ghaemiyeh.com
سرشناسه:مرعشی، شهابالدین، 1276 - 1369.
عنوان و نام پديدآور:موسوعهالامامه فی نصوص اهلالسنه/ شهابالدین المرعشیالنجفی؛ باهتمام محمود المرعشیالنجفی، محمد اسفندیاری.
مشخصات نشر:قم: صحیفه خرد: مکتبه آیهاللهالعظمیالمرعشیالنجفیالکبری قدس سره، 13-
مشخصات ظاهری:20ج.
شابک:دوره : 964-8635-17-X ؛ ج. 1 964-8635-18-8 : ؛ ج. 2، چاپ دوم : 964-8635-19-6 ؛ ج. 3، چاپ دوم : 964-8635-20-X ؛ ج. 4 964-8635-21-8 : ؛ ج.5964-8635-22-6 : ؛ ج.6: 978-964-8635-71-3 ؛ ج.7: 978-964-8635-72-0 ؛ ج.8978-964-8635-73-7 : ؛ ج.9978-964-8635-74-4 : ؛ ج.10978-964-8635-75-1 : ؛ ج.11: 978-964-8635-76-8 ؛ ج.12978-964-8635-77-5 : ؛ ج.13: 978-964-8635-78-2 ؛ ج.14: 978-964-8635-79-9 ؛ ج.15: 978-964-8635-80-5 ؛ ج.16: 978-964-8635-81-2 ؛ ج. 17978-964-8635-82-9 : ؛ ج.18: 978-964-8635-83-6 ؛ ج.19: 978-964-8635-84-3 ؛ ج.20: 978-964-8635-85-0 ؛ ج.26978-600-161-175-9 : ؛ ج.27978-600-161-176-6 : ؛ ج.28978-600-161-177-3 : ؛ ج.29978-600-161-178-0 : ؛ ج.30978-600-161-179-7 :
يادداشت:عربی.
يادداشت:فهرستنوسی بر اساس جلد هفدهم، 1430ق.= 2009 م.= 1388.
يادداشت:ج. 1 تا 5 (چاپ اول: 1426 ق. = 2005 م. = 1384).
يادداشت:ج. 1 - 4 (چاپ دوم: 1427ق.= 2006م. = 1385).
يادداشت:ج.6 - 20 (چاپ اول: 1430 ق.= 2009 م.= 1388).
يادداشت:ج. 6- 10، 12- 20 (چاپ دوم: 1432 ق.= 2011 م.= 1390).
يادداشت:ج. 26 - 30 (چاپ اول: 1440 ق. = 2018 م. = 1397).
يادداشت:ناشر جلدهای 26 - 30 مکتبه آیةاللهالعظمی المرعشیالنجفی است.
یادداشت:کتابنامه.
مندرجات:.- ج. 1 و 2. اهلالبیت علیهمالسلام فیالقرآن.- ج. 3 ، 4 و 5 . اهلالبیت علیهمالسلام فیالنصوصوالاثار.- ج.6 و 7. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام حیاته علیهالسلامالشخصیة.- ج. 8. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام معالنبی صلیالله علیه و آله و سلم.-ج.9. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام معالنبی صلیالله علیه و آله سلم والخلفاء.ج.10، 11 و 12. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام امامته و ولایته و خلافته علیهالسلام.- ج. 13و 14. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام اعماله و سیرته علیهالسلام.- ج. 15. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام اعماله و سیرته علیهالسلام.- ج. 16، 17، 18، 19 و 20. ترجمةالامامعلیبنابیطالب علیهالسلام فضائله و مناقبه علیهالسلام.- ج.29. ترجمه سید شباب اهلالجنة الحسنبنعلیبم ابیطالب علیهماالسلام
موضوع:امامت -- احادیث اهل سنت
شناسه افزوده:مرعشی،سید محمود، 1320 -، گردآورنده
شناسه افزوده:اسفندیاری، محمد، 1343 - ، گردآورنده
شناسه افزوده:کتابخانه بزرگ حضرت آیتالله العظمی مرعشی نجفی
رده بندی کنگره:BP117/25 /الف8م4 1300ی
رده بندی دیویی:297/211
شماره کتابشناسی ملی:1041251
سماحة آيةالله العظمي السيّد شهاب الدين المرعشى النجفى
موسوعة الإمامة فى نصوص أهل السنّة
باهتمام
السيّد محمود المرعشى النجفى
(المشرف علي الموسوعة)
و
محمّد اسفنديارى
(مدير الموسوعة)
بالتعاون مع
محمّد مرادى المعاون العلمى
محمّدكاظم عبداللهى محقّق ومستشار
محمّدجواد محمودى محقّق ومنقّح
حسين تقىزاده محقّق ومنقّح
محمّدرضا جديدىنژاد محقّق
محمّد صحّتى سردرودى محقّق
مصطفي فضلىزاده محقّق
المجلّد الثانى عشر
ترجمة الإمام على بن أبىطالب عليه السّلام
عمّاله وقادة جيشة ورسله وقضاته وعيونه وكتّابه عليه السلام
سماحة آية الله العظمي السيّد شهابالدين المرعشى النجفى
موسوعة الإمامة فى نصوص أهل السنّة
الطبعة الاُولي: إيران - قم، 1430ق/1388ه/2009م صحيفة خرد بمساعدة مكتبة آية الله العظمي المرعشى النجفى هاتف: 09128512201 و 7832198-0251 ،عدد المطبوع: 2000 نسخة تنضيد الحروف: محمّدرضا فضلى، الإخراج الفنّى: محمّد قاسم أحمدى، مقابلة النصّ: سيّد على اكبر حسينى و وحيد روح الله پور الرقم الدولى للكتاب: 5 - 77 - 8635 - 964 - 978 الرقم الدولى للدورة: 1 - 17 - 8635 - 964 - 978
المرعشى النجفى، السيّد شهابالدين، 1276 - 1369
موسوعة الإمامة فى نصوص أهل السنّة / المؤلّف السيّد شهابالدين المرعشى النجفى؛ باهتمام السيّد محمود المرعشى النجفى و محمّد اسفنديارى بالتعاون مع عدّة من المحقّقين . - قم: صحيفة خرد و مكتبة آية الله العظمي المرعشى النجفى، 1388 - .
(دورة) 1 - 17 - 8635 - 964 - 978 : ISBN
المصادر بالهامش.
4 1384م 8 ألف/141/5 BP
الباب الرابع: عمّاله عليه السلام , وفيه فروع: 19
الأوّل: ولاته 19
أبوالأسود الدؤلى 19
أشرس - أو حسّان - بن حسّان البكرى 24
الأشعث بن قيس 34
أبوأيّوب الأنصارى 34
تمّام بن عبّاس 36
تميم بن عمرو المازنى 37
ثابت بن قيس 38
جعدة بن هبيرة 39
الحارث بن أبيالحارث بن الربيع 46
الحارث بن عبدالله بن عبد عوف 46
حبيب بن قرّة - أو مرّة - التميمى 47
خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة 47
الخرّيت بن راشد 48
خليد بن قرّة اليربوعى التميمى 50
ربعى بن كاس 51
الربيع بن خثيم 53
زياد بن عبيد الثقفى 54
سعد بن مسعود الثقفى 65
سعيد بن سارية 71
سعيد بن سعد 72
سعيد بن نمران 73
سعيد بن وهب 77
سليمان بن صرد الخزاعى 77
سهل بن حنيف 77
شبيب بن عامر 85
شرحبيل - أو شراحيل - بن مرّة 89
عبدالرحمان مولي بديل بن ورقاء 89
عبدالرحمان بن أبزي 89
عبدالرحمان بن جرو الطائى 91
عبدالرحمان بن عبدالله الكندى 92
عبدالله بن خبّاب 92
عبدالله بن الأهتمّ 93
عبدالله بن شبيل 93
عبدالله بن عبّاس 94
عبدالله بن عبدالمدان 115
عبيدالله بن خليفة أبوالغريف 117
عبيدالله بن عبّاس 118
عبيدة السلمانى 125
عثمان بن حنيف 126
عدى بن الحارث 130
عقبة بن عمرو 131
عمارة بن حسّان بن شهاب 137
عمر بن أبىسلمة 139
عمرو بن أراكة 143
عمرو بن سلمة الأرحبى 144
عمرو بن عميس 146
عون بن جعدة 148
أبوقتادة الأنصارى 149
قثم بن عبّاس بن عبدالمطّلب 151
قدامة بن عجلان 155
قرظة بن كعب الأنصارى 155
القعقاع بن شور 161
قيس بن سعد بن عبادة 161
كميل بن زياد 185
لأم بن زياد 190
مالك بن الحارث الأشتر النخعى 191
مالك بن كعب الأرحبى 225
محمّد بن أبىبكر 227
محمّد بن أبىحذيفة 227
مختار بن أبىعبيد الثقفى 227
مخنف بن سليم الأزدى 227
مرّة 227
مصقلة بن هبيرة 227
المنذر بن الجارود العبدى 227
أبوموسي الأشعرى 227
النعمان بن عجلان 227
هانئ بن هوذة النخعى 227
هبيرة بن النعمان 227
يزيد بن حجيّة 227
يزيد بن رويم الشيبانى 227
يزيد بن قيس 227
رجل من ثقيف 227
الثانى: قادة جيشه وحاملو لوائه عليه السلام 227
الأبرش بن حسّان 227
الأحنف بن قيس 227
الأسود بن عميرة 227
الأسود بن يزيد المرادى 227
الأشعث بن قيس 227
الأصبغ بن نباتة 227
أعين بن ضبيعة المجاشعى 227
أبوأيّوب الأنصارى 227
ثعلبة بن يزيد 227
جارية بن قدامة السعدى 227
جعدة بن هبيرة المخزومى 227
جندب بن زهير 227
الحارث الجرجانى 227
الحارث بن بشر 227
الحارث بن جمهان الجعفى 227
الحارث بن عبدالله الأعور الهمدانى الكوفى 227
الحارث بن مرّة العبدى 227
الحارث بن نوفل الهاشمى 227
حبيب بن عاصم الأزدى 227
حجر بن عدى 227
حريث بن جابر 227
الحسن بن على بن أبىطالب عليهما السلام 227
الحسين بن على بن أبىطالب عليهما السلام 227
الحصين بن معبد بن النعمان 227
حضين بن المنذر 227
حيّان بن هوذة 227
خالد بن معدان الطائى 227
خالد بن المعمّر 227
خزيمة بن خازم 227
خلاس بن عمرو 227
الربيع بن خثيم 227
رِفاعة بن شدّاد 227
رفاعة بن وائل 227
رويبة بن وبر البجلى 227
رويم بن الحارث الشيبانى 227
زحر بن قيس 227
زياد بن خصفة التيمى 227
زياد بن النضر الحارثى 227
زيد بن صوحان 227
سعد بن مسعود الثقفى 227
سعيد بن سارية 227
سعيد بن قيس بن مرّة الهمدانى 227
سفيان بن زيد 227
سليمان بن صرد 227
سهل بن حنيف الأنصارى 227
سيحان بن صوحان 227
شبث بن ربعى 227
شرحبيل بن شريح الهمدانى 227
شريح بن هانئ 227
شريك بن الحارث الأعور 227
شقيق بن ثور 227
شمر بن شريح الهمدانى 227
صبرة بن شيمان الأزدى 227
صعصعة بن صوحان 227
الصقعب بن سليم 227
الضحّاك بن قيس بن عبدالله الهلالى 227
الطفيل بن شبرمة 227
عامر بن واثلة الكنانى أبوالطفيل 227
عبّاد بن نسيب 227
عبّاس بن ربيعة بن الحارث 227
عبد بن زيد 227
عبد بن عبيد الخولانى 227
عبدخير الهمدانى 227
عبدالرحمان مولي بديل بن ورقاء الخزاعى 227
عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى 227
عبدالله بن جعفر بن أبىطالب 227
عبدالله بن حجل الكندى 227
عبدالله بن حمّاد الحميرى 227
عبدالله بن رقبة بن المغيرة 227
عبدالله بن سليم الأزدى 227
عبدالله بن الطفيل 227
عبدالله بن عبّاس 227
عبدالله بن هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص 227
عبيدالله بن خليفة 227
أبوعبيدة بن راشد بن سلمي 227
عدىّ بن حاتم الطائى 227
عفاق بن المسيح 227
العلاء بن عروة 227
علباء بن الهيثم السدوسى 227
عمّار بن ياسر 227
عمر بن أبىسلمة 227
عمر بن عتبة بن أبىوقّاص 227
عمرو بن جبلة 227
عمرو بن الحارث بن عبديغوث 227
عمرو بن الحمق الخزاعى 227
عمرو بن حنظلة 227
عمرو بن سفيان بن عبدالأسد 227
عمرو بن المرجوم 227
عمرو بن مرّة 227
عمير بن بشر 227
عمير بن عطارد 227
غسّان بن نباتة 227
القاسم بن حنظلة الجهنى 227
القاسم بن مسلم 227
قبيصة بن جابر 227
قبيصة بن شدّاد الهلالى 227
أبوقتادة الأنصارى 227
قنبر مولي على عليه السلام 227
قيس بن سعد بن عبادة 227
كرب بن زيد 227
كريب بن شريح الهمدانى 227
كنانة بن بشر 227
كيسوم بن سلمة 227
أبوليلي بن عمر بن الجرّاح 227
مالك بن الحارث الأشتر النخعى 227
مالك بن حبيب اليربوعى 227
مالك بن كعب الأرحبى 227
محمّد بن أبىبكر 227
محمّد بن على بن أبىطالب ابن الحنفيّة 227
محمّد بن عمير بن عطارد 227
مخنف بن سليم 227
مرثد بن شريح الهمدانى 227
مسعر بن فدكى 227
مسلم بن عقيل 227
المسيّب بن نجبة الفزارى 227
معبد بن الحصين 227
معقل بن قيس الرياحى 227
ميسرة بن يعقوب 227
نعيم بن هبيرة 227
هارون بن سعد 227
هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص 227
هانئ بن الخطّاب 227
هبيرة بن شريح الهمدانى 227
هند بن عمرو المرادى 227
وعلة بن محدوج الذهلى 227
وهب بن عبدالله أبوجحيفة السوائى 227
وهب بن مسعود الخثعمى 227
يحيي بن هانئ المرادى 227
يريم بن شريح الهمدانى 227
يزيد بن رويم 227
يزيد بن قيس الأرحبى 227
الثالث: عمّاله عليه السلام علي الخراج وأخذ الصدقات وبيت المال 227
أبوبكرة الثقفى 227
حملة بن جوية 227
أبورافع مولي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم 227
سعد مولي على عليه السلام 227
ضبيعة بن زهير 227
طريف 227
عامر بن النبّاح 227
عبدالرحمان بن محمّد الكندى 227
قرظة بن كعب الأنصارى 227
المسيّب بن نجبة الفزارى 227
الرابع: رسله عليه السلام 227
الأصبغ بن نباتة 227
بشير بن عمرو الأنصارى 227
أبوجرّة - أو أبوحرّة - الحنفى 227
جرير بن عبدالله البجلى 227
الحارث بن جمهان الجعفى 227
الحارث بن مرّة العبدى 227
الحجّاج بن عمرو بن غزيّة الأنصارى 227
الحرّ بن نوف 227
الحسن بن على بن أبىطالب عليه السلام 227
الربيع بن سبرة 227
زحر بن قيس الجعفى 227
زياد بن خصفة 227
زياد بن كعب بن مرحب الهمدانى 227
سبرة الجهنى 227
سعيد بن قيس الهمدانى 227
شبث بن ربعى 227
صعصعة بن صوحان 227
ضمرة بن يزيد 227
الطرمّاح بن عدىّ 227
عبدالرحمان الخثعمى 227
عبدالرحمان بن شريح الشبامى 227
عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى 227
عبدالله بن عبّاس 227
عبدالله بن أبىعقب 227
عبدالله بن وال التيمى 227
عتبة بن الأخنس بن قيس 227
عدىّ بن حاتم الطائى 227
عمّار بن ياسر 227
عمرو بن زرارة اللخمى 227
القعقاع بن عمرو التميمى 227
قيس بن سعد بن عبادة 227
كليب الجرمى 227
محمّد بن أبىبكر 227
محمّد بن جعفر بن أبىطالب 227
مرثد بن الحارث الجندى 227
مسور بن مخرمة 227
معبد الأسلمى 227
هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص 227
يزيد بن قيس الأرحبى 227
يزيد بن هانئ 227
الخامس: قضاته عليه السلام 227
أبوالأسود الدؤلى 227
الحارث بن عبدالله 227
شريح بن الحارث 227
عبدالرحمان بن يزيد 227
5 و6. الضحّاك بن عبدالله الهلالى وعبدالله بن فضالة الليثى 227
عميرة بن بيرى 227
محمّد بن زيد بن خليدة 227
السادس: عيونه عليه السلام 227
الحصين بن مالك 227
خفاف بن عبدالله 227
عبدالرحمان بن شبيب الفزارى 227
قيس بن زرارة الهمدانى 227
السابع: كتّابه عليه السلام 227
حنين القرشى الهاشمى والد عبدالله بن حنين 227
سعيد بن نمران 227
عبدالله بن الحرّ 227
عبيدالله بن أبىرافع 227
يزيد بن شراحيل الأنصارى 227
الثامن: مؤذّناه عليه السلام 227
عامر بن النبّاح 227
همدان 227
التاسع: صاحب مطهرته عليه السلام 227
نُجَىّ الحضرمى 227
العاشر: حاجباه عليه السلام 227
بشر مولي على عليه السلام 227
قنبر مولي على عليه السلام 227
الحادى عشر: شاعراه عليه السلام 227
عبيدالله بن أبىرافع 227
النجاشى 227
أبوالأسود الدؤلى (1)
. الدؤلى بضمّ الدال المهملة وهمز الواو المفتوحة وفى آخرها اللام ... ، قال أبوالعبّاس المبرّد: الدؤلى مضمومة الدال مفتوحة الواو من الدئل بضمّ الدال وكسر الياء. قال المبرّد: والدئل: الدابّة، ويقال لرهط أبىالأسود: الدُؤلى، وامتنعوا أن يقولوا: الدُئِلى؛ لئلاّ يوالوا بين الكسرات فقالوا: الدُؤلى كما قالوا فى النَمِر: النَمَرى ... وقال أبوعلى الغسّانى: فالدؤلى بضمّ الدال وبعدها همزة مفتوحة هو أبوالأسود الدؤلى - علي مثال العُمَرى - هكذا يقول البصريّون، وأصله عندهم الدُئِلى ينسب إلي حىّ من كنانة ... وقال الأصمعى: كان عيسي بن عمر يقول: أبوالأسود الدئلى بكسر الهمزة علي الأصل، والقياس فتحها، وحكاه أيضاً عن يونس وغيره ... وكان محمّد بن إسحاق والكسائى وأبوعبيد القاسم بن سلاّم ومحمّد بن حبيب وصاحب كتاب العين يقولون: فى كنانة بن خزيمة الديل - بكسر الدال وسكون الياء - بن بكر بن عبدمناة بن كنانة رهط أبىالأسود الديلى ... . الأنساب للسمعانى 405/5 - 408 «الدؤلى» (1635).
، هو ظالم بن عمرو، واُمّه من بنىعبدالدار بن قصىّ، وكان رجلاً عاقلاً حازماً، وهو أوّل من وضع العربية (2)ونقط القرآن (3)، وشهد صفّين مع على بن أبىطالب رضي الله عنه ،1) (1)
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 193/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996)؛ تاريخ الإسلام 279/5 ، حوادث سنة سبعين، ترجمة أبىالأسود الدؤلى (124)، عن ابن شبّة؛ المعارف ص 434 ، ترجمة أبىالأسود الدؤلى.
3) (3) . تاريخ مدينة دمشق 192/25 - 193 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996)؛ الإصابة
وفلج بالبصرة ومات بها (1). وكان بينه وبين عبدالله بن عبّاس شىء فقال له ابن عبّاس: لو كنت من البهائم كنت جملاً، فغضب أبوالأسود من كلامه وكتب إلي على عليه السلام وشكي منه. (2)
وكان أبوالأسود والياً علي البصرة، واستخلف بها علي الصلاة، وعلي بيت المال والقضاء، برواية:
أبىحمزة الثمالى- 4. عامر الشعبى
أبىرجاء العطاردى- 5. ما ورد مرسلاً
أبىصالح
لمّا بويع معاوية وفد عليه الأحنف بن قيس، وأبوالأسود الدئلى فى أهل البصرة، فقال معاوية للأحنف حين دخل عليه: أنت القاتل أميرالمؤمنين - يريد عثمان - والخاذل امّالمؤمنين، ومقاتلنا بصفّين؟
فقال له الأحنف: يا أميرالمؤمنين، لا تردّ الاُمور علي أدبارها، فإنّ القلوب الّتى أبغضناك بها فى صدورنا، وإنّ السيوف الّتى قاتلناك بها فى عواتقنا، فلا تمدّ لنا شبراً من الغدر إلّا مددنا لك باعاً من الختر (3)، وإن كنت يا أميرالمؤمنين لجدير أن تستصفى كدر قلوبنا بفضل حلمك. قال: إنّى فاعل إن شاء الله.
1) (1) . شذرات الذهب 115/1 ، حوادث سنة تسع وتسعين.
2) (2) . تاريخ الطبرى 141/5 ، حوادث سنة أربعين، خروج ابن عبّاس من البصرة إلي مكّة، ورواه ابن عبد ربّه فى العقد الفريد 102/5 - 103 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، خروج عبدالله بن عبّاس علي على، عن أبىمخنف.
3) (3) . الختر: الغدر والخديعة، أو أقبح الغدر.
ثمّ أقبل علي أبىالأسود الدئلى، فقال له: [أنت] القائل لعلى: ابعثنى حكماً، فوالله ما أنت هناك، إنّك لفهيه (1)
. رجل فهيه: عيّى.
المحاورة، عيّى بالجواب، فكيف كنت صانعاً؟ قال: كنت جامعاً أصحاب محمّد صلى الله عليه و سلم فأقول لهم: أ بدرىّ احدىّ شجرىّ عقبىّ أحبّ إليكم، أم رجل من الطلقاء؟!فقال معاوية: قاتله الله، والله لقد خلعنى خلع الوصيف (2). (3)
استقضي عبدالله بن عبّاس عميرة بن بيرى بعد عبدالرحمان بن يزيد، ثمّ استقضي بعد عميرة أباالأسود الديلى، لمّا خرج عبدالله بن عبّاس إلي على خرج معه أبوالأسود الديلى، فاستقضي ابن عبّاس مكانه الحارث بن عبدعوف بن أصرم بن عمرو بن شعيثة بن الهزم بن رويبة بن عبدالله بن هلال بن عامر بن صعصعة، ثمّ قدم ابن عبّاس فأقرّ الحارث علي القضاء واستخلف، وكان ابن عبّاس كلّما خرج عن البصرة استخلف أباالأسود.
قال الأصمعى: وهو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن نباتة بن عدى بن الديل بن بكر بن كنانة (4). كذا فيه، والصواب نفاثة. (5)
1) (1)
2) (2) . الوصيف: العبد.
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 179/25 - 180 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996)، من طريق ابن ديزيل، ونحوه فى العقد الفريد 97/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، أمر الحكمين.
4) (4) . وذكر هذا الدولابى فى الكني والأسماء 327/1 - 328 (581), عن الأصمعى، وأضاف بعدها: «استقضاه ابن عبّاس علي البصرة»، وفيه: «عبدمناة» بدل «كنانة».
5) (5) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 196/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996).
وكان عبدالله بن عبّاس مقدّماً عند أبىبكر وعمر وعثمان - رضى الله تعالي عنهم - ... وولّاه على بن أبىطالب البصرة وشخص معه إلي صفّين، ثمّ رجع إليها والياً عليها، ثمّ كتب أبوالأسود فيه إلي على، فغاضب عليّاً وشخص إلي الحجاز. (1)
. أنساب الأشراف 39/4 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس.
أقام على بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة، ثمّ أقبل إلي الكوفة، واستخلف عبدالله بن عبّاس علي البصرة، فلم يزل ابن عبّاس علي البصرة حتّي سار إلي صفّين، ثمّ استخلف أباالأسود الديلى علي الصلاة بالبصرة، واستخلف زياداً علي الخراج وبيت المال والديوان، وكان قد استكتبه قبل ذلك، فلم يزالا علي البصرة حتّي قدم من صفّين، فرجع ابن عبّاس إلي البصرة. (2)
سمعت العبّاس بن محمّد يقول: سمعت يحيي بن معين يقول: أبوالأسود الدؤلى ظالم بن عمرو. (3)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 170/19 ، ترجمة زياد بن عبيد (2309)، و 196/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996)، مع تصحيف فى إسناده.
3) (3) . عنه الدولابى بإسناده إليه فى الكني والأسماء 328/1 (582)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 184/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996).
خليفة : وولّي [على] البصرة عثمان بن حنيف الأنصارى، فأخرجه طلحة والزبير، ثمّ قدم على، فلمّا خرج من البصرة ولّي عبدالله بن العبّاس، فشخص ابن عبّاس واستخلف زياداً، فبعث معاوية عمرو بن الحضرمى - وقد كتبنا أخباره - ثمّ رجع ابن عبّاس إلي البصرة، ثمّ شخص إلي الحجاز وولّي أباالأسود الدؤلى، فلم يزل عليها حتّي قتل على. (2)
ابن سعد : أبوالأسود الدؤلى، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ... .
وكان عبدالله بن عبّاس لمّا خرج من البصرة استخلف عليها أباالأسود الدؤلى، فأقرّه على بن أبىطالب عليه السلام . (3)
الطبرى : كان عامل على علي البصرة عبدالله بن العبّاس، وعلي قضائها أبوالأسود الدؤلى. (4)
ابن أعثم : ثمّ بعث على إلي عبدالله بن العبّاس وهو عامله علي البصرة
1) (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 197/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996).
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 - 202 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 197/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996) و 170/19 ، ترجمة زياد بن عبيد (2309).
3) (3) . الطبقات الكبري 69/7 ، ترجمة أبىالأسود الدؤلى (2979)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 181/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996).
4) (4) . تاريخ الطبرى 93/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج، وص 155 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ولاته، مع تفاوت يسير، ومثله فى الكامل لابن الأثير 200/3 ، حوادث سنة أربعين، ذكر عمّاله.
يأمره أن يخرج إلي الموسم فيقيم الحجّ للناس، فدعا عبدالله بن عبّاس بأبىالأسود الدؤلى فاستخلفه علي صلاة البصرة، ودعا بزياد بن أبيه فجعله علي الخراج، وتجهّز عبدالله بن عبّاس وخرج إلي الموسم. (1)
. الفتوح 72/4 ، خبر عبدالله بن عبّاس وزياد بن أبيه وأبىالأسود.
برواية:
حبيب بن عفيف- 4. ابن عائشة
الزبيرى- 5. أبىمخنف الأزدى
الضحّاك بن عثمان- 6. ما ورد مرسلاً
وروي إبراهيم، عن عبدالله بن قيس، عن حبيب بن عفيف، قال:
كنت مع أشرس بن حسّان البكرى بالأنبار علي مسلحتها، إذ صبّحنا سفيان بن عوف فى كتائب تلمع الأبصار منها، فهالونا والله، وعلمنا إذ رأيناهم أنّه ليس لنا طاقة بهم ولا يد، فخرج إليهم صاحبنا وقد تفرّقنا فلم يلقهم نصفنا، وأيم الله لقد قاتلناهم
فأحسنّا قتالهم حتّي كرهونا، ثمّ نزل صاحبنا، وهو يتلو قوله تعالي: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً 1 . ثمّ قال لنا: من كان لا يريد لقاء الله ولا يطيب نفساً بالموت فليخرج عن القرية مادمنا نقاتلهم، فإنّ قتالنا إيّاهم شاغل لهم عن طلب هارب، ومن أراد ما عند الله فما عند الله خير للأبرار. ثمّ نزل فى ثلاثين رجلاً، فهممت بالنزول معه، ثمّ أبت نفسى، واستقدم هو وأصحابه، فقاتلوا حتّي قتلوا -رحمهم الله - ، وانصرفنا نحن منهزمين.
قال إبراهيم: وقدم علج (1)من أهل الأنبار علي على عليه السلام فأخبره الخبر، فصعد المنبر فخطب الناس، وقال:
إنّ أخاكم البكرى قد اصيب بالأنبار، وهو معتزّ لا يخاف ما كان، واختار ما عند الله علي الدنيا، فانتدبوا إليهم حتّي تلاقوهم، فإن أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً ما بقوا.
ثمّ سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلّم منهم متكلّم، فلم ينبس أحد منهم بكلمة، فلمّا رأي صمتهم نزل، وخرج يمشى راجلاً حتّي أتي النخيلة، والناس يمشون خلفه حتّي أحاط به قوم من أشرافهم، فقالوا: ارجع يا أميرالمؤمنين ونحن نكفيك. فقال: ما تكفوننى ولا تكفون أنفسكم! فلم يزالوا به حتّي صرفوه إلي منزله، فرجع وهو واجم كئيب، ودعا سعيد بن قيس الهمدانى، فبعثه من النخيلة فى ثمانية آلاف، وذلك أنّه خبر أنّ القوم جاؤوا فى جمع كثيف. (2)
وسبي، وكان ممّن قتل حسّان بن حسّان البكرى أخا الحارث بن حسّان الوافد علي النبىّ صلى الله عليه و سلم مع قيلة بنت مخرمة، فخطب على رضي الله عنه وقال فى خطبته: إنّ أخا غامد قد أغار علي هيت والأنبار ... . (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه فى المستدرك 446/3 (5885)، من طريق أبىإسحاق الحربى، ومن طريقه ابن حجر فى الإصابة 106/3 ، ترجمة سفيان بن عوف (3334).
أنّ هؤلاء النفر ممّن قتلوا فيما كان بين على ومعاوية ... وقتل أبوحسّان البكرى، واسمه أشرس بن حسّان، وكان عاملاً لعلى علي الأنبار، قتله سفيان بن عوف الأزدى فى خيل أغارت علي الأنبار لمعاوية. (2)
أمّا بعد، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله الذلّ، وسيما الخسف (3)، ودُيّثَ بالصغار، وقد دعوتكم إلي حرب هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسرّاً وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم من قبل أن يغزوكم، فوالّذى نفسى بيده ما غزى
1) (1)
2) (2) . عنه أبوالعرب بإسناده إليه فى المحن ص 129 ، ممّن قتل يوم الجمل وفى غارات خيل معاوية.
3) (3) . قال المبرّد: قوله: «سيما الخسف» هكذا حدّثوناه، وأظنّه: «سيمَ الخسف» ... ومعني قوله: «سيما الخسف» تأويله علامة، هذا أصل ذا؛ قال الله - عزّ وجلّ - : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح/29]، وقال عزّ وجلّ: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [الرحمن/41]. الكامل 21/1 ، ذيل خطبة على بن أبىطالب حين بلغه قتل عامله حسّان بن حسّان.
قوم قطّ فى عقر دارهم إلّا ذلّوا، فتخاذلتم وتواكلتم، وثقل عليكم قولى، واتّخذتموه وراءكم ظهريّاً، حتّي شنّت عليكم الغارات، هذا أخو غامد، قد وردت خيله الأنبار، وقتلوا حسّان بن حسّان، ورجالاً منهم كثيراً ونساء، والّذى نفسى بيده لقد بلغنى أنّه كان يدخل علي المرأة المسلمة والمعاهدة، فتنتزع أحجالهما ورعثهما ثمّ انصرفوا موفورين لم يكلم منهم أحد كلماً، فلو أنّ امرء مسلماً مات من دون هذا أسفاً ما كان عندى فيه ملوماً، بل كان عندى به جديراً.
يا عجباً كلّ العجب [عجب يميت القلب، ويشغل الفهم، ويكثر الأحزان] من تضافر هؤلاء القوم علي باطلهم، وفشلكم عن حقّكم، حتّي أصبحتم غرضاً تُرمون ولا تَرمون، ويغار عليكم ولا تغيرون، ويعصي الله - عزّ وجلّ - فيكم وترضون، إذا قلت لكم: اغزوهم فى الشتاء، قلتم: هذا أوان قرّ وصرّ. وإن قلت لكم: اغزوهم فى الصيف، قلتم: هذه حمارّة القيظ، أنظرنا ينصرم الحرّ عنّا! فإذا كنتم من الحرّ والبرد تفرّون، فأنتم من السيف أفرّ.
يا أشباه الرجال ولا رجال! ويا طغام الأحلام، ويا عقول ربّات الحجال، والله لقد أفسدتم علىّ رأيى بالعصيان، ولقد ملأتم جوفي غيظاً حتّي قالت قريش: ابن أبىطالب رجل شجاع ولكن لا رأى له فى الحرب. لله درّهم! ومن ذا يكون أعلم بها منّى، أو أشدّ لها مراساً! فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ولقد نيّفت اليوم علي الستّين، ولكن لا رأى لمن لا يطاع - يقولها ثلاثاً - .
فقام إليه رجل ومعه أخوه، فقال: يا أميرالمؤمنين، أنا وأخى هذا كما قال الله - عزّ وجلّ - : رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاّ نَفْسِي وَ أَخِي 1 فمرنا بأمرك، فوالله لننتهينّ إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا، وشوك القتاد. فدعا لهما بخير، ثمّ قال: أين تقعان ممّا اريد! ثمّ نزل. (1)
1) (2) . الكامل 19/1 - 21 ، خطبة على بن أبىطالب حين بلغه قتل عامله حسّان بن حسّان.
... فلمّا كان بعد شهر أوّل أو أكثر وجّه معاوية أيضاً برجل من أصحاب الشام يقال له سفيان بن عوف الغامدى فى خيل عظيمة، وأمره بالمسير والغارة علي أدني العراق وقتل (1)
. هذا هو الظاهر، وفى الأصل: «القتل».
من قدر عليه من شيعة على.قال: فسارت خيل الشام حتّي انتهت إلي بلد يقال له هيت، وبه يومئذ رجل من قبل على رضي الله عنه يقال له كميل بن زياد النخعى؛ فلمّا بلغه أنّ خيل الشام قد تقاربت من هيت خلّف عليها رجلاً من أصحابه فى خمسين فارساً وسار يريد خيل أهل الشام. قال: فلمّا أبعد كميل بن زياد عن مدينة هيت أقبل صاحب معاوية وهو سفيان بن عوف الغامدى علي هيت وأغار علي أطرافها ولم يتبعه أحد.
ثمّ سار إلي الأنبار وبها رجل من أصحاب على يقال له أشرس بن حسّان البكرى فلم يشعر إلّا وسفيان بن عوف قد كبسه فى أهل الشام، فقتله وقتل جماعة من أصحابه، ثمّ أغار علي الأنبار وأخذ منها ما أخذ، وولّي منصرفاً إلي الشام. (2)
فصبر لهم أصحاب على مع قلّتهم، ثمّ حملت عليهم الخيل والرجالة، فقتلوا صاحب المسلحة، وهو أشرس بن حسّان البكرى، فى ثلاثين رجلاً، واحتملوا ما كان فى الأنبار من الأموال وأموال أهلها، ورجعوا إلي معاوية، وبلغ الخبر عليّاً، فخرج حتّي أتي النخيلة، فقال له الناس: نحن نكفيك. قال: ما تكفوننى ولا أنفسكم. وسرّح سعيد بن قيس فى أثر القوم، فخرج فى طلبهم حتّي جاز هيت، فلم يلحقهم فرجع. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 134/5 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه فى أطراف على، ومثله فى الكامل لابن الأثير 189/3 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر سرايا أهل الشام إلي بلاد أميرالمؤمنين عليه السلام .
الدينورى : ثمّ وجّه [ عليه السلام ] عمّاله إلي البلدان ... فاستعمل علي إستان العالى (2)حسّان بن عبدالله (3)البكرى. (4)
الدينورى : قالوا: ولمّا رأي على رضي الله عنه تثاقل أصحابه أهل الكوفة عن المسير معه إلي قتال أهل الشام، وانتهي إليه ورود خيل معاوية الأنبار وقتلهم مسلحة على بها والغارة عليها، كتب كتاباً ودفعه إلي رجل، وأمره أن يقرأه علي الناس يوم الجمعة إذا فرغوا من الصلاة، وكانت نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي شيعته من أهل الكوفة، سلام عليكم، أمّا بعد، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، من تركه ألبسه الله الذلّة، وشمله بالصغار، وسيم الخسف، وسيل الضيم، وإنّى قد دعوتكم إلي جهاد هؤلاء القوم ليلاً
1) (1)
2) (2) . الإستان العال: كورة فى غربى بغداد من السواد تشتمل علي أربعة طساسيج، وهى الأنبار وبادوريا وقطرَبُّل ومَسكِن. ويقال للأنبار وبادوريا وقَطْرَبُّل ومَسكِن: الإستان العال؛ لكونه فى علوّ مدينة السلام، والإستان بمنزلة الكورة والرستاق، هكذا يفسّر، وأصله بالفارسيّة الموضع كقولهم: طبرستان وشهرستان. معجم البلدان 207/1 (578) و 79/4 (8117).
3) (3) . كذا هنا، ولم نجده بهذا العنوان فى غير هذا الكتاب، والموجود فى عدّة من المصادر: «حسّان بن حسّان»، ولعلّ عبدالله جدّه.
4) (4) . الأخبار الطوال ص 153 ، وقعة الجمل.
ونهاراً وسرّاً وجهاراً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فما غزى قوم فى عقر دارهم إلّا ذلّوا واجترأ عليهم عدوّهم، هذا أخو بنىعامر (1)
. كذا فى الأصل، وفى سائر الروايات: «بنىغامد».
قد ورد الأنبار، وقتل ابن حسّان البكرى وأزال مسالحكم عن مواضعها، وقتل منكم رجالاً صالحين، وقد بلغنى أنّهم كانوا يدخلون بيت المرأة المسلمة والاُخري المعاهدة، فينزع حجلها من رجلها وقلائدها من عنقها، وقد انصرفوا موفورين ما كلم رجل منهم كلماً، فلو أنّ أحداً مات من هذا أسفاً ما كان عندى ملوماً، بل كان جديراً.يا عجباً من أمر يميت القلوب، ويجتلب الهمّ، ويسعّر الأحزان؛ من اجتماع القوم علي باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم، فبعداً لكم وسحقاً، قد صرتم غرضاً، تُرمون ولا تَرمون، ويغار عليكم ولا تغيرون، ويعصي الله فترضون، إذا قلت لكم: سيروا فى الشتاء، قلتم: كيف نغزو فى هذا القرّ والصرّ؟! وإن قلت لكم: سيروا فى الصيف، قلتم: حتّي ينصرم عنّا حمارّة القيظ! وكّل هذا فرار من الموت، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون فأنتم والله من السيف أفرّ، والّذى نفسى بيده، ما من ذلك تهربون، ولكن من السيف تحيدون.
يا أشباه الرجال ولا رجال، ويا أحلام الأطفال وعقول ربّات الحجال، أما والله لوددت أنّ الله أخرجنى من بين أظهركم وقبضنى إلي رحمته من بينكم، ووددت أن لم أركم ولم أعرفكم، فقد والله ملأتم صدرى غيظاً، وجرّعتمونى الأمرّين أنفاساً، وأفسدتم علَىّ رأيى بالعصيان والخذلان حتّي قالت قريش: إنّ ابن أبىطالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب! لله أبوهم، هل كان فيهم رجل أشدّ لها مراساً وأطول مقاساة منّى؟ ولقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا [ذا] اليوم قد جنفت الستّين، لا، ولكن لا رأى لمن لا يطاع.
فقام إليه الناس من كلّ ناحية، فقالوا: سر بنا، فوالله لا يتخلّف عنك إلّا ظنين. فأمر الحارث الهمدانى بالنداء فى الناس أن يصبحوا غداً فى الرحبة ولا يأتينا إلّا صادق النيّة.
1) (1)
فلمّا أصبح صلّي الغداة، وأقبل إلي الرحبة، فلم ير فيها إلّا نحو من ثلاثمئة رجل فقال: لو كانوا الوفاً لكان لى فيهم رأى.
فمكث بعد ذلك يومين، باد حزنه، شديد كابته، فقام إليه حجر بن عدى وسعيد بن قيس الهمدانى، فقالا: أجبِر الناس علي المسير، وناد فيهم، فمن تخلّف فمر بمعاقبته. فأمر منادياً فنادي فى الناس: لا يتخلّفنّ أحد. وأمر معقل بن قيس أن يسير فى الرساتيق فلا يدع أحداً من جنوده فيها إلّا حشره. فلم ينصرف معقل بن قيس إلّا بعد ما قتل على رضي الله عنه . (1)
. الأخبار الطوال ص 211 - 213 ، نهاية على بن أبىطالب.
وكان أشرس لمّا توجّه يريد النهر لقيه على بن الحارث بن يزيد بن رويم ليمنعه فطعنه وقال: خذها من ابن عمّ لك مفارق لولا نصرته الحقّ كان بك ضنيناً. فيقال: إنّه قتله، والثبت أنّه بقى وكان فيمن لقيه فضربه وقال: خذها من ابن عمّ لك شان. (2)
أمّا بعد، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلّ، وشمله البلاء، ولزمه الصغار، وسيم الخسف، ومنع النصف، ألا وإنّى قد دعوتكم إلي قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسرّاً وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزى قوم قطّ فى عقر دارهم إلّا ذلّوا، فتواكلتم وتخاذلتم، وثقل عليكم قولى واتّخذتموه
وراءكم ظهريّاً، حتّي شنّت عليكم الغارات، هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، وقتل حسّان - أو ابن حسّان - البكرى، وأزال خيلكم عن مسالحها، وقتل منكم رجالاً صالحين، ولقد بلغنى أنّ الرجل منهم كان يدخل علي المسلمة والاُخري المعاهدة، فينزع حجلها وقلبها ورعاثها، ثمّ انصرفوا وافرين ما كلم رجل منهم كلماً، فلو أنّ امرء مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان عندى به ملوماً، بل كان به عندى جديراً.
فيا عجباً من جدّ هؤلاء القوم فى باطلهم، وفشلكم عن حقّكم! فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم هدفاً يرمي، وفيئاً ينتهب، يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تَغزون، ويعصي الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم فى أيّام الحرّ، قلتم: حمارّة القيظ، أمهلنا ينسلخ عنّا الحرّ! وإذا أمرتكم بالسير فى البرد، قلتم: أمهلنا ينسلخ عنّا القرّ! كلّ ذا فراراً من الحرّ والقرّ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون فأنتم والله من السيف أفرّ.
يا أشباه الرجال ولا رجال! ويا أحلام الأطفال وعقول ربّات الحجال، وددت أنّ الله قد أخرجنى من بين ظهرانيّكم وقبضنى إلي رحمته من بينكم، والله لوددت أنّى لم أركم، ولم أعرفكم، معرفة والله جرّت ندماً، قد وريتم صدرى غيظاً، وجرّعتمونى الموت أنفاساً، وأفسدتم علَىّ رأيى بالعصيان والخذلان حتّي قالت قريش: ابن أبىطالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب! لله أبوهم، وهل منهم أحد أشدّ لها مراساً أو أطول لها تجربة منّى؟ لقد مارستها وما بلغت العشرين، فها أنا ذا قد نيّفت علي الستّين، ولكن لا رأى لمن لا يطاع.
قال: فقام له رجل من الأزد يقال له فلان بن عفيف، ثمّ أخذ بيد ابن أخ له فقال: ها أنا ذا يا أميرالمؤمنين لا أملك إلّا نفسى وابن أخى، فَأمُرنا بأمرك، فوالله لنمضينّ له ولو حال دون أمرك شوك الهراس، وجمر الغضي. فقال لهما على: وأين تبلغان ما اريد، رحمكما الله. (1)
. البيان والتبيين 53/2 - 55 ، ومن خطب على رضي الله عنه .
1) (1)
أمّا بعد، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة، فمن تركه ألبس ثوب الذلّة، وشملة البلاء، وديّث بالصغار، وسيم الخسف، ومنع النصف، وقد دعوتكم إلي جهاد هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وعلانية وسرّاً، وأمرتكم أن تغزوهم قبل أن يغزوكم؛ فإنّه ما غزى قوم فى عقر دارهم إلّا ذلّوا، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولى، وعصيتم أمرى، واتّخذتموه وراءكم ظهريّاً، حتّي شنّت عليكم الغارات من كلّ ناحية، هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، فقتل ابن حسّان البكرى، وأزال مسالحكم عن مواضعها، وقتل منكم رجالاً صالحين، لقد بلغنى أنّ الرجل من أهل الشام كان يدخل بيت المرأة المسلمة والاُخري المعاهدة فيأخذ حجلها وقلبها ورعاثها وقلادتها.
فيا عجباً عجباً! يميت القلب، ويجلب الهمّ، ويسعر الأحزان من جدّ هؤلاء القوم فى باطلهم، وفشلكم عن حقّكم! فقبحاً وترحاً صرتم غرضاً يرمي، يغار عليكم ولا تغيرون، ويعصي الله فترضون، إذا قلت لكم: اغزوا عدوّكم فى الحرّ، قلتم: هذه حمارّة القيظ من يغزو فيها؟! أمهلنا ينسلخ الحرّ! وإذا قلت: اغزوهم فى أنف الشتاء، قلتم: الصرّ والقرّ! أفكلّ هذا منكم فرار من الحرّ والقرّ؟! فأنتم والله من السيف أفرّ.
يا أشباه الرجال ولا رجال، يا أحلام الأطفال وعقول ربّات الحجال، لوددت أنّى لم أركم، وأنّ الله أخرجنى من بين أظهركم، فلقد وريتم صدرى غيظاً، وجرّعتمونى نغب التهمام أنفاساً، (1)
. النغب: جمع نغبة كجرعة وجرع لفظاً ومعني. والتهمام - بالفتح - : الهمّ، وكلّ تفعال فهو بالفتح إ> التبيان والتلقاء فإنّهما بالكسر. وأنفاساً، أى جرعة بعد جرعة. شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده 70/1 .
وأفسدتم علَىّ رأيى بالعصيان والخذلان حتّي قالت قريش: ابن أبىطالب شجاع ولكنّه لا علم له بالحرب. لله أبوهم! وهل منهم أحد أشدّ لها مراساً ومقاساة منى؟ لقد نهضت فيها وقد بلغت العشرين، فها أنا ذا قد ذرفت علي الستّين، ولكنّه لا رأى لمن لا يطاع، والسلام. (2)البلاذرى : ولّي على بن أبىطالب رضي الله عنه أذربيجان سعيد بن سارية الخزاعى، ثمّ الأشعث بن قيس الكندى. (3)
البلاذرى : ثمّ ولّي على بن أبىطالب الأشعث بن قيس أذربيجان، فلمّا قدمها وجد أكثرها قد أسلموا وقرأوا القرآن، فأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء والديوان من العرب، ومصّرها وبني مسجدها، إلّا أنّه وُسّع بعد ذلك. (4)
وستأتى ترجمته وسائر أخباره فى قادة الجيش.
أبىأرطاة ... وعامل على علي المدينة يومئذ أبوأيّوب الأنصارى. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 139/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ما كان فيها من الأحداث. وروي مثله ابن الأثير فى الكامل 192/3 ، حوادث سنة أربعين، ذكر سرية بسر بن أرطاة إلي الحجاز واليمن.
الطبرى : وكان عامله علي المدينة أبوأيّوب الأنصارى، وقيل: سهل بن حنيف، حتّي كان من أمره عند قدوم بسر ما قد ذكر قبل. (2)
خليفة : [ولّي على] علي المدينة حين سار إلي البصرة سهل بن حنيف، ثمّ عزله وولّي تمّام بن عبّاس، ثمّ عزله وولّي أباأيّوب الأنصارى، فشخص أبوأيّوب الأنصارى واستخلف رجلاً من الأنصار حتّي قتل على رحمه الله . (3)
ابن أعثم : فخرج بسر بن أرطاة فى أربعة آلاف فارس من دمشق يريد المدينة، وعلي المدينة يومئذ أبوأيّوب الأنصارى من قبل على بن أبىطالب رضي الله عنه ، فلمّا أحسّ بخيل بسر أنّها قد شارفت المدينة خرج منها هارباً خوفاً علي نفسه. (4)
ابن حبّان : ثمّ بعث معاوية بسر بن أرطاة - أحد بنىعامر بن لؤى - فى جيش من أهل الشام إلي المدينة وعليها أبوأيّوب الأنصارى، فهرب منه أبوأيّوب ولحق عليّاً بالكوفة. (5)
وستأتى سائر أخباره فى قادة جيشه.
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 156/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ولاته، ومثله فى الكامل لابن الأثير 200/3 ، حوادث سنة أربعين، ذكر عمّاله.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 196/1 ، ترجمة تمّام بن العبّاس (240)، مع زيادة فى المتن، وابن الأثير فى اسد الغابة 212/1 - 213 ، ترجمة تمّام بن العبّاس، والذهبى فى سير أعلام النبلاء 410/2 ، ترجمة أبىأيّوب الأنصارى (83)، مقتصراً علي استخلاف أبىأيّوب علي المدينة.
4) (4) . الفتوح 56/4 ، خبر بسر بن أبىأرطاة.
5) (5) . الثقات 299/2 - 300 ، حوادث سنة التاسعة والثلاثون.
تمّوا بتمّام فصاروا عشرة يا ربّ فاجعلهم كراماً بررة
واجعل لهم ذِكراً وأنمِ الثمرة (1)
. الاستيعاب 195/1 - 196 ، ترجمة تمّام بن العبّاس (240).
ابن حبيب : أصهار على بن أبىطالب رضي الله عنه ... وتمّام بن العبّاس بن عبدالمطّلب، خلّف علي ميمونة بعد عبدالله بن عقيل. (2)
سيف بن عمر : عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمّد، قال:
جاء عليّاً الخبر عن طلحة والزبير واُمّالمؤمنين، فأمّر علي المدينة تمّام بن العبّاس، وبعث إلي مكّة قثم بن العبّاس، وخرج وهو يرجو أن يأخذهم بالطريق، وأراد أن يعترضهم، فاستبان له بالربذة أن قد فاتوه، وجاءه بالخبر عطاء بن رئاب مولي الحارث بن حزن. (3)
1) (1)
2) (2) . المحبّر ص 56 ، أصهار على بن أبىطالب.
3) (3) . عنه الطبرى فى تاريخه 455/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج على إلي الربذة يريد البصرة.
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 196/1 ، ترجمة تمّام بن العبّاس (240)، مع زيادة فى المتن، وابن الأثير فى اسد الغابة 212/1 - 213 ، ترجمة تمّام بن العبّاس، وابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق
ابن إسحاق : أبوالحسن المازنى جدّ عمرو بن يحيي، اسمه تميم بن عمرو، استعمله على بن أبىطالب علي المدينة حين خرج إليه سهل بن حنيف. (2)
ابن سعد : قالوا وبلغ عليّاً عليه السلام ذلك [أى خروج طلحة والزبير وعائشة إلي البصرة] فخرج من المدينة إلي العراق، وخلّف علي المدينة سهل بن حنيف، ثمّ كتب إليه أن يقدم عليه، وولّي المدينة أباحسن المازنى ... . (3)
ابن حبّان : تميم بن عبدعمرو المازنى أبوالحسن، ولّاه على بن أبىطالب رضي الله عنه علي المدينة حيث خرج إليه سهل بن حنيف وهو يريد البصرة. (4)
ابن حبّان : ... وخرج على من المدينة معه ستّمئة رجل، وخلّف علي المدينة سهل بن حنيف، فالتقي هو وابنه الحسن مع من خرج معه من الكوفة بذىقار، فخرجوا جميعاً إلي البصرة ولم يدخل على الكوفة، وكتب إلي المدينة إلي سهل بن
1) (1) . تعجيل المنفعة ص 59 ، ترجمة تمّام بن العبّاس (109)، ومثله فى الإكمال لأبىالمحاسن الحسينى ص 53 ، ترجمة تمّام بن العبّاس (85).
2) (2) . عنه الطبرانى بإسناده إليه فى المعجم الكبير 60/2 (1287)، من طريق أحمد ابن البرقى، وعنه أبونعيم فى معرفة الصحابة 391/1 (1314)، وابن الأثير فى اسد الغابة 218/1 ، ترجمة تميم بن عبدعمرو، من طريق أبىنعيم.
3) (3) . الطبقات الكبري 22/3 - 23 ، ترجمة على بن أبىطالب (3)، ذكر قتل عثمان بن عفّان وبيعة على بن أبىطالب - رضى الله عنهما - .
4) (4) . الثقات 41/3 ، ترجمة تميم بن عبدعمرو المازنى.
حنيف أن يقدم عليه ويولّى علي المدينة أباحسن المازنى ... . (1)
. الثقات 283/2 ، حوادث سنة السادسة والثلاثون.
ابن عبدالبرّ : ثابت بن قيس بن الخطيم بن عمرو بن يزيد بن سواد بن ظفر الأنصارى الظفرى، وظفر اسمه كعب بن الخزرج، مذكور فى الصحابة ... وشهد ثابت بن قيس بن الخطيم مع على رضي الله عنه صفّين والجمل والنهروان، ولثابت بن قيس بن الخطيم ثلاثة بنين: عمر، ومحمّد، ويزيد، قتلوا يوم الحرّة، ولا أعلم لثابت هذا رواية، وابنه عدى بن ثابت من الرواة الثقات. (2)
الزبيرى : عن عبدالله بن عمارة بن القدّاح، قال:
كان ثابت بن قيس بن الخطيم شديد النفس، وكان له بلاء مع على بن أبىطالب، واستعمله على بن أبىطالب علي المدائن، فلم يزل عليها حتّي قدم المغيرة بن شعبة الكوفة، وكان معاوية يتّقى مكانه. (3)
الخطيب : ثابت بن قيس بن الخطيم شهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم احداً والمشاهد بعدها، ويقال: إنّه جرح يوم احد اثنتى عشرة جراحة، وعاش إلي خلافة معاوية، واستعمله على بن أبىطالب علي المدائن. (4)
ابن حجر : ثابت بن قيس بن الخطيم بن عدى بن عمرو بن سواد بن ظفر
1) (1)
2) (2) . الاستيعاب 206/1 ، ترجمة ثابت بن قيس (261)، ورواه ابن الأثير فى اسد الغابة 228/1 - 229 ، ترجمة ثابت بن قيس، عنه وعن المدينى.
3) (3) . عنه الخطيب بإسناده إليه فى تاريخ بغداد 187/1 ، ترجمة ثابت بن قيس (15)، من طريق الرافعى وابن شجرة, ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 137/11 ، ترجمة ثابت بن قيس (1030).
4) (4) . تاريخ بغداد 187/1 ، ترجمة ثابت بن قيس (15)، وعنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 139/11 ، ترجمة ثابت بن قيس (1030).
الأنصارى الظفرى ... واستعمله على علي المدائن، فلم يزل عليها حتّي قدم المغيرة عاملاً علي الكوفة لمعاوية فعزله. ومات ثابت فى أيّام معاوية. (1)
. الإصابة 510/1 ، ترجمة ثابت بن قيس (904).
جعدة بن هبيرة بن أبىوهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشى المخزومى، امّه امّهانئ بنت أبىطالب (2)، ولد علي عهد النبىّ صلى الله عليه و سلم (3)، وتوفّى بالمدينة (4)، وكان رجلاً شجاعاً فقيهاً، ومن الصحابة الّذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه و آله يوم الفتح مع امّه (5)، وروي عن رسول الله صلى الله عليه و آله حديثاً (6)، ولم يزل مع على رضي الله عنه فى مشاهده، وبعث به إلي خراسان (7)وولّاه عليها، برواية:
أبىجحيفة- 3. ما ورد مرسلاً
عامر الشعبى
1) (1)
2) (2) . الاستيعاب 240/1 ، ترجمة جعدة بن هبيرة (324). وفى المحبّر ص 293 ، تسمية من شهد مع على رضي الله عنه الجمل وصفّين: «هند» بدل «اُمّهانئ»، وفى اسد الغابة 624/5 ، ترجمة امّهانئ بنت أبىطالب: اختلف فى اسمها فقيل: هند، وقيل: فاطمة، وقيل: فاختة.
3) (3) . الإصابة 628/1 ، ترجمة جعدة بن هبيرة (1268).
4) (4) . المستدرك 191/3 (4870).
5) (5) . شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 77/10 ، شرح الخطبة 183 .
6) (6) . المستدرك 191/3 (4870).
7) (7) . المحبّر ص 293 ، تسمية من شهد مع على رضي الله عنه الجمل وصفّين.
8) (8) . وقعة صفّين ص 462 - 465 .
جمع معاوية كلّ قرشى بالشام وقال لهم: العجب يا معشر قريش! أنّه ليس لأحد منكم فى هذه الحرب فعال يطول بها لسانه غداً ما عدا عمراً، فما بالكم؟! أين حميّة قريش؟! فغضب الوليد بن عقبة وقال: أىّ فعال تريد؟ والله ما نعرف فى أكفائنا من قريش العراق من يغنى غناءنا باللسان ولا باليد.
فقال معاوية: بلي، إنّ اولئك وقوا عليّاً بأنفسهم. قال الوليد: كلّا، بل وقاهم على بنفسه.
قال: ويحكم! أما فيكم من يقوم لقرنه منهم مبارزة ومفاخرة؟! فقال مروان: أمّا البراز، فإنّ عليّاً لا يأذن لحسن ولا لحسين ولا لمحمّد بنيه فيه، ولا لابن عبّاس وإخوته، ويصلي بالحرب دونهم، فلأيّهم نبارز؟ وأمّا المفاخرة، فبماذا نفاخرهم! بالإسلام أم بالجاهليّة؟! فإن كان بالإسلام فالفخر لهم بالنبوّة، وإن كان بالجاهليّة فالملك فيه لليمن، فإن قلنا: قريش، قالوا لنا: عبدالمطّلب.
فقال عتبة بن أبىسفيان: ألهوا عن هذا، فإنّى لاق بالغداة جعدة بن هبيرة. فقال معاوية: بخ بخ! قومه بنومخزوم، واُمّه امّهانئ بنت أبىطالب، كفؤ كريم!
وكثر العتاب والخصام بين القوم، حتّي أغلظوا لمروان وأغلظ لهم، فقال مروان: أما والله، لولا ما كان منّى إلي على عليه السلام فى أيّام عثمان ومشهدى بالبصرة لكان لى فى على رأى يكفى امرء ذا حسب ودين؛ ولكنّ ولعلّ.
ونابذ معاوية الوليد بن عقبة [دون القوم]، فأغلظ له الوليد، فقال معاوية: إنّك إنّما تجترئ علَىّ بنسبك من عثمان، ولقد ضربك الحدّ وعزلك عن الكوفة.
ثمّ إنّهم ما أمسوا حتّي اصطلحوا، وأرضاهم معاوية من نفسه، ووصلهم بأموال جليلة.
وبعث معاوية إلي عتبة، فقال: ما أنت صانع فى جعدة! قال: ألقاه اليوم واُقاتله غداً. وكان لجعدة فى قريش شرف عظيم، وكان له لسان، وكان من أحبّ الناس إلي على عليه السلام ، فغدا عليه عتبة، فنادي: أيا جعدة، أيا (1)
. المثبت من المصدر، وفى الأصل: «أبا» فى الموضعين.
جعدة. فاستأذن عليّاً عليه السلام فى الخروج1) (1)
إليه، فأذن له، واجتمع الناس، فقال عتبة: يا جعدة، والله ما أخرجك علينا إلّا حبّ خالك وعمّك عامل البحرين؛ وإنّا والله ما نزعم أنّ معاوية أحقّ بالخلافة من على، لولا أمره فى عثمان؛ ولكن معاوية أحقّ بالشام لرضا أهلها به، فاعفوا لنا عنها؛ فوالله ما بالشام رجل به طرق إلّا وهو أجدّ من معاوية فى القتال؛ وليس بالعراق رجل له مثل جدّ على فى الحرب، ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم، وما أقبح بعلى أن يكون فى قلوب المسلمين أولي الناس بالناس حتّي إذا أصاب سلطاناً أفني العرب.
فقال جعدة: أمّا حبّى لخالى، فلو كان لك خال مثله لنسيت أباك، وأمّا ابن أبىسلمة فلم يصب أعظم من قدره، والجهاد أحبّ إلىّ من العمل، وأمّا فضل على علي معاوية، فهذا ما لا يختلف فيه اثنان، وأمّا رضاكم اليوم بالشام، فقد رضيتم بها أمس فلم نقبل.
وأمّا قولك: ليس بالشام أحد إلّا وهو أجدّ من معاوية، وليس بالعراق رجل مثل جدّ على، فهكذا ينبغى أن يكون، مضي بعلى يقينه، وقصّر بمعاوية شكّه، وقصد أهل الحقّ خير من جهد أهل الباطل.
وأمّا قولك: نحن أطوع لمعاوية منكم لعلى، فوالله ما نسأله إن سكت، ولا نردّ عليه إن قال، وأمّا قتل العرب، فإنّ الله كتب القتل والقتال، فمن قتله الحقّ فإلي الله.
فغضب عتبة، وفحش علي جعدة فلم يجبه، وأعرض عنه، فلمّا انصرف عنه جمع خيله فلم يستبق [منها] شيئاً، وجلّ أصحابه السكون والأزد والصدف، وتهيّأ جعدة بما استطاع، والتقوا، فصبر القوم جميعاً، وباشر جعدة يومئذ القتال بنفسه، وجزع عتبة، فأسلم خيله، وأسرع هارباً إلي معاوية، فقال له: فضحك جعدة وهزمتك، لا تغسل رأسك منها أبداً! فقال: والله لقد أعذرت، ولكن أبي الله أن يديلنا منهم، فما أصنع؟ وحظي جعدة بعدها عند على عليه السلام . (1)
. شرح نهج البلاغة 97/8 - 99 ، شرح الخطبة 124 .
1) (1)
بعث على بعد ما رجع من صفّين جعدة بن هبيرة المخزومى - واُمّ جعدة امّهانئ بنت أبىطالب - إلي خراسان، فانتهي إلي أبرشهر وقد كفروا وامتنعوا، فقدم علي على، فبعث خليد بن قرّة اليربوعى فحاصر أهل نيسابور حتّي صالحوه، وصالحه أهل مرو. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 63/5 - 64 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، بعثة على جعدة بن هبيرة إلي خراسان، و ص 92 ، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
أبوعبيدة : أوّل عمّال على علي خراسان عبدالرحمان بن أبزى مولي خزاعة، ثمّ جعدة بن هبيرة بن وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فلم يعرض لأهل النكث، وجبي أهل الصلح، فكان عليها سنة أو قريباً منها. (2)
ابن الأثير : قال هشام الكلبى: جعدة بن هبيرة ولى خراسان لعلى رضي الله عنه ، وهو ابن اخته امّهانئ بنت أبىطالب. (3)
الزبيرى : جعدة بن هبيرة ... امّه امّهانئ بنت أبىطالب، نكحها هبيرة بن أبىوهب، وجعدة الّذى يقول:
ومن ذا الّذى يبأي (4)علَىّ بخاله وخالى على ذوالندي وعقيل
ومات هبيرة بنجران مشركاً، وأمّا جعدة فإنّه تزوّج ابنة خاله امّ الحسن بنت على، وولدت له عبدالله بن جعدة بن هبيرة ... .
واستعمل على علي خراسان جعدة بن هبيرة المخزومى وانصرف إلي العراق، ثمّ حجّ وتوفّى بالمدينة. (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه فى المستدرك 190/3 - 191 (4870).
البلاذرى : قالوا: وقدم ماهويه مرزبان مرو علي على بن أبىطالب فى خلافته وهو بالكوفة، فكتب له إلي الدهاقين والأساورة والدهشلارين أن يؤدّوا إليه الجزية، فانتقضت عليهم خراسان، فبعث جعدة بن هبيرة المخزومى - واُمّه امّهانئ بنت أبىطالب - فلم يفتحها، ولم تزل خراسان ملتأثة حتّي قتل على عليه السلام . (2)
ابن عبدالبرّ : جعدة بن هبيرة بن أبىوهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشى المخزومى، امّه امّهانئ بنت أبىطالب، ولّاه خاله على بن أبىطالب علي خراسان.
قالوا: كان فقيهاً. قال أبوعبيدة: ولدت امّهانئ بنت أبىطالب من هبيرة ثلاثة بنين: أحدهم يسمّي جعدة، والثانى هانئاً، والثالث يوسف.
وقال الزبير والعدوى: ولدت امّهانئ لهبيرة أربعة بنين: جعدة وعَمراً وهانئاً ويوسف. وهذا أصحّ إن شاء الله تعالي.
قال الزبير: وجعدة بن هبيرة هو الّذى يقول:
أبى من بنىمخزوم إن كنت سائلاً ومن هاشم امّى لخير قبيل
فمن ذا الّذى يبأي علَىّ بخاله كخالى على ذىالندي وعقيل (3)
عمران بن مخزوم القرشى المخزومى، امّه امّ هانئ بنت أبىطالب.
ولد علي عهد النبىّ صلى الله عليه و سلم ، وأرسل عنه، وولى خراسان لعلى. (1)
. الإصابة 628/1 ، ترجمة جعدة بن هبيرة (1268).
فقال الوليد بن عقبة: ولا أنا يا معاوية؟ فقال: ولا أنت والله يا وليد، ولا غيرك من قريش الشام! وما رأيت أحداً منكم خرج إلي حرب القوم إلّا رجع مفضوحاً، فشوهاً لى ولكم! أبهذا يؤخذ الأمر من مثل على وأصحابه؟ والله لقد وقوا عليّاً بأنفسهم ووقاهم على بنفسه.
فقال له مروان: إنّك قد تكلّمت فاسمع الجواب. قال معاوية: هات حتّي أسمع.
فقال مروان: إنّنا إن فاخرناهم فالفخر فيهم التقوي، وإن كان فى الجاهليّة فالملك لليمن، وإن كانت لقريش فإنّ العرب قد أقرّت بالفخر لبنىعبدالمطّلب وعلى من بنىعبدالمطّلب، فبما ذا تفاخره؟
فقال معاوية: إنّنى لم آمركم بمفاخرته، وإنّى أمرتكم بمثاقفته.
فسكت مروان، فتكلّم عتبة بن أبىسفيان فقال: أمّا أنا فإنّى أخرج إلي جعدة بن هبيرة. فقال مروان: بخ بخ! جعدة رجل من بنىمخزوم، أبوه هبيرة بن أبىوهب المخزومى، واُمّه [امّ] هانئ بنت أبىطالب، ولكن خبّرنى عنك إذا أنت لقيت جعدة بن هبيرة فماذا أنت صانع؟ فقال عتبة: ألقاه بالكلام واُقاتله بالحسام!
فسكت مروان وأصبح الناس، فأرسل عتبة إلي جعدة فدعاه حتّي واقفه، واجتمع الناس لكلامهما فقال عتبة: يا جعدة، إنّى قد علمت أنّه ما أخرجك علينا إلّا حبّ على بن أبىطالب، وإنّنا والله ما نزعم أنّ معاوية أحقّ بالخلافة من على لولا أمره فى عثمان،
1) (1)
ولكن معاوية أحقّ بالشام لرضا أهلها به، فاسأل خالك أن يعفو لنا عنها؛ فوالله ما بالشام رجل به طرف إلّا وهو أجدّ فى حربكم من معاوية، ولا بالعراق والحجاز من له مثل جدّ على، وما أقبح بعلى أن يكون ملك نفسه وهو أولي الناس بالناس حتّي إذا أصاب سلطاناً أفني العرب!
قال: فقال جعدة: أمّا حبّى لخالى؛ فوالله إنّه لو كان كلّ خال مثله لنسيت أباك. وأمّا فضل على علي معاوية، فهذا شىء لا يختلف فيه مؤمن. وأمّا رضاكم اليوم بالشام، فقد رضيتم بها أمس. وأمّا جدّ أهل الشام فى حربنا وجدّ أهل الحجاز والعراق مع على، فإنّ عليّاً مضي به يقينه وقصر معاوية شكّه، وقصد أهل الحقّ خير من جدّ أهل الباطل.
وأمّا قولكم: إنّ عليّاً أطوع لنا من معاوية لكم، فوالله ما نسأله إن سكت، ولا نردّ عليه إن قال؛ لأنّه ليس فى عسكرنا أحد إلّا وعلى أفضل منه، وفى عسكركم من هو أفضل من معاوية. وأمّا قتل العرب فإنّ الله تعالي قد كتب القتل والقتال، فمن قتله الحقّ فإلي الله والجنّة، ومن قتله الباطل فإلي النار.
فغضب عتبة بن أبىسفيان وعبس علي جعدة وشتمه، ثمّ صاح بأهل الشام، وصاح جعدة بأهل العراق، وحمل الفريقان بعضهم علي بعض فاقتتلوا قتالاً شديداً، وأسلم عتبة خيله وانهزم هزيمة قبيحة والسيف فى قفاه، وتبعه أصحابه حتّي صاروا إلي معاوية.
فقال معاوية: يا عتبة، إنّنا لا نغسل من هذه الفضيحة رؤوسنا أبداً، كلّمت جعدة فأربي عليك فى الكلام، وقاتلته فقاتلك وفضحك!
فقال عتبة: صدقت، ولست أعود إلي مثلها أبداً، فوالله لقد قاتلت وأعذرت وما كان لى علي أصحابى فى الحرب من عتب، ولكن أبي الله إلّا ما أراد.
قال: فحظى جعدة عند على بذلك. (1)
. الفتوح 175/3 - 178 .
1) (1)
برواية:
استقضي عبدالله بن عبّاس عميرة بن بيرى بعد عبدالرحمان بن يزيد، ثمّ استقضي بعد عميرة أباالأسود الديلى، [و] لمّا خرج عبدالله بن عبّاس إلي على خرج معه أبوالأسود الديلى، فاستقضي ابن عبّاس مكانه الحارث بن عبد عوف بن أصرم بن عمرو بن شعيثة بن الهزم بن رويبة بن عبدالله بن هلال بن عامر بن صعصعة، ثمّ قدم ابن عبّاس فأقرّ الحارث علي القضاء واستخلف، وكان ابن عبّاس كلّما خرج عن البصرة استخلف أباالأسود. (3)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 105 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 183/3 ، شرح الخطبة 32 .
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 196/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو أبىالأسود الديلى (2996).
وقدم أصبهان مع الحارث بن عبدالله بن عبد عوف بن أصرم، وكان سيّره معاوية إلي أصبهان، وكان الحارث والياً عليها من قبل على، ثمّ من قبل معاوية، ومات النابغة بأصبهان، وله غير حديث. (1)
. طبقات المحدّثين 273/1 ، ترجمة النابغة الجعدى (11)، ونحوه فى أخبار أصبهان لأبىنعيم 73/1 ، ترجمة أبىليلي نابغة الجعدى، وعنه ابن حجر فى الإصابة 312/6 ، ترجمة النابغة (8660).
برواية: أبىعبدالرحمان السلمى
كنت أقرأ علي أبىعبدالرحمان السلمى، وكان الحسن بن على يقرأ عليه.
قال أبوعبدالرحمان: فاستعمل أميرالمؤمنين على رجلاً من بنىتميم يقال له حبيب بن مرّة علي السواد، وأمره أن يدخل الكوفة مَن بالسواد من المسلمين ... . (2)
برواية
لمّا بايع الناس عليّاً كتب إلي خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة يؤمّره علي مكّة، وأمره بأخذ البيعة، فأبي أهل مكّة أن يبايعوا عليّاً، فأخذ فتي من قريش يقال له عبدالله بن الوليد بن زيد بن ربيعة بن عبدالعزّي بن عبدشمس الصحيفة فمضغها وألقاها فوطئت فى سقاية زمزم، فقتل ذلك الفتي يوم الجمل مع عائشة. (1)
. عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 12/3 ، بيعة على بن أبىطالب.
1) (1)
2) (2) . راجع: تعجيل المنفعة لابن حجر ص 202 ، ترجمة العاص بن هشام بن المغيرة (498).
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 1304/3 ، ترجمة قثم بن العبّاس (1266)، وابن الأثير فى اسد الغابة 197/4 ، ترجمة قثم بن العبّاس، خصوص ما يرتبط بقثم، وابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 151/67 ، ترجمة أبىقتادة (8773).
4) (4) . لم نجد هذا المطلب فى غير الفتوح، والمذكور فى سائر المصادر أنّ خرّيت كان مع على عليه السلام بصفّين فخرج عليه بعد قضيّة التحكيم، وقصّته مذكورة فى الوقائع والحوادث الواقعة فى حكومة أميرالمؤمنين عليه السلام بعد وقعة النهروان، ولاحظ ما ورد فى ترجمة زياد بن النضر ومعقل بن قيس الرياحى.
فسار الخرّيت فى عشرة آلاف رجل من أهل الأهواز ومن بنىناجية ومواليهم، ودنا القوم بعضهم من بعض، فقال معقل بن قيس: أيّها الناس، أين الخرّيت بن راشد؟ فليخرج إلىّ فإنّى اريد كلامه.
فخرج إليه الخرّيت حتّي واقفه، ثمّ قال: أنا الخرّيت، فهات ما الّذى تريد؟ فقال له معقل: ويحك! لِمَ خرجت علي أميرالمؤمنين ودعوت الناس إلي خلعه والبراءة منه، وقد كنت من خيار أصحابه وأوثق الناس عنده؟
فقال: لأنّه حكم فى حقّ هو له. فقال له معقل: ويحك! أ من أهل الإسلام أنت؟ قال: نعم، أنا من أهل الإسلام، فقل ما بدا لك؟
فقال له معقل: خبّرنى لو أنّك خرجت حاجّاً فقتلت شيئاً من الصيد ممّا قد نهي الله - عزّ وجلّ - عنه، ثمّ أتيت عليّاً فاستفتيته فى ذلك، فأفتاك، هل كان عندك رضي؟ فقال: بلي، لعمرى إنّه عندى لرضي، وقد قال النبىّ صلى الله عليه و سلم : أقضاكم على.
فقال له معقل بن قيس: فكيف ترضي به فى علمه ولا ترضي فيما حكم؟ فقال: لأنّى لا أعلم أحداً من الناس حكم فى شىء هو له.
فقال: يا هذا، إنّ الّذى لا تعلمه أنت هو أكثر من الّذى علمته، إنّا وجدنا عليّاً يحكم فى جميع ما اختلفنا فيه وقد رضينا بحكمه، فاتّق الله وإيّاك وشقّ العصا وارجع إلي ما كنت عليه من السمع والطاعة، فأميرالمؤمنين أعلم بما يأتى ويذر. فقال الخرّيت: لا والله لا يكون ذلك ولا تحدّثت العرب به أبداً، وما لكم عندى ولصاحبكم إلّا السيف.
ثمّ صاح بأصحابه وحمل علي معقل بن قيس، وحمل عليهم معقل فى أصحابه واختلط القوم [بعضهم من بعض]، قصده معقل من بين أصحابه، فضربه ضربة علي امّ رأسه فجدله قتيلاً.
وحمل أهل الكوفة علي أهل الأهواز من بنىناجية، فقتل منهم من قتل، وهرب من هرب، واُسر من اسر من بنىناجية، وأمر معقل بن قيس بهؤلاء الاُساري فجمعوا، ثمّ أمر برأس الخرّيت بن راشد فأخذ واحتوي علي أمواله، وسار إلي على رضي الله عنه بالاُساري والأموال. (1)
. الفتوح 75/4 - 78 ، خبر الخرّيت بن راشد. وفى هذه الرواية بعض المتفرّدات لا ينبغى الاعتماد عليها.
1) (1)
برواية:
الأصبغ بن نباتة- 3. ما ورد مرسلاً
عامر الشعبى
بعث على خليد بن قرّة اليربوعى - ويقال: خليد بن طريف - إلي خراسان. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 558/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، توجيه على خليد بن طريف إلي خراسان.
بعث على بعد ما رجع من صفّين جعدة بن هبيرة المخزومى - واُمّ جعدة امّهانئ بنت أبىطالب - إلي خراسان، فانتهي إلي أبرشهر وقد كفروا وامتنعوا، فقدم علي على، فبعث خليد بن قرّة اليربوعى فحاصر أهل نيسابور حتّي صالحوه، وصالحه أهل مرو. (2)
خليفة : خراسان، وجّه إليها عون بن جعدة المخزومى فردّوه، فبعث خليد بن قرّة التميمى. (2)
الدينورى : ثمّ وجّه عمّاله إلي البلدان ... فاستعمل علي سجستان وحيّزها ربعى بن كاس. (5)
خليفة : سجستان، خرج حسكة بن عتّاب الحبطى وعمران بن الفضيل البرجمى فى صعاليك من العرب عند انقضاء الجمل، فأتوا زالق (6)فأصابوا نساء وغنائم، فصالحهم صاحب زرنج فدخلوها، فبعث على عبدالرحمان بن جرو الطائى فقتله حسكة، فكتب على إلي ابن عبّاس أن وجّه رجلاً إلي سجستان، فوجّه ربعى بن كاس
1) (1)
. تاريخ الطبرى 93/5 ، آخر حوادث سنة سبع وثلاثين، ومثله فى الكامل لابن الأثير 177/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر عدّة حوادث.
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 199 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
3) (3) . كذا فى الأصل، ولم نجد الاسم فى غير هذا الكتاب، وفى عمّال على عليه السلام : ربعى بن كاس، استعمله علي سجستان - كما سيأتى - ، ولعلّه وقع الخلط بين الاسمين.
4) (4) . الأخبار الطوال ص 153 - 154 ، وقعة الجمل.
5) (5) . الأخبار الطوال ص 153 ، وقعة الجمل.
6) (6) . زالق: من نواحى سجستان، وهو رستاق كبير فيه قصور وحصون. معجم البلدان 143/3 (5913).
العنبرى، فظهر علي حسكة وعمران، وأقام حتّي قتل على وبويع معاوية. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 199 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
البلاذرى : قالوا: وكان من عمّاله ربعى بن كاس العنبرى ولّاه سجستان، وكان قد ولّي قبله عون بن جعدة، فلقيه بهدل اللُصّ فقتله، فطلب عقيل بن جعدة بدمه فحبس له وقتل بالمدينة. (2)
البلاذرى : وقال أبومخنف: وبعث على رضي الله عنه عون بن جعدة بن هبيرة المخزومى إلي سجستان. فقتله بهدالي اللُصّ الطائى (3)فى طريق العراق، فكتب على إلي عبدالله بن العبّاس يأمره أن يولّى سجستان رجلاً فى أربعة آلاف. فوجّه ربعى بن الكاس العنبرى فى أربعة آلاف، وخرج معه الحصين بن أبىالحرّ - واسم أبىالحرّ مالك بن الخشخاش العنبرى - وثات بن ذىالحرّة الحميرى، وكان علي مقدّمته، فلمّا وردوا سجستان قاتلهم حسكة فقتلوه، وضبط ربعى البلاد، فقال راجزهم:
نحن الّذين اقتحموا سجستان علي ابن عتّاب وجند الشيطان
يقدمنا الماجد عبدالرحمان إنّا وجدنا فى منير الفرقان
أن لا نوالى شيعة ابن عفّان
وكان ثات يسمّي عبدالرحمان. (4)
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 402/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، ولاة على علي الأمصار.
3) (3) . كذا هنا، وفى أنساب الأشراف: «بهدل الطائى، له إدراك، وقتلت امّه امّقرفة فى عهد النبىّ ، وعاش هو إلي أن قتل يحيي بن جعدة بن هبيرة فى زمن ابن الزبير، فاُقيد به»، رواه عنه ابن حجر فى الإصابة 473/1 ، ترجمة بهدل الطائى (787).
4) (4) . فتوح البلدان 487/2 (974).
نكث أهلها، وبعث على إليهم عبدالرحمان بن جرو الطائى، فقتلوه، فكتب إلي عبدالله بن عبّاس أن يبعث إلي سجستان والياً، فبعث ربعى بن كاس العنبرى فى أربعة آلاف، ومعه الحصين بن أبىالحرّ، فقتل جبلة وانهزموا، وضبط ربعى البلاد واستقامت. (1)
. تاريخ ابن خلدون 166/2 ، أمر الجمل.
الربيع بن خثيم الثورى من بنىثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبدمناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر. وكان يقال لثور: ثور أطحل، وأطحل جبل كان يسكنه. وكان الربيع بن خثيم يكنّي أبايزيد، وقد روي عن عبدالله.
قالوا: ومات الربيع بن خثيم بالكوفة فى ولاية عبيدالله بن زياد عليها. (2)
وولّاه على عليه السلام قزوين، برواية:
وجدت فى كتاب عتيق لبعض المتقدّمين من أهل قزوين أنّه كان لعلى رضي الله عنه أربعة من الولاة علي قزوين: الربيع بن خثيم، ومرّة، وأبوالغريف، والرابع أظنّه عبيد[ة]. (3)
صعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه، وصلّي علي النبىّ صلى الله عليه و سلم ثمّ قال: أيّها الناس، سيروا إلي أعداء السنن والقرآن، سيروا إلي قتلة المهاجرين والأنصار، سيروا إلي الجفاة الطغام الّذين كان إسلامهم خوفاً وكرهاً، سيروا إلي المؤلّفة قلوبهم ليكفّوا عن المسلمين بأسهم ... .
فأجابه جلّ الناس إلي المسير إلّا أصحاب عبدالله بن مسعود، وعبيدة السلمانى، والربيع بن خثيم فى نحو من أربعمئة رجل من القرّاء، فقالوا: يا أميرالمؤمنين، قد شككنا فى هذا القتال، مع معرفتنا فضلك، ولا غني بك ولا بالمسلمين عمّن يقاتل المشركين، فولّنا بعض هذه الثغور لنقاتل عن أهله.
فولّاهم ثغر قزوين والرى، وولّي عليهم الربيع بن خثيم، وعقد له لواء، وكان أوّل لواء عقد فى الكوفة. (1)
. الأخبار الطوال ص 164 - 165 ، وقعة صفّين، ونحوه فى شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 186/3 ، شرح الكلام 46 ، نقلاً عن نصر بن مزاحم.
ولد فى السنة الاُولي من الهجرة بالطائف، وكان رجلاً عاقلاً فى دنياه، داهية خطيباً، له قدر وجلالة عند أهل الدنيا (2).
وكان كاتباً للمغيرة بن شعبة، ثمّ كتب لأبىموسي الأشعرى، ثمّ لعبدالله بن عامر بن كريز، ثمّ لعبدالله بن عبّاس بالبصرة (3).
واستلحقه معاوية بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام بأبيه، وادّعي أنّه أخوه، ولذلك قيل له زياد بن أبىسفيان، وزياد بن أبيه، وزياد بن امّه، وزياد بن سميّة، وهى امّه، وكانت من أعلام البغاة فى الجاهليّة.
1) (1)
2) (2) . الاستيعاب 523/2 - 524 ، ترجمة زياد بن أبىسفيان (825)، ولاحظ المصادر التالية.
3) (3) . المحبّر ص 378 ، أسماء أشراف الكتّاب؛ تاريخ مدينة دمشق 169/19 - 170 ، ترجمة زياد بن عبيد (2309)؛ العقد الفريد 272/5 ، كتاب اليتيمة الثانية، فى أخبار زياد والحجّاج؛ سير أعلام النبلاء 495/3 ، ترجمة زياد بن أبيه (112).
ولّاه معاوية البصرة ثمّ ضمّ إليها الكوفة فصار أميراً علي العراقين، ولم يزل علي ذلك إلي أن توفّى بالكوفة فى شهر رمضان سنة 53 . (1)
. الاستيعاب 523/2 - 524 ، ترجمة زياد بن أبىسفيان (825).
واستعمله على علي بعض أعماله بعد عبدالله بن عبّاس، كما فى رواية:
أيّوب بن موسي عن شيخ من أهل إصطخر- 5. على بن كثير
الحسن البصرى- 6. أبىالمهاجر القاضى
عامر الشعبى- 7. ما ورد مرسلاً
عبدالله بن عبّاس-
أدركت زياداً وهو أمير علي فارس وهى تضرم ناراً، فلم يزل بالمداراة حتّي عادوا إلي ما كانوا عليه من الطاعة والاستقامة، لم يقف موقفاً للحرب، وكان أهل فارس يقولون: ما رأينا سيرة أشبه بسيرة كسري أنوشروان من سيرة هذا العربى فى اللين والمداراة والعلم بما يأتى.
قال: ولمّا قدم زياد فارس بعث إلي رؤساءها، فوعد من نصره ومنّاه، وخوّف قوماً وتوعّدهم، وضرب بعضهم ببعض، ودلّ بعضهم علي عورة بعض، وهربت طائفة، وأقامت طائفة، فقتل بعضهم بعضاً، وصفت له فارس، فلم يلق فيها جمعاً ولا حرباً، وفعل مثل ذلك بكرمان، ثمّ رجع إلي فارس، فسار فى كورها ومنّاهم، فسكن الناس إلي ذلك، فاستقامت له البلاد، وأتي إصطخر فنزلها وحصّن قلعة بها ما بين بيضاء إصطخر وإصطخر، فكانت تسمّي قلعة زياد، فحمل إليها الأموال، ثمّ تحصّن فيها بعد ذلك منصور اليشكرى، فهى اليوم تسمّي قلعة منصور. (2)
غزا ابن عامر وعلي مقدّمته عبدالله بن بديل الخزاعى، فأتي أصبهان وخلّف علي البصرة [زياداً].
قال (1): وقدم على، فلمّا خرج من البصرة ولّي عبدالله بن عبّاس، فشخص ابن عبّاس واستخلف زياداً، فبعث معاوية عمرو بن الحضرمى، ثمّ رجع ابن عبّاس إلي البصرة. (2)
لمّا انتقض أهل الجبال وطمع أهل الخراج فى كسره؛ وأخرجوا سهل بن حنيف من فارس - وكان عاملاً عليها لعلى - قال ابن عبّاس لعلى: أكفيك فارس. فقدم ابن عبّاس البصرة، ووجّه زياداً إلي فارس فى جمع كثير، فوطئ بهم أهل فارس، فأدّوا الخراج. (3)
كتب معاوية حين قتل على عليه السلام إلي زياد يتهدّده، فقام خطيباً فقال: العجب من ابن آكلة الأكباد، وكهف النفاق، ورئيس الأحزاب، كتب إلىّ يتهدّدنى وبينى وبينه ابنا عمّ رسول الله صلى الله عليه و سلم - يعنى ابن عبّاس و الحسن بن على - فى تسعين ألفاً، واضعى سيوفهم
1) (1) . من رواية ابن عساكر، وما بعده ذكره خليفة دون إسناد فى ص 201 ، فلفظة «قال» راجع إلي خليفة.
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 161 ، حوادث سنة تسع وعشرين، فتح أصبهان، و ص 201 - 202 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 170/19 ، ترجمة زياد بن عبيد (2309).
3) (3) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 137/5 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر توجيه ابن عبّاس زياداً إلي فارس وكرمان، وص 122 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على، مع زيادة.
علي عواتقهم، لا ينثنون، لئن خلص إلىّ الأمر ليجدنى أحمز ضرّاباً بالسيف.
فلم يزل زياد بفارس والياً حتّي صالح الحسن عليه السلام معاوية، وقدم معاوية الكوفة، فتحصّن زياد فى القلعة الّتى يقال لها قلعة زياد. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 170/5 ، حوادث سنة إحدي وأربعين، ذكر ولاية بسر بن أبىأرطاة علي البصرة.
أقام على بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة، ثمّ أقبل إلي الكوفة واستخلف عبدالله بن عبّاس علي البصرة، فلم يزل ابن عبّاس علي البصرة حتّي سار إلي صفّين، ثمّ استخلف أباالأسود الديلى علي الصلاة بالبصرة، واستخلف زياداً علي الخراج وبيت المال والديوان، وقد كان استكتبه قبل ذلك، فلم يزالا علي البصرة حتّي قدم من صفّين، فرجع ابن عبّاس إلي البصرة. (2)
بعث عمر بن الخطّاب زياداً فى إصلاح فساد وقع فى اليمن، فرجع من وجهه، وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها، فقال عمرو بن العاص: أما والله لو كان هذا الغلام قرشيّاً لساق العرب بعصاه.
فقال أبوسفيان بن حرب: والله إنّى لأعرف الّذى وضعه فى رحم امّه! فقال على بن
أبىطالب: ومن هو يا أباسفيان؟ قال: أنا. قال: مهلاً يا أباسفيان.
فقال أبوسفيان:
أما والله لولا خوف شخص يرانى يا على من الأعادى
لأظهر أمره صخر بن حرب ولم تكن المقالة عن زياد
وقد طالت مجاملتى ثقيفاً وتركى فيهم ثمر الفؤاد
قال: فذاك الّذى حمل معاوية علي ما صنع بزياد، فلمّا صار الأمر إلي على بن أبىطالب وجّه زياداً إلي فارس، فضبط البلاد وحمي وجبي، وأصلح الفساد، فكاتبه معاوية يروم إفساده علي على فلم يفعل، ووجّه بكتابه إلي على ... .
فكتب إليه على: إنّما ولّيتك ما ولّيتك، وأنت أهل لذلك عندى، ولن تدرك ما تريد ممّا أنت فيه إلّا بالصبر واليقين، وإنّما كانت من أبىسفيان فلتة زمن عمر لا تستحقّ بها نسباً ولا ميراثاً، وإنّ معاوية يأتى المرء من بين يديه، ومن خلفه، فاحذره، ثمّ احذره. والسلام.
فلمّا قرأ زياد الكتاب قال: شهد لى أبوالحسن وربّ الكعبة.
قال: فذلك الّذى جرّأ زياداً ومعاوية علي ما صنعا. (1)
. الاستيعاب 524/2 - 526 ، ترجمة زياد بن أبىسفيان (825).
وعن سلمة بن عثمان، عن على بن كثير:
أنّ عليّاً استشار الناس فى رجل يولّيه فارس حين امتنعوا من أداء الخراج, فقال له جارية بن قدامة: أ لا أدلّك يا أميرالمؤمنين علي رجل صليب الرأى، عالم بالسياسة، كاف لما ولى؟ قال: من هو؟ قال: زياد.
1) (1)
قال: هو لها. فولّاه فارس وكرمان، ووجّهه فى أربعة آلاف، فدوّخ تلك البلاد حتّي استقاموا. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 137/5 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر توجيه ابن عبّاس زياداً إلي فارس وكرمان.
كان فى زمان عمر بن الخطّاب فتق فبعث زياد بن أبيه إليه فرتق الفتق وانصرف محموداً عند أصحابه مشكوراً عند أهل الناحية، ودخل [علي] عمر وعنده المهاجرين والأنصار، فخطب خطبة لم يسمع مثلها حسناً، فقال عمرو بن العاص: لله هذا الغلام لو كان أبوه قرشيّاً لساق العرب بعصاه ... .
فلمّا قلّد على الخلافة قلّد زياد بن أبيه فارس فضبطها وحمي قلاعها، وأباد الأعداء بناحيتها، وحدّ أثره فيها، واتّصل الخبر بمعاوية فساءه ذلك، وعظم عليه، وكتب إلي زياد: أمّا بعد، فإنّ العشّ الّذى ربيت فيه معلوم عندنا، فلا تدع أن تأوى كما تأوى الطير فى أوكارها، ولولا والله أعلم به لقلت ما قاله العبد الصالح: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ 2 وكتب فى آخر كتابه:
لله درّ زياد أيّما رجل لو كان يعلم ما يأتى وما يذر
تنسي أباك وقد خفّت نعامته إذ يخطب الناس والوالى لنا عمر
فافخر بوالدك الأدني ووالدنا إنّ ابن حرب له فى قومه خطر
إن ابتهارك قوم لا تناسبهم إلّا باُمّك عار ليس يغتفر
1) (1)
فاترك ثقيفاً فإنّ الله باعدهم عن كلّ فضل به تعلو الوري مضر
فالرأى مطّرف والعقل تجربة فيها لصاحبها الإيراد والصدر
فلمّا ورد الكتاب علي زياد قام فى الناس فقال: العجب كلّ العجب من ابن آكلة الأكباد، ورأس النفاق! يخوّفنى بقصده إيّاى، وبينى وبينه ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و سلم فى المهاجرين والأنصار، أما والله لو أذن فى لقائه لوجدنى أجمّ مجسّاً، ضرباً (1)
. فى مختصر تاريخ مدينة دمشق 77/10 ، ترجمة زياد بن عبيد (42): «ضروباً».
بالسيف.واتّصل الخبر بعلى عليه السلام ، فكتب إلي زياد: أمّا بعد، ولّيتك الّذى ولّيتك وأنا أراك له أهلاً، وإنّه قد كانت من أبىسفيان فلتة من أمانىّ الباطل وكذب النفس لا توجب له ميراثاً، ولا يحلّ له نسباً، وإنّ معاوية يأتى الإنسان من بين يديه، ومن خلفه، ومن عن يمينه، ومن عن شماله، فاحذر، ثمّ احذر. والسلام. (2)
أبواليقظان : إنّ زياد بن أبىسفيان كان عاملاً لعلى بن أبىطالب عليه السلام علي فارس، فكتب إليه معاوية يتهدّده، فكتب إليه زياد: أ توعّدنى وبينى وبينك على بن أبىطالب؟ أما والله لئن وصلت إلىّ لتجدنّنى أحمر ضرّاباً بالسيف. (3)
البلاذرى : كتب عليه السلام إلي زياد - وهو خليفة عبدالله بن العبّاس بالبصرة- يستحثّه بحمل مال مع سعد مولاه، فاستحثّه فأغلظ له زياد وشتمه، فلمّا قدم سعد علي على شكا إليه وعابه عنده، وذكر منه تجبّراً وإسرافاً، فكتب على عليه السلام إليه:
إنّ سعداً ذكر لى أنّك شتمته ظالماً، وجبهته تجبّراً وتكبّراً؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الكبرياء والعظمة لله، فمن تكبّر سخط الله عليه. وأخبرنى أنّك مستكثر من الألوان فى
الطعام، وأنّك تدّهن فى كلّ يوم.
فماذا عليك لو صمت لله أيّاماً وتصدّقت ببعض ما عندك محتسباً، وأكلت طعامك فى مرّة مراراً أو أطعمته فقيراً؟! أ تطمع وأنت متقلّب فى النعيم تستأثر به علي الجار المسكين؛ والضعيف الفقير الأرملة واليتيم؛ أن يجب لك أجر الصالحين المتصدّقين؟!
وأخبرنى أنّك تتكلّم بكلام الأبرار، وتعمل عمل الخطّائين، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت، فتب إلي ربّك وأصلح عملك، واقتصد فى أمرك، وقدّم الفضل ليوم حاجتك إن كنت من المؤمنين، وادّهن غبّاً ولا تدّهن رفهاً، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ادّهنوا غبّاً ولا تدّهنوا رفهاً. والسلام.
فكتب إليه زياد: إنّ سعداً قدم علىّ فعجّل فانتهرته وزجرته، وكان أهلاً لأكثر من ذلك، فأمّا ما ذكر من الإسراف فى الأموال والتنعّم واتّخاذ الطعام؛ فإن كان صادقاً فأثابه الله ثواب الصادقين، وإن كان كاذباً فلا آمنه الله عقوبة الكاذبين.
وأمّا قوله: إنّى أتكلّم بكلام الأبرار واُخالف ذلك فىّ بالفعل، فإنّى إذاً من الأخسرين عملاً، فخذه بمقام واحد قلت فيه عدلاً ثمّ خالفته إلي غيره، فإن أتاك عليه بشهيد عدل، وإلّا تبين لك كذبه وظلمه. (1)
. أنساب الأشراف 392/2 - 393 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
ابن عبدالبرّ : زياد بن أبىسفيان ... وكان رجلاً عاقلاً فى دنياه، داهية خطيباً، له قدر وجلالة عند أهل الدنيا ... ثمّ صار زياد مع على، فاستعمله علي بعض أعماله، فلم يزل معه إلي أن قتل على وانخلع الحسن لمعاوية، فاستلحقه معاوية وولّاه العراقين جمعهما له ... . (2)
خليفة : ولّي [على] البصرة عثمان بن حنيف الأنصارى، فأخرجه طلحة
والزبير، ثمّ قدم على، فلمّا خرج من البصرة ولّي عبدالله بن العبّاس، فشخص ابن عبّاس واستخلف زياداً، فبعث معاوية عمرو بن الحضرمى - وقد كتبنا أخباره - ثمّ رجع ابن عبّاس إلي البصرة ثمّ شخص إلي الحجاز وولّي أباالأسود الدؤلى، فلم يزل عليها حتّي قتل على. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 - 202 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 170/19 ، ترجمة زياد بن عبيد (2309).
ابن عبد ربّه : كان زياد عاملاً لعلى بن أبىطالب علي فارس، فلمّا مات على رضي الله عنه وبايع الحسن معاوية عام الجماعة بقى زياد بفارس وقد ملكها وضبط قلاعها ... . (2)
ابن الأثير : وكان [عامل على] علي فارس زياد. (3)
الذهبى : زياد بن أبيه، وهو زياد بن عبيد الثقفى ... ولمّا مات على كان زياد نائباً له علي إقليم فارس. (4)
ابن أعثم : ثمّ بعث على إلي عبدالله بن العبّاس وهو عامله علي البصرة يأمره أن يخرج إلي الموسم فيقيم الحجّ للناس.
فدعا عبدالله بن عبّاس بأبىالأسود الدؤلى فاستخلفه علي صلاة البصرة، ودعا بزياد بن أبيه فجعله علي الخراج، وتجهّز عبدالله بن عبّاس وخرج إلي الموسم. (5)
1) (1)
2) (2) . العقد الفريد 268/5 ، كتاب اليتيمة الثانية، فى أخبار زياد والحجّاج.
3) (3) . الكامل 200/3 ، حوادث سنة أربعين، ذكر عمّاله. ولاحظ ما سيأتى فى ترجمة سهل بن حنيف.
4) (4) . سير أعلام النبلاء 494/3 - 495 ، ترجمة زياد بن أبيه (112). وراجع: تاريخ مدينة دمشق 203/19 - 204 ، ترجمة زياد بن عبيد (2309)، شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 58/4 ، شرح الخطبة 56 .
5) (5) . الفتوح 72/4 ، خبر عبدالله بن عبّاس وزياد بن أبيه وأبىالأسود الدؤلى.
6) (6) . الإمامة والسياسة 88/1 ، استعمال على عبدالله بن عبّاس علي البصرة.
واستخلف ابن عبّاس حين غاضب عليّاً وشخص إلي مكّة زياداً، فكتب معاوية إلي زياد يتوعّده ويتهدّده، فخطب الناس فقال: أيّها الناس، كتب إلىّ ابن آكلة الأكباد وكهف النفاق وبقيّة الأحزاب يتوعّدنى، وبينى وبينه ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و سلم فى سبعين ألفاً، قبائع سيوفهم عند أذقانهم، لا يلتفت أحد منهم حتّي يموت، أما والله لئن وصل هذا الأمر إليه ليجدنى ضرّاباً بالسيف!
فلمّا قتل على وصالح الحسن معاوية - رضى الله تعالي عنهم - واستقام الناس له تحصّن زياد فى قلعة بفارس هى تدعي قلعة زياد. (2)
قد بلّغنى رسولى عنك ما أخبرته به عن الأكراد، واستكتامك إيّاه ذلك، وقد علمت
1) (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 192 ، حوادث سنة سبع وثلاثين؛ الاستيعاب663/2 ، ترجمة سهل بن حنيف (1084).
2) (2) . أنساب الأشراف 199/5 ، أمر زياد ودعوته.
أنّك لم تلق ذلك إليه إلّا لتبلغنى إيّاه، وإنّى اقسم بالله - عزّ وجلّ - قسماً صادقاً لئن بلغنى أنّك خنت من فىء المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر، ثقيل الظهر، والسلام. (1)
. أنساب الأشراف 390/2 - 391 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
أمّا بعد، فإنّ سعداً ذكر أنّك شتمته ظُلماً، وهدّدته وجبهته تجبّراً وتكبّراً، فما دعاك إلي التكبّر وقد قال رسول الله صلى الله عليه و آله : الكبر رداء الله، فمن نازع الله رداءه قصمه. وقد أخبرنى أنك تكثّر من الألوان المختلفة فى الطعام فى اليوم الواحد، وتدّهن كلّ يوم، فما عليك لو صمت لله أيّاماً، وتصدّقت ببعض ما عندك محتسباً، وأكلت طعامك مراراً قفاراً، فإنّ ذلك شعار الصالحين.
أفتطمع وأنت متمرّغ فى النعيم؛ تستأثر به علي الجار والمسكين والضعيف والفقير والأرملة واليتيم؛ أن يحسب لك أجر المتصدّقين؟!
وأخبرنى أنّك تتكلّم بكلام الأبرار، وتعمل عمل الخاطئين، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت، فتب إلي ربّك يصلح لك عملك، واقتصد فى أمرك، وقدّم إلي ربّك الفضل ليوم حاجتك، وادّهن غبّاً، فإنّى سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: ادّهنوا غبّاً ولا تدّهنوا رفهاً. (2)
فضبطها ضبطاً صالحاً، وجبي خراجها وحماها، وعرف ذلك معاوية، فكتب إليه: أمّا بعد، فإنّه غرّتك قلاع تأوى إليها ليلاً كما تأوى الطير إلي وكرها، وأيم الله لولا انتظارى بك ما الله أعلم به لكان لك منّى ما قاله العبد الصالح: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ 1 .
وكتب فى أسفل الكتاب شعراً من جملته:
تنسي أباك وقد شالت نعامته إذ يخطب الناس والوالى لهم عمر
فلمّا ورد الكتاب علي زياد قام فخطب الناس، وقال: العجب من ابن آكلة الأكباد، ورأس النفاق! يهدّدنى وبينى وبينه ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله وزوج سيّدة نساء العالمين، وأبوالسبطين، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء فى مئة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، أما والله لو تخطّي هؤلاء أجمعين إلىّ لوجدنى أحمر مخشّاً ضرّاباً بالسيف.
ثمّ كتب إلي على عليه السلام ، وبعث بكتاب معاوية فى كتابه.
فكتب إليه على عليه السلام ، وبعث بكتابه: أمّا بعد، فإنّى قد ولّيتك ما ولّيتك وأنا أراك لذلك أهلاً، وإنّه قد كانت من أبىسفيان فلتة فى أيّام عمر من أمانىّ التيه وكذب النفس، لم تستوجب بها ميراثاً، ولم تستحقّ بها نسباً، وإنّ معاوية كالشيطان الرجيم يأتى المرء من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، فاحذره، ثمّ احذره، ثمّ احذره، والسلام. (1)
سعد بن مسعود الكوفى، أخو أبىعبيد بن مسعود عمّ المختار بن أبىعبيد الطالب بدم الحسين بن على بن أبىطالب عليه السلام ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (2)وأميرالمؤمنين عليه السلام ،
وكان علي رأس سبع من أسباع الكوفة (1)
. شرح نهج البلاغة 193/3 ، شرح الكلام 46 .
، وهو الّذى حمل إليه الحسن عليه السلام يوم ساباط حين جرح (2)، وولّاه على المدائن، برواية:أبىالصلت التيمى- 4. أبىمخنف
عامر الشعبى- 5. المغيرة بن مقسم
عبدالملك بن أبىحرّة- 6. ما ورد مرسلاً
أنّ عليّاً كتب إلي سعد بن مسعود الثقفى - وهو عامله علي المدائن - : أمّا بعد، فإنّى قد بعثت إليك زياد بن خصفة، فأشخص معه من قبلك من مقاتلة أهل الكوفة، وعجّل ذلك إن شاء الله، ولا قوّة إلّا بالله. (3)
قال لهم عبدالله بن شجرة: يا قوم، اخرجوا إلي المدائن فأقيموا بها حتّي يجتمع لكم ما تحاولون أن يجتمع، وفارقوا هذه القرية الظالم أهلها. فقال زيد بن حصين: إنّ سعد بن مسعود علي المدائن وهو يمنعنها ويحول بينكم وبينها. (4)
1) (1)
2) (2) . شرح نهج البلاغة 26/16 ، شرح الوصيّة 31 .
3) (3) . تاريخ الطبرى 80/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
4) (4) . أنساب الأشراف 133/3 - 134 ، أمر وقعة النهروان، ونحوه فى تاريخ الطبرى 75/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج، وفيه: «أنّ زيد بن حصين قال»، ولم يصرّح فيه
فقال ابن وهب: اشخصوا بنا إلي بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم الله، فإنّكم أهل الحقّ! قال شريح: نخرج إلي المدائن فننزلها ونأخذ بأبوابها، ونخرج منها سكّانها، ونبعث إلي إخواننا من أهل البصرة يقدمون علينا. فقال زيد بن حصين: إنّكم إن خرجتم مجتمعين اتُّبعتم، ولكن اخرجوا وُحداناً مستخفين، فأمّا المدائن فإنّ بها من يمنعكم، ولكن سيروا حتّي تنزلوا جسر النهروان ... .
وخرج معهم طرفة بن عدى بن حاتم الطائى، فاتّبعه أبوه فلم يقدر عليه، فانتهي إلي المدائن ثمّ رجع، فلمّا بلغ ساباط لقيه عبدالله بن وهب الراسبى فى نحو عشرين فارساً، فأراد عبدالله قتله، فمنعه عمرو بن مالك النبهانى وبشر بن زيد البولانى، وأرسل عدى إلي سعد بن مسعود عامل على علي المدائن يحذّره أمرهم، فحذر وأخذ أبواب المدائن، وخرج فى الخيل واستخلف بها ابن اخيه المختار بن أبىعبيد، وسار فى طلبهم، فأخبر عبدالله بن وهب خبره فرابأ (1)طريقه وسار علي بغداذ، ولحقهم سعد بن مسعود بالكرخ فى خمسمئة فارس عند المساء، فانصرف إليهم عبدالله فى ثلاثين فارساً، فاقتتلوا ساعة، وامتنع القوم منهم، وقال أصحاب سعد لسعد: ما تريد من قتال هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر، خلّهم فليذهبوا، واكتب إلي أميرالمؤمنين، فإن أمرك باتّباعهم اتّبعتهم، وإن كفاكهم غيرك كان فى ذلك عافية لك. فأبي عليهم، فلمّا جنّ عليهم الليل خرج عبدالله بن وهب فعبر دجلة إلي أرض جوخا وسار إلي النهروان ... . (2)
وحمل الحسن علي السرير إلي المدائن، فنزل علي سعد بن مسعود الثقفى عمّ المختار، وكان عامل على رضي الله عنه علي المدائن، فجاءه بطبيب فعالجه حتّي صلح رضي الله عنه . (2)
1) (1)
. أنساب الأشراف 32/3 ، وقعة الجمل، وذيله رواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 193/3 - 194 ، شرح الكلام 46 ، عن نصر بن مزاحم.
2) (2) . المستدرك 174/3 (4807).
3) (3) . التاريخ الكبير 50/4 ، ترجمة سعد بن مسعود (1925).
المدائن شخص معه من فيها من المقاتلة، وولّي علي المدائن سعد بن مسعود الثقفى عمّ المختار بن أبىعبيد، ووجّه على من المدائن معقل بن قيس فى ثلاثة آلاف وأمره أن يأخذ علي الموصل حتّي يوافيه. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 565/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج على بن أبىطالب إلي صفّين.
ابن ماكولا : أبوعبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة، قتل يوم قس الناطف أميراً لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، وابنه المختار بن أبىعبيد الطالب بدم الحسين بن على بن أبىطالب - رضى الله عنهما - ، وعمّه سعد بن مسعود بن عمرو، وشهد مع على رضي الله عنه مشاهده، وكان واليه علي المدائن. (2)
ابن حجر : سعد بن مسعود الثقفى، عمّ المختار بن أبىعبيد، ذكره البخارى فى الصحابة، وقال الطبرانى: له صحبة. وذكر أبومخنف أنّ عليّاً ولّاه بعض عمله، ثمّ استصحبه معه إلي صفّين. (3)
الدينورى : ثمّ وجّه عمّاله إلي البلدان ... فاستعمل علي أستان الزوابى (4)
عمد زاب بن بودكان إلي المدن والحصون الّتى هدمها فراسياب، فأعاد بناءها وحفر الأنهار والقني الّتى كان طمّها، وأصلح كلّ ما كان فراسياب أفسده، وكري بالعراق أنهاراً عظيمة سمّاها الزوابى، اشتقّ اسمها من اسمه، وهى الزابى الأعلي والزابى الأوسط والزابى الأسفل، وابتني المدينة العتيقة وسمّاها طيسفون ... . الأخبار الطوال ص 11 ، زاب بن بودكان.
سعد بن مسعود الثقفى. (5)1) (1)
2) (2) . الإكمال 301/6 - 302 ، باب غيرة.
3) (3) . الإصابة 70/3 ، ترجمة سعد بن مسعود الثقفى (3210).
4) (4) . الزابيان: نهران فى أسفل الفرات، وربّما سمّوها مع ما حواليهما من الأنهار: الزوابى. وأمّا العامّة فيحذفون الياء ويقولون: الزاب، كما يقولون للبازى: الباز. وزاب مَلِك للفرس، حفرها جميعها. العين 392/7 ، القاموس المحيط 80/1 .
5) (5) . الأخبار الطوال ص 153 ، وقعة الجمل.
وخرج عبدالله بن وهب الراسبى فى جوف الليل، والتأم إليه جميع أصحابه فصاروا جمعاً كبيراً منهم، فأخذوا علي الأنبار وتبطّنوا شطّ الفرات حتّي عبروا من قبل دير العاقول (4)فاستقبله عدى بن حاتم وهو منصرف إلي الكوفة، فأراد عبدالله أخذه، فمنعه منه عمرو بن مالك النبهانى وبشير بن يزيد البولانى، وكانا من رؤساء الخوارج، فاستخلف سعد بن مسعود علي المدائن ابن أخيه المختار بن أبىعبيد وخرج فى طلب عبدالله بن وهب وأصحابه، فلقيهم بكرخ بغداد مع مغيب الشمس، وسعد فى خمسمئة فارس، والخوارج ثلاثون رجلاً، فتناوشوا ساعة، فقال أصحاب سعد لسعد: أيّها الأمير، ما تريد إلي قتال هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر؟
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل.
2) (2) . القصص/21 - 22 .
3) (3) . السيب - بكسر أوّله وسكون ثانيه - : وأصله مجري الماء كالنهر، وهو كورة من سواد الكوفة، وهما سيبان الأعلي والأسفل من طسوج سورا عند قصر ابن هبيرة. معجم البلدان 333/3 (6838).
4) (4) . دير العاقول: بين مدائن كسري والنعمانيّة، بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخاً، علي شاطئ الدجلة كان، فأمّا الآن فبينه وبين دجلة مقدار ميل. معجم البلدان 590/2 (5090).
خلّ سبيلهم، واكتب إلي أميرالمؤمنين تعلمه أمرهم. فمضي وتركهم. (1)
. الأخبار الطوال ص 204 - 205 ، فتنة الخوارج.
البلاذرى : كتب عليه السلام إلي سعد بن مسعود الثقفى عامله علي المدائن وجوخا (2): أمّا بعد، فقد وفّرت علي المسلمين فيئهم، وأطعت ربّك، ونصحت إمامك فعل المتنزّه العفيف، فقد حمدت أمرك، ورضيت هديك، وأتيت رشدك، غفر الله لك، والسلام. (3)
البلاذرى : وسار على حتّي عبر الصراة (4)ثمّ أتي المدائن ثمّ الأنبار، وعلي طلائعه سعد بن مسعود الثقفى عمّ المختار بن أبىعبيد، وقصد الرقّة، وأخذ علي شاطئ الفرات من الجانب الجزرى. (5)
البلاذرى : قالوا: ثمّ خرج سعيد بن قفل التيمى فى رجب بالبندنيجين (6)، وكان معه مئتا رجل، فأقبل حتّي أتي قنطرة الدرزيجان - وهى علي فرسخين من المدائن - فكتب على إلي سعد بن مسعود الثقفى - عمّ المختار بن أبىعبيد بن مسعود، وكان عامله علي المدائن - فى أمره، فخرج إلي ابن قفل وأصحابه فواقعهم فقتلهم فى رجب سنة ثمان وثلاثين، وبعضهم يقول: هو سعد بن قفل. (7)
1) (1)
2) (2) . جوخا: اسم نهر عليه كورة واسعة فى سواد بغداد، وهو بين خانقين وخوزستان. معجم البلدان 207/2 (3311).
3) (3) . أنساب الأشراف387/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
4) (4) . الصراة: نهر ببغداد يأخذ من نهر عيسي من عند بلدة يقال لها المحوّل، بينها وبين بغداد فرسخ. معجم البلدان 453/3 (7508).
5) (5) . أنساب الأشراف 80/3 ، أمر صفّين.
6) (6) . وتعرف اليوم ب-«مندلى».
7) (7) . أنساب الأشراف 245/3 ، أمر سعيد بن قفل التيمى.
سلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة، منهم ... سعيد بن سارية، ولى شرطة على بن أبىطالب. (1)
. العقد الفريد 332/3 ، كتاب اليتيمة فى النسب وفضائل العرب، بطون من خزاعة.
ابن عبدالبرّ : سعيد بن سعد بن عبادة الأنصارى ... وصحبته صحيحة، ذكره الواقدى وغيره فيمن له صحبة، وكان والياً لعلى بن أبىطالب رضي الله عنه علي اليمن. (4)
أبوأحمد الحاكم : أبوعبدالله - ويقال: أبوعبدالملك - قيس بن سعد بن عبادة ... وله أخ يسمّي سعيد بن سعد، عداده فى الصحابة، وكان والياً لعلى بن أبىطالب علي اليمن. (5)
ابن إسحاق : قال محمّد بن خالد: عن حنظلة بن قيس، عن نعمان بن عجلان الزرقى، قدم عليه يزيد من عند سعيد بن سعد بن عبادة من اليمن، وكان على
1) (1)
2) (2) . الإصابة 211/3 ، ترجمة سعيد بن سارية (3695).
3) (3) . فتوح البلدان 402/2 (815).
4) (4) . الاستيعاب 620/2 - 621 ، ترجمة سعيد بن سعد بن عبادة (983)، وعنه المزّى فى تهذيب الكمال 462/10 ، ترجمة سعيد بن عبادة الأنصارى (2281)، وانظر: رجال مسلم 143/2 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (1361).
5) (5) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 402/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
أمّره علي اليمن: فلا فتح الله ابن سعد، فبئس الرجل وجدته فى دين الله. (1)
. عنه البخارى بإسناده إليه فى التاريخ الصغير 111/1 ، ذكر من مات بعد عثمان فى خلافة على - رضى الله عنهما - , والتاريخ الأوسط 186/1 (299)، ونحوه فى التاريخ الكبير 72/1 ، ترجمة محمّد بن خالد (179)، ومن طريقه ابن حجر فى لسان الميزان 86/6 ، ترجمة محمّد بن خالد (7364).
سعيد بن نمران الهمدانى ثمّ الناعطى من نسّاب العرب وذوى رأيهم وعقلائهم (2)، وكان فى الجيش الّذى أمدّ به أهل القادسيّة (3)، وشهد فتح اليرموك ودمشق (4)، ومن الاثنى عشر الّذين حملوا مع حجر بن عدى إلي معاوية، فوهبه لحمرة بن مالك الهمدانى (5)، فقدم جرجان وسكنها (6)، أدرك حياة النبىّ صلى الله عليه و آله أعواماً، وكان كاتباً لعلى، ثمّ ولى قضاء الكوفة لابن الزبير، وولّاه على عليه السلام علي اليمن، برواية:
الكلبى- 3. ما ورد مرسلاً
أبى الودّاك
كان سعيد بن نمران من أصحاب على بن أبىطالب، وضمّه إلي عبيدالله بن العبّاس
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 48/4 ، حوادث سنة سبع عشرة، ذكر سبب تحوّل من تحوّل من المسلمين من المدائن إلي الكوفة.
3) (3) . تاريخ مدينة دمشق 313/21 ، ترجمة سعيد بن نمران (2564).
4) (4) . تاريخ الطبرى 552/3 ، حوادث سنة أربع عشرة، يوم عماس.
5) (5) . تاريخ جرجان ص 220 ، ترجمة سعيد بن نمران (335)؛ تاريخ مدينة دمشق 313/21 و 315 ، ترجمة سعيد بن نمران (2564) و 21/8 ، ترجمة أرقم بن عبدالله الكندى (588)؛ تاريخ الطبرى 272/5 - 274 ، حوادث سنة إحدي وخمسين، تسمية الّذين بعث بهم إلي معاوية.
6) (6) . تاريخ جرجان ص 220 ، ترجمة سعيد بن نمران (335)؛ تاريخ مدينة دمشق 315/21 ، ترجمة سعيد بن نمران (2564).
بن عبدالمطّلب حين ولّاه اليمن، وكان ابنه مسافر بن سعيد من أصحاب المختار. (1)
. الطبقات الكبري 145/6 ، ترجمة سعيد بن نمران (1978)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 314/21 ، ترجمة سعيد بن نمران (2564).
قال: وروي نمير بن وعلة، عن أبىودّاك، قال: كنت عند على عليه السلام لمّا قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة، فعتب عليه وعلي عبيدالله ألّا يكونا قاتلا بسراً، فقال سعيد: قد والله قاتلت، ولكنّ ابن عبّاس خذلنى وأبي أن يقاتل، ولقد خلوت به حين دنا منّا بسر فقلت: إنّ ابن عمّك لا يرضي منّى ومنك بدون الجدّ فى قتالهم. قال: لا والله ما لنا بهم من طاقة ولا يدان. فقمت فى الناس فحمدت الله ثمّ قلت: يا أهل اليمن، من كان فى طاعتنا وعلي بيعة أميرالمؤمنين عليه السلام فإلىّ إلىّ، فأجابنى منهم عصابة، فاستقدمت بهم، فقاتلت قتالاً ضعيفاً، وتفرّق الناس عنّى وانصرفت. (3)
1) (1)
2) (2) . الغارات 424/2 - 425 ، مسير بسر بن أبىأرطاة وغاراته علي المسلمين.
3) (3) . شرح نهج البلاغة 15/2 - 16 ، شرح الخطبة 25 .
4) (4) . الاستيعاب 626/2 ، ترجمة سعيد بن نمران (992)، وعنه ابن الأثير فى اسد الغابة 316/2 ، ترجمة سعيد بن نمران.
5) (5) . تاريخ مدينة دمشق 313/21 ، ترجمة سعيد بن نمران (2564)، وأورده ابن الأثير فى اسد الغابة 316/2 ، ترجمة سعيد بن نمران.
خليفة : كتّابه: سعيد بن نمران الهمدانى، وعبيدالله بن أبىرافع. (2)
ابن حبيب : كان سعيد بن نمران الهمدانى سيّد همدان كاتب على بن أبىطالب رضي الله عنه ، ثمّ ولى بعد ذلك قضاء الكوفة لابن الزبير. (3)
البلاذرى : قالوا: كان عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب عامل على علي اليمن، اشتدّ علي أهل صنعاء فيما يجب عليهم، وطرد قوماً من شيعة عثمان عنها، وكان سعيد بن نمران الهمدانى علي الجَنَد (4)، فصنع مثل ذلك، فتجمّعت العثمانيّة وادّعت أنّ الأمر قد أفضي إلي معاوية واجتمع الناس عليه، فكتبا بذلك إلي على، فوجّه إليهما جبر بن نوف أبا الودّاك بكتاب ينسبهما فيه إلي العجز والوهن ... . (5)
ابن أبىالحديد : فأمّا خبر بسر بن أرطاة العامرى؛ من بنىعامر بن لؤى بن غالب؛ وبعث معاوية له ليغير علي أعمال أميرالمؤمنين عليه السلام ؛ وما عمله من سفك الدماء وأخذ الأموال؛ فقد ذكر أرباب السير أنّ الّذى هاج معاوية علي تسريح بسر بن أرطاة - ويقال ابن أبىأرطاة - إلي الحجاز واليمن أنّ قوماً بصنعاء كانوا من شيعة عثمان،
1) (1)
. تاريخ الطبرى 180/6 ، حوادث سنة اثني وسبعين، فصل نذكر فيه الكتّاب من بدء أمر الإسلام.
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 316/21 ، ترجمة سعيد بن نمران (2564).
3) (3) . المحبّر ص 377 ، أسماء أشراف الكتّاب. وقضاؤه لمصعب بن الزبير ثمّ عزله رواه خليفة فى تاريخه ص 269 ، حوادث سنة ثلاث وسبعين، وابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 316/21 ، ترجمة سعيد بن نمران (2564)، وابن الأثير فى اسد الغابة 316/2 ، ترجمة سعيد بن نمران.
4) (4) . الجَنَد - بالتحريك - : ولاية باليمن، واليمن ثلاث ولايات: الجند ومخاليفها، وصنعاء ومخاليفها، وحضرموت ومخاليفها، والجند مدينة منها. مراصد الاطّلاع.
5) (5) . أنساب الأشراف 211/3 ، غارة بسر بن أبىأرطاة.
ويعظمون قتله، لم يكن لهم نظام ولا رأس، فبايعوا لعلى عليه السلام علي ما فى أنفسهم، وعامل على عليه السلام علي صنعاء يومئذ عبيدالله بن عبّاس وعامله علي الجَنَد سعيد بن نمران.
فلمّا اختلف الناس علي على عليه السلام بالعراق وقتل محمّد بن أبىبكر بمصر وكثرت غارات أهل الشام تكلّموا ودعوا إلي الطلب بدم عثمان، فبلغ ذلك عبيدالله بن عبّاس، فأرسل إلي ناس من وجوههم فقال: ما هذا الّذى بلغنى عنكم؟ قالوا: إنّا لم نزل ننكر قتل عثمان، ونري مجاهدة من سعي عليه. فحبسهم، فكتبوا إلي من بالجند من أصحابهم، فثاروا بسعيد بن نمران فأخرجوه من الجند، وأظهروا أمرهم، وخرج إليهم من كان بصنعاء، وانضمّ إليهم كلّ من كان علي رأيهم، ولحق بهم قوم لم يكونوا علي رأيهم؛ إرادة أن يمنعوا الصدقة، والتقي عبيدالله بن عبّاس وسعيد بن نمران ومعهما شيعة على عليه السلام ، فقال ابن عبّاس لابن نمران: والله لقد اجتمع هؤلاء، وإنّهم لنا لمقاربون، وإن قاتلناهم لا نعلم علي من تكون الدائرة؛ فهلمّ لنكتب إلي أميرالمؤمنين عليه السلام بخبرهم وقدحهم، وبمنزلهم الّذى هم به.
فكتبا إلي أميرالمؤمنين عليه السلام : أمّا بعد، فإنّا نخبر أميرالمؤمنين أنّ شيعة عثمان وثبوا بنا، وأظهروا أنّ معاوية قد شيّد أمره، واتّسق له أكثر الناس، وأنّا سرنا إليهم بشيعة أميرالمؤمنين ومن كان علي طاعته، وأنّ ذلك أحمشهم وألّبهم، فعبّئوا لنا وتداعوا علينا من كلّ أوب، ونصرهم علينا من لم يكن له رأى فيهم، إرادة أن يمنع حقّ الله المفروض عليه، وليس يمنعنا من مناجزتهم إلّا انتظار أمر أميرالمؤمنين - أدام الله عزّه وأيّده، وقضي له بالأقدار الصالحة فى جميع اموره - ، والسلام.
فلمّا وصل كتابهما ساء عليّاً عليه السلام وأغضبه، وكتب إليهما: من على أميرالمؤمنين إلي عبيدالله بن العبّاس وسعيد بن نمران: سلام الله عليكما، فإنّى أحمد إليكما الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّه أتانى كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة، وتعظّمان من شأنها صغيراً، وتكثّران من عددها قليلاً، وقد علمت أنّ نخب أفئدتكما وصغر أنفسكما وشتاب رأيكما وسوء تدبيركما هو الّذى أفسد عليكما من لم يكن عليكما فاسداً،
وجرّأ عليكما من كان عن لقائكما جباناً، فإذا قدم رسولى عليكما فامضيا إلي القوم حتّي تقرءا عليهم كتابى إليهم، وتدعواهم إلي حظّهم وتقوي ربّهم، فإن أجابوا حمدنا الله وقبلناهم، وإن حاربوا استعنّا بالله عليهم ونابذناهم علي سواء، إنّ الله لا يحبّ الخائنين. (1)
. شرح نهج البلاغة 3/2 - 4 ، شرح الخطبة 25 .
سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف، من الأوس، ويكنّي سهل أباسعد، ويقال أبوعبدالله، وجدّه عمرو بن الحارث يقال له بَحزَج، واُمّسهل اسمها هند بنت رافع بن عميس ... .
شهد سهل بن حنيف بدراً واُحداً، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم احد حين انكشف
الناس، وبايعه علي الموت، وجعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نبّلوا سهلاً فإنّه سهل.
وشهد سهل أيضاً الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وقد شهد صفّين مع على بن أبىطالب عليه السلام ، وكان من امرائه.
وروي ابن أبىالحديد عن نصر (1)
. وقعة صفّين ص 92 - 94 .
، حدّثنا عمر بن سعد، عن إسماعيل بن أبىخالد، عن عبدالرحمان بن عبيد أبىالكنود، قال:لمّا أراد على عليه السلام المسير إلي الشام دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار، فجمعهم، ثمّ حمد الله وأثني عليه، وقال: أمّا بعد، فإنّكم ميامين الرأى، مراجيح العلم، مباركو الأمر، ومقاويل بالحقّ، وقد عزمنا علي المسير إلي عدوّنا وعدوّكم، فأشيروا علينا برأيكم ... .
فقال بعضهم لبعض: ليقم رجل منكم فليجب أميرالمؤمنين عن جماعتكم، فقام سهل بن حنيف، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: يا أميرالمؤمنين، نحن سلم لمن سالمت، وحرب لمن حاربت، ورأينا رأيك، ونحن يمينك، وقد رأينا أن تقوم [بهذا الأمر] فى أهل الكوفة فتأمرهم بالشخوص، وتخبرهم بما صنع لهم فى ذلك من الفضل، فإنّهم أهل البلد وهم الناس، فإن استقاموا لك استقام لك الّذى تريد وتطلب، فأمّا نحن فليس عليك خلاف منّا، متي دعوتنا أجبناك، ومتي أمرتنا أطعناك. (2)
مات سهل بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلّي عليه على بن أبىطالب رضي الله عنه (3).
ونذكر ولايته علي الشام والمدينة وفارس وقيادته الجيش برواية:
1) (1)
2) (2) . شرح نهج البلاغة 171/3 - 173 ، شرح الكلام 46 .
3) (3) . الطبقات الكبري 359/3 - 360 ، ترجمة سهل بن حنيف (134) و 93/6 - 94 ، ترجمة سهل بن حنيف (1829)؛ المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 152/11 ، ذكر من مات أو قتل من الصحابة فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة؛ سير أعلام النبلاء 325/2 ، ترجمة سهل بن حنيف (63). وانظر: المستدرك 408/3 - 409 (5732) و (5734)؛ المعرفة والتاريخ 216/1 ، حوادث سنة إحدي وأربعين ومئتين؛ المحبّر ص 290 ، تسمية من شهد مع على رضي الله عنه الجمل وصفّين.
شقيق بن سلمة- 5. محمّد بن شهاب الزهرى
طلحة بن الأعلم- 6. محمّد بن عبدالله بن سواد
عامر الشعبى- 7. ما ورد مرسلاً
فضيل بن خديج
قال سهل بن حنيف يوم صفّين: أيّها الناس، اتّهموا رأيكم، فإنّا والله ما وضعنا سيوفنا علي عواتقنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لأمر يفظعنا إلّا أسهل إلي أمر نعرفه إلّا أمرنا هذا. (1)
. عنه ابن سعد فى الطبقات الكبري 359/3 ، ترجمة سهل بن حنيف (134).
لمّا كان يوم صفّين وحكم الحكمان سمعت سهل بن حنيف يقول: أيّها الناس، اتّهموا ... مثله. (2)
بعث على عمّاله علي الأمصار ... وسهل بن حنيف علي الشام، فأمّا سهل فإنّه خرج حتّي إذا كان بتبوك لقيته خيل، فقالوا: من أنت؟ قال: أمير. قالوا: علي أىّ شىء؟ قال: علي الشام. قالوا: إن كان عثمان بعثك فحيَّهلاً بك، وإن كان بعثك غيره فارجع! قال: أو ما سمعتم بالّذى كان؟ قالوا: بلي. فرجع إلي على ... .
ولمّا رجع سهل بن حنيف من طريق الشام وأتته الأخبار ورجع من رجع دعا على طلحة
والزبير فقال: إنّ الّذى كنت احذّركم قد وقع يا قوم، وإنّ الأمر الّذى وقع لا يدرك إلّا بإماتته، وإنّها فتنة كالنار؛ كلّما سعّرت ازدادت واستنارت. فقالا له: فائذن لنا أن نخرج من المدينة، فإمّا أن نكابر وإمّا أن تدعنا. فقال: سأمسك الأمر ما استمسك؛ فإذا لم أجد بدّاً فآخر الدواء الكىّ. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 442/4 - 443 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفريق على عمّاله علي الأمصار، وأورد ابن حبّان بعثه ثمّ رجوعه من تبوك فى الثقات 273/2 ، حوادث سنة الخامسة والثلاثين، استخلاف على بن أبىطالب - رضى الله تعالي عنه - ، وأورده ابن الأثير فى الكامل 103/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر تفريق على عمّاله.
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): فأمّا رواية الشعبى الّتى رواها عنه إسماعيل بن أبىعميرة؛ فإنّ عليّاً عليه السلام بعث ... وعلي [خيل] البصرة سهل بن حنيف. (3)
المدائنى : عن على بن مجاهد، قال: قال الشعبى:
لمّا قتل على عليه السلام أهل النهروان خالفه قوم كثير، وانتقضت عليه أطرافه، وخالفه بنوناجية، وقدم ابن الحضرمى البصرة، وانتقض أهل الأهواز، وطمع أهل الخراج فى كسره، ثمّ أخرجوا سهل بن حنيف من فارس، وكان عامل على عليها، فقال ابن عبّاس لعلى: أكفيك فارس بزياد. فأمره على أن يوجّهه إليها، فقدم ابن عبّاس البصرة، ووجّهه إلي فارس فى جمع كثير، فوطئ بهم أهل فارس، فأدّوا الخراج. (4)
أنّ عليّاً بعث علي خيل أهل الكوفة الأشتر، وعلي خيل أهل البصرة سهل بن حنيف ... . (1)
. تاريخ الطبرى 11/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال، وأورده البلاذرى فى أنساب الأشراف 85/3 ، أمر صفّين، وابن الأثير فى الكامل 150/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر تتمّة أمر صفّين.
فبلغ عليّاً مسيرهم فأمّر علي المدينة سهل بن حنيف الأنصارى وخرج. (2)
تقدّمت روايته فى رواية طلحة بن الأعلم.
الدينورى : وبعث على رضي الله عنه عمّاله إلي الأمصار ... ، واستعمل سهل بن حنيف علي الشام، فأمّا سهل فإنّه لمّا انتهي إلي تبوك - وهى تخوم أرض الشام - استقبله خيل لمعاوية فردّوه، فانصرف إلي على، فعلم على رضي الله عنه عند ذلك أنّ معاوية قد خالف، وأنّ أهل الشام بايعوه. (4)
خليفة : فيها خرج على من المدينة وولّاها سهل بن حنيف الأنصارى،
وبعث على الحسن بن على بن أبىطالب وعمّار بن ياسر إلي الكوفة يستنفران الناس، وقدم على البصرة. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 181 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين.
خليفة : [ولّي على] علي المدينة حين سار إلي البصرة سهل بن حنيف، ثمّ عزله وولّي تمّام بن عبّاس، ثمّ عزله وولّي أباأيّوب الأنصارى، فشخص أبوأيّوب الأنصارى واستخلف رجلاً من الأنصار حتّي قتل على رحمه الله . (2)
خليفة : ولّي على سهل بن حنيف فارس فأخرجه أهل فارس، فوجّه على زياداً فأرضوه وصالحوه وأدّوا الخراج. (3)
ابن إسحاق : أبوالحسن المازنى ... استعمله على بن أبىطالب علي المدينة حين خرج إلي العراق حين خرج إليه سهل بن حنيف. (4)
الطبرى : كان [عامل على] علي المدينة سهل بن حنيف الأنصارى، وقيل: كان عليها تمّام بن العبّاس. (5)
الطبرى : كان عامله علي المدينة أبوأيّوب الأنصارى، وقيل: سهل بن
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 196/1 ، ترجمة تمّام بن العبّاس (240)، مع زيادة فى المتن، وابن الأثير فى اسد الغابة 212/1 - 213 ، ترجمة تمّام بن العبّاس.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 192 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ومثله فى الثقات لابن حبّان 295/2 ، حوادث سنة السابعة والثلاثون.
4) (4) . عنه الطبرانى بإسناده إليه فى المعجم الكبير 60/2 (1287)، ومن طريقه أبونعيم فى معرفة الصحابة 391/1 (1314)، كلاهما من طريق أحمد ابن البرقى، وأورده ابن الأثير فى اسد الغابة 218/1 ، ترجمة تميم المازنى، من طريق أبىنعيم.
5) (5) . تاريخ الطبرى 93/5 ، آخر حوادث سنة سبع وثلاثين، ومثله فى الكامل لابن الأثير 177/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر عدّة حوادث.
حنيف، حتّي كان من أمره عند قدوم بسر ما قد ذكر قبل. (1)
. تاريخ الطبرى 156/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ولاته.
شهد بدراً والمشاهد كلّها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وثبت يوم احد، وكان بايعه يومئذ علي الموت فثبت معه حين انكشف الناس عنه، وجعل ينضح بالنبل يومئذ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نبّلوا سهلاً فإنّه سهل. ثمّ صحب عليّاً رضي الله عنه من حين بويع له، وإيّاه استخلف على رضي الله عنه حين خرج من المدينة إلي البصرة، ثمّ شهد مع على صفّين، وولّاه على فارس، فأخرجه أهل فارس، فوجّه على زياداً فأرضوه وصالحوه وأدّوا الخراج. (2)
أمّا بعد، فإنّه بلغنى أنّ رجالاً من أهل المدينة يخرجون إلي معاوية؛ فلا تأسف عليهم، فكفي لهم غيّاً، ولك منهم شافياً فرارهم من الهدي والحقّ، وإيضاعهم إلي العمي والجهل، وإنّما هم أهل دنيا مقبلون عليها، قد علموا أنّ الناس يقبلون فى الحقّ اسوة؛ فهربوا إلي الأثرة، فسحقاً لهم وبعداً، أمّا لو بعثرت القبور وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ 3 واجتمعت الخصوم وقضي الله بين العباد بالحقّ لقد عرف القوم ما يكسبون، وقد أتانى كتابك تسألنى الإذن لك فى القدوم، فاقدم إذا شئت، عفا الله عنّا وعنك، [و] السلام. (3)
على رضي الله عنه ، مات بالكوفة فى سنة ثمان وثلاثين، وصلّي عليه على. (1)
. سير أعلام النبلاء 325/2 ، ترجمة سهل بن حنيف (63).
ابن سعد : قالوا: لمّا قتل عثمان رحمه الله يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة مضت من ذىالحجّة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلى بن أبىطالب رحمه الله بالمدينة ... ثمّ ذكر طلحة والزبير أنّهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلي مكّة وبها عائشة، ثمّ خرجا من مكّة ومعهما عائشة إلي البصرة يطلبون بدم عثمان، وبلغ عليّاً عليه السلام ذلك، فخرج من المدينة إلي العراق، وخلّف علي المدينة سهل بن حنيف، ثمّ كتب إليه أن يقدم عليه، وولّي المدينة أباحسن المازنى ... . (2)
ابن سعد : سهل بن حنيف بن واهب بن عكيم من بنىجشم بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس ويكنّي أباعدى، شهد بدراً، وكان على بن أبىطالب رضي الله عنه حين خرج من المدينة ولّاه المدينة، ثمّ كتب إليه أن يلحق به فلحق به، ولم يزل معه، وشهد معه صفّين، ثمّ رجع إلي الكوفة فلم يزل بها حتّي مات سنة ثمان وثلاثين، وصلّي عليه على بن أبىطالب وكبّر عليه ستّاً وقال: إنّه من أهل بدر. وقد كتبنا خبره فيمن شهد بدراً. (3)
ابن حبّان : ... وخرج على من المدينة معه ستّمئة رجل، وخلّف علي المدينة سهل بن حنيف، فالتقي هو وابنه الحسن مع من خرج معه من الكوفة بذىقار، فخرجوا جميعاً إلي البصرة ولم يدخل على الكوفة، وكتب إلي المدينة إلي سهل بن حنيف أن يقدم عليه ويولّى علي المدينة أباحسن المازنى ... . (4)
1) (1)
2) (2) . الطبقات الكبري 22/3 - 23 ، ترجمة على بن أبىطالب (3)، ذكر قتل عثمان بن عفّان وبيعة على بن أبىطالب - رضى الله عنهما - .
3) (3) . الطبقات الكبري 93/6 - 94 ، ترجمة سهل بن حنيف (1829). ورواية صلاته عليه السلام عليه والتكبيرات الستّ تجدها أيضاً فى السنن الكبري للبيهقى 36/4 ، كتاب الجنائز، باب من ذهب فى زيادة التكبير علي الأربع.
4) (4) . الثقات 283/2 ، حوادث سنة السادسة والثلاثون.
البلاذرى : قالوا: لمّا قدم يزيد بن شجرة علي معاوية، وجّه الحارث بن نمر التنوخى علي خيل مقدّحة، فأمره أن يأتى الجزيرة فيسأل عمّن كان فى طاعة على فيأتيه، فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بنىتغلب، ثمّ أقبل بهم شبيب بن عامر الأزدى عامل على علي نصيبين - وهو جدّ الكرمانى صاحب خراسان - ... . (2)
البلاذرى : قالوا: وكان كميل بن زياد النخعى علي هيت فى جند من شيعة على، فلمّا أغار سفيان بن عوف علي الأنبار كان كميل قد أتي ناحية قرقيسيا ... فأغضب ذلك عليّاً ... فكان كميل مقيماً علي نجوم وغمّ لغضب على، فبينا هو ذلك إذ أتاه كتاب شبيب بن عامر الأزدى من نصيبين فى رقعة كأنّها لسان كلب يعلمه فيه أنّ عيناً له كتب إليه يعلمه أنّ معاوية قد وجّه عبدالرحمان بن قباث نحو الجزيرة، وأنّه لا يدرى أ يريد ناحيته، أم ناحية الفرات وهيت؟ ... .
قالوا: وأقبل شبيب بن عامر من نصيبين فى ستّمئة فارس ورجالة، ويقال: فى أكثر من هذا العدد، فوجد كميلاً قد أوقع بالقوم واجتاحهم فهنّاه بالظفر وقال: والله لأتبعنّ القوم فإن لقيتهم لم يزدهم لقائى إلّا هلاكاً وفلّا، وإن لم ألقهم لم أثنّ أعنّة الخيل حتّي أطأ أرض الشام. وطوي خبره عن أصحابه فلم يعلمهم أين يريد، فسار حتّي صار إلي جسر منبج فقطع الفرات، ووجّه خيله فأغارت ببعلبك وأرضها، وبلغ معاوية خبر شبيب، فوجّه حبيب بن مسلمة للقائه، فرجع شبيب فأغار علي نواحى الرقّة فلم يدع للعثمانيّة بها
1) (1)
. أنساب الأشراف 229/3 . وهذه العبارة موجودة فى العنوان، ولم يتعرّض له فى الشرح.
2) (2) . أنساب الأشراف 227/3 ، غارة الحارث بن نمر التنوخى.
ماشية إلّا استاقها، ولا خيلاً ولا سلاحاً إلّا أخذه، وكتب بذلك إلي على حين انصرف نواحى نصيبين، فكتب إليه ينهاه عن أخذ مواشى الناس وأموالهم إلّا الخيل والسلاح الّذى يقاتلون به، وقال: رحم الله شبيباً لقد أبعد الغارة وعجّل الانتصار. (1)
. أنساب الأشراف 231/3 - 233 ، غارة عبدالرحمان بن قباث، ومثله فى الكامل لابن الأثير 190/3 - 191 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر غارة أهل الشام علي أهل الجزيرة.
فلمّا أبعد كميل بن زياد عن مدينة هيت أقبل صاحب معاوية - وهو سفيان بن عوف الغامدى - علي هيت وأغار علي أطرافها ولم يتبعه أحد، ثمّ سار إلي الأنبار وبها رجل من أصحاب على يقال له أشرس بن حسّان البكرى فلم يشعر إلّا وسفيان بن عوف قد كبسه فى أهل الشام فقتله وقتل جماعة من أصحابه، ثمّ أغار علي الأنبار وأخذ منها ما أخذ، وولّي منصرفاً إلي الشام.
وبلغ ذلك عليّاً رضي الله عنه فهمّ أن يسير إليه بنفسه، ثمّ إنّه لم ير ذلك رأياً، فدعا بسعيد بن قيس الهمدانى فضمّ إليه خيلاً من فرسان الكوفة، وأمره أن يطلب القوم.
فخرج سعيد بن قيس فى طلب سفيان وأصحابه حتّي بلغ أرض عانات فلم يقدر عليه، وبعث سعيد بن قيس رجلاً من أصحابه يقال له هانئ بن الخطّاب فى طلب القوم، فبلغت الخيل إلي أدانى الشام حتّي أشرفت علي صفّين، فلم يقدروا علي سفيان، فانصرف سعيد بن قيس إلي على فأخبره بذلك، فأنشأ رجل من أهل الكوفة يقول:
أري ابن أبىسفيان مرخي جنوده يغير علينا ضلّة وتحامقا
وبين الفتي فى الحرب يوماً إذا سرت بوارق خيلاً يتّبعن بوارقا
1) (1)
سيلقي رجالاً من صحاب محمّد بأيديهم بيض يجنّ عقائقا
فتبغي نجاة يا معاوى منهم ولست بناج أو تموت منافقا
ثمّ كتب على إلي كميل بن زياد يلومه علي فعله وتضييعه مدينة هيت و خروجه عنها.
فلمّا كان بعد ذلك بأيّام وجّه معاوية أيضاً برجل من أهل الشام يقال له عبدالرحمان بن أشيم فى خيل من أهل الشام إلي بلاد الجزيرة، فأقبل عبدالرحمان بن أشيم هذا فى خيله من أهل الشام يريد الجزيرة، وبالجزيرة يومئذ رجل يقال له شبيب بن عامر - وشبيب هذا هو جدّ الكرمانى الّذى كان بخراسان وكان بينه وبين نصر بن سيّار ما كان - ، وكان هذا شبيب مقيماً بنصيبين فى ستّمئة رجل من أصحاب على رضي الله عنه ، فكتب إلي كميل بن زياد: أمّا بعد، فإنّى اخبرك أنّ عبدالرحمان بن أشيم قد وصل [إلىّ] من الشام فى خيل عظيمة، ولست أدرى أين يريد، فكن علي حذر، والسلام.
فكتب إليه كميل: أمّا بعد، فقد فهمت كتابك وأنا سائر إليك بمن معى من الخيل، والسلام.
ثمّ استخلف كميل بن زياد رجلاً يقال له عبدالله بن وهب الراسبى، وخرج من هيت فى أربعمئة فارس كلّهم أصحاب بيض ودروع، حتّي صار إلي شبيب بنصيبين، وخرج شبيب من نصيبين فى ستّمئة [رجل]، فساروا جميعاً فى ألف فارس يريدون عبدالرحمان، وعبدالرحمان يومئذ بمدينة يقال لها كفرتوثا فى جيش لجب (1)
. جيش لجب, أى ذو جلبة وكثرة.
من أهل الشام، فأشرفت خيل أهل العراق علي خيل أهل الشام.وجعل كميل بن زياد يرتجز ويقول:
يا خير من جرّ له خير القدر فالله ذو الآلاء أعلي وأبر
يخذل من شاء ومن شاء نصر
1) (1)
وجعل شبيب يرتجز ويقول:
تجنّبوا شدات ليث ضيغم جهم محيّا عقربان شدقم
يغادر القرن صريعاً للفم بكلّ عضب صارم مصمّم
واختلط القوم فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقتل من أصحاب كميل رجلان: عبدالله بن قيس القابسى ومدرك بن بشر الغنوى، ومن أصحاب شبيب أربعة نفر، ووقعت الهزيمة علي أهل الشام فقتل منهم بشر كثير، فولّوا الأدبار [منهزمين] نحو الشام.
فقال كميل لأصحابه: لا تتبعوهم فقد أنكينا فيهم، وإن تبعناهم فلعلّهم أن يرجعوا علينا، ولا ندرى كيف يكون الأمر.
ثمّ رجع شبيب بن عامر إلي نصيبين، ورجع كميل بن زياد إلي هيت، وبلغ ذلك عليّاً رضي الله عنه فكتب إلي كميل بن زياد: أمّا بعد، فالحمد لله الّذى يصنع للمرء كيف يشاء، وينزل النصر علي من يشاء إذا شاء، فنعم المولي ربّنا ونعم النصير، وقد أحسنت النظر للمسلمين ونصحت إمامك، وقدماً كان ظنّى بك ذلك، فجزيت والعصابة الّتى نهضت بهم إلي حرب عدوّك خير ما جزى الصابرون والمجاهدون، فانظر لا تغزونّ غزوة ولا تجلونّ إلي حرب عدوّك خطوة بعد هذا حتّي تستأذنّى فى ذلك، كفانا الله وإيّاك تظاهر الظالمين، إنّه عزيز حكيم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
ثمّ كتب إلي شبيب بن عامر بمثل هذه النسخة ليس فيها زيادة غير هذه الكلمات: واعلم يا شبيب أنّ الله ناصر من نصره وجاهد فى سبيله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (1)
. الفتوح 48/4 - 52 ، ابتداء ذكر الغارات بعد صفّين.
عبدالرحمان بن أبزي مولي نافع بن عبدالحارث الخزاعى، سكن الكوفة، وكان قارئاً لكتاب الله، عالماً بالفرائض (6)، وأدرك النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم وصلّي خلفه (7)، وكان عاملاً لأبىبكر وعمر
1) (1)
. الجرح والتعديل 340/4 ، ترجمة شرحبيل بن مرّة (1493).
2) (2) . هكذا ورد فى الإصابة، وحكي عن خيثمة فى الفضائل بلفظ «شرحبيل»، ثمّ قال: والأوّل أصحّ، ويحتمل إن كان محفوظاً أن يكون أخاه.
3) (3) . الإصابة 263/3 ، ترجمة شراحيل بن مرّة (3881). وانظر: اسد الغابة 390/2 ، ترجمته.
4) (4) . الماهان: الدينور ونهاوند، إحداهما ماه الكوفة، والاُخري ماه البصرة؛ لأنّ مال الدينور كان يحمل فى أعطيات أهل الكوفة، ومال نهاوند كان يحمل فى أعطيات أهل البصرة. انظر: معجم البلدان 57/5 - 59 (10790).
5) (5) . الفتوح 268/2 - 269 .
6) (6) . الإصابة 238/4 - 239 ، ترجمة عبدالرحمان بن أبزي (5090)؛ تهذيب الكمال 501/16 ، ترجمة عبدالرحمان بن أبزي (3748).
7) (7) . الاستيعاب 822/2 ، ترجمة عبدالرحمان بن أبزي (1388)؛ الإصابة 238/4 - 239 ، ترجمة
علي مكّة (1)، واستعمله على عليه السلام علي خراسان، وشهد معه صفّين فى ثمانمئة ممّن بايع بيعة الرضوان، قتل منهم ثلاثة وستّون، منهم عمّار (2)، وفى بعض المصادر أنّه ممّن حضر قتال الحسين عليه السلام ولم يقاتل. (3)
ابن عبدالبرّ : عبدالرحمان بن أبزي الخزاعى، مولي نافع بن عبدالحارث الخزاعى سكن الكوفة، واستعمله على علي خراسان، وأدرك النبىّ صلى الله عليه و سلم وصلّي خلفه. (4)
الطبرى : اختلف فى عامله علي خراسان فقيل: كان خليد بن قرّة اليربوعى، وقيل: كان ابن أبزي. (5)
ابن حجر : أمّا عبدالرحمان [بن أبزي] فقال خليفة ويعقوب بن سفيان والبخارى والترمذى وآخرون: له صحبة. وقال أبوحاتم: أدرك النبىّ صلى الله عليه و سلم وصلّي خلفه. وقال البخارى: هو كوفى.
وأخرج ابن سعد وأبوداوود بسند حسن إلي عبدالرحمان بن أبزي أنّه صلّي مع النبىّ صلى الله عليه و سلم ... الحديث.
وقال ابن السكن: استعمله على علي خراسان.
وأسند من طريق جعفر بن أبىالمغيرة، عن عبدالله بن عبدالرحمان بن أبزي، [عن أبيه]، قال: شهدنا مع على ممّن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ثمانمئة نفس بصفّين،
1) (1) . المحبّر ص 379 ، أسماء أشراف الكتّاب.
2) (2) . الاستيعاب 1138/3 ، ترجمة عمّار بن ياسر (1863)، وعنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 104/10 ، شرح الخطبة 183 .
3) (3) . الأخبار الطوال ص 298 - 299 ، الدعوة إلي العلوييّن.
4) (4) . الاستيعاب 822/2 ، ترجمة عبدالرحمان بن أبزي (1388). وانظر: الإصابة 238/4 - 239 ، ترجمة عبدالرحمان بن أبزي (5090).
5) (5) . تاريخ الطبرى 132/5 ، آخر حوادث سنة ثمان وثلاثين.
فقتل منّا ثلاثمئة وستّون نفساً. (1)
. الإصابة 238/4 ، ترجمة عبدالرحمان بن أبزي (5090).
بشّر سجستان بجوع وحرب بابن الفضيل وصعاليك العرب
لا فضّة تغنيهم ولا ذهب
وبعث على بن أبىطالب عبدالرحمان بن جرو (5)الطائى إلي سجستان، فقتله حسكة. (6)
1) (1)
2) (2) . عنه البلاذرى فى فتوح البلدان 505/3 (992).
3) (3) . زالق: من نواحى سجستان، وهو رستاق كبير فيه قصور وحصون. معجم البلدان 143/3 (5913).
4) (4) . زرنج: مدينة هى قصبة سجستان، وسجستان اسم الكورة كلّها. معجم البلدان 155/3 (5999).
5) (5) . فى الأصل: «جزء»، والتصويب حسب رواية ابن الأثير فى الكامل 135/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر قصد الخوارج سجستان.
6) (6) . فتوح البلدان 486/2 - 487 (973).
7) (7) . كذا فى الأصل، ومثله فى الرواية التالية، وسيأتى فى ترجمة عبدالرحمان بن جرو الطائى بعنوان: «عمران بن الفصيل البرجمى» بالصاد المهملة.
حسكة، فكتب على إلي ابن عبّاس أن وجّه رجلاً إلي سجستان، فوجّه ربعى بن كاس العنبرى فظهر علي حسكة وعمران، وأقام حتّي قتل على وبويع معاوية. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 199 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
إنّى لشاهد عليّاً يوم النهروان لمّا أن عاين القوم قال لأصحابه: كفّوا. فناداهم أن أقيدونا بدم عبدالله بن خبّاب.
قال: وكان عامل على علي النهروان ... . (1)
. عنه الخطيب بإسناده إليه فى تاريخ بغداد 244/7 ، ترجمة جابر أبىخالد (3729).
كان عبدالله بن الأهتم محبّاً للدنيا، جامعاً للمال، فصارت عاقبته غير محمودة، حيث أيّد خطبة زياد بن أبيه الاُولي بعد مجيئه إلي البصرة من قِبل معاوية (3)، وترك مالاً كثيراً لم يؤدّ زكاته. (4)
كان عبدالله بن شبيل أميراً علي الجيش الّذى بعثها وليد بن عقبة فى إمارته علي الكوفة فى عصر عثمان إلي أذربيجان، فافتتحها ثانية (5)، وأثني عليه أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام فى حكومته، وكتب فى أمره إلي عامله علي أذربيجان وأوصي به خيراً
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 402/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، ولاة على علي الأمصار.
3) (3) . تاريخ الطبرى 217/5 - 221 ، حوادث سنة خمس وأربعين، ذكر الخبر عن ولاية زياد البصرة؛ الكامل لابن الأثير 222/3 - 223 ، حوادث سنة خمس وأربعين، ذكر ولاية زياد بن أبيه البصرة؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 203/16 ، شرح الكتاب 44 .
4) (4) . حلية الأولياء 145/2 ، ترجمة الحسن البصرى (169)؛ تاريخ مدينة دمشق 110/27 ، ترجمة عبدالله بن الأهتمّ (3196)؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 10/19 ، شرح الكلام 188 .
5) (5) . تاريخ الطبرى 246/4 ، حوادث سنة أربع وعشرين، غزوة أذربيجان وأرمينية؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 160 ، حوادث سنة ثمان وعشرين، غزوة أذربيجان؛ الاستيعاب 926/3 ، ترجمة عبدالله بن شبيل (1571)؛ الإصابة 110/4 ، ترجمة عبيدالله بن شبيل (4760)؛ اسد الغابة 182/3 ، ترجمة عبيدالله بن شبيل؛ الكامل لابن الأثير 43/3 ، حوادث سنة خمس وعشرين، ذكر صلح أرمينية وأذربيجان.
وأمره أن يستعمله علي عمله.
أمّا بعد، فإنّ العالمين بالله العاملين له خيار الخلق عند الله، وإنّ المسلمين لغير الرياء والسمعة لفى أجر عظيم وفضل مبين، وقد سألنى عبدالله بن شبيل الأحمسى الكتاب إليك فى أمره، فاُوصيك به خيراً؛ فإنّى رأيته وادعاً متواضعاً حسن السمت والهدى، فألن حجابك واعمد للحقّ، وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ 2 ، والسلام. (2)
عبدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبدمناف، ويكنّي أباالعبّاس، واُمّه لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلاليّة، اخت ميمونة زوج النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم ، ولد بمكّة فى شعب بنىهاشم قبل الهجرة بثلاث سنين (3)، ودعا له رسول الله حسبما روى عنه أنّه قال: اللهمّ فقّهه فى الدين، وعلّمه الحكمة والتأويل (4). وكان عمر يقرّبه ويدنيه ويستشيره
1) (1)
. عنه البلاذرى بإسناده إليه فى أنساب الأشراف 238/3 ، غارة زياد بن خصفة.
2) (3) . أنساب الأشراف 398/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
3) (4) . أنساب الأشراف 39/4 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس؛ المستدرك 534/3 (6277)؛ تاريخ بغداد 185/1 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس (14)؛ سير أعلام النبلاء 332/3 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس (51)؛ تاريخ مدينة دمشق 289/29 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس (3362).
4) (5) . تاريخ بغداد 185/1 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس (14).
مع شيوخ الصحابة، وكانت عائشة تقول: هو أعلم من بقى بالسنّة. وقال ابن عمر فى حقّه: هو أعلم الناس بما انزل علي محمّد (1)
. تاريخ بغداد 185/1 , ترجمة عبدالله بن عبّاس (14).
. وحجّ بالناس سنة خمس وثلاثين بأمر عثمان (2)، وشهد مع على الجمل وصفّين والنهروان، وكان من قادة جيشه عليه السلام ، وبعثه إلي أهل الكوفة لاستنفارهم (3)، وله احتجاجات مع الخوارج، وتوفّى سنة ثمان وستّين (4)، أو سبع وستيّن (5)، وولّاه على عليه السلام البصرة وقيادة بعض جيشه، كما فى رواية:أبىبكر الهذلى- 10. عامر الشعبى
حبيب بن أبىثابت- 11. عبدالرحمان بن عبيد
حجر بن عنبس- 12. عبدالله بن عوف
زياد بن النضر- 13. قاسم مولي يزيد
زيد بن حسن- 14. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
زيد بن وهب- 15. محمّد بن المطّلب
أبىسنان العجلى- 16. أبىنصر بن ربيعة
صالح بن كيسان- 17. ما ورد مرسلاً
أبىصالح
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 39/4 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس. وفى الثقات لابن حبّان 278/2 ، حوادث سنة الخامسة والثلاثين، استخلاف على بن أبىطالب، نسبه إلي على، وهو وهم.
3) (3) . شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 70/3 - 71 ، شرح الخطبة 43 ؛ أنساب الأشراف 29/3 و ص 31 - 32 ، وقعة الجمل.
4) (4) . المستدرك 543/3 (6309) و ص 544 (6314)؛ تاريخ بغداد 187/1 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس (14).
5) (5) . سير أعلام النبلاء 359/3 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس (51).
عن عبدالله، عن معاوية بن عبدالرحمان، عن أبىبكر الهذلى:
أنّ عليّاً لمّا استخلف عبدالله بن عبّاس علي البصرة سار منها إلي الكوفة، فتهيّأ فيها إلي صفّين ... . (1)
. تاريخ الطبرى 563/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج على بن أبىطالب إلي صفّين.
... و [جعل على] علي الميسرة عبدالله بن عبّاس ... والميسرة ربيعة. (2)
... وفى ميسرة على ربيعة وعليهم ابن عبّاس. (3)
أنّ عليّاً عليه السلام بعث أباموسي الأشعرى ومعه أربعمئة رجل عليهم شريح بن هانئ ومعهم عبدالله بن عبّاس يصلّى بهم ويلى أمرهم، وبعث معاوية عمرو بن العاص فى أربعمئة من أهل الشام حتّي توافوا بدومة الجندل. (4)
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 193 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
4) (4) . عنه ابن سعد فى الطبقات الكبري 193/4 ، ترجمة عمرو بن العاص (446)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 67/23 ، ترجمة شريح بن هانئ (2735).
... فصلّي بهم على غداة الخميس، فغلّس بالصلاة أشدّ التغليس، ثمّ بدء أهل الشام بالخروج، فلمّا رأوه قد أقبل إليهم خرجوا إليه بوجوههم، وعلي ميمنته عبدالله بن بديل، وعلي ميسرته عبدالله بن عبّاس. (3)
قال ابن عبّاس لعلى: ابعثنى إلي معاوية، فوالله لأفتلنّ له حبلاً لا ينقطع وسطه. فقال على: لست من مكرك ومكره فى شىء، ولا اعطيه إلّا السيف حتّي يغلب الحقّ الباطل.
فقال ابن عبّاس: أو غير هذا؟ قال: كيف؟
قال: لأنّه يطاع ولايعصي، وأنت عن قليل تعصي ولا تطاع.
قال: فلمّا جعل أهل العراق يختلفون علي على رضي الله عنه قال: لله درّ ابن عبّاس! إنّه لينظر إلي الغيب من ستر رقيق. (4)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 231 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 45 .
3) (3) . تاريخ الطبرى 14/5 - 15 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال.
4) (4) . عنه الذهبى فى تاريخ الإسلام 538/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، وقعة صفّين، واللفظ له، والخوارزمى بإسناده إليه فى المناقب ص 196 - 197 (238), من طريق الحاكم. والحديث ضعيف
... ووجّه على من ذى قار إلي أهل الكوفة - لينهضوا إليه - عبدالله بن عبّاس وعمّار بن ياسر، وكان عليها من قِبل على أبوموسي، وقد كان عليها من قبل عثمان، ... فرجع عبدالله بن عبّاس وعمّار إلي على فأخبراه بذلك ... . (1)
وكان عبدالله بن عبّاس مقدّماً عند أبىبكر وعمر وعثمان - رضى الله تعالي عنهم - ، وحجّ بالناس سنة خمس وثلاثين بأمر عثمان وعثمان محصور، وولّاه على بن أبىطالب البصرة، وشخص معه إلي صفّين، ثمّ رجع إليها والياً عليها، ثمّ كتب أبوالأسود فيه إلي على فغاضب عليّاً وشخص إلي الحجاز. (2)
لمّا انتقض أهل الجبال وطمع أهل الخراج فى كسره وأخرجوا سهل بن حنيف من فارس - وكان عاملاً عليها لعلى - قال ابن عبّاس لعلى: أكفيك فارس. فقدم ابن عبّاس البصرة، ووجّه زياداً إلي فارس فى جمع كثير، فوطئ بهم أهل فارس، فأدّوا الخراج. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 137/5 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر توجيه ابن عبّاس زياداً إلي فارس وكرمان، وص 122 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على، مع زيادة.
مرّ عبدالله بن عبّاس علي أبى الأسود الدؤلى، فقال: لو كنت من البهائم كنت جملاً، ولو كنت راعياً ما بلغت من المرعي، ولا أحسنت مهنته فى المشى.
قال: فكتب أبوالأسود إلي على: أمّا بعد، فإنّ الله - جلّ وعلا - جعلك والياً مؤتمناً، وراعياً مستولياً، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة، ناصحاً للرعيّة، توفّر لهم فيئهم، وتظلف نفسك عن دنياهم، فلا تأكل أموالهم، ولا ترتشى فى أحكامهم، وإنّ ابن عمّك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك، فلم يسعنى كتمانك ذلك، فانظر - رحمك الله - فيما هناك، واكتب إلىّ برأيك فيما أحببت أنته إليك، والسلام.
فكتب إليه على: أمّا بعد، فمثلك نصح الإمام والاُمّة، وأدّي الأمانة، ودلّ علي الحقّ، وقد كتبت إلي صاحبك فيما كتبت إلىّ فيه من أمره، ولم أعلمه أنّك كتبت، فلا تدع إعلامى بما يكون بحضرتك ممّا النظر فيه للاُمّة صلاح، فإنّك بذلك جدير، وهو حقّ واجب عليك، والسلام.
وكتب إلي ابن عبّاس فى ذلك، فكتب إليه ابن عبّاس: أمّا بعد، فإن الّذى بلغك باطل، وإنّى لما تحت يدىّ ضابط قائم له وله حافظ، فلا تصدّق الظنون، والسلام.
قال: فكتب إليه على: أمّا بعد، فأعلمنى ما أخذت من الجزية، ومن أين أخذت؟ وفيم وضعت؟
قال: فكتب إليه ابن عبّاس: أمّا بعد، فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك أنّى رزأته من مال أهل هذا البلد، فابعث إلي عملك من أحببت، فإنّى ظاعن عنه. والسلام ... .
[و] زعم أبوعبيدة - ولم أسمعه منه - أنّ ابن عبّاس لم يبرح من البصرة حتّي قتل على عليه السلام ، فشخص إلي الحسن، فشهد الصلح بينه وبين معاوية، ثمّ رجع إلي البصرة وثقله بها، فحمله ومالاً من بيت المال قليلاً؛ وقال: هى أرزاقى.
قال أبوزيد: ذكرت ذلك لأبى الحسن فأنكره، وزعم أنّ عليّاً قتل وابن عبّاس بمكّة، وأنّ الّذى شهد الصلح بين الحسن ومعاوية عبيدالله بن عبّاس. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 141/5 - 143 ، حوادث سنة أربعين، خروج ابن عبّاس من البصرة إلي مكّة. ورواه ابن الأثير فى الكامل 194/3 ، حوادث سنة أربعين، ذكر فراق ابن عبّاس البصرة، مع اختصار فى بعض الفقرات.
أنّ عليّاً عليه السلام لم يبرح النخيلة حتّي قدم عليه ابن عبّاس بأهل البصرة.
قال: وكان كتاب على عليه السلام إلي ابن عبّاس: أمّا بعد، فاشخص إلىّ بمن قِبلك من المسلمين والمؤمنين، وذكّرهم بلائى عندهم، وعفوى عنهم فى الحرب، وأعلمهم الّذى لهم فى ذلك من الفضل، والسلام.
قال: فلمّا وصل كتابه إلي ابن عبّاس بالبصرة قام فى الناس، فقرأ عليهم الكتاب، وحمد الله وأثني عليه، وقال:
أيّها الناس، استعدّوا للشخوص إلي إمامكم، وانفروا خفافاً وثقالاً، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم؛ فإنّكم تقاتلون المحلّين القاسطين؛ الّذين لا يقرؤون القرآن، ولا يعرفون حكم الكتاب، ولا يدينون دين الحقّ؛ مع أميرالمؤمنين، وابن عمّ رسول الله، الآمر بالمعروف، والناهى عن المنكر، والصادع بالحقّ، والقيّم بالهدي، والحاكم بحكم الكتاب، الّذى لا يرتشى فى الحكم، ولا يداهن الفجّار، ولا تأخذه فى الله لومة لائم. (1)
. شرح نهج البلاغة 187/3 ، شرح الخطبة 46 .
فلمّا كان اليوم الخامس خرج عبدالله بن عبّاس والوليد بن عقبة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، ودنا ابن عبّاس من الوليد بن عقبة، فأخذ الوليد يسبّ بنىعبدالمطّلب، وأخذ يقول: يا ابن عبّاس، قطعتم أرحامكم، وقتلتم إمامكم، فكيف رأيتم الله صنع بكم؟! لم تعطوا ما طلبتم، ولم تدركوا ما أمّلتم، والله إن شاء مهلككم وناصر عليكم. فأرسل إليه ابن عبّاس أن ابرز لى، فأبي. وقاتل ابن عبّاس يومئذ قتالاً شديداً، وغشى الناس بنفسه. (2)
تقدّمت روايتهما فى رواية زيد بن حسن.
ورد صعصعة بن صوحان علي على بن أبىطالب رضي الله عنه من البصرة، فسأله عن عبدالله بن عبّاس - رضى الله عنهما - وكان علي خلافته (3)بها، فقال صعصعة: يا أميرالمؤمنين، إنّه آخذ بثلاث وتارك لثلاث: آخذ بقلوب الرجال إذا حدّث، وبحسن الاستماع إذا حُدّث، وبأيسر الاُمور إذا خولف، تارك للمراء، وتارك لمقاربة اللئيم، وتارك لما يعتذر منه. (4)
أبوعبيدة - فى تسمية امراء على يوم صفّين - : فكان علي الميسرة ابن عبّاس، ثمّ ردّ بعد إلي ولاية البصرة. (5)
أبواليقظان : ... وارتحل على بن أبىطالب حتّي نزل بفيد، فأتته جماعة طىء، ووجّه ابنه الحسن بن على وعمّار بن ياسر إلي الكوفة لاستنفار أهلها، فلمّا قدما انصرف ابن عبّاس ومحمّد بن أبىبكر الصدّيق، ويقال: بل أقاما حتّي كان انصرافهم جميعاً. (6)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 231 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 45 .
3) (3) . كذا فى الأصل، وفى تاريخ مدينة دمشق والبداية والنهاية: «وكان على خلّفه».
4) (4) . عنه البيهقى فى شعب الإيمان 352/6 (8483)، ومن طريقه ابن كثير فى البداية والنهاية 300/8 ، حوادث سنة ثمان وستّين، ذكر صفة اخري لرؤيته جبريل، مع اختصار ومغايرة طفيفة، وقريباً منه رواه ابن منظور فى مختصر تاريخ مدينة دمشق 313/12 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس (154).
5) (5) . عنه الذهبى فى سير أعلام النبلاء 353/3 ، ترجمة عبدالله بن عبّاس (51).
6) (6) . عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 31/3 - 32 ، وقعة الجمل.
فلم يلبث على حين قدم الكوفة وأراد المسير إلي الشام أن انضمّ إليه ابن عبّاس، واستعمل علي البصرة زياد بن أبىسفيان. (1)
. الإمامة والسياسة 88/1 ، استعمال على عبدالله بن عبّاس علي البصرة.
ابن قتيبة : ذكروا أنّ عليّاً لمّا نزل قريباً من الكوفة بعث عمّار بن ياسر ومحمّد بن أبىبكر إلي أبىموسي الأشعرى، وكان أبوموسي عاملاً لعثمان علي الكوفة، فبعثهما على إليه وإلي أهل الكوفة يستنفرهم ... فلمّا انصرفا إلي على من عند أبىموسي وأخبراه بما قال أبوموسي [من منعه عن خروج الناس] بعث إليه الحسن بن على وعبدالله بن عبّاس وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد، وكتب معهم إلي أهل الكوفة ... . (2)
ابن قتيبة : ذكروا أنّ عليّاً لمّا بلغه تأهّب معاوية قال: أيّها الناس ... فجدّ الناس ونشطوا وتأهّبوا، فسار على بالناس من الكوفة فى مئة ألف وتسعين ألفاً ... و [جعل] علي أهل البصرة عبدالله بن عبّاس ... وسار على حتّي نزل صفّين وقد سبقه معاوية إلي سهولة الأرض وسعة المناخ وقرب الفرات. (3)
ابن أعثم : عبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [كان] علي خيل القلب عبدالله بن عبّاس والعبّاس بن ربيعة بن الحارث. (4)
الدينورى : جعل [على] علي الميمنة الأشعث بن قيس، وعلي الميسرة عبدالله بن عبّاس ... وضمّ قريشاً وأسداً وكنانة إلي عبدالله بن عبّاس ... . (2)
ابن أبىالحديد : قال نصر (3): وكتب عبدالله بن العبّاس من البصرة إلي على عليه السلام يذكر له اختلاف أهل البصرة، فكتب إليه على عليه السلام :
من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي عبدالله بن عبّاس، أمّا بعد، فقد قدم علىّ رسولك، وقرأت كتابك تذكر فيه حال أهل البصرة واختلافهم بعد انصرافى عنهم، وساُخبرك عن القوم؛ وهم بين مقيم لرغبة يرجوها، أو خائف من عقوبة يخشاها، فأرغب راغبهم بالعدل عليه، والإنصاف له والإحسان إليه، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم، وانته إلي أمرى ولا تعده، وأحسن إلي هذا الحىّ من ربيعة، وكلّ من قبلك فأحسن إليه ما استطعت، إن شاء الله. (4)
أتانى كتابك تذكر ما رأيت من أهل البصرة بعد خروجى عنهم، وإنّما هم مقيمون لرغبة يرجونها، أو عقوبة يخافونها، فأرغب راغبهم، واحلل عقدة الخوف عن (5)راهبهم بالعدل والإنصاف له، إن شاء الله. (6)
1) (1)
. المعيار والموازنة ص 189 ، رجوع الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام من صفّين إلي الكوفة.
2) (2) . الأخبار الطوال ص 171 ، وقعة صفّين.
3) (3) . وقعة صفّين ص 105 .
4) (4) . شرح نهج البلاغة 183/3 ، شرح الخطبة 46 .
5) (5) . هذا هو الظاهر، وفى الأصل: «عند».
6) (6) . أنساب الأشراف 387/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
الدينورى : ثمّ سار [على] بالناس، فلمّا دنا من البصرة كتب الكتائب وعقد الألوية والرايات، وجعلها سبع رايات ... وعقد لسائر قريش والأنصار وغيرهم من أهل الحجاز راية، وولّي عليهم عبدالله بن عبّاس، فشهد هؤلاء الجمل وصفّين والنهر، وهم أسباع كذلك. (2)
خليفة : ولّي [على] البصرة عثمان بن حنيف الأنصارى، فأخرجه طلحة والزبير، ثمّ قدم على، فلمّا خرج من البصرة ولّي عبدالله بن العبّاس، فشخص ابن عبّاس واستخلف زياداً، فبعث معاوية عمرو بن الحضرمى - وقد كتبنا أخباره - ، ثمّ رجع ابن عبّاس إلي البصرة، ثمّ شخص إلي الحجاز وولّي أباالأسود الدؤلى، فلم يزل عليها حتّي قتل على. (3)
الطبرى : قال أبومخنف: وازدلف الناس يوم الأربعاء ... وعلي ميسرته عبدالله بن عبّاس. (4)
الطبرى : كان واليه علي البصرة فى هذه السنة عبدالله بن العبّاس، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فى ذلك، وإليه كانت الصدقات والجند والمعاون أيّام ولايته كلّها، وكان يستخلف بها إذا شخص عنها علي ما قد بيّنت قبل. (5)
الطبرى : كان [عامل على] علي البصرة عبدالله بن العبّاس. (6)
1) (1)
. المحبّر ص 292 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
2) (2) . الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 - 202 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 170/19 ، ترجمة زياد بن عبيد (2309).
4) (4) . تاريخ الطبرى 15/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال.
5) (5) . تاريخ الطبرى 155/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ولاته.
6) (6) . تاريخ الطبرى 93/5 ، آخر حوادث سنة سبع وثلاثين، وص 132 ، آخر حوادث سنة ثمان وثلاثين، ومثله فى الكامل لابن الأثير 177/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر عدّة حوادث، وص 200 ، حوادث سنة أربعين، ذكر عمّاله.
ومن قال: إنّ الوليد اعتزل القتال قال: كان القتال فى اليوم الخامس بين عبدالله بن عبّاس وملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائى، وهو من طىء الشام، وفيه يقول الشاعر:
ليبك علي ملحان ضيف مدقّع وأرملة تزجى مع الليل أرملا (2)
ابن حبّان : فلمّا حضر الموسم بعث على علي الحجّ عبدالله بن عبّاس، وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوى، فاجتمعا بمكّة وتنازعا، وأبي كلّ واحد منهما أن يسلم لصاحبه إقامة الحجّ، فاجتمع الناس علي شيبة بن عثمان بن أبىطلحة، فحجّ بالناس شيبة بن عثمان. (3)
ابن أعثم : ثمّ بعث على إلي عبدالله بن العبّاس وهو عامله علي البصرة يأمره أن يخرج إلي الموسم فيقيم الحجّ للناس، فدعا عبدالله بن عبّاس بأبىالأسود الدؤلى فاستخلفه علي صلاة البصرة، ودعا بزياد بن أبيه فجعله علي الخراج، وتجهّز عبدالله بن عبّاس وخرج إلي الموسم. (4)
1) (1)
. العقد الفريد 64/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
2) (2) . أنساب الأشراف 85/3 - 86 ، أمر صفّين.
3) (3) . الثقات 300/2 - 301 ، حوادث سنة التاسعة والثلاثون. وسيأتى فى ترجمة عبيدالله بن عبّاس هذه القضيّة وإنّ الأمير علي الموسم عبيدالله.
4) (4) . الفتوح 72/4 ، خبر عبدالله بن عبّاس وزياد بن أبيه وأبىالأسود الدؤلى.
ابن قتيبة : فلمّا بلغ عليّاً تعبئة القوم عبّأ الناس للقتال، فاستعمل علي المقدّمة عبدالله بن عبّاس. (3)
ابن أعثم : ثمّ اجتمع قرّاء أهل العراق وقرّاء أهل الشام بين العسكرين ومعهم المصحف ... وقال الأشعث بن قيس والّذين صاروا خوارج بعد ذلك: فإنّنا قد رضينا بأبى موسي الأشعرى ... فقال على رضي الله عنه : فإنّه ليس لى برضا وقد كان فارقنى وخذل الناس عنّى، ثمّ هرب حتّي آمنته بعد أشهر؛ ولكن هذا عبدالله بن عبّاس قد جعلته حكماً لى. فقال القوم: والله لا نبالى أنت كنت أو ابن عبّاس، إلّا أنّنا لا نريد رجلاً هو منك وأنت منه. فقال على رضي الله عنه : فأنا أجعل الأشتر حكماً ... . (4)
الدينورى : فاجتمع قرّاء أهل العراق وقرّاء أهل الشام، فقعدوا بين الصفّين ومعهم المصحف يتدارسونه، فاجتمعوا علي أن يحكّموا حكمين، وانصرفوا، فقال أهل الشام: قد رضينا بعمرو. وقال الأشعث ومن كان معه من قرّاء أهل العراق: قد رضينا نحن بأبىموسي.
فقال لهم على: لست أثق برأى أبىموسي ولا بحزمه، ولكن أجعل ذلك لعبدالله بن عبّاس.
قالوا: والله ما نفرّق بينك وبين ابن عبّاس، وكأنّك تريد أن تكون أنت الحاكم، بل اجعله رجلاً هو منك ومن معاوية سواء، ليس إلي أحد منكما بأدني منه إلي الآخر. (5)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 475 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 208/2 ، شرح الخطبة 30 .
3) (3) . الإمامة والسياسة 71/1 ، حرب الجمل، تعبئة الفئتين للقتال.
4) (4) . الفتوح 1/4 - 2 ، ذكر الحكمين.
5) (5) . الأخبار الطوال ص 192 ، مقتل حوشب ذىظليم.
فضحك على وقال: يا أباالعبّاس، إنّ العراق بها الرجال والأموال، ومتي يملكان رقاب الناس، يستميلا السفيه بالطمع، ويضربا الضعيف بالبلاء، ويقويا علي البغى بالسلطان! ولو كنت مستعملاً أحداً لنفعه أو لضرّه فى يومه أو غده استعملت معاوية علي الشام! ولولا ما ظهر لى من حرصهما، كان لى فيهما رأى. (1)
. المعيار والموازنة ص 97 - 98 ، بيان أشعّات من أنوار الآراء العلويّة الصائبة.
فقام عبدالله بن عبّاس خطيباً - وهو ممّن لا ينكرون فضله وتقدّمه فى العلم - فقال: الحمد لله ربّ العالمين، دحا تحتنا سبعاً ورفع فوقنا سبعاً، وخلق فيما بينهما خلقاً وأنزل لهم فيها رزقاً، ثمّ جعل كلّ شىء يبلي، ويبقي وجهه الحىّ القيّوم.
ثمّ إنّ الله بعث أنبياء ورسلاً فجعلهم حججاً علي عباده وعذراً ونذراً، لا يطاع إلّا بعلمه وإذنه، فمنّ بطاعته علي من يشاء من عباده ثمّ يثيب عليها، يعصي بعلمه ويعفو عن العظيم، ويغفر الكثير بحلمه، أحصي كلّ شىء عدداً، وأحاط بكلّ شىء علماً.
ثمّ إنّى أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم إمام الهدي والنبىّ المصطفي.
ثمّ [إنّه] قد ساقنا قضاء الله وقدره إلي ما ترون حتّي كان فيما اضطرب من حبل
1) (1)
هذه الاُمّة أنّ ابن آكلة الأكباد وجد من طغام الناس أعواناً علي على بن أبىطالب ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وصهره، وأوّل ذكر صلّي معه، بدرىّ قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم كلّ مشهد الفضل ومعاوية وأبوسفيان مشركان بالله يعبدان الأصنام.
ثمّ اعلموا والله الّذى توحّد بالملك لقد قاتل على مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى يقول: صدق الله ورسوله. ومعاوية وأبوسفيان يقولان: كذب الله ورسوله. فما معاوية فى هذا بأبرّ وأتقي، ولا أرشد ولا أصوب منه فى ذلك.
فعليكم بتقوي الله والجدّ والحزم والصبر، فوالله إنّكم لعلي الحقّ، وإنّ القوم لعلي الباطل، ولا يكوننّ عدوّكم أولي بالجدّ فى باطلهم منكم فى حقّكم، فقد كلّمت والحمد لله، إنّ الله سيعذّبهم بأيديكم أو [بأ]يدى غيركم، ربّنا أعزّنا ولا تخذلنا، وانصرنا علي عدوّنا، وافتح بيننا وبين قومنا بالحقّ، وأنت خير الفاتحين، وأستغفر الله لى ولكم. (1)
. المعيار والموازنة ص 144 - 145 ، خطبة عبدالله بن عبّاس فى أهل العراق.
بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنّ جهاد من صدف عن الحقّ رغبة عنه ودبّ فى نفس العمي والضلال اختياراً له فريضة علي العارفين بأمره.
إنّ الله - تبارك وتعالي - يرضي عمّن أرضاه ويسخط علي من عصاه، وإنّا قد هممنا بالمسير إلي هؤلاء القوم الّذين عملوا فى عباد الله بغير ما أمر الله، واستأثروا بالفىء، وعطّلوا الحدود، وأماتوا الحقّ، وأظهروا الفساد فى الأرض، واتّخذوا الفاسقين وليجة دون المؤمنين، فإذا ظالم تابعهم علي ظلمهم أحبّوه وأدنوه وآثروه، وإذا ولىّ الله أعظم أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه، فقد أصرّوا علي الظلم، وأجمعوا علي الخلاف، وقعدوا عن الحقّ، وتعاونوا علي الإثم وكانوا ظالمين.
فإذا اتيت بكتابى هذا فاستخلف علي عملك أفضل أصحابك فى نفسك وأقبل إلينا لعلّك تلقي معنا هذا العدوّ المحلّ، فتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، وتجامع المحقّ وتباين
1) (1)
المبطل؛ فإنّه لا غني بنا وبك عن أجر الجهاد، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم، والسلام.
وبعث بها إلي عمّاله، وبعث بها إلي عبدالله بن عبّاس بالبصرة، فاستخلف عبدالله علي البصرة أباالأسود الدؤلى وقدم علي على. (1)
. المعيار والموازنة ص 124 ، كتاب أميرالمؤمنين عليه السلام إلي عمّاله.
فلمّا وصل الكتاب إلي عبدالله قرأه علي أهل البصرة، فلمّا فرغ منه حمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، استعدّوا للمسير إلي إمامكم وانفروا خفافاً وثقالاً، وجاهدوا فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، و [أيقنوا] أنّكم تقاتلون المحلّين القاسطين، الّذين لا يقرؤون القرآن ولا يعرفون حكم الكتاب، ولا يدينون دين الحقّ مع أميرالمؤمنين وابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و سلم ، الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر، والصادع بالحقّ، والقائم بالهدي، والحاكم بما فى الكتاب، لا يرتشى فى الحكم، ولا يداهن الفجّار، ولا تأخذه فى الله لومة لائم. (2)
ولابن عبّاس مناظرات مع الخوارج قبل حرب النهروان، مذكورة فى الفرع الخامس من وقعة النهروان، فراجع هناك.
الطبرى : وفيها خرج عبدالله بن العبّاس من البصرة ولحق مكّة فى قول عامّة أهل السير، وقد أنكر ذلك بعضهم، وزعم أنّه لم يزل بالبصرة عاملاً عليها من قبل أميرالمؤمنين على عليه السلام حتّي قتل، وبعد مقتل على حتّي صالح الحسن معاوية، ثمّ خرج حينئذ إلي مكّة. (3)
البلاذرى وابن عبد ربّه : وكتب إلي ابن عبّاس - رضى الله تعالي عنهما - :
أمّا بعد، فقد بلغنى عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربّك، وأخربت أمانتك، وعصيت إمامك، وخنت المسلمين.
بلغنى أنّك جرّدت الأرض، وأكلت ما تحت يديك، فارفع إلىّ حسابك، واعلم أنّ حساب الله أشدّ من حساب الناس، والسلام.
فكتب إليه عبدالله بن عبّاس: أمّا بعد، فإنّ الّذى بلغك باطل، وأنا لما تحت يدى أضبط وأحفظ، فلا تصدّق علىّ الأظناء رحمك الله (1)
. فى العقد الفريد: «أمّا بعد، فإنّ كلّ الّذى بلغك باطل، وأنا لما تحت يدى ضابط وعليه حافظ، فلا تصدّق علىّ الظنين».
، والسلام.فكتب إليه على: أمّا بعد، فإنّه لا يسعنى تركك حتّي تعلمنى ما أخذت من الجزية، ومن أين أخذته، وفيما وضعت ما أنفقت منه (2)، فاتّق الله فيما ائتمنتك عليه واسترعيتك حفظه، فإنّ المتاع بما أنت رازئ منه قليل، وتباعة ذلك شديدة (3)، والسلام. (4)
أمّا بعد، فإنّى كنت أشركتك فى أمانتى، ولم يكن فى أهل بيتى رجل أوثق منك فى نفسى لمواساتى ومؤازرتى وأداء الأمانة إلىّ، فلمّا رأيت الزمان علي ابن عمّك قد كلب، والعدوّ عليه قد حرب، وأمانة الناس قد خربت، وهذه الاُمّة قد فتنت، قلبت له ظهر المجنّ، ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمّك آسيت، ولا الأمانة أدّيت، كأنّك لم تكن الله تريد بجهادك، وكأنّك لم تكن علي بيّنة من ربّك، وكأنّك إنّما كنت تكيد امّة محمّد عن دنياهم وتطلب غرّتهم عن فيئهم،
1) (1)
2) (2) . فى العقد الفريد: «وما وضعت منها أين وضعته».
3) (3) . فى العقد الفريد: «بما أنت رازمه، وتباعته وبيلة شديدة». والرازم: الجامع.
4) (4) . أنساب الأشراف 397/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، [كتب] بين على وعبدالله بن عبّاس، واللفظ له؛ العقد الفريد 103/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، خروج عبدالله بن عبّاس علي على، وعنه الباعونى فى جواهر المطالب 80/2 ، الباب السابع والخمسون، فى خروج عبدالله بن عبّاس.
فلمّا أمكنتك الشرة (1)
. فى هامش الأصل: ما يفيد فى رواية اخري «الشدّة».
أسرعت العدوة، وعاجلت الوثبة، وانتهزت الفرصة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزي الهزيلة، وظالعها الكسير، فحملت أموالهم إلي الحجاز رحيب الصدر؛ تحملها غير متأثّم من أخذها كأنّك - لا أباً لغيرك - إنّما حزت لأهلك تراثك عن أبيك واُمّك.سبحان الله! أفما تؤمن بالمعاد؟ ولا تخاف سوء الحساب؟ أما تعلم أنّك تأكل حراماً وتشرب حراماً؟ أو ما يعظم عليك وعندك أنّك تستثمن الإماء وتنكح النساء بأموال اليتامي والأرامل والمجاهدين الّذين أفاء الله عليهم البلاد؟ فاتّق الله وأدّ أموال القوم، فإنّك والله إلّا تفعل ذلك ثمّ أمكننى الله منك أعذر إليه فيك حتّي آخذ الحقّ وأردّه، وأقم (2)الظالم وأنصف المظلوم، والسلام.
فكتب إليه عبدالله: أمّا بعد، فقد بلغنى كتابك تعظم علىّ إصابة المال الّذى أصبته من مال البصرة، ولعمرى إنّ حقّى فى بيت المال لأعظم ممّا أخذت منه, والسلام.
فكتب إليه على عليه السلام : أمّا بعد، فإنّ من عجب العجب تزيين نفسك لك أنّ لك فى بيت المال من الحقّ أكثر ممّا لرجل من المسلمين، ولقد أفلحت إن كان ادّعاؤك ما لا يكون وتمنّيك الباطل ينجيك من الإثم، عمرك الله إنّك لأنت السعيد إذاً!
وقد بلغنى أنّك اتّخذت مكّة وطناً، وصيّرتها عطناً، واشتريت مولدات المدينة والطائف، تتخيّرهنّ علي عينك، وتعطى فيهنّ مال غيرك، والله ما احبّ أن يكون الّذى أخذت من أموالهم لى حلالاً أدعه ميراثاً، فكيف لا أتعجّب من اغتباطك بأكله حراماً!
فضحّ رويداً فكأنّك قد بلغت المدي، حيث ينادى المغترّ بالحسرة، ويتمنّي المفرط التوبة، والظالم الرجعة، ولات حين مناص، والسلام. (3)
وقال [أبومخنف أيضاً عن] سليمان بن أبىراشد، عن عبدالله بن عبيد، عن أبىالكنود، قال:
كنت من أعوان عبدالله بالبصرة، فلمّا كان من أمره ما كان أتيت عليّاً فأخبرته، فقال: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ 2 .
ثمّ كتب على إليه: أمّا بعد، فإنّى كنت أشركتك فى أمانتى، [وجعلتك شعارى وبطانتى]، ولم يكن من أهل بيتي رجل أوثق عندى منك؛ لمواساتى وموازرتى، وأداء الأمانة [إلىّ]، فلمّا رأيت الزمان قد كلب علي ابن عمّك، والعدوّ قد حرب، وأمانة الناس قد خزيت، وهذه الاُمّة قد فنكت [وشغرت]، قلبت لابن عمّك ظهر المجن، ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان، وخنته مع من خان، فلا ابن عمّك آسيت، ولا الأمانة إليه أدّيت؛ كأنّك لم تكن علي بيّنة من ربّك، و [ كأنّك] إنّما كنت [تكيد] امّة محمّد عن دنياهم، و [تنوى] غرّتهم عن فيئهم، فلمّا أمكنتك الفرصة فى خيانة الاُمّة أسرعت الغدرة، وعاجلت الوثبة، فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم، وانقلبت بها إلي الحجاز، كأنّك إنّما حزت علي أهلك ميراثك من أبيك واُمّك.
سبحان الله! أما تؤمن بالمعاد؟ أما تخاف الحساب؟ أما تعلم أنّك تأكل حراماً، وتشرب حراماً، وتشترى الإماء وتنكحهم بأموال اليتامي والأرامل والمجاهدين فى سبيل الله الّتى أفاء الله عليهم؟!
1) (1) . فى الأصل: «أبومحمّد»، والتصحيح من جواهر المطالب.
فاتّق الله وأدّ إلي القوم أموالهم، فإنّك والله لئن لم تفعل وأمكننى الله منك لأعذرنّ إلي الله فيك، فوالله لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الّذى فعلت ما كانت لهما عندى هوادة، ولما تركتهما حتّي آخذ الحقّ منهما، والسلام.
فكتب إليه ابن عبّاس: أمّا بعد، فقد بلغنى كتابك تعظّم علىّ أمانة المال الّذى أصبت من بيت مال البصرة، ولعمرى إنّ حقّى فى بيت مال الله أكثر من الّذى أخذت، والسلام.
فكتب إليه على: أمّا بعد، فإنّ العجب كلّ العجب منك إذ تري لنفسك فى بيت مال الله أكثر ممّا لرجل من المسلمين، قد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادّعاءك ما لا يكون، ينجيك من الإثم ويحلّ لك ما حرّم الله عليك، عمرك الله! إنّك لأنت البعيد!
وقد بلغنى أنّك اتّخذت مكّة وطناً، وضربت بها عطناً، تشترى المولدات من المدينة والطائف، وتختارهنّ علي عينك، وتعطى بهنّ مال غيرك! وإنّى اقسم بالله وربّك ربّ العزّة ما احبّ أنّ ما أخذت من أموالهم حلال لى أدعه ميراثاً لعقبى، فما بال اغتباطك به تأكله حراماً؟! ضحّ رويداً، فكأنّك قد بلغت المدي، وعرضت عليك أعمالك بالمحلّ الّذى ينادى فيه المغترّ بالحسرة، ويتمنّي المضيّع التوبة، والظالم الرجعة! (1)
. العقد الفريد 105/5 - 107 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، خروج عبدالله بن عبّاس علي على، وعنه الباعونى فى جواهر المطالب 82/2 - 84 ، الباب السابع والخمسون، فى خروج عبدالله بن عبّاس. وكتاب على عليه السلام إلي ابن عبّاس رواه ابن قتيبة فى غريب الحديث 135/2 ، حديث أميرالمؤمنين على بن أبىطالب وشرح غريبه. وذكرناه فى الإصلاحات العلويّة وسياسته فى إدارة الحكومة: «الموقف الحازم مع العمّال».
قالوا: ويدلّ علي ذلك ما رواه أبوالفرج على بن الحسين الأصبهانى من كتابه الّذى كتبه إلي معاوية من البصرة لمّا قتل على عليه السلام ، وقد ذكرناه من قبل، قالوا: وكيف يكون
1) (1)
ذلك ولم يخدعه معاوية ويجرّه إلي جهته، فقد علمتم كيف اختدع كثيراً من عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام واستمالهم إليه بالأموال، فمالوا وتركوا أميرالمؤمنين عليه السلام ، فما باله وقد علم النبوة الّتى حدثت بينهما، لم يستمل ابن عبّاس، ولا اجتذبه إلي نفسه، وكلّ من قرأ السير وعرف التواريخ يعرف مشاقّة ابن عبّاس لمعاوية بعد وفاة على عليه السلام ، وما كان يلقاه به من قوارع الكلام، وشديد الخصام، وما كان يثني به علي أميرالمؤمنين عليه السلام ويذكر خصائصه وفضائله، ويصدع به من مناقبه ومآثره، فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان الأمر كذلك، بل كانت الحال تكون بالضدّ لما اشتهر من أمرهما.
وهذا عندى هو الأمثل والأصوب.
وقد قال الراوندى: المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيدالله بن العبّاس، لا عبدالله؛ وليس ذلك بصحيح، فإنّ عبيدالله كان عامل على عليه السلام علي اليمن، وقد ذكرت قصّته مع بسر بن أرطاة فيما تقدّم، ولم ينقل عنه أنّه أخذ مالاً، ولا فارق طاعة.
وقد أشكل علىّ أمر هذا الكتاب، فإن أنا كذّبت النقل وقلت: هذا كلام موضوع علي أميرالمؤمنين عليه السلام ، خالفت الرواة، فإنّهم قد أطبقوا علي رواية هذا الكلام عنه، وقد ذكر فى أكثر كتب السير، وإن صرفته إلي عبدالله بن عبّاس صدّنى عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أميرالمؤمنين عليه السلام فى حياته وبعد وفاته، وإن صرفته إلي غيره لم أعلم إلي من أصرفه من أهل أميرالمؤمنين عليه السلام ، والكلام يشعر بأنّ الرجل المخاطب من أهله وبنى عمّه، فأنا فى هذا الموضع من المتوقّفين! (1)
. شرح نهج البلاغة 171/16 - 172 ، شرح الخطبة 41 .
عبدالله بن عبدالمدان، وكان اسمه عبد الحجر فغيّره النبىّ صلى الله عليه و آله ، له صحبة، ووفد علي النبىّ صلى الله عليه و سلم (2)، وقام فى قومه بعد النبىّ صلى الله عليه و سلم فنهاهم عن الردّة، ويقال: إنّه عاش إلي خلافة على
فقتله بسر بن أبىأرطاة لمّا غزا اليمن من قبل معاوية، وقتل معه ابنه مالك بن عبدالله، فلمّا بلغ ذلك عبدالله بن جعفر بن أبىطالب قال فى رثائهم من أبيات يقول فيها:
ولولا أن تعنّفنى قريش بكيت علي بنى عبدالمدان
فإنّهم أشدّ الناس فجعاً وكلّهم لبيت المجد بانى
لهم أبوان قد علمت يمان علي آبائهم متقدّمان (1)
. الإصابة 137/4 - 138 ، ترجمة عبدالله بن عبدالمدان (4818).
واستخلفه عبيدالله بن العبّاس علي اليمن عند غارة بسر بن أبىأرطاة، برواية:
أنّ معاوية بن أبىسفيان أرسل بسر بن أبىأرطاة القرشى العامرى فى جيش الشام، فسار حتّي قدم المدينة ... ثمّ مشي إلي اليمن وعليها يومئذ عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب عاملاً لعلى بن أبىطالب، فلمّا بلغ عبيدالله أنّ بسراً قد توجّه إليه هرب إلي على واستخلف عبدالله بن عبدالمدان المرادى. (2)
وجدت فى كتاب عتيق لبعض المتقدّمين من أهل قزوين أنّه كان لعلى رضي الله عنه أربعة من الولاة علي قزوين: الربيع بن خثيم، ومرّة، وأبوالغريف، والرابع أظنّه عبيد[ة]. (3)
1) (1)
. أنساب الأشراف 213/3 ، غارة بسر بن أبىأرطاة.
2) (2) . الثقات 299/2 - 300 ، حوادث سنة التاسعة والثلاثون. ولاحظ ما سيأتى فى ترجمة عبيدالله بن العبّاس.
3) (3) . التدوين 118/1 ، ترجمة عبيدالله بن خليفة.
وأبوالغريف كنيته غريبة، نعم، فى الأسماء الغريف بن الديلمى روي عن واثلة بن الأسقع وغريب اليمانى العابد، وورد أبوالغريف قزوين عاملاً. (1)
. التدوين 117/1 - 118 ، ترجمة عبيدالله بن خليفة.
عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب بن هاشم القرشى الهاشمى، امّه لبابة بنت الحارث بن حزن الهلاليّة، يكنّي أبامحمّد، رأي النبىّ صلى الله عليه و سلم وسمع منه وحفظ عنه، وكان أصغر سنّاً من أخيه عبدالله بن عبّاس، يقال: كان بينهما فى المولد سنة، استعمله على بن أبىطالب علي اليمن، وأمّره علي الموسم، فحجّ بالناس سنة ستّ وثلاثين وسنة سبع وثلاثين، فلمّا كان سنة ثمان وثلاثين بعثه أيضاً علي الموسم، وبعث معاوية فى ذلك العام يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم الحجّ، فاجتمعا فسأل كلّ واحد منهما صاحبه أن يسلم له، فأبي واصطلحا علي أن يصلّى بالناس شيبة بن عثمان.
وفى هذا الخبر اختلاف بين أهل السير، منهم من جعله لقثم بن العبّاس.
وقال خليفة: فى عام أربعين بعث معاوية بسر بن أرطاة العامرى إلي اليمن وعليها عبيدالله بن العبّاس، فتنحّي عبيدالله وأقام بسر عليها، فبعث على جارية بن قدامة السعدى، فهرب بسر، ورجع عبيدالله بن عبّاس، فلم يزل عليها حتّي قتل على رضي الله عنه ... وكان عبيدالله بن عبّاس أحد الأجواد ... ومات عبيدالله بن العبّاس - فيما قال خليفة -
سنة ثمان وخمسين، وكذلك قال أحمد بن محمّد وأيّوب.
وقال الواقدى والزبير: توفّى عبيدالله بن عبّاس بالمدينة فى أيّام يزيد بن معاوية. وقال مصعب: مات باليمن. والأوّل أصحّ.
وقال الحسن بن عثمان: مات عبيدالله بن العبّاس سنة سبع وثمانين فى خلافة عبدالملك. (1)
. الاستيعاب 1009/3 - 1010 ، ترجمة عبيدالله بن العبّاس (1715). ونحوه فى اسد الغابة لابن الأثير 340/3 ، ترجمة عبيدالله بن العبّاس، وذخائر العقبي للمحبّ الطبرى ص 237 - 238 ، القسم الثانى، الباب الثانى ... فى ذكر عبيدالله بن عبّاس.
ونذكر ما ورد فى عامليّته لعلى عليه السلام وما يرتبط بها وفى إمارته علي الموسم، برواية:
طلحة بن الأعلم- 3. ما ورد مرسلاً
محمّد بن عبدالله بن سواد
بعث على عمّاله علي الأمصار ... وعبيدالله بن عبّاس علي اليمن ... وانطلق عبيدالله بن عبّاس إلي اليمن، فجمع يعلي بن اميّة كلّ شىء من الجباية وتركه وخرج بذلك وهو سائر علي حاميته إلي مكّة فقدمها بالمال. (2)
ولد فى حياة النبىّ صلى الله عليه و سلم . وقيل: له رؤية ... .
هو شقيق عبدالله، ولى إمرة اليمن لابن عمّه على، وحجّ بالناس، وقد ذبح بسر بن أرطاة ولديه عدواناً وظلماً، وتولّهت امّهما عليهما، وهرب عبيدالله ... .
قال الفسوى: مات زمن معاوية. وقال خليفة وغيره: مات سنة ثمان وخمسين.
وأمّا أبوعبيد وأبوحسّان الزيادى فقالا: مات سنة سبع وثمانين. (1)
. سير أعلام النبلاء 512/3 - 514 ، ترجمة عبيدالله بن العبّاس (121).
الطبرى : وحجّ بالناس فى هذه السنة - أعنى سنة سبع وثلاثين - عبيدالله بن عبّاس، وكان عامل على علي اليمن ومخاليفها. (2)
الطبرى : وكان [عامل على عليه السلام ] علي اليمن عبيدالله بن عبّاس. (3)
خليفة : ولّي [على] عبيدالله بن العبّاس اليمن حتّي قتل على. (4)
الدينورى : وبعث على رضي الله عنه عمّاله إلي الأمصار ... واستعمل عب-[-ي-]-د الله بن عبّاس علي جميع أرض اليمن. (5)
ابن حبّان : بعث العمّال علي الأمصار ... وعبيدالله بن عبّاس علي اليمن.
... وأمّا عبيدالله بن عبّاس، فإنّه خرج منطلقاً إلي اليمن، لم يعانده أحد ولم يصدّه عنها صادّ حتّي دخلها، فضبطها لعلى. (6)
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 92/5 ، آخر حوادث سنة سبع وثلاثين. ومثله فى الكامل لابن الأثير 177/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر عدّة حوادث.
3) (3) . تاريخ الطبرى 132/5 ، آخر حوادث سنة ثمان وثلاثين. ومثله فى الكامل لابن الأثير 200/3 ، حوادث سنة أربعين، ذكر عمّاله.
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
5) (5) . الأخبار الطوال ص 141 ، بيعة على بن أبىطالب.
6) (6) . الثقات 273/2 - 274 ، حوادث سنة الخامسة والثلاثين، استخلاف على بن أبىطالب.
العبّاس، حتّي كان من أمره وأمر بسر بن أبىأرطاة ما قد مضي ذكره. (1)
. تاريخ الطبرى 155/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ولاته.
ويقال: إنّ عليّاً ولّاه الموسم سنة ستّ وثلاثين فأقام للناس الحجّ ثمّ شخص إلي اليمن والياً.
ويقال: إنّ عليّاً ولّاه أيضاً الموسم سنة سبع وثلاثين، فقدم من اليمن فأقام الحجّ ثمّ رجع. (2)
خليفة : سنة أربعين: وفيها بعث معاوية بن أبىسفيان بسر بن أرطاة أحد بنىعامر بن لؤى إلي اليمن، وعليها عبيدالله بن عبّاس بن عبدالمطّلب، فتنحّي عبيدالله وأقام بسر عليها، فبعث على جارية بن قدامة السعدى، فهرب بسر ورجع عبيدالله بن عبّاس، فلم يزل عليها حتّي قتل على رحمه الله . (3)
ابن حبّان : ثمّ مضي [بسر بن أرطاة] إلي اليمن وعليها عبيدالله بن عبّاس بن عبدالمطّلب عامل على، فلمّا سمع به عبيدالله هرب، واستخلف علي اليمن عبدالله بن عبدالمدان، وكانت ابنته تحت عبيدالله بن عبّاس، فلمّا قدم بسر اليمن قتل عبدالله بن [عبد] المدان، وأخذ ابنين لعبيدالله بن عبّاس بن عبدالمطّلب - من أحسن الصبيان - صغيرين كأنّهما درّتان، ففعل بهما ما فعل. (4)
1) (1)
2) (2) . عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 79/4 ، ترجمة عبيدالله بن العبّاس، من طريق ابن سعد.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 198 و 200 ، حوادث سنة أربعين، وعنه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 1009/3 ، ترجمة عبيدالله بن العبّاس (1715)، وابن منظور فى مختصر تاريخ مدينة دمشق 365/5 ، ترجمة جارية بن قدامة (201).
4) (4) . الثقات 300/2 ، حوادث سنة التاسعة والثلاثون.
وأمر عبيدالله بن العبّاس بحبس رجال منهم فحبسوا، وبلغ ذلك قوماً من أهل اليمن ممّن كان يري مخالفة على رضي الله عنه ، فكتبوا إلي عبيدالله بن عبّاس أن خلّ سبيل من فى سجنك من إخواننا، وإلّا فلا طاعة لك و [لا] لصاحبك علينا! فأبي عبيدالله أن يخلّى سبيلهم.
فاستعصي أهل اليمن ومنعوا زكاة أموالهم وأظهروا العصيان، وكتب عبيدالله بن عبّاس بذلك إلي على وأخبره بما هم فيه أهل صنعاء من الخلاف والعصيان، فدعا على بيزيد بن أنس الأرحبى، فقال: ألا تري إلي صنع قومك باليمن ومخالفتهم علَىّ وعلي عاملى؟ فقال يزيد بن أنس: والله يا أميرالمؤمنين، إنّ ظنّى بقومى لحسن طاعتك، وإن شئت سرت إليهم بنفسى، وإن شئت كتبت إليهم ونظرت ما يكون من جوابهم، فإن رجعوا إلي
1) (1)
. الفتوح 63/4 - 64 ، خبر بسر بن أبىأرطاة.
طاعتك، وإلّا سرت إليهم فكفيتك أمرهم إن شاء الله. فقال على: أكتب إليهم.
ثمّ كتب على رضي الله عنه : أمّا بعد، فقد بلغنى جرمكم وشقاكم واعتراضكم علي عاملى بعد الطاعة والبيعة، فاتّقوا الله وارجعوا إلي ما كنتم عليه، فإنّى أصفح عن جاهلكم، وأحفظ قاصيكم، وأقوم فيكم بالقسط، وإن لم تفعلوا فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها، وما ربّك بظلّام للعبيد. (1)
. اقتباس من الآية 46 من سورة فصلّت.
ثمّ بعث بكتابه هذا إليهم مع رجل من همدان يقال له الجبر بن نوف (2)بن عبيد.
فأقبل الهمدانى بالكتاب إلي أهل اليمن، ثمّ صار إلي مدينة من مدنهم يقال لها الجند، وأهل الجند قد كتبوا إلي معاوية وسألوه أن يوجّه إليهم بأميرمن قبله.
فقدم عليهم رسول على فأقرأهم الكتاب ثمّ قال: اعلموا أنّ أميرالمؤمنين عليّاً أراد أن يوجّه إليكم يزيد بن أنس فى الخيل والرجال، ثمّ إنّه لم يحبّ أن يعجّل عليكم، فاتّقوا الله ربّكم ولا تفسدوا فى أرضكم ولا تقاتلوا إمامكم.
فتكلّم قوم من كبرائهم فقالوا: يا هذا، إنّا قد سمعنا كلامك، فاذهب إلي على رضي الله عنه فليبعث إلينا من شاء، فإنّا علي بيعة أميرالمؤمنين عثمان بن عفّان.
ثمّ كتبوا إلي معاوية: أمّا بعد، يا أميرالمؤمنين، فالعجل العجل! وجّه إلينا من قبلك لنبايعك علي يديه وإلّا كتبنا إلي على فاعتذرنا إليه ممّا كان منّا، والسلام. (3)
1) (1)
2) (2) . كذا فى بعض نسخ الأصل وفى تهذيب الكمال 495/4 (589) وغيره من كتب التراجم، وفى نسخة من الأصل: «الحرّ بن نوف»، ولم أجد له ترجمة بهذا العنوان, وكان فيه: «رجل من همذان» وبعده: «فأقبل الهمذانى»، فصوّبناه حسب ترجمة الرجل.
3) (3) . الفتوح 53/4 - 55 ، خبر أهل اليمن وتحريك شيعة عثمان بن عفّان بها. وللقصّة روايات اخري مذكورة فى الحوادث الواقعة بعد وقعة النهروان.
بن أراكة الثقفى، فوجّه معاوية إلي اليمن ونواحيها بسر بن أرطاة، أحد بنىعامر بن لؤى، فقتل عمرو بن أراكة، فجزع عليه عبدالله أخوه جزعاً شديداً، فقال أبوه:
لعمرى لئن أتبعت عينيك ما مضي به الدهر أو ساق الحمام إلي القبر
لتستنفدن ماء الشؤون بأسره ولو كنت تمريهنّ من ثبج البحر
لعمرى لقد أردي ابن أرطاة فارساً بصنعاء كالليث الهزبر أبي أجر
وقلت لعبد الله إذ حنّ باكياً تعزّ وماء العين منهمرٌ يجرى
تبيّن فإن كان البكا ردّ هالكا علي أهله فاشدد بكاك علي عمرو
ولا تبك ميتاً بعد ميت أجنّه على وعبّاس وآل أبىبكر
وكان بسر بن أرطاة فى تلك الحروب ارشد علي ابنين لعبيد الله بن العبّاس بن عبدالمطّلب، وهما طفلان واُمّهما من بنىالحارث بن كعب، فوارتهما الحارثيّة، فيقال: إنّه أخذهما من تحت ذيلها فقتلهما، ففى ذلك تقول الحارثيّة:
ألا مَن بَيَّن الأخ- -وين امّهما هى الثكلي
تسائل من رأي ابنيها وتستبغي فما تبغي
وفى ذلك تقول أيضاً:
يا من أحسّ بُنَيَّىّ اللّذين هما كالدرّتين تشظّي عنهما الصدف
يا من أحسّ بُنَيَّىّ اللّذين هما سمعى وطرفى فطرفى اليوم مختلف
يا من أحسّ بُنَيَّىّ اللّذين هما مخّ العظام فمخّى اليوم مزدهف
نبّئت بسراً وما صدّقت مازعموا من قولهم ومن الإفك الّذى اقترفوا
أنحي علي ودجى طفلىّ مرهفة مشحوذة وعظيم الإفك يقترف
من دلّ والهة حرّي مفجّعة علي صبيّين غابا إذ مضي السلف (1)
. الكامل 25/4 - 27 ، باب فى اختصار الخطب، من مراثى الآباء والإخوة والأبناء، واللفظ له؛ الفاضل ص 65 - 66 ، باب مراث بليغة. وستأتى روايته فى ترجمة عمرو بن أراكة.
1) (1)
عبيدة بن عمرو (1)
. تصحيفات المحدّثين ص 201 ، باب ما يشكل من عَبيدة وعُبَيدة؛ الاستيعاب 1023/3 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى (1754)؛ سير أعلام النبلاء 40/4 ، ترجمة عبيدة بن عمرو (9)؛ تاريخ الإسلام 482/5 ، حوادث سنة ثمانين، ترجمة عبيدة بن عمرو (214)؛ الإصابة 92/5 ، ترجمة عبيدة (6421)؛ التدوين 118/1 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى.
، ويقال: ابن قيس بن عمرو (2)السلمانى المرادى، وسلمان الّذى نسب إليه عبيدة هو سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد. (3)أسلم قبل وفاة النبىّ صلى الله عليه و آله بسنتين ولم يلقه (4)، وأخذ عن على عليه السلام وابن مسعود (5)، وفى وفاته أقوال أصحّها أنّها كانت فى سنة اثنتين وسبعين. (6)
1) (1)
2) (2) . الإصابة 92/5 ، ترجمة عبيدة (6421)؛ الطبقات الكبري 152/6 ، ترجمة عبيدة بن قيس (1983). ولم يذكر جدّه.
3) (3) . التدوين 118/1 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى.
4) (4) . الطبقات الكبري 152/6 ، ترجمة عبيدة بن قيس (1983)؛ الاستيعاب 1023/3 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى (1754)؛ التدوين 119/1 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى؛ تاريخ الإسلام 482/5 ، حوادث سنة ثمانين، ترجمة عبيدة بن عمرو (214)؛ سير أعلام النبلاء 40/4 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى (9)؛ الإصابة 92/5 ، ترجمة عبيدة (6421).
5) (5) . تصحيفات المحدّثين ص 201 ، باب ما يشكل من عَبيدة وعُبيدة؛ الاستيعاب 1023/3 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى (1754)؛ تاريخ الإسلام 482/5 ، حوادث سنة ثمانين، ترجمة عبيدة بن عمرو (214)؛ سير أعلام النبلاء 40/4 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى (9)؛ الإصابة 92/5 ، ترجمة عبيدة (6421)؛ التدوين 119/1 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى.
6) (6) . التدوين 118/1 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى.
7) (7) . وقعة صفّين ص 188 .
وأهلاً؛ هذا هو الفقه فى الدين، والعلم بالسنّة، من لم يرض بهذا فهو خائن جبّار. (1)
. شرح نهج البلاغة 186/3 ، شرح الخطبة 46 .
البلاذرى : ولّي على بن أبىطالب عبيدة السلمانى من مراد الفرات. (2)
الرافعى : حدّث الخليل بن عبدالله عن محمّد بن على بن الجارود، قال أخبرنى هارون بن على، قال:
وجدت فى كتاب عتيق لبعض المتقدّمين من أهل قزوين أنّه كان لعلى رضي الله عنه أربعة من الولاة علي قزوين: الربيع بن خثيم، ومرّة، وأبوالغريف، والرابع أظنّه عبيد[ة] ... . (3)
عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة الأنصارى، من بنىعمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، أخو سهل بن حنيف، يكنّي أباعمرو، وقيل: أباعبدالله، عمل لعمر ثمّ لعلى عليه السلام ، وولّاه عمر بن الخطّاب مساحة الأرضين وجبايتها، وضرب الخراج والجزية علي أهلها، وولّاه على عليه السلام البصرة فأخرجه طلحة والزبير حين قدما البصرة، ثمّ قدم على عليه السلام فكانت وقعة الجمل، فلمّا خرج على عليه السلام من البصرة ولّاها عبدالله بن عبّاس.
ذكر العلماء بالأثر والخبر أنّ عمر بن الخطّاب استشار الصحابة فى رجل يوجّه إلي
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 402/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، ولاة على علي الأمصار؛ سير أعلام النبلاء 40/4 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى (9)، ومثله فى التدوين 119/1 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى.
3) (3) . التدوين 118/1 ، ترجمة عبيدالله بن خليفة.
4) (4) . التدوين 118/1 - 119 ، ترجمة عبيدة بن عمرو السلمانى.
العراق، فأجمعوا جميعاً علي عثمان بن حنيف وقالوا: إن تبعثه علي أهمّ من ذلك فإنّ له بصراً وعقلاً ومعرفة وتجربة. فأسرع عمر إليه، فولّاه مساحة أرض العراق، فضرب عثمان علي كلّ جريب من الأرض يناله الماء غامراً وعامراً درهماً وقفيزاً، فبلغت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر بعام مئة ألف ألف ونيّفاً، ونال عثمان بن حنيف فى نزول عسكر طلحة والزبير البصرة ما زاد فى فضله، ثمّ سكن عثمان بن حنيف الكوفة وبقى إلي زمان معاوية. (1)
. الاستيعاب 1033/3 ، ترجمة عثمان بن حنيف (1769). وراجع: تاريخ الطبرى 144/4 ، آخر حوادث سنة إحدي وعشرين؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 149 ، حوادث سنة إحدي وعشرين؛ تاريخ الإسلام 223/3 ، حوادث سنة إحدي وعشرين؛ سير أعلام النبلاء 320/2 - 321 ، ترجمة عثمان بن حنيف (61).
وأوّل مشاهده مع النبىّ صلى الله عليه و آله يوم احد، ثمّ شهد معه المشاهد كلّها. (2)
وعند ما وصل أصحاب الجمل قاتلهم عثمان بن حنيف فى البداية، ثمّ وقعت الهدنة بينهما، فهجموا عليه ليلاً وقتلوا حرّاس دار الإمارة وظفروا به، وعذّبوه ونتفوا شعر لحيته. (3)
وننقل ما يرتبط به، برواية:
طلحة بن الأعلم- 3. ما ورد مرسلاً
محمّد بن عبدالله بن سواد
1) (1)
2) (2) . المحبّر ص 290 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
3) (3) . تاريخ الطبرى 464/4 - 469 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، دخولهم البصرة والحرب بينهم وبين عثمان بن حنيف؛ سير أعلام النبلاء 322/2 ، ترجمة عثمان بن حنيف (61)؛ الكامل لابن الأثير 108/3 - 110 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل. وتفصيله مذكور فى باب وقعة الجمل من أبواب حروبه عليه السلام .
دخول البصرة ولم يوجد فى ذلك لابن عامر رأى ولا حزم ولا استقلال بحرب، وافترق الناس بها، فاتّبعت فرقة القوم، ودخلت فرقة فى الجماعة، وفرقة قالت: ننظر ما يصنع أهل المدينة فنصنع كما صنعوا. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 442/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفريق على عمّاله علي الأمصار.
... وأمّا عثمان بن حنيف فإنّه مضي يريد البصرة وعليها عبدالله بن عامر بن كريز، وبلغ أهل البصرة قتل عثمان، فقام ابن عامر فصعد المنبر وخطب وقال: إنّ خليفتكم قتل مظلوماً، وبيعته فى أعناقكم، ونصرته ميّتاً كنصرته حيّاً، واليوم ما كان أمس، وقد بايع الناس عليّاً ونحن طالبون بدم عثمان، فأعدّوا للحرب عدّتها.
فقال له جارية بن قدامة: يا ابن عامر، إنّك لم تملكنا عنوة وقد قتل عثمان بحضرة المهاجرين والأنصار وبايع الناس عليّاً، فإن أقرّك أطعناك، وإن عزلك عصيناك. فقال ابن عامر: موعدك الصبح.
فلمّا أمسي تهيّأ للخروج وهيّأ مراكبه وما يحتاج إليه، واتّخذ الليل جملاً يريد المدينة، واستخلف عبدالله بن عامر الحضرمى علي البصرة، فأصبح الناس يتشاورون فى ابن عامر وأخبروا بخروجه، فلمّا قدم ابن عامر المدينة أتي طلحة والزبير فقالا له: لا مرحباً بك ولا أهلاً! تركت العراق والأموال، وأتيت المدينة خوفاً من على، وولّيتها غيرك، واتّخذت الليل جملاً. فهلّا أقمت حتّي يكون لك بالعراق فئة؟
قال ابن عامر: فأمّا إذا قلتما هذا فلكما علىّ مئة ألف سيف وما أردتما من المال. (2)
طلحة والزبير ومن معهما حتّي أتوا الزابوقة (1)
. الزابوقة: موضع قريب من البصرة كانت فيه وقعة الجمل أوّل النهار. معجم البلدان 140/3 (5894).
، فخرج إليهم عثمان بن حنيف فتواقفوا حتّي زالت الشمس، ثمّ اصطلحوا وكتبوا بينهم كتاباً أن يكفّوا عن القتال، ولعثمان دار الإمارة والمسجد وبيت المال والكلّاء1) (1)
أنّ رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلي مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب لك الألوان، وتنقل إليك الجفان، وما ظننت أنّك تجيب إلي طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ، فانظر إلي ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه.
ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدى به، ويستضىء بنور علمه، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفي من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه.
ولو شئت لاهتديت الطريق إلي مصفّي هذا العسل؛ ولباب هذا القمح؛ ونسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أن يغلبنى هواى، ويقودنى جشعى إلي تخيّر الأطعمة، ولعلّ بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له فى القرص؛ ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطاناً وحولى بطون غرثي وأكباد حرّي؟ أو أكون كما قال:
وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحنّ إلي القدّ
أ أقنع من نفسى بأن يقال: أميرالمؤمنين، ولا اشاركهم فى مكاره الدهر؟ أو أكون لهم اسوة فى جشوبة العيش؟! فما خلقت ليشغلنى أكل الطيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقمّمها، تكترش من أعلافها وتلهو عمّا يراد بها.
وكأنّى بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبىطالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازل الشجعان، ألا وإنّ الشجرة البرّيّة أصلب عوداً، والروائع الخضرة أرقّ جلوداً.
وأيم الله يميناً أستثنى فيها بمشيئة الله لأروضنّ نفسى رياضة تهشّ معها إلي القرص إذا قدرت عليه مطعوماً، وتقنع بالملح مأدوماً. (1)
. ربيع الأبرار 719/2 - 721 ، فى الطعام وألوانه. والمذكور هنا مختارات من الكتاب، انظر الكتاب 45 من نهج البلاغة، وانظر ما يأتى فى باب حرب الجمل من أبواب حروبه عليه السلام .
برواية:
1) (1)
وكان مسعر بن فدكى توجّه إلي النهروان فى ثلاثمئة من المحكّمة، فمرّ ببهرسير (1)
. بهرسير: من نواحى سواد بغداد قرب المدائن، وهى غربى دجلة. معجم البلدان 610/1 (2272).
وعليها عدى بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيبانى، فخرج إليهم ليمنعهم، فقتله أشرس بن عوف الشيبانى، فطعنه فقال: خذها من ابن عمّ لك مفارق؛ لولا نصرة الحقّ كان بك ضنيناً.ويقال: إنّه سلم من طعنته وبقى بعد على وولّاه الحسن بهرسير، وكان فيمن أتي أشرس بن عوف - حين خرج بعد النهروان - فضربه وقال: خذها من ابن عمّ لك شان. (2)
عقبة بن عمرو بن ثعلبة، أبومسعود الأنصارى، من بنىخدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، هو مشهور بكنيته، ويعرف بأبىمسعود البدرى؛ لأنّه كان يسكن بدراً.
قال موسي بن عقبة، عن ابن شهاب أنّه لم يشهد بدراً، وهو قول ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: كان أبومسعود أحدث من شهد العقبة سنّاً، ولم يشهد بدراً، وشهد احداً وما بعدها من المشاهد.
وقالت طائفة: قد شهد أبومسعود بدراً. وبذلك قال البخارى، فذكره فى البدريّين، ولا يصحّ شهوده بدراً (4).
مات أبومسعود سنة إحدي أو اثنتين وأربعين. (1)
. الاستيعاب 1075/3 ، ترجمة عقبة بن عمرو (1827). ونقله أيضاً ابن الأثير فى اسد الغابة 296/5 ، ترجمة أبىمسعود الأنصارى.
قيل: مات أيّام على - رضى الله عنهما - (2). وقيل: بل كانت وفاته بالمدينة فى خلافة معاوية (3)وفى سنة وفاته أقوال اخر، فراجع: سير أعلام النبلاء 496/2 ، ترجمة أبىمسعود البدرى (103)؛ تاريخ مدينة دمشق 529/40 ، ترجمة عقبة بن عمرو (4729)؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 166 و 229 ، ترجمة أبىمسعود البدرى (601) و (933).
، وقد انقرض عقبه فلم يبق منهم أحد (4)، وكان قد نزل الكوفة وسكنها، واستخلفه على فى خروجه إلي صفّين عليها، (5)برواية:خيثمة بن عبدالرحمان- 4. عبدالعزيز بن رفيع
صالح بن كيسان- 5. كردوس
عامر الشعبى- 6. ما ورد مرسلاً
لمّا خرج على إلي صفّين استخلف عقبة بن عمرو أبامسعود علي الكوفة. قال: وقد
1) (1)
2) (2) . التاريخ الكبير 429/6 ، ترجمة عقبة بن عمرو (2884)؛ الجرح والتعديل 313/6 ، ترجمة عقبة بن عمرو (1740)؛ تاريخ مدينة دمشق 515/40 - 517 ، ترجمة عقبة بن عمرو (4729)، عن البخارى وابن أبىحاتم ويحيي القطّان وأبىنصر البخارى.
3) (3) . الاستيعاب 1705/3 ، ترجمة عقبة بن عمرو (1827)؛ تاريخ مدينة دمشق 511/40 و 517 ، ترجمة عقبة بن عمرو (4729)، نقلاً عن ابن سعد بلفظ: «فى أوّل خلافة معاوية»، وحكي فى ص 511 عن الواقدى بأنّه توفّى بالمدينة فى آخر خلافة معاوية.
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 517/40 ، ترجمة عقبة بن عمرو (4729), نقلاً عن ابن سعد.
5) (5) . الاستيعاب 1074/3 - 1075 ، ترجمة عقبة بن عمرو (1827)، وعنه ابن الأثير فى اسد الغابة 419/3 ، ترجمة عقبة بن عمرو، ونحوه فى الاستيعاب 1756/4 - 1757 ، ترجمة أبىمسعود الأنصارى (3173).
تخبّأ رجال لم يخرجوا مع على. قال: فقام علي المنبر فقال: يا أيّها الناس، من كان تخبّأ فليظهر، فلعمرى لئن كان إلي الكثرة إنّ أصحابنا لكثير، وما نعدّه فتحاً أن يلتقى هذان الخيلان غداً من المسلمين فيقتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء حتّي إذا لم يبق إلّا رجرجة من هؤلاء وهؤلاء ظهرت إحدي الطائفتين غداً علي الاُخري، ولكن نعدّه فتحاً أن يأتى الله بأمر من عنده يحقن دماءهم، ويصلح به ذات بينهم، ويصلح به كلمتهم. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 522/40 ، ترجمة عقبة بن عمرو (4729). ورواه الذهبى فى سير أعلام النبلاء 496/2 ، ترجمة أبىمسعود البدرى (103), عن خيثمة بن عبدالرحمان، وتاريخ الإسلام 658/3 ، حوادث سنة أربعين، ترجمة أبىمسعود البدرى، عن عبيدالله بن عمرو.
سار على إلي معاوية بن أبىسفيان، وسار معاوية إلي على حتّي نزلا بصفّين، وخلّف على علي الكوفة أبامسعود الأنصارى ... . (2)
لمّا قتل عثمان وبويع على - رضى الله عنهما - خطب أبوموسي وهو علي الكوفة، فنهي الناس عن القتال والدخول فى الفتنة، فعزله على عن الكوفة من ذىقار وبعث إليه عمّار بن ياسر والحسن بن على فعزلاه، واستعمل قرظة بن كعب، فلم يزل عاملاً حتّي قدم على من البصرة بعد أشهر فعزله حيث قدم، فلمّا سار إلي صفّين استخلف عقبة بن
عمرو أبامسعود الأنصارى حيث قدم من صفّين. (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه فى المستدرك 117/3 (4602).
لمّا خرج على إلي صفّين استخلف أبامسعود علي الكوفة، وكان رجال من أهل الكوفة استخفوا عليّاً، فلمّا خرج ظهروا، وكان ناس يأتون أبامسعود فيقولون: قد والله أهلك الله أعداءه وأظفر المؤمنين. فيقول أبومسعود: إنّى والله ما أعدّه ظفراً ولا عافية أن تظهر إحدي الطائفتين علي الاُخري. قالوا: فمه؟ قال: يكون بين القوم صلح.
فلمّا قدم على ذكروا ذلك له، فقال على: اعتزل عملنا. قال: وذاك مه؟ قال: إنّا وجدناك لا تعقل عقلة! قال: أمّا أنا فقد بقى من عقلى ما أعلم أنّ الآخر شرّ. (2)
أنّه لمّا خرج على إلي صفّين استخلف علي الكوفة أبامسعود الأنصارى عقبة بن عمرو. (3)
كتب عقبة بن [عمرو أبو] مسعود عامل على علي الكوفة إلي سليمان بن صرد الخزاعى، وهو مع على بصفّين: أمّا بعد، فإنّهم إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً 1 ، فعليك بالجهاد والصبر مع أميرالمؤمنين، والسلام. (1)
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): وأمر على عليه السلام الحارث الأعور أن ينادى فى الناس: اخرجوا إلي معسكركم بالنخيلة. فنادي الحارث فى الناس بذلك، وبعث إلي مالك بن حبيب اليربوعى صاحب شرطته يأمره أن يحشر الناس إلي المعسكر، ودعا عقبة بن عمرو الأنصارى فاستخلفه علي الكوفة - وكان أصغر أصحاب العقبة السبعين - ، ثمّ خرج عليه السلام وخرج الناس معه. (3)
أبونعيم : عقبة بن عمرو أبومسعود البدرى الأنصارى، وهو ابن ثعلبة بن يسيرة - وقيل: أسيرة - بن عسيرة بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، يكنّي أبامسعود، يعرف بالبدرى، نسبه أهل الكوفة إلي أنّه بدرى. ولم يذكره أهل المدينة فى البدريّين، شهد العقبة، استخلفه على بن أبىطالب - رضى الله عنهما - فى مخرجه إلي صفّين علي الكوفة. (4)
ابن حبّان : عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة [بن عطيّة] بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، شهد العقبة ولم يشهد بدراً، وكان والى على
[علي] الكوفة، مات أيّام على، وهو أبومسعود الأنصارى. (1)
. الثقات 279/3 ، ترجمة عقبة بن عمرو.
أمّا بعد ذلكم، فإنّى قدّمت مقدّماتى وأمرتهم بلزوم هذا المكان حتّي يأتيهم أمرى، وقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلي شرذمة موطنين أكناف دجلة فأنهضم معكم إلي عدوّكم إن شاء الله، وقد أمّرت علي مصركم عقبة بن عمرو الأنصارى، ولم آلكم ولا نفسى نصحاً، فإيّاكم والتخلّف والتربّص، فإنّى قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعى [وأمرته أن لا يترك متخلّفاً إلّا ألحقه بكم عاجلاً إن شاء الله]. (2)
الدينورى : قالوا: ولمّا عزم على رضي الله عنه علي الشخوص أمر منادياً، فنادي بالخروج إلي المعسكر بالنخيلة، فخرج الناس مستعدّين، واستخلف على علي الكوفة أبا مسعود الأنصارى - وهو من السبعين الّذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة - ، وخرج على رضي الله عنه إلي النخيلة، وأمامه عمّار بن ياسر، فأقام بالنخيلة معسكراً، وكتب إلي عمّاله بالقدوم عليه. (3)
ابن عبدالبرّ : قرظة بن كعب ... ولّاه على بن أبىطالب علي الكوفة، فلمّا خرج على إلي صفّين حمله معه وولّاه أبامسعود البدرى. (4)
خليفة : وفيها [يعنى سنة ستّ وثلاثين] خرج على من البصرة فقدم الكوفة، ثمّ خرج يريد معاوية واستخلف علي الكوفة أبامسعود عقبة بن عمرو البدرى. (5)
1) (1)
2) (2) . المعيار والموازنة ص 131 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم للمسير إلي حرب معاوية.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 165 ، وقعة صفّين.
4) (4) . الاستيعاب 1306/3 ، ترجمة قرظة بن كعب (1268)، وعنه ابن الأثير فى اسد الغابة 202/4 ، ترجمة قرظة بن كعب، وأورده ابن الأثير فى الكامل 177/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر عدّة حوادث.
5) (5) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 182 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، معركة الجمل، وعنه ابن عساكر
ومات معاذ بن عفراء وأبومسعود وكعب بن مالك وأبورافع وحسّان بن ثابت ومعيقيب أيّام على بن أبىطالب. (1)
ابن حبيب : أبومسعود الأنصارى، استخلفه على رضي الله عنه علي الكوفة، وكانت ابنته تحت الحسين بن على رضي الله عنه ، ثمّ عزله فرجع إلي المدينة. (2)
ياقوت : وقد نسب إلي بدر جميع من شهدها من الصحابة الكرام ... ونسب إلي سكني الموضع أبومسعود البدرى، واسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطيّة بن جدارة بن الحارث بن الخزرج، شهد العقبة الثانية وكان أصغر من شهدها ... وفى كتاب الفيصل أنّه لم يشهد بدراً ... وقال ابن الكلبى: شهد بدراً والعقبة، وولّاه على الكوفة حين سار إلي صفّين. (3)
برواية:
طلحة بن الأعلم- 3. ما ورد مرسلاً
محمّد بن عبدالله بن سواد
1) (1) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 202 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه الذهبى فى سير أعلام النبلاء 495/2 ، ترجمة أبىمسعود الأنصارى (103)، وتاريخ الإسلام 658/3 ، حوادث سنة أربعين، ترجمة أبىمسعود البدرى، مقتصراً علي ولاية أبىمسعود علي الكوفة.
2) (2) . المحبّر ص 290 - 291 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
3) (3) . معجم البلدان 425/1 «بدر» (1527).
بعث على عمّاله علي الأمصار ... وعمارة بن شهاب علي الكوفة، وكانت له هجرة، وأمّا عمارة فأقبل حتّي إذا كان بزبالة لقيه طليحة بن خويلد (1)
. ما ذكر من صدّ أهل الكوفة والى على عليه السلام وأنّ المتولّى له طليحة بن خويلد من أكاذيب سيف بن عمر الوضّاع؛ لأنّ طليحة مات سنة 19 أو 21 أيّام حكومة عمر بن الخطّاب، صرّح بذلك الذهبى فى سير أعلام النبلاء 316/1 - 317 ، ترجمة طليحة بن خويلد (62)، وابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 172/25 ، ترجمة طليحة بن خويلد (2992).
، وقد كان حين بلغهم خبر عثمان خرج يدعو إلي الطلب بدمه ويقول: لهفى علي أمر لم يسبقنى ولم أدركه!يا ليتنى فيها جذع أكرّ فيها وأضع
فخرج حين رجع القعقاع من إغاثة عثمان فيمن أجابه حتّي دخل الكوفة، فطلع عليه عمارة قادماً علي الكوفة، فقال له: ارجع؛ فإنّ القوم لا يريدون بأميرهم بدلاً، وإن أبيت ضربت عنقك. فرجع عمارة وهو يقول: احذر الخطر ما يماسّك، الشرّ خير من شرّ منه. فرجع إلي على بالخبر، وغلب علي عمارة بن شهاب هذا المثل من لدن اعتاصت عليه الاُمور إلي أن مات ... .
وكتب [على] إلي معاوية وإلي أبىموسي، وكتب إليه أبوموسي بطاعة أهل الكوفة وبيعتهم، وبيّن الكاره منهم للّذى كان، والراضى بالّذى قد كان ... . (2)
الكوفة، وكانت له هجرة. (1)
. الأخبار الطوال ص 141 ، بيعة على بن أبىطالب.
عمر بن أبىسلمة بن عبدالأسود بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، ربيب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، امّه امّ سلمة المخزوميّة امّالمؤمنين، يكنّي أباحفص (4)، وهاجر أبوه أبوسلمة بن عبدالأسد إلي أرض الحبشة فى الهجرة الاُولي ومعه امرأته امّ سلمة، فولدت بأرض الحبشة عمر بن أبىسلمة (5)فى السنة الثانية من الهجرة (6)، وكان يوم الخندق مع النسوة فى أطم حسّان (7)، وقيل: إنّه كان يوم قبض رسول الله صلى الله عليه و آله ابن تسع سنين. (8)
وتوفّى بالمدينة فى خلافة عبدالملك بن مروان سنة ثلاث وثمانين (9)، حفظ عن رسول
1) (1)
2) (2) . فى بعض النسخ: «الطبرانى».
3) (3) . الإصابة 479/4 ، ترجمة عمارة بن شهاب (5735).
4) (4) . الاستيعاب 1159/3 - 1160 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (1882)؛ تهذيب الكمال 374/21 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (4246).
5) (5) . المعجم الكبير 21/9 (7269).
6) (6) . الاستيعاب 1159/3 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (1882)؛ تهذيب الكمال 374/21 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (4246).
7) (7) . المعجم الكبير 21/9 (7269).
8) (8) . الاستيعاب 1159/3 - 1160 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (1882)؛ اسد الغابة 79/4 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة؛ المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 560/11 ، ذكر أسماء من روي عن رسول الله من بنىمخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب؛ تهذيب الكمال 374/21 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (4246).
9) (9) . الاستيعاب 1160/3 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (1882)؛ سير أعلام النبلاء 408/3 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (63)؛ اسد الغابة 79/4 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة.
الله صلى الله عليه و سلم وروي عنه أحاديث، وروي عنه سعيد بن المسيّب، وأبواُمامة بن سهل بن حنيف، وعروة بن الزبير.
وشهد مع على عليه السلام الجمل، واستعمله على عليه السلام علي فارس وبحرين، برواية:
طلحة بن الأعلم- 3. محمّد بن عبدالله بن سواد
عبدالرحمان بن أبىعمرة- 4. ما ورد مرسلاً
لمّا أراد على الخروج من الربذة إلي البصرة ... دعا ... محمّد ابن الحنفيّة فدفع إليه اللواء، وولّي ... عمر بن أبىسلمة - أو عمرو بن سفيان بن عبدالأسد - ولّاه ميسرته ... . (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 444/4 - 445 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً، وأيضاً ص 479 - 480 ، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة.
قال أبوقتادة لعلى: يا أميرالمؤمنين، إنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قلّدنى هذا السيف وقد شمته (2)فطال شيمه، وقد أنى (3)تجريده علي هؤلاء القوم الظالمين الّذين لم يألوا الاُمّة غشّاً، فإن أحببت أن تقدّمنى فقدّمنى.
وقامت امّ سلمة فقالت: يا أميرالمؤمنين، لولا أن أعصي الله - عزّ وجلّ - وأنّك لا تقبله منّى لخرجت معك، وهذا ابنى عمر - والله لهو أعزّ علىّ من نفسى - يخرج معك فيشهد مشاهدك.
فخرج فلم يزل معه، واستعمله علي البحرين ثمّ عزله، واستعمل النعمان بن عجلان الزرقى. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 451/4 - 452 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً.
تقدّمت روايته فى رواية طلحة بن الأعلم.
الطبرى : عمر بن أبىسلمة بن عبدالأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، ربيب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وهو فيما ذكر ابن تسع سنين، وشهد مع على عليه السلام الجمل، ثمّ استعمله علي فارس، وتوفّى فى خلافة عبدالملك بن مروان بالمدينة، روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أحاديث. (3)
ابن أبىالحديد : روي هشام بن محمّد الكلبى فى كتاب الجمل أنّ امّسلمة كتبت إلي على عليه السلام من مكّة: أمّا بعد، فإنّ طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلي البصرة ومعهم عبدالله بن عامر بن كريز، ويذكرون أنّ عثمان قتل مظلوماً، وأنّهم يطلبون بدمه، والله كافيهم بحوله وقوّته، ولولا ما نهانا الله عنه من الخروج وأمرنا به من لزوم البيت لم أدع الخروج إليك والنصرة لك، ولكنّى باعثة نحوك ابنى، عدل نفسى عمر بن أبىسلمة، فاستوص به يا أميرالمؤمنين خيراً.
قال: فلمّا قدم عمر علي على عليه السلام أكرمه، ولم يزل مقيماً معه حتّي شهد مشاهده كلّها، ووجّهه أميراً علي البحرين، وقال لابن عمّ له: بلغنى أنّ عمراً يقول الشعر، فابعث إلىّ
1) (1)
2) (2) . عنه الطبرى فى تاريخه 444/4 - 445 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً، وأيضاً ص 479 - 480 ، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة.
3) (3) . المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 560/11 ، ذكر أسماء من روي عن رسول الله من بنىمخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب.
من شعره، فبعث إليه بأبيات له أوّلها:
جزتك أميرالمؤمنين قرابة رفعت بها ذكرى جزاء موفّرا
فعجب على عليه السلام من شعره واستحسنه. (1)
. شرح نهج البلاغة 219/6 ، شرح الخطبة 79 .
ابن بكّار : ولد عمر بن أبىسلمة بأرض الحبشة، وكان مع على بن أبىطالب، فولّاه البحرين. (2)
ابن حبيب : عمر بن أبىسلمة، توفّى رسول الله - صلّي الله عليه - وهو ابن تسع سنين، شهد مع على رضي الله عنه يوم الجمل. (3)
خليفة : البحرين: من عمّال على عليها عمر بن أبىسلمة، وقدامة بن العجلان، والنعمان بن العجلان الأنصارى. (4)
البلاذرى : كتب عليه السلام إلي عمر بن أبىسلمة حين عزله عن البحرين واستعمل النعمان بن عجلان الزرقى:
إنّى قد ولّيت النعمان بن عجلان البحرين من غير ذمّ لك، ولا تهمة فيما تحت يدك، ولعمرى لقد أحسنت الولاية وأدّيت الأمانة، فأقبل إلىّ غير ظنين ولا ملوم، فإنّى اريد المسير إلي ظلمة أهل الشام، وأحببت أن تشهد معى أمرهم، فإنّك ممّن أستظهر به علي إقامة الدين، وجهاد العدوّ، جعلنا الله وإيّاك من الّذين يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ 5 . (5)
1) (1)
2) (2) . عنه المزّى فى تهذيب الكمال 374/21 ، ترجمة عمر بن أبىسلمة (4246).
3) (3) . المحبّر ص 293 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
5) (6) . أنساب الأشراف 387/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
لعمرى لقد أردي ابن أرطاة فارسا بصنعاء كالليث الهزبر إلي أجر
فقلت لعبدالله إذ حنّ باكيا تعزّ وماء العين منحدر يجرى
فإنّك إن تبعث عينك لما مضي من الدهر أو ساق الحمام إلي قبر
لت-[-س-]-تنفدن ماء الشؤون بأسره وإن كنت تمريهنّ من ثبج البحر
تبيّن فإن كان البكا ردّ هالكا علي أحد فاجهد بكاك علي عمرو
ولا تبك ميتاً بعد ميت أجلّة1 (1)
عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 213/3 - 214 ، غارة بسر بن أبىأرطاة. وأورد ابن عبد ربّه أربعة من الأبيات فى العقد الفريد 258/3 ، كتاب الدرّة فى النوادب والتعازى والمراثى، كتاب تعزية، عزاء الأصمعى لجعفر بن سليمان فى أخيه.
على وعبّاس وآل أبىبكر2 (2)ابن أعثم : ... ثمّ سار [بسر] يريد صنعاء وبها يومئذ عبيدالله بن عبّاس من قبل على بن أبىطالب رضي الله عنه ، فلمّا بلغه خبر بسر دعا برجل يقال له عمرو بن أراكة فاستخلفه علي صنعاء، وخرج عنها هارباً، وأقبل عدوّ الله حتّي دخل صنعاء فأخذ عمرو بن أراكة، فضرب عنقه صبراً.3 (3)
المبرّد : يروي أنّ عبيدالله بن العبّاس كان عاملاً لعلى بن أبىطالب رضي الله عنه علي اليمن، فخرج إلي على واستخلف علي صنعاء عمرو بن أراكة الثقفى، فوجّه إليه معاوية بسر بن أرطاة، فقتل عمرو بن أراكة، فجزع عليه أخوه عبدالله، فقال أبوه فى كلمة له:
وقلت لعبد الله إذ جدّ باكيا حزيناً وماء العين منحدر يجرى
لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضي به الدهر أو ساق الحمام إلي القبر
لتستنفدن ماء الشؤون بأسره ولو كنت تمريهنّ من ثبج البحر
تأمّل فإن كان البكا ردّ هالكا علي أحد فاجهد بكاء علي عمرو
ولا تبك ميتاً بعد ميت أجنّة على وعبّاس وآل أبىبكر (1)
. الفاضل ص 65 - 66 ، باب مراث بليغة. ورواه أيضاً ابن الأثير فى الكامل 25/4 - 27 ، باب فى اختصار الخطب، من مراثى الآباء والإخوة والأبناء. وتقدّمت روايته فى ترجمة عبيدالله بن عبّاس.
كان عمرو بن سلمة عامل على عليه السلام علي همذان، ولّاه بعد يزيد بن قيس، وكان بعد وفاة على عليه السلام مع الحسن بن على عليهما السلام ، وأرسله إلي معاوية وكتب معه كتاباً إليه (2)، ونذكر ما يرتبط بعامليّته، برواية:
أنّه استعمل يزيد بن قيس علي الرى وهمذان وأصبهان، فلمّا هلك، فرّق عمله بين
1) (1)
2) (2) . الطبقات الكبري «سلسلة الناقص، الطبقة الخامسة من الصحابة» 322/1 (3/382)، ترجمة الحسن بن على (7)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 264/13 ، ترجمة الحسن بن على (1383), والمزّى فى تهذيب الكمال 254/6 ، ترجمة الحسن بن على (1248)، وابن حجر فى الإصابة 64/2 ، ترجمة الحسن بن على (1724).
3) (3) . من أخبار أصبهان.
ثلاثة نفر، فاستعمل عمرو بن سلمة علي همذان، ومخنف بن سليم علي أصبهان. (1)
. عنه أبوالشيخ بإسناده إليه فى طبقات المحدّثين 311/1 - 312 ، ترجمة يزيد بن قيس (20)، ومن طريقه أبونعيم فى أخبار أصبهان 343/2 ، ترجمة يزيد بن قيس.
كان على بن أبىطالب استعمل يزيد بن قيس علي الرى، ثمّ استعمل مخنف بن سليم علي أصبهان، واستعمل علي أصبهان (2)عمرو بن سلمة، فلمّا انفتل عمرو بن سلمة، عرض له الخوارج، فتحصّن فى حلوان ومعه الخراج والهدية، فلمّا انصرف عنه الخوارج أقبل بالهدية وخلّف الخراج بحلوان، فلمّا قدم عمرو بن سلمة علي على رضي الله عنه أمره فليضعها فى الرحبة، ويضع عليها امناءه حتّي يقسمها بين المسلمين، فبعثت إليه امّكلثوم بنت على: أرسل إلينا من هذا العسل الّذى معك. فبعث إليها بزقّين (3)من عسل وزقّين من سمن، فلمّا أن خرج على إلي الصلاة عدّها، فوجدها تنقّص زقّين، فدعاه فسأله عنهما، فقال: يا أميرالمؤمنين، لا تسألنى عنهما، ثمّ تأتى بزقّين مكانهما. قال: عزمت عليك لتخبرنى ما قضيّتهما (4)؟
قال: بعثت إلىّ امّكلثوم فأرسلت بهما إليها. قال: أمرتك أن تقسم فىء المسلمين بينهم؟! ثمّ بعث إلي امّكلثوم أن ردّى الزقّين، فاُتى بهما مع ما نقص منهما، فبعث إلي التجّار قوّموهما مملوءتين وناقصتين (5)، فوجدوا فيهما نقص ثلاثة دراهم وشيئاً، فأرسل إليها أن أرسلى إلينا بالدراهم، ثمّ أمر بالزقاق فقسّمت بين المسلمين. (6)
1) (1)
2) (2) . كذا فى الأصل، ومثله فى ذكر أخبار أصبهان، وفى ترجمة يزيد بن قيس منهما أنّه استعمله علي همذان كما تقدّمت روايتهما آنفاً.
3) (3) . الزقّ: جلد يجزّ ولا يُنتف للماء وغيره نحو السمن والعسل.
4) (4) . فى أخبار أصبهان: «لا تسألنى عنهما، فإنّا نأتى بزقّين مكانهما. قال: عزمت عليك لتخبرنى ما قصّتهما».
5) (5) . فى أخبار أصبهان: «مملوءين وناقصين».
6) (6) . عنه أبوالشيخ بإسناده إليه فى طبقات المحدّثين 277/1 - 279 ، ترجمة مخنف بن سليم (12)، ومن
أمّا بعد، فإنّ دهاقين بلادك شكوا منك قسوة وغلظة واحتقاناً؛ فنظرت فلم أرهم أهلاً لأن يدنوا لشركهم، ولم أر أن يقصّوا ويجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلباباً من اللين تشوبه بطرف من الشدّة فى غير ما أن يظلموا ولا ينقض لهم عهد، ولكن تفرغوا لخراجهم ويقاتل من وراءهم، ولا يؤخذ منهم فوق طاقتهم، فبذلك أمرتك، والله المستعان، والسلام. (1)
فأقبل الضحّاك إلي القطقطانة فيما بين ثلاثة آلاف إلي أربعة آلاف، وجعل يأخذ أموال الناس من الأعراب وغيرهم، ويقتل من ظنّ أنّه علي طاعة على أو كان يهوي هواه حتّي بلغ الثعلبيّة، وأغار علي الحاجّ فأخذ أمتعتهم، ثمّ صار إلي القطقطانة منصرفاً، ولقيه بالقطقطانة علي طريق الحاجّ عمرو بن عميس بن مسعود - أخى عبدالله بن مسعود - فقتله، فلمّا ولّاه معاوية الكوفة كان يقول: يا أهل الكوفة، أنا أبوأنيس قاتل ابن عميس! يعلمهم بذلك أنّه لا يهاب القتل وسفك الدماء ... . (1)
. أنساب الأشراف 197/3 - 198 ، أمر الغارات بين على ومعاوية. وانظر تمامه فى الحوادث الواقعة بعد النهروان.
فأقبل الضحّاك، فنهب الأموال وقتل من لقى من الأعراب، حتّي مرّ بالثعلبيّة فأغار علي الحاجّ فأخذ أمتعتهم، ثمّ أقبل فلقى عمرو بن عميس بن مسعود الهذلى - وهو ابن أخى عبدالله بن مسعود، صاحب رسول الله صلى الله عليه و آله - فقتله فى طريق الحاجّ عند القطقطانة،
وقتل معه ناساً من أصحابه.
قال: فروي إبراهيم بن مبارك البجلى، عن أبيه، عن بكر بن عيسي، عن أبىروق، قال: حدّثنى أبى، قال: سمعت عليّاً عليه السلام وقد خرج إلي الناس، وهو يقول علي المنبر:
يا أهل الكوفة، اخرجوا إلي العبد الصالح عمرو بن عميس، وإلي جيوش لكم قد اصيب منهم طرف، اخرجوا فقاتلوا عدوّكم، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 116/2 - 117 ، شرح الخطبة 29 .
أبواليقظان والمدائنى : قدم ماهويه بن أزر مرزبان مرو علي على بعد الجمل سنة ستّ وثلاثين مقرّاً بالصلح، وكتب له على كتاباً، ثمّ كفروا بعد، فوجّه على عون بن جعدة بن هبيرة بن أبىوهب المخزومى، فلم يصنع شيئاً. (3)
البلاذرى : قال أبومخنف: وبعث على رضي الله عنه عون بن جعدة بن هبيرة المخزومى إلي سجستان، فقتله بهدال اللصّ الطائى فى طريق العراق ... . (4)
البلاذرى : قالوا: كان من عمّاله ربعى بن كاس العنبرى، ولّاه سجستان
1) (1)
2) (2) . الإصابة 551/4 ، ترجمة عمرو بن عميس (5936). والخبر رواه المفيد فى الإرشاد 271/1 ، ومن كلامه عليه السلام حين نقض معاوية العهد، وفيه: «وبعث بالضحّاك بن قيس للغارة علي أهل العراق فلقى عمرو بن عميس بن مسعود فقتله الضحّاك، وقتل ناساً من أصحابه ...».
3) (3) . عنهما خليفة فى تاريخه ص 182 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، معركة الجمل.
4) (4) . فتوح البلدان 487/2 (974).
وكان قد ولّي قبله عون بن جعدة، فلقيه بهدل اللصّ فقتله، فطلب عقيل بن جعدة بدمه، فحبس له وقتل بالمدينة. (1)
. أنساب الأشراف 402/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، ولاة على علي الأمصار.
أبوقتادة بن ربعى الأنصارى السلمى من بنىغنم بن كعب بن سلمة بن زيد بن جشم بن الخزرج (2)، واسمه الحارث بن ربعى، وقال الواقدى: اسمه النعمان بن ربعى. وقال عدى: اسمه عمرو بن ربعى. وكان من أفاضل الصحابة، لم يشهد بدراً وشهد ما بعدها (3)، وقيل: كان بدريّاً (4). يقال له: فارس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . وروى عن النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: خير فرساننا أبوقتادة (5).
ونقل عبدالله بن أبىقتادة عن أبيه أنّه قال: أدركنى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم ذى قرد فنظر إلىّ فقال: اللهمّ بارك فى شعره وبشره. وقال: أفلح وجهك. قلت: ووجهك يا رسول الله. قال: قتَلتَ: مسعدة؟ قلت: نعم. قال: فما هذا الّذى بوجهك؟ قلت: سهم رُميت به يا رسول الله! قال: ادن. فدنوت منه، فبصق عليه فما ضرب علىّ قطّ ولا قاح ... . (6)
نزل أبوقتادة الكوفة وحضر مع على قتال الخوارج بالنهروان، وقيل: شهد معه مشاهده كلّها، وورد معه المدائن فى صحبته، قيل: مات بالكوفة فى خلافته عليه السلام وصلّي عليه وكبّر سبعاً. (7)وقيل بقى بعده زماناً طويلاً وتوفّى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو
1) (1)
2) (2) . الاستيعاب 289/1 ، ترجمة الحارث بن ربعى (402).
3) (3) . تاريخ بغداد 170/1 - 171 ، ترجمة أبىقتادة الأنصارى (10).
4) (4) . الاستيعاب 1731/4 - 1732 ، ترجمة أبىقتادة الأنصارى (3130).
5) (5) . الاستيعاب 289/1 ، ترجمة الحارث بن ربعى (402).
6) (6) . الاستيعاب 1731/4 - 1732 ، ترجمة أبىقتادة الأنصارى (3130)؛ سير أعلام النبلاء 450/2 ، ترجمة أبىقتادة الأنصارى (87).
7) (7) . المعرفة والتاريخ 215/1 ، حوادث سنة إحدي وأربعين ومئتين؛ الاستيعاب 1732/4 ، ترجمة أبىقتادة الأنصارى (3130)؛ الإصابة 274/7 ، ترجمة أبىقتادة (10411)؛ تاريخ مدينة دمشق 152/67 ، ترجمة أبىقتادة (8773).
ابن سبعين سنة. (1)
. تاريخ بغداد 170/1 - 171 ، ترجمة أبىقتادة الأنصارى (10)؛ تاريخ مدينة دمشق 53/67 ، ترجمة أبىقتادة (8773).
وروى أنّ مروان لمّا كان والياً علي المدينة من قبل معاوية أرسل إلي أبىقتادة ليريه مواقف النبىّ وأصحابه، فانطلق معه وأراه. (2)
وكان من امراء جيش على وعامله علي مكّة، برواية:
أبىسلمة الزهرى- 3. ما ورد مرسلاً
عبدالرحمان بن أبىعمرة الأنصارى
فتنادوا: لا تخاطبوهم، ولا تكلّموهم، وتهيّأوا للقاء الربّ، الرواح الرواح إلي الجنّة! فخرج على فعبّأ الناس، فجعل علي ميمنته حجر بن عدى، وعلي ميسرته شبث بن ربعى - أو معقل بن قيس الرياحى - ، وعلي الخيل أبا أيّوب الأنصارى، وعلي الرجّالة أباقتادة الأنصارى، وعلي أهل المدينة - وهم سبعمئة أو ثمانمئة رجل - قيس بن سعد بن عبادة. (3)
قال أبوقتادة لعلى: يا أميرالمؤمنين، إنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قلّدنى هذا السيف وقد شمته (4)
فطال شيمه، وقد أنى (1)
. أى قرب ودنا.
تجريده علي هؤلاء القوم الظالمين الّذين لم يألوا الاُمّة غشّاً، فإن أحببت أن تقدّمنى فقدّمنى. (2)الدينورى : أمر على بالنداء فى الناس أن يأخذوا أهبة الحرب، ثمّ عبّأ جنوده ... وولّي الرجّالة أباقتادة. (3)
ابن قتيبة : فرجع على فعبّأ أصحابه ... و [جعل] علي الرجّالة أباقتادة. (4)
خليفة : مكّة، عزل عنها على خالد بن سعيد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى، وولّاها أباقتادة الأنصارى، ثمّ عزله وولّي قثم بن عبّاس. (5)
ابن حبّان : قتادة بن ربعى، له صحبة، كان عامل [على] علي مكّة. (6)
قثم بن العبّاس بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبدمناف، واُمّه امّالفضل، وهى لبابة الكبري بنت الحارث الهلاليّة، وغزا قثم خراسان وكان عليها سعيد بن عثمان، فقال له:
1) (1)
2) (2) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 451/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 210 ، قتال الخوارج.
4) (4) . الإمامة والسياسة 156/1 ، قتل الخوارج، ومثله فى الكامل لابن الأثير 174/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر قتال الخوارج.
5) (5) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 151/67 ، ترجمة أبىقتادة الأنصارى (8773)، وابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 1304/3 ، ترجمة قثم بن العبّاس (1266).
6) (6) . الثقات 345/3 ، ترجمة قتادة بن ربعى، وعنه ابن حجر فى الإصابة 316/5 ، ترجمة قتادة بن ربعى (7083), ثمّ قال: وأنا أخشي أن يكون أباقتادة، لكن أبوقتادة ما ولى إمرة مكّة.
أضرب لك بألف سهم. فقال: لا بل أخمس ثمّ أعط الناس حقوقهم، ثمّ أعطنى بعد ما شئت. وكان قثم ورعاً فاضلاً (1)
. الطبقات الكبري 260/7 ، ترجمة قثم بن العبّاس (3620).
، وكان يشبّه بالنبىّ صلى الله عليه و آله ، وكان العبّاس يقول له فى صغره:أيا بنىّ يا قثم ويا شبيه ذى الكرم
منّا وذى الأنف الأشم
ويقال: إنّ الحسين بن على كان أخاه من الرضاع، أرضعته لبابة بنت الحارث امرأة العبّاس، وكانت لبابة رأت كأنّ عضواً من أعضاء النبىّ صلى الله عليه و آله فى بيتها، فقال لها صلى الله عليه و سلم : تلد فاطمة ولداً وتكفلينه. فأتت به النبىّ صلى الله عليه و آله يوماً فبال عليه فقرصته فبكي، فقال: بكّيت ابنى! وأتي بماء حدره علي البول حدراً (2).
ويقال: إنّه آخر الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (3)، توفّى قثم بسمرقند (4).
وكان فى حكومة أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام عاملاً له علي مكّة والطائف، وقيل: علي المدينة، برواية:
القاسم بن محمّد- 3. أبىمخنف
الكلبى- 4. ما ورد مرسلاً
جاء عليّاً الخبر عن طلحة والزبير واُمّالمؤمنين، فأمّر علي المدينة تمّام بن العبّاس، وبعث إلي مكّة قثم بن العبّاس، وخرج وهو يرجو أن يأخذهم بالطريق، وأراد أن يعترضهم،
فاستبان له بالربذة أن قد فاتوه، وجاءه بالخبر عطاء بن رئاب مولي الحارث بن حزن. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 455/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج على إلي الربذة يريد البصرة.
أمّا بعد، فإنّه قد أقبل إليكم جيش من الشام عظيم، وقد أظلّكم، فإن كنتم علي طاعتكم وبيعتكم فانهضوا معى إليهم حتّي اناجزهم، فإن كنتم غير فاعلين فأبينوا لى أمركم ولا تغرّونى من أنفسكم، فإنّ الغرور حيف يضلّ معه الرأى ويصرع به الأريب. فلم يجبه أحد، فأراد التنحّى، ثمّ أقام واصطلح الناس علي أن أقام الحجّ شيبة بن عثمان بن طلحة العبدرى. (2)
... ثمّ دعا معاوية أيضاً برجل من سادات أهل الشام يقال له يزيد بن شجرة الرهاوى فقال: يا يزيد، إنّى اريد أن اوجّه بك إلي مكّة لتقيم للناس الحجّ بها، وتبقي عامل على بن أبىطالب رضي الله عنه وتأخذ لى هنالك البيعة بالسمع والطاعة والبراءة من على. فقال يزيد بن شجرة: أفعل يا أميرالمؤمنين.
... وسار يزيد بن شجرة يريد مكّة، وبمكّة يومئذ قثم بن العبّاس بن عبدالمطّلب من قبل على بن أبىطالب ... . (1)
. الفتوح 36/4 - 40 ، ابتداء ذكر الغارات بعد صفّين.
ابن بكّار : استعمل على بن أبىطالب قثم بن العبّاس علي المدينة. (2)
خليفة : مكّة، عزل عنها على خالد بن سعيد (3)بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى، وولّاها أباقتادة الأنصارى، ثمّ عزله وولّي قثم بن العبّاس، فلم يزل عليها والياً حتّي قتل على. (4)
الطبرى : وكان [عامل على] علي مكّة والطائف قثم بن العبّاس. (5)
الطبرى : حجّ بالناس فى هذه السنة قثم بن العبّاس من قبل على عليه السلام ، حدّثنى بذلك أحمد بن ثابت، عن إسحاق بن عيسي، عن أبى معشر. وكان قثم يومئذ عامل على علي مكّة. (6)
الطبرى : كان عامله علي الطائف ومكّة وما اتّصل بذلك قثم بن العبّاس. (7)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 1304/3 ، ترجمة قثم بن العبّاس (1266), وابن الأثير فى اسد الغابة 197/4 ، ترجمة قثم بن العبّاس, والذهبى فى سير أعلام النبلاء 441/3 ، ترجمة قثم بن العبّاس (82).
3) (3) . راجع: تعجيل المنفعة لابن حجر ص 202 ، ترجمة العاص بن هشام بن المغيرة (498).
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب، وعنه ابن الأثير فى اسد الغابة 197/4 ، ترجمة قثم بن العبّاس، وابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 1304/3 ، ترجمة قثم بن العبّاس (1266)، وابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 151/67 ، ترجمة أبىقتادة بن ربعى (8773).
5) (5) . تاريخ الطبرى 92/5 - 93 ، آخر حوادث سنة سبع وثلاثين. ومثله فى الكامل لابن الأثير 177/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر عدّة حوادث, وص 200 ، حوادث سنة أربعين، ذكر عمّاله.
6) (6) . تاريخ الطبرى 132/5 ، آخر حوادث سنة ثمان وثلاثين.
7) (7) . تاريخ الطبرى 155/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ولاته.
خليفة : من عمّال على عليها (2)عمر بن أبىسلمة، وقدامة بن العجلان، والنعمان بن العجلان الأنصارى. (3)
الدينورى : ثمّ وجّه عمّاله إلي البلدان ... فاستعمل علي كسكر (4)وحيّزها قدامة بن عجلان الأزدى. (5)
البلاذرى : كتب عليه السلام إلي قدامة بن عجلان عامله علي كسكر:
أمّا بعد، فاحمل ما قبلك من مال الله؛ فإنّه فىء للمسلمين، لست بأوفر حظّاً فيه من رجل منهم، ولا تحسبنّ يا ابن امّقدامة أنّ مال كسكر مباح لك كمال ورّثته عن أبيك واُمّك، فعجّل حمله، وأعجل فى الإقبال إلينا إن شاء الله. (6)
قرظة بن كعب بن ثعلبة بن عمرو بن كعب بن الإطنابة الأنصارى الخزرجى، من بنىالحارث بن الخزرج، حليف بنى عبدالأشهل، يكنّي أباعمرو، شهد احداً وما بعدها من المشاهد، وفتح الرى فى زمن عمر سنة ثلاث وعشرين، وهو أحد العشرة الّذين
1) (1)
. الفتوح 58/4 ، خبر بسر بن أبىأرطاة.
2) (2) . أى علي البحرين.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
4) (4) . كسكر: كورة واسعة ... وقصبتها اليوم واسط القصبة الّتى بين الكوفة والبصرة. معجم البلدان 523/4 (10264).
5) (5) . الأخبار الطوال ص 153 ، وقعة الجمل.
6) (6) . أنساب الأشراف 388/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
وجّههم عمر إلي الكوفة من الأنصار ليعلّموا الناس، وكان فاضلاً، شهد قرظة مع على مشاهده كلّها، وتوفّى فى خلافته فى دار ابتناها بالكوفة، وصلّي عليه على (1)
. الاستيعاب 1306/3 ، ترجمة قرظة بن كعب الأنصارى (1268)؛ اسد الغابة 202/4 ، ترجمة قرظة بن كعب؛ تهذيب الكمال 563/23 ، ترجمة قرظة بن كعب (4864).
، وهو أوّل من نيح عليه بالكوفة (2)، وقيل: توفّى بعد على فى إمارة المغيرة بن شعبة فى صدر أيّام معاوية (3)، وولّاه على علي الكوفة والبهقباذات، برواية:صالح بن كيسان- 4. عبدالله بن وال
عبدالرحمان بن أبىليلي- 5. أبىمخنف
عبدالله بن حوزة- 6. ما ورد مرسلاً
... بعث [على] الحسن بن على ليندب الناس وأمره بعزل أبىموسي، فعزله، وولّي الكوفة قرظة بن كعب الأنصارى ... . (4)
خرج هاشم بن عتبة إلي على بالربذة فأخبره بقدوم محمّد بن أبىبكر وقول أبىموسي، فقال: لقد أردت عزله، وسألنى الأشتر أن أقرّه. فردّ على هاشماً إلي الكوفة
وكتب إلي أبىموسي: إنّى وجّهت هاشم بن عتبة لينهض من قبلك من المسلمين إلىّ، فأشخص الناس، فإنّى لم اولّك الّذى أنت به إلّا لتكون من أعوانى علي الحقّ.
فدعا أبوموسي السائب بن مالك الأشعرى فقال له: ما تري؟ قال: أري أن تتبع ما كتب به إليك. قال: لكنّى لا أري ذلك.
فكتب هاشم إلي على: إنّى قد قدمت علي رجل غال مشاقّ ظاهر الغلّ والشنآن. وبعث بالكتاب مع المحلّ بن خليفة الطائى، فبعث على الحسن بن على وعمّار بن ياسر يستنفران له الناس، وبعث قرظة بن كعب الأنصارى أميراً علي الكوفة، وكتب معه إلي أبىموسي: أمّا بعد، فقد كنت أري أنّ بعدك من هذا الأمر الّذى لم يجعل الله - عزّ وجلّ- لك منه نصيباً سيمنعك من ردّ أمرى، وقد بعثت الحسن بن على وعمّار بن ياسر يستنفران الناس، وبعثت قرظة بن كعب والياً علي المصر، فاعتزل عملنا مذموماً مدحوراً، فإن لم تفعل فإنّى قد أمرته أن ينابذك، فإن نابذته فظفر بك أن يقطّعك آراباً.
فلمّا قدم الكتاب علي أبىموسي اعتزل ... . (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 499/4 - 500 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، بعث على بن أبىطالب من ذىقار ابنه الحسن وعمّار بن ياسر ليستنفرا له أهل الكوفة.
كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير، وهو فى ألفين، وما نحن إلّا مئة، فقال لنا: قاتلوهم فى القرية، واجعلوا الجدر فى ظهوركم، ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة؛ واعلموا أنّ الله تعالي ينصر العشرة علي المئة، والمئة علي الألف، والقليل علي الكثير.
ثمّ قال: إنّ أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أميرالمؤمنين وأنصاره وعمّاله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم، فاركض إليهما وأعلمهما حالنا، وقل لهما: فلينصرانا ما استطاعا.
1) (1)
فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه يرمون أصحاب ابن بشير بالنبل، فمررت بقرظة فاستصرخته، فقال: إنّما أنا صاحب خراج وليس عندى من اعينه به. (1)
. شرح نهج البلاغة 304/2 - 305 ، شرح الخطبة 39 .
إنّى لعند أميرالمؤمنين إذا فيج قد جاءه يسعي بكتاب من قرظة بن كعب بن عمرو الأنصارى - وكان أحد عمّاله - فيه:
لعبد الله على أميرالمؤمنين من قرظة بن كعب، سلام عليك، فإنّى أحمد إليك الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّى اخبر أميرالمؤمنين أنّ خيلاً مرّت من قبل الكوفة متوجّهة [نحو نفّر] (2)، وأنّ رجلاً من دهاقين أسفل الفرات قد أسلم وصلّي يقال له زاذان فرّوخ، أقبل من عند أخوال له فلقوه، فقالوا له: أ مسلم أنت أم كافر؟ قال: بل مسلم. قالوا: فما تقول فى على؟ قال: أقول فيه خيراً؛ أقول: إنّه أميرالمؤمنين عليه السلام ، وسيّد البشر، ووصىّ رسول الله صلى الله عليه و سلم . فقالوا: كفرت يا عدوّ الله! ثمّ حملت عليه عصابة منهم، فقطّعوه بأسيافهم، وأخذوا معه رجلاً من أهل الذمّة يهودياً، فقالوا له: ما دينك؟ قال: يهودى. فقالوا: خلّوا سبيل هذا، لا سبيل لكم عليه. فأقبل إلينا ذلك الذمّى، فأخبرنا الخبر، وقد سألت عنهم، فلم يخبرنى أحد عنهم بشىء، فليكتب إلىّ أميرالمؤمنين فيهم برأى أنته إليه، إن شاء الله.
فكتب إليه أميرالمؤمنين عليه السلام : أمّا بعد، فقد فهمت ما ذكرت من أمر العصابة الّتى مرّت بعملك، فقتلت البرّ المسلم، وأمن عندهم المخالف المشرك! وإنّ اولئك قوم استهواهم الشيطان فضلّوا، كالّذين حسبوا ألّا تكون فتنة فعموا وصمّوا، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم! فالزم عملك وأقبل علي خراجك، فإنّك كما ذكرت فى طاعتك ونصيحتك، والسلام. (3)
خليفة : ولّي [على] علي الكوفة قرظة بن كعب الأنصارى، ثمّ قدم على، فلمّا خرج إلي صفّين ولّي أبامسعود البدرى. (3)
الدينورى : ثمّ وجّه [ عليه السلام ] عمّاله إلي البلدان ... فاستعمل علي البهقباذات (4)قرظة بن كعب. (5)
ابن عبدالبرّ : قرظة بن كعب ... الأنصارى الخزرجى ... ولّاه على بن أبىطالب
1) (1)
. تاريخ الطبرى 117/5 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على.
2) (2) . أنساب الأشراف 31/3 ، وقعة الجمل.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 202 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
4) (4) . البهقباذات: ثلاث كور ببغداد منسوبة إلي قباد بن فيروز والد أنوشروان، منها بهقباذ الأعلي سقيه من الفرات، وهو ستّة طساسيج ... ومنها بهقباذ الأوسط، وهو أربعة طساسيج، ومنها البهقباذ الأسفل، وهو خمسة طساسيج. معجم البلدان 611/1 «بهقباذ» (2279).
5) (5) . الأخبار الطوال ص 153 ، وقعة الجمل. وكان فى الأصل: «قرط بن كعب»، فصوّبناه حسب ترجمة الرجل، وصرّح به نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 11 .
علي الكوفة، فلمّا خرج على إلي صفّين حمله معه وولّاها أبامسعود البدرى ... . (1)
. الاستيعاب 1306/3 ، ترجمة قرظة بن كعب (1268)، ومثله فى اسد الغابة لابن الأثير 202/4 ، ترجمة قرظة بن كعب، وتهذيب الكمال 563/23 ، ترجمة قرظة بن كعب (4864).
أمّا بعد، فإنّ قوماً من أهل عملك أتونى فذكروا أنّ لهم نهراً قد عفا ودرس، وأنّهم إن حفروه واستخرجوه عمرت بلادهم، وقووا علي خراجهم، وزاد فىء المسلمين قبلهم، وسألونى الكتاب إليك لتأخذهم بعمله وتجمعهم لحفره والإنفاق عليه، ولست أري أن أجبر أحداً علي عمل يكرهه، فادعهم إليك؛ فإن كان الأمر فى النهر علي ما وصفوا، فمن أحبّ أن يعمل فمره بالعمل، والنهر لمن عمله دون من كرهه، ولأن يعمروا ويقووا أحبّ إلىّ من أن يضعفوا، والسلام. (2)
الذهبى : قرظة بن كعب الأنصارى الخزرجى، أحد فقهاء الصحابة ... ولّاه على علي الكوفة، ثمّ سار إلي الجمل مع على، ثمّ شهد صفّين. (3)
ابن أبىالحديد : ذكر صاحب الغارات (4): ... أقام النعمان [بن بشير] عند على عليه السلام ... ثمّ خرج فارّاً من على عليه السلام حتّي إذا مرّ بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبى - وكان عامل على عليه السلام عليها - فأراد حبسه، وقال له: ما مرّ بك بيننا؟ قال: إنّما أنا رسول بلّغت رسالة صاحبى ثمّ انصرفت. فحبسه وقال: كما أنت حتّي أكتب إلي على فيك. فناشده، وعظم عليه أن يكتب إلي على فيه، فأرسل النعمان إلي قرظة بن كعب الأنصارى - وهو كاتب عين التمر يجبى خراجها لعلى عليه السلام - فجاء مسرعاً فقال لمالك بن كعب: خلّ سبيل ابن عمّى، يرحمك الله! فقال: يا قرظة، اتّق الله فى هذا، فإنّه لو كان من عبّاد الأنصار
ونسّاكهم لم يهرب من أميرالمؤمنين إلي أميرالمنافقين ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 302/2 ، شرح الخطبة 39 .
قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصارى الخزرجى، يكنّي أباالفضل، وقيل: أباعبدالله. وقيل: أباعبدالملك. امّه فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة.
كان قيس من كرام أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأسخيائهم ودهاتهم وأحد الفضلاء الجلّة، وأحد دهاة العرب وأهل الرأى والمكيدة فى الحروب (4)مع النجدة والبسالة والسخاء والكرم، وكان شريف قومه غير مدافع، هو وأبوه وجدّه. صحب قيس بن سعد النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم هو وأبوه وأخوه سعيد بن سعد بن عبادة.
وكان من النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم مكان صاحب الشرطة من الأمير، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الراية يوم فتح مكّة إذ نزعها من أبيه لشكوي قيس بن سعد يومئذ. وقد قيل: إنّه أعطاها
1) (1)
2) (2) . الطبقات ص 244 ، ترجمة القعقاع بن شور (1032).
3) (3) . شرح نهج البلاغة 87/4 ، شرح الكلام 56 ، من طريق إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 365 ، فيمن فارق عليّاً عليه السلام .
4) (4) . انظر: تاريخ الطبرى 164/5 ، حوادث سنة إحدي وأربعين، ذكر خبر الصلح بين معاوية وقيس بن سعد؛ الإصابة 19/4 ، ترجمة عبدالله بن بديل بن ورقاء (4577)؛ شعب الإيمان 324/4 (5268)؛ تاريخ مدينة دمشق 423/49 - 424 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
الزبير. ثمّ صحب على بن أبىطالب رضي الله عنه ، وشهد معه الجمل وصفّين والنهروان هو وقومه، ولم يفارقه حتّي قتل، وكان قد ولّاه علي مصر، فضاق به معاوية وأعجزته فيه الحيلة، وكايد فيه عليّاً، ففطن على بن أبىطالب رضي الله عنه بمكيدته، فلم يزل به الأشعث وأهل الكوفة حتّي عزل قيساً وولّي محمّد بن أبىبكر، ففسدت عليه مصر.
وروي سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال قيس بن سعد: لولا الإسلام لمكرت مكراً لا يطيقه العرب. (1)
. الاستيعاب 1289/3 - 1290 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (2134).
ولمّا بايع أهل العراق بعد على بن أبىطالب عليه السلام ابنه الحسن بن على عليهما السلام وسار الحسن عليه السلام إلي أهل الشام، جعل علي مقدّمته قيس بن سعد بن عبادة فى اثنى عشر ألفاً، وكانوا يسمّون شرطة الخميس. (2)
ولمّا أجمع الحسن علي مبايعة معاوية خرج من عسكره وغضب وبدر منه فيه قول خشن أخرجه الغضب، فاجتمع إليه قومه، فأخذ لهم الحسن الأمان علي حكمهم، والتزم لهم معاوية الوفاء بما اشترطوه، ثمّ لزم قيس المدينة وأقبل علي العبادة حتّي مات بها سنة ستّين (3)رضي الله عنه ، وقيل: سنة تسع وخمسين فى آخر خلافة معاوية، وكان رجلاً طوالاً سناطاً. (4)
وكان قيس علي شرطة الخميس ومن امرائه بصفّين، وولّاه على عليه السلام علي أذربيجان ومصر، برواية:
1) (1)
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 263/13 - 264 ، ترجمة الحسن بن على بن أبىطالب (1383)؛ تهذيب الكمال 245/6 ، ترجمة الحسن بن على (1248)، كلاهما عن ابن سعد.
3) (3) . رواه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 403/49 ، ترجمة قيس (5756)، من طريق الهيثم بن عدى.
4) (4) . الاستيعاب 1289/3 - 1290 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (2134)، ونحوه فى اسد الغابة لابن الأثير 215/4 - 216 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة. والسناط - بالضمّ والكسر - : من ليس له لحية أصلاً، أو خفيف العارض، أو لحيته بالذقن وما بالعارضين شىء.
أبىإسحاق السبيعى- 11. محمّد بن سيرين
الجرجانى- 12. محمّد بن شهاب الزهرى
أبىالسفر- 13. محمّد بن عبدالله بن سواد
أبىسلمة الزهرى- 14. أبىمخنف
سهل بن سعد- 15. يحيي بن عبدالعزيز
طلحة بن الأعلم- 16. يريم بن سعد
عامر الشعبى- 17. يزيد بن أبىحبيب
عبدالعزيز بن سعيد بن سعد- 18. يزيد بن ظبيان
فضيل بن خديج- 19. ما ورد مرسلاً
10 . كعب الأزدى
بايع أهل العراق بعد على بن أبىطالب الحسن بن على، ثمّ قالوا له: سر إلي هؤلاء القوم الّذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظيم وابتزّوا الناس امورهم، فإنّا نرجو أن يمكّن الله منهم.
فسار الحسن إلي أهل الشام وجعل علي مقدّمته قيس بن سعد بن عبادة فى اثنى عشر ألفاً، وكانوا يسمّون شرطة الخميس.
وقال غيره: وجّه إلي الشام عبيدالله بن العبّاس ومعه قيس بن سعد، فسار فيهم قيس حتّي نزل مسكن والأنبار وناحيتها، وسار الحسن حتّي نزل المدائن، وأقبل معاوية فى أهل الشام يريد الحسن حتّي نزل جسر منبج.
فبينا الحسن بالمدائن إذ نادي مناديه فى عسكره: ألا إنّ قيس بن سعد قد قتل!
قال: فشدّ الناس علي حجرة الحسن فانتهبوها حتّي انتهبت بسطه وجواريه، وأخذوا رداءه من ظهره!
وطعنه رجل من بنىأسد - يقال له: ابن اقيصر - بخنجر مسموم فى إليته، فتحوّل من مكانه الّذى انتهب فيه متاعه ونزل الأبيض - قصر كسري - وقال: عليكم لعنة الله من أهل قرية، فقد علمت أن لاخير فيكم، قتلتم أبى بالأمس واليوم تفعلون بى هذا ... . (1)
. الطبقات الكبري «سلسلة الناقص، الطبقة الخامسة من الصحابة» 319/1 - 322 (282)، ترجمة الحسن بن على (7)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 263/13 - 264 ، ترجمة الحسن بن على بن أبىطالب (1383).
لمّا قدم على عليه السلام الكوفة بعد انقضاء أمر الجمل كاتب العمّال، فكتب إلي جرير بن عبدالله البجلى:
أمّا بعد ... بعثت إلي أهل الكوفة الحسن بن على وعبدالله بن عبّاس وعمّار بن ياسر وقيس بن عبادة، فاستنفرتهم فأجابوا ... . (3)
فجعل ... وعلي أهل المدينة - وهم سبعمئة أو ثمانمئة رجل - قيس بن سعد بن عبادة. (1)
. تاريخ الطبرى 84/5 - 85 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
لمّا قتل عثمان رضي الله عنه وولى على بن أبىطالب الأمر دعا قيس بن سعد الأنصارى فقال له: سر إلي مصر فقد ولّيتكها، واخرج إلي رحلك، واجمع إليك ثقاتك ومن أحببت أن يصحبك حتّي تأتيها ومعك جند، فإنّ ذلك أرعب لعدوّك وأعزّ لوليّك، فإذا أنت قدمتها - إن شاء الله - فأحسن إلي المحسن، واشتدّ علي المريب، وارفق بالعامّة والخاصّة؛ فإنّ الرفق يمن.
فقال له قيس بن سعد: رحمك الله يا أميرالمؤمنين، فقد فهمت ما قلت، أمّا قولك: اخرج إليها بجند، فوالله لئن لم أدخلها إلّا بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبداً، فأنا أدع ذلك الجند لك، فإن أنت احتجت إليهم كانوا منك قريباً، وإن أردت أن تبعثهم إلي وجه من وجوهك كانوا عدّة لك، وأنا أصير إليها بنفسى وأهل بيتى، وأمّا ما أوصيتنى به من الرفق والإحسان، فإنّ الله - عزّ وجلّ - هو المستعان علي ذلك.
قال: فخرج قيس بن سعد فى سبعة نفر من أصحابه حتّي دخل مصر، فصعد المنبر، فجلس عليه، وأمر بكتاب معه من أميرالمؤمنين فقرئ علي أهل مصر:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي من بلغه كتابى هذا من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإنّى أحمد إليكم الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّ الله - عزّ وجلّ - بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورسله، وبعث به الرسل إلي عباده، وخصّ به من انتخب من خلقه، فكان ممّا أكرم الله - عزّ وجلّ - به هذه الاُمّة وخصّهم به من الفضيلة أن بعث إليهم محمّداً صلى الله عليه و سلم ، فعلّمهم
1) (1)
الكتاب والحكمة والفرائض والسنّة لكيما يهتدوا، وجمعهم لكيما لا يتفرّقوا، وزكّاهم لكيما يتطهّروا، ورفّههم لكيما لا يجوروا، فلمّا قضي من ذلك ما عليه قبضه الله - عزّ وجلّ - صلوات الله عليه ورحمته وبركاته.
ثمّ إنّ المسلمين استخلفوا به أميرين صالحين، عملا بالكتاب والسنّة، وأحسنا السيرة، ولم يعدوا السنّة، ثمّ توفّاهما الله - عزّ وجلّ - رضى الله عنهما، ثمّ ولى بعدهما وال فأحدث أحداثاً، فوجدت الاُمّة عليه مقالاً فقالوا، ثمّ نقموا عليه فغيّروا، ثمّ جاؤونى فبايعونى، فأستهدى الله - عزّ وجلّ - بالهدي، وأستعينه علي التقوي، ألا وإنّ لكم علينا العمل بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه و سلم ، والقيام عليكم بحقّه والتنفيذ لسنّته، والنصح لكم بالغيب، والله المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وقد بعثت إليكم قيس بن سعد بن عبادة أميراً، فوازروه وكانفوه، وأعينوه علي الحقّ، وقد أمرته بالإحسان إلي محسنكم، والشدّة علي مريبكم، والرفق بعوامّكم وخواصّكم، وهو ممّن أرضي هديه، وأرجو صلاحه ونصيحته.
أسأل الله - عزّ وجلّ - لنا ولكم عملاً زاكياً، وثواباً جزيلاً، ورحمة واسعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتب عبيدالله بن أبىرافع فى صفر سنة ستّ وثلاثين.
قال: ثمّ إنّ قيس بن سعد قام خطيباً، فحمد الله وأثني عليه، وصلّي علي محمّد صلى الله عليه و سلم ، وقال: الحمد لله الّذى جاء بالحقّ، وأمات بالباطل، وكبت الظالمين.
أيّها الناس، إنّا قد بايعنا خير من نعلم بعد محمّد نبيّنا صلى الله عليه و سلم , فقوموا أيّها الناس فبايعوا علي كتاب الله - عزّ وجلّ - وسنّة رسوله صلى الله عليه و سلم ، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم.
فقام الناس فبايعوا، واستقامت له مصر، وبعث عليها عمّاله، إلّا أنّ قرية منها يقال لها خِربتا فيها اناس قد أعظموا قتل عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، وبها رجل من كنانة ثمّ من بنىمدلج يقال له يزيد بن الحارث من بنىالحارث بن مدلج، فبعث هؤلاء إلي قيس بن
سعد: إنّا لا نقاتلك فابعث عمّالك، فالأرض أرضك، ولكن أقرّنا علي حالنا حتّي ننظر إلي ما يصير أمر الناس.
قال: ووثب مسلمة بن مخلّد الأنصارى، ثمّ من ساعده من رهط قيس بن سعد، فنعي عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، ودعا إلي الطلب بدمه، فأرسل إليه قيس بن سعد: ويحك، علىّ تثب! فوالله ما احبّ أنّ لى ملك الشام إلي مصر وأنّى قتلتك. فبعث إليه مسلمة: إنّى كافّ عنك ما دمت أنت والى مصر.
قال: وكان قيس بن سعد له حزم ورأى، فبعث إلي الّذين بخربتا: إنّى لا أكرهكم علي البيعة، وأنا أدعكم وأكفّ عنكم. فهادنهم وهادن مسلمة بن مخلّد، وجبي الخراج، ليس أحد من الناس ينازعه.
قال: وخرج أميرالمؤمنين إلي أهل الجمل وهو علي مصر، ورجع إلي الكوفة من البصرة وهو بمكانه، فكان أثقل خلق الله علي معاوية بن أبىسفيان لقربه من الشام، مخافة أن يقبل إليه على فى أهل العراق. ويقبل إليه قيس بن سعد فى أهل مصر، فيقع معاوية بينهما.
وكتب معاوية بن أبىسفيان إلي قيس بن سعد - وعلى بن أبىطالب يومئذ بالكوفة قبل أن يسير إلي صفّين - :
من معاوية بن أبىسفيان إلي قيس بن سعد، سلام عليك، أمّا بعد، فإنّكم إن كنتم نقمتم علي عثمان بن عفّان رضي الله عنه فى اثرة رأيتموها، أو ضربة سوط ضربها، أو شتيمة رجل، أو فى تسييره آخر، أو فى استعماله الفتي، فإنّكم قد علمتم - إن كنتم تعلمون - أنّ دمه لم يكن يحلّ لكم، فقد ركبتم عظيماً من الأمر، وجئتم شيئاً إدّاً، فتب إلي الله -عزّ وجلّ - يا قيس بن سعد، فإنّك كنت فى المجلبين علي عثمان بن عفّان - إن كانت التوبة من قتل المؤمن تغنى شيئاً - ، فأمّا صاحبك فإنّا استيقنّا أنّه الّذى أغري به الناس، وحملهم علي قتله حتّي قتلوه، وأنّه لم يسلم من دمه عظم قومك، فإن استطعت يا قيس أن تكون ممّن يطلب بدم عثمان فافعل.
تابعنا علي أمرنا، ولك سلطان العراقين إذا ظهرت مابقيت، ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لى سلطان، وسلنى غير هذا ممّا تحبّ، فإنّك لا تسألنى شيئاً إلّا اوتيته، واكتب إلىّ برأيك فيما كتبت به إليك، والسلام.
فلمّا جاءه كتاب معاوية أحبّ أن يدافعه ولا يبدى له أمره، ولا يتعجّل له حربه، فكتب إليه:
أمّا بعد، فقد بلغنى كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان، وذلك أمر لم اقارفه ولم أطف به، وذكرت أنّ صاحبى هو أغري الناس بعثمان، ودسّهم إليه حتّي قتلوه، وهذا ما لم أطّلع عليه، وذكرت أن عظم عشيرتى لم تسلم من دم عثمان، فأوّل الناس كان فيه قياماً عشيرتى.
وأمّا ما سألتنى من متابعتك، وعرضت علىّ من الجزاء به، فقد فهمته، وهذا أمر لى فيه نظر وفكرة، وليس هذا ممّا يسرع إليه، وأنا كافّ عنك، ولن يأتيك من قبلى شىء تكرهه حتّي تري ونري إن شاء الله، والمستجار الله - عزّ وجلّ - ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
قال: فلمّا قرأ معاوية كتابه لم يره إلّا مقارباً مباعداً، ولم يأمن أن يكون له فى ذلك مباعداً مكائداً، فكتب إليه معاوية أيضاً:
أمّا بعد، فقد قرأت كتابك، فلم أرك تدنو فأعدّك سلماً، ولم أرك تباعد فأعدّك حرباً، أنت فيما هاهنا كحنك الجزور، وليس مثلى يصانع المخادع، ولا ينتزع للمكائد، ومعه عدد الرجال، وبيده أعنّة الخيل، والسلام عليك.
فلمّا قرأ قيس بن سعد كتاب معاوية؛ ورأي أنّه لا يقبل معه المدافعة والمماطلة؛ أظهر له ذات نفسه، فكتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم، من قيس بن سعد إلي معاوية بن أبىسفيان، أمّا بعد، فإنّ العجب من اغترارك بى، وطمعك فىّ، واستسقاطك رأيى! أ تسومنى الخروج من طاعة أولي الناس بالإمرة، وأقولهم للحقّ، وأهداهم سبيلاً، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم وسيلة،
وتأمرنى بالدخول فى طاعتك، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، وأقولهم للزور، وأضلّهم سبيلاً، وأبعدهم من الله - عزّ وجلّ - ورسوله صلى الله عليه و سلم وسيلة، ولد ضالّين مضلّين، طاغوت من طواغيت إبليس؟! وأمّا قولك: إنّى مالئ عليك مصر خيلاً ورجلاً. فوالله إن لم أشغلك بنفسك حتّي تكون نفسك أهمّ إليك، إنّك لذو جدّ، والسلام.
فلمّا بلغ معاوية كتاب قيس أيس منه، وثقل عليه مكانه.
... ولمّا أيس معاوية من قيس أن يتابعه علي أمره شقّ عليه ذلك، لما يعرف من حزمه وبأسه، وأظهر للناس قبله أنّ قيس بن سعد قد تابعكم، فادعوا الله له، وقرأ عليهم كتابه الّذى لان له فيه وقاربه.
قال: واختلق معاوية كتاباً من قيس بن سعد، فقرأه علي أهل الشام: بسم الله الرحمن الرحيم، للأمير معاوية بن أبىسفيان من قيس بن سعد، سلام عليك، فإنّى أحمد إليكم الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّى لمّا نظرت رأيت أنّه لا يسعنى مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلماً محرّماً برّاً تقيّاً، فنستغفر الله - عزّ وجلّ - لذنوبنا، ونسأله العصمة لديننا.
ألا وإنّى قد ألقيت إليكم بالسلم، وإنّى أجبتك إلي قتال قتلة عثمان، إمام الهدي المظلوم، فعوّل علىّ فيما أحببت من الأموال والرجال أعجل عليك، والسلام.
فشاع فى أهل الشام أنّ قيس بن سعد قد بايع معاوية بن أبىسفيان، فسرحت عيون على بن أبىطالب إليه بذلك، فلمّا أتاه ذلك أعظمه وأكبره، وتعجّب له، ودعا بنيه، ودعا عبدالله بن جعفر فأعلمهم ذلك، فقال: ما رأيكم؟ فقال عبدالله بن جعفر: يا أميرالمؤمنين، دع ما يريبك إلي ما لا يريبك، اعزل قيساً عن مصر.
قال لهم على: إنّى والله ما اصدّق بهذا علي قيس. فقال عبدالله: يا أميرالمؤمنين، اعزله، فوالله لئن كان هذا حقّاً لا يعتزل لك إن عزلته.
فإنّهم كذلك إذ جاء كتاب من قيس بن سعد، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنّى اخبر أميرالمؤمنين - أكرمه الله - أنّ قبلى رجالاً معتزلين قد سألونى أن أكفّ عنهم، وأن أدعهم علي حالهم حتّي يستقيم أمر الناس، فنري ويروا رأيهم، فقد رأيت
أن أكفّ عنهم، وألّا أتعجّل حربهم، وأن أتألّفهم فيما بين ذلك لعلّ الله - عزّ وجلّ - أن يقبل بقلوبهم، ويفرّقهم عن ضلالتهم، إن شاء الله.
فقال عبدالله بن جعفر: يا أميرالمؤمنين، ما أخوفنى أن يكون هذا ممالأة لهم منه، فمره يا أميرالمؤمنين بقتالهم.
فكتب إليه على: بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فسر إلي القوم الّذين ذكرت، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلّا فناجزهم إن شاء الله.
فلمّا أتي قيس بن سعد الكتاب فقرأه، لم يتمالك أن كتب إلي أميرالمؤمنين: أمّا بعد يا أميرالمؤمنين، فقد عجبت لأمرك، أتأمرنى بقتال قوم كافّين عنك، مفرّغيك لقتال عدوّك! وإنّك متي حاربتهم ساعدوا عليك عدوّك، فأطعنى يا أميرالمؤمنين، واكفف عنهم، فإنّ الرأى تركهم، والسلام.
فلمّا أتاه هذا الكتاب قال له عبدالله بن جعفر: يا أميرالمؤمنين، ابعث محمّد بن أبىبكر علي مصر يكفك أمرها، واعزل قيساً، والله لقد بلغنى أنّ قيساً يقول: والله إنّ سلطاناً لا يتمّ إلّا بقتل مسلمة بن مخلّد لسلطان سوء، والله ما أحبّ أنّ لى ملك الشام إلي مصر وأنّى قتلت ابن المخلّد.
قال: وكان عبدالله بن جعفر أخا محمّد بن أبىبكر لاُمّه، فبعث على محمّد بن أبىبكر علي مصر، وعزل عنها قيساً. (1)
. تاريخ الطبرى 547/4 - 555 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، آخر حديث الجمل، بعثة على بن أبىطالب قيس بن سعد بن عبادة أميراً علي مصر.
بعث على عمّاله علي الأمصار ... وقيس بن سعد علي مصر ... وأمّا قيس بن سعد، فإنّه لمّا انتهي إلي أيلة لقيته خيل، فقالوا: من أنت؟ قال: من فالّة عثمان، فأنا أطلب من
1) (1)
آوي إليه وأنتصر به. قالوا: من أنت؟ قال: قيس بن سعد. قالوا: امض. فمضي حتّي دخل مصر، فافترق أهل مصر فرقاً، فرقة دخلت فى الجماعة وكانوا معه، وفرقة وقفت واعتزلت إلي خربتا وقالوا: إن قتل قتلة عثمان فنحن معكم، وإلّا فنحن علي جديلتنا حتّي نحرّك أو نصيب حاجتنا. وفرقة قالوا: نحن مع على ما لم يقد إخواننا. وهم فى ذلك مع الجماعة، وكتب قيس إلي أميرالمؤمنين بذلك. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 442/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفريق على عمّاله علي الأمصار. وأورده ابن حبّان فى الثقات 273/2 - 274 ، حوادث سنة الخامسة والثلاثين، استخلاف على بن أبىطالب.
تقدّمت روايته فى رواية أبىإسحاق السبيعى.
[حيلولة:] وحدّثنى معمر، عن [محمّد بن شهاب] الزهرى، قالا:
لمّا قدم قيس بن سعد المدينة تؤامر فيه الأسود بن أبىالبخترى ومروان بن الحكم أن
1) (1)
2) (2) . الطبقات الكبري «سلسلة الناقص، الطبقة الخامسة من الصحابة» 319/1 - 322 (282)، ترجمة الحسن بن على (7)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 263/13 - 264 ، ترجمة الحسن بن على بن أبىطالب (1383).
3) (3) . وقعة صفّين ص 208 .
4) (4) . شرح نهج البلاغة 28/4 - 29 ، شرح الكلام 54 .
5) (5) . كذا فى الأصل، ولعلّ الصحيح: «يحيي بن عبدالعزيز»، فإنّ الواقدى يروى عنه، وستأتى روايته.
يبيّتاه فيمن معهما، وبلغ ذلك قيساً فقال: والله إنّ هذا لقبيح أن افارق عليّاً وإن عزلنى، والله لألحقنّ به. فلحق بعلى بالعراق، فكان معه، وأخبره قيس بخبره وما كان يعمل بمصر، فعرف على أنّ قيساً كان يدارى أمراً عظيماً من المكيدة الّتى قصر عنها رأى غيره، وأطاع على قيساً فى الأمر كلّه، وجعله مقدّمة أهل العراق علي شرطة الخميس الّذين كانوا يبايعون للموت، فكتب معاوية بن أبىسفيان إلي مروان بن الحكم والأسود بن أبىالبخترى يتغيّظ عليهما وأنّبهما أشدّ التأنيب، وقال: أمددتما عليّاً بقيس بن سعد وبرأيه ومكيدته؟ والله لو أمددتماه بمئة ألف مقاتل ما كان أغيظ لى من إخراجكما قيس بن سعد! (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 428/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756)، من طريق ابن سعد.
أنّ عليّاً بعث ... علي رجّالة أهل البصرة قيس بن سعد وهاشم بن عتبة، ومعه رايته. (2)
أنّ عليّاً كتب معه إلي أهل مصر كتاباً، فلمّا قدم به علي قيس قال له قيس: ما بال أميرالمؤمنين! ما غيّره؟ أدخل أحد بينى وبينه؟ قال له: لا، وهذا السلطان سلطانك؟! قال: لا، والله لا اقيم معك ساعة واحدة. وغضب حين عزله، فخرج منها مقبلاً إلي المدينة، فقدمها، فجاءه حسّان بن ثابت شامتاً به - وكان حسّان عثمانيّاً - ، فقال له: نزعك على بن أبىطالب، وقد قتلت عثمان فبقى عليك الإثم، ولم يحسن لك الشكر!
فقال له قيس بن سعد: يا أعمي القلب والبصر، والله لولا أن ألقي بين رهطى ورهطك حرباً لضربت عنقك؛ اخرج عنّى.
ثمّ إنّ قيساً خرج هو وسهل بن حنيف حتّي قدما علي على، فخبّره قيس، فصدّقه على، ثمّ إنّ قيساً وسهلاً شهدا مع على صفّين. (1)
. تاريخ الطبرى 555/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ولاية محمّد بن أبىبكر مصر.
بعث على قيس بن سعد بن عبادة أميراً علي مصر، فكتب إليه معاوية وعمرو بن العاص كتاباً أغلظا فيه وشتماه، فكتب إليهما بكتاب لطيف قاربهما فيه، فكتبا إليه يذكران شرفه وفضله، فكتب إليهما بمثل جوابه كتابهما الأوّل، فقالا: إنّا لا نطيق مكر قيس بن سعد، ولكنّا نمكر به عند على. فبعثا بكتابه الأوّل إلي على، فلمّا قرأه قال أهل الكوفة: غدر والله قيس فاعزله. فقال على: ويحكم! أنا أعلم بقيس، إنّه والله ما غدر ولكنّها إحدي فعلاته. قالوا: فإنا لا نرضي حتّي تعزله. فعزله وبعث مكانه محمّد بن أبىبكر، فلمّا قدم عليه قال: إنّ معاوية وعمرو سيمكران بك، فإذا كتبا إليك بكذا فاكتب بكذا، فإذا فعلا كذا فافعل كذا، ولا تخالف ما آمرك به، فإن خالفته قتلت. (2)
كان محمّد بن أبىبكر ومحمّد بن أبىحذيفة بن عتبة بن ربيعة من أشدّ قريش علي عثمان، وإنّ عليّاً كان أمّر قيس بن سعد بن عبادة - يعنى علي مصر - ، وكان قيس رجلاً حازماً، فنبّئت أنّه كان يقول: لولا أنّ المكر فجور لمكرت مكراً يضطرب منه أهل الشام بينهم.
وإنّ معاوية وعمرو بن العاص كتبا إلي قيس بن سعد كتاباً يدعوانه إلي متابعتهما،
وكتبا إليه بكتاب فيه لين، فكتب إليهما كتاباً فيه غلظ، فكتبا إليه بكتاب فيه غلظ، فكتب إليهما بكتاب فيه لين، فلمّا قرآه كتابه عرفا أنّهما لا يدان لهما بمكره، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه: تعال حتّي نمكر الآن بعلى فى شأنه. فأذاعا بالشام أنّهما قد كتبا إلي قيس بن سعد وأن قد تابعنا وتابعنا علي أمرنا، فبلغ ذلك عليّاً، فقال له أصحابه: بادر إلي مصر، فإنّ قيساً قد تابع معاوية وعمرو. فبعث على محمّد بن أبىبكر ومحمّد بن أبىحذيفة إلي مصر، وأمّر محمّد بن أبىبكر، فلمّا قدما علي قيس بن سعد بنزعه عرف قيس أنّ معاوية وعمرو بن العاص قد خدعا عليّاً ومكرا به، فقال قيس بن سعد لمحمّد بن أبىبكر ومحمّد بن أبىحذيفة: يا بنى أخى، لا تصافا معاوية وعمرو بن العاص غداً بأهل مصر، فإنّهم سيسلمونكما فتقتلان. فكان كما قال قيس. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 424/49 - 425 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
أنّ عليّاً كان بعث مالك بن الحارث النخعى علي مصر عاملاً عليها، فلمّا كان بالعيلق أربعين شمس شرب شربة من عسل فقتلته، فبعث على بعد الأشتر محمّد بن أبىبكر علي مصر مكان الأشتر وعليها قيس بن سعد بن عبادة، وكان عاملاً لعلى علي مصر قبل الأشتر، فلمّا قدم محمّد علي قيس بن سعد أخبره أنّه قد حوّل - يعنى عزل - وأنّه بُعث مكانه، فقال له قيس: إنّ لى فى أمركم بصيرة، وإنّه لا يحملنى وإن حوّلتمونى إلّا أن اؤدّى إليكم النصيحة، إن أرادوا منك - يعنى - أهل مصر كذا، فإنّك إن فعلت فلعلّك أن تنجو، وإن عملت بغير ذلك هلكت. فاستغشّه محمّد بن أبىبكر فلم يدع شيئاً ممّا أمره قيس إلّا خالفه، فلم يلبث عمرو ومعاوية أن أخذا مصر وغلبوا عليها، فأخذوا محمّد بن أبىبكر فقتلوه، ثمّ جعلوه فى جيفة حمار فأحرقوه بالنار.
1) (1)
ثمّ خرج قيس حين قدم عليه محمّد بن أبىبكر إلي المدينة، فأتاه فأخافه مروان والأسود بن أبىالبخترى، فخرج قيس من المدينة حتّي أتي عليّاً بالكوفة، فكتب معاوية إلي مروان والأسود يتغيّظ عليهما ويقول: والله لو أمددتما عليّاً بمئة ألف ما كان أغيظ إلَىّ ممّا صنعتما!
فلمّا قدم قيس علي على باثّه الخبر، وأخبره بما كان من كتب معاوية إليه، فعلم أنّ معاوية قد مكر به، فجعله علي شرطة الخميس (1)
. هذا هو الظاهر، وفى الأصل: «شرطة الجيش».
علي أربعين ألفاً كانوا قد بايعوا عليّاً علي الموت. (2)كان قيس بن سعد بن عبادة مع على بصفّين، ومات قيس بن سعد بالمدينة، وكان قيس قد أتي الشام والكوفة. (3)
جعل على عليه السلام قيس بن سعد علي مقدمّته من أهل العراق إلي قبل أذربيجان وعلي أرضها، وشرطة الخميس الّذى ابتدعه من العرب، وكانوا أربعين ألفاً، بايعوا عليّاً عليه السلام علي الموت، ولم يزل قيس يدارئ ذلك البعث حتّي قتل على عليه السلام . (4)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 428/49 - 429 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756)، من طريق ابن ديزيل ويحيي بن سليمان الجعفى. وما ذكر فى هذه الرواية من إمارة محمّد بن أبىبكر بعد الأشتر مخالف لما هو المشهور المذكور فى غالب الروايات من إمارة الأشتر بعد محمّد بن أبىبكر. وتقدّمت رواية اخري له مع رواية عبدالعزيز بن سعيد بن سعد.
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 401/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
4) (4) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 158/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر بيعة الحسن بن على.
وأمّرت شرطة الخميس قيس بن سعد علي أنفسهم، وتعاهدوا هو وهم علي قتال معاوية حتّي يشترط لشيعة على عليه السلام ولمن كان اتّبعه علي أموالهم ودمائهم وما أصابوا فى الفتنة ... . (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 163/5 - 164 ، حوادث سنة إحدي وأربعين، ذكر خبر الصلح بين معاوية وقيس بن سعد.
فقدم قيس بن سعد علي على، فلمّا باثّه الحديث وجاءهم قتل محمّد بن أبىبكر عرف أنّ قيس بن سعد كان يقاسي اموراً عظاماً من المكايدة، وأنّ من كان يهزه (2)علي عزل قيس بن سعد لم ينصح له، فأطاع على قيس بن سعد فى الأمر كلّه. (3)
كانت مصر من حين على عليها قيس بن سعد بن عبادة، وكان صاحب راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وكان من ذوى الرأى والبأس، وكان معاوية بن أبىسفيان وعمرو بن العاص جاهدين علي أن يخرجاه من مصر ليغلبا عليها، فكان قد امتنع فيها بالدهاء والمكايدة، فلم يقدرا عليه، ولا علي أن يفتتحا مصر، حتّي كاد معاوية قيس بن سعد من قبل على، وكان معاوية يحدّث رجالاً من ذوى الرأى من قريش يقول: ما ابتدعت مكايدة قطّ كانت أعجب عندى من مكايدة كدت بها قيساً من قبل على وهو
بالعراق حين امتنع منّى قيس قلت لأهل الشام: لا تسبّوا قيس بن سعد، ولا تدعوا إلي غزوه، فإنّه لنا شيعة، يأتينا كيّس نصيحته سرّاً، ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الّذين عنده من أهل خربتا، يجرى عليهم أعطياتهم وأرزاقهم، ويؤمّن سربهم، ويحسن إلي كلّ راكب قدم عليه منكم، لا يستنكرونه فى شىء!
قال معاوية: وهممت أن أكتب بذلك إلي شيعتى من أهل العراق، فيسمع بذلك جواسيس على عندى وبالعراق.
فبلغ ذلك عليّاً، ونماه إليه محمّد بن أبىبكر ومحمّد بن جعفر بن أبىطالب، فلمّا بلغ ذلك عليّاً اتّهم قيساً، وكتب إليه يأمره بقتال أهل خربتا - وأهل خربتا يومئذ عشرة آلاف - ، فأبي قيس بن سعد أن يقاتلهم، وكتب إلي على: إنّهم وجوه أهل مصر وأشرافهم، وأهل الحفّاظ منهم، وقد رضوا منّى أن اؤمّن سربهم، وأجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم، وقد علمت أنّ هواهم مع معاوية، فلست مكايدهم بأمر أهون علىّ وعليك من الّذى أفعل بهم، ولو أنّى غزوتهم كانوا لى قرناً، وهم اسود العرب، ومنهم بسر بن أبىأرطاة، ومسلمة بن مخلّد، ومعاوية بن حديج، فذرنى فأنا أعلم بما ادارى منهم. فأبي على إلّا قتالهم، وأبي قيس أن يقاتلهم.
فكتب قيس إلي على: إن كنت تتّهمنى فاعزلنى عن عملك، وابعث إليه غيرى.
فبعث على الأشتر أميراً إلي مصر، حتّي إذا صار بالقلزم شرب شربة عسل كان فيها حتفه، فبلغ حديثهم معاوية وعمراً، فقال عمرو: إنّ لله جنداً من عسل!
فلمّا بلغ عليّاً وفاة الأشتر بالقلزم بعث محمّد بن أبىبكر أميراً علي مصر.
فالزهرى يذكر أنّ عليّاً بعث محمّد بن أبىبكر أميراً علي مصر بعد مهلك الأشتر بقلزم، وأمّا هشام بن محمّد، فإنّه ذكر فى خبره أنّ عليّاً بعث بالأشتر أميراً علي مصر بعد مهلك محمّد بن أبىبكر. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 552/4 - 553 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، آخر حديث الجمل، بعثة على بن أبىطالب قيس بن سعد بن عبادة أميراً علي مصر.
1) (1)
قدم قيس بن سعد المدينة، فأرسلت إليه امّ سلمة تلومه وتقول: فارقت صاحبك؟ قال: أنا لم افارقه طائعاً، هو عزلنى. فأرسلت إليه: إنّى سأكتب إلي على فى أمرك. وراح قيس إليها فأخبرها الخبر، فكتبت إلي على تخبره بنصيحة قيس وأبيه فى القديم والحديث، وتلومه علي ما صنع، فكتب على إلي قيس يعزم عليه إلّا لحق به، فقال: والله ما أخرج إليه إلّا استحياء، وإنّى لأعلم أنّه مقتول، معه جند سوء لا نيّة لهم. فقدم علي على، فأكرمه وحباه. (3)
1) (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 442/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفريق على عمّاله علي الأمصار. وأورده ابن حبّان فى الثقات 273/2 - 274 ، حوادث سنة الخامسة والثلاثين، استخلاف على بن أبىطالب.
2) (2) . تاريخ الطبرى 15/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال.
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 428/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
رأيت قيس بن سعد علي شرطة الخميس. (1)
. الطبقات الكبري 122/6 ، ترجمة قيس بن سعد (1929).
استعمل على بن أبىطالب قيس بن سعد علي مصر، وكان من ذوى [الرأى]، فكان قد ضبط مصر، وقام فيها قياماً مجزياً، ووادع أهل خربتا وأدرّ عليهم أرزاقهم وكفّ عنهم وأحسن جوارهم، وكان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبىسفيان قد شقّ عليهما وعلي أهل الشام ما يصنع قيس بن سعد من مناصحة على، وما ضيّق علي الشام فلا يحمل إليهم طعاماً، فكان عمرو بن العاص ومعاوية جاهدين أن يخرجا قيساً من مصر ويغلبا عليها، وكان قيس قد امتنع منهما بالمكيدة والدهاء، فمكرا بعلى فى أمره، فكتب معاوية كتاباً فى قيس إليه يذكر فيه ما أتي إلي عثمان من الأمر العظيم وأنّه علي السمع والطاعة، ثمّ نادي معاوية: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس فى السلاح، فحمد الله وأثني عليه وقال: يا أهل الشام، إنّ الله ينصر خليفته المظلوم، ويخذل عدوّه، أبشروا، هذا قيس بن سعد ناب العرب، قد أبصر الأمر وعرفه علي نفسه، ورجع إلي ما عليه من السمع والطاعة، والطلب بدم خليفتكم، وكتب إلىّ بذلك كتاباً - وأمر بالكتاب فقرئ - ، وقد أمر بحمل الطعام إليكم، فادعوا الله لقيس بن سعد، وارفعوا أيديكم، وابتهلوا له فى الدعاء بالبقاء والصلاح!
فعجّوا وعجّ معاوية وعمرو، ورفعوا أيديهم ساعة ثمّ افترقوا، فأخذ معاوية بيد عمرو بن العاص فقال: تحيّن خروج العيون اليوم إلي على بسير الخبر إليه سبعاً أو ثمانياً، فيكون أوّل من يعزل قيس بن سعد، فكلّ من ولى أهون علينا من قيس.
فتحيّنوا خبر على، فلمّا ورد عليه الخبر كان أوّل من حمله إليه محمّد بن أبىبكر، فأخبره بما صنع قيس، ورفده الأشتر، ونالا من قيس وقالا: أ لا استعملت رجلاً له حقّ؟!
1) (1)
فجعل على لا يقبل هذا القول علي قيس بن سعد ويقول: إنّ قيساً فى سرّ وشرف فى جاهليّة وإسلام، وقيس رجل العرب. ويأبي محمّد بن أبىبكر أن يقصر عنه، فعزله على. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 425/49 - 426 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
... وقد كان [على] قال لقيس بن سعد: أقم معى علي شرطى حتّي نفرغ من أمر الحكومة ثمّ اخرج إلي أذربيجان، فإنّ قيساً مقيم مع على علي شرطته ... . (2)
عوانة بن الحكم : إنّ عليّاً كتب إلي قيس بن سعد وهو عامله علي أذربيجان: أمّا بعد، فاستعمل علي عملك عبدالله بن شبيل الأحمسى وأقبل، فإنّه قد اجتمع ملأ المسلمين وحسنت طاعتهم، وانقادت لى جماعتهم، ولا يكن لك عرجة ولا لبث، فإنّا جادّون مغذّون، ونحن شاخصون إلي المحلّين، ولم اؤخّر المسير إلّا انتظاراً لقدومك علينا إن شاء الله، والسلام. (3)
خليفة : وفيها وقعة النهروان ... علي ميمنة على قيس بن سعد بن عبادة. (4)
ابن سعد : قيس بن سعد بن عبادة بن دليم من بنىساعدة بن كعب بن الخزرج، ويكنّي أباعبدالملك، وكان على بن أبىطالب قد ولّاه مصر ثمّ عزله عنها، فقدم قيس المدينة، ثمّ لحق بعلى بالكوفة، فلم يزل معه، وكان علي شرطة الخميس. (5)
أبونعيم : قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصارى الخزرجى خادم النبىّ صلى الله عليه و سلم وحاجبه وصاحب لوائه، كان من دهاة العرب المذكورين بالدهاء، روي عنه أنس بن مالك، والشعبى، وميمون بن أبىشبيب، وعمرو بن شرحبيل، ولّاه على بن أبىطالب رضي الله عنه مصر فاختطّ بها داراً. (2)
الخطيب : قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة ... وكان شجاعاً بطلاً كريماً سخيّاً، وحمل لواء رسول الله صلى الله عليه و سلم فى بعض مغازيه، وولّاه على بن أبىطالب إمارة مصر، وحضر معه حرب الخوارج بالنهروان ووقعة صفّين، وكان مع الحسن بن على علي مقدّمته بالمدائن، ثمّ لمّا صالح الحسن معاوية وبايعه دخل قيس فى الصلح وتابع الجماعة ورجع إلي المدينة، فتوفّى بها. (3)
ابن حبيب : قيس بن سعد بن عبادة، كان أبوه دفعه إلي النبىّ صلى الله عليه و سلم يخدمه، لم يزل مع على رضي الله عنه فى مشاهده، وكان علي مقدّمته. (4)
1) (1)
. معرفة الصحابة 108/4 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (2425)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 402/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756)، والذهبى فى سير أعلام النبلاء 103/3 ، ترجمة قيس بن سعد (21).
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 403/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
3) (3) . تاريخ بغداد 189/1 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (17)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 403/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756)، وروي أيضاً ابن عساكر بإسناده عن الهيثم بن عدى أنّه توفّى بالمدينة فى آخر خلافة معاوية فى رجب سنة ستّين.
4) (4) . المحبّر ص 292 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
ابن البرقى : من بنىساعدة بن كعب بن الخزرج؛ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبىحزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، واُمّه بنت عبيد بن دليم بن حارثة، يكنّي أبا عبدالله، كان بمصر والياً عليها لعلى بن أبىطالب، وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه و سلم فى بعض غزواته. (2)
البسوى - فى أسامى امراء على بن أبىطالب فى يوم صفّين - : قيس بن سعد بن عبادة. (3)
ابن قتيبة : ذكروا أنّ عليّاً لمّا نزل قريباً من الكوفة بعث عمّار بن ياسر ومحمّد بن أبىبكر إلي أبىموسي الأشعرى، وكان أبوموسي عاملاً لعثمان علي الكوفة، فبعثهما على إليه وإلي أهل الكوفة يستنفرهم ... فلمّا انصرفا إلي على من عند أبىموسي وأخبراه بما قال أبوموسي [من منعه عن خروج الناس] بعث إليه الحسن بن على وعبدالله بن عبّاس وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد، وكتب معهم إلي أهل الكوفة ... . (4)
ابن قتيبة : فرجع على فعبّأ أصحابه، فجعل علي ... أهل المدينة - وهم ثمانمئة رجل من الصحابة - قيس بن سعد بن عبادة. (5)
أبوأحمد الحاكم : أبوعبدالله - ويقال: أبوعبدالملك - قيس بن سعد بن عبادة
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 141 ، بيعة على بن أبىطالب.
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 400/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 428/49 - 429 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
4) (4) . الإمامة والسياسة 66/1 - 68 ، نزول على بن أبىطالب الكوفة.
5) (5) . الإمامة والسياسة 156/1 ، قتل الخوارج.
بن عبدالله بن دلام بن أسد بن الحارث - ويقال: ابن عبادة بن دليم - بن حارثة بن حزيمة بن أبىحزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى المدينى، واُمّه فكيهة بنت عبد بن دليم بن حارثة، له صحبة من النبىّ صلى الله عليه و سلم ، وكان من دهاة أصحابه وكرامهم وأسخيائهم، وله أخ يسمي سعيد بن سعد عداده فى الصحابة، وكان والياً لعلى بن أبىطالب علي اليمن. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 402/49 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756).
البلاذرى : قال أبومخنف وغيره: ... بويع على بن أبىطالب بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ، فولّي قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى مصر، وكان رجلاً جواداً أريباً. (2)
البلاذرى : كان على قد ولّي قيس بن سعد - بعد أمر نهروان - أذربيجان، وولّي الأشتر الجزيرة، فكان مقامه بنصيبين، فقال: ما لمصر إلّا أحد هذين الرجلين ... . (3)
البلاذرى : قد كان قيس عامل على علي أذربيجان، فكتب فى القدوم للغزو معه، فقدم فشهد مقتله. (4)
البلاذرى : كتب عليه السلام إلي قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى - وهو بأذربيجان-:
أمّا بعد، فإنّ العالمين بالله العاملين له خيار الخلق عند الله، وإنّ المسلمين لغير الرياء والسمعة لفى أجر عظيم وفضل مبين، وقد سألنى عبدالله بن شبيل الأحمسى الكتاب إليك فى أمره، فاُوصيك به خيراً، فإنّى رأيته وادعاً متواضعاً، حسن السمت والهدى، فألن حجابك واعمد للحقّ، وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ 5 ، والسلام. (5)
فكتب إليه قيس: أمّا بعد، فإنّك وثن ابن وثن، لم يقدم إيمانك، ولم يحدث نفاقك، دخلت فى الدين كرهاً، وخرجت منه طوعاً، وقد كان أبى فوّق سهمه، ورمي غرضه، فسعيت عليه أنت وأبوك ونظراؤك، فلم تشقّوا غباره، ولم تدركوا شأوه، ونحن أنصار الدين الّذى خرجت منه، وأعداء الدين الّذى خرجت إليه، والسلام.
وكان قيس موصوفاً مع جماعة قد بذّوا الناس طولاً وجمالاً. (1)
. الكامل 117/2 ، من أخبار قيس بن سعد.
البلاذرى : ثمّ إنّ عليّاً أتبعه سعيد بن قيس الهمدانى، ويقال: قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى، ويقال هانئ بن خطّاب، فبلغ صفّين ثمّ انصرف، ويقال: إنّ سعيداً - أو قيساً - وجّه هانئ بن خطّاب فأتبعه حتّي بلغ أدانى أرض قنّسرين. (2)
ابن أعثم : فبلغ ذلك أصحاب على رضي الله عنه فقام قيس بن سعد بن عبادة إلي على فقال: يا أميرالمؤمنين، لا يهولنّك أمر ابن آكلة الأكباد ومن معه من أصحابه، فوالله إنّا لو قتلنا عن آخرنا حتّي لا يبقي منّا أحد لعلمنا أنّنا علي بصيرة من ديننا ويقين من أمرنا، فلا ترتفع بقول بسر بن [أبى] أرطاة، فقبّح الله بسراً وأصلاه نار جهنّم.
فأثني عليه على رضي الله عنه وعلي قومه من الأنصار ثناء حسناً، فأنشأ قيس بن سعد يقول:
نبّأت بسراً أطال الله شقوته قال المحال وعمراً دعوة العاص
فى عصبة الشام منهم كلّ ذى جيف عاتى المقالة عند الحرب حياص
قرّوا طليقاً لأمر ليس رغبتهم إلّا الفجور علي ذى رغبة حاصى
والراقصات بأشياخ محلّقة صلع الرؤس كبيض الرأل جرياص
ما فى على لأهل الشام من طمع ليث العرين وأفعي بين أعياص
كم من قتيل لأهل الشام قد سلبت عنه الثياب كزقّ سائل شاص
قد كان يؤمل أن هاب العراق له عرس سميط تراها ذات إخلاص
لا تحسبن يا ابن هند فى عداوتكم كالمرء سعد أبىالزهرى وقّاص
أو تحسبنّى كعبدالله فى نفر باعوا عليّاً بودّان ومقلاص
أو كابن مسلمة الراضى بشبهته لله فيما يماري ربّه عاصى
فالحرب توقدها الأنصار مشعلة والطيّبون رجال غير انكاص
ثمّ صاح قيس بن سعد بالأنصار فحمل وحملوا معه علي أهل الشام، فقاتلوا قتالاً شديداً ورجعوا إلي مواضعهم. (1)
. الفتوح 210/3 - 212 .
كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج، روي عن عثمان وعلى وعبدالله (2)، وكان شجاعاً فاتكاً، وزاهداً عابداً (3)، وشريفاً مطاعاً فى قومه (4)، قد أدرك من الحياة النبويّة ثمانى عشرة سنة (5)، فلمّا قدم الحجّاج الكوفة دعا به وقتله صبراً بين يديه، وإنّما نقم عليه لأنّه طلب من عثمان بن عفّان القصاص من لطمة لطمها إيّاه، فلمّا أسكنه عثمان من نفسه عفا عنه،
1) (1)
2) (2) . الطبقات الكبري 217/6 ، ترجمة كميل بن زياد (2106)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 249/50 ، ترجمة كميل بن زياد (5829).
3) (3) . البداية والنهاية 46/9 ، حوادث سنة ثنتين وثمانين، ترجمة كميل بن زياد.
4) (4) . الطبقات الكبري 217/6 ، ترجمة كميل بن زياد (2106).
5) (5) . الإصابة 485/5 - 486 ، ترجمة كميل بن زياد (7516).
فقال له الحجّاج: أو مثلك يسأل من أميرالمؤمنين القصاص؟ ثمّ أمر فضربت عنقه.
قالوا: وذكر الحجّاج عليّاً فى غبون ذلك فنال منه وصلّي عليه كميل، فقال له الحجّاج: والله لأبعثنّ إليك من يبغض عليّاً أكثر ممّا تحبّه أنت، فأرسل إليه ابن أدهم، وكان من أهل حمص - ويقال: أباالجهم بن كنانة - فضرب عنقه (1)
. البداية والنهاية 46/9 - 47 ، حوادث سنة ثنتين وثمانين، ترجمة كميل بن زياد.
.قيل: قتل سنة اثنتين وثمانين، أو أربع وثمانين، وهو ابن تسعين سنة (2)، وقال ابن خيثمة: مات وهو ابن سبعين سنة بتقديم السين (3). وقيل: مئة سنة (4).
وقد ولّاه على علي هيت، برواية:
... فلمّا كان بعد شهر أقلّ أو أكثر وجّه معاوية أيضاً برجل من أصحاب الشام يقال له سفيان بن عوف الغامدى فى خيل عظيمة، وأمره بالمسير والغارة علي أدني العراق وقتل (5)من قدر عليه من شيعة على.
فسارت خيل الشام حتّي انتهت إلي بلد يقال له هيت (6)، وبه يومئذ رجل من قبل
1) (1)
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 257/50 ، ترجمة كميل بن زياد (5829).
3) (3) . الإصابة 485/5 - 486 ، ترجمة كميل بن زياد (7516).
4) (4) . البداية والنهاية 46/9 ، حوادث سنة ثنتين وثمانين، ترجمة كميل بن زياد.
5) (5) . هذا هو الظاهر، وفى الأصل: «القتل».
6) (6) . هيت - بالكسر وآخره تاء مثنّاة - : بلدة علي الفرات من نواحى بغداد فوق الأنبار، ذات نخل كثير وخيرات واسعة، وهى مجاورة للبرّيّة. معجم البلدان 482/5 - 483 (12777).
على رضي الله عنه يقال له كميل بن زياد النخعى، فلمّا بلغه أنّ خيل الشام قد تقاربت من هيت خلّف عليها رجلاً من أصحابه فى خمسين فارساً وسار يريد خيل أهل الشام.
فلمّا أبعد كميل بن زياد عن مدينة هيت أقبل صاحب معاوية - وهو سفيان بن عوف الغامدى - ، علي هيت وأغار علي أطرافها ولم يتبعه أحد.
ثمّ سار إلي الأنبار وبها رجل من أصحاب على يقال له أشرس بن حسّان البكرى، فلم يشعر إلّا وسفيان بن عوف قد كبسه فى أهل الشام، فقتله وقتل جماعة من أصحابه، ثمّ أغار علي الأنبار وأخذ منها ما أخذ، وولّي منصرفاً إلي الشام. (1)
. الفتوح 47/4 - 49 ، ابتداء ذكر الغارات بعد صفّين. وللحديث زيادة تقدّمت فى ترجمة شبيب بن عامر، فراجعها البتّة.
فكان كميل مقيماً علي نجوم وغمّ لغضب على، فبينا هو علي ذلك إذ أتاه كتاب شبيب بن عامر الأزدى من نصيبين فى رقعة كأنّها لسان كلب يعلمه فيه؛ أنّ عيناً له كتب إليه يعلمه أنّ معاوية قد وجّه عبدالرحمان بن قباث نحو الجزيرة، وأنّه لا يدرى أيريد ناحيته أم ناحية الفرات وهيت.
فقال كميل: إن كان ابن قباث يريدنا لنتلقّينّه، وإن كان يريد إخواننا بنصيبين
1) (1)
لنعترضنّه، فإن ظفرت أذهبت موجدة أميرالمؤمنين فأغنيت عنه، وإن استشهدت فذلك الفوز العظيم، وإن أبقي رجوت الأجر الجزيل. فاُشير عليه باستئمار على، فأبي ذلك ونهض يريد ابن قباث فى أربعمئة فارس، وخلّف رجالته وهم ستّمئة فى هيت، وجعل يحبس من لحقه ليطوى الأخبار عن عدوّه، وأتاه الخبر بانحيازه من الرقّة نحو رأس العين ومصيره إلي كفرتوثا (1)
. كفرتوثا: قرية كبيرة من أعمال الجزيرة، بينها وبين دارا خمسة فراسخ، وهى بين دارا ورأس عين. معجم البلدان 532/4 (10299).
، وكان ينشد فى طريقه كثيراً:يا خير من جرّ له خير القدر فالله ذو الآلاء أعلي وأبرّ
يخذل من شاء ومن شاء نصر
ثمّ أغذّ السير نحو كفرتوثا، فتلقّاه ابن قباث ومعن بن يزيد السلمى بها فى أربعمئة وألفين، فواقعهما كميل ففضّ عسكرهما وغلب عليه وقتل من أصحابهما بشراً، فأمر أن لا يتبع مدبر ولا يجهز علي جريح، وقتل من أصحاب كميل رجلان، وكتب بالفتح إلي على، فجزاه الخير وأجابه جواباً حسناً. (2)
وكان كميل بن زياد عامل على عليه السلام علي هيت، وكان ضعيفاً، يمرّ عليه سرايا معاوية تنهب أطراف العراق ولا يردّها، ويحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير علي أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسيا وما يجرى مجراها من القري الّتى علي الفرات، فأنكر عليه السلام ذلك من فعله، وقال: إنّ من العجز الحاضر أن يهمل الوالى ما وليه، ويتكلّف ما ليس من تكليفه. (3)
وللكميل أثر مشهور عن على بن أبىطالب عليه السلام ، قد رواه جماعة من الحفّاظ الثقات (1)
. البداية والنهاية 47/9 ، حوادث سنة ثنتين وثمانين، ترجمة كميل بن زياد.
، ومنهم: المعافا بن زكريّا، قال:حدّثنا محمّد بن أحمد المقدمى، وحدّثنا عبدالله بن عمر بن عبدالرحمان الورّاق، وحدّثنا ابن عائشة. قال: حدّثنى أبى، عن عمّه، عن كميل.
وحدّثنى أبى، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد، قال: حدّثنا المدائنى، والألفاظ فى الروايتين مختلطة، قالا:
قال كميل بن زياد النخعى: أخذ على بن أبىطالب - كرّم الله وجهه - بيدى فأخرجنى إلي ناحية الجبّان، فلمّا أصحر تنفّس ثمّ قال: يا كميل، إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ عنّى ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم ربّانى، ومتعلّم علي سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كلّ ناعق غاو، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلي ركن وثيق.
يا كميل، العلم خير من المال؛ العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم يزكو علي الإنفاق والمال تنقصه النفقة.
يا كميل، محبّة العالم دِين يدان به، فى كسبه العلم لذّته فى حياته وجميل الاُحدوثة بعد وفاته (2)، ونفقة المال تزول بزواله، والعلم حاكم والمال محكوم عليه.
يا كميل، مات خزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقى الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم فى القلوب موجودة، إنّ هاهنا لعلماً - وأشار إلي صدره - لو أصبت له حملة.
ثمّ قال: اللهمّ بلي، أصبته لقناً غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين فى الدنيا، ويستظهر بحجج الله علي أوليائه وبنعمه علي كتابه، أو منقاداً لجملة الحقّ لا بصيرة له فى إحيائه، يقدح الزيغ فى قلبه بأوّل عارض من شبهة، اللهمّ لا ذا ولا ذاك، أو منهوماً باللذّات، سلس القياد فى الشهوات، ومغرماً بالجمع والادّخار، وليسا من رعاة الدين، أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة، وكذلك يموت العلم بموت حملته.
ثمّ قال: اللهمّ بلي، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة، إمّا ظاهر مشهور، وإمّا خائف مغمور؛ لئلّا تبطل حجج الله وبيّناته فيكم، وأين اولئك؟ اولئك الأقلّون عدداً، الأعظمون قدراً، بهم يحفظ الله حججه حتّي يودعوها نظراءهم، ويزرعوها فى قلوب أشباههم، هجم بهم العلم علي حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين، واستسهلوا ما استوعر المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأرواح معلّقة بالمحلّ الأعلي.
يا كميل، اولئك خلفاء الله فى أرضه، الدعاة إلي دينه، هاه واشوقاً إلي رؤيتهم! أستغفر الله لى ولك. (1)
. الجليس الصالح 331/3 - 332 ، المجلس الثامن والسبعون، موعظة على لكميل بن زياد، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 254/50 - 255 ، ترجمة كميل بن زياد (5829).
وإنّما ذكرنا هذا الحديث لكثرة جدواه، وله مصادر عديدة وأسانيد كثيرة يطلب من مظانّها كنهج السعادة ومصادر نهج البلاغة، وتاريخ مدينة دمشق 252/50 - 253 ، ترجمة كميل بن زياد (5829)، وتاريخ بغداد 376/6 ، ترجمة إسحاق بن محمّد النخعى (3413). ورواه الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 79 - 82 ، باب فى بعض ما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام من ينابيع الحكم، وأبونعيم فى حلية الأولياء 79/1 - 80 ، ترجمة على بن أبىطالب (4)، وصيّته لكميل بن زياد، وابن الجوزى فى صفة الصفوة 172/1 - 173 ، ترجمة أبىالحسن على بن أبىطالب (5)، وبعضه فى عيون الأخبار لابن قتيبة 135/2 - 136 ، كتاب العلم والبيان.
ابن عساكر : لأم بن زبار (1)بن غطيف، ويقال: لأم بن غطيف بن حارثة ... أخو حلبس وملحان ابنى غطيف، وابن عمّ عدى بن حاتم الجواد بن عبدالله بن سعد بن الحشرج، شهد صفّين مع معاوية، وكانوا إخوة عدى بن حاتم لاُمّه، وقد قيل: إنّ لأماً استخلفه على بن أبىطالب علي المدائن حين توجّه إلي صفّين، فالله أعلم. (2)
ابن ماكولا : لأم، وحلبس، وملحان بنو غطيف بن حارثة بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدى بن أخزم، وهم إخوة عدى بن حاتم لاُمّه، استخلف على بن أبىطالب رضي الله عنه لأماً علي المدائن حين صار إلي صفّين، وشهد ملحان صفّين مع معاوية. (3)
البلاذرى : ولّي المدائن أخا عدى بن حاتم الطائى لاُمّه، واسمه لأم بن زياد بن غطيف بن سعد بن الحشرج الطائى. (4)
مالك بن الحارث الأشتر (5)النخعى
مالك بن الحارث بن عبديغوث بن مسلمة بن ربيعة بن خزيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن خالد بن مالك بن ادد، كان فارساً شجاعاً رئيساً، من أكابر
1) (1) . كذا هنا، وفى الإصابة: «زنار» فى موضعين، وفى أنساب الأشراف: «زياد» كما سيأتى.
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 34/64 ، ترجمة لأم بن زبار (8093).
3) (3) . الإكمال 36/1 - 37 ، باب أخزم وأخرم، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 259/60 ، ترجمة ملحان بن زياد (7632).
4) (4) . أنساب الأشراف 79/3 ، أمر صفّين.
5) (5) . الشَتر: قطع الجفن الأسفل، والأصل انقلابه إلي أسفل. النهاية 443/2 «شتر». وسبب تلقيبه بالأشتر أنّه كان فى عصر أبىبكر فى جيش يريد حرب المرتدّين، فذهبوا إلي بنىحنيفة وكان فيهم أبومسيكة الأيادى، فقال له مالك: هل لك فى المبارزة؟ قال: نعم. فالتقيا فضربه أبومسيكة فشقّ رأسه وشتر عينه، وبتلك الضربة سمّى الأشتر ... فضربه مالك بالسيف علي كتفه فشقّها إلي سرجه فقتله. ويقال: إنّه وقع ذلك فى حرب آخر مع رجل آخر. انظر: الاعتبار لاُسامة بن منقذ ص 37 ، والفتوح لابن أعثم 208/1 .
الشيعة وعظمائها، شديد التحقّق بولاء أميرالمؤمنين عليه السلام ونصره، وقال فيه بعد موتها: رحم الله مالكاً، فلقد كان لى كما كنت لرسول الله صلى الله عليه و آله . وروى أنّه لمّا ولّي على بنىالعبّاس علي الحجاز واليمن والعراق اعترض عليه عليه السلام ، ولمّا بلغه أحضره ولاطفه (1)، وشهد اليرموك، ثمّ سيّره عثمان من الكوفة إلي دمشق (2).
وذكروا أنّه لمّا تخلّف ابن عمر وسعد بن أبىوقّاص ومحمّد بن مسلمة عن بيعة على عليه السلام قال مالك الأشتر: يا أميرالمؤمنين، إنّا وإن لم يكن لنا من القدم ما لهم، فإنّهم ليسوا بأولي ممّا شاركناهم فيه منّا، وهذه بيعة عامّة، الخارج منها طاعن والمثنّى عنها مستعتب، فلا يتبعنّ الناس أهواءهم، فإنّ أدبهم اليوم باللسان وغداً بالسيف، وليس من يتثاقل عنك كمن خفّ معك (3).
وقد ولّاه على عليه السلام مصر فمات فى الطريق مسموماً، فقيل: إنّ عبداً لعثمان عارضه، فسمّ له عسلاً (4).
ونقل أنّه لمّا بعث الأشتر إلي مصر وبلغ معاوية خبره بعث رسولاً يتبع الأشتر إلي مصر وأمره باغتياله (5).
وفى رواية أنّه دسّ عليه معاوية من سمّه فى شربة عسل فمات، فقال معاوية: إنّ لله جنوداً منها العسل. (6)
ولمّا جاء نعى الأشتر إلي على رضي الله عنه قال: مالك وما مالك؟! وكلّ هالك، وهل موجودة
1) (1). شرح نهج البلاغة 98/15 - 99 ، شرح الكتاب 13 .
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 373/56 ، ترجمة مالك بن الحارث (7165).
3) (3) . المعيار والموازنة ص 105 - 106 ، خطبة أميرالمؤمنين عليه السلام لمّا بلغه أنّ المعرضين عن الحقّ تخلّفوا عنه، ونحوه فى الأخبار الطوال ص 143 ، بيعة على بن أبىطالب.
4) (4) . سير أعلام النبلاء 34/4 ، ترجمة الأشتر (6).
5) (5) . شرح نهج البلاغة 76/6 ، شرح الخطبة 67 .
6) (6) . عيون الأخبار لابن قتيبة 299/1 ، كتاب الحرب، باب الحيل فى الحروب وغيرها؛ فصل المقال للبكرى 98/1 ، باب دعاء الرجل علي صاحبه للموبقات (26).
مثل ذلك؟! لو كان من حديد لكان فنداً (1)
. فى تاريخ الإسلام: «قيداً»، والتصويب من النهاية لابن الأثير وغيرها.
، أو من حجر لكان صلداً، علي مثل مالك فليبك الباكون (2).وفى رواية أنّه لمّا بلغه موته قال: ذلك رجل كأنّما قد منى قداً، لو كان حجراً لكان صلداً، ولو كان حديداً لكان إفرنداً. (3)
ولمّا بلغ معاوية هلاك الأشتر قام خطيباً فقال: أمّا بعد، فإنّه كان لعلى بن أبىطالب يدان يمينان فقطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار بن ياسر، وقد قطعت الاُخري اليوم وهو مالك الأشتر (4).
وقد ولّاه أميرالمؤمنين مصر ونصيبين والجزيرة، وكان رحمه الله أميراً علي مذحج فى صفّين، برواية:
حبيب بن أبىثابت- 8. محمّد بن شهاب الزهرى
زيد بن الحسن- 9. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
صعصعة بن صوحان- 10. محمّد بن المطّلب
عامر الشعبى- 11. مهاجر العامرى
عمّار بن ربيعة- 12. يزيد بن ظبيان
فضيل بن الجعد- 13. ما ورد مرسلاً
فضيل بن خديج عن مولي للأشتر
1) (1)
2) (2) . تاريخ الإسلام 593/3 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ترجمة الأشتر النخعى، ومثله فى ربيع الأبرار 216/1 ، باب الأرض والجبال، والكامل لابن الأثير 178/3 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ملك عمرو بن العاص مصر، وسير أعلام النبلاء 34/4 ، ترجمة الأشتر (6). هذا، وهنالك أخبار اخري فى هذا المضمون تأتى فى الصفحات التالية.
3) (3) . فصل المقال للبكرى 98/1 ، باب دعاء الرجل علي صاحبه للموبقات (26).
4) (4) . شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 76/6 ، شرح الخطبة 67 ، وتاريخ الطبرى 96/5 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث، وستأتى روايته بتفصيل.
... و [جعل على] علي مذحج الأشتر بن الحارث. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي من بمصر من المسلمين، سلام الله عليكم، فإنّى أحمد الله إليكم الّذى لا إله إلّا هو.
أمّا بعد، فإنّى قد بعثت إليكم عبداً من عباد الله، لا ينام أيّام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر، لا ناكل من قدم، ولا واه فى عزم، من أشدّ عباد الله بأساً، وأكرمهم حسباً، أضرّ علي الفجّار من حريق النار، وأبعد الناس من دنس أو عار، وهو مالك بن الحارث الأشتر، حسام صارم، لا نابى الضريبة، ولا كليل الحدّ، حليم فى السلم، رزين فى الحرب، ذو رأى أصيل، وصبر جميل، فاسمعوا له وأطيعوا أمره، فإن أمركم
بالنفر فانفروا، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا، فإنّه لا يقدم ولا يحجم إلّا بأمرى، وقد آثرتكم به علي نفسى، نصيحة لكم، وشدّة شكيمة علي عدوّكم، عصمكم بالهدي، وثبّتكم بالتقوي، ووفّقنا وإيّاكم لما يحبّ ويرضي، والسلام عليكم ورحمة الله. (1)
. شرح نهج البلاغة 75/6 ، شرح الخطبة 67 .
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): فأمّا رواية الشعبى الّتى رواها عنه إسماعيل بن أبىعميرة؛ فإنّ عليّاً عليه السلام بعث ... علي خيل الكوفة الأشتر. (3)
يحيي بن سليمان الجعفى : حدّثنى أحمد بن بشير، عن مجالد بن سعيد، سمعه قال: أخبرنى عامر الشعبى:
أنّ عليّاً كان استعمل الأشتر علي مصر. قال: واسمه مالك بن الحارث، فخرج فأخذ طريق الحجاز حتّي مرّ بالمدينة، فاتّبعه مولي لعثمان يقال له نافع، فخدمه وألطفه وحفّ له، فقال له الأشتر: من أنت؟ فقال: أنا نافع مولي عمر بن الخطّاب.
قال: وكان الأشتر محبّاً لعمر بن الخطّاب، فأدناه الأشتر وقرّبه وولّاه أمره كلّه، فلم يزل معه كذلك حتّي نزل الأشتر عين شمس، وتلقّاه أشراف أهل مصر، فتغدّي الأشتر بها، فاُتى بسمك فأكل منه، ثمّ استسقي، فانطلق نافع فحاص له عسلاً وسمّه، فألقي فيه سمّاً، فشرب الأشتر منه، فانبتت عنقه، فمات، ففتشوا متاعه فوجدوا عهده من على فى ثقله، فقرأوه فوجدوا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي الملأ الّذين غضبوا لله من بعد ما عصى الله فى الأرض، وضرب الجور بأرواقه علي البرّ والفاجر، فلا حقّ يُتَرَيَّع إليه (4)ولا
منكر يتناهي عنه، سلام عليكم، فإنّى أحمد إليكم الله الّذى لا إله إلّا هو.
أمّا بعد، فإنّى قد بعثت إليكم عبداً من عباد الله، لا نابى الضريبة (1)
. هذا هو الظاهر الموافق لجميع المصادر, وفى الأصل: «نائى الضريبة». ونابى: الكليل وغير المؤثّر فى مضروبه, والضريبة: المضروب.
، ولا كليل الحدّ، ولا ينام علي الخوف، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر، أشدّ علي الفجّار من حريق النار، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج، وإنّه سيف من سيوف الله، فإن استنفركم فانفروا، [و] إن أمركم بالإقامة فأقيموا، فإنّه لا يقدم ولا يحجم إلّا بأمرى، وقد آثرتكم به علي نفسى لنصيحته لكم وشدّة شكيمته علي عدوّكم، عصمكم ربّكم بالهدي، وثبّتكم باليقين، والسلام عليكم. (2)مرّ بى الأشتر، فأقبلت معه حتّي رجع إلي المكان الّذى كان به، فقام فى أصحابه، فقال: شدّوا - فداً لكم عمّى وخالى - شدّة ترضون بها الله، وتعزّون بها الدين، إذا أنا حملت فاحملوا. ثمّ نزل وضرب وجه دابّته، وقال لصاحب رايته: أقدم. فتقدّم بها، ثمّ شدّ علي القوم، وشدّ معه أصحابه، فضرب أهل الشام حتّي انتهي بهم إلي معسكرهم، فقاتلوا عند المعسكر قتالاً شديداً، وقتل صاحب رايتهم، وأخذ على عليه السلام - لمّا رأي الظفر قد جاء من قبله - يمدّه بالرجال. (4)
آكد الأسباب فى تقاعد العرب عن أميرالمؤمنين عليه السلام أمر المال، فإنّه لم يكن يفضّل شريفاً علي مشروف، ولا عربيّاً علي عجمى، ولا يصانع الرؤساء واُمراء القبائل كما يصنع الملوك، ولا يستميل أحداً إلي نفسه، وكان معاوية بخلاف ذلك، فترك الناس عليّاً والتحقوا بمعاوية، فشكا على عليه السلام إلي الأشتر تخاذل أصحابه، وفرار بعضهم إلي معاوية، فقال الأشتر: يا أميرالمؤمنين، إنّا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة، ورأى الناس واحد، وقد اختلفوا بعد، وتعادوا وضعفت النيّة، وقلّ العدد، وأنت تأخذهم بالعدل، وتعمل فيهم بالحقّ، وتنصف الوضيع من الشريف، فليس للشريف عندك فضل منزلة علي الوضيع، فضجّت طائفة ممّن معك من الحقّ إذ عمّوا به، واغتمّوا من العدل إذ صاروا فيه، ورأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف، فتاقت أنفس الناس إلي الدنيا، وقلّ من ليس للدنيا بصاحب، وأكثرهم يجتوى الحقّ ويشترى الباطل، ويؤثر الدنيا، فإن تبذل المال يا أميرالمؤمنين تمل إليك أعناق الرجال، وتصف نصيحتهم لك، وتستخلص ودّهم، صنع الله لك يا أميرالمؤمنين، وكبت أعداءك، وفضّ جمعهم، وأوهن كيدهم، وشتّت امورهم، إنّه بما يعملون خبير.
فقال على عليه السلام : أمّا ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل فإنّ الله - عزّ وجلّ - يقول: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ 1 ، وأنا من أن أكون مقصّراً فيما ذكرت أخوف.
وأمّا ما ذكرت من أنّ الحقّ ثقل عليهم ففارقونا لذلك، فقد علم الله أنّهم لم يفارقونا من جور، ولا لجئوا إذ فارقونا إلي عدل، ولم يلتمسوا إلّا دنيا زائلة عنهم كأن قد فارقوها؛ وليسألنّ يوم القيامة: أ للدنيا أرادوا أم لله عملوا؟
وأمّا ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال، فإنّه لا يسعنا أن نؤتى امرء من الفىء أكثر من حقّه، وقد قال الله - سبحانه وتعالي وقوله الحقّ - : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَ اللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ 1 ، وقد بعث الله محمّداً - صلّي الله عليه - وحده، فكثّره بعد القلّة، وأعزّ فئته بعد الذلّة، وإن يرد الله أن يولّينا هذا الأمر يذلّل لنا صعبه، ويسهّل لنا حزنه، وأنا قابل من رأيك ما كان لله - عزّ وجلّ - رضاً، وأنت من آمن الناس عندى، وأنصحهم لى، وأوثقهم فى نفسى، إن شاء الله. (1)
لمّا هلك الأشتر وجدنا فى ثقله رسالة على إلي أهل مصر: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي امّة المسلمين الّذين غضبوا لله حين عصى فى الأرض، وضرب الجور بأرواقه علي البرّ والفاجر، فلا حقّ يستراح إليه، ولا منكر يتناهي عنه، سلام عليكم، فإنّى أحمد الله إليكم الّذى لا إله إلّا هو.
أمّا بعد، فقد بعثت إليكم عبداً من عبيدالله، لا ينام أيّام الخوف، ولا ينكل عن الأعادى حذار الدوائر، أشدّ علي الكفّار من حريق النار، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج، فاسمعوا له وأطيعوا، فإنّه سيف من سيوف الله، لا نابي الضريبة، ولا كليل الحدّ، فإن أمركم أن تقدموا فأقدموا، وإن أمركم أن تنفروا فانفروا، فإنّه لا يقدم ولا يحجم إلّا بأمرى، وقد آثرتكم به علي نفسى لنصحه لكم، وشدّة شكيمته علي عدوّكم، عصمكم الله بالهدي، وثبّتكم علي اليقين، والسلام. (2)
لمّا هلك الأشتر اصيب فى ثقله رسالة على إلي أهل مصر: من عبدالله أميرالمؤمنين إلي النفر من المسلمين الّذين غضبوا لله إذ عصى فى الأرض، وضرب الجور برواقه علي
البرّ والفاجر، فلا حقّ يستراح إليه، ولا منكر يتناهي عنه، سلام عليكم، فإنّى أحمد إليكم الله الّذى لا إله إلّا هو.
أمّا بعد، فقد وجّهت إليكم عبداً من عباد الله لا ينام فى الخوف، ولا ينكل من الأعداء حذار الدوائر، أشدّ علي الكافرين من حريق النار، وهو مالك بن الحارث الأشتر أخو مذحج، فاسمعوا له وأطيعوا، فإنّه سيف من سيوف الله، لا نابي الضريبة، ولا كليل الحدّ، فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا، وإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وإن أمركم أن تحجموا فأحجموا؛ فإنّه لا يقدم ولا يحجم إلّا بأمرى، وقد آثرتكم به علي نفسى، لنصيحته وشدة شكيمته علي عدوّه، عصمكم الله بالحقّ، وثبّتكم بالتقوي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 77/6 - 78 ، شرح الخطبة 67 ، من طريق إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 170 - 171 ، خبر قتل الأشتر وتوليته مصر، وما بين المعقوفين منه.
أنّ عليّاً بعث علي خيل أهل الكوفة الأشتر. (2)
بعث على رضي الله عنه الأشتر أميراً علي مصر حتّي بلغ قلزم، فشرب شربة من عسل فيها حتفه، فقال عمرو بن العاص: إنّ لله حتوفاً من عسل! فبعث على رضي الله عنه محمّد بن أبىبكر أميراً علي مصر (3)، وهو مالك بن الحارث النخعى، يعنى الأشتر. (4)
فكتب قيس إلي على: إن كنت تتّهمنى فاعزلنى عن عملك وابعث إليه غيرى.
فبعث على الأشتر أميراً إلي مصر حتّي إذا صار بالقلزم شرب شربة عسل كان فيها حتفه، فبلغ معاوية وعمراً، فقال عمرو: إنّ لله جنداً من عسل! فلمّا بلغ عليّاً وفاة الأشتر بالقلزم بعث محمّد بن أبىبكر أميراً علي مصر. فالزهرى يذكر أنّ عليّاً بعث محمّد بن أبىبكر أميراً علي مصر بعد مهلك الأشتر بقلزم، وأمّا هشام بن محمّد فإنّه ذكر فى خبره أنّ عليّاً بعث الأشتر أميراً علي مصر بعد مهلك محمّد بن أبىبكر. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 552/4 - 553 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، آخر حديث الجمل، بعثة على بن أبىطالب قيس بن سعد بن عبادة أميراً علي مصر.
تقدّمت روايتهما مع رواية زيد بن الحسن.
كتب على بن أبىطالب رضي الله عنه عهداً لبعض أصحابه علي بلد (4)، فيه:
أمّا بعد، فلا تطوّلن حجابك علي رعيّتك، فإنّ احتجاب الولاة علي الرعيّة شعبة من الضيق، وقلّة علم بالاُمور، والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح الحسن، ويحسن القبيح، ويشاب الحقّ بالباطل، وإنّما الوالى بشر لا يعرف ما تواري الناس به عنه من الاُمور، وليست علي القول سمات تعرف بها
1) (1)
2) (2) . وقعة صفّين ص 205 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
4) (4) . المراد ببعض الأصحاب؛ مالك الأشتر النخعى، وبالبلد مصر؛ كما صرّح بذلك الرضى فى نهج البلاغة، الكتاب 53 ، والنويرى فى نهاية الأرب، فإنّ هذه الفقرات من عهد أميرالمؤمنين عليه السلام إلي الأشتر حين و>ه مصر، وسيأتى تمامه.
صدوف (1)
. فى رواية ابن عساكر: «ضروب».
الصدق من الكذب، فتحصّن من الإدخال فى الحقوق بلين الحجّاب، فإنّما أنت أحد رجلين: إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل فى الحقّ، ففيم احتجابك من حقّ واجب تعطيه، أو خلق كريم تسديه، وإمّا مبتلي بالمنع، فما أسرع كفّ الناس عن مسألتك إذا يئسوا عن ذلك، مع أنّ أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤونة فيه عليك؛ من شكاية مظلمة، أو طلب إنصاف، فانتفع بما وصفت لك، واقتصر علي حظّك ورشدك، إن شاء الله. (2)ولمّا قتل أهل خربتا ابن مضاهم الكلبى الّذى وجّهه إليهم محمّد بن أبىبكر، خرج معاويه بن حديج الكندى ثمّ السكونى، فدعا إلي الطلب بدم عثمان، فأجابه ناس آخرون، وفسدت مصر علي محمّد بن أبىبكر، واعتمادهم إيّاه، فقال: ما لمصر إلّا أحد الرجلين: صاحبنا الّذى عزلناه عنها - يعنى قيساً - أو مالك بن الحارث - يعنى الأشتر- .
قال: وكان على حين انصرف من صفّين ردّ الأشتر علي عمله بالجزيرة، وقد كان قال لقيس بن سعد: أقم معى علي شرطى حتّي نفرغ من أمر هذه الحكومة، ثمّ اخرج إلي أذربيجان. فإنّ قيساً مقيم مع على علي شرطته.
فلمّا انقضي أمر الحكومة كتب على إلي مالك بن الحارث الأشتر، وهو يومئذ بنصيبين: أمّا بعد، فإنّك ممّن استظهرته علي إقامة الدين، وأقمع به نخوة الأثيم، وأشدّ به الثغر المخوف، وكنت ولّيت محمّد بن أبىبكر مصر، فخرجت عليه بها خوارج، وهو غلام حدث ليس بذى تجربة للحرب، ولا بمجرّب للأشياء، فاقدم علىّ لننظر فى ذلك فيما ينبغى، واستخلف علي عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك، والسلام.
فأقبل مالك إلي على حتّي دخل عليه، فحدّثه حديث أهل مصر، وخبّره خبر أهلها، وقال: ليس لها غيرك، اخرج رحمك الله، فإنّى إن لم أوصك اكتفيت برأيك، واستعن بالله علي ما أهمّك، فاخلط الشدّة باللين، وارفق ما كان الرفق أبلغ، واعتزم بالشدّة حين لا يغنى عنك إلّا الشدّة.
قال: فخرج الأشتر من عند على فأتي رحله، فتهيّأ للخروج إلي مصر، وأتت معاوية عيونه، فأخبروه بولاية على الأشتر، فعظم ذلك عليه، وقد كان طمع فى مصر، فعلم أنّ الأشتر إن قدمها كان أشدّ عليه من محمّد بن أبىبكر، فبعث معاوية إلي الجايستار - رجل من أهل الخراج - فقال له: إنّ الأشتر قد ولّى مصر، فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجاً ما بقيت، فاحتل له بما قدرت عليه.
فخرج الجايستار حتّي أتي القلزم وأقام به، وخرج الأشتر من العراق إلي مصر، فلمّا انتهي إلي القلزم استقبله الجايستار، فقال: هذا منزل، وهذا طعام وعلف، وأنا رجل من أهل الخراج. فنزل به الأشتر، فأتاه الدهقان بعلف وطعام، حتّي إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سمّاً فسقاه إيّاه، فلمّا شربها مات.
وأقبل معاوية يقول لأهل الشام: إنّ عليّاً وجّه الأشتر إلي مصر، فادعوا الله أن يكفيكموه.
قال: فكانوا كلّ يوم يدعون الله علي الأشتر، وأقبل الّذى سقاه إلي معاوية فأخبره بمهلك الأشتر، فقام معاوية فى الناس خطيباً، فحمد الله وأثني عليه وقال: أمّا بعد، فإنّه كانت لعلى بن أبىطالب يدان يمينان، قطعت إحداهما يوم صفّين - يعنى عمّار بن ياسر - ، وقطعت الاُخري اليوم - يعنى الأشتر - . (1)
. تاريخ الطبرى 95/5 - 96 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث.
1) (1)
فيدعوهم إلي الرجوع إلي الطاعة والدخول فى الجماعة، فلم يجد عند القوم إجابة، فزحف نحوهم يوم الخميس لعشر مضين من جمادي الآخرة، وعلي ميمنته الأشتر. (1)
. الأخبار الطوال ص 147 ، وقعة الجمل.
الدينورى : ثمّ وجّه [على] عمّاله إلي البلدان ... واستعمل علي الموصل ونصيبين، ودارا، وسنجار، وآمد، وميافارقين، وهيت، وعانات، وماغلب عليها من أرض الشام الأشتر، فسار إليها، فلقيه الضحّاك بن قيس الفهرى، وكان عليها من قبل معاوية بن أبىسفيان، فاقتتلوا بين حرّان والرقّة بموضع يقال له المرج إلي وقت المساء، وبلغ ذلك معاوية، فأمدّ الضحّاك بعبدالرحمان بن خالد بن الوليد فى خيل عظيمة، وبلغ ذلك الأشتر، فانصرف إلي الموصل، فأقام بها يقاتل من أتاه من أجناد معاوية، ثمّ كانت وقعة صفّين. (2)
الدينورى : وقد استعمل على ... علي مذحج الأشتر. (3)
الدينورى : ... ولمّا قطع على رضي الله عنه الفرات أمر زياد بن النضر وشريح بن هانئ أن يسيرا أمامه، فسارا حتّي انتهيا إلي مكان يدعي سور الروم لقيهما أبوالأعور السلمى فى خيل عظيمة من أهل الشام، فأرسلا إلي على يعلمانه ذلك، فأمر على الأشتر أن يسير إليهما، وجعله أميراً عليهما، فسار حتّي وافي القوم فاقتتلوا، وصبر بعضهم لبعض حتّي جنّ عليهم الليل، وانسلّ أبوالأعور فى جوف الليل حتّي أتي معاوية. (4)
البلاذرى : ولّي الأشتر نصيبين. (5)
البلاذرى : دعا على بزياد بن النضر وشريح بن هانئ فأمضاهما أمامه علي هيئتهما، وكانا قد أخذا علي طريق هيت، ثمّ عبرا منها ولحقاه بقرقيسيا وسارا معه إلّا
أنّهما يقدمان عسكره، وجعل الأشتر أميراً عليهما، فلقيهم أبوالأعور السلمى، وهو علي مقدّمة معاوية - واسم أبىالأعور: عمرو بن سفيان بن سعيد بن قانف بن الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالغ - ، فحاربوه ساعة عند المساء ثمّ انصرفوا. (1)
. أنساب الأشراف 81/3 ، أمر صفّين.
البلاذرى : [جعل] علي خيل الكوفة مالك بن الحارث الأشتر ... وكان القتال فى أوّل يوم - وهو يوم الأربعاء فى صفر - بين حبيب بن مسلمة الفهرى والأشتر، فانصرفا علي انتصاف. (2)
البلاذرى : كان على قد ولّي قيس بن سعد - بعد أمر النهروان - أذربيجان، وولّي الأشتر الجزيرة، فكان مقامه بنصيبين، فقال: ما لمصر إلّا أحد هذين الرجلين. فكتب إلي مالك الأشتر: إنّك ممّن أستظهر به علي إقامة الدين، وأقمع ببأسه ونجدته نخوة الأثيم، وأسدّ به وبحزم رأيه الثغر المخوف. وأخبره بأمر ابن أبىبكر، وشرحه له، وأمره أن يستخلف علي عمله بعض ثقاته ويقدم عليه؛ ففعل، فولّاه مصر. (3)
خليفة : [عامل على علي] الجزيرة مالك. (4)
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 85/3 ، أمر صفّين.
3) (3) . أنساب الأشراف 167/3 - 168 ، مقتل الأشتر.
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
5) (5) . المشهور أنّ تولية محمّد بن أبىبكر كان قبل تولية مالك، وهكذا ورد فى غالب المصادر، فلاحظ ما تقدّم فى ترجمة قيس بن سعد بن عبادة، وما سيأتى فى ترجمة محمّد بن أبىبكر.
6) (6) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
الطبرى : قال [أبومخنف]: وكان على حين انصرف من صفّين ردّ الأشتر علي عمله بالجزيرة. (2)
الذهبى : لمّا رجع على من موقعة صفّين، جهّز الأشتر والياً علي ديار مصر، فمات فى الطريق مسموماً، فقيل: إنّ عبداً لعثمان عارضه فسمّ له عسلاً. وقد كان على يتبرّم به؛ لأنّه كان صعب المراس، فلمّا بلغه نعيه قال: إنّا لله، مالك، ما مالك! وهل موجود مثل ذلك؟! لو كان حديداً لكان فنداً (3)، ولو كان حجراً لكان صلداً، علي مثله فلتبك البواكى. (4)
ابن أبىالحديد : قال إبراهيم [الثقفى] (5): ... ثمّ قام رجل آخر فقال: ما أحوج أميرالمؤمنين اليوم وأصحابه إلي أصحاب النهروان! ثمّ تكلّم الناس من كلّ ناحية ولغطوا، وقام رجل منهم فقال بأعلي صوته: استبان فقد الأشتر علي أهل العراق! أشهد لو كان حيّاً لقلّ اللغط، ولعلم كلّ امرئ ما يقول.
فقال على عليه السلام : هبلتكم الهوابل! أنا أوجب عليكم حقّاً من الأشتر؛ وهل للأشتر عليكم من الحقّ إلّا حقّ المسلم علي المسلم؟! (6)
1) (1)
. الثقات 298/2 ، حوادث سنة الثامنة والثلاثون.
2) (2) . تاريخ الطبرى 95/5 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث.
3) (3) . فى الأصل: «قيداً»، وضبطه حسب نقل ابن الأثير فى النهاية وغيره.
4) (4) . سير أعلام النبلاء 34/4 ، ترجمة الأشتر (6).
5) (5) . الغارات ص 331 - 332 ، غارة سفيان بن عوف الغامدى علي الأنبار.
6) (6) . شرح نهج البلاغة 90/2 ، شرح الخطبة 27 .
علي المقدّمة الأشتر النخعى ... وسار على حتّي نزل صفّين، وقد سبقه معاوية إلي سهولة الأرض وسعة المناخ وقرب الفرات. (1)
. الإمامة والسياسة ص 108 ، حرب صفّين، تعبئة على أهل العراق للقتال.
ثمّ استمرّ القتال من نصف الليل الثانى إلي ارتفاع الضحي، والأشتر يقول لأصحابه -وهو يزحف بهم نحو أهل الشام - : ازحفوا قيد رمحى هذا. ويلقى رمحه، فإذا فعلوا ذلك، قال: ازحفوا قاب هذا القوس. فإذا فعلوا ذلك سألهم مثل ذلك، حتّي ملّ أكثر الناس من الإقدام، فلمّا رأي ذلك قال: اعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم. ثمّ دعا بفرسه، وركز رايته - وكانت مع حيّان بن هوذة النخعى - وسار بين الكتائب، وهو يقول: ألا من يشتري نفسه لله ويقاتل مع الأشتر؛ حتّي يظهر أو يلحق بالله! فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه فيقاتل معه. (4)
فارتفعت الريح، وعلت الأصوات من ناحية الأشتر، فقال القوم: والله ما نراك إلّا قد أمرته يقاتل! فقال على رضي الله عنه : من أين ينبغى لكم أن تروا ذلك؟ هل رأيتمونى ساررت الرسول؟ أ لم اكلّمه علي رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون؟! فجاء من أمرهم أمر عجيب وخرجوا عند الشكّ إلي تهمته والادّعاء عليه! فأرسل على إلي الأشتر أن أقبل الساعة فقد وقعت الفتنة.
فإن قال قائل: فهلّا ترك الأشتر يمضى علي بصيرته؟
قلنا: لو فعل ذلك ازدادوا شكّاً وحيرة، ولدعاهم ذلك إلي قتله وقد تهدّدوه بذلك. فرجع الأشتر [عن ساحة القتال وخاطب رسول أميرالمؤمنين] فقال: ألرفع هذه المصاحف دعوتمونى؟ قالوا: نعم. قال: أما والله لقد ظننت إذ رفعت أنّها ستلقى اختلافاً وفرقة! أمّا إنّها من مشورة ابن النابغة.
ثمّ قال [لرسول أميرالمؤمنين]: أ لا تري الفتح، أما تري ما يلقون؟ أيسعنى أن أنصرف عن هذا وأدعه، وقد صنع الله لنا ونصرنا؟
فقال [له] بعض القوم: أتحبّ أنّك ظفرت هاهنا وأميرالمؤمنين بمكانه يتفرّق عنه
1) (1)
. وقعة صفّين ص 214 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 29/4 -30 ، شرح الكلام 54 .
ويسلّم إلي عدوّه أو يقتل؟ قال: سبحان الله! لا والله. قال: فإنّهم قد قالوا: لترسلنّ إلي الأشتر فليأتينّك أو لنقتلك كما قتلنا ابن عفّان!
فأقبل عليهم الأشتر فقال: يا أهل العراق، يا أهل الذلّ والوهن، أحين علوتم القوم وظنّوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعوكم إلي ما فيها؟ وقد والله تركوا ما أمر الله [به] فيها، وتركوا سنّة من أنزل عليه الكتاب، مهلاً [لا] تجيبوهم وأمهلونى فإنّى قد أحسست بالفتح. فأبوا عليه!
قال: فأمهلونى عدوة الفرس فإنّى قد طمعت فى النصر. فقالوا: إذاً ندخل معك فى خطيئتك.
قال: فحدّثونى عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقى أراذلكم - متي كنتم محقّين؟ أحين كنتم تقاتلون، وخياركم مقتولون؟ فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون؟ أم أنتم الآن محقّون وقتلاكم الّذين كنتم لا تنكرون فضلهم وكانوا خيراً منكم فى النار؟!
فقالوا: دعنا منك يا أشتر قاتلناهم فى الله، وندع قتالهم لله، إنّا لسنا نطيعك ولا صاحبك ما حيينا!
قال: خدعتم والله فانخدعتم، ودعيتم إلي وضع الحرب فأجبتم، يا أصحاب الجباه السود، كنّا نظنّ صلاتكم هذه [زهادة] فى الدنيا وشوقاً إلي الله، فلا أري فراركم من الموت [إلّا] إلي الدنيا! ألا فقبحاً [لكم يا أشباه النيب الجلّالة]، ما أنتم برائين بعدها عزّاً أبداً، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون.
فضربوا وجه دابّته بسياطهم وضرب وجوه دوابّهم بسوطه! وصاح بهم على [أن] كفّوا؛ فكفّوا. (1)
. المعيار والموازنة ص 163 - 165 ، خدعة عمرو بن العاص ومعاوية صبيحة ليلة الهرير.
1) (1)
فقام الأشتر فقال: يا معشر القرّاء وأصحاب البرانس، اجعلوا أمركم إلي صاحبكم فليبعث من أحبّ، فوالله ما أصبحنا علي ضلال، ولم يصب قلوبنا إلي اتّباع معاوية، وإنّ قتيلنا لشهيد، وإنّ حيّنا لثائر. (1)
. المعيار والموازنة ص 176 ، كلمات بعض رؤساء أهل العراق وقوّاد جند أميرالمؤمنين عليه السلام .
ابن أعثم : عبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... وعلي رجّالتها مالك بن الحارث الأشتر والأشعث بن قيس. (2)
ابن أعثم : ثمّ اجتمع قرّاء أهل الكوفة وقرّاء أهل الشام بين العسكرين ومعهم المصحف ... فقال أهل الشام: قد رضينا بعمرو بن العاص. وقال الأشعث بن قيس والّذين صاروا خوارج بعد ذلك: فإنّنا قد رضينا بأبىموسي الأشعرى؛ فإنّه وافد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلي اليمن، وصاحب مقاسم أبىبكر، وعامل عمر بن الخطّاب.
فقال على رضي الله عنه : فإنّه ليس لى برضا وقد كان فارقنى وخذل الناس عنّى، ثمّ هرب حتّي آمنته بعد أشهر، ولكن هذا عبدالله بن عبّاس قد جعلته حكماً لى. فقال القوم: والله لا نبالى أنت كنت أو ابن عبّاس، إلّا أنّنا لا نريد رجلاً هو منك وأنت منه.
فقال على رضي الله عنه : فأنا أجعل الأشتر حكماً. (3)
وليكن أبعد رعيّتك منك وأشنؤهم عندك أطلبهم لمعايب الناس، فإنّ فى الناس عيوباً الوالى أحقّ من سترها، فلا تكشفنّ عمّا غاب منها، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم
علي ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحبّ ستره من رعيّتك.
وليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك فى استجلاب الخراج؛ لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلّا قليلاً. (1)
. ربيع الأبرار 239/4 - 240 ، باب الملك والسلطان.
أمّا بعد، فإنّك ممّن أستظهر به علي إقامة الدين، وأقمع به نخوة الأثيم، وأسدُّ به الثغر المخوف، وقد كنت ولّيت محمّد بن أبىبكر مصر، فخرجت عليه خوارج، وهو غلام حدث السنّ، ليس بذى تجربة للحروب، فاقدم (2)علىّ لننظر فيما ينبغى، واستخلف علي عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك، والسلام.
فأقبل الأشتر إلي على، واستخلف علي عمله شبيب بن عامر الأزدى - وهو جدّ الكرمانى الّذى كان بخراسان صاحب نصر بن سيّار - ، فلمّا دخل الأشتر علي على حدّثه حديث مصر وخبّره خبر أهلها، وقال له: ليس لها غيرك، فاخرج إليها رحمك الله، فإنّى لا اوصيك اكتفاء برأيك، واستعن بالله علي ما أهمّك، واخلط الشدّة باللين، وارفق ما كان الرفق أبلغ، واعتزم علي الشدّة حين لا يغنى عنك إلّا الشدّة.
فخرج الأشتر من عنده فأتي برحله، وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الأشتر
مصر، فعظم ذلك عليه، وقد كان طمع فى مصر، فعلم أنّ الأشتر إن قدم عليها كان أشدّ عليه من محمّد بن أبىبكر، فبعث إلي رجل من أهل الخراج يثق به، وقال له: إنّ الأشتر قد ولّى مصر، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجاً ما بقيتُ وبقيتَ، فاحتل فى هلاكه ما قدرت عليه.
فخرج الأشتر حتّي انتهي إلي القلزم حيث تركب السفن من مصر إلي الحجاز، فأقام به، فقال له ذلك الرجل - وكان ذلك المكان مكانه - : أيّها الأمير، هذا منزل فيه طعام وعلف، وأنا رجل من أهل الخراج، فأقم واسترح. وأتاه بالطعام حتّي إذ طعم سقاه شربة عسل قد جعل فيها سمّاً، فلمّا شربها مات. (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 73/6 - 75 ، شرح الخطبة 67 .
أمّا بعد، فقد بلغنى موجدتك من تسريح الأشتر إلي عملك، ولم أفعل ذلك استبطاء لك عن الجهاد، ولا استزادة لك منّى فى الجدّ، ولو نزعت ما حوت يداك من سلطانك لولّيتك ما هو أيسر مؤونة عليك، وأعجب ولاية إليك، إلّا أنّ الرجل الّذى ولّيته مصر كان رجلاً لنا مناصحاً، وهو علي عدوّنا شديد، فرحمة الله عليه، فقد استكمل أيّامه ولاقي حمامه، ونحن عنه راضون، فرضى الله عنه، وضاعف له الثواب، وأحسن له المآب، فأصحر لعدوّك وشمّر للحرب، وادع إلي سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وأكثر ذكر الله والاستعانة به، والخوف منه، يكفيك ما همّك، ويعنك علي ما ولّاك، أعاننا الله وإيّاك علي ما لا ينال إلّا برحمته، والسلام.
قال: فكتب محمّد بن أبىبكر إليه جوابه: إلي عبدالله أميرالمؤمنين من محمّد بن أبىبكر، سلام عليك، فإنّى أحمد إليك الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فقد انتهي إلىّ كتاب أميرالمؤمنين وفهمته، وعرفت ما فيه، وليس أحد من الناس أشدّ علي عدوّ
1) (1)
أميرالمؤمنين ولا أرأف وأرقّ لوليّه منّى، وقد خرجت فعسكرت، وأمنّت الناس إلّا من نصب لنا حرباً، وأظهر لنا خلافاً، وأنا أتبع أمر أميرالمؤمنين، وحافظ ولاجئ إليه وقائم به، والله المستعان علي كلّ حال، والسلام علي أميرالمؤمنين ورحمة الله وبركاته. (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 78/6 - 79 ، شرح الخطبة 67 .
هذا ما أمر [به] (2)عبدالله على أميرالمؤمنين إلي مالك بن الحارث الأشتر فى عهده إليه حين ولّاه مصر: جباية خراجها، وجهاد عدوّها، واستصلاح أهلها، وعمارة بلادها، أمره بتقوي الله وإيثار طاعته، واتّباع ما أمر به فى كتابه من فرائضه وسننه الّتى لايسعد أحد إلّا باتّباعها، ولا يشقي إلّا بالعدول عنها، وأن ينصر الله تعالي بيده وقلبه ولسانه، فإنّه - جلّ اسمه - قد تكفّل بنصر من نصره وإعزاز من أعزّه، وأمره أن يكسر نفسه عند الشهوات ويزعها (3)عند الجمحات؛ فإنّ النفس لأمّارة بالسوء.
ثمّ اعلم يا مالك، أنّى قد وجّهتك إلي بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور، وأنّ الناس ينظرون من امورك فى مثل ما كنت تنظر فيه من أمر الولاة قبلك، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم. وإنّما يستدلّ علي الصالحين بما يجرى الله لهم علي ألسن عباده. فليكن أحبّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح، فاملك هواك وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك؛ فإنّ الشحّ بالنفس الإنصاف منها فيما أحبّت [أ] وكرهت.
وأشعر قلبك الرحمة للرعيّة والمحبّة لهم، والطف بهم، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم (4)، فإنّهم صنفان: إمّا أخ فى الدين، وإمّا نظير لك فى الخلق، يفرط منهم الزلل
وتعرض لهم العلل ويؤتي علي أيديهم فى العمد والخطأ، فأعطهم من صفحك وعفوك مثل الّذى تحبّ أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنّك فوقهم، ووالى الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولّاك؛ وقد استكفاك أمرهم (1)
. كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «أمره».
وابتلاك [بهم]، فلا تنصبنّ نفسك لحرب الله، فإنّه لا قوّة لك بنقمته، ولا غني بك عن عفوه ورحمته، ولا تندمنّ علي عفو، ولا تبجحنّ (2)بعقوبة، ولا تسرعنّ إلي بادرة وجدت منها مندوحة، ولا تقولنّ: إنّى مؤمّر آمر فاُطاع؛ فإنّ ذلك إدغال فى القلب ومنهكة للدين وتقرّب من الغير.فإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك ابّهة أو مخيلة فانظر إلي عظم ملك الله تعالي فوقك وقدرته [منك] علي ما لا تقدر عليه من نفسك (3)، فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك، ويكفّ عنك من غربك، ويفىء إليك بما عزب عنك من عقلك.
وإيّاك ومساماة (4)الله فى عظمته والتشبّه به فى جبروته؛ فإنّ الله يذلّ كلّ جبّار ويهين كلّ مختال.
أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصّة أهلك وممّن لك فيه هوي من رعيّتك، فإنّك إلّا تفعل تظلم، ومن ظلم عباد الله كان خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجّته وكان لله حرباً حتّي ينزع ويتوب، وليس شىء أدعي إلي تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة علي ظلم، [فإنّ الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد].
وليكن أحبّ الاُمور إليك أوسطها فى الحقّ وأعمّها فى العدل وأجمعها لرضا الرعيّة، فإنّ سخط العامّة يجحف برضا الخاصّة، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر برضا العامّة، وليس أحد من الرعيّة أثقل علي الوالى مؤونة فى الرخاء، وأقلّ معونة فى البلاء، وأكره
للإنصاف، وأسأل بالإلحاف، وأقلّ شكراً عند الإعطاء، وأبطأ عذراً عند المنع، وأضعف صبراً عند ملمّات الدهر من أهل الخاصّة، وإنّ عمود الدين وجماع المسلمين والعدّة للأعداء العامّة من الاُمّة، فليكن صغوك لهم وميلك معهم.
وليكن أبعد رعيّتك منك وأشنؤهم عندك أطلبهم لعيوب الناس، فإنّ فى الناس عيوباً الوالى أحقّ بسترها، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك، والله حكم علي ما غاب عنك منها، فاستر العورة ما استطعت يستر الله ما تحبّ ستره من عيبك.
أطلق عن الناس عقدة كلّ حقد، واقطع عنهم سبب كلّ وتر، وتغاب عن كلّ ما لا يصحّ لك، ولا تعجلنّ إلي تصديق ساع؛ فإنّ الساعى غاشّ وإن تشبّه بالناصحين.
ولا تدخلنّ فى مشورتك بخيلاً فيعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جباناً فيضعفك عن الاُمور، ولا حريصاً فيزيّن لك الشرة بالجور؛ فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّي يجمعها سوء الظنّ بالله.
واعلم أن شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً ومن شركهم فى الآثام، فلايكوننّ لك بطانة، فإنّهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة، [وأنت واجد منهم خير الخلف] ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم، ممّن لم يعاون ظالماً علي ظلمه ولا آثماً علي إثمه، اولئك أخفّ عليك مؤونة وأحسن لك معونة (1)
. كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «معاونة».
، وأحني عليك عطفاً وأقلّ لغيرك إلفاً، فاتّخذ اولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك.ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم للحقّ، وأقلّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره الله تعالي لأوليائه (2)واقعاً من هواك [حيث وقع]، ثمّ رُضهم علي ألّا يطروك ولا يبجّحوك بباطل لم تفعله، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدنى إلي العزّة.
ولا يكوننّ المحسن والمسىء عندك بمنزلة واحدة، فإنّ فى ذلك تزهيداً لأهل الإحسان
فى الإحسان، وتدريباً لأهل الإساءة علي الإساءة، وألزم كلّا منهم ما ألزم نفسه.
واعلم أنّه ليس شىء أدعي إلي حسن ظنّ وال برعيّته من إحسانه إليهم، وتخفيف المؤونات عنهم، وترك استكراهه إيّاهم علي ما ليس له قبلهم، وليكن منك فى ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظنّ برعيّتك، فإنّ حسن الظنّ يقطع عنك نصباً طويلاً، وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به من حسن بلاؤك عنده، [وإن أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده].
ولا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الاُمّة واجتمعت بها الاُلفة وصلحت عليها الرعيّة، ولا تحدثنّ سنّة تضرّ بشىء من ماضى تلك السنن، فيكون الأجر لمن سنّها، والوزر عليك بما نقضت منها.
وأكثر (1)
. كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «ولكن»، وهو تحريف.
مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء فى تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك، وإقامة ما استقام به الناس قبلك.واعلم أنّ الرعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلّا ببعض، [ولا غني ببعضها عن بعض]، فمنها جنود [الله]، ومنها كتّاب العامّة والخاصّة، ومنها قضاة العدل، ومنها عمّال الإنصاف والرفق، ومنها أهل الجزية والخراج من [أهل] الذمّة ومسلمة (2)الناس، ومنها التجّار وأهل الصناعات، ومنها الطبقة السفلي من ذوى الحاجة والمسكنة، وكلّ قد سمّي الله سهمه، ووضع علي حدّه فريضته فى كتابه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و سلم عهداً منه محفوظاً.
فالجنود بإذن الله حصون الرعيّة، وزين الولاة (3)، وعزّالدين، وسبل الأمن، وليس تقوم الرعيّة إلّا بهم.
[ثمّ لا قوام للجنود إلّا بما يخرج الله لهم من الخراج الّذى يقوون به فى جهاد عدوّهم ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم].
ثمّ لا قوام لهذين الصنفين إلّا بالصنف الثالث من القضاة والعمّال والكتّاب لما
يحكمون من المعاقد، ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون عليه من خواصّ الاُمور وعوامّها.
ولا قوام لهم جميعاً إلّا بالتجّار وذوى الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم، ويقومون به فى أسواقهم، ويكفونهم من الرفق (1)
. الرفق - بالفتح - : النفع.
بأيديهم مالا يبلغه رفق غيرهم.ثمّ الطبقة السفلي من أهل الحاجة والمسكنة الّذين يحقّ رفدهم ومعونتهم، وفى الله لكلّ سعة، ولكلّ علي الوالى حقّ بقدر ما يصلحه.
[وليس يخرج الوالى من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلّا بالاهتمام والاستعانة بالله، وتوطين نفسه علي لزوم الحقّ والصبر عليه فيما خفّ عليه أوثقل].
فولّ من جنودك أنصحهم فى نفسك لله تعالي ولرسوله ولإمامك، [وأنقاهم] جيباً، وأفضلهم حلماً، ممّن يبطئ عن الغضب ويستريح إلي العذر ويرفق بالضعفاء وينبو (2)عن الأقوياء، [و] ممّن لا يثيره العنف، ولا يقعد به الضعف.
ثمّ ألحق بذوى الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنّهم جماع الكرم وشعب العرف، ثمّ تفقّد من امورهم ما يتفقّده الوالدان من ولدهما. ولا يتفاقمنّ فى نفسك شىء قوّيتهم به، ولا تحقرنّ لطفاً تعاهدهم به وإن قلّ، فإنّه داعية لهم إلي بذل النصيحة لك، وحسن الظنّ بك. ولا تدع تفقّد لطيف امورهم اتّكالاً علي جسيمها، فإنّ لليسير من لطفك موضعاً ينتفعون به، وللجسيم موقعاً لا يستغنون عنه. وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم فى معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتّي يكون همّهم همّاً واحداً فى جهاد العدوّ؛ فإنّ عطفك عليهم يعطّف عليك قلوبهم.
[وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل فى البلاد وظهور مودّة الرعيّة، وإنّه لا تظهر مودّتهم إلّا بسلامة صدرهم]، ولا تصحّ نصيحتهم إلّا بحيطتهم علي ولاة امورهم
وقلّة استثقال دولهم وترك استبطاء انقطاع مدّتهم، فافسح فى آمالهم (1)
. كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «وافسح فى أموالهم».
، وواصل فى حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلي ذوو البلاء منهم؛ فإنّ كثرة الذكر لحسن فعالهم تهزّ الشجاع وتحرّض الجبان إن شاء الله.ثمّ اعرف لكلّ امرئ منهم ما أبلي، ولا تضمّنّ [بلاء] امرئ إلي غيره، ولا تقصّرنّ به دون غاية بلائه، ولا يدعونّك شرف امرئ إلي أن تعظّم من بلائه ما كان صغيراً، ولا ضعة امرئ إلي أن تستصغر من بلائه ما كان عظيماً.
واردد إلي الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الاُمور؛ فقد قال الله تعالي لقوم أحبّ إرشادهم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَ الرَّسُولِ 2 ، فالرادّ إلي الله هو الآخذ بمحكم كتابه، والرادّ إلي الرسول الآخذ بسنّته الجامعة غير المتفرّقة.
ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك فى نفسك ممّن لا تضيق به الاُمور، ولا تمحكه (2)الخصوم، ولا يتمادي فى الزلّة، ولا يحصر (3)من الفىء إلي الحقّ إذا عرفه، ولا تشرف [نفسه] علي طمع، ولا يكتفى بأدني فهم دون أقصاه، أوقفهم فى الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلّهم تبرّماً بمراجعة الخصم، وأصبرهم علي تكشّف الاُمور، وأصرمهم عند إيضاح الحكم، ممّن لا يزدهيه إطراء، ولا يستميله إغراء، واُولئك قليل.
ثمّ أكثر تعاهد قضائه، وافسح له فى البذل ما يريح علّته وتقلّ معه حاجته إلي الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك؛ ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك، فانظر فى ذلك نظراً بليغاً؛ فإنّ هذا [الدين] قد كان أسيراً فى أيدى
الأشرار يعمل فيه بالهوي، وتطلب به الدنيا (1)
. كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «وتطلب منه الدنيا».
.ثمّ انظر فى امور عمّالك، فاستعملهم اختباراً ولا تولّهم محاباة وأثرة، فإنّهما جمّاع من شعب الجور والخيانة. وتوخّ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم فى الإسلام المتقدّمة، فإنّهم أكرم أخلاقاً، وأصحّ أعراضاً، وأقلّ فى المطامع إسرافاً، وأبلغ فى عواقب الاُمور نظراً.
ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق، فإنّ ذلك قوّة لهم علي استصلاح أنفسهم، وغني لهم عن تناول ما تحت أيديهم، وحجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك.
ثمّ تفقّد أعمالهم، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم، فإنّ تعاهدك فى السرّ لاُمورهم حدوة (2)لهم علي استعمال الأمانة والرفق بالرعيّة.
وتحفّظ من الأعوان، فإن أحد منهم بسط يده إلي خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهداً، فبسطت عليه العقوبة فى بدنه، وأخذته بما أصاب من عمله، ثمّ نصبته بمقام الذلّة، ووسمته بالخيانة، وقلّدته عار التهمة.
وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله، فإنّ صلاحهم وصلاحه صلاح لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم؛ لأنّ الناس كلّهم عيال علي الخراج وأهله. وليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك فى استجلاب الخراج؛ لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلّا قليلاً، فإن شكوا ثقلاً أو علّة أو انقطاع شرب [أو بالّة] أو إحالة أرض (3)اعتمرها غرق أو أجحف بها عطش، خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم؛ ولا يثقلنّ عليك شىء خفّفت به
المؤونة عنهم، فإنّه ذخر يعودون به عليك فى عمارة بلادك وتزيين ولايتك، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجّحك (1)
. التبجّح: الفرح والسرور.
باستفاضة العدل فيهم، معتمداً فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك (2)لهم والثقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم. فربّما حدث من الاُمور ما إذا عوّلت [فيه] عليهم من بعد احتملوه طيّبة أنفسهم به، فإنّ العمران يحتمل ما حمّلته، وإنّما يؤتي خراب الأرض من إعواز أهلها، وإنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة علي الجمع وسوء ظنّهم بالبقاء وقلّة انتفاعهم بالعبر. واستعمل من يحبّ أن يدّخر حسن الثناء من الرعيّة والمثوبة من الله - عزّ وجلّ - والرضا من الإمام.ثمّ انظر فى حال الكُتّاب، فولّ امورك خيرهم، واخصص رسائلك الّتى تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجود (3)صالح الأخلاق ممّن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك فى خلاف لك بحضرة ملأ، ولا تقصّر به (4)الغفلة عن إيراد مكاتبات عمّالك [عليك] وإصدار جوابها علي الصواب منها عنك، وفيما يأخذ لك ويعطي منك، ولا يضعف عقداً اعتقده لك، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه (5)فى الاُمور، فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل.
ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم علي فراستك واستنامتك وحسن الظنّ منك؛ فإنّ الرجال يتعرّفون لفراسات الولاة بتصنّعهم وحسن خدمتهم؛ وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شىء، ولكن اختبرهم بما وَلُوا للصالحين (6)قبلك، فاعمد لأحسنهم كان فى العامّة أثراً، وأعرفهم بالأمانة وجهاً، فإنّ ذلك دليل علي نصيحتك لله ولمن وَليتَ أمره. واجعل
1) (1)
2) (2) . إجمامك لهم: تركك إيّاهم حتّي إذا ما استراحوا تقوّوا علي معونتك.
3) (3) . كذا فى الأصل, ولعلّه محرّف عن «وجوه».
4) (4) . كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «ولا تقصر بك».
5) (5) . فى الأصل: «قدر نفسك» وكذلك فعلا «يعجز» و«يجهل» بتاء الخطاب، والسياق يقتضى ما أثبتناه نقلاً عن نهج البلاغة.
6) (6) . كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «اختبرهم بهؤلاء الصالحين».
لرأس كلّ أمر من امورك رأساً منهم لا يقهره كبيرها ولا يتشتّت عليه كثيرها، ومهما كان فى كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته.
ثمّ استوص بالتجّار وذوى الصناعات، وأوص بهم خيراً المقيم [منهم و] المضطرب بماله والمترفّق ببدنه، فإنّهم موادّ المنافع وأسباب المرافق وجلّابها من المباعد والمطارح فى برّك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترئون عليها، فإنّهم سلم لا تخاف بائقته، وصلح لا تخشي غائلته. وتفقّد امورهم بحضرتك وفى حواشى بلادك.
واعلم أنّ [فى] كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحّاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع فى المبايعات، وذلك باب مضرّة للعامّة، وعيب علي الولاة، فامنع [من] الاحتكار؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم منع منه، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين البائع والمبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به وعاقبه من غير إسراف.
ثمّ الله الله فى الطبقة السفلي من الّذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين و [أهل] البؤسي والزمني، فإنّ [فى] هذه الطبقة قانعاً ومعترّاً، فاحفظ لله ما استحفظك من حقّه فيهم، واجعل لهم قسماً من بيت مالك، وقسماً من غلّات صوافِى (1)
. صوافى جمع صافية: أرض الغنيمة.
الإسلام فى كلّ بلد، فإنّ للأقصي منهم مثل الّذى للأدني. وكلّ قد استرعيت حقّه فلا يشغلنّك عنهم بطر (2)، فإنّك لا تعذر بتضييع- [-ك التافة لإحكامك] الكثير المهمّ، فلا تشخص همّك عنهم ولا تصعّر خدّك لهم، وتفقّد امور من لا يصل إليك [منهم] ممّن تقتحمه العيون وتحقره الرجال، ففرّغ لاُولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، فليرفع إليك امورهم. ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلي الله سبحانه وتعالي يوم تلقاه، فإنّ هؤلاء من بين الرعيّة أحوج إلي الإنصاف من غيرهم. وكلّ فأعذر إلي الله تعالي فى تأدية حقّه إليه. (3)وتعهّد أهل اليتم وذوى الرقّة فى السنّ ممّن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه، وذلك علي الولاة ثقيل؛ [والحقّ كلّه ثقيل] وقد يخفّفه الله علي أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم.
واجعل لذوى الحاجات منك قسماً تفرّغ لهم [فيه شخصك] وتجلس لهم فيه مجلساً عامّاً، فتتواضع فيه لله الّذى خلقك وتبعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتّي يكلّمك متكلّمهم غير متعتع (1)
. التعتعة فى الكلام: التردّد فيه من عجز وعىّ، والمراد أنّه غير خائف، تعبيراً باللازم.
، فإنّى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فى غير موطن: لن تقدّس امّة لا يؤخذ للضعيف فيها (2)[حقّه] من القوىّ غير متعتع.ثمّ احتمل الخرق منهم والعىّ، ونحّ عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته، وأعط ما أعطيت هنيئاً، وامنع فى إجمال وإعذار.
ثمّ امور من امورك لابدّ [لك] من مباشرتها: منها إجابة عمّالك بما لا يغنى عنه كتّابك، ومنها إصدار حاجات الناس عند ورودها عليك ممّا تَحرَجُ به صدور أعوانك. وأمض لكلّ يوم عمله؛ فإنّ لكلّ يوم ما فيه. واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام، وإن كانت كلّها لله إذا صلحت فيها النيّة وسلمت منها الرعيّة.
وليكن فى خاصّة ما تخلص لله به [دينك] إقامة فرائضه الّتى هى له خاصّة، فأعط الله من بدنك (3)فى ليلك ونهارك، ووفّ ما تقرّبت به إلي الله تعالي من ذلك كاملاً غير مثلوم ولا منقوص بالغاً من بدنك ما بلغ. وإذا قمت فى صلاتك للناس فلا تكوننّ منفّراً ولا مضيّعاً؛ فإنّ فى الناس من به العلّة وله الحاجة؛ وقد سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين وجّهنى إلي اليمن: كيف اصلّى بهم؟ قال: كصلاة أضعفهم. وكن بالمؤمنين رحيماً.
وأمّا بعد هذا، فلا يطولنّ احتجابك عن رعيّتك؛ فإنّ احتجاب الولاة عن الرعيّة شعبة
من الضيق وقلّة علم بالاُمور. والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحقّ بالباطل. وإنّما الوالى بشر لا يعرف ما يواري عنه الناس من الاُمور؛ وليست علي الحقّ سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب. وإنّما أنت أحد رجلين: إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل فى الحقّ، ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه أو فعل كريم تسديه؟ وإمّا امرؤ مبتلي بالمنع، فما أسرع كفّ الناس عن مسألتك إذا يئسوا من ذلك! مع أنّ أكثر حاجات الناس إليك ممّا لا مؤونة فيه عليك من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف فى معاملة.
ثمّ إنّ للوالى خاصّة وبطانة فيهم استئثار وتطاول [وقلّة إنصاف فى معاملة]، فاحسم مادّة ذلك بقطع أسباب تلك الأحوال. ولا تقطعنّ لأحد من حاشيتك وخاصّتك قطيعة، ولا يطمعنّ [من-]-ك [فى] اعتقاد عقدة تضرّ (1)
. كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «ولا تطمعنّ فيك اعتقاد عقدة فيضرّ»، وهى مضطربة النسج ولا تؤدّى المعني المراد. والعقدة: الضيعة، واعتقادها: امتلاكها واقتناؤها.
بمن يليها من [الناس فى] شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته علي غيرهم، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك، وعيبه عليك فى الدنيا والآخرة.وألزم الحقّ من لزمه من القريب والبعيد، وكن فى ذلك صابراً محتسباً واقعاً ذلك من قرابتك وخاصّتك حيث وقع، وابتغ (2)عاقبته بما يثقل عليك منه، فإنّ مغبّة ذلك محمودة. وإن ظنّت الرعيّة بك حيفاً فأصحر (3)لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم بإصحارك، فإنّ فى ذلك إعذاراً تبلغ به حاجتك من تقويمهم علي الحقّ.
ولا تدفعنّ صلحاً دعاك إليه عدوّك [و] لله فيه رضاً، فإنّ فى الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمناً لبلادك. ولكن احذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه، فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل، فخذ بالحزم واتّهم فى ذلك حسن الظنّ. فإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة وألبسته منك ذمّة فحطّ عهدك بالوفاء، وارع ذمّتك بالأمانة، واجعل نفسك
جنّة دون ما أعطيت، فإنّه ليس من فرائض الله شىء الناس (1)
. كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «شىء إلاّ الناس».
أشدّ عليه اجتماعاً مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا (2)من عواقب الغدر. فلا تغدرنّ بذمّتك، ولا تخيسنّ بعهدك، ولا تختلنّ عدوّك، فإنّه لا يجترئ علي الله إلّا جاهل شقىّ، وقد جعل الله عهده وذمّته أمناً قضاه بين العباد برحمته، وحرماً يسكنون إلي منعته ويستفيضون إلي جواره، فلا إدغال ولا مدالسة (3)ولا خداع فيه، ولا تعقد عقداً تجوز فيه العلل، ولا تعولنّ علي لحن قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلي طلب انفساخه بغير الحقّ، فإنّ صبرك علي ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله طلبة فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك (4).إيّاك والدماء وسفكها بغير حلّها، فإنّه ليس شىء أدعي لنقمة ولا أعظم تبعة ولا أحري بزوال نعمة وانقطاع مدّة من سفك الدماء بغير حقّها، والله سبحانه مبتدئ بالحكم [بين العباد] فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة؛ فلا تقوّينّ (5)سلطانك بسفك دم حرام، فإنّ ذلك ممّا يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله. فلا عذر لك عند الله ولا عندى فى قتل العمد؛ لأنّ فيه قود البدن. فإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك [أو سيفك] أو يدك بعقوبة؛ فإنّ فى الوكزة فما فوقها مقتلة، فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّي إلي أولياء المقتول حقّهم.
وإيّاك والإعجاب بنفسك، والثقة بما يعجبك منها، وحبّ الإطراء، فإنّ ذلك من أوثق
1) (1)
2) (2) . كذا فى نهج البلاغة، واستوبل الشىء: إذا تركه لوخامته وإن كان محبّاً له، وفى الأصل: «لما استولوا عليه».
3) (3) . كذا فى نهج البلاغة، والمدالسة: الخيانة، وفى الأصل: «مخالسة».
4) (4) . كذا فى نهج البلاغة، وعليه يكون معني الجملة: لا تطلب أن تقال منها لا فى دنياك ولا فى آخرتك, وفى الأصل: «لا تستقلّ دنياك ولا آخرتك». وهذه العبارة غير واضحة المعني إ> إذا زيدت عليها كلمة «بها»، والمراد لا تقوم بحملها دنياك ولا آخرتك. والطلبة اسم من المطالبة.
5) (5) . كذا فى نهج البلاغة ، وفى الأصل: «فلا تقومنّ».
فرص الشيطان فى نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين.
وإيّاك والمنّ علي رعيّتك بإحسانك، والتزيّد فيما كان [من فعلك]، وأن تعدهم فتتبع موعدك بخلف، فإنّ المنّ يبطل الإحسان، والتزيّد يذهب بنور الحقّ، والخلف يوجب المقت عند الله والناس، قال الله تعالي: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ 1 .
وإيّاك والعجلة بالاُمور قبل أوانها، أو التسقّط (1)فيها عند إمكانها، أو اللجاجة فيها إذا تنكّرت، أو الوهن عنها إذا استوضحت، فضع كلّ أمر موضعه، وأوقع كلّ عمل موقعه.
وإيّاك والاستئثار بما الناس فيه اسوة (2)، والتغابي عمّا يعني به ممّا قد وضع لعيون الناظرين، فإنّه مأخوذ منك لغيرك، وعمّا قليل تنكشف عنك أغطية الاُمور وينتصف منك للمظلوم.
املِك حميّة أنفك وسَورة حدّك وسَطوة يدك وغَرب لسانك، واحترس من كلّ ذلك بكفّ البادرة وتأخير السطوة حتّي يسكن غضبك فتملك الاختيار، ولن تحكم ذلك من نفسك (3)حتّي تكثر همومك بذكر المعاد إلي ربّك.
والواجب عليك أن تتذكّر ما مضي لمن تقدّمك من حكومة عادلة، أو سنّة فاضلة، أو أثر عن نبيّنا صلى الله عليه و سلم ، أو فريضة فى كتاب الله، فتقتدى بما شاهدت ممّا عملنا به فيها، وتجتهد لنفسك فى اتّباع ما عهدت إليك فى عهدى هذا، واستوثقت به من الحجّة لنفسى عليك لكيلا تكون لك علّة عند تسرّع نفسك إلي هواها.
وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم قدرته علي إعطاء كلّ ذى رغبة أن يوفّقنى (4)
1) (2) . كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «التثبّت»، والمراد بالتسقّط: التهاون.
2) (3) . اسوة بمعني سواء، قال فى اللسان: القوم اسوة فى هذا الأمر، أى حالهم فيه واحدة.
3) (4) . كذا فى نهج البلاغة، وفى الأصل: «وأن تحكم بذلك فى نفسك».
4) (5) . أن يوفّقنى، مفعول «أسأل», وفى الأصل: «وتوفيقى»، وما هنا نقلناه عن نهج البلاغة.
وإيّاك لما فيه رضاه من الإقامة علي العذر الواضح إليه وإلي خلقه، مع حسن الثناء فى العباد، وجميل الأثر فى البلاد، وتمام النعمة وتضعيف الكرامة، وأن يختم لى ولك بالسعادة والشهادة، إنّا لله وإنّا إليه راجعون. (1)
. نهاية الأرب 19/6 - 32 ، الباب الرابع من القسم الخامس من الفنّ الثانى، فى وصايا الملوك. والمغايرات الّتى منقولة فى الهامش أخذناها عن هامشها.
كان مالك بن كعب من أصحاب على عليه السلام ومن أركان حكومته، وكان والياً علي عين التمر وبهقباذات، مضافاً إلي إشرافه علي عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام فيما بين دجلة والفرات، وبعثه عليه السلام إلي دومة الجندل لأخذ البيعة منهم، وبعثه عليه السلام أيضاً لنجدة محمّد بن أبىبكر بمصر فى ألفين، برواية:
جندب بن عبدالله- 3. عمرو بن حسّان عن شيخ من بنىفزارة
عبدالله بن حوزة- 4. ما ورد مرسلاً
فقام إليه مالك بن كعب الأرحبى، فقال: يا أميرالمؤمنين، اندب الناس معى؛ فإنّه لا عطر بعد عروس (2)، وإنّ الأجر لا يأتى إلّا بالكره. ثمّ التفت إلي الناس وقال: اتّقوا الله، وأجيبوا دعوة إمامكم، وانصروا دعوته، وقاتلوا عدوّكم، إنّا نسير إليهم يا أميرالمؤمنين.
فأمر على سعداً مولاه أن ينادى: ألا سيروا مع مالك بن كعب إلي مصر. وكان وجهاً
مكروهاً، فلم يجتمعوا إليه شهراً، فلمّا اجتمع له منهم ما اجتمع خرج بهم مالك بن كعب، فعسكر بظاهر الكوفة، وخرج معه على، فنظر فإذا جميع من خرج نحو من ألفين، فقال على: سيروا، والله ما أنتم ما إخالكم تدركون القوم حتّي ينقضى أمرهم!
فخرج مالك بهم وسار خمس ليال، وقدم الحجّاج بن غزيّة الأنصارى علي على، وقدم عليه عبدالرحمان بن المسيّب الفزارى من الشام، فأمّا الفزارى فكان عيناً لعلى عليه السلام ، لا ينام، وأمّا الأنصارى فكان مع محمّد بن أبىبكر، فحدّثه الأنصارى بما عاين وشاهد، وأخبره بهلاك محمّد، وأخبره الفزارى أنّه لم يخرج من الشام حتّي قدمت البشري من قبل عمرو بن العاص يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر وقتل محمّد بن أبىبكر، وحتّي أذّن معاوية بقتله علي المنبر، وقال: يا أميرالمؤمنين، ما رأيت يوماً قطّ سروراً مثل سرور رأيته بالشام حين أتاهم قتل محمّد بن أبىبكر! فقال على: أما إنّ حزننا علي قتله علي قدر سرورهم به، لا، بل يزيد أضعافاً.
قال: فسرّح على عبدالرحمان بن شريح إلي مالك بن كعب فردّه من الطريق. (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 89/6 - 91 ، شرح الخطبة 67 ، من طريق إبراهيم الثقفى فى كتاب الغارات ص 192 - 195 ، ورود قتل محمّد بن أبىبكر علي على عليه السلام . ورواه الطبرى فى تاريخه 106/5 - 109 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وفيها قتل محمّد بن أبىحذيفة. وستأتى روايته فى ترجمة محمّد بن أبىبكر.
كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير، وهو فى ألفين؛ وما نحن إلّا مئة، فقال لنا: قاتلوهم فى القرية، واجعلوا الجدر فى ظهوركم، ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة، واعلموا أنّ الله تعالي ينصر العشرة علي المئة، والمئة علي الألف، والقليل علي الكثير.
1) (1)
ثمّ قال: إنّ أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أميرالمؤمنين وأنصاره وعمّاله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم؛ فاركض إليهما، فأعلمهما حالنا، وقل لهما: فلينصرانا ما استطاعا.
فأقبلت أركض؛ وقد تركته وأصحابه يرمون أصحاب ابن بشير بالنبل، فمررت بقرظة فاستصرخته، فقال: إنّما أنا صاحب خراج؛ وليس عندى من اعينه به. فمضيت إلي مخنف بن سليم، فأخبرته الخبر، فسرّح معى عبدالرحمان بن مخنف فى خمسين رجلاً، وقاتل مالك بن كعب النعمان وأصحابه إلي العصر، فأتيناه وقد كسر هو أصحابه جفون سيوفهم، واستقبلوا الموت، فلو أبطأنا عنهم هلكوا، فما هو إلّا أن رآنا أهل الشام، وقد أقبلنا عليهم؛ فأخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون، ورآنا مالك وأصحابه، فشدّوا عليهم حتّي دفعوهم عن القرية، فاستعرضناهم، فصرعنا منهم رجالاً ثلاثة، وارتفع القوم عنّا، وظنّوا أنّ وراءنا مدداً، ولو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا ولأهلكونا، وحال الليل بيننا وبينهم، فانصرفوا إلي أرضهم.
وكتب مالك بن كعب إلي على عليه السلام : أمّا بعد، فإنّه نزل بنا النعمان بن بشير فى جمع من أهل الشام، كالظاهر علينا، وكان عظم أصحابى متفرّقين، وكنّا للّذى كان منهم آمنين؛ فخرجنا إليهم رجالاً مصلتين، فقاتلناهم حتّي المساء، واستصرخنا مخنف بن سليم، فبعث إلينا رجالاً من شيعة أميرالمؤمنين وولده؛ فنعم الفتي ونعم الأنصار كانوا؛ فحملنا علي عدوّنا وشددنا عليهم، فأنزل الله علينا نصره، وهزم عدوّه، وأعزّ جنده، والحمد لله ربّ العالمين، والسلام علي أميرالمؤمنين ورحمة الله وبركاته. (1)
. شرح نهج البلاغة 305/2 - 306 ، شرح الخطبة 39 .
بعث معاوية النعمان بن بشير فى ألفين، فأتوا عين التمر فأغاروا عليها، وبها عامل لعلى
1) (1)
يقال له [مالك] بن فلان الأرحبى (1)
. فى البداية والنهاية: «مالك بن كعب الأرحبى».
فى ثلاثمئة، فكتب إلي على يستمدّه، فأمر الناس أن ينهضوا إليه، فتثاقلوا، فصعد المنبر، فانتهيت إليه وقد سبقنى بالتشهّد وهو يقول:يا أهل الكوفة، كلّما سمعتم بمنسر من مناسر (2)أهل الشام أظلّكم انجحر كلّ امرئ منكم فى بيته وأغلق بابه (3)انجحار الضبّ فى حجره والضبع فى وجارها، المغرور من غرّرتموه، ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء، إنّا لله وإنّا إليه راجعون! ماذا منيت به منكم! عمى لا تبصرون، وبكم لا تنطقون، وصمّ لا تستمعون، إنّا لله وإنّا إليه راجعون. (4)
1) (1)
2) (2) . المنسر: قطعة من الجيش تكون قدّام الجيش الكبير.
3) (3) . لفظتا: «وأغلق بابه» كانا فى تاريخ الطبرى قبل قوله: «انجحر» فأخّرناه وفقاً لنقل ابن كثير عنه فى البداية والنهاية.
4) (4) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 133/5 - 134 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه فى أطراف على. ونحوه فى البداية والنهاية 319/7 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، وفيه: «وصمّ لا تسمعون».
أهل الشام وذلك عند المساء ظنّوا أنّ لهم مدداً وانهزموا، وتبعهم مالك، فقتل منهم ثلاثة نفر، ومضوا علي وجوههم. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 133/5 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه فى أطراف على، من طريق المدائنى.
أبويوسف : حدّثنى بعض علماء أهل الكوفة أنّ على بن أبىطالب رضي الله عنه كتب إلي مالك بن كعب (2)وهو عامله: أمّا بعد، فاستخلف علي عملك واخرج فى طائفة من أصحابك حتّي تمرّ بأرض السواد كورة كورة، فتسألهم عن عمّالهم، وتنظر فى سيرتهم، حتّي تمرّ بمن كان منهم فيما بين دجلة والفرات، ثمّ ارجع إلي البهقباذات (3)فتولّ معونتها واعمل بطاعة الله فيما ولّاك منها، واعلم أنّ الدنيا فانية، وأنّ الآخرة آتية، وأنّ عمل ابن آدم محفوظ عليه، وأنّك مجزىّ بما أسلفت، وقادم علي ما قدّمت من خير، فاصنع خيراً تجد خيراً. (4)
البلاذرى : كتب عليه السلام إلي مالك بن كعب الأرحبى:
إنّى ولّيتك معونة البهقباذات، فآثر طاعة الله، واعلم أنّ الدنيا فانية، والآخرة آتية، واعمل صالحاً تجز خيراً، فإنّ عمل ابن آدم محفوظ عليه وإنّه مجزىّ به، فعل الله بنا وبك خيراً، والسلام. (5)
1) (1)
2) (2) . المثبت هو الظاهر الموافق لترجمة الرجل ولسائر المصادر، وفى الأصل: «كعب بن مالك»، وهو تصحيف؛ لأنّ كعباً كان عثمانيّاً ولم يبايع عليّاً عليه السلام .
3) (3) . البهقباذات ثلاثة: الأعلي، ويشمل بابل والفلّوجة العليا والسفلي وبهمن أردشير وأيزقباذ وعين التمر، والأوسط يشمل نهر البدأة وسورا وباروسما ونهر الملك، والأسفل يشمل خمسة طساسيج كانت علي الفرات الأسفل حيث يدخل البطائح.
4) (4) . الخراج ص 118 ، فصل فى تقبيل السواد.
5) (5) . أنساب الأشراف 392/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
دعا الكلام فى هذا، حدّثنى عنك يا نعمان، أنت أهدي قومك سبيلاً؟ - يعنى الأنصار- . قال: لا. قال: فكلّ قومك قد اتّبعنى إلّا شذاذاً منهم ثلاثة أو أربعة، أ فأنت تكون من الشذاذ؟ فقال النعمان: أصلحك الله، إنّما جئت لأكون معك وألزمك، وقد كان معاوية سألنى أن اؤدّى هذا الكلام، ورجوت أن يكون لى موقف أجتمع فيه معك، وطمعت أن يجرى الله بينكما صلحاً، فإذا كان غير ذلك رأيك، فأنا ملازمك وكائن معك.
فأمّا أبوهريرة فلحق بالشام، وأقام النعمان عند على عليه السلام ، فأخبر أبوهريرة معاوية بالخبر، فأمره أن يعلم الناس، ففعل، وأقام النعمان بعده شهراً، ثمّ خرج فارّاً من على عليه السلام ، حتّي إذا مرّ بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبى - وكان عامل على عليه السلام عليها - فأراد حبسه، وقال له: ما مرّ بك بيننا؟ قال: إنّما أنا رسول بلّغت رسالة صاحبى ثمّ انصرفت. فحبسه وقال: كما أنت حتّي أكتب إلي على فيك. فناشده، وعظم عليه أن يكتب إلي على فيه، فأرسل النعمان إلي قرظة بن كعب الأنصارى - وهو كاتب عين التمر يجبى خراجها
1) (1)
. أنساب الأشراف 225/3 ، أمر مسلم بن عقبة المرّى بدومة الجندل.
2) (2) . الغارات ص 307 - 316 ، غارة النعمان بن بشير الأنصارى.
لعلى عليه السلام - فجاءه مسرعاً، فقال لمالك بن كعب: خلّ سبيل ابن عمّى يرحمك الله. فقال: يا قرظة، اتّق الله ولا تتكلّم فى هذا، فإنّه لو كان من عبّاد الأنصار ونسّاكهم لم يهرب من أميرالمؤمنين إلي أميرالمنافقين. فلم يزل به يقسم عليه حتّي خلّي سبيله ... .
ثمّ قدم علي معاوية فخبّره بما لقى، ولم يزل معه مصاحباً؛ لم يجاهد عليّاً، ويتتبّع قتلة عثمان حتّي غزا الضحّاك بن قيس أرض العراق؛ ثمّ انصرف إلي معاوية؛ وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة: أما من رجل أبعث به بجريدة خيل حتّي يغير علي شاطئ الفرات؟ فإنّ الله يرعب بها أهل العراق! فقال له النعمان: فابعثنى؛ فإنّ لى فى قتالهم نيّة وهوي - وكان النعمان عثمانيّاً - . قال: فانتدِب علي اسم الله. فانتدب وندب معه ألفى رجل، وأوصاه أن يتجنّب المدن والجماعات، وألّا يغير إلّا علي مسلحة، وأن يعجّل الرجوع.
فأقبل النعمان بن بشير حتّي دنا من عين التمر، وبها مالك بن كعب الأرحبى الّذى جري له معه ما جري، ومع مالك ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلي الكوفة، فلم يبق معه إلّا مئة أو نحوها، فكتب مالك إلي على عليه السلام : أمّا بعد، فإنّ النعمان بن بشير قد نزل بى فى جمع كثيف، فَرَ رأيك، سدّدك الله تعالي وثبّتك، والسلام.
فوصل الكتاب إلي على عليه السلام ، فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: اخرجوا هداكم الله إلي مالك بن كعب أخيكم، فإنّ النعمان بن بشير قد نزل به فى جمع من أهل الشام؛ ليس بالكثير؛ فانهضوا إلي إخوانكم، لعلّ الله يقطع بكم من الكافرين طرفاً. ثمّ نزل.
فلم يخرجوا، فأرسل إلي وجوههم وكبرائهم، فأمرهم أن ينهضوا ويحثّوا الناس علي المسير، فلم يصنعوا شيئاً، واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمئة فارس أو دونها، فقام عليه السلام ، فقال: ألا إنّى منيت بمن لا يطيع ... .
ثمّ نزل فدخل منزله، فقام عدى بن حاتم، فقال: هذا والله الخذلان، علي هذا بايعنا أميرالمؤمنين؟! ثمّ دخل إليه فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ معى من طىء ألف رجل لا يعصوننى؛ فإن شئت أن أسير بهم سرت. قال: ما كنت لأعرض قبيلة واحدة من قبائل العرب للناس، ولكن اخرج إلي النخيلة فعسكر بهم. وفرض على عليه السلام لكلّ رجل سبعمئة،
فاجتمع إليه ألف فارس، عدا طيئاً أصحاب عدى بن حاتم.
وورد علي على عليه السلام الخبر بهزيمة النعمان بن بشير ونصرة مالك بن كعب؛ فقرأ الكتاب علي أهل الكوفة، وحمد الله وأثني عليه، ثمّ نظر إليهم وقال: هذا بحمد الله وذمّ أكثركم. (1)
. شرح نهج البلاغة 301/2 - 304 ، شرح الخطبة 39 .
محمّد بن أبىبكر بن أبىقحافة القرشى التيمى، ولد عام حجّة الوداع وقت الإحرام بالبيداء (2)، وروى أنّ أبابكر خرج حاجّاً فولدت أسماء بنت عميس بالشجرة محمّداً (3)، وكان على عليه السلام يحبّه ويعدّه ربيباً له وولداً (4)، وولّاه عثمان إمرة مصر (5).
وكان شديد الحبّ لعلى عليه السلام (6)، ودخل علي اخته عائشة وقال لها: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: على مع الحقّ والحقّ مع على، ثمّ خرجت تقاتلينه بدم عثمان؟! (7)
وقد ولّاه على مصر سنة سبع وثلاثين فى رمضانها، فالتقي هو وعسكر معاوية فانهزم جمع محمّد واختفي هو فى بيت امرأة مصريّة فدلّت عليه، فقتله معاوية بن حديج ودسّه ببطن حمار ميّت وأحرقه. وقيل: اتى بمحمّد أسيراً إلي عمرو بن العاص، فقتله. (8)
ولمّا بلغ نعى محمّد عليّاً جزع جزعاً شديداً فقال: رحم الله محمّداً (9). وقال: فعند الله
1) (1)
2) (2) . سير أعلام النبلاء 482/3 ، ترجمة محمّد بن أبىبكر (104).
3) (3) . التاريخ الكبير 124/1 ، ترجمة محمّد بن عبدالله بن عثمان (369)؛ صحيح مسلم 886/2 - 887 (1218)؛ أنساب الأشراف 474/11 ، حجّة الوداع.
4) (4) . أنساب الأشراف 173/3 ، مقتل محمّد بن أبىبكر.
5) (5) . سير أعلام النبلاء 482/3 ، ترجمة محمّد بن أبىبكر (104).
6) (6) . العقد الفريد 64/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
7) (7) . الإمامة والسياسة 80/1 ، التحام الحرب.
8) (8) . سير أعلام النبلاء 482/3 ، ترجمة محمّد بن أبىبكر (104).
9) (9) . تاريخ الطبرى 109/5 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وفيها قتل محمّد بن أبىحذيفة؛ أنساب الأشراف 173/2 ، مقتل محمّد بن أبىبكر؛ شرح نهج البلاغة 94/6 ، شرح الخطبة 67 .
نحتسب محمّداً (1)
. أنساب الأشراف 172/3 ، أمر مصر فى خلافة على ومقتل محمّد بن أبىبكر.
.وحلفت عائشة أن لا تأكل شواء أبداً بعد قتله، ولم تأكل، وقامت أسماء بنت عميس إلي مسجدها وكظمت غيظها حتّي تشخّبت دماً (2).
وننقل هنا أخبار عمله لعلى علي مصر وقيادة بعض جيشه فى حرب الجمل وما إلي ذلك، برواية:
أبىإسحاق- 10. محمّد بن سيرين
جندب الأزدى- 11. محمّد بن شهاب الزهرى
طلحة بن الأعلم- 12. محمّد بن عبدالله بن سواد
عباية بن ربعى- 13. محمّد بن يوسف عن شيخ من أهل المدينة
عبدالله بن حوالة الأزدى- 14. أبىمخنف
عبدالله بن سلمة- 15. ميسرة أبىجميلة
عبدالله بن الزبير- 16. يزيد بن ظبيان
القاسم بن عبدالرحمان- 17. ما ورد مرسلاً
كعب الوالبى
بعث على بن أبىطالب محمّد بن أبىبكر الصدّيق إلي مصر، ونزلها ورقّ أمر على بمصر، ولمّا تولّي محمّد بن أبىبكر، سار إليه معاوية بن حديج الكندى فيمن معه من شيعة عثمان، وتفرّق عن محمّد الناس، فتغيّب فى بعض قري مصر، فدلّ عليه معاوية بن حديج، فطلبه حتّي أخذه، فضرب عنقه، ثمّ بعث برأسه إلي معاوية.
قال: فسمعت محمّد بن كعب القرظى يقول: أوّل رأس طيف به فى الإسلام. (1)
. المحن ص 128 ، ذكر قتل محمّد بن أبىبكر الصدّيق.
والله إنّى لعند على جالس إذ جاءه عبدالله بن معين وكعب بن عبدالله من قبل محمّد بن أبىبكر يستصرخانه قبل الوقعة؛ فقام على فنادي فى الناس: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس فصعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه، وذكر رسول الله صلى الله عليه و آله فصلّي عليه، ثمّ قال:
أمّا بعد، فهذا صريخ محمّد بن أبىبكر وإخوانكم من أهل مصر، قد سار إليهم ابن النابغة عدوّ الله وعدوّ من والاه، وولىّ من عادي الله، فلا يكوننّ أهل الضلال إلي باطلهم والركون إلي سبيل الطاغوت أشدّ اجتماعاً علي باطلهم وضلالتهم منكم علي حقّكم، فكأنّكم بهم وقد بدؤوكم وإخوانكم بالغزو، فاعجلوا إليهم بالمؤاساة والنصر.
عباد الله، إنّ مصر أعظم من الشام وخير أهلاً، فلا تغلبوا علي مصر؛ فإنّ بقاء مصر فى أيديكم عزّ لكم، وكبت لعدوّكم، اخرجوا إلي الجَرعة - قال: والجَرعة بين الحيرة والكوفة - لنتوافي هناك كلّنا غداً إن شاء الله.
قال: فلمّا كان الغد خرج يمشى، فنزلها بكرة، فأقام بها حتّي انتصف النهار، فلم يوافه مئة رجل، فرجع فلمّا كان العشىّ بعث إلي الأشراف فجمعهم، فدخلوا عليه القصر، وهو كئيب حزين، فقال:
الحمد لله علي ما قضي من أمر، وقدّر من فعل، وابتلانى بكم أيّها الفرقة الّتى لا تطيع إذا أمرتها، ولا تجيب إذا دعوتها، لا أباً لغيركم! ماذا تنتظرون بنصركم، والجهاد علي حقّكم؟! الموت خير من الذلّ فى هذه الدنيا لغير الحقّ، والله إن جاءنى الموت - وليأتينى - لتجدنّنى لصحبتكم جدّ قال.
أ لا دين يجمعكم؟! أ لا حميّة تغضبكم؟! أ لا تسمعون بعدوّكم ينتقص بلادكم، ويشنّ الغارة عليكم؟! أو ليس عجباً أنّ معاوية يدعو الجفاة الطغام الظلمة؛ فيتبعونه علي غير عطاء ولا معونة، ويجيبونه فى السنة المرّة والمرّتين والثلاث إلي أىّ وجه شاء، ثمّ أنا أدعوكم - وأنتم اولو النهي وبقيّة الناس - تختلفون وتفترقون عنّى، وتعصوننى وتخالفون علىّ ؟!
فقام إليه مالك بن كعب الأرحبى، فقال: يا أميرالمؤمنين، اندب الناس معى؛ فإنّه لا عطر بعد عروس، وإنّ الأجر لا يأتى إلّا بالكره. ثمّ التفت إلي الناس وقال: اتّقوا الله، وأجيبوا دعوة إمامكم، وانصروا دعوته، وقاتلوا عدوّكم، إنّا نسير إليهم يا أميرالمؤمنين.
فأمر على سعداً مولاه أن ينادى: ألا سيروا مع مالك بن كعب إلي مصر. وكان وجهاً مكروهاً، فلم يجتمعوا إليه شهراً، فلمّا اجتمع له منهم ما اجتمع خرج بهم مالك بن كعب، فعسكر بظاهر الكوفة، وخرج معه على، فنظر فإذا جميع من خرج نحو من ألفين، فقال على: سيروا، والله ما أنتم ما إخالكم تدركون القوم حتّي ينقضى أمرهم!
فخرج مالك بهم وسار خمس ليال، وقدم الحجّاج بن غزيّة الأنصارى علي على، وقدم عليه عبدالرحمان بن المسيّب الفزارى من الشام، فأمّا الفزارى فكان عيناً لعلى عليه السلام لا ينام، وأمّا الأنصارى فكان مع محمّد بن أبىبكر، فحدّثه الأنصارى بما عاين وشاهد، وأخبره بهلاك محمّد، وأخبره الفزارى أنّه لم يخرج من الشام حتّي قدمت البشري من قبل عمرو بن العاص يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر وقتل محمّد ابن أبىبكر، وحتّي أذّن معاوية بقتله علي المنبر، وقال: يا أميرالمؤمنين، ما رأيت يوماً قطّ سروراً مثل سرور رأيته بالشام حين أتاهم قتل محمّد بن أبىبكر! فقال على: أما إنّ حزننا علي قتله علي قدر سرورهم به؛ لا، بل يزيد أضعافاً.
قال: فسرّح على عبدالرحمان بن شريح إلي مالك بن كعب، فردّه من الطريق.
قال: وحزن على علي محمّد بن أبىبكر حتّي رئى ذلك فيه، وتبيّن فى وجهه، وقام فى الناس خطيباً، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال:
ألا وإنّ مصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور والظلم، الّذين صدّوا عن سبيل الله،
وبغوا الإسلام عوجاً، ألا وإنّ محمّد بن أبىبكر قد استشهد - رحمة الله عليه - ، وعند الله نحتسبه، أما والله لقد كان - ما علمت - ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحبّ سمت المؤمن؛ إنّى والله لا ألوم نفسى علي تقصير ولا عجز؛ وإنّى بمقاساة الحرب لجدّ بصير، إنّى لأقدم علي الحرب، وأعرف وجه الحزم، وأقوم بالرأى المصيب، فأستصرخكم معلناً، واُناديكم مستغيثاً؛ فلا تسمعون لى قولاً، ولا تطيعون لى أمراً، حتّي تصير الاُمور إلي عواقب المساءة، وأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر، ولا تنقض بكم الأوتار، دعوتكم إلي غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة؛ فجرجرتم علىّ جرجرة الجمل الأسرّ، وتثاقلتم إلي الأرض تثاقل من لا نيّة له فى الجهاد، ولا رأى له فى الاكتساب للأجر، ثمّ خرج إلىّ منكم جنيد متذائب ضعيف، كأنّما يساقون إلي الموت وهم ينظرون، فاُفّ لكم! ثمّ نزل فدخل رحله. (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 89/6 - 92 ، شرح الخطبة 67 .
عن عبدالله بن فقيم - عمّ الحارث بن كعب - [أنّه جاء] (2)يستصرخ من قبل محمّد بن أبىبكر إلي على - ومحمّد يومئذ أميرهم - فقام على فى الناس وقد أمر فنودى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس، فحمد الله وأثني عليه، وصلّي علي محمّد صلى الله عليه و سلم ، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ هذا صريخ محمّد بن أبىبكر وإخوانكم من أهل مصر، قد سار إليهم ابن النابغة عدوّ الله وولىّ من عادي الله، فلا يكوننّ أهل الضلال إلي باطلهم والركون إلي سبيل الطاغوت أشدّ اجتماعاً منكم علي حقّكم هذا، فإنّهم قد بدؤوكم وإخوانكم بالغزو، فاعجلوا إليهم بالمؤاساة والنصر.
عباد الله، إنّ مصر أعظم من الشام، أكثر خيراً، وخير أهلاً، فلا تغلبوا علي مصر،
فإنّ بقاء مصر فى أيديكم عزّ لكم، وكبت لعدوّكم، اخرجوا إلي الجرعة بين الحيرة والكوفة، فوافونى بها هناك غداً إن شاء الله.
قال: فلمّا كان من الغد خرج يمشى، فنزلها بكرة، فأقام بها حتّي انتصف النهار يومه ذلك، فلم يوافه منهم رجل واحد؛ فرجع، فلمّا كان من العشىّ بعث إلي أشراف الناس، فدخلوا عليه القصر وهو حزين كئيب، فقال:
الحمد لله علي ما قضي من أمرى، وقدّر من فعلى، وابتلانى بكم أيّتها الفرقة ممّن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت، لا أباً لغيركم! ما تنتظرون بصبركم، والجهاد علي حقّكم؟! الموت والذلّ لكم فى هذه الدنيا علي غير الحقّ، فوالله لئن جاء الموت - وليأتينّ - ليفرقنّ بينى وبينكم، وأنا لصحبتكم قال، وبكم غير ضنين، لله أنتم! لا دين يجمعكم، ولا حميّة تحميكم، إذا أنتم سمعتم بعدوّكم يرد بلادكم، ويشنّ الغارة عليكم.
أو ليس عجباً أنّ معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه علي غير عطاء ولا معونة! ويجيبونه فى السنة المرّتين والثلاث إلي أىّ وجه شاء، وأنا أدعوكم - وأنتم اولو النهي وبقيّة الناس - علي المعونة وطائفة منكم علي العطاء، فتقومون عنّى وتعصوننى، وتختلفون علىّ ؟!
فقام إليه مالك بن كعب الهمدانى ثمّ الأرحبى، فقال: يا أميرالمؤمنين، اندب الناس فإنّه لا عطر بعد عروس؛ لمثل هذا اليوم كنت أدّخر نفسى، والأجر لا يأتى إلّا بالكره، اتّقوا الله وأجيبوا إمامكم، وانصروا دعوته، وقاتلوا عدوّه، أنا أسير إليها يا أميرالمؤمنين.
قال: فأمر على مناديه سعداً، فنادي فى الناس: ألا انتدبوا إلي مصر مع مالك بن كعب.
ثمّ إنّه خرج وخرج معه على، فنظر فإذا جميع من خرج نحو ألفى رجل، فقال: سر فوالله ما إخالك تدرك القوم حتّي ينقضى أمرهم.
قال: فخرج بهم، فسار خمساً. ثمّ إنّ الحجّاج بن غزيّه الأنصارى ثمّ النجّارى قدم علي على من مصر، وقدم عبدالرحمان بن شبيب الفزارى، فأمّا الفزارى فكان عينه بالشام، وأمّا الأنصارى فكان مع محمّد بن أبىبكر، فحدّثه الأنصارى بما رأي وعاين
وبهلاك محمّد، وحدّثه الفزارى أنّه لم يخرج من الشام حتّي قدمت البُشَراء من قبل عمرو بن العاص تتري يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر وقتل محمّد بن أبىبكر، وحتّي اذّن بقتله علي المنبر، وقال: يا أميرالمؤمنين، قلّما رأيت قوماً قطّ أسرّ ولا سروراً قطّ أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك محمّد بن أبىبكر! فقال على: أما إنّ حزننا عليه علي قدر سرورهم به، لا، بل يزيد أضعافاً.
قال: وسرّح على عبدالرحمان بن شريح الشبامى إلي مالك بن كعب، فردّه من الطريق.
قال: وحزن على علي محمّد بن أبىبكر حتّي رئى ذلك فى وجهه، وتبيّن فيه، وقام فى الناس خطيباً، فحمد الله وأثني عليه، وصلّي علي رسوله صلى الله عليه و سلم ، وقال:
ألا إنّ مصر قد افتتحها الفجرة اولوا الجور والظلم الّذين صدّوا عن سبيل الله، وبغوا الإسلام عوجاً، ألا وإنّ محمّد بن أبىبكر قد استشهد رحمه الله ، فعند الله نحتسبه، أما والله إن كان ما علمت لممّن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحبّ هدى المؤمن، إنّى والله ما ألوم نفسى علي التقصير، وإنّى لمقاساة الحرب لجدّ خبير، وإنّى لأقدم علي الأمر وأعرف وجه الحزم، وأقوم فيكم بالرأى المصيب، فأستصرخكم معلناً، واُناديكم نداء المستغيث معرباً، فلا تسمعون لى قولاً، ولا تطيعون لى أمراً، حتّي تصير بى الاُمور إلي عواقب المساءة، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر، ولا تنقض بكم الأوتار، دعوتكم إلي غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق، وتثاقلتم إلي الأرض تثاقل من ليس له نيّة فى جهاد العدوّ، ولا اكتساب الأجر، ثمّ خرج إلىّ منكم جنيد متذانب كأنّما يساقون إلي الموت وهم ينظرون، فاُفّ لكم! ثمّ نزل. (1)
. تاريخ الطبرى 106/5 - 109 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وفيها قتل محمّد بن أبىحذيفة.
أمر على نفراً بحمل الهودج من بين القتلي، وقد كان القعقاع وزفر بن الحارث أنزلاه
1) (1)
عن ظهر البعير، فوضعاه إلي جنب البعير، فأقبل محمّد بن أبىبكر إليه ومعه نفر، فأدخل يده فيه، فقالت: من هذا؟ قال: أخوك البرّ. قالت: عقوق ... . (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 533/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، شدّة القتال يوم الجمل. ومثله فى الكامل لابن الأثير 130/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير على إلي البصرة والوقعة.
كتب على عليه السلام إلي أهل مصر لمّا بعث محمّد بن أبىبكر إليهم كتاباً يخاطبهم به، ويخاطب محمّداً أيضاً فيه:
أمّا بعد، فإنّى اوصيكم بتقوي الله فى سرّ أمركم وعلانيته، وعلي أىّ حال كنتم عليها، وليعلم المرء منكم أنّ الدنيا دار بلاء وفناء، والآخرة دار جزاء وبقاء، فمن استطاع أن يؤثر ما يبقي علي ما يفني فليفعل؛ فإنّ الآخرة تبقي، والدنيا تفني. رزقنا الله وإيّاكم بصراً لما بصرنا وفهماً لما فهمنا؛ حتّي لا نقصر عمّا أمرنا، ولا نتعدّي إلي ما نهانا.
واعلم يا محمّد، أنّك وإن كنت محتاجاً إلي نصيبك من الدنيا إلّا أنّك إلي نصيبك من الآخرة أحوج، فإن عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فابدأ بأمر الآخرة، ولتعظم رغبتك فى الخير، ولتحسن فيه نيّتك، فإنّ الله - عزّ وجلّ - يعطى العبد علي قدر نيّته، وإذا أحبّ الخير وأهله ولم يعمله كان - إن شاء الله - كمن عمله، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حين رجع من تبوك: إنّ بالمدينة لأقواماً ما سرتم من مسير، ولا هبطتم من واد إلّا كانوا معكم؛ ما حبسهم إلّا المرض - يقول: كانت لهم نيّة - .
ثمّ اعلم يا محمّد، أنّى قد ولّيتك أعظم أجنادي أهل مصر، وولّيتك ما ولّيتك من أمر
الناس، فأنت محقوق أن تخاف فيه علي نفسك، وتحذر فيه علي دينك، ولو كان ساعة من نهار. فإن استطعت ألّا تسخط ربّك لرضا أحد من خلقه فافعل، فإنّ فى الله خلفاً من غيره، وليس فى شىء خلف منه، فاشتدّ علي الظالم، ولِنْ لأهل الخير، وقرّبهم إليك، واجعلهم بطانتك وإخوانك، والسلام. (1)
. شرح نهج البلاغة 66/6 - 67 ، شرح الخطبة 67 .
كتب على إلي محمّد بن أبىبكر وأهل مصر:
أمّا بعد، فإنّى اوصيكم بتقوي الله والعمل بما أنتم عنه مسؤولون، فأنتم به رهن، وإليه صائرون، فإنّ الله - عزّ وجلّ - يقول: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ 3 ، وقال: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ 4 ، وقال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*
عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ 5 .
فاعلموا عباد الله أنّ الله سائلكم عن الصغير من أعمالكم والكبير، فإن يعذّب فنحن الظالمون، وإن يغفر ويرحم فهو أرحم الراحمين.
واعلموا أنّ أقرب ما يكون العبد إلي الرحمة والمغفرة حينما يعمل بطاعة الله ومناصحته فى التوبة، فعليكم بتقوي الله - عزّ وجلّ - فإنّها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها خير الدنيا وخير الآخرة، يقول سبحانه: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي
هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ 1 .
واعلموا عباد الله أنّ المؤمنين المتّقين قد ذهبوا بعاجل الخير وآجله، شركوا أهل الدنيا فى دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا فى آخرتهم؛ يقول الله - عزّ وجلّ - : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ 2 ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سُكنت، وأكلوها بأفضل ما اكلت، شاركوا أهل الدنيا فى دنياهم، فأكلوا من أفضل ما يأكلون، وشربوا من أفضل ما يشربون، ويلبسون من أفضل ما يلبسون، ويسكنون من أفضل ما يسكنون، أصابوا لذّة أهل الدنيا مع أهل الدنيا مع أنّهم غداً من جيران الله - عزّ وجلّ - ، يتمنّون عليه، لا يردّ لهم دعوة، ولا ينقص لهم لذّة، أما فى هذا ما يشتاق إليه من كان له عقل.
واعلموا عباد الله أنّكم إذا اتّقيتم ربّكم وحفظتم نبيّكم فى أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، وذكرتموه بأفضل ما ذكر، وشكرتموه بأفضل ما شكر، وأخذتم بأفضل الصبر، وجاهدتم بأفضل الجهاد، وإن كان غيركم أطول صلاة منكم وأكثر صياماً، إذا كنتم أتقي لله وأنصح لأولياء الله من آل محمّد صلى الله عليه و آله وأخشع.
واحذروا عباد الله الموت ونزوله وخذوله، فإنّه يدخل بأمر عظيم، خير لا يكون معه شرّ أبداً، أو شرّ لا يكون معه خير أبداً، وليس أحد من الناس يفارق روحه جسده حتّي يعلم إلي أىّ المنزلتين يصير؛ إلي الجنّة أم إلي النار، أ عدوّ هو لله أم ولىّ له، فإن كان وليّاً فتحت له أبواب الجنّة، وشرع له طريقها، ونظر إلي ما أعدّ الله - عزّ وجلّ - لأوليائه فيها؛ فرغ من كلّ شغل، ووضع عنه كلّ ثقل، وإن كان عدوّاً فتحت له أبواب النار، وسهّل له طريقها، ونظر إلي ما أعدّ الله فيها لأهلها، واستقبل كلّ مكروه، وفارق كلّ سرور، قال الله تعالي: اَلَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
ما كُنّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ 1 .
واعلموا عباد الله أنّ الموت ليس منه فوت، فاحذروه وأعدّوا له عدّته؛ فإنّكم طرداء للموت، إن قمتم أخذكم، وإن هربتم أدرككم، وهو ألزم لكم من ظلّكم، معقود بنواصيكم، والدنيا تطوي من خلفكم، فأكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات، فإنّه كفي بالموت واعظا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أكثروا ذكر الموت فإنّه هاذم (1)اللذّات.
واعلموا عباد الله أنّ ما بعد الموت أشدّ من الموت لمن لم يغفر الله له ويرحمه، واحذروا القبر وضمّته وضيقه وظلمته؛ فإنّه الّذى يتكلّم كلّ يوم: أنا بيت التراب، وأنا بيت الغربة، وأنا بيت الدود. والقبر روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النار. إنّ المسلم إذا مات قالت له الأرض: مرحباً وأهلاً؛ قد كنت ممّن احبّ أن تمشى علي ظهرى، فإذ ولّيتك فستعلم كيف صنعى بك! فيتّسع له مدّ بصره، وإذا دفن الكافر قالت له الأرض: لا مرحباً ولا أهلاً؛ قد كنت ممّن ابغض أن تمشى علي ظهرى، فإذ ولّيتك فستعلم كيف صنعى بك! فتنضمّ عليه حتّي تلتقى أضلاعه.
واعلموا أنّ المعيشة الضنك الّتى قال سبحانه: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً 3 هى عذاب القبر، فإنّه يسلّط علي الكافر فى قبره حيّات عظام تنهش لحمه حتّي يبعث، لو أنّ تنيّناً منها نفخ الأرض ما أنبت الزرع أبداً.
اعلموا عباد الله أنّ أنفسكم وأجسادكم الرقيقة الناعمة الّتى يكفيها اليسير من العقاب ضعيفة عن هذا، فإن استطعتم أن ترحموا أنفسكم وأجسادكم ممّا لا طاقة لكم به، ولا صبر لكم عليه، فتعملوا بما أحبّ الله سبحانه وتتركوا ما كره؛ فافعلوا، ولا حول ولا قوة إلّا بالله!
واعلموا عباد الله أنّ ما بعد القبر أشدّ من القبر؛ يوم يشيب فيه الصغير، ويسكر فيه
1) (2) . هاذم: قاطع.
الكبير، وتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت، واحذروا يوماً عبوساً قمطريراً، كان شرّه مستطيراً، أما إنّ شرّ ذلك اليوم وفزعه استطار حتّي فزعت منه الملائكة الّذين ليست لهم ذنوب، والسبع الشداد، والجبال الأوتاد، والأرضون المهاد، وانشقّت السماء فهى يومئذ واهية، وتغيّرت فكانت وردة كالدهان، وكانت الجبال سراباً بعد ما كانت صمّاً صلاباً؛ يقول الله سبحانه: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ 1 ، فكيف بمن يعصيه بالسمع والبصر، واللسان واليد، والفرج والبطن، إن لم يغفر الله ويرحم؟!
واعلموا عباد الله أنّ ما بعد ذلك اليوم أشدّ وأدهي؛ نار قعرها بعيد، وحرّها شديد، وعذابها جديد، ومقامعها حديد، وشرابها صديد، لا يفتر عذابها، ولا يموت ساكنها، دار ليست لله سبحانه فيها رحمة، ولا يسمع فيها دعوة، ومع هذا رحمة الله الّتى وسعت كلّ شىء لا تعجز عن العباد، وجنّة عرضها كعرض السماء والأرض، خير لا يكون بعده شرّ أبداً، وشهوة لا تنفد أبداً، ولذّة لا تفني أبداً، ومجمع لا يتفرّق أبداً، قوم قد جاوروا الرحمان، وقام بين أيديهم الغلمان، بصحاف من ذهب فيها الفاكهة والريحان.
وإنّ أهل الجنّة يزورون الجبّار سبحانه فى كلّ جمعة، فيكون أقربهم منه علي منابر من نور، والّذين يلونهم علي منابر من ياقوت، والّذين يلونهم علي منابر من مسك، فبيناهم كذلك ينظرون الله - جلّ جلاله - وينظر الله فى وجوههم إذ أقبلت سحابة تغشاهم فتمطر عليهم من النعمة واللذّة والسرور والبهجة ما لا يعلمه إلّا الله سبحانه ومع هذا ما هو أفضل منه؛ رضوان الله الأكبر.
أما إنّا لو لم نخوّف إلّا ببعض ما خوّفنا به لكنّا محقوقين أن يشتدّ خوفنا ممّا لا طاقة لنا به، ولا صبر لقوّتنا عليه؛ وأن يشتدّ شوقنا إلي ما لا غني لنا عنه ولا بدّ لنا منه؛ فإن استطعتم عباد الله أن يشتدّ خوفكم من ربّكم فافعلوا؛ فإنّ العبد إنّما تكون طاعته علي
قدر خوفه، وإنّ أحسن الناس لله طاعة أشدّهم له خوفاً.
وانظر يا محمّد صلاتك كى تصلّيها؛ فإنّما أنت إمام ينبغى لك أن تتمّها وأن تخفّفها وأن تصلّيها لوقتها، فإنّه ليس من إمام يصلّى بقوم فيكون فى صلاته وصلاتهم نقص إلّا كان إثم ذلك عليه، ولا ينقص من صلاتهم شيئاً.
واعلم أنّ كلّ شىء من عملك يتبع صلاتك، فمن ضيّع الصلاة فهو لغيرها أشدّ تضييعاً. ووضوءك من تمام الصلاة، فَأت به علي وجهه؛ فالوضوء نصف الإيمان. أسأل الله الّذى يري ولا يري وهو بالمنظر الأعلي أن يجعلنا وإيّاك من المتّقين الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فإن استطعتم يا أهل مصر أن تصدّق أقوالكم أفعالكم وأن يتوافق سرّكم وعلانيتكم ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم فافعلوا. عصمنا الله وإيّاكم بالهدي، وسلك بنا وبكم المحجّة الوسطي.
وإيّاكم ودعوة الكذّاب ابن هند، وتأمّلوا واعلموا أنّه لا سوي إمام الهدي وإمام الردي، ووصىّ النبىّ وعدوّ النبىّ، جعلنا الله وإيّاكم ممّن يحبّ ويرضي، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إنّى لا أخاف علي امّتى مؤمناً ولا مشركاً؛ أمّا المؤمن فيمنعه الله بإيمانه، وأمّا المشرك فيخزيه الله بشركه، ولكنّى أخاف عليهم كلّ منافق اللسان؛ يقول ما تعرفون، ويفعل ما تنكرون.
واعلم يا محمّد، أنّ أفضل الفقه الورع فى دين الله، والعمل بطاعته، فعليك بالتقوي فى سرّ أمرك وعلانيته، اوصيك بسبع هنّ جوامع الإسلام: اخش الله ولا تخش الناس فى الله، وخير القول ما صدّقه العمل، ولا تقض فى أمر واحد بقضاءين مختلفين فيتناقض أمرك وتزيغ عن الحقّ، وأحبّ لعامّة رعيّتك ما تحبّه لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، وأصلح أحوال رعيّتك، وخض الغمرات إلي الحقّ، ولا تخف لومة لائم، وانصح لمن استشارك، واجعل نفسك اسوة لقريب المسلمين وبعيدهم.
جعل الله خلّتنا وودّنا خلّة المتّقين وودّ المخلصين، وجمع بيننا وبينكم فى دار الرضوان إخواناً علي سرر متقابلين، إن شاء الله.
[أحسنوا يا أهل مصر مؤازرة محمّد واثبتوا علي طاعتكم تردوا حوض نبيّكم صلى الله عليه و آله و سلم ].
قال إبراهيم بن [محمّد بن] سعيد الثقفى: فحدّثنى عبدالله بن محمّد بن عثمان، عن على بن محمّد بن أبىسيف [المدائنى]، عن أصحابه:
أنّ عليّاً لمّا كتب إلي محمّد بن أبىبكر هذا الكتاب كان ينظر فيه ويتأدّب بأدبه، فلمّا ظهر عليه عمرو بن العاص وقتله أخذ كتبه أجمع، فبعث بها إلي معاوية، فكان معاوية ينظر فى هذا الكتاب ويتعجّب منه، فقال الوليد بن عقبة، وهو عند معاوية، وقد رأي إعجابه به: مر بهذه الأحاديث أن تحرق! فقال معاوية: مه، لا رأى لك! فقال الوليد: أفمن الرأى أن يعلم الناس أنّ أحاديث أبىتراب عندك تتعلّم منها؟!
قال معاوية: ويحك! أتأمرنى أن أحرق علماً مثل هذا؟! والله ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم.
فقال الوليد: إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله؟! فقال: لولا أنّ أباتراب قتل عثمان ثمّ أفتانا لأخذنا عنه. ثمّ سكت هنيهة، ثمّ نظر إلي جلسائه فقال: إنّا لا نقول: إنّ هذه من كتب على بن أبىطالب؛ ولكن نقول: هذه من كتب أبىبكر الصدّيق كانت عند ابنه محمّد، فنحن ننظر فيها، ونأخذ منها.
قال: فلم تزل تلك الكتب فى خزائن بنىاُميّة؛ حتّي ولى عمر بن عبدالعزيز، فهو الّذى أظهر أنّها من أحاديث على بن أبىطالب عليه السلام .
قلت: الأليق أن يكون الكتاب الّذى كان معاوية ينظر فيه ويعجب منه ويفتى به ويقضى بقضاياه وأحكامه هو عهد على عليه السلام إلي الأشتر؛ فإنّه نسيج وحده، ومنه تعلّم الناس الآداب والقضايا والأحكام والسياسة، وهذا العهد صار إلي معاوية لمّا سمّ الأشتر ومات قبل وصوله إلي مصر، فكان ينظر فيه ويعجب منه، وحقيق من مثله أن يقتني فى خزائن الملوك.
قال إبراهيم: فلمّا بلغ عليّاً عليه السلام أنّ ذلك الكتاب صار إلي معاوية، اشتدّ عليه حزناً. (1)
. شرح نهج البلاغة 66/6 - 73 ، شرح الخطبة 67 .
1) (1)
ستأتى روايته ضمن رواية أبىمخنف.
صلّي بنا على عليه السلام ، فلمّا انصرف قال:
لقد عثرت عثرة لا أعتذر سوف أكيس بعدها وأستمرّ
وأجمع الأمر الشتيت المنتشر
فقلنا: ما بالك يا أميرالمؤمنين؟ فقال: إنّى استعملت محمّد بن أبىبكر علي مصر، فكتب إلىّ أنّه لا علم لى بالسنّة، فكتبت إليه كتاباً فيه أدب وسنّة، فقتل واُخذ الكتاب. (2)
فنادي على: اعقروا الجمل؛ فإنّه إن عقر تفرّقوا. فضربه رجل فسقط، فما سمعت صوتاً قطّ أشدّ من عجيج الجمل.
وأمر على محمّد بن أبىبكر فضرب عليها قبّة، وقال: انظر، هل وصل إليها شىء؟ فأدخل رأسه، فقالت: من أنت؟ ويلك! فقال: أبغض أهلك إليك. قالت: ابن الخثعميّة؟
1) (1)
. تاريخ الطبرى 94/5 - 105 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث.
2) (2) . شرح نهج البلاغة 73/6 ، شرح الخطبة 67 .
قال: نعم. قالت: بأبى أنت واُمّى! الحمد لله الّذى عافاك. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 519/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري. ومثله فى الكامل لابن الأثير 130/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير على إلي البصرة والوقعة، إ> أنّ فيه: «قالت: يا بأبى ...».
أنّ عمرو بن العاص خرج فى أربعة آلاف، فيهم معاوية بن حديج وأبوالأعور السلمى، فالتقوا بالمسنّاة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، حتّي قتل كنانة بن بشر بن عتّاب التجيبى، ولم يجد محمّد بن أبىبكر مقاتلاً، فانهزم فاختبأ عند جبلة بن مسروق، فدلّ عليه معاوية بن حديج، فأحاط به، فخرج محمّد فقاتل حتّي قتل.
وكانت المسنّاة فى صفر سنة ثمان وثلاثين، وأذرح فى شعبان منها فى عام واحد. (2)
كنت مع محمّد بن أبىبكر حين قدم مصر، فلمّا قدم قرأ عليهم عهده:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد عبدالله على أميرالمؤمنين إلي محمّد بن أبىبكر حين ولّاه مصر، وأمره بتقوي الله والطاعة فى السرّ والعلانية، وخوف الله - عزّ وجلّ - فى الغيب (3)والمشهد، وباللين علي المسلمين، وبالغلظة علي الفاجر (4)، وبالعدل علي أهل
الذمّة، وبإنصاف المظلوم، وبالشدّة علي الظالم، وبالعفو عن الناس، وبالإحسان ما استطاع، والله يجزى المحسنين، ويعذّب المجرمين.
وأمره أن يدعو من قبله إلي الطاعة والجماعة، فإنّ لهم فى ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدرون قدره، ولا يعرفون كنهه (1)
. فى شرح نهج البلاغة: «ما لا يقدر قدره, ولا يعرف كنهه».
.وأمره أن يجبى خراج الأرض علي ماكانت تجبي عليه من قبل، لا ينتقص منه ولا يبتدع فيه، ثمّ يقسمه بين أهله علي ما كانوا يقسمون عليه من قبل، وأن يلين لهم جناحه، وأن يواسى بينهم فى مجلسه ووجهه، وليكن القريب والبعيد فى الحقّ سواء (2). وأمره أن يحكم بين الناس بالحقّ، وأن يقوم بالقسط، ولا يتّبع الهوي، ولا يخف فى الله -عزّ وجلّ - لومة لائم، فإنّ الله - جلّ ثناؤه - مع من اتّقي وآثر طاعته وأمره علي ما سواه. (3)
وكتب عبيدالله بن أبىرافع مولي رسول الله صلى الله عليه و سلم لغرّة شهر رمضان.
قال: ثمّ إنّ محمّد بن أبىبكر قام خطيباً، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: الحمد لله الّذى هدانا وإيّاكم لما اختلف فيه من الحقّ، وبصّرنا وإيّاكم كثيراً ممّا عمى عنه الجاهلون.
ألا إنّ أميرالمؤمنين ولّانى اموركم، وعهد إلىّ ما قد سمعتم، وأوصانى بكثير منه مشافهة، ولن آلوكم خيراً ما استطعت، وَ ما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ 4 ؛ فإن يكن ما ترون من إمارتى وأعمالى طاعة لله وتقوي؛ فاحمدوا الله - عزّ وجلّ - علي ما كان من ذلك، فإنّه هو الهادى، وإن رأيتم عاملاً عمل غير الحقّ زائغاً فارفعوه إلىّ، وعاتبونى فيه، فإنّى بذلك أسعد، وأنتم بذلك جديرون، وفّقنا الله وإيّاكم
لصالح الأعمال برحمته. ثمّ نزل. (1)
. تاريخ الطبرى 556/4 - 557 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ولاية محمّد بن أبىبكر مصر. وأورده ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 65/6 - 66 ، شرح الخطبة 67 .
بعث على قيس بن سعد بن عبادة أميراً علي مصر، فكتب إليه معاوية وعمرو بن العاص كتاباً أغلظا فيه وشتماه، فكتب إليهما بكتاب لطيف قاربهما فيه، فكتبا إليه يذكران شرفه وفضله، فكتب إليهما بمثل جوابه كتابهما الأوّل، فقالا: إنّا لا نطيق مكر قيس بن سعد، ولكنّا نمكر به عند على، فبعثا بكتابه الأوّل إلي على، فلمّا قرأه قال أهل الكوفة: غدر والله قيس فاعزِله. فقال على: ويحكم! أنا أعلم بقيس، إنّه والله ما غدر، ولكنّها إحدي فعلاته. قالوا: فإنّا لا نرضي حتّي تعزله. فعزله وبعث مكانه محمّد بن أبىبكر، فلمّا قدم عليه قال: إنّ معاوية وعمرو سيمكران بك، فإذا كتبا إليك بكذا فاكتب بكذا، فإذا فعلا كذا فافعل كذا، ولا تخالف ما آمرك به، فإن خالفته قتلت.
قالوا: وكتب على إلي عبدالله بن عبّاس بمقتل محمّد بن أبىبكر، وعبدالله بالبصرة قبل أن يكتب أبوالأسود الديلى إلي على فيه، وقبل أن تقع بينهما المنافرة، وكان عبدالله قد نافر عليّاً بالنهروان ولحق بمكّة. (2)
أنّ محمّد بن أبىبكر قدم مصر وخرج قيس فلحق بالمدينة ... . (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 555/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ولاية محمّد بن أبىبكر مصر.
لمّا حدّث قيس بن سعد بمجىء محمّد بن أبىبكر؛ وأنّه قادم عليه أميراً؛ تلقّاه وخلا به وناجاه، فقال: إنّك جئت من عند امرئ لا رأى له، وليس عزلكم إيّاى بمانعى أن أنصح لكم، وأنا من أمركم هذا علي بصيرة، وإنّى فى ذلك علي الّذى كنت اكايد به معاوية وعمراً وأهل خربتا، فكايدهم به، فإنّك إن تكايدهم بغيره تهلك. ووصف قيس بن سعد المكايدة الّتى كان يكايدهم بها، واغتشّه محمّد بن أبىبكر، وخالف كلّ شىء أمره به.
فلمّا قدم محمّد بن أبىبكر وخرج قيس قبل المدينة بعث محمّد أهل مصر إلي خربتا، فاقتتلوا، فهزم محمّد بن أبىبكر، فبلغ ذلك معاوية وعمراً، فسارا بأهل الشام حتّي افتتحا مصر، وقتلا محمّد بن أبىبكر، ولم تزل فى حيّز معاوية حتّي ظهر.
وقدم قيس بن سعد المدينة، فأخافه مروان والأسود بن أبىالبخترى، حتّي إذا خاف أن يؤخذ أو يقتل ركب راحلته وظهر إلي على، فكتب معاوية إلي مروان والأسود يتغيّظ عليهما ويقول: أمددتما عليّاً بقيس بن سعد ورأيه ومكايدته، فوالله لو أنّكما أمددتماه بمئة ألف مقاتل ما كان بأغيظ إلىّ من إخراجكما قيس بن سعد إلي على. فقدم قيس بن سعد علي على، فلمّا باثّه الحديث وجاءهم قتل محمّد بن أبىبكر عرف أنّ قيس بن سعد كان يوازى اموراً عظاماً من المكايدة، وأنّ من كان يشير عليه بعزل قيس بن سعد لم ينصح له. (2)
أنّ عليّاً أمّر محمّد بن أبىبكر الصدّيق علي مصر، وأنّ عمرو بن العاص لمّا قدم اصيب يومئذ محمّد بن أبىبكر. (1)
. المحن ص 128 ، ذكر قتل محمّد بن أبىبكر الصدّيق.
تقدّمت روايته مع رواية طلحة بن الأعلم.
ستأتى روايته ضمن رواية أبىمخنف التالية.
إنّ الرجل الّذى كنت ولّيته مصر كان لنا نصيحاً، وعلي عدوّنا شديداً، وقد استكمل
أيّامه، ولاقي حمامه، ونحن عنه راضون، فرضى الله عنه، وضاعف له الثواب، وأحسن له المآب.
اصبر لعدوّك، وشمّر للحرب، وادع إلي سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وأكثر ذكر الله والاستعانة به والخوف منه، يكفك ما أهمّك ويُعنك علي ما ولّاك، أعاننا الله وإيّاك علي ما لا ينال إلّا برحمته، والسلام عليك.
فكتب إليه محمّد بن أبىبكر جواب كتابه:
بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله على أمير المؤمنين من محمّد بن أبىبكر، سلام عليك، فإنّى أحمد الله إليك الّذى لا إله غيره، أمّا بعد، فإنّى قد انتهي إلىّ كتاب أميرالمؤمنين، ففهمته وعرفت ما فيه، وليس أحد من الناس بأرضي منّى برأى أميرالمؤمنين، ولا أجهد علي عدوّه ولا أرأف بوليّه منّى، وقد خرجت فعسكرت، وأمّنت الناس إلّا من نصب لنا حرباً، وأظهر لنا خلافاً، وأنا متّبع أمر أميرالمؤمنين وحافظه، وملتجئ إليه، وقائم به، والله المستعان علي كلّ حال، والسلام عليك.
قال أبومخنف: حدّثنى أبوجهضم الأزدى - رجل من أهل الشام - عن عبدالله بن حوالة الأزدى:
أنّ أهل الشام لمّا انصرفوا من صفّين كانوا ينتظرون ما يأتى به الحكمان، فلمّا انصرفا وتفرّقا بايع أهل الشام معاوية بالخلافة، ولم يزدد إلّا قوّة، واختلف الناس بالعراق علي على، فما كان لمعاوية همّ إلّا مصر، وكان لأهلها هائباً خائفاً؛ لقربهم منه، وشدّتهم علي من كان علي رأى عثمان، وقد كان علي ذلك علم أنّ بها قوماً قد ساءهم قتل عثمان وخالفوا عليّاً، وكان معاوية يرجو أن يكون إذا ظهر عليها ظهر علي حرب على؛ لعظم خراجها.
قال: فدعا معاوية من كان معه من قريش: عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر بن أبىأرطاة والضحّاك بن قيس وعبدالرحمان بن خالد بن الوليد، ومن غيرهم أباالأعور عمرو بن سفيان السلمى وحمزة بن مالك الهمدانى وشرحبيل بن السمط
الكندى، فقال لهم: أتدرون لِمَ دعوتكم؟ [قالوا: لا. قال:] (1)
. من شرح نهج البلاغة.
إنّى قد دعوتكم لأمر مهمّ أحبّ أن يكون الله قد أعان عليه. فقال القوم كلّهم - أو من قال منهم - : إنّ الله لم يطّلع علي الغيب أحداً، وما يدرينا ما تريد!فقال عمرو بن العاص: أري والله أمر هذه البلاد الكثير خراجها، والكثير عددها وعدد أهلها، أهمّك أمرها، فدعوتنا إذاً لتسألنا عن رأينا فى ذلك، فإن كنت لذلك دعوتنا وله جمعتنا فاعزم وأقدم، ونعم الرأى رأيت! ففى افتتاحها عزّك وعزّ أصحابك، وكبت عدوّك، وذلّ أهل الخلاف عليك.
قال له معاوية مجيباً: أهمّك يا ابن العاص ما أهمّك - وذلك لأنّ عمرو بن العاص كان صالح معاوية حين بايعه علي قتال على بن أبىطالب علي أنّ له مصر طعمة ما بقى - . فأقبل معاوية علي أصحابه فقال: إنّ هذا - يعنى عمراً - قد ظنّ ثمّ حقّق ظنّه. قالوا له: لكنّا لا ندرى. قال معاوية: فإنّ أباعبدالله قد أصاب. قال عمرو: وأنا أبوعبدالله! قال: إنّ أفضل الظنون ما أشبه اليقين (2).
ثمّ إنّ معاوية حمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فقد رأيتم كيف صنع الله بكم فى حربكم عدوّكم، جاؤوكم وهم لا يرون إلّا أنّهم سيقيضون بيضتكم، ويخربون بلادكم، (3)ما كانوا يرون إلّا أنّكم فى أيديهم، فردّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيراً ممّا أحبّوا، [وكفي الله المؤمنين القتال] (4)، وحاكمناهم إلي الله، فحكم لنا عليهم، ثمّ جمع لنا كلمتنا، وأصلح ذات بيننا، وجعلهم أعداء متفرّقين يشهد بعضهم علي بعض بالكفر، ويسفك بعضهم دم بعض،
1) (1)
2) (2) . فى شرح نهج البلاغة: «فأقبل معاوية علي أصحابه وقال: إنّ هذا - يعنى ابن العاص - قد ظنّ وحقّق ظنّه. قالوا: ولكنّا لا ندرى، ولعلّ أباعبدالله قد أصاب. فقال عمرو: وأنا أبوعبدالله، إنّ أفضل الظنون ما شابه اليقين».
3) (3) . فى شرح نهج البلاغة: «ولقد جاؤوكم وهم لا يشكّون أنّهم يستأصلون بيضتكم ويجوزون بلادكم».
4) (4) . من شرح نهج البلاغة.
والله إنّى لأرجو أن يتمّ لنا هذا الأمر، وقد رأيت أن نحاول أهل مصر، فكيف ترون ارتئاءنا لها؟!
فقال عمرو: قد أخبرتك عمّا سألتنى عنه، وقد أشرت عليك بما سمعت.
[فقال معاوية: ما ترون؟ فقالوا: نري ما رأي عمرو بن العاص]. (1)
. من شرح نهج البلاغة.
فقال معاوية: إنّ عمراً قد عزم وصرم، ولم يفسّر، فكيف لى أن أصنع؟!
قال له عمرو: فإنّى اشير عليك كيف تصنع، أري أن تبعث جيشاً كثيفاً، عليهم رجل حازم صارم تأمنه وتثق به، فيأتى مصر حتّي يدخلها، فإنّه سيأتيه من كان من أهلها علي رأينا فيظاهره علي من بها من عدوّنا، فإذا اجتمع بها جندك ومن بها من شيعتك علي من بها من أهل حربك، رجوت أن يعين الله بنصرك، ويظهر فلجك.
قال له معاوية: هل عندك شىء دون هذا يعمل به فيما بيننا وبينهم؟ قال: ما أعلمه.
قال: بلي، فإنّ غير هذا عندى، أري أن نكاتب من بها من شيعتنا، ومن بها من أهل عدوّنا، فأمّا شيعتنا فآمرهم بالثبات علي أمرهم، ثمّ امنّيهم قدومنا عليهم، وأمّا من بها من عدوّنا فندعوهم إلي صلحنا، ونمنّيهم شكرنا، ونخوّفهم حربنا، فإن صلح لنا ما قبلهم بغير قتال فذاك ما أحببنا، وإلّا كان حربهم من وراء ذلك كلّه، إنّك يا ابن العاص امرؤ بورك لك فى العجلة، وأنا امرؤ بورك لى فى التؤدة.
قال [عمرو]: فاعمل بما أراك الله، فوالله ما أري أمرك وأمرهم يصير إلّا إلي الحرب العوان.
قال: فكتب معاوية عند ذلك إلي مسلمة بن مخلّد الأنصارى وإلي معاوية بن حديج الكندى - وكانا قد خالفا عليّاً - : بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنّ الله قد ابتعثكما لأمر عظيم أعظم به أجركما، ورفع به ذكركما، وزيّنكما به فى المسلمين (2)، طلبكما بدم الخليفة المظلوم، وغضبكما لله إذ ترك حكم الكتاب، وجاهدتما أهل البغى والعدوان،
فأبشروا برضوان الله، وعاجل نصر أولياء الله، والمواساة لكما فى الدنيا وسلطاننا حتّي ينتهى فى ذلك ما يرضيكما، ونؤدّى به حقّكما إلي ما يصير أمركما إليه، فاصبروا وصابروا عدوّكما، وادعوا المدبر إلي هداكما وحفظكما، فإنّ الجيش قد أضلّ عليكما، فانقشع كلّ ما تكرهان، وكان كلّ ما تهويان، والسلام عليكما.
وكتب هذا الكتاب وبعث به مع مولي له يقال له سبيع.
فخرج الرسول بكتابه حتّي قدم عليهما مصر ومحمّد بن أبىبكر أميرها، وقد ناصب هؤلاء الحرب بها، وهو غير متخوّن بها يوم الإقدام عليه، فدفع كتابه إلي مسلمة بن مخلّد وكتاب معاوية بن حديج، فقال مسلمة: امض بكتاب معاوية إليه حتّي يقرأه، ثمّ القنى به حتّي اجيبه عنّى وعنه. فانطلق الرسول بكتاب معاوية بن حديج إليه، فأقرأه إيّاه، فلمّا قرأه قال: إنّ مسلمة بن مخلّد قد أمرنى أن أردّ إليه الكتاب إذا قرأته لكى يجيب معاوية عنك وعنه. قال: قل له: فليفعل. ودفع إليه الكتاب، فأتاه.
ثمّ كتب مسلمة عن نفسه وعن معاوية بن حديج: أمّا بعد، فإنّ هذا الأمر الّذى بذلنا له نفسنا واتّبعنا أمر الله فيه أمر نرجو به ثواب ربّنا، والنصر ممّن خالفنا، وتعجيل النقمة لمن سعي علي إمامنا، وطأطأ الركض فى جهادنا، ونحن بهذا الحيّز من الأرض قد نفينا من كان به أهل البغى، وأنهضنا من كان به من أهل القسط والعدل، وقد ذكرت المواساة فى سلطانك ودنياك، وبالله إنّ ذلك لأمر ما له نهضنا، ولا إيّاه أردنا، فإن يجمع الله لنا ما نطلب، ويؤتنا ما تمنّينا، فإنّ الدنيا والآخرة لله ربّ العالمين، وقد يؤتيهما الله معاً عالماً من خلقه، كما قال فى كتابه، ولا خلف لموعوده، قال: فَآتاهُمُ اللّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَ اللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 1 ، عجّل علينا خيلك ورجلك، فإنّ عدوّنا قد كان علينا حرباً (1)، وكنّا فيهم قليلاً، فقد أصبحوا لنا هائبين، وأصبحنا لهم
1) (2) . فى شرح نهج البلاغة: «قد كان علينا جريئاً».
مقرنين، فإن يأتنا الله بمدد من قبلك يفتح الله عليكم، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والسلام عليك.
قال: فجاءه هذا الكتاب وهو يومئذ بفلسطين، فدعا النفر الّذين سمّاهم فى الكتاب فقال: ماذا ترون؟ (1)
. فى شرح نهج البلاغة: «فدعا النفر الّذين سمّيناهم من قريش وغيرهم وأقرأهم الكتاب، وقال لهم: ماذا ترون؟».
قالوا: الرأى أن تبعث جنداً من قبلك، فإنّك تفتتحها بإذن الله.قال معاوية: فتجهّز يا أباعبدالله إليها - يعنى عمرو بن العاص - .
قال: فبعثه فى ستّة آلاف رجل، وخرج معاوية وودّعه وقال له عند وداعه إيّاه: اوصيك يا عمرو بتقوي الله والرفق؛ فإنّه يمن، وبالمهل والتؤدة، فإنّ العجلة من الشيطان، وبأن تقبل ممّن أقبل، وأن تعفو عمّن أدبر، فإن قبل فبها ونعمت، وإن أبي فإنّ السطوة بعد المعذرة أبلغ فى الحجّة، وأحسن فى العاقبة، وادع الناس إلي الصلح والجماعة، فإذا أنت ظهرت فليكن أنصارك آثر الناس عندك، وكلّ الناس فأول حسناً.
قال: فخرج عمرو يسير حتّي نزل أدانى أرض مصر، فاجتمعت العثمانيّة إليه، فأقام بهم، وكتب إلي محمّد بن أبىبكر:
أمّا بعد، فتنحّ عنّى بدمك يا ابن أبىبكر، فإنّى لا احبّ أن يصيبك منّى ظفر، إنّ الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا علي خلافك، ورفض أمرك، وندموا علي اتّباعك، فهم مسلّموك لو قد التقت حلقتا البطان، فاخرج منها فإنّى لك من الناصحين، والسلام.
وبعث إليه عمرو أيضاً بكتاب معاوية إليه، [وهو]:
أمّا بعد، فإنّ غبّ البغى والظلم عظيم الوبال، وإنّ سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة فى الدنيا، ومن التبعة الموبقة فى الآخرة، وإنّا لا نعلم أحداً كان أعظم علي عثمان بغياً، ولا أسوأ له عيباً، ولا أشدّ عليه خلافاً منك؛ سعيت عليه فى الساعين، [وساعدت عليه فى المساعدين،] وسفكت دمه فى السافكين، ثمّ أنت تظنّ أنّى عنك نائم
1) (1)
أو ناس لك، حتّي تأتى فتأمّر علي بلاد أنت فيها جارى، وجلّ أهلها أنصارى، يرون رأيى، ويرقبون قولى، ويستصرخونى عليك، وقد بعثت إليك قوماً حناقاً عليك، يستسقون دمك، ويتقرّبون إلي الله بجهادك، وقد أعطوا الله عهداً ليمثلنّ بك، ولو لم يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذّرتك ولا أنذرتك، ولأحببت أن يقتلوك بظلمك وقطيعتك وعدوك علي عثمان يوم يطعن بمشاقصك بين خششائه وأوداجه (1)
. المشقص: نصل عريض. والخششاء: العظم الناتئ خلف الاُذن. والأوداج: عروق العنق.
، ولكن أكره أن امثّل بقرشى، ولن يسلمك الله من القصاص أبداً أينما كنت! والسلام. (2)قال: فطوي محمّد كتابيهما، وبعث بهما إلي على، وكتب معهما:
أمّا بعد، فإنّ ابن العاص قد نزل أدانى أرض مصر، واجتمع إليه أهل البلد جلّهم ممّن كان يري رأيهم، وقد جاء فى جيش لجب خرّاب (3)، وقد رأيت ممّن قبلى بعض الفشل، فإن كان لك فى أرض مصر حاجة فأمدّنى بالرجال والأموال، والسلام عليك [ورحمة الله وبركاته]. (4)
فكتب إليه على:
أمّا بعد، فقد جاءنى كتابك تذكر أنّ ابن العاص قد نزل بأدانى أرض مصر فى لجب من جيشه خرّاب، وإنّ من كان بها علي مثل رأيه قد خرج إليه، وخروج من يري رأيه إليه خير لك من إقامتهم عندك، وذكرت أنّك قد رأيت فى بعض من قبلك فشلاً،
1) (1)
2) (2) . فى شرح نهج البلاغة: «وقد بعثت إليك قوماً حناقاً عليك، يسفكون دمك، ويتقرّبون إلي الله - عزّ وجلّ - بجهادك، وقد أعطوا الله عهداً ليقتلنّك. ولو لم يكن منهم إليك ما قالوا لقتلك الله بأيديهم وأيدى غيرهم من أوليائه، وأنا احذّرك واُنذرك، فإنّ الله مقيّد منك ومقتصّ لوليّه وخليفته بظلمك له وبغيك عليه ووقيعتك فيه، وعداوتك يوم الدار عليه، تطعن بمشاقصك فيما بين أحشائه وأوداجه ومع هذا فإنّى أكره قتلك، ولا احبّ أن أتولّي ذلك منك، ولن يسلمك الله من النقمة أين كنت أبداً، فتنحّ وانج بنفسك، والسلام».
3) (3) . فى شرح نهج البلاغة: «وهو فى جيش حرّار».
4) (4) . من شرح نهج البلاغة. إلي هنا تكون رواية ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة قريباً من رواية الطبرى، فاكتفينا بروايته، وبعده مغايرات كثيرة نذكرها بتمامها بعد صفحتين.
فلا تفشل، وإن فشلوا فحصّن قريتك، واضمم إليك شيعتك، واندب إلي القوم كنانة بن بشر المعروف بالنصيحة والنجدة والبأس، فإنّى نادب إليك الناس علي الصعب والذلول، فاصبر لعدوّك، وامض علي بصيرتك، وقاتلهم علي نيّتك، وجاهدهم صابراً محتسباً، وإن كانت فئتك أقلّ الفئتين؛ فإنّ الله قد يعزّ القليل، ويخذل الكثير. وقد قرأت كتاب الفاجر بن الفاجر معاوية، والفاجر بن الكافر عمرو، المتحابّين فى عمل المعصية، والمتوافقين المرتشيين فى الحكومة، المنكرين فى الدنيا، قد استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الّذين من قبلهم بخلاقهم، فلا يهلك إرعادهما وإبراقهما، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله، فإنّك تجد مقالاً ما شئت، والسلام.
قال أبومخنف: فحدّثنى محمّد بن يوسف بن ثابت الأنصارى، عن شيخ من أهل المدينة، قال: كتب محمّد بن أبىبكر إلي معاوية بن أبىسفيان جواب كتابه:
أمّا بعد، فقد أتانى كتابك تذكّرنى من أمر عثمان أمراً لا أعتذر إليك منه، وتأمرنى بالتنحّى عنك كأنّك لى ناصح، وتخوّفنى المثلة كأنّك شفيق، وأنا أرجو أن تكون لى الدائرة عليكم، فأجتاحكم فى الوقعة، وإن تؤتوا النصر ويكن لكم الأمر فى الدنيا، فكم لعمرى من ظالم قد نصرتم، وكم من مؤمن قتلتم ومثلتم به! وإلي الله مصيركم ومصيرهم، وإلي الله مردّ الاُمور، وهو أرحم الراحمين، والله المستعان علي ما تصفون. والسلام.
وكتب محمّد إلي عمرو بن العاص:
أمّا بعد، فقد فهمت ما ذكرت فى كتابك يا ابن العاص، زعمت أنّك تكره أن يصيبنى منك ظفر، وأشهد أنّك من المبطلين، وتزعم أنّك لى نصيح، واُقسم أنّك عندى ظنين، وتزعم أنّ أهل البلد قد رفضوا رأيى وأمرى، وندموا علي اتّباعى، فاُولئك لك وللشيطان الرجيم أولياء، فحسبنا الله ربّ العالمين، وتوكّلنا علي الله ربّ العرش العظيم، والسلام.
قال: أقبل عمرو بن العاص حتّي قصد مصر، فقام محمّد بن أبىبكر فى الناس، فحمد الله وأثني عليه وصلّي علي رسوله، ثمّ قال: أمّا بعد، معاشر المسلمين والمؤمنين، فإنّ القوم الّذين كانوا ينتهكون الحرمة؛ وينعشون الضلال؛ ويشبّون نار الفتنة؛ ويتسلّطون
بالجبريّة؛ قد نصبوا لكم العداوة، وساروا إليكم بالجنود.
عباد الله، فمن أراد الجنّة والمغفرة فليخرج إلي هؤلاء القوم فليجاهدهم فى الله، انتدبوا إلي هؤلاء القوم - رحمكم الله - مع كنانة بن بشر (1)
. فى شرح نهج البلاغة: «فكتب إليه على: أمّا بعد، فقد أتانى رسولك بكتابك؛ تذكر أنّ ابن العاص قد نزل فى جيش جرّار، وأنّ من كان علي مثل رأيه قد خرج إليه، وخروج من كان يري رأيه خير لك من إقامته عندك. وذكرت أنّك قد رأيت ممّن قبلك فشلاً، فلا تفشل وإن فشلوا؛ حصّن قريتك، واضمم إليك شيعتك، وأذك الحرس فى عسكرك، واندب إلي القوم كنانة بن بشر، المعروف بالنصيحة والتجربة والبأس، وأنا نادب إليك الناس علي الصعب والذلول، فاصبر لعدوّك وامض علي بصيرتك، وقاتلهم علي نيّتك، وجاهدهم محتسباً لله سبحانه؛ وإن كانت فئتك أقلّ الفئتين؛ فإنّ الله تعالي يعين القليل ويخذل الكثير. وقد قرأت كتابى الفاجرين المتحابّين علي المعصية، والمتلائمين علي الضلالة، والمرتشيين علي الحكومة، والمتكبّرين علي أهل الدين؛ الّذين استمتعوا بخلاقهم؛ كما استمتع الّذين من قبلهم بخلاقهم، فلا يضرّنّك إرعادهما وإبراقهما، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله، فإنّك تجد مقالاً ما شئت، والسلام.
قال: فكتب محمّد بن أبىبكر إلي معاوية جواب كتابه:
أمّا بعد، فقد أتانى كتابك تذكر من أمر عثمان أمراً لا أعتذر إليك منه، وتأمرنى بالتنحّى عنك كأنّك لى ناصح، وتخوّفنى بالحرب كأنّك علىّ شفيق، وأنا أرجو أن تكون الدائرة عليكم، وأن يهلككم الله فى الوقعة، وأن ينزل بكم الذلّ، وأن تولّوا الدبر؛ فإن يكن لكم الأمر فى الدنيا فكم وكم لعمرى من ظالم قد نصرتم وكم من مؤمن قد قتلتم ومثّلتم به! وإلي الله المصير، وإليه تردّ الاُمور؛ وهو أرحم الراحمين؛ والله المستعان علي ما تصفون.
قال: وكتب محمّد بن أبىبكر إلي عمرو بن العاص جواب كتابه:
أمّا بعد، فهمت كتابك، وعلمت ماذكرت، زعمت أنّك تكره أن يصيبنى منك ظفر، فأشهد بالله إنّك لمن المبطلين، وزعمت أنّك ناصح لى، واُقسم إنّك عندى ظنين، وقد زعمت أنّ أهل البلد قد رفضونى وندموا علي اتّباعى؛ فاُولئك حزبك وحزب الشيطان الرجيم، وحسبنا الله ربّ العالمين ونعم الوكيل، وتوكّلت علي الله العزيز الرحيم، ربّ العرش العظيم.
قال إبراهيم: فحدّثنا محمّد بن عبدالله، عن المدائنى، قال: فأقبل عمرو بن العاص يقصد قصد مصر، فقام محمّد بن أبىبكر فى الناس، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال:
أمّا بعد، يا معاشر المؤمنين، فإنّ القوم الّذين كانوا ينتهكون الحرمة؛ ويغشون الضلالة؛ ويستطيلون بالجبريّة؛ قد نصبوا لكم العداوة، وساروا إليكم بالجنود، فمن أراد الجنّة والمغفرة فليخرج إلي هؤلاء القوم فليجاهدهم فى الله، انتدبوا رحمكم الله مع كنانة بن بشر».
.1) (1)
قال: فانتدب معه نحو من ألفى رجل، وخرج محمّد فى ألفى رجل، واستقبل عمرو بن العاص كنانة وهو علي مقدّمة محمّد، فأقبل عمرو نحو كنانة، فلمّا دنا من كنانة سرّح الكتائب كتيبة بعد كتيبة، فجعل كنانة لا تأتيه كتيبة من كتائب أهل الشام إلّا شدّ عليها بمن معه، فيضربها حتّي يقرّبها لعمرو بن العاص، ففعل ذلك مراراً، فلمّا رأي ذلك عمرو بعث إلي معاوية بن حديج السكونى، فأتاه فى مثل الدهم، فأحاط بكنانة وأصحابه، واجتمع أهل الشام عليهم من كلّ جانب، فلمّا رأي ذلك كنانة بن بشر نزل عن فرسه، ونزل أصحابه وكنانة يقول: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشّاكِرِينَ 1 . فضاربهم بسيفه حتّي استشهد رحمه الله .
وأقبل عمرو بن العاص نحو محمّد بن أبىبكر، وقد تفرّق عنه أصحابه لمّا بلغهم قتل كنانة حتّي بقى وما معه أحد من أصحابه، فلمّا رأي ذلك محمّد خرج يمشى فى الطريق حتّي انتهي إلي خربة فى ناحية الطريق، فأوي إليها، وجاء عمرو بن العاص حتّي دخل الفسطاط، وخرج معاوية بن حديج فى طلب محمّد حتّي انتهي إلي علوج (1)فى قارعة الطريق، فسألهم: هل مرّ بكم أحد تنكرونه؟ فقال أحدهم: لا والله، إلّا أنّى دخلت تلك الخربة، فإذا أنا برجل فيها جالس. فقال ابن حديج: هو هو وربّ الكعبة. فانطلقوا يركضون حتّي دخلوا عليه، فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشاً، فأقبلوا به نحو فسطاط مصر.
قال: ووثب أخوه عبدالرحمان بن أبىبكر إلي عمرو بن العاص - وكان فى جنده - فقال: أتقتل أخى صبراً؟! ابعث إلي معاوية بن حديج فانهه، فبعث إليه عمرو بن العاص يأمره أن يأتيه بمحمّد بن أبىبكر، فقال معاوية: أ كذاك؟! قتلتم كنانة بن بشر واُخلّى أنا عن محمّد بن
1) (2) . علوج: جمع علج، وهو الرجل من كفّار العجم.
أبىبكر! هيهات، أَ كُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ 1 .
فقال لهم محمّد: اسقونى من الماء. قال له معاوية بن حديج: لا سقاه الله إن سقاك (1)قطرة أبداً! إنّكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتّي قتلتموه صائماً محرماً، فتلقّاه الله بالرحيق المختوم، والله لأقتلنّك يا ابن أبىبكر فيسقيك الله الحميم والغسّاق!
قال له محمّد: يا ابن اليهوديّة النسّاجة، ليس ذلك إليك وإلي من ذكرت، إنّما ذلك إلي الله - عزّ وجلّ - يسقى أولياءه، ويُظمِئ أعداءه؛ أنت وضرباؤك ومن تولّاه، أما والله لو كان سيفى فى يدى ما بلغتم منّى هذا.
قال له معاوية [بن حديج]: أ تدرى ما أصنع بك؟ أدخلك فى جوف حمار، ثمّ أحرقه عليك بالنار! فقال له محمّد: إن فعلتم بى ذلك فطالما فعل ذلك بأولياء الله! وإنّى لأرجو هذه النار الّتى تحرقنى بها أن يجعلها الله علىّ برداً وسلاماً كما جعلها علي خليله إبراهيم، وأن يجعلها عليك وعلي أوليائك كما جعلها علي نمروذ وأوليائه، إنّ الله يحرقك ومن ذكرته قبل وإمامك - يعنى معاوية - وهذا - وأشار إلي عمرو بن العاص - بنار تلظّي عليكم؛ كلّما خبت زادها الله سعيراً.
قال له معاوية: إنّى إنّما أقتلك بعثمان. قال له محمّد: وما أنت وعثمان؟! إنّ عثمان عمل بالجور، ونبذ حكم القرآن، وقد قال الله تعالي: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ 3 ، فنقمنا ذلك عليه فقتلناه، وحسّنت أنت له ذلك ونظراؤك، فقد برّأنا الله - إن شاء الله - من ذنبه، وأنت شريكه فى إثمه وعظم ذنبه، وجاعلك علي مثاله.
1) (2) . فى شرح نهج البلاغة: «لا سقانى الله إن سقيتك». وفى شرح نهج البلاغة بعد ذكر صدر الآية: «فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ، فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، فنقمنا عليه أشياء عملها، فأردنا أن يخلع من الخلافة علناً، فلم يفعل، فقتله من قتله من الناس».
قال: فغضب معاوية فقدّمه فقتله، ثمّ ألقاه فى جيفة حمار، ثمّ أحرقه بالنار.
فلمّا بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعاً شديداً، وقنتت عليه فى دبر الصلاة تدعو علي معاوية وعمرو، ثمّ قبضت عيال محمّد إليها، فكان القاسم بن محمّد بن أبىبكر فى عيالها ... .
وكتب عمرو بن العاص إلي معاوية عند قتله محمّد بن أبىبكر وكنانة بن بشر:
أمّا بعد، فإنّا لقينا محمّد بن أبىبكر وكنانة بن بشر فى جموع جمّة من أهل مصر، فدعوناهم إلي الهدي والسنّة وحكم الكتاب فرفضوا الحقّ، وتورّكوا فى الضلال، فجاهدناهم، واستنصرنا الله عليهم، فضرب الله وجوههم وأدبارهم، ومنحونا أكتافهم، فقتل الله محمّد بن أبىبكر وكنانة بن بشر وأماثل القوم، والحمد لله ربّ العالمين، والسلام عليك. (1)
. تاريخ الطبرى 94/5 - 105 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 75/6 - 88 ، شرح الكلام 67 ، مع مغايرات فى بعض العبارات غير مغيّرة للمعني ذكرنا بعضها فى الهامش، وأورده البلاذرى فى أنساب الأشراف 163/3 - 174 ، أمر مصر فى خلافة على ومقتل محمّد بن أبىبكر ومحمّد بن أبىحذيفة، مع اختصار.
... فلمّا يئس [معاوية] منه؛ كتم ما كتب به إليه وأظهر أنّ قيساً قد أجابه إلي المبايعة، ومتابعته علي ما أراد، والدخول معه فى أمره، فكتب علي لسانه:
للأمير معاوية من قيس بن سعد، أمّا بعد، فإنّ قتل عثمان كان حدثاً فى الإسلام عظيماً، وقد نظرت لنفسى ودينى فلم أره يسعنى مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلماً محرماً برّاً تقيّاً، فنستغفر الله لذنوبنا ونسأله العصمة لديننا، وقد ألقيت إليك بالسلم، وأجبتك إلي قتال قتلة إمام الهدي المظلوم.
فشاع فى الناس أنّ قيساً قد صالح معاوية وسالمه، وسار به الركبان إلي العراق، وبلغ ذلك عليّاً، فاستشار عبدالله بن جعفر بن أبىطالب فى أمره فأشار عليه بعزله، فإنّه ليروّى فى ذلك، ويصدّق بما بلغه مرّة ويكذّب اخري، حتّي ورد عليه كتاب من قيس
1) (1)
بخبر الكنانى وأهل القرية الّتى هو فيها، وبخبر ابن مخلد، وما رأي من متاركتهم والكفّ عنهم، فقال له ابن جعفر: مره يا أميرالمؤمنين بقتالهم لتعرف حاله فى مواطاة القوم علي ما تركوا من بيعتك، ويصحّ لك حقّ ما بلغك أو غير ذلك. ففعل وكتب إليه بذلك، فأجابه قيس: إنّى قد عجبت من سرعتك إلي محاربة من أمرتنى بمحاربته من عدوّك، ومتي فعلت ذلك لم آمن أن يتساعد أعداؤك ويترافدوا ويجتمعوا من كلّ مكان فيغلظ الأمر، وتشتدّ الشوكة.
فقال له ابن جعفر: أ لم يصحّ لك الآن الأمر؟ فولّ محمّد بن أبىبكر مصر يكفك أمرها، واعزل قيساً فإنّه بلغنى أنّه يقول: إنّ سلطاناً لا يقوم إلّا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء - وكان ابن جعفر أخا محمّد بن أبىبكر لاُمّه أسماء بنت عميس تزوّجها جعفر ثمّ خلّف عليها أبوبكر - ، فعزل قيساً وولّي محمّداً.
فلمّا ورد محمّد مصر غضب قيس وقال: والله لا اقيم معك طرفة عين، وانصرف إلي المدينة، وقد كان مرّ فى طريقه برجل من بنى القين فقراه وأحسن ضيافته وأمر له بأربعة آلاف درهم، فأبي أن يقبلها وقال: لا آخذ لقراى ثمناً. وكان قيس أحد الأسخياء الأجواد.
فلمّا ورد المدينة أتاه حسّان بن ثابت شامتاً - وكان عثمانيّاً - فقال له: نزعك على وقد قتلت عثمان فبقى عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر! فقال له: يا أعمي القلب والعين، لولا أن أوقع بين قومى وقومك شرّاً لضربت عنقك، اخرج عنّى. وكان حسّان من بنىالنجّار من الخزرج.
ثمّ إنّ قيس بن سعد خرج وسهل بن حنيف جميعاً حتّي قدما علي على بالكوفة، فخبره الخبر وصدّقه، وشهد معه صفّين، وشهدها سهل أيضاً.
ولمّا قدم محمّد بن أبىبكر - رضى الله تعالي عنهما - مصر قرأ عهده علي أهلها؛ ونسخته:
هذا ما عهد عبدالله على أميرالمؤمنين إلي محمّد بن أبىبكر حين ولّاه مصر، أمره بتقوي الله وطاعته فى خاصّ أمره وعامّه، سرّه وعلانيته، وخوف الله ومراقبته فى المغيب والمشهد، وباللين للمسلم والغلظة علي الفاجر، وإنصاف المظلوم، والتشديد علي الظالم، والعفو عن
الناس والإحسان [إليهم] ما استطاع؛ فإنّ الله يجزى المحسنين، ويثيب المصلحين.
وأمره أن يجبى خراج الأرض علي ما كان يجبي عليه من قبل، ولا ينقص منه ولا يبتدع فيه.
وأمره أن يلين حجابه ويفتح بابه، ويواسى بين الناس فى مجلسه ووجهه ونظره، وأن يحكم بالعدل ويقيم القسط، ولا يتّبع الهوي، ولا يأخذه فى الله لومة لائم.
وكتب عبيدالله بن أبىرافع.
قالوا: وكتب محمّد بن أبىبكر إلي معاوية: من محمّد بن أبىبكر إلي الغاوى معاوية بن صخر - وبعضهم يقول: العاوى، والغاوى أثبت - ، سلام علي أهل طاعة الله ممّن هو سلم لأهل ولاية الله.
أمّا بعد، فإنّ الله بجلاله وقدرته وعظمته خلق خلقاً بلا ضعف كان منه، ولا حاجة به إلي خلقه، ولكنّه خلقهم عبيداً وجعل منهم شقيّاً وسعيداً وغويّاً ورشيداً، ثمّ اختارهم بعلمه واصطفاهم بقدرته فانتحل منهم وانتجب محمّداً صلى الله عليه و سلم ، فبعثه رسولاً وهادياً ودليلاً ونذيراً وبشيراً وسراجاً منيراً، فدعا إلي سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أوّل من أجاب وأناب ووافق وأسلم.
وسلّم أخوه وابن عمّه على بن أبىطالب، فصدّقه بالغيب المكتوم، وآثره علي كلّ حميم، ووقاه كلّ هول، واساه بنفسه فى كلّ حال، وحارب حربه، وسالم سلمه، حتّي برز سابقاً لا نظير له ممّن اتّبعه، ولا مشارك له فى فضله، وقد أراك تساميه وأنت أنت، وهو السابق المبرّز فى كلّ خير، أطيب الناس ذرّيّة، وأفضل الناس زوجة، وخير الناس ابن عمّ، أخوه الشارى نفسه يوم مؤتة، وعمّه سيّد الشهداء يوم احد، وأبوه الذابّ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .
وأنت اللعين بن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله ورسوله الغوائل، وتحالفان عليه القبائل، وتبذلان فيه المال، وتحالفان فيه الرجال، علي ذلك مات أبوك، وعليه خلفته وأنت (1)
. كذا فى الأصل.
،1) (1)
والشاهد عليه من تؤوى وتلحى من رؤوس أهل النفاق وبقيّة الأحزاب وذوى الشناءة لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأهل بيته.
والشاهد لعلى سبقه القديم وفضله المبين، وأنصار الدين الّذين ذكروا فى القرآن، فهم حوله عصائب، وبجنيبتيه كتائب، يرجون الفضل فى اتّباعه، ويخافون الشقاء فى خلافه، فكيف تعدل نفسك بعلى وهو كان أوّل الناس لرسول الله صلى الله عليه و سلم اتّباعاً، وآخرهم به عهداً، يشركه فى أمره، ويطلعه علي سرّه، وأنت عدوّه وابن عدوّه، فتمتّع بباطلك، وليمدد لك عمرو فى غوايتك، فكأن قد انقضي أجلك، ووهن كيدك، فتستبين لمن تكون العاقبة.
واعلم أنّك يا معاوية إنّما تكايد ربّك الّذى قد أمنت كيده ومكره، ويئست من روحه، وهو لك بالمرصاد، وأنت منه فى غرور، وبالله ورسوله وأهل بيته عنك الغني، والسلام علي من تاب وأناب.
فأجابه معاوية: من معاوية بن أبىسفيان إلي محمّد بن أبىبكر الزارى علي أبيه، سلام علي من اتّبع الهدي وتزوّد التقوي.
أمّا بعد، فقد أتانى كتابك تذكر فيه ما الله أهله وما اصطفي له رسوله، مع كلام لفّقته وصنعته لرأيك فيه تضعيف ولك فيه تعنيف، ذكرت حقّ ابن أبىطالب وسوابقه وقرابته من رسول الله ونصرته إيّاه، واحتججت علىّ بفضل غيرك لا بفضلك، فأحمد إلهاً صرف عنك ذلك الفضل وجعله لغيرك.
فقد كنّا وأبوك معنا فى حياة من نبيّنا نري حقّ ابن أبىطالب لنا لازماً وفضله علينا مبرزاً، فلمّا اختار الله لنبيّه ما عنده؛ وأتمّ له وعده؛ وأفلج حجّته؛ وأظهر دعوته؛ قبضه الله إليه، فكان أبوك - وهو صدّيقه - وعمر - وهو فاروقه - أوّل من أنزله منزلته عندهما، فدعواه إلي أنفسهما فبايع لهما لا يشركانه فى أمرهما، ولا يطّلعانه علي سرّهما، حتّي مضيا وانقضي أمرهما، ثمّ قام عثمان ثالثاً يسير بسيرتهما ويهتدى بهديهما، فعبته أنت وصاحبك حتّي طمع فيه الأقاصى من أهل المعاصى، وظهرتما له بالسوء وبطنتما حتّي بلغتما فيه منا كما، فخذ - يا ابن أبىبكر - حذرك وقس شبرك بفترك تقصر عن
أن تسامى أو توازى من يزن الجبال حلمه، ويفصّل بين أهل الشكّ علمه، ولا تلين علي قسر قناته.
أبوك مهّد مهاده، وثني لملكه وساده، فإن كان ما نحن فيه صواباً فأبوك أوّله، وإن كان خطأ فأبوك أسّسه ونحن شركاؤه، برأيه اقتدينا وفعله احتذينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك وأنّه لم يره موضعاً للأمر؛ ماخالفنا على بن أبىطالب ولسلّمنا إليه، ولكنّا رأينا أباك فعل أمراً اتّبعناه واقتفونا أثره، فعب أباك ما بدا لك أو دع، والسلام علي من أجاب، وردّ غوايته وأناب.
قالوا: ولم يمكث محمّد بن أبىبكر إلّا يسيراً حتّي بعث إلي اولئك القوم المعتزلين الّذين كان قيس وادعهم فقال لهم: إمّا أن تبايعوا وتدخلوا فى طاعتنا؛ وإمّا أن ترحلوا عنّا. فامتنعوا وأخذوا حذرهم وكانوا له هائبين؛ حتّي أتي خبر الحكمين فاجترأوا عليه ونابذوه، فبعث ابن جميهان البلوى إلي يزيد بن الحارث الكنانى ومن قبله من أهل القرية الّتى كان بها، فقاتلوه فقتلوه، فبعث إليهم ابن أبىبكر رجلاً من كلب، فقتلوه أيضاً.
وخرج معاوية بن حديج الكندى ثمّ السكونى، فدعا إلي الطلب بدم عثمان، وذلك أنّ معاوية دسّ إليه فى ذلك وكاتبه فيما يقال وأرغبه، فأجاب ابن حديج بشر كثير، وفسدت مصر علي محمّد بن أبىبكر، وبلغ عليّاً فساد أمره وانتشاره ... . (1)
. أنساب الأشراف 163/3 - 167 ، أمر مصر فى خلافة على ومقتل محمّد بن أبىبكر.
أنّ محمّد بن أبىبكر وعمّار بن ياسر أتيا عائشة وقد عقر الجمل، فقطعا غرضة الرحل، واحتملا الهودج، فنحيّاه حتّي أمرها على فيه أمره بعد، قال: أدخلاها البصرة. فأدخلاها دار عبدالله بن خلف الخزاعى. (2)
أنّ محمّد بن أبىبكر كتب إلي معاوية بن أبىسفيان لمّا ولّى، فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعها العامّة (1)
. وتقدّم ذكرها آنفاً من طريق البلاذرى، فراجع.
. قال: ولم يلبث محمّد بن أبىبكر شهراً كاملاً حتّي بعث إلي اولئك القوم المعتزلين الّذين كان قيس وادعهم، فقال: يا هؤلاء، إمّا أن تدخلوا فى طاعتنا؛ وإمّا أن تخرجوا من بلادنا. فبعثوا إليه: إنّا لا نفعل، دعنا حتّي ننظر إلي ماتصير إليه امورنا، ولا تعجل بحربنا. فأبي عليهم، فامتنعوا منه وأخذوا حذرهم، فكانت وقعة صفّين وهم لمحمّد هائبون، فلمّا أتاهم صبر معاوية وأهل الشام لعلى؛ وأنّ عليّاً وأهل العراق قد رجعوا عن معاوية وأهل الشام؛ وصار أمرهم إلي الحكومة؛ اجترؤوا علي محمّد بن أبىبكر وأظهروا له المبارزة، فلمّا رأي ذلك محمّد بعث الحارث بن جمهان الجعفى إلي أهل خربتا، وفيها يزيد بن الحارث من بنىكنانة، فقاتلهم فقتلوه. ثمّ بعث إليهم رجلاً من كلب يدعي ابن مضاهم فقتلوه. (2)ولمّا قتل أهل خربتا ابن مضاهم الكلبى الّذى وجّهه إليهم محمّد بن أبىبكر خرج معاوية بن حديج الكندى ثمّ السكونى، فدعا إلي الطلب بدم عثمان فأجابه ناس آخرون، وفسدت مصر علي محمّد بن أبىبكر، فبلغ عليّاً وثوب أهل مصر علي محمّد بن أبىبكر واعتمادهم إيّاه، فقال: ما لمصر إلّا أحد الرجلين: صاحبنا الّذى عزلناه عنها - يعنى قيساً - أو مالك بن الحارث - يعنى الأشتر - . (3)
أمّا بعد، فقد بلغنى موجدتك من تسريح (1)
. فى المصدر: «تسريحى».
الأشتر إلي عملك، ولم أفعل ذلك استبطاء لك عن الجهاد، ولا استزادة لك منّى فى الجدّ، ولو نزعت ما حوت يداك من سلطانك لولّيتك ما هو أيسر مؤونة عليك، وأعجب ولاية إليك؛ إلّا أن الرجل الّذى ولّيته مصر كان رجلاً لنا مناصحاً، وهو علي عدوّنا شديد، فرحمة الله عليه، فقد استكمل أيّامه، ولاقي حمامه، ونحن عنه راضون، فرضى الله عنه، وضاعف له الثواب، وأحسن له المآب. فأصحر لعدوّك وشمّر للحرب، وادع إلي سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وأكثر ذكر الله والاستعانة به، والخوف منه، يكفك ما همّك، ويعنك علي ما ولّاك، أعاننا الله وإيّاك علي ما لا ينال إلّا برحمته، والسلام.قال: فكتب محمّد بن أبىبكر إليه جوابه:
إلي عبدالله أميرالمؤمنين من محمّد بن أبىبكر، سلام عليك، فإنّى أحمد إليك الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فقد انتهي إلىّ كتاب أميرالمؤمنين وفهمته وعرفت ما فيه، وليس أحد من الناس أشدّ علي عدوّ أميرالمؤمنين ولا أرأف وأرقّ لوليّه منّى، وقد خرجت فعسكرت وأمّنت الناس، إلّا من نصب لنا حرباً وأظهر لنا خلافاً، وأنا أتبع أمر أميرالمؤمنين، وحافظ ولاجيء إليه وقائم به، والله المستعان علي كلّ حال، والسلام علي أميرالمؤمنين ورحمة الله وبركاته. (2)
من عبدالله على أميرالمؤمنين عليه السلام إلي عبدالله بن عبّاس، سلام عليك ورحمة وبركاته، أمّا بعد، فإنّ مصر قد افتتحت، وقد استشهد محمّد بن أبىبكر، فعند الله - عزّ وجلّ- نحتسبه (1)
. فى الأصل: «تحتسبه»، والتصويب من المصدر.
، وقد كنت كتبت إلي الناس، وتقدّمت إليهم فى بدء الأمر، وأمرتهم بإغاثته قبل الوقعة، ودعوتهم سرّاً وجهراً، وعوداً وبدء، فمنهم الآتى كارهاً، ومنهم المتعلّل كاذباً، ومنهم القاعد خاذلاً، أسأل الله أن يجعل لى منهم فرجاً، وأن يريحنى منهم عاجلاً، فوالله لولا طمعى عند لقاء عدوّى فى الشهادة وتوطينى نفسى عند ذلك لأحببت ألّا أبقي مع هؤلاء يوماً واحداً! عزم الله لنا ولك علي تقواه وهداه، إنّه علي كلّ شىء قدير، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.قال: فكتب إليه عبدالله بن عبّاس:
لعبد الله على أميرالمؤمنين من عبدالله بن عبّاس، سلام علي أميرالمؤمنين ورحمة الله وبركاته، أمّا بعد، فقد بلغنى كتابك تذكر فيه افتتاح مصر وهلاك محمّد بن أبىبكر، وأنّك سألت الله ربّك أن يجعل لك من رعيّتك الّتى ابتليت بها فرجاً ومخرجاً، وأنا أسأل الله أن يعلى كلمتك، وأن يغشّيك بالملائكة عاجلاً، وأعلم أنّ الله صانع لك، ومعزّ دعوتك، وكابت عدوّك، واُخبرك يا أميرالمؤمنين أنّ الناس ربّما تباطئوا ثمّ نشطوا، فارفق بهم يا أميرالمؤمنين ودارهم ومنّهم، واستعن بالله عليهم، كفاك الله الهمّ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (2)
كانت وقعة صفّين، وهم لمحمّد هائبون، فلمّا أتاهم خبر معاوية وأهل الشام؛ ثمّ صار الأمر إلي الحكومة؛ وأنّ عليّاً وأهل العراق قد قفلوا عن معاوية والشام إلي عراقهم؛ اجترؤوا علي محمّد بن أبىبكر، وأظهروا المنابذة له، فلمّا رأي محمّد ذلك بعث إليهم ابن جمهان البلوى ومعه يزيد بن الحارث الكنانى فقاتلاهم، فقتلوهما؛ ثمّ بعث إليهم رجلاً من كلب فقتلوه أيضاً، وخرج معاوية بن حديج من السكاسك يدعو إلي الطلب بدم عثمان، فأجابه القوم وناس كثير آخرون، وفسدت المصر علي محمّد بن أبىبكر ... . (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 73/6 - 74 ، شرح الخطبة 67 ، من طريق إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 163 - 164 ، قصّة محمّد بن أبىبكر.
وتقدّمت بعض رواياته ذيل رواية عباية.
خليفة : ولّي محمّد بن أبىحذيفة بن عتبة بن ربيعة مصر، ثمّ عزله وولّاها قيس بن سعد بن عبادة، ثمّ عزله وولّي الأشتر مالك بن الحارث النخعى فمات قبل أن يصل إليها، فولّي محمّد بن أبىبكر فقتل بها، وغلب عمرو بن العاص علي مصر. (2)
الطبرى : كان [عامل على] علي مصر محمّد بن أبىبكر. (3)
الطبرى : فممّا كان فيها مقتل محمّد بن أبىبكر بمصر، وهو عامل عليها. (4)
ابن حبّان : استشار معاوية أصحابه [فى] محمّد بن أبىبكر وكان والياً علي مصر. (5)
ابن أعثم : عبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [ كان] علي خيل الميسرة
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
3) (3) . تاريخ الطبرى 93/5 ، آخر حوادث سنة سبع وثلاثين، ومثله فى الكامل لابن الأثير 177/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر عدّة حوادث.
4) (4) . تاريخ الطبرى 94/5 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث، ونحوه فى الكامل لابن الأثير 177/3 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ملك عمرو بن العاص مصر.
5) (5) . الثقات 297/2 ، حوادث سنة الثامنة والثلاثون.
محمّد ابن الحنفيّة ومحمّد بن أبىبكر. (1)
. الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين. والمذكور هنا مناف لما ورد من أنّ محمّد بن أبىبكر كان بمصر.
ابن قتيبة : فلمّا بلغ عليّاً تعبئة القوم عبّأ للقتال، فاستعمل ... علي جميع الرجّالة محمّد بن أبىبكر. (2)
ابن قتيبة : ... ثمّ تقدّم على فنظر إلي أصحابه يهزمون ويقتلون، فلمّا نظر إلي ذلك صاح بابنه محمّد - ومعه الراية - أن اقتحم، فأبطأ وثبّت، فأتي على من خلفه، فضربه بين كتفيه، وأخذ الراية من يده، ثمّ حمل، فدخل عسكرهم وإنّ الميمنتين والميسرتين تضطربان، فى إحداهما عمّار، وفى الاُخري عبدالله بن عبّاس ومحمّد بن أبىبكر ... . (3)
ابن قتيبة : ذكروا أنّ عليّاً لمّا بلغه تأهّب معاوية قال: أيّها الناس ... فجدّ الناس ونشطوا وتأهبّوا، فسار على بالناس من الكوفة فى مئة ألف وتسعين ألفاً ... و [جعل] علي المهاجرين والأنصار محمّد بن أبىبكر ... وسار على حتّي نزل صفّين، وقد سبقه معاوية إلي سهولة الأرض وسعة المناخ وقرب الفرات. (4)
الدينورى : قالوا: ولمّا رأي على لوث أهل البصرة بالجمل؛ وأنّهم كلّما كشفوا عنه عادوا فلاثوا به؛ قال لعمّار وسعيد بن قيس وقيس بن سعد بن عبادة والأشتر وابن بديل ومحمّد بن أبىبكر وأشباههم من حماة أصحابه: إنّ هؤلاء لا يزالون يقاتلون مادام هذا الجمل نصب أعينهم، ولو قد عقر فسقط لم تثبت له ثابتة. فقصدوا بذوى الجدّ من أصحابه قصد الجمل حتّي كشفوا أهل البصرة عنه، وأفضي إليه رجل
1) (1)
2) (2) . الإمامة والسياسة 71/1 ، حرب الجمل، تعبئة الفئتين للقتال.
3) (3) . الإمامة والسياسة 78/1 ، حرب الجمل، التحام الحرب.
4) (4) . الإمامة والسياسة ص 108 ، حرب صفّين، تعبئة على أهل العراق للقتال. وما ذكر هنا لم يرد فى سائر المصادر - إ> ما تقدّم عن الفتوح - ، والظاهر عدم تماميّته؛ لأنّ محمّداً كان بمصر عاملاً عليها ولم يحضر صفّين.
من مراد الكوفة يقال له أعين بن ضبيعة، فكشف عرقوبه بالسيف، فسقط وله رغاء، فغرق فى القتلي، ومال الهودج بعائشة، فقال على لمحمّد بن أبىبكر: تقدّم إلي اختك. فدنا محمّد فأدخل يده فى الهودج، فنالت يده ثياب عائشة، فقالت: إنّا لله، من أنت - ثكلتك امّك - ؟ فقال: أنا أخوك محمّد ... .
وأمر على محمّد بن أبىبكر أن ينزل عائشة، فأنزلها دار عبدالله بن خلف الخزاعى، وكان عبدالله فيمن قتل ذلك اليوم، فنزلت عند امرأته صفيّة.
وقال على رضي الله عنه لمحمّد: انظر، هل وصل إلي اختك شىء؟ قال: أصاب ساعدها خدش سهم، دخل بين صفائح الحديد.
ودخل على رضي الله عنه البصرة، فأتي مسجدها الأعظم، واجتمع الناس إليه، فصعد المنبر (ثمّ ذكر خطبته عليه السلام )، ثمّ نزل وانصرف إلي معسكره، وقال لمحمّد بن أبىبكر: سر مع اختك حتّي توصلها إلي المدينة، وعجّل اللحوق بى بالكوفة. فقال: أعفنى من ذلك يا أميرالمؤمنين. فقال على: لا أعفيك منه، وما لك بدّ. فسار بها حتّي أوردها المدينة. (1)
. الأخبار الطوال ص 150 - 152 ، وقعة الجمل.
محمّد بن أبىحذيفة - واسمه هشيم - ابن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس بن عبدمناف بن قصىّ، كنيته أبوالقاسم (2)، واُمّه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بنىعامر بن لؤى.
وكان أبوحذيفة من مهاجرة الحبشة فى الهجرتين جميعاً، ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، وولدت هناك بأرض الحبشة محمّد بن أبىحذيفة (3).
وكان أبوحذيفة طوالاً، حسن الوجه، أثعل، أحول، وقتل يوم اليمامة، وكفّل عثمان
بن عفّان محمّد بن أبىحذيفة، ولم يزل فى نفقته، فلمّا حصر عثمان كان محمّد بن أبىحذيفة أحد من وثب به وأعان عليه، وحرّض أهل مصر حتّي ساروا إليه، فلمّا قتل عثمان هرب إلي الشام، فوجده رشدين مولي معاوية فقتله، وقد انقرض ولد أبىحذيفة، فلم يبق منهم أحد، وانقرض ولد أبيه: عتبة بن ربيعة، إلّا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة، فإنّهم بالشام. (1)
. المعارف ص 272 ، ترجمة أبىحذيفة بن عتبة؛ الاستيعاب 1369/3 - 1370 ، ترجمة محمّد بن أبىحذيفة (2326).
خليفة : ولّي [على] محمّد بن أبىحذيفة بن عتبة بن ربيعة مصر، ثمّ عزله وولّاها قيس بن سعد بن عبادة، ثمّ عزله وولّي الأشتر مالك بن الحارث النخعى فمات قبل أن يصل إليها، فولّي محمّد بن أبىبكر فقتل بها وغلب عمرو بن العاص علي مصر. (2)
الذهبى : محمّد بن أبىحذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس القرشى العبشمى أبوالقاسم، كان أبوه من السابقين إلي الإسلام، وهاجر إلي الحبشة فولد له هذا بها، واستشهد يوم اليمامة، فنشأ محمّد فى حجر عثمان، ثمّ إنّه غضب علي عثمان؛ لكونه لم يستعمله، أو لغير ذلك، فصار إلباً علي عثمان، فلمّا وفد أمير مصر عبدالله بن سعد بن أبىسرح إلي عثمان، وكان محمّد بمصر، فتوثّب علي مصر، وأخرج عنها نائب ابن أبىسرح عقبة بن مالك، وخلع عثمان واستولي علي مصر، فلم يتمّ أمره، وكان يسمّي مشؤوم قريش.
وقيل: إنّه كان مع على، فسيّره علي مصر، فقتلته شيعة عثمان بفلسطين. وقيل: قتلوه سنة ستّ وثلاثين، وقيل: بعدها. (3)
برواية:
وأرسل عدى [بن حاتم] إلي سعد بن مسعود عامل على علي المدائن يحذّره أمرهم، فحذر وأخذ أبواب المدائن، وخرج فى الخَيل واستخلف بها ابن أخيه المختار بن أبىعبيد وسار فى طلبهم ... . (1)
. تاريخ الطبرى 74/5 - 76 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
مخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن، سكن الكوفة وله بها دار (3)، يعدّ فى الكوفيّين، وقد عدّه بعض فى البصريّين، ومن ولد مخنف بن سليم؛ أبومخنف صاحب الأخبار واسمه لوط بن يحيي بن سعيد، وروي مخنف عن النبىّ صلى الله عليه و آله
حديث الأضحي والعتيرة، روي عنه أبورملة - أو أبورميلة - وابنه حبيب (1)
. الاستيعاب 1467/4 ، ترجمة مخنف بن سليم (2534).
.كان عاملاً لعلى عليه السلام بأصبهان، وكتب إليه على ودعاه إلي حرب معاوية، وكان علي راية الأزد يوم صفّين (2)، ومن قادة جيشه بصفّين، وشاركه فى الجمل، كما فى رواية:
الحارث بن الحصين عن أشياخ الأزد- 5. أبىالكنود
عبدالله بن حوزة الأزدى- 6. أبىليلي
عمر بن سعد- 7. محمّد بن مخنف عن أشياخ من الحىّ
عمرو بن سلمة- 8. ما ورد مرسلاً
أنّ مخنف بن سليم خطب لمّا ندبت أزد العراق إلي قتال أزد الشام، فقال: الحمد لله، والصلاة علي محمّد رسوله. ثمّ قال: إنّ من الخطب الجليل والبلاء العظيم أنّا صرفنا إلي قومنا، وصرفوا إلينا؛ والله ما هى إلّا أيدينا نقطعها بأيدينا، وما هى إلّا أجنحتنا نحذفها بأسيافنا، فإن نحن لم نفعل لم نناصح صاحبنا، ولم نواس جماعتنا، وإن نحن فعلنا، فعزّنا آلمنا، ونارنا أخمدنا.
وقال جندب بن زهير الأزدى: والله لو كنّا آباءهم ولدناهم، أو كانوا آباءنا ولدونا، ثمّ خرجوا عن جماعتنا وطعنوا علي إمامنا ووازروا الظالمين الحاكمين بغير الحقّ علي أهل ملّتنا وديننا، ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتّي يرجعوا عمّاهم عليه، ويدخلوا فيما
ندعوهم إليه، أو تكثر القتلي بيننا وبينهم.
فقال مخنف: [أعزبك الله فى التيه!] والله ما علمتك صغيراً ولا كبيراً إلّا مشؤوماً، والله ما ميّلنا فى الرأى بين أمرين قطّ أيّهما نأتى وأيّهما ندع فى جاهليّة ولا إسلام إلّا اخترت أعسرهما وأنكدهما، اللهمّ أن تعافينا أحبّ إلىّ من أن تبتلينا، اللهمّ أعط كلّ رجل منّا ما سألك.
فقدم جندب بن زهير فبارز أزديّاً من أزد الشام، فقتله الشامى. (1)
. شرح نهج البلاغة 209/5 - 210 ، شرح الخطبة 65 .
كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير وهو فى ألفين، وما نحن إلّا مئة، فقال لنا: قاتلوهم فى القرية، واجعلوا الجدر فى ظهوركم، ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة، واعلموا أنّ الله تعالي ينصر العشرة علي المئة، والمئة علي الألف، والقليل علي الكثير.
ثمّ قال: إنّ أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أميرالمؤمنين وأنصاره وعمّاله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم، فاركض إليهما فأعلمها حالنا وقل لهما: فلينصرانا ما استطاعا.
فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه يرمون أصحاب ابن بشير بالنبل، فمررت بقرظة فاستصرخته، فقال: إنّما أنا صاحب خراج وليس عندى من أعينه به. فمضيت إلي مخنف بن سليم فأخبرته الخبر، فسرّح معى عبدالرحمان بن مخنف فى خمسين رجلاً، وقاتل مالك بن كعب النعمان وأصحابه إلي العصر، فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم، واستقبلوا الموت، فلو أبطأنا عنهم هلكوا، فما هو إلّا أن رآنا أهل الشام وقد أقبلنا عليهم، فأخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون، ورآنا مالك وأصحابه، فشدّوا عليهم حتّي دفعوهم عن القرية، فاستعرضناهم، فصرعنا منهم رجالاً ثلاثة، وارتفع القوم
1) (1)
عنّا، وظنّوا أنّ وراءنا مدداً، ولو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا ولأهلكونا ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 305/2 ، شرح الخطبة 39 , ورواه الطبرى فى تاريخه 133/5 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه فى أطراف على. وقد تقدّمت روايته فى ترجمة مالك بن كعب.
كتب عليه السلام إلي عمّاله حينئذ يستفزّهم، فكتب إلي مخنف بن سليم: سلام عليك؛ فإنّى أحمد إليك الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّ جهاد من صدف عن الحقّ رغبة عنه؛ وعبّ فى نعاس العمي والضلال اختياراً له؛ فريضة علي العارفين، إنّ الله يرضي عمّن أرضاه، ويسخط علي من عصاه، وإنّا قد هممنا بالسير إلي هؤلاء القوم الّذين عملوا فى عباد الله بغير ما أنزل الله، واستأثروا بالفىء، وعطّلوا الحدود، وأماتوا الحقّ، وأظهروا فى الأرض الفساد، واتّخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين، فإذا ولىّ لله أعظم أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه، وإذا ظالم ساعدهم علي ظلمهم أحبّوه وأدنوه وبرّوه، فقد أصرّوا علي الظلم، وأجمعوا علي الخلاف، وقديماً ما صدّوا عن الحقّ وتعاونوا علي الإثم، وكانوا ظالمين.
فإذا اتيت بكتابى هذا فاستخلف علي عملك أوثق أصحابك فى نفسك، وأقبل إلينا، لعلّك تلقي معنا هذا العدوّ المحلّ، فتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، وتجامع الحقّ، وتباين الباطل، فإنّه لاغناء بنا ولا بك عن أجر الجهاد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وكتبه عبيدالله أبىرافع فى سنة سبع وثلاثين. (3)
عن على بن أبىطالب، أنّه استعمل يزيد بن قيس علي الرى وهمذان وأصبهان، فلمّا هلك فرّق عمله بين ثلاثة نفر، فاستعمل عمرو بن سلمة علي همذان، ومخنف بن سليم علي أصبهان. (1)
. عنه أبوالشيخ بإسناده إليه فى طبقات المحدّثين 311/1 - 312 ، ترجمة يزيد بن قيس (20)، وكرّره باختصار فى ص 277 - 278 ، ترجمة مخنف بن سليم (12)، ومن طريقه أبونعيم فى أخبار أصبهان 343/2 ، ترجمة يزيد بن قيس الأرحبى، وكرّره فى 72/1 ، ترجمة مخنف بن سليم مقروناً بأبيه ومحمّد بن أحمد بن محمّد، وابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 479/42 ، ترجمة على بن أبىطالب (4933).
وروي أبوالكنود أنّ شبث بن ربعى قال لعلى عليه السلام : يا أميرالمؤمنين، ابعث إلي هذا الحىّ من تميم فادعهم إلي طاعتك ولزوم بيعتك، ولا تسلّط عليهم أزد عمّان البعداء البغضاء؛ فإنّ واحداً من قومك خير لك من عشرة من غيرهم.
فقال له مخنف بن سليم الأزدى: إنّ البعيد البغيض من عصي الله وخالف أميرالمؤمنين، وهم قومك، وإنّ الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أميرالمؤمنين، وهم قومى، واحدهم خير لأميرالمؤمنين من عشرة من قومك ... . (3)
خرج إلي على اثنا عشر ألف رجل وهم أسباع: ... وسُبع بجيلة وأنمار وخثعم والأزد عليهم مخنف بن سليم الأزدى. (4)
كانت راية الأزد من أهل الكوفة مع مخنف بن سليم، فقتل يومئذ، فتناول الراية من أهل بيته الصقعب وأخوه عبدالله بن سليم، فقتلوه. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 521/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري. وهذه الرواية متفرّدة فى قتله يوم الجمل، وانظر سائر الروايات.
خليفة : مخنف بن سليم الغامدى، وهو مخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدول بن سعد مناة بن غامد، استعمله على بن أبىطالب وولّاه أصبهان، سكن الكوفة وله بها دار. (2)
ابن عبدالبرّ : مخنف بن سليم الغامدى، وقيل العبدى، وليس بشىء إلّا أن يكون حليفاً، يعدّ فى الكوفيّين، وقد عدّه بعضهم فى البصريّين، وهو مخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدؤل بن سعد مناة بن غامد، ولّاه على بن أبىطالب أصبهان، وكان علي راية الأزد يوم صفّين ... . (3)
البلاذرى - عند ذكر وقعة الجمل - : وأمر على الأشتر أن يحمل، فحمل وحمل الناس، فقتل هلال بن وكيع التميمى واشتدّ القتال، فضرب مخنف بن سليم علي رأسه فسقط، وأخذ الراية منه الصقعب بن سليم أخوه فقتل، ثمّ أخذها عبدالله بن سليم فقتل. (4)
برواية: هارون بن على
وجدت فى كتاب عتيق لبعض المتقدّمين من أهل قزوين أنّه كان لعلى رضي الله عنه أربعة من الولاة علي قزوين: الربيع بن خثيم، ومرّة، وأبوالغريف، والرابع أظنّه عبيد[ة]. (6)
مصقلة بن هبيرة الشيبانى، كان من أصحاب على بن أبىطالب، وهرب فلحق
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل.
2) (2) . هذا هو الظاهر الموافق لجميع المصادر، وفى الأصل: «محمّد»، وهو تصحيف.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 153 ، وقعة الجمل.
4) (4) . وقعة صفّين ص 117 .
5) (5) . شرح نهج البلاغة 193/3 - 194 ، شرح الخطبة 46 .
6) (6) . التدوين 118/1 ، ترجمة عبيدالله بن خليفة الهمدانى أبوالغريف.
بمعاوية بعد أن فدي نصاري بنى ناجية بخمسمئة ألف ولم يردّها، ونقل ابن عساكر عن زيد بن عبيد أبىحاتم؛ أنّ عليّاً دعا علي مصقلة وهدم داره (1)
. تاريخ مدينة دمشق 270/58 - 271 ، ترجمة مصقلة بن هبيرة (7450).
، وولّاه معاوية طبرستان، فكاده العدوّ وأروه الهيبة له حتّي توغّل بمن معه فى البلاد فلمّا جاور المضايق أخذها العدوّ عليهم ودهدهوا الصخور عليهم من الجبال فهلك جيشه وهلك مصقلة (2)، وولّي أردشير خرّة من جانب ابن عبّاس وبلاد الأهواز، برواية:ذهل بن الحارث- 3. عبدالله بن فقيم
أبىالطفيل- 4. ما ورد مرسلاً
ستأتى روايته ذيل رواية عبدالله بن فقيم برواية الطبرى.
بعث على معقل السلمى إلي بنىناجية، فوجدهم ثلاثة أصناف: صنف كانوا نصاري فأسلموا، وصنف ثبتوا علي النصرانيّة، وصنف أسلموا ثمّ رجعوا عن الإسلام إلي النصرانيّة، فجعل بينه وبين أصحابه علامة، إذا رأيتموها فضعوا السلاح فى الصنف الّذين أسلموا ثمّ رجعوا عن الإسلام، فأراهم العلامة، فوضعوا السلاح فيهم، فقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، فباعهم من مصقلة بمئة ألف، فنقده خمسين وبقى خمسون، فأجاز على رضي الله عنه ذلك.
قال: ولحق مصقلة معاوية رضي الله عنه ، فأعتقهم فأجاز على عتقهم، وأتي دار مصقلة فشعث فيها، فأتوه بعد ذلك، فقال: أمّا صاحبكم فقد لحق بعدوّكم، فأتونى به آخذ لكم بحقّكم. (1)
. المصنّف 171/10 - 172 (18715).
كانت الخوارج تقول: إنّ عليّاً سبي المسلمين، فلم يكن أحد أدرك عليّاً ولا ذلك إلّا أبوالطفيل، قال: فلمّا قدمت سألت أباالطفيل، فقال: إنّ عليّاً لم يسب مسلماً، إنّ عليّاً سبي بنىناجية، وكانوا نصاري أسلموا ثمّ ارتدّوا عن الإسلام، ورجعوا إلي النصرانيّة، فقتل على مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وباعهم من مصقلة بن هبيرة بمئة ألف، فأعطاه خمسين ألفاً، وبقيت عليه خمسون، فأعتقهم مصقلة ولحق بمعاوية، فأجاز على عتقهم. (2)
أنّ عليّاً سبي بنىناجية وكانوا نصاري قد أسلموا ثمّ ارتدّوا، فقتل مقاتلتهم وسبي الذرّيّة فباعهم من مصقلة بمئة ألف، فأدّي خمسين وبقيت خمسون، فأعتقهم ولحق بمعاوية، فأجاز على عتقهم.
قال عمّار: وأتي على داره فشعثها. (3)
قدمت مكة فلقيت أباالطفيل عامر بن واثلة فقلت: إنّ قوماً يزعمون أنّ عليّاً سبي بنىناجية وهم مسلمون! فقال: إنّ معقل بن قيس الرياحى لمّا فرغ من حرب الخرّيت بن راشد الحرورى سار علي أسياف فارس، فأتي علي قوم من بنىناجية فقال: ما أنتم؟
قالوا: قوم مسلمون. فتخطّاهم، ثمّ أتي قوماً آخرين من بنىناجية فقال: ما أنتم؟ قالوا: نصاري وقد كنّا أسلمنا ثمّ رجعنا إلي النصرانيّة؛ لعلمنا بفضلها علي غيرها من الأديان. فوضع فيهم السيف فقتل وسبي، وهم الّذين باعهم على من مصقلة بن هبيرة الشيبانى. (1)
. أنساب الأشراف 182/3 - 183 ، أمر الخرّيت بن راشد.
كنت فى الجيش الّذين بعثهم على بن أبىطالب إلي بنىناجية، فانتهينا إليهم فوجدناهم علي ثلاث فرق.
قال: فقال أميرنا لفرقة منهم: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنّا نصاري وأسلمنا فثبتنا علي إسلامنا. قال: اعتزلوا. ثمّ قال للثانية: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم من النصاري، لم نر ديناً أفضل من ديننا فثبتنا عليه! فقال: اعتزلوا. ثمّ قال لفرقة اخري: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنّا نصاري فأسلمنا فرجعنا فلم نر ديناً أفضل من ديننا فتنصّرنا. قال لهم: أسلموا. فأبوا.
فقال لأصحابه: إذا مسحت علي رأسى ثلاث مرّات فشدّوا عليهم، ففعلوا، فقتلوا المقاتلة، وسبوا الذرارى، فجئت بالذرارى إلي على، وجاء مصقلة بن هبيرة فاشتراهم بمئتى ألف، فجاء بمئة ألف إلي على فأبي أن يقبل، فانطلق مصقلة بدراهمه وعمد إليهم مصقلة فأعتقهم ولحق بمعاوية، فقيل لعلى: ألا تأخذ الذرّيّة؟ فقال: لا. فلم يعرض لهم. (2)
ثمّ أقبل [معقل] بهم حتّي مرّ بهم علي مصقلة بن هبيرة الشيبانى - وهو عامل على علي أردشير خرّة- وهم خمسمئة إنسان، فبكي النساء والصبيان وصاح الرجال: يا
أباالفضل، يا حامى الرجال (1)
. بعدها فى الكامل لابن الأثير: «ومأوي المعضب».
، وفكّاك العناة، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا. فقال مصقلة: اقسم بالله لأتصدّقنّ عليهم، إنّ الله يجزى المتصدّقين. فبلّغها عنه معقل، فقال: والله لو أعلم أنّه قاله توجّعاً لهم وزراء عليكم لضربت عنقه، ولو كان فى ذلك تفاني تميم وبكر بن وائل!ثمّ إنّ مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلى إلي معقل بن قيس فقال له: بعنى بنىناجية. فقال: نعم، أبيعكم بألف ألف. ودفعهم إليه، وقال له: عجّل بالمال إلي أميرالمؤمنين. فقال: أنا باعث الآن بصدر، ثمّ أبعث بصدر آخر كذلك، حتّي لا يبقي منه شىء إن شاء الله تعالي.
وأقبل معقل بن قيس إلي أميرالمؤمنين وأخبره بما كان منه فى ذلك، فقال له: أحسنت وأصبت. وانتظر على مصقلة أن يبعث إليه بالمال، وبلغ عليّاً أنّ مصقلة خلّي سبيل الاُساري ولم يسألهم أن يعينوه فى فكاك أنفسهم بشىء، فقال: ما أظنّ مصقلة إلّا قد تحمّل حمالة؛ ألا أراكم سترونه عن قريب ملبّداً؟
ثمّ إنّه كتب إليه: أمّا بعد، فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الاُمّة، وأعظم الغشّ علي أهل المصر غشّ الإمام، وعندك من حقّ المسلمين خمسمئة ألف، فابعث بها إلىّ ساعة يأتيك رسولى، وإلّا فأقبل حين تنظر فى كتابى، فإنّى قد تقدّمت إلي رسولى إليك ألّا يدعك أن تقيم ساعة واحدة بعد قدومه عليك إلّا أن تبعث بالمال، والسلام عليك.
وكان الرسول أبوجرّة الحنفى، فقال له أبوجرّة: إن تبعث بالمال الساعة وإلّا فاشخص إلي أميرالمؤمنين.
فلمّا قرأ كتابه أقبل حتّي نزل البصرة، فمكث بها أيّاماً، ثمّ إنّ ابن عبّاس سأله المال، وكان عمّال البصرة يحملون من كور البصرة إلي ابن عبّاس، ويكون ابن عبّاس هو الّذى يبعث به إلي على، فقال له: نعم، أنظرنى أيّاماً. ثمّ أقبل حتّي أتي عليّاً فأقرّه أيّاماً، ثمّ سأله المال، فأدّي إليه مئتى ألف، ثمّ إنّه عجز فلم يقدر عليه.
قال أبومخنف: وحدّثنى أبوالصلت الأعور، عن ذهل بن الحارث، قال:
1) (1)
دعانى مصقلة إلي رحله فقدّم عشاؤه، فطعمنا منه، ثمّ قال: والله إنّ أميرالمؤمنين يسألنى هذا المال، ولا أقدر عليه. فقلت: والله لو شئت ما مضت عليك جمعة حتّي تجمع جميع المال؟ فقال: والله ما كنت لاُحمّلها قومى، ولا أطلب فيها إلي أحد. ثمّ قال: أما والله لو أنّ ابن هند هو طالبنى بها أو ابن عفّان لتركها لى! أ لم تر إلي ابن عفّان حيث أطعم الأشعث من خراج أذربيجان مئة ألف فى كلّ سنة؟
فقلت له: إنّ هذا لا يري هذا الرأى، لا والله ما هو بباذل شيئاً كنت أخذته. فسكت ساعة، وسكتّ عنه، فلا والله ما مكث إلّا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتّي لحق بمعاوية.
وبلغ ذلك عليّاً فقال: ما له - برّحه الله - ؟ فعل فعل السيّد، وفرّ فرار العبد، وخان خيانة الفاجر! أما والله لو أنّه أقام فعجز ما زدنا علي حبسه، فإن وجدنا له شيئاً أخذناه، وإن لم نقدر علي مال تركناه. ثمّ سار إلي داره فنقضها وهدّمها، وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيّاً، ولعلى مناصحاً، فكتب إليه مصقلة من الشام مع رجل من النصاري من بنىتغلب يقال له حلوان:
أمّا بعد، فإنّى كلّمت معاوية فيك، فوعدك الإمارة، ومنّاك الكرامة، فأقبل إلىّ ساعة يلقاك رسولى إن شاء الله، والسلام.
فأخذه مالك بن كعب الأرحبى، فسرّح به إلي على، فأخذ كتابه فقرأه، فقطع يد النصرانى، فمات، وكتب نعيم إلي أخيه مصقلة:
لا ترمينّ هداك الله معترضاً بالظنّ منك فما بالى وحلوانا
ذاك الحريص علي ما نال من طمع وهو البعيد فلا يحزنك إذ خانا
ماذا أردت إلي إرساله سفهاً ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا
عرّضته لعلىّ إنّه أسد يمشي العرضنة من آساد خفّانا
قد كنت فى منظر عن ذا ومستمع تحمي العراق وتدعي خير شيبانا
حتّي تقحّمت أمراً كنت تكرهه للراكبين له سرّاً وإعلانا
لو كنت أدّيت ما للقوم مصطبراً للحقّ أحييت أحيانا وموتانا
لكن لحقتَ بأهل الشام ملتمساً فضل ابن هند وذاك الرأى أشجانا
فاليوم تقرع سنّ الغرم من ندم ماذا تقول وقد كان الّذى كانا
أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا
فلمّا وقع الكتاب إليه علم أنّ رسوله قد هلك، ولم يلبث التغلبيّون إلّا قليلاً حتّي بلغهم هلاك صاحبهم حلوان، فأتوا مصقلة فقالوا: إنّك بعثت صاحبنا فأهلكته، فإمّا أن تحييه وإمّا أن تديه. فقال: أمّا أن أحييه فلا أستطيع، ولكنّى سأديه. فواداه. (1)
. تاريخ الطبرى 128/5 - 131 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 271/58 - 273 ، ترجمة مصقلة بن هبيرة (7450). وأورده ابن الأثير فى الكامل 186/3 - 187 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر خبر الخرّيت بن راشد وبنىناجية، وابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 144/3 - 147 ، شرح الكلام 44 ، نقلاً عن الغارات ص 245 - 250 ، خبر بنىناجية.
ولاحظ ما ورد فى ترجمة حجر بن عدى من شهادة مصقلة علي حجر بن عدى حين أراد معاوية قتله.
وكان مصقلة بن هبيرة الشيبانى عاملاً علي أردشير خرّة من فارس، فمرّ بهم عليه وهم خمسئمة إنسان فصاحوا إليه: يا أباالفضل، يا فكاك العناة وحمّال الأثقال وغياث المعصبين، امنن علينا وافتدنا فأعتقنا - وكانت كنية مصقلة أبوالفضيل ولكنّهم كرهوا تصغيرها - . فوجّه مصقلة إلي معقل بن قيس من يسأل بيعتهم منه، فسامه معقل بهم ألف ألف درهم، فلم يزل يراوضه ويستنقصه حتّي سلّمهم إليه بخمسمئة ألف درهم -ويقال بأربعمئة ألف درهم - ودفعهم إليه، فلمّا صاروا إلي مصقلة قال له معقل: علىّ بالمال. فقال: أنا باعث منه فى وقتى هذا بصدر ثمّ متبعه صدراً حتّي لا يبقي علىّ شىء منه.
وقدم معقل علي على فأخبره الخبر؛ فصوّبه فيما صنع، وامتنع مصقلة من البعثة بشىء
1) (1)
من المال وكسره وخلّي سبيل الأسري، فكتب على فى حمله وأنفذ الكتاب مع أبىحرّة (1)
. كذا هنا بالمهملة، وفى التاريخ الطبرى: «أبوجرّة» بالمعجمة، ولم أجد له ترجمة.
الحنفى وأمره بأخذه بحمل ذلك المال، فإن لم يفعل أشخصه إلي ابن عبّاس ليأخذه به؛ لأنّه كان عامله علي البصرة والأهواز وفارس، والمتولّى لحمل ما فى هذه النواحى من الأموال إليه، فلم يدفع إليه من المال شيئاً، فأشخصه إلي البصرة، فلمّا وردها قيل له: إنّك لو حملت هذا الشىء قومك لاحتملوه. فأبي أن يكلّفهم إيّاه، ودافع ابن عبّاس به، وقال: أما والله لو أنّى سألت ابن عفّان أكثر منه لوهب لى، وقد كان أطعم الأشعث خراج آذربيجان.ثمّ إنّه احتال حتّي هرب فلحق بمعاوية، فقال على: ماله - ترّحه الله (2)- ؟ فعل فعل السيّد وفرّ فرار العبد!
وقد يقال: إنّ أمر الخرّيت كان قبل شخوص ابن عبّاس إلي الشام فى أمر الحكومة.
ويقال أيضاً: إنّه كان بعد انصرافه من الحكومة. (3)
وقال الشاعر فى بنىناجية:
سما لكم بالخيل قوداً عوابسا أخو ثقة ما يبرح الدهر غازيا
فصبّحكم فى رجله وخيوله بضرب يري منه المدجّج هاويا
فأصبحتم من بعد كبر ونخوة عبيد العصا لا تمنعون الذراريا (4)
بلغنى عنك أمر إن كنت فعلته فقد أتيت شيئاً إدّاً، بلغنى أنّك تقسم فىء المسلمين فيمن اعتفاك وتغشّاك من أعراب بكر بن وائل، فوالّذى فلق الحبّة وبرأ النسمة وأحاط بكلّ شىء علماً، لئن كان ذلك حقّاً لتجدنّ بك علىّ هواناً، فلا تستهيننّ بحقّ ربّك، ولا تصلحنّ دنياك بفساد دينك ومحقه، فتكون من بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً* اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً 1 . (1)
وكتب معقل بن قيس إلي عبدالله بن عبّاس يخبره بخبر مصقلة وما فعل، فدعا ابن عبّاس مصقلة فقال: هات المال. فقال: نعم وكرامة، إنّ معقل بن قيس أراد أن يأخذ المال منّى وأنا فلم احبّ أن اعطيه ذلك، ولكن أدفع هذا المال إليك؛ لأنّك ابن عمّ أميرالمؤمنين وعامله علي البلاد. قال ابن عبّاس: فقد أحسنت إذاً وأصبت، فهات المال.
وانصرف مصقلة إلي منزله، فلمّا كان الليل هرب إلي الكوفة إلي على بن أبىطالب، وكتب معقل بن قيس إلي على يخبره بذلك، وكتب أيضاً عبدالله بن عبّاس إلي على بذلك، فدعا به على وقال: هات المال يا مصقلة. فقال: نعم يا أميرالمؤمنين، إنّ
1) (2) . أنساب الأشراف 389/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
معقل بن قيس وعبدالله بن عبّاس أرادا منّى أن أدفع المال إليهما وأنت أولي بحقّك منهما. قال على: قد أحسنت إذاً وأصبت، فهات المال. فقال: وجّه من يحمل المال. فدفع إليه فى ذلك اليوم مئة ألف درهم وبقيت عليه أربعمئة ألف درهم.
فلمّا كان الليل هرب إلي معاوية، وطلبه على فلم يقدر عليه، فقال: أمّا الاُساري (1)
. هذا هو الظاهر، وفى الأصل: «فقال له الاُساري».
من بنىناجية فقد جري عليهم العتق وليس لنا عليهم من سبيل، وأمّا مصقلة فقد بقى عليه هذا المال.ثمّ أمر على بهدم دار مصقلة، فهدمت حتّي وضعت بالأرض.
وكان نعيم بن هبيرة أخو مصقلة عند على بن أبىطالب ومن خيار أصحابه، فكتب إلي أخيه مصقلة بهذين البيتين يقول:
تركت نساء الحى بكر بن وائل وأعتقت سبياً من لؤىّ بن غالب
وفارقت خير الناس بعد محمّد لمال قليل لا محالة ذاهب
ولم يبق بالعراق أحد من ربيعة إلّا وذكر مصقلة بن هبيرة بكلّ قبيح؛ إذ فارق عليّاً وصار إلي معاوية، فأنشأ مصقلة يقول:
لعمري لئن عاب أهل العرا ق علىّ عتاق بنى ناجية
لأعظم من عتقهم رقّهم وكفّى بعتقهم عالية
وزايدت فيه لإعتاقهم وغاليت إنّ العلي غالية
وقلت لنفسى علي خلوة وصحبى الّذين معى ناجية
أخاف علي القوم أن يقتلوا وصاحبهم حيّة قاسية
إذا نهشت ومشي ريقها فاُمّ السليم لها هاوية
فإن نفثت سمّها نفثة فما أن لها اليوم من راقية
وبالشام أمن ومستوطن وأهل السني أكلب عاوية
1) (1)
وكم فى سبايا بنىناجية من الناس باك ومن باكية
وهذا ابن هند سيجزى بها وعليا قريش بها حازية
كذاك ربيعة أيّامها امور مكارهها باقية
وما فى على لمستعتب مقال سوي هذه الجائية
فلمّا فرغ نعيم من شعره أقبل إلي جماعة من بنىعمّه من بنىبكر بن وائل فقال: إنّه قد وردت علىّ هذه الأبيات من عند أخى مصقلة، وقد علمت أنّه يحبّ الرجوع إلي العراق، وأنا والله مستحى من أميرالمؤمنين أن اكلّمه فيه، ولكن احبّ أن تكتبوا إليه كتاباً عن جميعكم، وليكن ذلك عن رأى أميرالمؤمنين.
فاجتمع نفر من ربيعة إلي على رضي الله عنه فقالوا: يا أميرالمؤمنين، إنّ نعيم بن هبيرة مستحى منك لما فعل مصقلة أخوه، وقد أتانا الخبر اليقين بأنّ مصقلة ليس يمنعه من الرجوع إلي العراق إلّا الحياء، ولم ينبسط منذ خرج من العراق علينا لساناً ولا يداً، ولا نحبّ أن يكون رجلاً منّا مثل مصقلة عند معاوية، فإن أذنت لنا كتبنا إليه كتاباً من جماعتنا وبعثنا إليه رسولاً فلعلّه أن يرجع. فقال على رضي الله عنه : اكتبوا ما بدا لكم وما أراكم تنتفعون بالكتاب.
فقال الحضين بن منذر السدوسي: يا معشر بنىبكر بن وائل، إنّ أميرالمؤمنين قد أذن لكم فى الكتاب فقلّدونى كتابكم. فقالوا: قد فعلنا ذلك، فاكتب ما بدا لك.
قال: فكتب إليه الحضين بن المنذر: أمّا بعد، يا مصقلة، فإنّ كتابنا هذا إليك من جماعة بنىبكر بن وائل، وقد علمنا بأنّك لم تلحق بمعاوية رضي منك بدينه ولا رغبة فى دنياه، ولم يقطعك عن على طعن فيه ولا رغبة عنه، ولكنّك توسّطت أمراً قويت فيه بديّاً ثمّ ضعفت عنه أخيراً، وكان أوّل أمرك أنّك قلت: أفوز بالمال وألحق بمعاوية، ولعمرى ما استبدلت الشام بالعراق، ولا السكاسك بربيعة، ولا معاوية بعلى، ولا أصبت ذنباً بهما، وإنّ أبعد ما يكون من الله أقرب ما يكون من معاوية، فارجع إلي مصرك فقد غفر لك الذنب وحمل عنك الثقل، واعلم بأنّ رجعتك اليوم خير منها غداً، وكانت أمس خير منها اليوم، وإن كان قد غلب عليك الحياء من أميرالمؤمنين فما أنت فيه أعظم من الحياء، فقبّح الله امرء ليس فيه دنيا ولا آخرة، والسلام.
ثمّ أثبت فى أسفل الكتاب هذه الأبيات:
أ مصقل لا تعدم من الله مرشدا ولا زلت فى خفض من العيش أرغدا
وإن كنت قد فارقت قومك خزية يمدّ بها الشانئ إلي رهطك اليدا
وكنت إذاً ما ناب أمر كفيته ربيعة طرّاً غائبين وشهّدا
تدافع عنها كلّ يوم كريهة صدور العوالى والصفيح المهنّدا
يناديك للعلياء بكر بن وائل فتثني لها فى كلّ جارحة يدا
فكنت أقلّ الناس فى الناس لائماً وأكثرهم فى الناس خيراً معدّدا
تخفّ إلي صعلوكنا فيجيبه فكنت بهذا فى ربيعة سيّدا
ففارقت من قد يحسن الطرف دونه جهاراً وعاديت النبىّ محمّدا
فإن تكن الأيّام لاقتك غيرة قم الآن فارجع لا تقولن غداً غدا
ولا ترض بالأمر الّذى هو صائر فقد جعل الله القيامة موعدا
فلمّا ورد هذا الكتاب علي مصقلة بن هبيرة وقرأه ونظر فى الشعر أقبل علي الرسول فقال: هذا كلام الحضين بن المنذر، وشعره لم يشبه كلام أحد من الناس.
فقال له الرسول: صدقت هذا كلام الحضين، فاتّق الله يا مصقلة! وانظر فيما خرجت منه وفيما صرت إليه، وانظر من تركت ومن أخذت، ثمّ اقض بعد ذلك علي هواك، أين الشام من العراق! وأين معاوية من على! وأين المهاجرون والأنصار من أبناء الطلقاء والأحزاب! وأنت بالعراق تتّبع وأنت بالشام تتّبع.
فسكت مصقلة عن الرسول فلم يجبه بشىء، ثمّ أخذ الكتاب فأتي به معاوية وأسمعه الشعر، فقال له معاوية: يا مصقلة، أنت عندى غير ظنين، فإذا أتاك شىء من هذا فأخفه عن أهل الشام. فقال: أفعل ذلك إن شاء الله.
ثمّ رجع مصقلة وأقبل علي الرسول فقال له: يا أخا بنىبكر، إنّى إنّما هربت بنفسى من على خوفاً منه، ولا والله ما ينطلق لسانى بعيبه ولا ذمّه ولا قلت قطّ فيه حرفاً أعلم أنّه يسوؤه ذلك، وقد أتيتنى بهذا الكتاب فخذ الجواب إلي قومك. فقال الرسول:
أفعل ذلك، واكتب ما بدا لك.
[فكتب مصقلة إلي قومه:] أمّا بعد، فقد جاءنى كتابكم فقرأته وفهمته، فاُخبركم أنّه مَن لم ينفعه القليل يضرّه الأكثر، وإنّ الّذى قطعنى من على وأمالنى إلي معاوية ليس يخفي عليكم، وقد علمت أنّى لو رجعت إليكم لكان ذنبى مغفوراً وثقلى محمولاً، ولكنّى أذنبت إلي على ذنباً وصحبت معاوية، فلو رجعت إلي على لأبديت غيّاً واحتملت عاراً، وكنت بين لومتين؛ أوّلها خيانة وآخرها غدر، ولكنّى قلت: اقيم بالشام، فإن غلب معاوية واستوي له هذا الأمر فدارى العراق، وإن غلب على رضي الله عنه فدارى الروم، وفراقى عليّاً علي بعض العذر أحبّ إلىّ من فراق معاوية ولا عذر لى، والقلب منّى إليكم طائر، والسلام.
ثمّ كتب فى أسفل الكتاب بهذه الأبيات:
أ يا راكب الأدماء أسلم خفّها وغاربها حتّي تزور أرض بابل
ألكنى إلي أهل العراق رسالة وخصّ بها حيّيت بكر بن وائل
وعمّ بها عليا ربيعة أنّنى تركت عليّاً خير حاف وناعل
علي عمد عين غير عائب ذنبه ولا سامع فيه مقالة قائل
ولا طالباً بالشام أدني معيشة وما الجوع من جوع العراق بقاتل
فكيف بقائى بعد سبعين حجّة وماذا عسي غير الليالى القلائل
أقول إذا أهدي له الله نعمة بدا الدهر زده من مزيد الفضائل
ولكنّنى كنت امرءاً من ثقاته اقدّم فى الشوري وأهل الوسائل
فأذنبت ذنباً لم يكن ليقلّه بعلمى وقلت الليث لا شكّ آجلى
ولم أدر ما قدر العقوبة عنده سوي القتل قد أيقنت أن ليس قاتلى
وأفردت محزوناً وخلّيت مفردا وقد خمدت نارى ورثت حبائلى
ولم يك إلّا الشام دار وأنّه لموطئها بالخيل من دون قابل
فسرت إليه هارباً بحشاشة من النفس مغموماً كثير البلابل
ولم يسمع السامون منّى نقيصة ولا فشلت من يمن يمني أناملى
ثمّ دفع الكتاب إلي الرسول وقال: عليك يا ابن أخ أن تسأل أهل الشام عن قولى فى على. فقال له الرسول: نعم، إنّى قد سألت عن ذلك فما حكوا إلّا جميلاً. فقال مصقلة: فإنّى والله علي ذلك حتّي أموت.
ثمّ رجع الرسول بالكتاب إلي الكوفة فدفعه إلي الحضين بن المنذر، فقرأه ثمّ أتي به عليّاً فأقرأه إيّاه، فقال على: كفّوا عن صاحبكم، فإنّه ليس براجع إليكم أبداً حتّي يموت.
فقال الحضين: يا أميرالمؤمنين، والله ما به الحياء، ولكنّ الرجوع قد كففنا عنه وأبعده الله. (1)
. الفتوح 78/4 - 88 ، خبر مصقلة بن هبيرة الشيبانى.
ابن عساكر : مصقلة بن هبيرة من وجوه أهل العراق، كان من أصحاب على بن أبىطالب، وولى أردشير خرّة من قبل ابن عبّاس، وعتب على عليه فى إعطاء مال الخراج لمن يقصده من بنى عمّه، وقيل: لأنّه فدي نصاري بنىناجية بخمس مئة ألف، فلم يردّها كلّها، ووفد علي معاوية. (2)
ابن أبىالحديد : ... ثمّ إنّ مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلى إلي معقل، فقال: بعنى نصاري ناجية. فقال: أبيعكم بألف ألف درهم. فأبي عليه، فلم يزل يراوده حتّي باعه إيّاهم بخمسمئة ألف درهم، ودفعهم إليه، وقال: عجّل بالمال إلي أميرالمؤمنين ... وانتظر على عليه السلام مصقلة أن يبعث بالمال، وبلغ عليّاً عليه السلام أنّ مصقلة خلّي الاُساري ولم يسألهم أن يعينوه فى فكاك أنفسهم بشىء، فقال: ما أري مصقلة إلّا قد حمل حمالة، ولا أراكم إلّا سترونه عن قريب مبلدحاً. (3)
ثمّ كتب إليه: أمّا بعد؛ فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الاُمّة، وأعظم الغشّ علي أهل المصر غشّ الإمام، وعندك من حقّ المسلمين خمسمئة ألف درهم، فابعث بها إلىّ حين يأتيك رسولى، وإلّا فأقبل إلىّ حين تنظر فى كتابى؛ فإنّى قد تقدّمت إلي رسولى ألّا
يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك إلّا أن تبعث بالمال، والسلام. (1)
. شرح نهج البلاغة 144/3 - 145 ، شرح الكلام 44 .
المنذر بن الجارود - واسم الجارود بشر - ، بن عمرو بن حنش بن المعلّي، وسمّى الجارود لبيت قاله بعض الشعراء: «كما جرّد الجارود بكر بن وائل» (2)، ولجارود صحبة، وقتل غازياً فى خلافة عمر.
ولد المنذر علي عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (3)، ومات فى هند سنة إحدي وستّين، أو فى أوّل سنة اثنتين وستّين وهو ابن ستّين سنة (4)، وقد كان الحسين عليه السلام كتب إليه وإلي غيره من شيعته من أهل البصرة كتاباً ودعاهم إلي إحياء معالم الدين وإماتة البدع، فكتموه جميعاً إلّا المنذر فإنّه أفشاه؛ لتزويج ابنته هنداً من عبيدالله بن زياد، فأمر عبيدالله بطلب الرسول وقتله (5)، وولى فارس لعلى، وكان من امراء جيشه عليه السلام ، برواية:
طلحة بن الأعلم- 3. ما ورد مرسلاً
محمّد بن عبدالله بن سواد
... فخرج طلحة والزبير فنزلا بالناس من الزابوقة ... وخرج أميرالمؤمنين فيمن معه، وهم عشرون ألفاً، وأهل الكوفة علي رؤسائهم الّذين قدموا معهم ذاقار، وعبدالقيس
1) (1)
2) (2) . شرح الشافية 211/4 - 212 ، ذيل البيت 104 .
3) (3) . تاريخ مدينة دمشق 281/60 ، ترجمة المنذر بن جارود (7642).
4) (4) . الطبقات الكبري 83/6 ، ترجمة الجارود (1799).
5) (5) . الأخبار الطوال ص 231 -232 ، مسلم فى الكوفة؛ تاريخ الطبرى 357/5 ، حوادث سنة ستّين، ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيّين الحسين عليه السلام للمصير إلي ما قبلهم، مع زيادات؛ الكامل لابن الأثير 268/3 ، حوادث سنة ستّين، ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيّين الحسين بن على ليسير إليهم.
علي ثلاثة رؤساء: جذيمة وبكر علي ابن الجارود ... . (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 505/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول على الزاوية من البصرة.
البسوى - فى تسمية امراء الجمل من أصحاب على - : وعلي عبدالقيس من أهل البصرة المنذر بن الجارود. (2)
ابن سعد : الجارود - واسمه بشر - ابن عمرو بن حنش بن المعلّي ... وكان له من الولد المنذر وحبيب وغياث، واُمّهم امامة بنت النعمان ... كان المنذر بن الجارود سيّداً جواداً، ولّاه على بن أبىطالب إصطخر، فلم يأته أحد إلّا وصله، ثمّ ولّاه عبيدالله بن زياد ثغر الهند، فمات هناك سنة إحدي وستّين، أو أوّل سنة اثنتين وستّين، وهو يومئذ ابن ستّين سنة. (3)
ابن عساكر : المنذر بن الجارود ... ولد علي عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ولأبيه الجارود صحبة، وقتل غازياً فى خلافة عمر بأرض فارس، وكان المنذر من وجوه أهل البصرة، وفد علي معاوية، وكان من أصحاب على عليه السلام ، وولى إصطخر من قبله. (4)
ابن قتيبة : الجارود العبدى، هو بشر بن عمرو بن حنش بن المعلّي، من عبدالقيس ... وابنه المنذر بن الجارود ولى إصطخر لعلى بن أبىطالب. (5)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 283/60 ، ترجمة المنذر بن الجارود (7642).
3) (3) . الطبقات الكبري 83/6 ، ترجمة الجارود (1799)، و 59/7 - 60 ، ترجمة الجارود (2968)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 284/60 - 285 ، ترجمة المنذر بن الجارود (7642)، وابن حجر فى الإصابة 209/6 ، ترجمة المنذر بن الجارود (8353).
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 281/60 ، ترجمة المنذر بن الجارود (7642)، وعنه ابن حجر فى الإصابة 209/6 ، ترجمة المنذر بن الجارود (8353).
5) (5) . المعارف ص 338 - 339 ، ترجمة الجارود العبدى.
إنّ صلاح أبيك غرّنى منك، وظننت أنّك تتبع هديه وفعله، فإذا أنت فيما رقّى إلىّ عنك لا تدع الانقياد لهواك وإن أزري ذلك بدينك، ولا تصغى إلي الناصح وإن أخلص النصح لك، بلغنى أنّك تدع عملك كثيراً، وتخرج لاهياً متنزّهاً متصيّداً، وأنّك قد بسطت يدك فى مال الله لمن أتاك من أعراب قومك، كأنّه تراثك عن أبيك واُمّك، وإنّى اقسم بالله لئن كان ذلك حقّاً لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك، وأنّ اللعب واللهو لا يرضاهما الله، وخيانة المسلمين وتضييع أعمالهم ممّا يسخط ربّك، ومن كان كذلك فليس بأهل لأن يسدّ به الثغر، ويجبي به الفىء، ويؤتمن علي مال المسلمين، فأقبل حين يصل كتابى هذا إليك.
فقدم، فشكاه قوم ورفعوا عليه أنّه أخذ ثلاثين ألفاً، فسأله فجحد، فاستحلفه فلم يحلف، فحبسه.
ومرض صعصعة بن صوحان العبدى فعاده على، فكلّمه صعصعة وقال: أنا أضمن ما علي المنذر. قال على: كيف تضمن ذلك وهو يزعم أنّه لم يأخذ شيئاً فليحلف. فقال صعصعة: هو يحلف. قال على: وأنا أظنّه سيفعل، إنّه نظّار فى عطفيه، مختال فى برديه، تفال فى شراكيه.
فأخرجه على فخلّي سبيله، وقال على لصعصعة: إنّك ماعلمت لخفيف المؤونة، حسن المعونة. قال: وأنت والله يا أميرالمؤمنين ما علمت بالله لعالم وله خائف. فلم يشكر المنذر لصعصعة ما صنع فى أمره، فقال الأعور الشنى:
هلّا سألت بنى الجارود أىّ فتي عند الشفاعة والثار ابن صوحانا
هل كان إلّا كاُمّ أرضعت ولداً عقّت فلم تجز بالإحسان إحسانا
لا تأمننّ علي سوء فتي ذمراً يجزى المودّة من ذى الودّ كفرانا (1)
. أنساب الأشراف 391/2 - 392 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
1) (1)
عبدالله بن قيس أبوموسي الأشعرى، ولّاه عمر بن الخطّاب البصرة، ثمّ عزله عنها واستعمله عثمان بن عفّان علي الكوفة، فقتل عثمان وأبوموسي عليها (1)
. الطبقات الكبري 94/6 - 95 ، ترجمة أبىموسي الأشعرى (1833)؛ أنساب الأشراف 29/3 ، وقعة الجمل؛ شرح نهج البلاغة 314/13 ، شرح الخطبة 242 .
، وأقرّه على عليه السلام عليها إلي أن نزل عليه السلام الربذة فى مسيره إلي البصرة، وبعث هاشم بن عتبة إلي الكوفة لينفّر الناس إليه، فمنع أبوموسي الناس عن الخروج ونهاهم عن ذلك، فعزله على عليه السلام عنها (2)، وقد ورد فى ذمّه روايات عديدة تدلّ بعضها علي أنّه من المنافقين (3)، وكان منحرفاً عن على عليه السلام ، ويأتى بعض أخباره وأحواله فى حروب أميرالمؤمنين عليه السلام عند ذكر قصّة الحكمين بعد حرب صفّين.النعمان بن العجلان الزُرَقى الأنصارى، هو الّذى خلّف علي خولة بنت قيس الأنصاريّة بعد قتل حمزة بن عبدالمطّلب عنها، وكان النعمان بن العجلان لسان الأنصار وشاعرهم، ويقال: إنّه كان رجلاً أحمر، قصيراً تزدريه العين، وكان سيّداً، وهو القائل: ...
وقلتم حرام نصب سعد ونصبكم عتيق بن عثمان حلال أبابكر
وأهل أبوبكر لها خير قائم وإنّ عليّاً كان أخلق للأمر
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 499/4 - 500 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، بعثة على بن أبىطالب من ذىقار ابنه الحسن وعمّار بن ياسر ليستنفرا له أهل الكوفة؛ شرح نهج البلاغة 314/13 ، شرح الخطبة 242 و 9/14 - 10 ، شرح الكتاب 1 ؛ المستدرك 117/3 (4602).
3) (3) . المعرفة والتاريخ 771/2 ، ما جاء فى الكوفة؛ تاريخ مدينة دمشق 93/32 ، ترجمة عبدالله بن قيس أبىموسي الأشعرى (3461)؛ سير أعلام النبلاء 393/2 - 394 ، ترجمة أبىموسي الأشعرى (82)؛ الكامل لابن عدى 362/2 ، ترجمة حسين بن الحسن الأشقر (490)؛ شرح نهج البلاغة 314/13 - 315 ، شرح الخطبة 242 ؛ الاستيعاب 1762/4 - 1764 ، ترجمة أبىموسي الأشعرى (3193).
وكان هواناً فى على وإنّه لأهل لها من حيث ندرى ولا ندرى (1)
. الاستيعاب 501/4 ، ترجمة النعمان بن العجلان (2619).
...وكان النعمان عاملاً لعلى عليه السلام علي بحرين، برواية:
قامت امّ سلمة فقالت: يا أميرالمؤمنين، لولا أن أعصي الله - عزّ وجلّ - وأنّك لا تقبله منّى لخرجت معك! وهذا ابنى عمر - والله لهو أعزّ علَىّ من نفسى - يخرج معك فيشهد مشاهدك، فخرج فلم يزل معه، واستعمله علي البحرين، ثمّ عزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقى. (2)
أري فتنة قد ألهت الناس عنكم فندلا زريق المال ندل (3)الثعالب
فإنّ ابن عجلان الّذى قد علمتم يبدّد مال الله فعل المناهب (4)
1) (1)
2) (2) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 451/4 - 452 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً. وأورده ابن الأثير فى الكامل 113/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر مسير على إلي البصرة والوقعة.
3) (3) . ندل الشىء: جذبه وخطفه بسرعة.
4) (4) . عنه ابن حجر فى الإصابة 352/6 ، ترجمة النعمان بن عجلان (8767).
5) (5) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
إنّى قد ولّيت النعمان بن عجلان البحرين من غير ذمّ لك، ولا تهمة فيما تحت يدك، ولعمرى لقد أحسنت الولاية، وأدّيت الأمانة، فأقبل إلىّ غير ظنين ولا ملوم، فإنّى اريد المسير إلي ظلمة أهل الشام، وأحببت أن تشهد معى أمرهم، فإنّك ممّن أستظهر به علي إقامة الدين، وجهاد العدوّ، جعلنا الله وإيّاك من الّذين يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ 1 . (1)
أمّا بعد، فإنّ من أدّي الأمانة؛ وحفظ حقّ الله فى السرّ والعلانية؛ ونزّه نفسه ودينه عن الخيانة؛ كان جديراً بأن يرفع الله درجته فى الصالحين، ويؤتيه أفضل ثواب المحسنين، ومن لم ينزّه نفسه ودينه عن ذلك أخلّ بنفسه فى الدنيا وأوبقها فى الآخرة، فخف الله فى سرّك وجهرك، ولا تكن من الغافلين عن أمر معادك، فإنّك من عشيرة صالحة ذات تقوي وعفّة وأمانة، فكن عند صالح ظنّى بك، والسلام. (2)
برواية:
وحارب أهل النهروان هانئ بن هوذة بن عبد يغوث بن عمرو بن عدى النخعى. (1)
. أنساب الأشراف 149/3 ، أمر وقعة النهروان.
برواية: ابن الكلبى
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 202 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
3) (3) . الإصابة 446/6 ، ترجمة هبيرة بن النعمان (9057).
4) (4) . دستبى: كورة كبيرة كانت مقسومة بين الرى وهمذان، فقسم منها يسمّي دستبى الرازى وهو يقارب التسعين قرية، وقسم منها يسمّي دستبى همذان وهو عدّة قري، وربّما اضيف إلي قزوين فى بعض الأوقات؛ لاتّصاله بعملها. معجم البلدان 517/2 (4799).
5) (5) . أنساب الأشراف 215/3 - 216 ، غارة بسر بن أبىأرطاة.
حجيّة التيمى علي الرى، ثمّ كتب إليه بعد مدّة أن أقدم، فقدم علي على، فقال له: أين ما غللت من مال الله؟ قال: ما غللت. فخفقه بالدرّة خفقات وحبسه فى داره، فلمّا كان فى بعض الليالى قرب يزيد [البوّاب] وماحله (1)
. ماحله: كايده وماكره.
ولحق بالرقّة وأقام بها حتّي أتاه إذن معاوية، فلمّا بلغ عليّاً لحوقه معاوية قال: اللهمّ إنّ يزيد أذهب بمال المسلمين ولحق بالقوم الظالمين، اللهمّ فاكفنا مكره وكيده. (2)والثانية: إنّ القوم بعثوا حكماً، وبعثتم حكماً، فأمّا حكمهم فأثبتهم، وأمّا حكمكم فخلعكم، ورجع صاحبهم يدعي أميرالمؤمنين، ورجعتم متضاغنين.
والثالثة: إنّ قرّاءكم وفقهاءكم وفرسانكم خالفوكم، فعدوتم عليهم فقتلتموهم ... . (3)
وكان عليه السلام قد استعمله علي الرى ودستبي (1)
. هذا هو الظاهر الموافق لجميع المصادر، وفى الأصل: «دستبنى».
، فكسر الخراج (2)، واحتجن المال لنفسه، فحبسه على عليه السلام وجعل معه سعداً مولاه، فقرّب يزيد ركائبه وسعد نائم فالتحق بمعاوية ... .قال ابن هلال: وكتب إلي العراق شعراً يذمّ فيه عليّاً عليه السلام ، ويخبره أنّه من أعدائه، فدعا عليه وقال لأصحابه عقيب الصلاة: ارفعوا أيديكم فادعوا عليه. فدعا عليه وأمّن أصحابه.
قال أبوالصلت التيمى: كان دعاؤه عليه: اللهمّ إنّ يزيد بن حجيّة هرب بمال المسلمين ولحق بالقوم الفاسقين، فاكفنا مكره وكيده، واجزه جزاء الظالمين.
قال: ورفع القوم أيديهم يؤمّنون ... . (3)
ذكر أبوالحسن المدائنى قال: استعمل على يزيد بن حجيّة بن عبدالله بن خالد بن حجيّة بن عبدالله بن عائذ بن ثعلبة بن الحارث بن تيم اللات بن ثعلبة علي الرى، فاحتواها فقال:
متي أيامن فيروز فالزام راحل وتاركها تشفي عليها الأعاصر
ومرتحل من مرج لى بقيّته كرام وفيها عن حوي تزاور
أخاف عدوّاً ظالماً أن ينالها وفيها حماة للحروب مشاعر
قال: وجبي مالاً واحتمله وقدم به الكوفة، فبلغ عليّاً، فسأله عن المال، فجحده، فدفعه إلي مولاه سعد، فحبسه، فوثب يزيد علي سعد فأدرجه فى عباءة وهرب، فبعث على فى طلبه زياد بن خصفة، فبلغ هيت ففاته، فرجع، فقال يزيد بن حجيّة:
خدعت سعيداً وارتمت بى مطيّتى إلي الشام واخترت الّذى هو أفضل
وغادرت سعداً مدرجاً فى عباءة وسعد عبام مستهام مضلّل
فهان علينا أن يشرّح بالمدي وأن يجتلي ما بين عينيه منصل
فبعداً لسعد كلّما ذرّ شارق وبعداً لسعد حين يلحي ويعذل
... وقال لزياد بن خصفة:
أبلغ زياداً أنّنى قد كفيته امورى وخلّيت الّذى هو طالبه
فأقسم لو أدركتنى ما رددتنى كلانا قد انضمّت عليه جلائبه
واُقسم لولا أنّ امّك امّنا وأنّك مولي لا أزال اعاتبه
هبلت أما ترجو غنائى ومشهدى إذا كظك الخصم الألدّ مخاطبه
وأتي الرقّة فنزلها، وكتب إلي معاوية يستأذنه فى القدوم عليه، فكتب إليه يأذن له ويمنّيه، فارتحل إلي الشام، وقال:
أحببت أهل الشام من حبّى التقي وبكيت من جزع علي عثمان
أخبرت قومك أسلموك فسلّمى واستبدلى وطناً من الأوطان
أرضاً مقدسة وقوماً منهم أهل اليقين وتابع الفرقان
فبلغ عليّاً الشعر، فقال: اللهمّ إنّ ابن حجيّة هرب بمال المسلمين، وناصبنا مع القوم الظالمين، اللهمّ اكفنا كيده، واجزه جزاء الغادرين. فأمّن القوم ... . (1)
. تاريخ مدينة دمشق 147/65 - 149 ، ترجمة يزيد بن حجيّة التيمى (8256). وانظر: 23/8 ، ترجمة أرقم بن عبدالله الكندى (588)؛ تاريخ الطبرى 54/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ما روى من رفعهم المصاحف ودعائهم إلي الحكومة؛ الكامل لابن الأثير 147/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر عدّة حوادث؛ الأخبار الطوال ص 196 ، وثيقة التحكيم؛ أنساب الأشراف 268/5 ، أمر حجر بن عدى الكندى ومقتله.
1) (1)
ولحق بمعاوية. (1)
. اللباب 308/2 «العايذى».
أسلم يزيد علي يد على بن أبىطالب عليه السلام ، فوهب له جارية فولدت له حوشباً، وكان علي شرطة على عليه السلام (2)، ولمّا قدم زياد الكوفة رفع علي عمرو بن الحمق وأشاط بدمه (3).
وكان فى وقعة صفّين علي ذهل الكوفة، وولّاه على عليه السلام باروسما (4)ونهر الملك (5)، برواية:
زيد بن الحسن- 3. محمّد بن المطّلب
محمّد بن على الباقر عليهما السلام- 4. ما ورد مرسلاً
أنّه جعل على ... علي ذهل الكوفة رويماً الشيبانى - أو يزيد بن رويم - . (8)
1) (1)
2) (2) . رجال صحيح البخارى 597/2 ، ترجمة العوّام بن حوشب (950)؛ تهذيب الكمال 428/22 ، ترجمة العوّام بن حوشب (4541)؛ التعديل والتجريح 1168/3 - 1169 ، ترجمة العوّام بن حوشب (1203).
3) (3) . تاريخ الطبرى 236/5 ، حوادث سنة خمسين، ذكر وفاة المغيرة بن شعبة وولاية زياد الكوفة؛ تاريخ مدينة دمشق 498/45 - 499 ، ترجمة عمرو بن الحمق (5331).
4) (4) . باروسما: ناحيتان من سواد بغداد يقال لهما باروسما العليا وباروسما السفلي من كورة الإستان الأوسط. معجم البلدان 381/1 (1330).
5) (5) . نهر الملك: هو أحد الأنهار الّتى كانت تحمل من الفرات إلي دجلة وأوّله عند الفلوجة ومصبّه من دجلة أسفل من المدائن بثلاث فراسخ، وهو كورة واسعة ببغداد.
6) (6) . وقعة صفّين ص 205 ، ولم يرد فيه: «أو يزيد بن رويم».
7) (7) . فى الأصل: «عبدالمطّلب»، والتصويب من وقعة صفّين وترجمة الرجل.
8) (8) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الكلام 54 .
يزيد بن قيس بن تمّام بن مسعود الهمدانى ثمّ الأرحبى، له إدراك، وكان رئيساً كبيراً فيهم، وكان مع على عليه السلام فى حروبه وعلي شرطته، وعاملاً له علي المدائن وجوخي والرى وهمذان وأصبهان، وبعثه على عليه السلام مع بعض أصحابه فى صفّين إلي معاوية ليفىء إلي الحقّ، كما فى رواية:
أبىروق الهمدانى- 4. فضيل بن خديج عن مولي للأشتر
عمارة بن ربيعة- 5. المحلّ بن خليفة
عمرو بن سلمة- 6. ما ورد مرسلاً
1) (1)
. تاريخ واسط ص 103 ، ترجمة العوّام بن حوشب بن يزيد بن رويم.
2) (2) . رجال صحيح البخارى 597/2 ، ترجمة العوّام بن حوشب (950)، وقريبه فى التعديل والتجريح لأبىالوليد الباجى 1168/3 - 1169 ، ترجمة العوّام بن حوشب (1203).
3) (3) . وقعة صفّين ص 101 .
دخل يزيد بن قيس الأرحبى علي على عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين، نحن اولوا جهاز وعدّة، وأكثر الناس أهل قوّة، ومن ليس به ضعف ولا علّة، فمر مناديك؛ فليناد الناس يخرجوا إلي معسكرهم بالنخيلة؛ فإنّ أخا الحرب ليس بالسؤوم ولا النؤوم، ولا من إذا أمكنته الفرص أجّلها واستشار فيها، ولا من يؤخّر عمل الحرب فى اليوم لغد وبعد غد. (1)
. شرح نهج البلاغة 179/3 - 180 ، شرح الكلام 46 ، وأورده الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 128 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم للمسير إلي حرب معاوية.
أنّ يزيد بن قيس الأرحبى حرّض أهل العراق بصفّين يومئذ، فقال: إنّ المسلم [السليم] من سلم دينه ورأيه، وإنّ هؤلاء القوم - والله - ما إن يقاتلوننا علي إقامة دين رأونا ضيّعناه، ولا علي إحياء حقّ رأونا أمتناه، ولا يقاتلوننا إلّا علي هذه الدنيا، ليكونوا فيها جبابرة وملوكاً، ولو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهوراً ولا سروراً - إذاً لوليكم مثل سعيد والوليد وعبدالله بن عامر السفيه، يحدّث أحدهم فى مجلسه بذيت وذيت، ويأخذ مال الله ويقول: لا إثم علىّ فيه؛ كأنّما اعطى تراثه من أبيه، كيف؟ إنّما هو مال الله أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا، قاتلوا عباد الله القوم الظالمين، الحاكمين بغير ما أنزل الله، ولا تأخذكم فيهم لومة لائم، إنّهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم، وهم من قد عرفتم وجرّبتم، والله ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلّا شرّاً، وأستغفر الله العظيم لى ولكم. (3)
هذه الدنيا ليكونوا جبابرة فيها ملوكاً، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهوراً ولا سروراً - لزموكم بمثل سعيد والوليد وعبدالله بن عامر السفيه الضالّ، يخبر أحدهم فى مجلسه بمثل ديته ودية أبيه وجدّه، يقول: هذا لى ولا إثم علىّ، كأنّما اعطى تراثه عن أبيه واُمّه، وإنّما هو مال الله - عزّ وجلّ - أفاءه علينا بأسيافنا وأرماحنا، فقاتلوا عباد الله القوم الظالمين، الحاكمين بغير ما أنزل الله، ولا يأخذكم فى جهادهم لوم لائم، فإنّهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم، وهم من قد عرفتم وخبرتم، وأيم الله ما ازدادوا إلي يومهم هذا إلّا شرّاً. (1)
. تاريخ الطبرى 17/5 - 18 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال.
ولمّا قدم على الكوفة وفارقته الخوارج ... وبعث على زياد بن النضر إليهم فقال: انظر بأىّ رؤوسهم هم أشدّ إطافة؟ فنظر فأخبره أنّه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيد بن قيس، فخرج على فى الناس حتّي دخل إليهم، فأتي فسطاط يزيد بن قيس، فدخله فتوضّأ فيه وصلّي ركعتين، وأمّره علي أصبهان والرى؛ ثمّ خرج حتّي انتهي إليهم وهم يخاصمون ابن عبّاس ... . (2)
عن على بن أبىطالب؛ أنّه استعمل يزيد بن قيس علي الرى وهمذان وأصبهان، فلمّا هلك فرّق عمله بين ثلاثة نفر، فاستعمل عمرو بن سلمة علي همذان، ومخنف بن سليم علي أصبهان. (3)
... وزحف الأشتر نحو الميمنة، وثاب إليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والحياء والوفاء، فأخذ لا يصمد لكتيبة إلّا كشفها، ولا لجمع إلّا حازه وردّه، فإنّه لكذلك إذ مرّ بزياد بن النضر يحمل إلي العسكر، فقال: من هذا؟ فقيل: زياد بن النضر، استلحم عبدالله بن بديل وأصحابه فى الميمنة، فتقدّم زياد فرفع لأهل الميمنة رايته، فصبروا، وقاتل حتّي صرع، ثمّ لم يمكثوا إلّا كلا شىء حتّي مرّ بيزيد بن قيس الأرحبى محمولاً نحو العسكر، فقال الأشتر: من هذا؟ فقالوا: يزيد بن قيس، لمّا صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة رايته، فقاتل حتّي صرع، فقال الأشتر: هذا والله الصبر الجميل والفعل الكريم، ألا يستحى الرجل أن ينصرف لا يقتل ولا يقتل، أو يشفي به علي القتل؟ (1)
لمّا توادع على ومعاوية يوم صفّين، اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح، فبعث على عدىّ بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبى وشبث بن ربعى وزياد بن خصفة إلي معاوية، فلمّا دخلوا حمد الله عدىّ بن حاتم، ثمّ قال:
1) (1) . تاريخ الطبرى 21/5 - 22 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال. ومثله فى شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 202/5 ، شرح الخطبة 65 ، عن نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 253 - 254 .
... وتكلّم يزيد بن قيس، فقال: إنّا لم نأتك إلّا لنبلّغك ما بعثنا به إليك، لنؤدّى عنك ما سمعنا منك، ونحن علي ذلك لم ندع أن ننصح لك، وأن نذكر ما ظنّنا أنّ لنا عليك به حجّة، وأنّك راجع به إلي الاُلفة والجماعة، إنّ صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله، ولا أظنّه يخفي عليك؛ إنّ أهل الدين والفضل لن يعدلوا بعلى، ولن يميّلوا بينك وبينه، فاتّق الله يا معاوية، ولا تخالف عليّاً، فإنّا والله ما رأينا رجلاً قطّ أعمل بالتقوي؛ ولا أزهد فى الدنيا؛ ولا أجمع لخصال الخير كلّها منه.
فحمد الله معاوية وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّكم دعوتم إلي الطاعة والجماعة، فأمّا الجماعة الّتى دعوتم إليها فمعنا هى، وأمّا الطاعة لصاحبكم فإنّا لا نراها؛ إنّ صاحبكم قتل خليفتنا، وفرّق جماعتنا، وآوي ثأرنا وقتلتنا، وصاحبكم يزعم أنّه لم يقتله، فنحن لا نردّ ذلك عليه، أ رأيتم قتلة صاحبنا؟ أ لستم تعلمون أنّهم أصحاب صاحبكم؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به، ثمّ نحن نجيبكم إلي الطاعة والجماعة ... وتفرّق القوم عن معاوية ... . (1)
. تاريخ الطبرى 5/5 - 6 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث. وكلام يزيد أورده ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 21/4 ، شرح الكلام 54 .
من عبدالله على أميرالمؤمنين، إلي من شاقّ وغدر من أهل الجند وصنعاء، أمّا بعد، فإنّى أحمد الله الّذى لا إله إلّا هو، الّذى لا يعقّب له حكم، ولا يردّ له قضاء، ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين.
وقد بلغنى تجرّؤكم وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم بعد الطاعة وإعطاء البيعة، فسألت أهل الدين الخالص، والورع الصادق، واللبّ الراجح، عن بدء مَحرككم، وما
1) (1)
نويتم به، وما أحمشكم له، فحدّثت عن ذلك بما لم أر لكم فى شىء منه عذراً مبيناً، ولا مقالاً جميلاً، ولا حجّة ظاهرة، فإذا أتاكم رسولى فتفرّقوا وانصرفوا إلي رحالكم أعف عنكم، وأصفح عن جاهلكم، وأحفظ قاصيكم، وأعمل فيكم بحكم الكتاب، فإن لم تفعلوا فاستعدّوا لقدوم جيش جمّ الفرسان، عظيم الأركان، يقصد لمن طغي وعصي، فتطحنوا كطحن الرحا، فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربّك بظلّام للعبيد.
ووجّه الكتاب مع رجل من همدان، فقدم عليهم بالكتاب فلم يجيبوه إلي خير، فقال لهم: إنّى تركت أميرالمؤمنين يريد أن يوجّه إليكم يزيد بن قيس الأرحبى فى جيش كثيف، فلم يمنعه إلّا انتظار جوابكم. فقالوا: نحن سامعون مطيعون، إن عزل عنّا هذين الرجلين: عبيدالله وسعيداً.
فرجع الهمدانى من عندهم إلي على عليه السلام فأخبره خبر القوم. (1)
. شرح نهج البلاغة 4/2 - 5 ، شرح الخطبة 25 .
الدينورى : ثمّ وجّه [على عليه السلام بعد قدومه الكوفة] عمّاله إلي البلدان، فاستعمل علي المدائن وجوخي كلّها يزيد بن قيس الأرحبى. (2)
البلاذرى : قال أبومخنف وعوانة وغيرهما: مكث على ومعاوية فى عسكريهما يومين، لا يرسل أحدهما إلي صاحبه، ثمّ إنّ عليّاً دعا سعيد بن قيس الهمدانى، وبشير بن عمرو بن محصن أبا عمرة الأنصارى من بنىالنجّار، وشبث بن ربعى الرياحى من بنىتميم، وعدىّ بن حاتم الطائى، ويزيد بن قيس، وزياد بن خصفة فقال: ائتوا هذا الرجل وادعوه إلي الله وكتابه وإلي الجماعة والطاعة، ففعلوا. فقال: وأنا أدعو صاحبكم إلي أن يسلم من قبله من قتلة عثمان إلىّ لأقتلهم به، ثمّ يعتزل الأمر حتّي يكون شوري. (3)
ابن حجر : يزيد بن قيس بن تمّام ... الأرحبى، قال مجالد بن سعيد: لمّا سار
سعيد بن العاص حين كان أمير الكوفة لعثمان، فثار عليه أهل الكوفة فتوجّه إلي عثمان، فاجتمع قرّاء الكوفة، فأمّروا عليهم يزيد بن قيس هذا، ثمّ كان مع على فى حروبه، وولّاه شرطته، ثمّ ولّاه بعد ذلك أصبهان والرى وهمذان، وإيّاه عني القائل بعد ذلك يخاطب معاوية من أبيات:
معاوى إن لا تسرع السير نحونا فبايع عليّاً أو يزيد اليمانيا
قال ابن الكلبى: اسم هذا الّذى قال الشعر ثمامة. (1)
. الإصابة 551/6 ، ترجمة يزيد بن قيس بن تمام (9428).
أبونعيم : يزيد بن قيس الأرحبى، ولّاه على بن أبىطالب أصبهان والرى وهمذان، ففرّق على لمّا مات [يزيد] عمله بين ثلاثة نفر، فاستعمل مخنف بن سليم علي أصبهان، وعمرو بن سلمة علي همذان، وآخر علي الرى. (2)
البلاذرى : كتب عليه السلام إلي يزيد بن قيس الأرحبى:
اوصيك بتقوي الله، واُحذّرك أن تحبط أجرك، وتبطل جهادك، فإنّ خيانة المسلمين ممّا يحبط الأجر ويبطل الجهاد، فاتّق الله ربّك وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللّهُ الدّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ 3 . (3)
وقال عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى: إنّ أخا الحرب غير السؤوم ولا النؤوم،
ولا الّذى إذا أمكنته الفرص أملي واستشار فيها، ولا من أخّر عمل اليوم إلي غد.
ويقال: إنّ الّذى قال هذا القول يزيد بن قيس الأرحبى. (1)
. أنساب الأشراف 78/3 ، أمر صفّين.
وما شرّ الثلاثة امّ عمرو بصاحبك الّذى لا تصحبينا
فرجع [الرجل] إلي منزله فبعث إلي ابن الحنفيّة بهديّة.
[قال الراوى:] و [ كان] العامل يزيد بن قيس الأرحبى. (3)
استعملنى على بن أبىطالب - رضى الله تعالي عنه - علي عكبرا فقال لى - وأهل الأرض معى يسمعون - : انظر أن تستوفى ما عليهم من الخراج، وإيّاك أن ترخص لهم فى شىء، وإيّاك أن يروا منك ضعفاً.
ثمّ قال: رح إلىّ عند الظهر. فرحت إليه عند الظهر فقال لى: إنّما أوصيتك بالّذى أوصيتك به قدّام أهل عملك؛ لأنّهم قوم خدع، انظر اذا قدمت عليهم فلا تبيعنّ لهم كسوة شتاء ولا صيفاً، ولا رزقاً يأكلونه، ولا دابّة يعملون عليها، ولا تضربنّ أحداً منهم سوطاً واحداً فى درهم، ولا تقمه علي رجله فى طلب درهم، ولا تبع لأحد منهم عرضاً فى شىء من الخراج؛ فإنّا إنّما امرنا أن نأخذ منهم العفو، فان أنت خالفت ما أمرتك به يأخذك الله به دونى، وإن بلغنى عنك خلاف ذلك عزلتك.
قال: قلت: إذاً أرجع إليك كما خرجت من عندك! قال: وإن رجعت كما خرجت.
قال: فانطلقت فعملت بالّذى أمرنى به، فرجعت ولم أنتقص من الخراج شيئاً. (1)
. الخراج ص 15 - 16 ، أحاديث ترغيب وتحضيض.
استعملنى على علي عكبرا ولم يكن السواد يسكنه المصلّون (2)، فقال لى بين أيديهم: استوف منهم خراجهم، ولا يجدوا فيك ضعفاً ولا رخصة. ثمّ قال: رح إلىّ عند الظهر. فرحت إليه، فلم أجد عنده حاجباً يحجبنى دونه، ووجدته جالساً وعنده قدح وكوز من ماء، فدعا بظبية (3)، فقلت فى نفسى: لقد أمننى حين يخرج إلىّ جوهراً، فإذا عليها خاتم، فكسر الخاتم، فإذا فيها سويق! فصبّ فى القدح فشرب منه وسقانى، فلم أصبر، فقلت: يا أميرالمؤمنين، تصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك؟!
قال: إنّما أشترى قدر ما يكفينى، وأكره أن يُفني فيصنع فيه من غيره، وإنّى لم أختم عليه بخلاً عليه، وإنّما حفظى لذلك وأنا أكره أن أدخل بطنى إلّا طيّباً، إنّى قلت لك بين أيديهم الّذى قلت لك؛ لأنّهم قوم خدع، وأنا آمرك بما آمرك به الآن، فإن أخذتهم به وإلّا أخذك الله دونى، وإن بلغنى عنك خلاف ما آمرك به عزلتك، لا تبيعنّ لهم رزقاً يأكلونه، ولا كسوة شتاء ولا صيف، ولا تضرب رجلاً منهم سوطاً فى طلب درهم، ولا تقمه فى طلب درهم، فإنّا لم نؤمر بذلك، ولا تبيعنّ لهم دابّة يعملون عليها، إنّما امرنا أن نأخذ منهم العفو.
قال: إذاً أجيئك كما ذهبت! قال: فإن فعلت.
قال: فذهبت فسعيت بما أمرنى به، فرجعت إليه وما بقى علىّ درهم واحد إلّا وفيته. (4)
أنّ عليّاً استعمله علي عكبرا. قال: ولم يكن السواد يسكنه المصلّون، وقال لى: إذا كان عند الظهر فرح إلىّ. فرحت إليه، فلم أجد عنده حاجباً يحبسنى عنه دونه، فوجدته جالساً وعنده قدح وكوز من ماء، فدعا بظبية فقلت فى نفسى: لقد أمنني حتّي يخرج إلىّ جوهراً، ولا أدرى ما فيها. فإذا عليها خاتم، فكسر الخاتم، فإذا فيها سويق! فأخرج منها فصبّ فى القدح، فصبّ عليه ماء فشرب وسقانى، فلم أصبر فقلت: يا أميرالمؤمنين، أ تصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك؟!
قال: أما والله ما أختم عليه بخلاً عليه، ولكنّى أبتاع قدر ما يكفينى، فأخاف أن يفني فيصنع من غيره، وإنّما حفظى لذلك، وأكره أن أدخل بطنى إلّا طيّباً. (1)
أنّ عليّاً استعمله علي عكبرا. قال: ولم يكن السواد يسكنه المصلّون، فقال لى بين أيديهم: لتستوفى خراجهم ولا يجدون فيك رخصة، ولا يجدون فيك ضعفاً. ثمّ قال لى: إذا كان عند الظهر فرح إلىّ. فرحت إليه، فلم أجد عليه حاجباً يحجبنى دونه، وجدته جالساً وعنده قدح وكوز فيه ماء، فدعا بظبية (2)، فقلت فى نفسى: لقد أمننى حتّي يخرج إلىّ جوهر - إذ لا أدرى ما فيها - فإذا عليها خاتم، فكسر الخاتم فإذا فيها سويق!
1) (1) . حلية الأولياء 82/1 ، ترجمة على بن أبىطالب (4)، زهده وتعبّده، وعنه سبط ابن الجوزى فى تذكرة الخواصّ 458/1 ، الباب الرابع، فى ذكر ورعه وزهادته, ونحوه فى الوسيلة للم-< 244/6 ، مرسلاً. وراجع: صفة الصفوة 168/1 ، ترجمة أبىالحسن على بن أبىطالب (5).
2) (2) . هذا هو الظاهر، وفى الأصل: «فدعا مطيبه».
فأخرج منه وصبّ فى القدح فصبّ عليه ماء فشرب وسقانى، فلم أصبر أن قلت له: يا أميرالمؤمنين، أتصنع هذا بالعراق؟ طعام العراق أكثر من ذلك؟!
قال: أما والله ما أختم عليه بخلاً عليه، ولكنّى أبتاع قدر ما يكفينى، فأخاف أن يَفني (1)
. فى الأصل: «نمي»، والتصويب من مختصر تاريخ مدينة دمشق.
فيصنع فيه من غيره، فإنّما حفظى لذلك، وأكره أن أدخل بطنى إلّا طيّباً، وإنّى لم أستطع أن أقول لك إلّا الّذى قلت لك بين أيديهم، إنّهم قوم خدع، ولكنّى آمرك الآن بما تأخذهم به، فإن أنت فعلت وإلّا أخذك الله به دونى، فإن يبلغنى عنك خلاف ما أمرتك عزلتك، فلا يتبعنّ لهم رزقاً يأكلونه ولا كسوة شتاء ولا صيف، ولا تضربنّ رجلاً منهم سوطاً فى طلب درهم، ولا تقبحه فى طلب درهم، فإنّا لم نؤمر بذلك، ولا تبيعنّ لهم دابّة يعملون عليها، إنّما امرنا أن نأخذ منهم العفو.قال: قلت: إذاً أجيئك كما ذهبت! قال: وإن فعلت.
قال: فذهبت فتتبّعت ما أمرنى به، فرجعت والله ما بقى علىّ درهم واحد إلّا وفيته. (2)
استعملنى على بن أبىطالب رضي الله عنه علي عكبرا، ولم يكن السواد يسكنه المصلّون، فقال لى بين أيديهم: استوف خراجهم منهم، فلا يجدوا فيك ضعفاً ولا رخصة. ثمّ قال لى: رُحْ إلىّ عند الظهر. فرحنا إليه، فلم أجد عليه حاجباً يحجبنى دونه، ووجدته جالساً وعنده قدح وكوز من ماء، فدعا بظبية (يعنى جراباً صغيراً).
فقلت فى نفسى: لقد أمننى حين يخرج إلىّ جوهراً، فإذا عليها خاتم، فكسر الخاتم، فإذا فيها سويق، فصبّه فى القدح، فشرب منه وسقانى، فلم أصبر فقلت: يا أميرالمؤمنين، أتصنع هذا بالعراق؟ طعام العراق أكثر من ذلك!؟
فقال: إنّما أشترى قدر ما يكفينى، وأكره أن يفني فيضع فيه غيره، فإنّى لم أختم
عليه بخلاً عليه، وإنّما حفظى لذاك وأنا أكره أن أدخل بطنى إلّا طيّباً، وإنّى قلت لك بين أيديهم الّذى قلت لك؛ لأنّهم قوم خدع، وأنا آمرك الآن بما تأخذهم به إن أنت فعلت، وإلّا أخذك الله به دونى، وإن بلغنى عنك خلاف ما آمرك به عزلتك، لا تبيعنّ لهم رزقاً يأكلونه، ولا كسوة شتاء ولا صيف، ولا تضربنّ رجلاً منهم سوطاً فى طلب درهم؛ فإنّا لم نؤمر بذلك، ولا تبيعنّ لهم دابّة يعملون عليها؛ إنّا امرنا أن نأخذ منهم العفو.
قال: إذاً أجيئك كما ذهبت. قال: وإن فعلت.
قال: فذهبت، فتتبّعت ما أمرنى به، فرجعت ووالله ما بقى درهم واحد إلّا وفيته. (1)
. المعمّرون والوصايا ص 154 - 155 ، كتاب الوصايا، وصيّة على بن أبىطالب.
استعملنى على بن أبىطالب علي عكبرا فقال لى - وأهل الأرض عندى - : إنّ أهل السواد قوم خدع فلا يخدعنّك، فاستوف ما عليهم. ثمّ قال لى: رح إلىّ. فلمّا رحت إليه قال لى: إنّما قلت لك الّذى قلت لأسمعهم، لا تضربنّ رجلاً منهم سوطاً فى طلب درهم، ولا تقمه قائماً، ولا تأخذنّ منهم شاة ولا بقرة، إنّما امرنا أن نأخذ منهم العفو. أتدرى ما العفو؟ الطاقة. (2)
استعملنى على بن أبىطالب رضي الله عنه علي بزرج سابور (3)فقال: لا تضربنّ رجلاً سوطاً فى جباية درهم، ولا تبيعنّ لهم رزقاً ولا كسوة شتاء ولا صيف، ولا دابّة يعتملون عليها، ولا تقيمنّ رجلاً قائماً فى طلب درهم.
قال: قلت: يا أميرالمؤمنين، إذاً أرجع إليك كما ذهبت من عندك! قال: وإن رجعت
كما ذهبت، ويحك! إنّا امرنا أن نأخذ منهم العفو - يعنى الفضل - . (1)
. الخراج ص 81 (234)، وعنه البيهقى فى السنن الكبري 205/9 ، كتاب الجزية، باب النهى عن التشديد فى جباية الجزية، وابن الأثير فى اسد الغابة 24/4 ، ترجمة على بن أبىطالب، زهده وعدله، من طريق ابن بشران.
أنّ عليّاً رضي الله عنه استعمله علي عكبرا من سواد الكوفة، قال: ثمّ قال لى: صلّ الظهر عندى. فجئت، فما حجبنى عنه أحد، وإذا عنده كوز من ماء وقدح، فدعا ببطية (2)فكسر خاتمها، وشرب من السويق، فقلت: يا أميرالمؤمنين، يفعل هذا بالعراق والعراق أكثر طعاماً من ذلك؟! فقال: أما والله ما أختم عليه بخلاً منّى علي الطعام، وما أنا لشىء أحفظ منّى لما تري، إنّى أكره أن يجعل فيه ما ليس منه، وأكره أن يدخل بطنى إلّا طيّب. (3)
استعملنى على بن أبىطالب علي برج سابور فقال: لا تضربنّ رجلاً سوطاً فى جباية درهم، ولا تبيعنّ لهم رزقاً ولا كسوة شتاء ولا صيف، ولا دابّة يعملون عليها، ولا تقم رجلاً قائماً فى طلب درهم.
قلت: يا أميرالمؤمنين، إذاً أرجع إليك كما ذهبت من عندك! قال: وإن رجعت كما ذهبت، ويحك! إنّما امرنا أن نأخذ منهم العفو - يعنى الفضل - . (5)
1) (1)
2) (2) . بطية: إناء من زجاج. ولاحظ ما تقدّم.
3) (3) . الورع ص 75 - 76 ، باب فى الصبر وخراب الدنيا (48).
4) (4) . يروى سعيد بن منصور عن عبدالملك بن عمير مع الواسطة، ولم يذكر فى كنز العمّال هذه الواسطة ولم نعثر عليه، فجعلنا هذه الرواية آخر روايات عبدالملك بن عمير.
5) (5) . عنه المتّقى فى كنز العمّال 501/4 (11488).
استعمل على بن أبىطالب رجلاً علي عكبرا، فقال له علي رؤوس الناس: لا تدعنّ لهم درهماً من الخراج. قال: وشدّد عليه القول، ثمّ قال له: ألقنى عند انتصاف النهار. فأتاه فقال: إنّى كنت قد أمرتك بأمر، وإنّى أتقدّم إليك الآن، فإن عصيتنى نزعتك، لا تبيعنّ لهم فى خراج حماراً ولا بقرة، ولا كسوة شتاء ولا صيف، وارفق بهم، وافعل بهم، وافعل بهم. (1)
. الأموال ص 49 (116)، وعنه ابن قيّم الجوزيّة فى أحكام أهل الذمّة 36/1 ، فصل: ولا يحلّ تكليفهم ما لا يقدرون عليه ولا تعذيبهم علي أدائها ولا حبسهم وضربهم.
ابن قدامة : واستعمل على بن أبىطالب رجلاً علي عكبرا، فقال له علي رؤوس الناس: لا تدعنّ لهم درهماً من الخراج. وشدَّد عليه القول، ثمّ قال: ألقنى عند انتصاف النهار. فأتاه فقال: إنّى كنت أمرتك بأمر، وإنّى أتقدّم إليك الآن، فإن عصيتنى نزعتك، لا تبيعنّ لهم فى خراجهم حماراً ولا بقرة، ولا كسوة شتاء ولا صيف، وارفق بهم، وافعل بهم. (2)
الراغب : ولى أميرالمؤمنين رجلاً فقال: لا تضربنّ أحداً سوطاً، ولا تتبعنّ له رزقاً ولا كسوة لشتاء أو صيف، ولا دابّة يعملون عليها. فقال: يا أميرالمؤمنين، إذاً أرجع إليك كما ذهبت! فقال: وإن رجعت كما ذهبت؛ إنّما امرنا أن نأخذ منهم العفو. (3)
1) (1)
2) (2) . المغنى 537/8 ، كتاب الجزية، مسألة قال: ومن هرب من ذمّتنا إلي دار الحرب ناقضاً للعهد عاد حرباً.
3) (3) . المحاضرات 166/1 ، الحدّ الثانى، فى السيادة والولاية، السياسة بالملاينة.
4) (4) . كذا فى الأصل، وقد تقدّم فى عمّال على عليه السلام «الأشرس بن حسّان البكرى» كان علي مسلحة الأنبار، فقتل فى غارة الضحّاك بن قيس، وفى بعض المصادر: «حسّان بن حسّان البكرى»، وفى مصدر: «حسّان بن عبدالله»، فراجع قسم عمّاله عليه السلام .
فى ثلاثمئة فواقعه، فقتل أشرس فى شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين. (1)
. أنساب الأشراف 239/3 ، أمر أشرس بن عوف الشيبانى فى خلافة على عليه السلام . وأورده ابن الأثير فى الكامل 187/3 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر أمر الخوارج بعد النهروان.
الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين السعدى، أبوبحر، اسمه صخر، ويقال الضحّاك (2)، أسلم فى عهد النبىّ صلى الله عليه و آله ولم يره (3)، فتح التيمرة (4)وقاسان (5)، وبلخ (6)، واعتزل حرب الجمل وتبعه أربعة آلاف أو أكثر من قبيلته (7)، واعتزل فى فتنة ابن الحضرمى ولم يدافع عن أميرالمؤمنين عليه السلام (8)، فإنّه وإن كانت له منزلة عند معاوية لكنّه لم يلعن عليّاً بل لم يترك مدح أميرالمؤمنين عليه السلام (9)، وكتب إليه الحسين بن على عليهما السلام يدعوه إلي نفسه فلم يجبه وقال: قد
1) (1)
2) (2) . مشاهير علماء الأمصار ص 142 ، ترجمة الأحنف بن قيس (641)؛ الثقات 55/4 - 56 ، ترجمة الأحنف بن قيس؛ التاريخ الكبير 50/2 ، ترجمة الأحنف بن قيس (1649)؛ أخبار أصبهان 224/1 ، ترجمة الأحنف بن قيس؛ المستدرك 614/3 (6572)؛ طبقات المحدّثين 298/1 ، ترجمة الأحنف بن قيس (16).
3) (3) . الاستيعاب 715/2 ، ترجمة صخر بن قيس (1209)؛ اسد الغابة 55/1 ، ترجمة الأحنف بن قيس.
4) (4) . من رساتيق أصبهان كما فى معجم البلدان.
5) (5) . أخبار أصبهان 224/1 - 225 ، ترجمة الأحنف بن قيس, وص 29 و 30 ، ذكر فتح أصبهان؛ طبقات المحدّثين 296/1 ، ترجمة الأحنف بن قيس (16).
6) (6) . الأنساب للسمعانى 303/2 - 304 «البلخى» (568).
7) (7) . تاريخ الطبرى 497/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول أميرالمؤمنين ذاقار، وص 500 - 501 ، نزول على الزاوية من البصرة، ولاحظ ص 504 منه؛ المصنّف لابن أبىشيبة 197/6 (30620) و 539/7 (37787)؛ معجم البلدان 261/3 (7097) «شريفة»؛ أنساب الأشراف 33/3 - 34 ، وقعة الجمل، وص 30 ؛ شرح نهج البلاغة 167/2 - 168 ، شرح الكلام 31 ؛ الإمامة والسياسة 72/1 ، حرب الجمل، تعبئة الفئتين للقتال.
8) (8) . أنساب الأشراف 187/3 ، أمر عبدالله بن عامر الحضرمى.
9) (9) . العقد الفريد 113/4 - 114 ، كتاب المجنبة فى الأجوبة، مجاوبة الاُمراء والردّ عليهم، الأحنف وشامى لعن عليّاً.
جرّ بنا آل أبىالحسن ... (1)
. عيون الأخبار 311/1 ، كتاب الحرب، باب من أخبار الدولة والمنصور والطالبيّين، ونحوه فى الأخبار الطوال ص 231 ، مسلم فى الكوفة.
. وتوفّى فى الكوفة سنة سبع وستّين - أو إحدي وسبعين - فى إمرة مصعب علي العراق (2)، وكان صديقاً لمصعب وفد عليه بالكوفة فى زمن ولايته عليها، وتوفّى عنده، فرؤى مصعب فى جنازته يمشى بغير رداء (3)وصلّي عليه ودفن بالكوفة، وقبره قرب قبر زياد بن أبيه (4)، واشترك فى حرب صفّين وكان من قادة جيش أميرالمؤمنين عليه السلام ، برواية:الأحنف بن قيس- 5. أبىمجلز
حبيب بن أبىثابت- 6. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
زيد بن الحسن- 7. محمّد بن المطّلب
عبدالله بن عوف- 8. ما ورد مرسلاً
قدمنا المدينة ونحن نريد الحجّ. قال الأحنف: فانطلقت فأتيت طلحة والزبير فقلت: ما تأمراننى به وترضيانه لى؟ فإنّى ما أري هذا إلّا مقتولاً - يعنى عثمان - . قالا: نأمرك بعلى. قلت: تأمراننى به وترضيانه لى؟ قالا: نعم. ثمّ انطلقت حاجّا حتّي قدمت مكّة، فبينا نحن بها إذا أتانا قتل عثمان، وبها عائشة امّالمؤمنين، فلقيتها فقلت: ما تأمريننى به
1) (1)
2) (2) . تاريخ الإسلام 353/5 ، حوادث سنة ثمانين، ترجمة الأحنف بن قيس (136).
3) (3) . الطبقات الكبري 67/7 - 68 ، ترجمة الأحنف بن قيس (2977)، ونحو ذيله فى التاريخ الصغير 184/1 ، ذكر من مات بين السبعين إلي الثمانين.
4) (4) . الثقات 56/4 ، ترجمة الأحنف، ونحوه فى مشاهير العلماء الأمصار ص 142 ، ترجمة الأحنف بن قيس (641).
أن ابايع؟ قالت: على. قلت: أ تأمرين به وترضينه؟ قالت: نعم. فمررت علي على بالمدينة فبايعته، ثمّ رجعت إلي البصرة وأنا أري أنّ الأمر قد استقام، فبينا أنا كذلك إذ أتانى آت فقال: هذه عائشة امّالمؤمنين وطلحة والزبير قد نزلوا جانب الخريبة (1)
. الخُرَيبة: تصغير خربة، موضع بالبصرة، بنيت البصرة سنة 14 من الهجرة علي طرف البرّ إلي جانب مدينة عتيقة من مدن الفرس كانت تسمّي «وهشتاباذ أردشير» فخرّبها المثنّي بن حارثة الشيبانى بشنّ الغارات عليها، فلمّا قدمت العرب البصرة سمّوها الخريبة، وعندها كانت وقعة الجمل. معجم البلدان 415/2 (4234).
.قال: فقلت: ما جاء بهم؟ قالوا: أرسلوا إليك يستنصرونك علي دم عثمان؛ قتل مظلوماً.
قال: فأتانى أفظع أمر ما أتانى قطّ. قال: قلت: إنّ خذلان هؤلاء ومعهم امّالمؤمنين وحوارى رسول الله صلى الله عليه و سلم لشديد، وإنّ قتال ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و سلم [وقد أمرونى ببيعته] (2)لشديد!
قال: فلمّا أتيتهم قالوا: جئنا نستنصرك علي دم عثمان، قتل مظلوماً. قال: قلت: يا امّالمؤمنين، أنشدك بالله، أ قلتُ: ما تأمريننى؟ فقلت: على؟ فقلت: تأمريننى به وترضينه لى؟ [قلت: نعم؟!] (3)قالت: نعم، ولكنّه بدّل!
فقلت: يا زبير، يا حوارى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يا طلحة، نشدتكما بالله، أ قلت لكما: من تأمرانى به؟ فقلتما: عليّاً. فقلت: تأمرانى به وترضيانه لى؟ فقلتما: نعم؟ فقالا: نعم،ولكنّه بدّل!
قال: قلت: لا اقاتلكم ومعكم امّالمؤمنين وحوارى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ولا اقاتل ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه و سلم ، أمرتمونى ببيعته، اختاروا منّى ثلاث خصال: إمّا أن تفتحوا لى باب الجسر فألحق بأرض الأعاجم حتّي يقضى الله من أمره ما قضي، أو ألحق بمكّة فأكون بها حتّي يقضى الله من أمره ما قضي، أو [أعتزل] فأكون قريباً.
فقالوا: نرسل إليك. فأتمروا فقالوا: نفتح له باب الجسر فليلحق به [المنافق] والخاذل؛ أو يلحق بمكّة فيتعجّلكم فى قريش ويخبرهم بأخباركم؛ ليس ذلك برأى، اجعلوه هاهنا قريباً حيث تطأون صماخه وتنظرون إليه.
فاعتزل بالجلحاء (1)
. الجلحاء: علي فرسخين من البصرة، وقرية جلحاء: الّتى لا حصن لها. وأرض جلحاء: لا شجر فيها.
من البصرة واعتزل معه زهاء ستّة آلاف، ثمّ التقي القوم، فكان أوّل قتيل طلحة وكعب بن سور معه المصحف، يذكّر هؤلاء وهؤلاء، حتّي قتل [منهم من قتل]، وبلغ الزبير صفوان من البصرة [كمكان القادسيّة] منكم، فلقيه [النضر]، رجل من [بنى] مجاشع، فقال: أين تذهب يا حوارى رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ إلىّ فأنت فى ذمّتى، لا يوصل إليك. فأقبل معه؛ فأتي إنسان الأحنف فقال: هذا الزبير قد لحق صفوان. قال: فما [يأمن]؟ جمع بين المسلمين حتّي ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثمّ لحق [ببنيه] وأهله!قال: فسمعه عمير بن [جرموز] وغواة من غواة بنى تميم وفضالة بن حابس ونفيع، فركبوا فى طلبه فلقوه مع [النضر]، فأتاه عمير بن [جرموز] من خلفه وهو علي فرس له [ضعيفة]، فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير وهو علي فرس [له يقال] له ذوالخمار، حتّي إذا ظنّ أنّه قاتله نادي صاحبيه: يا نفيع، يا فضالة. فحملوا عليه حتّي قتلوه. (2)
... و [جعل على] علي تميم البصرة الأحنف بن قيس. (4)
1) (1)
2) (2) . المصنّف 197/6 - 198 (30620) و539/7 - 541 (37787). ورواه الطبرى فى تاريخه 497/4 - 499 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول أميرالمؤمنين ذاقاذر، عن الدورقى، عن عبدالله بن إدريس.
3) (3) . كذا فى الأصل، والظاهر أنّه مصحّف عن يحيي بن آدم.
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين، وعنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 314/24 ، ترجمة الضحّاك بن قيس (2921).
5) (5) . وقعة صفّين ص 205 .
عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمّد بن على وزيد بن حسن ومحمّد بن المطّلب: أنّه جعل ... علي تميم البصرة الأحنف بن قيس. (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الكلام 54 .
أنّ عليّاً عليه السلام لم يبرح النخيلة حتّي قدم عليه ابن عبّاس بأهل البصرة. قال: وكان كتاب على عليه السلام إلي ابن عبّاس ...
قال: فلمّا وصل كتابه إلي ابن عبّاس بالبصرة قام فى الناس فقرأ عليهم الكتاب، وحمد الله وأثني عليه، وقال: ... فقام إليه الأحنف بن قيس، فقال: نعم، والله لنجيبنّك، ولنخرجنّ معك علي العسر واليسر، والرضا والكره، نحتسب فى ذلك الأجر، ونأمل به من الله العظيم حسن الثواب (3). (4)
... وكتب على إلي الخوارج بالنهروان: ... فلمّا قرأ جواب كتابه إليهم يئس منهم؛ فرأي أن يمضى من معسكره بالنخيلة - وقد كان عسكر بها حين جاء خبر الحكمين - إلي الشام، وكتب إلي أهل البصرة فى النهوض معه، فأتاه الأحنف بن قيس فى ألف وخمسمئة ... . (5)
ابن قتيبة : ثمّ قام الأحنف بن قيس، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ الناس بين ماض وواقف، وقائل وساكت، وكلّ فى موضعه حسن، وإنّه لونكل الآخر عن الأوّل لم يقل شيئاً، إلّا أن يقول اليوم ما قد قيل أمس، ولكنّه حقّ يقضي، ولم نقاتل القوم لنا ولا لك، إنّما قاتلناهم لله، فإن حال أمر الله دوننا ودونك فأقبله؛ فإنّك أولي بالحقّ، وأحقّنا بالتوفيق، ولا أري إلّا القتال. (2)
ابن قتيبة : فلمّا لم يبق إلّا الكتاب قال الأحنف بن قيس لعلى: يا أميرالمؤمنين، إنّ أباموسي رجل يمانى، وقومه مع معاوية، فابعثنى معه؛ فوالله لا يحلّ لك عقدة إلّا عقدت لك أشدّ منها، فإن قلت: إنّى لست من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ فابعث ابن عبّاس، وابعثنى معه. (3)
ابن قتيبة : ذكروا أنّ الأحنف بن قيس قام إلي على فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّه إن يك بنوسعد لم ينصروك يوم الجمل، فلن ينصروا عليك غيرك، وقد عجبوا ممّن نصرك يومئذ، وعجبوا اليوم ممّن خذلك؛ لأنّهم شكّوا فى طلحة والزبير ولم يشكّوا فى عمرو ومعاوية، وإنّ عشيرتنا بالبصرة، فلو بعثنا إليهم فقدموا علينا فقاتلنا بهم العدوّ وانتصفنا بهم من الناس، وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس، وهذا جمع قد حشره الله عليك بالتقوي، لم نستكره شاخصاً، ولم نشخص فيه مقيماً، ومن كان معك نافعك, وربّ مقيم
1) (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الكلام 54 .
2) (2) . الإمامة والسياسة 128/1 ، حرب صفّين، ما قال الأحنف بن قيس.
3) (3) . الإمامة والسياسة 137/1 ، حرب صفّين، ما قال الأحنف بن قيس لعلى.
خير من شاخص. وإنّما نشوب الرجاء بالمخافة، ووالله لوددنا أنّ أمواتنا رجعوا إلينا فاستعنّا بهم علي عدوّنا، وليس لك إلّا من كان معك، ولنا من قومنا عدد، ولا نلقى بهم عدوّاً أعدي من معاوية، ولا نسدّ بهم ثغراً أشدّ من الشام.
وذكروا أنّ عليّاً قال للأحنف بن قيس: اكتب إلي قومك. قال: نعم. فكتب الأحنف إلي بنىسعد: أمّا بعد، فإنّه لم يبق أحد من بنىتميم إلّا وقد شقوا برأى سيّدهم غيركم، وعصمكم الله برأيى، حتّي نلتم ما رجوتم، وأمنتم ممّا خفتم، فأصبحتم منقطعين من أهل البلاء، لاحقين بأهل العافية؛ وإنّى اخبركم أنّا قدمنا علي تميم بالكوفة، فأخذوا علينا بفضلهم مرّتين: مسيرهم إلينا مع على، وتهيّئهم للمسير إلي الشام، ثمّ انحشرنا معهم، فصرنا كأنّا لا نعرف إلّا بهم، فأقبلوا إلينا ولا تتّكلوا علينا، فإنّ لهم أعدادنا من رؤسائهم، فلا تبطئوا عنّا، فإنّ من تأخير العطاء حرماناً، ومن تأخير النصر خذلاناً، فحرمان العطاء القلّة، وخذلان النصر الإبطاء، ولا تنقضى الحقوق إلّا بالرضا، وقد يرضي المضطرّ بدون الأمل.
فلمّا انتهي كتاب الأحنف إلي بنىسعد ساروا بجماعتهم حتّي نزلوا الكوفة. (1)
. الإمامة والسياسة 88/1 - 89 ، ما أشار به الأحنف بن قيس علي على، وكتاب الأحنف إلي قومه يدعوهم به إلي نصرة على.
ويقال: إنّهما شيّعاه فردّهما قبل أن يبلغا الكوفة ليستنفرا الناس إليه، ففعلا، ثمّ أشخصهما ابن عبّاس معه. (2)
قسّم عسكره أسباعاً ... وأمّا عساكر البصرة ... والأحنف علي تميم وضبّة والرباب - :
أمّا بعد، فإنّى أبرأ إليكم من معرّة الجنود (1)
. فى وقعة صفّين: «معرّة الجيش»، ومعرّة الجنود: أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم شيئا بغير علم.
، [إلّا من جوعة إلي شبعة، ومن فقر إلي غني، أو عمي إلي هدي؛ فإنّ ذلك عليهم] (2). فأغربوا الناس من الظلم والعدوان، وخذوا علي أيدى سفهائكم، واحترسوا أن تعملوا أعمالاً لا يرضي الله بها عنّا فيردّ بها علينا وعليكم دعاءنا؛ فإنّه تعالي يقول: ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ 3 .وإنّ الله إذا مقت قوماً من السماء هلكوا فى الأرض، فلا تألوا أنفسكم خيراً، ولا الجند حسن سيرة، ولا الرعيّة معونة، ولا دين الله قوّة، وأبلوا فى سبيله ما استوجب عليكم؛ فإنّ الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما يجب علينا أن نشكره بجهدنا، وأن ننصره ما بلغت قوّتنا، ولا قوّة إلّا بالله. (3)
وإنّما أراد الأحنف أن يعرف ما فى نفس أبىموسي بهذا الكلام [لعلى كى] يقول له أبوموسي مجيباً له: أجل [و] قال له الأحنف: يري الله منك أنّك منطلق علي كلّ حال وقد أبي الناس غيرك، فاحفظ عنّى ثلاثاً: فإذا لقيته فلا تبدأه بالسلام؛ فإنّ السلام أمانة، ولا تصافحه بيدك؛ فإنّ المصافحة خدعة، ولا يقعد بك علي صدر الفراش؛ فإنّ ذلك سخريّة.
واحذر أن يضمّك وإيّاه بيت تتواري فيه عنك عيون الرجال؛ فإنّه من قد علمت، وخاصم القوم بكتاب الله؛ فإنّ عليّاً أحقّ بهذا الأمر، وإنّ معاوية من أبناء الطلقاء،
فاعقل ما يقال لك. (1)
. المعيار والموازنة ص 188 ، رجوع الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام من صفّين إلي الكوفة.
ثمّ أراد أن يثوّر ما فى نفسه لعلى، فقال له: فإن لم يستقم لك عمرو علي الرضا بعلى فليختر أهل العراق من قريش الشام من شاؤوا، أو فليختر أهل الشام من قريش العراق من شاؤوا.
فقال أبوموسي: قد سمعت ما قلت، ولم ينكر ما قاله من زوال الأمر عن على.
فرجع الأحنف إلي على عليه السلام فقال له: أخرج أبوموسي والله زبدة سقائه فى أوّل مخضه، لا أرانا إلّا بعثنا رجلاً لا ينكر خلعك. فقال على: الله غالب علي أمره. (3)
الأرض، وبمن حارب الله ورسوله، وإنّ صاحب القوم من ينأي حتّي يكون مع النجم، ويدنو حتّي يكون فى أكفّهم، فابعثنى، فوالله لا يحلّ عنك عقدة إلّا عقدت لك أشدّ منها، فإن قلت: إنّى لست من أصحاب رسول الله؛ فابعث رجلاً من أصحاب رسول الله، وابعثنى معه.
فقال على عليه السلام : إنّ القوم أتونى بعبد الله بن قيس مبرنساً، فقالوا: ابعث هذا، رضينا به، والله بالغ أمره. (1)
. شرح نهج البلاغة 230/2 - 231 ، شرح الخطبة 35 .
الدينورى : ... وضمّ [على] تميم البصرة إلي الأحنف بن قيس. (2)
الدينورى : قالوا: ولمّا عزم على رضي الله عنه علي الشخوص أمر منادياً، فنادي بالخروج إلي العسكر بالنخيلة ... وكتب إلي عمّاله بالقدوم عليه، ولمّا انتهي كتابه إلي ابن عبّاس ندب الناس وخطبهم، وكان أوّل من تكلّم الأحنف بن قيس ... وكلّهم أجاب ... وسار بالناس حتّي قدم علي على بالنخيلة. (3)
الدينورى : قالوا: فأرسلوا رسولاً إلي أبىموسي، وقد كان اعتزل الحرب، وأقام بعرض من أعراض الشام، فدخل عليه مولي له فقال: قد اصطلح الناس. قال: الحمد لله ربّ العالمين. قال: وقد جعلوك حكماً. قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
فأقبل أبوموسي حتّي دخل عسكر على، فوّلوه الأمر ورضوا به، فقبله. فقال الأحنف بن قيس لعلى: إنّك قد منيت بحجر الأرض، وداهية العرب، وقد عجمت أباموسي، فوجدته كليل الشفرة، قريب العقر، وأنّه لا يصلح لهذا الأمر إلّا رجل يدنو من صاحبه حتّي يكون فى كفّه، ويبعد منه حتّي يكون مكان النجم، فإن شئت أن تجعلنى حكماً فافعل، وإلّا فثانياً أو ثالثاً، فإن قلت: إنّى لست من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ فابعث رجلاً من صحابته، واجعلنى وزيراً له ومشيراً.
فقال على: إنّ القوم قد أبوا أن يرضوا بغير أبىموسي، والله بالغ أمره ... .
قالوا: فاجتمع أهل العراق وأهل الشام وأتوا بكاتب، وقالوا: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضي عليه أميرالمؤمنين. فقال معاوية: بئس الرجل أنا إن أقررت بأنّه أميرالمؤمنين ثمّ اقاتله. قال عمرو: بل اكتب اسمه واسم أبيه. فقال الأحنف بن قيس: يا أميرالمؤمنين، لا تمح اسم إمرة المؤمنين، فإنّى أخاف إن محوتها لم ترجع إليك أبداً، ولا تجبهم إلي ذلك.
فقال على: الله أكبر، سنّة بسنّة! أما والله لقد جري علي يدى نظير هذا - يعنى القضيّة - يوم الحديبيّة، وامتناع قريش أن يكتب محمّد رسول الله، فقال النبىّ صلى الله عليه و سلم للكاتب: اكتب محمّد بن عبدالله. فكتبوا: هذا ما تقاضي عليه على بن أبىطالب ومعاوية ... . (1)
. الأخبار الطوال ص 193 - 194 ، وقعة صفّين، وثيقة التحكيم.
رهنت يمينى عن قضاعة كلّها فأبت حميداً فيهم غير مغلق (3)
برواية:
... بعث على الأسود بن يزيد المرادى فى ألفى فارس حتّي أتي حمزة بن سنان، وهو فى ثلاثمئة فارس من خيلهم ... ثمّ إنّ حمزة بن سنان صاحب خيلهم لمّا رأي الهلاك نادي أصحابه أن أنزلوا، فذهبوا لينزلوا فلم يتقارّوا حتّي حمل عليهم الأسود بن [يزيد بن] قيس المرادى، وجاءتهم الخيل من نحو على، فأهمدوا فى الساعة. (1)
. تاريخ الطبرى 84/5 - 86 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
الأشعث بن قيس بن معدى كرب، واُمّه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، كنية الأشعث أبومحمّد، قدم علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فى وفد كندة فأسلموا (3)، ويعدّ فى من نزل الكوفة من الصحابة، وله عن النبىّ صلى الله عليه و سلم رواية، واُصيبت عينه يوم اليرموك (4)، وقد شهد مع سعد بن أبىوقّاص قتال الفرس بالعراق (5)، وارتدّ بعد رسول الله ثمّ رجع إلي الإسلام فى
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 147/3 ، أمر وقعة النهروان.
3) (3) . المحبّر ص 291 - 292 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين؛ تاريخ مدينة دمشق 120/9 ، ترجمة الأشعث بن قيس الكندى (772).
4) (4) . سير أعلام النبلاء 38/2 , ترجمة الأشعث بن قيس (8).
5) (5) . تاريخ مدينة دمشق 120/9 ، ترجمة الأشعث بن قيس الكندى (772)؛ بغية الطلب 1896/4 - 1897 ، ترجمة أشعث بن قيس.
خلافة أبىبكر بعد ما اسر، فعفا عنه أبوبكر وزوّجه اخته امّ فروة (1)
. الطبقات الكبري 99/6 - 100 ، ترجمة الأشعث بن قيس (1853)؛ تاريخ مدينة دمشق 134/9 ، ترجمة الأشعث بن قيس (772).
، ثمّ ندم أبوبكر من عفوه وتأسّف لذلك فى آخر عمره (2).ولأشعث دور أساسى فى الفتن الواقعة فى عصر أميرالمؤمنين عليه السلام ، وورد فى ذمّه روايات عديدة، منها ما رواه يحيي بن عيسي الرملى، عن الأعمش أنّ جريراً والأشعث خرجا إلي جبّان الكوفة، فمرّ بها ضبّ يعدو، وهما فى ذمّ على عليه السلام ،فنادياه: يا أباحسل، هلمّ يدك نبايعك بالخلافة! فبلغ عليّاً عليه السلام قولهما فقال: أما إنّهما يحشران يوم القيامة وأمامهما ضبّ! (3)
وروي أبوبكر الهذلى، عن الزهرى، عن عبيدالله بن عدى بن الخيار بن نوفل بن عبدمناف، قال:
قام الأشعث إلي على عليه السلام ، فقال: إنّ الناس يزعمون أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله عهد إليك عهداً لم يعهده إلي غيرك. فقال: إنّه عهد إلىّ ما فى قراب سيفى؛ لم يعهد إلىّ غير ذلك. فقال الأشعث: هذه إن قلتها فهى عليك لا لك؛ دعها ترحل عنك. فقال له: وما علمك بما علَىّ ممّا لى؟! منافق ابن كافر، حائك ابن حائك! إنّى لأجد منك بنّة الغزل. ثمّ التفت إلي عبيدالله بن عدى بن الخيار فقال: يا عبيدالله، إنّك لتسمع خلافاً وتري عجباً. ثمّ أنشد:
أصبحت هزء الراعى الضأن أتبعه ماذا يريبك منّى راعى الضأن (4)
وروي ابن الأعرابى عن أبىرفاعة [عبدالله بن محمّد بن عمر بن حبيب العدوى]، عن إبراهيم بن بشّار، عن سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، قال:
دخل الأشعث بن قيس علي على فى شىء فتهدّده بالموت، فقال على: أ بالموت
تهدّدنى؟ ما ابالى سقط الموت علىّ أو سقطت عليه، هاتوا له جامعة [وقيداً]. ثمّ أوصي إلي أصحابه فطلبوا إليه فيه، قال: فتركوه.
قال سفيان: فحدّثنى ابن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال: فسمعوا لصوت رجليه حفيفاً، قال على: فرّقناه. ففرّق. (1)
. المعجم 932/3 (1971)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 139/9 - 140 ، ترجمة الأشعث بن قيس الكندى (772), وابن العديم فى بغية الطلب 1914/4 ، ترجمة أشعث بن قيس. وأورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء 40/2 - 41 ، ترجمة الأشعث بن قيس (8), عن قيس.
وقال على عليه السلام فيه وفى جرير بن عبدالله البجلى:
أمّا هذا الأعور - يعنى الأشعث - فإنّ الله لم يرفع شرفاً إلّا حسده، ولا أظهر فضلاً إلّا عابه، وهو يمنّى نفسه ويخدعها، يخاف ويرجو، فهو بينهما لايثق بواحد منهما، وقد منّ الله عليه بأن جعله جباناً، ولو كان شجاعاً لقتله الحقّ، وأمّا هذا الأكثف عند الجاهليّة - يعنى جرير بن عبدالله البجلى - فهو يري كلّ أحد دونه، ويستصغر كلّ أحد ويحتقره، قد ملئ ناراً، وهو مع ذلك يطلب رئاسة، ويروم إمارة، وهذا الأعور يغويه ويطغيه، إن حدّثه كذبه، وإن قام دونه نكص عنه، فهما كالشيطان إذ قال للإنسان: اكفر. فلمّا كفر قال: إنّى برىء منك إنّى أخاف الله ربّ العالمين. (2)
وكان للأشعث دور أساسى فى قتل أميرالمؤمنين عليه السلام ويعدّ من قتلته، وأدّلة ذلك وشواهده كثيرة ذكرناها فى مقتله عليه السلام ، كما أنّ جعدة بنت الأشعث قامت بسمّ الإمام الحسن عليه السلام ، (3)وتولّي ابنه محمّد بن الأشعث بإلقاء القبض علي مسلم بن عقيل بالكوفة بعد أن آمنه ثمّ غدر به (4)، وكان ابنه الآخر قيس من امراء جيش ابن سعد فى كربلاء. (5)
1) (1)
2) (2) . شرح نهج البلاغة 286/20 - 287 ، الحكمة 277 .
3) (3) . أنساب الأشراف 295/3 ، أمر الحسن بن على، مدّة خلافة الحسن؛ اسد الغابة 98/1 ، ترجمة الأشعث بن قيس؛ بغية الطلب 1918/4 ، ترجمة أشعث بن قيس.
4) (4) . تاريخ الطبرى 374/5 ، حوادث سنة ستّين، ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيّين الحسين عليه السلام .
5) (5) . تاريخ الطبرى 422/5 و 453 ، حوادث سنة إحدي وستّين، ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث.
مات الأشعث سنة أربعين (1)
. الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 226 ، ترجمة الأشعث بن قيس (909)؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 199 ، حوادث سنة أربعين؛ تاريخ مدينة دمشق 143/9 و 144 ، ترجمة أشعث بن قيس (772)؛ بغية الطلب 1918/4 - 1919 ، ترجمة أشعث بن قيس؛ تهذيب الكمال 288/3 و 294 ، ترجمة أشعث بن قيس (532).
بعد مقتل على عليه السلام بأربعين ليلة (2)، ودفن فى داره بالكوفة (3)، وكان له من العمر ثلاث وستّون سنة (4).وكان عاملاً لأذربيجان لعثمان وأبقاه على عليه السلام لمدّة قليلة، ثمّ دعاه إلي الكوفة وغزا معه يوم صفّين ويوم نهروان، وكان من أكبر امرائه، وقد أصرّ فى وقعة صفّين علي حكميّة أبىموسي الأشعرى وفرض الأشعرى علي أميرالمؤمنين عليه السلام وعارض اختيار ابن عبّاس ومالك الأشتر حكمين عن على عليه السلام بصراحة، وله يد فى نشؤ الخوارج، ونذكر ذلك، برواية:
إبراهيم بن مالك الأشتر- 7. أبىالحمراء
أبىجناب الكلبى- 8. زيد بن الحسن
جندب الأزدى- 9. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
حبيب بن أبىثابت- 10. محمّد بن المطّلب
حجر بن عنبس- 11. ما ورد مرسلاً
حرب بن خالد
1) (1)
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 134/9 ، ترجمة أشعث بن قيس (772)؛ بغية الطلب 1918/4 و 1919 ، ترجمة أشعث بن قيس؛ سير أعلام النبلاء 42/2 ، ترجمة الأشعث بن قيس (8).
3) (3) . المصادر المتقدّمة.
4) (4) . تهذيب الكمال 294/3 (532)؛ تاريخ مدينة دمشق 144/9 (772)؛ بغية الطلب 1918/4 ، جميعهم فى ترجمة أشعث بن قيس.
قال: كنت عند على حين أكرهه الناس علي الحكومة ... فجاء الأشعث بن قيس إلي على فقال له: ما أري الناس إلّا قد رضوا، وسرّهم أن يجيبوا القوم إلي ما دعوهم إليه من حكم القرآن، فإن شئتَ أتيتُ معاوية فسألتهُ ما يريد، فنظرتَ ما يسأل. قال: ائته إن شئت فسله.
فأتاه فقال: يا معاوية، لأىّ شىء رفعتم هذه المصاحف؟ قال: لنرجع نحن وأنتم إلي ما أمر الله - عزّ وجلّ - به فى كتابه، تبعثون منكم رجلاً ترضون به، ونبعث منّا رجلاً، ثمّ نأخذ عليهما أن يعملا بما فى كتاب الله لايعدوانه، ثمّ نتبع ما اتّفقا عليه. فقال له الأشعث بن قيس: هذا الحقّ. فانصرف إلي على فأخبره بالّذى قال معاوية؛ فقال الناس: فإنّا قد رضينا وقبلنا. فقال أهل الشام: فإنّا قد اخترنا عمرو بن العاص. فقال الأشعث واُولئك الّذين صاروا خوارج بعد: فإنّا قد رضينا بأبى موسي الأشعرى.
قال على: فإنّكم قد عصيتمونى فى أوّل الأمر، فلا تعصونى الآن، إنّى لا أري أن اولّى أبا موسي. فقال الأشعث وزيد بن حصين الطائى ومسعر بن فدكى: لا نرضي إلّا به؛ فإنّه ما كان يحذّرنا منه وقعنا فيه.
قال على: فإنّه ليس لى بثقة، قد فارقنى وخذّل الناس عنّى، ثمّ هرب منّى حتّي آمنته بعد أشهر، ولكن هذا ابن عبّاس نولّيه ذلك. قالوا: ما نبالى أنت كنت أم ابن عبّاس! لا نريد إلّا رجلاً هو منك ومن معاوية سواء، ليس إلي واحد منكما بأدني منه إلي الآخر.
فقال على: فإنّى أجعل الأشتر.
قال أبومخنف: حدّثنى أبوجناب الكلبى؛ أنّ الأشعث قال: وهل سعّر الأرض غير الأشتر؟!
قال أبومخنف عن عبدالرحمان بن جندب، عن أبيه أنّ الأشعث قال: وهل نحن إلّا فى حكم الأشتر؟! قال على: وما حكمه؟ قال: حكمه أن يضرب بعضنا بعضاً بالسيوف حتّي يكون ما أردت وما أراد.
قال: فقد أبيتم إلّا أباموسي؟! قالوا: نعم!
قال: فاصنعوا ما أردتم. فبعثوا إليه وقد اعتزل القتال ... . (1)
. تاريخ الطبرى 49/5 - 51 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ما روى من رفعهم المصاحف ودعائهم إلي الحكومة، ونحوه فى الفتوح لابن أعثم 1/4 - 4 ، ذكر الحكمين. وانظر: الإمامة والسياسة 130/1 و 133 ، حرب صفّين، ما قال الأشعث بن قيس؛ المعيار والموازنة ص 174 ، كلمات بعض رؤساء أهل العراق.
كانت راية على مع هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص ... وعلي الميمنة الأشعث بن قيس. (3)
حيل بين على وبين الماء فقال: أرسلوا إلي الأشعث بن قيس فأزالهم عن الماء، ثمّ التقي الناس يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة سبع وثلاثين، ولواء على مع هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص، وفى ميسرة على ربيعة وعليهم ابن عبّاس، وفى ميمنة على أهل اليمن عليهم الأشعث بن قيس، وعلى فى القلب فى مضر البصرة والكوفة، ولواء معاوية مع المخارق بن الصبّاح الكلاعى، وفى ميسرة معاوية مضر عليهم ذو الكلاع، وفى ميمنته أهل اليمن، ومعاوية فى الشهباء أصحاب البيض والدروع. (4)
1) (1)
2) (2) . كذا فى الأصل، والظاهر أنّه مصحّف عن يحيي بن آدم، فإنّه يروى عن يزيد بن عبدالعزيز، ويروى عنه عبدالأعلي بن واصل، انظر ترجمتهم فى تهذيب الكمال.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين، وعنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 136/9 ، ترجمة الأشعث بن قيس الكندى (772).
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 193 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
فصل معاوية فى تسعين ألفاً، ثمّ سبق معاوية فنزل الفرات، وجاء على وأصحابه فمنعهم معاوية الماء، فبعث على الأشعث بن قيس فى ألفين، وعلي الماء لمعاوية أبوالأعور السلمى فى خمسة آلاف، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وغلب الأشعث علي الماء. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 136/9 ، ترجمة أشعث بن قيس الكندى (772)، والذهبى فى سير أعلام النبلاء 40/2 ، ترجمة الأشعث بن قيس (8).
كان على فى تسعين ألفاً، وسبق معاوية فنزل علي الفرات، وجاء على وأصحابه فمنعوا الماء، فبعث على الأشعث بن قيس فى ألفين، وعلي الماء لمعاوية أبوالأعور السلمى فى خمسة آلاف، فاقتتلوا قتالاً شديداً وغلب الأشعث علي الماء. (2)
سارية الخزاعى، ثمّ الأشعث بن قيس الكندى. (1)
. فتوح البلدان 401/2 (815).
البلاذرى : وقوم يقولون: إنّ عثمان ولّي الأشعث أذربيجان فأقرّه على عليها يسيراً وولّاه حلوان ونواحيها، فكتب إليه فى القدوم؛ فقدم الكوفة من حلوان؛ فحاسبه علي مالها ومال أذربيجان، فغضب وكاتب معاوية، والله أعلم. (2)
البلاذرى : ثمّ ولّي على بن أبىطالب الأشعث أذربيجان، فلمّا قدمها وجد أكثرها قد أسلموا وقرأوا القرآن، فأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء والديوان من العرب، ومصّرها وبني مسجدها، إلّا أنّه وسّع بعد ذلك. (3)
ابن قتيبة : ذكروا أنّ عليّاً كتب إلي الأشعث بن قيس مع زياد بن كعب، والأشعث يومئذ بأذربيجان عاملاً لعثمان كان استعمله عليها: أمّا بعد، فلولا هنات كنّ فيك كنت المقدّم فى هذا الأمر قبل الناس، فلعلّ أمراً يحمل بعضه بعضاً إن اتّقيت الله، وقد كان من بيعة الناس إيّاى ما قد بلغك، وكان طلحة والزبير أوّل من بايعنى، ثمّ نقضا بيعتى علي غير حدث، وأخرجا امّالمؤمنين إلي البصرة، فسرت إليهما فى المهاجرين والأنصار فالتقينا، وفدعوتهما إلي أن يرجعا إلي ما خرجا منه فأبيا، فأبلغت فى الدعاء وأحسنت فى البقاء، و [أعلم] أنّ عملك ليس لك بطعمة، ولكنّه أمانة فى عنقك، والمال مال الله، وأنت من خزّانى عليه حتّي تسلمه إلىّ إن شاء الله، وعلي أن لا أكون شرّ ولاتك.
وذكروا أنّ الأشعث بن قيس لمّا قرأ كتاب على قام زياد بن كعب خطيباً، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّه من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير، وإنّ أمر عثمان لم ينفع فيه العيان، ولم يشف منه الخبر، غير أنّ من سمعه كمن عاينه، وإنّ المهاجرين والأنصار بايعوا عليّاً راضين به، وإنّ طلحة والزبير نقضا بيعة على علي غير حدث،
وأخرجا امّالمؤمنين علي غير رضي، فسار إليهم، ولم ينلهم، فتركهم وما فى نفسه منهم حاجة، فأورثه الله الأرض، وجعل له عاقبة المتّقين.
فقام الأشعث بن قيس خطيباً، فقال: أيّها الناس، إنّ عثمان رحمه الله ولّانى أذربيجان، وهلك وهى فى يدى، وقد بايع الناس عليّاً، وطاعتنا له لازمة، وقد كان من أمره وأمر عدوّه ما قد بلغكم، وهو المأمون علي ما غاب عنّا وعنكم من ذلك.
وذكروا أنّ الأشعث رجع إلي منزله، فدعا أهل ثقته من أصحابه، فقال لهم: إنّ كتاب على جاءنى، وقد أوحشنى؛ وهو آخذى بمال أذربيجان، وأنا لاحق بمعاوية.
فقال القوم: الموت خير لك من ذلك! أتدع مصرك وجماعة قومك، وتكون ذنباً لأهل الشام؟!
وذكروا أنّ جريراً كتب إلي الأشعث: أمّا بعد، فإنّه أتتنى بيعة على فقبلتها، ولم أجد إلي دفعها سبيلاً، وإنّى نظرت فيما غاب عنّى من أمر عثمان فلم أجده يلزمنى، وقد شهده المهاجرون والأنصار، فكان أوثق أمرهم فيه الوقوف، فاقبل بيعته؛ فإنّك لا تلتفت إلي خير منه، واعلم أنّ بيعة على خير من مصارع أهل البصرة، وقد تحلب الناقة الضجور، ويحلس العود علي البعير الدبر، فانظر لنفسك، والسلام. (1)
. الإمامة والسياسة 94/1 - 96 ، كتاب على إلي الأشعث بن قيس.
إنّما غرّك من نفسك إملاء الله لك، فما زلت تأكل رزقه، وتستمتع بنعمته، وتذهب طيّباتك فى أيّام حياتك، فأقبل واحمل ما قبلك من الفىء ولا تجعل علي نفسك سبيلاً.
ويقال: ولّاه بعد قدومه من أذربيجان حلوان ونواحيها؛ فكتب إليه هذا الكتاب وهو فيها. (2)
وكان والياً لعثمان علي أذربيجان:
سلام عليك، أمّا بعد، فلولا هنات كنّ منك لكنت أنت المقدّم فى هذا الأمر قبل الناس، ولعلّ أمرك يحمل بعضه بعضاً إن اتّقيت الله، وقد كان من بيعة الناس إيّاي ما قد بلغك، وقد كان طلحة والزبير أوّل من بايعنى ثمّ نكثا بيعتى من غير حدث ولا سبب، وأخرجا امّالمؤمنين فساروا إلي البصرة وسرت إليهم فيمن بايعنى من المهاجرين والأنصار فالتقينا، فدعوتهم إلي أن يرجعوا إلي ما خرجوا منه فأبوا، فأبلغت فى الدعاء وأحسنت فى البقيا، وأمرت أن لا يذفّ علي جريح، ولا يتّبع منهزم، ولا يسلب قتيل، ومن ألقي سلاحه وأغلق بابه فهو آمن، واعلم أنّ عملك ليس لك بطعمة، إنّما هو أمانة فى عنقك، وهو مال من مال الله وأنت من خزّانى عليه حتّي تؤدّيه إلىّ إن شاء الله، ولا قوّة إلّا بالله.
فلمّا بلغ الأشعث كتاب على قام فقال: أيّها الناس، إنّ عثمان بن عفّان ولّانى أذربيجان، فهلك وقد بقيت فى يدى، وقد بايع الناس عليّاً، وطاعتنا له واجبة، وقدكان من أمره وأمر عدوّه ما كان، وهو المأمون علي ما غاب عن ذلك المجلس. ثمّ جلس. (1)
. العقد الفريد 78/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، آخر وقعة الجمل. وأورده الباعونى فى جواهر المطالب 26/2 ، الباب الثالث والخمسون، فى ذكر وقعة الجمل، آخر مقتل الزبير، مع مغايرة جزئيّة فى المتن.
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... وعلي خيل القلب ... وعلي رجّالتها مالك بن الحارث الأشتر والأشعث بن قيس. (2)
ابن أبىالحديد : قالوا: وكان الأشعث بن قيس الكندى وجرير بن عبدالله البجلى يبغضانه، وهدم على عليه السلام دار جرير بن عبدالله.
قال إسماعيل بن جرير: هدم على دارنا مرّتين ... .
وروي أهل السيرة أنّ الأشعث خطب إلي على عليه السلام ابنته، فزبره، وقال: يا ابن الحائك، أغرّك ابن أبىقحافة! (3)
فقال على: إنّى أستغفر الله من كلّ ذنب. فرجعوا معه، وهم ستّة آلاف، فلمّا استقرّوا بالكوفة أشاعوا أنّ عليّاً رجع عن التحكيم ورآه ضلالاً، وقالوا: إنّما ينتظر أميرالمؤمنين
1) (1)
. سير أعلام النبلاء 37/2 - 38 ، ترجمة الأشعث بن قيس (8).
2) (2) . الفتوح 32/3 ، ذكر وقعة الثانية بالصفّين.
3) (3) . شرح نهج البلاغة 75/4 ، شرح الخطبة 56 .
4) (4) . الفلج: الظفر والانتصار.
أن يسمن الكراع (1)
. الكراع: اسم للخيل.
، ويجبي المال، فينهض إلي الشام. فأتي الأشعث بن قيس عليّاً عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ الناس قد تحدّثوا أنّك رأيت الحكومة ضلالاً والإقامة عليها كفراً. فخطب على الناس فقال: من زعم أنّى رجعت عن الحكومة فقد كذب، ومن رآها ضلالاً فهو أضلّ. فخرجت الخوارج من المسجد، فحكّمت. (2)فى الأرض، سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً 1 . (1)
الأصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم، من بنىتميم، روي عن على وكان من أصحابه، وكان رسوله إلي معاوية (2)، وشهد معه الجمل وصفّين وهو صاحب شرطته عليه السلام ، برواية:
لمّا أسرع أهل العراق فى أهل الشام، قال لهم معاوية: هذا يوم تمحيص، وإنّ لهذا اليوم ما بعده، وقد أسرعتم فى القوم كما أسرعوا فيكم، فاصبروا وموتوا كراماً. وحرّض على عليه السلام أصحابه، فقام إليه الأصبغ بن نباتة، وقال: يا أميرالمؤمنين، قدّمنى فى البقيّة من الناس، فإنّك لا تفقد لى اليوم صبراً ولا نصراً، أمّا أهل الشام فقد أصبنا، وأمّا نحن ففينا بعض البقيّة، ائذن لى فأتقدّم.
فقال له: تقدّم علي اسم الله والبركة. فتقدّم وأخذ الراية ومضي بها، وهو يقول:
إنّ الرجاء بالقنوط يدمغ حتّي متي يرجو البقاء الأصبغ
أما تري أحداث دهر تنبغ فادبغ هواك والأديم يدبغ
والرفق فيما قد تريد أبلغ اليوم شغل وغداً لا تفرغ
فما رجع إلي على عليه السلام حتّي خضب سيفه دماً ورمحه، وكان شيخاً ناسكاً عابداً، وكان إذا لقى القوم بعضهم بعضاً يغمد سيفه، وكان من ذخائر على عليه السلام ممّن قد بايعه علي
الموت، وكان على عليه السلام يضنّ به عن الحرب والقتال. (1)
. شرح نهج البلاغه 82/8 ، شرح الخطبة 124 .
ابن سعد : أخبرنا شبابة بن سوّار، عن محمّد بن الفرات، قال: سمعت الأصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو، وكان صاحب شرط على. (2)
الطبرى : الأصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم، وكان صاحب شرط على عليه السلام ، وكان الأصبغ من شيعة على عليه السلام . (3)
خليفة - عند ذكر تسمية عمّال على عليه السلام - : وعلي شرطة الخميس الأصبغ بن نباتة المجاشعى. (4)
أعين بن ضبيعة بن ناجية الدارمى، ابن أخى صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق، وهو والد النوار زوج الفرزدق، وشهد الجمل مع أميرالمؤمنين على عليه السلام ، وهو الّذى عقر الجمل (5)، وبعثه على عليه السلام إلي البصرة فقتله ابن الحضرمى غيلة فى سنة ثمان وثلاثين (6)، وقيل: إنّ بعض الحروريّة قتلوه علي فراشه (7).
1) (1)
2) (2) . الطبقات الكبري 247/6 ، ترجمة الأصبغ بن نباتة (2232).
3) (3) . المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 666/11 ، ذكر من هلك منهم فى سنة إحدي وستّين ومئة.
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
5) (5) . تاريخ الطبرى 533/4 - 534 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، شدّة القتال يوم الجمل؛ أنساب الأشراف 45/3 ، مقتل طلحة بن عبيدالله؛ الاستيعاب 141/1 ، ترجمة أعين بن ضبيعة (154).
6) (6) . الإصابة 247/1 (222)؛ الاستيعاب 141/1 (154)؛ اسد الغابة 103/1 - 104 ، جميعهم فى ترجمة أعين بن ضبيعة.
7) (7) . المحن ص 139 ، ممّن قتله الخوارج الحروريّة وغيرهم.
ونذكر ما يرتبط به، برواية:
حبيب بن أبىثابت- 5. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 6. أبىنعامة
الضحّاك بن عثمان- 7. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي عمرو وحنظلة البصرة أعين بن ضبيعة المجاشعى. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين. وأورده الدينورى فى الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
أنّ بعض الحروريّة قتلوا أعين بن أبىضبيعة التميمى، وكان وجّهه على [إلي] البصرة، فقتلوه علي فراشه. (4)
لمّا قتل محمّد بن أبىبكر بمصر خرج ابن عبّاس من البصرة إلي على بالكوفة، واستخلف زياداً، وقدم ابن الحضرمى من قبل معاوية، فنزل فى بنىتميم ... ثمّ كتب زياد إلي على أنّ ابن الحضرمى أقبل من الشام فنزل فى دار بنىتميم ونعي عثمان، ودعا إلي الحرب وبايعته تميم وجلّ أهل البصرة، فلم يبق معى من أمتنع به، فاستأجرت لنفسى ولبيت المال صبرة بن شيمان وتحوّلت فنزلت معهم، فشيعة عثمان يختلفون إلي ابن الحضرمى.
فوجّه على أعين بن ضبيعة المجاشعى ليفرّق قومه عن ابن الحضرمى، [وكتب إلي زياد: فإنّى قد بعثت أعين بن ضبيعة ليفرّق قومه عن ابن الحضرمى] فانظر ما يكون منه، فإن فرّق جمع ابن الحضرمى فذلك ما تريد، وإن ترقّت بهم الاُمور إلي التمادي فى العصيان فانهض إليهم فجاهدهم، فإن رأيت ممّن قبلك تثاقلاً؛ وخفت ألّا تبلغ ما تريد؛ فدارهم وطاولهم، ثمّ تسمّع وأبصر، فكأنّ جنود الله قد أظلّتك تقتل الظالمين.
فقدم أعين فأتي زياداً فنزل عنده، ثمّ أتي قومه، وجمع رجالاً ونهض إلي ابن الحضرمى، فدعاهم، فشتموه وناوشوه، فانصرف عنهم، ودخل عليه قوم فقتلوه، فلمّا قتل أعين بن ضبيعة أراد زياد قتالهم، فأرسلت بنوتميم إلي الأزد: إنّا لم نعرض لجاركم ولا لأحد من أصحابه، فماذا تريدون إلي جارنا وحربنا؟! فكرهت الأزد القتال، وقالوا: إن عرضوا لجارنا منعناهم، وإن يكفّوا عن جارنا كففنا عن جارهم. فأمسكوا.
وكتب زياد إلي على أنّ أعين بن ضبيعة قدم فجمع من أطاعه من عشيرته، ثمّ
1) (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
نهض بهم بجدّ وصدق نيّة إلي ابن الحضرمى، فحثّهم علي الطاعة، ودعاهم إلي الكفّ والرجوع عن شقاقهم، ووافقتهم عامّة قوم، فهالهم ذلك، وتصدّع عنهم كثير ممّن كان معهم، يمنّيهم نصرته، وكانت بينهم مناوشة، ثمّ انصرف إلي أهله، فدخلوا عليه فاغتالوه فاُصيب، رحم الله أعين، فأردت قتالهم عند ذلك، فلم يخفّ معى من أقوي به عليهم، وتراسل الحيّان، فأمسك بعضهم عن بعض. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 110/5 - 112 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر الخبر عن أمر ابن الحضرمى وزياد وأعين وسبب قتل من قتل منهم. وأورده ابن كثير فى البداية والنهاية 315/7 - 316 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين.
الدينورى : قالوا: ولمّا رأي على لوث أهل البصرة بالجمل؛ وأنّهم كلّما كشفوا عنه عادوا فلاثوا به؛ قال لعمّار وسعيد بن قيس وقيس بن سعد بن عبادة والأشتر وابن بديل ومحمّد بن أبىبكر وأشباههم من حماة أصحابه: إنّ هؤلاء لا يزالون يقاتلون ما دام هذا الجمل نصب أعينهم، ولو قد عقر فسقط لم تثبت له ثابتة. فقصدوا بذوى الجدّ من أصحابه قصد الجمل حتّي كشفوا أهل البصرة عنه، وأفضي إليه رجل من مراد الكوفة يقال له أعين بن ضبيعة، فكشف عرقوبه بالسيف، فسقط وله رغاء، فغرق فى القتلي، ومال الهودج بعائشة ... . (2)
ابن عبدالبرّ : أعين بن ضبيعة بن عقال بن محمّد بن سفيان بن مجاشع التميمى، هو الّذى عقر الجمل الّذى كانت عليه عائشة امّالمؤمنين - رضى الله عنها - ، وبعثه على - كرّم الله وجهه - إلي البصرة بعد ذلك فقتلوه، هو ابن عمّ الأقرع بن حابس، وابن عمّ صعصعة بن ناجية. (3)
فقام إليه أعين بن ضبيعة المجاشعى، فقال: أنا - إن شاء الله - أكفيك يا أميرالمؤمنين هذا الخطب، وأتكفّل لك بقتل ابن الحضرمى، أو إخراجه عن البصرة. فأمره بالتهيّؤ للشخوص، فشخص حتّي قدم البصرة. (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 46/4 ، شرح الخطبة 54 .
فقال: لا تسأ يا أميرالمؤمنين، ولا يكن ما تكره، ابعثنى إليهم؛ فأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم، ونفى ابن الحضرمى من البصرة أو قتله. قال: فاخرج الساعة.
فخرج من عنده ومضي حتّي قدم البصرة.
قال إبراهيم بن هلال: فلمّا قدمها دخل علي زياد وهو بالأزد مقيم، فرحّب به وأجلسه إلي جانبه، فأخبره بما قال له على عليه السلام ، وما ردّ عليه، وما الّذى عليه رأيه؛ فإنّه إذ يكلّمه جاءه كتاب من على عليه السلام فيه:
من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي زياد بن عبيد، سلام عليك، أمّا بعد، فإنّى قد بعثت
أعين بن ضبيعة ليفرّق قومه عن ابن الحضرمى، فارقب ما يكون منه، فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظنّ به وكان فى ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما نحبّ، وإن ترامت الاُمور بالقوم إلي الشقاق والعصيان فانبذ بمن أطاعك إلي من عصاك فجاهدهم، فإن ظهرت فهو ما ظننت، وإلّا فطاولهم وماطلهم، فكأنّ كتائب المسلمين قد أطلّت عليك، فقتل الله المفسدين الظالمين، ونصر المؤمنين المحقّين، والسلام.
فلمّا قرأه زياد أقرأه أعين بن ضبيعة، فقال له: إنّى لأرجو أن يُكفي هذا الأمر إن شاء الله. ثمّ خرج من عنده فأتي رحله، فجمع إليه رجالاً من قومه، فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال:
يا قوم، علي ماذا تقتلون أنفسكم، وتهريقون دماءكم علي الباطل مع السفهاء الأشرار! وإنّى والله ما جئتكم حتّي عبّئت إليكم الجنود، فإن تنيبوا إلي الحقّ يقبل منكم، ويكفّ عنكم، وإن أبيتم فهو والله استئصالكم وبواركم.
فقالوا: بل نسمع ونطيع. فقال: انهضوا الآن علي بركة الله - عزّ وجلّ - . فنهض بهم إلي جماعة ابن الحضرمى، فخرجوا إليه مع ابن الحضرمى فصافّوه وواقفهم عامّة يومه يناشدهم الله، ويقول: يا قوم، لا تنكثوا بيعتكم، ولا تخالفوا إمامكم، ولا تجعلوا علي أنفسكم سبيلاً، فقد رأيتم وجرّبتم كيف صنع الله بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم. فكفّوا عنه، ولم يكن بينه وبينهم قتال، وهم فى ذلك يشتمونه وينالون منه، فانصرف عنهم وهو منهم منتصف.
فلمّا أوي إلي رحله تبعه عشرة نفر يظنّ الناس أنّهم خوارج (1)
. لفظ الخوارج فى بداية الأمر كان يطلق علي كلّ من خرج علي الإمام، ثمّ صار علماً لطائفة معيّنة فيما بعد، فاشتبه الأمر علي بعض الرواة والمؤرّخين، والمقصود هنا هم أصحاب ابن الحضرمى كما هو واضح من الرسالة التالية لزياد.
، فضربوه بأسيافهم وهو علي فراشه، ولا يظنّ أنّ الّذى كان يكون، فخرج يشتدّ عرياناً، فلحقوه فى الطريق فقتلوه، فأراد زياد أن يناهض ابن الحضرمى حين قتل أعين بجماعة من معه من الأزد1) (1)
وغيرهم من شيعة على عليه السلام ، فأرسل بنوتميم إلي الأزد: والله ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه، ولا لمال هو له، ولا لأحد ليس علي رأينا، فما تريدون إلي حربنا وإلي جارنا؟! فكأنّ الأزد عند ذلك كرهت قتالهم.
فكتب زياد إلي على عليه السلام : أمّا بعد يا أميرالمؤمنين، فإنّ أعين بن ضبيعة قدم علينا من قبلك بجدّ ومناصحة وصدق ويقين، فجمع إليه من أطاعه من عشيرته، فحثّهم علي الطاعة والجماعة، وحذّرهم الخلاف والفرقة، ثمّ نهض بمن أقبل معه إلي من أدبر عنه، فواقفهم عامّة النهار، فهال أهل الخلاف تقدّمه، وتصدّع عن ابن الحضرمى كثير ممّن كان يريد نصرته، فكان كذلك حتّي أمسي، فأتي فى رحله فبيّنه نفر من هذه الخارجة المارقة، فاُصيب - رحمه الله تعالي - ، فأردت أن اناهض ابن الحضرمى عند ذلك، فحدث أمر، قد أمرت صاحب كتابى هذا أن يذكره لأميرالمؤمنين، وقد رأيت إن رأي أميرالمؤمنين ما رأيت أن يبعث إليهم جارية بن قدامة، فإنّه نافذ البصيرة، ومطاع فى العشيرة، شديد علي عدوّ أميرالمؤمنين، فإن يقدم يفرّق بينهم بإذن الله، والسلام علي أميرالمؤمنين ورحمة الله وبركاته. (1)
. شرح نهج البلاغة 46/4 - 48 ، شرح الخطبة 54 . ونحوه فى أنساب الأشراف 189/3 - 190 ، أمر عبدالله بن عامر الحضرمى.
خليفة : فيها وجّه معاوية بن أبىسفيان عبدالله بن الحضرمى إلي البصرة ليأخذها، وبها زياد خليفة لابن عبّاس، فنزل ابن الحضرمى فى بنىتميم وتحوّل زياد إلي الأزد، فنزل علي صبرة بن شيمان الحدّانى، فكتب زياد إلي على يعلمه ذلك، فوجّه على أعين بن ضبيعة المجاشعى، فقتل علي فراشه غيلة ... . (2)
أبوعبيدة : دسّ ابن الحضرمى إلي أعين بن ضبيعة النفر الّذين قتلوه.
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 196 - 197 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 245/29 - 246 ، ترجمة عبدالله بن عامر الحضرمى (3355). وروي مثله ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 226/1 - 227 ، ترجمة جارية بن قدامة (302)، وابن الأثير فى اسد الغابة 103/1 - 104 ، ترجمة أعين بن ضبيعة، وص 263 ، ترجمة جارية بن قدامة.
ويقال: إنّه كان معهم متنكّراً فطرقوه ليلاً، فجعل يقول - حين ضربوه - يا تميم ولا تميم، يا حنظلة ولا حنظلة، يا مجاشع ولا مجاشع. وحمل إلي الأزد فدفن هناك، فقبره فى الأزد. (1)
. عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 190/3 - 191 ، أمر عبدالله بن عامر الحضرمى.
أبوأيّوب - واسمه خالد - ابن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم، واُمّه زهراء (2)بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن مالك، من بلحارث بن الخزرج.
وكان لأبىأيّوب من الولد عبدالرحمان، واُمّه امّحسن بنت زيد بن ثابت بن الضحّاك من بنىمالك بن النجّار، وقد انقرض ولده فلا يعلم له عقباً.
وشهد أبوأيّوب العقبة من السبعين من الأنصار، وآخي رسول الله عليه السلام بين أبىأيّوب ومصعب بن عمير، ونزل رسول الله صلى الله عليه و سلم عليه حين رحل من قباء إلي المدينة (3)، فلم يزل عنده حتّي بني مسجده ومساكنه، وشهد أبوأيّوب بدراً واُحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم .
قال محمّد بن سعد: اخبرت عن شعبة، قال: قلت للحكم: ما شهد أبوأيّوب من حرب على رضي الله عنه ؟ قال: شهد معه حروراء. (4)
1) (1)
2) (2) . فى الاستيعاب: «هند».
3) (3) . وانظر: الطبقات الكبري 183/1 ، ذكر خروج رسول الله وأبىبكر إلي المدينة للهجرة؛ المعجم الكبير 117/1 (3846).
4) (4) . الطبقات الكبري 368/3 - 369 ، ترجمة أبىأيّوب (151)، وروي الحاكم فى المستدرك 457/3 - 458 (5929), بإسناده عن الواقدى قصّة إخائه وشهوده المشاهد مع رسول الله . ونحوه فى الاستيعاب 425/2 ، ترجمة خالد بن زيد بن كلب أبىأيّوب الأنصارى (600)، وعنه المزّى فى تهذيب الكمال 66/8 - 67 ، ترجمة خالد بن زيد بن كليب (1612), وابن الأثير فى اسد الغابة 80/2 ، ترجمة خالد بن زيد بن كليب.
توفّى أبوأيّوب بالقسطنطنيّة سنة اثنين وخمسين (1)
. الطبقات الكبري 370/3 ، ترجمة أبىأيّوب (151)؛ المستدرك 457/3 - 458 (5929)؛ سير أعلام النبلاء 412/2 - 413 ، ترجمة أبىأيّوب الأنصارى (83)؛ تهذيب الكمال 70/8 ، ترجمة خالد بن زيد بن كليب (1612), نقلاً عن الواقدى ويحيي بن بكير وعمرو بن على والترمذى؛ الاستيعاب 425/2 ، ترجمة خالد بن زيد بن كلب أبىأيّوب الأنصارى (600)؛ تاريخ بغداد 165/1 ، ترجمة أبىأيّوب الأنصارى (7).
، وقال بعض: سنة إحدي وخمسين (2)، وقال بعض: سنة خمسين (3)، وقال بعض: سنة خمس وخمسين (4).وكان والياً علي المدينة، وشهد حروب على عليه السلام وولّاه علي الخيل، وقد ذكرنا ما يرتبط بولايته فى عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام ، ونكتفى هنا بذكر ما يرتبط بحضوره فى حروب أميرالمؤمنين عليه السلام وولايته فيه، برواية:
حكم بن عتيبة 3. ما ورد مرسلاً
أبىسلمة الزهرى
قلت للحكم بن عتيبة: شهد أبوأيّوب مع على صفّين؟ قال: لا، ولكن شهد معه قتال أهل النهروان. (5)
1) (1)
2) (2) . المعجم الكبير 118/4 (3850)؛ تهذيب الكمال 70/8 ، ترجمة خالد بن زيد بن كليب (1612), بلفظ: «قيل».
3) (3) . المعجم الكبير 118/4 (3851)؛ تهذيب الكمال 70/8 ، ترجمة خالد بن زيد بن كليب (1612), نقلاً عن خليفة بن خيّاط والمدائنى والهيثم بن عدى.
4) (4) . تاريخ أبىزرعة 188/1 (101)، وعنه المزّى فى تهذيب الكمال 71/8 ، ترجمة خالد بن زيد بن كليب (1612)، والخطيب فى تاريخ بغداد 165/1 ، ترجمة أبىأيّوب الأنصارى (7).
5) (5) . عنه الخطيب بإسناده إليه فى تاريخ بغداد 164/1 - 165 ، ترجمة أبىأيّوب الأنصارى (7).
وغيره يقول: شهد صفّين مع على ... .
وقال ابن القاسم، عن مالك: بلغنى عن قبر أبىأيّوب أنّ الروم يستصحّون به ويستسقون ... ولأبى أيّوب عقب.
وروي أيّوب، عن محمّد بن سيرين، قال: نُبّئت أنّ أباأيّوب شهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدراً، ثمّ لم يتخلّف عن غزوة غزاها فى كلّ عام، إلي أن مات بأرض الروم رضي الله عنه . (1)
. الاستيعاب 1606/4 - 1607 ، ترجمة أبىأيّوب الأنصارى (2866).
فخرج على فعبّأ الناس ... و [جعل] علي الخيل أباأيّوب الأنصارى. (3)
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 196 ، حوادث سنة ثمان ثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
3) (3) . تاريخ الطبرى 84/5 - 85 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج, ومثله فى الكامل لابن الأثير 174/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر قتال الخوارج.
4) (4) . الاستيعاب 1606/4 ، ترجمة أبىأيّوب (2866).
5) (5) . عنه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 1606/4 ، ترجمة أبىأيّوب الأنصارى (2866).
ابن الأثير : وكان أبوأيّوب ممّن شهد مع على - رضى الله عنهما - حروبه كلّها ولزم الجهاد. (2)
الإسكافى : قام أبوأيّوب الأنصارى [فقال:] نحن علي ما خرجنا عليه، عدوّنا أهل الشام ورأس حربنا معاوية، ونحن نردّ الأمر إلي أميرالمؤمنين، إن قادنا اتّبعناه، وإن دعانا أجبناه. (3)
ابن قتيبة : فرجع على فعبّأ أصحابه، فجعل علي الميمنة حجر بن عدى ... وعلي الخيل أباأيّوب الأنصارى ... ووقف على فى القلب فى مضر، ثمّ رفع لهم راية أمان مع أبىأيّوب الأنصارى، فناداهم أبوأيّوب: من جاء منكم إلي هذه الراية فهو آمن، ومن دخل المصر فهو آمن، ومن انصرف إلي العراق وخرج من هذه الجماعة فهو آمن، فإنّه لا حاجة لنا فى سفك دمائكم. (4)
الدينورى : أمر على بالنداء فى الناس أن يأخذوا أهبة الحرب، ثمّ عبّأ جنوده ... وولّي الخيل أبا أيّوب الأنصارى. (5)
1) (1)
. عنه ابن حبيب فى المحبّر ص 291 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
2) (2) . اسد الغابة 81/2 ، ترجمة خالد بن زيد أبىأيّوب الأنصارى.
3) (3) . المعيار والموازنة ص 176 ، كلمات بعض رؤساء أهل العراق.
4) (4) . الإمامة والسياسة 156/1 ، قتل الخوارج.
5) (5) . الأخبار الطوال ص 210 ، قتال الخوارج.
6) (6) . المغنى فى الضعفاء 123/1 ، ترجمة ثعلبة بن يزيد الحمّانى (1057)؛ ميزان الاعتدال 93/2 ، نفس الترجمة (1393).
... وقال ابن حبّان: وكان علي شرطة على وكان غالياً فى التشيّع ... . (1)
. تهذيب التهذيب 26/2 ، ترجمة ثعلبة بن يزيد الحمّانى الكوفى (42).
جارية بن قدامة السعدى، تميمى شريف، يكنّي أباأيّوب وأبايزيد، ويقال: جارية بن مالك بن زهير، وهو ابن عمّ الأحنف بن قيس (3)، لحق بالنبىّ صلى الله عليه و آله و سلم وروي عنه، ثمّ صحب أميرالمؤمنين عليه السلام ، وكان صاحب على عليه السلام فى حروبه (4)، ويقال له محرّق؛ لإحراقه ابن الحضرمى بالبصرة، وكان معاوية قد وجّه ابن الحضرمى إلي البصرة ينعي قتل عثمان ويستنفر أهل البصرة علي قتال على، فوجّه على جارية إليه (5)، وهو الّذى أقبل إلي عائشة فى حرب الجمل وقال له: يا امّالمؤمنين، والله لقتل عثمان بن عفّان أهون من خروجك من بيتك علي هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح، إنّه قد كان لك من الله ستر وحرمة، فهتكت سترك وأبحت حرمتك، إنّه من رأي قتالك فإنّه يري قتلك. (6)
وروى أنّ عليّاً استشار فى رجل يولّيه فارس حين امتنعوا من أداء الخراج، فاقترح
1) (1)
2) (2) . الضعفاء 161/1 ، ترجمة ثعلبة بن يزيد الحمّانى (619).
3) (3) . الوافى بالوفيات 37/11 ، ترجمة جارية السعدى (67).
4) (4) . الوافى بالوفيات 37/11 ، ترجمة جارية السعدى (67)؛ الاستيعاب 226/1 ، ترجمة جارية بن قدامة (302)؛ الإصابة 556/1 ، ترجمة جارية بن قدامة (1052).
5) (5) . تصحيفات المحدّثين ص 135 ، باب ما يصحف من جارية بحارثه، وقريباً منه أورده المزّى فى تهذيب الكمال 481/4 ، ترجمة جارية بن قدامة (886), عن العسكرى، ونحوه فى مختصر تاريخ مدينة دمشق 364/5 ، ترجمة جارية بن قدامة (201).
6) (6) . تاريخ الطبرى 465/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، دخولهم البصرة والحرب بينهم وبين عثمان بن حنيف؛ الإمامة والسياسة 69/1 - 70 ، دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة.
جارية نصب زياد لها، فولّاه علي فارس وكرمان ووجّهه إليها فى أربعة آلاف (1)
. تاريخ الطبرى 137/5 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر توجيه ابن عبّاس زياداً إلي فارس وكرمان.
، وتوفّى جارية فى حدود الخمسين للهجرة (2)، وقيل: مات فى ولاية يزيد بن معاوية (3)، وكان صاحب على عليه السلام فى حروبه، برواية:جبر بن نوف- 8. أبىمجلز
حبيب بن أبىثابت- 9. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
زيد بن الحسن- 10. محمّد بن المطّلب
عبدالملك بن عمير- 11. أبىمخنف
فضل بن سويد- 12. أبىنعامة
كعب بن قعين- 13. ما ورد مرسلاً
الكلبى
أنّ عليّاً لمّا نزل بالنخيلة وآيس من الخوارج ... كتب إلي عبدالله بن عبّاس ... فلمّا قدم عليه الكتاب قرأه علي الناس، وأمرهم بالشخوص مع الأحنف بن قيس، فشخص معه منهم ألف وخمسمئة رجل، فاستقلّهم عبدالله بن عبّاس، فقام فى الناس، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد يا أهل البصرة، فإنّه جاءنى أمر أميرالمؤمنين يأمرنى بإشخاصكم، فأمرتكم بالنفير إليه مع الأحنف بن قيس، ولم يشخص معه منكم إلّا ألف وخمسمئة، وأنتم ستّون ألفاً سوي أبنائكم وعبدانكم ومواليكم! ألا انفروا مع جارية بن
قدامةالسعدى، ولا يجعلن رجل علي نفسه سبيلاً، فإنّى موقع بكلّ من وجدته متخلّفاً عن مكتبه، عاصياً لإمامه، وقد أمرت أباالأسود الدؤلى بحشركم، فلا يلمّ رجل جعل السبيل علي نفسه إلّا نفسه.
فخرج جارية فعسكر، وخرج أبوالأسود فحشر الناس، فاجتمع إلي جارية ألف وسبعمئة، ثمّ أقبل حتّي وافاه على بالنخيلة، فلم يزل بالنخيلة حتّي وافاه هذان الجيشان من البصرة ... . (1)
. تاريخ الطبرى 78/5 - 79 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
... و [جعل على] علي سعد والرباب جارية بن قدامة. (2)
قدم جارية بن قدامة السعدى علي معاوية، ومع معاوية علي سريره الأحنف بن
قيس والحتّات (1)
. فى الأصل: «الحباب»، فصوّبناه حسب ترجمة الرجل.
المجاشعى، فقال له معاوية: من أنت؟ قال: جارية بن قدامة - قال: وكان قليلاً (2)- قال: وما عسيت أن تكون، هل أنت إلّا نحلة؟ قال: لا تفعل يا أميرالمؤمنين، فقد شبّهتنى بها حامية اللسعة، حلوة البساق، والله ما معاوية إلّا كلبة تعاوى الكلاب، وما اميّة إلّا تصغير أمة!قال معاوية: لا تفعل. قال: إنّك فعلت.
قال: ادن فاجلس معى علي السرير. قال: لا. قال: لِمَ؟ قال: رأيت هذين قد أماطانى عن مجلسك، فلم أكن لأشركهما.
قال: ادن اسارّك. فدنا، قال: إنّى اشتريت من هذين دينهما. قال: ومنّى فاشتر يا أميرالمؤمنين! قال: لا تجهر! (3)
وفد الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة والحتّات بن يزيد المجاشعى علي معاوية، فقال لجارية: يا جارية، أنت الساعى مع على بن أبىطالب، والموقد النار فى شعلك، تجوس قري عربية تسفك دماءهم؟ قال جارية: يا معاوية، دع عنك عليّاً، فما أبغضنا عليّاً مذ أحببناه، ولا غششناه مذ نصحناه.
قال: ويحك يا جارية! ما كان أهونك علي أهلك، إذ سمّوك جارية! قال: أنت يا معاوية كنت أهونك علي أهلك إذ سمّوك معاوية.
قال: لا امّ لك. قال: امّ ما ولدتنى، إنّ قوائم السيوف الّتى لقيناك بها بصفّين فى أيدينا.
قال: إنّك لتهدّدنى؟! قال: إنّك لم تملكنا قسرة، ولم تفتحنا عنوة، ولكن أعطيتنا عهوداً ومواثيق، فإن وفيت لنا وفينا لك وإن نزعت إلي غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالاً مداداً، وأذرعاً شداداً، وأسنّة حداداً، فإن بسطت إلينا فتراً من غدر دلفنا إليك بباع من ختر.
قال معاوية: لا كثّر الله فى الناس أمثالك. قال: قل معروفاً يا أميرالمؤمنين، فقد بلونا قريشاً، فوجدناك أوراها زنداً، وأكثرها رفداً، فارعنا رويداً، فإنّ شر الرعاء الحطمة (1)
. الحطمة: العنيف برعاية الإبل فى السوق والإيراد والإصدار، ويلقي بعضها علي بعض ويعسفها. النهاية 402/1 «حطم».
. (2)خرجت مع جارية من الكوفة إلي البصرة فى خمسين رجلاً من بنىتميم، ما كان فيهم يمانى غيرى، وكنت شديد التشيّع، فقلت لجارية: إن شئت كنت معك، وإن شئت ملت إلي قومى! فقال: بل معى، فوالله لوددت أنّ الطير والبهائم تنصرنى عليهم، فضلاً عن الإنس.
قال: وروي كعب بن قعين أنّ عليّاً عليه السلام كتب مع جارية كتاباً، وقال: اقرأه علي أصحابك. قال: فمضينا معه، فلمّا دخلنا البصرة بدأ بزياد، فرحّب به وأجلسه إلي جانبه، وناجاه ساعة وساءله، ثمّ خرج فكان أفضل ما أوصاه به أن قال: احذر علي نفسك، واتّق أن تلقي ما لقى صاحبك القادم قبلك.
وخرج جارية من عنده، فقام فى الأزد، فقال: جزاكم الله من حىّ خيراً! ما أعظم غناءكم، وأحسن بلاءكم، وأطوعكم لأميركم! لقد عرفتم الحقّ إذ ضيّعه من أنكره،
1) (1)
2) (2) . عنه المزّى فى تهذيب الكمال482/4 - 483 ، ترجمة جارية بن قدامة (886)، ومنه أخذنا سند الحديث ونصّه, وابن عبد ربّه فى العقد الفريد 112/4 ، كتاب المجنبة فى الأجوبة، مجاوبة الاُمراء والردّ عليهم، باختصار، وابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق علي ما فى مختصره لابن منظور 365/5 ، ترجمة جارية بن قدامة (201). وذكره أيضاً فى 276/10 ، ترجمة بشر بن يزيد التميمى (910), وذكر تمام السند وصدر الحديث، ثمّ ذكر تمام الحديث بأسانيد من طريق الخطيب البغدادى وابن أبىالدنيا والطبرى, مع مغايرات.
ودعوتم إلي الهدي إذ تركه من لم يعرفه.
ثمّ قرأ عليهم وعلي من كان معه من شيعة على عليه السلام وغيرهم - كتاب على عليه السلام ، فإذا فيه: من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي من قرئ عليه كتابى هذا من ساكنى البصرة من المؤمنين والمسلمين ... فقام زياد فى الأزد، فقال: يا معشر الأزد ... وقد قدم عليكم جارية بن قدامة، وإنّما أرسله على ليصدع أمر قومه، والله ما هو بالأمير المطاع، ولو أدرك أمله فى قومه لرجع إلي أميرالمؤمنين أو لكان لى تبعاً، وأنتم الهامّة العظمي، والجمرة الحامية، فقدّموه إلي قومه، فإن اضطرّ إلي نصركم فسيروا إليه، إن رأيتم ذلك ... . (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 48/4 - 51 ، شرح الخطبة 55 ، عن إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 276 - 279 ، خبر عبدالله بن عامر الحضرمى بالبصرة، عن محمّد بن عبدالله، عن المدائنى.
فلمّا فعل به ذلك أقام جارية بحرس نحواً من شهر، حتّي استراح وأراح أصحابه، ووثب الناس ببسر فى طريقه لمّا انصرف من بين يدى جارية؛ لسوء سيرته وفظاظته وظلمه وغشمه، وأصاب بنوتميم ثقلاً من ثقله فى بلاده، وصحبه إلي معاوية ليبايعه علي
1) (1)
الطاعة ابن مجّاعة رئيس اليمامة ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 16/2 - 17 ، شرح الخطبة 25 .
وكتب على إلي الخوارج بالنهروان ... فلمّا قرأ جواب كتابه إليهم يئس منهم؛ فرأي أن يمضى من معسكره بالنخيلة وقد كان عسكر بها - حين جاء خبر الحكمين - إلي الشام، وكتب إلي أهل البصرة فى النهوض معه، فأتاه الأحنف بن قيس فى ألف وخمسمئة، وأتاه جارية بن قدامة فى ثلاثة آلاف، ويقال: إنّ ابن قدامة جاء فى خمسة آلاف. ويقال فى أكثر من ذلك، فوافاه بالنخيلة ... . (2)
تقدّمت روايتهما مع رواية زيد بن الحسن.
لمّا قتل محمّد بن أبىبكر بمصر خرج ابن عبّاس من البصرة إلي على بالكوفة، واستخلف زياداً، وقدم ابن الحضرمى من قبل معاوية، فنزل فى بنىتميم ... ثمّ كتب زياد إلي على أنّ ابن الحضرمى أقبل من الشام فنزل فى دار بنىتميم ونعي عثمان، ودعا إلي الحرب ... .
فلمّا قرأ على كتابه دعا جارية بن قدامة السعدى، فوجّهه فى خمسين رجلاً من بنىتميم، وبعث معه شريك بن الأعور - ويقال: بعث جارية خمسمئة رجل - وكتب إلي زياد كتاباً يصوّب رأيه فيما صنع، وأمره بمعونة جارية بن قدامة والإشارة عليه، فقدم جارية البصرة، فأتي زياداً فقال له: احتفز واحذر أن يصيبك ما أصاب صاحبك، ولا تثقنّ بأحد من القوم. فسار جارية إلي قومه فقرأ عليهم كتاب على، ووعدهم، فأجابه أكثرهم، فسار إلي ابن الحضرمى فحصره فى دار سنبيل، ثمّ أحرق عليه الدار وعلي من معه، وكان معه سبعون رجلاً - ويقال أربعون - وتفرّق الناس، ورجع زياد إلي دار الإمارة، وكتب إلي على مع ظبيان بن عمارة، وكان ممّن قدم مع جارية ... (1)
. فى الأصل بياض.
وأنّ جارية قدم علينا فسار إلي ابن الحضرمى فقتله حتّي اضطرّه إلي دار من دور بنىتميم فى عدّة رجال من أصحابه بعد الإعذار والإنذار، والدعاء إلي الطاعة، فلم ينيبوا ولم يرجعوا، فأضرم عليهم الدار فأحرقهم فيها، وهدّمت عليهم، فبعداً لمن طغي وعصي! (2)أتي نجران فحرّق بها، وأخذ ناساً من شيعة عثمان فقتلهم، وهرب بسر وأصحابه منه، وأتبعهم حتّي بلغ مكّة، فقال لهم جارية: بايعونا. فقالوا: قد هلك أميرالمؤمنين فلمن نبايع؟ قال: لمن بايع له أصحاب على. فتثاقلوا، ثمّ بايعوا، ثمّ سار حتّي أتي المدينة وأبوهريرة يصلّى بهم، فهرب منه، فقال جارية: والله لو أخذت أبا سنّور لضربت عنقه. ثمّ قال لأهل المدينة: بايعوا الحسن بن على. فبايعوه وأقام يومه، ثمّ خرج منصرفاً إلي الكوفة، وعاد أبوهريرة فصلّي بهم. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 139/5 - 140 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ما كان فيها من الأحداث، ونحوه فى أنساب الأشراف 213/3 - 215 ، غارة بسر بن أبىأرطاة.
البلاذرى : قالوا: ثمّ خرج الأشهب فى جمادي الآخرة سنة ثمان وثلاثين فى مئة وثلاثين فأتي المعركة الّتى اصيب ابن علفة وأصحابه فيها، فصلّي عليه، وأجن من قدر عليه منهم، فوجّه إليه على جارية بن قدامة التميمى، ويقال: حجر بن عدى الكندى، فأقبل إليهم الأشهب فالتقوا بجرجرايا من أرض جوخي، فقتل الأشهب وأصحابه فى جمادي الآخرة سنة ثمان وثلاثين. (2)
البلاذرى : قالوا: رجع على إلي الكوفة من النهر وبها ثلاثة آلاف من الخوارج ... فأتي أبومريم شهرزور فى مئتين ... فخرج على بنفسه وقدّم أمامه جارية بن قدامة فى خمسمئة ثمّ أتبعه فى ألفين.
فمضي جارية حتّي صار بإزاء الخوارج فقال لأبىمريم: ويحك! أرضيت لنفسك أن تقتل مع هؤلاء العبيد؟! والله لئن وجدوا ألم الحديد ليسلمنّك. فقال: إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً 3 . ولحقهم على فدعاهم إلي بيعته فأبوها وحملوا علي على، فجرحوا عدّة من أصحابه، ثمّ قتلوا
إلّا خمسين رجلاً استأمنوا، فآمنهم على. (1)
. أنساب الأشراف 247/3 - 248 ، أمر أبىمريم السعدى.
البلاذرى : قالوا: ... وقدم علي على بن أبىطالب عين له بالشام فأخبره بخبر بسر - يقال: إنّه قيس بن زرارة بن عمرو بن حطيان الهمدانى، وكان قيس هذا عيناً له بالشام يكتب إليه بالأخبار - ويقال: إنّ كتابه ورد عليه بخبر بسر، فخطب على الناس ووبّخهم وندبهم للشخوص إليه، فانتدب جارية بن قدامة التميمى، فأمره أن يأتى البصرة فيكون شخوصه لطلب بسر منها، ووجّه إليه وهب بن مسعود الخثعمى من الكوفة. (2)
ابن حبيب : جارية بن قدامة بن زهير بن الحصين، أحد بنىسعد بن زيد مناة بن تميم، روي عن النبىّ - صلّي الله عليه - أحاديث، وجّهه على رضي الله عنه إلي ابن الحضرمى، وكان معاوية وجّه ابن الحضرمى إلي البصرة، فحاصره جارية فى دار سنبيل فأضرم الدار علي ابن الحضرمى وعلي أصحابه. (3)
ابن عبدالبرّ : جارية بن قدامة التميمى السعدى ... وكان من أصحاب على فى حروبه، وهو الّذى حاصر عبدالله بن الحضرمى فى دار شبيل ثمّ حرق عليه، وكان معاوية بعث ابن الحضرمى ليأخذ البصرة وبها زياد خليفة لابن عبّاس، فنزل عبدالله بن الحضرمى فى بنىتميم، وتحوّل زياد إلي الأزد وكتب إلي على، فوجّه إليه أعين بن صبيعة المجاشعى فقتل، فبعث جارية بن قدامة. (4)
ابن ديزيل : خرج عبدالرحمان بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية فارتجز، فخرج إليه جارية بن قدامة السعدى فارتجز أيضاً مجيباً له، ثمّ اطّعنا فلم يصنعا شيئاً،
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 211/3 - 212 ، غارة بسر بن أبىأرطاة القرشى.
3) (3) . المحبّر ص 290 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
4) (4) . الاستيعاب 226/1 - 227 ، ترجمة جارية بن قدامة (302)، ونحوه فى اسد الغابة لابن الأثير 263/1 ، ترجمة جارية بن قدامة، وعنه ابن حجر فى الإصابة 556/1 ، ترجمة جارية بن قدامة (1052).
وانصرف كلّ واحد منهما عن صاحبه ... . (1)
. كتاب صفّين, علي ما رواه عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 222/2 ، شرح الخطبة 35 .
من أىّ يومىّ من الموت أفرّ أ يوم لم يقدر أو يوم قدر
فجعل معاوية لواءه الأعظم مع عبدالرحمان بن خالد بن الوليد، فأمر على عليه السلام جارية بن قدامة السعدى أن يلقاه بأصحابه ... . (3)
محرّقاً، وسارت الأزد بزياد حتّي أوطنوه قصر الإمارة ومعه بيت المال، وقالت له: هل بقى علينا من جوارك شىء؟ قال: لا. قالوا: فبرّئنا منه؟ فقال: نعم. فانصرفوا عنه.
وكتب زياد إلي أميرالمؤمنين عليه السلام : أمّا بعد، فإنّ جارية بن قدامة العبد الصالح قدم من عندك، فناهض جمع ابن الحضرمى بمن نصره وأعانه من الأزد، ففضّه واضطرّه إلي دار من دور البصرة فى عدد كثير من أصحابه، فلم يخرج حتّي حكم الله تعالي بينهما، فقتل ابن الحضرمى وأصحابه، منهم من احرق بالنار، ومنهم من القى عليه جدار، ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه، ومنهم من قتل بالسيف، وسلم منهم نفر أنابوا وتابوا، فصفح عنهم، وبعداً لمن عصي وغوي! والسلام علي أميرالمؤمنين ورحمة الله وبركاته.
فلمّا وصل كتاب زياد قرأه على عليه السلام علي الناس، وكان زياد قد أنفذه مع ظبيان بن عمارة، فسرّ على عليه السلام بذلك وسُرّ أصحابه، وأثني علي جارية وعلي الأزد، وذمّ البصرة فقال: إنّها أوّل القري خراباً، إمّا غرقا وإمّا حرقاً، حتّي يبقي مسجدها كجؤجؤ سفينة.
ثمّ قال لظبيان: أين منزلك منها؟ فقال: مكان كذا. فقال: عليك بضواحيها.
وقال ابن العرندس الأزدى يذكر تحريق ابن الحضرمى، ويعيّر تميماً بذلك:
رددنا زياداً إلي داره وجار تميم ينادي الشجب
لحا الله قوماً شووا جارهم لعمرى لبئس الشواء الشصب
ينادي الخناق وأبناءها وقد شيّطوا رأسها باللهب
والخناق لقب قوم بنىتميم. (1)
. شرح نهج البلاغة 52/4 - 53 ، شرح الخطبة 55 .
والقصّة رواها جماعة - مختصراً أو مفصّلاً - منهم: البلاذرى فى أنساب الأشراف 191/3 - 196 ، أمر عبدالله بن عامر الحضرمى, و 377/12 ، نسب بنىسعد، ترجمة جارية بن قدامة, وخليفة بن خيّاط فى تاريخه ص 196 - 197 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين، وعنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 245/29 - 246 ، ترجمة عبدالله بن عامر الحضرمى (3355). وانظر ما تقدّم فى ترجمة أعين بن ضبيعة.
1) (1)
إلي البصرة وبها عبدالله بن عامر بن الحضرمى خليفة عبدالله بن عامر بن كريز، فحاصره فى دار سنيبل - رجل من بنىتميم - وكان معاوية بعثه إلي البصرة يبايع له. (1)
. الطبقات الكبري 40/7 ، ترجمة جاريه بن قدامة (2897).
ثمّ ضمّ إليه على رضي الله عنه ألفى فارس وأمره بالمسير إلي بسر بن أرطاة وأوصاه وصيّة وعهد إليه عهداً فقال: يا جارية، عليك بتقوي الله - عزّ وجلّ - ، وإذا صرت إلي بلاد اليمن وإلي الموضع الّذى أمرتك بالمسير إليه فلا تحتقر مسلماً ولا معاهداً، ولا تغصبنّ لأحد مالاً ولا دابّة، وصلّ الصلوات الخمس لوقتها، واذكر الله كثيراً.
فخرج جارية من العراق يريد مكّة، وبلغ ذلك بسر بن أرطاة، فخرج عن بلاد اليمن وصار إلي أرض اليمامة، فأخذ عليهم بيعة معاوية وأشخص معه جماعة من أهل الشام يريد الشام، وقد قتل من الناس بأرض اليمن وغيرها نيّفاً عن ثلاثين ألف من شيعة على بن أبىطالب؛ وبلغ ذلك عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطّلب، فخرج فى طلبه فى زهاء ألف رجل من نجبة فرسان اليمن؛ فلحقه قبل أن يدخل الشام، فواقعه فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة، وقتله فيمن قتل وأحرقه بالنار، وانهزم أصحابه هزيمة قبيحة حتّي صاروا إلي معاوية فخبّروه الخبر (2).
وخرج جارية بن قدامة من العراق يقتل الخيل قتلاً وهو يرجو أن يدرك بسر بن أرطاة، حتّي إذا صار فى بعض الطريق بلغه ما قد نزل ببسر، فحمد الله علي ذلك، ثمّ إنّه سار حتّي صار إلي مكّة فدخلها مغضباً، فقال: يا أهل مكّة، أخاف أن تكونوا من الّذين وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ 1 .
ثمّ أخذ بيعة أميرالمؤمنين على بن أبىطالب، ثمّ سار من مكّة إلي الطائف، فلم يردّ أحداً من أهلها ولم يظلمه، لكنّه أخذ البيعة وجدّدها لعلى - كرّم الله وجهه - فلم يزل كذلك حتّي سكن الناس وأمّنهم ووعدهم ومناهم، فلم يعاقب أحداً ولا قتل أحداً إلّا قوماً من اليهود قد كانوا أسلموا ثمّ ارتدّوا عن الإسلام، فقتلهم وأحرقهم بالنار بعد القتل، فأنشأ الجون بن قتادة يقول:
تهوّد أقوام بصنعاء بعد ما أقرّوا بآيات الكتاب وأسلموا
فسرنا إليهم فى الحديد يقودنا أخو ثقة ماضى الخيار مصمّم
قتلناهم بالسيف صبراً وبعده شببنا لهم ناراً عليهم تضرّم
حفرنا لهم لمّا طغوا وتمرّدوا أخاديد فيها للأراذل مجثم
ثمّ رجع جارية بن قدامة من اليمن إلي مكّة، فأقام بها ثلاثة أيّام حتّي أخذ البيعة ثانية لعلى بن أبىطالب، ثمّ أقبل إلي المدينة، فلمّا دخلها استقبله الناس يدعون له، فقال: يا أهل يثرب، أمّا أنا أعلم أنّ فيكم الشامت بما فعله بسر بن أرطاة، وأيم الله لو أنّى أعلم الشامت منكم بذلك لبدأت به كائناً من كان.
ثمّ رجع جارية إلي الكوفة حتّي دخل علي على رضي الله عنه فخبّره بما كان منه بأرض اليمن ومكّة والمدينة. (1)
البصرة أميراً ... وأمّا عثمان بن حنيف فإنّه مضي يريد البصرة وعليها عبدالله بن عامر بن كريز، وبلغ أهل البصرة قتل عثمان، فقام ابن عامر فصعد المنبر وخطب وقال: إنّ خليفتكم قتل مظلوماً، وبيعته فى أعناقكم، ونصرته ميّتاً كنصرته حيّاً، واليوم ما كان أمس، وقد بايع الناس عليّاً ونحن طالبون بدم عثمان، فأعدّوا للحرب عدّتها. فقال له جارية بن قدامة: يا ابن عامر، إنّك لم تملكنا عنوة وقد قتل عثمان بحضرة المهاجرين والأنصار وبايع الناس عليّاً، فإن أقرّك أطعناك، وإن عزلك عصيناك ... . (1)
. الثقات 273/2 - 274 ، حوادث سنة الخامسة والثلاثين، استخلاف على بن أبىطالب رضي الله عنه .
جعدة بن هبيرة القرشى المخزومى، امّه امّهانئ بنت أبىطالب، وهو ابن اخت أميرالمؤمنين عليه السلام وصهره، واستعمله الإمام عليه السلام علي خراسان، وكان من امراء جيشه فى صفّين (2)، وقد تقدّم أخباره فى عمّاله عليه السلام .
جندب بن زهير الغامدى الأزدى، ويقال: جندب بن عبدالله بن زهير، ونقل أبونعيم والمزّى عن على بن المدينى أنّه قال: هو قاتل الساحر فى الكوفة (3)، وروي ابن عبدالبرّ عن الحسن البصرى، عن جندب بن كعب أنّه روي حديث حدّ الساحر عن النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ قال: وقيل: إنّه جندب بن زهير (4)، وهو من أهل الكوفة، وكان ممّن سيّره عثمان من الكوفة إلي دمشق (5)، وشهد مع على صفّين، وكان أميراً علي الأزد، برواية:
1) (1)
2) (2) . شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 97/1 - 99 ، شرح الخطبة 124 ؛ الفتوح 175/3 - 178 .
3) (3) . معرفة الصحابة 471/1 ، ترجمة جندب بن كعب (470)؛ تهذيب الكمال 142/5 ، ترجمة جندب الخير الأزدى الغامدى (975).
4) (4) . الاستيعاب 258/1 ، ترجمة جندب بن كعب (343).
5) (5) . تاريخ الطبرى 326/4 ، حوادث سنة ثلاث وثلاثين، ذكر تسيير من سيّر من أهل الكوفة إليها، وعنه وعن غيره ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 303/11 - 305 ، ترجمة جندب بن زهير (1091).
الحارث بن حصيرة- 6. عبدالله بن الزبير
حبيب بن أبىثابت- 7. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
الحسن البصرى- 8. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 9. ما ورد مرسلاً
الضحّاك بن عثمان
أنّ مخنف بن سليم لمّا ندبت الأزد للأزد حمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: إنّ من الخطأ الجليل والبلاء العظيم أنّا صرفنا إلي قومنا وصرفوا إلينا، والله ما هى إلّا أيدينا نقطّعها بأيدينا، وما هى إلّا أجنحتنا نجدّها بأسيافنا، فإن نحن لم نؤاس جماعتنا ولم نناصح صاحبنا كفرنا، وإن نحن فعلنا فعزّنا أبحنا ونارنا أخمدنا!
فقال له جندب بن زهير: والله لو كنّا آباءهم وولدناهم؛ أو كنّا أبناءهم وولدونا؛ ثمّ خرجوا من جماعتنا وطعنوا علي إمامنا؛ وإذاً هم الحاكمون بالجور علي أهل ملّتنا وذمّتنا؛ ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتّي يرجعوا عمّا هم عليه، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه، أو تكثر القتلي بيننا وبينهم.
فقال له مخنف - وكان ابن خالته - : أعزّ الله بك النيّة، والله ما علمت صغيراً وكبيراً إلّا مشؤوماً، والله ما ميّلنا الرأى قطّ أيّهما نأتى أو أيّهما ندع فى الجاهليّة ولا بعد أن أسلمنا إلّا اخترت أعسرهما وأنكدهما، اللهمّ إن تعافي أحبّ إلينا من أن تبتلى، فأعط كلّ امرئ منّا ما يسألك.
... وتقدّم جندب بن زهير، فبارز رأس أزد الشام، فقتله الشامى ... وقتل مع مخنف من رهطه ... وجندب بن زهير ... . (1)
. تاريخ الطبرى 26/5 - 27 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 209/5 - 210 ، شرح الخطبة 65 ، من طريق نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 262 - 263 ، عن عمرو بن شمر عن الحارث بن حصين عن أشياخ الأزد، مع مغايرات جزئيّة فى المتن.
... و [جعل على] علي أزد اليمن جندب بن زهير. (2)
أنّ جندباً كان مع على بصفّين. قال حمّاد: ولم يكن يقاتل. (3)
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
3) (3) . الجزء الحادى عشر من فوائد أبىجعفر ابن البخترى - المطبوع ضمن مجموع فيه مصنّفات ابن البخترى - ص 419 (653).
4) (4) . عنه خليفة فى تاريخه ص 196 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 306/11 ، ترجمة جندب بن زهير (1091).
5) (5) . وقعة صفّين ص 205 .
عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمّد بن على وزيد بن حسن ومحمّد بن المطّلب أنّه جعل ... وعلي الأزد واليمن جندب بن زهير. (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
لمّا التقي أهل الجمل صاح على بن أبىطالب - رضى الله تعالي عنه - : يا معشر فتيان قريش، أما أرعيتكم علي أمركم؟ فاحذروا اثنين اثنين، جندب بن زهير الغامدى وغلاميه إنّه يشمر درعه، والأشتر النخعى وغلاميه فإنّه يمسك ضيفة درعه حتّي يعفو أثره! فطلع جندب بن زهير فنزل له عبدالله بن الزبير ففصل جندب عنه، ثمّ نزل الأشتر فبرز له عبدالرحمان بن عتّاب، فاختلفا ضربتين، فقتله الأشتر.
وقال عمّى مصعب بن عبدالله: زعموا أنّ جندب بن زهير الغامدى قال: لقينى عبدالله بن الزبير وعليه وجه من حديد، فطعنته فى وجهه فزلّ السنان عنه، وجازوته! (2)ابن عتّاب وهو يرتجز، فقتله. (3)
خرج إلينا رجل من أصحاب على يوم الجمل، فقال: يا معشر فتيان قريش، اكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا فقد أنذرتكم رجلين؛ فإنّهما نهمتان فى الحرب، أمّا أحدهما فجندب بن عبدالله الغامدى، وسأصفه لكم: هو رجل طويل، طويل الرمح، يحتزم علي
درعه حتّي تقلص عن ساقيه، وأمّا الآخر فمالك بن الحارث، وسأصفه لكم: هو رجل طويل الرمح، يسحب درعه سحباً عند النزال.
فبينما أنا اقاتل أقبل جندب فعرفته بصفته، فأردت أن أحيد عنه، فقلت: والله ما حدت عن قرن قطّ، فدفع إلىّ فطعن برمحه فى وجه حديد كان علىّ، فزلق عنه الرمح، فقال: أى عدوّ، قد عرفتك، ولولا خالتك لقتلتك! ثمّ نظرت إليه قد طعن عبدالرحمان بن عتّاب بن أسيد فذراه عن فرسه كالنخلة السحوق متعطّفاً ببرد حبرة.
ثمّ قاتلت ساعة، فأقبل مالك بن الحارث فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قرن قطّ، فدفع إلىّ فتطاعنّا برمحينا كأنّهما قضيبان، ثمّ اضطربنا بسيفينا كأنّهما مخراقان، ثمّ احتملنى، وكان أقوي منّى فصرت فى الأرض، وأخذ برجلى فقال: أما والله لولا خالتك ما شربت الماء البارد أبداً. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 306/11 - 307 ، ترجمة جندب بن زهير بن الحارث (1091), من طريق أبىطاهر المخلّص.
خرج إلينا رجل من أصحاب على بن أبىطالب عليه السلام ، فقال: يا معشر شباب قريش، اكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا فإنّى احذّركم رجلين؛ أمّا أحدهما فجندب بن زهير الأزدى، وسأصفه لكم: هو رجل طويل، طويل الرمح، يحتزم علي درعه حتّي تقلص عن ساقيه، وأمّا الآخر فالأشتر مالك بن الحارث، وسأصفه لكم: هو رجل طويل، طويل الرمح يسحب درعه سحباً، نجيب عند النزال.
قال ابن الزبير: فبيننا أنا اقاتل إذا أقبل جندب فعرفته بصفته، فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قرن قطّ، فانتهي إلىّ فطعننى فى وجه حديد كان علىّ فزلق الرمح، فقال: أولي لك قد عرفتك، لولا خالتك لقتلتك. ثمّ دفع إلي عبدالرحمان بن عتّاب بن أسيد فطعنه، فإذ رآه كالنخلة السحوق معتصباً ببردة حبرة.
1) (1)
ثمّ قاتلت ساعة، فإذا أنا بمالك قد أقبل فعرفته بصفته، فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قرن قطّ، فدفع إلىّ فتطاعنّا برمحينا حتّي كأنّهما قضيبان، ثمّ اضطربنا بسيفينا حتّي كأنّهما مخراقان، ثمّ احتملنى فصرت فى الأرض، وقال: والله لولا خالتك ما شربت الماء البارد. انتهي.
فجندب بن زهير قتل يوم صفّين مع على عليه السلام . (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 307/11 - 308 ، ترجمة جندب بن زهير بن الحارث (1091). ورواه ابن حجر فى الإصابة 612/1 ، ترجمة جندب بن زهير (1220), عن ابن دريد فى أماليه.
تقدّم حديثهما مع حديث زيد بن الحسن.
المفضّل بن غسّان الغلّابى : الجنادب من غامد: جندب بن زهير، قتل مع على بصفّين، علي الرجّالة يومئذ. (3)
الهيثم بن عدى : جعل جندب بن زهير يرتجز يومئذ ويقول:
يا امّنا أعقّ امّ تعلم والاُمّ تغذو ولدها وترحم
وجعل أيضاً يرتجز - أو غيره - ويقول:
قلنا لها وهى علي مهواة إنّ لنا سواك امّهات
فى مسجد الرسول ثاويات (4)
يقال: ... وهو من أهل الكوفة، وكان ممّن سيّره عثمان من الكوفة إلي دمشق، وشهد مع على صفّين أميراً علي الأزد. (1)
. تاريخ مدينة دمشق 303/11 - 304 ، ترجمة جندب بن زهير (1091).
الدينورى : ثمّ سار [على] بالناس، فلمّا دنا من البصرة كتب الكتائب وعقد الألوية والرايات، وجعلها سبع رايات ... وعقد لسائر قريش والأنصار وغيرهم من أهل الحجاز راية ... وكان علي الرجّالة جندب بن زهير الأزدى. (2)
الدينورى : قالوا: وأخذ الراية جندب بن زهير، فخرج إليه حوشب ذو ظليم، وكان من عظماء أهل الشام وفرسانهم، فأخذ الراية وجعل يمضى بها قدماً وينكأ فى أهل العراق ... . (3)
الإسكافى : فخرج على رضي الله عنه فعسكر بالنخيلة، فلمّا توافي أصحابه بالنخيلة قام رجل يقال له جندب بن زهير الأزدى والحارث الأعور الهمدانى، فقالا: قد آن للّذين اخرجوا من ديارهم بغير حقّ أن يؤبوا فيغيّروا، وللمظلومين والمحرومين أن ينتصروا، وللمنكرين الجور بقلوبهم أن ينطقوا، ألا إنّ المؤمنين استذلّوا فقهروا، وقلّوا فستروا، وأخرجوا من أموالهم وأخلوا عن أبنائهم ونسائهم، فصلحاء من عباد الله بالمشرق منفيّون إلي المغرب، وصلحاء أسلافنا السابقين بالخيرات منفيّون من حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلي جوار الوحش والسباع بمنزلة الغربة والوحدة والوحشة، فالحدود معطّلة، والولاة فجرة، ودين الله مفقود، وكتابه ممزّق، وعهده منبوذ، فما تنتظرون عباد الله من جهاد قوم لا يكفّون عن الظلم، ولا يعطون حقّ الربّ، ولا يحكمون بما أنزل الله، فاُولئك هم
الفاسقون. (1)
. المعيار والموازنة ص 128 - 129 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم للمسير إلي حرب معاوية.
هؤلاء الأربعة جنادب من الأزد. (2)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 305/11 ، ترجمة جندب بن زهير بن الحارث (1091)، والذهبى فى سير أعلام النبلاء 177/3 ، ترجمة جندب الأزدى (31)، والمزّى فى تهذيب الكمال 142/5 ، ترجمة جندب الخير (975).
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 306/11 ، ترجمة جندب بن زهير بن الحارث (1091).
4) (4) . عنهما ابن الأثير فى اسد الغابة 303/1 ، ترجمة جندب بن زهير بن الحارث.
لا دين لمن لا ثقة له. (1)
. عنه السهمى فى تاريخ جرجان ص 201 ، ترجمة الحارث الجرجانى (291).
برواية: فضيل بن خديج
ثمّ أخذ الراية عمير بن بشر، ثمّ أخوه الحارث بن بشر، فقتلا جميعاً. (3)
برواية:
الحرّ بن الصيّاح النخعى- 4. فضيل بن خديج عن مولي للأشتر
خالد بن قطن الحارثى- 5. يزيد بن ظبيان
عمرو بن مرّة
أنّ الأشتر يومئذ كان يقاتل علي فرس له فى يده صفيحة يمانيّة، إذا طأطأها خلت فيها ماء منصبّاً، وإذا رفعها كاد يعشي البصر شعاعها، وجعل يضرب بسيفه ويقول:
الغمرات ثمّ ينجلينا
قال: فبصر به الحارث بن جمهان الجعفى والأشتر متقنّع فى الحديد، فلم يعرفه، فدنا
منه فقال له: جزاك الله خيراً منذ اليوم عن أميرالمؤمنين، وجماعة المسلمين! فعرفه الأشتر، فقال [يا] ابن جمهان، مثلك يتخلّف عن مثل موطنى هذا الّذى أنا فيه! فنظر إليه ابن جمهان فعرفه، فكان من أعظم الرجال وأطوله - وكان فى لحيته خفّة قليلة - فقال: جعلت فداك! لا والله ما علمت بمكانك إلّا الساعة، ولا افارقك حتّي أموت.
قال: ورآه منقذ وحمير ابنا قيس الناعطيّان، فقال منقذ لحمير: ما فى العرب مثل هذا، إن كان ما أري من قتاله [علي نيّته]. فقال له حمير: وهل النيّة إلّا ما تراه يصنع! قال: إنّى أخاف أن يكون يحاول ملكاً! (1)
. تاريخ الطبرى 22/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 202/5 - 203 ، شرح الخطبة 65 ، من طريق نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 254 - 255 ، عن عمرو، عن الحارث بن الصيّاح.
أنّ عليّاً لمّا قطع الفرات دعا زياد بن النضر وشريح بن هانئ ... فأرسل على إلي الأشتر: فقال: ... .
وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفى. (2)
لقد رأيتنا يوم الجمل وإنّ رماحنا ورماحهم متشاجرة، ولو شاء الرجل أن يمشى عليها لمشي.
قال: وهؤلاء يقولون: لا إله إلّا الله والله أكبر. وهؤلاء يقولون: لا إله إلّا الله والله أكبر. (1)
. المصنّف 538/7 (37777).
أنّه لمّا اجتمع إليه عظم من كان انهزم عن الميمنة حرّضهم، ثمّ قال: ... فبعث الأشتر ابن جمهان الجعفى فحمل علي أهل الشام الّذين يتبعون من نجا من أصحاب ابن بديل حتّي نفّسوا عنهم، وانتهوا إلي الأشتر. (3)
أنّ محمّد بن أبىبكر كتب إلي معاوية بن أبىسفيان لمّا ولّي؛ فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعها العامّة (4).
قال: ولم يلبث محمّد بن أبىبكر شهراً كاملاً حتّي بعث إلي اولئك القوم المعتزلين الّذين كان قيس وادعهم، فقال: يا هؤلاء، إمّا أن تدخلوا فىطاعتنا، وإمّا أن تخرجوا من بلادنا. فبعثوا إليه: إنّا لا نفعل، دعنا حتّي ننظر إلي ما تصير إليه امورنا، ولا تعجل بحربنا. فأبي عليهم، فامتنعوا منه، وأخذوا حذرهم، فكانت وقعة صفّين، وهم لمحمّد هائبون، فلمّا أتاهم صبر معاوية وأهل الشام لعلى؛ وأنّ عليّاً وأهل العراق قد رجعوا عن معاوية وأهل الشام؛ وصار أمرهم إلي الحكومة؛ اجترؤوا علي محمّد بن أبىبكر،
وأظهروا له المبارزة، فلمّا رأي ذلك محمّد بعث الحارث بن جمهان الجعفى إلي أهل خربتا، وفيها يزيد بن الحارث من بنىكنانة، فقاتلهم، فقتلوه، ثمّ بعث إليهم رجلاً من كلب يدعي ابن مضاهم، فقتلوه. (1)
. تاريخ الطبرى 557/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ولاية محمّد بن أبىبكر مصر. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 73/6 ، شرح الكلام 67 , عن إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 163 - 164 ، قصّة محمّد بن أبىبكر.
الحارث بن عبدالله بن كعب بن أسد الهمدانى الكوفى، كان فقيهاً كثير العلم، تعلّم الفرائض من على عليه السلام (2)، وكان من الّذين ثاروا علي عثمان وطالبوا عزل عامله علي الكوفة (3)، وإليه ينسب الخطاب الّذى خاطبه به فى قوله:
يا حار همدان من يمت يرنى من مؤمن أو منافق قبلاً (4)
توفّى الحارث سنة 65 بالكوفة (5)، وكان صاحب راية على عليه السلام .
1) (1)
2) (2) . سير أعلام النبلاء 152/4 و 153 ، ترجمة الحارث الأعور (54)؛ تهذيب الكمال 252/5 ، ترجمة الحارث بن عبدالله الأعور (1025).
3) (3) . تاريخ الإسلام 430/3 - 431 ، حوادث سنة خمس وثلاثين.
4) (4) . شرح نهج البلاغة 42/18 - 43 ، شرح الخطبة 69 .
5) (5) . المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 662/11 - 663 ، ذكر من هلك منهم فى سنة إحدي وستّين ومئة؛ سير أعلام النبلاء 155/4 ، ترجمة الحارث الأعور (54)؛ ميزان الاعتدال 172/2 ، ترجمة الحارث بن عبدالله (1629)؛ المجروحين لابن حبّان 222/1 ، ترجمة الحارث بن عبدالله الهمدانى.
6) (6) . عنه الخوارزمى بإسناده إليه فى المناقب ص 88 - 89 (79)، من طريق ابن مردويه.
برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
حميد بن هلال- 5. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 6. ما ورد مرسلاً
... و [جعل على] علي رجّالة الميسرة الحارث بن مرّة العبدى. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
... وقتلوا [الخوارج] امّ سنان الصيداويّة، فبلغ ذلك عليّاً ومن معه من المسلمين من قتلهم عبدالله بن خبّاب، واعتراضهم الناس، فبعث إليهم الحارث بن مرّة العبدى ليأتيهم فينظر فيما بلغه عنهم، ويكتب به إليه علي وجهه، ولا يكتمه، فخرج حتّي انتهي إلي النهر ليسائلهم، فخرج القوم إليه فقتلوه، وأتي الخبر أميرالمؤمنين والناس ... . (2)
عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمّد بن على، وزيد بن حسن، ومحمّد بن المطّلب:
... وعلي رجّالة الميسرة الحارث بن مرّة العبدى. (1)
. شرح نهج البلاغة 4/ 26 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
والقيقان من بلاد السند ممّا يلى خراسان. (3)
ابن قتيبة : ... فبلغ عليّاً خبرهم، فبعث إليهم الحارث بن مرّة لينظر فيما بلغه من قتل عبدالله بن خبّاب والنسوة ويكتب إليه بالأمر، فلمّا انتهي إليهم ليسائلهم خرجوا إليه فقتلوه، فقال الناس: يا أميرالمؤمنين، تدع هؤلاء القوم وراءنا يخلفوننا فى عيالنا وأموالنا سربنا إليهم، فإذا فرغنا منهم نهضنا إلي عدوّنا من أهل الشام. (4)
الدينورى : قد استعمل على ... وعلي رجّالة الميسرة الحارث بن مرّة العبدى. (5)
الدينورى : ثمّ كتب [على] كتابه إلي جميع عمّاله أن يخلفوا خلفاءهم علي أعمالهم، ويقدموا عليه ... فقدم عليه عبدالله بن عبّاس فى فرسان البصرة، وكانوا زهاء سبعة آلاف رجل، فلمّا تهيّأ للمسير أتاه عن الخوارج أخبار فظيعة؛ من قتلهم عبدالله بن خبّاب وامرأته، وذلك أنّهم لقوهما فقالوا لهما: أرضيتما بالحكمين؟ قالا: نعم.
فقتلوهما، وقتلوا امّ سنان الصيداويّة، واعتراضهم الناس يقتلونهم، فلمّا بلغه ذلك بعث إليهم الحارث بن مرّة الفقعسى ليأتيه بخبرهم، فأخذوه فقتلوه. (1)
. الأخبار الطوال ص 206 - 207 ، قتال الخوارج.
خليفة : جمع الحارث بن مرّة العبدى جمعاً أيّام على وسار إلي بلاد مكران، فظفر وغنم، وأتاه الناس من كلّ وجه، فجمع له أهل ذلك الثغر جنداً، فقتل من كان معه إلّا عصابة يسيرة، فلم يغز ذلك الثغر حتّي كان أيّام معاوية. (2)
خليفة : ندب الحارث بن مرّة العبدى الناس إلي غزو الهند، فجاوز مكران إلي بلاد قندابيل ووغل فى جبال القيقان، فأصاب سبايا كثيرة، فأخذوا عليه بعقبة، فاُصيب الحارث ومن معه. (3)
الباعونى : قال علماء السير: ... ومع هذا جاؤوا [الخوارج] بعبد الله بن خبّاب وذبحوه من اذنه إلي اذنه! وجاؤوا إلي امرأته فقالت: إنّى حبلي، فاتّقوا الله فىّ. فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها!
فلمّا بلغ ذلك عليّاً رضي الله عنه بعث إليهم الحارث بن مرّة العبدى يسألهم عن قتلهم لابن خبّاب، فلمّا دنا منهم قتلوه! (4)
الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب بن هاشم، أسلم علي عهد رسول الله صلى الله عليه و آله وصحبه (5)، وقد ورد فى عدّة من المصادر أنّه مات فى آخر خلافة عثمان (6)، لكنّ الظاهر
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، تسمية عمّال على بن أبىطالب.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 191 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تسمية من حفظ لنا ممّن قتل يوم الجمل.
4) (4) . جواهر المطالب 71/2 - 74 ، الباب السادس والخمسون، فى خروج الخوارج عليه.
5) (5) . الاستيعاب 291/1 ، ترجمة الحارث بن نوفل (409).
6) (6) . الاستيعاب 291/1 ، ترجمة الحارث بن نوفل (409)؛ تهذيب الكمال 294/5 ، ترجمة الحارث
من بعض المصادر أنّه كان حيّاً فى خلافة أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام (1)، وشارك معه فى حرب صفّين، وكان من امراء جيشه، وذلك برواية:
حبيب بن أبىثابت- 3. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
زيد بن الحسن- 4. محمّد بن المطّلب
... و [جعل على] علي قريش البصرة الحارث بن نوفل الهاشمى. (2)
أنّه جعل علي ... قريش البصرة الحارث بن نوفل الهاشمى. (4)
حمل حبيب بن عاصم الراية فى حرب النهروان بعد استشهاد ثمانية من أصحاب أميرالمؤمنين، وقاتل فقتل. وستأتى روايته فى ترجمة رويبة بن وبر البجلى.
1) (1) . الإصابة 696/1 ، ترجمة الحارث بن نوفل (1505). وفيه بعد نقل كلام عن على بن عيسي بن عبدالله بن عبدالله بن الحارث فى وفاته فى آخر خلافة عثمان: وقال غيره من أهل بيته: مات زمن معاوية.
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
3) (3) . وقعة صفّين ص 206 .
4) (4) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
حجر بن عدى بن جبلة بن عدى بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندى، أبوعبدالرحمان، المعروف بحجر الخير، وابن الأدبر (1)
. المحبّر لابن حبيب ص 292 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين؛ الطبقات الكبري 241/6 - 242 ، ترجمة حجر (2212)؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 197 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وقعة النهروان؛ الاستيعاب 329/1 ، ترجمة حجر بن عدى (487)؛ تاريخ مدينة دمشق 211/12 ، ترجمة حجر بن عدى (1221)؛ اسد الغابة 385/1 ، ترجمة حجر بن عدى.
، وفد علي النبىّ وأسلم (2).وكان فصيح اللسان، نافذ الكلام، وكان نصيراً للإمام على بن أبىطالب عليه السلام ، وتكلّم فى مسجد الكوفة - بعد أن منع أبوموسي عن ذهاب الناس إلي على عليه السلام ، وصعد الحسن عليه السلام وعمّار المنبر - فأجابه الناس وخرجوا من الكوفة (3)، وهو الّذى ذهب إلي الأشعث بن قيس وتكلّم معه وصرفه عن اللحاق بمعاوية وأتي به إلي الكوفة (4).
وكان ممّن أعلن بصراحة إطاعته لأميرالمؤمنين عليه السلام وتهيّؤه للمسير إلي الشام والحرب مع الأعداء (5)، وأخبر على عليه السلام عن شهادته ومثّله بأصحاب الاُخدود (6).
1) (1)
2) (2) . الطبقات الكبري 241/6 - 242 ، ترجمة حجر (2212)؛ المحبّر ص 292 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين؛ المعارف ص 334 ، ترجمة حجر بن عدى؛ الاستيعاب 329/1 ، ترجمة حجر بن عدى (487)؛ تاريخ مدينة دمشق 211/12 ، ترجمة حجر بن عدى (1221)؛ المستدرك 470/3 (5983)؛ اسد الغابة 385/1 ، ترجمة حجر بن عدى؛ أنساب الأشراف 276/5 ، أمر حجر بن عدى الكندى ومقتله؛ سير أعلام النبلاء 463/3 ، ترجمة حجر بن عدى (95).
3) (3) . الأخبار الطوال ص 145 ، وقعة الجمل؛ الثقات لابن حبّان 281/2 - 282 ، حوادث سنة السادسة والثلاثون؛ تاريخ الطبرى 482/4 - 485 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة، وص 487 - 488 ، نزول أميرالمؤمين ذاقار؛ المعيار والموازنة ص 121 ، كلام حجر بن عدى - رفع الله مقامه - فى تقريض الإمام الحسن.
4) (4) . الثقات 285/2 - 286 ، حوادث سنة السادسة والثلاثون.
5) (5) . الأخبار الطوال ص 211 - 213 ، نهاية على بن أبىطالب؛ شرح نهج البلاغة 87/2 - 90 ، شرح الخطبة 27 .
6) (6) . تاريخ مدينة دمشق 227/12 ، ترجمة حجر بن عدى (1221).
وكان حجر من أصحاب الإمام الحسن عليه السلام الغياري، وجاش دمه فى عروقه حين سمع خبر الصلح واعترض، فأجابه الإمام عليه السلام بما يدلّ علي أنّ سائر الناس ليسوا مثله فى النيّة والبصيرة (1)
. أنساب الأشراف 289/3 ، أمر الحسن بن على، مبايعة الحسن لمعاوية؛ الفتوح 166/4 ، ذكر مسير معاوية إلي العراق لأخذ البيعة لنفسه من الحسن بن على؛ الأخبار الطوال ص 220 ، ترجمة زياد بن أبيه.
، وشهد حجر القادسيّة وافتتح مرج عذراء، وشهد مع على الجمل وصفّين، وذلك برواية:حبيب بن أبىثابت- 3. عامر الشعبى
زيد بن الحسن- 4. أبىليلي
محمّد بن على الباقر عليهما السلام- 7. ما ورد مرسلاً
محمّد بن المطّلب
كانت راية على مع هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص ... وعلي كندة حجر بن عدى ... . (2)
أنّه جعل ... علي كندة حجر بن عدى الكندى. (4)
أن أوّل فارسين التقيا فى هذا اليوم - وهو اليوم السابع من صفر، وكان من الأيّام العظيمة فى صفّين، ذا أهوال شديدة - حجر الخير وحجر الشرّ، أمّا حجر الخير فهو حجر بن عدى صاحب أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام ، وأمّا حجر الشرّ فابن عمّه، كلاهما من كندة، وكان من أصحاب معاوية، فاطّعنا برمحيهما، وخرج رجل من بنىأسد يقال له خزيمة، من عسكر معاوية، فضرب حجر بن عدى ضربة برمحه، فحمل أصحاب على عليه السلام فقتلوا خزيمة الأسدى، ونجا حجر الشرّ هارباً فالتحق بصفّ معاوية ... . (2)
خرج إلي على اثنا عشر ألف رجل، وهم أسباع: ... وسبع مذحج والأشعرين (3)عليهم حجر بن عدى. (4)
تقدّمت روايتهما مع رواية زيد بن الحسن.
1) (1)
. وقعة صفّين ص 243 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 5/5 ، شرح الخطبة 65 .
3) (3) . قوله: «والأشعرين» بدون ياء النسبة، وتقول العرب: «جاءك الأشعرون» بحذف الياء. انظر: عمدة القارى 44/13 ، كتاب الشركة، ذيل الحديث 4 .
4) (4) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 500/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، بعثة على بن أبىطالب من ذىقار ابنه الحسن وعمّار بن ياسر ليستنفرا له أهل الكوفة.
5) (5) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): وكتب على عليه السلام إلي امراء الأجناد - وكان قد قسّم عسكره أسباعاً - ... و [جعل] حجر بن عدى الكندى علي كندة وحضرموت وقضاعة [ومهرة] ... هذه عساكر الكوفة. (3)
البلاذرى : قال أبومخنف وغيره: لمّا دعا الحسن وعمّار أهل الكوفة إلي إنجاد على والنهوض إليه سارعوا إلي ذلك، فنفر مع الحسن عشرة آلاف علي راياتهم، ويقال: اثنا عشر ألفاً - وكانوا يدعون فى خلافة عثمان وعلى أسباعاً، حتّي كان زياد بن أبىسفيان فصيّرهم أرباعاً - ... وكانت كندة وحضرموت وقضاعه ومهرة سبعاً عليهم حجر بن عدى الكندى. (4)
ابن سعد : حجر بن عدى بن جبلة بن عدى بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتّع بن كندى، وهو حجر الخير، وأبوه عدى الأدبر طعن مولّياً فسمّى الأدبر، وكان حجر بن عدى جاهليّاً إسلاميّاً.
وذكر بعض رواة العلم أنّه وفد إلي النبىّ صلى الله عليه و سلم مع أخيه هانئ بن عدى، وشهد حجر القادسيّة، وهو الّذى افتتح مرج عذراء، وكان فى ألفين وخمسمئة من العطاء، وكان من
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل .
2) (2) . وقعة صفّين ص 117 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 193/3 - 194 ، شرح الخطبة 46 . وقد تقدّم الكتاب فى ترجمة الأحنف بن قيس.
4) (4) . أنساب الأشراف 32/3 ، وقعة الجمل.
أصحاب على بن أبىطالب، وشهد معه الجمل وصفّين. (1)
. الطبقات الكبري 241/6 - 242 ، ترجمة حجر بن عدى (2212)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 210/12 ، ترجمة حجر بن عدى (1221)، ومثله فى المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 665/11 ، ذكر من هلك منهم فى سنة إحدي وستّين ومئة.
ابن حبيب : حجر بن الأدبر الكندى، وفد علي رسول الله - صلّي الله عليه - وشهد القادسيّة والجمل وصفّين، قتله معاوية بن أبىسفيان بمرج عذرا، ويقال: إنّ حجراً أوّل من وحّد الله - عزّ وجلّ - بمرج عذرا حين افتتحت، دخلها مكبّراً. (2)
ابن قتيبة : حجر بن عدى رضي الله عنه هو الّذى قتله معاوية، ويكنّي أباعبدالرحمان، وكان وفد إلي النبىّ صلى الله عليه و سلم وأسلم، وشهد القادسيّة وشهد الجمل وصفّين مع على، فقتله معاوية بمرج عذراء مع عدّة، وكان له ابنان يتشيّعان، يقال لهما: عبيدالله وعبدالرحمان، قتلهما مصعب بن الزبير صبراً. وقتل حجر سنة ثلاث وخمسين. (3)
ابن قتيبة : فرجع على، فعبّأ أصحابه، فجعل علي الميمنة حجر بن عدى ... . (4)
ابن أبىالحديد : قال نصر (5): قام حجر بن عدى، فقال: يا أميرالمؤمنين، نحن بنو الحرب وأهلها الّذين نلقحها وننتجها، قد ضارستنا وضارسناها، ولنا أعوان وعشيرة ذات عدد ورأى مجرّب، وبأس محمود، وأزمّتنا منقادة لك بالسمع والطاعة، فإن شرّقت شرّقنا، وإن غرّبت غرّبنا، وما أمرتنا به من أمر فعلنا. فقال على عليه السلام : أكلّ قومك يري مثل رأيك؟ قال: ما رأيت منهم إلّا حسناً، وهذه يدى عنهم بالسمع والطاعة وحسن الإجابة. فقال له على عليه السلام خيراً. (6)
1) (1)
2) (2) . المحبّر ص 292 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
3) (3) . المعارف ص 334 ، ترجمة حجر بن عدى.
4) (4) . الإمامة والسياسة 156/1 ، قتل الخوارج. ومثله فى تاريخ الطبرى 85/5 ، ذكر ما كان من خبر الخوارج، عن أبىمخنف، عن أبىسلمة الزهرى.
5) (5) . وقعة صفّين ص 104 .
6) (6) . شرح نهج البلاغة 182/3 ، شرح الخطبة 46 . ومثله فى المعيار والموازنة ص 130 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام
الدينورى : أمر على بالنداء فى الناس أن يأخذوا أهبة الحرب، ثمّ عبّأ جنوده، فولّي الميمنة حجر بن عدى. (1)
خليفة : فيها وقعة النهروان ... وعلي ميسرته حجر بن الأدبر الكندى. (2)
ابن أعثم : ثمّ وثب على رضي الله عنه ، فعبّأ أصحابه ... وعلي رجّالتها حجر بن عدى الكندى. (3)
البلاذرى : [قالوا:] فلم يزل [على] يعظهم ويدعهم، فلمّا لم ير عندهم انقياداً - وكان فى أربعة عشر ألفاً - عبّأ الناس، فجعل علي ميمنته حجر بن عدى الكندى ... . (4)
البلاذرى : قالوا: لمّا استنفر على أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطأوا ... فأجمع رأى الناس علي الخروج، وبايع حجر بن عدى أربعة آلاف من الشيعة علي الموت ... . (5)
البلاذرى : قالوا: ثمّ خرج الأشهب فى جمادي الآخرة سنة ثمان وثلاثين فى مئة وثلاثين، فأتي المعركة الّتى اصيب ابن علفة وأصحابه فيها، فصلّي عليه، وأجن من قدر عليه منهم، فوجّه إليه على جارية بن قدامة التميمى، ويقال: حجر بن عدى الكندى، فأقبل إليهم الأشهب فالتقوا بجرجرايا من أرض جوخي، فقتل الأشهب وأصحابه فى جمادي الآخرة سنة ثمان وثلاثين. (6)
ابن الأثير : حجر بن عدى ... الكندى، وهو المعروف بحجر الخير، وهو ابن
1) (1) . الأخبار الطوال ص 210 ، قتال الخوارج.
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 197 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وقعة النهروان.
3) (3) . الفتوح 308/2 ، ذكر تعبئة على رضي الله عنه فى حرب الجمل.
4) (4) . أنساب الأشراف 146/3 ، أمر وقعة النهروان.
5) (5) . أنساب الأشراف 235/3 ، غارة بن زياد بن خصفة.
6) (6) . أنساب الأشراف 243/3 ، أمر الأشهب بن بشير.
الأدبر، وإنّما قيل لأبيه عدى الأدبر؛ لأنّه طعن علي أليته مولّياً فسمّى الأدبر، وفد علي النبىّ صلى الله عليه و سلم هو وأخوه هانئ، وشهد القادسيّة، وكان من فضلاء الصحابة، وكان علي كندة بصفّين، وعلي الميسرة يوم النهروان، وشهد الجمل أيضاً مع على، وكان من أعيان أصحابه، ولمّا ولى زياد العراق وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر خلعه حجر ولم يخلع معاوية، وتابعه جماعة من شيعة على رضي الله عنه ، وحصبه يوماً فى تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد إلي معاوية فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه، فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمى ومعه جماعة، فلمّا أشرف علي مرج عذراء قال: إنّى لأوّل المسلمين كبّر فى نواحيها. فأنزل هو وأصحابه عذراء - وهى قرية عند دمشق - فأمر معاوية بقتلهم، فشفّع أصحابه فى بعضهم فشفّعهم، ثمّ قتل حجر وستّة معه وأطلق ستّة، ولمّا أرادوا قتله صلّي ركعتين ثمّ قال: لولا أن تظنّوا بى غير الّذى بى لأطلتهما. وقال: لا تنزعوا عنّى حديداً، ولا تغسلوا عنّى دماً؛ فإنّى لاق معاوية علي الجادّة (1)
. ورواه الحاكم فى المستدرك 469/3 (5979) و (5981), وابن عبدالبرّ فى الاستذكار 121/5 , ذيل الحديث 961 , وعبدالرزّاق فى المصنّف 273/5 (9585).
.ولمّا بلغ فعل زياد بحجر إلي عائشة -رضى الله عنها - بعثت عبدالرحمان بن الحارث بن هشام إلي معاوية تقول: الله الله فى حجر وأصحابه. فوجده عبدالرحمان قد قتل، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبىسفيان فى حجر وأصحابه؟ ألا حبستهم فى السجون وعرّضتهم للطاعون؟! قال: حين غاب عنّى مثلك من قومى. قال: والله لا تعدّ لك العرب حلماً بعدها ولا رأيا، قتلت قوماً بعث بهم اساري من المسلمين. قال: فما أصنع؟ كتب إلىّ زياد فيهم يشدّد أمرهم ويذكر أنّهم سيفتقون فتقاً لا يرقع.
ولمّا قدم معاوية المدينة دخل علي عائشة - رضى الله عنها - ، فكان أوّل ما قالت له فى قتل حجر فى كلام طويل، فقال معاوية: دعينى وحجراً حتّي نلتقى عند ربّنا. (2)
قال نافع: كان ابن عمر فى السوق، فنعى إليه حجر فأطلق حبوته وقام وقد غلبه النحيب (1)
. ورواه الحاكم فى المستدرك 468/3 (5975).
.وسئل محمّد بن سيرين عن الركعتين عند القتل، فقال: صلّاهما خبيب وحجر، وهما فاضلان.
وكان الحسن البصرى يعظم قتل حجر وأصحابه. (2)
ولمّا بلغ الربيع بن زياد الحارثى - وكان عاملاً لمعاوية علي خراسان - قتل حجر دعا الله - عزّ وجلّ - وقال: اللهمّ إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجّل! فلم يبرح من مجلسه حتّي مات.
وكان حجر فى ألفين وخمسمئة من العطاء، وكان قتله سنة احدي وخمسين (3)، وقبره مشهور بعذراء، وكان مجاب الدعوة. أخرجه أبوعمر (4)وأبوموسي. (5)
1) (1)
2) (2) . ورواه ابن بكّار فى الموفّقيّات, علي ما فى شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 262/2 ، شرح الخطبة 35 و 193/16 ، شرح الكتاب 44 .
3) (3) . ومثله فى الإصابة 34/2 ، ترجمة حجر بن عدى (1634), نقلاً عن خليفة وأبىعبيد وغير واحد، وقال ابن حبّان: سنة ثلاث وخمسين، ومثله فى الإصابة 34/2 ، ترجمة حجر بن عدى (1634)، نقلاً عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والمستدرك 468/3 (5974).
4) (4) . الاستيعاب 329/1 - 332 ، ترجمة حجر بن عدى (487).
5) (5) . اسد الغابة 385/1 - 386 ، ترجمة حجر بن عدى.
6) (6) . تاريخ الطبرى 135/5 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه فى أطراف على، ونحوه فى شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 117/2 - 118 ، شرح الخطبة 29 ، والفتوح لابن أعثم 36/4 - 38 ، ابتداء ذكر الغارات بعد صفّين.
ابن عبدالبرّ : حجر بن عدى ابن الأدبر الكندى، يكنّي أباعبدالرحمان ... كان حجر من فضلاء الصحابة وصغر سنّه عن كبارهم، وكان علي كندة يوم صفّين، وكان علي الميسرة يوم النهروان. (2)
ابن أعثم : خرج رجل من أصحاب معاوية أيضاً يقال له الأدهم بن لام القضاعى وهو يقول شعراً، فخرج إليه حجر بن عدى الكندى وهو يرتجز ويقول شعراً يجاوبه، ثمّ حمل عليه حجر بن عدى فقتله؛ ثمّ نادي: هل من مبارز؟ فخرج إليه الحكم بن أزهد بن فهد وهو يقول شعراً، فخرج إليه حجر بن عدى وهو يجاوبه علي شعره، ثمّ حمل عليه حجر بن عدى فضربه ضربة فقتله.
فخرج إليه من بعده ابن عمّ له يقال له مالك بن مسهر القضاعى وهو يقول شعراً، فخرج إليه حجر بن عدى وهو يجاوبه علي شعره، ثمّ حمل عليه حجر بن عدى فقتله.
ثمّ خرج من بعده فارس من فرسان الشام يقال له عامر بن نوزة العامرى علي فرس له حتّي وقف بين الجمعين ما يبين منه شىء لكثرة ما عليه من السلاح وهو يقول:
من ذا يبارز عامرى الصابر الماجد الطيّب ثمّ الطاهر
فى الذروة العليا ورهط عامر ليس بكذّاب ولا بفاجر
فهمّ حجر بن عدى بالخروج إليه فسبقه الأشتر ... . (3)
1) (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 212/12 - 213 ، ترجمة حجر (1221), من طريق الخطيب.
2) (2) . الاستيعاب 329/1 ، ترجمة حجر بن عدى (487).
3) (3) . الفتوح 149/3 - 150 .
4) (4) . سير أعلام النبلاء 463/3 ، ترجمة حجر بن عدى (95)؛ تاريخ الإسلام 193/4 ، حوادث سنة ستّين، ترجمة حجر بن عدى.
برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي لهازم (1)
. اللهازم: لقب بنىتيم الله بن ثعلبة. القاموس المحيط 179/4 .
البصرة حريث بن جابر الحنفى. (2)أنّه جعل ... وعلي لهازم البصرة حريث بن جابر الحنفى. (4)
شاء أكل، ومن شاء شرب، ففى ذلك يقول شاعرهم:
فلو كان بالدهنا حريث بن جابر لأصبح بحراً بالمفازة جارياً
قلت: هذا حريث بن جابر؛ هو الّذى كتب معاوية إلي زياد فى أمره بعد عام الجماعة - وحريث عامل لزياد علي همدان - : أمّا بعد، فاعزل حريث بن جابر عن عمله؛ فما ذكرت مواقفه بصفّين إلّا كانت حزازة فى صدرى. فكتب إليه زياد: خفّض عليك يا أميرالمؤمنين، فإنّ حريثاً قد بلغ من الشرف مبلغاً لا تزيده الولاية، ولا ينقصه العزل. (1)
. شرح نهج البلاغة 240/5 - 241 ، شرح الخطبة 65 ، ونحوه فى 197/16 ، شرح الكتاب 44 .
فحمل عليه حريث بن جابر الحنفى، وقال:
قد سارعت فى نصرها ربيعة فى الحقّ والحقّ لها شريعة
فاكفف فلست تارك الوقيعة فى العصبة السامعة المطيعة
حتّي تذوق كأسها الفظيعة
وطعنه فصرعه. (4)
حباك أخو الهيجا حريث بن جابر بجياشة تحكي بها النهر مزبدا (6)
1) (1)
2) (2) . وقعة صفّين ص 299 .
3) (3) . يعنى قاتل عبيد الله بن عمر.
4) (4) . شرح نهج البلاغة 234/5 ، شرح الخطبة 65 ، ورواه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 72/38 (4473)، من طريق نصر بن مزاحم.
5) (5) . وقعة صفّين ص 300 .
6) (6) . شرح نهج البلاغة 236/5 - 237 ، شرح الخطبة 65 . ورواه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق
الدينورى : فلمّا أصبحوا خرج عبيدالله [بن عمر] فيمن كان معه بالأمس، وخرجت إليهم ربيعة، فاقتتلوا بين الصفّين، وعبيدالله أمامهم يضرب بسيفه، فحمل عليه حريث بن جابر الحنفى، فطعنه فى لبّته فقتله؛ وقد اختلفوا فى قتله ... وقالت ربيعة: [قتله] حريث بن جابر الجعفى، وهو المجمع عليه ... . (1)
البلاذرى : قال أبومخنف وغيره: قاتل عبيدالله بن عمر بصفّين حتّي حمى القتال، وذلك فى آخر أيّامهم، فقتله هانئ بن الخطّاب، ويقال: مجرز بن الصحصح من بنىتيم الله بن ثعلبة، ويقال: حريث بن جابر الحنفى. (2)
ابن قتيبة : ثمّ قام حريث بن جابر فقال: أيّها الناس، إنّ عليّاً لو كان خلوّاً من هذا الأمر لكان المرجع إليه، فكيف وهو قائده وسابقه؟ وإنّه والله ما قبل من القوم اليوم إلّا الأمر الّذى دعاهم إليه أمس، ولو ردّه عليهم كنتم له أعيب، ولا يلحد فى هذا الأمر إلّا راجع علي عقبيه، أو مستدرج مغرور، وما بيننا وبين من طعن علينا إلّا السيف. (3)
ابن الأثير : ... وكان الّذى قتل ذا الكلاع الأشتر النخعى، وقيل: حريث بن جابر. (4)
الإسكافى : ذكروا أنّه قدم عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى إلي الأنبار وأتبعه كتاباً منه:
من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي عبدالله بن بديل، سلام عليك، أمّا بعد فإنّه بدا لى المقام بشاطئ الفرات لحمام عبدالله، فليجيئنى عبدالله بن عبّاس بمن معه وحريث بن جابر. (5)
1) (1) . الأخبار الطوال ص 178 ، مقتل عبيدالله بن عمر بن الخطّاب.
2) (2) . أنساب الأشراف 101/3 ، مقتل عبيدالله بن عمر بن الخطّاب بصفّين.
3) (3) . الإمامة والسياسة 124/1 - 125 ، حرب صفّين، ما قال حريث بن جابر.
4) (4) . اسد الغابة 144/2 ، ترجمة ذىالكلاع.
5) (5) . المعيار والموازنة ص 130 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم للمسير إلي حرب معاوية.
الدينورى : لمّا انتهي الخبر إلي على وجّه هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص ليستنهض أهل الكوفة، ثمّ أردفه بابنه الحسن وبعمّار بن ياسر، فساروا حتّي دخلوا الكوفة، وأبوموسي يومئذ بالكوفة، وهو جالس فى المسجد والناس محتوشوه وهو يقول: ... فانتهي الحسن بن على وعمّار - رضى الله عنهما - إلي المسجد الأعظم وقد اجتمع عالم من الناس علي أبىموسي، وهو يقول لهم هذا وأشباهه، فقال له الحسن: اخرج عن مسجدنا، وامض حيث شئت. ثمّ صعد الحسن المنبر، وعمّار صعد معه، فاستنفرا الناس، فقام حجر بن عدى الكندى - وكان من أفاضل أهل الكوفة - فقال: انفروا خفافاً وثقالاً، رحمكم الله. فأجابه الناس من كلّ وجه: سمعاً وطاعة لأميرالمؤمنين، نحن خارجون علي اليسر والعسر والشدّة والرخاء. (2)
أبوعبيدة : ... علي الميسرة - وهم مضر البصرة ومضر الكوفة - الحسن بن على. قال: ويقال: علي الميمنة الحسن وعلي الميسرة الحسين بن على ... . (3)
الإسكافى : ثمّ إنّ أميرالمؤمنين على بن أبىطالب رضي الله عنه بعث بالحسن وعمّار بن ياسر حين خفّ للمسير إلي أهل الكوفة يستنفرهم، وكان أبوموسي قد حوّل الناس عن على. (4)
1) (1)
. العقد الفريد 64/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
2) (2) . الأخبار الطوال ص 144 - 145 ، وقعة الجمل.
3) (3) . عنه خليفة بن خيّاط فى تاريخه ص 184 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفصيل خبر معركة الجمل.
4) (4) . المعيار والموازنة ص 115 ، بعث أميرالمؤمنين ابنه الحسن وعمّار بن ياسر إلي الكوفة.
ثمّ قال: إنّ ممّا عظّم الله عليكم من حقّه وأسبغ عليكم من نعمه مالا يحصي ذكره، ولا يؤدّي شكره، ولا يبلغه قول ولا صفة، ونحن إنّما غضبنا لله ولكم، إنّه لم يجتمع قوم قطّ علي أمر واحد إلّا اشتدّ أمرهم، واستحكمت عقدتهم، فاحتشدوا فى قتال عدوّكم معاوية وجنوده، ولاتخاذلوا؛ فإنّ الخذلان يقطع نياط القلوب؛ وإنّ الإقدام علي الأسنّة نخوة وعصمة، لم يتمتّع قوم قطّ إلّا رفع الله عنهم العلّة، وكفاهم جوائح الذلّة، وهداهم إلي معالم الملّة. ثمّ أنشد:
والصلح تأخذ منه ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جرع (3)
ابن قتيبة : ذكروا أنّ عليّاً لمّا بلغه تأهّب معاوية قال: أيّها الناس ... فجدّ الناس ونشطوا وتأهّبوا، فسار على بالناس من الكوفة فى مئة ألف وتسعين ألفاً ... و [جعل] علي القلب الحسن بن على، وسارعلى حتّي نزل صفّين، وقد سبقه معاوية إلي سهولة الأرض وسعة المناخ وقرب الفرات. (4)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه [فى صفّين]، فكان علي خيل ميمنته الحسن والحسين سبطا النبىّ صلى الله عليه و سلم . (5)
ويأتى ما يرتبط بذلك فى ترجمة الإمام الحسن عليه السلام .
1) (1)
. المعيار والموازنة ص 119 ، خطبة الصحابى الكبير عمّار بن ياسر.
2) (2) . وقعة صفّين ص 113 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 185/3 - 186 ، شرح الخطبة 46 .
4) (4) . الإمامة والسياسة ص 108 ، حرب صفّين، تعبئة على أهل العراق للقتال.
5) (5) . الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): ثمّ قام الحسين بن على عليه السلام ، فحمد الله وأثني عليه وقال: يا أهل الكوفة، أنتم الأحبّة الكرماء، والشعار دون الدثار، جدّوا فى إطفاء ما دثر بينكم، وتسهيل ما توعّر عليكم، ألا إنّ الحرب شرّها ذريع وطعمها فظيع، فمن أخذ لها أهبتها واستعدّ لها عدّتها، ولم يألم كلومها قبل حلولها، فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها، فذاك قَمنٌ ألّا ينفع قومه، وأن يُهلِك نفسه، نسأل الله بقوّته أن يدعمكم بالفيئة (3). ثم نزل. (4)
أبوعبيدة : ... علي الميسرة - وهم مضر البصرة ومضر الكوفة - الحسن بن على. قال: ويقال: علي الميمنة الحسن، وعلي الميسرة الحسين بن على ... . (5)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه [فى صفّين]، فكان علي خيل ميمنته الحسن والحسين سبطا النبىّ صلى الله عليه و سلم . (6)
برواية:
1) (1)
. العقد الفريد 64/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
2) (2) . وقعة صفّين ص 114 .
3) (3) . فى وقعة صفّين: «باُلفته».
4) (4) . شرح نهج البلاغة 186/3 ، شرح الخطبة 46 .
5) (5) . عنه خليفة بن خيّاط فى تاريخه ص 184 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفصيل خبر معركة الجمل.
6) (6) . الفتوح 32/3 ، ذكر وقعة الثانية بالصفّين.
وأقبلت ربيعة، فقتل علي راية الميسرة من أهل الكوفة زيد، وصرع صعصعة ... ثمّ الحصين بن معبد بن النعمان، فأعطاها ابنه معبداً وجعل يقول: يا معبد، قرّب لها بوّها تحدب. فثبتت فى يده. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 515/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
حضين بن المنذر، أبوساسان الرقاشى، من سادات ربيعة، بصرى تابعى، وكان رجلاً صالحاً (2)، ومات قبل المئة ... أوّل خلافة سليمان بن عبدالملك (3).
وكان يوم الجمل علي رجّالة عبدالقيس (4)، ويوم صفّين علي بكر البصرة، فكان صاحب راية على عليه السلام فى صفّين (5)، وكان صاحب شرطته عليه السلام (6)، برواية:
1) (1)
2) (2) . معرفة الثقات 307/1 ، ترجمة حضين بن المنذر (323)؛ تاريخ مدينة دمشق 398/14 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652).
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 320 ، حوادث سنة تسع وتسعين، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 394/14 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652).
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين؛ تاريخ مدينة دمشق 398/14 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652).
5) (5) . المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 662/11 ، ذكر من هلك منهم فى سنة إحدي وستّين ومئة، ترجمة حضين بن المنذر؛ تاريخ مدينة دمشق 392/14 - 393 و 398 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652)؛ معرفة الثقات للعجلى 307/1 ، ترجمة حضين بن المنذر (323)؛ بغية الطلب 2833/6 - 2834 ، ترجمة حضين بن المنذر؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 239/5 - 240 ، شرح الكلام 65 , و 15/8 ، شرح الكلام 124 .
6) (6) . المصنّف لابن أبىشيبة 561/8 (37916)؛ المنفردات لمسلم ص 140 ، ترجمة حضين (395)؛ تاريخ مدينة دمشق 398/14 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652)؛ بغية الطلب 2838/6 ، ترجمة حضين بن المنذر.
حبيب بن أبىثابت- 7. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
حضين بن المنذر- 8. محمّد بن المطّلب
أبىزهير- 9. محمّد بن مروان
زيد بن الحسن- 10. مضارب العجلى
أبىالصلت التيمى- 11. ما ورد مرسلاً
عامر الشعبى
... و [جعل على] علي بكر البصرة حضين بن المنذر. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
أنّ ناساً أتوا عليّاً بصفّين فقالوا له: إنّا لا نري خالد بن المعمر إلّا وقد كاتب معاوية، وقد خشينا أن يبايعه! فبعث إليه على وإلي رجال من أشرافنا، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، يا معشر ربيعة، فأنتم أنصارى ومجيبو دعوتى ومن أوثق حىّ العرب فى نفسى، وقد بلغنى أنّ معاوية كاتب صاحبكم خالد بن المعمر، وقد جمعتكم لأشهدكم عليه ولتسمعوا أيضاً منّى ومنه.
ثمّ أقبل عليه على فقال: يا خالد بن المعمر، إن كان ما بلغنى عنك حقّاً فإنّى اشهد
الله ومن حضر أنّك آمنٌ حتّي تلحق بالعراق أو بالحجاز أو بأرض لا سلطان لمعاوية فيها، وإن كنت مكذوباً عليك فأبرّ صدورنا بالأيمان. فحلف بالله - عزّ وجلّ - أنّه ما فعل، وقال رجال منّا كثير: لو نعلم أنّه فعل لقتلناه. وقال شقيق بن ثور البكرى: والله ما وفّق الله خالداً إن نصر معاوية وأهل الشام علي على وربيعة.
فلمّا كان يوم الخميس وخرج الناس للقتال وانهزم أصحاب على من قبل الميمنة، فجاءنا (1)
. فى الأصل: «فقال الحضين بن المنذر: فجاءنا ...» وصحّحناه علي ما فى وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ص 288 .
على ومعه بنوه فنادي بصوت له عال جهير: لمن هذه الرايات؟ فقلنا رايات ربيعة.فقال على: بل هى رايات الله عصمهم الله وصبرهم وثبت أقدامهم. ثمّ قال لى (2): يا فتي، ألا تدنى رايتك ذراعاً؟ قلت: بلي يا أميرالمؤمنين وعشرة أذرع. فحملت بها وأدنيتها من القوم، فقال لى مكانك. (3)
أعطانى على عليه السلام ذلك اليوم راية ربيعة، وقال: باسم الله سر يا حضين، واعلم أنّه لا تخفق علي رأسك راية مثلها أبداً، هذه راية رسول الله صلى الله عليه و سلم .
قال: فجاء أبو عرفاء جبلة بن عطيّة الذهلى إلي الحضين، وقال: هل لك أن تعطينى الراية أحملها لك، فيكون لك ذكرها، ويكون لى أجرها! فقال الحضين: وما غناى يا عمّ عن أجرها مع ذكرها! قال: إنّه لا غني بك عن ذلك، ولكن أعرها عمّك ساعة، فما أسرع ما ترجع إليك!
1) (1)
2) (2) . فى الأصل: «قال الحضين: ثمّ قال لى», وصحّحناه علي ما فى وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ص 288 .
3) (3) . عنه ابن العديم بإسناده إليه فى بغية الطلب 2832/6 ، ترجمة حضين بن المنذر، من طريق ابن ديزيل. وأورده ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 225/5 - 226 ، شرح الخطبة 58 , عن نصر بن مزاحم.
4) (4) . وقعة صفّين ص 304 - 305 .
قال الحضين: فقلت: إنّه قد استقتل، وإنّه يريد أن يموت مجاهداً. فقلت له: خذها. فأخذها ثمّ قال لأصحابه: إنّ عمل الجنّة كره كلّه وثقيل، وإنّ عمل النار خفّ كلّه وخبيث، إنّ الجنّة لا يدخلها إلّا الصابرون الّذين صبروا أنفسهم علي فرائض الله وأمره، وليس شىء ممّا افترض الله علي العباد أشدّ من الجهاد، هو أفضل الأعمال ثواباً عند الله، فإذا رأيتمونى قد شددت فشدّوا، ويحكم! أمّا تشتاقون إلي الجنةّ؟! أما تحبّون أن يغفر الله لكم؟! فشدّ وشدّوا معه، فقاتلوا قتالاً شديداً، فقتل أبوعرفاء - رحمه الله تعالي - وشدّت ربيعة بعده شدّة عظيمة علي صفوف أهل الشام، فنقضتها. (1)
. شرح نهج البلاغة 239/5 - 240 ، شرح الخطبة 65 .
فأمّا مالك بن مسمع فقال: هذا أمر فيه نظر، أرجع إلي من ورائى، وأنظر وأستشير فى ذلك.
وأمّا الحضين بن المنذر فقال: نعم، نحن فاعلون، ولن نخذلك ولن نسلمك. (2)
عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمّد بن على وزيد بن حسن ومحمّد بن المطّلب:
أنّه جعل ... وعلي بكر البصرة الحضين بن المنذر الرقاشى. (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
إنّ راية ربيعة، أهل كوفتها وبصرتها، كانت مع خالد بن المعمّر من أهل البصرة. قال: وسمعتهم يقولون: إنّ خالد بن المعمّر وسفيان بن ثور السدوسى اصطلحا علي أن ولّيا راية بكر بن وائل من أهل البصرة الحضين بن المنذر الذهلى، وتنافسا فى الراية، وقالا: هذا فتي منّا له حسب، نجعلها له حتّي نري من رأينا.
ثمّ إنّ عليّاً ولّي خالد بن المعمّر بعد راية ربيعة كلّها. (2)
تقدّمت روايتهما مع رواية زيد بن الحسن.
لمن راية سوداء يخفق ظلّها إذا قيل قدّمها حضين تقدّما
فيوردها فى الصفّ حتّي يقيلها حياض المنايا تقطر الموت والدما
جزي الله قوماً قاتلوا فى لقائهم لدي الموت قدماً ما أعزّ وأكرما
وأطيب أخباراً وأكرم شيمة إذا كان أصوات الرجال تغمغما
ربيعة أعنى إنّهم أهل نجدة وبأس إذا لاقوا خميساً عرمرما (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 392/14 - 393 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652).
التقي رجلان من بكر بن وائل [فتفاخرا] ... فتحاكما إلي رجل من همدان فقال: ... فمن أيّكما كان حضين بن المنذر صاحب الراية السوداء:
لمن راية سوداء يخفق ظلّها إذا قال قدّمها حضين تقدّما (2)
العورة، وكان الحضين بخراسان أيّام قتيبة بن مسلم ... وشهد الحضين صفّين مع على، وبقى بعد ذلك إلي أيّام معاوية، فوفد علي معاوية. (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 392/14 ، ترجمة الحضين بن المنذر (1652).
الجاحظ : كان عمر جعل رئاسة بكر لمجزأة بن ثور، فلمّا استشهد مجزأ جعلها أبوموسي لخالد بن المعمّر، ثمّ ردّها عثمان إلي شقيق بن مجزأة بن ثور، فلمّا خرج أهل البصرة إلي صفّين تنازع شقيق وخالد الرئاسة، فصيّرها عند ذلك على إلي حضين بن المنذر، فرضى كلّ واحد منهما وكان يخاف أن يصيرها إلي خصمه، فسكنت بكر وعرف الناس صحّة تدبير على فى ذلك. (2)
البسوى : فى تسمية امراء يوم الجمل من أصحاب على: وعلي رجّالاتها - يعنى عبدالقيس - حضين بن المنذر خاصّة. (3)
العجلى : حضين بن المنذر أبوساسان السدوسى، بصرى تابعى ثقة، وكان رجلاً صالحاً، وكان علي راية على رضي الله عنه يوم صفّين. (4)
أبوعبيدة : فى تسمية الاُمراء من أصحاب على يوم صفّين: وعلي بكر البصرة حضين بن المنذر الرقاشى، أبوساسان. (5)
العسكرى : وأمّا حضين - الحاء مضمومة غير معجمة، والضاد معجمة،
1) (1)
2) (2) . البيان والتبيين 108/3 ، كتاب العصا، ومن جمل القول فى العصا.
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 398/14 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652)، والمزّى فى تهذيب الكمال 558/6 ، ترجمة حضين بن المنذر (1382).
4) (4) . معرفة الثقات 307/1 ، ترجمة حضين بن المنذر (323)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 398/14 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652).
5) (5) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 398/14 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652)، والمزّى فى تهذيب الكمال 557/6 ، ترجمة حضين بن المنذر (1382).
ونون- فمنهم: حضين بن المنذر أبوساسان الرقاشى من سادات ربيعة، وكان صاحب راية أميرالمؤمنين يوم صفّين، وفيه يقول أميرالمؤمنين:
ل
من راية سوداء يخفق ظلّها إذا قيل قدّمها حضين تقدّما
ثمّ ولّاه إصطخر، وكان يبخّل، ففيه يقول زياد الأعجم:
يسدّ حضين بابه خشية القري بإصطخر والشاة السمين بدرهم (1)
. تصحيفات المحدّثين ص 162 - 163 ، باب ما يشكل فى حصين وحضين ... ، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 396/14 ، ترجمة الحضين بن المنذر (1652)، ومن طريقه ابن العديم فى بغية الطلب 2827/6 ، ترجمة حضين بن المنذر، وأورده المزّى فى تهذيب الكمال 557/6 ، ترجمة حضين بن المنذر (1382), نقلاً عن العسكرى.
وكيع : حدّثنا الأعمش، عن أبىإسحاق، عن حضين - وكان صاحب شرطة على - قال: قال على: قاتلهم الله، أىّ حديث شابوا. يعنى الخوارج الّذين قتلوا. (2)
مسلم : حضين صاحب شرطة على. (3)
نفطويه : وممّا يروي لعلى رحمه الله :
لمن راية سوداء يخفق ظلّها إذا قيل قدّمها حضين تقدّما
فيوردها فى الصفّ حتّي يردّها حياض المنايا تقطر الموت والدما
جزي الله قوماً قاتلوا فى لقائهم لدي الموت يوماً ما أعزّ وأكرما
وأطيب أخباراً وأكرم شيمة إذا كان أصوات الرجال تغمغما
ربيعة أعنى إنّهم أهل نجدة وبأس إذا لاقوا خميساً عرمرما
1) (1)
2) (2) . عنه ابن أبىشيبة فى المصنّف 561/7 (37916)، وعبدالله بن أحمد فى السنّة ص 281 (1463) إلي قوله: «الخوارج»، وابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 398/14 ، ترجمة حضين بن المنذر (1652)، وابن العديم فى بغية الطلب 2838/6 ، ترجمة حضين بن المنذر، وفيهما إلي «وكان صاحب شرطة على».
3) (3) . المنفردات ص 140 ، ترجمة حضين (395).
قوله: «إذا قيل قدّمها حضين» يعنى حضين بن المنذر أباساسان، وكانت معه راية قومه يوم صفّين، وعاش بعد ذلك دهراً طويلاً. (1)
. عنه ابن العديم بإسناده إليه فى بغية الطلب 2833/6 - 2834 ، ترجمة حضين بن المنذر.
ابن أعثم : ثمّ وثب الحضين بن المنذر - وكان أصغر القوم سنّاً - فقال: أيّها الناس، إنّما بنى هذا الدين علي التسليم، فلا تعملوا فيه بالقياس، ولا تهدموه بالشبهة، وأميرالمؤمنين فهو المصدّق بما قال والمأمون علي ما فعل، فإن قال: لا، قلنا: لا، وإن قال: نعم، قلنا: نعم. (2)
الدينورى : ... ضمّ [على] بكر البصرة إلي الحضين بن المنذر. (3)
الدينورى - فى حديث يذكر فيه قصّة رفع المصاحف فى صفّين - : ثمّ تكلّم الحضين بن المنذر فقال: أيّها الناس، إنّ لنا داعياً قد حمدنا ورده وصدره، وهو المأمون علي ما فعل، فإن قال: لا، قلنا: لا، وإن قال: نعم، قلنا: نعم. (4)
ابن عبد ربّه : ذهل بن ثعلبة بن عكابة؛ منهم: الحارث بن وعلة، وكان سيّداً شريفاً، ومن ولده الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة صاحب راية ربيعة بصفّين مع على بن أبىطالب - رضى الله تعالي عنه - وله يقول على:
لمن راية سوداء يخفق ظلّها إذا قيل قدّمها حضين تقدّما
أيدينا كثيراً، وإنّ لنا لراعياً قد أحمدنا ورده وصدره، وهو المصدّق علي ما قال، والمأمون علي ما فعل، فإن قال: لا، قلنا: لا، وإن قال: نعم، قلنا: نعم. (1)
. المعيار والموازنة ص 167 ، كلمات بعض رؤساء أهل العراق.
برواية:
ثمّ استمرّ القتال من نصف الليل الثانى إلي ارتفاع الضحي والأشتر يقول لأصحابه -وهو يزحف بهم نحو أهل الشام - :
ازحفوا قيد رمحى هذا. ويلقي رمحه، فإذا فعلوا ذلك، قال: ازحفوا قاب هذا القوس. فإذا فعلوا ذلك سألهم مثل ذلك، حتّي ملّ أكثر الناس من الإقدام، فلمّا رأي ذلك قال: اعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم. ثمّ دعا بفرسه، وركز رايته - وكانت مع حيّان بن هوذة النخعى - وسار بين الكتائب، وهو يقول: أ لا من يشتري نفسه لله ويقاتل مع الأشتر، حتّي يظهر أو يلحق بالله؟! فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه فيقاتل معه. (3)
ليلة الهرير ... وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها ... ثمّ دعا بفرسه، وترك رايته مع حيّان بن هوذة النخعى، وخرج يسير فى الكتائب ويقول: من يشتري نفسه من الله - عزّ وجلّ - ويقاتل مع الأشتر حتّي يظهر أو يلحق بالله؟! فلا يزال رجل من الناس قد خرج إليه، وحيّان بن هوذة. (1)
. تاريخ الطبرى 47/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، خبر هاشم بن عتبة المرقال وذكر ليلة الهرير.
برواية: عبدالله بن قعين
فقال عليه السلام له: تجهّز يا معقل إليهم. وندب معه ألفين من أهل الكوفة، فيهم يزيد بن معقل، وكتب إلي عبدالله بن العبّاس بالبصرة: أمّا بعد، فابعث رجلاً من قبلك صليباً شجاعاً، معروفاً بالصلاح، فى ألفى رجل من أهل البصرة، فليتبع معقل بن قيس، فإذا خرج من أرض البصرة فهو أمير أصحابه حتّي يلقي معقلاً، فإذا لقيه فمعقل أمير الفريقين، فليسمع منه وليطعه ولا يخالفه، ومر زياد بن خصفة فليقبل إلينا، فنعم المرء زياد، ونعم القبيل قبيله، والسلام ... .
ثمّ قام [معقل] فخرج وخرجنا معه حتّي نزل الأهواز، فأقمنا ننتظر بعث البصرة فأبطأ
علينا ... فسرنا ... فوالله ما سرنا يوماً وإذا بفيج (1)
. الفيج: معرّب پيك، وهو فارسى بمعني الرسول.
يشتدّ بصحيفة فى يده: من عبدالله بن عبّاس إلي معقل بن قيس، أمّا بعد، فإن أدركك رسولى بالمكان الّذى كنت مقيماً به أو أدركك وقد شخصت منه فلا تبرحنّ من المكان الّذى ينتهى إليك رسولى وأنت فيه، حتّي يقدم عليك بعثنا الّذى وجّهناه إليك، فقد وجّهت إليك خالد بن معدان الطائى، وهو من أهل الدين والصلاح والنجدة، فاسمع منه واعرف ذلك له إن شاء الله، والسلام. (2)خالد بن المعمّر السدوسى البصرى، من امراء جيش أميرالمؤمنين عليه السلام بصفّين، وكان علي بكر بن وائل، ولمّا كتب على عليه السلام إلي ابن عبّاس - وهو عامله بالبصرة - يأمر بالقدوم إليه فى أهل البصرة؛ وقرأ ابن عبّاس الكتاب عليهم؛ قام خالد بن المعمّر السدوسى فقال: سمعنا وأطعنا، فمتي استنفرتنا نفرنا، ومتي دعوتنا أجبنا (3).
وعلي ما رواه الدينورى كان أوّل من تكلّم الأحنف بن قيس، ثمّ خالد بن المعمّر (4)، وكان فى ساحة الحرب من حاملى اللواء وقادة الجيش، وبعث إليه معاوية ووعده الإمارة، فجعل خالد يصرف الناس عن الحرب، وتكلّم بعد رفع المصاحف فى ذلك وصرّح بأولويّة إجابة دعوة معاوية.
وروي الطبرى أنّ اناساً قالوا لعلى: إنّا لا نري خالد بن المعمّر إلّا قد كاتب معاوية، وقد خشينا أن يتابعه. فبعث إليه على واستوثق منه (5).
1) (1)
2) (2) . شرح نهج البلاغة 128/3 - 138 ، شرح الكلام 44 . ورواه الطبرى فى تاريخه 121/5 - 123 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على, وأورده البلاذرى فى أنساب الأشراف 179/3 ، أمر الخرّيت بن راشد، باختصار.
3) (3) . شرح نهج البلاغة 187/3 ، شرح الخطبة 46 .
4) (4) . الأخبار الطوال ص 165 - 166 ، وقعة صفّين.
5) (5) . تاريخ الطبرى 33/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال. وأورده ابن أبىالحديد
ونذكر هنا ما يرتبط بقيادته للجيش وحامليّته للواء، برواية:
خداش بن إسماعيل- 7. محرز بن عبدالرحمان
زيد بن الحسن- 8. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
شبيل بن عزرة- 9. محمّد بن المطّلب
أبىالصلت التيمى- 10. مضارب العجلى
عبدالملك بن أبىحرّة- 11. ما ورد مرسلاً
عمرو بن شمر
أنّ راية بكر بن وائل بالبصرة كانت يوم الجمل مع شقيق بن ثور، فدفعها إلي رشراشة مولاه، فأجري خالد بن المعمّر شقيق بن ثور. قال: ... (1)هذه الراية مع هذا العبد، خذها منه. (2)
أنّ بنى الحارث وثبوا مع خالد بن المعمّر - يعنى يوم صفّين - علي شقيق (2)بن ثور، فانتزعوا الراية منه، واستطال لها ابن الكوّاء اليشكرى ورجا أن يدفع إليه، فقال قائل: ويلكم يا بنى ذهل! لا تخرجوها منكم. فجىء بحضين بن المنذر وإنّه لغلام فى رأسه ذؤابة، فدفعت إليه الراية يومئذ. (3)
إنّ راية ربيعة، أهل كوفتها وبصرتها، كانت مع خالد بن المعمّر من أهل البصرة.
قال: وسمعتهم يقولون: إنّ خالد بن المعمّر وسفيان بن ثور السدوسى اصطلحا علي أن ولّيا راية بكر بن وائل من أهل البصرة الحضين بن المنذر الذهلى، وتنافسا فى الراية وقالا: هذا فتي منّا له حسب، نجعلها له حتّي نري من رأينا.
ثمّ إنّ عليّاً ولّي خالد بن المعمّر بعد راية ربيعة كلّها ... فلمّا رأي خالد بن المعمّر ناساً من قومه انصرفوا انصرف، ولمّا رأي أصحاب الرايات قد ثبتوا ورأي قومه قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم، وأمرهم بالرجوع، فقال من أراد من قومه أن يتّهمه: أراد الانصراف، فلمّا رآنا قد ثبتنا رجع إلينا! وقال هو: لمّا رأيت رجالاً منّا انهزموا رأيت أن
1) (1)
. فى الأصل: «ستيل»، والصحيح ما أثبتناه.
2) (2) . فى الأصل: «سفيان»، والتصويب من ترجمة الرجل ومن سائر المصادر.
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 206/16 - 207 ، ترجمة خالد بن المعمّر (1917), وابن حجر فى الإصابة 299/2 ، ترجمة خالد بن المعمّر (2326).
أستقبلهم وأردّهم إليكم، وأقبلت إليكم فيمن أطاعنى منهم! فجاء بأمر مشبّه. (1)
. تاريخ الطبرى 33/5 - 35 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال.
كانت راية ربيعة كلّها، كوفيّتها وبصريّتها، مع خالد بن المعمّر السدوسى من ربيعة البصرة ... . (3)
فأخذ على يأمر الرجل ذا الشرف فيخرج معه جماعة، ويخرج إليه من أصحاب معاوية آخر معه جماعة، فيقتتلان فى خيلهما ورجالهما ثمّ ينصرفان، وأخذوا يكرهون أن يلقوا بجمع أهل العراق أهل الشام لما يتخوّفون أن يكون فى ذلك من الاستئصال والهلاك، فكان على يخرج مرّة الأشتر ... ومرّة خالد بن المعمّر ... . (4)
لمّا أصبح على عليه السلام هذا اليوم جاء فوقف بين رايات ربيعة، فقال عتّاب بن لقيط البكرى - من بنى قيس بن ثعلبة - : يا معشر ربيعة، حاموا عن على منذ اليوم، فإن
اصيب فيكم افتضحتم، ألا ترونه قائماً تحت راياتكم؟!
وقال لهم شقيق بن ثور: يا معشر ربيعة، ليس لكم عذر عند العرب إن وصل إلي على وفيكم رجل حىّ! فامنعوه اليوم، واصدقوا عدوّكم اللقاء؛ فإنّه حمد الحياة تكسبونه.
فتعاهدت ربيعة وتحالفت بالأيمان العظيمة منها تبايع سبعة آلاف، علي ألّا ينظر رجل منهم خلفه حتّي يردوا سرادق معاوية، فقاتلوا ذلك اليوم قتالاً شديداً لم يكن قبله مثله، وأقبلوا نحو سرادق معاوية، فلمّا نظر إليهم قد أقبلوا قال:
إذا قلت قد ولّت ربيعة أقبلت كتائب منها كالجبال تجالد
ثمّ قال لعمرو: يا عمرو، ما تري؟! قال: أري ألّا تحنث أخوالى اليوم.
فقام معاوية وخلّي لهم سرادقه ورحله وخرج فارّاً عنه، لائذاً ببعض مضارب العسكر فى اخريات الناس فدخله، وانتهبت ربيعة سرادقه ورحله، وبعث إلي خالد بن المعمّر: إنّك قد ظفرت، ولك إمرة خراسان إن لم تتمّ. فقطع خالد القتال ولم يتمّه، وقال لربيعة: قد برّت أيمانكم فحسبكم.
فلمّا كان عام الجماعة وبايع الناس معاوية أمّره معاوية علي خراسان، وبعثه إليها، فمات قبل أن يبلغها. (1)
. شرح نهج البلاغة 242/5 ، شرح الخطبة 65 .
أنّ خالداً قال يومئذ: يا معشر ربيعة، إنّ الله - عزّ وجلّ - قد أتي بكلّ رجل منكم من منبته ومسقط رأسه، فجمعكم فى هذا المكان جمعاً لم يجمعكم مثله منذ نشركم فى الأرض، فإن تمسكوا بأيديكم وتنكلوا عن عدوّكم وتزولوا عن مصافّكم لا يرضي الله فعلكم، ولا تقدموا من الناس صغيراً أو كبيراً إلّا يقول: فضحت ربيعة الذمار، وحاصت
1) (1)
عن القتال، واُتيت من قبلها العرب، فإيّاكم أن يتشاءم بكم العرب والمسلمون اليوم، وإنّكم إن تمضوا مقبلين مقدمين، وتصيروا محتسبين، فإنّ الإقدام لكم عادة، والصبر منكم سجيّة، واصبروا ونيّتكم صادقة أن تؤجروا، فإنّ ثواب من نوي ما عند الله شرف الدنيا وكرامة الآخرة، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً.
فقام رجل من ربيعة فقال: ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت إليك امورها! تأمرنا ألّا نزول ولا نحول حتّي تقتل أنفسنا، وتسفك دماءنا؟! ألا تري الناس قد انصرف جلّهم؟! فقام إليه رجال من قومه فنهروه وتناولوه بألسنتهم.
فقال لهم خالد: أخرجوا هذا من بينكم، فإنّ هذا إن بقى فيكم ضرّكم، وإن خرج منكم لم ينقصكم، هذا الّذى لا ينقص العدد، ولا يملأ البلد، برّحك الله من خطيب قوم كرام! كيف جنّبت السداد؟!
واشتدّ قتال ربيعة وحمير وعبيدالله بن عمر حتّي كثرت بينهم القتلي، فقتل سمير بن الريّان بن الحارث العجلى، وكان من أشدّ الناس بأساً. (1)
. تاريخ الطبرى 35/5 - 36 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال.
تقدّم حديثهما مع حديث زيد بن الحسن.
التقي رجلان من بكر بن وائل [فتفاخرا] ... فتحاكما إلي رجل من همدان فقال: ...
فمن أيّكما كان خالد بن المعمّر الّذى بايعته ربيعة بصفّين علي الموت حتّي اعتقد لأهل الوبر منها ولأهل المدر، ونجّي الله به أهل اليمامة ... . (1)
. رواه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 209/16 - 210 ، ترجمة خالد بن المعمّر (1917)، وابن العديم فى بغية الطلب 3116/7 ، ترجمة خالد بن المعمّر بن سلمان، بإسنادهما عن البسوى, وابن حجر فى الإصابة 299/2 ، ترجمة خالد بن المعمّر (2326), عن البسوى أيضاً, والسمعانى فى الأنساب 47/1 ، فصل فى معرفة العرب بالأنساب, من طريق ابن زبر عن الحسن بن عليل.
وفى أسامى امراء على بن أبىطالب يوم صفّين: خالد بن المعمّر البكرى. (2)
ابن أبىالحديد : قال نصر (3): وكتب على عليه السلام إلي امراء الأجناد - وكان قد قسّم عسكره أسباعاً - ... وأمّا عساكر البصرة فخالد بن معمّر السدوسى علي بكر بن وائل. (4)
الجاحظ : كان عمر جعل رئاسة بكر لمجزأة بن ثور، فلمّا استشهد مجزأة جعلها أبوموسي لخالد بن المعمّر، ثمّ ردّها عثمان إلي شقيق بن مجزأة بن ثور، فلمّا خرج أهل البصرة إلي صفّين تنازع شقيق وخالد الرئاسة، فصيّرها عند ذلك على إلي حضين بن المنذر، فرضى كلّ واحد منهما وكان يخاف أن يصيرها إلي خصمه، فسكنت بكر، وعرف الناس صحّة تدبير على فى ذلك. (5)
الدينورى : وقد استعمل على علي ... و [جعل] علي ذهل البصرة خالد بن المعمّر. (6)
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 206/16 ، ترجمة خالد بن المعمّر (1917).
3) (3) . وقعة صفّين ص 117 .
4) (4) . شرح نهج البلاغة 193/3 - 194 ، شرح الخطبة 46 . وتقدّم الكتاب فى ترجمة الأحنف بن قيس.
5) (5) . البيان والتبيين 108/3 ، كتاب العصا، ومن جمل القول فى العصا.
6) (6) . الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
يا أميرالمؤمنين، ما البقاء إلّا فيما دعا القوم إليه إن رأيته، وإن لم تره فرأيك أفضل ... . (2)
ابن قتيبة : ثمّ قام خالد بن معمّر فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّا والله ما أخرّنا هذا المقام أن يكون أحد أولي به منّا، ولكن قلنا أحبّ الاُمور إلينا ما كفينا مؤونته، فأمّا إذا استغنينا فإنّا لا نري البقاء إلّا فيما دعاك القوم إليه اليوم إن رأيت ذلك، وإن لم تره فرأيك أفضل. (3)
ابن قتيبة : ذكروا أنّ أهل الشام قالوا لأهل العراق: أعطونا رجالاً نسمّيهم لكم يكونوا شهوداً علي ما يقوله صاحبنا وصاحبكم، بيننا وبينكم صحيفة. فقال على: سمّوا من أحببتم. فسمّوا ... وخالد بن المعمّر ... . (4)
ابن أعثم : ثمّ وثب خالد بن معمّر السدوسى فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّنا ما أخّرنا هذه المقالة إلّا أن يكون أحد أولي بهذا الكلام منّا غير أنّنا جعلناه ذخراً لنا، وقلنا: أحبّ الأمور إلينا ما كفينا مؤونته، فأمّا إذ سبقنا إلي الكلام فإنّنا لا نري البقاء إلّا فيما دعاك إليه القوم، فإن رأيت ذلك فأجبهم إليه، وإن لم تر ذلك فرأيك أفضل. (5)
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 178 ، وقعة صفّين.
2) (2) . الأخبار الطوال ص 189 ، مقتل حوشب ذىظليم.
3) (3) . الإمامة والسياسة 125/1 ، ما قال خالد بن معمّر.
4) (4) . الإمامة والسياسة 136/1 - 137 ، ما قال أهل الشام لأهل العراق.
5) (5) . الفتوح 309/3 - 310 ، ذكر امتناع القوم من القتال.
ويقال: بل دخلت فى رجله زجاجة فنزف منها حتّي مات. (1)
. فتوح البلدان 505/3 (993).
البلاذرى : قال أبومخنف وغيره: ... وكان مع عبدالله بن عبّاس - حين قدم من البصرة - خالد بن المعمّر الذهلى ثمّ السدوسى علي بنىبكر بن وائل ... . (2)
ابن أبىالحديد : قال نصر (3): وأقبل ذوالكلاع فى حمير ومن لفّ لفّها، ومعهم عبيدالله بن عمر بن الخطّاب ... فأمّا أهل الرايات وذووا البصائر منهم والحفّاظ فثبتوا وقاتلوا قتالاً شديداً، وأمّا خالد بن المعمّر فإنّه لمّا رأي بعض أصحابه قد انصرفوا انصرف معهم، فلمّا رأي أهل الرايات ثابتين صابرين رجع إليهم وصاح بمن انهزم وأمرهم بالرجوع، فكان من يتّهمه من قومه يقول: إنّه فرّ، فلمّا رآنا قد ثبتنا رجع إلينا! وقال هو: لمّا رأيت رجالاً منّا قد انهزموا رأيت أنّ أستقبلهم ثمّ أردّهم إلي الحرب! فجاء بأمر مشتبه.
قال نصر: وكان فى جملة ربيعة من عنزة وحدها أربعة آلاف مجفّف.
قلت: لا ريب عند علماء السيرة أن خالد بن المعمّر كان له باطن سوء مع معاوية، وأنّه انهزم هذا اليوم ليكسّر الميسرة علي على عليه السلام ، ذكر ذلك الكلبى والواقدى وغيرهما، ويدلّ علي باطنه هذا أنّه لمّا استظهرت ربيعة علي معاوية وعلي صفوف أهل الشام فى اليوم الثانى من هذا أرسل معاوية إلي خالد بن المعمّر أن كفّ عنّى ولك إمارة خراسان ما بقيت. فكفّ عنه فرجع بربيعة، وقد شارفوا أخذه من مضربه. (4)
ابن أبىالحديد : ... وعلى عليه السلام لا يعدل فيما هو أمين عليه من مال المسلمين عن قضيّة الشريعة وحكم الملّة حتّي يقول خالد بن معمّر السدوسى لعلباء بن الهيثم، وهو يحمله علي مفارقة على عليه السلام واللحاق بمعاوية: اتّق الله يا علباء فى عشيرتك، وانظر لنفسك ولرحمك؛ ماذا تؤمّل عند رجل أردته علي أن يزيد فى عطاء الحسن والحسين دريهمات يسيرة ريثما يرأبان بها ظلف عيشهما. فأبي وغضب فلم يفعل. (2)
الدارقطنى : خالد بن المعمّر، قال الأعور الشنّى:
معاوى أكرم خالد بن معمّر فإنّك لولا خالد لم تؤمّر
قال أبوعبيدة: وقدم خالد بن معمّر السدوسى علي معاوية، فسأله مداجاة علي على، وكان معاوية قد وصله وولّاه أرمينية، فوصل إلي نصيبين، ويقال: إنّه احتيل له شربة فمات، فقبره بنصيبين. (3)
بشير بن منقذ الشنّى من عبدالقيس يقول لمعاوية بن أبىسفيان يحضّه علي استصلاح خالد بن المعمّر السدوسى، وكان خالد ممّن سعي علي الحسن (4)بن على عليهما السلام ، وقال لمعاوية: أنا أكفيك ربيعة كلّها وقام بأمره. فلمّا استقام أمره جفاه، فقال بشير:
1) (1)
. البداية والنهاية 265/7 ، حوادث سنة سبع وثلاثين. هذا، وفى سائر المصادر: «إمرة خراسان».
2) (2) . شرح نهج البلاغة 250/10 ، شرح الخطبة 139 .
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 206/16 ، ترجمة خالد بن المعمّر (1917).
4) (4) . هذا هو الظاهر، وفى الأصل: «الحسين».
معاوى أمّر خالد بن معمّر معاوى لولا خالد لم تؤمّر
أتاك يقود الحىّ بكر بن وائل علي كلّ مجلوز المقدّس مجفر
والقه عبدالقيس قد ردّ بعد ما أبوك وكانوا كالدوىّ المنفّر
فلمّا رأيت الحرب اخمد نارها عدلت بنا عكّا وأفناء حمير (1)
. تاريخ مدينة دمشق 311/10 - 312 ، ترجمة بشير ويقال: بشر بن منقذ (923).
خلاس بن عمرو بن المنذر بن عصر بن أصبح بن عبدالله، كان فقيهاً من أصحاب
1) (1)
2) (2) . شرح نهج البلاغة 111/18 ، شرح الكتاب 79 . ونحوه فى تاريخ مدينة دمشق 208/16 ، ترجمة خالد بن المعمّر (1917) فى حديث.
3) (3) . الإكمال 208/7 ، باب مَعمَر ومُعمَّر، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 206/16 ، ترجمة خالد بن المعمّر السدوسى (1917).
4) (4) . الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين. ولم نجد له ترجمة. نعم، رجل آخر بهذا الاسم وكان من أكابر القوّاد فى عصر الرشيد والأمين والمأمون، وشهد الوقائع الكثيرة، وولى البصرة فى أيّام الرشيد والأمين، لاحظ: الأعلام للزركلى 351/2 .
هذا، وفى سائر المصادر أنّ عليّاً عليه السلام جعل علي لهازم البصرة حريث بن جابر، وقد تقدّم ذكره فلاحظ.
على بن أبىطالب (1)
. الإكمال 99/1 ، باب أصفح وأصبح، وعنه السمعانى فى الأنساب 297/4 «الحوارينى» (1250).
، ومات قبل المئة (2).الربيع بن خثيم الثورى، ولّاه أميرالمؤمنين عليه السلام علي نحو من أربعمئة رجل من القرّاء وأرسلهم ثغر قزوين والرى، وقد تقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .
رِفاعة بن شدّاد الفتيانى - وفتيان بطن من بجيلة من اليمن - وبجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، هى امّهم نسبوا إليه (5)، يكنّي أبوعاصم (6)، وروي الطبرى بإسناده عن أبىإسحاق أنّ زياداً طلب أصحاب حجر بالكوفة، فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شدّاد، فأتيا جبلاً بالموصل وكمنا فيه، فسار عامله إليهما فى خيل، فقتل عمرو ووثب
1) (1)
2) (2) . تهذيب التهذيب 178/3 ، ترجمة خلاس بن عمرو الهجرى (335).
3) (3) . العلل لأحمد 430/1 (954)، وعنه العقيلى فى الضعفاء 29/2 ، ترجمة خلاس بن عمرو (449)، وابن عدى فى الكامل 67/3 ، ترجمة خلاس بن عمرو الهجرى (617)، من طريق أحمد, وفيه: «كان من شرط على».
4) (4) . أحوال الرجال ص 116 ، ترجمة خلاس بن عمرو (188)؛ الكامل 67/3 ، ترجمة خلاس (617)، وعنهما ابن حجر فى تهذيب التهذيب 177/3 ، ترجمة خلاس بن عمرو الهجرى (335)، وفيه: «كان علي شرطة على».
5) (5) . الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 254 ، ترجمة رفاعة بن شدّاد (1089).
6) (6) . العلل لأحمد 267/1 (401).
رفاعة علي فرسه وحمل عليهم، فأفرجوا له ففرّ ولم يقدروا عليه؛ لأنّه كان رامياً يرمى من يلحقه، فانصرفوا عنه. (1)
. تاريخ الطبرى 264/5 - 265 ، حوادث سنة احدي وخمسين، ذكر مقتل حجر بن عدى وأصحابه، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 499/45 ، ترجمة عمرو بن الحمق (5331).
كان رفاعة ممّن جمع شيعته الكوفة ونظّم ثورة التوّابين علي ابن زياد - حين قتل الحسين عليه السلام - فى تسعة آلاف، وكان من رؤسائهم (2)، فذهبوا إلي عين الوردة، قال ابن حبّان: لحقهم عبيدالله بن زياد فى أهل الشام فقتلهم عن آخرهم (3). وقال البسوى: والتقوا هم وأهل الشام فقتل سليمان بن صرد ... وسلم رفاعة بن شدّاد وبلغ قسطنطين صاحب الروم فزحف ونزل المصّيصة (4). وقال خليفة والذهبى: قتله مختار بن أبىعبيد بعد حربه أهل الكوفة وغلبته عليها. (5)
وكان من أصحاب على وجعله علي بجيلة فى وقعة صفّين، برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
1) (1)
2) (2) . معجم البلدان 203/4 «عين الوردة» (8720).
3) (3) . مشاهير علماء الأمصار ص 172 ، ترجمة رفاعة بن شدّاد (807)؛ الثقات 240/4 ، ترجمة رفاعة بن شدّاد.
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 458/37 - 459 ، ترجمة عبيدالله بن زياد (4443).
5) (5) . الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 254 ، ترجمة رفاعة بن شدّاد (1089)؛ التاريخ له أيضاً ص 263 ، حوادث سنة ستّ وستّين؛ سير أعلام النبلاء 540/3 ، ترجمة المختار بن أبىعبيد الثقفى (144).
... و [جعل على] علي بجيلة رفاعة بن شدّاد. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
أنّه جعل ... وعلي بجيلة رفاعة بن شدّاد. (3)
الدينورى : قد استعمل على علي ... بجيلة رفاعة بن شدّاد. (4)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [كان] علي خيل الجناح ... وعلي رجّالتها رفاعة بن شدّاد البجلى وعدىّ بن حاتم الطائى. (5)
ابن أعثم : فوثب رفاعة بن شدّاد البجلى وكان من أفاضل أصحاب على رضي الله عنه ، فقال: أيّها الناس، إنّه لايفوتنا شىء من حقّنا، وقد دعونا القوم إلي ما دعوناهم إليه فى أوّل أمرنا، فإن يتمّ الأمر علي ما نحبّ وحكم بالقرآن علي ما فيه من الحقّ فبعد بلاء شديد وقتل ذريع، وإن تكن الاُخري أثرناها عجاجة، فهذه سيوفنا فى رقابنا وأرماحنا فى أكفّنا. ثمّ أنشأ يقول:
تطاول ليلى بالهموم الحواضر وقتلي اصيبت من رؤوس العشائر
بصفّين أمسوا والحوادث جمّة يهيل عليها الترب ذيل الأعاصر
فإنّهم فى ملتقي الحرب بكرة وقد جالت الأبطال دون المشاعر
فإن تك أهل الشام نالوا سراتنا فقد نيل منهم مثلهم جزر جاذر
وفار سجال الدمع منّا ومنهم يبكّين قتلي غير ذات مقابر
فإن يستقلّ اليوم ما كان بيننا وبينهم إحدي الليالي الغوابر
وماذا علينا أن تريح سيوفنا إلي مدّة من بيضنا والمغافر
ومن نصبنا وسط العجاج جباهنا كفاحاً كفاحاً بالسيوف البواتر
وطعناً إذا نادي المنادى أن اركبوا صدور المذاكى بالرماح الخواطر
ونحن ضربنا [هم] علي رأس أمرنا فإن حكموا فينا حكومة جائر
أثرنا الّتى كانت بصفّين بكرة ولم نك فى تسعيرها بعواثر
وإن حكّموا بالحقّ كانت سلامة وإلّا أثرناها بيوم قماطر (1)
. الفتوح 310/3 - 312 ، ذكر امتناع القوم من القتال.
الخوارزمى : روى أنّه فى اليوم السابع والثلاثين من حروب صفّين لمّا أصبح أميرالمؤمنين عليه السلام أتاه أوّلاً سعيد بن قيس الهمدانى ووقف خيله مع راياته، ثمّ أتاه ... ورفاعة بن شدّاد ... . (2)
الإسكافى : ثمّ قام رفاعة بن شدّاد البجلى فقال: أيّها الناس، إنّه لا يفوتنا شىء من حقّنا [إن أجبناهم إلي ما] قد دعونا فى آخر أمرهم إلي ما دعوناهم إليه فىأوّله، وقد قبلوه من حيث لم يعقلوه، فإن يتمّ الأمر علي ما نريد فبعد بلاء وقتل وإلّا أثرناها جذعة وقد رجع إلينا جدّنا. (3)
كان حاملاً للواء فى حرب النهروان بعد رويبة بن وبر، وسيأتى فى رويبة.
رويبة بن وبر البجلى، كان من الوفود القادمة علي على بن أبىطالب عليه السلام بعد بيعتهم إيّاه فى بلادهم، حين بلغ ذلك أهل اليمن، فبايعوا طائعين غير مكرهين، وقدموا عليه يهنئونه بالخلافة ... وأنشأ رويبة بن وبر البجلى فى قومه من بجيلة ويقول أبياتاً مطلعها:
أجبناه دون الهاشمى سوانح وموّاه برق مقفرات موادخ
إلي آخره، وهو صاحب لوائه عليه السلام فى حرب النهروان. (1)
. الفتوح 252/2 - 253 ، ذكر الوفود القادمة علي على بن أبىطالب بعد بيعتهم إيّاه فى بلادها.
لقد عقد الإمام لنا لواء وقدّمنا أمام المؤمنينا
بأيدينا مثقفة طوال وبيض المرهفات إذا حلينا
نكرّ علي الأعادى كلّ يوم ونشهد حربهم متواريينا
ونضرب فى العجاج رؤوس قوم تراهم جاحدين وعابدينا
فحمل فجعل يقاتل حتّي استشهد.
وتقدّم من بعده عبدالله بن حمّاد الحميرى فقاتل فاستشهد.
وتقدّم من بعده رفاعة بن وائل الأرحبى فقاتل واستشهد.
ثمّ تقدّم من بعده كيسوم بن سلمة الجهنى فقاتل فقتل.
وتقدّم من بعده عبد بن عبيد الخولانى فقاتل فقتل.
فلم يزل يخرج رجل بعد رجل من أشدّ فرسان على حتّي قتل منهم جماعة وهم ثمانية، وأقبل التاسع واسمه حبيب بن عاصم الأزدى فقال: يا أميرالمؤمنين، هؤلاء الّذين نقاتلهم أ كفّار هم؟ فقال على: من الكفر هربوا وفيه وقعوا.
قال: أ فمنافقون؟ فقال على: إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلّا قليلاً.
1) (1)
قال: فما هم يا أميرالمؤمنين حتّي اقاتلهم علي بصيرة ويقين؟ فقال على: هم قوم مرقوا من دين الإسلام كما مرق السهم من الرميّة، يقرؤن القرآن فلا يتجاوز تراقيهم، فطوبي لمن قتلهم أو قتلوه.
فعندها تقدّم حبيب بن عاصم هذا نحو الشراة وهو التاسع من أصحاب علي فقاتل وقتل؛ واشتبك الحرب من الفريقين فاقتتلوا قتالاً شديداً ولم يقتل من أصحاب على إلّا اولئك التسعة. (1)
. الفتوح 127/4 - 128 ، ذكر ابتداء الحرب [يعنى حرب النهروان].
برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي أهل الكوفة رويم بن الحارث. (2)
أنّه جعل علي ... وعلي ذهل الكوفة رويماً الشيبانى - أو يزيد بن رويم - . (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
زحر بن قيس الجعفى من بنى بدّاء الجعفيّين، كان فارساً شريفاً بليغاً راوياً، روي عن أميرالمؤمنين وعن الحسن بن على - رضى الله عنهما - ، وروي عنه عامر الشعبى، شهد مع على صفّين، واستعمله علي المدائن، برواية:
الجرجانى- 4. محمّد بن عبدالله بن سواد
زحر بن قيس- 5. ما ورد مرسلاً
طلحة بن الأعلم
لمّا قدم على عليه السلام الكوفة بعد انقضاء أمر الجمل كاتب العمّال، فكتب إلي جرير بن عبدالله البجلى مع زحر بن قيس الجعفى - وكان جرير عاملاً لعثمان علي ثغر همذان - : ... وسرت إلي الكوفة؛ وقد بعثت إليك زحر بن قيس، فاسأله عمّا بدا لك. والسلام. (4)
زحر بن قيس:
خرجت حين اصيب على رضي الله عنه إلي المدائن، فكان أهله بها. (1)
. التاريخ الكبير 445/3 ، ترجمة زحر بن قيس (1484)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 446/18 ، ترجمة زحر بن قيس الجعفى (2242). ونحوه فى الجرح والتعديل لابن أبىحاتم 619/3 ، ترجمة زحر بن قيس (2801)، والثقات لابن حبّان 270/4 ، ترجمة زحر بن قيس.
بعثنى على علي أربعمئة من أهل العراق، وأمرنا أن ننزل المدائن رابطة. (2)
وكتب على بالفتح إلي عامله بالكوفة حين كتب فى أمرها وهو يومئذ بمكّة:
من عبدالله على أميرالمؤمنين، أمّا بعد ... وكان الرسول زفر (3)بن قيس إلي الكوفة بالبشارة فى جمادي الآخرة. (4)
1) (1)
2) (2) . عنه الخطيب بإسناده إليه فى تاريخ بغداد 490/8 ، ترجمة زحر بن قيس (4605)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 444/18 ، ترجمة زحر بن قيس (2242)، وابن العديم فى بغية الطلب 3783/8 - 3784 ، ترجمة زحر بن قيس. وانظر: أنساب الأشراف 262/3 ، أمر ابن ملجم وأمر أصحابه ومقتل على بن أبىطالب.
3) (3) . كذا فى الأصل.
4) (4) . عنه الطبرى فى تاريخه 542/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، حرب الجمل.
بأرض الجبل - مع زحر بن قيس الجعفى، يدعوه إلي البيعة له، فبايع وأخذ بيعة من قبله، وسار حتّي قدم الكوفة. (1)
. الأخبار الطوال ص 156 ، وقعة صفّين.
ثمّ وثب زحر بن قيس رسول على بن أبىطالب حتّي صعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ عليّاً أميرالمؤمنين قد كتب إليكم كتاباً لا يقال بعده إلّا رجيع من القول، ولكن لابدّ من ردّ الكلام، وقد بايع الناس عليّاً بالمدينة غير محاباة ببيعتهم ولكن لعلمه بكتاب الله - عزّ وجلّ - وسنن الحقّ، وإنّ طلحة والزبير كانا بايعاه طائعين غير مكرهين، ثمّ نقضا عليه بيعته علي غير حدث كان منه إليهما، ثمّ إنّهما ألّبا عليه الناس ونصبا له الحرب، فأخرجا امّالمؤمنين، فأظهره الله - عزّ وجلّ - علي من خالفه ونكث بيعته، والكلام كثير، فهذا عيان ما غاب عنكم، وإن سألتم الزيادة زدناكم، ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ نزل عن المنبر. (2)
الشام، ورجع الضحّاك إلي معاوية منهزماً، فجمع معاوية الناس، فقال: أتانى خبر من ناحية من نواحى، أمر شديد. فقالوا يا أميرالمؤمنين: لسنا فى شىء ممّا أتاك، إنّما علينا السمع والطاعة. وبلغ عليّاً قول معاوية وقول أهل الشام، فأراد أن يعلم ما رأى أهل العراق، فجمعهم، فقال: أيّها الناس، إنّه أتانى خبر من ناحية من نواحى. فقال ابن الكوّاء وأصحابه: إنّ لنا فى كلّ أمر رأياً، فما أتاك فاطّلعنا عليه حتّي نشير عليك. فبكي على، ثمّ قال: ظفر والله ابن هند باجتماع أهل الشام له، واختلافكم علىّ، والله ليغلبنّ باطله حقّكم، إنّما أتانى أنّ زحر بن قيس ظفر بالضحّاك، وقطع الميرة، وأتي معاوية هزيمة صاحبه، فقال: يا أهل الشام، إنّه أتانى أمر شديد، فقلّدوه أمرهم، واختلفتم علىّ!
فقام قيس بن سعد، فقال: أما والله لنحن كنّا أولي بالتسليم من أهل الشام. (1)
. الإمامة والسياسة 111/1 - 112 ، قطع الميرة عن أهل الشام.
ابن قتيبة - فى حديث يذكر فيه رفع المصاحف بصفّين وإجابة على عليه السلام إلي الصلح - : فأنكرها الأشتر وقيس بن سعد، وكانا أشدّ الناس علي على فيها قولاً، فكان الّذين عملوا فى الصلح الأشعث بن قيس ... وزحر بن قيس ... . (2)
ابن حجر : زحر بن قيس بن مالك بن معاوية بن سعنة - بمهملة ونون - الجعفى، له إدراك، وكان من الفرسان، وكان مع على، فإذا نظر إليه قال: من سرّه أن ينظر إلي شهيد الحىّ فلينظر إلي هذا. واستعمله على علي المدائن ... . (3)
ويقال: إنّه هو الّذى قدم برأس الحسين رضي الله عنه إلي يزيد بن معاوية (4)، وليس به. (5)
زياد بن خصفة التيمى الّذى استوثق خالد بن المعمّر بالأيمان (6)، شهد مع على صفّين، وأرسله على عليه السلام إلي دير أبىموسي، وأمره بالنزول فيه حتّي يأتيه أمره، وكان من امراء جيشه عليه السلام ، برواية:
جبر بن نوف الهمدانى- 4. زيد بن بدر العبدى
أبىجناب- 5. أبىسعيد العقيلى
زياد بن خصفة- 6. أبىالصلت التيمى
1) (1)
. تاريخ مدينة دمشق 443/18 - 444 ، ترجمة زحر بن قيس الجعفى (2242).
2) (2) . القطقطانة - بالضمّ ثمّ السكون - : موضع قرب الكوفة من جهة البريّة بالطفّ.
3) (3) . لم نجد لحوق الضحّاك بعلى عليه السلام فى غير هذا الكتاب.
4) (4) . لاحظ: تاريخ الطبرى 459/5 ، حوادث سنة إحدي وستّين، ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث؛ الفتوح 236/5 ، ذكر كتاب عبيدالله بن زياد إلي يزيد بن معاوية وبعثته إليه برأس الحسين؛ الأخبار الطوال ص 260 ، نهاية الحسين؛ تاريخ مدينة دمشق 444/18 - 445 ، ترجمة زحر بن قيس (2242).
5) (5) . بغية الطلب 3783/8 ، ترجمة زحر بن قيس.
6) (6) . تاريخ الطبرى 33/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال؛ شرح نهج البلاغة 225/5 - 226 ، شرح الكلام 65 ، عن نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 287 - 288 .
عامر الشعبى - 11. المحلّ بن خليفة الطائى
عبدالله بن فقيم- 12. يزيد بن يزيد
عبدالله بن وال- 13. ما ورد مرسلاً
عبدالملك بن أبىحرّة
أنّ عليّاً لمّا نزل بالنخيلة وأيس من الخوارج قام فحمد الله وأثني عليه ثمّ قال: ... فقام سعيد بن قيس الهمدانى، فقال: يا أميرالمؤمنين، سمعاً وطاعة، وودّاً ونصيحة، أنا أوّل الناس جاء بما سألت، وبما طلبت. وقام ... وزياد بن خصفة و ... وأشراف الناس والقبائل فقالوا مثل ذلك. (1)
. تاريخ الطبرى 78/5 - 79 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
فلمّا قضي معاوية كلامه حمدت الله - عزّ وجلّ - وأثنيت عليه، ثمّ قلت: أمّا بعد، فإنّى علي بيّنة من ربّى وبما أنعم علىّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين، ثمّ قمت، فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلي جنبه جالساً: ليس يكلّم رجل منّا رجلاً منهم فيجيب إلي خير، ما لهم عضبهم (1)
. العضْب: القطع، وتدعو العرب علي الرجل فتقول: ما له عضبه الله؟ يدعون عليه بقطع يده ورجله. لسان العرب 252/9 «عضب».
الله بشرّ؟ ما قلوبهم إلّا كقلب رجل واحد. (2)أنّ زياد بن خصفة أتي عبدالقيس يوم صفّين وقد عبّيت قبائل حمير مع ذى الكلاع - وفيهم عبيدالله بن عمر بن الخطّاب - لبكر بن وائل، فقوتلوا قتالاً شديداً، خافوا فيه الهلاك، فقال زياد بن خصفة: يا عبدالقيس، لا بكر بعد اليوم. فركبنا الخيول، ثمّ مضينا فواقفناهم، فما لبثنا إلّا قليلاً حتّي اصيب ذوالكلاع، وقتل عبيدالله بن عمر ... . (3)
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 5/5 - 7 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 20/4 - 22 ، شرح الخطبة 54 ، من طريق نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 197 - 200 ، عن عمر بن سعد، عن أبىالمجاهد، مع مغايرات طفيفة فى بعض العبارات.
3) (3) . تاريخ الطبرى 36/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال.
4) (4) . تاريخ الطبرى 117/5 - 122 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على.
أنّ عليّاً كتب إلي سعد بن مسعود الثقفى - وهو عامله علي المدائن - : أمّا بعد، فإنّى قد بعثت إليك زياد بن خصفة، فأشخص معه من قبلك من مقاتلة أهل الكوفة، وعجّل ذلك إن شاء الله، ولا قوّة إلّا بالله. (1)
. تاريخ الطبرى 80/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
بعث على عبدالله بن عبّاس إلي الحروريّة ... فسار [على] إليهم فى محرّم سنة ثمان وثلاثين فدعاهم، فاعتزل بعضهم فلم يقاتلوه، وبقى الآخرون فقاتلهم بالنهروان، فقتلوا لتسع خلون من صفر، سنة ثمان وثلاثين، وقتل عبدالله بن وهب الراسبى، قتله زياد بن خصفة وهانئ بن الخطّاب الهمدانى جميعاً. (2)
جاء الخرّيت بن راشد إلي على - وكان مع الخرّيت ثلاثمئة رجل من بنىناجية مقيمين مع على بالكوفة، قدموا معه من البصرة، وكانوا قد خرجوا إليه يوم الجمل، وشهدوا معه صفّين والنهروان - فجاء إلي على فى ثلاثين راكباً من أصحابه يسير بينهم حتّي قام بين يدى على، فقال له: والله يا على، لا اطيع أمرك، ولا اصلّى خلفك، وإنّى غداً لمفارقك. وذلك بعد تحكيم الحكمين، قال له على: ثكلتك امّك! ... .
فقام إليه زياد بن خصفة، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّه لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلّا فراقهم إيّانا لم يعظم فقدهم فنأسي عليهم، فإنّهم قلّما يزيدون فى عددنا لو أقاموا معنا،
وقلّما ينقصون من عددنا بخروجهم عنّا، ولكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليه من أهل طاعتك، فائذن لى فى اتّباعهم حتّي أردّهم عليك، إن شاء الله. فقال له على: وهل تدرى أين توجّه القوم؟ فقال: لا، ولكنّى أخرج فأسأل وأتبع الأثر. فقال له: اخرج - رحمك الله - حتّي تنزل دير أبىموسي، ثمّ لا تتوجّه حتّي يأتيك أمرى، فإنّهم إن كانوا خرجوا ظاهرين للناس فى جماعة فإنّ عمّالى ستكتب إلىّ بذلك، وإن كانوا متفرّقين مستخفين فذلك أخفي لهم، وسأكتب إلي عمّالى فيهم.
فكتب نسخة واحدة فأخرجها إلي العمّال: أمّا بعد، فإنّ رجالاً خرجوا هرّاباً ونظنّهم وجّهوا نحو بلاد البصرة، فسل عنهم أهل بلادك، واجعل عليهم العيون فى كلّ ناحية من أرضك، واكتب إلىّ بما ينتهى إليك عنهم، والسلام.
فخرج زياد بن خصفة حتّي أتي داره، وجمع أصحابه، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد يا معشر بكر بن وائل، فإنّ أميرالمؤمنين ندبنى لأمر من أمره مهمّ له، وأمرنى بالانكماش فيه، وأنتم شيعته وأنصاره، وأوثق حىّ من الأحياء فى نفسه، فانتدبوا معى الساعة، واعجلوا.
قال: فوالله ما كان إلّا ساعة حتّي اجتمع له منهم مئة وعشرون رجلاً أو ثلاثون؛ فقال: اكتفينا، لا نريد أكثر من هذا. فخرجوا حتّي قطعوا الجسر، ثمّ دير أبىموسي، فنزله، فأقام فيه بقيّة يومه ذلك ينتظر أمر أميرالمؤمنين. (1)
. تاريخ الطبرى 113/5 - 116 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 128/3 - 131 ، شرح الخطبة 44 , عن إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 220 - 226 ، خبر بنىناجية، عن محمّد بن عبدالله بن عثمان، عن ابن أبىسيف، عن الحارث بن كعب الأزدى، مع مغايرات فى بعض الألفاظ.
1) (1)
كتب على عليه السلام معى كتاباً إلي زياد بن خصفة، وأنا يومئذ شابّ حدث:
أمّا بعد، فإنّى كنت أمرتك أن تنزل دير أبىموسي حتّي يأتيك أمرى؛ وذلك لأنّى لم أكن علمت إلي أىّ وجه توجّه القوم، وقد بلغنى أنّهم أخذوا نحو قرية يقال لها نفّر، فاتّبع آثارهم (1)
. فى شرح نهج البلاغة: «وذلك أنّى لم أكن علمت أين توجّه القوم، وقد بلغنى أنّهم أخذوا نحو قرية من قري السواد، فاتّبع آثارهم».
، وسل عنهم، فإنّهم قد قتلوا رجلاً من أهل السواد مصلّياً، فإذا أنت لحقتهم فارددهم إلىّ، فإن أبوا فناجزهم واستعن بالله عليهم، فإنّهم قد فارقوا الحقّ، وسفكوا الدم الحرام، وأخافوا السبيل، والسلام.قال: فأخذت الكتاب منه، فمضيت به غير بعيد، ثمّ رجعت به فقلت: يا أميرالمؤمنين، ألا أمضى مع زياد بن خصفة إذا دفعت إليه كتابك إلي عدوّك؟ فقال: يا ابن أخى، افعل، فوالله إنّى أرجو أن تكون من أعوانى علي الحقّ، وأنصارى علي القوم الظالمين. فقلت له: أنا والله يا أميرالمؤمنين كذلك ومن اولئك، وأنا حيث تحبّ.
قال ابن وال: فوالله ما احبّ أنّ لى بمقالة على تلك حمر النعم.
قال: ثمّ مضيت إلي زياد بن خصفة بكتاب على وأنا علي فرس لى رائع كريم، وعلىّ السلاح، فقال لى زياد: يا ابن أخى، والله ما لى عنك من غناء، وإنّى لاُحبّ أن تكون معى فى وجهى هذا. فقلت له: قد استأذنت فى ذلك أميرالمؤمنين فأذن لى؛ فسرّ بذلك.
قال: ثمّ خرجنا حتّي أتينا نفّر، فسألنا عنهم، فقيل لنا: قد ارتفعوا نحو جرجرايا، فاتّبعناهم، فقيل لنا: قد أخذوا نحو المذار، فلحقناهم وهم نزول بالمذار، وقد أقاموا به يوماً وليلة، وقد استراحوا وأعلفوا وهم جامّون، فأتيناهم وقد تقطّعنا ولغبنا وشقينا ونصبنا، فلمّا رأونا وثبوا علي خيولهم فاستووا عليها، وجئنا حتّي انتهينا إليهم، فواقفناهم، ونادانا صاحبهم الخرّيت بن راشد: يا عميان القلوب والأبصار، أمع الله أنتم وكتابه وسنّة نبيّه، أم مع الظالمين؟ فقال له زياد بن خصفة: بل نحن مع الله، ومَنِ الله وكتابه ورسوله آثر عنده ثواباً من الدنيا منذ خلقت إلي يوم تفني، أيّها العمي الأبصار، الصمّ القلوب والأسماع.
1) (1)
فقال لنا: أخبرونى ما تريدون؟ فقال له زياد - وكان مجرّباً رفيقاً - : قد تري ما بنا من اللغوب والسغوب، والّذى جئنا له لا يصلحه الكلام علانية علي رؤوس أصحابى وأصحابك، ولكن أنزل وتنزل، ثمّ نخلو جميعاً فنتذاكر أمرنا هذا جميعاً وننظر، فإن رأيت ما جئناك فيه حظّاً لنفسك قبلته، وإن رأيت فيما أسمعه منك أمراً أرجو فيه العافية لنا ولك لم أردده عليك. قال: فانزل بنا.
قال: فأقبل إلينا زياد فقال: انزلوا بنا علي هذا الماء. قال: فأقبلنا حتّي إذا انتهينا إلي الماء نزلناه؛ فما هو إلّا أن نزلنا فتفرّقنا، ثمّ تحلّقنا من عشرة وتسعة وثمانية وسبعة، يضعون طعامهم بين أيديهم فيأكلون، ثمّ يقومون إلي ذلك الماء فيشربون، وقال لنا زياد: علّقوا علي خيولكم. فعلّقنا عليها مخاليها، ووقف زياد بيننا وبين القوم، وانطلق القوم فتنحّوا ناحية، ثمّ نزلوا، وأقبل إلينا زياد، فلمّا رأي تفرّقنا وتحلّقنا قال: سبحان الله! أنتم أهل حرب؟ والله لو أنّ هؤلاء جاؤوكم الساعة علي هذه الحال ما أرادوا من غيركم أفضل من حالكم الّتى أنتم عليها، اعجلوا، قوموا إلي خيلكم. فأسرعنا، فتحشحشنا (1)
. التحشحش: التحرّك للنهوض.
فمنّا من يتنفّض، ثمّ يتوّضأ، ومنّا من يشرب، ومنّا من يسقى فرسه، حتّي إذا فرغنا من ذلك كلّه أتانا زياد وفى يده عرق ينهشه، فنهش منه نهشتين أو ثلاثاً، وأتي بأداوة فيها ماء، فشرب منه، ثمّ ألقي العرق من يده، ثمّ قال: يا هؤلاء، إنّا قد لقينا القوم، ووالله إن عدّتكم كعدّتهم، ولقد حزرتكم وإيّاهم، فما أظنّ أحد الفريقين يزيد علي الآخر بخمسة نفر، وإنّى والله ما أري أمرهم وأمركم إلّا يرجع إلي القتال، فإن كان إلي ذلك ما يصيّر بكم وبهم الاُمور فلا تكونوا أعجزالفريقين.ثمّ قال لنا: ليأخذ كلّ امرئ منكم بعنان فرسه حتّي أدنو منهم، وادعوا إلىّ صاحبهم فاُكلّمه، فإن بايعنى علي ما اريد وإلّا فإذا دعوتكم فاستووا علي متون الخيل، ثمّ أقبلوا إلىّ معاً غير متفرّقين.
1) (1)
قال: فاستقدم أمامنا وأنا معه، فأسمع رجلاً من القوم يقول: جاءكم القوم وهم كالّون معيون، وأنتم جامّون مستريحون، فتركتموهم حتّي نزلوا وأكلوا وشربوا واستراحوا؛ هذا والله سوء الرأى! والله لا يرجع الأمر بكم وبهم إلّا إلي القتال. فسكتوا، وانتهينا إليهم، فدعا زياد بن خصفة صاحبهم، فقال: اعتزل بنا فلننظر فى أمرنا هذا. فوالله لقد أقبل إلي زياد فى خمسة، فقلت لزياد: ادع ثلاثة من أصحابنا حتّي نلقاهم فى عدّتهم. فقال لى: ادع من أحببت منهم. فدعوت من أصحابنا ثلاثاً، فكنّا خمسة وخمسة، فقال له زياد: ما الّذى نقمت علي أميرالمؤمنين وعلينا إذ فارقتنا؟ فقال: لم أرض صاحبكم إماماً، ولم أرض سيرتكم سيرة، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلي الشوري من الناس، فإذا اجتمع الناس علي رجل لجميع الاُمّة رضي كنت مع الناس.
فقال له زياد: ويحك! وهل يجتمع الناس علي رجل منهم يدانى صاحبك الّذى فارقته علماً بالله وبسنن الله وكتابه، مع قرابته من الرسول صلى الله عليه و سلم وسابقته فى الإسلام؟! فقال له: ذلك ما أقول لك.
فقال له زياد: ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم؟ قال: ما أنا قتلته، إنّما قتلته طائفة من أصحابى.
قال: فادفعهم إلينا. قال: ما إلي ذلك سبيل.
قال: كذلك أنت فاعل؟ قال: هو ما تسمع.
قال: فدعونا أصحابنا ودعا أصحابه، ثمّ أقبلنا؛ فوالله ما رأينا قتالاً مثله منذ خلقنى ربّى.
قال: اطّعنّا والله بالرماح حتّي لم يبق فى أيدينا رمح، ثمّ اضطربنا بالسيوف حتّي انحنت وعقر عامّة خيلنا وخيلهم، وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم، وقتل منّا رجلان: مولي زياد كانت معه رايته يدعي سويداً، ورجل من الأبناء يدعي وافد بن بكر، وصرعنا منهم خمسة، وجاء الليل يحجز بيننا وبينهم، وقد والله كرهونا وكرهناهم، وقد جرح زياد وجرحت.
قال: ثمّ إنّ القوم تنحّوا وبتنا فى جانب، فمكثوا ساعة من الليل، ثمّ إنّهم ذهبوا واتّبعناهم حتّي أتينا البصرة، وبلغنا أنّهم أتوا الأهواز، فنزلوا بجانب منها، وتلاحق بهم اناس من أصحابهم نحو من مئتين كانوا معهم بالكوفة، ولم يكن لهم من القوّة ما ينهضهم
معهم حتّي نهضوا فاتّبعوهم فلحقوهم بأرض الأهواز، فأقاموا معهم.
وكتب زياد بن خصفة إلي على: أمّا بعد، فإنّا لقينا عدوّ الله الناجى بالمذار، فدعوناهم إلي الهدي والحقّ وإلي كلمة السواء، فلم ينزلوا علي الحقّ، وأخذتهم العزّة بالإثم، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل، فقصدوا لنا، وصمدنا صمدهم، فاقتتلنا قتالاً شديداً ما بين قائم الظهيرة إلي دلوك الشمس، فاستشهد منّا رجلان صالحان، واُصيب منهم خمسة نفر، وخلّوا لنا المعركة، وقد فشت فينا وفيهم الجراح، ثمّ إنّ القوم لمّا لبسهم الليل خرجوا من تحته متنكّبين إلي أرض الأهواز، فبلغنا أنّهم نزلوا منها جانباً ونحن بالبصرة نداوى جراحنا، وننتظر أمرك رحمك الله، والسلام عليك.
فلمّا أتيته بكتابه قرأه علي الناس، فقام إليه معقل بن قيس، فقال: أصلحك الله يا أميرالمؤمنين، إنّما كان ينبغى أن يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كلّ رجل منهم عشرة من المسلمين، فإذا لحقوهم استأصلوهم وقطعوا دابرهم، فأمّا أن يلقاهم أعدادهم فلعمرى ليصبرنّ لهم، هم قوم عرب، والعدّة تصبر للعدّة، وتنتصف منها.
فقال: تجهّز يا معقل بن قيس إليهم. وندب معه ألفين من أهل الكوفة منهم يزيد بن المغفّل الأزدى.
وكتب إلي ابن عبّاس: أمّا بعد، فابعث رجلاً من قبلك صليباً شجاعاً معروفاً بالصلاح فى ألفى رجل، فليتبع معقلاً، فإذا مرّ ببلاد البصرة فهو أمير أصحابه حتّي يلقي معقلاً، فإذا لقى معقلاً فمعقل أمير الفريقين، وليسمع من معقل وليطعه ولا يخالفه، ومر زياد بن خصفة فليقبل، فنعم المرء زياد، ونعم القبيل قبيله!
قال أبومخنف: وحدّثنى أبوالصلت الأعور، عن أبىسعيد العقيلى، قال:
كتب على إلي زياد بن خصفة: أمّا بعد، فقد بلغنى كتابك، وفهمت ما ذكرت من أمر الناجى وإخوانه (1)
. فى شرح نهج البلاغة: «ما ذكرت به الناجى وأصحابه».
الّذين طبع الله علي قلوبهم وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فهم يعمهون (2)،ويحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر، فأمّا أنت وأصحابك فللّه سعيكم، وعلي الله تعالي جزاؤكم، فأبشر بثواب الله خير من الدنيا الّتى يقتل الجهّال أنفسهم عليها، فإنّ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ 1 ، وأمّا عدوّكم الّذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدي إلي الضلال، وارتكابهم فيه، وردّهم الحقّ، ولجاجهم فى الفتنة (1)، فذرهم وما يفترون، ودعهم فى طغيانهم يعمهون، فتسمّع وتبصّر، كأنّك بهم عن قليل بين أسير وقتيل، أقبل إلينا (2)أنت وأصحابك مأجورين، فقد أطعتم وسمعتم، وأحسنتم البلاء، والسلام. (3)
1) (2) . فى شرح نهج البلاغة: «الّذين لقيتم فحسبهم خروجهم من الهدي وارتكاسهم فى الضلالة، وردّهم الحقّ، وجماحهم فى التيه».
2) (3) . فى شرح نهج البلاغة: «فأسمع بهم وأبصر فكأنّك بهم عن قليل بين أسير وقتيل، فأقبل إلينا».
3) (4) . تاريخ الطبرى 117/5 - 122 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 128/3 - 137 ، شرح الخطبة 44 , عن إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 228 - 236 ، خبر بنىناجية، عن محمّد بن عبدالله بن عثمان، عن ابن أبىسيف، عن أبىالصلت التيمى. وأورده البلاذرى فى أنساب الأشراف 178/3 - 179 ، أمر الخرّيت بن راشد، باختصار.
4) (5) . تاريخ الطبرى 573/4 - 574 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، دعاء على معاوية إلي الطاعة والجماعة.
لمّا توادع على ومعاوية يوم صفّين اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح، فبعث على عدىّ بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبى وشبث بن ربعى وزياد بن خصفة إلي معاوية، فلمّا دخلوا ... فقال له شبث بن ربعى وزياد بن خصفة - وتنازعا جواباً واحداً- : أتيناك فيما يصلحنا وإيّاك، فأقبلت تضرب لنا الأمثال، دع ما لا ينتفع به من القول والفعل، وأجبنا فيما يعمّنا وإيّاك نفعه ... .
وتفرّق القوم عن معاوية، فلمّا انصرفوا بعث معاوية إلي زياد بن خصفة التيمى، فخلا به، فحمد الله وأثني عليه، وقال: أمّا بعد، يا أخا ربيعة، فإنّ عليّاً قطع أرحامنا، وآوي قتلة صاحبنا، وإنّى أسألك النصر عليه باُسرتك وعشيرتك، ثمّ لك عهد الله -جلّ وعزّ - وميثاقه أن اولّيك إذا ظهرت أىّ المصرين أحببت. (1)
. تاريخ الطبرى 5/5 - 6 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث.
إنّ معاوية دعا عبيدالله بن عمر، فقال: إنّ عليّاً كما تري فى بكر بن وائل قد حامت عليه، فهل لك أن تسير فى الشهباء؟ قال: نعم. فرجع عبيدالله إلي خبائه فلبس سلاحه ... فرجع عبيدالله إلي معاوية فضمّ إليه الشهباء، وهم اثنا عشر ألفاً، وضمّ إليه ثمانية آلاف من أهل الشام فيهم ذوالكلاع فى حمير، فقصدوا يؤمّون عليّاً أشدّ القتال ليس فيهم إلّا الأسل والسيوف، وقتل عبيدالله، وقتل ذوالكلاع، والّذى قتل عبيدالله زياد بن خصفة
1) (1)
التيمى ... . (1)
. عنه ابن سعد فى الطبقات الكبري 12/5 - 13 ، ترجمة عبيدالله بن عمر بن الخطّاب (604). ورواه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 63/69 - 64 ، ترجمة بحرية بنت هانئ (9314).
وأقبلت امرأتاه منصرفتين حتّي وقفتا عليه، فبكتا عليه وصاحتا، فخرج زياد بن خصفة فقيل له: هذه بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيبانى، فقال لها: حاجتك يا ابنة أخى؟ فقالت: زوجى قتيل تدفعه إلىّ؟ فقال: نعم خذيه. فجىء ببغل فحملته، فذكروا أنّ يديه ورجليه خطتا بالأرض من البغل، فقال فى ذلك كعب بن جعيل التغلبى:
ألا إنّما تبكى العيون لفارس بصفّين ولّت خيله وهو واقف (2)
الهمدانى، وبشير بن عمرو بن محصن أبا عمرة الأنصارى من بنىالنجّار، وشبث بن ربعى الرياحى من بنىتميم، وعدىّ بن حاتم الطائى، ويزيد بن قيس، وزياد بن خصفة فقال: ائتوا هذا الرجل وادعوه إلي الله وكتابه وإلي الجماعة والطاعة. ففعلوا، فقال: وأنا أدعو صاحبكم إلي أن يسلم من قبله من قتلة عثمان إلىّ لأقتلهم به، ثمّ يعتزل الأمر حتّي يكون شوري. (1)
. أنساب الأشراف 84/3 ، أمر صفّين.
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): وكانت التعبئة فى هذا اليوم كالتعبئة فى الّذى قبله، وحمل عبيدالله بن عمر فى قرّاء أهل الشام، ومعه ذوالكلاع فى حمير علي ربيعة، وهى فى ميسرة على عليه السلام ، فقاتلوا قتالاً شديداً، فأتي زياد بن خصفة إلي عبدالقيس، فقال لهم: لا بكر بن وائل بعد اليوم! إنّ ذا الكلاع وعبيدالله أبادا ربيعة، فانهضوا لهم وإلّا هلكوا. (3)
المدائنى : استعمل على يزيد بن حجيّة بن عبدالله بن خالد بن حجيّة بن عبدالله بن عائذ بن ثعلبة بن الحارث بن تيم اللات بن ثعلبة علي الرى، فاحتواها ... وجبي مالاً واحتمله وقدم به الكوفة، فبلغ عليّاً، فسأله عن المال فجحده، فدفعه إلي مولاه سعد، فحبسه، فوثب يزيد علي سعد فأدرجه فى عباءة وهرب، فبعث على فى طلبه زياد بن خصفة، فبلغ هيت ففاته، فرجع ... . (4)
البلاذرى : قالوا: لمّا استنفر على أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطأوا عاتبهم ووبّخهم، فلمّا تبيّن منهم العجز وخشى منهم التمام علي الخذلان جمع أشراف أهل الكوفة ودعا شيعته الّذين يثق بمناصحتهم وطاعتهم فقال:
1) (1)
2) (2) . وقعة صفّين ص 297 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 233/5 ، شرح الخطبة 65 .
4) (4) . عنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 147/65 - 148 ، ترجمة يزيد بن حجيّة (8255)، وابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 83/4 - 84 ، شرح الخطبة 56 . وتقدّم تمامه فى ترجمة حجيّة بن عدى من عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام .
... وقام إليه زياد بن خصفة فقال: يا أميرالمؤمنين، أنت والله أحقّ من استقامت له طاعتنا، وحسنت مناصحتنا، وهل ندّخر طاعتنا بعدك لأحد مثلك، مرنى بما أحببت ممّا تمتحن به طاعتى.
... فلقى الناس بعضهم بعضاً، وتعاذلوا وتلاوموا، وذكروا ما يخافون من استجابة دعائه عليهم إن دعا، فأجمع رأى الناس علي الخروج ... وبايع زياد بن خصفة البكرى نحو من ألفى رجل ... وأتي زياد بن خصفة عليّاً فقال له: أري الناس مجتمعين علي المسير معك؛ فأحمد الله يا أميرالمؤمنين ... .
ثمّ قال زياد بن خصفة: يا أميرالمؤمنين، قد اجتمع لى من قد اجتمع، فائذن لى أن أخرج بأهل القوّة منهم، ثمّ ألزم بشاطئ الفرات حتّي أغير علي جانب من الشام وأرضها، ثمّ أعجل الانصراف قبل وقت الشخوص واجتماع من بعث أميرالمؤمنين فى حشره، فإنّ ذلك ممّا يرهبهم ويهدهم. قال: فامض علي بركة الله، فلا تظلمنّ أحداً، لا تقاتلنّ إلّا من قاتلك، ولا تعرضنّ للأعراب.
فأخذ علي شاطئ الفرات فأغار علي نواحى الشام، ثمّ انصرف، ووجّه معاوية عبدالرحمان بن خالد بن الوليد فى طلبه ففاته، وقدم زياد هيت فأقام بها ينتظر قدوم على.
وخرج معقل لمّا وجّه له، فلمّا صار بالدسكرة بلغه أنّ الأكراد قد أغارت علي شهرزور، فخرج فى آثارهم فلحقهم حتّي دخل الجبل فانصرف عنهم، ثمّ لمّا فرغ من حشر الناس وأقبل راجعاً فصار إلي المدائن بلغه نعى على، فسار حتّي دخل الكوفة، ورجع زياد من هيت. (1)
. أنساب الأشراف 235/3 - 237 ، غارة زياد بن خصفة.
1) (1)
واستعمل علي الجيش معقل بن قيس وزياد بن خصفة، فاجتمع مع الخرّيت كثير من العرب ونصاري كانوا تحت الجزية، فأمر العرب بإمساك صدقاتهم والنصاري بإمساك الجزية، وكان هناك نصاري أسلموا، فلمّا رأوا الاختلاف ارتدّوا وأعانوه، فلقوا أصحاب على وقاتلهم، فنصب زياد بن خصفة راية أمان وأمر منادياً، فنادي: من لحق بهذه الراية فله الأمان. فانصرف إليها كثير من أصحاب الخرّيت، فانهزم الخرّيت فقتل. (1)
. عنه ابن الأثير فى اسد الغابة 110/2 ، ترجمة الخرّيت بن راشد الناجى، من طريق ابن عبدالبرّ.
زياد بن النضر أبوعمرو - ويقال: أبوالأوبر، ويقال: أبوعائشة - الحارثى الكوفى، شهد مع على صفّين وكان من امرائه، برواية:
خالد بن قطن- 5. عمارة بن ربيعة
أبىروق- 6. فضيل بن خديج
زياد بن النضر- 7. القاسم مولي يزيد
عبدالملك بن أبىحرّة- 8. ما ورد مرسلاً
أنّ عليّاً لمّا قطع الفرات دعا زياد بن النضر وشريح بن هانئ فسرّحهما أمامه نحو معاوية علي حالهما الّتى كانا خرجا عليها من الكوفة.
قال: وقد كانا حيث سرّحهما من الكوفة أخذا علي شاطئ الفرات من قبل البرّ ممّا يلى الكوفة حتّي بلغا عانات، فبلغهما أخذ على علي طريق الجزيرة، وبلغهما أنّ معاوية قد أقبل من دمشق فى جنود أهل الشام لاستقبال على، فقالا: لا والله ما هذا لنا برأى أن نسير وبيننا وبين المسلمين وأميرالمؤمنين هذا البحر! وما لنا خير فى أن نلقي جنود
1) (1)
أهل الشام بقلّة من معنا منقطعين من العدد والمدد. فذهبوا ليعبروا من عانات، فمنعهم أهل عانات، وحبسوا عنهم السفن، فأقبلوا راجعين حتّي عبروا من هيت، ثمّ لحقوا عليّاً بقرية دون قرقيسياء وقد أرادوا أهل عانات، فتحصّنوا وفرّوا، ولمّا لحقت المقدّمة عليّاً قال: مقدّمتى تأتينى من ورائى. فتقدّم إليه زياد بن النضر الحارثى وشريح بن هانئ فأخبراه بالّذى رأيا حين بلغهما من الأمر ما بلغهما، فقال: سددتما.
ثمّ مضي على، فلمّا عبر الفرات قدّمهما أمامه نحو معاوية، فلمّا انتهيا إلي سور الروم لقيهما أبوالأعور السلمى عمرو بن سفيان فى جند من أهل الشام؛ فأرسلا إلي على: إنّا قد لقينا أباالأعور السلمى فى جند من أهل الشام، وقد دعوناهم فلم يجبنا منهم أحد، فمرنا بأمرك.
فأرسل على إلي الأشتر، فقال: يا مالك، إنّ زياداً وشريحاً أرسلا إلىّ يعلمانى أنّهما لقيا أباالأعور السلمى فى جمع من أهل الشام، وأنبأنى الرسول أنّه تركهم متواقفين، فالنجاء إلي أصحابك النجاء، فإذا قدمت عليهم فأنت عليهم، وإيّاك أن تبدأ القوم بقتال إلّا أن يبدؤوك حتّي تلقاهم فتدعوهم وتسمع، ولا يجرمنّك شنآنهم علي قتالهم قبل دعائهم، والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة، واجعل علي ميمنتك زياداً، وعلي ميسرتك شريحاً، و قف من أصحابك وسطاً، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد منهم بعد من يهاب البأس حتّي أقدم عليك، فإنّى حثيث السير فى أثرك إن شاء الله.
قال: وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفى، فكتب على إلي زياد وشريح:
أمّا بعد، فإنّى قد أمّرت عليكما مالكاً، فاسمعا له وأطيعا، فإنّه ممّن لا يخاف رهقه ولا سقاطه، ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم، ولا الإسراع إلي ما الإبطاء عنه أمثل، وقد أمرته بمثل الّذى كنت أمرتكما به ألّا يبدأ القوم حتّي يلقاهم فيدعوهم ويعذر إليهم. (1)
. تاريخ الطبرى 566/4 - 567 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ما أمر به على بن أبىطالب من عمل الجسر علي الفرات. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 212/3 - 213 ، شرح الخطبة 48 ، وابن عديم فى بغية الطلب 3947/9 و 3948 ، ترجمة زياد بن النضر.
1) (1)
قال زياد بن النضر الحارثى لعبدالله بن بديل: إنّ يومنا اليوم عصبصب ما يصبر عليه إلّا كلّ مشيّع القلب، الصادق النيّة، رابط الجأش، وأيم الله ما أظنّ ذلك اليوم يبقي منهم ولا منّا إلّا الرذال.
فقال عبدالله بن بديل: أنا والله أظنّ ذلك. فبلغ كلامهما عليّاً عليه السلام ، فقال لهما: ليكن هذا الكلام مخزوناً فى صدوركما لا تظهراه ولا يسمعه منكما سامع، إنّ الله كتب القتل علي قوم والموت علي آخرين، وكلّ آتيه منيّته كما كتب الله له، فطوبي للمجاهدين فى سبيله، والمقتولين فى طاعته! (2)
دخل يزيد بن قيس الأرحبى علي على عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين، نحن اولوا جهاز وعدّة، وأكثر الناس أهل قوّة، ومن ليس به ضعف ولا علّة، فمر مناديك فليناد الناس يخرجوا إلي معسكرهم بالنخيلة ... فقال زياد بن النضر: لقد نصح لك يزيد بن قيس يا أميرالمؤمنين، وقال ما يعرف، فتوكّل علي الله، وثق به، واشخص بنا إلي هذا العدوّ راشداً معاناً، فإن يرد الله بهم خيراً لا يتركوك رغبة عنك إلي من ليس له مثل سابقتك وقدمك؛ وإلّا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا إلّا حربنا نجد حربهم علينا هيّناً، ونرجو أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالأمس. (4)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 11 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 183/3 - 184 ، شرح الخطبة 46 .
3) (3) . وقعة صفّين ص 102 .
4) (4) . شرح نهج البلاغة 179/3 - 180 ، شرح الخطبة 46 . ورواه الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 128 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم للمسير إلي حرب معاوية.
حرّض الناس فقال: ... .
وزحف الأشتر نحو الميمنة، وثاب إليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والحياء والوفاء، فأخذ لا يصمد لكتيبة إلّا كشفها، ولا لجمع إلّا حازه وردّه، فإنّه لكذلك إذ مرّ بزياد بن النضر يحمل إلي العسكر، فقال: من هذا؟ فقيل: زياد بن النضر، استلحم عبدالله بن بديل وأصحابه فى الميمنة، فتقدّم زياد فرفع لأهل الميمنة رايته، فصبروا، وقاتل حتّي صرع.
ثمّ لم يمكثوا إلّا كلا شىء حتّي مرّ بيزيد بن قيس الأرحبى محمولاً نحو العسكر، فقال الأشتر: من هذا؟ فقالوا: يزيد بن قيس، لمّا صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة رايته، فقاتل حتّي صرع، فقال الأشتر: هذا والله الصبر الجميل، والفعل الكريم، ألا يستحى الرجل أن ينصرف لا يَقتل ولا يُقتل، أو يشفي به علي القتل؟ (1)
. تاريخ الطبرى 19/5 - 22 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال. وسيأتى نحوه عن فضيل بن خديج قريباً.
شهدت مع على عليه السلام صفّين، فاقتتلنا مرّة ثلاثة أيّام وثلاث ليال، حتّي تكسّرت الرماح ونفدت السهام، ثمّ صرنا إلي المسابقة، فاجتلدنا بها إلي نصف الليل، حتّي صرنا نحن وأهل الشام فى اليوم الثالث يعانق بعضنا بعضاً، ولقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح، فلم يبق شىء من السلاح إلّا قاتلت به، حتّي تحاثينا بالتراب، وتكادمنا بالأفواه، حتّي صرنا قياماً ينظر بعضنا إلي بعض ما يستطيع أحد من الفريقين أن ينهض إلي صاحبه، ولا يقاتل، فلمّا كان نصف الليل من الليلة الثالثة انحاز معاوية وخيله من الصفّ وغلب على عليه السلام علي القتلي، فلمّا أصبح أقبل علي أصحابه يدفنهم وقد قتل كثير منهم، وقتل
من أصحاب معاوية أكثر، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن أبرهة (1)
. شمر بن أبرهة، من قرّاء أهل الشام، علي ما فى وقعة صفّين ص 222 .
. (2)هذا يوم نصرتم فيه بالحميّة ... فكان على يخرج مرّة ... ومرّة زياد بن النضر الحارثى ... . (3)
ولمّا قدم على الكوفة وفارقته الخوارج وثبت إليه الشيعة فقالوا: فى أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت. فقالت الخوارج: استبقتم أنتم وأهل الشام إلي الكفر كفرسى رهان، بايع أهل الشام معاوية علي ما أحبّوا وكرهوا، وبايعتم أنتم عليّاً علي أنّكم أولياء من والي وأعداء من عادي.
فقال لهم زياد بن النضر: والله ما بسط على يده فبايعناه قطّ إلّا علي كتاب الله - عزّ وجلّ - وسنّة نبيّه صلى الله عليه و سلم ، ولكنّكم لمّا خالفتموه جاءته شيعته، فقالوا: نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت؛ ونحن كذلك، وهو علي الحقّ والهدي، ومن خالفه ضالّ مضلّ ... . (4)
... وزحف الأشتر نحو الميمنة، وثاب إليه اناس تراجعوا من أهل الصبر والوفاء والحياء، فأخذ لا يصمد لكتيبة إلّا كشفها، ولا لجمع إلّا حازه ورده، فإنّه لكذلك إذا مرّ بزياد بن
النضر مستلحماً، فقال الأشتر: هذا والله الصبر الجميل، هذا والله الفعل الكريم إلىّ. وقد كان هو وأصحابه فى ميمنة العراق، فتقدّم فرفع رايته لهم، فصبروا وقاتل حتّي صرع ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 201/5 - 202 ، شرح الخطبة 65 .
أنّ معاوية بعث علي ميمنته ابن ذىالكلاع الحميرى ... فكان مع عمّار زياد بن النضر علي الخيل، فأمره أن يحمل فى الخيل، فحمل، وقاتله الناس وصبروا له، وشدّ عمّار فى الرجال، فأزال عمرو بن العاص عن موقفه، وبارز يومئذ زياد بن النضر أخاً له لاُمّه يقال له عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل - وكانت امّهما امرأة من بنىيزيد - فلمّا التقيا تعارفا فتواقفا، ثمّ انصرف كلّ واحد منهما عن صاحبه، وتراجع الناس. (2)
المواضع ليكون ذلك لكم حصناً حصيناً، وإذا غشيكم الليل فحفّوا عسكركم بالرماح والترسة، وليليهم الرماة، وما أقمتم فكذلك فكونوا؛ لئلّا يصاب منكم غرّة، واحرسا عسكركما بأنفسكما، ولا تذوقا نوماً إلّا غراراً ومضمضة، وليكن عندى خبركما، فإنّى - ولا شىء إلّا ما شاء الله - حثيث السير فى إثركما، ولا تقاتلا حتّي تبدءا أو يأتيكما أمرى إن شاء الله.
فلمّا كان اليوم الثالث من مخرجهما قام فى أصحابه خطيباً، فقال: يا أيّها الناس، نحن سائرون غداً فى آثار مقدّمتنا، فإيّاكم والتخلّف ... فلمّا أصبح نادي فى الناس بالرحيل، وسار ... فلمّا وافي المدائن عقد لمعقل بن قيس فى ثلاثة آلاف رجل، وأمره أن يسير علي الموصل ونصيبين حتّي يوافيه بالرقّة ... ثمّ مضي [معقل] حتّي وافي عليّاً وقد نزل البليخ (1)
. البليخ: نهر بالرقّة، يجتمع فيه الماء من عيون.
فأقام ثلاثاً، ثمّ أمر بجسر، فعقد وعبر الناس، ولمّا قطع على رضي الله عنه الفرات أمر زياد بن النضر وشريح بن هانئ أن يسيرا أمامه، فسارا حتّي انتهيا إلي مكان يدعي سور الروم، [ف-]-لقيهما أبو الأعور السلمى فى خيل عظيمة من أهل الشام، فأرسلا إلي على يعلمانه ذلك.فأمر على الأشتر أن يسير إليهما، وجعله أميراً عليهما، فسار حتّي وافي القوم، فاقتتلوا، وصبر بعضهم لبعض حتّي جنّ عليهم الليل، وانسلّ أبوالأعور فى جوف الليل حتّي أتي معاوية. (2)
عوانة بن الحكم : بعث على زياد بن النضر الحارثى طليعة فى ثمانية آلاف. (3)
الدينورى : ثمّ سار [على] بالناس، فلمّا دنا من البصرة كتّب الكتائب، وعقد الألوية والرايات، وجعلها سبع رايات ... وعقد لمذحج والأشعريّين راية، وولّي عليهم
زياد بن النضر الحارثى. (1)
. الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل.
المبرّد : يروي أنّ عليّاً فى أوّل خروج القوم عليه دعا صعصعة بن صوحان العبدى، وقد كان وجّهه إليهم، وزياد بن النضر الحارثى مع عبدالله بن العبّاس ... . (2)
ابن حبّان : ... وسار على من العراق وصلّي الظهر بين القنطرة والجسر ركعتين، وبعث علي مقدّمته شريح بن هانئ وزياد بن النضر بن مالك، أمر أحدهما أن يأخذ علي شطّ دجلة والآخر علي شطّ الفرات، معهما أكثر من عشرة آلاف نفس ... ثمّ جعل ... علي الساقة زياد بن النضر ... . (3)
الإسكافى : ولم يدخل [القصر] معه أصحاب البرانس، واعتزلوه وأتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفاً ... فقال لهم زياد بن النضر: والله ما بسط على يده فبايعناه إلّا علي كتاب الله وسنّة نبيّه، ولكنّكم لمّا خالفتموه جا[ءت إليه] شيعته فقالوا: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت. ونحن كذلك؛ لأنّه علي الحقّ والهدي، ومن خالفه ضالّ مضلّ. (4)
البلاذرى : قالوا: ... ثمّ غدوا يوم الخميس فاقتتلوا أبرح قتال، وانتهت الهزيمة إلي على، فقاتل مع الحسن والحسين، وقتل زياد بن النضر الحارثى (2)... . (3)
ابن أبىالحديد : قال نصر (4): وكتب على عليه السلام إلي امراء الأجناد - وكان قد قسّم عسكره أسباعاً - ... و [جعل] زياد بن النضر علي مذحج والأشعريّين، وسعيد بن قيس بن مرّة الهمدانى علي همدان ومن معهم من حمير، وعدىّ بن حاتم علي طىء، تجمعهم الدعوة مع مذحج تختلف الرايتان: راية مذحج مع زياد بن النضر، وراية طى مع عدىّ بن حاتم. (5)
ابن أبىالحديد : قال نصر (6): ودعا على عليه السلام زياد بن النضر وشريح بن هانئ -وكانا علي مذحج والأشعريّين - فقال: يا زياد، اتّق الله فى كلّ ممسي ومصبح، وخف علي نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها علي حال، واعلم أنّك إن لم تزعها عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلي كثير من الضرر، فكن لنفسك مانعاً وازعاً من البغى والظلم والعدوان؛ فإنّى قد ولّيتك هذا الجند، فلا تستطيلنّ عليهم، إنّ خيركم عند الله أتقاكم، تعلّم من عالمهم، وعلّم جاهلهم، واحلم عن سفيههم؛ فإنّك إنّما تدرك الخير
1) (1)
. أنساب الأشراف 78/3 - 79 ، أمر صفّين.
2) (2) . كذا هنا، لكن تقدّم أنّه من الّذين ذهبوا إلي الخوارج وتكلّم معهم، ولعلّ وجه الجمع بينهما ما تقدّم من أنّه جرح وصرع فى المعركة.
3) (3) . أنساب الأشراف 86/3 ، أمر صفّين.
4) (4) . وقعة صفّين ص 117 .
5) (5) . شرح نهج البلاغة 193/3 - 194 ، شرح الخطبة 46 .
6) (6) . وقعة صفّين ص 121 - 125 .
بالحلم وكفّ الأذي والجهل.
فقال زياد: أوصيت يا أميرالمؤمنين حافظاً لوصيّتك، ومؤديّاً لأربك؛ يري الرشد فى نفاذ أمرك، والغىّ فى تضييع عهدك. (1)
. رواه الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 140 ، وصيّة أميرالمؤمنين عليه السلام لزياد بن النضر الحارثى.
فأمرهما أن يأخذا فى طريق واحد ولا يختلفا، وبعثهما فى اثنى عشر ألفاً علي مقدّمته، وكلّ واحد منهما علي جماعة من ذلك الجيش، فأخذ شريح يعتزل بمن معه من أصحابه علي حدة، ولا يقرب زياداً، فكتب زياد إلي على عليه السلام مع مولي له يقال له شوذب:
لعبد الله على أميرالمؤمنين، من زياد بن النضر، سلام عليك، فإنّى أحمد إليك الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّك ولّيتنى أمر الناس، وإنّ شريحاً لا يري لى عليه طاعة ولا حقّاً، وذلك من فعله بى استخفاف بأمرك، وترك لعهدك، والسلام.
وكتب شريح بن هانئ إلي على عليه السلام : لعبد الله على أميرالمؤمنين من شريح بن هانئ، سلام عليك، فإنّى أحمد الله إليك الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّ زياد بن النضر حين أشركته فى أمرك وولّيته جنداً من جنودك طغي واستكبر، ومال به العجب والخيلاء والزهو إلي ما لايرضي الله تعالي به من القول والفعل، فإن رأي أميرالمؤمنين عليه السلام أن يعزله عنّا ويبعث مكانه من يحبّ فليفعل؛ فإنّا له كارهون، والسلام.
فكتب على عليه السلام إليهما: من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي زياد بن النضر وشريح بن هانئ، سلام عليكما، فإنّى أحمد إليكما الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّى قد ولّيت مقدّمتى زياد بن النضر وأمّرته عليها، وشريح بن هانئ علي طائفة منها أمير، فإن انتهي جمعكما إلي بأس فزياد بن النضر علي الناس كلّهم، وإن افترقتما فكلّ واحد منكما أميرالطائفة الّتى ولّيناه أمرها.
واعلما أنّ مقدّمة القوم عيونهم، وعيون المقدّمة طلائعهم، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه الطلائع، ومن نفض الشعاب والشجر والخمر فى كلّ
1) (1)
جانب؛ كى لا يغترّكما عدوّ، أو يكون لهم كمين، ولا تسيّرنّ الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلي المساء إلّا علي تعبئة، فإن دهمكم عدوّ أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم فى التعبئة، فإذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم فليكن معسكركم فى قبل الأشراف أو سفاح الجبال وأثناء الأنهار؛ كيما يكون ذلك لكم ردءاً، وتكون مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين، واجعلوا رقباءكما فى صياصى الجبال، وبأعالى الأشراف، ومناكب الأنهار يرون لكم؛ كى لا يأتيكم عدوّ من مكان مخافة أو أمن.
وإيّاكم والتفرّق، فإذا نزلتم فانزلوا جميعاً، وإذا رحلتم فارحلوا جميعاً، فإذا غشيكم الليل فنزلتم فخفّوا عسكركم بالرماح والترسة، ولتكن رماتكم من وراء ترسكم ورماحكم يلونهم، وما أقمتم فكذلك فافعلوا كى لا تصاب لكم غفلة، ولا تلفي لكم غرّة، فما قوم يحفّون عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلّا كانوا كأنّهم فى حصون، واحرسا عسكركما بأنفسكما، وإيّاكما أن تذوقا نوماً حتّي تصبحا إلّا غراراً أو مضمضة، ثمّ ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتّي تنتهيا إلي عدوّكما، وليكن كلّ يوم عندى خبركما ورسول من قبلكما، فإنّى - ولا شىء إلّا ما شاء الله - حثيث السير فى أثركما، عليكما فى جريكما بالتؤدة، وإيّاكما والعجلة، إلّا أن تمكّنكما فرصة بعد الإعذار والحجّة، وإيّاكما أن تقاتلا حتّي أقدم عليكما، إلّا أن تبدءا أو يأتيكما أمرى، إن شاء الله. (1)
. شرح نهج البلاغة 191/3 - 193 ، شرح الخطبة 46 , ورواه الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 141 - 142 ، كتاب أميرالمؤمنين عليه السلام إلي زياد بن النضر وشريح بن هانئ. وسيأتى روايته فى ترجمة شريح بن هانئ.
زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس العبدى، أخو صعصعة وسيحان، كان مسلماً علي عهد النبىّ صلى الله عليه و سلم ، يكنّي أباسليمان. ويقال: أباسلمان. ويقال: أباعائشة، ما علم له عن النبىّ صلى الله عليه و سلم رواية، وإنّما يروى عن عمر وعلى، روي عنه أبووائل (2). روي ابن
عبد ربّه أنّه كتبت إليه عائشة إذ قدمت البصرة: من عائشة امّالمؤمنين إلي ابنها الخالص زيد بن صوحان، سلام عليك. أمّا بعد، فإنّ أباك كان رأساً فى الجاهليّة، وسيّداً فى الإسلام، وإنّك من أبيك بمنزلة المصلّى من السابق - يقال: كاد أو لحق - ، وقد بلغك الّذى كان فى الإسلام من مصاب عثمان بن عفّان، ونحن قادمون عليك، والعيان أشفي لك من الخبر، فإذا أتاك كتابى هذا فثبّط الناس عن على بن أبىطالب، وكن مكانك حتّي يأتيك أمرى، والسلام.
فكتب إليها: من زيد بن صوحان إلي عائشة امّالمؤمنين، سلام عليك. أمّا بعد، فإنّك امرت بأمر واُمرنا بغيره، امرت أن تقرّى فى بيتك، واُمرنا أن نقاتل الناس حتّي لا تكون فتنة، فتركت ما امرت به وكتبت تنهيننا عمّا امرنا به، والسلام. (1)
. العقد الفريد 66/5 - 67 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
وشهد الجمل مع على عليه السلام وقتل يوم الجمل، (2)برواية:
الأصبغ بن نباتة- 4. العيزار بن حريث
طلحة بن الأعلم- 5. محمّد بن عبدالله بن سواد
عمّار الدهنى- 6. ما ورد مرسلاً
لمّا أن اصيب زيد بن صوحان يوم الجمل أتاه على وبه رمق، فوقف عليه أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام فهو لما به، فقال: رحمك الله يا زيد، فوالله ما عرفناك إلّا خفيف المؤونة، كثير المعونة.
قال: فرفع إليه رأسه فقال: وأنت، يرحمك الله، فوالله ما عرفتك إلّا بالله عالماً، وبآياته عارفاً، والله ما قاتلت معك من جهل، ولكنّى سمعت حذيفة بن اليمان يقول: سمعت
رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: علي أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ألا وإنّ الحقّ معه، ألا وإنّ الحقّ معه يتبعه، ألا فميلوا معه. (1)
. عنه الخوارزمى بإسناده إليه فى المناقب ص 177 (215)، من طريق ابن مردويه.
ولمّا رجع ابن عبّاس إلي على بالخبر دعا الحسن بن على فأرسله، فأرسل معه عمّار بن ياسر ... وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس، وجعل أبوموسي يكفكف الناس، ثمّ انطلق حتّي أتي المنبر وسكن الناس، وأقبل زيد علي حمار حتّي وقف بباب المسجد ومعه الكتابان من عائشة - رضى الله عنها - إليه وإلي أهل الكوفة، وقد كان طلب كتاب العامّة فضمّه إلي كتابه، فأقبل بهما ومعه كتاب الخاصّة وكتاب العامّة: أمّا بعد، فثبّطوا أيّها الناس واجلسوا فى بيوتكم إلّا عن قتلة عثمان بن عفّان رضي الله عنه .
فلمّا فرغ من الكتاب قال: امرت بأمر واُمرنا بأمر؛ امرت أن تقرّ فى بيتها، واُمرنا أن نقاتل حتّي لا تكون فتنة، فأمرتنا بما امرت به وركبت ما امرنا به ... .
وقام أبوموسي فقال: أيّها الناس، أطيعونى ... شيموا سيوفكم، وقصّدوا رماحكم، وأرسلوا سهامكم، وأقطعوا أوتاركم، وألزموا بيوتكم ... .
فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال: يا عبدالله بن قيس، ردّ الفرات عن دراجه، اردده من حيث يجىء حتّي يعود كما بدأ، فإن قدرت علي ذلك فستقدر علي ما تريد، فدع عنك ما لست مدركه. ثمّ قرأ: الم* أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا 2 إلي آخر الآيتين؛ سيروا إلي أميرالمؤمنين وسيّد المسلمين، وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحقّ. (2)
وأقبلت ربيعة، فقتل علي راية الميسرة من أهل الكوفة زيد، وصرع صعصعة، ثمّ سيحان ... . (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 515/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
قال زيد: ادفنونى وابن امّى فى قبر، ولا تغسلوا عنّا دماً، فإنّا قوم مخاصمون.
قال شهاب بن عبّاد: وكان سيحان بن صوحان قتل يوم الجمل أيضاً، وهو الّذى دفن مع أخيه زيد بن صوحان فى قبر. (2)
قال زيد بن صوحان: لا تغسلوا عنّى دماً، ولا تنزعوا عنّى ثوباً إلّا الخفّين، وارمسونى فى الأرض رمساً، فإنّى رجل محاجّ.
زاد أبونعيم: احاجّ يوم القيامة.
قتل زيد بن صوحان يوم الجمل، فكانت وقعة الجمل فى جمادي الاُولي سنة ستّ وثلاثين. (3)
1) (1)
2) (2) . الطبقات الكبري 178/6 ، ترجمة زيد بن صوحان (2012)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 445/19 ، ترجمة زيد بن صوحان (2339). ورواه الذهبى فى سير أعلام النبلاء 528/3 ، ترجمة زيد بن صوحان (133).
3) (3) . عنه الخطيب بإسناده إليه فى تاريخ بغداد 441/8 ، ترجمة زيد بن صوحان (4549).
قال زيد بن صوحان: ادفنونى فى ثيابى، فإنّى مخاصم. (1)
. تاريخ بغداد 441/8 ، ترجمة زيد بن صوحان (4549)، من طريق ابن أبىالدنيا.
تقدّمت روايته مع رواية طلحة بن الأعلم.
ابن سعد : صعصعة بن صوحان ... وكان من أصحاب الخطط بالكوفة، وكان خطيباً، وكان من أصحاب على بن أبىطالب وشهد معه الجمل هو وأخواه زيد وسيحان ابنا صوحان، وكان سيحان الخطيب قبل صعصعة، وكانت الراية يوم الجمل فى يده فقتل، فأخذها زيد فقتل، فأخذها صعصعة. (3)
ابن حبّان : زيد بن صوحان، من عبدالقيس، أبوسليمان، كان ممّن اوتى لساناً وبياناً، حضر يوم الجمل، وكان مع على بن أبىطالب، فلمّا حمى الوطيس قال لهم: شدّوا علىّ ثيابى، ولا تغسلوا عنّى دماً، ولا تنزعوا عنّى ثوباً؛ فإنّا قوم مخاصمون. فقتل ذلك اليوم سنة ستّ وثلاثين. (4)
وروي قتيبة بن سعيد، عن أبىعوانة، عن سماك، عن أبىقدامة، قال:
كنت فى جيش عليهم سلمان، فكان زيد بن صوحان يؤمّهم بأمر بدون سلمان.
وروى من وجوه أنّ النبىّ صلى الله عليه و سلم كان مسيرة له، فبينما هو يسير إذ هوّم (1)
. هوّم: هزّ رأسه من النعاس.
، فجعل يقول: زيد وما زيد! جندب وما جندب! فسئل عن ذلك، فقال: رجلان من امّتى، أمّا أحدهما فتسبقه يده - أو قال: بعض جسده - إلي الجنّة ثمّ يتبعه سائر جسده، وأمّا الآخر فيضرب ضربة يفرّق بها بين الحقّ والباطل.اصيب زيد يوم جلولاء، ثمّ قتل يوم الجمل مع على بن أبىطالب، وجندب قاتل الساحر. (2)
أيّها الناس، ما فى الله ولا فى نبيّه من شكّ، ولا بالحقّ والباطل من خفاء، وإنّكم علي أمر جدد وصراط قيّم، إنّ بيعة على بيعة مرضيّة لا تقبض عنها يد موقن ولا يبسط إليها مخطئ كفّه.
[أيّها الناس]، هل تعلمون لأميرالمؤمنين على من خلف؟ هل تنقمون له سابقة؟ أو تذمّون له لاحقة؟ أو ترون به أوداً؟ أو تخافون منه جهلاً؟ أ ليس هو صاحب المواطن الّتى من فضلها لا تعدلون به؟ فمن عمود هذا الأمر ونظامه إلّا هو؟ [و] قد جاءنا أمر الله، وسمعناه قبل مجيئه، ولابدّ له من أن يتمّ كأنّى أنظر إليه.
ثمّ رفع صوته ينادى: عباد الله، إنّى لكم ناصح، وعليكم مشفق، احبّ أن ترشدوا ولا تغووا، وإنّه لابدّ لهذا الدين من وال ينصف الضعيف من الشديد، ويأخذ للمظلوم
بحقّه من الظالم، ويقيم كتاب الله، ويحيى سنّة محمّد صلى الله عليه و سلم .
ألا وإنّه ليس أحد أفقه فى دين الله؛ ولا أعلم بكتاب الله؛ ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه و سلم من أميرالمؤمنين على بن أبىطالب، فانفروا إلي أميرالمؤمنين وسيّد المسلمين، وسيروا علي اسم الله فإنّا سائرون، الم* أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ 1 . (1)
كان سعد بن مسعود الثقفى فى حرب الجمل أميراً علي قيس (2)وعبس وذبيان (3)، وكان علي طلائع جيش أميرالمؤمنين عليه السلام حين سار عليه السلام إلي المدائن ثمّ الأنبار فى مسيره إلي صفّين (4)، وتقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .
كان سعيد بن سارية علي شرطة على عليه السلام (5)، وولّاه أذربيجان، وقد تقدّم أخباره فى عمّاله عليه السلام .
سعيد بن قيس شهد مع على حرب الجمل ووقعة صفّين، وكان من رسل أميرالمؤمنين عليه السلام
1) (2) . المعيار والموازنة ص 120 ، خطبة زيد بن صوحان العبدى - رفع الله مقامه - فى أهل الكوفة.
2) (3) . تاريخ الطبرى 500/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، بعثة على بن أبىطالب من ذىقار ابنه الحسن وعمّار بن ياسر ليستنفرا له أهل الكوفة، شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 193/3 - 194 ، شرح الكلام 46 .
3) (4) . الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل.
4) (5) . الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل.
5) (6) . الإصابة 211/3 ، ترجمة سعيد بن سارية (3695).
إلي معاوية، ومن الشهود (1)
. الأخبار الطوال ص 194 - 196 ، وثيقة التحكيم؛ أنساب الأشراف 108/3 - 109 ، ما تقاضي عليه على ومعاوية فى صفّين؛ الثقات 293/2 - 294 ، حوادث سنة السابعة والثلاثون؛ تاريخ مدينة دمشق 141/20 ، ترجمة سبيع بن يزيد الحضرمى (2391).
علي كتاب الصلح، وكان من محبّيه عليه السلام حيث نزل عليه السلام بالنخيلة وأيس من الخوارج، قام سعيد فقال: يا أميرالمؤمنين، سمعاً وطاعة وودّاً ونصيحة، أنا أوّل الناس جاء بما سألت وبما طلبت. (2)واقترح علي على عليه السلام بمعاقبة القوم حين تثاقل أصحابه عن المسير إلي قتال أهل الشام وقال له: أجبر الناس علي المسير (3). وكان من امراء جيش الحسن بن على عليهما السلام (4)، ونذكر هنا ما يرتبط بعصر أميرالمؤمنين عليه السلام ، برواية:جبر بن نوف- 9. عبدخير
الجرجانى- 10. عبدالملك بن أبىحرّة
جندب- 11. عمر بن سعد
الحارث بن حصيرة- 12. عمرو بن شمر
حبيب بن أبىثابت- 13. مالك بن قدامة
حبيب بن عفيف- 14. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
زيد بن الحسن- 15. محمّد بن المطّلب
عامر الشعبى- 16. ما ورد مرسلاً
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 78/5 - 79 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من الخوارج؛ الإمامة والسياسة 151/1 - 152 ، ما قال على - كرّم الله وجهه - لأهل الكوفة.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 211 - 213 ، نهاية على بن أبىطالب؛ أنساب الأشراف235/3 - 236 ، غارة زياد بن خصفة.
4) (4) . شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 39/16 - 40 ، شرح الكتاب 31 .
5) (5) . وقعة صفّين ص 520 .
أبىالودّاك، قال:
لمّا تداعي الناس إلي المصاحف، وكتبت صحيفة الصلح والتحكيم، قال على عليه السلام : إنّما فعلت ما فعلت لما بدا فيكم من الخَوَر والفَشَل عن الحرب. فجاءت إليه همدان كأنّها ركن حصير (1)
. فى وقعة صفّين: «فجمع سعيد بن قيس قومه، ثمّ جاء فى رجراجة من همدان كأنّها ركن حصير - يعنى جبلاً باليمن - ».
فيهم سعيد بن قيس وابنه عبدالرحمان - غلام له ذؤابة - فقال سعيد: ها أنا ذا وقومى، لا نردّ أمرك، فقل ما شئت نعمله. فقال: أما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة لأزلتهم عن عسكرهم، أو تنفرد سالفتى [قبل ذلك]، ولكن انصرفوا راشدين، فلعمرى ما كنت لاُعرّض قبيلة واحدة للناس. (2)فبعث على عليه السلام إلي ... وسعيد بن قيس الهمدانى ... فقال: ائتوا هذا الرجل، فادعوه [إلي الله - عزّ وجلّ - و] إلي الطاعة والجماعة، وإلي اتّباع أمر الله سبحانه ... فأتوه فدخلوا عليه ... . (4)
أنّ ابن ذىالكلاع أرسل إلي الأشعث بن قيس رسولاً يسأله أن يسلم إليه جثّة أبيه، فقال الأشعث: إنّى أخاف أن يتّهمنى أميرالمؤمنين فى أمره، فاطلبه من سعيد بن قيس فهو فى الميمنة. فذهب إلي معاوية، فاستأذنه أن يدخل إلي عسكر على عليه السلام يطلب أباه بين القتلي، فقال له: إنّ عليّاً قد منع أن يدخل أحد منّا إلي معسكره؛ يخاف أن يفسد عليه جنده. فخرج ابن ذىالكلاع، فأرسل إلي سعيد بن قيس الهمدانى يستأذنه فى ذلك، فقال سعيد: إنّا لا نمنعك من دخول العسكر؛ إنّ أميرالمؤمنين لا يبالى من دخل منكم إلي معسكره، فادخل. فدخل من قبل الميمنة، فطاف فلم يجده، ثمّ أتي الميسرة فطاف فلم يجده، ثمّ وجده وقد ربطت رجله بطنب من أطناب بعض فساطيط العسكر، فجاء فوقف علي باب الفسطاط ... . (2)
... و [جعل على] علي همدان سعيد بن قيس. (3)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 302 - 303 .
2) (2) . شرح نهج البلاغه 237/5 - 238 ، شرح الكلام 65 ، ورواه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 393/17 - 394 ، ترجمة ذىالكلاع (2110)، بإسناده عن نصر بن مزاحم، وابن الأثير فى اسد الغابة 144/2 ، ترجمة ذىالكلاع.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
4) (4) . الغارات ص 324 - 325 ، غارة سفيان بن عوف.
بن عفيف [إلي أن قال]:
ودعا [على] سعيد بن قيس الهمدانى، فبعثه من النخيلة فى ثمانية آلاف، وذلك أنّه خبر أنّ القوم جاؤوا فى جمع كثيف.
فخرج سعيد بن قيس علي شاطئ الفرات فى طلب سفيان بن عوف حتّي إذا بلغ عانات سرّح أمامه هانئ بن الخطّاب الهمدانى، فاتّبع آثارهم حتّي دخل أدانى أرض قنّسرين وقد فاتوه، فانصرف.
قال: ولبث على عليه السلام تري فيه الكآبة والحزن حتّي قدم عليه سعيد بن قيس، وكان تلك الأيّام عليلاً، فلم يقو علي القيام فى الناس بما يريده من القول، فجلس بباب السدّة الّتى تصل إلي المسجد، ومعه ابناه حسن وحسين عليهما السلام ، وعبدالله بن جعفر، ودعا سعداً مولاه، فدفع إليه الكتاب، وأمره أن يقرأه علي الناس، فقام سعد بحيث يستمع على عليه السلام صوته، ويسمع ما يردّ الناس عليه، ثمّ قرأ هذه الخطبة الّتى نحن فى شرحها ... .
فقام حجر بن عدى الكندى وسعيد بن قيس الهمدانى، فقالا: لا يسوءك الله يا أميرالمؤمنين، مرنا بأمرك نتّبعه، فوالله ما نعظم جزعاً علي أموالنا إن نفدت، ولا علي عشائرنا إن قتلت فى طاعتك. فقال: تجهّزوا للمسير إلي عدوّنا.
فلمّا دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه قال لهم: أشيروا علىّ برجل صليب ناصح، يحشر الناس من السواد. فقال له سعيد بن قيس: يا أميرالمؤمنين، اشير عليك بالناصح الأريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمى. قال: نعم.
ثمّ دعاه فوجّهه، فسار فلم يقدم حتّي اصيب أميرالمؤمنين عليه السلام . (1)
. شرح نهج البلاغة 87/2 - 90 ، شرح الخطبة 27 .
عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمّد بن على وزيد بن حسن ومحمّد بن المطّلب:
أنّه جعل ... وعلي همدان سعيد بن قيس. (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
عبّأ معاوية تلك الليلة أربعة آلاف وثلاثمئة من فارس وراجل معلمين بالخضرة، وأمرهم أن يأتوا عليّاً عليه السلام من ورائه، ففطنت لهم همدان، فواجهوهم وصمدوا إليهم، فباتوا تلك الليلة يتحارسون، وعلى عليه السلام قد أفضي به ذهابه ومجيئه إلي رايات ربيعة، فوقف بينها وهو لا يعلم، ويظنّ أنّه فى عسكر الأشعث، فلمّا أصبح لم ير الأشعث ولا أصحابه، ورأي سعيد بن قيس الهمدانى علي مركزه، فجاء إلي سعيد رجل من ربيعة يقال له زفر فقال [له]: أ لست القائل بالأمس: لئن لم تنته ربيعة لتكوننّ ربيعة ربيعة وهمدان همدان؟ فما أغنت همدان البارحة! فنظر إليه على عليه السلام نظر منكر ... . (3)
خرج عمرو بن الحصين السكسكى بعد قتل على حريثاً، فقال عمرو: من يبارز؟ فخرج إليه رجل من أصحاب على فقتله عمرو بن الحصين، ثمّ قام علي ظهره ثمّ نادي: هل من مبارز؟ فخرج رجل من أصحاب على، فقتله، وقام علي ظهره ثمّ نادي: هل من مبارز؟ فخرج إليه على، ففرقت عليه همدان لمّا رأوا من شجاعة الرجل، فلمّا رآه السكسكى بدأه بالحملة.
قال: ويشدّ عليه سعيد بن قيس الهمدانى من خلف على حين بدر إليه على فطعنه فدقّ ظهره.
ثمّ إنّ عليّاً دعا إلي المبارزة، فخرج إليه رجل من أصحاب معاوية، فقتله على، ثمّ دعا إلي المبارزة، فخرج إليه رجل آخر فقتله على، ثمّ دعا إلي المبارزة، فخرج إليه الثالث فقتله على أيضاً، ثمّ انصرف على إلي أصحابه وقد اجتمعت له همدان، فقالوا له: يا أميرالمؤمنين، لقد تخوّفنا عليك من الرجل! فأنشأ على يقول:
ولو كنت بوّاباً علي باب جنّة لقلت لهمدان ادخلى بسلام
قال عمرو: ولم يذكر أبى غير هذا البيت وزاد فيه غيره:
دعوت فجاءتنى من القوم عصبة لدي البأس من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزّل غداة الوغي من شاكر وشبام
ومن أرحب الشمّ العرانين بالقنا ونهم وخيوان السبيع ويام
ومن كلّ حىّ قد أتتنى عصابة ذوو نجدات فى الوغي وعزام
يسوقهم حامى الحقيقة ماجد سعيد بن قيس والكريم محامى
فيصلي صلاها واصطلينا بنارها وكانوا لدي الهيجاء اسد ضرام
لهمدان أخلاق كرام تزينهم وصدق إذا لاقوا وحسن كلام
متي تأتهم فى دارهم تستضيفهم تبت ناعماً فى لذّة وطعام
جزي الله همدان الجنان فإنّهم سمام العدي فى كلّ يوم سمام
اناس يحبّون النبىّ ورهطه سراع إلي الهيجاء غير كهام (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 485/45 - 487 ، ترجمة عمرو بن حصين السكسكى (5328)، من طريق ابن ديزيل.
1) (1)
أنّ عليّاً قال: هذا يوم نصرتم فيه بالحميّة. وجاء الناس حتّي أتوا عسكرهم، فمكث على يومين لا يرسل إلي معاوية أحداً، ولا يرسل إليه معاوية. ثمّ إنّ عليّاً دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصارى، وسعيد بن قيس الهمدانى، وشبث بن ربعى التميمى، فقال: ائتوا هذا الرجل فادعوه إلي الله وإلي الطاعة والجماعة ... فأخذ على يأمر الرجل ذاالشرف، فيخرج معه جماعة، ويخرج إليه من أصحاب معاوية آخر معه جماعة، فيقتتلان فى خيلهما ورجالهما ثمّ ينصرفان، وأخذوا يكرهون أن يلقوا بجمع أهل العراق أهل الشام؛ لما يتخوّفون أن يكون فى ذلك من الاستئصال والهلاك، فكان على يخرج مرّة الأشتر، ومرّة حجر بن عدى الكندى، ومرّة شبث بن ربعى، ومرّة خالد بن المعمّر، ومرّة زياد بن النضر الحارثى، ومرّة زياد بن خصفة التيمى، ومرّة سعيد بن قيس، ومرّة معقل بن قيس الرياحى. (1)
. تاريخ الطبرى 573/4 - 574 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، دعاء على معاوية إلي الطاعة والجماعة.
لن تمنع الحرمة بعد العام بين قتيل وجريح دام
سأملك العراق بالشآم أنعي ابن عفّان مدي الأيّام
فطعن فى أعرض الخيل مليّاً، ثمّ إنّ همدان تنادت بشعارها، وأقحم سعيد بن قيس
فرسه علي معاوية، واشتدّ القتال حتّي حجز بينهم الليل، فهمدان تذكر أنّ سعيداً كاد يقتنصه؛ إلّا أنّه فاته ركضاً، وقال سعيد فى ذلك:
يا لهف نفسى فاتنى معاويه فوق طمرّ كالعقاب هاويه
والراقصات لا يعود ثانيه (1)
. شرح نهج البلاغة 69/8 - 70 ، شرح الخطبة 124 .
لمّا اشتدّ القتال وعظم الخطب أرسل معاوية إلي عمرو بن العاص أن قدّم عكّاً والأشعريّين إلي من بإزائهم. فبعث عمرو إليه أنّ بإزاء عكّ همدان. فبعث إليه معاوية أن قدّم عكّاً، فأتاهم عمرو فقال: يا معشر عكّ، إنّ عليّاً قد عرف أنّكم حىّ أهل الشام، فعبّأ لكم حىّ أهل العراق همدان، فاصبروا و هبوا إلىّ جماجمكم ساعة من النهار؛ فقد بلغ الحقّ مقطعه. فقال ابن مسروق العكّى: أمهلنى حتّي آتي معاوية. فأتاه فقال: يا معاوية، اجعل لنا فريضة ألفى رجل فى ألفين ألفين، ومن هلك فابن عمّه مكانه؛ لنقرّ اليوم عينك! فقال: لك ذلك. فرجع ابن مسروق إلي أصحابه، فأخبرهم الخبر، فقالت عكّ: نحن لهمدان.
ثمّ تقدّمت عكّ، ونادي سعيد بن قيس: يا همدان أن تقدّموا! فشدّت همدان علي عكّ رجّالة، فأخذت السيوف أرجل عكّ، فنادي ابن مسروق:
يا لعكّ بركاً كبرك الكمل
فبركوا تحت الحجف، فشجرتهم همدان بالرماح، وتقدّم شيخ من همدان، وهو يقول:
يالبكيل لخمها وحاشد نفسى فداكم طاعنوا وجالدوا
حتّي تخرّ منكم القماحد وأرجل يتبعها سواعد
بذاك أوصي جدّكم والوالد
وقام رجل من عكّ، فارتجز فقال:
تدعون همدان وندعو عكّاً بكّوا الرجال يا لعكّ بكّا
إن خدّم القوم فبركاً بركاً لا تدخلوا اليوم عليكم شكّا
قد محك القوم فزيدوا محكا
قال: فالتقي القوم جميعاً بالرماح، وصاروا إلي السيوف، وتجالدوا حتّي أدركهم الليل، فقالت همدان: يا معشر عكّ، نحن نقسم بالله إنّنا لا ننصرف حتّي تنصرفوا. وقالت عكّ مثل ذلك، فأرسل معاوية إلي عكّ أن أبرّوا قسم إخوتكم وهلمّوا. فانصرفت عكّ، فلمّا انصرفت انصرفت همدان، فقال عمرو: يا معاوية، والله لقد لقيت أسد أسداً؛ لم أر والله كهذا اليوم قطّ، لو أنّ معك حيّاً كعكّ أو مع على حىّ كهمدان لكان الفناء. (1)
. شرح نهج البلاغة 74/8 - 76 ، شرح الخطبة 124 .
قام سعيد بن قيس يخطب أصحابه بقناصرين (3)فقال: الحمد لله الّذى هدانا لدينه، وأورثنا كتابه، وامتنّ علينا بنبيّه، فجعله رحمة للعالمين، وسيّداً للمرسلين، وقائداً للمؤمنين، وخاتماً للنبيّين؛ وحجّة الله العظيم علي الماضين والغابرين، ثمّ كان فيما قضي الله وقدّره - وله الحمد علي ما أحببنا وكرهنا - أن ضمّنا وعدوّنا بقناصرين، فلا يجمل بنا اليوم الحياص، وليس هذا بأوان انصراف، ولات حين مناص؛ وقد خصّنا الله بمنّه برحمة لا نستطيع أداء شكرها، ولا نقدر قدرها؛ إنّ أصحاب محمّد المصطفين الأخيار معنا، وفى حيّز، فوالله الّذى هو بالعباد بصير أن لو كان قائدنا رجلاً مجدّعاً إلّا أن معنا
من البدريّين سبعين رجلاً لكان ينبغى لنا أن تحسن بصائرنا، وتطيب أنفسنا، فكيف وإنّما رئيسنا ابن عمّ نبيّنا، بدرىّ صدق، صلّي صغيراً، وجاهد مع نبيّكم كثيراً، ومعاوية طليق من وثاق الإسار [ وابن طليق]، ألا إنّه أغوي جفاة فأوردهم النار، وأوردهم العار، والله محلّ بهم الذلّ والصغار.
ألا إنّكم ستلقون عدوّكم غداً، فعليكم بتقوي الله من الجدّ والحزم، والصدق والصبر؛ فإنّ الله مع الصابرين، ألا إنّكم تفوزون بقتلهم، ويشقون بقتلكم، والله لا يقتل رجل منكم رجلاً منهم إلّا أدخل الله القاتل جنّات عدن، وأدخل المقتول ناراً تلظّي لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ 1 ، عصمنا الله وإيّاكم بما عصم به أولياءه، وجعلنا وإيّاكم ممّن أطاعه واتّقاه، وأستغفر الله العظيم لى ولكم وللمؤمنين.
ثمّ قال الشعبى: ولقد صدّق فعله ما قال فى خطبته. (1)
تقدّمت روايتهما مع رواية زيد بن الحسن.
أبىسفيان فصيّرهم أرباعاً، فكانت همدان وحمير سبعاً، عليهم سعيد بن قيس الهمدانى، ويقال: بل أقام سعيد بالكوفة وكان علي السبع غيره. وإقامته بالكوفة أثبت. (1)
. أنساب الأشراف 32/3 ، وقعة الجمل.
وقال غيره: فى رمضان سنة ستّ وثلاثين.
ولمّا قدمها خطب فقال: إنّ قوماً تخلّفوا عنّى. فأنّبوهم وأسمعوهم المكروه، وسلّم عليه قيس بن سعيد الهمدانى، فقال: وعليك وإن كنت من المتربّصين. فقال: يا أميرالمؤمنين، لست من اولئك.
وقال بعضهم: قد كان سعيد بالبصرة، وليس ذلك بثبت. (2)
الدينورى : ثمّ سار [على] بالناس، فلمّا دنا من البصرة كتّب الكتائب، وعقد الألوية والرايات، وجعلها سبع رايات، عقد لحمير وهمدان راية، وولّي عليهم سعيد بن قيس الهمدانى. (3)
ابن أبىالحديد : قال نصر (4): وكتب على عليه السلام إلي امراء الأجناد - وكان قد قسّم عسكره أسباعاً - فجعل علي سبع أميراً، فجعل ... سعيد بن [قيس بن] مرّة الهمدانى علي همدان ومن معهم من حمير. (5)
ابن أبىالحديد : قال سعيد بن قيس الهمدانى يوم الجمل - وكان فى عسكر على عليه السلام - :
أيّة حرب أضرمت نيرانها وكسرت يوم الوغي مزّانها
قل للوصىّ أقبلت قحطانها فادع بها تكفيكها همدانها
هم بنوها وهم إخوانها (1)
. شرح نهج البلاغة 144/1 - 145 ، شرح الخطبة 2 .
هذا على وابن عمّ المصطفي أوّل من أجابه فيما روي
هو الإمام لا يبالى من غوي (2)
الدينورى : قالوا: لمّا رأي على لوث أهل البصرة بالجمل؛ وأنّهم كلّما كشفوا عنه عادوا فلاثوا به؛ قال لعمّار وسعيد بن قيس وقيس بن سعد بن عبادة والأشتر وابن بديل ومحمّد بن أبىبكر وأشباههم من حماة أصحابه: إنّ هؤلاء لا يزالون يقاتلون مادام هذا الجمل نصب أعينهم، ولو قد عقر فسقط لم تثبت له ثابتة. فقصدوا بذوى الجدّ من أصحابه قصد الجمل حتّي كشفوا أهل البصرة عنه ... . (3)
الدينورى : وقد استعمل على علي ... و [جعل] علي همدان سعيد بن قيس. (4)
ابن كثير : ... وأمر على بالطلائع والاُمراء أن تتقدّم للحرب، وجعل على يؤمّر علي كلّ يوم من الحرب أميراً، فمن امرائه علي الحرب ... سعيد بن قيس ... . (5)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [كان] علي خيل الجناح
سعيد بن قيس وعبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى. (1)
. الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
وجزع معاوية علي ابن الحصين جزعاً شديداً؛ لأنّه كان من فرسان أهل الشام.
فأنشأ الهمدانى (2)يقول شعراً يفضّل فيه عليّاً رضي الله عنه علي معاوية، فبلغ ذلك معاوية، فدعا بذىالكلاع الحميرى فضمّ إليه خيلاً عظيمة من يحصب وكندة ولخم وجذام، ثمّ قال: اخرج واقصد بحربك همدان خاصّة.
فخرج ذوالكلاع فى ألف رجل من قبائل اليمن، ونظر إليهم على رضي الله عنه فعلم أنّه عيون القبائل، فنادي بأعلي صوته: يا آل همدان. فأجابوه: لبّيك لبّيك يا أميرالمؤمنين. فقال: عليكم بهذه الخيل؛ فإنّ معاوية قصدكم بها خاصّة دون غيركم.
فصاح سعيد بن قيس بقومه من همدان، فجمعهم قبيلة واحدة، ثمّ إنّه أوصاهم، وحمل وحملت معه قبائل همدان، واختلطت القوم واشتبك القتال ساعة، ثمّ حطمتهم خيل همدان فقذفتهم إلي حريم معاوية وقد قتل منهم مقتلة عظيمة، وجاء الليل فحجز بين الفريقين.
فجمع على قبائل همدان بين يديه ثمّ أقبل عليهم فقال لهم: أنتم درعى ورمحى وسنانى وجنّتى! والله لو كانت الجنّة فى يدى لأدخلتكم إيّاها خاصّة يا معشر همدان!
فقال سعيد بن قيس: والله يا أميرالمؤمنين، ما نصرنا إلّا لله، ولا أجبنا غيره، ولقد قاتلنا مع من ليس له مثل سابقتك ولا قرابتك، فارم بنا حيث شئت وأين أحببت، فنحن لك سامعون مطيعون.
فعندها أنشأ على رضي الله عنه أبياتاً يقول:
ولمّا رأيت الخيل تقرع بالقنا فوارسها حمر العيون دوامى
وأعرض نقع فى السماء كأنّه صبابة دجن ملبس بقتام
ونادي ابن هند ذاالكلاع ويحصب وكندة فى لخم وحىّ جذام
تيمّمت همدان الّذين هم هم إذا ناب أمر جنّتى وسهامى
وناديت فيهم دعوة فأجابنى فوارس من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزّل غداة الوغي من شاكر وشبام
لهمدان أخلاق ودين يزينها وبأس إذا لا قوا وطيب كلام
فلو كنت بوّاباً علي باب جنّة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
جزي الله همدان الجنان فإنّهم سمام العدي فى كلّ يوم حمام (1)
. الفتوح 42/3 - 44 ، ذكر وقعة الثانية بالصفّين.
فخرجت خيل عظيمة، فلمّا رآها على عليه السلام وعرف أنّها عيون الرجال فنادي: يا لهمدان. فأجابه سعيد بن قيس، فقال له على عليه السلام : احمل. فحمل حتّي خالط الخيل بالخيل واشتدّ القتال، وحطّمتهم همدان حتّي ألحقتهم بمعاوية، فقال معاوية: ما لقيت من همدان! وجزع جزعاً شديداً، وأسرع القتل فى فرسان الشام، وجمع على عليه السلام همدان فقال لهم: يا معشر همدان، أنتم درعى ورمحى ومجّنى. يا همدان، ما نصرتم إلّا الله، ولا أجبتم غيره.
فقال سعيد بن قيس: أجبنا الله وأجبناك، ونصرنا رسول الله فى قبره، وقاتلنا معك من ليس مثلك، فارمنا حيث شئت.
قال نصر: وفى هذا اليوم قال على عليه السلام :
ولو كنت بوّاباً علي باب جنّة لقلت لهمدان ادخلى بسلام (1)
. شرح نهج البلاغة 77/8 - 78 ، شرح الخطبة 124 .
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): وإنّ معاوية أظهر لعمرو شماتة، وجعل يقرّعه ويوبّخه وقال: لقد أنصفتكم إذا لقيت سعيد بن قيس فى همدان وفررتم، وإنّك لجبان يا عمرو! فغضب عمرو وقال: فهلّا برزت إلي على إذ دعاك إن كنت شجاعاً كما تزعم؟ ... فقال معاوية: يا معشر قريش، والله لقد قرّبكم لقاء القوم إلي الفتح، ولكن لا مردّ لأمر الله، وممّ تستحيون؟ إنّما لقيتم كباش العراق، فقتلتم منهم وقتلوا منكم، وما لكم علىّ من حجّة، لقد عبّأت نفسى لسيّدهم وشجاعهم سعيد بن قيس ... . (3)
ابن أبىالحديد : قال نصر (4): فلمّا قتل حريث برز عمرو بن الحصين السكسكى، فنادي: يا أباحسن، هلمّ إلي المبارزة. فأومأ عليه السلام إلي سعيد بن قيس الهمدانى، فبارزه فضربه بالسيف فقتله. (5)
الدينورى : قالوا: ... وخرج فى يوم آخر عمرو بن العاص فى خيل من أهل الشام، فخرج إليه سعيد بن قيس الهمدانى فى مثل ذلك من أهل العراق ... . (6)
البلاذرى : و [كان القتال] فى اليوم السادس بين سعيد بن قيس أو قيس بن سعد، وبين ابن ذىالكلاع. (7)
لو كنت بوّاباً علي باب جنّة لقلت لهمدان ادخلى بسلام
وقد علمت عكّ بصفّين أننّا إذا ما التقي الخيلان نطعنهم شزرا
ونحمل رايات الطعان بحقّها فنوردها بيضاً ونصدرها حمرا (2)
فدعا معاوية عبدالله بن عمرو بن العاص، فأمره أن يكلّم أهل العراق، ويستعلم له ما عندهم، فأقبل حتّي إذا كان بين الصفّين نادي: يا أهل العراق، أنا عبدالله بن عمرو
1) (1)
. المناقب ص 246 ، ذيل الحديث 240 .
2) (2) . المناقب ص 245 - 246 ، ذيل الحديث 240 .
3) (3) . وقعة صفّين ص 483 .
بن العاص، إنّه قد كانت بيننا وبينكم امور للدين أو الدنيا، فإن تكن للدين فقد والله أعذرنا وأعذرتم، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم، وقد دعوناكم إلي أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم، فإن يجمعنا وإيّاكم الرضا فذاك من الله، فاغتنموا هذه الفرصة، عسي أن يعيش فيها المحترف وينسي فيها القتيل، فإنّ بقاء المهلك بعد الهالك قليل.
فأجابه سعد بن قيس الهمدانى، فقال: أمّا بعد، يا أهل الشام، إنّه قد كانت بيننا وبينكم امور حامينا فيها علي الدين والدنيا، وسمّيتموها غدراً وسرفاً، وقد دعوتمونا اليوم إلي ما قاتلنا كم عليه أمس، ولم يكن ليرجع أهل العراق إلي عراقهم وأهل الشام إلي شامهم بأمر أجمل من أن يحكم فيه بما أنزل الله سبحانه، [فالأمر فى أيدينا دونكم، وإلّا فنحن نحن وأنتم أنتم] (1)
. وهذان الكلامان أوردهما الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 174 - 175 ، كلمات بعض رؤساء أهل العراق.
.فقام الناس إلي على عليه السلام ، فقالوا له: أجب القوم إلي المحاكمة.
قال: ونادي إنسان من أهل الشام فى جوف الليل بشعر سمعه الناس، وهو:
رؤوس العراق أجيبوا الدعاء فقد بلغت غاية الشدّه
وقد أودت الحرب بالعالمين وأهل الحفائظ والنجده
فلسنا ولستم من المشركين ولا المجمعين علي الردّه
ولكن اناس لقوا مثلهم لنا عدّة ولكم عدّه
فقاتل كلّ علي وجهه يقحّمه الجدّ والحدّه
فإن تقبلوها ففيها البقاء وأمن الفريقين والبلده
وإن تدفعوها ففيها الفناء وكلّ بلاء إلي مدّه
فحتّي متي مخض هذا السقاء ولابدّ أن تخرج الزبده
ثلاثة رهط هم أهلها وإن يسكتوا تخمد الوقده
سعيد بن قيس وكبش العراق وذاك المسوّد من كنده
1) (1)
قال: فأمّا المسوّد من كندة، وهو الأشعث؛ فإنّه لم يرض بالسكوت، بل كان من أعظم الناس قولاً فى إطفاء الحرب والركون إلي الموادعة، وأمّا كبش العراق، وهو الأشتر، فلم يكن يري إلّا الحرب، ولكنّه سكت علي مضض، وأمّا سعيد بن قيس، فكان تارة هكذا وتارة هكذا. (1)
. شرح نهج البلاغة 220/2 - 222 ، شرح الخطبة 35 .
الدينورى : ثمّ انصرف عمرو وأهل الشام إلي معاوية، فسلّموا عليه بالخلافة، وأقبل ابن عبّاس وشريح بن هانئ ومن كان معهما من أهل العراق إلي على فأخبروه الخبر، فقام سعيد بن قيس الهمدانى فقال: والله لو اجتمعنا علي الهدي ما زادنا علي ما نحن عليه بصيرة. ثمّ تكلّم عامّة الناس بنحو من هذا. (2)
عوانة بن الحكم : وجّه معاوية فى هذه السنة سفيان بن عوف فى ستّة آلاف رجل، وأمره أن يأتى هيت فيقطعها، وأن يغير عليها ... وبلغ الخبر عليّاً، فخرج حتّي أتي النخيلة، فقال له الناس: نحن نكفيك. قال: ما تكفوننى ولا أنفسكم. وسرّح سعيد بن قيس فى أثر القوم، فخرج فى طلبهم حتّي جاز هيت، فلم يلحقهم فرجع. (3)
البلاذرى : قال أبومخنف وعوانة وغيرهما: مكث على ومعاوية فى عسكريهما يومين لا يرسل أحدهما إلي صاحبه، ثمّ إنّ عليّاً دعا سعيد بن قيس الهمدانى، وبشير بن عمرو بن محصن أبا عمرة الأنصارى من بنىالنجّار، وشبث بن ربعى الرياحى من بنىتميم، وعدى بن حاتم الطائى، ويزيد بن قيس، وزياد بن خصفة، فقال: ائتوا هذا الرجل وادعوه إلي الله وكتابه وإلي الجماعة والطاعة. ففعلوا، فقال: وأنا أدعو صاحبكم إلي أن يسلم من قبله من قتلة عثمان إلىّ لأقتلهم به، ثمّ يعتزل الأمر حتّي يكون شوري. (4)
الدينورى : قالوا: لمّا رأي على رضي الله عنه تثاقل أصحابه أهل الكوفة عن المسير معه إلي قتال أهل الشام ... فقام إليه حجر بن عدى، وسعيد بن قيس الهمدانى، فقالا: أجبر الناس علي المسير وناد فيهم، فمن تخلّف فمر بمعاقبته ... . (2)
ابن أبىالحديد : قال نصر (3): فقام سعيد (4)بن قيس الهمدانى، وقال: والله لو اجتمعتما علي الهدي ما زدتمانا علي ما نحن الآن عليه، وما ضلالكما بلازم لنا، وما رجعتما إلّا بما بدأتما به، وإنّا اليوم لعلي ما كنّا عليه أمس. (5)
البلاذرى : ثمّ إنّ عليّاً أتبعه سعيد بن قيس الهمدانى. ويقال: قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى، ويقال: هانئ بن خطّاب، فبلغ صفّين ثمّ انصرف، ويقال: إنّ سعيداً - أو قيساً - وجّه هانئ بن خطّاب، فأتبعه حتّي بلغ أدانى أرض قنّسرين. (6)
البلاذرى : قالوا: لمّا استنفر على أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطأوا عاتبهم ووبّخهم ... فقام إليه سعيد بن قيس الهمدانى فقال: يا أميرالمؤمنين، مرنا بأمرك؛ والله ما يكبر جزعنا
1) (1)
. الإمامة والسياسة 151/1 - 152 ، ما قال على - كرّم الله وجهه - لأهل الكوفة.
2) (2) . الأخبار الطوال ص 211 - 213 ، نهاية على بن أبىطالب.
3) (3) . وقعة صفّين ص 547 .
4) (4) . هذا هو الظاهر, وفى الأصل: «سعد».
5) (5) . شرح نهج البلاغة 257/2 ، شرح الخطبة 35 ، ونحوه فى الأخبار الطوال ص 202 ، مبايعة معاوية، مختصراً.
6) (6) . أنساب الأشراف 203/3 ، غارة سفيان بن عوف.
علي عشائرنا إن هلكت، ولا علي أموالنا إن نفدت فى طاعتك ومؤازرتك ... . (1)
. أنساب الأشراف 235/3 - 236 ، غارة زياد بن خصفة.
برواية: فضيل بن خديج عن مولي للأشتر
ثمّ أخذ الراية سفيان بن زيد، ثمّ كرب بن زيد، ثمّ عبد بن زيد، فقتل هؤلاء الإخوة الثلاثة أيضاً. (3)
ثمّ أخذ الراية سفيان بن زيد، ثمّ عبد بن زيد، ثمّ كريب بن زيد، فقتل هؤلاء الإخوة الثلاثة جميعاً ... . (4)
سليمان بن صرد بن الجون، ويكنّي أبامطرّف، أسلم وصحب النبىّ صلى الله عليه و آله ، وكان اسمه فى الجاهليّة يسار، فلمّا أسلم سمّاه رسول الله صلى الله عليه و سلم سليمان، وكانت له سنّ عالية وشرف وقدر وكلمة فى قومه. فلمّا قبض النبىّ صلى الله عليه و سلم تحوّل فنزل الكوفة حين نزلها المسلمون وابتني بها داراً فى خزاعة، وكان فيمن كتب إلي الحسين بن على عليه السلام أن يقدم الكوفة، فلمّا قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه، كان كثير الشكّ والوقوف، فلمّا قتل الحسين عليه السلام ندم هو
والمسيّب بن نجبة الفزارى وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه، فقالوا: ما المخرج والتوبة ممّا صنعنا؟ فخرجوا فعسكروا بالنخيلة لمستهلّ شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين، وولّوا أمرهم سليمان بن صرد، وقالوا: نخرج إلي الشام فنطلب بدم الحسين. فسمّوا التوّابين، وكانوا أربعة آلاف، فخرجوا فأتوا عين الوردة - وهى بناحية قرقيسياء - فلقيهم جمع من أهل الشام وهم عشرون ألفاً عليهم الحصين بن نمير فقاتلوهم، فترجّل سليمان بن صرد فقاتل فرماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله فسقط، وقال: فزت وربّ الكعبة. وقتل عامّة أصحابه ورجع من بقى منهم إلي الكوفة، وحمل رأس سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة إلي مروان بن الحكم أدهم بن محرز الباهلى.
وكان سليمان بن صرد يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة (1)
. الطبقات الكبري 219/4 - 220 ، ترجمة سليمان بن صرد (474) و 102/6 ، ترجمة سليمان بن صرد (1861), وقريباً منه رواه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 650/2 ، ترجمة سليمان بن صرد (1056). وراجع: الأخبار الطوال ص 229 ، أهل الكوفة والحسين؛ تاريخ الطبرى 583/5 - 609 ، حوادث سنة خمس وستّين؛ الثقات لابن حبّان 160/3 - 161 ، ترجمة سليمان بن صرد؛ تاريخ بغداد 215/1 - 216 ، ترجمة سليمان بن صرد (41)؛ تاريخ مدينة دمشق 458/37 ، ترجمة عبيدالله بن زياد (4443) و 198/58 - 199 ، ترجمة المسيّب بن نجبة (7440)؛ اسد الغابة 351/2 ، ترجمة سليمان بن صرد؛ الإصابة 144/3 - 145 ، ترجمة سليمان بن صرد (3470)؛ تهذيب الكمال 454/11 ، ترجمة سليمان بن صرد (2531)؛ الإكمال لابن ماكولا 163/2 ، باب جَوْن وخُوْن.
، وشهد مع على عليه السلام الجمل وصفّين وكان من قوّاد جيشه، برواية:حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
زيد بن الحسن- 5. محمّد بن المطّلب
سليمان بن صرد- 6. ما ورد مرسلاً
1) (1)
بن أبىثابت، قال:
... و [جعل على] علي رجّالة الميمنة سليمان بن صرد الخزاعى. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
... وجعل علي رجّالة الميمنة سليمان بن صرد الخزاعى. (3)
أتيت عليّاً حين فرغ من الجمل، فقال لى: تربّصت وتنأنأت (4)! فكيف تري صنع الله؟ قال: فقلت: الشوط بطين وقد بقى من الاُمور ما تعرف به صديقك من عدوّك. (5)
تقدّمت روايتهما مع رواية زيد بن الحسن.
صرد. (1)
. الأخبار الطوال ص 171 ، وقعة صفّين؛ الثقات 289/2 ، حوادث سنة السابعة والثلاثون.
البلاذرى : قالوا: وتلقي سليمان بن صرد الخزاعى عليّاً وراء نجران الكوفة، فصرف على وجهه عنه حتّي دخل الكوفة، وذلك إنّه كان ممّن تخلّف عنه، فلمّا دخل الكوفة عاتبه، وقال له: كنت من أوثق الناس فى نفسى. فاعتذر وقال: يا أميرالمؤمنين، استبق مودّتى تخلص لك نصيحتى. (2)
ابن أبىشيبة : أقبل سليمان بن صرد - وكانت له صحبة مع النبىّ صلى الله عليه و سلم - إلي على بن أبىطالب بعد وقعة الجمل، فقال له: تنأنأت وتزحزت وتربّصت، فكيف رأيت الله صنع؟ قال: يا أميرالمؤمنين، إنّ الشوط بطين، وقد بقى من الاُمور ما تعرف به عدوّك من صديقك. (3)
الزمخشرى : ومنه حديث على رضي الله عنه إنّه قال لسليمان بن صرد، وكان تخلّف عن يوم الجمل ثمّ أتاه بعد: تنأنأت وتربّصت وتراخيت، فكيف رأيت الله صنع؟ (4)
الدينورى : ... وأخذ الراية جندب بن زهير، فخرج إليه حوشب ذوظليم وكان من عظماء أهل الشام وفرسانهم، فأخذ الراية وجعل يمضى بها قدماً وينكأ فى أهل العراق، فخرج إليه سليمان بن صرد وكان من فرسان على، فاقتتلوا، فقتل حوشب ... . (5)
الدينورى : أقبل سليمان بن صرد إلي على مضروباً فى وجهه بالسيف، فقال: يا أميرالمؤمنين، أما لووجدت أعواناً ما كتبت هذه الصحيفة. (6)
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 62/3 ، مقتل الزبير بن العوّام.
3) (3) . عنه ابن عبد ربّه فى العقد الفريد 77/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، ومن حديث الجمل.
4) (4) . الفائق 399/3 «نأنأ».
5) (5) . الأخبار الطوال ص 185 - 186 ، مقتل حوشب. وانظر: اسد الغابة 63/2 ، ترجمة حوشب.
6) (6) . الأخبار الطوال ص 197 ، الخلافة بعد التحكيم.
فهذه أيضاً من العلل الّتى كان على بالموادعة فيها مصيباً. (1)
ذكرت ما صار فى يديك من حقوق المسلمين، وأنّ من قبلك وقبلنا فى الحقّ سواء، فأعلمنى ما اجتمع عندك من ذلك، فأعط كلّ ذى حقّ حقّه، وابعث إلينا بما سوي ذلك لنقسمه فيمن قبلنا إن شاء الله. (2)
ابن عبدالبرّ : سليمان بن صرد ... شهد مع على صفّين، وهو الّذى قتل حوشباً ذا ظليم الألهانى بصفّين مبارزة، ثمّ اختلط الناس [يومئذ]. (3)
ابن حبيب : سليمان بن صرد الخزاعى، كان يسمّي يساراً، فسمّاه رسول الله - صلّي الله عليه - سليمان، فلمّا قبض رسول الله - صلّي الله عليه - تحوّل إلي الكوفة فنزلها، شهد مع على رضي الله عنه الجمل وصفّين. (4)
النويرى : صاحب شرطته معقل بن قيس الرياحى، وقيل: سليمان بن صرد الخزاعى. (5)
1) (2) . المعيار والموازنة ص 181 ، كتاب عقيل إلي أخيه الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام .
2) (3) . أنساب الأشراف 393/2 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته.
3) (4) . الاستيعاب 649/2 - 650 ، ترجمة سليمان بن صرد (1056).
4) (5) . المحبّر ص 291 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
5) (6) . نهاية الأرب 223/20 ، الباب الثانى من القسم الخامس، ذكر أزواج على عليه السلام .
كان سهل بن حنيف فى حرب صفّين علي خيل أهل البصرة (1)
. تاريخ الطبرى 11/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال؛ أنساب الأشراف 85/3 ، أمر صفّين؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 28/4 - 29 ، شرح الخطبة 54 .
، وقد تقدّم أخباره فى ولاة أميرالمؤمنين عليه السلام .برواية:
شريك بن نملة- 4. محمّد بن عبدالله بن سواد
عمّار الدهنى- 5. ما ورد مرسلاً
طلحة بن الأعلم
لمّا انهزمت مجنّبتا الكوفة عشيّة الجمل صاروا إلي القلب - وكان ابن يثربى قاضى البصرة قبل كعب بن سور، فشهدهم هو وأخوه يوم الجمل، وهما عبدالله وعمرو، فكان واقفاً أمام الجمل علي فرس - فقال على: من رجل يحمل علي الجمل؟ فانتدب له هند بن عمرو المرادى، فاعترضه ابن يثربى، فاختلفا ضربتين، فقتله ابن يثربى، ثمّ حمل سيحان بن صوحان، فاعترضه ابن يثربى، فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربى ... . (2)
قال زيد: ادفنونى وابن امّى فى قبر، ولا تغسلوا عنّا دماً؛ فإنّا قوم مخاصمون.
قال شهاب بن عبّاد: وكان سيحان بن صوحان قتل يوم الجمل أيضاً، وهو الّذى دفن مع أخيه زيد بن صوحان فى قبر. (1)
. الطبقات الكبري 178/6 ، ترجمة زيد بن صوحان (12012)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 445/19 ، ترجمة زيد بن صوحان (2339)، وأورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء 528/3 ، ترجمة زيد بن صوحان (133).
وأقبلت ربيعة، فقتل علي راية الميسرة من أهل الكوفة زيد، وصرع صعصعة، ثمّ سيحان ... . (2)
ولمّا رجع ابن عبّاس إلي على بالخبر دعا الحسن بن على فأرسله، فأرسل معه عمّار بن ياسر ... وقال سيحان: أيّها الناس، إنّه لابدّ لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال يدفع الظالم ويعزّ المظلوم ويجمع الناس، وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه، وهو المأمون علي الاُمّة، الفقيه فى الدين، فمن نهض إليه فإنّا سائرون معه. (3)
وكانت الراية يوم الجمل فى يده فقتل، فأخذها زيد فقتل، فأخذها صعصعة. (1)
. الطبقات الكبري 244/6 ، ترجمة صعصعة بن صوحان (2213).
شبث بن ربعى التميمى، كان ممّن أعان علي قتل عثمان، هو أوّل من حرّر الحروريّة، وأعان علي قتل الحسين بن على عليهما السلام (2)، قيل: كان مؤذّن سجاح المتنبّى، ثمّ رجع إلي الاسلام وصار من أصحاب على، ثمّ صار من الخوارج، ثمّ تاب (3)، وشهد مع على وقعتى النهروان وصفّين، برواية:
جندب بن عبدالله- 7. المحلّ بن خليفة
حبيب بن أبىثابت- 8. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
زيد بن الحسن- 9. محمّد بن شهاب الزهرى
أبىسلمة الزهرى- 10. محمّد بن المطّلب
عبدالملك بن أبىحرّة- 11. ما ورد مرسلاً
عمارة بن ربيعة
إنّا لمّا انتهينا إلي معاوية وجدناه قد عسكر فى موضع سهل أفيح قد اختاره قبل قدومنا إلي جانب شريعة فى الفرات، ليس فى ذلك الصقع شريعة غيرها، وجعلها فى حيّزه، وبعث عليها أباالأعور يمنعها ويحميها ... فقلت فى نفسى: فأميرالمؤمنين لا يبعث إلينا بمن يغنى عنّا هؤلاء، فذهبت فالتفتّ فإذا عدّة القوم أو أكثر قد سرحهم إلينا ليغنوا
عنّا يزيد بن أسد وأصحابه، عليهم شبث بن ربعى الرياحى، فوالله ما ازداد القتال إلّا شدّة ... فلمّا رأي الأشتر عمرو بن العاص يمدّ أباالأعور ويزيد بن أسد أمدّ الأشعث بن قيس وشبث بن ربعى، فاشتدّ قتالنا وقتالهم ... . (1)
. تاريخ الطبرى 569/4 - 570 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، القتال علي الماء.
... و [جعل على] علي عمرو الكوفة وحنظلتها شبث بن ربعى. (2)
أنّه جعل ... وعلي عمرو الكوفة وحنظلتها شبث بن ربعى. (4)
أنّ عليّاً قال لأهل النهر: ... فتنادوا: لا تخاطبوهم، ولا تكلّموهم، وتهيّئوا للقاء الربّ، الرواح الرواح إلي الجنّة! فخرج على فعبّأ الناس، فجعل علي ميمنته حجر بن عدىّ، وعلي ميسرته شبث بن ربعى، أو معقل بن قيس الرياحى ... . (5)
أنّ عليّاً قال: هذا يوم نصرتم فيه بالحميّة. وجاء الناس حتّي أتوا عسكرهم، فمكث على يومين لا يرسل إلي معاوية أحداً، ولا يرسل إليه معاوية، ثمّ إنّ عليّاً دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصارى، وسعيد بن قيس الهمدانى، وشبث بن ربعى التميمى، فقال: ائتوا هذا الرجل فادعوه إلي الله وإلي الطاعة والجماعة. فقال له شبث بن ربعى: يا أميرالمؤمنين، ألا تطمعه فى سلطان تولّيه إيّاه، ومنزلة يكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك؟ فقال على: ائتوه فالقوه واحتجّوا عليه، وانظروا ما رأيه - وهذا فى أوّل ذى الحجّة - .
فأتوه ودخلوا عليه ... فذهب سعيد بن قيس يتكلّم فبادره شبث بن ربعى، فتكلّم فحمد الله وأثني عليه، وقال: يا معاوية، إنّى قد فهمت ما رددت علي ابن محصن، إنّه والله لا يخفي علينا ما تغزو وما تطلب، إنّك لم تجد شيئاً تستغوى به الناس وتستميل به أهواءهم وتستخلص به طاعتهم إلّا قولك: قتل إمامكم مظلوماً، فنحن نطلب بدمه! فاستجاب له سفهاء طغام، وقد علمنا أن قد أبطأت عنه بالنصر، وأحببت له القتل؛ لهذه المنزلة الّتى أصبحت تطلب، وربّ متمنّى أمر وطالبه الله - عزّ وجلّ - يحول دونه بقدرته، وربّما اوتى المتمنّى امنيّته وفوق امنيّته، ووالله ما لك فى واحدة منهما خير، لئن أخطأت ما ترجو إنّك لشرّ العرب حالاً فى ذلك، ولئن أصبت ما تمنّي لا تصيبه حتّي تستحقّ من ربّك صُلِىّ النار، فاتّق الله يا معاوية، ودع ما أنت عليه، ولا تنازع الأمر أهله.
فحمد الله [معاوية] وأثني عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ أوّل ما عرفت فيه سفهك وخفّة حلمك، قطعك علي هذا الحسيب الشريف سيّد قومه منطقه، ثمّ عنيت بعد فيما لا علم لك به، فقد كذبت ولؤمت أيّها الأعرابى الجلف الجافى فى كلّ ما ذكرت ووصفت، انصرفوا من عندى، فإنّه ليس بينى وبينكم إلّا السيف. وغضب.
وخرج القوم وشبث يقول: أفعلينا تهوّل بالسيف! أقسم بالله ليجعلنّ بها إليك. فأتوا عليّاً وأخبروه بالّذى كان من قوله، وذلك فى ذىالحجّة، فأخذ على يأمر الرجل ذا
الشرف، فيخرج معه جماعة ... فكان على يخرج مرّة ... ومرّة شبث بن ربعى ... . (1)
. تاريخ الطبرى 573/4 - 574 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، دعاء على معاوية إلي الطاعة والجماعة.
خرجوا مع على إلي صفّين و هم متوادّون أحبّاء ... فلمّا دخل على الكوفة لم يدخلوا معه حتّي أتوا حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفاً، ونادي مناديهم: إنّ أمير القتال شبث بن ربعى التميمى ... . (2)
صاحبكم؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به، ثمّ نحن نجيبكم إلي الطاعة والجماعة.
فقال له شبث: أ يسرّك يا معاوية أنّك امكنت من عمّار تقتله؟! فقال معاوية: وما يمنعنى من ذلك؟! والله لو أمكنت من ابن سميّة ما قتلته بعثمان، ولكن كنت قاتله بناتل مولي عثمان!
فقال له شبث: وإله الأرض وإله السماء ما عدلت معتدلاً، لا والّذى لا إله إلّا هو لا تصل إلي عمّار حتّي تندر الهام عن كواهل الأقوام، وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها. فقال له معاوية: إنّه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق ... . (1)
. تاريخ الطبرى 5/5 - 6 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 20/4 - 22 ، شرح الخطبة 54 ، من طريق نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 197 - 199 ، عن عمر بن سعد, عن أبىالمجاهد, عن المحلّ بن خليفة. وأورده ابن أعثم فى الفتوح 24/3 - 27 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
تقدّمت روايته مع رواية زيد بن الحسن.
تقدّم حديثه مع حديث زيد بن الحسن.
فأقبل شبث فقال: يا معاوية، إنّك لست بأحقّ من هذا الماء منّا، فخلّ عن الماء، فإنّنا لا نموت عطشاً وسيوفنا علي عواتقنا. (2)
مكث على ومعاوية فى عسكريهما يومين، لا يرسل أحدهما إلي صاحبه، ثمّ إن عليّاً دعا سعيد بن قيس الهمدانى، وبشير بن عمرو بن محصن أبا عمرة الأنصارى من بنىالنجّار، وشبث بن ربعى الرياحى من بنىتميم، وعدىّ بن حاتم الطائى، ويزيد بن قيس، وزياد بن خصفة فقال: ائتوا هذا الرجل وادعوه إلي الله وكتابه وإلي الجماعة والطاعة. ففعلوا، فقال: وأنا أدعو صاحبكم إلي أن يسلم من قبله من قتلة عثمان إلىّ لأقتلهم به، ثمّ يعتزل الأمر حتّي يكون شوري. (3)
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
2) (2) . الفتوح 1/3 ، ذكر وقعة الماء وهو أوّل وقعة صفّين.
3) (3) . أنساب الأشراف 84/3 ، أمر صفّين.
4) (4) . الإمامة والسياسة 156/1 ، قتل الخوارج.
أيا راكباً إمّا عرضت فبلّغن مغلغلة عنّى سراة بنىعمرو
فاُوصيكم بالله والبرّ والتقي ولا تنظروا فى النائبات إلي بكر
ولا شبث ذى المنخرين كأنّه أزبّ جمال قد رغا ليلة النفر (3)
خرج الناس إلي صفّين وهم أحبّاء متوادّون، ورجعوا وهم أعداء متباغضون يضطربون بالسياط، يقول الخوارج: أدهنتم فى أمر الله وحكّمتم فى كتابه، وفارقتم الجماعة. ويقول الآخرون: فارقتم إمامنا وجماعتنا. فغمّ عليّاً تباغضهم واختلافهم، فجعل ينشد:
لقد عثرت عثرة لا أعتذر سوف أكيس بعدها وأستمرّ
وأجمع الأمر الشتيت المنتشر
فلمّا دخل على الكوفة فى شهر ربيع الأوّل لم يدخلوا معه وأتوا حروراء فنزلوها، وقد كانوا تتامّوا اثنا عشر ألفاً، ونادي مناديهم: إنّ أميرالقتال شبث بن ربعى، وأميرالصلاة عبدالله بن الكوّاء اليشكرى، والأمر بعد شوري، والبيعة لله علي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فسمّوا الحروريّة لمصيرهم إلي حروراء، وعسكر على بالنخيلة فيمن أطاعه، وكان شبث قد مال إلي الحروريّة، ثمّ آب فرجع إلي على عليه السلام . (4)
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 210 ، قتال الخوارج.
2) (2) . وقعة صفّين ص 97 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 177/3 ، شرح الخطبة 46 .
4) (4) . أنساب الأشراف 114/3 ، مقتل عبيدالله بن عمر بن الخطّاب بصفّين.
برواية: فضيل بن خديج عن مولي للأشتر
فقالوا: خذ بنا حيث أحببت. فصمد بهم نحو عظمهم واستقبله أشباههم من همدان؛ وهم نحو ثمانمئة مقاتل قد انهزموا آخر الناس، وكانوا قد صبروا فى ميمنة على عليه السلام ، حتّي قتل منهم مئة وثمانون رجلاً، اصيب منهم أحد عشر رئيساً، كلّما قتل منهم رئيس أخذ الراية آخر، وهم بنو شريح الهمدانيّون وغيرهم من رؤساء العشيرة، فأوّل من اصيب منهم كريب بن شريح، وشرحبيل بن شريح، ومرثد بن شريح، وهبيرةبن شريح، ويريم بن شريح، وشمر بن شريح، قتل هؤلاء الإخوة الستّة فى وقت واحد. (4)
لمّا انهزمت ميمنة العراق وأقبل على نحو الميسرة مرّ به الأشتر يركض نحو الفزع قبل
1) (1)
. أنساب الأشراف 146/3 ، أمر وقعة النهروان.
2) (2) . أنساب الأشراف 136/3 ، أمر وقعة النهروان.
3) (3) . وقعة صفّين ص 252 ، وقوله: «مولي للأشتر» منه.
4) (4) . شرح نهج البلاغة 201/5 ، شرح الخطبة 65 .
الميمنة فقال له على: يا مالك. قال: لبّيك. قال: ائت هؤلاء القوم فقل لهم: أين فراركم من الموت الّذى لن تعجزوه إلي الحياة الّتى لن تبقي لكم؟ ... فأخذ [مالك نحو الميمنة] يزحف إليهم ويردّهم، ويستقبله شباب من همدان وكانوا ثمانمئة مقاتل يومئذ وقد انهزموا آخر الناس وكانوا قد صبروا فى الميمنة حتّي اصيب منهم ثمانون ومئة رجل، وقتل منهم أحد عشر رئيساً، كلّما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر، فكان الأوّل كريب بن شريح، ثمّ شرحبيل شريح، ثمّ مرثد بن شريح، ثمّ هبيرة بن شريح، ثمّ يريم بن شريح، ثمّ سمير بن شريح، فقتل هؤلاء الإخوة الستّة جميعاً، ثمّ أخذ الراية سفيان بن زيد ... . (1)
. تاريخ الطبرى 19/5 - 21 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال.
شريح بن هانئ أبوالمقدام، أدرك النبىّ صلى الله عليه و سلم ولم يهاجر إلّا بعده، ووفد أبوه علي النبىّ صلى الله عليه و سلم فسأله عن أكبر ولده، فقال: شريح. فقال: أنت أبوشريح. وكان قبل ذلك يكنّي أباالحكم، أخرج ذلك أبوداوود والنسائى وابن حبّان، وذكره مسلم فى المخضرمين.
روي عن عائشة وعلى وبلال وعمر وسعد بن أبىوقّاص، وروي عنه ابناه: المقدام ومحمّد، والشعبى، وآخرون ... .
قال أبونعيم الفضل بن دكين: عاش مئة وعشر سنين. وقال القاسم بن مخيمرة: ما رأيت أفضل منه. وقتل غازياً مع عبدالله بن أبىبكرة بسجستان سنة ثمان وسبعين (2)، وكان الكفّار قد أخذوا الدروب علي المسلمين، فقتل عامّة ذلك الجيش (3).
1) (1)
2) (2) . وبه قال خليفة بن خيّاط فى تاريخه ص 277 ، حوادث سنة ثمان وسبعين, والطبقات ص 250 ، ترجمة شريح (1056)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 132/38 ، ترجمة عبيدالله بن أبىبكرة (4500)، والذهبى فى تذكرة الحفّاظ 59/1 ، ترجمة شريح بن هانئ (45)، وابن حبّان فى الثقات 353/4 ، ترجمة شريح بن هانئ، ومشاهير علماء الأمصار ص 165، ترجمة شريح (763). وفى تصحيفات المحدّثين للعسكرى ص 128 ، باب ما يصحّف من شريح وسريح: «قتل بسجستان فى زمن الحجّاج», وأبوحاتم السجستانى فى كتابه المعمّرون والوصايا ص 49 ، وفيه: «قتل فى ولاية الحجّاج بن يوسف مع ابن أبىبكرة».
3) (3) . الإصابة 307/3 - 308 ، ترجمة شريح بن هانئ (3991)، وقريباً منه أورده ابن الأثير فى اسد الغابة
وكان من أجلّة أصحاب على عليه السلام (1)، وكان علي شرطة على ومن امراء جيشه، برواية:
الجرجانى- 3. النضر بن صالح العبسى
زياد بن النضر- 4. ما ورد مرسلاً
لمّا أراد أبوموسي المسير قام إليه شريح بن هانئ، فأخذ بيده، وقال: يا أباموسي، إنّك قد نُصبت لأمر عظيم لا يُجبر صدعه، ولا تُستقال فتنته، ومهما تَقُل من شىء عليك أو لك يثبت حقّه وتر صحّته وإن كان باطلاً، وإنّه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية، ولا بأس علي أهل الشام إن ملكهم على، وقد كانت منك تثبيطة أيّام الكوفة والجمل، فإن تشفعها بمثلها يكن الظنّ بك يقيناً، والرجاء منك يأساً. ثمّ قال له شريح فى ذلك:
أبا موسي رُميت بشرّ خصم فلا تُضِع العراق فدتك نفسى
وأعط الحقّ شامَهُمُ وخذه فإنّ اليوم فى مهل كأمس
وإنّ غداً يجىء بما عليه كذاك الدهر من سعد ونحس
ولا يخدعك عمرو إنّ عمراً عدوّ الله مطلع كلّ شمس
له خدع يحار العقل منها مموّهة مزخرفة بلبس
فلا تجعل معاوية بن حرب كشيخ فى الحوادث غير نكس
هداه الله للإسلام فرداً سوي عرس النبىّ وأىّ عرس
فقال أبوموسي: ما ينبغى لقوم اتّهمونى أن يرسلونى لأدفع عنهم باطلاً، أو أجرّ إليهم حقّاً. (3)
1) (1) . الاستيعاب 702/2 ، ترجمة شريح بن هانئ (1175).
2) (2) . وقعة صفّين ص 534 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 245/2 ، شرح الخطبة 35 . وأورده ابن أعثم فىالفتوح 20/4 - 22 ، ذكر وصيّة القوم لأبىموسي بالاحتياط فى أمره والحذر من دهاء خصمه، وابن قتيبة فى الإمامة والسياسة 139/1 ، ما وصّي به شريح بن هانئ أباموسي، باختصار.
أنّ عليّاً عليه السلام بعث أباموسي الأشعرى ومعه أربعمئة رجل عليهم شريح بن هانئ ومعهم عبدالله بن عبّاس يصلّى بهم ويلى أمرهم، وبعث معاوية عمرو بن العاص فى أربعمئة من أهل الشام حتّي توافوا بدومة الجندل. (1)
. عنه ابن سعد فى الطبقات الكبري 193/4 ، ترجمة عمرو بن العاص (446)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 67/23 ، ترجمة شريح بن هانئ (2735). ورواه الطبرى فى تاريخه 67/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، اجتماع الحكمين بدومة الجندل، والدينورى فى الأخبار الطوال ص 197 ، الخلاف بعد التحكيم، وابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 244/2 ، شرح الخطبة 35 ، من طريق نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 533 , عن الشعبى. وأورده الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 189 ، رجوع الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام من صفّين إلي الكوفة، والبلاذرى فى أنساب الأشراف 123/3 ، أمر الحكمين وما كان منهما.
كنت مع شريح بن هانئ فى غزوة سجستان، فحدّثنى أنّ عليّاً أوصاه بكلمات إلي عمرو بن العاص، قال: قل له إذا أنت لقيته: إنّ عليّاً يقول لك: إنّ أفضل الناس عند الله - عزّ وجلّ - من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه وإن نقصه، وكرثه من الباطل وإن حنّ إليه وزاده. يا عمرو، والله إنّك لتعلم أين موضع الحقّ، فلم تجاهل؟ إن اوتيت طمعاً يسيراً كنت به لله وأوليائه عدوّاً، فكأن والله ما اوتيت قد زال عنك. ويحك! فلا تكن للخائنين خصيماً، ولا للظالمين ظهيراً. أما إنّى أعلم بيومك الّذى أنت فيه نادم، وهو يوم وفاتك، تمنّي أنّك لم تظهر لمسلم عداوة، ولم تأخذ علي حكم رشوة.
1) (1)
قال: فبلغته ذلك، فتمعّر (1)
. تمعّر: تغيّر.
وجهه، ثمّ قال: متي كنت أقبل مشورة على أو أنتهى إلي أمره، أو أعتدّ برأيه! فقلت له: وما يمنعك يا ابن النابغة (2)أن تقبل من مولاك وسيّد المسلمين بعد نبيّهم مشورته؟! فقد كان من هو خير منك أبوبكر وعمر يستشيرانه، ويعملان برأيه.فقال: إنّ مثلى لا يكلّم مثلك. فقلت له: وبأىّ أبويك ترغب عنّى! بأبيك الوشيظ (3)، أم باُمّك النابغة؟!
قال: فقام عن مكانه وقمت معه. (4)
عوانة بن الحكم - فى حديث يذكر فيه تهيّؤ على عليه السلام لحرب صفّين - : فبعث على زياد بن النضر الحارثى طليعة فى ثمانية آلاف، وبعث معه شريح بن هانئ فى أربعة آلاف ... . (5)
ابن البرقى : كان [شريح بن هانئ] علي شرطة على رضي الله عنه . (6)
البسوى - عند عدّه امراء على فى وقعة الجمل - : شريح بن هانئ. (7)
ابن أعثم : ثمّ وثب على رضي الله عنه فعبّأ أصحابه، وكان ... وعلي الرجّالة شريح بن هانئ. (8)
1) (1)
2) (2) . النابغة، لقب امّ عمرو بن العاص واسمها سلمي بنت حرملة.
3) (3) . الوشيظ, أى الخسيس والتابع.
4) (4) . تاريخ الطبرى 69/5 - 70 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، اجتماع الحكمين بدومة الجندل. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 254/2 ، شرح الخطبة 35 ، من طريق نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 542 - 543 ، عن عمر بن سعد، عن أزهر العبسى، عن النضر بن صالح.
5) (5) . عنه الطبرى فى تاريخه 565/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج على بن أبىطالب إلي صفّين.
6) (6) . عنه ابن حجر فى تهذيب التهذيب 330/4 - 331 ، ترجمة شريح بن هانئ (568).
7) (7) . عنه ابن حجر فى الإصابة 308/3 ، ترجمة شريح بن هانئ (3991).
8) (8) . الفتوح 308/2 ، ذكر تعبئة على رضي الله عنه حرب الجمل.
الإسكافى : فلمّا تهيّأ عليه السلام للمسير [إلي صفّين] جعل زياد بن النضر الحارثى وشريح بن هانئ علي مقدّمته. (2)
ابن أعثم : نزل على علي شاطئ الفرات حذاء مدينة الرقّة، وبلغ ذلك معاوية، فدعا بأبى الأعور السلمى، فضمّ إليه جيشاً كثيفاً من أهل الشام، ثمّ قال: سر بهذا الجيش نحو على، فلعلّك أن تواقعه وقعة قبل مصيره إلينا.
فسار أبوالأعور فى جند من أهل الشام يريد عليّاً، وبلغ ذلك عليّاً، فدعا زياد بن النضر وشريح بن هانئ فضمّ إليهما جيشاً وقدّمهم بين يديه نحو أبىالأعور.
فساروا حتّي إذا بلغوا إلي الموضع الّذى فيه أهل الشام نظروا إلي جيش عظيم، فلم يقاتلوا وبعثوا إلي على فأخبروه بذلك. (3)
1) (1)
. أنساب الأشراف 81/3 ، أمر صفّين. وتقدّم الحديث مفصّلاً برواية الطبرى فى ترجمة زياد بن النضر.
2) (2) . المعيار والموازنة ص 140 ، وصيّة أميرالمؤمنين عليه السلام لزياد بن النضر. وتقدّم الحديث فى ترجمة زياد بن النضر برواية الدينورى فى الأخبار الطوال، وفيه كلام لأميرالمؤمنين عليه السلام قال لهما حين بعثهما.
3) (3) . الفتوح 490/2 ، ذكر ذواق لأهل الشام من حرب أصحاب على رضي الله عنه .
4) (4) . وقعة صفّين ص 152 .
قبل البرّ ممّا يلى الكوفة حتّي بلغا عانات، فبلغهم أخذ على عليه السلام طريق الجزيرة، وعلما أنّ معاوية قد أقبل فى جنود الشام من دمشق لاستقباله، فقالا: والله ما هذا برأى أن نسير وبيننا وبين أميرالمؤمنين هذا البحر، وما لنا خير فى أن نلقي جموع الشام فى قلّة من العدد، منقطعين عن المدد، فذهبوا ليعبروا من عانات، فمنعهم أهلها، وحبسوا عنهم السفن، فأقبلوا راجعين حتّي عبروا من هيت، ولحقوا عليّاً عليه السلام بقرية دون قرقيسيا، فلمّا لحقوا عليّاً عليه السلام عجب وقال: مقدّمتى تأتى من ورائى؟! فقام له زياد وشريح، وأخبراه بالرأى الّذى رأيا، فقال: قد أصبتما رشدكما. فلمّا عبروا الفرات قدّمهما أمامه نحو معاوية، فلمّا انتهيا إلي معاوية لقيهما أبوالأعور السلمى فى جنود من أهل الشام، وهو علي مقدّمة معاوية، فدعواه إلي الدخول فى طاعة أميرالمؤمنين عليه السلام فأبي، فبعثوا إلي على عليه السلام : إنّا قد لقينا أباالأعور السلمى بسور الروم فى جند من أهل الشام، فدعوناه وأصحابه إلي الدخول فى طاعتك، فأبي علينا، فمرنا بأمرك.
فأرسل على عليه السلام إلي الأشتر، فقال: يا مال، إنّ زياداً وشريحاً أرسلا إلىّ يعلماننى أنّهما لقيا أباالأعور السلمى فى جند من أهل الشام بسور الروم، ونبّأنى الرسول أنّه تركهم متواقفين، فالنجاء النجاء إلي أصحابك، فإذا أتيتهم فأنت عليهم، وإيّاك أن تبدأ القوم بقتال إن لم يبدؤوك، والقهم واسمع منهم، ولا يجرمنّك شنآنهم علي قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة، واجعل علي ميمنتك زياداً، وعلي ميسرتك شريحاً، و قف من أصحابك وسطاً، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب، ولا تتباعد عنهم تباعد من يهاب الناس حتّي أقدم عليك، فإنّى حثيث السير إليك إن شاء الله.
قال: وكتب على عليه السلام إليهما - وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفى - : أمّا بعد فإنّى قد أمّرت عليكما مالكاً، فاسمعا له وأطيعا أمره، وهو ممّن لا يخاف رهقه ولا سقاطه، ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلي ما البطء عنه أمثل، وقد أمرته بمثل الّذى أمرتكما؛ ألّا يبدأ القوم بقتال حتّي يلقاهم ويدعوهم ويعذر إليهم، إن شاء الله. (1)
. شرح نهج البلاغة 212/3 - 213 ، شرح الخطبة 48 . ورواه الطبرى من طريق آخر وتقدّمت روايته فى ترجمة زياد بن النضر.
1) (1)
من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي زياد بن النضر وشريح بن هانئ، سلام عليكما. أمّا بعد، فقد ولّيتك يا زياد مقدّمتى وأمّرتك عليها، وشريح علي طائفة منها أمير، فإذا اجتمعتما فأنت يا زياد الأمير علي الناس، وإن افترقتما فكلّ واحد منكما أمير الطائفة الّتى ولّيته.
واعلما أنّ مقدّمة القوم عيونهم، وعيون المقدّمة طلائعهم، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما ودنوتما من بلاد عدوّكما فلا تسأما من توجيه الطلائع فى كلّ ناحية، ومن نفض الشعاب والخمر فى كلّ جانب، لئلّا يغيركما عدوّ ويكون لهم كمين.
ولا تسيّرنّ الكتائب والقبائل والرجال من لدن الصباح إلي المساء إلّا علي تعبئة، فإن دهمكم [أمر] أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم لهم فى التعبئة.
وإذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم [عدوّ] فليكن منزلكما قبال الأشراف أو سفاح الجبال أو أثناء الأنهار؛ كيما يكون ذلك لكم ردءاً، وتكون مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين.
واجعلوا الرقباء فى صياصى الجبال، وبأعلي الأشراف، وبمناكب الأنهار، يربأون لكم لأ[ن لا] يأتيكم عدوّكم من مكان مخافة أو أمن.
وإيّاكم والتفرّق، فإذا نزلتم فانزلوا جميعاً، فإذا غشيكم الليل فحفّوا عسكركم بالرماح والترسة، واجعلوا رماتكم تلى أترستكم ورماحكم، وما أقمتم فكذلك فافعلوا؛ لكيلا تصاب لكم غرّة، ولاتلفوا منكم غفلة، فإنّ قوماً ما حفّوا عسكرهم برماحهم وأترستهم فى ليل أو نهار إلّا كانوا كأنّهم فى حصون.
واحرسا عسكركما بأنفسكما، وإيّاكما أن تذوقا نوماً حتّي تصبحا إلّا غراراً أو مضمضة، ثمّ ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتّي تنتهيا إلي عدوّكما.
وليكن عندى فى كلّ يوم خبركما ورسول منكما، فإنّى حثيث السير فى أثركما إن شاء الله تعالي.
وعليكما فى حربكما بالتؤدة، وإيّاكما والعجلة إلّا أن تمكّنكما فرصة، ولا تقاتلا
حتّي تبدءا، إلّا أن يأتيكما أمرى. (1)
. المعيار والموازنة ص 141 - 142 ، كتاب أميرالمؤمنين عليه السلام إلي زياد بن النضر وشريح بن هانئ لمّا بلغه اختلافهما. وتقدّم الحديث برواية ابن أبىالحديد عن نصر فى ترجمة زياد بن النضر الحارثى.
البلاذرى : قالوا: رجع على إلي الكوفة من النهر وبها ثلاثة آلاف من الخوارج ... فأتي أبومريم شهرزور فى مئتين، جلّهم موال، فأقام بشهرزور أشهراً يحضّ أصحابه ويذكّرهم أمر النهر، واستجاب له أيضاً قوم من غير أصحابه، فقدم المدائن فى أربعمئة، ثمّ أتي الكوفة، فأقام علي خمسة فراسخ منها، فأرسل إليه على يدعوه إلي بيعته وأن يدخل المصر، فيكون فيه مع من لا يقاتله ولا يقاتل معه، فقال: ما بينى وبينك إلّا الحرب. فبعث إليه على شريح بن هانئ فى سبعمئة فدعاه إلي بيعة على أو دخول المصر، لا يقاتله ولا يقاتل معه، فقال: يا أعداء الله، أنحن نبايع عليّاً ونقيم بين أظهركم تجوز علينا أحكامكم وقد قتلتم عبدالله بن وهب وزيد بن حصين وحرقوص بن زهير، وإخواننا الصالحين ثمّ تنادوا بالتحكيم؟! وحملوا علي شريح وأصحابه فانكشفوا، وبقى شريح فى مئتين، فانحاز إلي بعض القري وتراجع إليه بعض أصحابه فصار فى خمسمئة، ودخل الباقون الكوفة، وفأرجفوا بقتل شريح، فخرج على بنفسه وقدّم أمامه جارية بن قدامة فى خمسمئة، ثمّ أتبعه فى ألفين. (2)
ابن قتيبة : وذكروا أنّ عليّاً لمّا بلغه تأهّب معاوية قال: أيّها الناس ... فجدّ الناس ونشطوا وتأهّبوا، فسار على بالناس من الكوفة فى مئة ألف وتسعين ألفاً ... و [جعل] علي ساقته شريح بن هانئ ... وسار على حتّي نزل صفّين وقد سبقه معاوية إلي سهولة الأرض، وسعة المناخ وقرب الفرات. (3)
ابن حبّان : فلمّا قرأ معاوية الكتاب تهيّأ هو ومن معه علي المسير إلي على، ثمّ سار يريد العراق، وسار على من العراق وصلّي الظهر بين القنطرة والجسر ركعتين،
وبعث علي مقدّمته شريح بن هانئ وزياد بن النضر بن مالك، أمر أحدهما أن يأخذ علي شطّ دجلة والآخر علي شطّ الفرات، معهما أكثر من عشرة آلاف نفس ... ثمّ جعل [علي] مقدّمته شريح بن هانئ الحارثى والأشتر ... . (1)
. الثقات 288/2 - 289 ، حوادث سنة السابعة والثلاثون.
كان شريك بن الأعور من خواصّ أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام ، ومن الّذين أخلصوا ودّهم له عليه السلام ، وسكن البصرة، وقاتل الخوارج، وجاء من البصرة مع ابن زياد إلي الكوفة وكان صديقاً له، فمرض فنزل دار هانئ أيّاماً، فقال لمسلم بن عقيل - وكان معه فى دار هانئ - : إنّ ابن زياد يأتينى عائداً فاخرج إليه فاقتله. فلم يفعل لكراهة هانئ ذلك، ومات شريك فى دار هانئ من مرضه ذلك، (2)وكان شريفاً مطاعاً فى قومه، وشهد مع على عليه السلام حروبه وكان من امراء جيشه، برواية:
عبدالله بن عقبة الغنوى- 3. أبىنعامة
كعب بن قعين- 4. ما ورد مرسلاً
كنت فيمن خرج مع المستورد بن عُلّفة وكنت أحدث رجل فيهم ... فخرجنا فمضينا علي شاطئ دجلة حتّي انتهينا إلي جرجرايا، فعبرنا دجلة، فمضينا كما نحن فى أرض جوخي حتّي بلغنا المذار (3)، فأقمنا فيها، وبلغ عبدالله بن عامر مكاننا الّذى كنّا فيه، فسأل عن المغيرة بن شعبة: كيف صنع فى الجيش الّذى بعث إلي الخوارج؟ وكم عدّتهم؟ فأخبر بعدّتهم، وقيل له:
إنّ المغيرة نظر إلي رجل شريف رئيس قد كان قاتل الخوارج مع على عليه السلام ، وكان من أصحابه، فبعثه وبعث معه شيعة على لعداوتهم لهم. فقال: أصاب الرأى. فبعث إلي شريك بن الأعور الحارثى - وكان يري رأى على عليه السلام - فقال له: اخرج إلي هذه المارقة، فانتخب ثلاثة آلاف رجل من الناس، ثمّ أتبعهم حتّي تخرجهم من أرض البصرة. أو تقتلهم. وقال له بينه وبينه: اخرج إلي أعداء الله بمن يستحلّ قتالهم من أهل البصرة، فظنّ شريك به إنّما يعنى شيعة على عليه السلام ولكنّه يكره أن يسمّيهم، فانتخب الناس، وألحّ علي فرسان ربيعة الّذين كان رأيهم فى الشيعة، وكان تجيبه العظماء منهم، ثمّ إنّه خرج فيهم مقبلاً إلي المستورد بن علّفة بالمذار. (1)
. تاريخ الطبرى 190/5 - 194 ، حوادث سنة ثلاث وأربعين، خبر قتل المستورد بن علفة الخارجى.
أنّ عليّاً عليه السلام كتب مع جارية كتاباً وقال: اقرأه علي أصحابك ... قال إبراهيم: فأمّا جارية فإنّه كلّم قومه فلم يجيبوه، وخرج إليه منهم أوباش فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه، فأرسل إلي زياد والأزد يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه ... وخرج إليهم ابن الحضرمى ... وأقبل شريك بن الأعور الحارثى - وكان من شيعة على عليه السلام ، وصديقاً لجارية بن قدامة - فقال: ألا اقاتل معك عدوّك؟ فقال: بلي ... . (3)
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): وكتب على عليه السلام إلي امراء الأجناد - وكان قد قسّم عسكره أسباعاً - ... وأمّا عساكر البصرة ... وشريك بن الأعور الحارثى علي أهل العالية. (3)
البلاذرى : وكان مع عبدالله بن عبّاس - حين قدم من البصرة - ... وشريك بن الأعور الحارثى علي أهل العالية ... .
وقد كان الأحنف وشريك قدما الكوفة مع على، فردّهما إلي البصرة ليستنفرا هؤلاء الّذين ساروا معهما إلي الكوفة.
ويقال: إنّهما شيّعاه فردّهما قبل أن يبلغا الكوفة ليستنفرا الناس إليه، ففعلا، ثمّ أشخصهما ابن عبّاس معه. (4)
كان شقيق بن ثور من امراء بكر بن وائل يوم الجمل وصفّين، وحامل رايتهم يوم الجمل، ولمّا اتّهم خالد بن المعمّر بأنّه كاتب معاوية قال شقيق بن ثور: ما وُفّق خالد بن المعمّر أن نصر معاوية وأهل الشام علي على وربيعة (5).
1) (1)
. أنساب الأشراف 192/3 ، أمر عبدالله بن عامر الحضرمى.
2) (2) . وقعة صفّين ص 117 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 193/3 - 194 ، شرح الخطبة 46 .
4) (4) . أنساب الأشراف 79/3 ، أمر صفّين.
5) (5) . تاريخ الطبرى 33/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال.
وقال لربيعة فى اليوم الّذى وقف على عليه السلام يوم صفّين بين رايات ربيعة: يا معشر ربيعة، ليس لكم عذر عند العرب إن وصل إلي على وفيكم رجل حىّ، فامنعوه اليوم، واصدقوا عدوّكم اللقاء، فإنّه حمد الحياة تكسبونه. (1)
. شرح نهج البلاغة 226/5 و 242 ، شرح الخطبة 65 .
وهو من الّذين أصرّوا علي الموادعة مع أهل الشام بعد رفع المصاحف (2)، ونذكر هنا ما يرتبط بقيادته وحمله للواء، برواية:
أنّ راية بكر بن وائل بالبصرة كانت يوم الجمل مع شقيق بن ثور، فدفعها إلي رشراشة مولاه ... . (3)
قاله عبدالله بن محمّد، عن وهب بن جرير، سمع محمّد بن سواء، سمع خداش. (4)
أنّ بنىالحارث وثبوا مع خالد بن المعمّر - يعنى يوم صفّين - علي شقيق بن ثور
فانتزعوا الراية منه ... . (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 206/16 - 207 ، ترجمه خالد بن المعمّر (1917).
تقدّم ما يرتبط به فى ترجمة أخيه شرحبيل بن شريح، فراجع.
كان صبرة بن شيمان مع عائشة فى حرب الجمل (2)، ثمّ رجع إلي على عليه السلام وصار من أنصاره فى حرب صفّين وما بعده، برواية:
كعب بن قعين- 3. ما ورد مرسلاً
أبىنعامة
نخاف من حرب معاوية فى الدنيا، فقدّم هواك وأخّر هوانا، فنحن معك وطوعك. (1)
. شرح نهج البلاغة 49/4 - 50 ، شرح الخطبة 55 .
لمّا قتل محمّد بن أبىبكر بمصر خرج ابن عبّاس من البصرة إلي على بالكوفة واستخلف زياداً، وقدم ابن الحضرمى من قبل معاوية فنزل فى بنىتميم، فأرسل زياد إلي حضين بن المنذر ومالك بن مسمع، فقال: أنتم يا معشر بكر بن وائل من أنصار أميرالمؤمنين وثقاته، وقد نزل ابن الحضرمى حيث ترون، وأتاه من أتاه، فامنعونى حتّي يأتينى رأى أميرالمؤمنين. فقال حضين: نعم. وقال مالك - وكان رأيه مائلاً إلي بنىاُميّة، وكان مروان لجأ إليه يوم الجمل - : هذا أمر لى فيه شركاء، أستشير وأنظر.
فلمّا رأي زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف ربيعة، فأرسل إلي نافع أن أشر علَىّ، فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحدّانى، فأرسل إليه زياد، فقال: ألا تجيرنى وبيت مال المسلمين فإنّه فيئكم، وأنا أمين أميرالمؤمنين. قال: بلي إن حملته إلىّ ونزلت دارى.
قال: فإنّى حامله. فحمله، وخرج زياد حتّي أتي الحدّان، ونزل فى دار صبرة بن شيمان، وحوّل بيتالمال والمنبر، فوضعه فى مسجد الحدّان ... فقال صبرة بن شيمان -وكان مفخماً - : إن جاء الأحنف جئت، وإن جاء الحتّات جئت، وإن جاء شبّان ففينا شبّان ... .
قال: ثمّ كتب زياد إلي على: إنّ ابن الحضرمى أقبل من الشام فنزل فى دار بنىتميم ونعي عثمان، ودعا إلي الحرب وبايعته تميم وجلّ أهل البصرة، ولم يبق معى من أمتنع به، فاستجرت لنفسى ولبيت المال صبرة بن شيمان، وتحوّلت فنزلت معهم ... . (2)
فقالت الأزد: إنّما نحن لكم تبع فأجيروه. فضحك زياد، وقال: يا صبرة، أ تخشون ألّا تقوموا لبنىتميم؟ فقال صبرة: إن جاؤونا بالأحنف جئناهم بأبىصبرة، وإن جاؤونا بالحباب جئت أنا؛ وإن كان فيهم شباب كثير. فقال زياد: إنّما كنت مازحاً.
فلمّا رأت بنوتميم أنّ الأزد قد قامت دون زياد بعثت إليهم: أخرجوا صاحبكم ونحن نخرج صاحبنا، فأىّ الأميرين غلب - على أو معاوية - دخلنا فى طاعته، ولا نهلك عامّتنا ... . (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 43/4 - 44 ، شرح الخطبة 55 ، من طريق إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 268 - 271 ، خبر عبدالله بن عامر الحضرمى بالبصرة.
صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث، من ربيعة، وكان خطيباً بليغاً، نفاه عثمان إلي الشام مع مالك الأشتر وجمع من أهل الكوفة (4)، وكان من كبار أصحاب أميرالمؤمنين على عليه السلام (5)، وعرف أميرالمؤمنين حقّ معرفته، ودافع عنه باللسان واليد، وحرّض الناس علي تبعيّته، وأعلن الوفاء والمتابعة لأوامره (6)، وكان رسولاً منه إلي الخوارج، وتكلّم معهم واحتجّ عليهم (7)، وقال عليه السلام فى حقّه: إنّك ما علمت خفيف المؤونة وحسن المعونة. (8)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 117 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 193/3 - 194 ، شرح الخطبة 46 .
3) (3) . أنساب الأشراف 79/3 ، أمر صفّين.
4) (4) . تاريخ الطبرى 322/4 - 326 ، حوادث سنة ثلاث وثلاثين، ذكر تسيير من سيّر من أهل الكوفة إليها؛ المعرفة والتاريخ 92/2 ، ترجمة مذعور ومطرف؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 129/2 - 134 ، شرح الخطبة 30 ؛ الفتوح 174/2 - 177 ، خبر الوليد بن عقبة مع أهل الكوفة؛ الطبقات الكبري 78/7 ، ترجمة عامر بن عبدالله بن عبدالقيس (2989)؛ تاريخ مدينة دمشق 195/57 ، ترجمة مذعور بن طفيل (7294).
5) (5) . سير أعلام النبلاء 528/3 ، ترجمة صعصعة بن صوحان (134).
6) (6) . الإمامة والسياسة 127/1 ، ما قال عبدالله بن حجل؛ الفتوح 11/4 - 12 ، ذكر كتبة كتاب الصلح بينه وبينهم وما جري فى ذلك.
7) (7) . العقد الفريد 99/5 - 101 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، احتجاج على علي أهل النهروان. وسيأتى بعض رواياته فى آخر ترجمته.
8) (8) . أنساب الأشراف 391/2 - 392 ، ترجمة على بن أبىطالب، كتب على إلي ولاته؛ البيان والتبيين 93/4 .
ونفاه المغيرة بأمر من معاوية من الكوفة إلي الجزيرة أو اليمن فمات بها، وقيل: مات بالكوفة (1)
. الإصابة 373/3 ، ترجمة صعصعة (4150).
، وكان راوياً عن على وابن عبّاس (2)، وكان رحمه الله فى حرب الجمل مع على عليه السلام ، وحمل اللواء الّذى بيد أخويه زيد وسيحان بعد استشهادهما، وفى حرب صفّين كان رسوله إلي معاوية، وكان من امراء جيشه، برواية:حبيب بن أبىثابت- 7. محمّد بن عبدالله بن سواد
زيد بن الحسن- 8. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
شريك بن نملة- 9. محمّد بن المطّلب
طلحة بن الأعلم- 10. المختار بن ذريح
عبدالله بن عوف- 11. ما ورد مرسلاً
محمّد بن شهاب الزهرى
... و [جعل على] علي عبدالقيس الكوفة صعصعة بن صوحان. (3)
أنّه جعل علي ... وعلي عبدالقيس الكوفة صعصعة بن صوحان. (5)
لمّا انهزمت مجنّبتا الكوفة عشيّة الجمل ... فقال على: من رجل يحمل علي الجمل؟ فانتدب له هند بن عمرو المرادى فاعترضه ابن يثربى ... فقتله ابن يثربى ... ثمّ حمل صعصعة فضربه، فقتل ثلاثة أجهز عليهم فى المعركة: علباء، وهند، وسيحان، وارتثّ صعصعة وزيد، فمات أحدهما وبقى الآخر. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 529/4 - 530 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
وأقبلت ربيعة، فقتل علي راية الميسرة من أهل الكوفة زيد، وصرع صعصعة، ثمّ سيحان ... . (2)
لمّا قدمنا علي معاوية وأهل الشام بصفّين وجدناهم قد نزلوا منزلاً اختاروه مستوياً بساطاً واسعاً، أخذوا الشريعة، فهى فى أيديهم، وقد صفّ أبوالأعور السلمى عليها الخيل والرجال، وقد قدّم المرامية أمام من معه، وصفّ صفّاً معهم من الرماح والدرق، وعلي رؤوسهم البيض، وقد أجمعوا علي أن يمنعونا الماء، ففزعنا إلي أميرالمؤمنين فخبّرناه بذلك، فدعا صعصعة بن صوحان فقال له: ائت معاوية وقل له: إنّا سرنا مسيرنا هذا إليكم، ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار إليكم، وإنّك قدّمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك، وبدأتنا بالقتال،
ونحن من رأينا الكفّ عنك حتّي ندعوك ونحتجّ عليك، وهذه اخري قد فعلتموها، قد حلتم بين الناس وبين الماء، والناس غير منتهين أو يشربوا، فابعث إلي أصحابك فليخلّوا بين الناس وبين الماء، ويكفّوا حتّي ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له، وإن كان أعجب إليك أن نترك ما جئنا له ونترك الناس يقتتلون علي الماء؛ حتّي يكون الغالب هو الشارب؛ فعلنا.
فقال معاوية لأصحابه ما ترون؟ فقال الوليد بن عقبة: امنعهم الماء كما منعوه عثمان بن عفّان رضي الله عنه ... .
فقال عمرو بن العاص: خلّ بينهم وبين الماء؛ فإنّ القوم لم يعطشوا وأنت ريّان ...
وقال عبدالله بن أبىسرح: امنعهم الماء إلي الليل، فإنّهم إن لم يقدروا عليه رجعوا، ولو قد رجعوا كان رجوعهم فلّا، امنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة!
فقال صعصعة: إنّما يمنعه الله - عزّ وجلّ - يوم القيامة الكفرة الفسقة وشربة الخمر، ضربك وضرب هذا الفاسق - يعنى الوليد بن عقبة - .
قال: فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهدّدونه، فقال معاوية: كفّوا عن الرجل؛ فإنّه رسول. (1)
. تاريخ الطبرى 571/4 - 572 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، القتال علي الماء. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 317/3 - 319 ، شرح الخطبة 51 ، من طريق نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 160 - 161 ، عن عمر بن سعد، عن يوسف بن يزيد، مع مغايرات فى بعض الألفاظ. وأورده ابن أعثم فى الفتوح 1/3 - 2 ، ذكر وقعة الماء وهى أوّل وقعة صفّين، مع اختصار فى بعض الفقرات، والإسكافى فى المعيار والموازنة ص 146 ، خطبة عبدالله بن عبّاس فى أهل العراق لمّا التقوا بصفّين مع أهل الشام، والدينورى فى الأخبار الطوال ص 168 ، وقعة صفّين.
أنكرت الحكومة علي على طائفة من أصحابه قدمت إلي بلدانها من صفّين، وانحاز منهم اثنا عشر ألفاً - ويقال ستّة آلاف - إلي موضع يقال له حروراء بناحية الكوفة، فبعث إليهم على ابن عبّاس وصعصعة، فوعظهم صعصعة، وحاجّهم ابن عبّاس، فرجع
1) (1)
منهم ألفان وبقى الآخرون علي حالهم حيناً، ثمّ دخلوا الكوفة ... . (1)
. عنه البلاذرى بإسناده إليه فى أنساب الأشراف 129/3 ، أمر الحكمين وما كان منهما. ورواه - مع مغايرة - ابن أبىشيبة فى المصنّف 557/7 (37901)، ومن طريقه أبويعلي فى مسنده 364/1 - 367 (473)، والحاكم فى المستدرك 531/4 - 532 (7617)، وابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 292/49 ، ترجمة قتير (5705).
لمّا قدم على بن أبىطالب إلي الكوفة من صفّين خاصمته الحروريّة ستّة أشهر ... ثمّ زالوا براياتهم وهم خمسة آلاف، عليهم ابن الكوّاء، فأرسل إليهم على عبدالله بن عبّاس وصعصعة بن صوحان، فدعواهم إلي الجماعة وناشداهم، فأبوا عليهما ... ثمّ تفرّقوا، فأعاد إليهم عبدالله بن عبّاس وصعصعة، فقال لهم صعصعة: أذكركم الله أن تجعلوا فتنة العام مخافة فتنة عام قابل. فقال ابن الكوّاء: أ لستم تعلمون أنّى دعوتكم إلي هذا الأمر؟ فقالوا: بلي. قال: فإنّى أوّل من أطاع هذا الرجل؛ فإنّه واعظ شفيق. فخرج معه منهم نحو من خمسمئة، فدخلوا فى جملة على وجماعته، وبقى منهم نحو من خمسة آلاف رجل، فقال على: اتركوهم حتّي يأخذوا ويسفكوا دماً حراماً. ففعل ذلك. (2)
تقدّمت روايته مع رواية طلحة بن الأعلم.
تقدّم حديثه مع حديث زيد بن الحسن.
كانت ربيعة مع على يوم الجمل ثلث أهل الكوفة، ونصف الناس يوم الوقعة، وكانت تعبيتهم مضر ومضر، وربيعة وربيعة، واليمن واليمن؛ فقال بنوصوحان: يا أميرالمؤمنين، ائذن لنا نقف عن مضر. ففعل، فأتي زيد فقيل له: ما يوقفك حيال الجمل وبحيال مضر؟! الموت معك وبإزائك، فاعتزل إلينا! فقال: الموت نريد! فاُصيبوا يومئذ، وأفلت صعصعة من بينهم. (2)
أبوعبيدة : فى تسمية الاُمراء من أصحاب على بصفّين: وعلي عبدالقيس الكوفة صعصعة بن صوحان العبدى. (3)
ابن سعد : صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس بن صبرة بن حدرجان بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن أفصي بن عبدالقيس، من ربيعة.
1) (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
2) (2) . عنه الطبرى فى تاريخه 528/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري, ونحوه ص 514 , بإسناده عن محمّد وطلحة.
3) (3) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 96/24 - 97 ، ترجمة صعصعة بن صوحان (2881).
وكان صعصعة أخا زيد بن صوحان لأبيه واُمّه، وكان صعصعة يكنّي أباطلحة، وكان من أصحاب الخطط بالكوفة، وكان خطيباً، وكان من أصحاب على بن أبىطالب، وشهد معه الجمل هو وأخواه زيد وسيحان ابنا صوحان.
وكان سيحان الخطيب قبل صعصعة، وكانت الراية يوم الجمل فى يده فقتل، فأخذها زيد فقتل، فأخذها صعصعة.
وقد روي صعصعة عن على بن أبىطالب، قال: قلت لعلى: انهنا عمّا نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم . وروي صعصعة أيضاً عن عبدالله بن عبّاس، وتوفّى صعصعة بالكوفة فى خلافة معاوية بن أبىسفيان، وكان ثقة قليل الحديث. (1)
. الطبقات الكبري 244/6 ، ترجمة صعصعة بن صوحان (2213)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 84/24 - 85 ، ترجمة صعصعة بن صوحان (2881).
الذهبى : صعصعة بن صوحان بن حجر العبدى الكوفى، أحد شيعة على، أمّره علي بعض الكراديس يوم صفّين (2)، وكان شريفاً، مطاعاً، خطيباً، بليغاً، مفوّهاً، واجه عثمان بشىء فأبعده إلي الشام ... وفد علي معاوية فخطب، فقال معاوية: إن كنت لأبغض أن أراك خطيباً! قال: وأنا إن كنت لأبغض أن أراك خليفة! (3)
ابن عبدالبرّ : صعصعة بن صوحان العبدى، كان مسلماً علي عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لم يلقه ولم يره، صغر عن ذلك، وكان سيّداً من سادات قومه عبدالقيس، وكان فصيحاً خطيباً، عاقلاً، لسناً، ديّناً، فاضلاً، بليغاً (4). يعدّ فى أصحاب على رضي الله عنه .
1) (1)
2) (2) . ومثله فى تاريخ مدينة دمشق 79/24 - 80 ، ترجمة صعصعة بن صوحان (2881).
3) (3) . تاريخ الإسلام 240/4 - 241 ، حوادث سنة ستّين، ترجمة صعصعة بن صوحان.
4) (4) . انظر: تاريخ المدينة لابن شبّة 1063/3 - 1064 ، باب تواضع عثمان بن عفّان، الفائق للزمخشرى 78/1 «البجباج»، وص 197 «أزهف»؛ تاريخ مدينة دمشق 88/24 ، ترجمة صعصعة بن صوحان (2881)؛ البيان والتبيين للجاحظ 97/1 ، باب البيان، وص 202 ، باب فى الصمت، وص 326 - 327 ، باب ذكر أسماء الخطباء والبلغاء، و 112/3 ، كتاب العصا، ومن جمل القول فى العصا؛ المعارف لابن قتيبة ص 402 «بنوصوحان»؛ تاريخ الإسلام 240/4 - 241 ، حوادث سنة ستّين، ترجمة صعصعة بن صوحان.
قال يحيي بن معين: صعصعة وزيد وصيحان - بنوصوحان - كانوا خطباء من عبدالقيس، قتل زيد وصيحان يوم الجمل، وصعصعة بن صوحان هذا هو القائل لعمر بن الخطّاب حين قسّم المال الّذى بعث به إليه أبوموسي وكان ألف ألف درهم، وفضلت منه فضلة، فاختلفوا عليه حيث يضعها؛ فقام خطيباً، فحمد الله وأثني عليه وقال: أيّها الناس، قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس، فما تقولون فيها؟ فقام صعصعة بن صوحان - وهو غلام شابّ - فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّما تشاور الناس فيما لم ينزل الله فيه قرآناً، أمّا ما أنزل الله به من القرآن ووضعه مواضعه فضعه فى مواضعه الّتى وضع الله تعالي فيها. فقال: صدقت، أنت منّى، وأنا منك. فقسّمه بين المسلمين. ذكره عمر بن شبّة. (1)
. الاستيعاب 717/2 ، ترجمة صعصعة بن صوحان (1211). ومثله فى اسد الغابة 20/3 ، ترجمة صعصعة بن صوحان.
وقيل: كنيته أبو عمر. (2)
برواية:
أشياخ الحىّ كلّهم شهد الجمل، قالوا:
كانت راية الأزد من أهل الكوفة مع مخنف بن سليم فقتل يومئذ (1)
. لم يقتل مخنف فى الجمل، بل ضرب علي رأسه فسقط، كما صرّح بذلك البلاذرى فى أنساب الأشراف، وراجع ترجمة مخنف.
، فتناول من أهل بيته الصقعب وأخوه عبدالله بن سليم، فقتلوه، فأخذها العلاء بن عروة، فكان الفتح وهى فى يده. (2)فلمّا جاءه كتاب عمرو سرّح ابن الحضرمى إلي البصرة وأوصاه أن ينزل فى مضر ويحذر ربيعة ويتودّد إلي الأزد، فسار حتّي قدم البصرة ونزل فى بنىتميم، فأتاه العثمانيّة مسلّمين عليه معظمين له مسرورين به، فخطبهم فقال: إنّ إمامكم إمام الهدي قتله على بن أبىطالب ظلماً! فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله، فجزاكم الله من أهل مصر خيراً.
فقام إليه الضحّاك بن قيس بن عبدالله الهلالى - وكان عبدالله بن عبّاس ولّاه شرطته أيّام ولايته - وقال: قبّح الله ما جئتنا به وما تدعونا إليه! أتيتنا والله بمثل ما أتانا به طلحة والزبير، وإنّهما جاءانا وقد بايعنا عليّاً وبايعاه، واستقامت امورنا،
فحملانا علي الفرقة حتّي ضرب بعضنا بعضاً، ونحن الآن مجتمعون علي بيعة هذا الرجل أيضاً، وقد أقال العثرة وعفا عن المسىء، فتأمرنا الآن أن ننتضى أسيافنا ثمّ نضرب بها بعضنا بعضاً ليكون معاوية أميراً، والله ليوم من أيّام على مع النبىّ صلى الله عليه و سلم خير من معاوية وآل معاوية.
ثمّ قام عبدالله بن خازم السلمى فقال للضحّاك: اسكت فلست بأهل أن تتكلّم فى امور العامّة ... . (1)
. أنساب الأشراف 186/3 - 187 ، أمر عبدالله بن عامر الحضرمى، ورواه ابن الأثير فى الكامل 181/3 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر إرسال معاوية عبدالله بن الحضرمى إلي البصرة، مع مغايرة جزئيّة فى بعض الكلمات، وابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 35/4 - 38 ، شرح الخطبة 55 .
برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي سعد الكوفة وربابها الطفيل بن شبرمة. (3)
أنّه جعل ... وعلي سعد الكوفة وربابها الطفيل أبا صريمة. (2)
أبوطفيل عامر بن واثلة الكنانى الليثى المكّى , وقيل: عمرو بن واثلة، ولد عام احد وأدرك من حياة النبىّ صلى الله عليه و سلم ثمانى سنين (4)، نزل الكوفة وصحب عليّاً فى مشاهده كلّها، فلمّا قتل على رضي الله عنه انصرف إلي مكّة فأقام بها حتّي مات سنة مئة (5)، ويقال: إنّه أقام بالكوفة ومات بها، والأوّل أصحّ، والله أعلم. ويقال: إنّه آخر من مات ممّن رأي النبىّ صلى الله عليه و سلم . (6)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 205 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
3) (3) . الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
4) (4) . الجرح والتعديل لابن أبىحاتم 328/6 ، ترجمة عامر بن واثلة (1829)؛ تاريخ جرجان ص 133 ، ترجمة أبىإسحاق إسماعيل بن محمّد؛ المستدرك 618/3 (6593)؛ التاريخ الأوسط 397/1 (903)؛ التاريخ الكبير 446/6 ، ترجمة عامر بن واثلة (2947)؛ التاريخ الصغير 285/1 ، ذكر من مات بين المئة إلي العشر؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 488 ، ترجمة أبىالطفيل (2519)؛ الثقات لابن حبّان 291/3 ، ترجمة عامر بن واثلة؛ مشاهير علماء الأمصار، نفس الترجمة (214).
5) (5) . فى الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 68 ، ترجمة عامر بن واثلة (176): «سنة مئة أو نحوها»، وص 216 ، ترجمة أبىالطفيل (841): «مات بالمدينة»، وص 488 ، ترجمة أبىالطفيل (2519): «مات بعد سنة مئة، ويقال: سنة سبع ومئة». وفى المستدرك 618/3 (6592)، وطبقات الفقهاء لأبىإسحاق الشيرازى ص 34 ، ذكر فقهاء الصحابة: «مات بعد سنة مئة».
6) (6) . المعارف لابن قتيبة ص 341 ، ترجمة أبىالطفيل الكنانى.
وروى أنّه قال:
ما علي وجه الأرض رجل اليوم رأي النبىّ صلى الله عليه و سلم غيرى.
كان أبوالطفيل شاعراً محسناً، وهو القائل:
أيدعوننى شيخاً وقد عشت حقبة وهنّ من الأزواج نحوى نوازع
وما شاب رأسى من سنين تتابعت علىّ ولكن شيّبتنى الوقائع (1)
. والبيتان أوردهما ابن قتيبة فى المعارف ص 342 ، ترجمة أبىالطفيل الكنانى.
وقد ذكره ابن أبىخيثمة فى شعراء الصحابة، وكان فاضلاً عاقلاً، حاضر الجواب، فصيحاً، وكان متشيّعاً فى على ويفضّله، ويثنى علي الشيخين أبىبكر وعمر، ويترحّم علي عثمان.
قدم أبوالطفيل يوماً علي معاوية فقال له: كيف وجدك علي خليلك أبىالحسن؟ قال: كوجد امّ موسي علي موسي، وأشكو إلي الله التقصير.
وقال له معاوية: كنت فيمن حصر عثمان؟ قال: لا، ولكنّى كنت فيمن حضر.
قال: فما منعك من نصره؟ قال: وأنت فما منعك من نصره إذ تربّصت به ريب المنون، وكنت مع أهل الشام وكلّهم تابع لك فيما تريد؟ فقال له معاوية: أو ما تري طلبى لدمه نصرة له؟ قال: بلي، ولكنّك كما قال أخو جعفى:
لا ألفينّك بعد الموت تندبنى وفى حياتى ما زوّدتَنى زادا (2)
وورد فى بعض الروايات: «أنّه امتنع من بيعة عبدالله بن الزبير، فحبسه مع محمّد بن على بن أبىطالب». انظر: تاريخ خليفة بن خيّاط ص 262 ، حوادث سنة خمس وستّين؛ تاريخ مدينة دمشق 337/54 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6796).
1) (1)
2) (2) . الاستيعاب 1696/4 - 1697 ، ترجمة عامر بن واثلة (3054)، وباختصار فى 798/2 - 799 ، ترجمة عامر بن واثلة (1344). وكلامه مع معاوية مذكور فى الإمامة والسياسة 201/1 - 202 ، قدوم أبىالطفيل علي معاوية, وأخبار الوافدين للعبّاس بن بكّار ص 55 - 56 ، ترجمة أبىالطفيل, واُسد الغابة 234/5 ، ترجمة أبىالطفيل, وتاريخ مدينة دمشق 116/26 - 117 ، ترجمة عامر بن واثلة (3064). وراجع: المناقب للخوارزمى ص 332 - 333 (355)؛ الفتوح لابن أعثم 167/3 - 169 ؛ تاريخ مدينة دمشق 377/16 - 378 ، ترجمة خزيمة الأسدى (1960).
أري مضراً صارت ربيعة دونها شعار أميرالمؤمنين وذا الفضل
فأبدوا لنا ممّا تجنّ صدورهم هو السوء والبغضاء والحقد والغلّ
فأبلوا بلانا أو أقرّوا بفضلنا ولن تلحقونا الدهر ما حنّت الإبل
فقام أبوالطفيل عامر بن واثلة الكنانى، وعمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمى، وقبيصة بن جابر الأسدى، وعبدالله بن الطفيل العامرى فى وجوه قبائلهم، فأتوا عليّاً عليه السلام ، فتكلّم أبوالطفيل فقال: إنّا والله يا أميرالمؤمنين ما نحسد قوماً خصّهم الله منك بخير، وإنّ هذا الحىّ من ربيعة قد ظنّوا أنّهم أولي بك منّا، فأعفهم عن القتال أيّاماً، واجعل لكلّ امرئ منّا يوماً يقاتل فيه، فإنّا إذا اجتمعنا اشتبه عليك بلاؤنا.
فقال على عليه السلام : نعم اعطيكم ما طلبتم. وأمر ربيعة أن تكفّ عن القتال، وكانت بإزاء اليمن من صفوف أهل الشام، فغدا أبوالطفيل عامر بن واثلة فى قومه من كنانة، وهم جماعة عظيمة، فتقدّم أمام الخيل، ويقول: طاعنوا وضاربوا. ثمّ حمل وارتجز فقال:
قد ضاربت فى حربها كنانة والله يجزيها به جنانة
من أفرغ الصبر عليه زانه أو غلب الجبن عليه شانه
أو كفر الله فقد أهانه غداً يعضّ من عصي بنانه
فاقتتلوا قتالاً شديداً، ثمّ انصرف أبوالطفيل إلي على عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّك أنبأتنا أنّ أشرف القتل الشهادة، وأحظي الأمر الصبر، وقد والله صبرنا حتّي اصبنا، فقتيلنا شهيد، وحيّنا سعيد، فليطلب من بقى ثأر من مضي؛ فإنّا وإن كنّا قد ذهب صفونا، وبقى كدرنا، فإنّ لنا ديناً لا يميل به الهوي، ويقيناً لا تزحمه الشبهة. فأثني على عليه السلام
1) (1)
. وقعة صفّين ص 308 - 310 .
عليه خيراً. (1)
. شرح نهج البلاغة 244/5 - 245 ، شرح الخطبة 65 . وأورده ابن أعثم فى الفتوح 164/3 - 166 .
يا هاشم الخير دخلت الجنّه قاتلت فى الله عدوّ السنّه
وتارك الحقّ وأهل الظنّه أعظم ما نلت به من منّه
صيّرنى الدهر كأنّى شنّه يا ليت أهلى قد علونى رنّه
من ابنة وزوجة وكنّه
ثمّ حمل وقاتل قتالاً شديداً وجرح جراحة منكرة، فرجع القهقري إلي ورائه. (2)
ابن أعثم : فأقام قثم بن العبّاس بمكّة وبلغ ذلك عليّاً رضي الله عنه وهو يومئذ بالكوفة، فقام فى الناس خطيباً: ... فسارعوا - رحمكم الله - إلي جهادهم مع التقى الأمين معقل بن قيس ... فانتدب له يومئذ ألف وسبعمئة رجل من فرسان العرب، وفيهم يومئذ ... وأبوالطفيل عامر بن واثلة الكنانى ... فلمّا تقارب معقل بن قيس من وادى القري قال: ... فإذا أنا قتلت فأميركم من بعدى أبوالطفيل عامر بن واثلة ... . (3)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [كان] علي خيل الكمين ... وعلي رجّالتها عامر بن واثلة الكنانى وقبيصة بن جابر الأسدى. (4)
... أبوالوضىء عبّاد بن نسيب، صاحب أبىبرزة، كان علي شرطة على رضي الله عنه . (1)
. تصحيفات المحدّثين ص 156 ، باب ما يصحف ببُسر، ونَسر، ونَشر، ويُسير.
البخارى : عبّاد بن نسيب أبوالوضىء القيسى، سمع عليّاً وأبابرزة - رضى الله عنهما - ، يعدّ فى البصريّين، سمّاه على، قال شهاب بن عبّاد: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن جميل بن مرّة، عن أبىالوضىء، وكان من فرسان على رضي الله عنه علي شرطته الخميس. (2)
ابن أبىحاتم : عبّاد بن نسيب أبوالوضىء القيسى السحتنى، وكان علي شرطة على رضي الله عنه . (3)
ابن حبّان : أبوالوضىء، اسمه عبّاد بن نسيب القيسى، من أهل البصرة، وكان علي الجيش لعلى بن أبىطالب، يروى من على وأبىبرزة، روي عنه جميل بن مرّة. (4)
المزّى : عبّاد بن نسيب القيسى، أبوالوضىء السحتنى، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عبدالله بن نسيب، والأوّل هو المشهور، روي عن على بن أبىطالب وكان علي شرطته. (5)
الخطيب : عبّاد بن نسيب، أبوالوضىء القيسى، سمع على بن أبىطالب، وحضر معه وقعة الخوارج بالنهروان. روي عنه جميل بن مرّة. (6)
برواية:
1) (1)
2) (2) . التاريخ الكبير 31/6 ، ترجمة عبّاد بن نسيب (1590), ولعلّ الصحيح: «شرطة الخميس».
3) (3) . الجرح والتعديل 87/6 ، ترجمة عبّاد بن نسيب (445).
4) (4) . الثقات 141/5 ، ترجمة أبىالوضىء عبّاد بن نسيب.
5) (5) . تهذيب الكمال 169/14 - 170 ، ترجمة عبّاد بن نسيب (3101).
6) (6) . تاريخ بغداد 102/11 ، ترجمة عبّاد بن نسيب (5797).
بينا أنا واقف بصفّين مرّ بى العبّاس بن ربيعة مكفّراً بالسلاح وعيناه تبصّان من تحت المغفر كأنّهما عينا أرقم، وبيده صفيحة له، وهو علي فرس له صعب يمنعه ويليّن من عريكته، إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم: يا عبّاس، هلمّ إلي البراز. قال العبّاس: فالنزول إذاً؛ فإنّه إياس من القفول. فنزل الشامى وهو يقول:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فإنّا معشر نزل
وثني العبّاس وركه فنزل وهو يقول:
وتصدّ عنك مخيلة الرجل ال- -عرّيض موضحة عن العظم
بحسام سيفك أو لسانك وال- كلم الأصيل كأرغب الكلم
ثمّ غضّن فضلات درعه فى حجزته ودفع قوسه إلي غلام له أسود يقال له أسلم، كأنّى أنظر إلي فلائل شعره، ثمّ دلف كلّ واحد منهما إلي صاحبه، فذكرت بهما قول أبىذؤيب:
فتنازلا وتواقفت خيلاهما وكلاهما بطل اللقاء مخدّع
وكفّ الناس أعنّه خيولهم ينتظرون ما يكون من الرجلين، فتكافحا بينهما مليّاً من نهارهما لا يصل واحد منهما إلي صاحبه لكمال لأمته، إلي أن لحظ العبّاس وهياً فى درع الشامى فأهوي إليه بيده فهتكه إلي ثندؤته ثمّ عاد لمجاولته وقد أصحر له مفتّق الدرع، فضربه العبّاس ضربة انتظم بها جوانح صدره، وخرّ الشامى لوجهه، وكبّر الناس تكبيرة ارتجّت لها الأرض من تحتهم، وانشام العبّاس فى الناس وانساع أمره، وإذا قائل يقول من ورائى: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ* وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 1 ، فالتفتّ
وإذا أميرالمؤمنين رضي الله عنه على بن أبىطالب، فقال: يا أباالأغرّ، من المنازل لعدوّنا؟ فقلت: هذا ابن أخيكم، هذا العبّاس بن ربيعة. فقال: إنّه لهو، يا عبّاس، ألم أنهك وابن عبّاس أن تخلّا بمركزكما أو تباشرا حرباً؟ قال: إنّ ذلك - يعنى نعم - .
قال: فما عدا ممّا بدا؟ قال: فاُدعي إلي البراز فلا اجيب؟ قال: نعم، طاعة إمامك أولي بك من إجابة عدوّك. ثمّ تغيّظ واستشاط حتّي قلت: الساعة الساعة، ثمّ تطأمن وسكن ورفع يديه مبتهلاً فقال: اللهمّ اشكر للعبّاس مقامه واغفر له ذنبه، اللهمّ إنّى قد غفرت له فاغفر له.
قال: وتأسّف معاوية علي عرار وقال: متي ينطف فحل بمثله! أ يطل دمه؟! لا ها الله ذا، ألا لله رجل يشرى نفسه يطلب بدم عرار؟ فانتدب له رجلان من لخم، فقال: اذهبا فأيّكما قتل العبّاس برازاً فله كذا. فأتياه ودعواه إلي البراز، فقال: إنّ لى سيّداً اريد أن اؤامره. فأتي عليّاً فأخبره الخبر، فقال على: والله لودّ معاوية أنّه ما بقى من هاشم نافخ ضرمة إلّا طعن فى نيطه، إطفاء لنور الله، ويأبي الله إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون، أما والله ليملكنّهم منّا رجال، ورجال يسومونهم الخسف حتّي يحفروا الآبار ويتكفّفوا الناس.
ثمّ قال: يا عبّاس، ناقلنى سلاحك بسلاحى. فناقله ووثب علي فرس العبّاس وقصد اللخميين، فلم يشكّا أنّه العبّاس، فقالا له: أذن لك صاحبك؟ فحرج أن يقول نعم، فقال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ 1 ، فبرز له أحدهما فضربه ضربة فكأنّما أخطأه، ثمّ برز له الآخر فألحقه بالأوّل، ثمّ أقبل وهو يقول: اَلشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ 2 ، ثمّ قال: يا عبّاس، خذ سلاحك وهات سلاحى، فإن عاد لك أحد فعد إلىّ، ونمى الخبر إلي معاوية فقال:
قبّح الله اللجاج! إنّه لقعود ما ركبته قطّ إلّا خذلت. فقال عمرو بن العاص: الخذول والله اللخميان لا أنت.
قال معاوية: اسكت أيّها الرجل، فليس هذه من ساعتك. قال: وإن لم تكن، رحم الله اللخميين وما أراه يفعل. قال: ذاك والله أخسر لصفقتك وأضيق لحجرك.
قال: قد علمت ذلك، ولولا مصر لركبت المنجاة منها!
قال: هى أعمتك، ولولا هى لألفيت بصيراً.
وقال عمرو بن العاص لمعاوية:
معاوى لا اعطيك دينى ولم أنل به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطنى مصراً فأربح بصفقة أخذت بها شيخاً يضرّ وينفع (1)
. عيون الأخبار 274/1 - 277 ، كتاب الحرب، باب من أخبار الشجعاء والفرسان وأشعارهم، وعنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 219/5 - 221 ، شرح الكلام 65 إلي قوله: «لألفيت بصيراً».
ابن قتيبة : العبّاس بن ربيعة، وكان له قدر، وأقطعه عثمان رضي الله عنه داراً بالبصرة وأعطاه مئة ألف درهم (2)، وشهد صفّين مع على بن أبىطالب عليه السلام وهو المذكور فى حديث أبىالأغرّ التميمى، وكانت تحته امّفراس بنت حسّان بن ثابت، فولدت له أولاداً، وعقبه كثير. (3)
ابن أعثم : عبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [ كان] علي خيل القلب عبدالله بن عبّاس والعبّاس بن ربيعة بن الحارث. (4)
1) (1)
2) (2) . ورواه أيضاً الطبرى فى تاريخه 404/4 ، حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر بعض سير عثمان بن عفّان.
3) (3) . المعارف ص 128 ، أخوال عمومته وأبيه ، وعنه المحبّ الطبرى فى ذخائر العقبي ص 247 ، الباب الثالث، من أبواب بنىالأعمام فى أولاد الحارث بن عبدالمطّلب، الفصل الثالث، فى ذكر ربيعة بن الحارث بن عبدالمطّلب.
4) (4) . الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
تقدّم خبره مع خبر أخيه سفيان.
كان عبد بن عبيد فى حرب النهروان من التسعة الّذين حملوا لواء أميرالمؤمنين واستشهدوا، وتقدّمت روايته فى ترجمة رويبة بن وبر البجلى.
عبدخير بن يزيد الخيوانى الهمدانى الكوفى، كنيته أبوعمارة، أدرك النبىّ صلى الله عليه و سلم ، وكان يذكر ورود كتاب النبىّ صلى الله عليه و سلم عليهم (2)، توفّى عبدخير وقد اتى عليه عشرون ومئة سنة (3)، وكان يعدّ من أصحاب على بن أبىطالب، وشهد معه صفّين وكان أمير شرطته، برواية:
أسد بن عبدالله- 4. عبدالملك بن سلع
حبيب بن أبىثابت- 5. ما ورد مرسلاً
الحجّاج بن دينار
1) (1)
. المناقب ص 244 - 245 ، ذيل الحديث 240 .
2) (2) . المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 586/11 ، ذكر أسماء من روي عن رسول الله من همدان؛ الطبقات الكبري 244/6 ، ترجمة عبدخير (2214)؛ الكني والأسماء للدولابى 756/2 - 757 (1308)؛ اسد الغابة 277/3 ، ترجمة عبدخير؛ نقلاً عن ابن مندة وأبىنعيم.
3) (3) . الثقات 130/5 - 131 و 144 ، ترجمة عبدخير؛ اسد الغابة 129/2 ، ترجمة خير.
أنّ عبدخير الخيوانى قام إلي أبىموسي فقال: يا أباموسي، هل كان هذان الرجلان - يعنى طلحة والزبير - ممّن بايع عليّاً؟ قال: نعم. قال: هل أحدث حدثاً يحلّ به نقض بيعته؟ قال: لا أدرى. قال: لا دريت، فإنّا تاركوك حتّي تدرى! يا أباموسي، هل تعلم أحداً خارجاً من هذه الفتنة الّتى تزعم أنّها هى فتنة؟ إنّما بقى أربع فرق: على بظهر الكوفة، وطلحة والزبير بالبصرة، ومعاوية بالشام، وفرقة اخري بالحجاز؛ لا يجبي بها فىء، ولا يقاتل بها عدوّ.
فقال له أبوموسي: اولئك خير الناس، وهى فتنة!
فقال له عبدخير: يا أباموسي، غلب عليك غشّك. (1)
. تاريخ الطبرى 485/4 - 486 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة، وعنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 20/14 ، شرح الكتاب 1 .
أتيت عبدخير الهمدانى، وكان أمير شرطة على بن أبىطالب ... . (2)
كان أوّل من سدّس مسروق.
قال: نظرت أصحاب محمّد صلى الله عليه و سلم ، فوجدت العلم انتهي إلي ستّة منهم ... ثمّ سدّسوا أصحاب الصحابة، فأصحاب على: ... وعبدخير الخيوانى ... . (1)
. تهذيب الكمال 273/5 ، ترجمة الحارث بن قيس الجعفى (1038).
كنت أنا وعبدخير فى سفر، قلت: يا أباعمارة، حدّثنى عن بعض ما كنتم فيه بصفّين، فقال لى: يا ابن أخى، وما سؤالك؟ فقلت: أحببت أن أسمع منك شيئاً. فقال: يا ابن أخى، إنّا كنّا لنصلّى الفجر، فنصفّ ويصفّ أهل الشام، ونشرع الرماح إليهم ويشرعون بها نحونا، أما لو دخلت تحتها لأظلّتك.
والله يا ابن أخى، إنّا كنّا لنقف ويقفون فى الحرب لا نفتر ولا يفترون، حتّي نصلّى العشاء الآخرة، ما يعرف الرجل منّا طول ذلك اليوم مَن عن يمينه ولا مَن عن يساره، من شدّة الظلمة والنقع إلّا بقرع الحديد بعضه علي بعض، فيبرز منه شعاع كشعاع الشمس، فيعرف الرجل من عن يمينه ومن عن يساره؛ حتّي إذا صلّينا العشاء الآخرة جررنا قتلانا إلينا فتوسّدناهم حتّي نصبح، وجرّوا قتلاهم فتوسّدوهم حتّي يصبحوا.
قال: قلت له: يا أباعمارة، هذا والله الصبر. (2)
عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى، أسلم قبل فتح مكّة (5)، وشهد حنيناً والطائف
1) (1)
. المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 586/11 ، ذكر أسماء من روي عن رسول الله من همدان.
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 382/30 ، ترجمة أبىبكر عبدالله - ويقال عتيق - بن عثمان (3398).
3) (3) . الماهان: الدينور ونهاوند.
4) (4) . الفتوح 268/2 - 269 ، خبر الحجّاج بن خزيمة.
5) (5) . الاستيعاب 872/3 ، ترجمة عبدالله بن بديل (1481)؛ تاريخ الإسلام 567/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ترجمة عبدالله بن بديل؛ اسد الغابة 124/3 ، ترجمة عبدالله بن بديل.
وتبوك (1)
. المصادر المتقدّمة والمنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 511/11 ، ذكر من مات أو قتل منهم فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة؛ المستدرك 395/3 (5688)، وفيهما: «فتح مكّة» بدل «الطائف»؛ الإكمال لابن ماكولا 76/2 ، باب «جُرَىّ» و «جُزَىّ», وفيه: «شهد فتح مكّه وحنيناً».
، أشخصه النبىّ صلى الله عليه و آله إلي اليمن مع أخيه عبدالرحمان (2)، وعدّ عبدالله من دهاة العرب (3)، وكان مع أميرالمؤمنين عليه السلام وشهد معه الجمل وصفّين، وأرسله على عليه السلام إلي معاوية حين منع الماء من جيش الكوفة (4)، وقتل بصفّين مع على بن أبىطالب عليه السلام (5)، برواية:ابن أبزى- 5. عبيدالرحمان بن كعب
أبىروق الهمدانى- 6. فضيل بن خديج
زيد بن وهب الجهنى- 7. أبىالكنود
عامر الشعبى- 8. ما ورد مرسلاً
1) (1)
2) (2) . الإصابة 18/4 ، ترجمة عبدالله بن بديل (4577)؛ تهذيب التهذيب 156/5 ، ترجمته (268).
3) (3) . المصنّف لعبدالرزّاق 349/11 - 350 (20726), و 463/5 (9770)؛ التاريخ الكبير 316/7 ، ترجمة المغيرة بن شعبة (1347)؛ التاريخ الصغير 137/1 - 138 ، ذكر من كان [موتهم] بعد الخمسين سنة إلي الستّين سنة؛ تاريخ الطبرى 164/5 ، حوادث سنة إحدي وأربعين، ذكر خبر الصلح بين معاوية وقيس بن سعد؛ المحبّر لابن حبيب ص 184 ، دهاة العرب؛ تاريخ مدينة دمشق 419/39 - 420 ، ترجمة عثمان بن عفّان (4619)، و 423/49 - 424 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756)، و 17/60 ، ترجمة المغيرة بن شعبة (7591)؛ تهذيب الكمال 44/24 - 45 ، ترجمة قيس بن سعد (4906)؛ سير أعلام النبلاء 108/3 ، ترجمة قيس بن سعد (21)؛ تاريخ الإسلام 567/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ترجمة عبدالله بن بديل.
4) (4) . المناقب للخوارزمى ص 206 - 207 ، ذيل الحديث 240 .
5) (5) . الطبقات الكبري 220/4 ، ترجمة بديل بن ورقاء (477)؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين؛ المستدرك 395/3 (5688)؛ الإكمال لابن ماكولا 76/2 ، باب «جُرَىّ» و «جُزَىّ»؛ أنساب الأشراف 86/3 ، أمر صفّين؛ المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 511/11 ، ذكر من مات أو قتل منهم فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة؛ أخبار أصبهان لأبىنعيم 24/1 ، ذكر فتح أصبهان، وص 63 ، ترجمة عبدالله بن بديل؛ مشاهير علماء الأمصار ص 135 ، ترجمة عبدالله بن بديل (600)؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 107/10 - 108 ، شرح الخطبة 183 ؛ اسد الغابة 124/3 ، ترجمة عبدالله بن بديل؛ الاستيعاب 872/3 ، ترجمة عبدالله بن بديل (1481).
انتهي عبدالله بن بديل إلي عائشة وهى فى الهودج يوم الجمل، فقال: يا امّالمؤمنين، أنشدك بالله، أتعلمين أنّى أتيتك يوم قتل عثمان فقلت: إنّ عثمان قد قتل، فما تأمرينى؟ فقلت لى: الزم عليّاً، فوالله ما غيّر ولا بدّل؟ فسكتت، ثمّ أعاد عليها مرّات، فسكتت. فقال: اعقروا الجمل. فعقروه. قال: فنزلت أنا وأخوها محمّد بن أبىبكر واحتملنا الهودج حتّي وضعناه بين يدى على، فأمر به على فاُدخل فى منزل عبدالله بن بديل.
قال جعفر بن أبىالمغيرة: وكانت عمّتى عند عبدالله بن بديل، فحدّثتنى عمّتى أنّ عائشة قالت لها: أدخلينى. قالت: فأدخلتها وأتيتها بطست وإبريق وأجفت عليها الباب. قالت: فاطلعت عليها من خلل الباب وهى تعالج شيئاً فى رأسها ما أدرى شجّة أو رمية. (1)
. المصنّف 545/7 (37820)، وعنه ابن عبد ربّه فى العقد الفريد 76/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، ومن حديث الجمل.
استعلي أهل الشام عند قتل ابن بديل علي أهل العراق يومئذ، وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة، وأجفلوا إجفالاً شديداً ... . (3)
دخل يزيد بن قيس الأرحبى علي على عليه السلام فقال: ... ثمّ قام عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ القوم لو كانوا الله يريدون؛ ولله يعملون؛ ما خالفونا، ولكنّ القوم إنّما يقاتلوننا فراراً من الاُسوة وحبّاً للأثرة، وضنّاً بسلطانهم، وكرهاً لفراق دنياهم الّتى فى أيديهم، وعلي إحن فى نفوسهم، وعداوة يجدونها فى صدورهم؛ لوقائع أوقعتها يا أميرالمؤمنين بهم قديمة، قتلت فيها آباءهم وأعوانهم.
ثمّ التفت إلي الناس، فقال: كيف يبايع معاوية عليّاً؛ وقد قتل أخاه حنظلة، وخاله الوليد، وجدّه عتبة فى موقف واحد!؟ والله ما أظنّهم يفعلون، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصف فيهم قنا المرّان، وتقطع علي هامهم السيوف، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد، وتكون امور جمّة بين الفريقين. (1)
. شرح نهج البلاغة 179/3 - 180 ، شرح الخطبة 46 . وأورده الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 128 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم للمسير إلي حرب معاوية.
أنّ يزيد بن قيس الأرحبى حرّض الناس فقال: ... وقاتلهم عبدالله بن بديل فى الميمنة قتالاً شديداً حتّي انتهي إلي قبّة معاوية، ثمّ إنّ الّذين تبايعوا علي الموت أقبلوا إلي معاوية، فأمرهم أن يصمدوا لابن بديل فى الميمنة، وبعث إلي حبيب بن مسلمة فى الميسرة، فحمل بهم وبمن كان معه علي ميمنة الناس فهزمهم، وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة حتّي لم يبق منهم إلّا ابن بديل فى مئتين أو ثلاثمئة من القرّاء، قد أسند بعضهم ظهره إلي بعض، وانجفل الناس، فأمر على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من أهل المدينة، فاستقبلتهم جموع لأهل الشام عظيمة، فاحتملتهم حتّي ألحقتهم بالميمنة، وكان فى الميمنة إلي موقف على فى القلب أهل اليمن، فلمّا كشفوا انتهت الهزيمة إلي على، فانصرف يتمشّي نحو الميسرة، فانكشفت عنه مضر من الميسرة، وثبتت ربيعة. (2)
لمّا خرج على عليه السلام إليهم غداة ذلك اليوم فاستقبلوه ... فلمّا رأوه قد أقبل تقدّموا إليه بزحوفهم، وكان علي ميمنته يومئذ عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى ... وقرّاء العراق مع ثلاثة نفر: ... وعبدالله بن بديل و ... . (2)
أنّ ابن بديل قام فى أصحابه فقال: ألا إنّ معاوية ادّعي ما ليس أهله، ونازع هذا الأمر من ليس مثله، وجادل بالباطل ليدحض به الحقّ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب، قد زيّن لهم الضلالة، وزرع فى قلوبهم حبّ الفتنة، ولبس عليهم الأمر، وزادهم رجساً إلي رجسهم، وأنتم علي نور من ربّكم وبرهان مبين، فقاتلوا الطغاة الجفاة، ولا تخشوهم، فكيف تخشونهم وفى أيديكم كتاب الله - عزّ وجلّ - طاهراً مبروراً، أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ 3 ، وقد قاتلناهم مع النبىّ صلى الله عليه و سلم مرّة، وهذه ثانية، والله ما هم فى هذه بأتقي ولا أزكي ولا أرشد، قوموا إلي عدوّكم بارك الله عليكم! فقاتل قتالاً شديداً هو وأصحابه. (3)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 232 - 233 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 177/5 - 178 ، شرح الخطبة 65 .
3) (4) . تاريخ الطبرى 16/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 186/5 - 187 ، شرح الخطبة 65 , عن نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 234 ، عن عمر بن سعد، عن مالك بن أعين ... , مع مغايرة فى بعض الكلمات، وابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 873/3 - 874 ، ترجمة عبدالله بن بديل (1481), بإسناده عن نصر بن مزاحم.
... ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام دعا أصحابه إلي أن يذهب واحد منهم بمصحف كان فى يده إلي أهل الشام، فقال: من يذهب إليهم، فيدعوهم إلي ما فى هذا المصحف؟ فسكت الناس، وأقبل فتي اسمه سعيد فقال: أنا صاحبه. فأعاد القول ثانية، فسكت الناس، وتقدّم الفتي، فقال: أنا صاحبه. فسلّمه إليه، فقبضه بيده، ثمّ أتاهم فأنشدهم الله، ودعاهم إلي ما فيه، فقتلوه، فقال على عليه السلام لعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى: احمل عليهم الآن. فحمل عليهم بمن معه من أهل الميمنة، وعليه يومئذ سيفان ودرعان، فجعل يضرب بسيفه قدماً، ويقول:
لم يبق غير الصبر والتوكّل والترس والرمح وسيف مقصل
ثمّ التمشّى فى الرعيل الأوّل مشى الجمال فى حياض المنهل
فلم يزل يحمل حتّي انتهي إلي معاوية؛ والّذين بايعوه إلي الموت، فأمرهم أن يصمدوا لعبدالله بن بديل، وبعث إلي حبيب بن مسلمة الفهرى - وهو فى الميسرة - أن يحمل عليه بجميع من معه، واختلط الناس، واضطرم الفيلقان؛ ميمنة أهل العراق وميسرة أهل الشام، وأقبل عبدالله بن بديل يضرب الناس بسيفه قدماً حتّي أزال معاوية عن موقفه وجعل ينادى: يا ثارات عثمان! وإنّما يعنى أخاً له قد قتل، وظنّ معاوية وأصحابه أنّه يعنى عثمان بن عفّان! وتراجع معاوية عن مكانه القهقري كثيراً وأشفق علي نفسه، وأرسل إلي حبيب بن مسلمة مرّة ثانية، وثالثة، ويستنجده ويستصرخه، ويحمل حبيب حملة شديدة
1) (1)
. وقعة صفّين ص 208 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 28/3 - 29 ، شرح الكلام 54 .
3) (3) . وقعة صفّين ص 244 - 246 .
بميسرة معاوية علي ميمنة العراق، فكشفها حتّي لم يبق مع ابن بديل إلّا نحو مئة إنسان من القرّاء، فاستند بعضهم إلي بعض، يحمون أنفسهم، ولجج ابن بديل فى الناس وصمّم علي قتل معاوية، وجعل يطلب موقفه، ويصمد نحوه حتّي انتهي إليه، ومع معاوية عبدالله بن عامر واقفاً، فنادي معاوية فى الناس: ويلكم! الصخر والحجارة إذا عجزتم عن السلاح. فرضخه الناس بالصخر والحجارة، حتّي أثخنوه فسقط، فأقبلوا عليه بسيوفهم، فقتلوه.
وجاء معاوية وعبدالله بن عامر حتّي وقفا عليه، فأمّا عبدالله بن عامر فألقي عمامته علي وجهه، وترحّم عليه، وكان له أخاً صديقاً من قبل، فقال معاوية: اكشف عن وجهه. فقال: لا والله لا يمثّل به وفىّ روح! فقال معاوية: اكشف عن وجهه فإنّا لا نمثّل به؛ قد وهبناه لك. فكشف ابن عامر عن وجهه، فقال معاوية: هذا كبش القوم وربّ الكعبة، اللهمّ أظفرنى بالأشتر النخعى والأشعث الكندى! والله ما مثل هذا إلّا كما قال الشاعر:
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا
ويحمي إذا ما الموت كان لقاؤه قدي الشبر يحمي الأنف أن يتأخّرا
كليث هزبر كان يحمى ذماره رمته المنايا قصدها فتقطّرا
ثمّ قال: إنّ نساء خزاعة لو قدرت علي أن تقاتلنى - فضلاً عن رجالها - لفعلت. (1)
. شرح نهج البلاغة 195/5 - 197 ، شرح الخطبة 65 . ورواه الطبرى فى تاريخه 22/5 - 24 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال، عن أبىمخنف، عن فضيل بن خديج، عن مولي للأشتر. وأورده الدينورى فى الأخبار الطوال ص 174 - 176 ، وقعة صفّين، والبلاذرى فى أنساب الأشراف 89/3 - 90 ، أمر صفّين، باختصار، وابن عبدالبرّ فى الاستيعاب كما سيأتى قريباً فى المراسيل.
لمّا قتل عبدالله بن بديل يوم صفّين مرّ به الأسود بن طهمان الخزاعى، وهو بآخر
رمق، فقال له: عزّ علىّ والله مصرعك! أما والله لو شهدتك لآسيتك، ولدافعت عنك، ولو رأيت الّذى أشعرك لأحببت ألّا ازايله ولا يزايلنى حتّي أقتله، أو يلحقنى بك. ثمّ نزل إليه، فقال: رحمك الله يا عبدالله، [والله] إن كان جارك ليأمن بوائقك، وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيراً، أوصنى رحمك الله.
قال: اوصيك بتقوي الله، وأن تناصح أميرالمؤمنين، وتقاتل معه حتّي يظهر الحقّ أو تلحق بالله، وأبلغ أميرالمؤمنين عنّى السلام وقل له: قاتل علي المعركة حتّي تجعلها خلف ظهرك؛ فإنّه من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب.
ثمّ لم يلبث أن مات.
فأقبل أبوالأسود إلي على عليه السلام فأخبره، فقال: رحمه الله، جاهد معنا عدوّنا فى الحياة، ونصح لنا فى الوفاة. (1)
. شرح نهج البلاغة 92/8 - 93 ، شرح الخطبة 124 .
أنّ عليّاً بعث علي ... وصار [قرّاء] أهل الكوفة إلي عبدالله بن بديل وعمّار بن ياسر. (2)
جزع أهل الشام علي قتلاهم جزعاً شديداً ... فقال معاوية: يا أهل الشام، ما جعلكم أحقّ بالجزع علي قتلاكم من أهل العراق علي قتلاهم؟ والله ... وما عبيدالله بن عمر فيكم بأعظم من ابن بديل فيهم، وما الرجال إلّا أشباه، وما التمحيص إلّا من عندالله؛ فأبشروا
فإنّ الله قد قتل من القوم ثلاثة ... وقتل ابن بديل وهو الّذى فعل الأفاعيل ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 91/8 - 92 ، شرح الخطبة 124 .
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [ كان] علي خيل الجناح سعيد بن قيس وعبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعى. (2)
الدينورى : قد استعمل على ... وجعل علي لهازم الكوفة عبدالله بن بديل. (3)
الطبرى : قال أبومخنف: وازدلف الناس يوم الأربعاء ... وعلي ميمنته عبدالله بن بديل ... وقرّاء أهل العراق مع ثلاثة نفر: مع عمّار بن ياسر، ومع قيس بن سعد، ومع عبدالله بن بديل؛ والناس علي راياتهم ومراكزهم ... وزحف عبدالله بن بديل فى الميمنة نحو حبيب بن مسلمة، فلم يزل يحوزه ويكشف خيله من الميسرة حتّي اضطرّهم إلي قبّة معاوية عند الظهر. (4)
الخوارزمى : فضرب القوم فلم يلبثوا له بل انكشفوا عنه حتّي رجعوا إلي عسكر معاوية، وضرب عبدالله بن بديل الخزاعى وهو من فرسان على عليه السلام المشهورين المذكورين بسيفه فى ذلك اليوم حتّي قتل أحد عشر رجلاً، وخرج من أهل الشام جماعة، وكان يمسح سيفه علي عرف فرسه وهو يقول:
لا تحبطن يا إلهى أجرى وعجّلن يا ربّ لابن صخر
نار لظي لا يشترك فى أمرى إن ينج منّى ينقصم من ظهرى
ويا لها من غصّة فى صدرى (5)
يا قوم للحظّة العظمي الّتى حدثت حرب الوصىّ وما للحرب من آسى
الفاصل الحكم بالتقوي إذا ضربت تلك القبائل أخماساً لأسداس (1)
. شرح نهج البلاغة 646/1 ، شرح الخطبة 2 ، ثمّ قال: ذكر هذه الأشعار بأجمعها أبومخنف لوط بن يحيي فى كتابه وقعة الجمل.
من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي عبدالله بن بديل، سلام عليك.
أمّا بعد، فإنّه بدا لى المقام بشاطئ الفرات لحمام عبدالله، فليجيئنى عبدالله بن عبّاس بمن معه وحريث بن جابر، وانظر جندك فأقم بهم بالمكان الّذى أنت به، وإيّاك ومواقعة أحد من خيل العدوّ حتّي أتقدّم عليك، وأذك العيون نحوهم، وليكن مع عيونك من السلاح ما يباشرون به القتال، ولتكن عيونك الشجعان من جندك، فإنّ الجبان لا يأتيك بصحّة الأمر، وانته إلي أمرى ومن قبلك بإذن الله، والسلام. (2)
وكان له قدر وجلالة، قتل هو وأخوه عبدالرحمان بن بديل بصفّين، وكان يومئذ علي رجّالة على رضي الله عنه (3)، وكان من وجوه الصحابة، وهو الّذى صالح أهل أصبهان مع عبدالله بن
1) (1)
2) (2) . المعيار والموازنة ص 130 - 131 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم للمسير إلي حرب معاوية.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 171 ، وقعة صفّين؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين؛ تاريخ الإسلام 567/3 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ترجمة عبدالله بن بديل بن ورقاء؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 26/4 - 27 ، شرح الكلام 54 ؛ الإصابة 18/4 ،
عامر، وكان علي مقدّمته، وذلك فى زمن عثمان سنة تسع وعشرين من الهجرة.
قال الشعبى: كان عبدالله بن بديل فى صفّين عليه درعان وسيفان، وكان يضرب أهل الشام ويقول:
لم يبق إلّا الصبر والتوكّل ثمّ التمشّى فى الرعيل الأوّل
مشى الجمالة فى حياض المنهل والله يقضى ما يشاء ويفعل
فلم يزل يضرب بسيفه حتّي انتهي إلي معاوية، فأزاله عن موقفه، وأزال أصحابه الّذين كانوا معه، وكان مع معاوية يومئذ عبدالله بن عامر واقفاً، فأقبل أصحاب معاوية علي ابن بديل يرمونه بالحجارة حتّي أثخنوه، وقتل رحمه الله ، فأقبل إليه معاوية وعبدالله بن عامر معه، فألقي عليه عبدالله بن عامر عمامته غطّي بها وجهه، وترحّم عليه، فقال معاوية: اكشفوا عن وجهه. فقال له ابن عامر: والله لا يمثّل به وفىّ روح. وقال معاوية: اكشفوا عن وجهه، فقد وهبناه لك. ففعلوا، فقال معاوية: هذا كبش القوم وربّ الكعبة، اللهمّ أظفر[نى] بالأشتر والأشعث بن قيس، والله ما مثل هذا إلّا كما قال الشاعر:
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها وإن شمّرت يوماً به الحرب شمّرا
كليث هزبر كان يحمى ذماره رمته المنايا قصدها فتقطّرا
ثمّ قال معاوية: إنّ نساء خزاعة لو قدرت أن تقاتلنى - فضلاً عن رجالها لفعلت - . (1)
قال ابن عبدالبرّ: عبدالله بن جعفر بن أبىطالب القرشى الهاشمى، يكنّي أباجعفر، ولدته امّه أسماء بنت عميس بأرض الحبشة، وهو أوّل مولود ولد فى الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه المدينة، وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وروي عنه.
1) (1) . الاستيعاب 872/3 - 873 ، ترجمة عبدالله بن بديل (1481)، وروي الذهبى حديث الشعبى فى تاريخ الإسلام 543/3 - 544 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، وقعة صفّين.
وتوفّى بالمدينة سنة ثمانين، وهو ابن تسعين سنة. وقيل: إنّه توفّى سنة أربع أو خمس وثمانين، وهو ابن ثمانين سنة. والأوّل عندى أولي، وعليه أكثرهم أنّه توفّى سنة ثمانين، وصلّي عليه أبان بن عثمان، وهو يومئذ أميرالمدينة، وذلك العام يعرف بعام الجحاف؛ لسيل كان بمكّة أجحف بالحاجّ، وذهب بالإبل وعليها الحمولة.
وكان عبدالله بن جعفر كريماً، جواداً، ظريفاً، خليقاً، عفيفاً، سخيّاً، يسمّي بحرالجود، ويقال: إنّه لم يكن فى الإسلام أسخي منه ... (1)
. الاستيعاب 880/3 - 881 ، ترجمة عبدالله بن جعفر (1488). ونحوه نقله سبط ابن الجوزى فى تذكرة الخواصّ 683/1 - 684 ، الباب السابع، فى ذكر أزواج أميرالمؤمنين عليه السلام وأولاده، ذكر وفاة عبدالله بن جعفر, عن الواقدى.
.وكان فى وقعة صفّين علي قريش وأسد وكنانة، برواية:
... وعلي قريش وأسد وكنانة عبدالله بن جعفر بن أبىطالب. (2)
برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي لهازم الكوفة عبدالله بن حجل العجلى. (2)
أنّه جعل علي ... وعلي لهازم الكوفة عبدالله بن حجل العجلى. (4)
1) (1)
. الفتوح 32/3 ، ذكر وقعة الثانية بالصفّين.
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
3) (3) . وقعة صفّين ص 205 .
4) (4) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
5) (5) . وقعة صفّين ص 335 .
يحميه، حتّي انتهي إلي أصحابه، فذهب أبونوح إلي عمّار، فوجده قاعداً مع أصحاب له، منهم الأشتر و ... وعبدالله بن حجل و ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 69/8 ، شرح الخطبة 124 .
قال: فسرّ على - كرّم الله وجهه - بقوله، وأثني خيراً. (2)
كان عبدالله بن حمّاد حاملاً للواء أميرالمؤمنين عليه السلام فى حرب النهروان بعد أن استشهد رويبة بن وبر، كما تقدّم ذلك فى ترجمة رويبة.
برواية:
برواية:
كانت راية الأزد من أهل الكوفة مع مخنف بن سليم، فقتل يومئذ (2)، فتناول من أهل بيته الصقعب وأخوه عبدالله بن سليم، فقتلوه، فأخذها العلاء بن عروة، فكان الفتح وهى فى يده. (3)
1) (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 515/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
2) (2) . لم يقتل بل خرّ صريعاً كما فى الحديث التالى.
3) (3) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 521/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
4) (4) . أنساب الأشراف 37/3 ، وقعة الجمل.
برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي قيس الكوفة عبدالله بن طفيل الكنانى. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
أنّه جعل علي ... وعلي قيس الكوفة عبدالله بن الطفيل البكّائى. (3)
الدينورى : قد استعمل على علي ... وعلي عبد قيس الكوفة عبدالله بن الطفيل. (3)
ابن أبىالحديد : قال نصر (4): أظهر على عليه السلام أنّه مصبّح معاوية ومناجز له، وشاع ذلك من قوله، ففزع أهل الشام لذلك، وانكسروا لقوله، وكان معاوية بن الضحّاك بن سفيان صاحب راية بنىسليم مع معاوية مبغضاً لمعاوية وأهل الشام، وله هوي مع أهل العراق وعلى بن أبىطالب عليه السلام ، وكان يكتب بأخبار معاوية إلي عبدالله بن الطفيل العامرى، وهو مع أهل العراق، فيخبر بها عليّاً عليه السلام ، فلمّا شاعت كلمة على عليه السلام وجل لها أهل الشام، وبعث ابن الضحّاك إلي عبدالله بن الطفيل: إنّى قائل شعراً أذعر به أهل الشام وأرغم به معاوية. وكان معاوية لا يتّهمه، وكان له فضل ونجدة ولسان، فقال ليلاً ليستمع أصحابه ... . (5)
عوانة بن الحكم : تسمية من شهد علي كتاب الحكمين بصفّين بين على ومعاوية: ... عبدالله بن الطفيل العامرى ... . (6)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 308 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 244/5 - 246 ، شرح الخطبة 65 ، وانظر أيضاً ص 222 - 223 ، وتاريخ الطبرى 28/5 - 29 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
4) (4) . وقعة صفّين ص 468 .
5) (5) . شرح نهج البلاغة 120/15 ، شرح الكتاب 17 .
6) (6) . عنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 141/20 ، ترجمة سبيع بن يزيد الحضرمى (2391)، من طريق ابن ديزيل. ونحوه فى الإمامة والسياسة 136/1 - 137 ، ما قال أهل الشام لأهل العراق, وأنساب الأشراف 109/3 ، مقتل عبيدالله بن عمر بن الخطّاب بصفّين, وتاريخ الطبرى 54/5 ،
كان عبدالله بن عبّاس من قادة جيش أميرالمؤمنين عليه السلام فى وقعتى الجمل وصفّين، وكان علي مقدّمة الجيش الّذى خرج على عليه السلام فيها من المدينة (1)، وكان علي الأنصار وقريش وغيرهما من أهل الحجاز فى وقعة الجمل (2)، وعلي ميسرة الجيش فى صفّين (3)، وقد تقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .
برواية:
عامر الشعبى- 3. ما ورد مرسلاً
ورقاء
أخذ عبدالله بن هاشم بن عتبة راية أبيه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ هاشماً كان عبداً من عباد الله الّذى قدّر أرزاقهم، وكتب آثارهم، وأحصي أعمالهم، وقضي آجالهم، فدعاه الله ربّه، فاستجاب لأمره، وسلّم لأمره، وجاهد فى طاعة ابن عمّ رسوله، وأوّل من آمن
1) (1) . العقد الفريد 64/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
2) (2) . الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 193 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين؛ الأخبار الطوال ص 171 ، وقعة صفّين؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 28/4 - 29 ، شرح الكلام 54 ، من طريق نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 208 , عن إسماعيل بن أبىعميرة عن الشعبى؛ تاريخ الطبرى 15/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال.
4) (4) . وقعة صفّين ص 356 .
به، وأفقههم فى دين الله، الشديد علي أعداء الله، المستحلّين حرم الله، الّذين عملوا فى البلاد بالجور والفساد، واستحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، وزيّن لهم الإثم والعدوان، فحقّ عليكم جهاد من خالف الله، وعطّل حدوده، ونابذ أولياءه، جودوا بمهجكم فى طاعة الله فى هذه الدنيا تصيبوا الآخرة والمنزل الأعلي، والأبد الّذى لا يفني، فوالله لو لم يكن ثواب ولا عقاب؛ ولا جنّة ولا نار؛ لكان القتال مع على أفضل من القتال مع معاوية، فكيف وأنتم ترجون ما ترجون! (1)
. شرح نهج البلاغة 29/8 - 30 ، شرح الخطبة 124 .
كان صاحب راية على بن أبىطالب هاشم بن عتبة، فقتل فتناول الراية ابنه عبدالله بن هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص المرقال، فقاتل قتالاً شديداً، فلمّا مضي على استخرجه عبيد الله بن زياد - وأبوه زياد من بنىاُسامة - من منزل امرأة يقال لها أسماء، وحمله إلي دمشق، فلمّا مثل بين يدى معاوية أنشأ يقول:
لقد كان منّا يوم صفّين نبوّة عليك جناها هاشم وابن هاشم
مضي من قضاء الله فيها الّذى مضي وكلّ علي ما قد مضي غير نادم
فإن تعف عنّى تعف عن ذى قرابة وإن تر قتلى تستحلّ محارمى
فأنشأ معاوية يقول:
أري العفو عن عليا قريش وسيلة إلي الله فى اليوم العبوس القماطر
أري العفو عنه بعد أن ذاب ريشه وأسلمه بعد الجدود العواثر
فخلّي سبيله وأحسن إليه. (2)
واختلط الناس واجتلدوا، فقتل هاشم وذوالكلاع جميعاً، وأخذ عبدالله بن هاشم اللواء وارتجز، فقال:
يا هاشم بن عتبة بن مالك أغزر بشيخ من قريش هالك
تحيطه الخيلان بالسنابك فى أسود من نقعهنّ حالك
أبشر بحور العين فى الأرائك والروح والريحان عند ذلك (2)
فلمّا أصبح على غلس (3)بالصلاة، وزحف بجموعه نحو القوم علي التعبئة الاُولي، ودفع الراية إلي ابنه عبدالله بن هاشم بن عتبة، وتزاحف الفريقان فاقتتلوا، فروى عن القعقاع الظفرى أنّه قال: لقد سمعت فى ذلك اليوم من أصوات السيوف ما الرعد القاصف دونه وعلى رضي الله عنه واقف ينظر إلي ذلك، ويقول: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، والله المستعان، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ، وأنت خير الفاتحين. (4)
عبيدالله بن خليفة أبوالغريف، من قوّاد شرطة أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام ، وقد تقدّم فى ولاته عليه السلام .
برواية:
... وأقبلت ربيعة، فقتل علي راية الميسرة من أهل الكوفة زيد، وصرع صعصعة، ثمّ سيحان، ثمّ عبدالله بن رقبة بن المغيرة، ثمّ أبوعبيدة بن راشد بن سلمي وهو يقول: اللهمّ أنت هديتنا من الضلالة، واستنقذتنا من الجهالة، وابتليتنا بالفتنة، فكنّا فى شبهة وريبة. [وقاتل] حتّي قتل. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 515/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
عدىّ بن حاتم بن عبدالله الطائى، مهاجرى، يكنّي أباطريف (2)، قدم علي النبىّ صلى الله عليه و سلم فى شعبان من سنة سبع أو عشر، وخبره فى قدومه علي النبىّ صلى الله عليه و سلم خبر عجيب فى حديث حسن صحيح، من رواية قتادة، عن ابن سيرين، ثمّ قدم علي أبىبكر بصدقات قومه فى حين الردّة، ومنع قومه فى طائفة معهم من الردّة بثبوته علي الإسلام وحسن رأيه، وكان سيّداً شريفاً فى قومه، خطيباً حاضر الجواب، فاضلاً كريماً.
روى عن عدىّ بن حاتم رضي الله عنه أنّه قال: ما دخل وقت صلاة قطّ إلّا وأنا أشتاق إليها.
1) (1)
2) (2) . الاستيعاب 1057/3 - 1059 ، ترجمة عدىّ بن حاتم الطائى (1781)؛ الطبقات الكبري 99/6 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (1851)؛ الثقات 316/3 ، ترجمة عدىّ بن حاتم؛ مشاهير علماء الأمصار ص 75 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (271)؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 127 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (463)؛ تاريخ بغداد 203/1 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (29)؛ تاريخ مدينة دمشق 70/40 - 71 و 98 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (4659).
وروى عنه أيضاً، قال: ما دخلت علي النبىّ صلى الله عليه و سلم قطّ إلّا وسّع لى أو تحرّك لى، وقد دخلت عليه يوماً فى بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسّع لى حتّي جلست إلي جنبه. (1)
. الاستيعاب 1057/3 - 1058 ، ترجمة عدى بن حاتم (1781)، مع تلخيص منّا.
نزل عدىّ بن حاتم الكوفة وسكنها، ومات بها سنة سبع وستّين فى أيّام المختار (2)، وقيل: مات سنة ثمان [وستّين] (3). وقيل: مات تسع وستّين (4)وهو ابن مئة وعشرين سنة (5).
شهد عدىّ مع على رضي الله عنه الجمل وفقئت عينه يومئذ (6)، ثمّ شهد أيضاً صفّين والنهروان، برواية:
جعفر بن حذيفة- 5. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
حبيب بن أبىثابت- 6. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 7. ما ورد مرسلاً
المحلّ الطائى
أنّ عائذ بن قيس الحزمرى واثب عدىّ بن حاتم فى الراية بصفّين - وكانت حزمر أكثر من بنىعدىّ رهط حاتم - فوثب عليهم عبدالله بن خليفة الطائى البولانى عند على، فقال: يا
1) (1)
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 70/40 - 71 و 98 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (4659).
3) (3) . الطبقات الكبري 99/6 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (1851)؛ تاريخ بغداد 203/1 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (29)؛ تاريخ مدينة دمشق 98/40 و 99 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (4659).
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 98/40 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (4659)؛ تاريخ بغداد 203/1 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (29).
5) (5) . تاريخ مدينة دمشق 98/40 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (4659)؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 127 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (463).
6) (6) . الطبقات الكبري 99/6 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (1851)؛ تاريخ مدينة دمشق 95/40 و 98 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (4659)؛ العقد الفريد 120/4 ، كتاب المجنبة فى الأجوبة، مجاوبة الاُمراء والردّ عليهم.
بنىحزمر، علي عدىّ تتوثّبون؟! وهل فيكم مثل عدىّ أو فى آبائكم مثل أبىعدىّ؟! أ ليس بحامى القربة ومانع الماء يوم رويّة؟ أ ليس بابن ذىالمرباع وابن جواد العرب؟! أ ليس بابن المنهب ماله، ومانع جاره؟! أ ليس من لم يغدر ولم يفجر، ولم يجهل ولم يبخل، ولم يمنن ولم يجبن؟! هاتوا فى آبائكم مثل أبيه، أو هاتوا فيكم مثله، أو ليس أفضلكم فى الإسلام؟! أو ليس وافدكم إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟! أ ليس برأسكم يوم النخيلة ويوم القادسيّة ويوم المدائن ويوم جلولاء الوقيعة ويوم نهاوند ويوم تستر؟! فما لكم وله؟! والله ما من قومكم أحد يطلب مثل الّذى تطلبون.
فقال له على بن أبىطالب: حسبك يا ابن خليفة، هلمّ أيّها القوم إلىّ، وعلىّ بجماعة طىء. فأتوه جميعاً، فقال على: من كان رأسكم فى هذه المواطن؟ قالت له طىء: عدىّ.
فقال له ابن خليفة: فسلهم يا أميرالمؤمنين، أ ليسوا راضين مسلّمين لعدىّ الرئاسة؟ ففعل، فقالوا: نعم. فقال لهم: عدىّ أحقّكم بالراية. فسلّموها له، فقال على - وضجّت بنوالحزمر - : إنّى أراه رأسكم قبل اليوم، ولا أري قومه كلّهم إلّا مسلّمين له غيركم؛ فأتّبع فى ذلك الكثرة. فأخذها عدىّ. (1)
. تاريخ الطبرى 8/5 - 9 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث.
... و [جعل على] علي قضاعة وطىء عدىّ بن حاتم. (2)
أنّه جعل علي ... وعلي قضاعة وطىء عدىّ بن حاتم الطائى. (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
لمّا توادع على ومعاوية يوم صفّين اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح، فبعث على عدىّ بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبى وشبث بن ربعى وزياد بن خصفة إلي معاوية، فلمّا دخلوا حمد الله عدىّ بن حاتم ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّا أتيناك ندعوك إلي أمر يجمع الله - عزّ وجلّ - به كلمتنا واُمّتنا، ويحقن به الدماء، ويؤمّن به السبل، ويصلح به ذات البين، إنّ ابن عمّك سيّد المسلمين أفضلها سابقة، وأحسنها فى الإسلام أثراً، وقد استجمع له الناس، وقد أرشدهم الله - عزّ وجلّ - بالّذى رأوا، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك، فانته يا معاوية لا يصبك الله وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل.
فقال معاوية: كأنّك إنّما جئت متهدّداً، لم تأت مصلحاً! هيهات يا عدىّ! كلّا والله إنّى لابن حرب، ما يقعقع لى بالشنآن، أما والله إنّك لمن المجلبين علي ابن عفّان رضي الله عنه ، وإنّك لمن قتلته، وإنّى لأرجو أن تكون ممّن يقتل الله - عزّ وجلّ - به! هيهات يا عدىّ بن حاتم! قد حلبت بالساعد الأشدّ ... . (2)
تقدّمت روايتهما مع رواية زيد بن الحسن.
فتقدّم عدىّ إلي قومه، فاجتمعت إليه رؤساء طىء، فقال لهم: يا معشر طىء، إنّكم أمسكتم عن حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم فى الشرك، ونصرتم الله ورسوله فى الإسلام علي الردّة، وعلى قادم عليكم، وقد ضمنت له مثل عدّة من معه منكم، فخفوا معه، وقد كنتم تقاتلون فى الجاهليّة علي الدنيا، فقاتلوا فى الإسلام علي الآخرة، فإن أردتم الدنيا فعند الله مغانم كثيرة، وأنا أدعوكم إلي الدنيا والآخرة، وقد ضمنت عنكم الوفاء، وباهيت بكم الناس، فأجيبوا قولى، فإنّكم أعزّ العرب داراً، لكم فضل معاشكم وخيلكم، فاجعلوا أفضل المعاش للعيال وفضول الخيل للجهاد، وقد أظلّكم على والناس معه من المهاجرين والبدريّين والأنصار، فكونوا أكثرهم عدداً، فإنّ هذا سبيل للحىّ فيه الغني والسرور، وللقتيل فيه الحياة والرزق.
فصاحت طىء: نعم نعم. حتّي كاد أن يصمّ من صياحهم.
فلمّا قدم [على] علي طىء أقبل شيخ من طىء قد هرم من الكبر، فرفع له من حاجبيه، فنظر إلي على، فقال له: أنت ابن أبىطالب؟ قال نعم. قال: مرحباً بك وأهلاً، قد جعلناك بيننا وبين الله، وعديّاً بيننا وبينك، ونحن بينه وبين الناس، لو أتيتنا غير
1) (1)
. الاستيعاب 1057/3 - 1059 ، ترجمة عدىّ بن حاتم (1781).
مبايعين لك لنصرناك، ولقرابتك من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وأيّامك الصالحة، ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقّاً إنّ فى أمرك وأمر قريش لعجباً إذ أخرّوك وقدّموا غيرك، سر، فوالله لا يتخلّف عنك من طىء إلّا عبد أو دعىّ إلّا بإذنك. فشخص معه من طىء ثلاثة عشر آلاف راكب. (1)
. الإمامة والسياسة ص 58 ، استنفار عدىّ بن حاتم قومه لنصرة على رضي الله عنه [قبل حرب الجمل].
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): وكتب على عليه السلام إلي امراء الأجناد - وكان قد قسّم عسكره أسباعاً - ... و [جعل] عدىّ بن حاتم الطائى علي طىء، تجمعهم الدعوة مع مذحج، وتختلف الرايتان: راية مذحج مع زياد بن النضر، وراية طىء مع عدىّ بن حاتم، هذه عساكر الكوفة. (3)
الدينورى : ثمّ سار [على] بالناس، فلمّا دنا من البصرة كتّب الكتائب، وعقد الألوية والرايات، وجعلها سبع رايات ... ثمّ عقد لطىء راية، وولّي عليهم عدىّ بن حاتم. (4)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [ كان] علي خيل الجناح ... وعلي رجّالتها رفاعة بن شدّاد العجلى وعدىّ بن حاتم الطائى. (5)
الدينورى : وقد استعمل على علي ... وجعل علي قضاعة كلّها عدىّ بن حاتم. (6)
الدينورى : قالوا: ... وخرج يوماً آخر عبدالرحمان بن خالد بن الوليد، وكان من معدودى رجال معاوية، فخرج إليه عدىّ بن حاتم فى مثلها، فاقتتلوا يومهم
كلّه، ثمّ انصرفوا، وكلّ غير غالب ... . (1)
. الأخبار الطوال ص 177 ، وقعة صفّين.
يا أميرالمؤمنين، أمّا إذ كنت حيّاً فالأمر أمم، واعلم أنّى ما مشيت إليك إلّا علي أشلاء القتلي، وما أبقي هذا اليوم لنا ولا لهم عميداً. (2)
أبوعبيدة : فى تسمية الاُمراء من أصحاب على يوم صفّين: وعلي قضاعة وطىء عدىّ بن حاتم الطائى. (3)
ابن عبد ربّه : قال معاوية لعدىّ بن حاتم: ما فعلت الطرفات يا أباطريف؟ -يعنى أولاده - قال: قتلوا! قال: ما أنصفك ابن أبىطالب إذ قتل بنوك معه وبقى له بنوه! قال: لئن كان ذلك لقد قتل هو وبقيت أنا بعده!
قال له معاوية: أ لم تزعم أنّه لا يخنق فى قتل عثمان عنز؟ قال: قد والله خنق فيه التيس الأكبر.
قال معاوية: أمّا إنّه قد بقيت من دمه قطرة ولابدّ أن أتبعها! قال عدىّ: لا أباً لك! شم السيف، فإنّ سلّ السيف يسلّ السيف.
فالتفت معاوية إلي حبيب بن مسلمة فقال: اجعلها فى كتابك؛ فإنّها حكمة. (4)
برواية: محمّد بن مخنف
كانت راية الأزد من أهل الكوفة مع مخنف بن سليم فقتل يومئذ (2)، فتناول من أهل بيته الصقعب وأخوه عبدالله بن سليم، فقتلوه، فأخذها العلاء بن عروة، فكان الفتح وهى فى يده. (3)
برواية:
سمعان العجلى- 3. طلحة بن الأعلم
شريك بن نملة- 4. عبدالرحمان بن عبدالله الهمدانى
1) (1) . خزانة الأدب 130/7 ، ذيل رقم 520 .
2) (2) . لم يقتل مخنف فى الجمل، بل ضرب علي رأسه فسقط، كما صرّح بذلك البلاذرى فى أنساب الأشراف 37/3 ، وقعة الجمل، كما تقدّم فى ترجمة عبدالله بن سليم آنفاً.
3) (3) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 521/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
عطيّة بن بلال- 8. الهذلى
محمّد بن عبدالله بن سواد- 9. ما ورد مرسلاً
مضارب العجلى
أنّ علباء بن الهيثم قتل يوم الجمل وهو سيّد ربيعة، وقتل معه حسّان بن محدوج، وكان سيّد ربيعة أيضاً، وكانا مع على بن أبىطالب رضي الله عنه . (1)
. المحن ص 122 ، ذكر قتلي يوم الجمل.
... فقال على: من رجل يحمل علي الجمل؟ ... ثمّ حمل علباء بن الهيثم، فاعترضه ابن يثربى، فقتله ... . (2)
لمّا جاءت وفود أهل البصرة إلي أهل الكوفة ورجع القعقاع من عند امّالمؤمنين وطلحة والزبير بمثل رأيهم جمع على الناس ... فاجتمع نفر، منهم علباء بن الهيثم و ... فى عدّة ممّن سار إلي عثمان ورضى بسير من سار ... وقال علباء بن الهيثم: انصرفوا بنا
عنهم ودعوهم، فإن قلّوا كان أقوي لعدوّهم عليهم، وإن كثروا كان أحري أن يصطلحوا عليكم، دعوهم وارجعوا فتعلّقوا ببلد من البلدان حتّي يأتيكم فيه من تتّقون به، وامتنعوا من الناس ... . (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 493/4 - 494 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول أميرالمؤمنين ذاقار.
وكتب على بالفتح إلي عامله بالكوفة حين كتب فى أمرها وهو يومئذ بمكّة: من عبدالله على أميرالمؤمنين، أمّا بعد، فإنّا التقينا فى النصف من جمادي الآخرة بالخريبة -فناء من أفنية البصرة - فأعطاهم الله - عزّ وجلّ - سنّة المسلمين، وقتل منّا ومنهم قتلي كثيرة، واُصيب ممّن اصيب منّا ... وعلباء بن الهيثم ... . (2)
حضرت أعشي همدان [عبدالرحمان بن عبدالله] وتنافر إليه رجلان، رجل من ذهل بن ثعلبة ورجل من بنىشيبان، فقال: لست منفّراً أحداً منكما علي صاحبه ولكنّى سائلكما، فقولا لى فى ذلك ما يبيّن لكما ... قال: فمن أيّكما كان علباء بن الهيثم صاحب لواء ربيعة وكندة يوم الجمل ... ؟ قال الذهلى: منّى ... . (3)
... وأخذ ابن يثربى برأس الجمل وهو يرتجز، وادّعي قتل علباء بن الهيثم و ... فقال:
أنا لمن ينكرنى ابن يثربى قاتل علباء وهند الجملى (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 516/4 - 517 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
تقدّم حديثه مع حديث طلحة بن الأعلم.
التقي رجلان من بكر بن وائل أحدهما من شيبان والآخر من بنىذهل، فقال الشيبانى: أنا أفضل منك. فقال الذهلى: بل أنا أفضل منك. فتحاكما إلي رجل من همدان، فقال: لست مفضّلاً أحداً منكما علي صاحبه، ولكن اسمعا ما أقول لكما: من أيّكما كان علباء بن الهيثم الّذى قتل يوم الجمل وهو سيّد ربيعة وكان يأخذ فى الإسلام ألفين وخمسمئة؟ قال الذهلى: كان منّى. (3)
إنّى لمن يجهلنى ابن اليثربى قتلت علباء وهند الجملى (1)
. العقد الفريد 75/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، ومن حديث الجمل.
إنّى لمن أنكرنى ابن يثربى قاتل علباء وهند الجملى
ثمّ ابن صوحان علي دين على (2)
عوانة بن الحكم : وقتل من صحابة على يوم الجمل ... وعلباء بن الهيثم السدوسى و ... . (3)
عوانة بن الحكم : وكتب على إلي امّهانئ بنت أبىطالب: سلام عليك، فإنّى أحمد إليك الله الّذى لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فإنّا التقينا يوماً كذا فأعطاهم الله سنة الظالم، وقتل منّا ... وعلباء و ... والسلام عليك ورحمة الله. (4)
أبوعبيدة : ... وعلي الميمنة - وهم ربيعة البصرة والكوفة - علباء بن الهيثم السدوسى، ويقال: عبدالله بن جعفر ... . (5)
1) (1)
2) (2) . أنساب الأشراف 40/3 ، وقعة الجمل.
3) (3) . عنه أبوالعرب بإسناده إليه فى المحن ص 120 ، ذكر قتل يوم الجمل.
4) (4) . عنه أبوالعرب بإسناده إليه فى المحن ص 120 ، ذكر قتل يوم الجمل.
5) (5) . عنه خليفة بن خيّاط فى تاريخه ص 184 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفصيل خبر معركة الجمل. ومثله فى تاريخ الإسلام للذهبى 485/3 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، وقعة الجمل، وأضاف:
عمّار بن ياسر بن عامر المذحجى، أبواليقظان، واُمّه سميّة، وهى أوّل من استشهدت فى سبيل الله تعالي، وهو من السابقين إلي الإيمان، ومن الثابتين فى العقيدة، وقد تحمّل تعذيب المشركين مع أبويه، ولم يدخله ريب (1)، وكان من المعارضين لعثمان، وضرب بأمر عثمان، وضربه أيضاً عثمان نفسه (2)، ووصفه النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم بأن عمّاراً إن عرض عليه أمران اختار الأشدّ منهما (3)، ولقّبه بالطيّب المطيب (4)
وأخرجه الطيالسى فى مسنده ص 18 (118), عن شعبة عن أبىإسحاق، ومن طريقه عبدالله بن أحمد فى زياداته علي مسند أبيه 123/1 (997).
وأخرجه أحمد فى مسنده 99/1 (779) وص 130 (1079)، وابن أبىشيبة فى المصنّف 388/6 (32233), عن وكيع، عن سفيان.
وأخرجه أيضاً أحمد فى مسنده 125/1 - 126 (1033), عن عبدالرحمان بن مهدى، عن سفيان، وص 138 (1160), عن محمّد بن جعفر، عن شعبة، عن أبىإسحاق.
وأخرجه ابن ماجة فى سننه 52/1 (146), عن عثمان بن أبىشيبة وعلى بن محمّد، عن وكيع، عن سفيان. وللحديث مصادر وأسانيد اخري تجدها فى هامش المصادر المتقدّمة.
، وقال فيه: ملئ عمّار إيماناً إلي مشاشه (5)،1) (1) . الطبقات الكبري 187/3 - 189 ، ترجمة عمّار بن ياسر (54)؛ أنساب الأشراف 180/1 - 182 ، ذكر المستضعفين من أصحاب رسول الله ، عمّار بن ياسر؛ تهذيب الكمال 216/21 ، ترجمة عمّار بن ياسر (4174)؛ سير أعلام النبلاء 406/1 ، ترجمة عمّار بن ياسر (84)؛ اسد الغابة 43/4 - 44 ، ترجمة عمّار بن ياسر.
2) (2) . أنساب الأشراف 197/1 ، ذكر المستضعفين من أصحاب رسول الله ، عمّار بن ياسر، و 161/6 - 163 ، أمر عمّار بن ياسر؛ تاريخ مدينة دمشق 473/43 ، ترجمة عمّار بن ياسر (5156).
3) (3) . سنن ابن ماجة 52/1 (148).
4) (4) . الجامع الكبير للترمذى 132/6 (3798), بإسناده عن سفيان، عن أبىإسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن على.
5) (5) . سنن ابن ماجة 52/1 (147), ورواه أحمد فى فضائل الصحابة 858/2 (1600)، وابن أبىشيبة فى المصنّف 389/6 (32241) و (32245), والحاكم فى المستدرك 392/3 (5680), وابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 1137/3 ، ترجمة عمّار (1863).
وعدّه من ثلاثة تشتاق إليهم الحور العين (1)
. المعجم الكبير 215/6 (6044).
، وأربعة الجنّة تشتاق إليهم (2).وورد الخبر عن النبىّ صلى الله عليه و آله أنّه أخبر بقتل الفئة الباغية عمّاراً، وله طرق متعدّدة وألفاظ مختلفة، وقد ورد بلفظ: «تقتله الفئة الباغية»، وبلفظ: «تقتل عمّاراً الفئة الباغية»، وبلفظ: «تقتلك الفئة الباغية»، وقد تواترت الأخبار بذلك (3)، ونكتفى هنا بذكر طرق الحديث:
1) (1)
2) (2) . الجامع الكبير للترمذى 131/6 (3797)؛ المعجم الكبير 215/6 (6045)؛ الاستيعاب 1138/3 ، ترجمة عمّار بن ياسر (1863).
3) (3) . انظر: الاستيعاب 1140/3 ، ترجمة عمّار (1863)؛ الإصابة 474/4 ، ترجمة عمّار (5720).
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 435/43 ، ترجمة عمّار (5156).
5) (5) . دلائل النبوّة للبيهقى 550/2 ، باب ما أخبر عنه المصطفي عند بناء مسجده؛ تاريخ بغداد 411/2 ، ترجمة محمّد بن سهل بن عبدالرحمان (927)؛ تاريخ مدينة دمشق 434/43 ، ترجمة عمّار (5156).
6) (6) . المعجم الكبير للطبرانى 168/4 (4030)؛ تاريخ بغداد 188/13 ، ترجمة معلّي بن عبدالرحمان (7165).
7) (7) . الكامل لابن عدىّ 47/7 ، ترجمة ناصح بن عبدالله (1979)؛ تاريخ مدينة دمشق 472/42 ، ترجمة على بن أبىطالب (4933), و429/43 ، ترجمة عمّار (5156).
8) (8) . تاريخ مدينة دمشق 416/43 و 417 و 433 و 434 ، ترجمة عمّار (5156).
9) (9) . المحن لأبىالعرب ص 116 ، ذكر قتل طلحة والزبير وعمّار بن ياسر.
10) (10) . البحر الزخّار 351/7 (2948)؛ تاريخ الطبرى 38/5 - 39 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، مقتل عمّار بن ياسر؛ المستدرك 148/2 (2652), و 391/3 (5676)؛ تاريخ مدينة دمشق 369/16 و 370 ، ترجمة خزيمة بن ثابت (1958)، و 427/43 و 428 ، ترجمة عمّار (5156)؛ تاريخ بغداد 269/8 ، ترجمة
1) (1) . المصنّف لابن أبىشيبة 551/7 (37864)؛ أنساب الأشراف 92/3 ، مقتل عمّار؛ الطبقات الكبري 196/3 ، ترجمة عمّار (54)؛ المستدرك 385/3 (5657)؛ معرفة الصحابة لأبىنعيم 176/2 (2380)؛ مسند أحمد 214/5 و 215 (21873)؛ المعجم الكبير 85/4 (3720)؛ المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 509/11 ، ذكر من مات أو قتل منهم فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة؛ تاريخ مدينة دمشق 412/43 و 426 و 471 ، ترجمة عمّار (5156)؛ اسد الغابة 47/4 ، ترجمة عمّار.
2) (2) . المعجم الكبير 320/1 (954)؛ معجم شيوخ أبىيعلي ص 226 (181)؛ التدوين 430/1 ، ترجمة أبىطاهر محمّد بن عبدالله بن على التككى؛ تاريخ مدينة دمشق 426/43 ، ترجمة عمّار بن ياسر (5156).
3) (3) . تاريخ مدينة دمشق 432/43 ، ترجمة عمّار (5156)؛ معرفة الصحابة لأبىنعيم 375/2 (3073).
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 414/21 ، ترجمة سلمان (2599) و 428/43 ، ترجمة عمّار (5156)؛ معرفة الصحابة لأبىنعيم 360/2 - 361 (3033).
5) (5) . مسند أحمد 5/3 (11011) وص 22 (11166) وص 28 (11221) وص 91 (11861)؛ مسند الطيالسى ص 223 (1598) وص 293 (2202)؛ السنن الكبري 467/7 (8494)؛ صحيح البخارى 415/3 (1005)؛ المستدرك 149/2 (2653)؛ دلائل النبوّة للبيهقى 547/2 و 548 ، باب ما أخبر عنه المصطفي عند بناء مسجده، و 420/6 ، باب ما جاء فى إخباره عن الفئة الباغية؛ حلية الأولياء 197/7 و 198 ، ترجمة شعبة (388)؛ السنن الكبري للبيهقى 189/8 ، كتاب قتال أهل البغى، باب الخلاف فى قتال أهل البغى؛ صحيح مسلم 2235/4 (70) و (71)؛ الطبقات الكبري 191/3 ، ترجمة عمّار بن ياسر (54)؛ تاريخ مدينة دمشق 46/43 ، ترجمة على بن عبدالله بن العبّاس (4954).
6) (6) . مسند أبىيعلي 209/3 (1645) و 455/12 (7025)؛ مسند أحمد 289/6 (26482)، وص 300 (26563) وص 311 (26650) وص 315 (26680)، والعلل له 488/1 (1125)؛ مسند ابن راهويه 110/4 - 111 (1877)؛ السنن الكبري للنسائى 466/7 (8490) وص 466 - 467 (8491) و (8492) و (8493)؛ مسند الطيالسى ص 223 (1598)؛ الطبقات الكبري 190/3 و 191 ، ترجمة عمّار بن ياسر (54)؛ حلية الأولياء 197/7 ، ترجمة شعبة (388)؛ صحيح مسلم 2236/4 (72)؛ السنن الكبري للبيهقى 189/8 ، كتاب قتال أهل البغى، باب الخلاف فى قتال أهل البغى؛ دلائل النبوّة له 549/2 و 550 ، باب ما أخبر عنه المصطفي عند بناء مسجده، و 420/6 ، باب ما جاء فى إخباره عن الفئة الباغية؛ الاعتقاد له ص 248 ، باب استخلاف أبىالحسن على بن أبىطالب؛ شرح السنّة للبغوى 154/14 (3952)؛ المناقب للخوارزمى ص 190 - 191 (227) و (228)؛ السيرة النبويّة لابن هشام 142/2 ، إخبار الرسول لعمّار بقتل الفئة الباغية له؛ تاريخ بغداد 287/11 ، ترجمة عثمان بن عبدالرحيم (6057)؛ المعجم لابن الأعرابى 573/2 - 574 (1127)؛ المصنّف لابن أبىشيبة 548/7 (37840)، المصنّف لعبدالرزّاق 239/11 (20426)؛ تاريخ مدينة دمشق 9/13 ، ترجمة الحسن بن أحمد بن الحسن الصيداوى (1279)، و 231/36 ، ترجمة عبدالصمد بن سعيد (4071)، و 435/43 - 436 ، ترجمة عمّار (5156).
. تاريخ مدينة دمشق 435/43 ، ترجمه عمّار (5156).
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 422/43 - 423 ، ترجمة عمّار (5156).
3) (3) . تاريخ بغداد 425/7 ، ترجمة الحسن بن محمّد بن سليمان الخزّاز (3965).
4) (4) . مسند أحمد 161/2 (6499) و (6500) وص 164 - 165 (6538) وص 206 (6926) و (6927) و (6929)؛ المصنّف لابن أبىشيبة 547/7 (37834)؛ السنن الكبري للنسائى 468/7 - 469 (8496) و (8500)؛ التاريخ الكبير 39/3 ، ترجمة حنظلة بن سويد (157)؛ الطبقات الكبري 191/3 و 192 ، ترجمة عمّار (54)؛ أنساب الأشراف 92/3 ، مقتل عمّار بن ياسر؛ حلية الأولياء 89/7 ، ترجمة شعبة (388)؛ تهذيب الكمال 437/7 ، ترجمة حنظلة بن خويلد (1559)؛ تاريخ مدينة دمشق 370/13 ، ترجمة أبىعلى الحسن بن محمّد بن سليمان (1444), و 424/43 - 425 و 474 و 480 ، ترجمة عمّار (5156).
5) (5) . تاريخ مدينة دمشق 427/43 ، ترجمة عمّار (5156).
. الطبقات الكبري 185/1 ، ذكر بناء رسول الله المسجد بالمدينة، و190/3 ، ترجمة عمّار (54)؛ مسند أبىيعلي 195/7 (4181)؛ تاريخ مدينة دمشق 415/43 و 419 , ترجمة عمّار بن ياسر (5156).
2) (2) . المعجم الصغير 187/1 ، ترجمة عمر بن محمّد بن عمرويه؛ تاريخ بغداد 218/11 ، ترجمة عمر بن محمّد (5933)؛ حلية الأولياء 172/4 ، ترجمة زيد بن وهب (263)؛ معجم شيوخ أبىيعلي ص 311 (283)؛ تاريخ مدينة دمشق 421/42 و 422 ، ترجمة عمّار (5156).
3) (3) . مسند أبىيعلي 189/3 (1614)؛ البحر الزخّار 256/4 (1428)؛ حلية الأولياء 361/4 ، ترجمة عبدالله بن أبىالهذيل (279)؛ دلائل النبوة للبيهقى 421/6 ، باب ما جاء فى إخباره عن الفئة الباغية؛ تاريخ مدينة دمشق 418/43 و 419 ، ترجمة عمّار (5156)؛ موضح الأوهام للخطيب 270/2 ، ترجمة عبدالكريم بن أبىاُميّة (423).
4) (4) . المصنّف لعبدالرزّاق 240/11 (20427)؛ المستدرك 155/2 - 156 (2663)، و 386/3 - 387 (5659)؛ مسند أحمد 199/4 (17778)؛ مسند أبىيعلي 123/13 (7175) وص 330 (7346)؛ السنن الكبري للبيهقى 189/8 ، كتاب قتال أهل البغى، باب الخلاف فى قتال أهل البغى؛ دلائل النبوّة له 551/2 ، باب ما أخبر عنه المصطفي عند بناء مسجده؛ تاريخ مدينة دمشق 430/43 - 431 ، ترجمة عمّار (5156).
5) (5) . مضافاً إلي المصادر المتقدّمة آنفاً؛ مسند أحمد 197/4 (17766) وص 199 (17778)؛ مسند أبىيعلي 327/13 (7342)؛ حلية الأولياء 198/7 ، ترجمة شعبة (388)؛ الطبقات الكبري 192/3 ، ترجمة عمّار (54)؛ مسند ابن الجعد ص 246 (1622)؛ المصنّف لابن أبىشيبة 551/7 (37865)؛ تاريخ مدينة دمشق 423/43 و 424 و 426 و 431 و 480 ، ترجمة عمّار (5156) و 27/68 ، ترجمة ابن حوى (8932)؛ الإمامة والسياسة 131/1 ، مقتل عمّار بن ياسر؛ أنساب الأشراف 94/3 ، مقتل عمّار بن ياسر.
6) (6) . الطبقات الكبري 188/3 ، ترجمة عمّار (54)؛ تاريخ مدينة دمشق 372/43 ، ترجمة عمّار (5156).
كعب بن مالك (2)
أبومسعود (3)
معاوية بن أبىسفيان (4)
أبوهريرة (5)
أبواليسر كعب بن عمرو (6)
وعمّار كان من كبار أصحاب على عليه السلام ، ومندوبه إلي الكوفة وإلي أبىموسي الأشعرى لاستنفار أهل الكوفة علي القتال، وقتل بصفّين، وصلّي عليه على عليه السلام وعلي هاشم بن عتبة وكبّر عليهما تكبيراً واحداً (7)وكان سنّه رحمه الله يومذاك نيفاً علي تسعين وقيل:
1) (1)
. صحيح مسلم 2235/4 (2915)؛ الطبقات الكبري 191/3 ، ترجمة عمّار (54)؛ السنن الكبري 467/7 - 468 (8495)؛ مسند أحمد 306/5 (22609) وص 306 - 307 (22610)؛ حلية الأولياء 198/7 ، ترجمة شعبة (388)؛ تاريخ بغداد 280/2 ، ترجمة محمّد بن الحجّاج (755) و 355/7 ، ترجمة الحسن بن عبدالودود (3869)؛ السنن الكبري للبيهقى 189/8 ، كتاب قتال أهل البغى، باب الخلاف فى قتال أهل البغى؛ دلائل النبوّة له 548/2 ، باب ما أخبر عنه المصطفي عند بناء مسجده، و 260/6 ، باب ما جاء فى إخباره عن الفئة الباغية؛ تاريخ مدينة دمشق 429/43 و 430 ، ترجمة عمّار (5156), و 150/67 ، ترجمة أبىقتادة بن ربعى (8773).
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 433/43 ، ترجمة عمّار بن ياسر (5156).
3) (3) . البحر الزخّار 351/7 (2948).
4) (4) . مسند أبىيعلي 353/13 - 354 (7364)؛ تاريخ مدينة دمشق 422/43 ، ترجمة عمّار بن ياسر (5156).
5) (5) . الجامع الكبير للترمذى 134/6 (3800)؛ مسند أبىيعلي 403/11 (6524)؛ الكامل لابن عدىّ 178/4 ، ترجمة عبدالله بن جعفر بن نجيح (997)؛ تاريخ مدينة دمشق 417/43 و 428 ، ترجمة عمّار بن ياسر (5156)؛ تلخيص المتشابه للخطيب 261/1 ، ترجمة محمّد بن ظريف بن ناصح (412)؛ مناقب على بن أبىطالب من مسند الكلابى - المطبوع فى آخر مناقب على بن أبىطالب لابن المغازلى - ص 437 (22).
6) (6) . تاريخ مدينة دمشق 433/43 ، ترجمة عمّار (5156)؛ معرفة الصحابة لأبىنعيم 375/2 (3073), و 147/4 (5860).
7) (7) . أنساب الأشراف 96/3 ، مقتل عمّار بن ياسر.
ثلاثاً وتسعين، وقيل: إحدي وتسعين، وقيل: اثنتين وتسعين سنة (1)
. الاستيعاب 1141/3 ، ترجمة عمّار بن ياسر (1863)؛ أنساب الأشراف 92/3 - 93 ، مقتل عمّار بن ياسر.
، وشهد مع على عليه السلام المشاهد وكان قائداً علي ميمنة جيشه فى صفّين، برواية:أبىالبخترى- 10. فضيل بن خديج الكندى
حبيب بن أبىثابت- 11. قيس بن أبىحازم
زيد بن الحسن- 12. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
صالح بن كيسان- 13. محمّد بن كعب القرظى
عامر الشعبى- 14. محمّد بن مخنف
أبىعبدالرحمان السلمى- 15. محمّد بن المطّلب
عبدالله بن زياد الأسدى- 16. ميسرة
عبدالله بن سلمة- 17. أبىوائل
أبىالفضل الأنصارى عن بعض الأصحاب- 18. ما ورد مرسلاً
قال عمّار يوم صفّين: ائتونى بشربة من لبن؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لى: إنّ آخر شربة تشربها شربة لبن. فشربها وقاتل حتّي قتل. (2)
أنّ عمّاراً يوم صفّين جعل يقاتل فلا يقتل فيجىء إلي على فيقول: يا أميرالمؤمنين، أليس هذا يوم كذا وكذا هو؟ فيقول: أذهب عنك. فقال ذلك مراراً، ثمّ اتى بلبن فشربه، فقال عمّار: إنّ هذه لآخر شربة أشربها من الدنيا. ثمّ تقدّم فقاتل حتّي قتل. (3)
... و [جعل على] علي الخيل عمّار بن ياسر. (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
أنّه جعل علي الخيل عمّار بن ياسر. (3)
... ووجّه على من ذىقار إلي أهل الكوفة - لينهضوا إليه - عبدالله بن عبّاس وعمّار بن ياسر، وكان عليها من قبل على أبوموسي، وقد كان عليها من قبل عثمان ... . (4)
لمّا قتل عثمان وبويع على - رضى الله عنهما - خطب أبوموسي وهو علي الكوفة فنهي الناس عن القتال والدخول فى الفتنة، فعزله على عن الكوفة من ذىقار وبعث
إليه عمّار بن ياسر والحسن بن على فعزلاه، واستعمل قرظة بن كعب، فلم يزل عاملاً حتّي قدم على من البصرة بعد أشهر فعزله حيث قدم، فلمّا سار إلي صفّين استخلف عقبة بن عمرو أبا مسعود الأنصارى حيث قدم من صفّين. (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه فى المستدرك 117/3 (4602).
صلّي على يوم صفّين علي عمّار بن ياسر وهاشم وعتبة، وكان عمّار أقربهما إلي على، وكان هاشم أقربهما إلي القبلة. (2)
شهدنا صفّين مع على رضي الله عنه وقد وكلنا رجلين [يحرسانه] فإذا كان من القوم غفلة حمل عليهم فلا يرجع حتّي يخضب سيفه دماً، فقال: اعذرونى، فوالله ما رجعت حتّي نبأ علىّ سيفى.
قال: ورأيت عمّاراً وهاشم بن عتبة وهو يسعي بين الصفّين، فقال عمّار: يا هاشم، هذا والله ليخلفنّ أمره وليخذلنّ جنده. ثمّ قال: يا هاشم، الجنّة تحت الأبارقة، اليوم ألقي الأحبّة؛ محمّداً وحزبه. يا هاشم، أعور ولا خير فى أعور لا يغشي البأس.
قال: فهزّ هاشم الراية وقال:
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
لا بدّ أن يفلّ أو يفلّا
قال: ثمّ أخذ فى واد من أودية صفّين.
قال أبوعبدالرحمان: ورأيت أصحاب محمّد صلى الله عليه و سلم يتبعون عمّاراً كأنّه لهم علَم. (1)
. المستدرك 394/3 - 395 (5687).
شهدنا مع على رضي الله عنه صفّين، فرأيت عمّار بن ياسر لا يأخذ فى ناحية ولا واد من أودية صفّين إلّا رأيت أصحاب محمّد صلى الله عليه و سلم يتبعونه، كأنّه علَم لهم، وسمعت عمّاراً يقول يومئذ لهاشم بن عقبة: يا هاشم، تقدّم، الجنّة تحت الأبارقة، اليوم ألقي الأحبّة؛ محمّداً وحزبه، والله لو هزمونا حتّي يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا علي الحقّ وأنّهم علي الباطل. ثمّ قال:
نحن ضربنا كم علي تنزيله فاليوم نضربكم علي تأويله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحقّ إلي سبيله (2)
قال: فلم أر أصحاب محمّد صلى الله عليه و سلم قتلوا فى موطن ما قتلوا يومئذ.
وقال أبومسعود وطائفة لحذيفة حين احتضر واُعيد ذكر الفتنة: إذا اختلف الناس بمن تأمرنا؟ قال: عليكم بابن سميّة، فإنّه لن يفارق الحقّ حتّي يموت. أو قال: فإنّه يدور مع الحقّ حيث دار. وبعضهم يرفع هذا الحديث عن حذيفة. (3)
لمّا سار طلحة والزبير وعائشة إلي البصرة بعث على عمّار بن ياسر والحسن بن على، فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فقام الحسن فوق المنبر وقام عمّار أسفل. (4)
رأيت عمّار بن ياسر يوم صفّين شيخاً آدم طوالاً أخذ الحربة بيده ويده ترعد، قال: والّذى نفسى بيده لقد قاتلت بهذه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرار وهذه الرابعة، والّذى نفسى بيده لو ضربونا حتّي بلغوا بنا سعفات هجر لعرفنا أنّ مصلحنا علي الحقّ وأنّهم علي الضلالة. (1)
. عنه الحاكم فى المستدرك 392/3 (5678)، والبلاذرى فى أنساب الأشراف 95/3 ، مقتل عمّار بن ياسر. ورواه ابن عبدالبرّ فى الاستيعاب 1139/3 - 1140 ، ترجمة عمّار (1863), عن وكيع، عن شعبة، مع مغايرة طفيفة, وأبويعلي فى مسنده 185/3 (1610), عن بندار، عن غندر، عن شعبة. ونحوه فى المعيار والموازنة ص 154 ، توجيه النفوس إلي الحقّ.
حضر أبوالهيثم بن التيّهان صفّين، فلمّا رأي عمّاراً قد قتل قاتل حتّي قتل، فصلّي عليه على ودفنه. (2)
أنّ عليّاً بعث ... علي رجّالة أهل الكوفة عمّار بن ياسر. (3)
عمّار بن ياسر ... وأمّا قرّاء أهل الكوفة فصاروا إلي عبدالله بن بديل وعمّار بن ياسر. (1)
. شرح نهج البلاغة 28/4 - 29 ، شرح الخطبة 54 .
قال عمّار: ادفنونى فى ثيابى؛ فإنّى مخاصم. (2)
تقدّمت روايته مع رواية زيد بن الحسن.
كان علي رجّالة على يوم صفّين عمّار بن ياسر ... . (5)
1) (1)
2) (2) . عنه البيهقى بإسناده إليه فى السنن الكبري 17/4 ، كتاب الجنائز، باب ما ورد فى المقتول بسيف أهل البغى.
3) (3) . الجزء الرابع من حديث أبىجعفر ابن البخترى - المطبوع ضمن مجموع فيه مصنّفات أبىجعفر ابن البخترى - ص 314 (388).
4) (4) . شرح نهج البلاغة 26/4 ، شرح الخطبة 54 .
5) (5) . عنه ابن سعد فى الطبقات الكبري 69/5 ، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة (680).
بن سعيد، عن عمّه [محمّد بن مخنف]، قال:
لمّا كان اليوم الّذى اصيب فيه عمّار، وإذا رجل جسيم علي فرس ضخم ينادى: يا عباد الله، روحوا إلي الجنّة - بصوت موجع - ، الجنّة تحت ظلال السيوف والأسل. وإذا هو عمّار، فلم يلبث أن قتل. (1)
. عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 95/3 ، مقتل عمّار بن ياسر، ونحوه فى المعيار والموازنة ص 154 ، توجيه النفوس إلي الحقّ.
تقدّمت روايته مع رواية زيد بن الحسن.
لمّا بعث [على] عمّاراً والحسن إلي الكوفة ليستنفرهم خطب عمّار ... . (4)
ومحمّد بن أبىبكر إلي أبىموسي الأشعرى، وكان أبوموسي عاملاً لعثمان علي الكوفة، فبعثهما على إليه وإلي أهل الكوفة يستفزّهم، فلمّا قدما عليه قام عمّار بن ياسر ومحمّد بن أبىبكر، فدعوا الناس إلي النصرة لعلى، فلمّا أمسوا دخل رجال من أهل الكوفة علي أبىموسي، فقالوا: ما تري؟ أ نخرج مع هذين الرجلين إلي صاحبهما أم لا؟ فقال أبوموسي: أمّا سبيل الآخرة ففى أن تلزموا بيوتكم، وأمّا سبيل الدنيا فالخروج مع من أتاكم فأطاعوه. فتباطأ الناس علي على، وبلغ عمّاراً ومحمّداً ما أشار أبوموسي علي اولئك الرهط، فأتياه فأغلظا له فى القول، قال أبوموسي: إنّ بيعة عثمان فى عنقى وعنق صاحبكم، ولئن أردنا القتال ما لنا إلي قتال أحد من سبيل حتّي نفرغ من قتلة عثمان.
ثمّ خرج أبوموسي، فصعد المنبر، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ أصحاب رسول الله الّذين صحبوه فى المواطن أعلم بالله ورسوله ممّن لم يصحبه، وإنّ لكم حقّاً علىّ اؤدّيه إليكم، إنّ هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان، والقاعد خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعى، والساعى خير من الراكب، فأغمدوا سيوفكم حتّي تنجلى هذه الفتنة.
فقام عمّار بن ياسر، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ أباموسي ينهاكم عن الشخوص إلي هاتين الجماعتين، ولعمرى ما صدق فيما قال، وما رضى الله من عباده بما ذكر؛ قال الله - عزّ وجلّ - : وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا 1 ، وقال: وَ قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ 2 ، فلم يرض من عباده بما ذكر أبوموسي من أن يجلسوا فى بيوتهم، ويخلوا بين الناس فيسفك بعضهم دماء بعض، فسيروا معنا إلي هاتين الجماعتين، واسمعوا من حججهم، وانظروا من أولي بالنصرة فاتّبعوه، فإن أصلح
الله أمرهم رجعتم مأجورين وقد قضيتم حقّ الله، وإن بغى بعضهم علي بعض نظرتم إلي الفئة الباغية، فقاتلتموها حتّي تفىء إلي أمر الله، كما أمركم الله وافترض عليكم. ثمّ قعد.
فلمّا انصرفا إلي على من عند أبىموسي؛ وأخبراه بما قال أبوموسي؛ بعث إليه الحسن بن على، وعبدالله بن عبّاس، وعمّار بن ياسر، وقيس بن سعد، وكتب معهم إلي أهل الكوفة: أمّا بعد، فإنّى اخبركم عن أمر عثمان حتّي يكون سامعه كمن عاينه ... وقد بعثت ابنى الحسن وابن عمّى عبدالله بن عبّاس وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد، فكونوا عند ظنّنا بكم، والله المستعان.
فسار الحسن ومن معه حتّي قدموا الكوفة علي أبىموسي ... ثمّ قام عمّار بن ياسر فقال: يا أهل الكوفة، إن كان غاب عنكم أنباؤنا فقد انتهت إليكم امورنا، إنّ قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلي الناس، ولا ينكرون ذلك، وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجّيهم، فبه أحيي الله من أحيي، وأمات من أمات. وإنّ طلحة والزبير كانا أوّل من طعن، وآخر من أمر، وكانا أوّل من بايع عليّاً، فلمّا أخطأهما ما أمّلاه نكثا بيعتهما من غير حدث، وهذا ابن بنت رسول الله الحسن قد عرفتموه، وقد جاء يستنفركم، وقد أظلّكم على فى المهاجرين والبدريّين والأنصار الّذين تبوّؤوا الدار والإيمان، فانصروا الله ينصركم ... . (1)
. الإمامة والسياسة 66/1 - 68 ، نزول على بن أبىطالب الكوفة. وأورده ابن أعثم فى الفتوح 290/2 - 292 ، خبر أبىموسي الأشعرى لمّا وافاه الحسن بن على وعمّار بن ياسر بالكوفة.
ابن قتيبة : ولمّا بلغ عليّاً تعبئة القوم عبّأ الناس للقتال، فاستعمل علي ... وعلي جميع الخيل عمّار بن ياسر. (2)
الإسكافى : ثمّ إنّ أميرالمؤمنين على بن أبىطالب رضي الله عنه بعث بالحسن وعمّار بن ياسر حين خفّ للمسير إلي أهل الكوفة يستنفرهم، وكان أبوموسي قد حوّل الناس عن
على، فقام عمّار بن ياسر خطيباً فى أهل الكوفة، فحمد الله وأثني عليه وقال:
أيّها الناس، هذا أخو نبيّكم وابن عمّه يستنصركم ويستنفركم لنصر دين الله، وقد ابتليتم بحقّ امّكم، وحقّ ربّكم أوجب عليكم، وحرمته أعظم.
ثمّ أقبل علي أبىموسي فقال: أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إنّها ستكون فتنة بعدى الماشى فيها خير من الساعى، والقاعد فيها خير من الماشى؟!
قال أبوموسي: هذه يدى بما قلت.
فقال له عمّار: إن كنت صادقاً إنّك سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك فإنّما عناك بذلك وحدك وأنت كذلك، واتّخذ بذلك عليك الحجّة، فإن كنت صادقاً فالزم بيتك ولا تدخل فى شىء من هذه الاُمور.
فافهموا هذه الأقاويل ممّن خالف أميرالمؤمنين كيف يضعف ويتناقض عند كلام المحقّين! لأن الّذى أتي به أبوموسي إن كان المراد فيه ما ذهب إليه فلم يأت ببيان ولا حجّة ولا رأى يعتمد عليه، و [لا سيّما أنّه] سكت [بعد ما قرعه عمّار بالحجّة]، فقد صار [من أجل] سكوته [عن جواب عمّار] حائراً وفى أشرّ الطائفتين رأياً.
... ثمّ أقبل عمّار بوجهه فقال: أيّها الناس، إنّا إنّما خشينا علي هذا الدين أن يتعرّي أديمه، وأن يهن من جوانبه، وقد نظرنا لأنفسنا، ورضينا بعلى بن أبىطالب لنا خليفة وإماماً ودليلاً ومؤدّباً، فنعم الخليفة ونعم الدليل، مؤدّباً لايؤدّب، وفقيهاً لا يعلّم، وصاحب بأس لا ينكل، وسابقة فى الإسلام ليست لأحد، فانهضوا إليه رحمكم الله فإنّ عصابة من الناس حالفوا عليه فتوجّهوا إلي البصرة عاصين له باغين عليه، حاسدين له، ولو قد حضرتموهم تبيّن لكم أنّهم ظالمون، وهذا ابن بنت نبيّكم قد أتاكم يستنفركم.
أيّها الناس، إنّكم بين منظر ومسمع من كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه و سلم ، والله ما درست المصاحف، ولا عفا الأثر، ولا قدم العهد، ولا بالسنن والأحداث الّتى حدثت من خفاء فيجهل جاهل أو يقول قائل، وقد سمعتم ما قال صاحبكم والّذى نهاكم عنه من الشخوص إلي هذين الجمعين، ولعمرى ما صدق فيما قال، ولا رضى الله من عباده
بالّذى ذكره؛ لقد أنزل الله علينا قرآناً بيّن فيه طاعته من معصيته، وحكم فيها أحكامه، ولم يدع ملّة من الملل إلّا وقد حكم فيها بالجهاد حتّي يفيئوا إلي أمر الله، فحكم علي المشركين أن يقاتَلوا حتّي يدخلوا فى الإسلام فقال: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ 1 ، وقال: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ 2 .
وقال فى ملّة أهل الكتاب: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ 3 .
فجعل غاية أمرهم أن يدخلوا فى الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أو يقتلوا، أو تسبي ذراريهم ويؤخذ أموالهم.
وقال فى أهل القبلة: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 4 .
وقال فى الآية الاُخري: وَ قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ 5 .
فلم يرض الله من أهل طاعته من عباده أن يجلسوا فى بيوتهم، وأن يخلّوا بين الناس يسفك بعضهم دماء بعض، فسيروا بنا رحمكم الله إلي هذين الجمعين، فاستمعوا من حججهم، ثمّ انظروا من أولي بالعهد والنصر فيما افترض الله عليكم، فإن أصلح الله
أمرهم رجعتم مأجورين وقد قضيتم حقّ الله عليكم، وإن بغى بعضهم علي بعض نظرتم فى الفئة الباغية وعرفتموها كما أمركم الله وافترض عليكم.
فلمّا سمع الناس قول عمّار بن ياسر عرجوا عن أبىموسي وقالوا: يا أبااليقظان، إنّك كنت من رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمكان الّذى تعلم، فنسألك بحقّ الله وحقّ رسوله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر هذه الفتنة؟
فقال عمّار: أشهد أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا بقتال الناكثين والقاسطين، وأمرنا بقتال المارقين من أهل النهروان بالطرقات، وسمعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: على مع الحقّ والحقّ مع على، لا يفترقان حتّي يردا علىّ الحوض يوم القيامة.
فقبل الناس قول عمّار بن ياسر واستجابوا له.
فانظروا رحمكم الله فى أمر من خالف عليّاً وحاربه كيف كشف ضعفه وبغيه؟!
و [ كيف] يظهر الانتشار فى قوله وفعله، ويقرّ علي نفسه قبل قيام الحجّة عليه.
هذا أبوموسي يبايع لعلى بن أبىطالب فى أوّل الأمر، فلمّا بلغه أنّ عليّاً ناقم عليه وأنّ رأيه أن يبعث بغيره [مكانه] غيّر كلامه وخذل الناس عنه.
قالوا: ثمّ قام الحسن بن على فتكلّم وحرّض الناس علي الجهاد. (1)
. المعيار والموازنة ص 115 - 119 ، بعث أميرالمؤمنين ابنه الحسن وعمّار بن ياسر إلي الكوفة.
ابن سعد : قالوا: لمّا قتل عثمان رحمه الله يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة مضت من ذىالحجّة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلى بن أبىطالب رحمه الله بالمدينة، الغد من يوم قتل عثمان بالخلافة بايعه ... وعمّار بن ياسر ... فنزل [على] ذاقار، وبعث عمّار بن ياسر والحسن بن على إلي أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه ... . (2)
ابن عبد ربّه : خرج على فى أربعة آلاف من أهل المدينة فيهم ثمانمئة من
الأنصار وأربعمئة ممّن شهد بيعة الرضوان مع النبىّ صلى الله عليه و سلم ... وعلي الخيل عمّار بن ياسر. (1)
. العقد الفريد 64/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
أبواليقظان : ... وارتحل على بن أبىطالب حتّي نزل بفيد، فأتته جماعة طىء، ووجّه ابنه الحسن بن على وعمّار بن ياسر إلي الكوفة لاستنفار أهلها، فلمّا قدما انصرف ابن عبّاس ومحمّد بن أبىبكر الصدّيق، ويقال: بل أقاما حتّي كان انصرافهم جميعاً ... والثبت ... أنّه لم يوجّه مع الحسن إلّا عمّار بن ياسر. (2)
الدينورى : ... ولمّا انتهي الخبر إلي على وجّه هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص ليستنهض أهل الكوفة، ثمّ أردفه بابنه الحسن وبعمّار بن ياسر، فساروا حتّي دخلوا الكوفة ... . (3)
الدينورى : قالوا: وأقام على رضي الله عنه ثلاثة أيّام يبعث رسله إلي أهل البصرة، فيدعوهم إلي الرجوع إلي الطاعة والدخول فى الجماعة، فلم يجد عند القوم إجابة، فزحف نحوهم يوم الخميس لعشر مضين من جمادي الآخرة، وعلي ميمنته الأشتر، وعلي ميسرته عمّار بن ياسر، والراية العظمي فى يد ابنه محمّد ابن الحنفيّة. (4)
أبوعبيدة : علي الخيل عمّار بن ياسر. (5)
البلاذرى : قالوا: وزحف على بن أبىطالب بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ستّ وثلاثين ... وعلي ميسرته عمّار بن ياسر العنسى ... . (6)
1) (1)
2) (2) . عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 31/3 - 32 ، وقعة الجمل، وص 14, بيعة على بن أبىطالب, باختصار, وخليفة فى تاريخه باختصار ص 183 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفصيل خبر معركة الجمل.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 144 ، وقعة الجمل.
4) (4) . الأخبار الطوال ص 147 ، وقعة الجمل.
5) (5) . عنه خليفة بن خيّاط فى تاريخه ص 184 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفصيل خبر معركة الجمل.
6) (6) . أنساب الأشراف 35/3 ، وقعة الجمل.
فشدّ نحوه عدى بن حاتم الطائى أبوطريف ومالك الأشتر وعمّار بن ياسر ... . (1)
. أنساب الأشراف 45/3 ، مقتل طلحة بن عبيدالله.
الدينورى : وخرج على رضي الله عنه إلي النخيلة، وأمامه عمّار بن ياسر، فأقام بالنخيلة معسكراً وكتب إلي عمّاله بالقدوم عليه. (2)
ابن قتيبة : وذكروا أنّ عليّاً لمّا بلغه تأهّب معاوية قال: أيّها الناس ... فجدّ الناس ونشطوا وتأهّبوا، فسار على بالناس من الكوفة فى مئة ألف وتسعين ألفاً ... و [جعل] علي جماعة الخيل عمّار بن ياسر ... وسار على حتّي نزل صفّين وقد سبقه معاوية إلي سهولة الأرض وسعة المناخ وقرب الفرات. (3)
ابن أبىالحديد : قال نصر (4): وخرج فى اليوم الثالث عمّار بن ياسر، وخرج إليه عمرو بن العاص، فاقتتل الناس كأشدّ قتال كان، وجعل عمّار يقول: يا أهل الشام، أتريدون أن تنظروا إلي من عادي الله ورسوله وجاهدهما، وبغي علي المسلمين، وظاهر المشركين، فلمّا أراد الله أن يظهر دينه وينصر رسوله أتي إلي النبىّ صلى الله عليه و آله فأسلم، وهو والله فيما يري راهب غير راغب، ثمّ قبض الله رسوله وإنّا والله لنعرفه بعداوة المسلم ومودّة المجرم؟! ألا وإنّه معاوية، فقاتلوه والعنوه؛ فإنّه ممّن يطفئ نور الله، ويظاهر أعداء الله.
قال: وكان مع عمّار زياد بن النضر علي الخيل، فأمره أن يحمل فى الخيل، فحمل فصبروا له، وشدّ عمّار فى الرجّالة، فأزال عمرو بن العاص عن موقفه، وبارز يومئذ زياد بن النضر أخاً له من بنىعامر يعرف بمعاوية بن عمرو العقيلى، واُمّهما هند الزبيديّة،
فانصرف كلّ واحد منهما عن صاحبه بعد المبارزة سالماً، ورجع الناس يومهم ذلك. (1)
. شرح نهج البلاغة 30/4 ، شرح الكلام 54 . ورواه الطبرى فى تاريخه 11/5 - 12 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال, عن أبىمخنف، عن عبدالله بن يزيد الأزدى، عن القاسم مولي يزيد بن معاوية.
الطبرى : قال أبومخنف: وازدلف الناس يوم الأربعاء ... وقرّاء أهل العراق مع ثلاثة نفر: مع عمّار بن ياسر، ومع قيس بن سعد، ومع عبدالله بن بديل، والناس علي راياتهم ومراكزهم. (2)
الدينورى : وقد استعمل على علي الخيل عمّار بن ياسر. (3)
الواقدى : كان القتال الشديد بصفّين ثلاثة أيّام ولياليهنّ آخرهنّ ليلة الهرير، شبّهت بليلة القادسيّة، فلمّا كان اليوم الثالث قال عمّار لهاشم بن عتبة المرقال - ومعه اللواء - : احمل فداك أبى واُمّى. فقال هاشم: يا أبااليقظان، إنّك رجل تستخفّك الحرب، وإنّى إن خففت لم آمن الهلكة. فلم يزل به حتّي حمل، فنهض عمّار فى كتيبة ونهض إليه ابن ذىالكلاع، فاقتتلوا، وحمل علي عمّار حوى بن ماتع بن زرعة بن بيحص السكسكى، وأبوالغادية المرّى، فقتلاه، وقتل هاشم. (4)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [ كان] علي خيل الكمين عمّار بن ياسر وعمرو بن الحمق الخزاعى. (5)
البلاذرى : و [ كان القتال] فى [اليوم] الثالث من عمرو بن العاص وعمّار بن ياسر. (6)
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 15/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 171 ، وقعة صفّين.
4) (4) . عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 95/3 - 96 ، مقتل عمّار بن ياسر.
5) (5) . الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
6) (6) . أنساب الأشراف 85/3 ، أمر صفّين.
ابن حبّان : عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة ... حليف بنى مخزوم، كنيته أبواليقظان، قتل بصفّين مع على بن أبىطالب وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، دفن هناك، وكان صفّين سنة سبع وثلاثين، وكان قد قطعت اذنه يوم اليمامة، وكان قد قال له النبىّ صلى الله عليه و سلم : يا ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية. (2)
البخارى : عمّار بن ياسر أبواليقظان مولي بنىمخزوم، شهد بدراً مع النبىّ صلى الله عليه و سلم ، قتل يوم صفّين، قال أبوحفص بن على: سمعت أباعاصم يقول: قتل عمّار بن ياسر وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. (3)
ابن حبيب : عمّار بن ياسر رحمه الله بدرى، شهد الجمل وصفّين، وقتل بصفّين رحمه الله . (4)
كان عمر بن أبىسلمة علي ميسرة جيش أميرالمؤمنين عليه السلام حين ذهب إلي البصرة (5)، وكان عاملاً له عليه السلام علي البحرين وفارس، وتقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .
1) (1)
. الطبقات الكبري 93/6 ، ترجمة عمّار بن ياسر (1827).
2) (2) . الثقات 301/3 - 302 ، ترجمة عمّار بن ياسر؛ مشاهير علماء الأمصار ص 74 ، ترجمة عمّار بن ياسر (266).
3) (3) . التاريخ الكبير 25/7 ، ترجمة عمّار بن ياسر (107)؛ التاريخ الصغير 110/1 - 111 ، فى ذكر من مات بعد عثمان فى خلافة على - رضى الله عنهما - .
4) (4) . المحبّر ص 289 - 290 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين.
5) (5) . تاريخ الطبرى 444/4 - 445 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً، وص 479 - 480 ، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة.
عمرو بن جبلة بن وائل بن قيس بن بكر الكلبى القضاعى، ذكره ابن الكلبى وأبوعبيد فيمن وفد علي النبىّ صلى الله عليه و سلم ، واستدركه ابن الدبّاغ وغيره، وهو جدّ سعيد بن الأبرش بن الوليد بن عمرو حاجب هشام بن عبدالملك (2).
وكان أميراً علي عبدالقيس فى وقعة الجمل، برواية:
حبيب بن أبىثابت
... و [جعل على] علي عبدالقيس البصرة عمرو بن جبلة أخو حكيم بن جبلة. (3)
1) (1)
. الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين. ولم نجد عمر بن عتبة بن أبىوقّاص فى غير هذا المصدر.
2) (2) . الإصابة 504/4 ، ترجمة عمرو بن جبلة (5807)، وذكره أيضاً فى ص 314 - 315 (5260), باسم عبد عمرو بن عبد جبل. وترجَمَه أيضاً ابن الأثير فى اسد الغابة 93/4 , باسم عمرو. وانظر: الطبقات الكبري 252/1 ، ذكر وفادات العرب علي رسول الله، وفد كلب.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
4) (4) . أنساب الأشراف 85/3 ، أمر صفّين.
عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب الخزاعى، من خزاعة عند أكثرهم، ومنهم من ينسبه فيقول: هو عمرو بن الحمق؛ والحمق هو سعد بن كعب، هاجر إلي النبىّ صلى الله عليه و سلم بعد الحديبيّة، وقيل: بل أسلم عام حجّة الوداع (1)
. وبه قال الطبرى فى المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 546/11 ، ذكر من مات أو قتل سنة ثمانين، وابن حبيب فى المحبّر ص 292 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين، والمزّى فى تهذيب الكمال 596/21 - 597 ، ترجمة عمرو بن الحمق (4353)، وابن قتيبة فى المعارف ص 291 - 292 ، ترجمة عمرو بن الحمق، وص 554 ، الأوائل، وفيهم: «بايع النبى فى حجّة الوداع وصحبه بعد ذلك».
، والأوّل أصحّ، صحب النبىّ صلى الله عليه و سلم وحفظ عنه أحاديث، وسكن الشام، ثمّ انتقل إلي الكوفة فسكنها، وروي عنه جبير بن نفير، ورفاعة بن شدّاد، وغيرهما، وكان ممّن سار إلي عثمان (2)، ثمّ صار من شيعة على رضي الله عنه ، وشهد معه مشاهده (3)كلّها: الجمل، والنهروان، وصفّين، وأعان حجر بن عدى، ثمّ هرب فى زمن زياد إلي الموصل، ودخل غاراً فنهشته حيّة فقتلته، فبعث إلي الغار فى طلبه، فوجد ميّتاً، فأخذ عامل الموصل رأسه (4)وحمله إلي زياد، فبعث به زياد إلي معاوية (5)، وكان أوّل1) (1)
2) (2) . رواه ابن حبيب فى المحبّر ص 292 ، والطبرى فى المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 546/11 ، ذكر من مات أو قتل سنة ثمانين، وابن سعد فى الطبقات الكبري 101/6 ، ترجمة عمرو بن الحمق (1860)، وعنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 493/45 - 494 (5331)، وابن قتيبة فى المعارف ص 291 ، ترجمة عمرو بن الحمق، وص 554 ، الأوائل.
3) (3) . الطبقات الكبري 101/6 ، ترجمة عمرو بن الحمق (1860)، وعنه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 493/45 - 494 ، ترجمة عمرو بن الحمق (5331)؛ المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 546/11 ، ذكر من مات أو قتل سنة ثمانين؛ تهذيب الكمال 596/21 - 597 ، ترجمة عمرو بن الحمق (4353)؛ المعارف لابن قتيبة ص 291 - 292 ، ترجمة عمرو بن الحمق وص 554 ، الأوائل.
4) (4) . المعارف لابن قتيبة ص 291 - 292 ، ترجمة عمرو بن الحمق؛ الثقات لابن حبّان 275/3 - 276 ، ترجمة عمرو بن الحمق.
5) (5) . الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 180 ، ترجمة عمرو بن الحمق (663)، وص 230 ، ترجمة عمرو بن الحمق (940)؛ تاريخ مدينة دمشق 493/45 ، ترجمة عمرو بن الحمق (5331)، و40/69 - 41 ،
رأس حمل فى الإسلام من بلد إلي بلد (1).
وكانت وفاة عمرو بن الحمق الخزاعى سنة خمسين. وقيل: بل قتله عبدالرحمان بن عثمان الثقفى (2)عمّ عبدالرحمان بن امّ الحكم سنة خمسين (3).
وروى عن عمرو انّه نقل عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم انّه أخبره بأنّ رأسه أوّل رأس يحتزّ فى الإسلام وينقل من بلد إلي بلد (4).
وروي أبوهلال أنّه لمّا قتل على عليه السلام بعث معاوية فى طلب عمرو بن الحمق ففاته، فأخذ امرأته فحبسها (5).
1) (1) . المصادر المتقدّمة غير الأوّلين والمحبّر.
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 212 ، حوادث سنة خمسين؛ تهذيب الكمال 596/21 - 597 ، ترجمة عمرو بن الحمق (4353)؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 180 ، ترجمة عمرو بن الحمق (663)، وفيه: «سنة إحدي وخمسين»، وفى الطبقات الكبري 101/6 ، ترجمة عمرو بن الحمق (1860): «قتله عبدالرحمان بن امّ الحكم بالجزيرة». ونحوه فى تهذيب الكمال 596/21 - 597 ، ترجمة عمرو بن الحمق (4353)، والمحبّر لابن حبيب ص 292 ، تسمية من شهد على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين، والمنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 546/11 ، ذكر من مات أو قتل سنة ثمانين.
3) (3) . الاستيعاب 1173/3 - 1174 ، ترجمة عمرو بن الحمق (1909).
4) (4) . المعجم الأوسط 54/5 (4093)، وعنه الهيثمى فى مجمع الزوائد 406/9 ، كتاب المناقب، باب ما جاء فى عمرو بن الحمق الخزاعى.
5) (5) . الأوائل لأبىهلال 25/2 ، أوّل رأس نُقِف فى الإسلام؛ تاريخ مدينة دمشق 40/69 - 41 ، ترجمة آمنة بنت الشريد (9301)؛ بلاغات النساء ص 87 - 89 ، كلام آمنة بنت شريد.
وكان عمرو رحمه الله علي خزاعة فى وقعة صفّين وشهد وثيقة التحكيم، برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي خزاعة عمرو بن الحمق ... . (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
أنّه جعل علي ... وعلي خزاعة عمرو بن الحمق. (3)
فقال على عليه السلام : اللهمّ نوّر قلبه بالتقي، واهده إلي صراطك المستقيم، ليت أنّ فى جندى مئة مثلك.
فقال حجر: إذاً والله يا أميرالمؤمنين؛ صحّ جندك، وقلّ فيهم من يغشّك. (3)
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 150 ، وقعة الجمل.
2) (2) . وقعة صفّين ص 104 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 181/3 - 182 ، شرح الخطبة 46 . وأورده الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 129 - 130 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم للمسير إلي حرب معاوية, وابن أعثم فى الفتوح 448/2 - 449 , [ذكر] خروج معاوية من الشام إلي صفّين لحرب على رضي الله عنه .
4) (4) . وقعة صفّين ص 482 .
5) (5) . شرح نهج البلاغة 216/2 ، شرح الخطبة 35 . وأورده ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة 130/1 ، ما قال عمرو بن الحمق.
عمرو بن حنظلة بن قيس بن عمرو بن حصن، واُمّه امّ عثمان بنت عمرو بن عبدالله بن حصن (2)، وكان أميراً علي عبدالقيس البصرة فى وقعة صفّين، برواية:
زيد بن الحسن- 3. محمّد بن المطّلب
محمّد بن على الباقر عليهما السلام- 4. ما ورد مرسلاً
أنّه جعل علي ... وعلي عبدالقيس البصرة عمرو بن حنظلة (4). (5)
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 194 - 196 ، وقعة صفّين، وثيقة التحكيم.
2) (2) . الطبقات الكبري 54/5 ، ترجمة حنظلة بن قيس (648).
3) (3) . وقعة صفّين ص 206 .
4) (4) . كذا فى شرح نهج البلاغة ومثله فى الأخبار الطوال، وقد تقدّم عن تاريخ خليفة بن خيّاط أنّ الّذى جعله على عليه السلام علي عبدالقيس البصرة عمرو بن جبلة، والظاهر أنّه هو الصحيح؛ لأنّ عمرو بن جبلة من عبدالقيس، وأمّا عمرو بن حنظلة فليس منهم، والمتداول بين الناس فى ذاك الزمان انتخاب القادة فى الحرب منهم لا من غيرهم.
5) (5) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
6) (6) . الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
برواية:
لمّا أراد على الخروج من الربذة إلي البصرة ... ولّي ... عمر بن أبىسلمة - أو عمرو بن سفيان بن عبدالأسد - ولّاه ميسرته. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 444/4 - 445 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً.
عمرو بن المرجوم - واسمه عامر - العصرى من بنىعبدالقيس، كان أبوه من أشرافهم فى الجاهليّة، وعمرو بن مرجوم كان سيّداً شريفاً فى الإسلام (2)، وسار يوم الجمل فى أربعة آلاف، وشهد وقعة صفّين، برواية:
عبدالله بن عوف- 3. أبىمنقر الشيبانى
قتادة- 4. ما ورد مرسلاً
أنّ عليّاً عليه السلام لم يبرح النخيلة حتّي قدم عليه ابن عبّاس بأهل البصرة. قال: وكان كتاب
على عليه السلام إلي ابن عبّاس: ... قال: فلمّا وصل كتابه إلي ابن عبّاس بالبصرة قام فى الناس فقرأ عليهم الكتاب، وحمد الله وأثني عليه وقال:
... وقام عمرو بن مرجوم العبدى فقال: وفّق الله أميرالمؤمنين، وجمع له أمر المسلمين، ولعن المحلّين القاسطين، لا يقرؤون القرآن، نحن والله عليهم حنقون، ولهم فى الله مفارقون، فمتي أردتنا صحبك خيلنا ورجالنا (1)
. فى وقعة صفّين: «ورجلنا».
إن شاء الله. (2)نزل على الزاوية وأقام أيّاماً ... ثمّ سار على من الزاوية، وسار طلحة والزبير وعائشة من الفرضة، فالتقوا عند موضع قصر عبيدالله - أو عبدالله - بن زياد، فلمّا نزل الناس أرسل شقيق بن ثور إلي عمرو بن مرجوم العبدى أن اخرج، فإذا خرجت فمل بنا إلي عسكر على. فخرجا فى عبدالقيس وبكر بن وائل، فعدلوا إلي عسكر أميرالمؤمنين، فقال الناس: من كان هؤلاء معه غلب ... . (3)
أنّ معاوية لمّا أصاب محمّد بن أبىبكر بمصر وظهر عليها دعا عبدالله بن عامر الحضرمى فقال له: سر إلي البصرة، فإنّ جلّ أهلها يرون رأينا فى عثمان ... فودّعه ثمّ خرج من عنده وقد دفع إليه كتاباً، وأمره إذا قدم أن يقرأه علي الناس ... فلمّا قرئ
عليهم الكتاب، قال معظمهم: سمعنا وأطعنا.
قال: وروي محمّد بن عبدالله بن عثمان، عن على، عن أبىزهير، عن أبىمنقر الشيبانى، قال: قال الأحنف لمّا قرئ عليهم كتاب معاوية: أمّا أنا فلا ناقة لى فى هذا ولا جمل. واعتزل أمرهم ذلك.
وقال عمرو بن مرجوم من عبدالقيس: أيّها الناس، الزموا طاعتكم، ولا تنكثوا بيعتكم، فتقع بكم واقعة ولا يكن بعدها لكم بقيّة، ألا إنّى قد نصحت لكم ولكن لا تحبّون الناصحين. (1)
. عنه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 34/4 - 40 ، شرح الخطبة 55 ، من طريق إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 255 - 264 ، خبر عبدالله بن عامر الحضرمى بالبصرة. وأورده البلاذرى فى أنساب الأشراف 187/3 ، أمر عبدالله بن عامر الحضرمى فى خلافة أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام .
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): وكتب على عليه السلام إلي امراء الأجناد (3)، وكان قد قسّم عسكره أسباعاً ... وأمّا عساكر البصرة ... وعمرو بن مرجوم العبدى علي عبدالقيس. (4)
البلاذرى : وكان مع عبدالله بن عبّاس - حين قدم من البصرة - ... وعمرو بن مرجوم العبدى ثمّ العصرى علي عبدالقيس. (5)
البلاذرى : قال أبومخنف وغيره: سار الحسن بالناس من الكوفة إلي أبيه وعلي الكوفة قرظة بن كعب، فوافاه بذىقار، فخرج على بالناس من ذىقار حتّي نزل بالبصرة، فدعاهم إلي الجماعة ونهاهم عن الفرقة، وخرج إليه شيعته من أهل البصرة
من ربيعة وهم ثلاث آلاف، علي بكر بن وائل شقيق بن ثور السدوسى، وعلي عبدالقيس عمرو بن مرجوم العبدى. (1)
. أنساب الأشراف 33/3 ، وقعة الجمل.
ابن ماكولا : عمرو بن مرّة بن عبديغوث ... وهو الّذى بعثه على رضي الله عنه حين أغار البيّاغ الكلبى علي بكر بن وائل فأخذ سبيهم، وكذلك قاله ابن حبيب. (3)
ابن حجر : عمرو بن مرّة بن عبديغوث ... له إدراك، قال ابن الكلبى: يقال: بعثه على لمّا أغار البيّاغ الكلبى علي بكر بن وائل فسباهم، فأتاه فاستعاد منه السبى فردّه عليهم، وقال فى ذلك:
رهبت يمينى عن قضاعة كلّها فاُبتُ حميداً فيهم غير معلق
وذكره المرزبانى فى «معجم الشعراء» وأنشد له شعراً، وقال: له خبر مع على. (4)
1) (1)
2) (2) . الإكمال 183/7 ، باب مرحوم ومرجوم. ونحوه فى الإصابة 563/4 ، ترجمة عمرو بن المرجوم (5973).
3) (3) . الإكمال 43/5 ، باب شجب وشحب وسخت.
4) (4) . الإصابة 118/5 ، ترجمة عمر بن مرّة (6528). ولكن فى أنساب الأشراف 217/3 ، غارة بسر بن أبىأرطاة أنّ الّذى بعثه على عليه السلام هو الأسود بن عميرة الكلبى، وقد تقدّم.
5) (5) . وقعة صفّين ص 252 .
حديث يذكر فيه قصّة الحرب بصفّين], قال:
ثمّ أخذ الراية عمير بن بشر، ثمّ أخوه الحارث بن بشر، فقتلا جميعاً. (1)
. شرح نهج البلاغة 199/5 - 201 ، شرح الكلام 65 .
برواية:
زيد بن الحسن- 3. محمّد بن المطّلب
محمّد بن على الباقر عليهما السلام- 4. ما ورد مرسلاً
أنّه جعل علي ... وعلي تميم الكوفة عمير بن عطارد. (3)
قد ضاربت فى حربها تميم إنّ تميماً خطبها عظيم
لها حديث ولها قديم إنّ الكريم نسله كريم
دين قويم وهوي سليم إن لم تردهم رايتى فلوموا
ثمّ طعن برايته حتّي خضبها، وقاتل أصحابه قتالاً شديداً حتّي أمسوا، وانصرف عمير إلي على عليه السلام ، وعليه سلاحه، فقال: يا أميرالمؤمنين، قد كان ظنّى بالناس حسناً، وقد رأيت منهم فوق ظنّى بهم، قاتلوا من كلّ جهة، وبلغوا من عفوهم جهد عدوّهم، وهم لهم إن شاءالله. (1)
. شرح نهج البلاغة 244/5 - 245 ، شرح الخطبة 65 .
الدينورى : وقد استعمل على علي ... تميم الكوفة عمير بن عطارد. (2)
ابن قتيبة : ذكروا أنّه لمّا عظم الأمر واستحرّ القتال ... فقام على خطيباً فقال: أيّها الناس، إنّه لم أزل من أمرى علي ما احبّ حتّي قدحتكم الحرب، وقد والله أخذت منكم وتركت، وهى لعدوّكم أنهك، وقد كنت بالأمس أميراً فأصبحت اليوم مأموراً، وكنت ناهياً فأصبحت اليوم منهيّاً، فليس أن أحملكم علي ما تكرهون ... .
ثمّ قام عمير بن عطارد فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ طلحة والزبير وعائشة كانوا أحبّ الناس إلي معاوية، وكانت البصرة أقرب إلينا من الشام، وكان القوم الّذين وثبوا عليك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم خيراً من الّذين وثبوا عليك من أصحاب معاوية اليوم، فوالله ما منعنا ذلك من قتل المحارب، وعيب الواقف، فقاتل القوم إنّا معك. (3)
1) (1)
2) (2) . الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
3) (3) . الإمامة والسياسة 128/1 ، اختلاف أهل العراق فى الموادعة، ما قال عمير بن عطارد.
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 61/48 ، ترجمة غسّان بن نباتة (5548). ولم نجد له ذكر ولا ترجمة غير ما ذكر هنا، وتقدّم فى ترجمة الأصبغ بن نباتة أنّه كان صاحب شرطة على عليه السلام .
برواية:
زيد بن الحسن- 3. محمّد بن المطّلب
محمّد بن على الباقر عليهما السلام - 4. ما ورد مرسلاً
أنّه جعل علي الخيل عمّار بن ياسر ... وعلي اللفيف من القواصى القاسم بن حنظلة الجهنى. (2)
... وكانت راية عبدالقيس من أهل الكوفة مع القاسم بن مسلم، فقتل وقتل معه زيد بن صوحان وسيحان بن صوحان ... . (4)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 206 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
3) (3) . الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
4) (4) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 521/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
قبيصة بن جابر بن وهب بن مالك الأسدى، أخو معاوية بن أبىسفيان من الرضاعة (1)
. تاريخ مدينة دمشق 236/49 و 239 - 240 ، ترجمة قبيصة بن جابر (5697)؛ تهذيب الكمال 473/23 ، ترجمة قبيصة بن جابر (4840).
، من الفصحاء (2)، اختاره أهل الكوفة وافداً إلي عثمان (3)، وكان من أصحاب على عليه السلام (4)، شهد مع على عليه السلام الجمل (5)، وكان من امراء الجيش فى حربى الجمل وصفّين، مات فى إمارة مصعب بن الزبير علي العراق (6).البسوى - فى تسمية امراء الجمل من أصحاب على - : وعلي خيول بنىأسد قبيصة بن جابر. (7)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [ كان] علي خيل الكمين ... وعلي رجّالتها عامر بن واثلة الكنانى وقبيصة بن جابر الأسدى. (8)
ابن أبىالحديد : قال نصر (9): ... فقام أبوالطفيل عامر بن واثلة الكنانى ...
1) (1)
2) (2) . المحبّر لابن حبيب ص 235 - 236 ، فصحاء الإسلام؛ تاريخ مدينة دمشق 248/49 و 249 ، ترجمة قبيصة بن جابر (5697)؛ تهذيب الكمال 473/23 ، ترجمة قبيصة بن جابر (4840).
3) (3) . تاريخ مدينة دمشق 248/49 ، ترجمة قبيصة بن جابر (5697)؛ تهذيب الكمال 473/23 ، ترجمة قبيصة بن جابر (4840).
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 239/49 ، ترجمة قبيصة بن جابر (5697).
5) (5) . تهذيب التهذيب 345/8 ، ترجمة قبيصة بن جابر (626).
6) (6) . الثقات لابن حبّان 318/5 ، ترجمة قبيصة؛ مشاهير علماء الأمصار ص 171 ، ترجمة قبيصة بن جابر (800)؛ تاريخ مدينة دمشق 249/49 ، ترجمة قبيصة بن جابر (5697). وفى الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 238 ، ترجمة قبيصة بن جابر (989): «مات سنة تسع وستّين», وفى تاريخه ص 268 , حوادث سنة اثنتين وسبعين: «فيها مات قبيصة بن جابر الأسدى».
7) (7) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 248/49 ، ترجمة قبيصة بن جابر (5697)، والمزّى فى تهذيب الكمال 474/23 ، ترجمة قبيصة بن جابر (4840).
8) (8) . الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
9) (9) . وقعة صفّين ص 311 .
وقبيصة بن جابر الأسدى ... فى وجوه قبائلهم، فأتوا عليّاً عليه السلام ... ثمّ غدا فى اليوم الثالث قبيصة بن جابر الأسدى فى بنىأسد، وقال لأصحابه: يا بنىأسد، أمّا أنا فلا أقصر دون صاحبى، وأمّا أنتم فذاك إليكم. ثمّ تقدّم برايته وقال:
قد حافظت فى حربها بنوأسد ما مثلها تحت العجاج من أحد
أقرب من يمن وأنأي من نكد كأنّنا ركنا ثبير أو احد
لسنا بأوباش ولا بيض البلد لكننّا المحّة من ولد معد
فقاتل القوم إلي أن دخل الليل، ثمّ انصرفوا. (1)
. شرح نهج البلاغة 244/5 - 246 ، شرح الخطبة 65 .
برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي قيس البصرة، قبيصة بن شدّاد الهلالى. (2)
عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمّد بن على وزيد بن حسن ومحمّد بن المطّلب:
أنّه جعل علي الخيل عمّار بن ياسر ... وعلي قيس البصرة قبيصة بن شدّاد الهلالى. (1)
. شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 .
كان أبوقتادة الأنصارى من قادة جيش أميرالمؤمنين عليه السلام فى حرب النهروان، وجعله على عليه السلام علي الرجّالة (4)، وقد تقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .
قنبر أبويزيد، كان حاجباً لعلى (5)وكان مولاه، يقال: قتله الحجّاج وقتل ابنه بالكوفة (6)، وقد شهد معه وقعة صفّين وكان صاحب رايته، كما فى رواية:
أبىبكر الهذلى- 3. ما ورد مرسلاً
ابن لهيعة
1) (1)
2) (2) . كذا فى الأصل، والظاهر وقوع السقط فيه، والصواب روايتى خليفة وابن أبىالحديد.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
4) (4) . الأخبار الطوال ص 210 ، قتال الخوارج؛ تاريخ الطبرى 84/5 - 85 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الإمامة والسياسة 156/1 ، قتل الخوارج؛ أنساب الأشراف 146/3 ، أمر وقعة النهروان.
5) (5) . المحبّر ص 259 ، أسماء الحجّاب؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين؛ نهاية الأرب 223/20 ، الباب الثانى من القسم الخامس، ذكر أزواج على عليه السلام .
6) (6) . معجم البلدان 348/2 «حمص» (3914).
فيه خروج على عليه السلام إلي صفّين] :
وعقد على لغلامه قنبر، ثمّ قال عمرو:
هل يغنين وردان عنّى قنبرا وتغنى السكون عنّى حميرا
إذا الكماة لبسوا السنوّرا
فبلغ ذلك عليّاً فقال:
لأصبحنّ العاصى ابن العاصى سبعين ألفاً عاقدى النواصى
مجنّبين الخيل بالقلاص مستحقبين حلق الدلاص (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 563/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج على بن أبىطالب إلي صفّين.
حضر وردان يوم صفّين مع عمرو، فكان عمرو يرتجز:
هل يغنين وردان عنّى قنبرا أو يغنين ابن خديج مسعرا
يريد قنبر مولي على بن أبىطالب، ويريد مسعر بن فدكى صاحب الخوارج. (2)
يا عجباً لقد سمعت منكرا كذباً علي الله يشيب الشعرا
ما كان يرضي أحمد لو اخبرا أن يقرنوا وصيّه والأبترا
شانى الرسول واللعين الأخزرا إنّى إذا الموت دنا وحضرا
شمّرت ثوبى ودعوت قنبرا قدّم لوائى لا تؤخّر حذرا
لا يدفع الحذار ما قد قدّرا لو أنّ عندى يا ابن حرب جعفرا
أو حمزة القرم الهمام الأزهرا رأت قريش نجم ليل ظهرا (1)
. شرح نهج البلاغة 148/1 ، شرح الخطبة 2 .
يا عجباً لقد سمعت منكرا كذباً علي الله يشيب الشعرا
يسترق السمع ويعشي البصرا ما كان يرضي أحمد لو أخبرا
أن يقرنوا وصيّه والأبترا شانى الرسول واللعين الأخزرا
كلاهما فى جنده قد عسكرا قد باع هذا دينه فأفجرا
من ذا بدنيا بيعه قد خسرا بملك مصر أن أصاب الظفرا
إنّى إذا الموت دنا وحضرا شمّرت ثوبى ودعوت قنبرا
قدّم لوائى لا تؤخّر حذرا لا يدفع الحذار ما قد قدّرا
لمّا رأيت الموت موتاً أحمرا عبّأت همدان وعبّوا حميرا
حىّ يمان يعظمون الخطرا قرن إذا ناطح قرناً كسرا
قل لابن حرب لا تدبّ الخمرا أروِد قليلاً ابد منك الضجرا
لا تحسبنّى يا ابن هند غمرا وسل بنا بدراً معاً وخيبرا
يوم جعلناكم ببدر جزرا لو أنّ عندى يا ابن هند جعفرا
أو حمزة القرم الهمام الأزهرا رأت قريش نجم ليل ظهرا (1)
. شرح نهج البلاغة 69/2 - 70 ، شرح الخطبة 26 ، وأيضاً باختصار فى 148/1 ، شرح الخطبة 2 . وأورده ابن أعثم فى الفتوح 224/3 - 225 ، ذكر ما كان بعد ذلك من القتال، فى حديث يذكر أنّ عمرو بن العاص أخذ اللواء بصفّين وارتجز، فسمع على شعره، فجعل يرتجز ويقول.
فتقدّم حرب غلام معاوية وهو يرتجز ويقول:
إنّى أنا الحرب وما بى من خور لكنّنى قرم أبىّ مشتهر
ذو صولة فى المصميات الكفر مولي ابن صخر وبه قد انتصر
ثمّ حمل وقاتل أشدّ قتال، فحمل عليه قنبر غلام على رضي الله عنه فطعنه طعنة قتله. (2)
كان قيس بن سعد بن عبادة من امراء جيش أميرالمؤمنين عليه السلام ، وجعله علي رجّالة أهل البصرة فى ساحة الحرب بصفّين (3)، وفى حرب النهروان علي الميمنة (4)، وكان علي شرطة الخميس علي أربعين ألفاً كانوا قد بايعوا عليّاً عليه السلام علي الموت (5)، وقد تقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .
1) (1)
2) (2) . الفتوح 209/3 .
3) (3) . أنساب الأشراف 85/3 ، أمر صفّين؛ شرح نهج البلاغة 28/4 - 29 ، شرح الكلام 54 .
4) (4) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 197 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وقعة النهروان. وفى أنساب الأشراف 146/3 ، أمر وقعة النهروان: «وعلي أهل المدينة وهم سبعمئة - أو ثمانمئة - قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى».
5) (5) . تاريخ مدينة دمشق 428/49 - 429 ، ترجمة قيس بن سعد بن عبادة (5756)؛ تاريخ الطبرى 163/5 - 164 ، حوادث سنة إحدي وأربعين، ذكر خبر الصلح بين معاوية وقيس بن سعد.
تقدّم خبره مع خبر أخيه سفيان بن زيد.
تقدّم ما يرتبط به فى ترجمة أخيه شرحبيل بن شريح.
كان كنانة بن بشر التجيبى من قوّاد الجيش فى مصر، وكتب أميرالمؤمنين عليه السلام إلي محمّد بن أبىبكر - وهو عامله علي مصر - : ... فحصّن قريتك، واضمم إليك شيعتك، واندب إلي القوم كنانة بن بشر المعروف بالنصيحة والنجدة والبأس ... .
ولمّا صعب علي محمّد الأمر أرسل كنانة بن بشر ومعه ألفا رجل للمحاربة، فأقبل عمرو بن العاص نحو كنانة، فجعل كنانة لا يأتيه كتيبة من كتائب أهل الشام إلّا شدّ عليها بمن معه فيضربها حتّي يقرّبها لعمرو بن العاص ففعل ذلك مراراً، فلمّا رأي عمرو ذلك بعث إلي معاوية بن حديج السكونى، فأتاه فى جيش فأحاط بكنانة وأصحابه، واجتمع أهل الشام عليهم من كلّ جانب، فلمّا رأي ذلك كنانة بن بشر نزل عن فرسه، ونزل أصحابه، فضاربهم بسيفه حتّي استشهد. (1)
. تاريخ الطبرى 94/5 - 105 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 75/6 - 88 ، شرح الكلام 67 . وتقدّم الخبر بتفصيله فى عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام فى ترجمة محمّد بن أبىبكر.
كيسوم من التسعة الّذين حملوا راية أميرالمؤمنين عليه السلام فى حرب النهروان، واستشهدوا، وتقدّم خبره فى ترجمة رويبة بن وبر البجلى.
1) (1)
برواية:
... ودعا على محمّد ابن الحنفيّة فدفع إليه اللواء ... ودعا أباليلي بن عمر بن الجرّاح، ابن أخى أبىعبيدة بن الجرّاح، فجعله علي مقدّمته ... . (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 444/4 - 445 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، استئذان طلحة والزبير عليّاً.
لمّا أراد علىالخروج من الربذة إلي البصرة ... فخرج أميرالمؤمنين وعلي مقدّمته أبوليلي بن عمر بن الجرّاح. (2)
كان مالك الأشتر أصلب أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام وأثبتهم، وهو الليث الباسل فى الحروب والبطل الّذى لا يقهر، وكان عديم المثيل فى الفروسيّة، وكان فى حرب الجمل علي ميمنة الجيش (3)، وفى حرب صفّين من أعظم قادة الجيش وكان علي خيل الكوفة وعلي خيل القلب (4)وكان علي مذحج فى ساحة الحرب (5)، وقد تقدّم أخباره فى ولاة أميرالمؤمنين عليه السلام .
1) (1)
2) (2) . عنه الطبرى فى تاريخه 479/4 - 480 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة.
3) (3) . الأخبار الطوال ص 147 ، وقعة الجمل.
4) (4) . الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين؛ شرح نهج البلاغة 28/4 - 29 ، شرح الخطبة 54 ؛ تاريخ الطبرى 11/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال.
5) (5) . شرح نهج البلاغة 26/4 - 27 ، شرح الخطبة 54 ؛ الأخبار الطوال ص 172 ، وقعة صفّين.
ابن أبىالحديد : قال نصر (2): وأمر على عليه السلام الحارث الأعور أن ينادى فى الناس: اخرجوا إلي معسكركم بالنخيلة. فنادي الحارث فى الناس بذلك، وبعث إلي مالك بن حبيب اليربوعى صاحب شرطته يأمره أن يحشر الناس إلي المعسكر، ودعا عقبة بن عمرو الأنصارى، فاستخلفه علي الكوفة - وكان أصغر أصحاب العقبة السبعين، ثمّ خرج عليه السلام ، وخرج الناس معه. (3)
الدينورى : فلمّا كان اليوم الثالث من مخرجهما قام فى أصحابه خطيباً فقال:
يا أيّها الناس، نحن سائرون غداً فى آثار مقدّمتنا، فإيّاكم والتخلّف، فقد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعى، وجعلته علي الساقة، وأمرته ألّا يدع أحداً إلّا ألحقه بنا. (4)
1) (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين.
2) (2) . وقعة صفّين ص 121 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 190/3 - 191 ، شرح الخطبة 46 .
4) (4) . الأخبار الطوال ص 166 ، وقعة صفّين.
5) (5) . يعنى الخطبة 48 من نهج البلاغة الّتى خطبها على عليه السلام عند المسير إلي الشام.
6) (6) . وأورده الإسكافى فى المعيار والموازنة ص 131 ، قيام أميرالمؤمنين عليه السلام فى الناس ومشاورته إيّاهم
وروي نصر بن مزاحم عوض قوله: «فانهضهم معكم إلي عدوّكم»: «فانهضهم معكم إلي عدوّ الله».
قال نصر (1): فقام إليه معقل بن قيس الرياحى فقال: يا أميرالمؤمنين، والله ما يتخلّف عنك إلّا ظنين، ولا يتربّص بك إلّا منافق، فمر مالك بن حبيب فليضرب أعناق المتخلّفين. فقال: قد أمرته بأمرى، وليس بمقصّر إن شاء الله. (2)
مالك بن كعب الأرحبى من كبار أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام ، وكان والياً علي بهقباذات، وكان من قادة الجيش، وقد أبدا شجاعته قبال هجوم النعمان بن بشير علي عين التمر (6)، وأظهر استعداده لإعانة محمّد بن أبىبكر وأرسله أميرالمؤمنين عليه السلام إلي مصر، فلمّا بلغ عليّاً عليه السلام قتل محمّد بن أبىبكر أرسل عبدالرحمان بن شريح إلي مالك بن كعب
1) (1) . وقعة صفّين ص 132 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 201/3 - 202 ، شرح الخطبة 48 .
3) (3) . وقعة صفّين ص 133 .
4) (4) . فى الأصل: «حبيب بن مالك»، والتصويب من وقعة صفّين.
5) (5) . شرح نهج البلاغة 167/3 ، شرح الخطبة 46 .
6) (6) . شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 301/2 - 305 ، شرح الخطبة 39 ؛ تاريخ الطبرى 133/5 - 134 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه فى أطراف على.
وأمره بالرجوع، فرجع (1)
. شرح نهج البلاغة 89/6 - 91 ؛ شرح الخطبة 67 ؛ تاريخ الطبرى 106/5 - 109 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وفيها قتل محمّد بن أبىحذيفة.
، وتقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .كان محمّد بن أبىبكر علي رجّالة الجيش الّذى خرج أميرالمؤمنين عليه السلام فيهم من المدينة (2)، وكان فى حرب الجمل من قادة الجيش (3)، وعلي ما قاله ابن قتيبة جعله على عليه السلام حين سار بالناس من الكوفة إلي صفّين علي المهاجرين والأنصار (4)، وعلي ما قال ابن أعثم كان فى حين من الحرب علي خيل الميسرة مع محمّد ابن الحنفيّة (5)، والظاهر عدم تماميّة ذلك؛ لأنّ محمّداً كان بمصر عاملاً عليها ولم يحضر صفّين، وقد تقدّم أخباره فى عمّاله عليه السلام .
محمّد ابن الحنفيّة، امّه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد من بنىبكر بن وائل (6)، وقيل: إنّها من سبي يمامة (7)، كان يكنّي أباالقاسم، وقد نحل له رسول الله صلى الله عليه و آله اسمه
1) (1)
2) (2) . العقد الفريد 64/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
3) (3) . الإمامة والسياسة 71/1 ، تعبئة الفئتين للقتال، وص 78 ، التحام الحرب.
4) (4) . الإمامة والسياسة 108/1 ، تعبئة على أهل العراق للقتال.
5) (5) . الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
6) (6) . الطبقات الكبري 67/5 ، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة (680)؛ التاريخ الكبير 82/1 ، ترجمة محمّد بن على ابن الحنفيّة (561)؛ أنساب الأشراف 422/2 ، ولد على بن أبىطالب؛ تاريخ مدينة دمشق 321/54 و 323 - 324 ، ترجمته (6797)؛ المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 628/11 ، ذكر من هلك منهم سنة إحدي وثمانين؛ تاريخ الطبرى 154/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر الخبر عن أزواجه وأولاده؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 404 ، ترجمته (1971)؛ الجرح والتعديل لابن أبىحاتم 26/8 , ترجمته (116)؛ الثقات لابن حبّان 347/5 - 348 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 244/1 ، شرح الكلام 11 .
7) (7) . الطبقات الكبري 67/5 ، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة (680)؛ تاريخ مدينة دمشق 323/54 و 325 ، ترجمته (6797)؛ المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 628/11 ، ذكر من
وكنيته (1). واختلف فى سنة وفاته، قال بعض: إنّه توفّى سنة 81 وله 65 سنة (2)، ويقال: 63 سنة (3)، وقيل: توفّى سنة 80 (4)، وقيل: سنة 72 أو 73 (5)، وقيل: سنة 82 أو 83 (6).
وفى محلّ دفنه قولان، قال بعض: إنّه دفن بالبقيع (7)، وقال بعض بالطائف. (8)
وحمل الراية فى حربى الجمل وصفّين، وكان من قادة جيش أبيه عليه السلام ، كما فى رواية:
1) (1) . الطبقات الكبري 67/5 - 68 ، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة (680)؛ أنساب الأشراف 422/2 وص 422 - 423 ، ولد على بن أبىطالب؛ تاريخ مدينة دمشق 325/54 ، ترجمته (6797)؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 244/1 ، شرح الكلام 11 .
2) (2) . الطبقات الكبري 87/5 ، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة (680)؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 404 ، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة (1171)؛ المعارف ص 216 ، ولد على رضي الله عنه ؛ المستدرك 145/3 (4696)؛ الثقات لابن حبّان 347/5 - 348 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب؛ سير أعلام النبلاء 128/4 - 129 ، ترجمته (36)؛ تاريخ مدينة دمشق 321/54 و 326 و 358 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6797)؛ أنساب الأشراف 488/3 ، وفاة محمّد ابن الحنفيّة, وفى ص 387، خصوص سنة وفاته.
3) (3) . الطبقات الكبري 87/5 ، ترجمته (680)؛ تاريخ مدينة دمشق 358/54 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6797).
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 326/54 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6797)؛ معرفة علوم الحديث للحاكم ص 203 ، ذكر النوع الرابع والأربعين من علوم الحديث.
5) (5) . تاريخ مدينة دمشق 323/54 و 326 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6797)؛ الثقات لابن حبّان 347/5 - 348 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب؛ مشاهير علماء الأمصار ص 103 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (419).
6) (6) . تاريخ مدينة دمشق 358/54 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6797)؛ أنساب الأشراف 423/2 ، موت محمّد ابن الحنفيّة.
7) (7) . أنساب الأشراف 488/3 ، وفاة محمّد ابن الحنفيّة؛ سير أعلام النبلاء 128/4 - 129 ، ترجمته (36)؛ التاريخ الصغير 182/1 ، ذكر من مات من بين السبعين إلي الثمانين, والتاريخ الكبير 182/1 ، ترجمة محمّد بن على ابن الحنفيّة (561)، وفيهما: «أنّه توفّى بالمدينة».
8) (8) . تاريخ الطبرى 154/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر الخبر عن أزواجه وأولاده؛ المصنّف لعبدالرزّاق 431/3 (6206)؛ المعجم الكبير 234/10 (10574).
طلحة بن الأعلم- 5. محمّد بن عبدالله بن سواد
على بن الحسين عليهما السلام- 6. محمّد بن كعب القرظى
محمّد ابن الحنفيّة- 7. ما ورد مرسلاً
محمّد بن شهاب الزهرى
لمّا أراد على الخروج من الربذة إلي البصرة ... فخرج أميرالمؤمنين ... والراية مع محمّد ابن الحنفيّة ... . (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 479/4 - 480 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة، وص 444 - 445 ، استئذان طلحة والزبير عليّاً، بنفس السند: «ودعا على محمّد ابن الحنفيّة فدفع إليه اللواء». ومن طريقه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 17/14 ، شرح الكتاب 1 .
قال الأشتر النخعى لمحمّد ابن الحنفيّة يوماً من أيّام صفّين: قم بين الصفّين وامدح أميرالمؤمنين؛ واذكر بعض مناقبه.
فبرز محمّد بين الصفّين وأومأ إلي عسكر معاوية وقال: يا أهل الشام، اخسأوا، يا ذرّيّة النفاق؛ وحشو النار؛ وحصب جهنّم، عن البدر الزاهر، والقمر الباهر، والنجم الثاقب، والسنان النافذ، والشهاب المنير، والحسام المبير، والصراط المستقيم، والبحر الخِضَم (2)العليم، مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما
لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً 1 .
أو ما ترون أىّ عقبة تقتحمون؟ وأىّ هضبة تتسنّمون؟ وأنّي تؤفكون؟ بل يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ 2 .
أ صنو رسول الله تستهدفون؟! ويعسوب دين الله تلمزون؟ فأىّ سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون؟ وأىّ خرق بعد ذلك ترقعون؟
هيهات، هيهات! برز والله فى السبق، وفاز بالخصل، واستولي علي الغاية وأحرز الفصل والخطاب، فانحسرت عنه الأبصار، وانقطعت دونه الرقاب، وفرّع الذروة العليا، وبلغ الغاية القصوي، فعجز من رام سعيه وعنّاه الطلب وفاته المأمول والأرب، ووقف عند شجاعته الشجاع الهمام، وبطل سعى البطل الضرغام، وَ أَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ 3 .
فخفضاً خفضاً، ومهلاً مهلاً، أ فلصديق رسول الله تثلبون؟ (1)أم لأخيه تسبّون؟ وهو شقيق نسبه إذا نسبوا، ونديه هارون إذا مثّلوا، وذو قوي كبرها إذا امتحنوا والمصلّى إلي القبلتين إذا انحرفوا، والمشهود له بالإيمان إذا كفروا، والمدعوّ بخيبر إذ نكلوا، والمندوب لنبذ عهد المشركين إذ نكثوا، والمخلوف علي الفراش ليلة الهجرة إذ جبنوا، والثابت يوم احد إذ هربوا، والمستودع للأسرار ساعة الوداع إذ حجبوا.
هذى المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وكيف يكون بعيداً من كلّ سناء وسموّ، وثناء وعلوّ، وقد نحلته ورسول الله ابوّة وأنجبت بينهما جدود، ورضعا بلبان، ودرجا فى سنن، وتفيّئا بشجرة، وتفرّعا من أكرم أصل، فرسول الله للرسالة وأميرالمؤمنين للخلافة، رتق الله به فتق الإسلام حتّي انجابت طخية
1) (4) . ثَلَبَ فلاناً: عابه وتنقّصه.
الريب، وقمح نخوة النفاق حتّي ارفأنّ جيشانه، وطمس رسم الجاهليّة، وخلع ربقة الصغار والذلّة، وكفت الملّة العوجاء، ورنق شربها، وجلاها عن وردها، واطئاً كواهلها، آخذاً بأكظامها، يقرع هاماتها، ويرحضها عن مال الله حتّي كلمها الخشاش، وعضّها الثقاف، ونالها فرض الكتاب، فجرجرت جرجرة العود الموقع، فزادها وقراً، فلفظته أفواهها، وأزلقته بأبصارها، ونبت عن ذكره أسماعها، فكان لها كالسمّ المقرّ، والذعاف المذعف.
لا يأخذه فى الله لومة لائم، ولا يزيله عن الحقّ تهيّب متهدّد، ولا يحيله عن الصدق ترهّب متوعّد، فلم يزل كذلك حتّي أقشعت غيابة الشرك. وأخنع طيخ الإفك، وزالت قحم الإشراك، فبه تنسّمتم روح النصفة، وقطعتم قسم السوء بعد أن كنتم لوكة الآكل، ومذقة الشارب، وقبسة العجلان، بسياسة مأمون الخرقة، مكتهل الحنكة، طبّ بأدوائكم، قمن بدوائكم، مثقّفاً لأودكم، كالئاً لحوزتكم، حامياً لقاصيكم ودانيكم، يقتات الجنبة، ويردّ الخميس، ولبس الهدم.
ثمّ إذا سبرت الرجال، وطاح الوشيظ، واستسلم المشيح، وغمغمت الأصوات، وقلّصت الشفاة، وقامت الحرب علي ساق، وخطر فنيقها، وهدرت شقاشقها، وجمع قطريها، وسالت بإبراق، ألفى أميرالمؤمنين هنا لك مثبتاً لقطبها، مديراً لرحاها، قادحاً بزندها، مورياً لهبها، مذكياً جمرها، دلّافاً إلي البهم، ضرّاباً للقلل، غصّاباً للمهج، ترّاكاً للسّلب، خوّاضاً لغمرات الموت، مثكّل امّهات، [مؤيّم أزواج]، مؤتّم أطفال، مشتّت الّاف، قطّاع أقران، طافياً عن الجولة، راكداً فى الغمرة، يهتف بأولاها فتنكف اخراها، فتارة يطويها طىّ الصحيفة، وآونة يفرّقها تفرّق الوفرة، فبأىّ آلاء أميرالمؤمنين تمترون؟ وعن أىّ أمر مثل حديثه تأثرون؟ وربّنا الرحمان المستعان علي ما تصفون.
فلم يبق فى الفريقين إلّا من اعترف بفضل محمّد. (1)
. عنه سبط ابن الجوزى بإسناده إليه فى تذكرة الخواصّ 289/2 - 298 ، الباب العاشر، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة، ذكر نبذة من كلامه، ثمّ قال سبط ابن الجوزى: تفسير غريبة: «الحَصَب»: ما رمى به فى النار. و«الطْمس»: ذهاب الأثر. و«الصنو»: أن تخرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد، فكلّ واحدة منهنّ صنو، والجمع: صنوان. و«يستهدفون»: يجعلونه هدفاً. و«الخصل»: أن يقع السهم بلزق القرطاس فى المناضلة. و«التناوش»: التناول. وقوله: «هذى المكارم لا قعبان»، قلت: ولو كنت
1) (1)
دفع إلىّ أبىالراية يوم الجمل وقال: تقدّم. فتقدّمت حتّي لم أجد متقدّماً إلّا علي رمح، قال: تقدّم لا امّ لك! فتكاكأت وقلت: لا أجد متقدّماً إلّا علي سنان رمح، فتناول الراية من يدى متناول لا أدرى من هو! فنظرت فإذا أبى بين يدى وهو يقول:
أنت الّتى غرّك منّى الحسني يا عيش إنّ القوم قوم أعدا
الخفض خير من قتال الأبنا (1)
كنت صاحب راية على رضي الله عنه يوم الجمل. (2)
لمّا تصاففنا أعطانى على الراية، فرأي منّى نكوصاً لمّا دنا الناس بعضهم إلي بعض، فأخذها منّى فقاتل بها.
قال: فحملت يومئذ علي رجل من أهل البصرة، فلمّا غشيته قال: أنا علي دين أبىطالب. فلمّا عرفت الّذى أراد كففت عنه، فلمّا هزموا قال على: لا تجهزوا علي جريح، ولا تتّبعوا مدبراً. وقسّم فيئهم بينهم ما قوتل به من سلاح أو كراع، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراع أو سلاح. (1)
. الطبقات الكبري 68/5 ، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة (680). وروي نحوه البلاذرى فى أنساب الأشراف 56/3 ، مقتل الزبير بن العوّام.
قال رجل لمحمّد ابن الحنفيّة: ما بال أبيك كان يرمى بك فى مرام لا يرمى فيها الحسن والحسين؟ قال: لأنّهما كانا خدّيه وكنت يده، فكان يتوقّي بيده عن خدّيه. (2)
تقدّمت روايته مع رواية طلحة بن الأعلم.
1) (1)
2) (2) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 333/54 - 334 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6797). ورواه الذهبى فى سير أعلام النبلاء 117/4 ، ترجمته (36), من طريق إبراهيم بن بشّار.
3) (3) . عنه الطبرى فى تاريخه 479/4 - 480 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة.
كعب القرظى، قال:
... يوم صفّين وكان محمّد ابن الحنفيّة يحمل رايته. (1)
. عنه ابن سعد فى الطبقات الكبري 69/5 ، ترجمة محمّد ابن الحنفيّة (680).
البخارى : قال لى عبدالرحمان بن شيبة، حدّثنى يونس بن يحيي، عن ابن موهب، عن يزيد بن طلحة بن ركانة، عن محمّد بن على بن أبىطالب ابن الحنفيّة، وكان صاحب لواء على بن أبىطالب يوم الجمل ... . (2)
أبواليقظان : كانت راية على مع ابنه محمّد بن على. (3)
أبوعبيدة : سار على من ذى قار ... [و] دفع اللواء إلي ابنه محمّد. (4)
الدينورى : قالوا: وأقام على رضي الله عنه ثلاثة أيّام يبعث رسله إلي أهل البصرة، فيدعوهم إلي الرجوع إلي الطاعة والدخول فى الجماعة، فلم يجد عند القوم إجابة، فزحف نحوهم يوم الخميس لعشر مضين من جمادي الآخرة، وعلي ميمنته الأشتر، وعلي ميسرته عمّار بن ياسر، والراية العظمي فى يد ابنه محمّد ابن الحنفيّة. (5)
الدينورى : قالوا: ثمّ إنّ عليّاً أمر ابنه محمّد ابن الحنفيّة، فقال: تقدّم برايتك. وكان معه الراية العظمي، فتقدّم بها وقد لاث أهل البصرة بعبد الله بن الزبير وقلّدوه الأمر، فتقدّم محمّد بالراية، فاستقبله أهل البصرة بالقنا والسيوف، فوقف بالراية، فتناولها منه على رضي الله عنه
1) (1)
2) (2) . التاريخ الكبير 343/8 ، ترجمة يزيد بن طلحة (3254).
3) (3) . عنه خليفة فى تاريخه ص 184 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفصيل خبر معركة الجمل، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 333/54 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6797).
4) (4) . عنه خليفة فى تاريخه ص 184 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفصيل خبر معركة الجمل، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 333/54 ، ترجمة محمّد بن على بن أبىطالب (6797).
5) (5) . الأخبار الطوال ص 147 ، وقعة الجمل.
وحمل وحمل معه الناس، ثمّ ناولها ابنه محمّداً، واشتدّ القتال وحميت الحرب، وانكشف الناس عن الجمل، وقتل كعب بن سور، وثبتت الأزد وضبّة، فقاتلوا قتالاً شديداً. (1)
. الأخبار الطوال ص 149 ، وقعة الجمل.
البلاذرى : قالوا: وزحف على بن أبىطالب بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ستّ وثلاثين ... وأعطي رايته ابنه محمّداً، وهو ابن الحنفيّة ... . (2)
ابن أبىالحديد : لمّا تقاعس محمّد يوم الجمل عن الحملة؛ وحمل على عليه السلام بالراية فضعضع أركان عسكر الجمل؛ دفع إليه الراية، وقال: امح الاُولي بالاُخري وهذه الأنصار معك. وضمّ إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين فى جمع من الأنصار، كثير منهم من أهل بدر، فحمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلي بلاء حسناً. فقال خزيمة بن ثابت لعلى عليه السلام : أما إنّه لو كان غير محمّد اليوم لافتضح، ولئن كنت خفت عليه الحين وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه، وإن كنت أردت تعلّمه الطعان فطالما علّمته الرجال.
وقالت الأنصار: يا أميرالمؤمنين، لولا ما جعل الله تعالي للحسن والحسين لما قدّمنا علي محمّد أحداً من العرب. فقال على عليه السلام : أين النجم من الشمس والقمر؟! أما إنّه قد أغني وأبلي، وله فضله، ولا ينقص فضل صاحبيه عليه، وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالي إليه.
فقالوا: يا أميرالمؤمنين، إنّا والله لا نجعله كالحسن والحسين، ولا نظلمهما له، ولا نظلمه - لفضلهما عليه - حقّه. فقال على عليه السلام : أين يقع ابنى من ابنَى بنت رسول الله صلى الله عليه و آله ؟! فقال خزيمة بن ثابت فيه:
محمّد ما فى عودك اليوم وصمة ولا كنت فى الحرب الضروس معرّدا
أبوك الّذى لم يركب الخيل مثله على وسمّاك النبىّ محمّدا
فلو كان حقّاً من أبيك خليفة لكنت ولكن ذاك مالا يري بدا
وأنت بحمد الله أطول غالب لساناً وأنداها بما ملكت يدا
وأقربها من كلّ خير تريده قريش وأوفاها بما قال موعدا
وأطعنهم صدر الكمىّ برمحه وأكساهم للهام عضباً مهنّدا
سوي أخويك السيّدين كلاهما إمام الوري والداعيان إلي الهدي
أبي الله أن يعطى عدوّك مقعدا من الأرض أوفي الأوج مرقي ومصعدا (1)
. شرح نهج البلاغة 245/1 - 246 ، شرح الخطبة 11 .
وأخذت عائشة كفّاً من حصي فحصبت به أصحاب على عليه السلام ، وصاحت بأعلي صوتها: شاهت الوجوه! - كما صنع رسول الله صلى الله عليه و آله يوم حنين - فقال لها قائل: وما رميت إذ رميت ولكنّ الشيطان رمي!
وزحف على عليه السلام نحو الجمل بنفسه فى كتيبته الخضراء من المهاجرين والأنصار، وحوله بنوه: حسن وحسين ومحمّد ، ودفع الراية إلي محمّد وقال: أقدم بها حتّي تركزها فى عين الجمل، ولا تقفنّ دونه. فتقدّم محمّد، فرشقته السهام، فقال لأصحابه: رويداً حتّي تنفد سهامهم، فلم يبق لهم إلّا رشقة أو رشقتان. فأنفذ إليه على عليه السلام يستحثّه ويأمره بالمناجزة، فلمّا أبطأ عليه جاء بنفسه من خلفه، فوضع يده اليسري علي منكبه الأيمن وقال له: أقدم لا امّ لك! فكان محمّد رضي الله عنه إذا ذكر ذلك بعد يبكى ويقول: لكأنّى أجد ريح نفسه فى قفاى، والله لا أنسي أبداً.
ثمّ أدركت عليّاً عليه السلام رقّة علي ولده، فتناول الراية منه بيده اليسري، وذوالفقار -مشهور - فى يمني يديه، ثمّ حمل فغاص فى عسكر الجمل، ثمّ رجع وقد انحني سيفه، فأقامه بركبته، فقال له أصحابه وبنوه والأشتر وعمّار: نحن نكفيك يا أميرالمؤمنين. فلم يجب أحداً
1) (1)
منهم ولا ردّ إليهم بصره، وظلّ يَنحَطُ (1)
. ينحط: يزفر.
ويزأر زئير الأسد، حتّي فَرِق (2)مَن حوله، وتبادروه وإنّه لطامح ببصره نحو عسكر البصرة، لا يبصر من حوله، ولا يردّ حواراً، ثمّ دفع الراية إلي ابنه محمّد، ثمّ حمل حملة ثانية وحده، فدخل وسطهم فضربهم بالسيف قدماً قدماً، والرجال تفرّ من بين يديه، وتنحاز عنه يمنة ويسرة، حتّي خضب الأرض بدماء القتلي، ثمّ رجع وقد انحني سيفه، فأقامه بركبته، فاعصوصب به أصحابه، وناشدوه الله فى نفسه وفى الإسلام، وقالوا: إنّك إن تصب يذهب الدين، فأمسك ونحن نكفيك.فقال: والله ما اريد بما ترون إلّا وجه الله والدار الآخرة. ثمّ قال لمحمّد ابنه: هكذا تصنع يا ابن الحنفيّة. فقال الناس: من الّذى يستطيع ما تستطيعه يا أميرالمؤمنين! (3)
اطعن بها طعن أبيك تحمد لا خير فى الحرب إذا لم توقد
بالمشر فىّ والقنا المسدّد
ثمّ حمل وحمل الناس خلفه، فطحن عسكر البصرة. (4)
ابن أبىالحديد : قيل لمحمّد ابن الحنفيّة عليه السلام : لِمَ يغرّر بك أبوك فى الحرب، ولِمَ لا يغرّر بالحسن والحسين؟ فقال: لأنّهما عيناه وأنا يمينه، فهو يذبّ عن عينيه بيمينه. (5)
ابن عبد ربّه : خرج على فى أربعة آلاف من أهل المدينة فيهم ثمانمئة من
الأنصار وأربعمئة ممّن شهد بيعة الرضوان مع النبىّ صلى الله عليه و سلم ، وراية على مع محمّد ابن الحنفيّة. (1)
. العقد الفريد 64/5 ، كتاب العسجدة الثانية فى الخلفاء وتواريخهم وأيّامهم، يوم الجمل.
اطعن بها طعن أبيك تحمد لا خير فى الحرب إذا لم توقد
فقاتل محمّد ابن الحنفيّة ساعة بالراية ثمّ رجع، وضرب على رضي الله عنه بيده إلي سيفه فاستلّه ثمّ حمل علي القوم، فضرب فيهم يميناً وشمالاً ثمّ رجع وقد انحني سيفه، فجعل يسوّيه بركبته، فقال له أصحابه: نحن نكفيك ذلك يا أميرالمؤمنين. فلم يجب أحداً حتّي سوّاه، ثمّ حمل ثانية حتّي اختلط بهم، فجعل يضرب فيهم قدماً قدماً حتّي انحني سيفه، ثمّ رجع إلي أصحابه، ووقف يسوّى السيف بركبته وهو يقول: والله ما اريد بذلك إلّا وجه الله والدار الآخرة. ثمّ التفت إلي ابنه محمّد ابن الحنفيّة وقال: هكذا اصنع يا بنىّ! (2)
اخسؤوا ذرّيّة النفاق وحشو النار، وحصب جهنم؛ عن البدر الباهر، والنجم الثاقب، والسنان النافذ، والشهاب النيّر، والصراط المستقيم، قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً 3 .
أو ما ترون أىّ عقبة تقتحمون؟ وأىّ متيهة تتسنّمون؟ وأنّي تؤفكون؟ بل
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ 1 .
أ صنو رسول الله صلى الله عليه و آله تستهدفون؟ ويعسوب الدين تلمزون؟ فأىّ سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون؟ وأىّ خرق بعد ذلك ترقعون؟
هيهات! والله برز فى السبق، وفاز بالخصل، واستولي علي الغاية واُحرز الخطار (1)، فانحسرت عنه الأبصار، وانقطعت دونه الرقاب، وفرّع (2)الذروة العليا، وبلغ الغاية القصوي، فكرث من رام رتبته السعى، وعنّاه الطلب، وَ أَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ 4 ، فخفضاً خفضاً:
أقلّوا عليكم لا أباً لأبيكم من اللؤم أو سدّوا المكان الّذىسدّوا
وأنّي تسدّون؟ أم أىّ أخ لرسول الله تثلبون؟ وأىّ ذى قوي أمرها تسبّون؟ هو شقيق نسبه إذ حصّلوا، ونديد هارون إذ مثّلوا، وذو قربي منه إذ امتحنوا، والمصلّى القبلتين إذ انحرفوا، والمشهود له بالإيمان إذ كفروا، والمدعوّ بخيبر إذ نكلوا، والمندوب لنبذ عهد المشركين إذ نكثوا، والخليفة علي المهاد ليلة الخطار، والمستودع للأسرار ساعة الوداع إذ حجبوا:
هذى المكارم لا قعبان من لبن شيباً بماء فعادا بعد أبوالا
هذا وأنّي يبعد من كلّ سناء وعلوّ وثناء وسموّ، وقد نحلته ورسول الله صلى الله عليه و آله ابوّة وأنجبت بينهما جدود، ورضعا بلبان، ودرجا فى سكن، ومهدا حجراً، وتفيّئا بظلّ، فهما وشيحان نماهما فنن، تفرّعا من أكرم جذم (3)، فرسول الله صلى الله عليه و آله للرسالة، وأميرالمؤمنين عليه السلام للخلافة، فتق الله به رتق الإسلام، حتّي انجابت به طخية الريب، وقمع نخوة النفاق حتّي ارفأنّ جيشانه،
1) (2) . الخطار والخطير: مصدر خطر يخطر: الفحل إذا رفع ذنبه عند الوعيد من الخيلاء. لسان العرب.
2) (3) . فرع الحبل: صعده.
3) (5) . فى هامش الأصل. كذا فى «و», وفى «ر»: «تفيّئآ بظلّ وشيحان نماهما فنن، تفرّعا من أكرم جذم». والصحيح «شيجان» بالجيم المعجمة، والوشيج: القرابة المشتبكة المتّصلة. والفنن: الغصن المستقيم من الشجرة، والجمع «أفنان». والجذم: الأصل. يقال: جذم الشجرة وجذم القوم. المعجم الوسيط.
وطمس رسم العلّة (1)
. العلّة: النهضة من مرض أو فقر.
، وخلع ربقة الصغار والذلّة، وكفت أيدى الخيانة، ورفّق شربها وحلأها عن وردها، واطئاً كواهلها، آخذاً بأكظامها، يقرع هاماتها، وينكت نقيها (2)، ويجمل شحومها، ويرحضها عن مال الله حتّي كلمها الخشاش، وعضّته الثقاف، ونالها فرض الكتاب، فجرجرت جرجرة العود الموقع فزادها وقراً، فلفظته أفواهها، وأزلقته بأبصارها، ونبت عن ذكره أسماعها، فكان لها كالسمّ الممقر، والذعاف المرعف، لا تأخذه فى الله لومةلائم، ولا يزيله عن الحقّ نهيب متهدّد، ولا يحيله عن الصدق (3)ترهّب متوعّد، فلم يزل كذلك حتّي انقشعت غيابة الشرك، وخنع طيخ الإفك، وزالت قحم الإشراك حتّي تنسّمتم روح النصفة، وتطعّمتم قسم السواء بعد أن كنتم لوكة الآكل، ومذقة الشارب، وقبسة العجلان، بسياسة مأمون الخرقة، مكتهل الحنكة، طبٌّ بأدوائكم، قمنٌ بدوائكم، يبيت بالربوة، كالئاً لحوزتكم، حامياً لقاصيكم ودانيكم، مثقّفاً لأودكم، يقتات الجبنة، ويردّ الخمس، ويلبس الهدم.ثمّ إذا سبرت الرجال فطاح الوشيظ واستسلم المشيح وغمغمت الأصوات وقلّصت الشفاة وقامت الحرب علي ساق وصرفت بأنياب وخطر فَنِيقها وهدرت شقاشقها وجمعت قطريها فشالت بأبراق ألفيت أميرالمؤمنين عليه السلام هناك مثبتاً لقطبها، مديراً لرحاها، قادحاً بزندها، مؤرباً لعقدتها، مذكّياً لجمرتها، دلّافاً إلي البهم، ضرّاباً للقلل، غصّاباً للمهج، ترّاكاً للسلب، خوّاضاً لغمرات الموت، مثكّل امّهات، مؤتّم أطفال، مشتّت آلاف، قطّاع أقران، طافياً عن الجولة، راكداً فى الغمرة، يهتف بأولاها، فتنكّفت اخراها، فتارة يطويها طىّ الصحيفة، وآونة يفرقها فرق الوفرة، فبأىّ آلاء أميرالمؤمنين تمترون؟ وعن أىّ أمر مثل حديثه تأثرون؟ وربّنا الرحمان المستعان علي ما تصفون. (4)
1) (1)
2) (2) . ينكت: يرمي به إلي الأرض. نقيها: مخّها. لسان العرب.
3) (3) . فى هامش الأصل: فى «و»: «ولا يحيل عن الصدق رهب».
4) (4) . المناقب ص 210 - 213 ، ذيل الحديث 240 ، ثمّ قال: الحصب: كلّ ما حصب به فى النار أى رمى به. وقال ابن عبّاس فى قوله تعالي [فى سورة الأنبياء/98]: حَصَبُ جَهَنَّمَ : وقودها. وقال مجاهد: حطبها.
ابن أبىالحديد : قال نصر (1): وكان على عليه السلام ، إذا أراد الحملة هلّل وكبّر ... فجعل معاوية لواءه الأعظم مع عبدالرحمان بن خالد بن الوليد ... فقال على عليه السلام لابنه محمّد: امش نحو هذا اللواء رويداً، حتّي إذا أشرعت الرماح فى صدورهم فأمسك يدك حتّي يأتيك أمرى. ففعل، وقد كان أعدّ على عليه السلام مثلهم مع الأشتر، فلمّا أشرع محمّد الرماح فى صدور القوم أمر على عليه السلام الأشتر أن يحمل فحمل ... . (2)
البلاذرى : و [جعل] علي ميسرته محمّد بن على بن أبىطالب. (3)
ابن أعثم : وعبّأ على بن أبىطالب رضي الله عنه أصحابه ... و [ كان] علي خيل الميسرة محمّد ابن الحنفيّة ومحمّد بن أبىبكر. (4)
الدينورى : قالوا: ... وخرج فى يوم آخر محمّد ابن الحنفيّة، فخرج إليه
عبيدالله بن عمر فى مثل عدده من أهل الشام، فقال عبيدالله لابن الحنفيّة: ابرز لى ... فقال محمّد: نزال. قال: وذاك. فنزلا جميعاً عن فرسيهما، ونظر على إليهما، فحرّك فرسه حتّي دنا من محمّد، ثمّ نزل، وقال لمحمّد: امسك علىّ فرسى. ففعل. ومشي إلي عبيدالله، فولّي عنه عبيدالله، وقال: ما لى فى مبارزتك من حاجة، إنّما أردت ابنك. فقال محمّد: يا أبت، لو تركتنى ابارزه لرجوت أن أقتله. قال: لو بارزته لرجوت ذلك، وما كنت آمناً أن يقتلك. واقتتلت خيلاهما إلي أنصاف النهار، ثمّ انصرفت، وكلّ غير غالب. (1)
. الأخبار الطوال ص 174 - 175 ، وقعة صفّين، ونحوه فى تاريخ الطبرى 11/5 - 13 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال، وشرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 179/5 ، شرح الكلام 65 .
محمّد بن عمير بن عطارد، ذكر فى الصحابة، وكان سيّد أهل الكوفة فى زمانه وكان علي أذربيجان، فحمل علي ألف فرس ألف رجل من بكر بن وائل وكانوا فى بعث. (2)
أبوعبيدة : علي تميم الكوفة محمّد بن [عمير بن] عطارد [الدارمى]. (3)
ابن عساكر : محمّد بن عمير بن عطارد بن حاجب ... وكان سيّد أهل الكوفة وأجواد مصر، صاحب ربع تميم وهمدان، وكان مع على بصفّين، واستعمله علي تميم الكوفة، ووفد علي عبدالملك بن مروان، ثمّ خرج إلي مصر وافداً علي عبدالعزيز بن مروان، ثمّ رجع إلي دمشق وأقام بالشام إلي أن مات؛ كراهيّة لولاية الحجّاج. (4)
علمت معدّ والقبائل كلّها أنّ الجواد محمّد بن عطارد
1) (1)
2) (2) . اسد الغابة 328/4 ، ترجمته. ورواه ابن حبيب فى المحبّر ص 154 ، أجواد الإسلام.
3) (3) . عنه خليفة بإسناده إليه فى تاريخه ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 40/55 ، ترجمة محمّد بن عمير بن عطارد (6872).
4) (4) . تاريخ مدينة دمشق 38/55 ، ترجمة محمّد بن عمير بن عطارد (6872). وفى ص 43 : وفى محمّد يقول بعض الشعراء:
كان مخنف بن سليم فى حرب الجمل علي بجيلة وأنمار وخثعم والأزد (1)
. تاريخ الطبرى 500/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، بعثة على بن أبىطالب من ذىقار ابنه الحسن وعمّار بن ياسر ليستنفرا له أهل الكوفة؛ الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 193/3 - 194 ، شرح الخطبة 46 .
، وكانت الراية بيده حتّي ضرب وسقط فأخذها منه أخوه (2)، وكان والياً لعلى عليه السلام علي أصبهان، وقد تقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .تقدّم ما يرتبط به فى ترجمة أخيه شرحبيل بن شريح.
كان مسعر بن فدكى فى جيش أميرالمؤمنين، ولمّا رفعت المصاحف جاء مسعر وزيد بن حصين الطائى فى جماعة من القرّاء إلي أميرالمؤمنين، فقالا: يا على، أجب إلي كتاب الله - عزّ وجلّ - إذ دعيت إليه، وإلّا ندفعك برمّتك إلي القوم، أو نفعل كما فعلنا بابن عفّان! إنّه علينا أن نعمل بما فى كتاب الله - عزّ وجلّ - فقبلناه؛ والله لتفعلنّها أو لنفعلنّها بك.
فقال على عليه السلام : فاحفظوا عنّى نهيى إيّاكم، واحفظوا مقالتكم لى، أمّا أنا فإن تطيعونى تقاتلوا، وإن تعصونى فاصنعوا ما بدا لكم!
قالوا له: إمّا لا، فابعث إلي الأشتر فليأتك (3).
وكان مسعر بن فدكى من الّذين أصرّوا علي حكميّة أبىموسي الأشعرى وفرضه
علي أميرالمؤمنين عليه السلام (1)
. تاريخ الطبرى 49/5 - 51 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ما روى من رفعهم المصاحف ودعائهم إلي الحكومة.
، وبعد معلوميّة نتيجة التحكيم خرج فى جماعة من الخوارج إلي النهروان ويستعرضون الناس فى طريقهم (2)، وكان علي الّذين قتلوا خبّاب بن الأرت (3)، ولمّا أمر على عليه السلام أبا أيّوب الأنصارى برفع راية الأمان أتاها مسعر بن فدكى فى ألف فأمّنهم أميرالمؤمنين عليه السلام (4)، ونكتفى هنا بما ورد فيه قيادته للجيش، برواية:عامر الشعبى- 3. ما ورد مرسلاً
فضيل بن خديج
أنّ عليّاً بعث علي خيل أهل الكوفة الأشتر ... ومسعر بن فدكى التميمى علي قرّاء أهل البصرة. (8)
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 76/5 - 77 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج، أنساب الأشراف 141/3 - 142 ، أمر وقعة النهروان.
3) (3) . أنساب الأشراف 134/3 - 136 ، أمر وقعة النهروان.
4) (4) . أنساب الأشراف 146/3 ، أمر وقعة النهروان.
5) (5) . وقعة صفّين ص 208 .
6) (6) . فى الأصل: «مسعود»، فصوّبناه من سائر المصادر.
7) (7) . شرح نهج البلاغة 28/4 - 29 ، شرح الخطبة 54 .
8) (8) . تاريخ الطبرى 11/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال.
مسلم بن عقيل بن أبىطالب، امّه خليلة من آل فهريدى (2)، وقال بعضهم: كانت امّه نبطية من آل فرزندا (3)، وكان صهراً لعلى بن أبىطالب عليه السلام ، وكانت عنده رقيّة بنت على عليه السلام (4)، وبعثه الحسين بن على إلي أهل الكوفة ليبايعوه، فبايعه ناس كثير، فجمع يزيد بن معاوية لعبيدالله العراق، فخرج بأهل العراق، فقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المرادى (5)، وكان مسلم علي بعض ميمنة جيش على فى وقعة صفّين، وسيأتى أخباره مفصّلاً فى ترجمة الحسين بن على بن أبىطالب عليهما السلام .
1) (1)
. أنساب الأشراف 85/3 ، أمر صفّين.
2) (2) . المنمّق ص 402 ، أبناء النبطيات من قريش.
3) (3) . المعارف ص 204 ، أخبار على بن أبىطالب رضي الله عنه ، أبوه وإخوته وأخواته.
4) (4) . المحبّر ص 56 ، أصهار على بن أبىطالب رضي الله عنه .
5) (5) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 231 ، حوادث سنة ستّين، خروج الحسين إلي العراق.
6) (6) . الفتوح 32/3 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
7) (7) . شرح نهج البلاغة 15/16 ، شرح الكتاب 31 ، وانظر أيضاً ص 16 منه.
وقتل يوم عين الوردة مع التوّابين الّذين خرجوا وتابوا من خذلان الحسين، فبعث الحصين بن نمير برأس المسيّب بن نجبة مع أدهم بن محرز الباهلى إلي عبيدالله بن زياد، وبعث به عبيدالله بن زياد إلي مروان بن الحكم، فنصبه بدمشق (1)
. الطبقات الكبري 241/6 ، ترجمة المسيّب بن نجبة (2208)، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 196/58 ، ترجمة المسيّب بن نجبة (7440). ومثله فى المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 665/11 ، ذكر من هلك منهم فى سنة إحدي وستّين ومئة. ورواه ابن حجر فى الإصابة 234/6 ، ترجمة المسيّب بن نجبة (8442), مختصراً.
وكان من امراء جيشه عليه السلام ، برواية:طلحة بن الأعلم- 3. ما ورد مرسلاً
محمّد بن عبدالله بن سواد
لمّا نزل على ذاقار أرسل ابن عبّاس والأشتر بعد محمّد بن أبىبكر ومحمّد بن جعفر، وأرسل الحسن بن على وعمّاراً بعد ابن عبّاس والأشتر، فخفّ فى ذلك الأمر جميع من كان نفر فيه، ولم يقدم فيه الوجوه أتباعهم، فكانوا خمسة آلاف، أخذ نصفهم فى البرّ ونصفهم فى البحر، وخفّ من لم ينفر فيها ولم يعمل لها، وكان علي طاعته ملازماً للجماعة، فكانوا أربعة آلاف ... وكان رؤساء النفّار: زيد بن صوحان والأشتر مالك بن الحارث وعدىّ بن حاتم والمسيّب بن نجبة ... . (2)
المدينة ومكّة وأرض الحجاز، وأن يكتب إليه فى كلّ يوم بما يعمل به ويكون منه، فانتهي ابن مسعدة إلي أمره، وبلغ خبره عليّاً فندب المسيّب بن نجبة الفزارى فى كثف من الناس فطلبه، وقال له: إنّك يا مسيّب من أثق بصلاحه وبأسه. فسار حتّي أتي الجناب، ثمّ أتي تيماء، وانضمّ إلي عبدالله بن مسعدة قوم من رهطه من بنىفزارة، وانضمّ إلي ابن نجبة قوم من رهطه أيضاً، فالتقي هو وابن مسعدة فاقتتلوا قتالاً شديداً، وأصابت ابن مسعدة جراحات ومضي قوم من أصحابه إلي الشام منهزمين لا يلوون عليه، وبقى معه قوم منهم فلجأ ولجأوا إلي حائط حول حصن تيماء محيط به قديم، فجمع المسيّب حوله الحطب وأشعل فيه النار، فناشدوه أن لا يحرقهم وكلّم فيهم، فأمر بإطفاء تلك النار.
وكان علي الثلمة الّتى يخرج منها إلي طريق الشام عبدالرحمان بن أسماء الفزارى، وهوالّذى كان يقاتل يومئذ ويقول:
أنا ابن أسماء وهذا مصدقى أضربهم بصارم ذى رونق
فلمّا جنّ عليه الليل خلّي سبيلهم فمضوا حتّي لحقوا بمعاوية، وأصبح المسيّب فلم يجد فى الحصن أحداً، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له فى اتّباع القوم فأبي ذلك. (1)
. فى تاريخ الطبرى: «فقال له عبدالرحمان بن شبيب: سر بنا فى طلبهم، فأبي ذلك عليه، فقال له: غششت أميرالمؤمنين وداهنت فى أمرهم».
وقدّم المسيّب علي على وقد بلغه الخبر، فحجبه أيّاماً، ثمّ دعا به فوبّخه وقال: حابيت قومك وداهنت وضيّعت. فاعتذر إليه، وكلّمه وجوه أهل الكوفة فى الرضا عنه، فلم يجبهم وربطه إلي سارية من سوارى المسجد، ويقال: إنّه حبسه، ثمّ دعا به فقال له: إنّه قد كلّمنى فيك من أنت أرجي عندى منه، فكرهت أن يكون لأحد منهم عندك يد دونى. وأظهر الرضا عنه، وولّاه قبض الصدقة بالكوفة، فأشرك فى ذلك بينه وبين عبدالرحمان بن محمّد الكندى، ثمّ إنّه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئاً، فوجّههما بعد ذلك فى عمل ولّاهما إيّاه، فلم يجد عليهما سبيلاً، فقال: لو كان الناس كلّهم مثل هذين الرجلين الصالحين ما ضرّ صاحب غنم لو خلّاها بلا راع، وما ضرّ المسلمات لا تغلق
1) (1)
عليهنّ الأبواب، وما ضرّ تاجر لو ألقي تجارته بالعراء. (1)
. أنساب الأشراف 209/3 - 210 ، غارة ابن مسعدة الفزارى. ورواه عوانة بن الحكم علي ما فى تاريخ الطبرى 134/5 - 135 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، تفريق معاوية جيوشه فى أطراف على، وليس فيه ذيل الحديث المرتبط برجوعه إلي أميرالمؤمنين عليه السلام .
برواية:
... وأقبلت ربيعة، فقتل علي راية الميسرة من أهل الكوفة زيد، وصرع صعصعة ... ثمّ الحصين بن معبد بن النعمان، فأعطاها ابنه معبداً، وجعل يقول: يا معبد، قرّب لها بوّها تحدب. فثبتت فى يده. (2)
برواية:
جبر بن نوف- 5. عبدالملك بن حرّة
حبيب بن عفيف- 6. أبىليلي
أبىسلمة الزهرى- 7. ما ورد مرسلاً
عبدالله بن وال
أبىالودّاك الهمدانى:
أنّ عليّاً لمّا نزل بالنخيلة وأيس من الخوارج قام فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: ... فقام سعيد بن قيس الهمدانى، فقال يا أميرالمؤمنين، سمعاً وطاعة، وودّاً ونصيحة، أنا أوّل الناس جاء بما سألت وبما طلبت. وقام معقل بن قيس الرياحى فقال له نحواً من ذلك. (1)
. تاريخ الطبرى 78/5 - 79 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
أنّ عليّاً عليه السلام بعث من المدائن معقل بن قيس الرياحى فى ثلاث آلاف وقال له: خذ علي الموصل، ثمّ نصيبين، ثمّ القنى بالرقّة، فإنّى موافيها، وسكِّن الناس وأمّنهم، ولا تقاتل إلّا من قاتلك، وسر البردين، وغوّر بالناس، أقم الليل، ورفّه فى السير، ولا تسر أوّل الليل؛ فإنّ الله جعله سكناً، أرح فيه بدنك وجندك وظهرك، فإذا كان السحر أو حين يتبلّج الفجر فسر.
فسار حتّي أتي الحديثة - وهى إذ ذاك منزل الناس، وإنّما بني مدينة الموصل بعد ذلك محمّد بن مروان - فإذا بكبشين ينتطحان، ومع معقل بن قيس رجل من خثعم يقال له شدّاد بن أبىربيعة - قتل بعد ذلك مع الحروريّة - فأخذ يقول: إيه، إيه! فقال معقل: ما تقول؟ فجاء رجلان نحو الكبشين، فأخذ كلّ واحد منهما كبشاً وانصرفا، فقال الخثعمى لمعقل: لا تغلبون ولا تغلبون. فقال معقل: من أين علمت؟ قال: أما أبصرت الكبشين، أحدهما مشرّق والآخر مغرّب، التقيا فاقتتلا وانتطحا، فلم يزل كلّ واحد من مصاحبه منتصفاً حتّي أتي كلّ واحد منهما صاحبه فانطلق به؟! فقال معقل: أو يكون خيراً ممّا تقول يا أخا خثعم! ثمّ مضي حتّي وافي عليّاً عليه السلام بالرقّة. (3)
فلمّا دخل [ عليه السلام ] منزله ودخل عليه وجوه أصحابه، قال لهم: أشيروا علىّ برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد. فقال له سعيد بن قيس: يا أميرالمؤمنين، أشير عليك بالناصح الأريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمى. قال: نعم.
ثمّ دعاه فوجّهه، فسار فلم يقدم حتّي اصيب أميرالمؤمنين عليه السلام . (2)
أنّ عليّاً قال لأهل النهر: ... فتنادوا: لا تخاطبوهم، ولا تكلّموهم، وتهيّئوا للقاء الربّ، الرواح الرواح إلي الجنّة! فخرج على فعبّأ الناس، فجعل علي ميمنته حجر بن عدى، وعلي ميسرته شبث بن ربعى - أو مقعل بن قيس الرياحى - ... . (3)
كتب على عليه السلام معى كتاباً إلي زياد بن خصفة وأنا يومئذ شابّ حدث ... - وساق
1) (1)
. الغارات ص 332 ، غارة سفيان بن عوف الغامدى.
2) (2) . شرح نهج البلاغة 87/2 - 90 ، شرح الخطبة 27 .
3) (3) . تاريخ الطبرى 84/5 - 85 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
الحديث إلي أن قال: - وكتب زياد بن خصفة إلي على ... فلمّا أتيته بكتابه قرأه علي الناس، فقام إليه معقل بن قيس فقال: أصلحك الله يا أميرالمؤمنين، إنّما كان ينبغى أن يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كلّ رجل منهم عشرة من المسلمين، فإذا لحقوهم استأصلوهم وقطعوا دابرهم، فأمّا أن يلقاهم أعدادهم فلعمرى ليصبرنّ لهم، هم قوم عرب، والعدّة تصبر للعدّة، وتنتصف منها.
فقال: تجهّز يا معقل بن قيس إليهم. وندب معه ألفين من أهل الكوفة منهم يزيد بن المغفّل الأزدى، وكتب إلي ابن عبّاس:
أمّا بعد، فابعث رجلاً من قبلك صليباً شجاعاً معروفاً بالصلاح فى ألفى رجل، فليتبع معقلاً، فإذا مرّ ببلاد البصرة فهو أمير أصحابه حتّي يلقي معقلاً، فإذا لقى معقلاً فمعقل أميرالفريقين، وليسمع من معقل وليطعه ولا يخالفه، ومر زياد بن خصفة فليقبل، فنعم المرء زياد، ونعم القبيل قبيله. (1)
. تاريخ الطبرى 117/5 - 121 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف علي على. ورواه البلاذرى فى أنساب الأشراف 177/3 - 181 ، أمر الخرّيت بن راشد, وابن أعثم فى الفتوح 75/4 - 78 ، خبر الخرّيت بن راشد, وابن حجر فى الإصابة 235/2 ، ترجمة الخرّيت بن راشد (2249)، عن ابن بكّار باختصار, والطحاوى فى شرح معانى الآثار 212/3 ، كتاب السير، باب الإمام يريد قتال أهل الحرب، نقلاً عن الطيالسى، مختصراً, وتفصيل القصّة مذكورة فى الحوادث الواقعة بعد النهروان.
فكان على يخرج مرّة الأشتر ... ومرّة معقل بن قيس الرياحى. (2)
خرج إلي على اثنا عشر ألف رجل، وهم أسباع: علي قريش وكنانة وأسد وتميم والرباب ومزينة معقل بن يسار الرياحى. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 500/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، بعثة على بن أبىطالب من ذىقار ابنه الحسن وعمّار بن ياسر ليستنفرا له أهل الكوفة.
خليفة : الشرط: معقل بن قيس الرياحى، ومالك بن حبيب اليربوعى، وعلي شرطة الخميس الأصبغ بن نباتة المجاشعى. (2)
ابن حبيب : كان صاحب شرط على بن أبىطالب رضي الله عنه معقل بن قيس الرياحى. (3)
البسوى : فى تسمية الاُمراء من أصحاب على يوم الجمل: وعلي رجّالاتها -يعنى بنىأسد - معقل بن قيس الرياحى، وهو الّذى سبا بنىناجية. (4)
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 368/59 ، ترجمة معقل بن قيس (7560).
3) (3) . المحبّر ص 373 ، أصحاب شرط الخلفاء. ومثله فى تاريخ مدينة دمشق 367/59 - 368 ، ترجمة معقل بن قيس (7560), بإسناده عن ابن عيّاش. ونحوه فى تصحيفات المحدّثين للعسكرى ص 237 ، باب ما يشكل ويصحّف من معقل ومغفّل ومغفل.
4) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 367/59 ، ترجمة معقل بن قيس الرياحى (7560).
5) (5) . وقعة صفّين ص 117 .
6) (6) . شرح نهج البلاغة 193/3 - 194 ، شرح الكلام 46 .
ابن أبىالحديد : معقل بن قيس، كان من رجال الكوفة وأبطالها، وله رئاسة وقدم، أوفده عمّار بن ياسر إلي عمر بن الخطّاب مع الهرمزان لفتح تستر، وكان من شيعة على عليه السلام ، وجّهه إلي بنىساقة فقتل منهم وسبي، وحارب المستورد بن عُلفة الخارجى من تيم الرباب، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه بدجلة، وقد ذكرنا خبرهما فيما سبق، ومعقل بن قيس رياحى من ولد رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. (3)
الدينورى : قالوا: ولمّا رأي على رضي الله عنه تثاقل أصحابه أهل الكوفة عن المسير معه إلي قتال أهل الشام ... فقام إليه حجر بن عدى وسعيد بن قيس الهمدانى، فقالا: اجبر الناس علي المسير وناد فيهم، فمن تخلّف فمر بمعاقبته. فأمر منادياً، فنادي فى الناس: لا يتخلّفنّ أحد. وأمر معقل بن قيس أن يسير فى الرساتيق فلا يدع أحداً من جنوده فيها إلّا حشره، فلم ينصرف معقل بن قيس إلّا بعد ما قتل على رضي الله عنه . (4)
البلاذرى : قال أبومخنف وغيره: لمّا دعا الحسن وعمّار أهل الكوفة إلي إنجاد على والنهوض إليه سارعوا إلي ذلك ... وكانت قريش وكنانة وأسد وتميم وضبّة والرباب ومزينة سبعاً، عليهم معقل بن قيس الرياحى، فشهد هؤلاء الجمل وصفّين والنهر وهم هكذا. (5)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 132 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 202/3 ، شرح الخطبة 48 .
3) (3) . شرح نهج البلاغة 92/15 - 93 ، شرح الخطبة 12 ، ونحوه فى تاريخ مدينة دمشق 367/59 ، ترجمة معقل (7560).
4) (4) . الأخبار الطوال ص 211 - 213 ، نهاية على بن أبىطالب.
5) (5) . أنساب الأشراف 32/3 - 33 ، وقعة الجمل.
البلاذرى : قالوا: ثمّ خرج هلال بن علفة من تيم الرباب ومعه أخوه مجالد، وقال بعضهم: إنّ الرئاسة كانت لمجالد ومعه هلال، فأتي ماسبذان يدعو إلي ماربه رأيه، ويقاتل من قاتله، فوجّه إليه على معقل بن قيس الرياحى فقتله وقتل أصحابه وهم أكثر من مئتين، وكان مقتلهم فى جمادي الاُولي سنة ثمان وثلاثين. (2)
البلاذرى : قالوا: بعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوى من مذحج إلي مكّة لإقامة الحجّ، وكان علي الموسم من قبل على قثم بن العبّاس بن عبدالمطّلب، وكان يزيد بن شجرة متألّهاً متوقّياً، فلمّا أمره معاوية بالمسير قال له: إن كان لا يرضيك إلّا الغشم وإخافة البرىء فابعث غيرى. فقال له معاوية: سر راشداً، فقد رضيت رأيك. وكان عثمانيّاً ممّن شهد صفّين مع معاوية.
فمضي وكتم أمره، فأتي وادى القري، ثمّ الجحفة، ثمّ قدم مكّة، فى غرّة من ذى حجّة، فأراد قثم بن العبّاس التنحّى عن مكّة؛ إذ لم يكن فى منعة، وكان أبوسعيد الخدرى حاجّاً، وكان له ودّاً، فأشار عليه أن لا يفعل، وبلغه أنّ معقل بن قيس الرياحى موافيه فى جمع بعث بهم على حين بلغه فصول ابن شجرة من الشام.
1) (1)
. أنساب الأشراف 235/3 - 237 ، غارة زياد بن خصفة.
2) (2) . أنساب الأشراف 241/3 ، أمر هلال بن علفة، وانظر الحديث ما بعد التالى وهوامشه.
فأقام وأمر ابن شجرة مناديه فنادي فى الناس بالأمان، وقال: إنّى لم آت لقتال وإنّما اصلّى بالناس، فإن شئتم فعلت ذلك، وإلّا فاختاروا من يقيم لكم الحجّ، والله ما مع قثم منعة، ولو أشاء أن آخذه لأخذته، ولكنّى لا أفعل، ولا اصلّى معه. وأتي أباسعيد فقال له: إن رأيت والى مكّة كره ما جئنا له ونحن للصلاة معه كارهون، فإن شاء اعتزل الصلاة وأعتزلها، وتركنا أهل مكّة يختارون من أحبّوا. فاصطلحوا علي شيبة بن عثمان بن أبىطلحة العبدرى، فقال أبوسعيد: ما رأيت فى أهل الشام مثل هذا؟ وهب إلينا قبل أن نطلب إليه.
وقدم معقل يريد يزيد بن شجرة، فلقى اخريات أصحابه بوادى القري فأسر منهم ولم يقتل، ثمّ صار إلي دومة الجندل وانصرف إلي الكوفة.
حدّثنى عبّاس بن هشام الكلبى، [عن أبيه] عن أبىمخنف فى إسناده قال:
لمّا بلغ عليّاً توجيه معاوية يزيد بن شجرة دعا معقل بن قيس الرياحى فقال: إنّى اريد أن أرسلك إلي مكّة لتردّ عنها قوماً من أهل الشام قد وجّه إليها. فقال: أنا لهم. فعقد اللواء واستنفر على الناس معه، فخطب فقال: الحمد لله الّذى لا يعزّ من غالبه، ولا يفلح من كايده، إنّه بلغنى أنّ خيلاً وجّهت نحو مكّة فيها رجل قد سمّى لى، فانتدبوا إليها رحمكم الله مع معقل بن قيس، واحتسبوا فى جهادكم والانتداب معه أعظم الأجر، وصالح الذخر.
فسكتوا، فقام معقل فقال: أيّها الناس، انتدبوا، فإنّما هى أيّام قلائل حتّي ترجعوا إن شاء الله، فإنّى أرجو أن لو قد سمعوا بنفيركم إليهم تفرّقوا تفرّق معزي الغزر، فوالله إنّ الجهاد فى سبيل الله خير من المقام تحت سقوف البيوت، والتضجيع خلف أعجاز النساء.
فقام الرباب بن صبرة بن هوذة الحنفى فقال: أنا أوّل منتدب. ثمّ وثب طعين بن الحارث الكندى، فقال: وأنا منتدب. وانتدب الناس.
فشخص لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى الحجّة فى ألف وتسعمئة - ويقال: سبعمئة- وأعطاهم على مئة مئة.
وشخص يزيد بن شجرة من مكّة لليلتين بقيتا من ذىالحجّة، وأغذّ السير حتّي خرج من أرض مكّة والمدينة، وهو يحمد الله علي تمام حجّه وأنّه لم يقاتل فى الحرم.
ولحق معقل اخريات أصحاب يزيد دون وادى القري فأصاب منهم عشرة نفر، وكره ابن شجرة أن يرجع للقتال، فمضي إلي معاوية. (1)
. أنساب الأشراف 219/3 - 221 ، قدوم يزيد بن شجرة الرهاوى مكّة.
أبوعبيدة : ثمّ خرج المستورد بن علفة أحد بنىعدى، فلقيه معقل بن قيس الرياحى، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه مبارزة، وذلك سنة تسع وثلاثين. (2)
عوانة بن الحكم : ... فبعث على زياد بن النضر الحارثى طليعة فى ثمانية آلاف ... ووجّه على من المدائن معقل بن قيس فى ثلاثة آلاف، وأمره أن يأخذ علي الموصل حتّي يوافيه. (3)
1) (1)
2) (2) . عنه خليفة بن خيّاط فى تاريخه ص 198 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 368/59 ، ترجمة معقل بن قيس (7560)، ثمّ قال: وذكر أبوجعفر الطبرى فى تاريخه أنّ ذلك كان فى سنة ثلاث وأربعين. قال: وقال: زعم بعضهم أنّه قتل فى سنة اثنتين وأربعين, ثمّ قال [ابن عساكر]: ولا شكّ أنّ ذلك كان فى أيّام معاوية وإمارة المغيرة بن شعبة علي الكوفة. ورواه أيضاً ابن عساكر بإسناده إلي على بن مجاهد. ورواه ابن ماكولا فى الإكمال 216/5 ، باب ضَبارى وضِبارى، و 259/6 ، باب عَلَقة وعِلقة وعُلّفة، والعسكرى فى تصحيفات المحدّثين ص 236 ، باب ما يشكل ويصحّف من معقل ومغفّل ومَغفِل، وابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 134/4 ، شرح الخطبة 57 ، و 97/5 ، شرح الخطبة 60 ، واختار الذهبى سنة 42 فى تاريخ الإسلام 116/4 ، حوادث سنة خمسين، ترجمة معقل بن قيس.
3) (3) . عنه الطبرى فى تاريخه 565/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خروج على بن أبىطالب إلي صفّين. ونحوه فى الأخبار الطوال للدينورى ص 167 ، وقعة صفّين، وأنساب الأشراف للبلاذرى 79/3 - 80 ، أمر صفّين.
4) (4) . السنّة ص 301 (678).
برواية:
حبيب بن أبىثابت- 4. محمّد بن المطّلب
زيد بن الحسن- 5. ما ورد مرسلاً
محمّد بن على الباقر عليهما السلام
... و [جعل على] علي بكر الكوفة نعيم بن هبيرة. (3)
أنّه جعل علي ... وعلي بكر الكوفة نعيم بن هبيرة. (5)
1) (1)
. تاريخ الإسلام 514/6 ، حوادث سنة مئة، ترجمة أبىجميلة الطهوى (452).
2) (2) . تهذيب الكمال 194/29 - 195 ، ترجمة ميسرة بن يعقوب (6328).
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 194 - 195 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، تفصيل خبر صفّين.
4) (4) . وقعة صفّين ص 205 .
5) (5) . شرح نهج البلاغة 26/4 ، شرح الخطبة 54 .
وتقدّم فى ترجمة أخيه مصقلة بن هبيرة عند ذكر عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام ما يرتبط بنعيم، فراجع هناك.
هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص بن اهيب بن زهرة بن عبدمناف القرشى الزهرى الشجاع، المشهور بالمرقال، ابن أخى سعد بن أبىوقّاص، يكنّي أباعمرو. قال الدولابى: لقّب بالمرقال؛ لأنّه يرقل فى الحرب، أى يسرع، من الإرقال وهو ضرب من العدو، وقيل: له صحبة. (3)
قال خليفة بن خيّاط - فى تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم - : هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص الزهرى. وقال الهيثم بن عدى مثله.
أسلم هاشم بن عتبة يوم الفتح (4)، وكان من الفضلاء الخيار، وكان من الأبطال البهم، فقئت عينه يوم اليرموك، ثمّ أرسله عمر من اليرموك مع خيل العراق إلي سعد، كتب إليه بذلك، فشهد القادسيّة، وأبلي فيها بلاء حسناً، وقام منه فى ذلك ما لم يقم من أحد،
1) (1)
. الأخبار الطوال ص 171 ، وقعة صفّين.
2) (2) . الجرح والتعديل 90/9 ، ترجمة هارون بن سعد (373). ومثله فى تهذيب الكمال 89/30 (6513), وميزان الاعتدال 61/7 - 62 (9168) و (9170), كلّهم فى ترجمة هارون بن سعد.
3) (3) . الإصابة 404/6 - 406 ، ترجمة هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص (8934).
4) (4) . المستدرك 396/3 (5693)؛ المحبّر ص 291 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب رضي الله عنه الجمل وصفّين؛ المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 511/11 ، ذكر من مات أو قتل منهم فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة.
وكان سبب الفتح علي المسلمين، وكان بهمة من البهم فاضلاً خيّراً.
وهو الّذى افتتح جلولاء فعقد له سعد لواء، ووجّهه وفتح الله عليه جلولاء (1)
. الإصابة 405/6 ، ترجمة هاشم بن عتبة (8934).
، ولم يشهدها سعد، وقد قيل: إنّ سعداً شهدها. وكانت جلولاء تسمّي فتح الفتوح، وبلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف، وكانت جلولاء سنة سبع عشرة، وقال قتادة: سنة تسع عشرة. ولمّا جاء قتل عثمان إلي أهل الكوفة، دعا أباموسي الأشعرى إلي بيعة على عليه السلام ، فقال: لا تعجل، فوضع هاشم يده علي الاُخري، فقال: هذه لعلى وأنشد:اُبايع غير مكترث عليّا ولا أخشى أميراً أشعريّا
ابايعه وأعلم أن سأرضى بذاك الله حقّاً والنبيّا (2)
وهاشم بن عتبة هو الّذى امتحن مع سعيد بن العاص زمن عثمان، إذ شهد فى رؤية الهلال وأفطر وحده، فأقصّه عثمان من سعيد علي يد سعد بن أبىوقّاص فى خبر فيه طول، ثمّ شهد هاشم مع على الجمل، وشهد صفّين (3)، وقتل فيه (4)كما فى رواية:
أبىبكر بن محمّد- 8. زيد بن وهب
حبيب بن أبىثابت- 9. أبىسلمة
حجر بن عنبس- 10. عامر الشعبى
خالد بن قطن الحارثى- 11. عبدخير الهمدانى
أبىروق- 12. عبدالرحمان بن عبيد
زفر بن الحارث- 13. أبىعبدالرحمان السلمى
زيد بن الحسن- 14. عبدالله بن جنادة
عمرو بن شمر- 20. محمّد بن شهاب الزهرى
فضيل بن خديج- 21. محمّد بن على الباقر عليهما السلام
لؤلؤة مولاة امّالحكم- 22. محمّد بن المطّلب
18.أبىليلي- 23. ورقاء
كان صاحب لواء على بن أبىطالب يوم صفّين هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص، وهو الّذى يقول:
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
لابدّ أن يفلّ أو يفلّا (1)
. عنه الحاكم فى المستدرك 395/3 - 396 (5691)، من طريق عبدالرزّاق. ونحوه فى الإصابة 404/6 ، ترجمة هاشم بن عتبة (8934).
لمّا تناول هاشم الراية جعل عمّار بن ياسر يحرّضه علي الحرب، ويقرعه بالرمح، ويقول: أقدم يا أعور، لا خير فى أعور لا يأتى الفزع. فيستحيى من عمّار، ويتقدّم ويركز الراية، فإذا ركزها عاوده عمّار بالقول، فيتقدّم أيضاً، فقال عمرو بن العاص: إنّى لأري لصاحب الراية السوداء عملاً، لئن دام علي هذا لتفنينّ العرب اليوم! فاقتتلوا قتالاً
شديداً، وعمّار ينادى: صبراً! والله إنّ الجنّة تحت ظلال البيض. فكان بإزاء هاشم وعمّار أبوالأعور السلمى، ولم يزل عمّار بهاشم ينخسّه وهو يزحف بالراية، حتّي اشتدّ القتال وعظم، والتقي الزحفان، واقتتلا قتالاً لم يسمع السامعون بمثله، وكثرت القتلي فى الفريقين جميعاً. (1)
. شرح نهج البلاغة 12/8 ، شرح الخطبة 124 .
رأيت - أو كانت، شكّ يحيي - راية على يوم صفّين مع هاشم بن عتبة، وكان رجلاً أعور، فحمل عليه عمّار يقول: أقدم يا أعور، لا خير فى أعور لا يأتى الفزع. فيستحى فيتقدّم. قال: يقول: عمرو بن العاص: إنّى لأري لصاحب الراية السوداء عملاً لئن دام علي ما أري لتفاننّ العرب اليوم!
قال: فما زال أبواليقظان يتألّف فيهم. قال: وهو يقول: كلّ الماء ورد، والمياه رود، صبراً عباد الله، الجنّة تحت ظلال السيوف. (2)
كانت راية على يوم صفّين مع هاشم بن عتبة. (3)
... ولواء على مع هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص. 1
قال نصر: فلمّا سمع هاشم بن عتبة ما قالاه أتي عليّاً عليه السلام ، فقال: سر بنا يا أميرالمؤمنين إلي هؤلاء القوم القاسية قلوبهم، الّذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، وعملوا فى عباد الله بغير رضا الله، فأحلّوا حرامه، وحرّموا حلاله، واستوي بهم الشيطان، ووعدهم الأباطيل، ومنّاهم الأمانى، حتّي أزاغهم عن الهدي، وقصد بهم قصد الردي، وحبّب إليهم الدنيا فهم يقاتلون علي دنياهم رغبة فيها، كرغبتنا فى الآخرة وانتجاز موعد ربّنا، وأنت يا أميرالمؤمنين أقرب الناس من رسول الله - صلّي الله عليه- رحماً، وأفضل الناس سابقة وقدماً، وهم يا أميرالمؤمنين يعلمون منك مثل الّذى نعلم، ولكن كتب عليهم الشقاء، ومالت بهم الأهواء، وكانوا ظالمين، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة، وأنفسنا تنصرك علي من خالفك، وتولّي الأمر
1) (1)
. تاريخ الطبرى 566/4 - 567 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ما أمر به على بن أبىطالب من عمل الجسر علي الفرات. وروى مثله فى شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 213/3 ، شرح الخطبة 48 ، و 30/4 ، شرح الخطبة 54 ، عن نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 152 - 155 .
2) (2) . وقعة صفّين ص 111 - 112 .
دونك جذلة، والله ما احبّ أنّ لى ما علي الأرض ممّا أقلّت، ولا ما تحت السماء ممّا أظلّت، وأنّى واليت عدوّاً لك، أو عاديت وليّاً لك!
فقال عليه السلام : اللهمّ ارزقه الشهادة فى سبيلك، والمرافقة لنبيّك. (1)
. شرح نهج البلاغة 184/3 ، شرح الخطبة 46 .
كنت رسول معاوية إلي عائشة - رضى الله عنها - فى وقعة صفّين، فقالت عائشة: من قتل من الناس؟ فقلت: عمّار بن ياسر. فقالت عائشة: ذاك الرأس يتبعه الناس لدينه.
قالت: ومن؟ قلت: هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص الأعور. قالت: ذاك رجل ما كادت أن تزل دابّته. (2)
أنّه جعل علي ... ودفع اللواء إلي هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص الزهرى. (4)
شمر، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب الجهنى:
أنّ عمّار بن ياسر نادي فى صفّين يوماً قبل مقتله بيوم أو يومين: أين من يبغى رضوان الله - عزّ وجلّ - ولا يؤوب إلي مال ولا ولد؟ فأتته عصابة من الناس، فقال: أيّها الناس، اقصدوا بنا قصد هؤلاء القوم [الّذين يتبعون دم عثمان، ويزعمون أنّه قتل مظلوماً، والله إن كان إلّا ظالماً لنفسه، الحاكم بغير ما أنزل الله].
ودفع على عليه السلام الراية إلي هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص - وكان عليه ذلك اليوم درعان- فقال له على عليه السلام كهيئة المازح: أيا هاشم، أما تخشي علي نفسك أن تكون أعور جباناً؟ قال: ستعلم يا أميرالمؤمنين، والله لألفنّ بين جماجم العرب لفّ رجل ينوى الآخرة. فأخذ رمحاً فهزّه فانكسر، ثمّ أخذ آخر فوجده جاسياً فألقاه، ثمّ دعا برمح ليّن فشدّ به اللواء. (1)
. شرح نهج البلاغة 10/8 ، شرح الخطبة 124 .
أنّ هاشم بن عتبة استصرخ الناس عند المساء: ألا من كان له إلي الله حاجة؛ ومن كان يريد الآخرة فليقبل. فأقبل إليه ناس كثير شدّ بهم علي أهل الشام مراراً، ليس من وجه يحمل عليه إلّا صبروا له، فقاتل قتالاً شديداً، ثمّ قال لأصحابه: لا يهولنّكم ما ترون من صبرهم، فوالله ما ترون منهم إلّا حميّة العرب وصبرها تحت راياتها، وعند مراكزها، وإنّهم لعلي الضلال وإنّكم لعلي الحقّ.
يا قوم، اصبروا وصابروا واجتمعوا، وامشوا بنا إلي عدوّنا علي تؤدة رويداً، واذكروا الله، ولا يسلمنّ رجل أخاه، ولا تكثروا الالتفات، واصمدوا صمدهم، وجالدوهم
محتسبين؛ حتّي يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين.
قال أبوسلمة: فبينا هو وعصابة من القرّاء يجالدون أهل الشام إذ طلع عليهم فتي شابّ، وهو يقول:
أنا ابن أرباب ملوك غسّان والدائن اليوم بدين عثمان
أنبأنا قرّاؤنا بما كان أنّ عليّاً قتل ابن عفّان
ثمّ شدّ لا ينثني حتّي يضرب بسيفه، ثمّ جعل يلعن عليّاً ويشتمه ويسهب فى ذمّه، فقال له هاشم بن عتبة: يا هذا، إنّ الكلام بعده الخصام، وإنّ لعنك سيّد الأبرار بعده عقاب النار، فاتّق الله فإنّك راجع إلي ربّك فيسألك عن هذا الموقف وعن هذا المقال.
قال الفتي: إذا سألنى ربّى قلت: قاتلت أهل العراق؛ لأنّ صاحبهم لا يصلّى كما ذكر لى، وإنّهم لا يصلّون! وصاحبهم قتل خليفتنا، وهم آزروه علي قتله.
فقال له هاشم: يا بنىّ، وما أنت وعثمان! إنّما قتله أصحاب محمّد، الّذين هم أولي بالنظر فى امور المسلمين، وإنّ صاحبنا كان أبعد القوم عن دمه. وأمّا قولك: إنّه لا يصلّى، فهو أوّل من صلّي مع رسول الله، وأوّل من آمن به. وأمّا قولك: إنّ أصحابه لا يصلّون، فكلّ من تري معه قرّاء الكتاب، لا ينامون الليل تهجّداً، فاتّق الله واخش عقابه، ولا يغررك من نفسك الأشقياء الضالّون.
فقال الفتي: يا عبدالله، لقد دخل قلبى وجل من كلامك، وإنّى لأظنّك صادقاً صالحاً، وأظنّنى مخطئاً آثماً، فهل لى من توبة؟ قال: نعم، ارجع إلي ربّك وتب إليه، فإنّه يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات، ويحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين.
فرجع الفتي إلي صفّه منكسراً نادماً، فقال له قوم من أهل الشام: خدعك العراقى! قال: لا، ولكن نصحنى العراقى. (1)
. شرح نهج البلاغة 35/8 - 36 ، شرح الخطبة 124 .
1) (1)
أنّ هاشم بن عتبة الزهرى دعا الناس عند المساء: ألا من كان يريد الله والدار الآخرة فإلىّ. فأقبل إليه ناس كثير، فشدّ فى عصابة من أصحابه علي أهل الشام مراراً، فليس من وجه يحمل عليه إلّا صبر له وقاتل فيه قتالاً شديداً، فقال لأصحابه: لا يهولنّكم ما ترون من صبرهم، فوالله ما ترون فيهم إلّا حميّة العرب وصبراً تحت راياتها، وعند مراكزها، وإنّهم لعلي الضلال، وإنّكم لعلي الحقّ.
يا قوم، اصبروا وصابروا واجتمعوا، وامشوا بنا إلي عدوّنا علي تؤدة رويداً، ثمّ اثبتوا وتناصروا، واذكروا الله، ولايسأل رجل أخاه، ولا تكثروا الالتفات، واصمدوا صمدهم، وجاهدوهم محتسبين، حتّي يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين.
ثمّ إنّه مضي فى عصابة معه من القرّاء، فقاتل قتالاً شديداً هو وأصحابه عند المساء حتّي رأوا بعض ما يسرّون به.
قال: فإنّهم لكذلك إذ خرج عليهم فتي شابّ وهو يقول:
أنا ابن أرباب الملوك غسّان والدائن اليوم بدين عثمان
إنّى أتانى خبر فأشجان أنّ عليّاً قتل ابن عفّان
ثمّ يشدّ فلا ينثنى حتّي يضرب بسيفه، ثمّ يشتمّ ويلعن ويكثر الكلام، فقال له هاشم بن عتبة: يا عبدالله، إنّ هذا الكلام بعده الخصام، وإنّ هذا القتال بعده الحساب، فاتّق الله فإنّك راجع إلي الله فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به.
قال: فإنّى اقاتلكم؛ لأنّ صاحبكم لا يصلّى كما ذكر لى، وأنتم لا تصلّون أيضاً! واُقاتلكم؛ لأنّ صاحبكم قتل خليفتنا، وأنتم أردتموه علي قتله.
فقال له هاشم: وما أنت وابن عفّان! إنّما قتله أصحاب محمّد وأبناء أصحابه وقرّاء الناس، حين أحدث الأحداث، وخالف حكم الكتاب، وهم أهل الدين، وأولي بالنظر فى امور الناس منك ومن أصحابك، وما أظنّ أمر هذه الاُمّة وأمر هذا الدين اهمل طرفة عين.
فقال له: أجل، والله لا أكذب، فإنّ الكذب يضرّ ولا ينفع.
قال: فإنّ أهل هذا الأمر أعلم به، فخلّه وأهل العلم به.
قال: ما أظنّك والله إلّا نصحت لى.
قال: وأمّا قولك: إنّ صاحبنا لا يصلّى، فهو أوّل من صلّي [مع رسول الله]، وأفقه خلق الله فى دين الله، وأولي بالرسول. وأمّا كلّ من تري معى فكلّهم قارئ لكتاب الله، لا ينام الليل تهجّداً، فلا يغوينّك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون.
فقال الفتي: يا عبدالله، إنّى أظنّك امرء صالحاً؛ فتخبرنى: هل تجد لى من توبة؟ فقال: نعم يا عبدالله؛ تب إلي الله يتب عليك، فإنّه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ويحبّ المتطهّرين.
قال: فجشر والله الفتي الناس راجعاً، فقال له رجل من أهل الشام: خدعك العراقى! خدعك العراقى! قال: لا، ولكن نصح لى.
وقاتل هاشم قتالاً شديداً هو وأصحابه، وكان هاشم يدعي المرقال؛ لأنّه كان يرقل فى الحرب، فقاتل هو وأصحابه، حتّي أبرّوا علي من يليهم، وحتّي رأوا الظفر، وأقبلت إليهم عند المغرب كتيبة لتنوخ، فشدّوا علي الناس، فقاتلهم وهو يقول:
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
يتلّهم بذى الكعوب تلّا
فزعموا أنّه قتل يومئذ تسعة أو عشرة، وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخى فطعنه فسقط، وأرسل إليه على أن قدّم لواءك. فقال لرسوله: انظر إلي بطنى. فإذا هو قد شقّ، فقال الأنصارى الحجّاج بن غزيّة:
فإن تفخروا بابن البديل وهاشم فنحن قتلنا ذاالكلاع وحوشبا
ونحن تركنا بعد معترك اللقا أخاكم عبيدالله لحماً ملحّبا
ونحن أحطنا بالبعير وأهله ونحن سقيناكم سماماً مقشّباً (1)
. تاريخ الطبرى 42/5 - 45 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، خبر هاشم بن عتبة المرقال. ورواه البلاذرى فى أنساب الأشراف 97/3 ، مقتل عمّار بن ياسر, باختصار.
1) (1)
فإنّ عليّاً عليه السلام بعث ... وعلي رجّالة أهل البصرة قيس بن سعد - كان قد أقبل من مصر إلي صفّين - وجعل معه هاشم بن عتبة. (2)
صلّي على يوم صفّين علي عمّار بن ياسر وهاشم بن عتبة، وكان عمّار أقربهما إلي على، وكان هاشم أقربهما إلي القبلة. (3)
والله إنّى إلي جانب عمّار بن ياسر، بينى وبينه رجل من بنىالشعيراء، فتقدّمنا حتّي دنونا من هاشم بن عتبة، فقال له عمّار: احمل فداك أبى واُمّى! فقال له هاشم: يرحمك الله يا أبااليقظان، إنّك رجل تأخذك خفّة فى الحرب، وإنّى إنّما أزحف باللواء زحفاً، أرجو أن أنال بذلك حاجتى، وإن خففت لم آمن الهلكة.
وقد كان قال معاوية لعمرو: ويحك! إنّ اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة، وقد كان من قبل يرقل به إرقالاً، وإن زحف به اليوم زحفاً إنّه لليوم الأطول علي أهل الشام، فإن
1) (1)
. وقعة صفّين ص 208 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 28/4 - 29 ، شرح الخطبة 54 , ونحوه فى أنساب الأشراف 85/3 ، أمر صفّين.
3) (3) . المعجم الكبير 168/22 (433).
4) (4) . وقعة صفّين ص 340 .
زحف فى عنق من أصحابه إنّى لأطمع أن تقتطع. فلم يزل به عمّار حتّي حمل، فبصر به معاوية، فوجّه إليه حماة أصحابه ومن يُزَنُّ بالبأس والنجدة منهم فى ناحية، وكان فى ذلك الجمع عبدالله بن عمرو بن العاص، ومعه يومئذ سيفان قد تقلّد بأحدهما، وهو يضرب بالآخر، فأطافت به خيول على عليه السلام ، وجعل عمرو يقول: يا الله، يا رحمان، ابنى، ابنى! فيقول معاوية: اصبر فلا بأس عليه.
فقال عمرو: لو كان يزيد بن معاوية أصبرت؟ فلم يزل حماة أهل الشام تذبّ عن عبدالله حتّي نجا هارباً علي فرسه ومن معه، واُصيب هاشم فى المعركة. (1)
. شرح نهج البلاغة 23/8 ، شرح الخطبة 124 .
قال هاشم بن عتبة يوم مقتله: أيّها الناس، إنّى رجل ضخم، فلا يهولنّكم مسقطى إذا سقطت، فإنّه لايفرغ منّى أقلّ من نحر جزور، حتّي يفرغ الجزّار من جزرها. ثمّ حمل فصرع، فمرّ عليه رجل وهو صريع بين القتلي، فناداه: اقرأ علي أميرالمؤمنين السلام، وقل له: بركات الله ورحمته عليك يا أميرالمؤمنين، أنشدك الله إلّا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلي، فإنّ الدبرة تصبح غداً لمن غلب علي القتلي.
فأخبر الرجل عليّاً عليه السلام بما قاله، فسار فى الليل بكتائبه حتّي جعل القتلي خلف ظهره، فأصبح والدبرة له علي أهل الشام ... [و] قاتل هاشم الحارث بن المنذر التنوخى، حمل عليه بعد أن أعيا وكلّ، وقتل بيده، فطعنه بالرمح فشقّ بطنه فسقط، وبعث إليه على عليه السلام وهو لا يعلم: أقدم بلوائك. فقال للرسول: انظر إلي بطنى. فإذا هو قد انشقّ! فجاء على عليه السلام حتّي وقف عليه وحوله عصابة من أسلم قد صرعوا معه وقوم من القرّاء، فجزع عليه، وقال:
جزي الله خيراً عصبة أسلميّة صباح الوجوه صرّعوا حول هاشم
يزيد وسعدان وبشر ومعبد وسفيان وابنا معبد ذى المكارم
وعروة لا يبعد ثناه وذكره إذا اخترطت يوماً خفاف الصوارم (1)
. شرح نهج البلاغة 34/8 - 35 ، شرح الخطبة 124 .
لمّا أراد على عليه السلام المسير إلي الشام دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار فجمعهم، ثمّ حمد الله وأثني عليه، وقال: أمّا بعد، فإنّكم ميامين الرأى، مراجيح الحلم، مباركو الأمر، ومقاويل بالحقّ؛ وقد عزمنا علي المسير إلي عدوّنا وعدوّكم، فأشيروا علينا برأيكم.
فقام هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص، فحمد الله وأثني عليه وقال: أمّا بعد يا أميرالمؤمنين، فأنا بالقوم جدّ خبير، هم لك ولأشياعك أعداء، وهم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء، وهم مقاتلوك ومجادلوك لا يبقون جهداً، مشاحّة علي الدنيا، وضنّاً بما فى أيديهم منها، ليس لهم إربة غيرها إلّا ما يخدعون به الجهّال من طلب دم ابن عفّان، كذبوا ليس لدمه ينفرون، ولكنّ الدنيا يطلبون، انهض بنا إليهم فإن أجابوا إلي الحقّ فليس بعد الحقّ إلّا الضلال، وإن أبوا إلّا الشقاق فذاك ظنّى بهم، والله ما أراهم يبايعون وقد بقى فيهم أحد ممّن يطاع إذا نهي، ويسمع إذا أمر. (3)
بلال الضبّى الشهيد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن على بن رزين، حدّثنا على بن خشرم، حدّثنا أبومخلد عطاء بن مسلم، حدّثنا الأعمش، عن أبىعبدالرحمان السلمى، قال:
شهدنا صفّين مع على رضي الله عنه وقد وكلنا رجلين، فإذا كان من القوم غفلة حمل عليهم فلا يرجع حتّي يخضب سيفه دماً، فقال: اعذرونى فوالله ما رجعت حتّي نبأ علَىّ سيفى.
قال: ورأيت عمّاراً وهاشم بن عتبة وهو يسعي بين الصفّين، فقال عمّار: يا هاشم، هذا والله ليخلفنّ أمره وليخذلنّ جنده. ثمّ قال: يا هاشم، الجنّة تحت الأبارقة.
اليوم ألقي الأحبّة محمّداً وحزبه
يا هاشم، أعور ولا خير فى أعور لا يغشي البأس!
قال: فهزّ هاشم الراية وقال:
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
لابدّ أن يفلّ أو يفلّا
قال: ثمّ أخذ فى واد من أودية صفّين. قال أبوعبدالرحمان: ورأيت أصحاب محمّد صلى الله عليه و سلم يتبعون عمّاراً كأنّه لهم علَم. (1)
. المستدرك 394/3 - 395 (5687).
كنّا مع على بصفّين، فكنّا قد وكلنا بفرسه رجلين يحفظانه ويمنعانه من أن يحمل، فكان إذا حانت منهما غفلة يحمل فلا يرجع حتّي يخضب سيفه، وإنّه حمل ذات يوم فلم يرجع حتّي انثني سيفه، فألقاه إليهم، وقال: لولا أنّه انثني ما رجعت.
فقال الأعمش: هذا والله ضرب غير مرتاب.
فقال أبوعبدالرحمان: سمع القوم شيئاً فأدّوه وما كانوا بكذّابين.
1) (1)
قال: ورأيت عمّاراً لا يأخذ وادياً من أودية صفّين إلّا تبعه من كان هناك من أصحاب محمّد صلى الله عليه و سلم ، ورأيته جاء إلي المرقال هاشم بن عتبة وهو صاحب راية على، فقال: يا هاشم، أعوراً وجبناً! لا خير فى أعور لا يغشي البأس! فإذا رجل بين الصفّين قال: هذا والله ليخلفنّ إمامه، وليخذلنّ جنده، وليصبرنّ جهده، اركب يا هاشم. فركب، ومضي هاشم يقول:
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
لابدّ أن يفلّ أو يفلّا
وعمّار يقول: تقدّم يا هاشم، الجنّة تحت ظلال السيوف، والموت فى أطراف الأسل، وقد فتحت أبواب السماء، وتزيّنت الحور العين.
اليوم ألقي الأحبّة محمّداً وحزبه (1)
. تاريخ الطبرى 40/5 - 41 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، مقتل عمّار بن ياسر.
شهدنا صفّين مع على، وقد وكلنا بفرسه رجلين، فإذا كان من القوم غفلة حمل عليهم فلا يرجع حتّي يخضب سيفه دماً.
قال: ورأيت هاشم بن عتبة وعمّار بن ياسر يقول له: يا هاشم:
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
لابدّ أن يفلّ أو يفلّا
قال: ثمّ أخذوا فى واد من أودية صفّين، فما رجعا حتّي قتلا. (2)
أنّ عليّاً عليه السلام لمّا نزل الربذة بعث هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص إلي أبىموسي الأشعرى، وهو الأمير يومئذ علي الكوفة، لينفر إليه الناس (1)
. ومثله فى الأخبار الطوال ص 44 ، وقعة الجمل، وأنساب الأشراف 31/3 ، وقعة الجمل.
، وكتب إليه معه:من عبدالله على أميرالمؤمنين إلي عبدالله بن قيس، أمّا بعد، فإنّى قد بعثت إليك هاشم بن عتبة لتُشخص إلىّ من قبلك من المسلمين ليتوجّهوا إلي قوم نكثوا بيعتى، وقتلوا شيعتى، وأحدثوا فى الإسلام هذا الحدث العظيم، فاشخص بالناس إلىّ معه حين يقدم عليك، فإنّى لم اولّك المصر الّذى أنت فيه، ولم اقرّك عليه إلّا لتكون من أعوانى علي الحقّ، وأنصارى علي هذا الأمر، والسلام. (2)
لمّا دفع على عليه السلام الراية إلي هاشم بن عتبة قال له رجل من أصحابه من بكر بن وائل: أقدم هاشم - يكرّرها - ثمّ قال: ما لك يا هاشم قد انتفخ سحرك؟! أعوراً وجبناً؟! قال: من هذا؟ قالوا: فلان.
قال: أهلها وخير منها، إذا رأيتنى قد صرعت فخذها.
ثمّ قال لأصحابه: شدّوا شسوع نعالكم، وشدّوا أزركم، فإذا رأيتمونى قد هززت الراية ثلاثاً فاعلموا أنّ أحداً منكم لا يسبقنى إلي الحملة. ثمّ نظر إلي عسكر معاوية، فرأي جمعاً عظيماً، فقال: من اولئك؟ قيل: أصحاب ذى الكلاع. ثمّ نظر فرأي جنداً، فقال: من اولئك؟ قيل: قريش وقوم من أهل المدينة. فقال: قومى، لا حاجة لى فى قتالهم، من عند هذه القبّة البيضاء؟ قيل: معاوية وجنده. قال: فإنّى أري دونهم أسودة. قيل: [ذاك] عمرو بن العاص وابناه ومواليه. فأخذ الراية فهزّها، فقال رجل من أصحابه:
البث قليلاً ولا تعجل. فقال هاشم:
قد أكثرا لومى وما أقلّا إنّى شريت النفس لن أعتلّا
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
لابدّ أن يفلّ أو يفلّا اشلّهم بذي الكعوب شلّا
مع ابن عمّ أحمد المعلّي أوّل من صدّقه وصلّي (1)
. شرح نهج البلاغة 10/8 - 12 ، شرح الخطبة 154 .
أنّ عليّاً بعث علي ... وعلي رجّالة أهل البصرة قيس بن سعد وهاشم بن عتبة ومعه رايته. (2)
لمّا كان اليوم الّذى قتل فيه عمّار، والراية يحملها هاشم بن عتبة، وقد قتل أصحاب على ذلك اليوم حتّي كانت العصر، ثمّ تقرّب (3)عمّار من وراء هاشم يقدّمه وقد جنحت الشمس للغروب ... . (4)
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 11/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، تكتيب الكتائب وتعبئة الناس للقتال.
3) (3) . فى المستدرك: «تقدّم».
4) (4) . عنه ابن سعد فى الطبقات الكبري 195/3 - 196 ، ترجمة عمّار بن ياسر (54)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 470/43 ، ترجمة عمّار بن ياسر (5156)، والطبرى فى المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 511/11 ، فى ذكر من مات أو قتل فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة، ورواه الحاكم فى المستدرك 385/3 (5657)، وفيه: «أبوهاشم بن عتبة».
خرج هاشم بن عتبة إلي على بالربذة فأخبره بقدوم محمّد بن أبىبكر وقول أبىموسي، فقال: لقد أردت عزله، وسألنى الأشتر أن أقرّه. فردّ على هاشماً إلي الكوفة وكتب إلي أبىموسي: إنّى وجّهت هاشم بن عتبة لينهض من قبلك من المسلمين إلىّ، فأشخص الناس، فإنّى لم اولّك الّذى أنت به إلّا لتكون من أعوانى علي الحقّ.
فدعا أبوموسي السائب بن مالك الأشعرى، فقال له: ما تري؟ قال: أري أن تتبع ما كتب به إليك. قال: لكنّى لا أري ذلك.
فكتب هاشم إلي على: إنّى قد قدمت علي رجل غال مشاقّ ظاهر الغلّ والشنآن. وبعث بالكتاب مع المحلّ بن خليفة الطائى، فبعث على الحسن بن على وعمّار بن ياسر يستنفران له الناس، وبعث قرظة بن كعب الأنصارى أميراً علي الكوفة ... . (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 499/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، بعثة على بن أبىطالب من ذىقار ابنه الحسن وعمّار بن ياسر ليستنفرا له أهل الكوفة.
أنّ عليّاً قال: رحم الله محمّداً، كان غلاماً حدثاً، أما والله لقد كنت علي أن اولّى المرقال هاشم بن عتبة مصر، أما والله لو أنّه وليها ما خلّي لعمرو بن العاص وأعوانه الفجرة العرصة، ولما قتل إلّا وسيفه فى يده، بلا ذمّ لمحمّد (3)، فرحم الله محمّداً، فقد اجتهد نفسه، وقضي ما عليه. (4)
قتل عمّار بن ياسر وهاشم بن عتبة يوم صفّين. (1)
. عنه ابن حجر فى الإصابة 404/6 ، ترجمة هاشم بن عتبة (8934).
تقدّمت روايته مع رواية زيد بن الحسن.
تقدّمت روايته مع رواية زيد بن الحسن.
كان صاحب راية على بن أبىطالب هاشم بن عتبة فقتل، فتناول الراية ابنه عبدالله بن هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص المرقال ... . (4)
مكّة، وكان أعور، فقئت عينه يوم اليرموك، وهو ابن أخى سعد بن أبىوقّاص، شهد صفّين مع على بن أبىطالب رضي الله عنه ، وكان يومئذ علي الرجّالة. (1)
. عنه الحاكم بإسناده إليه فى المستدرك 396/3 (5693).
الدينورى - فى حديث يذكر فيه دخول طلحة والزبير البصرة - : ولمّا انتهي الخبر إلي على وجّه هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص ليستنهض أهل الكوفة، ثمّ أردفه بابنه الحسن وبعمّار بن ياسر، فساروا حتّي دخلوا الكوفة ... . (2)
الدينورى : [قالوا:] وخرج يوماً آخر المرقال هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص فى خيل، فخرج إليه أبوالأعور السلمى فى مثل ذلك، فاقتتلوا بين الصفّين جلّ النهار، فلم يفرّ أحد عن أحد. (3)
الدينورى : وقد استعمل على ... ودفع الراية العظمي إلي هاشم بن عتبة المرقال. (4)
الدينورى : فلمّا أصبح على غادي أهل الشام القتال، ودفع رايته العظمي إلي هاشم بن عتبة، فقاتل بها نهاره كلّه، فلمّا كان العشىّ انكشف أصحابه انكشافة، وثبت هاشم فى أهل الحفّاظ منهم والنجدة، فحمل عليهم الحارث بن المنذر التنوخى، فطعنه طعنة جائفة، فلم ينته عن القتال، ووافاه رسول على يأمره أن يقدّم رايته، فقال للرسول: انظر إلي ما بى. فنظر إلي بطنه فرآه منشقّاً، فرجع إلي على فأخبره، ولم يلبث هاشم أن سقط، وجال أصحابه عنه، وتركوه بين القتلي، فلم يلبث أن مات، وحال الليل بين الناس وبين القتال. (5)
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
لابدّ أن يفلّ أو يفلّا
وقتل يوم صفّين. (1)
. المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 511/11 ، ذكر من مات أو قتل منهم فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة.
أنّ عمّاراً لم يزل بهاشم بن عتبة حتّي حمل ومع هاشم اللواء ... . (2)
أعور يبغى أهله محلّا قد عالج الحياة حتّي ملّا
لابدّ أن يفلّ أو يفلّا
وقطعت رجله يومئذ، فجعل يقاتل من دنا منه وهو بارك ويقول:
الفحل يحمي شوله معقولا
وقاتل حتّي قتل، وفيه يقول أبوالطفيل عامر بن واثلة:
يا هاشم الخير جزيت الجنّه قاتلت فى الله عدوّ السنّه
أفلح بما فزت به من منّه
وكانت صفّين سنة سبع وثلاثين. (1)
. الاستيعاب 1546/4 - 1547 ، ترجمة هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص (2700).
ابن سعد : هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص، امّه ابنة خالد بن عبيد بن سويد بن جابر بن تيم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبدمناة بن كنانة، أسلم يوم فتح مكّة، وهو المرقال، وقتل بصفّين مع على بن أبىطالب رضي الله عنه . (2)
ابن أبىالحديد : قال نصر (3): واقتتل الناس من لدن اعتدال النهار إلي صلاة المغرب ... فلمّا أذّن مؤذّن على عليه السلام الفجر قال على عليه السلام :
... ثمّ قال لهاشم بن عتبة: خذ اللواء، فوالله ما رأيت مثل هذه الليلة. فخرج هاشم باللواء حتّي ركزه فى القلب. (4)
فلمّا أقبل، قال معاوية: من هذا المقبل؟ فقيل: هاشم المرقال. فقال: أعور بنىزهرة! قاتله الله! فأقبل هاشم وهو يقول:
أعور يبغى نفسه خلاصا مثل الفنيق لابساً دلاصا
لادية يخشي ولا قصاصا كلّ امرئ وإن كبا وحاصا
ليس يري من يومه مناصا
فحمل صاحب لواء ذى الكلاع - وهو رجل من عذرة - فقال:
يا أعور العين وما بى من عور اثبت فإنّى لست من فرعى مضر
نحن اليمانون وما فينا خور كيف تري وقع غلام من عذر
ينعي ابن عفّان ويلحي من عذر سيّان عندى من سعي ومن أمر
فاختلفا طعنتين، فطعنه هاشم فقتله، وكثرت القتلي حول هاشم، وحمل ذوالكلاع، واختلط الناس واجتلدوا، فقتل هاشم وذوالكلاع جميعاً، وأخذ عبدالله بن هاشم اللواء وارتجز فقال:
يا هاشم بن عتبة بن مالك أعزز بشيخ من قريش هالك
تحيطه الخيلان بالسنابك فى أسود من نقعهنّ حالك
أبشر بحور العين فى الأرائك والروح والريحان عند ذلك (1)
. شرح نهج البلاغة 28/8 - 29 ، شرح الخطبة 124 .
إنّ هاشم بن عتبة لمّا قدم الكوفة دعا أبوموسي السائب بن مالك الأشعرى فاستشاره، فقال: اتّبع ما كتب به إليك. فأبي ذلك، وحبس الكتاب، وبعث إلي هاشم يتوعّده ويخوّفه.
قال السائب: فأتيت هاشماً فأخبرته برأى أبىموسي، فكتب إلي على عليه السلام :
لعبدالله على أميرالمؤمنين من هاشم بن عتبة، أمّا بعد يا أميرالمؤمنين، فإنّى قدمت بكتابك علي امرئ مشاقّ بعيد الودّ، ظاهر الغلّ والشنآن، فتهدّدنى بالسجن، وخوّفنى بالقتل، وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحلّ بن خليفة أخى طىء، وهو من شيعتك وأنصارك، وعنده علم ما قِبَلِنا، فاسأله عمّا بدا لك، واكتب إلىّ برأيك، والسلام.
قال: فلمّا قدم المحلّ بكتاب هاشم علي على عليه السلام سلّم عليه، ثمّ قال: الحمد لله الّذى أدّي الحقّ إلي أهله، ووضعه موضعه، فكره ذلك قوم قد والله كرهوا نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله ثمّ بارزوه وجاهدوه، فردّ الله عليهم كيدهم فى نحورهم، وجعل دائرة السوء عليهم. والله يا أميرالمؤمنين، لنجاهدنّهم معك فى كلّ موطن؛ حفظاً لرسول الله صلى الله عليه و آله فى أهل بيته، إذ صاروا أعداء لهم بعده.
1) (1)
فرحّب به على عليه السلام وقال له خيراً، ثمّ أجلسه إلي جانبه، وقرأ كتاب هاشم وسأله عن الناس وعن أبىموسي، فقال: والله يا أميرالمؤمنين، ما أثق به ولا آمنه علي خلافك إن وجد من يساعده علي ذلك.
فقال على عليه السلام : والله ما كان عندى بمؤتمن ولا ناصح، ولقد أردت عزله فأتانى الأشتر فسألنى أن أقرّه، وذكر أنّ أهل الكوفة به راضون، فأقررته. (1)
. شرح نهج البلاغة 9/14 - 10 ، شرح الكتاب 1 .
يا هاشم الخير جزيت الجنّه قاتلت فى الله عدوّ السنّه
والتاركى الحقّ وأهل الظنّه أعظم بما فزت به من منّه
صيّرني الدهر كأنّى شنّه وسوف تعلو حول قبرى رنّه
من زوجة وحوبة وكنّه (3)
برواية:
... فخرج سعيد بن قيس علي شاطئ الفرات فى طلب سفيان بن عوف حتّي إذا بلغ عانات سرّح أمامه هانئ بن الخطّاب الهمدانى، فاتّبع آثارهم حتّي دخل أدانى أرض قنّسرين وقد فاتوه، فانصرف. (1)
. شرح نهج البلاغة 88/2 ، شرح الخطبة 27 .
البلاذرى : ثمّ إنّ عليّاً أتبعه سعيد بن قيس الهمدانى، ويقال: قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى، ويقال: هانئ بن خطّاب، فبلغ صفّين ثمّ انصرف، ويقال: إنّ سعيداً - أو قيساً - وجّه هانئ بن خطّاب فأتبعه حتّي بلغ أدانى أرض قنّسرين. (2)
البلاذرى : قال أبومخنف وعوانة: أقبل رجل من بنىضبّة ومعه سيف وهو يخطر ويقول:
نحن بنو ضبّة أصحاب الجم والموت أحلي عندنا من العسل
نعنى ابن عفّان بأطراف الأسل ردّوا علينا شيخنا ثمّ بجل
وجعل هانئ بن خطّاب الهمدانى يقول:
أبت سيوف مذحج وهمدان بأن تردّ نعثلاً كما كان
خلقاً جديداً بعد خلق الرحمان (3)
تقدّم ما يرتبط به فى ترجمة أخيه شرحبيل بن شريح.
لمّا انهزمت مجنّبتا الكوفة عشيّة الجمل صاروا إلي القلب - وكان ابن يثربى قاضى البصرة قبل كعب بن سور، فشهدهم هو وأخوه يوم الجمل، وهما عبدالله وعمرو، فكان واقفاً أمام الجمل علي فرس - فقال على: من رجل يحمل علي الجمل؟ فانتدب له هند بن عمرو المرادى، فاعترضه ابن يثربى، فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربى ... . (4)
1) (1)
. وقعة صفّين ص 298 .
2) (2) . شرح نهج البلاغة 233/5 ، شرح الكلام 65 ، ونحوه فى الأخبار الطوال ص 178 ، مقتل عبيدالله بن عمر بن الخطّاب، وتاريخ الطبرى 36/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، الجدّ فى الحرب والقتال.
3) (3) . أنساب الأشراف 147/3 ، أمر وقعة النهروان.
4) (4) . عنه الطبرى فى تاريخه 529/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، خبر وقعة الجمل من رواية اخري.
5) (5) . الإمامة والسياسة 71/1 ، [حرب الجمل]، تعبئة الفئتين للقتال.
برواية:
قتادة- 3. ما ورد مرسلاً
ابن أبىليلي
نزل على الزاوية وأقام أيّاماً ... ودفع شقيق بن ثور رايتهم إلي مولي له يقال له رشراشة، فأرسل إليه وعلة بن محدوج الذهلى: ضاعت الأحساب، دفعت مكرمة قومك إلي رشراشة! فأرسل شقيق أن أغن شأنك، فإنّا نغنى شأننا.
فأقاموا ثلاثة أيّام لم يكن بينهم قتال، يرسل إليهم على، ويكلّمهم ويردعهم. (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 501/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول على الزاوية من البصرة.
خرج إلي على اثنا عشر ألف رجل وهم أسباع: ... وسبع بكر بن وائل وتغلب عليهم وعلة بن محدوج الذهلى. (2)
أبوجحيفة السوائى، اسمه وهب بن عبدالله من بنىسواءة بن عامر بن صعصعة، ويقال: وهب بن وهب (3)وكان على عليه السلام يسمّيه وهب الخير (4)، رأي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وروي عنه، ويقال: إنّه لم يكن بلغ الحلم وقت وفاة النبىّ صلى الله عليه و آله ، وهو ممّن نزل الكوفة وابتني بها داراً، وتوفّى بها فى ولاية بشر بن مروان (5)، وقيل: مات سنة أربع وسبعين (6).
وكان علي شرطة على، وشهد معه يوم الجمل ويوم النهروان، برواية:
شعبة- 3. ما ورد مرسلاً
عون بن أبىجحيفة
كان أبوجحيفة مع على يوم الجمل علي أهل المدينة. (7)
1) (1)
2) (2) . الأخبار الطوال ص 146 ، وقعة الجمل.
3) (3) . الاستيعاب 1619/4 ؛ اسد الغابة 157/5 ، ترجمة أبىجحيفة.
4) (4) . مسند أحمد 106/1 (835)؛ تاريخ مدينة دمشق 355/30 ، ترجمة أبىبكر بن أبىقحافة (3398).
5) (5) . الطبقات الكبري 129/6 ، ترجمة أبىجحيفة السوائى (1966)؛ التعديل والتجريح لأبىالوليد الباجى 1360/3 ، ترجمة وهب بن عبدالله (1428)؛ رجال مسلم 305/2 ، ترجمة وهب بن عبدالله (1757).
6) (6) . تهذيب التهذيب 164/11 - 165 ، ترجمة وهب بن عبدالله (281).
7) (7) . العلل 430/1 - 431 (956)، وعنه الخ-
عمرو، حدّثنا حرب بن خالد بن جابر بن سمرة، أخبرنى عون بن أبىجحيفة، عن أبيه وهب، وكان أبوه علي ربع أهل المدينة - يعنى مدينة الكوفة - مع على، وكان يقول: لست بوهب وإليك وهب الله ... . (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 198/44 ، ترجمة عمر بن الخطّاب (5206).
كان أبى من شرط على، وكان تحت المنبر. (2)
قدم علي النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم فى أواخر عمره، وحفظ عنه، ثمّ صحب عليّاً بعده، وولّاه شرطة الكوفة لمّا ولى الخلافة.
وفى الصحيح عنه: رأيت النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وكان الحسن بن على يشبهه، وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصاً، فمات قبل أن نقبضها.
وكان على يسمّيه وهب الخير ... قال الواقدى: مات فى ولاية بشر علي العراق. (3)
1) (1)
2) (2) . مسند أحمد 106/1 (837)؛ السنّة ص 239 (1299)؛ فضائل الصحابة 306/1 (413)، وعنه ابن الأثير فى اسد الغابة 96/5 ، ترجمة وهب بن عبدالله، وابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 355/30 ، ترجمة أبىبكر بن أبىقحافة (3398) و 197/44 ، ترجمة عمر بن الخطّاب (5206). ورواه أيضاً فى ص 352 - 353 ، ترجمة أبىبكر بن أبىقحافة (3398)، من طريق أبىالقاسم البغوى, عن عبيدالله بن عمر القواريرى، عن خالد الزيّات، وفى 197/44 ، ترجمة عمر بن الخطّاب (5206), بإسناده عن على بن سعيد الكندى، عن خالد الزيّات.
3) (3) . الإصابة 490/6 - 491 ، ترجمة وهب بن عبدالله السوائى (9187).
وقيل: إنّ على بن أبىطالب كان إذا خطب يقوم أبوجحيفة تحت منبره.
اختلفوا فى موته، والأصحّ موته فى سنة أربع وسبعين. ويقال: عاش إلي ما بعد الثمانين، فالله أعلم. (2)
ابن كثير : أبوجحيفة وهب بن عبدالله السوائى، صحابى رأي النبىّ صلى الله عليه و سلم ، وكان دون البلوغ عند وفاة النبىّ صلى الله عليه و سلم ، لكن روي عنه عدّة أحاديث ... وكان صاحب شرطة على، وكان على إذا خطب يقوم أبوجحيفة تحت منبره. (3)
الخطيب : أبوجحيفة السوائى، واسمه وهب بن عبدالله، ويعرف بوهب الخير، رأي رسول الله صلى الله عليه و سلم وروي عنه، ويقال: إنّه لم يكن بلغ الحلم وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وهو ممّن نزل الكوفة وابتني بها داراً فى بنىسواء (4)، وشهد مع على يوم النهروان، وورد المدائن فى صحبته، ومات فى ولاية بشر بن مروان علي الكوفة، وروي عنه الحديث ابنه عون بن أبىجحيفة، وعلى بن الأقمر، والحكم بن عتيبة، وإسماعيل بن أبىخالد، وغيرهم. (5)
وسيأتى ما يرتبط به فى عمّاله عليه السلام علي الخراج وأخذ الصدقات وبيت المال.
1) (1)
. ومثله فى اسد الغابة لابن الأثير 95/5 - 96 ، ترجمة وهب بن عبدالله.
2) (2) . سير أعلام النبلاء 203/3 ، ترجمة أبىجحيفة السوائى (44).
3) (3) . البداية والنهاية 6/9 ، حوادث سنة أربع وسبعين، ترجمة أبىجحيفة.
4) (4) . ومثله فى الجرح والتعديل لابن أبىحاتم 22/9 ، ترجمة وهب بن عبدالله (99).
5) (5) . تاريخ بغداد 213/1 ، ترجمة أبىجحيفة السوائى (38)؛ تالى تلخيص المتشابه 59/1 ، ترجمة وهب بن عبدالله (10) إلي قوله: «وقت وفاة رسول الله».
وهو وهب الخير السوائى، وهو من ولد حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة ... .
نزل أبوجحيفة الكوفة وابتني بها داراً، وكان من صغار الصحابة، ذكروا أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم توفّى وأبوجحيفة لم يبلغ الحلم، ولكنّه سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم وروي عنه، وكان على قد جعله علي بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلّها. (1)
. الاستيعاب 1619/4 - 1620 ، ترجمة أبىجحيفة (2891)، وعنه ابن الأثير فى اسد الغابة 157/5 ، ترجمة أبىجحيفة، وأضاف: «وكان يحبّه ويثق إليه ويسمّيه وهب الخير ووهب الله أيضاً».
عوانة بن الحكم : أرسل معاوية بن أبىسفيان بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبىأرطاة - وهو رجل من بنىعامر بن لؤى - فى جيش، فساروا من الشام حتّي قدموا المدينة ... وقتل بسر فى مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة على باليمن، وبلغ عليّاً خبر بسر، فوجّه جارية بن قدامة فى ألفين، ووهب بن مسعود فى ألفين ... . (3)
البلاذرى : ... فبعث معاوية بسر بن أبىأرطاة بن عويمر - أحد بنىعامر بن لؤى - فى ألفين وستّمئة ... وقدم علي على بن أبىطالب عين له بالشام فأخبره بخبر بسر - يقال: إنّه قيس بن زرارة بن عمرو بن حطيان الهمدانى، وكان قيس هذا عيناً له بالشام يكتب إليه بالأخبار - ويقال: إنّ كتابه ورد عليه بخبر بسر، فخطب على الناس
ووبّخهم وندبهم للشخوص إليه، فانتدب جارية بن قدامة التميمى فأمره أن يأتى البصرة فيكون شخوصه لطلب بسر منها.
ووجّه إليه وهب بن مسعود الخثعمى من الكوفة ... .
وأمّا وهب بن مسعود الخثعمى، فسار فلم يلحق بسراً، ولم يظفر بأحد من أصحابه، ويقال: إنّ عليّاً ردّه من الطريق. (1)
. أنساب الأشراف 211/3 - 215 ، غارة بسر بن أبىأرطاة القرشى.
تقدّم ما يرتبط به فى ترجمة أخيه شرحبيل بن شريح.
كان يزيد بن رويم علي شرطة على عليه السلام (3)، وكان عاملاً له علي باروسما ونهر الملك، وقد تقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .
1) (1)
2) (2) . عنه خليفة فى تاريخه ص 198 ، حوادث سنة تسع وثلاثين, ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 51/65 ، ترجمة يحيي بن هانئ بن عروة المرادى (8221)، ثمّ قال: لا أري يحيي هذا صاحب الترجمة، فإنّى لا أراه أدرك عليّاً، والله أعلم، انتهي. وتقدّم فى ترجمة شريح بن هانئ أنّه الّذى وجّهه على عليه السلام إلي أبىمريم.
3) (3) . رجال صحيح البخارى لأبىنصر البخارى 597/2 ، ترجمة العوّام بن حوشب (950)؛ التعديل والتجريح لأبى الوليد الباجى 1168/3 - 1169 ، ترجمة العوّام بن حوشب (1203). وانظر: شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 26/4 - 27 ، شرح الكلام 54 ؛ تهذيب الكمال 428/22 ، ترجمة العوّام بن حوشب (4541).
كان يزيد بن قيس مع على عليه السلام فى حروبه، وولّاه شرطته (1)
. الإصابة 551/6 ، ترجمة يزيد بن قيس (9428).
، واستعمله علي المدائن وجوخي، وبعده علي أصبهان والرى وهمذان، وتقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .أبوبكرة الثقفى الطائفى مولي النبىّ صلى الله عليه و سلم ، اسمه نفيع بن الحارث، وقيل: نفيع بن مسروح، تدلي فى حصار الطائف ببكرة وفرّ إلي النبىّ صلى الله عليه و سلم وأسلم علي يده وأعلمه أنّه عبد، فأعتقه، واُمّه سميّة، فهو أخو زياد لاُمّه، سكن البصرة وتوفّى بها سنة إحدي - وقيل: اثنتين - وخمسين. (2)
استعملنى على علي بيت المال، ثمّ دخله فقال: خذ خذ. فقسّم ما فيه بين المسلمين فبقى مطرف (3)، فقال: أنظروا إلىّ رجلاً محتاجاً اعطيه هذا المطرف. فقلت: فلان - رجل من موالى بنىعجل - فأرسلنى به إليه، فقال: من أين يعرفنى أميرالمؤمنين؟ فقلت: ذكرتك له. فقال: جزي الله أميرالمؤمنين خيراً، فقد وافق منّى حاجة. فباعه بمال سمّاه، وصلّي على فى بيت المال فأمر به فكنّس، وقال: الحمد لله الّذى أخرجنى منه كما دخلته. (4)
1) (1)
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 200/62 و 206 و 208 ، ترجمة نفيع بن الحارث (7918)؛ اسد الغابة 151/5 ، ترجمة أبىبكرة؛ سير أعلام النبلاء 5/3 ، ترجمة أبىبكرة الثقفى (1).
3) (3) . المِطْرَف والمُطْرَف: واحد المَطارف، وهى أردية من خزّ مُرَبّعة لها أعلام. لسان العرب 149/8 «طرف».
4) (4) . عنهما البلاذرى فى أنساب الأشراف 371/2 - 372 ، ترجمة أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام .
قال سيف: إنّه كان ممّن استشاره سعد، وإنّ عثمان رضي الله عنه ولّاه قومس (1)
. قومس: بالضمّ ثمّ السكون وكسر الميم، وسين مهملة، وهو تعريب كومس، وهى كورة كبيرة واسعة تشمل علي مدن وقري ومزارع، وهى فى ذيل جبال طبرستان، وأكبر ما يكون فى ولاية ملكها وقصبتها المشهورة دامغان، وهى بين الرى ونيسابور، ومن مدنها المشهورة بسطام وبيار، وبعض يدخل فيها سمنان، وبعض يجعل سمنان من ولاية الرى. معجم البلدان 470/4 (9987).
، وإنّه صار علي بيت المال بالكوفة لعلى رضي الله عنه ، وذكر نسبه ابن الكلبى. (2)أبورافع مولي النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم ، مختلف فى اسمه، كان للعبّاس بن عبدالمطّلب فوهبه للنبىّ صلى الله عليه و سلم ، أسلم بمكّة وكتمه، ولمّا بشّر النبىّ صلى الله عليه و آله بإسلام العبّاس أعتقه رسول الله صلى الله عليه و آله ، وكان بعد النبىّ صلى الله عليه و آله مع أميرالمؤمنين على بن أبىطالب، وتوفّى سنة أربعين بالمدينة. (5)
1) (1)
2) (2) . الإكمال 170/2 - 171 ، باب جوثة وجونة وجوية وحوية وحونة.
3) (3) . أنساب الأشراف 370/2 ، ترجمة أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام .
4) (4) . الأنساب 433/3 «الجويى» (110).
5) (5) . اسد الغابة 41/1 ، ترجمة إبراهيم؛ المعارف لابن قتيبة ص 145 ، موالى رسول الله ؛ الإصابة 112/7 - 113 ، ترجمة أبىرافع القبطى (9883).
أنّه كان خازناً لعلى علي بيتالمال. (2)
أنّه كان خازناً لعلى بن أبىطالب علي المال، فدخل على يوماً وقد زيّنت بنيّة له، فرأي عليها لؤلؤة من المال فظنّ أنّها سرقتها، فقال: من أين هذه لها؟ لله علَىّ أن أقطع يدها.
قال: فلمّا رأيت جدّه فى ذلك قلت له: أنا والله يا أميرالمؤمنين زيّنتها بها، ومن أين كانت تقدر عليها لو لم اعطها؟! قال: فسلبها. (3)
أنّه كان خازناً لعلى عليه السلام علي بيتالمال. قال: فدخل يوماً وقد زيّنت ابنته، فرأي عليها لؤلؤة من بيت المال قد كان عرفها، فقال: من أين لها هذه؟ لله علَىّ أن أقطع يدها.
قال: فلمّا رأيت جدّه فى ذلك قلت: أنا والله يا أميرالمؤمنين زيّنت بها ابنة أخى، ومن أين كانت تقدر عليها لو لم اعطها؟! فسكت. (5)
1) (1)
. الكامل 200/3 ، حوادث سنة أربعين، ذكر بعض سيرة على عليه السلام .
2) (2) . التاريخ الصغير 102/1 ، ذكر من مات بعد عثمان فى خلافة على.
3) (3) . الأموال 608/2 (1000).
4) (4) . كذا فى الأصل، والظاهر زيادة كلمة «ابن» كما فى سائر المصادر.
5) (5) . تاريخ الطبرى 156/5 ، حوادث سنة أربعين، ذكر بعض سيره عليه السلام .
كنت خازناً لعلى. قال: زيّنت ابنته بلؤلؤة من المال قد عرفها، فرآها عليها، فقال: من أين لها هذه؟ إنّ لله علىّ أن أقطع يدها.
قال: فلمّا رأيت ذلك قلت: يا أميرالمؤمنين، زيّنت بها بنت أخى، ومن أين كانت تقدر عليها؟ فلمّا رأي ذلك سكت. (2)
كان سعد مولي على عليه السلام من ثقات أميرالمؤمنين عليه السلام وأرسله عليه السلام لأخذ الخراج والصدقات تارة إلي البصرة واُخري إلي فارس، ولمّا كسر يزيد بن حجيّة - عامل على عليه السلام علي الرى - الخراج حبسه على عليه السلام وجعل عليه سعداً، فوثب يزيد علي سعد فأدرجه فى عباءة وهرب. (3)
قد بلغنى رسولى عنك ما أخبرته به عن الأكراد، واستكتامك إيّاه ذلك، وقد علمت أنّك لم تلق ذلك إليه إلّا لتبلغنى إيّاه، وإنّى اقسم بالله - عزّ وجلّ - قسماً صادقاً لئن بلغنى أنّك خنت من فىء المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً لأشدنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر، ثقيل الظهر، والسلام. (4)
1) (1)
. فى الأصل: «فضيل».
2) (2) . المصنّف 462/6 (32895).
3) (3) . شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 83/4 - 85 ، شرح الخطبة 56 ؛ تاريخ مدينة دمشق 147/65 - 149 ، ترجمة يزيد بن حجيّة. وتقدّمت روايتهما فى ترجمة يزيد بن حجيّة من عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام .
4) (4) . أنساب الأشراف 390/2 - 391 ، ترجمة على بن أبىطالب عليه السلام ، كتب على إلي ولاته.
إنّ سعداً ذكر لى أنّك شتمته ظالماً، وجبهته تجبّراً وتكبّراً؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الكبرياء والعظمة لله، فمن تكبّر سخط الله عليه. وأخبرنى أنّك مستكثر من الألوان فى الطعام، وأنّك تدّهن فى كلّ يوم، فماذا عليك لو صمت لله أيّاماً وتصدّقت ببعض ما عندك محتسباً، وأكلت طعامك فى مرّة مراراً أو أطعمته فقيراً؟!
أتطمع وأنت متقلّب فى النعيم تستأثر به علي الجار المسكين، والضعيف الفقير الأرملة واليتيم، أن يجب لك أجر الصالحين المتصدّقين؟! وأخبرنى أنّك تتكلّم بكلام الأبرار، وتعمل عمل الخطّائين، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت، فتب إلي ربّك وأصلح عملك، واقتصد فى أمرك، وقدّم الفضل ليوم حاجتك إن كنت من المؤمنين، وادّهن غبّاً ولا تدّهن رفهاً، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ادّهنوا غبّاً ولا تدّهنوا رفهاً، والسلام.
فكتب إليه زياد: إنّ سعداً قدم علىّ فعجّل فانتهرته وزجرته، وكان أهلاً لأكثر من ذلك، فأمّا ما ذكر من الإسراف فى الأموال والتنعّم واتّخاذ الطعام؛ فإن كان صادقاً فأثابه الله الصادقين، وإن كان كاذباً فلا آمنه الله عقوبة الكاذبين. وأمّا قوله: إنّى أتكلّم بكلام الأبرار واُخالف ذلك فىّ بالفعل، فإنّى إذاً من الأخسرين عملاً، فخذه بمقام واحد قلت فيه عدلاً ثمّ خالفته إلي غيره، فإن أتاك عليه بشهيد عدل؛ وإلّا تبيّن لك كذبه وظلمه. (1)
. أنساب الأشراف 392/2 - 393 ، ترجمة على بن أبىطالب عليه السلام ، كتب على إلي ولاته.
1) (1)
ومنازعة، وعاد سعد وشكاه إلي على عليه السلام وعابه، فكتب على عليه السلام إليه:
أمّا بعد، فإنّ سعداً ذكر أنّك شتمته ظُلماً، وهدّدته تجبّراً وتكبّراً، فما دعاك إلي التكبّر وقد قال رسول الله صلى الله عليه و آله : الكبر رداء الله، فمن نازع الله رداءه قصمه. وقد أخبرنى أنك تكثّر من الألوان المختلفة فى الطعام فى اليوم الواحد، وتدّهن كلّ يوم، فما عليك لو صمت لله أيّاماً، وتصدّقت ببعض ما عندك محتسباً، وأكلت طعامك مراراً قفاراً، فإنّ ذلك شعار الصالحين؟!
أ فتطمع وأنت متمرّغ فى النعيم؛ تستأثر به علي الجار والمسكين والضعيف والفقير والأرملة واليتيم؛ أن يحسب لك أجر المتصدّقين؟! وأخبرنى أنّك تتكلّم بكلام الأبرار، وتعمل عمل الخاطئين، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت، فتب إلي ربّك يصلح لك عملك، واقتصد فى أمرك، وقدّم إلي ربّك الفضل ليوم حاجتك، وادّهن غبّاً، فإنّى سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: ادّهنوا غبّاً ولا تدّهنوا رفهاً. (1)
. شرح نهج البلاغة 196/16 - 197 ، شرح الكتاب 44 .
برواية: على بن ربيعة
أنّ عليّاً استعمل رجلاً من بنىأسد يقال له ضبيعة بن زهير؛ فلمّا قضي عمله أتي عليّاً بجراب فيه مال فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ قوماً كانوا يهدون لى حتّي اجتمع منه مال، فها هو ذا، فإن كان لى حلالاً أكلته، وإن كان غير ذاك فقد أتيتك به. فقال على: لو أمسكته لكان غلولاً. فقبضه منه وجعله فى بيت المال. (2)
فقال عليه السلام : الله أكبر. ثمّ قام متوكّئاً علي الخازن حتّي قام علي بيت المال فقال:
هذا جناى وخياره فيه إذ كلّ جان يده إلي فيه
يا ابن النبّاح، علىّ بأسباع الكوفة.
فنودى فى الناس، فأعطي الناس ووضع الحقوق فى مقارّها وهو يقول: يا صفراء، يا بيضاء، غرّى غيرى، ها وها. حتّي ما بقى فيه دينار ولا درهم، ثمّ أمر بنضحه وقام فصلّي فيه ركعتين وانصرف إلي مكانه كما جاء منه لم يصحبه منه شىء. (2)
1) (1)
. الطبقات الكبري 258/6 ، ترجمة طريف (2315). وراجع ترجمة موسي بن طريف، ففيها ما يصلح أن يكون شاهداً لما نحن فيه.
2) (2) . مطالب السؤول 150/1 ، الباب الأوّل، الفصل السابع، فى عبادته وزهده وورعه عليه السلام . ورواه أحمد فى فضائل الصحابة 531/1 - 532 (884) إلي قوله: «وصلّي فيه ركعتين»، ولم يصرّح فيه بأنّه خازن بيت المال. ومن طريق أحمد, رواه أبونعيم فى حلية الأولياء 80/1 - 81 ، ترجمة على بن أبىطالب (4)، زهده وتعبّده، وابن الجوزى فى التبصرة 443/1 - 444 ، المجلس الحادى والثلاثون، فى فضل على بن أبىطالب رضي الله عنه . وسيأتى بعض ما يرتبط به فى عنوان: «مؤذّنا أميرالمؤمنين عليه السلام »، وبعضه فى مقتله عليه السلام .
بن مسعدة إلي على عليه السلام - : وأظهر الرضا عنه، وولّاه قبض الصدقة بالكوفة، فأشرك فى ذلك بينه وبين عبدالرحمان بن محمّد الكندى، ثمّ إنّه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئاً، فوجّههما بعد ذلك فى عمل ولّاهما إيّاه، فلم يجد عليهما سبيلاً، فقال: لو كان الناس كلّهم مثل هذين الرجلين الصالحين ما ضرّ صاحب غنم لو خلّاها بلا راع، وما ضرّ المسلمان لا تغلق عليهنّ الأبواب، وما ضرّ تاجر لو ألقي تجارته بالعراء. (1)
. أنساب الأشراف 210/3 ، غارة ابن مسعدة الفزارى. وتقدّم تمامه فى قادة الجيش.
ابن أبىالحديد : ذكر صاحب الغارات (2): ... أقام النعمان [بن بشير] عند على عليه السلام ... ثمّ خرج فارّاً من على عليه السلام حتّي إذا مرّ بعين التمر أخذ مالك بن كعب الأرحبى -وكان عامل على عليه السلام عليها - فأراد حبسه، وقال له: ما مرّ بك بيننا؟ قال: إنّما أنا رسول بلّغت رسالة صاحبى ثمّ انصرفت. فحبسه وقال: كما أنت حتّي أكتب إلي على فيك، فناشده، وعظم عليه أن يكتب إلي على فيه، فأرسل النعمان إلي قرظة بن كعب الأنصارى - وهو كاتب عين التمر يجبى خراجها لعلى عليه السلام - فجاء مسرعاً، فقال لمالك بن كعب: خلّ سبيل ابن عمّى، يرحمك الله! فقال: يا قرظة، اتّق الله فى هذا، فإنّه لو كان من عبّاد الأنصار ونسّاكهم لم يهرب من أميرالمؤمنين إلي أميرالمنافقين ... . (3)
ابن أبىالحديد : فأمّا خبر مالك بن كعب مع النعمان بن بشير، قال عبدالله بن حوزة الأزدى: قال:
كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير، وهو فى ألفين، وما نحن إلّا مئة فقال لنا: قاتلوهم فى القرية، واجعلوا الجدر فى ظهوركم، ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة، واعلموا أنّ الله تعالي ينصر العشرة علي المئة، والمئة علي الألف، والقليل علي الكثير.
ثمّ قال: إنّ أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أميرالمؤمنين وأنصاره وعمّاله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم، فاركض إليهما وأعلمهما حالنا، وقل لهما: فلينصرانا ما استطاعا. فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه يرمون أصحاب ابن بشير بالنبل، فمررت بقرظة فاستصرخته، فقال: إنّما أنا صاحب خراج وليس عندى من أعينه به. (1)
. شرح نهج البلاغة 304/2 - 305 ، شرح الخطبة 39 .
وكان قرظة من عمّاله عليه السلام ، وتقدّم فى عمّاله عليه السلام .
تقدّم ما يرتبط به فى عبدالرحمان بن محمّد الكندى.
تقدّم أخباره فى باب قادة جيشه عليه السلام ، تحت نفس العنوان.
فكتب: من عبدالله على بن أبىطالب أميرالمؤمنين إلي معاوية بن أبىسفيان، أمّا بعد ... ودفع كتابه إلي الأصبغ بن نباتة التميمى ليوصله اليه.
قال الأصبغ: دخلت علي معاوية وهو جالس علي نطع من الأدم متّكئاً علي وسادتين خضراوين، عن يمينه عمرو بن العاص وحوشب وذوالكلاع، وعن يساره أخوه عتبة وابن عامر بن كريز والوليد بن عقبة وعبدالرحمان بن خالد وشرحبيل بن السمط، وبين يديه أبوهريرة وأبوالدرداء والنعمان بن بشير وأبواُمامة الباهلى، فلمّا قرأ الكتاب
1) (1)
قال: إنّ عليّاً لا يدفع إلينا قتلة عثمان. فقلت له: يا معاوية، لا تعتلّ بدم عثمان، فإنّك تطلب الملك والسلطان، ولو كنت أردت نصرته حيّاً لنصرته، ولكنّك تربّصت به لتجعل ذلك سبباً إلي وصولك الي الملك. فغضب [من كلامى]، فأردت أن يزيد غضبه، فقلت لأبى هريرة: يا صاحب رسول الله، إنّى أحلفك بالله الّذى لا إله إلّا هو، عالم الغيب والشهادة، وبحقّ حبيبه المصطفي عليه السلام ألّا أخبرتنى؟ أ شهدت غدير خمّ؟ قال: بلي شهدته. قلت: فما سمعته فى على؟ قال: سمعته يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
قلت له: فاذاً أنت واليت عدوّه وعاديت وليّه. فتنفّس أبوهريرة الصعداء وقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. فتغيّر معاوية عن حاله وغضب وقال: كفّ عن كلامك، فلا تستطيع أن تخدع أهل الشام بالكلام عن طلب دم عثمان، فإنّه قتل مظلوماً فى حرم رسول الله صلى الله عليه و آله ، وعند صاحبك قتلة عثمان، أغراهم به حتّي قتلوه، فهم أنصاره ويده وعضده، وما كان عثمان [ل-]-يهدر دمه.
فقال معاوية بن خديج الكندى وذوالكلاع وحوشب ومن معه: والله لننصرنّك يا معاوية بطلب دمه حتّي يحصل مرادنا، أو نقتل عن آخرنا! فأقبلت إلي معاوية وقلت:
معاوىّ لله من خلقه عباد قلوبهم قاسيه
وقلبك من شرّ تلك القلوب وليس المطيعة كالعاصيه
دع ابن خديج ودع حوشباً وذا كلع واقبل العافيه
فلم يصبر معاوية أن أتمّ الشعر بل غضب وصاح علىّ قال: ليت شعرى أ جئت رسولاً أم مشنّعاً؟ فانصرفت. (1)
. المناقب ص 203 - 206 , ذيل الحديث 240 . وتقدّم بعض أخباره فى قادة الجيش.
أبوعمرة، واسمه بشير بن عمرو، ويقال: إنّه أعطي عليّاً مئة ألف درهم أعانه بها يوم
1) (1)
الجمل (1)
. المعجم الكبير 211/1 (574).
، وقتل يوم صفّين (2)، وكان من رسل على إلي معاوية كما فى رواية عبدالملك بن أبىحرّة:أنّ عليّاً قال: هذا يوم نصرتم فيه بالحميّة. وجاء الناس حتّي أتوا عسكرهم، فمكث على يومين لا يرسل إلي معاوية أحداً، ولا يرسل إليه معاوية.
ثمّ إنّ عليّاً دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصارى، وسعيد بن قيس الهمدانى، وشبث بن ربعى التميمى، فقال: ائتوا هذا الرجل فادعوه إلي الله وإلي الطاعة والجماعة. فقال له شبث بن ربعى: يا أميرالمؤمنين، ألا تطمعه فى سلطان تولّيه إيّاه، ومنزلة يكون له بها اثرة عندك إن هو بايعك؟ فقال على: ائتوه فالقوه واحتجّوا عليه، وانظروا ما رأيه - وهذا فى أوّل ذىالحجّة - .
فأتوه ودخلوا عليه، فحمد الله وأثني عليه أبوعمرة بشير بن عمرو وقال: يا معاوية، إنّ الدنيا عنك زائلة، وإنّك راجع إلي الآخرة، وإنّ الله - عزّ وجلّ - محاسبك بعملك، وجازيك بما قدّمت يداك، وإنّى أنشدك الله - عزّ وجلّ - أن تفرّق جماعة هذه الاُمّة، وأن تسفك دماءها بينها! فقطع عليه الكلام، وقال: هلّا أوصيت بذلك صاحبك؟
فقال أبوعمرة: إنّ صاحبى ليس مثلك، صاحبى أحقّ البريّة كلّها بهذا الأمر فى الفضل والدين والسابقة فى الإسلام، والقرابة من الرسول صلى الله عليه و سلم .
قال: فيقول ماذا؟ قال: يأمرك بتقوي الله - عزّ وجلّ - ، وإجابة ابن عمّك إلي ما يدعوك إليه من الحقّ، فإنّه أسلم لك فى دنياك، وخير لك فى عاقبة أمرك.
1) (1)
2) (2) . المنتخب من ذيل المذيّل - المطبوع فى آخر تاريخ الطبرى - 511/11 ، ذكر من مات أو قتل منهم فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة؛ المحبّر ص 292 ، تسمية من شهد مع على بن أبىطالب الجمل وصفّين؛ الإكمال لابن ماكولا 281/1 ، باب بَشير وبُشير ونُسير؛ المعجم الكبير 211/1 (574)؛ مشاهير علماء الأمصار ص 45 ، ترجمة ثعلبة بن عمرو بن المحصن (98).
قال معاوية: ونطلّ دم عثمان رضي الله عنه ! لا والله لا أفعل ذلك أبداً. (1)
. تاريخ الطبرى 573/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، دعاء على معاوية إلي الطاعة والجماعة. ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 14/4 ، شرح الخطبة 54 ، عن نصر بن مزاحم فى وقعة صفّين ص 187 ، عن محمّد بن عبيدالله، عن الجرجانى. وأورده ابن أعثم فى الفتوح 23/3 - 24 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين, والبلاذرى فى أنساب الأشراف 84/3 ، أمر صفّين, باختصار.
... وانتظر على مصقلة أن يبعث إليه بالمال ... ثمّ إنّه كتب إليه ... وكان الرسول أبوجرّة الحنفى، فقال له أبوجرّة: إن يبعث بالمال الساعة وإلّا فاشخص إلي أميرالمؤمنين. فلمّا قرأ كتابه أقبل حتّي نزل البصرة، فمكث بها أيّاماً، ثمّ إنّ ابن عبّاس سأله المال، وكان عمّال البصرة يحملون من كور البصرة إلي ابن عبّاس، ويكون ابن عبّاس هوالّذى يبعث به إلي على، فقال له: نعم، أنظرنى أيّاماً. ثمّ أقبل حتّي أتي عليّاً فأقرّه أيّاماً، ثمّ سأله المال، فأدّي إليه مئتى ألف، ثمّ إنّه عجز فلم يقدر عليه. (2)
جرير بن عبدالله البجلى، يكنّي أباعمرو، أسلم فى السنة الّتى قبض فيها النبىّ صلى الله عليه و آله (3)، ووفد
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 129/5 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، الخرّيت بن راشد، وإظهاره الخلاف علي على، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 271/58 - 272 ، ترجمة مصقلة بن هبيرة (7450). ورواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 145/3 ، شرح الخطبة 44 ، عن إبراهيم الثقفى فى الغارات ص 247 - 248 ، خبر بنىناجية. ونحوه فى أنساب الأشراف 177/3 - 178 ، أمر الخرّيت بن راشد، وفيه: «أبوحرّة». وتقدّمت روايته فى ترجمة مصقلة بن هبيرة من عمّال على عليه السلام .
3) (3) . الطبقات الكبري 99/6 ، ترجمة جرير (1852)؛ تاريخ بغداد 201/1 ، ترجمة جرير بن عبدالله (28)؛ المعارف ص 292 ، ترجمة جرير بن عبدالله؛ الاستيعاب 237/1 ، ترجمة جرير بن عبدالله (322).
إلي النبىّ صلى الله عليه و آله وما رآه إلّا تبسّم فى وجهه (1)
. الاستيعاب 237/1 ، ترجمة جرير بن عبدالله (322)؛ مشاهير علماء الأمصار ص 44 ، ترجمة جرير بن عبدالله (275)؛ الأنساب للسمعانى 91/2 «البجلى» (383).
، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه و آله : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (2).وكان جرير موصوفاً مع جماعة قد بذوا الناس طولاً وجمالاً (3)، نزل الكوفة وابتني بها داراً (4)، وكان عاملاً لعثمان علي همذان وذهبت عينه بها (5)، وأخذ البيعة لعلى عليه السلام ورجع إلي الكوفة فأرسله أميرالمؤمنين عليه السلام رسولاً إلي معاوية يدعوه إلي البيعة له (6)، ولم يشهد صفّين واعتزل عليّاً ومعاوية وتحوّل إلي قرقيسيا، وبها مات سنة إحدي وخمسين (7)، وقيل: أربع وخمسين (8).
1) (1)
2) (2) . الكامل للمبرّد 191/1 ، ذيل: أعرابى عند عمرو بن هبيرة؛ الأنساب للسمعانى 91/2 «البجلى» (383)؛ الاستيعاب 337/1 (322).
3) (3) . الكامل للمبرّد 117/2 ، من أخبار قيس بن سعد؛ المعارف ص 292 ، ترجمة جرير بن عبدالله.
4) (4) . الطبقات الكبري 99/6 ، ترجمة جرير (1852)؛ تاريخ بغداد 201/1 ، ترجمة جرير بن عبدالله (28)؛ الاستيعاب 238/1 ، ترجمة جرير بن عبدالله (322)؛ مشاهير علماء الأمصار ص 44 ، ترجمة جرير (275)؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 196 ، ترجمة جرير (731), وص 232 (957), وص 583 (3061)؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 218 ، حوادث سنة إحدي وخمسين؛ الأنساب للسمعانى 91/2 «البجلى» (383).
5) (5) . المحبّر ص 261 ، من فقئت عينه من الأشراف فى الحرب، وص 302 ، العوران الأشراف؛ المعارف ص 586 ، العور؛ سير أعلام النبلاء 536/2 ، ترجمة جرير بن عبدالله (108).
6) (6) . المناقب للخوارزمى ص 198 ، ذيل الحديث 240 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 61/2 ، شرح الخطبة 26 . وسيأتى سائر رواياته.
7) (7) . الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 196 ،ترجمة جرير (731)؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 218 ، حوادث سنة إحدي وخمسين؛ تاريخ بغداد 201/1 و 202 ، ترجمة جرير عبدالله (28)؛ مشاهير علماء الأمصار ص 44 ، ترجمة جرير (275)؛ الأنساب للسمعانى 91/2 «البجلى» (383)؛ المستدرك 464/3 (5951)، وفيه: «ثمّ انتقل منها إلي الكوفة وبها توفّى سنة إحدي وخمسين»؛ سير أعلام النبلاء 536/2 ، ترجمة جرير بن عبدالله (108).
8) (8) . المعارف ص 292 ، ترجمة جرير بن عبدالله؛ تاريخ بغداد 202/1 ، ترجمة جرير بن عبدالله (28)؛ سير أعلام النبلاء 536/2 ، ترجمة جرير بن عبدالله (108), عن الكلبى؛ الاستيعاب 238/1 ، ترجمة جرير بن عبدالله (322).
ونذكر هنا ما يرتبط به، برواية:
الجرجانى- 3. عامر الشعبى
صالح بن صدقة- 4. ما ورد مرسلاً
لمّا قدم على عليه السلام الكوفة بعد انقضاء أمر الجمل كاتب العمّال، فكتب إلي جرير بن عبدالله البجلى مع زحر بن قيس الجعفى - وكان جرير عاملاً لعثمان ثغر همذان - :
أمّا بعد، ف- إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ 2 ، وإنّى اخبرك عن نبأ من سرنا إليه من جموع طلحة والزبير عند نكثهم بيعتى، وماصنعوا بعاملى عثمان بن حنيف: إنّى نهضت من المدينة بالمهاجرين والأنصار حتّي إذا كنت بالعذيب بعثت إلي أهل الكوفة الحسن بن على، وعبدالله بن عبّاس، وعمّار بن ياسر، وقيس بن عبادة، فاستنفرتهم فأجابوا، فسرت بهم حتّي نزلت بظهر البصرة، فأعذرت فى الدعاء، وأقلت العثرة، وناشدتهم عهد بيعتهم؛ فأبوا إلّا قتالى، فاستعنت الله عليهم، فقتل من قتل، وولّوا مدبرين إلي مصرهم، وسألونى ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء، فقبلت العافية، ورفعت السيف، واستعملت عليهم عبدالله بن العبّاس، وسرت إلي الكوفة، وقد بعثت إليك زحر بن قيس، فاسأله عمّا بدا لك، والسلام.
قال: فلمّا قرأ جرير الكتاب، قام فقال: أيّها الناس، هذا كتاب أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام ، وهو المأمون علي الدين والدنيا، وقد كان من أمره وأمر عدوّه ما نحمد الله عليه، وقد بايعه الناس الأوّلون من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، ولو جعل هذا الأمر شوري بين المسلمين كان أحقّهم بها، ألا وإنّ البقاء فى الجماعة، والفناء فى
1) (1)
. وقعة صفّين ص 15 - 18 .
الفرقة، وإنّ عليّاً حاملكم علي الحقّ ما استقمتم، فإن ملتم أقام ميلكم.
فقال الناس: سمعاً وطاعة، رضينا رضينا.
فكتب جرير إلي على عليه السلام جواب كتابه بالطاعة. (1)
. شرح نهج البلاغة 70/3 - 71 ، شرح الخطبة 43 . وأورده ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة 92/1 - 94 ، كتاب على إلي جرير بن عبدالله، خطبة جرير بن عبدالله البجلى، مع مغايرة جزئيّة فى بعض الكلمات، وابن أعثم فى الفتوح 363/2 - 367 ، ذكر كتاب على إلي جرير بن عبدالله، مع مغايرة، والدينورى باختصار فى الأخبار الطوال ص 156 ، وقعة صفّين.
جاء شرحبيل إلي حصين بن نمير فقال: ابعث إلي جرير فليأتنا. فبعث حصين بن نمير إلي جرير أن زرنا فعندنا شرحبيل. فاجتمعا عند حصين، فتكلّم شرحبيل، فقال: ياجرير، أتيتنا بأمر ملفّف لتلقينا فى لهوات الأسد، وأردت أن تخلط الشام بالعراق، وأطريت عليّاً، وهو قاتل عثمان! والله سائلك عمّا قلت يوم القيامة.
فأقبل عليه جرير وقال: يا شرحبيل، أمّا قولك: إنّى جئت بأمر ملفّف، فكيف يكون ملفّفاً وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، وقوتل علي ردّه طلحة والزبير؟! وأمّا قولك: إنّى القيك فى لهوات الأسد، ففى لهواتها ألقيت نفسك.
وأمّا خلط أهل الشام بأهل العراق، فخلطهما علي حقّ خير من فرقتهما علي باطل.
وأمّا قولك: إنّ عليّاً قتل عثمان، فوالله ما فى يديك من ذلك إلّا القذف بالغيب من مكان بعيد، ولكنّك ملت إلي الدنيا، وشىء كان فى نفسك علي زمن سعد بن أبىوقّاص.
فبلغ ما قالاه إلي معاوية، فبعث إلي جرير فزجره. (3)
كان معاوية قد أتي جريراً قبل ذلك فى منزله، فقال له: يا جرير، إنّى قد رأيت رأياً. قال: هاته.
قال: اكتب إلي صاحبك يجعل لى الشام ومصر جباية، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده فى عنقى بيعة، واُسلّم له هذا الأمر، وأكتب إليه بالخلافة. فقال جرير: اكتب ما أردت أكتب معك.
فكتب معاوية بذلك إلي على، فكتب على عليه السلام إلي جرير:
أمّا بعد، فإنّما أراد معاوية ألّا يكون لى فى عنقه بيعة، وأن يختار من أمره ما أحبّ، وأراد أن يريثك ويبطئك حتّي يذوق أهل الشام، وإنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار علىّ أن أستعمل معاوية علي الشام، وأنا حينئذ بالمدينة، فأبيت ذلك عليه، ولم يكن الله ليرانى أتّخذ المضلّين عضداً، فإن بايعك الرجل، وإلّا فأقبل، والسلام. (1)
. شرح نهج البلاغة 84/3 ، شرح الخطبة 43 . وأورده ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة 99/1 ، ما سأل معاوية من على من الإقرار بالشام ومصر، كتاب على إلي جرير بن عبدالله.
فاستحثّه جرير بالبيعة، فقال: يا جرير، إنّها ليست بخلسة، وإنّه أمر له ما بعده، فأبلعنى ريقى حتّي أنظر. ودعا ثقاته، فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص، وقال له: إنّه من قد عرفت، وقد اعتزل عثمان فى حياته، وهو لأمرك أشدّ اعتزالاً إلّا أن يثمّن له دينه.
وقد ذكرنا فيما تقدّم خبر استدعائه عمراً، وما شرط له من ولاية مصر، واستقدامه شرحبيل بن السمط رئيس اليمنيّة وشيخها والمقدّم عليها، وتدسيس الرجال إليه يغرونه بعلى عليه السلام ، ويشهدون عنده أنّه قتل عثمان، حتّي ملئوا صدره وقلبه حقداً وترة وإحنة علي على عليه السلام وأصحابه بما لا حاجة إلي إعادته. (3)
أبطأ جرير عند معاوية حتّي اتّهمه الناس، وقال على عليه السلام : قد وقّتُّ لجرير وقتاً لا يقيم بعده إلّا مخدوعاً أو عاصياً. وأبطأ علي على حتّي أيس منه.
قال: وفى حديث محمّد (2)وصالح بن صدقة، قالا: فكتب على عليه السلام إلي جرير بعد ذلك:
إذا أتاك كتابى هذا فاحمل معاوية علي الفصل، ثمّ خيّره وخذه بالجواب بين حرب مخزية أو سلم محظية، فإن اختار الحرب فانبذ إليه، وإن اختار السلم فخذه ببيعته، والسلام.
قال: فلمّا انتهي الكتاب إلي جرير أتي معاوية، فأقرأه الكتاب، وقال له: يا معاوية، إنّه لا يطبع علي قلب إلّا بذنب، ولا يشرح صدر إلّا بتوبة، ولا أظنّ قلبك إلّا مطبوعاً عليه، أراك قد وقفت بين الحقّ والباطل، كأنّك تنتظر شيئاً فى يد غيرك.
فقال معاوية: ألقاك بالفصل فى أوّل مجلس إن شاء الله.
فلمّا بايع معاوية أهل الشام بعد أن ذاقهم قال: ياجرير، الحق بصاحبك. وكتب إليه بالحرب، وكتب فى أسفل الكتاب شعر كعب بن جعيل:
أري الشام تكره أهل العراق وأهل العراق لهم كارهونا (3)
لمّا رجع جرير إلي على عليه السلام كثر قول الناس فى التهمة لجرير فى أمر معاوية، فاجتمع جرير والأشتر عند على عليه السلام ، فقال الأشتر: أما والله ياأميرالمؤمنين، أن لو كنت أرسلتنى
1) (1)
. وقعة صفّين ص 55 - 56 .
2) (2) . الظاهر أنّ المراد منه محمّد بن عبيدالله الّذى يروى عن الجرجانى، وقد تقدّم آنفاً بعض رواياته.
3) (3) . شرح نهج البلاغة 87/3 ، شرح الخطبة 43 .
4) (4) . وقعة صفّين ص 59 - 61 .
إلي معاوية لكنت خيراً لك من هذا الّذى أرخي خناقة، وأقام عنده، حتّي لم يدع باباً يرجو فتحه إلّا فتحه، ولا باباً يخاف أمره إلّا سدّه.
فقال جرير: لو كنت والله أتيتهم لقتلوك - وخوّفه بعمرو، وذى الكلاع، وحوشب - وقال: إنّهم يزعمون أنّك من قتلة عثمان.
فقال الأشتر: والله لو أتيتهم يا جرير لم يعينى جوابها، ولم يثقل علىّ محملها، ولحملت معاوية علي خطّة اعجله فيها عن الفكر.
قال: فائتهم إذاً. قال: الآن وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشرّ! (1)
. شرح نهج البلاغة 115/3 ، شرح الخطبة 43 .
أنّ شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة الكندى دخل علي معاوية، فقال له: أنت عامل أميرالمؤمنين وابن عمّه، ونحن المؤمنون، فإن كنت رجلاً تجاهد عليّاً وقتلة عثمان حتّي ندرك ثأرنا أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا، وإلّا عزلناك واستعملنا غيرك ممّن نريد، ثمّ جاهدنا معه حتّي ندرك بدم عثمان أو نهلك.
فقال جرير بن عبدالله - وكان حاضراً - : مهلاً يا شرحبيل، فإنّ الله قد حقن الدماء، ولمّ الشعث، وجمع أمر الاُمّة، ودنا من هذه الاُمة سكون، فإيّاك أن تفسد بين الناس، وأمسك عن هذا القول قبل أن يشيع ويظهر عنك قول لا تستطيع ردّه.
فقال: لا والله لا أسرّه أبداً. ثمّ قام فتكلّم به، فقال الناس: صدق صدق! القول ما قال، والرأى ما رأي. فأيس جرير عند ذلك من معاوية ومن عوام أهل الشام. (3)
اجتمع جرير والأشتر عند على عليه السلام ، فقال الأشتر: أليس قد نهيتك يا أميرالمؤمنين أن تبعث جريراً، وأخبرتك بعداوته وغشّه؟ وأقبل الأشتر يشتمه، ويقول: يا أخا بجيلة، إنّ عثمان اشتري منك دينك بهمذان، والله ما أنت بأهل أن تترك تمشى فوق الأرض؛ إنّما أتيتهم لتتّخذ عندهم يداً بمسيرك إليهم، ثمّ رجعت إلينا من عندهم، تهدّدنا بهم، وأنت والله منهم، ولا أري سعيك إلّا لهم؛ لئن أطاعنى فيك أميرالمؤمنين ليحبسنّك وأشباهك فى حبس لا تخرجون منه حتّي تستتمّ هذه الاُمور، ويهلك الله الظالمين.
قال جرير: وددت والله أن لو كنت مكانى بعثت إذن والله لم ترجع.
قال: فلمّا سمع جرير مثل ذلك من قوله فارق عليّاً عليه السلام ، فلحق بقرقيسياء (2)ولحق به ناس من قسر من قومه، فلم يشهد صفّين من قسر غير تسعة عشر رجلاً، ولكن شهدها من أحمس سبعمئة رجل. (3)
فلمّا أراد على عليه السلام أن يبعث إلي معاوية رسولاً قال له جرير: ابعثنى يا أميرالمؤمنين إليه؛ فإنّه لم يزل لى مستخصّا وودّاً، آتيه فأدعوه علي أن يسلّم لك هذا الأمر، ويجامعك علي الحقّ، علي أن يكون أميراً من امرائك، وعاملاً من عمّالك، ما عمل بطاعة الله، واتّبع ما فى كتاب الله، وأدعو أهل الشام إلي طاعتك وولايتك، فجلّهم قومى وأهل بلادى، وقد رجوت ألّا يعصونى.
1) (1)
. وقعة صفّين ص 60 - 61 ، من طريق عمر بن سعد، عن نمير.
2) (2) . قرقيسياء: بلد علي نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق علي ستّة فراسخ، وعندها مصبّ الخابور فى الفرات، فهى فى مثلّث بين الخابور والفرات. معجم البلدان 373/4 (9543).
3) (3) . شرح نهج البلاغة 116/3 - 117 ، شرح الكلام 43 .
4) (4) . وقعة صفّين ص 27 - 28 ، وما بين المعقوفين منه.
فقال له الأشتر: لا تبعثه ولا تصدّقه، فوالله إنّى لأظنّ هواه هواهم، ونيّته نيّتهم.
فقال له على عليه السلام : دعه حتّي ننظر ما يرجع به إلينا. فبعثه على عليه السلام ، وقال له عليه السلام حين أراد أن يبعثه: إنّ حولى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل الرأى والدين من قد رأيت، وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله فيك: إنّك من خير ذى يمن. ائت معاوية بكتابى، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون، وإلّا فانبذ إليه وأعلمه أنّى لا أرضي به أميراً، وأنّ العامّة لاترضي به خليفة.
فانطلق جرير حتّي أتي الشام ونزل بمعاوية، فلمّا دخل عليه حمد الله وأثني عليه، وقال: أمّا بعد يا معاوية، فإنّه قد اجتمع لابن عمّك أهل الحرمين، وأهل المصرين، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل مصر، وأهل العروض - والعروض عمّان - وأهل البحرين واليمامة، فلم يبق إلّا هذه الحصون الّتى أنت فيها، لو سال عليها سيل من أوديته غرّقها، وقد أتيتك أدعوك إلي ما يرشدك ويهديك إلي مبايعة هذا الرجل. ودفع إليه كتاب على عليه السلام وفيه ... وقد أرسلت إليك [وإلي من قبلك] جرير بن عبدالله البجلى، وهو من أهل الإيمان والهجرة، فبايع، ولا قوّة إلّا بالله. (1)
. شرح نهج البلاغة 74/3 - 76 ، شرح الكلام 43 ، وأورده باختصار ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة 96/1 - 97 ، إرسال على جريراً إلي معاوية، والدينورى فى الأخبار الطوال ص 156 ، وقعة صفّين، والخوارزمى فى المناقب ص 202 - 203 ، ذيل الحديث 240 .
1) (1)
فلمّا أتاه جرير دافعه معاوية، فقال له جرير: إنّ المنافق لا يصلّى حتّي لا يجد من الصلاة بدّاً، ولا أحسبك تبايع حتّي لا تجد من البيعة بدّاً!
فقال له معاوية: إنّها ليست بخدعة الصبى عن اللبن، إنّه أمر له ما بعده، فأبلعنى ريقى. فناظر عَمراً، فطالت المناظرة بينهما، وألحّ عليه جرير، فقال له معاوية: ألقاك بالفصل فى أوّل مجلس إن شاء الله تعالي.
ثمّ كتب لعمرو بمصر طعمة، وكتب عليه: ولا ينقض شرط طاعة. فقال عمرو: يا غلام، اكتب: ولا تنقض طاعة شرطاً. فلمّا اجتمع له أمره رفع عقيرته (1)
. العقيرة: الصوت.
ينشد ليسمع جريراً:تطاول ليلى واعترتنى وساوسى لآت أتي بالترّهات البسابس
أتانى جرير والحوادث جمّة بتلك الّتى فيها اجتداع المعاطس
اكايده والسيف بينى وبينه ولست لأثواب الدنىّ بلابس
إنِ الشام أعطت طاعة يمنيّة تواصفها أشياخها فى المجالس
فإن يفعلوا أصدم عليّاً بجبهة تَفُتُّ عليه كلّ رطب ويابس
وإنّى لأرجو خير ما نال نائل وما أنا من ملك العراق بيائس (2)
له علي من قبلهما من الناس والانصراف إليه، ففعلا ذلك، وانصرفا إليه.
فلمّا أراد على توجيه الرسول إلي معاوية قال جرير بن عبدالله - فيما حدّثنى عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبوالحسن، عن عوانة [بن الحكم] - : ابعثنى إليه؛ فإنّه لى ودّ حتّي آتيه فأدعوه إلي الدخول فى طاعتك. فقال الأشتر لعلى: لا تبعثه؛ فوالله إنّى لأظنّ هواه معه. فقال على: دعه حتّي ننظر ما الّذى يرجع به إلينا. فبعثه إليه، وكتب معه كتاباً يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار علي بيعته، ونكث طلحة والزبير، وما كان من حربه إيّاهما، ويدعوه إلي الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته، فشخص إليه جرير، فلمّا قدم عليه ماطله واستنظره، ودعا عَمراً فاستشاره فيما كتب به إليه، فأشار عليه أن يرسل إلي وجوه الشام، ويلزم عليّاً دم عثمان، ويقاتله بهم، ففعل ذلك معاوية.
وكان أهل الشام - فيما كتب إلىّ السرى يذكر أنّ شعيباً حدّثه عن سيف، عن محمّد وطلحة - لمّا قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان رضي الله عنه - الّذى قتل فيه مخضّباً بدمه وبأصابع نائلة زوجته مقطوعة بالبراجم؛ إصبعان منها وشىء من الكفّ، وإصبعان مقطوعتان من اصولهما ونصف الإبهام - وضع معاوية القميص علي المنبر، وكتب بالخبر إلي الأجناد، وثاب إليه الناس، وبكوا سنة وهو علي المنبر والأصابع معلّقة فيه، وآلي الرجال من أهل الشام ألّا يأتوا النساء، ولا يمسّهم الماء للغسل إلّا من احتلام، ولا يناموا علي الفرش حتّي يقتلوا قتلة عثمان، ومن عرض دونهم بشىء أو تفني أرواحهم.
فمكثوا حول القميص سنة، والقميص يوضع كلّ يوم علي المنبر ويجلّله أحياناً فيلبسه، وعلّق فى أردانه أصابع نائلة - رضى الله عنها - .
فلمّا قدم جرير بن عبدالله علي على - فيما حدّثنى عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبوالحسن، عن عوانة - فأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام معه علي قتاله، وأنّهم يبكون علي عثمان، ويقولون: إنّ عليّاً قتله، وآوي قتلته، وإنّهم لا ينتهون عنه حتّي يقتلهم أو يقتلوه.
فقال الأشتر لعلى: قد كنت نهيتك أن تبعث جريراً، وأخبرتك بعداوته وغشّه، ولو كنت بعثتنى كان خيراً من هذا الّذى أقام عنده حتّي لم يدع باباً يرجو فتحه إلّا فتحه، ولا باباً يخاف منه إلّا أغلقه. فقال جرير: لو كنت ثَمَّ لقتلوك، لقد ذكروا أنّك من قتلة عثمان رضي الله عنه .
فقال الأشتر: لو أتيتهم والله يا جرير لم يعينى جوابهم، ولحملت معاوية علي خطّة أعجله فيها عن الفكر، ولو أطاعنى فيك أميرالمؤمنين لحبسك وأشباهك فى محبس لا تخرجون منه حتّي تستقيم هذه الاُمور.
فخرج جرير بن عبدالله إلي قرقيسياء، وكتب إلي معاوية، فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه، وخرج أميرالمؤمنين فعسكر بالنخيلة، وقدم عليه عبدالله بن عبّاس بمن نهض معه من أهل البصرة. (1)
. تاريخ الطبرى 561/4 - 562 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، توجيه على بن أبىطالب جرير بن عبدالله البجلى إلي معاوية.
الخوارزمى : روى أنّ أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام أرسل إلي معاوية رسله: الطرمّاح وجرير بن عبدالله البجلى وغيرهما قبل مسيره إلي صفّين. (2)
ابن أبىالحديد : قال نصر (3): وكتب على عليه السلام إلي الأشعث - وكان عامل عثمان علي أذربيجان - يدعوه إلي البيعة والطاعة، وكتب جرير بن عبدالله البجلى إلي الأشعث يحضّه علي طاعة أميرالمؤمنين عليه السلام وقبول كتابه: أمّا بعد؛ فإنّى أتتنى بيعة على فقبلتها ولم أجد إلي دفعها سبيلاً؛ لأنّى نظرت فيما غاب عنّى من أمر عثمان، فلم أجده يلزمنى، وقد شهد المهاجرون والأنصار؛ فكان أوفق أمرهم فيه الوقوف، فأقبل بيعته؛ فإنّك لا تنقلب إلي خير منه، واعلم أنّ بيعة على خير من مصارع أهل البصرة، والسلام.
قال نصر: فقبل الأشعث البيعة، وسمع وأطاع، وأقبل جرير سائراً من ثغر همذان
حتّي ورد على عليه السلام الكوفة فبايعه، ودخل فيما دخل فيه الناس من طاعته ولزوم أمره. (1)
. شرح نهج البلاغة 73/3 - 74 ، شرح الخطبة 43 . وأورده ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة 96/1 ، كتاب جرير إلي الأشعث.
الحمد لله المحمود بالعوائد، والمأمول منه الزوائد، المرتجي منه الثواب، المستعان علي النوائب، أحمده وأستعينه فى الاُمور الّتى تحيّر دونها الألباب، وتضمحلّ عندها الأسباب، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، كلّ شىء هالك إلّا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون.
وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بعد فترة من الرسل الماضية، والقرون الخالية، والأبدان البالية، والجبلّة الطاغية، فبلّغ الرسالة، ونصح للاُمّة، وأدّي الحقّ الّذى استودعه الله، وأمره بأدائه إلي امّته صلّي الله عليه وسلّم، من رسول ومبتعث ومنتجب.
أيّها الناس، إنّ أمر عثمان قد أعيا من شهده، فكيف بمن غاب عنه! وإنّ الناس بايعوا عليّاً غير واتر ولاموتور؛ وكان طلحة والزبير ممّن بايعاه ثمّ نكثا بيعته علي غير حدث، ألا وإنّ هذا الدين لا يحتمل الفتن، ألا وإنّ العرب لا تحتمل الفتن، وقد كانت البصرة أمس روعة ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس، وقد بايعت الاُمّة عليّاً، ولو ملّكنا والله الاُمور لم نختر لها غيره، ومن خالف هذا استعتب، فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس.
فإن قلت: استعملنى عثمان ثمّ لم يعزلنى؛ فإنّ هذا قول لو جاز لم يقم لله دين، وكان لكلّ امرئ ما فى يديه! ولكنّ الله جعل للآخر من الولاة حقّ الأولّ، وجعل الاُمور موطأة ينسخ بعضها بعضاً. ثمّ قعد. (3)
كان الحارث بن جمهان رسول على عليه السلام إلي مالك الأشتر لمّا أراد إرساله إمداداً لزياد بن النضر وشريح بن هانئ (2)، وكان رسولاً إلي زياد وشريح (3)، وتقدّم بعض أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
كان الحارث من قوّاد جيش أميرالمؤمنين عليه السلام بصفّين، وأرسله عليه السلام إلي الخوارج ليسائلهم عن قتل عبدالله بن الخبّاب واُمّسنان الصيداويّة، فقتله الخوارج (4)، وقيل غير ذلك، وتقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
الحجّاج بن عمرو بن غزيّة الأنصارى المازنى، وهو الّذى ضرب مروان يوم الدار فأسقطه (5)، ولمّا خرج طلحة والزبير قال الحجّاج بن غزيّة:
1) (1)
. شرح نهج البلاغة 118/3 ، شرح الخطبة 43 . ونحوه فى أنساب الأشراف 65/3 - 66 ، أمر صفّين.
2) (2) . تاريخ الطبرى 566/4 - 567 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ما أمر به على بن أبىطالب من عمل الجسر علي الفرات.
3) (3) . شرح نهج البلاغة 213/3 ، شرح الخطبة 48 .
4) (4) . تاريخ الطبرى 82/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج؛ الأخبار الطوال ص 206 - 207 ، قتال الخوارج، وفيه: «الحارث بن مرّة الفقعسى»؛ الإمامة والسياسة 154/1 ، إجماع على للذهاب إلي صفّين؛ جواهر المطالب 71/2 - 74 ، الباب السادس والخمسون، فى خروج الخوارج عليه.
5) (5) . الاستيعاب 327/1 ، ترجمة الحجّاج بن عمرو (483)؛ الفتوح 233/2 - 234 ، ذكر مقتل عثمان؛ تاريخ المدينة لابن شبّة 1281/4 ، ما روى عن على رضي الله عنه فى البراءة من قتل عثمان.
دراكها دراكها قبل الفوت لا وألت نفسى إن خفت الموت
يا معشر الأنصار، انصروا أميرالمؤمنين آخراً كما نصرتم رسول الله صلى الله عليه و آله أوّلاً، إنّ الآخرة لشبيهة بالاُولي، إلّا أنّ الاُولي أفضلهما (1)
. الاستيعاب 497/2 - 498 ، ترجمة رفاعة بن رافع (774)؛ اسد الغابة 197/2 ، ترجمة رفاعة.
.وقال لأميرالمؤمنين عليه السلام وهو بالربذة وأراد الخروج إلي البصرة:
دراكها دراكها قبل الفوت وانفر بنا واسم بنا نحو الصوت
لا وألت نفسى إن هبت الموت
والله لأنصرنّ الله - عزّ وجلّ - كما سمّانا أنصاراً. (2)
وجعل يقول للأنصار ويحضّهم:
سيروا أبابيل وحثّوا السيرا كى تلحقوا التيمى والزبيرا (3)
وكان فى حربى الجمل وصفّين مع أميرالمؤمنين عليه السلام ، ولمّا قتل هاشم المرقال قال:
فإن تفخروا بابنى بديل وهاشم فنحن قتلنا ذاالكلاع وحوشبا (4)
وكان ابن غزيّة مع محمّد بن أبىبكر بمصر، ولمّا قتل محمّد جاء إلي على عليه السلام فحدّثه بما رأي وعاين (5).
وكان رسولاً من جانبه عليه السلام إلي معاوية.
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 479/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، ذكر الخبر عن مسير على بن أبىطالب نحو البصرة؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 17/14 ، شرح الكتاب 1 .
3) (3) . أنساب الأشراف 30/3 ، وقعة الجمل.
4) (4) . أنساب الأشراف 97/3 ، مقتل عمّار بن ياسر.
5) (5) . تاريخ الطبرى 108/5 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وفيها قتل محمّد بن أبىحذيفة؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 89/6 - 91 ، شرح الكلام 67 ؛ تاريخ مدينة دمشق 431/34 ، ترجمة عبدالرحمان بن شبيب الفزارى (3830).
[عمرو بن] غزيّة الأنصارى ووجّهه إلي الشام إلي معاوية.
فلمّا ورد كتابه علي معاوية فقرأه ورفع رأسه إلي الرسول وقال: أظنّك ممّن قتل عثمان بن عفّان رضي الله عنه ؟! فقال الأنصارى: وأنا أظنّك يا معاوية ممّن استنصره عثمان فلم ينصره ولكن خذله وقعد عنه.
فغضب معاوية من ذلك وقال: ارجع إذاً إلي صاحبك بغير جواب، فإنّ رسولى فى أثرك إن شاء الله تعالي.
فانصرف الأنصارى إلي على رضي الله عنه وأخبره بذلك. (1)
. الفتوح 352/2 - 353 ، ذكر كتاب على رضي الله عنه إلي معاوية.
فانصرف الحجّاج، وأمر معاوية بطومارين، فوصل أحدهما بالآخر، ولفّا، ولم يكتب فيهما شيئاً إلّا بسم الله الرحمن الرحيم! وكتب علي العنوان: من معاوية بن أبىسفيان إلي على بن أبىطالب. (2)
والبيعة ... ثمّ بعث بكتابه هذا إليهم مع رجل من همذان يقال له الحرّ بن نوف بن عبيد (1)
. الفتوح 53/4 - 54 ، خبر أهل اليمن وتحريك شيعة عثمان بن عفّان بها، وفى أصحاب أميرالمؤمنين «جبر بن نوف بن ربيعة الهمدانى» وهو معروف، ترجمه أصحاب التراجم كابن سعد فى الطبقات الكبري 301/6 ، ترجمة أبىالودّاك (2365)، وابن أبىحاتم فى الجرح والتعديل 532/2 (2212)، وابن حبّان فى الثقات 117/4 ، وغيرهم، ولم نجد الحرّ بن نوف بن عبيد فى غير الفتوح، وتقدّم فى ترجمة يزيد بن قيس الهمدانى فى عمّال أميرالمؤمنين عليه السلام أنّ أميرالمؤمنين بعث رجلاً من همدان إلي اليمن ولم يسمّه فراجع.
. (2)أرسله أميرالمؤمنين عليه السلام إلي الكوفة ليسيّر أهلها إليه حين أراد البصرة، وتقدّم بعض أخباره فى قادة جيشه عليه السلام ، ويأتى تمامه فى ترجمته عليه السلام .
كان رسول على عليه السلام إلي معاوية، أرسله مع سبرة الجهنى، وسيأتى خبره فى خبر سبرة برواية ابن حبّان.
لمّا قدم على عليه السلام الكوفة بعد انقضاء أمر الجمل كاتب العمّال، فكتب إلي جرير بن عبدالله البجلى مع زحر بن قيس، وكان جرير عاملاً لعثمان علي ثغر همذان: أمّا بعد ... وقد بعثت إليك زحر بن قيس، فاسأله عمّا بدا لك. (4)
بأرض الجبل - مع زحر بن قيس الجعفى، يدعوه إلي البيعة له، فبايع وأخذ بيعة من قبله، وسار حتّي قدم الكوفة. (1)
. الأخبار الطوال ص 156 ، وقعة صفّين.
انظر سائر أخباره فى قادة جيشه عليه السلام ،وتقدّم ما يرتبط به فى ترجمة جرير بن عبدالله.
كان زياد بن خصفة التيمى من قادة جيش أميرالمؤمنين عليه السلام فى وقعة صفّين، ورسولاً له عليه السلام إلي معاوية يدعوه إلي الطاعة (2)، وتقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
وذكروا أنّ الأشعث بن قيس لمّا قرأ كتاب على قام زياد بن كعب خطيباً، فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّه من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير، وإنّ أمر عثمان لم ينفع فيه العيان، ولم يشف منه الخبر، غير أنّ من سمعه كمن عاينه، وإنّ المهاجرين والأنصار بايعوا عليّاً راضين به، وإنّ طلحة والزبير نقضا بيعة على علي غير حدث، وأخرجا امّالمؤمنين علي غير رضي، فسار إليهم، ولم ينلهم، فتركهم وما فى نفسه منهم حاجة، فأورثه الله الأرض، وجعل له عاقبة المتّقين. (3)
فيه العيان ولا يشفي منه الخبر، غير أنّ من سمع به ليس كمن عاينه، وإنّ الناس قد بايعوا عليّاً راضين به طائعين غير مكرهين، وحاربه من حاربه من أهل البصرة، فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المتّقين، وأنا رسوله إليكم، فاسمعوا وأطيعوا.
فضجّ الناس من كلّ ناحية بالسمع والطاعة، وقام رجل منهم علي قدمه وأنشأ يقول شعراً. (1)
. الفتوح 369/2 ، كتاب على رضي الله عنه إلي أشعث بن قيس.
... وكتب إلي معاوية وإلي أبىموسي، وكتب إليه أبوموسي بطاعة أهل الكوفة وبيعتهم، وبيّن الكاره منهم للّذى كان، والراضى بالّذى قد كان، ومن بين ذلك حتّي كأنّ عليّاً علي المواجهة من أمر أهل الكوفة.
وكان رسول على إلي أبىموسي معبد الأسلمى، وكان رسول أميرالمؤمنين إلي معاوية سبرة الجهنى، فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشىء ولم يجبه وردّ رسوله، وجعل كلّما تنجز جوابه لم يزد علي قوله:
أدِمْ إدامة حِصن أو خُداً بيدى حرباً ضروساً تشبّ الجزل والضرما
فى جاركم وابنكم إذ كان مقتله شنعاء شيّبت الأصداغ واللمما (3)
1) (1)
2) (2) . الأخبار الطوال ص 156 ، وقعة صفّين.
3) (3) . عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 443/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفريق على عمّاله علي الأمصار، وابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 134/20 ، ترجمة سبرة بن معبد (2387). ومثله فى نهاية الأرب 24/20 ، الباب الثانى من القسم الخامس، ذكر تفريق على عمّاله وخلاف معاوية.
كان سعيد بن قيس رسولاً إلي معاوية بن أبىسفيان، أرسله على عليه السلام مع جماعة إلي معاوية يدعوه إلي الطاعة (2)، وكان من قادة الجيش فى صفّين، وتقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
شبث بن ربعى التميمى من قادة جيش أميرالمؤمنين على بن أبىطالب عليه السلام بصفّين، وأرسله عليه السلام إلي معاوية يدعوه إلي الطاعة (3)، وأرسله أيضاً إليه ليخلّ عن الماء (4)، وتقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
1) (1)
. الثقات 276/2 - 277 ، حوادث سنة الخامسة والثلاثين، استخلاف على بن أبىطالب.
2) (2) . تاريخ الطبرى 573/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، دعاء على معاوية إلي الطاعة والجماعة؛ أنساب الأشراف 84/3 ، أمر صفّين؛ الفتوح 23/3 - 24 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
3) (3) . تاريخ الطبرى 573/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، دعاء على معاوية إلي الطاعة والجماعة، و5/5 - 6 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث؛ الفتوح 24/3 - 27 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 20/4 - 22 ، شرح الكلام 54 ؛ أنساب الأشراف 84/3 ، أمر صفّين.
4) (4) . الفتوح 1/3 ، ذكر وقعة الماء.
كان صعصعة بن صوحان من قادة الجيش بصفّين، وكان رسول أميرالمؤمنين عليه السلام إلي معاوية لتخلية طريق الماء (1)
. الفتوح 1/3 ، ذكر وقعة الماء؛ تاريخ الطبرى 571/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، القتال علي الماء؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 317/3 ، شرح الخطبة 51 .
، وأرسله أيضاً إلي الخوارج ليكلّم معهم ويحتجّ عليهم (2)، وتقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .برواية:
ورد على رضي الله عنه الكوفة بعد الجمل فى شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين، فعاتب قوماً لم يشهدوا معه الجمل، فاعتذر بعضهم بالغيبة وبعضهم بالمرض، ثمّ استعمل عمّاله، فكتب إلي معاوية مع ضمرة بن يزيد الضمرى وعمرو بن زرارة النخعى، يريده علي البيعة، فقال لهما معاوية: إنّ عليّاً آوي قتلة ابن عمّى وشرك فى دمه، فإن دفع إلىّ قتلته وأقرّنى علي عملى بايعته ... . (3)
قتلة ابن عمّى وأقرّنى علي عملى بايعته، وإلّا فإنّى لا أترك قتلة ابن عمّى وأكون سوقة، هذا مالا يكون ولا أقار عليه. (1)
. عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 78/3 ، أمر صفّين.
الطرمّاح بن عدىّ الطائى، كان من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام ورسوله إلي معاوية بن أبىسفيان، وكان دليلاً لأربعة نفر جاؤوا من الكوفة لنصرة الحسين بن على عليهما السلام (2)، وكان دليلاً للحسين عليه السلام يخبره علي غير الجادة (3)، وذهب إلي أهله حتّي يعطيهم نفقة ويرجع لنصرة الحسين عليه السلام ، فلمّا بلغ عذيب الهجانات من منصرفه إلي الكوفة نعى إليه قتل الحسين عليه السلام ، فرجع. (4)
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 403/5 - 407 ، حوادث سنة إحدي وستّين، ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث.
3) (3) . الفتوح 140/5 - 141 ، ذكر الحرّ بن يزيد الرياحى.
4) (4) . تاريخ الطبرى 407/5 ، حوادث سنة إحدي وستّين، ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث.
5) (5) . المناقب ص 198 ، ذيل الحديث 240 .
6) (6) . أنساب الأشراف 228/3 ، غارة الحارث بن نمر التنوخى. وأورده ابن الأثير فى الكامل 38/3 ، حوادث سنة تسع وثلاثين، ذكر غارة الحارث بن نمر التنوخى.
برواية: عبدالله بن فقيم
ثمّ إنّ الحجّاج بن غزيّة الأنصارى ثمّ النجّارى قدم علي على من مصر، وقدم عبدالرحمان بن شبيب الفزارى ... وأمّا الأنصارى فكان مع محمّد بن أبىبكر، فحدّثه الأنصارى بما رأي وعاين وبهلاك محمّد ... .
قال: وسرّح على عبدالرحمان بن شريح الشبامى إلي مالك بن كعب، فردّه من الطريق. (1)
. تاريخ الطبرى 106/5 - 108 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وفيها قتل محمّد بن أبىحذيفة.
كان عبدالله بن بديل من قادة جيش أميرالمؤمنين عليه السلام ، وأرسله عليه السلام إلي معاوية حين منع الماء من جيش الكوفة (2)، وتقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
بعثه أميرالمؤمنين عليه السلام مع الحسن بن على عليهما السلام وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد إلي أهل الكوفة وكتب معهم إليهم كتاباً يدعوهم إلي نصرته علي أصحاب الجمل (3)، وأرسله أيضاً بعد الحرب إلي عائشة يأمرها بالارتحال إلي المدينة (4)، وتقدّم أخباره فى عمّاله عليه السلام .
كان عبدالله بن وال التيمى من رؤوس الشيعة بالكوفة، وهو من الخمسة الّذين فزعت الشيعة بالكوفة إليهم بعد قتل الحسين عليه السلام ، وتابوا من عدم نصرة الحسين عليه السلام وخرجوا علي بنىاُميّة طلباً بدم الحسين عليه السلام ، وقتلوا بعين الوردة فى شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين (2)، ونذكر هنا ما يرتبط برسالته من قبل أميرالمؤمنين عليه السلام .
قال عبدالله بن وال: فأخذت الكتاب منه عليه السلام - وأنا يومئذ شابّ - فمضيت به غير بعيد ثمّ رجعت إليه، فقلت: يا أميرالمؤمنين، ألا أمضى مع زياد بن خصفة إلي عدوّك إذا دفعت إليه كتابك؟ فقال: يا ابن أخى، افعل، فوالله إنّى لأرجو أن تكون من أعوانى علي الحقّ، وأنصارى علي القوم الظالمين.
قال: فوالله ما احبّ أنّ لى بمقالته تلك حمر النعم! فقلت له: يا أميرالمؤمنين، أنا والله كذلك من اولئك أنا والله حيث تحبّ.
1) (1)
. الفتوح 105/4 - 108 ، ذكر خطبته الثالثة، ولاحظ كلامه مع الخوارج فى ص 108 - 119 ، مسير عبدالله بن أبىعقب إلي الخوارج.
2) (2) . تاريخ الطبرى 583/5 - 609 ، حوادث سنة خمس وستّين، ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث.
3) (3) . الغارات ص 228 - 231 ، خبر بنىناجية.
ثمّ مضيت إلي زياد بالكتاب، وأنا علي فرس رائع كريم، وعلىّ السلاح، فقال لى زياد: يا ابن أخى، والله ما لى عنك من غني، وإنّى احبّ أن تكون معى فى وجهى هذا. فقلت: إنّى قد استأذنت أميرالمؤمنين فى ذلك فأذن لى. فسرّ بذلك.
ثمّ خرجنا حتّي أتينا الموضع الّذى كانوا فيه، فسألنا عنهم، فقيل: أخذوا نحو المدائن. فلحقناهم وهم نزول بالمدائن وقد أقاموا بها يوماً وليلة، وقد استراحوا وعلفوا خيولهم، فهم جامّون مريحون، وأتيناهم وقد تقطّعنا ولغبنا ونَصبنا، فلمّا رأونا وثبوا علي خيولهم، فاستووا عليها، فجئنا حتّي انتهينا إليهم، فنادي الخرّيت بن راشد: يا عميان القلوب والأبصار، أمع الله وكتابه أنتم أم مع القوم الظالمين؟ فقال له زياد بن خصفة: بل مع الله وكتابه وسنّة رسوله، ومع من الله ورسوله وكتابه آثر عنده من الدنيا ثواباً ولو أنّها منذ خلقت إلي يوم تفني لآثر الله عليها، أيّها العمي الأبصار، الصمّ الأسماع! ...
قال إبراهيم بن هلال: ... [قال عبدالله بن وال:] وقال لنا زياد: علّقوا علي خيولكم. فعلّقنا عليها مخاليها، ووقف زياد فى خمسة فوارس، أحدهم عبدالله بن وال بيننا وبين القوم ... . (1)
. شرح نهج البلاغة 132/3 - 134 ، شرح الخطبة 44 . وتقدّم تفصيله فى ترجمة زياد بن خصفة برواية الطبرى.
برواية:
... وكتب على إلي عبدالله بن عبّاس مع عتبة بن الأخنس بن قيس من بنىسعد بن بكر: أمّا بعد، فإنّا قد خرجنا إلي معسكرنا بالنخيلة، وقد أجمعنا علي المسير إلي عدوّنا من أهل المغرب، فاشخص بالناس حتّي يأتيك رسولى، وأقم حتّي يأتيك أمرى، والسلام. (1)
. تاريخ الطبرى 78/5 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان من خبر الخوارج.
عدىّ بن حاتم الطائى حامل راية طىء فى وقعة صفّين وأميرهم، وكان رسول أميرالمؤمنين عليه السلام إلي معاوية يدعوه إلي الطاعة (3)، وتقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 271/5 - 274 ، حوادث سنة احدي وخمسين، تسمية الّذين بعث بهم [زياد] إلي معاوية، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 21/8 - 24 ، ترجمة أرقم بن عبدالله (588)، من طريق الكتّانى وابن زبر. وانظر أيضاً: تاريخ مدينة دمشق 277/38 ، ترجمة عتبة بن الأخنس البكرى (4538).
3) (3) . تاريخ الطبرى 5/5 - 6 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث؛ أنساب الأشراف 184/3 ، أمر صفّين ؛ الفتوح 24/3 - 27 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
بعث أميرالمؤمنين عليه السلام من ذىقار ابنه الحسن بن على عليهما السلام وعمّار بن ياسر إلي الكوفة يستنفران له الناس، وتقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
برواية:
عمرو بن زرارة اللخمى، من قرّاء الكوفة الّذين سيّرهم عثمان من الكوفة إلي الشام، فحبسهم معاوية (1)
. تاريخ المدينة لابن شبّة 1141/3 - 1142 ، حركة أهل الكوفة ومسيرهم إلي عثمان؛ تاريخ مدينة دمشق 430/19 - 431 ، ترجمة زيد بن صوحان (2339), و 374/56 ، ترجمة مالك الأشتر (7165)؛ اسد الغابة 103/4 - 104 ، ترجمة عمرو بن زرارة.
، وأدرك عصر النبىّ صلى الله عليه و آله (2)، وكان رسولاً من جانب على عليه السلام إلي معاوية.ورد على رضي الله عنه الكوفة بعد الجمل فى شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين فعاتب قوماً لم يشهدوا معه الجمل، فاعتذر بعضهم بالغيبة، وبعضهم بالمرض، ثمّ استعمل عمّاله، فكتب إلي معاوية مع ضمرة بن يزيد الضمرى وعمرو بن زرارة النخعى، يريده علي البيعة، فقال لهما معاوية: إنّ عليّاً آوي قتلة ابن عمّى وشرك فى دمه، فإن دفع إلىّ قتلته وأقرّنى علي عملى بايعته ... . (3)
المسلمين، وبعث بكتابه مع ضمرة بن يزيد، وعمرو بن زرارة اللخمى، فقال: إن دفع إلىّ قتلة ابن عمّى وأقرّنى علي عملى بايعته، وإلّا فإنّى لا أترك قتلة ابن عمّى وأكون سوقة، هذا مالا يكون ولا أقار عليه. (1)
. عنه البلاذرى فى أنساب الأشراف 78/3 ، أمر صفّين.
القعقاع بن عمرو التميمى، شهد وفاة النبىّ صلى الله عليه و آله (2)، وكان من أصحابه صلى الله عليه و آله (3)، وشهد مع على عليه السلام الجمل وغيرها من حروبه (4)، وأرسله على عليه السلام إلي طلحة والزبير (5)، وقد تقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
بعث أميرالمؤمنين عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام وعبدالله بن عبّاس وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد إلي أهل الكوفة ليستنفرهم إليه، وكتب معهم إلي أهل الكوفة كتاباً، وتقدّمت أخباره فى ولاته عليه السلام .
برواية: عاصم بن كليب
1) (1)
2) (2) . الاستيعاب 1238/3 ، ترجمة القعقاع بن عمرو (2121)؛ اسد الغابة 207/4 ، ترجمة القعقاع بن عمرو.
3) (3) . تاريخ الطبرى 488/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول أميرالمؤمنين ذاقار.
4) (4) . اسد الغابة 207/4 ، ترجمة القعقاع بن عمرو؛ تاريخ الطبرى 532/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، شدّة القتال يوم الجمل.
5) (5) . تاريخ الطبرى 487/4 - 489 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، نزول أميرالمؤمنين عليه السلام ذاقار؛ اسد الغابة 207/4 ، ترجمة القعقاع بن عمرو.
عاصم بن كليب الجرمى، قال: حدّثنى أبى [فى حديث طويل يذكر فيه خروجه من البصرة وذهابه إلي عسكر أميرالمؤمنين عليه السلام ] قال:
فلمّا أن قدمت العسكر قدمت علي أدهي العرب - يعنى عليّاً - ، قال: والله لدخل على فى نسب قومى حتّي جعلت أقول: والله لهو أعلم بهم منّى! حتّي قال: إنّ بنىراسب بالبصرة أكثر من بنىقدامة. قال: قلت: أجل. قال: فقال: أسيّد قومك أنت؟ قلت: لا، وإنّى فيهم لمطاع، ولغيرى أسود وأطوع فيهم منّى.
قال: فقال: من سيّد بنىراسب؟ قلت: فلان.
قال: فسيّد بنىقدامة؟ قال: قلت: فلان، لآخر.
قال: هل أنت مبلّغهما كتابين منّى؟ قلت: نعم.
قال: ألا تبايعون؟ قال: فبايع الشيخان اللّذان معى.
قال: وأضب قوم كانوا عنده. قال: وقال أبىبيده كأنّ فيهم خفّة. قال: فجعلوا يقولون: بايع بايع. قال: وقد أكل السجود وجوههم. قال: فقال إلي القوم: دعوا الرجل.
قال: فقال أبى: إنّما بعثنى قومى رائداً وسأنهى إليهم ما رأيت، فإن بايعوك بايعتك، وإن اعتزلوك اعتزلتك!
قال: فقال على: أرأيت لو أنّ قومك بعثوك رائداً فرأيت روضة وغديراً فقلت: يا قوم، النجعة النجعة، فأبوا، ما أنت منتجع بنفسك؟ قال: فأخذت بإصبع من أصابعه، ثمّ قلت: نبايعك علي أن نطيعك ما أطعت الله، فإذا عصيته فلا طاعة لك علينا. فقال: نعم. وطوّل بها صوته. قال: فضربت على يده ... .
قال: وخرجت بكتاب على، فأمّا أحد الرجلين اللّذين كتب إليهما فقبل الكتاب وأجابه، ودللت علي الآخر فتواري [فلولا] أنّهم قالوا: كليب، فأذن لى فدفعت إليه الكتاب، فقلت: هذا كتاب على، وأخبرته إنّى أخبرته أنّك سيّد قومك، قال: فأبي أن يقبل الكتاب، وقال: لاحاجة لى إلي السؤدد اليوم، إنّما ساداتكم اليوم شبيه بالأوساخ أو السفلة أو الأدعياء! وقال: كلّمه، لا حاجة لى اليوم فى ذلك. فأبي أن يجيبه.
قال: فوالله ما رجعت إلي على حتّي إذا العسكران قد تدانيا فاستبّ عبدانهم، فركب القرّاء الّذين مع على حين أطعن القوم، وما وصلت إلي على حتّي فرغ القوم من قتالهم ... . (1)
. المصنّف 532/7 - 533 (37746).
أرسله على عليه السلام إلي أهل الكوفة ليسيّرهم إليه، وقد تقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .
محمّد بن جعفر بن أبىطالب بن عبدالمطّلب بن هاشم الهاشمى، أخو عبدالله وعون. ذكره جمع فى الصحابة، وقال محمّد بن حبيب فى المحبّر: هو أوّل من سمّى محمّداً فى الإسلام من المهاجرين. (3)ولد بأرض الحبشة، علي عهد النبىّ صلى الله عليه و آله و سلم . (4)
وذكر أبوعمر عن الواقدى أنّه كان يكنّي أباالقاسم، وأنّه تزوّج امّكلثوم بنت على بعد عمر، قال: واستشهد بتستر (5)، وقيل: إنّه عاش إلي أن شهد صفّين مع على.
قال الدارقطنى فى كتاب الإخوة: يقال: إنّه قتل بصفّين؛ اعترك هو وعبيدالله بن عمر بن الخطّاب، فقتل كلّ منهما الآخر.
وذكر المرزبانى فى معجم الشعراء أنّه كان مع أخيه محمّد بن أبىبكر بمصر، فلمّا قتل اختفي
1) (1)
2) (2) . عنه ابن البخترى فى الجزء الحادى عشر من فوائده - المطبوع ضمن مجموع فيه مصنّفات أبىجعفر ابن البخترى - ص 378 - 384 (553).
3) (3) . المحبّر ص 274 ، أوّل من سمّى من أبناء المهاجرين محمّداً.
4) (4) . الاستيعاب 1368/3 ، ترجمة محمّد بن جعفر (2322). وفى البداية والنهاية 221/7 ، حوادث سنة خمس وثلاثين، فصل فى ذكر من توفّى فى زمان دولة عثمان: «وقد مات محمّد وهو شابّ فى أيّام عثمان».
5) (5) . الاستيعاب 1368/3 ، ترجمة محمّد بن جعفر (2322). وفى البداية والنهاية 221/7 ، حوادث سنة خمس وثلاثين، ذكر من توفّى فى زمان دولة عثمان: «وقد مات محمّد وهو شابّ فى أيّام عثمان».
محمّد بن جعفر، فدلّ عليه رجل من عكّ، ثمّ من غافق، فهرب إلي فلسطين، وجاء إلي رجل من أخواله من خثعم فمنعه من معاوية، فقال فى ذلك شعراً. وهذا محقّق يردّ قول الواقدى أنّه استشهد بتستر، وكان من رسل أميرالمؤمنين عليه السلام إلي أهل العراق وأهل الكوفة (1)
. الإصابة 7/6 ، ترجمة محمّد بن جعفر بن أبىطالب (7780).
، برواية:لمّا نزل على عليه السلام الربذة متوجّها إلي البصرة بعث إلي الكوفة محمّد بن جعفر بن أبىطالب ومحمّد بن أبىبكر الصدّيق، وكتب إليهم هذا الكتاب، وزاد فى آخره:
فحسبى بكم إخواناً، وللدين أنصاراً، ف- اِنْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالاً وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 2 ... .
لمّا قدم محمّد بن جعفر ومحمّد بن أبىبكر الكوفة استنفرا الناس، فدخل قوم منهم علي أبىموسي ليلاً، فقالوا له: أشر علينا برأيك فى الخروج مع هذين الرجلين إلي على عليه السلام . فقال: أمّا سبيل الآخرة فالزموا بيوتكم، وأمّا سبيل الدنيا فاشخصوا معهما. فمنع بذلك أهل الكوفة من الخروج، وبلغ ذلك المحمّدين، فأغلظا لأبىموسي، فقال أبوموسي: والله إنّ بيعة عثمان لفى عنق على وعنقى وأعناقكما، ولو أردنا قتالاً ما كنّا لنبدأ بأحد قبل قتلة عثمان. فخرجا من عنده، فلحقا بعلى عليه السلام ، فأخبراه الخبر. (2)
كانت مصر من حين [خلافة] على عليها قيس بن سعد بن عبادة ... وكان معاوية بن أبىسفيان وعمرو بن العاص جاهدين علي أن يخرجاه من مصر ليغلبا عليها ... قال معاوية: وهممت أن أكتب بذلك إلي شيعتى من أهل العراق، فيسمع بذلك جواسيس على عندى وبالعراق. فبلغ ذلك عليّاً، ونماه إليه محمّد بن أبىبكر ومحمّد بن جعفر بن أبىطالب ... . (1)
. عنه الطبرى بإسناده إليه فى تاريخه 552/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، آخر حديث الجمل.
ففزع أهل الشام إلي امرائهم ورؤسائهم، وخرج معاوية وعمرو بن العاص فى الناس يكتّبان الكتائب ويعبّئان الناس، وأوقدوا النيران، وبات على ليلته كلّها يعبّئ الناس، ويكتّب الكتائب، ويدور فى الناس يحرّضهم. (2)
واحتججنا عليكم بكتاب الله - عزّ وجلّ - ودعوناكم، فلم تنتهوا عن الطغيان، والظلم والعدوان، والكذب والبهتان، ولم تجيبوا إلي حقّ ولا برهان، فإنّا قد أنذرناكم علي سواء: إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ . (1)
. الفتوح 31/3 ، ذكر الواقعة الثانية بصفّين.
فلمّا ورد الكتاب عليه أبي البيعة لعلى واستعصي، ووجّه رجلاً معه صحيفة بيضاء لا كتاب فيها ولا عليها خاتم - ويقال: كانت مختومة - وعنوانها: من معاوية بن أبىسفيان إلي على بن أبىطالب. فلمّا رآها على قال: ويلك! ما وراؤك؟ قال: أخاف أن تقتلنى؟ قال: ولِمَ أقتلك وأنت رسول؟! فقال: إنّى أتيتك من قبل قوم يزعمون أنّك قتلت عثمان وليسوا براضين دون أن يقتلوك به. فقال على: يا أهل المدينة، والله لتقاتلنّ أو ليأتينّكم من يقاتلكم.
فبايع عليّاً أهل الأمصار الّا ما كان من معاوية وأهل الشام وخواصّ من الناس. (2)
برواية:
طلحة بن الأعلم- 3. ما ورد مرسلاً
محمّد بن عبدالله بن سواد
... وكتب إلي معاوية وإلي أبىموسي، وكتب إليه أبوموسي بطاعة أهل الكوفة وبيعتهم، وبيّن الكاره منهم للّذى كان، والراضى بالّذى قد كان، ومن بين ذلك حتّي كأنّ عليّاً علي المواجهة من أمر أهل الكوفة، وكان رسول على إلي أبىموسي معبد الأسلمى؛ وكان رسول أميرالمؤمنين إلي معاوية سبرة الجهنى. (1)
. عنه الطبرى فى تاريخه 443/4 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين، تفريق على عمّاله علي الأمصار، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 134/20 ، ترجمة سبرة بن معبد (2387)، ومثله فى نهاية الأرب للنويرى 24/20 ، الباب الثانى من القسم الخامس، ذكر تفريق على عمّاله وخلاف معاوية.
أرسل أميرالمؤمنين عليه السلام من الربذة هاشم بن عتبة بن أبىوقّاص إلي أبىموسي الأشعرى وهو عامله علي الكوفة، وكتب إليه معه أن ينفر الناس إليه (3)، وقد تقدّم أخباره فى قادة جيشه عليه السلام .
يزيد بن قيس الأرحبى من قادة الجيش بصفّين وعامل على عليه السلام علي المدائن، وبعده
علي أصبهان والرى وهمذان، وأرسله على عليه السلام إلي معاوية فى ساحة الحرب بصفّين يدعوه إلي الطاعة (1)
. تاريخ الطبرى 5/5 - 6 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ذكر ما كان فيها من الأحداث؛ شرح نهج البلاغة لابن أبىالحديد 21/4 ، شرح الخطبة 54 ؛ أنساب الأشراف 84/3 ، أمر صفّين؛ الفتوح 24/3 - 27 ، ذكر الوقعة الثانية بالصفّين.
، وتقدّم أخباره فى ولاته عليه السلام .برواية: فضيل بن خديج عن رجل
سأل مصعب إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت؟ فقال: كنت عند على عليه السلام حين بعث إلي الأشتر ليأتيه، وقد كان الأشتر أشرف علي معسكر معاوية ليدخله، فأرسل إليه على عليه السلام يزيد بن هانئ أن ائتنى؛ فأتاه فأبلغه، فقال الأشتر: ائته فقل له: ليس هذه بالساعة الّتى ينبغى لك أن تزيلنى عن موقفى؛ إنّى قد رجوت الفتح فلا تعجلنى.
فرجع يزيد بن هانئ إلي على عليه السلام فأخبره، فما هو إلّا أن انتهي إلينا حتّي ارتفع الرهج، وعلت الأصوات من قبل الأشتر، وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق، ودلائل الخذلان والإدبار علي أهل الشام، فقال القوم لعلى: والله ما نراك أمرته إلّا بالقتال! قال: أ رأيتمونى ساررت رسولى إليه؟ أ ليس إنّما كلّمته علي رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون؟! قالوا: فابعث إليه فليأتك، وإلّا فوالله اعتزلناك! فقال: ويحك يا يزيد! قل له: أقبل إلىّ، فإنّ الفتنة قد وقعت.
فأتاه فأخبره، فقال الأشتر: أ برفع هذه المصاحف؟ قال: نعم. قال: أما والله لقد ظننت أنّها حين رفعت ستوقع خلافاً وفرقة، إنّها مشورة ابن النابغة! ثمّ قال ليزيد بن هانئ: ويحك! أ لا تري إلي الفتح؟! أ لا تري إلي ما يلقون؟! أ لا تري إلي الّذى يصنع
الله لنا؟! أ ينبغى أن ندع هذا وننصرف عنه؟!
فقال له يزيد: أ تحبّ أنّك ظفرت هاهنا وأنّ أميرالمؤمنين بمكانه الّذى هو فيه يفرج عنه، ويسلم إلي عدوّه؟! قال: سبحان الله! لا والله لا احبّ ذلك.
قال: فإنّهم قد قالوا له، وحلفوا عليه: لترسلنّ إلي الأشتر فليأتينّك، أو لنقتلنّك بأسيافنا كما قتلنا عثمان، أو لنسلمنّك إلي عدوّك! (1)
. شرح نهج البلاغة 217/2 - 218 ، شرح الخطبة 35 . ورواه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 386/56 - 387 ، ترجمة مالك بن الحارث (7165)، من طريق نصر بن مزاحم, عن عمر بن سعد، عن فضيل بن خديج, مع مغايرات فى المتن, والطبرى فى تاريخه 49/5 - 50 ، حوادث سنة سبع وثلاثين، ما روى من رفعهم المصاحف ودعائهم إلي الحكومة، من طريق أبىمخنف عن فضيل بن خديج، مع مغايرات فى المتن. وأورده الدينورى فى الأخبار الطوال ص 190 ، وقعة صفّين.
كان أبوالأسود علي قضاء البصرة من قبل على عليه السلام (2)، ويقال: استقضاه عبدالله بن عبّاس عليها (3)، وتقدّم أخباره فى عمّاله عليه السلام .
الحارث بن عبدالله بن عبد عوف بن أصرم، استقضاه عبدالله بن عبّاس علي البصرة بعد أبىالأسود لمّا خرج معه إلي على عليه السلام (4)، وقد تقدّم أخباره فى عمّاله عليه السلام .
1) (1)
2) (2) . تاريخ الطبرى 93/5 ، آخر حوادث سنة سبع وثلاثين، و ص 155 ، حوادث سنة أربعين، ذكر ولاته؛ الكامل 200/3 ، حوادث سنة أربعين، ذكر عمّال على.
3) (3) . الكني والأسماء للدولابى 327/1 - 328 (581)؛ تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين؛ تاريخ مدينة دمشق 197/25 ، ترجمة ظالم بن عمرو (2996).
4) (4) . طبقات المحدّثين 273/1 ، ترجمة النابغة الجعدى (11).
شريح بن الحارث (1)
فقال: كنت أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشتري عبد ذليل من ميّت أزعج بالرحيل، اشتري منه داراً من دور الغرور من جانب الفانين وخطّة الهالكين، ويجمع هذه الدار حدود أربعة: فالحدّ الأوّل ينتهى إلي دواعى الآفات، والحدّ الثانى إلي نوادب المصيبات، والثالث إلي الهوي المردى، والرابع إلي الشيطان الموذى، وفيه يشرع بابها وتجتمع أسبابها، اشتري هذا المغرور بالأمل من هذا المرجع بالأجل هذه الدار بالخروج من عزّ القناعة والدخول فى الحرص والذلّ والطلب والضراعة، فما أدرك المشترى من دَرَك، فعلي مبلبل أجسام الملوك والأكاسرة، وسالب نفوس الفراعنة والجبابرة، مثل كسري وقيصر وتبّع وملوك حمير، ومن جمع المال إلي المال فأكثر، ومن بني وشيّد، وزخرف وادّخر، ونظر بزعمه للولد، ووعد وأوعد، أشخصوا والله جميعاً إلي موقف العرض والحساب، والثواب والعقاب، وسيقع الأمر بفصل القضاء، ويقتصّ للجمّاء من القرناء، وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ [غافر/78] وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [الزمر/69].. شهد علي ذلك التوانى ابن الفاقة والغرور، ابن الأمل والحرص، ابن الرغبة واللهو، ابن اللعب ومن أخلد إلي محلّ الهوي، ومال إلي الدنيا ورغب عن الاُخري. تذكرة الخواصّ 565/1 - 566 ، الباب الخامس فى المختار من كلام أميرالمؤمنين عليه السلام ، قصّة دار شريح القاضى.
وأورده مع مغايرات العاصمى فى زين الفتي 211/1 - 212 (121)، والقضاعى فى دستور معالم الحكم ص 135 - 137 ، الباب السابع، شرط له - كرّم الله وجهه - فى شراء دار.
قال يحيي بن معين: كان فى زمن النبىّ صلى الله عليه و سلم ولم يسمع منه، استقضاه عمر بن الخطّاب
1) (1). نقل سبط ابن الجوزى عن الشعبى أنّه قال: اشتري شريح داراً بثمانين ديناراً، فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام فاستدعاه فقال له: يا ابن الحارث، بلغنى أنّك اشتريت داراً بكذا وكذا، وأشهدت علي نفسك شهوداً وكتبت كتاباً؟ فقال: قد كان ذلك يا أميرالمؤمنين. فنظر إليه نظر المغضب ثمّ قال: يا شريح، أنّه سيأتيك من لا ينظر فى كتابك حتّي يخرجك منها شاخصاً ويسلمك إلي قرارك خالصاً، فاحذر أن تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك أو نقدت الثمن من غير حلالك، فإذاً خسرت الدنيا والآخرة، أمّا إنّك لو أتيتنى عند شرائك إيّاها لكتبت لك كتاباً، فلم ترغب فى شرائها ولا بدرهم! فقال: وما كنت تكتب يا أميرالمؤمنين؟
علي الكوفة، وأقرّه على بن أبىطالب، وأقام علي القضاء بها ستّين سنة، وقضي بالبصرة سنة. ويقال: قضي بالكوفة ثلاثاً وخمسين سنة، وبالبصرة سبع سنين ... .
قال على بن عبدالله بن معاوية بن ميسرة بن شريح الشريحى: حدّثنى أبى، عن أبيه معاوية، عن أبيه ميسرة، عن أبيه شريح، قال:
ولّيت القضاء لعمر وعثمان وعلى ومعاوية ويزيد بن معاوية، ولعبدالملك إلي أيّام الحجّاج، فاستعفيت الحجّاج.
قال: وكان له مئة وعشرون سنة، وعاش بعد استعفائه الحجّاج سنة ثمّ مات. (1)
. تهذيب الكمال 435/12 - 436 (2724). وانظر: الطبقات الكبري 182/6 (2025)؛ الطبقات لخليفة بن خيّاط ص 245 (1037)؛ التاريخ الكبير 228/4 - 229 (2611)؛ سير أعلام النبلاء 101/4 - 106 (32)؛ حلية الأولياء 132/4 (256)، كلّهم فى ترجمة شريح القاضى.
خليفة : القضاء ... الكوفة: أقرّ [على] عليها شريحاً ثمّ عزله، وولّي محمّد بن زيد بن خليدة الشيبانى أشهراً، ثمّ عزله، وأعاد شريحاً حتّي قتل على. (2)
العسكرى : شريح بن الحارث القاضى الكندى، وهو من بنىالرايش بن الحارث، وقضي لعمر وعلى - رضى الله عنهما - ... ولّاه عمر قضاء الكوفة، وولّاه بعده على - رضى الله عنهما - وقال له: أنت أقضي العرب. ثمّ قال له بعد ذلك فى شىء خطّاه فيه: أخطأ العبد الأبظر. وقال أحمد بن الحباب: عاش شريح بن الحارث عشرين ومئة. (3)
برواية: أبىرجاء العطاردى
استقضي عبدالله بن عبّاس عميرة بن بيرى بعد عبدالرحمان بن يزيد، ثمّ استقضي
بعد عميرة أباالأسود الديلى ... . (1)
. عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 196/25 ، ترجمة أبىالأسود ظالم بن عمرو الديلى (2996).
لمّا استخلف على بن أبىطالب عليه السلام ولّي عبدالله بن عبّاس البصرة، فولّي عبدالله بن عبّاس علي القضاء عبدالرحمان بن يزيد الحدّانى، وكان أخا المهلّب بن أبىصفرة لاُمّه، فلم يزل عبدالرحمان قاضياً عليها أيّام على بن أبىطالب وطائفة من عمل معاوية ... . (2)
برواية: أبىرجاء العطاردى
استقضي عبدالله بن عبّاس عميرة بن بيرى بعد عبدالرحمان بن يزيد، ثمّ استقضي بعد عميرة أباالأسود الديلى ... . (4)
1) (1)
2) (2) . عنه وكيع القاضى بإسناده إليه فى أخبار القضاة 288/1 ، ذكر قضاة البصرة وأخبارهم، عبدالرحمان بن يزيد الحرّانى.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين، وعنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 25 /197 ، ترجمة ظالم بن عمرو (2996). وانظر: ترجمة عبدالله بن فضالة فى التاريخ الكبير 170/5 (539)، والإصابة 18/5 (6203)، واُسد الغابة 242/3 .
4) (4) . عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 196/25 ، ترجمة أبىالأسود ظالم بن عمرو الديلى (2996).
فقدم علي ابن عمّه حابس بن سعد بالشام - وحابس سيّد طىء بها - فحدّث خفاف حابساً أنّه شهد عثمان بالمدينة، وسار مع على إلي الكوفة، وكان لخفاف لسان وهيئة وشعر، فغدا حابس بخفاف إلي معاوية، فقال: إنّ هذا ابن عمّ لى، قدم الكوفة مع على، وشهد عثمان بالمدينة، وهو ثقة. فقال له معاوية: هات، حدّثنا عن عثمان.
فقال: نعم، حصره المكشوح، [وحكّم فيه حكيم، ووليه عمّار، وتجرّد فى أمره ثلاثة
1) (1)
. تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين.
2) (2) . الفتوح 127/3 ، ذكر ما جري من المناظرة بين أبىنوح وذىالكلاع الحميرى.
3) (3) . وقعة صفّين ص 64 - 68 .
نفر: عدىّ بن حاتم] والأشتر النخعى وعمرو بن الحمق، وجدّ فى أمره رجلان وطلحة والزبير، وأبرأ الناس منه على.
قال: ثمّ مه؟ قال: ثمّ تهافت الناس علي على بالبيعة تهافت الفراش، حتّي ضاعت النعل وسقط الرداء، ووطئ الشيخ، ولم يذكر عثمان ولم يذكر له، ثمّ تهيّأ للمسير، وخفّ معه المهاجرون والأنصار، وكره القتال معه ثلاثة نفر: سعد بن مالك، وعبدالله بن عمر، ومحمّد بن مسلمة، فلم يستكره أحداً، واستغني بمن خفّ معه عمّن ثقل، ثمّ سار حتّي أتي جبل طىء، فأتته منّا جماعة كان ضارباً بهم الناس، حتّي إذا كان ببعض الطريق أتاه مسير طلحة والزبير وعائشة إلي البصرة، فسرّح رجالاً إلي الكوفة يدعونهم؛ فأجابوا دعوته، فسار إلي البصرة، فإذا هى فى كفّه، ثمّ قدم الكوفة فحمل إليه الصبىّ، ودبّت إليه العجوز، وخرجت إليه العروس فرحاً به وشوقاً إليه؛ وتركته وليس له همّة إلّا الشام.
فذعر معاوية من قوله، وقال حابس: أيّها الأمير، لقد أسمعنى شعراً غيّر به حالى فى عثمان، وعظم به عليّاً عندى.
فقال معاوية: أسمعنيه يا خفاف. فأنشده شعراً أوّله:
قلت والليل ساقط الأكناف ولجنبى عن الفراش تجاف
يذكر فيه حال عثمان وقتله، وفيه إطالة عدلنا عن ذكره ... ومن جملته:
قد مضي ما مضي ومرّ به الده- -ر كما مرّ ذاهب الأسلاف
إنّنى والّذى يحجّ له النا س علي لحق البطون عجاف
تتباري مثل القسىّ من النب- -ع بشعث مثل السهام نحاف
ارهب اليوم إن أتاكم على صيحة مثل صيحة الأحقاف
إنّه الليث غادياً وشجاع مطرق نافث بسمّ زعاف
واضع السيف فوق عاتقه الأي- -من يفري به شئون القحاف
سوّم الخيل ثمّ قال لقوم بايعوه إلي الطعان خفاف
استعدّوا لحرب طاغية الشا م فلبّوه كاليدين اللطاف
ثمّ قالوا أنت الجناح لك الري- -ش القدامي ونحن منه الخوافى
فانظر اليوم قبل بادرة القو م بسلم تهمّ أم بخلاف
قال: فانكسر معاوية، وقال: يا حابس، إنّى لأظنّ هذا عيناً لعلى، أخرجه عنك لئلّا يفسد علينا أهل الشام. (1)
. شرح نهج البلاغة 110/3 - 112 ، شرح الخطبة 43 . وأورده ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة 87/1 - 88 ، قدوم ابن عمّ عدىّ بن حاتم الشام, وابن أعثم فى الفتوح 360/2 - 361 ، خبر الطائى مع معاوية.
برواية:
جندب الأزدى- 3. ما ورد مرسلاً
الضحّاك بن عثمان
عن عبدالله بن فقيم، عمّ الحارث بن كعب، [أنّه جاء] (2)يستصرخ من قبل محمّد بن أبىبكر إلي على - ومحمّد يومئذ أميرهم - فقام على فى الناس وقد أمر فنودى: الصلاة جامعة ... ثمّ إنّ الحجّاج بن غزيّة الأنصارى ثمّ النجّارى قدم علي على من مصر، وقدم عبدالرحمان بن شبيب الفزارى، فأمّا الفزارى فكان عينه بالشام ... وحدّثه الفزارى أنّه لم يخرج من الشام حتّي
1) (1)
2) (2) . كان موضعه فى الأصل بياضاً، وبهامشه: «سقط فى اصول ط»، ويؤيّده ما رواه ابن أبىالحديد فى شرح نهج البلاغة 89/6 - 91 ، شرح الخطبة 67 ، من طريق إبراهيم الثقفى [فى الغارات ص 190 - 194 ، ورود قتل محمّد بن أبىبكر علي على عليه السلام ]، عن محمّد بن عبدالله، عن المدائنى، عن الحارث بن كعب بن عبدالله بن قعين، عن حبيب بن عبدالله، قال: والله إنّى لعند على جالس إذ جاءه عبدالله بن معين وكعب بن عبدالله من قبل محمّد بن أبىبكر يستصرخانه قبل الوقعة، فقام على ... , مع مغايرات فى بعض الألفاظ، ولا يخفي ما فيه من التصحيفات.
قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تتري، يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر وقتل محمّد بن أبىبكر، وحتّي أذن بقتله علي المنبر، وقال: يا أميرالمؤمنين، قلّما رأيت قوماً قطّ أسرّ؛ ولا سروراً قطّ أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك محمّد بن أبىبكر! فقال على ... . (1)
. تاريخ الطبرى 106/5 - 108 ، حوادث سنة ثمان وثلاثين، وفيها قتل محمّد بن أبىحذيفة.
أنّ ابن غزيّة الأنصارى ثمّ النجّارى قدم علي على بن أبىطالب من مصر، وقدم عبدالرحمان بن شبيب الفزارى عليه من الشام، وكان عينه بها، فأمّا الأنصارى فكان مع محمّد بن أبىبكر، فحدّثه بما رأي وعاين من هلاك محمّد بن أبىبكر، وحدّثه الفزارى أنّه لم يخرج من الشام حتّي قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تتري، يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر وقتل محمّد بن أبىبكر، حتّي أذّن معاوية بقتله علي المنبر، وقال له: ما رأيت يا أميرالمؤمنين قوماً قطّ أسرّ؛ ولا سرور قوم قطّ أظهر من شىء رأيته بالشام حتّي أتاهم هلاك محمّد بن أبىبكر! فقال له على ... . (2)
أبويعلي : حدّثنا عبيدالله بن عمر، حدّثنا أسباط بن محمّد، حدّثنا موسي بن عبيدة الربذى، عن عبدالله بن حنين، عن أبيه، قال: وكان أبوه من كتّاب على ... . (4)
المحاملى : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيي بن سعيد، قال: حدّثنا زيد بن الحباب، قال: حدّثنى موسي بن عبيدة، قال: حدّثنى يحيي بن شبل، عن جدّه عبدالله بن حنين وكان من كتّاب على رضي الله عنه . (5)
كان سعيد بن نمران كاتباً لعلى عليه السلام (6)، ثمّ ضمّه على عليه السلام إلي عبيدالله بن عبّاس حين ولّاه
1) (1)
. فى الأصل: «خطيان», والمثبت من الإصابة 521/2 ، ترجمة زرارة بن عمرو (2975).
2) (2) . تاريخ مدينة دمشق 396/49 ، ترجمة قيس بن زرارة (5755).
3) (3) . أنساب الأشراف 212/3 ، غارة بسر بن أبىأرطاة القرشى.
4) (4) . مسند أبىيعلي 267/1 (55).
5) (5) . أمالى المحاملى ص 173 (144)، وعنه ابن المغازلى بإسناده إليه فى مناقب أهل البيت ص 124 - 125 (90). والظاهر أنّ الضمير فى «كان» راجع إلي حنين، ويشهد له الحديث التالى.
6) (6) . تاريخ الطبرى 180/6 ، حوادث سنة اثنتين وسبعين، أسماء من كان يكتب للخلفاء والولاة؛
اليمن، وكان علي الجند، وقد تقدّم أخباره فى عمّاله عليه السلام .
برواية:
الزبيرى- 3. ما ورد مرسلاً
عمرو
عمرو، قال:
لم تكن فى صدقة على إلّا شهد أبوهياج، وعبيدالله بن أبىرافع، وكتب. (1)
. تاريخ المدينة 228/1 ، صدقات على بن أبىطالب رضي الله عنه .
الطبرى : ذكر موالى رسول الله صلى الله عليه و سلم : ورويفع وهو أبورافع مولي رسول الله صلى الله عليه و سلم ... وابنه البهى اسمه رافع، وأخو البهى عبيدة الله (2)بن أبىرافع، وكان يكتب لعلى بن أبىطالب. (3)
العجلى : عبيدالله بن أبىرافع، كاتب على، مدنى تابعى ثقة. (4)
الخطيب : عبيدالله بن أبىرافع، مولي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، واسم أبىرافع أسلم، سمع أباه، وعلى بن أبىطالب، وأباهريرة، وكان كاتب على بن أبىطالب، وحضر معه وقعة الخوارج بالنهروان. (5)
ابن قتيبة : فلمّا انتهي كتابه [أى كتاب معاوية] إلي على، دعا كاتبه عبيدالله بن [أبى] رافع فقال: اكتب: أمّا بعد ... . (6)
ابن قتيبة : أبورافع مولي رسول الله صلى الله عليه و سلم ... وكان له ابنان عبيدالله، وكان يكتب لعلى ... . (7)
الذهبى : عبيدالله بن أبىرافع كاتب على. (8)
1) (1)
2) (2) . كذا فى الأصل.
3) (3) . تاريخ الطبرى 170/3 ، حوادث سنة عشر، ذكر موالى رسول الله .
4) (4) . معرفة الثقات 110/2 ، ترجمة عبيدالله بن أبىرافع (1155).
5) (5) . تاريخ بغداد 304/10 ، ترجمة عبيدالله بن أبىرافع (5453).
6) (6) . الإمامة والسياسة 123/1 ، جوابه [ عليه السلام لكتاب معاوية].
7) (7) . المعارف ص 145 ، موالى رسول الله .
8) (8) . الكاشف 679/1 (3543)، ونحوه فى تقريب التهذيب لابن حجر 370/1 (4288).
وكتبه عب- [-ي-]-دالله بن أبىرافع فى صفر سنة ستّ وثلاثين. (2)
ابن أبىالحديد : قال إبراهيم (3): وكان عهد على إلي محمّد بن أبىبكر الّذى قرئ بمصر: هذا ما عهد عبدالله على أميرالمؤمنين إلي محمّد بن أبىبكر حين ولّاه مصر ... وكتبه عب- [-ي-]-دالله بن أبىرافع مولي رسول الله لغرّة شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين. (4)
الخوارزمى : فلمّا انتهي كتاب معاوية إلي على قرأه، قال: العجب لمعاوية وكتابه إلىّ. ثمّ دعا عب- [-ي-]-دالله بن أبىرافع كاتبه فقال: اكتب إلي معاوية: أمّا بعد ... . (5)
ابن سعد : أبورافع مولي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، واسمه أسلم، وكان عبداً للعبّاس بن عبدالمطّلب فوهبه للنبىّ صلى الله عليه و سلم ، فلمّا بشّر رسولَ الله صلى الله عليه و سلم بإسلام العبّاس أعتقه رسول الله صلى الله عليه و سلم .
... وولدت لأبىرافع عبيدالله بن أبىرافع وكان كاتباً لعلى بن أبىطالب عليه السلام . (6)
ابن سعد : عبيدالله بن أبىرافع مولي النبىّ عليه السلام ، روي عن على بن أبىطالب وكتب له، وكان ثقة كثير الحديث. (7)
المزّى : عبيدالله بن أبىرافع المدنى مولي النبىّ صلى الله عليه و سلم ، واسم أبىرافع أسلم،
1) (1)
. الغارات ص 128 - 129 ، ولاية قيس بن سعد بن عبادة مصر.
2) (2) . شرح نهج البلاغة 58/6 - 59 ، شرح الخطبة 67 ، ورواه ابن كثير فى البداية والنهاية 250/7 - 251 ، حوادث سنة ستّ وثلاثين.
3) (3) . الغارات ص 141 - 142 ، خبر قدوم محمّد بن أبىبكر مصر.
4) (4) . شرح نهج البلاغة 65/6 - 66 ، شرح الخطبة 67 .
5) (5) . المناقب ص 256 ، ذيل الحديث 240 .
6) (6) . الطبقات الكبري 55/4 ، ترجمة أبىرافع (358).
7) (7) . الطبقات الكبري 215/5 ، ترجمة عبيدالله بن أبىرافع (890).
وقيل: إبراهيم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز.
روي عن شقران مولي النبىّ صلى الله عليه و سلم ، وعلى بن أبىطالب عليه السلام ، وكان كاتبه، وأبيه أبىرافع، وأبىهريرة، واُمّه امّرافع، واسمها سلمي. (1)
. تهذيب الكمال 34/19 ، ترجمة عبيدالله بن أبىرافع (3632).
عامر بن النبّاح (4)
برواية:
الحسن بن على عليهما السلام - 3. على بن ربيعة
زياد بن عبدالله النخعى- 4. ما ورد مرسلاً
1) (1)
2) (2) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 200 ، حوادث سنة أربعين.
3) (3) . شواهد التنزيل 535/2 (1135)، عن الحاكم, ورواه الخوارزمى فى المناقب ص 265 (247)، بإسناده عن ابن مردويه.
4) (4) . روى أنّ ابن النبّاح كاتب فأتي عليّاً استعانه علي مكاتبته، فحثّ أميرالمؤمنين عليه السلام الناس عليه فجمعوا له أكثر من مكاتبته، ففضلت فضلة. انظر: المصنّف لابن أبىشيبة 410/4 (21537)؛ الطبقات الكبري 251/6 ، ترجمة ابن النبّاح (2262). ورواه ابن عبدالبرّ فى الاستذكار 381/7 ، ذيل الحديث 1500 , مع مغايرة فى العبارات.
كنّا قعوداً عند على بن أبىطالب، فجاءه ابن النبّاح يؤذنه بصلاة العصر، فقال: الصلاة الصلاة. قال: ثمّ قام بعد ذلك فصلّي بنا العصر، فجثونا للركب نتبصّر الشمس وقد ولّت، وإنّ عامّة الكوفة يومئذ لأخصاص. (2)
والخُصّ: بيت من شجر أو قصب، وقيل: الخُصّ البيت الّذى يسقّف عليه بخشبه علي هيئة الأزج، والجمع «أخصاص» و «خِصاص»، وقيل فى جمعه: «خُصوص»، سمّى بذلك لأنّه يُري ما فيه من خصاصة، أى فرجة. لسان العرب 110/4 «خصص».
يا ابن النبّاح، أسفر بالفجر. (3)
1) (1)
. الطبقات الكبري 26/3 ، ترجمة على بن أبىطالب (3)، ذكر عبدالرحمان بن ملجم المرادى وبيعة على وردّه إيّاه، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 559/42 ، ترجمة على بن أبىطالب (4933). وأورده البلاذرى فى أنساب الأشراف 255/3 ، أمر ابن ملجم وأمر أصحابه ومقتل على بن أبىطالب عليه السلام . وللحديث ونحوه مصادر ذكرناها فى مقتله عليه السلام .
2) (2) . الطبقات الكبري 254/6 ، ترجمة زياد بن عبدالله (2290).
3) (3) . الحجّة 6/1 ، اختلاف أهل الكوفة وأهل المدينة فى الصلوات والمواقيت. قال ابن الأثير فى النهاية 372/2 «سفر»: أسفِروا بالفجر فإنّه أعظم للأجر، أسفر الصبح إذ انكشفت وأضاء.
جاءه ابن النبّاح فقال: يا أميرالمؤمنين، امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء. قال: الله أكبر! قال: فقام متوكّئاً علي ابن النبّاح حتّي قام علي بيت مال المسلمين، فقال:
هذا جناى وخياره فيه وكلّ جان يده إلي فيه
يا ابن النبّاح، علىّ بأسباع الكوفة.
قال: فنودى فى الناس، فأعطي جميع ما فى بيت مال المسلمين وهو يقول: يا صفراء، يا بيضاء، غرّى غيرى، ها وها! حتّي ما بقى فيه دينار ولا درهم، ثمّ أمر بنضحه، وصلّي فيه ركعتين. (1)
. فضائل الصحابة 531/1 - 532 (884)، وعنه أبونعيم فى حلية الأولياء 80/1 - 81 ، ترجمة على بن أبىطالب (4)، زهده وتعبّده، وابن الجوزى فى التبصرة 443/1 - 444 ، المجلس الحادى والثلاثون، فى فضل على بن أبىطالب. وأورده ابن طلحة فى مطالب السؤول 150/1 ، الباب الأوّل، الفصل السابع، فى عبادته وزهده وورعه عليه السلام ، وزاد: «وانصرف إلي مكانه كما جاء منه لم يصحبه منه شىء».
البخارى : عامر بن النبّاح مؤذّن على رضي الله عنه ، منقطع، فى الكوفيّين. (2)
ابن أبىحاتم وابن حبّان : عامر بن النبّاح مؤذّن على، روي عن على رضي الله عنه . (3)
ابن ماكولا : النبّاح - بعد النون باء معجمة بواحدة - ، فهو أبوالنبّاح عامر بن النبّاح مؤذّن على رضي الله عنه ، روي عن على رضي الله عنه ، روي عنه جعفر بن أبىثروان. (4)
المزّى - فى الرواة عن على عليه السلام - : ومؤذّنه عامر بن النبّاح. (5)
برواية: الأصبغ بن نباتة
أخذ الحجّاج بن يوسف همدان مؤذّن على، فقال: ابرأ من على! فقال: لا أبرأ ممّن أدّبنى صغيراً وعلّمنى كبيراً. فقتله.
وحدّثنى محمّد بن على، قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد، عن الدغشى، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، فذكر مثله، إلّا أنّه قال: لا أبرأ ممّن علّمنى صغيراً وأدّبنى كبيراً. (2)
قال على: كانت لى منزلة من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم تكن لأحد من الخلائق؛ فكنت آتيه كلّ سحر فأقول له: السلام عليك يا نبىّ الله، فإن تنحنح، انصرفت إلي أهلى، وإلّا
1) (1)
. تاج العروس 161/7 «نبح».
2) (2) . المحن ص 158 ، ذكر قتل عمير بن هانئ العبشى وهمدان مؤذّن على بن أبىطالب.
دخلت عليه. (1)
. السنن الكبري 450/7 (8449).
ابن ماكولا : أمّا نجىّ - بالنون والجيم - ، فهو نجىّ بن جابر، وقيل: ابن سلمة بن جشم ... وهو والد عبدالله بن نجىّ، وكان صاحب مطهرة على رضي الله عنه ... . (2)
أحمد وابن أبىشيبة : حدّثنا محمّد بن عبيد، حدّثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبدالله بن نجىّ، عن أبيه:
أنّه سار مع على - وكان صاحب مطهرته - فلمّا حاذي نينوي وهو منطلق إلي صفّين، فنادي على: اصبر أباعبدالله، اصبر أباعبدالله، بشطّ الفرات. قلت: وما ذا؟ قال: دخلت علي النبىّ صلى الله عليه و سلم ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبىّ الله، أغضبك أحد، وما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندى جبريل قبل، فحدّثنى أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات.
قال: فقال: هل لك إلي أن اشمّك من تربته؟ قال: قلت: نعم. فمدّ يده، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عينىّ أن فاضتا. (3)
1) (1)
2) (2) . الإكمال 147/7 ، باب لحىّ ونجىّ وتحىّ.
3) (3) . مسند أحمد 85/1 (648)، واللفظ له، وعنه المقدسى فى الأحاديث المختارة 375/2 (758)؛ المصنّف 478/7 (37356)، وعنه ابن أبىعاصم فى الآحاد والمثانى 308/1 - 309 (427). ورواه البزّار فى البحر الزخّار 101/3 (884), عن يوسف بن موسي ومحمّد بن معمر، قالا: حدّثنا محمّد بن عبيد، وأبويعلي فى مسنده 298/1 (363), عن أبىخيثمة عن محمّد بن عبيد، وعنه وعن أحمد ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 188/14 - 189 ، ترجمة الحسين بن على بن أبىطالب (1566)، والخوارزمى فى مقتل الحسين 170/1 ، الفصل الثامن، فى أخبار رسول الله عن الحسين، عن ابن مبارك، ورواه ابن المغازلى فى مناقب أهل البيت ص 472 (463), عن أبىعبدالله محمّد بن الحسين الزعفرانى ... عن عبدالله بن نجىّ، وابن الجوزى فى التبصرة 13/2 - 14 ، المجلس الأوّل، فى ذكر عاشوراء والمحرّم، عن عبدالله بن نجىّ، والمزّى فى تهذيب الكمال 407/6 ، ترجمة الحسين بن على بن أبىطالب (1323)، ورواه أبوالقاسم البغوى عن يوسف بن موسي القطّان، عن محمّد بن عبيد، كما عنه ابن عساكر بإسناده إليه فى تاريخ مدينة دمشق 187/14 - 188 ، ترجمة الحسين بن على بن أبىطالب (1566)، وابن العديم فى بغية الطلب 2596/6 ، ترجمة الحسين بن على.
ابن حبيب : وحاجب على بن أبىطالب رضي الله عنه قنبر مولاه. (2)
خليفة : حاجبه: قنبر أبويزيد مولاه. (3)
وتقدّم بعض أخباره فى قادة الجيش وحاملى اللواء.
كان عبيدالله بن أبىرافع كاتباً لعلى عليه السلام ، وكان شاعراً، وقد أجاب عن بعض أشعار شعراء أهل الشام فى صفّين، وتقدّم بعض أخباره فى كتّابه عليه السلام .
فأمر على عليه السلام أن يكتب عبدالله بن الحرّ جوابه. فكتب: ... وأجاب عن شعره عب- [-ي-]-دالله بن أبىرافع (4):
دعن يا معاوى ما لن يكونا وقتلة عثمان إذ تدّعونا
1) (1)
. نهاية الأرب 223/20 ، الباب الثانى من القسم الخامس، ذكر أزواج على.
2) (2) . المحبّر ص 259 ، أسماء الحجّاب.
3) (3) . تاريخ خليفة بن خيّاط ص 201 ، حوادث سنة أربعين.
4) (4) . كذا فى الأصل، والأبيات فى غير هذا الكتاب منسوبة إلي النجاشى، وانظر الروايات التالية.
أتاكم علىّ بأهل الحجاز وأهل العراق فما تصنعونا
علي كلّ جرداء خيفانة وأجرد شهب يقرّ العيونا
عليها فوارس من شيعة كاُسد العرين تحامى العرينا
يرون الطعان خلال العجاج وضرب الفوارس فى النقع دينا
هم هزموا الجمع جمع الزبير وطلح وغيرهم الناكثينا
فإن تكرهوا الملك ملك العراق فقد كره القوم ما تكرهونا
فقل للمضلّل من وائل ومن جعل الغثّ يوماً سمينا
جعلت ابن هند وأشياعه نظير على أما تستحونا
علىّ ولىّ الحبيب المجيد وحبّ النبىّ من العالمينا (1)
. المناقب ص 203 - 205 ، ذيل الحديث 240 .
فلمّا قرأ على رضي الله عنه قال للنجاشى: أجب. فقال:
دعنّ يا معاوى ما لن يكونا فقد حقّق الله ما تحذرونا
أتاكم علىّ بأهل العراق وأهل الحجاز فما تصنعونا
يرون الطعان خلال العجاج وضرب القوانس فى النقع دينا
هم هزموا الجمع جمع الزبير وطلحة والمعشر الناكثينا
فإن يكره القوم ملك العراق فقدماً رضينا الّذى تكرهونا
فقولوا لكعب أخى وائل ومن جعل الغثّ يوماً سمينا
جعلتم عليّاً وأشياعه نظير ابن هند أما تستحونا (2)
نسير إلي أهل العراق وإنّنا لنعلم ما فى المسير من شرف القتل
إلي آخرها. فلمّا ورد هذا الشعر علي أهل العراق علم على وأصحابه بأنّ معاوية فصل من دمشق إلي ما قبله، فقال للنجاشى بن الحارث: أجب مروان علي شعره هذا. فأجابه النجاشى هو يقول شعراً مطلعها:
نسير إليكم بالقبائل والقنا وإن كان فيما بيننا شرف القتل
إلي آخرها. (1)
. الفتوح 437/2 - 438 ، خروج معاوية من الشام إلي صفّين لحرب على رضي الله عنه .
1) (1)
2) (2) . شرح نهج البلاغة 87/4 ، شرح الكلام 56 ، وأورده فى 251/10 ، شرح الكلام 193 ، وأضاف فى الأوّل: حدث ابن الكلبى، عن عوانة، قال: خرج النجاشى فى أوّل يوم من شهر رمضان، فمرّ بأبى سمّال الأسدى، وهو قاعد بفناء داره، فقال له: أين تريد؟ قال: أردت الكناسة. فقال: هل لك فى رؤوس وأليات قد وضعت فى التنّور من أوّل الليل، فأصبحت قد أينعت وقد تهرّأت؟ قال: ويحك! فى أوّل يوم من رمضان! قال: دعنا ممّا لا نعرف. قال: ثمّ مه. قال: أسقيك من شراب الكورس، يطيّب النفس، ويجرى فى العرق، ويزيد فى الطرق، يهضم الطعام، ويسهّل للفدم الكلام. فنزل؛ فتغدّيا، ثمّ أتاه بنبيذ فشرباه، فلمّا كان آخر النهار علت أصواتهما، ولهما جار من شيعة على عليه السلام ، فأتاه فأخبره بقصّتهما، فأرسل إليهما قوماً فأحاطوا بالدار، فأمّا أبوسمّال فوثب إلي دور بنىأسد فأفلت، واُخذ النجاشى فاُتى عليه السلام به، فلمّا أصبح أقامه فى سراويل، فضربه ثمانين، ثمّ زاده عشرين سوطاً، فقال: يا أميرالمؤمنين، أمّا الحدّ فقد عرفته، فما هذه العلاوة؟ قال: لجرأتك علي الله، وإفطارك فى شهر رمضان. ثمّ أقامه فى سراويله للناس، فجعل الصبيان يصيحون به: خرى النجاشى، خرى النجاشى! وجعل يقول: ك-< إنّها يمانيّة وكاؤها شعر.
وقصّة حدّه فى شرب الخمر وفراره إلي معاوية رواه ابن عساكر فى تاريخ مدينة دمشق 474/49 ، ترجمة قيس بن عمرو (5761)، بإسناده إلي المدائنى باختصار، ورواه ابن حجر فى الإصابة 387/6 - 388 ، ترجمة النجاشى (8876).