ghaemiyeh.com
قزوینی عبدالکریم، 1317 ه- ش.
نفى التحريف عن القرآن الكريم / تأليف عبدالكريم قزوینی (1317 ه- ش)؛ قم: برگزیده، 1388.
32 ص. - (برگزیده مقاله؛ 1) چاپ اوّل
کتابنامه: ص. 32؛ همچنین بصورت زیرنویس.
الف) قزوینی، عبدالکریم، 1317 - مؤلف. ب) نشر برگزیده
نفى التحريف عن القرآن الكريم
عبدالكريم الحسيني القزويني
تولید و پخش: ارزشمند
الناشر: برگزیده
الطبعة الأُولى: 1388
الكميّة: 5000 نسخة
المطبعة: ولی عصر (عجل الله تعالی فرجه الشريف)
الشابک: 9-016-245-964-978
الشابك الدوره: 7 - 010 - 245 - 964 - 978
کلیه حقوق چاپ و نشر محفوظ و مخصوص است
سایت مؤلف http://www.qazvini.org
قم - خیابان شهدا - کوی 23 - پلاک 18 - تلفن 7745081/7744125
محرر الرقمي: محمدرضا پيش بين
لماذا الاختلاف بين المذاهب الإسلامية
مع وضوح النصّ القرآني و النبوى
6
نفي التحريف عن القرآن الكريم
عبدالكريم الحسيني القزويني
www.Qazvini.org
بسم الله الرّحمن الرّحیم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمّد
و آله الطيّبين الطاهرين
قبل مدّة من الزمن حدّثني صديق من أهل الفضل و الكمال قائلاً: إنّ بعض المتعصّبين من أتباع الوهّابية و بعض الطرق المنحرفة ينالون من التشيّع و يقدحون فيه و يفترون عليه و ينسبون إليه تحريف القرآن الكريم و العياذ بالله و اقترح عليّ أن نؤلّف كتاباً عن تحريف القرآن عند أهل السنّة و جمع الأخبار الواردة في كتبهم و نشرها في كتاب خاصّ بعنوان التحريف عند أهل السنّة فلم أُوافق على اقتراحه لأنّ فيه تعريض للقرآن الكريم و اعطاء مستمسك بيد أعداء الإسلام للهجوم عليه ولكن في المدّة الأخيرة كثرت حملات التشويهية على التشيّع عن طريق قنوات التلفزيون المرئى كقناة المستقلّة و شاشة الكمبيوترات و رموزها من قبل رجال لا يهمّهم
الإسلام و لا يلتزمون بقرآنه القويم فهم أبعد الناس عن القرآن و فهمه و لو كانوا يفهمونه ويتدبّرون آياته لما أثاروا هذه الشبهات لأنّ الله تعالى تعهّد بحفظ القرآن و صيانته عن التحريف زيادة و نقصاناً في آيات بيّنات من كتابه حيث قال:
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (1).
و قوله تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (2).
و قوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (3).
و قوله: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (4).
قوله: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ
بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (1).
و إلى ما هناك من الآيات الدالّة على سلامة القرآن من التحريف زيادة و نقصاناً و نحن هنا نستدلّ على صيانة القرآن و عدم التحريف بهذين الدليلين:
الدليل الأوّل: القرآن الكريم و آياته الدالة على عدم التحريف و التعهّد الإلهي بذلك:
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (2).
الدليل الثاني: قول الإمام الصادق علیه السلام:
كلّما روي عنا فأعرضوه على كتاب الله و سنّة نبيّه فإن خالفهما فاضربوا به عرض الجدار و القول بالتحريف للقرآن مخالف لقوله تعالى:
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
و لقول الإمام الصادق علیه السلام:
«و بهذين الدليلن ينفى التحريف كلّياً».
ولكن بعض العصابات التي هي من الهمج الرعاع الذين لم يستنيروا بنور العلم و لم يلجؤوا إلى ركن وثيق مصرّة على القول بالتحريف و إشاعة مفهومه عند العامّة و هم ينقلون الأقاويل الشاذّة التي توجد في كلّ مذهب ولكنّها لا تمثّل المذاهب و إنّما تمثّل رأياً شخصياً لا مذهبياً و هذه الأقوال الشاذّة الموجودة في كلّ مذهب من المذاهب و لعلّها موجودة في كتب أهل السنّة أكثر ممّا هي في كتب الشيعة ولكنّنا لا نقول بأنّ المذاهب لأهل السنّة تقول بالتحريف لسببين:
1- لأنّنا نعلم أنّ جمهور العلماء من أهل السنّة لا يقولون بذلك و مذهبهم الرسمي على صيانة القرآن من التحريف.
2- لأنّنا نلتزم بالدين و التقوى و الدين يحرّم علينا الافتراء و الكذب على الآخرين لقوله تعالى:
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (1).
1) سورة النحل آية 105.
بينما نجد ابن تيمية و إحسان ظهير و محبّ الدين و عثمان خميس و نظائرهم ممّن تنطبق عليهم هذه الآية فهم لا يتورّعون و يفترون على التشيّع بالتحريف.
هناك أقوال شاذّة لا يعتمد عليها عند رجال من أهل السنّة القائلين بالتحريف و كذلك عند بعض رجال من الشيعة و هم الأقل و هذه الأقوال لا تمثّل مذهب أهل السنّة و لا مذهب أهل الشيعة لأنّها أقوال شاذّة شجبها علماء الفرقين الشيعة و السنّة استناداً لقوله تعالى:
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (1).
أمّا عوامل نشوء هذه الأقوال فهي كما يلي:
أولاً -: أصحاب الروايات القائلين بالتحريف يظهر عليهم البساطة و ضيق الأُفق و عدم سعة الفكر و الاطّلاع و عدم تمييزهم ما هو من القرآن أو ما هو من الحديث أو
1) الاتقان للسيوطي ج 2 ص 25 و المصاحف ص 93.
ما هو دعاء و تفسير أو تأويل فإنّه يمثّل سذاجة الراوي و عدم نضج فكره و عقله.
ثانياً -: نتيجة عدم سعة الذهن و قصور الفكر عندهم اختلط عليهم ما ورد من السنّة بالآيات القرآنية و تصوّروا أنّها من الآيات القرآنية لأنّ النبي صلّی الله علیه و آله و سلّم لا ينطق عن الهوى إنّما هو وحي يوحى ما قاله النبي صلّی الله علیه و آله و سلّم له هو جزء من القرآن كما يتصوّرون.
ثالثاً -: عدم التمييز بين الآيات القرآنية و بين الحديث النبوي الذي فسّر الآيات و بين معانيها و لنضرب مثلاً لذلك ما جاء في كتاب الاتقان للسيوطي:
عن حميدة بنت أبي يونس قالت: قرأ على أبي و هو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة: إنّ الله و ملائكته يصلّون على النبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما و على الذين يصلّون في الصفوف الأُولى: قالت قبل أن يغيّر عثمان المصاحف (1).
1) الاتقان للسيوطي ج 2 ص 25 و المصاحف ص 93.
فنجد هنا خلط واضح بين الآيات القرآنية و بين الحديث النبوي الذي سمعته أُمّ المؤمنين من النبي صلّی الله علیه و آله و سلّم و هو قوله: إنّ الله يصلّي على الصفوف الأُولى من صلاة الجماعة فسجّلت ذلك في مصحفها ثمّ بعد ذلك صار جزءاً من الآية المذكورة فى تصوّرها و وهمها كما هو مذكور في مصحفها.
رابعاً -: كان بعض الصحابة نتيجة السذاجة و قصور الذهن و الفكر يتمنّى أن يكون له سهم المشاركة و أن يكون له اسم و رسم في القرآن للتبرّك فلهذا السبب حاولوا أن يجدوا ذكراً لاسمهم حتى لو كان عن طريق الكذب كما قيل لأحدهم حينما وضع فضيلة خاصّة من عنده لم يقلها النبي و لم تروى عنه: أما سمعت النبي صلّی الله علیه و آله و سلّم يقول: من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار؟ فأجاب أنّي ما كذبت عليه و إنّما كذبت له ..؟
خامساً -: هناك بعض الشخصيات من الصحابة و غيرهم يعزّ في نفوسهم أن لا يكون لهم نصيب في القرآن الكريم و الحكم و لهذا كانوا يقولون: لن تجتمع النبوّة و الخلافة
في بيت واحد و من هذا المنطلق سعوا في إبعاد علي علیه السلام عن الخلافة و استولوا على الحكم و لهذا صاروا يدسّون آياتاً أو سوراً مجعولة من عندهم في القرآن الكريم حتّى يكون لهم نصيب المشاركة فيه كما كانت لهم المشاركة في الحكم و لهذا نجد كثيراً من الروايات الشاذّة عند أهل السنّة تنطلق من هذه الروحية و هذا الشعور فوضعوا على لسان بعض الصحابة و دليلنا على ذلك ما جاء في تفسير روح المعاني للآلوسي ما نصّه:
روي أنّ سورتي الخلع و الحفد كانت في مصحف ابن عبّاس و أُبي بن كعب و ابن مسعود: إنّ عمر بن الخطّاب قنت بهما في الصلاة و إنّ أبا موسى الأشعري كان يقرأهما و يقول:
أ-: اللهمّ إنا نستعينك و نستغفرك و نثني عليك و لا نكفّرك و نخلع و نترك من يفجرك.
ب-: اللهمّ إيّاك نعبد و لك نصلّي و نسجد و إليك نسعى و نحفد نرجوا رحمتك و نخشى عذابك و إنّ عذابك بالكافرين ملحق (1).
1) روح المعاني للآلوسي ج 1 ص 25 و الاتقان للسيوطي ص 227 ج 1.
ج-: و ذكر الدارمي في سننه بقوله:
روى أكثر من واحد أنّ عمر بن الخطاب: قال إيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم و الذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها:
«الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله و الله عزيز حكيم فإنّا قد قرأناها» (1).
سادساً-: جاء في صحيح مسلم ما نصّه:
روي عن أبي موسى الأشعري أنّه قال لقرّاء البصرة:
كنّا نقرأ سورة نشبهها في الطول و الشدّة سورة البراءة فأنسيتها غير أنّى حفظت منها: لو كان لابن آدم و اديان من مال لأبتغى وادياً ثالثاً. و لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب (2).
و أبي موسى الأشعري من السذاجة بحيث إنّه لا يميّز بين الحديث و الآيات القرآنية و اختلط عليه الحابل بالنابل كما اختلط عليه الأمر في واقعة صفّين بقضية التحكيم مع عمرو بن العاص ولكن قد تصدّى له جمع
من أعلام أهل السنّة لتكذيبه و حمل عليه ابن الصلاح على هذا الحديث بقوله:
إنّ هذا معروف في حديث النبي صلّی الله علیه و آله و سلّم على أنّه من كلام رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلّم لا يحكيه ربّ العالمين في القرآن و يؤيّده الحديث المروي عن العبّاس بن سهل قال: سمعت ابن الزبير على المنبر يقول قال: رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلّم لو إنّ ابن آدم أَعطي و اديان و عدّه الزبيدي الحديث الرابع و الأربعين في الأحاديث المتواترة و رواه أحمد في مسنده (1).
من هذه الأحاديث نرى بوضوح كيف تتجلّى هذه العوامل في عدم تمييز الآيات القرآنية من الأحاديث النبوية لدى بعض الصحابة ممّا أدّى إلى التوهّم القول بالتحريف و كيف إنّ الصحابي عمر بن الخطّاب و غيره تعمّد كما نقل عنه أن يدخل سوراً متعدّدة في القرآن الكريم و لشدّة تأكيده كان يقنت ببعض آياتها في صلاته من أجل التأكيد على ذلك ولكن الرأي العام لعلماء أهل
1) صحيح مسلم ج 2 ص 726 . و مسند أحمد ج 5 ص 219.
السنّة لا يؤيّدونه و لا يقولون به.
و الآن نذكر ما جاء في كتب أهل السنّة و الجماعة من أقوال شاذّة في تحريف القرآن الكريم و إليك ما يلي:
1- أخرج الطبراني عن عمر بن الخطّاب قال:
القرآن الف الف حرف (1).
أي مليون حرف بينما عدد الحروف الموجودة في القرآن الكريم لا يزيد عن 671/ 323 كما يقال.
2- روى عن عائشة أنّها قالت:
نزلت آية الرجم و رضاع الكبير عشراً، و لقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلّم و تشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها (2).
3- روى عن عائشة أنّها قالت:
كان فيما أُنزل من القرآن الكريم: عشر رضعات
معلومات يحرمنّ ثمّ نسخن بخمس معلومات فتوفّي رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلّم و هنّ ممّا يقرأ من القرآن (1).
4- روى عن عائشة:
إنّ سورة الأحزاب كانت تقرأ في زمان النبي صلّی الله علیه و آله و سلّم في مائتي 200 آية فلم نقدر منها إلّا على ما هو الآن (2).
بينما نجد أنّ سورة الأحزاب الموجودة في القرآن الذي بين أيدينا هو 73 آية و رواية عائشة تقول أنّها 200 آية و قال الراغب فى محاضراته مائة آية (3).
5- و عن حذيفة: قرأت سورة الأحزاب على النبي صلّی الله علیه و آله و سلّم فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها (4).
6- روي عن عمر و أُبي بن كعب و عكرمة:
أن سورة الأحزاب كانت تقارب سورة البقرة أو هي أطول منها و فيها كانت آية الرجم بينما نجد سورة الأحزاب 73 آية في حين أنّ سورة البقرة هي 286 آية (1).
7- روي عن أبي موسى الأشعري أنّه قال لقرّاء البصرة:
كنّا نقرأ سورة نشبهها في الطول و الشبه ببراءة فأنسيتها غير أنّي حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً و لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب (2).
8- روي أنّ سورة الخلع و الحفد كانتا في مصحف أُبي بن كعب و ابن مسعود و أنّ عمر بن الخطّاب قنت بهما في الصلاة و إنّ أبا موسى الأشعرى كان يقرأهما و هما:
أ- اللهمّ إنّا نستعينك و نستغفرك و نثني عليك و لا نكفّرك و نخلع و نترك من يفجرك.
ب- اللهمّ إيّاك نعبد و إيّاك نصلّي و نسجد و إليك
نسعى و نحفد نرجو رحمتك و نخشى عذابك إنّ عذابك بالكافرين ملحق (1).
9- جاء بطرق متعدّدة أنّ عمر بن الخطّاب قال:
و إيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم و الذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها.
«الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالاً من الله و الله عزيز حليم فإنّا قد قرأناها» (2).
10- جاء فى كنز العمّال ما نصّه:
روي أنّ عمر قال لعبد الرحمن بن عوف:
أ لم تجد فيما أُنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرّة فأنا لا أجدها؟ قال: أُسقطت فيما أُسقط من القرآن (3).
11- حدثنى الأعلى ... عن أنس بن مالك أنّ رعلاً
و ذكوان و عصية و بنى كيان استمدّوا رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلّم على عدوّهم فأمدّهم بسبعين من الأنصار كنّا نسمّيهم القرّاء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار و يصلّون بالليل حتّى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم و غدروا بهم فبلغ ذلك إلى النبى صلّی الله علیه و آله و سلّم فقنت شهراً يدعون في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل و ذكوان و عصية و بني كيان قال أنس فقرأنا فيهم قرآناً ثمّ إنّ ذلك رفع و هى بلغوا عنّا قومنا أنّا قد لقينا ربّنا فرضي عنّا و أرضانا (1).
12- روی عبدالرزاق عن عينية عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: همّ عمر بن الخطّاب أن يكتب في المصاحف: أنّ رسول الله ضرب على الخمر ثمانين (2).
هذه بعض الأقوال التي وردت في كتب أُخواننا أهل السنّة و الجماعة و هي تصرّح بتحريف القرآن زيادة
و نقصاناً أهديها لمروّجي التفرقة و الاختلاف بين المسلمين من أمثال ابن تيمية و أتباعه كمحبّ الدين و إحسان ظهير الباكستاني و عثمان خميس و ناصر القفاري ممّن لا يتورّعون من اتّهام الشيعة بالتحريف في حين أنّنا رأينا كتبهم فيها من أقوال التحريف أكثر ممّا ورد في بعض كتب الشيعة ولكن إنّ إجماع علماء المسلمين من الشيعة و السنّة على عدم التحريف إلّا من شذّ في
روايته من الفريقين و هذه الروايات قليلة إن وجدت ولكن لا يعمل بها و تطرح لأنّها تخالف و مخالفة لقول الإمام الصادق كلما روى عنا فاعرضوه على الكتاب فإن خالفه فاضربوا به عرض الجدار.
قوله تعالى:
«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ».
و مخالفة لإجماع العلماء أيضاً
و لهذا نرى مراجع الشيعة و كبار علمائها في مختلف الأزمان و العصور ينفون التحريف و يؤكّدون على صيانة القرآن منه استناداً للآية الكريمة:
«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ».
و من هذا العرض السريع لبعض الأحاديث نرى بوضوح كيف تتجلّى لنا هذه العوامل التي تبيّن عدم فهم و تمييز الآيات القرآنية من الأحاديث النبوية لدى بعض الأصحاب ممّا أدّى إلى القول بالتحريف و كيف أنّ الصحابي عمر و غيره يتعمّد أن يدخل سوراً متعدّدة في القرآن بحيث إنّه كان يقنت ببعض آياتهما في صلاته من أجل التأكيد على ذلك ولكن الرأي العام لعلماء أهل السنّة لا يؤيّدون ذلك و لا يأخذون به لأنّ الله تعالى قال:
«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ».
كبار علماء الشيعة و مراجعهم ينفون التحريف
إنّ علماء الشيعة و مراجعهم الكبار ينفون التحريف و يرفضونه رفضاً باتّاً و أكيداً و ذلك استناداً:
أ-: إلى قوله تعالى:
«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ».
ب-: قول الإمام الصادق علیه السلام:
« انّه كلّما روي عنّا فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق الكتاب فخذوه و إن خالفه فاضربوا به عرض الجدار».
و من هذا المنطلق نرى العلماء في كلّ عصر و زمان يرفضون التحريف و يقولون بصيانة القرآن منه و إليك نماذج من أقوال العلماء في كلّ عصر و زمان و هذه أسمائهم حسب التداول الزمني و ذلك كما يلي:
1- ذكر الشيخ الصدوق المتوفّى 413 في كتابه الاعتقادات قوله:
«اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيه صلّی الله علیه و آله و سلّم هو ما بين الدفّتين و هو ما بأيدى الناس ليس بأكثر من ذلك و مبلغ سورة مائة و أربع عشر سورة و من نسب إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب» (1).
2- الشيخ المفيد المتوفّى سنة 412 أُنظر كتابه أوائل المقالات ص 55.
3- الشريف المرتضى علم الهدى المتوفّى 436 أُنظر
1) الاعتقادات ص 93 للشيخ الصدوق.
رأيه الصريح بصيانة القرآن من التحريف في تفسير مجمع البيان ج 1 ص 83 و ينقل ابن حزم أنّ الشريف المرتضى كان ينكر على من زعم أنّ القرآن بدّل أو أُزيد فيه أو نقص منه و يكفّر من قاله: الملل و النحل ج 4 ص 12.
4- الشيخ الطوسي و هو من كبار علماء الطائفة المتوفّى 460 أُنظر فى مقدّمة تفسير التبيان ج 1 ص 3.
5- الشيخ الطبرسي المتوفّى سنة 548 هجري أُنظر تفسیر مجمع البیان ج 1 ص 53.
6- الشيخ العلّامة الحلّي المتوفّى 726 هجري أُنظر في كتابه أجوبة المسائل المهناوية ص 121.
7- الشيخ البهائي الحارثي العاملي المتوفّى سنة 1030 هجري أُنظر رأيه الصريح في القرآن الكريم ذكر ذلك في تفسیر آلاء الرحمن ج 1 ص 29.
8- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفّى 1228 هجري أُنظر كتاب كشف الغطاء ص 229.
9- السيّد محمّد الطباطبائي المتوفّى 1242 هجري أُنظر كتابه مفاتيح الأُصول
10- الشيخ محمّد جواد البلاغي المتوفّى في 1352 هجري أُنظر رأيه بنفي التحريف في تفسيره آلاء الرحمن ج 1 ص؟؟؟.
11- الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء المتوفّى 1373 هجري أُنظر كتابه أصل الشيعة و أُصولها ص 101.
12- السيّد عبدالحسين شرف الدين العاملي المتوفّى 1377 أُنظر كتابه أجوبة مسائل جار الله.
13- السيّد الإمام الخميني المتوفّى سنة 1409 هجري أُنظر كتابه تهذيب الأصول ج 2 ص ؟؟؟.
14- السيّد أبو القاسم الخوئي و هو من كبار المراجع في عصرنا الحاضر المتوفّى في سنة 1413 هجري يقول في كتابه البيان في تفسير القرآن ما نصّه:
إنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة و خيال، لا يقول به إلّا ممّن ضعف عقله، أو من لم يتأمّل في أطرافه حقّ التأمّل أو من ألجأه إليه من يحبّ القول به و الحبّ يعمي و يصمّ و أمّا العاقل المنصف المتدبّر فلا يشكّ في
بطلانه و خرافته (1).
و أختم بحثي:
إنّ علماء الشيعة و السنّة و مراجعهم يقولون بصيانة القرآن من التحريف و القول بتحريفه ما هو إلّا هراء و سخيف لا يعتمد عليه سنداً و لا يؤخذ به.
و أنا بدوري أنصح المهرّجين الذين يحبّون إشاعة الفاحشة فى الذين آمنوا و قد عبّر الله عنهم بقوله:
«إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (2).
و أودّ أن يعوا ما يقولون فإنّ الضرر يعود عليهم قبل غيرهم لأنّه ينطبق عليهم المثل بدائها رمتني و انسلّت، و قد تنبّه إلى خطورة ما يقول هؤلاء العالم الأزهري المصري الكبير عميد كلّية الشريعة في جامع الأزهر
الشيخ محمّد محمّد المدني بقوله:
أمّا أنّ الشيعة الإمامية يعتقدون نقص القرآن، فمعاذ الله و إنّما هي روايات رويت في كتبهم كما روي مثلها في كتبنا و أهل التحقيق من الفريقين قد زيّفوها و بيّنوا بطلانها و ليس في الشيعة الإمامية أو الزيدية من يعتقد ذلك كما أنّه ليس من أهل السنّة من يعتقده و يستطيع من شاء أن يرجع إلى مثل كتاب الاتقان للسيوطي السنّي ليرى فيه أمثال هذه الروايات التي نضرب عنها صفحاً أ فيقال أنّ أهل السنّة ينكرون قداسة القرآن أو يعتقدون نقص القرآن لرواية رواها فلان أو كتاب ألّفه فلان (1).
و بالختام رأينا هذه الأقوال العلماء المسلمين شيعة و سنّة التي تصرّح بعدم تحريف القرآن و هي بذرة من مئات الأقوال لأعلام الشيعة في كلّ عصر و زمان و أنّ صيانة القرآن من التحريف هي من بديهيات المعتقد
1) الشيخ محمّد محمّد المدني مجلّة رسالة الإسلام الشهرية السنة 11 عدد 4 ص 382.
للشيعة الإمامية و إنّما ذكرت نصّين للشيخ الصدوق في قديم الزمان و نصّ للسيّد الخوئي في حاضره و ذلك اختصاراً للقول بعدم التحريف في القديم و الحاضر ليعلم أنّ اتّفاق الشيعة على ذلك و أنا أهدي هذه الأقوال الساطعة للمهرّجين و المفرّقين لوحدة الصف الإسلامي الواحد الذي عبّر عنه الرسول الأعظم بقوله:
«مثل المسلمين في توادّهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمّى».
ولكن ابن تيمية و محبّ الدين و إحسان ظهير و عثمان خميس من الذين يمزّقون هذه الوحدة و يعيثون في الأرض فساداً و دماراً.
القرآن الكريم
الاتقان للإمام السيوطي
المصاحف
سنن الدارمي
صحیح مسلم
مسند احمد بن حنبل
سنن ابن ماجة
سنن الترمذي
تفسير القرطبي
الدر المنثور
السنن الكبرى
صحيح البخاري
محاضرات للراغب
كنز العمال
طبقات بن سعد
تفسير روح المعاني للألوسي
المحلى
المصنف للصنعاني
الإيضاح
الجامع لأحكام القرآن
البيان في تفسير القرآن للإمام الخوئي
رسالة الإسلام القاهرة
نفي التحريف عن القرآن الكريم ... 5
أدلة نفي التحريف القرآن و السنة ... 8
ظاهرة الأقوال الشاذّة بالتحريف و عواملها ... 9
نماذج من أقوال التحريف عند أهل السنّة ... 15
اجماع کبار علماء الشيعة و السنة على عدم التحريف 21 الشيخ محمد محمد المدني عميد كلية الشريعة جامع الأزهر ينفي التحريف ... 27
1- الوثائق الرسمية لثورة الامام الحسين علیه السلام
2- الصوم بحث و دراسة
3- علي و مواقفه البطولية
4- على و مدرسته الحربية
5- مدرسة علم الأخلاق النظري
6- الشركة في الفقه الإسلامي
7- كتاب الأسئلة و الأجوبة الإسلامية صدر منها حتى الآن سبعة أعداد
8- واقعة بدر الكبرى حرب تحريرية إسلامية
9- نظرية النبوة و الامامة و الخلافة في الأسلام
10- الصلاة و اجباتها و أحكامها
11- أحكام المسافر في الشريعة الإسلامية
12- مفاهيمنا
13- مفهوم الشعائر الحسينية
14- تاريخ المدارس الأخلاقية قديماً و حديثاً
15- التشيع هو النبع الصافي في الإسلام
16- التشريع الاسلامي ورتطور الزمن
17- أوهام احمد الكاتب و أساطيره
18- خرافات عثمان خميس و أوهامه
19- ثلاثة مناظرات في مكة المكرمة و المدينة المنورة
20- التشيع هو المذهب الرسمي للاسلام بالنص القرآني و النبوي
21- النصائح الوافية لاتباع الوهابية و السلفية
22- فكرة الإمام المهدي فريضة إسلامية بالنصّ القرآني و النبوي
23- لماذا الاختلاف بين المذاهب الإسلامية مع وضوح النص القرآني و النبوي