سند العروه الوثقی کتاب الحج جلد 4

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

پدیدآوران:یزدی، محمدكاظم بن عبدالعظیم (نویسنده)،سند، محمد (نویسنده)

عنوان‌های دیگر: العروه الوثقی. برگزیده. كتاب الحج. شرح كتاب الحج

عنوان و نام پدیدآور: سند العروه الوثقی (كتاب الحج) الجزء الرابع / تالیف محمد سند

ناشر:مؤسسة ام القری للتحقیق و النشر

مكان نشر:بیروت - لبنان

تعداد جلد:4ج

سال نشر:1426 ق

یادداشت:عربی

عنوان دیگر:العروه الوثقی. شرح

موضوع:یزدی، محمدكاظم‌بن عبدالعظیم، ۱۲۴۷؟ - ۱۳۳۸؟ق. العروه الوثقی -- نقد و تفسیر

موضوع:فقه جعفری -- قرن ۱۴

شناسه افزوده:یزدی، محمدكاظم‌بن عبدالعظیم، ۱۲۴۷؟ - ۱۳۳۸؟ق. العروه الوثقی. شرح

رده بندی كنگره:1384 402359ع4ی-5-183 BP

رده بندی دیویی:۲۹۷/۳۴۲

شماره كتابشناسی ملی:م‌۷۴-۶۶۲۸

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

سند العروه الوثقی (كتاب الحج) الجزء الرابع

تالیف محمد سند

المقدمة

الحمد لله الذي بصرنا معالم دینه و هدانا سبل أولیائه محمد و آله الطیبین الطاهرین الذین أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهیراً

و بعد..

هذا هو الجزء الرابع و الأخیر من سند العروة الوثقی كتاب الحج للمحقق الحجة الشیخ محمد سند حفظه الله و قد أملاها علی جمع من الفضلاء في أیام العطل الدراسیة فجاءت - و لله الحمد - مشتملة علی فوائد و قواعد علمیة عامة لجمیع الأبواب الفقهیة

كقاعدة: بطلان إدخال نسك فی نسك.

و قاعدة: توسعة المشاعر اضطراراً.

و قاعدة: لزوم الحج من قابل بفساد الحج.

1424 ه- / قم

السید أحمد الماجد

الشیخ حسن العصفور

السعي

أحكام السعي

اشارة

تقدم أن السعي من أركان الحج، فلو تركه عمداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به أو بالموضوع إلی الزمان لا یمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجه و لزمته الإعادة من قابل، و الأظهر أنه یبطل إحرامه أیضاً، و إن كان الأحوط الأولی العدول إلی الافراد و إتمامه بقصد الأعم منه و من العمرة المفردة(1).


(1)تقدم فی الطواف أنه یستظهر من المتقدمین و الاكثر تخصیص بطلان النسك بالترك العمدی فی الطواف و السعي سواء كان جاهلاً بالحكم أو عالماً ما دام قد ترك الموضوع بخلاف ما لو لم یتركه من رأس بأن اتی به علی غیر وجه الصحة جهلاً بالحكم فضلاً عن الخلل الموضوعی غیر العمدی سواء كان نسیاناً أو جهلاً و یدل علی ذلك فی خصوص المقام مع ان مقتضی القاعدة هو البطلان بمقتضی اطلاق الجزئیة - مقتضی المفهوم الاحترازی الوارد فی صحیحة معاویة بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : (من ترك السعي متعمدا فعلیه الحج من قابل) (1)و صحیح معاویة بن عمار قال قلت له: رجل نسي السعي بین الصفا و المروة. قال: (یعید السعي). قلت فإنه خرج قال: (یرجع فیعید السعي إن هذا لیس كرمی الحجارة إن الرمي سنة و السعي بین الصفا و المروة فریضة). و قال: فی رجل ترك السعي متعمداً). قال : (لا حج له) (2). و فی صحیحه الأخر (لا حج له) فإن التقیید بالعمد


1) أبواب السعي، ب7، ح2.

2) أبواب السعی، ب7، ح3.

مسألة 341:لو ترك السعی نسیاناً أتی به حیث ما ذكره

(مسألة 341): لو ترك السعي نسیاناً أتی به حیث ما ذكره، و إن كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج فإن لم یتمكن منه مباشرة أو كان فیه حرج


احترازی عن بقیة صور الخلل و یعضد ذلك بل هو دلیل آخر أیضاً ما یأتي فی روایات الناسی للسعي و لو بعد انتهاء النسك انه یقضیه - أی السعي خاصة - من دون فساد فی النسك فإن الناسی یستظهر منه مطلق الخلل غیر العمدی لا سیما بعد أخذ قید العمد فی روایات البطلان، فإن مقتضی التقابل هو تخصیص البطلان بالعمد و الصحة فی الخلل غیر العمدي و قد جمع فی صحیحة معاویة بن عمار بین الفرضین للمقابلة بینهما و هو ناصّ علی عموم الصحة فی مقابل العمد لا سیما و انه ابتدأ السؤال بالناسي ثمّ سأل عن العامد، و كأنه فهم من الناسي مطلق غیر العامد، هذا مضافاً إلی أن النسیان قد ذكر فی سؤال الراوي لا فی كلامه علیه السلام، كقید احترازی.

ثمّ ان ظاهر الروایات الأولی وجوب الحج علیه من قابل و فساد الحج الذي بیده، و حینئذ فیتحلل من إحرامه بعمرة لو كان ترك السعي فی الحج إلی ان خرج ذی الحجة و أما لو كان ترك السعي فی عمرة التمتع إلی أن انقضی وقتها فقد تقدم في الطواف و في من ضاق علیه و فاتته عمرة التمتع فی فصل اقسام الحج (1)ان مقتضی القاعدة انقلاب إحرام عمرة تمتعه إلی حج الافراد ثمّ یأتي بعمرة مفردة بعد ذلك، و علی ذلك فیكون الحج من قابل عقوبة.


1) سند العروة، كتاب الحج، ج1.

و مشقة لزمته الاستنابة و یصح حجه فی كلتا الصورتین(1).


(1) و یدل علیه النصوص العدیدة كصحیح معاویة بن عمار عن أبی عبد الله علیه السلام قال: قلت له رجل نسي السعي بین الصفا و المروة. قال: یعید السعي. قلت: فإنه خرج (فاته ذلك حتی خرج) قال: یرجع فیعید السعي إن هذا لیس كرمي الجمار إن الرمي سنة و السعي بین الصفا و المروة فریضة (1).

و صحیح محمد بن مسلم عن احدهما علیهما السلام قال: سألته عن رجل نسي أن یطوف بین الصفا و المروة قال: یطاف عنه (2). و مثلها روایة زید الشحام (3). و صحیح محمد بن مسلم و إن كانت مطلقة بدواً و لكن حیث أن مقتضی القاعدة فی التعبدیات هی المباشرة، فالنیابة بدل اضطراری لا سیما فی الحج ایضا بلحاظ ما ورد من الروایات في ذوي الاعذار كالمغمی علیه و المسلوس و نحوهما من أن اللازم علیهما الاتیان بأجزاء الحج مباشرة فإن لم یمكن فبالاستعانة بالغیر، فإن لم یمكن فالاستنابة و النیابة، كذلك الحال في المقام. الا أن الكلام في أن مدار النیابة فی خصوص المقام هو بالخروج عن مكة أو بقید العجز، و الظاهر أن الخروج كنایة عن المشقة و الحرج كما هو الحال فی الطواف و غیره من أعمال الحج التی تتدارك بالاستنابة. فمن ثمّ كان مجرد الخروج عن مكة فی ضواحیها في هذا الزمن لا یكون فی الرجوع مشقّة بخلاف الأزمنة السابقة حیث ان القافلة لا تنتظره فتضیع علیه


1) أبواب السعی، ب8، ح1.

2) أبواب السعي، ب8، ح3.

3) أبواب السعي، ب8، ح2.

مسألة 342:من لم یتمكن من السعی بنفسه و لو بحمله علی متن إنسان أو حیوان و نحو ذلك

(مسألة 342): من لم یتمكن من السعي بنفسه و لو بحمله علی متن إنسان أو حیوان و نحو ذلك استناب غیره، فیسعي عنه و یصح حجه(1).

مسألة 343:الأحوط أن لا یؤخر السعی عن الطواف و صلاته بمقدار یعتد به من غیر ضرورة

(مسألة 343): الأحوط أن لا یؤخر السعي عن الطواف و صلاته بمقدار یعتد به من غیر ضرورة كشدة الحر أو التعب و إن كان الأقوی جواز تأخیره إلی اللیل، نعم لا یجوز تأخیره إلی الغد في حال الاختیار(2).


فرصة الرجوع إلی بلده.

(1) و یدل علیه ما تقدم (1)في بحث الطواف من الروایات الواردة فی ذوي الاعذار في اعمال الحج ان اللازم في المرتبة الأولی مباشرةً مستقلاً و فی المرتبة الثانیة بالاستعانة و في المرتبة الثالثة بالاستنابة و في المرتبة الرابعة بأن یوقع العمل فیه هذا مضافاً إلی ما تقدّم من صحیحة محمد بن مسلم و روایة زید الشحام.

(2) یجوز تأخیر السعي لعذرٍ كالتعب أو الحر و هل هو إلی اللیل كما ذهب إلیه المشهور شهرة عظیمة أو هو إلی الغد كما ذهب إلیه المحقق أو التأخیر للعذر بمقدار ما یزول مطلقاً بغض النظر عن اللیل و النهار.

و بعبارة أخری الخلاف في غیر موارد الضرورة و الاضطرار العذري العام أي في غیر موارد العذر الواصل إلی حد الضرورة، بل في العذر الذي في مرتبة المشقة و الحرج أو المتوسطین.

الاصح هو الثالث و الوجه في ذلك هو ما ورد من الروایات منها: صحیح عبد الله بن سنان عن أبة عبد الله علیه السلام قال : سألته عن الرجل یقدم مكّة و قد اشتد


1) أبواب السعي، ب45 و47 و49.

علیه الحر فیطوف بالكعبة و یؤخر السعي إلی أن یبرد؟ فقال: (لا بأس به و ربما فعلته). و قال: (و ربما رأیته یؤخر السعي إلی اللیل) (1). و التأخیر إلی اللیل لیس تحدیداً بحد زمانی، بل هو حدٌّ حالی و الزمان وقع كفرض لا كقید و غایة زمانیة للواجب.

و صحیح محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما علیهما السلام عن رجل طاف بالبیت فأعیی أیؤخر الطواف بین الصفا و المروة. قال: (نعم) (2). و دلالته علی جواز التأخیر لا تزید علی الصحیح السابق.

و الوجه فی ذلك أن جوابه علیه السلام كان عن التأخیر للاعیاء فلا یستفاد منه الاطلاق. و صحیحه الآخر عن احدهما علیهما السلام قال: سألته عن رجل طاف بالبیت فأعیی أیؤخر الطواف بین الصفا و المروة إلی غد؟ قال: لا (3). و هذا ایضا لا یستفاد منه التحدید الزماني لوقت الواجب، بل مفاده عدم التأخیر لأكثر من مدّة زوال العذر و ذكر الغد كمثالٍ لمدّة ارتفاع الاعیاء، فلیس المستفاد منها و ما قبلها ان من طاف آخر اللیل فأعیی أنه لا یجوز له التأخیر إلی طلوع نهار للیوم اللاحق و انه بخلاف من طاف أو نهار الیوم الأول انه یجوز له التأخر إلی آخر اللیل و إن ارتفع العذر قبل ذلك.

و المحصل من دلالتها ه-و جواز التأخیر للعذر بقدر ارتفاعه دون الزیادة علی


1) أبواب الطواف، ب60، ح1.

2) أبواب الطواف، ب60، ح2.

3) أبواب الطواف، ب60، ح3.

مسألة 344:حكم الزیادة فی السعی حكم الزیادة فی الطواف

(مسألة 344): حكم الزیادة في السعي حكم الزیادة في الطواف، فیبطل السعي إذا كانت الزیادة عن علم و عمد علی ما تقدم في الطواف، نعم إذا كان جاهلاً بالحكم فالأظهر عدم بطلان السعي بالزیادة و إن كانت الإعادة أحوط(1).


ذلك بنحو فاحش.

ثمّ إنه یظهر من جملة روایات أخری تقرر ارتكاز عدم الفصل بینه و بین الطواف لدی جملة من الرواة و امضاء ذلك منهم علیهم السلام و أن الفصل لیس الا للعذر نظیر صحیح ابن الحجاج قال سألت أبا إبراهیم علیه السلام عن رجل كانت معه امرأة فقدمت مكة و هي لا تصلي فلم تطهر إلی یوم الترویة، فطهرت فطافت بالبیت و لم تسع بین الصفا و المروة حتی شخصت إلی عرفات هل تعتدّ بذلك الطواف أو تعید قبل الصفا و المروة. قال: تعتد بذلك الطواف الأول و تبني علیه (1). و هو محمول علی الخلل الغیر العمدي و فیه تقریر لارتكاز الموالاة بین الطوافین. و فی صحیحة رفاعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل یطوف بالبیت فیدخل وقت العصر أیسعی قبل أن یصلی أو یصلي قبل أن یسعي. قال: (لا بل یصلي ثمّ یسعي) (2). و تقریب الدلالة فیها كما سبق، و غیرها من الروایات الكثیرة (3).

(1) من زاد في سعیه فإن كان عن عمد فیبطل ، و إن كان عن سهواً و جهل في


1) أبواب الطواف، ب61، ح1.

2) أبواب الطواف، ب62، ح1.

3) أبواب الطواف، ب63 - 65 - 77 - 84 - 85 - 86 و أبواب أقسام الحج، ب2.

-------

ما أخره فیصح و یطرح ما زاد، و من زاد شوطاً سهواً ذهب المشهور لاستحباب اتمامه اسبوعاً ثانیاً مع كون الابتداء فیه من المروة و الختم بالصفا و یدل علی كل ذلك الروایات الواردة كصحیح معاویة بن عمار عن أبی عبد الله علیه السلام قال: (إن طاف الرجل بین الصفا و المروة تسعة أشواط فلیسعی علی واحد و لیطرح ثمانیة، و إن طاف بین الصفا و المروة ثمانیة اشواط فلیطرحها و لیستأنف السعي) (1). و صحیح عبد الله بن محمد عن أبی الحسن علیه السلام قال: (الطواف المفروض إذا زدت علیه مثل الصلاة، فإذا زدت علیها فعلیك الاعادة و كذلك السعي) (2). و إطلاق هذا الصحیح الاخیر شامل للسهو ایضا اما الصحیح الأول فقد مر فی مسألة البدو بالمروة حمل الصدوق و جماعة للشق الثانی علی البدء بالمروة و تقدمت القرائن علی ذلك الا أنه مرّ تضعیفه.

و صحیح محمد بن مسلم عن احداهما علیهما السلام قال: (إن في كتاب علی علیه السلام إذا طاف الرجل بالبیت ثمانیة أشواط الفریضة و استیقن ثمانیة أضاف إلیها ستاً (و كذا اذا استیقن انه سعي ثمانیة أضاف إلیها ستاً) فإن طاف ثمانیة أشواط عامداً فعلیه اعادة السعي) (3). و مثله صحیحه الآخر. و هذه الصحیحة حملها الصدوق ایضا و كاشف اللثام علی البدء بالمروة، و لكن وحدة السیاق مع الطواف یعین كون البدأة بالصفا و أن المحذور في الخلل من جهة السهو في العدد، لا الخلل من جهة


1) أبواب السعي.

2) 2) أبواب السعي، ب12، ح2.

3) التهذیب 502 :5. الوسائل، ب13، ح1.

-------

البدأة و الترتیب الا أن في كشف اللثام احتمال كون الثاني هو الفریضة كما في الطواف، و نقل ذلك عن الشهید لمحذور القران، فحینئذ یعین كون البدء من المروة في الاسبوع الأول. و قد تقدم في بحث القران في الطواف ان مؤدی صحیح محمد بن مسلم السابق یستظهر منه مانعیة القران علی نسق واحد في الطواف و السعي. فالاتمام للاسبوع الثاني لیس استحبابیاً بل إلزامیا كما عن ابن زهرة لتصحیح السعي عن الابتلاء بالقران لأنه یبطل السابق دون اللاحق. و علی ذلك تكون صحیحة معاویة بن عمار المتقدّمة الآمرة بالبناء علی واحد في صورة إتیان التسعة و بطرح الثمانیة دالة علی محذور القران أیضاً و أن الشوط الثامن یبطل الاسبوع الأول فیكون مجیئه بالتاسع ابتداءً باسبوع جدید و إن لم یعلم هو بذلك. و أمّا فی صورة اتیان الثمانیة فیبطل ما أتی به و یستأنف السعي فلا تكون الروایات السابقة مستنداً لاستحباب الطواف الثاني كما ذكر في كشف اللثام، و من ثمّ حملت صحیحة محمد بن مسلم علی البدأة بالمروة لكنك عرفت القرائن الدافعة لهذا الحمل، نعم في صحیحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهیم في رجلٍ سعي بین الصفا و المروة ثمانیة أشواط ما علیه؟ فقال: (إن كان خطأ أطرح واحداً و اعتد بسبعة) (1). و هذه الروایة جمع المشهور بینها و بین ما سبق بالتخییر بین اكمال الزیادة اسبوعاً ثانیاً و بین إطراح الزائد و یتأتی فیها ایضا ما احتمله الصدوق و كاشف اللثام من كون الشروع من المروة و إن الشوط المطروح هذا الأول، و علی هذا تكون الروایة دلیلاً لما ذهب إلیه صاحب الجواهر في مسألة البدأة في المروة من


1) أبواب السعي، ب13، ح3.

-------

أن اللازم إطراح الشوط الأول خاصة، و في صحیح معاویة بن عمار الأخر قال من طاف بین الصفا و المروة خمسة عشر شوطاً طرح ثمانیة و اعتد بسبعة و ان بدا بالمروة فلیطرح و یبدأ بالصفا (1). و تقریب الدلالة فیه هو ما مرَّ في صحیحة محمد بن مسلم، و في صحیح هشام بن سالم قال سعیت بین الصفا و المروة أن و عبید الله بن راشد فقلت له تحفظ علیّ فجعل یعدّ ذاهباً و جائیاً شوطاً واحداً فبلغ مثل ذلك فقلت له كیف تعد ذاهباً و جائیاً شوطاً واحداً فأتممنا أربعة عشر شوطاً فذكرنا لأبي عبد الله علیه السلام فقال: (قد زادوا علی ما علیهم، لیس علیهم شيء ) (2).

و نظیره صحیح جمیل بن درّاج إلا أن فیه و نحن صرورة و قوله علیه السلام : (لا بأس سبعة لك و سبعة تطرح). و ظاهر هذه الصحیحة الاخیرة البدوِي ینافي استحباب الاسبوع الثاني و مثلها في ذلك صحیح معاویة بن عمار الثاني. إلا أن یحمل معنی الطرح علی عدم الاعتداد به من الواجب لا علی عدم الاعتناء به و لو مندوباً، ثمّ إنَّ مقتضی صحیح جمیل بن دراج عدم بطلان الزیادة بالجهل بالحكم كالنسیان و السهو فتقیّد إطلاق صحیحة عبد الله بن محمد الحجال الدالة علی البطلان بالزیادة مطلقاً، مضافاً إلی اطلاق صحیح معاویة بن عمار الثاني الظاهر في الخلل غیر العمدي مطلقاً.

و أشكل صاحب الحدائق علی فتوی الاصحاب باستحباب اكمال اسبوعین أن ابتداء الاسبوع الثاني سیكون بالمروة . و إن الالتزام باستحباب السعي مع عدم


1) أبواب السعي، ب13، ح4.

2) أبواب السعي، ب11، ح1.

مسألة 345:إذا زاد فی سعیه خطأً صح سعیه

(مسألة 345): إذا زاد في سعیه خطأً صح سعیه و لكن الزائد إذا كان شوطاً كاملاً یستحب له أن یضیف إلیه ستة أشواط لیكون سعیاً كاملاً غیر سعیه الأوّل، فیكون انتهاؤه إلی الصفا، و لا بأس بالإتمام رجاء إذا كان الزائد أكثر من شوط واحد(1).

مسألة 346:إذا نقص من أشواط السعی عامداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به و لم یمكنه تداركه إلی زمان الوقوف بعرفات

(مسألة 346): إذا نقص من أشواط السعي عامداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به و لم یمكنه تداركه إلی زمان الوقوف بعرفات فسد حجه و لزمته الإعادة من قابل، و الظاهر بطلان إحرامه أیضاً و إن كان الأولی العدول إلی حجّ الإفراد و إتمامه بنیة الأعم من الحج و العمرة المفردة. و أما إذا كان النقص نسیاناً فإن كان بعد الشوط الرابع وجب علیه تدارك الباقي حیث ما تذكر و لو كان ذلك بعد الفراغ من أعمال الحج ، و تجب علیه الاستنابة لذلك إذا لم یتمكن بنفسه


مشروعیة المندوب فیه استثناء آخر هذا مع ما تقدم من احتمال صحیح محمد بن مسلم من كون البدأة من المروة و علی أي تقدیر فالتضارب بین محتملات دلالات الروایات حاصل، أي بین صحیحتي معاویة بن عمار و صحیحتي محمد بن مسلم من جهة، و بین صحیحة عبد الرحمن بن الحجاج و صحیحة جمیل و صحیحة هشام بن سالم من الجهة الأخری حیث أن الطائفة الأولی تدل علی مبطلیة الزیادة أو مبطلیة القران، بینما الطائفة الثانیة تدل علی عدم المبطلیة؛ و حیث أن الطائفة الثانیة أصرح فالصحیح البناء علی الصحة و إن كان الالتزام باستحباب الاسبوع الثاني مشكل. و قد عرفت عدم قول الصدوق به و جماعة، و یظهر مثل ذلك من الكلیني في الكافي حیث لم یورد صحیحة محمد بن مسلم. لا سیما بعد ما مرّ من دلالة عدة من الروایات علی طرح الزائد و عدم الاعتداد به المنافي للاستحباب.

(1)قد تقدم الاشكال في الاستحباب في المسألة السابقة فلاحظ.

من التدارك أو تعسّر علیه ذلك و لو لأجل أن تذكره كان بعد رجوعه إلی بلده، و الاحوط حینئذٍ أن یأتي النائب بسعي كامل ینوي به فراغ ذمة المنوب عنه بالإتمام أو بالتمام. و أما إذا كان نسیانه قبل تمام الشوط الرابع فالأحوط أن یأتي بسعي كامل یقصد به الأعم من التمام و الإتمام، و مع التعسّر یستنیب لذلك(1).

مسألة 347:إذا نقص شیئاً من السعی فی عمرة التمتع نسیاناً فأحل لاعتقاده الفراغ من السعی

(مسألة 347): إذا نقص شیئاً من السعي فی عمرة التمتع نسیاناً فأحل لاعتقاده الفراغ من السعي فالأحوط بل الأظهر لزوم التكفیر عن ذلك ببقرة،


(1) تعرض الماتن في هذه المسألة لأمور:

الأول: ان من نقص من اشواط السعي عن عمدٍ بعض اشواطه سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلاً حتی فات وقت التدارك فسد نسكه بخلاف غیر العامد كما قد تقدّم في اول هذا الفصل و أنَّه تلزمه الاعادة من قابل.

الثاني: ان إحرام عمرة التمتع لا یبطل بذلك و ان بطلت عمرته بل تنقلب وظیفته إلی الأفراد و یجب علیه العمرة المفردة بعدها و ان وجب علیه الحج من قابل أیضاً.

الثالث: اذا نقص من اشواط سعیه نسیاناً فإن كان قد أتی بأربعة أشواط فیقضي الباقي بانیاً علی ما سبق لما تقدّم من صحة موالاة السعي بالأربعة بخلاف ما إذا لم یأتِ بالأربعة فإنَّه یلزم علیه تدارك السعي بالرأس لبطلان الموالاة بالسعي بمقتضي بحث الموالاة المتقدّم في الطوافین.

ثمّ أن هذا لیس مختصاً بالنقص النسیاني بل بكلِّ نقصٍ و خللٍ غیر عمدي.

الرابع: ان التدارك یجب بالمباشرة ان كان بمكة و أما اذا رجع إلی أهله و كان

و یلزمه إتمام السعي علی النحو الذي ذكرناه(1).


حرجیاً علیه فیستنیب، كما ان الاحتیاط كما تقدم في موارد الطواف لا یكون باسبوع ینوي به الأعم من التمام و الاتمام بل بالاتمام ثمّ الاعادة و ذلك لكون الزیادة مع الالتفات مخلّة.

(1) قیّد الفاضلان الحكم بعمرة التمتع و كذا الحلي و عن بعضٍ التقیید بمواقعة النساء ایضا، و عن القاضي و الشیخ اطراح النص الوارد و قال أنه لا شيء علیه، و توقف في العمل به في الشرائع، و الاشكال في الحكم الوارد في النص من جهتین.

الأولی: في ثبوت الكفارة علی الناسي في غیر الصید.

و الثانیة: بأن الكفارة في تقلیم مجموع الاظفار أو الحلق و غیره شاة لا بقرة في صورة العمد.

و النص الوارد في المقام هو صحیح سعید بن یسار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام رجل متمتع سعي بین الصفا و المروة ستة أشواط، ثمّ رجع إلی منزله و هو یری أنه قد فرغ منه، و قلم أظافره و أحل، ثمّ ذكر أنه سعی ستة أشواط، فقال: (یحفظ أنه قد سعي ستة أشواط، فان كان یحفظ أنه قد سعی ستة أشواط فلیعد ولیتم شوطاً و لیرق دماً، فقلت: دم ما ذا؟ قال: بقرة، قال: و إن لم یكن حفظ أنه قد سعی ستة، فلیعد فلیبتدئ السعي حتی یكمل سبعة أشواط ثمّ لیرق دم بقرة) (1).

و مصحح عبد الله بن مسكان قال : سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل طاف


1) أبواب السعي، ب14، ح1.

-------

بین الصفا و المروة ستة أشواط و هو یظن أنها سبعة، فذكر بعد ما أحلّ و واقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط؟ قال: علیه بقرة یذبحها، و یطوف شوطاً أخر (1).

و عن ابن ادریس حمل الخبرین علی خروجه من السعي غیر قاطع و لا متیقن تماماً، و هو غیر الناسي و عن المسالك حمله علی الناسي المقصر، لأنه قطع السعي علی الصفا و هو واضح الفساد و هو لا یعذر، و ما احتمله الشهید الثاني یتجه لأن التعبیر في الصحیح الأول للجملة الحالیة (و هو یری أنه قد فرغ) قیدٌ لفاعل رجع، أي حصل له هذا الاعتقاد الخاطئ في حال رجوعه لا حال رفع یده عن السعي و قد فصل بین رفع الید و الرجوع بكلمة (ثمّ) الدالة علی التراخي، كما أن التذكر بأنه طاف ستة ینسبق منه أن رفع یده عن السعي كان عن التفات، فمع عدم صراحة الروایتین یصعب رفع الید عن عموم (أیما رجل ارتكب أمراً بجهالة فلا شيء علیه) و عن ما دلّ عن تخصیص الكفارة في التقصیر و الجماع بالعامد، الا أن الاحتیاط لا بدّ منه.

ثمّ إنه مقتضی الروایة الثانیة الاطلاق لكل من العمرة و المفردة و التمتع و لكل نسك كما أن اطلاقها یشمل طواف النسك أو طواف النساء، كما أن فرض الثانیة في من أحلّ و واقع النساء، و فرض الاولی في خصوص التحلیل، و إن كان قد یحمل الاحلال المعطوف علی تقلیم الاظافر علی المواقعة، بل لعل المراد من أحل الاتیان بجملة من التروك ، و من ثمّ حكي عن ابن إدریس دفع الاشكالین السابقین عن


1) أبواب السعي، ب14، ح2.

-------

الروایتین بأن موردهما الاحلال و هو یغایر الاتیان بأحد التروك نسیاناً مع بقائه علی حالة الاحرام، و هذا یقوی العمل بالروایتین لتغایر الاحلال عن فرض ارتكاب بعض التروك لا بعنوانه بل لنسیان الاحرام.

نعم قد یشكل علی ذلك أیضاً بأن روایات ناسي الطواف أو السعي من رأس لمن خرج عن مكة غیر متعرضة للكفارة مع أنه ایضا قد فرض فیها الاحلال.

لكن بین الموردین فرق أیضاً حیث أن الاحلال في ناسي السعي و الطواف لا لكون المحلل فاسداً بخلاف المقام.

الشك فی السعي

اشارة

لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصیر، و ذهب جمع من الفقهاء إلی عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي و إن كان الشك قبل التقصیر، و لكن الأظهر لزوم الاعتناء به حینئذٍ(1).


لو شك بعد سعیه فهل یبني علی الصحة بمجرد الخروج من المسعی أو بعد فوات الموالاة أو بعد التقصیر وجوه و اقوال، ذهب المیرزا النائیني رحمه الله إلی الأول، و ذهب السید الخوئي قدس سره إلی الثالث، أو بعد فوات الموالاة و لو قبل التقصیر بناء علی كون الفراغ هو الحقیقي فیما إذا اشترطت الموالاة في مجموع الاشواط و الا فلا مضي حقیقي لمحل العمل كما هو مسلك المشهور من عدم شرطیة الموالاة في النصف الثاني فلا تجري القاعدة أو الفراغ التعبدي كما في بعد التقصیر. و الصحیح هو الأول و الوجه في ذلك هو البناء علی كون الفراغ في القاعدة هو البنائي و هو ما یطلق علیه في بعض الكلمات الاعتقادي، و إلاّ فالفراغ الحقیقي لا تحقق له بالعمل المترتب سواء كان مستقلاً كالتعقیبات للصلاة، أو جزء فإنه في الأول لا مضیّ للعمل المشكوك بعد عدم أخذه شرطاً متأخراً فیه. و في الثاني لا مضي ایضاً ما لم یدخل في ركن أو فیما یمتنع تدارك المشكوك معه. ففي المقام لا مضي للسعي حقیقة علی تقدیر النقص و لو بعد التقصیر، فإن التقصیر یقع لاغیاً و یلزم تدارك السعي، لا سیما و أن السعي غیر مشروط بتعقب التقصیر له، و إن اشترط ذلك في صحة التقصیر. و علی أیة حال بعد تحقق عنوان الفراغ عرفاً بعدم التشاغل بالعمل المشكوك و البناء علی إتمامه بعد كون العمل وحدته اعتباریة

مسألة 348:إذا شك و هو علی المروة فی أن شوطه الأخیر كان هو السابع أو التاسع

(مسألة 348): إذا شك و هو علی المروة في أن شوطه الأخیر كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه و یصح سعیه، و إذا كان هذا الشك أثناء الشوط بطل سعیه و وجب علیه الاستئناف(1).


یكون تحقق الفراغ منه كذلك اعتباریاً لا حقیقة.

هذا مع أنه یرد علی ما ذكره السید قدس سره:

أولاً: أنه علی مبناه من لزوم فوات الموالاة فی جریان القاعدة أنه لو شك قبل التقصیر و فاتت هیئة الموالاة فلا تجري القاعدة أیضاً و ذلك لعدم اعتبار الموالاة لو فرض النقص نسیاناً و غفلة.

ثانیاً: أن الفراغ من العمل بالاجزاء و إن لم تعتبر فیه الهیئة الاتصالیة بأن اعتبر بنحو مطلق الاجزاء بالاسر یتصور فیه تحقق الفراغ عرفاً عند ما یكون الآتي به بانیاً علی الاتیان مجموع الاجزاء و قد ترك الاشتغال به، فالشك فیه شك بعد الفراغ منه و بعد مضیّه. نعم علی القول الأول تجري القاعدة بعد التقصیر أیضاً لكون الفراغ الشرعي فراغا عرفاً، فبالخروج من المسعی مطلقا تجري القاعدة. نعم لو لم یكن ترك التشاغل للبناء علی الفراغ بل لقضاء الحاجة و نحوه كان من الشك في تحقق الفراغ فیلزم التدارك. و كذلك لا تجري القاعدة اذا كان في المسعی و كان في حالة البناء علی التمام و ترك التشاغل كالماشي في المسعی للخروج منه.

(1) الشك إما یتمحض في الزیادة أو یتمحض في النقیصة أو یدور بین الزیادة و النقیصة، أما الشق الأول و هو التمحض في الزیادة فیصح سعیه علی كل تقدیر و ذلك لأن الزیادة علی تقدیر وقوعها غیر مبطلة لأنها زیادة سهویة، و تقدم أن الزیادة المبطلة إنما هي العمدیة، و من ثمّ فرض الماتن صورة الشك بقید كونه علی المروة بین السبع و التسع فإنه لو كان شكه و هو علی الصفا لرجع شكه في بعض

-------

اطرافه إلی النقیصة، إلاّ أن یزید أدنی اطراف احتماله عن مقدار الواجب. و كذلك لو شك علی المروة بین السابع و الثامن فإنه لا یتمحض شكه في الزیادة بل یدور بین الزیادة و النقیصة معاً لاحتمال بدأته من الشوط الأول من المروة فیقع لاغیاً و لو شك بین السبعة و الأحد عشر فإن الشك متمحض في الزیادة.

و أما الشك في الشقین الأخیرین أي لو تمحض الشك في النقیصة أو اختلط مع الزیادة و كان شكه في الاثناء لا بعد الفراغ فیكون مبطلاً للسعي في كلا الصورتین لجملة من الروایات، كصحیح سعید بن یسار المتقدم في المسألة السابقة (347) فإن قوله علیه السلام (فإن كان یحفظ أنه قد سعی ستة أشواط فلیعد ولیتم شوطاً)، فإن مفهومه دال علی عدم صحة التدارك بدون الحفظ، بل و كذلك منطوقه، و كذا ذیل الصحیح حیث صرح بهذا المضمون بقوله (و إن لم یكن حفظ أنه قد سعی ستة فلیُعد فلیبتدئ السعي حتی یكمل سبعة فإنه تصریح بالبطلان و الاعادة من رأس، و لا خصوصیة للستة لأن ذكر الستة كانت ابتداء من فرض السائل.

و صحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل لم یدر ستة طاف أو سبعة، قال: (یستقبل) (1). فإنه لم یقید في الصحیحة الطواف بالبیت، و قد استعمل في القرآن و الروایات الطواف في كل الطواف بالبیت و الطواف بالصفا و المروة.

و مثلها صحیح منصور بن حازم فی الدلالة (2). و غیرها من الروایات في ذلك


1) أبواب الطواف، ب33، ح9.

2) أبواب الطواف، ب33، ح8.

مسألة 349:حكم الشك فی عدد الأشواط من السعی حكم الشك فی عدد الأشواط من الطواف

(مسألة 349): حكم الشك في عدد الأشواط من السعي حكم الشك في عدد الأشواط من الطواف، فإذا شك في عددها بطل سعیه(1).


الباب.

و من ثمّ لو شك بین السبعة و التسعة قبل وصوله للمروة كان من الشك في الاثناء بین النقیصة و الزیادة فیبطل سعیه.

(1) قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة السابقة.

التقصیر

اشارة

و هو الواجب الخامس في عمرة التمتع، و معناه أخذ شيء من ظفر یده أو رجله أو شعر رأسه أو لحیته أو شاربه، و یعتبر فیه قصد القربة، و لا یكفي النتف عن التقصیر(2).


(2) البحث في مقامین:

الأول: هو واجب في عمرة التمتع و من تركه سهواً و أهل بالحج صحت متعته و حجه و یندب له إراقة دم. و لو تركه عمداً بطلت متعته و انقلبت وظیفته إلی الافراد و لا حج علیه من قابل علی الاظهر لا سیما فی المستحب، و إن كان الاحوط في الواجب القضاء من قابل. و الوجه في كل ذلك الاخبار البیانیة. كصحیح معاویة ابن عمار و غیره (1). و كذلك صحیحه الأخر (2). و صحیح عبد الله بن سنان و غیرها (3).

و كذا ما ورد في من ترك التقصیر نسیاناً أو عمداً في عمرة التمتع و أحرم بالحج (4). و سیأتي تتمة الكلام في ذیل المسائل.


1) أبواب أقسام الحج، ب2.

2) أبواب التقصیر، ب1، ح1.

3) أبواب التقصیر، ب1، ح2.

4) أبواب الاحرام، ب54.

-------

الثاني: حدّ التقصیر و أنه یعم مطلق الإزالة لمطلق الشعر في البدن و الاظفار و كذا الحلق لبعض الشعر أو لا؟ و هل یلزم الترتیب أم یكتفي بكلٍّ منها؟

و بعبارة أخری: هل یتعیّن قص شعر الرأس دون حلق أطرافه و دون مجرد الشارب و اللحیة فضلاً عن شعر الإبط و العانة و دون شعر بقیة أجزاء البدن فضلاً عن مجرد قص الظفر و نحو ذلك من أنحاء تنظیف البدن من الزوائد كقص الثبور و الثفنات و بعبارة ثالثة ان القائل بتعین قص شعر الرأس یحمل التقصیر في شعر اللحیة و الشارب وقص الأظافر المذكورة في الروایات علی أنّها أجزاء ندبیة لا تكون مصداقاً للواجب بتاتاً و بالتالي فلا یصح تقدیمها علی التقصیر في الرأس.

و قد استظهر في الجواهر العموم من كلٍ من الشرائع و القواعد، و هو المحكي عن الجمل و العقود و السرائر و التبصرة. و صرح العلامة في المنتهی بأجزاء النتف و الازالة بالنورة بل كل ما یتناوله الاطلاق.

اما المعنی اللغوي، فهو الأخذ من طول الشعر أو الشيء اذا اسند لهما. و نص بعضهم كالمعجم الوسیط ب(و لم یستأصله) لكن هذا في أصل الوضع، الا أنه یستعمل كنائیاً لمطلق الازالة، أي في التنظیف كالمعنی الوارد في الآیة الكریمة (لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ) الواردة في الحج. و في صحیح عبد الله بن سنان عنه علیه السلام إن التفث هو الحلق و ما في جلد الإنسان (1).

و یقرِّب ارادة المعنی الكنائي وحدة الملاك و الغرض من كل منه و من الحلق


1) أبواب الحلق و التقصیر، ب1، ح4.

-------

و هو إزالة التفث و هو الوسخ و الغبار الحاصل من الاحرام، و ترك الادهان و الطیب الذی عبّر عنه في بعض الروایات بحفوف الرجل عن الطیب (1)، و كذا الغسل و الحلق، و لعلّ الاستعمال یفرق فیه إذا كان إسناده بتوسط (من) مثل قصر من شعره، و بین الاسناد المباشر قصر شعره بإرادة العموم في الثاني، أي قصر شعره من بدنه أي بالاضافة إلی البدن.

أما الروایات الواردة:

فصحیح معاویة المروي بعدة طرق عن أبي عبد الله علیه السلام في حدیث السعي قال: ثمّ قصر من رأسك من جوانبه و لحیتك و خذ من شاربك و قلّم أظفارك و ابقي منها لحجك فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء یحل منه المحرم و أحللت منه (2). فجعل متعلقه أربعة اشیاء و ظاهرها البدوي لزوم الجمع بینها، و قد قوبل فیها بین عنوان التقصیر و عنوان الأخذ و التقلیم. مع أن المعنی اللغوي للتقصیر یسند إلی الأربعة، و الامر بالابقاء من الاربعة قرینة علی عموم معنی التقصیر.

و صحیح عبد الله بن سنان قال: سمعته یقول: طواف المتمتع أن یطوف بالكعبة و یسعی بین الصفا و المروة و یقصر من شعره فإذا فعل ذلك فقد أحل (3). و اطلاق التقصیر فیها قرینة علی التخییر في الروایة السابقة . و مثلها صحیح عمر بن


1) أبواب الحلق، ب1، ح5.

2) أبواب التقصیر، ب1، ح1 و4.

3) نفس الباب، ح2.

-------

یزید (1). و صحیح معاویة بن عمار الآخر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المتمتع قرض اظافره، و أخذ من شعره بمشقص قال: لا بأس لیس كل احدٍ یجد جلماً (2). و هو دال علی جواز تقدیم قرض الاظفار علی الاخذ من الشعر و أن التقصیر یسوغ بأی سبب مزیل. و السائل و إن كان في صدد السؤال عن الثاني إلاّ أنه قد فرض وقوع التقدیم في سؤاله و لم ینهه عن ذلك فیكون تقریر للجواز بل هو دال ایضا علی جواز الاكتفاء به إذ هو لازم جواز تقدیمه إذا البدأة إنما تكون بما یتحقق به المحلل لا بغیر ذلك و الا لكان مرتكباً لتروك الاحرام.

و یدل علی ذلك ایضا صحیح الاعرج أنه سأل أبا عبد الله علیه السلام عن النساء فقال: إن لم یكن علیهن ذبح فلیأخذن من شعورهن و یقصرن من اظفارهن.

و قد یقال إن صحیح معاویة بن عمار الأول دال علی الترتیب و لزوم البدأة بالتقصیر من الشعر أي أنه المحقق للتحلل و كذا صحیح عبد الله بن سنان و عمر بن یزید المتقدّمة، كما ذهب إلی ذلك بعض أجلة العصر.

و فیه مضافاً إلی دلالة صحیحة ابن عمار الثانیة المتقدّمة علی خلاف ذلك و علی الاجتزاء بالتقصیر بالاظفار بالتقریب المتقدم، أن صحیح جمیل و حفص عن أبي عبد الله في محرم یقصر من بعض و لا یقصر من بعض قال یجزیه (3). فإنه ناص علی التخییر بین الأربعة حیث أن عنوان البعض یقتضي البعضیة من المجموع


1) نفس الباب، ح3.

2) أبواب التقصیر، ب2، ح1.

3) أبواب التقصیر، ب3، ح1.

-------

الواحد من اثنین فدلالته حاكمة علی ظاهر الصحیح الأول و قد یستظهر التعمیم أیضاً بأمور:

الأول: تعدد العناوین المذكورة في الروایات كقرض أظفاره (و الأخذ من شعره) (و قصر شعره) (و قرضت قرونها بأسنانها) (و قرضت بأظافیرها) (1). و هذا التعدد یفید أن المراد من التقصیر هو مطلق الازالة لزوائد الشعر و الظفر التي كانت محرمة بالاحرام فیتحقق الواجب بمثل النتف و الاطلاء و الاخذ من شعر الحاجب أو حلق شعر العانة و الابطین.

الثاني: ما ورد في مستحبات الاحرام من الاطلاء و النتف و الأخذ ما لم یحرم، بتقریب أن المحلل هو المحرّم من الترك الخاص اللازم حال الاحرام.

الثالث: ظهور مجموع العناوین الأربعة في الصحیح الأول مع عنوان التقصیر في تضمن معنی التنظیف و الازالة المطلقة و إن كانت خصوصیة الحصة محتملة، و قد اطلق في بعض روایات الوضوء علی الاربعة المزبورة ان الاتیان بها تطهیراً أو زیادة في التطیر (2).

الرابع: اطلاق الروایات (3)الواردة في من ارتكب الحلق بدل التقصیر عمداً أو نسیاناً عن التقیید بالأمر بإعادة التقصیر و اتیانه ثانیاً. و كذا إطلاق النفی فیها في الناسي و الجاهل (فلیس علیه شيء ) مضافاً إلی تضمنها الدلالة علی كون وجه تعیین


1) أبواب التقصیر، ب3، ح2 و4.

2) أبواب نواقض الوضوء، ب14 صحیحة زرارة و فیها (و أن ذلك لیزیده تطیراً)

3) أبواب التقصیر، ب4.

-------

التقصیر دون الحلق في المتعة هو عدم تفویت المحلّل للحجّ، و أن ارتكاب الحلق مفوتاً للمحلّل في الحج باعتبار أن الحلق أبرز أفراد المحلل، كما أن الحلق مفوت للتقصیر في العمرة لأن تقصیر شعر الرأس أبرز أفراد التقصیر، و الحاصل أنها دالة علی إجزاء بالحلق عن التقصیر، و إن وقع محرماً فلا یبقی إشكال من جهة النیة القربیة لو بنی علی جزئیة المحلل.

لا یقال: أن الحلق لا یصدق إلا علی الرأس، أی الحلق المأمور به فلا یراد منه في قبال التقصیر فی نسك الحج ما یشمل حلق العانة و الإبطین مما یقتضی أن المأمور به فیها هو الرأس دون بقیة الأعضاء و أن الأمر بها أمرٌ بأجزاء مستحبة تنظم إلی الواجب، و من ثمّ ورد في الروایات المزبورة في المتمتع الذي حلق رأسه بدل أن یقصر للمتعة أنه یمرّر الموسی علی رأسه في الحلق (1).

فإنه یقال: أن الحلق و إن اختص بالرأس إلا أن ذلك لا یوجب اختصاص التقصیر بالرأس بعد تصریح الروایات بتعلق التقصیر المأمور به بكل من الأظفار و اللحیة و غیرهما من مواضع البدن غیر الرأس، و أما إمرار الموسی في الحج في الفرض المزبور فقد قیّد في الروایة لمن أراد الحلق، و هذا لا یقتضی الاكتفاء بذلك عن التقصیر في المواضع الأخری كما في صحیح معاویة بن عمار (2)المتضمنة للأمر بالإبقاء من الأظافر و شعر الشارب و اللحیة.


1) أبواب التقصیر، ب4، ح3.

2) أبواب التقصیر، ب1، ح4.

-------

الخامس: ما ذكره جماعة من كون ابتداء الحلق تقصیر، فإن الحلق من أطراف الرأس ابتداءً نحو تقصیر لطول الشعر كما هو متعارف فیمن یقصر رأسه في غیر الحج أو العمرة لأجل التنظیف، فإنه یحلق بعض أطراف الرأس و بعد ذلك یقصّر، و یومي إلیه ما في موثق سماعة عنه علیه السلام عن الحجامة و حلق القفا في أشهر الحج. قال: (لا بأس به و السواك و النورة) (1). حیث أن تسویغه لعدم كونه حلقاً للرأس بل هو نحو من التقصیر جائز في أیام الحج. و من ثمّ ذهب جماعة منهم الشهید الأول كما في الدروس إلی إجزاء حلق بعض الرأس عن التقصیر، و قال: و لو حلق الجمیع احتمل الإجزاء لحصوله بالشروع، و مال إلیه في الحدائق و قیده بما إذا نوی من أول الأمر التقصیر خاصة.

و علی أي تقدیر فحلق الأطراف یتحقق به التقصیر في كلا الصورتین فی البدء، و لا إشكال في قصده و إن كان في ضمن الحرام، حیث أن المحرم حینئذ هو استمرار الحلق لكل الرأس لا الجزء الأول الیسیر، فقصده لا یشوبه إشكال. و قد تقدم أن الحلق متضمن و مستبطن للتقصیر و زیادة فقصده قصد للآخر. و نظیره ما في صحیح الحلبی عنه علیه السلام لیس علی النساء حلق و یجزیهن التقصیر فإن لسانه رفع ما هو ثقیل بالاجتزاء بما هو خفیف أي أنها ذا طبیعة واحد تشكیكیة.

و یؤید ما تقدم ثبوت التخییر في العمرة المفردة بین التقصیر و الحلق و كذا في الحج غیر الصرورة مما یفید كون الحلق محلّلاً إجمالاً. و كذا ما ورد من أفضلیة الحلق علی التقصیر المشعر بشدة كلفته علی التقصیر.


1) أبواب الاحرام، ب4، ح3.

مسألة 350:یتعین التقصیر فی إحلال عمرة التمتع

(مسألة 350): یتعین التقصیر في إحلال عمرة التمتع، و لا یجزئ عنه حلق الرأس ، بل یحرم الحلق علیه، و إذا حلق لزمه التكفیر عنه بشاة إذا كان عالماً عامداً بل مطلقاً علی الأحوط(1).


ثمّ أنه ما حكي عن العلامة بالاجزاء بثلاث شعرات محل تأمل لعدم صدق مسمی التقصیر.

لكن قد یستظهر من صحیح الحلبي (قرضت بعض شعرها بأسنانها) (1)أن قرض الشعر بالأسنان لا یقتطع منه إلا المقدار الیسیر جداً. ثمّ إنه لا یتوهم منافات الاجتزاء بالحلق عن التقصیر لما دل علی حصر المحلل بالتقصیر في المتعة (2)، حیث أن الاجتزاء بتحقّق التقصیر في بدأته لا بمجموعه.

ثمّ إن ما في الموثّق السابق و ما ورد في أبواب الإحرام (3)من سوق حلق العانة و تقلیم وقص الأظافر و الأخذ من الشارب و الرأس و الاطلاء قبل الإحرام في سیاق واحد یومئ إلی أن كل ذلك من التقصیر الذي هو تطهیر للبدن سائغ قبل الإحرام و أنه ترك وحداني من تروكه یحصل به الاحلال.

(1)و في المسألة أمور:

الأول: تعیّن التقصیر في المتعة، و یدل علیه صحیح معاویة بن عمار عن أبي


1) أبواب التقصیر، ب3، ح2.

2) أبواب التقصیر، ب4، ح2.

3) أبواب الاحرام، ب6، ح7.

-------

عبد الله علیه السلام في حدیث قال: (و لیس في المتعة إلا التقصیر) (1). و غیرها من الروایات الموجبة للكفارة أیضاً.

الثاني: الأقوی الاجتزاء بالحلق و إن فعل محرماً في صورة العمد فضلاً عن النسیان و الغفلة، كما ذهب إلیه الشهید في الدروس لما تقدم من صدق التقصیر عند ابتداء الحلق، مضافاً إلی إطلاق الروایات الواردة في من حلق بدل التقصیر نسیاناً أو عمداً كما سیأتي من دون تقیید بالإعادة.

الثالث: حرمة الحلق و لزوم الكفارة، و یدل علیهما مضافاً لما تقدم في صحیحة معاویة بن عمار، الصحیح إلی جمیل عن بعض أصحابه عن أحدهما في متمتع حلق رأسه فقال: إن كان ناسیاً أو جاهلاً فلیس علیه شيء ، و إن كان متمتعاً في أول شهور الحج فلیس علیه إذا كان قد أعفاه شهراً (2). و في طریق الصدوق و الكلیني مسنده إلی جمیل أنه سأل أبا عبد الله علیه السلام مثله إلاّ أن فیه و إن تعمّد ذلك في أول شهور الحج بثلاثین یوماً فلیس علیه شيء ، و إن تعمّد [ذلك] بعد الثلاثین یوماً التي یوفر فیها الشعر للحجّ فإن علیه دماً یهریقه (3). و في روایة أبي بصیر قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام المتمتع أراد أن یقصر فحلق رأسه قال: علیه دم یهریقه فإذا كان یوم النحر أمرّ الموسی علی رأسه حین یرید أن یحلق (4). و الروایة


1) أبواب التقصیر، ب4، ح2.

2) أبواب التقصیر، ب4، ح1.

3) نفس الباب، ح5.

4) نفس الباب، ح3.

-------

في طریق الشیخ یقع فیها محمد بن سنان، و في طریق الصدوق یقع فیها ابن أبي حمزة البطائنی الملعون. إلاّ أنها غیر ظاهرة في الإطلاق، بل في الناسي فتحمل علی الاستحباب أو الوجوب في خصوص ذي الحجة حیث یوجب فوات المحلل في الحج و إن كان الأول أظهر، و الظاهر من المشهور طرح روایة جمیل و لعله بنائهم علی اتحادها في الطرق الثلاثة و العمل باطلاق روایة أبي بصیر.

و قد أستدل علی العموم في العامد بصحیحة زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: (من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسیاً أو ساهیاً أو جاهلاً فلا شيء علیه، و من فعله متعمداً فعلیه دم). بتقریب أن المرتكب للحلق قبل التقصیر یقع ذلك منه في أثناء الإحرام، و لكنه محل تأمل لما تقدم من تحقق التقصیر بأول الحلق، مضافاً إلی ظهورها في ارتكابه في الأثناء لا بعد السعي و نهایة الاحرام كمحلل. و علی فرض إطلاقه فهو مخصص بصحیح جمیل المتقدّم في شهر شوال، و قد حُكي عن العلامة في المنتهی سقوط الدم مطلقاً.

ثمّ إن تضعیف روایة جمیل بالإرسال مبني علی وحدة الروایة مع أن المتن بین طریق الشیخ و طریق الصدوق و الكلیني لا یخلو من إختلاف ظاهر، فاحتمال سماعه لها بواسطة ثمّ سماعه لها منه مباشرة قریبٌ، مع أن ذلك واقع كثیر في روایات جمیل بن دراج، بل و غیره من الرواة.

فتحصل أن الأقوی ثبوتها في خصوص العامد في شهر ذي القعدة وذي

مسألة 351:إذا جامع بعد السعی و قبل التقصیر جاهلاً بالحكم

(مسألة 351): إذا جامع بعد السعي و قبل التقصیر جاهلاً بالحكم فعلیه كفارة بدنة علی الأحوط(1).


الحجة الحرام لحرمة الحلق مطلقاً سواء كان في إحرام العمرة أو بعده، كما هو ظاهر الروایات لصدق المتمتع علیه و إن أحل من إحرام العمرة كما قوّیناه في مقدّمات الاحرام. نعم یستحب في الناسي لروایة أبي بصیر المتقدمة بعد دلالة صحیحة زرارة و جمیل المتقدمتان علی نفیهما عن الناسي و الجاهل.

ثمّ إنه قد یتوهم دلالة صحیحة جمیل علی عدم حرمة التحلل بالحلق في المتعة في شهر شوال لقوله علیه السلام : (لیس علیه شيء ) لكنها متعرضة إلی نفي الآثار الوضعیة لارتكاب الفعل من الإعادة و الكفارة بعد المفروغیة عن ممنوعیة و حرمة ما ارتكبه، كما هو ظاهر جمیل حیث قوبل بین الجاهل و العامد تشقیقاً لصور ارتكاب المحضور.

(1) و یستدل له بصحیحة الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك، إني لما قضیت نسكی للعمرة أتیت أهلی و لم أقصّر، قال: علیك بدنة، قال: قلت: إني لما أردت ذلك منها و لم تكن قصّرت امتنعت، فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: (رحمها الله، كانت أفقه منك، علیك بدنة و لیس علیها شيء ) (1). و في طریق الشیخ بإسناده عن الحلبي عنه علیه السلام (عن امرأة متمتعة عاجلها زوجها قبل أن تقصر).

و تقریب دلالة الروایة أن قوله علیه السلام : كانت أفقه منك (یدل علی أن الراوي


1) أبواب التقصیر، ب3، ح2.

مسألة 352:یحرم التقصیر قبل الفراغ من السعی

(مسألة 352): یحرم التقصیر قبل الفراغ من السعي، فلو فعله عالماً


كان جاهلاً بالحكم و امرأته كانت عالمة به و مع ذلك فقد رتبت الكفارة علی ارتكابه جهلاً. و لكن یخدش في التقریب المزبور أن الراوي قد افترض امتناع المرأة قبل تقصیرها و أنها تخلّصت من محذور الحرمة بقرض شعرها فامتناعها و أخذها من شعرها منبهٌ علی الحكم فكیف یفرض جهله به. نعم في الطریق الثاني للروایة عند ما سئل الراوي هل علیها شيء قال علیه السلام : (لا لیس كل أحد یجد المقاریض) فیفید أن مصب السؤال كان عن جهل الراوي بحكم قرض الشعر بالأسنان لا جهله بالحرمة و إن لم یقصر بالقرض لجهله بمحصوله به بعد عدم وجود المقص و المقاریض لدیه، فیتضح من ذلك أجنبیة الروایة عن الجاهل بالمرة.

مضافاً إلی صحیحة معاویة بن عمار قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن متمتع وقع علی امرأته و لم یقصر، قال: (ینحر جزوراً و قد خشیت أن یكون قد ثلم حجه إن كان عالماً و إن كان جاهلاً فلا شيء علیه) (1).

نعم في طریق آخر روی الكلیني عن معاویة بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن متمتع وقع علی امرأته و لم یزر...الحدیث (2)و علی أي حال فلا دلیل ثبوتها في الجاهل طبقاً لعموم الضابطة في باب التروك.

أما العالم فقد تقدم في باب التروك أن الكفارة علیه مرتبة بحسب القدرة و العجز و هي بدنة ثمّ بقرة ثمّ شاة.


1) أبواب كفارات الاستمتاع، ب13، ح4.

2) الكافي 378 :4، ح3.

عامداً لزمته الكفارة(1).

مسألة 353:لا تجب المبادرة إلی التقصیر بعد السعی

(مسألة 353): لا تجب المبادرة إلی التقصیر بعد السعي، فیجوز فعله في أي محل شاء سواء كان في المسعی أو في منزله أو غیرهما(2).

مسألة 354:إذا ترك التقصیر عمداً فأحرم للحج

(مسألة 354): اذ ترك التقصیر عمداً فأحرم للحج بطلت عمرته، و الظاهر أن حجه ینقلب إلی الإفراد، فیأتی بعمرة مفردة بعده، و الأحوط إعادة الحج فی السنة القادمة(3).


(1)لعدم الأمر به قبل موضعه، بل هو منهي عنه مندرج في تروك الإحرام و ترتب الكفارة علیه بعموم الأدلة السابقة.

(2) لعدم التقید في الأدلة، و یدل علی السعة أیضاً الزمانیة و المكانیة ما تقدم في صحیح الحلبي و غیرها من الروایات، نعم الظاهر كونه في الحرم فلا یجوز له الخروج قبل التقصیر فإن خرج و لم یتمكن جاز له التقصیر حیث كان، هذا في الحج كما سیأتي (1)أما العمرة فلا یجوز له الخروج.

(3) من ترك التقصیر سهواً و نحوه و أهلّ بالحج صحت متعته و حجه و یندب له إراقة الدم، و لو تركه عمداً بطلت متعته و انقلبت وظیفته للإفراد و لا حج علیه في القابل علی الأظهر، لا سیما في المستحب و أن كان في الواجب القضاء في القابل.

الوجه في ذلك كله ما ورد من عدة صحاح في الناسي كصحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل أهل بالعمرة و نسي أن یقصر حتی دخل في الحج. قال : یستغفر الله و لا شيء علیه و قد تمت عمرته) (2)و غیرها من


1) مسألة: 408 و لاحظ أبواب الحلق و التقصیر، ب5.

2) أبواب الاحرام، ب54، ح3.

-------

الروایات (1).

و أما العامد فتبطل عمرته كما موثقة أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (المتمتع إذا طاف و سعی ثمّ لبی بالحج قبل أن یقصر فلیس له أن یقصر و لیس له متعة) (2)و مثلها مصححة العلاء بن الفضیل (3).

و لسانهما و إن كان مطلقاً الا أنه مقید بما تقدّم في الناسي من صحّة متعته فتختص بالعامد سوی عن جهل أو علم.

نعم في موثق إسحاق عنه علیه السلام (علیه دم یهریقه) (4)و قد ذهب جماعة إلی وجوبه و یقیّد صحیح معاویة به، لكن الأظهر الندبیة لتأكید النفي في الصحاح بالأمر بالاستغفار الظاهر في كون هو المكفّر مضافاً إلی الحكم بتمامیّته الظاهر في عدم نقصها و عدم احتیاجها للكفارة و إلاّ فاطلاق النفي قابل للتقید كما في موارد أخری.

و یؤیده عدم ثبوتها علی العامد و إن كانت عمرته باطلة. و أما عدم ثبوت الحج علی العامد في قابل فقد ذهب إلیه جماعة خلافا لآخرین حیث استندوا لمقتضی القاعدة و أن الواجب في الذمة هو التمتع و لا دلیل علی انقلاب وظیفته، بل غایة ما ورد من لزوم الإفراد هو للتحلل و یستدل ، للأول بالروایات الدالة علی


1) نفس الباب فلاحظ.

2) نفس المصدر، ح5.

3) نفس المصدر، ح4.

4) نفس المصدر، ح6.

مسألة 355:إذا ترك التقصیر نسیاناً فأحرم للحج صحت عمرته

(مسألة 355): إذا ترك التقصیر نسیاناً فأحرم للحج صحت عمرته،


انقلاب وظیفته للإفراد و إنْ بطلت متعته حیث أنها مطلقة عن التقیید بإتیان الحج من قابل.

و ثانیاً: ظاهر الروایات المزبورة هو نظیر ما ورد (1)من تخییر المفرِد في العدول إلی المتعة بعد السعي ما لم یلبي و الا فلا متعة له.

و نظیر ما ورد أن له أن یقدم طوافه و سعیه علی الوقوفین، لكن یلبّی كی لا یحل، و أن التلبیة عقد فإن ذلك یقرر كون ما أتی به هو حجّ إفراد، و علی ذلك فلا یلزم علیه إتیان طواف الزیارة و السعي بعد الموقفین في فرض المقام، و إن لم نقف علی كلمات الأصحاب في ذلك حیث أن ما أتی به یحسب طواف وسعي حجّ الإفراد، و یشهد لذلك ما في مصحح العلاء بن فضیل المتقدم في قوله علیه السلام : (هي حجة مبتولة) حیث أن ظاهر مرجع الضمیر أن ما أتی به حجة مبتولة، لا سیّما و أنه في سیاق قوله بطلت متعته، أي أن العمل الذی بطل وصفه هي حجة مبتولة.

و كذلك یؤید ذلك التأمل في صحة النیة القربیة منه مع عمده لو كانت التلبیة الثانیة إحرام ثاني یهل به الحج مع التفاته إلی عدم تحلله من إحرامه الأول، و عدم صحة إدخال إحرام في إحرام بخلاف ما ذهبنا إلیه من كون التلبیة عاقدة مؤكدة للإحرام الأول و مانعة عن التحلل منه، فیصیر النسك إفراد، كما هو نسك المفرد الذي قدّم طوافه و سعیه و لبّی فإنه لا یحتاج إلی إنشاء نیّة قربیة جدیدة و إهلال جدید، بل التلبیة القصدیة بمجردها كافیة لإبقاء عقد الإحرام الأول.


1) أبواب أقسام الحج، ب5 و19.

و الأحوط التكفیر عن ذلك بشاة(1).

مسألة 356:إذا قصر المحرم فی عمرة التمتع

(مسألة 356): إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حلّ له جمیع ما كان یحرم علیه من جهة إحرامه ما عدا الحلق، أما الحلق ففیه تفصیل: و هو أن المكلف إذا أتی بعمرة التمتع في شهر شوال جاز له الحلق إلی مضي ثلاثین یوماً من یوم عید الفطر، و أما بعده فالأحوط أن لا یحلق، و إذا حلق فالأحوط التكفیر عنه بشاة إذا كان عن علم و عمد(2).

مسألة 357:لا یجب طواف النساء فی عمرة التمتع

(مسألة 357): لا یجب طواف النساء في عمرة التمتع، و لا بأس بالإتیان به رجاء، و قد نقل شیخنا الشهید قدس سره وجوبه عن بعض العلماء(3).


(1) تقدم بیان هذا الشق في المسألة السابقة و أنّ التكفیر مستحب.

(2) كما دلت علیه الروایات كما في صحیحة عبد الله بن سنان و معاویة بن عمار و عمر بن یزید، و غیرها (1).

أما الحلق فقد تقدم في مسألة (350) أنه لا یجوز للمتمتع حلق رأسه في ذي القعدة وذي الحجة و أن علیه الكفارة إذا تعمّد ذلك عالماً و قد دلت علی ذلك النصوص كصحیح جمیل (2)، و أما شهر شوال فالاحوط اجتنابه و إن لم یثبت علیه الكفارة لو ارتكبه فیه.

(3) لم یُحك خلاف في ذلك إلاّ ما نقله الشهید الأول عن بعض من القول بوجوبه، و لم یعرف قائله. و یدل علیه صحیح الحلبي (3)المتقدم حیث نفی علیه السلام البدنة


1) أبواب التقصیر، ب1.

2) أبواب التقصیر، ب4، ح5.

3) أبواب التقصیر، ب3، ح2.

-------

عن زوجة الراوي لأنها قد قصّرت مع أنها لم تأت بطواف النساء. و كذلك تدل علیه الروایات البیانیة الواردة في بیان عمرة و حج التمتع (1). و كذلك صحیحة صفوان بن یحیی قال: سأله أبو حرث عن رجل تمتع بالعمرة إلی الحج فطاف و سعی و قصر هل علیه طواف النساء؟ قال: لا، إنما طواف النساء بعد الرجوع من منی (2). و كذا معتبرة محمد بن عیسی قال: كتب أبو القاسم مخلّد بن موسی الرازي إلی رجل علیه السلام سأله عن العمرة المبتولة هل علی صاحبها طواف النساء، و العمرة التي یتمتع بها إلی الحج. فكتب: أما العمرة المبتولة فعلی صاحبها طواف النساء، و أما التي یتمتع بها إلی الحج فلیس علی صاحبها طواف النساء (3). و أما ما في روایة سلیمان بن حفص المروزي عن الفقیه قال: إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعاً فطاف بالبیت و صلي ركعتین خلف مقام إبراهیم و سعي بین الصفا و المروة و قصر فقد حل له كل شيء ما خلا النساء، لأن علیه لتحلة النساء طوافاً و صلاة (4). فمحمولة علی حج التمتع كما ذكره الشیخ، و التعبیر فیها (و قصر) المراد به التقصیر في منی من أعمال الحج، و من ثمّ حل له تروك الإحرام و كذا الطیب و بقي علیه النساء.


1) أبواب اقسام الحج.

2) أبواب الطواف، ب82، ح6.

3) أبواب الطواف، ب82، ح1.

4) نفس الباب، ح7.

واجبات الحج

اشارة

تقدم في مسألة 149 أن واجبات الحج ثلاثة عشر ذكرناها مجملة، و إلیك تفصیلها:

الأول: الإحرام

اشارة

الأول: الإحرام، و أفضل أوقاته یوم الترویة، و یجوز التقدیم علیه بثلاثة أیام، و لا سیما بالنسبة إلی الشیخ الكبیر و المریض إذا خافا من الزحام، فیحرمان و یخرجان قبل خروج الناس ، و تقدم جواز الخروج من مكة محرماً بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أي وقت كان(1).


وجوب الاحرام كما هو نص الآیة (فَمَنْ فَرَضَ فِیهِنَّ الْحَجَّ) و النصوص البیانیة الواردة و غیرها، و أما وقته فالصحیح كما ذهب إلیه المشهور من امتداده بامتداد الثلاثة اشهر بعد أن یتحلل من عمرة التمتع.

و حكي في الحدائق عن ابن حمزة بالوجوب في یوم الترویة، و حكي ذلك أیضاً عن المبسوط إلاّ أن ما وقفنا علیه في المبسوط خلافه و موافق للمشهور.

و یدل علیه ما ذهب إلیه المشهور قوله تعالی: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِیهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِی الْحَجِّ) (1). حیث أن الفرض بمعنی الاهلال و انشاء الحج بالتلبیة أو الاشعار أو التقلید، فتدل الآیة علی أن الاهلال بالحج أیا كان نوعه یقع في ذلك الحد مبدأ و منتهی، غایة ما خرج عن هذا العموم أن عمرة التمتع لا بد من تقدمها علی الحج تقدما رتبیاً و إن وقع الإهلال فی


1) البقرة: 197.

-------

الیوم الأول من شوال بعد فرض تخلل التحلل. و تدل علی ذلك الروایات في ذیل الآیة كصحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام فی قول الله عز و جل... و الفرض التلبیة و الاشعار و التقلید فأي ذلك فعل فقد فرض الحج و لا یفرض الحج إلاّ في هذه الشهور التي قال الله عز و جل: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ و هو شوال و ذو القعدة و ذو الحجة (1)، و من ثمّ كان ذیل الآیة و هو النهي عن الرفث و الفسوق شاملٌ لكل أنواع النسك و منها حج التمتع أیضاً.

و یدل علی ذلك أیضاً: بعض النصوص كصحیح علي بن جعفر عن أخیه موسی بن جعفر علیه السلام سألته عن رجل أحرم قبل الترویة فأراد الاحرام بالحج یوم الترویة فأخطأ فذكر العمرة؟ قال: لیس علیه شيء فلیعتد الاحرام بالحج (2). بناء علی ارادة حج التمتع فیها.

و في صحیح عبد الرحمن بن الحجاج (3)و قد تضمن صدرها الأمر باحرام حج الافراد من أول هلال ذي الحجة و في ذیلها الأمر باهلال الصرورة من النساء بالحج في هلال ذي الحجة، و غیر الصرورة منهن في خمسة من الشهر و إن شئن ففي یوم الترویة، و هي و إن كان موردها حج الافراد الا أنه یصلح للتأیید، و مثلها صحیح أبو الفضل (4).


1) أبواب أقسام الحج، ب11، ح2.

2) أبواب الاحرام، ب22، ح8.

3) أبواب أقسام الحج، ب9، ح5.

4) نفس المصدر، ح6.

-------

هذا و فی قبال اطلاق الآیة یستدل للتقیید بجملة من الروایات الآمرة بإهلال حج التمتع في یوم الترویة كصحیح زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الذی یلی المفرد للحج فی الفضل؟ فقال: (المتعة)، فقلت: و ما المتعة؟ فقال: (یهل بالحج في أشهر الحج، فإذا طاف بالبیت فصلي الركعتین خلف المقام و سعي بین الصفا و المروة قصّر و أحل، فإذا كان یوم الترویة أهل بالحج... الحدیث) (1).

و مثلها روایة عبید بن زرارة الا أن التعبیر فیها (و أحللت إلی یوم الترویة) (2)و هذا اللسان قد تكرر في عدة روایات مما یستفاد منه أن یوم الترویة هو منتهی الاحلال بین المتعة و الحج فیستفاد من إطلاقها اطلاق المبدأ.

و مثلها روایة إسحاق بن عبد الله و صحیح علي بن یقطین (3)و مصحح یعقوب بن شعیب.

و في صحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (لیس علی النساء حلق و علیهن التقصیر ثمّ یهللن بالحج یوم الترویة) (4)و مثله صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إذا كان یوم الترویة إنشاء الله فاغتسل و احرم بالحج) (5).


1) أبواب أقسام الحج، ب5، ح3.

2) نفس المصدر السابق، ح11.

3) أبواب أقسام الحج، ب21، ح9 و11.

4) أبواب أقسام الحج، ب21، ح3.

5) أبواب أقسام الحج، ب1، ح1.

-------

و مثلها روایة المفضل بن عمر (1)و مجموع هذه الروایات تقتضي أن یوم الترویة لیس من باب التحدید بل من باب الافضلیة.

و یستدل أیضاً بموثق إسحاق بن عمار عن أبی الحسن علیه السلام قال: سألته عن الرجل یكون شیخاً كبیراً أو مریضاً یخاف ضغاط الناس و زحامهم یحرم بالحج و یخرج إلی مني قبل یوم الترویة؟ قال: نعم. قلت: یخرج الرجل الصحیح یلتمس مكاناً و یتروح بذلك المكان؟ قال: لا. قلت: یعجل. قال: نعم. قلت یومین. قال: نعم. قلت: ثلاثة أیام؟ قال: نعم. قلت: أكثر من ذلك. قال: لا (2).

و مثله الصحیح إلی ابن أبي نصر عن بعض اصحابه بتقریب أنه قد حدد الاحرام فیها للحج من جهة المبدأ بثلاثة أیام قبل الترویة، أي بالیوم الخامس كما مرّ في اهلال حج الافراد للمقیم بمكة، و لا یخلو الاستدلال من نظر لأن السؤال مصبه عن الخروج إلی مني، غایة الأمر أن إحرام الحج لا بدّ من ایقاعه في مكة قبل الخروج إلی مني فمن ثمّ ذكر توطئة للخروج. فمحصل الروایة حینئذ أن التهیؤ للوقوف بعرفة بالكون في مني لا یشمل ما قبل الیوم الخامس من ذي الحجة، و این هذا من مبدأ إحرام حج التمتع مع أن الروایة لم ینص فیها علی حج التمتع، فهي مطلقة شاملة إلی حج الافراد أیضاً و أن التهیؤ بالكون في منی لا یشمل ما قبل الیوم الخامس، فلا تختص بحج التمتع.


1) أبواب أقسام الحج، ب2، ح30.

2) أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، ب3، ح1.

مسألة 358:كما لا یجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصیر لا یجوز للحاج أن یحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج

(مسألة 358): كما لا یجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصیر لا یجوز للحاج أن یحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج، نعم لا مانع منه بعد إتمام النسك قبل طواف النساء(1).


و قد عرفت دلالة الصحاح علی افضلیة إحرام حج الافراد من أول اهلال ذي الحجة للصرورة، فهذا كله یعزز أن مفاد الروایة في صدد مسألة التهیؤ للموقف بالكون في مني لا في صدد مبدأ إحرام حج التمتع.

(1) (قاعدة: بطلان ادخال نسك فی نسك)

و قد یعبر عنه بإقحام نسك في نسك أو إدخال و قد یتصور في بحث الاقتران بین النسكین، و نظیر هذا البحث قد عنون في باب الصلاة في ادخال صلاة في صلاة و إن ورد فیها استثناء بعض الموارد كإدخال صلاة الآیات في الفریضة عند ضیق وقتها فالبحث تارة یقع في موضوع القاعدة و أخری في الحكم و المحمول.

اما البحث فی الموضوع فكما مرّ فإنه یتصور علی نحوین فتارة ادخال و إقحام و أخری اقتران. و لا ریب أن الكلام إنما هو في العملین المتجانسین المتشابهین و لو في بعض الاجزاء فإن التشابه و التجانس هو الذي یوجب ارتباط المماثل بالمماثل كما ورد في النهي عن قراءة العزائم في الصلاة حیث انه یوجب السجدة الواجبة و بالتالی فیأتی بعمل مشابه لبعض اجزاء الصلاة و قد علل النهي بأنّه زیادة في المكتوبة مع أن الآتی بسجدة العزیمة لا یقصد بها التضمین في الصلاة و الإدخال و نظیر ما لو قرأ في الصلاة القرآن أو ذكر ذكراً عبادیا و ان لم یقصد الجزئیة و التضمین فإنه یحسب جزأ مستحباً فی الصلاة.

و نظیر ذلك ما ورد في النهي عن الطواف المستحب قبل الطواف للنسك الواجب و موارد أخری كثیرة یجدها المتتبع في ماهیات العبادات الدال علی هذا الأصل

-------

السیال فیها، و من ثمّ یتأمل في تصور الشق الثاني في موضوع البحث من أن الاقتران لا محال یكون إدخال و اقحام و لو حصل بجزء واحد كما لو كبر للظهر ثمّ كبر للعصر ثمّ أتی بأربع ركعات للظهر و سلم ثمّ أتی بأربع ركعات للعصر و سلم فإن الاقتران بین التكبیرات و إن لم یكن باقتحام بقیة الركعات في الصلاة الأولی الا أن تكبیرة العصر قد ادخلت في الظهر للتجانس بین التكبیرتین و كذا الحال في إهلالي النسكین و الاحرامین فالاقتران یستلزم الاقتحام فی الجملة لا محالة.

هذا كله بحسب موضوع القاعدة.

إما محمول القاعدة:

فیستدل علی البطلان بعده وجوه: بعضها مشترك مع ما حرر في باب الصلاة.

الأول: أن اقحام النسك في النسك أو العمل العبادی في الآخر یوجب محو الصورة المعهودة المقررة في الادلة الشرعیة و هذا الوجه اجمالاً فی الجملة تام مع ما سیأتي فی الوجه الثاني.

الثانی: ما اشار إلیه صاحب الجواهر من أن ظاهر الادلة هو الاهلال بالحج بعد التقصیر المحلل لإحرام العمرة. و نظیره ایضا في الادلة العمرة المفردة بعد التحلل من حج و كذلك ما في ادلة العمرة المفردة من بیان الفصل بین افرادها اما بشهر أو عشرة ایام أو نحو ذلك. فظاهر هذه الأدلة مباینة ایقاع النسك عن بعضها البعض.

الثالث: ما اشار إلیه صاحب الجواهر من الأمر باتمام الحج أو العمرة حیث مقتضاه عدم قطعها بنسك آخر بل مواصلة اجزائهما بما لهما من هیئة اتصالیة مجموعیة و لا یخفی أن هذا الوجه یرجع إلیه ما ذكر في الوجه الأول.

-------

الرابع: جملة من النصوص كصحیحة زرارة قال جاء رجل إلی أبی جعفر علیه السلام و هو خلف المقام قال إني قرنت بین حجة و عمرة فقال له هل طفت بالبیت فقال نعم، قال هل سقت الهدي فقال لا فأخذ أبو جعفر بشعره و قال أحللت و الله (1)و هي نص في المطلوب حیث ذهب العامة إلی أن الاقتران (2)بمعنی قرن العمرة و الحج فی اهلال واحد و هو نمط من ادخال نسك فی نسك.

و أما قوله علیه السلام (أحللت و الله) أی إنما اتی به یقع متعة مع أن السائل لم ینشأ خصوص المتعة فوجهه ما تقدم من أن الاهلال یمكن أن یتعلق بالطبیعي و یتعین بما یأتی به المحرم لاحقاً كما مر في جواز العدول من الافراد إلی التمتع، و ما مر من انقلاب المتعة افراداً لو لبی قبل التقصیر، و مثلها صحیحة یعقوب بن شعیب قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام الرجل یحرم لحجة و عمرة و ینشئ العمرة، أ یتمتع؟ قال: (نعم) (3). بتقریب أن یحرم أي ینوي و إن انشأ قولا خصوص العمرة و المدار و إن كان علی النیة إلا أنه حیث لا یصح القرن بین النسكین فیقع ما انشاءه عمرة التمتع خاصة و إن احتمل ان السؤال وقع عن العدول من الافراد إلی التمتع و في موثق اسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام رجل یفرد الحج فیطوف بالبیت و سعی بین الصفا و المروة ثمّ یبدو له أن یجعلها عمرة قال إن كان لبی بعد ما سعی قبل أن یقصر فلا متعة له (4).


1) أبواب أقسام الحج، ب18، ح1.

2) المغنی لابن قدامة 247 :3.

3) أبواب أقسام الحج، ب18، ح2.

4) أبواب أقسام الحج، ب19، ح1.

-------

و تقریب الدلالة فیها ان نفیه علیه السلام لا مكان المتعة له باطلاقه شامل لما لو أراد إقحام عمرة التمتع فیما بیده من نسك و لیس النفی خاص بقلب ما بیده إلی التمتع، و بهذا التقریب یظهر جهة الاستدلال بالنصوص المتقدمة الدالة علی أن من لبی متعمداً في عمرة قبل التقصیر ینقلب نسكه إلی الافراد و تبطل متعته كمصحح العلاء بن فضیل و موثق اسحاق بن عمار الأخر (1)و غیرهما مما تقدم فی المسألة (354) فإن بطلان المتعة و امتناع المجیء بها یقتضي امتناع إدخال النسك في النسك و إلاّ فما كان للامتناع مجال.

و منها صحیحة حماد بن عیسی عن أبي عبد الله علیه السلام قال : من دخل مكة متمتعاً في أشهر لم یكن له أن یخرج حتی یقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلی عسفان أو إلی الطائف أو إلی ذات عرق خرج محرماً و دخل ملبیاً بالحج فلا یزال علی إحرامه فإن رجع إلی مكة رجع محرماً و لم یقرب البیت حتی یخرج مع الناس إلی منی علی إحرامه، و إن شاء وجهه ذلك إلی منی، قلت: فإن جهل فخرج إلی المدینة أو إلی نحوها بغیر إحرام ثمّ رجع فی ابان الحج فی أشهر الحج یرید الحج فیدخلها محرماً أو بغیر إحرام؟ قال: إن رجع فی شهره دخل بغیر إحرام و إن دخل فی غیر الشهر دخل محرماً، قلت: فأی الاحرامین و المتعتین متعته الأولی أو الأخیرة؟ (2)الحدیث.

و الروایة نص في عدم جواز اقحام نسك في نسك حیث علل عدم كون العمرة الأولی هي المتعة بأنها غیر موصولة بالحج، مما یقضي بأن إقحام نسك آخر


1) أبواب الاحرام، ب54، ح4 و5.

2) أبواب أقسام الحج، ب22، ح6.

-------

بینها و بین الحج یقطعها عنه مع أن عمرة التمتع و الحج لیسا في إحرام واحد و إنما هما مشروطان ببعضهما فهذا مما یقضي بأن معنی اتمام النسك هو عدم قطعه بنسك آخر و ان الاتمام بمعنی الهیئة الاتصالیة. و مما یؤید المنع المزبور ما ورد في صحیح عبد الرحمن بن الحجاج و صحیح معاویة بن عمار، قال في الثاني عن أبي عبد الله قال سألته عن المفرد للحج هل یطوف بالبیت بعد طواف الفریضة قال: نعم، ما شاء، و یجدد التلبیة بعد الركعتین، و القارن بتلك المنزلة یعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبیة (1).

و تقریب دلالتها أن الطواف المندوب مع أنه لم یأت به بقصد الجزئیة إلا أنه مسانخ لبعض أجزاء النسك - فهذا مما یوجب التحامه به تلقائیاً، و ان لم یقصده الناسك و بالتالی فاحتاج إلی عقد احرامه تأكیداً بالتلبیة الأخری، كل ذلك بسبب التجانس الموجود بین الافعال.

هذا كله بحسب القاعدة الأولیة و النصوص الواردة و كذلك هناك جملة من الروایات الأمرة بالتلبیة بعد الطواف المستحب أو الناهیة عنه فی العمرة سیأتی الاشارة إلیها في مسألة (363).

(عموم القاعدة)

فهل تشمل العامد و غیره، و هل تشمل ما لو بقی بعض أجزاء النسك السابق كما لو نسي الطواف و السعي أو بقی علیه طواف النساء.


1) أبواب أقسام الحج، ب16، ح2.

-------

ففي المقام أمور:

الأول: في شمول القاعدة لغیر العامد.

و الظاهر عمومها له بمقتضی الأدلة السابقة فیما لو كان الاقتحام من البدء أو في الأثناء قبل إتمام بقیة الأجزاء لعموم الوجوه المتقدّمة، و أما لو بقي علیه بعض الأجزاء بسبب الخلل غیر العمدی فالظاهر عدم شمول القاعدة لما یأتي من الإشارة فی الأمور اللاحقة، بل كذلك الحال في خصوص طواف النساء و لو عمداً.

الثاني: الظاهر عدم عموم القاعدة لموارد بقاء بعض الأجزاء بسبب الخلل غیر العمدي؛ لما ورد من النصوص في الخلل في الطوافین غیر العمدي أنه یقضیهما و لو دخل في نسك آخر، كما لو نسیهما في عمرة التمتع ثمّ أهل بحج التمتع فإنه یقضیها قبل أن یأتی بطوافي الحج، مع أنه لا زال باقیاً علی إحرام العمرة ما بقي وجوب قضاء الطوافین لها في ذمته، و هذا مما یدلل علی أن إدخال النسك في النسك بهذا المقدار غیر ضار كما ورد في باب الصلاة من إقحام صلاة الفریضة في صلاة الآیات عند ضیق الوقت.

و هذا الكلام مطّرد أیضاً فیما لو فرض الخلل في طوافی العمرة و قد دخل في عمرة أخری، و من ذلك یتضح الحال في طواف النساء لو نسیه و أتی بعمرات متكررة فإنها تصح منه و یلزم علیه قضاء طواف النساء بعددها، و إن بني علی أن طواف النساء جزء من النسك.

فائدة: في أن طواف النساء لیس جزءاً من النسك.

الثالث: في شمول القاعدة لما لو ترك طواف النساء عمداً و أهلّ بنسك أخر فقد قیل بالصحة استناداً إلی القول بعدم جزئیته نظراً إلی ورود النصوص الصحاح

مسألة 359:یتضیق وقت الإحرام فیما إذا استلزم تأخیره فوات الوقوف بعرفات یوم عرفة

(مسألة 359): یتضیق وقت الإحرام فیما إذا استلزم تأخیره فوات الوقوف بعرفات یوم عرفة(1).


المتعددة، كصحیح الحلبي و صحیحي معاویة بن عمار (1)، و یؤید بخلو عمرة التمتع من طواف النساء مع أنها متحدة الطبیعة مع العمرة المفردة، فعلی ذلك لا یكون عند الإهلال لنسك جدید من إدخال نسك في نسك و لا یندرج تحت موضوع القاعدة، بل غایة الأمر یكون مطالباً به لأجل التحلل من الإحرام السابق، لا أنه باقیاً في ظرف نسك سابق بل حصل الخروج منه و إنما هو مرتبط ببعض آثاره، و أما لو بني علی الجزئیة فیشكل الحال مع تعمد الترك في إدخال نسك جدید، لأنه بناءً علی الجزئیة یكون متصلاً لما قبله و إدخال النسك یوجب قطع الهیئة الاتصالیة إلا أن الأظهر القول بعدم الجزئیة.

(1) لضیق المقدمات و بضیق وقت ذي المقدمة، و قد أشارت إلی ذلك النصوص أیضاً (2)، و قد تقدم في فصل كیفیة الاحرام (المسألة: 13) (3)التعرض لصحیحة معاویة بن عمار الواردة في المحصور حیث قال علیه السلام: (و إن كان في عمرة فإذا برأ فعلیه العمرة واجبة، و إن كان علیه الحج فرجع إلی أهله و أقام ففاته الحج كان علیه الحج من قابل...) و قال: أن الحسین بن علي علیهما السلام خرج معتمراً فمرض في الطریق فبلغ علیاً و هو بالمدینة.. فدعا علي علیه السلام ببدنة فنحرها و حلق رأسه و رده إلی المدینة، فلما برأ من وجعه اعتمر، فقلت : أ رأیت حین برأ من وجعه أُحلَّ له


1) أبواب أقسام الحج، ب2، ح6 و ح1.

2) أبواب أقسام الحج، ب20 و9، ح5.

3) سند العروة، كتاب الحج 379 :2 - 381.

مسألة 360:یتحد إحرام الحج و إحرام العمرة فی كیفیته و واجباته و محرّماته

(مسألة 360): یتحد إحرام الحج و إحرام العمرة في كیفیته و واجباته و محرّماته، و الاختلاف بینهما إنما هو في النیة فقط(1).

مسألة 361:للمكلف أن یحرم للحج من مكة القدیمة من أی موضع شاء

(مسألة 361): للمكلف أن یحرم للحج من مكة القدیمة من أي موضع شاء، و یستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام ابراهیم أو حجر


النساء؟ فقال: لا تحل له النساء حتی یطوف بالبیت و سعی بین الصفا و المروة. قلت: فما بال النبي صلی الله علیه وآله وسلم حین رجع إلی المدینة حلّ له النساء و لم یطف بالبیت؟ فقال: لیس هذا مثل هذا النبي صلی الله علیه وآله وسلم كان مصدوداً و الحسین علیه السلام محصوراً (1)فإن ذیلها كما هو مفاد الفقرة الأولی فیها دالّ علی أن العمرة التي یأتي بها المحصور هي لأجل التحلل من النساء، لا العمرة قضاء، و علی ذلك تكون دالة علی صحة إنشاء نسك آخر مع بقاء إحرام النسك السابق الذي قد تحلل من أعماله و بقي علیه حرمة النساء، و نظیر هذه الروایة ما رواه صاحب الجواهر من خبر عامر بن عبد الله بن جداعة الهروي عن الجامع من كتاب المشیخة لابن محبوب (2).

و تحصل من هاتین الروایتین و روایات أخری ذكرناها ثمّة أن طواف النساء لیس جزاءً من النسك و إنما هو بسبب التحلل و إن تأخیره لا یضر بصحة النسك.

(1) لإطلاقات النصوص الواردة في الإحرام مضافاً للنصوص الخاصة في إحرام الحج أیضاً (3)، مضافاً إلی أن وحدة العنوان تقتضی وحدة الماهیة ما لم یدل دلیل بالخلاف.


1) أبواب الاحصار، ب1، ح3 و ب2، ح1.

2) الجواهر 261 :18، و لاحظ سند العروة الحج 382 :2.

3) أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، ب1، ح1.

إسماعیل(1).


(1) و وجه تقیید الماتن بمكة القدیمة هو ما ورد من تحدید منتهی التلبیة للحاج النائی من كونه مكة القدیمة (1).

و تُحد بعقبة المدنیین من أعلاها و عقبة ذي طوی من اسفلها (و أن الناس قد أحدثوا في مكة ما لم یكن) و یستفاد من ذلك أن مكة كمیقات و كمحلّ لأفعال النسك هي مكة القدیمة.

و أما القول الآخر فقد تمسك بإطلاق عنوان مكة بمثابة العنوان في القضیة الحقیقیة، فهو یصدق علی مقدار التوسعة كلما استجدّ، و لا سیما بأن التوسعة كانت حاصلة في عصر صدور النصّ و لم تقید بالقدیمة سوی ما في باب التلبیة و لا وجه للتعدی منه إلی غیره من الأبواب العدیدة في الحج و العمرة مع إطلاق أدلتها.

بل مرّ في فصل المواقیت صحیح حماد قال سألت أبا عبد الله علیه السلام : عن أهل مكة أ یتمتعون؟ قال: (لیس لهم متعة). قلت: فالقاطن بها؟ قال: (إذا أقام بها سنة أو سنتین صنع صنع أهل مكة). قلت: فإن مكث الشهر؟ قال: (یتمتع). قلت: و من أین؟ قال: (یخرج من الحرم) قلت: من أین یهل بالحج؟ قال: (من مكة نحواً مما یقول الناس) (2).

و في صحیح الحلبي مثله و فیه قال علیه السلام : (فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن یتمتعوا.


1) أبواب الاحرام، ب3، ح4.

2) أبواب أقسام الحج، ب9، ح7.

-------

قلت: من أین؟ قال: یخرجون من الحرم. قلت من: أین یهلون بالحج؟ فقال: من مكة نحواً مما یقول الناس) (1).

و یقیده أیضاً صحیحة أبي أحمد عمرو بن حریث الصیرفي قال: قلت: لأبي عبد الله علیه السلام من أین أهل بالحج؟ فقال: (إن شئت من رحلك و إن شئت من الكعبة و إن شئت من الطریق) (2). بتقریب إطلاق الطریق.

و في صحیح الفضلاء عن أبي عبد الله علیه السلام في حدیث قال: (إذا أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبیّت خلف المقام، و أفضل من ذلك أن تمضي حتی تأتي الرقطاء و تلبي حتی تصیر إلی الأبطح) (3)و الرقطاء هو المدعي موضع دون الروم في مكة یعبر عنه بالرقطاء لأنه مدعی الأقوام و مجتمع قبائلهم، و الردم مشرف علی الأبطح الذي هو المحصّب.

و الحاصل أن الرقطاء و الردم قریب المحصّب و هو قرب الأبطح، و هو موضع خارج عن مكة القدیمة التي تحد من عقبة المدنیین قرب مقبرة المعلی فعلیة تكون التلبیة بالحج خارج مكة القدیمة. هذا بناء علی حمل معنی الاهلال بمعنی التلفظ بالنیة لا التلبیة من غیر رفع الصوت، و مثلها صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام : قال إذا انتهیت إلی الردم و أشرفت علی الأبطح فارفع صوتك بالتلبیة حتی تأتي منی (4).


1) نفس المصدر، ح3.

2) أبواب المواقیت، ب21، ح2.

3) أبواب الاحرام، ب46، ح1.

4) أبواب الاحرام، ب48، ح4.

مسألة 362:من ترك الإحرام نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم إلی أن خرج من مكة ثمّ تذكر أو علم بالحكم

(مسألة 362): من ترك الإحرام نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم إلی أن خرج من مكة ثمّ تذكر أو علم بالحكم وجب علیه الرجوع إلی مكة و لو من عرفات و الاحرام منها، فان لم یتمكن من الرجوع لضیق الوقت أو لعذر آخر یحرم من الموضع الذي هو فیه، و كذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات، و إن تمكن من العود إلی مكة و الإحرام منها و لو لم یتذكر و لم یعلم بالحكم إلی أن فرغ من الحج صح حجه(1).

مسألة 363:من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك

(مسألة 363): من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك، فان لم یتمكن


و روایة زرارة قال قلت لأبي جعفر علیه السلام : متی ألبي بالحج؟ فقال: إذا خرجت إلی منی - ثمّ قال: - إذا جعلت شعب الدب علی یمینك و العقبة علی یسارك فلبّي بالحج (1).

نعم یستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهیم أو حجر إسماعیل كما في صحیح معاویة بن عمار (2).

قد تقدم في هذه المسألة في فصل أحكام المواقیت المسألة (8 - 9) (3)و قد تأملنا في إنشاء الإحرام بعد الموقفین لأن إنشاءه هدم لما تقدم من عمل، فالأحوط حینئذ إتیان التلبیة رجاء أو إتیان الصیغة المذكورة في صحیح علی بن جعفر (اللهم علی كتابك و سنة نبیك) (4).


1) نفس المصدر، ح5.

2) أبواب إحرام الحج، ب1، ح1.

3) سند العروة الحج 339 :2.

4) أبواب المواقیت، ب20، ح3.

منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه و لزمته الإعادة من قابل(1).


(1) أما مع ترك الإحرام عالماً عامداً إلی ما بعد الموقفین فلا ریب في بطلان حجه لعدم فرضه للحج و لعدم إحرامه و الوقوف مشروط بالإحرام، و إنما الكلام في إجزاء الإحرام من مكانه عند التعذر، هذا بعد إمكان القول بصحة إحرامه الاختیاري من مكة مع دركه آناً ما لوقوفه في عرفة اختیاراً بل مع إدراكه للوقوف الاضطراري لعرفة أو خصوص اختیاري المشعر - كما سیأتي - ذلك مفصلاً في الموقفین و الكلام في شمول اجزاء الاضطراري للعامد العالم.

فقد یستدل للاجزاء بما تقدم في فصل احكام المواقیت المسألة الثالثة (1). من اجزاء الاحرام من مكانه و عند التعذر و ان ترك الاحرام من المواقیت البعیدة عمداً بعد فرض ضیق الوقت لصحیح الحلبي قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل ترك الاحرام حتی دخل الحرم فقال: یرجع إلی میقات أهل بلاده الذی یحرمون منه فیحرم فإن خشی ان یفوته الحج فلیحرم من مكانه، فان استطاع ان یخرج من الحرم فلیخرج (2).

بتقریب اطلاق الترك للعامد العالم كما تقدم ثمة، و تقدم نقل عبارة الشیخ في المبسوط المطلقة لكل من المواقیت القربیة و البعیدة للعالم العامد و غیره، و كذلك ما تقدم في عبارة كاشف اللثام و النراقي و المصباح و مختصره، و أحتمل ذلك في صحیح صفوان عن أبي الحسن الرضا علیه السلام حیث فیها فلا یجاوز المیقات الا من علة (3).


1) سند العروة الحج 324 :2.

2) أبواب المواقیت، ب15، ح7.

3) أبواب المواقیت، ب17، ح1.

-------

بتقریب اطلاق العلة لمطلق التعذر و توهم تنافي ذلك مع عموم الروایات الناهیة عن التعدي عن المواقیت في غیر محله، لان مقتضاها الاثم و فساد المركب برتبته الأولیة لا عدم اطلاق الابدال الاضطراریة نظیر اطلاق التیمم أو ادراك ركعة من الصلاة أو النصف الثاني من اللیل للعشاء مع ضیق الوقت للعامد فصحت الاحرام من مكانه عند التعذر لا یخلو من وجه، و ان كان الاحتیاط هو ما ذكره الماتن نعم بناء علی الصحة یقع الدوران بین ادراك تمام الموقف الاختیاري مع الاحرام الاضطراري و بین ادراك الموقف الركني خاصة أو الاضطراري مع الاحرام الاختیاري و الظاهر أن الترجیح للأول كما مرّ في فصل أحكام المواقیت المسألة الثالثة.

نعم بناء علی الماتن یتعین الثاني. هذا كله في العامد العالم اما غیر العالم من الحاصل للحكم أو الموضوع و ان كان عامداً فلا ریب في صحة احرامه من مكانه و الوجه فیه ما تقدم ثمة.

فرع: لو علم بعجز عن ادراك الموقف الاختیاري و الاضطراري لعرفة و قدرته علی ادراكه اختیاري المشعر خاصة فهل یلزم إنشاء الاحرام قبل الزوال من عرفة أو یسوغ له التأخیر إلی سحر لیلة العید؟ قیل بالثاني: لأن الاحرام انما یجب مقدمتا لعرفة و البقیة الاحرام ثمة فرض سقوط الوقوف عنه فلا حاجة لاحرامه في یوم عرفة.

لكن الأول لا یخلو من استظهار من النصوص الدالة علی أن منتهی الاحرام هو یوم عرفة و لا سیما أن الاحرام إنما یتولد من الاهلال و التلبیة التي هي انشاء و فرض للحج و هو جزء لازم في اعمال الحج.

مسألة 364:الأحوط أن لا یطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج إلی عرفات طوافاً مندوباً

(مسألة 364): الأحوط أن لا یطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج إلی عرفات طوافاً مندوباً، فلو طاف جدّد التلبیة بعد الطواف علی الأحوط(1)


(1) المشهور بین الاصحاب لا طواف بالبیت بعد إحرام الحج و قد اختلف في استظهار هذا النفي ففي الحدائق استظهر الكراهة منه، و قد ستظهر البعض الحرمة من التعبیر المزبور عن ابن أبي عقیل استحبابه.

الروایات الواردة في المقام علی ألسن منها ما دل علی الجواز كموثق اسحاق سألته عن الرجل یحرم بالحج من مكة ثمّ یری البیت خالیاً فیطوف به قبل أن یخرج علیه شيء ؟ فقال (لا) الحدیث (1).

و منها ما دل علی المنع كصحیح الحلبي قال سألته عن رجل أتی المسجد الحرام و قد أزمع بالحج أ یطوف بالبیت قال نعم ما لم یحرم (2).

و كذلك ما ورد في حج الافراد ففي صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام سألته عن المفرد للحج هل یطوف بالبیت بعد طواف الفریضة قال: (نعم ما شاء و یجدد التلبیة بعد الركعتین و القارن بتلك المنزلة یعقدان ما احلا من الطواف بالتلبیة) (3).

و في صحیح عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام و ذكر مثله ثمّ قال قلت له أ لیس كل من طاف و سعی بین الصفا و المروة فقد احل فقال إنك


1) أبواب أقسام الحج، ب13، ح7.

2) أبواب الطواف، ب83، ح4.

3) أبواب أقسام الحج، ب6، ح2.

-------

تعقد بالتلبیة ثمّ قال كلما طفت طوافاً و صلیت ركعتین فاعقد بالتلبیة (1).

و حسنة إبراهیم بن میمون قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام إن اصحابنا مجاورون بمكة و هم یسألوني لو قدمت علیهم كیف یصنعون؟ فقال قل لهم اذا كان هلال ذي الحجة فلیخرجوا الی التنعیم فلیحرموا و لیطوفوا بالبیت و بین الصفا و المروة ثمّ یطوفوا فیعقدوا بالتلبیة عند كل طواف الحدیث (2).

و مفاد هذه الروایات ان الطواف یوجب الاحلال فلا بد من عقده بالتلبیة فكأن وجه المنع هو ایجابه للاحلال، و هذا مبتنی علی ارتباطه بالنسك و إن لم یؤتی به بنیة التضمین و الجزئیة الا أنه لمكان المشابهة یحدث الارتباط و من ثمة قد ورد في صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال لا یطوف المعتمر بالبیت بعد طوافه حتی یقصر (3).

و منها: ما دل علی الكراهة كصحیح عبد الحمید بن سعید عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال سألته عن رجل احرم یوم الترویة من عند المقام بالحج ثمّ طاف بالبیت بعد احرامه و هو لا یری ان ذلك لا ینبغی أ ینقض طوافه بالبیت إحرامه فقال: (لا و لكن یمضي علی إحرامه) (4).

و في صحیح محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل یطوف و یسعی


1) نفس المصدر، ح1.

2) أبواب أقسام الحج، ب9، ح4.

3) أبواب الطواف، ب83، ح5.

4) نفس المصدر، ح6.

-------

ثمّ یطوف بالبیت تطوعاً قبل ان یقصر قال: (ما یعجبني) (1)مثلها صحیح رفاعة (2).

و هاتین الروایتین الاخیرتین في العمرة و قبل التقصیر و لیستا مما نحن فیه، و أما روایة عبد الحمید فلا یظهر منها جواز ذلك للملتفت كما لا یظهر منها نفي لزوم التلبیة لعقد الاحرام بقاءً و انما السؤال عنها وقع عن آثار الطواف بعد فرض وقوعه من كفارة و فساد الحج و نحو ذلك، و مثله ذلك موثق اسحاق المتقدم بل ان السؤال من الروایتین یؤكد ارتكاز المفروغیة منه، و انما وقع السؤال علی ضوء ذلك لاجل الآثار.

و في مصحح الفضل بن شادان عن الرضا علیه السلام في حدیث حول علل تشریع حج التمتع قال علیه السلام (و ان یكون الحج و العمرة واجبین جمیعاً فلا تعطل العمرة و تبطل و لا یكون الحج مفرداً من العمرة و یكون بینهما فصل و تمییز و ان لا یكون الطواف بالبیت محظوراً لان المحرم اذا طاف بالبیت أحل الا لعلة فلولا التمتع لم یكن للحاج أن یطوف لأنه إن طاف أحل و فسد إحرامه و یخرج منه قبل اداء الحج الحدیث (3).

و یظهر من هذه الروایة حظر الطواف عموماً مندوباً أو فریضة الا لعلة فهو یقضي بتأخر حج التمتع عن الموقفین الا لعلة و من ذلك یظهر تفسیر تسویغ الطواف المندوب للمفرد و القارن لئلا یخلو البیت من الطائفین فكما خلو البیت


1) نفس المصدر، ح1.

2) نفس المصدر، ح3.

3) أبواب أقسام الحج، ب2، ح27.

-------

علة مسوغة للطواف المندوب، غایة الأمر ینتفي محذور الاحلال بالتلبیة و في روایة أبي بصیر قال قلت رجل كان متمتعاً و أهل بالحج قال لا یطوف بالبیت حتی یأتي عرفات فإن طاف قبل أن یأتي منی من غیر علة فلا یعتد بذلك الطواف (1).

و في صحیح حماد (... و لم یقرب البیت حتی یخرج مع الناس إلی منی علی إحرامه). فتحصل من ذلك أن الاظهر منع الطواف المندوب بل الفریضة إلاّ لعلة و لو طاف علی كل تقدیر فالاظهر لزوم اتیان التلبیة الا بتحلل من إحرامه.


1) أبواب أقسام الحج، ب13، ح5.

الثانی من واجبات حج التمتع: الوقوف بعرفات

اشارة

الثاني من واجبات حج التمتع: الوقوف بعرفات بقصد القربة، و المراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بین أن یكون راكباً أو راجلاً ساكناً أو متحركاً(1).


(1) كما یشیر إلیه قوله تعالی بالمفهوم: (ثُمَّ أَفِیضُوا مِنْ حَیْثُ أَفاضَ النّاسُ (1)الآیة.

و في صحیح معاویة بن عمار عنه علیه السلام قال: في حدیث ثمّ غدا و الناس معه فكانت قریش تفیض من مزدلفة و هي جمع و یمنعون الناس أن یفیضوا منها فأقبل رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم و قریش ترجو أن یكون افاضتهم من حیث كانوا یفیضون فانزل الله علی نبیه صلی الله علیه وآله وسلم : (ثُمَّ أَفِیضُوا مِنْ حَیْثُ أَفاضَ النّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّهَ) یعني إبراهیم و إسماعیل و إسحاق من افاضتهم منها و من كان بعدهم الحدیث (2)و غیرها من الروایات البیانیة (3).

إلاّ أن في روایة الأعمش في شرایع الدین عن أبي عبد الله علیه السلام فأما الوقوف بعرفة فسنة واجبة و الحلق سنة و رمي الجمار سنة (4).


1) البقرة: 199.

2) أبواب أقسام الحج، ب2، ح4.

3) نفس المصدر.

4) نفس المصدر، ح29.

-------

و مثلها في الصحیح لابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام قال: الوقوف بالمشعر فریضة و الوقوف بعرفة سنة (1).

و لعل وجوبه من النبي صلی الله علیه وآله وسلم .

و في صحیح یعقوب بن شعیب سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قوله الله تعالی: (وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ) قال: الشاهد: یوم عرفة (2).

و في صحیح عمر بن اذینة عن أبي عبد الله فی حدیث قال: و سألته عن قول الله عز و جل (الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) فقال الحج الاكبر الموقف بعرفة و رمي الجمار الحدیث (3).

أما اعتبار قصد القربة في الوقوف فمقتضی عنوان الحج الاضافة الذاتیة إلیه تعالی القاضیة بقربیة و عبادیة أجزائه مضافاً لمقتضی عنوان عرفة حیث أخذ من الاعتراف بالذنوب و طلب الحوائج.

كما أن الواجب فیه هو الكون فی البقعة الشریفة علی أي حال كان و لو معلقاً في الهواء كما في صحیح حماد من وقوف الصادق علی بغلته (4).

و من ثمة یظهر ضعف ما عن بعض الاعلام من التأمل في صحة الوقوف لو كان واقفاً علی بساط غصبي و نحوه.


1) أبواب إحرام و الوقوف بعرفة، ب29، ح14.

2) نفس المصدر، ح5.

3) نفس المصدر، ح9.

4) أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، ب12، ح1.

مسألة 365:حدّ عرفات من بطن عرفة و ثویة و نمرة إلی ذی المجاز

(مسألة 365): حدّ عرفات من بطن عرفة و ثویة و نمرة إلی ذي المجاز، و من المأزمین إلی أقصی الموقف، و هذه حدود عرفات و خارجة عن الموقف(1).


(1) و یدل علیها صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام - فی حدیث - قال: (و حدّ عرفة من بطن عرنة و ثویة، و نمرة إلی ذي المجاز و خلف الجبل موقف) (1).

و في صحیحة أبی بصیر قال: قال أبو عبد الله علیه السلام (حدّ عرفات من المأزمین إلی اقصی الموقف) (2).

و في موثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن علیه السلام قال: (قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ارتفعوا عن وادي عرنة بعرفات) (3).

و في موثقة سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (و اتق الاراك و نمرة، و هي بطن عرنة و ثویة و ذا المجاز فإنه لیس من عرفة فلا تقف فیه) (4).

و في صحیح الحلبي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : إذا وقفت بعرفات فادنوا من الهضبات (5).


1) أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، ب10، ح1.

2) نفس الباب، ح2.

3) نفس المصدر، ح4.

4) نفس الباب، ح6.

5) نفس الباب، ح11.

مسألة 366:الظاهر أن الجبل موقف، و لكن یكره الوقوف علیه

(مسألة 366): الظاهر أن الجبل موقف، و لكن یكره الوقوف علیه، و یستحب الوقوف في السفح من میسرة الجبل(1).


و لا یخفی ان الحاصل من هذه الروایات خروج الحدود عن عرفة و انها المحدود بتلك.

(1) و الروایات الواردة منها موثقة اسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهیم علیه السلام عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إلیك أم علی الأرض. فقال: (علی الارض) (1).

و في مصحح مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام : (عرفات كلها موقف و افضل موقف سفح الجبل) (2).

و في صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (قف في میسرة الجبل فإن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وقف في مسیرة الجبل) (3).

و في موثق سماعة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إذا ضاقت عرفة كیف یصنعون؟ قال: (یرتفعون إلی الجبل) (4). و في طریقه الآخر یرتفعون إلی الجبل وقف في میسرة الجبل فإن رسول الله وقف بعرفات (5).

و ظاهر الروایة الأولی كراهة الوقوف علی الجبل، و ظاهر موثق سماعة في الطریق


1) أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، ب10، ح5..

2) أبواب الوقوف بعرفة، ب11، ح2.

3) نفس الباب، ح1.

4) نفس الباب، ح3.

5) نفس الباب، ح4.

مسألة 367:یعتبر فی الوقوف أن یكون عن اختیار

(مسألة 367): یعتبر في الوقوف أن یكون عن اختیار، فلو نام أو غشي علیه هناك في جمیع الوقت لم یتحقق منه الوقوف (1).


الأول عدم إجزاء فوق الجبل اختیاراً و كذلك الطریق الثاني حیث أن الوقوف فوق الجبل قد ذكر في سیاق المواقف الاضطراریة لمنی و هو وادي محسر و لمزدلفة و هي المأزمین.

نعم ظاهر موثق سماعة في الطریق الثاني أن الوقوف في میسرة الجبل لیست میسرة السفح بل فوق الجبل، و لكن ظاهر مصحح مسمع أن المیسرة في سفح الجبل و دلالتها أصرح في ذلك، كما أن دلالة الموثق علی كونه موقف اضطراریاً أصرح من دلالة موثق إسحاق علی الكراهة و من ثمّ نسب إلی جماعة منهم ابن براج و ادریس عدم الاجزاء الا عند الضرورة.

و قال في التذكرة و یستحب أن یقف علی میسرة الجبل و لا یرتفع علی الجبل الا عند الضرورة إلی ذلك. و یعضد المنع أن عرفة اسمٌ للوادي.

و الفرض في المسألة إما في النائم أو المغشي علیه أو السكران و قد فصل صاحب الجواهر في المناسك في المجنون و المغمی علیه و السكران. و حكاه في الجواهر عن الدروس و عن الحلبیین و عن الشیخ الاجتزاء بوقوف النائم كنوم الصائم، و في وقوف المشعر نسب التفصیل إلی ظاهر كلمات الاصحاب، نعم و حكی عن المبسوط اطلاق اعتبار الافاضة من الجنون و الاغماء. أما المغشي علیه فالظاهر الاجزاء فیه و لو استوعب الوقت اذا نوی عنه، لا سیما اذا كانت عنده نیة مسبقة، كما ورد ذلك في الطواف به، كما في صحیح حریز و صحیح معاویة، و موثق اسحاق بن عمار (1)، بل


1) أبواب الطواف، ب47، ح1، 7.

مسألة 368:الأحوط للمختار أن یقف فی عرفات من أول ظهر التاسع من ذی الحجة إلی الغروب

(مسألة 368): الأحوط للمختار أن یقف في عرفات من أول ظهر التاسع من ذي الحجة إلی الغروب، و الأظهر جواز تأخیره إلی بعد الظهر بساعة تقریباً ، و الوقوف في تمام هذا الوقت و إن كان واجباً یأثم المكلف بتركه


في روایة معاویة بن عمار في المرأة المریضة التي لا تعقل أنه یحرم عنها و یتقی علیها و یطاف بها و یرمی عنها (1). فهو دالّ علی النیابة عنها في النیة في مجمل الاعمال و منها الموقفین. و في الصحیح إلی جمیل بن دراج عن بعض اصحابنا عن احدهما علیهما السلام : في مریض اغمی علیه فلم یعقل حتی أتی الموقف (الوقت) فقال: یحرم عنه رجل (2).

هذا و المحصل من اطلاق هذه الروایات و غیرها مما دلت علی النیابة عن المغمی عنه و نحوه هو صحة النیة عنه و الوقوف به في الموقف، هذا لو استوعب العذر تمام الوقت و لم یكن قد نوی تمام الوقت و الا فلو كان قد نوی تمام الوقف ثمّ طرء العذر فلصحة الوقوف وجه كما في نوم الصائم المستوعب فضلاً عن غیر المستوعب و ذلك لامكان الاجتزاء بالنیة السابقة في تحقق العبادة غیر القولیة بخلاف العبادة القولیة كالصلاة فانها یشترط فیها الصدور بقصدٍ مقارن.

هذا فضلاً عمّا لو كان طرو العذر غیر مستوعب حیث أنه یتحقق مسمی الركن فلا یخل بالصحة، و من ثمّ وجّه الصحة فی السعي فیما لو نام من یسعی به فی اثناء السعي.


1) أبواب الطواف، ب47، ح4.

2) أبواب الاحرام، ب55، ح2.

إلاّ أنه لیس من الأركان ، بمعنی أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا یفسد حجه، نعم لو ترك الوقوف رأساً باختیاره فسد حجه، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة(1).


و الحاصل: أن من طرأ علیه العذر مستوعباً فیجزي النیة عنه كما في المجنون و المغمی علیه، و هو الاحوط فی النائم أیضا لا سیما اذا كان قد نوی. نعم في النائم اذا لم ینو و السكران الاحوط بل الاقوی عدم الاجتزاء بذلك الوقوف هذا كله بلحاظ الموقف الاختیاری و الموقف بما هو هو.

(1) و یدل علیه الروایات البیانیة، و كصحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام في حدیث قال: (إذا انتهیت إلی عرفات فاضرب خباءك بنمرة - و نمرة هي بطن عرنة - دون الموقف و دون عرفة، فإذا زالت الشمس یوم عرفة فاغتسل وصلي الظهر و العصر باذان واحد و إقامتین فإنما تعجل العصر و تجمع بینهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه یوم دعاء و مسألة، ثمّ تأتي الموقف و علیك السكینة و الوقار فاحمد الله..) الحدیث (1).

و هنا أمور الاول: كون المبدأ من بعد الزوال و قدر ما یؤدي فیه الفرضین و مقدمات الوقوف.

و یدل علیه ما تقدم في صحیحة معاویة بن عمار ، و مثلها موثق أبي بصیر (2)


1) أبواب الوقف بعرفة، ب14، ح1.

2) أبواب الوقوف بعرفة، ب10، ح7.

-------

و كذا صحیح معاویة الأخر (1)و صحیح أبان بن عثمان (2)و الصحیح الثالث لمعاویة ابن عمار (3)و غیرها.

ثمّ ان الظاهر من هذه الروایات و روایات قطع التلبیة عند الزوال أن الموقف من الزوال الا أن مقدار اول الصلاتین و مقدماتهما رخصة و لأجل التأسی بسنة - لرسول صلی الله علیه وآله وسلم و إبراهیم الخلیل علیه السلام .

الثاني: المنتهی و استیعاب الوقت. فیدل علیه ثبوت الكفارة لمن افاض تعمداً قبل غروب الشمس كصحیح مسمع بن عبد الملك (4)و ضریس الكناسي (5)و كذلك الروایات التي حددت الافاضة بعد غروب الشمس بعد الحمرة المشرقیة كصحیح معاویة و یونس بن یعقوب (6)و كذلك الروایات البیانیة و مقتضی روایات المبدأ و المنتهی هو الاستیعاب.

الثالث: أن الركن هو المسمی، و یمكن الاستدلال بروایات الكفارة المتقدمة فیمن افاض قبل الغروب فإن اطلاقها یقتضي تحقق الركن بالمسمی و أن أخل بالواجب

الرابع: مسمی الوقوف الاختیاری ركناً یفسد الحج بتركه عمداً عالماً.


1) أبواب أقسام الحج، ب2، ح4.

2) أبواب أقسام الحج، ب2، ح34.

3) نفس المصدر، ح35.

4) أبواب الوقوف عرفة، ب23، ح1.

5) نفس المصدر، ح3.

6) نفس المصدر، ب22، ح1 و2 و3.

-------

و یستدل له بالروایات النافیة لأصحاب الاراك و لكن یمكن التأمل في دلالتها حیث انها في صدد بیان حدود عرفة المكانیة أعم من الاختیاري و الاضطراري لا الحدود الزمانیة و إن كان مقتضی القاعدة الأولیة هي ركنیة المسمی لإطلاق دلیل الاعتبار، الا أن الاطلاقات الآتیة لادراك الاضطراري لعرفة أو اختیاري المشعر قد یقال بشمولها للعامد العالم، الا أنه یمنع الاطلاق علی المشهور بلزوم لغویة الاوامر الأولیة.

و بما في صحیح الحلبي عنه علیه السلام إن كان كان مهل حتی یأتي عرفات من لیلته فیقف بها ثمّ یفیض فیدرك الناس في المشعر قبل أن یفیضوا فلا یتم حجه حتی یأتي عرفات (1). و هي و ان كانت في الوقوف الاضطراري الا انها دالة علی أن من تمكن من الوقوف الاضطراري لعرفة و لم یأتي به فلا یجزئه الوقوف الاختیاري بالمشعر، مع أن اطلاقات من أدرك المشعر فقد ادرك الحج شاملة للعالم العامد بطبعها الا أنه یرفع الید عنها بذلك، مضافاً إلی ما یمكن أن یقال من انصراف الاطلاقات عن العالم العامد و انها في مورد الخلل و الاضطرار عن غیر علم و عمد، و من ذلك یتبین تمامیة الاستدلال بروایات نفي الحج عن اصحاب الاراك فانها و ان كانت في الحدّ المكاني لا الزماني الا أن مقتضاها عدم اجزاء الوقوف الاختیاري للمشعر مع التمكن من الوقوف بعرفة الأعم من الاختیاري و الاضطراري فتقید اطلاقات الاكتفاء باختیاری المشعر ، بل روایات الاراك تشمل العامد الجاهل أیضاً لو أخل باضطراري عرفة


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب22، ح2.

مسألة 369:من لم یدرك الوقوف الاختیاری لنسیان أو لجهل یعذر فیه أو لغیرهما من الأعذار

(مسألة 369): من لم یدرك الوقوف الاختیاري (الوقوف فی النهار) لنسیان أو لجهل یعذر فیه أو لغیرهما من الأعذار لزمه الوقوف الاضطراري (الوقوف برهة من لیلة العید) و صح حجه، فإن تركه متعمداً فسد حجه(1).


فیبقی العاجز تحت اطلاقات الاكتفاء باختیاري مزدلفة.

و في الجواهر قال في إلحاق الجاهل المقصر بالعامد وجهان.

(1) و الروایات الواردة في المقام:

منها: ما هو مطلق شامل للمقصر و القاصر بل قد تقدم شموله للعالم العامد إلاّ انه یخصص بما تقدم في العالم العامد كصحیح محمد بن الفضیل قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الحدّ الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج؟ فقال: إذا أتی جمع و الناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، و لا عمرة له، و إن لم یأت جمعاً حتی تطلع الشمس فهي عمرة مفردة و لا حجّ له، فإن شاء أقام، و إن شاء رجع و علیه الحج من قابل (1).

و مثلها صحیح عبد الله بن المغیرة عن أبي الحسین علیه السلام إلاّ أن فیها (إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس یوم النحر فقد أدرك الحج) (2). و مثلها صحیح حریز (3). و كذلك صحیح معاویة بن عمار (4).


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح3.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح6.

3) نفس الباب، ح1.

4) أبواب الوقوف بالمشعر، ب22، ح1 - 4.

مسألة 370:تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالماً عامداً

(مسألة 370): تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالماً عامداً، لكنها لا تفسد الحج، فإذا ندم و رجع إلی عرفات فلا شيء علیه، و إلا كانت علیه كفارة بدنة ینحرها في منی، فإن لم یتمكن منها صام ثمانیة عشر


و منها: ما خص الصحة بذوي العذر كصحیح الحلبي قال سألت أبا عبد الله علیه السلام : عن الرجل یأتي بعد ما یفیض الناس من عرفات. فقال: إن كان فی مهل حتی یأتي عرفات من لیلته فیقف بها ثمّ یفیض فیدرك الناس في المشعر قبل أن یفیضوا فلا یتم حجه حتی یأتي عرفات، و إن قدم رجل و قد فاتته عرفات فلیقف بالمشعر الحرام فإن الله تعالی اعذر لعبده فقد تم حجه اذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل أن یفیض الناس، فإن لم یدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فلیجعلها عمرة مفردة و علیه الحج من قابل (1). فإنها تعلل الصحة بالعذر فیعم الناسي و الجاهل و غیره من ذوي الاعذار، بخلاف ما اذا كان جاهلاً مقصراً لكن في إخراج مطلق المقصر عن الاطلاقات المتقدمة محل نظر.

نعم الجاهل غیر المركب الملتفت إلی شكه و المتواني عن الفحص و الاخذ بالحیطة في الاثناء خارج عن اطلاقات الصحة لانه بمثابة العامد المقصر و الا فبقیة درجات المقصر الظاهر دخولها في أدلة عذریة الجهل في مسائل الحج كما هو الحال في باب الكفارات و غیره من فصول الحج. فتحصل خروج خصوص الشاك الملتفت المتواني الذي هو بمثابة العامد الملتفت هذا كله بعد إمكان دعوی انصراف الاطلاقات السابقة إلی من ضاق عنه الوقت عند مجیئه و وصوله لا من كان متمكنا


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب22، ح2.

یوماً، و الأحوط أن تكون متوالیات ، و یجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم، فیجب علیه الرجوع بعد العلم أو التذكر، فان لم یرجع حینئذٍ فعلیه الكفارة علی الأحوط(1).


و فوت علی نفسه الوقت فتأمل.

(1) و یدل علیه ما جاء في صحیحة مسمع بن بعد الملك عن أبي عبد الله علیه السلام : في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس. قال: إن كان جاهلاً فلا شيء علیه، و إن كان متعمداً فعلیه بدنة (1).

و في صحیح الحسن بن محبوب عن رجل افاض من عرفات قبل أن تغرب الشمس قال: علیه بدنة فإن لم یقدر علی بدنة صام ثمانیة عشر یوماً (2). و مثلها صحیح ضریس (3).

و المقابلة في الصحیحة الأولی في مقابل العامد فیندرج فیه مطلق المعذور كالغافل و الناسي و الجاهل كما هو دیدنهم في الاستظهار من هذه المقابلة كما مرّ في الخلل في الطواف و السعي.

و أما تقیید نحر البدنة في منی فلما في صحیح ضریس من تقیید النحر بیوم النحر. و أما إذا رجع قبل الغروب فهو و إن أثم بترك الواجب بالخروج الا أنه لا یصدق علیه الافاضة قبل الغروب ، لأن الافاضة إنما تصدق علی الخروج المتصل


1) أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، ب23، ح1.

2) أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، ب23، ح2.

3) أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، ب23، ح3.

مسألة 371:إذا ثبت الهلال عند قاضی أهل السنة و حكم علی طبقه و لم یثبت عند الشیعة

(مسألة 371): إذا ثبت الهلال عند قاضی أهل السنة و حكم علی طبقه و لم یثبت عند الشیعة ففیه صورتان:

الأولی: ما إذا احتملت مطابقة الحكم للواقع فعندئذ وجبت متابعتهم و الوقوف معهم و ترتیب جمیع آثار ثبوت الهلال الراجعة إلی مناسك حجه من الوقوفین و أعمال منی یوم النحر و غیرها، و یجزئ هذا في الحج علی الأظهر ، و من خالف ما تقتضیه التقیة بتسویل نفسه أن الاحتیاط في مخالفتهم ارتكب محرماً و فسد وقوفه.

و الحاصل أنه تجب متابعة الحاكم السني تقیة، و یصح معها الحج، و الاحتیاط حینئذٍ غیر مشروع، و لا سیما إذا كان فیه خوف تلف النفس و نحوه، كما قد یتفق ذلك في زماننا هذا.

الثانیة: ما إذا فرض العلم بالخلاف، و أن الیوم الذي حكم القاضی بأنه یوم عرفة هو یوم الترویة واقعاً، ففي هذه الصورة لا یجزئ الوقوف معهم، فإن تمكن المكلف من العمل بالوظیفة و الحال هذه و لو بأن یأتي بالوقوف الاضطراری في المزدلفة دون أن یترتب علیه أی محذور و لو كان المحذور مخالفته


بالذهاب إلی مزدلفة لأداء الواجب، مضافاً إلی تقییدها بقبل الغروب.

و أما الجاهل و الناسي لو أفاض ثمّ تذكر قبل الغروب فلا ریب في أن الواجب علیه الرجوع إلی عرفات، و إن لم یرجع ففي صدق الافاضة علیه قبل الغروب تأمل، إلاّ أن یستظهر أن موضوع الكفارة هو الكون خارج عرفة و هو بقاء عمدي، أو یقال أن الافاضة بقاءً عمدیة.

و أما التوالي فاطلاق الروایات یدفعه و إن كان صحیح حریز قد یشعر بالاتصال للتعبیر فیه بظرفیة مكة أو في الطریق أو في أهله مما یومئ إلی الفوریة أو الاتصال و الاحتیاط راجح.

للتقیة عمل بوظیفته، و إلاّ بدّل حجه بالعمرة المفردة، و لا حجّ له، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة و لم تبق بعدها، سقط عنه الوجوب، إلاّ إذا طرأت علیه الاستطاعة من جدید(1).


(1) قد حررنا البحث في هذه المسألة في بحث التقیة من كتاب الطهارة (1). مضافاً إلی ما حررناه في الدورة السابقة من أن الوقوف بموقف العامة إما في صورة الشك أو العلم بالخلاف، و قد فصل في الدروس بین وقوفهم في الثامن أو الحادي عشر فلا یجزي، و بین الیوم العاشر، فیحتمل الاجزاء للعسر إذ یحتمل مثله في القضاء، و للنبوي حجكم یوم تحجون. و حكي عن الفاضل عدم الاجزاء مطلقاً، و كذا ابن الجنید و ظاهرهم صورة العلم بالخلاف، و الاجزاء و الاكتفاء في صورة الشك. و من الطبقة الرابعة ذهب صاحب الجواهر إلی الاكتفاء في صورة الشك للعسر و السیرة، لكن ذهب إلی العدم في مناسكه، و استشكل الشیخ الانصاري في رسالته في التقیة في الاكتفاء بوقوفهم تبعاً لما ذكره صاحب الجواهر من عدم التقیة في الموضوعات، و استثنی صورة تأدیة المخالفة لهم للرد لحكم حاكمهم من جهة مذهبه لا من جهة خطائه.

و أما متأخري العصر فذهب جلهم إلی الاكتفاء في صورة الشك، بل ذهب جماعة منهم إلی ذلك في صورة العلم بالخلاف ایضا فیما اقتضت التقیة ذلك. نعم ذهب البعض منهم إلی عدم الاكتفاء مطلقاً فیما لو كان حكم حاكمهم بالهلال لیس علی الموازین عندهم.


1) سند العروة 393 :4 - 395.

-------

و أما أقوال العامة فقد ذكروا كما في الشرح الكبیر لابن قدامة في مسألة من رأی هلال شوال وحده عدم جواز إفطاره، قاله مالك. و قال الشافعي یحل له الفطر بحیث لا یراه أحد، و استدلوا بما روی عن عمر في الرجلین اللذین قدما المدینة و قد رأیا الهلال، و كان الناس قد أصبحوا صیاماً و مسائلته عن صومهما له فأجاب أحدهما بالفطر و الآخر بالصیام و توعده للأول بالضرب لو لا شهادة الثانی، و استدلوا بأن لو جاز الفطر لما أنكر علیه و لا توعده و روی عن عائشة انما یفطر یوم الفطر الامام و جماعة المسلمین، و في الفقه علی المذاهب الأربعة أن الحنفیة ذهبوا إلی أنه یجب علی من رأی الهلال و علی من صدقه الصیام و لو ردّ القاضي شهادته، الا أنهما لو أفطرا في حالة الشهادة فعلیهما القضاء دون الكفارة، و إن الشافعیة قالوا أنه لا یجب الصوم علی عموم الناس الا اذا سمعها القاضي و حكم بصحتها، و في الكتاب المزبور لو حكم الحاكم بثبوت الهلال بناءً علی أي طریق في مذهبه وجب الصوم علی عموم المسلمین و لو خالف مذهب البعض منهم لأن حكم الحاكم یرفع الخلاف و هذا متفق علیه إلا عند الشافعیة فأنهم قالوا یشترط في تحقیق الهلال و وجوب الصوم بمقتضاه علی الناس أن یحكم الحاكم فمتی حكم به وجب الصوم علی الناس و لو وقع حكمه عن شهادة واحد عمداً،

و قالت المالكیة تكفی رؤیة العدل الواحد في حق نفسه و یجب علیه أن یفطر بالنیة فلا ینوی الصوم و لكنه لا یجوز له أن یأكل أو یشرب أو نحو ذلك من المفطرات و لو أمن اطلاع الناس علیه. و في المغني لابن قدامة في حكم الحاكم في باب القضاء أن أبا حنیفة ذهب إلی نفوذ الحكم ظاهراً و باطناً و عن ابن سیرین في التفسیر النبوي (یوم عرفة الذي یعرف الناس و حجكم یوم تحجون و الأضحی یوم تضحون ) أن تعین ذلك الیوم هو بحسب وقوف الجماعة و هو المحكی عن الشیباني

-------

في المبسوط للسرخسي و في التذكر للعلامة الحلبي قدس سره حكاه عن الشافعي أیضاً.

و الحاصل من أقوالهم أن لحكم الحاكم لدیهم نمط من السببیة و كذلك لجماعة عامة الناس في یتخذونه من الیوم ما فینزل منزلة الواقع بل یظهر من بعضهم أن الواقع لیس وراء ذلك و هو معنی السببیة المفرطة و علی ذلك فلا یتجه ما قرره صاحب الجواهر و الشیخ الأنصاري و من تأخر عنهما في هذا العصر من عدم التقیة في الحكم في المقام فلاحظ. مضافاً إلی ما سیأتي.

ثمّ أنه قد یفرض الكلام في صورة الشك و أخری في صورة العلم بالمخالفة و هي نادرة أو قلیلة الوقوع و الأولی هي الغالب كما في موارد اختلاف الشهر بیننا و بینهم بتقدمهم یوماً كما هو الغالب في هذه الأزمان فإنه لا یُعلم بخطائهم حیث أنه من الممكن و القریب جداً ابتداء تولد الهلال و رؤیته هو في أفق الحجاز المتأخر ساعة تقریباً عن آفاق البلدان الشیعیة و عدم اكتمال تولد نوره عند الغروب في بلداننا أو لعدم استهلال أهالی المناطق و إن كانت آفاقهم صافیة أو لعدم ضبطهم منازل الهلال من جهة المكان أو الزمان أو غیر ذلك من الاحتمالات القریبة بل الشك متحقق حتی مع الاختلاف بیومین فیما لو فرض عدم استهلال أهالي تلك المناطق في اللیلة الثانیة أو حصول الغیم أو غیره من الموانع مع كون ابتداء تولده في اللیلة الأولی من أفق الحجاز فحینئذ لا یتحقق القطع بمخالفة العامة للواقع.

نعم مع فرض الاستهلال من قبل أهل الخبرة و الممارسة و المهارة في كلا اللیلتین مع صفاء الجو و الأفق عن الموانع مع كونه في اللیلة الثالثة لم یمكث إلا قلیلاً مع عدم انتفاخه فحین ذاك یورث العلم بخطإ العامة و لو بتقدمهم یوماً واحداً لأنه لو كان متولداً للیلة الأولی في حسابهم لرؤي في اللیلة الثانیة عندنا لا محالة مع عدم موانع الرؤیة ، لأنّه یكون قد مضی علی خروجه من تحت الشعاع مدة مدیدة تقارب

-------

الدورة الیومیة الواحدة فحیث لم یری في ذلك الفرض مع الحال المتقدم یعلم بعدم تكونه في اللیلة الأولی في حسابهم دون اللیلة الثانیة حیث یمكن تولده فیها في أفقهم و إن لم یتولد في افقنا المتقدم علیهم.

و یمكن فرض العلم بخطئهم في صورة أخری ایضا و هي ما إذا حكموا بالهلال في لیلة روئي القمر فیها بالعین المسلحة في المحاق، و هنالك صورة ثالثة للعلم بخطئهم كما لو روئي هلال ذي الحجة عندنا بنحو الاستفاضة و الشیاع في الرؤیة و تقدمنا علیهم بإثبات الشهر فإنه یكون وقوفهم بعرفة یوم العاشر حینئذ و هذه الصورة لم تقع في أزماننا بل لم نقف علی وقوع الصورتین الأولیتین و من ذلك یُعلم أن الغالب تحقق فرض الشك فإن مجرد الاختلاف یوماً یتقدمون في حساب الشهر لا یستلزم العلم بخطئهم و لو ضعف نور الهلال المرئي في اللیلة الثانیة في حسابهم و التي هي أولی عندنا أو قل مكثه فیها فإن اختلاف حالات القمر و دورانه حول الأرض یجعل الحدس بكونه للیلة الأولی ظنیاً لا قطعیاً بل قد مر أن تقدمهم بلیلتین لا یوجب العلم بالخطإ بقول مطلق و لا یوجب العلم بخطئهم دائماً فلا بد من التثبت و المداقة و عمدة ما یمكن أن یستدل في اجزاء الوقوف معهم في خصوص صورة الشك أو مع العلم بالخلاف أمور:

الأول: ما ورد من الروایات الخاصة (منها) موثقة عبد الله بن المغیرة عن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر علیه السلام أنا شككنا سنة في عام من تلك الاعوام في الاضحی فلما دخلت علی أبی جعفر علیه السلام و كان بعض اصحابنا یضحي فقال الفطر یوم یفطر الناس و الاضحی یوم یضحي الناس و الصوم یوم صوم الناس (1).


1) أبواب ما یمسك عنه الصائم، ب57، ح7.

-------

اما سند الروایة فقد ضعف بأبي الجارود زیاد بن المنذر السرحوبي الزیدي رئیس فرقة الجارودیة الهمداني الخارقي الاعمي الكوفي من اصحاب الباقر و الصادق علیهما السلام و الكاظم علیه السلام و قد روی الكشي فیه ذماً من الصادق علیه السلام بطرق ضعیفة دالة علی انحراف العقیدة و انه سماه (سرحوبا) تسمیة باسم شیطان یسكن البحر، و قد ضعفه الشیخ في الفهرست. قال النجاشي: إنه من أصحاب الصادقین . و تغیر لما خرج زید، و قد سمع عطیة. و قال ابن الغضائري هو صاحب المقام حدیثه في حدیث اصحابنا اكثر منه في الزیدیة و أصحابنا یكرهون ما رواه محمد بن سنان عنه و یعتمدون ما رواه محمد بن بكر الارحبي، و له أصل ذكر النجاشي و الشیخ طریقهما الیه، و هو صاحب التفسیر المعروف عن الباقر الذي ادمج مع تفسیر القمي، و قد روی عن الاصبغ بن نباتة و أبي اسحاق روایات عن أمیر المؤمنین علیه السلام ، و قد روی عنه عدة من أصحاب الاجماع و من الثقات و الاجلاء منهم عبد الله بن المغیرة كما في طریق هذه الروایة و عثمان بن عیسی و أبان بن عثمان و عبد الله بن مسكان و عبد الله بن سنان و أبو بصیر الثقة كما نبه علیه في الذریعة فیما رواه أبو العباس تلمیذ علی بن إبراهیم في التفسیر، و كذلك عمر بن أذینة و علی بن النعمان و إبراهیم بن عبد الحمید و علی بن سیف و عمرو بن ثابت و عمرو بن جبلة الاحمسي و غیرهم. و مجمل ذلك إن لم یفد الوثاقة في اللهجة فلا أقل من الوثوق بالصدور.

و أما الدلالة: ففیها وجهان:

الأول : تنزیل فطر العامة و اضحاهم منزلة الفطر و الاضحی الواقعیین المشار إلیهم بالناس، و علی ذلك یعم صورتي الشك أو العلم بالخلاف، غایة الأمر قد ثبت عدم سقوط وجوب الصوم فیلزم القضاء مع العلم بالخلاف و مثل هذا التبعیض

-------

في المفاد غیر مضر بالحجیة.

الثاني: جعل فطرهم و اضحاهم إمارة علی الفطر و الاضحی الواقعي و حینئذ تختص بصورة الشك دون العلم و القرینة علی ذلك ذكر الفطر و الصوم و هما یدوران مدار الواقع و یشهد لذلك نقل الروایة بطریق آخر - كما سیأتي - من التعلیل بجعل الاهلة مواقیت الظاهر في أن المدار علی الواقع و ان اثبات الهلال امارة علی الواقع.

هذا و قد رویت الروایة بطریق آخر رواه الشیخ في الموثق عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال سمعت ابا جعفر محمد بن علي علیهما السلام یقول صم حین یصوم الناس. و افطر حین یفطر الناس فإن الله جعل الاهلة مواقیت (1).

و السند و إن اشتمل علي محمد بن سنان الا انه قد مرّ فی صلاة المسافر (2)عدم ضعفه بمعنی الكذب بل بمعنی التساهل فی النقل عن الضعاف و روایته مسترسلاً من دون تثبت في المعارف، و أما عدم عمل الاصحاب بروایة أبي الجارود عن طریقه الذي حكاه الغضائري فإنه في روایات المعارف و نحوها مع أن تعدد الطریق یوجب الوثوق عنه و دلالة الروایة علی هذا الطریق أصرح من المتقدم إن قلت: لازم الاخذ بمفاد الروایة هو حجیة و اماریة إثباتهم للهلال هلال شهر رمضان و هلال شوال أو هلال ذي الحجة لغیر الحجاج أیضاً، و هذا مما لا یلتزم به إلاّ أن یفسر مورد الروایة باشتهار الرؤیة عندهم و الشهرة حجة في الرؤیة فتكون غیر ما


1) أبواب أحكام شهر رمضان، ب12، ح4.

2) سند العروة صلاة المسافر.

-------

نحن فیه من اثبات الهلال بحكم الحاكم عندهم أو امیر الحاج.

قلت: ان مورد السؤال في الروایة هو عن الهلال في ذي الحجة و عن ذبح الاضحیة في یوم النحر، و من القریب جداً أن یكون مورد السؤال هلال ذي الحجة بلحاظ المناسك فیه، و مفاد الجواب لم یتضمن اشتهار الرؤیة عندهم، و انما اتخاذ ذلك الیوم عندهم. و بالتالي فحجیة مضمون الروایة في مورد الوقوف بعرفة لا مانع منه، اما في شهر رمضان و شهر شوال فلا یضر عدم حجیته بعد صحة التبعیض في الحجیة، و یعضد أن مورد الروایة عدم اشتهار الرؤیة عند قول الراوي (العامة شككنا سنة و كان بعض اصحابنا یضحي) مما یدل علی أن الاختلاف وقع و دب بین الاصحاب و لو كانت شهرة في الرؤیة لما حصل الاختلاف عند الاصحاب لأن الشیاع طریق معمول به متعارف بخلاف الشیاع في الاتخاذ فإنه غیر موجب للاطمئنان في الرؤیة و من ثمّ حصل الاختلاف عند الاصحاب.

و(منها) معتبرة عبد الحمید الازدي قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام: اكون في الجبل من القریة التي فیها خمسمائة من الناس فقال: إذا كان كذلك فصم لصیامهم و افطر لفطرهم (1).

و عبد الحمید إما هو الخفاف أو السمین و الأول وجیه كما في ترجمة أخیه الحسین بن أبي العلاء في النجاشي. و الثاني ثقة بعد عدم عنونة النجاشي ترجمة مستقلة لغیر السمین و الشیخ عنون كلا منهما.


1) أبواب أحكام شهر رمضان، ب12، ح3.

-------

و أما عبد الحمید بن مسلم فقلیل الروایة لا ینصرف الاطلاق إلیه بل من المحتمل اتحاد الخفاف و السمین.

و أما الدلالة فیحتمل فیها اعتبار اثباتهم للهلال امارة مطلقاً لكن الصحیح هو دلالتها علی اعتبار الاشتهار عندهم كأمارة فهي أجنبیة عن المقام.

(منها) صحیح العیص انه سأل أبا عبد الله علیه السلام عن الهلال إذا رآه القوم جمیعاً فاتفقوا انه للیلتین أ یجوز ذلك قال: (نعم) (1).

و مفادها كالروایة السابقة و ان أوهمت في بادئ النظر الاعتداد باثباتهم للهلال مطلقاً، هذا بناءً علی معنی مضي لیلتین من رؤیته و أما علی معنی انه للیلتین لكونه معترضا أو ماكثاً مدة أو للتطویق فهي اجنبیة عن المقام بالمرة.

(منها) موثقة سدیر عن أبی جعفر قال سألته عن صوم یوم عرفة فقلت جعلت فداك انه یعدل صوم سنة فقال. كان أبي لا یصومه قلت و لم ذاك؟ قال ان یوم عرفة یوم دعاء و مسألة و اتخوف أن یضعفنی عن الدعاء و اكره أن أصومه و اتخوف أن یكون یوم عرفة یوم أضحی و لیس بیوم صوم (2).

و تقریب الدلالة ان تخوفه من مصادفته لیوم الاضحی إنما یتصور غالباً لاعتداده بإثبات الهلال من قبل العامة لكن مفادها علی تقدیر تمامیة التقریب انما هو فی صورة الشك.


1) أبواب أحكام شهر رمضان، ب12، ح5.

2) أبواب احكام شهر رمضان، ب23، ح6.

-------

الثاني: السیرة المستمرة القائمة من الشیعة و المعاصرة من المعصومین طوال ثلاثة قرون بل ما یزید علی ذلك بلحاظ الغیبة الصغری هي علی الوقوف بموقفهم و لم تنقل المخالفة و لو بروایة ضعیفة.

هذا مع تعرضهم في الروایات لكل التفاصیل حتی قلیلة الوقوع و ما لا یقاس بالاهمیة بالوقوف بالموقفین مع ان الموقفین هما ركنا الحج و مع ان صورة الشك كثیرة الوقوع و لو حصلت المخالفة لوقوفهم لنقل بوفرة، كما قد ورد الأمر بالتقیة و المخالفة لهم في جملة من اعمال الحج كالاحرام من العقیق فیما اذا قدم احرامه من المسلخ، و كما ورد في أمر الصادق زرارة بالإهلال بالحج تلفظاً و صورةً لا بالتمتع سنین، مدیدة حفاظاً علی الطائفة.

بل لو قیل بوقوع صورة العلم بالخلاف و لو مرة واحدة طوال تلك القرون لما كان قولاً مجازفاً و لم ینقل مخالفة الشیعة و لا قضائهم الحج في العام القابل و لو حصل لنقل لتوفر الدواعی، و ما قد یقال من رصد كتب التاریخ الاختلاف في الموقف بین العامة أنفسهم بحسب مذاهبهم فهو في اواخر القرن الرابع و هذا التقریب عام لحجة الاسلام و غیرها بعد كون الحج الندبي واجب اتمامه بالتلبیة.

الثالث: ما یستفاد من صحیح زرارة قال قلت له: فی مسح الخفین تقیة فقال: ثلاثة لا اتقي فیهن احدی شرب المسكر و مسح الخفین و متعة الحج قال زرارة و لم یقل واجب علیكم ان لا تتقو فیهن أحد (1). و قد رویت بطرق متعددة و مثلها الصحیح إلی هشام بن سالم في حدیث قال : ( لا دین لمن لا تقیة له و التقیة في كل


1) أبواب الامر و النهي، ب25، ح5.

-------

شيء الا في النبیذ و المسح علی الخفین).

و تقریب الدلالة فیهما ان ظاهرهما تأتي التقیة في غیر المتعة من اجزاء و شرائط الحج كالقید الزماني فی الوقوف بعرفة، لا سیما و ان ابرز مصادیق التقیة لمجموع الطائفة هو في وقوف عرفة معهم في الحج اذا الطائفة أمام مرئي و منظر من حشدهم و جمعهم و أن مخالفتهم في الموقف تعدّ مخالفة لامیر الحاج و بالتالي لسلطان العامة فالتقیة أشد و الحّ.

الرابع: أدلة العامة للتقیة و قد اشكل علی الاستدلال بها اولاً: بعدم تحقق موضوعها و هو الاختلاف في الاحكام معهم و انما هو اختلاف في الموضوع الجزئي الخارجي مع الاتفاق في الكبری الكلیة معهم فلا تتصور التقیة الا بلحاظ حكم حاكمهم اذا استند إلی ما یخالف الموازین فإن المخالفة حینئذ معهم في حكم الحاكم حاصلة فیتحقق موضوع التقیة.

ثانیاً: ان مفادها رفع التكلیف و حرمة مخالفة التقیة لا إثبات الصحة الوضعیة للعمل الفاقد الناقص.

و فیه أولاً: انه قد تقدم نقل كلمات العامة في سببیة حكم الحاكم عندهم و ان بعض الاقوال عندهم ان لا واقع وراء حكمه مطلقاً و ان ثبوت الهلال لعامة الناس انما هو بحكم الحاكم لدیهم و علی ذلك فلیس الاختلاف في المقام موضوعیاً بحتاً بل حكمیاً في كیفیة ثبوته.

و ثانیاً: ان الموضوع في المقام حیث یرتبط بأعمال عامة الناس كظاهر اجتماعیة و من الموضوعات العامة كان إقرارها و نفیها بید الوالی فله ارتباط بالسلطة الحاكمة و بالتالي، فهو من أبرز مواقف التقیة و لو سلم ان الاختلاف موضوعی

-------

بحت. هذا من جهة الموضوع.

ثالثا: من جهة المحمول في ادلة التقیة العامة تستفاد الصحة كما هو الاقوی المحرر فی قاعدة التقیة و ملخصه وجهان:

الأول: ان ما ورد من المستفضیة (كل شيء اضطر إلیه ابن آدم فقد احله الله) یعم كلا من الاضطرار التكلیفي و الوضعي.

و بعبارة أخری: ان الحلیة المذكورة في الحدیث تعم الحلیة التكلیفیة و الوضعیة نظیر ما قرر في (أحل الله البیع) و هو مقتضی مادة الحلّ.

الثاني: ان ما ورد في الادلة الخاصة للتقیة في الوضوء و الصلاة و نحوهما لیس خاصاً بتلك الموارد بل ظاهر تلك الادلة هو الشرح و التطبیق للادلة العامة للتقیة، غایة الأمر لا بدّ من صدق الاضطرار الوضعي بان یضطر لیترك الجزء أو الشرط أو الابتلاء بالمانع طیلة الوقت كی یتحقق موضوع اضطرار التقیة، بخلاف ما لو كان مضطراً فی بعض الوقت فإنه یتحقق الاضطرار التكلیفي دون الوضعي، و قد ورد في بعض الادلة الخاصة في الوضوء و الصلاة الأمر باعادتهما اذا رجع إلی البیت أو الامر بهما قبل خروجه منه للصلاة معهم، و لیس ذلك الا لعدم تحقق الاضطرار الوضعي عند الاضطرار في بعض الوقت.

و قد اشكل بعض الاعلام علی تحقق الاضطرار الوضعي في المقام بأن المكلف بإمكانه التحلل بعمرة اذا لم یستطع الاحتیاط و الاتیان بالواقع في صورة العلم بالخلاف ثمّ المجيء بالحج في العام القابل فیما لو بقیت الاستطاعة أو كان الحج مستقراً في ذمته اذ لیس للحج وقت یفوت بانتهائه بل یتكرر في كل عام و الا فیكشف عدم التمكن عن عدم الاستطاعة حینئذ.

-------

و یرده: ان الفوریة وقتها مضیق و بذلك فیكون للحج وقت یفوت و لو بلحاظ الفوریة كتعبیرهم بأن من یفسد حجه فعلیه القضاء، و كذا التعبیر الوارد فیمن اتی مكة و لم یدرك الموقفین انه فاته الحج، و كذلك الحال في الصلاة فإن الذي یفوت بتركها مصلحة الوقت و یبقی أصل وجوب فعلها لا سیما علی القول باتحاد القضاء و الاداء ثبوتاً فضلا عما لو قیل اثباتاً.

فالحال في الحج و غیره سیّان من حیث التوقیت و الفوت من جهة فوریة المصلحة في الوقت. و الحاصل ان الضیق ناشئ من التكلیف المحض و هو الامر بالفوریة و ان لم یكن من الوضع، و توهم سقوطها للعذر یؤكد افتراض الاضطرار و الضیق مضافاً إلی تصور الضیق الوضعي غالباً علی قول ظاهر المشهور من أخذ الاستطاعة قید وجوب في حجة الاسلام حیث انها لا تبقی لمن انفقها فی عام استطاعته في سفر الحج عند كثیر من المكلفین.

هذا و قد یشكل ثالثاً: بأن الوقت مقوم لماهیة الموقف الذي هو ركن الحج كما في ظهریة صلاة الظهر فبرفعه ترتفع الماهیة.

و فیه: انه انما یتم بالنظر إلی دلیل الموقف و قیده الوقت لا بالنظر إلی دلیل جعل البدل الاضطراري للموقف كما هو الحال في الموقف الاضطراري لیلة العاشر أو الاجتزاء باختیاري المشعر وحده أو اضطراریه، مما یدل علی تعدد المطلوب في الجملة فیحرز قید موضوع أدلة الرفع حیث انها تجري في المركبات لرفع الابعاض الارتباطیة في الموارد التي دل الدلیل علی تعدد المطلوب في المركب في الجملة.

الخامس: قاعدة الحرج و العسر بالمعنی الثاني أی النوعي المثبتة، و قد ذكرنا (1)


1) كتاب ملكیة الدولة.

-------

أن المشهور التزم بها في موارد كما اشار الیها كلا من الشیخ كاشف الغطاء (1)و المحقق المیرزا القمي (2)و ملخص تقریرها ان بعض ادلة العسر و الحرج نظیر قوله تعالی:( یُرِیدُ اللّهُ بِكُمُ الْیُسْرَ وَ لا یُرِیدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) و قوله صلی الله علیه وآله وسلم (بعثت بالشریعة السمحة السهلة) و نحو ذلك مما یفید الضابطة في حكمة و ملاكات الاحكام الظاهر في معنی الحرج النوعي لا الشخصي و مفاد هذا النمط من ادلة الحرج و ان لم یستفاد منه الانشاء و التشریع ابتداءً الا انه بضمه إلی الادلة الاولیة للاحكام یستفاد منها أو من المجموع بدلالة الاقتضاء أو الاشارة مدالیل التزامیة متعددة بحسب الموارد و الاحكام من اثبات احكام أخری وضعیة أو تكلیفیة یظهر ذلك من كلماتهم في عدة أبواب.

منها: ما ذكروه في احد مقدمات دلیل الانسداد.

و منها: قول جماعة باجزاء الذبح في غیر منی بسبب اخراج المذبح في هذه الازمنة عن منی.

و منها: اجزاء الاعمال السابقة بالتقلید السابق مع تبدله بموت المجتهد إلی الاعلم الحیّ عند اختلاف الفتوی بینهما كما ذهب إلیه المشهور وعدة من متأخري اعلام العصر.

و منها: قول جماعة بصحة المعاملة المالیة مع أنظمة الجور، و غیرها من الموارد التي یجدها المتتبع، و لاحظ ما ذكره العلمان من موارد أخری أیضاً.


1) في رسالة صغیرة مشتملة علی قواعد ستة عشر (مخطوط).

2) كتاب القوانین ج2 ط حجریة.

-------

و هذا النمط من الدلالة الالتزامیة المركبة من مجموع دلیلین قد ارتكب في موارد كثیرة كما في الجمع بین دلیل عدم تملك العمودین و صحة شراءه لابویه، و دلیل انعتاقهما علیه و دلیل لا عتق الا في ملك، حیث استفید الملك آناً ما جمعاً بین تلك الادلة.

و كما في الجمع بین اباحة المعاطاة و جواز التصرفات المتوقفة علی الملك استفید الملك آنا ما، و غیر ذلك من الموارد.

و إذا تقرر مفاد هذه القاعدة الثانیة فضم ادلة العسر و الحرج من النمط الثاني مع دلیل وجوب الحج أو وجوب اتمامه و دلیل وجوب الوقوف في الیوم التاسع و وجوب احراز الشرط و هو زمان خاص بالعلم أو البینة الواجدة للشرائط مع فرض عدم التمكن من الوقوف بذلك الاحراز الواجد للشرائط لنوع الحجیج من المؤمنین في غالب السنین، یستفاد من مجموع تلك الادلة بالدلالة الالتزامیة أو الاقتضائیة إماریة اثبات العامة للهلال في صورة الشك. و أما صورة العلم بالخطاء سوی حصل العلم قبل الوقوف أم بعده فقد یقال بعدم الحرج و العسر النوعي لندرة وقوع صورة العلم، فغایة الامر حینئذ اعادة الحج في العام القابل مع بقاء الاستطاعة أو استقرار الحج، أو بالاتیان بالوقوف بالیوم الواقعي فیما لو حصل العلم قبل و كان متمكنا من ذلك.

و فیه: ان ذلك انما هو بالنظر إلی بعض الافراد و أما بلحاظ مجموع الناسكین من المؤمنین أو غالبهم مما لا یستطیع الذهاب للحج الا مرة أو مرتین في العمر و أما یبذله في طریق الحج هو حصیلة توفیره للمال سنیناً عدیدة، مع احتمال تكرر حصول الخلاف و عدم التمكن من الوقوف الواقعي بالنسبة للمجموع، أي غیر ذلك

-------

من الموجبات للضیق و الحرج فإنه لا ریب في صدق الحرج و العسر الشدید لنوع المكلفین من الآفاق النائیة لا سیما القاطنین اقاصي البلاد غیر الجزیرة العربیة.

و لا یخفی ان هذا التقریر یتم بلحاظ نوع المؤمنین فیجري حتی فیمن یتمكن من الاحتیاط و لو باضطراري احد الموقفین.

الثالث من واجبات حج التمتع الوقوف فی المزدلفة

اشارة

الوقوف في المزدلفة

و هو الثالث من واجبات حج التمتع، و المزدلفة اسم لمكان یقال له المشعر الحرام، و حدّ الموقف من المأزمین إلی الحیاض إلی وادي محسّر، و هذه كلها حدود المشعر و لیست بموقف إلاّ عند الزحام و ضیق الوقت، فیرتفعون إلی المأزمین، و یعتبر فیه قصد القربة(1).


(1) قال تعالی: (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّینَ * ثُمَّ أَفِیضُوا مِنْ حَیْثُ أَفاضَ النّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّهَ) (1).

و مفاد الآیة ظاهر فی عبادیة الموقف، حیث قید ذكره تعالی بالكون فیه المأمور به أیضاً، مضافاً إلی كونه من اجزاء الحج الذي هو القصد إلی الله، و ما ورد من تسمیته بالمزدلفة ازدلافاً إلیه تعالی، و كذلك ما ورد من الادعیة فیه.

و أما حدوده:

ففي صحیح معاویة بن عمار قال: حد المشعر الحرام من المأزمین إلی الحیاض إلی وادی محسّر، و إنما سمیّت المزدلفة لأنهم ازدلفوا إلیها من عرفات (2).

و في صحیح زرارة عنه علیه السلام ما بین المأزمین إلی الجبل إلی حیاض محسر (3)و غیرها


1) البقرة: 198 - 199.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب8، ح1.

3) نفس الباب، ح2.

مسألة 372:إذا أفاض الحاج من عرفات الأحوط أن یبیت لیلة العید فی المزدلفة و إن كان لم یثبت وجوبها

(مسألة 372): إذا أفاض الحاج من عرفات الأحوط أن یبیت لیلة العید في المزدلفة و إن كان لم یثبت وجوبها(1).


من الروایات، و في موثق سماعة قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام اذا اكثر الناس بجمع و ضاقت علیهم كیف یصنعون؟ قال یرتفعون إلی المأزمین قلت فإذا كانوا بالموقف و كثروا و ضاق علیهم كیف یصنعون؟ فقال یرتفعون إلی الجبل.. الحدیث (1).

قاعدة: توسعة المشاعر اضطراراً

و هذا كما یقتضي خروج حدود الموقف عن مزدلفة و أن ما جاورها مواقف مكانیة اضطراریة بل لا یبعد استفادة قاعدة في المشاعر و المناسك أن الاعمال الموقتة بالمشاعر اذا ضاق الحال فیها فإنه یجزئ الاقرب فالاقرب، لا سیما و أن ذیل موثق سماعة لیس في جبل مزدلفة بل جبل عرفات لان تتمة الروایة التي قطّعها صاحب الوسائل و تضمنت (قف بمسیرة الجبل) و هو جبل الرحمة.

كما انه قد یستدل علی هذه القاعدة بما ورد في مواقیت الاحرام من اجزاء الاقرب فالاقرب عند العجز عنها بسبب ضیق الوقت أو غیره.

(1) نسب ذلك إلی المشهور و یقتضیه ظاهر الآیة كما یقتضیه الاجتزاء بالوقوف اللیلي كموقف اضطراري لذوي الاعذار بل و الاجتزاء به لمن تعمد الافاضة قبل طلوع الفجر و ان ثبتت علیه الكفارة كما ذهب إلی ذلك المشهور و هو الاقوی - كما سیأتی - خلاف للشیخ الطوسی.

و الغریب ان بعض الاجلة استدل بما تقدم علی عدم وجوب المبیت مع انها


1) التهذیب 180 :5 الوسائل أبواب الوقوف بالمشعر، ب9، ح1 و2.

-------

دالة علی حصول الواجب الركني لیلاً غایة الامر قد ترك الواجب غیر الركني فلا یبطل حجه.

و یستدل له بجملة من الروایات، كصحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال لا تصلي المغرب حتی تاتي جمعاً فتصلی بها المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و اقامتین و انزل ببطن الوادي عن یمین الطریق قریباً من المشعر و یستحب للصرورة ان یقف علی المشعر الحرام و یطأ برجله و لا یجاوز الحیاض لیلة المزدلفة و یقول: (اللهم اني اسألك أن تجمع لي فیها جوامع الخیر...) الحدیث (1).

و اشكل علیها بإن سیاقها سیاق الآداب و الامور المندوبة و أن ظاهر النهي في المنع عن تجاوز الحیاض لا یمكن العمل به لجواز الخروج إلی الحیاض و وادي محسّر قلیلاً ثمّ الرجوع إلی مزدلفة و فیه: إن تضمن الروایة لبعض المندوبات لا یوجب ظهور النهي في الكراهة بعد كون مورد النهي هو بلحاظ الوقوف، فظهور المتعلق في مناسبة الحكم الإلزامي أقوی من قرینة السیاق، لا سیما و أنها قد تضمنت الدعاء الخاص بالموقف في جمع، و أما جواز الخروج و لو قلیلاً فهو أول الكلام نعم لا تترتب علیه الكفارة بذلك لأن ظاهر الروایات هو من أفاض قبل الفجر و لم یرجع، و استدل صاحب الجواهر أیضاً بصحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: أصبح علی طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قریبا من الجبل الحدیث (2).


1) الكافی 468 :4.

2) الوسائل باب من الوقوف بالمشعر، ح1.

مسألة 373:یجب الوقوف فی المزدلفة من طلوع فجر یوم العید إلی طلوع الشمس

(مسألة 373): یجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر یوم العید إلی طلوع الشمس، لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فإذا وقف مقداراً ما


و اشكل علی دلالتها بأن الاصباح أعم من البیتوتة طوال اللیل و من ثمّ قرّب صاحب الجواهر دلالتها علی الوجوب بدلالتها علی مفروغیة البیتوتة في جمع، إلاّ أن هذا التقریب هو استدلال بالروایات البیانیة للحج و بدلیل التأسي، و الاشكال علیه أنه أعم من الوجوب ففیه: أن مقتضی مقام البیان ظهور الاطلاق في الوجوب الا مع الأذن بالترخیص لقرینة منفصلة و یكفي في ذلك أدنی درجات الظهور.

و بروایة عبد الحمید بن أبی الدیلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمي الأبطح أبطح لأن أدم أمر أن ینبطح في بطحاء جمع فانبطح حتی انفجر الصبح ثمّ امران یصعد جبل جمع (الحدیث (1). و اشكل علیها بضعف السند و لكنها تصلح مؤیداً. و یمكن أن یستدل باطلاق صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أفاض من عرفات إلی منی فلیرجع و لیأت جمعاً و لیقف بها و إن كان قد وجد الناس قد أفاضوا من جمع (2).

و الاشكال بأن الوقوف الواجب هو ما بین الطلوعین غیر وارد، فإنه أول الكلام كما سیأتی له مزید بیان و سیأتي في المسألة اللاحقة روایات أخری دالة علی وجوب البیتوتة في المشعر الحرام.


1) الوسائل باب4 من الوقوف بالمشعر، ح6.

2) الوسائل باب4 من الوقوف بالمشعر، ح1.

بین الطلوعین و لم یقف الباقي و لو متعمداً صح حجه و إن ارتكب محرماً(1).


(1) أما وجوب الوقوف بین الطلوعین فتدل علیه صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (اصبح علی طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قریباً من الجبل. و إن شئت حیث شئت، فإذا وقفت فاحمد الله... ثمّ أفض حیث (حین) یشرق لك ثبیر و تری الإبلُ مواضع أخفافها) (1). فإن تعبیره بالأمر بالوقوف ظاهر في كون الوقوف الواجب هو ما بین الطلوعین، و هذا لا ینافي وجوب البیتوتة، كما قد ورد في مرسلة الصدوق قال: قال الصادق علیه السلام : (كان أبي علیه السلام یقف بالمشعر الحرام حیث یبیت). من التفرقة بین البیتوتة و بین الوقوف.

ثمّ إن ظاهر الروایة أن مبدأ الوقوف طلوع الفجر بعد صلاة الفجر نظیر الوقوف بعرفة بعد صلاة الزوال، و أما المنتهی فظاهرها قبیل طلوع الشمس أي عند ضحضحت السماء و مجیء الحمرة المشرقیة و في مصححة معاویة بن عمار الأخری (ثمّ أفض حیث یشرف (یشرق) لك ثبیر و تری الإبل مواضع أخفافها) قال أبو عبد الله علیه السلام كان أهل الجاهلیة یقولون أشرف (أشرق) ثبیر كیما یغیر.. الحدیث (2). و سواء النسخة هي الشروق أو الاشراق فهي قابلة للانطباق علی قبیل الطلوع.

و في موثق إسحاق بن عمار قال: (سألت أبا إبراهیم علیه السلام أي ساعة أحب إلیك أن أفیض من جُمع؟ قال قبل أن تطلع الشمس بقلیل فهو أحب الساعات إلیّ. قلت: فإن مكثنا حتی تطلع؟ قال: لا بأس) (3).


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب11، ح1.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب15، ح5.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب15، ح1.

-------

نعم في صحیح هشام بن الحكم عنه (لا تجاوز وادي محسر حتی تطلع الشمس (1)، و ظاهرها النهي عن دخول منی قبل الشمس. و قد حملها العلامة في المنتهی علی الكراهة، و لا یخلو من وجه بعد إطلاق الروایات السابقة.

و في المرسل عن جمیل عنه علیه السلام قال: (ینبغي للإمام أن یقف بجمع حتی تطلع الشمس و سائر الناس إن شاءوا عجّلوا أو إن شاءوا أخروا) (2). و مفادها مؤید لما استظهرناه من أن وقت الإفاضة قبیل طلوع الشمس.

اما الركن فإنه بعد تحدید الموقف بما بین الطلوعین وقع الكلام فیما هو الركن، و مقتضی القاعدة علی ما تقدم كونه المسمی من ذلك الحدّ. إلا أن المشهور ذهب إلی كون الركن هو المسمی من اللیل إلی طلوع الشمس؛ و ذهب الشیخ في الخلاف و ابن إدریس إلی ان الركن ما بین الطلوعین للمختار العالم.

و استدل المشهور بصحیحة مسمع عن أبي إبراهیم علیه السلام (أبي عبد الله علیه السلام ) (في رجل وقف مع الناس بجمع ثمّ أفاض قبل أن یفیض الناس. قال: إن كان جاهلاً فلا شيء علیه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعلیة شاة) (3). و تقریب دلالتها اجمالاً أنه قد قوبل بین الجاهل و غیره فیها و قد فرض في العامد التكفیر بالشاة فقط.

و أشكل علی دلالتها صاحب الحدائق بأن المقابلة لیست بین الجاهل و غیره، بل بین الإفاضة قبل طلوع الفجر، و بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس في الجاهل


1) نفس الباب، ح2.

2) نفس الباب، ح4.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب16، ح1.

-------

لا بین الجاهل و العامد.

و فیه: أن المفروض في الشرطیة الأولی ذكر الجاهل كشرط فلا بدّ أن یعطف مفاد الشرطیة الثانیة علیها، مضافاً إلی أن اثبات الكفارة مع الجهل خلاف المعهود من عذریة الجهل في أبواب الحج في جملة من الروایات الواردة في الجاهل الذي أفاض بدون وقوف في المزدلفة و لا بیتوتة، أي قبل الفجر نفي الباس عنه، كصحیح محمد بن یحیی الخثعمي (1). و كذا حسنة محمد بن حكیم من دون ترتیب كفارة. أضف إلی ذلك صحیحة علی بن رئاب أن الصادق علیه السلام قال: (من أفاض مع الناس من عرفات فلم یلبث معهم بجمع و مضی إلی منی متعمداً أو مستفضاً فعلیه بدنة) (2). و لا یتوهم عدم دلالتها علی الصحة لأن غایة مفادها هو إثبات الكفارة من دون التعرض إلی الصحة، و ذلك لورود هذا الإشكال علی صحیحة مسمع في الجاهل أیضاً، مع أنه لم یتوهم ذلك فیها، و الوجه فی ذلك أن إثبات الكفارة دلیل جبر النسك و صحته، لأن اثبات الكفارة لمحو الذنب المتولد من الخلل الوضعی فی صحة العمل، فمع محو الذنب تجبر الصحة.

نعم یبقی الكلام حینئذ في هل أن الواجب علیه البدنة أم الشاة؟ نسب المشهور الشاة، و قد یجتمع بینها بالتفصیل بین ذي الیسار و غیره كما مرّ نظیره في جملة من الكفارة، أو یجمع بینها بالاقتصار في البدنة علی المستخف و المتعمد جرأة و متهاوناً، بخلاف ما لو كان متعمداً لداعي لا یعذر فیه، و هذا التفصیل أحوط.


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب25، ح6 - 5 - 4.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب26، ح1.

مسألة 374:من ترك الوقوف فیما بین الفجر و طلوع الشمس رأساً فسد حجه

(مسألة 374): من ترك الوقوف فیما بین الفجر و طلوع الشمس رأساً فسد حجه، و یستثنی من ذلك النساء و الصبیان و الخائف و الضعفاء كالشیوخ و المرضی، فیجوز لهم حینئذٍ الوقوف في المزدلفة لیلة العید و الإفاضة منها قبل طلوع الفجر إلی منی(1).


ثمّ أنه هل یجب علیه الرجوع لدرك الوقوف الاضطراري؟ ظاهر اطلاق المشهور عدمه، و قد یستظهر من صحیحة محمد بن یحیی الخثعمي وجوب الرجوع لإطلاق الأمر فیها حیث قال علیه السلام في جاهل (قال: رجع قلت: أن ذلك قد فاته. قال: لا بأس) (1)لكن ظاهر إرادة الموقوف الاختیاري و إلا فان الوقوف اللیلي مقدماً علی الوقوف النهاري عند الدوران بینها ما سیأتي و من ثمّ أطلق الاجتزاء به للجاهل و لم یقید و بلزوم وقوفه النهاري.

(1) تقدم أن ترك ما بین الطلوعین لا یفسد الحج بل یوجب الكفارة إن كان عن عمد، أما ذوي الأعذار فلا خلاف في جواز إفاضتهم لیلاً و الاكتفاء بوقوفهم بذلك المقدار للروایات الواردة في المقام و إنما الكلام في أمور أخری في مفادها.

منها: صحیح سعید الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : (جعلت فدك معنا نساء فأفیض بهن بلیل؟ فقال: نعم ترید ان تصنع كما صنع رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قلت نعم. قال: أفض بهن بلیل و لا تفض بهن حتی تقف بهن بجمع ثمّ أفض بهن حتی تأتي الجمرة العظمی فیرمین الجمرة فان لم یكن علیهن ذبح فیأخذن من شعورهن و یقصرن من أظفارهن و یمضین إلی مكة في وجوههن و یطفن بالبیت و یسعین


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب25، ح6.

-------

بین الصفا و المروة، ثمّ یرجعن إلی البیت و یطفن أسبوعاً ثمّ یرجعن إلی منی و قد فرغن من حجهن. و قال: إن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أرسل معهن أسامة... الحدیث) (1).

و في صحیح أبي بصیر مثله إلا أن فیه (فإن خفن الحیض مضین إلی مكة و وكلن من یضحی عنهنّ) (2)فظاهره تقیید تقدیم الطواف بخوف الحیض بعد التوكیل في الذبح و تعمیم الحكم للصبیان، و مثلها روایة بن أبي حمزة (3)إلا أن في المرأة أو الرجل الخائف و هي أن ظاهرها تقدیم الطواف للخوف.

و في صحیح سعید السمّان الآخر إلا أن فیها أنه صلی الله علیه وآله وسلم أمرهن أن لا تبرح من علیها الهدي حتی بذبح (4)فظاهرها تقدیم الذبح لیلاً.

و مثلها صحیح أبي بصیر أیضا الآخر، إلا أن فیه رخص رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم للنساء و الضعفاء ثمّ ذكر ما تقدم (5)فظاهرها التعمیم التقدیم أعمال منی و أعمال مكة لذوي الأعذار.

و في صحیح أبي بصیر الثالث تقید الوقوف و الإفاضة بزوال اللیل و الفصل


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17، ح2.

2) نفس المصدر، ح3.

3) نفس المصدر، ح4.

4) نفس المصدر، ح5.

5) نفس المصدر، ح6.

-------

بین رمي الجمرة و التقصیر (1).

و في صحیح هشام بن سالم نفي البأس عن التقدم من المزدلفة إلی منی و رمي الجمار (2)و في مرسل جمیل نفي البأس عن إفاضة الرجل باللیل (3)و غیرها (4)ثمّ أن ما في صحیح أبي بصیر من التقید بزوال اللیل و أن یقید به إطلاق بقیة الروایات و هو أحوط، إلا أن ما تقدم من نصوصیة الروایات في الجاهل و العامد الذي لم یلبث في مزدلفة و تحقق الركن منه مع ذلك موجب لظهور القید في ندبیة. مضافاً إلی بعض روایات الباب و تلك الروایات بعضها صریح في عدم البث مدة في مزدلفة و انما مرّ مروراً، كما ان بقیة الروایات في ذوي الاعذار بعضها ظاهراً في المجیء بالرمي و الإفاضة إلی مكة لیلاً و هو لا یتسع مع الإفاضة بعد منتصف اللیل بساعة.

فمثل صحیح الأعرج قوله علیه السلام : (أفض بهن بلیل و لا تفض بهن حتی تقف بهن بجمع) ظاهرة في الوقوف في مقابل المرور الذي لا یحصل فیه لبث أصلاً. بل في بعض روایات الرمي الآتیة إرداف جواز الذبح لیلاً و الإفاضة إلی مكة لیلاً أیضاً، و هو لا یتسنی مع تقیید الإفاضة من المشعر بساعة بعد الزوال. هذا و بقیّة الكلام في رمي ذوي الأعذار و طوافهم و بقیة أعمال مكة سیأتي الكلام عنها.


1) نفس المصدر، ح7.

2) نفس المصدر، ح8.

3) نفس المصدر، ح1.

4) أبواب رمي الجمرة العقبة، ب14.

مسألة 375:من وقف فی المزدلفة لیلة العید و أفاض منها قبل طلوع الفجر جهلا منه بالحكم

(مسألة 375): من وقف في المزدلفة لیلة العید و أفاض منها قبل طلوع الفجر جهلا منه بالحكم صح حجه علی الأظهر، و علیه كفارة شاة(1).

مسألة 376:من لم یتمكن من الوقوف الاختیاری فی المزدلفة لنسیان أو لعذر آخر

(مسألة 376): من لم یتمكن من الوقوف الاختیاري (الوقوف فیما بین الطلوعین) في المزدلفة لنسیان أو لعذر آخر أجزأه الوقوف الاضطراري (الوقوف وقتاً ما بعد طلوع الشمس إلی زوال یوم العید، و لو تركه عمداً فسد حجه)(2).


(1) قد مرّ أنه حجه صحیح و إن كان متعمداً، و أن الكفارة مخصوصة بالعامد دون الجاهل.

(2) قد تقدم أن من حصل منه الوقوف اللیلي فأجزأ عن الوقوف الاضطراري النهاري، و إنما فرض المسألة فیمن لم یقف لیلاً و ما بین الطلوعین و هو ظاهر المشهور كما تقدم. و كما أنه ظاهر اطلاق الروایات السابقة في الجاهل لم یؤمر بالرجوع إلی المشعر للوقوف النهاري.

أما كون الوقوف الاضطراري النهاري فقد ورد بذلك جملة من الروایات.

كصحیح جمیل بن دراج و موثق اسحاق بن عمار و صحیح عبد الله بن المغیرة (1).

نعم یقع الكلام في شمول هذا الموقف الاضطراري لمن ترك الوقوف اللیلي إلی طلوع الشمس عمداً فهل یجريء له الوقوف الاضطراري النهاري؟ تقدمت في مسألة (368 - 369) أن الأقوی عدم شمول أدلة الوقوف الاضطراري لترك الوقوف الاختیاري عمداً عالماً، و بحكمه الجاهل المتلفت.


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح8 و11 و6.

إدراك الوقوفین أو أحدهما

تقدم أن كلاً من الوقوفین (الوقوف في عرفات و الوقوف في المزدلفة) ینقسم إلی قسمین: اختیاري و اضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختیاري من الوقوفین كلیهما فلا إشكال، و إلاّ فله حالات:

الأولی: أن لا یدرك شیئاً من الوقوفین الاختیاري منهما و الاضطراري أصلاً، ففي هذه الصورة یبطل حجه و یجب علیه الإتیان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج، و یجب علیه الحج في السنة القادمة فیما إذا كانت استطاعته باقیة أو كان الحج مستقراً في ذمته(1).


(1) مقتضی القاعدة بطلان الحج بعد دلالة النصوص (1)علی أن الحج الأكبر هو یوم النحر، مضافاً إلی الروایات الخاصة ایضا كصحیحة حریز (فلیس له حج و یجعلها عمرة و علیه الحج من قابل) (2).

و في صحیح الحلبیین عن أبي عبد الله علیه السلام (إذا فاتتك مزدلفه فقد فاتك الحج) (3)و مثله صحیح محمد بن فضیل (4)و غیرها من الروایات (5).


1) أبواب الذبح، ب1.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح1.

3) نفس المصدر، ح2.

4) نفس المصدر، ح3.

5) نفس المصدر، ح5.

-------

قاعدة

لزوم الحج من قابل بفساد الحج

فهل یجب قضاء الحج لمن أفسد حجه أو بطل أو فسد بفوت الموقفین أو بغیر ذلك بعد تلبسه بالإحرام؟ سوء كان حجه واجباً أو مستحباً، و سواء كان الترك في واجبات المتعة أو حج التمتع أو الإفراد. یظهر ذلك من كلمات جماعة و في بعض المقامات، و یظهر الخلاف من كلمات أخری.

مقتضی القاعدة أن من فسد حجه إما عامد عالماً أو غیره، إما الأول أما أن یقع في حج واجب أو مستحب، أما إفساد العالم العامد لحجه في الحج الواجب فیستقر الحج في ذمته لتركه أداء الواجب مع حصول الاستطاعة فیستقر في ذمته.

و أما لو كان مستحباً فمقتضی القاعدة عدم لزوم القضاء للأصل النافي، غایة الأمر عصیانه لوجوب إیتان الحج، كما أن ما دلّ علی فوات الحج بفوت الموقفین و نحوهما دالاّ علی سقوط الأمر باتمام الحج بالفساد و أنه یتحلل بعمرة.

أما غیر العامد فأما أن یفرض مقصّر ملتفت أو غیر، فأما الأول فالظاهر أنه بحكم العامد، و أما الثاني فالأقوی فیه استقرار الحج أیضاً لما تقدم في بحث الاستطاعة (1).

نعم لو كان ضیق الوقت لا بسبب من المكلف و لا تواني منه و لو عذري لما تحققه الاستطاعة حینئذ و لا یستقرّ علیه الحج. هذا كله بحسب القاعدة.


1) مسند العروة الحج 24 :1 - 27 و ص151 - 153.

-------

أما بحسب النصوص الواردة فقد یستدل بقضاء الحج مطلقاً بما ورد فیمن أفسد حجه بالجماع قبل الموقفین (1)حیث ورد (من فسد حجه فعلیه الحج من قابل).

و كذلك ورد الأمر بالحج من قابل فیمن فاته الموقفین، و كذا ورد في روایة النعمانی في تفسیره، و أما حدود الحج فأربعة و هي الإحرام و الطواف بالبیت و السعي بین الصفا و المروة و الوقوف في الموقفین و ما یتبعها و یتصل بهما، فیمن ترك هذه الحدود وجب علیه الكفارة و الاعادة (2).

و فیه: أن الأصح في المورد الأول كون ما یأتي به في القابل عقوبة لصحیح زرارة الدال علی ذلك في تلك المسألة، مضافاً إلی أن التعبیر بالفساد استعمل في الجماع بعد الموقفین أیضاً، فالمراد منه نقص حجه بذلك و احتیاجه للجبر بالكفارة. و أما المورد الثاني فقد ذهب الأصحاب كافة - كما في كتب الفاضلین و الدروس و صاحب كشف اللثام و الحدائق و الجواهر و غیرهم - إلی استحباب الحج من قابل فیما إذا كان مستحباً، و وجوبه فیما إذا كان واجباً مستقراً علیه، أو بقیت الاستطاعة إلی القابل.

وجه ما ذهب إلیه الأصحاب هو ما في صحیح داود الرقي قال: (كنت مع أبي عبد الله علیه السلام بمنی إذ دخل علیه رجل فقال: قدم الیوم قومٌ قد فاتهم الحج، فقال: نسأل الله العافیة ، قال : أری علیهم أن یهریق كل واحد منهم دم شاة و یحلون


1) أبواب كفارة الاستمتاع، ب3.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب33 و23 و27.

-------

و علیهم الحج من قابل إن انصرفوا إلی بلادهم، و إن أقاموا حتی تمضي أیام التشریق بمكة ثمّ خرجوا إلی بعض مواقیت أهل مكة فأحرموا منه و اعتمروا فلیس علیهم الحج من قابل) (1). حیث فصل بین من یعتمر بعد إحلاله من المواقیت البعیدة فلا حج علیه من قابل، و هو یناسب الاستحباب. و مثله صحیح ضریس بن أعین قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلی الحج فلم یبلغ مكة إلا یوم النحر فقال: یقیم علی إحرامه و یقطع التلبیة حتی یدخل مكة فیطوف و یسعی من الصفا و المروة و یحلق رأسه و ینصرف إلی أهله إن شاء. و قال: هذا لمن اشترط علی ربّه عند إحرامه، فإن لم یكن اشترط فإن علیه الحج من قابل (2). حیث فصل بین من اشترط في إحرامه و بین من لم یشترط، فإنه یناسب الاستحباب لا الوجوب، و تقریر هذا المفاد بملاحظة ما ورد من أن عدم الاشتراط في المستحب أیضاً یسقط الحج في القابل، بخلاف الاشتراط في الواجب فإنه لا یسقطه، كما هو مقتضی الحج بین صحیح أبي بصیر و ابي الصباح الكناني من جهة ففی الأولی قال: (سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل یشترط في الحج أن حلني حیث حبستني، علیه الحج من قابل؟ قال: نعم) (3). و صحیح ذریح المحاربي قال: (سألت أبا عبد الله علیه السلام رجل تمتع بالعمرة إلی الحج و أحصر بعد ما أحرم كیف یصنع؟ قال: فقال: أو ما اشترط علی ربه قبل أن یحرم أن یحله من إحرامه عند عارض عرض له من امر الله ؟ فقلت: بلا


1) أبواب اقسام الحج، ب2، ح31.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب27، ح2.

3) أبواب الاحرام، ب24، ح1.

الثانیة: أن یدرك الوقوف الاختیاري في عرفات و الاضطراري في المزدلفة(1).

الثالثة: أن یدرك الوقوف الاضطراري في عرفات و الاختیاري في المزدلفة، ففي هاتین الصورتین یصح حجه بلا اشكال(2).


قد اشترط ذلك. قال: (فلیرجع إلی أهله حلاً لا إحرام علیه فإن الله أحق من وفی بما اشترط علیه. قال: فقلت: أ فعلیه الحج من قابل. قال: لا) (1). حیث حمله الشیخ علی حج التطوّع. و من هذا الصحیح یظهر أن الحكم في المصدود و المحصور مع المقام واحد.

ففي مصححة حمزة بن حمران أنه سأل أبا عبد الله علیه السلام (عن الذي یقول حلني حیث حبستني. فقال: هو حل حیث حبسه قال أو لم یقل ، و لا یسقط الاشتراط عنه الحج من قابل) (2)المحمول علی مورد الحج الواجب حیث لا یسقط الاشتراط الحج الواجب في نفسه.

و أما روایة النعماني فمع ضعف السند لسانها لسان روایات المورد الثاني الذي قد عرفت الحال فیه.

فتحصل: أن في الحج المندوب یستحب قضاؤه عن قابل، بخلاف ما إذا كان الحج واجباً كحجّة الاسلام.

(1) الثانیة: قد تقدّم الإشارة إلی النصوص الدالة علی الصحة.

(2) الثالثة : و یدل علیه جملة من النصوص منها صحیح معاویة بن عمار عن


1) أبواب الاحرام، ب24، ح3.

2) أبواب الاحصار و الصد، ب8، ح3.

الرابعة: أن یدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات و المزدلفة، و الأظهر في هذه الصورة صحة حجه، و إن كان الأحوط إعادته في السنة القادمة إذا بقیت شرائط الوجوب أو كان الحج مستقراً في ذمته(1).


أبي عبد الله علیه السلام قال: (في رجل أدرك الإمام و هو بجمع، فقال: إن ظن أنه یأتي عرفات فیقف بها قلیلاً ثمّ یدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فلیأتها، و إن ظن أنّه لا یأتیها حتی یفیضوا فلا یأتها، و لیقم بجمع فقد تم حجّه) (1). و مثلها بقیة الروایات كصحیح الحلبي و غیره.

(1) الرابعة : و قد اختلف في هذه الصورة كما حصل في الصورة السادسة الآتیة و هي ما لو أدرك اضطراري المشعر خاصة فالأقوال و الروایات المتعارضة الآتیة تتأتي في المقام، إلا أنه قد ورد في الصحة بخصوص الاضطراریین. و صحیح حسن العطار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات و لم یدرك الناس بجمع و وجدهم قد أفاضوا فلیقف قلیلاً بالمشعر الحرام و لیلحق الناس بمنی و لا شيء علیه) (2). و أما ما في صحیحة حریز قال: (سألت أبا عبد الله علیه السلام : عن رجل مفر للحج فاته الموقفان جمیعاً. فقال: له إلی طلوع الشمس یوم النحر، فإن طلعت الشمس من یوم النحر فلیس له حج و یجعلها عمرة و علیه الحج من قابل) (3). و مثله مصحّح محمد بن الفضیل قال سألت أبا عبد الله علیه السلام :


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب22، ح1.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب24، ح1.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح1.

الخامسة : أن یدرك الوقوف الاختیاري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورة یصح حجه أیضاً(1).

السادسة : أن یدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورة لا تبعد صحة الحج، إلاّ أن الأحوط أن یأتي ببقیة الأعمال قاصداً فراغ ذمته عما تعلق بها من العمرة المفردة أو اتمام الحج، و أن یعید الحج في


(عن الحد الذي اذا أدركه الرجل أدرك الحج - إلی أن قال - و إن لم یأت جمعاً حتی تطلع الشمس فهي عمرة مفردة، و لا حج له... الحدیث) (1)و غیرها مما تضمّن أن من لم یدرك المزدلفة إلی طلوع الشمس فلا حجّ له، لكنها بقرینة مورد السؤال فیمن لم یدرك الموقفین. مع أنه وردت روایات أخری فی الاكتفاء بادراك اضطراري المشعر كصحیحة عبد الله بن المغیرة و غیرها كما سیأتی (2).

(1) الخامسة : و یدل علیه ما تقدم في الصورة السابقة من الروایات (3)فلاحظ اما حسنة علی بن الفضل الواسطي عن أبي الحسن علیه السلام قال: (من أتی جمعاً و الناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد فاته الحج، و هي عمرة مفردة إن شاء أقام، و إن شاء رجع و علیه الحج من قابل) (4). فلا تعارض بعد تعدد الروایات الدالة علی الصحة ، و أظهریتها للمضطر فتحمل - الأخیرة - علی من تعمد ترك


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح3.

2) نفس الباب، ح6.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب22.

4) أبواب الوقوف بالمشعر، ب27، ح6.

السنة القادمة(1).


الوقوف الأول، مضافاً إلی صحیحة معاویة بن عمار الآتیة فیمن أدرك أحد الموقفین.

(1) السادسة: حكي القول بالصحة عن جملة من المتقدمین كإبن الجنید و الصدوق و المرتضی، و من المتأخرین صاحب المسالك و المدارك.

و الروایات الواردة في المقام علی طوائف

الطائفة الأولی: ما دل علی الصحة. كصحیح عبد الله بن المغیرة قال: (جاءنا رجل بمنی فقال: إنی لم أدرك الناس بالموقفین جمیعاً - إلی أن قال - فدخل إسحاق بن عمار علی بن الحسن علیه السلام فسأله عن ذلك فقال: إذا ادرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس یوم النحر فقد أدرك الحج) (1).

و موثقة الفضل بن یونس، عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له یوم عرفة قبل أن یعرّف، فبعث به إلی مكة فحبسه، فلما كان یوم النحر خلی سبیله كیف یصنع؟ فقال: یلحق فیقف بجمع، ثمّ ینصرف إلی منی فیرمي و یذبح و یحلق و لا شيء علیه (2)الحدیث.

و صحیح جمیل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (من أدرك المشعر یوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، و من أدرك یوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة) (3).


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح6.

2) أبواب الاحصار و الصدّ، ب3، ح2.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح8.

-------

و مثله صححه الآخر (1). و في صحیح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (من أدرك المشعر الحرام و علیه خمسة من الناس فقد أدرك الحج (2). و مثله موثقة إسحاق بن عمار (3).

الطائفة الثانیة: ما أطلقت صحة الحج بإدراك المشعر مطلقاً.

كصحیح الحلبیین عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج). و مثله صحیح معاویة بن عمار (4)و كذا روایة یونس عن عبد الله بن مسكان (5).

و في موثقة فضیل بن عیاض، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (سألته عن الحج الأكبر؟ فقال: أ عندك فیه شيء ؟ فقلت: نعم كان ابن عباس یقول: الحج الأكبر یوم عرفة، یعنی أنه من أدرك یوم عرفة إلی طلوع الفجر من یوم النحر فقد أدرك الحج، و من فاته ذلك فقد فاته الحج فجعل لیلة عرفة لما قبلها و لما بعدها، و الدلیل علی ذلك، أنه من أدرك لیلة النحر إلی طلوع الفجر فقد أدرك الحج، و أجزاء عنه من عرفة.

فقال: أبو عبد الله علیه السلام قال أمیر المؤمنین علیه السلام الحج الأكبر یوم النحر، و احتج


1) نفس المصدر، ح9.

2) نفس المصدر، ح10.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب25، ح1.

4) نفس المصدر، ح2.

5) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح1.

-------

بقول الله عز و جل (فَسِیحُوا فِی الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) فهي عشرون من ذي الحجة و المحرم و صفر و شهر ربیع الأول و عشر من شهر ربیع الأخر، و لو كان الحج الأكبر یوم عرفة لكان السیح أربعة أشهر یوماً.. ) الحدیث (1).

و مثله ما دل علی أن الحج الأكبر یوم النحر كصحیح معاویة بن عمار (سألت أبا عبد الله علیه السلام عن یَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ؟ فقال: هو یوم النحر و الأصغر العمرة) (2)و مثله صحیح عبد الله بن سنان (3).

الطائفة الثالثة: ما دل علی البطلان : كصحیح حریز قال : (سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل مفرد للحج فاته الموقفان جمیعاً، فقال: له إلی طلوع الشمس من یوم النحر، فإن طلعت الشمس من یوم النحر فلیس له حج، و یجعلها عمرة، و علیه الحج من قابل) (4). و مثلها صحیح محمد بن الفضیل (5)و كذلك حسنة إسحاق بن عبد الله (6)و مثله الحلبی (7)و مصحح محمد بن سنان (8).


1) نفس المصدر، ح20.

2) نفس المصدر، ح17.

3) نفس المصدر، ح18 و ح19.

4) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح1.

5) نفس المصدر، ح3.

6) نفس المصدر، ح5.

7) أبواب الوقوف بالمشعر، ب22، ح1.

8) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح4.

-------

و في صحیح ضریس عن أبي جعفر علیه السلام (في رجل الذی لم یبلغ إلاّ یوم النحر فقال یقیم علی احرامه - ثمّ أمر أن یتحلل بعمرة (1). و مثله صحیح داود بن كثیر (2).

هذا و قد یقال في وجه العلاج بین هذه الطوائف بترجیح أدلة الصحة لعدة قرائن: القرینة الأولی و الثانیة: ما یظهر من الطائفة الثانیة، من كون الحج الأكبر هو یوم النحر و هو في قبال دعوی العامة (أن الحج عرفة) و المراد من هذا التعبیر هو بیان الركن الركین في الحج مما یفید أن الوقوف بالمشعر هو الركن دون عرفات، و یلاحظ هذا بوضوح في موثقة الفضیل بن عیاض حیث رد الصادق علیه السلام بأن الحج الأكبر یوم النحر بعد ما ذكر بن عیاض أن مبني العامة هو كون الحج الأكبر یوم عرفة و بنوا علی ذلك أن من لم یدرك لیلة النحر فقد فات حجّه. فتحصل أن ركنیة یوم النحر مقتضاه أن من أدركه إدراك الحج، كما أن مخالفة العامة في ذلك بوضوح، و یشعر بذلك مضافاً إلی موثقة عیاض عع موثق إسحاق. و ما في صحیح عمر بن أذینة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (و سألته عن قوله تعالی: الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ما یعنی بالحج الأكبر؟ فقال الحج الأكبر الوقوف بعرفة و رمي الجمار و الحج الأصغر العمرة) (3). فمحمولاً علی بیان أعمال الحج في قبال العمرة، و من ثمّ ذكر فیه الرمي كما نبّه علی ذلك المجلسی في مرآة العقول.


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب27، ح4.

2) نفس المصدر، ح5.

3) الكافی 265 :4.

السابعة: أن یدرك الوقوف الاختیاري في عرفات فقط، و الأظهر في هذه الصورة بطلان الحج فینقلب حجه إلی العمرة المفردة، و یستثنی من ذلك ما إذا


القرینة الثالثة: ما ورد بأن وقوف عرفة سنة (1)و لیس بفریضة و أن الوقوف بالمشعر هو الفریضة، فإن مقتضاه الخلل الغیر عمدي بعرفة لا یخل بالمشعر بمقتضی قاعدة أن السنة لا تنقض الفریضة، و قد استشهد علیه السلام بأن الحج الأكبر یوم النحر بقوله تعالی: (وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ) و ما ورد بأن الحج عرفة بطرق العامة و مصادرهم كما لا یخفی علی المتتبع.

القرینة الرابعة: ما مر من صحیحة حسن العطار من الاجزاء باضطراري الموقفین.

القرینة الخامسة : ما في صحیحة معاویة بن عمار المتقدمة في حج المملوك المعتق في الأثناء قال: قلت: لأبي عبد الله علیه السلام (مملوك أعتق یوم عرفة قال: إذا أدرك أحد الموقفین فقد أدرك الحج) (2). و هو یؤیّد الصحة بعد توسعت وقف المشعر إلی الزوال.

و قد یجمع بین الطائفتین بحمل أدلة الصحة علی حج التمتع و أدلة البطلان علی حج الإفراد و القران و ذلك لكون أدلة الصحة صریحة في التمتع و أن كان الباقی مطلق، و أدلة البطلان بعضها مقید بالإفراد، و الأخری مطلقة. فمن أدلة الصحة المقیدة صحیحة جمیل و حسنة إسحاق المتقدمة، و من أدلة البطلان المقید


1) أبواب أقسام الحج، ب2 29/ و أبواب الوقوف بعرفة، ب14/19.

2) أبواب وجوب الحج، ب17، ح2.

وقف في المزدلفة لیلة العید و أفاض منها قبل الفجر جهلاً منه بالحكم كما تقدم، و لكنه إن أمكنه الرجوع و لو إلی زوال الشمس من یوم العید وجب ذلك، و إن لم یمكنه صحّ حجّه و علیه كفارة شاة(1).


صحیحة حریز، هذا ما احتملناه في الدورة السابقة و لكنه ضعیف، لأن وجه الصحة و البطلان یدور مدار ما هو الركن في الموقفین و هذا غیر مفرق بین الإفراد و التمتع.

(1) السابعة: ذهب المشهور إلی الصحة كما عن المسالك و في المنتهی الوفاق علی البطلان و كذلك المدارك، و هو مختار جملة من أعلام العصر، و تأمل صاحب المدارك في نسبة صحة ذلك للمشهور، لأن كلامهم هو في من أدرك اختیاري عرفة و مرّ بالمشعر لیلاً و هو غیر الفرض فاستظهار جده في المسالك محل تأمل، لا سیما مع ما صرح به العلامة في عدة من كتبه من الإشكال في هذه الصورة، بل هذا هو مفاد الروایات المستدل بها علی الصحة كما سیأتي، من ثمّ مال صاحب الجواهر في انتهاء كلامه من حمل كلام المشهور علی من مرّ في المزدلفة لیلاً و الذی قد مرّ تحقق الركن و مسمی الوقوف به، و ظاهر الروایات المستدل بها علی الصحة هو ذلك أیضاً أي من مرّ علی مزدلفة لیلاً كما أن ظاهر الروایات المستدل بها علی البطلان هو في من لم یدرك كلا الموقفین و إن عبر فیها بعدم إدراك مزدلفة. نعم یمكن الاستدلال علی البطلان بما تقدم من روایات معتبرة الدالة علی أن الحج الأكبر هو یوم النحر (1)أي أن الركن في الحج هو مزدلفة فبفواته -- الاختیاري و الاضطراري --


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23.

الثامنة: أن یدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة


یفوت الحج.

أما الروایات التي استدل بها علی الصحة مصححة محمد بن یحیی الخثعمي عن أبی عبد الله علیه السلام أنه قال: (في رجل لم یقف بمزدلفة و لم یبق بها حتی أتی مني قال: أ لم یر الناس أ لم یذكر منی حین دخلها. قلت: فإن جهل ذلك قال یرجع قلت ان ذلك قد فات) (1).

و صحیحة أبي بصیر قال: (قلت: لأبي عبد الله علیه السلام . جعلت فداك إن صاحبي هذین جهلا أن یقفا بمزدلفة؟ فقال: یرجعان مكانهما فیقفان بالمشعر ساعة. قلت: فإنه لم یخبرهما أحد حتی كان الیوم و قد نفر الناس. قال: فنكس رأسه ساعة ثمّ قال: أ لیسا قد صلیّا بالمزدلفة؟ قلت: بلي. قال: أ لیسا قد قنتا في صلاتهما؟ قلت: بلي. قال: قد تم حجهما. ثمّ قال: و المشعر من مزدلفة و المزدلفة من المشعر و إنما یكفیهما الیسیر من الدعاء) (2). و مثلها روایة محمد بن حكم و غیرها.

أما روایات البطلان كصحیحة الحلبیین عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إذا فاتتك مزدلفة فقد فاتك الحج (3).

و صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (من أدرك جمع فقد أدرك الحج (4).


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب25، ح6.

2) نفس المصدر، ح7.

3) نفس المصدر، ح1.

4) نفس المصدر، ح2.

یبطل حجه فیقلبه إلی العمرة المفردة(1).


(1) الثامنة: و الحال في هذه الصورة قد تقدم مما سبق.

تنبیه: أن الوقوف الاضطراري من الموقفین یجزي فیه المسمی دون الاستیعاب كما صرح بذلك في بعض الروایات و كما هو مقتضی الإطلاق في البعض الآخر.

منی و واجباتها

اشارة

إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب علیه الرجوع إلی منی لأداء الأعمال الواجبة هناك، و هي كما نذكرها تفصیلاً ثلاثة:

الرابع من واجبات الحج: رمی جمرة العقبة یوم النحر

اشارة

1- رمي جمرة العقبة

الرابع من واجبات الحج: رمي جمرة العقبة یوم النحر، و یعتبر فیه أمور:

1 - نیة القربة .

2- أن یكون الرمي بسبع حصیات، و لا یجزئ الأقل من ذلك كما لا یجزئ رمي غیرها من الأجسام.

3 - أن یكون رمي الحصیات واحدة بعد واحدة، فلا یجزئ رمي اثنتین أو أكثر مرة واحدة.

4 - أن تصل الحصیات إلی الجمرة.

5 - أن یكون وصولها إلی الجمرة بسبب الرمي، فلا یجزئ وضعها علیها، و الظاهر جواز الاجتزاء بما إذا رمي فلاقت الحصاة في طریقها شیئاً ثمّ أصابت الجمرة، نعم إذا كان ما لاقته الحصاة صلباً فطفرت منه فأصابت الجمرة لم یجزئ ذلك.

6 - أن یكون الرمي بین طلوع الشمس و غروبها، و یجزئ للنساء و سائر من رخص لهم الإفاضة من المشعر في اللیل أن یرموا باللیل (لیلة العید)، لكن یجب علیهم تأخیر الذبح و النحر إلی یومه، و الأحوط تأخیر التقصیر أیضاً، و یأتون بعد ذلك أعمال لحج إلاّ الخائف علی نفسه من العدو، فإنه یذبح و یقصر لیلاً كما

سیأتي(1).


(1) الإفاضة من مزدلفة إلی منی إنما یجب مقدمة لأعمال منی من الرمي و الذبح و التقصیر أو الحلق و المبیت، و سیأتي تتمة الكلام في المبیت و النفر من احتمال لزوم كون الإقامة و أیام التشریق بمنی، و إن لم یجب الاستحباب لكن بنحو لا یصدق علیه أنه مقیم في غیرها أو قد نفر منها.

و أما واجبات منی فالأول: الرمي لجمرة العقبة، و قد عبّر جمع من الأصحاب بأنه سنة، أو سنةِ مؤكدة، و الظاهر أن مرادهم مقابل ما افترض بالكتاب، و یدل علی وجوبه الروایات المتواترة (1)و ضرورة المسلمین.

و أما شرائط الرمي:

الأول: نیة القربة، و یدل علیه جزئیته لأعمال الحج المضاف ماهیة إلیه تعالی، و كذلك ما ورد فیه من أدعیة مندوبة و مفادها عبادیة العمل كصحیحة معاویة بن عمار، و كذا یشعر به ما ورد من ندبیة الكون علی طهر حین الرمي (2).

الثانی: أن یكون الرمي بسبع حصیات: و یدل علیه المستفیض من النصوص (3)و هی و إن كانت جملتها في ایام التشریق إلاّ أنه قائل بالفصل، بل إطلاق عنوان الرمي في مورد یوم النحر مع تبیانه ماهیته في یوم آخر كافي في تفسیر العنوان كما هو المعروف من أدلة بیان المركبات، بل في الروایات البیانیة للحج


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب1 و أبواب أقسام الحج.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب3.

3) أبواب العود إلی منی، ب6 و7.

-------

المستفیضة قد صرح بذلك (1).

الثالث: التوالي في الرمي بأن لا یكون دفعةً واحدة: و استدل له بالتأسي و بما دلّ استحباب التكبیر عند كل حصاة (2)، و ما دل علی كیفیة الرمي بالحذف (3). و أشكل علی ذلك بإن التأسي أعم من الندب و أن التعدد في التكبیر غایة ما یدل علی استحباب الأمر بالرمي لكل حصاة لأجل تحقیق التكبیر.

و فیه: أن الرمي لم یؤخذ قید للمتعلق في التكبیر و إنما أخذ كقید للحكم، فالتكرر في الرمی لم یثبت باستحباب التكبیر بل أمر مفروغ من تحققه في رتبة سابقة علی طلب التكبیر أي من ماهیة الرمي نفسها، لا سیما و أن استحباب تكرر التكبیر هنا مطلق لیس بحال دون حال مما یدل علی مفروغیة تكرر المرمي مطلقاً.

و یدل علی أن تكرر الرمي قید حكماً لاستحباب التكبیر لا قید متعلق حكم صحیح أبان بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام و فیها (فعرض له إبلیس عندها فقال یا آدم، أین ترید؟ فأمره جبرئیل أن یرمیه بسبع حصیات و أن یكبر مع كل حصاة تكبیرة، ففعل أدم، ثمّ ذهب فعرض له إبلیس عند الجمرة الثانیة فأمره أن یرمیه بسبع حصیات، فرمي و كبر مع كل حصاة تكبیرة، ثمّ عرض له... الحدیث (4).

الرابع و الخامس: أن تصیب الجمرة بسبب الرمي أي من الرامیي مباشرة، لا أن


1) أبواب أقسام الحج، ب2.

2) أبواب رمي جمرة العقبة.

3) أبواب رمي جمرة العقبة، ب7.

4) أبواب أقسام الحج، ب2، ح34.

-------

تنعكس من ملاقاة شيء فتصیب الجمرة.

و البحث في المقام یقع في جهتین: في كیفیة الرمي و المرمي.

إما الأولی: ففي كیفیة الرمي: و البحث فیها تارة بحسب القاعدة و أخری بحسب الأدلة الواردة في المقام، و ظاهر كلمات المشهور الاجتزاء بالرمي بما إذا أصاب جسم آخر ثمّ انحدر إلی الجمرة أو أصاب جسماً صلباً ثمّ طفرت إلی الجمرة فضلاً عن الجسم الرخو، بخلاف ما إذا كانت الرمیة قاصرة في الاندفاع فتممتها حركة جسم آخر، و ظاهر الماتن و جملة من أعلام العصر عدم الاجتزاء بالانعكاس عن جسم صلب، بل ظاهر عبارته لزوم كون التصویب باتجاه المرمي، فلو صوب بتجاه آخر ثمّ لاقت جسماً آخر فأصاب الهدف لم یجزء.

و مقتضی القاعدة في التعبدي كونه اختیاري إرادي فلا یكفي فیه مطلق نسبة الفعل كما هو الحال في الضمان أو قتل شبه العمد، بل اللازم في العمل القربي أعلی درجة في النسبة و التسبیب و هو صدور الفعل عن علم و عمد و اختیار و علی ذلك فلو رمي غیر الجمرة ثمّ أصابت الجمرة بالانعكاس لما تم العمد لصدق التعبیر أنه رمي جسماً آخر فأصاب الجمرة اتفاقاً، فضلاً عما لو أصاب جسماً متحركاً و كانت حركة ذلك الجسم هي التي أدت إلی إصابة الجمرة و هو ما عبر عنه في الكلمات بقصور الرمیة عن تحریك الحصاة إلی الجمرة.

هذا كله بحسب القاعدة اما الروایات الواردة في المقام ففي صحیحة معاویة بن عمار عن أبی عبد الله علیه السلام في حدیث. قال: (فإن رمیت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها ، و إن أصابت إنساناً أو جملاً ثمّ وقعت علی الجمار أجزأك) (1)و مثلها


1) باب 6 من أبواب رمی جمرة العقبة، ح1.

-------

روایة الفقه الرضوي و روایة عبد الأعلی عن أبي عبد الله علیه السلام في حدیث قال: (سألته عن رجل رمي جمرة العقبة بست حصیات و وقعت واحدة في المحمل؟ قال: یعیدها) (1).

و یستفاد من صحیحة معاویة أجزاء الرمي في صورة إصابة الحصاة جسماً آخر ثمّ انعكاسها إلی الجمرة. و من ثمّ اجتزأ في الكلمات بما لو وقعت الحصاة علی شیء فانحدرت علی الجمرة. نعم غایة مفاد صحیحة معاویة عما هو أجزاء الانعكاس دون ما إذا كان قصور في حركة الحصاة لضعف الرمیة فأصابت جسماً متحركاً أوجب إصابة الحصاة للجمرة فإن الإصابة حینئذ تسند إلی الأقوی. و قد یقال في مفاد صحیحة معاویة بن عمار أنها في مقام التفضیل بین ما إذا كان الرامي یهدف حصاته إلی الجمرة فأصابت في طریقها جسماً و لو صلباً ثمّ وقعت علی الجمرة فإنه اجتزأ بها بخلاف ما إذا كان مهدفاً خطأً أو غفلة - جهة أخری كحبل أو غیره - ثمّ انعكست فأصابت الجمرة و مثلها ما لو أصابت الحصاة حصیة أخری و هي في طریقها إلی غیر الجمرة فأصابت الجمرة. و یستظهر لهذا المفاد بقرینة المقابلة في الروایة حیث جعل منتهي الرمیة في الشق الأول قرارها في المحمل بینما جعل في الشق الثاني منتهي الرمیة وقعها علی الجمار.

و فیه: أن التعبیر في الصحیحة أصابت إنساناً ثمّ وقعت، التعبیر ب (ثمّ) للتراخي، فیظهر منه بوضوح شموله لموارد الانعكاس حیث أن هذا الترتیب بین الإصابة لجسم لآخر و الوقوع علی الجمار لا یستعمل في فرض رمي الحصاة و هي في


1) نفس المصدر، ح2.

-------

طریقها إلی الجمرة و قد لاقت بالملامسة أو المصادفة الیسیرة لجسم آخر من دون انعكاس و تغییر في خط المسیر بنحو ملحوض فلو أرید هذه الصورة لما صح التعبیر ب(ثمّ).

الجهة الثانیة: في تحدید المرمي فالمشهور في الكلمات أنه البناء المخصوص، و عن كشف اللثام فإن لم یكن البناء فموضعه. و عن علی بن بابویه التصریح بأن الأرض، و عن الدروس أنه البناء أو موضعه، و عن المدارك الاكتفاء بإصابة الموضع مع زوال البناء. و استظهر القول الثاني من كلام ابن زهرة في الغنیة حیث قال: و إذا رمي الحصاة فوقعت في المحمل أو علی ظهر بعیر ثمّ سقطت علی الأرض اجزأت، إلاّ أنه قال في موضع آخر قبل كلامه و یستحب أن یقف من قبل وجه الجمرة و لا یقف من أعلاها. و هذا ظاهر فی الجسم الموجود في ذلك الموضع كما سیأتي بیانه. و من ثمّ یظهر التأمل في شبه هذا القول إلی علي بن بابویه و إن قال: فإن رمیت و وقعت في محمل و انحدرت منه إلی الارض أجزأ عنك. إلاّ أنه قال في موضع آخر أیضاً: في رمي جمرة العقبة و ترمي من قیل وجها و لا ترمیها من أعلاها فإنها ظاهرة في الجسم الموجود في الموضع كما سیأتي. و من ثمّ قال صاحب الجواهر: بأن كلامه مجمل. هذا و أحتمل في الجواهر إرادة الإطلاق و التخییر بین البناء و الموضع في كلام الدروس و كشف اللثام لكون المراد بالجمرة المحل بأحواله من الارتفاع بناءً أو غیره أو انخفاض، ثمّ استظهر من خبر أبي غسان الآتي إرادة البناء، إلاّ أنه تأمل في ذلك أیضا.

و أما في اللغة ففي لسان العرب فالجمرة واحدة جمرات المناسك و هي ثلاث جمرات یرمین بالجمار ، و الجمرة الحصاة و التجمیر رمي الجمار، و أما موضع الجمار بمنی

-------

فسمی جمرة لأنها ترمی بالجمار، و قیل لأنها مجمع الحصی التي ترمي بها من الجمرة. و الجمرة هي اجتماع القبیلة علی من ناواها و قیل سمیت به من القول أجمر إذا أسرع، و منه الحدیث أن آدم رمي بمنی فأجمر إبلیس بین یدیه. و في مجمع البحرین الجمرات مجتمع الحصی بمنی فكل كومة من الحصی جمرة و الجمع جمرات هذا. و یمكن الاستشهاد لكون الجمرة هي الجسم أو البناء الموجود في الموضع دون مجرد الموضع بأمور:

الأول: ما في جملة من الروایات أن سنة الرمي من آدم علیه السلام و إبراهیم علیه السلام هي رمي شیء و هو ابلیس في ذلك الموضع لا الموضع نفسه، كصحیح أبان بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام في حدیث: (أن إبلیس عرض لآدم عند الجمرة الأولی فأمره جبرئیل أن یرمیه بسبع حصیات و كذا حصل له في الجمرة الثانیة و الثالثة) (1). و مثلها صحیحة معاویة بن عمار (2). و كذا روایة عبد الرحمن بن كثیر، و روایة عبد الحمید بن أبي الدیلم (3).

الثاني: ما في بعض الروایات من كون جمرة العقبة لها وجه و علو و كذا بقیة الجمار، كصحیحة أخری لمعاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (خذ حصی الجمار ثمّ أتی الجمرة القصوی التی عند العقبة فارمها من قبل وجهها و لا ترمها من


1) أبواب أقسام الحج، ب2، ح34.

2) أبواب أقسام الحج، ب2، ح35.

3) 3نفس الباب، ح21 - 22.

-------

أعلاها الحدیث) (1).

و نظیر هذا التعبیر ورد أیضاً في مصحح ابن أبي نصر عن أبي الحسن في حدیث و ارمها من بطن الوادی و اجعلهن عن یمینك كلهن و لا ترمي علی الجمرة، و تقف عند الجمرتین الأولیتین و لا تقف عند جمرة العقبة (2). و المراد من النهي عن الرمي من أعلاهن بقرینة المقابلة هو جهة الأرض المستعلیة علیهن، غایة الأمر طرف الاستعلاء و الدنو في بقیة الجمار مختلف فیكون في الأولی و الثانیة مستقبلاً للقبلة، و في العقبة مستدبراً القبلة. فالتعبیر بالعلو و الوجه في جمرة العقبة أیضاً شاهد علی وجود جسم له جهات تعد بعضها وجها له دون بقیّة جهاته الأخری، و كما هو معرفو قبل عقود من السنین كان نتوءاً ملتصقاً بهضبة لا یری دبره لالتصاقه بالهضبة فلا یمكن أن یرمي إلاّ من وجهة أو أعلاه. و كذلك یعضد أنه البناء و الجسم الموجود في ذلك الموضع ما تقدم الاشارة إلیه في تلك الروایات أن سنة الرمي تأسیاً بما فعل آدم و إبراهیم علیه و علی نبینا و آله السلام من رمیهما لإبلیس في ذلك الموضع، ففعلها هو رمي شيء في ذلك الموضع لا رمي الموضع نفسه.

الثالث: ما في روایة أبي غسان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رمي الجمار علی غیر طهور . قال: الجمار عندنا مثل الصفا و المروة حیطان إن طفت بنیهما


1) أبواب رمی جمرة العقبة، ب3، ح1.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب7، ح1، و الكافي 478 :4.

-------

علی غیر طهور لم یضرك، و الطهر أحب إلیّ فلا تدعه و أنت قادرٌ علیه (1). و هي ظاهرة في كون الجمار أجسام في مواضع كأجزاء جبلیة أو أجزاء من الجبل مثل الصفا و المروة. و احتمل في الجواهر أنه علیه السلام یرید الإشارة إلی ما هو معهود في ذهن الناس من معنی الجمار أنها الجدران المبنیة في تلك المواضع. و بعبارة أخری أنه یرید أن یشیر إلی الجمرات بالمعهود من أماكنها بتوسط الجدران المبنیة فیها.

فالتعبیر بالجدران للعهد الذهني و الاشارة العرفیة من دون موضوعیة لها و یرد علیه أن الحكم بعدم لزوم الطهارة معلل بالعنوان المزبور كما هو الحال في الصفا و المروة فكیف یكون مشیراً محضاً.

الرابع : اقتضاء عنوان الرمي لوجود جسم مرمي لأن الأرض المستویة لا یقال عنها أنها رمیت بل یقال القي الحصاة بالموضع المزبور، أو یقال رمي بالحصاة في الموضع المزبور بتضمین الرمي معني الإلقاء، و أما التعبیر المتكرر الوارد في الروایات (رمي الجمرات بسبع حصیات) أو رمي سبع حصیات للجمار فالتركیب هذا لا یستعمل و لا ینطبق إلاّ علی إصابة جسم فی الموضع و هناك بون بعید بین الإلقاء و بین التهدیف و الاصابة.

الخامس: ما في جملة من كلمات العامة مما یظهر منها التسلیم بوجود جسم أو بناء في الموضع، و إن بنی جملة منهم علی إجزاء رمي الموضع دون البناء ففي المدونة الكبری للمالكي قال : (و إن وقعت في موضع حصی الجمرة و إن لم تبلغ الرأس


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب2، ح5.

-------

أجزأ) (1)و في سنن البیهقی بإسناده عن عبد الله بن مسعود أنه سأله عبد الله بن یزید عن جمرة العقبة أن الناس یرمونها من فوقها فأجابه أن النبي صلی الله علیه وآله وسلم قد رمی من أسفلها - أی أسفل الوادي - (2).

و التعبیر (بالرأس) أو (الفوق) دالّ علی وجود الجسم.

و حكی العلامة بحر العلوم في رسالة مناسكه قولا من جماعة عن الشافعیة أن الرمي مجتمع الحصی عند بناء الشاخص هناك لا ما سال من الحصی و لا البناء الشاخص) و علی أي تقدیر ففیه تسلیم بناء الشاخص في الموضع و سیأتي في الوجه اللاحق أن لازم القول بالموضع لا یحرز إلاّ برمي البناء في الموضع دون ما تباعد عنه فهو یكر علی ما فر منه.

و استظهر عن أبي الحاجب المالكي إرادة نفس المرمي لا البناء الشاخص و هو علی أي تقدیر هو إقرار بلزوم البناء، إلاّ أنه قیّده بالرأس و من ثمّ حكی عن بعض المالكیة عدم إجزاء رمي الشاخص و مرادهم ما دون الرأس.

و قال في مرآة الحرمین و هذه الجمرة حائط مبني بالجمر عال من وسطه... قال المحب الطبري: و لیس للمرمي حدّ معلوم غیر أن كل جمرة علیها علم و هو عمود معلق هناك فیرمي تحته و حوله و لا یعبد عنه احتیاطاً، و حدّه بعض المتأخرین بثلاثة أدرع من سائر الجوانب إلاّ في جمرة العقبة فلیس لها إلاّ وجه واحد لأنها تحت


1) المدونة الكبری 325 :1.

2) سنن البیهقي 129 :5.

-------

جبل (1).

السادس: إن القائل برمي الموضع لم یحدد مقدار الموضع هل یقتصر علی البناء و الشاخص فقط أو ما یقرب و یتصل به فبتالي رمیه رمیاً للبناء لا محالة، و إن أرید ما تباعد من ذلك الموضع فبأي قدر؟ و ما الشاهد علیه؟

و لك أن تقول: أن مقتضی الأصل العملي هو رمي البناء في الموضع لأنه یتحقق رمي البناء و القاء الحصاة في الموضع بخلاف إلقاء الحصاة في الموضع.

و بعبارة أخری أن الرمي من موارد الدوران بین المتباینین فاللاّزم فیه الاحتیاط.

و ینبغي التنبه علی بعض الفروع فی المقام:

الأول : في جواز رمي ما یستجد من بناء الجمرة أی ما استطال منها أو ما زید من سمكها عرضاً. فقد بنی جملة من أعلام العصر علی عدم الجواز تمسكاً بقاعدة الاشتغال لأنه من قبیل الشك في المحصل فشك في صدق الجمرة علیه.

و الصحیح جواز الرمی ما استجد و ذلك لشهادة بعض من الروایات بذلك.

منها: صحیحة علی بن جعفر قال: (سألته عن رمی الجمار لم جعلت؟ قال علیه السلام: لأن إبلیس اللعین كان یتراءی لإبراهیم في موضع الجمار فرجمه إبراهیم فجرت السنة بذلك) (2).

و مقتضی إطلاق التنزیل منزلة ترائي ابلیس في ذلك الموضع شمول الرمي للمقدار الزائد من الجمرات.


1) مرآة الحرمین 48 :1.

2) أبواب العود إلی منی ب 4، ح3.

-------

و بعبارة أخری: أن الظاهر من الصحیحة أن السنة و عنوان المأمور به هو رمي شيء ذلك الموضع تنزیلاً لرمي إبلیس في ذلك فقوله علیه السلام : (فجرت السنة بذلك) أي كون المأمور به رمي شيء . فنزل منزلة إبلیس المترائي للأنبیاء.

و منها: صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إن أول من رمي الجمار آدم و قال: أتي جبرائیل إبراهیم علیه السلام فقال: ارمي یا إبراهیم فرمی جمرة العقبة و ذلك أن الشیطان تمثل له عندها) (1)

التقریب في هذه الصحیحة هو ما تقدم مضافاً إلی أن طول آدم كما في الروایات سبعین ذراعاً بذراعه، كما في الصحیح إلی الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سلیمان المرویة في الكافي (2)و رواها القطب الراوندي في قصص الأنبیاء أیضاً، إلاّ انه یرویها عن الصدوق بإسناد آخر إلی المعصوم، و قد تضمنت تحدید طوله بستین ذراعاً ، و في روایة أخری للراوندي بإسناده للصدوق باسناد صحیح إلی عقبة بن صالح عن أبي عبد الله علیه السلام : (إن إسماعیل تزوّج امرأة من العمالقة) و یستفاد من ذلك إن المناسب لطول آدم هو رامي إبلیس بذلك الحجم في تلك المواضع كی یصد آدم عن المضي في نسكه، فعلی ذلك ما استطال من الجمرات مناسب لهیئة ترائي إبلیس بذلك القدر، و لا یتوهم أن ذلك خاص بشریعة الأنبیاء السابقین لما مر في صحیحة علی بن جعفر من قوله علیه السلام : (فجرة السنة بذلك) إشارة إلی استمرار الهیئة الصادرة من الأنبیاء علیهم السلام في شریعتنا .


1) أبواب العود إلی مني، ب4، ح4.

2) الكافي 223 :8،البحار 115 :11.

-------

و منها: روایة أبي البحتري عنه علیه السلام عن جعفر بن محمد عن علي علیه السلام : (إن الجمار إنما رمیت لأن جبرئیل حین أری إبراهیم المشاعر برز له ابلیس فأمره جبرئیل أن یرمیه فرماه بسبع حصیات، فدخل عند الجمرة الأخری تحت الأرض فأمسك، ثمّ برز له عند الثانیة فرماه بسبع حصیات أخر، فدخل تحت الارض موضع الثانیة، ثمّ أنه برز له في موضع الثالثة فرماه بسبع حصیات فدخل في موضعها) (1).

و تقریب دلالتها كما، تقدم و مثلها روایة عبد الرحمن ابن كثیر عنه علیه السلام و فیها دلالة علی صد إبلیس آدم فی تلك الموضع، و مثلها روایة ابن أبي الدیلم (2)و كذا موثق أبان (3). فالمتحصل من مجموع هذه الروایات و كلمات اللغویین أن رمي الجمار الواجب فیه رمي شيء كالبناء و نحوه في تلك المواضع الثلاثة و أن تسمیتها بالجمار أو الجمرات تسمیة الأشیاء في المواضع الثلاثة لاجتماع الحصیات.

هذا مضافاً إلی وجه ثالث یقتضي الاجتزاء بالرمي ما استطال و هو ما سیأتي في الفرع اللاحق من النصوص الدالة علی جواز رمي الراكب من بُعد أو الماشي كذلك، و البناء من بُعد لا یظهر منه إلاّ ما استطال.

الفرع الثاني: یجوز رمي الجمار من الطبقة العلیا في موقف الرامي، و یدل علیه الاطلاقات مضافاً إلی ما في صحیحة الاشعري احمد بن محمد بن عیسی انه رأی


1) أبواب العود إلی منی، ب4، ح6.

2) من أبواب أقسام الحج، ب2، ح21.

3) نفس المصدر، ح22.

-------

أبا جعفر الثاني علیه السلام رمي الجمار راكباً (1). و غیرها من الروایات في الباب نعم سیأتي تتمة لذلك في الفرع اللاحق حیث ورد النهي عن الرمي من أعلی الجمرة في صحیح معاویة بن عمار.

الفرع الثالث: في لزوم استقبال الجمرة و استدبار القبلة حال رمیها.

و حكي عن المنتهی لزومه ناسباً له إلی اكثر أهل العلم لكن في التذكرة ان رمي جمرة العقبة من بطن الوادي من قبل وجهها مستحب اجماعاً (2). و المبسوط (و یكون مستقبلاً لها مستدبراً الكعبة و ان رماها عن یسارها جاز) و كلامه یطابق مصحح ابن أبي نصر الآتی.

و عن ابن بابویه انه یقف في وسط الوادي مستقبلاً القبلة و مثله حكي عن المقنع و الهدایة لكنه قد استظهر منهما أنّ ذلك في مقام الدعاء لا مقام الرمي بقرینة ذكرها لاستقبال وجه الجمرة.

و أما الروایات الواردة في المقام

كصحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: خذ حصی الجمار ثمّ ائت الجمرة القصوی التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها، و لا ترمها من اعلاها. الحدیث (3).


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب8، ح1.

2) التذكرة 223 :8.

3) أبواب رمي جمرة العقبة ب 3، ح1.

-------

و تقریب الدلالة ان رمي جمرة العقبة من قبل وجهها یقتضي استدبار القبلة و استقبال الجمرة لان لیس لها وجه إلاّ من جهة واحدة لالتصاقها بعقبة الجبل و هذا الحال قبل ان تغیر تلك المعالم في عصرنا الحاضر، و الأمر في رمیها من قبل وجهها و ان احتمل فیه الارشاد لتوصل للرمي جمرة الكبری لا اعتبار خصوصیة الرمي من قبل وجهها و ذلك لكون بقیة جهات الجمرة غیر ظاهرة مسترة بسبب العقبة لكونها ملاصقة لها لذلك سمیت بجمرة العقبة إلاّ ان النهي عن الرمي من اعلاها دافع لهذا الاحتمال اذ یمكن التوصل بالرمي من أعلا.

و في مصحح ابن أبي نصر عن أبی الحسن علیه السلام قال في حدیث (عن حصی الجمار و ارمها من بطن الوادي و اجعلهن عن یمینك كلّهن و لا ترمي علی الجمرة و تقف عند الجمرتین الاولیین و لا تقف عند جمرة العقبة) (1). و في قرب الاسناد (اعلی الجمرة).

و تقریب دلالة هذه الروایة ان ظاهرها التسویة في استقبال القبلة عند رمي الجمار الثلاث لان الرمي إذا جعل الجمار عن یمینه فستكون منی علی یساره و بالتالی سیكون مستقبلاً للقبلة . كما ان ذیلها حیث نهی عن الوقوف بجمرة العقبة فسرها المجلسی أي لا یقف مقابل الجمرة بل ینحدر إلی بطن الوادي و یجعلها علی یمینه و یرمیها منحرفاً كما ان قوله (لا رمي علی الجمرة) یعني لا تصعد فوق الجبل فترمي الحصات علیها بل قف علی الارض و سهل الوادي و رمي أیهما.

و قد حمل مفاد هذه الروایة علی التفصیل بین یوم النحر و أیام التشریق بقرینة


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب10، ح3.

-------

ذكر بقیة الجمار.

و مثله صحیح إسماعیل بن همام عن الرضا (1). و یمكن حمل هذا المفاد بجعل جمرة العقبة عن یمینه و كذلك مني عن یمینه مع كون وقوفه في السهل لا فوق العقبة لا سیما و ان الجمرة الكبری مع وجود العقبة لا یمكن رمیها إلاّ من وجه واحد فعند الجمرة الكبری تكون الارض مستعلیة من جهة الشرق لوجود العقبة و تكون منخفضة من جهة الغرب فالنهي عن رمیها من اعلاها - أي لا یرمیها من الجهة التي یكون مستعلیاً علیها - هذا و قد یقرب كون الامر ندبیا لقرائن.

منها: كون ما في صحیحة عمار كلها ندبیة بل قد ذكر في ذیلها لفظة (و یستحب) فالسیاق كله ندبي.

منها: ان الامر و النهي أي النهي بعدم رمیهن من جهة الاستعلاء لیس خاص بجمرة العقبة. بل یعم الأولی و الوسطی أیضاً. حیث ان في صحیح البزنطي في طریق قرب الاسناد (لا ترمي اعلاء الجمرات) (2)غایة الأمر ان طرف الاستعلاء الدنو في الجمرتین الاخریین یختلف عن الكبری.

و منها: ما تقدم في صحیح أبي نصر.

و منها: كون الحكم في الجمرتین الاولیین ندبي و هو استقبال القبلة و انه بلسان واحد و ان تختلف جهة المتعلق.

الأمر السادس : في كون الرمي بین طلوع الشمس و غروبها إلاّ ما استثني ، و یدل


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب1، ح5.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب7، ح1.

-------

علیه الصحاح المستفیضة كما في صحیح جمیل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام في حدیث قلت له: (إلی متی یكون رمي الجمار؟ فقال: من ارتفاع النهار إلی غروب الشمس) (1)و غیرها من الصحاح.

اما من استثني كالنساء وذي الاعذار ممن رخص لهم الرمي لیلاً، فیجوز لهم الرمي لیلاً لما تقدم في النصوص التي سبق ذكرها في الإفاضة لیلاً من المشعر لهم. نعم یبقي الكلام فیما ذكره الماتن من عدم جواز الذبح لهن و لهم لیلاً و كذا التقصیر، إلاّ الخائف.


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب13، ح1.

-------

الذبح و تقصیر النساء لیلاً

أما الكلام في الذبح لهن لیلاً فظاهر جملة من الروایات الواردة جوازه لیلاً، و هي الروایات التي قد تقدمت في جواز الإفاضة لهن لیلاً من المزدلفة إلی منی و رمیهن للجمار لیلاً و تضمنت أیضاً الذبح و التقصیر لیلاً، أو التوكیل للذبح و التقصیر ففی صحیح سعید الاعرج عن أبي عبد الله علیه السلام : (فإن لم یكن علیهن ذبح فلیأخذ من شعورهن و یقصرن من اظفارهن و یمضین إلی مكة في وجوههن و یطفن بالبیت و یسعین بین الصفا و المروة ثمّ یرجعن إلی البیت و یطفن اسبوعاً ثمّ یرجعن إلی منی و قد فرغن من حجتهن) (1).

و في صحیحه الآخر: (و أمر من كان منهن علیها هدی أن ترمي و لا تبرح حتی تذبح. و من لم یكن علیها منهن هدي أن تمضي إلی مكة حتی تزور) (2).

و في صحیح أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (رخص رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم للنساء الضعفاء أن یفیضوا من جمع بلیل و أن یرموا الجمرة بلیل، فإذا أرادوا أن یزوروا البیت و كلوا من یذبح عنهنّ) (3)(عنهم) (4).

و في صحیحه الآخر قال : (سمعت ابا عبد الله علیه السلام یقول لا بأس بأن تقدم النساء


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17، ح2.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17، ح5.

3) أبواب الوقوف بالمشعر ب 17، ح6

4) في نسخة في هامش المخطوط من الوسائل.

-------

إذا زال اللیل فیقفن عند المشعر ساعة، ثمّ ینطلق بهنّ إلی منی فیرمین الجمرة، ثمّ یصبرن ساعة، ثمّ یقصرن و ینطلقن إلی مكة فیطفن، إلاّ أن یكن یردن أن یذبح عنهنّ فانهنّ یوكلن من یذبح عنهنّ) (1).

نعم في عدّة من الروایات الأخری ما یظهر منها تقیید ذلك بالعذر و الاضطرار كصحیح أبي بصیر الثالث عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (رخّصَ رسول الله للنساء و الصبیان أن یفیضوا بلیل و أن یرموا الجمار بلیل، و أن یصلوا الغداة في منازلهم فإن خفن الحیض مضین إلی مكة و وكلن من یضحّی عنهن) (2).

و تقریب الدلالة فیها بنحوین:

الأول: مفهوم الشرطیة حیث قیّد المضي إلی مكة بخوف الحیض، و هو تقیید بالعذر .

الثاني: أنه صلی الله علیه وآله وسلم مع ترخیصه لكلّ النساء و الصبیان في الإفاضة من جمع لیلاً ، و كذلك الرمي لیلاً ، إلاّ أنه صلی الله علیه وآله وسلم خص المضي إلی مكة بالنساء، مما یدلل علی افتراق الحكم بسبب العذر، و نظیر النحو الثاني من الدلالة ما في صحیح أبي بصیر المتقدم في النساء و الضعفاء حیث تضمّن تفریقه بین النساء و الضعفاء ، و نظیر هذه الدلالة أیضاً ما في صحیحة معاویة بن عمار عن أبی عبد الله - حیث شرح علیه السلام حج النبي صلی الله علیه وآله وسلم - و فیه. (و عجّل ضعفاء بني هاشم باللیل و أمرهم أن لا یرموا


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17، ح7.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17، ح3.

-------

الجمرة جمرة العقبة حتی تطلع الشمس) (1).

و یدعم التقیید بالعذر أیضاً روایة علي بن أبی حمزة عن أحدهما علیه السلام قال: (أی امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام لیلاً فلا بأس فلیرم الجمرة ثمّ لیمض و لیأمر من یذبح عنهم و تقصّر المرأة و یحلق الرجل ثمّ لیطف بالبیت و بالصفا و المروة ، ثمّ یرجع إلی منی، فإن أتی منی و لم یذبح عنه فلا بأس أن یذبح هو و لیحمل الشعر إذا حلق بمكة إلی منی، و إن شاء قصّر إن كان قد حج قبل ذلك) (2).

و تقریب الدلالة فیها أنه قد أردف المرأة بالخائف، أي ممّن له عذر في تعجیل أعمال مكة لیلاً. و یدعم التقید أیضاً أن في بعض الروایات المتقدّمة تعلیق المضي إلی مكة علی الإرادة ، بل في بعضها تعلیق الذبح علی الإرادة، مع أن الذبح إذا كان في التمتع فهو واجب، و هذا التعلیق نظیر ما ورد في الخائف مع أن الرخصة فیه معلقة علی العذر لا مطلقاً، بل في صحیح هشام بن سالم في الباب عن أبي عبد الله علیه السلام إطلاق رخصة الإفاضة من المزدلفة إلی منی و رمي الجمار من دون التقید بالعذر مع أنها محمولة علی العذر للروایات المقیدة. و من ذلك یظهر حكم التقصیر و اعمال مكة أیضاً.

و مما یشهد أیضاً لقیدیة العذر في الرخصة في تقدیم أعمال مكة ما سیأتي من تقدیم الطوافین قبل الموقف لذوي الأعذار.


1) أبواب اقسام الحج، ب2، ح4.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17، ح4.

مسألة 377:إذا شك فی الإصابة و عدمها

(مسألة 377): إذا شك في الإصابة و عدمها بني علی العدم، إلاّ أن یدخل في واجب آخر مترتب علیه أو كان الشك بعد دخول اللیل(1).

مسألة 378:یعتبر فی الحصیات أمران

(مسألة 378): یعتبر في الحصیات أمران:

1 - أن تكون من الحرم ، و الأفضل أخذها من المشعر.

2 - أن تكون أبكاراً علی الأحوط، بمعنی أنها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك.

و یستحب فیها أن تكون ملوّنة، و منقطة، و رخوة، و أن یكون حجمها بمقدار أنملة، و أن یكون الرامي راجلاً، و علی طهارة(2).


(1) بناء علی العدم لاستصحاب العدم و اصالة الاشتغال، اما لو دخل في واجب آخر و مترتب فلجریان قاعدة التجاوز و الفراغ و كذا لو خرج النهار لقاعدة الحیلولة بناءً علی عمومها.

(2) اما الاول و هو كونه من الحرم و كون المرمي حصاة فیدل علیه صحیح زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال (حصی الجمار ان اخذته من الحرم أجزأك . و إن اخذته من غیر الحرم لم یجزئك قال و قال: لا ترمي الجمار إلاّ بالحصی) (1)و مثلها موثق حنّان (2).

و یدل علی افضلیة كونه من المشعر مصحح زرارة (3)و فیه دلالة علی كون منی


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب19، ح1.

2) نفس المصدر، ح2.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب18، ح2.

-------

في الرتبة الثانیة علی سائر الحرم و مثله صحیح معاویة (1).

اما الثاني: و هو اعتبار كونها ابكاراً و یدل علیه عدة روایات منها المصحح إلی حریز عمن اخبره (2)و موثق عبد الأعلی (3)و یدل علیه أیضاً ما ورد في الروایات (4)المعتبرة المتضمنة للفظة الالتقاط، فانه لا یصدق إلاّ علی ما أخذ بالتلقیط ثمّ انه وقع الكلام في معنی البكارة؟ هل بلحاظ العام الواحد أو مطلق السنوات السابقة؟ نقل صاحب الجواهر الاجماع علی الثاني، و هنا احتمال ثالث ان لا تكون عند الجمار دون بقیة الأماكن و ان استعملت في السنة نفسها، اختاره بعض المعاصرین و الجمود علی ألفاظ الروایات یقتضي الاحتمال الثالث إلاّ ان الصحیح تعبیر كنائي لاستعمالها في الرمي، نعم الاحتمال الثاني یشكل استفادته من الروایات لما عرفت ان المفاد الالتزامي لا اطلاق فیه بل یستفاد من الالتقاط و الاخذ من الحرم الشمول لما استعمل في السنتین السابقة كما ان حصی الجمار یمنع صدقه علی المستعمل في السنوات السابقة إذا كان منتشراً في مزدلفة، و یعضده ما في صحیح معاویة من جواز الأخذ من تحت قدمیه إذا نقص ما في یده (5).


1) نفس المصدر، ح1.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب19، ح3.

3) أبواب رمي جمرة العقبة، ب5، ح2.

4) أبواب الوقوف بالمشعر، ب20.

5) أبواب العود إلی منی، ب7، ح1.

مسألة 379:إذا زید علی الجمرة فی ارتفاعها ففی الاجتزاء برمی المقدار الزائد إشكال

(مسألة 379): إذا زید علی الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد إشكال ، فالأحوط أن یرمي المقدار الذي كان سابقاً ، فإن لم یتمكن من ذلك رمي المقدار الزائد بنفسه و استناب شخصاً آخر لرمي المقدار المزید علیه، و لا فرق في ذلك بین العالم و الجاهل و الناسي(1).

مسألة 380:إذا لم یرم یوم العید نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم

(مسألة 380): إذا لم یرم یوم العید نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم لزمه الرمي في نهاره إذا لم یكن ممن قد رخص له الرمي في اللیل، و سیجيء ذلك في رمي الجمار، و لو علم أو تذكر بعد الیوم الثالث عشر فالأحوط أن یرجع إلی منی و یرمي و یعید الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، و إذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم یجب علیه الرجوع، بل یرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه علی


اما بقیة المستحبات فیدل علیها جملة الروایات كصحیح هشام في الحكم (1)و مصحح ابن أبي نصر (2)و صحیح علي بن جعفر و عنبسة بن مصعب (3).

كما یستحب جملة من أمور دلت علیها الروایات (4)لم یذكرها الماتن كالوقوف عند الجمرتین داعیاً بالدعاء المأثور دون العقبة و جعلهن علی یمینه و التكبیرة لكل حصاة.

(1) قد تقدم الكلام في هذه المسألة الأقوی الأجزاء.


1) نفس المصدر، ح2، و ح3.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب9، ح1، و ح2.

3) أبواب رمي جمرة العقبة، ب10 و11.

4) أبواب الوقوف بالمشعر، ب20.

الاحوط(1).


(1) قد تعرض الماتن لعدة من الأحكام، ففي لزوم القضاء و یدل علیه جملة من الروایات كإطلاق حسنة عمر بن یزید عن أبي عبد الله علیه السلام قال (من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتی تمضي أیام التشریق فعلیه ان یرمیها من قابل، فإن لم یحج رمی عنه ولیه فإن لم یكن له ولی استعان برجل من المسلمین یرمي عنه، فانه لا یكون رمي الجمار إلاّ ایام التشریق) (1). و هي تدل علی جملة من الاحكام.

منها: لزوم القضاء علی ما ترك رمي الجمار. و منها: كون القضاء في ایام التشریق لا غیر . و منها: لزوم القضاء من قابل اما بنفسه أو بنائب عنه.

و في صحیح معاویة بن عمار قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام (رجل نسي رمي الجمار؟ قال: یرجع فیرمیها قلت: انه نسیها حتی أتی مكة قال یرجع فیرمي متفرقاً یفصل بین كل رمیتین بساعة قلت: انه نسي أو جهل حتی فاته و خرج. قال: لیس علیه أن یعید) (2).

و اطلاقها یعم رمي جمرة العقبة یوم النحر كما انها دالة علی التفصیل المذكور في المتن في لزوم التدارك بالقضاء بالتفصیل بین من خرج من مكة إلی بلاده و بین من كان فیها. نعم النسبة بین هذه الصحیحة و السابقة هي من وجه لان هذه الصحیحة متعرضة إلی التفصیل بلحاظ المكان، و الصحیحة السابقة المتعرضة للتفصیل بلحاظ الزمان و اللازم تقید اطلاق كلا منها بالآخر، لكن اطلاق صحیحة


1) أبواب العود إلی منی، ب3، ح4.

2) نفس المصدر، ح3.

-------

معاویة یدل بصراحة علی تحلله من احرامه مطلقاً و ان بقي علیه قضاؤه في العام القادم و مثلها صحیحة معاویة بن عمار الآخر (1).

و في صحیح عبد الله بن سنان قال سألت أبي عبد الله علیه السلام (عن رجل أفاض من جمع حتی انتهي إلی منی فعرض له عارض فلم یرم حتی غابت الشمس ، قال یرمي إذا أصبح مرتین، مرة لما فاته، و الأخری لیومه الذي یصبح فیه و لیفرق بینهما بكون أحدهما بكرة و هي للأمس، و الأخری عند زوال الشمس) (2). و هي دالة علی لزوم ترتب في القضاء و الأداء إلاّ ان في صحیح معاویة المشار إلیه آنفاً الفصل بساعة من دون تقید بتقدیم القضاء.

ثمّ ان ظاهر الروایات تقید القضاء بالنهار إلاّ ان هذا في غیر من رخص لهم بالرمي لیلاً و هم ذوي الاعذار في رمي الجمار، لكن حكی في الریاض عدم الخلاف في الاستحباب، بینما قال في المستند: انه قالوا بوجوب الترتیب. و استدلوا علیه بالاجماع المحكي في الخلاف و غایة إشكالهم في لزوم الترتیب ان صحیحة عبد الله بن سنان قد تضمنت الفصل بما بین البكرة و الزوال و هو مندوب لدلالة صحیحة معاویة بن عمار علی جواز الفصل بساعة مضافا إلی اطلاق بقیة الروایات .

و فیه أن ندبیة الفصل بالمقدار المزبور لا یصلح قرینة علی ندبیة الترتیب لا سیما و ان السیاق قد تضمن الأمر بالقضاء، و أما الاطلاق في بقیة الروایات فمقید.


1) نفس المصدر، ح1، و ح2.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب15، ح1.

مسألة 381:إذا لم یرم یوم العید نسیاناً أو جهلاً فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه

(مسألة 381): إذا لم یرم یوم العید نسیاناً أو جهلاً فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب علیه اعادة الطواف، و إن كانت الإعادة أحوط، و أما إذا


نعم من رخص لهم باللیل یجوز له قضاء ما فات لیلاً كما سیأتي في بقیة أعمال منی.

أما القضاء فی العام القابل لمن فاته الرمي في ایام التشریق فقد عرفت

دلالة حسنة عمر بن یزید علیه و هو المشهور عند المتقدمین ، و حكي عن النافع و التبصرة و المدارك القول باستحباب القضاء في القابل ، و حكي عن بعض التفصیل بین ما إذا كان القضاء لما دون النصف فیستحب له القضاء.

و احتاط جملة من اعلام العصر بین القضاء بعد أیام التشریق و الاعادة في السنة القادمة، و لعله تمسكاً ببعض الاطلاقات الواردة في الروایات أي اطلاق لفظة (یعید) أو (یعود) (1)لكن جملة روایات أخری ظاهرة في أیام التشریق حیث أمر بالفصل كما أن التعبیر (بفاته) في روایات (2)أخری و(خرج) ظاهرة بفوت الوقت بضمیمة الخروج.

و من ثمّ ذهب جماعة من المتأخرین كما مرّ إلی نفي مطلق القضاء علیه و استحبابه من قابل لإطلاق (لیس علیه شيء ) فالأقوی العمل بحسنة عمر بن یزید المعتضدة بعمل الأصحاب. غایة الأمر الاحوط الأولی ان یجمع مع ذلك بالقضاء بعد أیام التشریق .


1) أبواب العود إلی منی، ب5.

2) نفس المصدر، ب3.

كان الترك مع العلم و العمد فالظاهر بطلان طوافه، فیجب علیه أن یعیده بعد تدارك الرمي(1).


(1) سیأتي في الترتیب في الأعمال منی بینها و بین اعمال مكة ان الأقوی صحة الطواف مع النسیان و الجهل و الغفلة.

اما مع العلم و العمد فسیأتی الكلام فیه.

الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر فی منی

اشارة

2-- الذبح أو النحر في منی

و هو الخامس من واجبات حج التمتع ، و یعتبر فیه قصد القربة و الإیقاع في النهار، و لا یجزیه الذبح أو النحر في اللیل و إن كان جاهلاً، نعم یجوز للخائف الذبح و النحر في اللیل، و یجب الإتیان به بعد الرمي، و لكن لو قدّمه علی الرمي جهلاً أو نسیاناً صح و لم یحتج إلی الإعادة، و یجب ان یكون الذبح أو النحر بمنی، و إن لم یمكن ذلك كما قیل أنه كذلك في زماننا لأجل تغییر المذبح و جعله في وادی محسّر فإن تمكن المكلف من التأخیر و الذبح أو النحر في منی و لو كان ذلك إلی آخر ذي الحجة حلق أو قصر و أحلّ بذلك و أخرّ ذبحه أو نحره و ما یترتب علیهما من الطواف و الصلاة و السعي، و إلاّ جاز له الذبح في المذبح الفعلي و یجزیه ذلك(1).


(1) قد تعرض الماتن لأمور فی الذبح:

الأول: في كونه قربیاً و یقتضیه جزئیته لأعمال الحج المقتضي لإضافته لله تعالی، مضافاً إلی الأدعیة الواردة حین الذبح كما أنه قد أُطلق علیه في الملل السابقة القربان لأنه ما یتقرب به إلی الله تعالی، كما أطلق علیه في شریعتنا بالهدي أي الإهداء إلی بیت الله الحرام. مضافاً إلی قوله تعالی: (وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ لَكُمْ فِیها خَیْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَیْها .... لَنْ یَنَالَ اللّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ یَنَالُهُ التَّقْوی مِنْكُمْ) (1).


1) سورة الحج: 36 - 37.

-------

و قوله تعالی: (وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِیَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلی ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِیمَةِ الْأَنْعامِ) (1).

و المنسك هو: (العبادة) أي یتقربون بالذبح إلی الله تعالی.

ثمّ إن الذبح یتضمن فعل الإهداء، أي قصد كون الأضحیة هدیاً إلی بیت الله الحرام بتعین الأضحیة بالشراء.

الثانی: كون الذبح في النهار، و یدل علیه الروایات العدیدة (2)الدالة علی أن النحر في منی ثلاثة أیام، و البلدان یوم واحد، و هو مقابل اللیل كما قد تقدم في الروایات السابقة تفسیر الحج الأكبر بیوم النحر، و قد فسرت الآیة (حتی یبلغ الهدي محله) بالمحل زماناً و مكاناً كما مر في موثقة زرعة (3)و مثلها صحیحة معاویة بن عمار (4).

و ظاهر الصحیح أن المحل في الأصل الوقت الزماني، هذا مضافاً إلی الروایات البیانیة (5)و من ثمّ قد ورد تجویز الذبح للخائف بلسان الاستثناء (6). كما قد تقدم في روایات إفاضة ذوي الأعذار لیلاً من المشعر و الرمي كذلك أن النساء إذا خفن


1) سورة الحج: 34.

2) أبواب الذبح، ب6.

3) أبواب الاحصار و الصد، ب2، ح2.

4) نفس المصدر، ح1.

5) أبواب اقسام الحج ب 2.

6) أبواب الذبح، ب7.

-------

الحیض یوكّلن من یذبح عنهن ثمّ یمضین إلی مكة. بل قد ورد ذلك في الخائف أیضاً (1)لأن الضرورات تقدر بقدرها.

ثمّ إنه في صحیح علي بن جعفر عن أخیه موسی بن جعفر علیه السلام : قال سألته عن الأضحی كم هو بمنی؟ قال: (أربعة أیام. و سألته عن الأضحی في غیر منی؟ قال ثلاثة أیام) (2).

و مثلها موثق عمار الساباطي (3)و لا یعارضها ما في جملة أخری من الروایات من أن النحر ثلاثة أیام بمنی لأنه قد صرح في بعضها كصحیحة منصور بن حازم بأنه للحاظ الصوم المحرم (4).

الثالث: یجب الترتیب في أعمال منی، كما یجب الترتیب بینها و بین أعمال مكة.

أما المقام الأول: فقد وقع الكلام في لزومه تكلیفاً و وضعاً، و حكي الوجوب عن جماعة، بل نسب إلی أكثر المتأخرین خلافاً للسرائر و الكافي من عدم الوجوب.

و عن بعض متأخري المتأخرین الاستحباب و قد ذهب جماعة إلی أن الترتیب واجب تكلیفي بل ادعي علیه الإجماع و ناقش فیه صاحب الحدائق و المدارك. و قد یستدل للترتیب في أعمال منی بقوله تعالی : (وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17.

2) أبواب الذبح ب 6، ح1.

3) نفس المصدر، ح2.

4) نفس المصدر، ح5.

-------

مَحِلَّهُ) و قد مر بنا في فصل أقسام الحج أن الآیة غیر خاصة بالإحصار، و قد تقدم ذكره في الآیة نظراً إلی ذیلها الطویل المتضمن لبیان أقسام الحج و الأقسام الأخری غیر المختصة بالإحصار و ظاهر الآیة الوجوب الشرطي لكون الأمر یتعلق بالمركب الظاهر في الارتباطیة.

و أما الروایات الواردة في الباب:

ففي صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إذا رمیت الجمرة فاشتر هدیك) (1)و الشراء إما كنایة عن الذبح، أو یقوم مقامه في حصول الترتیب لجواز الحلق بعده كما سیأتي.

و قد تقدّمت صحیحة سعید الأعرج في رمي النساء باللیل و أنهنّ یقصرن ان لم یكن علیهن ذبح. و في الروایات الأخری المتقدمة في الرمي باللیل أنهن یؤكّلن من یذبح عنهن ثمّ یقصرن إذا أردن المضي إلی مكة لخوف الحیض (2).

و في حسنة جمیل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (تبدأ بمنی بالذبح قبل الحلق) (3). و في صحیحه الآخر قال: سألت أبي عبد الله علیه السلام عن الرجل یزور البیت قبل أن یحلق. قال: لا ینبغي إلاّ أن یكون ناسیاً. ثمّ قال إن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أتاه أُناس یوم النحر فقال: بعضهم یا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح، و قال: بعضهم: حلقت قبل أن أرمي ، فلم یتركوا شیئاً كان ینبغي أن یؤخروه إلاّ قدّموه. - و في طریق الصدوق


1) أبواب الذبح ب 39، ح1.

2) أبواب العود إلی منی، ب17.

3) أبواب الذبح، ب39، ح3.

-------
• فلم یتركوا شیئاً كان ینبغي لهم أن یقدموه إلاّ أخروه و لا شیئاً كان ینبغي لهم أن یؤخروه إلاّ قدموه. فقال: لا حرج (1). و مثلها صحیحة محمد بن أبي نصر البزنطي (2)إلاّ أن فیها تكرار لا حرج لا حرج.

و تقریب دلالتها علی الوجوب أن السائل سأل عن الترتیب بین الطواف و الحلق و استشهد علیه السلام بقوله صلی الله علیه وآله وسلم بنفي الحرج في الإخلال بترتب الأعمال. و مثل لتلك الكبری بالترتیب بأعمال منی مستثنیً صورة النسیان لكل موارد الترتیب و لفظة (لا ینبغي) و إن تضمنت رائحة الاستحباب . إلاّ أنها بقرینة استثناء الناسي ظاهرة في الوجوب لأن العذر استثناء من اللزوم، مضافاً إلی أن الترتیب بین زیارة البیت و الحلق الزامي تكلیفي، كما سیأتي في صحیحة محمد بن مسلم الدالة علی لزوم الكفارة بالإخلال عمداً بالترتیب بین الحلق و الطواف، بل التزم البعض ثمّة بثبوتها في الناسي أیضاً.

و الحاصل أن صحیحة جمیل و صحیحة ابن أبي نصر دالتان علی أن الترتیب كما هو بین الطواف و الحلق هو بعینه بین الحلق و الذبح و الرمي، و أن مجموع الأعمال متعاقبة ترتیباً، و من ثمّ یستفاد ثبوت الكفارة علی القول بها في العمد لمن طاف قبل الذبح و الرمي أیضاً لأن بالإخلال بالترتیب مع الذبح أو الرمي یحصل الإخلال بین الذبح و الطواف أیضاً، نعم صحیحة ابن أبي نصر قد أطلق فیها نفي البأس عن التقدیم و التأخیر من دون تقیید بالعذر إلاّ أن الظاهر من فرض السؤال


1) نفس المصدر، ح4.

2) نفس المصدر، ح6.

-------

هو في غیر صورة العمد، و قد تمسك بها البعض بالإطلاق الوارد فیها و عدم التقیید بالعذر علی الاستحباب، كما قد استدل بالاطلاق علی نفي الشرطیة. و بعبارة أخری أن نفي الحرج بمعنی نفي التضییق و أن الأمر موسّع تشریعاً بمعناه اللغوي و قد یراد منه العنوان الثانوی العذری الرافع للتكلیف، فیكون قرینة علی التقیید بالعذر و هذا هو الأقوی لعدة قرائن.

منها: ما تقدم في صحیح جمیل. و منها: أن السائل كان في صدد السؤال و الاستعلام عن الفرض المزبور الظاهر في تحرجه عن ارتكابه عمداً و هو ظاهر سؤال السائلین الذین أتوا رسول اللهصلی الله علیه وآله وسلم لا سیما و أنّه الحج الأول لهم مع رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم في الإسلام، مما یقتضی الجهل أو النسیان لا العمد، فمصب سؤالهم عن فساد العمل و الشرطیة لا عن أصل لزومه تكلیفاً.

و یحتمل ثالثاً في معنی لا حرج أنه لنفي الكفارة، و من ثمّ أوقعت المعارضة بینه و بین صحیح محمد بن مسلم الآتي الدال علی ثبوتها، إلاّ أن كل ذلك مبنیٌّ علی استظهار الإطلاق لصورة العمد و قد عرفت أنّه خلاف ظاهر صحیحة جمیل، بل و كذا ظهور صحیحة ابن أبي نصر.

نعم تبقی المعارضة عند من یعمم الكفارة للناسي ما لم یحمل معنی نفي الحرج علی نفي الشرطیة الوضعیة أو التكلیفیة في الناسي، و في صحیحة معاویة بن عمار (عمّن نسي أن یذبح حتی زار البیت ثمّ ذبح قال : لا بأس قد أجزأ عنه) (1).


1) أبواب الذبح ب 39، ح5.

-------

نعم غایة مفاد هذا الصحیح أنّ الترتیب شرطٌ ذكري بین أعمال منی و أعمال مكة. أمّا أنّه في حالة الذكر شرط وضعي أو تكلیفي فلا دلالته علی أیّهما.

و في صحیح أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام : (إذا اشتریت أضحیتك و قمّطتها في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق).

و مثلها روایة ابن أبي حمزة عن أبي عبد الله و أبی الحسن علیهما السلام (1)، و هي دالة علی لزوم الترتیب أیضاً بین الذبح و الحلق، غایة الأمر أنّ التقمیط یقوم مقام الذبح كما سیأتي في المسائل اللاحقة، و قد تقدم أیضاً نفس المدلول في صحیحة ابن عمار الأولی.

و في موثق عمار الساباطي في حدیث قال: (سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل حلق قبل أن یذبح. قال: یذبح و یعید الموسی لأنّ الله تعالی یقول: وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ (2).

و فيی صحیحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن یضحي. قال: لا بأس، و لیس علیه شيء و لا یعودنَّ) (3). و مفادها أنّ الترتیب حكمٌ تكلیفي إلزامي لا وضعي لعدم وجوب الإعادة مع

عدم تقیید الفرض بالعذر، و قرینة علی الإلزام التكلیفي فیها أنّه علیه السلام نفی الكفارة و هي لا تكون متوهّمة إلاّ في مورد الالزام لا الندب، فالروایة لم تكن مختصة


1) أبواب الذبح، ب39، ح7.

2) أبواب الذبح، ب39، ح8.

3) أبواب الذبح ب 39، ح10.

-------

بالعمد فإطلاقها شامل له لأن توهم الكفارة منصرف إلی العمد ابتداءً. و أما قوله : (لا یعودنّ) فقد یستظهر منه عذریّة المورد، لكن ظاهر العود المنهي عنه أنّه تكرار لنفس الحالة السابقة.

هذا و مفاد هذه الروایة یعِّین أنّ المراد بلفظة (لا حرج) في صحیحة جمیل و ابن أبي نصر هي لنفي الكفارة، غایة الأمر في غیر العامد.

و قد استدل لنفي وجوب الترتیب بكلٍّ من صحیحة جمیل و ابن أبي نصر المتقدمتین لمكان نفي الحرج بمعنی السعة اللغویة و أنّ الأمر غیر مضیّق بل موسّع، و قد تقدم تقریب ذلك في ذیل الصحیحتین و دفعه أیضاً فلاحظ.

أمّا تقریب أنه تكلیفي لا وضعي فمضافاً إلی ما تقدم في مصححة عبد الله بن سنان و صحیح بن أبي نصر علی تقدیر إطلاق الثاني للعامد، و یدل علی ذلك أیضاً ما في صحیح محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام (في رجل زار البیت قبل أن یحلق. فقال: إن كان زار البیت قبل أن یحلق و هو عالم إن ذلك لا ینبغي له فإن علیه دم شاة) (1). فلم یأمره بالإعادة بل بخصوص الكفارة، و قد تقدم أنّ الترتیب في مجموع هذه الأعمال علی نمط واحد لدلالة صحیح جمیل و ابن أبي نصر المتقدمین، و كذا صحیح محمد بن حمران الآتي المطابق لهما فی المتن، فهذا التقریب في صحیح محمد بن مسلم علی عدم الشرطیة الوضعیة تام بناءً علی عدم وجوب إعادة الطواف بل استحبابها المحمول علیه صحیح علی بن یقطین الآتي لاحقاً.


1) أبواب الحلق و التقصیر، ب2، ح1.

-------

اما المقام الثاني: و هو الترتیب بین أعمال منی و أعمال مكّة فقد أختلف فیه أیضاً بین كونه تكلیفي وضعيّ أو تكلیفيّ محض، و إن كان الأشهر الثاني كما في الدروس، إلا أن الشهید الثاني ادّعی الإجماع علی الإعادة في العامد لأولویته من الناسي و ترك الاستفصال، و كذا وقع الاختلاف في ثبوت الكفارة فقد قیل أنّه لا خلاف في أن من قدّمه علی الحلق تجب علیه الكفّارة، إلاّ أنّه قد أغفل ذكر الكفارة في كتاب المقنعة و الغنیة و الكافي و المراسم و نسبة في الدروس إلی الشیخ و أتباعه، كما قد ذهب ابن حمزة إلی أنّ الترتیب وضعي و مال في الدروس إلی عدم الإعادة في الجاهل (1)، و یستظهر منه المیل إلی ذلك في الناسي. و ما نسبه في الدروس إلی ظاهر الفقهاء من عدم الإعادة هو الأظهر.

و تنقیح الحال في المقام هو ملاحظة النسبة بین مفاد صحیح جمیل (2)المتقدّم و صحیح محمد بن مسلم (3)المتقدم أیضاً، و صحیح علي بن یقطین (4)قال: (سألت أبا الحسن علیه السلام عن المرأة رمت و ذبحت و لم تقصر حتی زارت البیت فطافت و سعیت من اللیل، ما حالها و حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: لا بأس به، یقصِّر و یطوف بالحج ثمّ یطوف للزیارة ثمّ قد أحلَّ من كلِّ شيء .

أما النسبة بین صحیح محمد مسلم و صحیح ابن یقطین فالأول خاص موضوعاً


1) المجلد الأول صفحة: 454.

2) المجلد (14) الذبح، ب39، ح4.

3) الباب الثاني من أبواب الحلق، ح1.

4) أبواب الحلق و التقصیر، ب4، ح1.

-------

بالعالم، و ظاهرٌ محمولاً في وجوب الكفارة، و ظاهرٌ محمولاً أیضاً في عدم الإعادة بالاطلاق، و الثاني ظاهرٌ موضوعاً في الإطلاق، لكن لا یبعد استظهار الاختصاص بالجاهل و الناسي للتعبیر فیه بنفي البأس، مضافاً إلی أنه المنسبق من فعل من ارتكب الخلل و ما یُسأل عن حكمه، و أمَّا محمولاً فهو ظاهرٌ بالخصوص في الإعادة و صریح في نفي الكفارة، لا سیما أن موضوعه مختصٌ بالناس أو الجاهل و أنَّ التقصیر لا مؤمنه في الإتیان به فیبعد العمد إلی تأخیره.

ثمّ أن صحیح محمد بن مسلم ظاهرٌ في الجاهل و الناسي أیضاً لانسباق المعذور من فرض السائل لا العامد، إلاّ أن إجابته علیه السلام بتخصیص الكفارة بالعامد تدل علی نفیها في الجاهل و المعذور الذي هو مورد سؤال السائل، فبمقتضي ملاحظة هذه النسبة بین الروایتین یثبت وجوب الإعادة مطلقاً لتقدم صحیح علی بن یقطین موضوعاً و محمولاً، حیث أنّها في خصوص المعذور و محمولها خاص بالإعادة أیضاً، فیكون حكم المعذور وجوب الإعادة و نفي الكفّارة، و یستفاد منه التزاماً أن شرطیّة الترتیب وضعیّة لا تكلیفیّة محضة، و من ثمّ تثبت الإعادة في العامد أیضاً، و یرفع الید عن الإطلاق في محمول صحیح ابن مسلم.

و أما ملاحظة صحیح جمیل مع الصحیحین فلفظة (لا حرج) إن حملت علی نفي الكفارة فتوافق المحصل من ظهور الصحیحین المتقدمین، فلا تكون متعرِّضة لنفي الإعادة إلاّ بالإطلاق، و علیه فیشكل الأمر في الاخلال بالترتیب في أعمال منی أیضاً، و كذلك یكون مفاد صحیح ابن أبي نصر، لا سیما ان صحیح جمیل قد ذكر فیه الترتیب في أعمال منی، و الترتیب بینه و بین الطواف في سیاق شریة واحدة، و علی ذلك فلا یكون نافیاً للإعادة عند الإخلال به في أعمال منی، و علی ذلك فیكون الاستثناء (إلاّ أن یكون ناسیاً) هو من الحرمة التكلیفیة دون الوضعیّة ، لكنّه

-------

خلاف الظاهر جدّاً من الجملة المزبورة.

فالمتعیّن كون الروایة دالة علی نفي الإعادة في موارد العذر و الجهل، و یحمل ما في صحیح ابن یقطین علی الاستحباب أو یعمل به من باب الاحتیاط، و یكون ثبوت الكفارة في العامد خاصة كما في صحیح محمد بن مسلم، كما أنّه قد یقرّب كون موضوع صحیح ابن یقطین مطلقاً فیخصص بصحیح جمیل - أي بالعامد - فیلزم علیه الإعادة و الكفّارة، نعم لو بنی علی التعارض و التساقط فمقتضی الظهور الأولی للترتیب هو الوضعي و اللازم منه الإعادة حینئذٍ.

ثمَّ أنّه مما یعضد كون صحیح جمیل و ابن أبي نصر في نفي الإعادة أن مصبّ السؤال هو عن الترتیب، فمن ثمّ یكون الاستثناء بلحاظه و یكون الترتیب شرطاً ذكریّاً، مضافاً إلی صراحة السؤال عن الترتیب بلحاظ تقدیم الحلق علی الرمي حیث لا یمكن الإعادة إلاّ تقصیراً، و كذلك في مصحح ابن أبي نصر في تقدیم الذبح علی الرمي و إلاّ لأمر بإعادة الذبح، و من ثمّ یظهر منهم الاتفاق علی أنّ الترتیب تكلیفيّ فی أعمال منی لا وضعي، علیه فصحیح ابن یقطین محمول علی استحباب الإعادة بناءً علی مورده الجهل و النسیان كما هو الأظهر، أو محمولٌ علی خصوص العامد بناءً علی إطلاق موضوعة و من ثمَّ كانت الإعادة في العامد احتیاطیّة - الإعادة في الجاهل و الناسي مستحبّة.

و أما ثبوت الكفارة في العامد فلا یعارضه شيء ، هذا و قد یقال أن لفظة (یزور) في صحیح جمیل و محمد بن مسلم لیس صریحاً في طوف الزیارة، بل محتمل لإرادة زیادة البیت أي الذهاب إلیه، بخلاف صحیح ابن یقطین فیكون مفاد صحیح جمیل و ابن مسلم هو نفی الحرج عن الخروج عن منی قبل تمامیة أعمالها، و لكنه ضعیف

-------

اذ المنسبق من (زار البیت) هو طواف الزیارة، مضافاً إلی أنّه علیه السلام استشهد بتقدیم الأعمال بعضها علی بعض مما یدل علی أنّ السائل قد أتی بعمل و هو الطواف قبل الأعمال الأخری.

ثمَّ أنه لا یتوهم - دلالة صحیح جمیل علی لزوم الترتیب فی العامد إجمالاً أعم من الوضعي و التكلیفي للظهور الأولي في المركّبات، و لا یعارضه ما في صحیح محمد بن مسلم من نفي الإعادة، لأنّه بالإطلاق و التصریح مقدمٌ علی الإطلاق - و ذلك لكون ما ذكر إنّما یتمّ لو كان صدر صحیح جمیل و صحیح محمد بن مسلم في رتبة واحدة، إلاّ أنّه لیس كذلك، حیث أن قوله علیه السلام (لا ینبغي) في صحیح جمیل هو بلحاظ الدلالة الأولیة في المركبات الدالة علی تقدیر الجعل الأولی، أما نفي الإعادة بالاطلاق في صحیح ابن مسلم فهو في مقام معالجة الخلل فیتقدّم علی الظهور الأولی في المركبات مضافاً إلی ما تقدَّم من أنّ صحیح جمیل و مصحح ابن أبي نصر دالّ علی أنّ نسق الشرطیة في أعمال منی هي عین نسق الشرطیة بینها و بین أعمال مكة، و قد تقدّم في ذیل المقام الأول أن مصحح عبد الله بن سنان و مصحح ابن أبي نصر دالان علی كون الشرطیّة تكلیفیّة لا وضعیّة في العامد أیضاً.

و قد یقال أن صحیح ابن یقطین لیس له دلالة علی وجوب الإعادة أصلاً بل هي متعرضة لطواف النساء المعبّر عنه ب(یطوف بالحج) و طواف الوداع المعبّر عنه ب(یطوف للزیارة) إذ هي الزیارة الأخیرة للبیت، لا سیما و أنّه قد رتب التحلل علی الطواف و لو أُرید منه طواف الحج لما ترتب علیه التحلل بل السعي، كما أنّه لا یراد من التحلل التحلل من الطیب لأنه أیضاً مترتب علی السعي، هذا مع وجود إجمال آخر في صحیح ابن یقطین و هو فرض الراوي في السؤال وقوع الذبح لیلاً و الطواف و السعي كذلك ، و فرض وقوع ذلك من الرجل في الشق الثاني

-------

من السؤال مع أنّه قد تقدّم أنّ تقدیم أعمال منی لیلاً من الذبح و التقصیر فضلاً عن أعمال مكّة لا یسوغ إلاّ مع العذر كالخوف أو خشیة مفاجأة الحیض و نحو ذلك من الأعذار.

فتحصل أن الأقوی كون الترتیب مطلقاً في أعمال منی فیما بینها و بین أعمال مكة تكلیفی محض حتی في العامد، و إن كان الأحوط في الإخلال العمید في الترتیب بین الطواف و أعمال منی الإعادة.

الرابع: في وجوب كون ذبح الهدی بمنی.

و قد تسالم علیه الأصحاب خلافاً لأكثر العامد، حیث ذهبوا لاستحباب ذلك و أن الواجب نحره بالحرم عندهم، و یدل علی ذلك قوله تعالی: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ) (1)، و قد تقدّم في فصل أقسام الحج أنَّ النهي عن الحلق حتی یبلغ الهدی محلّه لیس مخصوصاً بالإحصار بل هو لطبیعة الحج، حیث أنّ ما بعدها من بقیّة الآیة من أحكام هي عامة لطبیعة الحج، مضافاً إلی أن التعبیر ب(محِلّه) إشارة إلی المكان المعهود المقرر في رتبة سابقة للهدي.

مضافاً إلی ما ورد من روایات في ذیل الآیة المفسِّرة للمحل بمنی نظیر موثق عمّار و زرعة (2)، و یدل علیه أیضاً الروایات البیانیّة (3)، و أیضاً حسنة أو معتبرة إبراهیم


1) البقرة: 196.

2) أبواب الاحصار، ب2، ح2.

3) أبواب أقسام الحج، ب2.

-------

الكرخی عن أبي عبد الله علیه السلام (في رجلٍ قدم بهدیه مكّة في العشر، قال: إن كان هدیاً واجباً فلا ینحره إلاّ بمنی، و إن كان لیس بواجب فلینحره بمكّة إن شاء، و إن كان قد أشعره أو قلَّده فلا ینحره إلاّ یوم الأضحی) (1). نعم هو دال علی أنَّ ما یؤتی به من هدي التطوّع في الحج یجوز نحره بمكّة و إن كان الأولي كونه بمنی أیضاً كما یظهر من روایات أخری، و قد یستشّف و یستشعر من ذلك حینئذٍ أن طبیعة الهدی في الحج مقیّدة بمنی، و في الرتبة الثانیة مقیدة بمكّة. غایة الأمر أن هذا الترتیب في مكان النحر ندبي في الندب، و لكنَّه لزومي في الهدی الواجب نظیرُ ما استشّف في الصلاة من مراتب الصلاة الندبیة لمراتب صلاة الفریضة.

و قریبٌ منه صحیح مسمع (2)، و في حسنة أو معتبرة عبد الأعلی قال قال أبو عبد الله (لا هدي إلاّ من الإبل و لا ذبح إلاّ بمنی). و قد یُتأمَّل فی دلالة هذه الروایة حیث أنّ علیه السلام المراد من صدرها الندب أي لا هدي كامل إلاّ من الإبل، إلاّ أنه یُجاب بأنّ القرینة قائمة في الصدر علی الندبیة بخلاف الذیل، و هي أیضاً لا تخلو عن إشعار بأنَّ لمكان الذبح مراتب.

و مصحح مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (منی كلّه منحر و أفضل المنحر كلُّه المسجد) (3).

و في صحیح منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( في رجلٍ یضلُّ هدیه فیجده


1) أبواب الذبح الباب (4) الحدیث (1).

2) أبواب الذبح الباب (4) الحدیث (5).

3) أبواب الذبح الباب (4) الحدیث (7).

-------

رجلٌ آخر فینحره فقال إن كان نحره بمنی فقد أجزأ عن صاحبه الذی ضلَّ عنه، و إن كان نحره في غیر منی لم یجزء عن صاحبه (1).

و في صحیح معاویة بن عمار قال: (قلت لأبي عبد الله علیه السلام إنّ أهل مكة أنكروا علیك أنّك ذبحت هدیك بمنزلك بمكة فقال إن مكة كلها منحر (2))، و قد حمله الشیخ علی التطوّع، و یشهد لهذا الحمل مصحّح الكرخي المتقدِّم، نعم في موثق إسحاق بن عمّار أن عباد البصري جاء لأبي عبد الله علیه السلام و قد دخل مكة بعمرة مبتولة و أهدی هدیاً فأمر به فنحر بمكّة. فقال له عباد: (نحرت الهدي في منزلك و تركت أن تنحره بفناء الكعبة و أنت رجلٌ یؤخذ منك؟ فقال له: أ لم تعلم بأن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم نحر هدیه بمنی في المنحر و أمر الناس فنحروا في منازلهم و كان ذلك موسّعاً، علیهم فكذلك هو موسَّعٌ علی من ینحر الهدي بمكّة في منزله إذا كان معتمراً) (3). و المراد من استشهاده علیه السلام بفعل رسول صلی الله علیه وآله وسلم هو بیان سعة المنحر في العمرة لكلِّ مكة و إن كان أفضل ذلك فناء الكعبة، نظیر هدي الحج حیث أنَّ منی كلّها منحر، فلكلِّ حاجٍ أن ینحر هدیه بمنزله في منی و إنْ كان الأفضل مواضع منی قرب مسجد الخیف الذی یدعی بمنحر.

و یتحصّل مما تقدم أن الهدي الواجب في الحج موضعه منی بخلاف الهدي المستحب فهو مخیّراً بین منی و مكة . و یستفاد من ذلك أن مكة منحر في الجملة في الرتبة


1) أبواب الذبح الباب (28) الحدیث (2).

2) أبواب الذبح الباب (4) الحدیث (2).

3) أبواب كفارات الصید، ب52، ح1.

-------

المتأخرة، - و قد تقدم في بحث الكفارات أن كفارات العمرة تذبح في مكة و كفارات الحج تذبح في منی عدا ما استثنی منها -.

هذا و یستفاد من بعض الروایات أن وادي محسر یجزئ عند ضیق منی كموثق سماعة - علی الأصح - قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام : (إذا كثر الناس بمنی و ضاقت علیهم كیف یصنعون؟ إلی وادي محسّر. قلت: إذا كثروا بجمع و ضاقت علیهم كیف یصنعون؟ فقال: یرتفعون إلی المأزمین. قلت: فإذا كانوا بالموقف و كثروا و ضاق علیهم كیف یصنعون؟ فقال: یرتفعون إلی الجبل. الحدیث) (1).

و سیاق الروایة دالّ علی الاجتزاء بوادي محسر بدیلاً من منی عند الضیق في الأعمال الواجبة التي أُخذ الكون في منی قیداً فیها، كالذبح و الحلق و التقصیر و المبیت، كما أخذ المشعر قیداً فیي الوقوف، و أُخذت عرفات قیداً في الوقوف الأول، ظاهر الروایة أن الضیق عذرٌ لإتیان الواجبات المقیدة بمنی أن یؤتي بها في غیرها، و سواء صدق الاضطرار بلحاظ جمیعها أو بعضها، إذاً المدار علی كون ضیق منی مسوغ لإتیانها في وادي محسّر. و هذا مقتضي وحدة السیاق كما أنه مقتضی ظهور السؤال عن منی و الجواب كذلك، و بالتالي فیتقدم وادي محسّر عند الاضطرار علی مكة التي مرّ استفادة أنها منحر في الجملة، و قد یؤید مفادها بصحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام (في رجل نسي أن یذبح بمنی حتی زار البیت فاشتغل بمكة ثمّ ذبح . قال: لا بأس ، قد أجزأ عنه) (2)بناء علی استظهار كون محل الذبح مكة


1) أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، ب11، ح4.

2) أبواب الذبح، ب39، ح5.

-------

و إن كان ذلك احتمالاً ضعیفاً.

هذا كله مع التمكن من الذبح في منی أو وادي محسّر و أما لو عجز عنهما كما هو الحال في موضع المذبح حیث نقل من منی و وادي محسر إلی منطقة خارجة عن ذلك لكنها في الحرم المكی، فیقع الكلام في إجزاء الذبح فیها، أو لزوم تأثیر الذبح و لو إلی آخر ذي الحجة ثمّ یأتي بعد ذلك بما یترتب علیه من أعمال.

و یستدل للإجزاء بوجوه، و جملةٍ منها نظیر الوجوه المتقدّمة في الوقوف مع العامة في موقف عرفة، لا سیما تغییر الموضع بسبب ضیق منی بالحجیج بعد ما أفتي العامة كون الحرم كلّه منحر و أن الذبح بمنی مستحب لدیهم كما مرّت الإشارة إلی قولهم، فیقرب التمسك بقاعدة الحرج النوعي أي المعنی الثاني لقاعدة الحرج كما مرّ بیان ذلك في الوقوف بعرفة بوقوف العامة و لا سیما بلحاظ مجموع الحجیج من المؤمنین إذ لو أرید الالتزام بالتأخیر لكافة الشیعة بل بالخصوص لمقلدي القول الثانی لأوجب وقوعهم في الضیق الشدید و العنت البالغ لا سیما مع اعواز الهدي بعد أیام التشریق هاهناك ، فضلاً عن تأخیره إلی آخر ذي الحجة أو یجمع بین الصوم و الذبح، و أن یؤخر الطواف، و غیر ذلك من وجوه الاحتیاط التي ذكرها أصحاب القول الثاني، مع أنه خلاف الاحتیاط من جهة أخری بناء علی تقید الذبح بیوم النحر أو أیام التشریق كما سیأتي.

و كذا التمسك بعمومات التقیة و أدلة الاضطرار بلحاظ مجموع الشیعة، - أي الاضطرار النوعي - بل هو في الآحاد كذلك كما مرّ تقریبه في الوقوف بنحو مبسوط فلاحظ. و لا تأمل في صغری المقام إذ نار الفتنة جیلاً، و وقوعها لو بنی علی مخالفة السلطان هناك ، لا سیما لظاهرةٍ عامةٍ للأعداد الكثیرة من الشیعة، بل حتی من

-------

الجماعات القلیلة فإنه في معرضیة الاصطدام و الخطر.

و دعوی عدم احتمال ذلك في الأفراد المتفرقة تهجّس بعید عن الواقع، بل الاجتزاء بالذبح بذلك إشكال من جهة النهي عن مخالفة التقیة، هذا مضافاً إلی ما یستفاد من موثق سماعة من أن قیدیة المكان لیست بركن عند العجز و ضیق منی. و مؤیداً بما مرّ من مفاد صحیح معاویة بن عمار المحتمل لذلك.

و یمكن تأید ذلك أیضاً بأن المقام من الدوران بین قیدین، قید المكان و هو منی، و قید الزمان لتقید الذبح و أعمال مكة بعدم تأخیرها عن أیام التشریق و إن كان قیداً تكلیفیاً كما هو الصحیح وفاقاً للمشهور، و قد ذهب الشیخ الطوسي قدس سره إلی كون الذبح بعد أیام التشریق قضاءً.

نعم قد یقال : أن التأخیر في الذبح لعذرٍ یستفاد مما ورد في التأخیر لممن لمن یجد الهدي مع وجدانه للمال، و كذا الطواف بعد كون ذي الحجة بأكمله ظرفاً لهما، لا سیما بعد كون القید المكاني وضعي و تكلیفي، بخلاف التقید الزماني فإنه تكلیفي محض، لكن الصحیح أن تحریر القاعدة یتوقف علی عدة مسائل.

منها: وجوب فوریة الذبح في أیام التشریق و هل هي تكلیفیة أم وضعیة أیضاً.

و منها: لزوم الترتیب بین أعمال منی تكلیفیاً و وضعاً، و كذا الترتیب بینها و بین أعمال مكة.

و منها: الاجتزاء بتعیین الهدي و إیصاله إلی منی عن الذبح في حصول الترتیب، و هو الأقوی كما سیأتي الكلام فیه.

و قد عرفت مما مرّ أن الترتیب تكلیفيّ فالأقوی جواز الحلق و ما بعده من الأعمال إذا اشتری الهدي و عیّنه فی منی.

-------

ثمّ أن هناك عموم فوقاني لتقید الذبح، بل و مطلق المناسك بكونها فی الحرم، و یدل علیه.

أولاً: خصوص الذبح، فإن الأضحیة الواجبة سواء بالنسك كما في التمتع، أو الإشعار أو الكفارة قد أطلق علیها الهدي، و هو یعني الإهداء إلی بیت الله الحرام و جعل مصرفه لزوار البیت أو المقیمین عنده، و یشیر ذلك إلی قوله تعالی (وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ) (1)فإنه یشیر إلی المحل الذي هو مقتضی عنوان الهدي، و كذا قوله تعالی - في كفارة الصید - (هَدْیاً بالِغَ الْكَعْبَةِ)(2)فإنه یشیر إلی أن مقتضی الهدي كونه مهدیاً یبلغ فقراء الكعبة، و مثل ذلك قوله تعالی: (وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْیَطَّوَّفُوا بِالْبَیْتِ الْعَتِیقِ)(3). فإن الأنعام المنذورة لبیت الله الحرام وفاء لنذر بها هو بإیصالها إلی بیت الله العتیق و صرفها علی فقرائه و زواره، فإن المنذور متصدقاً به و البیت الحرام هو جهة التصدّق و هو معنی الهدي فاللاّزم إیصال الهدي و المتصدّق إلی جهة الصدقة، نظیر جهة الوقف المتعین إیصالها إلی جهة الوقف، ثمّ الانتفاع بها في تلك الجهة.

و قد وردت عدة نصوص (4)قد أفتي بمضمونها أن مصرف الهدي یجب أن یكون في الحرم فإن فقد فیجوز التصدق به خارجاً ، كما في صحیح محمد بن مسلم


1) البقرة: 196.

2) المائدة: 95.

3) الحج: 29.

4) أبواب الذبح، ب42 و41.

-------

(سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منی. فقال: كنا نقول لا یخرج منها بشيء لحاجة الناس إلیه فأما الیوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه) (1).

و في موثق إسحاق بن عمار قال: عن أبي إبراهیم علیه السلام قال: (سألته عن الهدي أ یُخرج شيء منه عن الحرم؟ فقال: بالجلد و السنام و الشيءُ ینتفع به. قلت: أنه بلغنا عن أبیك أنه قال: لا یخرج من الهدي المضمون شیئاً. قال: بل یخرج بالشيء ینتفع به. و زاد فیه أحمد بن محمد الراوي و لا یخرج بشيء من اللحم من الحرم) (2).

و في روایة الأزرق عن أبي إبراهیم علیه السلام - تعلیل ذلك - بقوله علیه السلام (إنما قال الله عز و جل (فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا) و الجلد لا یؤكل و یطعم) (3).

ثانیاً: قوله تعالی: (وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِیمَ مَكانَ الْبَیْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِی شَیْئاً وَ طَهِّرْ بَیْتِیَ لِلطّائِفِینَ وَ الْقائِمِینَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَ أَذِّنْ فِی النّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجالاً وَ عَلی كُلِّ ضامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ * لِیَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ یَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِی أَیّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلی ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِیمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِیرَ * ثُمَّ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْیَطَّوَّفُوا بِالْبَیْتِ الْعَتِیقِ ... ذلِكَ وَ مَنْ یُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَی الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِیها مَنافِعُ إِلی أَجَلٍ مُسَمًّی ثُمَّ مَحِلُّها إِلَی الْبَیْتِ الْعَتِیقِ) (4).


1) نفس المصدر، ح5.

2) أبواب الذبح، ب43، ح6.

3) نفس المصدر، ح8.

4) الحج: 26 - 33.

مسألة 382:الأحوط أن یكون الذبح أو النحر یوم العید

(مسألة 382): الأحوط أن یكون الذبح أو النحر یوم العید، و لكن إذا تركهما یوم العید لنسیان أو لغیره من الأعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك إلی آخر أیام التشریق ، و إن استمر العذر جاز تأخیره إلی آخر ذي الحجة، فإذا تذكر أو علم بعد الطواف و تداركه لم تجب علیه إعادة الطواف و إن كانت الإعادة أحوط، و أما إذا تركه عالماً عامداً فطاف فالظاهر بطلان طوافه، و یجب علیه أن یعیده بعد تدارك الذبح(1).


و تقریب دلالة الآیات أنه ابتدأ بتهیئة مكان البیت لإبراهیم للطواف و العبادة، ثمّ أمر بالأذان في الناس بالحج لإتیان البیت العتیق، ثمّ جملة أعمال الحج و مناسكه لإتیانه عند البیت، بل قد تضمّنت الآیات التنصیص مرتین علی قیدیّة البیت العتیق كمحل لنسك الذبح، فهذا الوجه یدل كعموم فوقاني علی قیدیة الحرم لكل أعمال الحج، بل فیه تقریب آخر و هو دلالته بالنصوصة علی تقید الذبح بالحرم، و من ثمّ جرت فتوی أعلام العصر - علی أجزاء مطلق الحرم و الاحتیاط استحباباً بأن یكون الأقرب فالأقرب إلی منی، و یمكن الاستثناء للأقربیة بما مرّ من موثق سماعة في - وادي محسر - أنه لبیان الأقرب فالأقرب إلی منی، كما أنه علم وجه احتیاط البعض بالذبح فی مكة مع العجز عن منی.

(1) أما وجوب الذبح في یوم النحر أو في أیّام التشریق تكلیفیّاً أو وضعیاً فقد أختلف فیه علی أقوال، ففي الجواهر أنه لا خلاف في وجوبه یوم النحر، و في المدارك أنَّه قول علمائنا و أكثر العامّة، و قد یحمل دعوی عدم الخلاف علی عدم جواز تقدیم الذبح علی یوم النحر لا الفوریة و التقیید به، و عن المبسوط التصریح بكونه قضاء بعد أیام التشریق، و عن ابن إدریس أنه أداء و ادعی الإجماع علی الاجتزاء به عند التأخیر و إن أثم. و قد تقدّم احتمال دلالة الآیة علی التقیید بیوم

-------

النحر كما هو أحد تفاسیر (محلِّه) بضمیمة صحیحة معاویة بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أحصر فبعث بالهدي؟ فقال: یواعد أصحابه میعاداً، فإن كان في حجّ فمحل الهدي یوم النحر، و إذا كان یوم النحر فلیقصّر من رأسه) و مثله موثق زرعة. نعم قوله تعالی: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِیهِنَّ الْحَجَّ) (1)كالعموم الفوقاني دالّ علی ظرفیة تمام شهر ذي الحجة لأعمال و نسك الحج فالأصل الفوقاني هو الجواز التكلیفي و الاجتزاء الوضعي ما لم یدل دلیل علی الخلاف كما ثبت ذلك في الموقفین.

و قوله تعالی: (وَ یَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِی أَیّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلی ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِیمَةِ) (2)هي دالة إجمالاً علی أن الذبح یقع في أیام معلومات و هي كما في الروایات (3)یوم النحر و أیام التشریق. أما الروایات الواردة في المقام فصحیحة علی بن جعفر عن أخیه موسی بن جعفر علیهما السلام قال: (سألته عن الاضحی كم هو بمنی؟ فقال: أربعة أیام الحدیث) (4).

و مفادها هو لزوم النحر في یوم النحر و أیام التشریق و إن وقع الخلاف في تحدید أیام النحر بالأربعة أو الثلاثة إلاّ أنه لا تعارض بین الروایات لأن التنافي بینها في مفهوم العدد و الأمرُ فیه سهل ، لا سیما بلحاظ النفر الأول فما حدد بثلاثة


1) البقرة:197.

2) الحج: 28.

3) أبواب العود إلی منی، ب8.

4) أبواب الذبح، ب6، ح1.

-------

أیام، و في هذا الصحیح بلحاظ النفر الثاني.

كما أن مقتضی ظهور هذا التحدید هو اللزوم التكلیفي و الوضعي، و مثل صحیحة علي بن جعفر روایات معتبرة (1)و في معتبرة أبي بصیر، عن أحدهما علیهما السلام قال: (سألته عن رجل تمتع فلم یجد ما یهدي، حتی إذا كان یوم النفر وجد ثمن شاة، أ یذبح أو یصوم؟ قال: بل یصوم فإن أیام الذبح قد مضت) (2)و مفادها التقید الوضعي للذبح بأیام النحر. نعم قد یقال: بأن غایة دلالتها هو تقیید وجوب الهدي بالقدرة علی ثمن الهدي في أیام النحر لا تقیید متعلق الوجوب و هو الذبح، و یعضد هذا الاحتمال ما في صحیح حریز عن أبي عبد الله علیه السلام (في متمتع یجد الثمن و لا یجد الغنم. قال: یخلّف الثمن عند بعض أهل مكة و یأمر من یشتري له و یذبح عنه و هو یجزء عنه، فإن مضی ذي الحجة أخر ذلك إلی قابل من ذي الحجة) (3).

كما قد یؤید بإطلاق العموم الفوقاني في قوله تعالی:( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) (4)في كون أیام النحر قید تكلیفي لا وضعي.

و یشكل علی هذا الاحتمال و تقریبه بوجود الفارق بین المعذور و القادر، حیث أن المعذور یسوغ له التأخیر إلی العام القابل إن لم یجد في عام الحج في ذي الحجة مع عدم الالتزام بذلك في العامد و بطلان حجته لو أخر عن ذي الحجة هذا


1) أبواب الذبح، ب6.

2) أبواب الذبح، ب42، ح3.

3) نفس المصدر، ح1.

4) البقرة: 197.

مسألة 383:لا یجزئ هدی واحد إلاّ عن شخص واحد

(مسألة 383): لا یجزئ هدي واحد إلاّ عن شخص واحد(1).


و قد یستشعر بما ورد في المعذور و الناسي و نحوهما أن القید تكلیفي و لیس وضعي كالوقت في الصلاة إذ لو كان وضعیاً لما فُرق فیه بین المعذور و غیره، لأن الزمان یعنون الهدي الواجب فینتفي العنوان بانتقاء الوقت، كما في الظهر كظُهریة الصلاة التي لا یفرق فیها بین المعذور و غیره.

و یؤید بورود القید المزبور في الطواف أیضاً مع حمله علی القید التكلیفي، - كما سیأتي -. ثمّ أنه استدل أیضاً علی التقیید تكلیفاً بیوم النحر بالتأسي و أنه محل تأمل لأعمیته من الشرطیة و ترتب الحلق و بقیة الأعمال علیه، و اللاّزم إیتان الحلق في یوم النحر و إن كان الترتّب تكلیفیاً. و سیأتي في روایات الهدي الضال (مسألة: 391) ما یدل علی لزوم الذبح تكلیفیاً في أیام التشریق.

ثمّ أنه لو ترك الذبح نسیاناً أو جهلاً أو عمداً ثمّ طاف فقد تقدم في مسألة الترتیب أن الأقوی صحّة طوافه، لا سیما في غیر العمد. نعم یستحب له الإعادة، بل هو أحوط في العامد، و یتعین علی العامد التكفیر بشاة لصحیحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام (في رجل زار البیت قبل أن یحلق، فقال: إن كان زار البیت قبل أن یحلق و هو عالم أن ذلك لا ینبغي له، فإن علیه دم شاة) (1).

المعروف بینهم عدم الاجتزاء عند الاختیار في الهدي الواجب، اما عند الضرورة و العجز فعن المختلف ان الكثیر قالوا بالإجزاء كما عن النهایة و المبسوط و الجمل و موضع من الخلاف و المقنعة و ابن براج و ابن بابویه و سلار ، و عن ابن إدریس


1) أبواب الحلق و التقصیر، ب2، ح1.

-------

أن علیه الصیام عند العجز و في الجواهر نسب إلی المشهور عدم الاجزاء عند الضرورة.

اما الروایات الواردة: فمنها: ما كان لسانه التفریق بین منی و غیر منی، و التفریق قد یكون ظاهراً فیها بین الواجب و المستحب أو بین المستحب بمنی و غیرها كصحیح محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام قال لا تجوز البدنة و البقرة إلاّ عن واحد بمنی (1). و مثلها صحیحة الحلبيی (2).

و منها: ما كان لسانه التفرقة بین الواجب صریحاً و الاضحیة المستحبة كصحیح الحلبي الآخر قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن النفر و تجزیهم البقرة قال اما في الهدي فلا و أما في الاضحی فنعم (3)و في التهذیب الاضاحي و نسخة آخر (الاضحیة).

و منها: ما في جملة من الروایات الاشتراك بلغ ما بلغ و بأي قدر كان الاشتراك، و علی ذلك فلا یتحقق مصداق للصوم الذي هو من لم یجد، إذ ما من احد إلاّ و یمكنه الاشتراك مع الآخرین و لو بدرهم، و هو كما تراه، مع ان الآخرین ممن له قدرة علی الاستقلال كیف یسوغ له اشتراك غیره معه مع لزوم الاستقلال، فهذه قرینة علی كونها في الاضحیة المستحبة أي ما زاد علی الهدي الواجب.


1) أبواب الذبح، ب18، ح1.

2) نفس المصدر، ح4.

3) نفس المصدر، ح3.

-------

و منها: ما فصل بین حالة الضرورة و العجز و حالة الاختیار كصحیح عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا إبراهیم علیه السلام عن قوم غلت علیهم الاضاحي و هم متمتعون و هم مترافقون و لیسوا بأهل بیت واحد و قد اجتمعوا في مسیرهم و مضربهم واحد ألهم ان یذبحوا بقرة؟ قال لا احب ذلك إلاّ من ضرورة (1).

و صحیح حمران قال عزت البدن سنة بمنی حتی بلغت البدنة مائة دینار فسئل أبو جعفر علیه السلام عن ذلك فقال اشتركوا فیها قال فقلت كم؟ قال ما خف فهو افضل قال فقلت عن كم تجزيء فقال عن سبعین (2).

و مثلها: موثق علي بن اسباط إلاّ انه قد عبر بالسؤال ب (عزت الاضاحي) (3)و مرسل الحسن بن علي (4)و قد ذكر فیها لفظ (الاضاحي).

و منها: ما فصلت بین أهل خوان أو بیت واحد كصحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: تجزيء البقرة عن خمسة بمنی إذا كانوا أهل خوان واحد (5)و مثلها صحیح أبي بصیر إلاّ أن فیها (من أهل بیت واحد و من غیرهم) (6).

و مثلها موثقة اسماعیل بن أبي زیاد عن أبي عبد الله عن ابیه عن علي علیه السلام قال


1) نفس المصدر، ح10.

2) نفس المصدر، ح11.

3) نفس المصدر، ح9.

4) نفس المصدر، ح12.

5) نفس المصدر، ح5.

6) نفس المصدر، ح6.

-------

البقرة الجذعة تجزئ عن ثلاثة من أهل بیت واحد و المسنة تجزئ عن سبعة نفر متفرقین و الجزور تجزيء عن عشرة متفرقین (1).

و في صحیح علی بن ریان - التفصیل بین الذكر و الانثی - عن أبی الحسن الثالث علیه السلام قال كتبت إلیه أسأله عن الجاموس عن كم یجزيء في الضحیة فجاء الجواب إن كان ذكراً فعن واحد و إن كان انثی فعن سبعة (2).

و في روایات أخری التفصیل بین البقرة و البدنة، و غیرها من الروایات بهذا المضمون مما یقرب من هذا التفصیل.

و الصحیح أنّ جملة هذه الطوائف لا دلالة لها علی الاجتزاء بالاشتراك في الهدي عند الضرورة فضلاً عن الاختیار، و المحكم هو دلالة الطائفة الثانیة أي صحیح الحلبی الآخر الذي قوبل فیه بین الواجب و المستحب بعنوان الهدي المقابل للأضحیة، و منه یعلم أنّ ما في جملة من الطوائف الأخری الوارد فیها عنوان الأضحیة لا صلة لها بالهدي الواجب، مضافاً إلی قرائن أخری.

منها: ما في صحیحة حمران حیث فرض فیها عزة البدن و غلائها، و من المعلوم أن الهدي الواجب مخیر بین الشاة و البقر و البدن و لا یتعین فیه البدن، فوصول النوبة إلی بدل البدن الاضطراری یتوقف علی امتناع خصلتي التخییر الأخریین، و كذلك الحال في صحیحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة.

و منها: ما في التفصیل بین البدن و البقر فإنه یناسب الندب لا الهدي الواجب،


1) نفس المصدر، ح7.

2) نفس المصدر، ح8.

مسألة 384:یجب أن یكون الهدی من الإبل أو البقر أو الغنم

(مسألة 384): یجب أن یكون الهدي من الإبل أو البقر أو الغنم و لا یجزئ من الإبل إلاّ ما أكمل السنة الخامسة و دخل في السادسة، و لا من البقر و المعز إلاّ ما أكمل الثانیة و دخل في الثالثة علی الأحوط، و لا یجزئ من الظأن إلاّ ما أكمل الشهر السابع و دخل في الثامن، و الأحوط أن یكون قد أكمل السنة الواحدة


و منها: أنّ جملة تلك الطوائف مطلقة من حیث الموضوع لو سلِّم شمولها للهدي الواجب بخلاف صحیح الحلبي فإنه مقید بالهدي الواجب فقید الاشتراك بالاضحیة المستحبة.

و منها: اختلاف التفاصیل العدیدة جدا في الطوائف بنحو متضارب في القیود دال علی اجزاء الاشتراك مما ینبأ انها مراتب ندبیة.

و منها: نظیر صحیح الحلبي في التفرقة بین عنوان الاضحیة و الهدي الواجب ما سیأتی في صحیح علي بن جعفر فمن اشتری أضحیة ثمّ بانت معیبة (1).

و منها: ما في الروایات العدیدة من جواز الاشتراك في الأضحیة بلغ ما بلغ مع أن في الضرورات تقدر بقدرها، و هذا مما یناسب الندبیة، و غیرها من القرائن التي لا تخفي علی المتأمل في مظانها، نعم یستفاد منها أن المتمتع العاجز عن الهدي و التي انتقلت وظیفته إلی الصیام یستحب له الإتیان بالاضحیة المستحبة و لو بالاشتراك و هذا الاستحباب لیس خاصاً بالعاجز و المتمتع بل یستحب لجمیع الناسكین و غیرهم سواء في مكة أو منی أو غیرهما من البلدان أن یأتوا بالأضحیة و لو


1) أبواب الذبح، ب24، ح2.

و دخل فی الثانیة و إذا تبین له بعد الذبح في الهدي أن لم یبلغ السن المعتبر فیه لم یجزئه ذلك و لزمته الإعادة، و یعتبر في الهدي ان یكون تام الأعضاء، فلا یجزئ الأعور و الأعرج و المقطوع أذنه و المكسور قرنه الداخل و نحو ذلك، و الأظهر عدم كفایة الخصي أیضاً، و یعبر فیه أن لا یكون مهزولاً عرفاً ، و الأحوط الأولی أن لا یكون مریضاً و لا موجوءاً و لا مرضوض الخصیتین و لا كبیراً لا مخّ له، و لا بأس بأن یكون مشقوق الأذن أو مثقوبها و ان كان الأحوط اعتبار سلامته منهما، و الأحوط الأولی أن یكون الهدی فاقد القرن أو الذنب من أصل خلقته(1).


بنحو الاشتراك.

و بعبارة أخری: أن هناك حكمین و وظیفتین أحدهما الوظیفة الواجبة من الهدي فإن عجز فالصیام، و الثاني الوظیفة المستحبة و هي الاضحیة و اداء الوظیفة الأولی لا یسقط الوظیفة الثانیة كما أن العجز فی الوظیفة الأولی لا ینافی الإتیان بمراتب الوظیفة الثانیة.

و من ثمّ یظهر وجه اشتراك النبي صلی الله علیه وآله وسلم علیاً علیه السلام في أضحیته و یشیر إلی ذلك روایة زید بن جهم قال: قلت (لابي عبد الله علیه السلام متمتع لم یجد هدیاً فقال: أما كان معه درهم یأتي به قومه، فیقول اشركوني بهذا الدرهم) (1).

في المسألة جهات:-

الأولی: فی أسنان الهدي: و المعروف في الكلمات الثني من المعز و البقر و الإبل و یجزئ الظأن الجذع منه كل ذلك للروایات المتعددة.


1) ...

-------

صحیحة العیص بن القاسم عن علي علیه السلام (انه كان یقول الثني من الإبل و الثني من البقر و الثني من المعز و الجذعة من الضأن) (1).

و مثله صحیح ابن سنان و فیه (و لا یجزيء من المعز الاثني) (2). و مثله صحیح محمد بن مسلم (3)و كذا صحیح حماد بن عثمان إلاّ أن فیه (أدنی ما یجزئ عن اسنان الغنم... و قال لا یجوز الجذع من المعز قلت: لم قال لان الجذع من الظأن یلقح و الجذع من العز لا یلقح (4).

نعم في صحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام (... اما البقر فلا یضرك بأي اسنانها ضحیة) (5). و صحیح محمد بن حمران عن أبي عبد الله (اسنان البقر تبیعها و مسنها في الذبح سوی) (6)لكن هذین الصحیحین في المستحب تعبیر في الاضحیة فی الأول، و اطلاق الموضوع في الثانی لا سیما أن صحیحة معاویة بن عمار قد خص في المتعة.

ثمّ أن المراد الثني الذي یلقی ثنیته كما في المصباح، و المراد اسنان المقدّمة أي الاسنان الحلیبیة فتخرج له اسنان في المقدّم اكبر حجماً من التي سقطت. و قال في


1) أبواب الذبح، ب11، ح1.

2) نفس المصدر، ح2.

3) نفس المصدر، ح3

4) نفس المصدر، ح4.

5) نفس المصدر، ح5.

6) نفس المصدر، ح7.

-------

المصباح: الثني من ذوات الظلف و الحافر في السنة الثالثة: و من ذوات الخف في السنة السادسة و هو بعد الجدع، و في الجواهر أنَّه قد خالف كلمات فقهاء الأصحاب ما علیه اللغویّون فالثني عندهم ما دخل في الثانیة ثمَّ حكی عبائرهم في كتاب الزكاة و ذكر روایة الفقه الرضوي بهذا المضمون.

و یمكن حمل كلام الأصحاب و الجمع بینه و بین كلام اللغویین هو بما ذكره اللغویون في الجذع الذی هو قبل الثني ان ما تولد من شابین یجذع قبل ما تولد من هرمین، و بالتالي سیكون الثني للمولد من شابین قبل سن الثني للمولد من هرمین حیث كان معنی التسمیة واضحاً، بل هو العلامة في مقام الاستعلام و المدار علیه أولی من السن الزمني الذي قد لا یطرد مع تلك العلامة.

اما الجذع قال في المصباح: اجذع ولد الشاة في السنة الثانیة، و اجذع ولد البقر و الحافر في الثالثة، و اجذع الإبل في الخامسة، و الاجذع وقت و لیس بسن فالعناق تجذع بسنة و ربما اجذعه قبل تمامها انتهی. قال الازهري فأما البعیر فانه یجذع لاستكماله أربعة أعوام و دخوله أربعة أعوام...

أقول: و هذا یؤید ما تقدم ان الثني وقت حالة و لیس بسن معین في الحیوان و ذكرهم للسن في تعریفه من باب الغالب.

ثمّ أن الحصر الانعام الثلاثة هو بمقتضی قوله تعالی: (لِیَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ یَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِی أَیّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلی ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِیمَةِ الْأَنْعامِ) الآیة (1)و هي


1) الحج: 28.

-------

الانعام الثلاثة كما في اللغة و كما في جملة من الروایات (1)الواردة في تفسیر (الهدي) في الآیة (2)كصحیح أبي عبیدة (3)و في صحیح زرارة عن أبي جعفر علیه السلام (في المتمتع.. قلت و ما الهدي قال: افضله بدنة و اوسطه بقرة و اخسه شاة) (4).

الثاني: الأوصاف: و أهمها عدم العیب و النقص و یدل علیه جملة من الروایات كصحیح علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسی بن جعفر علیهما السلام (عن الرجل یشتري الاضحیة عوراً فلا یعلم إلاّ بعد شرائها هل تجزئ عنه؟ قال: نعم إلاّ أن یكون هدیا واجباً، فإنه لا یجوز ان یكون ناقصاً) (5).

و موثقة السكوني عن جعفر عن ابیه عن آبائه علیهم السلام قال: (قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم لا یضحی بالعرجاء بیّن عرجها، و لا بالعوراء بیّن عورها، و لا بالعجفاء، و لا بالخرصاء [بالجرباء] و لا بالجذعاء [الجذاء] و لا بالعضباء العضباء، مكسورة القرن، و الجذعاء المقطوعة الأذن) (6)و في نسخة في التهذیب (الخرماء) بل (الخرقاء) و في نسخة الكلیني (الخرقاء).

و في صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ( في رجل یشتري هدیاً


1) أبواب الذبح، ب10.

2) البقرة: 196.

3) نفس المصدر، ح1.

4) نفس المصدر، ح5.

5) أبواب الذبح، ب24، ح2.

6) أبواب الذبح، ب21، ح3.

-------

فكان به عیب عور أو غیره فقال: ان كان نقد ثمنه فقد اجزاء عنه و ان لم یكن انقد ثمنه رده و اشتري غیره) (1).

و نظیره صحیح الحلبي (2)و یستفاد من هذه الروایات و غیرها اعتبار السلامة في الهدي سوی في نقص الاعضاء الرئیسیة أو غیرها، و كذلك السلامة من حالات المرض المعدودة عیباً في البیع، و من جملة تلك العیوب العور، و العرج البین، و الهزال و الجرب و مقطوعة الأذن و مكسورة القرن.

نعم في صحیح جمیل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال (في مقطوع القرن أو مكسور القرن إذا كان القرن الداخل صحیح فلا بأس و أن كان القرن الظاهر الخارج قطوعاً) (3)و العجفاء و هو ما في قوله تعالی: (یَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) (4).

و في صحیح محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام (.. و أن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم تجزئ عنه) (5)و مثلها صحیح منصور، و في معتبرة الفضیل. فقال لي: (إن كان علی كلیتها شيء من الشحم أجزأه) (6)و في الصحیح إلی ابن نصر


1) أبواب الذبح، ب24، ح1.

2) نفس المصدر، ح3.

3) أبواب الذبح، ب22، ح3.

4) یوسف: 43.

5) أبواب الذبح، ب16، ح1.

6) نفس المصدر، ح3.

-------

بإسناده لأحدهما علیهما السلام قال (سئل عن الاضاحي إذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة فقال ما لم یكن منها مقطوعاً فلا بأس) (1).

فتحصل مما تقدم أن العوراء و العجفاء و العرجاء و المقطوعة الأذن و المكسورة القرن في الداخل لا تجزئ . و ذهاب البعض للاجزاء في مقطوعة الأذن لا شاهد علیه، اما الجرباء فعن المنتهی منع اجزائها لفساد اللحم، و قدموا معتبرة السكوني علی روایة الكلیني، و قد نصّ غیر واحد من الأصحاب علی منع المریضة البین مرضها و فسر بالجرب، و المنع تام مع فساد اللحم، و مع عدمه فالمنع احتیاطي، لروایة الصدوق في معانی الأخبار (2).

أما الخصاء و الوجاء و رض الخصیتین و المجبوب فقد قال في المصباح: أنَّ الوجاء یطلق علی رضِّ عروق البیضتین حتی تنفضخا من غیر اخراج فیكون شبیهاً بالخصاء لأنَّه یكسر الشهوة.

و أما الخصاء فقال: خصیت العبد سللت خصییه فهو خصي، و خصت الفرس قطعت ذكره، فیظهر منه أنَّ المجبوب من الحیوانات یطلق علیه مخصي، و سیأتي نظیر هذا الاطلاق في صحیحة عبد الرحمن و لم یحكی خلاف إلاّ عن ابن أبي عقیل.

و الروایات الواردة في المقام:

منها : علی عدم الجواز في خصوص الخصي كصحیح عبد الرحمن بن الحجاج


1) أبواب الذبح، ب23، ح1.

2) معاني الأخبار: 221.

-------

قال سألت أبي إبراهیم علیه السلام (عن الرجل یشتري الهدي فلما ذبحه فإذا هو خصي مجبوب و لم یكن یعلم أن الخصي لا یجزئ في الهدي، هل یجزئه ام یعید؟ قال: لا یجزئه إلاّ أن یكون لا قوة به علیه) (1).

و منها: ما دل علی الاجزاء في الاضحیة مطلقاً، كصحیح محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام قال: (سألته عن الاضحیة بالخصي فقال: لا) (2)، و معتبرة الفضل بن شادان قال (و لا یجوز أن یضحي بالخصي لانه ناقص و یجوز بالموجإ) (3).

و منها: ما دل علی الجواز مطلق كصحیح أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سأل عن الخصي یضحی به؟ فقال: (أن كنتم تریدون اللحم فدونكم) (4).

و مثلها موثق بن بكیر (5).

و مقتضی الإطلاق و التقید هو المنع من الهدي الواجب نظیر ما تقدم في بحث الاشتراك، و أما الموجوء فقد تقدم روایة معتبرة الفضل بن شاذان في الجواز، و في صحیح محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام قال (و الفحل من الظأن خیر من الموجأ. و الموجاء خیراً من النعجة، و النعجة خیر من المعز) (6). و في روایة علي بن أبي حمزة


1) أبواب الذبح، ب12، ح3 و ح4.

2) نفس المصدر، ح1، و ح2.

3) نفس المصدر، ح10.

4) نفس المصدر، ح6.

5) نفس المصدر، ح11.

6) أبواب الذبح، ب14، ح1.

-------

عن أبا بصیر قال سألت أبي عبد الله علیه السلام (... قلت الخصي أحب الیك ام النعجة؟ قال المرضوض أحب الی النعجة، و أن كان خصیاً فالنعجة) (1). و یظهر منه الجواز في المرضوض (2).

اما الكبیر الذي لا مخ له أو مشقوق الأذن و مثقوبها. فعن المنتهی دعوی الاتفاق علی عدم الاجزاء الكبیرة التي لا تنقی أي التي لا مخ لعظامها لهزالها، و استدل له بروایة عامیة عن البراء بن عازب قال قام فینا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم خطیباً فقال أربع لا تجوز في الأضحی العوراء البین عورها، و المریضة البین مرضها، و العرجاء البین عرجها، و الكبیرة التي لا تنقی (3).

لكن في صحیح العیص بن القاسم عن أبي عبد الله علیه السلام (في الهرم الذي قد وقعت ثنایاه أنه لا بأس به في الاضاحي) الحدیث.

نعم فی المستند اشكل العمل بمفادها لأن سقوط الاسنان نقص عضوه، و علی أي تقدیر فالهرم من حیث هو لا دلیل تام علی المنع فیه إلاّ إذا اوجب هزال الاضحیة.

اما المشقوقة و المخرومة الأذن فقد تقدم في الصحیح إلی أبي نصر نفي البأس عن مشقوقة الأذن أو مثقوبة بسمة (4)، و في صحیح الحلبي عنه ان كان شقها وسماً


1) أبواب الذبح، ب14، ح3.

2) أبواب الذبح، ب14، ح3.

3) سنن البیهقي 242 :5.

4) أبواب الذبح، ب23، ح1.

-------

فلا بأس، و أن كان شقاً فلا یصح) (1).

و في سلمة أبی حفص عن أبي عبد الله علیه السلام عن ابیه علیه السلام قال: (كان علي علیه السلام یكره الثریم في الأذان و الخرم، و لا یری بأساً إن كان ثقب في موضع المواسم) (2).

و في روایة شریح بن هاني عن علي (صلوات الله علیه) قال: أمرنا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم في الاضاحي ان نستشرف العین و الأذن، و نهانا عن الخرقاء و الشرقاء و المقابلة و المدابرة) (3).

و في معتبرة السكوني في روایة الكلیني فقط (و لا یضحی... و لا بالخرقاء..) (4).

و ذهب المشهور إلی الكراهة، و الظاهر أنه لاستضعاف أسانید الروایات لا سیما بعد دلالة المعتبرة منها علی الجواز ما لم یكن قطع لكن الظاهر من روایات الأولی كصحیحة الحلبي و نحوها التفصیل في الشق و الخرق أنه ما كان للوسم فلا بأس و أما غیره فلا تجزئ، و كذا مفاد معتبرة السكوني بروایة الكلیني الظاهر كما قیل أن أذان الأنعام تشق و تخرق في غیر الوسم لاجل المعالجة، و یشیر إلی ذلك ما ورد في نهج البلاغة عنه علیه السلام في خطبة له ( و من تمام الاضحیة استشراف اذنها،


1) نفس المصدر، ح2.

2) نفس المصدر، ح3.

3) أبواب الذبح، ب21، ح2.

4) نفس المصدر، ح5.

مسألة 385:إذا اشتری هدیاً معتقداً سلامته فبان معیباً بعد نقد ثمنه

(مسألة 385): إذا اشتری هدیاً معتقداً سلامته فبان معیباً بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به(1).


و سلامة عینها فإذا سلمت الاذن و العین سلمت الاضحیة و تمت، و ان كانت عضباء القرن أو تجر رجلها إلی المنسك فلا تجزئ) (1)فعلی ذلك یكون مانعیة الشق و الخرق راجعة إلی الموانع الأخری من المرض أو الهزال، و یشیر إلی الندبیة تعبیره تمام الاضحیة حیث قابله مع النقص في العضباء و المهزولة التي تجر رجلها.

اما الجماء و الصمعاء و البتراء خلقةً لا سیما ان كان ذلك هو طبیعة صنفها كالآتیة من مناطق معینة، فقد حكی الاتفاق علی عدم مانعیته لانه لا یعد نقصاً في الخلقة.

نعم یقع الكلام فیما كان من الخلقة و لیس في طبیعة صنفه ذلك فقد یتأمل في عدم عده نقصاً.

نسب إلی المشهور عدم الاجزاء، و ذهب الشیخ في التهذیب إلی الاجزاء مع نقد الثمن، و في النهایة و المبسوط علی عدم الأجزاء.

قد مر دلالة صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل یشتري هدیا فكان به عیب عور أو غیره فقال: ان كان نقد ثمنه فقد اجزأ عنه و ان لم یكن نقد ثمنه رده و اشتری غیره الحدیث (2)و مثله صحیح الحلبي (3).


1) نفس المصدر، ح6.

2) أبواب الذبح، ب24، ح1.

3) نفس المصدر، ح3.

-------

لكن في صحیح علي بن جعفر عن نفس السؤال قال علیه السلام (نعم إلاّ ان یكون هدیا واجبا فانه لا یجوز ناقصاً) (1)و هي مطلقة محمولة علی عدم نقد الثمن، و مقتضی صحیحة معاویة هو التفصیل بین نقد الثمن و عدمه، و حمل هذا التفصیل صاحب الوسائل علی التعذر و عدمه، و هو مشكل لثبوت خیار الحیوان فی البیع إلی ثلاثة أیام.

و قد تقدم صحیحة محمد بن مسلم و صحیح منصور بن حازم و صحیح العیص و الحلبي (2): انه إذا اشتری الاضحیة و نواها - أي وقع البیع علیه - سمینة و خرجة مهزولة فلا یجزئ عنه و ان نواها سمینة و خرجت مهزولة اجزأ عنه كما في الصحیحین الاولین فقط، لكن في صحیح الفضیل المتقدم اشترط الاجزاء لوجود الشحم علی كلیتهما و مفهومه عدم الأجزاء مع عدم ذلك بعد الشراء بل الاقوی في مفاد روایات الهزال ان خروج و وجدان الاضحیة انما هو بعد الذبح لا بعد الشراء لان النظر إلی الشاة كان متحققاً إلی الشاة قبل الشراء و بعده سوی، فالخروج و الوجدان كنایة عن العلم الحاصل بالذبح، و في صحیح عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله علیه السلام (عن الرجل یشتري الكبش فیجده خصیاً مجبوباً، قال: ان كان صاحبه موسراً فلیشتر مكانه ) (3)، و في طریق آخر للشیخ إلی الصحیح المذكور


1) نفس المصدر، ح3.

2) أبواب الذبح، ب16، ح1 و2 و5 و6.

3) أبواب الذبح، ب12، ح4.

مسألة 386:ما ذكرناه من شروط الهدی إنّما هو فی فرض التمكن منه

(مسألة 386): ما ذكرناه من شروط الهدي إنّما هو في فرض التمكن منه، فإن لم یتمكن من الواجد للشرائط أجزأه الفاقد و ما تیسر له من الهدي(1).


(فلما ذبحه إذا هو خصیاً مجبوباً..) و قوله علیه السلام (و لا یجزیه إلاّ ان یكون لا قوة به علیه) (1)و بین المفادین اختلاف فإن مفاد (قوة به علیه). كما فسر ذلك عند متأخري المتأخرین أي كان في الاول عاجز عن شراء السلیم فتكون دلیلاً علی ما سیأتي من أجزاء الناقص للعجز.

إما مفاد الأول فهو التفرقة بین القدرة علی الإعادة أو الشراء مرة أخری و عدمها. و في روایة أبي بصیر - في حدیث - قال: قلت: (فالخصي یضحی به؟ قال: لا إلاّ أن لا یكون غیره) (2).

فتحصل مما تقدم من الروایات أن الهزال إما تبین بعد الذبح فهو مجزی و أما سائر العیوب إذا تبینت بعد الشراء أو بعد الذبح فإن لم یكن له قدرة علی الإعادة فالظاهر الاجزاء سواء في الخصي أو غیره من الصفات، و إما ان كان قادراً علی الإعادة و قادر علی الردّ فالأقوی عدم الاجزاء و ان لم یكن قادراً علی الرد و لكن كان قادراً علی شراء غیره لم یجزیه علی الاحوط، بل یعضد المنع، ما سیأتي فی مسألة (389) من أن الهدي بعد الشراء لو طرء علیه نقص لم یجزه.

(1) مر في المسألة السابقة ما یظهر من الشیخ في النهایة و المبسوط الإجزاء


1) نفس المصدر، ح3.

2) نفس المصدر، ح8.

-------

بالناقص مع العجز، و حكي عن الشهید الأول في الدروس كما حكي عن الشهید الثاني و حكي عن الغنیة و الاصباح و الجامع و المدارك ذلك أیضاً خلافاً لما عن الكركي و مال إلیه فی الجواهر و قواه في الحدائق.

و یدل علی الأول مفاد الآیة: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَی الْحَجِّ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ) (1)من جهة دلالتها علی الواجب من الهدي الهدي المیسور ففي الآیة نوع حكومة علی روایات شرائط الهدی إنها عند التمكن بقرینة أن المیسور وصف للواجب لا الوجوب، و بقرینة تقیید الصیام بعدم الوجدان أي عدم القدرة، فلو كان المیسور قیدا لوجوب الهدي لكان أخذ عدم القدرة في الصیام تكرار.

فالمحصل من مفاد الآیة هو: إن الواجب من مواصفات الهدي هي الصفات المیسورة، و یمكن تقریب أن الآیة دالة علی الوظیفة الأولیة و هي لزوم سلامة شرائط الهدي فإن لم یقدر علی سلامة الشرائط فینتقل إلی المعیبة.

اما الروایات: فصحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (ثمّ اشتر هدیك إن كان من البدن أو من البقر و إلاّ فاجعله كبشاً سمیناً فحلاً، فإن لم تجد كبشاً. فحلاً فموجأ من الضأن، فإن لم تجد فتیساً، فإن لم تجد فما تیسر علیك عظم شعار الله) (2).

و صحیحتي عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمین في الخصي أنه لا یجزیه إلاّ أن یكون


1) البقرة: 196.

2) أبواب الذبح، ب8، ح1 - 4.

-------

لا قوة به علیه (1)و روایة أبي بصیر في الخصي و فیه (إلاّ أن لا یكون غیره) (2).

و صحیح محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام (أنه سئل عن الاضحیة؟ فقال أقرن فحل سمین عظیم العین و الأذن... أن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم كان یضحي بكبش عظیم فحل یأكل في سواد و ینظر في سواد فإن لم تجد من ذلك شیئاً فالله أولی بالعذر) (3). و هو و ان أحتمل المیسور مما كان واجداً للشرائط إلاّ أن عموم التعلیل بالعذر مضافاً إلی مفاد الروایات المتقدمة قرینة علی الشمول للناقص.

و یمكن تؤیده أیضاً بروایة أبي بصیر الأخری قال سألت ابا عبد الله علیه السلام النعجة أحب الیك ام الماعز؟ قال. أن كان الماعز ذكراً فهو أحب الی و أن كان الماعز انثی فالنعجة أحب الیّ... فقلت الخصي أحب الیك ام النعجة قال: المرضوض أحب الیّ من النعجة، و ان كان خصیاً فالنعجة حیث أن فیه أشعار بمشروعیة الخصی في الجملة مع وصول الدوران و المراتب إلیه. و یؤید المقام أیضاً ما تقدم الاشارة إلیه، و یأتي البحث فیه من اجزأ المهزول إذا انكشف بعد الذبح كما یؤید المقام ما تقدم في المسألة السابقة في اجزأ المعیوب إذا نكشف بعد نقد الثمن و عدم امكان الرد و عدم القدرة علی شراء غیره، و جملة هذه المؤیدات دالة علی شمول ما تیسر من الهدي المعیوب في حالات معینة و هو المطلوب في المقام.


1) أبواب الذبح، ب12، ح3 و ح4.

2) نفس المصدر، ح8.

3) أبواب الذبح، ب13، ح2.

مسألة 387:إذا ذبح الهدی بزعم أنه سمین فبان مهزولاً

(مسألة 387): إذا ذبح الهدي بزعم أنه سمین فبان مهزولاً أجزأه و لم یحتج إلی الإعادة(1).


(1) و یدل علیه صحیح محمد بن مسلم عن احدهما علیهما السلام - في حدیث - (و أن اشتري اضحیة و هو ینوي انها سمینة فخرجت مهزولة اجزأت عنه، و إن نواها مهزولة فخرجت سمینة اجزأت عنه، و ان نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم تجز عنه) (1). و مثلها صحیح منصور إلاّ أن فیه (و هو یری انه مهزول) (2).

و كذا صحیح الحلبي إلاّ أن فیها (اشتراها مهزولة) (3). و صحیح العیص (4)إلاّ أن الصحیحین الأخیرین لم یتعرضا لغرض المقام بل إلی الشقین الآخرین نعم في روایة الفضل قال: حججت بأهلي سنة فعزت الاضاحي

فانطلقت فاشتریت شاتین بغلاء، فلما القیت إهابیهما ندمت ندامة شدیدة لما رأیت بها من الهزال، فأتیته فأخبرته بذلك فقال: إن كان علی كلیتیها شيء من الشحم اجزأت) (5). و یقرر مفهوم معارضتها لما تقدم من الروایات.

و فیه: ان المنطوق اقوی من المفهوم مضافاً إلی اقویة ما دل علی الاجزاء و تعدده.


1) أبواب الذبح، ب16، ح1.

2) نفس المصدر، ح2.

3) نفس المصدر، ح3.

4) نفس المصدر، ح6.

5) نفس المصدر، ح3.

مسألة 388:إذا ذبح ثمّ شك فی أنه كان واجداً للشرائط

(مسألة 388): إذا ذبح ثمّ شك في أنه كان واجداً للشرائط حكم بصحته إن احتمل أنه كان محرزاً للشرائط حكم بصحته إن احتمل أنه كان محرزاً للشرائط حین الذبح، و منه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنی أم كان في محل آخر ، و أما إذا شك في أصل الذبح فإن كان الشك بعد الحلق أو التقصیر لم یعتن بشكه، و إلاّ لزم الإتیان به، إذا شك في هزال الهدي فذبحه امتثالاً لأمر الله تبارك و تعالی و لو رجاء ثمّ ظهر سمنه بعد الذبح أجزأه ذلك(1).


ثمّ أنه قد تقدم أن المراد بالوجدان هنا هو انكشاف الحال بعد الذبح لا بعد الشراء فلاحظ كما أن لا خصوصیة للشراء في المقام فلو ذبح ما كان مالك له علی انه سمین فوجده مهزولاً اجزأ.

ثمّ أن المدار في الشرائط علی الواقع فلو اشتری علی انه فاقداً و ذبحه فنكشف واجداً اجزأ مع تمشي نیة القربة، و یشیر إلی ذلك ما في الصحاح المتقدمة.

لجریان قاعدة الفراغ بعد العمل بل هي جاریة حتی مع الغفلة التفصیلیة لا الغفلة الناشئة من الجهل الحكمي أی ما یسمي بالغفلة الارتكازیة. و مثله الشك في شرطیة المكان من حصولة في منی.

و أما الشك في اصل الذبح بعد الحلق أو التقصیر فتجري قاعدة الفراغ لتصحیح الحلق و ما بعده في أعمال أي لتصحیح الحج، اما احراز الذبح في نفسه بتجاوز محله لا تجري القاعدة بلحاظ ذلك لما حررناه في القاعدة من انها تجري في العمل في مجموعة بعد احراز أصل العمل في الجملة. و قد یشكل أیضاً بأن الترتیب في المقام تكلیفي محض فالصحة علی أي حال محرزة فلا مجال لجریان قاعدة الفراغ فیكون الشك في أصل الذبح من الشك في المحل.

و فیه : أن القاعدة تصحح جریانها للأعمال اللاحقة و أن كان ترتبها تكلیفي

مسألة 389:إذا اشتری هدیاً سلیماً فمرض بعد ما اشتراه أو أصابه كسر أو عیب

(مسألة 389): إذا اشتری هدیاً سلیماً فمرض بعد ما اشتراه أو أصابه كسر أو عیب أجزأه أن یذبحه و لا یلزمه إبداله(1).


محض أیضاً، لكن الأقوی لزوم الذبح، لان غایة جریان القاعدة هو صحة الاعمال اللاحقة تكلیفیاً لا احراز أصل الذبح الذي هو عمل مستقل عن صحة الأعمال اللاحقة، و أن كان مجموع الأعمال في ماهیة ارتباطیة واحدة و هي الحج، و هذا البحث مطرد في كل اعمال الحج إذا شك في أصل العمل بعد الدخول في عمل آخر كما لو شك في اصل الطواف بعد الدخول في السعي، إلاّ أن الفارق بین بعض تلك الموارد مع المقام أن الترتیب فیها وضعي بخلاف المقام فإنه تكلیفي محض. و یمكن دفعه بإن المقام لیس نظیر صلاة الظهر و العصر من كون تصحیح العصر لا یجوز أصل صلاة الظهر لأن الامر في صلاة الظهر مستقل عن الامر بصلاة العصر بخلاف المقام فإن الأمر بالذبح لیس مستقل عن أصل الامر بالحج.

و یشهد لجریان القاعدة في الترتیب التكلیفي جریانها في الشك في الاذن (1)و قد دخل في الإقامة فإن الترتیب بینها و ان كان وضعیاً إلاّ انه ندبي بمنزلة الترتیب التكلیفي اللزوم.

(1) ذهب المشهور إلی لزوم البدل و كذا في المنذور و الكفارات بخلاف هدي السیاق و التطوع، و قید صاحب الحدائق في نسبته ذلك إلیهم بما لم یبلغ المنحر. و في المبسوط: و إذا انكسر الهدي جاز بیعه و التصدق بثمنه و یقیم أخر بدله و ان ساقه علیما به إلی المنحر فقد اجزأه (2). و یدل علی ذلك جملة من الروایات كصحیح محمد


1) أبواب الخلل في الصلاة، ب23، ح1.

2) المبسوط 500 :1.

-------

ابن مسلم عن أحدهما علیهما السلام قال (سألته عن الهدي الذی یقلد أو یشعر ثمّ یعطب قال: أن كان تطوعاً فلیس علیه غیره و أن كان جزاءً أو نذراً فعلیه بدله) (1). و ظاهر المقابلة هو المطلق الواجب و المستحب.

و في صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال سألته عن رجل أهدی هدیاً فانكسرت فقال ان كانت مضمونه فعلیه مكانها و المضمون ما كان نذراً أو جزاءً أو یمیناً و له أن یأكل منها، فإن لم یكن مضموناً فلیس علیه شيء ) (2).

و في صحیح عبد الرحمن بن الحجاج قال (سألت أبا إبراهیم علیه السلام عن رجل اشتری هدیاً لمتعته فأتی به منزله فربطه ثمّ انحل فهلك، فهل یجزئه أو یعید؟ لا یجزیه إلاّ أن یكون لا قوة به علیه) (3).

و مفادها متطابق مع ما تقدم من انه لو اشتری هدیاً فبان نقصانه كالخصي انه لا یجزیه إلاّ أن یكون لا قوة به علیه، فیكون مفاد الحكم في المقام متطابق مع ما تقدم. و في صحیح محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام (في الرجل یبعث بالهدي الواجب، فهلك الهدي في الطریق قبل أن یبلغ و لیس له سعة أن یهدي، فقال الله - سبحانه - أولی بالعذر إلاّ أن یكون یعلم أنه إذا سأل اعطی) (4). و مفاده مفاد صحیح عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم.


1) أبواب الذبح، ب25، ح1.

2) أبواب الذبح، ب25، ح2.

3) نفس المصدر، ح5.

4) نفس المصدر، ح8.

-------

و في صحیح معاویة بن عمار الأخر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (سألته عن رجل أهدی هدیاً و هو سمین، فأصابه مرض و انفقأت عینه فانكسر فبلغ المنحر و هو حيّ؟ قال: یذبحه و قد اجزأ عنه) (1).

و مثله مرسل حریز إلاّ أن فیه (و كل شيء إذا دخل الحرم فعطب فلا بدل علی صاحبه تطوعاً أو غیره) (2)إلاّ أنه یعارض هذه الصحیحة لمعاویة الثانیة صحیحة ثالثة له عن أبي عبد الله علیه السلام (سألته عن الهدي إذا اعطب قبل أن یبلغ المنحر أ یجزي عن صاحبه؟ فقال: ان كان تطوعاً فلینحره و لیأكل منه، و قد اجزأ عنه، بلغ المنحر أو لم یبلغ فلیس علیه فداء و إن كان مضموناً فلیس علیه أن یأكل منه، بلغ المنحر أو لم یبلغ، و علیه مكانه) (3).

و قد عرفت تقید نسبت عدم الاجزاء للمشهور بما لم یبلغ المنحر و مرّ قول المبسوط بالإجزاء إذا ابلغ المنحر و قد كعد صحیحة معاویة الثالثة بمنزلة المطلق فتقید بالصحیحة الثانیة و نظیر صحیح معاویة الدال علی الاجزاء عند بلوغ المنحر صحیح الحلبي، و كذا روایة علی بن أبي حمزة (4).

فالاقوی الاجتزاء بوصوله إلی منی لو كان قد ساقه من غیرها بخلاف ما لو اشتراه من منی نفسها ، نعم قد یستفاد مما ورد في التقمیط من اشتری اضحیته و قطعها


1) أبواب الذبح، ب26، ح1.

2) أبواب الذبح، ب25، ح6.

3) نفس المصدر، ح3.

4) أبواب الذبح، ح4.

-------

فقد بلغ الهدي محله ادرجه في بلوغ المنحر. ثمّ هناك صحیح رابع لمعاویة بطریق الصدوق. عن أبي عبد الله علیه السلام (في رجل ساق بدنة فنتجت، قال ینحرها و ینحر ولدها، و إن كان الهدي مضموناً فهلك اشتری مكانها و مكان ولدها) (1). و هي معضدة لما تقدم في روایات.

و في صحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال (سألته عن الهدي الواجب إذا اصابه كسر أو عطب أ یبیعه صاحبه و یستعین بثمنه علی هدي آخر؟ قال. یبیعه و یتصدق بثمنه و یهدي هدی آخر) (2). و مثله صحیح محمد بن مسلم إلاّ ان فیه (لا یبیعه فإن باعه..) (3).

و ذكر مثله و مفادهما علی مقتضی القاعدة بعد لزوم تبدیل الهدي، فإن البدل لا یوجب رجوع الصدقة الأولی إلی الملك. و لكن عن جملة من المتأخرین كالفاضلین و غیرهما استحباب التصدق بالثمن، و قد یظهر استحباب الذبح إذا لم یبعه و یقرب ذلك بان الهدي لم یخرج عن ملك المكلف بالشراء، لا سیما و أن ذمته ما زالت مشتغلة بالواجب أو جوب الابدال كالضمان یوجب دخول المبدل في ملك الضامن، أو أن هذا المعیب بعد خروجه عن عنوان الصدقة الواجبة فلا یكون صدقةً بل یعود إلی ملك مالكه و لا یخفی ضعف الوجه الأول و الثالث.

اما الأول : فإنه مبني علی أن الواجب صرف الذبح، و قد عرفت في صدر مبحث


1) أبواب الذبح، ب34، ح1.

2) أبواب الذبح، ب27، ح1.

3) نفس المصدر، ح2.

-------

الذبح أن الواجب امران، و هما الهدي، و الثاني الذبح، بل الثاني فرع الأول لان صرف الهدي انما یكون بذبحه و صرف لحمه في جهة الصدقة و الاهداء، فالشراء بعنوان الهدي و تعینه لذلك بمنزلة التصدق - و سیأتي دلالة بعض الروایات - ان تقمیط الهدي و تعینه في البدنة و البقر و الشاة یوجب بلوغ الهدي محله أي یعنیه هدیاً فهو بمنزلة عزل المال في باب الزكاة، و من ثمّ قالوا في باب الوقوف العام لا یشترط في تنجیزه الاقباض بل یكون ید المتصدق بمنزلة ولیّ الوقف.

و أما الوجه الثالث: فعدم وقوعه صدقة واجبة لا یوجب بطلان أصل التصدق.

و أما الوجه الثاني: فلو كان ضماناً لتم إلاّ ان الكلام في كونه ضماناً.

هذا و في صحیح الحلبي قال (سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل یشتري البدنة ثمّ تضل قبل أشعرها و یقلدها فلا یجدها حتی یأتي منی فینحر و یجد هدیه قال ان لم یكن قد اشعرها فهی من ماله إن شاء نحرها، و إن شاء باعها. و إن كان أشعرها نحرها) (1).

و ظاهر عدم تعینه هدیاً إلاّ بالاشعار و المحكي عن اتفاق الأصحاب العمل علی هذا المفاد فعلی ذلك یتم الوجه الأول.

نعم في روایة أبی بصیر قال: (سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل اشتری كبشاً فهلك منه قال: یشتري مكانه آخر، قلت فإن كان اشتري مكانه آخر ثمّ وجد الأول قال : إن كانا جمیعاً قائمین فلیذبح الأول و لیبع الأخیر و إن شاء ذبحه و إن كان قد ذبح


1) أبواب الذبح، ب32، ح1.

-------

الأخیر ذبح الأول معه) (1).

و اطلاق روایة أبي بصیر مقیّدة بصحیحة الحلبي فلا تعارض بینهما. و دعوی ان صحیح الحلبي موردها حج القرآن بخلاف روایة أبي بصیر، ضعیفة لأن الاشعار و التقلید لا یختص بعقد الإحرام بل المتمتع یستحب له أن یشتري هدیه من عرفة، و یستحب له أن یعرّف بهدیه و بشعره و یقلده من عرفة كما في صحیح أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (لا یضحی إلاّ بما قد عرف به). و نظیرها صحیح أبي نصر (2). و في مرسل جمیل (عن الهدي قد ضلّ و لم یُشعر فاشتراه آخر و نحره، أنه لا یقع لاحدهما و أن اللحم للمالك. ثمّ قال : و لذلك جرت السنة باشعارها و تقلیدها إذا عرّفت) (3).

و كما في صحیح الفضیل بن یسار قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام : (رجلٌ أحرم من الوقت و مضی ثمَّ اشتری بدنه بعد ذلك بیوم أو یومین فأشعرها و ساقها فقال: إن كان ابتاعها قبل أن یدخل الحرم فلا بأس..) الحدیث (4).

فتدل هذه الصحیحة أیضاً علی ان الاشعار یقع أثناء الإحرام، و لیس من شرطه وقوعه عند عقد الإحرام به.


1) نفس المصدر، ح2.

2) أبواب الذبح، ب17، ح1 - 2.

3) أبواب الذبح، ب33، ح1.

4) أبواب اقسام الحج ب 12، ح13.

-------

ثمّ ان الوجه في هذا التفضیل في صحیح الحلبي هو كون الاشعار تنجیز للصدقة كما هو مفاد الاشعار و أحكامه حیث ورد في الدعاء عند الاشعار (بسم الله اللهم منك و لك اللهم تقبّل مني) (1).

كما أنّ من أحكامه تحریم ظهرها علی صاحبها من حیث اشعرها (2)أی فتتعیّن صدقة.

و الحاصل أن في صحیح الحلبي إشارة إلی إنشاء صدقة الهدي و عدمها، و أنه بمجرد النیة لا یخرجها عن ملكه، و من ثمّ یجري هذا التفصیل في ما لو ضل الهدی كما في المسألة الآتیة.

و یتحصل من هذه المسألة أمور :

الأول: أن طرو العیب و النقص بعد الشراء لا یجزی إلاّ في صورتین:

الأولی: إذا كان قد ساق الهدی من خارج منی فبلغ به المنحر فیجزئه حینئذ.

الثانیة: فیما إذا لم یكن قادراً علی الإعادة .و یحتمل الاجزاء مطلقاً إذا اشتری في منی و عینه هدیاً فیها.

الثاني: أن الهدي الذي طرأ علیه العیب، إن كان قد اشعر فقد خرج من ملكه و إن وجب علیه ابداله، فإن كون الوجوب الكلي في الذمة لا یؤدی إلاّ بالصحیح أمرٌ و كون ما عینه صدقة لا یرجع فی ملكه أمر آخر و إن لم یتحقق به أداء


1) أبواب أقسام الحج، ب12، ح2.

2) أبواب أقسام الذبح، ب34، ح8.

-------

ما في الذمة، ففرق بین أحكام الوجود الخارجي، و بین مصداقیته لما في الذّمة. ففرق بین احكام الذمة و أحكام الوجود الخارجي.

الثالث: أن الإشعار و التقلید لهدي السیاق لا یشترط وقوعه حین عقد الإحرام و في المیقات، بل یصح وقوعه أثناء النسك، عمرة كان أو حجّاً، و من ثمّ یشكل الحال في المعتمر بالمتعة إذا ساق الهدي و أشعره في أثناء العمرة، لأنه یقلب نسكه حج قران، حیث یشمله عموم (وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ) فلا یمكنه التحلیل بالتقصیر، بخلاف ما لو ساقه في حج تمتعه، بل قد مرّ استحباب التعریف بالهدي و اشعاره إذا عرّف.

الرابع: أن الهدي الذي أشعر یخرج عن الملك و إن لم یجزئ عن الهدي الواجب في ما لو طرأ علیه العیب، بخلاف ما لم یشعر، فمن ثمّ تكون صحیحة الحلبي الواردة في الهدي الذي ضل، أي المفصلة بین ما أشعر و ما لم یشعر(1)- حاكمة و مقیّدة لصحیح الحلبي (2)الوارد في الهدي الواجب الذي أصابه العیب و النقص - أنه یبیعه و یتصدق بثمنه و یهدي هدیاً آخر - و مثلها صحیح محمد بن مسلم (3)فی كون التصدق لازماً فیما لو كان قد أشعر الهدي، و إلاّ فیكون التصدق بالثمن مستحباً. و مثله النهي عن البیع في صحیح محمد بن مسلم، و قد حمل النهي


1) أبواب الذبح، ب32، ح1.

2) أبواب الذبح، ب27، ح1.

3) 3) أبواب الذبح، ب27، ح2.

مسألة 390:لو اشتری هدیاً فضلّ اشتری مكانه هدیاً آخر

(مسألة 390): لو اشتری هدیاً فضلّ اشتری مكانه هدیاً آخر، فإن وجد الأول قبل ذبح الثاني ذبح الأول، و هو بالخیار في الثاني إن شاء ذبحه و إن شاء لم یذبحه، و هو كسائر أمواله، و الأحوط الأولی ذبحه أیضاً، و إن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أیضاً علی الاحوط(1).


عن البیع علی ما لو لم یكن ابقاء الهدي یوجب عطبه و هلاكه، و وجه استحباب التصدق في ما لو لم یشعر مضافاً إلی إطلاق الامر بالتصدق حیث أن غایة تقییده بالصحیح المفصِّل هو رفع اللزوم أن نیة التصدق یستحب الوفاء بها في باب الصدقة.

(1) نسب إلی المشهور وجوب البدل إذا ضل هدیه فإن ذبح الثاني قبل وجود الأول كان في الأول بالخیار، و أن لم یذبح الثاني و وجه الأول كان بالخیار في الثاني، و تعیین ذبح الأول.

و قال الشیخ في المبسوط: و إذا سرق الهدي من موضع حصین اجزأ عن صاحبه. و إن اقام بدله كان افضل. و قال أیضاً و إذا ضاع هدیه و اشتری بدله ثمّ وجد الأول كان بالخیار إن شاء ذبح الأول و أن شاء [ذبح] الأخیر إلاّ أنه متی ذبح الأول جاز له بیع الأخیر، و متی ذبح الاخیر لزمه أن یذبح الأول، و لا یجوز له بیعه هذا إذا كان قد اشعره أو قلده فإن لم یكن اشعره و لا قلده جاز له بیع الأول إذا ذبح الثاني (1). و قال في موضع آخر الهدي علی ثلاثة أضرب تطوع و نذر شيء بعینه ابتداء و تعیین هدي واجب فی ذمته - إلی ان قال - الثالث ما وجب في ذمته عن نذراً


1) المبسوط 500 :1 و501.

-------

أو ارتكاب محضور كاللباس و الطیب و الثوب و الصید أو مثل دم المتعة فمتی عینه بهدي بعینه تعین فیه فإذا عینه زال ملكه عنه و انقطع تصرفه فیه و علیه ان یسوقه إلی المنحر، فإن وصل نحره و اجزأه، و ان عطب في الطریق أو هلك سقط التعیین، و كان علیه اخراج الذي في ذمته (1)و هو محمول علی الذی قبله من حصول التعیین بالاشعار و التقلید لا بصرف النیة.

و مقتضی القاعدة في المقام تدور مدار تعیین ما في الذمة في الفرد الأول، و قد تقدم انه بالاشعار یتعین، و انما الكلام هل یتعین بالنیة نظیر العزل في باب الزكاة، قد یظهر ذلك من موثق السكوني عن جعفر بن محمد علیهما السلام انه سئل ما بال البدنة تقلد النعل و تشعر فقال: اما النعل فیعرف انها بدنة و یعرفها صاحبها بنعله، و أما الاشعار فانه یحرم ظهرها علی صاحبها من حیث اشعرها فلا یستطیع الشیطان ان یتسنمها (2).

لكن مقتضی المقابلة بین الاشعار و التقلید یقتضي عدم تنجز الصدقة إلاّ بالاشعار و كأن الاشعار مبدأ لعملیة الصرف في جهة التصدق فیكون بمنزلة القبض.

اما الروایات الواردة فی المقام:

فمنها: صحیح الحلبي المتقدم قال (سألت ابا عبد الله علیه السلام عن الرجل یشتري البدنة ثمّ تضل قبل ان یشعرها و یقلدها فلا یجدها حتی یأتي منی فینحر و یجد هدیه؟ قال: ان لم یكن قد اشعرها فهي من ماله ان شاء نحرها، و ان شاء باعها. و ان


1) المبسوط503 :1.

2) أبواب الذبح، ب4، ح8.

-------

كان اشعرها نحرها) (1).

و مفادها علی مقتضی القاعدة بناء علی عدم تعیین الهدي بالنیة فإن التخییر في امتثال الواجب في الذمة یبقی علی حاله فلا یتعین في الاول و یجتزأ به في الثاني، فمفاد هذه الصحیحة یدل بالالتزام علی ما ذهب إلیه الشیخ في المبسوط من انه لو وجد الاول قبل ان یذبح الثاني كان بالخیار في اداء الواجب بایهما إذا لم یكن قد اشعر الأول، خلافاً إلی ما نسب إلی المشهور من تعیین ذبح الاول بل انما نسب للمشهور تتدافع حیث انهم ذهبوا إلی التخییر في الاول إذا وجده بعد ذبح الثاني، و تعینه للذبح إذا لم یذبح الثاني و وجه التدافع الاول ان كان معیناً للهدي فیتعین ذبحه مطلقاً، و ان لم یكن معیناً كان بالخیار مطلقاً إلاّ إذا كان قد عینه بالاشعار و التقلید.

و في مصحح أبي بصیر قال (سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل اشتری كبشاً فهلك منه قال ، یشتري مكانه آخر، قلت: فإن كان اشتری مكانه آخر ثمّ وجد الأول قال: ان كانا جمیعاً قائمین فلیذبح الاول و لیبع الأخیر و ان شاء ذبحه، و ان كان قد ذبح الأخیر ذبح الأول معه) (2).

و مفاد هذا المصحح لزوم ابدال الهدي الضال بآخر كما ان یفسر الهلكة التي مرة في جملة من الروایات (3)المعتبرة بالأعم من العطب و الضیاع الدالة علی انه ما


1) أبواب الذبح، ب33، ح1.

2) نفس المصدر، ح2.

3) أبواب الذبح، ب25 و26.

-------

كان واجباً فیبدل، و ما كان مستحباً فلا یجب علیه، إلاّ ان اطلاق هذا المصحح في تعیین ذبح الاول لا یقاوم التفصیل في صحیح الحلبی كما ذكرناه سابقاً و توهم اختصاص صحیح الحلبي بهدي السیاق في حج القران بخلاف مصحح الحلبي - في غیر محله لما تقدم من ان الاشعار و التقلید لا یختص بذبح القران بل جرت السنة (1)كما ورد في الاشعار و التقلید بعد التعریف بالاضحیة و لو في حج التمتع .

منها: الصحیح إلی احمد بن محمد بن عیسی في كتابه عن غیر واحد من اصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام (في رجل اشتری شاة فسرقت منه أو هلكت فقال: ان كان اوثقها في رحله فضاعت فقد اجزأ عنه) (2).

و في تهذیب الشیخ (اشتری شاة لتمتعه) (3).

و قد عمل بها الشیخ كما مر في المبسوط، و قد یؤید مضمونه بما سیأتي من الروایات الدالة علی ان الاضحیة إذا شربت و قمطها أي اوثقها في رحله فقد بلغ الهدي محله.

و تؤید أیضاً بما مر من صحیح معاویة بن عمار من ان الهدي إذا اصابه نقص و عیب فبلغ المنحر و هو حي انه یجزاه إذا ذبحه.

و فیه انه لا یخلو عن إرسال و أما روایات التقمیط فغایة ما تدل علیه هو بلوغ الهدي محله و ترتب الأحكام المترتبة علیه لا سقوط الواجب و أما صحیح معاویة


1) أبواب الذبح، ب33، و25، ح9.

2) أبواب الذبح، ب30، ح2.

3) التهذیب 5 : 218.

مسألة 391:لو وجد أحد هدیاً ضالاً عرّفه إلی الیوم الثانی عشر

(مسألة 391): لو وجد أحد هدیاً ضالاً عرّفه إلی الیوم الثاني عشر، فإن لم یوجد صاحبه ذبحه في عصر الیوم الثاني عشر عن صاحبه(1).


فقد تضمنت الذبح، نعم یحتمل في مفاد الروایات ان الهدي حیث انه صدقة فإیصالها إلی منی هو اقباض في جهة التصدق. و الذبح صرف لتلك الصدقة المقبوضة لمواردها و انتفاع بها بعد قبضها فلا یخلو هذا المفاد من وجه و ان كان الاحتیاط لا ینبغي تركه.

و في صحیح عبد الله الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله علیه السلام إذا عرّف بالهدي ثمّ ضل بعد ذلك فقد اجزأ (1).

و فیه ان الهدي و ان اطلق في جملة من الروایات في قبال الاضحیة المستحبة إلاّ انه قد اطلق أیضاً علی التطوع في روایات عطب الهدي و انكساره كما في صحیح محمد بن مسلم و عبد الرحمن المتقدم.

و قد فصل فیه بین التطوع و الواجب فتكون نسبة الدلالة بینهما و بین صحیح ابن الحجاج العموم و الخصوص المطلق أو من وجه فیرجع إلی مقتضی القاعدة من لزوم الإبدال.

و منه یظهر التأمل في صحیح معاویة بن عمار المتقدمة في إجزاء الهدي المعطوب إذا بلغ المنحر.

(1) لم یحكی الخلاف فیها و قد ورد فیه صحیح منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل یضل هدیه فیجده رجل آخر فینحره فقال ان كان نحره بمنی فقد


1) أبواب الذبح، ب25.

مسألة 392:من لم یجد الهدی و تمكن من ثمنه

(مسألة 392): من لم یجد الهدي و تمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة لیشتري به هدیاً و یذبحه عنه إلی آخر ذي الحجة، فإن مضی الشهر لا یذبحه إلاّ فی السنة القادمة(1).


أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه و ان كان نحره في غیر منی لم یجز عن صاحبه (1).

و في صحیح محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام - في حدیث - قال إذا وجد الرجل هدیاً ضالاً فلیعرفه یوم النحر و الثاني و الثالث ثمّ لیذبحها عن صاحبها عشیة الثالث (2).

و مفادهما علی مقتضی القاعدة حیث ان وجوب التعریف من ایصال المال إلی صاحبه أو یتولی الصرف إلی الغایة و هی عشیة الثاني عشر - و هو ثالث أیام التعریف - دال علی لزوم الذبح تكلیفاً في ایام التشریق كما مرّ.

(1) ذهب المشهور إلی وجوب ایداع الثمن عند من یوكله في الشراء و الذبح إلی آخر ذي الحجة فإن لم یوجد ففي القابل منه و خالف في ذلك ابن ادریس و المحقق في الشرائع و عن أبی علی التخییر في الصوم و التصدق بثمن بدل عن الهدي و بین وضع الثمن عند من یشتري له و یذبحه في آخر ذي الحجة.

و عن المشهور فمن لم یجد الهدي و صام ثمّ وجده بعدها جاز المضي في الصوم، و لكن الهدي افضل. و استقرب في القواعد وجوبه لو صام في اول ذي الحجة و وجده في وقت الذبح بخلاف ما لو وجده في سائر أیام ذي الحجة.


1) أبواب الذبح، ب28، ح2.

2) نفس المصدر، ح1.

-------

اما ظاهر قوله تعالی: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَی الْحَجِّ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ) (1).

فهو یقتضي الانتقال إلی البدل لظهور التعبیر ب (لم یجد) (أي ما دام في الحرم قبل ان یرجع) لا سیما و ان بقیة أعمال الحج مترتبة علی الذبح، و الوجدان هو بحسب القدرة المعتادة في المدة التی یمكن البقاء فیها و هي بلحاظ رفقته في السفر.

و أما التمكن من الذبح فیصدق و لو بالنیابة، فهذا انما یصح بعد رفع الید عن شرطیة الترتیب، مع أن مجرد الاحتمال بإصابة الهدي إلی آخر ذي الحجة لا یحرز به العلم بكونه واجداً فضلاً عن الهدي و الذبح في العام القادم.

نعم في خصوص العلم باصابة الهدي في آخر ذي الحجة و لو بواسطة النائب یتوجه صدق عنوان الواجدیة له، لكن رفع الید عن الترتیب و ان كان تكلیفیاً أول الكلام، إلاّ ان یقال برفعه بالاضطرار سواء كان وضعیاً أم تكلیفیاً محضا، لكن إذا صدق الاضطرار في الترتیب فكذلك یصدق عنوان عدم الواجدیة.

و بعبارة أخری ان صدق الاضطرار في الترتیب یتوقف علی عدم مشروعیة البدل في الهدي، كما ان عدم مشروعیة البدل في الهدي یتوقف علی رافعیة الاضطرار في الترتیب، و هذا مما یكشف عن تحقق احد الموضوعین علی سبیل البدل فتحصل ان مفاد الآیة یقتضی الانتقال إلی الصوم مطلقاً.

اما الروایات الواردة في المقام

ففي صحیح حریز عن أبي عبد الله علیه السلام في متمتع یجد الثمن و لا یجد الغنم ،


1) البقرة: 196.

-------

قال: یخلف الثمن عند بعض أهل مكة. و یأمر من یشتري له و یذبح عنه و هو یجزئ عنه فإن مضی ذو الحجة أخّر ذلك إلی قابل من ذي الحجة (1). و نظیره خبر ابن قرواش إلاّ ان في السؤال فرض (و هو یضعف عن الصیام) (2).

و النسبة بین مفادها و الآیة هو الاطلاق و التقیید، لا سیما مع عمل المتقدمین قاطبة عدا ابن إدریس، و لا سیما و أن رفع الید عن الترتیب في بقیة الأعمال علی الذبح حاصل في موارد أخری، كما فی التقمیط كما سیأتي و في إفاضة النساء لیلاً إلی مكة بعد رمیهن و إفاضتهن من المشعر و ذلك بعد أن یوكلن في الذبح هذا فیما إذا خشین الزحام أو الحیض، و كذلك الحال في الخائف. و في موارد الجهل و النسیان فیكون ایداع الثمن هو بمنزلة التقمیط أو التوكل في حصول الترتیب نعم مورد الروایة هو مع احتمال تحصیل الهدي في آخر ذي الحجة اما مع الیأس عن ذلك فلا یكون مشمولاً للروایتین بل یتعین الصوم كبدل.

و بعبارة أخری: أن الأمر بالهدي في القابل انما هو عند حصول انكشاف عدم الهدي بعد الایداع لا ما كان منكشفاً من الأول.

و في صحیحة أبي بصیر عن احدهما علیهما السلام قال سألته عن رجل تمتع فلم یجد ما یهدي حتی إذا كان یوم النفر وجد ثمن شاة، أ یذبح أو یصوم؟ قال: بل یصوم. (فإن أیام الذبح قد مضت) (3). و في طریق آخر للشیخ فیها (فلم یجد ما یهدي و لم یصم


1) أبواب الذبح، ب44، ح1.

2) نفس المصدر، ح2.

3) نفس المصدر، ح3.

-------

الثلاثة أیام) (1).

و قد عمل بمضمونه بعض الاجلة و هو مشكل و ذلك : لكون فرض الروایة فیمن وجد الثمن و الهدي في منی و قدر علیهما بعد أیام التشریق و هو لا زال في منی، و لم یصم أیضاً علی مفاد كلا النسختین أي لم یأتي باحد البدلین و هو قادر علی الوظیفة الأولیة ففي هذا الفرض لم یذهب ابن ادریس و لا المحقق إلی بدلیة الصوم فالروایة متروكة عند الجمیع و مباینة للآیة الشریفة.

و الغریب العمل بمضمون هذه الروایة مع مخالفتها إلی الآیة و الاحتیاط بالجمع بین مفاد الروایتین السابقتین.

و الصدوق في الفقیه (2)أفتی بمضمونها إلاّ انه نقل فتوی والده بمضمون صحیح حریز و ظاهره الافتاء به أیضاً.

و في روایة عبد الله بن عمر قال: كنا بمكة فاصابنا غلاء في الاضاحي فاشترینا بدینار ثمّ بدینارین ثمّ بلغت سبعة ثمّ لم توجد بقلیل و لا كثیر فوقع هشام المكاري رقعة إلی أبی الحسن علیه السلام فأخبره بما اشترینا ثمّ لم نجد بقلیل و لا كثیر فوقع: انظروا إلی الثمن الاول و الثاني و الثالث ثمّ تصدقوا بمثل ثلثه (3).

و هي مضافاً إلی ضعف سندها مباینة لمفاد الآیة اجمالاً و الروایات السابقة أیضاً لعدم التعرض للصوم و الایداع فیها فهي محمولة علی الاستحباب ، أو علی


1) نفس المصدر، ح4.

2) أبواب الذبح، ب58، ح1.

3) الفقیه 511 :2، ح3099.

-------

الاضحیة لا الهدي الواجب.

و في صحیح منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام قال سمعته یقول النحر بمنی ثلاثة أیام فمن أراد الصوم لم یصم حتی تمضي الثلاثة الأیام و النحر بالامصار یوم فمن أراد ان یصوم صام من الغد (1).

و مفادها قد یقرر أنه تقیید لأیام الذبح بأیام التشریق و انه بمضیه یفوت الذبح و یتعین البدل و هو الصوم نظیر ما تقدم من الروایات المستفیضة الدالة علی أن أیام الذبح أربعة فیبنی علی كون هذا التقیید وضعیاً لا تكلیفاً محضاً.

و إلی ذلك تشیر صحیحة أبي بصیر.

و فیه: ان مفاد صحیح حریز المعمول به عند المتقدمین كعلي بن بابویه و الصدوق و الكلیني و غیرهم یقتضي الاحتمال الثاني في القید معتضداً بالآیة (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) و یعضد امتداد الذبح إلی آخر ذي الحجة ما سیأتي في ذیل المسألة (394) من صحیح منصور الآخر و صحیح الحلبي ان من ترك الصوم لآخر ذي الحجة وجب علیه الهدي في منی في العام القابل (2)، مضافاً إلی ما سیأتي في مسألة (395) فیمن صام ثمّ وجد هدیاً بعد ما خرج من منی انه یستحب له الهدي و ان اجزأه الصیام كما في حسنة حماد بن عثمان (3)و حسنة عقبة بن خالد مما یظهر منها بقاء وقت الذبح بعد أیام التشریق.


1) أبواب الذبح، ب6، ح5.

2) أبواب الذبح، ب47، ح1، و ح3.

3) أبواب الذبح، ب45، ح1، و ح2.

-------

و أما قوله تعالی: (لِیَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ یَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أَیّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلی ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِیمَةِ الْأَنْعامِ) فلا یستفاد منه التقیید الوضعي بعد تفسیر الأیام المعلومات في الروایات (1)تارة بالعشر من ذي الحجة و أخری بأیام التشریق .

لا سیما و انه قد ذكر قبلها الامر بالحج (وَ أَذِّن فِي النَّاسِ) في سیاق واحد و الحج لا یختص بالعشرة، و لو بلحاظ بعض أعماله كالاحرام و العمرة، و كذلك ما عطف علی الجملة المزبورة (ثُمَّ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْیَطَّوَّفُوا بِالْبَیْتِ الْعَتِیقِ) (2)و الطواف و الحلق لا یتقید وضعاً بأیام التشریق و ان تقید بها تكلیفاً. و یتقرر أن مفادها بلحاظ السیاق و بمعونة الروایات السابقة هو التقیید تكلیفا مع أنه في الروایات جعل الظرف قیداً للتكبیر و ذكر الله في الصلوات) فعلی ذلك لا رفع للید عن دلالة صحیحة حریز المتقدمة و عن عموم قوله تعالی: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) (3).

ثمّ انه قد ظهر مما تقدم اجمالا حال جملة من الشقوق و الصور في صدر المسألة لا سیما و ان الصوم بدل اضطراري و فی الابدال الاضطراریة لا ترفع مشروعیة المبدل، و هذا قرینة علی ما نسب إلی المشهور من أفضلیة الهدي لو تمكن منه بعد الصوم إذ لیس لسان الأمر بالصوم انه قضاء عن الذبح بل بدل عنه في ظرفه و وقته.


1) أبواب العود إلی منی، ب8.

2) 2) الحج: 29.

3) 3) الحج: 29.

مسألة 393:إذا لم یتمكن من الهدی و لا من ثمنه

(مسألة 393): إذا لم یتمكن من الهدي و لا من ثمنه صام بدلاً عنه، عشرة أیام: ثلاثة في الحج في الیوم السابع و الثامن و التاسع من ذي الحجة و سبعة إذا رجع إلی بلده ، و الأحوط أن تكون السبعة متوالیة، و یجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع، و یعتبر فیها التوالي، فإن لم یرجع إلی بلده و أقام بمكة فعلیه أن یصبر حتی یرجع أصحابه إلی بلدهم أو یمضي شهر ثمّ یصوم بعد ذلك(1).


(1) حكي عن المتقدمین جواز الصیام من أول ذي الحجة إلاّ ان ابن ادریس نسب الیهم عدم الجواز و تعین صیام السابع و الثامن و التاسع من ذي الحجة و عن جملة من المتأخرین و متأخریهم جواز الصیام من اول ذي الحجة بل عن بعضهم جوازه قبل احرام الحج عند احرام عمرة المتعة إذا أوقعها في ذي الحجة لانه یجب بسببها.

و ظاهر قوله تعالی: (فَمَنْ لَمْ یَجِدْ فَصِیامُ ثَلاثَةِ أَیّامٍ فِی الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ)(1).

ان الواجب في الثلاثة هو وقوعها في ایام الحج و اشهره و القدر المتیقن في ذلك شهر ذي الحجة مع أن اطلاق الآیة متجه لا سیما و ان وجوب الهدي یتحقق و یستقر في ذمته باحرام عمرة التمتع لقوله تعالی: (فَمَنْ تَمَتَّعَ) الآیة.

و في روایة رفاعة عنه علیه السلام في بیان ایام الصوم قوله علیه السلام لقول الله عز و جل: (فَصِیامُ ثَلاثَةِ أَیّامٍ فِی الْحَجِّ) یقول في ذي الحجة (2). و هي ظاهرة في تحدید شهر ذي


1) البقرة: 196.

2) أبواب الذبح، ب46، ح1.

-------

الحجة، و هو المحصل من الروایات الآتیة نعم مقتضی قوله تعالی (فَمَن تَمَتَّعَ) هو عدم صحة الصیام قبل احرام عمرة التمتع.

ثمّ ان صحیح رفاعة اسنادها صحیح بطریق الشیخ الآخر (1)فلا یضر السقط في السند المذكور في طریق الكلیني.

اما الروایات الواردة فجملة منها: دالة علی صیام یوم السابع و ما بعده كصحیح رفاعة بن موسی و معاویة بن عمار (2)و صحیح محمد بن مسلم (3)و صحیح عبد الرحمن بن الحجاج (4)و روایة عبد الله بن میمون بن قداح (5)و غیرها (6).

و منها: ما نص فیها علی جواز الصوم اول ذي الحجة كموثق زرارة عن احدهما علیهما السلام انه قال من لم یجد هدیاً و أحبّ ان یقدم الثلاثة الایام في اول العشر فلا بأس (7).

و رواه الشیخ بطریق آخر (8).


1) أبواب الذبح، ب53، ح2، و التهذیب 232 :5.

2) أبواب الذبح، ب46، ح1، و ح4.

3) نفس المصدر، ح10.

4) نفس المصدر، ح4.

5) نفس المصدر، ح6.

6) أبواب الذبح، ب46.

7) نفس المصدر، ح2، و ح3، و ح10.

8) نفس المصدر، ح8.

-------

و اطلق في صحیح سلیمان بن خالد قال سالت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل تمتع و لم یجد هدیاً قال یصوم ثلاثة أیام بمكة و سبعة إذا رجع إلی أهله فإن لم یقم علیه اصحابه و لم یستطع المقام بمكة، فلیصم عشرة أیام إذا رجع إلی أهله (1).

و ان كان الذیل یوهم تأخر أیام الصیام عن یوم النحر إلاّ أن الصدر واضح الاطلاق و مثلها في الاطلاق صحیح عبد الله بن سنان (2). و كذلك صحیح ابن مسكان (3).

و روی الصدوق في المقنع سأل معاویة بن عمار ابا عبد الله علیه السلام عن رجل دخل متمتعاً في ذي القعدة و لیس معه ثمن هدي قال: لا یصوم ثلاثة أیام حتی یتحول الشهر (4)و الظاهر ان له اسناد لها و هو المذكور في المشیخة. و صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم من كان متمتعاً فلم یجد هدیاً فلیصم ثلاثة ایام في الحج و سبعة إذا رجع إلی أهله فإن فاته ذلك و كان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة ایام بمكة و ان لم یكن له مقام صام في الطریق أو في اهله (5).

و منها : ما قید الصوم بما بعد النحر لاحراز العجز كصحیح احمد بن عبد الله


1) نفس المصدر، ح7.

2) أبواب الذبح، ب51، ح1.

3) أبواب الذبح، ب51، ح2.

4) أبواب الذبح، ب54، ح3.

5) أبواب الذبح، ب47، ح4.

-------

الكرخي قال قلت للرضا علیه السلام المتمتع یقدم و لیس معه هدي أ یصوم ما لم یجب علیه. قال: یصبر إلی یوم النحر فإن لم یصب فهو ممن لا یجد (1). و هي في مورد احتمال القدرة.

فتحصل ان المطلق من الروایات مقید بما دل علی تحدید المبدأ بأول العشر و انما دل علی التقیید بالیوم السابع محمولاً علی الاستحباب أو التأخیر لرجاء إصابة الهدي.

الجهة الثانیة: في اعتبار التوالي في الصیام: فظاهر المبسوط لزومه فی الثلاثة دون السبعة و استثنی جماعة ما لو كان مبدأ صومه یوم الترویة أو كان یضعفه الصیام یوم عرفة.

اما الروایات الواردة ففي صحیح رفاعة قال، سألت ابا عبد الله علیه السلام عن المتمتع لا یجد الهدي؟ قال: یصوم قبل الترویة و یوم الترویة و یوم عرفة ، قلت: فانه قدم یوم الترویة ، قال: یصوم ثلاثة ایام بعد التشریق قلت لم یقم علیه جماله، قال: یصوم یوم الحصبة و بعده یومین قلت : و ما الحصبة؟ قال: یوم نفره قلت: یصوم و هو مسافر؟ قال نعم أ لیس و هو في عرفة مسافر انا أهل بیت نقول ذلك لقول الله عز و جل: (فَصِیامُ ثَلاثَةِ أَیّامٍ فِی الْحَجِّ) یقول في ذي الحجة (2).

و ظاهر ذیل الصحیحة هو لزوم وقوع الثلاثة في شهر ذي الحجة و لو في الطریق و ان كان یأتي بها في طریق عودته إلی وطنه إلاّ ان یشق علیه ذلك.


1) أبواب الذبح، ب46، ح6.

2) نفس المصدر، ح1.

-------

و الصحیحة ناصة علی لزوم التتابع و علی المنع عن ایام التشریق إلاّ إذا لم یتمكن من الاقامة في مكة فیصوم یوم نفره و یومین بعده.

و مثلها صحیح العیص (1)و قد حمل صاحب الوسائل حرمة صوم ایام التشریق بمن كان في منی لا من یخرج عنها، و سیأتی وجه لهذا الحمل في الروایات، و علی ذلك یكون الاستثناء منقطعاً - المتقدم في صحیحة رفاعة -، و مثلها صحیح معاویة بن عمار إلاّ ان فیها بعد ذكر صوم یوم الحصبة و ما بعده (قلت فإن لم یقم علیه جماله أ یصومها في الطریق قال ان شاء صامها في الطریق، و ان شاء إذا رجع إلی أهله (2)، و ظاهر هذه الصحیحة تفسیر الحج الذی هو ظرف لوقوع الصیام فیه تفسیره بمدة إقامته في أعمال الحج في الحرم.

و هذا یخالف ظاهر صحیحة رفاعة المتقدمة من تفسیر الظرف لشهر ذي الحج مطلقاً، و علی ذلك یحصل التدافع . نعم یؤید مفاد صحیحة معاویة بان الآیة ظاهرة في المفاد الثاني بقرینة المقابلة بین ظرفیة الحج و الرجوع فتأمل.

و علی أي تقدیر یظهر من مفادهما و مفاد الآیة ان السبعة لا توقع في الحج بل توقع في الوطن و محل الاقامة. و نظیر مفاد صحیح رفاعة صحیح عبد الرحمن بن الحجاج (3).


1) نفس المصدر، ح3.

2) نفس المصدر، ح4.

3) أبواب الذبح، ب51، ح4.

-------

و الأقوی الجمع بین هذین المفادین بتقیید اطلاق كل منهما فتكون النتیجة لزوم كل من القیدین أي لزوم ایقاع الصیام بمكة فإن لم یقدر ففي الطریق أو إذا رجع إلی اهله بحیث لا یفوته شهر ذي الحجة.

و صحیح سلیمان بن خالد (1)یطابق مفاد صحیح معاویة بن عمار دون صحیح رفاعة. و مثلهما صحیح عبد الله بن سنان (2)و صحیح ابن مسكان (3)و صحیح صفوان (4).

و في صحیح محمد بن مسلم عن احدهما علیهما السلام قال الصوم الثلاثة أیام ان صامها فأخرها یوم عرفة و ان لم یقدر علی ذلك فلیؤخرها حتی یصومها في أهله، و لا یصومها في السفر (5).

و اطلاق ذیلها مقید بما مرّ في الروایات المتقدمة أو محمول علی العجز و المشقة، نعم ظاهر صدرها تحدید الحج بالتسعة الأولی من ذي الحجة و هي تخالف صحیحة الكرخي (6)المتقدمة في الجهة الأولی، لكن الأظهر الجمع بینهما بظهور صحیحة الكرخي فیمن یحتمل القدرة إلی یوم النحر و لا ینافی صدر صحیحة محمد


1) نفس المصدر، ح7.

2) أبواب الذبح، ب51، ح1.

3) نفس المصدر، ح2.

4) نفس المصدر، ح3.

5) أبواب الذبح، ب46، ح10.

6) نفس المصدر، ح6.

-------

ابن مسلم ما مرّ في صحیحي رفاعة و معاویة بن عمار لأن فرضهما في تأخیر الصیام عن أیام التشریق لمن فاته الصوم في التسعة. و ظاهر الصدوق الفتوی بذلك (1)، و مثل هذا المفاد صحیح محمد بن عیسی أي في تعجیل الثلاثة في التسعة الأولی (2)، و في صحیح علي بن جعفر قال سألته عن من صام الثلاثة ایام في الحج و السبعة أ یصومها متوالیة ام یفرق بینها؟ قال یصوم الثلاثة لا یفرق بینها و السبعة لا یفرق بینها، و لا یجمع السبعة و الثلاثة جمیعاً (3).

و في صحیح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن علیه السلام قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم یكن معه هدي ؟ قال: یصوم ثلاثة أیام: قبل یوم الترویة، قال: فإن فاته صوم هذه الایام فقال: لا یصوم یوم الترویة و لا یوم عرفة، و لكن یصوم ثلاثة أیام متتابعات بعد أیام التشریق (4). و مثلها روایة علي بن الفضل الواسطی (5)و مثلها صحیحة العیص بن القاسم (6)، نعم في روایة عبد الرحمن ابن الحجاج الآخر أن من صام یوم الترویة و عرفة یجزیه أن یصوم یوما آخر (7). لكنها


1) الفقیه 303 :2.

2) نفس المصدر، ح14.

3) نفس المصدر، ح17.

4) أبواب الذبح، ب52، ح3.

5) نفس المصدر، ح4.

6) نفس المصدر، ح5.

7) نفس المصدر، ح1.

-------

ضعیفة سنداً نعم في صحیح الارزق (1)مثل هذا المفاد، و نسب ابن ادریس للمشهور العمل به و أفتی بمضمونه المبسوط، لكن ظاهر الصدوق في الفقیه و ان ذكرها في الباب و كذا عن القاضي و الحلبیین حمله علی الضرورة، و هو متین و متعین جمعاً بینه و بین اطلاق شرطیة التتابع و تنصیص صحیح العیص و ابن الحجاج بعدم الاجزاء لا سیما، و ان ظاهر صحیح الارزق في السؤال بعد وقوع الصیام و الجهل بذلك مما لا یقوی علی الاستئناف في العادة لمشقة الاعمال.

و في موثق إسحاق بن عمار نظیر ما تقدم في صحیح علي بن جعفر إلاّ أنه اقتصر علی الثلاثة (2).

نعم في روایة اسحاق بن عمار جواز تفرقة السبعة لكنها ضعیفة بمحمد بن أسلم فتحصل: جواز اتیان صوم الثلاثة في أول عشر ذي الحجّة لمن كان لا یرجو تجدد القدرة بل الأظهر لزوم التعجیل بها في التسعة فإنْ فاته فیأتي بها یوم النفر و یومین بعده و لو كان في الطریق أو في بلده بحیث لا یفوته شهر ذي الحجة.

و أما ان كان یرجو إصابة الهدي فیتعین علیه الصبر إلی یوم النحر.

و التوالي في الایام الثلاثة شرط في صحتها و لا یسوغ الصیام في أیام التشریق بمنی إلاّ یوم النفر لمن فاته الصیام كما مرّ و مرّ دلالة جملة من الروایات علیه (3).

و أما التوالي في السبعة فقد مرّ دلالة صحیحة علي بن جعفر و مثلها معتبرة


1) أبواب الذبح، ب52، ح2.

2) أبواب الذبح، ب53، ح11.

3) أبواب الذبح، ب6، ح5 و ح7، و ح4.

-------

الحسین بن یزید (1)و أما روایة اسحاق الدالة علی عدم شرطیة ذلك فهي ضعیفة سنداً إلاّ أن المشهور عملوا بها لا سیما، و أن محمد بن أسلم و ان لم یوثق إلاّ أنه لم یطعن علیه إلاّ ابن الغضائري، و نقل الخلاف عن ابن أبي عقیل و ابن صلاح و ابن زهرة و المفید و یستظهر من الصدوق و الكلیني لعدم روایتهما للروایة و الاحتیاط لا ینبغي تركه

هذا كله لو كان یرجع إلی بلده، و أما لو بقی في مكة فیصوم السبعة بعد مضي مدة مسیر أهل بلده إلی بلدهم أو شهر، و المراد بعد مضي أقصر المدتین كما دلت علیه صحیحة أبي بصیر و معاویة بن عمار (2).

أما من رجع إلی اهله و لم یكن قد صام الثلاثة فقد ذهب الصدوق إلی جواز التتابع بین الثلاثة و السبعة، لكن في صحیح علي بن جعفر المتقدم النهي عن الجمع بینهما، نعم في جملة من الروایات اطلاق صیام عشرة لكن في صحیح معاویة بن عمار قال حدثني عبد صالح علیه السلام قال: سألته عن المتمتع لیس له أضحیة وفاته الصوم حتی یخرج و لیس له مقام؟ قال: یصوم ثلاثة في الطریق إن شاء و ان شاء صام عشرة في أهله (3).

یظهر منها الجمع جواز و التتابع بل في روایة علی بن فضل الواسطي (... و إذا قدم علی اهله صام عشرة أیام متتابعات بل قد یقرب دلالة المطلقات علی جواز التتابع بین الثلاثة و السبعة أن الامر بوحدتین عددیتین یقتضي الفصل كما یقتضي


1) أبواب بقیة الصوم الواجب، ب10، ح2.

2) أبواب الذبح، ب50، ح2، و ح3 و بقیة الباب.

3) أبواب الذبح، ب47، ح2.

مسألة 394:المكلف الذی وجب علیه صوم ثلاثة أیام فی الحج إذا لم یتمكن من الصوم فی الیوم السابع

(مسألة 394): المكلف الذي وجب علیه صوم ثلاثة أیام في الحج إذا لم یتمكن من الصوم في الیوم السابع صام الثامن و التاسع و یوماً آخر بعد رجوعه من منی، و لو لم یتمكن في الیوم الثامن أیضاً أخّر جمیعها إلی ما بعد رجوعه من منی، و الأحوط أن یبادر إلی الصوم بعد رجوعه من منی و لا یؤخّره من دون عذر، و إذا لم یتمكن بعد الرجوع من منی صام في الطریق أو صامها في بلده أیضاً ، و لكن لا یجمع بین الثلاثة و السبعة ، فإن لم یصم الثلاثة حتی أهلّ هلال محرم سقط الصوم و تعین الهدي للسنة القادمة(1).

مسألة 395:من لم یتمكن من الهدی و لا من ثمنه و صام ثلاثة أیام فی الحج ثمّ تمكن منه

(مسألة 395): من لم یتمكن من الهدي و لا من ثمنه و صام ثلاثة أیام في الحج ثمّ تمكن منه وجب علیه الهدي علی الاحوط(2).


الوصل داخل تلك وحدة، و مع اختلاف التعبیر بوحدتین و العدول إلی وحدة عددیة یكون ظاهر في جواز الوصل.

ثمّ إن فوت الصیام هو بفوت ذي الحجة كما دلت علیه صحیحة منصور بن حازم لا برجوعه إلی أهله كما توهمه صحیحة الحلبي، بقرینة ما في صحیح معاویة بن عمار و سلیمان بن خالد و غیرهما مما تقدم الدال علی الصیام عند رجوعه إلی أهله مما یقتضی عدم سقوط الصوم بذلك، فتقید صحیحة الحلبي.

قد تقدم شقوق هذه المسألة برمتها في المسألة السابقة.

نسب إلی المشهور أفضلیة الهدي و یستدل علی الاجزاء بروایة حماد بن عثمان قال: سألت ابا عبد الله علیه السلام عن متمتع صام ثلاثة أیام في الحج ثمَّ أصاب هدیاً یوم خرج من منی؟ قال : أجزأه صیامه (1)و الراوي عنه في طریق الكلیني عبد الله


1) أبواب الذبح، ب45، ح1.

-------

ابن بحر و في طریق الشیخ عبد الله بن یحیی، و علی كلا التقدیرین فلم یوثقا لان عبد الله بن یحیی لا یحتمل كونه الكاهلي إذ انه لا یروي عن حماد بن عثمان و عبد الله بن بحر مجهول. و یعضد مضمونها صحیح أبي بصیر عن احدهما علیهما السلام قال سألته عن رجل تمتع فلم یجد ما یهدي حتی إذا كان یوم النحر وجد ثمن شاة أ یذبح أو یصوم؟ قال: بل یصوم فإن أیام الذبح قد مضت (1).

و الروایة و ان رویت في طریق آخر مع تقیید فرض السؤال (فلم یجد ما یهدي و لم یصم الثلاثة الأیام) و قد ذكرنا انها علی الطریق الأول ایضا لا یخلو من دلالة علی عدم وقوع الصیام منه. و من ثمّ ظاهر مضمونها لم یعمل به أحد، الا انها مع ذلك لا تخلو من دلالة معاضدة لخبر حماد من سقوط عزیمة الهدي و مشروعیة البدل لتحقق موضوعه بالعجز عن الهدي اذا بقي إلی أیام النحر.

و یعضد دلالة هاتین الروایتین في بیان الموضوع معتبرة الكرخي قال: قلت للرضا علیه السلام المتمتع یقدم و لیس معه هدي أ یصوم ما لم یجب علیه؟ قال: یصبر إلی یوم النحر فإن لم یصب فهو ممن لم یجد (2).

و دلالتها ظاهرة في كون موضوع البدل هو العجز إلی أیام النحر. و التعبیر في سندها في الكافي (عن بعض أصحابنا) غیر ضائر في الاعتبار لانه یقرب من درجة الحسان. و قد خدش في هذه الدلالة بإن مفاد الآیة هو بعدم الوجدان طیلة ذي الحجة فالموضوع للبدل أو الصیام في الآیة هو العجز عن الهدي طیلة شهر ذي الحجة


1) أبواب الذبح، ب44، ح3.

2) أبواب الذبح، ب54، ح2.

-------

و لا ریب ان التمكن من الهدي و لو في آخر ذي الحجة یحقق موضوع الوجوب و الروایات السابقة غیر تامة سنداً أو دلالةً فلا تقوی علی تخصیص الآیة مضافاً إلی اعتضادها بحسنة عقبة بن خالد قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل تمتع و لیس معه ما یشتري به هدیاً، فلما ان صام ثلاثة ایام في الحج أیسر، أ یشتري هدیاً فینحره أو یدع ذلك و یصوم سبعة أیام إذا رجع إلی أهله؟ قال: یشتري هدیاً فینحره و یكون صیامه الذي صامه نافلة له..) (1).

و فیه: أن ظاهر الآیة تحقق موضوع البدل بالعجز عن الهدي إلی أیام النحر بقرینة الامر بالبدل و هو الصوم - في أیام الحج و هي كما مر في الروایات إلی أیام النحر و السبعة إذا رجع إلی أهله، غایة الأمر حیث أن ظاهر الابدال كونها بدلاً ناقصاً عن الوظیفة الاولیة التامة فیقید العجز المزبور بالیأس عن تجدد القدرة بقیة الشهر، بقرینة سعة متعلق الهدي زماناً طیلة ذي الحجة.

و منه یتضح ان البدار للصوم مع استمرار العجز إلی أیام النحر بدار واقعي لا ظاهري و ان الامر بالبدل امر واقعي لا ظاهري، غایة الأمر ان الأمر بالابدال لا ینفي مشروعیة المبدل و أتمیته كما هو مطرد في الابدال الاضطراریة في كل الابواب و من ثمّ لا یكون موضوع الوظیفة الأولیة القدرة، و ان أخذ العجز في البدل بل هي قید التنجیز لا قید أصل الفعلیة كما هو الحال في موارد الاضطرار الواقعي الذي قد أخذ موضوع العجز غیر المستوعب، فمن ثمّ تمسك غیر واحد من المتقدمین باطلاق الأمر بالصوم حتی فیما إذا شرع بالصوم و لم یتم ثلاثاً. و الأقوی ما علیه المشهور و یحمل


1) أبواب الذبح، ب45، ح2.

مسألة 396: إذا لم یتمكن من الهدی باستقلاله و تمكن من الشركة فیه مع الغیر

(مسألة 396): إذا لم یتمكن من الهدي باستقلاله و تمكن من الشركة فیه مع الغیر فالاحوط الجمع بین الشركة في الهدي و الصوم علی الترتیب المذكور(1).

مسألة 397:إذا أعطی الهدی أو ثمنه أحداً فوكّله فی الذبح عنه ثمّ شك فی أنه ذبحه أم لا

(مسألة 397): إذا أعطی الهدي أو ثمنه أحداً فوكّله في الذبح عنه ثمّ شك في أنه ذبحه أم لا بنی علی عدمه، نعم إذا كان ثقة و أخبره بذبحه اكتفی به(2).

مسألة 398:ما ذكرناه من الشرائط فی الهدی لا تعتبر فیما ذبح كفارة

(مسألة 398): ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر فیما ذبح كفارة، و إن كان الأحوط اعتبارها فیه(3).


مضمون حسنة عقبة بن خالد علی الافضلیة.

(1) مرّ الأقوی استحباب ذلك (1).

(2) لقاعدة الاشتغال أو الاعتماد علی قول الثقة لحجیته في الموضوعات.

(3) و اطلق في المبسوط بقوله: و من اشتری هدیاً علی أنه تام فوجده ناقصاً لم یجز عنه إذا كان واجباً فإن كان تطوعاً لم یكن به بأس) (2).

و قال في موضع آخر بعد ذلك (من اشتری هدیه فهلك فإن كان واجباً وجب علیه ان یقیم بدله- و ان كان تطوعا فلا شيء علیه و الهدي الواجب لا یجوز أن یأكل منه و هو كل ما یلزمه من النذر و الكفارات و ان كان تطوعاً فلا بأس بأكله منه) (3)، و یظهر منه اعتبار الشرائط في هدي الكفارات و هو مطابق للنصوص الآتیة.

ففي صحیح محمد بن مسلم عن احدهما علیهما السلام قال : و سألته عن الهدي


1) مسألة 383، فراجع.

2) المبسوط 499 :1.

3) المبسوط 500 :1.

مسألة 399:الذبح الواجب هدیاً أو كفارة لا تعتبر المباشرة فیه

(مسألة 399): الذبح الواجب هدیاً أو كفارة لا تعتبر المباشرة فیه، بل یجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختیار أیضاً، و لا بد أن یكون الذابح مسلماً، و أن تكون النیة مستمرة من صاحب الهدي إلی الذبح، و لا یشترط نیة الذابح و إن كانت أحوط و أولی(1).


یقلد أو یشعر ثمّ یعطب قال: (ان كان تطوعاً فلیس علیه غیره و ان كان جزاءً أو نذراً فعلیه بدله) (1).

و مثله صحیح معاویة بن عمار حیث فرض فیه الانكسار مع إضافة ما كان بیمین من أفراد المضمون.

و في صحیح علي بن جعفر عن شراء الاضحیة العوراء قال علیه السلام نعم إلا ان یكون هدیاً واجباً فانه لا یجوز ناقصاً (2). و قد تقدم ان الهدي الواجب لیس بخصوص ما كان بسبب المتعة، كما هو الحال في اطلاق الآیة الكریمة الهدي علی ما كان بسبب الاحصار، و كذلك لسان بعض الروایات في مانعیة العیوب نظیر معتبرة الفضل بن شاذان و لا یجوز ان یضحی بالخصي لانه ناقص.

(1) و یظهر من الجواهر أن المحكي عن كشف اللثام المفروغیة عن تولی الذابح النیة مع غیبة المنوب عنه و لا یجزي نیة المنوب عنه وحده و حكی عن الدروس وجوب نیة الذابح أیضاً.

و تنقیح الكلام في المقام ان الافعال منها: ما یكون توصلیاً في نفسه و أخری عبادیا


1) أبواب الذبح، ب25، ح1.

2) أبواب الذبح، ب24، ح2.

-------

في ذاته و عنوانه و كل منهما قد یؤخذ في ضمن مركب آخر عبادي فاما الفعل الذي في نفسه توصلي فلا یشترط في المباشرة الموجد له ان یأتي به بنحو العبادیة، كما یمكن للمكلف به ان یوجده تارة بالمباشرة و أخری بالتسبیب مما كان یقبل التسبیب، غایة الامر اذا اخذ جزءاً من مركب عبادي فلا بد للمكلف ان ینوي القربة في تسبیبه لإیقاع الفعل دون المباشرة، و هذا نظیر الحلق و التقصیر فانهما في نفسهما عنوانان توصلیان فلا یشترط في المباشر الموجد لهما ان یأتي بهما بنحو عبادي، نعم المكلف بهما لا بد من ان یقصد التقرب في التسبیب كایقاعهما.

و أما الفعل الذي في نفسه عبادة كالطواف و الصلاة و السعي و الرمی و الصیام فلا بد في المباشر ان ینوی القربة، مضافاً إلی نیة المكلف المسبب لإیقاعه فلا یكفی في العاجز عن الطواف و عن صلاته ان ینوي القربة في تسبیبه بل لا بد من نیة المباشر ایضا النائب. و بعبارة أخری: ان في الافعال العبادیة لا یكفي فیه المنوب عنه بمجرده بل لا بد من نیابة المباشر عن المكلف أي ان یوقع العبادة لا عن نفسه بل عن المنوب عنه.

إذا اتضح ذلك فالمدار في المقام هو حول عبادیة الذبح في نفسه أو عدمها، فمن بنی علی أنّها صرف تذكیة و هي أمرٌ توصلی یمكن ایجاده بالتسبیب و ینوي المكلف من جهة جزئیته فی الحج، و أمّا علی القول الآخر من كونه نسكاً عبادیاً في نفسه فلا بد ان یأتي به المباشر بنحو العبادیّة أي یأتي بالنیة و یقصد النیابة عن المنوب عنه، و یدل علی عبادیة الذبح في نفسه اطلاق الشعیرة علیه في آیات الحج و أنّ تعظیمه من تعظیم حرمات الله حیث قال تعالی (ذلِكَ وَ مَنْ یُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَی الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِیها مَنافِعُ إِلی أَجَلٍ مُسَمًّی ثُمَّ مَحِلُّها إِلَی الْبَیْتِ الْعَتِیقِ * وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِیَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلی ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِیمَةِ

-------

الْأَنْعامِ) (1)، (وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ لَكُمْ فِیها خَیْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَیْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ .. ) (2)، (لَنْ یَنالَ اللّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ یَنالُهُ التَّقْوی مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللّهَ) (3).

فبینت الآیات أنّ الهدي و الذبح بذاته نسك و شعیرة یذكر اسم الله عندها كیف لا و الاضحیة و الأضحاء بنفسه قربان كما اطلق ذلك علی ذبح الهدي في القرآن الكریم و في الشرائع السابقة و یطلق علی الأضاحي القرابین كما في قوله تعالی: (وَ اتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ ابْنَیْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ) (4)، و قوله تعالی علی لسان بني إسرائیل (إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَیْنا أَلاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّی یَأْتِیَنا بِقُرْبانٍ) (5)فالأضحاء عبادة و قربان و یدل علی ذلك الروایات أیضاً كما في صحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (لا یذبح لك الیهودي و لا النصراني اضحیتك فإن كانت امرأةً فلتذبح لنفسها و لتستقبل القبلة و تقول وجهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض حنیفاً مسلماً اللهم منك


1) الحج: 33 - 34.

2) الحج: 36.

3) الحج: 37.

4) المائدة : 27.

5) آل عمران: 183.

-------

و لك) (1).

و الصحیحة دالة علی أنّ الذبح یتوجه به إلی الله تعالی كعبادة و قربان في نفسه و بالتعبیر (اللهم منك و لك) قاضٍ باضافته الذاتیة إلیه تعالی كعبادة، و النهي عن ذبح الیهودي و النصراني لعله اشارة إلی القوم لأنَّه لا تصح العبادة إلاّ من مؤمن و النهي و إن احتمل بلحاظ العبید إلاّ أنّ الظاهر أنَّ التعبیر هو كنایة عن أولئك.

و مثلها صحیحة معاویة بن عمّار حیث فیه قوله علیه السلام : و قل وجّهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض حنیفاً و ما أنا من المشركین إنَّ صلاتي و نسكي و محیاي و مماتي لله ربِّ العالمین لا شریك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمین اللهم منك و لك بسم و بالله و الله أكبر الله تقبل مني) (2).

بل في صحیح حریز المتقدّم یأمر من یشتري له و یذبح عنه (3)،و منها روایة النضر بن قرواش (4)و قد تكرر هذا التعبیر في روایات أخری كالتي مرّت في توكیل النساء عند إفاضتهن لیلاً إلی منی من یذبح عنهن بعد رمیهن كصحیح أبي بصیر و غیرهما (5)و هذا التعبیر كنایة عن النیابة أي المجيء بالفعل بقصد تنزیله منزلة المنوب عنه كما ورد نظیره في الطواف و السعي و الرمی ، و من ثمَّ لم یحتزءوا في


1) أبواب الذبح، ب36، ح1.

2) أبواب الذبح، ب37، ح1.

3) أبواب الذبح، ب44، ح1.

4) أبواب الذبح، ب44، ح2.

5) أبواب الوقوف في المشعر، ب17.

-------

تلك الموارد بصرف التسبیب من دون نیّة المباشر و قصده إیقاع الفعل عن المنوب عنه كما لم یجتزءوا عن غیر المؤمن، فتحصل أنّ الذبح عبادة في نفسه فلا بدَّ فیها من كون الذابح مؤمناً و ناویاً بالفعل عنه.

و یؤید كون الذبح قصدیاً عبادیاً من المباشر ما في روایة جمیل عن بعض اصحابنا عن أحدهما علیهما السلام في رجل اشتري هدیاً فنحره فمرّ به رجل فعرفه فقال: هذه بدنتي ضلت منی بالأمس و شهد له رجلان بذلك فقال: له لحمها و لا یجزيء عن واحد منهما - ثمّ قال - و لذلك جرت السنة بإشعارها و تقلیدها إذا عرّفت (1).


1) أبواب الذبح، ب34.

مصرف الهدی
اشارة

مصرف الهدي

الأحوط ان یعطي ثلث الهدي إلی الفقیر المؤمن صدقة و یعطي ثلثه إلی المؤمنین هدیة، و أن یأكل من الثلث الباقي له، و لا یجب إعطاء ثلث الهدي إلی الفقیر نفسه، بل یجوز الاعطاء إلی وكیله و إن كان الوكیل هو نفس من علیه الهدي، و یتصرف الوكیل فیه حسب إجازة موكله من الهبة أو البیع أو الإعراض أو غیر ذلك، و یجوز إخراج لحم الهدي و الأضاحي من منی(1).


(1) المحكي عن المشهور هو استحباب التثلیث و لا یبعد ظهور جملة من كلمات المتقدمین في ذلك و عن جماعة أخری القول بالوجوب في الأكل أیضاً و عن المنتهی عدم جواز الأكل من كل واجب غیر هدي التمتع، و عن الشیخ انه یستحب في الاضحیة المستحبة التصدق بجمیعها و انه لو اكل جمیعها ضمن للفقراء و تنقیح الحال في المسألة أن ظاهر الأمر هو الوجوب إلاّ انه في المقام حیث ورد الأمر بالأكل و الاهداء في مورد الحظر فلا یتم ظهوره في الوجوب بل مجرد الاستحباب.

بیان ذلك: أن الهدي صدقة و حكم الصدقة حرمة الرجوع فیها أو التصرف فیها و بالتالي حرمة الأكل و الاهداء و تعین الصدقة بجمیعها إلی الفقراء، كما قد اشارت الآیات و الروایات أن القرابین في الصدقات كانوا لا یأكلون منها، كما اشار إلی القرآن الكریم في مواضع عدة و كانت هذه السیرة متبعة في عهد الجاهلیة، و حیث تقرر حرمة الأكل و الاهداء قبل ورود الأمر بهما فهذا مسندا موجب لصرف ظهور الأمر عن الوجوب إلی الجواز فیكون داعي استعمال الأمر هو لنسخ الحرمة.

لا یقال - أن النسخ للحرمة كما ینسخ بالجواز ینسخ بالوجوب فلا یدفع ظهور

-------

الأمر في الوجوب - و ذلك لأن النسخ و ان كان یتم بأحد الأمرین إلاّ أن وجود الحرمة المنسوخة - و هو الحظر - قبل مجيء الأمر یضعف الظهور في الوجوب فالحظر قرینة علی أصل النسخ و لازمه الاعم الجواز، و أما الوجوب فهو لازم أخص.

نعم التثلیث دال علی أنه لا یجوز التصرف بالهدي بأكله كله أو اهدائه كذلك كما أنه دال علی عدم جواز اكل الثلثین و لا إهدائهما كذلك.

فمقتضی القاعدة هو وجوب التصدق بالهدي و خرج منه الثلث للأكل و الآخر للإهداء فلا یجوز التصرف في مجموعها بتصرف واحد من قبیل الاهداء و الأكل.

و هذا بخلاف التصدق فإنه بمقتضی القاعدة فیكون ظاهر في الوجوب و لا قرینة صارفة عن ذلك فثلث الهدي عزیمة و الباقي رخصة، و علی ذلك فإذا لم یهدي و لم یأكل فلا یسوغ له الاتلاف نظرا لكونها صدقة و مقتضی القاعدة فیها إعطاء الفقیر فإذا لم یرتكب الرخصة فلا یجوز له الاتلاف بل یجب علیه التصدق.

و لسان الادلة الواردة كالتالي:

اما الآیة: (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ ) (1)و في موضع آخر قال تعالی: (فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِیرَ) (2)و ظاهر الآیة الأولی التثلیث لكن مفادها تثلیث الهدي إلی ثلث للاكل و ثلثین للصدقة و ظاهر الثانیة


1) الحج: 36.

2) الحج: 29.

-------

التنصیف. و ظاهر جملة من الروایات كذلك هو التقسیم الثنائي أو الثلاثي لكن من غیر تعرض للاهداء نظیر صحیح معاویة بن عمار (1)و صحیح سیف التمار (2)و غیرها من الروایات، نعم في صحیح أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن لحوم الاضاحي فقال: كان علي بن الحسین و ابو جعفر علیهما السلام یتصدقان بثلث علی جیرانهم و ثلث علی السؤال و ثلث یمسكان لأهل البیت (3)فهي ظاهرة في التثلیث بناء علی انطباق الصدقة علی الهدیة و عدم اشتراط الفقر في انطباق الصدقة.

و أصرح منها صحیح شعیب العقرقوفي قال كل ثلثا و اهد ثلثاً، و تصدق بثلث (4).

و الجمع بین دلالتها یقتضی أن اللازم و هو العزیمة - التصدق بثلث و أما الزائد فهو في رخصة من اكله أو اهدائه.

و الظاهر أن الأكل المستحب و الواجب لیس متعلقه استیعاب الثلث بل یتحقق بمسمی الأكل. ثمّ انه قد ورد في عدة من الروایات التفصیل بین الهدي الذي هو عن نقصان الحج أي المضمون و هو النذر و الجزاء و الكفارة و بین ما یكون


1) أبواب الذبح، ب40، ح1.

2) نفس المصدر، ح3.

3) نفس المصدر، ح13.

4) نفس المصدر، ح18.

-------

من تمام الحج كهدي المتعة نظیر صحیح عبد الرحمن و صحیح الحلبي (1)و مصحح أبي بصیر و معتبرة السكوني (2).

و في روایات اخری جواز الأكل مطلقاً كصحیح الكاهلي (3)و جعفر بن بشیر (4)و معتبرة عبد الملك (5)و غیرها.

نعم في روایات كصحیح حریز (6)اثبات الضمان علی تقدیر الأكل في المضمون.

و حمل الشیخ الروایات المجوزة مطلقاً علی الضرورة و هو ان لم یكن اقوی فهو احوط و تقدم انه المنسوب للاصحاب.

و مما تقدم یعلم عموم الحكم في التثلیث للاضاحي المستحبة و كونها مستحبة لا یقتضي جواز أكل جمیعها لأن الاستحباب انما هو بلحاظ إنشاء التصدق أما بعد ایقاع التصدق فتكون لازمة و یجري علیها مقتضی الصدقة و یكون الأمر بالأكل و الاهداء ترخیص.

فرع: الظاهر من بعض الروایات أن التثلیث غیر خاص بالاضحیة بل في مطلق


1) نفس المصدر، ح4 و ح15.

2) نفس المصدر، ح5، و ح16.

3) نفس المصدر، ح6.

4) نفس المصدر، ح7.

5) نفس المصدر، ح10.

6) نفس المصدر، ح26.

-------

الصدقة و الذبیحة كما في روایة اسحاق الأزرق عن أبي الحسن علیه السلام في رجل جعل لله علیه بدنة ینحرها بالكوفة في شكر فقال لي علیه ان ینحرها حیث جعل لله علیه و إن لم یكن سمی بلداً فإنه ینحرها قبالة الكعبة منحر البدن). و هي و ان كانت واردة في محل الذبح لا في المصرف إلاّ انه یظهر منها وحدة حكم ما جعل لله و نظیرها اطلاق معتبرة السكوني عن جعفر عن ابیه علیهما السلام قال إذا أكل الرجل من الهدي تطوعاً فلا شيء علیه، و ان كان واجباً فعلیه قیمة ما اكل (1).

و یشترط في مصرف الهدي بنص الآیة و الروایات الفقر و كذلك الایمان كما هو مطرد في الصدقات الواجبة للتعلیل الوارد في باب الزكاة (2)انه لیس لهم إلاّ التراب و إلاّ الحجر أو انها تطرح في البحر و لا تعطي لهم.

ثمّ إنه حیث یتعذر في هذه الأیام إیصال الثلث إلی الفقیر فیمكن أخذ الوكالة عن الفقیر المستحق و قبضها عنه ثمّ التصرف فیها نیابة عنه، و حیث أن الوكالة بلحاظ غرض المصرف قد تعد صوریة فالاحتیاط هو بالتصدق بقیمة ثلث الذبیحة في محل التلف لا محل الاداء و ان كان لعدم الضمان وجهٍ لعدم التفریط من المكلف.

ثمّ أنه ورد جملة من الروایات الدالة علی جواز اخراج الاضاحي من مني لزیادته عن الحاجة كما في صحیح محمد بن مسلم (3)و معاویة بن عمار (4)و علی بن


1) أبواب الذبح، ب40، ح5.

2) أبواب المستحسنین للزكاة، ب5.

3) أبواب الذبح، ب42، ح1.

4) نفس المصدر، ح2.

مسألة 400:لا یعتبر الافراز فی ثلث الصدقة و لا فی ثلث الهدیّة

(مسألة 400): لا یعتبر الافراز في ثلث الصدقة و لا في ثلث الهدیّة، فلو تصدق بثلثه المشاع و أهدی ثلثه المشاع و أكل منه شیئاً أجزأه ذلك(1).

مسألة 401:یجوز لقابض الصدقة أو الهدیة ان یتصرف فیما قبضه كیفما شاء

(مسألة 401): یجوز لقابض الصدقة أو الهدیة ان یتصرف فیما قبضه كیفما شاء، فلا بأس بتملیكه غیر المؤمن أو غیر المسلم(2).


أبي حمزة (1)، نعم في صحیح محمد بن مسلم الآخر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن اخراج لحوم الاضاحي من منی فقال: كنّا نقول، لا یخرج منها بشيء لحاجة الناس إلیه، فأما الیوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه (2)بل قد یظهر من بعضها جواز أكل جمیع الأضحیة إذا لم یجد المصرف غایة الأمر یضمن حصة الفقراء و یظهر منها أیضاً جواز إخراجه من الحرم إذا لم یكن لها مصرف.

(1) لتحقق اداء الواجب بكل من الحصة المعینة و الشاعة بل حتی الكلي في المعین أیضاً.

(2) قد تقدم ذلك لكن الاحوط ان لم یكن الاقوی عدم تملیك غیر المسلم بل غیر المؤمن مع الامكان، و ما ورد من فعل السجاد علیه السلام من إطعام الحروریة فقد حمله الشیخ علی الندب، و الاولی حمله علی الضرورة تألیفاً و مداراة لا سیما إذا جعل مصرفه المصارف الثمان في الآیة (إنما الصدقات...) مصرفاً لعموم الصدقات شامل للاضاحي أیضاً و یحمل ما ورد من الأمر بإطعام القانع و المعتر علی تأكید أهمیة الموردین لا الحصر.


1) نفس المصدر، ح3.

2) نفس المصدر، ح5.

مسألة 402:إذا ذبح الهدی فسرق أو أخذه متغلب علیه قهراً قبل التصدق و الإهداء

(مسألة 402): إذا ذبح الهدي فسرق أو أخذه متغلب علیه قهراً قبل التصدق و الاهداء فلا ضمان علی صاحب الهدي، نعم لو أتلفه هو باختیاره و لو بإعطائه لغیر أهله ضمن الثلثین علی الأحوط(1).


(1) اما مع عدم التفریط فلا ضمان كما هو مقتضی القاعدة و دلت علیه جملة من الروایات الواردة في هلاك و سرقة الهدي قبل ذبحه من التفصیل بین التفریط و غیره، و هي و ان كانت فی غیر ما نحن فیه إلاّ أنها دالة اجمالا علی سببیة التفریط للضمان، و عدمه لعدمه مع انها قد استثنت الهدي المضمون من عدم الضمان ثمّ ان مقدار الضمان في صورة التفریط هو جمیع الذبیحة لا یقال: ان الترخیص في اكل الثلث یستلزم عدم الضمان اما لانه تملیك للثلث أو الترخیص في الاتلاف.

و فیه: ان مقتضی القاعدة - كما عرفت - كونه ملك بیت الله الحرام و مصرفه فقراء غایة الأمر قد أذن الشارع في تصرف خاص دون مطلق التصرف فبقیة صور تكون مأذونة و تكون موجبة للضمان و هذا نضیر ما لو أذن صاحب الدار لطیفة من اكل الطعام فقام الضیف و أتلفه بغیر الاكل.

الواجب السادس من واجبات الحج الحلق و التقصیر

اشارة

3- الحلق و التقصیر

و هو الواجب السادس من واجبات الحج، و یعتبر فیه قصد القربة و إیقاعه في النهار علی الأحوط من دون فرق بین العالم و الجاهل، و الأحوط تأخیره عن الذبح و الرمي، و لكن لو قدمه علیهما أو علی الذبح نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم أجزأه، و لم یحتج إلی الإعادة.


(1) و في هذا الواجب أمور: قوله تعالی: (لِیَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ یَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِی أَیّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلی ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِیمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِیرَ * ثُمَّ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْیَطَّوَّفُوا بِالْبَیْتِ الْعَتِیقِ) (1).

الأول و الثاني: كونه من واجبات الحج: و یدل علیه الروایات البیانیة (2)و منه یظهر وجه اعتبار القربة فیه أیضاً: فإن ماهیة الحج - كما مر مراراً - مضافة إلیه تعالی في ذات الماهیة و قد تقدم تقریبه في تقصیر العمرة فلاحظ.

الثالث : إیقاعه في النهار: قد یستدل له بالروایات البیانیة حیث ظاهرها ایقاعه في النهار معتضدة بالتأسي إلاّ ما رخص في الترك، و ما قد یستشعر أیضاً من ادلة ترتیب الحلق علی الهدي الآتیة، و هي و ان كان مفادها لزوم الترتیب لا الموالاة الزمانیة إلاّ انها لا تخلو من دلالة علی الایقاع النهاري فتأمل.


1) الحج: 26 - 27.

2) أبواب اقسام الحج، ب2 و أبواب الحلق و التقصیر، ب1.

-------

نعم في روایات (1)افاضة النساء من المشعر لیلاً یظهر منها قیدیة النهار للتقصیر حیث أنها اذنت فیه لیلاً بعنوان العذریة.

الرابع: تأخیره عن الذبح و الرمي: و یدل علیه ما تقدم من الآیة الكریمة حیث عبّر فیها (بثم) (2)و كذا التعبیر في الآیة الأخری من قوله تعالی: (وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ) (3)و كذلك جملة من الروایات كصحیح عمر بن یزید قال إذا ذبحت اضحیتك فاحلق رأسك و اغتسل و قلّم أظفارك و خذ من شاربك (4)و غیرها من الروایات الواردة في ذیل الآیة و غیرها (5)و قد تقدم مفصلاً ان هذا الترتیب تكلیفي محض لا وضعي فلا یخل بالصحة لو تعمد الاخلال بالترتیب.

فرع: في حصول الترتیب بشراء الهدي و تعینه بالتقمیط و نحوه، فقد قال الشیخ في المبسوط (لا یجوز ان یحلق رأسه و لا أن یزور البیت إلاّ بعد الذبح أو أن یبلغ الهدي محله، و هو أن یحصل في رحله فإذا حصل في رحله بمنی فإن أراد أن یحلق جاز له ذلك، و الافضل ان لا یحلق حتی یذبح) (6).


1) أبواب الذبح، ب17.

2) الحج: 26.

3) البقرة: 196.

4) أبواب الحلق و التقصیر، ب1، ح1.

5) أبواب الذبح، ب39، ح9. التهذیب 485 :5.

6) المبسوط 374 :1.

-------

و قال في النهایة : و لا یجوز أن یحلق الرجل رأسه و لا أن یزور البیت إلاّ بعد الذبح أو ان یبلغ الهدي محله و هو ان یحصل في رحله فإذا حصل في رحله بمنی و اراد ان یحلق جاز له ذلك (1).

و حكی في الحدائق عن المنتهی تأییده لكلام الشیخ بما صرحوا به من اجزاء الهدي لو قمطه في منزله من منی ثمّ ضاع أو تلف فإنه یجزؤه، و لا یجب علیه غیره، و علیه دل بعض الاخبار إلاّ ان له معارضاً قد تقدم الكلام فیه.

و علی هذا فیتخیر في الحلق بین كونه بعد الذبح أو بعد التوثق في منزله بمنی و ان كان بعد الذبح أفضل (2)و كذلك في التهذیب.

و یستدل لذلك بروایات منها صحیح أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا اشتریت اضحیتك و قمطها في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله فإن احببت أن تحلق فاحلق (3)و هذه الصحیحة مضافاً لدلالتها علی المطلوب منبهة لتقریب الاستدلال بالآیة أیضاً، حیث أن ظاهر الآیة ترتیب الحلق علی وصول الهدي محله لا علی الذبح، و إن قیل ان الوصول كنایة عن الذبح بمنی، و قد تقدم مراراً أن الآیة غیر خاصة بالمحصور بحسب السیاق اللاحق لها. و قد استشهد بالآیة في العدید من الروایات في غیر المحصور فمفادها حكم كلي لعموم الحاج غایة الأمر قد طبق علی المحصور و من ثمّ استشهد بالآیة في الروایات الكثیرة علی العدید من الاحكام


1) النهایة: 261.

2) الحدائق 239 :17.

3) أبواب الذبح، ب39، ح7.

-------

الأولیة في الحج كلزوم كون الذبح بمنی و یعضد هذا الاستظهار التعبیر ب (رحله) الظاهر في ان الهدی محل مفروغ عنه في أعمال الحج الأولیة لا أن تعین محله بسبب الاحصار.

و یشهد لذلك أیضاً أنه قد أستظهر شرطیة منی في الذبح من الآیة، و من ثمّ فیستفاد منها شرطیة وصول الهدي إلی منی فی ترتب الحلق، مضافاً إلی أن الكنایة تحتاج إلی قرینة و ان تعین الهدي بمنی هو انشاء للتصدق به بشخصه و خروج عن ملكیة صاحبه و قد عرفت أن التصدق واجب آخر مغایر للذبح و ان لم یعنونه الفقهاء كوظیفة مستقلة.

و استفاده قیدیة منی للذبح من الآیة بالدلالة الالتزامیة لا ینافي المعنی المتقدم كمفاد مطابقی.

و مثلها في الدلالة روایة علی بن أبي حمزة البطائني (1)و قد رواها الكلیني و الصدوق بطریق صحیح إلی علي بن أبي حمزة، و ذكرنا مراراً الأخذ بروایاته أیام استقامته و یعلم ذلك بالراوي عنه إذا كان إمامیاً حیث أن الطائفة قاطعته بعد انحرافه و رواها الشیخ بطریق ثالث عنه (2).

و یدل علیه أیضا ما ورد من روایات معتبرة في جواز تقصیر النساء و رمیهن الجمار لیلاً عند افاضتهن من المشعر (3)و ذلك بعد توكیلهن بالذبح فیدل علی حصول


1) نفس المصدر، ح7.

2) أبواب الذبح، ب30، ح4.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17.

مسألة 403:لا یجوز الحلق للنساء بل یتعین علیهن التقصیر

(مسألة 403): لا یجوز الحلق للنساء بل یتعین علیهن التقصیر(1).

مسألة 404:یتخیر الرجل بین الحلق و التقصیر

(مسألة 404): یتخیر الرجل بین الحلق و التقصیر، و الحلق أفضل، و من لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمل، أو عقص شعر رأسه و عقده بعد جمعه و لفه فالأحوط له اختیار الحلق، بل وجوبه هو الأظهر و من كان صرورة فالأحوط له أیضاً اختیار الحلق، و إن كان تخییره بین الحلق و التقصیر لا یخلو من قوة(2).


الترتیب بالتوكیل بالذبح، و هو إن كان في غیر المقام في صورة ذوي الاعذار إلاّ انه لا یخلو من تأیید لحصول الترتیب باتیان بعض مقدمات الذبح.

و یؤیده ما ورد في المحصور من حلقه بمجرد بلوغ الهدي محله كصحیح معاویة بن عمار و موثق زرارة (1).

و یؤیده أیضاً ما ذكره العلامة الحلّي مما ورد في الهدي الضال بعد تعینه (2)بانه یجزئ عن صاحبه.

(1) لا خلاف بین الأصحاب و یدل علیه الروایات كصحیح سعید الاعرج (3)و غیرها (4).

(2) تعرض الماتن إلی ثلاث صور: و الملّبد و المعقوص.


1) أبواب الحصار و الصید، ب2.

2) أبواب الذبح، ب28 و29.

3) أبواب الحلق و التقصیر، ح1.

4) نفس الباب السابق و أبواب الوقوف بالمشعر، ب18.

-------

الظاهر من المشهور من المتقدمین وجوب الحلق علیه، و حكی عن المشهور تأكد الندبیة كما في الحدائق و الصحیح ان هذا قول المتأخرین و كما الادلة الواردة في المقام: اما الآیة فقوله تعالی: (لَقَدْ صَدَقَ اللّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْیا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللّهُ آمِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِینَ (1).

و الظاهر أن مفاد الآیة في العمرة لا الحج كما هو مورد نزولها عند ما صدّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم عن العمرة، ثمّ اتی بعمرة القضاء فلا صلة لها بالحج، و أما وصف المسلمین بانهم محلقین أو مقصرین فهي من الحال المستقبلیة لا الفعلیة و لا بد من هذا المعنی في الحال (محلقین و مقصرین) سواء جعل الدخول هو للعمرة أو للحج فإنه لا بد منه علی كلا التقدیرین لان الدخول الاول في الحج الذي دخلوه لم یكونوا محلقین و مقصرین.

اما الآیة الثانیة فقوله تعالی: (وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِیضاً أَوْ بِهِ أَذیً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْیَةٌ مِنْ صِیامٍ أَوْ صَدَقَةٍ)(2)و ظاهر الآیة تعین الحلق و بقرینة جعل البدل و هو الفداء اذ لو كان التقصیر سائغاً لما وصلت النوبة إلی بدل الحلق، و الآیة و إن كان موردها المحصور لكن قد تقدم أن مفادها أعم من ذلك بمفاد السیاق و علی أي تقدیر فالعمدة في تقریب الدلالة الروایات.

كصحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ینبغي للضرورة ان یحلق و ان كان قد حج قد شاء قصر، و إن شاء حلق، فإذا لبد شعره أو عقصه كان علیه


1) الفتح: 27.

2) البقرة: 196.

-------

الحلق و لیس له التقصیر (1)و الروایة قد تعرضت إلی ثلاث صور فالذیل ظاهر بقوة في الوجوب للملبّد و لیس في قبال الصرورة كي یستظهر من الروایة الاستحباب فیه بل هو كالاستثناء من الصورة المتوسطة أي - غیر الصرورة - التي ذكر فیها حكم التخییر له مضافاً إلی أن حكم غیر الصرورة - كما سیأتي - لیس تساوي التقصیر أو الحلق له بل هو افضلیة الحلق المؤكدة فلا محالة یحمل الانبغاء في الصرورة علی ما یخالف ذلك و هو الوجوب في الصرورة. و الظاهر أن مستند المتأخرین هو الروایات الواردة في ترحم النبي صلی الله علیه وآله وسلم علی المحلقین ثلاثاً و علی المقصرین مرة، بتقریب ان بعض من كان معه لا بد ان یكون في نسك واجب كما اشار إلی ذلك الاستدلال في الدروس معتمداً علی اطلاق صحیح حریز.

و فیه: ان المروي من قوله صلی الله علیه وآله وسلم انما هو في یوم الحدیبیة مع انه من قبیل الفعل و لم یكن علیه السلام في مقام التفصیل لما قاله علیه السلام ، فرفع الید عن الروایات المفصلة بالاطلاق فی غیر محله، و في صحیح هشام بن سالم (2)التعرض لخصوص من عقص و لبّد ان علیه الحلق واجب و ان كان لفظ الوجوب في الروایات بمعنی الثبوت الأعم من الوجوب الاصطلاحي.

و روایة أبي سعد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: یجب الحلق علی ثلاثة نفر: رجل لبد، و رجل حج بدءاً لم یحج قبلها، و رجل عقص رأسه (3)و السیاق یفید وحدة نسق


1) أبواب الحلق و التقصیر، ب7، ح1.

2) أبواب الحلق و التقصیر، ب7، ح2.

3) نفس المصدر، ح3.

-------

الحكم، و في موثق عمار الساباطی عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل برأسه قروح لا یقدر علی الحلق؟ قال: إن كان قد حج قبلها فلیجز شعره، و إن كان لم یحج فلا بد له من الحلق... الحدیث (1)و هي ظاهرة في الوجوب.

و أما الاشكال علی دلالتها بان فرض السائل عدم القدرة فكیف یلزمه علیه السلام بالحلق، و في روایة أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام : علی الصرورة أن یحلق رأسه و لا یقصّر، إنما التقصیر لمن قد حجّ حجة الإسلام (2)و في طریقها علی بن أبي حمزة إلاّ أن الراوي عنه حیث انه أحمد بن محمد سواء البرقي ام الاشعري فالروایة عنه أیام استقامته، و هي ظاهر بقوة في تعین الحلق علی الصرورة و لسانها لسان صحیح معاویة بن عمار المتقدمة في الملبّد، و تغایر التعبیر فیها تارة بالصرورة و أخری بحجة الإسلام غیر ضائر بالدلالة بعد كون الحجة الأولی في الغالب هي حجة الإسلام، و إلاّ فالمدار علی الحجة الأولی سواء كانت حجة الإسلام ام غیرها في معنی الصرورة.

و قد یقال: ان التعبیر في صحیح معاویة المتقدم ب(فینبغي) ظاهر في الاستحباب و إردافه بالتخییر في الجملة الثانیة لغیر الصرورة لا یدل علی ارادة الوجوب من كلمة (ینبغي)، كما ادعاه في الجواهر، و كون الحلق في غیر الصرورة مستحباً، غایة ذلك شدة الاستحباب في الصرورة، مع أن تفریع الجملة الثانیة كاستثناء من كلا الشقین السابقین، لا من خصوص غیر الصرورة دال علی الندبیة


1) نفس المصدر، ح4.

2) أبواب الحلق، ب7، ح5.

-------

في الصرورة لا سیما مع تغایر التعبیر في الملبد عن التعبیر الوارد في الصرورة، و لا سیما مع اقتضاء وحدة السیاق و وحدة الضمیر في الجمل و الشق الثالث و هي الصرورة مضافاً إلی أن عطف الجملة الثالثة كاستثناء علی خصوص الجملة الثانیة یوهم العطف علی الجزاء فی الجملة الثانیة لا علی مجموع الجزاء و الشرط.

و یستدل علی الاستحباب بصحیح العیص قال: سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل عقص شعر رأسه و هو متمتع، ثمّ قدم مكة فقضی نسكه وحل عقاص رأسه فقصر و ادّهن و احل؟ قال: علیه دم شاة (1)بتقریب دلالتها علی مشروعیة التقصیر للعاقص حیث أن ظاهر السؤال و الجواب هو في محذور حلّ عقاص الرأس قبل أن یأتي بالمحلل و أن الكفارة في الجواب هو بلحاظ ذلك.

و الجواب: أولا: أن كلمة (ینبغي) في صحیحة معاویة بن عمار ظاهرة - في خصوص الصحیحة - بالوجوب بقرینة أنه ذكر في الشق الثاني في الروایة التخییر لغیر الصرورة و التخییر في غیر الصرورة لا یحمل علی التخییر التكلیفي بمعنی تساوي الطرفین بل الأظهر حمله علی التخییر الوضعي و إلاّ فغیر الصرورة یستحب له بنحو المؤكد الحلق كما في روایات متعددة أخری و هو محل وفاق بین الأصحاب فمقتضی ظاهر التقابل مع الشق الاول هو ظهور الشق الأول في الوجوب حینئذ.

و أما الضمیر في الشقوق الثلاثة في الروایة فلیس بعائد علی الصرورة أما الشق الثانی فواضح انه في غیر الصرورة یلاحظ الامر الجدي ، و كذا الحال في الشق


1) نفس المصدر، ح9.

-------

الثالث فالملبد و العاقص یتعین علیهما الحلق مطلقاً سواء كان صرورة أو غیر صرورة فلیس موضوعها مختص بالصرورة، و جعل مرجع الضمیر الصرورة علی صعید المعنی الاستعمالی دون المراد الجدي في الشقین الاخیرین علی نمط (نزل المطر فرعیناه) تكلف لا وجه له لا سیما في العطف الثاني.

هذا و نظیر لسان الحكم في الملبّد الوارد في صحیح معاویة بن عمار قد ورد في معتبرة أبي بصیر.

و ثانیاً: ان صحیح عبد الله بن سنان و العیص الاظهر في دلالتهما هو ثبوت الكفارة لاجل ارتكاب الادهان و التقصیر من دون تحلل، لان المحلل لمن لبّد هو الحلق لا التقصیر، و یدل علی كون ذلك مفادهما عدة قرائن:

منها: تعبیر الراوي في السؤال (رجل عقص شعر رأسه و هو متمتع) و الواو للحال و هو ظاهر في اشكالیة عقص المتمتع لرأسه. و الاشكال إنما یتقرر فیما إذا كان طریق التحلل للعاقص منحصراً في الحلق فإنه یوجب انقلاب عمرة التمتع إلی حج الافراد أو القران كما هو مقتضی من بنی علی وجوب الحلق علی الملبّد مطلقا، فإن مفاده الوضعی هو عدم تحلل الملبد و العاقص بالحلق و هو لا یتلائم مع مفاد التحلل في المتعة الوضعي المنحصر بالتقصیر فلا محاله تنقلب عمرة التمتع حج إلی افراد.

و لسان الروایة ورد في روایات العامة (1)من مسائلة إحدی زوجات النبي صلی الله علیه وآله وسلم عن عدم احلاله و عدم عدوله إلی عمرة التمتع مع أمره للمسلمین بذلك


1) صحیح البخاری و مسلم.

مسألة 405:من أراد الحلق و علم أن الحلاق یجرح رأسه فعلیه أن یقصّر أوّلاً ثمّ یحلق

(مسألة 405): من أراد الحلق و علم أن الحلاق یجرح رأسه فعلیه أن یقصّر أوّلاً ثمّ یحلق(1).

مسألة 406:الخنثی المشكل یجب علیه التقصیر إذا لم یكن ملبداً أو معقوصاً

(مسألة 406): الخنثی المشكل یجب علیه التقصیر إذا لم یكن ملبداً أو معقوصاً،


في حجة الوداع فأجاب صلی الله علیه وآله وسلم بأنه قد ساق الهدي و لبّد مما یظهر منها ان الموجب لعدم الاحلال شیئان و ذكر شراح البخاري و مسلم الكرماني و ابن حجر انه ذكر صلی الله علیه وآله وسلم التلبد كنایة و تأكید للقران و ان الاقدام علی التلبّد إنما یكون ممن عزم علی حج القران أو الافراد لطول مدة احرامه، و في روایة أخری عندهم انه صلی الله علیه وآله وسلم قد أمر احد زوجاته بالاحلال لعمرة التمتع بالأمر بنقض الشعر و الامتشاط و قد فسره النووي بانه كنایة عن الاحلال لان نقض الشعر و الامتشاط إذا لم یستلزم اسقاط الشعر فلیس باحلال و جائز لها في الإحرام و علی أي تقدیر فعقص المرأة حكمه مغایر لعقص الرجل.

و ذهب مالك و النخعي و أحمد و الشافعي و غیرهم علی وجوب الحلق علی العاقص و الملبّد و عن ابن عباس ان الواجب علیه هو ما نواه من التلبد و العقص.

هذا و لا یتوهم في فرض السؤال أن مراد السائل هو حج التمتع لا عمرته و ذلك لان عنوان المتمتع منصرف إلی عمرة التمتع بقرینة تعقیبه ذلك

بقوله (ثمّ قدم مكة فقضی نسكه) أي ان المراد القدوم الاول لإتیان نسك المتعة.

و من كل ذلك یظهر أن وظیفة الحلق بنحو التعیین وضعاً كما یوجب هذا الظهور تعیین وظیفة الحلق علی الصرورة لورود نفس اللسان فی الصرورة.

(1) و الأظهر جوازه أولاً : لأن الادماء في الحلق هو الغالب المعتاد و لو بالمقدار

و إلاّ جمع بین التقصیر و الحلق، و یقدّم التقصیر علی الحلق علی الأحوط(1).


الیسیر فتشمله الاوامر بالحلق و یستفاد منه التزاماً تسویغ ذلك عند ارتكاب المحلل.

و ثانیاً: أن الحلق مبدأه في الابتداء یحصل به التقصیر فلو افترض عدم صحة الحلق منه فالتقصیر حاصل لا محالة. هذا مع أنه یمكن القول بإن الادماء اثناء الحلق هو من الادماء اثناء التشاغل بالمحلل الموجب لخروجه موضوعاً عن الأحرام بل ان موثق عمار الساباطي (1)المتضمن لا لأمره الحلق للرجل الذي براسه قروح لا یخلو من دلالة علی المقام.

(1) اما تعین التقصیر علی الخنثی المشكل فلانه یوجب الفراغ الیقیني بخلاف الحلق فانه لا یقطع بالفراغ لاحتمال كونه انثی.

هذا إذا كان مخیراً بین الحلق و التقصیر علی تقدیر كونه رجل. و أما لو كان وظیفته الحلق تعیناً علی تقدیر الرجولة كما في الملبّد و العاقص و الصرورة فیتعین علیه الجمع بین الوظیفتین و یقدم التقصیر علی الحلق لا العكس لفوات محل التقصیر بالحلق.

و قد تقدم وجه الاكتفاء بالحلق خاصة لأن الحلق في بدئه تقصیر.

و قد یقال: انه یكتفي بالتقصیر مطلقا لان الحلق یدور أمره بین الوجوب و الحرمة لانه علی تقدیر كونه انثی لا یسوغ له حلق شعره، كما قد یقال انه یرفع ابهام المشكل بالقرعة فتأمل.


1) أبواب الحلق و التقصیر، ب7، ح4.

مسألة 407:إذا حلق المحرم أو قصّر حل له جمیع ما حرم علیه الإحرام، ما عدا النساء و الطیب

(مسألة 407): إذا حلق المحرم أو قصّر حل له جمیع ما حرم علیه الإحرام، ما عدا النساء و الطیب بل الصید أیضاً علی الأحوط(1).


(1) قال في التذكرة (و إن كان للحج حلّ له كل شيء إلاّ الطیب و النساء و الصید عند علمائنا) ثمّ استدل بقوله تعالی: (لا تَقْتُلُوا الصَّیْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ) (1)و الاحرام متحققاً بتحریم هذین - الطیب و النساء - إلی أن قال فثبت ان مواطن التحلل ثلاثة (2)و ظاهره جعل حلیة الصید بعد طواف النساء.

و قال مجلسي في ملاذ الاخیار ان مذهب اكثر الأصحاب هو التحلل عقیب الحلق أو التقصیر من كل شيء إلاّ طیب النساء و الصید و هو مختار المحقق و استثنی الشیخ هنا الطیب و النساء خاصة و مقتضی كلامه حلّ الصید الإحرامي بذلك أیضاً.

و قال ابنا بابویه یتحلل بالرمي إلاّ من الطیب و النساء و قال في مدارك المعتمد ما قاله الشیخ و قد ورد في بعض الروایات حل الطیب عقیب الحلق أیضاً و لو قیل یحل الطیب للمتمتع و غیره بالحلق لم یكن بعیداً من الصواب ان لم ینعقد الاجماع علی خلافه.

و ظاهر العلامة في المنتهی ان التحلل من الصید انما یقع بطواف النساء و حكی الشهید في الدروس عنه انه قال: ان ذلك - یعنی عدم التحلل من الصید إلاّ بطواف النساء - مذهب علمائنا و لو لا ما روي من العموم الذي لم یستثنی منه سوی


1) المائدة: 95.

2) التذكرة 343 :8، ح666.

-------

الطیب و النساء، لكان هذا القول متجهاً لظاهر الآیة الشریفة .

اما بقاء النساء و الطیب فیدل علیه صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا ذبح الرجل و حلق فقد احل من كل شيء أحرم منه إلاّ النساء و الطیب، فإذا زار البیت و طاف و سعي بین الصفا و المروة فقد احل من كل شيء أحرم منه إلاّ النساء و إذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلاّ الصید (1).

و سیأتي الكلام عن ذیلها في الصید. و مثلها صحیح عمر بن یزید (2).

و كذلك صحیح الحلبي (3). و صحیح معاویة بن عمار خاص بالمتمتع كما لا یخفی لذكر الذبح فیه بخلاف الصحیحین الآخرین فانهما في مطلق الحاج. و في صحیح محمد بن حمران قال: سألت ابا عبد الله علیه السلام عن الحاج غیر المتمتع یوم النحر ما یحل له؟ قال: كل شيء إلاّ النساء. و عن المتمتع ما یحل له یوم النحر؟ قال: كل شيء إلاّ النساء و الطیب (4). و مثله روایة البزنطي عن جمیل فی التفصیل (5). و علی هذا التفصیل و خصوصیة صحیح معاویة بن عمار یقید جملة مما في الصحاح و الروایات المعتبرة الأخری من اطلاق جواز الطیب بالحلق ، فیحمل علی غیر المتمتع


1) ملاذ الأخیار : 94، ح8.

2) أبواب الحلق و التقصیر ب 13، ح4.

3) نفس الباب، ح6.

4) أبواب الحلق و التقصیر، ب14، ح1.

5) نفس الباب، ح4.

-------

أي المفرد حیث یسوغ له تقدیم طواف الحج و سعیه، و لا تخلو هذه الروایات من الدلالة علی ان غیر المتمتع یتعین علیه تأخیر طواف النساء بعد الأعمال كما نص علی ذلك موثق اسحاق بن عمار (1)و من الروایات المطلقة صحیح عبد الرحمن بن الحجاج، و صحیح معاویة بن عمار الآخر (2).

نعم في صحیح سعید بن یسار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المتمتع قلت: إذا حلق رأسه یطلیه بالحناء. قال: نعم، الحناء و الثیاب و الطیب، و كل شيء إلاّ النساء، رددها علی مرتین أو ثلاثاً. قال: و سألت ابا الحسن علیه السلام عنها. قال: نعم، الحناء و الثیاب و الطیب و كل شيء إلاّ النساء (3).و مثلها موثق إسحاق بن عمار، و صحیح أبي أیوب الخزاز (4).

و قد جمع بعض بینها و بین ما تقدم بحمل ما تقدم علی استحباب تجنب الطیب بعد الحلق و قبل الطواف . و إلیه ذهب ابن أبي عقیل و مال إلیه المجلسي و یعضده ما ورد من النهي عن الطیب حتی یطوف طواف النساء كما في صحیح محمد بن اسماعیل مع انه محمول علی الكراهة بالاتفاق و كذلك ورد في النهي عن لبس الثیاب حتی یزور البیت في صحاح (5)متعددة، و في بعضها التفصیل بین


1) أبواب أقسام الحج، ب14، ح4.

2) أبواب الحلق و التقصیر، ب14، ح3، ح2.

3) أبواب الحلق و التقصیر، ب13، ح7.

4) نفس الباب، ح8، و ح10.

5) أبواب الحلق و التقصیر، ب18.

-------

المتمتع و المفرد مع انها محمولة علی الكراهة بالاتفاق أیضاً، هذا مع ان الذبح لیس خاصاً بالتمتع بل هو حاصل في القران و كذا الافراد بلحاظ الاضحیة المستحبة.

و أما صحیح عبد الرحمن بن الحجاج فبعید حمله علی حج غیر المتمتع، حیث انهم علیهم السلام كانوا یشددون علی حج التمتع علی اصحابهم، و الروایة قد فرض فیها حج عبد الرحمن بن الحجاج و الكاهلي و مرازم في ركب حج الصادق علیه السلام مع ابنه أبي الحسن و ابنه الآخر عبد الله، و من ثمّ صرح بعض باستحكام التعارض و حمل الروایات المجوزة للطیب بالحلق علی التقیة لذهاب اكثر العامة (1)عدا مالك و بعض التابعین و ابن عمر و عروة بن الزبیر لكن المروي عندهم عن عمر بن الخطاب قوله باستثناء النساء و الطیب، و روی عن عائشة قولها ان سنة رسول الله احق ان تتبع من قول عمر.

و قد تقدم في روایة البزنطي عن جمیل تفنیده علیه السلام لقول عمر استثناء الطیب لكن ظاهر الحكایة ان ذلك في المفرد، و من ذلك یتبین ان فقهاء العامة من اهل المدینة كمالك و العمریین كان قولهم علی استثناء النساء و الطیب فحمل الادلة المجوزة علی التقیة لا یخلو من اشكال و الاحتیاط لا ینبغي تركه.

اما الصید فقد عرفت ان الأظهر هو ذهاب المشهور لاستثنائه كما نص علی ذلك في الشرائع و التذكرة و الدروس، و لم یذكره ابن ادریس و لا ابن سعید في الجامع و قد مر نسبة المجلسي إلی المشهور استثناء الصید. اما الروایات فجلها اقتصرت علی استثناء الطیب و النساء خاصة كما مرّ عدا صحیح معاویة بن عمار


1) كما في المغني لابن قدامة: 462، ح3

-------

عن أبي عبد اللّه علیه السلام حیث في ذیله (و إذا طاف طواف النساء فقد احل من كل شيء احرم منه إلاّ الصید) (1)و قد حملها الكثیر علی الصید الحرمي لا الاحرامي و كون الاستثناء منقطعاً.

و في صحیح حماد عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: إذا اصاب المحرم في الصید فلیس له أن ینفر في الاول و من نفر في النفر الاول فلیس له أن یصیب الصید حتی ینفر الناس و هو قول الله عزّ و جلّ (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِی یَوْمَیْنِ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ لِمَنِ اتَّقی) قال اتقاء الصید (2)و ظاهرها تفسیر الآیة بما ذكره من الحكم فیمن نفر النفر الاول أن علیه ان یتقی الصید و هذا التفسیر للآیة هو صریح صحیح معاویة بن عمار الآخر (3).

و في صحیح آخر لمعاویة التعبیر ب(ینبغي). و في روایة ثالثة لمعاویة (من نفر في النفر الاول متی یحل له الصید قال إذا زالت الشمس من یوم الثالث) (4).

و مقتضی مفادها عدم حصول التحلل من حرمة الصید بطواف النساء بل بمضي أیام التشریق كما هو المحكي عن ابن الجنید.

و یعضده ما سیأتي من حكم النفر الثاني و عدم جواز النفر الاول لمن لم یتقي الصید فإن لزوم البیتوتة في منی بمنزلة العقوبة و الحرمان عن القدرة علی الصید.


1) أبواب الحلق و التقصیر، ب13، ح1.

2) أبواب العود إلی منی، ب11، ح3.

3) نفس المصدر، ح6.

4) نفس المصدر، ح4.

-------

ثمّ انه قد تمسك جملة من ذهب إلی التحلل من الصید بطواف النساء بمفاد قوله تعالی : (وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) بتقریب ان مفادها عدم حلیة الصید - مع بقاءه علی حرمة الطیب أو النساء - الاحرامیة بعد قوله تعالی: (غَیْرَ مُحِلِّی الصَّیْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ) (1)و كذا قوله تعالی في الآیة الأخری: (یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّیْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ حُرِّمَ عَلَیْكُمْ صَیْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) (2). و قد تقدم في فصل التروك ان مفاد الآیات الكریمة و الروایات هو حرمة الصید في الإحرام أو الحرام و ان غایة الحرمة هي الخروج من الإحرام و الحرم، و لا یبعد كون جل الروایات المستثنیة لخصوص النساء و الطیب كونها في صدد حكم ما عدا الصید مما یمكن للمحرم ان یرتكبه في الحرم و مما لم یبین في القرآن الكریم مما یحتاج السائل إلی تعلمه . و لك ان تقول: ان بیان تلك الروایات لبقاء الإحرام بلحاظ الطیب و النساء، و بلحاظ ان بقیة الاعمال جزء من الإحرام و النسك بمنزلة بیان الموضوع لبقاء حرمة الصید في الآیات، نعم هناك فرق بین حرمة الصید الاحرامیة و حرمة الصید الحرمیة سواء من جهة المكان أو من جهة الفعل، فإن أكل الصید المذبوح في الحل یحل في الحرم من جهة حرمة الحرم، بخلاف حرمة الإحرام علی أنه سیأتي وقوع الخلاف في شمول اتقاء الصید في الآیة لأكل الصید بل القدر المتیقن منه هو القتل بل قد خدش في هذه الروایات - و هي روایات النفر - بما في الصحیح إلی سلیمان بن داود عن سفیان بن عیینة عن أبي عبد الله علیه السلام المتضمن لكون هذا التفسیر لآیة الاتقاء هو


1) المائدة : 95.

2) المائدة: 96.

-------

من تفسیر العامة و فیه قوله علیه السلام فتری ان الصید یحرمه الله بعد ما احله في قوله عز و جل : (وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) و في تفسیر العامة معناه: و إذا حللتم فاتقوا الصید (1).

فمن ثمّ حملت كما قیل علی التقیة لموافقة العامة و لم یفتي بها من الأصحاب عدا ابن الجنید بل و لا ذكروا كراهة الصید و لا تركه فالعمل بظاهرها مشكل.

تنبیه: هل المحرم من النساء بعد الحلق هو خصوص الجماع أو كل ما یتعلق بهن من عقد و قبلة و لمس و تلذذ بنظر، ذهب بعض اعلام العصر إلی الأول و عن القواعد و كشف اللثام انما یحرم بتركه - طواف النساء - الوطء و ما في حكمه من التقبیل و النظر و اللمس بشهوة دون العقد و ان كان حرم بالاحرام لإطلاق الاخبار و الفتوی باحلاله بما أتی به قبله من كل ما احرم منه إلاّ النساء، و المفهوم منه الاستمتاع بهن لا العقد علیهن و فیه نظر أو منع و لعله لذلك قطع الشهید بحرمته أیضاً للاصل بل في كشف اللثام احتماله قویاً (2).

ففي صحیح الفضلاء عن أبي عبد الله علیه السلام قال : المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثمّ حاضت... فإذا قضت المناسك وزارت البیت طافت بالبیت طوافا لعمرتها ثمّ طافت طواف الحج ثمّ خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد احلّت من كل شیء یحل منه المحرم إلاّ فراش زوجها فإذا طافت طوافاً آخر حلّ لها فراش زوجها) (3).


1) أبواب احرام الحج، ب18، ح1.

2) الجواهر 262 :19.

3) أبواب الطواف، ب84، ح1.

-------

و ظاهره ان المحرم هو الجماع و مثلها روایات أخری (1). و في موثق إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام لو لا ما منّ الله به علی الناس من طواف الوداع لرجعوا إلی منازلهم و لا ینبغي لهم أن یمسوا نسائهم - یعني لا تحلّ لهم النساء - حتی یرجع فیطوف بالبیت اسبوعاً آخر بعد ما یسعی بین الصفا و المروة و ذلك علی الرجال و النساء واجب (2). و فی موثقه الآخر عنه علیه السلام قال: لو لا ... رجع الرجل إلی أهله و لیس یحلّ له أهله (3).

و الأظهر عدم شمول عنوان النساء للعقد علیهن أو تزویج غیره أو الشهادة علی النكاح، و لذلك استدل علی حرمة العقد و شئونه بدلیل آخر غیر دلیل تحریم النساء كما أنه لیس لسان ما ورد في تحریم العقد و شئونه للمحرم توسعة حرمة النساء لذلك لكی یكون من قبل الحكومة التفسیریة.

اما الاستمتاعات فالأظهر بقاء الحرمة لورود الاستثناء بكل من العنوان المسّ و الفراش و بعنوان النساء، و حیث انها مثبتات و الحكم استغراقي لا یحمل الاعم علی الأخص مضافاً إلی أن عنوان الفراش صالح للكنایة عن الاستمناء و التفخیذ و من ثمّ التزموا بتعمیم قاعدة الفراش لإراقة الماء علی الفرج أو دخوله فیه من دون وطی.


1) أبواب الطواف، ب84، ح2 و6.

2) 2) أبواب الطواف، ب2، ح3.

3) 3) نفس المصدر، ح2.

مسألة 408:إذا لم یقصّر و لم یحلق نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم إلی أن خرج من منی

(مسألة 408): إذا لم یقصّر و لم یحلق نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم إلی أن خرج من منی رجع و قصر أو حلق فیها، فإن تعذر الرجوع أو تعسر علیه قصر أو حلق في مكانه و بعث بشعر رأسه إلی منی إن أمكنه ذلك(1).


(1) لا خلاف في الرجوع مع الامكان نصاً و فتوی و كذلك سقوط الرجوع مع التعذر. اما بعث الشعر حینئذ هل هو لازم كما هو الظاهر عن النهایة و الشرائع و الكافي و اكثر اعلام العصر أو الاستحباب كما عن التهذیب و النافع و المنتهی. و الروایات الواردة في المقام:

كصحیح الحلبي قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي أن یقصر من شعره أو یحلقه حتی ارتحل من منی؟ قال: یرجع إلی منی حتی یلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصیراً (1)و الظاهر من التعلیل انه كنایة عن الحلق في منی لبیان أن الواجب الاصلی هو الالقاء و ان الحلق مقدمة إلی ذلك.

و بعبارة أخری: ان التعلیل من قبیل حكمة الحكم لا العلة التي یدور مدارها كما هو الحال في الاصلع الذي یمرر الموسی علی رأسه في منی لا سیما و ان الوظیفة الاصلیة في آیات الحج هو قضاء التفث لا القاه في منی و یشهد إلی كون التعبیر الكنائي ما في صحیح أبي صباح الكناني قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي ان یقصر من شعره و هو حاج حتی ارتحل من منی؟ قال: ما یعجبنی ان یلقی شعره إلاّ بمنی ، و قال في قوله الله عز و جل: (ثُمَّ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: هو الحلق


1) أبواب الحلق و التقصیر، ب5، ح1.

-------

و ما في جلد الانسان (1)فإن الروایة و ان كانت من جمع الراوي لا اتحاد الروایة صدراً و ذیلاً إلاّ ان الجمع بین المفادین ظاهر في ان الالقاء في منی كنایة عن قضاء التفث في المحل الذي بلغه الهدي لوحدة سیاق الأمر بهما في الآیات، ثمّ ان كون التعبیر كنائیاً في المقام لا ینافي كون إلقاء الشعر في منی في نفسه مطلوباً بطلب ندبي كما ورد بیان آثاره في الروایات و مثلها روایة أبي بصیر إلاّ انها في الجاهل (2)، و بهذه الروایات یقید اطلاق صحیح مسمع الوارد في الفرض نفسه حیث انه ورد فیه انه یحلق في الطریق أو أي مكان المحمول علی التعذر.

ثمّ ان هذا كله في الناسي أو الجاهل، و أما العامد فقد یستظهر من صحیح محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في رجل زار البیت قبل ان یحلق فقال: إن كان زار البیت قبل أن یحلق و هو عالم ان ذلك لا ینبغي له، فإن علیه دم شاة) (3)الصحة لمن تعمد ترك الحلق في منی و لا تخلو دلالة الروایة من خفاء لانها فیمن أخل عمداً بالترتیب لا فیمن أخل بقید الحلق في منی إلاّ ان یتمسك بإطلاقها فتأمل.

و الأظهر الاستدلال له باطلاق صحیح حفص بن البختري عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل یحلق رأسه بمكة، قال: یرد الشعر إلی منی (4). و في صحیح أبي بصیر قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام الرجل یوصي من یذبح عنه و یلقي هو شعره بمكة قال:


1) نفس المصدر السابق، ح3.

2) نفس المصدر، ح4.

3) أبواب الحلق و التقصیر، ب2، ح1.

4) أبواب الحلق و التقصیر، ب6، ح1.

-------

لیس له ان یلقي شعره إلاّ بمنی) (1)بناءً علی ظهوره فیمن حلق شعره. و مثل صحیح حفص روایة علي بن أبي حمزة (2)و روایة أبي بصیر الأخری (3)و الاطلاق مع ترك الاستفصال شامل للعامد بل هو شامل لمن نسي اصل الحلق أو جهل ثمّ تعمد الحلق في غیر منی و ان حصل الاثم بترك الرجوع.

نعم یبقی الكلام في وجوب بعث الشعر إلی منی مع وقوع الحلق في غیرها عمداً أو لعذر فقد یستظهر من صحیح حفص البختري المتقدم أن البعث للشعر إلی منی وجوب متمم لمخالفة قید مكان الذبح فیستظهر منه اللزوم.

لكن صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: یكره ان یخرج الشعر من منی و یقول من اخراجه فعلیه أن یرده (4)یظهر منه انه حكم آخر مستقل لا ربط له بالخلل في محل الحلق و من ثمّ قد یبنی علی الاستحباب الندبي للتعبیر في صحیحة أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام قوله ما یعجبني ان یلقي شعره إلاّ بمنی (5)لا سیما و ان الدفن المأمور به عقب الالقاء بمنی فعل ندبي بالاتفاق مؤیداً بالاطلاق في صحیح مسمع المتقدم بالحلق في الطریق من دون رد الشعر و ان كان الاحتیاط لا ینبغی تركه.


1) نفس المصدر، ح4.

2) نفس المصدر، ح2.

3) نفس المصدر، ح7.

4) نفس المصدر، ح5.

5) نفس المصدر، ح6.

مسألة 409:إذا لم یقصر و لم یحلق نسیاناً أو جهلاً فذكره، أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج و تداركه

(مسألة 409): إذا لم یقصر و لم یحلق نسیاناً أو جهلاً فذكره، أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج و تداركه لم تجب علیه إعادة الطواف علی الأظهر، و إن كانت الإعادة أحوط، بل الأحوط إعادة السعي أیضاً، و لا یترك الاحتیاط بإعادة الطواف مع الامكان فیما إذا كانت تذكره أو علمه بالحكم قبل خروجه من مكة(1).


(1) قد تقدم أن الترتیب شرط ذكري و تكلیفي محض نعم الإعادة لطواف و السعي مستحبة لا سیما للعامد كما مرّ مفصلاً في أعمال منی و الترتیب فیها في أول مبحث الذبح.

الواجب السابع و الثامن و التاسع من واجبات الحج: الطواف و صلاته و السعی

اشارة

طواف الحج و صلاته و السعی

الواجب السابع و الثامن و التاسع من واجبات الحج: الطواف و صلاته و السعي، و كیفیتها و شرائطها هي نفس الكیفیة و الشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة و صلاته و سعیها(1).

مسألة 410:یجب تأخیر الطواف عن الحلق أو التقصیر فی حج التمتع

(مسألة 410): یجب تأخیر الطواف عن الحلق أو التقصیر في حج التمتع، فلو قدمه عالماً عامداً وجبت إعادته بعد الحلق أو التقصیر و لزمته كفارة شاة(2).


(1) و یدل علیه قوله تعالی: (ثُمَّ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْیَطَّوَّفُوا بِالْبَیْتِ الْعَتِیقِ) مضافاً إلی الروایات البیانیة (1)و غیرها (2).

و الكیفیة و الشرائط هي ما تقدم في طواف العمرة لحمل الاطلاقات الآمرة بالعنوان المتحد علی الماهیة الواحدة المتحدة بالعنوان كما هو الشأن في بقیة المركبات بل الحمل علی المغایر محتاج إلی دلیل بعد ظهور الادلة الأولیة في بیان ماهیة الطواف بقول مطلق في أی نسك.

(2) اما لزوم التأخیر فلظاهر الآیة (3)مضافاً إلی صحیح محمد بن مسلم علی الترتیب حیث دل علی ثبوت الكفارة لمن تعمد ذلك (4)و مثله صحیح علي بن


1) الحج: 29.

2) 2) أبواب أقسام الحج، ب2.

3) أبواب زیارة البیت.

4) أبواب الحلق و التقصیر، ب2، ح1.

مسألة 411:الأحوط عدم تأخیر طواف الحج عن الیوم الحادی عشر

(مسألة 411): الأحوط عدم تأخیر طواف الحج عن الیوم الحادي عشر و إن كان جواز تأخیره إلی ما بعد أیام التشریق بل إلی آخر ذي الحجة لا یخلو من قوة(1).


یقطین (1)و قد تعرضنا لمفادهما في أعمال منی - الذبح - و تقدم أن الأقوی صحة الطواف و السعي و ان لزمه الكفارة و استحباب الإعادة.

(1) ذهب المشهور إلی عدم جواز التأخیر عن الیوم الحادي عشر لا سیما المتقدمون كالمفید و من بعده و عن العلامة في المنتهی و التذكرة و المحقق عدم جواز التأخیر عن أیام التشریق.

و ذهب جماعاً من الطبقة الثالثة و الرابعة و كذا ابن إدریس إلی جواز تأخیره إلی آخر ذي الحجة حملاً لروایات النهي علی الكراهة لورود صحیحتین علی جواز التأخیر. و العمدة في المقام بعد تحریر العموم الفوقاني تحریر الكلام في مفاد الصحیحتین: اما العموم فقوله تعالی: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) و هي كما في الروایات شوال وذي القعدة وذي الحجة، كما قد وردت الروایات بلزوم وقوع عمرة التمتع فیها و ورد أن شهر ذي الحجة كله من الأشهر المعلومات (2)مما یدل علی ظرفیة تمام أشهر لوقوع اعمال الحج التي بعد الموقفین، هذا كمفاد اجمالي للآیة.

اما الروایات الواردة:

منها : صحیحة معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام في زیارة البیت یوم النحر


1) أبواب الحلق و التقصیر، ب4، ح1.

2) أبواب الذبح، ب55.

-------

قال: زره فإن شغلت فلا یضرّك أن تزور البیت من غد، و لا تؤخر أن تزور من یومك، فإنه یكره للمتمتع أن یؤخره، و موسع للمفرد أن یؤخره.. الحدیث (1).

و ظاهر الأمر بالفوریة فیها و التفصیل معلل بكبری كراهیة التأخیر من المتمتع: و ظاهرها أن حدّ التأخیر یبدأ من الغد و هو الیوم الحادي عشر، و مقتضی المقابلة التوسعة للمفرد و التضییق للمتمتع.

و صحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن یزور البیت حتی أصبح قال: لا بأس، أنا ربّما أخّرته حتی تذهب أیام التشریق، و لكن لا تقربوا النساء و الطیب (2).

و هي مضافاً إلی اطلاقها من حیث نوع النسك موردها الناسي، مع أن غایة جواز التأخیر فیها هو یوم النفر، فإن أیام التشریق قد انقضت، و قد اطلق انقضاء أیام التشریق علی یوم النفر في روایات من فاته الصیام قبل عرفة بدل الهدي، حیث ورد فیها (إذا انقضت أیام التشریق یتسحّر لیلة الحصبة فیصبح صائماً) كما في روایة إبراهیم بن یحیی (3). و غیرها، مع أن أیام التشریق قد اطلقت علی أیام النحر بمنی، و قد حدّدت في جملة من الروایات بثلاث أیام ففي صحیح منصور بن حازم سمعته یقول : النحر بمنی ثلاثة أیام، فمن أراد الصوم لم یصم حتی تمضي الثلاثة


1) أبواب زیارة البیت، ب1، ح1.

2) أبواب زیارة البیت، ب2، ح2.

3) أبواب الذبح، ب46، ح20.

-------

أیام (1). فیظهر منها أن مضي و ذهاب تلك الأیام یطلق علی نفس یوم النفر لا سیما و أن النفر الأعظم هو الذي ینصرف إلیه النفر و هو الیوم الثاني عشر.

و وجه هذا الاطلاق هو تصرّم طبیعي تلك الأیام و حلول وقت النفر فیقال ذهبت. لا سیما و أنه علیه السلام لا یؤخر الطواف عند وصوله إلی مكة، و لذلك قال في الحدائق أن غایة دلالة هذا الصحیح و الصحیح الآتي المتضمنان - تذهب أیام التشریق هو جواز التأخیر إلی یوم النفر الثالث عشر و قد أقر النراقي في المستند بعدم صراحتها علی التأخیر مطلقاً إلاّ أنه مع ذلك ذهب إلی جواز التأخیر مطلقاً تمسكاً بها و تبعه علی ذلك صاحب الجواهر و متأخرو هذا العصر مع أن المتعین في دلالتها هو یوم النفر المحتمل بقوة لإرادة النفر الأعظم و مثل صحیح الحلبي صحیح هشام بن سالم (2)متناً.

و صحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ینبغي للمتمتع أن یزور البیت یوم النحر أو من لیلته و لا یؤخر ذلك الیوم (3)، و مثله صحیح معاویة بن عمار إلاّ أن فیه (یوم النحر أو من الغد و لا یؤخر، و المفرد و القارن لیسا بسواء موسع علیهما (4)، و مثلهما صحیح منصور بن حازم و الجمع بین هذین الصحیحین و ما تقدم غایته التقیید إلی یوم النفر لا التصرف في المحمول - النهي عن التأخیر - بحمله


1) أبواب الذبح، ب6، ح6، و ح7، و أبواب الصوم المحرم و المكروه، ب2، ح3، و ح4.

2) أبواب زیارة البیت، ب1، ح3.

3) نفس المصدر، ح7.

4) نفس المصدر، ح8.

-------

برمته علی الكراهة اذ لا وجه له و إلاّ لارتكب في جمیع موارد التخصیص و العام.

و لا ریب في ظهور (لا یؤخر) في الاستغراق الشامل لما بعد یوم النفر و رفع الید عن بعض افراد العموم لا یوجب رفع الید عن البقیة.

و صحیح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (لا بأس أن یؤخر زیارة البیت إلی یوم النفر، إنما یستحب تعجیل ذلك مخافة الأحداث و المعاریض) (1).

لكن رواه الصدوق من دون ذكر التعلیل و التعلیل قرینة علی ندبیة التعجیل علی أیام التشریق، و لا یتناول النهي عن التأخیر لما بعدها و لا تعارض مطلقات النهي عن التأخیر بما بعد أیام التشریق.

و في موثق إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهیم علیه السلام عن زیارة البیت تؤخر إلی یوم الثالث؟ قال تعجیلها أحب الیّ، و لیس به بأس ان أخرها (2).

و الكلام فیها كما تقدم فالأقوی ما علیه المشهور من لزوم التعجیل في أیام التشریق بل الأظهر التعجیل في یوم النحر أو غده حیطة، لا سیما و ان ما تقدم من موارد الترخیص عذري، و التعلیل في صحیح عبد الله بن سنان نظیر التعلیل المتقدم في الخروج من مكة بعد عمرة التمتع.

ثمّ ان محصل مفاد الروایات هو النهي التكلیفي لا بضمیمة الوضعي فیصح و لو أخره عمداً إلی آخر ذي الحجة، و ذلك بقرینة أن النهي عن مادة التأخیر استغراقي إلی آخر ذي الحجة و هو یقتضي القدرة علی الامتثال و بالتالي یكشف عن


1) نفس المصدر، ح9.

2) نفس المصدر، ح10.

مسألة 412:لا یجوز فی حج التمتع تقدیم طواف الحج و صلاته و السعی علی الوقوفین

(مسألة 412): لا یجوز في حج التمتع تقدیم طواف الحج و صلاته و السعي علی الوقوفین، و یستثنی من ذلك الشیخ الكبیر و المرأة التي تخاف الحیض، فیجوز لهما تقدیم الطواف و صلاته علی الوقوفین و الإتیان بالسعي في وقته، و الأحوط تقدیم السعي أیضاً و إعادته في وقته ، و الأولی إعادة الطواف و الصلاة أیضاً مع التمكن في أیام التشریق أو بعدها إلی آخر ذي الحجة(1).


الصحة بلحاظ كل نهي.

(1) وقع الكلام في تقدیم الطواف علی الوقوفین اختیاراً، فالمشهور علی المنع اختیاراً و الجواز اضطراراً، و جوزه بعض متأخري المتأخرین مطلقاً. كشیخ حسین العصفوري و الصحیح ما علیه المشهور لانه مقتضي الجمع ما بین طوائف الروایات.

و الروایات الواردة في المقام علی نمطین نمط ظاهر في الجواز و آخر في المنع.

أما ظاهره الجواز مطلقاً: كصحیح جمیل عن أبي عبد الله علیه السلام انهما سألاه عن المتمتع یقدم طوافه و سعیه في الحج، فقال. هما سیان قدمت أو أخرت (1)و الصحیحة و ان كانت من حیث المحمول صریحة في الجواز إلاّ انها من حیث الموضوع مطلقة و لیست نصاً في الاختیار كما ان تعبیر السائل بالتقدیم یشعر بإن مقتضی الطوافین و محلهما متأخر عن الموقفین، و أن الإتیان قبلها تقدیم و إلاّ لكان صورة السؤال بعنوان قبل و بعد، و هذا الاشعار و ان لم یخدش في دلالته علی الجواز مطلقاً إلاّ أنه یفید في مقام الترجیح.


1) أبواب اقسام الحج، ب13، ح1.

-------

و صحیحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا إبراهیم علیه السلام عن الرجل یتمتع ثمّ یحل بالحج فیطوف بالبیت و یسعی بین الصفا و المروة قبل خروجه إلی منی فقال: (لا بأس) (1)و هي ظاهرة في الجواز موضوعاً للمختار و ان لم تكن نصاً فیه كسابقتها. و مثلها صحیحة بن یقطین (2).

و في صحیح معاویة و الحلبي جمیعاً عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (لا بأس بتعجیل الطواف للشیخ الكبیر و المرأة تخاف الحیض قبل أن تخرج إلی منی) (3).

و مثلها صحیحة إسماعیل بن عبد الخالق إلاّ أن فیها زیادة المریض و المعلول (4).

و ظاهر هذه الصحاح بقرینة ذكر الاوصاف و العناوین الخاصة ابتداءً منه لا جواباً عن سؤال سابق - هو في كون هذه القیود احترازیة لا سیما مع تناول تعداد منها علی سبیل ذكر أمثلة المعذور، فهي بذلك ظاهرة في المنع في غیر موارد العذر، فهي من جهة الموضوع اقوی ظهوراً مما تقدم من الروایات المجوزة، كما انها من حیث المحمول ظاهرة في ثبوت المنع و صریحة في المرجوحیة و حیث انها من حیث مجموع الدلالة مفصلة فتكون أقوی.

نعم لو بني في ملاحظة النسبة بین الادلة علی مجموع الموضوع و المحمول امكن دعوی استحكام التعارض إلاّ ان مقتضی الترجیح حینئذ هو تقدیم الصحاح


1) نفس المصدر، ح2.

2) نفس المصدر، ح3.

3) نفس المصدر، ح4.

4) نفس المصدر، ح6.

-------

المفصلة.

هذا مضافاً إلی ما یأتي من وجوه أخری في تقدیم التفصیل علی الاطلاق و روایة أبي بصیر قال: قلت رجل كان متمتعاً و اهل بالحج، قال: لا یطوف بالبیت حتی یأتي عرفات، فإن هو طاف قبل ان یأتي منی من غیر علة فلا یعتد بذلك الطواف (1)و الروایة معتبرة و ان وقع في طریقها ابن أبي حمزة الملعون لان الراوی عنه هو یونس بن عبد الرحمن فهي قرینة علی ان الروایة عنه أیام استقامته، كما روی ذلك نفس یونس بن عبد الرحمن في الكشي و أما إسماعیل بن مرار فالأولی البناء علی وثاقته أو حسنه لعدم استثناء القمیون له من نوادر الحكمة، مضافاً إلی اعتماد ابن الولید في روایة كتب یونس، فطریق الروایة معتبر و هي من حیث الموضوع صریحة في خصوص الاختیار و من حیث المحمول فهي لاعتضاد النهي عن التقدیم بالنهي عن الاعتداد و ظهور استثناء العذر - العلة - في كون الترخیص من العزیمة لا من الاولویة و من ثمّ عدت صریحة في المنع.

و في موثق إسحاق بن عمار قال: سألت ابا الحسن علیه السلام عن المتمتع إذا كان شیخاً كبیراً أو امرأة تخاف الحیض یعجل طواف الحج قبل ان یأتي منی؟ فقال: نعم من كان هكذا یعجل.

قال: و سألته عن الرجل یحرم بالحج من مكة، ثمّ یری البیت خالیاً فیطوف به قبل أن یخرج، علیه شيء فقال: لا قلت: المفرد بالحج إذا طاف بالبیت و بالصفا و المروة


1) نفس المصدر، ح5.

-------

یعجل طواف النساء؟ قال: لا، إنما طواف النساء بعد ما یأتي من منی (1).

و ظاهر الشرطیة في الموثق سواء في السؤال أو الجواب هو المنع عن التقدیم مع انتفاء الشرط، و ذیل الروایة صریح في تأخیر طواف النساء في المفرد. نعم التعلیل في تأخیر طواف النساء مع تقیید تقدیم الطواف للمتمتع بطواف الحج یشعر بعموم حكم تأخیر طواف النساء للمفرد و المتمتع.

ثمّ إن مقتضي الاطلاق و التقیید مما تقدم من الروایات هو جواز تقدیم الطواف و السعي للمعذور، كما في صحیح جمیل المتقدم و صحیح بن یقطین، و عبد الرحمن بن الحجاج (2). هذا اولاً و ثانیاً : إن تجویز التقدیم في الطواف للشیخ الكبیر و المریض و المعلول ظاهر في سببیّة العذر من خشیة الزحام لتقدیم الطواف، و هو متأتي في السعي، بل الحال فیه أشدّ، و من ثمّ یحتمل تأتي ذلك في طواف النساء بإیماء العذر إلی ذلك. و إن كان قد یقال: أن طواف النساء حیث انه لیس بجزء من الحج و انما هو محلل فقد یراعي فیه المحل و لو بالاستنابة علی تقدیمه عن محلّه و لو بالمباشرة.

و ثالثاً: إن مقتضی شرطیة الموالاة بین الطواف و السعي هو تقدیمه أیضاً، لا سیما و أن ظاهر الادلة انهما جزءا عمل واحد، فرفع الید عن الموالاة مع التحفظ علی المحل لا شاهد لترجیحه علی التقدیم كمقتضی اولی للقاعدة ثمّ إن جواز تقدیم الطواف و السعي للمفرد قد قیّد في روایات أخری بعقد التلبیة بعد إتیانهما


1) نفس المصدر، ح7 و تتمة فی أبواب أقسام الحج، ب14، ح4.

2) أبواب اقسام الحج، ب13.

-------

كما في صحیح عبد الرحمن بن الحجاج، و معاویة بن عمار (1). و سیأتي الكلام عن ذلك مفصلاً في مسألة من أحرم للحج هل یجوز له الإتیان بالطواف المستحب قبل الوقوف.

و صحیح علي بن یقطین قال: سمعت أبا الحسن الأول علیه السلام یقول: لا بأس بتعجیل طواف الحج و طواف النساء قبل الحج یوم الترویة قبل خروجه إلی منی، و كذلك من خاف أمراً لا یتهیأ له الانصراف إلی مكة أن یطوف و یودع البیت ثمّ یمر كما هو من منی إذا كان خائفاً (2).

و هذا الصحیح مع كون صدره مطلقاً موضوعاً إلاّ أنه علیه السلام غایره مع الذیل لمكان التشبیه، و لا یكون إلاّ في المتغایرین، فیظهر منه أنه لیس من عطف الخاص علی العام و ان الاطلاق غیر مراد، بل هو في المضطر و شبّه به الخائف، فیكون مفاد هذا الصحیح مفسراً للاطلاق في صحیح جمیل و الروایات المتقدمة بأن المراد منها هو المضطر كما هو مقتضي التقیید المتقدم.

و صحیحة یحیی الازرق عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن امرأة تمتعت بالعمرة إلی الحج ففرغت من طواف العمرة و خافت الطمث قبل یوم النحر یصلح لها ان تعجل طوافها طواف الحج قبل ان تأتي منی؟ قال: إذا خافت أن تضطر إلی ذلك فعلت (3)و الروایة صحیحة الاسناد لأن یحیی الأزرق كما في النسخ الصحیحة


1) أبواب أقسام الحج، ب16.

2) أبواب الطواف، ب64، ح1.

3) أبواب الطواف، ب64، ح2.

-------

في طریق السند هو بن عبد الرحمن الثقة لا ابن حسان قلیل الروایة و ان كان ذا كتاب و عنون في مشیخة الفقیه بل قد احتمل اتحاده مع الأول.

و مفاد الصحیحة تقیید التقدیم بالاضطرار و المنع عنه بدونه بمقتضی مفهوم الشرطیة و أما صحیح حفص بن البختري فهو مطلق في الجواز نظیر ما تقدم في صحیح جمیل و اطلاقه مقید كما تقدم و مثله موثقة زرارة.

و في روایة علی بن أبي حمزة قال: سألت ابا الحسن علیه السلام عن رجل یدخل مكّة و معه نساء قد أمرهن فتمتعن قبل الترویة بیوم أو یومین أو ثلاثة، فخشین علی بعضهن الحیض فقال: إذا فرغن من متعتهن و أحللن فلینظر إلی التي یخاف علیها الحیض فیأمرها فتغتسل و تهلّ بالحج من مكانها ثمّ تطوف بالبیت و بالصفا و المروة فإن حدث بها شيء مضت بقیة المناسك و هي طامث، فقلت: أ لیس قد بقي طواف النسا؟ قال: بلي، فقلت فهي مرتهنة حتی تفرغ منه؟ قال: نعم، قلت: فلم لا یتركها حتی تقضی مناسكها، قال: یبقی علیها منسك واحد أهون علیها من ان یبقی علیها المناسك كلها مخافة الحدثان، قلت: أبي الجمال أن یقیم علیها الرفقة، قال: لیس لهم ذلك تستعدي علیهم حتی یقیم علیها حتی تطهر و تقضی مناسكها (1).

و الروایة و ان وقع البطائني إلاّ ان الراوي عنه حیث كان علي بن الحكم الامامي الثقة فهو قرینة علی كون روایته عنه أیام استقامته فالروایة معتبرة، و الروایة فیها تنصیص علی تقدیم السعی عند تقدیم الطواف كما انها ناصّة علی تأخیر طواف النساء ، و حمل ذلك الشیخ علی حال الاختیار أي ما لو كان تحتمل التمكن منه


1) أبواب الطواف، ب64، ح5.

مسألة 413:یجوز للخائف علی نفسه من دخول مكة أن یقدم الطواف و صلاته و السعی علی الوقوفین

(مسألة 413): یجوز للخائف علی نفسه من دخول مكة أن یقدم الطواف و صلاته و السعي علی الوقوفین، بل لا بأس بتقدیمه طواف النساء أیضاً فیمضي بعد أعمال منی إلی حیث أراد(1).


بعد الأعمال، و یشهد لحمل الشیخ صحیح علي بن یقطین السابق بل في الروایة ما یشهد لذلك حیث قال علیه السلام : یبقی علیها منسك واحد اهون علیها من ان یبقی علیها المناسك كلها مخافة الحدثان.

الظاهر في ارادة ان الضرورات تقدر بقدرها فإذا فرض الاضطرار لخصوص تقدیم طواف الحج فهذا لا یسوغ تقدیم طواف النساء غایة الأمر أن السعي تقدیمه لحصول الاضطرار إلی تقدیمه أیضاً أو لشرطیة موالاته مع طواف الحج.

ثمّ انه قد یستدل لعدم جواز التقدیم اختیاراً بالروایات الناهیة عن اتیان الطواف المستحب في احرام الحج قبل الموقفین - الآتي استعراضها في المسألة اللاحقة - و بعضها ناهٍ عن مطلق الطواف فیشمل الواجب، ثمّ انه یظهر مما تقدم من الروایات ان موضوع مشروعیة تقدیم طواف المرأة هو خوف الطمث لا نفس الطمث و لا خصوص العلم به فلو لم تحض لا یوجب فساد الطواف المقدم كما هو الحال في الخائف، كما یظهر منها انه لو حصل اضطرار لتقدیم طواف النساء فیقدم أیضاً.

(1) تقدم الكلام في الخائف كما تقدم عدم خصوصیة عنوانه بل هو مندرج في مطلق ذوي الأعذار و من ثمّ لا یختص تقدیم طواف النساء به بل یعم مطلق المعذور علی فرض الاضطرار إلی تقدیمه، مضافاً إلی الاضطرار إلی تقدیم طواف الحج، و من ثمّ لو فرض في الخائف عدم اضطراره إلی تقدیم طواف النساء - و لو لكون طواف النساء لا یحد بذي الحجة - لما ساغ له تقدیم طواف النساء.

مسألة 414:من طرأ علیه العذر فلم یتمكن من الطواف

(مسألة 414): من طرأ علیه العذر فلم یتمكن من الطواف كالمرأة التي رأت الحیض أو النفاس و لم یتیسر لها المكث في مكة لتطوف بعد طهرها لزمته الاستنابة للطواف ثمّ السعي بنفسه بعد طواف النائب(1).

مسألة 415:إذا طاف المتمتع و صلی و سعی حل له الطیب

(مسألة 415): إذا طاف المتمتع و صلی و سعی حل له الطیب، و بقي علیه من المحرمات النساء، بل الصید أیضاً علی الأحوط ، و الظاهر جواز العقد له بعد طوافه و سعیه، و لكن لا یجوز له شيء من الاستمتاعات المتقدمة علی الأحوط ، و إن كان الأظهر اختصاص التحریم بالجماع(2).

مسألة 416:من كان یجوز له تقدیم الطواف و السعی إذا قدمهما علی الوقوفین لا یحل له الطیب

(مسألة 416): من كان یجوز له تقدیم الطواف و السعي إذا قدمهما علی الوقوفین لا یحل له الطیب حتی یأتي بمناسك منی من الرمی و الذبح و الحلق أو التقصیر(3).


(1) تقدم في بحث طواف العمرة أن أعمال الحج و العمرة كلها من الإحرام إلی التقصیر علی مراتب الأولی منها المباشرة، و الثانیة: المباشرة بالاستعانة بالغیر، الثالثة: ایقاع العمل بالمكلف بأن یطاف به و یسعی به و الرابعة: أن یستنیب الخامسة: أن یناب عنه من دون استنابته كما لو كان مغمی علیه و لم یتمكن و كل مرتبة یتعین الإتیان بها إلاّ ان یحصل العجز و حیث في فرض المسألة لا تتمكن المرأة من المراتب السابقة یتعین علیها الاستنابة ثمّ السعي بنفسها.

(2) تقدم الكلام في ذلك مفصلاً في مسألة (407).

(3) و یدل علیه ما مر من التفرقة في الروایات بین المتمتع و المفرد من ان المفرد یحلّ له بالحلق كل شيء إلاّ النساء، و المتمتع لا یحل له النساء و الطیب أیضاً حیث ان وجه الفرق هو لتقدیم المفرد طوافه و سعیه قبل أعمال منی فمن ثمّ حلّ له الطیب بالحلق بخلاف المتمتع ، كما في صحیح محمد بن حمران قال سألت أبا عبد

-------

الله علیه السلام عن الحاج (غیر المتمتع) یوم النحر ما یحل له؟ قلت كل شيء إلاّ النساء و عن المتمتع ما یحلّ له یوم النحر؟ قال: كل شيء إلاّ النساء و الطیب (1).

و قد استظهر البعض منها و من امثالها الاطلاق لحلیة الطیب للمفرد بالحلق و إن لم یقدم طوافه و نسب ذلك إلی ابن إدریس لا سیما مع قوله بعدم تجویز التقدیم، بل قد استظهر ذلك من المشهور لا طلاقهم حلیة الطیب للمفرد بالحلق من دون تقیید ذلك بوقوع تقدیم الطواف، لكن الأظهر أن اطلاقهم كإطلاق الروایات محمول علی وقوع التقدیم.

و یشهد لذلك مضافاً إلی أن التفرقة المتقدمة بین المتمتع و المفرد قد قیدت الحلیة في المتمتع بالطواف المشعرة بان ذلك هو وجه التفریق.

مضافاً إلی صحیح منصور بن حازم قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل رمی و حلق أ یأكل شیء فیه صفرة قال لا حتی یطوف بالبیت و بین الصفا و المروة ثمّ حلّ له كل شیء إلاّ النساء حتی یطوف... الحدیث (2).

فإن الصحیحة اما خاصة بالمفرد - و هو المطلوب - أو مطلقة فهي دالة - علی تقیید حلیة الطیب بالطواف و هي من هذه الجهة أخص من الروایات الواردة في المفرد.

فرعٌ: في حكم الطواف المستحب لمن أحرم لحج المتمتع و مطلق النسك و الروایات علی طوائف ذهب في الدروس إلی كراهة التطوع بالطواف بعد السعي


1) أبواب الحلق أو التقصیر، ب14، ح1.

2) أبواب الحلق أو التقصیر، ب13، ح2.

-------

قبل التقصیر فی العمرة و ذهب المجلسیان إلی مرجوحیته حال الإحرام مطلقاً بل احتاط الأول بالترك و قال في التذكرة و لا یسنّ له الطواف بعد احرامه و نقل قول أكثر العامة علی ذلك.

الطائفة الأولی : في حج التمتع ففي موثق إسحاق بن عمّار المتقدِّم عن أبي الحسن علیه السلام الوارد في اشتراط العذر لجواز تقدیم طواف الحج للمتمتع قال و سألته عن الرجل یحرم للحج من مكة ثمَّ یری البیت خالیاً فیطوف به قبل أن یخرج علیه شيء ؟ فقال لا (1).

و في صحیح الحلبي قال سألته رجل اتي المسجد الحرام و قد أزمع بالحج أ یطوف بالبیت؟ قال: نعم ما لم یحرم (2).

و في حسنة عبد الحمید بن سعید عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: سألته عن رجل أحرم یوم الترویة من عند المقام بالحج، ثمّ طاف بالبیت بعد إحرامه و هو لا یری أن ذلك لا ینبغي، ینقض طوافه بالبیت احرامه؟ فقال: لا، و لكن یمضی علی احرامه (3). و في صحیح حماد بن عیسی عن أبي عبد الله علیه السلام قال من دخل مكة متمتعاً في اشهر الحج لم یكن له ان یخرج حتی یقضی الحج فإن عرضت له حاجة إلی عسفان أو إلی الطائف أو إلی ذات عرق خرج محرماً و دخل ملبیاً بالحج فلا یزال علی إحرامه فإن رجع إلی مكة رجع محرماً و لم یقرب البیت حتی یخرج مع الناس إلی


1) أبواب اقسام الحج، ب13، ح7.

2) أبواب الطواف، ب83، ح4.

3) نفس المصدر، ح6.

-------

منی علی احرامه و ان شاء وجه ذلك إلی منی الحدیث (1).

الطائفة الثانیة: في حج الافراد و القران

و في صحیح عبد الرحمن بن الحجاج و صحیح معاویة بن عمار (2)جواز طواف المفرد و ان كان تطوعاً بعد طوافه للحج و سعیه لا قبلهما مع العقد بالتلبیة بعد كل طواف حتی طواف الحج.

الطائفة الثالثة: في مطلق العمرة

و في صحیح معاویة بن عمار الآخر و صحیح محمد بن مسلم و رفاعة بن موسی (3)ما یظهر منها عدم اتیان طواف التطوع في مطلق العمرة حتی یقصر، و یظهر منها المفروعیة من المنع عنه قبل طواف العمرة.

اما الطائفة الأولی فمفاد موثق إسحاق لیس تسویغ التطوع في احرام حج التمتع بل مورد السؤال فیها عن الاثر الوضعي لارتكاب الطواف من بطلان الإحرام و ترتب الكفارة لقول السائل (علیه شيء ) فالجواب بالنفي متوجه إلی ذلك لا إلی أصل حكم طواف التطوع بل إن سؤال الراوي عن ذلك دال علی مفروغیة النهي عن طواف التطوع.

و كذلك روایة عبد الحمید بن سعید لفرض الراوي مفروعیة النهي عنه لقوله (لا ینبغي أن یطوف) ، نعم مفادها انه لو ارتكب و خالف لیس علیه شيء و لا


1) أبواب اقسام الحج، ب22، ح6.

2) أبواب اقسام الحج، ب16، ح1، و ح2.

3) أبواب الطواف، ب83، ح5 و1 و3 و2.

-------

یجزئه عن طواف الحج كما صرح بذلك العلامة في التذكرة و الاحوط له كما عن الشیخ التلبیة للتعلیل الوارد في القارن و المفرد و غیرها من الروایات في جملة منها الذم لما یفعله العامة من التلبیة اثناء النسك و انهم یحلون بالطواف و یعقدون بالتلبیة.

و أمّا ما في صحیح الحلبي و حماد بن عیسی فظاهرٌ في منع طواف التطوع في إحرام حج التمتع و یعضد هذا المفاد ما في الطائفة الثالثة من الدلالة علی المنع كما في صحیح محمد بن مسلم و رفاعة و التعبیر ب(ما یعجبني) قد استظهر منه الكراهة لإسناد النفرة إلی نفسه الشریفة إلاّ أنَّ هذا التعبیر قد استعمل في موارد الحرمة كثیراً في الروایات، فغایة الأمر الاجمال لا الظهور الخاص في الكراهة، فلا یزاحم ظهور صحیح معاویة بن عمّار (لا یطوف المعتمر بالبیت بعد طوافه حتی یقصِّر) سواء كانت لا للنفي أو للنهي، مضافاً إلی ظهور هذا النهي في العمرة عن طواف التطوع لكونه زیادة فی النسك لا لأجل حیلولته بین السعي و التقصیر أو لإیجاب ذلك التأخیر للتقصیر. و یفید ذلك ما ورد من الأمر بتلبیة القارن و المفرد بعد طواف التطوع، فإن مقتضاه الطواف و لو نافلة و یحسب من أعمال الإحرام و من ثمّ یوجب الاحلال فالاحتیاط بالترك لا یخلو من قوة.

الواجب العاشر و الحادی عشر من واجبات الحج: طواف النساء و صلاته

اشارة

طواف النساء

الواجب العاشر و الحادی عشر من واجبات الحج: طواف النساء و صلاته، و هما و إن كانا من الواجبات إلاّ أنهما لیسا من نسك الحج، فتركهما و لو عمداً لا یوجب فساد الحج(1).


یستدل له: ما ورد في عدة صحاح من التعبیر عنه (بطواف بعد الحج) (1). و یؤید بصحیح أبي أیوب الخزاز قال كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فدخل علیه رجل لیلاً، فقال له: أصلحك الله، امرأة معنا حاضت و لم تطف طواف النساء، فقال: لقد سئلت عن هذه المسألة الیوم فقال: أصلحك الله انا زوجها و قد احببت ان اسمع ذلك منك، فاطرق كأنه یناجي نفسه و هو یقول: لا یقیم علیها جمالها، و لا تستطیع أن تتخلف عن اصحابها، تمضي و قد تم حجها (2)و هي و ان كانت محمولة علی الاستنابة في طواف النساء كما سیأتي إلاّ أن التعبیر بقوله علیه السلام (تتم حجها) لا یخلو من دلالة علی خروجه من ماهیة الحج فلا یشكل بالناسي للطواف و السعي فإنه یصحّ حجه، و إن استناب لأدائهما بعد ذي الحجة و ذلك لكون الصحة في الناسي تعلیقیة معلقة علی قضائها بخلاف المقام.

نعم قد یعارض هذه الشواهد بشواهد اخری كصحیح سعید الأعرج المتقدم


1) أبواب اقسام الحج، ب2، ح1 و ح6، و ح12.

2) أبواب الطواف، ب59، ح1.

-------

في افاضة النساء لیلاً من المشعر إلی منی - انهن یتوجهن بعد اعمال منی لیلاً إلی مكة و یطفن بالبیت و یسعین بین الصفا و المروة ثمّ یرجعن إلی البیت و یطفن اسبوعاً ثمّ یرجعن إلی منی و قد فرغن من حجهن الحدیث (1).

حیث ان ظاهرها ادراج طواف النساء في الحج، و في روایة أحمد بن محمد عن أبي الحسن و كذا روایة حمّاد عن أبي عبد الله تفسیر الآیة (وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْیَطَّوَّفُوا بِالْبَیْتِ الْعَتِیقِ) بطواف الفریضة و طواف النساء.

و في روایة علي بن أبي حمزة المتقدمة في تقدیم الطواف و السعي للمرأة الخائفة من الحیض قال علیه السلام : (ثمّ تطوف بالبیت و بالصفا و المروة فإن حدث بها شيء قضت بقیة المناسك و هي طامث، فقلت: أ لیس قد بقي طواف النساء قال: بلي فقلت: فهي مرتهنة حتی تفرغ منه، قال: نعم، قلت: فلم لا یتركها حتی تقضي مناسكها؟ قال یبقی علیها منسك واحد اهون علیها من ان یبقي علیها المناسك كلها مخافة الحدثان، قلت ابي الجمال ان یقیم علیها و الرفقة، قال: لیس لهم ذلك تستعدي علیهم حتی یقیم علیها حتی تطهر و تقضي مناسكها) (2)، و هي و ان كانت ظاهرة في بدایتها في خروج طواف النساء عن الحج إلاّ أن ذیلها ظاهر في كونه من ضمن المناسك.

لكن قد یقال ان مدار البحث - و هو الصحة بترك طواف النساء عمداً - لیس علی جزئیة طواف النساء في الحج و كونه من النسك بل علی ما یستفاد من


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17، ح2.

2) أبواب الطواف، ب64، ح5.

-------

الأدلة من أن تركه في الحالات المختلفة لا یوجب الخلل في صحة الحج لأن ما هو العمدة فی الحج قد تم و أنجز، و یظهر هذا المعنی بوضوح في روایة علي بن أبي حمزة، و یشهد لهذا المعنی أیضاً ما في موثق إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لو لا ما من الله عز و جل علی الناس من طواف النساء لرجع الرجل إلی أهله و لیس یحل له أهله (1)، و مثله موثقه الآخر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لو لا ما من الله به علی الناس من طواف الوداع لرجعوا إلی منازلهم و لا ینبغي لهم أن یمسوا نسائهم - یعنی لا تحل لهم النساء حتی یرجع و یطوف بالبیت أسبوعاً آخر بعد ما یسعی بین الصفا و المروة و ذلك علی الرجال و النساء واجب (2)، فإن ظاهرهما حصر أثر طواف النساء في ذلك أو بیان عمدة أثره عند تركه فلو كان یوجب فساد الحج عند تركه عمداً لكان احری بالذكر كما في سائر موارد الخلل الذی یوجب فساد الحج و عدم التحلل من الأحرام إلاّ بنسك جدید، لا سیما و أن مفاد الثانی الاكتفاء عن طواف النساء بطواف الوداع أي تحققه في ضمنه، مع ان طواف الوداع یؤتي به بقصد الندبیة أو بعنوان آخر أي لا بقصد الجزئیة للحج و هو مما یعضد أن وجوب طواف النساء تكلیفي محض لا ضمني وضعي في ماهیة الحج و إن لم یكن بمثابة واجبات أو واجب أعمال أیام التشریق، كما ان ظاهرهما عدم تقیید وقته بذي الحجة لفرض لزوم الرجوع إلی مكة لأدائه لو رجع الحاج إلی أهله، و منه یظهر ان وقته لا یتحدد وضعا بذي الحجة. و ان أتم بالتأخیر عنه.


1) أبواب الطواف، ب2، ح2، و ح3.

2) أبواب الطواف، ب2، ح3.

مسألة 417:كما یجب طواف النساء علی الرجال یجب علی النساء

(مسألة 417): كما یجب طواف النساء علی الرجال یجب علی النساء، فلو تركه الرجل حرمت علیه النساء، و لو تركته المرأة حرم علیها الرجال، و النائب في الحج عن الغیر یأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه(1).


(1) كما دلت علیه النصوص و التسمیة من باب التغلیب بل حتی علی من لا یتأتي منه الجماع كالخصي و المرأة الكبیرة كما في صحیح الحسین بن علی بن یقطین قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الخصیان و المرأة الكبیرة أ علیهم طواف النساء؟ قال: نعم علیهم الطواف كلهم (1)و قد تقدم موثق إسحاق بن عمار و غیرها من الروایات التي تقدمت و تأتي في مفروغیة وجوبه علی النساء كالرجال (2)، و أما النائب في الحج عن الغیر و العمرة فهل یأتي بطواف النساء عن المنوب عنه أو عن نفسه وجهان بل قولان:

اما وجه الأول: فلكونه جزء النسك من الحج و العمرة فلا بد أن یأتي به نیابة عن المنوب عنه كما انه مقتضی اطلاق دلیل النیابة الوارد في الحج، مضافاً إلی ترك التنبیه عن اختلاف نیته مع نیة بقیة الأجزاء في عمل النائب شاهد علی كون نیته كنیة بقیة الأجزاء في عمل النائب.

اما وجه الثاني: فخروجه عن ماهیة الحج كما بنی علی ذلك جملةٌ من متأخري العصر و جعلوه الوجه في عدم بطلان الحج في تركه عمداً ، و بعبارة أخری


1) أبواب الطواف، ب2، ح1.

2) أبواب الطواف، ب90 و ب64، ح5.

مسألة 418:طواف النساء و صلاته كطواف الحج و صلاته فی الكیفیة و الشرائط

(مسألة 418): طواف النساء و صلاته كطواف الحج و صلاته في الكیفیة و الشرائط(1).

مسألة 419:من لم یتمكن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو غیره استعان بغیره

(مسألة 419): من لم یتمكن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو غیره استعان بغیره فیطوف و لو بأن یحمل علی متن حیوان أو إنسان، و إذا لم


إنَّ من الأجزاء و الشرائط ما هو جزء الماهیّة و منه ما هو من شرائط و أجزاء الأداء كما في الساتر للمصلي النائب لو كان المنوب مخالفاً له في الجنس، و كذا الحال في الجهر و الإخفات لا سیما و أنَّ تروك الإحرام المخاطب بها هو النائب لا المنوب عنه فلو ارتكب بعض التروك كانت الكفّارة علیه لا عن المنوب عنه و قد یقرر أن طواف النساء و إن كان من أحكام الأداء إلاّ أنّه لا ینافي تعلّقه بالماهیّة كما فيی جهر النائب الرجل عن المرأة المیّتة المنوب عنها. و علی أي حال فهذا التردید في طواف النساء قد وقع في صلاة طواف العمرة و الحج أیضاً حیث أن مبني المشهور علی خروج الصلاة عن ماهیة النسك و إنما هي واجب مسبب عن الطواف، و كذا الكلام یقع في أعمال أیام التشریق من المبیت و الرمی، و طریق الاحتیاط لا یتوقف علی التكرار بل یكتفي بنیّة المطلوب في الواقع أي یقصد النائب امتثال الأمر المتوجّه إلیه سواء كان هذا الأمر أمراً نیابیّاً أو أمراً بالأصالة عن نفسه.

و یدل علیه الروایات البیانیة (1)مضافاً إلی اطلاق الروایات الواردة في بیان ماهیة الطواف و صلاته المحمول هذا العنوان علیها و من ثمّ یحمل الطواف المندوب علیه إلاّ ما خرج بالدلیل.


1) أبواب اقسام الحج، ب2.

یتمكن منه أیضاً لزمته الاستنابة عنه، و یجري هذا في صلاة الطواف أیضاً(1).

مسألة 420:من ترك طواف النساء سواء أ كان متعمداً مع العلم بالحكم أو الجهل به أو كان نسیاناً حرمت علیه النساء

(مسألة 420): من ترك طواف النساء سواء أ كان متعمداً مع العلم بالحكم أو الجهل به أو كان نسیاناً حرمت علیه النساء إلی أن یتداركه، و مع تعذر المباشرة أو تعسرها جاز له الاستنابة، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء، فإذا مات قبل تداركه فالأحوط أن یقضی من تركته(2).


(1) تقدم بیان ذلك في مسألة (414) و أبواب الطواف.

(2) اما حرمة النساء مع تركه للطواف فعلی أي حال فقد تقدم جملة من الروایات علی ذلك و غیرها من الروایات في الأبواب.

و أما مراتب الاداء فقد تقدم أیضاً و عن الدروس التفصیل بین العامد و الناسي بل استظهر ذلك من المشهور حیث ذكر و فرض الناسي و جواز استنابته دون العامد. و قد یقرر بان الروایات الواردة في جواز الاستنابة مطلقاً أو جواز الاستنابة ان لم یقدر (1)هي في الناسي فلا یتعدي منها إلی العامد لأن الاصل عدم صحة الاستنابة بل لزوم المباشرة و الاستنابة محتاجة إلی دلیل، و لعل المراد بهذا التفصیل هو التفرقة بین العامد و غیره عند العسر لا عند العجز للقطع بعدم سقوط طواف النساء بالعجز، فلا محالة من وصول النوبة إلی الاستنابة.

اما مع العسر دون الامتناع فللتفرقة وجه لخصوص الروایات الواردة في الناسي مع عدم جریان ادلة العذر في العامد، فمقتضی القاعدة في العامد هو لزوم اتیانه بنفسه إلاّ أن یحصل له العجز العقلي فیسوغ له الاستنابة لعدم سقوط


1) أبواب الطواف، ب58، ح3، و ح4.

..........

ذلك.

و إما غیر العامد كالناسي و غیره فجملة من الروایات و ان كانت اطلقت جواز الاستنابة إلاّ أن موردها من رجع إلی أهله و هي في مورد العسر و التعذر العرفي، و هذا هو مفاد صحیح معاویة بن عمار مضافاً إلی ما مر في طواف الحج و العمرة، و السعيی إذا نسیهما فلاحظ مسألة (322 - 323). و أما لو مات قبل تداركه فلا خلاف في بقائه و وجوبه علی ذمة المیت. و یدل علیه صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال سألته عن رجل نسي طواف النساء حتی یرجع إلی أهله، قال: لا تحل له النساء حتی یزور البیت فإن هو مات فلیقض عنه ولیه أو غیره فأما ما دام حیّاً فلا یصلح أن یقضی عنه، و إن نسی الجمار فلیس... (1). و غیرها من الروایات الدالة علی توجه الوجوب علی الولي سواء كانت حجة الاسلام أو غیرها من عموم النسك، و عطف الغیر علیه لبیان تحقق الاداء بفعل الغیر فلا ینافي ظهور الأمر في الوجوب علی الولی، و أن ذلك من مسئولیته أعم من أن یأتي به مباشرة أو تسبیباً، فلیست هي في صدد ایجاب المباشرة علیه بل في صدد بیان مسئولیته.

ثمّ ان الوجوب هاهنا لأداء طواف النساء عن المیت علی الولي إذا كان من حجة الإسلام فحكمه حكم حجة الإسلام الذي مرّ بحثه في فصل الاستطاعة، و أما إن كان من نسك آخر فلا یبعد الوجوب أیضاً عملاً باطلاق الروایات في المقام، لا سیما


1) أبواب الطواف، ب58، ح2.

مسألة 421:لا یجوز تقدیم طواف النساء علی السعی

(مسألة 421): لا یجوز تقدیم طواف النساء علی السعي، فإن قدمه كان كان علم و عمد لزمته إعادته بعد السعي ، و كذا إن كان عن جهل أو نسیان علی الأحوط(1).


و ان النسك الندبي یجب اتمامه بعد انشائه و عقده لا سیما إذا التزمنا بلزوم القضاء علی المیت في الحج النذري و غیره، كما أن عنوان الولي الظاهر منه الأولی بالمیراث، و هل یعم النساء؟ فیه تأمل لما ورد في باب الصلاة و الصیام، لكن الصحیح التعمیم في حجة الإسلام و ما لحق به لعده من الدیون المالیة أو كالواجب المالي بخلاف النسك الندبي.

(1) ذهب المشهور إلی الأجزاء في الناسي و حكي الاختلاف في الجاهل و استدل للاجزاء في غیر العامد بموثقة سماعة بن مهران عن أبي الحسن الماضي علیه السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج و طواف النساء قبل ان یسعی بین الصفا و المروة قال: لا یضره یطوف بین الصفا و المروة و قد فرغ من حجه (1). و مثلها موثق إسحاق بن عمار و مثلها موثق سلیمان بن خالد (2).

و یعضد مفادها ما تقدم من صحیح جمیل و صحیح ابن أبي نصر البزنطي العام الدال علی إجزاء الخلل غیر العمدي في تقدیم ما لا ینبغي تقدیمه و العكس (3)و صحیح محمد بن حمران (4).

و الاشكال علی دلالة الروایات بأنها شاملة للعامد و بأن طواف النساء خارج


1) أبواب الطواف، ب65، ح2.

2) أبواب الطواف، ب65، ح2.

3) أبواب الذبح، ب39، ح4، و ح6.

4) أبواب الحلق، ب2، ح2.

مسألة 422:من قدم طواف النساء علی الوقوفین لعذر لم تحل له النساء

(مسألة 422): من قدم طواف النساء علی الوقوفین لعذر لم تحل له النساء حتی یأتي بمناسك منی من الرمي و الذبح و الحلق(1).

مسألة 423:إذا حاضت المرأة و لم تنتظر القافلة طهرها

(مسألة 423): إذا حاضت المرأة و لم تنتظر القافلة طهرها، جاز لها ترك طواف النساء و الخروج مع القافلة، و الأحوط حینئذٍ أن تستنیب لطوافها و لصلاته، و إذا كان حیضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك الباقي و الخروج مع القافلة، و الأحوط الاستنابة لبقیة الطواف و لصلاته(2).


عن اجزاء الحج و صحیحة جمیل و اخواتها واردة في اجزاء الحج - غیر وارد فإن ظاهر الروایات في الخلل غیر العمدي، و طواف النساء قد تقدم ان الادلة لیس مفادها عدم جزئیته بل العمد بالاخلال به لا یضر بالصحة، و هذا من الموارد التي یكون الشيء جزءاً و لكن لا یخل بالصحة و انما یخل بالمرتبة الكاملة.

نعم في مرسلة أحمد بن محمد ظاهرها لزوم الإعادة لكنها مع ضعف السند قابلة للحمل علی المبالغة علی التأكید علی الترتیب الأولی في العامد كي لا یفرط فیه، كما ان تخصیص صحیح جمیل بالناسي لا یوجب تخصیص الصحة بذلك لعموم صحیح أبي نصر و محمد بن حمران لغیر العامد نعم الاحوط الإعادة علی أي حال.

(1) تقدم حكم هذه المسألة في مسألة (416).

(2) و الاكثر علی عدم سقوط طواف النساء و لزوم استنابتها فیه، و كذا لو اتت بالنصف و تركته عجزاً فیلزم الاستنابة للباقي و هذان الحكمان یشملان الرجل كذلك. و أما ما ورد من صحیحة الخراز و في ذیلها (لا یقیم علیها جمالها، و لا تستطیع أن تتخلف عن اصحابها، تمضي و قد تم حجها) (1)فدلالتها و ان اوهم سقوطه في هذا


1) أبواب الطواف، ب59، ح1.

مسألة 424:نسیان الصلاة فی طواف النساء كنسیان الصلاة فی طواف الحج

(مسألة 424): نسیان الصلاة في طواف النساء كنسیان الصلاة في طواف الحج، و قد تقدم حكمه في مسألة 329.

مسألة 425:إذا طاف المتمتع طواف النساء و صلی صلاته حلت له النساء

(مسألة 425): إذا طاف المتمتع طواف النساء و صلی صلاته حلت له النساء، و إذا طافت المرأة و صلت صلاته حل لها الرجال، فتبقی حرمة الصید


الفرض إلاّ ان الاظهر في المراد هو ما تقدم في صدر هذا الفصل - من أن التعبیر بتمامیة الحج في جملة من الروایات السابقة و تضمنها ان طواف النساء بعد تمام الحج، شاهد علی ان تمامیة الحج لا یراد به سقوط طواف النساء بل لا یراد منه اخراجه عن ماهیة الحج بل المراد منه انه لیس مما یخل بالصحة توفیقاً بین أدلة الوجهین.

و أما روایة أبي بصر عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل نسي طواف النساء، قال: إذا زاد علی النصف و خرج ناسیاً أمر من یطوف عنه و له ان یقرب النساء إذا زاد علی النصف (1).

و صحیحة فضیل بن یسار عن أبي جعفر علیه السلام قال: إذا طافت المرأة طواف النساء فطافت اكثر من النصف فحاضت نفرت إن شاءت (2).

و أما روایة أبي بصیر فمحمولة علی بیان الصحة و تأثیر ما اتاه فی الحلیة و أما روایة الفضیل فدلالتها ابعد عن توهم الحلیة بمجرد ذلك أو سقوط ما بقي كما قد تقدم في صحیح أبي ایوب.


1) أبواب الطواف، ب58، ح1.

2) أبواب الطواف، ب90، ح1.

إلی الظهر من الیوم الثالث عشر علی الأحوط، و أما قلع الشجر و ما ینبت في الحرم و كذلك الصید في الحرم فقد ذكرنا (في آخر التروك ) أن حرمتهما تعم المحرم و المحل(1).


(1) تقدم في مسألة (407) أن الأقوی بقاء حرمة الصید إلی أن یتحلل بطواف النساء و ما ورد من بقاءه إلی النفر فهو محمول علی التقیة و ان كان الاحوط ذلك.

الواجب الثانی عشر من واجبات الحج:المبیت بمنی لیلة الحادی عشر و الثانی عشر

اشارة

المبیت في منی

الواجب الثاني عشر من واجبات الحج:

المبیت بمنی لیلة الحادي عشر و الثاني عشر، و یعتبر فیه قصد القربة، فإذا خرج الحاج إلی مكة یوم العید لأداء فریضة الطواف و السعي وجب علیه الرجوع لیبیت في منی، و من لم یجتنب الصید في إحرامه فعلیه المبیت لیلة الثالث عشر أیضاً، و كذا من أتي النساء علی الأحوط، و تجوز لغیرهما الإفاضة من منی بعد ظهر الیوم الثاني عشر، و لكن إذا بقي في منی إلی أن دخل اللیل وجب علیه المبیت لیلة الثالث عشر أیضاً(1).


تعرض الماتن إلی ثلاث أمور:

الأول: وجوب المبیت لیالی التشریق بمنی و یدل علیه الروایات المستفیضة (1)مضافاً إلی قوله تعالی: (فَإِذا قَضَیْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ... وَ اذْكُرُوا اللّهَ فِی أَیّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِی یَوْمَیْنِ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ لِمَنِ اتَّقی) (2)بقرینة مورد نزولها و الروایات الواردة في ذیلها (3).

الثان : ان المبیت في اللیلة الثالثة إنما یجب علی من لم یتقي الصید و النساء


1) أبواب العود إلی منی، ب1 و2 و8 إلی 13.

2) البقرة: 200 - 303.

3) أبواب العود إلی منی، ب8.

-------

أو بقي في منی إلی ان دخل اللیل.

اما من لم یتقي الصید و النساء فلم یحكی خلاف في لزوم المبیت علیهما و عدم جواز النفر الأول لهما بل ینفران النفر الثاني، نعم عن ابن ادریس و أبي المجد التعمیم لمطلق من ارتكب كفارات الإحرام كما دل علی ذلك صحیح جمیل عن أبي عبد الله علیه السلام - في حدیث - قال: و من أصاب الصید فلیس له أن ینفر في النفر الأول (1)و مثلها حسنة حماد بن عثمان (2).

و في روایة محمد بن المستنیر عن أبي عبد الله قال: من أتی النساء في احرامه لم یكن له ان ینفر في النفر الأول (3). و الروایة و ان كانت ضعیفة بمحمد بن المستنیر إلاّ أنه قد وقع الاتفاق علی العمل بها مضافاً إلی أن الراوی عنه هو الحسن بن محبوب و هو من اصحاب الاجماع.

و في روایة سلام بن المستنیر عن أبي جعفر علیه السلام انه قال: لمن اتقی الرفث و الفسوق و الجدال و ما حرم الله علیه فی احرامه (4).

و الروایة ضعیفة و یشعر بمفادها وحدة سیاق آیة النفر مع آیة النهي عن الأمور الثلاثة في الحج و هو أحوط.


1) أبواب العود إلی منی، ب11، ح8.

2) نفس المصدر، ح2.

3) نفس المصدر، ح1.

4) نفس المصدر، ح7.

مسألة 426:إذا تهیأ للخروج و تحرك من مكانه و لم یمكنه الخروج قبل الغروب للزحام و نحوه

(مسألة 426): إذا تهیأ للخروج و تحرك من مكانه و لم یمكنه الخروج قبل الغروب للزحام و نحوه فإن أمكنه المبیت وجب ذلك، و إن لم یمكنه أو كان المبیت حرجیاً جاز له الخروج، و علیه دم شاة علی الأحوط(1).


الثالث : من أدركه المساء فیجب علیه المبیت اللیلة الثالثة لصحیح الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من تعجل في یومین فلا ینفر حتی تزول الشمس فإن أدركه المساء بات و لم ینفر.

و في صحیح معاویة بن عمار مثله إلاّ أن فیه (فلیس لك ان تخرج منها حتی تصبح) (1). و مثله صحیح أبي بصیر (2).

اما وجوب المبیت فلعموم الروایات السابقة، فیمن أدركه المساء و هو بمنی نعم مع كونه حرجیاً بدرجة تقابل درجة وجوب المبیت یعذر في النفر لیلاً.

و هل تثبت علیه الكفارة سیأتي ذلك في المسائل اللاحقة.

اما من نفر و عاد إلی منی قبل الغروب فأدركه اللیل فهل یجب علیه المبیت وجهان لصدق النفر علیه و انه قد تعجل كما تشیر إلیه روایة علی ابن أبي حمزة (3)و لا ینافیها ما في صحیح الحلبي من جواز اخراج الثقل لانها في غیر المبیت.

و أما وجه الوجوب فلاطلاق ادراكه المساء و هو بمنی مضافاً إلی أن العود بعد الخروج یبطل عنوان النفر عن الخروج السابق كما هو الحال في أیام التشریق فیما


1) نفس المصدر، ح2.

2) نفس المصدر، ح4.

3) أبواب العود إلی منی، ب9، ح12.

مسألة 427:من وجب علیه المبیت بمنی لا یجب علیه المكث فیها نهاراً بأزید من مقدار یرمی فیه الجمرات

(مسألة 427): من وجب علیه المبیت بمنی لا یجب علیه المكث فیها نهاراً بأزید من مقدار یرمي فیه الجمرات، و لا یجب علیه المبیت في مجموع اللیل، فیجوز له المكث في منی من أول اللیل إلی ما بعد منتصفه أو المكث فیها قبل منتصب اللیل إلی الفجر، و الأولی لمن بات النصف الأول ثمّ خرج أن لا یدخل مكة قبل طولع الفجر(1).


لو خرج نهاراً و عاد. فالفرض قوي الاحتیاط.

(1) تعرض الماتن إلی ثلاث أمور:

الأول: في حكم المكث نهاراً عدا مقدار الرمي: و ظاهر الكلمات عدم وجوبه إلاّ أن في جملة أخری انه لا یجوز یوم النفر إخراج الثقل قبل الزوال كما أن ضمیمة حكم النفر و ان لم یقضي بلزوم استیعاب المكث إلاّ أنه یقضي بلزوم صدق الإفاضة بمنی. و قد یؤید بمرسل بن بكیر عمن اخبره عن أبي عبد الله علیه السلام انه قال: لا تدخلوا منازلكم بمكة إذا زرتم - یعنی أهل مكة (1). المحمولة علی ترك الاقامة بالمنازل.

و في مرسل ابن أبي عمیر عن بعض اصحابه عن أبي عبد الله علیه السلام قال قال: أ تدری لم جعل المقام ثلاثاً بمنی؟ قال: قلت لأي شيء جعلت أو لما ذا جعلت؟ قال: من أدرك شيء بمنی فقد أدرك الحج (2).

و في صحیح معاویة بن عمار قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام رجل جاء حاجّاً ففاته


1) أبواب العود إلی منی، ب1، ح18.

2) أبواب الوقوف بالمشعر، ب23، ح7، و ح12.

-------

الحج و لم یكن طاف قال: یقیم مع الناس حراما أیام التشریق و لا عمرة فیها فإذا نقضت طاف بالبیت و سعی بین الصفا و المروة. الحدیث (1).

و في صحیح حریز قال سئل أبو عبد الله علیه السلام عن مفرد الحج فاته الموقفان جمیعاً... قلت كیف یصنع؟ قال یطوف بالبیت و بالصفا و المروة فإن شاء أقام بمكة و ان شاء اقام بمنی مع الناس و ان شاء ذهب حیث شاء لیس هو من الناس في شيء (2).

و من ذلك یظهر أن تحدید المبیت و النفر هو بیان لحدود الاقامة شرعاً و علی ذلك یشكل ما یفعله جملة من الحجیج حیث یكون اقامتهم و رحلهم بمكة و یقتصرون علی التواجد و الكون في منی بقدر نصف اللیل، و النهار بمقدار الرمي، و في الیوم الثاني عشر علی الكون قبل الزوال بمقدار الرمي ثمّ یخرجون بعد الزوال و قد استشكل غیر واحد من الاعلام في الخروج عن منی نهاراً یوم الثاني عشر قبل الزوال و ان عاد قبله و خرج بعد الزوال بتقریب صدق النفر علی خروجه قبل الزوال.

و في روایة علی بن أبي حمزة عن احدهما انه قال في رجل بعث بثقله یوم النفر الأول و أقام هو إلی الأخیر، قال: هو ممن تعجل في یومین (3)و هو یؤید ما قدمنا، و لا ینافیه ما فی صحیح الحلبي أنه (سئل أبو عبد الله علیه السلام عن الرجل ینفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس، فقال لا و لكن یخرج ثقله منها إن شاء و لا یخرج هو حتی


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب27، ح3.

2) نفس المصدر السابق، ح4.

3) أبواب العود إلی منی ب 9، ح12.

-------

تزول الشمس) (1)لمفروغیة وجود الثقل و الرحل معه فی منی كمحل إقامة و إنما الترخیص في إخراجه نهاراً قبل الزوال، و مع ذلك فقد احتاط بعض الأعلام بعدم جواز ذلك.

و مما یؤید ما تقدم أیضاً ما في صحیح لیث المرادي انه سأل ابا عبد الله علیه السلام عن الرجل یأتي مكة أیام منی بعد فراغه من زیارة البیت فیطوف بالبیت تطوعاً؟ ، فقال: المقام بمنی أحب الی (2)و موردها في زیارة البیت نهاراً فهي محمولة علی الكراهة و افضلیة المقام بمنی إلاّ أن ذلك بلحاظ موارد الاعذار لا بمعنی لزوم الاستیعاب بل بلحاظ صدق المقام بمنی. و في صحیح العیص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الزیارة بعد زیارة الحج في أیام التشریق؟ فقال: لا (3).

الثاني: الواجب من المبیت : فعن المشهور أن الواجب هو النصف الأول كما ذكره في الجواهر و حكاه عن صاحب الریاض.

و ذهب متأخرو هذا العصر إلی التخییر بین النصفین و العمدة هو التعرض لروایات المقام المتضمنة لحدود الواجب و قد تضمنت موارد الاستثناء أیضاً كصحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: إذا فرغت من طوافك للحج و طواف النساء فلا تبیت إلاّ بمنی، إلاّ أن یكون شغلك في نسكك، و إن خرجت بعد


1) نفس المصدر، ح6.

2) أبواب العود إلی منی، ب2، ح5.

3) نفس المصدر السابق، ح6.

-------

نصف اللیل فلا یضرك ان تبیت في غیر منی (1).

و ظاهر الصحیحة هو لزوم النصف الأول إلاّ ان یكون من ذوي الاعذار و المستثنین بقرینة تسویغها الخروج في النصف الثانی اختیاراً، من دون تسویغ ذلك في النصف الأول مضافاً إلی أن النهي عن البیتوتة بغیر منی ظاهر في لزوم ادراك أول اللیل بمنی فإن عنوان البیتوتة - في اللغة - هو من دخل علیه اللیل في ذلك المكان أو الشيء بعد ما كان فیه .

و في اللسان عن الصحاح بان یبیت و بات بیتوتة و عن ابن سیده أی ظل یفعله لیلاً، و قال الزجاج كل من ادركه اللیل فقد بات. و الفراء بات الرجل إذا سهر اللیل كله في طاعة الله. و قال اللیث و البیتوتة دخولك في اللیل.

و الحاصل ان ظاهر كلماتهم حصول البیتوتة بدخول أول اللیل علیه ، و لك أن تقول أن وقوع هذه المادة في محل النهي في غیر منی یقتضي بعموم النهي استیعابه لكل قطعات اللیل من أوله إلی آخره إلاّ ما استثنی و لم یستثنی هنا إلاّ النصف الثاني و سیأتي تكرر هذا اللسان في بقیة الروایات و لیس فیها ما یدل علی استثناء النصف الأول بتمامه اختیاراً في غیر ذوي الاعذار.

و في صحیح محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام انه قال في الزیارة: إذا خرجت من منی قبل غروب الشمس فلا تصبح إلاّ بمنی (2)، و هذا هو اللسان الثاني


1) أبواب العود إلی منی، ب1، ح1.

2) نفس المصدر، ح3.

-------

في الروایات و ظاهره كفایة المسمی من المبیت في النصف الثاني المتصل بالفجر، و قد عمل باطلاق هذا اللسان من شذ من متأخري المتأخرین و بعض متأخري العصر، و هذا اللسان مطلق و سیأتي ما یصلح لتقییده لكن قد یتأمل في اطلاقه حیث انه قد ذكر في صدره ان مورده في زیارة البیت أي من كان مشتغلاً بالنسك و العبادة و هو من مستثنیات الواجب.

و مثله في الدلالة صحیح العیص بن القاسم (1)و هو اظهر في تقیید اللسان الثاني و في صحیح معاویة بن عمار الآخر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا تبت لیالي التشریق إلاّ بمنی . فإن بت فی غیرها فعلیك دم. فإن خرجت أول اللیل فلا ینتصف اللیل إلاّ و أنت في منی، إلاّ أن یكون شغلك نسك أو قد خرجت من مكة و ان خرجت بعد نصف اللیل فلا یضرك أن تصبح في غیرها (2).

و لسانها نفس اللسان الأول إلاّ ان فیها مفاد زائد و هو قوله (فإن خرجت أول اللیل فلا ینتصف اللیل إلاّ و أنت في منی) فقد یستظهر منه التخییر في الواجب بین النصفین كما استند إلیه القائلون بالتخییر.

لكن قد یتأمل في دلالته علی التخییر بان تقیید الخروج باول اللیل ظاهر في ادراك اللیل له و هو بمنی و یشهد له ما مرّ في صحیح العیص في اللسان الثاني (أن من زار بالنهار أو عشاءً) و لكن هذا المفاد علی أي حال علی هذا التقریب لا ینطبق علی فتوی المشهور و ان لم یكن ینطبق علی القول بالتخییر مطلقاً.


1) نفس المصدر، ح4.

2) نفس المصدر، ح8.

-------

ثمّ إن في هذا الصحیح لسان ثالث و هو انه من لم یبت النصف في منی و كان في مكة إلاّ انه قد خرج منها قبل الصباح فلا تلزمه الكفارة و في صحیحة عبد الغفار الجازي قال: سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل خرج من منی یرید البیت قبل نصف اللیل فأصبح بمكة؟ قال: لا یصلح له حتی یتصدق بها صدقة أو یهریق دماً، فإن خرج من منی بعد نصف اللیل لم یضره شيء (1)و لسانها عین لسان الأول الذي مرّ في صحیح معاویة بن عمار الأول.

و صحیح محمد بن إسماعیل عن أبي الحسن علیه السلام في الرجل یزور فینام دون منی فقال: إذا جاز عقبة المدنیین فلا بأس أن ینام (2).

و لسانها اللسان الثالث الذي مرّ في الصحیح الثاني لمعاویة بن عمار، و قد مال إلی هذا اللسان بعض اعلام العصر من المشایخ السادة و بني في بحثه علی أن المجعول في لیالی التشریق انما هو حرمة البیتوتة في مكة لا وجوب البیتوتة بمنی و ان هذا اللسان حاكم و مفسر لبقیة الألسن.

و فیه: نظر لان ظاهر هذا اللسان هو في من كان من ذوي الاعذار كالمشتغل بالنسك ثمّ انتهی من نسكه و عبادته قبل طلوع الفجر فلیس له ان یقیم بمكة، بل علیه ان یتجه إلی منی فلو طلع علیه الفجر أو بات في الطریق بمنی فلا تلزمه الكفارة. و بعبارة أخری: ان اللسان الثالث لیس في صدد بیان الحدّ الواجب و انما هو في صدد بیان وظیفة من ارتفع عنه العذر أو المسوّغ قبل انقضاء اللیل.


1) نفس المصدر، ح14.

2) نفس المصدر، ح15.

-------

و من روایات اللسان الثالث صحیح جمیل بن دراج (1)و مثله صحیح هشام بن الحكم (2)و الصحیح الثاني لجمیل بن دراج (3).

و اللسان الثاني الذي قد مرّ في صحیح محمد بن مسلم و العیص بن القاسم و اطلاق الجزاء فیه كإطلاق الشرط فیه قابل للتقیید فإن صحیحي معاویة بن عمار المتقدمین في اللسان الأول یقیدان الخروج غیر العذري بما إذا كان الخروج لاجل النسك، كما ان اطلاق الجزاء فیه مقید بادراك النصف الثاني فیما لو لم یكن خروجه عذري في النصف الأول، و علی أي حال فاطلاقه غیر باقي علی حاله و روایة جعفر بن ناجیة عن أبي عبد الله علیه السلام انه قال: إذا خرج الرجل من منی أول اللیل فلا ینتصف له اللیل إلاّ و هو بمنی. و إذا خرج بعد نصف اللیل فلا بأس ان یصبح بغیرها (4).

و الكلام في مفاد هذه الروایة هو عین ما تقدم في اللسان الثاني لمفاد صحیح معاویة الثاني، و قد استند إلیه أیضاً القائلون بالتخییر، و قد عرفت التأمل في دلالته علی ذلك و ان لم ینطبق تماماً علی قول المشهور، و صحیح علي بن جعفر عین مفاد الصحیح الأول لمعاویة بن عمار و أما الصحیح الثالث لجمیل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس أن یأتي الرجل مكة فیطوف (بها في ) أیام منی، و لا یبت


1) نفس المصدر، ح16.

2) نفس المصدر، ح17.

3) نفس المصدر، ح19.

4) نفس المصدر، ح20.

مسألة 428:یستثنی ممن یجب علیه المبیت بمنی عدّة طوائف

(مسألة 428): یستثنی ممن یجب علیه المبیت بمنی عدّة طوائف:

1 - المعذور، كالمریض و الممرّض و من خاف علی نفسه أو ماله من المبیت بمنی.

2 - من اشتغل بالعبادة في مكة تمام لیلته أو تمام الباقي من لیلته إذا خرج من منی بعد دخول اللیل، ما عدا الحوائج الضروریة كالأكل و الشرب و نحوهما.

3 - من طاف بالبیت و بقي في عبادته ثمّ خرج من مكة و تجاوز عقبة المدنیین، فیجوز له أن یبیت في الطریق دون أن یصل إلی منی. و یجوز لهؤلاء التأخیر في الرجوع إلی منی إلی إدراك الرمي في النهار(1).


بها (1).

و مفاده لسان رابع بمنزلة العموم الفوقاني و مثله موثق إسحاق بن عمار (2).

فتحصل ان الاظهر ما علیه المشهور و ان كان یسوغ اختیاراً ترك النصف الأول لكن بالخروج بعد دخول اللیل مع ادراك النصف الثاني و ان عموم النهي عن البیتوتة بغیر منی شامل لاول اللیل إلی آخره، و غایة ما استثنی اختیاراً هو الخروج بعد منتصف اللیل أو الخروج بعد دخول اللیل مع ادراك النصف الثاني أیضاً و هذا في مورد غیر ذوي الاعذار.

(1) : تعرض الماتن إلی ثلاثة أصناف:


1) أبواب العود إلی منی، ب2، ح1.

2) نفس المصدر، ح4.

-------

اما الصنف الأول: فلم یرد في النصوص الخاصة استثناءه عدا ما یحتمل في سقایة الحج الآتیة فالجواز فیه مستند إلی أدلة الرفع و عناوینه العذریة الثانویة فمن ثمّ لا یقتصر علی امثلة المتن، بل یعم غیرها و من ثمّ الحق الأصحاب الرعاة، إلاّ ان الكلام قد وقع في ثبوت الدم علی هؤلاء فذهب جملة من متأخري العصر لعدم ثبوت الدم علیهم بناءً منهم علی ان الرفع شامل للتكلیف و الوضع مضافاً إلی ما قد یستفاد من صحیح مالك بن أعین، عن أبي جعفر علیه السلام ان العباس استأذن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ان یبیت بمكة لیالي منی، فأذن له رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم من أجل سقایة الحاج (1)لكن الاستدلال به انما یتم بناءً علی ان الاشتغال بالسقایة كعمل للاكتساب و هو خلاف الظاهر بل الظاهر كونه من الأعمال العبادیة و الشعائر الدینیة التي كان یمارسها بعض بني هاشم كما هو مفاد قوله تعالی: (أَ جَعَلْتُمْ سِقایَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) (2)فتندرج في العبادة و الطاعة لله تعالی.

بل في روایة علي ابن أبی حمزة عن أبي ابراهیم قال سألته عن رجل زار البیت فطاف بالبیت و بالصفا و المروة ثمّ رجع فغلبته عینه في الطریق فنام حتی أصبح فقال علیه شاة (3).

و في الاستبصار (في الطواف) بدل (في الطریق) و علی كلا النسختین فموردها فیمن لم یشتغل بالعبادة و لم یبت في منی من دون اختیار و من ثمّ تأمل جملة


1) أبواب العود إلی منی، ب1، ح21.

2) التوبة: 19.

3) أبواب العود إلی منی، ب1، ح21.

-------

من الاصحاب في سقوط الدم عن ذوي الاعذار لاحتمال ثبوت الدم لكونه جبران النقص لا الكفارة علی الندب.

و بعبارة أخری: ان الدم لو كان موضوعه المعصیة لتم سقوطه برفع التنجیز و أما لو كان موضوعه الحكم الفعلي فلا یرتفع بادلة الرفع و ذلك لما حققنا في حدیث الرفع و عموم ادلة الرفع تبعاً للمشهور عند الفقهاء، من ان حدیث الرفع و ادلة الاعذار الثانویة رافعة للتنجیز في كل الفقرات الست علی نسق واحد من دون ان تكون مخصصة للاحكام الاولیة، فمفادها رفع العزیمة و اثبات الرخصة من دون ازالة الحكم الفعلي المتحقق فعلیته بموضوعه و الذي قد یطلق علیه كما في كلام صاحب الكفایة: الفعلي من قبل المولی أو الحكم الاقتضائي و منه یظهر عدم رافعیة العناوین الثانویة العذریة للحكم الوضعي ابتداءً . نعم هي تجری لرفع منجزیة الجزء و الشرط المستلزم لصحة المركب الناقص لبیان ذكرناه في محله.

هذا مع ان ثبوت الدم كما ذكر غیر واحد لم یتضح في الادلة انه بعنوان الكفارة بل لعله فداء و جبران فلا یسقطه العذر، و هذا معنی ترتب الدم علی فعلیة الحكم لا علی تنجیزه.

نعم هناك جملة من الروایات ظاهرها نفي لزوم الفداء و الكفارة مطلقاً كصحیح سعید بن یسار قال : قلت لأبي عبد الله فاتني لیلة المبیت بمنی من شغل فقال لا بأس (1)و روایة أبي البختری عن جعفر عن ابیه عن عل علیه السلام : قال: في الرجل افاض إلی البیت فغلبت عیناه حتی أصبح ، قال: لا بأس علیه و یستغفر


1) أبواب العود إلی منی، ب1، ح12.

-------

الله و لا یعود (1)، و صحیح العیص بن القاسم قال: سألت ابا عبد الله عن رجل فاتته لیلة من لیالي منی قال لیس علیه شيء و قد أساء (2)و هذه الروایات مضافاً إلی اطلاق الموضوع فیها فتحمل علی مَنْ اشتغل بالعبادة تمام اللیل أو مَنْ فرغ من نسكه ثمّ خرج من مكة، و نحوهما من الحالات التي ورد استثناؤها في الروایات الأخری، أن التعبیر بالاساءة في صحیح العیص لا ینافي هذا الحمل بعد كراهة الاصباح في غیر منی و ان ادرك النصف الأول كما دلت علیه جملة من الروایات حتی للمشتغل بالعبادة و أما روایة أبي البختري فضعیفة سنداً، و صحیح سعید بن یسار یحتمل وقوع ارادة الاشتغال بالنسك.

فتحصل أن الأقوی ثبوت الدم علی المعذور و منه یظهر ثبوته علی الجاهل و الناسي أیضاً.

اما الصنف الثاني : من اشتغل بالعبادة تمام اللیل أو تمام المقدار الذي خرج فیه من منی؛ فیدل علیه الروایات التي قد تقدمت الاشارة الیها كصحیح معاویة الأول و صحیحه الثاني و في طریق الكلیني لصحیحة الثاني زاد: و سألته عن رجل زار عشاء فلم یزل في طوافه و دعاءه و في السعي بین الصفا و المروة حتی یطلع الفجر، قال لیس علیه شيء كان في طاعة الله (3).


1) أبواب العود إلی منی، ب1، ح22.

2) أبواب العود إلی منی، ب1، ح7.

3) أبواب العود إلی منی، ب1، ح9.

-------

و روی هذه الزیادة أیضاً الشیخ في موضعٍ (1)آخر من التهذیب و كذا الصدوق و یظهر من هذا التعلیل التعمیم لمطلق العبادة لا سیما و أن في طریق الشیخ تكرّر ذكر الدعاء في فرض السائل مرّتین، و یعضد هذا التعمیم ما تقدّم في مصحَّح مالك (2)بن أعین الوارد في السقایة حیث مرّ أن الأقرب ظهورها في استثناء السقایة من باب العبادة.

و أمَّا استثناء من خرج بعد دخول اللیل ثمَّ اشتغل بالعبادة باقي لیله فیدل علیه الصحیح الثاني لمعاویة، و كذا الزیادة الملحقة بها المرویّة بطرق متعدِّدة. نعم في صحیح العیص بن القاسم المتقدّم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الزیارة من منی قال إن زار بالنهار أو عشاءً فلا ینفجر الصبح إلاّ و هو بمنی و إن زار بعد نصف اللیل أو السحر فلا بأس علیه ان ینفجر الصبح و هو بمكة (3).

و في صحیح أبي الصباح الكناني قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن الدلجة إلی مكة أیام منی و أنا أرید أن أزور البیت؟ فقال: لا حتی ینشق الفجر. كراهیة ان یبیت الرجل بغیر منی (4).

و هما محمولان علی الكراهة كما هو الحال في صحیح صفوان عن أبي الحسن علیه السلام فیمن بات لیالي منی بمكة فقال : علیه دم شاة إذا بات ، فقلت إن كان انما حبسه


1) أبواب العود إلی منی، ب1، ح13.

2) أبواب العود إلی منی، ب1، ح21.

3) نفس المصدر، ح4.

4) نفس المصدر، ح5.

-------

شأنه الذي كان فیه من طوافه و سعیه لم یكن لنوم و لا للذة أ علیه مثل ما علی هذا؟ قال: ما هذا بمنزلة هذا، و ما أحب أن ینشق له الفجر إلاّ و هو بمنی (1). فإنه ظاهر في نفي الكفارة و الكراهة لا سیما مع صراحة الزیادة في صحیح معاویة (2).

اما الصنف الثالث: من كان مشتغلا بالعبادة و قد جاز عقبة المدنیین فیدل علیه صحیح ثاني لمعاویة عند قوله علیه السلام أو قد خرجت من مكة (3)و كذا صحیح محمد بن إسماعیل عن أبي الحسن علیه السلام في الرجل یزور فینام دون منی، فقال: إذا جاز عقبة المدنیین فلا بأس أن ینام (4)و مثلها صحیح هشام بن الحكم إلاّ ان فیها (فجاز بیوت مكة) (5)و صحیح جمیل بن دراج (6)و مورد الروایات فیمن كان مشتغلاً بالعبادة حتی صحیح معاویة فانه عطف علی من اشتغل بنسكه.

ثمّ انه قد وقع الكلام في ان المدار علی تجاوز عقبة المدنیین أو الخروج عن مكة الحاضرة، و مكة في زمن الصادق و ان كان اتسعت باكثر من عقبة المدنیین كما في روایات التلبیة إلاّ ان اتساعها من طرف منی أي من مقبرة الحجون إلی طرف منی غیر واضح من تلك الروایات إنما الاتساع من


1) نفس المصدر، ح5.

2) نفس المصدر، ح9، و ح13.

3) نفس المصدر، ح8.

4) نفس المصدر، ح15.

5) نفس المصدر، ح17.

6) نفس المصدر، ح16.

مسألة 429:من ترك المبیت بمنی فعلیه كفارة شاة عن كل لیلة

(مسألة 429): من ترك المبیت بمنی فعلیه كفارة شاة عن كل لیلة، و الأحوط التكفیر فیما إذا تركه نسیاناً أو جهلاً منه بالحكم أیضاً، و الأحوط التكفیر للمعذور من المبیت، و لا كفارة علی الطائفة الثاني و الثالثة ممن تقدم(1).


روایات التلبیة هو علی طریق التنعیم.

فالأحوط ان لم یكن اظهر هو الخروج من مكة الفعلیة و في هذا الزمن الحاضر أصبحت حدود مكة ملاصقة لحدود منی فالخروج عنها لا محالة بدخوله فیها إلاّ في طرف الانفاق أو بعض الحدود الشمالیة.

تقدم في ذلك مفصلاً و تصریح الروایات كصحیح صفوان (1)بنفي الكفارة عن الطائفة الثانیة و كذا و غیرها من الصحاح.

نعم یبقی الكلام في ما حكاه في الجواهر عن بعض ان الكفارة لا تترتب علی مطلق الاخلال بواجب المبیت، بل علی خصوص من بات اللیل بتمامه بمكة كما هو ظاهر صحیح صفوان (2)و صحیح علي بن جعفر (3)و روایة جعفر بن ناجیة (4)فمن بات جزءاً بمنی دون النصف فلا یلزمه الفداء و ان اخل بالواجب.

و فیه : أن جملة من الروایات ناصة علی ترتب وجوب الدم فیمن اخل بالنصف


1) نفس المصدر، ح5.

2) نفس المصدر، ح2.

3) نفس المصدر، ح6.

4) نفس المصدر، ح14.

مسألة 430:من أفاض من منی ثمّ رجع الیها بعد دخول اللیل فی اللیلة الثالثة عشر لحاجة

(مسألة 430): من أفاض من منی ثمّ رجع الیها بعد دخول اللیل في اللیلة الثالثة عشر لحاجة لم یجب علیه المبیت بها(1).


و ان اتی بالجزء كما في صحیح عبد الغفار الجازي (1)المتقدم و كذا الصحیح الثاني لعلي بن جعفر عن اخیه موسی بن جعفر علیه السلام قال: سألته عن رجل بات بمكة حتی اصبح في لیالي منی؟ فقال: إن كان اتاها نهاراً فبات حتی أصبح فعلیه دم شاة یهریقه، و ان كان خرج من منی بعد نصف اللیل فأصبح بمكة فلیس علیه شيء (2)فإن صدرها و ان كان قد أخذ في موضوع الكفارة المبیت طوال اللیل بمكة، إلاّ ان المقابلة مع الذیل یفید ان المدار في نفي الكفارة علی إدراك النصف، و مثلهما روایة علي بن أبي حمزة (3)، و قد یظهر من صحیح جمیل بن دراج أیضاً (4).

ثمّ ان في روایة جعفر بن ناجیة عنه عمن بات لیالي منی بمكة فقال علیه ثلاثة من الغنم یذبحهن و هي محمولة اما علی لزوم مبیت اللیلة الثالثة عشر علیه أو ترك النفر، و احتاط لذلك بعض مشایخنا السادة في لزوم الكفارة لا خلاله بالنفر، وجه هذا الحمل لصراحة الروایات بوجوب الشاة لكل لیلة .

لعدم الدلیل الموجب بعد عدم صدق موضوع الوجوب و هو من لم ینفر


1) نفس المصدر، ح23.

2) نفس المصدر، ح10.

3) نفس المصدر، ح16.

4) نفس المصدر، ح6.

-------

حتی ادركه المساء بل في مصحح أبي بصیر قوله علیه السلام فإن هو لم ینفر حتی یكون عند غروبها (1)الظاهر في إدراك طول اللیل علیه لا إدراك مطلق اللیل.


1) أبواب العود إلی منی، ب10، ح4.

الثالث عشر من واجبات الحج: رمی الجمرات الثلاث: الأولی، و الوسطی، و جمرة العقبة.

اشارة

رمي الجمار

الثالث عشر من واجبات الحج: رمي الجمرات الثلاث: الأولی، و الوسطی، و جمرة العقبة. و یجب الرمي في الیوم الحادي عشر و الثاني عشر، و إذا بات لیلة الثالث عشر في منی وجب الرمي في الیوم الثالث عشر أیضاً علی الأحوط، و یعتبر في رمي الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختیاراً(1).


(1) لا ریب في أنه من الواجبات المتعلقة بالحج و لكن لیس تعلقاً ارتباطیاً یفسد الحج بالإخلال به بل هو واجب مسبب عن الحج لا جزء و لا شرط، و ذلك لتحلل المحرم من نسكه باعمال یوم النحر و الطوافین و السعي، كما هو الحال في المبیت فاعمال یوم التشریق من المبیت و رمي الجمار و النفر خارجة من الحج، و إن كانت من تعقیباته الواجبة و تثبت الكفارة بالاخلال بها، و قد اشیر إلی ذلك في روایات افاضة النساء من المشعر لیلاً المتقدمة كما في صحیح سعید الأعرج عنه علیه السلام و یطفن بالبیت و یسعین بین الصفا و المروة ثمّ یرجعن إلی البیت و یطفن اسبوعاً ثمّ یرجعن إلی منی و قد فرغن من حجهن... الحدیث) (1)و ایضا في الروایات البیانیة التي تقدمت الاشارة الیها في طواف النساء حیث عبر عنه (و طواف بعد الحج) (2)مما یقضي بالفراغ من الحج من دون اعمال أیام التشریق، و یدل علی وجوب الرمي في أیام التشریق مضافاً إلی الروایات البیانیة الروایات المستفیضة كصحیح عمر بن


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب17.

2) أبواب أقسام الحج.

-------

یزید عن أبي عبد الله علیه السلام قال من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتی تمضي أیام التشریق فعلیه ان یرمیها من قابل فإن لم یحج رمي عنه ولیه فإن لم یكن استعان برجل من المسلمین یرمي عنه فانه لا یكون رمي الجمار إلاّ أیام التشریق (1).

و هذه الصحیحة ظاهرة في استغراق وجوب رمي الجمار أیام التشریق إلی الیوم الثالث، لا سیما بضمیمة ما ورد من قضاء رمي الجمار كصحیحة برید العجلي قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي رمي الجمرة الوسطي في الیوم الثاني ، قال: فلیرمها في الیوم الثالث لما فاته، و لما یجب علیه في یومه، قلت فإن لم یذكر إلاّ یوم النفر؟ قال: فلیرمها و لا شيء علیه (2). بل هذه الصحیحة نص و تنصیص علی وجوب الرمي استغراقاً في كل یوم من الأول و الثاني و الثالث و یوم ینفر، هذا لو جعلنا یوم النحر هو الیوم الأول فمع ذلك تكون الروایة ناصة علی الیوم الرابع و هو یوم الثالث عشر.

و في صحیح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام - فیمن فاته الرمي - قال علیه السلام یرمي إذا اصبح مرتین لما فاته و الاخری لیومه الذي یصبح فیه و لیفرق بینهما یكون احدهما بكرة و هي للأمس و الأخری عند زوال الشمس (3).

و في روایة عبد الحمید بن أبي دیلم ان ابلیس عرض لآدم عند الجمرة ثمّ عرض له في الثاني عند الجمرة الأولی و الثانیة و الثالثة و كذلك في الیوم الثالث


1) أبواب العود إلی منی، ب3، ح4.

2) أبواب العود إلی منی، ب15، ح3.

3) نفس المصدر، ح1.

-------

و الرابع (1). و في صحیح جمیل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام قال كان أبي علیه السلام یقول من شاء رمي الجمار ارتفاع النهار ثمّ ینفر (2)، و هو ان لم یكن ظاهر في النفر الثاني لعدم تقیید النفر بما بعد الزوال فهو مطلق شامل لكلا النفرین.

و في صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال إذا اردت ان تنفر في یومین فلیس لك ان تنفر حتی تزول الشمس و ان تأخرت إلی آخر أیام التشریق و هو یوم النفر الأخیر فلا علیك أي ساعة نفرت و رمیت قبل الزوال ام بعده) (3). و هي ناصة علی الرمي یوم الثالث عشر أیضاً كما في الفقیه و التهذیبین و كذلك في نسخ الكافي الموجودة و كذا عن الوافي و الحدائق، إلاّ ان في الوسائل اشار إلی عدم وجود لفظة (و رمیت) في نسخة الكافي لدیه لكنه اشار إلی نسخة الفقیه و التهذیبین لدیه، فمع كل هذا لا یرتاب في وجود هذه اللفظة في الصحیحة لتفرد نسخة صاحب الوسائل من الكافي في ذلك، مضافاً إلی ما عرفت من الروایات المتقدمة علی ذلك تنصیصاً و اطلاقاً فالخدشة في حكم الرمي في الثالث عشر ضعیفة، و ان الأصحاب لم یستدلوا بهذه الصحیحة و انما تمسكوا بالاطلاق و هو مخدوش فیه و ان التعبیر بالرمي بعد النفر لا وجه له كما لا وجه لتقیید الرمي بالتخییر ما قبل الزوال و ما بعده.


1) أبواب أقسام الحج، ب2، ح22.

2) أبواب العود إلی منی، ب9، ح2.

3) أبواب العود إلی منی، ب9، ح3.

مسألة 431:یجب الابتداء برمی الجمرة الأولی، ثمّ الجمرة الوسطی، ثمّ جمرة العقبة

(مسألة 431): یجب الابتداء برمي الجمرة الأولی، ثمّ الجمرة الوسطی، ثمّ جمرة العقبة، و لو خالف وجب الرجوع إلی ما یحصل به الترتیب و لو كانت المخالفة عن جهل أو نسیان، نعم إذا نسي فرمي جمرة بعد أن رمي سابقتها أربع حصیات أجزأ إكمالها سبعاً، و لا یجب علیه إعادة رمي اللاحقة(1).


و فیه: انه كما لم یستدلوا بهذه الصحیحة علی الرمي فی الثالث عشر لم یستدلوا بالروایات الخاصة علی الرمي یوم الثاني عشر مع وجودها كما عرفت و ذلك لوضوح الحكم لدیهم بحسب الروایات تنصیصاً أو اطلاقاً.

و أما ذكر الرمي بعد النفر فهو الانسب لا سیما بحسب النفر الثاني لان مواضع الاقامة في الخیام تبعد عن موضع الجمار التي هي في رأس منی فمن الاسهل حینئذٍ ان یحمل ثقله في طریق نفره و یرمی الجمار و هو مار علیها، و قد اشیر إلی ذلك في صحیح الحلبي المتقدم في النفر الأول قال علیه السلام یخرج ثقله ان شاء و لا یخرج هو حتی تزول الشمس (1).

و منه یتضح ان التخییر هو بلحاظ النفر لا بلحاظ الرمي.

ثمّ ان أعمال أیام التشریق من المبیت و الرمي هي واجبات عبادیة كما مرّ وجهه في المبیت كما هو ظاهر ادعیة الرمي و المستحبات التي ترافقه، و من ثمّ فإن الاصل الاولی فیه المباشرة إلاّ مع العجز كما مرّ في مراتب افعال الحج.

(1) و یدل علیه جملة من الروایات: كصحیح معاویة بن عمار قال قلت له. الرجل رمی الجمار منكوسة: قال: یعیدها علی الوسطی و جمرة العقبة (2)و مثلها صحیح


1) 1) أبواب العود إلی منی، ب9، ح3.

2) أبواب العود إلی منی، ب5، ح1.

-------

مسمع و الحلبي (1)مضافاً إلی روایات تشریع الرمي لفعل آدم و إبراهیم علیه السلام (2)و مقتضاها شرطیة الترتیب مطلقاً و لو قضاءً كما في الصحیح الثاني لمعاویة بن عمار حیث فیه قوله و ان كان من الغد (3)نعم في طائفة ثانیة و هي الصحیح الثالث لمعاویة بن عمار عن أبي عبد الله - في حدیث - قال: و قال في رجل رمي الجمار فرمي الأولی بأربع. و الاخیرتین بسبع سبع، قال: یعود فیرمي الأولی بثلاث و قد فرغ، و إن كان رمي الأولی بثلاث و رمي الأخیرتین بسبع سبع فلیعد و لیرمهن جمیعاً بسبع سبع، و إن كان رمي الوسطی بثلاث ثمّ رمی الاخری فلیرم الوسطی بسبع، و إن كان رمی الوسطی بأربع رجع فرمي بثلاث (4).

و مفادها التفصیل في الناسي و نحوه لان صدر الروایة في الخلل غیر العمدي (في رجل أخذ احدی و عشرین حصاة فرمي بها فزاد واحدة فلم یدري من ایتهن نقصت) (5)و بذلك یخصص اطلاق الروایات السابقة الدالة علی الإعادة مطلقاً بالاخلال بالترتیب، و مثله صحیحه الرابع (6)و كذا روایة علي بن اسباط (7)، و ظاهر


1) نفس المصدر، ح2 و3.

2) أبواب العود إلی منی، ب14 و أبواب رمي جمرة العقبة، ب10.

3) أبواب العود إلی منی، ب5، ح4.

4) أبواب العود إلی منی، ب6، ح1.

5) الكافی: 483، ح5.

6) أبواب العود إلی منی، ب6، ح2.

7) أبواب العود إلی منی، ب6، ح3.

مسألة 432: ما ذكرناه من واجبات رمی جمرة العقبة فی واجبات منی یجری فی رمی الجمرات الثلاثة كلها

(مسألة 432): ما ذكرناه من واجبات رمي جمرة العقبة في (واجبات منی) یجري في رمي الجمرات الثلاثة كلها(1).

مسألة 433:یجب أن یكون رمی الجمرات فی النهار

(مسألة 433): یجب أن یكون رمي الجمرات في النهار، و یستثنی من ذلك العبد و الراعي و المدیون الذي یخاف أن یقبض علیه و كل من یخاف علی نفسه أو عرضه أو ماله، و یشمل ذلك الشیخ و النساء و الصبیان و الضعفاء الذین یخافون علی أنفسهم من كثرة الزحام، فیجوز لهؤلاء الرمي لیلة ذلك النهار، و لكن لا یجوز لغیر الخائف من المكث أن ینفر لیلة الثانیة عشر بعد الرمي حتی تزول الشمس من یومه(2).


هذه الروایات الصحّة مع حصول الترتیب بما زاد علی النصف فلا یعید ما أتی به بل یكمل الناقص فقط، كما ان ظاهرها في مطلق الخلل غیر العمدي سواءً عن نسیان أو جهل، كما أنها دالة بالاقتضاء علی لزوم الترتیب بمقتضي الطبیعة الأوّلیّة، و بذلك فلا وجه لتعمیم الصحة للعامد و لا لتخصیصها بالناسي، كما عن ظاهر جملة اختیار كلٍّ من القولین ثمّ انَّ بمفاد كلا الطائفتین یرفع الید عن اطلاق صحیح البزنطي و صحیح جمیل بن درّاج و صحیح محمد بن حمران (1)الدالة علی الصحة مع الإخلال بالترتیب.

(1) لأن شرح لإطلاقات الأدلّة في المقام بمقتضی حمل الملاقات علی المعنی الموضوع في تحدید الشرع.

(2) أما وجوب الرمي نهاراً فهو المعروف المشهور و عن الخلاف و الغنیة و جواهر


1) أبواب الذبح، ب39، ح4 و6.

-------

الفقه للقاضي التقیید بما بعد الزوال. و یدل علی التقیید بالنهار جملة من الروایات قد أشرنا الیها في أول فصل الجمار في مقام الاستدلال علی أصل الوجوب حیث أنها مقیّدة بعنوان أیّام التشریق و الیوم معناه النهار في قبال اللیل و في بعضها بارتفاع النهار و غیرها من الروایات الواردة في أبواب الرمي.

و في صحیح جمیل بن دراج و صفوان بن مهران و منصور بن حازم و زرارة و ابن أذینة (1)تحدید رمي الجمار ما بین طلوع الشمس إلی غروبها، و في الأخیر عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال للحكم بن عیینة ما حد رمي الجمار فقال الحكم عند زوال الشمس؟ فقال أبو جعفر علیه السلام یا حكم أ رأیت لو أنّهما كانا اثنین فقال احدهما لصاحبه: احفظ علینا متاعنا حتی أرجع أ كان یفوته الرمي؟ هو و الله ما بین طلوع الشمس إلی غروبها.

و من ثمّ یحمل ما في صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إرم في كلِّ یوم عند زوال الشمس.. الحدیث (2). علی الاستحباب و إن كان لا یخلو من اشكال لكونه مذهب العامة مع تشددهم فیه إلاّ ما یحكی عن أصحاب الرأی و أحمد دون اصحابه من جواز الرمي یوم النفر خاصة قبل الزوال، لكن سیأتي في صحیح عبد الله بن سنان في القضاء و الاداء في یوم واحد ان الاداء عند الزوال (3).


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب13.

2) أبواب رمی جمرة العقبة، ب12، ح1.

3) أبواب رمی جمرة العقبة، ب15، ح1.

-------

اما الرمي لیلاً لذوي الأعذار فیدل علیه صحیح عبد الله بن سنان (1)الوارد في الخائف و في موثق سماعة بن مهران عن أبي عبد الله علیه السلام قال: رخص للعبد و الخائف و الراعي في الرمي لیلاً (2). و في صحیح أبي بصیر قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن الذي ینبغي له أن یرمي بلیل من هو؟ قال: الحاطبة و المملوك الذي لا یملك من أمره شیئاً و الخائف و المدین و المریض الذي لا یستطیع أن یرمي یحمل إلی الجمار فإن قدر علی أن یرمي و إلاّ فأرم عنه و هو حاضر (3).

و ظاهر تعدد العناوین في الروایات الإشارة إلی ذوي الاعذار مطلقاً لا الاختصاص بالأمثلة المذكورة.

ثمّ ان الظاهر إرادة اللیلة المتقدمة لكل یوم لا ما یشمل المتأخرة كما في الجواهر و حكاه عن كشف اللثام بدعوی الإطلاق، و الوجه في استظهار التقدم مضافاً إلی التأیید بالرمي لیلة النحر عن یومه هو یعین ارادة اللیلة المتقدمة بلحاظ یوم النفر عن یومه مضافاً إلی ان اللیلة المتقدمة مضافة إلی یومها بخلاف المتأخرة فكأن الرمي فیها له حظ نسبة إلی الیوم فیصلح للانصراف و تقیید الإطلاق، بخلاف اللیلة المتأخرة بل یكون فوتاً لأداء الرمي، نعم عند العجز أو فوات اللیلة السابقة تصل النوبة إلی القضاء في اللیلة اللاحقة.


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب14، ح1.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب14، ح2.

3) أبواب رمي جمرة العقبة، ب14، ح7.

مسألة 434:من نسی الرمی فی الیوم الحادی عشر

(مسألة 434): من نسي الرمي في الیوم الحادي عشر وجب علیه قضاؤه في الثاني عشر، و من نسیه في الثاني عشر قضاه في الیوم الثالث عشر، و الأحوط أن یفرّق بین الأداء و القضاء، و أن یقدّم القضاء علی الأداء، و أن یكون القضاء أوّل النهار و الأداء عند الزوال(1).


و بعبارة أخری الظاهر من الروایات السابقة في ذوي الأعذار جواز رمي اداءً و قضاء لیلاً.

و في صحیح عبد الله بن سنان المتقدم عن أبي عبد الله علیه السلام : لا بأس بان یرمي الخائف باللیل و یضحی و یفیض باللیل (1). و مؤداه جواز النفر و الإفاضة لیلاً أي لیلة الثانی عشر، و هذه هي القرینة التي ذكرناها لإرادة اللیلة المتقدمة و ان احتمل ارادة الافاضة من المشعر لكن تأخیره عن الرمي و الذبح قرینة علی خلاف ذلك.

ثمّ انه في المدارك ذكر فیمن لم یتمكن من الرمي في جمیع اللیالی بل تمكن من لیلة واحدة خاصة انه یجزئه الرمي في تلك اللیلة عن الجمیع تمسكاً باطلاق الروایات و هو تام فیما لو كانت اللیلة هي الأخیرة، و أما لو كانت هي اللیلة الأولی ففي الاجتزاء تأمل و ان كان صحیح عبد الله بن سنان و محمد بن مسلم في الخائف یحتملان ذلك.

(1) قد تقدم شطر من الكلام في قضاء الرمي من اعمال یوم النحر في (مسألة: 380) و عن المشهور وجوب تقدیم القضاء علی الأداء ، اما الفصل بینهما


1) أبواب رمي جمرة العقبة، ب14، ح1 و4.

-------

بما في المتن فالمنسوب الیهم استحبابه و في صحیح عبد الله بن سنان (قال: سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل افاض من جمع حتی انتهی إلی منی فعرض له عارض فلم یرمِ حتی غابت الشمس قال: یرمی إذا اصبح مرتین مرة لما فات و الأخری لیومه الذي یصبح فیه و لیفرق بینهما یكون احدهما بكرة و هي الأمس و الأخری عند زوال الشمس) (1)لكن في صحیح برید العجلي (2)اطلاق الأمر بالرمي قضاء و اداءً من دون التقیید بالتفریق مع الترتیب الذكری للقضاء قبل الأداء، و في صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام (قال : قلت: رجل نسي الجمار حتی اتی مكة قال: یرجع فیرمیها یفصل بین كل رمیتین بساعة.. الحدیث) (3)نعم في صحیحه الآخر اطلاق الرمی من دون التقیید بالفصل بساعة (4)، و علی أي حال فالروایات الأخیرة دالة علی استحباب الفصل بنصف الیوم، بل لا یبعد استحباب اصل الفصل بساعة بعد كون مراتب الفصل من المندوب و اطلاق صحیح برید و معاویة المتقدم الاشارة إلیه، نعم الفصل بنحو یمیز بین الواجبین و الفعلین لا بد منه و ان كان قد یقال انه یكفی في ذلك القصد دون الفاصل الزمني.

ثمّ ان غایة ما یستفاد من الأدلة السابقة كون الترتیب ذكریاً و أما مع الغفلة و النسیان عن الترتیب ففي شمول الأدلة تأمل، لا سیما مع اطلاق بعضها كما في صحیح


1) أبواب رمي جمرة العقبة باب 5، ح1.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب5، ح3.

3) أبواب العود إلی مني، ب3، ح2، و ح3.

4) أبواب العود إلی مني، ب3، ح1.

مسألة 435:من نسی الرمی فذكره فی مكة

(مسألة 435): من نسي الرمي فذكره في مكة وجب علیه أن یرجع إلی منی و یرمي فیها، و إذا كان یومین أو ثلاثة فالأحوط أن یفصل بین وظیفة یوم و یوم بعده بساعة، و إذا ذكره بعد خروجه من مكة لم یجب علیه الرجوع، بل یقضیه في السنة


لمعاویة بن عمار (فلترجع فلترمي الجمار كما كانت ترمي) (1)مضافاً إلی ان فرض الروایات فیمن التفت إلی ترك رمي امس قبل ان یرمي لیومه، فهی غیر شاملة لما لو تذكر ترك رمي أمس بعد رمي یومه، و هذه قرینة كون الترتیب بین القضاء و الاداء ذكریاً.

و كذا الحال لو نسی رمي یوم النحر و تذكره في الیوم الثاني عشر فانه لا یعید ما قد اتی به في الیوم الحادي عشر.

ثمّ انه لا فرق في احكام قضاء الرمي بین ما لو نسي رمي الجمار في الأیام كلها ثمّ تذكر ذلك بعد أن نفر، و بین ما لو نسي یوم و تذكره في الیوم الآخر أي بضمیمة وظیفة الأداء في الیوم اللاحق، كما هو ظاهر المشهور خلافاً لما یظهر من الماتن حیث فرق بین الفرضین في هذه المسألة و المسألة اللاحقة تبعاً للظاهر البدوي لروایات البابین، إلاّ ان الأقوی وحدة الحكم بعد وحدة الموضوع و هو قضاء ما قد فات.

ثمّ ان الظاهر عدم الفرق فیما سبق بین الناسي و الجاهل و العامد كما هو ظاهر اطلاق جملة من الروایات المتقدمة في البابین (2).


1) أبواب العود إلی مني، ب3، ح1.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب15، و أبواب العود إلی منی، ب3.

القادمة بنفسه أو بنائبه علی الأحوط(1).


(1) قد اتضح الحال مما مر في المسألة السابقة، و أما لو تذكر بعد خروجه من مكة ففي صحیح معاویة بن عمار قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل نسی رمي الجمار قال: یرجع فیرمیها، قلت: فإن نسیها حتی اتی مكة قال یرجع فیرمي متفرقاً یفصل بین كل رمیتین بساعة قلت: فانه نسي أو جهل حتی فاته و خرج قال: لیس علیه ان یعید) (1)، و حمله الشیخ علی مضی أیام التشریق و أنه یرمي في القابل و هو فی محله بعد تعدد عنوان الفوت و الخروج في الروایة، و یشهد له أیضاً حسن أو مصحح عمر بن یزید عن أبي عبد الله علیه السلام : (قال : من اغفل رمي الجمار أو بعضها حتی تمضي أیام التشریق فعلیه ان یرمیها من قابل فإن لم یحج رمي عنه ولیه فإن لم یكن له ولی استعان برجل من المسلمین یرمي عنه فانه لا یكون رمي الجمار إلاّ أیام التشریق) (2).

و من ثمّ فیحمل عدم الإعادة في صحیح معاویة علی العام نفسه بخروج أیام التشریق و قد تقدم شطر من الكلام في مسألة (380)، ثمّ ان مقتضی ادلة القضاء عدم الفرق بین الترك لكل رمي الجمرة أو لبعضه كما هو مفاد روایات دالة علی ذلك بالخصوص أیضاً (3).


1) ابواب العود إلی منی باب 3، ح3.

2) أبواب العود إلی مني، ب3، ح4.

3) أبواب العود إلی منی، ب7.

مسألة 436:المریض الذی لا یرجی برؤه إلی المغرب یستنیب لرمیه

(مسألة 436): المریض الذي لا یرجی برؤه إلی المغرب یستنیب لرمیه، و لو اتفق برؤه قبل غروب الشمس رمی بنفسه أیضاً علی الأحوط(1).

مسألة 437:لا یبطل الحج بترك الرمی و لو كان متعمداً

(مسألة 437): لا یبطل الحج بترك الرمي و لو كان متعمداً، و یجب قضاء


ثمّ ان الترتیب الذي مضی اعتباره بین القضاء و الاداء بین مجموع القضاء في الجمار و مجموع الأداء و یحتمل ان یكون بین القضاء و الأداء في الجمرة الواحدة، و لا یخفی التباین بین الاحتمالین و لوازم كل منهما و یظهر من التعبیر بالفصل بساعة بین كل رمیتین الاحتمال الثاني، لكن التعبیر بالفصل بنصف یوم نصّ في الاحتمال الأول و ان كان الفصل المزبور ندبیا، و مقتضی الإطلاق في الترتیب و اسناده لمجموع القضاء و الأداء هو الاحتمال الأول أیضاً، و یحتمل التفصیل في الترتیب بین القضاء و الأداء و الترتیب في القضاءین بتعین الاحتمال الأول في الأول و الثاني في الثاني نظراً لاختلاف لسان الروایات لكنك عرفت ضعف المغایرة بین الفرضین فالأقوی هو الاحتمال الأول مع أنه احوط.

(1) كما تدل علیه القاعدة المطردة في الحج و التي مرت كراراً، و یدل علیه بالخصوص أیضاً جملة من الروایات (1)و في صحیح أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام : و المریض الذي لا یستطیع أن یرمي یحمل إلی الجمار فإن قدر علی ان یرمي و الا فارم عنه و هو حاضر (2)، و مقتضی اطلاقها و اطلاق روایات البدل اجزاء رمي النائب و لو اتفق البرء قبل الغروب لأن الموضوع قد اخذ فیه حصول العجز وقت الحضور عند الجمرة، و هذا الموضوع یعم بقیة ذوي الأعذار.


1) أبواب جمرة العقبة، ب17.

2) أبواب رمي جمرة العقبة، ب14، ح7.

الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل علی الأحوط(1).


(1) قد مر في أول هذا الفصل وجه خروج رمي الجمار و اعمال منی أیام التشریق عن ماهیة الحج فهي واجب مستقل مسبب عن الحج فهو من توابعه بلحاظ التسبیب، نعم في روایة عبد الله بن جبلة عن أبي عبد الله علیه السلام انه قال: من ترك رمي الجمار متعمداً لم تحل له النساء و علیه الحج من قابل (1)، و الظاهر ان الروایة محمولة علی ترك الرمي یوم النحر.

و أما قضاء الرمي فقد تقدم ان الأقوی لزومه اما بنفسه فیما لو حج أو بنائبه فیما لو لم یحج.


1) أبواب العود إلی منی، ب4، ح5.

أحكام المصدود

مسألة 438): المصدود هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه بإحرامهما

(مسألة 438): المصدود هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه بإحرامهما(1).

مسألة 439:المصدود عن العمرة یذبح فی مكانه و یتحلل به

(مسألة 439): المصدود عن العمرة یذبح في مكانه و یتحلل به، و الأحوط ضم التقصیر أو الحلق إلیه، بل الأحوط اختیار الحلق إذا كان ساق معه الهدي في العمرة المفردة(2).


كما ورد هذا العنوان في الروایات و في قوله تعالی: (هُمُ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ الْهَدْیَ مَعْكُوفاً أَنْ یَبْلُغَ مَحِلَّهُ) (1)، و سیأتي الكلام في تعمیم الموضوع لصور أخری من موارد العجز.

نسب إلی ابن ادریس و علي بن بابویه الخلاف في وجوب الهدي و عن الصدوقین و ابن الجنید ایجاب هدي آخر علی سائق الهدي، و عن النافع و القواعد و المختلف و الشهید الثاني ایجاب هدي آخر علی السائق إذا أشعر، كما عن أبي الصلاح و ابن الجنید و الغنیة و الجامع ایجاب ارسال الهدي و انفاذه كالمحصور، و نسب ذلك إلی أبي الصلاح مع تخصیصه بهدي السیاق، و عن الخلاف و المنتهی و التحریر، و التذكرة التصریح بالتخییر و نسب إلی جماعة بل إلی الأكثر عدم اعتبار غیر الذبح أو النحر في حصول التحلل، لكن عن القواعد و المراسم و الكافي و الغنیة و الشهیدان وجوب ضم التقصیر خاصة أو الحلق خاصة أو التخییر بینهما، و عن كشف


1) الفتح: 25.

-------

اللثام لزوم الاستنابة أیضاً عن الطواف و السعي فیما إذا كان الصد عنهما كما عن المقنعة.

و مقتضی القاعدة هو وجوب ارسال الهدي أو ثمنه كما دلت علیه روایات المقام إلی ان یبلغ محله مكة ان كان في عمرة، أو منی ان كان في الحج إلاّ أن یعجز عن ذلك فیذبح أو ینحر في محله، سواء ذلك في المصدود أو المحصور كما لا بد من الحلق أو التقصیر، و أن عنوان (أحل) في الروایات كنایة عن ذلك.

و بیان ذلك انه بعد الفراغ من وجوب التحلل بالهدي كما تدل علیه الآیة و الروایات الآتیة ان محلّ الهدي بحسب الآیة عموماً هو ذلك أي الحرم علی التفصیل المزبور سواء كان هدي سیاق أو غیره و ذلك لأن الهدي هو من الإهداء و الصدقة لبیت الله الحرام فمصرفه لا بد أن یكون في الحرم كما أن ذبح الهدي هو من العبادات و النسك و الشعائر التي یؤتی بها في الحرم و یشیر إلی ذلك قوله تعالی: (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَی الْبَیْتِ الْعَتِیقِ * وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِیَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ ... وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ)(1)و كذا قوله تعالی: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِیضاً أَوْ بِهِ أَذیً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْیَةٌ مِنْ صِیامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ) (2)الآیة فإنّ مجمل هذه الآیات دالّ علی أنّ محل الهدي بحسب مقتضی القاعدة الأولی هو البیت العتیق، بل ان الآیة الثانیة دالة


1) الحج: 33، 34، 36.

2) البقرة: 196.

-------

بالخصوص علی هدي التحلل من الاحصار، و الإحصار لغة مطلق المنع و إن ذكر بعض اللغویین انه خاص بمنع المرض من الاتمام نظیر قوله تعالی: (الَّذِینَ أُحْصِرُوا فِی سَبِیلِ اللّهِ) (1).

و أما ذكر المرض - فلا قرینة فیه للتقیید العموم لإرادة المرض المانع من الحلق لا من اتمام النسك، بل في بعض الروایات كما سیأتي استعمال الحصر في الأعم لا سیما مع قرینیة ذیل الآیة عند قوله فقال: (فَإِذا أَمِنْتُمْ) كما ان مفاد الآیة أن التحلل لا یحصل بذبح الهدي وحده بل لا بد من ضمیمة الحلق، و سیأتي ان الروایات الواردة في الصد لیست مخصصة لحكم ارسال الهدي إلی محله، بل هي تتصرف في اطلاق المحمول الدال علی التعیین فتكون النتیجة هي التخییر، و بعبارة أخری هي رافعة للعزیمة، و قد یحمل مفاد الروایات علی الترخیص في الذبح من مكان الصد عند العذر و هو الأقوی، نظیر ما ورد في المحصور بالمرض أیضاً فإنه قد وردت روایات في جواز الذبح في مكان الحصر و هي محمولة علی عدم التمكن من الإرسال، مع انه وردت روایات أخری في المحصور انه یبعث بهدیه، كما ان ظاهر الآیة بمقتضی الشرطیة فیها سببیة الاحصار - كمانع عن النسك - لوجوب الهدي لا للتحلل فظاهرها ان الهدي بسبب العجز عن اتیان النسك

و بعبارة أخری ان ظاهر الآیة ان وجوب الهدي عند الاحصار بدل عن وجوب الاتمام المذكور في صدر الآیة، ثمّ تعرضت الآیة للتحلل من الأحرام بالحلق بشرط بلوغ الهدي محلّه . و هذا المفاد لا یعطي سببیة الهدي و بلوغه للتحلل بل غایته اشتراط


1) البقرة: 273.

-------

المحلل به، نظیر ترتب التقصیر في العمرة علی السعي لا بمعنی ان اجزاء النسك سبب للتحلل التدریجي من الأحرام. و إلی هذا اشار الشیخ في الخلاف نظیر سببیة التمتع للهدي في ذیل الآیة، و من ثمّ ذهب البعض إلی عدم سقوط هذا الهدي بالهدي المسوق كما هو الحال في هدي التمتع مع هدي كفارات الأحرام، أو المتمتع الذي یسوق الهدي في عقد احرام حجه لا عمرته.

لكن قد یقال ان الواجب بالإحصار أو الصد أو التمتع هو ذبح الهدي أي فعل الذبح غایة الأمر قید متعلقه بكونه هدیاً، و هذا المتعلق مطلق لما قد اهدي بالسیاق، فإن السیاق و ان أوجب كون الدم صدقة هدیة إلی بیت الله الحرام، إلاّ انه یغایر فعل الذبح مضافاً، إلی ان اخذ عنوان الهدی قیداً في الذبح هو قید توصلي، و الصدقة و الهدیة عبادة في نفسها، فالتداخل متصور

و یشهد لذلك صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام في المحصور الذي لم یسق الهدي قال : ینسك و یرجع قیل فإن لم یجد هدیاً قال یصوم (1)، حیث ان الظاهر من السؤال المفروغیة من اجزاء هدي السیاق في الذبح الواجب بالإحصار و ظاهر جوابه تقریر ذلك و مثله مصحح رفاعة بن موسی عن أبي عبد الله علیه السلام : (قال قلت له رجل ساق الهدي ثمّ احصر قال یبعث بهدیه) (2)و مثله صحیح محمد بن مسلم (3)فتحصل الاكتفاء بهدي السیاق عن الهدي الواجب في


1) أبواب الاحصار، ب7، ح1.

2) أبواب الاحصار، ب7، ح3.

3) أبواب الاحصار، ب4، ح1.

-------

الاحصار عند العجز عن الأعمال.

و أما سقوط الهدي بالاشتراط في عقد الأحرام فقد مرّ في فصل كیفیة الأحرام في (مسألة: 13) بسط الكلام في ذلك و استعراض الروایات الواردة و ان الصحیح عدم سقوط الهدي.

و أما الروایات: ففي موثق زرارة عن أبي جعفر علیه السلام : (قال: المصدود یذبح حیث صد و یرجع صاحبه فیأتي النساء، و المحصور یبعث بهدیه فیعدهم یوماً فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه... الحدیث (1)و هذه الموثقة و ان كانت في مقام التفریق بین المصدود و المحصور في بعث الهدي إلاّ انه لا یبعد حمل ذلك علی الغالب في الصد من عدم التمكن من بعث الهدي، بخلاف المحصور و سیأتي عدة من القرائن علی ذلك.

ثمّ ان الموثقة لم تتعرض للحلق صراحة في كلا القسمین مع تعرض الروایات الآتیة لذلك، و هذا مما ینبه علی انها بصدد بیان سببیة المنع لوجوب الهدي و بیان الفارق في آثار التحلل بین القسمین و في صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام في الحدیث: (قال: ان الحسین بن علي علیه السلام خرج معتمراً فمرض في الطریق فبلغ علیاً علیه السلام و هو بالمدینة فخرج في طلبه فادركه في السقیا و هو مریض فقال یا بنی ما تشتكی فقال اشتكی رأسي فدعا علی ببدنة فنحرها و حلق رأسه و رده إلی المدینة فلما برء من وجعه اعتمر، فقلت أ رأیت حین برء من وجعه احل له النساء؟


1) أبواب الاحصار، ب1، ح5.

-------

فقال لا تحل له النساء حتی یطوف بالبیت و یسعی بین الصفا و المروة قلت فما بال النبي صلی الله علیه وآله وسلم حینما رجع إلی المدینة حل له النساء و لم یطف بالبیت، فقال: لیس هذا مثل هذا النبي صلی الله علیه وآله وسلم كان مصدوداً و الحسین محصوراً (1)و مفاد الصحیح في المحصور من مرض، و هي محمولة علی عدم التمكن من بعث الهدي فالصحیحة قرینة علی ما تقدم من الحمل لموثق زرارة لا سیما بضمیمة مفاد الآیة، و في صحیح آخر لمعاویة بن عمار - صریحة في الحمل المتقدم - (قال سألت ابا عبد الله علیه السلام عن رجل احصر فبعث بالهدي فقال: یواعد اصحابه میعاداً فإن كان في حج فمحل الهدي یوم النحر و إذا كان یوم النحر فلیقصر من رأسه و لا یجب علیه الحلق حتی یقضي [تنقضي] مناسكه، و ان كان في عمرة فلینتظر مقدار دخول اصحابه مكة و الساعة التي یعدهم فیها فإذا كانت تلك الساعة قصر و أحل، و ان كان مرض في الطریق بعد ما أحرم فاراد الرجوع إلی أهله رجع و نحر بدنة ان اقام مكانه، و ان كان في عمرة فإذا برء فعلیه العمرة واجبة و ان كان علیه الحج فرجع إلی أهله و أقام ففاته الحج كان علیه الحج من قابل الحدیث) (2)و في موثق زرعة - في المحصور - قال : فلیبعث بهدیه إذا كان مع اصحابه...الحدیث) (3)و هو صریح في تقیید وجوب بعث الهدي بالقدرة بوجود الرفقة.

ثمّ ان صحیح معاویة الأخیر صریح في اجزاء التقصیر و هي و ان كانت في المحصور


1) أبواب الاحصار، ب1، ح3.

2) أبواب الاحصار، ب2، ح1.

3) أبواب الاحصار، ب2، ح2.

-------

إلاّ انك قد عرفت وحدة الحكم في القسمین بحسب الآیة و الأدلة إلاّ ما اخرجه الدلیل، و في موثق الفضل بن یونس عن أبي الحسن علیه السلام في المصدود في حدیث قلت فإن خلّی عنه یوم النفر كیف یصنع قال هذا مصدود عن الحج و ان كان دخل متمتعاً بالعمرة إلی الحج فلیطف بالبیت اسبوعاً ثمّ یسعی اسبوعاً و یحلق رأسه و یذبح شاة فإن كان مفرداً للحج فلیس علیه ذبح و لا [حلق] شيء علیه) (1)و الموثق لا ینافي وجوب الهدي علی المصدود و لو كان مفرداً للحج لأن مورد الموثق فیما لو ارتفع الصد و تمكن من التحلل بالعمرة من الأحرام، و هذا هو مقتضي القاعدة في المصدود و المحصور إذا فاتهما الحج و ارتفع العذر منهما انه یتعین علیهما التحلل، بالعمرة خلافاً لما یظهر من بعض من بقاء وجوب الهدي علیهما و لبعض آخر من التخییر بین التحلل بالهدي و التحلل بالعمرة، و هي لا تخلو من دلالة في الجملة علی ان المصدود لا یتعین علیه الحلق.

و في روایة حمران عن أبي جعفر علیه السلام : (قال ان رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم حین صدّ بالحدیبیة قصّر و أحل و نحر ثمّ انصرف منهما و لم یجب علیه الحلق حتی یقضی النسك فأما المحصور فانما یكون علیه التقصیر) (2)، و مفاد هذه الروایة اجزاء التقصیر في المصدود و المحصور، و ما في مرسلة الصدوق قال: (و المحصور و المضطر یذبحان بدنتیهما في المكان الذی یضطران فیه و قد فعل رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ذلك یوم الحدیبیة


1) 1) أبواب الاحصار، ب3، ح2.

2) أبواب الاحصار، ب6، ح1.

مسألة 440:المصدود عن الحج إن كان مصدوداً عن الموقفین أو عن الموقف بالمشعر خاصة

(مسألة 440): المصدود عن الحج إن كان مصدوداً عن الموقفین أو عن الموقف بالمشعر خاصة فوظیفته ذبح الهدي في محل الصد و التحلل به عن إحرامه، و الأحوط ضم الحلق أو التقصیر إلیه، و إن كان عن الطواف و السعي بعد الموقفین قبل أعمال منی أو بعدها فعندئذ إن لم یكن متمكناً من الاستنابة فوظیفته ذبح الهدي في محل الصد، و إن كان متمكناً منها فالأحوط الجمع بین الوظیفتین ذبح الهدي في محله و الاستنابة و إن كان الأظهر جواز الاكتفاء بالذبح إن كان الصد صداً عن دخول مكة، و جواز الاكتفاء بالاستنابة إن كان الصد بعده، و إن كان مصدوداً عن مناسك منی خاصة دون دخول مكة فوقتئذٍ إن كان متمكناً من الاستنابة فیستنیب للرمي و الذبح ثمّ یحلق أو یقصّر و یتحلل ثمّ یأتي ببقیة المناسك، و إن لم یكن متمكناً من الاستنابة فالظاهر أن وظیفته في هذه الصورة أن یودع ثمن الهدي عند من یذبح عنه ثمّ یحلق أو یقصّر في


حین رد المشركون بدنته و ابوا ان تبلغ المنحر فأمر بها فنحرت مكانها) (1)مؤید لما تقدم من حمل ما ورد في المصدود من النحر في مكانه علی ما لو عجز عن البعث، و في صحیح بن سنان [بن یسار] عن أبي عبد الله علیه السلام ان رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ترحم للمحلقین و المقصرین ممن كان معه) (2)و قد ورد التعبیر فیها أیضاً بقوله علیه السلام (لان من لم یسق هدیاً لم یجب علیه الحلق) و وجوب الحلق للسائق محمول علی تأكده و هي دالة علی أي تقدیر علی التخییر بین الحلق و التقصیر في غیر السائق، و قد مرّ في


1) أبواب الاحصار، ب1، ح2.

2) أبواب الاحصار - المستدرك -، ب4، ح2.

مكانه، فیرجع إلی مكة لأداء مناسكها فیتحلل بعد هذه كلها عن جمیع ما یحرم علیه حتی النساء من دون حاجة إلی شيء آخر، و صح حجه و علیه الرمي في السنة القادمة علی الأحوط(1).


صحیح معاویة ان المصدود یقصر و لا یجب علیه الحلق حتی یقضي مناسكه و مثلها روایة حمران المتقدمة التي تضمنت التعلیل بذلك أیضاً مع انه صلی الله علیه وآله وسلم كان سائقاً للهدي.

(1) الصدّ علی نحوین: تارة صد عن الأعمال بالمرة و عن دخول الحرم و هو الذي تقدم في المسألة السابقة، و اخری صد عن ابعاض النسك، و هذا هو المعقود له البحث في هذه المسألة، و هو تارة صد عن الموقفین، و أخری عن أعمال مكة اما قبل الموقفین أو بعدهما و ثالثه صد عن أعمال منی اما یوم النحر أو أیام التشریق فالبحث في أقسام ثلاثة:

اما القسم الأول و هو الصد عن الموقفین أو عن المشعر خاصة فیتحقق الصد عن الحج بذلك، و انما وقع الكلام فیما یتحلل به فهل یتحلل بالذبح خاصة أو بالعمرة المفردة خاصة أو یتخیر بینهما أو یحتاط بالجمع ذهب إلی كل جماعة، و الأقوی هو القول الثاني و ان كان الأحوط هو الرابع لا سیما في المتمتع و الوجه في ذلك: أولا ان أدلة الصد و الإحصار كما تنبه إلی ذلك صاحب الحدائق جلها و كلها واردة في الصد و الإحصار عن كل النسك كما في الطریق، و ثانیاً أن ظاهر أدلة الاحصار و الصد كما في الآیة - و قد تقدم تقریبه - هو أن الذبح عوض النسك الذی یتحلل به تدریجاً من الأحرام، و یعضد هذا المفاد ما هو مقرر في باب الأحرام من انه بمنزلة الشرط و النسك بمنزلة المشروط و هو یحصل التحلل منه بالنسك الذي انشأه في التلبیة و عقد الأحرام، و ان لم یمكن فبنسك آخر، و بذلك یحصل التحلل

-------

منه، و من ثمّ ورد في موارد فوات الحج و التأخر عن ادراك الموقفین التحلل بالعمرة المفردة، و كذلك في موارد الخلل الأخری عند بطلان الحج، و ثالثاً ما تقدم في موثق الفضل بن یونس، و لا یرد علیه الأشكال بتضمنه للأمر بذبح الشاة فإن الظاهر انه لكونه قد انشأ حج التمتع حیث یوجب فیه الهدي، كما ورد في المتمتع الذي یفوته الحج حیث تضمن بعضها ذبح الشاة (1)، و هو محمول علی الاستحباب لخلو جملة الروایات (2)فیمن فاته حج التمتع عن ذلك، و ان التحلل بمجرد العمرة مما یظهر منها عدم وجوبه بل نصّ بعضها علی ذلك.

و أما نفي الذبح و الحلق عن المفرد فلأن التحلل هو بالعمرة و من ثمّ خص النفي بالذبح، و كذلك نفي الحلق علی نسخة التهذیب هو نفي لتعینه من دون نفي التقصیر، فمفاد الروایة لا غبار علیه فتحصل ان الأقوی هو التحلل بعمرة.

نعم في مصحح داود بن كثیر الرقي: قال كنت مع أبي عبد الله علیه السلام بمنی اذ دخل علیه رجل فقال: قدم الیوم قوم قد فاتهم الحج، فقال نسأل الله العافیة، قال: أری علیهم ان یریق كل واحد دم شاة و یحلون و علیهم الحج من قابل إن انصرفوا إلی بلادهم و إن أقاموا حتی تمضي أیام التشریق بمكة ثمّ خرجوا إلی بعض مواقیت اهل مكة فاحرموا منه و اعتمروا فلیس علیهم الحج من قابل (3). و ظاهرها یوهم ان التحلل بالذبح مع القدرة علی العمرة المفردة ، و لكن هذا الاحتمال في مفادها غیر


1) أبواب الوقوف بالمشعر، ب27، ح5.

2) أبواب اقسام الحج، ب21، ح6 و7 و13 و14.

3) أبواب الوقوف بالمشعر، ب27، ح5.

-------

تام لأنها لیست في مورد المصدود أولاً بل فیمن فاته الحج و ظاهر الهدي انه لأجل التمتع، و یحتمل في مفادها أیضاً انهم غیر متمكنین من التحلل بعمرة مفردة فیتحللون بالذبح بمنزلة المحصور كما سیأتي تعمیم موضوعه لغیر المرض، بل قد عرفت عموم الآیة لمطلق المانع، و قد مرّ انه یستفاد من الآیة الكریمة قاعدة عامة انه من یمنعه مانع ایا كان المانع من عدو أو مرض أو غیرها فلا یستطیع اتمام ما انشأه من النسك و لا التحلل بعمرة مفردة انه یذبح و یتحلل بضم الحلق أو التقصیر فمورد الروایة هو عدم تمكنهم من العمرة المفردة في یوم النحر و أیام التشریق للمنع عنها مع حاجتهم إلی الرجوع قبل مضي أیام التشریق.

و الانصاف ان المصحح لا یخلو من دلالة داعمة لإطلاق الآیة علی ان المحصور عن النسك الذي انشأه یتحلل بالهدي ثمّ الحلق مطلقاً، و لعل وجه التوفیق مع ما تقدم هو شمول اطلاق الحصر في الآیة لموارد الحرج عن التحلل بالعمرة المفردة.

هذا و في الدروس قد صرح في المحصور و المصدود انهما إن ظنّا بارتفاع المنع فیستحب لهما التربص و انهما لا یتحللان قبل الفوات إلاّ بالهدي و بعد الفوات لا یتحللان إلاّ بالعمرة.

و أما القسم الثاني: و هو الصدّ عن أعمال الحج فتارة قبل الموقفین و أخری بعدهما اما الصدّ عن طواف وسعي عمرة التمتع فیظهر من الشهید في الدروس أن المصدود یتحلل بالهدي و كذا هو ظاهر جماعة بل في الدروس استوضح صدق الصدّ و التحلل به بالصد عن السعي خاصة، و عن بعض اجلة العصر انه ینقلب حجه إلی افراد، و هو الأقوی لأنه في المقام و ان صدق عنوان الصد أو الحصر، إلاّ أنه لیس المدار علی ذلك فقط بل علی نحو یوجب فوات النسك و مع فرض جعل البدل فلا فوات للمبدل ، فلا یتحقق ما هو الشرط في موضوع الصد و قد دلّ ما ورد

-------

فیمن ضاق وقته عن عمرة التمتع انه ینقلب إحرامه لعمرة التمتع (1)إلی حج إفراد، و نظیر ذلك ما ورد أیضاً في المرأة إذا حاضت قبل احرامها أو بعده (2)فإن التعبیر كما في صحیحة ابان بن تغلب عن أبي عبد الله علیه السلام : (اضمر في نفسك المتعة فإن ادركت متمتعاً و إلاّ كنت حاجّاً) (3)بنفسه شامل للمقام.

و أما الصورة الأخری و هو الصد عن اعمال مكة بعد الموقفین فتارة یتمكن من الاستنابة أو الإتیان مباشرة إلی آخر ذي الحجة فیتعین علیه ذلك و اتمام الحج، و ذهب بعض إلی صدق الصدّ علیه و تخیره بین التحلل بهدي أو الاستنابة، و احتاط بعض آخر في الجمع بینهما لصدق الصد علیه، و الصحیح كما مرّ ان المدار لیس علی مجرد صدق عنوان الصد و الحصر بل لا بد من فرض ایجابه لفوات النسك و مع فرض البدل لا یتحقق هذا الشرط كما هو الحال في التمكن من الاستنابة و دعوی ان ادلة الاستنابة لا تشمل مثل الفرض و هو المصدود و المحصور لا یخفی ضعفها اذ المحصور بالمرض من افراد المریض الوارد فیه النص بخصوصه و الفرق بینه و بین المصدود مع وحدة الأدلة تحكم.

و أما لو لم یتمكن من الاستنابة أو المباشرة إلی آخر ذي الحجة و لو لشدة المشقة و الحرج فحكی في الدروس القول بعدم تحلله بالهدي و تحلله باعمال منی من محرمات الإحرام عدا الصید و الطیب و النساء و بقاءه علی ذلك ، و یتحلل بعمرة مفردة


1) أبواب اقسام الحج، ب21.

2) أبواب الطواف من باب 84.

3) أبواب اقسام الحج، ب21، ح1.

-------

فیما بعد، و لا یخلو هذا القول من تدافع لأنه مع وجوب تحلله بعمرة مفردة یستلزم فرض فوات الحج و تحقق شرط الصد و تسویغ التحلل بالهدي بعد فرض صده عن العمرة المفردة أیضاً في ذي الحجة و البقاء علی الإحرام حرجي و هو الحكمة في جعل التحلل بالهدي و إلاّ لتأتي في جل موارد الصد.

و أما الاشكال بان الاستنابة في المقام لو ساغت لما بقي مورد لعنوان المصدود للتمكن منها في جل موارد الصد ففیه: ان الصد و الحصر عن الموقفین غیر قابل للاستنابة، مضافاً إلی ان في جملة من موارد الصد الحبس و نحوه ینقطع المصدود عن رفقته، نعم الظاهر صدق الصد و الحصر و فوات النسك عند الصد و الحصر قبل دخول مكة و الحرم في العمرة المفردة بعد عدم تمكن المصدود و المحصور من أي جزء من اجزاء النسك سوی المحلل، فمشروعیة الاستنابة حینئذٍ محل تأمل بل تكون الاستنابة في الطواف و السعي في العمرة المفردة بمنزلة عمرة نیابیة بخلاف ما نحن فیه. نعم لا یتأتي هذا الاشكال فیما لو كان الصد عن السعي خاصة في العمرة المفردة أو الطواف خاصة.

ثمّ انه قد استشكل البعض في فوات الحج و تحقق حكم الصد مع عدم التمكن من الطواف و السعي في ذي الحجة و لو بالاستنابة و لعل وجه الاشكال هو عدم ركنیتهما لإمكان تداركهما خارج ذي الحجة لمن تركهما بغیر عمد و لا یخلو من وجه، و طریق الاحتیاط واضح، و ان كان صدق الصد لحرجیة البقاء في الأحرام متّجه.

القسم الثالث: و هو الصد و الحصر عن أعمال منی فعن جماعة صدق الصد علیه و ان تمكن من الاستنابة، و بعضهم خص صدق الصد إذا لم یتمكن من الاستنابة

مسألة 441:المصدود من الحج لا یسقط عنه الحج بالهدی المزبور

(مسألة 441): المصدود من الحج لا یسقط عنه الحج بالهدي المزبور، بل یجب علیه الإتیان به في القابل إذا بقیت الاستطاعة أو كان الحج مستقراً في ذمته(1).

مسألة 442:إذا صدّ عن الرجوع إلی منی للمبیت و رمی الجمار فقد تم حجه

(مسألة 442): إذا صدّ عن الرجوع إلی منی للمبیت و رمی الجمار فقد تم حجه، و یستنیب للرمی إن أمكنه فی سنته، و إلاّ ففی القابل علی الأحوط، و لا یجری علیه حكم المصدود(2).


و عن بعض ثالث الصوم بدل الهدي و قضاء الرمي في العام القادم و صحة حجه و هو الأقوی. اما مع التمكن من الاستنابة فلا یصدق فوات الحج و بالتالي فلا یتحقق شرط الصد، و أما مع عدم التمكن من الاستنابة فهو متمكن من بدل الهدي اما الذبح في غیر منی من مواضع الحرم و إلاّ فالصوم أو ایداع الثمن حسب ما فصّل في بحث الهدي. و أما التقصیر فقد ثبت جوازه في غیر منی عند التعذر. و أما الرمي فیستفاد مما ورد من قضائه لمن تركه بغیر عمد عدم ركنیته للحج و قد مرّ ان من تعمد تركه یوم النحر یقضیه أیام التشریق.

(1) كما اشار إلی ذلك جملة من الروایات الواردة في المصدود و المحصور ان علیه الحج من القابل إذا بقیت الاستطاعة لانه بالصد و الحصر انكشف عدم استطاعته في هذا العام إلاّ ان یكون الحج مستقراً علیه من السابق.

(2) اما تمامیة حجه فلما تقدم لخروج أعمال أیام التشریق عن النسك و أما الاستنابة في الرمي فلعموم بدلیتها في باب الحج مع التنصیص علیها بالخصوص أیضاً اما المبیت فلا یقبل الاستنابة نعم علیه الفداء بدل المبیت. و أما مع العجز عن الاستنابة فالأقوی كما مرّ لزوم القضاء في القابل (1).


1) أبواب الاحصار، ب3، ح1.

مسألة 443:من تعذر علیه المضی فی حجه لمانع من الموانع غیر الصد و الحصر

(مسألة 443): من تعذر علیه المضي في حجه لمانع من الموانع غیر الصد و الحصر فالأحوط أن یتحلل في مكانه بالذبح(1).


(1) قد تقدم في تقریب الآیة ان الأقوی عموم معنی الحصر لمطلق المانع من مرض أو عدو أو غیرهما و هو المشهور. و قد ورد في صحیح احمد بن محمد بن أبي نصر التمثیل بكسر الساق (1)مضافاً إلی روایات الاشتراط حیث عبر فیها بالحبس (حلنی حیث حبستني) (2)و طبّق علی مطلق الحصر. نعم الظاهر عدم شموله لفوت الوقت و ذهاب النفقة و نحوهما اذ لیس لمانع بل لقصور المقتضي.

ثمّ انه یقع الكلام في الحاق الموارد الأخری بالصد و الاحصار فهل تلحق بالأول أو الثانی؟ حیث یفترقان في الأحكام، ظاهر المتن الإلحاق بالصد لا بالحصر بمرض، و كأنه تمسكاً باطلاق الآیة الظاهر منها التحلل مطلقاً و خرج منه خصوص المرض لكن ظاهر جماعة استظهار التمثیل من المرض لكل مانع طارئ علی الشخص من نفسه و الصد لكل مانع من شخص آخر سواء كان عدو ظالم أو محق عادل كطالب الدین.

ثمّ انه ظاهر صحیح ابن أبي نصر المتقدم فیمن كسرت ساقه هو الحاقه بالصد فیعضد التمسك باطلاق الآیة، و قد حمل جماعة مضمونه علی الاستنابة في طواف النساء، و یؤید هذا الحمل ذیل كلامه حیث فرق فیها بین القسمین و ظاهر السیاق موضوعاً الحاقه بالمحصور ، و لعل مسائلة الراوي عن سواسیة حكم


1) أبواب الاحصار، ب1 و ب2، ح4.

2) أبواب الإحرام، ب24 أبواب الاحصار، ب8، ح2، و ح3.

مسألة 444:لا فرق فی الهدی المذكور بین أن یكون بدنة أو بقرة أو شاة

(مسألة 444): لا فرق في الهدي المذكور بین أن یكون بدنة أو بقرة أو شاة، و لو لم یتمكن منه ینتقل الأمر إلی بدله، و هو الصیام علی الأحوط(1).


المحصور و المصدود استثارة من توهم جوابه علیه السلام في المكسور ساقه انه یتحلل من النساء من دون طوافه مع انه مندرج في المحصور، فذلك یوهم اتحاد حكم القسمین فیكون الجواب دفعاً لهذا الوهم، فیبقی ظهور عنوان الحصر و الصد علی حاله الظاهر في كون الأول المنع من قبل مانع مختار و الثاني ظاهر في العجز في المقتضي لدی المكلف نفسه، هذا بضمیمة ما تقدم من ان عنوان الحصر في الآیة شامل لمطلق المنع و ان التعدي عن المرض و منع الظالم مفروغ عنه، فیوجب ذلك ظهور العنوانین في ذلك بعد ورودهما بنحو الاطلاق في جملة من الروایات، و أما المشتبه حاله كما لو منع بمانع طبیعي من الكوارث و الحوادث كالسیول و نحوها فالأحوط الحاقه بالمحصور في توقف تحلله من النساء بطوافه و ان كان لإلحاقه بالمصدود تمسكاً باطلاق الآیة وجه بعد اصالة عدم عنوان المخصص، و احوط منه البقاء علی الإحرام إلی ان یتحلل بعمرة و لو بالاستنابة مع الذبح.

(1) اما التخییر فلاطلاق العنوان في الآیة مضافاً إلی التعبیر بكل من النحر و الذبح في الروایات و المنسوب للمشهور عدم البدل و ذهب ابن الجنید إلی السقوط و في الدروس و الحدائق نسب للاصحاب. انه لا یتحلل و یبقی محرماً.

و في صحیح معاویة التي رواها كلا من الصدوق و الكلیني عن أبي عبد الله علیه السلام في المحصور و لم یسق الهدي قال ینسك و یرجع، قیل فإن لم یجد هدیاً قال یصوم .

و في طریق الكلیني فإن لم یجد ثمن هدي صام (1). و یؤیده ما ورد في المحصور الذي


1) أبواب الاحصار، ب7، ح1، و ح2.

-------

آذاه رأسه كما في كتاب المشیخة لابن محبوب عن عامر بن عبد الله بن جذاعة عن أبي عبد الله علیه السلام رجل خرج معتمراً فاعتل في بعض الطریق و هو محرم قال فقال ینحر بدنة و یحلق رأسه و یرجع إلی رحله و لا یقرب النساء فإن لم یقدر صام ثمانیة عشر یوما (1)الحدیث.

و كتاب المشیخة كما یظهر من كتاب المعتبر للمحقق الحلي المعاصر لصاحب الجامع نسخته مستفیضة لدیهما في عصرهما و یظهر ذلك من سلسلة الاجازات أیضاً.

فعلی أي حال العمل بصحیح معاویة بن عمار مضافاً إلی انه مطابق للاحتیاط فهو أقوی، في قبال ما ینسب إلی المشهور بالسقوط مع العجز كما في كنز العرفان، بل ذیل الآیة بدلیة الصیام عن الهدي یحتمل رجوعه إلی مطلق الهدي لا خصوص هدي التمتع و ان كان التقیید بظرفیة الحج للثلاثة قرینة لكونه هدي التمتع دون هدي الاحصار و هدي الحلق إلاّ أن أصل الصیام و اطلاق الهدي ظاهر في العموم لا سیما و ان التعبیر في الآیة عن هدی الاحصار و التمتع متشاكل (فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ) واجب تعیینی بخلاف هدی ارتكاب الحلق قبل التحلل فانه تخییري

و لك ان تقول ان المطلق و هو (فَمَنْ لَمْ یَجِدْ) كبدل عن ما استیسر من الهدي له اطلاق أحوالی و القید و هو (فِي الْحَجِّ) لا اطلاق له لكلا موردي الهدي فیقید المطلق في أحد موردیه دون الآخر لتقدیم الاطلاق الاحوالي للمطلق


1) الجامع للشرائع لابن سعید، ح222، و الجواهر 2، 124.

مسألة 445:من أفسد حجه ثمّ صدّ هل یجری علیه حكم الصد أم لا

(مسألة 445): من أفسد حجه ثمّ صدّ هل یجری علیه حكم الصد أم لا وجهان، الظاهر هو الأول، و لكن علیه كفارة الافساد زائداً علی الهدي(1).

مسألة 446:من ساق هدیاً معه ثمّ صدّ

(مسألة 446): من ساق هدیاً معه ثمّ صدّ كفی ذبح ما ساقه و لا یجب علیه هديی آخر(2).


علی المقید حیث لا اطلاق له.

(1) لإطلاق دلیل سببیة كل منهما هذا مضافاً إلی ما مرّ من ان الفساد لیس بمعنی البطلان بل النقص و ترتب حج العقوبة.

(2) قد تقدم ذلك مفصلاً في مسألة (440) فراجع.

أحكام المحصور

مسألة 447:المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بمرض و نحوه بعد تلبسه بالإحرام

(مسألة 447): المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بمرض و نحوه بعد تلبسه بالإحرام(1).

مسألة 448:المحصور إن كان محصوراً فی عمرة مفردة

(مسألة 448): المحصور إن كان محصوراً في عمرة مفردة فوظیفته أن یبعث هدیاً و یواعد أصحابه أن یذبحوه أو ینحروه في وقت معین، فإذا جاء الوقت تحلل في مكانه، و یجوز له خاصة أن یذبح أو ینحر في مكانه و یتحلل، و تحلل المحصور في العمرة المردة إنما هو من غیر النساء، و أما منها فلا تحلل منها إلاّ بعد إتیانه بعمرة مفردة بعد إفاقته، و إن كان المحصور محصوراً في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم إلاّ أنه یتحلل حتی من النساء، و إن كان المحصور محصوراً في الحج فحكمه ما تقدم، و الأحوط أنه لا یتحلل من النساء حتی یطوف و یسعی و یأتي بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة(2).


(1) قد مرّ عموم تعریف المحصور.

(2) تعرض الماتن إلی أمور:

الأول: ان المحصور في العمرة المفردة یبعث بهدیه و یجوز له ان یذبح في مكانه فأما وجوب بعث الهدي فلعموم الآیة و خصوص بعض الروایات (1)لكن تقدم في مسألة (440) أن وجوب البعث لازم علی المحصور أیضاً غایة الأمر إذا عجز عن البعث یذبح في مكانه.


1) ابواب الاحصار، ب2، ح1، و ب6.

-------

الثانی: ان المحصور یتحلل بالهدي من كل شيء إلاّ النساء و یدل علیه اطلاق صحیح معاویة بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام انه قال المحصور غیر المصدود و قال المحصور هو المریض و المصدود هو الذي یرده المشركون كما ردوا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم لیس من مرض و المصدود یحل له النساء، و المحصور لا تحل له النساء (1).

و التمثیل بصد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم في صلح الحدیبیة لا یسقط اطلاق الروایة لوضوح ارادة التمثیل للمعنی لا الحصر فیشمل مطلق النسك من اقسام الحج و قسمي العمرة، و في الصحیح الآخر لمعاویة بن عمار كذلك إلاّ ان مورده المعتمر عمرة مفردة (2)و منها أیضاً قوله علیه السلام : (لا تحل له النساء حتی یطوف بالبیت و یسعی بین الصفا و المروة) و انه علیه السلام اعتمر.

و في صحیح ابن أبي نصر قال سألت ابا الحسن علیه السلام عن محرم انكسرت ساقه أي شيء یكون حاله و اي شيء علیه؟ قال: هو حلال من كل شيء قلت من النساء و الثیاب و الطیب قال نعم من جمیع ما یحرم علیه المحرم (3)و قال اما ابلغك قول أبي عبد الله علیه السلام حلني حیث حبستني بقدرك الذي قدرت علیّ (قلت، اصلحك الله ما تقول في الحج؟ قال لا بدّ ان یحج من قابل قلت اخبرني عن المحصور و المصدود هما سواء ؟ فقال : لا فقلت فأخبرني عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم حین صده


1) أبواب الاحصار، ب1، ح1.

2) نفس المصدر، ح3.

3) نفس المصدر، ح4.

-------

المشركون قضی عمرته؟ قال: لا و لكنه اعتمر بعد ذلك (1)و قد حملها في الجواهر علی عمرة التمتع بناء علی عدم لزوم طواف النساء فیها للتحلل و كفایة الهدي و یؤیده ذیل السؤال حیث خص السائل الاستفسار عن الأجزاء و الإعادة بالحج، و علی أي تقدیر فمع تحلل المصدود في عمرة التمتع بالهدی حتی من النساء یكون هذا هو القدر المتیقن لهذه الصحیحة و یكفي القدر المتیقن وجهاً للجمع و الحمل، هذا مضافاً إلی خصوصیة صحیحة معاویة بن عمار الثانیة في العمرة المفردة في قبال اطلاق هذه الصحیحة. و في موثق زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال المصدود یذبح حیث صد و یرجع صاحبه فیأتي النساء و المحصور یبعث بهدیه فیعدهم یوماً فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه قلت أ رأیت إن ردوا علیه دراهمه و لم یذبحوا عنه و قد أحلّ فأتی النساء قال فلیعد و لیس علیه شيء و لیمسك الآن عن النساء إذا بعث (2)و المقابلة بین المصدود و المحصور ظاهرة في ان المحصور لا یحل من النساء لأن المقابلة من جهتین من جهة محل الذبح و من جهة التحلل من النساء، اما الذیل فهو و ان أوهم خلاف ذلك و انه تحلل من النساء إلاّ ان الظاهر منه ارادة تحلله من النساء باستنابته لرفقته في اتیان طواف النساء عنه و إمساكه عن النساء بعد عدم ذبحه لعدم صحة طواف النساء قبل هدي التحلل كما دل علیه الصحیح لثاني لمعاویة بن عمار.

و أما عمرة التمتع فقد وقع الكلام في لزوم طواف النساء للتحلل عند الحصر


1) الكافی 469 :4.

2) أبواب الاحصار، ب1، ح5.

-------

فقد قیل بلزومه لعموم الادلة السابقة و ان سقوط طواف النساء في المتعة انما هو فما إذا اتی بأعمالها. و أما مع الاحصار فلم یأتي بها و هو باقي علی الإحرام، و الأقوی عدم لزوم ذلك و ان كان اولی و ذلك لعدم تشریع طواف النساء في اصل النسك فهو غیر ملزم به بالاصل مضافاً إلی ان الهدي قائم مقام منزلة أعمال النسك الذي امتنع ادائه فیكون بمنزلة اداء له في التحلل. و یعضد ذلك ما تقدم من صحیح ابن أبي نصر.

ثمّ انه قد وقع في جملة من العبائر كالشرائع و النافع و القواعد و النهایة و البسوط و الوسیلة و الاصباح ان المحصور یحل بالذبح إلاّ من النساء خاصة حتی یحج في القابل ان كان واجباً أو یطاف عنه طواف النساء ان كان تطوعاً، و ظاهر العبارة التفصیل بین الواجب و التطوع في كیفیة التحلل من النساء و ظاهر بعض ان التفصیل لیس في ما تحلل به اذ یتعین علیه طواف النساء علی أي تقدیر و انما الخلاف في المباشرة و الاستنابة فإن كان واجباً تعین علیه الإتیان بطواف النساء مباشرة فیلزمه الدخول بنسك بمكة، و عن المنتهی ان الاكتفاء بالاستنابة فیه مطلقا فیه قول علمائنا، و ظاهر المدارك تقریره علی ذلك و عن الخلاف و الغنیة و التحریر و الجامع و السرائر و الكافی لزوم طواف النساء و تخییره بین المباشرة و الاستنابة، و ظاهر صاحب الجواهر التفصیل بین الواجب و التطوع ففي الواجب لا یتحلل إلاّ بالإتیان بالنسك فلا یجدیه طواف النساء فضلاً عن الاستنابة تمسكاً باطلاق قوله علیه السلام في صحیحة معاویة بن عمار (لا تحل له النساء حتی یطوف بالبیت و یسعی بین الصفا و المروة) (1)بخلاف ما لو كان عاجزاً فإنه یجزیه الاستنابة في طواف النساء


1) أبواب الاحصار، ب1، ح3.

-------

مطلقاً.

و الصحیح أن اللازم علی المحصور هو طواف النساء و ذلك لانه مقتضی التعبیر في الآیة و الروایات بانه أحل بالهدي و الحلق عدا النساء فذلك یقتضی تحلله من سائر المحرمات سوی النساء فهو صریح في بقاء تلك الحرمة و هو دال التزاماً علی لزوم المحلل عن خصوص هذه الحرمة و هو الطواف، اما الإتیان بنسك فوجهه اما اداء للواجب الذی حصر عنه أو لكون الدخول إلی مكة لا یسوغ إلاّ بنسك و إنشاء نسك جدید یدخل المحصور في المحرمات مرة اخری و ینشئ حرمة النساء مرة أخری، و اتیانه یحلل المحرمات الجدیدة من الإحرام الجدید و من حرمة النساء الثانیة لا الأولی، فالنسك الجدید المنشأ باحرام آخر لا یوجب احلالاً من حرمة النساء في الإحرام السابق، بل علیه ان یطوف طوافین للنساء بل - قد ذكرنا سابقاً - في قاعدة إدخال نسك في نسك و الاحرام في الإحرام انه غیر صحیح إلاّ بمقدار طواف النساء و أن احد الوجوه الدالة علی ذلك هو روایات باب الاحصار و الصد.

ثمّ انه یشهد للحمل المذكور مصحح رفاعة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل یشترط و هو ینوي المتعة، فیحصر هل یجزیه ان لا یحج من قابل؟ قال: یحج من قابل (1).

و صحیحة حمزة بن حمران انه سأل ابا عبد الله علیه السلام عن الذي یقول: حلّني حیث حبستني، فقال: هو حلّ حیث حبسه قال أو لم یقل، و لا یسقط الاشتراط عنه


1) أبواب الاحصار و الصد، ب8، ح2.

-------

الحج من قابل (1).

و مثلهما صحیح أبي بصیر (2)و ظاهرها ان اتیان النسك و الحج من قابل هو لعدم سقوط ما تعلق في ذمته من الواجب لا لأجل التحلل، فما في صحیح معاویة بن عمار المتقدم محمول علی ذلك، و لا یفترق الحال في المقام عن موارد ترك طواف النساء و رجوعه إلی بلده في جواز الاستنابة فیه و إلاّ فلا خصوصیة في المقام تزید علی موارد الأخری للنسك الواجب لا سیما مع ما ذكرناه من القرینة الحالیة و اللفظیة المنفضلة لكون مفادها في مقام التفرقة بین المصدود و المحصور في بقاء حرمة النساء أو بقاء ما في الذمة، و من ثمّ فصّل بین الواجب و المندوب مَنْ ذهب إلی تعلیق التحلل علی اتیانه بالنسك، مما یدلل علی ان التفرقة لیست بسبب الاحصار بل بسبب بقاء الواجب في الذمة مع ان الدلیل الذي استند إلیه و هو صحیح معاویة بن عمار مورده المندوب، و ما في الروایات الأخری التي موردها الواجب لم تتعرض لتعلیق التحلل من النساء علی اداء النسك و انما تعرضت لبقاء الواجب في الذمة و عدم سقوطه.

ثمّ ان صحیحة معاویة بن عمار في اعتمار الامام الحسین علیه السلام لا دلالة لها علی جواز ذبح المحصور في العمرة المفردة في مكان الحصر لأن الفعل ملابساته مجملة و القدر المتیقن منه مورده عدم التمكن من الإرسال ، مع ان في روایة اخری ان


1) نفس المصدر، ح3.

2) أبواب الاحصار، ب8، ح4.

مسألة 449:إذا أحصر و بعث بهدیه و بعد ذلك خفّ المرض

(مسألة 449): إذا أحصر و بعث بهدیه و بعد ذلك خفّ المرض فإن ظن أو احتمل إدراك الحج وجب علیه الالتحاق، و حینئذٍ فإن أدرك الموقفین أو الوقوف بالمشعر خاصة حسب ما تقدم فقد أدرك الحج، و إلاّ فإن لم یذبح أو ینحر عنه انقلب حجه إلی العمرة المفردة، و إن ذبح عنه تحلل من غیر النساء و وجب علیه الإتیان بالطواف و صلاته و السعي و طواف النساء و صلاته للتحلل من النساء أیضاً علی الأحوط(1).


علیاً بعث عنه ببدنة (1)و ان احتمل انه في مورد آخر، لكنه دال علی ان الذبح في المكان لأجل العجز، و قد مرّ ان الآیة عامة لكل من المحصور و المصدود فمفادها هو الحكم الأولی.

و قد تقدم ان صحیح معاویة بن عمار الأول في المحصور مطلق شامل لكل من الحج و العمرة.

(1) لا یختص هذا الفرض بالمحصور بل یعم المصدود و هو من تبدل الموضوع فمن ثمّ یجب علی المحرم اتمام نسكه ما لم ییأس من القدرة علی ذلك و یدل علیه أیضاً صحیح زرارة عن أبي جعفر علیه السلام : (قال: إذا أحصر الرجل بعث بهدیه فإذا أفاق و وجد في نفسه خفة فلیمض إن ظن أنه یدرك الناس فإن قدم مكة قبل ان ینحر الهدي فلیقم علی احرامه حتی یفرغ من جمیع المناسك و لینحر هدیه و لا شيء علیه و ان قدم مكة و قد نحر هدیه فإن علیه الحج من قابل و[أو] العمرة (2)، ثمّ انه لو


1) مستدرك الوسائل أبواب الاحصار و الصد، ب2، ح1.

2) أبواب الاحصار و الصد، ب3، ح1.

-------

ادرك الموقفین أو أحدهما قبل الذبح فهو، و ان ادرك الموقف الاضطراري بعد الذبح ففي الجواهر استظهر من اطلاق الأصحاب التحلل بعمرة فیمن فاته الموقفین فضلاً عن هذه الصورة، و الوجه في ذلك ان الهدي كما تقدم هو كبدل عن اعمال النسك مع العجز عنها و لا محل له مع القدرة علیها و قد مرّ تقریب ذلك في دلالة الآیة و دلالة موثقة الفضل بن یونس علی ذلك أیضاً (1)مضافاً إلی عدم حصول التحلل بالهدي بمفرده قبل الحلق. و هذا مضافاً إلی ظاهر ذیل الروایة علی نسخة الواو من أن التحلل یحصل بالعمرة مع فوات الموقفین و لا یجتزئ بذبح الهدي، و ما في صحیح زرارة من قوله علیه السلام : (و إن قدم مكة و قد نحر هدیه فانه علیه الحج من قابل و العمرة) فانه محمول علی فوات الموقفین، لا سیما مع قرینة ضم العمرة في التحلل في نسخة الواو و كذلك یحمل قوله علیه السلام : (ان ظن انه یدرك هدیه قبل ان ینحر) فانه محمول أیضاً علی درك الموقفین و ذلك لكون محل ذبح الهدي هو یوم النحر. و یعضد هذا الحمل الشق السابق في كلامه علیه السلام : (فإن قدم مكة قبل ان ینحر الهدي فلیقم علی احرامه حتی یفرغ من جمیع المناسك) فإن هذا أیضاً محمول علی عدم فوات الموقف و لو الاضطراري أي ادراكه للموقف قبل الزوال و إلاّ لو ادرك هدیه قبل ان ینحر عصراً فلا یوجب ذلك تمكنه من اتیان النسك و منه یعلم ان قبلیة النحر للهدي و بعدیته كنایة عن درك الموقفین و فواتهما.

اما لو فاته الموقفان فالأقوی أیضاً لزوم تحلله بالعمرة مطلقاً سواء ذبح الهدي أو لم یذبح و ذلك لأن الصد و الإحصار انما یوجبان الهدي بدلاً عن اتمام الحج و العمرة أي الممنوع عنهما معاً و بعبارة أخری قد تقدم ان حكم الصد


1) أبواب الاحصار و الصد، ب3، ح2.

مسألة 450:إذا أحصر عن مناسك منی أو أحصر من الطواف و السعی بعد الوقوفین

(مسألة 450): إذا أحصر عن مناسك منی أو أحصر من الطواف و السعي بعد الوقوفین فالحكم فیه كما تقدم في المصدود، نعم إذا كان الحصر من الطواف و السعي بعد دخول مكة فلا إشكال و لا خلاف في أن وظیفته الاستنابة(1).

مسألة 451:إذا أحصر الرجل فبعث بهدیه ثمّ آذاه رأسه قبل أن یبلغ الهدی محله

(مسألة 451): إذا أحصر الرجل فبعث بهدیه ثمّ آذاه رأسه قبل أن یبلغ الهدي محله جاز له أن یذبح شاة في محله أو یصوم ثلاثة أیام أو یطعم ستة مساكین لكل مسكین مدّان، و یحلق(2).


و الإحصار موضوعه قد اخذ فیه فوات النسك و مع جعل البدل و هي العمرة المفردة كنسك معدول إلیه لا تصل النوبة إلی الذبح لما قربناه من ان عمومات من فاته الحج یتحلل بعمرة مقدمة علی ادلة الحصر و الصد لا سیما و ان جلها واردة في الصد و المنع التام. هذا مضافاً إلی ما تقدم في موثق الفضل بن یونس في المصدود الذي خلّی سبیله في یوم النحر انه یتحلل بعمرة، و هو و ان كان وارداً في المصدود و قبل ذبح الهدي إلاّ ان الظاهر منها ان الوظیفة لفوات النسك بسبب المانع في عدو و مرض لیس یندرج في موضوع الحصر و الصد مع امكان التحلل بعمرة، و یعضد ذلك نسخة الواو في الروایة لعطف العمرة الدال علی ذلك كما مرّ.

(1) قد تقدم الكلام في ذلك مفصلاً في بحث الصد في المسألة (440) و ان الأقوی الاستنابة مطلقاً.

(2) كما هو مفاد الآیة (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِیضاً أَوْ بِهِ أَذیً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْیَةٌ مِنْ صِیامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (1)و صحیح زرارة عن أبي جعفر علیه السلام (قال: إذا احصر


1) البقرة: 196.

مسألة 452:لا یسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدی

(مسألة 452): لا یسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدي، فعلیه الإتیان به في القابل إذا بقیت استطاعته أو كان مستقراً في ذمته(1).

مسألة 453:المحصور إذا لم یجد هدیاً و لا ثمنه

(مسألة 453): المحصور إذا لم یجد هدیاً و لا ثمنه صام عشرة أیام علی ما تقدم(2).

مسألة 454:یستحب للمحرم عند عقد الإحرام أن یشترط علی ربه تعالی أن یحلّه حیث حبسه

(مسألة 454): یستحب للمحرم عند عقد الإحرام أن یشترط علی ربه تعالی أن یحلّه حیث حبسه و إن كان حله لا یتوقف علی ذلك، فانه یحلّ عند الحبس


الرجل فبعث بهدیه ثمّ آذاه رأسه قبل ان ینحر فحلق رأسه فانه یذبح في المكان الذي احصر فیه أو یصوم أو یطعم ستة مساكین) و في طریق آخر للشیخ و كذلك طریق الكلیني زیادة: (و الصوم ثلاث أیام و الصدقة نصف صاع لكل مسكین) (1)و نصف الصاع مدّان، ثمّ انه بعد بلوغ الهدي محلّه لا بد ان یمر الموسی أو یقصر لأجل التحلل. ثمّ ان هذا الحكم لا یختص بالمحصور بل یعم المصدود بعد وجوب البعث علیه ما لم یكن عاجزاً.

(1) كما تقدم في مسألة: 441.

(2) قد تقدم الكلام في ذلك في مسألة 444، و أما التحدید بعشرة فهو موافق لما احتملناه في دلالة الآیة و رجوع الذیل لكل من هدي التمتع و هدي الاحصار، نعم في روایة المشیخة التي ذكرها صاحب الجامع التحدید بثمانیة عشر یوماً و هو احوط.


1) أبواب الاحصار، ب5، ح1 و2، أبواب بقیة الكفارات، ب12.

اشترط ام لم یشترط(1).


(1) و یدل علیه جملة من النصوص تقدمت في بحث الأحرام (1)مفصلاً و ان الاشتراط لا یسقط الهدي كما ان عدم الاشتراط لا یوجب عدم الحل فلاحظ.

و صلی الله علی محمد و آله الاطیبین المیامین و سلم تسلیماً كثیرا و الحمد لله علی توفیقه.


1) أبواب الأحرام، ب25، و أبواب الاحصار، ب8.

الفهرست

مقدمة ... 7

أحكام السعي ... 9

نسیان السعي ... 10

العجز عن السعي ... 12

تأخیر السعي عن الطواف ... 12

حكم الزیادة في السعي ... 14

حكم نقصان السعي ... 18

الشك في السعي ... 23

إذا شك علی المروة ... 24

التقصیر ... 27

تعیین التقصیر في احرام العمرة ... 34

إذا جامع قبل التقصیر و بعد السعي ... 37

إذا ترك التقصیر متعمداً ... 39

إذا ترك التقصیر نسیاناً ... 41

ما یحل بالتقصیر ... 42

لا یجب طواف النساء في عمرة التمتع ... 42

واجبات الحج ... 43

وقت الإحرام ... 43

قاعدة بطلان إدخال نسك في نسك ... 48

عموم القاعدة ... 52

یجوز الاحرام من مكة الجدیدة ... 55

ترك الاحرام نسیاناً أو جهلاً ... 58

ترك الاحرام عمداً ... 58

في جواز الطواف قبل الخروج لعرفة ... 61

الوقوف بعرفات ... 65

حدود عرفة ... 67

ما یعتبر في الوقوف بعرفة ... 69

وقت الوقوف بعرفة ... 70

الوقوف الاضطراري لعرفة ... 74

الافاضة من عرفات قبل الغروب ... 75

ثبوت الهلال عن أهل السنّة و الجماعة ... 77

الوقوف بمزدلفة ... 93

حدود مزدلفة ... 93

قاعدة: توسعة المشاعر اضطراراً ... 94

وقت الوقوف بمزدلفة ... 96

جواز ترك الوقوف بمزدلفة لذويی الاعذار ... 100

الافاضة من مزدلفة لیلاً لغیر المعذور ... 103

الوقوف الاضطراري لمزدلفة ... 103

إدراك الوقوفین أو أحدهما ... 104

الأولی: ان لا یدرك شیئاً من الموقفین الاختیاري و الاضطراري ... 104

قاعدة لزوم الحج من قابل بفساد الحج ... 105

الثانیة: أن یدرك اختیاري عرفة فقط ... 108

الثالثة: ان یدرك اضطراري عرفة و اختیاري مزدلفة ... 108

الرابعة: أن یدرك اضطراري كل من عرفة و مزدلفة ... 109

الخامسة: ان یدرك اختیاري مزدلفة فقط ... 110

السادسة: ان یدرك اضطراري مزدلفة فقط ... 110

السابعة: ان یدرك اختیاري عرفة فقط ... 115

الثامنة: ان یدرك اضطراري عرفة فقط ... 117

منی و واجباتها ... 119

شرائط الرمي ... 120

الجهة الأولی: كیفیة الرمي ... 122

الجهة الثانیة: تحدید المرمي ... 124

الذبح و تقصیر النساء لیلاً ... 136

ما یعتبر في الحصیات ... 139

إذا زید في ارتفاع الجمرة ... 141

إذا لم یرمي یوم العید ... 141

الذبح أو النحر في منی ... 146

ما یعتبر في الذبح من مكان و زمان ... 146

حكم ترك الذبح للناسي و العامد ... 166

لا یجزی الهدي الواحد إلاّ عن شخص واحد ... 169

شرائط الهدی ... 173

إذا اشتری الهدي علی انه سلیم مظهر معیب ... 183

اعتبار الشرائط في الهدي في فرض التمكن ... 185

إذا ذبح ثمّ شك في حصوله للشرائط ... 189

إذا عطب الهدي قبل الذبح ... 190

إذا ضل الهدي فاشتری غیره ثمّ وجد الأول ... 198

من وجد هدیاً ضالا ... 102

من تمكن من ثمن الهدي و لم یجد الهدي ... 203

في حكم الصیام بدل الهدي ... 209

من صام في الحج ثمّ وجد الهدي ... 218

من لم یتمكن من الهدي إلاّ مع الشراكة ... 221

هل تعتبر الشرائط الهدي في الكفارة ... 221

جواز الاستنابة في الذبح ... 222

مصرف الهدي ... 227

جواز التصرف بصدقة و الهدیة مطلقاً ... 232

في غصب الهدي بعد الذبح و قبل القسمة ... 233

الحلق و التقصیر ... 234

ما یعتبر في الحلق و التقصیر من المكان و الزمان ... 234

یتخیر الرجل في الحلق و التقصیر ... 238

إذا علم ان الحلاق یجرح رأسه ... 244

حكم الخنثی ... 244

ما یحل بالحلق أو التقصیر ... 246

حكم من ترك الحلق أو التقصیر ... 254

طواف الحج و صلاته و السعي ... 258

لزوم الترتیب بین الطواف و الحلق ... 258

تأخیر الطواف عن یوم الحادي عشر ... 259

فيی جواز تقدیم طواف الحج علی الموقفین ... 263

جواز تقدیم طواف الحج للخائف ... 269

إذا طرأ العذر للمرأة عن الطواف ... 270

لا یحل الطیب لمن قدم الطواف إلاّ بعد اعمال منی ... 270

طواف النساء ... 277

حكم من ترك طواف النساء ... 277

یجب طواف النساء علی الرجال و النساء ... 278

یجب الاستعانة بالغیر مع فرض العجز عنه ... 279

ما یحل بطواف النساء ... 280

جواز تقدیم طواف النساء علی السعي ... 282

تقدیم طواف النساء علی الموقفین ... 283

إذا طرأ للمرأة ما یمنعها من الانتظار لإتیان الطواف ... 283

المبیت في منی ... 286

فیمن یجب علیه المبیت لیلة الثالثة عشر ... 286

إذا منعه الزحام عن الخروج من منی ... 288

مقدار المكث النهار في منی ... 289

من یستثنی له عدم المبیت بمنی ... 296

حكم من ترك المبیت بمنی ... 302

حكم الرجوع إلی منی لیلة الثالث عشر بعد الافاضة ... 303

رمي الجمار ... 305

أحكام رمي الجمار الثلاث ... 305

لزوم الترتیب بین الجمارات الثلاث ... 308

من یجوز له الرمي لیلاً ... 310

من نسي الرمي في ایام التشریق ... 313

حكم من خرج من مكة و لم یرمي ... 315

العاجز عن الرمي یستنیب ... 317

هل بطل الحج بترك الرمي ... 317

أحكام المصدود ... 319

حكم المصدود في العمرة ... 319

حكم المصدود في الحج ... 326

وجوب الهدي علی المصدود في الحج ... 332

حكم من صد عن منی ... 332

من تعذر علیه إتمام الحج ... 333

هدي المصدود ... 334

من أفسد حجه ثمّ صد ... 336

أحكام المحصور ... 337

حكم المحصور في الحج و العمرة ... 337

حكم بعث الهدي بعد الاحصار ... 343

الاحصار عن أعمال منی ... 345

إذا أوجعه رأسه قبل ان یبلغ الهدي محله ... 345

لا یسقط الهدي عن المحصور ... 346

استحباب الاشتراط في الاحرام ... 346

الفهرست ... 349