزان (2)

232 ب .

فيه على ما سيأتي .

«ويعوّض في « ها اللّه» و «آ اللّه» و «أفاللّه» (3)» .

يعني أنّهم عوّضوا عنها حرف التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع همزة الوصل ، وكلّ ذلك للتخفيف المذكور .

«والإبدال عنه تاء في « تاللّه» » .

لأنّ التاء أخفّ من الواو .

«وإيثار الفتحة على الضّمّة» .

في قولهم : «لعمرك» ، وإن كانت أعرف وأكثر في العمر ، ولكنّهم عدلوا عنها تخفيفا . (4)

قال : «ويتلقّى القسم بثلاثة (5)أشياء ، باللّام وبإنّ وبحرف النفي» .

وذلك للتنبيه على أنّ ما يذكر بعده هو الذي جيء بالقسم تأكيدا له ، وهذا مخصوص بالقسم لغير الاستعطاف ، وهو الشائع الكثير ، وأمّا القسم للاستعطاف فإنّما يكون جوابه الجمل الطلبيّة وما حمل عليها من قولهم : «أقسمت عليك لّما فعلت» و «إلّا فعلت» ، وهذه الأجوبة في القسم إنّما تكون إذا اختير ذكر الجملة المقسم عليها بعده ، فأمّا إذا لم تذكر بعده وذكر قبل القسم ما يدلّ عليها أو ذكر القسم معترضا امتنع ذلك ، فإذا قلت : «زيد قائم واللّه» أو «زيد واللّه قائم» لم يكن ذلك في


1) انظر ما سلف ق : 230 ب .

2) انظر الكتاب : 3 / 497 - 498 ، والمقتضب : 2 / 321 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 199 ، وما سلف ق :

3) انظر الكتاب : 3 / 499 ، والمقتضب : 1 / 253 ، 2 / 321 - 323 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 199 - 200 .

4) انظر المقتضب : 4 / 177 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 96 ، وارتشاف الضرب : 2 / 480 .

5) في د : «بأحد ثلاثة» ، وهو مخالف للمفصل : 345 .

شيء منه ، فإن ذكرت بعد القسم ما يصحّ أن يكون له وما يصحّ أن يكون تتمّة لما قبله جاز الأمران ، فتقول : «زيد واللّه إنّ أباه قائم» و «زيد - واللّه - أبوه قائم» ، و «إنّ» مخصوصة بالجملة الاسميّة ، لأنّها لا تدخل إلّا على الاسم ، وأمّا اللّام وحرف النفي فيدخلان على الجملتين جميعا ، إلّا أنّ الفعليّة إذا كان فعلها مضارعا التزم في الأفصح معها نون التأكيد ، وإذا كان ماضيا التزم على الأفصح معها «قد» ، ولم يحتاجوا مع الاسميّة إلى غيرها (1)، لأنّها دخيلة (2)/ على الفعل أصليّة في الاسم ، فقصد إلى تقويتها فيما ليست أصلا فيه تنبيها على أنّه ليس من أصل مواضعها .

وقوله : « وقد حذف حرف النفي في قوله : (3)

. . .

«جون السّراة رباع سنّه غرد»

وقائله أبو ذؤيب الهذلي ، وهو في ديوان الهذليين : 1 / 124 ، ونسبه ابن يعيش إلى الهذلي ، ونسبه ابن منظور إلى مالك بن خويلد الخناعي ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 9 / 97 ، واللسان ( بقل ) .

قال ابن يعيش : «مبتقل يريد حمار وحش ، يقال : ابتقل أي : رعى البقل» شرح المفصل : 9 / 98 ، و « مبتقل :

يأكل البقل ، رباع في سنّه ، غرد في صوته ، أي : يطرّب » ديوان الهذليين : 1 / 124 .

تاللّه يبقى على الأيّام مبتقل » ، إلى آخره .

حذف حرف النّفي جائز مع الجملة الفعليّة ، ولا نعرفه مع الاسميّة ، وإنّما حذف [حرف النفي] (4)مع الفعليّة دون الاسميّة (5)إمّا لأنّه يدلّ على النفي فيه أمران : حذف اللّام وحذف النون ، وإمّا لأنّه قد حذف عنه في غير القسم ، كقوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (6)، فأجري في القسم مجراه في غيره ، بخلاف الاسم ، فإنّه خال عمّا ذكر من الأمرين (7).

قوله : «وقد أوقعوا موقع الباء بعد حذف الفعل الذي ألصقته بالمقسم به أربعة أحرف» ، إلى آخره .

يريد أنّ هذه الحروف لا تستعمل إلّا مع حذف الفعل ، لأنّه جعل شرط استعمالها حذف


1) أي : «إلى غير اللام» .

2) في د : «داخلة» .

3) في الأصل . ط : «قولهم» . وما أثبت عن د . وفي المفصل : 345 «قول الشاعر» . وعجز البيت :

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في الأصل . ط : «دونها» . وما أثبت عن د . وهو أوضح .

6) النساء : 4 / 176 ، وتتمة الآية : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وبعد الآية في د : «أي لا تضلّوا» .

7) بعدها في د : «جميعا» .

الفعل ، وذلك لأنّها عندهم عوض من الفعل ، فكرهوا الجمع بين العوض والمعوّض منه (1)على عادتهم في ذلك .

وقوله : «روما للاختصاص» تعليل لوضع هذه الحروف عن الباء ، فالواو راموا بها اختصاص (2)الظّاهر بها ، والتاء اختصاص اسم اللّه تعالى ، واللّام اختصاصها بالتعجّب ، و «من» اختصاصها بربّي ، فلا تستعمل اللّام إلّا فيما هو حقيق (3)بالتعجّب كقولك : «للّه لتبعثنّ ولتحاسبنّ» و «للّه لا يؤخّر الأجل ولا يبقى من الناس أحد» وشبهه ، ولا يقال : «للّه لقد قام زيد» ، إذ ليس في ذلك وجه للتعجّب ، وقد جاءت التاء أيضا في مثل التعجّب (4)كثيرا ، ولكنّها لم يلتزموا بها ذلك ، بل استعملوها في غيره .

«وتضمّ ميم « من» فيقال : من ربّي إنّك لأشر » .

تنبيها على القسم لما في لفظها من الاشتراك وقلّتها في القسم ، فقصدوا إلى أن يكون لها فيما قلّ دلالة على أنّها المقسم بها ، ومن الناس من يزعم أنّها من «أيمن» (5)

9 / 100 ، والجنى الداني : 321 .

، ولكنّه اختير ذلك لأنّها داخلة على ربّي كما تدخل «من» ، ولو كانت من «أيمن» لدخلت على اسم اللّه كما تدخل «أيمن» ، ثمّ لّما اختصّت الضمّة ب «من» في هذا الموضع شبّهوها لاختصاصها بما اختصّ مثلها ، كالفتحة مع «لدن» في «غدوة» ، واختصاص التاء باسم اللّه تعالى واختصاص «أيمن» باسم اللّه والكعبة / .

«وإذا حذفت نونها فهي كالتاء» .

يعني في أنّها تدخل على اسم اللّه خاصّة ، فيقال : «م اللّه» و «م اللّه» ، كما يقال (6): تاللّه ، ومن الناس من يزعم أنّها من «أيمن» من حيث دخلت على اسم اللّه كما تدخل «أيمن» ، ولو كانت من «من» لم تدخل على اسم اللّه كما لا تدخل «من» ، ومن الناس من يزعم أنّ المضمومة من


1) سقط من د . ط : «منه» .

2) في ط : «الاختصاص» ، تحريف .

3) في ط : «حقيقي» ، تحريف .

4) في الأصل . ط : «ذلك» . وما أثبت عن د .

5) ذهب سيبويه إلى أن «من» في «من ربي إنّك لاشر» بمنزلة الواو والباء ، وأجاز ابن يعيش أن تكون جارة وأن تكون منتقصة من «أيمن» ، انظر الكتاب : 3 / 499 ، والمقتضب : 2 / 331 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

6) في د : «تقول» .

«أيمن» لما ذكرناه (1)، والمكسورة من «من» (2)، لأنّه ليس في «أيمن» كسرة في ميم (3)

2 / 481 ، وما سلف ق : 230 ب .

، ويحكم بالكسرة على أنّها ميم «من» ، ويجعل ذلك أولى بالاعتبار من دخولها على اسم اللّه ، لأنّ كسر (4)ميم «أيمن» لا وجه له في «أيمن» ، ودخول «من» على اسم اللّه لا مانع له إلّا من حيث الاستعمال ، على أنّه قد سمع «من اللّه» عن الأخفش على ما ذكره آخرا (5)، والقياس يقتضي الجواز ، فترجّح بذلك أنّ المكسورة ميم «من» والمضمومة ميم «أيمن» ، وظاهر كلامه أنّهما ميم «من» وإن دخلتا على اسم اللّه ، لأنّه يأخذ الكسر دليلا على أنّها ميم «من» ، ويحمل المضمومة على «من» المكسورة (6)، لأنّه قد ثبت فيها الضمّ مع نونها ، وقد ثبت الحذف في أختها ، [أي في «من» المكسورة] (7)، فليكن الحذف في الأخرى ، [أي في «من» المضمومة] (8)، بخلاف «أيمن» ، فإنّه لم يثبت حذف همزتها لا فيها ولا فيما يشابهها [كأفلس] (9)فكان القول بأنّها ميم «من» أولى .

قال : «والباء لأصالتها» ، إلى آخره .

قال الشيخ : لّما كانت الباء هي الأصل دخلت على كلّ مقسم به مضمرا كان أو مظهرا ، ولم يلزم ذلك فيما كان فرعا عنها لوضعهم إيّاه مختصّا كما ذكرناه في الواو والتاء ، ولذلك (10)لّما كانت الأصل دخل الفعل مصرّحا به عليها ، إذ لم توضع عوضا عنه ، وإنّما وضعت لمعناها خاصّة ، بخلاف الواو والتاء ، فإنّهما جعلا عوضا من اللّفظ بالفعل ، فلذلك لم يجز إظهار الفعل معهما (1) ،


1) هو مذهب سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 229 ، وما سلف ق : 230 ب .

2) ممن قال بهذا الزمخشري ، انظر ما سلف ق : 230 ب .

3) حكى أبو حيان عن الكسائي والأخفش «م اللّه» بضم الميم و «م اللّه» بكسرها ، انظر ارتشاف الضرب :

4) في د : «كسرة» .

5) ذكر ابن مالك والرضي وأبو حيان قول بعضهم «من اللّه» بكسر الميم والنون دون نسبة ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 203 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 334 ، وارتشاف الضرب : 2 / 481 .

6) في الأصل . ط : «عليها» مكان «على من المكسورة» . وما أثبت عن د .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) في د : «وكذلك» .

معهما (1)، وكذلك استعملوها لّما كانت أصلا في الاستعطاف ، كقولك : «باللّه أخبرني» ، وهذه الباء أدخلها النحويّون على ما تقدّم في حروف القسم كما تقدّم ذكره (2)، فظاهر كلامهم أنّها متعلّقة بفعل في معنى «أقسم» على سبيل الاستعطاف ، ولو قيل : إنّها متعلّقة بفعل (3)بمعنى «أستعطف» لكان جيّدا ، ولو قيل : إنّها متعلّقة بفعل الطلب المذكور بعدها أو بما دلّ (4)على فعل الطلب على أنّها باء الاستعانة كما تقول : «باللّه حججت» لكان جيّدا ، والذي يقوّيه (5)أنّك تقول : «أخبرني باللّه» و «باللّه أخبرني» كما تقول : «بتوفيق اللّه حججت» و «حججت بتوفيق اللّه» ، كأنّك قلت : أطلب منك الخبر مستعينا باللّه في إخبارك لي ، ولذلك وجب / أن لا يجاب إلّا بفعل طلب ، [ كقولك :

«باللّه إلّا فعلت» ] (6)أو في معنى الطلب [كقولك : «باللّه علّمني» ، أي : أطلب تعليمك] (7)، ولا يجاب بما يجاب به الأقسام .

«وتحذف الباء فينتصب المقسم به بالفعل المضمر» .

لأنّ موضعها (8)متعلّق للفعل (9)، فإذا حذف الجارّ بقي متعلّق الفعل خليّا عن المعارض له ، فيجب نصبه بدليل قولك : «كلت زيدا» و «كلت لزيد» و «استغفرت من الذنب» و «استغفرت الذّنب» ، وذلك مطّرد في كلامهم ، إلّا أنّهم لم يحذفوه (10)إلّا مع حذف الفعل ، فلا يقولون :

«حلفت اللّه» ولا «أقسمت اللّه» بل يقولون : «اللّه لأفعلنّ» .

قال : «وقد روي رفع اليمين والأمانة على الابتداء محذوفي الخبر» .

وذلك أنّ القسم جاء في كلامهم جملة فعليّة وجملة اسميّة في مثل «لعمرك» ، إلّا أنّ الفعليّة هي


1) انظر ما سلف ق : 230 أ .

2) انظر ما سلف ق : 230 أ .

3) سقط من د : «بفعل» ، خطأ .

4) في ط : «يدل» .

5) في د : «يقربه» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) في د : «موضعهما» ، تحريف .

9) في الأصل : «بالفعل» . وما أثبت عن د . ط .

10) في د : «يحذفوا» .

الشائعة في كلامهم ، فلذلك لم يجز أن تقول : «اللّه لأفعلنّ» على تقدير «اللّه قسمي» ، وقد جاء قولهم : «أمانة اللّه» و «يمين اللّه» تشبيها بقولهم : «لعمرك» ، وهو قليل (1)

فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا

ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي »

والبيت في ديوانه : 32 .

، فإذن النّصب هو الوجه ، والخفض على (2)إرادة حرف الخفض ، وهو قليل أيضا . (3)

«وتضمر كما تضمر اللّام» .

يعني أنّهم يخفضون المقسم به على إضمار حرف الخفض وإرادته موجودا كما يخفضون في قولهم (4): «لاه أبوك» (5)

لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب

أي : للّه ابن عمّك ، فحذف لام الجر ولام التعريف ، وبقيت اللام الأصليّة » .

وعجز البيت «عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني» .

وقائله ذو الإصبع العدواني . وهو في المفضليات : 160 .

، ألا ترى أنّ الخفض في قولهم : «لاه أبوك» لا بدّ له من خافض ، ولا خافض إلّا الحرف المقدّر (6)، فكذلك ههنا بالحرف المقدّر . (7)

قال : «وتحذف الواو ويعوّض عنها (8)حرف التنبيه في قولهم : « لا ها اللّه ذا» .

قال الشيخ : يلزم الخفض لوجود ما يقوم مقام حرف الجرّ ، وهو حرف التنبيه كما يلزم مع الواو والتاء وهمزة الاستفهام .


1) بعدها في د : « قال امرؤ القيس :

2) في ط : «والخفض جائز على» .

3) أجاز الكوفيون الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض ، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك إلا بعوض . انظر الكتاب : 3 / 497 - 498 ، والمقتضب : 2 / 336 ، والإنصاف : 393 - 399 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 200 ، وارتشاف الضرب : 2 / 479 ، والهمع : 2 / 38 .

4) سقط من د : «في قولهم» .

5) بعدها في د : « قال الشاعر :

6) بعدها في د : ( يعني «للّه أبوك» ) . وقد اختلف في اللام في مثل «لاه أبوك» أهي فاء الكلمة أم حرف جر ، انظر ما سلف ق : 230 أ .

7) في د : «فكذلك الحرف المقدر في المقسم به» .

8) في د : «منها» ، وهو الأصح ، انظر اللسان ( عوض ) .

«وقطع همزة الوصل» ، لّما كانت عوضا عمّا ذكره .

قال : «وفي (1)« لا ها اللّه ذا» لغتان ، حذف ألف «ها» وإثباتها » .

أمّا الحذف فوجهه أنّها ألف لقيت ساكنا بعدها ، فقياسها أن تحذف لالتقاء الساكنين ، وأمّا إثباتها فلا يخلو إمّا أن تثبت الهمزة معها أو لا تثبت ، فإن لم تثبت - وهو الظاهر من كلامهم - فوجهه أنّها (2)

232 ، وانظر الكتاب : 3 / 499 ، والمقتضب : 2 / 322 .

تنزّلت معها منزلة الجزء من الكلمة ، فلم تحذف لالتقاء الساكنين ، لأنّهما التقيا على حدّهما ، كما في قولك : «الضالّين» وشبهه ، وإن ثبتت الهمزة - وليس (3)ببعيد من كلامهم - فوجهه أنّ همزة اسم اللّه لها شأن في جواز القطع ليس لغيرها ، بدليل قولهم : «يا أللّه» / وقولهم :

«أفأللّه» ، فلم يجتمع ساكنان ألبتّة ، فثبتت ألف «ها» (4)، لأنّها لم تلق ما يوجب حذفها .

قوله : «وفيه قولان ، أحدهما وهو (5)قول الخليل أنّ « ذا» مقسم عليه ، وتقديره «لا واللّه للأمر ذا» (6)فحذف (7)«الأمر» (8)لكثرة الاستعمال » (9)ثمّ قال : «ولذلك لم يجز أن يقاس عليه» .

فلم يعلّل ما ذكره من أنّ تقديره «للأمر ذا» ، وإنّما علّل امتناع القياس عليه لأجل كثرة الاستعمال في هذا دون غيره ، ولم يدلّ على ما ادّعاه ألبتّة ، وقد دلّ الأخفش بما ذكره على دعواه . (10)

2 / 496 ، واضطرب ابن يعيش فنسب إلى الخليل قوله : إن «ذا» من جملة المقسم به ، وإلى الأخفش قوله : إنّ «ذا» من جملة جواب القسم ، أي المقسم عليه ، انظر شرحه للمفصل : 9 / 106 .


1) في د : «وهي في . .» ، زيادة ليست في المفصل : 348 .

2) أي «ها» ، لأنها عوض عن حرف القسم الذي هو كجزء من الكلمة ، كذا قال الجاربردي في شرح الشافية :

3) في ط : «الهمزة معهما وليس» . مقحمة .

4) بعدها في د : «في قوله : ها اللّه» .

5) سقط من المفصل : 348 «وهو» .

6) في الأصل . ط : «عليه ، كأنه قيل : الأمر ذا» . وما أثبت عن د والمفصل : 349 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 105 .

7) في د : «فحذفت» ، مخالف للمفصل : 349 .

8) في د : «للأمر» ، مخالف للمفصل : 349 .

9) ذهب الخليل إلى أن «ذا» من جملة المقسم عليه ، أي من جملة جواب القسم ، انظر الكتاب : 3 / 499 - 500 ، والمقتضب : 2 / 322 .

10) ذهب الأخفش إلى أن «ذا» من قولهم : «لا ها اللّه ذا» من تمام القسم إما صفة للّه أو مبتدأ محذوف الخبر ، ووافقه المبرد والأعلم ، انظر المقتضب : 2 / 322 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 336 ، وارتشاف الضرب :

ولو قيل : إنّ ذا هو المقسم عليه لا على الوجه الذي ذكره الخليل ، بل على معنى «لا يفعل ذا» و «لا يكون (1)ذا» لكان مستقيما ، ودليله أنّ المعنى المستعمل فيه هذا اللفظ هو أن يكون المقسم عليه منفيّا ، دليله استقراء كلامهم ، وإذا كان كذلك وجب تقديره منفيّا ، وإذا قدّر (2)منفيّا بطل تقدير الخليل .

ويبطل تقدير الأخفش لأنّه يجعل المقسم عليه محذوفا ، لأنّ الحذف على خلاف الأصل ، وإذا استقام الإثبات فلا معنى للعدول إلى الحذف ، ويضعف أيضا من جهة أنّ الإشارة إلى القسم في القسم لم (3)يجئ مثله في كلامهم ، بخلاف ما ذكرناه من حذف بعض المقسم عليه .

وما ذكره الأخفش من قوله : «لا ها اللّه ذا لقد كان كذا» لا نسلّمه ، فإنّ مثل ذلك لا نعرفه في كلامهم ، ثمّ ولو قدّرنا صحّته فلا ينازع في أنّ المتكلّم مريد للنفي بقوله : «لا» ، وإذا ثبت ذلك ثبت ما قلناه ، فيكون قوله : «لقد كان كذا» إثباتا لغير ما نفاه بقسم آخر مقدّر ، فيستقيم ذلك مع جريان ما ذكرناه من التأويل .

قال : «والواو الأولى في نحو وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) (4)للقسم ، وما بعدها للعطف» .

وقد اختلف الناس في مثل هذه الواو الثانية (5)مع اتّفاقهم على أنّ الواو الأولى للقسم ، فمنهم من قال : هي واو العطف على ما ذكره صاحب الكتاب (6)، ومنهم من قال : هي واو قسم آخر ، واستدلّ من قال : هي واو العطف - وهو مذهب الخليل وسيبويه - (7)

2 / 336 - 337 ، وإعراب القرآن للنحاس : 5 / 241 .

بأنّها (8)لو كانت واو قسم لم يخل إمّا أن يكون ما بعدها مشرّكا مع ما قبلها أو لا ، فإن كان / مشرّكا وجب واو العطف أيضا ، وإن كان غير مشرّك وجب أن يكون لكلّ واحد منهما جواب يستقلّ (9)به ، لأنّه قدّر غير مشرّك ،

1) في د : «فعل» .

2) في د : «قرر» .

3) سقط من ط : «لم» ، خطأ .

4) الليل : 92 / 1 .

5) أي في قوله تعالى : وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) . الليل : 92 / 2 .

6) أي الزمخشري .

7) والأخفش والمبرد والنحاس ، انظر الكتاب : 3 / 501 ، ومعاني القرآن للأخفش : 740 ، والمقتضب :

8) في الأصل . ط : «بأنه» . وما أثبت عن د .

9) في ط : «مستقل» .

ويكون مع ذلك جملة بعد جملة ، والأحسن بعد ذلك أن تكون في الجمل واو العطف ، فثبت أنّ الواو ليست واو القسم ، وإذا ثبت ذلك وجب أن تكون واو العطف شرّكت بين المقسم به ثانيا مع (1)المقسم به أوّلا ، فلم تحتج إلّا إلى جواب واحد ، لأنّ القسم واحد ، واستدلّوا أيضا بأنّك لو جعلت موضعها الفاء أو «ثمّ» لكان المعنى على حاله ، وهما حرف عطف ، فكذلك الواو . (2)

وشبهة من ظنّ أنّها واو عطف صورتها بعد صورة معطوف عليه ، [وهو قوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) مع أنّه قسم بالاتّفاق ، فكذلك الباقي بالقياس عليه] (3)، وذلك مدفوع بما ذكرنا .

وأقوى ما قالوا (4)فيه بالنظر إلى المعنى أنّها لو كانت واو عطف لكان عطفا على عاملين (5)، وهو ممتنع ، وهذا ممّا (6)يرد على من يمنع «في الدار زيد والحجرة عمرو» ، وهو مذهب سيبويه وأصحابه ، وأمّا من يجيزه فلا ورود لذلك عليه (7)، وتقريره هو أنّ قولك : «واللّيل» مخفوض بحرف الخفض (8)الذي هو واو القسم ، وقولك «إذا يغشى» منصوب بالفعل المقدّر الذي هو «أقسم» (9)، فتحقّق معمولان لعاملين متغايرين ، كما في قولك : «إنّ في الدار زيدا» (10)، فإذا جعلت الواو في قولك : «والنّهار إذا تجلّى» للعطف كان قولك : «والنّهار» معطوفا على «اللّيل» خفضا ، وكان «إذا تجلّى» معطوفا على «إذا يغشى» نصبا ، فقد تحقّق مماثلته لقولك : «إنّ في الدار زيدا والحجرة عمرا» سواء ، وذلك ممتنع ، فيكون هذا ممتنعا ، فوجب أن يحمل على غير العطف ، ولا وجه إلّا أن تكون واو القسم .


1) في ط : «ومع» ، تحريف .

2) انظر استدلال الخليل في الكتاب : 3 / 501 - 502 .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) أي القائلون بأن الواو للقسم ، وانظر شرح الكافية للرضي : 2 / 337 .

5) بعدها في د : «مختلفين» .

6) في د : «إنما» .

7) انظر ما سلف ق : 130 أ - ب .

8) في ط : «الجر» .

9) منع ابن هشام هذا التعليق ، وعلقه بحال ، انظر مغني اللبيب : 100 .

10) الصواب «إن في الدار زيدا والحجرة عمروا» . انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 337 .

وقد أجاب الزمخشريّ (1)في تفسيره عن هذا السّؤال فقال : «لّما تنزّلت الواو التي للقسم منزلة الباء والفعل حتى لم يجز ذكر الفعل معها صارت كأنّها هي العاملة نصبا وخفضا ، فصارت كعامل واحد له عملان ، وكلّ عامل له عملان فما فوقهما جائز أن يعطف على معمولاته بعاطف واحد باتّفاق ، كقولك : « قام زيد يوم الجمعة وعمرو يوم السبت» ، وهذا / قد تنزّل منزلة العامل الواحد ، فأجري مجراه » (2).

ثمّ قال تقريرا لذلك ما معناه : وإنّما يلزم ذلك لو قيل : «أقسم باللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى» ، فهذا هو الذي يشبه «إنّ في الدار زيدا والحجرة عمرا» ، والسّؤال عندنا في أصله مندفع ، لأنّا نجيز «إنّ في الدار زيدا والحجرة عمرا» (3)، فلا ورود له .

وما أجاب به الزمخشريّ (4)قوّة منه واستنباط لمعنى دقيق لو (5)تمّ له ، ويلزمه (6)أن لا يجيز كما (7)ذكر «أقسم باللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى» ، وقد جاء مثل ذلك في القرآن ، قال اللّه تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (18) (8)، فقد جاء ذلك مع التصريح بالفعل والحرف ، فبطل ما أجاب به من أنّ ذلك إنّما كان من أجل الواو ، وبقي السّؤال قائما عليه ، إلّا أنّ ما ذكرناه عليه يدفع جوابه ، ويدفع أصل السؤال أيضا ، لأنّه يوجب جواز العطف على عاملين (9)في عين (10)ما منعوه وجعلوه دليلا على أنّها واو القسم ، فثبت أنّها واو العطف بما تقدّم أوّلا ، وأنّ السؤال لا ورود له على الوجه الذي ذكرناه ، لا على الوجه الذي يلتزمه مانعو «إنّ في الدار زيدا والحجرة عمرا» ، واللّه أعلم .


1) في د : «المصنف» .

2) نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى ، وذكر الرضي جواب الزمخشري ، انظر الكشاف : 4 / 214 - 215 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 337 .

3) سقط من ط من قوله : «والسؤال عندنا» إلى «عمرا» خطأ .

4) في ط : «المصنف» .

5) في ط : «ولو» .

6) في ط : «يلزمه» .

7) في ط : «لما» ، تحريف .

8) التكوير : 81 / 15 - 18 .

9) بعدها في د : «مختلفين» .

10) في ط : «غير» تحريف .

[تخفيف الهمزة]

«ومن أصناف المشترك تخفيف الهمزة»

قال : «تشترك فيه الأضرب الثلاثة» .

قال الشيخ (1): «لا تخفّف الهمزة إلّا إذا تقدّمها (2)شيء» ، يعني أنّها إذا كانت أوّل كلمة (3)مبتدأ بها ، فلا بدّ أن تكون محقّقة لتعذّر تسهيلها ، إذ لو سهّلت لجعلت بين بين لانتفاء موجب الحذف والبدل ، ولو جهلت بين بين لقربت من الساكن ، فكرهوا أن يبتدئوا بما يقرب من الساكن ، لأنّه مرفوض في كلامهم أو متعذّر .

قال : «وفي تخفيفها ثلاثة أوجه» .

وقد فسّر ثلاثة (4)الأوجه ، وفسّر بين بين بأن تجعلها (5)بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها ، هذا هو الكثير في بين بين ، وقد جوّز بعضهم في بعض الهمزات أن تجعل بين الهمزة والحرف الذي منه حركة ما قبلها ، مثل «يستهزئون» و «سئل» ، فيجوّز أن تجعل في «يستهزئون» / بين الهمزة والياء ، وفي «سئل» بين الهمزة والواو (6)

3 / 542 ومعاني القرآن للأخفش : 204 ، والكشف : 1 / 106 ، والتبصرة : 94 ، 103 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 46 ، وارتشاف الضرب : 1 / 133 .

، وبذلك قرأ بعضهم ، كحمزة (7)

1 / 85 ، 1 / 116 ، 1 / 247 .

في الوقف ، لأنّ من أصله تخفيف الهمزة في الوقف ، وليس ذلك المختار عندنا (8)، والمشهور عندنا لغة وقراءة فيما هو مسهّل بين بين ما ذكره ، وأمّا الإبدال والحذف فواضح .

1) بعدها في ط : «قوله» .

2) في د : «سبقها» ، مخالف للمفصل : 349 .

3) في ط : «الكلمة» .

4) في ط : «الثلاثة» . وهو جائز على مذهب الكوفيين ، انظر ما سلف ق : 96 ب ، 158 أ .

5) في ط : «بجعلها» .

6) نسب مكي هذا القول إلى الأخفش ، وذكر الرضي أن بعضهم نسبه إلى الأخفش ، ونسبه أبو حيان إلى أبي الحسن شريح ، وكلام الأخفش يفيد أنه على مذهب سيبويه في جعل الهمزة بين بين في «سئل» . انظر الكتاب :

7) في ط : «الهمزة» مكان «كحمزة» ، تحريف . وفي د : «لحمزة» ، وانظر كتاب السبعة : 159 ، والكشف :

8) في د . ط : «وذلك ليس بالجيد عندنا» .

ثمّ أخذ يقسم الهمزة فقال : «ولا تخلو إمّا أن تقع ساكنة أو متحرّكة» (1)وهو حصر في المعنى .

قال : «فإن كانت ساكنة فيبدل منها الحرف الذي (2)منه حركة ما قبلها» (3).

والأولى أن يقول ههنا : فإن كانت ساكنة لم يخل ما قبلها من أن يكون ساكنا أو متحرّكا ، فإنّها قد تسكّن في الوقف (4)وقبلها ساكن ، فتكون ساكنة وما قبلها (5)ساكن ، فلا يدخل ذلك في تقسيمه ، فليتكلّم عليه ، فإذا كانت كذلك نظر إلى الساكن قبلها ، فإن كان صحيحا حرّك (6)تقديرا بحركتها ، ووقف عليه بالسكون أو الرّوم على حسب ما ذكر في الوقف ، وإن كان معتلا ، فإن كان واوا أو ياء مدّتين زائدتين أو ما يشبه (7)المدّة كياء التصغير قلبت الهمزة حرفا من جنسه وأدغم (8)فيه ، ووقف عليه على مقتضى الوقف ، كقروّ وهنيّ ومريّ ، وإن كان ياء أو واوا غير (9)ذلك فحكمه حكم الصحيح ، وقد تقدّم ، وإن كان ألفا فلا يخلو إمّا أن يقدّر الوقف بالسّكون أو لا ، فإن قدّر بالسّكون وجب قلبها ألفا ، ثمّ إمّا أن يجمع بين الألفين أو يحذف إحداهما لاجتماع الألفين ، وإمّا أن يوقف بالرّوم ، فيجعل بين بين ، وإلى ههنا ينتهي قسم الساكنة التي قبلها ساكن ، وهو قسم لم يشتمل عليه كلامه .

ثمّ ولو قدّر أنّ نحو الخبء وهنء ومرء يدخل في حكم المتحرّكة الساكن ما قبلها ، لأنّ الحكم فيه كذلك لأنّها تقدّر متحرّكة [في حال الوقف] (10)فلا يدخل نحو «يشاء» لأنّها إذا قلبت ألفا ، وهو الكثير ، لم تدخل في حكم المتحرّكة التي قبلها ألف ، ألا ترى أنّ تلك يجب أن تجعل بين بين ، وهذه (11)المختار فيها أن تقلب ألفا ، ثمّ يتفرّع عن ذلك وجهان ، فثبت أنّ الوجه تقسيمها إلى / ما ذكرناه ، وإلى ههنا ينتهي الكلام عليها .


1) اختصر ابن الحاجب كلام الزمخشري ، انظر المفصل : 349 .

2) في ط : «والذي» ، تحريف .

3) اختصر ابن الحاجب كلام الزمخشري ، انظر المفصل : 349 .

4) في د : «للوقف» ، وفي ط : «للوقوف» .

5) في د . ط : «وقبلها» ، وسقط «ما» .

6) في ط : «صحيحا نحو الخبء حرك» .

7) في ط : «أشبه» .

8) في ط : «وأدغمت» .

9) في ط : «وغير» ، تحريف . وقوله : «غير ذلك» أي : غير مدتين زائدتين .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

11) في ط : «وهذا» ، تحريف .

ثمّ ينتقل إلى القسم الآخر ، وهو أن تكون ساكنة متحرّكا ما قبلها ، فحكمها ما ذكر من قلبها (1)حرفا من جنس حركة ما قبلها ، ووجه ذلك أنّه لّما قصد إلى تسهيلها ، والحذف مخلّ ، والتسهيل متعذّر ، وجب الإبدال ، ولا حركة لها تبدل إليه ، وحركة ما بعدها لم تأت ، فوجب إبدالها باعتبار حركة ما قبلها ، فكانت ألفا بعد المفتوح وواوا بعد المضموم وياء بعد المكسور ، ومثّل بكلّ ذلك متّصلا ومنفصلا تنبيها على أنّ الحكم واحد .

ثمّ انتقل إلى القسم الثاني من أصل القسمة ، وهو إذا كانت متحرّكة ، وهو قوله : «وإمّا أن تقع متحرّكة» .

ثمّ قسم ذلك إلى ما يكون ما قبلها فيه ساكنا ومتحرّكا ، فتكلّم على الساكن فقال : «ينظر إلى الساكن ، فإن كان حرف لين لم يخل من أن يكون ياء أو واوا أو ألفا ، فإن كان ياء أو واوا مدّتين زائدتين أو ما يشبه المدّة كياء التصغير قلبت إليه وأدغم فيها : كقولك : خطيّة (2)ومقروّة (3)وأفيّس (4)» (5).

في أفؤس ، جمع فأس ، وإنّما فعلوا ذلك ، وإن كان قياس (6)تسهيل مثلها النّقل والحذف لأنّهم لو فعلوا ذلك لحرّكوا ما لا أصل لمثله في الحركة ، فوجب بقاؤه ساكنا ، [لأنّ ياء التصغير لا تقبل الحركة ، بل هو ساكن أبدا ، والحرف المدغم ساكن لا يقبل الحركة] (7)، فلمّا وجب بقاؤه لم يبق إلّا الإبدال والتسهيل ، كرهوا التسهيل لما فيه من شبه التقاء الساكنين ، فلم يبق إلّا الإبدال ، ولم يجز أن تبدل باعتبار حركتها لما يؤدّي إليه من التعذّر أو الاستثقال ، فوجب إبدالها باعتبار الحرف الذي قبلها ، فلذلك قالوا : خطيّة ومقروّة . (8)

قال : «وقد التزم ذلك في نبيّ وبريّة» .


1) في ط : «قبلها» ، تحريف .

2) أصلها خطيئة .

3) أصلها مقروءة .

4) تصغير «أفؤس» جمع فأس ، وانظر الكتاب : 3 / 547 ، والمقتضب : 1 / 160 - 161 ، والتكملة : 35 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 34 - 35 .

5) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري . انظر المفصل : 349 .

6) سقط من ط : «قياس» ، خطأ .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) انظر تعليل الجاربردي في شرح الشافية : 391 - 392 .

هذا على قول من يقول (1): إنّ نبيّا مشتق من النّبأ ، والبريّة من «برأ اللّه الخلق» ، وأمّا من يرى أنّ النّبيّ مشتقّ من النّبو ، وهو الارتفاع ، والبريّة من البرى ، وهو التراب (2)

3 / 460 - 461 ، 3 / 555 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 282 ، وإصلاح المنطق : 158 ، والمقتضب : 1 / 161 - 162 ، والصحاح ( نبأ ) ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 35 ، واللسان ( نبأ ) ( نبا ) .

، فلا مدخل لهما في الهمزة أصلا ، ثمّ ولو سلّم أنّه من الهمزة فلا يصحّ قوله : «وقد التزم» ، لأنّه قد ثبت أنّهم يقولون : نبيئا بالهمزة ، وبريئة بالهمزة ، فكيف يصحّ دعوى التزام ترك الهمزة مع ثبوت الهمزة ثبوتا لا يمكن دفعه ؟ (3)

فأمّا «نبيئ» فهي / قراءة [نافع] (4)وأهل المدينة (5)

1 / 406 ، والإتحاف : 58 ، وحكى ابن السكيت وابن سيدة عن يونس أن أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبي والبريّة ، وقال سيبويه : «وقالوا : نبيّ وبريّة فألزمها أهل التحقيق البدل . . وقد بلغنا أنّ قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيء وبريئة وذلك قليل رديء» . الكتاب : 3 / 555 ، وانظر معاني القرآن للفراء :

3 / 282 ، ومعاني القرآن للأخفش : 273 - 274 ، وإصلاح المنطق : 159 ، والمخصص : 14 / 8 .

، وأمّا «البريئة» (6)فهي قراءة أهل المدينة وبعض أهل الشام (7)، فثبت أنّه لا يمكن دعوى التزام ترك الهمزة في نبيئ وبريئة بعد تسليم اشتقاقهما أنّهما من الهمزة ، نعم يمكن أن يقال : إنّ بعض (8)من لغته الهمز - واشتقاق نبيّ وبريّة عنده من الهمز - لا يهمز ، وهذا أمر تقديريّ لا يقوم عليه دليل إذا نوزع فيه ، فلا معنى لالتزام ذلك مع ما ذكرناه .

ثمّ قال : «وإن كان ألفا» .


1) في ط : «قال» .

2) ظاهر كلام سيبويه والمبرد أن النبي مهموز اللام وصححه الرضي ، وأجاز الفراء أن يكون مشتقا من النبأ ومن النّبوة ، وذهب يونس إلى أن البرية مشتق من «برأ» ، وأجاز الفراء أن يكون مشتقا من البرى . انظر الكتاب :

3) وافق الزمخشري الفارسي في قوله : «وقد التزم ذلك في نبيّ وبريّة» المفصل : 349 ، وانتقده الجاربردي في ذلك ، انظر الحلبيات : 343 ، وشرح الشافية للجاربردي : 391 .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) حكى ابن سيدة عن الزجاج أن جماعة من أهل المدينة يهمزون النبيّين والأنبياء . انظر المخصص : 2 / 321 ، والنشر :

6) من قوله تعالى : أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ البينة : 98 / 6 ، وانظر البينة : 98 / 7 .

7) قرأ نافع وابن عامر «البريئة» وقرأ الباقون «البريّة» بلا همز ، انظر كتاب السبعة : 693 ، والكشف : 2 / 385 ، والنشر : 1 / 407 ، والإتحاف : 59 .

8) في ط : «بعضا» ، تحريف .

كان التقسيم يقتضي أن يذكر الواو والياء الأصليّتين والمزيدتين لمعنى ، إلّا أنّه أخّر ذكرهما بعد الألف ليذكرهما مع الصحيح ، إذ الحكم واحد ، فقال : «وإن كان ألفا جعلت بين بين» .

وإنّما كان كذلك من جهة أنّ نقلها لا يمكن ، وإبدالها على نحو ما تقدّم لا يمكن ، إذ لا يستقيم أن تقبل حركة ، وقد فرضت متحرّكة ، وأيضا فإنّ الألف لا تدغم ولا يدغم فيها ، فوجب أن تجعل بين بين ، واغتفر اجتماع السكون وشبه السكون لما في الألف من قبول المدّ أكثر ممّا في الواو والياء ، فلا يلزم من رفض ذلك مع الياء والواو رفضه (1)مع الألف ، أو يقال : أمكن مع الواو والياء غير ذلك ، فلم تكن حاجة إلى ارتكابه ، ولم يمكن ذلك مع الألف ، فعدل إلى جعلها بين بين ، ثمّ مثّل بها على اختلاف أحوالها .

ثمّ انتقل إلى فصل آخر ، وهو إذا كان قبلها ياء أو واو أصليّتان أو مزيدتان لمعنى وألحق به الحرف الصحيح ، لأنّ الحكم فيهنّ واحد ، وهو أن تنقل حركة الهمزة إلى الساكن وتحذف ، وإنّما (2)فعل ذلك لأنّ إبدالها لا يمكن ، لأنّه ليس قبلها حركة يرجع بها (3)إليها (4)، ولأنّه كان يؤدّي إلى استثقال كاستثقالها (5)أو إلى اجتماع ساكنين ، وجعلها بين بين أيضا غير مستقيم لما تقدّم من أداء ذلك إلى اجتماع الساكن (6)وشبه الساكن (7)، فكان كاجتماع الساكنين ، فوجب النّقل فيها ، وإنّما لم يحذفوا من غير نقل لأنّه كان يؤدّي ذلك إلى الإخلال بإسقاط حرف بحركته مجّانا من غير حاجة إلى ذلك ، وإنّما لم ينقلوا الحركة ويبقوا الهمزة لأنّهم لو فعلوا ذلك لم يكن في ذلك / تخفيف ، إذ الهمزة الساكنة مستثقلة أيضا ، وإنّما لم ينقلوا ويبقوها ساكنة ثمّ يسهّلوها بالحركة التي صارت قبلها على ما يجوّزه (8)الكوفيّون مطّردا ، ونجيزه نحن (9)فيما سمع من نحو : المراة


1) في ط : «ورفضه» ، تحريف .

2) في د : «وتحذف الهمزة وإنما» .

3) في ط : «به» ، تحريف .

4) في الأصل : «إليه» . وما أثبت عن د . ط .

5) أي الهمزة .

6) في د : «الساكنين» ، تحريف . وفي ط : «ساكن» .

7) هذا التعليل شبيه بتعليل المبرد في المقتضب : 1 / 159 - 160 .

8) في ط : «جوزه» .

9) سقط من ط : «نحن» .

والكماة (1)، لأنّه تغيير متعدّد مع استثقال ، فكان ما تقدّم أقرب ، فلذلك التزم عندنا ، وقد أجاز الكوفيّون ذلك مطّردا على سبيل الجواز لا على سبيل اللّزوم .

قال : ( وقد التزم ذلك في «يرى» (2)و «أرى» «يري» ) .

هذا الالتزام الذي ذكره في ذلك صحيح ، لا مدفع له بوجه ، بخلاف ما ذكر آنفا في نبيّ وبريّة ، لأنّ «يرى» مضارع «رأى» باتفاق ، ولا همزة في «يرى» باتفاق ، وهو ملتزم كذلك ، فعلم أنّ تخفيفه ملتزم ، [وكذلك «أرى» معدّى من «رأى» باتفاق ، فأصله «أرأى» ، وقد التزم «أرى» (3)، فعلم أنّ تخفيفه ملتزم] (4)، وكذلك «يري» مضارع «أرى» ، وقد تحقّق تقدير الهمزة عينا في الماضي ، فوجب تقديرها عينا في المضارع ، فعلم أنّ «يري» أصله «يرئي» ، وقد التزم فيه «يري» ، فعلم أنّ تخفيف الهمزة فيه (5)ملتزم ، ولم يلتزموا ذلك فيما كان مثله في الوزن ، كمضارع «نأى» وهو قولهم :

«ينأى» ، ولا يلتزمون «ينا» ، وكذلك «أنأى» ، فإنّه مثل «أرأى» في الزّنة وموضع الهمزة ، ولا يلتزمون «أنا» ، وكذلك مضارعه وهو قولهم : «ينئي» ، ولا يلتزمون «يني» ، نعم أجروه مجرى «يرى» و «أرى» «يري» على سبيل الجواز ، مثله في تخفيف الهمزة في غيره ، والفرق بين البابين أنّ باب «يرى» و «أرى» و «يري» خفّفت همزته التزاما لكثرته في الكلام ، والكثرة تناسب التخفيف ، بخلاف ما ذكرناه من مماثله ، فإنّه لم يكثر كثرته ، فبقي على الجواز ، فلا يلزم من التزام التخفيف إن كان جائزا لهذا السبب الذي (6)يقتضي الالتزام التزام التخفيف مع انتفاء هذا السبب المذكور ، فظهر الفرق بين البابين .

ثمّ انتقل إلى القسم الآخر من الهمزات ، وهو ما إذا كانت متحرّكة وقبلها متحرّك ، ولم يبق


1) جوز الكوفيون قياسا قلب الهمزة المفتوحة خاصة ألفا بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها نحو المراة والكماة ، وحكى سيبويه قولهم : المراة والكماة وقال : «ومثله قليل» . الكتاب : 3 / 545 ، وانظر الكتاب : 3 / 546 - 548 ، والمقتضب : 1 / 159 - 161 ، والتكملة : 35 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 41 .

2) في المفصل : 349 ، «في باب ( يرى )» .

3) فيه نظر ، فقد حكى أبو الخطاب عن العرب الموثوق بهم «قد أرآهم» على الأصل ، انظر الكتاب : 3 / 546 ، والمخصص : 14 / 8 ، واللسان ( رأى ) ، ونسب ابن سيدة لغة الهمز في حروف المضارعة إلى تيم الرّباب ، انظر اللسان ( رأى ) .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) سقط من ط : «فيه» .

6) سقط من ط : «الذي» ، خطأ .

غيره ، فذكر في ضمن كلامه تقسيمها ، ولم يستوفه إلّا على مذهب سيبويه [بأن يجعل كلّ الهمزات بين بين] (1)، والأولى أن يقال : هذه الهمزة تنقسم باعتبار حركة ما قبلها بالانقسام العقليّ إلى تسعة أقسام : مفتوحة وقبلها أحد ثلاث حركات ، ومضمومة كذلك ، ومكسورة كذلك ، فصارت تسعة / ، ك «سأل» (2)و «مائة» و «مؤجّلا» و «ورؤوف» و «مستهزئون» و «رؤوس» و «سئم» و «سئل» و «مستهزئين» ، فأمّا المفتوحة المضموم ما قبلها فتقلب واوا [ك «جؤن»] (3)، والمفتوحة المكسور ما قبلها تقلب ياء باتّفاق فيهما ، وإنّما كان كذلك لأنّه تعذّر النّقل فيها لتحرّك ما قبلها ، وتعذّر جعلها بين بين لأنّها تصير كالألف ، والألف لا يكون قبلها إلّا فتحة (4)، فقصد إلى أن يكون ما قبلها كذلك ، فلم يبق إلّا إبدالها ، وإبدالها إمّا أن يكون باعتبار حركتها ، أو باعتبار حركة ما قبلها ، تعذّر إبدالها بحركتها ، لأنّ الألف لا تقبل حركة ، ولا يكون قبلها ضمّ ، فوجب إبدالها باعتبار حركة ما قبلها ، فأبدلت بعد الضمّة واوا ، وبعد الكسرة ياء .

وأمّا المضمومة المكسور ما قبلها (5)والمكسورة المضموم ما قبلها فقد زعم الأخفش أنّهما تقلبان حرفا من جنس حركة ما قبلهما ، فيقلبها في «مستهزئون» ياء ، وفي «سئل» واوا (6)، والشّبهة في ذلك أنّه لو جعلوها (7)بين بين لأدّى في «مستهزئون» إلى شبه الواو الساكنة وقبلها كسرة ، وفي «سئل» إلى شبه الياء وقبلها ضمّة ، فكما كرهوا شبه الألف وقبلها غير فتحة فليكره شبه الياء والواو وقبلهما كسرة وضمّة ، وهذا غير مستقيم لأمرين :


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر الكتاب : 3 / 541 - 543 ، والمقتضب : 1 / 155 - 156 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 44 . .

2) في ط : «سأل» . وسقطت الكاف ، خطأ .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في ط : «الفتحة» .

5) سقط من ط من قوله : «فأبدلت بعد الضمة . . .» إلى «قبلها» ، خطأ .

6) تبع الرضي ابن الحاجب في عزو هذا القول إلى الأخفش ، وساقه الجاربردي دون نسبة . وحكى المبرد والفارسي عن الأخفش قلب الهمزة المضمومة المكسور ما قبلها ياء في نحو «مستهزئون» ، وعقب المبرد فقال : «وليس على هذا القول أحد من النحويين» المقتضب : 1 / 57 ، وساق ابن الجزري ما نسبه ابن الحاجب إلى الأخفش على أنه مذهب بعض النحويين ، وذكر أن بعضهم نسبه إلى الأخفش وردّه . انظر معاني القرآن للأخفش : 202 - 204 ، والتكملة : 37 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 46 ، وشرحها للجاربردي : 398 ، والنشر : 1 / 444 .

7) في د . ط : «جعلها» .

أحدهما (1): أنّ ذلك في الألف متعذّر ، وهو في الياء والواو مستثقل ، فلا يلزم من امتناع شبه المتعذّر امتناع (2)شبه المستثقل ، ثمّ ولو سلّم التسوية فيهما في التّعذّر والاستثقال ففي محلّ الاتّفاق فرّوا إلى ما لا استثقال فيه ولا تعذّر ، نحو : موجّلا ومية ، لأنّ الواو المفتوحة المضموم (3)ما قبلها ، والياء المفتوحة المكسور ما قبلها تصحّان (4)، وفي محلّ النّزاع يكون الفرار من شبه المستثقل إلى مستثقل محقّق ، وهو بالفرار منه أولى ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «مستهزيون» و «سول» أتيت بياء مضمومة قبلها كسرة وواو مكسورة قبلها ضمّة ، وذلك مرفوض في كلامهم ، وأنت فررت ممّا يشبه المرفوض ، فكيف تفرّ من شبه مرفوض إلى ما هو مرفوض (5)حقيقة ؟

فثبت أنّ الوجه مذهب سيبويه في ذلك ، وبقيّة الهمزات المذكورة تجعل بين بين لأمن ما ذكرناه في نحو : مؤجّلا / ومية ، وانتفاء ما يخلّ في نحو : «مستهزيون» و «سيل» ، فجعلت في بقيّة الأقسام بين بين (6)، وكذلك ما خالف فيه الأخفش حكمه (7)هذا الحكم عند غيره ، وقد تقدّم أنّ بعض النحويّين يجيز فيما خالف فيه الأخفش ، وهو باب «مستهزئون» و «سئل» أن تجعل بين الهمزة والحرف الذي منه حركة ما قبلها ، فتجعل في «يستهزئون» بين الهمزة والياء ، وفي «سئل» بين الهمزة والواو (8).

قال : «وقد تبدل منها حروف اللّين» .

وذلك راجع إلى السماع المحض ، فيتّبع تجويزه فيما سمع ، ثمّ أورد مستشهدا على ذلك «منساة» و «سالت» (9)

سالت هذيل رسول اللّه فاحشة

ضلّت هذيل بما جاءت ولم تصب

وقائله حسان بن ثابت ، وهو في ديوانه : 123 ، والكتاب : 3 / 468 ، 3 / 554 ، والكامل للمبرد : 2 / 100 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 111 ، 9 / 114 ، وشواهد الشافية : 339 .

، ثمّ أنشد عجز بيت عبد الرحمن مستشهدا به على مثل ذلك ، وهو

1) لم يذكر ابن الحاجب الأمر الثاني .

2) في ط : «وامتناع» ، تحريف .

3) في ط : «والمضموم» .

4) في ط : «يضمان» ، تحريف .

5) سقط من ط : «إلى ما هو مرفوض» ، خطأ .

6) بعدها في ط : «وقد تقدم» .

7) في د : «جملة» ، تحريف .

8) انظر ما سلف ق : 285 ب .

9) في د : «وسال» ، وقوله : «وسالت» من بيت هو :

قوله : (1)

وهو منسوب إلى عبد الرحمن بن حسان في الكتاب : 3 / 555 ، والمقتضب : 1 / 166 ، والكامل للمبرد :

2 / 100 ، والخصائص : 3 / 152 ، وشواهد الشافية : 341 .

« يشجّج : مبالغة يشجّ رأسه إذا جرحه وشق لحمه ، والفهر بكسر الفاء : الحجر ملء الكف ويؤنث ، والواجي :

الذي يدق ، اسم فاعل من وجأت عنقه بالهمز إذا ضربته » . شواهد الشافية : 344 .

وجاء قبل هذا البيت في د :

فأمّا قولك الخلفاء منّا

فهم منعوا وريدك من وداجي

ولو لاهم لكنت كحوت بحر

هوى في مظلم الغمرات داجي »

والبيتان في شواهد الشافية : 343 قبل البيت الشاهد .

. . .

يشجّج رأسه بالفهر واجي

وأصله «واجئ» ، فقلبت الهمزة ياء ، وقد أنشده سيبويه أيضا على مثل ذلك (2)، وهو عندي وهم (3)، فإنّ هذه الهمزة موقوف عليها ، فالوجه أن تسكّن لأجل الوقف ، وإذا سكنت دبرها (4)حركة ما قبلها ، فيجب في التسهيل أن تقلب ياء ، فليس لإيرادهم لها فيما خرج عن القياس من إبدال الهمزة حرف لين وجه مستقيم ، وقد اعتذر لهم في ذلك بأن قيل : القصيدة مطلقة بالياء ، وياء الإطلاق لا تكون مبدلة عن همزة ، لأنّ المبدلة عن الهمزة في حكم الهمزة بدليل قولهم : «رؤيا» (5)، فجعلها ياء للإطلاق ضرورة ، فصحّ إيرادهم لها فيما خرج عن القياس في قلب الهمزة حرف لين .

والجواب أنّ ذلك لا يدفع كون التخفيف جاريا (6)على القياس ، لأنّ الضرورة في جعل الياء مبدلة عن الهمزة ياء إطلاق (7)، لا أنّ إبدالها ياء على خلاف القياس ، لأنّهما أمران متقاطعان ، فتخفيفها إلى الياء أمر وجعلها ياء إطلاق أمر آخر ، والكلام إنّما هو في إبدالها ياء ، فلا ينفع العدول


1) صدر البيت : «وكنت أذلّ من وتد بقاع» .

2) عبارة سيبويه «وليس ذا بقياس متلئبّ» . الكتاب : 3 / 554 .

3) ردّ الرضي والجاربردي على سيبويه في هذه المسألة ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 49 ، وشرحها للجاربردي : 400 .

4) في شرح شواهد الشافية للبغدادي : 341 «جرها» .

5) بعدها في د : «دون ريّا» .

6) في شواهد الشافية : «جائزا» .

7) في شواهد الشافية : «للإطلاق» .

إلى الكلام في جعلها ياء إطلاق (1)، فثبت أنّ قلبها ياء في هذا المحلّ قياس (2)تخفيف الهمزة ، وأنّ كونها إطلاقا لا يضرّ في كونها جارية على القياس في التخفيف نعم يضرّ في كونه جعل ما لا يصحّ أن يكون إطلاقا إطلاقا ، وتلك قضيّة ثانية ، هذا بعد تسليم أنّ الياآت والواوات والألفات المنقلبات عن الهمزة لا يصحّ أن تكون إطلاقا ، وهو في التحقيق غير مسلّم ، / إذ لا فرق في حرف الإطلاق بين أن يكون عن همزة وبين أن يكون عن (3)غير ذلك كما في حرف الرّدف وألف التأسيس . (4)

ثمّ قال : «وقد حذفوا الهمزة في ( كل ) و ( مر ) و ( خذ )» إلى آخره .

وهذا أيضا باب من الحذف على غير قياس ، وقياسه أن تقلب حرف لين واجبا إذا ابتدئ بها (5)على ما سيأتي في مثلها ، وجائزا إذا اتّصلت بشيء قبلها ، إلّا أنّهم حذفوها على غير قياس تخفيف الهمزة لأمر عرض فيها ، وهو كثرة استعمالهم لها ، فناسب ذلك حذفها على ما ذكرناه في «يرى» (6)، إلّا أنّه في «يرى» (6) التزام جار على القياس ، وهو ههنا التزام فيما لم يجر على القياس ، لأنّ تخفيفها عند الابتداء بها لازم مع استثقال (7)لأجل همزة الوصل التي تنضمّ إليها ، وهو قولك : «أوخذ» و «أوكل» [و «أومر»] (8)، فصار الاستثقال حاصلا مع الجريان على قياس تخفيف الهمزة ، ففرّوا إلى الحذف للتخفيف لأجل كثرة الاستعمال ، فثبت أنّ هذا الالتزام وإن كان على خلاف قياس تخفيف الهمزة مثل الالتزام في «يرى» وإن كان على قياس تخفيف الهمزة .

وقد جاء في صيغة الأمر من «أمر» «يأمر» الوجهان الأصل والفرع ، فلك أن تقول : «أؤمر» ، ولك أن تقول : «مر» (9)، لأنّه لم يكثر كثرة «خذ» و «كل» ، ولم يقلّ قلّة «إيسر» (10)من « أسر


1) في شواهد الشافية : «للإطلاق» .

2) في شواهد الشافية : «في مثل هذا مثل قياس . .» ، تحريف .

3) سقط من ط : «عن همزة وبين أن يكون عن» ، خطأ .

4) من قوله : «وأصله واجئ» إلى «التأسيس» نقله البغدادي في شرح شواهد الشافية : 341 - 342 عن شرح المفصل لابن الحاجب ، ونقل بعد ذلك عن الزمخشري فيما كتبه من مناهيه على المفصل ما يبين مراد سيبويه .

5) سقط من د : «بها» ، خطأ .

6) في د : «ينأى» في الموضعين ، تحريف .

7) في ط : «الاستثقال» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) انظر شرح الملوكي : 368 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 50 .

10) في ط : «وإسر» ، تحريف .

يأسر » ، فجرى ما كثر على التخفيف المذكور وما لم يكثر على القياس المذكور وما توسّط بينهما على الوجهين جميعا لقربه من البابين جميعا .

قال : «وإذا خفّفت همزة الأحمر على طريقها فتحرّكت لام التعريف اتّجه لهم في ألف اللّام طريقان» ، إلى آخره .

وطريقها أن تنقل حركتها إلى ما قبلها ، فتتحرّك لام التعريف بحركتها ، فلمّا تحرّكت بحركتها نظر بعضهم إلى الحركة المحقّقة ، فاستغنى عن همزة اللّام ، لأنّها لم يؤت بها إلّا (1)لسكون اللّام ، ومنهم من نظر إلى أنّ الحركة عارضة ، فجعلها في حكم الساكن ، فبقّى (2)الهمزة داخلة (3)عليها ، وذلك كلّه عند الابتداء . (4)

قال (5)في هذا المذهب [الأوّل] (6): «هو القياس» .

وليس عندي بالقياس ، ولا ما عليه الفصحاء المحقّقون للهمز ، ولا على ما عليه القراءة الصحيحة / فيمن خفّف الهمزة .

أمّا وجه كونها ليس بالقياس فلأنّ قياس كلام العرب أن لا يعتدّ بالعارض (7)

3 / 545 ، والمقتضب : 1 / 253 - 254 ، والبغداديات : 44 - 46 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 51 .

، بدليل امتناع ردّ الواو في قوله تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا (8)، والواو في قُلِ انْظُرُوا (9)، وأمثال ذلك كثيرة ، فثبت أنّ العارض في كلامهم قياسه أن لا يعتدّ به ، والشّبهة لمن ظنّ أنّها القياس ما توهّمه في صيغة الأمر من نحو «قل» و «سر» وشبهه ، وتقريره أنّ أصله «أقول» ، و «إسير» ، فلمّا أعلّ بنقل حركة العين

1) سقط من ط : «إلا» ، خطأ .

2) في ط : «فتبقى» .

3) في ط : «دالة» ، تحريف .

4) بعدها في ط : «بها» .

5) في ط : «قوله» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . والمذهب الأول هو حذف الهمزة التي قبل اللام .

7) في حاشية د : «وهو حركة اللام» . وكما قال ابن الحاجب الحركة العارضة لا يعتد بها ، انظر الكتاب :

8) البينة : 98 / 1 ، وتتمة الآية : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ .

9) يونس : 10 / 101 ، وتتمة الآية : ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ .

إلى الفاء حذفت العين لالتقاء الساكنين ، فلمّا تحرّكت الفاء استغني عن الهمزة ، ولولا الاعتداد (1)بالعارض لقيل في «قل» : «أقل» وفي «سر» : «إسر» ، ولّما لم يقل ذلك دلّ [على] (2)أنّ العارض في مثل ذلك يعتدّ به ، وهو أشبه عندهم بما اعتمد عليه غيرهم ، وكذلك قولهم : «يسل» إذا خفّفت الهمزة ، قيل في الأمر : «سل» ، ولولا الاعتداد بهذه الحركة العارضة لوجب أن يقال : «إسل» .

والجواب عن ذلك أنّ (3)فعل الأمر فرع المضارع ، فما اعتلّ (4)في المضارع فهو ثابت في الأمر ، فإذا أمر من المضارع حذف حرف المضارعة ، ثمّ نطق بما بعده ، فإن احتيج إلى همزة اجتلبت ، وإلّا فلا ، فإذن لم يكن للهمزة في مثل «قل» تحقيق ، لأنّه لم ينطق بالمضارع فيه إلّا متحرّكا ، والأمر فرع عليه ، فلم تكن ثمّة همزة بوجه ، بخلاف ما نحن فيه .

الثاني (5): أنّ الحركة في «قل» مع موجبها كلمة واحدة ، فصارت في حكم الأصليّ اللّزوم ، وليست الحركة في اللّام كذلك (6)، لأنّها كلمة مستقلّة ، فلا يلزم من اعتبار ما صار لازما لا ينطق به إلّا كذلك اعتبار ما ليس بلازم ، ولذلك كثر قولهم : «ألحمر» ، ولم يقل أحد : «أقل» ولا «إسل» (7)

المقتضب : 1 / 254 ، وذكر ابن خالويه أن «إسل» لغة عبد القيس ، انظر ليس في كلام العرب : 31 - 32 ، والمنصف : 1 / 70 ، والمخصص : 12 / 218 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 51 .

.

الثالث : أنّ الإعلال قضيّة واجبة لموجب قويّ ، وتخفيف الهمزة ليس بحتم ، بل أمر جائز ، فلا يلزم من اعتبار الأمر الواجب اعتبار (8)الأمر الجائز ، وهذا يختصّ بالفرق بين باب «قل» وباب «ألحمر» ، ولا يندرج فيه باب «سل» ، لأنّه أيضا تخفيف همزة ، ولكن يقال فيه : إنّه كثر استعمالهم إيّاه مخفّفا ، حتى صار كاللّازم للإعلال لكثرته في كلامهم ، فتنزّل منزلة ما ذكرناه [في «قل»] (9)، فقد ثبت بما ذكرناه أنّ مثل هذا العارض / القياس أن لا يعتدّ به .


1) في د : «ولو اعتد» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في ط : «عن ذلك من وجوه ، أحدها : أن . . .» .

4) في ط : «اعتقل» ، تحريف .

5) الوجه الأول قوله : «أن فعل الأمر فرع المضارع» .

6) في د : «في اللام في قو الحمر كذلك» والصواب : «في قولك : الحمر كذلك» .

7) في ط : «إسر» ، تحريف . أجاز الأخفش مثل «إسل زيدا» حكاه عنه المبرد وقال : «وهذا غلط شديد» .

8) سقط من ط : «اعتبار» ، خطأ .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

فإن قيل : إذا جعلتم الحركة فيه كحركة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ (1)فينبغي أن لا تجيزوا الحذف في الهمزة لعروض الحركة ، كما لا تجيزون ردّ الواو في «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ» ، لأنّهما جميعا لازمان للسّكون الأصليّ ، وقد جعلتم العروض لا اعتداد به .

قلت : فيه وجهان :

أحدهما : أنّها لّما كانت كالجزء ممّا بعدها نزّلت معها كجزء منها ، على ما تقرّر في نحو : «قل» و «سل» ، فأجريت مجراه لهذا الشّبه . (2)

وثانيها : أنّه مبنيّ على أنّ الهمزة أصل خفّفت لكثرة استعمالها عند الاستغناء عنها ، فكما حذفت عند الاستغناء عنها (3)في قولك : «ضربت الرجل» حذفت عند الاستغناء عنها في قولك مبتدئا : «لحمر» (4).

ثمّ ذكر أحكاما تبنى على الاعتداد بالحركة (5)ونفي الاعتداد بها ، فكلّ موضع جعلت معتدّا بها فواجب أن يكون حكمها حكم كلمة متحرّك أوّلها ، فلا يحذف قبلها حرف علّة ، ولا يحرّك ساكن ، فلذلك تقول على هذه اللغة في «لحمر» : وما لحمر و «خذوا لحمر» و «من لحمر» و «زيد لحمر» .

وكلّ موضع لم تجعل معتدّا بها فواجب أن يكون حكمها حكم كلمة ساكن أوّلها ، فيحذف قبلها حرف العلّة ويحرّك الساكن ، فلذلك تقول : «فلحمر» و «ملحمر» و «خذ لحمر» و «من لحمر» و «زيد لحمر» وعلى ذلك قال :

«ومثل لحمر عاداً الْأُولى (6)» .


1) البينة : 98 / 1 ، وسلفت الآية : 2 / 345 .

2) في ط : «السبب» .

3) سقط من ط قوله : «فكما حذفت عند الاستغناء عنها» ، خطأ .

4) اضطربت العبارة في ط فجاءت : «حذفت عند الاستغناء عنها في قولك : ضربت الرجل ، حذفت عند الاستغناء عنها ، وما لحمر ومن لحمر وزيد لحمر في قولك مبتدئا : لحمر» .

5) في د : «بحركة لحمر» .

6) النجم : 53 / 50 ، والآية : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (50) .

يعني : و «مثل لحمر» فيمن اعتدّ بالحركة ، فحذف الهمزة ، «عاد لّولى» في قراءة أبي عمرو (1)

1 / 410 ، والإتحاف : 403 .

وانظر الكلام على هذه القراءة في البصريات : 222 ، والبغداديات : 45 ، والخصائص : 3 / 91 .

، لأنّه لم يحرّك الساكن ، لكونه قدّر اللّام متحرّكة أصلا ، ولو لم يعتدّ بها لوجب أن يحرّك التنوين ، وكذلك «من لأنّ» .

ثمّ قال : «ومن قال : « ألحمر» قال : «من لان» » .

يعني أنّ من لم يعتدّ بالحركة العارضة وجعل (2)اللّام في حكم الساكن حتّى أوجب دخول الهمزة على ما كان (3)عليه قبل النّقل ، فهؤلاء يقولون : «من لان» بتحريك النون لالتقاء الساكنين ، لأنّ السكون الذي أوجب عندهم المجيء بالهمزة يقتضي أيضا أن يحرّك الساكن الذي قبله لالتقاء الساكنين ، وتحريك نون «من» بالفتح (4)على اللغة الفصيحة ، فوجب أن يقال : «من لان» بفتح النون . (5)

ثمّ ذكر لغة أخرى على قول (6)من قال : «ألحمر» غير معتدّ بالحركة ، وهم الذين يحذفون نون «من» لسكونها / وسكون لام التعريف بعدها إجراء لها مجرى حرف العلّة لكثرتها معها في الكلام ، فيقولون : «ملكذب» في «من الكذب» ، فهؤلاء إذن لم يعتدّوا بالحركة العارضة في قولهم :

«ألحمر» ، حذفوا النون لالتقاء الساكنين ، كما يحذفونها في «ملكذب» ، لأنّ السكون في مثل «ملكذب» وفي (7)مثل «ملان» إذا لم يعتدّ بالحركة سواء ، فإذا سوّغوا الحذف في مثل «ملكذب» سوّغوه في مماثله ، وهو «ملان» .

قال : «وإذا التقت همزتان في كلمة واحدة» ، إلى آخره .


1) قرأ أبو عمرو ونافع بنقل حركة الهمزة على اللام وإدغام التنوين في اللام ونسب الفراء هذه القراءة إلى الأعمش ، انظر معاني القرآن للفراء : 3 / 102 ، والكشف : 1 / 92 ، 2 / 296 ، والتيسير : 204 ، والنشر :

2) كذا في الأصل . د . ط . ولعل الصواب : «جعل» .

3) في د : «كانت» .

4) في د : «بالفتحة» .

5) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 52 ، وشرحها للجاربردي : 401 .

6) في د : «لغة» .

7) في ط : «في» ، تحريف .

انتقل إلى الكلام في تخفيف الهمزة إذا اجتمع مع الهمزة (1)، فعلم أنّ ما تقدّم على تقدير الانفراد ، ثمّ قسّم ذلك إلى ما يكون في كلمة أو في كلمتين ، وذلك حاصر .

فإن كان في كلمة لم تخل الثانية من أن تكون ساكنة أو لا ، فإن كانت ساكنة وجب قلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها ، لا خلاف في ذلك ، كقولك : «آدم» و «أوتمن» و «إيت» (2)، وإنّما فعلوا ذلك كراهة اجتماع الهمزتين مع عسر النّطق بالثانية ساكنة (3)بعد الأولى ، وإذا كانوا قد سهّلوا مثلها مفردة مع انتفاء الأمرين فلأن تسهّل ههنا أولى ، فلذلك التزم ، وإن كانت متحرّكة فلا يكون ما قبلها إلّا متحرّكا ، فيسقط السكون لعدمه من كلامهم ، فهذه يجب عند النحويّين أن تقلب الثانية حرف لين ، وتبقّى الأولى على حسب ما كان يجوز فيها ، وقلبها حرف لين على حسب حركتها ، إن أمكن ذلك كقولك : «أيمّة» بياء محضة (4)

1 / 357 ، والممتع : 380 .

، وإنّما لم يفعلوا ذلك في مثل «أويدم» لتعذّره ، لأنّه لا يمكن أن تحرّك الألف ، ولا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا ، فوجب قلبها باعتبار حركة ما قبلها ، وإنّما لم يفعلوا ذلك في «أوادم» (5)لأنّهم لو قلبوها ألفا لذهبت حركتها ، وهم محافظون عليها ، وليس قبلها ما يمكن ردّه إليه ، لأنّها أيضا فتحة ، فوجب حمله على ما ثبت فيما هو منه ، وهو «أويدم» فقلبوها واوا .

فإن قيل : فقد قلبوها ياء في مثل «جائي» وهي مضمومة ، وقياسها على ما ذكرت أن تقلب واوا .

قلت : الأولى أن يقال : قلبت واوا على ذلك القياس ، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها / ، ويجوز أن يقال من الأصل : إنّ أصله أن تقلب حرفا من جنس حركة ما قبلها ، فلذلك قالوا : «أويدم» و «جائي» بقلب الأولى واوا والثانية ياء ، إلّا أن يمنع مانع في مثل «أوادم» على ما تقدّم تقرير المنع ، فيرجع إليها في نفسها إن أمكن ، كقولهم : أيّمة ، وكقولهم (6): «أوول إلى كذا» ، أو إلى (7)الواو إن


1) في د : «الهمز» .

2) انظر الكتاب : 3 / 552 ، والمقتضب : 1 / 158 ، وسر الصناعة : 665 .

3) من قوله : «فإن كان في كلمة» إلى «ساكنة» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 403 بتصرف .

4) انظر في ذلك معاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 434 - 435 ، ومشكل إعراب القرآن :

5) سقط من ط من قوله : «لتعذره لأنه لا . . .» إلى «أوادم» ، خطأ .

6) في د . ط : «وكقولك» .

7) في ط : «أولى» مكان «أو إلى» ، تحريف .

تعذّر الأمران ، كقولك : أوادم ، والوجهان مستقيمان ، ويترجّح الأوّل بأنّ (1)الإبدال إنّما كان فيما ثبت في غير هذا الباب باعتبار حركة الحرف السابق ، فكان جعل هذا هو الأصل أولى ، وهو الوجه الأوّل ، ولكنّه قدح فيه قولهم : «جاء» وشبهه ، واحتيج إلى الجواب عنه بما تقدّم .

قال : «ومنه « جاء» و «خطايا» » .

لأنّ أصل «جاء» «جايئ» باتّفاق ، فمنهم من يقول : وقعت الياء بعد ألف فاعل ، فوجب قلبها همزة ، فصار «جائئ» ، فاجتمعت همزتان في كلمة واحدة ، فوجب قلب الثانية على ما تقدّم ، ثمّ أعلّت كما أعلّ «غاز» و «قاض» (2)، فبقي «جاء» ، وهو جار مجرى قاض . (3)

ومنهم من يقول : كرهوا أن يهمزوا الياء فيؤدّي إلى الاستثقال باجتماع الهمزتين ، ففرّوا إلى القلب ، فجعلوا اللّام موضع العين ، والعين موضع اللّام ، فقالوا : جائي ، ثمّ أعلّوه كما أعلّوا «قاض» ، فوزنه على القول الأول فاع ، وعلى الثاني فال ، والثاني قول الخليل . (4)

وانتقد الرضي قول الخليل ، انظر شرحه للشافية : 1 / 25 .

وأمّا «خطايا» فأصله خطايئ ، وقعت الياء بعد الألف ، فوجب قلبها همزة ، كما يجب في صحايف ، فصار خطائئ ، فاجتمعت همزتان ، فوجب قلب الثانية على ما ذكرناه في «جاء» ، والخليل يقول في جمع «خطيئة» ما قاله في «جاء» من القلب الذي ذكرناه (5)، فيقول : لّما أدّى في «خطايئ» إبدال الياء همزة إلى اجتماع الهمزتين رفض ، وقلبت اللّام إلى موضع العين ، والعين إلى موضع اللّام ، فصار «خطائي» على ما ذكرناه في «جاء» ، فأدّى القولان بالآخرة إلى الرّجوع إلى


1) في الأصل . ط : «فإن» . وما أثبت عن د . وهو أصح .

2) في د : «أو قاض» .

3) هذا قول سيبويه ، انظر الكتاب : 3 / 552 ، 4 / 376 - 377 .

4) انظر الكتاب : 4 / 376 - 377 ، والمقتضب : 1 / 115 - 116 ، والتكملة : 264 ، والمنصف : 2 / 51 - 52 ، والإنصاف : 805 - 808 .

5) انظر مذهب الخليل وسيبويه في «خطايا» الكتاب : 3 / 553 ، 4 / 377 ، والمقتضب : 1 / 140 - 141 ، والمنصف : 2 / 54 - 60 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 59 ، 3 / 181 ، وعقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين ، وذكر أن الكوفيين والخليل ذهبوا إلى أن وزن «خطايا» فعالى ، وأن البصريين ذهبوا إلى أن وزنها فعائل ، انظر الإنصاف : 805 - 809 .

«خطائي» ، فصار مثل تقديره في جمع «ركايا» ، إذ أصل ركايا ركائي ، لأنّ ركيّة (1)كصحيفة ، فجمعه في الأصل ركائي ، والعرب في كلّ جمع بعد ألفه همزة عارضة / في الجمع وياء يقلبون الهمزة ياء ، والياء ألفا ، فيقولون في ركائي : ركايا ، فكذلك يجب أن يقولوا في خطائي : خطايا ، وقد بيّنّا كيفيّة وصوله إلى خطائي الذي هو مثل ركائي ، وسيأتي ذلك في موضعه معلّلا ، فلا معنى في استيفائه ههنا . (2)

ثمّ ذكر الجمع بين الهمزتين (3)في كلمة [واحدة] (4)وأنّه شاذّ في كلامهم ، وأتبعه بقراءة الكوفيّين وابن عامر قصدا منه لتضعيف قراءتهم (5)

قال مجاهد : «وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي « أئمة» بهمزتين » كتاب السبعة : 312 ، وقال مكي :

«قوله : « أئمة» حيث وقع قرأ الكوفيون وابن عامر بهمزتين محققتين ، وقرأ الباقون بهمزة وبعدها ياء مكسورة كسرة خفيفة » . الكشف : 1 / 498 ، وانظر النشر : 1 / 378 ، والإتحاف : 50 ، واعترض ابن جني على قراءة تحقيق الهمزتين ، وعدها شاذة ، انظر سر الصناعة : 72 ، والخصائص : 1 / 182 ، 3 / 143 .

وجاء بعد كلمة «قراءتهم» في د «أي عدّها ضعيفة» .

، كما فعل ذلك في غير موضع .

قال : «وإذا التقتا في كلمتين» إلى آخره .

وقع في بعض النّسخ «جاز تحقيقها» (6)بقافين ، وهو عندي تصحيف ، لأنّ التحقيق ضعيف (7)عنده ، فلا معنى لذكره متقدّما ، وأيضا فإنّه قد قال بعد ذلك عند ذكره الفصل بينهما بألف : «ثمّ منهم من يحقّق» (8)، فلو كان الأوّل ذكر لجواز التحقيق لم يكن لذكر جواز التحقيق مع الفصل معنى .

وقوله : «وتخفيف (9)إحداهما بأن تجعل بين بين» .


1) «الركيّة : البئر تحفر» ، اللسان ( ركا ) .

2) انظر ما سيأتي ق : 331 ب .

3) في د : «همزتين» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) أي قراءة قوله تعالى : «أئمة» ، ووردت هذه الكلمة في خمس آيات من القرآن ، أولها في سورة التوبة ، وهي وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ التوبة : 9 / 12 .

6) في المفصل : 351 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 118 «جاز تحقيقهما» .

7) سقط من د : «ضعيف» ، خطأ .

8) المفصل : 352 .

9) في د : «أو تخفيف» ، مخالف للمفصل : 351 .

غير مستقيم ، فإنّه يكون تخفيف فيهما (1)أو في (2)إحداهما بغير ذلك (3)

38 ، واختلفوا في ذلك ، فاختار أبو عمرو تخفيف الأولى واختار الخليل تخفيف الثانية ، انظر الكتاب :

3 / 549 ، والمقتضب : 1 / 158 - 159 ، والتكملة : 38 ، وسر الصناعة : 788 ، والكشف : 1 / 75 .

، فلا وجه لحصره تخفيف إحداهما (4)بأن تجعل بين بين ، والوجه إذن تبيين كيفيّة التخفيف (5)فيهما أو في إحداهما ، فنقول : إذا اجتمعتا وقصد إلى التخفيف فجائز أن تخفّفا جميعا ، وجائز أن تخفّف إحداهما ، فإن أريد تخفيفهما جميعا فوجهان :

أحدهما : أن تخفّف الأولى على ما يقتضيه قياس التخفيف لو انفردت [عن الهمزة] (6)، ثمّ تخفّف الثانية على ما يقتضيه قياس تخفيفهما (7)للاجتماع على ما يذكر .

والثاني : أن تخفّفا معا على حسب ما يقتضيه تخفيف كلّ واحدة منهما لو انفردت ، وهذا واضح .

فإن أريد تخفيف إحداهما لم يخل إمّا أن تكونا متّفقتين [في الحركة] (8)أو لا ، فإن كانتا متّفقتين والأولى جزء كلمة فجائز أن تحذف إحداهما وتسهّل الأخرى على القياس المتقدّم ، وجائز أن تبدل الثانية ألفا بعد المفتوح ، وياء بعد المكسور ، وواوا بعد المضموم ، فإن لم تكونا كذلك خفّفت أيّهما شئت على حسب ما يقتضيه قياس التخفيف في كلّ واحدة منهما لو انفردت . (9)

ثم ذكر إقحام الألف بين الهمزتين ، ولم يثبت ذلك إلّا في مثل «آ أنت» (10)

الكتاب : 3 / 551 ، ونسب ابن يعيش هذه اللغة إلى بني تميم وهو ظاهر كلام سيبويه ، انظر معاني القرآن للفراء : 3 / 171 ، والمقتضب : 1 / 162 - 163 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 120 .

وشبهه ،

1) أهل الحجاز يخففون الهمزتين ، ذكره سيبويه : 3 / 550 ، وانظر شرح الشافية للرضي : 3 / 65 .

2) سقط من د . ط : «فيهما أو في» .

3) قال سيبويه : «أهل التحقيق يخففون إحداهما ويستثقلون تحقيقهما» . الكتاب : 3 / 549 ، وانظر التكملة :

4) في ط : «تحقيق أحدهما» ، تحريف .

5) في ط : «التحقيق» ، تصحيف .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في د : «تخفيفها» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) من قوله : «تخفيفهما جميعا فوجهان» إلى «انفردت» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 413 ، بتصرف .

10) حكى سيبويه عن ناس من العرب أنهم يدخلون بين ألف الاستفهام وبين الهمزة ألفا إذا التقتا ، ووصفهم بأنهم أهل التحقيق ، ثم ذكر أن من أهل الحجاز من يقول : آ إنّك وآ أنت ، وقال : «وهي التي يختار أبو عمرو» .

[ كقوله : (1)

حزقّ إذا ما القوم أبدوا فكاهة

تفكّر آ إيّاه يعنون أم قردا

الحزقّ بالحاء المهملة ثمّ الزّاي المعجمة ثمّ القاف : القصير ] (2).

وأمّا مثل «جاء أحدهم» (3)فلا نعرف مثل ذلك فيه (4)، ثمّ جواز التحقيق عند هذا الإقحام يدلّ (5)على أنّه عنده دون الإقحام غير جيّد ، ثمّ نسب ذلك إلى قراءة ابن عامر ، فإن قصد إلى نسبتها مع التحقيق فهو وجه ضعيف عن ابن عامر (6)، والمشهور خلافه ، وإن قصد إلى نسبتها مع التخفيف فهو المشهور عن هشام دون ابن ذكوان ، وليس لنسبته ذلك إلى ابن عامر دون أبي عمرو ونافع معنى ، أمّا أبو عمرو فلا / خلاف عنه في ذلك ، وأمّا نافع فلأنّ قالون (7)يقرأ كذلك من غير خلاف أيضا (8)، فنسبة القراءة إلى من قرئت عنه بلا خلاف أو من قرأها أحد روايتيه بلا خلاف أولى من نسبتها إلى من قرأها أحد راويتيه بخلاف ، فلا وجه لتخصيصه ابن عامر .

قال : «وفي « اقرأ آية» ثلاثة أوجه » .

وهم في الوجه الثالث منها ، لأنّه قال : «وأن تجعلا معا بين بين» ، وليست الساكنة تجعل بين بين لما تبيّن أنّ معنى ذلك أن تجعل بين الهمزة وبين حرف حركتها ، فإذا لم يكن لها حركة فكيف


1) هو جامع بن عمر الكلابي كما في شواهد الشافية : 349 ، ونسبه ابن منظور إلى رجل من الكلاب ، اللسان ( حزق ) ، وورد بلا نسبة في المفصل : 352 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 119 ، والدرر : 1 / 137 .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) المؤمنون : 23 / 99 ، وانظر كتاب السبعة : 138 .

4) من قوله : «لم يثبت ذلك» إلى «فيه» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 414 عن شرح المفصل لابن الحاجب وتصرف فيه .

5) في ط : «فدل» ، تحريف .

6) قال ابن مجاهد : «وقرأ ابن عامر أءنا لفى خلق جديد [الرعد : 13 / 5] ، يهمز ثم يمدّ ثم يهمز في وزن عاعنّا يدخل بينهما ألفا في رواية بعض أصحاب ابن عامر ، وفيه اختلاف . . . والمعروف عن ابن عامر بهمزتين من غير ألف» كتاب السبعة : 357 - 358 ، وانظر كتاب السبعة : 499 - 500 ، 136 - 137 .

7) في ط : «قالوا» ، تحريف .

8) قرأ بالفصل بين الهمزتين بالألف والمد قالون وأبو عمرو وأبو جعفر وهشام ، انظر الكشف : 1 / 74 ، والتبصرة : 71 - 72 ، والتيسير : 32 ، والنشر : 1 / 352 - 353 ، والإتحاف : 44 - 45 ، 128 .

يعقل جعلها بين الهمزة وبين حركتها (1)؟ فثبت أنّه واهم . (2)

والتقسيم في الثلاثة صحيح ، لأنّه لا يخلو إمّا (3)أن تسهّلا جميعا أو الأولى دون الثانية ، أو الثانية دون الأولى ، فهذا تقسيم حاصر في المعنى ، فالوجه أن تخفّفا جميعا ، وتخفيفهما جميعا فيه وجهان :

أحدهما : أن تنقل حركة الثانية إلى الأولى ، ثمّ تجعل الأولى بين بين بعد تحرّكها .

والوجه الآخر : أن تقلب الأولى ألفا ثمّ تسهّل الثانية بين بين ، وتسهيل الأولى دون الثانية أن تقلب ألفا ، وتحقّق الثانية ، وتسهيل الثانية دون الأولى أن تسهّل الثانية بين بين ، فحصل من التقسيم ثلاثة أوجه ، انقسم وجه منها إلى وجهين فصارت أربعة أوجه ، ذكر منها وجهين وأسقط منها (4)وجهين ، وذكر وجها لا يعقل ألبتّة ، وهو الوجه الثالث في كلامه ، هذا آخر الهمزات باعتبار التخفيف ، واللّه أعلم بالصّواب .


1) في ط : «وبين حرف حركتها» .

2) في ط : «وهم» . وانتقد ابن يعيش الزمخشري في هذه المسألة ، انظر شرحه للمفصل : 9 / 120 .

3) سقط من ط : «إما» .

4) سقط من د : «منها» .

[التقاء الساكنين]

«ومن أصناف المشترك التقاء الساكنين»

قال صاحب الكتاب : «تشترك فيه الأضرب الثلاثة» إلى آخره .

قال الشيخ : التقاء الساكنين إن كان باعتبار كلمة اشترك فيه (1)الاسم والفعل ، كقولك في الفعل : «قل» و «قم» ، وفي الاسم كقولك : «قاض» و «غاز» ، وليس في الحروف [من] (2)حروف المعاني حرف يجتمع فيه ساكنان [إلّا «جير» بمعنى «حقّا»] (3)، وذلك لعدم تصرّفهم في الحرف (4)، والتقاء الساكنين فيما تقدّم إنّما جاء من قبيل التصرّف .

وإن كان من كلمتين جاء في الاسم والفعل والحرف مركّبا (5)من كلّ واحد من الأقسام الثلاثة ، ومن كلّ واحد مع أخويه مقدّما ومؤخّرا ، فتكون تسعة ، اسم مع اسم ، واسم مع فعل ، واسم مع حرف ، وفعل / مع اسم ، وفعل مع فعل ، وفعل مع حرف ، وحرف مع اسم ، وحرف مع فعل ، وحرف مع حرف ، فمثال الأوّل «كم استخراجك» ، ومثال الثاني «كم استخرجت» ، ومثال الثالث «كم المال الذي عندك ؟» ، ومثال الرابع «استخرج استخراجا» ، ومثال الخامس «استخرج استخرج» ، ومثال السادس «استخرج المال» ، ومثال السابع «عجبت من استخراجك» ، ومثال الثامن «قد استخرجت» ، ومثال التاسع «من الخروج» .

قال : «ومتى التقيا في الدّرج» .

لأنّهما (6)إذا التقيا في غير الدّرج اغتفر أو هوّن (7)من اجتماعهما الوقف ، وإن كان اجتماعهما على غير حدّهما ، كقولك : «عمرو» [في الوقف لا غير] (8)، و «زيد» وشبه ذلك ، وسبب سهولته أو إمكانه أنّك تقطع الصّوت عند الثاني ، ولو وصلته لم يمكن وصله إلّا بالصّوت باقيا ، فيتعذّر أو


1) في د : «فيها» ، تحريف .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر ما سلف ق : 251 ب .

4) في ط : «الحروف» .

5) في د . ط : «تركيبا» .

6) في ط : «لأنما» ، تحريف .

7) في ط : «وهوّن» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر شرح الشافية للرضي : 2 / 210 ، وشرحها للجاربردي : 229 .

يعسر بقاؤه ساكنا مع استمرار الصّوت ، لعسر انتقال اللّسان ساكنا على مخرج الحرف مرّتين .

قال : «وحدّهما أن يكون الأوّل حرف لين والثاني مدغما» .

ومعنى قوله : «وحدّهما» أي الصفة التي يغتفر أمرهما عندها أن يكونا (1)كذلك ، وسببه ما في حرف المدّ واللّين من المدّ الذي يتوصّل به إلى النّطق بالساكن بعده مع استمرار الصوت ، وما في الحرف المشدّد من سهولة النطق بعمل اللسان فيه عملا واحدا ، ولا يكفي أحد هذين الأمرين ، وإن كان اجتماع الساكنين ممكنا استثقالا له ، ألا ترى إلى رفضهم نحو «قوم» ، وإن كان الأوّل حرف مدّ ولين ، ووجوب حركة الشين من قولك : «يشدّ» ، وإن كان ما بعدها مشدّدا ؟ إلّا أنّهم أقاموا حرف المدّ واللّين مسوّغا لاجتماع السّاكنين في باب واحد ، وهو كلّ موضع دخلت فيه همزة الاستفهام على همزة الوصل المفتوحة ، فإنّهم يبدلون الهمزة ألفا في نحو : «آ الرجل عندك» و «آ أيمن اللّه يمينك ؟» ، لما يؤدّي إليه من إلباس الخبر بالاستخبار لو حذفت الهمزة ، فصار حدّ التقاء (2)الساكنين باعتبار اغتفار أمرهما إمّا حال الوقف ، وإمّا لما ذكره من حرف (3)المدّ واللّين والإدغام في الثاني ، وإمّا في نحو ألف الوصل مع المبدلة ألفا عند اجتماعهما / مع همزة الاستفهام ، ويزيد من يرى أنّ نحو «قاف» و «ميم» وأشباههما من حروف الهجاء مبنيّة على السكون لعدم التركيب (4)، وكذلك الأسماء كلّها إذا عدّدت تعديدا ، وقد اختاره في بعض المواضع ، واختار أنّ سكونه لأجل الوقف في موضع آخر .

قال : «لم يخل أوّلهما من أن يكون مدّة أو غير مدّة» .

ويعني بالمدّة أن يكون حرف لين قبله حركة من جنسه ، فإن كان مدّة فإنّه يحذف سواء كان من كلمة أو من كلمتين ، فمثال الكلمة «خف» و «بع» و «قل» ، ومثال الكلمتين «يخشى القوم» و «يغزو الجيش» و «يرمي الغرض» ، وإن كان غير مدّة صحيحا أو لينا ليس قبله من جنسه لم يحذف ، فلا بدّ من التحريك ، وقياسه أن يحرّك الأوّل إلّا في كلّ موضع كان اجتماع الساكنين بإسكان الأوّل لغرض بعد أن كان متحرّكا ، فلو حرّك لزال الغرض الذي لأجله سكّن ، فيفوت ما لأجله سكّن ،


1) في الأصل . ط . «يكون» . وما أثبت عن د . وهو أوضح .

2) سقط من د . ط : «التقاء» .

3) في د . ط : «حروف» .

4) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 16 - 17 ، وشرح الشافية له : 2 / 220 ، وشرح الشافية للجاربردي : 231 .

فتصير أعمالا متعدّدة لا فائدة فيها ، فعند ذلك يكون (1)التحريك للثاني ، فعلم بذلك المواضع التي يحرّك فيها الأوّل والمواضع التي يحرّك فيها الثاني .

وإنّما كان تحريك الأوّل الأصل لأنّه إن كان من كلمتين فالأوّل آخر كلمة ، فهو أقبل للتغيير ، فكان أولى به ، وإن كان من كلمة لم يكن الثاني مسكّنا (2)إلّا لغرض ، فوجب تحريك الأوّل لئلّا يفوت ذلك الغرض ، وأمّا إسكان الأوّل لغرض فقليل ، ولذلك لم يجعل أصلا .

ثمّ مثّل بما يحرّك فيه أوّل الساكنين ، فمنها «لم أبله» ، وتحقيق الساكنين فيه عسر ، وغاية ما يقال : إنّ أصله : «لم أبالي» ، حذفت الياء للجزم ، وكثر في ألسنتهم حتى صار (3)كأنّ اللام هي الآخر ، فسكّنت لفظا ، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين اللّفظيّين ، ثمّ أدخلوا هاء السّكت على اللّام باعتبار الحركة التقديريّة ، لأنّها لا تدخل إلّا على متحرّك ، فاجتمع الساكنان اللّفظيّان (4)اللام والهاء ، فكسرت اللّام لالتقاء الساكنين اللفظيّين ، ولم تردّ الألف لأنّ كسرتها اللفظيّة عارضة ، فاستعملوا هذه اللّام ساكنة تقديرا من وجه ومتحرّكة تقديرا من وجه ومتحرّكة عارضة من وجه ، / فالأوّل هو الذي حذفت الألف لأجله ، والثاني هو الذي جيء بالهاء لأجله ، والثالث ما في لفظ اللّام من الكسر لسكونها وسكون الهاء ، وهو كما ترى من التعسّف . (5)

ومثّل من جملتها بقوله تعالى : ألم (1) اللَّهُ (6)، وقد ساقه ههنا في أنّها حركة لالتقاء الساكنين ، وساقه (7)في تفسيره على أنّها حركة الهمزة نقلت إلى الميم (8)

456 ، والكشاف : 1 / 173 ، والإنصاف : 741 - 745 .

، فهو ههنا وفي (9)غير هذا

1) في ط : «فعند ذلك لا يكون» ، مقحمة .

2) في ط : «ممكنا» ، تحريف .

3) في الأصل : «كان» . وما أثبت عن د . ط .

4) في د . ط : «ساكنان لفظيان» .

5) انظر الكتاب : 4 / 405 ، والمقتضب : 3 / 167 - 168 ، والعضديات : 147 ، والمنصف : 2 / 232 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 235 .

6) آل عمران : 3 / 1 - 2 ، والآيتان ألم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) .

7) في ط : «ساقه» .

8) أجاز الكوفيون نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها ، وهو ظاهر كلام الأخفش ، ومنعه البصريون ، انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 9 ، ومعاني القرآن للأخفش : 172 - 173 ، 496 ، وإيضاح الوقف والابتداء :

9) في د : «في» ، تحريف .

الموضع من هذا الكتاب مصرّح بأنّ سكون الميم وأشباهها سكون بناء ، ولذلك لّما لاقى ساكنا آخر حكم بأنّ الحركة لالتقاء الساكنين ، ولو كان السكون (1)سكون وقف لم يستتبّ له الحكم (2)، وإنّما حمل من جعل السكون فيها سكون وقف أمران :

أحدهما : استبعاده البناء على السكون مع سكون ما قبل الآخر ، لما يؤدّي إلى اجتماع الساكنين في غير الوقف .

والثاني : مجيئها مفتوحة الميم ، ولو كانت حركته لالتقاء الساكنين لأتت مكسورة ، فهو الذي حمله على ذلك ، وإذا جعل السكون سكون وقف وأجري الوصل مجرى الوقف كانت الميم باقية على نيّة السكون تقديرا ، والهمزة باقية على نيّة الثبات مبتدأ بها ، وجائز إذا أجري الوصل مجرى الوقف أن تعطى أيضا أحكام الوصل لفظا ، بدليل جواز قولهم : «ثلاثة أربعة» ، فإنّه نقل لحركة الهمزة إلى الهاء ، وإجراء الوصل (3)مجرى الوقف قبل ذلك ، وإلّا لم تقلب تاء التأنيث هاء .

وفي ذلك تعسّف وحمل ما أجمع (4)عليه القرّاء على الوجه الضعيف ، لأنّ إجراء الوصل مجرى الوقف ليس بالقويّ في اللغة ، وبيان تعسّفه هو أنّ الأسماء إذا جرّدت عن التركيب فقد فقد منها مقتضي الإعراب ، وإذا فقد منها (5)مقتضي الإعراب وجب البناء ، إذ لا متوسّط ، وإذا كان كذلك وجب الحكم بالبناء ، وإذا وجب الحكم بالبناء ورأينا العرب أسكنتها حكمنا بصحّة البناء على السكون ، وإن كان قبله ساكن ، لأنّه حرف مدّ ولين ، أو حرف لين ، والذي يدلّ على ذلك أنّ بعض العرب (6)يكسر الميم (7)[من «ألم اللّه»] (8)

وقرأ عمرو بن عبيد وأبو حيوة بكسر الميم في قوله تعالى : ألم (1) اللَّهُ ، انظر البحر المحيط : 2 / 374 .

، ولا وجه لكسرها إلّا البناء ، فثبت أنّها مبنيّة ، وإنّما

1) سقط من ط : «السكون» .

2) مذهب سيبويه والمبرد ومكي أن السكون في مثل «واو» «زاي» «صاد» سكون وقف ، انظر الكتاب : 3 / 265 ، والمقتضب : 1 / 236 ، والكشف : 1 / 64 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 236 .

3) في ط : «للوصل» .

4) في ط : «اجتمع» .

5) سقط من ط : «منها» .

6) سقط من د : «العرب» ، خطأ .

7) في الأصل . ط : «يكسرها» . وما أثبت عن د .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . أجاز الأخفش كسر الميم من «ألم اللّه» وقال : «ولو كانت كسرت لجاز ، ولا أعلمها إلا لغة» معاني القرآن له : 172 ، وردّه سيبويه ومكي . انظر الكتاب : 4 / 154 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 1 / 373 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 124 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 124 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 236 .

اغتفر بناؤها على السكون ، وإن كان خلاف قياس ما وضع عليه كلام العرب ، لعروض ذلك في بابها كعروض الوقف في مثل «زيد» / و «عمرو» ، ألا ترى أنّ الحركة لّما كانت أصلا في قولك :

«جاءني زيد وعمرو» اغتفر (1)ما يعرض من التقاء (2)الساكنين في الوقف ، وكذلك هذه الأسماء الغرض في وضعها إنّما هو التركيب لتحصل الفائدة التركيبيّة .

هذا هو المقصود في وضع الكلام ، ولم توضع الألفاظ لتفيد مفرداتها ، [بل لتفيد مركّباتها] (3)، بدليل أنّه لا يتكلّم بها إلّا مع من يعرف مفرداتها قبل ذلك ، وإذا كان الأصل التركيب فالأصل الإعراب الذي هو مسبّبه ، وقطعها عن التركيب عارض ، كما أنّ الوقف على الكلم عارض ، فاغتفر فيها الجمع بين الساكنين كما اغتفر في نحو «زيد» و «عمرو» في الوقف لّما اشتركا في عروض ذلك ، وإن كان أحدهما معربا والآخر مبنيّا لما قدّمناه من الدّليل .

وأمّا شبهة الفتح دون الكسر بعد أن ثبت أنّه مبنيّ فلما يحصل من الكسرات والياء وترقيق اسم اللّه تعالى بعد ثبوت تفخيمه في الابتداء مع أنّ السكون عارض على ما قدّمناه ، وإنّما اشترطنا الاسم المفخّم لئلّا يرد مثل قولك : «مريب الذي» (4)

قرأ الجماعة بكسر التنوين لالتقاء الساكنين ، وقرئ «مريبن الذي» بفتح النون ، انظر التكملة : 11 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 128 .

، فإنّه يكسر على المختار ، وإنّما شرطنا (5)أن يكون السكون عارضا لفقدان سبب الإعراب ، وهو التركيب ، لئلّا يرد مثل قولك : «منيب اللّه» .

وأمّا تحريك الثاني (6)فقد تقدّم ما يرشد إليه ، وبيّنّا أنّه إنّما يكون في الموضع الذي سكّن (7)الأوّل لغرض ، [لأنّ لغة بعض العرب تسكين عين الكلمة الثلاثيّة في جميع الكلمات] (8)، فلو حرّك


1) في ط : «واغتفر» ، تحريف .

2) في د : «لالتقاء» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) ق : 50 / 25 - 26 ، والآيتان : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ .

5) في ط : «اشترطنا» .

6) أي تحريك ثاني الساكنين .

7) في ط : «يسكن» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وهي لغة بكر بن وائل وكثير من تميم ، انظر الكتاب : 4 / 112 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 125 ، ومعاني القرآن للأخفش : 278 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 40 .

الأوّل لبطل الغرض الذي سكّن لأجله ، وذلك مثل «انطلق» (1)، أمّا «انطلق» فإنّ أصله «انطلق» ، فلمّا كان «طلق» مثل «كتف» (2)صارت اللام كالتاء ، فسكّنت كتسكينها ، فاجتمع ساكنان ، فحرّك الثاني (3)فرارا من تحريك الأوّل لما ذكرناه .

وأمّا «لم يلده» فأصله (4)

ألا ربّ مولود وليس له أب

وذي ولد لم يلده أبوان »

والبيت منسوب إلى رجل من أزد السراة في الكتاب : 2 / 266 ، 4 / 115 ، وشرح شواهد الإيضاح لابن بري :

257 ، وشواهد الشافية : 22 ، والخزانة : 1 / 397 ، وورد بلا نسبة في الكامل للمبرد : 3 / 177 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 126 ، وشرح الملوكي : 457 .

«لم يلده» ، ف «يلد» مثل «كتف» ، فسكّنت اللّام ، فاجتمع ساكنان ، فحرّكت الدّال لالتقاء الساكنين .

وأمّا «يتّقه» (5)فأصله «يتّقه» على أنّ الهاء هاء السّكت ، وقد حملها أبو عليّ على ذلك في قراءة حفص (6)، وليس بمستقيم ، فإنّ (7)قراءة حفص ظاهرة في أنّ الهاء ضمير (8)، لأنّها بعد قوله تعالى : وَيَخْشَ اللَّهَ ، فقوله : «ويتّقه» الهاء فيه ضمير يعود على اسم اللّه تعالى ، وإذا كان كذلك فوجهه أنّ أصله «يتّقيه» ، حذفت الياء للجزم ، / بقي «ويتّقه» ، سكّنت القاف تشبيها ل «تقه» (9)بكتف ، فصار «ويتّقه» ، فلا ساكنين حينئذ ، فلا وجه لإيراده على ذلك فيما نحن فيه ، وأمّا إذا قدّرنا الهاء هاء السّكت وسكّنّا القاف على ما ذكرناه اجتمع ساكنان ، القاف والهاء ، فحرّكت الهاء بالكسر لالتقاء الساكنين ، وفيها ما ترى من ضعف (10)، والثاني أبعد مع ظهور انتفائه عن القراءة


1) بعدها في ط : «ولم يلده ويتقه» . والكلمتان من بيت شعري وآية وسيأتيان .

2) في لغة تميم ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 238 .

3) أي القاف ، وانظر اختيار تحريكه بالفتح في الكتاب : 2 / 265 ، 4 / 115 ، والتكملة : 7 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 238 .

4) بعدها في د : « في قول الشاعر في حق آدم وعيسى عليهما السّلام :

5) النور : 24 / 52 ، وسلفت الآية : ق : 270 ب .

6) انظر تخريج هذه القراءة ق : 270 ب .

7) في ط : «لأن» .

8) ذهب إلى هذا عبد القاهر الجرجاني والرضي ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 240 ، وشرحها للجاربردي : 241 .

9) في ط : «يتقه» ، تحريف .

10) بعدها في د . ط : «على ضعف» .

المذكورة لما (1)بيّنّاه ، فلا وجه لحمله على هذا الوجه البعيد مع ظهوره في وجه جائز مستقيم .

وأمّا نحو «ردّ» و «لم يردّ» فالأصل فيه «أردد» و «لم يردد» ، فسكّن الأوّل لغرض الإدغام عند أصحاب هذه اللغة ، فاجتمع ساكنان ، فحرّك الثاني ، لأنّه لو حرّك الأوّل لفات الغرض الذي سكّن لأجله ، وهو غرض الإدغام ، فوجب تحريك الثاني لذلك .

وأمّا أهل الحجاز فوجه لغتهم أنّ الإدغام مشروط فيه أن يكون الثاني متحرّكا ، لأنّ الأوّل لا بدّ من إسكانه ، فلو لم يشترط تحريك الثاني (2)لأدّى إلى التقاء (3)الساكنين ، بدليل إجماع الإظهار في «رددت» و «رددن» ، إلّا من لا يؤبه لهم [كبعض بني بكر بن وائل ، «ردّت» ، و «ردّن» (4)، وفي الحديث المشهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسري به قال : «أمّتهم» (5)، يعني «أممت الأنبياء»] (6)، ولا يعتدّ بلغتهم ، وإذا كان كذلك قوي الإظهار في «أردد» و «لم يردد» كما كان كذلك في «رددت» و «رددن» .

وقد أجيب عن ذلك بأنّ السكون في «رددت» سكون بناء لا يقبل حركة ، والسكون في (7)«لم يردد» سكون عارض يقبل (8)الحركة ، فلا يلزم من امتناع إدغام الأوّل امتناع إدغام الثاني ، ولذلك جاء في (9)القرآن على كلّ واحد (10)من اللّغتين ، فثبت أنّ كلتي اللّغتين مستقيمة ، قال اللّه تعالى :


1) في ط : «ولما» ، تحريف .

2) سقط من د : «الثاني» ، خطأ .

3) في د . ط . : «اجتماع» .

4) حكاها الخليل عن ناس من بكر بن وائل ، انظر الكتاب : 3 / 535 ، وذكر الرضي عن السيرافي أنها لغة رديئة فاشية في عوام أهل بغداد ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 246 .

5) ورد الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 167 برواية «. . . فحانت الصلاة فأممتهم» ، وبلفظ «حتى أممتهم . .» في تفسير ابن كثير : 4 / 245 .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من د : «في» ، خطأ .

8) في ط : «بنقل» ، تصحيف .

9) سقط من د : «في» .

10) في ط : «واحدة» .

مَنْ يَرْتَدَّ (1)، فهذا على لغة بني تميم (2)، وقال : «من يرتدد» في قراءة ابن عامر ونافع (3)، وهذا على لغة أهل الحجاز ، وقال : وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ (4)، وقال : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (5)، فهذا على لغة أهل الحجاز إجماعا ، واللغتان جيّدتان ، إلّا أنّ الإدغام في المضارع المجزوم أقوى منه في صيغة الأمر ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَاضْمُمْ و اشْدُدْ كيف اتّفق على إظهاره ؟

وقوله / : «من يرتدّ» أكثر القرّاء على إدغامه ، وسرّ ذلك أنّ السكون في «أضمم» و «أشدد» سكون بناء لا سكون إعراب كما يقوله البصريّون (6)، فكان كسكون «رددت» ، وسكون المضارع سكون إعراب عارض ، والعارض لا يعتدّ به ، فكأنّه محرّك على أصله ، وأيضا فإنّه أدغم قبل دخول الجازم ، فجاء الجازم وهو مدغم ، فبقي على حاله .

فأمّا إذا قيل : «ردّوا» و «شدّوا» وشبهه فهو محلّ إجماع في الإدغام ، لأنّ حركة الثاني حركة لازمة [محافظة لواو الجمع] (7)، فلا وجه للإظهار ، وإذا وجب الإدغام في المضارع والماضي في نحو «شدّ يشدّ» و «ردّ يردّ» مع قبوله الإسكان في «شددت» و «لم يردد» فإدغام ما لا يقبل الإسكان أجدر ، [ك «ردّوا» و «شدّوا»] (8).

قال : «والأصل فيما حرّك منهما أن يحرّك بالكسر» ، إلى آخره .

قال الشيخ : إنّما كان كذلك لأمور :


1) المائدة : 5 / 54 ، والآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .

2) «وهو قول غيرهم من العرب وهم كثير» الكتاب : 3 / 530 ، وذكر المبرد أنها لتميم وقيس وأسد ، انظر الكامل له : 1 / 339 ، وانظر هاتين اللغتين في الكتاب : 4 / 417 - 418 ، والتكملة : 5 ، وشرح الملوكي : 454 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 238 - 239 ، 3 / 246 .

3) وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي «من يرتدّ» بدال واحدة مشددة مفتوحة ، انظر كتاب السبعة : 245 ، والكشف : 1 / 412 - 413 .

4) القصص : 28 / 32 ، والآية : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ .

5) طه : 20 / 31 .

6) انظر ما سلف ق : 190 ب .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

أحدها : ما بين الكسر والسكون من المؤاخاة من حيث اختصاص كلّ واحد منهما بقبيل من المعربات ، فلمّا كان بينهما هذه المؤاخاة جعل الكسر عوضا عنه عند الحاجة إلى الحركة .

الثاني : أنّ الجزم في الأفعال جعل عوضا عن دخول الجرّ فيها لتعذّر دخول الجرّ ، فلذلك جعل الكسر عوضا من السكون في موضع تعذّر بقاء السكون على سبيل التّقاصّ والتّعارض .

والثالث : أنّ الغرض من تحريك الأوّل التوصّل (1)إلى النّطق بالساكن الثاني ، وقد ثبت الكسر في أصل ذلك ، وهي الهمزات التي يتوصّل (2)بها (3)إلى النّطق بالساكن .

قال : «والذي حرّك بغيره فلأمر» .

يعني أنّه لا يعدل عن الكسر إلّا بمعارض خاصّ يقتضي غيره جوازا أو وجوبا (4)، والجواز قد يكون على السّواء ، وقد يكون الأصل أولى ، وقد يكون المعدول إليه أولى .

فالجواز على السّواء أن يكون ما بعد الساكن الثاني ضمّة أصليّة لفظا أو تقديرا في نفس الكلمة التي الساكن فيها ، في مثل وَقالَتِ اخْرُجْ (5)

قرأ حمزة وعاصم بكسر الساكن الأول ومثلهما أبو عمرو ، انظر الكشف : 1 / 274 - 275 ، والتبصرة :

157 ، والتيسير : 78 .

، و «قالت اغزي» (6)، وإنّما قلنا : «ضمّة أصليّة» احترازا من مثل أَنِ امْشُوا (7)، و إِنِ امْرُؤٌ (8)، / فإنّها ليست أصليّة ، بدليل قولك : «امش» بالكسر ، و «مررت بامرئ» بالكسر ، و «رأيت امرا» بالفتح ، وإنّما قلنا : «لفظا أو تقديرا» ليشمل باب «قالت اخرج» و «قالت اغزي» ، لئلّا يتوهّم أنّ الشّرط حصول الضمّة لفظا ، وإنّما قلنا : « في نفس

1) في د : «التوسل» .

2) في د : «يتوسل» .

3) سقط من ط : «بها» ، خطأ .

4) في ط : «ووجوبا» ، تحريف .

5) يوسف : 12 / 31 ، والآية : فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ .

6) بعدها في د : «أصله اغزوي» . وانظر شرح الشافية للجاربردي : 243 .

7) ص : 38 / 6 ، والآية وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ .

8) النساء : 4 / 176 ، والآية يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ .

الكلمة التي الساكن فيها » احترازا من مثل إِنِ الْحُكْمُ (1)، فهذه ضمّة أصليّة (2)بعد الساكن ، ولكنّها من كلمة أخرى ، لأنّ حرف التعريف كلمة مستقلّة ، فالضّمّة من كلمة أخرى ، وإذا كانت منفصلة كانت غير لازمة ، فلذلك لم يعتدّ بها ، بخلاف ما تقدّم ، فمن كسر فعلى الأصل ، ومن ضمّ فلكراهة الضّمّ بعد الكسر ، فعدل إلى الضّمّ ، ولذلك وجب ضمّ الهمزة في مثل «أخرج» «أقتل» .

وإنّما التزم ثمّة [أي في «أخرج» و «أقتل»] (3)ولم يلتزم ههنا لأنّ الهمزة مع الضّمّة في كلمة واحدة ، وليس ما ذكرناه مع هذه الضّمّة في كلمة واحدة ، فلا يلزم من شدّة الكراهة لهذا الاستثقال الذي تحقّق في كلمة واحدة شدّته فيما كان من كلمتين ، لكون ذلك غير لازم وصلا ولا قطعا ، أمّا الوصل فلأنّه قد يتّصل بغير ساكن ، وأمّا القطع فواضح ، وأمّا نحو «اخرج» فلازم عند الابتداء أبدا ، فلذلك كره الكسر ، وعدل إلى الضّمّ وجوبا .

وأمّا الجواز الذي اختير فيه (4)العدول عن الأصل فكلّ واو هي ضمير وقبلها فتحة ، نحو «أخشوا القوم» ، وإنّما اختير لأنّه لّما قصد إلى تحريكه كان تحريكه بضمّة (5)الحرف الذي كان يليه أولى من حركة أجنبيّة ، لما في ذلك من مناسبتها والدّلالة على المحذوف أيضا ، وللفرق بينها وبين «لو» ، [كقوله تعالى : لَوِ اسْتَطَعْنا (6)] (7)، كما قال (8).

وأمّا موضع الجواز والمختار الأصل فواو «لو» ، لأنّها ليست كواو الضمير فيما ذكرناه ، فبقي الكسر فيها على الأصل ، وأمّا الضّم فيها فتشبيها (9)بواو الضمير بعد تعليله بالعلّة الأولى ، فلا


1) الأنعام : 6 / 57 ، والآية : قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ . وانظر سورة يوسف : 12 / 40 ، 67 .

2) سقط من د : «أصلية» ، خطأ .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في الأصل . ط : «وأما الجواز فاختير فيه . .» ، تحريف . وما أثبت عن د .

5) في د : «لضمة» ، تحريف .

6) التوبة : 9 / 42 ، والآية : وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 353 .

9) في د : «في تشبيها» ، تحريف . وفي ط : «فلتشبيهها» .

يستقيم تشبيهها به مع تعليله بالعلّة الثانية ، لأنّ فيه نفيها ، لأنّه إنّما ضمّ «أخشوا القوم» ليفصل بينه وبين / واو «لو» ، فكيف يستقيم أن يقال : ضمّت واو «لو» تشبيها بها (1)، وفي ضمّها انتفاء الفرق الموجب لضمّ «أخشوا القوم» ؟ فصار في ضمن إثبات هذا الحكم انتفاء تلك العلّة .

ومثال العدول عن الأصل على غير المختار الفتح في مثل «مريبن الذي» (2)، ومثال الجواز على الاستواء قولهم : «ردّ» و «ردّ» و «ردّ» بالحركات الثلاث في لغة بني تميم (3)، أمّا الكسر فعلى الأصل ، وأمّا الضمّ فللإتباع ، وأمّا الفتح فلطلب الخفّة بعد كراهة الكسر .

وأمّا الموضع الذي يلزم فيه العدول عن الأصل فباب «ردّ» إذا لقيه ضمير بعده للغائبة ، فإنّه يجب فيه الفتح ، وإنّما التزموا فيه الفتح لخفاء الهاء ، فكأنّ الحرف الذي قبلها قد ولي الألف (4)

3 / 532 .

، فقوي أمر الفتح ، فالتزم لذلك ، وإذا اتّصل به ضمير الغائب فالوجه ضمّه لما ذكر من العلّة (5)، إلّا أنّه ليس في القوّة كالألف ، لأنّه لا يكون قبل الألف إلّا فتحة (6)، وليست الواو مثلها في التزام (7)الضّمّ ، وأيضا فإنّك إذا كسرت انكسرت الهاء ، فتنقلب الواو ياء ، فيزول مستلزم الضّمّ ، ولهذا المعنى جاء الكسر في لغة بني عقيل (8)

354 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 246 .

، ولا يعرف الفتح إلّا فيما أورده ثعلب (9)، فإنّه قال : «شدّه» و «شدّه» و «شدّه» ، فجوّز الثلاثة في ذلك ، والظاهر أنّه وهم منه في تجويزه ذلك مع وجود الضمير ، وظنّ أنّ ما كان يجوز قبل اتّصال الضمير باق بعد اتّصاله ، فإذا لقي نحو «ردّ» و «لم يردّ» ساكن آخر

1) سقط من د : «بها» ، خطأ .

2) ق : 50 / 25 - 26 ، وانظر ما سلف ق : 295 ب .

3) الظاهر من كلام سيبويه أن الضم أشهر هذه اللغات ، وأن الفتح لغة بني أسد وغيرهم من بني تميم ، والكسر لغة كعب وغنيّ ، وتبعه في ذلك ابن السراج ، انظر الكتاب : 3 / 532 - 534 ، والأصول : 2 / 363 ، وشرح الملوكي : 454 - 455 .

4) قال الخليل : «لأن الهاء خفيّة ، فكأنهم قالوا : ردّا وأمدّا وغلّا إذ قالوا : ردّها وغلّها وأمدّها» . الكتاب :

5) انظر الكتاب : 3 / 532 ، والتكملة : 5 - 6 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 245 .

6) في ط : «الفتحة» .

7) في د : «استلزام» .

8) ذكر الرضي هذه اللغة دون عزو ، وحكى الزمخشري أن الأخفش سمعها من بني عقيل . انظر المفصل :

9) غلّط جماعة ثعلبا في ذلك ، وقال الرضي : «والقياس لا يمنعه» ، شرح الشافية له : 2 / 246 .

بعده ساغ الفتح والكسر ، ولا بعد في الضّمّ .

أمّا الكسر فعلى الأصل ، ويتقوّى لأنّه إذا قدّر مفكوك الإدغام [كما تقول : «أردد القوم»] (1)كان الكسر لازما ، وإذا كان لازما فالإدغام إنّما جاء عليه وهو على ما كان ، [يعني غير مدغم] (2)، فينبغي أن يبقى على حاله .

وأمّا الفتح فلأنّ الكلمة الأولى منفصلة ، فنطق بها على ما تقتضيه ، ثمّ جاء الساكن الثاني ، فبقيت على حالها في الفتح ، وهذا بعينه يجري في وجه الضّمّ ، فلذلك قلنا : ولا بعد في الضّمّ .

وممّا حرّكوه بحركة غير الكسر والتزموها قولهم : «مذ اليوم» (3)، لأنّها / حركتها الأصليّة ، فكان تحريكها بها أولى ، ولما فيه من الاتباع ، [أي : اتباع حركة الذال لحركة الميم] (4)، وهذا يشير إلى تقوية الضّمّ في «أخشوا القوم» ، لأنّهم عدلوا عن أصل التقاء الساكنين إلى حركة في التقدير تنبيها عليها مع ما بين الواو والضّم من المناسبة ، كما بين ضمّ الميم وضمّ الذال من المناسبة .

قال : «وليس في « هلمّ» إلّا الفتح » .

وإنّما التزم الفتح فيها لأنّه اسم فعل موضوع على الفتح ، ك «رويد» ، فلا وجه على ذلك لإيراده في التقاء الساكنين ، وإنّما ورد (5)في (6)ذلك على تقدير أن يكون أصله «هل أومم» أو «ها المم» على القولين المتقدّمين في فصل «هلمّ» (7)، فحينئذ يكون من باب التقاء الساكنين ، فإذا قدّر كذلك علّل التزام الفتح ، لأنّه مركّب ، والتركيب يناسب من التخفيف أكثر من المفرد ، وأيضا فلتشبيهه بخمسة عشر .

قوله : «ولقد جدّ في الهرب من التقاء الساكنين من قال : ( دأبّة ) و ( شأبّة )» ، إلى آخره .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) ظاهر كلام ابن الحاجب أن الضم في «مذ» واجب ، وصرح بذلك في الشافية ، وخالفه الرضي وذهب إلى أن الكسر جائز ، وعدّه ابن يعيش أكثر من غيره ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 9 / 124 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 240 .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في د : «يرد» .

6) سقط من د : «في» .

7) انظر ما سلف ق : 124 أ .

يعني أنه لم يغتفر أمرهما مع وقوعهما على حدّهما حتّى فرّ عنهما لّما أمكن قلب الألف همزة ، فقال (1): وَلَا الضَّالِّينَ (2)انظر ما سلف ق : 277 ب .(3)

قرأ أبو أيوب السختياني بإبدال الألف في «الضالين» همزة مفتوحة ، انظر المحتسب : 1 / 46 - 47 ، والمنصف :

1 / 281 ، وسر الصناعة : 72 ، والخصائص : 3 / 147 - 148 ، والكشف : 1 / 61 ، وذكر أبو حيان أن الإبدال في مثل هذا لغة لبني تميم وعكل ، انظر ارتشاف الضرب : 1 / 341 .

وجاء بعد الآية في د : « قال كثير :

وللأرض أمّا سودها فتخلّلت

بياضا وأمّا بياضها فادهأمّت

وقال آخر :

وبعد بياض الشّيب من كلّ جانب

على لمّتي حتى اشعألّ بهيمها

وعن أبي زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ . ق 116 ب - 117 أ ، وانظر المحتسب : 2 / 305 .

البيت الأول في ديوان كثير : 323 ، وشواهد الشافية : 170 ، وصواب عجزه «وأما بيضها» والبيت الثاني جاء بلا نسبة في سر الصناعة : 73 ، والممتع : 321 ، وشواهد الشافية : 169 .

، وكذلك إذا وقف (4)على باب «النّقر» [يقول : النّقر] (5)بحركة الحرف الموقوف عليه ، وكلّ ذلك فرار من التقاء الساكنين ، ولم يفعل ذلك فيما منع منه مانع ، فلم يغيّر الواو والياء في مثل تَأْمُرُونِّي (6)و «خويصّة» (7)لتعذّر التغيير لبعد الهمزة عنهما ، ولا فعل ذلك في مثل «رأيت النّقر» إلّا على شذوذ (7) لما تقدّم من علّته في موضعه .

قال : «وكسروا نون « من» عند ملاقاتها كلّ ساكن » ، إلى آخره .

هذا الحكم المذكور في هذا الفصل هو من أحكام الفصل الذي قبل ما قبله ، وهو قوله :

«والأصل فيما حرّك منهما» ، وليس لتأخيره عنه معنى ، فالأصل أن تحرّك نون «من» بالكسر على


1) في ط : «قوله» .

2) الفاتحة : 1 / 7 ، والآية : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

3) .

4) في ط : «وقعت» ، تحريف .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) الزمر : 39 / 64 ، والآية قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (64) .

7) تصغير خاصّة ، والخاصة : الذي اختصصته لنفسك . انظر اللسان ( خصص ) .

ما تقرّر (1)من أصل التقاء الساكنين ، إلّا أنّهم التزموا مع لام التعريف الفتح على اللّغة الفصيحة ، لكثرة وقوعها مع (2)لزوم الكسرة قبلها ، فطلبوا تخفيفه لذلك ، والتزموه فقالوا : «من الرّجل» (3)، وبقّوا فيما عداه على الأصل . /

وأمّا نون «عن» فقياسها أيضا الكسر الذي التزموه في الأفصح ، وهي وإن (4)كثرت مع اللّام إلّا أنّها لم تكثر كثرة «من» ، وليس قبل نونها كسرة ، فافترقا لذلك ، وأمّا ما حكي «عن الرّجل» بضمّ نون «عن» (5)فلغة ليست بجيّدة (6)، ووجهها من حيث الجملة أنّهم شبّهوها بحرف العلّة لّما انفتح ما قبلها ، كما شبّهوها لّما انكسر ما قبلها بحرف العلّة ، فقالوا : ملعنبر ، [بحذف نون «من العنبر»] (7)، كما قالوا : «خذ العنبر» [بحذف واو الجمع في اللفظ] (8)، فكذلك قالوا : «عن الرّجل» ، كما قالوا :

«أخشوا القوم» .


1) في ط : «تقدم» .

2) في د : «لكثرة دخول وقوعها معها مع» .

3) انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 246 ، وشرحها للجاربردي : 246 .

4) في ط : «إن» ، تحريف .

5) في الأصل . ط : «بالضم» مكان «بضم نون عن» . وما أثبت عن د . وهو أوضح .

6) قال الرضي : «وحكى الأخفش « عن الرجل» بالضم ، قال : «وهي خبيثة» » . شرح الشافية : 2 / 247 ، وانظر ارتشاف الضرب : 1 / 344 ، وشرح الشافية للجاربردي : 246 .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

« ومن أصناف المشترك حكم أوائل الكلم

تشترك فيه الأضرب الثلاثة ، وهي في الأمر العامّ على الحركة » ، إلى آخره .

قال الشيخ : الظاهر أنّها (1)حكم أوائل الكلم ، وإلّا فعلم أوائل الكلم ليس من المشترك ، لأنّ المشترك عبارة عن الأحكام التي يشترك (2)فيها اثنان أو ثلاثة ، وليس العلم كذلك ، ولو صحّ أن يقال : العلم مشترك فيه ههنا (3)لصحّ أن يعبّر عن جميع الأبواب بالعلم ، وليس هذا (4)هو المقصود ، وإنّما المقصود ما يكون الاشتراك فيه حقيقة كما بيّنّاه في أوّله ، كالإمالة والوقف .

وأحكام أوائل الكلم تحرّك وسكون ، واشترك في ذلك الاسم والفعل والحرف ، ثمّ ذكر أنّ الأصل التحرّك ، لأنّ كلّ كلمة تقدّر منفصلة ، فقياسها أن توضع متحرّكة الأوّل ، لئلّا يتعذّر النّطق أو يثقل (5)، فثبت أنّ الأصل الحركة .

قال : «وقد جاء منها ما هو على السكون» ، إلى آخره .

الكلمات التي أوائلها ساكن تكون في الأسماء والأفعال والحروف ، أمّا الأسماء فعلى قسمين :

سماعيّ وقياسيّ .

فالسماعيّ ألفاظ محفوظة ، وهي ما ذكرها (6)، والقياسيّ «مصادر الأفعال التي بعد ألفاتها إذا ابتدئ بها أربعة أحرف فصاعدا» ، كقولك : «الانطلاق» وشبهه ، وإنّما قال : «بعد ألفاتها إذا ابتدئ بها أربعة أحرف» ولم يقل : مصادر الأفعال التي على أكثر من أربعة أحرف لأنّه في حصر ما أوّله ساكن من المصادر ، فلو قال ذلك لوجب أن يكون قد حكم على نحو «تدحرج» و «تناظر» ونحوهما بأنّ أوائل مصادرها ساكنة ، وليس بمستقيم ، لأنّك تقول في مصدره : «تدحرج» / و «تناظر» ،


1) في ط : «أنه» .

2) في د : «اشترك» .

3) في د : «هنا» .

4) سقط من د : «هذا» .

5) نقل الرضي عن ابن جني أن الابتداء بالساكن متعسر لا متعذر ، ولكن ابن جني صرح بفساد هذا القول ، ونقل الجاربردي عن بعضهم تجويزه وردّ عليه ، انظر المنصف : 1 / 53 ، والخصائص : 1 / 91 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 251 ، وشرحها للجاربردي : 248 .

6) أي ابن وابنة وابنم .

فوجب أن يتعرّض لألفات الأفعال ليخرج عنه مثل ذلك ، ولا يرد على ذلك إلّا مثل قولهم :

«أهراق» و «اسطاع» فإنّ بعد ألفاتها إذا ابتدئ بها أربعة أحرف ، وليس أوّل مصادرها ساكنا .

وجوابه (1)أنّ ذلك شاذّ ، فلا (2)يعتدّ به فيما نحن فيه ، والوجه أن نقول : أصله «أراق» و «أطاع» (3)، وعند ذلك لا يبقى بعد ألفه أربعة أحرف .

والآخر (4): أنّ هذه زيادة على غير قياس ، فلا يعتدّ بها ، فكأنّك قلت : «أراق» و «أطاع» ، وليس بعد الألف إلّا ثلاثة أحرف ، وسيأتي ذكر ذلك في صنف زيادة الحروف .

وأمّا الفعل فكلّ ما جاء فيه من سكون الأوّل جار على قياس ، وهو قسمان :

أحدهما : أفعال المصادر التي ذكرناها ماضية وأمرا ، وهو كلّ ما كان بعد ألفه إذا ابتدئ به أربعة أحرف ماضيا وأمرا ، ويرد على المصنّف لكونه لم يقيّد بالماضي والأمر ، ولم يحترز بذلك عن المضارع أن يقال : إذا قلت : «انطلق» و «استخرج» ، فهذا فعل بعد ألفه إذا ابتدئ بها أربعة أحرف فصاعدا ، وليس أوّله ساكنا ، فلا يستقيم ذلك لك (5)في الفعل ، وإن استقام في المصدر ، لأنّ المصدر جار في الجميع على ما ذكر ، وإنّما جاءت هذه المخالفة في الفعل ، فإن أجيب على ذلك بأنّا قصدنا إلى أن تكون الألف المذكورة همزة (6)وصل جيء بها للنّطق بالساكن لم يستقم التعريف بذلك ، لأنّه يؤدّي إلى الدّور ، وذلك أنّه (7)لا يعرف أنّ المجتلب همزة وصل إلّا بعد أن يعرف كون الأوّل ساكنا ، ولا يعرف كونه ساكنا إلّا بعد أن تعرف أنّها همزة وصل ، فالأولى أن يقال : «في الفعل ممّا ليس بمضارع» ، فيندفع هذا السّؤال ويرتفع اللّبس .

والقسم الثاني من الأفعال صيغ الأمر من الثلاثيّ غير المزيد فيه ، مثل «اضرب» و «اذهب» ، ولا يرد على ذلك نحو «ق» [و «ع»] (8)و «خف» ، فإنّ أصله السكون ، وإن قصد قاصد إلى الاحتراز


1) في الأصل : «وجوابها» . وما أثبت عن د . ط .

2) في ط : «فلم» .

3) انظر ما سلف ق : 176 ب .

4) أي الشق الآخر من الجواب ، والأول قوله : «أن ذلك شاذ» .

5) سقط من ط : «لك» .

6) في ط : «المذكورة فتصير همزة» ، مقحمة .

7) في ط : «لأنه» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

عنه أمكنه أن يقول : «ممّا لم يعتلّ مضارعه من المعتلّ الفاء والعين» ، فيخرج باب «ق» و «خف» ، ولا يخرج نحو «ايجل» / ، لأنّا قلنا : «ممّا لم يعتلّ مضارعه» ، وهذا لم يعتلّ مضارعه ، فهو داخل في الأوّل ، فإن خيف من ورود «ر» وقصد إلى الاحتراز منه أيضا لكونه صيغة أمر من الثلاثيّ وليس ساكن الأوّل (1)زيد الاحتراز عنه بخصوصيّته ، لأنّه لا أخ له يشاركه ، فيقصد إلى تغيير عامّ ، وإنّما ذلك مختصّ بالأمر من «يرى» خاصّة ، ألا ترى أنّ (2)إخوانه نحو «شأى» و «نأى» لم يفعل بها هذا الفعل ؟ بل جرت (3)كما جرى باب «سعى» ، فيقال في الأمر : «إنأ» و «إشأ» (4)، كما يقال : «اسع» ، فعلم أنّ ذلك مختصّ بلفظ «يرى» والأمر منه .

وأمّا الحرف فلم يأت فيه ما أوّله ساكن إلّا لام التعريف وحدها ، والميم فرع عليها (5)

254 ، والجنى الداني : 140 ، 207 .

، وهذا على مذهب سيبويه ، لأنّ مذهبه أنّ اللّام وحدها للتعريف ، وأمّا الخليل فمذهبه أنّ حرف التعريف «أل» (6)، فعلى مذهبه ليس في الحروف ما أوّله ساكن ، لأنّ أوّل هذه الهمزة ، وهي متحرّكة بالفتح ، وإنّما استمرّ بها التخفيف للكثرة ، وتخفيفها للكثرة لا يجعل اللّام أوّلا ، فثبت أنّ ذلك إنّما يجري على قول سيبويه دون الخليل .

قال (7): فإذا وقعت هذه الأوائل في الدّرج نطق بها ساكنة ، لأنّه إن كان قبلها متحرّك فلا إشكال ، وإن كان قبلها ساكن حرّك الأوّل أو حذف (8)، فيصير أيضا ما قبلها متحرّكا ، فينطق بها على حالها ساكنة .


1) في د : «الآخر» ، تحريف .

2) في ط : «إلى» .

3) في الأصل «حركت» . وما أثبت عن د . ط .

4) شأوت القوم وشأيت القوم : سبقتهم . انظر اللسان «شأو» .

5) من العرب من يبدل من لام التعريف ميما ، ونسب الزمخشري والجاربردي هذه اللغة إلى طيّئ ، وعزاها الرضي إلى حمير ونفر من طيّئ ، ونسبها الأخفس وتبعه الزمخشري إلى أهل اليمن ، انظر معاني القرآن للأخفش : 182 ، والمفصل : 326 ، 366 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 131 ، وشرح الشافية للجاربردي :

6) انظر ما سلف ق : 266 أ .

7) في ط : «قوله» . والضمير يعود إلى ابن الحاجب .

8) في ط : «وحذف» ، تحريف .

فأمّا إذا وقعت في موضع الابتداء ، ولا (1)يمكن الابتداء بالساكن أو يعسر (2)توصّلوا (3)إلى الابتداء بالساكن بأن زادوا همزة متحرّكة ليمكن النّطق بالساكن ، كقولك في الابتداء : «اسم» «استغفار» «استخرج» «استخرج» ، «اضرب الرّجل» .

قال : «وتسمّى هذه الهمزات همزات الوصل» .

لأنّها توصّل بها إلى النّطق بالساكن (4)، لا أنّها سمّيت بهمزات الوصل لأنّها تحذف في الوصل ، لأنّها حينئذ مفقودة ، فكيف تضاف مثبتة إلى شيء يجب عنده فقدانها ؟ وهي بتسميتها بالعكس من ذلك أولى .

قال : «وحكمها أن تكون مكسورة» ، إلى آخره .

لأنّه قد ثبت أنّ ما يتوصّل به إلى النّطق بها عند الوصل إذا كان قبلها ساكن بحركة هي كسرة ، فجعلت حركة الهمزة أيضا تشبيها لها بذلك لعروضها أصلا ، أو نقول : نقدّر اجتلابها (5)عريّة عن الحركات ، فيجب أن / تكون مكسورة لما تقدّم من أنّ أصل التقاء الساكنين الكسر ، فإن عدل عن الكسر إلى غيره فلعارض ، فلا بدّ من بيانه ، وهو موضعان :

أحدهما : ما وقع بعد سكونه ضمّة أصليّة لفظا أو تقديرا ، كقولك : «أغز» و «أغزي» ، ولا تقول : «أبنوا» بالضمّ ، بل تقول : «إبنوا» بالكسر ، لأنّ الضمّة ههنا ليست أصليّة ، ألا ترى أنّه من قولك : «بنى يبني» ، وإذا قلت : «أغزي» ضممت ، لأنّ بعد السكون ضمّة أصليّة تقديرا ، لأنّ أصله «غزا يغزو» ، وأصل «أغزي» «أغزوي» ، وإنّما جاءت الكسرة من قبل الإعلال ، لا من أصل البنية ، ويجب الضمّ فيما ذكرناه ، ولا يجوز البقاء على الأصل ، فلا تكون همزة «اقتل» و «اخرج» إلّا


1) في ط : «فلا» .

2) انظر ما سلف ق : 298 ب .

3) في د : «توسلوا» .

4) منهم من قال سميت همزة وصل لأنها تسقط في الدرج فيتصل ما قبلها بما بعدها ومنهم من قال سميت كذلك لأنها يتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وكلام سيبويه يحتمل الوجهين ، انظر الكتاب : 4 / 146 ، وإيضاح الوقف والابتداء : 153 ، والسيرافي : 360 ، وشرح الشافية للجاربردي : 255 .

5) في د : «اختلافها» ، تحريف .

مضمومة ، بخلاف قولك : «أن اغزو» و وَقالَتِ اخْرُجْ (1)على ما تقدّم ، لأنّ (2)الحركة التي في باب «قالت اخرج» من كلمة أخرى ، والحركة التي في باب «اقتل» و «اخرج» من كلمة واحدة ، فلمّا كانت الهمزة من جملة الكلمة ههنا قوي أمر الضّمّ فيه ، لأنّ العدول عن الكسر في نحو : «قالت اخرج» إنّما كان كراهة الضمّ بعد الكسر ، وكذلك في قولهم : «اقتل» ، وكراهة الضمّ بعد الكسر فيما كان من كلمة أشدّ فيما كان من كلمتين ، وهو في كلمتين أسهل ، فلذلك جاء الأمران في باب «وقالت اخرج» والتزم العدول عن الأصل في باب «اقتل» ، و «اخرج» لما ذكرناه .

والموضع الثاني : همزة لام التعريف على مذهب سيبويه ، فإنّها همزة وصل اجتلبت للنّطق بالساكن ، ولكنّها التزم فيها الفتح على ما تقدّم . (3)

قال : «وإثبات شيء من هذه الهمزات في الدّرج خروج عن كلام العرب» ، إلى آخره .

قال الشيخ : لأنّه إنّما جيء بها في الابتداء لما ذكرناه من الحاجة إليها ، فعلم أنّه لم يؤت بها إلّا لذلك ، فإذا أتي بها في غيره كان خروجا عن كلامهم قطعا ، وما خرج عن كلامهم فهو لحن ، وأمّا كونه لحنا فاحشا فلأنّه إذا غيّرت حركة حكم بأنّها لحن ، فإذا زيد حرف وحركة ليست من كلامهم كان أفحش ، إلّا أنّهم أبدلوا من (4)هذه الهمزة ألفا في باب «آلحسن عندك» و «آيمن اللّه يمينك» ؟ .

وقد تقدّمت علّة ذلك ، وهو ممّا التزموه فرارا من ذلك الإلباس المتقدّم / ذكره .

قوله : ( وأمّا إسكانهم أوّل «هو» و «هي» ) ، إلى آخره .

قال الشيخ : أورد هذا الفصل معترضا به ، لأنّ أوّل الكلمة من قولك : «وهو» و «لهو» و «فهو» [و] (5)«وهي» الهاء (6)، وهي ساكنة كسكون قولك : «واسمك» و «استخراجك» ، فلم لا تعدّ ممّا أوّله ساكن ولم تعدّ ؟ وأجاب عن ذلك بأنّ «هو» و «هي» ولام الأمر أوائلها متحرّكة ، بدليل قولك :


1) يوسف : 12 / 31 ، وانظر ما سلف ق : 296 ب .

2) سقط من ط : «لأن» ، خطأ .

3) انظر ما سلف ق : 266 أ .

4) في د . ط : «عن» .

5) زيادة ليستقيم السياق .

6) ذكر سيبويه التسكين في هذه الكلمات وعلله بكثرتها في الكلام ، وقال : «وكثير من العرب يدعون الهاء في هذه الحروف على حالها» الكتاب : 4 / 151 ، وانظر السيرافي : 372 ، والحلبيات : 89 ، وشرح اللمع : 366 - 367 .

«هو فعل كذا» «هي فعلت كذا» ، لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (1)، ثمّ بيّن سبب الإسكان فيه لتنتفي شبهة ذلك ، وذلك (2)أنّه لّما اتّصل بها هذه الحروف وتنزّلت معها كالجزء نزّل قولك : «وهو» منزلة قولك : «عضد» ، وقولك : «وهي» «ولي» (3)من قولك : «ولينفق» منزلة قولك : «كتف» ، وقد ثبت تخفيف نحو ذلك بالإسكان (4)، فأجري هذا مجراه ، فسكّن تخفيفا عارضا ، فثبت أنّ أصلها الحركة وأنّ السكون عارض .

وأمّا إسكانهم «ثمّ هو» وإن كانت «ثمّ» ليست كالواو والفاء في تنزّلها منزلة الجزء لاستقلالها فلحملها على أختيها تشبيها بهما ، ولذلك كان الإسكان في «وهو» و «فهي» و «لينفق» أكثر منه في «ثمّ هو» و «ثمّ هي» و «ثمّ لينفق» ، وضعف في نحو أَنْ يُمِلَّ هُوَ (5)لأنّه لم يتّصل بما هو كالجزء ولا بما أشبه ما هو كالجزء ، ولذلك كان ذلك الوجه ضعيفا ، وهو مرويّ عن قالون (6).


1) الطلاق : 65 / 7 ، والآية : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ .

2) سقط من ط : «وذلك» ، خطأ .

3) في ط : «أولى» ، تحريف .

4) في ط : «الإسكان» ، تحريف .

5) البقرة : 2 / 282 ، والآية : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ .

6) اختلف النقل عن قالون في قوله تعالى : أَنْ يُمِلَّ هُوَ فمنهم من روى إسكان «يملّ هو» ومنهم من روى الضمّ . انظر النشر : 2 / 209 ، وقال أبو حيان : «وقرئ شاذا بإسكان هاء « هو» » البحر المحيط : 2 / 345 ، وانظر الإتحاف : 166 .

[زيادة الحروف]

اشارة

«ومن أصناف المشترك زيادة الحروف»

قال صاحب الكتاب : «يشترك فيه الاسم والفعل ، والحروف الزوائد هي التي يشملها قولك (1): « اليوم تنساه» أو «أتاه سليمان» (2)

2 / 330 ، وشرحها للجاربردي : 297 .

» .

قال الشيخ : ولا مدخل للحرف في مثل ذلك ، إذ لم يثبت تصرّفهم في الحرف بالاشتقاق كتصرّفهم في الاسم والفعل ، وأمر الزيادة راجع إلى معنى الاشتقاق (3)، لأنّ (4)معنى الزائد هو الذي يسقط في تصاريف الكلمة تحقيقا أو تقديرا ، والحرف لا مدخل له في ذلك ، إذ لم يتصرّف فيه تصرّفهم في الاسم والفعل ، وأمّا الأسماء الجامدة فإنّهم حكموا فيها بالزائد والأصليّ على معنى أنّها لو تصرّف فيها لكان قياسها أن تكون كذلك حملا على نظائرها .

وأمّا الأسماء الأعجميّة والمعرّبة فأكثرهم أيضا يحكم عليها بالأصليّ والزائد على معنى أنّها لو كانت من كلامهم تقديرا لكان قياسها أن تكون كذلك ، كما قلناه في الجوامد ، ومنهم من لا يتعرّض لوزنه والحكم عليه بزيادة / في البعض وأصل في البعض ، ويقول : إنّما ثبت ذلك في كلامهم ، فأمّا ما (5)عرّبوه فلم يثبت ذلك فيه . (6)

والحروف الزوائد هي ما ذكره ، وقد ظنّ بعض الناس أنّ حصرها في «أتاه سليمان» ليس بمستقيم من حيث إنّه سقط (7)منها الواو ، وأجيب بأنّ المراد «أتاهو سليمان» ، بوصل الهاء


1) سقط من د : «قولك» .

2) بعدها في د : «أو هويت السمان» والذي في المفصل : 357 «السمان هويت» ، وانظر شرح الشافية للرضي :

3) يعرف الزائد بالاشتقاق وعدم النظير وغلبة الزيادة فيه والترجيح عند التعارض ، وجعلها ابن عصفور وأبو حيان تسعة ، انظر السيرافي : 596 ، وشرح الملوكي : 119 ، والممتع : 39 - 59 ، وارتشاف الضرب : 1 / 13 .

4) في ط : «ولأنّ» ، تحريف .

5) سقط من د : «ما» ، خطأ .

6) نقل السيوطي عن صاحب البسيط أنهم اختلفوا في وزن الأسماء الأعجمية فذهب قوم إلى أنها لا توزن لتوقف الوزن على معرفة الأصلي والزائد ، وذهب آخرون إلى أنها توزن ، واستبعد ضياء الدين بن العلج هذا القول ، وذهب الجاربردي إلى أن الأسماء المعربة يحكم عليها بالأصلي والزائد ، انظر شرح الشافية له : 331 ، وشرح الألفية للمرادي : 5 / 229 ، والأشباه والنظائر في النحو : 1 / 137 .

7) في د : «أسقط» .

بواو ، وعند ذلك تحصل الواو .

قال : «ومعنى كونها زوائد أنّ كلّ حرف وقع زائدا فإنّه (1)منها ، لا أنّها أبدا تقع زوائد» .

وأراد بحروف الزوائد ما ذكره من أنّ الزائد لا يخرج عنها ، لا أنّها تكون أبدا زوائد ، لأنّه قد تكون الكلمة منها وكلّها أصول ، كقولك : «سلم» و «نمل» و «همل» (2)وأشباه ذلك ، وأراد أيضا الزيادة (3)غير المكرّرة ، لأنّه قد تقدّم أنّ تلك تجري في الحروف كلّها ، فعلم أنّه لا اختصاص لها ، فإذا خصّص ههنا علم أنّه أراد غير ذلك .

قال : «ولقد أسلفت في قسمي الأسماء والأفعال» .

لأنّه لمّا ذكر الأبنية ورتّبها على مواضع الزيادة علمت مواضع الزيادة وما يقع زائدا ، وهو كلام يتعلّق بالزيادة ضمنا ، ولكنّه لم يستغن عنه ، لأنّ غرضه ههنا أن يعرّف القوانين التي يحكم بها بكون (4)الشيء زائدا ، ولم يتعرّض لذلك ثمّة ، فالغرض الذي ذكرها ههنا باعتباره غير الغرض الذي ذكرها ثمّة باعتباره .

[الهمزة]

ثمّ شرع فيها واحدا واحدا فقال : «الهمزة (5)يحكم بزيادتها إذا وقعت أوّلا وبعدها ثلاثة أحرف أصول» .

قلت : أمّا إذا وقعت أوّلا وبعدها ثلاثة أحرف أصول فإن علم ذلك بالاشتقاق فلا إشكال ، وهو كثير ، وإن لم يعلم بالاشتقاق فإن ثبت أنّ الثلاثة أصول زال الإشكال أيضا ، لأنّه قد ثبت مثله كثيرا ، فكان حمله على الأكثر أولى ، وإن لم (6)يتحقّق أنّها أصول لم يخل إمّا أن يقوم دليل على زيادة بعضها أو لا ، فإن قام فلا إشكال في الحكم بأصالتها لتعذّر الزيادة كما ذكره في إمّعة وإمّرة (7)، وإلّا حكم بزيادتها .


1) في المفصل : 357 : «زائدا في كلمة فإنه . .» .

2) «الهمل بالتسكين : مصدر قولك : هملت عينه : فاضت وسالت» . اللسان ( همل ) .

3) في الأصل : «الزوائد» . وما أثبت عن د . ط .

4) سقط من ط : «بكون» ، خطأ .

5) في المفصل : 357 : «فالهمزة» .

6) سقط من ط : «لم» ، خطأ .

7) انظر ما سلف ق : 174 أ .

وما ذكره في «أولق» (1)في أنّه يحتمل الأمرين غير مستقيم في التحقيق (2)، لأنّه لم يخل إمّا أن يقوم دليل على زيادة الواو أو لا ، فإن قام دليل / على زيادتها ثبت أنّ الهمزة أصليّة ، وإن لم يقم ثبت أنّ الهمزة زائدة ، وكان الحكم بزيادتها أولى من الواو نظرا إلى الأكثر في كلامهم ، لأنّ أفعل أكثر من فوعل ، وإذا لم يقم دليل فجعله من باب الأكثر في كلامهم (3)أولى ، وإذا حكم بأنّ «أرنب» أفعل لا فعلل ليكون من باب الأكثر مع كثرة فعلل كان حمل هذا على أنّه أفعل أولى ، وما توهّم من الدليل (4)على أنّ الواو في «أولق» زائدة وهم قد (5)ذكره صاحب الصحاح ، ووهم فيه ، ذلك أنّه قال : «وأولق أفعل ، لأنّه يقال : ألق» (6)، فذكر دليلا على أنّ الهمزة زائدة والواو أصليّة ، وهو دليل على العكس ، لأنّه إذا ثبت «ألق فهو مألوق» (7)

1 / 116 ، وسفر السعادة : 94 - 95 ، وشرح الملوكي : 138 ، والممتع : 235 - 237 .

كانت الهمزة أصليّة فاء من الفعل ، فعلم (8)أنّ الهمزة في «أولق» (9)أيضا فاء من الفعل ، فيجب أن يكون وزنه فوعلا ، ثمّ ذكر (10)بعد ذلك أنّه يجوز أن يكون فوعلا ، لأنّه يقال : «مؤولق» ، وهذا أيضا دليل ثان بأنّ الهمزة أصليّة ، إلّا أنّ الدليل الأوّل الذي جعله لعكس مدلوله أظهر في الدّلالة لانتفاء الاحتمال عنه ، لأنّ مؤولقا يحتمل أن يقدّر أنّه مؤفعل ، فتكون الهمزة زائدة ، وإذا علمت أنّ الواو في أولق زائدة وجب أن تكون الهمزة أصليّة ،

1) بعدها في د : «وهو نوع من الجنون» . وانظر ما سلف ق : 174 أ .

2) هذا الذي دفعه ابن الحاجب هنا أجازه فيما سلف ق : 174 أ . وأجازه الرضي والجاربردي ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 343 ، وشرحها للجاربردي : 320 .

3) سقط من د : «في كلامهم» .

4) في ط : «من معارضة الدليل» ، مقحمة .

5) سقط من ط : «قد» .

6) قال الجوهري : «والأولق : شبه الجنون . . وهو أفعل لأنهم قالوا : ألق الرجل» ، الصحاح ( ولق ) . وخطأه ابن بري . انظر حاشية الصحاح ( ولق ) .

7) بمثل هذا استدل سيبويه والمبرد على أن «أولق» فوعل ، انظر الكتاب : 3 / 195 ، والمقتضب : 3 / 316 ، 3 / 342 - 343 ، وذهب الكسائي إلى أنه على وزن أفعل ، وجوزه الفارسي ، وأجاز ابن جني فيه أن يكون على وزن أفعل وفوعل ، وقال : «والوجه فيه ما عليه الكافة من كونه فوعلا من أل ق ، وهو قولهم : ألق الرجل فهو مألوق» ، الخصائص : 1 / 9 . وانظر التكملة : 232 ، والخصائص : 3 / 291 ، والمنصف :

8) في د : «فيعلم» .

9) في ط : «ألق» .

10) أي الجوهري . وانظر الصحاح ( ولق ) .

لأنّها لم تقع مع ثلاثة ، فلو جعلت زائدة لأدّى إلى أن تكون الأصول حرفين ، ولم يثبت ذلك .

وأمّا الدليل على أنّ إحدى الميمين في إمّعة وإمّرة زائدة أنّها لو كانت أصليّة لأدّى إلى أن تكون الفاء والعين من جنس واحد ، وهو نادر في (1)كلامهم ، فكان العدول عنه أولى ، فتقدير وقوع الهمزة أصلا أكثر من تقدير الفاء والعين من جنس واحد ، فحمله على الأكثر أولى ، ولو قيل في إمّرة : إنّ الهمزة أصليّة بدليل الاشتقاق لأنّ المعنى أنّه يأتمر بأمر كلّ واحد لم يكن بعيدا ، وكان أقوى من الاستدلال بغيره لأنّه هو الأصل في الحكم بالزيادة ، فإذا وجد لم يعارض بغيره ، لكونها إنّما يصار إليها عند فقدانه ، فأمّا إذا وقعت على غير الصفة التي ذكرها فالحكم عليها / بالأصالة ، لأنّه لم تثبت كثرة في زيادتها ، فيحمل عليها ، وإذا لم يحكم بزيادتها فالأصل أن تكون أصلا إلّا أن يقوم دليل خاصّ من الاشتقاق ، فيحكم بزيادتها كما (2)ذكره فيما استثناه من قولهم : شمأل ونئدل ، إلى آخرها .

أمّا شمال فلقولهم : شملت الرّيح ، [وريح شمأل] (3)، وذلك دليل واضح على كونها زائدة ، وأمّا نئدل (4)فمن النّدل من قولك : ندلت الشيء إذا أخذته بسرعة (5).

وأمّا جرائض فلأنّهم قالوا : جرواض ، وجرياض في معناه ، وهو الضّخم (6)، فعلم أنّ الهمزة زائدة لأنّه (7)ليس من بنية الكلمة ، فوجب أن يحكم بزيادتها .

وأمّا ضهيأة فلأنّهم قالوا : امرأة ضهياء ، فعلم أنّ الهمزة زائدة ، لأنّه ليس في الكلام مثل ذلك أصلا ، وإذا علم أنّ الهمزة زائدة في ضهياء وجب الحكم بزيادتها في ضهيأة (8).


1) في الأصل . ط : «من» . وما أثبت عن د .

2) سقط من ط من قوله : «فالأصل أن تكون» إلى «كما» ، خطأ .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر ما سلف ق : 174 ب .

4) نصّ الرضي على أنها بكسر النون والدال وسكون الهمزة ، ونصّ صاحب القاموس ( ندل ) على أنها بكسر النون وفتحها وضم الدال ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 333 .

5) كذا قال الجاربردي في شرح الشافية : 306 ، وقال الرضي : « كأنه يندل الشخص أي : يختلسه ويأخذه بغتة « شرح الشافية : 2 / 333 .

6) انظر الكتاب : 4 / 326 ، والسيرافي : 618 ، وسر الصناعة : 108 ، وسفر السعادة : 160 ، 199 - 200 .

7) سقط من د . ط : «زائدة لأنه» .

8) انظر ما سلف ق : 175 ب ، ق : 177 أ .

[الألف]

قال : «والألف لا تزاد أوّلا» ، إلى آخره .

قال الشيخ : كونها لم تزد (1)أوّلا واضح في التعليل لتعذّر الابتداء بها (2)، وأمّا إذا وقعت غير أوّل مع ثلاثة أحرف فصاعدا لم تكن إلّا (3)زائدة ، لأنّه كثر زيادتها حتى صار ذلك من كلامهم كالمعلوم ، ولذلك حكم بأنّها لا تكون أصلا إلّا وهي منقلبة عن واو أو ياء ، وإنّما لم يثبتوها أصلا لأنّ الأصول في الأبنية قابلة للحركات ، فكرهوا أن يضعوا منها ما لا يقبل الحركة (4)ألبتّة ، فرفضوه بخلاف غيره ، ولذلك لم يوقعوها أيضا للإلحاق ، لأنّهم إذا ألحقوا فقد قصدوا إجراء البنية به مجرى الأصليّ فكرهوا أن يضعوا للإلحاق ما لا يكون أصلا ، فلذلك أيضا لم تقع للإلحاق .

وقوله : «ولا تقع للإلحاق إلّا آخرا» .

فيه تجوّز ، لأنّها عند المحقّقين إنّما ألحقت (5)ياء ، فتحرّكت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، إلّا أنّ إلحاقها في الموضع الذي تقلب فيه ألفا مخصوص أيضا بأن تكون أخرا (6)، لأنّها لو ألحقت في غير الأخر لم يخل إمّا أن تلحق متحرّكة مفتوحا ما قبلها أو غير ذلك ، فإن ألحقت على الأوّل انقلبت ألفا ، فيزول وجه الإلحاق لفوات الحركة فيها ، فيفوت المعنى الذي من أجله ألحقت ، وإن ألحقت على الثاني وجب أن تبقى فيه على حالها ، فلا تكون ألفا .

فإن قلت : فلم لا يجيء ذلك في إلحاقها آخرا عن الياء ، فيقال فيها آخرا ما قيل فيها غير / آخر .

قلت : حركة الآخر حركة عارضة غير معتدّ بها في الزّنة ، فلا يلزم من صحّة إلحاقها في الموضع الذي لا يخلّ بمعنى الإلحاق صحّة إلحاقها في الموضع الذي أخلّ بمعنى الإلحاق .

وقوله : «وهي في قبعثرى (7)كنحو ألف كتاب» ، إلى آخره .


1) في ط : «لا تزاد» .

2) انظر تعليل ذلك في المقتضب : 1 / 56 ، وسر الصناعة : 687 .

3) سقط من ط : «إلا» ، خطأ .

4) في د : «حركة» .

5) في ط : «لحقت» .

6) في د : «أخيرا» .

7) انظر ما سلف ق : 178 ب .

يريد أنّها زيادة (1)محضة ليست للإلحاق ، كما أنّ ألف كتاب ليست كذلك (2)، لأنّ شرط الإلحاق أصل يكون (3)الفرع بالحرف الزائد لغرض الإتيان به على زنة الأصل ، وليس في الأصول سداسيّ ، فيكون «قبعثرى» بألفه ملحقا به ، ولو كان ثمّة أصل لحكم بكونه للإلحاق ، إذ لا مانع سوى ما ذكرناه ، فتعذّر لذلك ، فهذا معنى قوله (4): «لإنافتها على الغاية» ، معناه لكونها زائدة على نهاية ما بنيت عليه الأصول ، لأنّ نهاية الأصول خمسة ، والألف في «قبعثرى» أنافت عليها ، فعلم أنّها لغير الإلحاق ، وأمّا كونها زائدة فواضح .

[الياء]

قال : «والياء إذا حصلت معها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة أينما وقعت» ، إلى آخره .

لأنّها (5)كثر زيادتها مع ثلاثة أحرف حتى حكم عليها بالزيادة ، وإن لم يثبت الاشتقاق ، ولا مانع [من الأصالة] (6)، فإن قام مانع يمنع من زيادتها حكم بالأصالة على نحو ما تقدّم في الهمز ، ولذلك حكم بالأصالة في «يأجج» (7)و «مريم» و «مدين» (8)و «صيصية» (9)و «قوقيت» (10).

أمّا «يأجج» فلأنّه لو كانت زائدة لوجب أن يكون ما بعدها أصولا ، ولو كانت أصولا لوجب إدغام العين في اللّام ، كما في «يعضّ» و «يضلّ» فلمّا لم يدغم دلّ على أنّ الثانية للإلحاق ، وإذا وجب أن تكون كذلك وجب أن تكون فيه (11)الياء أصليّة ، وإلّا أدّى إلى أن تكون الأصول حرفين ، وهو مطّرح .

وأمّا «مريم» فإنّما حكم بأصالة الياء فيه [ لوجوه :


1) في د : «زائدة» .

2) في د : «للإلحاق» .

3) في ط : «. . الإلحاق بأصل أن يكون . .» .

4) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 358 .

5) في د . ط : «لأنه» .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) هو موضع من مكة على ثمانية أميال ، انظر معجم البلدان ( يأجج ) ، وجاء بعدها في د : «ومأجج» من أجّ في سيره إذا أسرع . انظر معجم البلدان ( ماجج ) .

8) «بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الياء المثناة : محاذية لتبوك» معجم البلدان ( مدين ) .

9) «هي شوكة الحائك التي يسوي بها السداة واللحمة ، وكل شيء امتنع به» . اللسان ( صيص ) .

10) «القوقاة : صوت الدجاجة . . قوقت الدجاجة : صوّتت عند البيض» اللسان ( قوا ) ، وجاء بعد «قوقيت» في د : «وضوضيت» وهو من الضوضاء ، انظر المنصف : 3 / 27 ، واللسان ( ضوا ) .

11) سقط من د : «فيه» .

أحدها : ] (1)أنّها (2)لو كانت زائدة لوجب أن تكون الميم الأولى أصليّة ، فيجب أن يكون وزنه فعيلا ، وفعيل ليس من أبنيتهم . (3)

1 / 107 ، 1 / 140 وليس في كلام العرب : 59 ، وسر الصناعة : 108 ، والمخصص : 1 / 49 ، والممتع : 84 .

الثاني : هو أنّه لو كانت الياء زائدة لوجب أن يكون من باب «سلس» (4)، وهو قليل ، وإذا كانت أصليّة كان من باب «فرس» ، وهو أكثر .

الثالث : أنّه (5)لو كانت زائدة لوجب أن تكون الميم أصليّة ، وزيادة الميم أوّلا أكثر من زيادة الياء وسطا ، فحمله على الأكثر أولى . /

الرابع (6): هو أنّها لو كانت زائدة لأدّى إلى أن يكون من باب المهمل في كلامهم ، لأنّ باب «مريم» مهمل ، وإذا كانت أصليّة كان من باب «رام يريم» ، وهو من المستعمل ، فحمله على المستعمل أولى .

وأمّا «مدين» (7)فيجري فيه الوجه الأوّل والثالث ، ولا يجري فيه الثاني والرابع لأنّه لا يلزم أن يكون من باب «سلس» ، وهو الثاني ، ولا يلزم أن يكون من المهمل لأنّ «مدن» (8)مستعمل ، كما أنّ «دان» و «يدين» (9)مستعمل ، وهو الرابع ، فبقي الوجهان جاريين فيه .

وأمّا «صيصية» فإنّما حكم بأصالة الياء الأولى لأنّه لو كانت زائدة لأدّى إلى أن يكون من باب «ببر» (10)، وهو نادر ، وباب «سلس» أكثر منه ، فحمله على الأكثر أولى ، وأيضا فإنّه لو حكم بزيادتها


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في الأصل . ط : «لأنها» . وما أثبت عن د .

3) في د : «من أبنية كلامهم» ، وهذا على الأغلب ، فقد أجاب الفارسي ابن جني بأن وزن «رهيأ» فعيل ، وذكر ابن خالويه أنه ليس في كلام العرب على فعيل إلا ضهيد وهو الرجل الصلب ، وصهيد ، وهو موضع ، انظر المنصف :

4) أي ما كانت فاؤه ولامه من جنس واحد .

5) سقط من ط : «أنه» .

6) في الأصل . ط : «والآخر» . وما أثبت عن د .

7) في ط : «وأما باب مدين» .

8) «مدن بالمكان : أقام به ، فعل ممات ، ومنه المدينة» . اللسان ( مدن ) .

9) «دنت الرجل : أقرضته ، ودان هو : أخذ الدّين» ، اللسان ( دين ) .

10) في د . ط : «يين» ، وهو اسم واد بين ضاحك وضويحك . انظر ما سلف ق : 174 أ . والببر بباءين جنس من السباع . انظر المعرب : 62 ، واللسان ( ببر ) ، وجاء بعدها في د : «وهو عنب الأسود» ، و «الببر : واحد الببور وهو الفرانق الذي يعادي الأسد» . اللسان ( ببر ) .

لأدّى إلى أن يكون من المهمل ، إذ ليس في كلامهم تركيب من صادين وياء ، وإذا حكم بأصالتها كان من باب المستعمل ، لأنّ الصّاد والياء [والصّاد] (1)من باب المستعمل ، كقولهم : الصّيص بمعنى الشّيص ، وهو الحشف من التّمر (2)، وأمّا الياء الثانية فأصليّة أيضا ، لأنّه من الرّباعيّ ك «قوقيت» .

وأمّا «قوقيت» فإنّما حكم بأنّ الياء (3)أصليّة لأنّه لو حكم بزيادتها لوجب أن يكون من باب «سلس» ، وهو قليل ، وأيضا فإنّه كان (4)يكون «فعليت» ، وهو أيضا قليل ، فكان جعلها أصليّة أولى لدخولها في الأكثر من الوجهين المذكورين ، وهو الحكم عليها ب «فعللت» ، مثل «زلزلت» ، وإنّما (5)حكمنا بأنّ الواو أصل لئلّا يؤدّي إلى باب «ببر» (6)وهو نادر ، وإذا حكمنا على أصالة الياء لما أدّى إليه من باب سلس فلأن نحكم بأصالة الواو لما يؤدّي إليه من باب ببر (6) أولى ، لأنّ «سلسا» أكثر ، ولأنّه أيضا كان (7)يكون «فوعلت» ، و «فعللت» أكثر [وقوعا] (8)من «فوعلت» ، فحمله على الأكثر أولى .

فإن قلت : فحمله على «فعللت» يؤدّي إلى أن يكون من باب سلس ، وقد جعلته مانعا من زيادة الياء .

قلت : ليس كذلك ، وإنّما يكون من باب «صرصر» ، وهو كثير .

فإن قلت : فيجب على هذا أن يكون موضع الياء واوا ، وإلّا فلا (9)يكون من باب «صرصر» ، لأنّ الفاء والعين مكرّران لامين ، وليس في «قوقيت» / ذلك ، قلت : هو كذلك ، وأصله «قوقوت» (10)

590 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 369 .

، كما أنّ أصل «أغزيت» «أغزوت» ، ولكنّهم قلبوا الواو ياء لزيادتها على الثلاثة ،

1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) «الصّيص في بلحارث بن كعب : الحشف من التمر ، والصيص لغة في الشّيص» اللسان ( صيص ) .

3) سقط من د : «الياء» ، خطأ .

4) في د : «فإنه لو كان» .

5) سقط من ط : «وإنما» .

6) في د . ط : «يين» . في الموضعين .

7) في د : «ولأنه أيضا لو كان» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) في ط : «فلأن» ، تحريف .

10) ذكر ذلك الجوهري وابن جني وابن عصفور والرضي ، انظر الصحاح ( قوا ) ، والمنصف : 1 / 172 ، والممتع :

وهذا أصل مطّرد في لغتهم ، فليس في ارتكابه خروج ألبتّة عن لغتهم ، وإذا ثبت ذلك ثبت أنّ وزنه «فعللت» على ما تقرّر .

قال : «وإذا حصلت معها أربعة فإن كانت أوّلا فهي أصل (1)، وإلّا فهي زائدة (2)» .

لأنّه لم يثبت أوّلا زيادتها مع الأربعة إلّا في الأفعال المضارعة لا في غيرها من الأسماء ، فوجب أن يحكم بالأصالة ، لأنّه الأصل ، وأمّا إذا وقعت آخرا فقد كثرت زيادتها مع تاء التأنيث كبلهنية (3).

[الواو]

قال : «والواو كالألف لا تزاد أوّلا» .

قال : ليس امتناعهم من زيادة الواو كامتناعهم من زيادة الألف ، لأنّ ذلك متعذّر ، وإنّما امتنعوا منها لاستثقالها ، وهي في غير الأوّل لا تكون إلّا (4)زائدة إلّا إذا عرض ما يقتضي أصالتها ك «عزويت» (5)، والذي اعترض هو أنّه لو كانت زائدة لوجب أن تكون التاء أصليّة ، فيكون وزنه فعويلا ، وفعويل ليس من أبنيتهم (6)، فوجب أن تكون أصليّة ، وأيضا فإنّها لو كانت زائدة لوجب أن يكون من باب «عزت» (7)وهو مهمل ، وإذا جعلت أصليّة كان من باب «عزا يعزو» ، وهو مستعمل ، فحمله على المستعمل أولى .

فإن قلت : فإذا حكمت بأصالتها فهل تحكم بزيادة التاء أو أصالتها ؟

قلت : بزيادتها ، لأنّه [قد كثرت زيادة التاء آخرا ، وإذا كثرت زيادة الحرف في موضع وجاز أن يكون أصلا كان حمله على الزائد أولى على ما تقدّم في الهمزة وفي غيرها ، وأيضا فإنّه] (8)


1) بعدها في ط . المفصل : 358 «كيستعور» ، وانظر ما سلف ق : 178 ب ، ق : 183 أ .

2) بعدها في المفصل : 358 «كسلحفية» ، وانظر ما سلف ق : 183 أ .

3) «البلهنية : الرخاء وسعة العيش» اللسان ( بله ) ، وانظر الكتاب : 4 / 269 ، 4 / 320 ، وسفر السعادة : 167 ، والممتع : 126 ، وجاء بعد «كبلهنية» في د : «للعيش الطيب الواسع وسحفنية لمحلوق الرأس ، وهبرية للقشرة في الرأس ، وحذريه لكثير الحذر» ، والمعروف أن الحذرية الأرض الغليظة ، انظر السيرافي : 557 ، 645 .

4) سقط من ط : «إلا» ، خطأ .

5) اسم موضع وقيل : القصير ، انظر السيرافي : 646 ، والمنصف : 3 / 28 ، ومعجم البلدان ( عزويت ) ، واللسان ( عزا ) .

6) في د : «من أبنية كلامهم» ، نصّ سيبويه على أن «فعويل» ليس في الكلام ، وأفرد الفارسي مسألة لكلمة عزويت ، انظر الكتاب : 4 / 316 ، والبغداديات : 2 - 3 والمنصف : 1 / 169 - 172 ، وسفر السعادة : 372 .

7) أهمل صاحبا اللسان والقاموس مادة ( عزت ) .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

لو (1)كان يكون من المهمل ، وإذا جعلت زائدة كان من المستعمل .

[الميم]

قال : «والميم إذا وقعت أوّلا وبعدها ثلاثة أصول (2)» ، إلى آخره .

وإنّما حكم بزيادتها لما ذكرناه من وقوعها أوّلا في المشتقّات زائدة كثيرا غير منحصر ، فإذا جاء ما لا يعرف اشتقاقه فحمله على الكثير أولى ، فلذلك حكم بزيادتها أوّلا مع ثلاثة أحرف ، وإن لم يعلم الاشتقاق إلّا إذا عرض ما يقتضي أصالتها ، فحينئذ يحكم بالدليل الخاصّ فيها من نحو : معدّ ومعزى ومأجج ومهدد ومنجنون ومنجنيق .

أمّا «معدّ» فلأنّهم قالوا : «تمعددوا» ، إذا انتسبوا إلى معدّ [بن عدنان ، أو تكلّموا بلغته] (3)، فوجب أن يكون «تفعللوا» ، إذ «تمفعل» ليس (4)من أبنية الفعل ، وإذا (5)وجب أن تكون في «تمعددوا» أصليّة وجب / أن تكون في معدّ أصليّة ، لأنّه لا يكون الحرف الواحد في المشتقّ والمشتقّ منه مختلفا ، فحكم بهذا (6)الدليل الخاصّ بالأصالة ، ولم يعتبر ذلك الدليل العامّ لأنّه إنّما يكون عند انتفاء الدّلالة الخاصّة .

وأمّا «معزى» فحكم بأصالة الميم لقولهم : معز (7)، وهو بمعناه (8)، فعلم أنّ تركيبه من الميم والعين والزّاي [المعجمة] (9)، فعلم أصالة الميم في المعز ، وإذا كانت أصليّة في المعز وجب أن تكون أصليّة في معزى ، لأنّه من باب واحد .

وأمّا «مأجج» (10)فإنّما حكم بأصالة الميم فيه (11)لأنّها لو كانت زائدة لوجب أن تكون الجيمان


1) في ط : «قد» .

2) في المفصل : 358 : «ثلاثة أحرف أصول» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، وانظر ما سلف ق : 175 أ .

4) سقط من د : «ليس» ، خطأ .

5) في ط : «إذا» .

6) في ط : «لهذا» .

7) كذا في الكتاب : 4 / 308 ، وسر الصناعة : 428 ، والممتع : 250 ، وانظر ما سلف ق : 175 أ .

8) في د : «معناه» .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) انظر ما سلف ق : 302 ب .

11) سقط من ط : «فيه» .

أصليّتين ، ولو كانتا أصليّتين لوجب إدغام إحداهما في الأخرى (1)، فوجب أن لا تكون زائدة ، وإذا لم تكن زائدة وجب أن تكون أصليّة ، [فيقال : مأجّ] (2).

وأمّا «مهدد» [اسم امرأة] (3)فكمأجج .

وأمّا «منجنون» فالميم أصليّة ، والنون الثانية عند بعضهم أصليّة ، وعند بعضهم زائدة (4)، والدليل على أصالة الميم على القولين جميعا أنّها لو كانت زائدة والنون أصليّة لوجب أن تكون الميم زائدة أوّلا في بنات الأربعة ، ولم يثبت ذلك إلّا في الأسماء الجارية على الفعل ، نحو : مدحرج ، وأمّا في غيره فلا ، وأيضا فإنّه كان يؤدّي إلى مثال ما (5)ليس من أبنيتهم (6)، وهو مفعلول ، وفي الحكم بأنّها أصليّة تكون فعللولا ، وفعللول من [أبنية] (7)كلامهم ، كقرطبوس [للدّاهية] (8)، ولو كانت زائدة والنون زائدة لأدّى إلى زيادة الميم والنّون في أوّل الأسماء التي ليست جارية على الأفعال ، وذلك غير معروف في كلامهم إلّا في الجارية على الأفعال ، نحو : منطلق (9)، وأيضا فإنّه كان يؤدّي إلى ما ليس من أبنيتهم (10)، وهو منفعول ، فهو ليس من أبنيتهم (11).

فإن قلت : فكما أنّ منفعولا ليس من أبنيتهم (12)ففنعلول ليس من أبنيتهم (12) ، وإذا كان كذلك لم يكن جعلها أصليّة بأولى من جعلها زائدة لاستواء البناءين .


1) كذا قال سيبويه وتبعه ابن السراج والفارسي ، انظر الكتاب : 4 / 309 ، والأصول : 3 / 325 ، 3 / 237 ، والتكملة : 238 ، وشرح الملوكي : 157 ، والممتع : 252 .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، وانظر المنصف : 1 / 141 - 142 ، وسر الصناعة : 426 - 427 ، والممتع : 252 .

4) انظر ما سلف ق : 178 أ .

5) سقط من د : «ما» .

6) في د : «من أبنية كلامهم» .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) بعدها في د : «ومنقطع» .

10) في د : «من أبنية كلامهم» .

11) سقط من د : «فهو ليس من أبنيتهم» ، وفي ط : «وليس من . . .» .

12) في د : «من أبنية كلامهم» .

قلت : إذا تردّد البناء بين أن يكون حرفه (1)أصليّا أو زائدا (2)وكلا الوزنين ليس من أبنيتهم (3)فحمله على الزيادة أولى ، وسرّ ذلك هو أنّ أبنية الزوائد كثيرة ، وأبنية الأصول قليلة ، وإذا تردّد الحرف بين البناءين فحمله على الأكثر أولى .

فإن قلت : فما الذي يختار في النون بعد الحكم بأصالة الميم ؟

قلت : الأكثرون على أنّ النون أصليّة لموافقتها / مع أصالة الميم بناء الأصول ، كياء «يستعور» (4)، [فإنّها أصليّة ، وهو اسم مكان ، كالهمزة في اصطبل] (5)، وعندي أنّه يلزمهم أن تكون النون زائدة ، لأنّهم حكموا على خندريس (6)بأنّ النون زائدة ، وقد قيل منجنين (7)، ومنجنين (8)كخندريس (9)، وإذا حكم بزيادة النون في خندريس لئلّا يؤدّي إلى ما ليس من أبنيتهم وجب الحكم على زيادة نون منجنين ، وإذا وجب الحكم بزيادتها في منجنين وجب الحكم بزيادتها في منجنون ، لأنّها هي هي ، فلا وجه للفرق بينهما ، فعلم بذلك أنّ المختار في نونها إن قلنا : إنّ النون في خندريس زائدة أن تكون [في منجنين كذلك] (10)زائدة (11).

وأمّا «منجنيق» فالقول في الميم كالقول (12)في ميم «منجنون» ، وقد قال بعضهم : إنّه منفعيل ، واستدلّ عليه بأنّه جاء (13)«جنقونا» (14)، فحذف الميم والنون من «جنق» دليل على زيادتهما ، وقول


1) في د : «حروفه» ، تحريف .

2) في ط : «وزائدا» .

3) في د : «من أبنية كلامهم» .

4) في الأصل . ط : «كيستعور» ، وما أثبت عن د . وانظر ما سلف ق : 178 ب .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) انظر ما سلف ق : 178 أ .

7) منجنين لغة في منجنون ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 353 ، واللسان ( منجنون ) .

8) سقط من ط : «ومنجنين» .

9) نقل الجاربردي هذا عن بعض الشارحين ودفعه ، انظر شرحه للشافية : 334 .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

11) بعدها في د : «وهو مذهب سيبويه والمازني» ، ضعف الرضي مذهب سيبويه في تجويزه زيادة النون الأولى في منجنين ، انظر شرح الشافية له : 2 / 354 - 355 وما سلف ق : 178 أ .

12) في د : «في الميم هنا كالقول» .

13) في الأصل . ط : «واستدل على أنه جاء» . وما أثبت عن د .

14) بعدها في د : «أي رميناهم بالمنجنيق» ، خطأ .

الأكثرين على خلاف ذلك ، لشذوذ «جنقونا» في استعمال الفصحاء ، فالوجه ما ذكر من أنّ الميم أصليّة ، وأمّا النون فالأكثرون على أنّها زائدة (1). [كما في خندريس لقولهم في جمعه : مجانيق ومجانق ، فسقوط النون في الجمع دليل على زيادتها ، ويلزم من زيادتها أصالة الميم لئلّا يجتمع زيادتان في أوّل اسم غير جار على فعله] (2)، وهو عندهم كخندريس في أنّ النون زائدة ، ولو قيل :

إنّ النون أصليّة لم يكن بعيدا عن الصواب . (3)

قال : «وهي غير أوّل أصل» .

لأنّه لم تكثر زيادتها ، فالحكم بالأصل هو الأصل إلى أن تثبت الزيادة بدليل خاص ، وذلك في نحو دلامص ، لأنّه من الدّلاص ، [يقال : درع دلامص ودمالص أي : برّاق] (4)

«وهو قليل» الكتاب : 4 / 274 ، وكذا في المقتضب : 1 / 59 ، والأصول : 3 / 209 ، والسيرافي : 563 ، وجوز المازني أن يكون دلامص رباعيا قريبا من لفظ دلاص ، ونسب ابن عصفور إلى المازني والأخفش أنهما قالا بأصالة الميم ، انظر سر الصناعة : 428 ، والمنصف : 1 / 152 ، والممتع : 245 .

، و «قمارص» لأنّه (5)من القرص (6)

3 / 392 ، وسر الصناعة : 429 ، وشرح الملوكي : 162 ، والممتع : 240 .

، [وهي الحموضة ، يقال : لبن قمارص و «قارص» أي : حامض] (7)، و «هرماس» [من أسماء الأسد] (8)لأنّه (9)من الهرس (10)

1 / 152 ، وشرح الملوكي : 162 ، والممتع : 243 .

، [وهو الدّقّ والخلط ، ومنه الهريسة] (11)، و «زرقم» لأنّه (12)

1) في ط : «على أن النون زائدة» ، وانظر ما سلف ق : 178 أ .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) انظر ما سلف ق : 178 أ .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر ما سلف ق : 175 أ ، جعل سيبويه «دلامص» على فعامل وقال :

5) سقط من د : «لأنه» .

6) ساق ابن دريد «قمارص» فيما جاء على فعالل ، وذكره ابن جني على أن الميم فيه زائدة ، انظر جمهرة اللغة :

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر اللسان ( قرص ) .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) سقط من د : «لأنه» .

10) حكى الفارسي هذا عن الأصمعي ، وأورد ابن دريد «هرماس» في باب فعلال ، وأوجب ابن عصفور أن تكون الميم فيه أصلية ، انظر جمهرة اللغة : 3 / 385 ، والتكملة : 238 ، وسر الصناعة : 429 ، والمنصف :

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر اللسان ( هرس ) .

12) سقط من د : «لأنه» .

من الزّرقة (1)، فلذلك حكم بزيادتها في هذه المحالّ المخصوصة ، وإن لم تثبت كثرة ، لأنّ الاشتقاق في هذا الباب أقوى الأدلّة ، فيحكم به بالأصالة والزيادة على خلاف الكثرة في البابين جميعا ، [ أي :

وقوع الميم زائدة في أوّل الكلمة وبعد أوّل الكلمة ] (2).

«وإذا وقعت أوّلا في الخماسيّ فهي (3)أصل» ، لأنّه لم تثبت زيادتها في مثل ذلك ، فوجب الحكم بالأصالة (4).

قال : «ولا تزاد في الفعل» .

إذ (5)لم يثبت ذلك باشتقاق (6)، ولذلك استدللنا على أصالة ميم معدّ بقولهم : «تمعددوا» ، وأمّا قول من قال : «تمسكن» ، إلى آخره (7)، فخارج عن القياس ، [لأنّه من السّكون] (8)، فلا وجه للتمسّك به .

فإن قلت : لم لم يجعل «تمعددوا» خارجا عن القياس ، فلا يتمسّك (9)به في أصالة ميم معدّ ، كما لم يتمسّك ب «تمدرع» في أصالة (10)ميم «مدرع» وب «تمسكن» في أصالة ميم «مسكن» (11)

3 / 230 ، والمنصف : 1 / 129 ، وشرح الملوكي : 154 ، وسفر السعادة : 183 .

؟

قلت : لأنّ هذا معلوم بالاشتقاق زيادة الميم فيه ، فلا وجه لمخالفة ذلك ، وأمّا معدّ / فلم يثبت كون الميم زائدة باشتقاق مثلها فيما تقدّم ، فلا يلزم من الحكم على «تمعددوا» بأنّه «تفعللوا» مع جريه على القياس وعدم المناقض الحكم على «تمسكن» بأنّها أصليّة مع وجود المناقض لذلك ، وهو دليل الاشتقاق على زيادتها .


1) انظر ما سلف ق : 175 ب .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في المفصل : 358 : «أولا خامسة فهي» .

4) في ط : «بأصالتها» .

5) في د : «إذا» ، تحريف .

6) في ط : «بالاشتقاق» .

7) أي إلى آخر ما ذكره الزمخشري من مثل «تمدرع» و «تمندل» .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) في ط : «تتمسكوا» .

10) في ط : «بأصالة» .

11) في ط : «مسكين» ، تحريف . اللغة الجيدة التي عليها أكثر كلام العرب هي «تدرّع» و «تسكّن» ، انظر الأصول :

[النون]

قال : «والنون إذا وقعت آخرا بعد ألف فهي زائدة» .

يعني إذا وقعت مع (1)ثلاثة أصول ، وإلّا (2)فقد تقع آخرا في مثل : زمان ومكان ، وهي أصليّة باتّفاق ، وإن لم يذكر ذلك ، لكونه صار معلوما ، وإنّما حكم بزيادتها لكثرتها كذلك ، إلّا إذا قام دليل خاصّ على الأصالة في بعض المحالّ ، فيكون الحكم للدّليل الخاصّ كما ذكرناه (3)، وذلك نحو : فينان ، دلّ عليه الاشتقاق ، لأنّ معناه ذو فنون (4)، فثبت أنّ الياء زائدة ، وإذا ثبت زيادة الياء وجب أصالة النّون (5)، و «حسّان» فيمن صرف كذلك ، لأنّه لّما صرفه لم يكن بدّ من أن تكون النّون أصليّة ، لأنّها لو كانت زائدة لوجب أن تكون فيه علّتان مانعتان (6)من الصّرف ، وهما العلميّة والزيادة ، فلمّا صرفه وجب أن يحكم بانتفاء مانع الصّرف ، ولا يمكن إزالة العلميّة للعلم بوجودها ، فوجب تقدير أصالة النون ليكون على علّة واحدة ، وعلّة واحدة لا تمنع الصّرف . (7)

وأمّا «حمار قبّان» (8)فمثل «حسّان» سواء ، لأنّه لا بدّ أن يقدّر علما ، لأنّه من باب «أسامة» ، بدليل امتناع دخول حرف التعريف عليه ، وإذا وجب ذلك وهو منصرف وجب أن تكون نونه أصليّة ، وإلّا كانت فيه مخالفة للأصل المذكور .

وقوله : «فيمن صرف» راجع إلى قوله : «حسّان وحمار قبّان» لا إلى قوله : «فينان» لأنّ فينانا منصرف ، فلا وجه لتقييده بالصّرف ، وأمّا «حسّان» و «حمار قبّان» فهو الذي يحتمل التقييد .

قال : «وكذلك الواقعة في أوّل المضارع والمطاوع» .


1) في الأصل : «معه» ، وما أثبت عن د . ط .

2) سقط من ط : «وإلا» ، خطأ .

3) في د . ط : » ذكره « .

4) «الفنّ واحد الفنون وهي الأنواع ، والفنّ : الحال» ، اللسان ( فنن ) .

5) النون الثانية في «فينان» أصل عند الخليل وسيبويه والمبرد ، وجوز الأزهري أن تكون أصلية وزائدة ، وقطع الجوهري بأنّها زائدة ، انظر الكتاب : 3 / 218 ، والمقتضب : 3 / 336 ، وتهذيب اللغة : 15 / 466 ، 15 / 478 ، والصحاح ( فنن ) .

6) سقط من ط : «مانعتان» ، خطأ .

7) في ط : «لا تمنع من الصرف» .

8) انظر ما سلف ق : 8 أ .

وذلك معلوم بالاشتقاق ، فلا حاجة إلى بيانه ، وكذلك الثالثة الساكنة في نحو «شرنبث» (1)

754 ، وسفر السعادة : 318 .

و «عرند» [للوتر الغليظ] (2).

قال : «وهي فيما عدا ذلك أصل» إلّا إذا قام دليل على زيادتها في مثل «عنسل» ، وهو من «عسل الذئب» إذا أسرع (3)، [ويقال : ناقة عسل أي : سريعة] (4)، و «عفرنى» ، وهو من / العفر ، وهو التراب (5)و «بلهنية» ، وهو من البله (6)، و «خنفقيق» من الخفق ، لأنّه اسم للرّيح التي تخفق (7)

7 / 126 ، وشرح الملوكي : 185 ، وما سلف ق : 177 ب .

[الأشجار أي : تحرّكها] (8).

[التاء]

قال : «والتاء اطّردت زيادتها في (9)نحو : تفعيل وتفعال وتفعّل وتفاعل» .

لأنّها علمت زيادتها في ذلك بالاشتقاق .

وقوله : «وفعليهما» .

أراد به فعلي تفعّل وتفاعل ، لأنّ فعلي تفعيل وتفعال ليس في أوّله تاء ، كقولك : كرّم تكريما وسار تسيارا ، وفعلا (10)تفعّل وتفاعل هما اللّذان في أوّلهما التاء ، كقولك : تكلّم وتضارب ، وكذلك تفعلل وفعله ، كتدحرج و «تدحرج» ، ولكنّه تركه للعلم به واستغناء (11)عنه بتفعّل .

قال : «وآخرا في التأنيث والجمع» .


1) «أسد شرنبث : غليظ» اللسان ( شربث ) ، وانظر الكتاب : 4 / 323 ، والحلبيات : 377 ، وسر الصناعة :

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، انظر ما سلف ق : 175 أ .

3) في ط : «السرعة» مكان قوله : «عسل الذئب إذا أسرع» ، وانظر ما سلف ق : 174 ب .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر اللسان ( عسل ) .

5) عفرنى : الأسد ، انظر الكتاب : 4 / 260 ، 4 / 320 ، والتكملة : 239 ، والصحاح ( عفر ) والممتع : 124 .

6) انظر ما سلف ق : 303 ب .

7) الخنفقيق : الداهية ، والخفيفة من النساء ، والنون زائدة ، انظر الكتاب : 4 / 269 ، 4 / 320 ، والمخصص :

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) في ط . المفصل : 359 : «زيادتها أولا في . .» .

10) في ط : «فعلا» .

11) في ط : «فاستغنى» .

يعني بالتأنيث مثل قولك : قائمة وقاعدة (1)، ويعني بالجمع إمّا مثل زنادقة وجواربة (2)، وإمّا مثل قائمات وقاعدات ، والظّاهر أنّه أراد الثاني ، لأنّ تلك يطلق عليها تاء التأنيث ، فكان حملها على الجمع في مثل «قائمات» أولى .

( وفي نحو «رغبوت وجبروت» ) .

وشبهه لأنّه كثر زيادتها أيضا في مثل (3)ذلك بالاشتقاق ، فحكم عليها بالزيادة مطلقا .

«إلّا في نحو « ترتب» (4)» ، إلى آخره .

وقع في بعض النّسخ بعد قوله : «وعنكبوت» (5)«إلّا (6)في نحو : ترتب (7)وتولج (8)وسنبتة (9)» ، وليس بمستقيم لأنّه ذكر الزّائد قبلها واستثنى منه ، فلا ينبغي أن يكون المستثنى منه إلّا أصليّا ، لأنّه مخرج من الزائد ، و «ترتب» تاؤها (10)زائدة ، فكيف يستثنى من الزّائد ؟ وكذلك سنبتة .

ووقع (11)في بعض النّسخ «وعنكبوت ، وهي فيما عدا ذلك أصل (12)إلّا في نحو : ترتب وتولج وسنبتة» ، وهو مستقيم لولا ذكر تولج مع ترتب وسنبتة ، لأنّ التاء في ترتب وسنبتة زائدة ، وليست في تولج كذلك ، فلا يستقيم الجمع بينهما في حكم واحد باعتبار زيادة التاء مع اختلافها في ذلك ،


1) بعدها في د : «وضاربة» .

2) بعدها في د : «وأشاعثة» .

3) سقط من د من قوله : » قائمات أولى «إلى قوله :» مثل « ، خطأ .

4) بعدها في د : «وتتفل» . وليست في المفصل : 359 .

5) وزنها «فعللوت» ، انظر الكتاب : 4 / 316 ، والمنصف : 1 / 139 ، 2 / 259 ، والممتع : 159 ، 277 .

6) العبارة في المفصل : 359 ، وشرحه لابن يعيش : 9 / 156 : «وعنكبوت ثم هي أصل إلا في نحو ترتب . .» .

7) كذا نص الجوهري وابن منظور ، بضم التاء وفتح العين ، ومعناه الثابت ، انظر الكتاب : 3 / 196 ، والصحاح ( رتب ) وسفر السعادة : 117 ، واللسان ( رتب ) .

8) «هو المكان الذي تلج فيه» الكتاب : 4 / 333 ، وهو فوعل من «ولج يلج» وأصله عند البصريين وولج ، ووزنه عند البغداديين تفعل ، انظر سر الصناعة : 146 ، والممتع : 383 .

9) انظر ما سلف ق : 81 أ .

10) في ط : «تأولها» ، تحريف .

11) في د : «وقد وقع» .

12) لم يرد مثل هذا في المفصل : 359 ، ولا في شرحه لابن يعيش : 9 / 156 .

والوجه أن يكون «وهي فيما عدا ذلك أصل إلّا في نحو ترتب وتدرأ (1)وسنبتة» ، فيستقيم حينئذ .

والوجه في كون (2)التاء في ترتب زائدة أنّها لو كانت أصليّة لوجب أن يكون فعللا ، وليس من أبنيتهم (3)، والوجه في تدرأ أنّها لو كانت أصليّة لكان فعللا ، وليس من أبنيتهم (3) إلّا عند الأخفش (4)، وقد يقال : إنّه تفعل أيضا إمّا بالاشتقاق وإمّا لأنّ بناء تفعل أكثر ، فحمله عليه أولى ، وأمّا سنبتة فلأنّهم يقولون : مضى سنب من الدهر (5)، [أي : قطعة من الزمان] (6)وسنبتة من / الدهر ، وإذا علم أنّها زائدة في سنب وسنبة وجب أن تكون زائدة في سنبتة ، لأنّ الجميع من باب واحد . (7)

[الهاء]

«والهاء زيدت مطّردة (8)في الوقف لبيان الحركة وحرف (9)المدّ» ، إلى آخره .

قال الشيخ : هاء الوقف حرف من حروف المعاني ، فلا ينبغي أن تعدّ من حروف الزيادة كما لا تعدّ الباء واللّام زائدة في قولك : لزيد وبزيد ، وإنّما عدّت لكونها امتزجت مع الكلمة حتى صارت معها كالجزء ، فأشبهت تاء التأنيث ، فكما عدّت تاء التأنيث عدّت هذه . (10)

فإن قلت : فقد عدّت همزة الوصل في قولك : «اعلم» ، وهي للابتداء بالسّاكن كهاء السّكت للوقف على المتحرّك .

قلت : ليست الهمزة في امتزاجها بالكلمة كالهاء ، لأنّها لا يمكن الابتداء بالكلمة التي هي


1) انظر ما سلف ق : 174 أ .

2) في د : «يكون» ، تحريف .

3) في د : «من أبنية كلامهم» .

4) انظر ما سلف ق : 74 أ .

5) انظر الصحاح ( سنب ) ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 340 .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) أجاز الرضي الحكم بزيادة نون سنبتة لأن السبت معناه الحين ، انظر شرحه للشافية : 2 / 340 .

8) في ط . المفصل : 359 : «زيدت زيادة مطردة» .

9) في ط . المفصل : 359 : «أو حرف» .

10) بعدها في د : «أيضا» ، نسب ابن جني وابن يعيش وابن عصفور وأبو حيان إلى المبرد أنه لا يعد الهاء من حروف الزيادة ، وكلام المبرد يشير إلى أن الهاء تزاد لبيان الحركة ولخفاء الألف ، وهو بذلك موافق لسيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 236 ، والمقتضب : 1 / 56 ، 3 / 169 ، والسيرافي : 557 ، وسر الصناعة : 62 ، 563 ، وشرح الملوكي : 105 ، 201 ، والممتع : 204 ، وارتشاف الضرب : 1 / 106 .

فيه (1)إلّا (2)بها ، بخلاف هاء السّكت ، فإنّك مخيّر فيها ، فكانت تلك بصيغة الكلمة أشبه من هاء السّكت .

وزيدت الهاء في جمع أمّ ، وهو (3)المحقّق في زيادة الهاء باعتبار ما نحن فيه ، والذي يدلّ على زيادتها أنّ «أمّ» وزنها فعل لقولهم : الأمومة (4)، وإذا ثبت أنّ البناء من الهمزة والميمين ثبت أنّ الهاء زائدة ، والكثير استعماله بالهاء ، وقد جاء بغير هاء قليلا ، وقال بعضهم : إنّ الأمّهات للأناسيّ والأمّات للبهائم (5)

«وقد يجيء العكس» ، شرح الشافية : 2 / 383 ، وانظر سر الصناعة : 565 ، وشرح الملوكي : 202 .

، وقد ذكر .

وأمّا زيادتها في الواحد في مثل ما أنشده فقليل (6)

«أمّهتي خندف والياس أبي»

وقائله قصي بن كلاب ، وهو بهذه النسبة في جمهرة اللغة : 3 / 267 ، واللسان ( أمم ) والمقاصد للعيني :

4 / 565 مع شيء من التخليط برجز آخر ، وشرح شواهد الشافية : 301 ، والخزانة : 3 / 306 ، وورد بلا نسبة في سر الصناعة : 563 - 564 وشرح الملوكي : 203 ، والممتع : 217 ، وخندف : امرأة الياس بن مضر ، وهمزة إلياس همزة قطع ، شواهد الشافية : 305 - 307 .

، وأمّا زيادتها في الفعل فأشذّ منه وأقلّ ، ولذلك قال : «وهو مسترذل» .

«وزيدت في « أهراق إهراقة» » على غير قياس ، و «أهراق» أصله «أراق» ، ثمّ قلب الهمزة بعضهم هاء فقال : هراق ، ثمّ جاء بعضهم فأثبت الهمزة داخلة على الهاء فقال : أهراق ، وليس ذلك (7)بفصيح لما تبيّن من جريهم فيه على مخالفة القياس ، فمن قال : «أراق» قال : «يريق» و «مريق» و «مراق» (8)، ومن قال : «هراق» [على أنّها بدل من الهمزة] (9)قال : يهريق ومهريق


1) كذا في الأصل . د . ط ، ولعل الصواب » فيها « .

2) في ط : «لا» ، تحريف .

3) في ط : «هو» .

4) أي لقولهم في مصدره الأمومة ، ذكره ابن جني عن ثعلب ، انظر سر الصناعة : 564 ، 568 ، وشرح الملوكي : 203 .

5) قال المبرد : «أكثر ما يستعمل أمهات في الإنس وأمّات في البهائم» ، المقتضب : 3 / 169 ، وزاد الرضي فقال :

6) أي البيت الذي أنشده الزمخشري ، وهو :

7) سقط من ط : «ذلك» .

8) سقط من د : «ومراق» .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

ومهراق (1)، ومن قال : أهراق قال (2): يهريق بإسكان الهاء ، ومهريق ومهراق ، وهي أردأ الثلاثة لما تبيّن أنّها من قبيل الوهم لإدخالهم الهمزة على الهاء التي هي (3)بدل من الهمزة لّما تغيّرت صورتها إلى الهاء . (4)

وزيدت في هركولة (5)وهجرع (6)[وهبلع] (7)وهلقامة (8)/ لما دلّ عليه الاشتقاق .

( ويجوز أن تكون مزيدة في قولهم : «قرن (9)سلهب (10)» ) .

وإنّما لم يحكم عليها بما حكم في هجرع لأنّه لم تثبت زيادتها وسطا كما ثبتت أوّلا ، فكان الأمران محتملين .

وأمّا هلقامة عند الأخفش فلأنّه الكثير البلع ، دلّ الاشتقاق عنده على زيادتها ، وذهب غيره إلى أصليّتها ، وزعم أنّه ليس من اللّقم ، لأنّ معناه البلع ، وليس البلع بمعنى اللّقم ، فلا يلزم زيادتها بهذا الضّرب من الاشتقاق .

[السين]

«والسّين اطّردت زيادتها في « استفعل» » .

وهو واضح .


1) سقط من ط من قوله : «ومن قال : هراق» إلى «مهراق» ، خطأ .

2) سقط من د : «قال» ، خطأ .

3) سقط من ط : «هي» .

4) انظر ما سلف ق : 176 ب .

5) هي «الحسنة الجسم والخلق والمشية» ، اللسان ( هركل ) ، ذكر ابنا جني ويعيش أن الأخفش حكى عن الخليل أن الهاء زائدة في هركولة ، انظر سر الصناعة : 569 ، وشرح الملوكي : 204 ، وذكر ابن جني مذهب الخليل دون عزو إلى الأخفش ، انظر المنصف : 1 / 25 .

6) «الهجرع : الطويل الممشوق» اللسان ( هجرع ) .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ذهب الأخفش إلى زيادة الهاء في هبلع وهجرع ، انظر ما سلف ق : 174 ب ، وانظر سر الصناعة : 570 ، والمنصف : 1 / 26 وسفر السعادة : 499 ، والممتع : 219 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 385 .

8) هو الأكول . انظر اللسان ( هلقم ) .

9) في د : «فرس» . «القرن : الحبل يقرن به البعيران» ، اللسان ( قرن ) .

10) «السّلهب : الطويل» ، اللسان ( سلهب ) .

«ومع كاف الضمير فيمن (1)كسكس» .

قلت : ليس عدّ السّين ههنا من حروف الزيادة بمستقيم ، لأنّه حرف جيء به للوقف بعد تمام الكلمة ، ولو صحّ عدّها لصحّ عدّ الشّين فيمن (2)كشكش ، ولا سبيل إلى ذلك (3)

2 / 380 - 381 ، وشرحها للجاربردي : 352 . وانظر ما سلف ق : 271 أ .

، وإجماعهم على ترك عدّ الشّين من حروف الزيادة مع علمهم بوقوعها هذا الموقع دليل على أنّها ليست كالزيادات (4)في الامتزاج في بنية الكلمة ، وإنّما هي بعد الكاف في هذه اللغة الرّديئة بمثابة هاء السّكت بعد الحركة فيمن يلحقها ، بل هي أبعد ، لأنّها إنّما تلحق كاف المؤنّث ، فلا يتوهّم امتزاج معها كما يتوهّم الامتزاج في هاء السّكت في بعض الكلمات حتى تشبه تاء التأنيث .

وزيدت في «أسطاع» ، وزيادة هذه السّين في «أسطاع» على غير قياس ، كما زيدت الهاء في «أهراق» ، لأنّ معنى «أسطاع» «أطاع» ، كما أنّ معنى «أهراق» «أراق» ، فمضارعه «يسطيع» ، لأنّه رباعيّ في التحقيق ، ولا اعتداد بالسّين كما لا اعتداد بالهاء ، وليس محذوفة من «استطاع» (5)

2 / 380 ، وما سلف ق : 176 ب .

، لأنّ ذلك يقال فيه : «إسطاع» بكسر الهمزة في الابتداء ، والمراد «استطاع» ، فمضارعه «يسطيع» بفتح الياء ، ومنه قوله تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ (6)في قراءة الأكثرين (7)، وأمّا هذه اللّغة فمفتوحة الهمزة مقطوعة بمعنى «أطاع» ، فمضارعه «يسطيع» على ما تقدّم . (8)

وأمّا اسم الفاعل والمفعول فيتّفقان لفوات ما بهما يحصل الفرق ، وهما الهمزة وحرف المضارعة ،


1) في د : «في لغة من» . زائدة على المفصل : 360 .

2) في د : «في لغة من» .

3) بمثل هذا ردّ الرضي والجاربردي على جعل السين من حروف الزيادة هنا ، انظر شرح الشافية للرضي :

4) في ط : «كالزيادة» .

5) ذهب الفراء إلى أن أصل «أسطاع» «استطاع» ، ونسب ابن خالويه هذا المذهب إلى الكوفيين ، وردّه ابن جني ، انظر ليس في كلام العرب : 23 ، وسر الصناعة : 200 - 201 ، والممتع : 226 ، وشرح الشافية للرضي :

6) الكهف : 18 / 97 ، وتتمة الآية : وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً .

7) كلّهم قرأ «فما اسطاعوا» بتخفيف الطاء غير حمزة ، فإنه قرأ «فما اسطّاعوا» مشددة الطاء يريد «فما استطاعوا» ، ثم يدغم التاء في الطاء ، انظر كتاب السبعة : 401 ، والكشف : 2 / 80 ، والنشر : 2 / 316 .

8) انظر ما سلف ق : 176 ب .

وهما يحذفان في (1)ذلك ، فيبقى «مسطيع» و «مسطاع» فيهما جميعا ، ولا يفترقان إلّا بالتقدير .

[اللام]

( واللّام زيدت / في (2)«ذلك» و «هنالك» ) ، إلى آخره .

وهو أصل مطّرد في أسماء الإشارة إذا قصد بها الدّلالة على البعيد (3)، وجعلهم أيضا إيّاها من حروف الزوائد فيه تجوّز من وجهين :

أحدهما : أنّ المبنيّات لا تدخل في أبواب الزّنات (4).

وثانيهما : أنّ اللّام جيء بها عند الكثير للدّلالة على البعيد ، فلم تكن زائدة .

وزيدت في «عبدل» (5)و «زيدل» (6)و «فحجل» (7)باعتبار الاشتقاق (8).

وأمّا «هيقل» ففيه احتمال من جهة أنّهم قالوا : هيق وهقل [للذّكر من النّعام] (9)، وقالوا : هيقل للفتيّ من النّعام ، فإن جعلناه مشتقّا من الهيق فمعلوم أنّ لامه زائدة ، لأنّه لا لام في الهيق ، وإن جعلناه من الهقل كانت اللّام أصليّة لثبوتها لاما فيما هو مشتقّ منه ، فمن أجل ذلك جاء الاحتمال في أصالتها وزيادتها (10)، واللّه أعلم .


1) في د : «من» .

2) في ط . المفصل : 360 «واللام جاءت مزيدة في» .

3) انظر المقتضب : 1 / 60 ، والمنصف : 1 / 165 - 166 ، وشرح الملوكي : 210 ، والممتع : 213 .

4) في ط : «الزيادات» .

5) في معنى «عبد اللّه» ، وظاهر كلام سيبويه أن اللام لا تزاد إلا في عبدل ، وذلك ونحوه من أسماء الإشارة ، وقال ابن منظور : «ولا يعرف سيبويه اللام زائدة إلا في عبدل» ، اللسان ( فحج ) ، وأنكر الجرمي كون اللام من حروف الزوائد وردّه الرضي وذهب إلى أن زيادتها ثابتة ، انظر الكتاب : 4 / 237 وسر الصناعة : 321 - 323 ، والمنصف : 1 / 166 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 381 .

6) في معنى زيد ، انظر المنصف : 1 / 166 .

7) «الأفحج : الذي في رجليه اعوجاج . . والفحجل : الأفحج» ، اللسان ( فحج ) .

8) بعدها في د : «لقولهم : زيد وعبد وأفحج» .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . انظر اللسان ( هقل ) .

10) انظر شرح الملوكي : 211 - 212 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 381 .

[إبدال الحروف]

اشارة

«ومن أصناف المشترك إبدال الحروف»

قال صاحب الكتاب : «يقع الإبدال في الأضرب (1)الثلاثة» .

قال الشيخ : يقع الإبدال في الأضرب (2)الثلاثة بخلاف الزيادة ، فإنّها لم تقع في الحرف ، لأنّ الزيادة إنّما كانت باعتبار الاشتقاق أو ما تنزّل منزلته ، والحرف أجنبيّ عن ذلك ، فأمّا الإبدال فقد يكون طريقه الاشتقاق ، فلا يكون في الحرف باعتباره ، وقد يكون طريق معرفته كثرته على صورة في موضع وتغيير بعض حروفه ، فيستدلّ بتلك الكثرة على أنّها الأصل وأنّ القليل بدل ، فصار للبدل طريقان :

أحدهما : الاشتقاق أو ما تنزّل منزلته ، وذلك مخصوص بالاسم والفعل .

وثانيهما : الكثرة المذكورة ، وتجري في الاسم والحرف ، وأمّا الفعل فلا تجري فيه ، لأنّه لم يقع فيه من ذلك إلّا ما علم اشتقاقه ، فامتنع استعماله في مثله لذلك (3).

أمّا (4)قوله : «وحروفه حروف الزيادة والطّاء والدّال والجيم» فوهم ، لأنّه لم يحصرها بذلك ، ولم يمنع من دخول غيرها ، فكان ما ذكره غير جامع لها ، ولا مانع (5)لغيرها ، وبيان ذلك أنّ حرف البدل إنّما يعنى به الحرف المبدل لا المبدل منه ، بدليل أنّ العين يبدل منها ، والباء يبدل منها ، وليست معدودة في حروف الإبدال باتّفاق ، فإذا كان كذلك فعدّه / السّين من حروف البدل خطأ ، لأنّها لا تبدل ، وإنّما يبدل منها ، وقد تبيّن أنّ عدّتها باعتبار كونها مبدلة لا مبدلا منها ، فتبيّن (6)بذلك أنّها غير مانعة ، لأنّه أدخل فيها غيرها .

وبيان أنّها غير جامعة هو أنّ الصّاد والزّاي تبدلان من السّين ، ولم يعدّهما ههنا من حروف البدل (7)، وقد تبيّن كونهما منها ، وقد ذكر في التفصيل على ما سيأتي .


1) في د : «بالأضرب» . مخالف للمفصل : 360 .

2) في د : «بالأضرب» .

3) في ط : «ولذلك» ، تحريف .

4) في د : «وأما» ، وسقط من ط : «أما» ، خطأ .

5) سقط من ط : «لها ولا مانع» ، خطأ .

6) في ط : «وبيّن» .

7) عدّ الزمخشري الصاد والزاي من حروف البدل ، وهو قول السيرافي ، ونسب ابن يعيش إلى الرماني القول به أيضا ، واختلف النحويون في عدّة هذه الحروف فذهب المبرد وابن جني إلى أنها أحد عشر حرفا وهي مجموعة في قولهم : «أجد طويت منها» ، وزاد سيبويه عليها اللام ، وتبعه في ذلك الفارسي والقالي ، انظر الكتاب : 4 / 237 ، 4 / 240 ، وأمالي القالي : 2 / 186 ، والتكملة : 243 - 244 ، والسيرافي : 588 ، والمفصل : 360 ، وشرح الملوكي : 213 ، 517 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 199 .

[الهمزة]

قال : «فالهمزة أبدلت من حروف اللّين ومن الهاء والعين» ، إلى آخره . (1)

قال الشيخ : يعني بالمطّرد جري الباب قياسا من غير حاجة إلى سماع في آحاده ، ويعني بغير المطّرد ما توقّفت آحاده على السّماع ، ويعني بالواجب ما لا يجوز غيره ، ويعني بالجائز (2)ما يجوز إبداله وتركه على أصله .

فالواجب إبدالها من ألف التأنيث في نحو حمراء وصحراء ، وهذا لأنّ النحويّين يزعمون أنّ الهمزة في نحو حمراء أصلها ألف ، فكره اجتماع الألفين ، فقلبت الثانية همزة لّما أدّى اجتماعهما إلى حذف إحداهما ، لأنّهما ساكنتان (3)، ولو قيل : إنّ الهمزة والألف جميعا جيء بهما للتأنيث في الأصل لم يكن ذلك بعيدا من الصّواب . (4)

ثمّ قال : «والمنقلبة لاما في (5)نحو : كساء ورداء (6)» .

ولم يبيّن انقلابها عن واو أو ياء أو عن ألف ، لأنّ ذلك محتمل ، فإنّ بعض النحويّين يزعم أنّ الهمزة منقلبة عن الألف التي هي بدل عن الواو والياء (7)، وبعضهم يزعم أنّ الهمزة منقلبة (8)عن نفس


1) في د : «آخرها» .

2) قسم الزمخشري إبدال الهمزة من حروف اللين إلى مطرد وغير مطرد ، وقسم المطرد إلى واجب وجائز ، انظر المفصل : 360 .

3) هو مذهب سيبويه والفارسي والمتقدمين ، انظر المنصف : 1 / 155 - 157 ، ونسبه أبو حيان إلى البصريين ، وذكر أن مذهب الزجاجي والكوفيين هو أن الهمزة علم التأنيث وليست مبدلة من الألف ، انظر ارتشاف الضرب : 1 / 293 .

4) نسب أبو حيان هذا القول إلى الأخفش ورده ابن جني والجاربردي ، انظر المنصف : 1 / 154 ، وارتشاف الضرب : 1 / 293 ، وشرح الشافية للجاربردي : 219 .

5) سقط من ط . المفصل : 360 : «في» .

6) بعدها في د : «فأصلهما كساو ورداي فعال من الكسوة ، وفلان حسن الرّدية» وليست هذه العبارة في المفصل : 360 .

7) هو مذهب ابن جني والزمخشري ، وبه فسر السيرافي كلام سيبويه وصحّحه ابن يعيش ، انظر السيرافي : 564 - 565 ، وسر الصناعة ، 93 ، والمفصل : 390 ، وشرحه لابن يعيش : 10 / 110 ، وشرح الملوكي : 276 .

8) سقط من ط من قوله : «عن الألف التي هي . .» إلى «منقلبة» ، خطأ .

الواو والياء أوّلا من غير واسطة (1)، وظاهر كلامه أنّها عن الألف ، لأنّه قال : «ومن المنقلبة (2)» ، فإن عنى به الواو والياء لم يستقم ، لأنّها إذا أبدل منها لم تكن منقلبة ، وإذا كانت عن الألف صحّ أن توصف بكونها منقلبة ، لأنّها انقلبت أوّلا ألفا عن الواو والياء ، ثمّ أبدل منها ، إلّا أنّه يضعف من حيث إنّه لم يذكر عن الياء بدلا مطّردا واجبا ولا جائزا ، ويجاب عنه بأنّ التقسيم لا يوجبه ، وإنّما يوجب بدلا عن الياء ، وقد ذكره في نحو : «أديه» [أي : «يديه»] (3)، و «في أسنانه ألل» [أي : يلل ، فالهمزة فيها مبدلة من الياء ، واليلل : قصر الأسنان العليا (4)] (5)، لأنّ قوله : «مطّرد وغير مطّرد» إنّما هو تقسيم (6)في حروف اللّين ، فلا يتعيّن أن يكون كلّ واحد منها منقسما هذا / التقسيم .

وقوله : «أو عينا في نحو : قائل وبائع (7)» .

والكلام فيه كالكلام في كساء ورداء في الخلاف والظّهور والاعتراض والجواب .

«ومن كلّ واو واقعة أوّلا شفعت بأخرى لازمة (8)في نحو : أواصل وأواق» .

هكذا ذكره (9)غيره من النحويّين ، [وأصلهما «وواصل» و «وواق» ، والعلّة في ذلك أنّ التضعيف في أوائل الكلم قليل ، نحو : ددن ، وأكثر ما يجيء مع الفصل ، نحو : كوكب وديدن ، فلمّا ندر في الحروف الصّحاح امتنع في الواو لثقلها مع أنّها تكون معترضة لدخول واو القسم أو العطف ، فيجتمع ثلاث واوات ، وذلك مستثقل] (10).


1) هو ظاهر كلام سيبويه ومذهب ابن جني ، انظر الكتاب : 4 / 237 ، 4 / 348 ، وشرح الملوكي : 276 ، وسفر السعادة : 109 - 110 ، والممتع : 326 .

2) في المفصل : 360 «والمنقلبة» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) كذا في الصحاح ( يلل ) ، وانظر إصلاح المنطق : 161 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 15 .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في ط : «يستقيم» .

7) في المفصل : 360 «قائل ونائل وبائع» . وبعد قوله : «وبائع» جاء في د «وصائن» وليست في المفصل : 360 .

8) في ط : «لأنه» ، تحريف .

9) في د : «ذكر» .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

وفسّروا اللّازم (1)بما لا يفارق ، واحترزوا به عن مثل «ووري» (2)و «ووصل» و «ووعد» ، لأنّه من قبيل الجائز بالاتّفاق (3)وزعموا أنّ أصله إنّما هو «واصل» و «واعد» ، وإنّما انقلبت الألف فيه واوا لانضمام ما قبلها ، وذلك عارض ، فلذلك قيل في الأوّل : لازم احترازا به عنه ، وليس هذا بمستقيم ، لأنّه إن صحّ في ذلك صحّ أن يقال في «أويصل» : إنّ أصله «واصل» ، وإنّما انقلبت الألف [فيه] (4)واوا لانضمام ما قبلها كما في ضويرب ، فيكون عارضا كما في «ووري» ، وكون المكبّر أصلا للمصغّر أظهر من كون ما سمّي فاعله أصلا لما لم يسمّ فاعله لموافقة المصغّر المكبّر في الأحكام ، ومخالفة ما لم يسمّ فاعله لما سمّي فاعله (5)، وإذا ثبت أنّ احترازهم بذلك عن مثل «ووري» غير مستقيم .

فالأولى أن يطلب غير ذلك ، وهو أن يقال : «من كلّ واو واقعة أوّلا شفعت بأخرى متحرّكة» (6)، فيزول الاعتراض ب «ووري» ، ويظهر الفرق بينه (7)وبين «أويصل» ، وذلك واضح في الصورة والمعنى ، أمّا في الصّورة فما ذكرناه من التحرّك (8)، وأمّا في المعنى فلأنّ الواوين إذا تحرّكتا أحسّ (9)فيهما من الاستثقال ما لا يكون فيهما إذا كانت الثانية ساكنة ، وذلك مدرك ضرورة ، فالتزموا إبدالها في الموضع الذي اشتدّ فيه ثقلها ، وجوّزوه في الموضع الذي لم يشتدّ ، فلذلك جاء «أويصل» ملتزما ، وجاء «ووري» جائزا ، وإنّما أبدلوا الأولى دون الثانية لأنّهم لو أبدلوا الثانية لأدّى إلى وهم جواز تخفيفها جريا على قياس تخفيف الهمزة ، فيرجع الأمر إلى مثل ما كان ممّا (10)فرّ


1) أي الإبدال اللازم .

2) بعدها في د : «مجهول وارى» .

3) في د : «باتفاق» . وانظر المنصف : 1 / 219 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 78 .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في د : «ما سمي فاعله لما لم يسم فاعله» .

6) انتقد الرضي ابن الحاجب في اشتراطه تحرك الواو الثانية ، وقال : «هذا شرط لم يشترطه الفحول من النحاة» شرح الشافية : 3 / 77 ، وما ذكره الرضي مذهب جمهور النحويين ، انظر الكتاب : 4 / 333 ، 4 / 336 ، والمقتضب : 1 / 94 ، والبغداديات : 3 - 4 ، وسر الصناعة : 98 ، 802 ، والمنصف : 1 / 218 - 219 ، وسفر السعادة : 109 ، وممن وافق ابن الحاجب في هذا الجاربردي ، انظر شرحه للشافية : 418 .

7) في د : «بينها» .

8) في ط : «التحريك» .

9) في ط : «أحسن» ، تحريف .

10) سقط من ط : «كان مما» .

منه ، [وهو إعلال الأولى بعد إعلال الثانية] (1)، فأبدلوا ما لا يؤدّي إلى ذلك ، وهو الأولى لأنّها إذا كانت أوّلا التزمت ، فلا يؤدّي إلى ما ذكرناه .

فإن زعم زاعم أنّها قد تتّصل بما قبلها فيؤدّي إلى ذلك بعينه ، [كما تقول : قواطع ووواصل بثلاث واوات وجب إبدال الأولى منها همزة] (2).

قلت : اتّصالها عارض ، وما ذكرناه لازم ، فكان إبدال الأولى / أولى .

قال : «والجائز إبدالها من (3)كلّ واو مضمومة وقعت مفردة فاء» .

فهذا (4)غير مستقيم في الحصر ، لأنّ باب «ووري» من قبيل الجائز ، وليست مفردة ، وقد ذكر أنّ الواجب أن تشفع [بأخرى] (5)لازمة ، فإمّا أن يكون اللّزوم له أثر في وجوب القلب أو لا ، فإن كان له أثر فقوله في الجائز : «مفردة» غير مستقيم ، لأنّه ترك المشفعة (6)غير اللّازمة ، وإن لم يكن للّزوم (7)أثر فلا معنى لجعله قيدا في الواجب ، فثبت أنّ ما ذكره غير مستقيم ، ويحتاج على قياس ما ذكره (8)أن يقول : وقعت مفردة أو مشفوعة غير لازمة ، وعلى ما بيّنّاه أن يقول (9): وقعت مضمومة فاء ليس بعدها واو متحرّكة ، فيدخل (10)فيه «ووري» وبابه ، فيكون مستقيما .

«أو عينا غير مدغم فيها كأدؤر» .

وإنّما قال : «غير مدغم فيها» احترازا من مثل التّسوّر والتّعوّذ ، لأنّها لا تبدل ، وإنّما لم تبدل لأنّها لم يخل إمّا أن يبدلا جميعا أو إحداهما ، فلو أبدلا جميعا لأدّى إلى استثقال بيّن أثقل من الأصل ، ألا


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في الأصل . د . ط : «عن» . وما أثبت عن المفصل : 361 .

4) في د : «هذا» .

5) سقط من الأصل . وأثبته عن د . وجاء مكانه في ط : «تقع» ، تحريف .

6) في ط : «المشفوعة» .

7) سقط من ط : «للزوم» ، خطأ .

8) سقط من ط من قوله : «غير مستقيم» إلى «ذكره» ، خطأ .

9) في ط : «يقال» .

10) سقط من ط : «فيدخل» ، خطأ .

ترى أنّ التّعؤذ أثقل من التعوّذ ، ولذلك لم يدغموا همزة في همزة إلّا في نحو سأّل (1)على ما سيأتي ، ولو أبدلوا إحداهما لانفكّ الإدغام الذي هو مقصود في هذا البناء ، فلم يكن للإبدال معنى .

قوله (2): «أو مشفوعة عينا» .

قال (3): حكم الواو التي هي عين مشفوعة وغير مشفوعة سواء في جواز الإبدال ما لم تكن مدغمة .

«وغير المطّرد إبدالها من الألف» ، إلى آخره .

وهذا أيضا كان ينبغي أن يجعله من المطّرد ، لأنّ أصحاب هذه اللّغة طردوه (4)، وإنّما لم يكن مثل الأوّل (5)لضعفها لا لأنّه غير مطّرد ، ولا مناقضة بين كونه مطّردا وكونه في لغة ضعيفة ، وأمّا مثل العألم والخأتم فهو على ضعفه غير مطّرد (6)، وكذلك بقيّة الأمثلة في إبدال الهمزة عن الألف .

قال : «ومن الواو غير المضمومة» .

يعني أنّه من قسم غير المطّرد إبدالها عن الواو غير (7)المضمومة كيفما وقعت ، فيحتاج في كلّ واحد منها إلى السّماع ، والخلاف مع المازنيّ في المكسورة على ما ذكره (8)

المنصف : 1 / 228 - 229 ، وعلى هذا يكون رأي المازني قريبا من رأي سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 331 ، والمفصل : 362 ، وشرحه لابن يعيش : 10 / 14 ، وشرح الملوكي : 275 .

، لأنّه يراه من قسم المطّرد الجائز ، وغيره يراه غير مطّرد .

«ومن الياء في « قطع اللّه أديه» و «في أسنانه ألل» . (9)


1) بعدها في د : «ودأّث» . «دأث الطعام : أكله» . اللسان ( دأث ) .

2) سقط من د . ط : «قوله» .

3) سقط من ط : «قال» .

4) في ط : «اطردوه» ، «اطّرد الشيء : تبع بعضه بعضا وجرى» ، اللسان ( طرد ) .

5) في ط : «الأولى» . وهو أشبه .

6) انظر ما سلف ق : 298 ب .

7) في ط : «وغير» ، تحريف .

8) الذي ذكره الزمخشري هو أن المازني يرى الإبدال من الواو المكسورة في أول الكلمة قياسا ، وتبعه في ذلك ابنا الحاجب ويعيش ، وعبارة المازني تفيد أن إبدال الواو المكسورة في أول الكلمة همزة مطرد عند بعض العرب ، فقد قال : «واعلم أن الواو إذا كانت أولا مكسورة فمن العرب من يبدل مكانها الهمزة ويكون ذلك مطردا» .

9) انظر ما سلف ق : 307 ب .

وهو قليل ، ولا خلاف / أنّه غير مطّرد .

«ومن الهاء (1)» .

يعني «وإبدال الهمزة من الهاء» في ماء وأمواء ، وإنّما حكم بذلك لقولهم : موية ومياه وأمواه ، والتصغير والتكسير يردّان (2)الأشياء إلى أصولها ، وإذا ثبت أنّ أصلها هاء ثبت أنّ الهمزة مبدلة عنها ، قال (3)

«قلص الماء في البئر : إذا ارتفع ، ورأد الضحى بالهمز والتسهيل : بمعنى ارتفاعه ، ومصح الظل : ذهب» ، شواهد الشافية : 440 .

:

وبلدة قالصة أمواؤها

ما صحة رأد الضحى أفياؤها

يعني (4)مرتفعة أمواؤها ، أي كثرت ، لأنّها لا ترتفع (5)إلّا لكثرتها ، «ما صحة رأد الضحى أفياؤها» يعني أنّها كثيرة الفيء لكثرة ظلال أشجارها حتى يذهب ذلك ، «رأد الضّحى» وهو ارتفاعه ، أي : يذهب أثر ذلك ، وهو حرّ الشمس وأثرها .

«وفي « أل فعلت» و «ألّا فعلت» » .

لأنّ الكثير «هل فعلت» و «هلّا فعلت» ، فإذا قيل : «أل فعلت» فالهمزة بدل عمّا هو (6)الكثير في الاستعمال (7)، ومنهم من يزعم أنّ الهمزة والهاء في «هلّا» سواء ، ويعدّهما جميعا من حروف التحضيض (8)، ولا أحد يعدّ «هل» و «أل» من حروف الاستفهام ، وسببه ما في «هل» من الكثرة الواضحة ، وليس «هلّا» بالنسبة إلى «ألّا» ك «هل» بالنسبة إلى «أل» ، فلذلك فرّق بينهما .


1) في المفصل : 362 : «وإبدالها من الهاء» .

2) في الأصل . ط : «يرد» . وما أثبت عن د .

3) جاء الرجز بلا نسبة في الحلبيات : 40 ، والمنصف : 2 / 151 ، وسر الصناعة : 100 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 15 ، وشواهد الشافية : 437 .

4) سقط من ط : «يعني» ، خطأ .

5) في د : «ترفع» ، تحريف .

6) في ط : «على ما هو» ، تحريف .

7) روى أبو عبيدة أن من العرب من يقول : «أل فعلت» ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 16 .

8) انظر معاني الحروف للرماني : 132 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 16 ، والجنى الداني : 509 .

« ومن العين في قوله (1)

بعيدة القعر ، انظر اللسان ( زهق ) وشواهد الشافية : 436 .

:

أباب بحر ضاحك زهوق » .

وهو قليل . (2)

491 ، وذهب ابن يعيش إلى أنه من باب الإبدال ، انظر شرحه للمفصل : 10 / 16 ، والممتع : 352 .

[إبدال الألف]

«والألف أبدلت من أختيها ومن الهمزة والنّون ، فإبدالها من أختيها مطّرد في نحو : قال وباع ودعا ورمى» ، إلى آخره .

سيأتي ذلك معلّلا في صنف (3)الإعلال من هذا القسم .

وأمّا القود (4)والصّيد (5)فكان قياسه أن يقال [فيه] (6): القاد والصّاد كما قالوا : باب وناب ، إلّا أنّهم أتوا به على أصله تنبيها على أنّه الأصل ، وكثيرا ما يفعلون مثل ذلك ، وما ذكرناه مطّرد إلّا ما كان شاذّا ، وغير مطّرد في نحو (7): طائيّ وحاريّ وياجل ، وكان قياس طائيّ طيئيّ ، لأنّه نسب إلى طيّىء ، فقياسه أن تحذف الياء الثانية كما تقدّم ، فيبقى طيئيّ ، ثمّ قلبوا الياء ألفا على غير قياس ، فقالوا : طائيّ ، وقالوا في النسبة إلى الحيرة : حاريّ ، فأبدلوا الياء ألفا ، وقالوا في «ييجل» و «يوجل» (8): ياجل ، فيجوز أن يكون الألف مبدلا عن الواو ، ويجوز أن يكون عن الياء ، وهو


1) ورد البيت بلا نسبة في سر الصناعة : 106 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 16 والممتع : 352 ، واللسان ( أبب ) ، وشواهد الشافية : 432 ، والضاحك من السحاب كالعارض إلا أنه إذا برق ضحك ، وبئر زهوق :

2) منع ابن جني أن يكون قوله : «اباب» من باب الإبدال ، وذهب إلى أنه من «أبّ إذا تهيأ» ، وتابع الرضي والجاربردي ابن الحاجب في أن هذا الإبدال قليل شاذ ، ودفع البغدادي كل ذلك وانتقدهم فيما ذهبوا إليه ، انظر سر الصناعة : 106 - 107 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 207 ، واللسان ( أبب ) وشرح الشافية للجاربردي :

3) في ط : «ضعف» تحريف .

4) هو القصاص . اللسان ( قود ) .

5) «الصّيد : مصدر الأصيد ، وهو الذي يرفع رأسه كبرا» ، اللسان ( صيد ) .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) سقط من ط : «في نحو» ، خطأ . وسقط من د : «نحو» .

8) هي لغة أهل الحجاز ، انظر الكتاب : 4 / 111 ، وانظر اللغات في مضارع «وجل» الكتاب : 4 / 111 - 113 ، وما سيأتي ق : 316 ب .

على غير قياس ، فلا تقول في «يوجل» : ياجل ، وإبدالها من الهمزة على ما ذكره في اللّزوم والجواز ، وقد تقدّم في تخفيف الهمزة ، وإبدالها من النون في ثلاثة مواضع / كما ذكر .

قال : «وهو مختصّ بالوقف» (1).

أحدها : الوقف على المنصوب المنوّن في قولك : «رأيت زيدا» ، وهي اللّغة الفصيحة ، بخلاف المضموم والمكسور لاستثقال الضّمّة مع الواو والكسرة مع الياء وخفّة الفتحة مع الألف . (2)

4 / 167 ، وكتاب الشعر : 111 . والسيرافي : 408 ، 421 ، وسر الصناعة : 522 ، والخصائص : 2 / 97 ، وشرح اللمع لابن برهان : 10 ، وشرح الملوكي : 234 ، وارتشاف الضرب : 1 / 392 - 393 .

والثاني : النون الخفيفة إذا انفتح ما قبلها ، كقولك : «اضربن» ، و «لنسفعا» (3)إذا وقفت تقول :

«لنسفعا» ، لأنّها في الفعل كالتنوين في الاسم ، فأجريت مجراه في انقلابها ألفا إذا انفتح ما قبلها ، [ قال الشاعر (4)

«وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه» .

وفي الكتاب : 3 / 510 «فإيّاك والميتات لا تقربنّها» .

وفي أمالي ابن الشجري : 1 / 385 «وصلّ على حين العشيّات والضحى» .

:

. . .

ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا

وأصله : فاعبدن ، وقال آخر (5):

متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا

تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا

يريد : تأجّجن ] (6).


1) عبارة الزمخشري : «وإبدالها من النون في الوقف خاصة» . المفصل : 363 .

2) ذكر أبو الخطاب أن أزد السراة يقلبون التنوين حرف مد في الرفع والجر والنصب فيقولون : جاء زيدو ورأيت زيدا ومررت بزيدي ، ونقل أبو حيان عن المازني أنها لغة قوم من اليمن ليسوا بفصحاء ، ونقل الفارسي عن الأخفش لغة في تسكين الحرف الأخير في الأحوال الثلاثة كأن الاسم غير منون ، ونسبها ابن برهان إلى ربيعة الفرس ، انظر الكتاب :

3) العلق : 96 / 15 ، والآية كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (15) .

4) هو الأعشى ، وروي لهذا العجز غير صدر ، فروايته في ديوان الأعشى : 137 .

5) هو عبد اللّه بن الحر وسلف البيت ورقة : 194 أ .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

والثالث : إبدالها من نون «إذن» لأنّها كالتنوين ونون الفعل لسكونها بعد الفتحة ووقوعها آخرا ، فوقفوا عليها بالألف كما وقفوا على التنوين [بالألف] (1).

[إبدال الياء]

قال : «والياء أبدلت من أختيها» .

فإبدالها من الألف في نحو : مفيتيح ، وهو كلّ موضع وقعت الألف فيه بعد كسرة ياء التصغير ، أو كسرة ألف الجمع ، فإنّها تنقلب ياء لانكسار ما قبلها محافظة على صيغة التصغير والجمع ، فلا تبقى ألفا لانكسار ما قبلها ، فتنقلب ياء ضرورة ، وهو مطّرد إلّا في نحو : حبيلى وحميراء ، وقد تقدّم .

«ومن الواو في نحو : ميقات (2)» .

قال : ذكر أمثلة من أبواب شتّى ، كلّها ستأتي (3)مفصّلة في فصول الإعلال ، فلا حاجة إلى تفصيله ههنا .

«في نحو : « صبية» و «ثيرة» و «عليان» و «ييجل» » .

لأنّ صبية من «صبا يصبو» ، فقياسها صبوة ، فإبدالها على غير قياس ، و «ثيرة» جمع ثور ككوزة جمع كوز (4)، فقياسه أن يقال : ثورة (5)

476 ، والممتع : 471 - 472 .

، لأنّ مثل هذا الجمع إنّما تقلب فيه الواو ياء إذا وقعت بعدها الألف ، كثياب وسياط ، فأمّا إذا لم تقع الألف فقياسها بقاؤها على أصلها ، وكذلك الأصل في عليان (6)علوان ، لأنّه من «علا يعلو» ، ولم يطرأ ما يوجب تغييرها ، وكذلك الأصل في «ييجل» «يوجل» ، لأنّه مضارع «وجل» ، فقلبت ياء على غير قياس . (7)

وإبدالها من الهمزة قد تقدّم وجوبه وجوازه ، فوجوبه في نحو : إيت : وجوازه في نحو : ذيب وميرة . (8)


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) بعدها في د : «وميعاد وموقظ ، أصلها موقات وموعاد وميقظ» ، وليس في المفصل : 363 .

3) في د : «يأتي» .

4) «من الأواني معروف . . الكوب هو الكوز بلا عروة» . اللسان ( كوز ) .

5) انظر الكتاب : 4 / 361 ، والمنصف : 1 / 346 - 347 ، وسر الصناعة : 587 ، 733 - 734 ، وشرح الملوكي :

6) «العليان بالكسر : الضخم الطويل» . القاموس ( علا ) .

7) انظر ما سيأتي ق : 316 ب .

8) «المئرة بالهمزة : الذّحل والعداوة» . اللسان ( مأر ) .

«ومن أحد حرفي التضعيف» .

على غير قياس ، إلّا أنّه كثر في فعّلت وتفعّلت ، وقلّ في غيره ، كقولك : قصّيت (1)وسرّيت (2)، وقلّ في مثل «لا وربيك لا أفعل» ، لأنّ مثل ذلك نادر في كلامهم (3)، وكذلك كلّ ما ذكره من غيرهما ، فهو على خلاف الأكثر ، إلّا فيما كان راجعا إليهما ، كاسم الفاعل والمفعول والمصدر / .

«والتّصدية» .

من (4)جعل التّصدية من «صدّد» فالياء مبدلة عن أحد حرفي التضعيف ، سواء جعل من «صدّ يصدّ» بمعنى «منع» (5)، أو «صدّ (6)يصدّ» بمعنى «ضجّ» ، ومن جعله من «الصّدى» ، وهو حكاية الصوت فهو أصله الياء غير مبدلة . (7)

و «دهديت» (8)أي : قلت : ده ، و «صهصيت» أي قلت : صه (9)، فوجب أن تكون الياء بدلا عن أحد حرفي التضعيف ، لأنّه كرّر الفاء والعين ، وإن كان وزنه «فعللت» ، إلّا أنّ أخذه من «ده» و «صه» يؤذن بالتكرير فيه .

«و « مكاكيّ» في جمع «مكّوك» » .


1) انظر إصلاح المنطق : 302 ، والصحاح ( قصص ) .

2) لعل الصواب «وتسرّيت» و «تسرّيت : اتخذت سرّيّة» اللسان ( سرر ) ، و «سروت الثوب وسرّيته : إذا ألقيته» ، وفسرت هذه الكلمة في حاشية د على أنها «تسريت» ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 24 .

3) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 24 ، والممتع : 246 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 210 .

4) في ط : «فيمن» ، تحريف .

5) بعدها في د : «يمنع» .

6) سقط من ط : «صدّ» ، خطأ .

7) ذهب أبو عبيدة إلى أن التصدية من «صدّ يصدّ» ، ووافقه الفارسي وابن عصفور وأنكر أبو جعفر الرستمي هذا القول ، وذهب إلى أن التصدية من الصّدى ، انظر سر الصناعة : 762 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 25 ، والممتع : 376 .

8) «دهديت الحجر أي : دحرجته ، وأصله دهدهته» سر الصناعة : 740 ، وانظر المنصف : 77 ، والممتع : 378 ، واللسان ( دهده ) .

9) انظر سر الصناعة : 233 ، 740 ، 741 ، وشرح الملوكي : 253 ، والممتع : 378 - 379 .

أصله مكاكيك ، لأنّ مكّوكا فعّول ، وجمعه فعاعيل ، فأبدلت الكاف الأخيرة ياء ، ثمّ أدغمت ياء فعاعيل فيها . (1)

و «دياج» جمع (2)ديجوج (3)، أصله دياجيج ، فقلبت الجيم الأخيرة ياء ، ثمّ خفّفت (4)بحذف إحدى الياءين على ما هو مطّرد الجواز ، فصار من باب جوار ، تقول : هذه دياج ، ومررت بدياج ، ورأيت دياجي . (5)

و «ديوان (6)» أصله دوّان ، فقلبت الواو الأولى ياء ، ودليله قولهم : دواوين ، ولو كانت ياء لقيل : دياوين (7)، كما قيل في ديجوج : دياجيج ، وليست مبدلة لانكسار ما قبلها ، لأنّ الواو إذا أدغمت صحّت ، وإن انكسر ما قبلها كقولهم : حوّاء (8)

حوّاء » الكتاب : 4 / 404 ، وانظر التكملة : 272 ، والمنصف : 2 / 220 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

10 / 120 ، والممتع : 589 .

، فثبت أنّ إبدالها إنّما هو من أجل أحد حرفي التضعيف ، لا من باب ميزان ، فإنّ ذلك قياس ، وهذا على غير قياس ، وقلبوا ههنا الأولى ولم يقلبوا الثانية ، لأنّه لو قلبوا الثانية لأدّى إلى قلبهما (9)جميعا ، ألا ترى أنّ الأولى كانت تصير ياء (10)مكسورا ما قبلها ساكنة من غير إدغام ، فيتعذّر النّطق بها ، فيجب قلبها ياء ، فلذلك قلبوا الأولى دون الثانية ، ولم يلتزموا فيه ما التزموه في (11)سيّد ، لأنّ إبدالها ياء عارض ، فكأنّها على واويّتها .

1) حكى أبو زيد «مكّوك ومكاكيّ» ، انظر سر الصناعة : 763 ، وشرح الملوكي : 251 ، والممتع : 377 ، «والمكّوك : طاس يشرب به» ، اللسان ( مكك ) .

2) في ط : «في جمع» .

3) « الدّجّة : شدة الظلمة ، ومنه اشتقاق الدّيجوج بمعنى الظلام « ، اللسان ( دجج ) .

4) في د : «خفف» .

5) انظر سر الصناعة : 764 ، وشرح الملوكي : 248 ، والممتع : 378 .

6) «الديوان : مجتمع الصحف» اللسان ( دون ) ، وانظر المعرب : 154 .

7) ذكر ابن جني أن بعضهم قال : «دياوين» ، انظر سر الصناعة : 735 ، وشرح الملوكي : 253 .

8) «الحوّة : الكمتة . . احووى الفرس يحووي احوواء» اللسان ( حوا ) ، قال سيبويه : « ومن قال : قتّالا قال :

9) في ط : «قلبها» ، تحريف .

10) سقط من ط : «ياء» ، خطأ .

11) في ط : «من» .

و «ديباج» (1)أصله دبّاج (2)لأنّك تقول : دبابيج ، فهو مثل دواوين ، ففعل مثل فعله لما ذكرناه ، فقلبت الأولى دون الثانية ، لأنّهما من باب واحد ، فحمل عليه .

و «قيراط» أصله قرّاط بدليل قراريط ، فحمل على دواوين ، وكذلك شيراز لقولهم :

شراريز (3)

748 ، وشرح الملوكي : 249 ، والممتع : 289 ، 370 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 211 ، والشيراز : اللبن الرائب المستخرج ماؤه ، القاموس ( شيز ) .

، وكذلك ديماس (4)لقولهم : دماميس ، وقوله (5)

10 / 26 ، والممتع : 378 ، واللسان ( وصل ) ، والأشموني : 4 / 337 ، نشد الضالة : طلبها وعرّفها ، والفرقد : النجم الذي يهتدى به .

:

قام بها ينشد كلّ منشد

وايتصلت بمثل ضوء الفرقد

أبدل الياء من التاء التي هي بدل من الواو التي هي فاء ، فأصله / «اوتصلت» ، فقلبت الواو تاء على القياس ، ثمّ أبدلوا من التاء ياء لكونها أحد حرفي (6)التضعيف ، وقلبوا الأولى دون الثانية لأنّهم لو قلبوا الثانية لأدّى إلى قلب الأولى ، لأنّ قلبها تاء إنّما كان لأجل وقوع التاء بعدها ، فلو غيّروها لوجب ردّها إلى أصلها (7)لفوات المعنى المقتضي قلبها تاء ، ولو قيل : إنّ الياء مبدلة عن الواو التي هي فاء لم يكن بعيدا .

قال : «وممّا سوى ذلك» .

يعني وممّا أبدلت فيه الياء ، وهو ما ذكره من النون والعين والباء والسّين والتاء ، وترك تفصيل ذلك لتقدّمه وقلّته ، فجمع الجميع بقوله : «وممّا سوى ذلك» ، وذكره على الترتيب .


1) هو ضرب من الثياب ، معرب ، انظر المعرب : 140 ، 143 ، واللسان ( دبج ) .

2) سقط من د : «أصله دباج» .

3) هذا على قول الأخفش ، وأما على قول من قال : شواريز فالياء عنده بدل من الواو ، انظر سر الصناعة :

4) انظر ما سلف ق : 177 أ ، ق : 182 أ .

5) جاء الرجز بلا نسبة في سر الصناعة : 763 - 764 ، وشرح الملوكي : 248 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

6) في د : «طرفي» .

7) في د . ط : «أصله» ، تحريف .

فأناسيّ وظرابيّ الياء الثانية فيه مبدلة عن النّون ، لأنّه جمع إنسان (1)وظربان (2)، فقياسه أناسين وظرابين ، فأبدلوا من النون ياء ، ووقعت ياء الجمع قبلها ، فوجب إدغامها فيها لاجتماع المثلين ، فقالوا : أناسيّ وظرابيّ ، وهذا وإن كان هو القياس إلّا أنّه كثر إبدالها ياء في فصيح الكلام .

وأمّا إبدال الياء عن العين والباء والسّين والثّاء فمن أردأ اللّغات ، لم يأت إلّا في أبيات شاذّة ، كقوله (3)

1 / 344 ، وشواهد الشافية للبغدادي : 443 ، والجمّ : جمع جمّة ، وهي معظم الماء ومجتمعه ، والنقانق :

أصوات الضفادع واحدتها : نقنقة ، شواهد الشافية : 442 .

:

ولضفادي جمّه نقانق

. . .

و (4)

لها أشارير من لحم تتمّره

من الثّعالي ووخز من أرانيها

وهو لأبي كاهل اليشكري كما جاء في جمهرة اللغة : 2 / 13 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 1 / 560 ، وشواهد الشافية للبغدادي : 443 - 444 ، واللسان ( شرر ) ( تمر ) ، ونسب في الكتاب إلى رجل من بني يشكر ، ونسبه العيني إلى أبي كاهل النمر بن تولب اليشكري ، وانتقده البغدادي ، انظر المقاصد : 4 / 583 ، وشواهد الشافية : 446 .

وورد البيت بلا نسبة في الشعر والشعراء : 1 / 101 ، والمقتضب : 1 / 246 - 247 ، ومجالس ثعلب : 190 ، وسر الصناعة : 742 ، وأشارير : جمع إشرارة بكسر الهمزة ، وهي اللحم القديد ، والتتمير : تجفيف اللحم والتمر ، والوخز بفتح الواو : الشيء القليل .

:

. . .

من الثّعالي . . .


1) أجاز الزجاج أن يكون «أناسي» جمع إنسان وإنسيّ ، وذكر الجوهري وابن يعيش والرضي وابن منظور هذين الوجهين ، انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج : 4 / 71 ، والصحاح ( أنس ) ، وسر الصناعة : 758 ، وشرح الملوكي : 256 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 27 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 211 - 212 .

2) هي دابة تشبه القرد . انظر اللسان ( ظرب ) .

3) ورد هذا البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 273 ، والشعر والشعراء : 1 / 102 ، والمقتضب : 1 / 247 ، والبغداديات : 31 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 2 / 31 - 32 ، وسر الصناعة : 762 ، والممتع : 376 ، وقال الأعلم : «ويقال : هو مصنوع لخلف الأحمر» ، وكذا حكى عنه البغدادي ، انظر الكتاب ( بولاق ) :

4) البيت بتمامه :

وقوله (1)

إذا ما عدّ أربعة فسال

فزوجك خامس وأبوك سادي

ونسبه ابن دريد في جمهرة اللغة : 2 / 196 إلى امرئ القيس ، وانظر ملحقات ديوانه : 459 ، ونقل البغدادي عن ياقوت أنه يروى للنابغة الجعدي ، ولم أجده في ديوانه ، وانظر شواهد الشافية للبغدادي : 448 ، وورد البيت بلا نسبة في إصلاح المنطق : 301 ، وسر الصناعة : 741 ، والمخصص : 3 / 92 ، وشرح الملوكي : 255 .

:

. . .

. . وأبوك سادي

وقوله (2)

وهو بلا نسبة في سر الصناعة : 764 ، وشرح الملوكي : 255 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 28 والممتع :

378 ، وشواهد الشافية للبغدادي : 448 - 449 .

:

. . . وهذا الثّالي

. . .

وكلّه لم يأت في فصيح الكلام (3)، بخلاف الأناسيّ والظّرابيّ (4)، فإنّه من فصيح الكلام . (5)

وهل أنتم إلّا ظرابيّ مذحج

تفاسى وتستنشي بآنفها الطّخم

وقال الفرزدق :

وما جعل الظّربى القصار أنوفها

إلى الطّمّ من موج البحار الخضارم »

والبيت الأول في اللسان ( ظرب ) بلا نسبة ، والأطخم : مقدم الخرطوم في الإنسان والدابة ، والبيت الثاني في ديوان الفرزدق : 2 / 319 ، والطّمّ : الماء .

[إبدال الواو]

«والواو أبدلت (6)من أختيها ومن الهمزة» .

وكلّ ذلك مطّرد ، أمّا الأوّل فلأنّ ألف (7)فاعلة إذا وقعت في موضع الحركة وجب قلبها واوا قياسا (8)مطّردا لوجوب حركته ، ولم تقلب ياء لما ثبت من قلبها واوا قياسا في قولهم : ضويرب ،


1) البيت بتمامه :

2) البيت بتمامه : «قد مرّ يومان وهذا الثّالي» .

3) في د : «في فصيح من الكلام» .

4) في د : «أناسي وظرابي» .

5) جاء بعدها في د : « قال الشاعر :

6) في ط . المفصل : 366 : «تبدل» .

7) سقط من د : «ألف» ، خطأ .

8) في د : «قياسها» ، تحريف .

فقلبوها أيضا في ذلك لّما كانت قد ثبت قلبها إليها ، وكذلك قلبوا الألف الثانية في المصغّر (1)واوا (2)إذا لم يكن أصلها الياء ، كقولك في ضارب : ضويرب ، وفي عاقول (3): عويقيل ، وذلك واضح في التعليل .

وأمّا «أوادم» فجمع لآدم ، فإذا جمع وجب تحريك الألف التي في آدم ، ولا يمكن ردّها إلى أصلها الذي هو الهمزة ، فوجب قلبها إلى ما تقلب إليه الألف ، وهو الواو ، ولو قيل : إنّ الواو بدل (4)عن الهمزة لكان مستقيما ، وأصله أأدم ، كره اجتماع الهمزتين ، فقلبت الثانية ، وقد تقدّم / ذلك في تخفيف الهمزة .

وأمّا أويدم فالكلام فيه كالكلام في أوادم ، ومن جعل الواو [بدلا] (5)عن الهمزة في أوادم جعلها عنها في أويدم ، وهو واضح ، إلّا أنّهم (6)لّما التزموها في آدم صارت الهمزة نسيا منسيّا ، فكأنّ المعاملة مع الألف .

و «عصويّ» و «رحويّ» قلبوا الألف فيه واوا لّما اضطرّوا إلى تحريكها ، ولا يمكن إبقاؤها ألفا لوقوعها في موضع الحركة ، فقالوا : عصويّ ورحويّ ، ولو قيل : إنّ الواو في عصويّ هي الواو الأصليّة ، والواو في رحويّ مبدلة عن الياء لكان مستقيما ، ولكنّهم عدلوا إلى ذلك لوجوب انقلاب الواو والياء في بابهما ألفا ، فكانت المعاملة كأنّها مع الألف كما ذكر في أويدم .

و «إلوان» تثنية «إلى» اسما (7)، وخصّ إلوان دون عصا ورحى لأنّها في عصا ورحى تردّ إلى أصلها ، وفي إلوان لم يثبت لها أصل ، وإنّما قلبت واوا (8)لّما اضطرّوا إلى تحريكها ، ولو قيل في عصوان : إنّ الواو مبدلة عن الألف ، وفي رحيان : إنّ (9)الياء مبدلة عن الألف لكان ذلك جاريا على قياس كلامهم .


1) في ط : «التصغير» .

2) في ط : «ياء» ، تحريف .

3) «عاقول البحر : معظمه . . وهو أيضا ما التبس من الأمور» . اللسان ( عقل ) .

4) في ط : «إن الواو في أوادم بدل . . .» .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في ط : «أنه» .

7) انظر سر الصناعة : 576 - 577 .

8) في الأصل . ط : «ألفا» ، تحريف . وما أثبت عن د .

9) في الأصل . ط : «رحيان من أن» ، مقحمة . وما أثبت عن د .

وإبدالها من الياء في نحو : موقن فيما (1)وقعت فيه الياء فاء وانضمّ ما قبلها ، كقولك : موقن وموسر ، وكذلك إذا وقعت عينا في الاسم دون الصفة ، كقولك : طوبى (2)، وسيأتي ذلك في الإعلال ، وفي ضويرب (3)تصغير ضيراب مصدر «ضارب» ، إذا صغّر ضيراب ، وقيتال مصدر فاعل وجب قلب يائه واوا ، لأنّها عن الألف في «ضارب» وقد انضمّ ما قبلها ، فوجب أن تنقلب واوا ، وكذلك إذا كانت الياء في المكبّر عن الواو ، كقولك : ميقات وميلاد (4)، فإنّك تردّ إلى الأصل ، فتقلب الياء واوا ، فتقول : مويقيت ومويليد (5)، وإن كانت الياء ليست عن الواو ولا عن الألف بقيت ياء ، كقولك في بيع : بيع وفي دين : ديين .

«وفي « بقوى» و «بوطر» من «بيطر» » .

وهما قياس ، أمّا بقوى ففعلى اسما من «بقي» ، وهو من الياء (6)، وكلّ اسم على فعلى ولامه ياء فإنّها تقلب واوا للفرق بين الاسم والصفة ، كقولك : الدّعوى والشّروى والتّقوى . (7)

وأمّا «بوطر» فلأنّها ياء ساكنة / انضمّ ما قبلها (8)، فوجب أن تقلب ياء ، فهذا أمر متّفق (9)عليه ، وهذا على غير قياس ، لأنّ الاسم إذا وقعت آخره ياء قبلها واو قبلها ضمّة وجب جعلها ياء مشدّدة مكسورا (10)ما قبلها كما سيأتي إلّا ما شذّ من نحو قولهم : ممضوّ ونهوّ (11)، ومن الياء أيضا في جباوة ، وهو أيضا على غير قياس ، لأنّه من قولك : جبا يجبي (12)، فقياسه أن تقول :


1) في ط : «مما» .

2) بعدها في د : «وكوسى» .

3) كذا وردت ، والصواب : «ضويريب» . انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 217 .

4) بعدها في د : «وميعاد» .

5) بعدها في د : «ومويعيد» .

6) «البقوى والبقيا : اسمان يوضعان موضع الإبقاء» اللسان ( بقي ) ، وانظر شرح الشافية للرضي : 3 / 214 .

7) بعدها في د : «من دعيت وشريت ووقيت» .

8) أي : بيطر ، انظر المنصف : 2 / 24 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 214 .

9) في د . ط : «ممضوّ» ، وهو موافق للمفصل : 366 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 214 .

10) في د : «مكسورة» .

11) انظر إصلاح المنطق : 222 ، 335 ، وسر الصناعة : 589 ، والخصائص : 1 / 87 .

12) حكى الفراء والجوهري «جبيت الماء وجبوت» ، انظر إصلاح المنطق : 140 ، والصحاح ( جبا ) ، والخصائص : 3 / 59 ، والمخصص : 3 / 139 ، 14 / 24 .

جباية (1)، فإذا قيل : جباوة أبدلوا عن الياء واوا على غير قياس ، لأنّه لا موجب لإبدالها من حيث الإعلال ، ألا ترى إلى صحّة قولهم : عباية وعظاية قياسا مطّردا فيما جاء من ذلك ؟ وإنّما قياسها لو لم تقدّر تاء التأنيث متّصلة أن تقلب همزة لوقوعها متطرّفة بعد ألف زائدة ، كما في كساء ورداء .

«ومن الهمزة في جونة وجون كما سلف في تخفيفها» .

إبدالها من الهمزة مطّردا واجبا في نحو : أوتمن ، وغير واجب في نحو : جونة وجون (2)على ما سلف .

[إبدال الميم]

«والميم أبدلت من الواو واللّام والنون والباء» ، إلى آخره .

فإبدالها من الواو في «فم» وحده ، وقد تقدّم علّة ذلك ، ولم يقع في كلامهم مثله فيلحقوه به ، وليس مثله إلّا ذو ، ولم يقع إلّا مضافا ، فاستغني عن إبدال واوه ميما ، وإبدالها من اللّام في لغة ليست بالقويّة ، يجعلون لام التعريف ميما (3)، وإبدالها من النون لازم في نحو : عنبر (4)وشنباء (5)فيما وقعت فيه النون ساكنة قبل الباء ، وإنّما أبدلوها ميما لأنّهم لو بقّوها نونا والحرف الذي بعدها من حروف الشّفة ، فإن أظهر استهجن ، وإن أخفي استثقل أو تعذّر ، وإن أدغم ذهب ما في النون من الغنّة ، فوجب قلبه ميما ، فتوافق النون في الغنّة ، ولا تنافر الباء في المخرج ، فقالوا : عمبر ، وهو غير لازم في غير ما ذكره من باب عنبر ، بل شاذّ ، وإبدالها من الباء أيضا شاذ .

[إبدال النون]

«والنون أبدلت من الواو واللّام في صنعانيّ وبهرانيّ» .

لأنّ قياسه أن تقول : صنعاويّ وبهراويّ (6)، لأنّها همزة تأنيث ، فوجب أن تقلب واوا كحمراويّ ، فإذا قالوا : صنعانيّ فقد جعلوا النون موضع الواو ، وهو معنى الإبدال .


1) بعدها في د : «أو جباوة» .

2) انظر ما سلف ق : 278 ب .

3) انظر ما سلف ق : 299 ب .

4) «العنبر من الطيب معروف» . اللسان ( عنبر ) .

5) «الشّنب : ماء ورقّة يجري على الثغر» ، اللسان ( شنب ) ، وانظر الكتاب : 4 / 240 ، والمقتضب : 1 / 64 ، 1 / 216 ، وسر الصناعة : 421 .

6) بهراء : حي من اليمن ، انظر الاشتقاق : 549 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 58 ، واللسان ( بهر ) .

وأمّا «لعنّ» في «لعلّ» فلغة قليلة ، وحكم بالبدليّة لكثرة تيك وقلّة / هذه . (1)

[إبدال التاء]

«والتاء أبدلت من الواو والياء والسّين والصّاد والباء ، فإبدالها من الواو فاء في نحو : اتّعد» .

و «اتّصل» (2)ممّا وقعت فيه الواو قبل (3)تاء الافتعال ، وهو لازم مطّرد ، تقول : اتّعد اتّعادا ، فهو متّعد ومتّعد (4)، فتقلبها تاء في جميع متصرّفاته ، وسيأتي ذلك في الإعلال ، وقد أبدلت فاء في نحو (5)«أتلجه» (6).

و «تخمة» وفيما ذكره من الأمثلة ، وهو غير مطّرد ، وإن كان في بعضه لازما ، وقد يلزم الشيء في بعض الأمثلة وهو غير مطّرد ، فهو في مثل «أتلجه» و «تجاه» غير لازم ، وفيما عداه لازم .

«وإبدالها (7)لاما في أخت وبنت وهنت وكلتا» .

لأنّ «أخت» من الأخوّة ، و «بنت» من البنوّة ، و «هنت» لقولهم : هنوات (8)، فدلّ على أنّ لاماتها واو ، فالتاء مبدلة عنها ، وأمّا «كلتا» فمنهم من يقول : هي عن الواو أيضا ، ومنهم من يقول : هي عن الياء ، ومنهم من (9)يقول : ليست مبدلة ألبتّة (10)، فمن قال إنّها (11)[مبدلة] (12)عن الواو فلأنّ إبدال التاء عن الواو أكثر ، فحملها على الأكثر أولى ، وأمّا من (13)قال : إنّها عن الياء


1) انظر سر الصناعة : 443 ، وشرح الشافية للجاربردي : 500 .

2) سقط من ط : «واتصل» .

3) في ط : «وقبل» ، تحريف .

4) سقط من ط : «ومتعد» .

5) سقط من د : «نحو» .

6) بعدها في د : «وأوكاه» ، ولعلها محرفة عن «تكأة» ، ذكرها الزمخشري في المفصل : 368 ، «التّكأة : العصا يتّكا عليها في المشي» ، اللسان ( وكأ ) ، وانظر الممتع : 208 ، 384 ، وأتلجه : أولجه .

7) في المفصل : 368 «ولاما» وسقط «إبدالها» .

8) «في فلان هنوات أي : خصلات شرّ ، ولا يقال ذلك في الخير» اللسان ( هنا ) .

9) سقط من د : «من» .

10) انظر ما سلف ق : 20 ب ، ق : 153 أ .

11) في د : «بأنها» .

12) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

13) في د : «ومن» وسقط «أما» .

فلأنّ الإعلال بالياء أكثر ، وهذا معتلّ ، فيحمل على الأكثر ، وأمّا من قال : إنّها ليست بدلا فقد زعم أنّها لمجرّد التأنيث ، والألف بعدها هي اللّام ، فيكون وزنه فعتلا ، وليس بمستقيم ، لأنّ تاء التأنيث لا تكون وسطا ، ولا يكون ما قبلها ساكنا ، وفعتل أيضا ليس من أبنيتهم (1).

وإبدالها عن الياء فاء في نحو : اتّسر ، وهو لازم مطّرد كما ذكرناه في «اتّعد» ، وتعليله سيأتي مثله .

«ولاما في « أسنتوا» (2)و «ثنتان» و «كيت» و «ذيت» » .

ف «أسنتوا» لأنّه زائد على الثلاثة ، وكلّ ما وقعت ألفه زائدة على ثلاثة حكم بأنّها ياء ، فوجب أن تكون التاء بدلا عن الياء .

وأمّا «ثنتان» فلأنّه من قولك : ثنيت (3)، فلامه ياء ، والتاء بدل عنها ، وأمّا «كيت» و «ذيت» فلأنّهم يقولون : كيّة وذيّة في موضع كيت وذيت ، فدلّ على أنّه الأصل ، ولامه ياء ، ولا يستقيم أن تقدّر واوا لأنّه لم يقع في كلامهم الياء عينا واللام واوا كما وقعت في مثل يوم باعتبار الفاء والعين استثقالا لها (4)، ولا يمكن تقدير ما قبلها أيضا واوا لأنّه كان يجب أن يقال : كوّة وكوت ، فوجب أن تكون ياء ، والتاء بدل عنها .

وأمّا إبدالها عن السّين ففي (5)طست (6)وستّ ، / وهو قليل ، وإن لم يقل إلّا ستّ ، وإنّما حكم بإبدالها في طست (7)لقولهم : [طسيس و] (8)طسوس ، ولم يحكم بأنّ السّين هي بدل عن التاء ، فيقال : «طست» هو الأصل ، والسّين في طسوس بدل عنها (9)

هو من باب الإبدال ، انظر سر الصناعة : 156 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 41 ، والممتع : 389 - 390 .

، لأنّه لم يثبت كون السّين من

1) في د : «أبنية كلامهم» .

2) في ط . المفصل : 368 : «في نحو أسنتوا» .

3) انظر سر الصناعة : 152 - 153 .

4) انظر جواب ابن جني عن هذه المسألة في سر الصناعة : 153 ، وما سيأتي ق : 315 أ .

5) في ط : «في نحو» مكان «ففي» ، تحريف .

6) نسب الفراء إلى بعض أهل اليمن أنهم يقولون : طست ، انظر المذكر والمؤنث لابن الأنباري : 1 / 389 ، والمخصص : 17 / 16 ، ونسب الجواليقي إلى الفراء قوله : «طيّئ تقول : طست وغيرهم : طسّ» المعرب : 221 .

7) في الأصل : «عن السين» مكان «في طست» وما أثبت عن د . ط .

8) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

9) ذكر الجوهري وابن منظور أن الطسّ لغة في الطست ، انظر الصحاح واللسان ( طسس ) ، والنحويون يقولون :

حروف البدل ألبتّة على ما تقدّم ، وإن كان المصنّف قد عدّها وهما منه ، وذكرها في التفصيل ، وذكر أنّه يبدل منها ، لا أنّها تبدل من غيرها ، وإذا لم تكن من حروف البدل والتاء من حروف البدل فجعل التاء بدلا عنها هو الوجه ، ثمّ ولو قدّر أنّها من حروف البدل فلم يثبت إبدالها عن التاء ، وقد ثبت إبدال التاء منها ، بدليل ستّ ، فحمله على ما ثبت في لغتهم أولى .

وأمّا ستّ فلأنّه من قولك : سدست وسدس وأسداس ، فلامه سين ، فإذا قالوا : ستّ فالتاء بدل (1)عن السّين ، وإنّما حكم بأنّ التاء بدل [عن السين] (2)ولم يحكم بأنّها أصل لما كثر من قولهم : سدس وأسداس وسدست ، ولم يحكم بالعكس لذلك ولما تقدّم . (3)

«ومن الصّاد في « لصت» » .

وهو قليل شاذ . (4)

وإبدالها عن الباء في الذّعالت بمعنى الذّعالب (5)، وهو قليل . (6)

[إبدال الهاء]

«والهاء أبدلت من الهمزة والألف والياء والتاء» .

فإبدالها من الهمزة في نحو : «هنرت الثوب» (7)و «هردت الشيء» (8)، وهو غير مطّرد ، وقد كثر في قولهم : «هرقت الماء» ، وأمّا قولهم : «لهنّك فعلت كذا» ، فأصله : إنّك فعلت كذا ، فأدخلوا لام الابتداء (9)، وكرهوا الجمع بينها وبين «إنّ» مع بقائها على لفظها ، فقلبوها هاء ، فقالوا :


1) سقط من د . ط : «بدل» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) انظر الكتاب : 4 / 239 ، وسر الصناعة : 155 ، والخصائص : 2 / 143 ، والممتع : 233 ، 715 - 716 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 226 .

4) انظر سر الصناعة : 156 ، واللّصت بفتح اللام هو اللّصّ بكسرها في لغة طيّئ ، انظر الصحاح ( لصت ) ، وحكى اللحياني «لصت» بكسر اللام ، انظر اللسان ( لصص ) .

5) «الذّعلب والذّعلبة : الناقة السريعة ، وجمعها الذعاليب» ، اللسان ( ذعلب ) .

6) أجاز ابن جني فيهما أن يكونا لغتين ، وأن تبدل التاء من الباء ، ونقل عنه ابن منظور أن الإبدال هو الوجه ، انظر سر الصناعة : 157 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 221 ، واللسان ( ذعلب ) .

7) بعدها في ط : «قال الشيخ» ، «نير الثوب : علمه ، ونرت الثوب أنيره وأنرته : إذا جعلت له علما» ، اللسان ( نير ) .

8) انظر سر الصناعة : 554 ، والممتع : 399 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 222 - 223 .

9) في ط : «اللام للابتداء» ، تحريف .

«لهنّك» (1)، وهي قليلة رديئة .

وإبدالها من الألف في قوله (2)

3 / 138 ، 4 / 6 ، 10 / 43 ، وشواهد الشافية : 479 .

:

إن لم تروّها فمه

. . .

يقلبون ألف «ما» في (3)الاستفهام هاء عند الوقف ، وكذلك «أنه» و «حيّهله» ، ويجوز أن يقال :

إنّ الهاء في «حيّهله» هاء السّكت ، لأنّهم يقولون : حيّهل بغير ألف ، فإذا وقف بالهاء كانت هاء السّكت ، وإذا قيل : حيّهلا ثمّ وقف بالهاء فهي مبدلة عن الألف ، كما في قولك : أنا ، وكذلك هي مبدلة عن الألف في قولهم (4):

وقد رابني قولها يا هنا

ه . . .

عند البصريّين ، لقولهم : هنوات ، فثبت أنّ لامها واو ، وإذا ثبت أنّ لامها واو صار «هناه» مثل قباء (5)، فقلبت الواو ألفا لوقوعها طرفا بعد ألف / زائدة ، ثمّ قلبت الألف هاء ، فقيل : يا هناه .

وأمّا قول الكوفيّين : إنّها هاء السّكت فضعيف من حيث إنّ هاء السّكت لا تحرّك (6)، وهذه محرّكة ، وإنّ هاء السّكت لا تكون في الوصل ، وهذه في الوصل ، فثبت أنّها ليست هاء السّكت ، وإذا لم تكن هاء السّكت فلا يخلو إمّا أن تكون أصليّة أو زائدة ، ولا تكون زائدة ، لأنّ الهاء لا تزاد آخرا ، فثبت أنّها أصليّة ، وإذا كانت أصليّة فإمّا أن تكون هاء في الأصل أو بدلا ، وليست هاء في الأصل (7)بدليل قولهم : هنوات ، فثبت أنّها بدل عن أصل ، وإذا ثبت أنّها بدل عن أصل لم يخل إمّا أن تكون عن ألف أو لا ، وقد ثبت أنّ أصلها واو وأنّها في محلّ تنقلب فيه الواو ألفا ، فثبت أنّها مبدلة (8)عن الألف .


1) فيه ثلاثة مذاهب ، أولها مذهب سيبويه ، وهو أن الهاء بدل من همزة «إنّ» ، والثاني أن أصله «واللّه إنك» ، وهو قول الفراء ، والثالث ما حكاه المفضل بن سلمة عن بعضهم من أن أصله «للّه إنّك» ، انظر الكتاب : 3 / 150 ، وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 3 / 150 ، وسر الصناعة : 371 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 357 .

2) ورد البيت بلا نسبة في سر الصناعة : 163 ، 555 ، والمنصف : 2 / 156 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

3) سقط من د : «في» .

4) سلف البيت ورقة : 17 أ . .

5) في ط : «قباه» ، تحريف . والقباء من الثياب : الذي يلبس . انظر اللسان ( قبا ) .

6) انظر قول البصريين والكوفيين فيما سلف ق : 17 أ .

7) في ط : «الوصل» ، تحريف .

8) سقط من ط : «مبدلة» ، خطأ .

وإبدالها عن الياء في قولهم : «هذه أمة اللّه» ، وإنّما جعلت (1)بدلا عن الياء لكثرة قولهم :

هذي وقلّة قولهم : هذه ، ولو قيل : إنّهما جميعا أصل لم يكن بعيدا . (2)

وإبدالها (3)عن التاء في كلّ تاء تأنيث لحقت الاسم كقولك : قائمة وقاعدة ، وهو مطّرد فصيح ، ويجوز بقاؤها تاء ، وليس (4)بالكثير .

وأمّا إبدالها عن تاء الجمع في نحو : الأخواه والبناه فقليل ضعيف . (5)

402 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 292 ، وارتشاف الضرب : 1 / 404 .

[إبدال اللام]

«واللّام أبدلت من النون والضّاد» .

فإبدالها من النون في مثل قوله : (6)

«وأصيلانا تصغير أصيل» .

وقفت فيها أصيلالا أسائلها

عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد

وقد وقع في بعض (7)النسخ «أصيلانا» بالنون (8)، وليس بالجيّد (9)، لأنّه إنّما يذكر (10)اللفظة (11)بلفظ البدل لا بلفظ المبدل منه ، وإبدالها من الضاد قليل ضعيف .


1) سقط من ط . من قوله : «إبدالها» إلى «جعلت» ، خطأ .

2) انظر ما سلف ق : 138 ب .

3) في ط : «وإبدالهم» .

4) في د : «وليست» .

5) حكى قطرب والفراء عن طيّئ أنهم يقولون : «كيف البنون والبناه ، وكيف الإخوة والأخواه» ، وحكم ابن جني على هذه اللغة بالشذوذ ، انظر سر الصناعة : 563 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 45 ، والممتع :

6) هو النابغة الذبياني ، والبيت في ديوانه : 2 ، والكتاب : 2 / 321 ، والمقتضب : 4 / 414 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 72 ، 3 / 35 ، وورد بلا نسبة في كتاب الشعر : 78 ، وشرح الملوكي : 106 ، 216 ، وقال سيبويه : «وقد أبدلوا اللام من النون ، وذلك قليل جدا» الكتاب : 4 / 240 ، وجاء بعد البيت في د :

7) سقط من د : «بعض» ، خطأ .

8) في المفصل : 370 : «أصيلالا» .

9) في ط : «بجيد» .

10) في ط : «ذكر» .

11) في ط : «اللفظ» .

[إبدال الطاء]

«والطّاء أبدلت من التاء في نحو : اصطبر» (1).

وسيأتي ذلك مفصّلا في باب الإدغام ، وأمّا إبدالها في نحو : «فحصط» فقليل ضعيف . (2)

[إبدال الدال]

«والدّال أبدلت من التاء في نحو : ازدجر» .

وسيأتي ذلك في باب الإدغام ، وأمّا إبدالها في نحو «اجدمعوا» و «اجدزّ» (3)

فقلت لصاحبي لا تحبسانا

بنزع أصوله واجدزّ شيحا

نسبه البغدادي إلى مضرّس بن ربعي الفقعسيّ الأسدي ، وذكر الجوهري أنّ الكسائي أنشده ليزيد بن الطّثريّة ، ودفعه البغدادي ، انظر الصحاح ( جزز ) ، وشواهد الشافية : 481 - 483 ، وشرح أبيات المغني للبغدادي :

4 / 337 ، والبيت بلا نسبة في سر الصناعة : 187 ، والممتع : 357 ، والضمير في «أصوله» راجع إلى الحطب ، والجز : القطع ، وأصله في الصوف ، شواهد الشافية : 483 .

فقليل ، وكذلك إبدالها في دولج . (4)

[إبدال الجيم]

«والجيم أبدلت عن (5)الياء» فيما ذكره ، وهو قليل ضعيف في كلّ ما ذكره ، وهو في المحرّكة نحو : «أمسجت وأمسجا» (6)

حتى إذا ما أمسجت وأمسجا

. . .

وقائله العجاج ، وهو في ملحقات ديوانه : 2 / 278 ، وجاء بلا نسبة في سر الصناعة : 177 ، وشرح الملوكي :

329 ، والممتع : 355 ، وشواهد الشافية للبغدادي : 486 .

أضعف وأقلّ .

«والسّين إذا وقعت قبل غين أو خاء أو قاف أو طاء جاز إبدالها صادا» إلى آخره .

قال الشيخ : ذكر (7)السّين من حروف البدل ، وجعل لها فصلا ، وليست من حروف البدل ، ولم يذكر ما هي بدل منه ، وإنّما ذكر أنّها تبدل منها الصّاد ، فالصّاد إذن هي البدل ، ويبدل منها


1) بعدها في د : «يصطبر واضطرب يضطرب» . وليس في المفصل : 371 .

2) هي لغة بني تميم كما قال سيبويه والرضي ، وعزاها السيرافي إلى بعضهم ، انظر الكتاب : 4 / 240 ، والسيرافي : 576 ، والمنصف : 2 / 332 - 334 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 226 .

3) جاءت هذه الكلمة في البيت التالي :

4) انظر الكتاب : 4 / 333 ، وسر الصناعة : 146 ، والممتع : 383 .

5) في المفصل : 371 «من» .

6) وردت هاتان الكلمتان في بيت من الرجز هو :

7) في د : «قد ذكر» .

الزّاي أيضا ، فالزّاي هي البدل ، وأمّا السّين فلم تبدل من شيء ، فلا معنى لثبوتها مع (1)حروف البدل ، وإنّما أبدلت السّين صادا مع هذه الحروف لشدّة استعلائها واستفال السّين ، فأبدلت صادا / لتوافق السّين في المخرج والصّفير ، وتوافق البواقي في الاستعلاء .

وأمّا إبدالها زايا قبل الدّال فلأنّ الدّال حرف مجهور ، والسّين حرف مهموس ، فأبدلوا السّين زايا لتوافق السّين في المخرج والدّال في الجهر ، قال سيبويه : «ولا تجوز المضارعة» (2)، لأنّ الزّاي والسّين من مخرج واحد ، وهما حرفا صفير ، فيعسر الإشراب مع شدّة التقارب ، بخلاف الصّاد مع الزّاي ، فإنّ الإطباق الذي في الصّاد أمكن من إشرابها صوت الزّاي ، ولا إطباق في السّين . (3)

[إبدال الصاد]

«والصّاد الساكنة إذا وقعت قبل الدّال جاز إبدالها زايا خالصة (4)في لغة فصحاء من العرب» .

ذكر الصّاد ههنا من حروف البدل ، ولم يذكرها فيما تقدّم عند جمعه لها بحروف الزيادة والطّاء (5)والدّال (6)والجيم ، ولم يذكر الصاد (7)، ثمّ ذكر في هذا الفصل أنّه يبدل منها ، ولم يذكر أنّها تكون بدلا ، وكانت الأحكام التي للسّين في إبدالها صادا أولى بأن تذكر ههنا ، لأنّ الصّاد هي البدل ثمّة ، فذكر (8)كون الصّاد بدلا في فصل السين ، وذكر كون الزّاي بدلا في فصل الصّاد ، ولم يذكر الزاي بدلا أصلا لا في الجملة ولا في التفصيل ، وقد تقدّم أنّ الإبدال (9)ليس باعتبار المبدل منه ، وإذا كان كذلك فلم يذكر ههنا إلّا إبدال الزّاي منها ، فالزاي هي البدل ، وقد أبدلت الزاي من الصاد إذا وقعت الصّاد قبل الدّال ساكنة (10)

4 / 478 ، والإبدال لأبي الطيب : 2 / 126 - 127 ، وارتشاف الضرب : 1 / 151 .

، كقولك في «يصدق»

1) في د : «من» ، وفي ط : «في» .

2) انظر الكتاب : 4 / 478 - 488 ، وكذا عزا ابن يعيش هذه العبارة إلى سيبويه في شرح المفصل : 10 / 52 .

3) من قوله : «ولا تجوز المضارعة» إلى «السين» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 511 .

4) سقط من د : «خالصة» .

5) في ط : «في الطاء» ، تحريف .

6) سقط من ط : «والدال» ، خطأ .

7) بعدها في ط : «والدال» ، مقحمة .

8) في ط : «ثم ذكر» .

9) في د . ط : «البدل» .

10) نسب سيبويه هذه اللغة إلى العرب الفصحاء ، وردّها أبو الطيب اللغوي إلى طيّئ ونسب إليهم أنهم لم يشترطوا أن يسبق الصاد دال ساكنة ، وعزاها أبو حيان إلى كلب وكعب وعذرة وبني القيس ، انظر الكتاب :

[و «يصدف»] (1): يزدق [ويزدف] (1) ، وفي مصدر : مزدر ، ومنه قول حاتم (2): «هكذا فزدي أنه» (3)

2 / 127 ، وذكر الميداني أن أول من تكلم بهذا القول هو كعب بن مامة ، انظر مجمع الأمثال : 2 / 394 .

، يعني : فصدي (4)، ومنه «لم يحرم من فزد له» (5)، وأصله : فصد ، فسكّنت الصاد تخفيفا كما خفّفوا «علم» إلى «علم» ، فصار «فصد» بصاد ساكنة قبل الدّال ، فأبدلوها زايا .

«وأن تضارع بها الزاي» (6).

لإمكان ذلك فيها كما ضارعوا في الصّراط بعد قلبها صادا ، فالمضارعة ههنا أقرب .

«فإن تحرّكت لم تبدل ، ولكنّهم قد يضارعون بها الزّاي» (7).

لأنّها لّما تحرّكت قويت بالحركة ، فلمّا قويت لم تكن كالميتة الساكنة ، فأشربت ولم تقلب ، وقالوا في «صدر» : «صدر» / بالإشراب ، ولم يقولوا : زدر ، لقوّتها بالحركة .

ومثل الصّاد في المضارعة إشراب الجيم صوت الشين ، وإشراب الشين صوت الجيم ، وهي لغة قليلة (8)رديئة لعسر ذلك في النّطق ، ولذلك لم تأت في القرآن ولا في فصيح الكلام (9)، بخلاف إشراب الصّاد صوت الزّاي ، فإنّه ورد في القرآن وفي الكلام الفصيح .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في الأصل . ط : «قوله» ، وما أثبت عن د .

3) قاله حاتم عندما عقر ناقته وقيل له : هلّا فصدتها ، انظر نوادر أبي زيد : 64 ، والإبدال لأبي الطيب :

4) انظر السيرافي : 588 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 332 .

5) ذكره العسكري في جمهرة الأمثال : 2 / 193 ، والميداني في مجمع الأمثال : 2 / 192 .

6) هو الوجه الثاني مما يجوز في الصاد الساكنة الواقعة قبل الدال ، انظر الكتاب : 4 / 477 - 478 ، وسر الصناعة : 50 ، وفسر الجاربردي المضارعة بأن «تشرب الصاد شيئا من صوت الزاي فتصير بين بين» ، شرح الشافية له : 511 .

7) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 232 .

8) انتقد الرضي ابن الحاجب في هذه المسألة وفسر الإشراب بأنه إشراب الجيم والشين الواقعتين قبل الدال صوت الزاي كما في قولنا : أجدر وأشدق ، وقال : «قوله : « قليل» خلاف ما قاله سيبويه » شرح الشافية : 3 / 232 ، وانظر الكتاب : 4 / 479 ، والمخصص : 13 / 272 ، وارتشاف الضرب : 1 / 158 .

9) في د : «الكلام الفصيح» ، وفي ط : «كلام فصيح» .

[الاعتلال]

«ومن أصناف المشترك الاعتلال»

قال صاحب الكتاب : «حروفه الألف والواو والياء ، وثلاثتها تقع في الأضرب الثلاثة» .

حروف الإعلال الواو والألف والياء ، وسمّيت حروف الإعلال لما وقع بها (1)من التغييرات المطّردة (2)

1 / 33 ، 3 / 67 - 68 .

، بخلاف غيرها ، وقد جعل بعضهم الهمزة من حروف العلة لذلك (3)، ولم يعدّها كثير ، لأنّه لم يجر فيها ما جرى في حروف العلّة من الاطّراد اللّازم في كثير من الأبواب (4)، ولكلّ وجه .

ثمّ ذكر أنّ الألف لا تكون في الأسماء والأفعال إلّا زائدة أو منقلبة ، ولا تكون الألف أصلا فيهما (5)، بخلاف باب الحروف ، وأردنا باب الأسماء (6)المتمكّنة ، وأمّا الأسماء غير المتمكّنة [مثل «ذا» و «تا»] (7)فألفاتها كألفات الحروف في كونها أصلا ، فلا يقال في ألف «متى» و «ما» : إنّها منقلبة ولا إنّها زائدة ، وإنّما لم تقع الألف في الأسماء والأفعال أصليّة لأنّها لو وقعت (8)أصليّة لم تخل إمّا أن تقع مبدلة في محلّ آخر أو لا ، فإن وقعت في محلّ مبدلة أدّى إلى اللّبس بين الأصليّة والمنقلبة ، وذلك مخلّ بمعرفة الأوزان ، وهو باب كبير (9)، وإن لم تقع في محلّ مبدلة عن الواو والياء أدّى ذلك إلى وقوع الياء والواو المتحرّكتين (10)في كلّ موضع كان أصلها فيه التحرّك ، وهو كثير مستثقل (11)،


1) في ط : «فيها» .

2) كذا علل تسميتها ابن يعيش والرضي ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 54 وشرح الشافية للرضي :

3) ممن قال بهذا الخليل والفارسي ، انظر مقدمة كتاب العين : 1 / 57 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 33 ، وارتشاف الضرب : 1 / 11 .

4) من قوله : «وسميت حروف» إلى «الأبواب» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 415 .

5) انظر المقتضب : 1 / 56 ، والحلبيات : 127 ، والمنصف : 1 / 118 .

6) في ط : «بالأسماء» مكان «باب الأسماء» .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

8) في ط : «لوقعت» مكان «لو وقعت» ، تحريف .

9) في ط : «كثير» .

10) في د . ط : «متحركتين» .

11) من قوله : «لو وقعت» إلى «مستثقل» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 416 بتصرف .

فيؤدّي إلى استثقال كثير ، فرفضوه لذلك ، فثبت أنّها لم تقع في الأسماء والأفعال أصليّة ، وإذا (1)أوقعوها مبدلة لم يلزم شيء ممّا ذكرناه ، فكان ذلك هو القياس .

ثمّ بيّن اتّفاق مواقع الواو والياء اللّذين (2)ثبت أنّهما الأصلان في الإعلال بعد أن ثبت أنّ الألف لا تكون أصلا ، فذكر اتّفاقهما واختلافهما ، فاتّفاقهما فاء وعينا ولاما كثير واضح ، واتّفاقهما في وقوعهما عينا ولاما كقوّة وحيّة واضح ، وليس بكثير في البابين ، وقد وقع في بعض النّسخ «في اتفاقهما ، وإن (3)تقدّمت كلّ واحدة منهما على أختها فاء وعينا ، كيوم وويل» (4)، وهو مستقيم في باب اتّفاقهما ، لأنّه قد وقعت كلّ واحدة منهما فاء قبل أختها وعينا بعد أختها ، وهما بابان في الاتّفاق / ، وإن جاءت العبارة فيهما واحدة .

ثمّ ذكر اختلافهما فقال : «واختلافهما أنّ الواو تقدّمت على أختها (5)في نحو : وقيت وطويت» (6)ولم تتقدّم الياء عليها .

يعني أنّ الواو تقدّمت فاء على الياء لاما ، وتقدّمت عينا على الياء لاما ، وتبيّن ذلك من كلامه بالمثال ، وإلّا فلا يستقيم (7)، لأنّه قد ثبت أنّ كلّ واحدة منهما تقدّمت على أختها فاء وعينا في الاتّفاق (8)، [كويل ويوم] (9)، فكيف يستقيم أن (10)يعمّم تقدّم الواو على الياء مطلقا دون تقدّم الياء في باب الاختلاف ؟


1) في د : «وإذ» ، تحريف .

2) في ط : «الذي» ، تحريف .

3) عبارة الزمخشري وابن يعيش : «فاتفاقهما أن وقعت كلتاهما فاء كوعد ويسر وعينا كقول وبيع ولاما كغزو ورمي ، وعينا ولاما كقوة وحية وإن تقدمت . .» ، المفصل : 374 ، وشرحه لابن يعيش : 10 / 54 - 55 .

4) في المفصل : 374 : «في نحو ويل وقوم» .

5) في المفصل : 374 : «الياء» .

6) بعدها في المفصل : 374 : «وتقدمت الياء عليها في يوم» .

7) بعدها في ط : «التعميم» .

8) في ط : «في باب الاتفاق» .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) في الأصل . ط : «بأن» . وما أثبت عن د .

ثمّ أورد اعتراضا بالحيوان بأنّه (1)قد تقدّمت فيه الياء عينا على الواو لاما ، فهما موافقتان ل «طويت» ، وقد ذكر أنّ «طويت» ممّا اختلفا في بابه ، ولم تقع الياء قبل الواو في مثله ، وأجاب عنه بأنّ الواو مبدلة عن الياء ، والأصل حييان (2)

3 / 73 ، وما سلف ق : 312 أ .

، وإنّما حمل النحويّين على ذلك عدم نظير ذلك من كلامهم ، وإذا (3)جاء الحيوان محتملا أن يكون من الواو من ظاهر (4)لفظه ، ومحتملا أن يكون من الياء باعتبار استقراء كلامهم كان حمله على الياء أولى إجراء له على ما ثبت من قياس كلامهم ، ولا يستقيم الاستدلال بقولهم : حيي من (5)أنّ اللّام ياء ، فإنّه لو كانت (6)اللّام واوا لانقلبت ياء لانكسار ما قبلها ، فلم ينهض الاستدلال على أنّها ياء بذلك ، ألا ترى أنّهم قالوا : رضي ، فقلبوا الواو ياء لانكسار ما قبلها (7)؟ وإذا كان «حيي» يجوز أن تكون فيه اللّام ياء لانكسار ما قبلها ويجوز أن تكون أصلا لم يستقم الاستدلال به على أنّها ياء .

قال : «و [اختلافهما] (8)أنّ الياء وقعت فاء وعينا معا وفاء ولاما معا في يين (9)اسم مكان ، وفي « يديت» (10)، ولم تقع الواو كذلك » . هذا الكلام إلى آخره .

[قوله :] (11)«موافقتها (12)في « يديت» (13)» .


1) في ط : «فإنه» .

2) هذا مذهب الخليل وسيبويه ، وخالف المازني وذهب إلى أن واو الحيوان أصل ، انظر الكتاب : 4 / 409 ، والمقتضب : 1 / 186 ، والبغداديات : 62 - 63 ، والمنصف : 2 / 284 - 286 ، وشرح الشافية للرضي :

3) في د : «وإنما» ، تحريف .

4) في ط : «مظاهر» ، تحريف .

5) في د : «في» .

6) في الأصل . ط : «كان» . وما أثبت عن د .

7) من قوله : «ولا يستقيم . .» إلى «قبلها» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 417 بتصرف .

8) زيادة عن المفصل : 374 ليتضح المعنى .

9) انظر ما سلف ق : 174 أ ، ق : 303 أ .

10) هي لغة في «أيديت» ، انظر الصحاح ( يدي ) وسر الصناعة : 584 ، 729 .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

12) في د : «وموافقتهما» ، مخالف للمفصل : 274 .

13) سقط من ط : «قوله : موافقتها في « يديت» » ، خطأ .

وقع فيه اختلال .

وذلك أنّه لا يخلوا إمّا أن يعتبر لفظ الواو في الموافقة أو لا يعتبره ، فإن اعتبره لم يصحّ إطلاق قوله : «إنّ الياء مختصّة بوقوعها فاء وعينا» (1)[إلّا] (2)على قول من قال : إنّ ألف الواو [منقلبة] (2) عن ياء (3)، وإن لم يعتبره لم يستقيم (4)، لأنّها من كلامهم ، وأيضا فإنّه لا يستقيم قوله : «فهي على هذا (5)موافقة الياء في « ييّيت» (6)» .

وقوله : «فهي موافقة الياء في يديت» (7).

فإن قلت : ذكر انفراد الياء على وجه الجواز / على اختلاف الأقوال في الواو قلت : فكان ينبغي أن يقول : فيما انفردت به الياء في وقوعها فاء وعينا ولاما ، وكان (8)ينبغي أن يقول : وأنّ الياء وقعت فاء وعينا ولاما ، ولم تقع الواو كذلك كما قالوا (9)، وأنّ الياء وقعت فاء (10)ولاما في «يديت» ، ولم تقع الواو كذلك ، فالذي جوّز له ذلك في «يديت» مجوّز له ذلك في «ييّيت» ، فالفصل بينهما حتى ذكر ذلك (11)أوّلا في أصل الباب ، وذكر هذا عارضا في ضمنه لا معنى له ، والأولى أن


1) نقل كلام الزمخشري بالمعنى .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في ط : «من قال : إن الألف عن واو» ، تحريف .

4) ذهب الأخفش إلى أن ألف واو منقلبة عن واو لأن الياء لا تتقدم عينا على الواو لاما ، وذهب الفارسي إلى أن ألف واو منقلبة عن ياء ، انظر الحلبيات : 8 ، وسر الصناعة : 598 ، والمنصف : 2 / 214 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 74 ، وارتشاف الضرب : 1 / 90 .

5) في المفصل : 374 «قوله» مكان «هذا» ، والضمير في «قوله» يعود إلى الأخفش .

6) سقط من ط : «قوله : فهي على هذا موافقة الياء في ييّيت» ، خطأ . وجاء بعد كلمة «يييت» في د : «ياء حسنة ، أي كتبتها ، وليس في الكلام كلمة حروفها كلها ياءات إلا هذه» ا . ه . وهذه الزيادة من كلام ابن يعيش في شرح المفصل : 10 / 57 .

7) عبارة الزمخشري : «فهي على هذا موافقتها في يديت» ، المفصل : 374 .

8) في د : «فكان» .

9) في الأصل : «قال» . وما أثبت عن د . ط .

10) سقط من ط من قوله : «وعينا ولاما ولم تقع . .» إلى «فاء» ، خطأ .

11) سقط من د : «ذلك» ، خطأ .

يعتبر في الواو الواوات إن كانت الألف عن واو ، والواوين والياء إن كانت الألف عن ياء ، فيقول (1)بعد قوله : «وأنّ الياء وقعت فاء وعينا معا وفاء ولاما معا» : ولم تقع الواو كذلك وأنّ الياء وقعت عينا والواو فاء ولاما في قول من قال : إنّ الألف في الواو عن ياء ، ولم تقع الواو مع الياء كذلك ، وأنّ الياء وقعت فاء وعينا ولاما ، ولم تقع الواو كذلك إلّا في الواو على قول من قال : إنّ الألف في الواو عن واو .

قال : «وقالوا : ليس في العربيّة كلمة» ، إلى آخره .

قال الشيخ : هذا الكلام مستقيم ، ولا يضرّ الاختلاف في الألف ، لأنّ ذلك لا يخرجها عمّا ذكره .

قال : «ولذلك آثروا في الوغى أن يكتب بالياء» .

حملا له على ذوات الياء ، لأنّه لو حمل على الواو لأدّى إلى أن يكون من النادر ، وهو باب لفظ الواو ، فحمله على الياء التي هي أكثر في مثل ذلك (2)أجدر ، فلذلك كان الوجه كتابته بالياء .


1) في د : «فيقال» .

2) في د : «هذا» .

«القول في الواو والياء فاءين»

قال : «الواو تثبت صحيحة وتسقط وتقلب ، فثباتها على الصحّة في نحو : وعد وولد» ، إلى آخره .

هذا تقسيم حاصر ، لأنّها إمّا أن تغيّر أو لا ، فإن لم تغيّر فهو معنى ثباتها على الصحّة ، وإن غيّرت فإمّا أن تغيّر بالحذف أو لا ، فإن غيّرت بالحذف فهو السقوط ، وإن لم تغيّر بالحذف فهو القلب . (1)

ثمّ ذكر مواضع كلّ واحد من الأمور الثلاثة ، قال : «فثباتها على الصّحّة في نحو : وعد» ، وهو كلّ موضع لم تقع موجبات (2)السّقوط ولا موجبات القلب / ، كقولك : «وعد» و «ولد» و «واعد» و «موعود» (3)، وكذلك ما أشبهه .

وسقوطها في كلّ موضع وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة (4)

334 - 335 ، والممتع : 426 ، 434 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 88 ، 3 / 92 .

، وذلك إنّما يكون في مضارعاتها (5)الثلاثية ، كقولك : «وعد» و «ولد» ، تقول فيه : «يعد» و «يلد» ، لأنّ الأصل «يوعد» و «يولد» بدليل أنّ حروف ماضيه هي حروف مضارعه ، والفاء واو ، فوجب أن تقدّر بعد حرف المضارعة فوجب أن يكون الأصل : «يوعد» و «يولد» ، فاستثقلوا وقوع الواو في مثل ذلك فحذفوها فقالوا : «يعد» و «يلد» ، وليس كذلك «يوعد» و «يولد» لسهولة النّطق لانضمام ما قبلها (6)، فلذلك ثبتت في أحدهما وسقطت في الآخر .

قال : «لفظا أو تقديرا ، فاللفظ في « يعد» (7)، والتقدير في «يسع» و «يضع» » .

لأنّ الأصل «وسع» «يوسع» و «وضع» «يوضع» ، أمّا في «يضع» فظاهر ، لأنّ «فعل» لا يأتي


1) وقع في ط تقديم وتأخير مخل بالعبارة .

2) في ط : «لم تقع فيه موجبات» .

3) في ط : «وواعد ووالد وموعود» .

4) هذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن الواو سقطت من مثل «يعد» للفرق بين اللازم والمتعدي ، انظر الكتاب : 4 / 52 - 53 ، والسيرافي : 154 ، والمنصف : 1 / 188 ، والإنصاف : 782 - 787 ، وشرح الملوكي :

5) في ط : «مضارعتها» .

6) انظر المنصف : 1 / 194 ، وشرح الملوكي : 338 ، والممتع : 426 - 427 .

7) بعدها في المفصل : 375 «ويمق» .

على «يفعل» على أن يكون أصلا ، وإنّما يأتي على يفعل أو يفعل [بالكسر أو الضّمّ] (1)، ولا جائز أن يكون (2)[على] (3)يفعل [بالضمّ] (3) ، فوجب أن يكون الأصل يفعل [بالكسر] (3) ، والفتح لحرف الحلق ، فقد وقعت الواو بين ياء وكسرة مقدّرة في الأصل .

وأمّا «يسع» فأشكل من «يضع» ، لأنّ ماضيه على «فعل» بكسر العين ، وليس مثل «يضع» في أنّ ماضيه بفتح العين ، وقياس ما جاء ماضيه بكسر (4)العين أن يكون مضارعه بفتح العين ، فعلى ذلك يشكل حذف الواو من (5)«يوسع» (6)

1 / 379 ، وشرح الملوكي : 337 .

، وقد جعل (7)ذلك والجواب عنه فصلا برأسه بعد هذا الفصل ، وتحقيقه أنّ «فعل» ممّا تعتلّ (8)فاؤه جاء مضارعه «يفعل» بفتح العين ، و «يفعل» بكسر العين ، قالوا :

«وري الزّند يري» ، و «ولي يلي» (9)، وقالوا : «وجل يوجل» ، و «وحل يوحل» (10)، فإذا جاء «يسع» محذوفا فاؤه (11)علم أنّه ممّا كان أصله في التقدير الكسر ، وأنّ الفتح عارض لحروف (12)الحلق ليجري على قياس لغتهم ، فثبت أنّ الفتح في «يسع» كالفتح في «يضع» ، وأنّ الفتح في «يوجل» كالفتح في «يوحل» ، فلم تحذف الواو في «يسع» إلّا لوقوعها بين ياء وكسرة تقديريّة ، وثبتت الواو في «يوجل» لأنّ الفتح فيه أصل ، فلم تقع الواو بين ياء وكسرة لا لفظيّة ولا تقديريّة ، وشبّه الفتحة (13)في «يسع» بالكسرة في التّجاري من حيث كانت عارضة ، والأصل حركة غيرها ، وهي الضمّة ، لأنّه مصدر «تجارينا تجاريا» ، فقلبت الضمّة كسرة لأنّه ليس في كلامهم ما آخره ياء أو واو وقبلها ضمّة ، فإذا وجد


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د : «يأتي» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في ط : «ماضيه على فعل بكسر» .

5) في د : «في» .

6) انظر ذلك في الكتاب : 4 / 55 ، والسيرافي : 156 ، 293 ، والمنصف : 1 / 206 - 207 ، وأمالي ابن الشجري :

7) في د : «حصل» ، تحريف . وفاعل جعل يعود إلى الزمخشري .

8) في د . ط : «اعتلت» .

9) انظر المنصف : 1 / 207 ، والممتع : 176 ، 434 .

10) انظر سر الصناعة : 737 .

11) في د : «واوه» .

12) في ط : «كحرف» ، تحريف .

13) في ط : «الفتح» .

ذلك قلبت الضمّة كسرة / لتسلم الياء أو تنقلب (1)الواو فيه ياء ، وشبّه (2)الفتحة في «يوجل» بالكسرة في التجارب ، لأنّه جمع التجربة (3)، وقياس الجمع الذي ثالثه ألف وبعده حرفان أن يكون الحرف الذي بعد الألف مكسورا ، كقولك : مسجد ومساجد ، وضاربة وضوارب .

قال : «وفي نحو العدة والمقة من (4)المصادر» .

يعني أنّها تحذف (5)في مصادر هذه الأفعال إذا كانت بالتاء مكسورة الفاء ، ولا تحذف منها إذا وقعت بغير تاء ، كأنّهم قصدوا إلى أن تكون التاء كالعوض من المحذوف (6)، وهو الواو المكسورة .

ولم يذكر فعل الأمر مثل : «عد» و «ضع» و «سع» استغناء عنه بالفعل المضارع ، لأنّه فرعه ، فلم يحتج إلى ذكره (7)لذلك .

فإن قلت : حذفها في (8)الفعل المضارع لوقوعها بين ياء وكسرة ، وليست (9)مع فعل الأمر كذلك ، فما وجه حذفها ؟

قلت : نزّلوا تقدير حرف المضارعة كوجوده ، لأنّه الأصل ، كما نزّلوا الكسرة في «يضع» ، وإن زالت لفظا لمّا كانت هي الأصل ، منزلة الموجود .

قال : «والقلب فيما مرّ من الإبدال» .

والذي مرّ أنّها تقلب (10)همزة واجبا أو جائزا (11)على ما مضى ، وتقلب ألفا في مثل : ياجل ،


1) في د : «انقلب» ، وفي ط : «تقلب» .

2) في ط : «شبّه» .

3) في د : «لتجربة» .

4) في الأصل . ط : «في» ، وما أثبت عن د . وهو موافق للمفصل : 375 .

5) في ط : «الحذف» ، تحريف .

6) انظر الكتاب : 4 / 336 - 337 ، والمقتضب : 1 / 88 - 89 ، وشرح الملوكي : 339 .

7) في د : «فلم يحتج إذن إلى ذكر» .

8) في د : «من» .

9) في ط : «وليس» .

10) سقط من ط : «تقلب» ، خطأ .

11) في د . ط : «وجائزا» .

وتقلب ياء في مثل : ميزان وميقات (1).

قال : «والياء مثلها إلّا في السّقوط» .

يريد أنّ الياء تثبت صحيحة وتقلب فيما مرّ من الإبدال ، ولا تسقط لوقوعها بين ياء وكسرة كما تسقط الواو ، تقول في «ينع» : «يينع» ، و «يسر» : «ييسر» (2).

وأمّا من قال : «يئس» «يئس» (3)فقد أجراها مجرى الواو من أجل مجيء الهمزة مستثقلة معها (4)، ولا يقولون : «يسر» «يسر» (5)، إذ لا همزة فيه ، وإن كان الفصيح أيضا إثبات الياء في مثل : يئس ييئس (6)، ووجه حذفها ما ذكر .

«وقلبها في نحو : اتّسر» .

يعني فيما مرّ من الإبدال ، فقد تقلب همزة كقولهم : «في أسنانه ألل» (7)وقد تقلب واوا كقولهم : موقن وطوبى (8)وضويرب ، وقد تقلب تاء كقولك : «اتّسر» (9)

148 ، والمنصف : 1 / 222 ، والممتع : 386 - 387 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 83 .

، وقد مضى ذلك كلّه .

قال : «والذي فارق به قولهم : « وجع يوجع» و «وجل» «يوجل» قولهم : وسع » ، إلى آخره .

قد مضى الكلام في هذا الفصل عند الكلام في «يضع» ، فلا حاجة إلى إعادته .


1) بعدها في د : «وميعاد وميلاد» .

2) بعدها في د : «من الإيسار ، وهو قمار العرب بالأزلام ، والاسم الميسر ، ولا تحذف هذه الياء كما تحذف الواو في نحو « يعد» وأخواته لثقل الواو وخفة الياء » . انظر الكتاب : 4 / 54 ، 4 / 337 ، والمقتضب : 1 / 92 ، والحلبيات : 129 ، والمنصف : 1 / 195 .

3) في ط : «ييئس» ، تحريف .

4) نسب سيبويه إلى بعض العرب قولهم : «يئس» ، انظر الكتاب : 4 / 54 ، 4 / 339 ، والسيرافي : 159 ، والمنصف : 3 / 35 ، وشرح الملوكي : 51 ، والممتع : 437 .

5) في ط : «ييسر» ، تحريف .

6) نسب أبو زيد هذه اللغة إلى عليا مضر ، ووصفها الجوهري بأنها شاذة ، انظر الصحاح ( يئس ) ، وشرح الشافية للجاربردي : 423 .

7) انظر ما سلف ق : 307 ب ، 308 ب .

8) بعدها في د : «وكوسى» .

9) انظر الكتاب : 4 / 334 ، ونوادر أبي زيد : 3 ، والمقتضب : 1 / 90 ، والأصول : 3 / 269 ، وسر الصناعة :

قال : «ومن العرب من يقلب الواو والياء في مضارع « افتعل» ألفا ، فيقول : «ياتعد» و «ياتسر» » .

ولا يفعل ذلك في الماضي لانكسار ما قبل الياء ، ولّما (1)كرهوا الواو في مثل قولك : اوتعد قلبوها (2)تاء لتدغم فيما بعدها ، ولم يقلبوها ياء لأنّهم يفعلون بالياء / الأصليّة هذا (3)، فلأن يفعلوه بالواو أجدر ، فإذا صاروا إلى المضارع فالفصيح إبقاء هذه التاء ، فتقول : يتّعد ويتّسر ، لأنّه فرعه ، فلم يغيّر عمّا كان عليه ، ومنهم من يقلبها ألفا ، لأنّ الألف أخت الياء من حيث كانت حرف مدّ ، وتعذّر قلبها ألفا في الماضي للكسرة ، فلمّا جاءت الفتحة في المضارع قلبها ألفا ، فقال : ياتعد وياتسر . (4)

3 / 269 ، وسر الصناعة : 148 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 83 .

وأمّا «ييئس» فقد تقدّم أنّ الإثبات هو الفصيح ، ومنهم (5)من يستثقلها ، والذين استثقلوها (6)منهم من حذفها كما حذف في «يعد» (7)، ومنهم من يقلبها (8)ألفا ، فيقول : يائس (9)، والذين قلبوها ألفا قلبوها (10)مع الكسرة والفتحة جميعا في الهمزة ، والذين حذفوها لم يحذفوها إلّا مع الكسرة ، وسببه زيادة الاستثقال مع الكسرة وقلّته مع الفتحة ، فحذفوا في موضع زيادة الاستثقال ، وقلبوا في موضع قلّته (11).

قال : «وفي مضارع « وجل» أربع لغات : يوجل » .


1) في د . ط : «لّما» .

2) في ط : «فقلبوها» ، تحريف .

3) بعدها في ط : «الفعل» .

4) نسب سيبويه وابن السراج هذه اللغة إلى ناس من العرب ، وحكاها المبرد عن أهل الحجاز ، وابن جني عن الكسائي ، وعزاها الرضي إلى بعض أهل الحجاز ، انظر الكتاب : 4 / 334 ، والمقتضب : 1 / 90 ، والأصول :

5) في د . ط : «وأن منهم» .

6) في ط : «استثقلوا» .

7) انظر ما سلف ق : 316 أ .

8) في ط : «قلبها» .

9) ذكر المبرد وابن جني أن بعضهم يقول : «ياءس» ، وعقب المبرد فقال : «وهذا رديء جدا» المقتضب : 1 / 92 ، وانظر سر الصناعة : 667 ، والصحاح ( يئس ) وشرح الشافية للجاربردي : 423 .

10) سقط من د : «قلبوها» ، خطأ .

11) بعدها في د : «واللّه أعلم» .

وهو القياس (1)، لأنّ ماضيه «فعل» ، فالأكثر فيه أن يأتي على «يفعل» بفتح العين ، وتثبت الواو لأنّه لم يعرض ما يوجب حذفها ، وقال بعضهم : «ييجل» (2)، فقلب الواو ياء استثقالا لها على غير قياس ، كما قالوا : «ثيرة» و «عليان» (3)، فأبدلوا من الواو ياء على غير قياس ، وقال بعضهم : ياجل (4)، شبّهه ب «ييئس» على غير قياس أيضا ، وقال بعضهم : ييجل (5)، فكسر حرف المضارعة لتنقلب الواو فيه ياء استثقالا للواو ، وكلّه على غير قياس .

«وليست الكسرة من لغة من يقول : « تعلم» » .

لأنّ (6)أولئك لا يكسرون الياء استثقالا للكسرة على الياء ، فلا تحمل هذه اللغة على لغتهم مع مخالفتهم لها ، وإنّما هذه لغة آخرين من أجل استثقال الواو بعد الياء . (7)

10 / 63 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 92 .

قال : «وإذا بني « افتعل» من «أكل» و «أمر» » ، إلى آخره .

قال الشيخ : يعني أنّ باب «افتعل» ممّا فاؤه همزة يجب أن تنقلب فيه الهمزة ياء إذا ابتدئ به لانكسار ما قبلها ، فيقال : «إيتكل» و «إيتمر» ، وأصله : «إئتكل» (8)، فاجتمعت همزتان ، الثانية


1) انظر ما سلف ق : 308 أ .

2) نسبها صاحب كتاب الجيم إلى تميم ، وظاهر كلام الأخفش أنها لبعض بني تميم انظر كتاب الجيم : 3 / 305 ، ومعاني القرآن للأخفش : 603 .

3) انظر ما سلف ق : 308 ب .

4) ذكر الشيباني أنها لبني قيس ، ونسبها الفراء إلى بني عامر كما ذكر عنه أبو حيان ، وساق سيبويه اللغات الثلاث الأخيرة على أنها لغير الحجازيين ، ونسب الأولى منها إلى الحجازيين ، انظر الكتاب : 4 / 111 - 113 ، وكتاب الجيم : 3 / 305 ، والحلبيات : 129 ، وسر الصناعة : 667 ، 737 ، والمنصف : 1 / 202 - 203 ، 3 / 35 ، وشرح الملوكي : 49 ، وارتشاف الضرب : 1 / 88 .

5) نسب الجوهري هذه اللغة إلى بني أسد ، ونسبها الأخفش وأبو حيان إلى بني تميم . انظر معاني القرآن للأخفش : 603 ، والصحاح ( وجل ) ، وارتشاف الضرب : 1 / 88 .

6) سقط من ط : «لأن» .

7) وافق ابن يعيش والرضي على أن الكسرة في «ييجل» ليست من لغة من يقول : «تعلم» ، ويفهم من كلام سيبويه أنه قد جاء عن بعض العرب ممن يكسر الحرف الأول من مضارع «فعل» ويقول : نعلم كسر حرف المضارعة إن كانت فاء الفعل واوا فيقول : ييجل ، انظر الكتاب : 4 / 110 - 113 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

8) بعدها في ط : «وائتمر» .

ساكنة ، فوجب قلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها ، فإذا انقلبت ياء صار مشبّها بقولك : «إيتسر» باعتبار أصله ، وكذلك «إيتعد» ، فتوهّم قلب الياء تاء ، كما قلبت في «اتّعد» و «اتّسر» ، فنبّه على أنّ ذلك ليس بمستقيم ، والفصل / بينهما أنّ هذه الياء في قولك : «إيتكل» وقولك (1): «إيتمر» عارضة مبدلة عن همزة (2)، فحكمها حكم الهمزة ، والهمزة لا تقلب تاء إذا اجتمعت مع تاء الافتعال ، فوجب أن لا تقلب الياء التي هي عنها (3)تاء أيضا لأنّها فرعها ، فحكمها حكمها ، بخلاف «اتّسر» ، فإنّها ليست بعارضة ، فلا يلزم من قلب الياء تاء في «اتّسر» قلب الياء تاء في «إيتكل» .

«وقول من قال : اتّزر وهم (4)» .

لأنّه من الأزر ، فأصله «إئتزر» ، قلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها ، فصار إيتزر ، فهو مثل :

«إيتكل» ، فكما لا تقلب (5)الياء التي في «إيتكل» تاء لأنّها عن الهمزة فكذلك الياء التي في «إيتزر» (6)، فتبيّن من ذلك أنّ الياء في «إيتزر» و «إيتكل» واحد ، فكما لا تقلب في «إيتكل» لا تقلب في «إيتزر» ، فقول من قال : اتّزر وهم . (7)


1) سقط من د : «قولك» .

2) في ط : «الهمزة» .

3) في ط : «هي مبدلة عنها» .

4) في المفصل : 375 : «خطأ» .

5) في د : «تنقلب» .

6) في د . ط : «اتّزر» ، تحريف .

7) بعدها في د : «منه» . جوز بعض البغادذة قلب الياء تاء فقال : اتّزر ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 83 ، وارتشاف الضرب : 1 / 152 .

« القول في الواو والياء عينين

لا (1)تخلوان من أن تعلّا أو تسلما أو تحذفا » .

قال الشيخ : التقسيم في ذلك كالتقسيم فيما ذكر في الفاء ، فالإعلال في نحو : «قال» و «باع» ممّا تحرّكتا فيه وانفتح ما قبلهما أو كانا (2)في حكم المتحرّك على ما سيأتي تفصيله ممّا لم يمنع فيه مانع ، وإنّما قلبت الواو والياء إذا كانتا كذلك استثقالا لهما ، وإنّما لم يقتصروا على الإسكان فيهما كراهة أن تلتبس صيغة المتحرّك بصيغة الساكن ، ألا ترى أنّهم لو أعلّوا نحو : باب (3)- وأصله (4)بوب (5)- بالإسكان فقالوا : بوب (5) ، لم يعلم كونه من باب فرس أو من باب فلس كيوم (6)، فقلبوها ألفا إيذانا بأنّها (7)عن حركة ، ولأنّ الألف أيضا أخفّ من الواو والياء ، وما ذكره من إعلالها إلى غير الألف فسيأتي مفصّلا .

فإذا سكن ما قبل الواو والياء فلا يخلو إمّا أن يكون في صيغة فعل أصل في معناه أو في (8)صيغة فعل أو غيره ممّا هو راجع إلى ما تحرّكت فيه وانفتح ما قبلها ، فإن كانت من الأوّل صحّت ، كقولك : «تبايعنا» ، و «تقاولنا» ، و «اعوارّ» ، وما أشبه ذلك ، وإن كان من الثاني أعلّ بالألف حملا له على أصله كما ذكره في «أقام» و «استقام» (9).

قال : «أعلّت هذه الأشياء وإن لم تقم فيها علّة الإعلال (10)» .

يعني وإن لم تقم فيها نفس تلك العلّة الأولى (11)، وإلّا فلا بدّ من علّة أوجبت إعلاله ، ولكنّها


1) في ط : «قال صاحب الكتاب : لا» .

2) في د : «كانتا» .

3) بعدها في د : «وناب» .

4) في د : «وأصلهما» .

5) بعدها في د : «ونوب» .

6) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 103 .

7) سقط من ط : «بأنها» ، خطأ .

8) سقط من د : «في» .

9) بعدها في د : » فإن أصلهما أقوم واستقوم « .

10) في ط . المفصل : 376 : «الاعتلال» .

11) أي أن تتحرك الواو والياء وأن يكون ما قبلهما مفتوحا أو في حكم المتحرك .

ليست تلك العلّة الأصليّة ، لأنّ تلك انفتح فيها ما قبلها ، وهذه ما قبلها ساكن ، ولكنّه في / حكم المتحرّك ، أجريت (1)مجراها لكونها مأخوذة منها وراجعة إليها .

وقوله : «والحذف في « قل» و «قلن» » .

وذلك أنّ هذه اللّامات لّما سكّنت للأمر أو للجزم أو لاتّصال الفاعلين ، وحرف العلّة قبلها ساكن ، وجب حذفه لالتقاء الساكنين ، لكونه حرف مدّ ولين ، فقيل : «قل» و «قلن» .

وحذفت في نحو «سيد» و «ميت» ، وأصله سيود وميوت ، قلبت الواو ياء (2)

499 ، والأشباه والنظائر : 1 / 40 .

، وأدغمت في الياء على ما سيأتي ، ثمّ خفّفت بحذف الياء الثانية . (3)

ليس من مات فاستراح بميت

إنّما الميت ميّت الأحياء »

وهو لعدي بن الرعلاء كما في اللسان ( موت ) ، وجاء بلا نسبة في المنصف : 2 / 17 ، 3 / 61 - 62 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 152 .

وفي نحو «كينونة» و «قيلولة» ، وهو مثل سيد ، لأنّ كينونة أصلها كيونونة ، ففعل فيها ما فعل في سيّد ، ولو كانت فعلولة (4)لوجب أن تكون كونونة ، إذ لا موجب لقلب الواو ياء . (5)

2 / 163 ، والإنصاف : 796 - 801 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 154 .

وأمّا قيلولة فالذي منع أن يقال فيه : إنّه (6)فعلولة ما ثبت من مثل كينونة ، فكان جعله كمشابهه أولى .

وفي «الإقامة» و «الاستقامة» لأنّ أصلها إقوامة [واستقوامة] (7)، فقلبت الواو ألفا إجراء للمصدر


1) في ط : «فأجريت» .

2) انظر اطراد هذا القلب في الكتاب : 4 / 366 ، والمقتضب : 1 / 222 ، والخصائص : 2 / 289 ، والممتع :

3) بعدها في د : « قال الشاعر :

4) سقط من ط : «فعلولة» ، خطأ .

5) ذهب البصريون إلى أن «كينونة» أصله «كيّنونة» وذهب الفراء من الكوفيين إلى أن أصلها كونونة وأنه مغير بإبدال ضمة الكاف فتحة ، انظر المقتضب : 1 / 125 والمنصف : 2 / 10 - 15 ، وأمالي ابن الشجري :

6) سقط من د . ط : «إنه» .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

مجرى فعله ، فاجتمع ألفان ، فحذفت إحداهما لالتقاء السّاكنين ، والأولى أولى (1)، لأنّها على قياس السّاكنين .

قال : «ممّا التقى فيه ساكنان» .

يعني «قل» و «قلن» .

«أو طلب تخفيف» . يعني من سيّد وميّت .

«أو اضطرّ إعلال» .

يعني في الإقامة والاستقامة ، فإن قلت : فالإقامة والاستقامة (2)ك «قل» و «قلن» في أنّ المحذوف لالتقاء الساكنين .

قلت : الفرق بينهما أنّ «قل» و «قلن» تمّ (3)إعلاله أوّلا بإسكانه ، ثمّ جاء ساكن (4)بعد تمام الإعلال وثبوت حرف العلّة ساكنا ، فحذف لأجله ، و «الإقامة» و «الاستقامة» لم يثبت ساكنا ثمّ حذف بعد ذلك لساكن عرض له ، وإنّما حذفه من تتمّة إعلاله ، لأنّه لم ينفكّ عن موجب حذفه ، فكان من تتمّة إعلاله ، فلذلك فرّق بينهما ، وجعل ذلك حذفا للساكن العارض وهذا حذفا لاضطرار الإعلال لكونه غير منفكّ عنه .

«والسّلامة فيما وراء ذلك» .

وهو على قسمين : ما فقدت فيه أسباب الإعلال كقول وكيل ، أو وجدت ، ولكن عرض لها مانع يصدّ عن إمضاء حكمها ، ومثّل ذلك بصورى وحيدى والجولان (5)والحيكان والقوباء والخيلاء .

أمّا «صوري» (6)و «حيدى» (7)فالسّبب تحرّك (8)الياء وانفتاح ما قبلها ، والذي عرض / كونه على


1) في المسألة مذهبان سلفت الإشارة إليهما ق : 162 ب .

2) بعدها في د : «في أن المحذوف لالتقاء الساكنين» .

3) في د : «ثمة» ، تحريف .

4) في ط : «ساكنا» ، تحريف .

5) بعدها في د : «والحيوان» . ولم يمثل بها الزمخشري .

6) هو اسم ماء ، عن الجرمي ، انظر المنصف : 3 / 59 ، ومعجم البلدان ( صوري ) وما سلف : 1 / 673 .

7) «هو الكثير المحيد عن الشيء» المنصف : 3 / 59 ، وانظر اللسان ( حيد ) .

8) في ط : «تحريك» .

أكثر من ثلاثة أحرف ، وليس موازنا (1)للفعل ، وسيأتي ذكر ذلك ، والجولان (2)والحيكان (3)كذلك . (4)

4 / 363 ، والمنصف : 2 / 6 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 70 ، والممتع : 491 - 492 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 106 - 107 ، 3 / 126 ، وارتشاف الضرب : 1 / 146 ، وشرح الشافية للجاربردي : 439 .

وأمّا القوباء (5)والخيلاء فغاية ما يقال فيه أنّ تحرّك الواو والياء علّة في الإعلال لثقلهما متحرّكين ، والمانع من الإعلال وقوع الضّمّة قبلهما ، لأنّ شرط الإعلال انفتاح ما قبلهما ، وإذا حصل مضادّ (6)للشّرط كان مانعا عن إمضاء الحكم .

قال : «وأبنية الفعل في الواو على « فعل يفعل» » .

يريد أنّ الفعل المعتلّ العين من الواو إنّما يأتي مضارعه «يفعل» بالضمّ (7)، وإنّما التزموا ذلك لأنّه أحد الأصلين ، فلا (8)يؤدّي إلى تغيير ، فكان التزامه الوجه ، ألا ترى أنّهم لو بنوا منه «يفعل» [بكسر العين] (9)لأدّى إلى قلب الواو ياء مع استواء الصيغتين في غرضهم .

«وعلى « فعل يفعل» » ، وهو على قياس الصحيح ، وعلى «فعل يفعل» ، لأنّ الضّمّ في «يفعل» هو القياس ، وهو مناسب للواو ، ولذلك بنوا من الواو «فعل» ولم يبنوا من الياء «فعل» ، لأنّهم كانوا بين محذورين (10)، إمّا مخالفة القياس في المضارع ، وإمّا تغيير من الياء إلى الواو .


1) في د : «موازيا» ، تصحيف .

2) بعدها في د : «والحيوان» .

3) حاك يحيك حيكانا ، وهو أن يحرك الماشي أليتيه ، المنصف : 3 / 55 .

4) علّل ابن يعيش صحة الواو والياء في هذه الأسماء بأنها قد تباعدت عن الأفعال بما في آخرها من علامة التأنيث والألف والنون التي لا تكون في الأفعال ، وعلل الجاربردي صحة الواو والياء في هذه الأسماء بأنها للتنبيه بحركته على حركة مسماه - وردّه الرضي - أو بأن شيئا منها ليس بجار على الفعل ولا موافق له حركة ووزنا ، وقد أعلّ بعض العرب فعلان فقال : «داران» من «دار يدور» ، وهو قياس عند المبرد شاذ قليل عند غيره ، ونقل عن الأخفش أن نحو حيدى وصوري شاذ لأن ألف التأنيث لا تخرج الكلمة عن وزن الفعل ، انظر الكتاب :

5) انظر ما سلف ق : 143 ب .

6) في ط : «مضادا» ، تحريف .

7) في د : » بضم العين « .

8) في ط : «ولا» .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) في ط : «محذوفين» ، تحريف .

قال : «ومن (1)الياء على « فعل يفعل» » .

الكسر (2)في الياء كالضّمّ في الواو ، وعلى «فعل يفعل» على قياس الصحيح والواو . (3)

ثمّ قال : «ولم يجئ في الواو « يفعل» بالكسر ، ولا في الياء «يفعل» بالضّمّ » .

ولم يذكر أنّه لم يأت من الياء «فعل» في الماضي بالضّمّ .

ثمّ قال : «وزعم الخليل في « طاح يطيح» و «تاه يتيه» (4)أنّهما «فعل (5)يفعل» ك «حسب يحسب» ، وهما من الواو » .

الذي (6)اضطرّه (7)أن يحكم عليهما بالواويّة مجيء «طوّحت» و «توّهت» والذي (8)اضطرّه أن يحكم أنّ الماضي «فعل» بالكسر ك «حسب» (9)، ولم يجعله «فعل» بالفتح ك «ضرب» مجيء «طحت» و «تهت» ، ولو كان ك «ضرب» وهو من الواو لوجب أن يقال : «طحت» و «تهت» ، فلمّا جاء الكسر ، وقد ثبت أنّه من الواو ، علم أنّ ذلك لا يأتي في الواو إلّا فيما (10)عينه مكسورة ، ك «خفت» ، فثبت أنّه لا يستقيم «طاح يطيح» (11)[و «تاه يتيه»] (12)المشتقّ منهما «طوّحت» و «توّهت» إلّا «فعل» بالكسر «يفعل» (13)، وهما من الواو . (14)


1) في ط . المفصل : 376 «وفي» .

2) في ط : «الكسرة» .

3) في ط : «على قياس الصحيح كما في الواو» .

4) «طاح يطوح ويطيح : هلك وسقط ، وكذلك إذا تاه في الأرض» ، الصحاح ( طوح ) .

5) في ط : «أنهما من فعل» . زيادة ليست في المفصل : 376 .

6) في ط : «والذي» .

7) أي الخليل .

8) سقط من ط : «والذي» ، خطأ .

9) بعدها في ط : «يحسب» .

10) في د : «مما» .

11) في ط : «لا يستقيم أن يكون طاح . .» .

12) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

13) سقط من ط : «يفعل» . وبعد «يفعل» في د : «بالكسر» .

14) مذهب الخليل في هذه المسألة هو مذهب جمهور النحويين ، انظر الكتاب : 4 / 344 ، والحلبيات : 132 ، والمنصف : 2 / 261 - 262 ، والخصائص : 1 / 137 ، وشرح الملوكي : 55 - 56 ، والممتع : 444 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 127 - 129 .

وأمّا إذا كان «طيّحت» و «تيّهت» هو المأخوذ منهما فلا إشكال في أنّهما مثل قولهم : «باع يبيع» ، لأنّ ذلك هو الذي يقتضيه قياسهما / .

«وقد حوّلوا عند اتّصال ضمير الفاعل « فعل» من الواو إلى فعل » ، ومن الياء إلى «فعل» ، إلى آخره .

وإنّما فعلوا ذلك إيذانا بأنّ المحذوف ياء أو واو ، فيقولون في «سار» : «سرت» ، وفي «قال» :

«قلت» ، ولم يفرّقوا في موضع بقائها إمّا للمحافظة على الألف ، فيتعذّر الضّمّ والكسر ، وإمّا لكون ما انقلبت إليه الياء أو الواو موجودا ، وهو الألف ، بخلاف ما إذا اتّصل به الضمير المتحرّك ، فإنّه يحذف ، فكان قياسه في موضع الحذف أولى منه في غيره ، فأمّا إذا كان الفعل في أصله مكسورا فإنّهم أيضا يفعلون هذا الفعل ، سواء كان المكسور ياء أو واوا ، كقولك : «خفت» و «هبت» ، إمّا لأنّ ذلك قد استقرّ فيما ليس بأصل ، فكان فيما هو أصل أولى ، وإمّا للإيذان بأنّ المحذوف مكسور في الأصل .

وقال : «عند اتّصال ضمير الفاعل» وأطلق ، والأولى أن يقيّد ب «ضمير الفاعل البارز المتحرّك» ، كقولك : «قمت» (1)احترازا من قولك : «زيد قام» و «قاما» و «قاموا» ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأفعال قد اتّصل به ضمير الفاعل ، ولم يفعل فيه شيء ، وأمّا قوله : ( «كيد» و «مازيل» ) فشاذ (2)

4 / 342 - 343 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 73 ، والصحاح واللسان ( كود ) ، وما سلف ق : 151 أ .

لا يعمل عليه .

قال : «ويقال (3)فيما لم يسمّ فاعله : « قيل» و «بيع» بالكسر وبالإشمام (4)» .

قال الشيخ : قياس ذلك أن يأتي مضموم الفاء مكسور العين ، فيقال : «قول» و «بيع» ، فاستثقلت الكسرة على الواو والياء ، فنقلت إلى ما قبلها ، فقيل : «قيل» و «بيع» ، وهذه هي اللّغة الفصيحة . (5)

1 / 249 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 74 وشرح الشافية للرضي : 2 / 270 .

وأمّا من قال : «بوع» و «قول» فوجه أنّه لّما استثقل الكسرة (6)على الواو حذفها (7)، فسكنت


1) بعدها في د : «ومت» .

2) حكى أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون : «كيد زيد يفعل» و «ما زيل يفعل ذاك» ، انظر الكتاب :

3) في ط المفصل : 377 : «وتقول» .

4) في المفصل : 377 : «وقيل وبيع بالإشمام» .

5) قال سيبويه : «و « قيل» و «بيع» و «خيف» أقيس وأكثر وأعرف » ، الكتاب : 4 / 423 ، وانظر المنصف :

6) سقط من د : «الكسرة» ، خطأ .

7) في الأصل : «على الواو والياء فيقلب وحذفها» . عبارة مضطربة . وفي ط : «وحذفها» ، تحريف . وما أثبت عن د .

وما قبلها مضموم ، فبقيت على حالها (1)، ثمّ حمل ذوات الياء عليها لاتّفاقهم على جريهما مجرى واحدا ، وهذا التعليل ينعكس لمن قال : «قيل» و «بيع» ، ويكون أولى لأنّ فيه حمل الواو على الياء ، وهو أقرب من حمل الياء على الواو .

وبعض أصحاب اللّغة الأولى يشمّون الفاء الضّمّ تنبيها على أنّ الأصل فيه الضّمّ (2)، وقد جاء مقروءا بها (3)في السبعة (4)، وقد توهّم بعضهم أنّ مثل هذا الإشمام غير ممكن ، لأنّ الإشمام الممكن عنده / هو (5)ضمّ الشّفتين بعد إسكان (6)المسكوت عليه من غير صوت (7)، وذلك غير معمول به ههنا باتّفاق ، فلم يبق إلّا ضمّ الشّفتين في حال التصويت ، وذلك إمّا أن يكون قبل التصويت بالقاف أو بعدها أو معها ، والجميع غير مستقيم ، أمّا قبلها فلا يستقيم لأنّه حينئذ يكون (8)إشماما للحرف الذي قبلها ، وأيضا فإنّ الحرف الذي قبلها إن كان مضموما لم يقبل إشماما ، وإن كان مفتوحا أو مكسورا أو ساكنا وضممت شفتيك مع التصويت به صار مضموما ، وأمّا بعدها فكذلك ، وأمّا معها فلا يستقيم ، لأنّه إذا صوّت به وضممت الشّفتين مع التصويت بها جاءت ضمّة خالصة ، لأنّ حقيقة الضمّة الخالصة ضمّ الشّفتين بالحرف مع التصويت ، فوجب أن تجيء ضمّة خالصة عند ذلك .

وقد توهّم بعضهم أنّ الإشمام إنّما يكون بعد النّطق بها في حال النّطق بالياء الساكنة بعدها (9)، وتوهّم أنّ ما فيها من المدّ يمكنه من ذلك ، وهو فاسد من جهة أنّ الإشمام ثابت في مثل قولك :


1) نسب ابن برهان هذه اللغة إلى بني فقعس ودبير من أسد ، ويفهم من كلام ابن جني أنها لبني ضبّة ، انظر المحتسب : 1 / 345 - 346 ، وشرح اللمع : 728 .

2) نسبها ابن برهان إلى كثير من قيس وعقيل ومن جاورهم ، وحكى عن الفراء أنها لعامة أسد وأنها قراءة الكسائي ، انظر شرح اللمع : 728 .

3) في ط : «به» ، تحريف .

4) انظر كتاب السبعة : 143 - 144 ، والكشف : 1 / 229 ، والإتحاف : 256 ، 361 ، 377 .

5) في د : «وهو» ، تحريف .

6) في ط : «الإسكان» ، تحريف .

7) فسر ابن يعيش الإشمام هنا بأنه روم ، وفسره الرضي بأن «تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة فتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو إذ هي تابعة لحركة ما قبلها» . شرح الكافية : 2 / 270 - 271 ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 74 .

8) سقط من د : «يكون» ، خطأ .

9) انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 271 .

«بعت يا عبد» و «قلت يا قول» (1)

1 / 253 - 255 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 271 .

، وأيضا فإنّه لو فعل ما ذكره هذا القائل لانقلبت الياء واوا لضمّ الشّفتين عندها ، إذ لا معنى للواو إلّا ذلك .

والجواب عن ذلك الإشكال أنّ الإشمام إن كان عند ابتدائك بالكلمة فلا إشكال ، وإن كان مع وصلك إيّاها بغيرها كان ضمّا للشّفتين بسرعة بين النّطق بما قبلها وبها .

فإن زعم زاعم أنّه ليس بين النّطق بالحرفين زمان وأنّ زمن الفراغ من الأوّل هو زمن الاشتغال بالحرف الثاني فجوابه أنّه إذا نطق بحرف من حروف اللّسان فمعلوم أنّ اللّسان ينتقل من مكان إلى مكان آخر ، فزمن الانتقال زمن ثالث قطعا ، فعلم بذلك أنّ بين النّطق بالحرفين زمنا ثالثا ، ولذلك تدرك ضرورة الفرق بين (2)الحرف المدغم وغيره ، لأنّ الحرف المدغم لا يتخلّل بينهما زمن ثالث بخلاف غيره ، ثمّ لو سلّم له بذلك لكان الجواب أنّه يؤتى بضمّ الشّفتين بينهما في زمن بينهما بقصد (3)المتكلّم إلى ترك الحرف الثاني في الزمن الثاني وشغل الزمان الذي كان يكون فيه الحرف الثاني بضمّ الشّفتين ليمكن ذلك .

قال : ( وكذلك «اختير» و «انقيد» ) .

لأنّ العلّة فيه كالعلّة في «قيل» ، وكذلك إذا اتّصل بهما ضمير يوجب حذف / العين كقولك :

«قلت يا قول» و «بعت يا عبد» و «اخترت يا رجل» ، لأنّ العلّة واحدة .

قال : «وليس فيما قبل ياء « أقيم» و «استقيم» إلّا الكسر الصريح » .

لانتفاء العلّة الموجبة لما ذكرناه ، وهو الضّمّ الذي هو أصل فيما قبل الياآت المذكورة ، ألا ترى أنّ أصل قولك : «أقيم» و «استقيم» «أقوم» و «استقوم» ؟ فنقلت حركة الواو إلى القاف ، فسكنت وانقلبت ياء ، فلا وجه لضمّ في القاف ولا إشمام (4)، لأنّ أصلها السّكون ، والضّمّ والإشمام في «قيل» و «بيع»


1) أجاز الرضي إخلاص الكسر في اليائي والضم في الواوي إن أمن اللبس وقام في الكلام قرينة ، وذكر ابن جني أن أهل هذه اللغة لم يلتفتوا إلى الالتباس وجروا على ضرب من القياس في هذه المسألة ، انظر المنصف :

2) في د : «من» ، تحريف .

3) في د : «في قصد» .

4) في ط : «للضم في القاف ولا الإشمام» .

إنّما كان من أجل أنّ أصلها الضّمّ ، فثبت أنّ (1)علّة ذلك منتفية في باب «أقيم» و «استقيم» .

قال : «وتقول (2): عور وصيد» ، إلى آخره .

قال الشيخ : يعني أنّ «عور» و «صيد» (3)من باب العيوب ، وقياسها [«افعلّ» و] (4)«افعالّ» ، فكان الأصل «اعوارّ» و «اصيادّ» ، وبابه لا يعلّ (5)لاكتناف (6)الساكنين لحرف (7)العلّة ، ومثل ذلك لا يعلّ (8)كراهة الإخلال بالفعل مطلقا (9)، وكذلك «ازدوجوا» و «اجتوروا» بمعنى (10)«تزاوجوا» و «تجاوروا» ، ومثل ذلك لا يعلّ (11)لوقوع الألف قبل حرف العلّة ، لأنّهم لو أعلّوه لأدّى إلى الإخلال به مطلقا ، بخلاف قولك : «أقام» ، فإنّه أعلّ - وإن كان قبل حرف العلّة ساكن - لإمكان بقاء حرف العوض عنه ، وهو الألف ، ألا ترى أنّهم لو أعلّوا «تجاوروا» لقلبوا (12)الواو ألفا ، وإذا قلبوها ألفا فيجتمع ألفان ، فتحذف إحداهما ، فلا يبقى العوض ، ويصير لفظه (13)«تجاوروا» (14)، فلمّا كان مثل «عور» و «صيد» في معنى ما يجب فيه التصحيح صحّح حملا عليه .

قال : «ومنهم من لم يلمح الأصل فقال : « عار يعار» » .


1) في د : «فيثبت على أن» ، مقحمة .

2) في ط . المفصل : 377 : «وقالوا» .

3) «الأصيد : الذي يرفع رأسه كبرا» . اللسان ( صيد ) .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، انظر شرح الشافية للرضي : 1 / 112 .

5) في د : «يعدّ» ، تحريف .

6) في ط : «لالتقاء» ، تحريف .

7) في ط : «بحرف» ، تحريف .

8) في د : «يعد» ، تحريف .

9) علل الفارسي عدم إعلال «صيد وعور» بأنهما في معنى ما يلزم فيه التصحيح . انظر التكملة : 253 ، والعضديات : 188 ، وانظر أيضا الكتاب : 4 / 344 ، والمقتضب : 1 / 99 ، والمنصف : 1 / 259 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 124 .

10) في د : «في معنى» .

11) في د : «يعدّ» ، تحريف .

12) في الأصل . «لقلب» ، وما أثبت عن د . ط .

13) في د : «لفظ» .

14) كذا في الأصل . د . ط . والصواب » تجااروا « .

يعني من لم ينظر إلى أنّ الأصل والقياس «افعالّ» ، بل جعله من باب «خاف» فأعلّه (1)كإعلاله . (2)

«وما لحقته الزيادة من ذلك في (3)حكمه» .

لأنّهم لّما صحّحوا ثلاثيّه صحّحوا ما زاد عليه ، لأنّ إعلال المزيد فرع عليه ، وهذا على اللغة الأولى (4)، وأمّا اللغة الثانية فيعلّون (5)، لأنّ حكم «عور» عندهم حكم «خاف» ، وحكم «اعورّ» عندهم كحكم «أخاف» ، فيقولون : «أعار اللّه عينه» ، كما يقولون : أخاف .

قال : «و « ليس» مسكنة من «ليس» » .

إنّما أورد «ليس» ههنا لأنّه فعل (6)، وقياس عين الفعل أن تقلب (7)ألفا ، كما أورد «عور» لّما كان في الظّاهر مخالفا للقياس فقال : أصلها «ليس» ك «صيد» (8)، إلّا أنّها ليست / من باب «صيد» ، لأنّ أصل ذلك «افعالّ» كما تقدّم ، فأسكنوا في «ليس» كما أسكنوها ، وإنّما حملوها (9)على «فعل» لأنّه لا يمكن فيه «فعل» ولا «فعل» ، لأنّ «فعل» لم يأت فيه إسكان ، و «فعل» ليس من أبنية الياء (10)، ولم يأت فيه إسكان ، فكان الأولى أن يجعل «فعل» ، وسكّن كما سكّن «علم» ، وهو باب جائز (11)، فحمل (12)عليه ، والتزم هذا الجائز لكونها غير متصرّفة ، فلم تصحّ كما صحّ «صيد» (13)، ولم تعلّ كما أعلّ «هاب» ، بل التزم هذا الإسكان الجائز لتكون على لفظ ما ليس من


1) في د : «فأعل» .

2) انظر المنصف : 3 / 42 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 75 .

3) في ط . المفصل : 377 «من نحو « عور» في » .

4) أي : عدم إعلال «عور واجتور» .

5) أي الإعلال في نحو : «أقام» فإن «أعار» يعلّ مثله .

6) انظر ما سلف ق : 208 أ .

7) في د : «تنقلب» .

8) نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بمعناه .

9) في د : «حمله» .

10) لم يأت من ذلك إلا قولهم : «هيؤ» لمن حسنت هيئته ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 150 ، وشرحها للجاربردي : 459 .

11) سقط من ط : «جائز» ، خطأ .

12) في د : «فحمله» .

13) في ط : «كما صحّ في صيد» ، مقحمة .

الفعل تنبيها على ما تضمّنته من شبه الحروف (1).

قال : «ولذلك لم ينقلوا حركة العين إلى الفاء في « لست» (2)» .

يريد أنّهم قصدوا إلى أن يكون «ليس» (3)على وزان الحرف ، فلم يغيّروه تغيير الفعل ، [ يعني :

لم يقولوا : لست بكسر اللّام ] (4)، ويحسن أن يقال : لم ينقلوا حركة العين لأنّهم التزموا السّكون ، فصار الكسر نسيا منسيّا ، فلذلك لم ينقلوا (5).

قال : «وقالوا في التعجّب : « ما أقوله» (6)و «ما أبيعه» » .

أورده أيضا لكونه جاء مصحّحا ، وعلّة تصحيحه كونه أشبه الاسم من حيث لم يتصرّف تصرّف الفعل ، فأجري مجرى الأسماء (7)، ولو بنيت «أفعل» من الاسم المعتلّ العين لقلت : «أقول» و «أبيع» ، وتصحيح هذا الباب قياس (8)، وأمّا تصحيح ما بعده ، إلى آخره (9)فشاذّ مسموع ولا يقاس عليه .

قال : «وإعلال اسم الفاعل من نحو : « قال» و «باع» أن تقلب عينه همزة » ، إلى آخره .

قال الشيخ : وإنّما (10)أعلّ اسم الفاعل مع سكون ما قبل حرف العلّة حملا له (11)على الفعل


1) في د : «الحرف» .

2) في ط : «ليس» ، تحريف ومخالف للمفصل : 377 .

3) سقط من د . ط : «ليس» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) بعدها في ط : «حركته» .

6) في الأصل . د : «ما أقيله» . وما أثبت عن ط . المفصل : 378 .

7) في د . ط : «الاسم» ، وكذا علل الرضي ، وكلام ابن الحاجب والرضي مبني على أن أفعل التعجب فعل ، وهو مذهب البصريين والكسائي ، ومذهب الكوفيين أنه اسم ، انظر المنصف : 1 / 35 ، والإنصاف : 126 - 148 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 124 .

8) علل سيبويه تصحيح اسم التفضيل بالفصل بينه وبين الفعل المتصرف ، وعلل الرضي ذلك بأن أفعل التفضيل محمول على أفعل التعجب ومشابه له ، انظر الكتاب : 4 / 350 ، والمنصف : 1 / 319 ، 2 / 113 ، والإنصاف : 144 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 124 .

9) أي إلى آخر الأمثلة التي ذكرها الزمخشري في المفصل : 378 .

10) في د . ط : «إنما» .

11) سقط من ط : «له» .

لقربه منه ، وقلبت همزة تشبيها لها بكساء ورداء ، كأنّهم قلبوها ألفا ، فلمّا اضطرّوا إلى تحريكها قلبوها همزة كما فعلوا ذلك في كساء ، لقرب الهمزة من الألف . (1)

قال : «وربّما حذفت كقولك (2): « شاك» (3)» .

وذلك مسموع ، ووجهه أنّهم قلبوها ألفا ، فحذفت لالتقاء الساكنين (4)أو قلبوها (5)همزة ، فحذفت تخفيفا .

«ومنهم من يقلب فيقول : شاك» .

وذلك مسموع ، قلبوا العين إلى موضع اللّام ، فصار «شاكي» ، مثل «قاضي» ، فأعلّ كإعلاله . (6)

«وفي « جاء» قولان : أحدهما أنّه مقلوب كالشّاكي ، والهمزة لام الفعل ، وهو قول الخليل » .

وأصله «جايئ» كره قلب الياء همزة لما يؤدّي / إليه من كثرة الإعلال ، فقلب العين إلى موضع اللّام ، فصار «جائي» على وزن (7)فالع ، فأعلّ كإعلال قاض ، فلم يزد إعلاله على إعلال قاض إلّا بالقلب ، وهو قريب .

«والثاني أنّ الأصل « جايئ» .

أيضا (8)، فقلبت الياء التي هي عين همزة قلبها في باب بائع ، فصار «جائئ» ، فاجتمعت همزتان ،


1) مذهب سيبويه والسخاوي أن الواو والياء في نحو «قاول» و «بايع» قلبتا همزتين رأسا ، وذهب المبرد وابن السراج وابن جني إلى أن اسم الفاعل أعل كما أعل فعله ، فقالوا في اسم الفاعل من قال : قاال ، فحركت الألف الثانية وقلبت همزة ، انظر المقتضب : 1 / 99 ، والأصول : 3 / 245 ، والمنصف : 1 / 280 - 281 .

2) في المفصل : 378 : «كقولهم» .

3) «الشوكة : السلاح ، وقيل : حدّة السلاح» ، اللسان ( شوك ) .

4) هو تعليل ابن جني وبه قال ابن يعيش ، انظر المنصف : 2 / 54 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 77 ، وأكثر العرب يقول : «هذا شاك ولاث سلاحه» ، انظر الكتاب : 4 / 378 .

5) في ط : «وقلبوها» ، تحريف .

6) هي اللغة الثانية في «شاك» ، والثالثة أن يقال : شائك بالهمز على مقتضي القياس ، انظر هذه اللغات في الكتاب : 4 / 377 - 378 ، والمنصف : 2 / 53 - 54 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 77 ، والممتع : 616 .

7) سقط من د : «على وزن» .

8) سقط من ط : «أيضا» .

فوجب قلب الثانية ياء ، فصار «جائي» ، ثمّ أعلّ إعلال «قاض» ، وهذا أقيس (1)، وما ذكره الخليل - وإن كان وجها - إلّا أنّه لا يقوم عليه دليل ، وهذا جار على قياس كلامهم ، والقلب ليس بقياس .

قال : «وقالوا في « عور» و «صيد» : عاور وصايد ، كمقاوم ومباين » .

يعني أنّهم صحّحوا فيما صحّ فيه الفعل ، لأنّ الإعلال كان حملا عليه ، فلمّا صحّ في الأصل كان (2)في الفرع أجدر ، وكذلك «مقاوم» و «مباين» لقولهم : «قاوم» و «باين» . (3).

«وإعلال اسم المفعول منهما أن تسكّن عينه» .

فيكون أصله «مقوول» و «مبيوع» ، نقلت حركة العين إلى الفاء ، فسكّنت العين ، فاجتمع ساكنان ، العين وواو مفعول ، فحذفت واو مفعول عند سيبويه (4)، فبقي «مقول» (5)على حاله ، وقلبت الضمّة في باب «مبيع» كسرة لتصحّ الياء ، وحذفت العين عند الأخفش ، فبقي «مقول» على حاله أيضا ، وإن اختلف التقديران ، وقلبت الضمّة في باب «مبيع» كسرة تنبيها على ذوات الياء ، وانقلبت واو مفعول ياء . (6)

وقول سيبويه أسدّ لما يلزم من مذهب الأخفش من قلب الضمّة كسرة لغير علّة ، وقلب واو مفعول ياء ، وكأنّ الأخفش ترجّح عنده ذلك من حيث رأى (7)أنّ الزائد إذا اجتمع مع الأصليّ وهما ساكنان حذف الأصليّ كما في قاض وعصا وأشباههما ، فحكم على الواو الأصليّة بذلك ، وأيضا فإنّ الأصل في الساكنين إذا كان الأوّل حرف مدّ ولين أن يحذف الأوّل ، والأصليّ هو الأوّل ، فكان حذفه أولى ، وما ذكرناه عنه لا يوازن ظاهر ما تمسّك به سيبويه ، على أنّ متمسّكيه جميعا إنّما ثبت فيما كان الأوّل حرف مدّ ولين ، والثاني صحيحا «كقاض» و «عاص» (8)و «عصا»


1) هو مذهب سيبويه ، وسلفت الإشارة إلى مذهبه ومذهب الخليل ق : 292 ب .

2) في د . ط : «فهو» .

3) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 125 ، وشرحها للجاربردي : 437 .

4) انظر الكتاب : 4 / 348 .

5) في ط : «فبقي باب مقول» .

6) انظر مذهب سيبويه والأخفش في الأصول : 3 / 283 ، والمنصف : 1 / 287 - 291 ، وشرح الملوكي : 351 - 352 ، والممتع : 454 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 146 - 147 .

7) في ط : «من حيث إنه رأى . .» .

8) سقط من د . ط : «وعاص» .

و «قل» ، وأمّا إذا كانا (1)مدّين فلا .

قال : «وقالوا : « مشيب» بناء على «شيب» بالكسر » .

وذلك شاذ ، وقياسه / مشوب (2)كمقول ، ووجهه أنّه لّما كان جاريا على «شيب» (3)وقد قلبت واوه ياء في اللغة الفصيحة ، أجري (4)مجراه ، وقالوا : مهوب ، وهو شاذ ، وقياسه مهيب كمبيع ، ووجهه أنّه لّما كان من «هيب» ، وفيه لغة يقول أهلها : «هوب» (5) أجري مجراه في هذه اللغة . (5)

«وقد شذّ نحو : مخيوط ومزيوت ومبيوع وتفّاحة مطيوبة» (6)

«وكأنّها تفاحة مطيوبة» .

وجاء هذا الشطر بلا نسبة في المقتضب : 1 / 101 ، والمنصف : 1 / 286 ، والخصائص : 1 / 261 ، وشرح الملوكي : 353 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 80 ، والممتع : 460 ، ونسب سيبويه إلى بعض العرب أنهم يقولون : مخيوط ومببوع ، وبنو تميم يتممون اسم المفعول من بنات الياء فيقولون : مخيوط ، وأهل الحجاز يقولون : مخيط ، انظر الكتاب : 4 / 348 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 209 ، وشرح الملوكي : 353 ، والممتع :

460 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 149 .

.

فجاءت على الأصل تنبيها على أنّ ذلك قياسها وأصلها ، وكذلك البيت . (7)

حتّى تذكّر بيضات وهيّجه

يوم رذاد عليه الدّجن مغيوم

وقائله علقمة الفحل ، وهو في ديوانه : 59 ، والمقتضب : 1 / 101 ، والمنصف : 1 / 286 ، والخصائص :

1 / 261 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 80 .

«قال سيبويه : ولا نعلمهم أتمّوا في الواو ، لأنّ الواوات أثقل عليهم من الياآت» (8).

يريد أنّهم لم يصحّحوا في باب مخوف كما صحّحوا في باب مبيع ، فلم يقولوا : مخووف كما


1) في ط : «كانتا» .

2) من قولهم : شبت الشيء أشوبه : إذا خلطته بغيره ، انظر المنصف : 1 / 288 - 289 .

3) هو قول الفراء ، انظر إصلاح المنطق : 143 .

4) في د : «فأجريت» ، وفي ط : «فأجري» ، وكلاهما تحريف .

5) انظر الكتاب : 4 / 348 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 148 - 149 .

6) حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سمع في شعر العرب :

7) أي بيت الشاعر :

8) الكتاب : 4 / 349 ، وانظر الأصول : 3 / 284 .

قالوا : مبيوع استثقالا للواو واستخفافا للياء ، وقد شذّ نحو : «ثوب مصوون» (1).

قال : «ورأى صاحب الكتاب في كلّ ياء هي عين ساكنة مضموم ما قبلها أن تقلب الضمّة كسرة لتسلم الياء» .

ومذهب الأخفش أن تقلب الياء واوا ، ومذهب سيبويه هو القياس نقلا ومعنى (2)، أمّا النّقل فلما ثبت من قولهم : أبيض وبيض ، وهو محلّ إجماع ، ولذلك يستثنيه الأخفش ، وأمّا المعنى فلأنّ الضرورة ملجئة في اجتماع الياء والضمّة إلى تغيير إحداهما ، وتغيير الحركة ليبقى الحرف على حاله أولى من تغيير الحرف لتبقى الضمّة على حالها ، لأنّ المحافظة على الحرف أولى من المحافظة على الحركة ، وإذا ثبت ذلك بالنقل والمعنى كان أرجح .

ولا يحسن التمسّك لسيبويه بباب مبيع لأنّ الأخفش لا يوافقه في أنّ الياء عين ، وقد تمسّك للأخفش بقولهم : «مضوفة» و «طوبى» و «كوسى» ، وليس بقويّ ، أمّا «مضوفة» فشاذ ، وأمّا «الطّوبى» و «الكوسى» فلما ثبت من تفريقهم بين فعلى في الاسم وفعلى في الصفة ، ألا تراهم يقولون : الدّنيا والعليا والفتوى والشّروى فيقلبون ؟ فهم ههنا أجدر ، وأيضا فإنّهم كرهوا ذلك ههنا لئلّا يختلط فعلى بفعلى ، ألا تراهم لو قالوا : طيبي وكيسى لم يعلم أنّه فعلى أو فعلى ؟ ثمّ هو معارض بقولهم : حيكى وضيزى ، فيتقابل البابان ، ويبقى المتمسّك الأوّل سالما .

قال : «و « معيشة» عنده (3)يجوز أن تكون مفعلة ومفعلة » .

أمّا إذا كانت مفعلة فأصلها معيشة ، نقلت حركة العين إلى الفاء ، فصارت ياء ساكنة ، وهي (4)عين وقبلها ضمّة ، / فوجب أن تقلب الضمّة كسرة على ما هو مذهبه ، فيصير معيشة ، وإن كان أصله معيشة فواضح على كلا القولين ، ولا يجوز أن تكون مفعلة عند الأخفش ، لأنّه لو كان كذلك


1) لم يأت مفعول من ذوات الواو متمّما إلا حرفان هما «هو مسك مدووف» و «ثوب مصوون» ، وحكى الفراء عن الكسائي أن لغة التتميم لبني يربوع وعقيل ، انظر إصلاح المنطق : 222 ، والمقتضب : 1 / 102 ، والمنصف : 1 / 278 ، 1 / 285 ، والاقتضاب : 275 ، وشرح الملوكي : 355 ، والممتع : 461 .

2) انظر مذهب سيبويه والأخفش في الكتاب : 4 / 349 ، والعضديات : 57 ، والمنصف : 1 / 296 - 301 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 136 ، ومذهب سيبويه في هذه المسألة مأخوذ من مذهبه في معيشة .

3) أي عند سيبويه .

4) في الأصل . ط : «هي» . وما أثبت عن د .

لكانت ياء ساكنة وقبلها ضمّة ، فيجب قلب الياء واوا على ما هو قياس مذهبه ، فيصير معوشة . (1)

قال : «وإذا بنى من البيع نحو : ترتب قيل (2): تبيع ، وقال الأخفش : تبوع» .

وأصله «تبيع» ، فلمّا وجب الإعلال نقلت (3)حركة العين إلى الفاء فصارت (4)ياء ساكنة وقبلها ضمّة ، فوجب قلب الضمّة كسرة على قياس مذهب سيبويه ، فيصير «تبيع» (5)، ووجب قلب الياء واوا لانضمام ما قبلها على قياس مذهب الأخفش ، فيصير «تبوع» . (6)

قال : «والمضوفة كالقود والقصوى» (7)إلى آخره .

يعني أنّه خرج عن قياس بابه ، لأنّ أصله مضيفة ، نقلت حركة العين إلى الفاء ، فوجب أن تنقلب (8)الضمّة كسرة ، فيقال : مضيفة ، هذا هو القياس فخروجه عن القياس (9)لذلك ، ومذهب الأخفش فيه أنّه قلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها على قياس مذهبه . (10)

قال : «والأسماء الثلاثيّة المجرّدة إنّما يعلّ منها ما كان على مثال الفعل ، نحو : « باب» و «دار» و «شجرة شاكة» » ، إلى آخره .

قال الشيخ : إنّما أعلّوا الثلاثيّ لمّا كانت علّة إعلاله هي العلّة الأصليّة في إعلال الفعل ، وهو تحرّك الواو وانفتاح ما قبلها ، كقولك : «باب» و «دار» مع مشابهة الفعل الذي هو أصل في الإعلال ، فأمّا إذا زاد على ثلاثة فإنّه لا يجتمع فيه الأمران جميعا ، لأنّه إن تحرّكت وانفتح ما قبلها لم يكن على وزن الفعل ، وإن كان على وزن الفعل لم يكن ذلك ، فلم يلزم إعلاله مطلقا إلّا بما سنذكره


1) انظر الكتاب : 4 / 349 ، والمقتضب : 1 / 100 - 101 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 67 .

2) في ط . المفصل : 379 «قال» ، والضمير في «قال» عائد إلى سيبويه .

3) في د : «ونقلت» .

4) في د : «صارت» .

5) انظر الكتاب : 4 / 353 .

6) انظر هذين المذهبين في الأصول : 3 / 285 ، والعضديات : 57 ، والتكملة : 256 .

7) اختصر ابن الحاجب كلام الزمخشري ، انظر المفصل : 379 .

8) في ط : «تقلب» .

9) سقط من ط : «فخروجه عن القياس» ، خطأ .

10) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 136 ، وشرحها للجاربردي : 449 .

باعتبار غير ذلك ، ولذلك أعلّ (1)نحو : باب ودار ، ولم يعلّ نحو : اللّومة (2)والنّومة (3)والعوض والعودة (4)، وأمّا نحو : القود وشبهه فشاذ ، وقياسه الإعلال ، ولكنّه جاء مصحّحا تنبيها على الأصل أو تنبيها (5)على أنّه ليس بالفعل في قوّة علّة الإعلال ، ألا ترى أنّه لم يأت نحو : «قوم» كما أتى نحو : القود ؟ .

قال : «وإنّما أعلّوا قيما» ، إلى آخره .

أورد قيما اعتراضا ، لأنّه اسم ثلاثيّ ، وقد أعلّ وليس على مثال الفعل ، فكان قياسه أن يقال :

قوما / كما قيل : عوض ، وأجاب عن ذلك بأنّه مصدر ، والمصادر تعلّ بإعلال أفعالها لجريها عليها (6)، لا بما ذكر من مثل الفعل ، ثمّ اعتذر عن وقوعه صفة لتحقّق مصدريّته ، فجعله من المصادر الموصوف بها ، كقولك : «رجل عدل» و «صوم» و «زور» ، ثمّ أورد على الجواب اعتراضا ، وهو قولهم : «حال حولا» (7)، وأجاب بأنّ القياس حيل ، ولكنّه شاذّ كالقود .

قال : «وفعل إن (8)كان من (9)الواو سكّنت عينه لاجتماع الضّمّتين» .

ذكره ههنا لأنّه ثلاثيّ أعلّ ، وليس على مثال الفعل ، فذكر أنّ أمره منقسم إلى ما يعلّ وإلى ما يصحّ ، فإن كان من الواو أعلّ بالإسكان استثقالا للضّمّتين وإحداهما (10)على الواو ، [والأخرى على فاء الكلمة] (11)، وهو استثقال يوجب الإعلال لما فيه من الثقل البيّن ، فيقال : «نور» و «عون»


1) سقط من د : «أعل» ، خطأ .

2) «لومة : يلوم الناس» ، اللسان ( لوم ) .

3) «رجل نومة بالتحريك : ينام كثيرا ، ورجل نومة : إذا كان خامل الذّكر» ، اللسان ( نوم ) .

4) جمع عود ، والعود : المسنّ من الإبل ، انظر الصحاح ( عود ) .

5) في ط : «وتنبيها» .

6) قال الرضي : «ونعني بالجاري المصدر نحو : الإقامة والاستقامة واسمي الفاعل والمفعول من الثلاثي وغيره» شرح الشافية : 3 / 156 ، وانظر الممتع : 489 - 490 .

7) بعدها في د : «والحول اسم للتحول» .

8) في د : «إذا» ، مخالف للمفصل : 380 .

9) في د : «في» ، تحريف . مخالف للمفصل : 380 .

10) في د : «إحداهما» .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

في جمع نوار (1)وعوان (2)، وأصله «نوور» و «عوون» .

وأمّا تصحيحه فشاذ ، لم يأت إلّا في ضرورة الشعر لما فيه من الثقل ، ولذلك عبّر عنه بقوله :

«ويثقل في الشعر» .

وإن كان من الياء فجائز فيه وجهان (3):

أحدهما : أن تحرّك بالضّمّ على الأصل ، فيكون كالصحيح ، فيقال : «غير» و «بيض» لأنّه ليس في الاستثقال كالواو ، فلا يلزم من كراهة الضّمّ ثمّة كراهته ههنا .

والثاني : أن تسكّن عينه كما سكّنت في «كتب» و «رسل» ، وإذا سكّنت وجب أن ينكسر ما قبلها لتعذّر النّطق بياء ساكنة قبلها (4)ضمّة ، فيقال (5): بيض وغير (6).

قال : «وأمّا الأسماء المزيد (7)فيها فإنّما يعلّ منها ما وافق الفعل في وزنه وفارقه إمّا بزيادة لا تكون في الفعل» .

يعني بموافقته في وزنه موافقته في الحركات والسّكنات لا في حقيقة الزّنة ، فإنّ ذلك لا يستقيم مع مفارقته له في الزيادة أو في المثال ، وإنّما أعلّوا ما وافق الفعل في وزنه تشبيها له به من (8)حيث وافقه في الصورة المذكورة ، وإنّما اشترط المفارقة بالزيادة أو بالمثال الذي لا يكون في الأفعال كراهة اللّبس فيهما ، وإنّما لم يشترط ذلك في الثلاثيّ إمّا لأنّه لو اشترط / لم يعلّ ، إذ لا يتّفق فيه مفارقة (9)أبدا ، وإمّا لأنّ (10)علّة إعلاله قويّة ، فلا يلزم من مراعاة اللّبس في العلّة الضعيفة مراعاته في العلّة القويّة ، وإمّا لأنّه لا يكون إلّا منوّنا بخلاف الزائد ، فإنّه قد يكون غير منوّن ، فيجيء اللّبس فيه ، ولا


1) «النّوار : المرأة النفور من الريبة» . اللسان ( نور ) .

2) «العوان : النّصف في سنّها من كل شيء» . اللسان ( عون ) .

3) في د : «الوجهان» .

4) في ط : «وقبلها» .

5) في ط : «فقال» ، تحريف .

6) انظر الكتاب : 4 / 359 - 360 .

7) في د : «المزيدة» ، مخالف للمفصل : 380 .

8) سقط من ط : «من» .

9) سقط من ط : «مفارقة» ، خطأ .

10) في ط : «لأنه» .

يجيء ههنا (1)، وهذا الوجه رتبته التقديم على أخويه .

قال : «وقد شذّ نحو : مكوزة» ، إلى آخره . (2)

وقياسها أن تنقلب ألفا ، ولكنّهم استعملوه على الأصل تنبيها عليه ، وإذا كان ذلك قد استعمل فيما هو أصل لهذا ، ك «أجود» و «استروح» فهو ههنا أجدر .

«وقولهم : « مقول» محذوف من مقوال » .

وهذا يرد اعتراضا في الظّاهر على هذه القاعدة ، لأنّه على مثال الفعل ، وقد فارقه بزيادة لا تكون فيه ، فقياسه أن يعلّ كما يعلّ «مقام» ، وأجاب بأنّ أصله مفعال ، وإذا كان كذلك لم يكن على (3)مثال الفعل لمفارقته له بالألف التي بعد العين ، ولا يكون في الفعل مثل (4)ذلك ، فوجب تصحيحه ، لأنّه قد اكتنفه ساكنان ، وإذا كان اكتناف الساكنين يوجب التصحيح في الفعل كقولك :

«اسوادّ» و «ابياضّ» فهو فيما كان مشبّها به أجدر .

قال : «وإمّا بمثال لا يكون فيه» .

وهو أحد الشرطين على البدل أو على الاجتماع ، ولذلك أعلّ نحو : تحلىء (5)من باب «يبيع» ، لأنّه وافق الفعل فيما ذكرناه (6)، وفارقه في الزّنة التي لا يكون الفعل عليها ، فلذلك قلت :

تبيع (7)، ولو صحّحت لقلت : تبيع .

قال : «وما كان منها مماثلا للفعل صحّح» .

يعني من غير المفارقة بأحد الوصفين ، وهو الزيادة التي لا تكون في الفعل والمثال الذي لا يكون صحّح فرقا بينه وبينه ، كما في قولك : أسود وأبيض ، ألا ترى أنّك لو أعللته لالتبس بصيغة الفعل ، لأنّه لا يفارقه بزيادة ولا مثال لاتّفاقهما في أفعل ، وكذلك لو بنيت «تفعل» أو «تفعل» اسما من « زاد


1) في د : «هنا» .

2) في د : «آخرها» .

3) سقط من ط : «على» ، خطأ .

4) في د : «الفعل في مثل» ، مقحمة .

5) هو «القشر الذي عليه الشعر فوق الجلد» المنصف : 3 / 53 ، وانظر : 1 / 644 ، 670 .

6) أي في الحركات والسكنات .

7) انظر المقتضب : 1 / 109 - 110 ، والمنصف : 1 / 321 - 322 .

يزيد » لوجب أن تقول : «تزيد» أو «تزيد» على التصحيح للفرق الذي ذكرناه بين الاسم والفعل من أداء الإلباس . (1)

قال : «وقد أعلّوا نحو : قيام وعياد واحتياز (2)» ، إلى آخره .

قال الشيخ : ذكر / هذا الفصل ليبيّن أنّ في الأسماء المزيد فيها أسماء ليست على ما يوافق (3)الفعل (4)في وزنه ، ومع ذلك فإنّها أعلّت لئلّا يفهم أنّه لا يعلّ من المزيد فيه إلّا ما ذكره ، وقد أعلّ غيره ممّا ذكره (5)في هذا الفصل ، فمن ذلك المصادر نحو : قيام وعياد واحتياز (6)وانقياد ، وعلّل إعلالها فقال : «لإعلال أفعالها مع وقوع الكسرة قبلها (7)والحرف المشبّه بالياء (8)بعدها وهو الألف» .

وقوله : «لإعلال أفعالها مع وقوع الكسرة قبلها» مستقيم ، وأمّا قوله : «والحرف المشبّه بالياء (9)، وهو الألف» (10)فلا حاجة إليه ، وبيان ذلك أنّا نعلّ قيما كما نعلّ قياما بإعلال الفعل والكسرة ، فثبت أنّ الألف ملغاة ، وأمّا إعلال الفعل والكسرة فلا بدّ من اعتبارهما ، ألا ترى أنّك تقول : «قاومته قواما» و «لاوذته لواذا» ؟ فلا تعلّ ما (11)لم يعلّ (12)الفعل ، وتقول : «قام قومة» و «عاذ عوذة» ، فلا تعلّ لّما لم تقع الكسرة قبلها ، فثبت اعتبار إعلال الفعل والكسرة (13)جميعا وإلغاء الألف ، وإنّما أعلّوا إجراء للمصدر مجرى الفعل مع وقوع الكسرة التي تناسب هذا الإعلال الخاصّ .


1) في الأصل . ط : «على التصحيح لما ذكرناه من أداء الإلباس» ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .

2) في ط : «واختيار» ، تصحيف .

3) في الأصل . ط : «يوافقه» . وما أثبت عن د ، وهو أبين .

4) سقط من د . «الفعل» ، خطأ .

5) سقط من ط : «وقد أعل غيره مما ذكره» ، خطأ .

6) في ط : «واختيار» ، تصحيف . وفي د : «واجتياز» .

7) في المفصل : 381 «قبل الواو» .

8) في د . المفصل : 381 «للياء» .

9) في د . المفصل : 381 : «للياء» .

10) كذا شرط سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 360 ، والممتع : 495 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 137 - 138 .

11) في د : «لّما» .

12) سقط من ط : «ما لم يعل» ، خطأ .

13) سقط من ط : «والكسرة» ، خطأ .

وقد وقع في هذه الأمثلة «واختيار» (1)بالخاء والراء [المهملة] (2)، وليس بمستقيم ، لأنّه لا يكون فيه إعلال لأنّه من ذوات الياء ، والصّواب أن يكون اجتيازا أو احتيازا بالجيم والزّاي أو بالحاء (3)والزاي (4).

«ونحو : ديار ورياح وجياد» ، إلى آخره .

فهذا قسم من المزيد يعلّ لإعلال واحده مع الكسرة ، وذكر الألف أيضا ، وهي في هذا المحلّ خير منها في الأوّل (5)، وبيان ذلك أنّه لو لم يكن الواحد معلا (6)بل كان ساكنا لاعتبرت الألف باتّفاق ، وقد اتّفق أنّها معتلّة ساكنة ، فيجوز أن يكون الإعلال في الجمع (7)لسكونها في الواحد والكسرة والألف كما أعلّوا نحو : رياض وثياب ، ويجوز أن يكون لأجل الإعلال في الواحد والكسرة من غير ألف كما أعلّوا نحو : «تير» جمع تارة و «ديم» جمع ديمة (8)، وإذا احتمل الأمرين واشتملهما فليس إلغاء أحدهما بأولى / من الآخر ، وهما في ذلك بمنزلة علّتين إذا اجتمعتا ، فإنّ الحكم عند المحقّقين ينسب إليهما جميعا ، ويصيران عند اجتماعهما كجزأي علّة ، كما لو لمس ثمّ بال .

وأمّا في القسم الأوّل (9)فلم يظهر للألف أثر ألبتّة على كلّ تقدير ، ألا ترى أنّا بيّنّا الامتناع من الإعلال عند صحّة الفعل ، وإن كانت الكسرة والألف موجودتين بخلاف هذا ؟ فإنّا قد بيّنّا أنّ للألف أثرا باعتبار قطع النظر عن الإعلال ، ولإعلال المفرد أثر مع قطع النظر عن الألف ، فليس إلغاء أحدهما بأولى من الآخر ، فثبت أنّ ذكر الألف في هذا القسم أشبه من ذكرها في القسم الذي قبله .

«ونحو سياط وثياب ورياض لشبه الإعلال» .

هذا القسم الثالث ، أعلّ لسكون الواو في المفرد مع الكسرة والألف ، ولا كلام في وجوب ذكر


1) في المفصل : 381 ، وشرحه لابن يعيش : 10 / 87 : «واحتياز» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في ط : «والحاء» .

4) في ط : «والراء» ، تحريف . وجاء بعد كلمة «والزاي» في د : «المهملتين» ، خطأ .

5) أي في الموضع الذي أعل فيه المصادر مثل قيام واحتياز ، وانظر الكتاب : 4 / 360 ، وشرح الملوكي : 475 ، والممتع : 495 - 496 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 136 .

6) في د : «معللا» ، تحريف .

7) في د : «الجميع» ، تحريف .

8) سقط من ط : «جمع ديمة» .

9) أي قولنا : قيام واحتياز .

الألف لما ثبت من تأثيرها بدليل إعلال ثياب [وسياط] (1)وامتناع إعلال (2)كوزة ، فثبت اعتبار الألف .

«وقالوا : تير وديم» .

وهذا قسم أعلّ لإعلال (3)الواحد والكسرة [في الجمع] (4)، وهذا القسم إنّما ذكره لأنّ الفصل منسحب على الثلاثيّ والمزيد فيه جميعا ، فذكر أيضا أنّ من الثلاثيّ ما يعلّ ، وإن لم يكن على مثال الفعل لما ذكره ، وإن كان الكلام في نفسه قد أدّى إلى ذكر ذلك .

«وقالوا : ثيرة لسكون الواو في الواحد» .

وهذا من الشّواذّ (5)لأنّ سكون الواو في الواحد مع التصحيح لا يستقلّ مع الكسرة ما لم تكن الألف ، فلذلك حكم بشذوذ نحو ثيرة ، والقياس ما أتى عليه كوزة وعودة وزوجة .

«وقالوا : طوال لتحرّك الواو في الواحد» .

ولم تفد الكسرة والألف لّما فقد إعلال الواحد وسكون (6)حرف العلّة ، فلمّا قوي بالحركة صحّ في الجمع ، وكان أولى بالصحّة ، وقد جاء [قول الشاعر] (7):

تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة

وأنّ أعزّاء الرجال طيالها

والقياس «طوالها» .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من د : «إعلال» ، خطأ .

3) في ط : «إعلال» .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، وانظر المنصف : 1 / 345 ، وشرح الملوكي : 242 .

5) انظر الكتاب : 4 / 361 ، والمنصف : 1 / 346 .

6) في د : «أو سكون» ، تحريف .

7) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، أنشد الأخفش أبياتا خلت من الشاهد ولكنها وردت في القصيدة التي هو منها ونسبها إلى رجل من طيئ ، ونسبه المبرد إلى أعرابي من بني سعد ، وحكى البغدادي عن ابن المستوفى أنه لأنيف بن زبّان النبهاني من طيّئ ، انظر الكامل للمبرد : 1 / 91 ، 1 / 94 ، وشواهد الشافية للبغدادي : 387 ، والبيت بلا نسبة في مجالس ثعلب : 343 - 344 ، والمنصف : 1 / 342 ، وشرح الملوكي : 473 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 45 ، 10 / 88 ، والممتع : 497 ، ودفع المبرد رواية «طيالها» وأثبت رواية «طوالها» وكذا رواه ثعلب ، والرواية في سائر المصادر «طيالها» . وقمؤ الرجل : صغر .

«وأمّا قولهم : « رواء» مع سكونها في «ريّان» وانقلابها » ، إلى آخره .

هذا يرد اعتراضا على باب «ريح» و «رياح» ، لأنّ العلّة ثمّة إعلال / الواحد مع الكسرة والألف ، وإعلال الواحد ههنا حاصل ، والكسرة والألف لأنّ الواحد ريّان (1)، وأصله «رويان» ، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، والكسرة والألف في «رواء» واضح ، وأجاب بأنّه منع مانع من إجراء القياس في «رواء» (2)، وذلك أنّهم لو أعلّوه على ذلك القياس لقالوا : «رياء» ، وأصله «رواي» ، فقلبت الياء التي هي لام همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ، فلو قلبوا التي (3)هي عين ياء على قياس «رياح» لجمعوا بين إعلالين (4)، قلب التي هي ياء همزة ، وقلب العين التي هي واو ياء (5)، فلذلك صحّحوه ، وكان تصحيح العين أولى من تصحيح اللّام ، لأنّ اللّام طرف ، والطّرف بالتغيير أولى (6)، ولأنّه ليس في كلامهم ياء طرف بعد ألف زائدة ، وفي كلامهم واو قبلها كسرة وبعدها ألف كثيرا ، ولأنّه قد ثبت من لغتهم تصحيح العين إذا وقعت اللّام حرف علّة أعلّت (7)اللّام أو لم تعلّ ، كقولك : «روي» و «قوي» ، ولو علّل بأنّه معتلّ اللّام ، ومعتلّ اللّام تصحّ فيه العين بدليل «حيي» و «روي» لكان وجها .

«و « نواء» (8)ليس بنظيره » .

يعني أنّه لا يرد اعتراضا على القاعدة التي ذكرناها ، لأنّ جزء العلّة مفقود ، وهو إعلال الواحد أو سكون حرف العلّة فيه ، و «ناو» ليس كذلك ، لأنّ الواو فيه متحرّكة ، فكان كطويل وطوال .

قال : «ويمتنع الاسم من الإعلال» ، إلى آخره .

لأنّ علّة الإعلال الأصليّ أن تتحرّك ويتحرّك ما قبلها ولا يسكّن ما بعدها ، كقولك : سار


1) بعدها في د : «والواحدة ريّى» .

2) في ط : «رداء» ، تحريف .

3) في ط : «قلبوا الواو التي» .

4) انظر الخصائص : 1 / 159 ، وسر الصناعة : 734 ، والممتع : 496 .

5) سقط من ط : «ياء» ، خطأ .

6) في د : «والطرف أحق بالتغيير» ، وفي ط : «والطرف أولى بالتغيير» .

7) في ط : «وأعلت» .

8) «نوت الناقة تنوي فهي ناوية من نوق نواء : سمنت» . اللسان ( نوى ) .

ورمى ، وما أعلّ ممّا سكن ما قبل واوه أو ما بعدها (1)إنّما كان حملا له على أصل له أجري مجراه على ما تقدّم من الفصول ، كما أعلّ الإقامة حملا على «أقام» ، و «قائل» و «مقول» حملا على «قال» ، وكذلك غيرهما ممّا تقدّم ذكره .

قال : «وإذا اكتنفت ألف الجمع الذي (2)بعده حرفان (3)واوان أو ياءان» ، إلى آخره .

يعني إذا وقعت الألف بين الواوين أو الياءين أو الواو والياء فإنّ الثانية تقلب همزة بشرط أن تكون قبل / الطّرف (4)

4 / 369 - 372 ، والمقتضب : 1 / 126 - 127 ، والمنصف : 2 / 45 ، وشرح الملوكي : 488 - 489 ، والممتع :

337 - 338 ، 344 - 345 .

، وعلّة قلبها ما عرض لها من وجود حرف العلّة قبل ألفها ، فاستثقل (5)حرفا علّة وبينهما ألف مع القرب من الطّرف ، فقلبت همزة تشبيها بقائل ، نزّل وجود حرف العلّة قبل ألفها في إيجاب إعلالها منزلة جري اسم الفاعل على فعله في إيجاب (6)إعلاله ، وإن كان قبل حرف العلّة ساكن ، وذلك قولك في أوّل : أوائل ، وأصله أواول ، وفي خيّر : خيائر ، وأصله خياير ، وفي سيّقة (7): سيائق ، وأصله سياوق .

«وفي فوعلة من البيع : بوائع ، وأصله بوايع» .

مثّله (8)بالواوين والياءين والياء قبل الواو والواو قبل الياء ، وإنّما جعل «بوائع» جمع فوعلة من البيع ، وإن كان «بوائع» جمع بائعة كذلك رفعا (9)لوهم من يتوهّم أنّ الهمزة في «بوائع» جمع «بائعة» فرع عن (10)مفردها ، فأراد أن يرفع هذا الوهم بتقدير مفرد لا همزة


1) في د : «بعدهما» ، تحريف .

2) سقط من د : «الذي» ، خطأ .

3) أي جمع صيغة منتهى الجموع كمساجد .

4) ضبط ابن جني هذه المسألة في المنصف : 2 / 44 ، والخصائص : 1 / 194 ، وقلب الثانية مما عدّده همزة مذهب الخليل وسيبويه وجميع النحويين إلا الأخفش ، فإنه لا يهمز إلا إذا كانت الألف بين واوين ، انظر الكتاب :

5) في د : «واستثقل» .

6) سقط من ط من قوله : «إعلالها منزلة . .» إلى «إيجاب» ، خطأ .

7) «السّيّقة : ما اختلس من الشيء فساقه» اللسان ( سوق ) .

8) في د : «مثّل» وفي ط : «ومثله» .

9) في ط : «دفعا» .

10) في ط : «من» .

فيه (1)، وهي فوعلة من البيع .

«وقولهم : ضياون (2)» .

القياس أن يقول : «ضيائن» لاكتناف حرفي العلّة الألف كما في سيائق . (3)

قال : «وإذا كان الجمع بعد ألفه ثلاثة أحرف فلا قلب» .

لأنّها بعدت عن الطرف ، فاحتملت التصحيح لأنّ قربها كان جزءا في إعلالها ، كقولهم :

«عواوير» و «طواويس» ، وقوله (4)

والعواوير : جمع عوار ، وهو وجع العين ، وهو أيضا ما يسقط في العين ، انظر شواهد الشافية للبغدادي : 374 .

وجاء قبل البيت في د :

غرّك أن تقاربت أباعري

وأن رأيت الدّهر ذا الدوائر

حتى عظامي وأراه ثاغري »

والأبيات في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 2 / 428 ، وفرحة الأديب : 172 ، وشواهد الشافية : 374 ، وانظر شرحها ثمة ، وجاء بعد الشاهد في د : «يخاطب امرأة ، يعني أنه ترك السفر الكبير الذي قيده» .

:

وكحّل العينين بالعواور

. . .

إنّما صحّ لأنّ الياء مرادة ، وأصله عواوير ، لأنّه جمع عوّار (5)

قذى بعينك أم بالعين عوّار » .

، فلم تقع الواو قبل الطرف ، وحذف الياء وهي مرادة بمنزلة إثباتها ، فصحّحت لذلك .

قال : «وعكسه» .


1) نقل الجاربردي كلام ابن الحاجب في هذه الفقرة بتصرف ، انظر شرحه للشافية : 443 .

2) في المفصل : «ضياول» ، وفي شرحه لابن يعيش : 10 / 91 «ضياون» ، وضياون : جمع ضيون وهو السّنّور الذكر ، والسنور : الهر ، انظر اللسان ( ضون ) .

3) انظر الكتاب : 4 / 369 ، والأصول : 3 / 290 ، 3 / 347 - 348 ، والمنصف : 2 / 46 - 47 ، وشرح الملوكي : 488 .

4) هو جندل الطّهوي ، انظر شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 2 / 429 ، وفرحة الأديب : 172 ، وشرح شواهد الإيضاح لابن بري : 631 ، وشواهد الشافية للبغدادي : 374 ، وجاء الرجز بلا نسبة في الكتاب : 4 / 370 ، والخصائص : 1 / 195 ، 3 / 164 ، والمنصف : 2 / 49 ، وسر الصناعة : 771 .

5) بعدها في د : « وهو الرمد في العين ، قالت الخنساء :

يعني : وعكسه في كون حرف العلّة أعلّ مع بعده عن الطرف لكون (1)الياء مقدّرا عدمها (2)من حيث كانت زائدة ، فقوله : «بالعواور» في صحّة الواو عكس قوله : «عيائيل» (3)

«فيها عيائيل أسود ونمر» .

وقائله حكيم بن معيّة الربعي ، انظر شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 2 / 396 ، وفرحة الأديب : 152 ، وشواهد الشافية : 377 - 381 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 3 / 574 ، والمقتضب : 2 / 203 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 92 ، والممتع : 344 . «والعيّل : واحد العيال ، والجمع عيائل» اللسان ( عول ) ، والرواية في الكتاب وابن السيرافي وفرحة الأديب والمفصل : 382 «عياييل» ، وفي سائر المصادر «عيائيل» .

في إعلال الياء ، لأنّ تلك قدّرت موجودة وهي معدومة ، وهذه قدّرت معدومة وهي موجودة ، وهما سواء من جهة أخرى ، وهو أنّهما مقدّران على حالهما في المفرد (4)، وعوّار في مفرده حرف علّة يجب قلبه ياء ساكنة في الجمع ، و «عيّل» لا شيء في مفرده يجب قلبه ياء في الجمع ، لأنّ «عيّلا» مثل «خيّر» ، وكما أنّ «خيّرا» جمعه «خيائر» فكذلك «عيّل» جمعه «عيائل» ، فلم يعتدّ بما لا أصل له في المفرد ، ولذلك لم يعتدّ بحذف / الياء في «العواور» ولا بإثبات الياء في «عيائيل» ، حيث صحّحوا «العواور» وأعلّوا «عيائيل» ، ولو اعتدّوا بالعارض فيها لأعلّوا «عواور» وصحّحوا «عيائيل» ، ولكنّهم لم يعتدّوا بالعارض ، فهما مستويان في كونهما لم يعتدّ بالعارض في كلّ واحد منهما ، وأحدهما عكس الآخر من جهة أنّ المعدوم في أحدهما قدّر موجودا ، والموجود قدّر معدوما .

وشبّه الياء في «عيائيل» بياء «الصّياريف» ، ويعني به جمع «صيرف» (5)لا جمع «صيراف» ، لأنّها إذا كانت جمع «صيراف» فليست للإشباع في الجمع ، وإنّما هي ألف «صيراف» ، قلبت ياء لانكسار ما قبلها .

ووقع في كثير من النّسخ «« وكحّل العينين بالعواور» ، إنّما صحّ لأنّ الياء مرادة كياء الصّياريف (6)» .


1) في د : «ولكون» . وفي ط : «وكون» .

2) في ط : «عدما» .

3) هي كلمة من بيت من الرجز هو :

4) في د : «المفردات» .

5) «الصيرف : المحتال المتقلب في أموره المتصرف في الأمور المجرب لها» اللسان ( صرف ) .

6) في المفصل : 382 وشرحه لابن يعيش : 10 / 91 «لأن الياء مرادة وعكسه قوله : « فيها عياييل أسود ونمر» لأن الياء مزيدة للإشباع كياء الصياريف » .

فعلى ذلك يكون «الصّياريف» في هذا التقدير جمع «صيراف» ، لأنّ المراد أن يكون بعد الألف ثلاثة أحرف ، ولا يكون ذلك إلّا جمع صيراف .

«ومن ذلك إعلال صيّم وقيّم» ، إلى آخره .

يريد التأنيس (1)بأنّهم يعلّون ما قرب من الطرف ، وإن كان ما بعد (2)مماثلا له غير معلّ كما أعلّوا نحو : «صيّم» ولم يعلّوا «صوّاما» ، وليس الإعلال في «صيّم» و «قيّم» بواجب على ما هو في «خيائر» و «بوائع» ، ولكنّه جائز (3)

3 / 256 ، 3 / 306 ، والتكملة : 263 ، والمنصف : 2 / 1 - 2 ، 2 / 4 ، 2 / 9 ، وشرح الملوكي : 499 - 500 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 143 .

، وإنّما أراد أنّهم يعلّون الشيء للقرب ، ليبيّن أنّ للقرب أثرا في الإعلال ، لا أنّ البابين سواء في الوجوب والجواز .

ثمّ أورد «فلان من صيّابة قومه» (4)، و (5)

«ألا طرقتنا ميّة بنة منذر

فما أرّق النّيّام إلّا سلامها»

وقائله ذو الرمة ، وهو في شرح ديوانه : 1003 ، والمنصف : 2 / 5 ، 2 / 49 ، وشرح الملوكي : 496 ، وشواهد الشافية : 381 ، ونسبه العيني إلى أبي الغمر الكلابي في المقاصد : 4 / 578 ، وورد بلا نسبة في الممتع : 498 ، والرواية فيها جميعا «النيام» .

:

. . .

فما أرّق النّيّام . . .

لأنّه أعلّ مع البعد ، فجعله شاذّا لفوات علّة الإعلال فيه .

«ونحو : سيّد وميّت وديّار وقيّوم وقيّام» ، إلى آخره .

قال الشيخ : الأصل في الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون أن تقلب (6)الواو ياء


1) سقط من ط : «التأنيس» .

2) في ط : «بعده» ، تحريف .

3) قال سيبويه : «لغة القلب مطردة في فعّل» ، الكتاب : 4 / 363 ، وانظر المقتضب : 1 / 128 ، والأصول :

4) حكاه ابنا يعيش ومنظور عن الفراء ، وفسره ابن جني بأنهم يريدون «صوّابه أي في صميمهم وخالصهم» المنصف : 2 / 5 ، وانظر شرح الملوكي : 500 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 94 ، والممتع : 498 ، واللسان ( صيب ) .

5) البيت بتمامه :

6) في د : «تنقلب» .

وتدغم ، فلذلك قالوا : سيّد (1)، إلى آخره ، ولم يخالفوا هذا الأصل إلّا فيما (2)خيف فيه لبس من مثال بمثال ، فاغتفروا الثّقل خيفة اللّبس ، كما قالوا : «سوير» و «بويع» ، لأنّهم لو قالوا : «سيّر» لالتبس بفعّل .

فإن قيل (3): فلم لم يتركوه في «سيّد» لئلّا يلتبس بفعّل أو فعّيل (4). قلت : لأنّ فعّلا وفعّيلا ليس من أبنيتهم ، وإنّما يخشون من لبس مثال بمثال من أبنيتهم ، فأمّا المعدوم فلا يخشون لبسا به ، إذ هو منتف من أصله .

فإن قيل : ف «ديّار» و «قيّام» يلتبس بفعّال ، وفعّال من أبنيتهم ، ووزنه فيعال ، فلم لم / يترك الإدغام خيفة اللّبس ؟

قلت : كونها ياء ينفي اللّبس ، لأنّه لو كان فعّالا لوجب أن يقال : «دوّار» و «قوّام» ، لأنّه من الواو ، فكان في نفس حروف الكلمة ما يدفع اللّبس ، فلم يؤدّ هذا الإعلال إلى لبس ، فلذلك فعل به ذلك ، ولم يفعل بسوير و «تسوير» لما ذكرناه .

قال : «وتقول في جمع مقامة ومعونة ومعيشة» ، إلى آخره .

قال الشيخ : لأنّ الواو والياء إنّما تقلب همزة بعد الألف إذا كانت متطرّفة أو عينا في اسم الفاعل المحمول على فعله أو كانت لا أصل لها في الحركة ، أو أصليّة وقبل ألفها ياء أو واو ، كقولك في جمع «أوّل» : «أوائل» ، وفي «بيّعة» (5): «بوائع» ، وليس هذا الباب بواحد من ذلك ، فوجب أن تبقى الواو والياء على حالهما ، ولذلك كانت قراءة من قرأ «معائش» (6)بالهمز خطأ ، وقد زعم بعضهم أنّ مدائن


1) بعدها في د : «وميّت» .

2) في ط : «إذا» مكان «فيما» .

3) في ط : «قلت» .

4) في د : «بفعيل» .

5) «فرس بيّع كسيّد : بعيد الخطو» القاموس ( باع ) ، وانظر الممتع : 344 .

6) الأعراف : 7 / 10 ، والآية وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (10) ، روى خارجة عن نافع «معائش» ممدودة مهموزة ، وغلطه ابن مجاهد ، وهي قراءة رديئة عند النحاة ، انظر معاني القرآن للأخفش : 511 ، والمقتضب : 1 / 123 ، وكتاب السبعة : 278 ، وشواذ ابن خالويه : 42 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 320 - 321 ، والمنصف : 1 / 307 ، والإتحاف : 222 .

شاذّ من هذا الباب ، لأنّه من «دان يدين» ، فكان قياسه أن يقال : «مداين» بغير همز (1)، ولا حاجة إلى ذلك ، فإنّه يجوز أن يكون من «مدن بالمكان» إذا أقام به ، فعلى هذا يكون وزنه فعائل (2)مثل «رسائل» (3)، ولا حاجة إلى تقديره على وجه يؤدّي إلى شذوذه مع ظهور جريه على القياس .

وأمّا «مصائب» في جمع «مصيبة» فلا شكّ أنّه شاذ ، لأنّ الياء أصليّة (4)عن واو ، فقياسه أن يقال : «مصاوب» ، إلّا أنّه كثر في كلامهم (5)، فخالفوا فيه القياس استخفافا .

وذكر همزة «رسائل» دون جميع ما قلبت فيه الياء همزة ، لأنّه أشبه شيء به في الصورة ، فذكر ما يماثله في الصورة ، والحكم فيه مختلف ، ولم يذكر غيره لوضوح الفرق بينهما ، وإنّما قلبوا في «رسائل» لأنّها زائدة مدّة ، فلمّا وقعت في موضع تحريكها كرهوا أن يحرّكوا ما لا أصل له في الحركة فقلبوها حرفا صحيحا ، وأشبه شيء بها ممّا قلبت في مثله الهمزة قولهم : «كساء» و «رداء» و «قائل» و «بائع» ، فلمّا قصدوا إلى قلب هذه كان الأولى أن تقلب كذلك ، فقالوا : «صحائف» و «رسائل» .

قال : «وفعلى من الياء إذا كان اسما» ، إلى آخره .

قال الشيخ : وهذا ممّا جاء على خلاف قياس مذهب سيبويه وموافقا لمذهب / الأخفش ، لأنّ الياء إذا وقعت عينا وقبلها ضمّة فسيبويه يقول : تقلب الضّمّة كسرة ، والأخفش يقول : تقلب الياء واوا (6)

321 أ .

، وكذلك فعل ههنا ، ولسيبويه أن يقول : إنّ هذا الباب مستثنى لأمور :

منها : أنّهم كرهوا أن يلتبس مثال بمثال لا يرشد إليه أمر ، ألا ترى أنّهم لو قالوا : «طيبي» و «كيسى» لم يعلم كونها فعلى أو فعلى ؟ فراعوا ذلك في مثل هذا .


1) ذكر الأخفش هذا الوجه في معاني القرآن له : 512 .

2) أجاز الفارسي أن تكون «مدينة» على مفعلة وفعيلة ، انظر اللسان ( مدن ) .

3) سقط من ط : «مثل رسائل» .

4) في ط : «منقلبة» .

5) انظر الكتاب : 4 / 356 ، ومعاني القرآن للأخفش : 512 ، والمقتضب : 1 / 123 ، والمنصف : 1 / 308 ، وسفر السعادة : 223 .

6) انظر الكتاب : 4 / 364 ، والمقتضب : 1 / 168 ، والأصول : 3 / 267 ، والسيرافي : 582 ، وما سلف ق :

الآخر (1): أنّهم قسموا هذا الباب قسمين ، فرعوا في كلّ واحد منهما أحد الأمرين ، فإن أورد الخصم أحد الأمرين أورد عليه الآخر ، وبيان أنّهم لو فعلوا ذلك لأدّى إلى اللّبس أنّهم فعلوه في الموضع الذي لا يؤدّي فيه إلى اللّبس (2)، ألا تراهم قالوا : «مشية حيكى» ؟ وأصلها «حوكى» ، فقلبوا الضمّة كسرة لأنّ فعلى صفة ليس من أبنيتهم (3)، فلمّا كان ذلك (4)ليس من أبنيتهم أمنوا اللّبس فجروا على القياس المذكور من أصل سيبويه .


1) في د : «ومنها» .

2) في د : «لبس» .

3) انظر ما سلف : 1 / 540 .

4) سقط من ط : «ذلك» .

« القول في الواو والياء لامين

حكمهما (1)أن تعلّا أو تحذفا أو تسلما » ، إلى آخره .

قال الشيخ : فشرط إعلالهما إلى الألف أن يتحرّكا وينفتح ما قبلهما ، ولم يقع قبلهما ساكن ، فقوله : «متى تحرّكتا» احتراز من أن تكونا ساكنتين ، كقولك : «غزوت» و «رميت» لانتفاء الاستثقال ، وقوله : «وانفتح (2)ما قبلهما» احتراز من أن ينضمّ في الواو أو ينكسر في الياء ، فلا تقلب ألفا لتعذّر ذلك ، [نحو : «يغزو» و «يرمي»] (3)، أو يسكن ما قبلهما ، فلا تعلّ ألبتّة ، نحو : «الغزو» و «الرّمي» .

وقوله : «إذا (4)لم يقع بعدهما ساكن» .

احتراز من قولك : «غزوا» و «رميا» و «رحيان» و «عصوان» ، وإنّما لم تعلّ ههنا لأنّهم لو أعلّوها لأدّى ذلك إلى الإلباس ، ألا ترى أنّك لو أعللت «غزوا» و «رميا» بأن تقلبهما إلى الألف اجتمعت ألفان ؟ فتحذف إحداهما ، فيصير لفظه «غزا» على ما كان في المفرد ، فيصير فعل الواحد والاثنين بلفظ واحد ، فلذلك اشترط أن يكون الساكن ألف التثنية ، فلو كان غيره لأعلّ ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «غزوا» و «غزت» فأصله «غزوت» و «غزووا» ، فقد وقع بعدها ساكن ، ومع ذلك فإنّه يجب إعلالها ، فتقلب ألفا ، فتجتمع ساكنة مع الواو التي للجمع ومع التاء / التي للتأنيث ، فتحذف لالتقاء الساكنين ، فيصير «غزوا» و «غزت» ، فلمّا لم يكن إلباس جرت في الإعلال على ما يقتضيه الذي تقدّم .

فإن قيل : فنحو «عصوان» و «رحيان» لا يقع فيه لبس ، لأنّك إذا قلت : «ملهيان» وأعللته صار «ملهان» ، فلا يلتبس (5)بمفرد .

قلت : الإلباس فيه حاصل ، لأنّه يضاف فتحذف نونه ، فلو أعلّ لقيل في الإضافة : «ملها زيد» فلا يعلم أنّه مثنّى أو مفرد .


1) في ط : «قال صاحب الكتاب : حكمهما» .

2) في المفصل : 383 : «وتحرك» ، وفي شرحه لابن يعيش : 10 / 98 «وانفتح» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) في المفصل : 383 «إن» .

5) في د : «ولا يلبس» .

قوله : «أو لإحداهما إلى صاحبتها» .

يعني أو قلبا لإحداهما إلى صاحبتها ، يعني قلب الواو ياء والياء واوا ، فقلب الواو ياء (1)في «أغزيت» ، وهو كلّ واو وقعت فيه رابعة فصاعدا مفتوحا ما قبلها و «كالغازي» و «دعي» و «رضي» ، وهو كلّ واو وقعت وقبلها (2)كسرة ، وسيأتي ذلك (3)مفصّلا ، وقلب الياء واوا قياسا في فعلى إذا كانت اسما كالدّعوى والشّروى ، وسيأتي ، وشاذّا كالجباوة ، لأنّ قياسه «جباية» ، كقولك : «رميت رماية» .

«أو إسكانا (4)» عطف على قوله : «قلبا» أيضا ، لأنّ الإعلال قد يكون قلبا لهما إلى الألف ، وقد يكون (5)قلبا لإحداهما إلى صاحبتها ، وقد يكون إسكانا ، وهو في كلّ موضع وقعتا متحرّكتين مضمومتين أو مكسورتين ، فالواو مثل قولك : «يغزو» و «يدعو» ، والياء مثل قولك : «يرمي» و «القاضي» (6)، إلّا أنّ (7)الكسر لا يقع في الواو لأنّها لا توجد كذلك إلّا في الفعل ، ولا كسر في الفعل ، وسيأتي ذلك مبيّنا ، وإنّما سكّنوهما (8)استثقالا للضمّة والكسرة عليهما ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «يدعو» و «قاضي» أدركت الاستثقال ضرورة ؟ فسكّنوهما ليزول استثقالهما .

وحذفهما قد يكون قياسا في نحو : «غاز» و «قاض» ، وهو كلّ واو أو ياء سكنت للإعلال وبعدها ساكن ، فقياسها أن تحذف لالتقاء الساكنين ، وكذلك قياس كلّ واو أو ياء وقعت في فعل ماض لحقته تاء التأنيث أو واو الجمع ، فإنّها تحذف لالتقاء الساكنين ، وكذلك كلّ (9)واو أو ياء وقعت في المضارع ولحقه الجازم ، فإنّها تحذف للجزم .

وأمّا حذفها شذوذا ففي نحو «يد» و «دم» و «أخ» وشبهه ، ألا ترى أنّ «يدا» لا بدّ له من لام ؟


1) سقط من ط : «والياء واوا فقلب الواو ياء» ، خطأ .

2) في ط : «قبلها» .

3) سقط من د : «ذلك» .

4) في ط : «واسكانا» ، تحريف . وفي المفصل : 383 «إسكانهما» .

5) سقط من ط : «قلبا لهما إلى الألف ، وقد يكون» ، خطأ .

6) بعدها في ط : «ومررت بالقاضي» .

7) في ط : «لأن» ، مكان «إلا أن» ، تحريف .

8) في ط : «سكونهما» ، تحريف .

9) في ط : «وكذلك قياس كل» .

فإن كان أصله فعلا (1)متحرّكا (2)فقياسه «يدا» مثل «عصا» ، أو «يد» مثل «عم» ، وإن كان أصله ساكنا فقياسه «يدي» كرمي (3)، فلمّا قيل : «يد» / ، وجعل إعرابه على عينه كان على خلاف تقديراته كلّها ، ولو كان ذلك قياسا لوجب أن يأتي باب من الأبواب التي قدّرنا أنّه لا بدّ أن (4)يكون واحدا منها عليه ، فلمّا لم يأت شيء من الأبواب على هذا القياس علم أنّه شاذ .

وسلامتهما إذا سكن ما قبلهما لخفّتهما حينئذ ، كقولك : «غزو» و «رمي» أو وقعت بعدهما ألف التثنية ، كقولك : «غزوا» و «رميا» لما ذكرناه من خوف اللّبس ، أو سكنت سكونا لازما ، كقولك : «غزوت» و «رميت» ، لأنّها حينئذ غير مستثقلة .

قال صاحب الكتاب : «ويجريان في تحمّل حركات الإعراب عليهما (5)مجرى الحروف الصحاح إذا سكن ما قبلهما» .

قال الشيخ : شرع في هذا الفصل في بيان أمر الإعراب بالنظر إلى حروف العلّة إذا وقعت لامات ، فقال : «إن كان ما قبلهما ساكنا» (6)، يعني الواو والياء ، لأنّ الألف لا يكون قبلها ساكن ، فلذلك ذكرها على حدة آخر (7)الفصل .

وإنّما قبلت (8)الياء والواو الإعراب إذا سكن ما قبلهما لخفّتهما بالسكون قبلهما ، ألا ترى أنّك تقول : «غزو» و «ظبي» فلا تحسّ (9)في ذلك استثقالا كما لا تحسّه في «ضرب» و «قتل» ، ولا فرق بين أن يكون السّاكن حرفا صحيحا أو ألفا أو ياء أو واوا ، فالصحيح قولك (10): «ظبي» و «دلو» ،


1) سقط من ط : «فعلا» .

2) في د : «محركا» .

3) سلف الخلاف في وزن يد ، انظر ق : 152 ب .

4) في الأصل . ط : «وأن» . وما أثبت عن د .

5) سقط من ط . المفصل : 384 : «عليهما» .

6) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري . انظر المفصل : 384 .

7) في د : «حدة في آخر . .» .

8) في ط : «قلبت» ، تحريف .

9) في ط : «تخش» ، تحريف .

10) في د : «كقولك» .

والألف قولك (1): «زاي» و «واو» ، والواو والياء كقولك : «عدوّ» و «وليّ» ، ولا تكون الواو إلّا مع الواو والياء ، ولا ياء (2)إلّا مع الياء لتعذّر اجتماعهما ، وإذا أدّى إلى غير ذلك قياس رجعت الواو ياء ، كقولك : «طيّ» ، وأصله «طوي» ، ولا مثال لسبق الياء على الواو لأنّه لم يقع في كلام العرب ياء قبل واو وهي ساكنة ولا غير ساكنة إلّا في قولهم : «واو» على خلاف . (3)

ثمّ تكلّم إذا وقع قبلهما حركة فقال :

«وإذا تحرّك ما قبلهما لم يتحمّلا من الإعراب (4)إلّا (5)النّصب» .

وتحرّك ما قبلهما يكون ضمّا وكسرا في الأفعال ، ويكون كسرا في الأسماء ، ولا يكون فتحا فيهما ، ولا ضمّا في الأسماء ، لأنّه إذا كان فتحا فيهما انقلبت ألفا ، / فتخرج عن كونها ياء وواوا ، وإن كان ضمّا في الأسماء قلبت الضمّة كسرة ، فتنقلب الواو ياء ، فيصير الباب كلّه للياء ، وإنّما تحمّلا الفتح لاستخفافه عليهما ، لأنّه لا يثقل ، مثل «رأيت القاضي» و «لن يرمي» ، ويدرك الفرق ضرورة بين قولك : «رأيت القاضي» و «مررت بالقاضي» و «هذا القاضي» في استخفاف الأوّل واستثقال ما بعده .

وقد شذّ مجيء التسكين في موضع الفتح ، لأنّها حرف علّة ، فجاء (6)للضرورة حذف الفتحة ، كما حذفت الضمّة والكسرة وجوبا ، وكما جوّزوا حمل الجرّ على النصب شذوذا في التحريك جوّزوا (7)حمل النصب على الرّفع والجرّ شذوذا في التسكين ، ومنه «أعط القوس باريها» (8)، و (9)

«يا دار هند عفت إلّا أثافيها

بين الطّويّ فصارات فواديها»

وقائله الحطيئة ، وهو في ديوانه : 201 ، ونسب في الكتاب : 3 / 306 إلى بعض السعديين وانظر تخريجه في الأشباه والنظائر : 3 / 429 .

:

1) في د . ط : «كقولك» .

2) في د . ط : «والياء» .

3) انظر ما سلف ق : 314 ب .

4) سقط من المفصل : 384 : «من الإعراب» .

5) سقط من ط : «إلا» ، خطأ .

6) في د . ط : «فجاز» .

7) في ط : «وجوزوا» ، تحريف .

8) انظر مجمع الأمثال : 2 / 19 ، وانظر ما سلف : 1 / 498 .

9) البيت بتمامه :

. . . إلّا أثافيها . . .

. . .

و (1):

. . .

حتّى تلاقي محمّدا

وشبهه .

ثمّ بيّن كيفيّة استعمالهما (2)وهما على هذه الحال في الرفع فقال : «وهما في حال الرّفع ساكنتان (3)» .

وإنّما سكنتا (4)استثقالا للضمّة عليهما ، وقبلهما ضمّة في الواو وكسرة في الياء ، ألا ترى (5)أنّ قولك : «القاضي» و «يغزو» و «يرمي» مستثقل ؟ وإنّما جاء الاستثقال من الضمّة ، فوجب حذفها ، فإن كان بعدها ساكن حذفت (6)، وإلّا ثبتت ، وقد مضى مستوعبا مثل ذلك في الوقف ، وقد شذّ التحريك بالضمّ ، والتحريك إنّما شذّ في الياء لا في الواو ، لأنّه ليس الثقل على الياء مثل الثقل على الواو ، لأنّه في الواو أثقل ، وهذا مدرك بالضرورة ، ولذلك قال سيبويه : «والياءات عندهم أخفّ من الواوات» (7)، ف «يدعو» أثقل من قولك : «القاضي» ، ولم يثبت مثل «يدعو» شاذّا ولا غيره ، وقد ثبت مثل جواري . (8)

ما إن رأيت ولا أرى في مدّتي

كجواري يلعبن في الصّحراء

وبعضهم يجعل ذلك ضرورة ، وعلى هذا يكون قد جمع بين ضرورتين :

إحداهما : أنه قد كسر في حال الجر .

والثانية : أنه قد صرف ، وقد ينشد هذا البيت بالهمز » ا . ه .

والبيت بلا نسبة في العضديات : 261 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 101 ، 10 / 104 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 183 ، وشرحها للجاربردي : 481 ، والخزانة : 3 / 526 ، وشواهد الشافية : 403 - 404 ، ومن قوله : «وبعضهم يجعل . .» إلى «بالهمز» قاله ابن يعيش في شرح المفصل : 10 / 104 .


1) سلف البيت ورقة : 130 ب . .

2) في د : «استعمال الواو والياء» .

3) في المفصل : 385 «ساكنان» .

4) في الأصل . «سكنت» ، تحريف . وفي ط : «سكنا» ، وما أثبت عن د .

5) سقط من د : «ترى» ، خطأ .

6) سقط من د : «حذفت» ، خطأ .

7) انظر الكتاب : 4 / 349 ، 4 / 382 .

8) بعدها في د : « كقوله :

ثمّ شرع يتكلّم في حالهما (1)في حال الجرّ ، فبيّن (2)أنّه لا يقع فيه إلّا الياء ، لأنّه لا يكون إلّا في الأسماء ، وليس في الأسماء ما آخره واو قبلها حركة ، فوجب أن لا يكون الجرّ إلّا في الياء ، كقولك : «مررت بقاض وغاز» ، ثمّ ذكر أنّ حكم الياء في الجرّ حكمها في الرفع من وجوب إسقاطها وبقائها ساكنة (3)إن لم يقع بعدها ساكن ، وحذفها إن كان بعدها ساكن .

ثمّ ذكر أنّ الشذوذ في تحريكها في الجرّ كالشذوذ في تحريكها بالرفع ، ومثّله بقوله : (4)

. . .

كجواري . . .

وشبهه ، وقد تقدّم تعليله .

ثمّ شرع يتكلّم / في حكمهما (5)في حال الجزم فقال :

«ويسقطان في الجزم سقوط الحركة» .

لأنّهما لّما كانتا (6)حكمهما قبل الجزم إذهاب حركتهما للإعلال ، وكان الجازم حكمه أن يحذف حركة ، فلمّا لم يجد حركة حذفوهما أنفسهما به ، ولا يقع ذلك إلّا في الفعل ، لأنّه لا جزم في الأسماء ، كقولك : «لم يدع» و «لم يرم» وقد شذّ إثباتهما في حال الجزم إجراء لهما مجرى الصحيح ، كما شذّ تحريكهما في حال الرفع والجرّ ، وهو قوله : (7)

هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا

من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع


1) سقط من د : «في حالهما» .

2) في د : «فيبين» .

3) سقط من ط : «ساكنة» ، خطأ .

4) سلف البيت : 2 / 469 .

5) في ط : «حكمه» ، تحريف .

6) في ط : «كان» .

7) هو أبو عمرو بن العلاء يخاطب الفرزدق ، انظر معجم الأدباء : 11 / 158 ، وقال البغدادي : «والبيت مع شهرته لم يعرف قائله» شواهد الشافية : 407 ، والبيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 1 / 162 ، 2 / 188 ، وكتاب الشعر : 204 ، والعضديات : 34 ، والمنصف : 2 / 115 ، وسر الصناعة : 630 ، والإنصاف : 24 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 184 .

وقوله : (1)

3 / 315 - 316 ، والخصائص : 1 / 333 ، والمنصف : 2 / 81 ، 2 / 114 ، والإنصاف : 30 ، والأشباه والنظائر : 3 / 291 ، وجاء بعد البيت في د :

«ومحبسها على القرشيّ تشرى

بأدراع وأسياف حداد» .

وانظر شواهد الشافية : 408 .

ألم يأتيك والأنباء تنمي

بما لاقت لبون بني زياد

ومنه (2)مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (3)في قراءة ابن كثير على أحد التأويلين (4)، وهو أقواهما ، لأنّ حمل المعتلّ على الصحيح الذي هو أصله أولى من حمل الصحيح على المعتلّ الذي هو فرعه ، وذلك أنّا إذا جعلنا «من» شرطا حملنا «يتّقي» على الصحيح ، ويبقى (5)«ويصبر» مجزوما على ما يقتضيه ، فكان حملا للفرع على الأصل ، وإذا جعلنا «من» بمعنى الذي كان «يتّقي» مرفوعا واجبا (6)فيه إثبات الياء على القياس (7)، وكان «ويصبر» مرفوعا سكّنت راؤه تخفيفا حملا له على المعتلّ ، فكان فيه حمل الأصل على الفرع ، فلذلك كان التأويل الأوّل (8)أولى .

ثمّ شرع يتكلّم في الألف فقال : «وأمّا الألف فتثبت ساكنة أبدا» .

يعني في الأحوال الثلاث إلّا في الجزم ، فإنّه (9)خصّ الجزم بالذكر آخرا ، وإنّما وجب بقاؤها ألفا لأنّها لا تقبل حركة ، إذ الحركة تخرجها عن حقيقتها ، فوجب بقاؤها ألفا (10)في الرفع


1) هو قيس بن زهير العبسي ، انظر نوادر أبي زيد : 203 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 84 ، 1 / 215 ، وشرح شواهد الشافية : 408 ، والمقاصد للعيني : 1 / 230 ، والخزانة : 3 / 534 ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب :

2) سقط من ط : «ومنه» ، خطأ .

3) يوسف : 12 / 90 ، والآية : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .

4) قال ابن مجاهد : «قرأ ابن كثير وحده « إنّه من يتّقي ويصبر» بياء في الوصل والوقف فيما قرأت على قنبل » كتاب السبعة : 351 ، وانظر التيسير : 131 ، والنشر : 2 / 187 ، 2 / 297 ، والإتحاف : 267 .

5) في د . ط : «وبقي» .

6) في ط : «وأجيز» ، تحريف .

7) أجاز الفارسي أن تكون » من « موصولة ، انظر الحجة له : 4 / 448 ومغني اللبيب : 530 .

8) سقط من ط : «الأول» ، خطأ .

9) في د . ط : «لأنه» .

10) سقط من د من قوله : «لأنها لا تقبل . . .» إلى «ألفا» ، خطأ .

والنصب والجرّ ، فالرفع (1)والنّصب في الأسماء والأفعال ، والجرّ في الأسماء ، وأمّا في حال الجزم فإنّ الموجب لحذف الواو والياء موجب لحذفها ، فلذلك كان الفصيح «لم يخش» و «لم يدع» ، وشذّ إثباتها كشذوذ الياء والواو في الإثبات ، وهذه أبعد لأنّ تينك أمكن حملهما (2)على الصحيح في حال التحريك ، فجرت (3)في الجزم مجرى الصحيح ، وهذه لا يمكن حملها على الصحيح في حال التحريك ، فلم تكن مثلهما ، ومع ذلك فإنّهم استعملوها شذوذا كذلك لأنّها منها ، فأجريت مجرى واحدا ، ولأنّ الحركة مقدّرة ، فكانت كالثابتة ، ومنه قوله (4)

«ما أنس لا أنساه آخر عيشتي

ما لاح بالمعزاء ريع سراب» .

نسبه القالي مع أبيات أخرى إلى ربيعة الأسدي ، ونسبه البغدادي إلى حصين بن قعقاع بن معبد بن زرارة ، انظر أمالي القالي : 2 / 72 - 73 ، وشواهد الشافية : 413 - 414 والبيت بلا نسبة في كتاب الشعر : 204 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 86 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 104 ، 10 / 107 ، «والمعزاء بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها زاي معجمة : الأرض الصلبة الكثيرة الحصا ، والريع : مصدر راع السراب يريع أي : جاء وذهب» . شواهد الشافية : 413 .

:

ما أنس / لا أنساه . . .

. . .

وموضع استشهاده إثبات الألف في «لا أنساه» ، وهو مجزوم ، لأنّه جواب الشرط من غير فاء ، فقياسه «لا أنسه» ، فإذا قال : «لا أنساه» فقد أثبت الألف في حال الجزم كما أثبت الواو والياء في (5):

ألم يأتيك . . .

. . .

و (6):

. . .

لم تهجو . . .


1) في د : «والرفع» .

2) في د . ط : «حملها» ، تحريف .

3) الأشبه : «فجرتا» .

4) البيت بتمامه :

5) سلف البيت : 2 / 471 .

6) سلف البيت : 2 / 470 .

وكذلك [فيما أنشده أبو زيد] (1)

10 / 106 ، وقال ابن جني : «أنشدنا أبو علي عن أبي زيد ، البيتان» ، المنصف : 2 / 115 . وتملّق : تودّد .

:

إذا العجوز غضبت فطلّق

ولا ترضّاها ولا تملّق

المفهوم منه النهي ، فهي (2)في موضع جزم ، فقياسه «ولا ترضّها» ، وكان يمكنه أن يقول : «ولا ترضّها ولا تملّق» ويستقيم له الوزن ، ولكنّه فعل ذلك إمّا ذهولا عن وجه الاستقامة ، وإمّا مراعاة للفرار من الزّحاف ، لأنّ إثبات هذا الساكن هو بإزاء سين مستفعلن ، وحذف سين مستفعلن في مثل ذلك جائز اتّفاقا ، وقد حذفت في جميع أجزاء البيت في قوله : «ولا ترضّ» وفي قوله : «تملّق» ، فيصير مستفعلن مفاعلن ، وذلك جائز .

قال : «ولرفضهم في الأسماء المتمكّنة أن تتطرّف الواو بعد متحرّك قالوا في جمع « دلو» و «حقو» على أفعل » ، إلى آخره .

قال الشيخ : لّما ذكر حكم الواو والياء التي قبلهما ساكن والتي قبلهما (3)حركة وتضمّن كلامه أنّه ليس في الأسماء ما آخره واو قبلها ضمّة (4)أخذ يبيّن إذا أدّى إلى ذلك قياس كيف يصنع فيه (5)، فقال (6): حكمه أن تقلب الضمّة كسرة ، فتنقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها (7)، وعلّل بقوله :

«ولرفضهم في الأسماء المتمكّنة أن تتطرّف الواو بعد متحرّك» ، والتعليل عامّ فيما قبله حركة هي ضمّة أو فتحة أو كسرة ، إلّا أنّ الغرض ههنا لبيان ما قبله ضمّة ، ولا شكّ أنّ (8)العرب رفضت في الأسماء كلّ لام هي واو قبلها حركة وليس بعدها علامة تثنية ، فقلبوا ما قبلها فتحة ألفا ، وقلبوا ما


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، والرجز لرؤبة ، وهو في ديوانه : 179 ، والخزانة : 3 / 533 - 534 ، وورد بلا نسبة في كتاب الشعر : 205 ، والمنصف : 2 / 115 ، والخصائص : 1 / 307 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

2) سقط من ط : «فهي» ، خطأ .

3) سقط من ط : «ساكن والتي قبلهما» ، خطأ .

4) ليس في الأسماء المتمكنة اسم آخره واو قبلها ضمة ، وإنما يكون ذلك في الفعل ، انظر الكتاب 3 / 316 ، وشرح اللمع : 10 ، وشرح الشافية للجاربردي : 470 .

5) في د : «به» .

6) نقل كلام الزمخشري بالمعنى .

7) دفع الرضي هذا القول ، انظر شرحه للشافية : 3 / 168 .

8) في د : «ولا شك إلا أن العرب . . .» .

قبلها ضمّة ياء بعد أن كسروا ما قبلها ، أو قلبوها (1)ياء (2)، فوجب انكسار ما قبلها ، وقلبوا ما آخره واو قبلها كسرة ياء ، فالأوّل مثل عصا ، والثاني مثل أدل ، والثالث مثل غاز ، كلّ ذلك لأجل استثقال (3)الواو إذا وقع قبلها حركة ، وتوافقها الياء إذا وقع قبلها فتحة في قلبها ألفا ، وضمّة في أنّ الضمّة تقلب كسرة ، فالأوّل مثل رحى ، والثاني مثل التّرامي والتّساوي ، وكان أصله (4)تراميا وتساويا ، فوجب قلب الضمّة كسرة ، وإذا قلبوها كسرة قبل الواو فلأن تقلب قبل الياء / أولى .

ثمّ مثّل بجمع «دلو» و «حقو» (5)على أفعل ، لأنّه يكون أصله أدلوا وأحقوا ، فوقعت متطرّفة وقبلها ضمّة ، فوجب أن يفعل بها ما ذكرناه من قلب الضمّة كسرة ، فتنقلب الواو ياء ، أو قلب الواو ياء ، فتنقلب الضمّة كسرة ، وكذلك إذا جمعت قلنسوة وعرقوة (6)على حدّ تمرة وتمر ، ومعنى قوله : «على حدّ تمرة وتمر» أن تحذف التاء وتبقي الاسم على حاله ، وإذا حذفت التاء في (7)قلنسوة وعرقوة بقي الاسم آخره واو قبلها ضمّة ، فيفعل فيه ما ذكر .

قال : «وقالوا (8): قمحدوة» (9)، إلى آخره .

يعني أنّهم لم يفعلوا ذلك فيها إلّا إذا وقعت طرفا ، لأنّه يستثقل في الطّرف ما لا يستثقل في الوسط ، ثمّ شبّهه (10)بباب آخر استثقلوا فيه (11)الطرف ولم يستثقلوا الوسط ، وذلك إذا وقعت الواو والياء طرفا وقبلها ألف زائدة ، فإنّها تقلب همزة ، فإن لم تقع طرفا لم تقلب ، ألا تراهم يقولون : معايش ومعاون ، ومثّله هو بالنّهاية والعظاية ، لأنّه أشبه بما هو (12)فيه لأنّهم أعلّوا قلنس


1) في ط : «وقلبوها» ، تحريف .

2) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 168 .

3) في د : «استقلال» ، تحريف .

4) في د : «وأصله» . وسقط «كان» .

5) «الحقو والحقو : الكشح» اللسان ( حقو ) .

6) «العرقوة : خشبة معروضة على الدلو» . اللسان ( عرق ) .

7) في د . ط : «من» .

8) في د : «ويقال» . وهو مخالف للمفصل : 389 .

9) في المفصل : 389 : «وقالوا : قلنسوة وقمحدوة» ، «قمحدوة : فأس الرأس المشرفة على النّقرة» المنصف : 3 / 69 .

10) في الأصل . ط : «شبه» . وما أثبت عن د .

11) في د : «فيها» ، تحريف .

12) سقط من د : «هو» .

ولم يعلّوا قلنسوة ، وليس بينهما إلّا تاء التأنيث ، ولذلك شبّهه بما أعلّ طرفا ولم يعلّ وسطا وليس بينهما إلّا تاء التأنيث ، كالكساء والنّهاية .

ثمّ ذكر [سؤال] (1)سيبويه الخليل عن قولهم : صلاءة وعباءة ، لأنّهم قلبوها مع كونها غير متطرّفة ، فكان القياس أن لا تقلب على التقدير المتقدّم ، فأجابه الخليل بما معناه أنّ تاء التأنيث في حكم كلمة أخرى منضمّة إليها بمعنى التأنيث ، فكأنّها وقعت متطرّفة ، مثلها في صلاء وعباء (2)، وأمّا من قال : صلاية وعباية فإنّه لم ينظر إلى ذلك ، وإنّما نظر إلى اللّفظ الحاصل في الكلمة ، ولذلك قال (3): «فإنّه لم يجئ بالواحد على حدّ الصّلاء» (4)، يعني أنّه لم ينظر إلى أنّ أصله ذلك ، ثمّ زيدت التاء ليدلّ بها على المفرد ، وإنّما جعله مستقلا برأسه موضوعا لهذا المعنى ، وشبّهه (5)بالمثنّى الموضوع للمثنّى من غير نظر إلى المفرد ، وهو قوله (6): «كما أنّه إذا قيل (7): خصيان لم يثنّه على الواحد المستعمل في الكلام» .

وذلك أنّه (8)لو ثنّاه على المفرد المستعمل في الكلام لوجب أن يقول : خصيتان ، لأنّ مفرده خصية ، فلمّا كان كذلك جعله (9)كأنّه وضع وضعا أصليّا للمثنّى كما أنّ / صلاية وعظاية فيمن لم يهمز وضع في أصله للمؤنّث ، فلذلك لم يلزم قلب الياء همزة ولا إبقاء التاء في «خصيان» .

قال : «وقالوا : عتيّ وجثيّ [وعصيّ] (10)، ففعلوا بالواو المتطرّفة في (11)فعول مع حجز المدّة بينهما» ، إلى آخره .


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) في د . ط : «صلاءة وعباءة» ، وما أثبت موافق للكتاب : 4 / 387 .

3) أي سيبويه .

4) في د : «الصلاءة» ، انظر الكتاب : 4 / 387 ، وسر الصناعة : 94 ، والصّلاية : مدقّ الطيب ، والجمع الصلاء ، انظر اللسان ( صلا ) .

5) أي سيبويه .

6) الكتاب : 4 / 387 .

7) في ط . المفصل : 389 . الكتاب : 4 / 387 : «قال» .

8) في د : «لأنه» .

9) في د : «جعل» .

10) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . المفصل : 389 .

11) في ط . المفصل : 389 : «المتطرفة بعد الضمة في . . .» .

قال الشيخ : يعني أنّهم كرهوا الواو المتطرّفة بعد الضمّة وإن حال بينهما ساكن هو حرف مدّ ولين كما كرهوا الواو المتحرّكة بعد الفتحة (1)وإن كان بينهما ساكن هو ألف ، فقالوا : عتيّ وجثيّ كما قالوا : كساء ورداء ، وهذا ظاهر في أنّه عنده قلبت الواو والياء التي بعد الألف التي في كساء ورداء ألفا ، فاجتمعت ألفان ، فقلبت الثانية همزة ، كما قالوا ذلك في حمراء وصحراء (2)، ولذلك قال : «كما فعلوا في الكساء (3)نحو (4)فعلهم في العصا» .

وهذه الواو التي تقع متطرّفة بعد الضمّة وبينهما واو لا يخلو إمّا أن تكون في اسم هو جمع أو فيما ليس بجمع ، فإن كان جمعا فالقياس قلب الضمّة كسرة ، فتنقلب (5)الواوان ياءين ، كقولك :

عتيّ وجثيّ ، وإن جاء (6)على غير قياس (7)ذلك فشاذّ ، كقولهم : «إنّك لتنظر في نحوّ كثيرة» (8)

2 / 123 ، وشرح الملوكي : 478 ، والممتع : 551 ، وشرح الشافية للجاربردي : 472 ، وجاء في شرح الشافية للرضي : 3 / 171 بلفظ «إنه لينظر . .» .

، والقياس «نحيّ» لأنّه جمع (9)، وإن كان ذلك (10)فيما ليس بجمع فالقياس إبقاء الضمّة على حالها ، كقولك : مغزوّ ومدعوّ ، وقد جاء شيء من ذلك على خلاف القياس (11)

مغزيّ ومغزوّ ، ووافقهما المازني والمبرد ، انظر الكتاب : 4 / 384 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 265 ، والكامل للمبرد : 2 / 254 - 255 ، والمنصف : 2 / 122 - 123 ، والسيرافي : 585 ، وشرح الملوكي : 480 .

، ومخالفة القياس فيه أكثر من مخالفته للقياس (12)في الباب الأوّل (13)، وإنّما فرقوا بين كونه جمعا وبين كونه غير جمع لأنّه إذا

1) في ط : «الضمة» ، تحريف .

2) انظر ما سلف ق : 307 ب .

3) بعدها في د : «والرداء» . وليست في المفصل : 390 .

4) سقط من ط : «نحو» .

5) في ط : «فيقلب» .

6) في ط : «كان» .

7) سقط من د . ط : «قياس» .

8) ذكره سيبويه عن بعضهم بلفظ : «إنكم لتنظرون في نحو كثيرة» ، الكتاب : 4 / 384 ، وهو كذلك في المنصف :

9) النحو : الجهة . انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 171 .

10) سقط من ط : «ذلك» .

11) ظاهر كلام سيبويه والفراء أنه يجوز في مصدر عتا يعتو أن تقول : عتوّ وعتيّ ، وفي اسم المفعول من غزي :

12) في ط : «مخالفة القياس» .

13) لعله يريد باب «عتيّ» .

كان جمعا اشتدّ (1)الاستثقال ، لأنّ الجمع مستثقل (2)، وليس المفرد كالجمع ، فاستخفّ ذلك إذا كان غير جمع ، ولم يستخفّ إذا كان مضموما إليه لتأكيد (3)الاستثقال بالجمعيّة ، وإنّما أجري (4)ما بينهما ساكن مجراه إذا لم يكن بينهما ساكن إمّا لأنّ الجمع قام مقام ما فاته من الاستثقال بواسطة هذا الساكن ، وإمّا لأنّ الساكن حرف هوائيّ ، فكأنّه إشباع بعد الضمّة ، وقد مثّل في الأوّل ب «عتيّ» (5)وفي الثاني ب «عتوّ» (6)، ولم يرد أنّهما في الموضعين سواء ، وإنّما أراد في الأوّل (7)الجمع ل «عات» ، يقال : عات وعتوّ كقاعد وقعود ، وأراد في الثاني المصدر ، تقول (8): عتا عتوّا كما تقول : قعد قعودا ، ومنه قوله تعالى : وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (9)، وليس قولهم : «مسريّ» و «مرميّ» من هذا الباب ، وإن كان أصله «مسروي» / و «مرموي» ، لأنّ آخر هذا ياء قبلها واو ساكنة ، فوجب أن تنقلب (10)الواو ياء لاجتماعها مع الياء ، وإذا قلبت ياء انقلبت (11)الضمّة قبلها كسرة ، فوجب (12)أن يقال : «مسريّ» و «مرميّ» ، فهذا باب آخر راجع إلى اجتماع الواو والياء وسبق إحداهما بالسكون ، بخلاف قولك : مدعوّ ومغزوّ ، فإنّ هذا (13)آخره واو قبلها واو [ساكنة] (14)، فالعلّة الموجبة في مسريّ ومرميّ مفقودة ههنا ، لأنّ العلّة ثمّة اجتماع الواو والياء ، ولم يجتمع ههنا إلّا


1) في د : «أشدّ» ، تحريف .

2) انظر الكتاب : 4 / 384 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 265 ، والأصول : 3 / 308 .

3) في د . ط : «لتأكد» .

4) في ط : «جرى» .

5) في د : «بعتو» ، تحريف .

6) في د : «بعتي» ، تحريف .

7) في د : «بالأول» .

8) في ط : «يقال» .

9) الفرقان : 25 / 21 ، والآية : * وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (21) .

10) في ط : «تقلب» .

11) في ط : «تقلب» .

12) في د : «فيجب» .

13) سقط من د : «هذا» .

14) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

واوان ، ولذلك كان قولك : مسريّ ومرميّ واجبا ، وقولك : «مدعوّ ومغزوّ» هو (1)القياس ، وإن كان قد خولف في بعضه تشبيها بالجمع (2)، كقولك : «مرضيّ» و «معديّ» ، وفي «مرضيّ» أمر آخر ، وهو أنّ (3)فعله الأصليّ انقلبت فيه الواو ياء لانكسار ما قبلها ، فجائز أن يقال : أجري في تصاريف مشتقّاته مجراه في أصله ، فقلبت واوه ياء لذلك ، وهذا ممّا ينفرد به مثل مفعول «رضي» .

وأمّا مثل مفعول «عدا» و «غزا» فلا يجري فيه ذلك ، وإنّما ذلك للتشبيه المذكور ، ويجوز أن يقال : إنّ اسم المفعول مبنيّ على «فعل» و «فعل» (4)تنقلب فيه الواو ياء في مثل هذه الأبنية ، فأجري اسم المفعول فيما (5)شذّ عن القياس مجرى فعله ، كما أنّهم قالوا : «مشيب» بناء على «شيب» (6)، وقالوا : «مهوب» بناء على لغة من قال : «هوب» .

قال : «والمقلوب بعد الألف يشترط فيه أن تكون الألف مزيدة ، مثلها في كساء ورداء» ، إلى آخره .

قد تقدّم أنّها إنّما قلبت همزة بعد قلبها ألفا (7)، وإنّما قلبت بعد تقدير أنّ الألف التي قبلها كالمعدومة ، وهذا إنّما يقوى إذا كانت الألف زائدة ، لأنّ تقدير الزائد كالمعدوم أقرب من تقدير الأصليّ كالمعدوم ، فلذلك انقلبت في كساء ورداء ، ولم تنقلب (8)في «زاي» (9)و «ثاية» (10)و «واو» (11)، ويمكن أن يقال : إنّما اشترط أن تكون الألف زائدة لأنّه تكثر حروف الكلمة ، وإذا كانت أصليّة لم تكثر ، فاستثقلوها مع الحروف الكثيرة ، ولم يستثقلوها (12)مع الحروف القليلة ،


1) في د : «وهو» ، تحريف .

2) انظر ما سلف ق : 329 ب .

3) في د : «وأن» وسقط «هو» ، خطأ .

4) في ط : «أو فعل» ، تحريف .

5) في ط : «مما» .

6) انظر ما سلف ق : 321 أ .

7) انظر ما سلف ق : 329 ب .

8) في ط : «تقلب» .

9) ذهب ابن جني إلى أن ألف «زاي» ليست منقلبة إلا أنها وقعت موقع المنقلبة ، فلما احتاجوا إلى تصريفها قالوا : زويت ، انظر الخصائص : 3 / 277 - 278 ، وسر الصناعة : 804 - 805 .

10) «هي حجارة تكون حول الغنم للراعي يثوي إليها ، وجمعها ثاي» المنصف : 3 / 72 - 73 .

11) انظر ما سلف ق : 314 ب .

12) سقط من د : «مع الحروف الكثيرة ولم يستثقلوها» .

ولذلك قالوا : «غزوت» و «تغزّيت» ، فبقّوها واوا مع قلّة الحروف ، وقلبوها ياء مع الكثرة ، فلذلك فرق بين أن يكون قبلها ألف زائدة وبين أن يكون قبلها ألف أصليّة .

«والواو المكسور ما قبلها مقلوبة لا محالة» .

يعني مقلوبة ياء / ، لأنّهم استثقلوها لاما مع الكسرة قبلها (1)، إذ لو بقّوها للزم أن تكون في حال الرّفع والكسر باقية على واويّتها مع نقلها بغير ذلك ، فقلبوها ياء في الأحوال كلّها ، ثمّ أعلّوها إن كان معها ما تعلّ به كغاز وعاد ، أو بقّوها من غير إعلال إن لم يكن معها موجب الإعلال ، نحو : «رأيت الغازي والعادي» .

وأمّا إذا وقعت عينا مفتوحة بعد كسرة فإنّها تصحّ على ما تقدّم في نحو : كوزة (2)[جمع كوز] (3)إمّا لكونها غير طرف وإمّا لكونها لا يؤدّي ذلك فيها إلى غير الفتح ، فاغتفر أمر الفتح على انفراده فيها .

قوله : «وإذا كانوا ممّن يقلبها» ، إلى آخره .

ليس ذلك بقياس (4)

3 / 167 - 168 .

، وإنّما مثّل به لأنّه لم (5)تقلب ياء مع شذوذ القلب فيها إلّا للكسرة ، وإلّا فالقياس قنوة ، و «هو ابن عمّي دنوا» (6)كقولهم : حذوة وصفوة .

قال : «وما كان فعلى من الياء قلبت ياؤه واوا في الأسماء» .

وإنّما فعلوا ذلك ليفرقوا بين فعلى في الأسماء وبين فعلى في الصفات ، فقلبوا الياء واوا وبقّوا الصفات على حالها ، وإنّما غيّروا في الأسماء دون الصفات لأنّ الأسماء أخفّ عليهم ، فكانت أولى لاستخفافها بذلك ، وإنّما لم يفرقوا فيهما إذا كانا من الواو لأنّ ذوات الواو من ذلك قليل ، فأجريت (7)على قياسها لقلّتها ، وإذا قلّت قلّ وقوع اللّبس فيها ، بخلاف فعلى من الياء ، فإنّ ذلك كثير .


1) سقط من د : «قبلها» .

2) سقط من د : «في نحو : كوزة» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) أي قلب الواو في مثل «قنية» ، انظر الكتاب : 4 / 388 ، والخصائص : 1 / 137 ، وشرح الشافية للرضي :

5) في د : «لأنه لو لم» ، مقحمة .

6) انظر التكملة : 268 ، والعضديات : 55 ، 87 ، وسر الصناعة : 736 - 737 .

7) في د : «وأجريت» .

وأمّا صيغة فعلى بضمّ الفاء فإنّهم فرقوا فيها أيضا بين الأسماء والصفات إذا كانت من ذوات الواو ، فقلبوا الواو ياء في الأسماء دون الصفات ، وإنّما فعلوا ذلك في الواو دون الياء - وهو عكس فعلهم في الفعلي (1)- إمّا لقلّة بناء فعلى من الياء والواو جميعا ، وإذا استويا كان قلب الواو ياء أولى لأنّها الأثقل ، وإمّا لأنّ بقاء الواو مع الضّمّ في الفاء مستثقل ، فكان تغيير هذه لأجل هذا الاستثقال أولى ، ولم يفرّق في فعلى من الياء كما لم يفرق في فعلى من الواو إمّا لأنّ الفرق كان يؤدّي إلى ركوب مستثقل ، وهو قلب الياء واوا مع ضمّ الفاء ، وإمّا لقلّة الصفات من الياء في هذه البنية .

«وأمّا فعلى» ، إلى آخرها .

وهذا يوهم أنّ فعلى جاءت صفة ، ولم تجئ فعلى عند سيبويه صفة (2)، وأمّا إذا كانت لامها حرف علّة / فلم تجئ أصلا عند أحد ، وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى أن (3)تغيّر في الأسماء ، إذ موجب التغيير في أخواتها إنّما هو خيفة اللّبس ، ولا صفة ههنا يلتبس معها الاسم ، فإذن علّة التغيير الموجودة في أخواتها منتفية فيها ، فوجب أن تأتي في فعلى من غير تغيير ، فإذا قوله : «فحقّها أن تنساق» يوهم أنّها قد تكون (4)صفة ، وليس الأمر كذلك .

«وإذا وقعت بعد ألف الجمع الذي بعده حرفان همزة عارضة في الجمع وياء قلبوا الياء ألفا والهمزة ياء» ، إلى آخره .

قال الشيخ : شرط هذا الإعلال أن يكون جمعا وأن تكون الهمزة عارضة وأن يكون بعدها ياء ، فحينئذ يعلّ هذا الإعلال بقلب (5)الياء ألفا والهمزة ياء ، وذلك أنّه لّما استثقل ذلك في هذا الجمع الذي هو منتهى الجموع خفّفوه بأن قلبوا الياء ألفا والهمزة ياء ليسهل ، ولم يستغنوا بأحدهما لأنّهم لو فعلوا (6)أحدهما لقالوا : إمّا مطاءا بإثبات الهمزة مع الألف ، وإمّا مطايي بقلب الهمزة ياء مع بقاء الياء بعدها ، وكلاهما مستثقل ، فلذلك غيّروهما جميعا لينتفي ما ذكرناه من الاستثقال ، ولو لم يكن جمعا


1) في د . ط : «فعلى» .

2) انظر ما سلف : 1 / 540 ، 2 / 464 .

3) سقط من د . ط : «أن» .

4) سقط من ط : «قد تكون» .

5) في ط : «تعل . . . وتقلب» .

6) في الأصل : «علوا» . وما أثبت عن د . ط .

لم يفعل هذا الفعل ، لأنّه يستخفّ ذلك لخفّة المفرد ، ومثاله (1)قولك : جاء وشاء (2)وشبهه (3)، ولو (4)كان جمعا والهمزة غير عارضة لم يعتدّ به ، كقولك في جمع شائية من «شأوت» (5): شواء ، لأنّ الهمزة أصليّة غير عارضة ، ولو كان جمعا والهمزة عارضة ولكنّها ليست عارضة في الجمع لم (6)يعلّ أيضا هذا الإعلال ، كقولك في جمع شائية وجائية من (7)«شاء» و «جاء» : شواء ، لأنّ الهمزة (8)وإن كانت عارضة في شائية وجائية إلّا أنّ الهمزة غير عارضة في الجمع لثبوتها فيها قبل جمعها ، وإنّما لم يقلبوها إلّا إذا كانت عارضة في الجمع لضعف أمرها حينئذ وقوّة همزيّتها إذا لم تكن كذلك .

فإن قيل : ف «شواء» و «جواء» على مذهب الخليل وزنه فوالع (9)، فالهمزة إذن أصليّة وليست عارضة لا في الجمع ولا في غيره .

قلت : هي وإن كانت عند الخليل كذلك فهي عارضة في المفرد الذي هذا جمعه ، وليست عارضة في الجمع ، والذي / يحقّق لك ذلك أنّها جمع شائية ، والقلب في شائية عنده (10)مثله (11)في شواء ، فثبت أنّها عارضة في المفرد لا في الجمع .

فإن قلت : إذا (12)كانت مقدّمة إلى موضع العين فهي أصليّة ، فكيف تكون أصليّة عارضة ؟

قلت : قد تبيّن أنّها عارضة بعد الألف في غير الجمع ، بدليل أنّك تقول : أصل شائية شايئة بياء


1) في ط : «ومثال» ، تحريف .

2) بعدها في د : «وساء» .

3) في د : «وشبهها» .

4) في ط : «لو» .

5) أي : سبقت .

6) في ط : «ولم» ، تحريف .

7) في د : «وجائية لأن الهمزة من . .» ، وليس هنا موضع قوله : «لأن الهمزة» .

8) سقط من د : «لأن الهمزة» ، خطأ .

9) أصل شواء وجواء شوايئ وجوايئ ، ومذهب الخليل أنه يحدث قلبا مكانيا فيقول : شوائي وجوائي ، فيصير وزنهما «فوالع» ، فتحذف الياءان لأنهما يعاملان معاملة الاسم المنقوص المنون ، انظر الكتاب : 4 / 377 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 180 .

10) أي عند الخليل .

11) في ط : «عنده إذا كانت متقدمة مثله . .» .

12) في ط : «إنها إذا . . .» .

بعد الألف وهمزة بعدها هي اللّام ، فإذا قلبت فقلت (1): شائية ، فقد أثبتّ همزة بعد الألف بعد أن لم تكن ، وهذا معنى العروض ، والذي يحقّق لك ذلك إجماعهم على خطايا ، وهو جمع خطيئة ، وخطيئة فعيلة ، وقياسه فعائل ، فأصله (2)خطايئ ، فعلى مذهب غير الخليل قلبت الياء همزة ، فاجتمعت همزتان ، فوجب قلب الثانية ياء ، فصار بعد ألف الجمع همزة عارضة في الجمع وياء ، فوجب (3)إعلاله على ما ذكرناه ، وعلى مذهب الخليل قلبت الهمزة إلى موضع الياء الزائدة (4)، فصارت وإن كانت أصليّة عارضة بعد الألف ، فلذلك اتّفق مع غيره على إعلال خطايا ، ولو لم يكن ذلك عارضا بهذا التقرير لوجب أن تقول : خطاء ، كما وجب في جمع فاعلة من شأوت شواء .

قال (5): وقد شذّ [نحو] (6)هداوى في جمع هديّة (7)، وقياسه «هدايا» كما قيل : مطيّة ومطايا ، وهما من باب واحد ، وأمّا نحو : علاوة (8)وإداوة (9)وهراوة فلم يقلبوا الهمزة في جمعه ياء ، وإنّما قلبوها واوا قصدا إلى مشاكلة الجمع الواحد في وقوع واو بعد الألف (10)، وهذه الواو وإن لم تكن واو المفرد فالمشاكلة حاصلة في الصورة ، وبيان أنّها ليست واو المفرد هو (11)أنّ إداوة مثل رسالة ، فالواو كاللّام ، والألف قبل الواو مثل الألف قبل اللّام ، فإذا جمعت رسالة قلت : رسائل ، زدت ألفا للجمع بعد العين ، ووقعت ألف المفرد بعدها ، فوجب أن تنقلب (12)همزة ، فصار أدائو ، لأنّ وزنه فعائل كرسائل ، فانقلبت الواو التي هي لام ياء لانكسار ما قبلها ، فوقعت بعد ألف الجمع


1) في د : «قلت» .

2) في ط : «وأصله» .

3) في د : «وجب» .

4) انظر ما سلف ق : 292 ب ، ق : 320 ب .

5) في ط : «قوله» ، والكلام لابن الحاجب .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) هو عند الأخفش قياسي وعند غيره شاذ ، انظر المنصف : 2 / 65 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 182 .

8) «العلاوة : أعلى الرأس» . اللسان ( علا » .

9) «الإداوة بالكسر : إناء صغير من جلد يتخذ للماء» . اللسان «أدا» .

10) في ط : «ألف» .

11) سقط من د : «هو» .

12) في ط : «تقلب» .

همزة عارضة في الجمع وياء ، فوجب أن يعلّ ذلك الإعلال (1)، إلّا أنّهم جعلوا الواو مكان الياء لما ذكرناه ، فوزن أداوى / فعاول ، ووزن إداوة فعالة ، فالواو في إداوة لام ، والواو في أداوى هي الألف التي قبل الواو في إداوة ، لّما (2)وقعت متحرّكة بعد ألف الجمع وقلبت همزة ، فصارت بعد ألف الجمع (3)همزة عارضة في الجمع وياء قلبوها واوا موضع الياء في أصل الباب لما ذكرناه من قصد مشاكلة الجمع الواحد . (4)

قال : «وإذا لم تكن الهمزة عارضة في الجمع» ، إلى آخره .

لم تقلب لما تقدّم من أنّها على مذهب غير الخليل هي العين (5)، وقد كانت انقلبت في المفرد قبل الجمع ، فلم تكن عارضة في الجمع ، وعند الخليل هي اللّام قلبت إلى موضع العين في المفرد (6)، فلم تكن أيضا عارضة في الجمع ، لأنّ ذلك فعل بها في المفرد قبل الجمع ، فثبت أنّها غير عارضة في الجمع على كلّ تقدير ، ولا يستقيم أن تقول : هي على مذهب الخليل أصليّة ، والأصليّة أحرى أن (7)لا تقلب لئلّا ينخرم بخطايا ، ويجب على مذهب الخليل حينئذ أن لا يقال إلّا : خطاء (8)، وليس بقائل به ، فثبت أنّ الوجه في التعليل ما ذكرناه .

قال : «وكلّ واو وقعت رابعة فصاعدا ولم ينضمّ ما قبلها قلبت ياء» ، إلى آخره .

وإنّما قلبت رابعة فصاعدا (9)إذا لم ينضمّ ما قبلها لأحد أمرين : (10)

467 - 468 ، وانظر الكتاب : 4 / 393 ، والمقتضب : 1 / 136 ، والمنصف : 2 / 164 - 166 ، والإنصاف :

10 - 13 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 167 .


1) أي أن تفتح الهمزة في أدائي فتقلب الياء ألفا ، ثم تقلب الهمزة ياء على نحو ما فعل في «مطايا» .

2) في ط : «ولما» .

3) سقط من ط : «وقلبت همزة فصارت بعد ألف الجمع» ، خطأ .

4) انظر الكتاب : 4 / 391 ، والتكملة : 265 ، والمنصف : 1 / 344 - 345 ، 2 / 63 - 64 ، والممتع : 603 - 604 .

5) كهمزة «جواء» جمع «جائية» من «جاء» .

6) اسم الفاعل من «جاء» على وزن فال عند الخليل لأنه أحدث فيه قلبا مكانيا .

7) سقط من ط : «أن» .

8) في ط : «خطائي» ، تحريف .

9) سقط من د . ط : «فصاعدا» .

10) علل الجاربردي قلب الواو رابعة فصاعدا ياء إذا لم ينضم ما قبلها بهذين الأمرين ، انظر شرحه للشافية :

إمّا لأنّها في بعض تصاريف الكلمة ينكسر ما قبلها ، فيجب قلبها ياء ، كقولك : أغزى يغزي ، وغزّى يغزّي ، واستغزى يستغزي ، ثمّ حملت بقيّة تصاريف الكلمة عليها .

فإن قيل (1): فمن (2)جملة ما قلبت فيه ياء تعدّى يتعدّى ، وهي لا تقلب في مضارعه ياء فالجواب أنّ «تفعّل» إنّما هو مطاوع «فعّل» ، و «فعّل» تنقلب (3)واوه (4)في مضارعه ياء ، فحمل مطاوعه عليه .

والوجه الثاني (5): أنّها لّما وقعت رابعة فصاعدا ثقلت الكلمة بها ، فكان قلبها ياء لثقل الكلمة بالطّول أولى ، ولم يفعلوا ذلك فيها إذا كانت مضموما ما قبلها في مثل «غزا يغزو» و «دعا يدعو» لأنّهم لو فعلوا لأدّى إلى تغيير من غير حاجة إليه وإلباس ، فكان بقاؤه / على أصله أولى ، وهذا الوجه الثاني هو الوجه الذي يعتمد عليه ، لأنّ الأوّل يرد عليه «يشأى» ، فإنّه من «شأوت» ، ولم يقع في تصاريفه مكسورا ما قبل واوه ، وقد يجاب عنه بأنّه تنقلب فيه الواو ياء عند بنائه لما لم يسمّ فاعله (6)، فحمل عليه ، ولا يلزم ذلك في «يدعو» ، وإن كان ما لم يسمّ فاعله «دعي» ، لأجل الضمّة التي ذكرنا أنّهم لا يغيّرون (7)معها الواو فيمشي بهذا التقدير الوجهان ، وقد جرى هذا التغيير (8)في الأسماء والأفعال جميعا ، والعلّة فيهما واحدة .

وقوله : «ومضارعتها» .

إمّا أن يكون معطوفا على «أغزيت» فيكون مخفوضا ، وكذلك «ومضارعة (9)« غزى» و «رضي» » (10)، ويجوز أن يكون المعنى «ومضارعتها ومضارعة « غزي» كذلك » ، فيكون مبتدأ محذوف الخبر .


1) في ط : «قلت» .

2) في ط : «من» .

3) في ط : «تقلب» .

4) سقط من د . ط : «واوه» .

5) أي الأمر الثاني من الأمرين اللذين علّل بهما .

6) بعدها في د : «يعني شئي» .

7) في ط : «يعتبرون» ، تحريف .

8) في د : «التقدير» .

9) في ط : «مضارعه» ، تحريف .

10) هذا من كلام الزمخشري .

وأمّا العلّة في قلب واواتها ياء فقد تقدّمت على الوجهين المذكورين .

قال : «وقد أجروا « حيي» (1)و «عيي» مجرى «فني» (2)، فلم يعلّوه » .

أمّا تصحيح اللّام فهو القياس ، لأنّها انفتحت وانكسر ما قبلها ، فقياسه في المضارع كباب «فني» و «بقي» ، وإنّما الكلام في تصحيح العين هو المشكل ، وكان حقّها أن تذكر ثمّة (3)، وإنّما جرّ إلى ذكرها ههنا إعلالها في المضارع كإعلال «يفنى» و «يبقى» ، وإنّما صحّت في «حيي» وإن كان الكثير الإدغام لأنّهم لو أعلّوها لقالوا : حاي ، فيؤدّي إلى أمرين :

أحدهما : وقوع ياء متطرّفة بعد ألف ، وهو نادر في كلامهم .

والآخر : لزوم الإعلال في المضارع حملا على الماضي ، فكان يلزم أن يقال : يحاي ، فتتحرّك اللّام بالضمّ ، وهم لا يحرّكون ياء المضارع ولا واوه إلّا بالفتح ، فكرهوا أن يقولوا : يحاي . (4)

واللّغة (5)الفصيحة لّما لم يمكن (6)الإعلال لما ذكرناه نظروا إلى اجتماع المثلين في «حيي» فأدغموا فقالوا : حيّ (7)، ولم يمتنعوا من الإدغام لأنّه لا يلزم في المضارع لانقلاب اللّام ألفا ، فيفوت المثلان (8)، ولو لم تنقلب الواو (9)ألفا للزمهم الإدغام لزومه في «حيّ» ، وكان حينئذ يؤدّي إلى امتناعه لما يلزم (10)من / تحريك الياء بالضمّ لو قالوا : يحيّ .


1) في ط . المفصل : 391 : «أجروا نحو « حيي» » .

2) في المفصل : 391 : «مجرى بقي وفني» .

3) أي في باب «القول في الواو والياء عينين» .

4) كذا علل الجاربردي في شرح الشافية : 430 .

5) في ط : «في اللغة» ، مقحمة .

6) في الأصل . ط : «يكن» . وما أثبت عن د .

7) يجوز الإدغام والإظهار في مثل «حيي» لأن حركة العين لازمة ، والإدغام أكثر والإظهار عربي كثير ، انظر الكتاب : 4 / 395 ، 4 / 397 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 411 ، والتكملة : 271 ، والمنصف : 2 / 188 ، والممتع : 577 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 115 .

8) في ط : «المثالان» ، تحريف .

9) في ط : «اللام» .

10) في د : «لزم» .

وممّا يدلّك (1)على أنّهم لا يدغمون إلّا بعد أن يعلّوا ما وجب إعلاله امتناعهم من الإدغام في «قوي يقوى» .

فإن قلت : فقد قالوا (2): إنّما امتنعوا من إدغام «احواوى» (3)لأنّه كان يؤدّي إلى إدغام «يحواوي» ، فتتحرّك الواو بالضمّ إذا قالوا : احواوّ يحواوّ .

قلت : هذا وهم محض ، لأنّا نعلم أنّهم أدغموا في «حيّ» ولم يدغموا في مضارعه لانقلاب الياء ألفا ، وامتنعوا من إدغام «قوي يقوى» لانقلاب الواو إلى الياء في الماضي وانقلابها ألفا في المضارع ، وقد صرّح (4)بما يدلّ على ذلك ، فالأولى في «احواوى» أن يقال : إنّما امتنعوا من إدغامه لفوات المثلين لانقلاب الواو الثانية ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، و «يحواوي» لقلب الكسرة (5)الواو الثانية ياء ، ففات اجتماع المثلين .

وقوله : «ومنهم (6)من يدغم فيقول : حيّ بفتح الحاء وكسرها» .

أمّا فتح الحاء فواضح ، وأمّا كسرها فلأنّه لّما سكّنها للإدغام شبّهها (7)بتسكين الياء في «ليّ» (8)

1 / 182 ، والمنصف : 2 / 30 - 31 ، 2 / 189 .

، فكسرها كما كسر اللّام ثمّة جوازا ، وكسرها في «ليّ» أظهر لاستثقال الضمّة قبل الياء الساكنة ، وليس كذلك «حيّ» لأنّها فتحة ، والفتحة قبل الياء غير مستكرهة .

«وكذلك أحيّ» ، إلى آخره .

لأنّ العلّة فيه وفي «حيي» واحدة ، وليس كذلك «أحيى» و «استحيى» وشبهه لانقلاب الثانية ألفا ، والإدغام في «حيي» أكثر من «استحيي» وبابه للسّكون الذي قبل الياء الأولى في باب


1) في ط : «دل» .

2) في د : «قال» ، تحريف .

3) هو افعالّ من الحوّة ، وانظر شرح الشافية للرضي : 3 / 120 ، وما سيأتي ق : 334 أ .

4) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 392 .

5) في ط : «كسرة» ، تحريف .

6) في المفصل : 391 : «وأكثرهم» .

7) في ط : «وشبهها» ، تحريف .

8) «قرن ألوى : معوجّ والجمع ليّ بضم اللام وكسرها» . اللسان ( لوي ) . وانظر الكتاب : 4 / 404 ، والمقتضب :

«استحيى» (1)، بخلاف باب «حيي» .

وقوله : «وكلّ ما كانت (2)حركته لازمة» .

احتراز من المضارع في «يحيى» و «يستحيي» ، لأنّهم لو أدغموا لأدّى (3)ذلك إلى تحريك الياء بالضمّ ، وهو ممتنع على ما تقدّم ، ولا فرق بين أن تكون الحركة ضمّة أو غيرها ، لأنّهم لو أدغموا في «أن يستحيي» لزمهم أن يدغموا في «هو يستحيي» ، وإلّا حصل تفريق الباب الواحد .

قال : «وقالوا في جمع حياء (4)وعييّ (5)» ، إلى آخره .

لأنّه في التصحيح والإدغام مثل «أحيي» ، فكما جاء الوجهان ثمّة فكذلك / يجيئان ههنا . (6)

«و « قوي» مثل (7)«حيي» في ترك الإعلال » .

يعني في ترك إعلال العين ، وإلّا فاللّام انقلبت ياء لانكسار ما قبلها .

قال : «ولم يجئ فيه الإدغام لقلب الواو ياء للكسرة» (8).

وهذا ممّا يدلّك على أنّهم لا يدغمون إلّا بعد إعطاء ما تستحقّه الكلمة من الإعلال ، ثمّ بعد ذلك إن وجد (9)موجب الإدغام أدغموا وإلّا فلا ، ولو كان الإدغام قبل الإعلال لوجب أن يقولوا :

قوّ ، لأنّ أصله «قوو» ، فتجتمع الواوان فيجيء الإدغام ، ولكنّهم لّما أعلّوا أوّلا انقلبت الواو الثانية ياء ، ففات اجتماع المثلين ، ففات الإدغام .


1) هي لغة أهل الحجاز ، ولغة تميم «استحى» ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 118 .

2) سقط من د : «كانت» .

3) سقط من ط : «لأدى» ، خطأ .

4) «الحياء ممدود : الفرج من ذوات الخفّ والظّلف» اللسان ( حيا ) .

5) «عيّ بالأمر : عجز عنه» . اللسان ( عيا ) .

6) قالوا في جمع حياء وعييّ : أحيية وأحيّة ، وأعيّاء وأعيياء ، انظر الكتاب : 4 / 396 - 397 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 118 .

7) في ط : «وقوي في مثل» ، مقحمة . وليست في المفصل : 392 .

8) في د : «. . الإدغام لقلب الكسرة الواو الثانية ياء» ، والعبارة في المفصل : 392 «. . الإدغام إذ لم يلتق فيه مثلان لقلب كسرة الواو الثانية ياء» .

9) في د : «وجدت» .

قال : ( ومضاعف الواو مختصّ ب «فعلت» دون «فعلت» و «فعلت» ) ، إلى آخره .

يعني أنّه إذا كان (1)عينه ولامه واوا لم (2)يجئ مفتوح العين ولا مضمومه (3)، لأنّه لو جاء كذلك لوجب أن يصحّا في كلّ موضع تسكن (4)فيه اللّام ، وذلك عند اتّصال ضمير المتحرّك المرفوع ، كقولك : ضربت وضربنا وضربت وضربت وضربتما وضربتم وضربتنّ وضربن ، فيودّي إلى اجتماع الواوات في هذه الصّيغ كلّها ، لأنّ العين قد صحّت بما ذكرناه في نحو : حيي ، ويلزم فيه تصحيح اللّام إذا سكنت أيضا ، ألا ترى أنّك تقول في «هوى» : هويت (5)، وفي «غوى» : غويت (6)، فتصحّ العين واللّام جميعا عند سكون اللّام ؟ فلو بنوا نحو «ضربت» و «سروت» (7)لوجب أن يقولوا : قووت ، و «قووت» في جميع الأبنية التي ذكرناها ، وهم يكرهون اجتماع الواوين ، فلمّا كانت هاتان البنيتان مؤدّيتين إلى ذلك رفضوهما ، وبنوه على صيغة لا تؤدّي إلى ذلك ، وهو كسر العين ، لأنّهم علموا أنّهم إذا كسروا انقلبت الواو الثانية ياء لانكسار ما قبلها ، فينتفي ذلك المحذور الذي منعهم من فتحها وضمّها . (8)

ثمّ أورد القوّة والصّوّة (9)اعتراضا على قوله : «إنّهم يكرهون الجمع بين الواوين» (10)، وأجاب بأنّ (11)الإدغام سهّل أمرها ، لأنّ اللسان ينطق (12)بالمدغم دفعة واحدة ، حتى كأنّه حرف واحد .


1) في ط : «كانت» .

2) في ط : «ولم» ، تحريف .

3) انظر الكتاب : 4 / 400 ، والمقتضب : 1 / 149 ، والمنصف : 2 / 209 - 211 .

4) في ط : «سكن» .

5) في ط : «وهويت» ، تحريف .

6) بعدها في د : «وفي عوى عويت» .

7) في «سرو» ثلاث لغات فعل وفعل وفعل ، انظر إصلاح المنطق : 187 ، 214 ، والصحاح ( سرا ) .

8) انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 123 .

9) «الصّوّة : حجر يكون علامة في الطريق» . اللسان ( صوي ) .

10) نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى ، انظر المفصل : 392 .

11) في ط : «أن» .

12) في ط : «ينطلق» .

«وقالوا في / « افعالّ» من الحوّة : احواوى ، فقلبوا الثانية (1)ألفا ، ولم يدغموا » ، إلى آخره . (2)

وكأنّها بين النساء خريدة

تمشي بسدّة بيتها فتعيّ »

نسبه صاحب التاج ( عيي ) إلى الحطيئة ، وليس في ديوانه ، والبيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 1 / 412 ، والمنصف : 2 / 206 ، والممتع : 585 ، 587 ، واللسان ( عيا ) ، والبيت ليس في المفصل : 393 .

قال الشيخ : [قوله :] (3)«وإنّما لم يدغموا لئلّا يؤدّي إلى تحريك الواو في المضارع بالضمّ» (4)ليس بمستقيم لوجهين :

أحدهما : أنّ «احواوى» انقلبت لامه الثانية ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، ففات المثلان ، ولذلك صرّح بأنّهم لم يدغموا في «قوي» لفوات المثلين على ما قرّره ، وقد مرّ أنّ الإدغام إنّما يكون بعد موجبات الإعلال .

الوجه الثاني : هو أنّهم لو أدغموا في «احواوى» لم يلزم أن يدغموا في المضارع ، ألا ترى أنّهم قد أدغموا في اللّغة الفصيحة في «حيي» فقالوا : حيّ ، ولم يقل في مضارعه : «يحيّ» ؟ ، فكذلك لو قدّرنا إدغامهم في «احواوى» لم يلزم الإدغام في مضارعه ، إمّا لأنّ اللّام الثانية تنقلب ياء لانكسار ما قبلها مثلها في «قوي» ، وإمّا لأنّه يؤدّي إلى تحريك الواو بالضّمّ ، فثبت أنّه لم يمتنع من الإدغام في ماضيه لأنّه يؤدّي إلى تحريك الواو في مضارعه بالضّمّ ، فالوجه ما ذكرناه من أنّ امتناع الإدغام إنّما كان (5)لأنّه لم يلتق مثلان ، وهذا جار في كلّ ما كان على هذا الوجه ، ألا تراهم قالوا : ارعوى ، وإن كان من باب «افعلّ» ولم يدغموا لانقلاب الثانية ألفا ؟

«وتقول في مصدره : احويواء واحويّاء» ، إلى آخره .

فأمّا «احويواء» فهو الأصل (6)، وصحّت الواو الثانية ، وإن كان قبلها ياء لصحّتها في فعله ،


1) في المفصل : 393 : «فقلبوا الواو الثانية» .

2) بعدها في د : « أنشد الفراء :

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى ، انظر المفصل : 392 .

5) في ط : «يكون» .

6) حكاه ابنا جني ويعيش عن بعضهم ، انظر المنصف : 2 / 221 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 120 .

ومنهم من ينظر إلى لفظها الحاصل فيحملها على ما يشابهها في الواو التي وقع قبلها ياء ، فيقلبها ياء ويدغمها . (1)

ومن قال : «احوواء» حذف الياء من المصدر كما حذفها من اشهباب واحمرار لأنّه من بابه ، فيبقى «احوواء» ، وصحّح الواوين لصحّتهما في الفعل ، ومن قال : «قتّال» في «اقتتال» ونظر إلى اجتماع المثلين فأدغم ، فلمّا أدغم وجب تحريك ما قبل الأوّل بنقل حركته عليه ، فتحرّك بالكسر ، فوجب حذف همزة الوصل للاستغناء عنها فقال : قتّال ، قال (2)ههنا : حوّاء (3)لأنّه لّما قصد / إلى الإدغام لاجتماع المثلين نقل حركة الواو الأولى إلى الحاء التي قبلها ، إذ لا يمكن بقاؤها ساكنة مع الإدغام ، فتحرّكت بالكسر ، فاستغني عن همزة الوصل فحذفها (4)، فصار لفظه «حوّاء» بكسر الحاء والإدغام للواو الأولى في الثانية كما فعل في قتّال سواء . (5)


1) ويقول : «احويّاء» ، ولم يذكر سيبويه والمبرد والمازني غيره ، انظر الكتاب : 4 / 404 ، والمقتضب : 1 / 177 ، والمنصف : 1 / 221 ، وانظر أيضا العضديات : 74 ، والممتع : 588 - 589 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 120 .

2) هنا جاء جواب «من» .

3) في ط : «حوواء» ، تحريف .

4) في الأصل ط : «فحذفوها» ، وما أثبت عن د .

5) انظر الممتع : 588 - 589 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 121 .

[الإدغام]

اشارة

« ومن أصناف المشترك الإدغام

قال صاحب الكتاب : «ثقل التقاء المتجانسين على ألسنتهم فعمدوا بالإدغام إلى ضرب من الخفّة ، والتقاؤهما على ثلاثة أضرب» ، إلى آخره .

قال الشيخ : يجوز أن يقال في الإدغام : إنّه لأجل ثقل المتجانسين ، ويجوز أن يقال : إنّه لأجل تخفيف الإدغام ، وإن لم يكن في المتجانسين ثقل ، أمّا الأوّل (1)فلأنّ نقل (2)اللّسان عن الموضع ثمّ ردّه إليه ممّا يدرك ثقله على النّاطق ، وأمّا الثاني (3)فلأنّه إذا قلت : «تبّ» نطقت بالحرفين دفعة واحدة ، فيكون أخفّ من قولك : «تبب» ، فلذلك وجب الإدغام عندما يكون الأوّل ساكنا لعسر النّطق بالمثلين منفكّين والأوّل منهما ساكن ، لأنّك إذا فككتهما فلا بدّ من زمان تقطع به الأوّل عن الثاني ، ثمّ تشرع في الرّدّ إليه في زمان آخر فيطول ، بخلاف ما إذا كانا غير مثلين [ك أَخْرَجَ شَطْأَهُ (4)و قَدْ سَمِعَ (5)] (6)، فإنّ الزّمن الذي يقصد به انفكاك الأوّل عن الثاني هو الذي يشرع فيه في الثاني ، فمن أجل ذلك جاء الاستثقال ، فوجب الإدغام .

قال : «والتقاؤهما على ثلاثة أضرب» .

الأوّل : أن يجب الإدغام ضرورة لما ذكرناه من ثقل ذلك .

«والثاني : أن يتحرّك الأوّل ويسكن الثاني ، فيمتنع الإدغام» .

ضرورة ، وإنّما أراد بالسكون ههنا السكون اللّازم ، وإلّا فسكون الوقف ليس بمانع إجماعا ، وسكون الجزم وما يشبهه (7)غير مانع أيضا في الأكثر ، كقولك في الوقف : «يشدّ» ، وكقولك (8)في


1) أي الإدغام الذي من أجل ثقل المتجانسين .

2) في ط : «ثقل» ، تصحيف .

3) أي الإدغام الذي من أجل تخفيف الإدغام .

4) الفتح : 48 / 29 ، والآية ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ .

5) المجادلة : 58 / 1 ، والآية قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها .

6) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

7) في د . ط : «شابهه» .

8) في ط : «وقولك» .

الجزم وما شابهه (1): «لم يشدّ» و «شدّ» ، وإن كان بعضهم يقول : «لم يشدد» و «اشدد» [وهو مذهب أهل الحجاز] (2)، وقد جاءت اللّغتان في القرآن ، وإنّما الذي يمنع فيه السكون ما مثّل به من نحو :

«ظللت» و «رسول الحسن» وشبهه (3)، وإنّما امتنع لأنّ الإدغام لا بدّ (4)فيه من إسكان الأوّل لينطق بهما دفعة واحدة من غير أن ينقل اللسان ثمّ يردّ (5)، فإذا كان الثاني ساكنا أدّى إلى التقاء الساكنين في المثلين ، وهو أعسر من التقاء الساكنين في غيرهما ، فلذلك امتنع .

قال : «والثالث أن يتحرّكا ، وهو على ثلاثة أوجه ، ما الإدغام فيه واجب / ، وذلك أن يلتقيا في كلمة» .

وليس أحدهما في حكم المنفصل ، ولا للإلحاق ، ولا يلبس مثال (6)بمثال آخر ، فحينئذ يجب الإدغام ، كقولك : «شدّ» و «يشدّ» ، وإنّما قلنا (7): «أن يكونا في كلمة» احترازا من مثل «ضرب بكر» ، فإنّه ليس بلازم ، وقولنا : «ولا في حكم المنفصل» (8)احتراز من نحو : «اقتتل» ، لأنّ الأفصح أن لا يدغم ، وإنّما قلنا : «وليس أحدهما للإلحاق» احترازا من مثل «شملل» (9)، وإنّما قلنا : «ولا يلبس مثال بمثال» احترازا من نحو «سرر» .

والثاني (10): أن يكون الإدغام جائزا ، وذلك أن يلتقيا في كلمتين أو في حكم الكلمتين وليس ما قبل الأوّل (11)حرفا ساكنا صحيحا ، كقولك : «أنعت تلك» إلى آخره (12)، فقولنا :


1) في ط : «أشبهه» .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر ما سلف ق : 296 أ .

3) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 121 - 122 .

4) سقط من ط : «لا بدّ» ، خطأ .

5) في د : «يرده» .

6) سقط من د : «مثال» .

7) الكلام لابن الحاجب .

8) عبارة ابن الحاجب التي سلفت «وليس أحدهما في حكم المنفصل» .

9) بعدها في د : «وقردد» .

10) أي الوجه الثاني من القسم الثالث الذي يكون فيه الحرفان متجانسين متحركين ، والوجه الأول يكون فيه الإدغام واجبا ، وهذا يكون فيه جائزا ، وقد ذكره .

11) سقط من د : «ما قبل الأول» ، خطأ .

12) أي إلى آخر ما ذكره الزمخشري من الأمثلة .

«في (1)كلمتين» احتراز من «شدّ» لأنّه واجب الإدغام (2)، «أو ما في حكم الكلمتين» ليدخل «اقتتل» و «مقتتل» (3)وشبهه على ما ذكره ، وقلنا : «وليس ما قبل (4)الأوّل حرفا ساكنا صحيحا» احترازا من «عدوّ وليد» و «قوم مالك» ، لأنّه لا يجوز فيه الإدغام عند النحويّين ، والكلام في الجائز .

والثالث : أن يكون الإدغام ممتنعا ، وذلك على ثلاثة أضرب .

أحدهما : [أن يكون أحد المثلين] (5)للإلحاق (6)، لأنّها إذا كانت للإلحاق تعذّر الإدغام ، لأنّها إنّما ألحقت ليكون المثال الذي ألحقت به على صيغة المثال الذي هو (7)الأصليّ ، فإذا أدغمت (8)تغيّرت الصيغة ، فيفوت المعنى الذي كان الإلحاق لأجله (9)، فتقع المنافاة بين الإلحاق والإدغام ، فلذلك لم يجئ مع الإلحاق إدغام .

والثاني : أنّه يؤدّي الإدغام فيه إلى لبس مثال بمثال ، وهذا إنّما يكون في الأسماء ، وتحقيق اللّبس أنّك إذا أدغمت في «سرر» فقلت : «سرّ» لم يعلم أفعل هو أم فعل أم فعل ، وعلى هذا النّحو يتحقّق اللّبس في غيره ، وإنّما لم يعتبر ذلك في الأفعال فيمتنع من إدغام «شدّ» و «فرّ» و «عضّ» مع تحقيق اللّبس فيه ، لأنّك إذا قلت : «شدّ» لا يعلم هل هو «شدد» أو «شدد» أو «شدد» ؟ ، وإذا قلت :

«فرّ» لم يعلم (10)أهو «فرر» أو «فرر» [أو «فرر»] (11)؟ ، وعلى هذا النّحو لبس «عضّ» لأحد أمرين (12)أولهما جميعا :


1) في د : «من» .

2) سقط من د . ط : «الإدغام» .

3) يجوز الإظهار والإدغام في «اقتتل» و «مقتتل» ، انظر الكتاب : 4 / 443 ، والمنصف : 2 / 222 - 226 ، والممتع : 638 - 642 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 284 - 285 .

4) سقط من د : «ما قبل» ، خطأ .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في الأصل . ط : «الإلحاق» . وما أثبت عن د .

7) سقط من د . ط : «الذي هو» .

8) في د : «فإن أدغم» .

9) في د : «بسببه» ، وسقط من ط : «لأجله» ، خطأ .

10) سقط من ط من قوله : «هل هو شدد» إلى «يعلم» ، خطأ .

11) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

12) في الأصل : «الأمرين» ، وما أثبت عن د . ط .

الأوّل : هو أنّه يتّصل بهما ما يوجب انفكاكهما غالبا ، نحو «شددت» و «فررت» و «عضضت» ، فيتبيّن بناؤها في الغالب ، فلا يلزم من الامتناع من الإدغام الذي يلازم اللبس الامتناع من الإدغام الذي لا يلازمه .

الثاني : أنّ ذلك يتبيّن بمضارعاتها (1)/ وصيغ أوامرها ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «يفرّ» و «يشدّ» علم أنّ ماضيهما «فعل» ، وإذا قلت : «يعضّ» علم أنّ ماضيه «فعل» ، وكذلك إذا بنيت (2)صيغة الأمر فقلت : «فرّ» و «شدّ» و «عضّ» تبيّن ذلك أيضا ، فلا يلزم من الامتناع من الإدغام الذي لا دلالة معه على ما يؤدّي إليه من اللّبس الامتناع من الإدغام المقترن به ما يرفع اللّبس .

«والثالث (3): أن ينفصلا ويكون ما قبل (4)الأوّل حرفا ساكنا (5)غير مدّة ، نحو : « قرم (6)مالك» ، و «عدوّ وليد» » .

وإنّما امتنع الإدغام لما يؤدّي إليه من التقاء الساكنين ، وهذا ممّا اضطرب فيه المحقّقون من أهل العلم ، وذلك أنّ النحويّين مطبقون على أنّه لا يصحّ الإدغام ، والمقرئون مطبقون على أنّه يصحّ الإدغام (7)، فيعسر الجمع بين هذين القولين مع تعارضهما ، وقد أجاب الشيخ الشاطبيّ في قصيدته عن ذلك بجواب ليس بيّين (8)فقال ما معناه : يحمل كلام النحويّين على الإدغام الصريح وكلام المقرئين على الإخفاء الذي هو قريب من الإدغام ، فيزول التناقض (9)

وإدغام حرف قبله صحّ ساكن

عسير وبالإخفاء طبّق مفصلا

خذ العفو وأمر ثمّ من بعد ظلمه

وفي المهد ثمّ الخلد والعلم فاشملا »

إبراز المعاني من حرز الأماني : 67 .

والإخفاء هنا معناه اختلاس الحركة وتضعيف الصوت ، انظر الإتحاف : 26 .

، فعلى هذا لا يكون النحويّون

1) في الأصل . ط : «بمضارعتها» . وما أثبت عن د .

2) في د : «ثبت» ، تحريف .

3) أي الوجه الثالث من الأوجه التي يمتنع فيها الإدغام .

4) سقط من د . ط : «ما قبل» ، خطأ . وانظر المفصل : 393 .

5) في د . ط : «صحيحا» ، وهو مخالف للمفصل : 393 .

6) القرم : السيد .

7) سقط من ط من قوله . «والمقرئون» إلى «الإدغام» ، خطأ . والإدغام هنا هو إدغام المثلين المتحركين إذا كانا في كلمتين إذا سبق الأول منهما حرف ساكن صحيح ، فالنحويون يمنعون الإدغام في مثل هذا ، والقراء يجوزونه .

8) في د : «بالبيّن» .

9) قال الشاطبي :

منكرين للإخفاء ، ولا يكون (1)القرّاء منكرين امتناع (2)الإدغام ، وهذا وإن كان جيّدا على ظاهره إلّا أنّه لا يثبت أنّ القرّاء امتنعوا من الإدغام ، بل أدغموا الإدغام الصريح ، وقد كان هذا (3)المجيب بهذا الجواب يقرأ (4)به في نحو قوله تعالى : الْخُلْدِ جَزاءً (5)و الْعِلْمِ ما لَكَ (6)، والأولى الرّدّ على النحويّين في منع الجواز ، وليس قولهم بحجّة إلّا عند الإجماع ، ومن القرّاء جماعة من النحويّين ، فلا يكون إجماع النحويّين حجّة (7)مع مخالفة القرّاء لهم ، ثمّ (8)ولو قدّر أنّ القرّاء ليس فيهم نحويّ فإنّهم ناقلون لهذه اللّغة ، وهم مشاركون النحويّين في نقل اللّغة ، فلا يكون إجماع النحويّين حجّة دونهم ، وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القرّاء أولى ، لأنّهم ناقلوها عمّن ثبت عصمته عن الغلط في مثله ، ولأنّ القراءة ثبتت تواترا ، وما نقله (9)النحويّون آحاد ، ثمّ ولو سلّم أنّه ليس بمتواتر فالقرّاء أعدل وأكثر ، فكان الرّجوع إليهم أولى . (10)

قال : «ومخارجها ستّة عشر» ، إلى آخره .

قال الشيخ : قسّم النحويّون مخارج / الحروف إلى ستّة عشر قسما (11)على التقريب وإلحاق ما اشتدّ تقاربه بمقاربه ، وجعله معه من مخرج واحد ، والتحقيق أنّ كلّ حرف له مخرج يخالف


1) سقط من د : «يكون» .

2) في د : «لامتناع» .

3) سقط من د . ط : «هذا» .

4) في د : «يقرئ» .

5) فصلت : 41 / 28 ، والآية ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (28) ، قرأ أبو عمرو بالإدغام ، انظر التيسير : 25 .

6) البقرة : 2 / 120 ، والآية : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ، وانظر التيسير : 20 - 21 ، وإبراز المعاني من حرز الأماني : 62 - 64 .

7) بعدها في ط : «عليهم» .

8) سقط من د : «ثم» .

9) في د : «ينقله» .

10) من قوله : «مما اضطرب فيه المحققون . . .» إلى «أولى» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 524 عن شرح المفصل لابن الحاجب .

11) سقط من د : «قسما» ، والقول بأن مخارج الحروف ستة عشر هو مذهب سيبويه وابن جني ، وجعلها الجرمي والفراء وقطرب أربعة عشر ، انظر الكتاب : 4 / 433 ، وسر الصناعة : 46 ، والممتع : 668 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 250 - 254 ، وارتشاف الضرب : 1 / 4 - 5 .

الآخر ، وإلّا كان إيّاه ، فجعلوا للهمزة والألف والهاء أقصى الحلق ، ولا شكّ أنّ الهمزة أوّل ، والألف بعدها ، والهاء بعدها (1)

4 / 433 ، وسر الصناعة : 46 - 47 .

، ولكن لّما اشتدّ التقارب اغتفروا ذكر التفرقة ، وبعده العين والحاء [من وسط الحلق] (2)، وبعده الغين والخاء ، وهي على الترتيب الذي ذكرناه في الهمزة والألف والهاء (3)

669 ، وارتشاف الضرب : 1 / 5 - 6 .

.

«وللقاف أقصى اللّسان وما فوقه من الحنك (4)الأعلى ، وللكاف من اللسان والحنك ما يلي مخرج القاف (5)، وللجيم والشّين والياء وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك» (6)الأعلى ، وهي على الترتيب المتقدّم (7)، «وللضّاد أوّل حافة اللّسان وما يليها من الأضراس» ، وسواء إخراجها من الجانب الأيمن والأيسر (8)على حسب ما يسهل لبعض الأشخاص فيها دون بعض ، وأكثر الناس على إخراجها من جانب (9)الأيسر ، ولم يصرّح الزمخشريّ بواحد منها ، والأمر في ذلك قريب ، لأنّه قد يوجد على كلّ واحد من الأمرين بحسب اختلاف الأشخاص مع سلامة الذّوق ، فعبّر كلّ واحد على حسب وجدانه .

« واللّام (10)ما دون حافة (11)اللسان إلى منتهى طرفه وما يليها من (12)الحنك الأعلى فويق


1) هذا ترتيب سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 431 ، ولكنه عاد فرتبها فبدأ بالهمزة فالهاء فالألف ، انظر الكتاب :

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) في د : «وللهاء» ، تحريف . وترتيب مخارج أحرف الحلق كما ذكره ابن الحاجب هو ما عليه أكثرهم ، إلا أن بعضهم قدم الحاء على العين والخاء على الغين ، انظر الكتاب : 4 / 433 ، والأصول : 3 / 400 ، والممتع :

4) بعدها في د : «الأعلى» ، وليست في المفصل : 394 .

5) جاء بعدها في د من قوله : «ولم يصرح الزمخشري بواحد منها» إلى «على حسب وجدانه» ، وليس هذا موضع هذه الفقرة وستأتي بعد قليل .

6) في المفصل : 394 «من وسط الحنك» .

7) انظر الكتاب : 4 / 433 ، والأصول : 3 / 400 .

8) في ط : «أو الأيسر» .

9) في ط : «الجانب» .

10) في د . المفصل : 394 : «وللام» .

11) في المفصل : 394 : «ما دون أول حافة . .» .

12) في المفصل : 394 : «وما يحاذي ذلك من . .» .

الضاحك والنّاب والرّباعية والثّنيّة » .

وكان يغني (1)أن يقال : «فوق الثّنايا» ، إلّا أنّ (2)سيبويه ذكر مثل (3)ذلك (4)، فمن أجل ذلك عدّد (5)، وإلّا فليس في الحقيقة فوق ذلك ، لأنّ مخرج النون يلي مخرجها ، وهو فوق الثّنايا ، فكذلك هذا ، على أنّ الناطق باللّام تنبسط جوانب طرفي لسانه ممّا فوق الضاحك إلى الضاحك الآخر (6)، وإن كان المخرج في الحقيقة ليس إلّا فوق الثّنايا ، وإنّما ذلك يأتي لما فيها من شبه الشّدّة ودخول المخرج في ظهر اللّسان ، فينبسط الجانبان لذلك ، فلذلك عدّد الضاحك والنّاب والرّباعية والثّنيّة لذلك .

«وللنّون ما بين طرفي اللسان وفويق الثنايا» .

وهي أخرج قليلا من مخرج اللّام ، فلذلك ذكر مخرجها بعده .

«وللرّاء ما هو أدخل في ظهر اللسان قليلا من مخرج النّون» .

وذكره لمخرج (7)الرّاء (8)بهذه الصفة مقتصرا يؤذن بأنّه قبل / النون ، لأنّه إذا كان أدخل كان قبل ، وإنّما أراد أنّ المخرج بعد مخرج النون ، وإنّما يشاركه ذلك لا على أنّه (9)يستقلّ به ، ألا ترى أنّك إذا نطقت بالنّون والرّاء ساكنتين وجدت طرف اللسان عند النّطق بالرّاء فيما هو بعد مخرج النون ؟ هذا هو الذي يجده المستقيم الطّبع ، وقد يمكن إخراج الراء ممّا هو أدخل من مخرج النون أو من (10)مخرجها ، ولكن بتكلّف ، لا على حسب إجراء ذلك على الطّبع المستقيم ، والكلام في


1) في ط : «ينبغي» .

2) في ط : «لأن» مكان «إلا أن» .

3) سقط من د . ط : «مثل» .

4) اضطربت نسخة الكتاب بتحقيق ( هارون ) : 44 / 433 فجعل فيها مخرج اللام للنون ، انظر الكتاب ( بولاق ) : 2 / 405 ، والمقتضب : 1 / 193 ، والأصول : 3 / 400 ، وسر الصناعة : 47 .

5) في د : «عددوا» .

6) في ط : «والآخر» ، تحريف .

7) في ط : «وذكر مخرج . .» .

8) في د : «اللام» ، تحريف .

9) سقط من ط : «وإنما يشاركه ذلك لا على أنّه» ، خطأ .

10) في ط : «ومن» مكان «أو من» ، تحريف .

المخارج إنّما هو على حسب استقامة الطّبع لا على التّكلّف .

«وللطّاء والتّاء والدّال ما بين طرف اللسان وأصول الثّنايا» .

قوله : «وأصول الثّنايا» ليس بحتم ، بل قد يكون ذلك من أصول الثّنايا ، وقد يكون ممّا بعد أصولها قليلا مع سلامة الطّبع من التّكلّف .

«وللظّاء والثّاء والذّال ما بين طرف اللّسان وأطراف الثّنايا» .

وقولهم : «الثّنايا» في هذه المواضع إنّما يعنون الثّنايا العليا ، وليس ثمّة إلّا ثنيّتان ، وإنّما عبّروا عنها بلفظ الجمع لأنّ اللّفظ به أخفّ مع كونه معلوما (1)، وإلّا فالقياس أن يقال : «وأطراف الثّنيّتين» .

«وللصّاد والزّاي والسين ما بين الثّنايا وطرف اللّسان» (2).

فهي تفارق مخرج الطّاء وأختيها ، لأنّها بعد أصول الثّنايا أو بعد ما بعد (3)أصولها ، وتفارق الظّاء وأختيها لأنّها قبل أطراف الثّنايا .

«وللفاء باطن الشّفة السّفلى وأطراف الثّنايا العليا» .

فهي مشتركة بين الشّفة والثّنايا ، بخلاف ما بعدها ، فإنّها للشّفتين خاصّة .

«وللباء والواو والميم ما بين الشّفتين» .

قال : «ويرتقي عدد الحروف إلى ثلاثة وأربعين ، فحروف العربيّة» ، إلى آخره .

ذكر أنّ الحروف المتفرّعة عن (4)الأصول على ضربين : حروف واقعة في فصيح الكلام ، وحروف مستهجنة لم تقع في فصيح الكلام ، وإنّما تأتي ممّن ينطق بها من العرب (5)عند العجز عن النّطق بالأصل ، فهي كحرف يلثغ به ، وإنّما ذكرها ليبيّن إمكانها ، لا أنّها واقعة قصدا إليها من كلام العرب .


1) ذكر الجاربردي مثله في شرح الشافية : 529 .

2) قول الزمخشري : «وللصاد والزاي والسين ما بين الثنايا وطرف اللسان» قبل قوله : «وللظاء . . . وأطراف الثنايا» ، انظر المفصل : 394 .

3) سقط من ط : «ما بعد» ، خطأ .

4) في د : «على» .

5) في د : «يأتي بها ممن ينطق بها من العرب» .

وعدّد السّتّة فسقط / منها واحد ، وهو همزة بين بين ، فإنّها من المأخوذ بها في القرآن وفي كلّ كلام فصيح ، والظّاهر أنّها سقطت من الناقلين غلطا (1)، كقولك في «سأل» : «سال» بحرف بعد السّين بين الألف والهمزة ، وكقولك : «يستهزون» بحرف بعد الزّاي بين الواو والهمزة ، وكقولك :

«سئل» بحرف بعد السين بين الياء والهمزة (2)، ولو عددت همزة بين بين ثلاثة باعتبار حقيقة تفاصيلها وتمييز (3)أحدها عن الآخر لكان صوابا (4)، لأنّ الغرض تعداد حروف (5)زائدة على الأصول ، وهذه وإن سمّيت باسم جنس فلها ثلاثة أنواع ، فهي في الحقيقة ثلاثة أحرف ، فيكون على هذا المتفرّع الفصيح ثمانية أحرف ، الخمسة التي ذكرناها ، والسّاقط الذي ذكرنا (6)أنّه ثلاثة أنواع ، حرف بين الألف والهمزة ، وحرف بين الواو والهمزة ، وحرف بين الياء والهمزة ، وإن شئت قلت :

الهمزة التي كالألف ، والهمزة التي كالواو ، والهمزة التي كالباء .

وأمّا النون (7)التي ذكرها فليست النون التي تقدّم (8)ذكرها ، فإنّ تلك من (9)الفم ، وهذه من (9) الخيشوم ، وشرط هذه أن يكون بعدها (10)حرف من حروف الفم (11)، ليصحّ إخفاؤها ، وإن كان بعدها حرف من حروف الحلق أو كانت (12)آخر الكلام وجب أن تكون الأولى (13)، فإذا قلت :


1) لم تسقط من نسخة المفصل المطبوعة ، وذكرها الزمخشري مع الأحرف الستة التي يؤخذ بها في القرآن وفصيح الكلام ، انظر المفصل : 394 .

2) انظر تفسير همزة بين بين في سر الصناعة : 49 ، وما سلف ق : 289 ب .

3) في د : «وتميز» .

4) همزة بين عند سيبويه حرف واحد ، وعند السيرافي وابن الحاجب ثلاثة أحرف ، انظر الكتاب : 3 / 541 ، وارتشاف الضرب : 1 / 8 .

5) في د : «الحروف» .

6) في ط : «ذكرناه» .

7) في ط : «وأما النون التي كالياء وأما النون . . .» ، عبارة مقحمة .

8) في د : «التي قد مر» .

9) في ط : «في» .

10) في د : «يكون ما بعدها» .

11) في ط : «الضم» ، تحريف .

12) في ط : «وكانت» ، تحريف .

13) في ط : «تكون هي النون الأولى» .

«عنك» (1)و «منك» فمخرج هذه النون من الخيشوم ، وليست تلك النون في التحقيق ، فإذا قلت : «من خلق» و «من أبوك» فهذه هي النون التي مخرجها من الفم ، وكذلك إذا قلت : «أعلن» وشبهه ممّا يكون آخر الكلام ، وجب أن تكون هي النون الأولى أيضا ، وسمّيت الخفيفة والخفيّة (2)

1 / 194 ، وسر الصناعة : 48 .

لخفّتها وخفائها .

«وألفا الإمالة والتفخيم» .

فهما وإن كانتا ألفين إلّا أنّ إحداهما خرجت إلى شبه الياء (3)، والأخرى خرجت إلى تفخيم ليس في الألف الأصليّة (4)، فالأولى كألف عالم ، والثانية كألف الصّلاة ، وتعدادهما حرفين يقوّي تعداد همزة بين بين ثلاثة .

قال : «والشين التي كالجيم (5)، نحو : أشدق» .

وذكر أنّها مأخوذ بها في القرآن ، وليس كذلك ، فإنّه لا يعرف في القراءة المشهورة / قراءة شين بين الشين والجيم . (6)

«والصّاد التي كالزّاي» .

مثل قولك : «والصّراط» و «مصدر» و «يصدفون» ، وهي مأخوذ بها في القرآن . (7)

قال : «وما (8)عدا ذلك حروف (9)مستهجنة» .


1) في ط : «عندك» .

2) أشار ابن جني إلى هاتين التسميتين ، وسماها سيبويه والمبرد «الخفيفة» ، انظر الكتاب : 4 / 432 ، والمقتضب :

3) سمّى ابن يعيش والرضي ألف الإمالة ألف الترخيم ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 127 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 255 .

4) أشار إليها الرضي وأبو حيان ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 255 ، وارتشاف الضرب : 1 / 8 .

5) في المفصل : 394 : «التي هي كالجيم» .

6) انظر سر الصناعة : 50 ، والممتع : 665 ، وارتشاف الضرب : 1 / 8 .

7) قرأ حمزة والكسائي الصاد إذا أسكنت وأتت بعدها الدال بين الصاد والزاي ، وذلك في اثني عشر موضعا في القرآن ، انظر الكشف : 1 / 393 - 394 ، والتيسير : 97 ، والإتحاف : 193 .

8) سقط من ط : «وما» ، خطأ .

9) في المفصل : 394 : «والبواقي حروف . .» .

ثمّ عدّدها ، فمنها ما يتحقّق ، ومنها ما يعسر (1)تحقيقه (2)، وذلك يدرك تحقّقه ، [وأصل تحقّقه] (3)بالتلفّظ ، فالكاف التي كالجيم ، والجيم التي كالكاف لا تتحقّق واحدة منهما (4)

وأشار ابن دريد إلى أن النطق بالكاف كالجيم وبالجيم كالكاف لغة شائعة في اليمن ونسبها ابن يعيش وابن عصفور إلى عوام أهل بغداد ، وذكر الرضي أنها في البحرين ، انظر جمهرة اللغة : 1 / 5 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 127 ، والممتع : 665 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 257 .

، فإنّ إشراب الكاف صوت الجيم متعذّر ، وكذلك العكس ، ولو جعلت الشّين مكان الجيم لكان أقرب ، إذ قد يتوهّم إشراب الكاف صوت الشّين بنوع من التكلّف ، وأمّا إشرابها صوت الجيم فبعيد .

«والجيم التي كالشّين» .

وهذه متحقّقة مقطوع بصحّة النّطق بها ، وهي واقعة في كلام العرب ، إلّا أنّ الفرق على (5)ما يزعم النحويّون بين الجيم التي كالشّين وبين الشّين التي كالجيم متعذّر ، حتى جعلت الشّين التي كالجيم فصيحة ، والجيم التي كالشّين مستهجنة (6)، وذلك لا يدرك بالتلفّظ (7)، وإنّما يدرك بالتلفّظ حرف (8)واحد بين الجيم والشّين .

قال : «والضّاد الضعيفة» .

يعني التي لم تقو قوّة الضاد المخرجة (9)من مخرجها ، ولم تضعف ضعف الظّاء المخرجة من مخرجها ، فكأنّها بينهما (10)، كما ينطق بها أكثر الناس اليوم ممّن (11)يقصد الفرق بينها وبين الظّاء .


1) في الأصل . «يعتبر» . وما أثبت عن د . ط .

2) في ط : «تحققه» .

3) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

4) انتقد الرضي ابن الحاجب في قوله : «لا تتحقق واحدة منهما» وردّ عليه ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 257 .

5) في د : «بين» ، تحريف . وفي ط : «كما» .

6) انظر الكتاب : 4 / 432 ، ومناقشة الرضي لهذه المسألة في شرحه للشافية : 3 / 255 - 256 .

7) في ط : «باللفظ» .

8) في ط : «بحرف» ، تحريف .

9) في ط : «والمخرجة» ، تحريف .

10) هي لغة قوم ليس في لغتهم الضاد ، انظر الممتع : 666 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 256 ، وارتشاف الضرب : 1 / 9 ، ومن قوله : «التي لم تقو . .» إلى «بينهما» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 533 .

11) في ط : «فمن» ، تصحيف .

«والصّاد التي كالسّين» (1).

مدركة (2)، وهي (3)أن يؤتى بها بينهما .

«والطّاء التي كالتّاء» (4)

10 / 127 ، والممتع : 666 ، وارتشاف الضرب : 1 / 9 ، وشرح الشافية للجاربردي : 533 .

كذلك .

«والظّاء التي كالثّاء» كذلك .

«والباء التي كالفاء» (5)

3 / 254 ، 256 ، وشرحها للجاربردي : 553 : «والفاء كالباء» . وهي كثيرة في لغة العجم .

كذلك .

وبقي حرف لم يتعرّض له ، وإن كان ظاهر الأمر أنّ العرب تتكلّم به ، وهي القاف التي كالكاف كما ينطق (6)بها أكثر العرب اليوم ، حتى توهّم بعض المتأخّرين أنّ القاف كذلك كانوا ينطقون بها ، حتّى توهّم أنّهم كذلك كانوا يقرؤون بها ، والظّاهر أنّها في كلامهم ، وأنّ القاف الخالصة أيضا في كلامهم ، وأنّ القرآن لم يقرأ إلّا بالقاف الخالصة على ما نقله الثّقات (7)متواترا ، ولو كانت تلك قرئ بها لنقلت كما نقل غيرها ، / ولّما لم تنقل دلّ على أنّها لم يقرأ بها ، أو قرأ بها من لم يعتدّ بنقلها (8)عنه .

قال : «وتنقسم إلى المجهورة والمهموسة» ، إلى آخره .

قسّم الحروف باعتبار صفات تلازمها ، وليست هذه الأقسام باعتبار تقسيم واحد ، وإنّما هي باعتبار تقسيمات متعدّدة ، فالمجهورة والمهموسة تقسيم ، ومعنى التقسيم المستقلّ أن تكون الأنواع منحصرة بالنفي والإثبات في التحقيق لا في صورة إيرادها ، [ وإنّما قلنا : «في التحقيق» لأنّ القائل


1) في ط : «والفرق بين الصاد والسين والصاد التي كالسين» ، عبارة مضطربة .

2) في ط : «يدركه» ، تحريف .

3) في د : «وهو» .

4) تسمع من عجم أهل المشرق ، وذكر الجاربردي أنها في لسان أهل العراق ، انظر شرح المفصل لابن يعيش :

5) كذا في الكتاب : 4 / 432 ، والمفصل : 394 ، وشرحه لابن يعيش : 10 / 128 ، وفي شرح الشافية للرضي :

6) في ط : «يتكلم» .

7) في د . ط : «الأثبات» .

8) في ط : «بنقل» .

ربّما يغلط في المجهورة والمهموسة ، ويجعل منهما قسما آخر ] (1)، وإذا علمت أنّ المجهورة هي الحروف التي لا (2)يجري النّفس معها عند النّطق بها ، والمهموسة هي التي يجري النّفس معها عند ذلك (3)

671 ، وارتشاف الضرب : 1 / 10 .

علمت انحصار التقسيم بالنّفي والإثبات .

وكذلك الشديدة والرّخوة وما بين الشديدة والرّخوة قسم (4)، والمطبقة والمنفتحة قسم (5)، والمستعلية والمنخفضة تقسيم ، وما بعد ذلك لم يقصد فيه إلى ذكر القسيم (6)مع قسيمه ، وإذا (7)لم يسمّ قسيمه باسم باعتبار مخالفته فإذا قصد إلى وصفه بذلك ذكر منفيّا عنه ذلك الوصف ، كما تقول : «ما عدا الرّاء من الحروف ليس بمكرّر» ، وليس لها لقب باعتبار نفس التّكرار .

قال : «فالمجهورة ما عدا المجموعة في قولك : « سكت فحثّه شخص» (8).

حصرها بحصر قسيمها ، فحصل حصر القسمين لكون الحروف معلومة ، واختار ذلك لقلّة الحروف (9)المهموسة ، وبيّن معنى الجهر بما ذكره «من إشباع الاعتماد من (10)مخرج الحرف ومنع النّفس أن يجري معه ، والهمس بخلافه» .

وإنّما سمّيت مجهورة من قولهم : «جهرت بالشّيء» إذا أعلنته ، وذلك أنّه لّما امتنع النّفس أن


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) سقط من ط : «لا» ، خطأ .

3) انظر تعريف المجهور والمهموس في الكتاب : 4 / 434 ، والأصول : 3 / 401 ، وسر الصناعة : 60 ، والممتع :

4) في ط : «تقسيم» .

5) سقط من د : «قسم» . وفي ط : «تقسيم» .

6) في د : «القسم» .

7) في ط : «إذا» .

8) في ط . المفصل : 394 : «ستشحثك خصفه» ، قال الرضي : «بالهاء في « خصفه» للوقف ، ومعنى الكلام «ستشحذ عليك» أي تتكدّى ، والشحاذ والشحاث : المتكدّي ، وخصفه : اسم امرأة » شرح الشافية : 3 / 259 ، والشّحث : الإلحاح في المسألة ، وجعل بعض المتأخرين الضاد والظاء والذال والزاي والعين والغين والياء من المهموسة ، انظر الكشف : 1 / 137 ، وشرح الشافية للجاربردي : 536 .

9) في د : «حروف» .

10) في ط : «الاعتماد به من» ، وسقط «به» من المفصل : 395 .

يجري معها (1)انحصر الصوت لها ، فقوي التصويت بها ، وسمّي قسيمها مهموسا أخذا من الهمس الذي هو الإخفاء ، لأنّه (2)لّما جرى النّفس معها لم يقو التصويت بها قوّته في المجهورة (3)فصار في التصويت بها نوع خفاء لانقسام النّفس عند النّطق بها . (4)

ثمّ أخذ يبيّن تباين القسمين بحرفين متقاربين ، وإذا تبيّن في الحرفين المتقاربين كان في المتباعدين أبين ، وهما القاف والكاف ، فإذا كرّرت القاف فقلت : «ققق» وجدت النّفس محصورا لا تحسّ معها بشيء منه ، وإذا كرّرت الكاف فقلت : ككك أدركت ضرورة خروج / النّفس معها حالة النّطق ، فتحقّق (5)تباينهما (6).

«والشديدة منحصرة في قولك : « أجدت طبقك» ، والرّخوة ما عداها وعدا ما في قولك : «لم يروعنا» ، وهي ما بين الشديدة والرّخوة » (7).

ومعنى الشّدّة انحصار (8)صوت الحرف في مخرجه فلا يجري ، والرّخاوة بخلافها ، وما بينهما وهو أن لا يتمّ له الانحصار فلا (9)يتمّ له الجري ، وسمّيت شديدة ، مأخوذة من الشّدّة التي هي القوّة ، لأنّ الصوت لّما انحصر في مخرجه فلم يجر اشتدّ ، أي امتنع قبوله للتليين ، لأنّ الصّوت إذا جرى في مخرجه أشبه حروف اللّين لذلك ، فسمّي شديدا ، والرّخاوة مأخوذة من الرّخاوة التي هي اللّين لقبوله التطويل لجري الصوت في مخرجه عند النّطق .

ثمّ حقّق تباينهما بحرفين متقاربين ، أحدهما شديد والآخر رخو ، وهما الجيم والشين ،


1) سقط من ط : «معها» ، خطأ .

2) سقط من ط : «لأنه» ، خطأ .

3) في ط : «المجهور» .

4) في د . ط : «نطقها» ، ومن قوله : «وإنما سميت مجهورة» إلى «بها» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 535 - 536 عن شرح المفصل لابن الحاجب .

5) سقط من ط : «فتحقق» ، خطأ .

6) في ط : «تباينها» ، تحريف . وانظر سر الصناعة : 60 .

7) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : 395 .

8) في د . ط : «أن ينحصر» .

9) في د . ط : «ولا» .

وقدّرهما ساكنين ليتبيّن انحصار الصوت في مخرجه أو جريه بخلاف ما تقدّم ، فإنّه في التحرّك (1)أبين (2)، فقد علم أنّه إذا وقف على الجيم فقيل : «الحجّ» وشبهه انحصر الصوت ، فلم يجر في مخرجه ، وإذا وقف (3)على الشين فقيل : «الطّشّ» (4)جرى الصوت معها ، وأمكن أن يمدّ الصوت مع النّطق بها ، وهو معنى رخوها ، وذلك مدرك ضرورة بأدنى تمييز (5)وتأمّل .

وقد تتداخل المجهورة والمهموسة مع الشديدة والرّخوة ، فيكون الحرف مجهورا شديدا ، ومجهورا رخوا ، ومهموسا شديدا ، ومهموسا رخوا .

فأمّا الشديد المجهور فما تجده في «أجدت طبقك» مع (6)انتفائه في «ستشحثك خصفه» ، وهي الهمزة والجيم والدّال والطّاء والباء والقاف ، فهذه اتّفقت في أنّها لا يجري النّفس معها ولا الصّوت في مخرجها ، وهو معنى الشّدة والجهر جميعا .

وأمّا المجهورة الرّخوة - ونعني بالرّخوة ههنا ما ليس بالشديد (7)- فهو ما وجد فيما عدا «ستشحثك خصفة» وفيما عدا «أجدت طبقك» ، وهي الذّال (8)والرّاء والزّاي والضّاد والظّاء والعين (9)والغين واللّام والميم والنون والواو والياء .

وأمّا المهموسة الشديدة فما كان موجودا في «ستشحثك خصفه» مع وجوده في «أجدت طبقك» ، / وهي التّاء والكاف لا غير ، لأنّ كلّ واحدة منهما يجري النّفس معها ، فكانت مهموسة ، ولا يجري الصوت في مخرجها ، فكانت شديدة .

وأمّا المهموسة الرّخوة فكلّ ما وجد في «ستشحثك (10)خصفه» مع انتفائه في «أجدت طبقك» ،


1) في ط : «التحريك» .

2) من قوله : «وسميت شديدة . .» إلى «أبين» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 537 بتصرف .

3) في د : «وقفت» .

4) «الطّشّ من المطر : فوق الرّكّ ودون القطقط» . اللسان ( طشش ) .

5) في د : «تميز» .

6) في د : «ومع» ، تحريف .

7) في ط : «بالشديدة» .

8) في ط : «الدال» ، تصحيف .

9) في د : «والظاء والفاء والعين» ، مقحمة .

10) في ط : «استشحثك» ، تحريف .

وهي السين والشين والحاء والثاء والخاء والصاد والفاء والهاء ، لأنّها يجري النّفس مع صوتها (1)، فهي مهموسة بهذا الاعتبار ، ويجري الصوت في مخرجها ، فهي رخوة بهذا الاعتبار .

قال صاحب الكتاب : «والمطبقة الضّاد والظّاء والصّاد والطاء (2)، والمنفتحة ما عداها» .

قال الشيخ : ثمّ علّل تسميتها مطبقة بما ذكر (3)، وهو في الحقيقة اسم متجوّز فيها (4)، لأنّ المطبق إنّما هو اللسان والحنك ، وأمّا الحرف فهو مطبق (5)عنده ، فاختصر فقيل : مطبق كما قيل للمشترك فيه : مشترك ومثله كثير في اللغة (6)والاصطلاح ، والانفتاح بخلافه ، والكلام في المنفتحة في التسمية كالكلام في المطبقة ، لأنّ الحرف لا ينفتح ، وإنّما ينفتح عنده (7)اللّسان عن الحنك .

«والمستعلية الأربعة المطبقة والغين والخاء والقاف» (8).

سمّيت مستعلية لأنّ اللّسان يستعلي عندها إلى الحنك ، فهي مستعل عندها اللّسان ، وتجوّز في تسميتها مستعلية كما تجوّز في قولهم : «ليل نائم» [و «نهاره صائم»] (9)، ويجوز أن تكون سمّيت مستعلية لخروج صوتها من جهة العلوّ ، وكلّ ما حلّ (10)في عال فهو مستعل (11)، والانخفاض على العكس ممّا ذكر في الاستعلاء .

وحروف القلقلة سمّيت حروف قلقلة إمّا لأنّ صوتها صوت أشدّ الحروف أخذا من القلقلة التي هي صوت الأشياء اليابسة ، وإمّا لأنّ صوتها لا يكاد يتبيّن به سكونها ما لم يخرج إلى شبه التحرّك لشدّة أمرها من قولهم : «قلقله» إذا حرّكه ، وإنّما حصل لها ذلك لاتّفاق كونها شديدة


1) في د . ط : «صوته» ، تحريف .

2) انظر الكتاب : 4 / 436 ، والأصول : 3 / 404 ، وسر الصناعة : 61 .

3) في د : «ذكره» .

4) في د : «فيه» .

5) في د : «منطبق» .

6) من قوله : «وهو في الحقيقة اسم» إلى «اللغة» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 538 .

7) سقط من د : «عنده» ، خطأ .

8) انظر الكشف : 1 / 137 ، والممتع : 675 .

9) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

10) في ط : «جاء» .

11) من قوله : «سميت مستعلية» إلى «مستعل» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 538 .

مجهورة ، فالجهر يمنع النّفس أن يجري معها ، والشّدّة تمنع أن يجري صوتها ، فلمّا اجتمع لها هذان الوصفان - وهو امتناع النّفس معها وامتناع (1)جري صوتها - احتاجت (2)إلى التكلّف في بيانها (3)، فلذلك يحصل ما يحصل من الضّغط للمتكلّم عند النّطق بها ساكنة حتّى يكاد (4)يخرج إلى شبه / تحريكها (5)لقصد بيانها ، إذ لولا ذلك لم تتبيّن (6)، لأنّه إذا امتنع النّفس والصّوت تعذّر بيانها ما لم يتكلّف إظهارها (7)على الوصف المذكور (8).

«وحروف الصّفير الصّاد والسين والزاي» ، وتسميتها (9)ظاهرة .

«وحروف الذّلاقة ما في قولك : « مر بنقل» » .

والذّلاقة الاعتماد بها على ذلق اللّسان ، وهو طرفه (10)، وهذا التفسير (11)باعتبارها غير مستقيم من جهته في نفسه ، ومن جهة أمر مضادّه من المصمتة .

أمّا من جهته فلأنّها لا تعتمد على طرف اللّسان إلّا ببعضها ، فالميم والباء والفاء منها لا مدخل لها في طرف اللّسان (12)، فكيف تصحّ تسميتها بذلك مع خروج نصفها عن ذلك المعنى ؟

وأمّا من جهة القسم الآخر المضادّ لها فلأنّه إنّما سمّي مصمتا لأنّه كالمسكوت عنه ، فلا ينبغي أن يكون ضدّ ذلك المنطوق بطرف اللّسان .


1) سقط من ط : «وامتناع» ، خطأ .

2) في ط : «فاحتاجت» ، تحريف .

3) في د : «بنائها» ، تحريف .

4) في ط : «حتى لا يكاد» ، مقحمة .

5) في د . ط : «تحركها» .

6) من قوله : «سميت حروف قلقلة» إلى «تتبين» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 540 عن شرح المفصل لابن الحاجب .

7) في د : «بإظهارها» .

8) في د . ط : «إظهار أمرها على الوجه المذكور» ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 263 .

9) في د : «تسميتها» .

10) فسر ابن جني وابن يعيش وابن عصفور تسميتها بالذلاقة بأنه يعتمد عليها بذلق اللسان ، وهو طرفه ، انظر سر الصناعة : 64 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 128 ، والممتع : 676 .

11) في د . ط : «التفصيل» .

12) أشار الجواليقي إلى أن أحرف الذلاقة ثلاثة منها من طرف اللسان وهي الراء والنون واللام وثلاثة من الشفتين ، وهي الفاء والباء والميم ، انظر المعرب : 12 .

وإنّما الأولى أن يقال : سمّيت حروف ذلاقة - أي سهولة - من قولهم : «لسان ذلق» من الذّلق الذي هو مجرى الحبل في البكرة لسهولة جريه فيه (1)، فلمّا كانت (2)كذلك التزموا أن لا يخلوا رباعيّا أو خماسيّا عنها (3)، فكان هذا الحكم هو المعتبر في تسميتها ، إلّا أنّهم استغنوا بسببه ، وهو الذّلاقة ، فأضافوها إليه ، والمصمتة على هذا المعنى تكون ضدّها ، وهي الحروف (4)التي لا يتركّب منها على انفرادها رباعيّ أو خماسيّ لكونها ليست مثلها في الخفّة ، فكأنّه قد صمت عنها ، ولعلّه لم يقصد في تعبيره (5)إلّا إلى ذلك ، وإنّما وقع الوهم من أخذ الدّلالة من الطّرف وجعلها من طرف اللسان لما ذكرناه من خروج الباء والفاء والميم عنها (6).

«واللّيّنة حروف اللّين» .

وهي الألف والواو والياء لما فيها من قبول التطويل لصوتها ، وهو المعنيّ باللّين فيها ، فإذا وافقها ما قبلها في الحركة فهي حروف (7)مدّ ولين (8)، فالألف حرف مدّ ولين أبدا ، والواو والياء بعد الفتحة حرف لين وبعد الضمّة (9)والكسرة حرف مدّ ولين .

«والمنحرف اللّام» .

لأنّ اللسان عند النّطق به (10)ينحرف إلى داخل الحنك قليلا (11)

3 / 403 ، وسر الصناعة : 63 ، والممتع : 678 ، وارتشاف الضرب : 1 / 11 .

، ولذا سمّي منحرفا وجرى فيه

1) كذا في اللسان ( ذلق ) .

2) في د : «كان» .

3) انظر سر الصناعة : 65 ، والمعرب : 12 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 262 ، وارتشاف الضرب : 1 / 12 .

4) في د : «الحرف» ، تحريف .

5) في د : «تفسيره» .

6) سقط من ط : «عنها» .

7) في د : «حرف» ، تحريف .

8) لم يذكر سيبويه وابن السراج الألف على أنها حرف لين ، واقتصرا على ذكر الواو والياء باعتبارهما حرفي لين ، انظر الكتاب : 4 / 435 ، والأصول : 3 / 403 .

9) من قوله : «وهي الألف والواو والياء» إلى «الضمة» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 540 عن شرح المفصل لابن الحاجب .

10) سقط من ط : «به» .

11) سقط من ط : «قليلا» ، خطأ . وانظر سبب تسمية اللام حرفا منحرفا في الكتاب : 4 / 435 ، والأصول :

الصوت ، وإلّا فهو في الحقيقة لولا ذلك حرف شديد ، إذ لولا الانحراف لم يجر الصوت ، وهو معنى الشّدّة ، ولكنّه لّما حصل الانحراف / مع التصويت كان في حكم الرّخوة لجرى الصوت ، ولذلك جعل بين الشديدة والرّخوة .

«والمكرّر الرّاء» .

لما تحسّه من شبه ترديد اللّسان في مخرجه عند النّطق به ، ولذلك أجري مجرى الحرفين في أحكام متعدّدة ، فحسن إسكان يَنْصُرُكُمْ (1)و يُشْعِرُكُمْ (2)، ولم يحسن إسكان «يقتلكم» و «يسمعكم» ، وحسن إدغام مثل وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ (3)أحسن منه في إِنْ يَمْسَسْكُمْ (4)، ولم يمل «طالب» و «غانم» ، وأميل «طارد» و «غارم» ، وامتنعوا من إمالة «راشد» ، ولم يمتنعوا من إمالة «ناشد» ، وكلّ هذه الأحكام راجعة في المنع والتسويغ إلى التكرير الذي في الرّاء (5).

«والهاوي الألف» .

لأنّه في الحقيقة راجع إلى الصوت الهاوي الذي بعد الفتحة ، وهذا وإن شاركه الواو والياء فيه إلّا أنّه يفارقهما من وجهين :

أحدهما : ما تحسّه عند الواو والياء من التعرّض لمخرجيهما .


1) الملك : 67 / 20 ، والآية أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ . روي عن أبي عمرو إسكان الراء في «ينصركم» دون غيره ، وانظر آل عمران : 3 / 160 ، وإدغام القراء : 7 - 8 ، والتيسير : 73 ، والنشر : 2 / 243 .

2) الأنعام : 6 / 109 ، والآية وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ، قرأ قوم بسكون ضمة الراء ، وقرأ أبو عمرو باختلاس حركة الراء وإسكانها ، انظر كتاب السبعة : 213 ، 265 ، والتيسير : 59 ، 73 ، والبحر المحيط : 4 / 201 .

3) آل عمران : 3 / 120 والآية إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً .

4) آل عمران : 3 / 140 والآية إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ .

5) انظر سر الصناعة : 63 ، والممتع : 675 ، وارتشاف الضرب : 1 / 11 .

وثانيهما : اتّساع هواء الألف ، لأنّه صوت بعد الفتحة ، فيكون الفم فيها (1)مفتوحا بخلاف الضمّة والكسرة ، فإنّه لا يكون كذلك ، فلذلك اتّسع هواء صوت الألف أكثر منه في الواو والياء . (2)

«والمهتوت التاء» (3).

لضعفه وخفائه لأنّه حرف شديد ، فيمتنع الصّوت أن يجري معه ، وهو وإن كان مهموسا يجري النّفس معه إلّا أنّه عند الوقف عليه لا نفس يجري معه ، فيتحقّق خفاؤه (4)، والكاف وإن شاركه في ذلك إلّا أنّ مخرجه من أقصى الحنك ، فيقوى صوته ولا يضعف كضعفه ، ولا يلزم ذلك في الشديد المجهور ، لأنّه بجهره (5)يخرج عن الخفاء بخلاف الشديد المهموس ، فإنّ همسه يوجب خفاءه ، ولذلك سمّي بالهمس ، وهو الصّوت الخفيّ ، وسمّي ضدّها بالجهر ، وهو الصّوت العالي ، نعم لو اتّفق أن يكون في الحروف الشديدة ما وافق المهموس وليس مخرجه من أقصى الحنك لكان حكمه حكم التاء في الخفاء ، ولكنّه لم يتّفق ، وما ذكره من تسمية صاحب العين فاصطلاح (6)قد نبّه على علّته .

قال : «وإذا ريم إدغام الحرف في مقاربه» ، إلى آخره .

قال الشيخ : إذا ثبت أنّ الإدغام / هو النّطق بحرفين من مخرج واحد دفعة واحدة من غير فصل بينهما لضرب من الخفّة وجب (7)إذا ريم إدغام الحرفين المتقاربين أن (8)يقلب أحدهما إلى الآخر ، ومن ثمّ (9)قال : «لأنّ محاولة إدغامه كما هو فيه محال» (10)، لأنّ حقيقة الإدغام تنافي إبقاء الأوّل على حال


1) في د . ط : «فيه» .

2) انظر الكتاب : 4 / 435 - 436 .

3) كذا في المفصل : 396 ، وشرحه لابن يعيش : 10 / 131 ، وشرح الشافية للجاربردي : 542 ، ووقع في الممتع : 676 «فالمهتوت الهاء» ، وذكر ابن جني أن الهاء هو الحرف المهتوت ، وذهب بعضهم إلى أن الهمزة هي الحرف المهتوت ، انظر سر الصناعة : 64 ، والتسهيل : 32 ، وارتشاف الضرب : 1 / 11 - 12 .

4) نقل الجاربردي هذه الفقرة في شرح الشافية : 542 عن شرح المفصل لابن الحاجب .

5) سقط من د : «بجهره» ، خطأ .

6) الذي ذكره الزمخشري عن صاحب العين أنه يسمي القاف والكاف لهويتين ، انظر المفصل : 396 وكتاب العين : 1 / 52 .

7) سقط من د : «وجب» ، خطأ .

8) في د : «إدغام الحرف في مقاربه أن . . .» .

9) في د : «ثمة» .

10) في المفصل : 396 : «إدغامه فيه كما هو محال» .

تخالف الثاني في الحقيقة ، فإذا قصد إلى إدغام المتقاربين وجب أن يقلب الأوّل إلى الثاني (1)، ثمّ يسكّن إن كان متحرّكا ، فحينئذ يحصل الإدغام كما مثّله في يَكادُ سَنا بَرْقِهِ (2)و وَقالَتْ طائِفَةٌ (3).

قال : «ولا يخلو المتقاربان من أن يلتقيا في كلمة أو كلمتين (4)» ، إلى آخره .

ثمّ ذكر كيفيّة التقاء المتقاربين وأنّهما يكونان تارة في كلمتين وتارة في كلمة ، فحكمهما (5)في كلمة أن (6)ينظر فإن أدّى الإدغام إلى لبس منع ، كقولك : «وتد» و «عتد» (7)، لأنّك لو أدغمت لقلت : «ودّ» (8)

3 / 432 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 268 ، ونسب ابن السكيت هذه اللغة إلى أهل نجد ، انظر إصلاح المنطق : 100 ، والمخصص : 15 / 83 .

و «عدّ» ، فيلتبس (9)من وجهين :

أحدهما : أن لا يعرف تركيب الكلمة ، هل عينها دال أو غيرها ، وهو الذي أراده .

والثاني : أن (10)لا يعرف وزنها هل هو ساكن على ما هو عليه أو متحرّك سكّن للإدغام ؟ ، فيتحقّق اللّبس من الوجهين المذكورين لو أدغم .

وكذلك «شاة زنماء» (11)و «غنم زنم» ، لأنّه لو أدغم لم يعلم تركيبه هل هو (12)عن ميمين أو


1) هو القياس إلا لعارض ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 264 - 265 .

2) النور : 24 / 43 ، والآية يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ، انظر التيسير : 24 ، والنشر : 1 / 291 .

3) آل عمران : 3 / 72 ، والآية وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) . انظر كتاب السبعة : 115 - 116 .

4) في المفصل : 396 : «أو في كلمتين» .

5) في د . ط : «فحكمها» ، تحريف .

6) سقط من د : «أن» ، خطأ .

7) «فرس عتد وعتد بفتح التاء وكسرها : شديد تام الخلق» . اللسان ( عتد ) .

8) أدغم بنو تميم «وتد» فقالوا : ودّ ، والحجازيون يقولون : وتد ، انظر الكتاب : 4 / 482 ، والأصول :

9) في د . ط : «فيلبس» .

10) سقط من د : «أن» .

11) «المزنّم من الإبل : المقطوع طرف الأذن ، وزنمتا الناقة وزنمتها : هنة معلقة في حلقها تحت لحيتها ، والأنثى زنماء» . اللسان ( زنم ) .

12) سقط من د . ط : «هل هو» .

عن نون وميم ، وكذلك «كنية» لو أدغم لم يعلم تركيبه هل هو عن ياءين أو عن نون وياء .

ثمّ قرّر ذلك برفضهم «وطدا» (1)و «وتدا» (2)إلى «طدة» و «تدة» (3)

4 / 474 ، 4 / 482 ، والتكملة : 276 ، والمخصص : 11 / 19 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 268 ، واللسان ( وتد ) ( وطد ) .

لما يؤدّي الإدغام إليه من اللّبس والإظهار من الثّقل ، ثمّ ذكر في «يتد» مانعا آخر على تقدير أن ينتفي هذا المانع يكون هو مستقلا ، وهو أداء الإدغام فيه إلى إعلالين ، حذف الواو التي هي فاء ، وإبدال التاء التي هي عين وإدغامها إذا قلت : «يدّ» ، لأنّ أصله «يوتد» ، فتحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، ثمّ تقلب التاء دالا وتدغمها في الدّال ، وقرّر ذلك برفضهم بناء نحو «وددت» بالفتح ، لأنّه كان يؤدّي إلى «يدّ» في مضارعه ، إذ أصله كان يكون «يودد» ، فتحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، ويدغم المثلان كما أدغم في «ودّ» ، وإذا رفضوه في هذا البناء لأدائه إلى / ذلك في المثلين لوجوب الإدغام فيه فلأن لا يفعلوه في المتقاربين من طريق أولى (4)، إذ هو في المثلين أخفّ لقلّة التغييرات فيه ، فإنّ المتقاربين يقلب الأوّل منهما (5)إلى الثاني عند الإدغام ، فيزيد الإعلال فيه أكثر منه (6)في المثلين ، فلأن (7)لا يفعل فيه أولى .

«وإن لم يلبس جاز ، نحو : « امّحى» و «همّرش» » .

لأنّه ليس فيه ما تقدّم من الإلباس ، وذلك لا يلبس على أحد أنّ هذه الميم المشدّدة ليست من ميمين ، لأنّها لو كانت من (8)ميمين لوجب أن تكون الأولى أصليّة أو زائدة ، فإن كانت زائدة فيكون (9)وزنه (10)«امفعل» ، وإن كانت أصليّة فيكون وزنه «افّعل» ، وكلاهما ليس من الأبنية (11)،


1) «وطد الشيء يطده وطدا وطدة : أثبته» . اللسان ( وطد ) .

2) «وتدت الوتد أتده وتدا وتدة» . اللسان ( وتد ) .

3) جاء في مصدر «وطد» و «وتد» قولهم : وطدا وطدة ووتدا وتدة ، والأجود تدة وطدة ، انظر الكتاب :

4) في د : «الأولى» ، وفي ط : «الطريق الأولى» .

5) في د : «فيهما» .

6) في ط : «فيه» ، تصحيف .

7) في د : «فأن» .

8) في د : «عن» .

9) في الأصل . ط : «يكون» . وما أثبت عن د .

10) أي وزن «امّحى» .

11) انظر المنصف : 1 / 73 ، والممتع : 715 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 269 .

فلا لبس ، ولم يتعرّض لتقدير أن تكون الأولى زائدة لوضوحه ، وإنّما تعرّض لتقديرها أصليّة .

وكذلك «همّرش» إذا أدغمت النون في الميم ، لأنّها لا يلبس أنّها ليست ميمين ، لأنّها لو كانت ميمين لكانت الأولى أصليّة أو زائدة ، فإن كانت زائدة فوزنه «فمعلل» ، وإن كانت أصليّة فوزنه «فعّلل» ، وكلاهما ليس من الأبنية ، واغتفر تقديرها زائدة لوضوح ذلك ، وقدّرها (1)أصليّة لا غير .

قال : «وإن التقيا في كلمتين بعد متحرّك أو مدّة» (2)، إلى آخره .

فقوله : «بعد متحرّك أو مدّة» هو الشّرط المتقدّم في الإدغام في المثلين ، فهو في المتقاربين كذلك (3)، مثاله : قالَ رَبِّ (4)، و وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (5)(6)و جَعَلَ رَبُّكِ (7)وشبهه ، ثمّ علّل ذلك بأنّه «لا لبس فيه ولا تغيير صيغة» ، ويعني بقوله : «لا لبس فيه» ما تقدّم من لبس التركيب بتركيب آخر ، وهو غير مستقيم في الحقيقة إذا قصد النّفي المطلق ، فإنّه إذا قيل مثل :

«القارّديء» لم يعلم أهو «القال» أم «القار» ، وهو لبس في التركيب كاللّبس في «زنماء» لو قلت :

«زمّاء» ، والفرق بينهما أنّ هذا غير لازم ، إذ وقوع هذه الكلمة بعد الأخرى ليس بحتم فيها (7) ، وإنّما هو عارض ، بخلاف باب «زنماء» ، فإنّه لو أدغم لكان اللّبس لازما ، فاغتفر اللّبس العارض ولم يغتفر اللّبس اللّازم ، فيجب حمل قوله : «لا لبس» أي : لا لبس لازم مثل ذلك / اللّبس .

وقوله : «ولا تغيير صيغة» .


1) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 396 .

2) بعدها في د . ط : «جاز» ، وليست في المفصل : 397 .

3) سقط من د : «كذلك» ، خطأ .

4) آل عمران : 3 / 38 ، والآية قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً أدغم أبو عمرو اللام في الراء في قوله تعالى : قالَ رَبِّ ، انظر التيسير : 27 .

5) في الأصل : «فيه» . وما أثبت عن د . ط .

6) التكوير : 81 / 7 ، أدغم أبو عمرو السين في الزاي في قوله تعالى : النُّفُوسُ زُوِّجَتْ انظر التيسير : 24 ، والنشر : 1 / 292 .

7) مريم : 19 / 24 ، والآية قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ، أدغم أبو عمرو اللام في الراء في قوله تعالى : جَعَلَ رَبُّكِ ، انظر التيسير : 27 .

واضح على عمومه ، لأنّه إنّما يغيّر في إدغام الكلمتين من الحركات آخر (1)الأولى (2)إن كان متحرّكا ، ولا اعتبار بحركات (3)الأواخر في اختلاف الصّيغ ، لأنّه يتغيّر - والصيغة واحدة - بالإعراب والوقف وغيره ، فلم يكن لإسكانه للإدغام أثر في تغيير صيغة ، فلذلك حكمنا بأنّ قوله :

«ولا تغيير صيغة» عامّ .

قال : «وليس بمطلق أنّ كلّ متقاربين يدغم (4)أحدهما في الآخر ، ولا أنّ كلّ متباعدين يمتنع ذلك فيهما» ، إلى آخره .

قال الشيخ : قوله : «وليس بمطلق أنّ كلّ متقاربين يدغم أحدهما في الآخر» مستقيم ، لأنّه قد يطرأ مانع يمنع من حكم الإدغام ، وقوله : «ولا أنّ كلّ متباعدين يمتنع ذلك فيهما» لا يستقيم على ظاهره لما تقدّم من أنّه إنّما يدغم المثلان أو المتقاربان (5)، وتأويله أنّه قصد المتباعدين في الأصل ، وإن كان المدغم منهما في الآخر إنّما يكون بحصول صفة قرّبت بينهما ، فصحّ إطلاق المقاربة باعتبار حصول الوجه الذي قرّب بينهما ، وصحّ إطلاق التّباعد باعتبار حقيقة مخرجيهما .

ثمّ ذكر المتقاربة التي لا تدغم في مقاربها لحصول مانع منع من إدغامها ، وهي السبعة المركّبة في «ضوي مشفر» ، فأمّا الضّاد فلما فيها من الاستطالة ، فلو أدغمت في مقاربها لزالت صفتها من غير شيء يخلفها ، والواو والياء لما فيهما من المدّ واللّين ، والميم لما فيها من الغنّة ، والشّين لما فيها من التّفشّي ، والفاء لما فيها من شبه التّفشّي ، والرّاء لما فيها من التكرير (6)، وما ذكره وإن كان مناسبا وعليه جمهور أهل اللّغة فليس بموافق على الجميع ، فإنّه قد أدغمت الضّاد في القراءة الصحيحة في قوله تعالى لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ (7)، وأدغمت الشين في السين في قوله تعالى :


1) في ط : «الأواخر» ، تحريف .

2) في ط : «والأولى» ، تحريف .

3) في ط : «بحركاته» ، تحريف .

4) في المفصل : 397 : «متقاربين في المخرج يدغم . .» .

5) في ط : «والمتقاربان» .

6) في د : «التكرار» .

7) النور : 24 / 62 ، والآية فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ . الإدغام في قوله تعالى «لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ» رواه السوسي عن أبي عمرو ، ولم يأت به غيره ، انظر كتاب السبعة : 122 ، والتيسير : 23 - 24 ، والممتع : 725 ، والبحر المحيط : 1 / 387 ، والنشر : 1 / 293 .

ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (1)، وأدغمت الفاء في الباء في قوله تعالى : نَخْسِفْ بِهِمُ (2)

44 ، والممتع : 720 ، والنشر : 2 / 12 .

، وأدغمت الرّاء في اللّام في قوله تعالى : يَغْفِرْ لَكُمْ (3)

«يَغْفِرْ لَكُمْ» عن أبي عمرو وحده ، انظر كتاب السبعة : 121 ، والكشف : 1 / 157 ، والتيسير : 44 ، والنشر :

2 / 12 - 13 ، وأنكر النحويون إدغام الراء في اللام ، انظر الكتاب : 4 / 448 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج :

1 / 398 ، وسر الصناعة : 193 .

، إلّا أنّ الأكثر على ما تقدّم من قوله .

ثمّ ذكر من الموانع أيضا أن يكون الثاني من حروف الحلق أدخل في الحلق من الأوّل ، كالعين في الهاء ، والحاء في العين ، / والغين في الخاء ، والخاء في باقيها ، وإنّما كرهوا ذلك لأنّ الأدخل أثقل ، فلو أدغموا الأخرج (4)في الأدخل (5)لقلبوا الأخفّ إلى الأثقل ، وفي العكس يقلب الأثقل إلى الأخفّ ، فحسن عندهم إدغام الأثقل في الأخفّ (6)ليخفّ ، ولم يحسن إدغام الأخفّ في الأثقل (7)ليثقل ، وهو أيضا جار فيه على الأكثر ، وإلّا فقد روي إدغام الحاء في العين في قوله تعالى :

فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ (8)

قرأ أبو عمرو قوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ بالإدغام بقلب الحاء عينا ، إلا أنه لم يقس ذلك ، وقصره على السماع ، انظر التيسير : 23 ، والممتع : 722 - 723 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 277 ، والنشر :

1 / 290 - 291 ، وهذا الإدغام ضعيف عند سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 451 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

10 / 136 - 137 .

، وهو على خلاف ما ذكر .

1) الإسراء : 17 / 42 ، والآية قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) ، أدغم أبو عمرو الشين في السين في قوله تعالى «ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا» ، ونحاة البصرة يمنعونه ، انظر التيسير : 23 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 139 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 278 ، والنشر : 1 / 292 ، والإتحاف : 24 .

2) سبأ : 34 / 9 ، والآية إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ، الإدغام في قوله تعالى : «نَخْسِفْ بِهِمُ» مرويّ عن الكسائي وحده ، انظر الكشف : 1 / 156 ، والتبصرة : 115 ، والتيسير :

3) نوح : 71 / 4 ، والآية يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . روي الإدغام في قوله تعالى :

4) في ط : «الإخراج» ، تحريف .

5) سقط من ط : «في الأدخل» ، خطأ .

6) سقط من د . ط : «في الأخف» ، خطأ .

7) سقط من د . ط : «في الأثقل» ، خطأ .

8) آل عمران : 3 / 185 ، والآية : وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ .

ثمّ ذكر من المتباعدة (1)ما يحصل له وجه في التقريب مسوّغ لإدغامه ، فذكر النون مع الميم ، والنون من طرف اللّسان وفوق الثّنايا ، والميم من الشّفتين ، وبينهما مخارج ، وإنّما الوجه الذي قرّب بينهما الغنّة التي اشتركا فيها ، فصارا بذلك متقاربين على ما تقدّم ، وإنّما أدغموا النون في الميم ولم يدغموا الميم في النون ولا في غيرها لأنّ النون الساكنة كثرت في استعمالهم حتى استغنوا بغنّتها فيما تحسن معه تخفيفا للكلام وتحسينا له ، فلمّا ثبت ذلك لها أجريت مع الميم على (2)ذلك المجرى ، ولم تدغم الميم لما ذكرنا من فوات صفتها على ما تقدّم ، وكذلك أدغموا النّون في الواو والياء لما ذكرناه من إمكان بقاء الغنّة منها فيهما مع كونها كثرت ساكنة ، فأجريت معها مجرى الحروف التي يحسن إخفاؤها فيها .

قال : «وأدغموا حروف (3)طرف اللّسان في الضّاد والشّين» .

يعني بحروف طرف اللّسان التاء والطّاء والدّال (4)، فإنّهم يدغمونها في الضّاد والشين والجيم ، وإن كانت متباعدة عنها في المخرج ، لأنّك عند النّطق بها يصير طرف اللّسان - وإن لم يكن مخرجا لها (5)- قريبا من مخرج حروفه من الحنك ، فصارت بذلك كأنّها مقاربتها ، وإن كان صوتها يخرج من غير ذلك المحلّ ، فلذلك أدغمت فيها .

قال : «فالهمزة لا تدغم في مثلها إلّا في قولهم (6)» ، إلى آخره .

قال الشيخ : ثمّ شرع يذكر الحروف حرفا حرفا باعتبار إدغامه والإدغام فيه ، ليتبيّن بالتفصيل ما لا يتبيّن في الإجمال ، فقال : «وأمّا الهمزة (7)فلا / تدغم في مثلها» إلى آخره ، يعني إلّا في باب فعّال ، فإنّه باب قياسيّ ، فحوفظ عليه مع وجود المدّة بعدهما ، فكانت كالمسهّلة لأمرهما .


1) في ط : «التباعد» ، تحريف .

2) سقط من ط : «على» .

3) في المفصل : 397 : «وحروف» . وسقط «أدغموا» .

4) انظر الكتاب : 4 / 465 ، والمقتضب : 1 / 212 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 134 .

5) أي للضاد والشين والجيم .

6) في المفصل : 397 : «نحو» .

7) في المفصل : 397 : «فالهمزة» .

وأمّا الدّأاث (1)فمنفرد (2)، وسهّل أمره ما بعده من الألف (3)

10 / 134 - 135 ، والممتع : 633 .

، فكأنّهم كرهوا إدغامها في مثلها لما يؤدّي إليه من كلفة النّطق بها ، لأنّها عندهم على انفرادها مستثقلة ، حتى إنّهم قد خفّفوها بوجوه من التخفيفات ، وكرهوا اجتماعها غير مدغمة في كلمة وفي كلمتين في مثل : «آدم» و «أويدم» ، وفي كلمتين في مثل «قرأ أبوك» ، وقد روي عن بعض العرب أنّهم يحقّقون الهمزة في كلمتين في مثل «قرأ أبوك» ، وأخذ سيبويه جواز الإدغام لهؤلاء قياسا على غيرها ممّا يجتمع فيه المثلان (4)

1 / 198 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 135 ، والممتع : 633 - 634 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 236 .

، ورأى أنّهما إذا اجتمعتا غير مدغمتين كان اجتماعهما مدغمتين أسهل ، ولم يسمع ذلك عن العرب الذين يحقّقون ، ويمكن أن يكون الأمر على ما ذكر ، ويمكن أن يكون على خلافه ، ويفرّق بأنّه إذا أدغم اشتدّ الثّقل عند اجتماعهما من غير فصل عند الإدغام ، وفي غير الإدغام تحصل كلّ (5)واحدة منطوقا بها على حدتها ، فلا يلزم من اغتفار اجتماعهما عند الانفكاك اغتفاره عند الإدغام ، وهذا كاف في إبطال قياس الإدغام ، مع أنّه يصحّ أن يقال : لو كان الإدغام سائغا لوقع ، ولو وقع لنقل ، وكثيرا ما يستعمل سيبويه نحو هذا الاستدلال في المعنى ، إلّا أنّه يمكن أن يقال : هذا مخصوص بما يكثر عنهم (6)، فأمّا ما هو قليل في أصله فلا يلزم في فرع من فروعه أن يلزم نقله لوقوعه ، وإنّما امتنع إدغامها (7)في مقاربها لأمرين :

أحدهما : أنّ ما فيها من القوّة (8)لا يشاركها فيه غيرها (9)، فلا تدغم لفوات وصفها من غير


1) «دأث الطعام : أكله» اللسان ( دأث ) ، والدّأاث : اسم واد ، انظر معجم البلدان ( دأاث ) ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 236 .

2) في ط : «فمفرد» .

3) لا يجوز إدغام الهمزتين إلا في باب فعّل وفعّال ، انظر المقتضب : 1 / 198 وشرح المفصل لابن يعيش :

4) يجب تخفيف الهمزة في مثل «قرأ أبوك» عند أكثر العرب ، وهو مذهب يونس والخليل وسيبويه ، وحققهما ابن أبي إسحاق وأناس معه ، وقال عنه سيبويه : «وهو رديء» الكتاب : 4 / 443 ، وفسر السيرافي كلام سيبويه بأنه إنما أنكر الإدغام على مذهب من يخفف الهمزة ، وأجازه على لغة من حقق الهمزتين ، انظر المقتضب :

5) في ط : «لكل» ، تحريف .

6) في ط : «عندهم» .

7) أي الهمزة .

8) في ط : «قوة» .

9) سقط من د : «غيرها» ، خطأ . وفي ط : «غيره» ، تحريف .

خلف كما لم تدغم حروف اللّين لذلك .

والثاني : أنّهم في غنية عن الإدغام لما ثبت فيها من جواز التخفيف الذي تحصل به سهولتها ، وعند التخفيف يتعذّر الإدغام ، لأنّها إمّا أن تحذف فلا إدغام ، وإمّا أن تسهّل فتصير كحروف اللّين ، فلا إدغام ، وإذا امتنع إدغامها في مقاربها امتنع / إدغام مقاربها فيها لذلك ، ولوجهين آخرين :

أحدهما : أنّه يؤدّي إلى إدغام (1)الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق .

والثاني : يؤدّي إلى اجتماع الهمزتين بعد أن لم يكن ، وكلّ ذلك (2)مناسب لمنع الإدغام .

«وأمّا الألف (3)فلا تدغم ألبتّة لا في مثلها ولا في مقاربها» ، إلى آخره .

قال الشيخ : لأنّ إدغامها في مثلها متعذّر لوجوب التحريك ، وهي لا تقبله ، وإدغامها في مقاربها إن كان في الأدخل في الفم فلما يؤدّي إليه من ذهاب مدّها من غير ما يقوم مقامه ، وإن كان في الأدخل (4)منها [في الحلق] (5)وهو الهمزة فلذلك (6)ولما (7)يؤدّي إليه من اجتماع الهمزتين وإدغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق ، ولا يدغم فيها غيرها للتعذّر المتقدّم ذكره .

قال : «والهاء تدغم في الحاء وقعت قبلها أو بعدها (8)» ، إلى آخره .

إنّما أدغمت في الحاء لمقاربتها لها (9)، ولم تدغم في العين وإن كانت أقرب إليها لشبه العين بالهمزة ، فكما (10)كرهوا الإدغام في الهمزة كرهوا الإدغام في العين لما فيها من التّهوّع (11)،


1) في ط : «الإدغام» تحريف .

2) سقط من د . ط : «ذلك» .

3) في ط . المفصل : 397 «والألف» .

4) سقط من ط من قوله : «في الفم فلما . .» إلى «الأدخل» ، خطأ .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في ط : «فكذلك» .

7) في ط : «لما» .

8) في ط . المفصل : 397 : «وقعت بعدها أو قبلها» .

9) البيان أحسن كقولنا : «أجبه حملا» والإدغام عربي حسن ، انظر الكتاب : 4 / 449 ، والمقتضب : 1 / 207 ، والممتع : 679 - 680 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 276 ، وما سيأتي ق : 343 أ .

10) في ط : «فلما» .

11) «تهوّع : تكلّف القيء» . اللسان ( هوع ) .

وأدغموا الحاء فيها بعد قلبها حاء لتقاربهما ، ولكنّهم قلبوا الثاني إلى الأوّل عكس باب الإدغام لئلّا يؤدّي إلى إدغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق لو جروا على قياس الإدغام ، ولم يلتزموا الإظهار لما فيه من عسر إخراج الهاء بعد الحاء الساكنة في قولك : «اذبح هذه» ، وأمّا إدغامها في مثلها فواضح .

قال : «والعين تدغم في مثلها» ، إلى آخره .

قال الشيخ : وإدغام (1)العين في مثلها واضح (2)، وأمّا إدغام الحاء فيها فضعيف عند النحويّين (3)، لأنّه إدغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق ، ولما ذكرناه من أنّها كالهمزة في أنّه لم يدغم فيها .

قال : «وإذا اجتمع العين والهاء جاز قلبهما حاءين وإدغامهما» .

لم يدغموا أحدهما في الآخر إلّا بعد تغييرهما جميعا ، لأنّهم لو أدغموا الهاء في العين بقلب الهاء عينا على قياس الإدغام لأدّى إلى الإدغام في العين مع شبهها بالهمزة على ما تقدّم ، وهو مستكره ، ولو أدغموا العين في الهاء بقلب العين هاء لأدغموا الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق فلمّا كان كذلك واشتدّ (4)تقاربهما وعسر النّطق بهما بعد الآخر ساكنا قلبوهما جميعا حرفا يقاربهما ، ولا يلزم منه شيء ممّا تقدّم ، وهو الحاء ، فقالوا في «معهم» : «محّم» ، وفي «أجبه (5)عتبه» : اجبجّتبه (6)

681 - 682 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 266 .

، وهذا الحكم كان ينبغي أن يكون في قسم الهاء لأنّه مشترك / بينه وبين العين ، وقد تقدّمت الهاء ، فكان ينبغي أن يكون فيها جريا على قياس تصنيفه في مثله .

«والحاء تدغم في مثلها» .


1) في ط : «وأما إدغام» .

2) في ط : «فواضح» .

3) انظر الكتاب : 4 / 451 ، والممتع : 682 - 683 ، وما سلف ق : 342 أ .

4) في ط : «اشتدّ» ، تحريف .

5) «جبهه جبها : صكّ جبهته» . اللسان ( جبه ) .

6) البيان فيه أحسن ، والأكثر ترك القلب والإدغام ، وقلب العين والهاء حاءين وإدغام إحداهما في الأخرى لغة كثيرة في بني تميم ، انظر الكتاب : 4 / 449 - 450 ، والمقتضب : 1 / 208 ، وسر الصناعة : 816 ، والممتع :

قال : وإدغامها في مثلها واضح .

«ويدغم فيها الهاء والعين» .

لقربهما منها مع كونهما أدخل في الحلق ، فلذلك قيل في «أجبه حاتما» : «اجبحّاتما» ، وفي «ادفع (1)حملا» : «ادفحّملا» .

«والغين والخاء يدغم كلّ واحدة منهما في مثلها وفي أختها» .

فأمّا إدغامهما في مثلهما وإدغام الغين في الخاء فواضح [كقولك : ادمغ خلفا »] (2)، وأمّا إدغام الخاء في الغين فهو على خلاف قياس قولهم : إنّ الأدخل في الفم لا يدغم (3)في الأدخل في الحلق ، وقولك : «اسلغّنمك» (4)

683 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 277 .

إدغام للأدخل في الفم وهو الخاء في الأدخل في الحلق وهو الغين ، والذي سوّغه شدّة تقاربهما حتى لا يكاد يتميّز الأدخل منهما من الآخر ، فلمّا كانا كذلك اغتفر أمر إدغام (5)الأدخل في أخيه لذلك .

«والقاف والكاف كالغين والخاء» .

في إدغام كلّ واحدة منهما في مثلها وفي أختها واضح ، وهما قياس الإدغام إذ لا يعتبر الأدخل باعتبار إدغامه في غيره إلّا في حروف الحلق مع أنّهما لو كانا من حروف الحلق لكانا أشبه شيء بالخاء والغين ، وإذا أدغمت الخاء في الغين وهما من حروف الحلق فإدغام الكاف في القاف أجدر . (6)

1 / 209 ، والأصول : 3 / 415 - 416 ، والممتع : 685 .

«والجيم تدغم في مثلها» . واضح .

«وفي الشّين» .


1) في ط : «اذبح» ، تحريف .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . والبيان فيه أحسن والإدغام حسن ، انظر الكتاب : 4 / 451 ، والمقتضب : 1 / 208 ، والأصول : 3 / 415 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 277 .

3) في د : «يدخل» .

4) البيان في مثله أحسن ، والإدغام حسن لا كحسن إدغام الغين في الخاء ، انظر الكتاب : 4 / 451 ، والممتع :

5) سقط من د : «إدغام» ، خطأ .

6) إدغام القاف في الكاف والكاف في القاف حسن والبيان أحسن ، انظر الكتاب : 4 / 452 ، والمقتضب :

لقربها منها (1)مع كون الشّين أزيد صفة (2)

3 / 426 ، والممتع : 686 .

، ولذلك لم تدغم الشّين فيها ولا في غيرها عند النحويّين (3)، وقد أدغمت في التاء عن أبي عمرو في الْمَعارِجِ (3) تَعْرُجُ (4)

روى اليزيدي عن أبي عمرو إدغام الجيم في التاء ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 138 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 278 ، والنشر : 1 / 289 ، وقال ابن عصفور : «فينبغي أن يحمل ذلك على إخفاء الحركة» الممتع : 722 .

، وليس إدغامها بالقويّ ، وإن أدغمت فيها ، ألا ترى أنّها أدغم (5)فيها الطّاء والدّال والظّاء والذّال والثّاء ، ولم تدغم في واحدة منهنّ ؟ ، وإنّما لم يدغموها فيهنّ لمشاركتها للشّين ، فأجريت مجراها لذلك ، وأدغم هؤلاء فيها كما تدغم في الشّين أيضا .

«والشّين لا تدغم إلّا في مثلها» (6). وقد تقدّم ذلك .

«ويدغم فيها ما يدغم في الجيم» . وقد تقدّم .

«والجيم» ، لشدّة قربها منها على ما تقدّم .

«واللّام» ، في مثل «الشّاسع» ، كقولك : «هشّريت شيئا ؟» في «هل شريت شيئا ؟» ، لكثرة اللّام في كلامهم وانحرافها / مع مقاربتها لها (7)

280 ، والكشف : 1 / 141 ، والممتع : 691 - 692 .

، وإنّما أدغمت في الشّين ولم تدغم في الجيم في مثل قولك : «الجار» لبعد الجيم عن الشّين قليلا ، فلذلك لم تدغم فيها ولا فيما هو أدخل (8)منها ،

1) سقط من ط : «منها» ، خطأ .

2) الإدغام والبيان في الجيم والشين حسنان ، انظر الكتاب : 4 / 452 ، والمقتضب : 1 / 211 ، والأصول :

3) قال المبرد : «ولا تدغم الشين في الجيم البتة» المقتضب : 1 / 211 ، ولم يذكر سيبويه إدغام الشين في الجيم ، انظر الكتاب : 4 / 452 .

4) المعارج : 70 / 3 - 4 ، والآيتان مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) .

5) في ط : «تدغم» .

6) في الأصل : «الشين» ، وهو مخالف لما جاء في د . ط . المفصل : 398 .

7) كذا قال الرضي في شرح الشافية : 3 / 279 ، وانظر الكتاب : 4 / 457 ، والمقتضب : 1 / 214 ، والتكملة :

8) في ط : «داخل» ، تحريف .

وأدغمت فيما قاربها ممّا هو أدخل (1)من الشّين لما ذكرناه .

«والياء تدغم في مثلها متّصلة» ، إلى آخره .

قال الشيخ : أدغموا الياء (2)في مثلها متّصلة أو شبيهة بالمتّصلة ، سواء كانت قبلها فتحة أو كسرة ، فإدغامها عند الفتحة واضح ، وإدغامها عند الكسرة للمماثلة (3)ولزوم الاتّصال جميعا ، ولم تدغم منفصلة إلّا إذا انفتح ما قبلها ، لأنّه إذا لم ينفتح كان إدغام (4)فيما لا يلزم الكلمة مع إذهاب المدّ الذي فيها ، بخلاف ما إذا كانت متّصلة ، لأنّها تكون من بنيتها أو منزّلة منزلة ما هو من البنية ، فاغتفر ذهاب المدّ لذلك ، فتقول : «قاضيّ» ولا تقول : «قاضيي» ، فإن جاء الانفصال امتنع الإدغام ، كقولك : «اضربي يوما» و «في يوم» ، ولا تقول : «اضرب يّوما» ولا «ف يّوم» ، وقد تقدّم أنّها لا تدغم في غيرها ، وتدغم فيها النون ، وإن كانت ليست مقاربة لها لما تقدّم من قصدهم إلى تحسين الكلام بالغنّة عند الإمكان في الحروف التي لا يستثقل ذلك فيها .

قال : «وتدغم فيها الواو» (5).

وقد تقدّم أنّ الواو لا تدغم في مقاربتها (6)، والياء ليست مقاربة لها ، فكان انتفاء إدغامها لانتفاء المقاربة فيها أجدر ، والتحقيق أنّه من باب الإبدال للاستثقال ، ولكنّهم لّما أبدلوها واتّفق أنّ بعدها ياء وجب الإدغام ضرورة اجتماع (7)المثلين ، لا أنّ (8)الإدغام كان من أجل مقاربة أو تقريبا (9)من مقاربة (10)، ولذلك عدّت الياء في حروف الإبدال من الواو في مثل هذه المحالّ ، ولم تعدّ بقيّة الحروف لأجل الإدغام ، فدلّ ذلك على أنّ الإدغام إنّما طرأ بعد الإبدال الذي كان لأجل


1) في د : «داخل» ، تحريف .

2) سقط من د : «الياء» ، خطأ .

3) في د : «المماثلة» ، تحريف .

4) في ط : «الإدغام» .

5) في المفصل : 399 : «ويدغم فيها مثلها والواو» .

6) في ط : «مقاربها» ، والمقارب للواو حروف صحيحة هي الميم والباء والفاء ، انظر الممتع : 710 .

7) في ط : «لاجتماع» .

8) في الأصل . ط : «لأن» مكان «لا أن» ، تحريف . وما أثبت عن د .

9) في د . ط : «تقريبها» .

10) في ط : «المقاربة» .

الاستثقال ، لا أنّه (1)لأجل الإدغام لانتفاء المثليّة والمقاربة وشبه المقاربة .

قال : «والضّاد لا تدغم إلّا في مثلها» .

لما تقدّم من أنّه لو أدغمت في غيرها لذهبت الاستطالة من غير تعويض عنها ، وقد عقّب بالقدح في قراءة السّوسيّ (2)بإدغام الضّاد / في الشّين في قوله تعالى : لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ (3)، وفيه ضعف آخر من حيث إنّه سكن ما قبلها ، وإدغام مثل ذلك وإن لم يكن ضادا ممتنع عند النحويّين لما يؤدّي إليه من اجتماع السّاكنين على غير حدّهما ، فصار ضعفها عندهم من وجهين ، وقد أجيب عن الإدغام مع (4)الإسكان من وجهين (5):

أحدهما : أنّه إخفاء أطلق عليه الإدغام مسامحة ، والإخفاء مع الإسكان قبلها جائز (6)بالاتّفاق (7)، وهذا وإن كان حسنا وصالحا لأن يجاب به عن إطلاقهم إدغام الضاد في الشّين فإنّ الإخفاء في الضّاد قبل الشّين وغيرها غير ممتنع باتّفاق لو ساعد رواة القراءة (8)، والذي نقل عن المشهورين أنّهم يدغمون ذلك إدغاما محضا بقلب الضّاد شينا وتشديدها ، وليس مع الإخفاء قلب ولا تشديد ، فضعف الجواب على هذا التقدير .

والجواب الثاني : أنّهم قالوا : قد ثبتت هذه القراءة في السّبع ، وهي منقولة تواترا (9)، وهو إثبات مفيد للعلم ، وما ذكره النحويّون نفي مستنده الظّنّ ، والإثبات العلميّ أولى من النّفي الظّنّيّ (10)، وهذا الجواب بعينه يجري معارضا في منعهم إدغام الضّاد ، وغاية ما يجيبون عنه القدح


1) في ط : «لأنه» مكان «لا أنه» ، تحريف .

2) هو صالح بن زياد بن عبد الملك بن إسماعيل ، أبو شعيب السوسي الرقي المقرئ ، توفي سنة 261 ه . انظر غاية النهاية : 1 / 332 - 333 .

3) النور : 24 / 62 ، انظر ما سلف ق : 341 ب .

4) في ط : «من» ، تحريف .

5) في د . ط : «بوجهين» .

6) في د : «جائز قبلها» .

7) بهذا أجاب الرضي في شرح الشافية : 3 / 274 .

8) في د : «القراء» .

9) انظر طريق هذه القراءة في النشر : 1 / 293 .

10) في ط : «والظني» .

في تواتر القراءة ، أو في تواتر مثل هذه التي قد روي غيرها ، ولو سلّم أنّها غير متواترة فأقلّ الأمر أن تثبت لغة (1)، بدلالة نقل العدول لها ، فينبغي الترجيح فيها بالإثبات ، ومذهب الخصم نفي ، والإثبات أولى .

«ويدغم فيها ما يدغم في الشّين إلّا الجيم» .

وقد تقدّم ذلك عند ذكر الجيم والشّين باعتبار إدغامهما ، ولذلك لم يمثّل به لتقدّمه . (2)

«واللّام إن كانت المعرّفة» .

قال : تدغم في غير حروف الشّفتين وغير الجيم ، وما هو أدخل منها ، فلا تدغم في الفاء والباء والميم والواو ولا في الجيم والقاف والكاف والخاء والغين والحاء والعين والهاء والهمزة ، وتدغم فيما سوى ذلك ، وهي التاء والثّاء والدّال والذّال والرّاء والزّاي والسّين والشّين والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء واللّام والنون ، فإن كانت لام التعريف التزم ذلك فيها لكثرة دورها / في كلامهم ، وإن كانت غيرها فأمرها منقسم إلى متأكّد وحسن ، فالمتأكّد إدغامها في الرّاء في مثل «هل رأيت» (3)

1 / 214 ، والأصول : 3 / 420 ، والكشف : 1 / 158 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 279 .

لشدّة قربها ولما في الرّاء من التكرار .

وأمّا إدغامها في اللّام فواجب في مثل هَلْ لَكَ (4)جريا على وجوب إدغام المثلين إذا سكن الأوّل .

وقد ذكر الحسن وجعل الإدغام في النّون (5)قبيحا ، وليس بمستقيم ، فإنّها ثبتت قراءة عن الكسائيّ لم يختلف فيها عنه ، ومثلها لا يوصف بالقبح ، وقد روي عن الكسائيّ هَلْ نَحْنُ (6)


1) في الأصل . ط : «اللغة» ، تحريف . وما أثبت عن د .

2) انظر ما سلف ق : 343 ب .

3) البيان لغة لأهل الحجاز ، وهي عربية جائزة ، والإدغام أحسن ، انظر الكتاب : 4 / 457 ، والمقتضب :

4) النازعات : 79 / 18 ، والآية : فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (18) .

5) في د : «إدغام النون» .

6) الشعراء : 26 / 203 ، والآية : هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) ، ذكر المبرد أن إدغام اللام في النون في مثل «هل نحن» قبيح ، انظر الكتاب : 4 / 456 ، 459 ، والمقتضب : 1 / 214 ، وكتاب السبعة : 123 ، والتيسير : 43 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 141 ، والممتع : 694 ، والإتحاف : 334 .

بالإدغام بلا خلاف عنه في ذلك ، ولا تصلح نسبة القبح إلى قراءة منقولة عن أحد من القرّاء السبعة بلا خلاف عنه فيها . (1)

«ولا يدغم فيها إلّا مثلها» .

لما فيها من الانحراف ، فكأنّهم كرهوا الإدغام فيها لذلك ، وأدغمت فيها النون لشدّة تقاربها معها ، ولما ثبت من أنّهم كرهوا إظهار إسكان النون (2)من مخرجها صريحا إذا أمكن الإدغام ، والفصيح إدغامها فيها بغير غنّة لما بينهما من التقارب الذي لا يحسن معه ذلك ، لأنّه إذا ظهر (3)الغنّة بطرف (4)اللّسان على مخرج النون جاءت نونا أو قاربتها (5)أو لاما ، فإن احترز جاءت (6)لاما ساكنة مدغمة في لام أخرى مع الغنّة ، فيخالف طريق الإخفاء ، وقد كرهوا الإظهار فأدغموها من غير غنّة ، وذلك واجب فيها وجوب الإخفاء في حروف الفم ، وأمّا إظهار غنّتها في اللّغة الشّاذّة فإجراء لها مجرى غيرها من الحروف التي أمكن إخفاؤها مع بقاء غنّتها . (7)

قال : «وإدغام الرّاء لحن» .

وهو يشير إلى قراءة أبي عمرو نحو يَغْفِرْ لَكُمْ (8)و اشْكُرْ لِي (9)وما أشبهه ، والكلام في إدغامها كالكلام في إدغام الضّاد ، على أنّ نقل إدغام الرّاء في اللّام أوضح وأشهر ، ووجهه من حيث التعليل ما بينهما من شدّة التّقارب ، حتى صارا كالمثلين ، بدليل لزوم إدغام اللّام في الرّاء في اللّغة الفصيحة ، ولولا شدّة التقارب لم يكن ذلك ، وكان ذلك يقتضي أن تدغم في اللّام لزوما ، إلّا


1) انظر مراتب إدغام اللام في النون في مصادر قراءة آية سورة الشعراء السالفة ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 279 .

2) في الأصل . ط : «من أنهم أظهروا إسكان النون» ، تحريف . وما أثبت عن د .

3) في د . ط : «أظهر» .

4) في د : «فطرف» ، تحريف .

5) في د : «قاربها» .

6) في ط : «وإن أخفيت جاءت . .» .

7) أجاز سيبويه إدغام النون في اللام بغنة وبلا غنة وتابعه ابن عصفور ، وذكر الرضي أن الأولى ترك الغنة ، انظر الكتاب : 4 / 452 ، والمقتضب : 1 / 217 ، والكشف : 1 / 161 - 162 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 273 ، وأبقى ابن عامر الغنة مع إدغام النون في اللام ، انظر كتاب السبعة : 126 .

8) نوح : 71 / 4 ، سلفت الآية ق : 341 ب .

9) لقمان : 31 / 14 ، والآية : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ ، انظر ما سلف ق : 341 ب .

أنّه عارضه ما في الرّاء من التكرار ، / فلمح تارة فأظهر ، واغتفر تارة لشدّة التقارب ، وذلك واضح .

«والرّاء لا تدغم إلّا في مثلها» .

قد تقدّم أنّ الرّاء لا تدغم في مقاربها ، فلم يبق ما تدغم فيه إلّا مثلها ، وتقدّمت علّة ذلك (1)، وأمّا ما يدغم فيها فاللّام والنون لما بينهما من التقارب ، وإدغام النون بغير غنّة على الأفصح كما تقدّم في إدغامها في اللّام . (2)

قال : «والنون تدغم في حروف « يرملون» » .

قال الشيخ : للنّون مع الحروف أربع أحوال ، قسم تظهر عنده إظهارا محضا ، وقسم تدغم فيه ، وقسم تخفى (3)فيه ، وقسم تقلب عنده (4)، فالأوّل حروف الحلق ، كقولك : «من أبوك» و «من هانئ» [و «من عندك» و «من حملك» و «من غيرك» و «من خالفك»] (5).

والثاني : الواو والياء واللام والراء ، وهي على ضربين : قسم يحسن فيه بقاء غنّتها ، وهو الواو والياء ، وقسم (6)الأحسن (7)فيه ذهاب غنّتها ، وهو اللّام والرّاء ، وقد تقدّم تعليل ذلك . (8)

والثالث من الجيم إلى الفاء ، وهو الجيم والشّين والطّاء والدّال والتّاء والذّال والظّاء والثّاء والصّاد والضّاد (9)والزّاي والسين والفاء .

والرابع : وهو الباء ، فإنّها تقلب عندها ميما ، كقولك : «عنبر» و «شنباء» (10)، وإنّما قلبوها


1) انظر ما سلف ق : 341 ب .

2) انظر ما سلف ق : 345 أ .

3) في ط : «تختفي» .

4) في د : «عنه» ، تحريف .

5) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

6) في د : «والقسم» ، تحريف .

7) في ط : «لا يحسن» ، تحريف .

8) انظر ما سلف ق : 345 أ .

9) سقط من د : «والضاد» .

10) «الشّنب : ماء ورقة يجري على الثغر» ، اللسان ( شنب ) ، قسم ابن عصفور حال النون مع الحروف إلى خمسة مواضع ، وعدّ إخفاءها وإظهارها مع الغين والخاء موضعا ، انظر الممتع : 695 .

ميما عند الباء لأنّهم (1)لمّا رفضوا إظهارها عند مثلها ، وكانوا يبقون غنّتها ويحافظون عليها لزم عند النّطق بالباء بعدها طبق (2)ضمّ الشّفتين على مخرجها عند التصويت بالغنّة قبلها ، فوجب أن تجيء ميما ، إذ لا معنى للميم إلّا تصويت (3)من مخرج الباء بغنّة ، ألا ترى أنّك إذا قلت : أب أمّ لم يكن بينهما فرق إلّا الغنّة ؟ فوجب أن تكون ميما عند النّطق بالباء بعدها لذلك .

وأمّا الإخفاء عند الغين والخاء فضعيف (4)، لأنّها حروف حلق ، فلا يحسن إخفاؤها عندها (5)كما لا يحسن عند بقيّتها (6)، وإنّما حسّنهما (7)قربهما (8)من القاف والكاف وبعدهما عن أقصى الحلق ، فلذلك جاء النّطق بالغنّة معهما أسهل منه مع غيرهما ، والوجه ما تقدّم ، وعليه إطباق القرّاء السبعة في القرآن (9)

125 - 126 ، والكشف : 1 / 161 ، والنشر : 2 / 22 - 23 .

، وقول أبي عثمان : «إنّ بيانها (10)مع حروف الفم لحن» (11)قد تقدّم تعليله وبيان (12)وجه استحسانه .

قال / : «والطّاء والدّال والتّاء والظّاء والذّال والثّاء يدغم (13)بعضها (14)في بعض» .


1) في د . ط : «لأنه» .

2) في ط : «بعد ما أطبق» ، تحريف .

3) في ط : «بصوت» .

4) حكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يجرون الغين والخاء مجرى القاف في جواز إخفاء النون ، وحكى المبرد عن قوم أنهم يجيزون إخفاء النون مع الخاء والغين وقال : «وهذا عندي لا يجوز» المقتضب : 1 / 216 ، وانظر الكتاب : 4 / 454 ، والممتع : 695 ، 699 - 700 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 273 .

5) سقط من ط : «عندها» ، خطأ .

6) أي بقية أحرف الحلق .

7) في د : «حسنها» ، تحريف .

8) في د : «قربها» ، تحريف .

9) كلهم يظهر النون الساكنة والتنوين عند الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين ، إلا أن المسيبي روى عن نافع أنه لم يظهر النون الساكنة والتنوين عند الخاء والغين ، وروى غيره عن نافع الإظهار . انظر كتاب السبعة :

10) أي النون .

11) انظر قول المازني في التكملة : 278 .

12) في د : «ببيان» .

13) في المفصل : 401 : «والثاء ستتها يدغم . .» .

14) في الأصل : «يدغم أيضا بعضها» ، وليست في المفصل : 401 .

لشدّة تقاربها (1)، وتدغم في الصّاد والزّاي والسين لما بينها وبينها من (2)المقاربة أيضا . (3)

قال : «وهذه لا تدغم في تلك» .

يعني الصّاد والزّاي والسين لا تدغم في السّتّة المتقدّمة ، لأنّها حروف صفير ، ففيها زيادة ، فلو أدغمت فيها لفاتت تلك الزيادة ، وصحّ إدغام بعضها في بعض لاشتراكها في الصّفير ، فينتفي مانع الإدغام ، فلذلك أدغم بعضها في بعض ، ولم تدغم في السّتّة الأولى . (4)

«والأقيس في المطبقة إذا أدغمت تبقية الإطباق» .

قال : وقد اعترض على النحويّين في إطلاقهم الإدغام في الحروف المطبقة واشتراطهم بقاء الإطباق (5)، فقيل : الإطباق صفة للحرف (6)لا (7)يكون إلّا بها ، وإذا لم يكن إلّا بها وجب حصوله عند حصولها ، وإذا وجب حصوله تنافى مع الإدغام ، لأنّه يجب به إبدالها إلى المدغم فيه ، فيؤدّي إلى أن تكون موجودة غير موجودة ، وهو متناقض ، ومن أجاب بأنّ الإطباق في المطبقة كالغنّة في النون ، فكما أمكن مجيء الغنّة عند حروف الإخفاء من غير نون ، فلا يبعد حصول الإطباق بعد إدغام (8)حروفه مع عدم حروف الإطباق ، فليس على بصيرة ، لأنّ الغنّة لا يتوقّف حصولها على مجيء النون ، بل تحصل مستقلّة بنفسها (9)من غير تصويت بالنون ، وسببه أنّها تخرج من الخيشوم ، والنون من الفم ، فأمكن انفراد الغنّة عنها ، نعم لا تتبيّن النون إلّا بالغنّة ، ولا يلزم من التلازم من


1) انظر الكتاب : 4 / 460 ، والأصول : 3 / 422 - 425 ، والممتع : 701 .

2) في ط : «لما بينهما من . . .» .

3) انظر ارتشاف الضرب : 1 / 337 .

4) في د : «في الست الأول» .

5) إذا أدغم حرف الإطباق فيما لا إطباق فيه فالأفصح إبقاء الإطباق ، وحكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يذهبون الإطباق ، انظر الكتاب : 4 / 460 ، والممتع : 706 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 281 - 282 ، والنشر : 1 / 220 .

6) في ط : «للحروف» .

7) في ط : «ولا» .

8) سقط من د : «إدغام» ، خطأ .

9) سقط من ط : «بنفسها» .

أحد الطّرفين (1)التّلازم من الطّرف الآخر ، وذلك بخلاف (2)الإطباق ، لأنّ الإطباق رفع اللّسان إلى ما يحاذيه من الحنك للتصويت بصوت الحرف المخرج عنده ، فلا يستقيم إلّا بنفس الحرف ، إذ ليس هو أمرا آخر (3)، ولذلك عدّها (4)المحقّقون حرفا مستقلا والنون حرفا مستقلا ، وإن كانت الغنّة تلازمها كما (5)كانت الغنّة تنفصل عنها . (6)

وأشبه ما يجاب به أنّه في الحقيقة ليس بإدغام ، ولكنّه لّما اشتدّ التقارب وأمكن النّطق بالثاني بعد / الأوّل من غير ثقل اللسان (7)كان كالنّطق بالمثل بعد المثل ، فأطلق عليه الإدغام لذلك ، ولذلك يحسّ الإنسان من نفسه ضرورة عند قوله : «أحطت» النّطق بالطّاء حقيقة وبالتّاء بعدها ، فلا يجوز أن يقال : إنّ (8)الطّاء مدغمة ، لأنّ إدغامها يوجب قلبها إلى ما بعدها ، وقد علم أنّها لم تقلب ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ ثمّة حرفا آخر أدغم في التّاء مع بقاء الطّاء الأولى لما يؤدّي إليه من إدغام الحرف وإظهاره في حالة (9)واحدة ، ولما يؤدّي إليه من التقاء الساكنين ، وذلك فاسد (10)، فثبت أنّ الأمر على ما ذكرناه من أنّ الطّاء مبيّنة (11)، وإنّما اشتدّ التقارب حتى نطق بالتّاء بعدها من غير فصل ، فأطلق لفظ الإدغام لذلك . (12)

وقوله : «كقراءة أبي عمرو « فرّطت» » .


1) في الأصل «الحرفين» . وما أثبت عن د . ط .

2) في الأصل : «مخالف» . وما أثبت عن د . ط .

3) في ط : «مستقلا» .

4) أي الغنة .

5) في د : «لما» ، تحريف .

6) انظر ارتشاف الضرب : 1 / 338 .

7) في د : «للسان» .

8) سقط من د : «إن» .

9) في د : «حال» .

10) من قوله : «الإطباق صفة للحرف . .» إلى «فاسد» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 551 بتصرف .

11) في الأصل : «مثبتة» . وما أثبت عن د . ط .

12) انظر مناقشة الرضي لهذه المسألة في شرح الشافية : 3 / 281 - 282 .

ليس (1)بمستقيم ، فإنّ الاتّفاق من القرّاء على فَرَّطْتُ (2)ليس بينهم فيه (3)خلاف .

«والفاء لا تدغم إلّا في مثلها» .

لما تقدّم من شبه التّفشّي فيها ، هذا قول النحويّين ، والتحقيق أنّها قد أدغمت في الباء ، قرأ الكسائيّ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ (4)بإدغام الفاء في الباء (5)، وهو عند النحويّين ضعيف ، وقد تقدّم الكلام على مثل ذلك (6)، فمن نظر إلى ما فيها من شبه التّفشّي أجراها (7)كالشين ، ومن نظر إلى ما في الشين من ظهور ذلك أجاز فيها الإدغام ، وإطباق النحويّين على تخصيص الشين بالتّفشّي ردّ على من يمنع إدغام الفاء منهم في الباء لعدم الصفة المانعة للإدغام منها ، وإدغام الباء فيها واضح ، لأنّها إن لم تزد عليها فلا أقلّ من أن تماثلها في صفتها ، فصحّ الإدغام على كلّ تقدير ، كقوله تعالى : يَغْلِبْ فَسَوْفَ (8)و وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ ، (9)وهي مرويّة عن أبي عمرو والكسائيّ وخلّاد عن حمزة .

«والباء تدغم في مثلها (10)، قرأ أبو عمرو لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (11)

1 / 300 ، 2 / 208 .

» .

1) في ط : «فليس» .

2) الزمر : 39 / 56 ، والآية أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ . انظر إدغام القراء : 18 .

3) سقط من ط : «فيه» .

4) سبأ : 34 / 9 ، وسلفت الآية ق : 341 ب .

5) سقط من د : «في الباء» .

6) في ط : «قولك» ، تحريف . وانظر ما سلف ق : 341 ب .

7) في ط : «أخرها» ، تحريف .

8) النساء : 4 / 74 ، والآية : وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ، وانظر كتاب السبعة : 121 ، والكشف : 1 / 155 ، والتيسير : 43 - 44 ، والنشر : 2 / 8 - 9 .

9) الحجرات : 49 / 11 ، والآية : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، وانظر الكشف : 1 / 155 ، والتيسير : 44 ، والنشر : 2 / 8 - 9 .

10) في المفصل : 401 : «والباء لا تدغم إلا في مثلها» .

11) البقرة : 2 / 20 ، والآية : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وانظر التيسير : 20 ، والنشر :

فإدغامها فيها واضح ، وفي الفاء (1)قد تقدّم عند الكلام على الفاء (2)، وإدغامها في الميم واضح لأنّها تقاربها مع زيادة الميم عليها ، فصحّ إدغامها فيها كما صحّ (3)إدغامها في الفاء ، كقوله تعالى :

ارْكَبْ مَعَنا (4)وشبهه .

«ولا يدغم فيها إلّا مثلها» .

لأنّ مقاربها الميم والفاء ، فامتنع إدغام الميم لما يلزم (5)من ذهاب الصفة التي هي (6)/ الغنّة ، وامتنع إدغام الفاء عندهم لما تقدّم من شبه الشين .

قال : «والميم لا تدغم إلّا في مثلها» .

لما يلزم من ذهاب غنّتها لو أدغمت في مقاربها ، ولا يلزم عليه إدغامها في الواو والياء مع إبقاء الغنّة كما فعل في النون لما تقدّم من أنّ النون حرف كرهوا النّطق به ساكنا قبل حروف الفم لما فيه من الصّدع المنفور من مثله في المعتاد ، ولما يلزم من إخفائه من تحسين الكلام وتزيينه بها (7)، بخلاف الميم ، فإنّ الأوّل (8)مفقود (9)فيه ، وليس بالكثير كالنون فيفعل فيه ما يفعل في النّون .

«وتدغم فيها النون والباء» .

فأمّا إدغام النون فيها فواضح ، فإن قلت : لم لم تدغم الميم فيها (10)مع كون النون حرف غنّة كما أدغمت النون فيها قلت : النون حرف كره التصريح به ساكنا مع إمكان إخفائه لما تقدّم ، وليس الميم


1) في د : «الباء» ، تحريف .

2) انظر ما سلف 2 / 530 .

3) في ط : «يصح» .

4) هود : 11 / 42 ، والآية وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ، أظهر ورش وحمزة وابن عامر وأدغم الباقون في قوله تعالى : ارْكَبْ مَعَنا ، انظر الكشف : 1 / 156 ، والتيسير : 45 ، والنشر : 2 / 11 .

5) في د : «يذهب» ، تحريف .

6) في ط : «في» .

7) في د : «بهما» ، تحريف .

8) لعله قصد به إدغام الميم في الواو والياء .

9) في ط : «مقصود» ، تحريف .

10) أي في النون .

كذلك ، بل الأمر فيها بالعكس ، ألا ترى أنّك لو أدغمت الميم في النون لكنت آتيا بنون ساكنة ؟ فكان مؤدّيا إلى الإتيان بما فرّ (1)منه لو كان ، فلم يلزم من صحّة إدغام النون في الميم إدغام الميم في النون .

وأمّا إدغام الباء في الميم فقد تقدّم عند ذكر الباء (2)، وهو أنّها زائدة عليها ومقاربة لها ، فصحّ إدغامها فيها كما أدغم فيما (3)هو مماثل لها في ذلك .

[الإدغام في افتعل]

قال : «و « افتعل» إذا كان بعد تائها مثلها جاز فيه البيان والإدغام » ، إلى آخره .

قد تقدّم أنّ تاء الافتعال مع ما بعدها من تاء أو مقارب بمنزلة المثلين أو المتقاربين من كلمتين ، ولم تجر مجرى الكلمة في وجوب الإدغام في المثل وامتناعه في المقارب (4)من حيث إنّ تاء الافتعال لا يلزمها وقوع تاء أو مقارب بعدها ، فهي ككلمة (5)أخرى انضمّت إلى ما يليها ، فلذلك أجريت مجرى الكلمتين ، فإذا قصد إلى الإدغام أسكنت التاء الأولى على ما هو قياس الإدغام ، فيجتمع ساكنان ، الفاء والتّاء المسكّنة ، فتحرّك (6)الفاء لالتقاء الساكنين إمّا بالفتح طلبا للخفّة ، لأنّها الحركة التي كانت للمدغم تنبيها عليه ، كما في «يشدّ» و «يعضّ» ، وإمّا بالكسر على أصل التقاء الساكنين ، وتحذف / همزة الوصل باتّفاق للاستغناء عنها . (7)

وكان قياس إجرائه (8)مجرى الكلمتين عند النحويّين منع الإدغام لسكون ما قبل الأوّل ، لأنّهم يمتنعون من إدغام مثل «قرم مالك» (9)كراهة اجتماع (10)الساكنين ، فكذلك هذا .


1) في د . ط : «يفر» .

2) انظر ما سلف ق : 346 ب .

3) في د : «ما» ، وهو أشبه .

4) في د : «المتقارب» .

5) في الأصل : «فهي كل كلمة» ، وفي ط : «كلمة» ، وما أثبت عن د .

6) في د : «فتحركت» .

7) انظر في هذه المسألة الكتاب : 4 / 403 ، 4 / 443 - 444 ، والأصول : 3 / 409 ، والمنصف : 2 / 222 - 223 ، 2 / 335 - 336 ، والممتع : 638 - 643 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 283 - 285 .

8) أي «افتعل» الذي بعد تائه مثلها كقولنا : اقتتل .

9) انظر ما سلف ق : 335 ب .

10) في د . ط : «التقاء» .

والجواب أنّ (1)فيه شائبة شبه الكلمة الواحدة وشبه الكلمتين ، فيجوز (2)فيه الإدغام لذلك ، ولم يجر مجرى «قرم مالك» لأنّ الانفصال فيه محقّق ، وإنّما لم يجئ في بقاء الهمزة وحذفها الوجهان في «لحمر» و «الحمر» من حيث كانت الحركة في «لحمر» (3)محقّقة العروض لا أصل للحركة فيها ألبتّة ، وأمّا هذه [يعني «افتعل»] (4)فأصلها الحركة ، وسكونها عارض ، فلمّا تحرّكت لم يكن اعتبار سكونها العارض بأولى من حركتها الأصليّة مع كونها متحرّكة ، ولذلك لم يختلف في إسقاط الهمزة التي لم (5)يجأ بها إلّا لذلك السكون (6)العارض (7).

ومن قال : «قتّلوا» بالفتح قال : «يقتّلون» بفتح القاف أيضا ، ومن قال : «قتّلوا» بكسر القاف قال : «يقتّلون» بالكسر أيضا ، لأنّها مثلها وكذلك «مقتّلون» و «مقتّلون» ، وقد جاء نحو :

«مقتّلون» (8)

8 / 9 ، وهي إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ

في المفصل : 401 : «وتقلب مع تسعة» ، وسقط «تاء الافتعال» .(9)، وعلّته ما ذكره من قصد الاتباع .

قال : «وتقلب تاء الافتعال مع تسعة (9) أحرف إذا كنّ قبلها» ، إلى آخره .

وإنّما قلبت مع هذه الحروف لما بينها وبينها من مقاربة في المخارج ومباعدة في الصفات ، فقلبوها إلى مقارب لها موافق لصفتها ، فقلبت مع الطّاء والظّاء والصّاد والضّاد طاء (10)، لأنّها لو


1) في د : «أنه» .

2) في د : «فجوز» .

3) انظر ما سلف ق : 291 ب .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) سقط من ط : «لم» ، خطأ .

6) في د : «كذلك للسكون» .

7) من قوله : «وكان قياس إجرائه» إلى «العارض» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 501 عن شرح المفصل لابن الحاجب بتصرف .

8) حكى سيبويه عن الخليل أن ناسا من العرب يقولون : «مردّفين» ، وهذه الكلمة من آية في سورة الأنفال :

9) انظر الكتاب : 4 / 44 ، والأصول : 3 / 409 ، والمنصف : 2 / 223 ، 2 / 226 ، والمحتسب : 1 / 273 ، 2 / 138 ، وشواذ ابن خالويه : 49 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 285 .

10) في ط : «وطاء» ، تحريف .

بقيت مع مقاربتها لها لأدّى إمّا (1)إلى إدغامها ، وهي لا تدغم في التّاء لما فيها من الإطباق الذي يفوت بالإدغام ، وإمّا إلى إظهارها ، فيعسر النّطق بها معها لقربها [في المخرج] (2)ومنافاتها في صفاتها (3)، لأنّ التّاء حرف شديد ، والظّاء والضّاد والصّاد رخوة ، وأيضا فإنّ التّاء حرف مهموس ، والطّاء والظّاء والضّاد حروف مجهورة ، فقلبوها (4)مع الطّاء لمخالفتها لها في الجهر ، ومع الظّاء لمخالفتها لها في الجهر (5)والرّخاوة ، ومع الضّاد كذلك ، ومع الصّاد لمخالفتها في الرّخاوة ، فقلبوا تاء الافتعال حرفا يوافق التّاء في المخرج ، ويوافق ما قبله في الصفة قصدا لنفي التنافر بين الحروف . (6)

وقلبوها مع الدّال والذّال والزّاي دالا لأنّهم لو بقّوها تاء لكانوا (7)في الزّاي على ما تقدّم من (8)حروف الإطباق وفي الدّال على أحد مكروهين من (9)إدغام / مخلّ بالفاء أو إظهار فيما قارب المثلين وفي الذّال لمقاربتها للدّال (10)في المخرج ، هذا مع أنّها تخالف الثلاثة في الصفات .

أمّا مخالفتها للذّال والزّاي فإنّ التّاء حرف شديد ، وهذان رخوان ، والتّاء حرف مهموس ، وهذان مجهوران ، وأمّا مخالفتها للدّال فلأنّها حرف مهموس ، والدّال مجهورة (11)، فقلبت دالا لتوافق التّاء في المخرج ، والدّال في الجهر ، ومع الزّاي كذلك .

«وقلبت مع الثّاء (12)والسين ثاء وسينا» .

يعني ثاء مع الثّاء وسينا مع السين ، لأنّها لو بقيت مع السين لكانت كالتّاء مع الطّاء على ما تقدّم ، ولو بقيت مع الثاء لكانت كبقائها مع الذّال مع أنّها تخالف السين في الشّدّة والجهر ، وتخالف


1) سقط من د : «إما» ، خطأ .

2) زيادة عن شرح الشافية للجاربردي : 555 .

3) في د : «صفتها» .

4) أي تاء الافتعال .

5) سقط من ط : «ومع الظاء لمخالفتها في الجهر» ، خطأ .

6) من قوله : «لأنها لو بقيت . .» إلى «الحروف» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 555 بتصرف .

7) في د : «لكان» .

8) في ط : «في» .

9) في ط : «على» .

10) في د : «الدال» .

11) في د : «مجهور» .

12) في المفصل : 401 : «ومع الثاء» . وسقط «قلبت» .

الثّاء في الشّدّة ، فقلبت ثاء (1)مع الثّاء لموافقة التّاء في المخرج والثّاء في المخرج والصفة جميعا ، وكذلك قلبها مع السّين .

فإذا قلبت التّاء طاء مع الطّاء وجب الإدغام لاجتماع المثلين (2)، وإذا قلبت مع الظّاء ففيها ثلاثة أوجه ، الإظهار وهو الأصل (3)، والإدغام بقلب الظّاء طاء على أصل قياس الإدغام (4)، وبقلب الطّاء ظاء ترجيحا للحرف الأصليّ على الحرف الزّائد لينبّه به على الأصل . (5)

وإذا أبدلت مع الضّاد ففيها البيان الذي هو الأصل ، والإدغام بقلب الزائد إلى الأصل ، ولم يجئ الإدغام على أصل الإدغام لما يلزم من إدغام الضّاد التي هي زائدة بصفة الاستطالة على ما تقدّم ، فلذلك جاء «اضطرب» و «اضّرب» ، ولم يأت «اطّرب» إلّا على شذوذ ، لأنّ فيه إدغاما للضّاد وهو شاذ .

وإذا أبدلت مع الصّاد ففيها ما في الضّاد سواء ، لأنّ الصّاد لا تدغم فيما ليس بصفير لما يلزم من ذهاب صفتها ، فيقال : «اصطبر» و «اصّبر» ، ولا يقال : «اطّبر» (6)

2 / 327 - 328 ، وشرح الملوكي : 319 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 289 .

.

وإذا أبدلت مع الدّال وجب الإدغام لاجتماع المثلين ، فيقال «ادّان» (7)لا غير ، وإذا أبدلت مع الدّال جاز إظهارها وجاز إدغامها على أصل الإدغام وهو الكثير ، وجاز إدغامها بقلب الثانية إليها ، كما قلبت في «اظّلم» على ما تقدّم ، فيقال : «إذ دكر» و «ادّكر» و «اذّكر» (8).

وإذا أبدلت مع الزّاي كانت كالضّاد مع الطّاء في إظهارها / وإدغامها بقلب الثانية إليها ، ولا تدغم هي على قياس الإدغام لما يلزم من إدغام حرف صفير فيما ليس بموافق له في صفته ، وقد


1) سقط من د : «ثاء» ، خطأ .

2) كقولنا : «اطّلب» ، انظر الكتاب : 4 / 470 .

3) كقولنا : «اظطلم» .

4) ذكر سيبويه هذين الوجهين فحسب ، انظر الكتاب : 4 / 468 - 469 .

5) انظر المنصف : 2 / 329 ، وسر الصناعة : 219 ، وشرح الملوكي : 319 - 320 .

6) انظر إبدال تاء الافتعال مع الصاد والضاد واللغات فيها الكتاب : 4 / 467 ، والتكملة : 280 ، والمنصف :

7) انظر الكتاب : 4 / 470 - 471 ، والسيرافي : 575 .

8) أجاز الجرمي «اذدكر» وأجودها «ادّكر» ، انظر المنصف : 2 / 331 ، وسر الصناعة : 187 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 150 ، والممتع : 357 - 358 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 289 .

تقدّم أنّ ذلك غير سائغ ، وإذا أبدلت مع التّاء أدغمت لاجتماع المثلين .

قوله : «ومع الثّاء تدغم ليس إلّا بقلب كلّ واحدة منهما إلى صاحبتها» .

ليس على ظاهره ، لأنّا إنّما نقلب إحداهما ، ولكنّه جمع وأراد التفصيل ، وأمّا من قال :

«متّرد» فقوم لا يقلبون تاء الافتعال ، بل يبقونها على حالها ، ويدغمون فيها الثّاء (1)على أصل قياس الإدغام (2)، فمن ثمّة جاء «متّرد» و «مثّرد» (3)و «اتّأر» و «اثّأر» .

وإذا أبدلت مع السين وجب الإدغام لاجتماع المثلين .

وقوله : «ومع السّين تبيّن وتدغم» .

ليس أيضا بالجيّد ، لأنّ الكلام بعد إبدال تاء الافتعال ، ولا يصحّ حينئذ إلّا الإدغام ، [ كقولك :

«مسّمع» ] (4)، وأمّا البيان في قولك : «مستمع» فإنّما هو على لغة من يبقيها ولا يبدلها ، وأمّا من يبدلها (5)فواجب عنده الإدغام لاجتماع المثلين ، والذين لم يبدلوها لم يدغموا فيها السين لما يلزم من إدغام حرف الصّفير فيما ليس بموافق له فيه . (6)

4 / 468 ، والمقتضب : 1 / 174 ، والأصول : 3 / 272 ، والتكملة : 280 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 151 .

قال : « وقد شبّهوا تاء الضمير بتاء الافتعال ، قال : (7)

قائله علقمة الفحل ، وهو في ديوانه : 48 ، والكتاب : 4 / 471 ، والكامل للمبرد : 1 / 194 - 195 ، ومجالس ثعلب : 78 ، والمفضليات : 396 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 180 - 181 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

10 / 151 ، وورد بلا نسبة في سر الصناعة : 219 ، وشرح الملوكي : 325 ، والممتع : 61 ، ورواية الديوان والكامل ومجالس ثعلب والمفضليات وأمالي ابن الشجري : «خبطت» ، والذنوب : النصيب ، والبيت من قصيدة خاطب فيها علقمة الحارث الغساني ، وقد كان أخوه شأس أسيرا عنده .


1) في د : «التاء» ، تصحيف .

2) وهو الأفصح القوي في القياس ، وذكر الفراء أن هذه اللغة كثيرة في بني أسد ، انظر الكتاب : 4 / 467 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 251 ، وسر الصناعة : 172 .

3) وهو جائز فصيح ، انظر ما سلف ق : 348 أ ، وشرح الشافية للجاربردي : 554 .

4) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

5) في د . ط : «أبدلها» .

6) البيان عربي جيد لاختلاف المخرجين ، والإدغام جائز لاتحاد السين والتاء في الهمس وتقاربهما في المخرج ، انظر الكتاب :

7) عجز البيت : «فحقّ لشأس من نداك ذنوب» .

وفي كلّ حيّ قد خبطّ بنعمة

. . . »

، إلى آخره

قال الشيخ : لأنّها تاء شبيهة بالمتّصلة (1)، وقعت (2)بعد الحروف التي يستكره اجتماعها معها ، فكما قالوا : «اطّلب» في «اطتلب» قالوا : «خبطّ» في «خبطت» وكذلك «نقدّ» و «فزدّ» ، قال (3)سيبويه : «وأعرب اللغتين (4)وأجودهما أن لا تقلب» (5)، وإنّما ضعف ذلك فيها لكونها منفصلة في الحقيقة كما (6)في كلمة أخرى ، فكما لا يحسن في «اخبط تسعد» وفي «فز تسعد» وفي «انقد تسعد» (7)«اخبطّ سعد» و «فزّ سعد» و «انقدّ سعد» لا (8)يحسن «خبطّ» و «فزّ» و «انقدّ» ، لأنّها مثلها في كونها كلمة (9)منفصلة في الحقيقة . (10)

« قال (11): وإذا كانت التاء متحرّكة وبعدها هذه الحروف ساكنة لم يكن إدغام نحو (12):

«استطعم» و «استضعف» » .

لسكون الثاني من المتقاربين ، إذ شرطه أن يكون متحرّكا ، وإذا وجب الإظهار في «يشددن» وهما مثلان لسكون الثاني / فلأن يمتنع في «استطعم» ونحوه ممّا ليس بمثلين أجدر .

قال : «و « استدان» و «استضاء» و «استطال» بتلك (13)المنزلة » .


1) انظر وجه الشبه بين تاء «افتعل» وتاء «فعلت» في الكتاب : 4 / 471 ، وسر الصناعة : 220 .

2) في ط : «ووقعت» .

3) في ط : «قوله : قال . . .» ، ونقل الزمخشري قول سيبويه في المفصل : 403 . .

4) سقط من د : «اللغتين» ، خطأ .

5) عبارة سيبويه : «وأعرب اللغتين وأجودهما أن لا تقلبها طاء ، لأنّ هذه التاء علامة الإضمار ، وإنما تجيء لمعنى» . الكتاب : 4 / 472 .

6) سقط من ط : «كما» .

7) سقط من ط : وفي «انقد تسعد» .

8) في ط : «ولا» ، تحريف .

9) سقط من د : «كلمة» .

10) من قوله : «فكما لا يحسن» إلى «الحقيقة» نقله الجاربردي في شرح الشافية : 558 عن شرح المفصل لابن الحاجب .

11) أي سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 472 ، والمفصل : 403 .

12) في المفصل : 403 : «يريد نحو» .

13) في الأصل . د : «واستطال ليس بتلك» . زيادة مخلة ، وما أثبت عن ط . المفصل : 403 ، وشرحه لابن يعيش : 10 / 151 .

يعني أنّه لا يدغم ، لأنّ ما يدغم فيه لو أدغم في حكم السكون ، إذ أصله «استدين» و «استضوء» و «استطول» ، وتحرّكها عارض بانقلاب عينها ألفا ، وإذا وجب إظهار «اشدد» في قولك : «اشدد اليوم» عند من لغته «اشدد» بغير إدغام لسكون الثاني (1)، ولم يعتدّ بحركتها العارضة في «اشدد اليوم» مع كونهما مثلين فلأن لا يعتدّ بهما ههنا أولى .

قال : «وأدغموا تاء « تفعّل» و «تفاعل» فيما بعدها » .

يعني إذا كان مقاربا لها ، وإنّما حذفه للعلم به ، إذ لا يلبس أنّ «تعلّم» و «تقاتل» لا يصحّ إدغامه ، فإذا أدغموا اجتلبوا همزة الوصل للنّطق بالسّاكن ، لتعذّر الابتداء به ، فقالوا : «اطّيّروا» و «ازّيّنوا» و «اثّاقلوا» [و «ادّارؤوا»] (2)، قال اللّه تعالى : يَطَّيَّرُوا بِمُوسى (3)وقال : وَازَّيَّنَتْ (4)، وقال :

اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (5)، وقال : فَادَّارَأْتُمْ فِيها (6)، وليس «اطّيّروا» ب «افتعلوا» ، لأنّه لو كان «افتعلوا» (7)لكان (8)لفظه «اطّاروا» ، وكذلك «اثّاقلوا» إذ (9)لو كان «افتعلوا» لكان «اثّقلوا» ، و «ادّارؤوا» لو كان «افتعلوا» لكان «ادّرؤوا» ، و «ازّيّنوا» لو كان «افتعلوا» لكان «ازّانوا» ، وإنّما «اطّيّروا» و «ازّيّنوا» «تفعّلوا» ، فلذلك جاءت العين مشدّدة على ما كانت عليه ، و «اثّاقلوا» و «ادّارؤوا» «تفاعلوا» ، فلذلك جاءت الألف مقرّرة (10)بين العين (11)والفاء .


1) انظر ما سلف ق : 296 أ .

2) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

3) الأعراف : 7 / 131 ، والآية وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ .

4) يونس : 10 / 24 ، والآية : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً .

5) التوبة : 9 / 38 ، والآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ .

6) البقرة : 2 / 72 ، والآية : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها .

7) سقط من ط : «افتعلوا» .

8) في ط : «كان» .

9) سقط من ط : «إذ» .

10) في د . ط : «مفردة» .

11) سقط من د : «العين» ، خطأ .

«ولم يدغموا نحو « تذكّرون» » .

لأنّ أصله «تتذكّرون» ، فحذفت التّاء الأولى أو الثانية تخفيفا (1)، فلو ذهبوا يدغمون هذه الباقية لأذهبوا التّاءين جميعا ، فيخلّون بالكلمة .

ووجه آخر ، وهو أنّه (2)يؤدّي إلى بقاء الفعل المضارع من غير حرف مضارعة ، إن كان المحذوف الثانية أو ما يقوم مقامها من جنسها إن كان المحذوف الأولى ، ولا يستقيم أن يكون فعلا مضارعا عريّا منها . (3)

قال : «ومن الإدغام الشّاذّ قولهم : ستّ» .

قوله : «ومن الإدغام» ليس بمستقيم ، لأنّ الإدغام بعد إبدال السّين تاء ليس بشاذّ لثقل النّطق بها معها ، ولذلك اتّفق على إدغام مثل «قد تبيّن» و «وددت» (4)، حتّى كأنّهما مثلان ، / وإنّما الشّذوذ في إبدال السّين تاء (5)

223 ، 715 - 716 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 266 .

، ويحتمل أن يريد بالشّذوذ أنّه لم يقع مثله مدغما ولا مظهرا ، فهو مستقيم ، إلّا أنّ نسبة الشّذوذ إليه مع الإدغام كنسبته إليه مع الإظهار ، إلّا أنّه يمكن أن يقول : إنّ قياس كلام العرب لو قدّرنا وقوعه أن يكون مظهرا لأنّهما (6)في كلمة واحدة ، وهم لا يدغمون المتقاربين في كلمة لما يؤدّي إليه من اللّبس كما تقدّم ، ولذلك لم يدغموا «عتدان» في جمع «عتود» (7)

10 / 153 ، والممتع : 716 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 268 .

، وإن كان مستكره (8)النّطق به .

1) مذهب سيبويه والبصريين أن التاء الثانية هي المحذوفة ، ونسب صاحب الإنصاف إلى الكوفيين قولهم : إن المحذوف التاء الأولى ، وهذا القول نسبه أبو بكر بن الأنباري إلى هشام . انظر الكتاب : 4 / 476 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 316 - 317 ، وشرح السبع الطوال : 143 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 388 ، والإنصاف : 648 - 650 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 290 .

2) أي الإدغام .

3) في ط : «عنها» ، «عرّاه من الأمر : خلّصه وجرّده» اللسان ( عرا ) .

4) في ط : «وودت» ، تحريف .

5) انظر الكتاب : 4 / 239 ، 4 / 481 - 482 ، والأصول : 3 / 270 ، 3 / 432 ، وسر الصناعة : 155 ، والممتع :

6) أي الدال والتاء في «سدت» بعد الإبدال .

7) «العتود : الجدي الذي استكرش» اللسان ( عتد ) ، وانظر الكتاب : 4 / 482 ، وشرح المفصل لابن يعيش :

8) في ط : «يستكره» .

قال : «ومنه « ودّ» في لغة بني تميم (1)، وأصله (2)وتد » .

الكلام فيه بعد إسكان التّاء كالكلام (3)في ستّ ، ومن قال : عتد (4)في عتدان والتزم «وتد» بتحريك العين ولم يسكّنها كما أسكن «كتف» فإنّه فرّ ممّا يلزمه من أحد الأمرين (5)، الإدغام (6)المؤدّي إلى اللّبس ، والإظهار المؤدّي إلى الثّقل ، كما أنّهم امتنعوا من بناء فعل مصدرا ل «وتد» ، فلم يقولوا : وتدا (7)لما يلزمهم من ثقل إن أظهروا ولبس إن أدغموا .

قال : «وقد عدلوا في بعض ملاقي المثلين أو (8)المتقاربين لإعواز الإدغام إلى (9)الحذف» ، إلى آخره .

لأنّهم لّما ثقل عليهم اجتماع المثلين من غير إدغام ، وتعذّر الإدغام عدلوا إلى ما هو شبيه بالإدغام من الحذف الذي لا ينافيه سكون الثاني ، وشرطه أن يكون ما قبل الأوّل متحرّكا ، أمّا لو سكن فليس فيه إلّا الإظهار ، كقولك : «يشددن» وشبهه ، لأنّه لا يفرّ (10)من ثقل إلى متعذّر ، فتعذّر الإدغام والحذف ، فاغتفر الاستثقال لأنّه أخفّ المكروهات اللّازمة ، وكلّ ما كثر مثله في كلامهم حسن الحذف فيه ، وما قلّ لم يحسن لترجّح (11)الثّقل فيه بالكثرة التي يلزم منها كثرته (12)، فلذلك كان «ظلت» أكثر من «مست» ، وهذا في المثلين كثير على ما ذكر .

وأمّا في المتقاربين فلم يأت (13)مخفّفا (14)إلّا في مثل بني العنبر وبني العجلان [ وبني الحارث


1) سلفت الإشارة إليها ق : 340 ب .

2) في المفصل : 404 : «وأصلها» .

3) في ط : «كاللام» ، تحريف .

4) أي جمع عتود على فعل كرسل ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 10 / 153 .

5) في ط : «أمرين» .

6) في ط : «من الإدغام» .

7) انظر ما سلف ق : 340 ب .

8) سقط من ط : «أو» ، خطأ .

9) في ط : «في» ، تحريف . وهو مخالف للمفصل : 404 .

10) في د : «يضر» ، تحريف .

11) في ط : «لترجيح» .

12) في ط : «تلارزه» ، كلمة غامضة .

13) أعاد الضمير إلى ملاقي المتقاربين ، وهو الحرف الأول من المتقاربين .

14) في د : «تحقيقا» ، تحريف .

وبني الهجيم ] (1)مع كونه قليلا (2)

1 / 386 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 155 ، وارتشاف الضرب : 1 / 343 ، ونسب الرضي إلى سيبويه قوله : إن الحذف في مثل بلعنبر قياس . انظر شرح الشافية له : 3 / 293 .

، و «يستطيع» وإن كان كثيرا لما فيه من اجتماع التاء والطّاء والسين مع شدّة التقارب بين التاء والطّاء فالذي حسّن حذفها (3)كون الطّاء متحرّكة للإعلال ، / ولولا ذلك لم تحذف كما لم تحذف في «يستطعم» وشبهه لّما كانت ساكنة لأدائه إلى اجتماع الساكنين فيما لا يستقيم تحرّك الأوّل منهما .

وأمّا «استخذ» فيحتمل أن لا يكون من هذا الباب ، وهو ظاهر (4)، لأنّهم لا يقولون :

«استتخذ» ، ولو كان منه لجاء الأصل ، إذ لا مانع يمنع من وجوده ، وأيضا فإنّ المعهود حذف الأولى لا حذف الثانية ممّا استثقل فيه الاجتماع وتعذّر الإدغام ، وأيضا فإنّه بمعنى «اتّخذ» ، فلو كان على «استفعل» لاختلف معناه في الظّاهر ، ويبعد (5)أن يكون من «اتّخذ» لبعد (6)إبدال السين من التّاء ، على أنّه شاذّ كيفما قدّر . (7)

وأمّا «يستيع» بالتّاء فمثله في الشذوذ ، ولم يختلف في أنّ الأصل (8)«يستطيع» ، إذ لا محتمل له غيره ، ثمّ فيه تقديران :

أحدهما : أن يكون المحذوف الطّاء ، وإن كانت ثانية ، كما كان المحذوف في «استتخذ» الثانية لّما تعذّر حذف الأولى ، ويضعف ههنا من حيث إمكان حذف الأوّل لتحرّك الثاني ، فيقال : «يسطيع»


1) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .

2) هو شاذ عند سيبويه ، وجائز في سعة الكلام عند أبي حيان ، انظر الكتاب : 4 / 484 ، وأمالي ابن الشجري :

3) أي التاء من «يستطيع» .

4) في د . ط : «الظاهر» .

5) سقط من د : «ويبعد» ، خطأ . وفي ط : «ويضعف» .

6) في ط : «بعد» ، تحريف .

7) حكى سيبويه في قولهم : «استخذ» قولين : أحدهما : أن يكون أصله «اتّخذ» أبدل من التاء الأولى سينا ، والثاني أن يكون «استفعل» وحذفت التاء الثانية الساكنة ، وعزاهما الجوهري إلى المبرد ، وذكرهما ابن جني دون نسبة ، انظر الكتاب : 4 / 483 - 484 ، والمنصف : 2 / 329 ، والصحاح ( أخذ ) ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 154 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 294 .

8) في د : «أصله» .

كما هو الكثير ، ويمكن أن يجاب بأنّ الطّاء في حكم السكون ، وحركتها عارضة ، فكأنّها في الحكم ساكنة ، إذ وزانها وزان التّاء الثانية في «استتخذ» سواء ، ويجوز (1)أن تكون مبدلة من الطّاء بعد حذف التّاء ، كأنّه قيل : «يسطيع» أوّلا ، ثمّ قيل (2): «يستيع» ، إلّا أنّ إبدال التّاء من الطّاء ضعيف (3)، وإنّما ضعف «بلعنبر» وشبهه وإن كان اجتماعها (4)مع لام التعريف كثيرا لأمرين :

أحدهما : أنّهما من كلمتين منفصلتين ، والمتّصل آكد من المنفصل .

والثاني : أنّهما في الحقيقة لم يجتمعا لما بينهما من الفصل بالياء في «بني» أو الواو في «بنو» ، والألف في «على» (5)لأنّها مرادة ، فكانت فاصلة في الحقيقة بينهما .

قال : «وإذا كانوا ممّن يحذفون مع إمكان الإدغام في « يتّسع» و «يتّقي» » .

يريد أنّهم كرهوا اجتماع المثلين مع إمكان تخفيفه (6)بالإدغام حتّى حذفوا هربا من اجتماعهما مع إمكان ضرب من التخفيف (7)فيهما ، وإذا فعلوا ذلك فيه فلأن يفعلوه في الذي لم يمكن (8)/ فيه ضرب من ضروب (9)التخفيف أولى ، على أنّ «يتسع» و «يتقي» ضعيف (10)، ولولا ذلك لكان الحذف فيما (11)تعذّر فيه الإدغام أولى كما يتبيّن (12)بالاستدلال ، وإنّما هو أولى من «يتسع»


1) هو التقدير الثاني .

2) سقط من ط : «يسطيع أولا ثم قيل» ، خطأ .

3) ذكر سيبويه هذين التقديرين ، انظر الكتاب : 4 / 484 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 293 .

4) لعله أعاد الضمير إلى النون في «بني» أو ما يقوم مقامها في مثل «على الماء» ، وفي ط : «اجتماعهما» .

5) أي في مثل قولهم : «علماء» يريدون «على الماء» . انظر الكتاب : 4 / 485 ، والأصول : 3 / 433 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 97 ، 1 / 386 .

6) في ط : «تحقيقه» ، تصحيف .

7) في د : «تخفيف» .

8) في ط : «يكن» ، تحريف .

9) سقط من د : «ضروب» .

10) هو شاذ عند سيبويه والرضي ، والمحذوف عندهما التاء الأولى ، انظر الكتاب : 4 / 483 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 293 .

11) في ط : «ممّا» .

12) في ط : «تبيّن» .

و «يتقي» باعتبار شذوذيهما (1)، واللّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

وقد فرغ من هذا الكتاب عبيد اللّه خضر بن يوسف

في أوائل شهر اللّه المبارك جمادى الآخرة في سنة أربع وثمانين وستمائة حامدا ومصلّيا على نبيّه محمّد وآله الطّيّبين المسبّحّين وسلّم


1) في ط : «شذوذهما» .

فهرس الفهارس

اشارة

1 . فهرس شواهد القرآن

2 . فهرس شواهد الحديث

3 . فهرس أقوال الصحابة

4 . فهرس أقوال العرب

5 . فهرس الأمثال

6 . فهرس الأشعار والأرجاز

7 . فهرس البلدان

8 . فهرس الحيوان

9 . فهرس المعرب

10 . فهرس الأبنية

11 . فهرس الأعلام

12 . فهرس الكتب المذكورة في الكتاب

13 . الفهرس التحليلي لمباحث الكتاب

14 . فهرس مباحث الكتاب

15 . المصادر والمراجع

1 - فهرس شواهد القرآن

اشارة

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة

1 - سورة الفاتحة

5 / وإيّاك نستعين / 1 / 1

7 / غير المغضوب عليهم / 1 / 333

2 - سورة البقرة

2 / سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم / 1 / 156

20 / لذهب بسمعهم / 2 / 350

31 / أنبئوني بأسماء هؤلاء / 1 / 388

42 / ولا تلبسوا الحقّ بالبطل وتكتموا الحقّ / 2 / 24

71 / وما كادوا يفعلون / 2 / 86 - 87

72 / فادّرءتم فيها / 2 / 538

74 / فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة / 2 / 192

90 / بئسما اشتروا به أنفسهم / 2 / 90 ، 2 / 94

111 / وقالوا لن يدخل الجنّة إلا من كان هودا أو نصرى / 1 / 146

120 / العلم ما لك / 2 / 495

128 / وأرنا مناسكنا / 2 / 58

184 / فعدّة مّن أيّام أخر / 1 / 521

184 / وأن تصوموا خير لّكم / 2 / 186

189 / لعلّكم تفلحون / 2 / 192

195 / ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة / 2 / 140

197 / فلا رفث ولا فسوق / 1 / 357

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 198 / فإذا أفضتم مّن عرفت / 2 / 273

200 / كذكركم ءاباءكم أو أشدّ ذكرا / 2 / 321

214 / وزلزلوا حتّى يقول الرّسول / 2 / 21

221 / ولعبد مّؤمن / 1 / 150

228 / ثلاثة قروء / 1 / 590

233 / أن يتمّ الرّضاعة / 2 / 227

271 / فنعمّا هي / 1 / 466 ، 1 / 468 ، 2 / 94

274 / الّذين ينفقون أمولهم بالّيل والنّهار سرّا وعلانية فلهم أجرهم / 1 / 170

282 / أن يملّ هو / 2 / 374

282 / أن تضلّ إحدئهما فتذكّر إحدئهما الأخرى / 2 / 244

286 / لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت / 2 / 123

3 - سورة آل عمران

1 - 2 / ألم (1) اللّه / 2 / 357

7 / فأمّا الّذين في قلوبهم زيغ / 2 / 255

26 / قل اللّهمّ ملك الملك / 1 / 256

38 / قال ربّ / 2 / 513

45 / اسمه المسيح عيسى ابن مريم / 1 / 388

72 / وقالت طّائفة / 2 / 511

75 / يؤدّه إليك / 2 / 279

120 / وإن تصبروا وتتّقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا / 2 / 509

140 / إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مّثله / 2 / 509

154 / يظنّون باللّه غير الحقّ ظنّ الجهليّة / 2 / 62

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 154 / إنّ الأمر كلّه للّه / 1 / 395

159 / فبما رحمة مّن اللّه / 2 / 221

185 / فمن زحزح عن النّار / 2 / 515

4 - سورة النساء

2 / ولا تأكلوا أمولهم إلى أمولكم / 2 / 137

11 / وإن كانت وحدة / 1 / 132

19 / فإن كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئا / 2 / 244

24 / إلّا ما ملكت أيمانكم / 1 / 467

58 / إنّ اللّه نعمّا يعظكم به / 2 / 94 - 95

64 / ولو أنّهم إذ ظّلموا أنفسهم جاءوك / 2 / 162

66 / ولو أنّا كتبنا عليهم / 2 / 162

66 / ولو أنّهم فعلوا / 2 / 162

66 / مّا فعلوه إلّا قليل مّنهم / 1 / 330

74 / يغلب فسوف / 2 / 530

79 / كفى باللّه شهيدا / 2 / 142

166 / وكفى باللّه شهيدا / 2 / 223

95 / لا يستوى القاعدون / 1 / 333

171 / انتهوا خيرا لّكم / 1 / 273

176 / إن امرؤا هلك / 2 / 254 ، 2 / 363

176 / يبيّن اللّه لكم أن تضلوا / 2 / 326

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة

5 - سورة المائدة

6 / يأيّها الّذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصّلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين / 2 / 137

19 / ما جاءنا من بشير ولا نذير / 2 / 205

38 / فاقطعوا أيديهما / 1 / 510

54 / من يرتدّ / 2 / 362

69 / والصّبئون / 2 / 176

72 / اعبدوا اللّه / 1 / 1

95 / ومن عاد فينتقم اللّه منه / 1 / 346

117 / ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه ربّى وربّكم / 2 / 224

185 / وقالت اليهود والنّصرى نحن أبنؤا اللّه وأحبّؤه / 1 / 146

6 - سورة الأنعام

23 / ثمّ لم تكن فتنتهم إلّا أن قالوا / 2 / 28

29 / وما نحن بمبعوثين / 2 / 205

57 / إن الحكم ( وانظر سورة يوسف : 40 ، 67 ) / 2 / 364

90 / اقتده قل / 2 / 278

91 / ذرهم في خوضهم يلعبون / 2 / 36

96 / وجعل الّيل سكنا والشّمس / 1 / 614

109 / وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون / 2 / 158 ، 2 / 187 ، 2 / 509

110 / كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة ونذرهم في طغينهم يعمهون / 2 / 187

117 / أعلم من يضلّ عن سبيله / 1 / 635

121 / وإن أطعتموهم إنّكم لمشركون / 2 / 41

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 137 / قتل أولدهم شركاؤهم / 2 / 41

162 / ومحياي / 1 / 406

7 - سورة الأعراف

4 / وكم مّن قرية أهلكنها فجاءها بأسنا بيتا أو هم قائلون / 2 / 197

10 / معائش / 2 / 462

12 / ما منعك ألا تسجد / 2 / 222

28 / أتقولون على اللّه ما لا تعلمون / 2 / 235

56 / قريب / 1 / 534

75 / للّذين استضعفوا لمن ءامن منهم / 1 / 121 ، 1 / 406

131 / يطّيّروا بموسى ومن مّعه / 2 / 538

132 / مهما تأتنا به من آية / 1 / 467

160 / اثنتي عشرة أسباطا أمما / 1 / 588

170 / إنّا لا نضيع أجر المصلحين / 2 / 174

172 / ألست بربّكم قالوا بلى / 2 / 213

177 / ساء مثلا القوم الّذين كذّبوا / 2 / 96

185 / وأن عسى أن يكون / 2 / 220 ، 2 / 225

186 / من يضلل اللّه فلا هادي له ويذرهم / 2 / 39

8 - سورة الأنفال

9 / مردفين / 2 / 533

43 / ولو أرئكهم كثيرا لّفشلتم ولتنزعتم في الأمر ولكنّ اللّه سلّم / 2 / 188

9 - سورة التوبة

5 / فاقتلوا المشركين / 1 / 324

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 6 / وإن أحد مّن المشركين استجارك / 1 / 141

12 / وإن نّكثوا أيمنهم مّن بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقتلوا أئمّة / 2 / 351

25 / وضاقت عليكم الأرض بما رحبت / 2 / 226

28 / وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم اللّه / 2 / 245

38 / اثّاقلتم إلى الأرض / 2 / 538

42 / لو استطعنا / 2 / 364

69 / وخضتم كالّذى خاضوا / 1 / 462

108 / من أوّل يوم أحقّ أن تقوم فيه / 2 / 151

117 / كاد يزيغ / 1 / 452

10 - سورة يونس

10 / وءاخر دعوئهم أن الحمد للّه ربّ العلمين / 2 / 184

22 / حتّى إذا كنتم في الفلك / 2 / 139

24 / وازّيّنت / 2 / 538

26 / لّلّذين أحسنوا الحسنى وزيادة / 1 / 399

27 / والّذين كسبوا السّيّئات جزاء سيّئة / 1 / 399

58 / فبذلك فلتفرحوا / 2 / 267

71 / فأجمعوا أمركم وشركاءكم / 1 / 289

101 / قل انظروا / 2 / 345

105 / وأن أقم وجهك / 2 / 220

11 - سورة هود

1 / لّدن حكيم / 1 / 368

8 / ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم / 2 / 80 ، 2 / 82

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 42 / اركب مّعنا / 2 / 531

43 / لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلا من رّحم / 1 / 329

72 / وهذا بعلى شيخا / 1 / 295

80 / لو أنّ لي بكم قوّة / 2 / 266

81 / ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك / 1 / 330

87 / إنّك لأنت الحليم الرّشيد / 2 / 31 ، 2 / 284

111 / وإنّ كلّا لّمّا ليوفّينّهم ربّك أعملهم / 2 / 181

12 - سورة يوسف

18 ، 83 / فصبر جميل / 1 / 159

31 / وقالت اخرج / 2 / 363 ، 2 / 373

31 / حش للّه / 2 / 152

31 / ما هذا بشرا / 1 / 362

40 / ما تعبدون من دونه إلّا أسماء / 1 / 388

40 ، 67 / إن الحكم / 2 / 364

80 / فلن أبرح الأرض حتّى يأذن / 2 / 8 ، 2

82 / وسئل القرية / 1 / 396 ، 1 / 398

90 / من يتّق ويصبر / 2 / 471

13 - سورة الرعد

9 / المتعال / 2 / 312

26 / اللّه يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر / 1 / 461

31 / ولو أنّ قرءانا سيّرت به الجبال / 2 / 266

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة

15 - سورة الحجر

2 / رّبما يودّ الّذين كفروا / 2 / 145 ، 2 / 230

16 - سورة النحل

24 / وإذا قيل لهم مّاذا أنزل ربّكم قالوا أسطير الأوّلين / 1 / 475

30 / وقيل للّذين اتّقوا ما ذا أنزل ربّكم قالوا خيرا / 1 / 475

53 / وما بكم مّن نعمة فمن اللّه / 1 / 170 ، 1 / 466

66 / وإنّ لكم في الأنعم لعبرة نسقيكم مّمّا في بطونه / 1 / 211

67 / ومن ثمرات النّخيل والأعنب تتّخذون منه / 2 / 136

124 / وإنّ ربّك ليحكم بينهم / 2 / 268

17 - سورة الإسراء

42 / ذي العرش سبيلا / 2 / 515

100 / لّو أنتم تملكون / 1 / 141 ، 2 / 162

110 / أيّامّا تدعوا / 1 / 148 ، 1 / 377

18 - سورة الكهف

18 / وكلبهم بسط ذراعيه بالوصيد / 1 / 614

25 / ثلث ملة سنين وازدادوا تسعا / 1 / 588

33 / كلتا الجنّتين ءاتت أكلها / 1 / 81

38 / لّكنّا هو اللّه ربّى / 2 / 168 ، 2 / 316

96 / ءاتونى أفرغ عليه قطرا / 1 / 133

97 / فما اسطعوا أن يظهروه / 2 / 395

110 / إنّما أنا بشر مّثلكم يوحى إلىّ أنّما إلهكم إله وحد / 2 / 156

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة

19 - سورة مريم

5 - 6 / فهب لي من لّدنك وليّا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب / 1 / 210 ، 2 / 36

24 / جعل ربّك / 2 / 513

26 / فإمّا ترينّ / 1 / 275

38 / أسمع بهم وأبصر / 1 / 257

66 / ويقول الإنسن أإذا ما متّ لسوف أخرج حيّا / 1 / 492 ، 2 / 9 ، 2 / 269

69 / ثمّ لننزعن من كلّ شيعة أيّهم أشدّ / 1 / 472

20 - سورة طه

17 / وما تلك بيمينك يا موسى / 1 / 466

31 / اشدد به أزرى / 2 / 362

44 / لّعلّه يتذكّر أو يخشى / 2 / 192

71 / ولأصلّبنّكم في جذوع النّخل / 2 / 139

77 / فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخف دركا / 2 / 37

82 / وإنّى لغفّار لّمن تاب وءامن وعمل صلحا / 2 / 197 - 198

112 / ومن يعمل من الصّلحت وهو مؤمن فلا يخاف / 2 / 244

21 - سورة الأنبياء

22 / لو كان فيهما ءالهة إلا اللّه / 1 / 327 ، 1 / 333 ، 2 / 238

73 / وإقام الصّلوة / 1 / 607

22 - سورة الحج

5 / ونقرّ / 2 / 27

29 / وليطّوّفوا / 2 / 267

30 / فاجتنبوا الرّجس من الأوثن / 2 / 135

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 46 / فإنّها لا تعمى الأبصر ولكن تعمى القلوب الّتى في الصّدور / 1 / 451

23 - سورة المؤمنون

1 / قد أفلح المؤمنون / 2 / 315

14 / ثمّ خلقنا النّطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما / 2 / 197

28 / فإذا استويت أنت ومن مّعك على الفلك / 2 / 139 ، 2 / 149

36 / هيهات هيهات لما توعدون / 2 / 152

99 / جاء أحدهم / 2 / 353

24 - سورة النّور

36 - 37 / يسبّح له فيها بالغدوّ والأصال (36) رجال / 1 / 138

40 / إذا أخرج يده لم يكد يرئها / 2 / 86 - 87

43 / يكاد سنا برقه / 2 / 511

52 / ويتّقه / 2 / 280 ، 2 / 360

62 / لبعض شأنهم / 2 / 514 ، 2 / 523

64 / قد يعلم ما أنتم عليه / 2 / 146

25 - سورة الفرقان

21 / وعتو عتوّا كبيرا / 2 / 477

27 - 28 / ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلا (27) يويلتى ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا / 1 / 66

26 - سورة الشّعراء

61 - 62 / قال أصحب موسى إنّا لمدركون (61) قال كلّا إنّ معي ربّى سيهدين / 2 / 263

197 / أو لم يكن لّهم آية أن يعلمه / 1 / 451

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 203 / هل نحن / 2 / 524

208 / وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون / 1 / 340

27 - سورة النّمل

6 / لّدن حكيم / 1 / 368

18 / قالت نملة / 1 / 536

25 / ألا يسجدوا / 1 / 269

36 / فما ءاتئن اللّه / 2 / 318

72 / ردف لكم / 2 / 142

87 / ويوم ينفخ في الصّور ففزع من في السّموت ومن في الأرض إلا من شاء اللّه / 1 / 202

88 / وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السّحاب صنع اللّه / 1 / 202

28 - سورة القصص

32 / واضمم إليك جناحك / 2 / 362

68 / وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الحيرة / 1 / 6

82 / ويكأنّه لا يفلح الكافرون / 1 / 486

29 - سورة العنكبوت

14 / فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما / 1 / 324

33 / ولمّا أن جاءت رسلنا / 2 / 190

30 - سورة الرّوم

3 / وهم مّن بعد غلبهم سيغلبون / 1 / 610

36 / وإن تصبهم سيّئة بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون / 1 / 493

31 - سورة لقمان

14 / اشكر لي / 2 / 225

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 27 / ولو أنّما في الأرض من شجرة أقلم / 1 / 142 ، 2 / 163 ، 2 / 238 ، 2 / 253

33 - سورة الأحزاب

18 / قد يعلم اللّه المعوّقين منكم والقائلين لإخونهم / 2 / 146 ، 2 / 231

60 / لّئن لّم ينته المنفقون / 2 / 41

34 - سورة سبأ

9 / نخسف بهم / 2 / 515 ، 2 / 530

18 / سيروا فيها ليالي / 1 / 225

48 / قل إنّ ربّى يقذف بالحقّ علّم الغيوب / 2 / 173

36 - سورة يس

72 / فمنها ركوبهم / 1 / 532

82 / كن فيكون / 2 / 73

37 - سورة الصّافّات

47 / لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون / 1 / 358

104 - 105 / وندينه أن يإبرهيم (104) قد صدّقت الرّءيا / 2 / 224

147 / وأرسلنه إلى مائة ألف أو يزيدون / 2 / 192

172 / إنّهم لهم المنصورون / 2 / 170

38 - سورة ص

6 / أن امشوا / 2 / 363

30 / نعم العبد / 2 / 95

50 / مّفتّحة لّهم الأبوب / 1 / 624

39 - سورة الزمر

2 / فاعبد اللّه / 1 / 1

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 46 / قل اللّهمّ فاطر السّموت والأرض / 1 / 256

53 / إنّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا / 2 / 136

56 / فرّطت / 2 / 530

57 - 59 / أو تقول لو أن اللّه هدئنى لكنت من المتّقين (57) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرّة فأكون من المحسنين (58) بلى قد جاءتك ءايتى فكذّبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين / 2 / 213

64 / تأمرونّى / 2 / 367

66 / بل اللّه فاعبد / 1 / 1

40 - سورة غافر

32 / التّناد / 2 / 313

37 / فأطّلع / 2 / 193

68 / كن فيكون / 2 / 73

41 - سورة فصّلت

17 / وأمّا ثمود / 1 / 278

28 / الخلد جزاء / 2 / 495

34 / ولا تستوى الحسنة ولا السّيّئة / 2 / 222

42 - سورة الشّورى

17 / لعلّ السّاعة قريب / 2 / 191 - 192

43 - سورة الزّخرف

33 / لبيوتهم سقفا / 1 / 122

41 / فإمّا نذهبنّ بك / 2 / 249 ، 2 / 275

68 / يعباد لا خوف عليكم / 2 / 318

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 71 / وفيها ما تشتهيه الأنفس / 1 / 439

77 / ونادوا يملك / 1 / 261 ، 1 / 552

44 - سورة الدّخان

35 / وما نحن بمنشرين / 2 / 205

49 / العزيز الكريم / 2 / 31 ، 2 / 284

45 - سورة الجاثية

5 / واختلف الّيل والنّهار / 1 / 399

21 / سواء مّحياهم ومماتهم / 1 / 156

47 - سورة محمّد

4 / فإمّا منّا بعد وإمّا فداء / 1 / 98

48 - سورة الفتح

16 / تقتلونهم أو يسلمون / 2 / 23

29 / أخرج شطئه / 2 / 491

49 - سورة الحجرات

1 / لا تقدّموا بين يدي اللّه ورسوله / 1 / 281

5 / ولو أنّهم صبروا / 1 / 142

11 / ومن لّم يتب / 2 / 530

50 - سورة ق

17 / عن اليمين وعن الشّمال قعيد / 1 / 205

25 - 26 / مّريب (25) الّذى / 2 / 359 ، 2 / 365

37 / لمن كان له قلب / 2 / 74

51 - سورة الذّاريات

7 / والسّماء ذات الحبك / 1 / 641

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 23 / مّثل ما أنّكم تنطقون / 2 / 221

53 - سورة النّجم

22 / قسمة ضيزى / 1 / 540

50 / عادا الأولى / 2 / 347

55 - سورة الرّحمن

60 / هل جزاء الإحسن إلا الإحسن / 2 / 235

56 - سورة الواقعة

44 / لا بارد ولا كريم / 2 / 274

75 / فلا أقسم بموقع النّجوم / 2 / 223

57 - سورة الحديد

29 / لّئلا يعلم أهل الكتب / 2 / 18 ، 2 / 222

58 - سورة المجادلة

1 / قد سمع / 2 / 491

60 - سورة الممتحنة

9 / إنّما ينهئكم اللّه / 2 / 156

61 - سورة الصّف

11 / تؤمنون باللّه ورسوله / 2 / 268

12 / يغفر لكم / 2 / 268

14 / من أنصارى إلى اللّه / 2 / 137

62 - سورة الجّمعة

5 / بئس مثل القوم الّذين كذّبوا / 2 / 96

8 / قل إنّ الموت الّذى تفرّون منه فإنّه ملقيكم / 1 / 172

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة

63 - سورة المنافقون

10 / فأصّدّق وأكن / 2 / 39

65 - سورة الطّلاق

7 / لينفق ذو سعة مّن سعته / 2 / 374

66 - سورة التّحريم

4 / فقد صغت قلوبكما / 1 / 510

67 - سورة الملك

20 / ينصركم / 2 / 509

68 - سورة القلم

5 / فستبصر ويبصرون / 2 / 141

6 / بأييّكم المفتون / 1 / 604 ، 2 / 140

9 / ودّوا لو تدهن فيدهنون / 2 / 254

69 - سورة الحاقة

19 / هاؤم اقرءوا كتبيه / 1 / 133 ، 2 / 278

21 / رّاضية / 1 / 583

28 / ما أغنى عنّى ماليه / 2 / 278 - 279

29 / سلطنيه / 2 / 278

32 / ذرعها سبعون ذراعا / 2 / 93

70 - سورة المعارج

3 - 4 / المعارج (3) تعرج / 2 / 521

11 / يودّ المجرم / 2 / 263

71 - سورة نوح

4 / يغفر لكم / 2 / 135 ، 2 / 515 ، 2 / 525

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة 17 / واللّه أنبتكم مّن الأرض نباتا / 1 / 190

22 / ومكروا مكرا كبّارا / 1 / 543

72 - سورة الجن

16 / وألّو استقموا / 2 / 220

73 - سورة المزّمّل

8 / وتبتّل إليه تبتيلا / 1 / 190

74 - سورة المدّثّر

49 / فما لهم عن التّذكرة معرضين / 1 / 295

55 / فمن شاء ذكره / 1 / 534

75 - سورة القيامة

1 / لا أقسم / 2 / 222 ، 2 / 268

9 / وجمع الشّمس والقمر / 1 / 528

10 / يقول الإنسن يومئذ أين المفرّ / 2 / 263

11 / كلا / 2 / 263

76 - سورة الإنسان

1 / هل أتى على الإنسن / 2 / 235

4 / سلسلا وأغللا وسعيرا / 1 / 102

15 / ويطاف عليهم بئانية مّن فضة وأكواب كانت قواريرا / 1 / 102

16 / قواريرا من فضة قدّروها تقديرا / 1 / 102

24 / ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا / 2 / 201

77 - سورة المرسلات

36 / ولا يؤذن لهم فيعتذرون / 2 / 28

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة

79 - سورة النّازعات

18 / هل لّك / 2 / 524

81 - سورة التّكوير

7 / وإذا النّفوس زوّجت / 2 / 513

14 / علمت نفس مّا أحضرت / 1 / 51

15 - 18 / فلا أقسم بالخنّس (15) الجوار الكنّس (16) والّيل إذا عسعس (17) والصّبح إذا تنفّس / 2 / 148 ، 2 / 334

84 - سورة الانشقاق

1 / إذا السّماء انشقّت / 1 / 489

18 / والقمر إذا اتّسق / 2 / 147

85 - سورة البروج

10 / إن الّذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثمّ لم يتوبوا فلهم عذاب جهنّم ولهم عذاب الحريق / 1 / 172

14 - 16 / وهو الغفور الودود (14) ذو العرش المجيد (15) فعّال لّما يريد / 1 / 169

86 - سورة الطّارق

4 / إن كلّ نفس لّمّا عليها حافظ / 2 / 269

87 - سورة الأعلى

1 / سبّح اسم ربّك الأعلى / 1 / 388

14 / قد أفلح من تزكّى / 2 / 315

89 - سورة الفجر

4 / يسر / 2 / 313

15 / ربّى أكرمن / 2 / 318

رقم الآية / المستشهد به منها / رقم الجزء والصفحة

91 - سورة الشّمس

1 / وضحئها / 2 / 289 ، 2 / 299

3 / جلّئها / 2 / 289

5 / والسّماء وما بنئها / 2 / 226

92 - سورة اللّيل

1 - 2 / والّيل إذا يغشى (1) والنّهار إذا تجلّى / 1 / 490 ، 2 / 147 ، 2 / 332

93 - سورة الضّحى

5 / ولسوف يعطيك ربّك فترضى / 2 / 9

9 / فأمّا اليتيم فلا تقهر / 2 / 256

96 - سورة العلق

15 / لنسفعا / 2 / 405

98 - سورة البيّنة

1 / لم يكن الّذين كفروا / 2 / 271 ، 2 / 345 - 346

100 - سورة العاديات

1 / والعديت / 2 / 171

11 / إنّ ربّهم بهم يومئذ لّخبير / 2 / 171

101 - سورة القارعة

10 / ماهية / 2 / 278

112 - سورة الإخلاص

1 - 2 / أحد (1) اللّه / 2 / 274

4 / ولم يكن لّه كفوا أحد / 2 / 83

2 - فهرس شواهد الحديث الشريف

الحديث/ الجزء / والصفحة

•

ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا 1 / 381

•

إنّكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف 1 / 103

•

بعثت إلى الأسود والأحمر 1 / 5

•

كالشاة العائرة بين الغنمين 1 / 501

•

كلّ مسكر حرام 2 / 209

•

كما تكونوا يولّى عليكم 2 / 227

•

لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ 1 / 184

•

لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد فتمسّه النار إلّا تحلّة القسم 2 / 17

•

لتأخذوا مصافّكم 2 / 267

•

ليس في الخضروات صدقة 1 / 522

•

واجعله الوارث منّا 1 / 209

3 - فهرس أقوال الصحابة

أقوال الصحابة الجزء والصفحة ليذكّ لكم الأسل والرّماح وإيّاي . عمر بن الخطاب 1 / 271

وأن يحذف أحدكم الأرنب

ما أشغل أهل النار عن الترخيم ابن عباس 1 / 261

نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه عمر بن الخطاب 1 / 174 ، 2 / 238

4 - فهرس أقوال العرب أقوال العرب الجزء والصفحة

إنكم لتنظرون في نحوّ كثيرة 2 / 476

سبحان ما سخّر كنّ لنا 1 / 466

لم يوجد كان مثلهم 2 / 73

5 - فهرس الأمثال المثل الجزء والصفحة

أخذته بنات طبق 1 / 43

أصبح ليل 1 / 253

أطرق كرا 1 / 254

أعط القوس باريها 1 / 468 ، 2 / 498

افتد مخنوق 1 / 254

أمت في حجر لا فيك 1 / 151

أنفع من تفاريق العصا 1 / 10

أنفه في أسلوب 1 / 653 ، 1 / 678

إلّا حظيّة فلا أليّة 1 / 143

أهلك واللّيل 1 / 272

أو فرقا خير من حبّ 1 / 194

الحقّ أبلج والباطل لجلج 1 / 6

ربّ فرق خير من حبّ 1 / 194

رهباك خير من رحماك 1 / 194

شرّ أهرّ ذاناب 1 / 150 ، 1 / 151 ، 2 / 100

شرّ يجيئك إلى مخّة عرقوب 1 / 150

الشعير يؤكل ويذمّ 1 / 8

غضب الخيل على اللّجم 1 / 194

فاها لفيك 1 / 207

قبّح اللّه معزى خيرها خطّة 1 / 38

كليهما وتمرا 2 / 273

لم يحرم من فزد له 2 / 422

لو ذات سوار لطمتني 1 / 142 ، 2 / 254

المثل الجزء والصفحة مأربة لا حفاوة 1 / 151

ما أدري أيّ البرناساء هو 1 / 701

ماز رأسك والسيف 1 / 272

من يسمع يخل 2 / 60

مواعيد عرقوب 1 / 193

وراءك أوسع لك 1 / 274

هكذا فزدي أنه 2 / 422

هالك في الهوالك 2 / 521

يجري بليق ويذمّ 1 / 8

يخبط خبط عشواء 1 / 10

6 - فهرس الأشعار والأرجاز

1 - فهرس الأشعار

اشارة

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

قافية الهمزة ( ء )

والفتاء / الوافر / الربيع بن ضبع الفزازي / 1 / 318 ، 1 / 588

شقاء / الخفيف / - / 1 / 176

( ء )

صداء / الطويل / يزيد بن مخرّم / 1 / 264

العشاء / الوافر / - / 1 / 27

الصحراء / الكامل / - / 2 / 469

الأحياء / الخفيف / عدي بن الرعلاء / 2 / 436

قافية الباء

( ب )

وتحلب / الطويل / - / 1 / 26

لغريب / الطويل / ضابئ البرجمي / 1 / 134

جالب / الطويل / الفضل بن عبد الرحمن القرشي / 1 / 271

تطيب / الطويل / المخبل السعدي / 1 / 321

أجيب / الطويل / عروة العذري ونسب إلى غيره / 2 / 31

يذوب / الطويل / - / 2 / 76

ذنوب / الطويل / علقمة الفحل / 2 / / 537

فركوب / الطويل / علقمة الفحل / 1 / 604

يواربه / الطويل / كعب بن جعيل / 1 / 101

نابها / الطويل / مغلّس بن لقيط أو لقيط بن مرة / 1 / 443

معيوب / البسيط / - / 1 / 269

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة وأطيبها / م . الوافر / ابن الرّقيات / 1 / 115

ولا أب / الكامل / هنيّ بن أحمر ونسب إلى غيره / 1 / 360

جندب / الكامل / هنيّ بن أحمر ونسب إلى غيره / 1 / 360

( ب )

الطنبا / البسيط / مرة بن محكان / 1 / 601

ذهابا / الوافر / - / 2 / 226

طلبا / الكامل / أوس بن حجر / 1 / 215

ندبا / الكامل / أوس بن حجر / 1 / 215

طيبا / الخفيف / عبيد اللّه بن قيس الرقيات / 1 / 214

( ب )

مذهب / الطويل / طفيل الغنوي / 1 / 130

بيثرب / الطويل / الشماخ / 1 / 193

بيترب / الطويل / الأشجعي / 1 / 194

القرائب / الطويل / - / 1 / 383

الكرب / الطويل / مالك بن أبي كعب / 1 / 605

تصب / البسيط / حسان بن ثابت / 2 / 342

العراب / الوافر / - / 2 / 73

متغابي / الكامل / - / 2 / 115

سراب / الكامل / ربيعة الأسدي ونسب إلى غيره / 2 / 472

قافية التاء

( ت )

تبيت / الوافر / عمرو بن قعاس / 1 / 349

( ت )

أقلّت / الطويل / - / 2 / 200

فادهأمّت / الطويل / كثير / 2 / 367

لعلّات / البسيط / - / 1 / 312

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

أجنّت / الكامل / حجل بن نضلة ونسب إلى غيره / 1 / 391

المصيبات / المنسرح / أبو دهبل الجمحي / 1 / 64

قافية الجيم

( ج )

تأجّجا / الطويل / عبد اللّه بن الحر / 2 / 38 ، 2 / 405

( ج )

واجي / الوافر / عبد الرحمن بن حسان / 2 / 343

وداجي / الوافر / عبد الرحمن بن حسان / 2 / 343

داجي / الوافر / عبد الرحمن بن حسان / 2 / 343

قافية الحاء

( ح )

الطوائح / الطويل / الحارث بن نهيك ونسب إلى غيره / 1 / 139

ورائح / الطويل / الحارث بن نهيك ونسب إلى غيره / 1 / 140

يبرح / الطويل / ذو الرمة / 2 / 86

مصبوح / البسيط / رجل من بني النبيت ونسب إلى غيره / 1 / 183

الريح / البسيط / رجل من بني النبيت ونسب إلى غيره / 1 / 184

تمليح / البسيط / رجل من بني النبيت ونسب إلى غيره / 1 / 184

فاستراحوا / م . الكامل / سعد بن مالك / 1 / 243

( ح )

شيحا / الوافر / نسب إلى مضرّس الفقعسي وغيره / 2 / 420

( ح )

والجوانح / الطويل / قسام بن رواحة / 2 / 233

قافية الدال

( د )

ويقصد / الطويل / أبو اللحام التغلبي ونسب إلى غيره / 2 / 31

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

جليدها / الطويل / عبد الواسع بن أسامة / 2 / 76

عودها / الطويل / أبو العوام ونسب إلى غيره / 2 / 163

أود / البسيط / الراعي النميري / 1 / 29

والجمد / البسيط / أمية بن أبي الصلت ونسب إلى غيره / 1 / 46

غرد / البسيط / أبو ذؤيب الهذلي / 2 / 326

تعود / الوافر / - / 1 / 394

( د )

محمّدا / الطويل / الأعشى / 1 / 469 ، 2 / 498

مردا / الطويل / الصمة بن عبد اللّه القشيري / 1 / 514

قردا / الطويل / جامع بن عمر الكلابي / 2 / 353

فاعبدا / الطويل / الأعشى / 2 / 405

المقيّدا / الطويل / الفرزدق / 2 / 156

أحدا / البسيط / - / 2 / 227

زادا / الوافر / جرير / 2 / 93

الحديدا / الوافر / عقيبة بن هبيرة الأسدي / 2 / 172

مزاده / م . الكامل / - / 1 / 394

( د )

نجد / الطويل / الطرماح / 1 / 42

سعد / الطويل / الطرماح / 1 / 42

المرد / الطويل / النمر بن تولب / 1 / 48

سعد / الطويل / النمر بن تولب / 1 / 48

جلد / الطويل / النمر بن تولب / 1 / 48

المجد / الطويل / - / 1 / 127

الوادي / البسيط / الأسود بن يعفر / 1 / 262

النّجد / البسيط / النابغة الذبياني / 1 / 38

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

والسّند / البسيط / النابعة الذبياني / 1 / 386

البلد / البسيط / ذو الرمة / 2 / 96

فقد / البسيط / النابغة الذبياني / 2 / 157

أحد / البسيط / النابغة الذبياني / 2 / 419

سادي / الوافر / امرؤ القيس / 2 / 411

البلاد / الوافر / عبيد اللّه بن الزّبير / 1 / 351

زياد / الوافر / قيس بن زهير العبسي / 2 / 471

حداد / الوافر / قيس بن زهير العبسي / 2 / 471

وكأن قد / الكامل / النابغة الذبياني / 2 / 132

المتعمّد / الكامل / عاتكة بنت زيد / 2 / 183

ترقد / المتقارب / امرؤ القيس / 1 / 101

هند / الهزج / مصنوع / 1 / 206

( د )

الصّمد / الطويل / نادبة بني أسد / 1 / 6

قافية الراء

( ر )

المقادر / الطويل / ذو الرمة / 1 / 240

جازر / الطويل / ذو الرمة / 1 / 276

تصفر / الطويل / تأبّط شرّا / 2 / 14

دعاثره / الطويل / مضرس بن ربعي الأسدي / 2 / 215

تذر / البسيط / - / 1 / 346

سنمّار / البسيط / سليط بن سعد / 1 / 127

عمر / البسيط / جرير / 1 / 244 ، 1 / 352

مضر / البسيط / جرير / 1 / 244

مضر / البسيط / عمر بن لجأ / 1 / 245

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

والخور / البسيط / عمر بن لجأ / 1 / 245

المرر / البسيط / عمر بن لجأ / 1 / 245

ديّار / البسيط / - / 1 / 441

البقر / البسيط / الأخطل / 2 / 37

حمار / الوافر / خداش بن زهير / 2 / 70

خيتعور / الخفيف / حجر آكل المرار / 1 / 698

والدّبور / الخفيف / عدي بن زيد / 2 / 76

المهار / الخفيف / أبو دؤاد / 2 / 145 ، 146

( ر )

شمّرا / الطويل / امرؤ القيس / 1 / 28

بزوبرا / الطويل / ابن أحمر أو الفرزدق / 1 / 48

بهرا / الطويل / ابن ميادة / 1 / 206

وتأزّرا / الطويل / - / 1 / 349 ، 1 / 360

فنعذرا / الطويل / امرؤ القيس / 2 / 24

قفرا / الطويل / ذو الرمة / 2 / 78

فأقصرا / الطويل / زيادة بن زيد العذري / 2 / 200

حوارا / الوافر / ابن أحمر / 2 / 30

عشارا / الوافر / نسب إلى خداش / 1 / 96

الجزاره / م . الكامل / الأعشى / 1 / 243 ، 1 / 393

عشارا / المتقارب / الكميت / 1 / 95

جارا / المتقارب / الأعشى / 1 / 316

نارا / المتقارب / أبو دؤاد / 1 / 398

( ر )

جار / البسيط / - / 1 / 269

والسّمر / البسيط / العرجي ونسب إلى غيره / 1 / 559

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

أثر / البسيط / ابن مقبل / 1 / 687

لمقدار / البسيط / الأخطل / 2 / 36

بالسّور / البسيط / الراعي أو القتال / 2 / 142

مكفور / البسيط / أبو زبيد الطائي / 2 / 169

اليستعور / الوافر / عروة بن الورد / 1 / 702

الأوبر / الكامل / - / 1 / 42

فجار / الكامل / النابغة الذبياني / 1 / 47

غدور / الكامل / نسب إلى الفرزدق / 1 / 134

عشاري / الكامل / الفرزدق / 1 / 504

دهر / الكامل / زهير بن أبي سلمى / 2 / 151

المشتري / الكامل / ابن المولى / 1 / 284

الفاخر / السريع / الأعشى / 1 / 45 ، 1 / 204

للكاثر / السريع / الأعشى / 1 / 632

( ر )

اعتذر / الطويل / لبيد / 1 / 389

بشر / المتقارب / امرؤ القيس / 1 / 69 ، 2 / 418

فخر / الرمل / طرفة بن العبد / 1 / 613

قافية السين

( س )

يتلمّس / الطويل / - / 1 / 208

المكيّس / الطويل / زيد الخيل / 1 / 605

ناخس / الطويل / عبد اللّه بن همام السلولي / 1 / 646

والآس / البسيط / أمية بن أبي عائذ ونسب إلى غيره / 2 / 143

( س )

القوانسا / الطويل / العباس بن مرداس / 1 / 634

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

( س ) نفسي / الطويل / - / 1 / 43

لابس / الطويل / سحيم عبد بني الحسحاس / 1 / 203

الكاسي / البسيط / الحطيئة / 1 / 582

والناس / البسيط / الحطيئة / 2 / 42 ، 2 / 241 ، 2 / 248

والحلس / الكامل / ابن لوذان السدوسي / 1 / 238

قافية الصاد

( ص )

خميص / الوافر / - / 1 / 587 ، 1 / 625

( ص )

الأحاوصا / الطويل / الأعشى / 1 / 523

قافية الضاد

( ض )

بيوضها / الطويل / ابن أحمر / 2 / 74

( ض )

العرض / الهزج / ذو الإصبع العدواني / 1 / 115

قافية العين

( ع )

أجمع / الطويل / كثير أو جميل / 1 / 154

وتنزع / الطويل / كثير أو جميل / 1 / 154

فاجع / الطويل / الضحاك بن هنّام ونسب إلى غيره / 1 / 359

تواضع / الطويل / الصّلتان السعدي / 1 / 226 ، 1 / 229

رجوعها / الطويل / - / 1 / 359

الصوانع / الطويل / النابغة الذبياني / 1 / 638

وازع / الطويل / النابغة الذبياني / 1 / 436

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

صنع / البسيط / ابن مقبل / 2 / 313

الأذرع / الكامل / أبو ذؤيب الهذلي / 1 / 26

مصرع / الكامل / أبو ذؤيب الهذلي / 1 / 405

( ع )

فييجعا / الطويل / متمم بن نويرة / 1 / 206

أجمعا / الطويل / ابن عنّاب الطائي / 1 / 383

إصبعا / الطويل / الأسود بن يعفر / 1 / 403

أجدعا / الطويل / متمم بن نويرة / 2 / 193

المقنّعا / الطويل / جرير / 2 / 228

مضاعا / الوافر / عدي بن زيد العبادي / 1 / 429

وقوعا / الوافر / المرّار / 1 / 431

الوداعا / الوافر / القطامي / 2 / 69

رفعه / الخفيف / الأضبط بن قريع / 2 / 277

( ع )

تدع / البسيط / الفرزدق / 2 / 470

فاجزعي / الكامل / النمر بن تولب / 1 / 279

الراقع / السريع / أنس بن مرداس السلمي / 1 / 348

مجمع / المتقارب / العباس بن مرداس / 1 / 114

قافية الفاء

( ف )

المتقاذف / الطويل / النابغة الجعدي / 1 / 479

مختلف / المنسرح / عمرو بن امرئ القيس الخزرجي / 1 / 133 ، 1 / 393 ، 2 / 177

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

قافية القاف

( ق )

سملق / الطويل / جميل / 2 / 29

صديق / الطويل / - / 2 / 180

معانقه / الطويل / الراعي النميري / 1 / 689

( ق )

للعقيق / الطويل / أبو دؤاد / 1 / 402

شقاق / الوافر / بشر بن أبي خازم / 1 / 177

الساقي / الخفيف / عدي بن زيد العبادي / 1 / 141

قافية الكاف

( ك )

لسوائكا / الطويل / الأعشى / 1 / 284

( ك )

العوارك / الطويل / هند بنت عتبة / 1 / 313

قافية اللام

( ل )

تقتل / الطويل / الأخطل / 2 / 97

تفعل / الطويل / الشنفرى / 2 / 151

أقيلها / الطويل / كثير عزة / 2 / 258

طيالها / الطويل / رجل من طيّئ ونسب إلى غيره / 2 / 456

الأباطيل / البسيط / كعب بن زهير / 1 / 194

وينتعل / البسيط / الأعشى / 2 / 181

وحيّهله / البسيط / - / 1 / 479

لأميل / الكامل / الأحوص / 1 / 201

يتحوّل / م . الكامل / نسب إلى الأسدي / 1 / 43

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

( ل )

قذالا / الوافر / ذو الرمة / 1 / 629

مهلا / المنسرح / الأعشى / 1 / 179

الرجلا / المنسرح / الأعشى / 1 / 180

التأميلا / الخفيف / العنبري / 2 / 29

قليلا / المتقارب / أبو الأسود الدؤلي / 1 / 332 ، 2 / 274

إبقالها / المتقارب / عامر بن جوين / 1 / 529

( ل )

المضلّل / الطويل / الأسود بن يعفر / 1 / 61

المال / الطويل / امرؤ القيس / 1 / 131 - 134

أمثالي / الطويل / امرؤ القيس / 1 / 135

التهازل / الطويل / أبو طالب / 1 / 201

وتجهل / الطويل / نسب إلى جرير / 2 / 24

بقؤول / الطويل / كعب الغنوي / 2 / 26

وأوصالي / الطويل / امرؤ القيس / 2 / 330

والجدل / البسيط / نسب إلى الفرزدق / 1 / 20

أو قال / البسيط / صيفي بن الأسلت / 1 / 404

ذمول وأبيات أخرى / الوافر / بعض الشعوبية / 1 / 2 - 3

فضول وأبيات أخرى / الوافر / بديع الزمان الهمذاني / 1 / 3 - 4

المليل / الوافر / جرير / 1 / 42

فيل / الوافر / جرير / 1 / 42

مالي / الوافر / زيد الخيل / 1 / 457

الدّخال / الوافر / لبيد / 1 / 307

جهول / الكامل / عمرو بن معديكرب / 1 / 166

السلسل / الكامل / حسان بن ثابت / 1 / 396

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

الدّئل / المنسرح / كعب بن مالك / 1 / 91

والأسل / المنسرح / كعب بن مالك / 1 / 91

العقال / الخفيف / أمية بن أبي الصلت ونسب إلى غيره / 1 / 465

احتيال / الخفيف / أمية بن أبي الصلت ونسب إلى غيره / 1 / 465

أقيال / الخفيف / الأعشى / 2 / 145

السّعالي / المتقارب / أمية بن أبي عائذ / 1 / 259

كالطّحال / المتقارب / أمية بن أبي عائذ / 1 / 259

للعيال / المتقارب / أمية بن أبي عائذ / 1 / 259

( ل )

فعل / الطويل / النابغة الذبياني ونسب إلى غيره / 1 / 136

تمل / الرمل / كعب بن جعيل / 1 / 141

وقبل / الرمل / عبد اللّه بن الزبعرى / 1 / 378

قافية الميم

( م )

حالم / الطويل / ابن كراع العكلي / 2 / 156

بهيمها / الطويل / - / 2 / 367

سلامها / الطويل / ذو الرمة / 2 / 461

علموا / البسيط / ابن حبناء التميمي / 1 / 262

مبغوم / البسيط / ذو الرمة / 1 / 389

مغيوم / البسيط / علقمة الفحل / 2 / 448

السّلام / الوافر / الأحوص / 1 / 225

وشام / الوافر / جرير / 1 / 528

سخامها / الكامل / لبيد / 1 / 38

المظلوم / الكامل / لبيد / 1 / 611

لئيم / الخفيف / حسان بن ثابت / 2 / 200

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

حم / م . الخفيف / فقيد ثقيف / 1 / 79

( م )

معظما / الطويل / مصنوع / 1 / 373

مطعما / الطويل / حسان بن ثابت / 1 / 127

الدما / الطويل / الحصين بن الحمام / 1 / 574

مصطلاهما / الطويل / الشماخ / 1 / 624

خثعما / الطويل / حميد بن ثور / 1 / 637

أماما / الوافر / جرير / 1 / 262

الطعاما / الوافر / يزيد بن عمر بن الصعق / 1 / 392

يعدما / المتقارب / النمر بن تولب / 1 / 478

نياما / المتقارب / بشر بن أبي خازم / 1 / 278

( م )

وهاشم / الطويل / الفرزدق / 1 / 7

غارم / الطويل / عمارة بن الوليد / 1 / 62

التنادم / الطويل / عمارة بن الوليد / 1 / 62

عقيم / الطويل / هوبر الحارثي / 1 / 78

المكرّم / الطويل / أوس بن حجر / 1 / 264

بسلّم / الطويل / زهير بن أبي سلمى / 1 / 174

فخاصم / الطويل / - / 1 / 233

ومقام / الطويل / الفرزدق / 1 / 300

كلام / الطويل / الفرزدق / 1 / 299 ، 1 / 603

وسلام / الطويل / ذو الرمة / 1 / 389

حاتم / الطويل / ربيعة الرقي / 1 / 482

سالم / الطويل / ربيعة الرقي / 1 / 482

واللّهازم / الطويل / - / 2 / 160 ، 2 / 166 ، 2 / 179

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

الطخم / الطويل / - / 2 / 411

الخضارم / الطويل / الفرزدق / 2 / 411

قزم / البسيط / الكميت / 1 / 613

الأكم / البسيط / زيد الخيل / 2 / 235

الأدهم / الكامل / عنترة / 1 / 262

واسلمي / الكامل / عنترة / 1 / 269

الأحلام / الكامل / عبيد بن الأبرص / 1 / 239

قطام / الكامل / عبيد بن الأبرص / 1 / 239

مكرم / الكامل / أبو وجزة السعدي / 1 / 365

الأعكام / الخفيف / نسب إلى الكميت / 1 / 516

( م )

السّلم / الطويل / ابن صريم ونسب إلى غيره / 2 / 190 ، 2 / 220

قافية النون

( ن )

أرونان / الوافر / النابغة الجعدي / 1 / 690

المحزون / الخفيف / أبو طالب / 1 / 181

دانوا / الهزج / الفند الزمّاني / 1 / 284

( ن )

إيّانا / الكامل / كعب بن مالك / 2 / 142

وألومهنّه / م . الكامل / عبيد اللّه بن قيس الرقيات / 2 / 186

إنّه / م . الكامل / عبيد اللّه بن قيس الرقيات / 2 / 186 ، 2 / 214

إيّانا / الهزج / ذو الإصبع العدواني / 1 / 442

إلّا أنا / السريع / عمرو بن معديكرب / 1 / 441

بالأبينا / المتقارب / زياد بن واصل / 1 / 408

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

( ن )

رماني / الطويل / ابن أحمر ونسب إلى غيره / 1 / 134

المعادن / الطويل / الطرماح / 2 / 183

أبوان / الطويل / رجل من أزد السراة / 2 / 360

وهن / البسيط / إبراهيم بن هرمة / 1 / 8

فتخزوني / البسيط / ذو الإصبع العدواني / 2 / 330

تعرفوني / الوافر / سحيم بن وثيل / 1 / 92 ، 1 / 423

عنّي / الوافر / - / 1 / 241

الفرقدان / الوافر / عمرو بن معديكرب / 1 / 334

اللّعين / الوافر / الشماخ / 1 / 390

الأربعين / الوافر / سحيم بن وثيل / 1 / 514

اليقين / الوافر / علي بن بدّال / 1 / 574

هجاني / الوافر / النابغة الجعدي / 1 / 690

داعيان / الوافر / نسب إلى الأعشى / 2 / 25

يعنيني / الكامل / رجل من بني سلول / 2 / 264

( ن )

أصابن / الوافر / جرير / 2 / 272

أنكرن / المتقارب / الأعشى / 2 / 319

قافية الهاء

( ه )

أرانيها / البسيط / - / 2 / 410

فواديها / البسيط / الحطيئة / 2 / 468

قافية الياء

( ي )

فتعيّ / الكامل / نسب إلى الحطيئة / 2 / 489

قافية البيت / بحره / قائله / الجزء والصفحة

الحميريّ / المتقارب / أبو ذؤيب الهذلي / 1 / 30

العصيّ / المتقارب / أبو ذؤيب الهذلي / 1 / 30

( ي )

مواليا / الطويل / نسب إلى الفرزدق / 1 / 104

تلاقيا / الطويل / عبد يغوث الحارثي / 1 / 225

واديا / الطويل / سحيم بن وثيل / 1 / 633

واقيا / الطويل / سحيم بن وثيل / 1 / 633

جائيا / الطويل / زهير بن أبي سلمى / 2 / 41 ، 2 / 176

أنصاف الأبيات

ولكنّني من حبّها لعميد / - / 1 / 456 ، 2 / 168

وكأنها تفاحة مطيوبة / - / 2 / 448

2 - فهرس الأرجاز

اشارة

قافية البيت / قائله / الجزء والصفحة

قافية الهمزة

( ء )

أمواؤها / - / 2 / 403

أفياؤها / - / 2 / 403

( ء )

عفراء / عروة بن حزام / 2 / 280

قافية الباء

( ب )

إرزبّا / رجل من بني طهيّة / 1 / 26 ، 1 / 655 ، 1 / 681

حبّا / رجل من طهيّة / 1 / 26 ، 1 / 655 ، 1 / 681

عجبا / - / 1 / 44

أرنبا / - / 1 / 44

أقربا / العجاج / 2 / 150

القصبّا / رؤبة ونسب إلى غيره / 2 / 314

أثوبا / معروف بن عبد الرحمن / 1 / 516

ثعلبه / الأغلب العجلي / 1 / 235

مقعّبه / الأغلب العجلي / 1 / 235

مذهبه / الأغلب العجلي / 1 / 235

( ب )

أسلوب / الأعشى / 1 / 653 ، 1 / 678

الجبوب / الأعشى / 1 / 653 ، 1 / 678

أبي / قصي بن كلاب / 2 / 393

قافية البيت / قائله / الجزء والصفحة

قافية التاء

( ت )

وقّيت / رؤبة أو العجاج / 1 / 605

تنبيت / رؤبة / 1 / 679

( ت )

أنتا / سالم بن زرارة / 1 / 221

جعتا / سالم بن زرارة / 1 / 221

( ت )

بتّي / رؤبة / 1 / 582

مشتّي / رؤبة / 1 / 582

قافية الجيم

( ج )

وأمسجا / العجاج / 2 / 420

قافية الحاء

( ح )

الفلاح / لبيد / 2 / 163

الرماح / لبيد / 2 / 163

قافية الدال

( د )

يزيد / رؤبة / 1 / 23 ، 1 / 424

فديد / رؤبة / 1 / 23 ، 1 / 424

( د )

واحده / - / 1 / 8

بزائده / - / 1 / 8

قافية البيت / قائله / الجزء والصفحة

( د )

أشدّي / أبو نخيلة / 1 / 102

قدي / حميد الأرقط / 1 / 457

منشد / - / 2 / 409

الفرقد / - / 2 / 409

( د )

الجارود / راجز من بني الحرماز / 1 / 236

ممدود / راجز من بني الحرماز / 1 / 236

قافية الراء

( ر )

شطيرا / - / 1 / 175

أطيرا / - / 1 / 175

فرّا / - / 1 / 241

شرّا / - / 1 / 241

كرا / - / 1 / 254

القرى / - / 1 / 254

( ر )

صدري / أبو النجم / 1 / 168

يسري / أبو النجم / 1 / 168

قفر / أبو النجم / 1 / 168

شعري / أبو النجم / 1 / 168

الدار / - / 1 / 287

عذيري / العجاج / 1 / 254

بعيري / العجاج / 1 / 254

بالمحذور / العجاج / 1 / 254

قافية البيت / قائله / الجزء والصفحة

بالعواور / جندل الطهوي / 2 / 459

أباعري / جندل الطهوي / 2 / 459

الدوائر / جندل الطهوي / 2 / 459

ثاغري / جندل الطهوي / 2 / 459

( ر )

منتظر / العجاج / 1 / 236

شعر / العجاج / 2 / 223

ونمر / حكيم بن معيّة / 2 / 460

قافية الزاي

( ز )

التنزّي / رؤبة / 1 / 240

قافية السين

( س )

لعس / عمارة بن عقيل / 1 / 176

الشمس / عمارة بن عقيل / 1 / 176

( س )

العنس / ابن لوذان / 1 / 238

والحلس / ابن لوذان / 1 / 238

قافية الضاد

( ض )

وخضا / العجاج / 1 / 203

قافية العين

( ع )

أقرع / جرير البجلي ونسب إلى غيره / 2 / 241

تصرع / جرير البجلي ونسب إلى غيره / 2 / 241

قافية البيت / قائله / الجزء والصفحة

( ع )

رواجعا / العجاج / 1 / 180 ، 2 / 191

قافية الفاء

( ف )

وفا / العجاج / 1 / 79

( ف )

ازدهاف / رؤبة / 1 / 200

قافية القاف

( ق )

نقانق / - / 2 / 410

( ق )

زهوق / - / 2 / 404

فطلّق / رؤبة / 2 / 473

تملّق / رؤبة / 2 / 473

الأدفق / - / 1 / 659

( ق )

المخترق / رؤبة / 2 / 154 ، 2 / 273

قافية الكاف

( ك )

إيّاكا / حميد الأرقط / 1 / 441

قافية اللام

( ل )

فضاله / - / 1 / 484

تهاله / - / 1 / 484

قافية البيت / قائله / الجزء والصفحة

( ل )

فل / أبو النجم / 1 / 67

الثالي / - / 2 / 411

تقيلي / أحيحة بن الجلاح / 1 / 274

الذّبّل / عبد اللّه بن رواحة / 1 / 245

فانزل / عبد اللّه بن رواحة / 1 / 245

التدلدل / خطام المجاشعي ونسب إلى غيره / 1 / 585

حنظل / خطام المجاشعي ونسب إلى غيره / 1 / 585

الحسل / رؤبة / 1 / 694

الفطحل / رؤبة / 1 / 694

من لي / - / 2 / 314

المنحلّ / - / 2 / 314

حلّ / - / 2 / 314

الطّولّ / - / 2 / 314

المدخلّ / - / 2 / 314

المرحّلّ / - / 2 / 314

قافية الميم

( م )

قتمه / رؤبة / 2 / 155

( م )

ألّما / - / 1 / 255

اللهمّا / - / 1 / 255

كلّما / - / 1 / 256

اللهمّا / - / 1 / 256

مسلّما / - / 1 / 256

قافية البيت / قائله / الجزء والصفحة

وأينما / - / 1 / 256

نعدما / - / 1 / 256

قائما / امرأة من العرب / 1 / 299

نائما / امرأة من العرب / 1 / 299

( م )

المنهمّ / العجاج / 2 / 150

قافية النون

( ن )

أيا منينا / - / 1 / 103

تحوونه / نسب إلى قيس بن حصين بن زيد الحارثي / 1 / 155

حسّانا / خطام المجاشعي / 1 / 611

اللّيّانا / خطام المجاشعي / 1 / 611

( ن )

الترسين / خطام المجاشعي / 1 / 510

قافية الهاء

( ه )

ببّه / هند بنت عتبة / 1 / 32

محبّه / هند بنت عتبة / 1 / 32

خدبّه / هند بنت عتبة / 1 / 32

الكعبة / هند بنت عتبة / 1 / 32

فمه / - / 2 / 418

قافية الياء

( ي )

دوّاريّ / العجاج / 1 / 690

قافية البيت / قائله / الجزء والصفحة

( ي )

تنزيّا / - / 1 / 608

صبيّا / - / 1 / 608

ناجيه / - / 2 / 281

( ي )

للمطيّ / نسب إلى بعض بني دبير / 1 / 350

خيبريّ / نسب إلى بعض بني دبير / 1 / 350

قافية الألف اللّينة

والصفا / غنيّة / 1 / 10

العصا / غنيّة / 1 / 10

7 - فهرس البلدان

البلد / الجزء / والصفحة

أبانان 1 / 59

أثمد 1 / 100

أذرح 1 / 101

أذرعات 1 / 61 ، 2 / 273

إصمت 1 / 29

أطرقا 1 / 30

بدر 1 / 184

بذّر 1 / 92

البصرة 1 / 351

البطحاء 1 / 5

بلاكث 1 / 108

تهبط 1 / 653

جرنبة 1 / 652

الجمد 1 / 46

جنفاء 1 / 685

الجواء 1 / 269

الجوديّ 1 / 46

جور 1 / 119

حبونن 1 / 652

حضرموت 1 / 592

حوتنانان 1 / 662

حولايا 1 / 266 ، 1 / 555

حيّة 1 / 28

خراسان 1 / 581

خضّم 1 / 92

دار 1 / 479

دقرى 1 / 648 ، 1 / 673

دومة 1 / 140

السبعان 1 / 564

السند 1 / 386

شربب 1 / 648

شعبى 1 / 648 ، 1 / 673

شلم 1 / 92

شوط 1 / 28

صنعاء 2 / 414

صوري 1 / 673

عثر 1 / 92

عرفات 1 / 60 ، 2 / 273

عليب 1 / 672

عمايتان 1 / 61

الغيل 1 / 386

الفردوس 1 / 696 ، 2 / 215

فرنداد 1 / 622

قردد 1 / 648

قرى 1 / 442

قزح 1 / 98

البلد / الجزء / والصفحة

قنسرين 1 / 250 ، 1 / 564

كلّاء 1 / 657

كنابيل 1 / 667

المدينة المنورة 1 / 91 ، 2 / 261

معافر 1 / 107

مكة 1 / 5

موظب 1 / 33

البلد الجزء والصفحة ناجية 2 / 281

نصيبين 1 / 564

نملى 1 / 673

وادي السباع 1 / 633

يبرين 1 / 564

اليستعور 1 / 669

يين 1 / 564 ، 2 / 425

8 - فهرس الحيوان

الحيوان / الجزء / والصفحة

ابن دأية 1 / 43

ابن عرس 1 / 91

ابن قترة 1 / 43

ابن اللبون 1 / 46

ابن مقرض 1 / 43

أبو براقش 1 / 43 ، 1 / 107

أبو صبيرة 1 / 43

أجدل 1 / 94 ، 1 / 117

أخيل 1 / 94 ، 1 / 117

أرقم 1 / 94 ، 1 / 117

أسود 1 / 94 ، 1 / 117

أعوج 1 / 38

أم رباح 1 / 43

أم قشعم 1 / 46

بنت طبق 1 / 43

جميل 1 / 559

حضاجر 1 / 106

حمار قبان 1 / 29 ، 1 / 43 ، 2 / 389

خطّة 1 / 38

دئل 1 / 91 ، 1 / 107

شدقم 1 / 38

ضمران 1 / 38

ظربان 1 / 410

عظاية 1 / 531

عليّان 1 / 38

القرنبى 1 / 42

الكروان 1 / 254

كساب 1 / 38

كعيت 1 / 559

لاحق 1 / 38

لبد 1 / 98

النعام 1 / 254

هيلة 1 / 38

يعقوب 1 / 113

يعمل 1 / 95

9 - فهرس المعرب

اللفظ / الصفحة / والجزء

آجر 1 / 109

أرزّ 1 / 101

آنك 1 / 101

إبريم 1 / 112

الجوالق 1 / 10

ديباج 1 / 112

سراويل 1 / 106

طيلسان 1 / 265

فارز 1 / 102

لجام 1 / 112

ماه 1 / 118

10 - فهرس الأبنية

اشارة

البناء / الجزء / والصفحة

باب الهمزة

آجر 1 / 646 ، 1 / 654 ، 1 / 671 ، 1 / 681

أباطيل 1 / 660

أبلم 1 / 670

أترجّ 1 / 655 ، 1 / 681

أجادل 1 / 650 ، 1 / 675

أجدل 1 / 642

إجريّا 1 / 661 ، 1 / 689

أجفلى 1 / 655 ، 1 / 681

احميرار 1 / 663 ، 1 / 694

احواوى 2 / 486

احوواء 2 / 490

احويواء 2 / 489

احويّاء 2 / 489

حوّاء 2 / 408 ، 2 / 490

إخريط 1 / 678

أدابر 1 / 650 ، 1 / 675

إداوة 1 / 553

إدرون 1 / 678

أربعاء 1 / 661 ، 1 / 690

إرزبّ 1 / 655 ، 1 / 681

أرطى 1 / 538

البناء الجزء والصفحة أرونان 1 / 661 ، 1 / 690

أسروع 1 / 654 ، 1 / 679

أسلوب 1 / 652 ، 1 / 678

اشهيباب 1 / 663 ، 1 / 694

إضحيان 1 / 661 ، 1 / 690

إعصارّ 1 / 652 ، 1 / 678

إفّان 1 / 687

أفعوان 1 / 661 ، 1 / 690

أكابر 1 / 650

أكلب 1 / 670

ألنجج 1 / 650 ، 1 / 675

ألنجوج 1 / 675

ألندد 1 / 650 ، 1 / 675

إمّرة 2 / 376 ، 2 / 378

إمّعة 1 / 643 ، 2 / 376 ، 2 / 378

إنقحر 1 / 656 ، 1 / 682

إنقحل 1 / 656 ، 1 / 682

إهجيرى 1 / 660 ، 1 / 662 ، 1 / 688

أولق 1 / 642 ، 2 / 376

البناء / الجزء / والصفحة

باب الباء

برثن 1 / 694

برناساء 1 / 668 ، 1 / 701

برنساء 1 / 700 - 701

بروكاء 1 / 662 ، 1 / 692

بلصوص 1 / 652 ، 1 / 659 ، 1 / 676 ، 1 / 686

بلغن 1 / 648 ، 1 / 673

بلنصى 1 / 652 ، 1 / 676 ، 1 / 686

بهمى 1 / 647 ، 1 / 673

بلهنية 1 / 661 ، 1 / 689 ، 2 / 383 ، 2 / 390

بيطر 2 / 108

باب التاء

تؤثور 1 / 654 ، 1 / 679

تئفّان 1 / 689

تئفّة 1 / 659 ، 1 / 687

تبّع 1 / 647 ، 1 / 672

تبشّر 1 / 653 ، 1 / 679

تتفل 1 / 643 ، 1 / 670

تحلئ 1 / 644 - 645 ، 1 / 670 ، 2 / 453

تحلبة 1 / 655 ، 1 / 681 ، 2 / 453

البناء الجزء والصفحة تدرأ 1 / 643 ، 1 / 670 ، 2 / 392

تذنوب 1 / 679

ترتب 2 / 391 - 392 ، 2 / 450

ترداد 1 / 678

ترعية 1 / 681

ترنموت 1 / 663 ، 1 / 693

ترهوك 2 / 112

تسهوك 2 / 112

تقدّميّة 1 / 663 ، 1 / 693

تقيّس 2 / 112

تلنّة 1 / 659 ، 1 / 687

تماثيل 1 / 688

تمثال 1 / 678

تمدرع 2 / 388

تمسكن 2 / 388

تناضب 1 / 675

تنبيت 1 / 678

تنزّر 2 / 112

تنضب 1 / 643 - 644 ، 1 / 607

تنّوم 1 / 658 ، 1 / 684

تهبّط 1 / 653 ، 1 / 679

توراب 1 / 676

تولج 2 / 391

البناء / الجزء / والصفحة

باب الثاء

ثلاثاء 1 / 691

باب الجيم

جؤنة 2 / 306

جبروت 1 / 659 ، 2 / 391

جبنّ 1 / 649 ، 1 / 674

جحجبى 1 / 698

جحمرش 1 / 702

جحنبار 1 / 667 ، 1 / 699

جخادب 1 / 701

جخادباء 1 / 668 ، 1 / 701

جخدب 1 / 538

جدول 1 / 647 ، 1 / 672

جرائض 2 / 378

جردحل 1 / 702

جرنبة 1 / 652 ، 1 / 676

جريال 1 / 657 ، 1 / 683

جفلى 1 / 681

جلبّان 1 / 660 ، 1 / 689

الجلندي 1 / 651 ، 1 / 676

جلواخ 1 / 657 ، 1 / 683

جنادب 1 / 656 ، 1 / 683

جندب 1 / 538 ، 1 / 646 ،

1 / 671

جنفاء 1 / 685

جهور 2 / 108

الجولان 2 / 438

باب الحاء

حبارى 1 / 652 ، 1 / 676

حبارج 1 / 665 ، 1 / 695

حبركى 1 / 698

حبلى 1 / 648 ، 1 / 673

حبنطى 1 / 665

حوقل 2 / 108

حبوكر 1 / 698

حبوكرى 1 / 666 ، 1 / 698

حبونن 1 / 652 ، 1 / 677

حرباء 1 / 542

حزنبل 1 / 665 ، 1 / 695

حسّان 2 / 389

حطائط 1 / 657 ، 1 / 684

حفيتل 1 / 665 ، 1 / 695

حلبلاب 1 / 660 ، 1 / 689

حمّارّة 1 / 692

حمّص 1 / 647

حمصيص 1 / 659 ، 1 / 687

حندمان 1 / 668

حنطأو 1 / 654 ، 1 / 680

حنّاء 1 / 657 ، 1 / 683

حوثنان 1 / 662 ، 1 / 692

البناء / الجزء / والصفحة

حوصلّة 1 / 663 ، 1 / 692

حوصلاء 1 / 663 ، 1 / 692

حواجر 1 / 656

حواجز 1 / 683

حواء 1 / 543

حياء 2 / 487

حيدى 2 / 437 - 438

حيسمان 1 / 662 ، 1 / 692

حيفس 1 / 646 ، 1 / 671

حيكى 1 / 540 ، 2 / 449

باب الخاء

خأتم 2 / 402

خاتام 1 / 676

خدبّ 1 / 649 ، 1 / 674

خروع 1 / 647 ، 1 / 672

خزعبيل 1 / 669 ، 1 / 702

خشاء 1 / 542

خضّارى 1 / 663 ، 1 / 692

خطّاف 1 / 657 ، 1 / 683

خفيدد 1 / 642 ، 1 / 652 ، 1 / 676

خلجم 1 / 674

خندريس 1 / 667 - 668 ، 1 / 699 ، 1 / 702 ، 2 / 386

خندقوق 1 / 663 ، 1 / 693

خنفساء 1 / 546

خنفقيق 1 / 663 ، 1 / 693 ، 2 / 390

خوزرى 1 / 654 ، 1 / 680

خوزلى 1 / 654 ، 1 / 680

خيتام 1 / 676

خيتعور 1 / 666 ، 1 / 698

خيزرى 1 / 654 ، 1 / 680

خيزران 1 / 662 ، 1 / 692

خيزلى 1 / 654 ، 1 / 680

الخيلاء 2 / 438

باب الدال

دأث 2 / 517

درّج 1 / 650 ، 1 / 674

درهم 1 / 694

دفقى 1 / 658 ، 1 / 686

دفلى 1 / 539

دقرى 1 / 648 ، 1 / 673

دلمص ، دلامص 1 / 646 - 647 ، 1 / 658 ، 1 / 671 - 672 ، 2 / 387

دلقم 1 / 650 ، 1 / 674

دمالص 1 / 656 ، 1 / 683 ، 2 / 387

دهديت 2 / 407

دواسر 1 / 683

البناء / الجزء / والصفحة

دياميس 1 / 662 ، 1 / 692

ديجوج 2 / 408

ديماس 1 / 543 ، 1 / 676 ، 2 / 409

باب الذال

ذرحرح 1 / 686

ذفرى 1 / 539

ذكرى 1 / 648 ، 1 / 673

باب الراء

رعبوب 1 / 659 ، 1 / 687

رحضاء 1 / 685

رعشن 1 / 648 ، 1 / 673

رغبوت 2 / 391

رغبوتى 1 / 689

رمدد 1 / 648 ، 1 / 673

باب الزاي

زبرج 1 / 694

زرارق 1 / 658 ، 1 / 684

زرقم 2 / 387

زعارّة 1 / 663 ، 1 / 692

زعفران 1 / 546

زمرّد 1 / 666 ، 1 / 697

زنابير 1 / 699

زنبور 1 / 696

زنماء - زنم 2 / 511

زيدل 2 / 396

باب السين

ساباط 1 / 651 ، 1 / 676

سبّوح 1 / 684

سبطرى 1 / 698

السّبعان 1 / 685

سبهلل 1 / 698

سدوس 1 / 647 ، 1 / 672

سرحان 1 / 685

سراحين 1 / 691

سرداح 1 / 696

سعدان 1 / 685

سلاليم 1 / 660

سلامان 1 / 691

سلحفية 1 / 700

السّلطان 1 / 685

سلّم 1 / 647 ، 1 / 672

سلمى 1 / 648 ، 1 / 673

سلمان 1 / 691

سلهب 1 / 674 ، 2 / 396

سمّهى 1 / 652 ، 1 / 677

سميذع 1 / 695

سنبتة 1 / 659 ، 1 / 686 ، 2 / 391 ، 2 / 392

سيراء 1 / 685

البناء / الجزء / والصفحة

سيساء 1 / 543

سيمياء 1 / 660 ، 1 / 689

باب الشين

شأمل 1 / 645 ، 1 / 671

شجعم 1 / 650 ، 1 / 674

شربب 1 / 648 ، 1 / 673

شرنبث 2 / 390

شعبى 1 / 648 ، 1 / 673

شعشعان 1 / 700

شفلّح 1 / 696

شمأل 1 / 646 ، 1 / 671 ، 2 / 378

شمّخر 1 / 695

شمّخز 1 / 665 ، 1 / 695

شيزى 1 / 539

الشّيص 2 / 382

باب الصاد

صبّارة 1 / 692

صحار - صحارى 1 / 652 ، 1 / 677

صحاريّ 1 / 662 ، 1 / 692

صفرّق 1 / 696

صلصال 1 / 696

صلّيان 1 / 660 ، 1 / 689

صمحمح 1 / 686

صهصيت 2 / 407

الصيّص 2 / 382

صيصية 2 / 380 - 381

صيّهم 1 / 683

باب الضاد

ضؤزى 1 / 540

ضهيأ 1 / 650 ، 1 / 674

ضهيأة 2 / 378

ضهياء 1 / 658 ، 1 / 684

ضيزى 1 / 540 ، 2 / 449

ضيغم 1 / 645 ، 1 / 671

باب الطاء

طرطبّ 1 / 698

طرفاء 1 / 658 ، 1 / 685

طرمّاح 1 / 700

طومار 1 / 543 ، 1 / 651 ، 1 / 676

باب الظاء

ظربان 1 / 685

باب العين

العألم 2 / 402

عاقول 1 / 651 ، 1 / 676

عبدل 2 / 396

عبوثران 1 / 668 ، 1 / 701

عبيثران 1 / 701

عثمان 1 / 685

عثوثل 1 / 657 ، 1 / 684

البناء / الجزء / والصفحة

عثير 1 / 647 ، 1 / 672

عجّول 1 / 684

عجيساء 1 / 662 ، 1 / 692

عذافر 1 / 665 ، 1 / 695

عرضّى 1 / 687

عرضنى 1 / 658 ، 1 / 684

عرضنى 1 / 685 ، 1 / 687

عرطليل 1 / 700

عرفّان 1 / 660 ، 1 / 689

عرقصان 1 / 668 ، 1 / 701

عرند 1 / 647 ، 1 / 672 ، 2 / 390

عرنقصان 1 / 668 ، 1 / 701

عريقصان 1 / 701

عزهى 1 / 540

عزويت 2 / 383

العشا 2 / 298

عصواد 1 / 657 ، 1 / 683

عضرفوط 1 / 669 ، 1 / 702

عطوّد 1 / 658 ، 1 / 684

عفرنى 2 / 390

عقرباء 1 / 546 ، 1 / 700

عقربان 1 / 546 ، 1 / 668 ، 1 / 700 ، 1 / 702

عقنقل 1 / 657 ، 1 / 684

علباء 1 / 542 ، 1 / 685

علقى 1 / 539 ، 1 / 647 ، 1 / 673

علّكد 1 / 665 ، 1 / 695

علودّ 1 / 652 ، 1 / 677

عليب 1 / 672

عمدّان 1 / 660 ، 1 / 691

عندد 1 / 648 ، 1 / 673

عنسل 1 / 644 ، 1 / 646 ، 1 / 671 ، 2 / 390

عنصوه 1 / 659 ، 1 / 686

عنفوان 1 / 660 ، 1 / 689

عنكبوت 1 / 700 ، 2 / 391

عوسج 1 / 646 ، 1 / 671

العيلم 1 / 683

عييّ 2 / 487

باب الغين

الغراء 1 / 599

غرانيق 1 / 699

غرنيق 1 / 696

غمدان 1 / 661 - 662 ، 1 / 691

غيالم 1 / 656 ، 1 / 683

باب الفاء

فحجل 2 / 396

فدوكس 1 / 695

فراديس 1 / 699

البناء / الجزء / والصفحة

فردوس 1 / 696

فرسن 1 / 648 ، 1 / 673

فرناس 1 / 658 ، 1 / 684

فرنداد 1 / 662 ، 1 / 692

فساطيط 1 / 691

الفسطاط 1 / 686

فطحل 1 / 694

فلزّ 1 / 649 ، 1 / 674

فينان 2 / 389

باب القاف

قاصعاء 1 / 661 ، 1 / 691

قبّاط 1 / 684

قبّيط 1 / 684

قبعثرى 1 / 539 ، 1 / 669 ، 1 / 702 ، 2 / 379

قذعمل 1 / 702

قرابيس 1 / 699

قربوس 1 / 696

قردد 1 / 648 ، 1 / 673

قرشب 1 / 698

قرطبوس 1 / 669 ، 1 / 702 ، 2 / 385

قرقوس 1 / 696

قرناس 1 / 666 ، 1 / 697

قرنبى 1 / 651 - 652 ، 1 / 676

قرنفل 1 / 665 ، 1 / 695

قرنوة 1 / 553 ، 1 / 659 ، 1 / 686

القصوى 2 / 450

قصيرى 1 / 651 ، 1 / 676

قعود 1 / 647 ، 1 / 672

القفاخريّ 1 / 694

قلسى 2 / 108

قلنسى 2 / 108

قمارص 2 / 387

قمحدوة 1 / 700

قنديل 1 / 696

قندويل 1 / 700

قنعاس 1 / 651 ، 1 / 676

قنفخر 1 / 664 ، 1 / 694

قنّب 1 / 647 ، 1 / 672

قنبر 1 / 645 ، 1 / 671

قوباء 1 / 542 ، 1 / 658 ، 1 / 685 ، 2 / 438

قوقيت 2 / 380 - 382

قيصوم 1 / 676

باب الكاف

الكبا 2 / 298

الكبرياء 1 / 660 ، 1 / 689

كديون 1 / 657 ، 1 / 683

البناء / الجزء / والصفحة

كرديد 1 / 659 ، 1 / 686

كرسف 1 / 644

كروان 1 / 685

كلّاء 1 / 657 ، 1 / 683

كنابيل 1 / 667 ، 1 / 699

كنتأل 1 / 664 ، 1 / 694

كنتأو 1 / 680

كنهبل 1 / 664 ، 1 / 694

كنهور 1 / 696

كوألل 1 / 654 ، 1 / 680

كوألك 1 / 654 ، 1 / 680

كيصى 1 / 540

باب اللام

لغيزى 1 / 662 ، 1 / 692

باب الميم

مأجج 2 / 384

مخاريق 1 / 688

مدين 2 / 380 - 381

مرحيّا 1 / 660 ، 1 / 689

مرّيق 1 / 684

مرمريس 1 / 660 ، 1 / 688

مريم 2 / 380

مزّاء 1 / 543

مسحلان 1 / 662 ، 1 / 692

مسطيع 1 / 655 ، 1 / 682

معدّ 1 / 649 ، 1 / 673 ، 2 / 384 ، 2 / 388

معزى 1 / 647 ، 1 / 673 ، 2 / 384

المعلوق 1 / 678

معيوراء 1 / 662 ، 1 / 692

المغثور 1 / 678

المغرود 1 / 678

المغفور 1 / 678

مغيرة 1 / 670

المكا 2 / 298

مكاكيّ 2 / 407

مكرمان 1 / 691

مكورّى 1 / 662 ، 1 / 692

ملأمان 1 / 692

ملكعان 1 / 662 ، 1 / 691

منتن 1 / 670

منجنون 1 / 666 ، 1 / 668 ، 1 / 699 ، 2 / 384

منجنيق 1 / 667 ، 2 / 384 - 385

منجنين 2 / 386

منخر 1 / 670

مندبى 1 / 681

مهدد 2 / 384

مهراق 1 / 655 ، 1 / 682

البناء / الجزء / والصفحة

ميلاع 1 / 543

باب النون

النافقاء 1 / 691

نئدل 2 / 378

نخورش 1 / 666 ، 1 / 695

النزاء 1 / 600

نملى 1 / 673

باب الهاء

هبرية

هبلع 1 / 644 ، 1 / 670 ، 2 / 396

هبيّخ 1 / 657 ، 1 / 683

هجرع 2 / 396

هجّيرى 1 / 692

هربذى 1 / 698

هركولة 2 / 394

هرماس 2 / 387

هلقامة 2 / 396

همّرش 1 / 665 ، 1 / 695 ، 2 / 512

همّقع 1 / 695

هندبى 1 / 666 ، 1 / 698 ، 1 / 700

هندباء 1 / 700

هيقل 2 / 396

باب الياء

يأجج 2 / 380

يديت 2 / 425

يرابيع 1 / 688

يرامع 1 / 675

يربوع 1 / 654 ، 1 / 678 ، 1 / 679

يرمع 1 / 644 ، 1 / 670

يستعور 1 / 669 ، 1 / 702 ، 2 / 386

يسروع 1 / 654 ، 1 / 679

يعضيد 1 / 678

يعفر 1 / 645 ، 1 / 670

يلنجج 1 / 650 ، 1 / 675

يلنجوج 1 / 675

يهيرّ 1 / 655 ، 1 / 681

يهيرّى 1 / 662 ، 1 / 692

11 - فهرس الأعلام والقبائل

الأعلام والقبائل / الصفحة / والجزء

ابن أبي إسحاق 1 / 261 ، 1 / 271

ابن بابشاذ 1 / 102 ، 1 / 622

ابن حمامة الشاعر 1 / 274

ابن خروف 2 / 50

ابن دريد 1 / 654 ، 1 / 679

ابن ذكوان 2 / 353

ابن الزّبير 2 / 186

ابن السراج 1 / 181

ابن عباس 1 / 261

ابن كثير ( القارئ ) 2 / 244 ، 2 / 268 ، 2 / 471

ابن كيسان 2 / 81

ابن مسعود 1 / 261

أبو بكر الأنباري 1 / 187

أبو بكر الباقلاني 1 / 396

أبو حنيفة 1 / 9

أبو الدرداء 2 / 261

أبو زيد الأنصاري 2 / 473

أبو سعيد السيرافي 1 / 258 ، 1 / 675 ، 1 / 695 ، 1 / 696

أبو عبيدة 1 / 2 ، 1 / 194 ، 1 / 204

أبو علي الفارسي 1 / 54 ، 1 / 87 ، 1 / 96 ، 1 / 97 ، 1 / 103 ، 1 / 154 ، 1 / 158 ، 1 / 231 ، 1 / 302 ، 1 / 307 ، 1 / 631 ، 2 / 159 ، 2 / 165 ، 2 / 202 ، 2 / 280 ، 2 / 281 ، 2 / 360

أبو عمرو بن العلاء 1 / 9 ، 1 / 225 ، 1 / 230 ، 1 / 261 ، 1 / 486 ، 1 / 553 ، 2 / 318 ،

2 / 319 ، 2 / 348 ، 2 / 353 ، 2 / 525 ، 2 / 529 ، 2 / 530

أبو يوسف 1 / 8

الأخفش ( سعيد بن مسعدة ) 1 / 95 ، 1 / 99 ، 1 / 108 ، 1 / 116 ، 1 / 162 ، 1 / 171 ، 1 / 205 ، 1 / 265 ، 1 / 266 ، 1 / 372 ، 1 / 373 ، 1 / 399 ، 1 / 454 ، 1 / 455 ، 1 / 496 ، 1 / 538 ، 1 / 541 ، 1 / 542 ، 1 / 545 ، 1 / 548 ، 1 / 568 ، 1 / 576 ، 1 / 644 ، 1 / 645 ، 1 / 646 ، 1 / 648 ، 1 / 665 ، 1 / 670 ، 1 / 695 ، 2 / 50 ، 2 / 103 ، 2 / 135 ، 2 / 148 ، 2 / 193 ، 2 / 223 ، 2 / 284 ، 2 / 328 ، 2 / 331 ، 2 / 332 ، 2 / 341 ، 2 / 342 ، 2 / 392 ، 2 / 394 ، 2 / 447 ، 2 / 449 ، 2 / 450 ، 2 / 463

أدد 1 / 98

الأصمعي 1 / 7 ، 1 / 9 ، 1 / 64 ، 1 / 115 ، 1 / 261 ، 1 / 482 ، 1 / 493 ، 1 / 599 ، 1 / 672

الأعلم الشنتمري 1 / 163

أفعى نجران 1 / 58

أنمار 1 / 58

إياس 1 / 28

أيوب عليه السّلام 2 / 95

بجير القشيري 1 / 272

بكر بن وائل 2 / 361

بنو زينة 1 / 570

بنو سليم 2 / 57

بنو شمّر 1 / 28

بنو عقيل 2 / 365

بهراء 2 / 414

الأعلام والقبائل / الصفحة / والجزء

تميم 1 / 47 ، 2 / 362 ، 2 / 365

ثعلب 1 / 690 ، 1 / 697 ، 1 / 698 ، 2 / 365

جحجبى 1 / 555

الجرمي 1 / 136 ، 1 / 141 ، 1 / 184 ، 1 / 673 ، 1 / 675 ، 1 / 683 ، 2 / 103

حاتم الطائي 2 / 422

الحجاج 2 / 171

الحطيئة 1 / 274

حفص 2 / 318 ، 2 / 360

حمزة 1 / 589 ، 2 / 244 ، 2 / 278

حنتف 1 / 33

الخالدان 1 / 61

خلاد 2 / 530

حيوة 1 / 33

الخليل بن أحمد 1 / 54 ، 1 / 99 ، 1 / 200 ، 1 / 202 ، 1 / 224 ، 1 / 225 ، 1 / 230 ، 1 / 242 ، 1 / 251 ، 1 / 252 ، 1 / 261 ، 1 / 270 ، 1 / 423 ، 1 / 440 ، 1 / 532 ، 1 / 541 ، 1 / 570 ، 1 / 577 ، 1 / 582 ، 1 / 599 ، 2 / 15 ، 2 / 31 ، 2 / 34 ، 2 / 39 ، 2 / 125 ، 2 / 153 ، 2 / 208 ، 2 / 209 ، 2 / 230 ، 2 / 232 ، 2 / 264 ، 2 / 265 ، 2 / 331 ، 2 / 332 ، 2 / 350 ، 2 / 371 ، 2 / 439 ، 2 / 446 ، 2 / 447 ، 2 / 475 ، 2 / 481 ، 2 / 482 ، 2 / 483

ربيعة 1 / 58

الربعي علي بن عيسى 1 / 76

الرشيد 1 / 8

الزجاج 1 / 34 ، 1 / 77 ، 1 / 86 ، 1 / 188 ، 1 / 271 ، 1 / 440 ، 1 / 589 ، 2 / 173 - 174 ، 2 / 257

الزجاجي 1 / 622

زيد بن ثابت 1 / 62

السوسي 2 / 523

سيبويه 1 / 46 ، 1 / 54 ، 1 / 65 ، 1 / 67 ، 1 / 76 ، 1 / 92 ، 1 / 93 ، 1 / 94 ، 1 / 98 ، 1 / 99 ، 1 / 100 ، 1 / 104 ، 1 / 133 ، 1 / 135 ، 1 / 140 ، 1 / 141 ، 1 / 151 ، 1 / 171 ، 1 / 173 ، 1 / 179 ، 1 / 184 ، 1 / 195 ، 1 / 196 ، 1 / 199 ، 1 / 205 ، 1 / 211 ، 1 / 214 ، 1 / 216 ، 1 / 225 ، 1 / 230 ، 1 / 236 ، 1 / 242 ، 1 / 247 ، 1 / 250 ، 1 / 251 ، 1 / 256 ، 1 / 261 ، 1 / 262 ، 1 / 264 ، 1 / 266 ، 1 / 268 ، 1 / 269 ، 1 / 270 ، 1 / 271 ، 1 / 273 ، 1 / 274 ، 1 / 284 ، 1 / 300 ، 1 / 301 ، 1 / 308 ، 1 / 313 ، 1 / 320 ، 1 / 321 ، 1 / 327 ، 1 / 337 ، 1 / 345 ، 1 / 350 ، 1 / 353 ، 1 / 373 ، 1 / 393 ، 1 / 394 ، 1 / 395 ، 1 / 398 ، 1 / 399 ، 1 / 400 ، 1 / 423 ، 1 / 424 ، 1 / 431 ، 1 / 454 ، 1 / 455 ، 1 / 466 ، 1 / 467 ، 1 / 474 ، 1 / 477 ، 1 / 478 ، 1 / 496 ، 1 / 532 ، 1 / 538 ، 1 / 540 ، 1 / 541 ، 1 / 542 ، 1 / 545 ، 1 / 547 ، 1 / 554 ، 1 / 566 ، 1 / 570 ، 1 / 574 ، 1 / 575 ، 1 / 577 ، 1 / 599 ، 1 / 602 ، 1 / 613 ، 1 / 619 ، 1 / 622 ، 1 / 624 ، 1 / 627 ، 1 / 633 ، 1 / 637 ، 1 / 638 ، 1 / 643 ، 1 / 645 ، 1 / 646 ، 1 / 648 ، 1 / 650 ، 1 / 665 ، 1 / 667 ، 1 / 670 ، 1 / 674 ، 1 / 690 ، 1 / 691 ، 1 / 695 ، 1 / 696 ، 1 / 699 . 2 / 12 ، 2 / 17 ، 2 / 29 ، 2 / 39 ، 2 / 67 ، 2 / 82 ، 2 / 83 ، 2 / 100 ،

2 / 101 ، 2 / 102 ، 2 / 103 ، 2 / 110 ، 2 / 123 ، 2 / 125 ، 2 / 135 ، 2 / 136 ، 2 / 175 ، 2 / 177 ، 2 / 182 ، 2 / 196 ، 2 / 197 ، 2 / 200 ، 2 / 206 ، 2 / 209 ، 2 / 230 ، 2 / 234 ، 2 / 235 ، 2 / 248 ، 2 / 263 ، 2 / 264 ، 2 / 295 ، 2 / 309 ، 2 / 310 ، 2 / 324 ، 2 / 332 ، 2 / 333 ، 2 / 341 ، 2 / 342 ، 2 / 343 ، 2 / 371 ، 2 / 373 ، 2 / 447 ، 2 / 449 ، 2 / 450 ، 2 / 463 ، 2 / 469 ، 2 / 475 ، 2 / 480 ، 2 / 497 ، 2 / 517 ، 2 / 537

الشاطبي 2 / 494

الشيباني ، محمد بن الحسن 1 / 9

الصاحب بن عباد 1 / 2

الصعق 1 / 56

طلحة الطلحات 1 / 63

الطلحات 1 / 63

طيّئ 1 / 691

العامران 1 / 61

عبد الجبار بن أحمد الهمذاني 1 / 323 ، 1 / 324

عبد القاهر الجرجاني 1 / 58

عبيدة السلماني 1 / 691

عدنان بن أدّ 1 / 5

عمر بن الخطاب 1 / 62 ، 1 / 271

عمرو الجعدي 1 / 273

عيسى بن عمر 1 / 28 ، 1 / 92 ، 1 / 225 ، 1 / 373 ، 1 / 423 ، 1 / 554

الغضبان بن القبعثرى 1 / 195

غطفان 1 / 33

الفراء 1 / 34 ، 1 / 77 ، 1 / 129 ، 1 / 130 ، 1 / 180 ، 1 / 181 ، 1 / 224 ، 1 / 225 ، 1 / 255 ، 1 / 263 ، 1 / 264 ، 1 / 267 ، 1 / 273 ، 1 / 431 ، 1 / 541 ، 1 / 542 ، 1 / 615 ، 1 / 616 ، 1 / 658 ، 1 / 686 ، 2 / 190 ، 2 / 208 ، 2 / 209 ، 2 / 220 ، 2 / 324

فقعس 1 / 33

فهم 2 / 14

قالون 2 / 318 ، 2 / 353 ، 2 / 374

قريش 1 / 5

قضاعة 1 / 691

قعنب اليربوعي 1 / 272

قيس عيلان 1 / 691

قيس بن هذمة 1 / 62

القيسان 1 / 61

كدّام المازني 1 / 272

الكسائي 1 / 8 ، 1 / 77 ، 1 / 129 ، 1 / 130 ، 1 / 181 ، 1 / 225 ، 1 / 269 ، 1 / 274 ، 1 / 486 ، 1 / 541 ، 1 / 542 ، 1 / 589 ، 1 / 614 ، 2 / 35 ، 2 / 110 ، 2 / 174 ، 2 / 190 - 191 ، 2 / 278 ، 2 / 524 ، 2 / 530

المازني ، أبو بكر 1 / 54 ، 1 / 76 ، 1 / 225 ، 1 / 227 ، 1 / 273 ، 1 / 423 ، 1 / 554 ، 2 / 308 ، 2 / 309 ، 2 / 310 ، 2 / 402 ، 2 / 527 المبرد 1 / 76 ، 1 / 78 ، 1 / 104 ، 1 / 204 ، 1 / 215 ، 1 / 230 ، 1 / 250 ، 1 / 261 ، 1 / 262 ، 1 / 276 ، 1 / 301 ، 1 / 320 ، 1 / 327 ، 1 / 359 ، 1 / 361 ، 1 / 363 ، 1 / 440 ، 1 / 466 ، 1 / 566 ، 1 / 575 ، 1 / 577 ،

1 / 674 ، 1 / 691 ، 1 / 695 . 2 / 174 ، 2 / 209 ، 2 / 240 ، 2 / 248 ، 2 / 300 ، 2 / 308 ، 2 / 309 ، 2 / 310

المحمدون 1 / 62

مذحج 1 / 691

مضر 1 / 58

مكوزة 1 / 33

منبّه بن الحجاج 1 / 184

نائلة 1 / 28

نافع 2 / 338 ، 2 / 353 ، 2 / 362

نزار بن معدّ بن عدنان 1 / 58

نصيب بن رباح 1 / 382

نوح عليه السّلام 2 / 136

هذيل 1 / 405

هشام ( القارئ ) 2 / 353

ورش 2 / 279 ، 2 / 318

يسع 1 / 93

يهود 1 / 93

يونس 1 / 225 ، 1 / 230 ، 1 / 251 ، 1 / 353 ، 1 / 536 ، 1 / 570 ، 1 / 575 ، 1 / 577 ، 1 / 578 . 2 / 276

12 - فهرس الكتب المذكورة في الكتاب

اسم الكتاب ومؤلفه / الجزء / والصفحة

أبنية السيرافي ، لأبي سعيد السيرافي 1 / 654 ، 1 / 668 ، 1 / 679

الإيضاح ، لأبي علي الفارسي 1 / 135 ، 2 / 165

الأيمان ، لأبي حنيفة 1 / 9

البرهان ، للجويني 2 / 194

الجمل ، للزجاجي 1 / 622 ، 2 / 159

الشاطبية ، للشاطبي 2 / 494

الصحاح ، للجوهري 2 / 377

العين ، لصاحب العين 2 / 510

الكتاب ، لسيبويه 1 / 173 ، 1 / 179 ، 1 / 372 ، 1 / 683 ، 1 / 691 ، 1 / 695 ، 2 / 41 ، 2 / 73

مثالب العرب ، لأبي عبيدة معمر بن المثنى 1 / 2

13 - الفهرس التحليلي لموضوعات الكتاب

القسم الأول - الأسماء

•

شرح خطبة المفصل ، الشكر للّه أن جعل الزمخشري من علماء العربية : 1 / 1 .

•

ذمّ الشعوبية وذكر كتاب أبي عبيدة في مثالب العرب : 1 / 2 .

•

أبيات في مدح الصاحب بن عباد وذمّ الطلول ومدح إيوان كسرى : 1 / 2 - 3 .

•

إجابة بديع الزمان الهمذاني على تلك الأبيات بأبيات وهجاء الفرس فيها : 1 / 3 - 4 .

•

متابعة شرح خطبة المفصل : 1 / 4 - 11 .

فصل في معنى الكلمة والكلام

•

تفسير قول الزمخشري : «الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع» : 1 / 12 .

•

تفسير قول الزمخشري : «وهي جنس تحته ثلاثة أنواع : الاسم والفعل والحرف» ، دلالة الحرف على معنى في نفسه أو في غيره : 1 / 12 - 13 .

•

استقلالية الاسم بنفسه ومناقشة الزمخشري في تعريفه للاسم : 1 / 13 - 14 .

•

تركيب الكلام من كلمتين عقد بينهما إسناد ، وصور الإسناد : 1 / 14 - 15 .

•

حدّ الاسم واعتراض ابن الحاجب عليه : 1 / 16 - 19 .

•

خصائص الاسم : 1 / 20 - 21 .

اسم الجنس

• حدّ اسم الجنس واعتراض ابن الحاجب عليه : 1 / 22 .

العلم

•

أقسام العلم : 1 / 23 .

•

أقسام الاسم المفرد والمركب والمنقول والمرتجل : 1 / 23 .

•

إعراب العلم المنقول عن جملة إسنادية : 1 / 24 - 27 .

•

الأسماء المنقولة وتوجيهها ، نائلة وإياس وشمّر : 1 / 27 - 28 .

•

الكلام على «اصمت» : 1 / 31 .

•

نقد الزمخشري بتمثيله ب «أطرقا» : 1 / 32 .

•

الأسماء المرتجلة : 1 / 32 - 33 .

•

أحكام العلم ، العلم المضاف : 1 / 34 - 35 .

•

إذا كان العلم مضافا أو كنية أجري اللقب على الاسم : 1 / 36 - 37 .

•

أسماء بعض الحيوانات : 1 / 38 .

•

الأسماء الموضوعة للأجناس : 1 / 39 - 40 .

•

من الأجناس ما له اسم جنس واسم علم : 1 / 41 .

•

من الأجناس ما يعرف له اسم غير العلم : 1 / 41

•

تفسير بعض الأعلام الأجناس من مثل : أم حبين ، وبنات الأوبر ، وأبي براقش ، وابن دأيه وابن قترة : 1 / 42 - 44 .

•

إجراء المعاني مجرى الأعيان : 1 / 45 .

•

وضعت العرب للأعيان وللمعاني أعلاما ، تسمية التسبيح بسبحان ، والمنية بشعوب ، والغدر بكيسان ، والفجر بفجار ، والكلّية بزوبر : 1 / 45 - 47 .

•

وضعوا للأوقات أعلاما ، نحو غدوة وبكرة وسحر وأمس وفينة : 1 / 48 - 51 .

•

من الأعلام الأمثلة التي يوزن بها من مثل فعلان مذكر فعلى وأفعل مذكر فعلاء : 1 / 52 - 54 .

•

قد يغلب بعض الأسماء الشائعة على بعض المسمّين به ، الأعلام تنقسم إلى قسمين قسم يضعه واضع وقسم يغلب غلبة : 1 / 55 .

•

الفرق بين غلام زيد وغلام لزيد : 1 / 55 - 56 .

•

الأعلام من حيث دخول اللام عليها قسمان : 1 / 56 .

•

الصعق ، الدبران ، العيّوق : 1 / 57 .

•

قد يتأول العلم بواحد من الأمة المسمّاة به : 1 / 57 .

•

كل مثنى أو مجموع من الأعلام فتعريفه باللام : 1 / 58 .

•

جمع الأعلام وتثنيتها على خلاف القياس : 1 / 58 - 59 .

•

الكلام على «إلا نحو أبانين» : 1 / 59 - 60 .

•

الاعتراض بعرفات : 1 / 60 .

•

الكلام على القمرين والعمرين وعمايتين والخالدين والكعبين والعامرين : 1 / 61 .

•

المحمدون ، وخبر زيد بن ثابت مع عمر بن الخطاب : 1 / 62 .

•

طلحة الطلحات ، وذكر أسماء الطلحات : 1 / 63 ، وابن قيس الرقيات : 1 / 64 .

•

الاستدلال على علمية فلان وفلانة وأبي فلانة : 1 / 65 .

•

الكناية عن أعلام البهائم بإدخال الألف واللام إلى فلان وفلانة : 1 / 65 - 66 .

•

يا فل ليس ترخيما : 1 / 67 .

•

هن وهنة ليسا علمين : 1 / 67 .

•

الهاء في يا هناه : 1 / 68 - 69 .

الاسم المعرب

•

عدم ذكر الاسم المعرب في المشترك واعتذار الزمخشري عنه ، وردّ ابن الحاجب عليه ومجيئه باعتذار غيره : 1 / 69 - 71 .

•

اعتراض ابن الحاجب على حدّ الزمخشري للاسم المعرب : 1 / 71 - 72 .

•

تعريف ابن الحاجب للمعرب : 1 / 72 .

•

الرد على من قال : الإعراب معنوي : 1 / 73 .

•

إيراد أمور على الزمخشري في حدّه للمعرب : 1 / 74 .

•

عودة إلى شرح عبارة الزمخشري في حدّه للمعرب «لفظا أو محلا بحركة أو حرف» :

1 / 74 - 75 .

•

ذكر اختلاف النحويين في الأحرف التي تتصل بالأسماء الستة : 1 / 75 - 76 .

•

مذهب سيبويه والربعي والمازني والكسائي والفراء في إعراب الأسماء الستة : 1 / 76 - 77 .

•

الرد على أولئك النحويين وتصحيح إعراب الأسماء الستة بالأحرف الأصلية : 1 / 77 - 79 .

•

شروط إعراب الأسماء الستة بالحرف : 1 / 79 .

•

الاختلاف في إعراب «هن» : 1 / 80 .

•

الاختلاف في أصل «كلا» : 1 / 80 .

•

إضافة كلا إلى المضمر والظاهر وإعرابها : 1 / 80 - 82 .

•

الخلاف في تثنية كلا أهي لفظية أم معنوية : 1 / 81 .

•

إعراب جمع المذكر السالم : 1 / 83 .

•

تخطئة من زعم بناء ما قبل ياء المتكلم : 1 / 84 .

•

استعمال ابن الحاجب مصطلح الإعراب المحلي بالحرف : 1 / 84 .

الأسماء المنصرفة وغير المنصرفة

• الخلاف في الاسم الممنوع من الصرف المضاف أو المحلّى بال أهو منصرف أم غير منصرف :

1 / 86 - 87 .

علل منع الصرف

•

التأنيث اللازم لفظا أو معنى : 1 / 87 .

•

إذا اجتمع في الاسم سببان صار بهما فرعا من جهتين ، فأشبه الأفعال من وجهين : 1 / 88 .

•

الرد على شبهة عمل الاسم لكونه فرعا على الفعل : 1 / 89 .

•

اعتبار التأنيث المعنوي مع العلمية في منع الصرف : 1 / 89 - 90 .

•

اعتبار وزن الفعل الغالب عليه ، وانتقاد ابن الحاجب للمتأخرين : 1 / 90 .

•

اعتبار وزن الفعل الذي يخصّ الفعل نحو دئل وبذّر وبقّم : 1 / 91 - 92 .

•

المعتبر في وزن الفعل هو الصيغة : 1 / 93 .

•

التسمية بإسحارّ وأعطي : 1 / 93 .

•

اعتبار الوصفية في نحو أحمر والمراد بها : 1 / 94 .

•

الخلاف في وزن أوّل : 1 / 94 .

•

اعتبار العدل عن صيغة إلى أخرى في منع الصرف : 1 / 95 - 97 .

•

سحر ، أمس ، سحير : 1 / 98 - 99 .

•

التسمية بجمع وأخر : 1 / 99 .

•

اعتبار صيغة منتهى الجموع في منع الصرف : 1 / 100 - 102 .

•

صفة صيغة منتهى الجموع : 1 / 103 .

•

الكلام على جوار : 1 / 103 - 104 .

•

أصل الأسماء الصرف ثم الإعلال قبل النظر في منع الصرف : 1 / 104 - 105 .

•

الكلام على حضاجر وسراويل وشراحيل : 1 / 106 - 107 .

•

التسمية بنحو مساجد : 1 / 108 .

•

رباع ، وثمان ، ويمان ، وشآم : 1 / 108 .

•

منهم من حكى مفردا لسراويل : 1 / 109 .

•

التركيب الذي يعتبر في منع الصرف : 1 / 110 .

•

أثر الألف والنون المضارعتين لألفي التأنيث في منع الصرف : 1 / 110 - 111 .

•

أثر العجمة في منع الصرف : 1 / 111 - 113 .

•

صرف الممنوع من الصرف للضرورة : 1 / 113 .

•

الرد على الكوفيين في إجازتهم منع صرف ما ليس فيه سبب في الضرورة : 1 / 114 - 115 .

•

صرف ما نكّر : 1 / 115 .

•

العدل والعلمية لا يجتمعان : 1 / 116 .

•

مذهب سيبويه والأخفش في التسمية بأحمر : 1 / 116 .

•

تسمية رجل بضارب : 1 / 118 .

•

صرف ما فيه سببان من الاسم الثلاثي الساكن الحشو : 1 / 118 - 119 .

القول في وجوه إعراب الاسم

•

الفاعل واحد ليس إلا : 1 / 120 .

•

الخلاف في عوامل التوابع : 1 / 120 - 122 .

الفاعل

•

تعريفه : 1 / 123 .

•

مفعول ما لم يسمّ فاعله فاعل عند الزمخشري : 1 / 124 .

•

تعليل رفع الفاعل : 1 / 124 .

•

رافع الفاعل : 1 / 125 .

•

الفاعل يلي الفعل أو شبهه : 1 / 125 .

•

عود الضمير المتصل بالفاعل : 1 / 126 .

•

الفاعل في «زيد ضرب» : 1 / 128 .

•

من إضمار الفاعل «ضربني وضربت زيدا» : 1 / 129 .

•

ضابط باب التنازع : 1 / 129 .

•

مذهب الفراء والكسائي في باب التنازع : 1 / 129 - 130 .

•

الكلام على بيت امرئ القيس :

ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة

كفاني ولم أطلب قليل من المال

أفيه تنازع أم لا : 1 / 131 ، 1 / 135 - 136 .

•

الخلاف بين البصريين والكوفيين في أولى العاملين في العمل : 1 / 132 - 134 .

•

الإضمار في نحو » كسوت وكساني إياها أو كسانيها زيدا جبة « : 1 / 136 .

•

التنازع في الأفعال المتعدية إلى ثلاثة : 1 / 136 .

•

إضمار الفاعل في نحو «إذا كان غدا فائتني» : 1 / 137 .

•

حذف فعل الفاعل جوازا : 1 / 138 - 140 ، ووجوبا : 1 / 140 - 141 .

•

المرفوع بعد إذا الشرطية عند سيبويه : 1 / 141 .

•

المختار في المصدر المؤول بعد لو : 1 / 141 .

•

خبر أنّ الواقعة بعد لو : 1 / 142 .

•

حذف الفعل في مثل «لو ذات سوار لطمتني» و «إلّا حظيّة فلا أليّة» : 1 / 142 - 143 .

المبتدأ والخبر

•

تعريف المبتدأ والخبر وانتقاد ابن الحاجب للزمخشري فيه : 1 / 144 - 145 .

•

المراد بتجريد المبتدأ والخبر من العوامل : 1 / 145 .

•

الخلاف في عمل إنّ وكان وأخواتهما في المبتدأ والخبر : 1 / 146 .

•

العامل في المبتدأ والخبر وخلاف البصريين والكوفيين فيه ، وتوجيه أقوال الفريقين : 1 / 147 - 149 .

•

الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ، ويأتي نكرة في حالات : 1 / 149 - 150 .

•

خلاف البصريين والكوفيين في «في الدار رجل» : 1 / 151 - 152 .

•

الخبر على نوعين : مفرد وجملة : 1 / 152 .

•

خلاف الكوفيين في أن كل خبر يتحمل ضميرا : 1 / 153 .

•

الظرف يتحمل ضميرا واستدلال أبي علي الفارسي على ذلك : 1 / 154 .

•

لا يخبر بظرف الزمان عن الجثث ، اليوم يومك ، اليوم عشرون يوما ، اليوم الجمعة : 1 / 155 .

•

لا بدّ من رابط يربط الجملة الخبرية بالمبتدأ : 1 / 155 .

•

تقديم الخبر على المبتدأ : 1 / 156 .

•

الخلاف في قوله تعالى : «سواء عليه أأنذرتهم أم لم تنذرهم» : 1 / 157 - 158 .

•

سلام عليك ، ويل له ، أين زيد : 1 / 158 .

•

حذف المبتدأ والخبر ، وتوجيه قوله تعالى : «فصبر جميل» : 1 / 159 - 160 .

•

حذف الخبر في «لولا زيد لكان كذا» و «أقائم الزيدان» : 1 / 160 - 161 .

•

هناك من أجاز «مررت برجل خير منك أبوه» : 1 / 162 .

•

الخلاف في «إنّ قائما الزيدان» : 1 / 162 .

•

حذف الخبر لزوما في «لعمرك لأفعلنّ» : 1 / 162 .

•

ضابط قولهم : «ضربي زيدا قائما» و «أكثر شربي السويق ملتوتا» ، ومناقشة مذاهب النحويين فيهما وإبطال قول الكوفيين : 1 / 162 - 165 .

•

قولهم : «أخطب ما يكون الأمير واقفا» : 1 / 165 - 166 .

•

الأوجه الجائزة في قول الشاعر :

الحرب أول ما تكون فتيّة

تسعى بزينتها لكلّ جهول

وتخريج «كلّ رجل وضيعته» و «أنت أعلم وربك» : 1 / 166 - 167 .

•

مجيء المبتدأ والخبر معرفتين ، شعري شعري ، أنا أنا : 1 / 168 .

•

تعدّد الخبر : 1 / 168 - 169 .

•

دخول الفاء على خبر المبتدأ : 1 / 169 - 171 .

•

لا تدخل الفاء على الخبر إذا دخلت ليت ولعل ، وخلاف سيبويه والأخفش في خبر إنّ :

1 / 171 - 174 .

خبر إنّ وأخواتها

•

العامل في خبر إنّ : 1 / 175 - 176 .

•

تعليل تقديم منصوب إنّ على مرفوعها : 1 / 176 - 177 .

•

أحكام خبر المبتدأ قائمة في خبر إنّ إلا جواز تقديمه : 1 / 177 .

•

لا يجوز «إنّ زيدا اضربه» ولا «إنّ من أبوك» : 1 / 177 - 179 .

•

حذف خبر إنّ : 1 / 179 .

•

قولهم : إنّ غيرها إبلا وشاء : 1 / 180 .

•

المذاهب في «يا ليت أيام الصبا رواجعا» : 1 / 180 - 181 .

•

حذف الخبر في «ليت شعري أيّ الرجلين عندك» : 1 / 181 - 182 .

خبر لا التي لنفي الجنس

•

الخلاف في خبر في نحو «لا رجل أفضل منك» و «لا أحد خير منك» : 1 / 183 .

•

كلام سيبويه يشير إلى أن رفع خبر لا بالابتداء الذي كان : 1 / 184 .

•

لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ : 1 / 184 - 185 .

المنصوبات

1 - المفعول المطلق

•

تعريفه : 1 / 186 .

•

تسميته بالمصدر والحدث والحدثان والفعل : 1 / 186 - 187 .

•

القول في أصل الاشتقاق : 1 / 187 - 188 .

•

المصدر مبهم ومؤقت : 1 / 188 - 189 .

•

قد يقرن بالفعل غير مصدره : 1 / 189 - 190 .

•

رجع القهقرى ، ضربته سوطا : 1 / 191 .

•

المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة : 1 / 191 - 192 .

•

خير مقدم ، مواعيد عرقوب : 1 / 193 .

•

غضب الخيل على اللجم ، أو فرقا خير من حب ، رهباك خير من رحماك ، رب فرق خير من حب : 1 / 194 - 195 .

•

المصادر التي يجب إضمار أفعالها ولها أفعال نحو سقيا ورعيا : 1 / 195 .

•

علة حذف الفعل في هذه المصادر كثرتها في الكلام : 1 / 196 .

•

ما أنت إلا سيرا سيرا ، ما أنت إلا سيرا : 1 / 197 - 198 .

•

فإما منّا بعد وإما فداء ، مررت فإذا له صوت صوت حمار : 1 / 198 .

•

له علم علم الفقهاء : 1 / 199 .

•

له صوت صوت حسن : 1 / 199 .

•

له صوت صوتا حسنا : 1 / 200 .

•

من المصادر ما يكون توكيدا لغيره ، نحو «هذا عبد اللّه حقا» : 1 / 200 .

•

أجدّك لا تفعل كذا : 1 / 200 .

•

فعله ألبتّة : 1 / 201 .

•

صنع اللّه : 1 / 202 ، اللّه أكبر دعوة الحقّ : 1 / 202 .

•

حنانيك : 1 / 202 ، لبّيك ، سعديك ، دواليك ، هذا ذيك : 1 / 203 .

•

من المصادر ما لا يتصرف نحو سبحان ، ومعاذ اللّه ، وعمرك اللّه ، وسبحان اللّه وريحانه :

1 / 203 - 204

•

قعدك اللّه ، قعيدك اللّه : 1 / 205 .

•

دفرا ، بهرا ، أفّة ، تفّة ، ويحك : 1 / 206 .

•

أسماء غير مصادر نصبت على المفعول المطلق ، تربا ، جندلا ، فاها لفيك ، هنيئا مريئا :

1 / 207 - 208 .

•

أقائما وقد قعد الناس ، أقاعدا وقد سار الركب : 1 / 208 .

•

من إضمار المصدر «عبد اللّه أظنّه منطلق» : 1 / 208 - 209 .

•

واجعله الوارث منّا : 1 / 209 - 211 .

المفعول به

•

تعريفه : 1 / 212 .

•

يكون واحدا فصاعدا إلى الثلاثة : 1 / 212 .

•

ينصب بعامل مضمر جائز إظهاره أو واجب إضماره : 1 / 213 - 214 .

•

أفاعيل البخلاء ، وما شرا : 1 / 214 .

•

كاليوم رجلا : 1 / 215 .

•

الصبيان بأبي ، بلى وجاذا : 1 / 216 .

المنصوب باللازم إضماره منه المنادى

•

لم يحدّ الزمخشري المنادى لإشكاله : 1 / 217 .

•

العامل في المنادى فعل محذوف أو اسم فعل هو يا وأيا وهيا : 1 / 217 - 219 .

•

«يا زيد» جملة : 1 / 219 .

•

المعنيّ بكثرة الاستعمال : 1 / 220 .

•

الأصل في المنادى أن يكون منصوبا : 1 / 220 .

•

المنادى في يا للماء ويا للدواهي : 1 / 220 .

•

تعليل بناء المنادى : 1 / 221 - 225 .

•

تنوين المنادى المفرد العلم في الضرورة تنوين الضم أو تنوين النصب : 1 / 225 .

•

أجاز الفراء والكسائي : يا رجلا راكبا ويا راكبا لمعيّن : 1 / 225 .

•

بناء المنادى على الفتح : 1 / 266 .

•

المندوب ليس بمنادى : 1 / 226 ، وانظر : 1 / 217 .

توابع المنادى

•

مذهب المازني : 1 / 227 .

•

تحمل التوابع على لفظ المنادى ومحله : 1 / 227 .

•

توابع المنادى معربة وإن كانت على حركة لفظ المتبوع المبني : 1 / 228 .

•

الاعتراض ب «لا رجل ضارب في الدار» : 1 / 229 - 230 .

•

يا زيد والحارث ، واختيار الخليل وسيبويه وأبي عمرو ويونس والمبرد فيه : 1 / 230 .

•

نقد الزمخشري في تمثيله في البدل ب «يا زيد زيد» : 1 / 231 .

•

توابع المنادى المضافة وتعليل نصبها : 1 / 232 .

•

يا تميم كلّهم أو كلكم : 1 / 233 - 234 .

•

الوصف بابن وابنة : 1 / 234 .

•

حركة زيد في «يا زيد بن عمرو» : 1 / 234 - 235 .

•

تخفيف ابن : 1 / 235 - 236 .

تابع المنادى المبهم

•

مذهب المازني : 1 / 237 .

•

لا يوصف اسم الإشارة إلا بما فيه الألف واللام : 1 / 237 .

•

توجيه «يا صاح يا ذا الضامر العنس» : 1 / 237 - 238 .

•

توجيه «يا ذا المخوّفنا بمقتل شيخه» : 1 / 239 - 240 .

•

تقول في غير الصفة : يا هذا زيد وزيدا : 1 / 240 .

•

يا هذا ذا الجمّة على البدل لا غير : 1 / 240 .

•

لا ينادى ما فيه الألف واللام إلا اللّه وحده : 1 / 241 .

•

إذا كرر المنادى في حال الإضافة ففيه النصب والضمّ ، وللنصب وجهان : 1 / 242 - 245 .

المنادى المضاف إلى ياء المتكلم

•

ياء الإضافة أصلها الفتح أو السكون : 1 / 246 .

•

شرط حذف الياء : 1 / 246 .

•

بعض العرب يقول : يا ربّ ويا غلام : 1 / 247 .

•

التاء في يا أبت ويا أمّت : 1 / 247 .

•

قولهم : يا ابن أمّي ، بادي بدا ، ذهبوا أيدي سبا : 1 / 248 .

فصل في المندوب

•

تعريف المندوب : 1 / 249 .

•

أجاز المبرد : واغلاماه : 1 / 250 ، و «وا غلاميه أوجه» : 1 / 250 .

•

واقنسريناه ، واقنسروناه : 1 / 250 .

•

لو سميت باثني عشر قلت : واثنا عشراه : 1 / 251 .

•

أجاز يونس ندب الصفة : 1 / 251 .

•

لا يندب إلا الاسم المعروف : 1 / 251 - 252 .

حذف حرف النداء

•

يحذف حرف النداء عمّا لا يوصف به أيّ : 1 / 253 .

•

حذف حرف النداء من «يا هذا» : 1 / 253 .

•

أصبح ليل : 1 / 253 .

•

افتد مخنوق ، أطرق كرا : 1 / 254 - 255 .

•

الخلاف في وصف «اللهمّ» : 1 / 256 .

الاختصاص

•

في كلامهم جمل لمعان في الأصل ثم ينقلونها إلى معان أخرى : 1 / 257 .

•

من الاختصاص ما هو على لفظ النداء ومنه ما ليس على لفظه : 1 / 258 .

•

توجيه للسيرافي : 1 / 258 .

•

يلزم نصب الاسم في الاختصاص : 1 / 259 - 260 .

الترخيم

•

معناه : 1 / 261 .

•

الترخيم على اللغتين في الضرورة : 1 / 261 - 262 .

•

شرائط الترخيم : 1 / 263 .

•

جواز ترخيم العلم الثلاثي المحرك الوسط عند الكوفيين : 1 / 263 - 264 .

•

الترخيم حذف اعتباطي : 1 / 264 .

•

ترخيم بعض الأسماء : قمحدوة ، عرقوة ، قطوان ، طيلسان : 1 / 265 ، شقاوة ، إسحارّ ، محمرّ : 1 / 266 - 267 .

•

حذف حرفين من المرخم : 1 / 267 .

•

الخلاف في أسماء : 1 / 267 .

•

ترخيم المركب : 1 / 268 - 269 .

•

حذف المنادى : 1 / 269 .

التحذير

•

سماعي وقياسي : 1 / 270 .

•

إياك وأن تقوم ، وإياك من أن تقوم : 1 / 270 .

•

إيّاي والشرّ : 1 / 271 .

•

ماز رأسك والسيف ، أهلك والليل : 1 / 272 .

•

هذا ولا زعماتك ، كليهما وتمرا ، كل شيء ولا شتيمة حر : 1 / 273 .

•

انته وائت أمرا قاصدا ، وراءك أوسع لك ، من أنت زيدا : 1 / 274 .

المنصوب على الاشتغال [ما أضمر عامله على شريطة التفسير]

•

ضابطه : 1 / 276 .

•

أحوال المشتغل عنه من حيث الرفع والنصب : 1 / 277 - 278 .

•

استواء الرفع والنصب في المشتغل عنه : 1 / 279 .

•

وجوب نصبه : 1 / 279 - 280 .

•

حذف المفعول به : 1 / 281 .

المفعول فيه

•

تعريفه ، انقسامه إلى مبهم ومؤقت : 1 / 282 .

•

دخلت الدار : 1 / 283 .

•

الظروف متصرفة وغير متصرفة : 1 / 283 .

•

المذاهب في سوى وسواء : 1 / 284 - 285 .

•

ما يختار فيه النصب على الظرفية صفة الأحيان : 1 / 285 .

•

قد يجعل المصدر حينا لسعة الكلام : 1 / 285 .

•

قد يذهب بالظرف عن أن يقدر فيه معنى في اتساعا ، الاتساع مع الفعل اللازم والمتعدي إلى واحد أو اثنين أو ثلاثة : 1 / 286 .

•

يضاف إلى الظرف : 1 / 287 .

• يضمر عامل الظرف على شريطة التفسير : 1 / 287 .

المفعول معه

• حدّه ، وشرطه : 1 / 288 - 289 .

المفعول له

•

حدّه ، الاعتراض ب «ضربت تأديبا» : 1 / 290 .

•

شرائطه : 1 / 291 .

الحال

•

حدّ الحال والاعتراض بأن الصفة تدخل فيه : 1 / 292 .

•

تعريفان للحال : 1 / 293 - 294 .

•

العامل في الحال لفظ ومعنى : 1 / 295 .

•

الخلاف في «زيد في الدار قائما» : 1 / 296 .

•

قولهم : سقيا زيدا : 1 / 297 .

•

تقديم الحال على صاحبه المجرور بالحرف : 1 / 297 - 298 .

•

وقوع المصدر حالا ، قم قائما ، الخلاف في بيت الفرزدق : «ولا خارجا من فيّ زور الكلام» :

1 / 299 - 300 .

•

ذكر الخلاف في المصادر الواقعة أحوالا من وجهين : 1 / 300 - 301 .

•

خلاف النحويين في «هذا بسرا أطيب منه رطبا» : 1 / 302 - 305 .

•

جاء البرّ قفيزين وصاعين ، كلّمته فاه إلى فيّ : 1 / 305 .

•

بايعته يدا بيد ، بيّنت له حسابه بابا بابا : 1 / 306 .

•

من حق الحال أن تكون نكرة : 1 / 307 .

•

ذو الحال معرفة : 1 / 307 .

•

مذاهب النحويين في «أرسلها العراك» : 1 / 307 - 308 .

•

حدّ الحال المؤكدة : 1 / 308 .

•

الفرق بين الحال المؤكدة وبين الحال المقيّدة : 1 / 309 - 310 .

•

وقوع الحال جملة : 1 / 310 .

•

اقتران جملة الحال بالواو : 1 / 310 - 311 .

•

أخذته بدرهم فصاعدا : 1 / 311 .

•

أتميميّا مرة وقيسيّا أخرى : 1 / 312 - 313 .

التمييز

•

حدّه : 1 / 314 .

•

يكون التمييز عن ذات مبهمة وعن ذات مقدّرة : 1 / 315 - 316 .

•

يكون تمييز النسبة اسم جنس أو غيره : 1 / 316 .

•

تمييز المفرد : 1 / 317 .

•

شبه التمييز بالمفعول : 1 / 317 .

•

لا ينتصب المميّز عن مفرد إلا عن تمام : 1 / 318 .

•

اللازم التمام بنون الجمع والإضافة : 1 / 319 .

•

الزيدون حسنون وجوها : 1 / 319 .

•

تعذّر الإضافة في «على التمرة مثلها زبدا» : 1 / 319 - 320 .

•

تمييز المفرد أكثره فيما كان مقدّرا كيلا : 1 / 320 .

•

تمييز المفردات من غير المقادير : 1 / 320 .

•

تقدّم المميّز على عامله : 1 / 320 - 321 .

•

الأصل أن يكون التمييز موصوفا بما انتصب عنه : 1 / 321 - 322 .

الاستثناء

•

إشكال الاستثناء باعتبار معقوليته وحدّه : 1 / 323 .

•

الأولى أن يحدّ المتصل على حدته والمنقطع على حدته : 1 / 324 .

•

الخلاف في عامل الاستثناء المتصل : 1 / 325 - 326 .

•

العامل في الاستثناء المنقطع : 1 / 326 - 327 .

• أحوال المستثنى من حيث إعرابه : منصوب أبدا : 1 / 327 - 330 ، ما يجب فيه الجرّ :

1 / 331 ، ما استثني ب لا سيما : 1 / 331 .

•

الاستثناء المفرغ : 1 / 332 .

•

إلّا وغير يتقارضان ما لكل واحد منهما : 1 / 332 .

•

قوله تعالى : «لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه» : 1 / 333 .

•

إلّا الفرقدان : 1 / 334 .

•

ما جاءني من أحد إلا زيد : 1 / 334 .

•

لا أحد فيها إلا عمرو : 1 / 335 .

•

ليس زيد شيئا إلا شيئا لا يعبأ به : 1 / 335 .

•

ما كان زيد شيئا إلا شيئا : 1 / 336 .

•

ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد : 1 / 337 .

•

ما أتاني إلا زيد إلا عمرا أو إلا عمرا زيد : 1 / 338 .

•

ما أتاني إلا عمرا إلا بشرا أحد : 1 / 338 .

•

ما أتاني إلا زيد أحدا إلا بشر : 1 / 339 .

•

ما مررت بأحد إلا زيد خير منه : 1 / 340 - 341 .

•

نشدتك اللّه إلّا فعلت : 1 / 342 .

•

المستثنى يحذف تخفيفا : 1 / 343 .

الخبر والاسم في بابي كان وإنّ

•

مرفوع كان مشبّه بالفاعل : 1 / 344 .

•

الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ : 1 / 344 - 346 .

•

أمّا أنت منطلقا انطلقت : 1 / 346 - 347 .

المنصوب بلا التي لنفي الجنس

• تعريفه : 1 / 348 .
•

علة بناء اسم لا : 1 / 348 .

•

حمل لا على إنّ في النصب : 1 / 348 .

•

وهم الزمخشري في قول الشاعر : لا نسب اليوم ولا خلة : 1 / 349 .

•

من حق اسم لا أن يكون نكرة وعلة ذلك : 1 / 350 .

•

لا بصرة لكم ، قضية ولا أبا حسن لها : 1 / 351 .

•

لا أب لك ولا غلامين لك : 1 / 352 - 353 .

•

لا يدين بها لك ، ولا أب فيها لك : 1 / 353 - 354 .

•

لا غلامين ظريفين لك : 1 / 354 .

•

صفة اسم لا المبنيّ : 1 / 355 .

•

حكم المعطوف حكم الصفة : 1 / 356 .

•

إذا تعرّف المعطوف لم يكن فيه إلا الرفع : 1 / 356 - 357 .

•

علة جواز رفع اسم لا إذا كرر : 1 / 357 .

•

وجب رفع اسم لا وتكراره إذا فصل بينه وبين لا أوجاء معرفة : 1 / 358 .

•

لا نولك أن تفعل كذا : 1 / 358 .

•

أجاز المبرد «لا رجل في الدار ولا زيد عندنا» : 1 / 359 .

•

الأوجه في «لا حول ولا قوة إلا باللّه» : 1 / 359 - 361 .

•

حذف منفيّ لا : 1 / 361 .

خبر ما ولا المشبّهتين بليس

•

ما الحجازية وما التميمية : 1 / 362 .

•

إبطال عمل ما : 1 / 363 .

•

إعمال لا عمل ليس : 1 / 363 .

•

الخلاف في لات معناها وتائها : 1 / 364 - 365 .

المجرورات

• العامل في المضاف إليه : 1 / 366 - 367 .
•

الإضافة على ضربين معنوية ولفظية : 1 / 368 - 369 .

•

المضاف يجرد من التعريف في الإضافة المعنوية : 1 / 370 .

•

توجيه ما جوّزه الكوفيون من مثل «الخمسة الأثواب» : 1 / 370 .

•

أجاز الفراء الإضافة في «الضارب زيد» : 1 / 370 - 371 .

•

الكاف في «الضارباك» والضاربك والفرق بين الضارب زيد والضار بك : 1 / 372 - 373 .

•

لا يتعرف مثل وغير بالإضافة : 1 / 374 .

•

الأسماء المضافة إضافة معنوية على ضربين إضافة لازمة وغير لازمة : 1 / 375 .

•

إضافة أيّ إلى المعرفة والنكرة : 1 / 376 .

•

الاعتراض بأيّي وأيّك : 1 / 376 .

•

لا تستعمل أيّ إلا مضافة : 1 / 377 .

•

حق ما يضاف إليه كلا أن يكون معرفة ومثنى أو في معنى المثنى : 1 / 378 .

•

حكم كلا في الإضافة إلى الظاهر والمضمر : 1 / 378 - 379 .

•

يضاف أفعل التفضيل إلى نحو ما يضاف إليه أيّ : 1 / 380 .

•

يضاف أفعل التفضيل للتخصيص : 1 / 380 - 381 .

•

الناقص والأشجّ أعدلا بني أميّة : 1 / 380 .

•

يوسف أحسن إخوته : 1 / 382 .

•

يضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة : 1 / 383 - 384 .

•

لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه : 1 / 385 .

•

لا يضاف الموصوف إلى صفته ولا الصفة إلى موصوفها : 1 / 386 - 387 .

•

إضافة المسمّى إلى اسمه نحو «ذات زيد» : 1 / 388 .

•

إضافة اللفظ إلى المدلول واستعمال الاسم بمعنى المسمّى : 1 / 389 - 390 .

•

تضاف أسماء الزمان إلى الفعل : 1 / 391 .

•

آية تضاف إلى الفعل : 1 / 392 .

•

اذهب بذي تسلم : 1 / 392 .

•

الفصل بين المضاف والمضاف إليه : 1 / 393 - 394 .

•

كلّ إذا أضيفت إلى المضمر لم تستعمل إلا تأكيدا أو مبتدأ : 1 / 395 .

•

حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه إذا أمن اللبس : 1 / 396 - 397 .

•

حذف المضاف وترك المضاف إليه على حاله ، العطف على معمولي عاملين مختلفين :

1 / 398 - 399 .

•

ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ولا أخيه ، «ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة» : 1 / 400 - 401 .

•

حذف المضاف إليه في «كان ذاك إذ وحينئذ» : 1 / 402 .

•

حذف المضاف والمضاف إليه : 1 / 402 - 403 .

حكم المضاف إلى ياء المتكلم

•

تعليل كسر آخره ، أهو معرب أم مبني : 1 / 404 .

•

لغة هذيل فيما آخره ألف إذا أضيف إلى ياء المتكلم : 1 / 404 - 405 .

•

قالوا : عليه وعليك دفعا للبس : 1 / 405 .

•

أحوال ياء المتكلم مع المثنى والجمع : 1 / 406 .

•

حكم الأسماء الستة إذا أضيفت إلى ياء المتكلم : 1 / 407 - 409 .

التوابع

•

الوقف على المتبوع دون تابعه : 1 / 410 .

•

العامل في التوابع : 1 / 410 .

التوكيد

•

التأكيد على ضربين صريح ومعنوي : 1 / 411 .

•

أقسام المعنوي : 1 / 412 .

•

اشتريت العبد كلّه : 1 / 412 .

•

لا يؤكد المظهر بمضمر ، ويؤكد المضمر بمضمر ، ويؤكد المظهر بالمظهر : 1 / 413 .

•

المضمر المرفوع لا بد من تأكيده بمضمر منفصل قبل تأكيده بالظاهر : 1 / 413 .

•

التأكيد بأجمعون وأخواتها : 1 / 414 .

الصفة

•

تعريفها : 1 / 415 .

•

إعراب الرجل في «جاءني هذا الرجل» : 1 / 416 .

•

شرط الاشتقاق في الصفة : 1 / 417 .

•

الوصف بالمصادر على تأويلين : 1 / 417 - 418 .

•

يوصف بالجمل الخبرية النكرات : 1 / 418 - 419 .

•

نزّلوا نعت الشيء بحال ما هو من سببه منزلة نعته بحاله : 1 / 420 .

•

تتبع الصفة الموصوف في عشرة أشياء إلا إذا كانت سببية فإنها تتبعه في خمسة أشياء : 1 / 421 .

•

المضمر لا يقع موصوفا ولا صفة : 1 / 421 .

•

المضاف إلى المعرفة مثل العلم : 1 / 422 .

•

المبهم يوصف بالمعرّف باللام اسما أو صفة : 1 / 422 .

•

الغرض من صفة المبهم : 1 / 423 .

•

استطراد بالكلام على صرف «جلا» من قول الشاعر : «أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا» : 1 / 424 - 425 .

البدل

•

تعريفه : 1 / 426 .

•

حصر أضرب البدل في أربعة : 1 / 426 .

•

علة تسمية بدل الاشتمال : 1 / 426 .

•

تطابق البدل والمبدل منه : 1 / 427 .

•

العامل في البدل : 1 / 427 .

•

لا تبدل النكرة من المعرفة إلا موصوفة : 1 / 428 .

•

إبدال المظهر من المضمر الغائب دون المتكلم والمخاطب : 1 / 429 .

•

الخلاف في «رأيتك إيّاك» : 1 / 430 .

عطف البيان

• تعريفه : 1 / 431 .
• يفصله من البدل أمران : 1 / 431 .

العطف بالحرف

•

تعريفه : 1 / 432 .

•

أحوال المعطوف عليه والمعطوف : 1 / 432 - 433 .

•

العطف على الضمير المرفوع المتصل أو المستتر : 1 / 433 .

•

العطف على الضمير المجرور بعد إعادة الجار : 1 / 433 - 434 .

ومن أصناف الاسم المبنيّ

•

تعريفه : 1 / 435 .

•

علة بنائه : 1 / 435 - 436 .

•

البناء على السكون هو القياس : 1 / 436 - 437 .

المضمرات

•

حدّ المضمر : 1 / 438 .

•

الدالّ على الفاعل الفعل نفسه أو مضمر مقدّر غير الفعل : 1 / 438 - 439 .

•

الحروف التي تتصل ب إيّا : 1 / 439 - 440 .

•

علة بناء المضمرات : 1 / 440 .

•

الضمير المتصل أخصر من الضمير المنفصل : 1 / 441 - 442 .

•

إذا اجتمع ضميران جاز أن يتصلا وأن يفصل الثاني : 1 / 443 .

•

إذا كانا غائبين فالاختيار في الثاني الانفصال : 1 / 443 .

•

الاختيار في ضمير كان وأخواتها الانفصال : 1 / 444 .

•

استتار الضمير لازم وغير لازم : 1 / 445 .

•

إذا جرت الصفة على غير من هي له جاء ضمير الفاعل منفصلا : 1 / 445 - 446 .

•

ضمير الفصل وشرطه وإعرابه : 1 / 447 - 448 .

•

دخول لام الابتداء على ضمير الفصل : 1 / 448 .

•

تسمية ضمير الفصل أقرب من تسمية الكوفيين عمادا : 1 / 449 .

•

ضمير الشأن ( المجهول عند الكوفيين ) ، شرطه وإعرابه : 1 / 450 .

•

لا يجوز في سعة الكلام «إنّ زيد قائم» و «كان زيد منطلق» : 1 / 451 .

•

قراءة ابن عامر «أو لم تكن لهم آية» : 1 / 451 - 452 .

•

قوله تعالى : «من بعد ما كاد يزيغ قلوب . . .» : 1 / 452 .

•

مذهب البصريين والكوفيين في «ربّه رجلا» : 1 / 453 .

•

مذهب سيبويه والأخفش في الضمير الواقع بعد لولا وعسى : 1 / 454 - 455 .

•

حكم اتصال الحروف بنون الوقاية قبل ياء المتكلم : 1 / 456 - 457 .

أسماء الإشارة

• تعريفها ، مدلولاتها ، بناؤها : 1 / 458 - 459 .

الموصولات

•

علّة بنائها ، حدّ الموصول : 1 / 460 .

•

الضارب في معنى الجملة ، حذف العائد ، حق جملة الصلة أن تكون معلومة للمخاطب : 1 / 461 .

•

الألف واللام في الضارب : 1 / 462 .

•

التعبير بالذي عن الجمع : 1 / 462 .

•

الإخبار بالذي وشروطه والمقصود منه : 1 / 463 - 464 .

•

أحوال ما إذا كانت اسما : 1 / 465 - 466 .

•

سبحان ما سخر كنّ لنا : 1 / 466 .

•

ألف ما : 1 / 467 .

•

من ، أحوالها ، تختص بأولي العلم ، توقع على الواحد والاثنين والجميع والمذكر والمؤنث : 1 / 467 .

•

الاستفهام ب من عن النكرة وشرائطه : 1 / 468 - 469 .

•

الاستفهام بها عن المعرفة : 1 / 469 - 470 .

•

الاستفهام بها عن صفة العلم : 1 / 470 - 471 .

•

أيّ ، علة بنائها ، بناؤها إذا كانت موصوفة : 1 / 471 .

•

أي الموصولة معربة إذا كانت صلتها تامة : 1 / 471 ، وإذا حذف صدر صلتها فالبناء أفصح :

1 / 472 ، إذا استفهم بها عن نكرة في وصل : 1 / 472 ، إعرابها : 1 / 473 .

•

لم يثبت سيبويه ذا بمعنى الذي إلا في قولهم : ماذا : 1 / 474 .

•

ما يجوز في «ماذا صنعت» : 1 / 474 - 475 .

أسماء الأفعال

•

تعليل بنائها ، معانيها : 1 / 477 .

•

الخلاف في هلمّ : 1 / 478 - 479 .

•

حيّهلا : 1 / 479 - 480 .

•

فعال على أضرب ، علة بنائها : 1 / 480 - 481 .

•

هيهات : 1 / 481 - 482 .

•

شتّان : 1 / 482 - 483 .

•

أفّ : 1 / 483 .

•

تنوين أسماء الأفعال : 1 / 484 .

•

فداء لك : 1 / 484 .

•

إعراب أسماء الأفعال : 1 / 484 - 486 .

•

في «ويكأنّه» قولان : 1 / 486 .

الكلام على بناء بعض الظروف

•

علة بناء الغايات : 1 / 487 .

•

إجراء حسب ولا غير مجرى الظروف : 1 / 487 .

•

بجل : 1 / 487 .

•

علة بناء حيث : 1 / 488 .

•

علة بناء مذ ومنذ : 1 / 488 - 489 .

•

علة بناء إذ وإذا : 1 / 489 .

•

إعراب الاسم الذي بعد إذا : 1 / 489 .

•

استقبحوا «إذ زيد قام» : 1 / 490 .

•

قد تخرج إذا عن الشرطية : 1 / 490 - 491 .

•

العامل في إذا الشرطية : 1 / 491 - 492 .

•

الخلاف في إذما : 1 / 492 - 493 .

•

قد تقع إذ وإذا للمفاجأة : 1 / 493 .

•

بينا وبينما ظرفان فيهما معنى الشرط : 1 / 493 .

•

علة بناء لدى : 1 / 493 - 494 .

•

علة بناء الآن ومتى وأين : 1 / 494 .

•

علة بناء لّما وأمس وقطّ وعوض : 1 / 495 .

المركّبات

•

الأصل في العدد الزائد على العشرة أن يعطف الثاني على الأول : 1 / 496 .

•

حرف التعريف والإضافة لا يخلّان بالبناء : 1 / 496 .

•

إذا سمي رجل بخمسة عشر ففيه وجهان : 1 / 497 .

•

علة بناء الخاز باز : 1 / 497 ، وبادي بدا وأيدي سبا : 1 / 498 - 499 .

•

اللغات في معديكرب : 1 / 499 - 500 .

الكنايات

•

وهي كم وكذا وكيت وذيت ، علة بنائها : 1 / 501 - 502 .

•

مميزكم الاستفهامية والخبرية : 1 / 502 .

•

إعراب كم الاستفهامية والخبرية : 1 / 502 - 503 .

•

إذا فصل بين كم الخبرية ومميزها نصب : 1 / 503 - 504 .

•

كم غيره لك : 1 / 504 .

•

الخبرية مضافة إلى مميزها : 1 / 505 .

ومن أصناف الاسم المثنى

•

تعريفه : 1 / 506 .

•

تثنية الاسم المشترك : 1 / 506 - 507 .

•

الخلاف في نون التثنية : 1 / 507 .

•

إطلاق الزمخشري المنقوص على ما آخره ألف : 1 / 507 - 508 .

•

تثنية المنقوص : 1 / 508 .

•

تثنية مذروان : 1 / 508 .

•

قلب الهمزة في التثنية : 1 / 509 .

•

تثنية الجمع : 1 / 510 .

•

يجعل الاثنان على لفظ الجمع إذا كانا متصلين : 1 / 510 .

ومن أصناف الاسم المجموع

•

ما يجمع جمع مذكر سالما : 1 / 512 .

•

ما يجمع بالألف والتاء المزيدتين : 1 / 513 .

•

علة إعراب الجمع المصحح بالحروف واستواء النصب والجر فيه وفي المثنى : 1 / 513 .

•

إعراب جمع المذكر السالم بالحركة : 1 / 514 .

أمثلة الثلاثي إذا كسّر :

•

شدّة شدّات ، خطوة خطوا ، لجبات ، ربعات ، كلبات ، كلبات : 1 / 515 - 516 .

•

عيرات في جمع عير : 1 / 516 ، فوج وفووج ، دلو وأدل ، دليّ ودميّ ، نحوّ ، فتوّ :

1 / 517 .

• دليّ ، قسيّ ، آم جمع أمة : 1 / 518 .

تكسير الخماسي :

•

ما كان زيادته ثالثة مدّة فلأسمائه في الجمع أحد عشر مثالا : 1 / 518 - 519 .

•

لم يجئ فعل في المضاعف ولا المعتلّ اللّام : 1 / 519 .

•

ما جاء زيادته ثالثة مدّة فلصفاته تسعة أمثلة : 1 / 519 .

•

ما كان على فاعل اسما وصفة : 1 / 520 - 521 .

•

شذ نحو فوارس وهوالك : 1 / 521 .

•

ذفريات : 1 / 522 .

•

يجمع بأفاعل أفعل الذي مؤنثه فعلى : 1 / 523 .

•

حكم الملحق بالرباعيّ أن يجمع جمع الرباعيّ : 1 / 523 .

•

حكم الرباعي إذا لحقه حرف لين رابع أن يثبت واحده بالتاء : 1 / 524 .

•

عكس تمر وتمرة كمء وكمأة : 1 / 525 .

•

قد يجيء الجمع مبنيا على غير واحده المستعمل : 1 / 525 .

•

يجمع الجمع : 1 / 525 ، يقع الاسم على الجميع لم يكسر عليه واحده : 1 / 525 .

•

يقع الاسم الذي فيه علامة تأنيث على الواحد والجمع بلفظ واحد : 1 / 526 .

•

يحمل الشيء على غيره في المعنى فيجمع جمعه : 1 / 526 .

المذكر والمؤنث

•

المذكر ما خلا من علامات التأنيث ، هاء التأنيث ، قسما التأنيث : 1 / 527 .

•

أحكام الفعل مع الفاعل المؤنث : 1 / 528 - 529 .

•

تاء التأنيث تثبت في اللفظ وتقدّر : 1 / 529 - 530 .

•

دخول تاء التأنيث لأمور : 1 / 530 .

•

الكثير في تاء التأنيث أن تجيء منفصلة : 1 / 531 .

•

عباية ، عظاية : 1 / 531 .

•

جمّالة ، البصريّة ، الكوفيّة : 1 / 531 .

•

القول في حائض وطامث : 1 / 532 - 533 .

•

ما يستوي فيه المذكر والمؤنث : 1 / 533 .

•

ملحفة جديد : 1 / 534 .

•

تأنيث الجمع ليس بحقيقي : 1 / 534 .

•

الأجذاع انكسرن والجذوع انكسرت : 1 / 535 .

•

النخل والتمر يذكر ويؤنث : 1 / 535 .

•

هذه شاة ذكر وحمامة ذكر : 1 / 536 .

•

امتناع هذه طلحة : 1 / 536 .

•

الأبنية التي تلحقها ألف التأنيث المقصورة ، مختصة ومشتركة : 1 / 536 - 538 .

•

ليس في الأصول مماثل لفعلل ولا فعلل ولا فعلل عند سيبويه : وأثبت الأخفش فعللا : 1 / 538 .

•

ألف أرطى وعلقى وشيزى : 1 / 539 .

•

مجيء فعلى صفة : 1 / 540 .

•

الخلاف في أشياء : 1 / 541 - 542 .

•

ألف فعلاء وفعلاء للإلحاق : 1 / 542 .

•

سيساء ، حوّاء ، مزّاء : 1 / 543 - 545 .

الاسم المصغّر

•

أمثلة التصغير : 1 / 546 - 547 .

•

ما يصغر ، تصغير الخماسي : 1 / 547 - 548 .

•

التصغير والتكسير من واد واحد : 1 / 548 .

•

تصغير الاسم الذي على حرفين يردّه إلى أصله ، تصغير ميت وهار : 1 / 548 .

•

تصغير ناس : 1 / 549 ، تصغير أخت وبنت : 1 / 550 .

•

تفسير البدل اللازم وغير اللازم ، تصغير ميزان ومتّعد : 1 / 550 - 552 .

•

تصغير أسود وجدول : 1 / 552 .

•

كل واو إذا وقعت لاما صحّت أو أعلّت فإنها تنقلب ياء : 1 / 552 .

•

إذا اجتمع مع ياء التصغير ياآن حذفت الأخيرة : 1 / 553 - 554 .

•

تصغير معاوية وأحوى : 1 / 554 .

•

تصغير الثلاثي المؤنث : 1 / 555 .

•

تصغير حولايا : 1 / 555 .

•

تصغير منطلق : 1 / 556 .

•

تصغير الرباعي : 1 / 557 .

•

التعويض عما يحذف من الزوائد : 1 / 557 .

•

تصغير جمعي القلة والكثرة : 1 / 557 - 558 .

•

حكم أسماء الجموع حكم الآحاد في التصغير : 1 / 558 .

•

قد يحقر الشيء لدنوه من الشيء وليس مثله : 1 / 558 .

•

تصغير الفعل ليس بقياس : 1 / 559 .

•

من الأسماء ما وضع مصغرا فلا يصغر : 1 / 559 .

•

تحقير الأسماء المركبة : 1 / 560 .

•

تحقير الترخيم : 1 / 560 .

•

من الأسماء ما لا يصغر : 1 / 560 - 561 .

الاسم المنسوب

•

شبه ياء النسبة بتاء التأنيث ، النسب حقيقي وغير حقيقي : 1 / 562 .

•

تغييرات النسبة : 1 / 563 - 564 .

•

إذا سميت بالمثنى والمجموع المصحح : 1 / 564 .

•

النسبة إلى نمر ودئل وإبل ، حذف الياء والواو من فعيله وفعيلة وفعولة : 1 / 564 .

•

النسبة إلى ميّت ومهيّم : 1 / 565 .

•

من العرب من يقول : أميّيّ ولا يقول في غنيّ : غنّييّ ، النسبة إلى عدوّ وعدوّة : 1 / 566 .

•

النسبة إلى ملهى وحبلى : 1 / 567 .

•

النسبة إلى جمزى ومغزى ومرمى : 1 / 568 .

•

النسبة إلى محيّي : 1 / 569 .

•

النسبة إلى غزو وظبي وغزوة وظبية : 1 / 570 .

•

النسبة إلى كيّ وطيّ ودوّ : 1 / 571 .

•

النسبة إلى اسم آخره ياء مشدّدة مع ثلاثة أحرف فصاعدا : 1 / 572 .

•

النسبة إلى شقاوة وراية وثاية : 1 / 573 .

•

النسبة إلى ما كان على حرفين ، أصل دم عند سيبويه والمبرد : 1 / 574 - 575 .

•

اللغات في است : 1 / 575 .

•

النسبة إلى شية ويد وعدة وزنة : 1 / 576 .

•

النسبة إلى بنت وأخت : 1 / 577 .

•

النسبة إلى كلتا : 1 / 578 .

•

ينسب إلى الصدر من المركب : 1 / 579 .

•

النسب إلى المضاف : 1 / 579 .

•

النسب إلى الكنى : 1 / 580 .

•

النسب إلى الجمع : 1 / 580 .

•

النسب إلى خراسان : 1 / 581 .

•

قد يبنى على فعّال وفاعل ما فيه معنى النسب من غير إلحاق ياءين : 1 / 582 - 583 .

أسماء العدد

•

أسماء العدد اثنتا عشرة كلمة : 1 / 584 .

•

المعدود يذكر بعد العدد : 1 / 584 .

•

التذكير والتأنيث في العدد : 1 / 585 .

•

مميز الأعداد : 1 / 586 .

•

قولهم : ثلاثمائة إلى تسعمائة : 1 / 587 .

•

ثلاثة أثوابا : 1 / 588 .

•

توجيه قوله تعالى : «ثلاثمائة سنين» : 1 / 588 - 589 .

•

قد يستعار جمع الكثرة لموضع جمع القلة : 1 / 590 .

•

من أحد عشر إلى تسعة عشر مبني إلا اثني عشر : 1 / 590 .

•

حكم عشر في اثني عشر حكم النون : 1 / 590 - 591 .

•

شين أحد عشر إلى تسعة عشر وشين العشرة : 1 / 591 .

•

فتح الياء في ثماني عشر : 1 / 592 .

•

العدد مبني على الوقف : 1 / 592 .

•

الهمزة في أحد وإحدى منقلبة عن واو : 1 / 592 - 593 .

•

تعريف الأعداد : 1 / 593 - 594 .

•

الحادي قلب الواحد : 1 / 594 - 595 .

•

ثالث ثلاثة ورابع أربعة : 1 / 595 - 596 .

•

حادي عشر أحد عشر : 1 / 596 .

المقصور والممدود

•

علة تسمية المقصور والممدود : 1 / 597 .

•

المقصور القياسي : 1 / 597 - 598 .

•

مدّوا البكاء : 1 / 599 .

•

المقصور السماعي : 1 / 601 .

ومن أصناف الاسم الأسماء المتصلة بالأفعال وهي ثمانية

• معنى اتصالها بها : 1 / 602 .

المصدر

•

فعّل مصدره تفعله وتفعيل وفعّال ، فاعل مصدره مفاعلة وفعال : 1 / 602 .

•

مصدر تفعّل وفعلل : 1 / 603 .

•

مجيء المصدر على وزن اسمي الفاعل والمفعول : 1 / 603 - 605 .

مصدر المرة

•

بناؤه على فعلة : 1 / 650 .

•

بناؤه من غير المجرد : 1 / 606 .

مصدر النوع

•

بناؤه على وزن فعلة : 1 / 606 .

•

مصدر أفعل معتل العين وفعّل معتلّ اللام : 1 / 606 - 607 .

•

ترك التعويض في مصدر أفعل دون فعّل : 1 / 607 - 608 .

•

العامل فيما ذكر مع سقيا ورعيا : 1 / 608 - 609 .

• يجوز ترك ذكر الفاعل والمفعول في الإفراد والإضافة : 1 / 609 - 611 .

اسم الفاعل

•

تعريفه وصوغه : 1 / 612 .

•

إعماله وإعمال أمثلته بشروط : 1 / 613 - 614 .

•

إجازة الكسائي إعماله وإن كان للماضي والردّ عليه : 1 / 614 - 615 .

•

اشتراط اعتماد اسم الفاعل : 1 / 615 - 617 .

اسم المفعول

• تعريفه : 1 / 618 .

الصفة المشبهة

•

تعريفها : 1 / 619 .

•

تضاف إلى فاعلها وكذلك اسم الفاعل غير المتعدي واسم المفعول المتعدي إلى واحد :

1 / 619 - 620 .

•

في مسألة حسن وجهه سبعة أوجه : 1 / 620 - 622 .

•

مسألتان ممتنعتان : 1 / 622 ، ومسألة وقع فيها خلاف وهي : «مررت برجل حسن وجهه» :

1 / 622 - 623 .

•

كل مسألة كان الضمير في الصفة أو في معمولها فهي قوية ، وكل مسألة كان الضمير فيهما جميعا فهي متوسطة ، وكل مسألة ليس فيها ضمير فهي ضعيفة : 1 / 623 .

•

عمل الصفة المشبهة فيما هو من سببها : 1 / 623 - 625 .

أفعل التفضيل

•

قياس صوغه وتعليله : 1 / 626 - 627 .

•

القياس أن يفضّل على الفاعل دون المفعول : 1 / 627 .

•

تعليل لزوم تنكير أفعل التفضيل إذا صاحبته من : 1 / 627 - 628 .

•

إذا صحب اسم التفضيل ب من استوى فيه الذكر والأنثى والاثنان والجمع : 1 / 628 - 629 .

•

إذا أضيف اسم التفضيل جاز فيه المطابقة والإفراد : 1 / 629 .

•

الخلاف في أوّل : 1 / 630 .

•

لآخر شأن ليس لأخواته : 1 / 630 .

•

اخر غير منصرف : 1 / 631 .

•

توجبه «ولست بالأكثر منهم حصى» : 1 / 632 .

•

عمل اسم التفضيل : 1 / 633 - 635 .

اسما الزمان والمكان

•

تعريفهما وصوغهما وأوزانهما : 1 / 636 .

•

دخول تاء التأنيث على بعض أسماء الزمان والمكان : 1 / 636 .

•

بناؤهما من غير الثلاثي : 1 / 637 - 638 .

•

لا يعمل اسما الزمان والمكان : 1 / 638 - 639 .

اسم الآلة

• تعريفه وصيغه : 1 / 640 .

ومن أصناف الاسم الثلاثي

•

أبنية الاسم الثلاثي عشرة : 1 / 641 .

•

ليس من أبنيتهم فعل ، فعل مختص بما لم يسم فاعله ، لا تكون زيادة من غير سألتمونيها إلا وهي تكرير : 1 / 641 .

•

الزيادة قد تكون للإلحاق ولغير إلحاق : 1 / 642 .

•

الزيادة الواحدة قبل الفاء : 1 / 642 .

•

ليس في الكلام فعلل : 1 / 643 .

•

الزيادة بين الفاء والعين : 1 / 645 .

•

لا تكون الألف مع ثلاثة أحرف أصول إلا زائدة : 1 / 645 - 646 .

•

الزيادة بين العين واللام : 1 / 646 - 647 .

•

الزيادة بعد اللام : 1 / 647 - 650 .

•

الزيادتان المفترقتان وبينهما الفاء : 1 / 650 - 651 .

•

الزيادتان وبينهما العين : 1 / 651 .

•

الزيادتان وبينهما اللام : 1 / 651 - 652 .

•

الزيادتان وبينهما الفاء والعين : 1 / 652 - 654 .

•

الزيادتان وبينهما العين واللام : 1 / 654 .

•

الزيادتان وبينهما الفاء والعين واللام : 1 / 655 .

•

الزيادتان المجتمعتان قبل الفاء : 1 / 655 - 658 .

•

الزيادة بعد اللام : 1 / 658 .

•

الزيادات الثلاث المتفرقة : 1 / 660 .

•

اجتمعت زيادتان وانفردت واحدة : 1 / 661 - 663 .

الرباعي

•

الزيادة الواحدة قبل الفاء لا تكون إلا في نحو مدحرج : 1 / 664 .

•

الزيادة بعد العين : 1 / 665 .

•

الزيادة بعد اللام الأولى والأخيرة : 1 / 666 .

•

الزيادتان المفترقتان : 1 / 666 - 667 .

•

الزيادتان المجتمعتان : 1 / 668 .

•

الزوائد الثلاث : 1 / 668 - 669 .

•

ملاحظة : أعاد ابن الحاجب الكلام على الاسمين الثلاثي والرباعي : 1 / 670 - 702 .

القسم الثاني الفعل

•

تعريفه ، تعليل بناء الماضي على الفتح : 2 / 7 .

•

الفعل المضارع يشترك فيه الحاضر والمستقبل : 2 / 8 .

•

اللام في «إن زيدا ليفعل» مخلصة للاستقبال : 2 / 9 .

•

إعراب الأفعال الخمسة : 2 / 10 - 11 .

•

بناء المضارع إذا اتصل به نون جماعة المؤنث : 2 / 12 .

•

وجوه إعراب الفعل المضارع : 2 / 13 - 14 .

المضارع المنصوب

•

الأصل في نصب المضارع : 1 / 15 .

•

ينصب بأن مضمرة بعد خمسة أحرف : 2 / 15 - 16 .

•

ما تأتينا فتحدّثنا : 2 / 16 - 17 .

•

تعليل إظهار أن في مثل «لئلا» : 2 / 18 .

•

ليس بحتم أن ينصب المضارع بعد حتى وأو والفاء : 2 / 18 - 19 .

•

نصب المضارع بعد حتى : 2 / 20 - 22 .

•

نصب الفعل بعد أو : 2 / 23 .

•

الفعل لا مشاركة بينه وبين الأسماء في العوامل : 2 / 23 .

•

نصب الفعل بعد الواو : 2 / 24 - 28 .

•

نصب الفعل بعد الفاء ، ما تأتينا فتحدّثنا : 2 / 28 - 30 .

•

أريد أن تأتيني ثم تحدّثني : 2 / 31 - 32 .

المضارع المجزوم

•

عامله حروف وأسماء ، الخلاف في إذما ، العامل في أسماء الشرط : 2 / 33 - 34 .

•

الجزم بأن مضمرة : 2 / 34 .

•

لا تدن من الأسد يأكلك : 2 / 35 .

•

امتنع ما تأتينا تحدّثنا : 2 / 35 .

•

قم يدعوك : 2 / 36 .

•

ذره يقول ذاك ، مره يحفرها : 2 / 37 .

•

إن تأتني تسألني أعطك : 2 / 37 - 38 .

•

إن تأتني آتك فأحدّثك بالجزم : 2 / 38 .

•

من يضلل اللّه فلا هادي له ويذرهم : 2 / 39 .

•

فأصّدّق وأكن : 2 / 39 - 40 .

•

إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق : 2 / 40 .

•

إذا توسط القسم وهو مقدّم على الشرط : 2 / 40 - 42 .

مثال الأمر

•

تعريفه : 2 / 43 .

•

لم خصوا صيغة الأمر بالمخاطب : 2 / 43 .

•

صوغ صيغة الأمر : 2 / 43 - 44 .

•

الأمر لغير الفاعل المخاطب ، قلّ أن يؤمر الفاعل المخاطب باللام : 2 / 43 - 45 .

•

صيغة الأمر مبنية على الوقف : 2 / 45 .

•

فعل الأمر مجزوم بلام مقدرة عند الكوفيين : 2 / 45 .

ومن أصناف الفعل الفعل المتعدي وغير المتعدي

•

المعنيّ بالمتعدي وغير المتعدي : 2 / 46 .

•

المتعدي على ثلاثة أضرب : 2 / 46 .

•

أسباب التعدية : 1 / 47 .

•

غضّبت عليه الضيعة : 1 / 47 .

•

الأفعال المتعدية إلى ثلاثة على ثلاثة أضرب : 2 / 48 - 50 .

•

ما تعدّى إلى مفعولين وإلى الظرف المتسع فيه : 2 / 50 .

الفعل المبنى للمفعول

•

تعريفه : 2 / 51 .

•

المفاعيل التي يسند إليها فعل : 2 / 52 .

•

لا يقام مقام الفاعل إلا مفعول واحد : 2 / 52 - 53 .

•

المفعول به الصريح أحق من غيره بالنيابة عن الفاعل : 2 / 53 - 55 .

أفعال القلوب وهي سبعة

•

فائدتها ، يستعمل أريت استعمال ظننت : 2 / 56 .

•

إجراء القول مجرى الظن : 2 / 57 .

•

بنو سليم يجرون القول مجرى الظن : 2 / 57 .

•

تعدّي بعض أفعال القلوب إلى مفعول واحد : 2 / 58 .

•

رأيته بمعنى أبصرته : 2 / 58 .

•

أتقول : إنّ زيدا منطلق : 2 / 58 .

•

زعمت بمعنى كفلت : 2 / 59 .

•

اختصاص أفعال القلوب بامتناع الاقتصار على أحد مفعوليها : 2 / 59 .

•

السكوت عن المفعولين معا : 2 / 59 .

•

ظننت ذاك : 2 / 60 - 61 .

•

تقول : ظننت به إذا جعلته مكان ظنك : 2 / 61 - 62 .

•

حكم الإلغاء والإعمال في أفعال القلوب : 2 / 62 - 63 .

•

لا يجوز الإلغاء في غير أفعال القلوب : 2 / 63 .

•

تعليق أفعال القلوب : 2 / 63 .

•

اختلف في «علمت هل قام زيد» : 2 / 64 .

•

تعليق غير أفعال القلوب : 2 / 65 .

•

الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول : 2 / 65 - 66 .

الأفعال الناقصة وهي كان وأصبح وصار وأمسى

•

اشتركت في أنها لتقرير الشيء على صفة : 2 / 67 .

•

تعليل نقص هذه الأفعال : 2 / 67 .

•

ما يلحق بالأفعال الناقصة : 2 / 68 .

•

ما جاءت حاجتك ، جاء البرّ قفيزين وصاعين : 2 / 68 .

•

حتى قعدت كأنّها حربة : 2 / 68 - 69 .

•

حال اسم كان وخبرها كحالهما قبل دخول كان : 2 / 69 .

•

الضمير العائد إلى نكرة أهو معرفة أم نكرة : 2 / 70 - 72 .

•

كان على أربعة أضرب : ناقصة وتامة : 2 / 73 ، وزائدة : إنّ من أفضلهم كان زيدا : 2 / 73 ، والتي فيها ضمير الشأن : 2 / 73 .

•

توجيه قوله تعالى : «لمن كان له قلب» على أربعة أوجه : 2 / 74 .

•

معنى صار الانتقال : 2 / 75 .

•

أصبح وأمسى وأضحى على ثلاثة معان : 2 / 76 .

•

ظلّ وبات على معنيين : 2 / 77 .

•

معاني الأفعال التي في أوائلها الحرف النافي : 2 / 77 .

•

لدخول النفي على النفي فيها جرت مجرى كان : 2 / 77 - 79 .

•

ما دام توقيت للفعل : 2 / 79 .

•

ليس معناها نفي مضمون الجملة في الحال : 2 / 80 .

•

فعليّة ليس : 2 / 80 - 81 .

•

تقديم خبر الأفعال الناقصة عليها : 2 / 81 .

•

تقديم خبر ليس عليها : 2 / 82 .

•

قراءة أهل الجفاء «ولم يكن له كفوا أحد» : 2 / 83 .

أفعال المقاربة

• أقسامها : 2 / 84 .
•

لعسى مذاهب : 2 / 84 - 86 .

•

كدت في كاد : 2 / 86 .

•

توجيه قوله تعالى : «إذا أخرج يده لم يكد يراها» : 2 / 86 - 88 .

•

استعمال أوشك استعمال عسى وكاد : 2 / 88 .

•

جعل وأخواتها : 2 / 89 .

فعلا المدح والذم

•

المراد بأفعال المدح والذم : 2 / 90 .

•

في بئس ونعم أربع لغات : 2 / 90 .

•

امتاز فاعل أفعال المدح والذم بأمور : 2 / 90 - 93 .

•

قد يجمع بين الفاعل الظاهر وبين المميّز تأكيدا : 2 / 93 - 94 .

•

في ارتفاع المخصوص بالمدح مذهبان : 2 / 94 .

•

قد يحذف المخصوص إذا كان معلوما : 2 / 95 .

•

يؤنث الفعل ويثنّى الاسمان ويجمعان : 2 / 95 .

•

من حق المخصوص أن يجانس الفاعل : 1 / 96 .

•

أحكام حبذا : 2 / 97 - 98 .

فعلا التعجب

•

المقصود بالتعجب عند النحويين ، صيغتا التعجب ، صوغهما ، ما شذ منهما : 2 / 99 .

•

لا يقولون : ما أقيله ، معنى ما أكرم زيدا : 2 / 100 - 101 .

•

أصل قولهم : «أكرم بزيد» ومعناه : 2 / 101 - 102 .

•

الخلاف في ما : 2 / 102 - 103 .

•

الفصل بين ما وفعل التعجب : 2 / 103 .

•

زيادة كان وأصبح وأمسى في صيغة التعجب : 2 / 103 - 104 .

الفعل الثلاثي

•

أبنية مجرد الفعل الثلاثي ومضارعه : 2 / 105 - 107 .

•

أبنية الثلاثي المزيد فيه خمسة وعشرون : 2 / 107 .

•

أبنية الثلاثي المزيد فيه على ثلاثة أضرب : 2 / 108 - 109 .

•

ما كان على فعل فهو على معان لا تضبط كثرة وسعة : 2 / 109 .

•

باب المغالبة مختص بفعل يفعل : 2 / 109 .

•

لم يأت ضمّ العين فيما كان معتلّ الفاء أو معتل العين أو اللام : 2 / 109 - 110 .

•

أجاز الكسائي أن تفتح العين في المضارع فيما كانت عينه أو لامه حرف حلق : 2 / 110 .

•

لا يقولون : نازعته فنزعته : 2 / 110 - 111 .

•

فعل يكثر فيه الأعراض من العلل : 2 / 111 .

•

فعل للخصال التي تكون في الأشياء : 2 / 111 .

•

تفعلل يجيء مطاوعا لفعلل : 2 / 111 - 112 .

•

معاني صيغة تفعّل : 2 / 112 - 114 .

•

معاني صيغة تفاعل : 2 / 114 - 116 .

•

معاني صيغة أفعل : 2 / 116 - 119 .

•

معاني صيغة فعّل : 2 / 119 - 120 .

•

معاني صيغة فاعل : 2 / 120 - 121 .

•

معنى صيغة انفعل : 2 / 121 - 122 .

•

معاني صيغة افتعل : 2 / 122 .

•

معاني صيغة استفعل : 2 / 123 - 124 .

•

معاني صيغة افعوعل : 2 / 124 .

•

وزن الرباعي المجرد والمحلق به : 2 / 125 .

القسم الثالث الحروف

•

دلالة الحرف على معنى في نفسه أو في غيره : 2 / 129 .

•

معنى قولهم : الحرف لا يخبر به ولا عنه : 2 / 129 - 131 .

•

يجب أن يذكر مع الحرف غيره : 2 / 131 - 132 .

حروف الإضافة

•

علة تسميتها ، لم لم يجعل من وعلى من قبيل ما استعمل حرفا وفعلا : 2 / 133 - 134 .

•

معاني من : 2 / 135 ، زيادتها في الإيجاب : 2 / 135 - 136 .

•

معاني إلى : 2 / 137 .

•

معاني حتى : 2 / 137 ، لا تدخل حتى على مضمر : 2 / 138 .

•

أكلت السمكة حتى رأسها : 2 / 138 - 139 .

•

معاني في : 2 / 139 - 140 .

•

معاني الباء : 2 / 139 - 142 .

•

معاني اللام : 2 / 142 - 143 .

•

معنى ربّ وخصائصها : 2 / 143 .

•

قولهم : ربّه رجلا : 2 / 143 - 144 .

•

لربّ صدر الكلام : 2 / 145 .

•

فعل ربّ يجب أن يكون ماضيا : 2 / 145 .

•

تكفّ ربّ عن العمل : 2 / 146 .

•

شرط إبدال واو القسم من الباء الإلصاقية : 2 / 147 .

•

التاء مبدلة من الواو في تاللّه : 2 / 148 .

•

«تربّ الكعبة» قليل : 2 / 148 .

•

قولهم : م اللّه : 2 / 148 - 149 .

•

معنى على ومجيئها اسما : 2 / 149 .

•

معاني عن ومجيئها اسما : 2 / 149 - 150 .

•

معنى الكاف واسميتها : 2 / 150 .

•

لا تدخل الكاف على الضمير : 2 / 150 .

•

مذ ومنذ لابتداء الغاية في الزمان : 2 / 151 .

•

حاشا معناها التنزيه : 2 / 152 .

•

كيمه من حروف الجر ومعناها لمه : 2 / 152 .

•

حذف حروف الجر على ضربين : سماعي وقياسي : 2 / 153 .

•

الخلاف في محل أن وأنّ وما بعدهما إذا حذف عنهما حرف الجر : 2 / 153 .

•

تضمر ربّ ، بم خفض الاسم بعد واو ربّ : 2 / 154 .

•

قول رؤبة : خير : 2 / 155 .

•

قولهم : لاه أبوك : 2 / 155 .

•

الأصل في لاه : 2 / 155 .

الحروف المشبهة بالفعل

•

وجه شبهها بالفعل : 2 / 156 .

•

كفّها ب ما : 2 / 156 .

•

منهم من يجعل ما زائدة : 2 / 157 .

•

معنى إنّ وأنّ : 2 / 157 .

•

لا تصدّر الجملة ب أنّ : 2 / 158 .

•

مواضع إنّ المكسورة وأنّ المفتوحة : 2 / 159 - 162 .

•

شرط الزمخشري أن يكون خبر أنّ الواقعة بعد لو فعلا : 2 / 162 .

•

إلغاء أنّ الواقعة بعد ظننت وأخواتها : 2 / 163 - 164 .

•

مسألة «أول ما أقول إني أحمد اللّه» : 2 / 165 - 166 .

•

كسر همزة إن وفتحها بعد إذا : 2 / 166 .

•

تكسر همزة إن بعد حتى الابتدائية وتفتح بعد حتى العاطفة أو الجارة : 2 / 167 .

•

لم تدخل لام الابتداء إلا مع إنّ المكسورة : 2 / 167 - 168 .

•

مواضع دخول هذه اللام مع ( إنّ ) : 2 / 169 - 171 .

•

موضع إنّ وما عملت فيه الرفع ، والعطف على اسم إنّ : 2 / 172 .

•

لكنّ تشايع إنّ في العطف على اسمها : 2 / 173 .

•

أجرى الزجاج الصفة مجرى المعطوف : 2 / 173 .

•

العطف على اسم إنّ بالرفع قبل استكمال الخبر : 2 / 174 .

•

قولهم : إنّ زيدا وعمرو قائم : 2 / 175 .

•

قولهم : إنهم أجمعون ذاهبون : 2 / 175 - 176 .

•

توجيه قوله تعالى : «والصابئون» : 2 / 176 - 178 .

•

لا يجوز إدخال إنّ على أنّ : 2 / 178 - 179 .

•

تخفيف إنّ وأنّ : 2 / 180 .

•

تقدير اسم أن المخففة ضمير الشأن لأمرين : 2 / 181 - 182 .

•

الفعل الذي يقع بعد إن المخففة : 2 / 182 .

•

تلزم اللام الفارقة في خبر المكسورة المخففة : 2 / 183 .

•

يفصل بين أن المفتوحة وبين ما بعدها ب لا النافية وقد وسوف والسين : 2 / 183 - 185 .

•

الفعل الداخل على أن المشددة أو الخفيفة يشاكلها في التحقيق : 2 / 185 .

•

دخول أفعال الرجحان على أن : 2 / 185 - 186 .

•

تخرج المكسورة إلى معنى أجل : 2 / 186 - 187 .

•

تخرج المفتوحة إلى معنى لعلّ : 2 / 187 - 188 .

•

لكنّ للاستدراك : 2 / 188 ، وتخفف فيبطل عملها : 2 / 188 .

•

كأنّ أهي مركبة أم بسيطة : 2 / 189 .

•

تخفف كأنّ فتعمل وتهمل : 2 / 190 .

•

ليت معناها التمنّي ، والفراء يجريها مجرى أتمنّى : 2 / 190 .

•

يا ليت أنّ زيدا خارج : 2 / 191 .

•

معنى لعلّ التوقّع : 2 / 191 - 192 ، ومن معانيها التمنّي : 2 / 193 .

•

أجاز الأخفش : لعلّ أنّ زيدا قائم : 2 / 193 .

حروف العطف

•

يشرّك بها بين المتبوع والتابع في الإعراب : 2 / 194 .

•

معنى العطف في «زيد يقوم ويقعد» : 2 / 195 .

•

الواو للجمع المطلق من غير تعرض لتقديم ولا تأخير ولا معية : 2 / 195 - 197 .

•

معنى الفاء : 2 / 197 ، معنى ثمّ : 2 / 197 - 198 .

•

حتى معناها الغاية والانتهاء : 2 / 198 .

•

أو ، وإمّا ، وأم لإثبات الحكم لأحد المذكورين من غير تعيين : 2 / 198 - 199 .

•

الفصل بين أو وأم : 2 / 199 - 200 .

•

يقال في أو وإمّا إنهما للشكّ : 2 / 201 .

•

الفصل بين أو وإمّا : 2 / 202 - 203 .

•

لا وبل ولكن يحصل بها الحكم لواحد بعينه : 2 / 203 - 204 .

حروف النفي وهي ما ولا ولم ولما ولن وإن

•

ما لنفي الحال ، وللماضي والمستقبل عند قيام القرائن : 2 / 205 .

•

لا لنفي المستقبل ، ولنفي العام وغير العام ولنفي الأمر : 2 / 206 ، وللدعاء : 2 / 207 .

•

لم ولّما لقلب معنى المضارع إلى الماضي ونفيه : 2 / 207 .

•

لن لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل : 2 / 208 .

•

الأقوال في أصل لن : 2 / 208 - 209 .

•

إن بمنزلة ما في معناها : 2 / 209 .

•

إعمال إن عمل ليس : 2 / 209 - 210 .

حروف التنبيه وهي ها وألا وأما

• معناها تنبيه المخاطب على ما يذكر بعدها : 2 / 211 .

حروف النداء

• المندوب ليس بمنادى في التحقيق ، حروف النداء ثلاثة أقسام : 2 / 212 .

حروف التصديق وهي نعم وبلى

•

علة تسميتها ، استعمال بلى ونعم في التصديق : 2 / 213 - 214 .

•

أجل لا يصدّق بها إلا في الخبر وإنّ يجاب بها الخبر : 2 / 214 .

•

جير تستعمل بمعنى حقّا : 2 / 214 - 215 .

•

إي لا تستعمل إلا مع القسم ، وفي إي اللّه ثلاثة أوجه : 2 / 215 - 216 .

حروف الاستثناء وهي إلّا وحاشا وعدا وخلافي بعض اللغات

• عدا وخلا حرفان على بعض اللغات : 2 / 217 .

حرفا الخطاب وهما الكاف والتاء اللاحقتان علامة للخطاب

•

الفرق بين حرف الخطاب وأسماء الخطاب : 2 / 218 .

•

التاء في أرأيتكم : 2 / 218 - 219 .

•

تلحق كاف الخطاب الميم والألف التي تدل على أنه معها للتثنية : 2 / 219 .

حروف الصلة وهي إن وما ولا ومن والباء

•

المعنيّ بحروف الصلة : 2 / 220 .

•

مواضع زيادة إن وأن : 2 / 220 .

•

مواضع زيادة ما : 2 / 221 - 222 .

•

الأولى أن تعدّ ما في «إنما زيد منطلق» غير زائدة : 2 / 221 .

•

مواضع زيادة لا : 2 / 222 - 223 .

•

مواضع زيادة من : 2 / 223 .

•

مواضع زيادة الباء : 2 / 223 .

حرفا التفسير وهما أي وأن

• أي أعمّ من أن ، موضع وقوع أن : 2 / 224 .

الحرفان المصدريان وهما ما وأن

•

أنّ في معنى أن في المصدرية ، شرط صلة أنّ وما وأن ، ما المصدرية لا يعود عليها ضمير : 2 / 225 .

•

تقدير ما مصدرية أو موصولة : 2 / 226 .

•

حمل أن على ما وما على أن : 2 / 227 .

حروف التحضيض وهي لولا ولوما وهلا وألا

•

معاني هذه الحروف ، افتقارها إلى فعل بعدها : 2 / 228 .

•

معنى لولا ولوما : 2 / 228 - 229 .

حرف التقريب وهو قد

•

يسمّى حرف توكيد وحرف تحقيق وحرف تقريب وحرف توقّع : 2 / 230 .

•

الفصل بين قد وبين الفعل بالقسم ، حذف الفعل بعدها : 2 / 231 .

حروف الاستقبال وهي سوف والسين وأن ولا ولن

•

يضاف إليها إن الشرطية : 2 / 232 .

•

في سوف دلالة على زيادة التنفيس : 2 / 232 .

• وضع السين موضع أن شاذ : 2 / 233 .

حرفا الاستفهام وهما الهمزة وهل

•

هل محمولة على الهمزة ، خصائص الهمزة : 2 / 234 - 235 .

•

هل بمعنى قد عند سيبويه : 2 / 235 .

•

تحذف الهمزة إذا قام دليل عليها : 2 / 236 .

حرفا الشرط وهما إن ولو

•

تعريف حرف الشرط ، إن للاستقبال ولو للمضيّ : 2 / 237 .

•

معنى قول النحويين : لو حرف يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره : 2 / 237 - 240 .

•

أحوال الفعلين بعد إن : 2 / 240 - 241 .

•

العامل في فعلي الشرط ، والعامل في المفعول : 2 / 241 - 242 .

•

خبر اسم الشرط الواقع مبتدأ : 2 / 242 - 243 .

•

مواضع مجيء فاء الجزاء وما تمتنع فيه وما تجوز : 2 / 244 - 245 .

•

تعليل وجوبها في الأفعال الجامدة : 2 / 246 .

•

تعليل جواز مجيئها في المضارع المثبت والمنفيّ بلا : 2 / 247 - 248 .

•

قد تجيء الفاء الرابطة محذوفة في الشذوذ : 2 / 248 .

•

تقوم إذا مقام الفاء الرابطة : 2 / 248 - 249 .

•

تستعمل إن في المشكوك فيه : 2 / 249 .

•

تزاد ما بعد إن : 2 / 249 .

•

الشرط له صدر الكلام : 2 / 249 .

•

الخلاف في «أنت طالق إن دخلت الدار» : 2 / 250 - 252 ، وانظر : 1 / 9 .

•

لا بدّ أن يلي الفعل إن ولو : 2 / 252 - 253 .

•

خبر أنّ الواقعة بعد لو : 2 / 253 .

•

تجيء لو في معنى التمنّي : 2 / 254 .

•

أمّا فيها معنى الشرط : 2 / 255 .

•

التزموا الفصل بينها وبين جوابها : 2 / 255 .

•

الصحيح أن الاسم الواقع بعد أمّا جزء من الجملة الواقعة بعد الفاء : 2 / 255 - 256 .

•

معنى قولهم : إذن حرف جواب : 2 / 257 .

•

شروط إعمال إذن النصب : 2 / 258 - 259 .

•

يجوز في «إن تأتني آتك وإذن أكرمك» ثلاثة أوجه : 2 / 259 .

ومن أصناف الحروف حرف التعليل وهو كي

•

هو حرف التعديل ، كي حرف عند البصريين ، الردّ على الكوفيين في مذهبهم أن كي هي الداخلة على الفعل : 2 / 260 - 261 .

•

إبدال ألف ما الاستفهامية هاء في الوقف : 2 / 261 .

•

بم ينتصب الفعل بعد كي : 2 / 261 - 262 .

ومن أصناف الحروف حرف الردع وهو كلّا

• شرطه ، مجيئه بمعنى حقّا : 2 / 263 .

ومن أصناف الحروف اللامات وهي لام التعريف ، ولام جواب القسم ، والموطئة للقسم ، ولام جواب لو ولولا ولام الأمر ولام الابتداء

لام التعريف :

• معناها ، استعمالها على وجهين ، أهي وحدها للتعريف أم هي والهمزة : 2 / 264 - 265 .

لام جواب القسم :

•

حذفها مع الماضي نادر : 2 / 265 .

•

الأفصح ذكر قد مع الماضي الواقع في جواب القسم : 2 / 265 .

اللام الموطئة للقسم :

• معنى توطئتها : 2 / 266 .

لام جواب لو ولولا :

• حذفها ، حذف جواب لو : 2 / 266 .

لام الآمر :

•

شرطها ، وضعها على الكسر ، يجوز تسكينها : 2 / 266 - 267 .

•

تحذف في ضرورة الشعر : 2 / 267 - 268 .

لام الابتداء :

•

مواضع استعمالها : 2 / 268 - 269 .

•

«إن زيدا لسوف يقوم» جائز عند البصريين ممنوع عند الكوفيين : 2 / 269 .

اللام الفارقة :

• وظيفتها ، مذهب بعض الكوفيين في إن المخففة واللام الفارقة : 2 / 269 .

ومن أصناف الحرف التاء

•

وظيفتها ، تعليل سكونها ، دخولها في الأسماء المشتقة فرع على دخولها في الفعل : 2 / 270 .

•

دخولها في الأسماء غير المشتقة محمول على المشتقة بوجه من الشبه : 2 / 271 .

•

تحرك بالكسر إذا لقيها ساكن بعدها : 2 / 271 .

ومن أصناف الحرف التنوين وهو على خمسة أضرب

•

تعريف التنوين : 2 / 272 .

•

أضرب التنوين : 2 / 272 .

•

زاد بعضهم تنوين المقابلة : 2 / 273 .

•

التنوين ساكن : 2 / 274 .

ومن أصناف الحرف النون المؤكّدة وهي على ضربين

• اختصاصها بالفعل المضارع وفعل الأمر ، شرطها ، دخولها في القسم : 2 / 275 .
•

نون التوكيد على ضربين : خفيفة وثقيلة ، الخفيفة لا تدخل على فعل الاثنين وفعل جماعة النساء : 2 / 276 .

•

دخول نون التوكيد في النفي قليل : 2 / 277 .

•

إذا لقي الخفيفة ساكن بعدها حذفت ولم تحرّك : 2 / 277 .

ومن أصناف الحرف هاء السكت

•

تعريفها : 2 / 278 - 279 .

•

حقها أن تكون ساكنة ، وتحريكها لحن : 2 / 279 .

•

الوجه في قراءة «ويتّقه» : 2 / 280 - 281 .

ومن أصناف الحرف شين الوقف

•

الكشكشة لغة ضعيفة ، اختلافهم في إلحاق الشين : 2 / 282 .

•

حكاية دخول الرجل على معاوية : 2 / 282 - 283 .

ومن أصناف الحرف حرف الإنكار

•

حرف الإنكار وقع في كلام غير فصيح ، أحوال حرف الإنكار ، زيادة الإنكار لها معنيان : 2 / 284 .

•

زيادة الإنكار ليست كزيادة الندبة ، وهي تابعة لما قبلها : 2 / 285 .

•

تترك زيادة الإنكار عند الدرج وتلحق الآخر : 2 / 285 .

ومن أصناف الحرف حرف التذكرّ

• لا يكون إلا مدة مجردة من إن ، حرف التذكر شاذ ، موضعه : 2 / 286 .

القسم الرابع في المشترك

• الصواب فتح الراء من المشترك : 2 / 288 .

الإمالة :

•

تعريفها : 2 / 288 - 289 .

•

أسباب الإمالة : 2 / 289 .

•

شرط الإمالة الكسرة قبل الألف : 2 / 289 - 290 .

•

الألف إذا كانت لاما ثالثة منقلبة عن واو لا تؤثر فيها أسباب الإمالة نحو رضا : 2 / 291 - 292 .

•

إمالة نحو خاف ومال : 2 / 292 - 293 .

•

إمالة دعي وعدم إمالة جال وحال : 2 / 293 - 294 .

•

الإمالة للإمالة : 2 / 294 .

•

موانع الإمالة حروف الاستعلاء : 2 / 294 - 295 .

•

الإمالة في الرّحى فصيحة سواء وقع بعدها حرف استعلاء أو لم يقع : 2 / 295 .

•

إمالة «مررت بمال قاسم» : 2 / 295 .

•

الراء غير المكسورة تمنع الإمالة منع المستعلية : 2 / 296 .

•

إمالة «من قرارك» ، وقرئ قوارير : 2 / 296 - 297 .

•

الراء إذا بعدت بعد الألف لم تؤثر في سبب ولا منع عند الأكثر : 2 / 297 .

•

إمالة كافر وقادر : 2 / 297 .

•

إمالة الحجاج والناس في حال الرفع : 2 / 297 .

•

إمالة العشا والمكا والكبا والربا : 2 / 298 .

•

إمالة جادّ وجوادّ : 2 / 298 - 299 .

•

أميل «والشمس وضحاها» ، إمالة الفتحة : 2 / 299 .

•

الحروف لاتمال : 2 / 300 .

•

يمال «حتى» إذا سمّي به : 2 / 300 .

•

إمالة بلى ولا في «إمّا لا» ويا في النداء : 2 / 300 .

•

الأسماء غير المتمكنة يمال المستقل منها بنفسه : 2 / 300 .

•

إمالة عسى جيدة : 2 / 300 .

الوقف

•

أحكام الوقف : 2 / 301 .

•

الوقف بالإسكان الصريح : 2 / 301 - 302 .

•

الإشمام مختص بالمرفوع : 2 / 302 .

•

الوقف بالتضعيف : 2 / 303 ، الوقف بنقل الحركة : 2 / 303 .

•

اغتفر مثل الرّدؤ والبطئ : 2 / 304 .

•

إبدال الهمزة المتطرفة حرف لين من جنس حركتها في الوقف : 2 / 305 .

•

لغة أهل الحجاز في الوقف على الهمزة : 2 / 305 - 306 .

•

الوقف على قاضي وجواري : 2 / 307 .

•

الوقف على المنصوب مثل القاضي : 2 / 308 .

•

إذا كان آخر الاسم ألفا فالكثير أن يوقف عليه بالألف أسقطت في التنوين أم لم تسقط : 2 / 308 .

•

الخلاف في ألف عصا منونة : 2 / 308 - 310 .

•

الفرق بين يغزو ويرمي وبين القاضي : 2 / 311 .

•

الوقف على الفعل المجزوم : 2 / 311 .

•

امتناع إلحاق الفعل الماضي هاء السكت : 2 / 311 - 312 .

•

إنّه : 2 / 312 .

•

يحذف مع الفواصل والقوافي ما لا يحذف مع غيرهما : 2 / 312 .

•

تاء التأنيث تقلب هاء في الوقف : 2 / 313 .

•

الوقف على هيهات : 2 / 313 .

•

الوقف على عرقات : 2 / 314 .

•

إجراء الوصل مجرى الوقف : 2 / 314 - 315 ، 2 / 358 .

•

ثلاثة أربعة : 2 / 315 - 316 .

•

لكنّا هو اللّه ربي : 2 / 316 .

•

الوقف على أنا : 2 / 316 - 317 .

•

الوقف على ههنا وهو وهؤلاء وغلامي وضربني وضربكم وضربهم وعليهم وبهم :

2 / 317 - 319 .

•

الوقف على حتّام وفيم ، و «مجيء مه» : 2 / 320 - 321 .

•

النون الخفيفة تبدل ألفا في الوقف : 2 / 321 - 322 .

القسم

•

جملة القسم والجواب بمنزلة الجملة الواحدة : 2 / 323 .

•

كثرة تصرفهم في القسم لكثرته في الكلام : 2 / 324 .

•

حذف فعل القسم : 2 / 324 .

•

همزة أيمن : 2 / 324 .

•

حذف حرف القسم من «اللّه» : 2 / 325 .

•

يتلقى القسم باللام وإنّ وحرف النفي : 2 / 325 .

•

القسم الذي للاستعطاف جوابه الجملة الطلبية : 2 / 325 .

•

حذف حرف النفي من جملة الجواب : 2 / 326 .

•

أوقعوا موضع الباء أربعة أحرف هي الواو والتاء واللام ومن : 2 / 326 - 327 .

•

حذف نون «من» : 2 / 327 - 328 .

•

الباء هي الأصل في الدخول على المقسم به : 2 / 328 .

•

تحذف الباء فينتصب المقسم به بالفعل المضمر : 2 / 329 .

•

قولهم : «أمانة اللّه ويمين اللّه» : 2 / 329 - 330 .

•

تضمر اللام ، لاه أبوك : 2 / 330 .

•

تحذف الواو ويعوض عنها حرف التنبيه : 2 / 330 .

•

في «لا ها اللّه ذا» لغتان حذف الألف وإثباتها : 2 / 331 .

•

القول في «ذا» من «لا ها اللّه ذا» : 2 / 331 - 332 .

•

الواو الأولى في «والليل إذا يغشى» للقسم وما بعدها للعطف : 2 / 332 - 334 .

تخفيف الهمزة

•

لا تخفف الهمزة في ابتداء الكلام ، وفي تخفيفها ثلاثة أوجه : 2 / 335 .

•

إبدال الهمزة في تصغير أفؤس وخطيئة ومقروءة ونبيء وبريئة : 2 / 336 - 338 .

•

جعل الهمزة بين بين : 2 / 339 .

•

إلقاء حركة الهمزة وحذفها : 2 / 339 .

•

حذف الهمزة في يرى وأرى ويري : 2 / 340 .

•

إذا كانت الهمزة متحركة وقبلها متحرك : 2 / 341 .

•

تخفيف جؤن ، مذهب الأخفش في تخفيف سئل ومستهزئون : 2 / 341 - 342 .

•

قد تبدل من الهمزة حروف اللين : 2 / 344 .

•

حذف الهمزة في كل ومر وخذ : 2 / 344 - 345 .

•

تخفيف همزة الأحمر : 2 / 345 .

•

لا يعتدّ بالعارض : 2 / 345 - 348 .

•

تخفيف أئمّة وأويدم وجائي : 2 / 349 - 350 .

•

جاء وخطايا : 2 / 350 - 351 .

•

إذا التقت همزتان في كلمتين وقصد تخفيفهما فإنهما تخففان على صور : 2 / 352 .

•

إقحام الألف بين الهمزتين : 2 / 352 - 353 .

•

في «اقرأ آية» ثلاثة أوجه : 2 / 353 .

التقاء الساكنين

•

صور التقاء الساكنين : 2 / 355 - 356 .

•

حذف الساكن في مثل قل ويخشى القوم ، ما يحرّك فيه أول الساكنين ، لم أبله : 2 / 357

•

حركة الميم في قوله تعالى : «ألم اللّه» : 2 / 357 .

•

إجراء الوصل مجرى الوقف ليس قويا في اللغة : 2 / 358 .

•

بعض العرب يكسر الميم من «ألم اللّه» : 2 / 358 .

•

الأصل في الكلام التركيب والإعراب هو الأصل لأنه مسبّب عن التركيب : 2 / 359 .

•

شبهة فتح الميم في «ألم اللّه» : 2 / 359 .

•

موضع تحريك ثاني الساكنين : 2 / 359 .

•

لم يلده ، يتّقه : 2 / 360 .

•

ردّ ، لم يردّ ، من يرتدّ : 2 / 361 - 362 .

• الأصل فيما حرك لالتقاء الساكنين أن يحرك بالكسر ، وما حرك بغير الكسر فلعارض :

2 / 362 - 363 .

•

العدول عن الأصل في «أخشوا القوم» : 2 / 364 .

•

واو لو المختار فيها الأصل ويجوز ضمّها : 2 / 364 .

•

العدول عن الأصل على المختار ، الفتح في «مريبن الذي» : 2 / 365 .

•

وجوب العدول عن الأصل في «ردّ» إذا لقيه بعده ضمير للغائبة : 2 / 365 .

•

إذا جاء بعد «ردّ» و «لم يردّ» ساكن ساغ الفتح والكسر ولا بعد في الضم : 2 / 365 - 366 .

•

ممّا حرك بغير الكسر مذ اليوم : 2 / 366 .

•

لا يجوز في هلمّ إلا الفتح : 2 / 366 .

•

قولهم : دأبّة وشأبّه : 2 / 366 - 367 .

•

كسروا نون «من» عند ملاقاتها كل ساكن : 2 / 367 .

•

التزموا مع لام التعريف الفتح على اللغة الفصيحة : 2 / 368 .

•

قولهم : عن الرجل : 2 / 368 .

حكم أوائل الكلم

•

حكم أوائل تحرّك وسكون والأصل التحرّك : 2 / 369 .

•

حكم الابتداء بالساكن : 2 / 369 .

•

ساكن الأول جاء في الأسماء والأفعال ، وما جاء في الأسماء سماعي وقياسي : 2 / 369 - 370 .

•

الجواب عن أهراق واسطاع : 2 / 370 .

•

لم يأت من الحرف ما أوله ساكن إلا لام التعريف : 2 / 371 .

•

حكم همزات الوصل أن تكون مكسورة وما عدل فيه عن الكسر فلعارض وهو موضعان :

2 / 372 .

•

إثبات همزات الوصل في الدرج خروج عن كلام العرب : 2 / 373 .

•

تعليل عدم عدّ هو وهي ولام الأمر مما أوله ساكن : 2 / 373 - 374 .

زيادة الحروف

•

لا مدخل للحرف في زيادة الحرف وإنما هي في الفعل والاسم : 2 / 375 .

•

الحكم على الأسماء الأعجمية بالأصل والزائد : 2 / 375 .

•

المراد بحروف الزيادة : 2 / 376 .

الهمزة :

•

يحكم بزيادتها إذا وقعت أولا وبعدها ثلاثة أحرف أصول : 2 / 376 .

•

وزن أولق : 2 / 377 .

•

وزن إمّعة وإمّره وشمأل وجرائض وضهيأة : 2 / 378 .

الألف :

•

لا تزاد أوّلا ، تعليله : 2 / 379 .

•

لا تقع للإلحاق إلا آخرا ، قبعثرى : 2 / 379 - 380 .

الياء :

•

يحكم بزيادتها إذا كان معها ثلاثة أحرف أصول أينما وقعت : 2 / 380 .

•

يأجج : 2 / 380 ، مريم : 2 / 380 - 381 ، مدين ، صيصية : 2 / 381 ، قوقيت : 2 / 382 - 383 .

•

إذا حصل مع الياء أربعة في الأسماء فإن كانت أولا فهي أصل وإلّا فهي زائدة : 2 / 383 .

الواو :

• لا تزاد أولا : 2 / 383 ، عزويت : 2 / 383 .

الميم :

•

يحكم بزيادتها إذا وقعت أولا وبعدها ثلاثة أحرف أصول : 2 / 384 .

•

معدّ ، معزى ، مأجج : 2 / 384 .

•

مهدد ، منجنون ، منجنيق : 2 / 385 - 387 .

•

إذا لم تقع الميم أولا فهي أصل : 2 / 387 - 388 .

•

إذا وقعت الميم أولا في الخماسي فهي أصل : 2 / 388 .

•

لا تزاد الميم في الفعل : 2 / 388 .

•

تمسكن خارج عن القياس : 2 / 388 .

النون :

• يحكم بزيادتها إذا وقعت بعد ثلاثة أصول آخرا بعد ألف ، وإذا وقعت في أول المضارع : 2 / 389 .

التاء :

• اطردت زيادتها في نحو تفعيل وتفعال ، وتفعّل وتفاعل وفعلي الأخيرين ، وفي الآخر وفي التأنيث والجمع : 2 / 390 - 391 ، وفي نحو رغبوت وجبروت : 2 / 391 .

الهاء :

•

اطردت زيادة الهاء في الوقف لبيان الحركة والمدّ : 2 / 392 .

•

زيدت الهاء في جمع أمّ وأهراق إهراقة وفي هركولة وهجرع : 2 / 393 - 394 .

السين :

• اطردت زيادتها في استفعل : 2 / 394 ، ومع كاف الضمير فيمن كسكس : 2 / 395 ، وزيدت في اسطاع : 2 / 395 .

اللام :

• زيدت في ذلك وهنالك وفي عبدل وزيدل وفحجل وهيقل : 2 / 396 .

إبدال الحروف

•

يقع الإبدال في أضرب الكلمة الثلاثة : 2 / 397 .

•

للبدل طريقان : الاشتقاق والكثرة : 2 / 397 .

•

حروف الإبدال : 2 / 397 .

الهمزة :

•

إبدالها إبدالا واجبا :

•

من ألف التأنيث - وفي نحو كساء ورداء : 2 / 398 .

•

وفي نحو قائل وبائع وأواصل وأواق : 2 / 399 .

إبدالها إبدالا جائزا :

•

في نحو ووري وووصل : 2 / 400 - 401 .

•

تبدل على سبيل الجواز من كل واو مضمومة وقعت مفردة فاء أو عينا غير مدغم فيها :

2 / 401 - 402 .

إبدالها إبدالا غير مطرد :

• إبدالها من الألف والواو غير المضمومة ومن الياء في نحو قطع اللّه أديه ، وفي أسنانه ألل :

2 / 402 .

•

إبدال الهمزة من الهاء في ماء وأمواء : 2 / 403 .

•

إبدال الهمزة من الهاء في هل فعلت وهلّا فعلت : 2 / 403 .

•

إبدال الهمزة من العين في نحو أباب : 2 / 404 .

إبدال الألف :

•

أبدلت الألف من الواو والياء والهمزة والنون ، القود والصّيد جاآ على الأصل : 2 / 404 .

•

الإبدال في طائي وياجل : 2 / 404 - 405 .

•

إبدال الألف من النون مختص بالوقف : 2 / 406 .

إبدال الياء :

•

أبدلت من أختيها نحو مفيتيح وميقات وصبية وثيرة وعليان وييجل : 2 / 406 .

•

أبدلت الياء من أحد حرفي التضعيف في نحو قصّيت و «ولا وربيك» والتصدية ، ودهديت ومكاكيّ : 2 / 407 .

•

الإبدال في دياج وديوان وديباج وقيراط وشيراز وديماس وايتصلت : 2 / 409 .

•

إبدال الياء من النون : أناسيّ وظرابيّ : 2 / 410 .

•

إبدال الياء من العين والباء والسين والثاء من أرادأ اللغات : 2 / 410 - 411 .

إبدال الواو :

•

أبدلت من أختيها ومن الهمزة باطراد : 2 / 411 .

•

أوادم ، أويدم ، عصويّ ورحويّ ، إلوان : 2 / 412 .

•

إبدال الواو من الياء : موقن طوبى : 2 / 413 .

•

بقوى ، بوطر ، جباوة ، جونة وجون : 2 / 413 .

إبدال الميم :

• أبدلت من الواو واللّام والنون والباء : 2 / 414 .

إبدال النون :

• أبدلت من الواو واللام : 2 / 414 - 415 .

إبدال التاء :

•

أبدلت من الواو والياء والسين والصاد والباء : 2 / 415 - 416 .

•

اتّعد ، أتلجه ، تخمة ، أخت وبنت وهنت وكلتا : 2 / 415 - 416 .

•

اتّسر ، أسنتوا ، ثنتان ، كيت وذيت : 2 / 416 .

• طست وستّ ، السين ليست من حروف الإبدال : 2 / 416 - 417 ، لصت ، الذّعالت : 2 / 417 .

إبدال الهاء :

•

أبدلت من الهمزة والألف والياء والتاء ، هنرت الثوب ، لهنّك فعلت كذا : 2 / 417 - 418 .

•

أنه وحيّهله ، هناه : 2 / 418 - 419 .

•

أبدلت الهاء من الياء ومن التاء في نحو قاعدة ومن تاء الجمع : 2 / 419 .

إبدال اللام :

• أبدلت من النون ، ومن الضاد قليلا : 2 / 419 - 420 .

إبدال الطاء :

• أبدلت من التاء في نحو اصطبر ، وفحصط قليل ضعيف : 2 / 420 .

إبدال الدال :

• أبدلت من التاء : ازدجر ، واجدمعوا واجدزّ ودولج قليل : 2 / 420 .

إبدال الجيم

• أبدلت من الياء ، وهو ضعيف : 2 / 420 .

إبدال الصاد :

•

تبدل من السين إذا وقعت قبل غين أو خاء أو قاف أو طاء على سبيل الجواز ، السين ليست من حروف الإبدال : 2 / 421 .

•

الإبدال ليس باعتبار المبدل منه : 2 / 422 .

•

إبدال الصاد زايا ، يضارع بالصاد الزاي : 2 / 422 .

•

إشراب الجيم صوت الشين وإشراب الشين صوت الجيم : 2 / 422 - 423 .

الاعتلال

•

حروف الإعلال وعلة تسميتها : 2 / 424 .

•

لا تكون في الأسماء المتمكنة والأفعال إلا زائدة أو منقلبة : 2 / 423 .

•

مواقع الواو والياء الأصليتين : 2 / 424 - 425 .

•

تقدمت الياء عينا على الواو في الحيوان : 2 / 425 .

•

يديت : 2 / 426 .

•

ألف الواو ، ييّيت : 2 / 426 .

•

الوغى تكتب بالياء : 2 / 427 .

•

القول في الواو والياء فاءين :

•

مواضع ثبات الواو ، حذفها لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة لفظا أو تقديرا : 2 / 428 - 429 .

•

حذف الواو في يسع : 2 / 429 .

•

حذف الواو في نحو عدة ومقة : 2 / 430 .

•

وجه حذف الواو في عد : 2 / 430 .

•

حذف الياء : يئس ، يئس ويسر ويسر : 2 / 431 .

•

قلب الياء في اتّسر : 2 / 431 .

•

قلب الواو والياء في مضارع افتعل ألفا نحو ياتعد وياتسر : 2 / 432 .

•

منهم من يقول في ييئس يئس ومنهم من يقول : يائس : 2 / 432 .

•

في مضارع وجل أربع لغات : 2 / 432 - 433 .

•

الكسرة في ييجل ليست من لغة من يقول : تعلم : 2 / 433 .

•

بناء افتعل من أكل وأمر : 2 / 433 .

•

من قال : اتّزر وهم : 2 / 434 .

•

القول في الواو والياء عينين :

•

قلبهما ألفا في نحو : قال وباع وأقام واستقام : 2 / 435 .

•

حذف الواو في قل وقلن وسيد وميت وكينونة وقيلولة : 2 / 436 .

•

المحذوف في إقامة واستقامة : 2 / 436 - 437 .

•

لم تبدل الواو والياء ألفين في صوري وحيدى والجولان والحيكان والقوباء والخيلاء :

2 / 437 - 438 .

•

أبنية الفعل المعتل العين بالواو والياء : 2 / 438 - 439 .

•

طاح وتاه واويان عند الخليل ووزنهما فعل : 2 / 439 .

•

إذا اتصل ضمير الفاعل البارز المتحرك بفعل الواوي العين حوّل إلى فعل ، وإذا اتصل بفعل اليائي العين حوّل إلى فعل : 2 / 440 ، كيد ، وما زيل شاذ : 2 / 440 .

•

اللغات في قيل وبيع : 2 / 440 - 441 .

•

حقيقة الإشمام : 2 / 441 .

•

الإشمام في «بعت يا عبد وقلت يا قول» : 2 / 442 .

•

ليس فيما قبل الياء في أقيم واستقيم إلا الكسر الصريح : 2 / 442 .

•

تعليل التصحيح في عور وصيد وازدوجوا واجتوروا : 2 / 443 .

•

منهم من يقول : عار يعار : 2 / 443 - 444 .

•

إعلال ليس : 2 / 444 .

•

لم يقولوا : لست بكسر اللام : 2 / 445 .

•

صحّحوا الواو والياء في «ما أقوله وما أبيعه» : 2 / 445 .

•

إعلال اسم الفاعل من نحو قال وباع : 2 / 445 - 446 .

•

اسم الفاعل من شاك وجاء : 2 / 446 - 447 .

•

اسم الفاعل من عور وصيد : 2 / 447 .

•

اسم المفعول من قال وباع وشاب : 2 / 447 - 448 .

•

شذ نحو مخيوط ومطيوب ، لم يقولوا مخووف : 2 / 448 .

•

مذهب سيبويه أن كل ياء هي عين ساكنة مضموم ما قبلها أن تقلب الضمة كسرة ، ومذهب الأخفش أن تقلب الياء واوا : 2 / 449 .

•

وزن معيشة عند سيبويه والأخفش : 2 / 449 .

•

مذهب سيبويه والأخفش في بناء نحو ترتب من البيع : 2 / 450 .

•

المضوفة خرج عن القياس : 2 / 450 .

•

الأسماء الثلاثية المجردة إنما يعلّ منها ما كان على مثال الفعل الذي هو أصل في الإعلال :

2 / 450 .

•

إعلال قيم : 2 / 451 .

•

فعل إذا كان من الواو سكنت عينه لاجتماع الضمّتين ، وإذا كان من الياء جاز فيه تحريك عينه بالضم وتسكينها : 2 / 451 - 452 .

•

الأسماء المزيدة يعلّ منها ما وافق الفعل في الحركات والسكنات وفارقه إما بزيادة لا تكون في الفعل وإما بمثال لا يكون فيه : 2 / 452 - 453 .

•

شذ نحو مكوزة : 2 / 453 .

•

علة تصحيح مقول : 2 / 453 .

•

ما كان مماثلا للفعل من غير مفارقة في زيادة ولا مثال صحّح نحو أسود وأبيض : 2 / 453 .

•

إعلال نحو قيام وعياد واحتياز : 2 / 454 .

•

إعلال نحو ديار ورياح وجياد : 2 / 455 .

•

إعلال نحو سياط وثياب ورياض : 2 / 455 - 456 .

•

إعلال نحو تير وديم ، قالوا : طوال : 2 / 456 .

•

قولهم : رواء ونواء : 2 / 457 .

•

إعلال أوائل وخيائر وبوائع : 2 / 458 - 459 .

•

قولهم : ضياون وعواوير وطواويس بلا قلب : 2 / 459 .

•

إعلال عيائيل : 2 / 460 .

•

إعلال صيّم وقيّم وصيّابة ونيّام : 2 / 461 .

•

إعلال نحو سيّد وديّار وقيّوم وقيّام : 2 / 461 - 462 .

•

إعلال معائش ومصائب ورسائل : 2 / 462 - 463 .

•

إعلال طوبى وكوسى : 2 / 463 - 464 .

•

القول في الواو والياء لامين :

•

شرط إعلالهما إلى الألف : 2 / 465 .

•

إعلال أغزيت ودعي : 2 / 466 .

•

الإعلال بالقلب والتسكين : 2 / 466 .

•

حذف الواو والياء قياسي وشاذ : 2 / 466 .

•

سلامة الواو والياء : 2 / 467 .

•

تقبل الواو والياء حركة الإعراب إذا كان ما قبلهما ساكنا : 2 / 467 - 468 .

•

إذا تحرك ما قبل الواو والياء لم يقبلا إلا النصب : 2 / 468 .

•

شذ مجيء الياء ساكنة في موضع الفتح : 2 / 468 - 469 .

•

الواو والياء في حال الرفع ساكنتان : 2 / 469 .

•

حكم الياء في الجر والرفع : 2 / 470 .

•

حكم الواو والياء في حال الجزم : 2 / 470 - 471 .

•

تثبت الألف في الرفع والنصب والجر في الأسماء ، وتحذف في الجزم في الأفعال : 2 / 471 - 473 .

•

جمع دلو وحقو على أدل وأحق : 2 / 473 - 474 .

•

أعلوا قلنس ولم يعلّوا قلنسوة : 2 / 474 .

•

تعليل إعلال صلاءة وعباءة : 2 / 475 .

•

إعلال عتيّ وعصيّ : 2 / 475 - 476 .

•

قولهم : إنكم لتنظرون في نحوّ كثيرة : 2 / 476 .

•

قولهم : مرميّ ومسريّ ومدعوّ : 2 / 477 - 478 .

•

شرط المقلوب بعد الألف أن تكون الألف زائدة مثلها في كساء ورداء : 2 / 478 .

•

يجب قلب الواو المكسور ما قبلها ياء : 2 / 479 .

•

تصحّ الواو في نحو كوزة : 2 / 479 .

•

ما كان على وزن فعلى من الأسماء قلبت ياؤه واوا نحو التقوى : 2 / 479 .

•

تقلب الواو ياء في فعلى في الأسماء دون الصفات : 2 / 480 .

•

إعلال مطايا : 2 / 480 .

•

جمع شائيه شواء ، ومذهب الخليل في شواء : 2 / 481 - 482 .

•

شذّ نحو هداوى في جمع هديّة : 2 / 482 .

•

جمع علاوة وإداوة وهراوة : 2 / 482 - 483 .

•

كل واو وقعت رابعة فصاعدا ولم ينضمّ ما قبلها قلبت ياء : 2 / 483 - 484 .

•

تعليل تصحيح اللام والعين في حيي وعيي : 2 / 485 .

•

يجوز الإدغام والإظهار في مثل حيي : 2 / 485 .

•

لا يدغمون إلا بعد أن يعلوا ما وجب إعلاله : 2 / 486 .

•

منهم من يقول حيّ بفتح الحاء وحيّ بكسر الحاء : 2 / 486 .

•

لم يجئ الإدغام في قوي : 2 / 487 .

•

الفعل المعتل العين واللام بالواو مختص بوزن فعلت : 2 / 488 .

•

بناء افعالّ من الحوّة هو احواوى : 2 / 489 .

•

مصدر احواوى احويّاء واحويواء : 2 / 489 ، واحوواء : 2 / 490 .

الإدغام

•

الغاية منه : 2 / 491 .

•

التقاء الحرفين المتجانسين :

1 - يجب إدغامهما .

2 - يمتنع الإدغام .

3 - يكون الحرفان المتجانسان متحركين والإدغام فيهما على ثلاثة أوجه :

1 - واجب نحو شدّ ، 2 - وجائز نحو «أنعت تلك» واقتتل ومقتتل ، 3 - وممتنع وهو على ثلاثة أضرب : 2 / 491 - 493 .

•

ما يمنع الإدغام ثلاثة أمور : 1 - الإلحاق . 2 - اللبس الذي يقع في الأسماء دون الأفعال . 3 - انفصال المتجانسين ومجيء ما قبل الأول منهما ساكنا غير مدّة ، النحويون على منع الإدغام والقراء مطبقون على صحة الإدغام ، وتفسير الإدغام في هذا المقام : 2 / 494 - 495 .

•

مخارج الحروف والخلاف في عدتها : 2 / 495 .

•

لكل حرف مخرج يخالف الآخر : 2 / 495 - 496 .

•

ترتيب أحرف الحلق ، مخارج سائر الحروف : 2 / 496 - 498 .

•

الكلام على مخارج الحروف إنما هو على حسب استقامة الطبع لا على التكلف : 2 / 498 .

•

عدد الحروف في العربية 43 : 2 / 498 .

•

الأحرف المتفرعة عن الأصول على ضربين : 2 / 498 .

•

الحروف المأخوذ بها في القرآن وفصيح الكلام : 2 / 499 - 500 .

•

همزة بين بين ثلاثة أحرف عند ابن الحاجب : 2 / 499 .

•

الحروف المستهجنة : 2 / 501 - 502 .

•

لم يذكر الزمخشري القاف التي كالكاف : 2 / 502 .

•

الحروف المجهورة والمهموسة ، بم يعرف المجهور والمهموس ، المهموسة مجموعة في «سكت فحثه شخص» ، معنى الجهر : 2 / 503 .

•

لم سميت مجهورة ومهموسة : 2 / 503 - 504 .

•

الحروف الشديدة والرخوة ، الشديدة مجموعة في «أجدت طبقك» ، معنى الشدة وعلة تسميتها : 2 / 504 .

•

صفات الحروف تتداخل : 2 / 505 - 506 .

•

الأحرف المطبقة والمنفتحة ، تعليل تسميتها : 2 / 506 .

•

الأحرف المستعلية ، تعليل تسميتها : 2 / 506 .

•

أحرف القلقلة ، تعليل تسميتها : 2 / 506 - 507 .

•

أحرف الصفير : 2 / 507 .

•

تعليل تسمية أحرف الذلاقة : 2 / 507 - 508 .

•

الحروف المصمتة : 2 / 508 .

•

أحرف اللين والمد ، المعنيّ باللين والمد : 2 / 508 .

•

المنحرف اللام ، تعليل تسميته : 2 / 508 - 509 .

•

المكرر الراء : 2 / 509 .

•

الهاوي الألف ، يفارق الواو والياء من وجهين : 2 / 509 - 510 .

•

المهتوت التاء ، تعليل تسميته : 2 / 510 .

•

إذا أدغم حرفان متقاربان وجب قلب الأول إلى الثاني : 2 / 510 - 511 .

•

المتقاربان يكونان في كلمة واحدة أو في كلمتين ، وإذا أدى إدغامهما إلى لبس منع ، نحو وتد وعتد وزنماء وزنم ويتد : 2 / 511 - 512 .

•

إذا أمن اللبس أدغم المتقاربان نحو امّحى وهمّرش : 2 / 512 - 513 .

•

إذا التقى المتقاربان في كلمتين بعد متحرك أو مدة جاز إدغامهما لأنه لا يؤدي إلى لبس أو تغيير صيغة : 2 / 513 .

•

إدغام المتقاربين ليس مطلقا وامتناع إدغام المتباعدين ليس مطلقا أيضا ، الحروف التي لا تدغم في مقاربها هي «ضوي مشفر» وتعليل ذلك : 2 / 514 .

•

أدغمت الضاد في الشين ، والشين في السين ، والفاء في الباء ، والراء في اللام : 2 / 514 - 515 .

•

من موانع إدغام المتقاربين أن يكون الحرفان من أحرف الحلق لكن الثاني أدخل في الحلق من الأول ، كإدغام العين في الهاء : 2 / 515 .

•

قد يحصل للحرفين المتباعدين ما يجيز إدغامهما : 2 / 516 .

•

إدغام أحرف طرف اللسان في الضاد والشين والسين : 2 / 516 .

•

لا تدغم الهمزة إلا في مثلها : 2 / 516 .

•

إدغام الهمزة في دأث ، و «قرأ أبوك» : 2 / 517 .

•

امتنع إدغام مقاربها فيها لأمرين : 2 / 518 .

•

لا تدغم الألف في مثلها ولا في مقاربها : 2 / 518 .

•

الهاء تدغم في الحاء وقعت قبلها أو بعدها : 2 / 518 - 519 .

•

قلبوا الهاء حاء وأدغموها في الحاء : 2 / 519 .

•

العين تدغم في مثلها ، وإدغام الحاء فيها ضعيف : 2 / 519 .

•

إذا اجتمع العين والهاء جاز قلبهما حاءين وإدغامهما : 2 / 519 .

•

الحاء تدغم في مثلها ، ويدغم فيها الهاء والعين : 2 / 519 - 520 .

•

الغين والخاء يدغم كل واحدة منهما في مثلها وفي أختها : 2 / 520 .

•

القاف والكاف يدغم كل منهما في مثلها وفي أختها : 2 / 520 .

•

الجيم تدغم في مثلها وفي الشين : 2 / 520 - 521 .

•

لم تدغم الشين في الجيم عند النحويين : 2 / 521 .

•

أدغم أبو عمرو الجيم في التاء : 2 / 521 .

•

الشين لا تدغم إلا في مثلها ، ويدغم فيها ما يدغم في الجيم ، وتدغم اللام في الشين : 2 / 521 .

•

الياء تدغم في مثلها متصلة ومنفصلة إذا انفتح ما قبلها : 2 / 522 .

•

تدغم الواو في الياء : 2 / 522 .

•

الضاد لا تدغم إلا في مثلها : 2 / 523 .

•

إدغام الضاد في الشين في «لبعض شأنهم» : 2 / 523 .

•

إطلاق الإدغام على الإخفاء : 2 / 523 .

•

يدغم في الضاد ما يدغم في الشين إلا الجيم : 2 / 524 .

•

اللام إذا كانت المعرفة لزم إدغامها في مثلها وفي الحروف الشمسية : 2 / 524 .

•

إدغام غير لام التعريف في مثلها واجب ، وإدغامها في الراء : 2 / 524 .

•

إدغام اللام في النون وإدغام النون في اللام وحكم الغنة : 2 / 525 .

•

إدغام الراء في اللام لحن : 2 / 525 .

•

الراء لا تدغم إلا في مثلها : 2 / 526 .

•

حال النون مع أحرف «يرملون» ومع سائر الحروف : 2 / 526 .

•

إخفاء النون عند الغين والخاء ضعيف : 2 / 527 .

•

الطاء والدال والتاء والذال والظاء والثاء يدغم بعضها في بعض ، وتدغم في الصاد والزاي والسين : 2 / 527 - 528 .

•

إذا أدغمت الحروف المطبقة فالأقيس أن يبقى الإطباق : 2 / 528 - 530 .

•

الفاء لا تدغم إلا في مثلها : 2 / 530 .

•

الباء تدغم في مثلها : 2 / 530 - 531 ، ولا يدغم فيها إلا مثلها : 2 / 531 .

•

الميم لا تدغم إلا في مثلها ، وتدغم فيها النون والباء : 2 / 531 - 532 .

الإدغام في افتعل :

•

إذا جاء بعد تاء افتعل تاء مثلها جاز الإدغام والبيان ، قالوا : في اقتتل : قتّل وقتّل : 2 / 532 - 533 .

•

قلب تاء افتعل مع الطاء والظاء والصاد والضاد : 2 / 533 - 534 .

•

قلب تاء افتعل مع الدال والذال والزاي : 2 / 534 .

•

قلب تاء افتعل ثاء مع الثاء وسينا مع السين : 2 / 534 - 535 .

•

اللغات في إبدال تاء افتعل طاء مع الطاء والظاء والصاد والضاد : 2 / 535 .

•

اللغات في إبدال تاء افتعل دالا مع الدال والزاي والذال : 2 / 535 - 536 .

•

شبهوا تاء الضمير بتاء افتعل في الإدغام : 2 / 536 - 537 .

•

منع الإدغام في استطعم واستضعف واستدان واستضاء واستطال : 2 / 537 - 538 .

•

أدغموا تاء تفعّل وتفاعل فيما بعدها إذا كان مقاربا لها نحو اطّيّر واثّاقل ولم يدغموا نحو تذكّرون : 2 / 538 - 539 .

•

من الإدغام الشاذ ستّ في سدس : 2 / 539 ، وودّ في وتد : 2 / 540 .

•

عدلوا عن الإدغام إلى الحذف في نحو ظلت ومست في ظللت ومسست : 2 / 540 .

•

لم يأت التخفيف في المتقاربين إلا في بلعنبر وبلعجلان : 2 / 540 - 541 .

•

حذف التاء من يستطيع : 2 / 541 .

•

المحذوف من استخذ : 2 / 541 .

•

التقدير في يستيع : 1 / 541 - 542 .

•

قولهم : علماء يريدون على الماء : 2 / 542 .

•

التخفيف في يتسع ويتقى : 2 / 542 .

14 - فهرس مباحث الكتاب

القسم الأول - الأسماء

•

شرح خطبة المفصل : 1 / 11 .

•

فصل في معنى الكلمة والكلام : 1 / 12 - 21 .

•

اسم الجنس : 1 / 22 .

•

أقسام العلم : 1 / 23 - 69 .

•

الاسم المعرب : 1 / 69 - 84 .

•

الأسماء المنصرفة وغير المنصرفة : 1 / 86 - 119 .

وجوه إعراب الاسم

•

الفاعل : 1 / 123 - 143 .

•

المبتدأ والخبر : 1 / 144 - 174 .

•

خبر إن وأخواتها : 1 / 175 - 182 .

•

خبر «لا» التي لنفي الجنس : 1 / 183 - 185 .

المنصوبات

•

المفعول المطلق : 1 / 186 - 211 .

•

المفعول به : 1 / 212 - 216 .

•

المنصوب باللازم إضماره :

•

المنادى : 1 / 217 - 226 .

•

توابع المنادى : 1 / 227 - 236 .

•

تابع المنادى المبهم : 1 / 237 - 245 .

•

المنادى المضاف إلى ياء المتكلم : 1 / 246 - 248 .

•

المندوب : 1 / 249 - 252 .

•

حذف حرف النداء : 1 / 253 - 256 .

•

الاختصاص : 1 / 257 - 260 .

•

الترخيم : 1 / 261 - 269 .

•

التحذير : 1 / 270 - 274 .

•

المنصوب على الاشتغال : 1 / 276 - 280

•

المفعول فيه : 1 / 282 - 287 .

•

المفعول معه : 1 / 288 - 289 .

•

المفعول له : 1 / 290 - 291 .

•

الحال : 1 / 292 - 313 .

•

التمييز : 1 / 314 - 322 .

•

الاستثناء : 1 / 323 - 343 .

•

الخبر والاسم في بابي كان وإنّ : 1 / 344 - 347 .

•

المنصوب بلا التي لنفي الجنس : 1 / 348 - 361 .

•

خبر ما ولا المشبهتين بليس : 1 / 362 - 365 .

•

المجرورات :

•

التوابع :

التوكيد : 1 / 411 - 414 .

الصفة : 1 / 415 - 425 .

البدل : 1 / 426 - 430 .

عطف البيان : 1 / 431 .

العطف بالحرف : 1 / 432 - 434 .

•

المبني : 1 / 435 - 437 .

•

المضمرات : 1 / 438 - 457 .

•

أسماء الإشارة : 1 / 458 - 459 .

•

الموصولات : 1 / 460 - 475 .

•

أسماء الأفعال : 1 / 477 - 486 .

•

الكلام على بناء بعض الظروف : 1 / 487 - 495 .

•

المركبات : 1 / 496 - 499 .

•

الكنايات : 1 / 501 - 505 .

•

المثنى : 1 / 506 - 510 .

•

المجموع : 1 / 512 - 526 .

•

المذكر والمؤنث : 1 / 527 - 545 .

•

المصغر : 1 / 546 - 561 .

•

المنسوب : 1 / 562 - 583 .

•

أسماء العدد : 1 / 584 - 596 .

•

المقصور والممدود : 1 / 597 - 601 .

•

المصدر : 1 / 602 - 611 .

•

اسم الفاعل : 1 / 612 - 617 .

•

اسم المفعول : 1 / 618 .

•

الصفة المشبهة : 1 / 619 - 625 .

•

أفعل التفضيل : 1 / 626 - 635 .

•

اسما الزمان والمكان : 1 / 636 - 639 .

•

اسم الآلة : 1 / 640 .

•

الاسم الثلاثي : 1 / 641 - 663 .

•

الاسم الرباعي : 1 / 664 - 669 .

القسم الثاني - الأفعال

•

الفعل : 2 / 7 - 14 .

•

المضارع المنصوب : 2 / 15 - 32 .

•

المضارع المجزوم : 2 / 33 - 42 .

•

مثال الأمر : 2 / 43 - 45 .

•

الفعلان المتعدي وغير المتعدي : 2 / 46 - 50 .

•

الفعل المبني للمجهول : 2 / 50 - 55 .

•

أفعال القلوب : 2 / 50 - 66 .

•

الأفعال الناقصة : 2 / 67 - 83 .

•

أفعال المقاربة : 2 / 84 - 89 .

•

فعلا المدح والذم : 2 / 90 - 98 .

•

فعلا التعجب : 2 / 99 - 103 .

•

الفعل الثلاثي : 2 / 105 - 125 .

القسم الثالث الحروف

•

حروف الإضافة : 2 / 133 - 155 .

•

الحروف المشبهة بالفعل : 2 / 156 - 193 .

•

حروف العطف : 2 / 194 - 204 .

•

حروف النفي : 2 / 205 - 210 .

•

حروف التنبيه : 2 / 211 .

•

حروف النداء : 2 / 212 .

•

حروف التصديق : 2 / 213 - 216 .

•

حروف الاستثناء : 2 / 217 .

•

حرفا الخطاب : 2 / 218 - 219 .

•

حروف الصلة : 2 / 220 - 223 .

•

حرفا التفسير : 2 / 224 .

•

الحرفان المصدريان : 2 / 225 - 227 .

•

حروف التحضيض : 2 / 228 - 229 .

•

حرف التقريب : 2 / 230 - 231 .

•

حروف الاستقبال : 2 / 232 - 233 .

•

حرفا الشرط : 2 / 237 - 259 .

•

حرف التعليل ( كي ) : 2 / 260 - 262 .

•

حرف الردع : 2 / 263 .

•

اللامات : 2 / 264 - 269 .

•

التاء : 2 / 270 - 271 .

•

التنوين : 2 / 272 - 274 .

•

النون المؤكدة : 2 / 275 - 277 .

•

هاء السكت : 2 / 278 - 281 .

•

شين الوقف : 2 / 282 - 283 .

•

حرف الإنكار : 2 / 284 - 285 .

•

حرف التذكر : 2 / 286 .

القسم الرابع المشترك

•

الإمالة : 2 / 288 - 300 .

•

الوقف : 2 / 301 - 322 .

•

القسم : 2 / 323 - 334 .

•

تخفيف الهمزة : 2 / 335 - 354 .

•

التقاء الساكنين : 2 / 355 - 368 .

•

حكم أوائل الكلم : 2 / 369 - 374

•

زيادة الحروف : 2 / 375 - 396 .

•

إبدال الحروف : 2 / 397 - 423 .

•

الاعتلال : 2 / 424 - 490 .

•

الإدغام : 2 / 491 - 542 .

ثبت المصادر والمراجع المطبوعة

مرتبة على حروف المعجم

الإبدال لأبي الطيب اللغوي ، تحقيق عز الدين التنوخي ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1960 .

إبراز المعاني من حرز الأماني ، لأبي شامة ، مطبعة عيسى البابي الحلبي

إتحاف فضلاء البشر في القراءات العشر ، للشيخ أحمد عبد الغني الدمياطي ، الشهير بابن البناء ، صححه علي محمد الضباع ، دار الندوة الجديدة

إدغام القراء ، لأبي سعيد السيرافي ، دراسة وتحقيق د . محمد علي عبد الكريم الرديني ، باتنة ، الجزائر ، ط 1986 .

إرتشاف الضرب من لسان العرب ، لأبي حيان الأندلسي ، تحقيق د . مصطفى النماس ، ط 1 1989 .

أسرار العربية ، لأبي البركات عبد الرحمن بن أبي سعيد الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، مطبعة الترقي 1957 .

الأشباه والنظائر في النحو ، لجلال الدين السيوطي ، تحقيق د . عبد الإله نبهان وزملائه ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1985 .

الاشتقاق ، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد ، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السّلام هارون ، مطبعة السنة المحمدية ، 1958 .

الإصابة في تمييز الصحابة - لابن حجر العسقلاني ، تحقيق محمد علي البجاوي ، 1972 .

إصلاح المنطق ليعقوب بن السكيت ، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السّلام هارون ، دار المعارف بمصر ، ط 3 .

الأصمعيات ، لأبي سعيد الأصمعي ، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السّلام هارون ، دار المعارف بمصر .

الأصول في النحو ، لابن السراج ، تحقيق د . عبد الحسين الفتلي ، مؤسسة الرسالة .

إعجاز القرآن ، لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني ، تحقيق السيد أحمد صقر ، ط 3 .

أعجب العجب في شرح لامية العرب ، للزمخشري ، تحقيق د . محمد إبراهيم حور ، مكتبة سعد الدين بدمشق .

إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم ، لابن خالويه ، طبع في حيدرآباد الركن ، منشورات دار الحكمة ، دمشق .

إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج ، تحقيق إبراهيم الأبياري ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر ، 1963 .

إعراب القرآن الكريم ، لأبي جعفر النحاس ، تحقيق د . زهير غازي زاهد ، عالم الكتب ، مكتبة النهضة العربية .

الأغاني ، لأبي الفرج الأصبهاني ، دار الكتب المصرية ، وغيرها .

الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب ، لعبد اللّه بن محمد ، ابن السيد البطليوسي . دار الجيل - بيروت .

الأمالي ، لإسماعيل بن القاسم ، أبي علي القالي ، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع .

بيروت .

أمالي ابن الحاجب ، أبي عمرو عثمان بن أبي بكر ، ابن الحاجب . تحقيق د . فخر الدين قدارة ، دار عمار ، الأردن .

أمالي الزجاجي ، أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي ، تحقيق عبد السّلام هارون .

الطبعة الأولى سنة 1382 ه .

الأمالي الشجرية لأبي السعادات هبة اللّه بن علي بن محمد بن حمزة ، ابن الشجري ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت - لبنان .

أمالي المرتضى ، غرر الفوائد ودرر القلائد للشريف المرتضى علي بن الحسين . تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - دار إحياء الكتب العربية - الطبعة الأولى سنة 1954 م .

إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن ، لأبي البقاء عبد اللّه بن الحسين العكبري ، تحقيق إبراهيم عطوة عوض ، الطبعة الثانية ، 1969 .

إنباه الرواة على أنباه النحاة ، لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، مطبعة دار الكتب المصرية ، 1973 .

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ، لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، لجمال الدين عبد اللّه بن يوسف ، ابن هشام الأنصاري .

تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، الطبعة الخامسة ، 1966 .

الإيضاح العضدي ، لأبي علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، تحقيق د . حسن شاذلي فرهود . الطبعة الأولى ، 1969 .

الإيضاح في علل النحو ، لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي ، تحقيق د . مازن مبارك ، الطبعة الثانية ، دار النفائس ، 1973 .

إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، لإسماعيل بن باشا البغدادي ، دار الفكر ، 1982 .

إيضاح الوقف والابتداء ، لأبي بكر بن الأنباري ، تحقيق د . محيي الدين رمضان ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1971 م .

البحر المحيط ، لأبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية ، 1978 .

البداية والنهاية ، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير ، دقق أصوله وحققه : د . أحمد أبو ملحم ، ود . علي نجيب عطوي ، وزملاؤهما ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

البرهان في أصول الفقه ، لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف ، تحقيق د .

عبد العظيم الديب ، طبع في قطر سنة 1399 ه .

البرهان في علوم القرآن ، للإمام بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزركشي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعرفة ، الطبعة الثانية .

البسيط في شرح جمل الزجاجي ، لابن أبي الربيع عبيد اللّه بن أحمد بن عبيد اللّه القرشي الإشبيلي السبتي ، تحقيق د . عيّاد بن عيد الثبيتي ، دار الغرب الإسلامي .

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، لجلال الدين بن عبد الرحمن السيوطي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، الطبعة الأولى .

تاج العروس من جواهر القاموس ، للمرتضى الزبيدي ، طبعة القاهرة .

التبصرة في القراءات السبع ، لمكي بن أبي طالب القيسي ، تحقيق د . محمد غوث الندوي ، نشر الدار السلفية .

التبيين عن مذاهب النحويين ، لأبي البقاء العكبري ، تحقيق د . عبد الرحمن العثيمين ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1986 .

تحصيل عين الذهب ، للأعلم الشنتمري ، طبع في حاشية الكتاب لسيبويه ، طبعة بولاق

التخمير ، لصدر الأفاضل القاسم بن الحسين الخوارزمي . تحقيق د . عبد الرحمن عثيميين . دار الغرب الإسلامي . الطبعة الأولى - 1990 .

التعريفات ، لعلي بن محمد بن علي الجرجاني ، تحقيق إبراهيم الأبياري .

التعليقة على كتاب سيبويه ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق د . عوض القوزي ، جامعة الملك سعود بالرياض 1990 - 1996 .

تفسير ابن كثير ، دار الأندلس للطباعة والنشر .

التفسير الكبير ، لفخر الدين الرازي ، دار الفكر للطباعة والنشر .

التكملة لأبي علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، تحقيق د . حسن شاذلي فرهود ، الناشر عمادة شؤون المكتبات - جامعة الرياض ، 1981 .

التمام في تفسير أشعار هذيل ، لأبي الفتح عثمان بن جني ، تحقيق أحمد ناجي القيسي وخديجة الحديثي وأحمد مطلوب ، مطبعة العاني - بغداد .

التمهيد للإمام أبي بكر محمد بن الطّيب الباقلّاني ، عني بتصحيحه ونشره الأب رتشرد يوسف مكارثي اليسوعي ، المكتبة الشرقية - بيروت .

التنبيهات ، لعلي ين حمزة ، تحقيق عبد العزيز الميمني الراجكوتي ، القاهرة - دار المعارف 1967 .

تهذيب التهذيب ، لابن حجر العسقلاني ، حيدرآباد الركن .

تهذيب اللغة ، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري ، تحقيق عبد السّلام هارون ، وراجعه محمد علي النجار ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر .

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ، للمرادي ، تحقيق عبد الرحمن سليمان ، 1976 م .

التيسير في القراءات السبع ، للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ، عني بتصحيحه أتويرتزل ، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت .

الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، أعاد طبعه دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان 1965 .

الجامع الصغير من حديث البشير النذير ، للسيوطي ، تحقيق عبد اللّه الدرويش ، 1996 .

الجمل ، للزجاجي ، تحقيق د . علي توفيق الحمد ، بيروت - الأردن 1984 .

جمهرة أشعار العرب ، لأبي زيد القرشي ، تحقيق محمد علي البجاوي ط 1 .

جمهرة الأمثال ، لأبي هلال العسكري ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش ، دار الجيل - بيروت ، ط 2 .

جمهرة أنساب العرب ، لابن حزم الأندلسي ، تحقيق عبد السّلام هارون ، دار المعارف بمصر سنة 1962 .

جمهرة اللغة ، لابن دريد ، حيدر آباد الركن ، ط 1 .

الجنى الداني في حروف المعاني ، لابن قاسم المرادي ، تحقيق فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت .

حاشية الشيخ يس على شرح التصريح للأزهري ، انظر شرح التصريح .

حاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، دار إحياء الكتب العربية ، انظر شرح الأشموني .

الحجة في القراءات السبع ، لابن خالوية ، تحقيق د . عبد العال سالم مكرم ، دار الشروق ، بيروت ، 1971 .

حجة القراءات ، لابن زنجلة ، تحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني 1974 .

الحجة للقراء السبعة ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق بدر الدين قهوجي وبشير جويجاني ، دار المأمون للتراث ، ط 1 1984 .

حياة الحيوان الكبرى - لكمال الدين الدميري ، دار الألباب للطباعة والنشر بيروت - دمشق .

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ، لعبد القادر البغدادي ، ط 1 ، نسخة مصورة .

الخصائص ، لابن جني ، تحقيق محمد علي البخار ، دار الهدى - بيروت .

دائرة المعارف الإسلامية ، لفؤاد البستاني - بيروت 1958 .

الدرر اللوامع عل همع الهوامع ، لأحمد بن الأمين الشنقيطي ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت ، ط 3 .

دلائل الإعجاز ، لعبد القاهر الجرجاني ، بعناية محمد رشيد رضا ، دار المعرفة لبنان ، 1978 .

ديوان إبراهيم بن هرمة ، تحقيق محمد جبّار المعيبد ، مطبعة الآداب في النجف الأشرف 1969 .

ديوان ابن مقبل ، تحقيق د . عزة حسن ، دمشق 1962 .

ديوان أبي الأسود الدؤلي ، تحقيق عبد الكريم الدجيلي ، بغداد 1954 .

ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي ، تحقيق محمد عبده عزام ، دار المعارف بمصر ط 3 .

ديوان أبي تمام ، ضبطه إيليا حاوي ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ط 1 ، 1981 .

ديوان أبي دؤاد الإيادي [عن كتاب دراسات في الأدب العربي لجوستاف فون جرنباوم] حققه د .

إحسان عباس ، بيوت 1959 .

ديوان أبي دهبل الجمحي رواية أبي عمرو الشيباني ، تحقيق عبد العظيم عبد المحسن ، مطبعة القضاء في النجف الأشرف 1972 ، الطبعة الأولى .

ديوان أبي النجم العجلي ، صنعه وشرحه علاء الدين آغا ، النادي الأدبي الرياض - 1981 .

ديوان الأسود بن يعفر ، صنعه د . نوري حمودي القيسي ، مطبعة الجمهورية - بغداد .

ديوان الأعشى ، شرح وتعليق د . محمد محمد حسين ، الناشر مكتبة الآداب بالجماميز .

ديوان امرئ القيس ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف بمصر - الطبعة الثالثة .

ديوان أمية بن أبي الصلت ، تحقيق د . عبد الحفيظ السطلي ، ط 3 .

ديوان أوس بن حجر ، تحقيق وشرح د . محمد يوسف نجم ، دار صادر - بيروت .

ديوان بشر بن أبي حازم ، تحقيق د . عزة حسن ، دمشق 1960 .

ديوان تأبط شرا ، جمع وتحقيق علي ذو الفقار شاكر ، دار الغرب الإسلامي .

ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب ، تحقيق د . نعمان محمد أمين طه ، دار المعارف بمصر .

ديوان جميل ، جمع وتحقيق د . حسين نصار ، الطبعة الثانية - 1967 .

ديوان حاتم الطائي ، مطبعة دار التقدم .

ديوان حاتم الطائي ، تحقيق كرم البستاني ، مكتبة صادر - بيروت .

ديوان حسان بن ثابت ، تحقيق عبد الرحمن البرقوقي ، بيروت - 1966 .

ديوان الحطيئة ، تحقيق د . محمد أمين نعمان طه ، مصطفى البابي الحلبي .

ديوان ذي الإصبع العدواني ، تحقيق عبد الوهاب علي العدواني ومحمد نايف الديلمي ، مطبعة الجمهورية - الموصل - 1973 .

ديوان ذي الرمة ، شرح الإمام أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي ، تحقيق د . عبد القدوس أبو صالح ، مؤسسة الإيمان - بيروت .

ديوان رؤبة بن العجاج ، مجموعة من أشعار العرب ، عني بتصحيحه وليم بن الورد البروسيّ ، طبع في ليبسيغ 1903 .

ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ، صنعة نفطويه أبي عبد اللّه إبراهيم بن عرفة الأزدي ، تحقيق

عبد العزيز الميمني الراجكوتي ، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب .

ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني ، تحقيق صلاح الدين الهادي ، دار المعارف بمصر .

ديوان شيخ الأباطح أبي طالب ، جمع ابن هفان بن عبد اللّه بن أحمد المهزومي العبدي ، رواية عفيف بن أسعد عن عثمان بن جني النحوي مشروحا ، صححه وعلق عليه العلامة السيد محمد صادق آل بحر العلوم - العراق - النجف .

ديوان الصمة بن عبد اللّه القشيري ، جمع وتحقيق عبد العزيز محمد الفيصل ، الرياض ، النادي الأدبي .

ديوان صيفي بن الأسلت ، تحقيق د . حسن محمد باجوده ، مكتبة دار التراث - القاهرة .

ديوان الطرماح ، تحقيق د . عزة حسن وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، دمشق 1968 .

ديوان طفيل الغنوي ، تحقيق محمد عبد القادر أحم ، دار الكتاب الجديد ، الطبعة الأولى 1968 .

ديوان العباس بن مرداس ، جمعه وحققه د . يحيى الجبوري ، ط 1 1991 .

ديوان عبد اللّه بن رواحة الأنصاري الخزرجي ، تحقيق د . حسن محمد باجودة ، الناشر مكتبة دار التراث - القاهرة .

ديوان عبيد بن الأبرص ، تحقيق وشرح د . حسن نصار ، الطبعة الأولى 1957 .

ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات ، تحقيق د . محمد يوسف نجم ، دار بيروت للطباعة والنشر ، دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت 1958 .

ديوان العجاج ، تحقيق د . عبد الحفيظ السطلي ، توزيع مكتبة أطلس - دمشق .

ديوان عدي بن زيد العبادي ، تحقيق محمد جبار المعيبد - بغداد .

ديوان علقمة الفحل ، تحقيق لطفي الصقال ودرية الخطيب ، دار الكتاب العربي - حلب .

ديوان عمارة بن عقيل ، جمعه وحققه شاكر العاشور ، مطبعة البصرة ، الطبعة الأولى .

ديوان عنترة ، تحقيق محمد سعيد مولوي - المكتب الإسلامي .

ديوان الفرزدق - دار صادر - بيروت ، وطبعة الصاوي .

ديوان القتال الكلابي ، تحقيق د . إحسان عباس ، دار الثقافة ، بيروت ، 1961 .

ديوان قيس بن الخطيم ، تحقيق د . ناصر الدين الأسد ، الطبعة الأولى - 1962 .

ديوان كثير عزة ، جمعه وشرحه د . إحسان عباس ، نشر وتوزيع دار الثقافة - بيروت 1971

ديوان كعب بن مالك ، تحقيق سامي مكي العاني - بغداد 1966 .

ديوان مجنون ليلى ، تحقيق عبد الستار أحمد فراج ، الناشر مكتبة مصر .

ديوان النابغة الذبياني ، صنعه ابن السكيت ، تحقيق د . شكري فيصل ، دار الفكر .

رصف المباني في شرح حروف المعاني ، للمالقي ، تحقيق د . أحمد الخراط ط 1 1975 . وط 2 عام 1985 .

روح المعاني ، للآلوسي ، دار الفكر للطباعة والنشر .

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام ، لعبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الخثعمي السهيلي ، علق عليه طه عبد الرؤوف سعد ، دار الفكر .

زهر الآداب وثمر الألباب ، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني ، تحقيق علي محمد البجاوي ، الطبعة الأولى 1953 . البابي الحلبي .

زهرة الأدباء في شرح لامية شيخ البطحاء أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، تأليف جعفر نقدي ، المطبعة الحيدرية في النجف .

سر صناعة الإعراب ، لأبي الفتح عثمان بن جني ، تحقيق د . حسن هنداوي ، دار القلم - دمشق .

سفر السعادة وسفير الإفادة لعلي بن محمد بن عبد الصمد علم الدين السخاوي ، تحقيق د . محمد الدالي ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1983 ، وطبعة دار صادر ، بيروت 1995 .

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، مكتبة المعارف الرياض .

سمط اللآلي ، لأبي عبيد البكري ، شرحه عبد العزيز الميمني ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1936 .

سنن ابن ماجة ، تحقيق محمد فؤادي عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي .

سنن الترمذي محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي الترمذي ، تحقيق عزت عبيد الدعاس ، الطبعة الأولى ، 1967 .

السنن الكبرى لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، دار الفكر .

سنن النسائي ، أحمد بن علي بن شعيب ، أبي عبد الرحمن النسائي ، تصحيح الغمراوي ، 1306 ه .

السيرافي النحوي ، دراسة وتحقيق د . عبد المنعم فارس ، دار الفكر .

السيرة النبوية ، لعبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري ، جمال الدين ، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي ، دار القلم - بيروت .

الشافية لأبي عمرو عثمان بن الحاجب ، عدة طبعات .

شرح أبيات سيبويه ، لأبي جعفر أحمد بن محمد النحاس ، تحقيق أحمد خطاب ، مطابع المكتبة العربية - حلب 1974 .

شرح أبيات سيبويه ، لأبي محمد يوسف بن أبي سعيد السيرافي ، تحقيق د . محمد علي سلطاني ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1976 .

شرح أبيات مغني اللبيب ، لعبد القادر بن عمر البغدادي ، تحقيق عبد العزيز رباح واحمد يوسف الدقاق ، دار الثقافة العربية ، دمشق .

شرح أشعار الهذليين ، صنعه أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري ، تحقيق عبد الستار أحمد فراج ، راجعه محمود محمد شاكر ، كنوز الشعر - 3 - مطبعة المدني - القاهرة .

شرح الأشموني علي بن محمد بن عيسى أبي الحسن نور الدين الأشموني على ألفية ابن مالك ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي .

شرح ألفية العراقي ، أو التبصرة والتذكرة فتح الباقي على ألفية العراقي ، لمحمد الأنصاري السنكي الأزهري ، تصحيح محمد الحسيني ، بيروت ، دار الكتب العلمية .

شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم ، تحقيق . عبد الحميد عبد الحميد - دار الجيل .

شرح التسهيل لابن مالك ، تحقيق د . عبد الرحمن السيد ، د . محمد بدوي المختون ، ط 1 1990 .

شرح التصريح على التوضيح ، للشيخ خالد الأزهري ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي .

شرح ديوان الحماسة لأبي علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي ، نشره أحمد أمين وعبد السّلام هارون ، الطبعة الأولى ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، 1951 .

شرح ديوان كعب بن زهير ، صنعة الإمام أبي سعيد الحسن بن الحسين بن عبيد السكري ، الطبعة الأولى بمطبعة دار الكتب المصرية ، 1950 .

شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري ، تحقيق د . إحسان عباس ، الكويت ، 1962 .

شرح الشافية ، للرضي الأسترآبادي ، تحقيق محمد نور الحسن وزميله ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

شرح شواهد الإيضاح ، لابن بري ، تحقيق د . عبيد مصطفى درويش ، مراجعة محمد مهدي علام ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، 1985 .

شرح شواهد الشافية ، للبغدادي ، تحقيق محمد نور الحسن وزميله ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

شرح القصائد السبع الطوال ، لأبي بكر الأنباري ، تحقيق عبد السّلام هارون ، دار المعارف بمصر .

شرح الكافية ، لابن الحاجب ، طبعة استانبول ، 1317 ه .

شرح الكافية للرضي الأستراباذي ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

شرح اللمع لابن برهان ، تحقيق د . فائز فارس ، ط 1 1984 .

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ، لأبي أحمد العسكري ، تحقيق عبد العزيز أحمد ، ط 1 1963 .

شرح المفصل ، لابن يعيش ، نشر إدارة الطباعة المنيرية .

شرح الملوكي في التصريف ، لابن يعيش ، تحقيق د . فحر الدين قباوة ، المكتبة العربية ، حلب 1973 .

شروح سقط الزند ، للبطليوسي والتبريزي والخوارزمي ، لجنة إحياء آثار أبي العلاء المعري .

الشعر والشعراء ، لابن قتيبة ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، دار المعارف بمصر ، 1966 .

شعر ابن أحمر الباهلي ، تحقيق د . حسين عطوان ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، بلا تاريخ .

شعر ابن ميادة ، جمعه وحققه د . حنا جميل حداد ، مطبوعات مجمع اللغة العربية ، بدمشق 1982 .

شعر أبي زبيد الطائي ، تحقيق د . نوري حمودي القيسي ، بغداد 1967 .

شعر الأحوص الأنصاري ، جمعه وحققه عادل سليمان جمال ، الناشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ، القاهرة ، 1970 .

شعر خداش بن زهير ، صنعة د . يحيى الجبوري ، مطبوعات مجمع اللغة العربية ، بدمشق 1986 .

شعر الراعي النميري وأخباره ، جمعه ناصر الحاني وراجعه عز الدين التنوخي ، مطبوعات مجمع اللغة العربية ، بدمشق 1964 .

شعر ربيعة الرقي ، تحقيق يوسف بكار ، منشورات وزارة الثقافة والإعلام العراق .

شعر زهير بن أبي سلمى ، صنعة الأعلم الشنتمري ، تحقيق د . فخر الدين قباوة ، منشورات دار الآفاق الجديدة .

شعر عمر بن لجأ ، تحقيق د . يحيى الجبوري ، بغداد 1976 .

شعر عمرو بن معديكرب الزبيدي ، جمعه مطاع الطرابيشي ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، الطبعة الثانية 1985 .

شعر الكميت بن زيد الأسدي ، جمع وتقديم د . داود سلوم . الناشر مكتبة الأندلس بغداد .

شعر النابغة الجعدي ، منشورات المكتب الإسلامي بدمشق - ط 1 .

شعر النمر بن تولب ، صنعه د . نوري حمودي القيسي ، مطبعة المعارف - بغداد .

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ، لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار - دار الكتاب بمصر .

صحيح البخاري ، محمد بن إسماعيل ، تحقيق د . مصطفى البغا ، مطبعة الهندي .

صحيح سنن ابن ماجة ، محمد بن يزيد الربعي ، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج .

صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي .

ضرائر الشعر لابن عصفور ، تحقيق السيد إبراهيم محمد ، دار الأندلس بيروت 1980 .

طبقات الشافعية الكبرى ، لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السّبكي ، تحقيق د . محمود طناحي ، وعبد الفتاح الحلو ، الطبعة الأولى .

طبقات فحول الشعراء ، تأليف محمد بن سلّام الجمحي ، تحقيق محمود محمد شاكر ، مطبعة المدني - القاهرة .

طبقات النحويين واللغويين ، لأبي بكر محمد بن الحسن الزّبيدي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - دار المعارف بمصر .

العقد الفريد ، لابن عبد ربه أحمد بن محمد بن عبد ربه ، تحقيق أحمد الزين وأحمد أمين وإبراهيم الأبياري .

العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي ، تحقيق د . مهدي المخزومي ود . إبراهيم السامرائي ، من منشورات دار الهجرة إيران - قم .

غاية النهاية في طبقات القراء ، لشمس الدين أبي الخير محمد بن محمد بن الجزري ، عني بنشره ج . برجستراسر ، طبع عام 1932 .

الغيث المسجم في شرح لامية العجم ، للشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ، دار الكتب العلمية - بيروت .

الفاخر ، لأبي طالب المفضل بن سلمة بن عاصم ، تحقيق عبد العليم الطحاوي ، ومراجعة محمد علي النجار ، الطبعة الأولى 1960 .

فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري ، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني . تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي وعبد العزيز بن عبد اللّه باز ،

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .

فرحة الأديب في الرد على ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه ، لأبي محمد الأعرابي الملقب بالأسود الغندجاني ، تحقيق د . محمد علي سلطاني ، دار قتيبة .

الفهرست ، لابن النديم محمد بن إسحاق أبي الفرج بن أبي يعقوب النديم ، مطبعة الاستقامة بالقاهرة .

القاموس المحيط ، لمحمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي ، دار مكتبة التربية للطباعة والنشر ، بيروت - لبنان .

القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب ، للشيخ عبد الفتاح القاضي ، الناشر دار الكتاب العربي ، بيروت - لبنان .

الكافية ، لأبي عمرو عثمان بن الحاجب ، تحقيق د . طارق نجم عبد اللّه ، جدة ، 1986 .

الكامل ، لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم والسيد شحاته ، دار نهضة مصر للطباعة والنشر .

الكتاب لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه ، تحقيق عبد السّلام هارون ، دار القلم ، 1966 ، وطبعة بولاق .

كتاب السبعة في القراءات ، لابن مجاهد أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد . تحقيق د .

شوقي ضيف ، دار المعارف بمصر .

كتاب الشعر ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق د . محمود الطناحي ، مكتبة الخانجي بالقاهرة ، ط 1988 .

الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، دار المعرفة - بيروت .

كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ، للشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني ، أشرف على طبعه وتصحيحه والتعليق عليه أحمد القلاش ، مؤسسة الرسالة بيروت - الطبعة الثانية .

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها ، لمكي بن أبي طالب القيسي ، تحقيق د .

محيي الدين رمضان ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1974 .

كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، للعلامة علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي ، نشر وتوزيع مكتبة التراث الإسلامي - حلب .

اللامات ، للزجاجي ، تحقيق د . مازن المبارك ، مطبوعات مجمع اللغة العربية ، بدمشق 1969 .

لسان العرب ، لابن منظور الإفريقي ، دار صادر ، بيروت .

ليس في كلام العرب ، لابن خالويه ، تحقيق أحمد عبد الغفور العطار ، دار القلم للملايين ، 1979 .

ما ينصرف وما لا ينصرف ، للزجاج ، تحقيق د . هدى قراعة ، مكتبة الخانجي بالقاهرة .

المؤتلف والمختلف ، لأبي القاسم الحسن بشر الآمدي ، تحقيق عبد الستار فراج القاهرة ، 1961 .

مجاز القرآن ، لأبي عبيدة معمر بن المثنى ، تحقيق د . فؤاد سزكين ، الناشر مكتبة الخانجي بمصر .

مجالس ثعلب ، أبي العباس أحمد بن يحيى ، تحقيق عبد السّلام هارون ، النشرة الثانية ، دار المعارف بمصر .

مجالس العلماء ، لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي ، تحقيق عبد السّلام هارون ، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة ، دار الرفاعي بالرياض ، الطبعة الثانية 1983 .

مجمع الأمثال ، لأبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الميداني ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة السنة المحمدية ، 1955 .

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها ، لأبي الفتح عثمان بن جني ، تحقيق علي النجدي ناصيف وعبد الفتاح شلبي ، القاهرة 1999 .

المحكم في نقط المصحف ، لأبي عمرو الداني ، تحقيق د . عزة حسن ، دار الفكر ، ط 2 1986 .

مختصر في شواذ القراءات ، لابن خالويه ، نشره براجستراسر ، المطبعة الرحمانية بمصر 1934 .

المخصص ، لابن سيدة ، دار الفكر ، بيروت .

مراتب النحويين ، لأبي الطيب اللغوي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار نهضة مصر للطباعة والنشر ، القاهرة .

المزهر ، للسيوطي ، تحقيق محمد جاد المولى ، وعلي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، مطبعة البابي الحلبي .

المسائل البصريات ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق محمد الشاطر أحمد ، مطبعة المدني ، 1985 .

المسائل الحلبيات ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق د . حسن هنداوي ، دار القلم بدمشق .

المسائل العضديات ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق شيخ الراشد ، منشورات وزارة الثقافة بدمشق ، 1986 .

المسائل المنثورة ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق مصطفى الحدري ، مطبوعات مجمع اللغة العربية ، بدمشق 1986 .

المساعد على تسهيل الفوائد ، لابن عقيل ، تحقيق د . محمد كامل بركات مكة المكرمة ، 1980 .

المستقصى في أمثال العرب ، للزمخشري ، دار الكتب العلمية بيروت ، ط 2 1977 .

المسند للإمام أحمد بن حنبل ، تحقيق عبد اللّه الدرويش ، دار الفكر للطباعة والنشر .

مشكل إعراب القرآن ، لمكي بن أبي طالب القيسي ، تحقيق ياسين السواس ، مطبوعات مجمع اللغة العربية ، بدمشق 1974 .

المصنف ، لأبي بكر عبد الرزاق الصنعاني ، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي ، ط 2 ، 1983 .

معاني الحروف ، للرماني [وفي نسبته إليه كلام] تحقيق د . عبد الفتاح شلبي دار نهضة مصر للطباعة والنشر - القاهرة .

معاني القرآن ، للأخفش سعيد بن مسعدة ، تحقيق د . عبد الأمير محمد أمين الورد ، عالم الكتب ، ط 1 1985 ، وبتحقيق د . فايز فارس ، ط 2 ، وبتحقيق د . هدى قراعة .

معاني القرآن ، للفراء ، تحقيق أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار ، عالم الكتب ، بيروت .

معاني القرآن وإعرابه ، للزجاج ، تحقيق عبد الجليل شلبي ، عالم الكتب .

المعاني الكبير ، لابن قتيبة ، حيدرآباد الدكن ، ط 1 .

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص ، للشيخ عبد الرحيم العباسي ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، عالم الكتب ، بيروت .

معجم الأدباء ، لياقوت الحموي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت الطبعة الأخيرة .

معجم البلدان ، لياقوت الحموي ، دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت 1984 .

معجم الشعراء ، للمرزباني ، تحقيق عبد الستار فراج ، 1960 .

معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ، لأبي عبيد البكري الأندلسي ، تحقيق مصطفى السقا ، عالم الكتب ، بيروت .

معجم مقاييس اللغة - لابن فارس ، تحقيق عبد السّلام هارون ، ط 2 1969 .

المعرب ، للجواليقي ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، القاهرة ، مطبعة دار الكتب المصرية .

المعمرون والوصايا ، لأبي حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني ، تحقيق عبد المنعم عامر 1961 .

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، لجمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن أحمد بن عبد اللّه بن هشام الأنصاري ، تحقيق د . مازن المبارك ومحمد علي حمد اللّه ، دار الفكر ، الطبعة الثانية 1969 .

المفصل في علم العربية ، لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، دار الجيل - بيروت - الطبعة الثانية .

المفضليات ، للمفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم الضبي الكوفي ، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السّلام هارون ، دار المعارف بمصر - الطبعة الثالثة .

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة ، للشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي ، تحقيق محمد عثمان الخشت ، دار الكتاب العربي ، الطبعة الأولى 1985 .

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية ، للإمام محمود بن أحمد بن موسى بدر الدين العيني ، على هامش خزانة الأدب .

المقتضب ، لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق الأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة ، عالم الكتب - بيروت .

المقرب ، لأبي الحسن علي بن مؤمن بن محمد ، ابن عصفور تحقيق أحمد عبد الستار الجواري وعبد اللّه الجبوري ، مطبعة العاني - بغداد .

الممتع في التصريف ، لأبي الحسن علي بن مؤمن ، ابن عصفور ، تحقيق فخر الدين قباوة ، دار القلم العربي بحلب - الطبعة الثانية .

المنصف ، شرح الإمام أبي الفتح عثمان بن جني لكتاب التصريف للإمام أبي عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني ، تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد اللّه أمين ، الطبعة الأولى 1960 .

الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء ، لأبي عبيد اللّه محمد بن عمران المرزباني ، تحقيق علي محمد البجاوي ، دار نهضة مصر 1965 .

الميسر والقداح ، لعبد للّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، تعليق محب الدين الخطيب ، المكتبة السلفية - القاهرة 1924 .

نسب قريش ، لأبي عبد اللّه المصعب الزبيري ، دار المعارف بمصر .

نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، لأبي البركات كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة

النشر في القراءات العشر ، للحافظ أبي الخير محمد بن محمد الدمشقي الشهير بابن الجزري ، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان .

نقائض جرير والفرزدق ، طبع في مدينة ليدن بمطبعة بريل 1907 .

النهاية في غريب الحديث والأثر ، لابن الأثير ، تحقيق د . محمود الطناحي وطاهر الزواي الطبعة الأولى عام 1963 .

النوادر في اللغة - لأبي زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري ، تعليق سعيد الخوري الشرتوني اللبناني ، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت .

هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون ، لإسماعيل باشا البغدادي ، دار الفكر 1982 .

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في علم العربية ، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، عني بتصحيحه محمد بدر الدين النعساني ، دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت .

الوافي بالوفيات ، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ، باعتناء محمد يوسف نجم - الطبعة الثانية .

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلّكان ، تحقيق د . إحسان عباس ، دار صادر - بيروت .

الرسائل الجامعية

شرح الشافية ، تحقيق د . نبيل أبو عمشة ، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه ، جامعة دمشق .

البغداديات ، تحقيق وفاء طرقجي ، أطروحة لنيل درجة الماجستير ، جامعة دمشق .