ghaemiyeh.com
جمَمِيعُ الحُقُوقِ محَفُوظَة
الطَّبعَةُ الثَّانِيَة
مَزِيدَة ومُنقَّحَة
1424ه- / 2003م
النَّجف الأشرف
آيت الله العظمي السيد علاءالدين الموسوي الغريفي دامت برکاتة
«يَآءَيُّهَا الذَّينَ آمَنوُا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَما كُتِبَ عَلَى الذِّينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)
صَدَقَ اللهُ العَلِّيُ العَظِيم»
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على محمد وآله الطّيبين الطّاهرين وصحبه المنتجبين وبعد : --
فغير خفي أنَّ الله سبحانه وتعالى حكيم في خلقه وأفعاله وتصرفاته، ولابدَّ له جلَّت قدرته من أسباب وعلل وحِكم تستوجب كل ذلك، سواء كانت ظاهرة لنا أو خفيَّة علينا، فكما أنَّه لم يخلق عباده إلاَّ لعلة العبادة كما قال عزَّ اسمه [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ]، كذلك لم يخلق الزَّمان والمكان إلاَّ لخصوصيَّة فيهما.
ومن ذلك ما قد تميَّز به زمان شهر رمضان وصيامه عن بقيَّة الشُّهور كما نطق به رسول الله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ في خطبته (شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيَّامه أفضل الأيَّام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات وهو شهر قد دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله) كل ذلك لما هيأه الله سبحانه وتعالى في الشَّهر المبارك من:-
بُعد عبادي قويم - وهو الوصول إلى التَّقوى الحقيقيَّة عن كل المحارم والمآثم كما أراداها سبحانه وتعالى بقوله [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] ليكون الجزاء والمثوبة على قدر تقرُّب العبد من ربِّه كما قال تعالى [وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى]، ولذا كان أجر الصيَّام غير
محدود كما عبَّر به المولى تعالى اسمه في حديثه القدسي (كل عمل ابن آدم بعشر أضعافه إلى سبعمائة ضعف إلاَّ الصَّوم فإنَّه لي وأنا أجزي به)-
وبُعد تربوي عظيم - ففي الصَّوم تقوية الجسد بل الروح على تحمُّل الصَّبر، وفيه تهذيب للنَّفس الأمَّارة بالشَّهوات والملذَّات، وفيه تحسيس وتذكير بجوع وعطش الفقراء والمحتاجين ومواساتهم وإلى غير ذلك -
وبُعد صحي جسيم - فكما في عبادة الصَّلاة رياضة جسمانيَّة أقر بها كافة الأطباء المتخصِّصين كذلك في عبادة الصَّوم فيها سلامة البدن من الإصابة بكثير من الأمراض والعلل وشفاؤها منها كما قال طبيب الإسلام الأوَّل الرَّسول الأكرم صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ (صوموا تصحوا).
لذا نجد أن هذه العبادة الجليلة فيها من الحِكم والفوائد والأحكام الشَّرعية الكثير الَّذي قد لا يحصر، وكذلك في شهرها شهر رمضان فيه من الأدعية والزَّيارات الكثيرة الَّتي تُقرِّب العبد من ربِّه زلفى.وقد ألِّفت الكثير من الكتب الجليلة حول الصيَّام وأحكام شهر رمضان المبارك، ومن ذلك ما قد دوَّنه سماحة المرجع الدِّيني الفقيه الورع آية الله العظمى السيد علاء الدِّين الموسوي الغريفي (دامت تأييداته) في كتابه (مختصر أحكام الصَّوم) الَّذي اختصره من كتابه الموسَّع ذي الأجزاء الثَّلاثة وفي ضمن هذا المختصر (مختصر أعمال شهر رمضان المبارك).
وهو على اختصاره كتاب جليل نافع دوَّن فيه سماحته مواضيع مهمَّة تخص الشَّهر العظيم تستدعي قراءتها والتَّمعُّن فيها، وما أدَّى إليه نظره المبارك من الفتاوى الَّتي يستيفد منها جميع المكلَّفين.
لذا أرتأت مؤسَّستنا مؤسَّسة الشَّريف العلاَّمة الفقيه السَّيَّد حسين الغريفي (قده) الثَّقافيَّة أن تقوم بنشره بتوفيق الله لأجل قرب حلول شهر
رمضان المبارك لنفع وإفادة كافَّة المؤمنين، بعد أن أخذت على عاتقها منذ تأسيسها وبقدر استطاعتها نشر وترويج أحكام الشَّريعة المقدَّسة وعلوم ومعارف أهل البيت عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ .
وبعد أن تقدَّمت لسماحته (دام ظلُّه) بطلبٍ في الإذن في أن يلقي نظرة على الكتاب لأجل أن يخرج للمكلَّفين بحلَّة جديدة قرب حلول موسم الصِّيام.
فلبَّى طلبها (دامت تأييداته) مشكوراً، وأضاف إلى الطَّبعة السَّابقة بعض المواضيع المهمة الَّتي تتعلَّق بالشَّهر المبارك، سائلين المولى عزَّ وجل أن يتقبَّل منه هذا العمل ويجزيه أحسن الجزاء.
وبتوفيق من الباري عزَّوجل تقوم المؤسَّسة بنشر الطَّبعة الرَّابعة من هذا الكتاب بعد اقتناء - مقلِّدي سماحته وغيرهم - الطَّبعة الثَّالثة ونفاذها ولله الحمد والمنَّة.
داعين الله سبحانه وتعالى أن يعيننا ويعصمنا من الخطأ والزَّلل إنَّه ولي الإجابة والقبول.
النَّاشر
بِسْمِهِ تَعَاَلَى شَأنُهُ وَلَهُ الحَمْد
لا بأس بالعمل بهذه الرسالة الوجيزة الشّريفة الخاصّة بالصّوم الموضوعة إيجازاً مستعجلاً فيه لما
دونّاه في كتاب الصّوم ذي الأجزاء الثَّلاثة وفي خصوص ما يتعلّق بأحكامه لتسهيل تناوله من قبل إخواننا وأبنائنا المؤمنين (وفقّهم الله تعالى) حسب طلبهم المتواصل منّا في هذا وأمثاله مع الاهتمام بمقامات الاحتياط جهد الامكان فإنَّه مجزٍ ومبرئٍ للذمّة إنشاء الله تعالى.
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على محمَّد وآله الغر الميامين، واللعن الدَّائم على أعدائهم أجمعين، من الآن إلى قيام يوم الدِّين، وبعد:-
فقد كثر الإلحاح علينا من قِبل أعزائنا المؤمنين في إعادة طباعة كتابنا (مختصر أحكام الصَّوم) وملحقه ( مختصر أعمال شهر رمضان المبارك) بعد نفاذ الطَّبعات الثَّلاثة السَّابقة ولله الفضل كلُّه، وبعد أن تقدَّمت مؤسَّسة الشَّريف العلاَّمة الفقيه السيد حسين الغريفي (قده) الثَّقافيَّة بطلبٍ في الإذن بإعادة طباعة ونشر الكتاب قبل حلول موسم الصِّيام ( أعاده الله على جميع المسلمين والمؤمنين باليمن والخير والبركة) لإفادة جميع الصَّائمين.
فألقينا فيه نظرة لتصحيحه وتنقيحه، وأضفنا إليه بعض المواضيع المهمة الَّتي تخص الشَّهر المبارك والمكلَّفين بصيامه، آذنين بطباعته ونشره، سائلاً المولى عزَّ وجل أن يظهر هذا المختصر بحلَّة أفضل من الطَّبعات السَّابقة وافياً بالغرض المنشود، وأن يتقبَّل منَّا صاحب العصر والزَّمان (عجَّل الله فرجه الشَّريف) هذا الجهد اليسير، وأن يوفِّقنا ويعيننا إلى ما هو أنفع، إنَّه ولي الإجابة والقبول.
بِسْمِ اللهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، ومتحفهم بالشَّرع المبين ، على يد سيِّد الأنبياء والمرسلين ، ومن سار على نهجه من آله الأئمَّة الميامين ، و مَن حذا حذوهم من الصَّحابة والتَّابعين والعلماء العاملين ، والصَّلاة والسَّلام على النَّبي الصَّادق الأمين وآله الطَّيبين الطَّاهرين ، وبعد :-
فيقول العبد الفقير إلى الله الغنَّي المُغني (( عَلاَءُ الدِّين المُوسَوي الغُرَيفِي )) عُفي عنه نجل حجَّة الإسلام والمسلمين العلاَّمة الجليل السيِّد موسى المُوسَوي الغُريفي ( دام ظلِّه ) .
قد كثر إلحاح المؤمنين من إخواننا وأبنائنا ( أعزَّهم الله ) علينا لإبراز شيء دينِّي ثقافي فقهي مِنَّا - وهذا الطَّلب والإلحاح منهم لم يكن في الواقع وليد السَّاعة وإنَّما هو قديم في عهده - لينتفعوا منه لكثرة حاجاتهم إليه ، لحسن ظنِّهم بنا ، وبالأخصِّ فيما يتعلَّق بالمواسم الدِّينيَّة الخاصَّة مستعجلاً ، ولأجل ما رأيناه لازماً من لزوم تلبية طلبهم للواجب الديني ولأجل تكريمهم لما أبدوه من شعور تفيضه المودَّة ، وخصوصاً قرب حلول موسم الفريضة الثَّانية بعد الصَّلاة وهي ( الصَّوم ) .
فأسرعنا - مع التَّقدير التَّام لمقام أكابر معاصرينا من العلماء الأعلام - في اختيار ما يتعلَّق به من الأحكام الخاصَّة وما يلحق بها من المسائل النَّافعة بتعديل وتنسيق ما رتَّبه بعض أعزَّائنا الأفاضل ، على طبق ما صمَّمناه لهم
وبما يناسب ذوقنا الشَّرعي مع ضمِّ بعض الاحتياطات الممكن تطبيقها ، ليستفيد منها أكبر عددٍ ممكن من القرَّاء الأعزَّاء ، ومنهم المتحيِّرون في أمر التَّقليد إلى الآن وغيرهم .
وبعد إتمامه صار كتلخيص لما فصَّلناه في كتابنا ( الصَّوم ) ذي الأجزاء الثَّلاثة ، فنقول وباللهِ الاستعانة :-
1419ه- - 1998م
بِسْمِهِ تَعَالَى شَأنُه
الحمد لله الَّذي حلَّل حلاله وحرَّم حرامه ، والصَّلاة والسَّلام على من بيَّن فرائضه وأقام أحكامه ، وعلى أهل بيته الَّذين أدلونا على مضامين شرعه وأناروا دروبه وأيَّامه ، وبعد : -
فقد التمس منِّي ناشر كتابنا مختصر أحكام الصَّوم ( وفقَّه الله ) أن أُلقي نظرة جديدة عليه - بعدما نفذت جميع نسخه بتوفيق الله ورعايته - لتصحيح ما فات تصحيحه وإضافة بعض المسائل الإبتلائيَّة ، وكذلك تدوين بعض الأعمال والأدعية والزِّيارات الَّتي تخصُّ الشَّهر المبارك وما يلحق بها ، لإعادة طبعه مرَّة ثانية ، ولقرب حلول موسمه من هذا العام.
فأجبت مقصوده مع كثرة الأشغال وتبلور البال ، لما وجب علينا من أداء الرِّسالة الَّتي في عواتقنا ، وتلبية لرغبته ورغبة الصَّالحين من أمثاله ، وليكون لي ذخراً في الآخرة ، راجياً من المولى عزَّ وجل أن يعصمني وإياهم من الزَّلل والخلل في القول والعمل ، إنَّه خير معين .
عَلاَءُ الدِّينِ المُوسَوي
النَّجف الأشرف 24 رجب المرجَّب 1419ه- الغُرَيفي
بِسْمِهِ تَعَالَى شَأنُهُ وَلَهُ اَلحَمْد
بعد نفاد نسخ الطَّبعة الثَّانية من كتابنا ( مختصر أحكام الصَّوم ) وملحقه الخاص بأعمال شهر رمضان المبارك واستمرار الحاجة إلى تكرار إعداده للطَّبع وبعد الحاجة إلى استمرار تنقيحه مطبعيَّاً وللأسف وإلى ما يلزم من بعض الإضافات والتَّعديلات فيه مع ذكر بعض التَّعليقات المفيدة تحت خط في أدنى الصَّفحات إذناً للنَّاشر (وفَّقه الله ) بعد إبداء كل ما يلزم من ذلك وبصورة قد نأمل بها أن تكون وافية بالغرض المطلوب ومن الله العون والتَّوفيق إلى ما هو الأصلح .
عَلاَءُ الدِّينِ المُوسَوي
النَّجف الأشرف 11 رجب المرجَّب 1423ه- الغُرَيفي
إنَّ من المناسب قيل البدء بمواضيع هذه الرِّسالة الشَّريفة أن نذكر بعض شروح المصطلحات الفقهيَّة ومعاني تعاريفها تسهيلاً على المكلَّفين:-
1- الوجوب : الوارد هنا خاص بما يحرم تركه مع العقوبة عليه شرعاً دنياً وآخرة مع الإثابة على فعله.
2- الحرمة : هي خاصة فيما يحرم فعله مع العقوبة عليه شرعاً دنياً وآخرة مع الإثابة على تركه.
3- الاستحباب : هو ترجيح فعل الشَّي على التَّرك مع الإثابة على الفعل بلا عقوبة على التَّرك.
4- الكراهة : هي ترجيح التَّرك على الفعل مع الإثابة عليه وبلا عقوبة على الفعل.
5- الإباحة : هي التَّخيير بين فعل الشَّيء وعدمه بلا أي ترجيح في نظر الشَّرع.
6- الجواز : بمعنى الإباحة أو لا أقل من عدم الحرمة ، وإن كان قيد يكون الجائز مكروهاً لأنَّ كل مكروه جائز.
7- الأقوى : فتوى يحرم ترك العمل بها.
8- الأظهر : فتوى كذلك.
9- الأحوط وجوباً : كالفتوى ، وقد يكون ذلك وقتيَّاً إن أمكن استبانة الحكم تامَّاً فيما بعد.
10- الأحوط استحباباً : كالمستحب تقريباً ، ولكنَّه مضمون الثَّواب مع حسن القصد.
11- الإشكال : بمعنى التَّردُّد في المسألة وهو المقتضي للاحتياط في المسألة إمَّا بالفعل أو التَّرك بحسب الموضوع المناسب لها إلى حين استفادة أمر جديد حوله مستقبلاً لو أمكن على أن يكون اتِّصال المكلَّف مستمرَّاً بنا حول ذلك .
12- ابتداء المسألة الشَّرعيَّة بالاحتياط دليل على الوجوب تقريباً.
13- ذكر الاحتياط بعد الفتوى دليل على استحبابه.
14- ذكر الأحوط الأولى دليل على استحبابه
15- لا مانع : بمعنى الإباحة أو لا أقل من عدم الحرمة ، إذ قد يكون الَّذي لا مانع فيه كونه غير مكروهاً كذلك.
16- يصح : بمعنى الاجتزاء والاكتفاء بالعمل.
17- يفسد : بمعنى الحاجة إلى الإعادة أو القضاء في المؤقَّتات إلى أجل ومنه كلمة لا يصح في المعنى.
18- الجاهل القاصر : هو ذو القصور من غير تعمُّد كالَّذين لم تصلهم أيمعلومات أو وسائل إيضاح كبعض البدو الرحَّل القدامى.
19- الجاهل المقصِّر : ذو التَّقصير في فهم الأشياء مع توفُّر وسائله لديه.
20- الجاهل المقصِّر الملتفت : هو نفس المقصِّر إذا استمرَّت التفاتاته إلى مسؤوليته حول أحكامه الواجب عليه تطبيقها بلا غفلة.
21- الجاهل المقصِّر غير الملتفت : هو نفس المقصِّر لكنَّه الَّذي قد تمر عليه بعض الغفلات عمَّا يجب عليه.
وهناك أمور أخرى استغنينا عن ذكرها الآن لأنَّها ذكرت أو بعضها في مواقع الكلام الآتي ذكرها في هذه الرِّسالة مع التَّوضيح ومن الله التَّوفيق.
الصَّوم لغةً : هو مطلق الإمساك.
وشرعاً : أن يُمسك المكلَّف عن أمور عشرة تدعى ب- ( المفطِّرات ) من طلوع الفجر الصَّادق من نهار شهر رمضان المبارك إلى المغرب الشرعي ( غياب الحمرة المشرقيَّة ) منه مع النيَّة المخصوصة على ما أظهر تفاصيل هذا التَّوقيت صريح الكتاب والسُّنَّة الشَّريفين.
وقبل الدُّخول إلى تفاصيل أحكام الصَّوم لنعرف مبدئيَّاً مَن هو المكلَّف بالصوم والَّذي يصح منه ؟
وفي الجواب نقول : إنَّ المكلَّف هو مَن توفرَّت فيه شرائط الصَّوم وجوباً وواجباً وصِحَّةً عدى ما يُستثنى في محلِّه ممَّن رُخِّصوا بالإفطار كما سيأتي.
قد ثبت شرعاً وفي جميع الدِّيانات السَّماويَّة - وبالأخصِّ في شرعنا الإسلامي القويم - وجوب الصَّوم وكونه فريضة حتميَّة لا يجوز تركها، حتَّى اعتبرت من ضروريَّات الدِّين فقد قال الله
تعالى ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)[، وعن الإمام الصّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أنَّه قال (مَنْ أفْطَرَ يَوْمَاً مِنْ رَمَضَان مُتَعَمِّدَاً خَرَجَ مِنَ الإيمَان).
وهو أحد فروع الدِّين العشرة وأحد أركانه الخمسة الَّتي بني عليه الإسلام كما في الرِّواية عن أبي جعفر عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
(بُنِيَ الإسْلاَمُ عَلَى خَمْسَةِ أشْيَاءٍ
الصَّلاَة وَالزَّكَاَةِ وَالحَجِّ وَالصَّومِ وَالوِلاَيَةِ) إلى آخرها.
فمن استحلَّ الإفطار في شهر رمضان وأفطر عالماً عامداً فهو مرتَّد.
ومن استحلَّ الإفطار في شهر رمضان ولو لم يفطر فهو مرتَّد.
ومن أفطر في شهر رمضان غير مستحلٍّ له عُزِّر بخمسة وعشرين سوطاً لكونه معصية كبيرة، فإن عاد بعد التَّعزير عُزِّر ثانياً، وإن عاد ثالثاً قيل قتل في الثَّالثة وقيل قتل في الرَّابعة وهو الأحوط حقناً للدِّماء.
وسيأتي بيان إضافةٍ أخرى في إجراء العقوبات بالتَّرك للصَّوم عمداً أو الإفطار عمداً في باب الكفَّارات إنشاء الله .
أمَّا أهميَّته فليس بعد ما ذكرناه - من أدلَّة الوجوب آنفاً من الوجهة الشَّرعيَّة- من دالٍّ على أهميَّته للمؤمن المتدِّين بل وغيره أيضاً غيرُ ما مرَّ ذكره فيما مضى بل ولا مساوٍ له ولو إشارة.
بل يمتاز على غيره من الواجبات الفرعيَّة العشرة، حيث أنَّ كلَّ الواجبات تقترب من الرِّياء دونه، لما ورد في الحديث القدسيِّ ]الصَّومُ لِي وَأنَا أُجْزِي بهِ[.
وأمَّا فضله فهو عظيم وثوابه جسيم، ومن فضائله:-
1 - أن جعله تعالى من أركان الدِّين الضَّروريَّة المعترف بها من قبل جميع الدِّيانات السَّماويَّة السَّابقة كما لا يخفى.
2 - أن جعل تعالى وقت أدائه خير الشَّهور وهو شهر رمضان المبارك كما قال تعالى ]شَهْرُ رَمَضَانَ الذَّي اُنْزِلَ فيهِ اْلقُرْانُ هُدًى للِنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ
اْلهُدى وَاْلفُرْقَانِ[، وكما قال رسول الله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ في خطبته المشهورة في آخر جمعة من شعبان:-
(أيَّهّا النَّاس إنَّه قَدْ أقْبَلَ إليكُمْ شَهْرُ الله بِالبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ ، شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ الله أفْضَلُ الشُّهورِ وَأيَّامُهُ أفْضَلُ الأيَّامِ وَلَيَالِيهِ أفْضَلُ اللَيَالِي وَسَاعَاتُهُ أفْضَلُ السَّاعَاتِ، وَهُوَ شَهْرٌ قَدْ دُعِيتُمْ فيهِ إلى ضِيَافَةِ الله وَجُعْلِتُمْ فيهِ مِنْ أهْلِ كَرَامَةِ الله ، أنْفَاسُكُمْ فيهِ تّسبِيحٌ وَنَوْمُكُمْ فيهِ عِبَادَةٌ وَعَمَلُكُمْ فيهِ مَقْبُولٌ وَدُعَاؤُكُمْ فيهِ مُسْتَجَابٌ، فَاسْألُوا الله رَبَّكُمْ بِنيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَقُلوبٍ طَاهَرِةٍ أنْ يُوفّقَكُمْ لِصِيَامِهِ - إلى آخرها -).
3 - النُّصوص الكثيرة المشيِّدة لأركان فضله بما لا يمكن حصره، وبالأخصِّ في عُجالتنا هذه، ولكن نقتصر من ذلك على بعض ما يتيسَّر منها مثل قول النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ (قَاَلَ الله
تَعَاَلَى كُلُّ عَمْلِ ابنِ آدَمْ لَهُ إلاَّ الصَّوم فَإنَّهُ لِي وَأنَا أُجْزِي عَلَيهِ)، وقوله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ (مَنْ صَاَمَ شَهْرَ رَمَضَاَن إيمَانَاً وَاحْتِسَابَاً وَكَفَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ عَنِ النَّاس قَبِلَ الله صَوْمَهُ وَغَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَرَ وَأعْطَاَهُ الله ثَوَابَ الصَّابِرينَ)، إلى غير ذلك من الرِّوايات.
4 - أنَّ الله تعالى جعل في شهر الصَّوم ليلة خاصَّة للصَّائمين إضافة إلى فضل الشَّهر نفسه في لياليه وأيَّامه هي خير من ألف شهر حيث أنزل فيه القرآن العظيم وخصَّها بسورة القدر في ليلتها.
وأمَّا فوائده فهي الجمَّة الغفيرة الَّتي يعترف بها كلُّ عاقل مُنصف قريباً كان أم بعيداً حتَّى الكفَّار أنفسهم، سواءاً كانوا من ذوي الدِّيانات السَّماويَّة أم من غيرهم، علماً بأنَّها من الشَّرائع السَّماويَّة القديمة ولم تختص بنا كما مرَّ ذكره.
فلننقل ولو قولاً واحداً للاختصار من بعض اختياراتهم المؤيِّدة لذلك
والعام في أساسه وإن لم يخص صوم الشَّهر المبارك.
ونختار ممَّا قيل حول الصَّوم بخصوصه آخرُ قولٍ للدكتور ((ألكسيس كاريل)) في كتابه ((الإنسان ذلك المجهول)) (إنَّ الأديان كافَّةً لا تفتأ تدعو النَّاس إلى وجوبالصَّوم).
كما وقد شهد بذلك غير الملتزمين بتعاليم الدِّين منهم لأنَّه جمع في فرضه بين ما يتعلَّق بالدِّين - وهو وجه الله
لعبادته - وبين ما يرغبون وهو المصالح الدُّنيويَّة.
ومن فوائده:-
1 - تقريب العبد من الله كما ورد عن عيسى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ انَّه قال (أجيعُوا أكْبَادَكُم وَأعْرُوا أجْسَادَكُم فَإنَّ قُلوبَكُمْ تَرى الله عَزَّ وَجَل).
2 - تقوية عواطف الحبِّ والشَّفقة وسائر العواطف النَّفسية المُرضية، ومنها التَّذكُّر بجوع وعطش الفقراء من النَّاس، ولذا قد يكون من حِكم تشريع الصَّوم هو مواساة الفقراء والمساكين.
3 - تصحيح الأجسام من أكثر الأمراض كما صرَّح بذلك كثير من الأطباء والَّتي منها قول ((كارلو الأمريكي)) (الإسلام يعتبر أحكم الأديان حيث فرض الصِّيام ففرض الصحَّة، وقد مرضت مرضاً طال أمده وعجزت عن علاجه فعالجه طبيب مسلم بالصَّوم وإنني التزمت بالصَّوم شهراً في كلِّ سنة).
وهناك تصريحات كثيرة وآراء عديدة لنوابغ أطباء العالم في فوائد الصَّوم، تركناها لما نبهَّنا عليه من البناء - في المقام - على الاختصار، وذلك يكون تأييداً لما قرّره الإسلام العزيز وما سبقه من الدِّيانات السَّماويَّة، وإضافة إلى ما حمله معنى قوله تعالى ]كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا[، لأنَّ من الإسراف
إتلاف الصحَّة الَّتي لا يرفعها إلاَّ أشياء من أهمِّها الصَّوم، وكما في الحديث الشَّريف (صُومُوا تَصِحُّوا).
4 - تذويب الشَّهوانيَّة الجنسيَّة الضَّخمة الَّتي قد تفتك بالإنسان في عافيته أو شرفه لو تمادى بإبقائها على حالها بدون الصَّوم، لما ورد من قوله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ في الحديث (إخِتصاءُ أُمَّتي الصَّوم).
5 - مكافحة قوَّة الشَّهوة البطنيَّة، ومنها إراحة المعدة بسبب الجوع، ولذا قال صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ مشيراً إلى ذلك بقوله (لاَ تُمِيتُوا القُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ).
6 - مكافحة جميع الطُّموحات النَّفسيَّة المَقيتة واللاأخلاقيَّة، بل تروِّض النَّفس للإقبال التَّام على صفات الأخلاق الكاملة.
7 - تقوية صفة الصَّبر وقوَّة الإرادة عند الصَّائم بما يستعان به في أمور مهمَّة وعديدة في جميع مجالات الحياة، ولهذا فسِّر الصَّبر في قوله تعالى ]وَاسْتَعِينُوا بالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ[ بالصَّوم في جملة من معانيه أو هو من أهمِّها وكذا قوَّة الإرادة النَّاتجة عن هذا التَّحمُّل ولأهميَّة الصَّبر نراه قدم على الصَّلاة في هذه الآية الكريمة ولموضع الاستفادة منه روحانيَّاً في نفس الصَّلاة كذلك إذا ابتغيت كاملة لأنَّها لابدَّ أن تكون لذلك على طبق قوله تعالى ]إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ[.
8 - تقوية الذَّاكرة وإيجاد زيادة في القوَّة العقليَّة.
9 - إذهاب البلغم ، كما عن أمير المؤمنين عليه أفضلُ الصَّلاة والسَّلام (ثَلاَثٌ يُذْهِبنَ البَلْغَمَ وَيُزْدِنَ في الحِفْظِ السُّوَاكُ وَالصَّوْمُ وَقِرَاءَةُ القُرآن).
10 - تذكير العباد بجوع وعطش يوم القيامة، فتنتعش بذلك الرُّوح بكل قيم الرَّوحانيَّة المثلى، بل يتحفها الصَّوم بمراتب التَّجلِّيات العرفانيَّة العليا كلَّما أحسن الإنسان قصده فيه، وأخلص في نواياه تجاهه.
11 - تذكير العباد بما يحس به غيرهم من الألم الَّذي ولَّدوه هم وأمثالهم في ذلك الغير من الاعتداءات كي يرتدعوا أو تركه وشأنه وإن كان مع تلك القسوة ملاقياً فيها مرارته ولو كان من البهائم إذ لعلَّ الله
يرحم بحالهم كما في قوله تعالى في الصَّيد ]صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ[.
قال تعالى في وصف نبيِّه الكريم صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ [عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ] وقال [وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] وقال أيضاً بما هو أكثر من وصفها المذكوراهتماماً بمقتضى ما يجب عليه من أنواع التَّبليغ الَّتي لو لم تكن لحصل من جرَّاء ذلك المخاطر غير المحتملة [وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ] لذا خاطبه تعالى بما يدفعها بقوله [وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] تلطُّفاً على الأمَّة في كل المجالات.
فإنَّ ممَّا تميَّز به الأسلوب القرآني - الوافي والحكيم في البيان الخاص والمعطاء الكريم من موارد الحثِّ والتَّحريض من آيات الأحكام الخمسمائة أو الأكثر المرتبطة بالأحكام الشَّرعيَّة وفروع الدِّين وما يتبعها وغير ذلك من بقيَّة العلوم والمعارف والمحتاجة في الحث والتَّحريض عليها إلى ذلك الأسلوب الشَّافي والكافي من مؤشرات اللُّطف ومصرِّحاته وعلى يد الرَّسول المبلِّغ والموصوف بما مرَّ من الآيات وغيرها وغير ذلك ممَّا يتناسب وإلى ضمان كسب الجماهير كسباً واقعيَّاً لئلاَّ تبقى حجَّة معلَّقة في شيء على شيء مخل بالحكمة لا من المشرِّع تعالى على عباده وعلى رسوله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ ولا من المخاطبين
على الله ورسوله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ - عن غيره من الأنواع الخطابيَّة الأخرى - شديدها وخفيفها من غير القرآنيَّة وغير ألفاظ السنَّة النَّبويَّة الآتية من كلام الآدميين مهما ارتقت عبائرهم وعلت ثقافيَّاً - ولذا قال تعالى [قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ] -.
هو اتخاذه الأسلوب اللِّين والمفيد والمهيمن على مجامع القلوب مهما قست تجاه خالقها بل الإعجازي التَّام المليء دوماً باللطف التَّشريعي وبما لم يحط بهغيره من الألفاظ بمثل ما يحيط هو به في جزالته وغضاضته وتكيُّفاته على الأكثر بما يتناسب ورغبات - كل الطَّبقات - المشروعة إذا تأملوا وحكموا العقول ولم يتعاملوا تعامل النُّفوس الأمَّارة.
وإن جاء هذا القران على شبه مستوى من تعوَّد على أسلوب هذه الخطابات من حيث العناصر والبلاغة والبديع من مثل قريش العربية بما قد يظهر عدم حاجة الغير إلى مثل هذا التَّكلف البياني الإلهي الإعجازي اللطيف المتين إلاَّ أنَّ هذا الغير من الآدميين من غير أهل العصمة ضعاف في مستواهم الفكري ووسائل إيضاحاتهم بالنِّسبة إلى خالقهم تعالى، ولتعودهم على استعمالات عبارات تناسبُ مستواهم فقط، بل هم محتاجون كقاصرين عن مثل هذا التَّركيز القرآني وحتَّى ما يشبهه من السنَّة الآتية في مجالها مهما قويت أدبيَّاتهم وارتقت معنويَّاتهم وذوقيَّاتهم فأبهروا بهذا الإعجاز العظيم حينما أتاهم ليخضعوا لعلومه ومعارفه العظيمة من تأمُّلاتهم من أنفسهم أو ممَّن يعلمهم ليستنيروا بها ويهتدوا إلى طاعة الله الفائضة باللطف ممَّا ظهر وما اختفى وبما يتوسَّط بما بين التَّرغيب والتَّرهيب كما سيأتي إن وفِّقوا للهداية به كمن وفِّق لها من وفِّق من القدامى.
وعلى نهج هذا الأسلوب القرآني جاء اللِّسان الثَّاني وهو القران النَّاطق
والمعبَّر بالسنَّة الشَّريفة أيضاً كما أشرنا والواردة عن النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ والأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ مع الزَّهراء عَلَيْها اَلسَّلاَمُ مشفوعة بفائق الألطاف وأوضحها كذلك كشارح لتلك المضامين الإعجازيَّة ومن قِبل من نزل الوحي في بيوتهم وهم الأدرى بما فيها.
ومن تلك الآيات الآيات النَّازلة في الصَّوم من سورة البقرة الَّتي أوَّلها [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ] إلى قوله [لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ]وهي خمس آيات مهمَّة ومعها نصوص قرآنيَّة متفرِّقة تصلح أن تكون مؤيدة كآيات الصَّبر وآيات الاقتصاد ونحوها مع النُّصوص الواردة عن النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ وأهل بيته الطَّاهر عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ الَّتي أثبتت وأوضحت ما تحمله تلك النُّصوص القرآنيَّة من معاني كلمات اللطيف الخبير فإنَّه تعالى بعدما كان لا يخفى على كل عاقل من لزوم تصوُّر حق الخالق على المخلوق وحق المنعم على من أنعم عليه ولزوم ترتيب ما يناسب هذا المعقول وهو شكر المنعم بكل ما يناسب ذلك ومن ذلك عبادة الله تعالى حيث أمر من أشرف المنقول كما قال [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ] ومن ذلك ما كان على نحو عباده الأحرار على نحو أن تكون لا خوفاً من العقاب ولا طمعاً في الثَّواب فيطاع بها وإنَّما لأنَّه أهل للعبادة، وهذه العبادة هي الأفضل والأوفر بالألطاف لصاحبها إن لم يكن إلاَّ موفَّقاً بما هو الأقل كعبادة العبيد أو عبادة التُّجار وبعد ضمان الأجر على ذلك كما قال [لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ] وبعد أن قال [مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا] فأي لطف كهذا اللطف وأي لطف كلطفه حتَّى على العاصين بالعفو والمغفرة حتَّى لو كانت من أشد المعاصي دون الشِّرك بالله لقوله [وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّاهْتَدَى] وقد دوَّنا حول اللطف على ضوء آيات أحكام الصوم وما يتبعها بنحو موسَّع خصصَّناه لكتاب الصَّوم ذي الأجزاء الثَّلاثة لا يتحمله هذا
المختصر ممَّا اضطرنا لتلخيصه بهذا الموضوع وبهذا الاختصار لنختم الكلام على اللطف في الصَّوم من آياته بملَّخص من الأمثلة وذلك:-
1 - كما في قوله تعالى مخاطباً المكلَّفين بما قد يفوق أغلب ما يتَّصف به النَّاس والمسلمون من الوصف بكلمة [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ] مع أنَّها لا يتَّصف بها في الحقيقة إلاَّ الخواص رفقاً بهم وبالأخص في بداية التَّشريع ومنه تشريع الصِّيام في أوَّله.
2 - وهكذا فيما ينطبق في الآية على أغلب النَّاس لأنَّ الإسلام أصبح غريباً عندهم وإن كانوا من المسلمين، لأنَّهم إن لم يكونوا مؤمنين فعلاً فهم مؤمنون بالقوَّة لو أنصفوا أنفسهم وعلى الوزن الفطري.
3 - وهكذا استعمل في الحث على الصَّوم بكلمة [كُتِبَ عَلَيْكُمُ] وهي وإن كانت أبلغ في الحث التَّرهيبي من كلمة [صُومُواْ] الدَّالة على الوجوب لأنَّها ماض دال على الإنشاء ولكنَّها أوقع في النُّفوس من لسان الشدَّة وبالأخص في زمان أوَّل التَّشريع وفي هذه الأزمنة الَّتي ورد في الحديث عنها (بدء الإسلام غريباً وسيعود غريباً) لأنَّ أولئك وهؤلاء ومنهم السَّطحيون في دينهم فضلاً عن غير المسلمين لم يفهموا جوهر ما عليه هذه الفريضة الإسلاميَّة الجليلة وفوائدها العظيمة فخاطبهم بهذه الألفاظ اللطيفة ومنها [كُتب] الَّتي فيها دلالة على إراحة المكلَّف كي لا يستثقل من شدَّة الصَّوم معبِّراً عنها بأنَّ الصَّوم لم يفرض على المسلمين فقط بل هو مفروض حتَّى على السَّابقين وهكذا تكون الألطاف كذلك بما بينها وبين أدلَّة الوجوب السَّابقة والآتية الَّتي مفادها التَّرهيب من حالة التَّمرُّد على الله في شرعه كترك هذه الفريضة تهاوناً واضحة كل الوضوح.
4 - وهكذا في قوله تعالى [لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] حيث استعمل فيه كلمة
(لعلَّ) الَّتي للتَّرجي ولم يستعمل كلمة (ليت) لأنَّ الأولى فيها الأمل للاستثمار من الصَّوم دنياً وآخرة وإن كان الصَّائم شديداً ضدَّ هذه الأمور وأمَّا الثَّانية فلم يكن منها هذا الأمل لإكماله المعنى الذي لا تؤدِّيه حسب وصفها اللُّغوي كما يقول النَّاثر (ليت لي قنطاراً من الذهب) لاستحالة حصول القنطار وكما يقول الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً *** فأخبره بما فعل المشيب
فاستعمل تعالى هذه الكلمة لإمكان الاستفادة بالامتثال بالصَّوم من منافعه الكثيرة جدَّاً ومنها تحصيل درجة التَّقوى كما استعملت هذه الكلمة بمعنى آخر لا يتنافر مع الأوَّل وهو ضعف حالة ضمان التَّقوى إلاَّ بالإقبال التَّام على الصَّوم وبالمعنيين يظهر معنى ما بين التَّرغيب والتَّرهيب كذلك.
5 - وهكذا في قوله [أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ] ولم يستعمل في هذا الموقع الابتدائي من الآيات كلمة (ثلاثين يوماً) لسهولة أدائها عن الخبرة العظمى للمشرِّع بتجاربالسَّابقين للدِّيانات السَّابقة لأنَّها في نفس المندمج معها بصيامها كأنَّها أيام معدودة كدراهم معدودة في قصَّة يوسف عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وفيها تسهيل خطابي ترغيبي للمكلَّف وهو مع صيغ الأمر وما يؤدِّي إليها من التَّرهيبات جمع مشوِّق بما بين الاثنين يبقى للطف تمام معناه.
6 - وهكذا في قوله تعالى [فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] الَّذي جعل تعالى فيه هذه الفريضة أنَّها لم تكن واجبة على كل حال كالصَّلاة بل كانت واجباً مشروطاً كبقيَّة الواجبات الفرعيَّة الأخرى لئلاَّ يلتزم بها بعض المرضى والمسافرين لأجل الإرفاق بالمكلفين وبهذا التَّرغيب مع التَّرهيب المذكور يتم جمع آخر.
7 - وهكذا في قوله [وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ
خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ] حيث خيَّر تعالى في بدء التَّشريع المكلَّف بين الصِّيام وعدم دفع الفدية وبين دفع الفدية وعدم الصِّيام ثمَّ حصل تعيُّن الصَّوم بعد التَّعوُّد للإرفاق المذكور بناء على هذا الوجه ثمَّ نسخ هذا الحكم، وبقى معنى هذه الفقرة خاصَّاً فيمن كان مطيقاً ثمَّ صار غير مطيق فجعل تعالى الصَّوم على المقتدر وأمَّا غيره كالشَّيخ والشَّيخة أو من لم يصم لعذر المرض ولم يقدر على القضاء طوال ما بعد الشَّهر إلى رمضان الثَّاني فجعل الفدية خاصَّة في موارده، فبهذا الإرفاق وبمفاد الأمر الصَّارم ونحوه يحصل ما بين بين من المعنى الجليل في لطفه.
8- وهكذا قوله تعالى: [فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ] وهو الجمع بين الصَّوم والفداء أو دفع الفداء ضعفا لكل مسكين، بلسان اللطف الواضح لو جمعناه مع ترهيب الأوامر وصيغ الوجوب اللازمة للحذر من التَّخلُّف.
9 - وهكذا قوله تعالى: [وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ] أي من الإفطار ودفع الفدية، وفيه من اللطف ما لم يمكن إنكاره لفوائد وإن أجملها القرآن ولكن قد فصَّلتها السنَّة وان استزحم فعله عند بعض النَّاس أو المؤمنين لما ورد في الحديث (خير الأمور أحمزها) بقوله تعالى [إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ] حيث أنَّ كثيراً من الفوائد لا تتجلَّى للمكلَّف إلاَّ بعد تطبيقها وهذا في الطَّبيعة فوق ما بين التَّرغيب والتَّرهيب.
10 - وهكذا قوله [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ] حيث ذكر الشَّهر في أنَّه هو المقصود من الأيَّام المعدودات بعد مرور المرحليَّة الأولى ولئلا يستثقل لكثرة أيَّامه وهي الثَّلاثون يوماً في واقعها ما استعمل تعالى لفظته لوحدها بل قرنها بما يشوِّق العباد على العبادة من جهة أخرى وهي أنَّ الشَّهر فرصة ثمينة فيه إنزال القرآن لهداية
النَّاس في كل شيء إلى أحسن طرقها يخف فيه أثقل الأعمال وفيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النِّيران وفيه إجابة الدُّعاء على ما تحمله بقيَّة الآيات الآتية وأمثال ذلك وهذا مع أدلَّة التَّرهيب من خير المعاني ممَّا بين الاثنين ظاهر اللطف.11 - وهكذا قوله [فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] حيث استعمل لطفه تعالى في هذا التَّكليف بالإشارة إلى أنَّ الصِّيام مع حالة الحضور في الوطن مخفَّفة لا مع السَّفر في ثقله بناء على أنَّ ( شهد ) بمعنى حضر ولم يغب فيهون الخطاب حتَّى في استعمال كلمة [فَلْيَصُمْهُ] الَّتي يظهر فيها حال الإلزام بالصِّيغة أكثر من ذي قبل باستعمال لام الأمر مع الفعل المضارع.
12 - وهكذا قوله تعالى المكرَّر في لطفه [وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] وهو معنى الإعادة التَّكليفيَّة بالصَّوم المشروط بعد القول بالنَّسخ المذكور لقوله تعالى في البداية [وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ] عن من لم يتعوَّد على الصَّوم في بداية التَّشريع بالتَّخيير الماضي بقوله [فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] بعد التَّعود، أو الَّتي فيها معنى التِّكرار التَّأكيدي على أنَّ الصَّوم من الواجبات المشروطة لمعنى ( وعلى الذين يطيقونه ) ثمَّ صاروا لا يطيقونه كما مرَّ بناء على عدم النَّسخ ممَّا لا يخفى فيه أمر ما بين التَّرغيب والتَّرهيب كذلك من ثابت الألطاف.
13 - وهكذا قوله [يُرِيدُ الله ُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ] وهو من أوضح الأدلَّة على هذه الألطاف المستمرة في التَّشريع وهو أحد آيات كثيرة تدل على ذلك وإذا كان لا يريد العسر فكيف يريد التَّكليف بما لا يطاق وهو واضح أيضاً بما بينه وبين التَّرهيب.
14 - وهكذا قوله [وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ الله َ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ] أي الَّذي به ذكر العلَّة الغائيَّة للصَّوم لأجل أن تكمل الثَّلاثون يوماً لا أقل أو إذا قلَّت أداءاً للمرض أو السَّفر فلتُكملَ الثَّلاثون بالقضاء بعد العيد من أيَّام السنة وهو الفوز بالنِّعمة وهو إجابة المولى حيث دعا عباده للطَّاعة بعمل صحيح مقبول لأنَّ هذا نفسه قبل أن يكون أمراً مولويَّاً يحبِّب الالتزام به شكراً للمنعم تعالى فكيف به حينما دعانا له لا لحاجة له في ذلك كما لا يخفى وإنَّما لحاجتنا المرتبطة بمثل الألطاف.
إضافة إلى أنَّه ضمن لنا منافعه وبالأخص في آخر أيَّامه من ليلة العيد بغفران الذُّنوب وستر العيوب ونحو ذلك لما ورد (للصائم فرحتان فرحة حين إفطاره وفرحة حين لقاء ربه) ومن دلائل حصول ذلك الحتمي في ختام الأيَّام هو تكليفنا بالتَّكبير الَّذي هو من ألفاظ حالات الانتصار وقد فسح المجال لنا من أجل ذلك حتَّى لو كنَّا في معاص كثيرة قد تقطع أملنا عن الإجابة بقوله [وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] كما مرَّ في مشابه ذلك من الفقرات السَّابقة.
وفي لعلَّ معنى آخر كما مرَّ وهو بأنَّ لعلَّ للتَّقليل حيث أنَّ ما أعدَّه الله للصَّائمين من الأجر والثَّواب والمنافع دنياً وآخرة قد لا يعوَِض عنه شكر الشاكرين، وقد استعمل في عبارة [وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ] الَّتي هي الثَّلاثون يوماً أداءاً أو قضاءاً بعد ما مضى من عبارات [أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ] و[شَهْرُ رَمَضَانَ] أسلوب التَّدرجمن الخفيف إلى الرَّقم الواقعي لللطف المذكور وكما ورد (لذة ما في النِّداء إزالة تعب المشقة والعناء) وهو واضح أيضاً فيما بينه وبين التَّرهيب.
15 - وهكذا قوله [وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ]الَّذي فيه أصرح ألفاظ الألطاف لو ضممناها إلى ألفاظ التَّرهيب وأي فائدة كهذه الَّتي ينبغي أن
تجلب حتَّى أقسى القلوب [لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ] أي يكونوا في رشد من أمرهم كي لا يحرموا من هذه الفرصة وهل يحرم منها إلاَّ الجهلاء والقاسية قلوبهم والمغفَّلون.
16 - وهكذا بقيَّة فقرات آيات الصَّوم الأخرى حيث نقتصر على هذا المقدار ليكون التَّفصيل الأكثر في موسوعة الصَّوم ذات الأجزاء الثَّلاثة وفيه تفصيل كون هذا اللطف جاء ما بين التَّرغيب والتَّرهيب بصورة أوسع ومن الله التَّوفيق.
نظراً إلى أنَّ إلتزام الملتزمين بفريضة الصِّيام إمَّا أن يكون عن طريقة التَّعويد تربويَّاً أو التَّعوُّد أو تعليماً من قبل الأبوين أو أحدهما أو عموم الأهل أو المجتمع الإسلامي مباشرة كالمدارس أو تسبيباً كالمنابر وغيرها من حالات وعظ الواعظين قديماً وحديثاً كما في بعض الأجهزة الحديثة أو ما تؤثِّره الأسباب المتعدِّدة أو من الشَّوق الذَّاتي جزئيَّاً أو كليَّاً أو المتحقِّق من هذا وذاك من أفراد المجتمع فيحصل الالتزام به في المواسم الخاصَّة أو العامَّة كما يفعله النَّاس المسلمون والمؤمنون قديماً وحديثاً أو من خلال المطالعات للكتب النَّافعة في المقامات الَّتي قد تؤثِّر حتَّى على غير المسلمين في بعض الحالات ممَّا قد يدفعهم إلى ذلك غالباً أمر الالتزام السَّطحي عادة أو التَّعود للغايات غير الإسلاميَّة ككونه يورث الصحَّة الجسميَّة مثلاً وهذه وأمثالها بمجموعها مهما اندكَّت فيها معاني الرُّوح العباديَّة وفي كثير من طول التَّأريخ
وعرضه جملة أو تفصيلاً لا يمكن بهذه السُّرعة أن تقلب الموازين الَّتي تحدَّث عنها القرآن الكريم ببعض آياته من مثل قوله [قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ] وقوله [وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ]وقوله [وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ] وقوله [وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ] إلى غير ذلك ممَّا ثبت خبرة الوحي العظمى بأمور العباد في مدى إقبالهم وأدبارهم كما أثبتته سيرة الماضي الزَّاهرة ولو بتفاوت ديني ملحوظ اعتماداً على الاستعداد الإلهي في ذلك.ولا يمكن بهذه العجالة أيضاً أن تزرع في نفسيَّة الملتزم تلك الروح الإيمانيَّة بهذه العبادة وغيرها إلاَّ بعد مرحليَّة مهمَّة قد تتفاوت في وقتها طولاً وقصراً حسبما يعطيه الإقبال التَّام والشَّوق المأكَّد من ذلك المكلف لربِّه تعالى وتكاليفه في ذلك أو من معلِّمه وموجِّهه في أنَّ ذلك التَّوجه أو التَّوجيه كان بسرعة أو بطؤ وكذا حسب كيفيَّة الإقبال أو الاستقبال من كون الصَّوم كان كعادة جوفاء جرداء قد يقبلها الإسلام في تلك المرحليَّة لبعض الأسباب أو كون عباديَّته عبادة سطحيَّة كعبادة تجَّار أو عبادة عبيد أو كانت عباديَّته تلك العبادة المثلى المبتغاة لدى خلّص المؤمنين وهي قليلة المصاديق كما لا يخفى لأنَّه لا ينالها إلا ذو حظ عظيم لحاجة تحقُّقها إلى ذلك العمق التَّفكيري التَّام والإقبال الكامل والتَّوجه الإيماني العظيم وحسب المأثِّرات الَّتي أثَّرت فيه فاهتدى للطَّاعة كما يرام ممَّا مرَّ ذكره.
فلكثرة حالات الالتزام السَّطحي - إن لم نقل التَّرك - قديماً وحديثاً كما لا يخفى، لابدَّ من التريُّث المفيد للخلاص من تلك السَّطحيَّات فضلاً عن التَّمرُّد والعصيان كما علَّمنا الإسلام لاتِّباع أساليب كأساليب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر وغيرها من الأساليب الأخلاقيَّة الفعَّالة الَّتي يحرِّز فيها
الانتقال من عالم يشبه عدم تطبيق هذه الفريضة إلى عالم تطبيقها ومن عالم تطبيقها السَّطحي إلى السَّطحي الأحسن حتَّى الوصول إلى الدَّرجات المرغوبة أو المهمَّة بنجاح تام كما ورد في أمر الله تعالى لنبيِّه بقوله تعالى [وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] وغيره وعلى ما أثبتته سيرة النبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ وأهل بيته عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ من نجاحهم الهام في توجيه الأمَّة بأحسن الأساليب وسيطرتهم على مواقفها السَّلبيَّة وإلى حد أن كان الكثيرون من هؤلاء حواريَّاً لهم.
وقد تكون هذه المسألة مع الأسف شبه الطَّبيعيَّة مع كثرة الجهالة وازدياد الإهمال من أقرب النَّاس على المكلَّف فكيف بالآخرين وقلَّة الوعظ وعدم تهيئة الوعَّاظ الفعَّالين وارتباط النّاس بدنياهم ومعايشهم وانصرافهم عن آخرتهم بالمرَّة حتَّى ورد في وصفهم في عباداتهم (صلاتهم عادة وصيامهم جلادة امتحنوهم في المنقوش والمنفوش).
بل قد تكون هذه السَّطحيَّة ملتزماً بها وبنحو يصعب تركه لقوَّة التَّعود على هذه الفريضة واستمرار الصَّيام على مستواه وبما لا يُحسد عليه وإن حصل منه ما يُفيد الإسلام شعاريَّاً ظاهريَّاً من ذلك حتَّى لو لم تدخل معانيه أو بعضها في قلب الصَّائم.
وإن كان قد لا يرضى الإسلام بمحاربة مثل هذا الصَّائم على صومه لرجاء أن تنجح فيه مرحليَّة الوعَّاظ في الانتقال إلى ما هو الأفضل.لكن لا شكَّ في أنَّ الالتزام العبادي التَّام هو المقبول وشكر المنعم في عبادته هو الأرجى في القبول وغيره هو المحرَّم لو شاركه تمرُّد ومعصية ورفض من قبل السِّطحيين أو أهل العادة للتَّعلم أو ازدياده للتَّبصر للوصول إلى الانتقال إلى عالم العبادة المرادة.
ولذا فلابدَّ لأهل الدِّين كل بحسبه من السَّعي الحثيث لتذليل العقبات
وبتصدٍّ ولو من جانب واحد فضلاً عن صاحب المسؤوليَّة المباشرة وهو المكلَّف نفسه إن شعر بها ولو بالتَّنبيه رغبة في التَّنور لو ارتبك في الطَّريق يوماً في هذا الأمر والتَّكيف لذلك بكل ما يحتاج إليه من الأساليب النَّاجحة.
ومن أراد التَّدقيق لإحراز القناعة في ذلك من الباحثين الدِّينيين اجتماعيَّاً عند الحاجة فليطالعوا أمور النَّاس بمختلف طبقاتهم من البوادي والقرى والأرياف إلى المدن وما تحويه ظروفهم وما هي عوامل تخلُّفهم أو استمرار سطحيَّتهم في العبادات وعوامل صعوبة إقلاعهم عن التَّخلُّفات أو سهولتها لأنَّ الحلول قد تظهر لدى أذكياءهم عن هذه الأمور والحاجة أمُّ الاختراع فأنَّهم سوف لن يجدوا فعلاً إلاَّ التَّخلف النَّوعي عن التَّدين الواجب من حيث كونه عبادة إن صام النَّاس أو لا يقدروا على علاج التَّخلُّفات أو الالتزامات السَّطحيَّة بين النَّاس فرداً فرداً، بل إنَّهم إن صاموا - مع ترك المنكرات وعدم إثارة الشُّبهات في أفكارهم أو كونهم صاموا ولكن لم يصوموا ليفتكوا بالمؤمنين أو المسلمين ويحرِّكوا المأمرات عليهم عن طريق الصور العباديَّة الخادعة لمكان الأمل فيهم إلى خير مرتجي وبالأخص على أيدي المحنَّكين من الوعَّاظ ولأنَّ التَّخلُّف الموجود في كل معانيه لن يزول إلاَّ بعد الوصول في تطبيق الواجبات الفرعيَّة الفقهيَّة إلى مقاصدها العباديَّة التَّامَّة تقربُّاً إلى الله تعالى وإخلاصاً إليه وهذا نادر ومحاولة البقاء عليه إن كان ورفض كل الطَّبقات الأخرى ومنها ما زاد عن الواجب الصِّيامي المأدِّى فارغاً أجوفاً ممَّا دون عبادة الأحرار الرَّاقية وهي عبادة التجَّار والعبيد فلابدَّ وان يضر بالنِّظام العام إذا أريد الإقلاع من هذه التَّخلُّفات فوراً وبلا أسلوب هاد وناجح.
فإن قيل بأنَّ النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ قَبِلَ السَّطحيَّة في أداء ما يحب من الصَّوم في
صدر التَّشريع الإسلامي له، بل جعله في بدايته فرضاً تخييريَّاً بينه وبين الفداء كما نصَّ عليه القرآن في آياته، بل قد تكون حتَّى في هذه الأزمنة لأهميَّة الصَّبر على أمور قد تنجح تجاه بعض من كان صيامه عادة لا غير لكسبه بهدايته أو روحانية الصَّوم ومثاليَّاته ولو بعد حين غير محدد فلماذا لا تكون للسَّطحيَّة موضوعيَّة يحرزبها الثَّواب لصاحبها حتَّى لو استمر صاحبها فيها؟
فإنَّا نقول: لابدَّ من كون هذا السَّماح مؤقَّتاً لا دائميَّاً أو متمادي فيه لأنّ الفايدة في الدَّعوة الإسلاميَّة هي الإيمانيَّة والغاية الإيمانيَّة هي الرَّوحانية المثلى وهي المفقودة في السَّطحيَّة، والسَّطحيَّة لابدَّ وأنَّ تكون لها مرحليَّة مؤقَّتة حتَّى لو قبلت ولم يصح رفضها من الملتزمين اليوم، وهي أنَّها متَّى ما انتهت وتمكَّن الدَّاعي إلى الإسلام والإيمان أو المكلَّف الشَّاعر بالمسؤوليَّة نفسه من إرجاع نفسه أو المسلم المؤمن الآخر إلى فطرته السَّليمة لتكون أعماله عباديَّة لا عاديَّة فقط فقد حلَّ الأمل في ذلك النَّجاح إذن فلا موضوعيَّة لها من قبوله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ لتلك السَّطحيَّة أساساً حتَّى تدوم لعدم ثبوتها من تلك الأدلَّة، ولذا فًرِّق في القرآن بين الإسلام والإيمان كما مرَّ، وهكذا بقيَّة الواجبات الإسلاميَّة وهكذا المستحبَّات.
وبعد تبيُّن هذه المقدِّمة فلابدَّ من محاولة تحقيق كيفيَّة الإيصال إلى أن يكون المتعود عابداً كذلك وهي في أمور:-
1- يمكن لهذا الانتقال إلى العباديَّة أن يحصل من نفس الممارسة لأنَّ بها موضوعيَّة فائقة في التَّحقُّق فيحصل ذلك باذن الله وهو من المجرَّبات وإن كانت مراقبة وعَّاظ الشَّرع لا تكتفى بذلك اتِّكالاً عليه – ولذا قال تعالى [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا] بمعنى استمرارهم على الصَّوم.
وكذا قال تعالى [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
الْمَلائِكَةُ] والاستقامة قد تكون بمعنى أصل الممارسة وعدم التَّرك وإن لم يكونوا بذلك العمق أوَّلاً، وبهذا يمكن حمل معنى تنزَّل الملائكة عليهم هو حفظهم بأمر الله من المتاهات المخيفة، لأنَّ الاستقامة هي ممارسة العبادات الصَّحيحة وإن لم يفهموها ولذا قال تعالى [وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ] إذا فُسِّرت التَّقوى بمجرَّد الخوف وإن لم يدخل الإيمان في القلب، وعلى هذا النَّهج قال الشَّاعر:
فإذا حلَّت الهداية قلباً *** نشطت بها للهداية الأعضاء
ولو قيل إذن فلماذا الذَّم الوارد في الرِّواية الشَّريفة الماضية (صلاتهم عادة وصيامهم جلادة الخ) وهو واضح؟
لقلنا بأنَّ الذَّم التَّام منحصر بقرائنه المبقية له وبوضوح كمن التزم بعادته صورة لا جوهر فيها متمرِّداً على الله والواقع الإسلامي، وإن كان ممَّن صعب عليه ترك هذه الفريضة في بعض الأحوال من دون أن يدَّخر لنفسه شيئاً من ذلك يصحِّح له عمله كما مرَّت الإشارة إليه وهكذا غيره ممَّا سيأتي لا كمن بدا فيه الأمل وهو محتمل.
2- حالة التَّوعية المستمرِّة من الأبوين والمعلِّمين والمدرِّسين مع تلك العادات المستمرَّة ليكون المكلَّف شاعراً بتلك الأعمال وأهدافها وأسرارها الإلهيَّة ومنها الصَّوم كي يؤدى عبادة.
3- صرف المكلَّف بنفسه لنفسه أوقاتاً خاصَّة للتَّأمل أو التَّعلم ولو بدفع الكثير من المال مع الإمكان إن لاح في أفقه شيء - أكثر من حالته العاديَّة - يجب عليه معرفته ليعرف إضافة إلى ما يقوم به بأنَّه لماذا يصدر منه هذا القيام ولو بدفع المال الكثير
4- صرف الأوقات المناسبة الأخرى ولو بالتَّداخل في نفس الزَّمان
بالاستمرار على أداء الواجبات الأخرى وهكذا المستحبَّات، وهكذا ترك المحرَّمات وحتَّى المكروهات لأنَّ فعل كل الواجبات وترك كل المحرَّمات وهكذا البواقي المذكورة فيها تلك الموضوعيَّة المنوِّرة للفؤاد والهادية إلى تلك الفطرة السَّليمة الشَّارحة للذِّهن لأن يفهم المعنى العبادي حتَّى يصوم عابداً لا مجرَّد كونه متعودِّاً على الصَّوم.
ومن ذلك الديمومة على الوضوء وكثرة قراءة القرآن لأنَّه ربيع القلوب وصلة الأرحام وبر الوالدين وكثرة صلاة اللَّيل وكثرة الإلحاح في الدُّعاء واستمرار القصد الذِّهني وإن كان في الأمور الأخرى لأنَّ بذلك يسهِّل الأمر في المقصود بالذِّكر وكثرة الصَّوم المستحب لأنَّه يعطي الفرد تجرُّدات ذهنيَّة مهمَّة لعلَّها تنفع في هذا الأمر فيعبد في الواجب والتَّقليل من أكل الجبن صباحاً إلاَّ مع شيء من لباب الجوز وقلَّة الأكل عموماً ومنها كثرة اللحوم لأنَّها بكثرتها مقسِّية للقلوب وكثرة أكل الزَّبيب صباحاً والتَّفقه في الدِّين وكثرة المذاكرة والابتعاد عن أكل الشُّبهات والابتعاد عن التَّفكير في التوافه وبما لا يعنيه
5- المداومة على القصد القربي من أوَّل العبادة إلى أخرها مع الإخلاص في النيَّة ولو كان ذلك تعلُّماً نفعيَّاً أو ببغائيَّاً من أوَّل الأمر كما قد يستعمله بعض العوام في صلواتهم وإن كان هذا اللفط لا نقبله للعارف فإنَّه إن كثر منه ذلك في الواجبات كالصَّلاة وغيرها فسوف يستفيد في الصَّوم.
6- قصد امتثال الأمر المولوي للصَّوم ولو لم يقدر أن يفهم كل المعاني وإن لم يصل إلى عبادة الأحرار وذلك اعتماداً على عقيدته التَّامة بالمعبود الَّذي صحَّت منه هذه الأوامر ووجبت على العباد، وبذلك جاء بها النبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ وحفظها لنا الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ من دون أن يكون التَّكليف بأكثر من ذلك.
7- محاولة محاربة النَّفس الأمَّارة وإزاحة كافَّة الحجب المانعة من الشُّعور بهذا المعنى العبادي بعد قساوة القلب ونحوه فإنَّها تنفع في ذلك كما مر في قوله تعالى [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا] ومن الجهاد جهادالنَّفس وهو الجهاد الأكبر كما في الرِّوايات الشَّريفة.
انتشرت - وللأسف الشَّديد وعلى طول وعرض المدى التَّأريخي للأحداث المعاصرة وما سبقها وبالأخص بعد الانضباطات الأولى من إشراقة الإسلام الأولى العظمى الَّتي أضاءت كل دروب الجهل وضلالات الجاهليَّة مجلَّلة بالعلم والمعرفة وخير الالتزام وبكل أسباب دحر الجاهليَّة الأولى المجلَّلة بصدر الإسلام أيَّام النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ وأيَّام أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ الّذي يأبي التَّخلُّف وينقضُّ عليه حتَّى في حكم المشايخ الثَّلاثة وبصراحة وإن كانت في الجهر بعض حالات قليلة في ذلك الوقت.
بل اهتدى بسببها الكثيرون حتَّى سُفهِّت بذلك أحلام الأكاسرة والقياصرة وغيرهم من الجاهليِّين والجبابرة حتَّى تولَّدت القاعدة الالتزاميَّة الرصينة الَّتي يظهر بها مخازي ومعايب التَّخلُّف الحاصل فيما بعد وبسرعة -.
تخلُّفات كثيرة عن تعاليم الإسلام العزيز من عدم تطبيقها والالتزام بها تماما بل محاربتها من بعض المسلمين أو عدم تطبيقها تطبيقاً صحيحاً ونحو ذلك ومنها ما كان تجاه حق واجب الصَّوم في شهر رمضان المبارك لأسباب واهية أو صارخة في حرمتها قد لا تخفى على الوعاة وأهل البصائر الملتزمين والغيارى ومراقبي الأحداث من الواعظين والمؤمنين في جواهر الالتزام
ومظاهره وإن لم نصرِّح بها بتفاصيلها.
وبالأخص من كان منهم كثير التَّحسس ألماً وخوفاً على هذه الأمور لئلا تطغى وتتفَّحش في أجواءنا فيكون المعروف منكراً والمنكر معروفاً – بل تكون هذه الواهية أو المحرَّمة صادرة حتَّى ممَّن يدَّعي التَّدين وفيه تساهل واستهتار ولو في بعض الأمور من غير أعماله الدِّينيَّة السَّطحيَّة الَّتي عرف بها أنَّه متدِّين بحسب ظاهره أو كان يرى نفسه أنَّه متدِّين فيها تمام التَّدين ولكنّه كان أو قد يكون حينما تراه يصطدم بما يضره نفسيَّاً حين تخلُّفه في الحالات الأخرى تظهر معايبه وبوضوح أو يدرك الخطأ ولا تدركه النَّدامة مكابرة أو استصغاراً لبعض المعاصي أو كان إذا رأى أبناءه متخلِّفين أو متمادين في تخلُّفهم لا يردعهم أو يأبي من الرَّادعين أن يردعوهم بحجَّة أنَّهم شباب لم يأت دورهم للطَّاعة في حين أنَّهم مكلَّفون بل إنَّ من يصل أمره إلى هذا المستوى من هؤلاء المتساهلين ولو كان تساهلهم في الجهالة كما فرضناه أو تجاه غيره لا يعقل فيه عدم المسؤوليَّة ولو لقلَّة المعرفة على الأقل حينما يكون مقصِّراً فيها وكما قال القائل:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة *** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ولذا قال تعالى [لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ].
ومن تلك الأسباب ترك التَّفقُّه في الدِّين أو ترك التَّعمُّق في العلم الفقهي أو عدم مصاحبة المؤمنين عمليَّاً بالعمل الشَّرعي أو الطَّمع المادِّي المفضَّل عند ضعيفي الإيمان على مزاولة ما يبرئ الذمَّة شرعاً في بقيَّة الواجبات ومنهم المؤلَّفة قلوبهم في الإسلام وقيمه إذا بذلت لهم المادَّة من الدُّعاة إلى العكس من المسيرة الرَّشيدة أو ما بأثِّر فيهم من زج السُّموم والشُّبهات من أهل الكفر ومن أعداء الإسلام أو المرتدِّين عن دينهم المأثِّرة كثيراً في مثل ذوي السَّطحيَّة
في دينهم ممَّن ذكرناهم سابقاً في بعض المواضيع.
ولنذكر أموراً - من تلك الظواهر - لم نغفل عنها أو بعضها في كتابنا هذا من حيث كل فرد منها في موضوع خاص له أو ضمن موضوع ذكرناه فيه، حاولنا جمعها في هذا الموضوع الجامع لها باختصار أو لا قبل الإتيان بمحل كل منها أو بعضها موسَّعاً لأهميَّة الإلمام المسبق قبل التَّفصيل أو لذكر أمور هنا لا يستدعي التَّفصيل لها كالبواقي الآتية فيما يأتي وهي:
1- ظاهرة التَّظاهر بالإفطار ومنه السِّيكارة وبنحو تعمُّدي صارخ ولو ممَّن كان معذوراً شرعاً من الصِّيام لحرمة الشَّهر المبارك على الأقل ومن المؤلم في ذلك ظهور هذه الجرأة من المعاندين بشرب السِّيكارة مثلاً بحيث أنَّ جلاَّ سهم في الحافلات أو في مواقع الضيق الأخرى كانوا يحرِّمون شربها أو يجعلونها مفطِّرة على الأقل إذا وصل دخَّانها إلى أجوافهم حسب فقههم الشَّرعي تقليداً أو اجتهاداً أو احتياطاً.
بل إنَّ الجرأة هذه لم تقتصر على المفطِّر المحلَّل في أساسه من الأيَّام الأخرى كالأكل والشرب العاديين، بل قد تجاوزت إلى ارتكاب المحرَّمات الأساسيَّة كالخمور ونحوها ولو كانت تحت السَّتائر.
لأنَّ المفطِّرات المحلَّلة في أساسها لا يجوز تناولها للعصاة المتجاهرين عناداً حتَّى المعذورين عن الصِّيام شرعاً حتَّى تحت السَّتائر وأخص بها السَّتائر المفضوحة أو شبه المفضوحة فكيف بالمحرَّمات الأساسيَّة أكلاً وشرباً كالميتة وأكل لحم الخنزير والجرِّي والخمور والبيرة وما اختلط من ذلك بالعصائر.
ومن أهم مسبِّبي الجرأة هذه هم حكَّام البلد إذا تساهلوا ولو لرعاية شؤون خصوص مطالب الأقليَّات السَّاكنة وبالأخرى اللا دينيَّة أو الَّتي تجاوزت حدود دينها فبعَّضت فيه لأنَّ رعاية دين الشَّعب الغالب أو الأغلب
هو المهم الأهم، ولأنَّ ديانات السَّماء بأجمعها تحرِّم ما يحرِّمه الإسلام ومنه الخمور.
والأشد من ذلك على هؤلاء الحكام هو حرمة رعاية حقوق الجاليات الأجنبيَّة إذا كانت تلك الحقوق هي من المحرَّمات المستباحة من قبلهم والبلد إسلامي فضلاًعمَّا لو كانوا حكَّاماً علمانيِّين لا يرعوا سوى دنياهم الخاصَّة وعروشهم المقيتة ولو للتَّرأس على خصوص المتساهلين لا دنيا ودين الشعب المسلم ومن يتأدَّب له من تلك الأقليَّات.
إضافة إلى أنَّ كثيراً من تلك الجاليات ما جاءت ولا أرسلت من بلدانها الاستعماريَّة إلى بلادنا ولا رحِّب بها من خونة الدَّاخل إلا لإفساد هذا الدَّاخل وترئيس أذناب ذلك المستعمر المرسل لها على المسلمين من أبناءه.
2- ظاهرة فتح المطاعم في النَّهار وفي نفس داخل المدينة الَّتي يجب حفظ مظاهر الصَّوم فيها من قبل المواطنين ومن قبل المقيمين معهم لا في خارجها ولخصوص العابرين من المسافرين المعذورين، أو المعذورين المرضى ويكون تحت السِّتار الشَّرعي المحتشم.
بل وظاهرة فسح المجال لعربات الأطعمة الجاهزة لتتجول وفي كل مكان وبلا خوف أو عناية في وجوب قصر ذلك على التَّواجد في خصوص مواقع حافلات المسافرين (الكراجات) لخارج البلد.
بل وعلى فرض أن كلِّف صاحب المطعم بوضع ستار فإنَّه للأسف لا يدوم إلاَّ بيوم أو يومين ولن يأكل عنده إلا العصاة أو في الأغلب ذلك، إضافة إلى مأساة كون حانات الخمور ربما تجاز وبوقاحة من أولئك الحكَّام سرَّاً أو علانيَّة أو بغض النظر منهم وهم حماتهم عند المحنة بوسيلة وأخرى أو بحجَّة أنَّها ذات ستار وشر البلية ما يضحك.
هذا من جهة التَّقيد الحكومي وبالأخص إذا لم يحكمه دستور لصالح دين أبناءه أو صار له ذلك الدُّستور ولكن تسلَّق إلى الحكم أعداؤه من دون أن يطبِّقوا ذلك الدستور أو اصطنع لهم دستور لا يعبأ بهذه الأمور.
وأمَّا من جهة عدم تقيُّد المتساهلين فحدِّث ولا حرج ولكن لم يكن هذا مهما كان من مثل مسؤوليَّة الحكَّام والمثل المناسب لابدَّ وأن ينطبق اليوم على واقع النَّاس نوعاً وهو الواقعي في مقامه وهو (النَّاس على دين ملوكها).
3- ظاهرة الانشغال بالملاهي المختلفة المحرَّمة أو في أكثرها وقد تكون بحجَّة أنَّها في الليل لا في النَّهار وهي كثيراً ما تكون حتَّى في الصَّباح وكأنَّ هذا الشَّهر العظيم لم يكن شهر صيام في النَّهار وقيام في الليل أو كان عمل هؤلاء العصاة إذا كانوا صائمين نهارهم تزكية لصيامهم بالمعصية أو تعقيبات للصِّيام بما فيه فساد وإفساد.
ومن تلك الأعمال المقامرات بما يسمَّى بالمحيبس وأمثاله ولعلَّ الليل عندهم كالمسافر المزيَّف في مطاعم النَّهار والله هو الرَّقيب العتيد، ولعلَّ المتساهلين يحاولون التَّبريرات الواهية بمثل كون هذه المقامرات بلا رهان أو نحوه ففيما لو حرِّم الحرام كيف يعالج اختلاط الحرام بالحلال ولا يطاع الله من حيث يعصى.
4- ظاهرة التَّقيُّد أو الاهتمام به ببعض الأمور الدِّينيَّة وترك بعضها الآخرفضلاً عن سطحيَّة المعروف بها أكثر هؤلاء أو التَّقيد الظَّاهري بأجمعها في هذا الشَّهر ولكن مع الانفلات كليَّاً أو جزئيَّاً أيضاً ولو في أمور أخرى يوم العيد أو من ليلته إذا لم يتم الهروب إلى تلك المعاصي من أواخر أيَّامه أو كون التَّقيد الدِّيني في النَّهار والانفلات في الليل كما مر وغير ذلك.
5- ظاهرة فسح المجال من قبل المسلمين - وإن التزموا هم لأنفسهم -
للآخرين من غيرهم من المسلمين وغيرهم ممَّن لم يلتزموا لعصيان أو لكفر ولو بعدم نصحهم أو محاسبتهم أو غض النَّظر عنهم في هذا البلد الإسلامي أو ذاك أو كثرة التَّخلف من هذا النَّوع وضعف القدرة الوعظيَّة لبعض التَّساهلات من الوعَّاظ أو ممَّن تحت منابرهم أو من كلا الطَّرفين أو من انحراف السَّلاطين حتَّى ضعف الطَّالب والمطلوب.
6- ظاهرة عدم الاهتمام الجماعي من بعض أهل الحل والعقد ومنهم بعض من يطلق عليهم كلمة الفقهاء وهم المحاطون أيضاً بحواشي غير ملتزمة أو كانوا ممَّن يعتز يهم حقَّاً ولكن كون المحيطين بهم من مثل تلك الحواشي وكان طموحها هو التَّفكُّك وعدم الارتباط بمبادئ الكلمة الواحدة وفي جميع المجالات وكأنَّ المرجعيَّة والفقاهة لها وإلى أن حلَّت بعض الكوارث المريحة للأعداء والمروِّعة للمؤمنين.
ومن الأسباب المؤدِّية إلى التَّفكُّك هو عدم اتِّخاذ لجنة شرعيَّة منتخبة من كافَّة المراجع ولو سرَّاً وبذلك التَّواضع الإيماني المعروف به أولئك المراجع أو كانت محاولة هذا الاتِّخاذ موجودة أو خطط لها ولكنَّها لا تنجح ومن ذلك قضايا بداية الصَّوم وبداية الإفطار لأمثال محاولات تلك الحواشي المخرِّبة لوحدة الكلمة.
7- ظاهرة التَّسرع من قبل عوام النَّاس نوعاً في البناء على أوَّل الشَّهر ولو عن أي طريق حصل، وهكذا ظاهرة التَّسرع في البناء على أوَّل شهر شوَّال للاحتفال بالعيد مع أنَّ ضبط هذا الأمر أو ذاك منوط بالهلال ورؤيته الطَّبيعيَّة شرعاً في محرزاته الستَّة الآتية في موضوعها المناسب، ومثل هذا التَّسرع يكون غالباً صادراً من ضعاف الدِّين والإيمان أو من قبل المستعجل جهلاً لمثل ما ينبغي تجاه هذه الأمور الاجتماعيَّة الخطيرة حتَّى لو أدَّى ذلك
إلى ضرره ومنه العاشق الملول العاشق للصَّوم في أوَّله والملول منه في أخره استعجالاً للعيد لعدم توفيقه للصَّبر على الطَّاعة أو من كان من أهل الهرج والمرج.
ومثل هذا كثيراً ما ينضوي تحت عنوانه مختلف الأعداء كمن يريد تمزُّق أو تمزيق شعائر الدِّين لو شعر بقرب التَّوحد في الفريضة وفي عيدها أو إخضاع النَّاس للسَّير على النَّهج الإسلامي المنحرف أو لا أقل من تمزيق العيد مثلاً كي لا يكون في يوم واحد للبلد الواحد أو البلدان المتجاورة والمتَّحدة أفقيَّاً.
8- ظاهرة الصَّوم في السَّفر مع قطع المسافة الشرعيَّة إلى بلد غير المواطنة مع أنَّ المحدَّد شرعاً هو فيما لو نوى المكلَّف الإقامة عشرة أيَّام فيه أومع التَّردُّد ثلاثين يوماً في شهر رمضان وفي غيره، وهناك مستثنيات نذكرها في المواضيع الآتية.
9- ظاهرة ادِّعاء الجمود في العبادات أو كونها تعبديَّة فقط من دون إمكان التعليل لها ومنها الصَّوم من قبل المتأثِّرين بأعداء الدَّين وسكوت بعض الوعَّاظ عن ذلك أو قلَّة مبالاتهم استصغاراً لخطورة مثل هذه الشُّبهات لأنَّها قد تكون صادرة حتَّى من بعض الصَّائمين أنفسهم أثناء صومهم أو قلَّة مكافحة الوعَّاظ لهذه الأمور أو ارتقاء المنابر من غير الأكفَّاء منهم حتَّى استعجلت النَّهضة المعادية في بعض الأماكن وهو ممَّا قد يأثِّر على قوَّة المقاومة والمكافحة لذلك.
ولعل بعض الوعَّاظ يحاولون إثبات ذلك أو الإبقاء عليه ليثبِّتوا أنَّ الدِّين علمي فقط لكونه لا يخضع إلا للفلكيَّات كما في قضية الأهلَّة في هذه الأوقات، وإن كانت مصاديق بعض ما يطابق العلم من الشَّرعيَّات موجودة
أو أنَّه لذلك وغيره يجب أن تخضع فتاواهم للسِّياسة وتغيُّراتها علماً بأنَّ الشَّريعة لا تخضع في أحكامها إلاَّ لأدلَّتها الشَّرعيَّة فإن تطابق منها شيء مع العلم الصَّحيح فهو ممَّا يقبل وإلاَّ فلابدَّ من أن تكون تعبديَّة للدقَّة الأعم في شرع الله ، مع كون التَّعبدي ليس معناه أن يكون جامداً كما يزعم الجاهلون لأنَّ منه منصوص العلَّة ومنه ما كان مطابقاً لمستنبطها على رأي من يرى ذلك في باب التَّقريب بين المذاهب وإن لم نجعل نحن هذا الاستنباط هو المستند وإنَّما هو صرف التَّعبد ومنه ما كان مطابقاً لحِكم التَّشريع لا عللها أو ما أوصل العبد لحسن عقيدته والتزامه إلى حد العرفان الرَّاقي غير المحتاج في نظر هذا العبد إلى الفحص عن العلل.
10- ظاهرة ادِّعاء الفقر بكثرة مع ثبوت الغنى حقيقة لمحاولة إخفاءه أو تصوُّر حصوله جهالة أو ثبوته مع الفسق والفجور الَّذي يمارسهما من يدَّعيه وهذه الممارسة لا تكون عادة إلاَّ بصرف الأموال في سبيلهما أو كونه يدَّعيه ولكنَّه بذلك يريد التَّجسس على المؤمنين في حال كونه غنيَّاً في الواقع وكل ذلك كان لغرض التَّخلص من دفع زكاة الفطرة أو الكفَّارات أو الفديات المرتبطة بهذه الفريضة أو للتَّمول منها كي يتعيَّش بها وهو غني.
هذا شيء أو بعض شيء مجمل عن هذه الأمور أردنا جمعه في موضوع واحد لإلقاء الفكرة الإجماليَّة في الأذهان أوَّلاً ليأتي تفصيل ما وسعنا تفصيله منها أو لزمت الحاجة إليه كل على حدة ولو من بعض الجهات فيها.
هناك ظاهرة عجيبة - وإن كانت بحسب الظَّاهر لا يجوز تحدِّيها للمظهريَّة المقبولة الَّتي قد لا تصاحبها معاصي واضحة أو حتَّى خفيَّة في بعض الحالات أو في كثيرها - وهي حالة اختيار هذا الشَّهر المبارك فرصة للهداية لاغتنامها بالالتزام الصَّحيح، ولكن مع الأسف كونها كذلك في خصوص الشَّهر فقط ومن قبل مرتكبي المعاصي صغائرها وكبائرها، فترى المُخمر يترك خمرته، والزَّاني يترك زناه، والمجرم يترك أو يخفِّف إجرامه، والسَّافرة تلبس الحجاب، وأمثال ذلك.
وهذه الحالة قد لا تجرِّؤنا في بعض القضايا على التَّطاول كثيراً على الملتزمين كثيراً بحسب الظَّاهر من ذوي المظاهر الجيِّدة من هذا الجمع المختلط الَّذي لا يمكن إفراز غثِّه من سمينه بالصُّورة السَّهلة لغرض النُّصح بمراتبه المختلفة، إذ قد تدرك ذلك البعض الكثير - من ذوي المظاهر الجيِّدة - تلك الهداية المحتملة أو الأكيدة في بعض الحالات مستمرَّة ولو في الطريق وبلا تصميم، وبالأخصِّ أنَّ هناك وجود رجحان شرعي على طبق ما نحثُّ كثيراً عليه، وهو اغتنام الفرص المهمَّة في مثل هذا الشَّهر العظيم وغيره، لئلاَّ تفوت الفرصة ويفشل السَّعي الحثيث من جرَّاء عدم البناء على الصحَّة في بعض تلك الحالات لاحتمال صدق بعض المظاهر كما ذكرنا، بل قد يرجح الصَّبر على مثل هذه البلوى حتَّى لو تحدَّد الالتزام الشَّرعي في خصوص عام أو عامين لاحتمال أن تستمر الهداية بعد ذلك أيضاً كما قد حصلت بعض
المصاديق بل كثيرها ممَّا نعلم مع ما علمه من قد سبقنا.
وإن كان قد يشتبه على الكثيرين من الوعَّاظ وذوي المسؤوليَّة الدِّينيَّة، فضلاً عن بعض سائر الملتزمين - الَّذين يرام منهم اغتنام الفرصة ذات الفائدة التَّامَّة - شيء من حالة الخلط بين معنى الاغتنام الَّذي نرومه شرعاً وهو دوام الهداية واستمرار السَّير على التَّوبة وما يجب بعدها ممَّا يلحق بهذا الاستمرار، وبين معنى الاغتنام المؤقَّت الَّذي يريده المتساهلون والعصاة ويصرون عليه من التزامهم المؤقَّت هذا فيخلط بعض أولئك الوعَّاظ وأتباعهم جميع الحالات في مستوى واحد من الكلام.
الأمر الَّذي لابدَّ أن يمحِّض كلامنا هذا حول خصوص من يعجبه العمل المؤقت واغتنام الفرصة وقتيَّاً، لأنَّه بعد أن يصير العيد هو الَّذي يقلِّب الصفَّ على الصفِّ، وكأنَّ تكليفه الغير شرعي أو الشَّيطاني هو محاربة الإسلام وتعاليمه الشَّريفة بهذا التَّناقض، لضيق نفسه الأمَّارة من كلِّ التزام صحيح دائم ، وكأنَّه لا يفكِّر أبداً بانتهاء أمده وبضيق لَحدِهِ وشِدَّة مسؤوليَّته ]يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ(88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)[.
وعلى كلٍّ فالمسألة ذات محنة مشكلة على الواعظ والمتَّعظ، أمَّا الواعظ فهو في حيرة كيف يتَّخذ الأسلوب النَّاجح مع ضمور بعض النَّوايا السَّيئة في بعض المتساهلين من الصَّائمين والملتزمين ظاهريَّاً في هذا الشَّهر، ولكن لا مناص له إلاَّ أن يسترشد من الأكبر منه سنَّاً وشأناً لكونه مجرِّباً أو في العلم والدِّين ليعلِّمه الطَّريق النَّاجح في استئصال تلك الجراثيم مع حالة الصَّبر الَّتي ذكرناها.
وأمَّا المتَّعظ فلأنَّ بعض المتساهلين - من أفراده والملتزمين بالطَّاعة نفس الوقت في الشَّهر المبارك - هم في غفلة عن أن تحوطهم الشَّيطانيَّات، لأجل
المعشر السَّيء من أصحاب السُّوء والأجواء المشحونة بالتَّساهلات وقلِّة حالات الوعظ وضعف بعض الواعظين من اتِّخاذ السَّبيل النَّاجح .
فعلى المغفَّلين من هؤلاء أن ينتبهوا إلى أنَّهم في خطر عظيم ما داموا في أجواء أصحاب السُّوء ومواقع ارتكاب المعاصي لأنَّ بعضهم يحتاج إلى الاحتكاك بأهل الدِّين والإيمان وبعضهم يحتاج إلى نبذ ما بإمكانه نبذه عند إدراكه ضرره ولو للتَّخفيف من أضراره الكثيرة وبعضهم يحتاج إلى الثَّقافة والعلم للاستفادة منهما في ذلك وبعضهم يحتاج إلى التَّقليل من عمله المشغل له عن اغتنامه الفرص الثَّمينة النَّافعة للاتِّعاظ الكافي وبعضهم يحتاج إلى الهجرة من أعرابيَّته لتشمله مدنيَّة الإسلام والإيمان النَّافعة والميقضة له من سباته العميق فعلى الجميع تلقي ما نقول بالقبول لإحراز منافعهم.
وعلى الوعَّاظ أيضاً أن يسترشدوا بالأرشد منهم، لاتِّخاذ أفضل السُّبل للحفاظ على بساطة هذا النَّوع من المغفَّلين السَّالكين في طريق الهداية، ليرجعوهم إلى طبيعة الفطرة الحسنة.
هذا والأمر الأشكل من تلك الظاهرة العجيبة - ممَّا يجب ملاحظته بعين الاعتبار من قبل المؤمنين جميعاً على اختلاف طبقاتهم بصورة أكثر - هو الحالة الوقحة والمتحدِّية لحرمة هذا الشَّهر العظيم، وهي حالة الخلط بين الحلال والحرام، وهي حالة ما نشاهده - مستنكرين ونسمع عنه أكثر فأكثر من الجمع بين أمور الطَّاعة وأمور المعصية ، كالصِّيام وشرب الخمرة ليلاً، أو الصِّيام والزِّنا ليلاً، أو الصِّيام والسُّكنى في الدَّار المغصوبة، أو الصِّيام والإفطار على طعام مغصوب أو مسروق أو من سحت أو معاملة فاسدة، أو من ما تعلَّق به حقُّ الغير ومنه حقُّ الزَّكاة أو الخمس، والحال أنَّه لا يطاع الله
من حيث يعصى لقوله تعالى ]وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً
وَآخَرَ سَيِّئاً[.
مع العلم أنَّ كلَّ عاقل فضلاً عن المسلمين، وأخصُّ منهم أهل الإيمان يدركون وبوضوح أنَّ الحقَّ لا ينسجم مع الباطل، ولذلك وحَّد الباري أحكام شرعه في نظام محدود بحدود لا يجوز تعدِّيها وتحدِّيها بأيَّة مخالفة، وإن كان هناك مجال للتَّوبة والإنابة بالاستغفار واجتناب الحرام بنحو تسعه رحمة الله ويرِّحب بهشهره العظيم، ولكن ليس ذلك المجال بمسموح للمصرِّ على الذَّنب ولو كان صغيراً وعلى الجمع بين المتناقضات، أو لمن يجتهد برأيه في الأمور في مقابل النُّصوص، فيعمل على ما تهواه نفسه، وقد أمر تعالى نبيَّه بقوله ]وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ[ وهو نبي معصوم، فكيف بمن هو دون.
مع أنَّ جميع الأوامر الإلهيَّة من هذا الَّذي نذكره ونحوه هي للآخرين، وإن خوطب بها النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ لأنَّه إنَّما يخاطب بمثل ذلك لأنَّه سيِّد البشر والبشير والنَّذير، والَّذي اختاره في تحمُّل أعباء ذلك كلِّه - لعصمته وكماله - ليبيِّنه للنَّاس، وهكذا شأن من بعده من أمنائه والسَّائرين على نهجه وهم أوصياؤه الطَّاهرون صلوات الله عليهم أجمعين.
إنَّ للصَّوم عن الصَّلاة فوارق تميِّزه عنها وهي:-
1- الصَّلاة هي واجب مطلق ولا يترك بحال، والصِّيام واجب مشروط بعدم السَّفر والمرض كبقيَّة الواجبات الأخرى المشروطة بشروطها الخاصَّة.
2- عقوبة تارك الصَّلاة إثم يحتاج إلى استغفار وتوبة وإنابة وتعزير بخمسة وعشرين سوطاً إذا كان عن عمد، وسقوط اعتبار في العدالة للمعصية الكبيرة
بتركها، إلاَّ إذا تاب توبة نصوحاء مع الإنابة واستقرت فيه ملكيَّتها ثانية مع القضاء، وعقوبة تارك الصَّوم مع ما في الصَّلاة من العقوبة المذكورة كفَّارة وتعزير، وعقوبة الإفطار في القضاء بعد الزَّوال عمداً مع الإعادة كفَّارة.
3 - اشتراط الطَّهارة في تحقُّق صحَّة الصَّلاة إنَّما يكون داخل جميع أوقاتها حسب المستفاد من الأدلَّة الشَّريفة إذا كان لأجل تلك الصَّلوات الواجبة الموقوتة، لا قبل أوقاتها وضوءاً وغسلاً وتيمُّماً، إلاَّ إذا كانت لرفع الحدث أو للكون على الطَّهارة فلا يضر التَّقديم ما عدى التَّيمُّم لكونه لا يستباح إجراؤه إلاَّ بعد دخول الوقت الخاص وهو ما بعد اليأس من الماء خاصَّة، بل الأحوط تأخيره إلى حيث ما لا يمكن حصول الماء فيه ولو احتمالاً لكونه مبيحاً لا رافعاً كالماء فلا استثناء في أموره بشيء من التَّقديم على وقت الصَّلاة الموقوتة.
وأما الصَّوم فإن حدث فيه الحدث كالجنابة بالاحتلام نهاراً بلا تعمُّد شيء يضُّره منه فلا شيء عليه، ولكن يشترط التَّهيؤ للغسل من الجنابة والحيض والنَّفاس والإستحاضة الكبيرة والمتوسِّطة إذا كان الموجب للاغتسال من ذلك قد حصل قبل ذلك النَّهار، فيجب تحقيقه من اللَّيل ليصبح الصَّباح عليه وهو صائم على طهر مع السِّعة في الوقت وإلاَّ فالتَّيمم واجب بدله كما سيتَّضح ص 52 وص66 لكون الطَّهارة تتحقَّق في المقام بالاغتسال أو التَّيمُّم حتَّى لو استمرَّ خروج الدَّم في حدثي الاستحاضة الكبرى والصغرى في النَّهار.4 - وجوب الوضوء واشتراطه في صحَّة الصَّلاة، وعدم وجوبه واشتراطه في صحَّة الصَّوم.
5 - عدم صحَّة الصَّلاة بالنَّوم أثناءها، ووجوب إعادة الوضوء أو بدله
إن تعذَّر الماء مع وجوب إعادة الصَّلاة من جديد، وصحَّة الصَّوم إذا نوى الصَّائم من اللَّيل حتَّى لو استمرَّ به النَّوم إلى الغروب، وكذا لو عرض عارض سفر ورجع وجدَّد النِّيَّة قبل الزَّوال ونام، بل عدَّ النَّوم في الصَّوم الرَّمضاني من العبادة شرعاً.
6 - عدم وجوب قضاء الصَّلاة على الحائض والنَّفساء وقت الدَّم، ووجوب قضاء الصَّوم على الصَّائم مطلقاً لعذر أو غيره لو انتفى العذر وانتهى الشَّهر والعيد، ومنه المرأة المبتلاة بأحد هذين الدَّمين بعد انقطاعهما وبعد انتهاء الشَّهر المبارك ويوم العيد.
7 - وجوب القصر في الصَّلاة في كلِّ حالة سفر تقطع به المسافة الشَّرعيَّة بلا استيطان أو إقامة أو ما يشبههما من المستثنيات سواء سافر بعد الزَّوال أو قبله، وعدم وجوب الصَّوم إلاَّ في بعض حالات السَّفر كالبقاء على الصَّوم إذا سافر بعد الزَّوال وجوباً، وتجديد النيَّة إذا رجع من سفره قبل الظُّهر إذا لم يتناول المفطر، وللصَّوم في ذلك السَّفر أحكام مذكورة في مواقعها من هذا المختصر كما في ص54 وص86.
8 - حصول التَّخيير بين القصر والتَّمام في المواقع الأربعة للصَّلاة عند السَّفر كما سيأتي، وتعيُّن الإفطار على الصَّائم في جميع تلك المواقع الأربعة إذا كان مسافراً إليها سفراً شرعيَّاً ولم تكن محالَّ مواطنة له أو ملحقة بها.
9 - وجوب الغُسل للصَّلاة مطلقاً في كل حالة جنابة لأدائها أو قضاءها ليلاً ونهاراً وعدم وجوبه في الصَّوم إلاَّ إذا كان محدثاً من اللَّيل فعليه الاغتسال له قبل الفجر، وكذا التَّيمُّم إذا تعذَّر الماء.
10 - وجوب الغُسل على الحائض والنُّفساء والمستحاضة الكثيرة والمتوسِّطة كلَّما حلَّ وقت صلاة بعد نقاء الأوليِّيين من الدَّم وفي الإستحاضة
الكبرى والوسطى وإن استمرَّ الدَّم وعدم وجوب الاغتسال على الصَّائمة إلاَّ في اللَّيل إذا نقت من الدَّمين فيه، وكذا من دم الإستحاضتين الماضيتين وعدم وجوبه على الحائض والنُّفساء إذا نقتا منه في النَّهار للصَّوم لسقوطه أداءاً عنهما.
11 - تفاوت حكم المصلِّي عن الصَّائم في النِّيَّة موضوعاً وحكماً ومن جهة أنَّ الصَّلاة عبادة بدنيَّة وروحيَّة وأنَّ الصَّوم عبادة نفسيَّة وروحيَّة.
12 - عدم صحَّة الصَّلوات المتعدِّدة إلا بنيَّة خاصَّة لكل منها، وصحَّة النِّيَّة الواحدة لكل شهر رمضان المبارك في صومه.
13 - عدم صحَّة الصَّلاة وغيرها من العبادات إلاَّ بمصاحبة النِّيَّة لأوَّل أعمالها، بينما الصَّوم يجوز لصاحبه أن ينوي له من اللَّيل ثمَّ ينام حتَّى لو أصبح الفجر الَّذي هو أوَّل وقت الصَّوم.
لم تكن الصَّلاة أو الاعتكاف أو الحج والعمرة أو التَّهيؤ للوعظ والإرشاد أو التَّجمُّع للجهاد ونحو ذلك وحدها مرتبطة بالمساجد بل إنَّ الصَّوم مثلهنَّ تماماً لنواحي عديدة:-
1- ارتباط الصَّائم بصلاته كالمغرب مثلاً لصلاة الجماعة وقد يكون التَّجمُّع للإفطار الجماعي مع ذلك، بل حتَّى الظهر جماعة وأفضل مواقع أداءها هي المساجد وبالأخص لو كانت هناك جماعة معقودة أو وعظ مع تلك الجماعة أو حتَّى مع عدم الجماعة لعدم تيسُّرها في بعض الأوقات.
2- جامعيَّة الصَّوم للاعتكاف في المساجد، لو اعتكف في شهر رجب أو
شهر رمضان على ما حببته الرِّوايات من حالة الصَّوم المصاحب للاعتكاف.
3- جامعيَّته للحج إذا وجب عليه بديل الهدي وهو الصَّوم ثلاثة في الحج وسبعة عند الرُّجوع وكان ذلك مصادفاً ارتباطه بالمسجد في بعض مناسكه كما مرَّ كما هو موضَّح في مناسك الحج.
4- جامعيَّته للمسجد إذا وجبت عليه الثَّمانية عشر يوماً بدل البدنة في الحج أو عند أهله وصادف ذلك تواجده في المسجد، بل قد يتعيَّن التَّواجد في المسجد لأداء بعض الواجبات اللازمة.
5- جامعيَّته للعمرة إذا صام بما هو جائز أو راجح شرعاً من الصَّوم ومن حالاتها الكون في المسجد الحرام.
6- جامعيَّته للحج لو كان صائماً يوم عرفة وهو في مسجد نمرة وهكذا بما لم يضعفه عن الدُّعاء.
7- لو نذر أن يصوم ويتناول الإفطار في المسجد.
وقد أشارت الآية الكريمة إلى ذلك وهي قوله تعالى [يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ] وقوله [قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله ِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ].
ومن ذلك موائد الإفطار ممَّا تنوَّع من المأكولات ومن مواقعها المساجد فهي زينة والنَّهى عن الإسراف في الأكل والشُّرب بمعنى الصِّيام وكراهة الأكل والشرب في المساجد في غير إفطار الصَّائم لأنَّه عبادة في محل العبادة أو أنَّ الإفطار له قرب مهم من الصَّلاة وأفضلها أن تقام في المساجد حتَّى لو كانت فرادى فضلاً عن الجماعات ممَّا يصعب على الإنسان إفطاره في منزله
ثمَّ ذهابه إلى الصَّلاة في المسجد أو كونه يصلِّي أوَّلاً في المسجد ثمَّ يذهب بعد الصَّلاة إلى منزله للإفطار ومن ذلك بع المسافة بين المكانين أو كانا متقاربين ولكن مزاج الصَّائم قد لايتحمَّل.
لابدَّ قبل الدُّخول في أمور فريضة الصَّوم من معرفة وقتها وهو شهر رمضان وكيفيَّة التَّعرُّف على أوَّله وأخره من الطُّرق الشَّرعيَّة الخاصَّة، وكذا لبقيَّة الشُّهود للتَّعرف على مبادئها لمنافع أخرى وهذه الطُّرق هي:-
1 - أن يرى الإنسان هلال شهر رمضان بنفسه في ليلة احتمال رؤيته.
2 - أن يمضي من شهر شعبان ثلاثون يوماً ويسمَّى ( إكمال العدَّة ) كما في قوله تعالى ] وَلِتُكْمِلُوا العِدَّة [ وغيره من النُّصوص.
3 - أن يشهد عنده شاهدان عادلان برؤية الهلال على أساس توافقهما فيها.
4 - أن تتواتر رؤيته في أكثر الأماكن ، بحيث يراه جملة من كلِّ مكان لا يعلم تواطؤهم على الكذب مع صدقهم وظهور وثاقتهم ، وإن لم يكونوا عدولاً في بقيَّة أعمالهم .
5 - أن تشيع رؤيته بين النَّاس على نحو أنَّ كلَّ مَن يرفع رأسه إلى موقع الهلال من ذوي العيون المبصرة يراه، ولو كان ذلك الشِّياع بين أنفار معدودين - لكن يلزم تعدِّيهم عن الاثنين، ليحصل الفرق بين هذا القسم وبين ما يشترط فيه العدالة وهما الشَّاهدان، على أن يكون في ذلك الأوَّل وهو
ثالث الطُّرق اطمئنان نفسي بعدم استعمالهما الكذب وعدم تواطئهما عليه تأكيداً للعدالة كالرَّابع على الأحوط -، حتَّى النِّساء لو شهدن بالإشاعة، ولكن دخولهنَّ في التَّصديق لا يباح إلاَّ في خصوص هذا المقام.
6 - أن يحكم الحاكم الشَّرعي وهو (المجتهد العادل الجامع لشرائط الفتوى) والحكم بدخول شهر رمضان أو دخول شوَّال، وحكمه في ذلك حجَّة حتَّى على مجتهد آخر وإن كان أعلم منه إذا لم يثبت عنده خلافه - من أدلَّة متقنة أكثر - أو خطأ في مستنده.
(مسألة 1) لا يثبت الهلال بشهادة النِّساء إلاَّ بشهادتهِّن في ضمن الشِّياع كما مرَّ، ولا بشهادة العدل الواحد ولو انضمَّ إليها اليمين، ولكن تكفيه شهادته لنفسه وإن أنكرها أبو حنيفة على ما أثر عنه، ولا بقول المنجِّمين، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرُّؤية كما إذا استندا إلى الحدس، كما لا يثبت بتطويقه، ولا بغيبوبته بعد الشَّفق أنَّه لليلة ثانية، ولا بما يستفاد من الرَّصد إلاَّ لتشخيص الموقع ثمَّ النَّظر بالعين المجرَّدة، ولا بغير ذلك وإنَّما هي أمور ظنيَّة.
(مسألة 2) إذا ثبت الهلال في بلد لا يلزم أن يكون ثابتاً في البلدان الأخرى ، إلاَّ إذا اتَّفقت معه في الآفاق ولو بتفاوت ساعات بين البلدان، نعم إذا ثبت شرعاًفي بلد عال في أرضه ثبت في الآخر المجاور له إذا كان منخفظاً عنه من دون حالة العكس إلاَّ بما مرَّ.
(مسألة 3) يستحب عند ثبوت الهلال بالرؤية له أن يدعو الرائي بقوله (اَللَّهمَّ أَهلَّهُ عَلَينَا بالأَمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ الخ ) على ما سنذكره ص196 من مختصر أعمال شهر رمضان في القسم الأوَّل من أدعية الاستهلال.
(مسألة 4) تجب الطَّهارة في الصَّوم والاعتكاف لما فيه من الصَّوم كما في الصَّلاة والحجِّ، ولكن بتفصيل مختلف عنهما، فإذا أجنب الإنسان ليلاً أو كانت المرأة حائض أو نفساء وقد نقتا من الدَّم في ذلك اللَّيل، أو كانت المرأة مستحاضة بالإستحاضة الكبيرة أو المتوسِّطة، فلا يجوز الإصباح لكلٍّ من هؤلاء في أيَّام الصَّوم على الحدث الَّذي هم فيه إلاَّ بإزالته بالاغتسال الَّذي لا تخفى عمليَّته وعلى ما سيأتي توضيحه ص53، لعدم صحَّة الصَّوم حينئذ بلا اغتسال إذا كان ترك الاغتسال عن عمد، وقد رُتِّب على تاركه عمداً شرعاً قضاء مع الكفَّارة، وإذا غفل أو نسي أو أخذه النَّوم فعليه القضاء في تفصيل يأتي في محلِّه من هذا المختصر، وإذا نام واحتلم في اللَّيل وأخذته النَّومة إلى الصَّباح فليس عليه شيء، وإذا أحدث المحدث بالجنابة عمداً ثمَّ نام وأخذته نومته وكان غير معتاد الانتباه فعليه القضاء والكفَّارة على تفصيل يأتي أيضاً، وإذا انتبه في وقت ضيِّقٍ لا يسع للغسل فعليه التَّيمُّم بدلاً عن الغسل ويبقى إلى طلوع الفجر منتبهاً لكون التَّيمُّم أضعف من الغسل في رفع الحدث.
(مسألة 5) كيفيَّة الغسل الواجب على الصَّائم وغيره هي كالأغسال الاعتياديَّة المشروطة في الصَّلاة، وهو غسل الرَّأس والرَّقبة، والحاجب الأيمن، ثمَّ الجانب الأيسر إذا كان ترتيبيَّاً بعد النيَّة المصحوبة بالقربة، وإذا كان ارتماسيَّاً فهو رمس كامل الجسم في الماء المستوعب له بعد رفع كافَّة الحواجز مع نيَّة الغسل الإرتماسي قربة إلى الله ، وتكفي نيَّة واحدة لو نوى موجباً معيَّناً وأضيف له موجب آخر على أن يكون ذلك الموجب تابعاً للأوَّل كجنابة
وحيض بعد النَّقاء من الدَّم، أو جنابة مع الإستحاضة، هذا ما كان في خصوص النِّساء، وأمَّا ما كان في الرِّجال فكالجنابة مع مس الأموات.
(مسألة 6) كيفيَّة التَّيمُّم بدلاً عن الغسل هو ضرب اليدين على التُّراب الطَّاهر أو ما يعوِّض عنه من الرَّمل والغبار الكثيف بعد النيَّة العوضيَّة عن الغسل قربة إلى الله
تعالى ونفض اليدين من التُّراب العالق ، ثمَّ مسح الوجه بهما من أعلاه إلى طرف الأنف الأعلى مع الجبينين إلى الحاجبين، ويستحبُّ إلى طرف الأنف الأسفل، ثمَّ مسح ظاهر اليد اليمنى من الزَّند إلى أطراف الأصابع بباطن اليد اليسرى، ثمَّ مسح اليسرى باليمنى كذلك، ثمَّ تكرار الضَّربة من اليدين على التُّراب أو ما يلحق به مرَّة ثانية ومسح اليمنى باليسرى ثانية، وكذا اليسرى باليمنى بلا حاجة إلى مسح الوجه قبل ذلك كالمرَّة الأولى.
(مسألة 7) فاقد الطَّهورين ( الماء والتُّراب ) - إذا تعمَّد الموجب للغسل كالجنابة مع علمه بفقده لما يزيل الحدث من الماء أو التُّراب على ما عرفته منالتَّرتُّب فيما بينهما - يصوم بعد أن يستغفر الله
من ذنبه، لأنَّه سبَّب ما يوجب عليه شيئاً لا يقوى عليه تجاه صومه الآتي صباحاً، ثمَّ يقضي ذلك اليوم بعد الشَّهر المبارك مع الطَّهور الاعتيادي، ومع عدم التَّعمُّد يصوم مع القضاء أيضاً بلا حاجة إلى الاستغفار.
وهي بالنَّحو السَّريع شيئان : -
1 - أن يكون الإنسان بالغا حدَّ التَّكليف الشَّرعي من أوَّل طلوع الفجر، بأن يُكمل السَّنة الخامسة عشرة من عمره ويدخل في السَّادسة عشرة إذا كان ذكراً، وأن تُكمل الأنثى السَّنة التَّاسعة وتدخل في العاشرة، أو بأن ينبت الشَّعر الخشن على عانة كلٍّ منهما، أو بالاحتلام، أو برؤية دم الحيض إن حصل عدم ضبط للتَّاسعة تقدُّماً أو تأخُّراً، والخنثى يتبع من يلحق به من الذُّكور أو الإناث إن أمكن حسب العلامات المتوفِّرة فيه من أحدهما، والخنثى المشكل الأحوط له وجوباً التَّبكير في أداء الواجبات كالأُنثى.
2 - أن يكون عاقلاً في جميع نهار الصَّوم.
3 - أن لا يكون مغمىً عليه في نهار الصَّوم.
4 - أن يكون سالماً من مرضٍ أو رمدٍ يضرُّ معه الصَّوم.
5 - أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصَّلاة - مع العلم بالحكم - في الصَّوم الواجب إلاَّ في ثلاثة مواضع:-
إحداها : الثَّلاثة أيَّام الَّتي هي بعض العشرة الَّتي تكون بدل هدي التَّمتُّع لمن عجز عنه، وهي المشار إليها في قوله تعالى ]فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ[.
الثَّاني : صوم الثَّمانية عشرة يوماً الَّتي هي بدل البُدنة، كفَّارة لمن أفاض
من عرفات قبل الغروب عامداً، وإن كان الأحوط استحباباً صومها في الحضر تأييداً لما نقل عن السَّيد المرتضى قدس سره من عدم الجواز إلاَّ في الوطن ولواحقه.
الثَّالث : صوم النَّذر المشروط إيقاعه في السَّفر ولو مع الحضر، وسنفرد فصلاً خاصَّاً لأحكام المسافر في شهر رمضان قريباً إنشاء الله تعالى.
6 - أن تكون المرأة غير حائض ولا في النَّفاس حتَّى في آخر لحظة من النَّهار.
( تنبيه ) : هذه شرائط وجوب الصَّوم، فمن توفَّرت فيه جميعاً وجب عليه الصَّوم، ولكن صِحَّة صومه هذا وقبوله منه يتوقَّف على شروط أخرى تدعى بشروط الصحَّة ويأتي ذكرها الآن.
1 - جميع شروط الوجوب الَّتي مرَّ ذكرها ما عدى البلوغ، فيصحُّ الصَّوم من غير البالغ ولا يصحُّ من المجنون والمريض والمسافر والحائض والنَّفساء.
2 - الإسلام فلا يصحُّ من الكافر وإن وجب عليه.
3 - أن لا يكون الصَّائم سكراناً.
4 - نيَّة القربة والإخلاص لله تعالى واستدامتها إلى حين الإفطار، وسنفرد فصلاً خاصَّاً نتكلَّم فيه عن النيَّة وأحكامها بعون الله قريباً.
5 - الإمساك عن جميع المفطِّرات الَّتي يأتي ذكرها.
6 - الاغتسال من الجنابة للمجنب ليلاً ما لم يضق الوقت، ومع ضيقه
يتيمَّم ويبقى منتبهاً إلى طلوع الفجر الصَّادق على ما سبق بيانه مؤخَّراً ص47.
7 - الاغتسال من الحيض والنَّفاس لمن نقت قبل طلوع الفجر الصَّادق (أذان الصُّبح) وعند العجز عن الماء تعوِّضه تلك المحدثة بالتُّراب بدلاً عن الماء كما في صورة الجنابة.
8 - الاغتسال بغسل الغداة للمستحاضة بالإستحاضة الكثيرة والمتوسِّطة، وبالأخصِّ غسل الفجر - المعدُّ لصلاته - تقدُّمه على الفجر ليصبح الصَّباح والفجر عليها وهي طاهرة في كلٍّ من الحالتين للصَّوم أيضاً، وعند ذلك تكون الفائدة ذات نفع مهم إضافي وهو تصحيح حالة الصَّوم المشروط بالطَّهارة وعند العجز عن الماء تعوضَّه بالتُّراب كما في الصُّورتين السَّابقتين.
(مسألة 8) يجب الصَّوم على المجنون لو أفاق من جنونه قبل طلوع الفجر، أمَّا لو أفاق في أثناء النَّهار وإن لم يأت بالمفطِّر لا يجب عليه الصَّوم، بل يستحب له الإمساك كما سيأتي في ص76، إلاَّ إذا كان قد نوى الصَّوم في ليل الصِّيام فبل حالة الجنون واعترته الحالة وقتيَّاً ثمَّ أفاق بقيَّة النَّهار فإنَّه يتمُّ الصِّيام وجوباً كالنَّائم.
(مسألة 9) لا يجب الصَّوم على المغمى عليه إلاَّ إذا كان ناوياً الصَّوم في اللَّيل قبل الإغماء فيصوم إن ارتفع إغماؤه بقيَّة النَّهار كالنَّائم.
(مسألة 10) من نوى الصَّوم في ليل شهر رمضان ثمَّ أسكر نفسه وأفاق من سكره قبل الزَّوال فيُتمُّ صومه ويقضي بناءاً على الاحتياط الوجوبي،
وكذا المجنون والمغمى عليه كما في المسألة الأولى والثَّانية.
(مسألة 11) لو برئ المريض بعد الزَّوال يجوز له الإفطار، أمَّا لو برئ قبلالزَّوال ولم يتناول المفطر يجب أن يجدِّد النيَّة ويصوم احتياطاً.
(مسألة 12) لا يصحُّ الصَّوم من المريض ومنه الأرمد إذا كان يتضرَّر به كحالة إيجاده بالصَّوم أو لإيجابه شدَّته أو طول برئه أو شدَّة ألمه، وكان ذلك بالمقدار المعتدِّ به، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك أو الظَّن والاحتمال الموجب لصدق الخوف اعتياديَّاً منه، وكذا لا يصحُّ من الصَّحيح إذا خاف حدوث المرض فضلاً عمَّا إذا علم ذلك.
أمّا المريض الَّذي لا يتضرَّر من الصَّوم فيجب عليه أداؤه ويصحُّ منه، وبالخصوص ما لو يشفى بالصَّوم وهو كثير المصاديق كما ورد في الحديث (صُومُوا تصِحُّوا).
(مسألة 13) لا يكفي الضَّعف على الظَّاهر من حيث هو في جواز الإفطار ولو كان مفرطاً إلاَّ أن يكون حرجاً من جهة الصَّوم نفسه أو ما اشترك في تسبُّبه هو مع غيره فيجوز الإفطار حينئذ، وكذا إذا أدَّى الضَّعف إلى العجز عن العمل اللاَّزم للمعاش مع عدم التَّمكُّن من غيره بحيث لولاه لمات جوعاً هو أو عائلته أو كلاهما فإنَّه يجوز الإفطار أيضاً، والأحوط فيهما الاقتصار في الأكل والشُّرب على مقدار الضَّرورة والإمساك عن الزَّائد ثمَّ القضاء، وإذا كان العامل لا يتمكَّن من الاستمرار على الصَّوم لغلبة العطش ونحوه تعيَّن عليه الاقتصار على ما تندفع به الضَّرورة وكذلك الاستمرار على الإمساك على الأحوط والقضاء بعد ذلك .
(مسألة 14) إذا صام لاعتقاد عدم الضَّرر فبان الخلاف فالأحوط وجوباً القضاء، وإذا صام باعتقاد الضَّرر أو خوفه بطل - وإن بان الخلاف -
إن لم يحصل منه قصد القربة، ومع حصولها فيمكن الصحَّة لقوله تعالى ]فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)[ على بعض الوجوه، إلاَّ أن الأحوط وجوباً دفع الفدية إذا ما استمرَّ ذلك المرض المانع إلى شهر رمضان الثَّاني.
(مسألة 15) قول الطَّبيب العارف وغير المتَّهم إذا كان يوجب الظَّن بالضَّرر أو خوفه وجب لأجله الإفطار وإلاَّ فلا يجوز، وإذا قال الطَّبيب لا ضرر في الصَّوم وكان المكلَّف خائفاً وجب الإفطار، والأحوط إضافة التَّجربة أو أخذ قرار لجنة دون قرار طبيب واحد.
(مسألة 16) الحائض والنَّفساء لا يجوز لهما الصَّوم الأدائي، فتفطران بمجرد رؤية الدَّم ولو في آخر النَّهار.
(مسألة 17) إذا أجنب ليلاً ثمَّ اغتسل وبعد طلوع الفجر انكشف أنَّ قسماً من بدنه لم يصله الماء فإنَّ صومه صحيح لعدم تعمُّده، وعليه إن لم ينقضه حدث أصغر كالنَّوم بإكمال ذلك الموقع كالموقع المحجوب عنه الماء بسبب صبغ البوية مثلاً ولو بعد إزاحته بمزيل قالع مناسب مثل النَّفط ونحوه بسكب الماء عليه لأجلالصَّلاة كي لا تفوته بعد إزاحة المادَّة النَّفطيَّة، وهكذا لو نسي إمرار الماء عليه وإن لم يحجبه حاجب مثل هذا.
1- 2- الأكل والشُّرب عمداً : فلو أدخل الطَّعام أو الشَّراب إلى المعدة عن الطَريق المتعارف وهو الفم، بل وكذا عن الطَّريق غير المتعارف وهو الأنف مع القصد له بطل صومه، ويلحق به الإبرة المغذيَّة على الأحوط
وجوباً فضلاً عن عمليَّة غسل المعدة مع رجحان الاحتياط الاستحبابي بتجنُّب أبرة الوريد إذا كان دورها يشبه دور المغذيَّة كالتَّقوية والتَّنشيط مع رجحانه بتجنُّب قطرة الأنف لئلاَّ يسبق مادتها إلى الحلق، بل حتَّى قطرة العين مع لزوم البصق لو حصل طعم من مادَّتهما في الحلق كالمرورة والحلاوة ونحوهما، بل حتَّى التُّراب والدَّواء وإن لم يكونا أكلاً وشرباً اعتيادِّيين.
3 - الجماع عمداً : وهو إدخال الحشفة في قُبل أو دبر الأنثى أو دبر الذَّكر أو الحيوان المحرَّم معهما اعتياديَّاً، سواءاً نزل المني أم لم ينزل حتَّى لو كان حلالاً كما لو كان مع زوجته، بلا إيذاء مع شدَّة كراهته في الدُّبر.
4 - الاستمناء (العادة السريَّة) عمداً وهو طلب خروج المني، بتحريك آلته رجلاً أو آلتها امرأة كتخيُّل صورة امرأة أو رجل أو بمشاهدة بعض المهيِّجات الخلاعيَّة، أو نحو ذلك من الأفعال الَّتي يقصد منها خروج المني وكان قد خرج، بل حتَّى مع مداعبة الزَّوجة أو تقبيلها ممَّا قد أحلَّه الله لكل من الزَّوجين في غير مورد الصَّوم لناحية حرمة إخراج ذلك الماء أثناءه مع مفطِّريته عمداً.
5 - الكذب تعمُّداً على الله والمعصومين الأربعة عشر، وهم النَّبي والأئمَّة الإثني عشر وفاطمة الزَّهراء ، وباقي الأنبياء والأوصياء عليهم جميعاً أفضل الصَّلاة والسَّلام.
6 - إدخال جميع الرَّأس (وهو ما فوق الرَّقبة) في الماء عمداً وإن كان مضافاً على الأحوط وجوباً، ولا فرق في أن يكون باقي البدن داخل الماء أو خارجه، وكذا لا فرق بين ما لو أطبق المكلَّف عينيه وأغلق أنفه وأذنيه أم لا.
7 - تعمُّد البقاء على الجنابة - وكذا الحيض والنَّفاس - إلى الفجر في خصوص صوم رمضان وقضائه، بل قضاؤه يبطل بالإصباح جنباً ولو عن
غير عمد ، وكذا الواجب الموسَّع على الأحوط وجوباً، أمَّا في المستحب فيستحبُّ احتياطاً.
8 - إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق تعمُّداً، ويلحق به الدُّخان، ومن الدُّخان دخان السِّيكارة ودخان النَّارجيلة، وكذا غير الغليظ احتياطاً إلاَّ ما يعسر التَّخلُّص منه إذا حصل فجأة.
قد يتصوَّر البعض بأن دخان ( السِّيكارة ) ليس بمفطِّر، بناء على شبهة غير تامَّة، وهي أنَّ الدُّخان بما أنَّه يصل إلى الرئة لا إلى المريء والمعدة فلا داعي لمفطِّريَّته.
ولكن نقول بأنَّ الدُّخان - مع أنَّه قد يصل متعدِّياً إلى الحلق تجربيَّاً لمجاورة مدخلي القصبة الهوائيَّة والمريء المؤثِّرة للتَّعدِّي، بل قد يبتلع الكثير ممَّن لا يكفيهم إدخاله الفم ثمَّ إخراجه أو جرِّه مع الشَّهيق ثمَّ إخراجه مع الزَّفير - لابدَّ أن يضيف - إلى لعاب الفم المتعارف بلعه دائماً أو غالباً - نسباً معيَّنة قليلة أو كثيرة حسب نوعيَّة التِّبغ من النِّيكوتين والقطران، ممَّا يسبِّب ثخانة في اللُّعاب الرقراق الصَّافي، ويجعل لونه كالحليب أو أخف، ومن بعد بلع ذلك اللُّعاب حسب العادة لابُدَّ من وصوله عن طريق المريء إلى المعدة وعمليَّة بلع اللعاب لدى المدخنِّين عاديَّة إذ لم نشاهد يوماً مدخِّناً يبصق لعابه عند سحب كل نفس يجرُّه من سيكارته كيف والصَّائم بحاجة إلى اللعاب لجفاف فمه بسبب صومه إلاَّ نادراً.
فإذا كان ذلك كذلك فلابُدَّ أن يكون هذا التَّصرُّف واضحاً ضدَّ
الإمساك الصِّيامي الواجب على الصَّائمين، مضافاً إلى ما أثبتته الأدلَّة الشَّرعيَّة المرتبطة بالغبار الغليظ وما يلحق به من الدُّخان الَّذي منه دخان السِّيكارة والنَّارجيلة ونحوهما ممَّا هو مفصَّل في محلِّه.
لكن تبقى حالة واحدة يمكن أن تكون موافقة لمصالح من يرغب في التَّدخين نفسيَّاً وهو صائم، وهي ما لو يلتزم بأن يبصق في كلِّ نفس يأخذه مع الدُّخان وبدقَّة إن أمكن، بحيث ينقى فمه من ذلك اللُّعاب وباستمرار ما دامت السِّيكارة مرتبطة بفمه وعلى أن لا يبلع الدُّخان أو يجرُّه مع نفسه وبنفس الدقَّة كذلك ، فإنَّ هذه الحالة - لو كانت - لا مانع منها، ولكنَّها شاقَّة ومؤذية لمثل هذا المدخِّن، بل لامتناع تحقُّقها خارجاً وعند أغلب المدخِّنين، فإنَّها تكون من قبيل التَّعليق على المحال تجاه الأحكام الشَّرعيَّة النَّوعيَّة المرادة من فتاوى كل فقيه متورِّع في ذلك، مع كونها ذات مظهر يوجب اتِّهام الصَّائم بالجمع بين المتناقضين ولو لصالح من يلتزم بمفطِّريته تقليداً أو اجتهاداً أو احتياطاً وهم الأكثر ممَّا لا ينبغي فعله حتَّى بالمعنى الأخير وهو صائم، بل حتَّى غير الصَّائم للحذر من عملية هتك حرمة الشَّهر المبارك بالتَّجاهر باستعمال المفطِّرات وملحقاتها إضافة إلى ما به إيذاء الصَّائمين وبالأخصِّ في الأماكن المزدحمة بالنَّاس.
والإفتاء بما فيه ما ذكرناه من المحاذير قد يشجِّع بعض المتساهلين من الصَّائمين على الإفطار وعلى التَّساهل الأكثر ويشجِّع غيرهم على التَّجاهر به مع كون الرِّواية المنسوبة إلى مولانا الإمام الرِّضا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وهي المعروفة بالموثَّقة عنابن سعيد الَّذي قال سألته عن الصَّائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ فقال (جائز لا بأس به) إنَّها محمولة على الدخول الغير الاختياري.
ثمَّ إنَّ التَّدخين كالتبغ لم يكن مألوفاً آنذاك وإنَّما هو في العود المذكور لتدخين الجو للخلاص من الرَّوائح الكريهة أو الحشرات الجويَّة ونحو ذلك.
9 - الحقنة بالمائع سواءً بالماء أو بغيره من السَّوائل ولو لمرض، ولا بأس بالجامد إذا كان لخصوص الأمراض، وإن كان مكروهاً.
10 - تعمُّد القيء ولا مانع من خروجه القهري إلاَّ أنَّ حرمته تبقى إذا أستعمل في اللَّيل ما يوجب تقيؤه كالخروع، ولو خرج من حلقه شيء لا يجوز له ابتلاعه، ولا مانع من التَّجشؤ (وهو محاولة إخراج الهواء الباطني عن طريق الحلق).
(مسألة 18) الأكل والشُّرب مفطِّران، كثيرين كانا أو قليلين ولو ذرَّة من الطَّعام أو قطرة من الشَّراب.
(مسألة 19) لا فرق بين كون المأكول والمشروب من المتعارف أكله وشربه كالماء والخبز، أو من غير المتعارف كالحصاة وعصارة الأشجار أو التُّراب والدَّواء.
(مسألة 20) يجب احتياطاً تخليل الأسنان بعد الأكل إن أُحتمل عقلائيَّاً أو عاديَّاً أنَّ تركه يؤدي إلى دخول بقايا ما بين الأسنان من الطَّعام في الحلق، فضلاً عمَّا لو تيقَّن ذلك.
(مسألة 21) لا يجوز ابتلاع ما يخرج من بين أسنانه ولو كان قليلاً حتَّى لو سبق قهراً عليه من جوفه فيما لو قصَّر في إخراجه عند علمه بذلك لو لم يخرجه، وعليه فيجب إخراجه من بين أسنانه لو حصل من فضلات الطَّعام
شيء بينها ممَّا قد يسبِّب هذا المحذور كما مرَّ مضافاً إلى أنَّ بقاءها حتَّى لو لم يتأكَّد ابتلاعها ممَّا ذكرنا قد يشكِّل محذوراً آخر وهو ما لو حصل علم بتفسخها وانتشارها في اللعاب المتعارف ابتلاعه في الفم أثناء الصَّوم، أمَّا سبقه القهري من دون سبق تقصير في إبقاءه فلا يضر.
(مسألة 22) لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصَّدر من الأخلاط وما ينزل من الرَّأس ما لم يصل إلى فضاء الفم، وإن كان الأحوط قذفه إذا كان من رأسه حتَّى لو لم يصل إلى فضاء الفم.
(مسألة 23) يجوز المضمضة والاستنشاق للوضوء الواجب والمندوب، وإن كان مستحبَّاً في الواجب ومكروهاً في المندوب، وفرق استحبابهما فيالواجب عن كراهيَّتهما في المندوب، هو أنَّه لو سبق الماء في مضمضة وضوء الفريضة سهواً لم يبطل الصَّوم، وفي مضمضة المستحبِّ يبطل.
(مسألة 24) لا بأس بالسُّواك باليابس، بل بالرَّطب أيضاً ولكنَّه مكروه، وإن أبتلَّ بريقه لا يجوز أن يرجعه إلى الفم.
(مسألة 25) لا يجوز بلع الرطوبة الخارجيَّة، ويلحق به ما لو رطَّب شيئاً بفمه وأخرجه، فيجب حينئذٍ التَّجنُّب من رطوبته فيما لو أراد إدخاله في فمه إذا كانت مسرية.
(مسألة 26) لا بأس للصَّائم بذوق الطَّعام وزقِّ الطَّير ومضغ الطَّعام للصَّبي مع وجوب البصق ثلاثاً من بقايا جميع ما سبق، كما لا بأس أيضاً بمصِّ الخاتم والحصى ومضغ العلك وإن كانت مكروهة، مع عدم إضافة مزيج من الحلوى في الأخير أو تفتُّت في أجزاءه بحيث يصل مع المضغ منه شيء إلى الدَّاخل، وأمَّا مع إحراز التَّفتُّت أو الذَّوبان ومصاحبة اللعاب لشيء من مادَّته على ما يحس به الجميع عمليَّاً وتجربيَّاً في علك (البستك) لو
طبَّقوه - وقد طبَّقناه عند وضعه في الماء فإنَّه وصل بعد مدَّة مع الماء إلى ما يشبه الحليب لوناً - فلا يجوز استعماله بمادَّته مع اللعاب إذا كان كذلك لمفطِّريَّته وبالأخص في المدَّة الطَّويلة، نعم لا مانع من استعمال علك الماء لأنَّه يكون أخف حالاً، ويضاف إلى ذلك أيضاً لو أنهى المصَّ المباح للخاتم والمضغ للعلك كذلك وأخرجهما من فمه وأرجعهما إلى الفم ثانياً، وهكذا الحصى فلابدَّ من البصق ثلاثاً لأنَّ الرُّطوبة أجنبيَّة، وإلاَّ لو ابتلع ريقه من ذلك يكون مفطِّراً.
(مسألة 27) إيصال الدَّواء إلى داخل البدن عن غير طريق الفم لا إشكال فيه، كما لو صبَّ الدَّواء في العين أو الأذن أو الجرح أو أستعمل الإبرة غير المغذِّية والإبرة الَّتي في الوريد على الأحوط الَّذي بينَّاه، وأمَّا القطرة في الأنف إذا احتمل ظنَّاً وصولها إلى الحلق عن طريقه فهي مفطِّرة على الأحوط، لا ما أحرز التَّخلص منه أو حصل مجرَّد شك فيه مع الحاجة الطِّبيَّة إليه وإن كان مكروهاً لو أمكن استبداله بما لا محذور فيه بالتَّأكيد.
(مسألة 28) أبرة البنج العام مبطلة للصَّوم لصيرورة صاحبها فاقداً لإحساسه كالمغمى عليه بخلاف البنج الموقعي أو النِّصفي غير المؤثِّر فقداناً لذهنه كالنِّصف الأسفل.
(مسألة 29) الجماع مفطِّر للواطئ والموطوء معاً إن كانا صائمين وإلاَّ يكون خاصَّاً بالصَّائم منهما.
(مسألة 30) الاحتلام في نهار رمضان لا يُبطل الصَّوم، وكذا في غيره.
(مسألة 31) إذا احتلمت المرأة في اللَّيل فهي كالرَّجل في خصوصيَّات الاحتلام وعلامات حدوث الجنابة - على فرض وجوده لندرته - فعليها الغسل كماكان على الرجل، للتَّهيؤ للصِّيام عن طهارة من ذلك الحدث، ولكن إذا
احتلمت في النَّهار فليس عليها شيء كالرَّجل أيضاً.
(مسألة 32) لا بأس بالاستبراء بالبول والخرطات لمن احتلم في نهار رمضان وإن علم بخروج بقايا المني في المجرى البولي، ولكنَّ الأحوط حبس المني مع القدرة حتَّى يُسبقه بالاستبراء بالبول، لينسدَّ المجرى المنوي حسب المتعارف عاديَّاً، بل قد يجب التَّبوُّل إن أمكن إذا علم عدم خروج المني من مستقرِّه بواسطة التَّبوُّل.
(مسألة 33) لا تجب المبادرة إلى الاغتسال لمن احتلم في نهار شهر رمضان وإن كان الأحوط استحباباً، إلاَّ إذا ضاق وقت فريضة الصَّلاة فيجب لأجل ذلك لا لأجل الصَّوم.
(مسألة 34) إذا أستيقظ الإنسان بعد الصَّباح فرأى نفسه محتلماً فإن علم بأنَّ جنابته كانت ليلاً أولم يعلم بوقتها أو علم بأنَّ وقوعها كان بعد طلوع الفجر صحَّ صومه، نعم في قضاء رمضان لو علم بأنَّ جنابته كانت ليلاً بطل صومه.
(مسألة 35) لا يجوز للإنسان أن يُجنب نفسه كأن يجامع زوجته ليلاً إذا لم يسع الوقت للغسل والتَّيمُّم كليهما معاً، ولو فعل فعليه القضاء والكفَّارة.
(مسألة 36) لو احتمل الإنسان أنَّ الوقت كافٍ للغسل بعد أن تفحَّص عن وقت طلوع الفجر فأجنب نفسه بالجماع ثمَّ تبيَّن ضيقه وعدم سعته للغسل فإنَّه يتيمَّم وصومه صحيح، أمَّا إذا احتمل ذلك من دون تفحُّصٍ عن الوقت فيتيمَّم بدلاً عن الغسل ويصوم ذلك اليوم ويحتاط بالقضاء وجوباً.
(مسألة 37) لو طهرت المرأة من الحيض والنَّفاس في وقت لا يسع
الغسل ولا التَّيمُّم، أو علمت بعد أذان الصُّبح أنَّها قد طهرت قبله فإنَّها تغتسل لصلاة الصُّبح وصومها صحيح في شهر رمضان وفي الواجب المضيَّق، وكذلك لو علم الرَّجل بجنابته في وقت لا يسع الغسل والتَّيمُّم أيضاً فيغتسل للصَّلاة وصومه صحيح.
(مسألة 38) يجب على من يعلم بنفسه أنَّه يخطأ في قراءة القرآن، بل على من لم يحسن قراءته على الأحوط أن يتعلَّم الصَّحيح ولو ببذل الأموال، أو أن يحضر عنده من يستمع إليه عند القراءة من القرَّاء والمجيدين في قراءتهم ليصحِّح له قراءته عند خطأه في كل الأحوال وبالأخص في نهار الصَّوم في شهر رمضان وغيره من أوقات الصَّوم، وإلاَّ فيكون من قبيل الكذب على الله تعالى إذا قرأ متعمِّداً مع علمه بحصول الخطأ.
أمَّا من لم يتعمَّد الخطأ وأحتمل أنَّه قد لا يخطأ وتعذَّر بل تعسَّر عليه أن يصاحبه مقرئ مع حاجته الماسَّة إلى التعلُّم بل حتَّى رجحانها فيجوز له القراءة بنية التَّعلُّم أو بنحو الحكاية له أو لا على أنَّه هو كلام الله إذا أخطأ فيها، لأنَّ كلام الله هو الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ولا مانع من كون تلك القراءة موافقة لإحدى القراءات السَّبعة المعروفة في واقعها، فلو قرأ مطابقاً لقراءة منها غير مطابق للباقي لم تعد قراءته من الخطأ وإن تعمَّد، بل السَّبعة كلُّها معياره بحيث لو تعمَّد فتجاوزها بالخطأ في صيغها يكون ذلك من المؤثِّر على الصَّوم، لأنَّ الأحوط وجوباً عدم التَّجاوز عن غير السَّبعة من بقيَّة ما يروى من القراءات الأخرى سواء قُرأت للمطابقة لها أم على نحو الخطأ عمداً
.تَنْبِيهٌ مُهْمٌ
(مسألة 39) ينبغي بل يجب على بعض الأعزَّاء من الخطباء والوعَّاظ أن يحتاطوا حين عرض الرِّوايات الشَّريفة في مواعظهم المنيفة - نفع الله بها الناس إنشاء الله - جهد الامكان وبالخصوص إذا كانت مواعظهم وقت نهار الصّوم بأن يدقِّقوا في الأسانيد أو يستجيزوا في الرِّواية من قبل مشايخ الإجازة، وإن لم يعلموا بصحَّة السَّند واحتاجوا إلى نقل الرِّواية لقوَّة متنها في الإفادة الوعظيَّة فعليهم أن ينسبوها إلى مقام قائلها بالفعل المبني للمجهول وهو كلمة رُوي، للخلاص من خطأ النِّسبة ومشكلة عدم صحَّة السَّند، حذراً من الوقوع في الكذب على النَّبي 2أو على الإمام أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أو الزَّهراء عَلَيْها اَلسَّلاَمُ أو أبناءها المعصومين عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ عليهم أو غيرهم من الأنبياء والرُّسل والأوصياء كما مرَّ.
(مسألة 40) لو شكَّ في دخول جميع الرَّأس في الماء فصومه صحيح.
(مسألة 41) لا بأس بصبِّ الماء على الرَّأس وإن أستغرق الماء المصبوب جميع الرَّأس في آن واحد، إلاَّ إذا كان مثل الشَّلاَّل بحيث يساوي حالة الإرتماس ففيه لو حصل وجوب الاحتياط بالقضاء.
(مسألة 42) إذا اضطَّر إلى الإرتماس في الماء - كما لو كان يريد إنقاذ غريق - بطل صومه وعليه القضاء.
(مسألة 43) لو نسي المجنب الاغتسال من الجنابة في شهر رمضان وتذكَّر بعد مضي يومٍ أو أيَّام ما نسيه فيها فإنَّه يجب عليه أن يقضي تلك الأيَّام المنسيَّة بعد الاغتسال، ولو شكَّ في عددها بنى على الأقل للتَّمسك بأصالة
عدم الزَّائد في هذا المورد ، وإن كان الأحوط استحباباً الزِّيادة بما يطمئن به لإحراز براءة ذمَّته أكثر.
(مسألة 44) لو نام المجنب في شهر رمضان ليلاً مع العلم بالاستيقاظ قبل طلوع الفجر أو احتماله، فلو اتَّفق استمرار نومه إلى طلوع الفجر (أذان الصُّبح) وكان عازماً على الغسل فصومه صحيح.
(مسألة 45) لو نام المجنب في شهر رمضان ليلاً مع العلم بالاستيقاظ قبل طلوع الفجر أو احتماله، فإن كان عازماً على ترك الغسل أو متردِّداً في أن يغتسل أم لا وأستمرَّ نومه إلى طلوع الفجر فصومه باطل ويجب عليه القضاء والكفَّارة.
(مسألة 46) لو نام المجنب في شهر رمضان ليلاً مع العلم بالاستيقاظ أو احتماله لكنَّه كان غافلاً عن الغسل بما يحتمل فيه الغفلة بتقصير عن التفات وأستمرَّ نومه إلى طلوع الفجر وجب عليه القضاء والكفَّارة بناءاً على الاحتياط الواجب.(مسألة 47) لو استيقظ المجنب من النَّومة الأُولى ونام مرَّة ثانية عازماً على الغُسل وكان معتاد الانتباه واستمرَّ نومه إلى طلوع الفجر وجب عليه القضاء فقط، ولو استيقظ من النَّومة الثَّانية ونام ثالثاً عازماً على الغسل وجب عليه الكفَّارة بالإضافة إلى القضاء لو استمرَّ نومه بناءاً على الاحتياط الشَّديد، وإن كان الأقوى عدم لزوم الكفَّارة إلاَّ إذا كان غير معتاد الانتباه.
(مسألة 48) حكم النَّوم الرَّابع والخامس حكم النَّوم الثَّالث، لكن قد يشتد النَّكير في أمر القضاء والكفَّارة على المرتكب لذلك حتَّى لو كان في ذلك اعتياديَّة في الانتباه فيحتاط المكلَّف حينئذ بدفع الكفَّارة مع القضاء أيضاً كلَّما ازدادت النِّسبة.
(مسألة 49) الأحوط وجوباً عدُّ النَّوم الَّذي احتلم فيه الشَّخص نوماً أوَّلاً لو كان هناك نوم بعد الاحتلام.
(مسألة 50) لو لم يتحفَّظ الصَّائم من دخول الغبار إلى الحلق لاطمئنانه بعدم وصوله إلى الحلق صحَّ صومه، أمَّا لو احتمل وصوله فصومه باطل ويجب عليه القضاء، وبالأخصِّ إذا تساهل فأقحم نفسه في مواقع تكاثر الغبا.
(مسألة 51) لا يجوز للمدخِّنين في الشَّهر المبارك من المفطرين مضايقة الصَّائمين في المواقع الضيِّقة كالحافلات ونحوها، محافظة على صيامهم واحتراماً للشَّهر المبارك وإن أعذروا في أمر أنفسهم شرعاً.
(مسألة 52) البخَّاخ إن كان بخاريَّاً فليس بمؤثِّر في الصَّوم لكون البخار غير مفطِّر مثل الغبار والدُّخان كما مضى مثل بخار الحمَّام ونحوه لأنَّ المحذور الَّذي يخشى منه على صوم الصَّائم هو دخول الماء الحاصل منه، وثمَّ هو غير ظاهر من الأدلَّة ويؤيِّده ما عرف فيزياويَّاً أنَّ استحالة البخار إلى الماء لن تكون إلاَّ إذا وصل إلى جوٍ بارد كمادة المطر الَّتي تشير إلى كيفيَّة حصوله بعض الرِّوايات التَّعليليَّة بينما نجد جوف الإنسان الَّذي يصل إليه البخار من الحمَّام أو البخَّاخ البخاري واصلاً عمليَّاً ووجداناً إلى درجة من الحرارة عالية تصل إلى 37 درجة ونصف ممَّا لا يمكن إحالته إلى الماء عادة وإن كان الأحوط اجتنابه إلاَّ في مورد الحاجة الضَّروريَّة وقت الصَّوم، وإن كان مائيَّاً فهو مفسد للصِّيام على الأحوط وجوباً، بل هو الأقوى إن علم يقيناً دخول شيء من مادَّته إلى المريء، وإذا استعمله المريض فعليه أن يبقى ممسكاً وعليه القضاء، ومن انعدمت عنده العافية المستقبليَّة بحيث لا يقدر على الصَّوم الاعتيادي قضاءاً إلاَّ مع البخَّاخ كذلك كما هو في وقت الأداء فيكفيه الصَّوم مع الاحتياط بدفع الفدية.
(مسألة 53) إذا اضطَّر إلى الحقنة بالمائع لمرض ونحوه بطل صومه وعليه القضاء، وأمَّا التَّحاميل الطِّبيَّة فالأحوط وجوباً اجتنابها كذلك، لأنَّها دهنيَّة ذات سيلان داخل الكبسولة، بينما الجامدة وك- (ألآب نبات) فلا مانع منها وإن كرهاستعمالها كما سيأتي ص76 حتَّى لو يحصل فيها في الدَّاخل بعض الذَّوبان.
(مسألة 54) إذا أفطر الإنسان في شهر رمضان عمداً فسد صومه كما مرَّ ويجب عليه القضاء والكفَّارة كذلك، إلاَّ في القيء فيجب عليه القضاء فقط، ولو تكرَّر استعمال المفطر منه لا تتكرَّر الكفَّارة وإنَّما يعتبر فعله معصية أخرى، إلاَّ في الجماع فتتكرَّر كفَّارته وعلى المتعمِّد لذلك تعزير، ولو أكره زوجته على ذلك يتحمَّل عنها الكفَّارة والتَّعزير الثَّانيين، ولو لم يكرهها فكلٌّ يتحمَّل ما عليه.
(مسألة 55) لو كان غافلاً أو ناسياً للصَّوم وأتى بمفطر من المفطرات - كما لو تناول الطَّعام أو ارتمس في الماء أو أدخل الغبار الغليظ إلى الحلق أو جامع زوجته - فصومه صحيح في شهر رمضان وغيره وليس عليه شيء، ولو تذكَّر في الأثناء بعد نسيانه وجب عليه المبادرة والاجتناب عمَّا يقوم به والانصراف عن ممارسة البقايا.
(مسألة 56) يجب على كل متعمِّد في إفطاره وارتكابه ما يفسد صومه أن يستمر على إمساكه تأدُّباً مع ما يجب عليه من القضاء أو القضاء والكفَّارة على التَّفصيل في المسائل المختلفة هذه من مقاماتها، ويلحق به ما لو أفطر يوم الشَّك ثمَّ بان أنَّه من رمضان بعد الزَّوال.
(مسألة 57) يستحب الإمساك تأدُّباً في شهر رمضان - وإن لم يكن صوماً - في مواضع:-
أ - المسافر إذا ورد أهله، أو محلاً يريد أن يقيم فيه عشرة أيام بعد الزَّوال أو قبله وقد أفطر.
ب - المريض إذا برئ في أثناء النَّهار وقد أفطر، وكذا لو لم يفطر إذا برئ بعد الزَّوال.
ج - الحائض والنَّفساء إذا طهرتا في أثناء النَّهار.
د - الكافر إذا أسلم في أثناء النَّهار وقد أفطر، وكذا لو لم يفطر ولكن كان بعد الزَّوال.
ه- - الصَّبي إذا بلغ في أثناء النَّهار ولم ينو الصَّوم، أمَّا إذا كان قد نوى الصَّوم ندباً ثمَّ بلغ في أثناء النَّهار وجب عليه تجديد النيَّة والإتمام حتَّى لو كان بعد الزَّوال وأخص منه ما لو احتمل بلوغه قبل ذلك ويشتد الرجحان في ذلك ما لو كان الاحتمال ظنيَّاً أنَّه من اللَّيل ممَّا قد يوصل الأمر إلى الوجوب احتياطاً، وإذا بلغ قبل الزَّوال ولم يتناول شيئاً وجب عليه أن ينوي ويصوم لإبراء ذمَّته.
و - المجنون الإدواري إذا أفاق في أثناء النَّهار ولكنَّه لم يأت بالمفطر إذا كان قد نوى الصَّوم قبل طلوع الفجر من ذلك اليوم الَّذي يريد صومه، فيجب عليه في هذه الصُّورة الإتمام والقضاء على الأحوط.
ز - المغمى عليه إذا أفاق في أثناء النَّهار ولكنَّه لم يأت بالمفطر ولم يكن قد نوى الصَّوم قبل طلوع الفجر من ذلك اليوم الَّذي يريد صومه، ففي هذه
الصُّورة يُتمّ صومه ويقضي بناءاً على الاحتياط الوجوبي، وكذا إذا أفاق قبل الزَّوال.
(تنبيه) إذا ثبت شهر رمضان على النَّحو المتقدِّم ، وكان الشَّخص جامعاً لشرائط الوجوب العامَّة وهي (البلوغ والعقل)، وشرائط الواجب (وهي الأمران الماضيان مع عدم المرض المانع وعدم السَّفر الشَّرعي عموماً وعدم الحيض والنَّفاس للنِّساء، وهي المعبَّر عنها بشرائط الصحَّة من المرض وعدم السَّفر) وجب عليه حينئذٍ الإمساك عن المفطِّرات الَّتي ذكرناها من أوَّل طلوع الفجر الصَّادق (أذان الصُّبح) إلى المغرب الشَّرعي (وهو زوال الحمرة المشرقيَّة) مع النيَّة بمعنى الصَّوم الَّذي ذكرناه سابقاً بحيث لا يجوز التَّهاون به، بل ينبغي تأديب الأطفال عليه وإن لم يبلغوا تمريناً.
(مسألة 58) يجب - على من ينعدم النَّهار عنده من مواقعه مواطنة أو إقامة من البلدان النَّائية القطبيَّة أو القريب منها مدداً طويلة وعلى الأقل أثناء حلول شهر الصِّيام المبارك جميعه أو بعضه - ملاحظة الأوقات المناسبة لنهارالصَّوم في البلدان النِّظاميَّة المقاربة لتلك البلدان والنُّزوح إليها جهد الامكان ولو كان النَّهار فيها قصيراً أو طويلاً ممَّا يمكن تعقله جغرافيَّاً وزمانيَّاً وتحملِّه شرعيَّاً إذا طال أو قصر في داخل ما يصل إلى 24 ساعة المعدَّة لليوم الكامل الجامع للَّيل والنَّهار، أمَّا لو كان في طوله ممَّا لا يمكن تحمُّله شرعاً لكونه لستَّة أشهر فلابدَّ - لو لم يمكنه النُّزوح إلى البلدان النِّظاميَّة الأخرى - من تقسيم تلك الأوقات اللَّيليَّة الطَّويلة الَّتي ترتبط بالصَّوم بالسَّاعات فضلاً عمَّا لو كان النَّهار كذلك للمحافظة على هذه الفريضة المقدَّسة.
من المؤسف جدَّاً بعد تعرُّف المسلمين وغيرهم على أهميَّة الصَّوم وعباديَّته ووجوبه وفضائله وفوائده وفي جميع الميادين واعترافهم بذلك.
أنَّنا نرى التَّساهل الكثير وقت حلول شهر رمضان من أوَّله إلى آخره في حالة الإفطار في نهاره، وبتجاهرٍ فضيع، وبتمادٍ منقطع النَّظير، وبمرأى وبمسمعٍ ممَّن عليهم مسوؤليَّة الحثِّ والوعظ والإرشاد وممَّن يدَّعي الإسلام والمحافظة على جواهره ومظاهره مع العلم أنَّ الله
تعالى يقول ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ[
وفي الحديث الشَّريف (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ يَوَمَ القِيَامَة) وعلى من تقع المسؤوليَّة هذه إذا لم تشمل الجميع من أهل الحل والعقد والكبار والصِّغار في أمر التَّفكير فيها لاتِّخاذ العلاج المستأصل لهذه الانحرافات ولماذا يترك أعلام الأمَّة يتحسَّسوا الآلام والمرارة وحدهم.
ولكن ما كان هذا الادِّعاء وهو التَّعرُّف على أهميَّة الصَّوم وعباديَّته ونحو ذلك إذا كان المقصود منه هو كونهم يقدِّسونه وعلى العهد معه على الأكثر إلاَّ كذباً محضاً وادِّعاءاً باطلاً لا وزن له من الصحَّة لو لم يدعم بمجهود الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر المباركين من الجميع، وثمَّ إن حصل شيء من البعض دون الآخرين فهو إمَّا لا ينفع لقلَّته مع الكثرة المخالفة، أو أنَّه مجرَّد كلامٍ لا قوَّة كافية وراءه للمكافحة، وكأنَّ الإسلام لم يكن في البلاد الإسلاميَّة العريقة حتَّى أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً وعلى فرض ادِّعاء المتقاعسين عن ذلك عدم تأثير كلامهم أمام إصرار المتجاهرين أو كثرتهم، فإنَّ ذلك لا يرفع عنهم هذا التَّكليف الشَّرعي لقوله تعالى ]وَأَنْ لَيْسَ
لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)[ وغيره، وثمَّ إن حصل هذا التَّهاون فلابدَّ أن يصل الأمر فيه حتماً إلى (ضعف الطالب والمطلوب، وبلوغ السِّيل الزُّبى واتِّساع الخرق على الرَّاقع) ومن هنا تحل الكوارث الَّتي يريدها الأعداء.
يبقى هنا خصوص ما لا يمكن إدراكه كلُّه واقعاً فليس معناه إن تمَّ أنَّه يجوز ترك كله بالمرَّة لقاعدة الميسور و (ما لا يدرك كلُّه لا يترك كلُّه) ولو لم يحرز النَّفع تامَّاً لوجوب إبراء الذِّمَّة على الأقل من حرمة التَّرك بالمرَّة، وكيف يمكن السكوت على هذا والمدعى خلاف الواقع فلا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله.
فلذا نقول أنَّه يجب القضاء جملة وتفصيلاً على هذه المظاهر المخالفة للشَّريعة الإسلاميَّة في كلِّ البلاد جهد الامكان ولو بمقدار تغطية هذه الادِّعاءات لكي لا تظهر بمظهر الأكاذيب والافتراءات، الَّتي يجب أن تجرى فيها مثل هذه الالتزامات الدِّينيَّة الصَّحيحة في جميع الأماكن، سواءاً كانت بلداناً إسلاميَّة، أوغير إسلاميَّة يسكنها المسلمون مع القدرة على المكافحة بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر وبشتَّى وسائلها المعروفة في بابيهما من أبواب الفقه الإسلامي العزيز، وبالأخصِّ ما كان في بلداننا الإسلاميَّة الموقَّرة وبتكاتف وتعاضد فيما بين المسلمين والمؤمنين جميعاً، لإنجاح النَّصيحة للمتجاهرين بالأكل والشُّرب في نهار شهر رمضان بترك هذا التَّجاهر وإن كانوا معذورين شرعاً بالسَّفر أو المرض، لأنَّ من واجب كلِّ مسلم في مساحات البلاد وشوارعها ومدنها وأريافها وأمام النَّاس عدم فسح المجال المشجِّع على الإفطار بمثل هذا التَّجاهر.
بل هو محرَّم فالمعذور يلتزم بالأكل سرِّاً ، وغير المعذور يُحاسب حساباً عسيراً، والباعة المتجوِّلون وغيرهم في النَّهار يقاطعون في الشِّراء من الجميع
حتَّى من قبل المعذورين، أو يأخذ المعذورون منهم الشَّيء سرِّاً أو يفسح لهم مجال البيع وقت الإفطار الشَّرعي فقط ممتدَّاً من الغروب إلى طلوع الفجر إلاَّ أصحاب البضائع غير الجَّاهزة للأكل السَّريع.
ولا مانع من فسح المجال لهم في ذلك في مواقع وسائط النَّقل للمسافرين بين المدن والمحافظات (الكراجات) وبتكتُّم أيضاً مع كون الأحوط من جهة كثرة التَّخلف الشَّرعي من حيث التَّطبيق حتَّى في هذا المقدار من التَّحفظ هو الابتعاد حتَّى عن (الكراجات) والارتباط بالمواقع الأبعد وفيما بين المحافظات وغيرها من المدن بعد التَّعدِّي عن محل التَّرخص من كل بلد.
1 - مباشرة النِّساء لمساً وتقبيلاً ولمساً وملاعبةً ومداعبةً إذا لم يقصد به الإنزال ولا كان ذلك من عادته، لأنَّه لو قصد الإنزال كان ذلك من قصد المفطر وهو محرَّم حتماً، ولو كان من عادته فالأحوط لزوماً اجتنابه وإن لم ينزل ، ومع الإنزال عليه القضاء والكفَّارة مع وجوب الإمساك التَّأدبي.
2 - الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصِّبر والمسك.
3 - دخول الحمام إذا خشي على نفسه الضَّعف لئلاَّ يطرأ عليه الإغماء المُفسد.
4 - استعمال السعُّوط وهو (البرنوطي) مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق لأنَّه إن وصل إليه مع علمه مسبقاً فهو محرَّم ومع ظنِّه فهو مشكل، والأحوط وجوباً إن لم يقدر على قذفه خارجاً ونزل إلى الجوف عليه البصاق ثلاثاً لاحتمال الخلاص ولو من بعضه ويجب عليه البقاء على الإمساك تأدُّباً مع
القصد ثمَّ يقضي مع التَّكفير، أمَّا مع عدم قصده ذلك وحصل مصادفة فيقضي مع الإمساك التَّأدُّبي الاستحبابي.
5 - شمُّ كلِّ نبتٍ طيِّب الرَّائحة كالرَّازقي والقرنفل والسَّعد والنَّرجس ليذهبالعطش وهو المسمى بريحان الأعاجم ونحو ذلك وبالأخص الأخير، وأمَّا الطِّيب فلا بأس به بل هو تحفة الصَّائم ما عدا المسك لأنَّه يكره التَّطيب به عندئذ، ولذا ورد في الحديث الشَّريف (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَفْضَلُ عِنْدَ الله مِنْ رَائِحَةِ المِسْكِ).
6 - بلُّ الثَّوب على الجسد أو بل الجسد وحده لكونه قد يؤثِّر رطوبة في الدَّاخل بما لا يجعل الصَّائم محتاجاً في بعض الأحوال لأن يصارع نفسه للكف عن الماء الَّذي هو من أهم حكم تشريع الصَّوم وفوائده، لأنَّ مصارعة النَّفس حالة جهاديَّة مهمَّة في هذه العبادة.
7 - جلوس المرأة في الماء للحذر من دخوله في بعض محاشِّها عن طريق الفرج ممَّا قد يؤثِّر مرجوحيَّة مخيفة.
8 - الحقنة بالجامد.
9 - قلع الضِّرس بل مطلق إدماء الفم خوف الضَّعف والإغماء.
10 - السُّواك بالعود الرَّطب توقيَّاً من الحالة الأقل نزاهة في الصَّائم المصمِّم على مواجهة المعبود بالعبادة المثلى جهاداً ومثابرة.
11 - المضمضة عبثاً إلاَّ المسموح بها كما في مسألة 23ص63 مع المحافظة على عدم دخول الماء إلى الحلق.
12 - إنشاد الشِّعر إلاَّ في مراثي الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ ومدائحهم والمواعظ والعلوم النَّافعة المنظومة وعلى طبق ما نصَّ عليه في القرآن ونصَّ عليه في أخبار الشَّريعة وهو قوله تعالى[وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي
كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا الله
كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا]، وفي الرِّواية (إنَّ مِنَ الشِّعرِ لحَكِمَةٌ وَإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحرَا) ، وفي الخبر عن أبي عبد الله عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
بما يشمل المورد خصوصاً:-
(إذَا صُمْتُمْ فَاحْفَظُوا ألْسِنَتُكُمْ عَنِ الكَذِبِ وَغُضُّوا أبْصَارَكُمْ وَلاَ تَنَازَعُوا وَلاَ تَّحَاسَدُوا وَلاَ تَغْتَّابُوا وَلاَ تُمَارُّوا وَلاَ تَكْذِبُوا وَلاَ تُبَاشِرُوا وَلاَ تُخَالِفُوا وَلاَ تَغْضَبُوا وَلاَ تَّسَابُّوا وَلاَ تَّشَاتَمُوا وَلاَ تَنَابَزُوا وَلاَ تُجْادِلُوا وَلاَ تُبَاذُّوا وَلاَ تَظْلِمُوا وَلا تَّسّافَهُوا وَلاَ تُزَاجِرُوا وَلاَ تَغْفَلُوا عَنِ ذِكْرِ الله
تَعَاَلَى).
وإنَّما عرفت هذه الكراهة لأنَّ كمال الصَّائم في صومه إنَّما هو بتطبيقه الصَّحيح لهذه المضامين الجليلة في حالة تدعو المكلَّف لأن يتجرَّد عن كلِّ الطموحات الدُّنيويَّة وإن لم تكن محرَّمة كإنشاد الشِّعر في غير ما استثنيناه لكونه ينبغي أن يكون قلبه معلَّقاً بين الخوف والرَّجاء وأنَّه هل هو من المحرومين أم من المرحومين كما في بعض مضامين أخبار شريفة أخرى.
وإنَّما ختمنا موضوع المكروهات بمثل هذه الكلمات من الرِّواية الشَّريفة الحاوية للنُّصح في ترك المحرَّمات والمكروهات معاً فلأجل إتمام الفائدة للتَّنبيهعلى كلِّ من موردي الحكمين المتعاقبين المتناسبين شدَّة وضعفاً وهما المفطِّرات العشرة والمكروهات الَّتي نحن بصدد ذكرها الآن لئلاَّ تفوتنا مغانمها المهمَّة الشَّاملة لها حتماً ولو بالدَّرجة الأحفظ، وأمَّا عدم ذكرها بعد المفطِّرات مباشرة فلمسلَّميَّة هذا المقصود منها واستغناءها عن أن تقصد بها هذا الخصوص لشمول الأكثر بالنُّصوص.
النِّيَّة أن يقصد بها الإتيان بالعمل أو مطلق العبادة الَّتي من مصاديقها الصَّوم الَّذي هو الكف عن المفطِّرات كما مرَّ في تعريفه شرعاً على وجه القربة معه إلى الله تعالى، وهي أن تقصد وتعزم على الصَّوم المعهود قربة إليه لا إلى غيره على الوجه المخصوص، وهو أداء الصَّوم الواجب المعلوم في الوقت المخصوص وهو شهر رمضان مثلاً، إمَّا لأنَّ الله
أهل للعبادة فيعبده لشكر نعمته، أو طلباً لرضاه ولو رجاءاً لثوابه، أو خوفاً من سخطه.
ويكفي على نحو يترك به المفطِّرات العشرة ولو عجزاً عنها - كبعض نوايا ما يستحب صيامه ولو بالنِّيَّة في آخر النَّهار لمن لم يتناول الأكل والشُّرب ولمن يرجع من سفره قبل الزَّوال ممسكاً كي يجدِّد النِّيَّة عند أهله واجباً حتَّى لو كان الأكل والشُّرب غير متيسِّرين عنده أو كانا ممنوعين عنه -، أو يردعه عنها مثل الصَّارف النَّفسي ولو إجمالاً، مع عزمه التَّام على التَّرك لولا ذلك ، لا بمعنى وقوعه عن النيَّة كغيره من العبادات، فلو نوى الصَّوم ليلاً ثمَّ غلبه النَّوم قبل الفجر حتَّى دخل اللَّيل صحَّ صومه، بينما أنَّه في العبادات الأُخرى لا يكفي ذلك.
ووقتها من أوَّل اللَّيل إلى الجزء المقارن لطلوع الفجر، وهو آخر وقتها بالنِّسبة للإنسان غير الغافل والنَّاسي في الصَّوم الواجب المعيَّن كشهر رمضان، وبما أنَّه يصعب المقارنة فينوي قبل طلوع الفجر حتَّى يكون أوَّل الفجر محرزة نيَّته، ولا يلزم وقوعها حال الفجر الكاذب، وإن كان تقديم النيَّة للإمساك على ذلك الوقت أفضل بل أحوط، وبالأخصِّ إذا كان هناك تفاوت لدى المكلَّف في آلة التَّوقيت (السَّاعة) الَّتي عنده مع الوقت الصَّحيح نوعاً ما
بينها وبينه، أو كان فيها هناك عدم ضبط مؤكَّد ممَّا قد يوقعه في ضيق مشكِّك في براءة ذمَّته من حيث البداية الصِّياميَّة اليوميَّة.
وقد يمتدّ وقتها إلى ما قبل الزَّوال لمن كان نائماً أو جاهلاً أو ناسياً.
ووقتها للقضاء الموسَّع إلى الزَّوال كذلك، وأمَّا وقتها للمستحب فإلى الغروب كما أشرنا آنفاً.
(مسألة 59) النِّيَّة إمَّا بنحو الدَّاعي أو بنحو الإخطار الذِّهني، وهي على الأوَّل محرزة الإرادة لأنَّ الدَّاعي سابق على العمل عادة، وعلى الثَّاني تحتاج إلى أن تكون سابقة لأوَّل لحظات الصَّوم على الأحوط من باب المقدِّمة العلميَّة لتعسُّر أو تعذُّر مقارنة ذلك الإخطار لأوَّل تلك اللحظات بالنَّحو الدِّقي.(مسألة 60) يعتبر في نيَّة الصَّوم الإخلاص لله تعالى كسائر العبادات فمتى ما ضمَّ إليها ما ينافيه خصوصاً الرِّياء - وإن كانت حالته في الصَّوم أخفى - بطل صومه، سواءاً كان في الابتداء أو في الأثناء.
ولذا فيحرم الرِّياء في الصَّوم وقت الإتيان به كقوله للنَّاس إنِّي صائم ليمدحه النَّاس، وكذا بعد فراغه منه على الأحوط كقوله إنَّي كنت صائماً البارحة، وهو وإن لم يكن مبطلاً له كما لو أخبر بصومه الماضي للرَّغبة في تلك الأغراض الدُّنيويَّة من المدح والثَّناء والجاه والمال من حيث أنَّه لم يكن من المفطِّرات العشرة ولكنَّه فاقد لبعض حالات بقاء الثَّواب واستمراره وفي ذلك تمام الخسران، أمَّا لو كان هذا كاشفاً عن عدم الإخلاص في صومه
الَّذي فعله فهو كمصاحبة الرِّياء لصومه وقد مره ذكره ص56.
(مسألة 61) لابدَّ من استدامة النيَّة إلى وقت الإفطار، بمعنى أن لا يتردَّد بين قطع الصَّوم أو عدم قطعه، وأن لا ينوي القطع بمعنى (أن ينوي رفع اليد عمَّا تلبَّس به من الصَّوم من باب أولى)، وأن لا ينوي استعمال أو تناول أحد المفطِّرات العشرة وإن لم يستعملها على الأحوط وجوباً، بل يستمر على المحافظة على شروط هذه العبادة المقدَّسة.
فإنَّ هذه الأُمور تنافي استدامة النيَّة لها فيبطل الصَّوم، وحينئذٍ يجب القضاء في خصوص شهر رمضان وغيره من أقسام الواجب المعيَّن، سواء تاب ورجع إلى نيَّة الصَّوم أم لا وسواء أرتكب المفطِّر أم لا، أمَّا لو كان تردُّده من جهة حدوث ما يحتمل مفطِّريَّته صحَّ صومه فيما إذا لم يأت بالمفطِّر ولم يوجب ذلك تردُّداً في نيَّة الصَّوم حقيقة.
(مسألة 62) يجوز للصَّائم في شهر رمضان أن ينوي الصَّوم ويجعل لكلِّ يوم نيَّة منفردة ، والأولى أن ينوي صوم الشَّهر جميعه ويجدِّد النيّة لكلِّ يوم، وفي هذا فائدة وهي أنَّه لو غفل في يوم عن النيَّة في صومه وكان قد نوى النيَّة الجامعة لَنفعته، بخلاف ما لو كان ينوي لكلِّ يوم ، ففي غفلته عن نيَّة يومٍ يجب عليه قضاء ذلك اليوم.
(مسألة 63) يستحبُّ للصَّائم تقديم الصَّلاة على تناول الطَّعام والشَّراب إذا لم تنازعه نفسه لأجلهما، لأنَّ حالة فراغ المعدة أقبل على الله في عبادته من حالة الامتلاء وغيره، وحالة التَّجرُّد هذه أرجى للقبول، أمَّا لو نازعته نفسه بحيث لا يقدر على تلك العبادة بالتَّوجُّه المطلوب ولو بأقل مراحله التَّعبُّديَّة فالأفضل بل الأحوط الاقتصار على يسير - ممَّا يمكنه من أداء ذلك الواجب ولو كان بالأداء المجزي كفعل الواجبات دون المستحبَّات - من
ذلك الطَّعام أو الشَّراب، كتمرة أو شيء من الماء الفاتر أو نحو ذلك ممَّا ورد من المستحبَّات في الأدلَّة ممَّا ينبغي تناوله في ذلك الوقت لذلك، وإن كان قد ورد فيبعض الأدلَّة استحباب نصب المائدة والنَّظر إلى طعامها لاستحباب محاربة النَّفس الأمَّارة ومصارعتها لأهميَّة التَّحسُّس بأهداف الصَّوم الماضي ذكرها للفوز بمعانيها الشَّريفة إلاَّ ما لم يمكن الصَّبر عليه ممَّا ذكرناه.
إنَّ ممَّا يلحق بالكلام عن النِّيَّة على النَّحو الَّذي قد يكون واصلاً إلى أعماقها أو بعضها المثاليَّة طولاً لا في المجال العرضي الَّذي دوِّنت لأجله المسائل الفقهيَّة في هذا الكتاب وغيره وعلى ما يتناسب ونوع أفكار أبناء عصرنا الحاضر ممَّن شملتهم الصَّحوة الدِّينيَّة وهم في سطحيَّة دينيَّة محدودة، وإنَّما ذلك لمن نعهد منه أنَّه يقوى على تحمُّلها ولو بالأسلوب التَّدرجي المفهوم لأكثر المثقَّفين إلى أن تتم الفائدة لدى الجميع وإلى حدِّ ما يتناسب والدُّخول في أعماق هذه العبادة عرفانيَّاً.
فقد ذكر الأخلاقيون الكلام عن درجات الصَّوم القصديَّة والفعليَّة بمعنى التَّرك الخاصِّ إن صحَّ التَّعبير كما عن جامع السَّعادات للشَّيخ النَّراقي قدس سره .
ونحن نذكرها مبتغين نفس الهدف إتماماً للفائدة لا لكونها أموراً لازمة بحيث لا يصحُّ أصل العمل بدون الرُّقي إلى أعلاها وإن كان ذلك صحيحاً من الوجهة الأخلاقيَّة، وإنَّما نذكرها من باب ذكر المستحبِّ الرَّاجح من النَّاحية الشَّرعيَّة الفقهيَّة لفسح المجال الفكري الإلهي لروَّاد التَّعمق في مثل
هذه الأمور والَّذي يعد في عرف ذوي السُّلوك الشَّرعي والعرفان الموزون واجباً لأن يترقوا إلى ما قد يصل إلى أعلى مراتب اليقين المناسبة وهو الحب والعشق لله وعلى وزن قوله تعالى]قُلْ الله
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)[ أو لإعانتهم (وفَّقهم الله ) على الأقل على الرُّقي إلى هذه المراتب ولو مستحبَّاً إن ساعدنا الحظ ابتدءاً من أقلِّ المستويات، ولإحراز مقبوليَّة العمل الشَّرعي العبادي والعرفاني معاً ومن كلتا النَّظرتين.
وهي ثلاث درجات نذكرها بالمضمون:-
الأوَّل: صوم العموم وهو حالة الإمساك عن المفطِّرات العشرة، وكفِّ البطن والفرج عن قضاء الشَّهوة، وهو صوم عامَّة النَّاس لشمول أقلِّ الحالات منزلة ممَّا هو صحيح، وهو لا يفيد أكثر من سقوط القضاء والاستخلاص من العذاب، وبذلك تترتَّب درجة ما يسمَّى بعبادة العبيد.
الثّاني: صوم الخصوص وهو الكفُّ المذكور مع كفِّ الحواسِّ الخمس سمعاً وبصراً وذوقاً وشمَّاً ولمساً مع سائر الجوارح عن المعاصي ، وعلى ذلك تترتَّب المثوبات الموعودة من صاحب الشَّرع ، وبذلك تترتَّب درجة ما يسمَّى بعبادة التُّجار .الثَّالث: صوم خصوص الخصوص وهو الكفَّان المذكوران مع صوم القلب عن الهِمم الدَّنيَّة والأخلاق الرديَّة والأفكار الدُّنيويَّة فعليَّة وقصديَّة جوارحيَّة وجوانحيَّة ، وكفُّه عمَّا سوى الله بالكليَّة على وزن قوله تعالى ] قُلْ الله
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)[، وبذلك تترتَّب درجة ما يسمَّى بعبادة الأحرار.
وهذه هي درجة الأنبياء والصدِّيقين والمقرَّبين وترتَّب عليها الوصول والمشاهدة واللِّقاء والفوز بما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على
قلب أحد.
وهي أفضل الدَّرجات وأعلاها لا يوفَّق لها نوعاً إلاَّ من ذكرناهم وهم الَّذين امتحن الله
قلبهم بالإيمان، وإلى هذا أشار مولانا الصَّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حيث قال (قال النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ الصَّومُ جُنَّة) أي ستر من آفات الدُّنيا وحجاب من عذاب الآخرة ، نسأل الله التَّوفيق لها إنَّه سميع الدُّعاء، وقد أشرنا إليها في باب الكلام عن النيَّة.
(مسألة 64) لا يجب الصَّوم في يوم الشَّك - ممَّا بين آخر شهر شعبان وأوَّل شهر رمضان - في أنَّه هل هو من شعبان أو رمضان، بل لا يصحُّ لعدم التَّركيز في النيَّة آنذاك، ولو نوى الواجب وحده وهو أنَّه أوَّل رمضان فإنَّه يبطل من باب أولى - لعدم المبرِّر له في ذلك بصورة أكثر - وإن صادف ثبوته في أثناء النَّهار.
(مسألة 65) للمكلَّف أن يصوم يوم الشَّك إمَّا بنيَّة أنَّه من شعبان ندباً، أو بنيّة أنَّه قضاءٌ عمَّا في ذمَّته أو نذرٌ لو كان عليه القضاء أو النَّذر، بل يستحب صيامه أصلاً بمثل هذه النَّوايا غير نيَّة الشَّهر المبارك أو نيَّة التَّردُّد الممنوعة ولكن لو تبيَّن بعد ذلك أنَّه من رمضان صحَّ صومه وجدَّد النِّيَّة فيما لو كان التَّبيُّن في نهار الصَّوم ولا قضاء عليه.
(مسألة 66) لو صام يوم الشَّك بنيَّة أنَّه من رمضان أو صام على أنَّه لو كان من شعبان كان ندباً أو قضاءاً أو إن كان من رمضان كان واجباً بطل صومه لعدم امكان التَّركيز على شيء مجهول.
(مسألة 67) لو كان بانياً يوم الشَّك على الإفطار ثمَّ ظهر في أثناء النَّهار أنَّه من رمضان، فإن كان بعد الزَّوال يجب عليه الإمساك بقيَّة ذلك النَّهار تأدُّباً وقضاء ذلك اليوم، وإن كان قبل الزَّوال ولم يتناول شيئاً يجدِّد النيَّة ويصوم ولا قضاء عليه.
(مسألة 68) يوم الشَّك في أوَّل شهر رمضان المبارك يستحبُّ صيامه لاحتمال أن يكون في الواقع من الشَّهر المبارك، ويكره ترك صيامه لاحتمالالفوات، ويوم الشَّك من آخره يستحبُّ قطع المسافة الشَّرعيَّة بالسَّفر قبل الظُّهر للخلاص من صيام يوم العيد تقديراً.
ممَّا ينبغي عدم تغافله هو موارد تجديد النِّيَّة وجوباً أو استحباباً مجموعاً لأهميَّة احتوائها بعد ذكرها متفرِّقة في هذا الكتاب وهي:-
1 - فيما لو رجع من موقع سفره إلى أهله قبل الزَّوال ممسكاً عن الطَّعام والشَّراب لغرض إتمام النَّهار بالصَّوم.
2 - لو غفل المكلَّف عن النِّيَّة ليلاً أو مصاحبة للفجر وتذكَّر قبل الزَّوال بالنِّسبة إلى شهر رمضان وقضاءه ، وكذا لو نذر بعده مع الالتزام بالإعادة قضاءاً وإلى ما قبل الغروب للمستحب.
3 - لو تبيَّن في يوم الشَّك من أوَّل الشَّهر المبارك وآخر شعبان أنَّ ذلك اليوم من رمضان قبل الزَّوال.
4 - لو سافر صباحاً ثمَّ رجع قبل الظهر فجأة لكونه كان ناوياً الصِّيام من اللَّيل فعليه تجديد النِّيَّة.
5 - لو سافر صباحاً ثمَّ رجع قبل الظهر عن علم بسفره من اللَّيل فعليه تجديد النِّيَّة لغرض بقاءه على صومه احتياطاً ثمَّ القضاء بعد ذلك.
6 - لو نوى صوم القضاء في شهر رمضان سهواً ثمَّ تذكَّر بأنَّه كان في شهر رمضان فعليه تجديد النِّيَّة بنيَّة شهر رمضان لا بما نواه.
7 - لو نوى لشهر رمضان بنيَّة واحدة فإنَّه يستحب له تجديدها كل ليلة كما مرَّ ص57.
لقد أكَّد الكتاب والسُّنَّة على كون المرض الَّذي لا يقدر صاحبه على الصَّوم معه مانعاً شرعيَّاً منه إمَّا برفضه أن يكون طاعة شرعيَّة معه لقوله تعالى [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] وقوله [يُرِيدُ الله بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ] وغيرهما من الأدلَّة مع السِّيرة المستمرَّة ، أو بتحريمه مع عدم إجزاءه عن الواجب المراد لو كان كذلك واقعاً لأهميَّة الحكم الظَّاهري لو كان الواقع مجهولاً، وعليه فيشترط في تحقُّق إفطار المريض ما يأتي:-
1 - كون المرض ممَّا يضر بالصَّائم لو صام مع وجوده إمَّا بدوامه واستمراره، وإمَّا بشدَّة ألمه وإمَّا بصعوبة برئه وإمَّا بإضافة أمراض أخرى عليه، وهذا الضَّرر ممَّا لا يتحمَّل عادة.
2- لو كان هذا الَّذي لا يتحمَّل ممَّا يعرض للصَّائم لو صام جديداً لعدم المناعة في الجسم مثلاً إذا صام صاحبه، وأمَّا لو لم يكن هذان الشَّرطان موجودين في البين مع عدم صدق العسر المنتفي على الاثنين فتبقى الطَّاعة
على حالها ، بل الوجوب كذلك حتَّى لو كانت هناك مشقَّة محتملة لأنَّ خير الأمور أحمزها ويظهر هذا في حالات:-
أ - ما لا علاقة لذلك المرض بالصَّوم أصلاً وهو كثير ، وقد مرَّت الإشارة إليه.
ب - ما كان ممَّا يزول بسبب الصَّوم وهو كثير وكما في الحديث (صُومُوا تَصُحُّوا)، وهو كثير أيضاً وقد مرَّت الإشارة إليه.
ج - ما كان ممَّا يتضائل ويخف بسببه وإن دام على بقاء اليسير منه وكما في الحديث المذكور أيضاً .
وهذان الأخيران ممَّا قد يوجب على المبتلي بالمرض ممارسة الصَّوم طبيَّاً لأجله ولكن لو كان الغرض من ممارسته هو ذلك في شهر رمضان مثلاً فلا يجوز لانتفاء الغرض العبادي المفروض حصوله وحده دون الامتثال للغرض الصِّحي وإن كانت الوقاية واجبة من جهته، ولذا فلابدَّ من قصد خصوص العبادي ويتبعه غيره.
يشترط في تحقُّق وجوب إفطار المسافر ما يأتي:-
1 - السَّفر لمسافة خاصَّة: وهو أن ينوي في سفره جازماً قطع مسافة ثمانية فراسخ (وهي ما يعدل ب- 48 كيلو متر تقريباً) امتداديَّة ذهاباً أو إيَّاباً أو ملفَّقة من الذِّهاب والإيَّاب من آخر المدينة الَّتي يسكنها إذا كانت صغيرة ومن محل التَّرخُّص الَّذي في داخلها إذا كانت كبيرة مع وجود الفواصل مع أهميَّة الاحتياط بجعل نهايتها مع بعد كيلو مترين تقريباً محلاًّ للتَّرخُّص المطلوب لو لم
تكن الفواصل موجودة، بشرط أن لا يكون الذَّهاب أقل من أربعة على الأحوط ، فلو كان الذَّهاب ثلاثة مثلاً والإيَّاب خمسة لزمه الاحتياط بالصَّوم ثمَّ القضاء، خلاف العكس ككون ذهابه خمسة وإيِّابه ثلاثة فيترك الصَّوم ثمَّ يقضي.
ولا فرق في السَّفر الملفَّق وهو فيما إذا اتَّصل إيَّابه بذهابه ولم يقطعه بمبيت ليلة فصاعداً بنيَّة، وبين ما إذا لم يتَّصل الإيَّاب بالذَّهاب فانقطع بالمبيت أقلُّ من عشرة أيَّام أو أقل من إكمال ثلاثين يوماً بعد التَّردُّد أو نحوهما من حالات قواطع السَّفر.
2 - أن يكون سفره قبل الزَّوال، فلو كان بعد الزَّوال فإنَّه يُتمُّ صومه وجوباً ولا قضاء عليه.3 - أن يصل في سفره الشَّرعي حدَّ التَّرخُّص، وهو المكان الَّذي تختفي فيه جدران البلد ولا يسمع آذانه - وإن لم يكمل سفره لعارض صدفة - (ويقدّر بكيلومترين في المدن الصغيرة عن آخر دويرة أهله لو كان هو آخر تلك المدن أو آخرها لو كانت أوسع، وعن آخر البلد في المدن الكبيرة كبغداد كذلك) فلا يجوز له أن يفطر قبل وصوله إليه وإضافة كيلو مترين كما مرَّ لعدم كفاية ذلك.
4 - أن لا ينوي قطع السَّفر، بأن ينوي الإقامة في بلد عشرة أيَّام فصاعداً ، أو بالمرور في وطنه، أو بالبقاء ثلاثين يوماً في مكان واحد متردِّداً بين الإقامة والسَّفر، ويلحق بالتَّردُّد ما إذا عزم على الخروج غداً أو بعد غد ثمَّ لم يخرج وهكذا إلى أن يمضي ثلاثون يوماً، وهذه هي المسمَّاة بقواطع السَّفر.
5 - أن لا يكون السَّفر عملاً له كالسَّائق والمكاري ورعاة الغنم والملاَّح.
6 - أن لا يكون ممَّن بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الَّذين لا
مسكن معيَّن لهم، بل يدورون في البراري طلباً للعشب والكلأ أو ما يلحق بهم ممَّن لا يبقى عند أهله عشرة أيَّام كاملة.
7 - أن يكون السَّفر جائزاً، فلو كان لمعصيةٍ كالسَّفر للسَّرقة أو قطع الطَّريق أو للزِّنا أو شرب الخمرة فيصوم مع استمرار معصيته مدَّة بقاءه لذلك.
بناءاً على ما مضى ذكره من الشُّروط للمسافر في إفطاره لابدَّ أن تتبيَّن لكم الحالات الاستثنائيَّة ممَّا يشرع فيه الصَّوم أو إبقاؤه على صحَّته وهو على قسمين:-
الأوَّل : ما يجب فيه الصَّوم عند السَّفر شروعاً أو بقاءاً وهي أمور: -
1 - أن يكون سفره عن قطع مسافة غير تامَّة حتَّى لو كانت غير ملفَّقة.
2 - كونه في مكان لا يبعد فيه عن بلده مسافة كاملة حتَّى ملفَّقة وقصد من موقعه سفراً كاملاً مع توسُّط بلده بين البلدين المقصود منه والمقصود إليه لأنَّ بلده من قواطع السَّفر.
3 - الأيَّام الثَّلاثة الَّتي هي بعض العشرة الَّتي تكون بدل هدي التَّمتُّع عند العجز عنه.
4- صوم الثَّمانية عشر يوماً الَّتي هي بدل البدنة كفَّارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عمداً.
5 - صوم النَّذر المشروط إيقاعه في السَّفر ممَّا يستحب في أساسه.
6 - ما لو سافر من وطنه بعد الزَّوال من رمضان وغيره.
7 - ما لو أقام في سفره عشرة أيَّام فما فوق.8 - ما لو بقي بعد التَّردُّد شهراً في سفره يوماً أو أيَّاماً وإن كثرت.
9 - حالة سفر المعصية.
10 - ما لو استوطن ستَّة أشهر في سفره، وألحق بهم طلاَّب المدارس والمعاهد والكليَّات أيَّام دراستهم.
11 - ما لو كان سفره أكثر من حظره بحيث لا يبقى عند أهله عشرة أيَّام في مجاله الواسع كالبدوي والملاَّح والمكاري والسَّائح ورعاة الغنم أو ما يصل سفره في الأسبوع أكثر من نصفه فيما اعتاد عليه من مواقع السَّفر كالسَّائق ونحوه.
القسم الثَّاني : ما يجوز فيه الصَّوم، وهو فيما يلي:-
1 - ما لو حصل في سفره قاطع من قواطع السَّفر الثَّلاثة كوطنه وكان وصوله إلى وطنه قبل الزَّوال ولم يتناول المفطِّر فله أن يجدِّد نيَّته كما مرَّ في ص61.
2 - ما لو رجع من سفره إلى وطنه - من دون أن يمرَّ بقاطع كالأوَّل - قبل الزَّوال ولم يتناول كذلك .
3 - ما لو أراد الإقامة عشراً للصَّوم، والفرق بين هذا المورد وسابع القسم الأوَّل هو أنَّ السَّابع قد تحقَّقت منه الإقامة فيجب وهنا لم يتحقَّق ذلك فيجوز.
4 - ما لو اختار الرُّجوع من سفره قبل الزَّوال، وهذا الرَّابع يختلف عن الثَّاني لأنَّ حالة الاختيار غير حالة الرجوع المحقَّق وإن كان كل منهما ممَّا يجوز الصِّيام ولا يوجبه.
( مَسَائِلٌ في السَّفر )
(مسألة 69) الفرق بين الرُّخصة والعزيمة في السَّفر بالنِّسبة للصَّلاة والصَّوم في أحكامهما التَّخفيفيَّة عن المكلَّفين هو كون الرُّخصة بمعنى كون المكلَّف مرخَّصاً في أن يصوم وأن يفطر وهذا ما يراه بعض العامَّة لا جميعهم، والعزيمة هو وجوب العزم على امتثال الأمر الإلهي الَّذي يكون خلافه تشريعاً محرَّماً وهو عدم جواز الصَّوم مثلاً لعدم دليل جديد على بقاءه بعد النُّصوص الشَّريفة الكافية الواردة في الإسقاط منه ولرفع الحرج النَّوعي إلاَّ في أمور ذكرناها في هذا المختصر مرتبطة بالأدلَّة الشَّرعيَّة التَّامة المبقية له ليبقى التَّرخيص في هذه المستثنيات وفيما ذكر بيانه خاصَّاً في الشَّيخ والشَّيخة ونحوهما على ما سيأتي في ص 110.
(مسألة 70) يجوز السَّفر في شهر رمضان اختياراً ولو للفرار من الصَّوم ولكنَّه مكروه، إلاَّ في حجٍّ أو عمرة أو غزو في سبيل الله أو مال يخاف تلفه، أو نفس محترمة يخاف هلاكها أو يكون بعد مضي ثلاث وعشرين ليلة، وإذا كان على المكلَّف صوم واجب معيَّن من قبل الله تعالى كرمضان جاز له السَّفر في حينه وإن فات الواجب منه لأنَّه قابل لتداركه بالقضاء ولكنَّه مكروه لا لسبب ويتأكَّد ذلك للتَّهرُّب وقد يحرم إن كان من قبل نفسه فلا يجوز إذا لم يكن عن ضرورة ، ومن ذلك ما لو نذر أن يزور الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يوم عرفة قبل أشهر الحج مع صيام ذلك اليوم كما لو كان مواطناً في كربلاء المقدَّسة أو مقيماً فلا يجوز له الحج في ذلك العام لأجل النَّذر على ما هو مفصَّل في كتابنا (غنية النَّاسكين) حتَّى لو قلنا بوجوب قضاءه كما لا يخفى ولعدم وجوب الإقامة في
ذلك السَّفر لأدائه كما في غير مثال زيارة الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
وصوم يوم عرفة في كربلاء، وعليه فإن حصل مثل هذا النَّذر فلا يجوز السَّفر من كربلاء مثلاً لأنَّ الوجوب كان من سبب المكلَّف نفسه.
(مسألة 71) لو صام المسافر بعد تحقُّق الشُّروط السَّابقة فيه جاهلاً بالحكم، فلو علم بالحكم أثناء النَّهار بطل صومه، وإن لم يطَّلع على الحكم حتَّى بعد المغرب كان صومه صحيحاً.
(مسألة 72) إنَّ المناط في الشُّروع في السَّفر لدى الصَّائم قبل الزَّوال وبعده وكذا في الرجوع منه هو البلد، بل هو دويرة أهله لا حدَّ التَّرخُّص، نعم لا يجوز الإفطار للمسافر إلاَّ بعد الوصول إلى حدِّ التَّرخُّص في البلدان الصغيرة وآخر البلد في الكبيرة كما مرّ إذا تعدَّاها بما يزيد على (كيلومترين)، فلو أفطر قبل محل التَّرخُّص وجبت الكفَّارة بالإضافة إلى القضاء حتَّى لو تناول المفطِّر في آخر المدينة الكبيرة الَّتي يسكن في أوَّلها قبل محل التَّرخُّص احتياطاً إذا كان بين أوَّلهاوأخرها مسافة ولو امتداديَّة على ما يراه بعض الأساتذة، وأمَّا لو لم تكن بينهما مسافة فحكم القضاء والكفَّارة ثابت لا محالة مع وجوب الإتمام التَّأدُّبي في كلتا الحالتين احتياطاً بل فتوى لو لم تكن المسافة تامَّة، وأمَّا في حالة الرُّجوع من السَّفر فهو دويرة أهله إذا أراد نيَّة الصَّوم بتجديدها قبل الزَّوال عند وصوله بلا أن تكون نيَّته مجزية عند دخوله أوَّل المدينة الكبيرة مع رجحان الاحتياط فيما لو حصل مثل هذا الأمر دون المقدرة على الوصول إلى دويرة الأهل بسرعة للنِّيَّة من هناك مع وجوب القضاء بعد ذلك حتماً.
(مسألة 73) البلدان الكبيرة المتلاحمة يجب احتياطاً فيها - إذا كانت المسافة الامتداديَّة أو الملفَّقة مع الرجوع في نفس اليوم فيها كاملة في أمر
وجوب ترك الصَّوم - أن يجمع بين الصَّوم والقضاء كما بين أوَّل بغداد وأخرها فإنَّ المسافة بينهما قد تكون ملفَّقة كاملة أو ما يزيد.
(مسألة 74) إذا عاد المسافر من موقع سفره إلى وطنه قبل الزَّوال فله حالتان : -
الحالة الأولى: أنَّه خرج من وطنه إلى محل السَّفر صباحاً مثلاً ثمَّ أنهى سفره وعاد فلها صورتان:-
الأولى: أنَّه خرج من وطنه صباحاً وكان يعلم من اللَّيل بخروجه فإنَّه يُحرم في ذلك اليوم من صومه، ويجب عليه القضاء وإن بقي ممسكاً.
الثَّانية: أنَّه كان لا يعلم بسفره ثمَّ فاجأته الحاجة إليه وسافر ورجع قبل الزَّوال فإنَّه يجب عليه البقاء على صومه ثمَّ القضاء بعد الشَّهر احتياطاً واجباً، بل حتَّى إذا استمرَّ في السَّفر بعد الزَّوال على الأحوط ولكنَّه يجب عليه القضاء بعد الشَّهر.
الحالة الثَّانية: وهي ما إذا كان في بداية الصَّباح في موقع السَّفر، ككونه كان هناك من اللَّيل ولم يبدأ بالسَّفر أثناء صومه من بلده ، ففي المقام يبقى على مجرَّد إمساكه عن الطعام والشَّراب إن شاء فإذا وصل إلى بلده قبل الزَّوال يجدِّد النيَّة ويصوم ذلك اليوم ويكفيه عن القضاء.
وسبب الحالة الثَّانية في اختلافها بعض الشَّيء عن الصُّورة الثَّانية من الحالة الأولى واضح كما نبَّهنا عليه آنفاً ، وهو أنَّ كون الصُّورة الثَّانية تلك يجب فيها الاحتياط بالقضاء ولم يجب هنا ، لكون الصَّائم هناك قد خرق صومه بالسَّفر فيه وقطع المسافة التَّامَّة بعد نيَّته للصَّوم ولم يحصل هذا الخرق في هذه الحالة الثَّانية ، لكونه مجرَّد إمساك مع مساعدة الأدلَّة على صحَّة صومه بعد التَّجديد حين وصوله إلى وطنه.
(مسألة 75) لو رجع المسافر من سفره إلى أهله بعد الظُّهر فإنَّه سواء أفطر أم لم يفطر يجب عليه القضاء .(مسألة 76) حكم طلاَّب العلوم الدِّينيَّة في بلد غير بلدهم مع وجود المسافة القاطعة فيما بين البلدين، وكذا الأكاديميُّون وقت إقامتهم الدِّراسيَّة حكم وطنهم في التَّكليف بالصَّوم والصَّلاة التَّامَّة.
لكنَّ الإشكال هو فيما لو حلَّت أيام تعطيلهم الدِّراسي الفصلي أو السَّنوي وذهبوا إلى أوطانهم ثمَّ صادفهم الذِّهاب إلى أماكن دراستهم للزِّيارة أو النُّزهة والاستجمام في تلك الأيَّام.
ولذا فنقول بالصِّيام والصَّلاة كحالة أيَّام الدِّراسة إذا لم ينو الإعراض عن تلك الدِّراسة في ذلك البلد مع الاحتياط الوجوبي بالقضاء للصَّوم الَّذي صامه بعد نهاية الشَّهر المبارك وإضافة القصر إلى التَّمام بالنِّسبة إلى الصَّلاة.
(مسألة 77) تكليف سائق السيَّارة في خطِّه العملي المستمر بين البلدان الخاصَّة أو العامَّة - إذا كان يريد إتمامه في صلاته والتزامه بصيامه هو أنَّه لا يبقى عند أهله نصف الأسبوع مضبوط الالتزام به، بل لا يبقى إلاَّ أقل من ذلك أو لا يبقى عند أهله عشرة أيَّام في الأوسع دائرة من ذلك كالبدو الرُّحَّل - فيلتزم بالصَّلاة تماماً وبالصِّيام في تلك البلدان الأخرى وفي طرقها كذلك على خلاف بقيَّة المسافرين العابرين سبيلاً إلى مقصد معيَّن لهم فإنَّهم في طريقهم عليهم القصر ويتأثَّر صومهم لو صار الزَّوال عليهم وهم بعد في الطَّريق بين البلدين.
(مسألة 78) لو صعد الصَّائم من موطنه من أسفل العمارة ناطحة السَّحاب مثلاً إلى أعلاها بالمصعد الكهربائي وكان مثلاً من مبدأ صعوده إلى الأعلى ثمَّ بالعودة في يومه مثلاً تماماً تمام المسافة الشَّرعية الكاملة الملَّفقة أو ما
هو أزيد فلابدَّ له من بقاءه على صومه حتَّى لو رجع بعد الزَّوال لاختلاف الصعود عن قطع المسافة بالمسير الأفقي المراد في الرِّوايات على ما فصَّلناه في الموسَّعات، لأنَّ الأدلَّة تلاحظ مصاديق أيَّام التَّشريع خارجاً، إضافة إلى كون عروج النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ وصلاته بصلاة الظهر يوم الجمعة بالأنبياء والملائكة في السَّماء الرَّابعة كان بأربع ركعات جهريَّة لا باثنين، وفي احتمال ورود بعض الشكوك فالبقاء على الأصل أحوط.
(مسألة 79) لا يجوز الصَّوم المندوب في السَّفر إلاَّ في أمور:-
1- ثلاثة أيَّام لقضاء الحاجة في المدينة المنوَّرة، والأحوط فيها أن تكون الأربعاء والخميس والجمع.
2- ويوم عرفة للنَّاسك لمن لا يضعفه عن الدُّعاء، بل حتَّى الَّذي يضعفه ولكنَّه مكروه.
3 - ونذر الصَّوم فيه مسبقاً أماَّ الواجب فلا يصحُّ مطلقاً، ومنه الاعتكافالمنذور مسبقاً.
(مسألة 80) يتعيَّن الإفطار في الأماكن الأربعة كما مرَّ من الَّتي يتخيَّر المسافر فيها - مع عدم قصده الإقامة عشرة أيَّام - بين القصر والإتمام في الصَّلاة ، وهي:-
1 - المسجد الحرام 2 - مسجد النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ 3 - مسجد الكوفة 4 - الحائر الحسيني ، وإن أختلف الحكم في الصَّلاة بالتَّخيير واستحباب التَّمام، لكنَّ الأحوط جعله تحت القبَّة .
قد يقول بعض من لا خبرة له في واقع الأحكام الشَّرعيَّة الدَّائمة للفقه الأبقى الَّذي لا يتبدَّل بأنَّ الصَّوم في السَّفر يمكن تبدُّل حكمه فيكون كالحضر واجب الأداء اعتماداً على رأي يراه بعض المجتهدين في مقابل النُّصوص والارتباطييِّن بالمعقول خلاف الشَّرع - وللأسف - على نهج ذوي مبدئيَّة الرُّخصة لكون الأسفار اليوم ذات وسائط نقل مريحة على ما يدَّعون وقد يتعصَّبون لذلك بلا استناد إلى دليل متقن إضافة إلى مشروعيَّة اللطف الإلهي وعدم جواز محاربته عند حصوله ليشكر مشرِّعه تعالى من أمثال هذا الأمر.
وهذا ما لا يمكن المساعدة عليه أبداً وإن كان هناك وسائط نقل مريحة لانَّ الصَّوم في السَّفر عزيمة لشأن الآيات غير المنسوخة والرِّوايات الصَّحيحة الموضحَّة .
فقوله تعالى [َمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] وكذلك قوله [وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] يدلاَّن بوضوح على أنَّ التَّكليف هو مفاد ما يؤدي إلى معنى تقديره (( فعليه عدَّة من أيَّام أُخر )) كما أوضحته الأدلَّة الأخرى مقاربة للآيتين الكريمتين، وبالأخصِّ أنَّ الآية الثَّانية جاءت بعد قوله تعالى [فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] النَّاص صريحاً وبشكل أوضح على اللُّزوم العام بناء على تفسير شهر بمعنى حضر بلده ولم يغب عنه بالسَّفر لا بمعنى شاهد الهلال ولو في سفره، وأستثني بعده المريض - الَّذي يضرُّه الصَّوم - والمسافر كما استثناهما تعالى سابقاً.
ويضاف إلى ذلك قول النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ للحميري الَّذي يسأله بلسانه العربي
الخاصِّ بعشيرته (يَا رَسُولَ الله
هَلْ مِنْ امبرٍ امْصِيامٍ في أمْسَفَر) فأجابه صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ بنفس لسانه (لَيْسَ مِنْ امبرٍ أمصيامٍ في أمسَفر) يعني ليس من البرِّ الصِّيام في السَّفر.
ومعلوم من هذا النَّفي ومن الأمر في صريح قوله تعالى [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ] إضافة إلى حصول العسر والحرج في السَّفر المنفيين في قوله تعالى [يُرِيدُ الله بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ] وإن كاناقليلين ، فلابدَّ من البقاء على هذا الحكم ، وقد أيَّدنا في هذا الحنابلة والمالكيَّة.
وثمَّ إنَّ العقل لا يشرِّع لأنَّ دين الله لا يصاب بالعقول إلاَّ بما صحَّ من حُسن الإحسان وقبح الظلم ولا يُنسخ الشَّرع به، ولأنَّ المقام عندهم مقام تكليف مستحّدث.
ولا يمكن نسخ الكتاب إلاَّ بالكتاب، والكتاب إلاَّ بالسنَّة الصَّحيحة ولقوله تعالى [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)] أي حافظون لمفاداته جميعاً ومنها الأحكام، ولقوله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ (حَلاَلِي حَلاَلٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَحَرَامُي حَرَامٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ)، وما أستثني في السَّفر من الصَّوم إلاَّ أمور ذكرناها في ص64، فلا يمكن زوال هذا الحكم.
1 - لو أفطر الإنسان لقطع أو غلبة ظنٍ بدخول اللَّيل وكانت في السَّماء علَّة موهمة، ثمَّ تبيَّن له عدم دخوله فصومه صحيح.
2 - الإتيان بالمفطِّرات السَّابقة سهواً أو نسياناً.
3 - نوم المجنب ليلاً ناوياً الغسل حتَّى طلوع الفجر في النَّومة الأولى مع عدم تعمُّده بأنَّ يأخذه النَّوم لكونه ضعيف الانتباه.
4 - سبق الماء إلى الحلق في المضمضة لوضوء الصَّلاة وفي خصوص الواجبة على الأحوط وجوباً.
5 - إذا أتى بالمفطِّرات بعد مراعاة الوقت باحتمال أنَّ اللَّيل باق، فإنَّه يصح صومه لو صادف الفجر ولا قضاء عليه.
6 - إذا فاته شهر رمضان لعذر من مرض أو فات المرأة لحيض أو نفاس ومات المعذور فيه فإنَّه وإن لم يجب الصَّوم فعلاً ولكنَّه لا يجب قضاؤه .
7 - الحقنة بالجامد وإن كان الأحوط استحباباً تركه لكراهيَّتها كما مرَّ ص76.
1 - لو أفطر تقيَّةً كالإفطار في بلدٍ ثبت عند أهله العيد بما لا اطمئنان به عنده فصومه باطل، لأنَّه لا حياء في الدِّين ولا تقيَّة في أمر القضاء بينه وبين الله تعالى وإن أعذر في الإفطار خشية الإيذاء ونحوه ممَّا لا يتحمَّل، فعليه القضاء فقط إذا كان تناوله للمفطِّر بنحو لا تشهي فيه في الطَّريق، أمَّا معه ففيه الكفَّارة أيضاًعلى الأحوط.
2 - ما لو كان بانياً يوم الشَّك على الإفطار ثمَّ بان أنَّه من رمضان بعد الزَّوال.
3 - إذا سافر الشَّخص قبل الزَّوال سفراً وقصَّر في صلاته فيه ولم يرجع من السَّفر إلاَّ بعد الزَّوال أو كان قبل الزَّوال وقد أفطر قبل وصوله إلى بلده أو ما هو بحكمه، بل وكذا لو وصل إلى بلده قبل الزَّوال وتناول المفطِّر هناك إذا كان قد نوى السَّفر منه من اللَّيل لجانب الاحتياط بالصَّوم المذكور في محلِّه وإن كان المشهور هو القضاء فقط وإن لم يفطر فيه وأنَّه عليه الإمساك التَّأدُّبي حينذاك، أمَّا لو نوى الصَّوم وفاجئه السَّفر ثمَّ حصل مثل ذلك فالأحوط القضاء والكفَّارة.
4 - إذا رجع من سفره قبل الزَّوال وقد نوى السَّفر ليلاً وإن جدَّد النِّيَّة وصام احتياطاً.
5 - إذا رجع من سفره قبل الزَّوال ولم يكن قد نوى السَّفر ليلاً ولكنَّه عند رجوعه جدَّد النِّيَّة وصام ولكن قضاؤه هنا احتياطي.
6 - لو نسي المسافر أنَّ صومه في السَّفر في شهر رمضان كان باطلاً وصام.
7 - الحائض والنَّفساء تقضيان صوم أيَّام الحيض أو النَّفاس، وكذا لو استعملتا الأدوية الَّتي تنزل الدَّم حتَّى لو كان عمديَّاً لكن وجوب القضاء عليهما في حالة عدم انتظام أيَّام العادة لا كما كانت منتظمة كما سيأتي في موارد وجوب القضاء والكفَّارة.
8 - الحائض أو النَّفساء إذا طهرتا من الدَّم ولم تتطهَّرا بالاغتسال أو التَّيمُّم مع عدم الماء فبالإضافة إلى وجوب الصَّوم عليهما فعلاً على الأحوط وجوباً أنَّ عليهما القضاء كذلك بعد التَّمكُّن من الطَّهارة.
9 - من فاته الصَّوم لمرضٍ أو رمدٍ يضرُّ معه الصَّوم.
10 - من فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لاستمرار سكره (والعياذ
باللهِ) في نهار الصَّوم لشربه الخمرة من اللَّيل لو خلط بين الحرام والواجب فصام مع سكره الشَّديد أو الخفيف المستصحب من اللَّيل، أو هداه الله فكان منه هذا الصَّوم مع ذلك الأثر المصاحب، لا مَن شرب في النَّهار لأنَّ الأخير عليه كفَّارة الجمع كما سيأتي لا القضاء وحده كما في هذه الموارد.
11 - المرتدُّ سواء كان مرتدَّاً ملِّياً أو فطريَّاً فإنَّه يقضي صوم أيَّام رِدَّتهِ.
12 - الإخلال بالنيَّة، كما إذا نسي النيَّة أو فاتته لغفلةٍ أو نام ولم ينو حتَّى فات وقتها بأن تذكَّر بعد الزَّوال ، فحينئذٍ يجب عليه القضاء مع الاحتياط بالإمساك تأدُّباً، وكذلك لو قصد الرِّياء بصومه، أو نوى قطع الصَّوم أو تردَّد في قطعه وعدمه في شهر رمضان والواجب المعيَّن، بل وكذا لو قصد الإتيان بالمفطر احتياطاً، كلُّ ذلك مبطل وموجب للقضاء حتَّى مع عدم إتيانه فعلاً بالمفطِّرات إلاَّ أنَّالأخير على الأحوط الاستحبابي.
13 - فعل المفطِّر قبل مراعاة الفجر ثمَّ ظهر سبق طلوع الفجر، سواء كان قادراً على المراعاة أو عاجزاً عنها لأجل أهميَّة احترام هذا الواجب والاستعداد له ولأجل وجوب التَّفحُّص عن وقته بنفسه أوَّلاً لذلك ومن ثمَّ بالاستعانة بالغير لذلك أيضاً.
14 - الإفطار لظلمة موهمة قطع منها بدخول اللَّيل فظهر عدم دخوله، بأن ظهرت الشمس ولم تكن في السَّماء علَّة كالغيم.
15 - الإفطار اعتماداً على إخبار عادل أو عادلين بدخول اللَّيل فظهر له بعد ذلك عدم دخوله مع تقصيره في ذلك بنفسه ولو في عدم تعلُّمه لمسائله.
16 - ترك العمل بقول من أخبر بطلوع الفجر لزعمه سخريَّته أو كذبه ثمَّ بان صدقه.
17 - تناول المفطِّر اعتماداً على من أخبر بعدم طلوع الفجر وبقاء اللَّيل
مع كون الفجر طالعاً.
18 - إدخال الماء في الفم لا لوضوء الصَّلاة الواجبة بل عبثاً أو للتَّبرُّد بمضمضة أو غيرها فسبقه ودخل الحلق.
19 - من نزل عنده المني في نهار شهر رمضان بقبلةٍ أو بنظرةٍ إلى أهله أو الأجنبيَّة ونحوها - ولو حرمت الأخيرة - لكنَّه كان غير قاصد الإنزال ولا كان من عادته ذلك على الأحوط الاستحبابي فإن كان من عادته ذلك ولم يقصد الإنزال فعليه القضاء فقط، ومع قصد الإنزال كذلك فالقضاء والكفَّارة.
20 - الارتماس في الماء لإنقاذ غريق كما مضى ص67.
21 - إذا نام المجنب ثانياً بعد انتباهه من النَّومة الأولى ناوياً الغسل وأستمرَّ نومه إلى أن طلع الفجر، وكذلك النَّوم الثَّالث على الأقوى مع كونه معتاد الانتباه، وإن كان الأحوط واجباً الكفَّارة بالإضافة إليه إذا كان غير معتاد الانتباه.
22 - إذا نسي الجنابة ومضى عليه يوم أو أيَّام.
23 - إذا تعمَّد الشَّخص التَّقيؤ في نهار شهر رمضان.
24 - الَّذي أفطر مكرهاً على الإفطار وتناول المفطِّر بنفسه بذلك التَّهديد، بل عليه إتمام النَّهار بالإمساك تأدُّباً احتياطاً، وأمَّا لو أوجر المفطِّر في حلقه تمَّم الصَّوم ولا شيء عليه.
1 - يجب القضاء والكفَّارة بالإتيان بالمفطِّرات المذكورة سابقاً عمداً من غير كره ولا إجبار إلاَّ في تعمُّد القيء ، ولا فرق بين العالم والجاهل المقصِّر
الملتفت ، أمَّا القاصر غير الملتفت إلى السُّؤال فيجب عليه القضاء دون الكفَّارة ، بل وكذاالمقصِّر غير الملتفت .
2 - الَّذي أفطر ناسياً فظنَّ فساد صومه فأفطر بعده عامداً باسترسال فعليه القضاء والكفَّارة.
3 - المريض الَّذي لا يضرُّ به الصَّوم إذا أفطر مع عمده، بل حتَّى مع جهله التَّقصيري الالتفاتي.
4 - المسافر إذا أفطر قبل وصول حدِّ التَّرخص حتَّى لو صمَّم على السَّفر من اللَّيل بحجَّة كونه جائزاً في حقِّه لأنَّه لا حقَّ له في تناول المفطِّر وهو في داخل حدود بلده إذ لعلَّه يعرض عن سفره على حين غِرَّة إلاَّ إذا وصل إلى محل التَّرخُّص وهو الابتعاد كيلو مترين من بعد آخر المدينة الَّتي يسكنها إذا كان مستمرَّاً على مواصلة سفره من دون إعراض.
وأما الاستشهاد بقوله تعالى [وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ] عند ادِّعاء أنَّ الصَّوم أفضل من عدمه في السَّفر فهو مرفوض على ما اتَّضح في الأدلَّة الصَّحيحة في الموسَّعات لأنَّ هذه الآية المباركة محمولة على معنى أنَّ الصَّوم أفضل من دفع الفدية الَّتي جعلها الله تعالى في بداية تشريع الصَّوم عدلاً له لعدم التَّعوُّد عليه في تلك الأيَّام الأولى وهو حاضر عند أهله لا في حالة السَّفر ثمَّ نسخ مفاد قوله تعالى السَّابق عليه وهو [وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ] بالقول اللاحق الآتي وهو [فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] وعلى فرض حمله على ذلك أيضاً حتَّى بعد النَّسخ المذكور لأنَّ الآية تبقى آية بعد النَّسخ من باب نسخ الحكم ولو في الجملة وبقاء التِّلاوة، لأنَّ النَّسخ لا يرفع كل شيء في الآية فلا يتم حملها على ما يريدون بل على أنَّ الصَّوم خير من الفدية يخيَّر فيما بينها
وبينه الشَّيخ والشَّيخة في بلد الصِّيام كذلك وعلى ذلك أدلَّة أخرى من الرِّوايات.
وقد أجاب بعض الفقهاء منَّا بما يرجع إلى ناحية السَّفر المراد من قبل أولئك النَّفر المخالف لكن لا كما يريدون تماماً وإنَّما كما يريده سياق الآية الكريمة وهو ما معناه أنَّ صومكم في بلدكم خير من سفركم الَّذي فيه إفطاركم من دون ملاحظة أمر التَّخيير بين الفداء والصَّوم قبل النَّسخ وبعده ولذا عد السَّفر مكروها في بداية الشَّهر ووسطه مع عدم الحاجة والضَّرورة ولم يكن كذلك في آخر الشَّهر بل السَّفر يكون مستحبَّاً حينئذ.
5 - ما لو كانت المرأة ذات العادة الشَّهريَّة المنتظمة وقتاً وعدداً ولم تحن أيَّامها، وكذا الحامل الَّتي لم تحن أيَّام وضعها واستعملت دواءاً فأنزل دم عادتها أو نفاسها عمداً وإن كانت الكفَّارة في المقام احتياطيَّة.
(تنبيه) إنَّ الكفَّارة في هذه الصُّور أن تكون إحدى ثلاث أمور مخيَّراً بينها وإن كان الأحوط استحباباً التَّرتيب فيما بينهما مع الامكان، وهي:-
1 - عتق رقبة مؤمنة.
2 - صوم شهرين متتابعين، ويكفي في التَّتابع بأن يصوم واحداً وثلاثين يوماً متتابعاً، أمَّا البقيَّة فيجوز له أن يفرِّقها ولا يصومها بالتَّتابع، أمَّا لو تعذَّر عليه صوم الشَّهرين كما سيأتي انتقل إلى تكليف أحفظ وهو صوم ثمانية عشر يوماً إلاَّ أنَّها يجب فيها التَّتابع بأجمعها.
3 - إطعام ستِّين مسكيناً، وذلك إمَّا بإشباعهم وإمَّا بأن يعطي كلَّ واحد منهم مدَّاً (وهو تسعمائة غرام تقريباً) من حنطةٍ أو شعيرٍ أو دقيقٍ أو أرزٍ أو خبزٍ ونحو ذلك من أقسام الطَّعام.
ويلحق بهذا التَّخيير عند الإفطار في نهار شهر رمضان ما لو عاهد الله
تعالى أن يصوم صوماً معيَّناً وأفطر فيه كذلك وإن قيل بالتَّرتيب، وكذا ما لو نذر على الأحوط استحباباً، وإن كان يكتفي فيه إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم تخييراً بينهما وبين عتق الرَّقبة، ومع العجز يصوم ثلاثة أيَّام.
(مسألة 81) لا يجوز لقاضي صوم شهر رمضان عن نفسه أن يفطر بعد الزَّوال، فلو أفطر وجب عليه الكفَّارة ، وهي إطعام عشرة مساكين لكلِّ فرد مدٌّ من الطَّعام ، ومع العجز عنه صيام ثلاثة أيَّام، ولا يجب الإمساك في بقيَّة ذلك اليوم والأحوط استحباباً إلحاق مطلق الواجب به دون الكفَّارة فيترك الإفطار فيه ولو أفطر فعليه القضاء فقط، أمَّا قبل الزَّوال فيجوز إذا كان موسَّعاً، وأمَّا الصَّوم المندوب فيجوز فيه الإفطار إلى الغروب.
إذا جامع الرَّجل زوجته في نهار شهر رمضان وهما صائمان ، فإن طاوعته فعلى كلٍّ منهما القضاء والكفَّارة والتَّعزير، وهو أن يُضرب كلُّ منهما خمساً وعشرين سوطاً، وإن لم تُطاوعه بل أكرهها على الجماع فعليه كفَّارته وتعزيره كما لا يخفى ويتحمَّل كفَّارتها وتعزيرها كذلك.
ولو أكره الزَّوج المعذور من الصَّوم - لكونه مسافراً أو مريضاً مثلاً - زوجته الصَّائمة على الجماع فلا يتحمَّل كفَّارتها ولا تعزيرها ، وإن حرم عليه ذلك .
1 - ما إذا فات الشَّخص صوم شهر رمضان جميعه أو بعضه لعذر غير
المرض كالسَّفر ونحوه وأستمرَّ ذلك العذر إلى رمضان الثَّاني فيجب عليه القضاء والفدية معاً، بناءاّ على الاحتياط الوجوبي، ويلحق بذلك على الأخص ما لو سافر مثلاً ولم يتمكَّن من القضاء في خلال السَّنة تلك ممَّا بعد الشَّهر المبارك لمرض حدث عنده واستمرَّ به إلى شهر رمضان الثَّاني، وبذلك يكون قضاؤه بعد نهايةذلك الشَّهر مع حدوث قدرته الصَّحيحة مجدَّداً، وإذا مات يقضى عنه من قبل ولده الأكبر لو لم يوص المتوفَّى بوصيَّة تفرض القضاء من الثُّلث.
2 - ما إذا فات الشَّخص صوم شهر رمضان جميعه أو بعضه لعذر ولم يستمر ذلك العذر بل ارتفع بعد شهر رمضان ولم يأت بقضائه إلى رمضان الثَّاني متعمِّداً وعازماً على التَّرك أو متسامحاً واتَّفق العذر عند ضيق الوقت بأن تمرَّض مثلاً فإنَّه يجب عليه حينئذٍ الجمع بين القضاء والفدية كما في الصُّورة الأولى.
3 - إذا فاته صوم شهر رمضان جميعه أو بعضه لعذر ولم يستمر ذلك العذر بل ارتفع بعد شهر رمضان، فلو لم يأت بقضائه إلى رمضان الثَّاني وهو عازم على القضاء واتَّفق العذر عند ضيق الوقت كان عليه القضاء والفدية معاً.
4 - المرضعة القليلة اللَّبن إذا أضرَّ بها أو بولدها الصَّوم مع عدم وجود مرضعة أُخرى تقوم مقامها فعليها أن تفطر وتقضي وتعطي الفدية.
5 - الحامل المُقرب إذا أضرَّ بها أو بولدها الصَّوم فتفطر وتقضي وتعطي الفدية.
6 - الشَّيخ والشَّيخة على الأحوط وجوباً فيدفعا الفدية مع القضاء إن عادت قدرتهما إلهيَّاً.
و (الفدية) في هذه الموارد هي أن يتصدَّق الإنسان بمدٍّ (وهو تسعمائة غرام تقريباً) من الحنطة أو الشَّعير أو الدَّقيق أو الخبز أو الأرز مثلاً ، والأفضل مدَّان على فقير مؤمن من العوام والسَّادات.
يجب القضاء وكفَّارة الجمع احتياطاً وجوبيَّاً فيما إذا أفطر الصَّائم على شيء محرَّم، سواء فعلَه بنفسه في ذاته ، أو بالعارض في غير شهر رمضان - كما في كفَّارة القضاء لو أفطر بعد الزَّوال مثلاً - فضلاً عن الشَّهر المبارك ، كما إذا زنا أو استمنى أو لاط أو جامع في حيض أو نفاس وهو ما يحرم بالعارض أو شرب الخمر أو أكل الطَّعام النَّجس أو سرق أو اغتصب طعاماً أو شراباً فأكل الطَّعام وشرب الشَّراب أو سبَّب دخول غبار غليظ من مكان دخله بلا أن يرضى به صاحبه أو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فضاء فمه عمداً في ذلك الموضع وهكذا، وهذا إن لم يكن حكمه فتوائيَّاً في بعض هذه الأمور فهو احتياطي وجوبي.
وكفَّارة الجمع هي أن يأتي الإنسان بخصال الكفَّارة الثَّلاث جميعها، بأن يعتق رقبة مؤمنة وأن يصوم شهرين متتابعين وأن يطعم ستِّين مسكيناً، وفي حالة تعسُّر أو تعذُّر الرَّقبة المؤمنة فإنَّه يعوِّض مكانها من الصِّنفين الآخرين وإن لم يمكن أحدهما فبأقرب الرِّقاب للإسلام والإيمان.
(مسألة 82) لو فعل حراماً كالجنابة عن زنا وبقي مجنباً حتَّى الصَّباح عمداًأو ما يلحق به فالظَّاهر فيه مجرَّد الكفَّارة الواحدة من جهة مجرَّد الإصباح جنباً لأنَّ كفَّارة الجمع إنَّما تكون عند الارتكاب في النَّهار عمداً فلا
تسري إلى اللَّيل وحالاته لأصالة عدم الزَّائد عند الشَّك.
(مسألة 83) الفرق بين الكفَّارة والفدية هو أنَّ الكفَّارة بمعنى السَّتر والفدية بمعنى التَّبديل وبذلك صار الاختلاف اللفظي بين الاثنين بناءاً على أنَّ اختلاف اللفظ يدل على اختلاف المعنى ولو في الجملة إذ قد يلتقي الاثنان على مصداق واحد حيث قد تسمَّى الفدية كفَّارة وإن كان بعض أنواع الكفَّارة لا يطلق عليه فدية ككفَّارة إفطار شهر رمضان العمدي وقضاءه ونحو ذلك، وهو ما يصح أن تكون النِّسبة بينهما من باب العموم والخصوص المطلق، ولعلَّ هذا من باب التَّسامح في التَّعبير لكون مورد الكفَّارة على الأصح هو ما فيه إثم ومعصية، والفدية ما فيها التَّبديل للحكم كما مضى كعدم وجوب الأداء بعينه للصَّوم لبعض العوارض المانعة منه لوجود بدله أو القضاء فيما لو استمر العارض شهر رمضان الثَّاني أو المسقطة للأداء إسقاطه المؤقت لوجود بدله وهو الفدية كما في بداية تشريع الصَّوم إلى حين نسخ الحكم بالتَّبديل حين التَّعوُّد على الصَّوم على ما فصَّلناه في محلِّه.
(مسألة 84) لا تتكرَّر كفَّارة الإفطار العمدي إذا أفطر الإنسان على جلاَّل أو على حرام في اليوم الواحد إلاّ في الجماع، فلو جامع زوجته عدَّة مرَّات في نهار الصَّوم يجب عليه عن كلِّ مرَّة كفَّارة واحدة مخيَّرة بين خصالها،
ولو زنى فتتكرَّر كفَّارة الجمع بتكرُّره لأجل الإفطار على المحرَّم.
(مسألة 85) لا تتكرَّر كفَّارة الإفطار العمدي وإن تكرَّر الموجب واختلف جنسه ، بأن أكل وشرب وارتمس في الماء في يوم واحد، بل تجب تلك المرَّة الأولى وإن وجب الإمساك تأدُّباً.
(مسألة 86) إذا أفطر الإنسان متعمِّداً ثمَّ سافر لم تسقط عنه الكفَّارة، سواء سافر قبل الزَّوال أو بعده، ولو عرض للإنسان عارض طبيعي قهري من مرض أو حيض أو نفاس لا تجب الكفَّارة بسبب الكشف، وإن كان الأحوط استحباباً دفعها مع الاستغفار من ذنبه الأوَّل وجوباً.
(مسألة 87) من عجز عن الخصال الثَّلاث في كفَّارة شهر رمضان تخيَّر بين أن يصوم ثمانية عشر يوماً أو يتصدَّق بما يطيق، ولو عجز أتى بالممكنمنهما، وإن لم يقدر على شيء منهما استغفر الله
ولو مرَّة بدلاً عن الكفَّارة، وإن تمكَّن بعد ذلك منها عاد التَّكليف بها وأتى بها أو بعوضها مع امكان الأصلي كما مرَّ.
(مسألة 88) لا تتكرَّر فدية تأخير قضاء شهر رمضان إلى رمضان الثَّاني بتكرار السِّنين، فلو أخرَّ قضاء رمضان إلى ثلاث سنين أو أكثر لا يجب عليه إلاَّ فدية تأخيره إلى رمضان الثَّاني فقط، وليس عليه شيءٌ فيما لو أخرَّه إلى سنوات أخرى من غير ما وجب عليه أوَّلاً.
(مسألة 89) يجوز إعطاء الفدية عن أيَّام عديدة من رمضان واحد أو أكثر لفقير واحد ، لكن لا يعطى نصف فدية، أو فدية ونصف وهكذا.
(مسألة 90) لا تجزي القيمة في الفدية، بل لابدَّ من دفع العين وهو الطَّعام، وكذا الحكم في الكفَّارات ولكن لا بأس بدفع القيمة إلى المستحق
وتوكيله في شراء الطَّعام إذا وثق به في شراءه، ولا مانع إن وصلته عيناً من أن يبيعها ويستفيد من ثمنها بعد تملُّكها من قبله.
يجب قضاء صوم شهر رمضان على من فاته بتوفُّر هذه الشُّروط الآتية فيه:-
1 - البلوغ، فلا يجب على الصَّبي قضاء ما أفطره في زمن صباه.
2 - العقل، فلا يجب على المجنون والمغمى عليه قضاء ما أفطر في حال عذرهما، إلاَّ الإدواري حينما يفوته وقت إفاقته ثمَّ يُجن ثمَّ يفيق فيجب عليه قضاء ما فاته وقت إفاقته السَّابقة.
3 - الإسلام في بعض الحالات، فلا يجب على الكافر الأصلي قضاء ما أفطره حال كفره فقط لو لم يسبقه إسلام لأنَّ (الإسَلاَمَ يجُبُّ مَا قَبْلَه) وإن وجب على المرتد كما مرَّ ذكره، وعلى هذا يجب القضاء في حالات:-
أ - الحيض والنَّفاس بعد انتهاءهما، وإن لم يجب على الحائض والنُّفساء قضاء الصَّلاة.
ب - السَّفر قبل الزَّوال وإن لم يتناول المسافر المفطِّر مع استمرار سفره إلى ما بعد الزَّوال على تفصيل في محلِّه.
ج - السَّفر الَّذي رجع صاحبه منه إلى أهله بعد الزَّوال.
د - السَّفر الَّذي رجع صاحبه منه قبل الزَّوال وقد أفطر.
ه- - المرض ومنه الأرمد الذي يضر بصاحبه الصَّوم.
و - الارتداد، فيجب على المرتد صوم ما فاته حين ردَّته سواءاً المرتد الفطري أو الملِّي.
ز - غير هذه الحالات ممَّن بطل صوم أصحابها أو أنَّهم لم يصوموا كما مرَّ.
(مسألة 91) لا يجب الفور في قضاء شهر رمضان، ولا يجوز تأخيره إلى رمضان الثَّاني، ولو فعل وجب عليه الفدية، وقضاؤه حينئذٍ يصبح موسَّعاً فلا فدية عليه لو أخرَّه ما بعد رمضان الثَّالث أو الرَّابع - إلخ كما مرَّ.
(مسألة 92) إذا فات الإنسان الصَّوم لمرض واستمرَّ به المرض إلى رمضان السَّنة الثَّانية سقط قضاؤه وتصدَّق عن كلِّ يوم بمد من الطَّعام كما مرَّ مع الاحتياط بالقضاء بعد نهاية الشَّهر المبارك الثَّاني مع المقدرة.
(مسألة 93) إذا استمرَّ المرض إلى ثلاث سنين - يعني إلى رمضان الثَّالث - وجب عليه فدية واحدة لرمضان الأوَّل وفدية أُخرى لرمضان الثَّاني، ويجب عليه القضاء للثَّالث إذا ما استمرَّ المرض إلى آخره ثمَّ برئ، وأمَّا إذا استمرَّ المرض إلى رمضان الرَّابع وجب عليه فدية للثَّالث أيضاً والقضاء للرَّابع إذا أستمرَّ المرض إلى آخره وبرئ وهكذا.
(مسألة 94) يجب القضاء عن الميِّت على الولد الأكبر الذَّكر، ولا فرق في الميِّت بين الأب والأم، وكذا لا فرق بين ما إذا ترك الميِّت ما يمكن التَّصدُّق به عنه أم لم يترك، وكذا لا فرق بين أن يكون ترك الصَّوم لعذر أو لغير عذر على الأحوط بشرط كون الميِّت مسلماً.
(مسألة 95) يجوز للولي أن يستأجر مَن يصوم عن الميِّت إذا لم يتمكَّن لضعفه عن الصَّوم أو لمرضه أو لكونه مديناً قضاءاً أو صوم كفَّارة عن نفسه ومن زمان سابق على زمن وفاة من يقض عنه إلاَّ بعد انتهاء ما في ذمَّته أوَّلاً، بل لا يجب ذلك مطلقاً إذا لم يكن ذلك الولي هو الولد الأكبر الذَّكر كما مرَّ.
(مسألة 96) إذا أوصى الميِّت باستيجار ما عليه من الصَّوم سقط عن الولي بشرط أداء الأجير ما عليه صحيحاً، وإلاَّ وجب عليه القضاء.
(مسألة 97) لو أفطر يوم الشَّك بين رمضان وشوَّال في آخر الشَّهر ثمَّ تبيَّن أنَّه من شوَّال فلا يجب عليه الكفَّارة ولا القضاء، وكذا لو اعتقد أنَّه من رمضان فأفطر ثمَّ بان أنَّه من شوَّال.
(مسألة 98) لو أفطر يوم الشَّك بين رمضان وشوَّال ثمَّ تبيَّن أنَّه من رمضان فيجب عليه القضاء والكفَّارة إذا قصَّر في التَّعرُّف عليه.
1 - الشَّيخ والشَّيخة إذا تعذَّر أو تعسَّر عليهما الصَّوم .
2 - مَن به داء العطش، سواء لم يقدر على الصَّوم أو تعسَّر عليه.
3 - الحامل المُقرب إذا أضرَّ بها أو بحملها الصَّوم.
4 - المرضعة القليلة اللَّبن إذا أضرَّ بها أو بولدها الصَّوم مع عدم وجود مرضعة أُخرى.
فجميع هؤلاء يفطرون برخصة شرعيَّة بعد نسخ قوله تعالى [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)] بقوله تعالى [فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ] وهذا النَّسخ في خصوص أمر معيَّن لا في كل المعاني للآية الكريمة وما بعدها حيث كانت تفيد الرُّخصة للأوسع من المذكورات تخييراً بين الصَّوم والفداء ثمَّ انحصر في المذكورات وبقي واجباً على من تعوَّد على الصَّوم بلا أن يغني عنه الفداء كما لا يخفى وأنَّ كل من شهد الشَّهر وحضر ولم يغب من غيرهم عليه ذلك، وما هذا التَّخفيف الدَّائم عن خصوص هؤلاء المذكورين دون الآخرين إلاَّ عين اللطف من الله تعالى لثبوت الأعذار عندهم أكثر من ذوي حالة الحاجة إلى التَّخيير الَّذين كانوا من غير المتصوِّرين عليه، بل قد يجب على المذكورين في هذا التَّرخيص استمرارهم في أعذارهم الشَّرعيَّة وإن قلنا بوجوب القضاء عليهم إذا تمكَّنوا بعد ذلك.
ولكن يجب على كلِّ واحد منهم التَّكفير، بأن يتصدَّق عن كلِّ يوم أفطره بمد من الطَّعام كما مرَّ، ويجب بالنِّسبة للمرضعة وللحامل القضاء بالإضافة إلى الفدية ، بل الشَّيخ والشَّيخة أيضاً يجب عليهما القضاء لو تمكَّنا، وكذا مَن به داء العطش إذا برئ من مرضه بناءاً على الاحتياط الوجوبي.
(مسألة 99) لو كانت المرضعة القليلة اللبن - الَّتي لها ترك الصَّوم - بإمكانها أن تعطي طفلها اللَّبن الطَّازج أو الجاف المناسب الشَّرعي في العلب الَّتي تباع في الأسواق وصمَّمت على ذلك حتَّى استغنت عن الإرضاع من ثديها أو أرادت حملاً جديداً ممَّا قد يجفِّف لبنها وأعطت طفلها من ذلك اللبن الجاف الشَّرعي أو من لبن البقر، فيجب عليها الصَّوم ولا يبقى لها عذر، ولكن تحقُّق هذا لابدَّ من أن يكون بعد اطمئنانها من كون اللَّبن الجاف مثلاً
لا ضرر فيه وإن كان مع نفع جزئي على الأقل، وأن لا يقلِّ نفعاً عن لبن الأم مع أصالته الشرعيَّةكلبن البقر وككون اللَّبن الأصلي للأم لا يؤثر عند تركه أمراضاً مسقطة للصَّوم.
وهي: أربعة واجب ومندوب ومكروه ومحرَّم.
فالواجب من الصَّوم ثمانية:-
1 - صوم شهر رمضان.
2 - صوم القضاء ، ومنه قضاء الولد الأكبر عن والده، ومنه أيضاً صوم الإجارة قضاءاً بعد العقد وقبض الثَّمن.
3 - صوم الكفَّارة وهي:-
أ - كفَّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان على محلَّل، وهي إحدى الخصال الثَّلاث الَّتي ذكرناها في باب الكفَّارة.
ب - كفَّارة الإفطار فيه على محرَّم وهي كفَّارة الجمع للخصال الثَّلاثة.
ج - كفَّارة الإفطار في قضاء شهر رمضان وقد مرَّ ذكرها.
د - كفَّارة خلف النَّذر والعهد واليمين الصِّياميَّة وهي مذكورة في باب الكفَّارات.
ه- - كفَّارة الجمع في القتل العمدي ، وهي نفس كفَّارة الجمع في الإفطار على محرَّم .
و - إحدى الكفَّارات الثَّلاث التَّخييريَّة في قتل الخطأ ككفَّارة الإفطار في شهر رمضان على محلَّل.
ز - كفَّارة الظِّهار، وكفَّارتها صوم شهرين بعد العجز عن العتق.
4 - صوم بدل الهدي (عشرة أيَّام - ثلاثة في الحجِّ وسبعة إذا رجع -) والأحوط وجوباً المتابعة في كلِّ منهما على تفصيل في الثَّلاثة.
5 - صوم بدل البُدنة (ثمانية عشرة يوماً) وهي لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً والأحوط صيامها في الوطن كما مرَّ ص55.
6 - صوم النَّذر والعهد واليمين.
7 - صوم اليوم الثَّالث من أيَّام الاعتكاف كما سيجيء ص122.
8 - صوم جزاء الصِّيد في الحرم على قول، وهو الأحوط وجوباً مع العلم بعدم قدرته عليه عند أهله ، أمَّا مع قدرته عليه عندهم فهو المتعيِّن.
وأمَّا المندوب فكثير والمؤكَّد منه:-
1 - صوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر (والأفضل في كيفيِّتها - أول خميس من الشَّهر وآخر خميس منه وأوَّل أربعاء من العشر الأواسط -).
2- صوم أوَّل يوم من ذي الحجَّة وهو يوم ولد فيه إبراهيم الخليل عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ .3 - صوم يوم الغدير (فإنَّه يعدل مائة حِجَّة ومائة عمرة مبرورات متقبَّلات).
4 - يوم مولد النَّبي ويوم بعثه صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ .
5 - يوم دحوا الأرض (وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة ).
6 - يوم عرفة (لمن لا يضعفه عن الدُّعاء مع عدم الشَّك في الهلال).
7 - يوم المباهلة (وهو الرَّابع والعشرون من ذي الحِجَّة).
8 - تمام رجب وتمام شعبان وبعض كلِّ منهما على اختلاف في مراتب الفضل.
9 - يوم النَّوروز لما فيه من مناسبات إسلاميَّة في ظلِّ الإسلام - لا
للذِّكريات القديمة كالعادات المجوسيَّة أو تقاليد فارسيَّة أو كرديَّة أو تركيَّة أو عربيَّة قرويَّة كما في أطراف العمارة وغيرها - و لما فيه من بعض المظاهر الطَّبيعيَّة لكونه أوَّل أيَّام السَّنة الشَّمسيَّة والَّذي تبدو فيه بوادر الربيع والنِّعم الإلهيَّة بجميع أنواعها ماءاً وكلاءاً وزروعاً وثماراً وثروة حيوانيَّة ممَّا يستدعي الشُّكر لله تعالى على هذه النِّعم.
10 - أول يوم من محرَّم (وهو اليوم الَّذي صام فيه زكريّا جلباً للولد فرُزق بيحيى ، لا ما يشاع بين النِّسوة ذوات الخرافيات من أنَّه أوَّل أحد من شهر شعبان) وكذلك ثالث محرَّم وسابعه.
11 - كلُّ خميس وجمعة إذا لم يصادفا عيداً، والأحوط استحباباً عدم البدأة بالجمعة بل بوصلة بما قبله وهو الخميس مثلاً.
12 - صيام الأيَّام البيض من كلِّ شهر ، وهي (الثَّالث عشر والرَّابع عشر والخامس عشر)، وهي غير أيَّام التَّشريق من ذي الحِجَّة الَّتي يحرم صيامها للنَّاسكين من الحجَّاج فقط وهي (الحادي عشر والثَّاني عشر والثَّالث عشر من ذي الحجَّة).
13 - صيام الأيَّام التِّسع الأول من ذي الحجَّة فإنَّه يعدل صوم العمر كلِّه، وبالأخصِّ اليوم الأوَّل فإنَّه يعدل صوم ثمانين شهراً، وفي رواية أنَّه يوم ولادة إبراهيم الخليل عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، ويوم تزويج أمير المؤمنين من الزَّهراء عليهما أفضل الصَّلاة والسَّلام.
14- صيام ستَّة أيَّام من شوَّال بعد يوم العيد بنحو الرَّجاء، ولعلَّ الحكمة من ذلك هي لئلاَّ تصطدم المعدة لما عوِّدت عليه من الإمساك الصِّيامي بالامتلاء الطَّعامي، لتأخذ راحتها بالإفطار الخاصِّ يوم العيد ثمَّ تعود للصِّيام بمدَّة أقل من الشَّهر وهي السِّتَّة ثمَّ يأخذ راحته بالإفطار التَّدرجي، وقد دلت
على السِّتَّة روايات شريفة وبعضها عاميَّة.
وللضَّعف في الأسانيد المتعلِّقة بها كلِّف النَّاس بالالتزام بها على نحو الرَّجاء، ومن عليه قضاء واجب وصامها ينال ثمرة الواجب القضائي وثواب ما يرجوه مستحبَّاً إنشاء الله تعالى مع حسن قصده.ومن يدَّعي أنَّها قد وردت في طرق من غير طرقنا فقط - وأنَّه صامتها امرأة شكر تشفيَّاً بعلي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ في مقتله في آخر الشَّهر المبارك - فإنَّه لا يمكن البناء عليه لأنَّ روايات أفادت ذلك من طرقنا أيضاً كما مرَّ وأنَّ المضمون رجحان صوم هذه الأيَّام السِّت بلا تعليل بما ذكر، ولكن بعض الفقهاء لم يرجِّح المباشرة لأيَّام ما بعد العيد إلاَّ بعد أيَّام الهلال الثَّلاثة.
وأمَّا المكروه:-
1 - صوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدُّعاء، ومع الشَّك في الهلال بحيث يحتمل كونه عيداً.
2 - صوم الولد من غير إذن والده في الصَّوم المستحب.
3 - صوم الضَّيف نافلةً بدون إذن مضيِّفه.
بل يستحب للصَّائم ندباً (قبل الزَّوال أو بعده) أو واجباً موسَّعاً (قبل الزَّوال) قطع الصَّوم إذا دعاه أخوه المؤمن إلى الطَّعام من غير فرق بين من هيأ له طعاماً وغيره وبين من شقَّ عليه المخالفة وغيره.
وأمَّا المحرَّم:-
1 - صوم يوم العيدين وأيَّام التَّشريق لمن كان بمنى ناسكاً أو لا.
2 - صوم يوم الشَّك على أنَّه من شهر رمضان.
3 - صوم نذر المعصية بأن ينذر الصَّوم على تقدير فعل الحرام شكراً،
أمَّا زجراً فلا بأس به.
4 - صوم الوصال وهو أن يوصل اللَّيل الآتي بالنَّهار في النيَّة ثمَّ يصوم النَّهار الآخر بعده ، ولا بأس بتأخير الإفطار (لكونه لا شهيَّة له) ولو إلى آخر اللَّيل إذا لم يكن عن نيَّة الصَّوم، وإن كان يخالف الرَّاجح وهو استحباب الإفطار والسُّحور.
5 - صوم الصَّمت على معنى نيَّته كذلك فيسكت مع ترك الأكل والشُّرب أو للسِّكوت فقط ولو في بعض اليوم ، ولا بأس به إذا لم يكن السُّكوت منويَّاً فيه (بل لعدم التَّكلُّم إلاَّ بذكر الله ) ولو في تمام اليوم كما في حالات الاعتكاف.
6 - يحرم صوم عاشر محرَّم تشفيَّاً كما يفعله بعض النَّواصب لفرحهم بمقتل الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وأهل بيته وأصحابه على يد أعدائه من الأُموييِّن وأنصارهم، حيث يجعلون مثل هذا اليوم عيداً ويفرحون فيه ويطلقون عليه اسم (عيد الظفر).
وإن لم يكن بهذا القصد وممَّن يحبُّهم عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فهو مكروه إلى آخر النَّهار بنحو الصَّوم ، وإنَّما المفضَّل هو الإمساك إلى العصر تحرُّقاً وتألُّماً على المصاب الجلل.
والأحوط عدم صوم الزَّوجة والمملوك تطُّوعاً بدون إذن الزَّوج والسَّيد، وإن كان الأقوى الجواز في الزَّوجة إذا لم يمنع من حقِّه.
1 - إنَّ صوم شهر رمضان إذا حلَّ أوانه لا يجوز صوم غيره فيه مكانه إلاَّ مع الجهل فيمضي من الشَّهر لا ممَّا نواه، وأمَّا غيره كالقضاء فيمكن العدول عنه إلى غيره إذا ضاق وقته وكان القضاء موسَّعاً.
2 - جواز أن ينوي للشَّهر بنيَّة واحدة دون الأنواع الأخرى وإن كان بعضها لمدَّة طويلة.
3 - اختلافه عن غيره في النِّيَّة والوجه كما مرَّ في النِّيَّة.
4 - عدم جواز صوم يوم الشَّك بنيَّته وجواز صوم يوم الشَّك بنيَّة أخرى كالقضاء وغيره.
5 - عدم جواز صومه في السَّفر إلاَّ مع الإقامة أو ما بعد التَّردُّد شهراً أو نحوهما كما مرَّ، وجواز غيره فيه في حالات كالنَّذر ونحوه ممَّا مرَّ من المستثنيات.
6 - إصباحه جنباً في شهر رمضان بلا تعمُّد في بعض الحالات حتَّى مطلع الفجر لا يبطل صومه في بعض الحالات وفي صوم غيره يبطله.
7 - وجوب الكفَّارة المخيَّرة - الَّتي مرَّت - على ترك صوم يوم عمداً من شهر رمضان مع مشاركة من عاهد الله
تعالى على صوم لشيء وخالف على قول وكون كفَّارات ترك أنواع الصَّوم الواجب الأخرى غير ذلك كما مرَّ في باب أنواع الكفَّارات.
8 - عدم جواز إفطار الضَّيف في شهر رمضان وإن كان مضيِّفه معذوراً
عن الصَّوم، وكذا لو كان غيره من الواجبات مضيَّقاً أو موسَّعاً ولكن صار الزَّوال دون غير ذلك من أنواع الصَّوم وبالأخص المستحبَّات على الأحوط استحباباً.
9 - فيما لو علمت المرأة الحائض أو النُّفساء الَّتي نقت من الدَّم من اللَّيل بما لا يسعها الغُسل أو التَّيمُّم فيصح صومها بعد نيِّتها كفاقد الطَّهورين في شهر رمضان وقضاءه المضيَّق دون الموسَّع.
10 - لو تعمَّد الأكل أو الجنابة في الشَّهر تجب الكفَّارة في كلِّ ساعات النَّهار على سواء بينما غيره كالقضاء الموسَّع يختلف أمره ما بين ما قبل الزَّوال عمَّا بعده.
11 - قد يرى البعض فرقاً بين الشَّهر وغيره في أمر السَّماح بلا قضاء في الشَّهر فيما لو وقع فيه نهاراً احتلام أو حصل أكل سهوي دون أن يكون ذلك في غيره وهو أحوط.
12 - إذا أجبر زوجته على الجماع تحمَّل عنها في الشَّهر الكفَّارة والتَّعزيردون غيره من أنواع الصَّوم على تفصيل في محلِّه.
13 - أخذ النِّيَّة في الشَّهر إلى الزَّوال اضطراراً وفي غيره اختياراً، وفي المستحب إلى الغروب.
14 - حرمة التَّجاهر في صومه بالإفطار دون غيره.
15 - إذا صادفه السَّفر في الشَّهر بعد نيَّة الصَّوم من اللَّيل ورجع قبل الزَّوال يصوم ويقضي احتياطاً ولكن في غيره يشتد حكم القضاء وبالأخص الموسَّعة منها.
16 - مع تعمُّد الإفطار فيه يجب الإمساك تأدُّباً ومع العذر كالحيض والنَّفاس يكون مستحبَّاً، وأمَّا في غيره فلا وجوب ولا استحباب، وبالأخص
الموسَّعات.
1- صوم شهر رمضان المبارك في أيَّامه جميعاً مع عدم وجود مانع المرض أو الحيض والنَّفاس أو السَّفر ونحو ذلك ولو اضطرَّ إلى الفصل بالإفطار في بعض الأيَّام للموانع المذكورة فالَّذي صامه مقبول وعليه قضاء ما لم يصمه كما لا يخفى.
2- صوم قضاءه فيما بعد الشَّهر إذا فاته الأداء كلاًّ أو بعضاً ومنه من تعمَّد التَّرك للأداء وإن وجبت عليه الكفَّارة كما سيأتي إلاَّ أنَّ هذا التَّتابع احتياطي ولو لقولهم عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ ((اقض ما فات كما فات)) ويشتد إلى أن يصل إلى مرحلة من الوجوب فيما لو خاف على نفسه من الفوت لوجود بعض مأشِّراته، ويتأكَّد بل يجب هذا التَّتابع إذا ضاق الوقت قبل شهر رمضان الثَّاني كمن وجبت عليه عشرة أيَّام وما بقى من شهر شعبان قبل الشَّهر المبارك الآتي إلاَّ عشرة أيضاً.
3- صوم الشَّهرين الواجبين بتتابع كفَّارة للإفطار العمدي في الشَّهر المبارك لليوم الواحد لكن لو صام الشَّهر الأوَّل مع شيء من الشَّهر الثَّاني ولو يوماً واحداً كفى فيه عن الواجب التَّتابعي وبقي عليه صوم البواقي ولو متفرِّقة، ويلحق بهذا الحكم حتماً كفَّارة الإفطار العمدي على الحرام في أساسه وهي كفَّارة الجمع حتَّى لو عجز عن عتق الرَّقبة كما عليه النَّاس اليوم وعن إطعام ستِّين مسكيناً ولم يتمكَّن من التَّعويض عنهما إلاَّ بالصَّوم ويلحق بواجب التَّتابع هذا في الكفَّارة نفسها مخالفة العهد.
4- صوم كفَّارة الإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزَّوال وهي الأيَّام الثَّلاثة المتتابعة احتياطاً بعد العجز عن الأكثر.
5- صوم من لم يقدر على صيام الشَّهرين في كفَّارة الإفطار العمدي المذكور ممَّا يعوِّض عنهما شرعاً وهو الأيَّام الثَّمانية عشر متتابعة كذلك احتياطاً.6- صوم الشَّهر أو الأقل أو الأكثر ومنه الشَّهران نذراً أو عهدا أو يميناً تتابعيَّاً.
7- صوم بدل دم المتعة ( بدل الهدي ) عشرة أيَّام وهو على تمتَّع بالعمرة إلى الحج وتعذَّر عليه الذَّبح من ذلك الحين وثمنه فعليه أن يصوم ثلاثة أيَّام متتالية في الحج السَّابع والثَّامن والتَّاسع من ذي الحجَّة مثلاً وسبعة أيَّام إذا رجع إلى أهله متتالية.
8- صوم الأيَّام السَّبعة المكمِّلة للثَّلاثة الماضية بدل الهدي لتكون العشرة كاملة بها عند الرُّجوع إلى الأهل ولكن هنا الحكم احتياطي وبه رواية حسنة.
9- صوم أيَّام الاعتكاف الواجبة متواصلة بالنُّذر والعهد واليمين، بل حتَّى غير المنذورة إذا اختار صوم اليومين استحباباً فإنَّه يجب أن يتبعه بالثَّالث وبالأخص وجوب التَّتابع في الجميع حتَّى بلا نذر وشبهه لو كان الاعتكاف في شهر رمضان لأنَّ الصَّوم فيه تتابعي من أصله.
10- صوم الثَّمانية عشر يوماً بدل البُدنة الواجبة عليه لو أفاض من عرفات قبل الغروب احتياطاً.
11- صوم كفَّارة حلق الرَّأس وقت الإحرام فيما لو أضر به طول الشَّعر ولم يقدر على النَّسك أو الإطعام وهو صيام ثلاثة أيَّام متتالية احتياطاً.
12- صوم كفَّارة خلف اليمين وهي أيَّام ثلاثة متتابعة، وكذا خلف النَّذر
مثلها احتياطا. ومثله كفارة الإيلاء وهو الحلف على ترك وطئ الزَّوجة.
13- صوم كفَّارة القتل العمدي، وهو شهران مع العتق والإطعام.
14- صوم الكفَّارة من عبد مظاهر أو قاتل خطأ نصف كفَّارة الحر، وهو مع عدم توفِّره في الوقت نذكره لسعة الاطلاع.
15- صوم الكفَّارة في القتل الخطأ على الحر وهي شهران متتابعان كذلك وعلى العبد في القتل عمداً وهكذا في الظهار.
وهو اللَّبث في المساجد بقصد التَّعبُّد به، وهو عمل عبادي يرتبط بأحكام الصَّوم في جانب وبأحكام الحج في جانب آخر كما يرتبط بأمور الصَّلاة الفرضيَّة الثَّابتة يوميَّاً في جانبها الاعتيادي، وهكذا أمور المساجد وأحكامها، وبما أنَّ قيود الصِّيام فيه كثيرة ولأنَّ شدَّة استحبابه في شهر رمضان أصلاً عدَّ ارتباطه كليَّاً بالصَّوم، بل هناك أمور أخرى أخَّرناها في الكلام عنه للاختصار.
وهو بذاته مستحب، وقد يجب بالعارض كالنَّذر والعهد واليمين والإجارة.
ويصحُّ في كلِّ وقت يصحُّ فيه الصَّوم وأفضله في شهر رمضان خصوصاً العشر الأواخر منه ، ولهذا أعددنا هذا المطلب بعد المطالب الماضية للمناسبةالماسَّة ومن عدَّة جهات.
وأركانه أربعة:-
الأوَّل : المُعتكف، وهو المسلم المؤمن لا غير.
الثَّاني : المكان، وهو المسجد الجامع ، وفُسِّر بالمساجد الأربعة وهي (المسجد الحرام ومسجد النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ ومسجد الكوفة ومسجد البصرة)، ولا يتعدَّى عنها مع الامكان إلى غيرها، ومع عدمه يجوز في أيِّ مسجد جامع غير ما هو أقل كمسجد السُّوق وغيره.
الثَّالث : الزَّمان ، ويراد منه أمران:-
1 - قابليَّته للصَّوم ، فلا يصحُّ في العيدين، ولا فيما يجب فيه السَّفر لأداء دين، ولا ما يحرم فيه الصَّوم كبعض الموانع الشَّرعيَّة كالمرض والحيض والنَّفاس.
2 - العدد ، وأقلُّه ثلاثة أيَّام ومبدؤها من طلوع الفجر الصَّادق من اليوم الأوَّل إلى الغروب وهو (زوال الحمرة المشرقيَّة) من اليوم الثَّالث، ولا حدَّ لأكثره فإن اعتكف في اليومين الأوَّلين وجب الثَّالث وإن اعتكف في خمسه وجب السَّادس، وإن اعتكف في ثمانيه وجب التَّاسع وهكذا.
الرَّابع : الصَّوم ، سواء كان في شهر رمضان - وإن كان أفضل - أو قضاءه أو المنذور وشبهه ، وهو العهد واليمين أو ما استأجر عليه أو كان مستحبَّاً، بحيث لو لم يكن معه صوم لم يصدق عليه اعتكاف.
ويشترط فيه أمور:-
1 - النيَّة مع القربة والإخلاص لله تعالى في ذلك.
2 - اللَّبث في المسجد، من دون تقيُّدٍ فيه بكونٍ خاص كالقيام والقعود والنَّوم والصَّلاة.
3 - استدامة اللَّبث فيه ، فلو خرج منه من دون مبرِّر مباح - كما في غير التَّخلي والاغتسال وقضاء الحوائج الضَّروريَّة - لكان باطلاً كخروجه للتَّمشِّي والرِّياضة والتَّفرُّج والاستجمام.
4 - إباحة اللَّبث، فلو وجب على المكلَّف الخروج - لجنابة حدثت من ذكر أو أنثى باحتلام أو بغفلة أو سهو في جماع حصل، أو حيض أو نفاس أو استحاضة من المرأة متوسِّطة كانت أم كبيرة، وكذا لو وجب الخروج لعارض يخافه على نفسه أو عرضه أو ماله - كان له ذلك كما لو توقَّفت النَّجاة عليه، ولو لم يطبِّق ممارسته لم يصح منه كما لو طال زمان خروجه بحيث لا يعد عرفاً معتكفاً لكان باطلاً كما سيجيء.
5 - إذن مَن يعتبر إذنه، كالأجير بالنِّسبة إلى مستأجره وقت العمل والزَّوجة بالنِّسبة إلى زوجها في وقت حقوقه الخاصَّة، والولد إذا ينافي ذلك حقوق والديه عليه، فإنَ ذلك مع المنافاة يوجب عدم الصحَّة، ومع عدمها فالعمل صحيح،وبالأخصِّ في اليوم الثَّالث لوجوبه أكثر من معنى الصحَّة المستحبَّة.
1 - حرمة الجماع والاستمناء فيه - وإن كان الاستمناء في نفسه محرَّماً لكنَّه في الاعتكاف أشد - وأنَّهما يوجبان البطلان والإعادة إذا كان الوقت موسَّعاً والقضاء إذا كان مضيَّقاً إذا كان الاعتكاف واجباً بالنَّذر ونحوه، والأحوط وجوباً إلحاق مباشرة النِّساء في جميع التَّصرُّفات بشهوة.
2 - حرمة شمِّ الطِّيب والرَّياحين متلذِّذاً، والأحوط وجوباً بطلان الاعتكاف به فيحتاج إلى الإعادة مع سعة وقته والقضاء مع تعيُّنه.
3 - حرمة المغالبة والمجادلة للمفاخرة والمغالبة والأحوط وجوباً بطلان الاعتكاف بهما فيحتاج إلى الإعادة أو القضاء كما مرَّ.
4 - حرمة البيع والشِّراء ونحوهما على الأحوط مع بطلان الاعتكاف بهما وإن صحَّت المعاملة.
5 - للإنسان حق أن يشترط على الله
أن يُحلَّ نفسه حيث شاء، كالحجِّ تقريباً.
6 - جواز النِّيابة فيه عن الأموات دون الأحياء، وإن شبه الحجَّ في بعض الأمور كالتُّروك.
7 - جواز قطعه في اليومين الأوَّلين إذا كانا في أصل الاستحباب بلا اشتراط.
8 - الأحوط للمعتكف اجتناب كل ما يجتنبه المُحرم في الحجِّ وإن صحَّت بعضها منه كأكل الصَّيد والنِّكاح عقداً.
9 - يُفسد الاعتكاف كلُّ ما يُفسد الصَّوم من المفطِّرات العشرة.
10 - لا مانع من اعتكاف الصَّبي المميِّز.
11 - لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر.
12 - لو نذر اعتكاف شهر يكفيه ما بين الهلالين، وإن كان ناقصاً.
13 - يعتبر في مسجد لا ملفَّقاً في مسجدين وإن تقاربا.
14 - لا يجوز أن يطول خروج المعتكف إلى الخارج وإلاَّ يبطل اعتكافه.
وهي تجب على من أحرز الشُّروط الآتية عند طلوع هلال شوَّال، وعلى من يعول به من مسلم وكافر وحرٍّ وعبد وصغير وكبير، حتَّى المولود الَّذي ولد له قبل هلال شوَّال ولو بلحظة، وكذا من يدخل في عيلولته قبل الهلال حتَّى الضَّيف وإن لم يتحقَّق منه الأكل، بل الأحوط استحبابها على المضيِّف حتَّى لو ورد ضيفه بعد الهلال وكانت مصداقيَّة الضَّيفيَّة ثابتة عليه إذا بات عنده.
وشروط زكاة الفطرة هي:-
1 - أن يكون بالغاً عاقلاً ، فلا يجب على الصَّبي والمجنون، ولكن إذا عال بهما إنسان وجبت عليه فعلاً.
2 - أن يكون غنيَّاً، فلا يجب على الفقير الَّذي لا يملك قوت سنة له ولعياله ولو تدريجاً مع عجزه البدني - بأن لا يملك عقاراً يستطيع أن يعيش به طول السَّنة من إيجاره مثلاً ولا يمكنه أن يدفع الزَّكاة عن جميع عياله ولا عن بعضهم - ولا على الَّذي ليس له قوَّة تعينه على الكسب - مثل كونه عاملاً في نجارة أو حدادة أو نحوهما ليدفع عن الجميع أو البعض الممكن -، ومع تمكُّن كل من الفقيرين على دفع بعض الأصواع بلا فاقة مؤثِّرة لابدَّ من الدَّفع - لقاعدة الميسور - مع استحباب إدارة ما يمكن على بقيَّة العائلة ليستفيد الكل منها والتَّصدُّق بها على الأجنبي ، ومع عدم ذلك التَّمكُّن - إن أمكن الضَّغط على النَّفس - مع إدارته على الجميع فهو مستحب ولو بالتَّصدُّق أخيراً على أحد أفراد العائلة.
وأمَّا في حالة عدم القدرة على قوت يوم واحد فالأمر واضح أكثر في عدم الوجوب مع استحباب الصَّاع وإدارته على الجميع والتَّصدُّق به ولو على أحد أفرادها .
3 - أن يكون حرَّاً، فلا يجب على المملوك، بل على مالكه إذا كان غنيَّاً.
4 - أن لا يكون مغمىً عليه.
وقت إخراجها ودفعها يستمرُّ من حين وجوبها إلى ظهر يوم العيد لو لم يرد الإنسان أن يصلِّي صلاة العيد، ولو عزم على الصَّلاة يقدِّم زكاة الفطرة عليها بناءاً على الاحتياط الاستحبابي انقياداً لظاهر قوله تعالى ]أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)[ أي أعطى زكاة الفطرة وصلَّى صلاة العيد، ولا فرق في الدَّفع سواءاً صلاَّها في أوَّل الوقت - أي عند طلوع الشَّمس - أو قريب الظُّهر.وله أن يدفعها مقدَّماً قبل يوم العيد بنحو القرضة للمستحقِّ، فإن بقي يوم العيد على استحقاقه فهي له، وإن صار غنيَّاً فله أن يسترجعها منه، أو يجعلها هدية ، أو يبقيها قرضة - ويسترجعها وقت ما يشاء - ويدفع الزَّكاة من مال آخر إلى مستحق غيره.
ولو خرج وقت دفعها فإن كان قد عزلها دفعها لمستحقِّها مع توفره، وإن لم يكن قد عزلها فلا تسقط عنه احتياطاً، بل يؤدِّيها ناوياً بها القربة من غير تعرُّض للأداء والقضاء.
أمَّا جنسها: فيجب أن يكون من القوت الغالب لغالب النَّاس كالحنطة والشَّعير والتَّمر والزَّبيب والأرز والأقط واللَّبن والدَّقيق والخبز.
وأمَّا مقدارها: فيجب أن يعطي صاعاً (وهو ما يقارب ثلاث كيلوات وستُّمائة غرام)، ويجوز للإنسان أن يدفع قيمة ذلك الطَّعام الَّذي يريد التَّصدُّق به من النُّقود المتعارفة، وأمَّا مستحقُّها فالأحوط وجوباً دفعها للفقراء من المؤمنين وأطفالهم، بل المساكين منهم لكونهم أحوج في بعض الأدلَّة لكون هذا هو القدر المتيِّقن اليوم في الاستحقاق إن تحقَّق، وأمَّا بقيَّة الأصناف الثَّمانية المعروفين في باب الزَّكاة الماليَّة إذا توفَّرت حاجتهم الماسَّة إليها بعد فقد الأحوج المذكور فلا مانع من الدَّفع إليهم كما أنَّ الأحوط إن أمكن تقسيمها على تلك الأصناف إن احتيج إليه لحاجتهم إليها عند تساوي حالة الاحتياج من هذه الزَّكاة لاشتراك مصاديق مصرفها مع مصاديق مصرف زكاة الأموال في الأدلَّة الشَّرعيَّة كما هو محرَّر في موضعه وهم مع الصِّنفين الماضيين العاملون عليها والمؤلَّفة قلوبهم وفي الرِّقاب والغارمون وسبيل الله وابن السَّبيل كما في الأدلَّة الكريمة.
(مسألة 100) من يتمكَّن من دفع صاع أو أكثر - زائدة عنده - ولا يتمكَّن من دفع جميع زكوات العائلة يجب عليه ذلك، لأنَّ (الميسور لا يسقط بالمعسور) ، وإن لم يكن زائداً عنده ولكنَّه يقدر على دفع البعض مع المشقَّة
فالأحوط له استحباباً أن يديره أو يقبضه عن كلِّ الأفراد ثمَّ يدفعه الأخير إلى الأجنبي، وإن لم يمكن يعطيه الأخير إلى أحد أفراد العائلة.
(مسألة 101) من يتمكَّن من الاستقراض والوفاء بعد حين من سنته الحاليَّة حسب العادة في الاقتدار، بل حتَّى في غيرها إذا كان القرض مفتوحاً ولم يكلِّفه ذلك مشقَّة يجب عليه الزَّكاة.
(مسألة 102)
يجوز إعطاء زكاة الفطرة للمستضعفين من المخالفين عند عدم وجود المؤمنين إذا عرف ميلهم إلى الهداية أو دفع ضررهم بذلك، بل قد يزيد رجحانه كلَّما تأكَّدت أهميَّة هذا الأمر، كما وأنَّه قد يكون محرَّماً إذا عرف عنادهم وإيذاءهم بذلك.
(مسألة 103) قد يفسَّر المستضعفون بأنَّهم هم الكفَّار الَّذين قد يستمالون عند الشِّدَّة إمَّا بجلبهم إلى الإسلام أو بدفع شرِّهم عنه ولو بأن يصنع معهم حِلف ضدَّ أعداء المسلمين من الكفَّار المحاربين من غيرهم ببعض الأنواع منالسِّياسات، ومنها الدَّفع إليهم من الزَّكوات من سهم المؤلَّفة قلوبهم فإن توفُّر هذا الأمر ولم يقدَّم عليه ما هو الأرجح فلا مانع من الدَّفع إليهم من هذه الزَّكاة، بل قد يرجح كلَّما ازداد المقتضي والموجب.
(مسألة 104) لا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعصية، بل الأحوط وجوباً عدم دفعها إلى شارب الخمر والمتجاهر بالمعصية وإن لم يصرفها في المعصية.
(مسألة 105) الهاشمي يعطي زكاته وزكاة من يعول به من الهاشمييِّن للهاشمي أو لغيره.
(مسألة 106) غير الهاشمي لا يدفعها إلاَّ لغير الهاشمي، ومن ذلك ما لو عال الهاشمي بغيره فزكاة هذا الغير لا تعطى إلاَّ لغير الهاشمي.
(مسألة 107) يعتبر في زكاة الفطرة النيَّة كغيرها من العبادات، فلا تصح بغير النِّيَّة لأنَّها من العبادات فلابدَّ أن يدفعها منويَّة ما دام الوقت باقياً لتحرز صحَّتها.
(مسألة 108) يجوز أن يُعطى الفقير الواحد صاعين أو أكثر - بما هو كامل لا كسر فيه - أو قيمته، ولا يجوز أن يُعطى الفقير أقل من صاع أو قيمته.
(مسألة 109) يستحب تقديم الأرحام المستحقِّين على غيرهم ثمَّ الجيران ثمَّ أهل العلم والفضل، ويؤخذ بالنَّظر سائر المرجِّحات المشروعة، فلو كان هناك فقيران أحدهما عالم والآخر جاهل فإنَّه يقدَّم العالم على الجاهل مثلاً في هذا العطاء وإن تساووا في الطَّبقة المذكورة مثل أفراد الأرحام وطبقاتهم أو أفراد الجيران ومنازلهم كما هو الأمر نفسه فيما بين سائر المحتاجين من أهل البلد الخاص لتلك الزَّكاة أو من غير أهل ذلك البلد إن اقتضى شرعاً النَّقل إليه، وكما يفضَّل فيه العالم المتديِّن المحتاج على غيره ، بل هو المتعيِّن في كونه المستحق لها دون الآخرين كما مضى، والأحوط مع عدم القدرة على تطبيق التَّعاليم في الصَّرف على المستحقِّين مراجعة الفقيه فإنَّه أعرف بمواقع الصَّرف.
يجب على كلِّ مسلم، بل كلِّ إنسان أن يكون واقعيَّاً أمام الله وشرعه، وبالأخص من يدَّعي بأنَّه مخلص في نيَّته وصادق في لهجته تجاهه ، لئلاَّ يفتضح أمام الله يوم الحساب وأمام النَّاس حينما يظهر عندهم خلاف الواقع
وبالأخص من يعتبر مراقبة النَّاس له أهم شيء عنده.
فلا يجوز ادِّعاء شيء وظهور شيء آخر يناقضه بالعيان، وهذه الحالة معالأسف كثيرة المصاديق، ومنها ما يحصل في هذا الشَّهر العظيم خصِّيصاً وبكثرة من مثل محاولة الفرار عن دفع مثل زكاة واجبة - معلومة عند كلِّ المسلمين في ضرورتها وأنَّها واجب على كلِّ إنسان - حتَّى على الكافر ، كما هو موضَّح في كتابنا (غَايَةُ المَسْؤُولِ التَّكْلِيفُ بِالفُرُوعِ لِلكُفَّارِ بِالأُصُولِ)، وهي زكاة الفطرة، الَّتي من لم يدفعها لم يتم صيامه، مع ما فيها من فائدة الضَّمان على الحياة للمعطي بسلامته فيها طوال السَّنة، حيث وأنَّه عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قال ما مضمونه (مَنْ لَمْ يَدْفَعهَا يُخَافُ عَلَيهِ مِنَ المَوتِ).
فنرى وللأسف كثرة ادِّعاء الفقر من البعض مع وجود حالة البذخ والتَّبذير عندهم وكثرة التَّعلُّق باستعمال المستحبَّات المرتبطة بصرف الأموال لأجلها لدى بعض المتديِّنين بإفراط كالزِّيارات والسَّفرات الاستجماميَّة والسِّياحيَّة مع تفريطهم بشأن هذه الزَّكاة، بل وفعل المنكرات قليلاً أو كثيراً من غير الملتزمين أو حتىَّ من بعض الملتزمين السَّطحييِّن مع التَّجري على الله وشرعه بالتَّمرُّد عليهما بترك هذه الفريضة استباحة لها يوم العيد.
ويا ليت لو كان الفقر الحقيقي موجوداً فيهم حتَّى يرتفع هذا التَّكليف عنهم من طبيعته الشَّرعيَّة لعدم التَّمكُّن الحقيقي منه فلا يصيبهم بعد ذلك إثم ولا معصية، لأنَّ شرع الله
تعالى فيه تمام الواقعيَّة العادلة بما لا يوجد في غيره من النُّظم.
فأمَّا أن يجب العطاء فهو من المتمكِّن مادِّياً ولو في الجملة كما مرَّ، وإمَّا أن لا يجب فهو من غيره.
ومن لا يحب أن يتمنى فيه كونه فقيراً لما قلناه وكان غنيَّاً فإنَّ غناه حجَّة
عليه في الدُّنيا ويوم الحساب.
وإن تخلَّف عن دفعها يظهر منه إثمان، إثم الجمع بين المتناقضات، وهو فعل المعصية وترك الطَّاعات كما في حالة الإسراف أو التَّبذير وعدم دفع الزَّكاة، وإثم فعل المستحبَّات وترك الواجبات كزيارات لمزارات يقصدها الإنسان ويصرف لأجلها المال الكثير ويترك دفع الزَّكاة الَّتي قد تكون أقلَّ كلفة غالباً ممَّا يصرفه، وقد يدَّعي الفقر للفرار من هذا الواجب وإن كان غنيَّاً حين فعله الأعمال الأخرى الَّتي تريحه نفسيَّاً كأسفار الاستجمام، ولعلَّ من غايات عدم الدِّفع البخل ومحاربة فقر الفقراء الحقيقييِّن مع إثم الكذب الَّذي ذكرناه آنفاً.
ولذا ندعو المسلمين إلى أن يكونوا واقعيين في مثل هذه الأمور لأجل أن يكون التَّوفيق حليفهم من هذه الوجهة الإنسانيَّة على الأقلِّ تجاه المحتاجين في هذا الشَّهر العظيم.
هذا آخر ما أردنا بيانه في هذا المختصر نسأل الله تعالى أن يكون مقبولاً عنده، ونرجو كونه على ما يرام لدى المولى الإمام رفيع المقام صاحب العصرالمقدام عجَّل الله تعالى فرجه وسهَّل مخرجه، وكذلك نرجو كونه مورد استفادة الأعزِّاء المؤمنين والمسلمين وغيرهم ممَّن يميل للهداية والتَّوفيق، إنَّ الله سميع مجيب آمين.
مِنْ تَألِيفِ وَتَعْرِيفِ
سَمَاحَةِ آيَةِ الله العُظْمَى الفَقِيهِ الوَرْع
الحَاج السَّيد عَلاَءِ الدِّينِ المُوْسَوي الغُرَيفِي
دَاَمَ ظِلّهُ الوَارَفُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
{ وَقُلِ اْعمَلُوا فَسَيَرىَ اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ }
التَّوبة /105
{ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ اْلقُرْانِ }
المزمِّل /20
{ وَقَاَلَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي اَسْتَجِبْ لَكُمْ }
غافر /60
{ في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهِ اسْمُهُ }
النُّور /36
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ
مُقَدِّمَةُ سَمَاحَةِ السَّيِّدِ (دَاَمَ ظِلُّهُ )
بِسْمِهِ تَعَالَى شَأْنُهُ وَلَهُ الحَمْدُ وَالمَجْدٌ
والصَّلاة والسَّلام على النَّبي والرَّسول المسدَّد والمصطفى الأمجد، محمد وآله أهل التٌّقى والسُّؤدد، وبعد:-
فإنَّ كثرة طلبٍ جاءتنا لإخواننا وأبنائنا المؤمنين (وفقَّهم الله لمراضيه)، في أن أضيف لهم ما يتيسَّر لي من أعمال عامَّة وخاصَّة لشهر رمضان المبارك ، بما لا يسعني ردهم لإتمام الفائدة لهم ولنا، ولتكون أيَّام الشَّهر ولياليه عامرة بما يشتاق إليه المؤمنون من تلك الأعمال المباركة من التِّلاوات القرآنيَّة والأدعية والصَّلوات الرَّوحانيَّة وبقيَّة الالتزامات والزِّيارات في الليالي الرَّبانيَّة ونحوها ممَّا لابدَّ وأن يظهر أثره للعاملين المخلصين لله تعالى في نواياهم تجاه واجبات هذا الشَّهر ومستحبَّاته من التَّوفيقات الإلهيَّة الرَّوحانيَّة ذات المثابة العالية والمثوبة المحرزة الرَّاقية دنياً وآخرة ولو بعد حين حسبما أتقن أمره كتاباً وسنَّة وحسبما لا يخرج عن مستوى عقائدنا في الله
تعالى.
فقمت بما أرادوا مع كثرة الأشغال وتبلور البال، وجمعت لهم بعض تلك الأعمال من المصادر المعتبرة أو المشهورة، ليجمع الكتاب على وجازته مختصرين للأحكام والأعمال المستحبَّة ، لينتفع به القريب والبعيد، وليكون ذخيرتي >يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى الله َ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)<.
ورتَّبته في أربعة مطالب:-
المطلب الأوَّل: في فضل القرآن وقراءته وذكر بعض سوره.
المطلب الثَّاني: في أعمال الشَّهر المبارك العامَّة والخاصَّة.
المطلب الثَّالث: في أدعية الشَّهر المبارك الخاصَّة وبعض الأدعية الأخرى.
المطلب الرَّابع: في زيارات الشَّهر المبارك الخاصَّة وما يلحق بها، وذكر بعض الزِّيارات الأخرى العامَّة.
لم يكن شيء له فضل كالقرآن، وهو المعجزة الخالدة على مرِّ العصور وكرِّ الدُّهور، وقد فاق الكتب السَّماويَّة كلَّها لعذوبته وعروبته وجامعيَّته ومانعيَّته، كما قال تعالى ]وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)[.
ولذا استحبَّ مؤكَّداً الاستمرار على قراءته وختم مصحفه الشَّريف، وأقلُّ ما روي في ذلك هو ختمه في كل ستَّة أيَّام من أيَّام السَّنة.
وأفضل مواسمها الشَّريفة شهر رمضان المبارك لأنَّه قد ورد (لِكُلِّ شَيءٍ رَبِيعٌ وَرَبيعُ القُرَآنِ شَهْرُ رَمَضَان)، ولأنَّه الَّذي أنزلت فيه آياته، والمسنون فيه ختمه في كلِّ ثلاثة أيام.
ويضاعف ثواب الختمات إن أهديت إلى أرواح المعصومين الأربعة عشر عليهم السَّلام، يخص كلاًّ منهم بختمة، لما ورد من أنَّ أجر مهديها أن يكون معهم في يوم القيامة.
هذا من حيث عموم قراءته بكلِّ آياته، وأمَّا من حيث خصوص قراءة بعضه في بعض لياليه كليالي القدر المحتملة فيها ليلته، فقد ورد في كتب الأعمال والأدعية المناسبة لما في أيَّام الشَّهر ولياليه سور خاصَّة تقرأ فيه، وقد تعارف تصدير تلك الكتب بما ورد خصِّيصاً قراءته في أمثال تلك اللَّيالي والأيَّام، ونحن نذكر بعضها إتماماً للفائدة وهي:-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ 5) لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى اَلأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ
يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِي (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِي (25) قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ (27) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) وَآيَةٌ لَهُمْ اَلأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ اَلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ (36) وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ الله قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ
مَنْ لَوْ يَشَاءُ الله أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ اَلأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54) إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى اَلأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلاَ يَرْجِعُونَ (67) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ (68) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ
وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ (73) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ (74) لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ (75) فَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِيجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ
بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا الله وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ الله يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله
وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ الله مِنْ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ الله أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ (27) وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ الله إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ (33) إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ
تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ (43) خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَلآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ وَ الله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاَء مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ الله وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (52) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمْ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِي (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ الله فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ (61) الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (63) وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ (67) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي
جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
الم (1) غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ الله يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون (10) الله يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِ بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنْ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْشُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِنْدَ الله وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ (39) الله الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنْ الله يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ الله كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) وَمَا أَنْتَبِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلاَلَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) الله الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ (58) كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ (60) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لاَ تَعْلُوا عَلَى الله إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِي (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِي (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ
الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنْ الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُمْ مِنْ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُبِينٌ (33) إِنَّ هَؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (41) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ الله إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍمُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الله فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ الله شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي
قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا (14) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ الله قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ الله أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) لَقَدْ رَضِيَ الله عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ الله عَزِيزًاحَكِيمًا (19) وَعَدَكُمْ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (22) سُنَّةَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ
يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا (28) محمد رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتْ الأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتْ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6)
وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌمُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا (25) إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًاً سَلاَمًاً (26) وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ (40) وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لاَ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوْ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ
تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذكَّرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَتَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلاَ إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلاَمٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌمِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَكُمْ يَنصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ الله وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِي الله وَمَنْ مَعِي أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ(29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ (4) وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) .
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) .
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) .
قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ (1) الله الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ
الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) .
أَعْمَالُ شَهْرِ رَمَضَانِ اَلمُبَارَكِ اَلعَامَّةِ وَالخَاصَّة(1)
على الرَّغم من أنَّا عنونَّا هذا الملحق المختصر بعنوان مختصر أعمال شهر رمضان المبارك - الشَّامل لقراءة القرآن والأدعية المناسبة والأعمال والزِّيارات - كما لا يخفى فلابدَّ من تخصيص محل لبيان خصوص أعمال تختلف عن مضامين محلِّ قراءة القرآن ومحلِّ الأدعية ومحلِّ الزِّيارات.
والأعمال هذه لها شأن عظيم وفيها أجر جسيم قد نوهنَّا ببعض رواياتها الشَّريفة، إضافة إلى ما ورد من الآيات المنيفة في مختصر أحكام الصَّوم، الَّتي منها قوله تعالى ]شَهْرُ رَمَضَانَ الذَّي اُنْزِلَ فيهِ اْلقُرْانُ هُدًى للِنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ اْلهُدى وَاْلفُرْقَانِ[
وقوله في سورة القدر ] لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)[.
ومن تلك الرِّوايات ما أوردناه من خطبة النِّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ في آخر جمعة من شهر شعبان ص15.
وغيرها من الرِّوايات الكثيرة الَّتي تثبت مضاعفة الأعمال الدِّينيَّة الَّتي يقوم بها المكلَّف عموماً وخصوصاً في حسن المثابة وضخامة المثوبة والتَّوفيق
1) إنَّ مبنانا في عرض ما يستحب من الأعمال والأدعية والزِّيارات في هذا الشَّهر المبارك هو على بعض الرِّوايات الصَّحيحة، وما ورد عن الكتب والمصادر المعتبرة المشهورة، وغيرها من غيرها بناءاً على التَّسامح في أدلَّة السُّنن ، ولروايات من بلغ ولو بعنوان رجاء المطلوبيَّة، لئلاَّ يفوت الصَّائم الكريم والمعذورين من غيره شيء من منافعه ولو بحسب الواقع، والله الموفِّق لخالص أعماله بأحسن النَّوايا إنَّه سميع مجيب.
دنياً وآخرة.
ومن تلك الأعمال ما ينقسم إلى أربعة أقسام وهي:-
وهي على نحوين:-
أولاهما: وهي ما تشمل الشَّهر وغيره، وهي أربعة:-
1 - الصَّلوات الواجبة، وهي السَّبعة عشر ركعة، مع كونها واجبة في كل السَّنة، لأنَّها هنا آكد في الشَّهر المبارك في أيَّامه ولياليه.
2- صلاة النَّوافل النَّهاريَّة واللَّيليَّة المتعارفة كل يوم والَّتي عددها (34) ركعة وهي الرَّاتبة، وكذلك غير الرَّاتبة من مثل الغفيلة، وهي مثل الصَّلوات اليوميَّة في العموميَّة.
3- قراءة القرآن، وقد مرَّ ذكر فضلها في ص109، مع عموميَّتها كما مرَّ.
4- الإكثار من الدُّعاء والصَّلاة والاستغفار والتَّكبير والتَّسبيح والتَّهليل، وهو كسوابقه في العموميَّة.
ثانيهما: وهي الخاصَّة بشهر رمضان والعامَّة للياليه وأيَّامه وهي أربعة أيضاً:-
1- قراءة ما رواه السّيد ابن طاووس قدس سره عن الإمامين الصّادق والكاظم عَلَيْهِما اَلسَّلاَمُ أنَّهما قالا : تقول في شهر رمضان من أوّله إلى آخره بعد كلّ فريضة:
اَللَّهمَّ ارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي عامي هذا وَفي كُلِّ عام ما اَبْقَيْتَني في يُسْر مِنْكَ وَعافِيَة ، وَسَعَةِ رِزْق ، وَلا تُخْلِني مِنْ تِلْكَ الْمواقِفِ الْكَريمَةِ ، وَالْمَشاهِدِ الشَّريفَةِ ، وَزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَفي
جَميعِ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ فَكُنْ لي، اللَّهمَّ اِنّي اَساَلُكَ فيما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ الَْمحْتُومِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، واجْعَلْ فيما تَقْضي وَتُقَدِّرُ ، اَنْ تُطيلَ عُمْري، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقي، وَتُؤدِّى عَنّي اَمانَتي وَدَيْني آمينَ رَبَّ الْعالَمين
2 - أن تَدْعُو عقيب كلّ فريضة فتقول :
يا عَلِيُّ يا عَظيمُ، يا غَفُورُ يا رَحيمُ، اَنْتَ الرَّبُّ الْعَظيمُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ، وَهذا شَهْرٌ عَظَّمْتَهُ وَكَرَّمْتَهْ، وَشَرَّفْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ عَلَى الشُّهُورِ، وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذي فَرَضْتَ صِيامَهُ عَلَيَّ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضانَ، الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانَ ، وَجَعَلْتَ فيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَجَعَلْتَها خَيْراً مِنْ اَلْفِ شَهْر، فَيا ذَا الْمَنِّ وَلا يُمَنُّ عَلَيْكَ، مُنَّ عَلَيَّ بِفَكاكِرَقَبَتي مِنَ النّارِ فيمَنْ تَمُنَّ عَلَيْهِ، وَاَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
3- أن تطبِّق ما رواه الكفعمي قدس سره في المصباح وفي البلد الأمين كما روى الشّيخ الشّهيد قدس سره في مجموعته عن النّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ انّه قال : من دعا بهذا الدّعاء في رمضان بعد كلّ فريضة غفر الله له ذنوبه الى يوم القيامة:
اللَّهمَّ اَدْخِلْ عَلى اَهْلِ الْقُبُورِ السُّرُورَ، اللَّهمَّ اَغْنِ كُلَّ فَقير، اللَّهمَّ اَشْبِعْ كُلَّ جائِع، اللَّهمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيان، اللَّهمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدين، اللَّهمَّ فَرِّجْ عَنْ كُلِّ مَكْرُوب، اللَّهمَّ رُدَّ كُلَّ غَريب، اللَّهمَّ فُكَّ كُلَّ اَسير، اللَّهمَّ اَصْلِحْ كُلَّ فاسِد مِنْ اُمُورِ الْمُسْلِمينَ، اَللَّهمَّ اشْفِ كُلَّ مَريض،
اَللَّهمَّ سُدَّ فَقْرَنا بِغِناكَ، اَللَّهمَّ غَيِّر سُوءَ حالِنا بِحُسْنِ حالِكَ، اَللَّهمَّ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاَغْنِنا مِنَ الْفَقْرِ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ.
4 - أن تطبِّق ما رواه الكليني قدس سره في الكافي عن أبي بصير قال : كان الصّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يدعو بهذا الدّعاء في شهر رمضان، وهذا الدُّعاء يسمَّى بدعاء الحج:-
اللَّهمَّ اِنّي بِكَ وَمِنْكَ اَطْلُبُ حاجَتي، وَمَنْ طَلَبَ حاجَةً اِليَ النّاسِ فَاِنّي لا اَطْلُبُ حاجَتي إلاّ مِنْكَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وَاَساَلُكَ بِفَضْلِكَ وَرِضْوانِكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمد وأهْلِ بَيْتِهِ، وَاَنْ تَجْعَلَ لي في عامي هذا اِلى بَيْتِكَ الْحَرامِ سَبيلاً حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقبَّلَةً زاكِيَةً خالِصَةً، لَكَ تَقَرُّ بِها عَيْني ، وَتَرْفَعُ بِها دَرَجَتي، وَتَرْزُقَني اَنْ اَغُضَّ بَصَري، وَاَنْ اَحْفَظَ فرْجي، وَاَنْ اَكُفَّ بِها عَنْ جَميعِ مَحارِمَكَ، حَتّى لا يَكُونَ شَيءٌ آثَرَ عِنْدي مِنْ طاعَتِكَ وَخَشْيَتِكَ، وَالْعَمَلِ بِما اَحْبَبْتَ، وَالتَّرْكِ لِما كَرِهْتَ وَنَهَيْتَ عَنْهُ، وَاجْعَلْ ذلِكَ في يُسْر ويسار عافِيَة وَما اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَاَساَلُكَ اَنْ تَجْعَلَ وَفاتي قَتْلاً في سَبيلِكَ، تَحْتَ رايَةِ نَبِيِّكَ مَعَ اَوْلِيائِكَ، وَاَسْاَلُكَ اَنْ تَقْتُلَ بي اَعْداءَكَ وَاَعْداءَ رَسُولِكَ، وَاَسْاَلُكَ اَنْ تُكْرِمَني بِهَوانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَلا تُهِنّي بِكَرامَةِ اَحَد مِنْ اَوْلِياءِكَ اللَّهمَّ اجْعَلْ لي مَعَ الرَّسُولِ سَبيلاً، حَسْبِيَ الله ما شاءَالله.
دُونَ اَلأيَّامِ وَيَعُمْ جَمِيعَ اَللَّيالِي بِلاَ اِسْتِثَنَاء
وهي : -
أوَّلاً : الإفطار بالحلال الخالي من الشُّبهات، ويحسن الإفطار بأيٍّ من التَّمر أو الحلوى أو الماء الفاتر.
ثانياً : التَّصدُّق وإفطار الصَّائمين ، فقد روي عن النَّبي صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ أنَّ (من فطَّر صائماً فله أجر مثله من دون أن ينقص من أجره شيء وما عمل بقوَّة ذلك الطَّعام من بر).
ثالثاً : الدُّعاء بدعوات الإفطار المأثورة الَّتي منها أن يقول:-
اللَّهمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرَتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلَتُ .
رابعاً : الدّعاء بدعاء أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حين الإفطار : -
بِسْمِ الله ، اللَّهمَّ لَكَ صُمْنَا وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا، فَتَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلَيمِ.
خامساً : الدُّعاء بدعاء: اللَّهمَّ رَبَّ النُّورِ العَظَيمِ، الموجود في كتاب المصباح فليطلب.
سادساً: أن يقول عند أوَّل لقمة يأخذها:-
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، يا واسع المغفرة اغفر لي .
سابعاً: تلاوة سورة القدر في كل ليلة ألف مرَّة، وبالأخص في ليالي القدر كما سيجيء، وأخص من ذلك قراءتها مرَّة عند الإفطار ومرَّة عند السُّحور.
ثامناً: تلاوة سورة حم الدُّخان في كل ليلة مائة مرَّة إن تيسَّرت.
تاسعاً: أن يدعو بهذا الدُّعاء:-
اللَّهمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَافْتَرَضْتَ على عِبادِكَ فيهِ الصِّيامَ، صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في عامي هذا وَفي كُلِّ عام، وَاغْفِرْ لي تِلْكَ الذُّنُوبَ الْعِظامَ، فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا رَحْمنُ يا عَلاّمُ.
عاشراً: قراءة دعاء الافتتاح وسيأتي ذكره.
حادي عشر: قراءة الدُّعاء المروي عن الإمام الصَّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ والدُّعاء المروي عن كتاب أنيس الصَّالحين.
ثاني عشر: صلاة ركعتين تقرأ في كلِّ ركعة الحمد والتَّوحيد ثلاث مرَّات فإذا سلمَّت تقول:-
سُبْحانَ مَنْ هُوَ حَفيظٌ لا يَغْفُل، سُبحانَ مَنْ هُوَ رَحيمٌ لا يَعْجَلُ، سُبْحانَ مَنْ هُوَ قائِمٌ لا يَسْهُو، سُبْحانَ مَنْ هُوَ دائِمٌ لا يَلْهُو.ثمَّ تسبِّح بالتَّسبيحات الأربع سبع مرَّات (أي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله و الله أكبر) ثمَّ تقول:
سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ، يا عَظيمُ اغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ الْعَظيمَ، وبعدها تصلَّي على محمَّد وآله عشر مرَّات.
ثالث عشر: صلاة ألف ركعة موزَّعة على اللَّيالي بالكيفيَّة الَّتي اختارها المشهور وهي: أن يصلِّّي منها في كلِّ ليلة من اللَّيالي العشر الأولى والثَّانية عشرين ركعة يسلِّم بين كل ركعتين فيصلِّي منها ثماني ركعات بعد صلاة المغرب، والباقية وهي اثنتا عشرة ركعة تؤخَّر عن صلاة العشاء.
وفي العشر الأخيرة يصلِّي منها كل ليلة ثلاثين ركعة يؤتى ثماني منها بعد صلاة المغرب أيضاً وتؤخَّر الباقية عن العشاء.
فالمجموع يكون سبعمائة، وهي تنقص عن الألف ثلاثمائة ركعة ، فتؤدَّى في ليالي القدر، وهي اللَّيالي (التَّاسعة عشر والحادية والعشرون والثَّالثة والعشرون)، فيخص كلاًّ من هذه اللَّيالي بمائة ركعة منها، فتتم الألف ركعة.
وبعد كل ركعتين من نوافل شهر رمضان تقول:-
اللَّهمَّ اجْعَلْ فيما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الأمْرِ الَْمحْتُومِ، وَفيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الْحَكيمِ، في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، اَنْ تَجْعَلَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، وَاَسْاَلُكَ اَنْ تُطيلَ عُمْري في طاعَتِكَ، وَتُوَسِّعَ لي في رِزْقي، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
ومن كان مديناً قضاءاً - عن صلوات فائتة من الفرائض - عليه أن يصلِّي ستَّة أيَّام قضاءاً، فإنَّها تعدل مائة ركعة وركعتين، ليتحقَّق له المطلبان، ما وجب عليه وما أستحبَّ له في تلك الأيَّام.
وهي ما ورد فيه استحباب إجراؤه في الثُّلث الأخير من ليالي هذا الشَّهر مؤكَّداً من الأعمال إضافة إلى أعمال السَّحر الاعتياديَّة من سائر الأيَّام كصلاة اللَّيل وغيرها، وهي أمور:-
1 - السُّحور ولو على جرعة ماء، فقد روي عن الَّنبي أنَّه قال:-
(إنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى المُتَسَحِّرِينَ وَالمُسْتَغِفرِينَ بِالأَسْحَارِ إلخ).
2 - قراءة دعاء البهاء وسيأتي ذكره.
3 - قراءة الدُّعاء المروي عن أبي حمزة الثَّمالي عن مولانا زين العابدين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وسيأتي ذكره.4 - قراءة دعاء يا عدَّتي المروي عن الشَّيخ الطُّوسي قدس سره .
5 - قراءة دعاء إدريس المروي في كتاب المصباح فليطلب.
6 - أن تدعو بهذا الدُّعاء يا مفزعي المروي في كتاب الإقبال وسيأتي ذكره.
7 - أن تسبِّح بهذه التَّسبيحات:-
سُبْحانَ مَنْ يَعْلَمُ جَوارِحَ الْقُلُوبِ، سُبْحانَ مَنْ يُحْصي عَدَدَ الذُّنُوبِ، سُبْحانَ مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ فِي السَّماواتِ وَالاَْرَضينَ، سُبْحانَ الرَّبِّ الْوَدُودِ، سُبْحانَ الْفَرْدِ الْوِتْرِ، سُبْحانَ الْعَظيمِ الاَْعْظَمِ، سُبْحانَ مَنْ لا يَعْتَدي عَلى اَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا يُؤاخِذُ اَهْلَ الاَْرْضِ بِاَلْوانِ الْعَذابِ، سُبْحانَ الْحَنّانِ الْمَنّانِ، سُبْحانَ الرَّؤُوفِ الرَّحيمِ، سُبْحانَ الْجَبّارِ الْجَوادِ، سُبْحانَ الْكَريمِ الْحَليمِ، سُبْحانَ الْبَصيرِ الْعَليمِ، سُبْحانَ الْبَصيرِ الْواسِعِ، سُبْحانَ الله عَلى اِقْبالِ النَّهارِ، سُبْحانَ الله عَلى اِدْبارِ النَّهارِ، سُبْحانَ الله عَلى اِدْبارِ اللَّيْلِ واِقْبالِ النَّهارِ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالَْمجْدُ وَالْعَظَمةُ وَالْكِبرِياءُ مَعَ كُلِّ نَفَس، وَكُلِّ طَرْفَةِ عَيْن، وَكُلِّ لَْمحَة سَبَقَ في عِلْمِهِ سُبْحانَكَ، مِلاَ ما اَحْصى كِتابُكَ، سُبْحانَكَ زِنَةَ عَرْشِكَ، سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ.
وهي كثيرة : -
1 - التَّسبيح وبالخصوص المروي عن الشَّيخ والسيِّد رضي الله عنهم بالتَّسبيحات العشر أجزاء الموجود في أدعية أيَّام شهر رمضان المبارك من الكتب المطوَّلة .
2 - الإكثار من قراءة الدَّعاء المروي عن الإمام محمد التَّقي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وهو:-
يا ذَا الَّذي كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيء، ثُمَّ خَلَقَ كُلَّ شَيء، ثُمَّ يَبْقى وَيَفْنى كُلُّ شَيء، يا ذَا الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ، وَيا ذَا الَّذي لَيْسَ فِي السَّماواتِ الْعُلى، وَلا فِي الاَرَضينَ السُفْلى، وَلا فَوقَهُنَّ وَلا تَحْتَهُنَّ، وَلا بَيْنَهُنَّ اِلهٌ يُعْبَدُ غَيْرُهُ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لا يَقْوى عَلى اِحْصائِهِ إلاّ اَنْتَ، فَصَلِّ عَلى محمد وَآلِ مُحَمِّد صَلاةً لا يَقْوى عَلى اِحْصائِها إلاّ اَنْتَ.
3 - قراءة الدُّعاء الَّذي رواه الكفعمي في البلد الأمين، وهو الَّذي ورد بصورة أخصر من سابقه وإن شابهه في مطلعه:-
اَللّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَافْتَرَضْتَ عَلى عِبادِكَ فيهِ الصِّيامَ، ارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في هذَا الْعامِ وَفي كُلِّ عام، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الْعِظامَ فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ.
4 - الإكثار من ذكر الله تعالى وأقلُّه مائة مرّة بهذه الأذكار:-
سُبْحانَ الضّارِّ النّافِعِ(1)، سُبْحانَ الْقاضي بالْحَقِّ ، سُبْحانَ الْعَلِيِّ
1) لا يخفى أنَّ الضَّار في هذا الدُّعاء إمَّا يراد منه المعاقب أو المييت أو الممرض ابتلاء لا كما يتصوَّره المجبِّرة.
الأعْلى، سُبْحانَهُ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحانَهُ وَتَعالى.
5 - الإكثار من الصّلاة على النّبي ، وأقلُّ السُّنن في كلّ يوم مائة مرّة.
والعموميَّة في هذا المورد يراد منها استحباب هذه الأمور في كل ساعات النَّهار للشهر المبارك.
وهي كثيرة وأهمُّها : -
1- الاستهلال في أوَّل الشَّهر، وهناك أدعية خاصَّة له سيأتي ذكرها ص176.
2 - استحباب إتيان أهله فيه، وبالأخص في أوَّله، وهو من خصوصيَّات هذا الشَّهر المبارك إلاَّ في العشر الأواخر، فإنَّ النَّبي كان يعتزل النِّساء فيها ويتفرَّغ للعبادة حسبما ورد من حالاته في تلك الأيَّام.
3 - الاغتسال - وبالخصوص في اللَّيلة الأولى ويومها واللَّيلة الثَّالثة عشرة والخامسة عشرة والسابعة عشرة وليالي القدر واللَّيلة الأخيرة - بما لم يرد في غيره مثلما فيه.
4 - زيارة قبر الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وبالخصوص في اللَّيلة الأولى وليلة النِّصف من الشَّهر وليالي القدر المحتملة وآخر ليلة من شهر رمضان المبارك .
5 - قِرَاءَةُ دُعَاءِ اَلجَوشَنْ اَلكَبِير
فقد ورد عن السَّجَّاد عن أبيه عَلَيْهِما اَلسَّلاَمُ عن رسول الله صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ أنَّ (مَنْ دَعَا بِهِ بِنيََّةٍ خَالِصَةٍ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَان رَزَقَهُ الله ُ تَعَاَلَى لَيْلَةِ اَلقَدْرِ، وَخَلَقَ لَهُ سَبِعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ الله َ وَيُقَدِّسُونَهُ وَجَعَلَ ثَوَابَهُمْ لَهُ، وَمَنْ دَعَا بِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَان ثَلاَث مَرَّات حَرَّمَ الله ُ تَعَالَى جَسَدَهُ عَلَى اَلنَّارِ وَأَوجَبَ لَهُ اَلجَنَّةَ وَوَكَّلَ الله ُ تَعَالَى بِهِ مَلَكَينِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ اَلمَعَاصِي وَكَانَ فِي أَمَانِ الله ِ
طُولَ حَيَاتِهِ)، وعن العلاّمة المجلسي قدس سره قال في كتاب زاد المعاد في ضمن أعمال ليالي القدر: إنّ في بعض الروايات انّه يدعى بدعاء الجوشن الكبير في كلّ من هذه الثّلاث ليالي.
وهذا الدّعاء يحتوي على مائة فصل وكلّ فصل يحتوي على عشرة أسماءمِن أسماء الله تعالى وتقول في آخر كلّ فصل:-
سُبْحانَكَ يا لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ.
وقال في كتاب البلد الأمين ابتدىء كلّ فصل بالبسملة واختمه بقول:
سُبْحانَكَ يا لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ صَلِّ عَلى محمد وَآلِهِ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ.
وَهوَ هذَا الدُّعاء:-
اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا الله يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا كَريمُ يا مُقيمُ يا عَظيمُ يا قَديمُ يا عَليمُ يا حَليمُ يا حَكيمُ سُبْحانَكَ يا لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ (2) يا سَيِّدَ السّاداتِ يا مُجيبَ الدَّعَواتِ يا رافِعَ الدَّرَجاتِ يا وَلِيَّ الْحَسَناتِ يا غافِرَ الْخَطيئاتِ
يا مُعْطِيَ الْمَسْأَلاتِ يا قابِلَ التَّوْباتِ يا سامِعَ الأَصْواتِ يا عالِمَ الْخَفِيّاتِ يا دافِعَ الْبَلِيّاتِ (3) يا خَيْرَ الْغافِرينَ يا خَيْرَ الْفاتِحينَ يا خَيْرَ النّاصِرينَ يا خَيْرَ الْحاكِمينَ يا خَيْرَ الرّازِقينَ يا خَيْرَ الْوارِثينَ يا خَيْرَ الْحامِدينَ يا خَيْرَ الذّاكِرينَ يا خَيْرَ الْمُنْزِلينَ يا خَيْرَ الُْمحْسِنينَ (4) يا مَنْ لَهُ الْعِزَّةُ وَالْجَمالُ يا مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ وَالْكَمالُ يا مَنْ لَهُ الْمُلْكُ وَالْجَلالُ يا مَنْ هُوَ الْكَبيرُ الْمُتَعالُ يا مُنْشِىءَ الْسَّحابِ الثِّقالِ يا مَنْ هُوَ شَديدُ الِْمحالِ يا مَنْ هُوَ سَريعُ الْحِسابِ يا مَنْ هُوَ شَديدُ الْعِقابِ يا مَنْ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ يا مَنْ عِنْدَهُ اُمُّ الْكِتابِ (5) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا حَنّانُ يا مَنّانُ يا دَيّانُ يا بُرْهانُ يا سُلْطانُ يا رِضْوانُ يا غُفْرانُ يا سُبْحانُ يا مُسْتَعانُ يا ذَا الْمَنِّ وَالْبَيانِ (6) يا مَنْ تَواضَعَ كُلُّ شَيْء لِعَظَمَتِهِ يا مَنِ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْء لِقُدْرَتِهِ يا مَنْ ذَلَّ كُلُّ شَيْء لِعِزَّتِهِ يا مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْء لِهَيْبَتِهِ يا مَنِ انْقادَ كُلُّ شَيْء مِنْ خَشْيَتِهِ يا مَنْ تَشَقَّقَتِ الْجِبالُ مِنْ مَخافَتِهِ يا مَنْ قامَتِ السَّماواتُ بِاَمْرِهِ يا مَنِ اسْتَقَرَّتِ الاَْرَضُونَ بِاِذْنِهِ يا مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ يا مَنْ لا يَعْتَدي عَلى اَهْلِ مَمْلَكَتِهِ (7) يا غافِرَ الْخَطايا يا كاشِفَ الْبَلايا يا مُنْتَهَي الرَّجايا يا مُجْزِلَ الْعَطايا يا واهِبَ الْهَدايا يا رازِقَ الْبَرايا يا قاضِيَ الْمَنايا يا سامِعَ الشَّكايا يا باعِثَ الْبَرايا يا مُطْلِقَ الأُسارى (8) ياذَا الْحَمْدِ وَالثَّناءِ يا ذَا الْفَخْرِ وَاْلبَهاءِ يا ذَا الَْمجْدِ وَالسَّناءِ يا ذَا الْعَهْدِ وَالْوَفاءِ يا ذَا الْعَفْوِ وَالرِّضاءِ يا ذَا الْمَنِّ وَالْعَطاءِ يا ذَا الْفَضْلِ وَالْقَضاءِ يا ذَا الْعِزِّ وَالْبَقاءِ يا ذَا الْجُودِ وَالسَّخاءِ يا ذَا الاْلاءِ وَالنَّعْماءِ (9) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا مانِعُ يا دافِعُ يا رافِعُ يا صانِعُ يا نافِعُ يا سامِعُ يا جامِعُ يا شافِعُ يا واسِعُ يا مُوسِعُ (10) يا
صانِعَ كُلِّ مَصْنُوع يا خالِقَ كُلِّ مَخْلُوق يا رازِقَ كُلِّ مَرْزُوق يا مالِكَ كُلِّ مَمْلُوك يا كاشِفَ كُلِّ مَكْرُوب يا فارِجَ كُلِّ مَهْمُوم يا راحِمَكُلِّ مَرْحُوم يا ناصِرَ كُلِّ مَخْذُول يا ساتِرَ كُلِّ مَعْيُوب يا مَلْجَأَ كُلِّ مَطْرُود (11)يا عُدَّتى عِنْدَ شِدَّتي يا رَجائي عِنْدَ مُصيبَتي يا مُونِسي عِنْدَ وَحْشَتي يا صاحِبي عِنْدَ غُرْبَتي يا وَلِيّي عِنْدَ نِعْمَتي يا غِياثي عِنْدَ كُرْبَتي يا دَليلي عِنْدَ حَيْرَتي يا غَنائي عِنْدَ افْتِقاري يا مَلجَئي عِنْدَ اضْطِراري يا مُعيني عِنْدَ مَفْزَعي (12) يا عَلاّمَ الْغُيُوبِ يا غَفّارَ الذُّنُوبِ يا سَتّارَ الْعُيُوبِ يا كاشِفَ الْكُرُوبِ يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ يا طَبيبَ الْقُلُوبِ يا مُنَوِّرَ الْقُلُوبِ يا اَنيسَ الْقُلُوبِ يا مُفَرِّجَ الْهُمُومِ يا مُنَفِّسَ الْغُمُومِ (13) اللَّهمَّ اِنّى اَسْأَلُكَ بِاْسمِكَ يا جَليلُ يا جَميلُ يا وَكيلُ يا كَفيلُ يا دَليلُ يا قَبيلُ يا مُديلُ يا مُنيلُ يا مُقيلُ يا مُحيلُ (14) يا دَليلَ الْمُتَحَيِّرينَ يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ يا صَريخَ الْمُسْتَصْرِخينَ يا جارَ الْمُسْتَجيرينَ يا اَمانَ الْخائِفينَ يا عَوْنَ الْمُؤْمِنينَ يا راحِمَ الْمَساكينَ يا مَلْجَأَ الْعاصينَ يا غافِرَ الْمُذْنِبينَ يا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرّينَ (15) يا ذَا الْجُودِ وَالاِْحْسانِ يا ذَا الْفَضْلِ وَالاِْمْتِنانِ يا ذَا الأَمْنِ وَالأَمانِ يا ذَا الْقُدْسِ وَالسُّبْحانِ يا ذَا الْحِكْمَةِ وَالْبَيانِ يا ذَا الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ يا ذَا الْحُجَّةِ وَالْبُرْهانِ يا ذَا الْعَظَمَةِ وَالسُّلْطانِ يا ذَا الرَّأْفَةِ وَالْمُسْتَعانِ يا ذَا العَفْوِ وَالْغُفْرانِ (16) يا مَنْ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء يا مَنْ هُوَ اِلهُ كُلِّ شَيء يا مَنْ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْء يا مَنْ هُوَ صانِعُ كُلِّ شَيْء يا مَنْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْء يا مَنْ هُوَ بَعْدَ كُلِّ شَيْء يا مَنْ هُوَ فَوْقَ كُلِّ شَيْء يا مَنْ هُوَ عالِمٌ بِكُلِّ شَيْء يا مَنْ هُوَ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْء يا مَنْ هُوَ يَبْقى وَيَفْنى كُلُّ شَيْء (17) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا مُؤْمِنُ یا
مُهَيْمِنُ يا مُكَوِّنُ يا مُلَقِّنُ يا مُبَيِّنُ يا مُهَوِّنُ يا مُمَكِّنُ يا مُزَيِّنُ يا مُعْلِنُ يا مُقَسِّمُ (18) يا مَنْ هُوَ فِي مُلْكِهِ مُقيمٌ يا مَنْ هُوَ فِي سُلْطانِهِ قَديمٌ يا مَنْ هُو في جَلالِهِ عَظيمٌ يا مَنْ هُوَ عَلى عِبادِهِ رَحيمٌ يا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْء عَليمٌ يا مَنْ هُوَ بِمَنْ عَصاهُ حَليمٌ يا مَنْ هُوَ بِمَنْ رَجاهُ كَريمٌ يا مَنْ هُوَ في صُنْعِهِ حَكيمٌ يا مَنْ هُوَ في حِكْمَتِهِ لَطيفٌ يا مَنْ هُوَ في لُطْفِهِ قَديمٌ (19) يا مَنْ لا يُرْجى إلاّ فَضْلُهُ يا مَنْ لا يُسْأَلُ إلاّ عَفْوُهُ يا مَنْ لا يُنْظَرُ إلاّ بِرُّهُ يا مَنْ لا يُخافُ إلاّ عَدْلُهُ يا مَنْ لا يَدُومُ إلاّ مُلْكُهُ يا مَنْ لا سُلْطانَ إلاّ سُلْطانُهُ يا مَنْ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء رَحْمَتُهُ يا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ يا مَنْ اَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمُهُ يا مَنْ لَيْسَ اَحَدٌ مِثْلَهُ (20) يا فارِجَ الْهَمِّ يا كاشِفَ الْغَمِّ يا غافِرَ الذَّنْبِ يا قابِلَ التَّوْبِ يا خالِقَ الْخَلْقِ يا صادِقَ الْوَعْدِ يا مُوفِىَ الْعَهْدِ يا عالِمَ السِّرِّ يا فالِقَ الْحَبِّ يا رازِقَ الأَنامِ (21) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا عَلِيُّ يا وَفِيُّ يا غَنِيُّ يا مَلِيُّ يا حَفِيُّ يا رَضِيُّ يا زَكِيُّ يا بَدِيُّ يا قَوِيُّ يا وَلِيُّ (22) يا مَنْ اَظْهَرَ الْجَميلَ يا مَنْ سَتَرَ الْقَبيحَ يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالْجَريرَةِ يا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يا عَظيمَ الْعَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ يا باسِطَ الْيَدَيْنِبِالرَّحْمَةِ يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى يا مُنْتَهى كُلِّ شَكْوى (23) يا ذَا النِّعْمَةِ السّابِغَةِ يا ذَا الرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ يا ذَا الْمِنَّةِ السّابِقَةِ يا ذَا الْحِكْمَةِ الْبالِغَةِ يا ذَا الْقُدْرَةِ الْكامِلَةِ يا ذَا الْحُجَّةِ الْقاطِعَةِ يا ذَا الْكَرامَةِ الظّاهِرَةِ يا ذَا الْعِزَّةِ الدّائِمَةِ يا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتينَةِ يا ذَا الْعَظَمَةِ الْمَنيعَةِ (24) يا بَديعَ السَّماواتِ يا جاعِلَ الظُّلُماتِ يا راحِمَ الْعَبَراتِ يا مُقيلَ الْعَثَراتِ يا ساتِرَ الْعَوْراتِ يا مُحْيِيَ الاَْمْواتِ يا مُنْزِلَ الآيَاتِ يا مُضَعِّفَ الْحَسَناتِ يا ماحِيَ السَّيِّئاتِ يا
شَديدَ النَّقِماتِ (25) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا مُصَوِّرُ يا مُقَدِّرُ يا مُدَبِّرُ يا مُطَهِّرُ يا مُنَوِّرُ يا مُيَسِّرُ يا مُبَشِّرُ يا مُنْذِرُ يا مُقَدِّمُ يا مُؤَخِّرُ (26) يا رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرامِ يا رَبَّ الشَّهْرِ الْحَرامِ يا رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ يا رَبَّ الرُّكْنِ وَالْمَقامِ يا رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ يا رَبَّ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يا رَبَّ الْحِلِّ وَالْحَرامِ يا رَبَّ النُّورِ وَالظَّلامِ يا رَبَّ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ يا رَبَّ الْقُدْرَةِ فِي الأَنامِ (27) يا اَحْكَمَ الْحاكِمينَ يا اَعْدَلَ الْعادِلينَ يا اَصْدَقَ الصّادِقينَ يا اَطْهَرَ الطّاهِرينَ يا اَحْسَنَ الْخالِقينَ يا أَسْرَعَ الْحاسِبينَ يا اَسْمَعَ السّامِعينَ يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ يا اَشْفَعَ الشّافِعينَ يا أَكْرَمَ الأَكْرَمينَ (28) يا عِمادَ مَنْ لا عِمادَ لَهُ يا سَنَدَ مَنْ لا سَنَدَ لَهُ يا ذُخْرَ مَنْ لا ذُخْرَ لَهُ يا حِرْزَ مَنْ لا حِرْزَ لَهُ يا غِياثَ مَنْ لا غِياثَ لَهُ يا فَخْرَ مَنْ لا فَخْرَ لَهُ يا عِزَّ مَنْ لا عِزَّ لَهُ يا مُعينَ مَنْ لا مُعينَ لَهُ يا اَنيسَ مَنْ لا اَنيسَ لَهُ يا اَمانَ مَنْ لا اَمانَ لَهُ (29) اللَّهمَّ اِنّى اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا عاصِمُ يا قائِمُ يا دائِمُ يا راحِمُ يا سالِمُ يا حاكِمُ يا عالِمُ يا قاسِمُ يا قابِضُ يا باسِطُ (30) يا عاصِمَ مَنِ اسْتَعْصَمَهُ يا راحِمَ مَنِ اسْتَرْحَمَهُ يا غافِرَ مَنِ اسْتَغْفَرَهُ يا ناصِرَ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ يا حافِظَ مَنِ اسْتَحْفَظَهُ يا مُكْرِمَ مَنِ اسْتَكْرَمَهُ يا مُرْشِدَ مَنِ اسْتَرْشَدَهُ يا صَريخَ مَنِ اسْتَصْرَخَهُ يا مُعينَ مَنِ اسْتَعانَهُ يا مُغيثَ مَنِ اسْتَغاثَهُ (31) يا عَزيزاً لا يُضامٌ يا لَطيفاً لا يُرامُ يا قَيُّوماً لا يَنامُ يا دائِماً لا يَفُوتُ يا حَيّاً لا يَمُوتُ يا مَلِكاً لا يَزُولُ يا باقِياً لا يَفْنى يا عالِماً لا يَجْهَلُ يا صَمَداً لا يُطْعَمُ يا قَوِيّاً لا يَضْعُفُ (32) اللَّهمَّ اِنّى اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا اَحَدُ يا واحِدُ يا شاهِدُ يا ماجِدُ يا حامِدُ يا راشِدُ يا باعِثُ يا وارِثُ يا ضارُّ يا نافِعُ (33) يا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ عَظيم يا أَكْرَمَ مِنْ
كُلِّ كَريم يا اَرْحَمَ مِنْ كُلِّ رَحيم يا اَعْلَمَ مِنْ كُلِّ عَليم يا اَحْكَمَ مِنْ كُلِّ حَكيم يا أَقْدَمَ مِنْ كُلِّ قَديم يا اَكْبَرَ مِنْ كُلِّ كَبير يا أَلْطَفَ مِنْ كُلِّ لَطيف يا اَجَلَّ مِن كُلِّ جَليل يا اَعَزَّ مِنْ كُلِّ عَزيز (34) يا كَريمَ الصَّفْحِ يا عَظيمَ الْمَنِّ يا كَثيرَ الْخَيْرِ يا قَديمَ الْفَضْلِ يا دائِمَ اللُّطْفِ يا لَطيفَ الصُّنْعِ يا مُنَفِّسَ الْكَرْبِ يا كاشِفَ الضُّرِّ يا مالِكَ الْمُلْكِ يا قاضِيَ الْحَقِّ (35) يا مَنْ هُوَ في عَهْدِهِ وَفِيٌّ يا مَنْ هُوَ في وَفائِهِ قَوِيٌّ يا مَنْ هُوَ في قُوَّتِهِ عَلِيٌّيا مَنْ هُوَ في عُلُوِّهِ قَريبٌ يا مَنْ هُوَ في قُرْبِهِ لَطيفٌ يا مَنْ هُوَ في لُطْفِهِ شَريفٌ يا مَنْ هُوَ في شَرَفِهِ عَزيزٌ يا مَنْ هُوَ في عِزِّهِ عَظيمٌ يا مَنْ هُوَ في عَظَمَتِهِ مَجيدٌ يا مَنْ هُوَ في مَجْدِهِ حَميدٌ (36) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا كَافِي يا شَافِي يَا وَافى يَا مُعافي يَا هَادي يَا دَاعي يَا قَاضي يَا رَِاضي يَا عالِي يَا بَاقِي (37) يا مَنْ كُلُّ شَيْء خاضِعٌ لَهُ يا مَنْ كُلُّ شَيْء خاشِعٌ لَهُ يا مَنْ كُلُّ شَيْء كائِنٌ لَهُ يا مَنْ كُلُّ شَيْء مَوْجُودٌ بِهِ يا مَنْ كُلُّ شَيْء مُنيبٌ إِلَيْهِ يا مَنْ كُلُّ شَيْء خائِفٌ مِنْهُ يا مَنْ كُلُّ شَيْء قائِمٌ بِهِ يا مَنْ كُلُّ شَيْء صائِرٌ إِلَيْهِ يا مَنْ كُلُّ شَيْء يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يا مَنْ كُلُّ شَيْء هالِكٌ إلاّ وَجْهَهُ (38) يا مَنْ لا مَفَرَّ إلاّ إِلَيْهِ يا مَنْ لا مَفْزَعَ إلاّ إِلَيْهِ يا مَنْ لا مَقْصَدَ إلاّ إِلَيْهِ يا مَنْ لا مَنْجَا مِنْهُ إلاّ إِلَيْهِ يا مَنْ لا يُرْغَبُ إلاّ إِلَيْهِ يا مَنْ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِهِ يا مَنْ لا يُسْتَعانُ إلاّ بِهِ يا مَنْ لا يُتَوَكَّلُ إلاّ عَلَيْهِ يا مَنْ لا يُرْجى إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يُعْبَدُ إلاّ هو (39) يا خَيْرَ الْمَرْهُوبينَ يا خَيْرَ الْمَرْغُوبينَ يا خَيْرَ الْمَطْلُوبينَ يا خَيْرَ الْمَسْؤولينَ يا خَيْرَ الْمَقْصُودينَ يا خَيْرَ الْمَذْكُورينَ يا خَيْرَ الْمَشْكُورينَ يا خَيْرَ الَْمحْبُوبينَ يا خَيْرَ الْمَدْعُوّينَ يا خَيْرَ الْمُسْتَأْنِسينَ (40) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا غافِرُ يا ساتِرُ يا قادِرُ
يا قاهِرُ يا فاطِرُ يا كاسِرُ يا جابِرُ يا ذاكِرُ يا ناظِرُ يا ناصِرُ (41) يا مَنْ خَلَقَ فَسَوّى يا مَنْ قَدَّرَ فَهَدى يا مَنْ يَكْشِفُ الْبَلْوى يا مَنْ يَسْمَعُ النَّجْوى يا مَنْ يُنْقِذُ الْغَرْقى يا مَنْ يُنْجِي الْهَلْكى يا مَنْ يَشْفِي الْمَرْضى يا مَنْ اَضْحَكَ وَاَبْكى يا مَنْ أَماتَ وَأَحْيى يا مَنْ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُْنْثى (42) يا مَنْ فيِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سَبيلُهُ يا مَنْ فِي الآفاقِ آياتُهُ يا مَنْ فِي الآياتِ بُرْهانُهُ يا مَنْ فِي الْمَماتِ قُدْرَتُهُ يا مَنْ فِي الْقُبُورِ عِبْرَتُهُ يا مَنْ فِي الْقِيامَةِ مُلْكُهُ يا مَنْ فِي الْحِسابِ هَيْبَتُهُ يا مَنْ فِي الْميزانِ قَضاؤُهُ يا مَنْ فِي الْجَنَّةِ ثَوابُهُ يا مَنْ فِي النّارِ عِقابُهُ (43) يا مَنْ إِلَيْهِ يَهْرَبُ الْخائِفُونَ يا مَنْ إِلَيْهِ يَفْزَعُ الْمُذْنِبُونَ يا مَنْ إِلَيْهِ يَقْصِدُ الْمُنيبُونَ يا مَنْ إِلَيْهِ يَرْغَبُ الزّاهِدُونَ يا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ الْمُتَحَيِّرُونَ يا مَنْ بِهِ يَسْتَأْنِسُ الْمُريدُونَ يا مَنْ بِه يَفْتَخِرُ الُْمحِبُّونَ يا مَنْ فِي عَفْوِهِ يَطْمَعُ الْخاطِئُونَ يا مَنْ إِلَيْهِ يَسْكُنُ الْمُوقِنُونَ يا مَنْ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (44) اللَّهمَّ اِنّى اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا حَبيبُ يا طَبيبُ يا قَريبُ يا رَقيبُ يا حَسيبُ يا مُهيبُ يا مُثيبُ يا مُجيبُ يا خَبيرُ يا بَصيرُ (45) يا اَقَرَبَ مِنْ كُلِّ قَريب يا أَحَبَّ مِنْ كُلِّ حَبيب يا اَبْصَرَ مِنْ كُلِّ بَصير يا اَخْبَرَ مِنْ كُلِّ خَبير يا اَشْرَفَ مِنْ كُلِّ شَريف يا اَرْفَعَ مِنْ كُلِّ رَفيع يا أَقْوى مِنْ كُلِّ قَوِيٍّ يا اَغْنى مِنْ كُلِّ غَنِيٍّ يا اَجْوَدَ مِنْ كُلِّ جَواد يا اَرْأفَ مِنْ كُلِّ رَؤوُف (46) يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوب يَا صَانِعاً غَيْرَ مَصْنُوع يَا خَالِقاً غَيْرَ مَخْلُوق يَا مَالِكاً غَيْرَ مَمْلُوك يا قاهِراً غَيْرَ مَقْهُور يارافِعاً غَيْرَ مَرْفُوع يا حافِظاً غَيْرَ مَحْفُوظ يا ناصِراً غَيْرَ مَنْصُور يا شاهِداً غَيْرَ غائِب يا قَريباً غَيْرَ بَعيد (47) يا نُورَ النُّورِ يا مُنَوِّرَ النُّورِ يا خالِقَ النُّورِ يا مُدَبِّرَ النُّورِ يا مُقَدِّرَ النُّورِ يا نُورَ كُلِّ نُور يا نُوراً قَبْلَ كُلِّ نُور يا نُوراً بَعْدَ
كُلِّ نُور يا نُوراً فَوْقَ كُلِّ نُور يا نُوراً لَيْسَ كَمِثْلِهِ نُورٌ (48) يا مَنْ عَطاؤُهُ شَريفٌ يا مَنْ فِعْلُهُ لَطيفٌ يا مَنْ لُطْفُهُ مُقيمٌ يا مَنْ اِحْسانُهُ قَديمٌ يا مَنْ قَوْلُهُ حَقٌّ يا مَنْ وَعْدُهُ صِدْقٌ يا مَنْ عَفْوُهُ فَضْلٌ يا مَنْ عَذابُهُ عَدْلٌ يا مَنْ ذِكْرُهُ حُلْوٌ يا مَنْ فَضْلُهُ عَميمٌ (49) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا مُسَهِّلُ يا مُفَصِّلُ يا مُبَدِّلُ يا مُذَلِّلُ يا مُنَزِّلُ يا مُنَوِّلُ يا مُفْضِلُ يا مُجْزِلُ يا مُمْهِلُ يا مُجْمِلُ (50) يا مَنْ يَرى وَلا يُرى يا مَنْ يَخْلُقُ وَلا يُخْلَقُ يا مَنْ يَهْدى وَلا يُهْدى يا مَنْ يُحْيي وَلا يُحْيا يا مَنْ يَسْأَلُ وَلا يُسْأَلُ يا مَنْ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ يا مَنْ يُجيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ يا مَنْ يَقْضى وَلا يُقْضى عَلَيْهِ يا مَنْ يَحْكُمُ وَلا يُحْكَمُ عَلَيْهِ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً اَحَدٌ (51) يا نِعْمَ الْحَسيبُ يا نِعْمَ الطَّبيبُ يا نِعْمَ الرَّقيبُ يا نِعْمَ الْقَريبُ يا نِعْمَ الْمٌجيبُ يا نِعْمَ الْحَبيبُ يا نِعْمَ الْكَفيلُ يا نِعْمَ الَوْكيلُ يا نِعْمَ الْمَوْلى يا نِعْمَ النَّصيرُ (52) يا سُرُورَ الْعارِفينَ يا مُنَى الُْمحِبّينَ يا اَنيسَ الْمُريدينَ يا حَبيبَ التَّوّابينَ يا رازِقَ الْمُقِلّينَ يا رَجاءَ الْمُذْنِبينَ يا قُرَّةَ عَيْنِ الْعابِدينَ يا مُنَفِّسُ عَنِ الْمَكْرُوبينَ يا مُفَرِّجُ عَنِ الْمَغْمُومينَ يا اِلهَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ (53) اَللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا رَبَّنا يا اِلهَنا يا سَيِّدَنا يا مَوْلانا يا ناصِرَنا يا حافِظَنا يا دَليلَنا يا مُعينَنا يا حَبيبَنا يا طَبيبَنا (54) يا رَبَّ النَّبيّينَ وَالأَبْرارِ يا رَبَّ الصِّدّيقينَ وَالأَخْيارِ يا رَبَّ الْجَنَّةِ وَالنّارِ يا رَبَّ الصِّغارِ وَالْكِبارِ يا رَبَّ الْحُبُوبِ وَالِّثمارِ يا رَبَّ الأَنْهارِ وَالأَشْجارِ يا رَبَّ الصَّحارى وَالْقِفارِ يا رَبَّ الْبَراري وَالْبِحارِ يا رَبَّ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يا رَبَّ الإِعْلانِ وَالأَسْرارِ (55) يا مَنْ نَفَذَ في كُلِّ شَيْء اَمْرُهُ يا مَنْ لَحِقَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمُهُ يا مَنْ بَلَغَتْ اِلى كُلِّ شَيْء قُدْرَتُهُ يا مَنْ لا تُحْصِى الْعِبادُ
نِعَمَهُ يا مَنْ لا تَبْلُغُ الْخَلائِقُ شُكْرَهُ يا مَنْ لا تُدْرِكُ الأَفْهامُ جَلالَهُ يا مَنْ لا تَنالُ الأَوْهامُ كُنْهَهُ يا مَنِ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِياءُ رِداؤُهُ يا مَنْ لا تَرُدُّ الْعِبادُ قَضاءَهُ يا مَنْ لا مُلْكَ إلاّ مُلْكُهُ يا مَنْ لا عَطاءَ إلاّ عَطاؤُهُ (56) يا مَنْ لَهُ الْمَثَلُ الأَعْلى يا مَنْ لَهُ الصِّفاتُ الْعُلْيا يا مَنْ لَهُ الآخِرَةُ وَالأُولى يا مَنْ لَهُ الْجَنَّةُ الْمَاْوى يا مَنْ لَهُ الآياتُ الْكُبْرى يا مَنْ لَهُ الأَسْماءُ الْحُسْنى يا مَنْ لَهُ الْحُكْمُ وَالْقَضاءُ يا مَنْ لَهُ الْهَواءُ وَالْفَضاءُ يا مَنْ لَهُ الْعَرْشُ وَالثَّرى يا مَنْ لَهُ السَّماواتُ الْعُلى (57) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا عَفُوُّ يا غَفُورُ يا صَبُورُ يا شَكُورُ يا رَؤوفُ يا عَطُوفُ يا مَسْؤولُ يا وَدُودُ يا سُبُّوحُ يا قُدُّوسُ (58) يا مَنْ فِي السَّماءِ عَظَمَتُهُ يا مَنْ فِي الأَرْضِ آياتُهُ يا مَنْ في كُلِّ شَيْء دَلائِلُهُ يامَنْ فِي الْبِحارِ عَجائِبُهُ يا مَنْ فِي الْجِبالِ خَزائِنُهُ يا مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ يا مَنْ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الأَمْرُ كُلُّهُ يا مَنْ اَظْهَرَ في كُلِّ شَيْء لُطْفَهُ يا مَنْ اَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ يا مَنْ تَصَرَّفَ فِي الْخَلائِقِ قُدْرَتُهُ (59) يا حَبيبَ مَنْ لا حَبيبَ لَهُ يا طَبيبَ مَنْ لا طَبيبَ لَهُ يا مُجيبَ مَنْ لا مُجيبَ لَهُ يا شَفيقَ مَنْ لا شَفيقَ لَهُ يا رَفيقَ مَنْ لا رَفيقَ لَهُ يا مُغيثَ مَن لا مُغيثَ لَهُ يا دَليلَ مَنْ لا دَليلَ لَهُ يا اَنيسَ مَنْ لا اَنيسَ لَهُ يا راحِمَ مَنْ لا راحِمَ لَهُ يا صاحِبَ مَنْ لا صاحِبَ لَهُ (60) يا كافِيَ مَنِ اسْتَكْفاهُ يا هادِيَ مَنِ اسْتَهْداهُ يا كالِىءَ مَنِ استكملاه يا راعِيَ مَنِ اسْتَرْعاهُ يا شافِيَ مَنِ اسْتَشْفاهُ يا قاضِيَ مَنِ اسْتَقْضاهُ يا مُغْنِيَ مَنِ اسْتَغْناهُ يا مُوفِيَ مَنِ اسْتَوْفاهُ يا مُقَوِّيَ مَنِ اسْتَقْواهُ يا وَلِيَّ مَنِ اسْتَوْلاهُ (61) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا خالِقُ يا رازِقُ يا ناطِقُ يا صادِقُ يا فالِقُ يا فارِقُ يا فاتِقُ يا راتِقُ يا سابِقُ يا سامِقُ (62) يا مَنْ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يا مَنْ
جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالأَنْوارَ يا مَنْ خَلَقَ الظِّلَّ وَالْحَرُورَ يا مَنْ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يا مَنْ قَدَّرَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ يا مَنْ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ يا مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً يا مَنْ لَيْسَ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ يا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ (63) يا مَنْ يَعْلَمُ مُرادَ الْمُريدينَ يا مَنْ يَعْلَمُ ضَميرَ الصّامِتينَ يا مَنْ يَسْمَعُ اَنينَ الْواهِنينَ يا مَنْ يَرى بُكاءَ الْخائِفينَ يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلينَ يا مَنْ يَقْبَلُ عُذْرَ التّائِبينَ يا مَنْ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدينَ يا مَنْ لا يُضيعُ اَجْرَ الْمٌحْسِنينَ يا مَنْ لا يَبْعُدُ عَنْ قُلُوبِ الْعارِفينَ يا اَجْوَدَ الأَجْودينَ (64) يا دائِمَ الْبَقاءِ يا سامِعَ الدُّعاءِ يا واسِعَ الْعَطاءِ يا غافِرَ الْخَطاءِ يا بَديعَ السَّماءِ يا حَسَنَ الْبَلاءِ يا جَميلَ الثَّناءِ يا قَديمَ السَّناءِ يا كَثيرَ الْوَفاءِ يا شَريفَ الْجَزاءِ (65) اللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا سَتّارُ يا غَفّارُ يا قَهّارُ يا جَبّارُ يا صَبّارُ يا بارُّ يا مُخْتارُ يا فَتّاحُ يا نَفّاحُ يا مُرْتاحُ (66) يا مَنْ خَلَقَني وَسَوّاني يا مَنْ رَزَقَني وَرَبّاني يا مَنْ اَطْعَمَني وَسَقاني يا مَنْ قَرَّبَني وأَدْناني يا مَنْ عَصَمَني وَكَفاني يا مَنْ حَفِظَني وَكَلاني يا مَنْ اَعَزَّني وَاَغْناني يا مَنْ وَفَّقَني وَهَداني يا مَنْ آنَسَني وَآوَاني يا مَنْ اَماتَني وَاَحْياني (67) يا مَنْ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يا مَنْ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يا مَنْ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلاّ بِإِذْنِهِ يا مَنْ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبيلِهِ يا مَنْ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ يا مَنْ لا رادَّ لِقَضائِهِ يا مَنِ انْقادَ كُلُّ شَيْء لأَمْرِهِ يا مَنِ السَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمينِهِ يا مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (68) يا مَنْ جَعَلَ الأَرْضَ مِهاداً يا مَنْ جَعَلَ الْجِبالَ اَوْتاداً يا مَنْ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً يا مَنْ جَعَلَ الْقَمَرَ نُوراً يا مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ
لِباساً يا مَنْ جَعَلَ النَّهارَ مَعاشاً يا مَنْ جَعَلَ النَّوْمَ سُباتاً يا مَنْ جَعَلَ السَّمآءَ بِناءً يا مَنْ جَعَلَ الأَشْياءَاَزْواجاً يا مَنْ جَعَلَ النّارَ مِرْصاداً (69) اَللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا سَميعُ يا شَفيعُ يا رَفيعُ يا مَنيعُ يا سَريعُ يا بَديعُ يا كَبيرُ يا قَديرُ يا خَبيرُ يا مُجيرُ (70) يا حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ يا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ يا حَيُّ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ حَيٌّ يا حَيُّ الَّذي لا يُشارِكُهُ حَيٌّ يا حَيُّ الَّذي لا يَحْتاجُ اِلى حَيٍّ يا حَيُّ الَّذى يُميتُ كُلَّ حَيٍّ يا حَيُّ الَّذي يَرْزُقُ كُلَّ حَيٍّ يا حَيّاً لَمْ يَرِثِ الْحَياةَ مِنْ حَيٍّ يا حَيُّ الَّذى يُحْيِي الْمَوْتى يا حَيُّ يا قَيُّومُ لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ (71) يا مَنْ لَهُ ذِكْرٌ لا يُنْسى يا مَنْ لَهُ نُورٌ لا يُطْفى يا مَنْ لَهُ نِعَمٌ لا تُعَدُّ يا مَنْ لَهُ مُلْكٌ لا يَزُولُ يا مَنْ لَهُ ثَناءٌ لا يُحْصى يا مَنْ لَهُ جَلالٌ لا يُكَيَّفُ يا مَنْ لَهُ كَمالٌ لا يُدْرَكُ يا مَنْ لَهُ قَضاءٌ لا يُرَدُّ يا مَنْ لَهُ صِفاتٌ لا تُبَدَّلُ يا مَنْ لَهُ نُعُوتٌ لا تُغَيَّرُ (72) يا رَبَّ الْعالَمينَ يا مالِكَ يَوْمِ الدّينِ يا غايَةَ الطّالِبينَ يا ظَهْرَ اللاّجينَ يا مُدْرِكَ الْهارِبينَ يا مَنْ يُحِبُّ الصّابِرينَ يا مَنْ يُحِبُّ التَّوّابينَ يا مَنْ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرينَ يا مَنْ يُحِبُّ الُْمحْسِنينَ يا مَنْ هُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدينَ (73) اَللَّهمَّ اِنّى اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا شَفيقُ يا رَفيقُ يا حَفيظُ يا مُحيطُ يا مُقيتُ يا مُغيثُ يا مُعِزُّ يا مُذِلُّ يا مُبْدِئُ يا مُعيدُ (74) يا مَنْ هُوَ اَحَدٌ بِلا ضِدٍّ يا مَنْ هُوَ فَرْدٌ بِلا نِدٍّ يا مَنْ هُوَ صَمَدٌ بِلا عَيْب يا مَنْ هُوَ وِتْرٌ بِلا كَيْف يا مَنْ هُوَ قاض بِلا حَيْف يا مَنْ هُوَ رَبٌّ بِلا وَزير يا مَنْ هُوَ عَزيزٌ بِلا ذُلٍّ يا مَنْ هُوَ غَنِيٌّ بِلا فَقْر يا مَنْ هُوَ مَلِكٌ بِلا عَزْل يا مَنْ هُوَ مَوْصُوفٌ بِلا شَبيه (75) يا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفٌ لِلذّاكِرينَ يا مَنْ شُكْرُهُ فَوْزٌ لِلشّاكِرينَ يا مَنْ حَمْدُهُ عِزٌّ لِلْحامِدينَ يا مَنْ طاعَتُهُ نَجاةٌ لِلْمُطيعينَ يا مَنْ بابُهُ مَفْتُوحٌ
لِلطّالِبينَ يا مَنْ سَبيلُهُ واضِحٌ لِلْمُنيبينَ يا مَنْ آياتُهُ بُرْهانٌ لِلنّاظِرينَ يا مَنْ كِتابُهُ تَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقينَ يا مَنْ رِزْقُهُ عُمُومٌ لِلطّائِعينَ وَالْعاصينَ يا مَنْ رَحْمَتُهُ قَريبٌ مِنَ الْمحْسِنينَ (76) يا مَنْ تَبارَكَ اسْمُهُ يا مَنْ تَعالى جَدُّهُ يا مَنْ لا اِلهَ غَيْرُهُ يا مَنْ جَلَّ ثَناؤُهُ يا مَنْ تَقَدَّسَتَ اَسْماؤُهُ يا مَنْ يَدُومُ بَقاؤُهُ يا مَنِ الْعَظَمَةُ بَهاؤُهُ يا مَنِ الْكِبْرِياءُ رِداؤُهُ يا مَنْ لا تُحْصى آلاؤُهُ يا مَنْ لا تُعَدُّ نَعْماؤُهُ (77) اَللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا مُعينُ يا اَمينُ يا مُبينُ يا مَتينُ يا مَكينُ يا رَشيدُ يا حَميدُ يا مَجيدُ يا شَديدُ يا شَهيدُ (78) يا ذَا الْعَرْشِ الَْمجيدِ يا ذَا الْقَوْلِ السَّديدِ يا ذَا الْفِعْلِ الرَّشيدِ يا ذَا الْبَطْشِ الشَّديدِ يا ذَا الْوَعْدِ وَالْوَعيدِ يا مَنْ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَميدُ يا مَنْ هُوَ فَعّالٌ لِما يُريدُ يا مَنْ هُوَ قَريبٌ غَيْرُ بَعيد يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْء شَهيدٌ يا مَنْ هُوَ لَيْسَ بِظَلاّم لِلْعَبيدِ (79) يا مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ يا مَنْ لا شَبيهَ لَهُ وَلا نَظيرَ يا خالِقَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ الْمُنيرِ يا مُغْنِيَ الْبائِسِ الْفَقيرِ يا رازِقَ الْطِّفْلِ الصَّغيرِ يا راحِمَ الشَّيْخِ الْكَبيرِ يا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسيرِ يا عِصْمَةَ الْخآئِفِ الْمُسْتَجيرِ يا مَنْ هُوَ بِعِبادِهِ خَبيرٌ بَصيرٌ يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ (80)يا ذَا الْجُودِ وَالنِّعَمِ يا ذَا الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ يا خالِقَ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ يا بارِئَ الذَّرِّ وَالنَّسَمِ يا ذَا الْبَأْسِ وَالنِّقَمِ يا مُلْهِمَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالألَمِ يا عالِمَ السِّرِّ وَالْهِمَمِ يا رَبَّ الْبَيْتِ وَالْحَرَمِ يا مَنْ خَلَقَ الأشياءَ مِنَ الْعَدَمِ (81) اَللَّهمَّ َ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا فاعِلُ يا جاعِلُ يا قابِلُ يا كامِلُ يا فاصِلُ يا واصِلُ يا عادِلُ يا غالِبُ يا طالِبُ يا واهِبُ (82) يا مَنْ اَنْعَمَ بِطَوْلِهِ يا مَنْ اَكْرَمَ بِجُودِهِ يا مَنْ جادَ بِلُطْفِهِ يا مَنْ تَعَزَّزَ بِقُدْرَتِهِ يا مَنْ قَدَّرَ بِحِكْمَتِهِ يا مَنْ حَكَمَ بِتَدْبيرِهِ يا مَنْ دَبَّرَ
بِعِلْمِهِ يا مَنْ تَجاوَزَ بِحِلْمِهِ يا مَنْ دَنا في عُلُوِّهِ يا مَنْ عَلا في دُنُوِّهِ (83) يا مَنْ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ يا مَنْ يَهْدي مَنْ يَشاءُ يا مَنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ يا مَنْ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ يا مَنْ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشآءُ يا مَنْ يُعِزُّ مَنْ يَشاءِ يا مَنْ يُذِلُّ مَنْ يَشاءُ يا مَنْ يُصَوِّرُ فِي الأرْحامِ ما يَشاءُ يا مَنْ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ (84) يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً يا مَنْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْء قَدْراً يا مَنْ لا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ اَحَداً يا مَنْ جَعَلَ الْمَلائِكَةَ رُسُلاً يا مَنْ جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً يا مَنْ جَعَلَ الأرْضَ قَراراً يا مَنْ خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً يا مَنْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْء اَمَداً يا مَنْ اَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً يا مَنْ اَحْصى كُلَّ شَيْء عَدَداً (85) اَللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا اَوَّلُ يا آخِرُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ يا بَرُّ يا حَقُّ يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا صَمَدُ يا سَرْمَدُ (86) يا خَيْرَ مَعْرُوف عُرِفَ يا اَفْضَلَ مَعْبُود عُبِدَ يا اَجَلَّ مَشْكُور شُكِرَ يا اَعَزَّ مَذْكُور ذُكِرَ يا اَعْلى مَحْمُود حُمِدَ يا اَقْدَمَ مَوْجُود طُلِبَ يا اَرْفَعَ مَوْصُوف وُصِفَ يا اَكْبَرَ مَقْصُود قُصِدَ يا اَكْرَمَ مَسْؤول سُئِلَ يا اَشْرَفَ مَحْبُوب عُلِمَ (87) يا حَبيبَ الْباكينَ يا سَيِّدَ الْمُتَوَكِّلينَ يا هادِيَ الْمُضِلّينَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ يا اَنيسَ الذّاكِرينَ يا مَفْزَعَ الْمَلْهُوفينَ يا مُنْجِيَ الصّادِقينَ يا اَقْدَرَ الْقادِرينَ يا اَعْلَمَ الْعالِمينَ يا اِلهَ الْخَلْقِ اَجْمَعينَ (88) يا مَنْ عَلا فَقَهَرَ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ يا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ يا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ يا مَنْ عُصِيَ فَغَفَرَ يا مَنْ لا تَحْويهِ الْفِكَرُ يا مَنْ لا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ اَثَرٌ يا رازِقَ الْبَشَرِ يا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَر (89) اَللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا حافِظُ يا بارِئُ يا ذارِئُ يا باذِخُ يا فارِجُ يا فاتِحُ يا كاشِفُ يا ضامِنُ يا آمِرُ يا ناهي (90) يا مَنْ لا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلاّ هُوَ يا مَنْ
لا يَصْرِفُ السُّوءَ إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يَخْلُقُ الْخَلْقَ إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يُتِمُّ النِّعْمَةَ إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يُدَبِّرُ الأَمْرَ إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يَبْسُطُ الرِّزْقَ إلاّ هُوَ يا مَنْ لا يُحْيِي الْمَوْتى إلاّ هُوَ (91) يا مُعينَ الْضُعَفاءِ يا صاحِبَ الْغُرَباءِ يا ناصِرَ الأَوْلِياءِ يا قاهِرَ الأَعْداءِ يا رافِعَ السَّماءِ يا اَنيسَ الأَصْفِياءِ يا حَبيبَ الأَتْقِياءِ يا كَنْزَ الْفُقَراءِ يا اِلهَ الأَغْنِياءِ يا اَكْرَمَ الْكُرَماءِ (92) يا كافِياً مِنْ كُلِّ شَيْء يا قائِماًعَلى كُلِّ شَيْء يا مَنْ لا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ يا مَنْ لا يَزيدُ في مُلْكِهِ شَيْءٌ يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ يا مَنْ لا يَنْقُصُ مِنْ خَزائِنِهِ شَيْءٌ يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ يا مَنْ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ يا مَنْ هُوَ خَبيرٌ بِكُلِّ شَيْء يا مَنْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْء (93) اَللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا مُكْرِمُ يا مُطْعِمُ يا مُنْعِمُ يا مُعْطى يا مُغْني يا مُقْني يا مُفْني يا مُحْيي يا مُرْضي يا مُنْجي (94) يا اَوَّلَ كُلِّ شَيْء وَآخِرَهُ يا اِلهَ كُلِّ شَيْء وَمَليكَهُ يا رَبَّ كُلِّ شَيْء وَصانِعَهُ يا بارِئَ كُلِّ شَيْء وَخالِقَهُ يا قابِضَ كُلِّ شَيْء وَباسِطَهُ يا مُبْدِئَ كُلِّ شَيْء وَمُعيدَهُ يا مُنْشِئَ كُلِّ شَيْء وَمُقَدِّرَهُ يا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْء وَمُحَوِّلَهُ يا مُحْيِيَ كُلِّ شَيْء وَمُميتَهُ يا خالِقَ كُلِّ شَيْء وَوارِثَهُ (95) يا خَيْرَ ذاكِر وَمَذْكُور يا خَيْرَ شاكِر وَمَشْكُور يا خَيْرَ حامِد وَمَحْمُود يا خَيْرَ شاهِد وَمَشْهُود يا خَيْرَ داع وَمَدْعُوٍّ يا خَيْرَ مُجيب وَمُجاب يا خَيْرَ مُؤنِس وَاَنيس يا خَيْرَ صاحِب وَجَليس يا خَيْرَ مَقْصُود وَمَطْلُوب يا خَيْرَ حَبيب وَمَحْبُوب (96) يا مَنْ هُوَ لِمَنْ دَعاهُ مُجيبٌ يا مَنْ هُوَ لِمَنْ اَطاعَهُ حَبيبٌ يا مَنْ هُوَ اِلى مَنْ اَحَبَّهُ قَريبٌ يا مَنْ هُوَ بِمَنِ اسْتَحْفَظَهُ رَقيبٌ يا مَنْ هُوَ بِمَنْ رَجاهُ كَريمٌ يا مَنْ هُوَ بِمَنْ
عَصاهُ حَليمٌ يا مَنْ هُوَ في عَظَمَتِهِ رَحيمٌ يا مَنْ هُوَ في حِكْمَتِهِ عَظيمٌ يا مَنْ هُوَ في اِحْسانِهِ قَديمٌ يا مَنْ هُوَ بِمَنْ اَرادَهُ عَليمٌ (97) اَللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا مُسَبِّبُ يا مُرَغِّبُ يا مُقَلِّبُ يا مُعَقِّبُ يا مُرَتِّبُ يا مُخَوِّفُ يا مُحَذِّرُ يا مُذَكِّرُ يا مُسَخِّرُ يا مُغَيِّرُ (98) يا مَنْ عِلْمُهُ سابِقٌ يا مَنْ وَعْدُهُ صادِقٌ يا مَنْ لُطْفُهُ ظاهِرٌ يا مَنْ اَمْرُهُ غالِبٌ يا مَنْ كِتابُهُ مُحْكَمٌ يا مَنْ قَضاؤُهُ كأئِنٌ يا مَنْ قُرْانُهُ مَجيدٌ يا مَنْ مُلْكُهُ قَديمٌ يا مَنْ فَضْلُهُ عَميمٌ يا مَنْ عَرْشُهُ عَظيمٌ (99) يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْع يا مَنْ لا يَمْنَعُهُ فِعْلٌ عَنْ فِعْل يا مَنْ لا يُلْهيهِ قَوْلٌ عَنْ قَوْل يا مَنْ لا يُغَلِّطُهُ سُؤالٌ عَنْ سُؤال يا مَنْ لا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْء يا مَنْ لا يُبْرِمُهُ اِلْحاحُ الْمُلِحّينَ يا مَنْ هُوَ غايَةُ مُرادِ الْمُريدينَ يا مَنْ هُوَ مُنْتَهى هِمَمِ الْعارِفينَ يا مَنْ هُوَ مُنْتَهى طَلَبِ الطّالِبينَ يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ ذَرَّةٌ فِي الْعالَمينَ (100) يا حَليماً لا يَعْجَلُ يا جَواداً لا يَبْخَلُ يا صادِقاً لا يُخْلِفُ يا وَهّاباً لا يَمَلُّ يا قاهِراً لا يُغْلَبُ يا عَظيماً لا يُوصَفُ يا عَدْلاً لا يَحيفُ يا غَنِيّاً لا يَفْتَقِرُ يا كَبيراً لا يَصْغُرُ يا حافِظاً لا يَغْفُلُ سُبْحانَكَ يا لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ.
6 - صلاة ركعتين في اللَّيلة الأولى، يقرأ في كل ركعة الحمد وسورة الأنعام، ويسأل الله تعالى أن يكفيه ويقيه المخاوف والأسقام.
7 - صلاة ركعتين في اليوم الأوَّل، يقرأ في الأولى الحمد وسورة إنَّا فتحنا، وفي الثَّانية الحمد وما شاء من السُّور.
8 - صلاة ركعتين شكراً في اليوم السَّادس (وهو يوم مبايعة الإمام الرِّضا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ سنة مائتين وواحدة)، يقرأ في كل ركعة بعد الحمد سورة الإخلاص خمساً وعشرين مرَّة.
9 - صلاة أربع ركعات في اللَّيلة الثَّالثة عشرة، ركعتان منها قد مرَّ مثلها في رقم 7، وركعتان منها يقرأ في كل ركعة منها بعد الفاتحة سورة يس وتبارك الملك والتَّوحيد.
9 - صلاة أربع ركعات بسلامين في اللَّيلة الرَّابعة عشرة.
10 - صلاة مائة وست عشرة ركعة في ليلة النِّصف من الشَّهر المبارك، ست منها بالفاتحة ويس وتبارك والتَّوحيد، ومائة منها يقرأ بعد الفاتحة والتَّوحيد عشر مرَّات، والعشرة الأخيرة تصلِّى عند قبر الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بعد العشاء من غير صلاة اللَّيل يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب والإخلاص عشر مرَّات.
11 - قراءة سورة الأنعام والكهف ويس ومائة مرَّة: أستغفر الله وأتوب إليه في اللَّيلة الأخيرة من الشَّهر المبارك.
12 - صلاة ألف ركعة موزَّعة على ليالي الشَّهر بما تفصيله ص138.
اعلم أنَّ ليلة القدر هي أفضل اللَّيالي في الشَّهر المبارك، لأنَّها ليلة إنزال القرآن الكريم جملة واحدة من اللَّوح المحفوظ إلى السَّماء الدُّنيا على ما في رواية ابن عبَّاس عن نبيِّنا ، ثمَّ كان ينزله جبرائيل عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عليه نجوماً وكان من أوَّله إلى آخره ثلاث وعشرون سنة ، بحسب المقتضيات والظروف كما في قوله تعالى ]وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)[، ولأنَّها الَّتي نزلت في حقِّها سورة كاملة وهي سورة القدر الَّتي صرَّح بها تعالى في طليعتها بإنزال القرآن في هذه اللَّيلة بقوله تعالى ]إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[.
وبالتَّعبير بالضَّمير العائد له تعالى استعمال كنائي أبلغ من التَّصريح باسمه تعالى كما قاله علماء الأدب، وهو وارد في القرآن كثيراً، وقد أوضح هذا المعنى بصورة أكثر قوله تعالى الوارد في آيات الأحكام النَّازلة في الصَّوم وهو ]شَهْرُ رَمَضَانَ الذَّي اُنْزِلَ فيهِ اْلقُرْانُ هُدًى للِنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ اْلهُدى وَاْلفُرْقَانِ[.
إضافة إلى اتِّفاق الكل في الكل على أنَّ المراد من وقت نزول القرآن هو ليلة القدر، وهي الَّتي تقدَّر فيها أرزاق العباد بأمر الله على يد ولي الله الحجَّة المهدي عجَّل الله فرجه، والَّتي جعل فيها القدر وعظم الشَّأن لمحييها بالعبادة إلى الفجر، حيث جعل تعالى مثابة العمل فيها أفضل من ألف شهر لم تكن فيها ليلة قدر المؤمنين ، ووردت روايات في تعيينها منها:-
أنَّها في كل وتر من الشَّهر، ومنها أنَّها في النِّصف منه ، ومنها أنَّها في ليلة
السَّابع عشر وهي اللَّيلة الَّتي التقى فيها الجمعان جمع الإسلام وجمع الكفر والمنتصر بعد ذلك الإسلام بفوز سيف الإسلام الأوَّل أمير المؤمنين علي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لكونه هزم المشركين بشجاعته المشهورة.
ومنها أنَّها في التَّاسع عشرة وهي أقوى من سابقاتها وهي ليلة فوز علي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ على أعداءه من الكفَّار والمنافقين والخوارج بالشَّهادة حيث ضربه إبن اليهوديَّة بالسِّيف غدراً على رأسه الشَّريف وهو يصلِّّي في محرابه من مسجد الكوفة، وبهذه المآمرة كان استشهاده عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بعد يومين.
ومنها أنَّها في العشر الأواخر وبالأخص أيضاً في الحادي والعشرين - وهي ليلة وفاة أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ شهادة نتيجة ضربة ابن ملجم المرادي ( لعنه الله ) -، وأخص من ذلك في الثَّالث والعشرين، وهي ليلة الجهني الَّذي سأل النّبي وأجابه بأنَّها في الثَّالثة والعشرين.
ووردت روايات أخرى منها: رواية جامعة للتَّاسعة عشر والحادية والعشرين والثَّالثة والعشرين، ومنها رواية جامعة لإحدى وعشرين وثلاثةوعشرين، ومنها خصَّت الثَّالثة والعشرين كما مرَّ، ومنها بأنها في الخامسة والعشرين، وأقوى منها ليلة السَّابع والعشرين ولكنَّها أضعف من رواية اللَّيالي الثَّلاثة، وقيل بأنَّها في ليلة التَّاسع والعشرين، وكذلك ورد ضعيفاً بأنَّها في ليلة العيد.
وهذا يبرهن على عدم التَّشخيص المطمئن بتعيينها إلاَّ أنَّه لا يدفع الظَّن بكونها في اللَّيالي الثَّلاثة (التَّاسعة عشر والحادية والعشرين والثَّالثة والعشرين).
ولعلَّ إخفائها في أغلب ليالي الشَّهر المبارك إنَّما كان لئلاَّ يتهاون المؤمنون في بقيَّة تلك اللَّيالي باهتمامهم بما يظن من اللَّيالي الثَّلاث الشَّريفة
أكثر، هذا السِّر في الإخفاء ليس بغريب في المقام، بل أخفى تعالى اسمه الأعظم بين أسمائه الحسنى حتَّى يدعى بجميعها، وكما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة حتَّى يدعى تعالى في جميعها، وكما أخفى رضاه وكما أخفى وليَّه بين النَّاس حتَّى يحترم الَّناس بعضهم بعضاً.
والأعمال هي:-
الأوَّل: زيارة قبر الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، ففي الحديث أنَّه (إذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل أمر حكيم نادى مناد تلك اللَّيلة من بطنان العرش أنَّ الله تعالى قد غفر لمن أتى قبر الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ في هذه اللِّيلة).
الثَّاني: الصَّلاة ركعتين، يقرأ في كلِّ ركعة بعد الحمد التَّوحيد سبع مرَّات ، ويقول بعد الفراغ سبعين مرَّة (أستغفر الله وأتوب إليه)، ولكن هذه الصَّلاة تشارك هذه اللَّيالي فيها ليلة النِّصف من شهر شعبان.
الثّالث: تأخذ المصحف فتنشره وتضعه بين يديك وتقول:-
اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِكِتابِكَ وَما فيهِ وَفيهِ اسْمُكَ الاَكْبَرُ وَاَسْماؤُكَ الْحُسْنى، وَما يُخافُ وَيُرْجى اَنْ تَجْعَلَني مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ، وتدعو بما بدالك من حاجة .
الرّابع: خذ المُصحف فدعه على رأسك وقُل :-
اَللَّهمَّ بِحَقِّ هذَا الْقُرْآنِ، وَبِحَقِّ مَنْ اَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَبِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِن مَدَحْتَهُ فيهِ، وَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، فَلا اَحَدَ اَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ ، ثمَّ قُل عَشر مرّات : بِكَ يا الله ، وعَشر مرّات : بِمُحَمَّد ، وعَشر مرّات بِعَليٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِفاطِمَةَ عَلَيْها اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِالْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات:
بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات : بِعَلِي بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بُمَحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ ٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِجَعْفَرِ بْنِ محمد عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِمُوسَى بْنِ جَعْفَر عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِعَلِيِّ بْنِ مُوسى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ ٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِعَلِيِّ بْنِ محمد عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ ٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وعَشر مرّات: بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وتسأل حاجتك.
الخامس: الصّلاة مائة ركعة، فإنّها ذات فضل كثير، والأفضل أن يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد التّوحيد عشر مرّات.
السَّادس: تقول: اَللَّهمَّ اِنّي اَمْسَيْتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لا اَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعاً وَلا ضَرّاً، وَلا اَصْرِفُ عَنْها سُوءاً، اَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسي، وَاَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتي، وَقِلَّةِ حيلَتي، فَصَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني وَجَميعَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ في هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَاَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَني فَاِنّي عَبْدُكَ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ الضَّعيفُ الْفَقيرُ الْمَهينُ، اَللَّهمَّ لا تَجْعَلْني ناسِياً لِذِكْرِكَ فيما اَوْلَيْتَني، وَلا لاِِحْسانِكَ فيما اَعْطَيْتَني، وَلا آيِساً مِنْ اِجابَتِكَ وَاِنْ اَبْطَأَتَ عَنّي، في سَرّاءَ اَوْ ضَرّاءَ، اَوْ شِدَّة اَوْ رَخاء، اَوْ عافِيَة اَوْ بَلاء، اَوْ بُؤْس اَوْ نَعْماءَ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ.
السَّابع: الاستغفار والدّعاء - لمطالب الدّنيا والآخرة للنّفس وللوالدين والأقارب وللإخوان المؤمنين الأحياء منهم والأموات - والذّكر والصّلاة على محمد وآلِ محمد ما تيسّر.
الثَّامن: قراءة دعاء الجوشن الكبير في هذه اللّيالي الثّلاث وقد مرَّ ذكره ص 143.
وقد روي أنّ النّبي ( قيل له : ماذا أسأل ربِّي إذا أدركت ليلة القدر ؟ قال: العافية.
وهي الثَّلاث كما هو معروف (التَّاسعة عشر، الحادي والعشرون، الثَّالث والعشرون).
وهي بالإضافة إلى الأعمال العامَّة:-
1- قراءة مائة مرّة: اَسْتَغْفِرُ الله واَتُوبُ اِلَيْهِ.
2 - قراءة مائة مرّة اَللَّهمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ اَميرِ الْمُؤمِنينَ.
3 - قراءة دعاء: يا ذَا الَّذي كانَ الَّذي مرَّ ذكره في أعمال الأيَّام ص141.
وهي (ليلة شهادة أمير المؤمنين عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام على يد أشقى الأشقياء عبد الرَّحمن بن ملجم لعنه الله )، ومن تلك الأعمال:-
1 - قراءة هذا الدُّعاء المروي عن الكفعمي:-
اَللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد ، وَآلِ محمد وَاقْسِمْ لي حِلْماً يَسُدُّ عَنّي بابَ الْجَهْلِ، وَهُدىً تَمُنُّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ ضَلالَة، وَغِنىً تَسُدُّ بِهِ عَنّي بابَ كُلِّ فَقْر، وَقُوَّةً تَرُدُّ بِها عَنّي كُلَّ ضَعْف، وَعِزّاً تُكْرِمُني بِهِ عَنْ كُلِّ ذُلٍّ،
وَرِفْعَةً تَرْفَعُني بِها عَنْ كُلِّ ضَعَة، وَاَمْناً تَرُدُّ بِهِ عَنّي كُلَّ خَوْف ، وَعافِيَةً تَسْتُرُني بِها عَنْ كُلِّ بَلاء، وَعِلْماً تَفْتَحُ لي بِهِ كُلَّ يَقين، وَيَقيناً تُذْهِبُ بِهِ عَنّي كُلَّ شَكٍّ، وَدُعاءً تَبْسُطُ لي بِهِ الاِجابَةَ في هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَفي هذِهِ السّاعَةِ، السّاعَةَ السّاعَةَ السّاعَةَ يا كَريمُ، وَخَوْفاً تَنْشُرُ لي بِهِ كُلَّ رَحْمَة، وَعِصْمَةً تَحُولُ بِها بَيْني وَبَيْنَ الذُّنُوبِ، حَتّى اُفْلِحَ بِها عِنْدَ الْمَعْصُومُينَ عِنْدَكَ، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
2 - الإكثار من قول : -
يا مُلَيِّنَ الْحَديدِ لِداوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يا كاشِفَ الضَرّ والكُرَبِ العِظام عَن ايّوب عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَي مُفَرِّجَ هَمِّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، اَيْ مُنَفِّسَ غَمِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد كَما اَنْتَ أَهْلهُ اَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ وَافْعَلْ بي ما اَنْتَ اَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بي ما اَنَا اَهْلُهُ.
وورد استحباب الإكثار من قراءته في بقيَّة ليالي العشر الأخيرة.
3 - الإكثار من الصَّلاة على محمد وآل محمد ، والجد في اللَّعن على ظالمي آل محمد عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ ، واللَّعن على قاتل أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ .
أَعْمَالُ اَللَّيلَةِ اَلثَّالِثَةِ وَالعِشْرِين ( لَيلَةِ اَلجُهَنِي )(1)
وأهمُّها:-
1) عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يقول (أنَّ الجهني أتى النَّبي فقال يا رسول الله إنَّ لي إبلاً وغنماً وغلَّة فأحب أن تأمرني بليلة أدخل فيها فأشهد الصَّلاة وذلك في شهر رمضان فدعاه رسول الله فسارَّه في أذنه فكان الجهني إذا كان ليلة ثلاث وعشرين دخل بابله وغنمه وأهله إلى مكانه )، وسائل الشِّيعة ج10 باب 32 ص35.
1 - قراءة سور (العنكبوت والرّوم وحم دُخّان).
2 - قراءة سورة القدر ألف مرّة .3 - قراءة دعاء : اَللَّهمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الخ، وسيأتي ذكره.
4 - أن يقول -
اَللَّهمَّ امْدُدْ لي في عُمْري، وَاَوْسِعْ لي في رِزْقي، وَاَصِحَّ لي جِسْمي ، وَبَلِّغْني اَمَلي، وَاِنْ كُنْتُ مِنَ الاْشْقِياءِ فَاْمُحني مِنَ الاَْشْقِياءِ، وَاْكتُبْني مِنَ السُّعَداءِ، فَاِنَّكَ قُلْتَ في كِتابِكَ الْمُنْزَلِ عَلى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ : ]يَمْحُو الله ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ اُمُّ الْكِتابِ[.
شرَّع الله تعالى الدُّعاء، وجعله من أحسن الوسائل للوصول إليه والقرب منه زلفى ، بعد إتقان العقيدة المطلوبة به - سبحانه واحداً عدلاً - وبخيرة عباده رسولاً وأئمَّة وبما علَّموا البشريَّة به وباليوم الآخر وحبَّبه في كل وقت وبعد الفراغ من العبادات الواجبة وفي غير ذلك من مظان الإجابة من مواقعها كالمساجد المعظَّمة والرَّوضات المقدَّسة وفي حضرات المقدَّسين من الأعاظم ومع الجموع المؤمنة من مجالس الدُّعاء وصلوات الجماعات وبالأخص لو كان تعبيرهم بصيغة ضمير الجمع للمتكلِّم كقول الدَّاعي (اَللَّهمَّ إنَّا ) ونحوه للاستفادة من روحانيَّة من يدخل في صيغته من الدَّاعين المؤمنين
إن لم يخل بالمنصوص وبالأخص إذا كان هذا على لهجته.
بل جعل الدُّعاء واجباً في بعض الحالات كما في الفاتحة المقروءة في كافَّة أقسام الصَّلاة الواجبة والمستحبَّة وهي قوله تعالى ]إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)[، وفي قنوت يوم العيد حينما تكون صلاته واجبة ولقوله تعالى في هذا ونحوه ]ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ ممَّا لا يجوز تركه ويضاف إليه ما لا ينبغي تركه من موارده العديدة جدَّاً، وقد صرَّح به بادئ ذي بدء كتاب الله العزيز بآيات الحث عليه واستعمال الدُّعاء للنَّهج به وعليه في آيات كثيرة غير النَّاتجة وفي مختلف المقامات ثمَّ استعملتها السُّنَّة الشَّريفة وأرشدت إليه واستعمل في لسان الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ ومن ذلك الصَّحيفة العلويَّة والحسنيَّة والحسينيَّة والسَّجاديَّة وإلى آخر الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ بذلك الأسلوب الرَّائع من التَّركيز الَّذي يأخذ بمجامع القلوب وجوانب الأفئدة إلى حيث الخشوع والَّذوبان في الله بحيث يذيب كل ما يطفح عليها من آثار الكبرياء البشري ولكل من ألقى السَّمع وهو شهيد حتَّى عدَّ الدُّعاء أعظم وسيلة وأفخر دواء يعالج النُّفوس المريضة المتمرَّدة على مولاها، وعدَّ أيضاً علماً خاصَّاً وأدباً مخصوصاً له شأنه المهم في السيطرة على عصاةبني آدم، وأخص ما يناسبه ويرتبط به زمناً موسمه اللائق به هو شهر رمضان المبارك.
ولأهميَّته أنَّه بمقدار ما أمر الله تعالى به وعد المطيعين بالإجابة في جميع الموارد واجباتها ومستحبَّاتها على ما هو ظاهر هذه الآية الكريمة وغيرها ، ولا خلف لوعده على ما سيتَّضح في نص شريف آخر، بل إنَّه يصلح أن يكون مدرسة في ذاته لما أتحفنا القرآن الكريم من آياته فيه وبه، وما أظهرته السُّنَّة الشَّريفة فيه وبه أيضاً، ومن ذلك أدعية الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ بعد أدعية النَّبي كما ورد عن أمير المؤمنين والحسن والحسين عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ والسَّجَّاد عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ - في صحيفته
المعروفة والمشهورة - وكذلك غيرهم من الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ .
وبالأخص إذا كانت قراءتها باللهجة الصَّحيحة والتَّوجُّه العرفاني الثَّمين ومظانِّ الإجابة المكانيَّة كالمساجد ومواقع الأضرحة المقدَّسة، ومضانِّ الإجابة الزَّمانيَّة كليالي الجمعات ويومها ووقت الغروب وبعد الفرائض الصَّلاتيَّة أو فيما بينها وفي شهر رمضان المبارك في لياليه وأيَّامه، وبالأخص في الأسحار من لياليه.
هذا الشَّهر المبارك الَّذي هو خير فرصة سانحة له بعد عبادة الله وتلاوة كتابه والَّذي من آيات الحث عليه فيه قوله تعالى ]وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)[.
على شرط أن لا تكون هناك حجب منع من تلك الاستجابة كالمعاصي والَّذنوب وأمثالها عرفانيَّاً وإن لم تكن ذنوباً حقيقيَّة، بل حتَّى لو كانت أو بعضها ممَّن يريد الهداية بالتَّبرُّك بمثل أدعية الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ الَّتي أتحفونا بها وبمعالمها والَّتي حوت كل شيء من الحقائق التَّوجيهيَّة والتَّعليميَّة الَّتي منها ما أظهره الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ فيها ممَّا ظاهره قصورهم أو تقصيرهم تجاه المدعو تعالى ، وأمثال ذلك الَّذي كان منهم من دون شك لا لكونهم قاصرون أو مقصِّرون كما توهَّمه بعض المتوهِّمين وإنَّما هو ليعرِّفونا كيف نعتذر بين يدي الله إليه ونحن في درجاتنا الواطئة والنَّازلة بل المضمحلَّة ، وما هذه التَّعاليم منهم عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ في مثل هذه الأدعية النَّازلة إلى مستوياتنا إلاَّ لنتجرَّد من ذنوبنا كلَّياً بعد ذلك الاستحباب الَّذي حثَّت عليه النُّصوص الكثيرة والَّتي ضمنت فيها الإجابة حتَّى لو كانت بطيئة أو حصلت بنحو نيل تحفة من تحف الهداية والتَّوفيقات الإلهيَّة أو نحو ذلك ممَّا أظهرته بعض الأدعية المباركة فيه كما في دعاء الافتتاح
من قوله عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ (فَاِنْ اَبْطأَ عَنّي عَتَبْتُ بِجَهْلي عَلَيْكَ ، وَلَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الأُمُورِ).
وقد يستفاد من الأدعية وقراءتها طلب الرًُّقي إيمانيَّاً وعرفانيَّاً للقرب من المولى تعالى أكثر، حتَّى لو كان العبد الدَّاعي معصوماً أو غير مذنب كما في أدعيةالأولياء إن حملناها أنَّها منهم ولهم، وإن كانت ظواهر بعض ألفاظها فيع اعتراف بالذُّنوب وإقرار بالعيوب حسب ذلك الشُّعور العرفاني، لجهة الفرق العظيم بين الرَّب والمربوب وكأَّنه عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يصوِّر في دعائه بأنَّه عاص يطلب رحمة الله الواسعة الَّتي لا تضر الرَّحيم لو وسع عبده بها لكرمه ولا تنفعه طاعته القليلة تجاه عظيم بسعته، وهذه الأدعية على أقسام، وهي:-
منها : -
1 - إذا رأيت هلال شهر رمضان المبارك فلا تشر إليه، ولكن استقبل القبلة وارفع يديك الى السّماء وخاطب الهلال، تقول:-
رَبّي وَرَبُّكَ الله رَبُّ الْعالَمينَ، اَللَّهمَّ اَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ وَالاِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ، وَالْمُسارَعَةِ اِلى ما تُحِبُّ وَتَرْضى، اَللَّهمَّ بارِكْ لَنا في شَهْرِنا هذا، وَارْزُقْنا خَيْرَهُ وَعَوْنَهُ، وَاصْرِفْ عَنّا ضُرَّهُ وَشَرَّهُ وَبلاءَهُ وَفِتْنَتَهُ.
2 - ما روي أنَّ رسول الله كان اذا استهلّ هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه وقال :
اَللَّهمَّ اَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ والاِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ، وَالْعافِيَةِ الُْمجَلَّلَةِ وَدِفاعِ الاَسْقامِ، وَالْعَوْنِ َعَلَى الصَّلاةِ وَالصِّيامِ وَالْقِيامِ وَتِلاوَةِ الْقُرآنِ، اَللَّهمَّ سَلَّمْنا لِشَهْرِ رَمَضانَ وَتَسَلِّمْهُ مِّنا، وَسَلِّمْنا فيهِ حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ عَفَوْتَ عَنّا وَغَفَرْتَ لَنا وَرَحِمْتَنا .
3 - عن الصّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قال: اذا رأيت الهلال فقل :
اَللَّهمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ، وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَاَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرآنَ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللَّهمَّ اَعِنّا عَلى صِيامِهِ وَتَقَبَّلْهُ مِنّا، وَسَلِّمْنا فيهِ، وَسَلِّمْنا مِنْهُ وَسَلَّْمُهَ لَنا في يُسْر مِنَكَ وَعافِيَة اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ، يا رَحْمنُ يا رَحيمُ .
4 - قراءة دعاء الثَّالث والأربعين من دعوات الصَّحيفة السَّجاديَّة الكاملة فيطلب.
روي أنَّ الإمام الصَّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كان يقول قبل تلاوة القرآن:-
اَللَّهمَّ اِنّي اَشْهَدُ اَنَّ هذا كِتابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلى رَسُولِكَ محمد بْنِ عَبْدِ الله &0;1، وَكَلامُكَ النّاطِقُ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ، جَعَلْتَهُ هادِياً مِنْكَ اِلى خَلْقِكَ، وَحَبْلاً مُتَّصِلاً فيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبادِكَ، اَللَّهمَّ اِنّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتابَكَ، اَللَّهمَّ فَاجْعَلْ نَظَري فيهِ عِبادَةً، وَقِراءَتي فيهِ فِكْراً ، وَفِكْري فيهِ اعْتِباراً، وَاجْعَلْني مِمَّنْ اتَّعَظَ بِبَيانِ مَواعِظِكَ فيهِ، وَاجْتَنَبَ مَعاصيكَ، وَلا تَطْبَعْ عِنْدَ قِراءَتي عَلى سَمْعي، وَلا تَجْعَلْ عَلى
بَصَري غِشاوَةً، وَلا تَجْعَلْ قِراءَتي قِراءَةً لا تَدَبُّرَ فيها، بَلِ اجْعَلْني اَتَدَبَّرُ آياتِهِ وَاَحْكامَهُ، آخِذاً بِشَرايِعِ دينِكَ، وَلا تَجْعَلْ نَظَري فيهِ غَفْلَةً، وَلا قِراءَتي هَذَراً، اِنَّكَ اَنْتَ الرَّؤوفُ الرَّحيمُ.
ويقول بعدما فرغ من تلاوته:-
اَللَّهمَّ اِنّي قَدْ قَرَأتُ ما قَضَيْتَ مِنْ كِتابِكَ الَّذي اَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ الصّادِقِ &0;1، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنا، اَللَّهمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ يُحِلُّ حَلالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرامَهُ، وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشابِهِه، وَاجْعَلْهُ لي اُنْساً في قَبْري، وَاُنْساً في حَشْري، وَاجْعَلْني مِمَّنْ تُرْقيهِ بِكُلِّ آيَة قَرَأها دَرَجَةً في اَعْلى عِلِّيّينَ، آمينَ رَبَّ الْعالَمين.
روي عن ابن عبّاس عن النّبي قال: فضل كثير لصيام كلّ يوم من شهر رمضان، وذكر لكلّ يوم منه دعاءاً يخصّه ذا فضل كثير وأجر جزيل، ونحن نقتصر على إيراد الدّعوات:-
دعاء اليوم الأّوَّل: اَللَّهمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ صِيامَ الصّائِمينَ، وَقِيامي فيهِ قيامَ الْقائِمينَ، وَنَبِّهْني فيهِ عَنْ نَوْمَةِ الْغافِلينَ، وَهَبْ لي جُرْمي فيهِ يا اِلهَ الْعالَمينَ، وَاعْفُ عَنّي يا عافِياً عَنْ الُْمجْرِمينَ.
اليوم الثّاني: اَللَّهمَّ قَرِّبْني فيهِ اِلى مَرْضاتِكَ، وَجَنِّبْني فيهِ مِنْ سَخَطِكَ وَنَقِماتِكَ، وَوَفِّقْني فيهِ لِقِرآءَةِ آياتِكَ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
اليوم الثّالث: اَللَّهمَّ ارْزُقْني فيهِ الذِّهْنَ وَالتَّنْبيهَ، وَباعِدْني فيهِ مِنَ السَّفاهَةِ وَالَّتمْويهِ، وَاجْعَلْ لي نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْر تُنْزِلُ فيهِ، بِجُودِكَ يا اَجْوَدَ الأَجْوَدينَ.
اليوم الرّابع: اَللَّهمَّ قَوِّني فيهِ عَلى اِقامَةِ اَمْرِكَ، وَاَذِقْني فيهِ حَلاوَةَ ذِكْرِكَ، وَاَوْزِعْني فيهِ لاَِداءِ شُكْرِكَ بِكَرَمِكَ، وَاحْفَظْني فيهِ بِحِفْظِكَ وَسَتْرِكَ، يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ.
اليوم الخامس: اَللَّهمَّ اجْعَلْني فيهِ مِنْ الْمُسْتَغْفِرينَ، وَاجْعَلْني فيهِ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ اْلقانِتينَ، وَاجْعَلني فيهِ مِنْ اَوْلِيائِكَ الْمُقَرَّبينَ، بِرَأْفَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
اليوم السّادس: اَللَّهمَّ لا تَخْذُلْني فيهِ لِتَعَرُّضِ مَعْصِيَتِكَ، وَلا تَضْرِبْني بِسِياطِ نَقِمَتِكَ، وَزَحْزِحْني فيهِ مِنْ مُوجِباتِ سَخَطِكَ، بِمَنِّكَ وَاَياديكَ يا مُنْتَهى رَغْبَةِ الرّاغِبينَ.
اليوم السّابع:اَللَّهمَّ اَعِنّي فِيهِ عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ، وَجَنِّبْني فيهِ مِنْ هَفَواتِهِ وَآثامِهِ، وَارْزُقْني فيهِ ذِكْرَكَ بِدَوامِهِ،بِتَوْفيقِكَ يا هادِيَ الْمُضِلّين.
اليوم الثّامن: اَللَّهمَّ ارْزُقْني فيهِ رَحْمَةَ الأَيْتامِ، وَاِطْعامَ اَلطَّعامِ،
وَاِفْشاءَ السَّلامِ، وَصُحْبَةَ الْكِرامِ، بِطَولِكَ يا مَلْجَاَ الاْمِلينَ.
اليوم التّاسع: اَللَّهمَّ اجْعَلْ لي فيهِ نَصيباً مِنْ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ، وَاهْدِني فيهِ لِبَراهينِكَ السّاطِعَةِ، وَخُذْ بِناصِيَتي اِلى مَرْضاتِكَ الْجامِعَةِ، بِمَحَبَّتِكَ يا اَمَلَ الْمُشْتاقينَ.
اليوم العاشر: اَللَّهمَّ اجْعَلْني فيهِ مِنَ الْمُتَوَكِّلينَ عَلَيْكَ، وَاجْعَلْني فيهِ مِنَ الْفائِزينَ لَدَيْكَ، وَاجْعَلْني فيهِ مِنَ الْمُقَرَّبينَ اِلَيْكَ، بِاِحْسانِكَ يا غايَةَ الطّالِبينَ.
اليوم الحادي عشر: اَللَّهمَّ حَبِّبْ اِلَيَّ فيهِ الاِْحْسانَ، وَكَرِّهْ اِلَيَّ فيهِ الْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ، وَحَرِّمْ عَلَيَّ فيهِ السَّخَطَ وَالنّيرانَ بِعَوْنِكَ يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ.
اليوم الثّاني عشر: اَللَّهمَّ زَيِّنّي فيهِ بِالسِّتْرِ وَالْعَفافِ، وَاسْتُرْني فيهِبِلِباسِ الْقُنُوعِ وَالْكَفافِ، وَاحْمِلْني فيهِ عَلَى الْعَدْلِ وَالاِْنْصافِ، وَآمِنّي فيهِ مِنْ كُلِّ ما اَخافُ، بِعِصْمَتِكَ يا عِصْمَةَ الْخائِفينَ.
اليوم الثّالث عشر: اَللَّهمَّ طَهِّرْني فيهِ مِنَ الدَّنَسِ وَالأَقْذارِ، وَصَبِّرْني فيهِ عَلى كائِناتِ الأَقْدارِ، وَوَفِّقْني فيهِ لِلتُّقى وَصُحْبَةِ الأَبْرارِ، بِعَوْنِكَ يا قُرَّةَ عَيْنِ الْمَساكينَ.
اليوم الرّابع عشر: اَللَّهمَّ لا تُؤاخِذْني فيهِ بِالْعَثَراتِ، وَاَقِلْني فيهِ مِنَ الْخَطايا وَالْهَفَواتِ، وَلا تَجْعَلْني فيهِ غَرَضاً لِلْبَلايا وَالآفاتِ، بِعِزَّتِكَ يا عِزَّ الْمُسْلِمينَ.
اليوم الخامس عشر: اَللَّهمَّ ارْزُقْني فيهِ طاعَةَ الْخاشِعينَ، وَاشْرَحْ فيهِ صَدْري بِاِنابَةِ الُْمخْبِتينَ، بِاَمانِكَ يا اَمانَ الْخائِفينَ.
اليوم السّادس عشر: اَللَّهمَّ وَفِّقْني فيهِ لِمُوافَقَةِ الأَبْرارِ، وَجَنِّبْني فيهِ مُرافَقَةَ الأَشْرارِ، وَآوِني فيهِ بِرَحْمَتِكَ اِلى دارِ الْقَرارِ، بِاِلهِيَّتِكَ يا اِلهَ الْعالَمينَ.
اليوم السّابع عشر: اَللَّهمَّ اهْدِني فيهِ لِصالِحِ الأَعْمالِ، وَاقْضِ لي فيهِ الْحَوائِجَ وَالآمالَ، يا مَنْ لا يَحْتاجُ اِلَى التَّفْسيرِ وَالسُّؤالِ، يا عالِماً بِما في صُدُورِ الْعالَمينَ، صَلِّ عَلى محمد وَآلِهِ الطّاهِرينَ.
اليوم الثّامن عشر: اَللَّهمَّ نَبِّهْني فيهِ لِبَرَكاتِ اَسْحارِهِ، وَنَوِّرْ فيهِ قَلْبي بِضياءِ اَنْوارِهِ، وَخُذْ بِكُلِّ اَعْضائي اِلَى اتِّباعِ آثارِهِ، بِنُورِكَ يا مُنَوِّرَ قُلُوبِ الْعارِفينَ.
اليوم التّاسع عشر: اَللَّهمَّ وَفِّرْ فيهِ حَظّي مِنْ بَرَكاتِهِ، وَسَهِّلْ سَبيلي اِلى خَيْراتِهِ، وَلا تَحْرِمْني قَبُولَ حَسَناتِهِ، يا هادِياً اِلَى الْحَقِّ الْمُبينِ.
اليوم العشرين: اَللَّهمَّ افْتَحْ لي فيهِ اَبْوابَ الْجِنانِ، وَاَغْلِقْ عَنّي فيهِ اَبْوابَ النّيرانِ، وَوَفِّقْني فيهِ لِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، يا مُنْزِلَ السَّكينَةِ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنينَ.
اليوم الحادي والعشرين: اَللَّهمَّ اجْعَلْ لي فيهِ اِلى مَرْضاتِكَ دَليلاً، وَلا تَجْعَلْ لِلشَّيْطانِ فيهِ عَلَيَّ سَبيلاً، وَاجْعَلِ الْجَنَّةَ لي مَنْزِلاً وَمَقيلاً، يا قاضِيَ حَوائِجِ الطّالِبينَ.
اليوم الثّاني والعشرين: اَللَّهمَّ افْتَحْ لي فيهِ اَبْوابَ فَضْلِكَ، وَاَنْزِلْ عَلَيَّ فيهِ بَرَكاتِكَ، وَوَفِّقْني فيهِ لِمُوجِباتِ مَرْضاتِكَ، وَاَسْكِنّي فيهِ بُحْبُوحاتِ جَنّاتِكَ، يا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرّينَ.
اليوم الثّالث والعشرين : اَللَّهمَّ ارْزُقْني فيهِ فَضْلَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَصَيِّرْ
اُمُوري فيهِ مِنَ الْعُسْرِ اِلَى الْيُسْرِ ، وَاقْبَلْ مَعاذيري ، وَحُطَّ عَنّيِ الذَّنْبَوَالْوِزْرَ ، يا رَؤوفاً بِعِبادِهِ الصّالِحينَ .
اليوم الرّابع والعشرين: اَللَّهمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ فيهِ ما يُرْضيكَ، وَاَعُوذُ بِكَ مِمّا يُؤْذيكَ، وَاَسْأَلُكَ التَّوْفيقَ فيهِ لاَِنْ اُطيعَكَ وَلا اَعْصيْكَ، يا جَوادَ السّائِلينَ.
اليوم الخامس والعشرين: اَللَّهمَّ اجْعَلْني فيهِ مُحِبَّاً لاَِوْلِيائِكَ، وَمُعادِياً لاَِعْدائِكَ، مُسْتَنّاً بِسُنَّةِ خاتَمِ اَنْبِيائِكَ، يا عاصِمَ قُلُوبِ النَّبِيّينَ.
اليوم السّادس والعشرين: اَللَّهمَّ اجْعَلْ سَعْيي فيهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبي فيهِ مَغْفُوراً وَعَمَلي فيهِ مَقْبُولاً، وَعَيْبي فيهِ مَسْتُوراً، يا اَسْمَعَ السّامِعين.
اليوم السّابع والعشرين: اَللَّهمَّ اغْسِلْني فيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَطَهِّرْني فيهِ مِنَ الْعُيُوبِ، وَامْتَحِنْ قَلْبي فيهِ بِتَقْوَى الْقُلُوبِ، يا مُقيلَ عَثَراتِ الْمُذْنِبينَ.
اليوم الثّامن والعشرين: اَللَّهمَّ وَفِّرْ حَظّي فيهِ مِنَ النَّوافِلِ، وَاَكْرِمْني فيهِ بِاِحْضارِ الْمَسائِلِ، وَقَرِّبْ فيهِ وَسيلَتي اِلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الْوَسائِلِ، يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ اِلْحاحُ الْمُلِحّينَ.
اليوم التّاسع والعشرين: اَللَّهمَّ غَشِّني فيهِ بِالرَّحْمَةِ، وَارْزُقْني فيهِ التَّوْفيقَ وَالْعِصْمَةَ، وَطَهِّرْ قَلْبي مِنْ غَياهِبِ التُّهْمَةِ، يا رَحيماً بِعِبادِهِ الْمُؤْمِنينَ.
اليوم الثّلاثين: اَللَّهمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ بِالشُّكْرِ وَالْقَبُولِ عَلى ما تَرْضاهُ وَيَرْضاهُ الرَّسُولُ، مُحْكَمَةً فُرُوعُهُ بِالاُْصُولِ، بِحَقِّ سَيِّدِنا محمد وَآلِهِ الطّاهِرينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ.
وهو دعاء جليل القدر في مضامينه يدعى به جل وعلا في كل نهار من الشَّهر المبارك حسبما رواه الشّيخ والسّيد (قدِّس سرِّهما) وهو : -
اَللَّهمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفْرقانِ، وهذا شَهْرُ الصِّيامِ، وَهذا شَهْرُ الْقِيامِ، وَهذا شَهْرُ الاِنابَةِ، وَهذا شَهْرُ التَّوْبَةِ، وَهذا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَهذا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النّارِ وَالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَهذا شَهْرٌ فيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتي هِيَ خَيْرٌ مِنْ اَلْفِ شَهْر، اَللَّهمَّ فَصَلِّ عَلى محمد وآلِ محمد ، وَاَعِّني عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ، وَسلِّمْهُ لي وَسَلِّمْني فيهِ، وَاَعِنّي عَلَيْهِ بِاَفْضَلِ عَوْنِكَ، وَوَفِّقْني فيهِ لِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ واَوْليائِكَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ، وَفَرِّغْني فيهِ لِعِبادَتِكَ وَدُعائِكَ وَتِلاوَةِ كِتابِكَ، وَاَعْظِمْ لي فيهِ الْبَرَكَةَ، وَاَحْسِنْ لي فيهِ الْعافِيَةَ، وَاَصِحَّ فيهِ بَدَني، وَاَوْسِعْ لي فيهِ رِزْقي، وَاكْفِني فيهِ ما أهَمَّي وَاسْتَجِبْ فيهِ دُعائي، وَبَلِّغْني رَجائي، اَللَّهمَّ صَلّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، واَذْهِبْ عَنّي فيهِ النُّعاسَ وَالْكَسَلَ وَالسَّامَةَ وَالْفَتْرَةَ وَالْقَسْوَةَ وَالْغَفْلَةَ وَالْغِرَّةَ، وَجَنِّبْني فيهِ الْعِلَلَ وَالاَسْقامَ وَالْهُمُومَ وَالاَحْزانَ وَالاَعْراضَ وَالاَمْراضَ وَالْخَطايا وَالذُّنُوبَ، وَاصْرِفْ عَنّي فيهِ السُّوءَ وَالْفَحشاءَ وَالْجَهْدَ وَالْبَلاء وَالتَّعَبَ وَالْعِناءَ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ، اللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاَعِذْني فيهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَنُفْثِهِ وَنُفْخِهِ وَوَسْوَسَتِهِ وَتَثْبيطِهِ وَبَطْشِه وَكَيْدِهِ وَمَكْرِهِ وَحبائِلِهِ وَخُدَعِهِ وَاَمانِيِّهِ وَغُرُورِهِ وَفِتْنَتِهِ وَشَرَكِهِ وَاَحْزَابِهِ وَاَتْباعِهِ
واَشْياعِهِ وَاَوْلِيائِهِ وَشُرَكائِهِ وَجَميعِ مَكائِدِهِ، اَللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَارْزُقْنا قِيامَهُ وَصِيامَهُ وَبُلُوغَ الاَمَلِ فيهِ وَفي قِيامِهِ، وَاسْتِكْمالَ ما يُرْضيكَ عَنّي صَبْراً وَاْحتِساباً وَايماناً وَيَقيناً، ثُمَّ تَقَبَّلْ ذلِكَ مِنّي بِالاَضْعافِ الْكَثيرَةِ، والاَجْرِ الْعَظيمِ يا رَبَّ الْعالَمينَ، اَللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَارْزُقْني الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ والجدّ وَالاجْتِهادَ وَالْقُوَّةَ والنَّشاطَ والاِنابَةَ والتَّوْبَةَ ولِلتوفيْق والْقُرْبَةَ والْخَيْرَ الْمَقْبُولَ وَالرَّغْبَةَ والرَّهْبَةَ وَالتَّضَرُّعَ والْخُشُوعَ وَالرِّقَّةَ، والنِّيَّةَ الصّادِقَهَ، وَصِدْقَ اللِّسانِ، وَالْوَجَلَ مِنْكَ، وَالرَّجاءَ لَكَ، وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْكَ، وَالثِّقَةَ بِكَ، وَالْوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ، مَعَ صالِحِ الْقَوْلِ، وَمَقْبُولِ السَّعْي، وَمَرْفُوعِ الْعَمَلِ، وَمُسْتَجابِ الدَّعْوَةِ، وَلا تَحُلْ بَيْني وَبَيْنَ شيء مِنْ ذلِكَ بَعَرَض وَلا مَرَض وَلا هَمٍّ وَلا غَمٍّ وَلا سُقْم وَلا غَفْلَة وَلا نِسْيان، بَلْ بِالتَّعاهُدِ والتَّحَفُّظِ لَكَ وَفيكَ، وَالرِّعايَةِ لِحَقِّكَ، وَالْوَفاءِ بَعَهْدِكَ وَوَعْدِكَ بِرَحْمَتِكَ يااَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللَّهمَّ صَلّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاقْسِمْ لي فيهِ اَفْضَلَ ما تَقْسِمُهُ لِعبادِكَ الصّالِحينَ، وَاَعْطِني فيهِ اَفْضَلَ ما تُعْطي اَوْلِياءَكَ الْمُقَرَّبينَ، مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ والتَّحَنُّنِ وَالاِجابَةِ وَالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ الدّائِمَةِ، وَالْعافِيَةِ وَالْمُعافاةِ، وَالْعِتْقِ مِنَ النّارِ ، وَالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَخَيْرِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، اَللَّهمَّ صَلّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاجْعَلْ دُعائي فيهِ اِلَيْكَ واصِلاً، وَرَحْمَتَكَ وَخَيْرَكَ اِلَيَّ فيه نازِلاً، وَعَمَلي فيهِ مَقْبُولاً، وَسَعْيي فيهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبي فيهِ مَغْفُوراً، حَتّى يَكُونَ نَصيبي فيهِ الاَكْثَرَ، وَحَظّي فيهِ الاَوْفَرَ، اَللَّهمَّ صَلّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَوَفِّقْني فيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلى اَفْضَلِ حال تُحِبُّ اَنْ يَكُونَ عَلَيْها اَحَدٌ مِنْ اَوْلِيائِكَ،
وَاَرْضاها لَكَ، ثُمَّ اجْعَلْها لي خَيْراً مِنْ اَلْفِ شَهْر، وَارْزُقْني فيها اَفْضَلَ ما رَزَقْتَ اَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ اِيّاها وَاَكْرَمْتَهُ بِها، وَاْجعَلْني فيها مِنْ عُتَقائِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، وطُلَقائِكَ مِنَ النّارِ، وَسُعَداءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَرِضْوانِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللَّهمَّ صَلّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَارْزُقْنا في شَهْرِنا هذَا الْجِدَّ وَالاجْتِهادَ، والْقُوَّةَ وَالنَّشاطَ، وَما تُحِبُّ وَتَرْضى، اَللَّهمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَلَيال عَشْر، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَربَّ شَهْرِ رَمَضانَ، وَما اَنْزَلْتَ فيهِ مِنَ الْقُرآنِ، وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ واِسْرافيلَ وَعِزْرائيلَ وَجَميعِ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ، وَربَّ اِبْراهيمَ وَاِسْماعيلَ وَاِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَربَّ مُوسى وَعيسى وَجميعِ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَربَّ محمد خاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ، وَاَسْاَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّكَ الْعَظيمِ لَمّا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ، وَنَظَرْتَ اِلَيَّ نَظْرَةً رَحيمَةً تَرْضى بِها عَنّي رِضىً لا سَخَطَ عَلَيَّ بَعْدَهُ اَبَداً ، وَاَعْطَيْتَني جَميعَ سُؤْلي وَرَغْبَتي وَاُمْنِيَّتي وَاِرادَتي، وَصَرَفْتَ عَنّي ما اَكْرَهُ وَاَحْذَرُ وَاَخافُ عَلى نَفْسي وَما لا اَخافُ، وَعَنْ اَهْلي وَمالي وَاِخْواني وَذُرِّيَّتي، اَللَّهمَّ اِلَيْكَ فَرَرْنا مِنْ ذُنُوبِنا فَآوِنا تائِبينَ وَتُبْ عَلَيْنا مُسْتَغْفِرينَ، وَاغْفِرْ لَنا مُتَعوِّذينَ، وَاَعِذْنا مُسْتَجيرينَ، وَاَجِرْنا مُسْتَسْلِمينَ، وَلا تَخْذُلْنا راهِبينَ، وآمِنّا راغِبينَ، وَشَفِّعْنا سائِلينَ، وَاَعْطِنا اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ قَريبٌ مُجيبٌ، اَللَّهمَّ اَنْتَ رَبِّي وَاَنَا عَبْدُكَ وَاَحَقُّ منْ سَأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلِ الْعْبادُ مِثْلَكَ كَرَماً وَجُوداً، يا مَوْضِعَ شَكْويَ السّائِلينَ، وَيا مُنْتَهى حاجَةِ الرّاغِبينَ، وَيا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، وَيا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَيا مَلْجَاَ الْهارِبينَ، وَيا صَريخَ الْمُسْتَصْرِخينَ، وَيا
رَبَّ الْمُسْتَضْعَفينَ، وَيا كاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبينَ، وَيا فارِجَ هَمِّ الْمَهْمُومينَ، وَيا كاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظيمِ يا الله يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ (وَيا الله المَكْنُون مِنْ كُلِّ عَيْنِ، الْمُرْتَدي بِالْكِبْرِياءِ) صَلّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاغْفِرْ لي ذُنُوبي وَعُيُوبي وَاِساءَتي وَظُلْميوَجُرْمي وَاِسْرافي عَلى نَفْسي، وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَاِنَّهُ لا يَمْلِكُها غَيْرُكَ، وَاعْفُ عَنّي وَاغْفِرْ لي كُلَّ ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبي، وَاعْصِمْني فيما بَقِيَ مِنْ عُمْري، وَاسْتُرْ عَلَيَّ وَعَلى والِديَّ وَوَلَدي وَقرابَتي وَاَهْلِ حُزانَتي وَمَنْ كانَ مِنّي بِسَبيْل مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ فَاِنَّ ذلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ وَاَنْتَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ، فَلا تُخَيِّبْني يا سَيِّدي، وَلا تَرُدَّ دُعائي وَلا يَدي اِلى نَحْري حَتّى تَفْعَلَ ذلِكَ بي، وَتَسْتَجيبَ لي جَميعَ ما سَأَلْتُكَ، وَتَزيدَني مِنْ فَضْلِكَ فَاِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ، وَنَحْنُ اِلَيْكَ راغِبُونَ، اللَّهمَّ لَكَ الاَسْماءُ الْحُسْنى، وَالاَمْثالُ الْعُلْيا، وَالْكِبْرِياءُ وَالالاءُ، اَسْاَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ في هذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فيها اَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاَنْ تَجْعَلَ اسْمي فِي السُّعَداءِ، وَرُوحي مَعَ الشُّهَداءِ، وَاِحْساني في عِلِّيّينَ، وَاِساءَتي مَغْفُورَةً وَاَنْ تَهَبَ لي يَقيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي، وَايماناً لا يَشُوبُهُ شَكٌّ، وَرِضىً بِما قَسَمْتَ لي، وَآتِني في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِى حَسَنَةً وَقِنى عَذابَ النّارِ، وَاِنْ لَمْ تَكُنْ قَضَيْتَ في هذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فيها فَاَخِّرْني اِلى ذلِكَ، وَارْزُقْني فيها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَطاعَتَكَ وَحُسْنَ عِبادَتِكَ وصَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد بِاَفْضَلِ صَلَواتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ يا اَحَدٌ يا صَمَدٌ، يا رَبَّ محمد ،
اغْضَبِ الْيَوْمَ لِمحَمَّد وَلاِبْرارِ عِتْرَتِهِ واقْتُلْ اَعْداءَهُمْ بَدَداً، وَاَحْصِهِمْ عَدَداً، وَلا تَدَعْ عَلى ظَهْرِ الاَرْضِ مِنْهُمْ اَحَداً، وَلا تَغْفِرْ لَهُمْ اَبَداً، يا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يا خَليفَةَ النَّبِيّينَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ الْبَديءُ الْبَديعُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيءٌ، وَالدّائِمُ غَيْرُ الْغافِلِ، وَالْحَيُّ الَّذي لا يَمُوتُ، اَنْتَ كُلَّ يَوْم في شَأن، اَنْتَ خَليفَةَ محمد ، وَناصِرُ محمد ، وَمُفَضِّلُ محمد ، اَسْاَلُكَ اَنْ تَنْصُرَ وَصِيَّ محمد ، وَخَليفَةَ محمد ، وَالْقائِمَ بِالْقِسْطِ مِنْ أَوْصِياءِ محمد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، اِعْطِفْ عَلَيْهِمْ نَصْرَكَ يا لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ، بِحَقِّ لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ، صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَاجْعَلْ عاقِبَةَ اَمْري اِلى غُفْرانِكَ وَرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَكَذلِكَ نَسَبْتَ نَفْسَكَ يا سَيِّدي بِاللَّطيفِ، بَلى اِنَّكَ لَطيفٌ، فَصَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَالْطُفْ بي لِما تَشاءُ، اَللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَارْزُقْنِى الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ في عامِنا هذا، وَتَطَوَّلْ عَلَيَّ بِجَميعِ حَوائِجي لِلآخِرَةِ وَالدُّنْيا (، ثُمَّ تَقُول ثلاثاً:-
)اَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اِنَّ رَبِّي قَريبٌ مُجيبٌ، اَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اِنَّ رَبّي رَحيمٌ وَدُودٌ، اَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اِنَّهُ كانَ غَفّاراً اَللَّهمَّ اغْفِرْ لي اِنَّكَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ، رَبِّ اِنّي عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي اِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ اَنْتَ، اَسْتَغْفِرُ الله الَّذي لا اِلهَ إلاّ هُوَالْحَيُّ، الْقَيُّومُ الْحَليمُ الْعَظيمُ الْكَريمُ، الْغَفّارُ لِلذَّنْبِ الْعَظيمِ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ، اَسْتَغْفِرُ الله اِنَّ الله كانَ غَفُوراً رَحيماً (، ثُم تقولُ: )اَللَّهمَّ إنّي اَسْألُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاَنْ تَجْعَلَ فيما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ الْعَظيمِ الَْمحْتُومِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضاءِ الَّذي
لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاَنْ تَجْعَلَ فيما تَقْضي وَتُقَدِّرُ اَنْ تُطيلَ عُمْري وَتُوَسِّعَ رِزْقي، وَتُؤَدِّي عَنّي اَمانَتي وَدَيْني، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ، اَللَّهمَّ اجْعَلْ لي مِنْ اَمْري فَرَجاً وَمَخْرَجاً، وَارْزُقْني مِنْ حَيْثُ اَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا اَحْتَسِبُ، وَاحْرُسْني مِنْ حَيْثُ اَحْتَرِسُ، وَمِنْ حَيْثُ لا اَحْتَرِسُ، وَصَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَسَلِّمْ كَثيراً.
منها : -
وهو الدُّعاء الَّذي كان أبو جعفر محمَّد بن عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنهم يدعو به، وهو مروي عن صاحب الأمر عجَّل الله تعالى فرجه الشَّريف وسهَّل مخرجه وجعلنا من أنصاره وأعوانه إنَّه مجيب الدَّعوات، فقل:-
اَللَّهمَّ اِنّي اَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَاَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَّنِكَ، وَاَيْقَنْتُ اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَاَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ في مَوْضِعِ الْكِبْرياءِ وَالْعَظَمَةِ، اَللَّهمَّ اَذِنْتَ لي في دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ فَاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي، وَاَجِبْ يا رَحيمُ دَعْوَتي، وَاَقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتي، فَكَمْ يا اِلهي
مِنْ كُرْبَة قَدْ فَرَّجْتَها، وَهُمُوم قَدْ كَشَفْتَها، وَعَثْرَة قَدْ اَقَلْتَها، وَرَحْمَة قَدْ نَشَرْتَها، وَحَلْقَةِ بَلاء قَدْ فَكَكْتَها، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً، اَلْحَمْدُ للهِ بِجَميعِ مَحامِدِهِ كُلِّهَا، عَلى جَميعِ نِعَمِهِ كُلِّها، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا مُضادَّ لَهُ في مُلْكِهِ، وَلا مُنازِعَ لَهُ في اَمْرِهِ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا شَريكَ لَهُ في خَلْقِهِ، وَلا شَبيهَ لَهُ في عَظَمَتِهِ، اَلْحَمْدُ للهِ الْفاشي في الْخَلْقِ اَمْرُهُ وَحَمْدُهُ، الظّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ، الْباسِطِ بِالْجُودِ يَدَهُ، الَّذي لا تَنْقُصُ خَزائِنُهُ، وَلا تَزيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطاءِ إلاّ جُوداً وَكَرَماً، اِنَّهُ هُوَ الْعَزيزُ الْوَهّابُ،اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ قَليلاً مِنْ كَثير، مَعَ حاجَة بي اِلَيْهِ عَظيمَة وَغِناكَ عَنْهُ قَديمٌ، وَهُوَ عِنْدي كَثيرٌ، وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسيرٌ، اَللَّهمَّ اِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبي، وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطيئَتي، وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمي، وَسِتْرَكَ عَنْ قَبيحِ عَمَلي، وَحِلْمَكَ عَنْ كَثيرِ جُرْمي، عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطأي وَعَمْدي، اَطْمَعَني في اَنْ اَسْأَلَكَ ما لا اَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الَّذي رَزَقْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ، وَاَرَيْتَني مَنْ قُدْرَتِكَ، وَعَرَّفْتَني مِنْ اِجابَتِكَ، فَصِرْتُ اَدْعُوكَ آمِناً، وَاَسْاَلُكَ مُسْتَأنِساً، لا خائِفاً وَلا وَجِلاً، مُدِلاًّ عَلَيْكَ فيما قَصَدْتُ فيهِ اِلَيْكَ، فَاِنْ اَبْطأَ عَنّي عَتَبْتُ بِجَهْلي عَلَيْكَ، وَلَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الأُمُورِ، فَلَمْ اَرَ مَوْلاً كَريماً اَصْبَرَ عَلى عَبْد لَئيم مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ، اِنَّكَ تَدْعُوني فَاُوَلّي عَنْكَ، وَتَتَحَبَّبُ اِلَيَّ فَاَتَبَغَّضُ اِلَيْكَ، وَتَتَوَدَّدُ اِلَيَّ فَلا اَقْبَلُ مِنْكَ، كَأنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لي، وَالاِْحْسانِ اِلَىَّ، وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ، وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ اِحْسانِكَ،
اِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ، اَلْحَمْدُ للهِ مالِكِ الْمُلْكِ، مُجْرِي الْفُلْكِ، مُسَخِّرِ الرِّياحِ، فالِقِ الاِْصْباحِ ، دَيّانِ الدّينِ، رَبِّ الْعَالَمينَ، اَلْحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ اَناتِهِ في غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُريدُ، اَلْحَمْدُ للهِ خالِقِ الْخَلْقِ، باسِطِ الرِّزْقِ، فاِلقِ اَلاِْصْباحِ، ذِي الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، وَالْفَضْلِ وَالإِنْعامِ، الَّذي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى، تَبارَكَ وَتَعالى، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ، وَلا شَبيهٌ يُشاكِلُهُ، وَلا ظَهيرٌ يُعاضِدُهُ، قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الأَعِزّاءَ، وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَماءُ، فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ ما يَشاءُ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي يُجيبُني حينَ اُناديهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَورَة وَاَنَا اَعْصيهِ، وَيُعَظِّمُ الْنِّعْمَةَ عَلَىَّ فَلا اُجازيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَة هَنيئَة قَدْ اَعْطاني، وَعَظيمَة مَخُوفَة قَدْ كَفاني، وَبَهْجَة مُونِقَة قَدْ اَراني، فَاُثْني عَلَيْهِ حامِداً، وَاَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا يُهْتَكُ حِجابُهُ، وَلا يُغْلَقُ بابُهُ، وَلا يُرَدُّ سائِلُهُ، وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي يُؤْمِنُ الْخائِفينَ، وَيُنَجِّي الصّالِحينَ، وَيَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفينَ، وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرينَ، ويُهْلِكُ مُلُوكاً وَيَسْتَخْلِفُ آخَرينِ، وَالْحَمْدُ للهِ قاِصمِ الجَّبارينَ، مُبيرِ الظّالِمينَ، مُدْرِكِ الْهارِبينَ، نَكالِ الظّالِمينَ، صَريخِ الْمُسْتَصْرِخينَ، مَوْضِعِ حاجاتِ الطّالِبينَ، مُعْتَمَدِ الْمُؤْمِنينَ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماءُ وَسُكّانُها، وَتَرْجُفُ الاَْرْضُ وَعُمّارُها، وَتَمُوجُ الْبِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ في غَمَراتِها، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا اَنْ هَدانَا الله ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي يَخْلُقُ، وَلَمْ يُخْلَقْ وَيَرْزُقُ، وَلا يُرْزَقُ وَيُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ، وَيُميتُ الأَحياءَ وَيُحْيِي الْمَوْتى، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ
الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ، اَللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللَّهمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ، فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ، وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، سَيِّدَي شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ محمد ، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ محمد ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، وَالْخَلَفِ الْهادي الْمَهْدِيِّ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلاَةً كَثيرَةً دائِمَةً، اَللَّهمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَاَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبَّ الْعالَمينَ، اَللَّهمَّ اجْعَلْهُ الدّاعِيَ اِلى كِتابِكَ، وَالْقائِمَ بِدينِكَ، اِسْتَخْلِفْهُ في الاَْرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دينَهُ الَّذي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ، اَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ اَمْناً يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اَللَّهمَّ اَعِزَّهُ وَاَعْزِزْ بِهِ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزيزاً، وَاْفتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً، اَللَّهمَّ اَظْهِرْ بِهِ دينَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتّى لا يَسْتَخْفِيَ بِشَىْء مِنَ الْحَقِّ، مَخافَةَ
اَحَد مِنَ الْخَلْقِ، اَللَّهمَّ اِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة تُعِزُّ بِهَا الاِْسْلامَ وَاَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَاَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فيها مِنَ الدُّعاةِ اِلى طاعَتِكَ، وَالْقادَةِ اِلى سَبيلِكَ، وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، اَللَّهمَّ ما عَرَّفْتَنا مِن الْحَقِّ فَحَمِّلْناهُ، وَما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ، اَللَّهمَّ الْمُمْ بِهِ شَعَثَنا، وَاشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا، وَارْتُقْ بِهِ فَتْقَنا، وَكَثِّرْبِهِ قِلَّتَنا، وَاَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا، وَاَغْنِ بِهِ عائِلَنا، وَاَقْضِ بِهِ عَنْ مَغْرَمِنا، وَاجْبُرْبِهِ فَقْرَنا، وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا، وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا، وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا، وَفُكَّ بِهِ اَسْرَنا، وَاَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتَنا، وَاَنْجِزْ بِهِ مَواعيدَنا، وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا، وَاَعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا، وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ آمالَنا، وَاَعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنا، يا خَيْرَ الْمَسْؤولينَ وَاَوْسَعَ الْمُعْطينَ، اِشْفِ بِهِ صُدُورَنا، وَاَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا، وَاهْدِنا بِهِ لِمَا اخْتُلِفَ فيهِ مِنَ الْحَقِّ بِاِذْنِكَ، اِنَّكَ تَهْدي مَنْ تَشاءُ اِلى صِراط مُسْتَقيم، وَانْصُرْنا بِهِ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّنا، اِلهَ الْحَقِّ آمينَ، اَللَّهمَّ اِنّا نَشْكُو اِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا ، وَقِلَّةَ عَدَدِنا، وَشِدّةَ الْفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى محمد وَآلِهِ، وَاَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْحمِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَبِضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَنَصْر تُعِزُّهُ، وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَرَحْمَة مِنْكَ تَجَلِّلُناها، وَعافِيَة مِنْكَ تُلْبِسُناها، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
2 - تقول في كلّ ليلة : -
اَللَّهمَّ بِرَحْمَتِكَ فِي الصّالِحينَ فَاَدْخِلْنا، وَفي عِلِّيّينَ فَارْفَعْنا، وِبَكَأس مِنْ مَعين مِنْ عَيْن سَلْسَبيل فاسْقِنا، وَمِنَ الْحُورِ الْعينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنا، وَمِنَ الْوِلْدانِ الُْمخَلَّدينَ كَاَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ فَاَخْدِمْنا، وَمِنْ ثِمارِ الْجَنَّةِ وَلُحُومِ الطَّيْرِ فَاَطْعِمْنا، وِمِنْ ثِيابِ السُّنْدُسِ وَالْحَريرِ وَالاِسْتَبْرَقِ فَاَلْبِسْنا، وَلَيْلَةَ الْقَدْرِ وَحَجَّ بَيْتِكَ الْحرامِ، وَقَتْلاً في سَبيلِكَ فَوفِّقْ لَنا، وَصالِحَ الدُّعاءِ وَالْمَسْأَلةِ فاسْتَجِبْ لَنا، وَاِذا جَمَعْتَ الاَوَّلينَ وَالآخِرينَ يَوْمَ الْقِيامَةِ فاَرْحَمْنا، وَبَراءَةً مِنَ النّارِ فَاكْتُبْ لَنا، وَفي جَهَنَّمَ فَلا تَغُلَّنا، وَفي عَذابِكَ وَهَوانِكَ فَلا تَبْتَلِنا، وَمِنَ الزَّقُّومِ وَالضَّريعِ فَلا تُطْعِمْنا، وَمَعَ الشَّياطينِ فَلا تَجْعَلْنَا، وَفِي النّارِ عَلى وُجُوهِنا فَلا تَكْبُبْنا، وَمِنْ ثِيابِ النّارِ وَسَرابيلِ الْقَطِرانِ فَلا تُلْبِسْنا، وَمِنْ كُلِّ سُوء يا لا اَله إلاّ اَنْتَ بِحَقِّ لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ فَنَجِّنا.
3 - عن الصّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قال: تقول في كلّ ليلة من شهر رمضان:-
اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ اَنْ تَجْعَلَ فيما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ الَْمحْتُومِ فِي الاَمْرِ الْحَكيمِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، اَلْمُكَفَّرِ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ، وَأنْ تَجْعَلَ فيما تَقْضي وَتُقَدِّرُ، اَنْ تُطيلَ عُمْري في خَيْر وَعافِيَة، وَتُوَسِّعَ في رِزْقي، َوَتَجْعَلَني مِمَّنْ تَنْتصِرُ بِهِ لِدينِكَ وَلا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري.
4 - في كتاب أنيس الصّالحين : اُدع في كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان قائلاً:-
اَعُوذُ بِجَلالِ وَجْهِكَ الْكَريمِ اَنْ يَنْقَضِيَ عَنّي شَهْرُ رَمَضان، اَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتي هذِهِ، وَلَكَ قِبَلي تَبِعَةٌ اَوْ ذَنْبٌ تُعَذِّبُني عَلَيْهِ.
إلَهِي وَقَفَ السَّائِلُونَ بِبَابِكَ، وَلاَذَ الفُقرَاءُ بِجَنَابِكَ، وَوَقَفَتْ سَفِينَةُ المَسَاكِينِ عَلَى سَاحِلِ بَحْرِ جُودِكَ وَكَرَمِكَ، يَرجُوَنَ الجَوَازَ إلَى سَاحِلِ رَحْمَتِكَ وَنِعْمَتِكَ، إِلَهِي إِنْ كُنْتَ لاَ تَرَحَمُ فِي هَذَا الشَّهرِ الشَّرِيفِ إِلاَّ مَنْ أَخْلَصَ لَكَ فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ فَمْنَ لِلمُذْنبِ المُقَصِّرِ إِذَا غَرِقَ فِي بَحْرِ ذُنُوبِهِ وَآثَامِهِ، إِلَهِي إِنْ كُنْتَ لاَ تَرَحَمُ إِلاَّ المُطِيعِينَ فَمَنْ لِلعَاصِينَ، وَإِنْ كُنْتَ لاَ تَقْبَلُ إِلاَّ مِنَ العَامِلِينَ فَمَنْ لِلمُقَصِّرِينَ، إِلَهِي رَبِحَ الصَّائِمُونَ وَفَازَ القَائِمُونَ، وَنَجَا المُخِلُصونَ وَنَحْنُ عَبِيدُكَ المُذِنبُونَ، فَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ وَاعْتِقْنَا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ، وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين.
روى محمد بن عيسى بسنده عن الصّالحين عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ أنَّهم قالوا: كرّر في اللّيلة الثّالثة والعشرين من شهر رمضان هذا الدّعاء ساجداً وقائماً وقاعداً وعلى كلّ حال وفي الشّهر كلّه، وكيف أمكنك ومتى حضرك من دهرك تقول بعد التَّمجيد (وهو ذكر الله تعالى ودعاؤه بما لم يختص به ذكر معيَّن)، والصّلاة على النَّبي ، وهو:-
اَللَّهمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه، في هذِهِ السَّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَة، وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْنا، حَتّى تُسْكِنَهُ اَرْضَكَ طَوْعاً، وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً .
1 - دعاء السَّحر (البهاء)
المروي عن الإمام الرّضا عن جدِّه الباقر صلوات الله وسلامه عليهم، وهو عظيم الشَّأن لما ورد عن أبي جعفر عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قال (لو يعلم النَّاس من عظم هذه المسائل عند الله وسرعة إجابته لصاحبها لاقتتلوا عليه ولو بالسُّيوف فإنَّه يختص برحمته من يشاء، وقال عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لو حلفت لبررت أنَّ اسم الله الأعظم قد دخل فيها فإذا دعوتم فيها فاجتهدوا في الدُّعاء فإنُّه من مكنون العلم واكتموه إلاَّ من أهله وليس من أهله المنافقون والمكذِّبون والجاحدون) وهو نفس دعاء المباهلة المروي عن الصَّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وهو:-
اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِاَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِىٌّ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِاَجْمَلِهِ وَكُلُّ جَمالِكَ جَميلٌ، اَللَّهمَّ ِنّي اَسْاَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ جَلالِكَ بِاَجَلِّهِ وَكُلُّ جَلالِكَ جَليلٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِاَعْظَمِها وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظَيمَةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسَأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِاَنْوَرِهِ وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِاَوْسَعِها وَكُلُّ رَحْمَتِكَ واسِعَةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِاَتَمِّها وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّهَا، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِاَكْمَلِهِ وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِكَمالِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ
اَسمائِكَ بِاَكْبَرِها وَكُلُّ اَسْمائِكَ كَبيرَةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِاَسْمائِكَ كُلِّها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ باَعَزِّها وَكُلُّ عِزَّتِكَ عَزيزَةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِاَمْضاها وَكُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ قُدْرَتِكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتي اسْتَطَلْتَ بِها عَلى كُلِّ شَيْء وَكُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطيلَةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِاَنْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ،اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِاَرْضاهُ وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيٌّ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِاَحَبِّها اِلَيْكَ وَكُلُّ مَسائِلِكَ اِلَيْكَ حَبيبَةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِاَشْرَفِهِ وَكُلُّ شَرَفِكَ شَريفٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِاَدْوَمِهِ وَكُلُّ سُلطانِكَ دائِمٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِاَفْخَرِهِ وَكُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ عُلُوِّكَ بِاَعْلاهُ وَكُلُّ عُلُوِّكَ عال، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِعُلُوِّكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِاَقْدَمِهِ وَكُلُّ مَنِّكَ قَديمٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِاَكْرَمِها وَكُلُّ آياتِكَ كَريمَةٌ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِما اَنْتَ فيهِ مِنَ الشَّأنِ وَالْجَبَرُوتِ، وَاَسْاَلُكَ بِكُلِّ شَأْن
وَحْدَهُ جَبَرُوت وَحْدَها، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِما تُجيبُني بِهِ حينَ اَسْاَلُكَ فَاَجِبْني يا الله . ثمّ سل حاجتك فإنّها تقضى البتّة.
2 - دعاء السَّحر المعروف بدعاء أبي حمزة الثَّمالي رضي الله عنهم الَّذي علَّمه إيَّاه الإمام زين العابدين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ . يصلّي عامّة اللَّيل في شهر رمضان فاذا كان في السّحر دعا بهذا الدّعاء:
اِلهي لا تُؤَدِّبْني بِعُقُوبَتِكَ، وَلا تَمْكُرْ بي في حيلَتِكَ، مِنْ اَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يا رَبِّ وَلا يُوجَدُ إلاّ مِنْ عِنْدِكَ، وَمِنْ اَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إلاّ بِكَ، لاَ الَّذي اَحْسَنَ اسْتَغْنى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَلاَ الَّذي اَساءَ وَاجْتَرَأَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ حتّى ينقطع النّفس .
بِكَ عَرَفْتُكَ وَاَنْتَ دَلَلْتَني عَلَيْكَ وَدَعَوْتَني اِلَيْكَ، وَلَوْلا اَنْتَ لَمْ اَدْرِ ما اَنْتَ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اَدْعوُهُ فَيُجيبُني وَاِنْ كُنْتَ بَطيئاً حينَ يَدْعوُني، وَاَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اَسْأَلُهُ فَيُعْطيني وَاِنْ كُنْتُ بَخيلاً حينَ يَسْتَقْرِضُني، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي اُناديهِ كُلَّما شِئْتُ لِحاجَتي، وَاَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ، لِسِرِّي بِغَيْرِ شَفيع فَيَقْضى لي حاجَتي، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا اَدْعُو غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لي دُعائي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي لا اَرْجُو غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لاَ خْلَفَ رَجائي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي وَكَلَني اِلَيْهِ فَاَكْرَمَني وَلَمْ يَكِلْني اِلَى النّاسِ فَيُهينُوني، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي تَحَبَّبَ اِلَيَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنّي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي يَحْلُمُ عَنّي حَتّى كَاَنّي لا ذَنْبَ لي، فَرَبّي اَحْمَدُ شَيْء عِنْدي، وَاَحَقُّ بِحَمْدي، اَللَّهمَّ اِنّي اَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ اِلَيْكَ مُشْرَعَةً، وَمَناهِلَ الرَّجاءِ اِلَيْكَ مُتْرَعَةً، وَالاْسْتِعانَةَ
بِفَضْلِكَ لِمَنْ اَمَّلَكَ مُباحَةً، وَاَبْوابَ الدُّعاءِ اِلَيْكَ لِلصّارِخينَ مَفْتُوحَةً، وَاَعْلَمُ اَنَّكَ لِلرّاجي بِمَوْضِعِ اِجابَة، وَلِلْمَلْهُوفينَ بِمَرْصَدِ اِغاثَة، وَاَنَّ فِي اَللَّهْفِ اِلىجُودِكَ وَالرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ اْلباِخلينَ، وَمَنْدُوحَةً عَمّا في اَيْدي الْمُسْتَأثِرينَ، وَاَنَّ الِراحِلَ اِلَيْكَ قَريبُ الْمَسافَةِ، وَاَنَّكَ لا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إلاّ اَنْ تَحْجُبَهُمُ الأَعمالُ دُونَكَ، وَقَدْ قَصَدْتُ اِلَيْكَ بِطَلِبَتي، وَتَوَجَّهْتُ اِلَيْكَ بِحاجَتي، وَجَعَلْتُ بِكَ اسْتِغاثَتي، وَبِدُعائِكَ تَوَسُّلي مِنْ غَيْرِ اِسْتِحْقاق لاِسْتِماعِكَ مِنّي، وَلاَ اسْتيجاب لِعَفْوِكَ عَنّي، بَلْ لِثِقَتي بِكَرَمِكَ، وَسُكُوني اِلى صِدْقِ وَعْدِكَ، وَلَجَائي اِلَى الإِيمانِ بِتَوْحيدِكَ، وَيَقيني بِمَعْرِفَتِكَ مِنّي اَنْ لا رَبَّ لي غَيْرُكَ، وَلا اِلهَ إلاّ اَنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، اَللَّهمَّ اَنْتَ الْقائِلُ وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَوَعْدُكَ صِدْقٌ >وَاسْأَلوُا الله مِنْ فَضْلِهِ اِنَ الله كانَ بِكُمْ رَحيماً<، وَلَيْسَ مِنْ صِفاتِكَ يا سَيّدي اَنْ تَأمُرَ بِالسُّؤالِ وَتَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ، وَاَنْتَ الْمَنّانُ بِالْعَطِيَّاتِ عَلى اَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، وَالْعائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأفَتِكَ، اِلهي رَبَّيْتَني في نِعَمِكَ وَاِحْسانِكَ صَغيراً، وَنَوَّهْتَ بِاِسْمي كَبيراً، فَيا مَنْ رَبّاني فِي الدُّنْيا بِاِحْسانِهِ وَتَفَضُّلِهِ وَنِعَمِهِ، وَاَشارَ لي فِي الآخِرَةِ اِلى عَفْوِهِ وَكَرَمِهِ، مَعْرِفَتي يا مَوْلايَ دَليلي عَلَيْكَ، وَحُبّي لَكَ شَفيعي اِلَيْكَ، وَاَنَا واثِقٌ مِنْ دَليلي بِدَلالَتِكَ، وَساكِنٌ مِنْ شَفيعي اِلى شَفاعَتِكَ، اَدْعُوكَ يا سَيِّدي بِلِسان قَدْ اَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ، رَبِّ اُناجيكَ بِقَلْب قَدْ اَوْبَقَهُ جُرْمُهُ، اَدْعوُكَ يا رَبِّ راهِباً راعِباً راجِياً خائِفاً، اِذا رَاَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبي فَزِعْتُ، وَاِذا رَاَيْتُ كَرَمَكَ طَمِعْتُ، فَاِنْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ راحِم، وَاِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِم، حُجَّتي يا الله في جُرْأَتي عَلى مَسْأَلَتِكَ، مَعَ اِتْياني ما تَكْرَهُ جُودُكَ
وَكَرَمُكَ، وَعُدَّتي في شِدَّتي مَعَ قِلَّةِ حَيائي رَأفَتُكَ وَرَحْمَتُكَ، وَقَدْ رَجَوْتُ اَنْ لا تَخيبَ بَيْنَ ذَيْنِ وَذَيْنِ مُنْيَتي، فَحَقِّقْ رَجائي وَاَسْمِعْ دُعائي، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داع، وَاَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راج، عَظُمَ يا سَيِّدي اَمَلي وَساءَ عَمَلي، فَاَعْطِني مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ اَمَلي، وَلا تُؤاخِذْني بِأَسْوَءِ عَمَلي، فَاِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ الْمُذْنِبينَ، وَحِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافاةِ الْمُقَصِّرينَ، وَاَنَا يا سَيِّدي عائِذٌ بِفَضْلِكَ، هارِبٌ مِنْكَ اِلَيْكَ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ اَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً، وَما اَنَا يا رَبِّ وَما خَطَري، هَبْني بِفَضْلِكَ ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ، اَيْ رَبِّ جَلِّلْني بِسَتْرِكَ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبيخي بِكَرَمِ وَجْهِكَ، فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلى ذَنْبي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ، وَلَوْ خِفْتُ تَعْجيلَ الْعُقُوبَةِ لاَجْتَنَبْتُهُ، لا لاَِنَّكَ اَهْوَنُ النّاظِرينَ وَاَخَفُّ الْمُطَّلِعينَ، بَلْ لاَِنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السّاتِرينَ، وَاَحْكَمُ الْحاكِمينَ، وَاَكْرَمُ الأَكْرَمينَ، سَتّارُ الْعُيُوبِ، غَفّارُ الذُّنُوبِ، عَلاّمُ الْغُيُوبِ، تَسْتُرُ الذَّنْبِ بِكَرَمِكَ، وَتُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَعَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَيَحْمِلُني وَيُجَرَّئُني عَلى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنّي، وَيَدْعُوني اِلى قِلَّةِ الْحَياءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ، وَيُسْرِعُني اِلَى التَّوَثُّبِ عَلى مَحارِمِكَ مَعْرِفَتي بِسِعَةِ رَحْمَتِكَ، وَعَظيمِ عَفْوِكَ، يا حَليمُ ياكَريمُ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، يا غافِرَ الذَّنْبِ، يا قابِلَ التَّوْبِ، يا عَظيمَ الْمَنِّ، يا قَديمَ الاِْحسانِ، اَيْنَ سَِتْرُكَ الْجَميلُ، اَيْنَ عَفْوُكَ الْجَليلُ، اَيْنَ فَرَجُكَ الْقَريبُ، اَيْنَ غِياثُكَ السَّريعُ، اَيْنَ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ، اَيْنَ عَطاياكَ الْفاضِلَةُ، اَيْنَ مَواهِبُكَ الْهَنيئَةُ، اَيْنَ صَنائِعُكَ السَّنِيَّةُ، اَيْنَ فَضْلُكَ الْعَظيمُ، اَيْنَ مَنُّكَ الْجَسيمُ، اَيْنَ اِحْسانُكَ الْقَديمُ، اَيْنَ كَرَمُكَ يا
كَريمُ، بِهِ فَاسْتَنْقِذْني، وَبِرَحْمَتِكَ فَخَلِّصْني، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ، يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ، لَسْتُ اَتَّكِلُ فِي النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلى اَعْمالِنا، بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا، لاَِنَّكَ اَهْلَ التَّقْوى وَاَهْلَ الْمَغْفِرَةِ، تُبْدِئُ بِالاْحْسانِ نِعَماً، وَتَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً، فَما نَدْري ما نَشْكُرُ، اَجَميلَ ما تَنْشُرُ، اَمْ قَبيحَ ما تَسْتُرُ، اَمْ عَظيمَ ما اَبْلَيْتَ وَاَوْلَيْتَ، اَمْ كَثيرَ ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَعافَيْتَ، يا حَبيبَ مَنْ تَحَبَّبَ اِلَيْكَ، وَيا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لاذَ بِكَ وَانْقَطَعَ اِلَيْكَ، اَنْتَ الُْمحْسِنُ وَنَحْنُ الْمُسيؤنَ فَتَجاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبيحِ ما عِنْدَنا بِجَميلِ ما عِنْدَكَ، وَاَيُّ جَهْل يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جُودُكَ، اَوْ اَيُّ زَمان اَطْوَلُ مِنْ اَناتِكَ، وَما قَدْرُ اَعْمالِنا في جَنْبِ نِعَمِكَ، وَكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ اَعْمالاً نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ، بَلْ كَيْفَ يَضيقُ عَلَى الْمُذْنِبينَ ما وَسِعَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، فَوَ عِزَّتِكَ يا سَيِّدي، لَوْ نَهَرْتَني ما بَرِحْتُ مِنْ بابِكَ، وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ، لِمَا انْتَهى اِلَيَّ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَكَرِمَك، وَاَنْتَ الْفاعِلُ لِما تَشاءُ تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ، وَتَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ، لا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ، وَلا تُنازِعُ في مُلْكِكَ، وَلا تُشارَكُ في اَمْرِكَ، وَلا تُضادُّ في حُكْمِكَ، وَلا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ اَحَدٌ في تَدْبيرِكَ، لَكَ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ، تَبارَكَ الله رَبُّ الْعالَمينَ، يا رَبِّ هذا مَقامُ مَنْ لاذَ بِكَ، وَاسْتَجارَ بِكَرَمِكَ، وَاَلِفَ اِحْسانَكَ وَنِعَمَكَ وَاَنْتَ الْجَوادُ الَّذي لا يَضيقُ عَفْوكَ، وَلا يَنْقُصُ فَضْلُكَ، وَلا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ، وَقَدْ تَوَثَّقْنا مِنْك بِالصَّفْحِ الْقَديمِ، وَالْفَضْلِ الْعَظيمِ، وَالرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ، اَفَتَراكَ يا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنا، اَوْ تُخَيِّبْ آمالَنا، كَلاّ يا كَريمُ، فَلَيْسَ هذا ظَنُّنا بِكَ، وَلا هذا فيكَ طَمَعُنا يا
رَبِّ اِنَّ لَنا فيكَ اَمَلاً طَويلاً كَثيراً، اِنَّ لَنا فيكَ رَجاءً عَظيماً، عَصَيْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو اَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنا، وَدَعَوْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو اَنْ تَسْتَجيبَ لَنا، فَحَقِّقْ رَجاءَنا مَوْلانا، فَقَدْ عَلِمْنا ما نَسْتَوْجِبُ بِاَعْمالِنا، وَلكِنْ عِلْمُكَ فينا وَعِلْمُنا بِاَنَّكَ لا تَصْرِفُنا عَنْكَ وَاِنْ كُنّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبينَ لِرَحْمَتِكَ، فَاَنْتَ اَهْلٌ اَنْ تَجُودَ عَلَيْنا وَعَلَى الْمُذْنِبينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنا بِما اَنْتَ اَهْلُهُ، وَجُدْ عَلَيْنا فَاِنّا مُحْتاجُونَ اِلى نَيْلِكَ، يا غَفّارُ بِنُورِكَ اهْتَدَيْنا، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْنا، وَبِنِعْمَتِكَ اَصْبَحْنا وَاَمْسَيْنا، ذُنُوبَنا بَيْنَ يَدَيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ اَللَّهمَّ مِنْها وَنَتُوبُ اِلَيْكَ، تَتَحَبَّبُ اِلَيْنا بِالنِّعَمِ وَنُعارِضُكَ بِالذُّنُوبِ، خَيْرُكَ اِلَيْنا نازِلٌ، وَشُّرنا اِلَيْكَ صاعِدٌ، وَلَمْ يَزَلْ وَلا يَزالُ مَلَكٌ كَريمٌيَأتيكَ عَنّا بِعَمَل قَبيح، فَلا يَمْنَعُكَ ذلِكَ مِنْ اَنْ تَحُوطَنا بِنِعَمِكَ، وَتَتَفَضَّلَ عَلَيْنا بِآلائِكَ، فَسُبْحانَكَ ما اَحْلَمَكَ وَاَعْظَمَكَ وَاَكْرَمَكَ مُبْدِئاً وَمُعيداً، تَقَدَّسَتْ اَسْماؤكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَكَرُمَ صَنائِعُكَ وَفِعالُكَ، اَنْتَ اِلهي اَوْسَعُ فَضْلاً، وَاَعْظَمُ حِلْماً مِنْ اَنْ تُقايِسَني بِفِعْلي وَخَطيئَتي، فَالْعَفْوَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ، سَيِّدي سَيِّدي سَيِّدي، اَللَّهمَّ اشْغَلْنا بِذِكْرِكَ، وَاَعِذْنا مِنْ سَخَطِكَ، وَاَجِرْنا مِنْ عَذابِكَ، وَارْزُقْنا مِنْ مَواهِبِكَ، وَاَنْعِمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلِكَ، وَارْزُقْنا حَجَّ بَيْتِكَ، وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ وَرَحْمَتُكَ وَمَغْفِرَتُكَ وَرِضْوانُكَ عَلَيْهِ وَعَلى اَهْلِ بَيْتِهِ اِنَّكَ قَريبٌ مُجيبٌ، وَارْزُقْنا عَمَلاً بِطاعَتِكَ، وَتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِكَ، وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ &0;1، اَللَّهمَّ اغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً، اِجْزِهما بِالاِْحسانِ اِحْساناً وَبِالسَّيِّئاتِ غُفْراناً، اَللَّهمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ الأَحياءِ مِنْهُمْ وَالأَمواِت، وَتابِعْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالْخَيْراتِ، اَللَّهمَّ اغْفِرْ
لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا، ذَكَرِنا وَاُنْثانا، صَغيرِنا وَكَبيرِنا، حُرِّنا وَمَمْلُوكِنا، كَذَبَ الْعادِلُونَ بِاللهِ وَضَلُّوا ضَلالاً بَعيداً، وَخَسِرُوا خُسْراناً مُبيناً، اَللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاخْتِمْ لي بِخَيْر، وَاكْفِني ما اَهَمَّني مِنْ اَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتي، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لا يَرْحَمُني، وَاجْعَلْ عَلَيَّ مِنْكَ واقِيَةً باقِيَةً، وَلا تَسْلُبْني صالِحَ ما اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً واسِعاً حَلالاً طَيِّباً، اَللَّهمَّ احْرُسْني بِحَراسَتِكَ، وَاحْفَظْني بِحِفْظِكَ، وَاكْلاَني بِكِلائَتِكَ، وَارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في عامِنا هذا وَفي كُلِّ عام، وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ وَالاَْئِمَّةِ عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ ، وَلا تُخْلِني يا رَبِّ مِنْ تِلْكَ الْمَشاهِدِ الشَّريفَةِ، وَالْمَواقِفِ الْكَريمَةِ، اَللَّهمَّ تُبْ عَلَيَّ حَتّى لا اَعْصِيَكَ، وَاَلْهِمْنِيَ الْخَيْرَ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَخَشْيَتَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ما اَبْقَيْتَني يا رَبَّ الْعالَمينَ، اَللَّهمَّ اِنّي كُلَّما قُلْتُ قَدْ تَهَيَّأتُ وَتَعَبَّأتُ وَقُمْتُ لِلصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَناجَيْتُكَ اَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعاساً اِذا اَنَا صَلَّيْتُ، وَسَلَبْتَني مُناجاتِكَ اِذا اَنَا ناجَيْتُ، مالي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلَحَتْ سَريرَتي، وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابينَ مَجْلِسي، عَرَضَتْ لي بَلِيَّةٌ اَزالَتْ قَدَمي، وَحالَتْ بَيْني وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ سَيِّدي لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَني، وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني مُسْتَخِفّاً بِحَقِّكَ فَاَقْصَيْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني مُعْرِضاً عَنْكَ فَقَلَيْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَني في مَقامِ الْكاذِبينَ فَرَفَضْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني غَيْرَ شاكِر لِنَعْمائِكَ فَحَرَمْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَني مِنْ مَجالِسِ الْعُلَماءِ فَخَذَلْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني فِي الْغافِلينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني آلفَ مَجالِسِ الْبَطّالينَ فَبَيْني وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ اَنْ تَسْمَعَ دُعائي فَباعَدْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ
بِجُرْمي وَجَريرَتي كافَيْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائي مِنْكَ جازَيْتَني، فَاِنْ عَفَوْتَ يا رَبِّ فَطالما عَفَوْتَ عَنِ الْمُذْنِبينَ قَبْلي، لاِنَّ كَرَمَكَ اَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُكافاتِالْمُقَصِّرينَ، وَاَنَا عائِذٌ بِفَضْلِكَ، هارِبٌ مِنْكَ اِلَيْكَ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ اَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً، اِلهي اَنْتَ اَوْسَعُ فَضْلاً، وَاَعْظَمُ حِلْماً مِنْ اَنْ تُقايِسَني بِعَمَلي اَوْ اَنْ تَسْتَزِلَّني بِخَطيئَتي، وَما اَنَا يا سَيِّدي وَما خَطَري، هَبْني بِفَضْلِكَ سَيِّدي، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ، وَجَلِّلْني بِسَتْرِكَ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبيخي بِكَرَمِ وَجْهِكَ، سَيِّدي اَنَا الصَّغيرُ الَّذي رَبَّيْتَهُ، وَاَنَا الْجاهِلُ الَّذي عَلَّمْتَهُ، وَاَنَا الضّالُّ الَّذي هَدَيْتَهُ، وَاَنَا الْوَضيعُ الَّذي رَفَعْتَهُ، وَاَنَا الْخائِفُ الَّذي آمَنْتَهُ، وَالْجايِعُ الَّذي اَشْبَعْتَهُ، وَالْعَطْشانُ الَّذي اَرْوَيْتَهُ، وَالْعاري الَّذي كَسَوْتَهُ، وَالْفَقيرُ الَّذي اَغْنَيْتَهُ، وَالضَّعيفُ الَّذي قَوَّيْتَهُ، وَالذَّليلُ الَّذي اَعْزَزْتَهُ، وَالسَّقيمُ الَّذي شَفَيْتَهُ، وَالسّائِلُ الَّذي اَعْطَيْتَهُ، وَالْمُذْنِبُ الَّذي سَتَرْتَهُ، وَالْخاطِئُ الَّذي اَقَلْتَهُ، وَاَنَا الْقَليلُ الَّذي كَثَّرْتَهُ، وَالْمُسْتَضْعَفُ الَّذي نَصَرْتَهُ، وَاَنَا الطَّريدُ الَّذي آوَيْتَهُ، اَنَا يا رَبِّ الَّذي لَمْ اَسْتَحْيِكَ فِي الْخَلاءِ، وَلَمْ اُراقِبْكَ فِي الْمَلاءِ، اَنَا صاحِبُ الدَّواهِي الْعُظْمى، اَنَا الَّذي عَلى سَيِّدِهِ اجْتَرى، اَنَا الَّذي عَصَيْتُ جَبّارَ السَّماءِ، اَنَا الَّذي اَعْطَيْتُ عَلى مَعاصِي الْجَليلِ الرُّشا، اَنَا الَّذي حينَ بُشِّرْتُ بِها خَرَجْتُ اِلَيْها اَسْعى، اَنَا الَّذي اَمْهَلْتَني فَما ارْعَوَيْتُ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ فَمَا اسْتَحْيَيْتُ، وَعَمِلْتُ بِالْمَعاصي فَتَعَدَّيْتُ، وَاَسْقَطْتَني مِنْ عَيْنِكَ فَما بالَيْتُ، فَبِحِلْمِكَ اَمْهَلْتَني وَبِسِتْرِكَ سَتَرْتَني حَتّى كَاَنَّكَ اَغْفَلْتَني، وَمِنْ عُقُوباتِ الْمَعاصي جَنَّبْتَني حَتّى كَاَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَني، اِلهي لَمْ اَعْصِكَ حينَ عَصَيْتُكَ وَاَنَا بِرُبُوبِيَّتِكَ جاحِدٌ،
وَلا بِاَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ، وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌّ، وَلا لِوَعيدِكَ مُتَهاوِنٌ، لكِنْ خَطيئَةٌ عَرَضَتْ وَسَوَّلَتْ لي نَفْسي، وَغَلَبَني هَوايَ، وَاَعانَني عَلَيْها شِقْوَتي، وَغَرَّني سِتْرُكَ الْمُرْخى عَلَىَّ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَخالَفْتُكَ بِجَهْدي، فَالآنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُني، وَمِنْ اَيْدي الْخُصَماءِ غَداً مِنْ يُخَلِّصُني، وَبِحَبْلِ مَنْ اَتَّصِلُ اِنْ اَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنّي، فَواسَوْاَتا عَلى ما اَحْصى كِتابُكَ مِنْ عَمَلِيَ، الَّذي لَوْلا ما اَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَنَهْيِكَ اِيّايَ عَنِ الْقُنُوطِ لَقَنَطْتُ عِنْدَما اَتَذَكَّرُها، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داع، وَاَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راج، اَللَّهمَّ بِذِمَّةِ الإِسْلامِ اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ، وَبِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ اَعْتَمِدُ اِلَيْكَ، وَبِحُبِّيَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الْقُرَشِيَّ الْهاشِمِيَّ الْعَرَبِيَّ التِّهامِيَّ الْمَكِّيَّ الْمَدَنِيَّ اَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ، فَلا تُوحِشِ اسْتيناسَ اِيماني، وَلا تَجْعَلْ ثَوابي ثَوابَ مَنْ عَبَدَ سِواكَ، فَاِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِاَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْقِنُوا بِهِ دِماءَهُمْ فَاَدْرَكُوا ما اَمَّلُوا، َوَإنّا آَمّنا بِكَ بِاَلْسِنَتِنا وَقُلُوبِنا لِتَعْفُوَ عَنّا، فَاَدْرِكْنا ما اَمَّلْنا، وَثَبِّتْ رَجاءَكَ في صُدُورِنا، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهّابُ، فَوَعِزَّتِكَ لَوِ انْتَهَرْتَني ما بَرِحْتُ مِنْ بابِكَ، وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِما اُلْهِمَ قَلْبي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ، اِلى مَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إلاّ اِلىمَوْلاهُ، وَاِلى مَنْ يَلْتَجِئُ الْمخْلُوقُ إلاّ اِلى خالِقِهِ، اِلهي لَوْ قَرَنْتَني بِالاَْصْفادِ، وَمَنَعْتَني سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الأَشْهادِ، وَدَلَلْتَ عَلى فَضايِحي عُيُونَ الْعِبادِ، وَاَمَرْتَ بي اِلَى النّارِ، وَحُلْتَ بَيْني وَبَيْنَ الاْبْرارِ، ما قَطَعْتُ رَجائي مِنْكَ وَما صَرَفْتُ تَأميلي لِلْعَفْوِ عَنْكَ، وَلا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبي، اَنَا لا اَنْسى اَيادِيَكَ عِنْدي، وَسِتْرَكَ عَلَيَّ في دارِ الدُّنْيا، سَيِّدي
اَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا مِنْ قَلْبي، وَاجْمَعْ بَيْني وَبَيْنَ الْمُصْطَفى وَآلِهِ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَخاتَمِ النَّبِيّينَ محمد &0;1، وَانْقُلْني اِلى دَرَجَةِ الَّتوْبَةِ اِلَيْكَ، وَاَعِنّي بِالْبُكاءِ عَلى نَفْسي، فَقَدْ اَفْنَيْتُ بِالتَّسْويفِ وَالآمالِ عُمْري، وَقَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الآيِسينَ مِنْ خَيْري، فَمَنْ يَكُونُ اَسْوَأ حالاً مِنّي إنْ اَنَا نُقِلْتُ عَلى مِثْلِ حالي اِلى قَبْري، لَمْ اُمَهِّدْهُ لِرَقْدَتي، وَلَمْ اَفْرُشْهُ بِالْعَمَلِ الصّالِحِ لِضَجْعَتي، وَمالي لا اَبْكي وَلا اَدْري اِلى ما يَكُونُ مَصيري، وَاَرى نَفْسي تُخادِعُني، وَاَيّامي تُخاتِلُني، وَقَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأسي اَجْنِحَةُ الْمَوْتِ، فَمالي لا اَبْكي اَبْكي، لِخُروجِ نَفْسي، اَبْكي لِظُلْمَةِ قَبْري، اَبْكي لِضيقِ لَحَدي، اَبْكي لِسُؤالِ مُنْكَر وَنَكير اِيّايَ، اَبْكي لِخُرُوجي مِنْ قَبْري عُرْياناً ذَليلاً حامِلاً ثِقْلي عَلى ظَهْري، اَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَميني وَاُخْرى عَنْ شِمالي، اِذِ الْخَلائِقِ في شَأن غَيْرِ شَأني ]لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ يَوْمَئِذ شَأنٌ يُغْنيهِ * وُجوُهٌ يَوْمَئِذ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجوُهٌ يَوْمَئِذ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ[ وَذِلَّةٌ، سَيِّدي عَلَيْكَ مُعَوَّلي وَمُعْتَمَدي وَرَجائي وَتَوَكُّلي، وَبِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقي، تُصيبُ بِرَحْمَتِكَ مَنْ تَشاءُ وَتَهْدي بِكَرامَتِكَ مَنْ تُحِبُّ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما نَقَّيْتَ مِنَ الشِّرْكِ قَلْبي، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى بَسْطِ لِساني، اَفَبِلِساني هذَا الْكالِّ اَشْكُرُكَ ، اَمْ بِغايَةِ جُهْدي في عَمَلي اُرْضيكَ، وَما قَدْرُ لِساني يا رَبِّ في جَنْبِ شُكْرِكَ، وَما قَدْرُ عَمَلي في جَنْبِ نِعَمِكَ وَاِحْسانِكَ، اِلهي اِنَّ جُودَكَ بَسَطَ اَمَلي، وَشُكْرَكَ قَبِلَ عَمَلي، سَيِّدي اِلَيْكَ رَغْبَتي، وَاِلَيْكَ رَهْبَتي، وَاِلَيْكَ تَأميلي، وَقَدْ ساقَني اِلَيْكَ اَمَلي، وَعَلَيْكَ يا واحِدي عَكَفَتْ هِمَّتي، وَفيما عِنْدَكَ انْبَسَطَتْ رَغْبَتي، وَلَكَ خالِصُ رَجائي وَخَوْفي،
وَبِكَ أَنِسَتْ مَحَبَّتي، وَاِلَيْكَ اَلْقَيْتُ بِيَدي، وَبِحَبْلِ طاعَتِكَ مَدَدْتُ رَهْبَتي، يا مَوْلايَ بِذِكْرِكَ عاشَ قَلْبي، وَبِمُناجاتِكَ بَرَّدْتُ اَلَمَ الْخَوْفِ عَنّي، فَيا مَوْلايَ وَيا مُؤَمَّلي وَيا مُنْتَهى سُؤْلي فَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَ ذَنْبِيَ الْمانِعِ لي مِنْ لُزُومِ طاعَتِكَ، فَاِنَّما اَسْاَلُكَ لِقَديمِ الرَّجاءِ فيكَ، وَعَظيمِ الطَّمَعِ مِنْكَ، الَّذي اَوْجَبْتَهُ عَلى نَفْسِكَ مِنَ الرَّأفَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَالأَمْرُ لَكَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيالُكَ وَفي قَبْضَتِكَ، وَكُلُّ شَيْء خاضِعٌ لَكَ تَبارَكْتَ يا رَبَّ الْعالَمينَ، اِلهي ارْحَمْني اِذَا انْقَطَعَتْ حُجَّتي وَكَلَّ عَنْ جَوابِكَ لِساني، وَطاشَ عِنْدَ سُؤالِكَ اِيّايَ لُبّي، فَيا عَظيمَ رَجائي لا تُخَيِّبْني اِذَا اشْتَدَّتْ فاقَتي، وَلا تَرُدَّني لِجَهْلي، وَلا تَمْنَعْنيلِقِلَّةِ صَبْري، اَعْطِني لِفَقْري وَارْحَمْني لِضَعْفي، سَيِّدي عَلَيْكَ مُعْتَمَدي وَمُعَوَّلي وَرَجائي وَتَوَكُّلي، وَبِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقي، وَبِفَنائِكَ اَحُطُّ رَحْلي، وَبِجُودِكَ اَقْصِدُ طَلِبَتي، وَبِكَرَمِكَ اَيْ رَبِّ اسْتَفْتِحُ دُعائي، وَلَدَيْكَ اَرْجُو فاقَتي، وَبِغِناكَ اَجْبُرُ عَيْلَتي، وَتَحْتَ ظِلِّ عَفْوِكَ قِيامي، وَاِلى جُودِكَ وَكَرَمِكَ اَرْفَعُ بَصَري، وَاِلى مَعْرُوفِكَ اُديمُ نَظَري، فَلا تُحْرِقْني بِالنّارِ وَاَنْتَ مَوْضِعُ اَمَلي، وَلا تُسْكِنِّىِ الْهاوِيَةَ فَاِنَّكَ قُرَّةُ عَيْني، يا سَيِّدي لا تُكَذِّبْ ظَنّي بِاِحْسانِكَ وَمَعْرُوفِكَ فَاِنَّكَ ثِقَتي، وَلا تَحْرِمْني ثَوابَكَ فَاِنَّكَ الْعارِفُ بِفَقْري، اِلهي اِنْ كانَ قَدْ دَنا اَجَلي وَلَمْ يُقَرِّبْني مِنْكَ عَمَلي فَقَدْ جَعَلْتُ الاْعْتِرافَ اِلَيْكَ بِذَنْبي وَسائِلَ عِلَلي، اِلهي اِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ اَوْلى مِنْكَ بِالْعَفْوِ، وَاِنْ عَذَّبْتَ فَمَنْ اَعْدَلُ مِنْكَ فِي الْحُكْمِ، ارْحَمْ في هذِهِ الدُّنْيا غُرْبَتي، وَعِنْدَ الْمَوْتِ كُرْبَتي، وَفِي الْقَبْرِ وَحْدَتي، وَفِي اللَّحْدِ وَحْشَتي، وَاِذا نُشِرْتُ لِلْحِسابِ بَيْنَ يَدَيْكَ ذُلَّ مَوْقِفي، وَاغْفِرْ لي
ما خَفِيَ عَلَى الاْدَمِيّينَ مِنْ عَمَلي، وَاَدِمْ لي ما بِهِ سَتَرْتَني، وَارْحَمْني صَريعاً عَلَى الْفِراشِ تُقَلِّبُني اَيْدي اَحِبَّتي، وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُقَلِّبُني صالِحُ جيرَتي، وَتَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْموُلاً قَدْ تَناوَلَ الأَقْرِباءُ اَطْرافَ جَِنازَتي، وَجُدْ عَلَيَّ مَنْقُولاً قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحيداً في حُفْرَتي، وَارْحَمْ في ذلِكَ الْبَيْتِ الْجَديدِ غُرْبَتي، حَتّى لا اَسْتَاْنِسَ بِغَيْرِكَ، يا سَيِّدي اِنْ وَكَلْتَني اِلى نَفْسي هَلَكْتُ، سَيِّدي فَبِمَنْ اَسْتَغيثُ اِنْ لَمْ تُقِلْني عَثَرْتي، فَاِلى مَنْ اَفْزَعُ اِنْ فَقَدْتُ عِنايَتَكَ في ضَجْعَتي، وَاِلى مَنْ اَلْتَجِئُ اِنْ لَمْ تُنَفِّسْ كُرْبَتي، سَيِّدي مَنْ لي وَمَنْ يَرْحَمُني اِنْ لَمْ تَرْحَمْني، وَفَضْلَ مَنْ اُؤَمِّلُ اِنْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتي، وَاِلى مَنِ الْفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ اِذَا انْقَضى اَجَلي، سَيِّدي لا تُعَذِّبْني وَاَنَا اَرْجُوكَ، اِلهي حَقِّقْ رَجائي، وَآمِنْ خَوْفي، فَاِنَّ كَثْرَةَ ذُنُوبي لا اَرْجُو فيها إلاّ عَفْوُكَ، سَيِّدي اَنَا اَسْاَلُكَ ما لا اَسْتَحِقُّ وَاَنْتَ اَهْلُ التَّقْوى وَاَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، فَاغْفِرْ لي وَاَلْبِسْني مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ، وَتَغْفِرُها لي وَلا اُطالَبُ بِها، اِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَديم، وَصَفْح عَظيم، وَتَجاوُز كَريم، اِلهي اَنْتَ الَّذي تُفيضُ سَيْبَكَ عَلى مَنْ لا يَسْأَلُكَ وَعَلَى الْجاحِدينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَكَيْفَ سَيِّدي بِمَنْ سَأَلَكَ وَاَيْقَنَ اَنَّ الْخَلْقَ لَكَ، وَالأَمْرَ اِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمينَ، سَيِّدي عَبْدُكَ بِبابِكَ أقامَتْهُ الْخَصاصَةُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَقْرَعُ بابَ اِحْسانِكَ بِدُعائِهِ، فَلا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ عَنّي، وَاَقْبَلْ مِنّي ما اَقُولُ، فَقَدْ دَعَوْتُ بِهذَا الدُّعاءِ وَاَنا اَرْجُو اَنْ لا تَرُدَّني، مَعْرِفَةً مِنّي بِرَأفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ، اِلهي اَنْتَ الَّذي لا يُحْفيكَ سائِلٌ، وَلا يَنْقُصُكَ نائِلٌ، اَنْتَ كَما تَقُولُ وَفَوْقَ ما نَقُولُ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ صَبْراً
جَميلاً، وَفَرَجاً قَريباً، وَقَولاً صادِقاً، وَاَجْراً عَظيماً، اَسْاَلُكَ يا رَبِّ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَما لَمْ اَعْلَمْ، اَسْاَلُكَ اَللَّهمَّ مِنْ خَيْرِ ما سَأَلَكَ مِنْهُ عِبادُكَالصّالِحُونَ، يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَاَجْوَدَ مَنْ اَعْطى، اَعْطِني سُؤْلي في نَفْسي وَاَهْلي وَوالِديَّ وَوَلَدي وَاَهْلِ حُزانَتي وَاِخْواني فيكَ، وَاَرْغِدْ عَيْشي، وَاَظْهِرْ مُرُوَّتي، وَاَصْلِحْ جَميعَ اَحْوالي، وَاجْعَلْني مِمَّنْ اَطَلْتَ عُمْرَهُ، وَحَسَّنْتَ عَمَلَهُ، وَاَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَرَضيتَ عَنْهُ وَاَحْيَيْتَهُ حَياةً طَيِّبَةً في اَدْوَمِ السُّرُورِ، وَاَسْبَغِ الْكَرامَةِ، وَاَتَمِّ الْعَيْشِ، اِنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَلا تَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُكَ، اَللَّهمَّ خُصَّني مِنْكَ بِخاصَّةِ ذِكْرِكَ، وَلا تَجْعَلْ شَيْئاً مِمّا اَتَقَرَّبُ بِهِ في آناءِ اللَّيْلِ وَاَطْرافِ النَّهارِ رِياءً وَلا سُمْعَةً وَلا اَشَراً وَلا بَطَراً، وَاجْعَلْني لَكَ مِنَ الْخاشِعينَ، اَللَّهمَّ أعْطِنِي السِّعَةَ فِي الرِّزْقِ، وَالأَمْنَ فِي الْوَطَنِ، وَقُرَّةَ الْعَيْنِ فِي الأهْلِ وَالْمالِ وَالْوَلَدِ، وَالْمُقامَ في نِعَمِكَ عِنْدي، وَالصِّحَّةَ فِي الْجِسْمِ، وَالْقُوَّةَ فِي الْبَدَنِ، وَالسَّلامَةَ فِى الدّينِ، وَاسْتَعْمِلْني بِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ محمد &0;1اَبَداً مَا اسْتَعْمَرَتْني، وَاجْعَلْني مِنْ اَوْفَرِ عِبادِكَ عِنْدَكَ نَصيباً في كُلِّ خَيْر اَنْزَلْتَهُ وَتُنْزِلُهُ في شَهْرِ رَمَضانَ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَما اَنْتَ مُنْزِلُهُ في كُلِّ سَنَة مِنْ رَحْمَة تَنْشُرُها، وَعافِيَة تُلْبِسُها، وَبَلِيَّة تَدْفَعُها، وَحَسَنات تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئات تَتَجاوَزُ عَنْها، وَارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في عامِنا هذا وَفي كُلِّ عام، وَارْزُقْني رِزْقاً واسِعاً مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ، وَاصْرِفْ عَنّي يا سَيِّدي الاَْسْواءَ، وَاقْضِ عَنِّيَ الدَّيْنَ وَالظُّلاماتِ، حَتّى لا اَتَاَذّى بِشَي مِنْهُ، وَخُذْ عَنّي بِاَسْماعِ وَاَبْصارِ اَعْدائي وَحُسّادي وَالْباغينَ عَلَيَّ، وَانْصُرْني عَلَيْهِمْ، وَاَقِرَّ عَيْني وَفَرِّحْ قَلْبي، وَاجْعَلْ لي مِنْ هَمّي وَكَرْبي
فَرَجاً وَمَخْرَجاً، وَاجْعَلْ مَنْ اَرادَني بِسُوء مِنْ جَميعِ خَلْقِكَ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَاكْفِني شَرَّ الشَّيْطانِ، وَشَرَّ السُّلْطانِ، وَسَيِّئاتِ عَمَلي، وَطَهِّرْني مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّها، وَاَجِرْني مِنَ النّارِ بِعَفْوِكَ، وَاَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَزَوِّجْني مِنَ الْحُورِ الْعينِ بِفَضْلِكَ، وَاَلْحِقْني بِاَوْلِيائِكَ الصّالِحينَ محمد وَآلِهِ الأَبْرارِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الأَخْيارِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ وَعَلى اَجْسادِهِمْ وَاَرْواحِهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.
اِلهي وَسَيِّدي وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ لَئِنْ طالَبَتْني بِذُنُوبي لاَُطالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ، وَلَئِنْ طالَبَتْني بِلُؤْمي لاَُطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ، وَلَئِنْ اَدْخَلْتَنِي النّارَ لاَُخْبِرَنَّ اَهْلَ النّارِ بِحُبّي لَكَ، اِلهي وَسَيِّدي اِنْ كُنْتَ لا تَغْفِرُ إلاّ لاَِوْلِيائِكَ وَاَهْلِ طاعَتِكَ فَاِلى مَنْ يَفْزَعُ الْمُذْنِبُونَ، وَاِنْ كُنْتَ لا تُكْرِمُ إلاّ اَهْلَ الْوَفاءِ بِكَ فَبِمَنْ يَسْتَغيثُ الْمُسْيؤُنَ، اِلهي اِنْ اَدْخَلْتَنِي النّارَ فَفي ذلِكَ سُرُورُ عَدُوِّكَ، وَاِنْ اَدْخَلْتَنِى الْجَنَّةَ فَفي ذلِكَ سُرُورُ نَبِيِّكَ، وَاَنَا وَ الله اَعْلَمُ اَنَّ سُرُورَ نَبِيِّكَ اَحَبُّ اِلَيْكَ مِنْ سُرُورِ عَدُوِّكَ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ اَنْ تَمْلاََ قَلْبي حُبّاً لَكَ، وَخَشْيَةً مِنْكَ، وَتَصْديقاً بِكِتابِكَ، وَايماناً بِكَ، وَفَرَقاً مِنْكَ، وَشَوْقاً اِلَيْكَ، يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ حَبِّبْ اِلَىَّ لِقاءِكَ وَاَحْبِبْ لِقائي، وَاجْعَلْ لي في لِقائِكَ الرّاحَةَوَالْفَرَجَ وَالْكَرامَةَ، اَللَّهمَّ اَلْحِقْني بِصالِحِ مِنْ مَضى، وَاجْعَلْني مِنْ صالِحِ مَنْ بَقي وَخُذْ بي سَبيلَ الصّالِحينَ، وَاَعِنّي عَلى نَفْسي بِما تُعينُ بِهِ الصّالِحينَ عَلى اَنْفُسِهِمْ، وَاخْتِمْ عَمَلي بِاَحْسَنِهِ، وَاجْعَلْ ثَوابي مِنْهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَاَعِنّي عَلى صالِحِ ما اَعْطَيْتَني، وَثَبِّتْني يا رَبِّ، وَلا تَرُدَّني في سُوء اسْتَنْقَذْتَني مِنْهُ يا رَبِّ الْعالَمينَ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ اِيماناً لا اَجَلَ لَهُ دُونَ لِقائِكَ، اَحْيِني ما
اَحْيَيْتَني عَلَيْهِ وَتَوَفَّني اِذا تَوَفَّيْتَني عَلَيْهِ، وَابْعَثْني اِذا بَعَثْتَني عَلَيْهِ وَاَبْرِىءْ قَلْبي مِنَ الرِّياءِ وَالشَّكِّ وَالسُّمْعَةِ في دينِكَ، حَتّى يَكُونَ عَمَلي خالِصاً لَكَ، اَللَّهمَّ اَعْطِني بَصيرَةً في دينِكَ ، وَفَهْماً في حُكْمِكَ، وَفِقْهاً في عِلْمِكَ، وَكِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَوَرَعاً يَحْجُزُني عَنْ مَعاصيكَ، وَبَيِّضْ وَجْهي بِنُورِكَ، وَاجْعَلْ رَغْبَتي فيما عِنْدَكَ، وَتَوَفَّني في سَبيلِكَ، وَعَلى مِلَّةَ رَسُولِكَ&0;1، اَللَّهمَّ اِنّي اَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْفَشَلِ وَالْهَمِّ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْغَفْلَةِ وَالْقَسْوَةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ وَالْفاقَةِ وَكُلِّ بَلِيَّة، وَالْفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ، وَاَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْس لا تَقْنَعُ، وَبَطْن لا يَشْبَعُ، وَقَلْب لا يَخْشَعُ، وَدُعاء لا يُسْمَعُ وَعَمَل لا يَنْفَعُ، وَاَعُوذُ بِكَ يا رَبِّ عَلى نَفْسي وَديني وَمالي وَعَلى جَميعِ ما رَزَقْتَني مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمَ اِنَّكَ اَنْتَ السَّميعُ الْعَليمُ، اَللَّهمَّ اِنَّهُ لا يُجيرُني مِنْك اَحَدٌ وَلا اَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً، فَلا تَجْعَلْ نَفْسي في شَي مِنْ عَذابِكَ، وَلا تَرُدَّني بِهَلَكَة وَلا تَرُدَّني بِعَذاب اَليم، اَللَّهمَّ تَقَبَّلْ مِنّي وَاَعْلِ ذِكْري، وَارْفَعْ دَرَجَتي، وَحُطَّ وِزْري، وَلا تَذْكُرْني بِخَطيئَتي، وَاجْعَلْ ثَوابَ مَجْلِسي وَثَوابَ مَنْطِقي وَثَوابَ دُعائي رِضاكَ وَالْجَنَّةَ، وَاَعْطِني يا رَبِّ جَميعَ ما سَاَلْتُكَ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ، اِنّي اِلَيْكَ راغِبٌ يا رَبَّ الْعالَمينَ، اَللَّهمَّ اِنَّكَ اَنْزَلْتَ في كِتابِكَ اَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمْنا، وَقَدْ ظَلَمَنا اَنْفُسَنا فَاعْفُ عَنّا فَاِنَّكَ اَوْلى بِذلِكَ مِنّا، وَاَمَرْتَنا اَنْ لا نَرُدَّ سائِلاً عَنْ اَبْوابِنا وَقَدْ جِئْتُكَ سائِلاً فَلا تَرُدَّني إلاّ بِقَضاءِ حاجَتي، وَاَمَرْتَنا بِالاْحْسانِ اِلى ما مَلَكَتْ اَيْمانُنا وَنَحْنُ اَرِقّاؤكَ فَاَعْتِقْ رِقابَنا مِنَ النّارِ، يا مَفْزَعي عِنْدَ كُرْبَتي، وَيا غَوْثي عِنْدَ شِدَّتي، اِلَيْكَ فَزِعْتُ وَبِكَ اسْتَغَثْتُ
وَلُذْتُ، لا اَلُوذُ بِسِواكَ وَلا اَطْلُبُ الْفَرَجَ إلاّ مِنْكَ، فَاَغِثْني وَفَرِّجْ عَنّيك يا مَنْ يَفُكُّ الأَسيرَ، وَيَعْفُو عَنِ الْكَثيرِ اِقْبَلْ مِنِّى الْيَسيرَ وَاعْفُ عَنِّى الْكَثيرَ اِنَّكَ اَنْتَ الرَّحيمُ الْغَفُورُ، اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ اِيماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي، وَيَقيناً حَتّى اَعْلَمُ اَنَّهُ لَنْ يُصيبَني إلاَّ ما كَتَبْتَ لي، وَرَضِّني مِنَ الْعَيْشِ بِما قَسَمْتَ لي، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
3 - الدُّعاء المروي عن الإمام الصَّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ في كتاب الإقبال، وهو أخصر أدعية السحّر وهو:-
يا مَفْزَعي عِنْدَ كُرْبَتي، وَيا غَوْثي عِنْدَ شِدَّتي، اِلَيْكَ فَزِعْتُ، وَبِكَاسْتَغَثْتُ، وَبِكَ لُذْتُ، لا اَلُوذُ بِسِواكَ، وَلا اَطْلُبُ الْفَرَجَ إلاّ مِنْكَ، فَاَغِثْني وَفَرِّجْ عَنّي، يا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسيرَ، وَيَعْفُو عَنِ الْكَثيرِ، اِقْبَلْ مِنِّي الْيَسيرَ وَاعْفُ عَنِّي الْكَثيرَ، اِنَّكَ اَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ، اللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ اِيماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي، وَيَقيناً حَتّى اَعْلَمَ اَنَّهُ لَنْ يُصيَبني إلاّ ما كَتَبْتَ لي، وَرَضِّني مِنَ الْعَيْشِ بِما قَسَمْتَ لي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، يا عُدَّتي في كُرْبَتي، وَيا صاحِبي في شِدَّتي، وَيا وَليّي في نِعْمَتي، وَيا غايَتي في رَغْبَتي، اَنْتَ السّاتِرُ عَوْرَتي، وَالأَمِنُ رَوْعَتي، وَالْمُقيلُ عَثْرَتي، فَاغْفِرْ لي خَطيئَتي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
دُعاءُ الجْوشَنِّ الّصَغير
قد ذكر لهذا الدّعاء في الكتب المُعتبرة شرح أطولُ وفضل أكثر مِمّا ذكر لدعاءِ الجوشن الكبير، وهو دُعاء دعا به الإمام الكاظم عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ على عدُّوه موسى الهادي العبّاسي حينما همَّ بقتله، علمُّه جدّه رسول الله في المنام وأخبره بأنّ الله تعالى سيقضي على عَدوّه.
وسنذكر هذا الدُّعاء طبقاً لنسخة كتاب البَلَد الأمين للكفعمي قدس سره بإضافة ما ورد في نسخة المجلسي قدس سره وهوُ هذا الدّعاء:
اِلهي كُمْ مِنْ عَدُو انْتَضى عَلَيَّ سَيفَ عَداوَتِهِ وَشَحَذَ لي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ، وَاَرْهَفَ لي شَبا حَدِّهِ، وَدافَ لي قَواتِلَ سمُوُمِهِ، وَسَدَّدَ اِلَيَّ (نَحْوي( صَوائِبَ سِهامِهِ وَلَمْ تَنَمْ عَنّي عَيْنُ حِراسَتِهِ، وَاَضْمَرَ اَنْ يَسوْمَنيَ الْمَكْرٌوْهَ وَيُجَرِّعَني ذُعافَ مَرارَتِهِ نَظَرْتَ (فَنَظَرْتَ) اِلى ضَعْفي عَنِ احتِمالِ الْفَوادِحِ وَعَجْزي عَنِ الاْنْتِصارِ مِمَّنْ قَصَدني بِمُحارَبَتِهِ وَوَحْدَتي في كَثير مِمَّنْ ناواني واَرْصَدَ لي فيما لَمْ اُعْمِلْ فِكْري في الأَرْصادِ لَهُمْ بِمِثْلِهِ، فَاَيَّدْتَنى بِقُوَّتِكَ وَشَدَدْتَ اَزْري بِنُصْرَتِكَ وفَلَلْتَ لي حَدَّهُ (شَبا حَدِّهِ) وَخَذَلْتَهُ بَعْدَ جَمْعِ عَديدِهِ وَحَشْدِهِ واَعْلَيْتَ كَعْبي عَلَيْهِ وَوَجَّهْتَ ما سَدَّدَ اِلَيَّ مِنْ مَكائِدِهِ اِلَيْهِ، وَرَدَدْتَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْفِ غَليلَهُ وَلَمْ تَبْرُدْ حَزازاتُ غَيْظِهِ وَقَدْ عَضَّ عَلَيَّ اَنامِلِهِ وَاَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ اَخْفَقَتْ سَراياهُ، فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاجْعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ، اِلهِي وَكَمْ مِنْ باغ بَغاني بِمَكائِدِهِ وَنَصَبَ لي اَشْراكَ مَصايِدِهِ وَوَكَّلَ بي تَفَقُّدَ رِعايَتِهِ، واَضبَأَ اِلَيَّ اِضْباءَ السَّبُعِ لِطَريدَتِهِ انْتِظاراً لاِنْتِهازِ فُرْصَتِهِ وَهُوَ يُظْهِرُ بَشاشَةَ الْمَلَقِ، وَيَبْسُطُ (لي) وَجْهاً غَيْرَ طَلِق، فَلَمّا رَاَيْتَ دَغَلَ سَريرَتِهِ وَقُبْحَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ لِشَريكِهِ في مِلّتِهِ واَصْبَحَ مُجْلِباً لي (اِلَيَّ) في بَغْيِهِ اَرْكَسْتَهُ لاُمِّ رَأسِهِ واَتَيْتَ بُنْيانَهُ مِنْ اَساسِهِ فَصَرَعْتَهُ في زُبْيَتِهِ وَرَدَّيْتَهُ (اَرْدَيْتَهُ) في مَهْوى حُفْرَتِهِ وَجَعَلْتَ خَدَّهُ طَبَقاً لِتُرابِ رِجْلِهِ وَشَغَلْتَهُ في بَدَنِهِ وَرِزْقِهِ وَرَمَيْتَهُ بِحَجَرِهِ وَخَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ وَذَكَّيْتَهُ بِمَشاقِصِهِ وَكَبَبْتَهُ لِمَنْخَرِهِ وَرَدَدْتَ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ وَرَبَقْتَهُ (وَوَثَقْتَهُ) بِنَدامَتِهِ وَفَسَأتَهُ (اَفْنَيْتَهُ) بِحَسْرَتِهِ فَاسْتَخْذَأ وَتَضآءَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ وانْقَمَعَ بَعْدَ اْستِطالَتِهِ ذَليلاً مَأسُوراً في رِبْقِ حِبالَتِهِ )حَبائِلِهِ) الَّتي كانَ يُؤَمِّلُ اَنْ يَراني فيها يَوْمَ سَطْوَتِهِ، وَقَدْ كِدْتُ يا رَبِّ لَوْلارَحْمَتُكَ اَنْ يَحُلَّ بي ما حَلَّ بِساحَتِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا
يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاجْعَلني لِنَعْمآئِكَ مِنَ الشّاكِرينَ ولآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ،إِلهِی وَ کمْ مِنْ باغٍ بَغانِی بِمَکائِدِهِ، وَ نَصَبَ لِی أَشْراک مَصائِدِهِ، وَ وَکلَ بِی تَفَقُّدَ رِعایتِهِ، وَ أَضْبَأَ إِلَی إِضْباءَ السَّبُعِ لِطَرِیدَتِهِ، انْتِظاراً لِانْتِهازِ فُرْصَتِهِ، وَ هُوَ یظْهِرُ بَشاشَةَ الْمَلَقِ، وَیبْسُطُ وَجْهاً غَیرَ طَلِقٍ،فَلَمّا رَأَیتَ دَغَلَ سَرِیرَتِهِ، وَ قُبْحَ مَا انْطَوی عَلَیهِ لِشَرِیکهِ فِی مِلَّتِهِ، وَ أَصْبَحَ مُجْلِباً لِی فِی بَغْیهِ أَرْکسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ، وَ أَتَیتَ بُنْیانَهُ مِنْ أَساسِهِ، فَصَرَعْتَهُ فِی زُبْیتِهِ، وَ رَدَّیتَهُ فِی مَهْوی حُفْرَتِهِ، وَ جَعَلْتَ خَدَّهُ طَبَقاً لِتُرابِ رِجْلِهِ؛ وَ شَغَلْتَهُ فِی بَدَنِهِ وَ رِزْقِهِ، وَ رَمَیتَهُ بِحَجَرِهِ، وَ خَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ، وَ ذَکیتَهُ بِمَشاقِصِهِ، وَ کبَبْتَهُ لِمَنْخِرِهِ، وَ رَدَدْتَ کیدَهُ فِی نَحْرِهِ، وَ رَبَقْتَهُ بِنَدامَتِهِ، وَ فَسَأْتَهُ بِحَسْرَتِهِ، فَاسْتَخْذَأَ وتَضاءَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ، وَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطالَتِهِ ذَلِیلاً مَأْسُوراً فِی رِبْقِ حِبالَتِهِ الَّتِی کانَ یؤَمِّلُ أَنْ یرانِی فِیها یوْمَ سَطْوَتِهِ، وَ قَدْ کدْتُ یا رَبِّ لَوْلا رَحْمَتُک أَنْ یحُلَّ بِی ما حَلَّ بِساحَتِهِ، فَلَک الْحَمْدُ یا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا یغْلَبُ، وَ ذِی أَناةٍ لَایعْجَلُ، صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِی لِنَعْمائِک مِنَ الشَّاکرِینَ، وَلِآلائِک مِنَ الذَّاکرِینَ؛ اِلهي وَكَمْ مِنْ حاسِد شَرِقَ بِحَسْرَتِهِ (بِحَسَدِهِ) وَعَدُوٍّ شَجِيَ بِغَيْظِهِ وَسَلَقَني بِحَدِّ لِسانِهِ، وَوَخَزَني بِمُوقِ عَيْنِهِ وَجَعَلَني (وَجَعَلَ) غَرَضاً لِمراميهِ، وَقَلَّدَني خِلالاً لَمْ تَزَلْ فِيهِ، نادَيْتُكَ (فَنادَيْتُ) يا رَبِّ مُسْتَجيراً بِكَ واثِقاً بِسُرْعَةِ اِجابَتِكَ مُتَوَكِّلاً عَلى ما لَمْ اَزَلْ اَتَعرَّفُهُ مِنْ حُسْنِ دِفاعِكَ عالِماً اَنَّهُ لا يُضْطَهَدُ مَنْ اَوى اِلى ظِلِّ كَنَفِكَ وَلَنْ تَقْرَعَ الْحَوادِثُ (الْفَوادِحُ) مَنْ لَجَاَ اِلى مَعْقِلِ الاِْنْتِصارِ بِكَ فَحَصَّنْتَني مَنْ بأسِهِ بِقُدْرَتِكَ فَلَكَ الْحْمدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا
يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واجْعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ، اِلهي وَكَمْ مِنْ سَحائِبِ مَكْروه جَلَّيْتَها وسَماءِ نِعْمَة مَطَرْتَها (اَمْطَرْتَها) وَجَداوِلِ كَرامَة اَجْرَيْتَها واَعْيُنِ اَحْداث طَمَسْتَها وناشِئَةِ رَحْمَة نَشَرْتَهَا وَجُنَّةِ عافِيَة اَلْبَسْتَها وَغَوامِرِ كُرُبات كَشَفْتَها واُمُور جارِيَة قَدَّرْتَها، لَمْ تُعْجِزْكَ اِذْ طَلَبْتَها وَلَمْ تَمْتَنِعْ مِنْكَ اِذْ اَرَدْتَهَا، فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا تَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاْجَعْلني لِنَعْمآئِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ اِلهي وكَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَن حَقَّقْتَ وَمِنْ كَسْرِ اِمْلاق جَبَرْتَ وَمِنْ مَسْكَنَة فادِحَة حَوَّلْتَ وَمِنْ صَرْعَة مُهْلِكَة نَعَشْتَ (اَنْعَشْتَ) وَمِنْ مَشَقَّة اَرَحْتَ، لا تُسْأَلُ (يا سَيِّدي) عَمّا تَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ وَلا يَنْقُصُكَ ما اَنْفَقْتَ وَلَقَدْ سُئِلْتَ فَاَعْطَيْتَ وَلَمْ تُسْأَلْ فاَبْتَدَأتَ وَاسْتُميحَ بابُ فَضْلِكَ فَما اَكْدَيْتَ، اَبَيْتَ إلاّ اِنْعاماً وَاْمِتناناً وإلاَّ تَطَوُّلاً يا رَبِّ وَاِحْساناً، واَبَيْتُ (يا رَبِّ) إلاّ اْنتِهاكاً لِحُرُماتِكَ وَاْجْتِراءً عَلى مَعاصِيكَ وَتَعَدِّياً لِحُدُودِكَ وَغَفْلَةً عَنْ وَعيدِكَ وَطاعَةً لِعَدُوّى وَعَدُوِّكَ، لَمْ يَمْنَعْكَ يا اِلهي وناصِري اِخْلالي بِالشُّكْرِ عَنْ اِتْمامِ اِحْسانِكَ وَلاَ حَجَزَني ذلِكَ عَنِ ارْتِكابِ مَساخِطِكَ، اَللَّهمَّ وَهذا (فَهذا) مَقامُ عَبْد ذَليل اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّوْحيدِ وَاَقَرَّ عَلى نَفْسِهِ بِالتَّقْصيرِ في اَداءِ حَقِّكَ وَشَهِدَ لَكَ بِسُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيْهِ وَجَميلِ عادَتِكَ عِنْدَهُ واِحْسانِكَ اِلَيْهِ فَهَبْ لي يا اِلهي وَسَيِّدِي مِنْ فَضْلِكَ ما اُريدُهُ (سَبَباً) اِلى رَحْمَتِكَ واَتَّخِذُهُ سُلَّماً اَعْرُجُ فيهِ اِلى مَرْضاتِكَ وَآمَنُ بِهِ مِنْ سَخَطِكَ بِعِزَّتِكَ وَطَوْلِكَ وَبِحَقِّ نَبِيِّكَ مَحَمَّد صلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ فلك الحمد يا ربِّ مِنْ مقتدر يغلبُ وذي أناة يعجل صلّ على محمد وآلِ محمد وَاجْعَلْني لِنَعْمائِكَ
مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ، اِلهي وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ في كَرْبِ الْمَوْتِ وَحَشْرَجَةِ الصَّدْرِ وَالنَّظَرِ اِلى ما تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الجُلُودُ وَتَفْزَعُ لَهُ القُلُوبُ واَنَا في عافِيَة مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَجْعَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاجْعَلْنيلِنَعمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ، اِلهي وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ سَقِيماً مُوْجِعاً في اَنَّة وَعَويل يَتَقَلَّبُ في غَمِّهِ لا يَجِدُ مَحيصاً وَلا يُسيغُ طَعاماً وَلا شَراباً وَاَنَا في صِحَّة مِنَ الْبَدَنِ وَسَلامَة مِنَ الْعَيْشِ كُلُّ ذلِكَ مِنْكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واجْعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنٌ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ، اِلهي وَكَمْ مِنْ عَبْد أَمْسى وَأصْبَحَ خائِفاً مَرْعُوباً مُشْفِقاً وَجِلاً هارِباً طَريداً مُنْجَحِراً في مَضيق وَمَخْبَأة مِنَ الَْمخابِي قَدْ ضاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِرَحْبِها لا يَجِدُ حيلَةً وَلا مَنْجىً وَلا مَأوىً وَاَنَا في اَمْن وَطُمَأنينة وَعافِيَة مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاْجعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ اِلهي وَسَيِّدي وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ مَغْلُولاً مُكَبَّلاً فِي الْحَديدِ بِاَيْدي الْعَداةِ لا يَرْحَمُونَهُ، فَقيداً مِنْ اَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مُنْقَطِعاً عَنْ اِخْوانِهِ وَبَلَدهِ، يَتَوَقَّعُ كُلَّ ساعَة بِاَيِّ قِتْلَة يُقْتَلُ وَبِاَيِّ مُثْلَة يُمَثَّلُ بِهِ وَاَنَا في عافِيَة مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاجْعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ، اِلهي وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ يُقاسِي الْحَرْبَ وَمُباشَرَةَ الْقِتالِ بِنَفْسِهِ قَدْ غَشِيَتْهُ الأَعْداءُ
مِنْ كُلِّ جانِب بِالسُّيُوفِ وَالرِّماحِ وَآلَةِ الْحْربِ يَتَقَعْقَعُ فِي الْحَديدِ قَدْ بَلَغَ مَجْهُودَهُ لا يَعْرِفُ حيلَةً وَلا يَجِدُ مَهْرَباً قَدْ اُدْنِفَ بِالْجِراحاتِ اَوْ مُتَشَحِّطاً بِدَمِهِ تَحْتَ السَّنابِكِ وَالأَرْجُلِ يَتَمَنّى شَرْبَةً مِنْ ماء اَوْ نَظْرَةً اِلى اَهْلِهِ وَوَلَدِهِ لا يَقْدِرُ عَلَيْها وَاَنَا في عافِيَة مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاْجَعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ، اِلهي وكم مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ في ظُلُماتِ الْبِحارِ وَعَواصِفِ الرِّياحِ وَالأَهْوالِ وَالأَمْواجِ يَتَوقَّعُ الغَرَقَ وَالْهَلاكَ لا يَقْدِرُ عَلى حيلَة اَوْ مُبْتَلىً بِصاعِقَة اَوْ هَدْم اَوْ حَرْق اَوْ شَرْق اَوْ خَسْف اَوْ مَسْخ اَوْ قَذْف وَاَنَا في عافِيَة مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاجْعَلني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ ، اِلهي وكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى واَصْبَحَ مُسافِراً شاخِصاً عَنْ اَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مُتَحَيِّراً فِي الْمَفاوِزِ تائِهاً مَعَ الْوُحُوشِ وَالْبَهائِمِ وَالْهَوامِّ وَحِيداً فَريداً لا يَعْرِفُ حيلَةً وَلا يَهْتَدي سَبيلاً ، اَوْ مُتَاَذِّياً بِبَرْد اَوْ حَرٍّ اَوْ جُوع اَوْ عُرْي اَوْ غَيْرِهِ مِنَ الشَّدائِدِ مِمَّا اَنَا مِنْهُ خِلْوٌ في عافِيَة مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واجْعَلْني لِنعمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ ولآلائِكَ مِنَالذّاكِرينَ، اِلهي وَسَيِّدي وكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ فَقيراً عائِلاً عارِياً مُمْلِقاً مُخْفِقاً مَهْجُوراً (خائِفاً) جائِعاً ظَمآنَ يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْل، اَوْ عَبْد وَجيه عِنْدَكَ هُوَ اَوْجَهُ مِنّي عِنْدَكَ وَاَشدُّ عِبادَةً لَكَ مَغْلُولاً مَقْهُوراً قَدْ حُمِّلَ ثِقْلاً مِنْ تَعَبِ الْعَناء وَشِدَّةِ الْعُبُودِيَّةِ وَكُلْفَةِ الرِّقِّ وَثِقْلِ الضَّريبَةِ اَوْ مُبْتلىً بِبَلاء شَديد لا
قِبَلَ لَهُ (بِهِ) إلاّ بِمَنَّكَ عَلَيْهِ واَنَا الَْمخْدُومُ الْمُنَعَّمُ الْمُعافَي الْمَكَرَّمُ في عافِيَة مِمّا هُوَ فيهِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ مِنْ مُقْتَدر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَجْعَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاْجَعْلني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ] اِلهي وَسَيِّدي وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى واَصْبَحَ شَريداً طَريداً حَيرانَ مُتَحَيِّراً جائِعاً خائِفاً خاسِراً فِي الصَّحاري وَالْبَراري قَدْ اَحْرَقَهُ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَهُوَ في ضرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَضَنْك مِنَ الْحَياةِ وَذُلٍّ مِنَ المَقامِ يَنْظُرُ اِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَقْدِرُ لَها عَلى ضَرٍّ وَلا نَفْع وَاَنَا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا اِلهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واْجعَلْني لاَنْعُمِكَ مِنَ الشّاكِرينَ ولآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ واَرْحَمْني بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرَّاحِمينَ -
نسخة المجلسي [اِلهي وَسَيِّدي وكَم مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ عَليلاً مَريضاً سَقيماً مُدْنِفاً عَلى فُرُشِ العِلَّةِ وَفى لِباسِها يَتَقَلَّبُ يَميناً وشِمالاً لا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ لَذَّةِ الطَّعامِ وَلا لَذَّةِ الشَّرابِ يَنْظُرُ اِلى نَفْسِهِ حَسْرةً لا يَسْتَطيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاَنَا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا اِلهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واْجعَلْني لَكَ مِنَ الْعابِدينَ وَلِنعَمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ وَارْحَمْني بِرحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، مَوْلاي وَسَيِّدي وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ وَقَدْ دَنا يَْومَهُ مِنْ حَتْفِهِ واَحْدَقَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ في اَعْوانِهِ يُعالِجُ سَكَراتِ الْمَوْتِ وَحِياضَهُ تَدُورُ عَيْناهُ يَميناً وَشِمالاً يَنْظُرُ اِلى اَحِبّائِهِ وَاَوِدّائِهِ واَخِلاّئِهِ، قَدْ مُنِعَ مِنَ الكَلامِ وَحُجِبَ
عَنِ الخِطابِ يَنْظُرُ اِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَسْتَطيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاَنَا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرمِكَ فَلا اِلهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واجْعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ وَارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، مَوْلايَ وَسَيِّدي وكَم مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ في مَضَائِقِ الحُبُوسِ وَالسُّجُونِ وَكُرَبِها وَذُلِّها وَحَديدِها يَتَداوَلُهُ اَعْوانُها وَزَبانِيَتُها فَلا يَدْري اَيُّ حال يُفْعَلُ بِهِ وَاَيَّ مُثْلَة يُمَثَّلُ بِهِ فَهُوَ في ضُرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَضنْك مِنَ الْحَياةِ يَنْظُرُ اِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَسْتَطيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاَنَا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا اِلهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذياَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واْجعَلْني لَكَ مِنَ الْعابِدينَ ولِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّكِرينَ وَارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، سَيِّدِي وَمَوْلايَ وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ قَدِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ القَضاءُ وَاَحْدقَ بِهِ الْبَلاءُ وَفارَقَ اَوِدّاءَهٌ وَاَحِبّاءَهٌ وَاَخِلاّءَهٌ وَاَمْسى اَسيراً حَقيراً ذَليلاً في اَيْدِي الْكُفّارِ وَالأَعْداء يَتَداوَلُونَهُ يَميناً وَشِمالاً قَدْ حُصِرَ فِي الْمَطاميرِ وَثُقِّلَ بِالْحَديدِ لا يَرى شَيْئاً مِنْ ضِياءِ الدُّنْيا وَلا مِنْ رَوْحِها يَنْظُرُ اِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَسْتَطيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاَنَا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا اِلهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واْجعَلْني لَكَ مِنَ الْعابِدينَ وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ وَارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ].
اِلهي وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى وَاَصْبَحَ قَدِ اشتاقَ اِلَى الدُّنْيا
للِرَّغْبَةِ فيها اِلى اَنْ خاطَرَ بِنَفْسِهِ وَمالِهِ حِرْصاً مِنْهُ عَلَيْها قَدْ رَكِبَ الْفُلْكَ وَكُسِرَتْ بِهِ وَهُوَ في آفاقِ الْبِحارِ وَظُلَمِها يَنْظِرُ اِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَقْدِرُ لَها على ضَرٍّ وَلا نَفْع واَنَا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّه بِجُوِدكَ وَكَرَمِكَ فَلا اِلهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واْجعَلْني لَكَ مِنَ الْعابِدينَ وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ وَارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ ، اِلهي وَسَيِّدي وَكَمْ مِنْ عَبْد اَمْسى قَدِ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْقَضاءُ وَاَحْدَقَ بِهِ الْبَلاءُ والكُفّارُ والأَعْداءُ واَخَذَتْهُ الرِّماحُ وَالسُّيُوفُ وَالسِّهامُ وَجُدِّلَ صَريعاً وَقَدْ شَرِبَتِ الاْرْضُ مِنْ دَمِهِ واَكَلَتِ السِّباعُ وَالطِّيْرُ مِنْ لَحْمِهِ واَنَا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ لا بِاسْتِحْقاق مِنّي يا لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِر لا يُغْلَبُ وَذي اَناة لا يَعْجَلُ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واْجعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ وَارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ -
نسخة المجلسي [، وَعِزَّتِكَ يا كَريمُ لاَطْلُبَنَّ مِمّا لَدَيْكَ ، وَلاَُلِحَّنَّ عَلَيْكَ وَلاََمُدَّنَّ يَدي نَحْوَكَ مَعَ جُرْمِها اِلَيْكَ يا رَبِّ فَبِمَنْ اَعُوذُ وَبِمَنْ اَلُوذُ لا اَحَدَ لي اِلاّ اَنْتَ اَفَتَرُدَّني وَاَنْتَ مُعَوَّلي وَعَلَيْكَ مُتَّكَلي، اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي وَضَعْتَهُ عَلَى السَّماءِ فَاْستَقَلَّتْ وَعَلَى الاْرْضِ فاَسْتَقَرَّتْ وَعَلى الْجِبالِ فَرَسَتْ وَعَلَى اللَّيْلِ فَاَظْلَمَ وَعَلَى النَّهارِ فَاسْتَنارَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمد وَآلِ مُحَمِّد وَاَنْ تَقْضِيَ لي حَوائِجي كُلَّها وَتَغْفِرَ لي ذُنُوبي كُلَّها صَغيرَها وَكَبيرَها، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ ما تُبَلِّغُني بِهِ شَرَفَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ يا اَرْحَمَ الَّراحِمينَ، مَوْلايَ بكَ اْستَعَنْتُ فَصَلِّ عَلى محمد وَآلِ
محمد واَعِنّي، وَبِكَ اسْتَجَرْتُ فَاَجِرْني واَغْنِني بِطاعَتِكَ عَنْ طاعَةِ عِبادِكَ وَبِمَسْأَلَتِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ خَلْقِكَ وَانْقُلْني مِنْ ذُلِّ الْفَقْرِاِلى عِزِّ الْغِنى وَمِنْ ذُلِّ الْمَعاصي اِلى عِزِّ الطّاعَةِ فَقَدْ فَضَّلْتَني عَلى كَثير مِنْ خَلْقِكَ جُوداً مِنْكَ وَكَرَماً لا بِاسْتِحْقاق مِنّي، اِلهي فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد واْجعَلْني لِنَعْمائِكَ مِنَ الشّاكِرينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذّاكِرينَ وَارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .
ثمّ اسجد وقل : سَجَدَ وَجْهِيَ الذَّليلُ لِوَجْهِكَ الْعَزيزِ الْجَليلِ، سَجَدَ وَجْهِيَ البالي الْفاني لِوَجْهِكَ الدّائِم الْباقي، سَجَدَ وَجْهِيَ الْفَقيرُ لِوَجْهِكَ الْغَنيِّ الْكَبيرِ، سَجَدَ وَجْهي وَسَمْعي وَبَصَري وَلَحْمي وَدَمي وَجِلْدي وَعَظْمي وَما اَقَلَّتِ الاْرْضُ مِنّي لله رَبِّ الْعالَمينَ، اَللَّهمَّ عُدْ عَلى جَهْلي بِحِلْمِكَ، وَعَلى فَقْري بِغِناكَ، وَعَلى ذُلّي بِعِزِّكَ وَسُلْطانِكَ، وَعَلى ضَعْفي بِقُوَّتِكَ، وَعَلى خَوْفي بِاَمْنِكَ، وَعَلى ذُنُوبي وَخطايايَ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يا رَحمن يا رَحيمُ اَللَّهمَّ اِنّى اَدْرَأُ بِكَ في نَحْرِ فلان بن فلان واَعُوُذ بِكَ مِنْ شَرِّهِ فَاكْفِنيهِ بِما كَفَيْتَ بِهِ اَنْبِياءِكَ وَاَوْلِياءِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَصالِحي عِبادِكَ مِنْ فَراعِنَةِ خَلْقِكَ وَطُغاةِ عُداتِكَ وَشَرِّ جَميعِ خَلْقِكَ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ وَحَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكيلُ.
روى السيِّد في الإقبال أنَّ كميل ابن زياد رضي الله عنهم قال: كنت جالساً مع مولاي أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) في مسجد البصرة ومعه جماعة من أصحابه ، فقال بعضهم ما معنى قول الله عزَّ وجل ]فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4)[، قال : هي ليلة النِّصف من شعبان، والَّذي نفس علي بيده إنَّه ما من عبد إلاَّ وجميع ما يجري عليه من خير ومن شر مقسوم له في ليلة النِّصف من شعبان إلى آخر السَّنة، في مثل تلك اللَّيلة المقبلة وما من عبد يحييها ويدعو بدعاء الخضر عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إلاَّ أجيب له ، فلمَّا انصرف طرقته ليلاً فقال عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، فقال ما جاء بك يا كميل ؟ قلت : يا أمير المؤمنين دعاء الخضر عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، فقال اجلس يا كميل، إذا حفظت هذا الدُّعاء فادع به كل ليلة جمعة أو في الشَّهر مرَّة أو في السَّنة مرَّة أو في عمرك مرَّة ، تكف وتنصر وترزق ولن تعدم المغفرة، يا كميل أوجب لك طول الصُّحبة لنا أن نجود لك بما سألت ، ثمَّ قال أكتب:
اَللَّهمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيء، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيء، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيء، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي لا يَقُومُ لَها شَيءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلأَتْ كُلَّ شَيء، وَبِسُلْطانِكَ الّّذي عَلا كُلَّ شَيء، وَبِوَجْهِكَ الْباقي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيء، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي مَلأَتْ اَرْكانَ كُلِّ شَيء، وَبِعِلْمِكَ الَّذي اَحاطَ بِكُلِّ شَيء، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي اَضاءَ لَهُ كُلُّ شيء، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا اَوَّلَ الأَوَّلِينَ وَيا آخِرَ الآخِرينَ، اَللَّهمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اَللَّهمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اَللَّهمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، اَللَّهمَّ اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، اَللَّهمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ، اَللَّهمَّ
اغْفِرْ لي كُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطيئَة اَخْطَأتُها، اَللَّهمَّ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ بِذِكْرِكَ، وَاَسْتَشْفِعُ بِكَ اِلى نَفْسِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ اَنْ تُدْنِيَني مِنْ قُرْبِكَ، وَاَنْ تُوزِعَني شُكْرَكَ، وَاَنْ تُلْهِمَني ذِكْرَكَ، اَللَّهمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ سُؤالَ خاضِع مُتَذَلِّل خاشِع اَنْ تُسامِحَني وَتَرْحَمَني، وَتَجْعَلَني بِقِسْمِكَ راضِياً قانِعاً، وَفي جَميعِ الأَحْوالِ مُتَواضِعاً، اَللَّهمَّ وَأَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَاَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدائِدِ حاجَتَهُ، وَعَظُمَ فيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ، اَللَّهمَّ عَظُمَ سُلْطانُكَ، وَعَلا مَكانُكَ، وَخَفِي مَكْرُكَ، وَظَهَرَ اَمْرُكَ، وَغَلَبَ قَهْرُكَ، وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ، وَلا يُمْكِنُ الْفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ، اَللَّهمَّ لا اَجِدُ لِذُنُوبي غافِراً، وَلا لِقَبائِحي ساتِراً، وَلا لِشَيء مِنْ عَمَلِي الْقَبيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ، لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ، ظَلَمْتُ نَفْسي، وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلي، وَسَكَنْتُ اِلى قَديمِ ذِكْرِكَ لي وَمَنِّكَ عَلَيَّ، اَللَّهمَّمَوْلاي كَمْ مِنْ قَبيح سَتَرْتَهُ، وَكَمْ مِنْ فادِح مِنَ الْبَلاءِ اَقَلْتَهُ (اَمَلْتَهُ) ، وَكَمْ مِنْ عِثار وَقَيْتَهُ، وَكَمْ مِنْ مَكْرُوه دَفَعْتَهُ، وَكَمْ مِنْ ثَناء جَميل لَسْتُ اَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ، اَللَّهمَّ عَظُمَ بَلائي، وَاَفْرَطَ بي سُوءُ حالي، وَقَصُرَتْ (قَصَّرَتْ) بي اَعْمالي، وَقَعَدَتْ بي اَغْلالي، وَحَبَسَني عَنْ نَفْعي بُعْدُ اَمَلي (آمالي)، وَخَدَعَتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها، وَنَفْسي بِجِنايَتِها (بِخِيانَتِها) وَمِطالي يا سَيِّدي فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ اَنْ لا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعائي سُوءُ عَمَلي وَفِعالي، وَلا تَفْضَحْني بِخَفِي مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرّي، وَلا تُعاجِلْني بِالْعُقُوبَةِ عَلى ما عَمِلْتُهُ في خَلَواتي مِنْ سُوءِ فِعْلي وَإساءَتي، وَدَوامِ تَفْريطي وَجَهالَتي، وَكَثْرَةِ شَهَواتي وَغَفْلَتي، وَكُنِ اَللَّهمَّ بِعِزَّتِكَ لي في كُلِّ الأَحْوالِ (فِي الأَحْوالِ كُلِّها) رَؤوفاً وَعَلَي في جَميعِ الأُمُورِ
عَطُوفاً، اِلهي وَرَبّي مَنْ لي غَيْرُكَ أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرّي، وَالنَّظَرَ في اَمْري ، اِلهي وَمَوْلاي اَجْرَيْتَ عَلَي حُكْماً اِتَّبَعْتُ فيهِ هَوى نَفْسي، وَلَمْ اَحْتَرِسْ فيهِ مِنْ تَزْيينِ عَدُوّي، فَغَرَّني بِما اَهْوى، وَاَسْعَدَهُ عَلى ذلِكَ الْقَضاءُ، فَتَجاوَزْتُ بِما جَرى عَلَي مِنْ ذلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ، وَخالَفْتُ بَعْضَ اَوامِرِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ (اَلْحُجَّةُ) عَلي في جَميعِ ذلِكَ، وَلا حُجَّةَ لي فيما جَرى عَلَيَّ فيهِ قَضاؤُكَ، وَاَلْزَمَني حُكْمُكَ وَبَلاؤُكَ، وَقَدْ اَتَيْتُكَ يا اِلهي بَعْدَ تَقْصيري وَاِسْرافي عَلى نَفْسي مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقيلاً مُسْتَغْفِراً مُنيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً، لا اَجِدُ مَفَرّاً مِمّا كانَ مِنّي وَلا مَفْزَعاً اَتَوَجَّهُ اِلَيْهِ في اَمْري غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْري، وَاِدْخالِكَ اِيّايَ في سَعَة (مِنْ) رَحْمَتِكَ، اَللَّهمَّ (اِلهي) فَاقْبَلْ عُذْري، وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرّي، وَفُكَّني مِنْ شَدِّ وَثاقي، يا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَني، وَرِقَّةَ جِلْدي، وَدِقَّةَ عَظْمي، يا مَنْ بَدَأَ خَلْقي وَذِكْري وَتَرْبِيَتي وَبِرّى وَتَغْذِيَتي هَبْني لاِبْتِداءِ كَرَمِكَ، وَسالِفِ بِرِّكَ بي يا اِلهي وَسَيِّدي وَرَبّي، اَتُراكَ مُعَذِّبي بِنارِكَ بَعْدَ تَوْحيدِكَ، وَبَعْدَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ قَلْبي مِنْ مَعْرِفَتِكَ ، وَلَهِجَ بِهِ لِساني مِنْ ذِكْرِكَ ، وَاعْتَقَدَهُ ضَميري مِنْ حُبِّكَ، وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافي وَدُعائي خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ، هَيْهاتَ اَنْتَ اَكْرَمُ مِنْ اَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، اَوْ تُبْعِدَ (تُبَعِّدَ) مَنْ اَدْنَيْتَهُ، اَوْ تُشَرِّدَ مَنْ اوَيْتَهُ، اَوْ تُسَلِّمَ اِلَى الْبَلاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ، وَلَيْتَ شِعْري يا سَيِّدي وَاِلهي وَمَوْلايَ اَتُسَلِّطُ النّارَ عَلى وُجُوه خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وَعَلى اَلْسُن نَطَقَتْ بِتَوْحيدِكَ صادِقَةً، وَبِشُكْرِكَ مادِحَةً، وَعَلى قُلُوب اعْتَرَفَتْ بِاِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَعَلى ضَمائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّى صارَتْ خاشِعَةً، وَعَلى جَوارِحَ سَعَتْ اِلى
اَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً، وَاَشارَتْ بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً، ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَلا اُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يا كَريمُ، يا رَبِّ وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفي عَنْ قَليل مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها، وَما يَجْري فيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلى اَهْلِها، عَلى اَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَليلٌ مَكْثُهُ،يَسيرٌ بَقاؤُهُ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ احْتِمالي لِبَلاءِ الآخِرَةِ، وَجَليلِ (حُلُولِ) وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها، وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَيَدُومُ مَقامُهُ، وَلا يُخَفَّفُ عَنْ اَهْلِهِ، لاَِنَّهُ لا يَكُونُ إلاّ عَنْ غَضَبِكَ وَاْنتِقامِكَ وَسَخَطِكَ، وَهذا ما لا تَقُومُ لَهُ السَّماواتُ وَالأَرْضُ، يا سَيِّدِي فَكَيْفَ لي (بي) وَاَنَا عَبْدُكَ الضَّعيفُ الذَّليلُ الْحَقيرُ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ، يا اِلهي وَرَبّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ لاَِيِّ الاُْمُورِ اِلَيْكَ اَشْكُو، وَلِما مِنْها اَضِجُّ وَاَبْكي لاَِليمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ، اَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنى لِلْعُقُوباتِ مَعَ اَعْدائِكَ، وَجَمَعْتَ بَيْني وَبَيْنَ اَهْلِ بَلائِكَ ، وَفَرَّقْتَ بَيْني وَبَيْنَ اَحِبّائِكَ وَاَوْليائِكَ، فَهَبْني يا اِلهي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَلى فِراقِكَ، وَهَبْني (يا اِلهي) صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ اِلى كَرامَتِكَ، اَمْ كَيْفَ اَسْكُنُ فِي النّارِ وَرَجائي عَفْوُكَ، فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدى وَمَوْلايَ اُقْسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَني ناطِقاً لاَِضِجَّنَّ اِلَيْكَ بَيْنَ اَهْلِها ضَجيجَ الاْمِلينَ (الاْلِمينَ)، وَلاََصْرُخَنَّ اِلَيْكَ صُراخَ الْمَسْتَصْرِخينَ، وَلاََبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدينَ، وَلاَُنادِيَنَّكَ اَيْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفينَ، يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، يا حَبيبَ قُلُوبِ الصّادِقينَ، وَيا اِلهَ الْعالَمينَ، اَفَتُراكَ سُبْحانَكَ يا اِلهي وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فيها صَوْتَ عَبْد مُسْلِم سُجِنَ (يُسْجَنُ) فيها بِمُخالَفَتِهِ، وَذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ، وَحُبِسَ بَيْنَ
اَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَجَريرَتِهِ وَهُوَ يَضِجُّ اِلَيْكَ ضَجيجَ مُؤَمِّل لِرَحْمَتِكَ، وَيُناديكَ بِلِسانِ اَهْلِ تَوْحيدِكَ، وَيَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقى فِي الْعَذابِ وَهُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، اَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النّارُ وَهُوَ يَأْملُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ، اَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهيبُها وَاَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرى مَكانَه، اَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفيرُها وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، اَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ اَطْباقِها وَاَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، اَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبانِيَتُها وَهُوَ يُناديكَ يا رَبَّهُ، اَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ في عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فيها، هَيْهاتَ ما ذلِكَ الظَّنُ بِكَ، وَلاَ الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدينَ مِنْ بِرِّكَ وَاِحْسانِكَ، فَبِالْيَقينِ اَقْطَعُ لَوْ لا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذيبِ جاحِديكَ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ اِخْلادِ مُعانِدِيكَ، لَجَعَلْتَ النّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً وَما كانَت لاَِحَد فيها مَقَرّاً وَلا مُقاماً، لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلاََها مِنَ الْكافِرينَ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ، وَاَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ، وَاَنْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً، وَتَطَوَّلْتَ بِالاًِنْعامِ مُتَكَرِّماً، اَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ، اِلهى وَسَيِّدى فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتى قَدَّرْتَها، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتي حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ اَجْرَيْتَها اَنْ تَهَبَ لى فى هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفي هذِهِ السّاعَةِ كُلَّ جُرْم اَجْرَمْتُهُ، وَكُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ قَبِيح اَسْرَرْتُهُ، وَكُلَّ جَهْل عَمِلْتُهُ، كَتَمْتُهُ اَوْ اَعْلَنْتُهُ اَخْفَيْتُهُ اَوْ اَظْهَرْتُهُ، وَكُلَّ سَيِّئَة اَمَرْتَ بِاِثْباتِهَا الْكِرامَ الْكاتِبينَ، الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّي، وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحي، وَكُنْتَ اَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ، وَالشّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ، وَبِرَحْمَتِكَ اَخْفَيْتَهُ، وَبِفَضْلِكَ
سَتَرْتَهُ، وَاَنْ تُوَفِّرَ حَظّي مِنْ كُلِّ خَيْر اَنْزَلْتَهُ (تُنَزِّلُهُ)، اَوْ اِحْسان فَضَّلْتَهُ، اَوْ بِرٍّ نَشَرْتَهُ (تَنْشُرُهُ)، اَوْ رِزْق بَسَطْتَهُ (تَبْسُطُهُ)، اَوْ ذَنْب تَغْفِرُهُ، اَوْ خَطَأ تَسْتُرُهُ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا اِلهي وَسَيِّدي وَمَوْلايَ وَمالِكَ رِقّي، يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتي، يا عَليماً بِضُرّي (بِفَقْري) وَمَسْكَنَتي، يا خَبيراً بِفَقْري وَفاقَتي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ وَاَعْظَمِ صِفاتِكَ وَاَسْمائِكَ اَنْ تَجْعَلَ اَوْقاتي مِنَ (فِي) اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً، وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً، وَاَعْمالي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً، حَتّى تَكُونَ اَعْمالي وَاَوْرادي (وَاِرادَتي) كُلُّها وِرْداً واحِداً، وَحالي في خِدْمَتِكَ سَرْمَداً، يا سَيِّدي يا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلي، يا مَنْ اِلَيْهِ شَكَوْتُ اَحْوالي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، قَوِّ عَلى خِدْمَتِكَ جَوارِحي، وَاشْدُدْ عَلَى الْعَزيمَةِ جَوانِحي، وَهَبْ لِيَ الْجِدَّ في خَشْيَتِكَ، وَالدَّوامَ فِي الاْتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ، حَتّى اَسْرَحَ اِلَيْكَ في مَيادينِ السّابِقينَ، وَاُسْرِعَ اِلَيْكَ فِي الْبارِزينَ (الْمُبادِرينَ)، وَاَشْتاقَ اِلى قُرْبِكَ فِي الْمُشْتاقينَ، وَاَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمخْلِصينَ، وَاَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوقِنينَ، وَاَجْتَمِعَ في جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنينَ، اَللَّهمَّ وَمَنْ اَرادَني بِسُوء فَاَرِدْهُ، وَمَنْ كادَني فَكِدْهُ، وَاجْعَلْني مِنْ اَحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ، وَاَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَاَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ، فَاِنَّهُ لا يُنالُ ذلِكَ إلاّ بِفَضْلِكَ، وَجُدْ لي بِجُودِكَ، وَاعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ، وَاحْفَظْني بِرَحْمَتِكَ، وَاجْعَلْ لِساني بِذِكْرِكَ لَهِجَاً، وَقَلْبي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً، وَمُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ اِجابَتِكَ، وَاَقِلْني عَثْرَتي، وَاغْفِرْ زَلَّتي، فَاِنَّكَ قَضَيْتَ عَلى عِبادِكَ بِعِبادَتِكَ، وَاَمَرْتَهُمْ بِدُعائِكَ، وَضَمِنْتَ لَهُمُ الإِجابَةَ، فَاِلَيْكَ يا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهي وَاِلَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدي، فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لي دُعائي
وَبَلِّغْني مُنايَ وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجائي، وَاكْفِني شَرَّ الْجِنِّ وَالإِنْسِ مِنْ اَعْدائي، يا سَريعَ الرِّضا اِغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ إلاّ الدُّعاءَ، فَاِنَّكَ فَعّالٌ لِما تَشاءُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ، وَذِكْرُهُ شِفاءٌ وَطاعَتُهُ غِنىً، اِرْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجاءُ، وَسِلاحُهُ الْبُكاءُ، يا سابِغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا نُورَ الْمُسْتَوْحِشينَ فِي الظُّلَمِ، يا عالِماً لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَافْعَلْ بي ما اَنْتَ اَهْلُهُ، وَصَلَّى الله عَلى رَسُولِهِ وَالاَْئِمَّةِ الْمَيامينَ مِنْ آلِهِ (اَهْلِهِ) وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً.
روى محمد بن بابويه ( قدس سره ) هذا التّوسّل عن الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ وقال: ما توسّلت لأمر من الأمور إلاّ ووجدت أثر الإِجابة سريعاً، وهو :
اَللَّهمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ وَاَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ محمد 1، يا اَبَا الْقاسِمِ يا رَسُولَ الله يا اِمامَ الرَّحْمَةِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبَا الْحَسَنِ يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ يا عَلِيَّ بْنَ اَبي طالِب، يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا فاطِمَةَ الزَّهْراءُ يا بِنْتَ محمد يا قُرَّةَ عَيْنِ الرَّسُولِ، يا سَيِّدَتَنا اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكِ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكِ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهَةً عِنْدَ الله اِشْفَعي لَنا عِنْدَ الله ، يا
اَبا محمد يا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ اَيُّهَا الُْمجْتَبى يَا بْنَ رَسُولِ الله ، يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبا عَبْدِ الله يا حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، اَيُّهَا الشَّهيدُ يَا بْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبَا الْحَسَنِ يا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، يا زَيْنَ الْعابِدينَ يَا بْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبا جَعْفَر يا محمد بْنَ عَلِيٍّ اَيُّهَا الْباقِرُ يَا بْنَ رَسُولِ الله ، يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبا عَبْدِ الله يا جَعْفَرَ بْنَ محمد ، اَيُّهَا الصّادِقُ يَا بْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبَا الْحَسَنِ يا مُوسَى بْنَ جَعْفَر، اَيُّهَا الْكاظِمُ يَا بْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبَا الْحَسَنِ يا عَلِيَّ بْنَ مُوسى اَيُّهَا الرِّضا يَا بْنَ رَسُولِ الله ، يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْحاجاتِنا،
يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبا جَعْفَر يا محمد بْنَ عَلِيٍّ اَيُّهَا التَّقِيُّ الْجَوادُ يَا بْنَ رَسُولِ الله ، يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبَا الْحَسَنِ يا عَلِيَّ بْنَ محمد اَيُّهَا الْهادِي النَّقِيُّ يَا بْنَ رَسُولِ الله ، يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا اَبا محمد يا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ اَيُّهَا الزَّكِيُّ الْعَسْكَرِيُّ يَا بْنَ رَسُولِ الله ، يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، يا وَصِيَّ الْحَسَنِ وَالْخَلَفَ الْحُجَّةَ اَيُّهَا الْقائِمُ الْمُنْتَظَرُ الْمَهْدِىُّ يَا بْنَ رَسُولِ الله ، يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ، يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا، اِنّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ اِلَى الله ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجيهاً عِنْدَ الله اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ الله ، ثمّ سل حوائجك، فإنّها تٌقضى إن شاء الله تعالى، وعلى رواية اُخرى قُل بعد ذلك:
يا سادَتي وَمَوالِيَّ اِنّي تَوَجَّهْتُ بِكُمْ اَئِمَّتي وَعُدَّتي لِيَوْمِ فَقْري وَحاجَتي اِلَى الله ، وَتَوَسَّلْتُ بِكُمْ اِلَى الله ، وَاسْتَشْفَعْتُ بِكُمْ اِلَى الله ، فَاشْفَعُوا لي عِنْدَ الله ، وَاسْتَنْقِذُوني مِنْ ذُنُوبي عِنْدَ الله ، فَاِنَّكُمْ وَسيلَتي اِلَى الله وَبِحُبِّكُمْ وَبِقُرْبِكُمْ اَرْجُو نَجاةً مِنَ الله ، فَكُونُوا عِنْدَ الله رَجائي يا سادَتي يا اَوْلِياءَ الله ، صَلَّى الله عَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ وَلَعَنَ الله اَعْداءَ الله ظالِميهِمْ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالآخِرينَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
إنَّ ممَّا اهتمَّ به السَّلف الصَّالح من العلماء الأعلام رضي الله عنهم كثيراً على ما ورد في الرِّوايات الشَّريفة عن الأئمَّة عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ وسجَّلوه في كتبهم الخاصَّة في أعمال وزيارات الشَّهر المبارك وغيره هو ذكر زيارات الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وشهداء ثورته رضي الله عنهم مع شيء ممَّا يتعلَّق بحضرة أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ في خصوص الشَّهر المبارك .
علماً بأنَّ حضرتي أمير المؤمنين والحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وغيرهما من عتبات الأئمَّة المقدَّسة مع المساجد المعظَّمة هي خيرة المواقع الَّتي يتقرَّب فيها إلى الله تعالىبأداء العبادات فرائضها ومستحبَّاتها وبقيَّة الأعمال المستحبَّة وتلاوة القرآن والأدعية والزِّيارات المرويَّة عنهم عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ بطرقها المعتبرة أو المشهورة.
إضافة إلى أن زيارة القبور نوعاً ترقِّق القلوب وتذكِّر بالآخرة وتعيد إلى النُّفوس ذكريات أهل البيت عَلَيْهِم اَلسَّلاَمُ المليئة بالدُّروس والعبر للنَّهج على منوالهم، لأنَّهم هم أهل الذِّكر الخالد ومن تبعهم وسار على نهجهم، وبالأخص في هذا الشَّهر المبارك دون غيرهم، وهم الَّذين أحيوا أيَّام الشًُّهور المباركة مع من تبعهم بالتَّقوى والعمل الصَّالح دون الآخرين، وإذا كانت سائر القبور لأعادي النَّاس ترقِّق القلوب وتذكِّر بالآخرة فكيف بأضرحة الَّذبن قال الله تعالى فيهم ]وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)[ وقد قال تعالى ]أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ (2)[
وقال تعالى أيضاً ]فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى[، وورد عن النَّبي (كُنْتُ قَدْ نَهَيتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا لأنَّهَا تُزِّهِدُ فِي الدُّنيَا وَتُذَكِّرِ بالآخَرَة)(1)
علماً بأنَّ نهيه كان في البداية لكون المدفونين آنذاك كانوا من أهل الكفر والشِّرك والنِّفاق، وأن أمره بالزِّيارة بعد النَّهي كان قد حصل بعد توفُّر قبور الشُّهداء وغيرهم من المسلمين والمؤمنين، وكان أوَّل قبر زاره قبر أبيه الموحِّد عبد الله .
بل إنَّه يظهر منه أنَّه كان يرجِّح المرور على قبور غيرهم لا بنحو الزِّيارة، وإنَّما هو لوعظ من يراد وعظهم بأنَّ الدُّنيا لن تدوم لأعداء الله تعالى.
ثمَّ إنَّ هذه الرِّواية الشَّريفة هي من الرِّوايات الجامعة بين النَّاسخ والمنسوخ وإلى حدٍّ لا يبقى أي إشكال في رجحان الزِّيارة لو كان هناك نسخ، وهذا أمر طبيعي جداً في وروده مرجحاً بحيث لا يصح التَّمسُّك بالصَّدر وترك العجز.
فلا غرو إذن إذا كان ممَّا يستحب مؤكَّداً قصد أضرحة النَّبي وأئمَّة أهل بيته وقبور الأولياء الصَّالحين لزيارة أرواح ما فيها من تلك المواقع الَّتي ينبغي أن تكون عامرة بالذِّكر الخالد، وبالأخص في مثل هذا الشَّهر المبارك اضافة إلى ما فيه حرمة المسجديَّة الملاصقة والمجاورة لكونها البيوت الَّتي ]أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ[ وللتّوسُّل إلى الله بشأنهم العظيم لأنَّهم الوسيلة إليه في قوله تعالى ]وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ[ لقبول أعمال هذا الشَّهر
1) رواه مسلم إلى قوله فزوروها ج4 ص225 بهامش إرشاد السَّاري، وسنن ابن ماجه ج/245، وسنن النِّسائي ج2 /286، وكذلك روته كتبنا مع تكملتها بهذه العبارة (ألا فزوروها ولا تقولوا هجراً فإنَّه بدا لي أن يرق القلب)، مستدرك الوسائل ج2 باب 45 ص364.
العظيم.ولهذا ونحوه ناسب التَّعرُّض أوَّلاً إلى الزِّيارات المخصوصة في هذا الشَّهر العظيم وما يلحق بها، ومن ثمَّ العامَّة على التَّسلسل الَّذي لا يخفى على المتابع لمواضيع هذا الباب وعلى نحو الاختصار.
أمَّا المخصوصة فهي : -
روى الشّيخ محمد ابن المشهدي بإسناده المعتبرة عن الصّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قال: اذا أردت زيارته عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فات مشهده المقدّس بعد أن تغتسل وتلبس أطهر ثيابك فإذا وقفت على قبره فاستقبله بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقُل : -
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الصِّديقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ اَبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَلَوْتَ الْكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلَى الأّذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً حَتّى اَتاكَ الْيَقينُ، اَشْهَدُ اَنَّ الَّذينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَالَّذينَ خَذَلُوكَ وَالَّذينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الأَمّي، وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى، لَعَنَ الله الظّالِمينَ لَكُمْ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالآخِرينَ، وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذابَ الأَليمَ، اَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ يَا بْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَِوْلِيائِكَ مُعادِياً لاِعْدائِكَ، مُسْتَبْصِراً بِالْهُدَى الّذي أَنْتَ عَلَيْهِ، عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ، فَاشْفَعْ لي عِنْدَ رَبِّك.
ثمّ انكبّ على القبر وقبّله وضع خدّك عليه ثمّ انحرف الى عند الرّأس وقل :
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي اَرْضِهِ وَسَمائِهِ، صَلَّى الله عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبِ وَجَسَدِكَ الطّاهِرِ، وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.
ثمّ انكبّ على القبر وقبّله وضع خدّك عليه ثمّ انحرف الى عند الرّأس فصلّ ركعتين للزّيارة وصلّ بعدهما ما تيسّر ثمّ تحول الى عند الرّجلين وزُر عليّ بن الحسين عَلَيْها اَلسَّلاَمُ وقُل:-
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، لَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ ، وَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ ، وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذابَ الاَْليم.
وادعُ بما تريد ثمّ زُر الشّهداء منحرفاً من عند الرّجلين الى القبلة فقُل:-
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الصِّدّيقُونَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الشُّهَداءُ الصّابِرُونَ، اَشْهَدُ اَنَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبيلِ الله ، وَصَبَرْتُمْ عَلَى الأَذى فِي جَنْبِ الله ، وَنَصَحْتُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ حَتّى اَتاكُمُ الْيَقينُ، اَشْهَدُ اَنَّكُمْ اَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإِسْلامِ وَاَهْلِهِ اَفْضَلَ جَزاءِ الْمحْسِنينَ، وَجَمَعَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعيمِ.
ثمّ امض الى مشهد العبّاس بن أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، فاذا وقفت عليه فقُل :اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَبْدُ الصّالِحُ الْمُطيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ وَنَصَحْتَ وَصَبَرْتَ حَتّى اَتاكَ الْيَقينُ، لَعَنَ الله الظّالِمينَ لَكُمْ مِنَ الاْوَّلينَ وَالآخِرينَ، وَاَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الْجَحيمِ.
ثمّ صلّ تطوّعاً في مسجده ما تشاء وانصرف.
اعلم أنَّ العلماء قد أوردوا - في مجاميعهم العامَّة والخاصَّة بالزِّيارات - لهذين العيدين الشَّريفين زيارتين، احداهما ما مضى ذكره من الزِّيارة في ليالي القدر ويزار بها على ما يظهر من الرِّوايات وكلماتهم في يومي العيدين كذلك، والثَّانية هي ما يلي ذكره ، وهي الزِّيارة الَّتي تخص ليلتهما، قالوا:
إذا أردت زيارته في اللَّيلتين المذكورتين فقف على باب القبَّة الطَّاهرة وأرم بطرفك نحو القبر مستأذناً فقل : -
يا مَوْلايَ يا اَبا عَبْدِ الله ، يا بْنَ رَسُولِ الله ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ اَمَتِكَ، الذَّليلُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَالْمُصَغَّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ، وَالْمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ ، جاءَكَ مُسْتَجيراً بِكَ، قاصِداً اِلى حَرَمِكَ، مُتَوَجِّهاً اِلى مَقامِكَ ، مُتَوَسِّلاً اِلَى الله تَعالى بِكَ، أَاَدْخُلُ يا مَوْلايَ؟ أَاَدْخُلُ يا وَلِيَّ الله ؟ أَاَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ الله الُْمحْدِقينَ بِهذَا الْحَرَمِ الْمُقيمينَ فِي هذا الْمَشْهَدِ؟
فإن خشع قلبك ودمعت عينك فادخل وقدمّ رجلك اليمنى على اليسرى وقُل :
بِسْمِ الله وَبِاللهِ وَفِي سَبيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله ، اَللَّهمَّ اَنْزِلْني مُنْزَلاً مُبارَكاً وَاَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلينَ. ثمّ قُل:-
الله اَكْبَرُ كَبيراً، وَالْحَمْدُ للهِ كَثيراً، وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَاَصيلاً، وَالْحَمْدُ للهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْماجِدِ الأَحَدِ، الْمُتَفَضِّلِ الْمَنّانِ الْمُتَطَوِّلِ الحَنّانِ، الَّذي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لي زِيارَةَ مَوْلايَ بِاِحْسانِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْني
عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً، وَلا عَنْ ذِمَّتِهِ مَدْفُوعاً، بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ.
ثمّ ادخل فاذا توسّطت فقم حذاء القبر بخضوع وبكاء وتضرّع وقُل :
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوح اَمينِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَليمِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ محمد 1 حَبيبِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَلِيِّ حُجَّةِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ الْتَّقِيُّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اسْتُبيحَ حَرَمُكَ وَقُتِلْتَ مَظْلُوماً.
ثمّ قم عند رأسه خاشعاً قلبك دامعة عينك ثمّ قل :
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَيا بْنَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بَطَلَ الْمُسْلِمينَ، يا مَوْلايَ اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصْلابِ الشّامِخَةِ وَالأرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّة بِاَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِها، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدّينِ، وَاَرْكانِ الْمُسْلِمينَ، وَمَعْقِلِ الْمُؤْمِنينَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ الإِمامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادي الْمَهْدِيُّ، وَاَشْهَدُ اَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَاَعْلامُ الْهُدى، وَالْعُروَةُ الْوُثْقى وَالْحُجَّةُ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا.
ثمّ انكبّ على القبر وقُل : -
اِنّا للهِ وَاِنّا اِلَيْهِ راجِعُونَ، يا مَوْلايَ اَنَا مُوال لِوَلِيِّكُمْ وَمُعاد لِعَدُوِّكُمْ، وَاَنَا بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِاِيابِكُمْ، مُوقِنٌ بِشَرايِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي، وَقَلْبي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَاَمْري لأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ، يا مَوْلايَ اَتَيْتُكَ خائِفاً فَآمِنّي، وَاَتَيْتُكَ مُسْتَجيراً فَاَجِرْني، وَاَتَيْتُكَ فَقيراً فَاَغْنِني، سَيِّدي وَمَوْلايَ اَنْتَ مَوْلايَ حُجَّةُ الله عَلَى الْخَلْقِ اَجْمَعينَ، آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَبِظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ وَاَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ التّالي لِكِتابِ الله ، وَاَمينُ الله الدّاعي اِلَى الله بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.
ثمّ صلّ عند الرّأس ركعتين فاذا سلّمت فقُل :
اَللَّهمَّ اِنّي لَكَ صَلَّيْتُ، وَلَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ سَجَدْتُ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، فَاِنَّهُ لا تَجُوزُ الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ اِلاّ لَكَ، لاَِنَّكَ اَنْتَ الله لا اِلهَ الاّ اَنْتَ، اَللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاَبْلِغْهُمْ عَنّي اَفْضَلَ السَّلامِ وَالتَّحِيَّةِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلامَ، اَللَّهمَّ وَهاتانِ الرَّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنّي اِلى سَيِّدِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، اَللَّهمَّ صَلِّ عَلى محمد وَعَلَيْهِ، وَتَقَبَّلْهُما مِنّي وَاجْرِني عَليْهِما اَفْضَلَ اَمَلي وَرَجائي فيكَ وَفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ. ثمّ انكبّ على القبر وقبّله وقُل:
اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ اَلْمَظْلُومِ الشَّهيدِ، قَتيلِ الْعَبَراتِ وَاَسيرِ الْكُرُباتِ، اَللَّهمَّ اِنّي اَشْهَدُ اَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ الثّائِرُ بِحَقِّكَ، اَكْرَمْتَهُ بِكَرامَتِكَ وَخَتَمْتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السّادَةِ، وَقائِداً مِنَ الْقادَةِ، وَاَكْرَمْتَهُ بِطيبِ الْوِلادَةِ، وَاَعْطَيْتَهُ مَواريثَ الأَنْبِياءِ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياءِ، فَاَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ،
وَمَنَحَ النَّصيحَةَ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ حَتَّى اسْتَنْقَذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ مِنَ الآخِرَةِ بِالأدْنى، وَتَرَدّى فِي هَواهُ وَاَسْخَطَكَ وَاَسْخَطَ نَبِيَّكَ وَاَطاعَ مِنْ عِبادِكَ اُوْلي الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الأَوْزارِ الْمُسْتَوْجِبينَ النّارَ، فَجاهَدَهُمْ فيكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِر لا تَأخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمحَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبيحَ حَريمُهُ، اَللَّهمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً وَبيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً اَليماً.
ثمّ اعطف على علي بن الحُسين عَلَيْها اَلسَّلاَمُ وهو عند رجل الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وقُل :
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْمَظْلُومُ الشَّهيدُ، بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي عِشْتَ سَعيداً وَقُتِلْتَ مَظْلُوماً شَهيداً.
ثمّ انحرف الى قبور الشّهداء رضي الله عنهم وقُل :
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الذّابُّونَ عَنْ تَوْحيدِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ، بِاَبي اَنْتُمْ وَاُمّي فُزْتُمْ فَوْزاً عَظيماً.
ثمّ امضِ الى مشهد العبّاس بن عليّ عَلَيْها اَلسَّلاَمُ وقف على ضريحه الشّريف وقُل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَبْدُ الصّالِحُ وَالصِّدِّيقُ الْمُواسي، اَشْهَدُ اَنَّكَ آمَنْتَ بِاللهِ وَنَصَرْتَ ابْنَ رَسُولِ الله ، وَدَعَوْتَ اِلى سَبيلِ الله وَواسَيْتَ بِنَفْسِكَ، فَعَلَيْكَ مِنَ الله اَفْضَلُ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ، ثمّ انكبّ على القبر وقُل:
بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي يا ناصِرَ دينِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ الْحُسَيْنِ الصِّدّيقِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ الْحُسَيْنِ الشَّهيدِ، عَلَيْكَ مِنّي السَّلامُ ما
بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ.
ثمّ صلّ عند رأسه عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ركعتين وقُل ما قلت عند رأس الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أي ادعُ بدعاء اَللَّهمَّ اِنّي صَلَّيْتُ ... الخ ثمّ ارجع الى مشهد الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وأقم عنده ما أحببت الاّ انّه يستحبّ أن لا تجعله موضِع مبيتك، فاذا أردت وداعه فقُم عند الرّأس وأنت تبكي وتقُول: -
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ سَلامَ مُوَدِّع لا قال وَلا سَئِم، فَاِنْ اَنْصَرِفْ فَلا عَنْ مَلالَة، وَاِنْ اَقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصّابِرينَ، يا مَوْلايَ لا جَعَلَهُ الله آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكَ، وَرَزَقَنِيَ الْعَوْدَ اِلَيْكَ وَالْمَقامَ فِي حَرَمِكَ وَالْكَوْنَ فِي مَشْهَدِكَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
ثمّ قبّله وأمر عليه جميع جسدك فانّه أمان وحِرز واخرج من عنده القهقرى ولا تولّه دبرك وقُل :
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ الْمَقامِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا شَريكَ الْقُرْآنِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الْخِصامِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفينَةَ النَّجاةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ رَبِّي الْمُقيمينَ فِي هذا الْحَرَمِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ. وقُل: -)اِنّا للهِ وَاِنّا اِلَيْهِ راجِعُونَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ)، ثمّ انصرف.
وهي نفس زيارة ليالي القدر الَّتي مرَّ ذكرها ص223.
رُوى بسند صحيح عن عبد الله بن سنان قال : قلت للصّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كيف أسلم على أهل القبور ؟ قال: نعم تقول:
السَّلامُ على أهْلِ الدِّيار مِنَ المُؤمِنِينَ وَاَلمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ إنْ شَاءَ الله بِكُمْ لاَحِقُون.
وعن الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قال : من دخل المقابر فقال :
اَللّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الاَْرْواحِ الْفانِيَةِ وَالاَْجْسادِ الْبالِيَةِ وَالْعِظامِ النَّخِرَةِ الَّتي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيا وَهِىَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ، اَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحاً مِنْكَ وَسَلاماً مِنّي.
كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم الى أن تقوم السّاعة حسنات.
وعن عليّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قال : من دخل المقابر فقال : -
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ،اَلسَّلامُ عَلى اَهْلِ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، مِنْ اَهْلِ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، يا اَهْلَ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، بِحَقِّ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، كَيْفَ وَجَدْتُمْ قَوْلَ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، مِنْ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، يا لا اِلهَ اِلاَّ الله ، بِحَقِّ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، اغْفِرْ لِمَنْ قالَ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، وَاحْشُرْنا فى زُمْرَةِ مَنْ قالَ لا اِلهَ اِلاَّ الله ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِىٌّ وَلِىُّ الله .
أعطاه الله سبحانه وتعالى ثواب خمسين سنة وكفّر عنه وعن أبويه سيّئات خمسين سنة .
وفي رواية أخرى أنّ أحسن ما يقال في المقابر اذا مررت عليه أن تقف وتقول: اَللّهُمَّ وَلِّهِمْ ما تَوَلَّوْا وَاحْشُرْهُمْ مَعَ مَنْ اَحَبُّوا .
وقال السّيد ابن طاووس في مصباح الزّائر: اذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون يوم الخميس وإلاّ ففي أيّ وقت شئت وصفتها أن تستقبل القبلة وتضع يدك على القبر وتقول : -
اَللّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَآمِنْ رَوْعَتَهُ، وَاَسْكِنْ اِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنى بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ، وَاَلْحِقْهُ بِمَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ.
ثمّ اقرأ اِنّا اَنْزَلْناهُ فى لَيْلَةِ الْقَدْرِ (سبع مرّات).
اَلوَاحِدِ وَالعِشْرِين مِنْ رَمَضَانِ
روى ثقة الإسلام الشَّيخ الكليني قدس سره بإسناده عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله قال : لما كان اليوم الَّذي قبض فيه أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ارتجَّ الموضع بالبكاء، ودهش النَّاس كيوم قبض النَّبي ، وجاء رجل باكياً وهو مسرع مسترجع وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النُّبوَّة, حتَّى وقف على باب البيت الَّذي فيه أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ و قال:
رَحِمَكَ الله يَا أَبَا اَلحَسَنِ، كُنْتَ أَوَّلَ اَلقَوِمِ اِسْلاَمَاً وَأَخْلَصَهُمْ اِيمَانَاً ، وَأَشَدَّهُمْ يَقِينَاً، وَأَخَوَفَهُمْ للهِ عَزَّ وَجَل، وَأَعْظَمَهُمْ عَنَاءً, وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ الله , وَآمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ, وَأَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ, وَأَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ, وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً, وَأَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ الله , وَأَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْيَاً وَخُلُقَاً وَسَمْتَاً وَفِعْلاً, وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً, وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيهِ, فَجَزَاكُ الله عَنْ الإِسَلاَمِ وَعَنْ رَسُولِ الله , وَعَنْ اَلمُسْلِمِينَ خَيْرَاً, قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ, وَبَرَزْتَ حِينَ اِسْتَكُانُوا, وَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا, وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ الله إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ, وَكُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقَّاً, لَمْ تُنَازَعْ وَلَمْ تُضْرَعْ بِرَغِمِ المُنَافِقِينَ وَغَيْظِ الكَافِرِينَ وَكُرهِ اَلحَاسِدِينَ وَصِغَرِ الفَاسِقِينَ, فَقُمْتَ بِالأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا, وَنَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا, وَمَضَيتَ بِنُورِ الله إِذْ وَقَفُوا, فَأَتَبَعُوكَ (فَلَوا اتَّبَعُوكَ) فَهُدُوا, وَكُنْتَ أَحْفَظَهُمْ صَوْتَاً, وَأَعْلاَهُمْ قُنُوتَاً, وَأَقَلَّهُمْ كَلاَمَاً, وَأَصْوَبَهُمْ نُطْقَاً, وَأَكْبَرَهُمْ رَأَيَاً, وَأَشْجَعَهُمْ قَلْبَاً, وَأَشَدَّهُمْ يَقِينَاً, وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلاً, وَأَعْرَفَهُمْ بِالأُمورِ, كُنْتَ وَ الله يَعْسُوبَاً لِلدِّينِ أَوَّلاًَ وَأَخِرَاً, اَلأَوَّلِ حِينَ تَفَرَّقَ اَلنَّاسِ، وَاَلآخِرِ حِينَ فَشِلُوا، كُنْتَ لِلمُؤمِنينَ أَبَاً رَحِيمَاً, إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالاً, فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا, وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا, وَرَعَيتَ مَا أَهْمَلُوا، وَشَمَّرَتَ إِذْ اِجْتَمَعُوا، وَعَلَوتَ إِذْ هَلَعُوا، وَصَبَرْتَ إِذْ أَسْرَعُوا، وَأَدْرَكْتَ أَوتَارَ مَا طَلِبُوا، وَنَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا، كُنْتَ لِلكَافِرِينَ عَذَابَاُ صَبَّاً، وَنَهَبَاًُ ، وَلِلمُؤمِنِينَ عَمَدَاً وَحِصْنَاً، فَطَرْتَ وَ الله بِنَعَمَائِهَا وَفُزْتَ بِحِبَالِهَا، وَأَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا وَذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا، لَمْ تَفْلُلْ حُجَّتُكَ، وَلَمْ يِزِغْ قَلْبُكَ, وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ, وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ، وَلَمْ
تَخُنْ, كُنْتَ كَالجَبَلِ لاَ تُحَرِّكُهُ اَلعَوَاصِفْ, وَكُنْتَ كَمَا قَاَلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ آمَنَ اَلنَّاس فِي صُحْبَتِكَ وَذَاتِ يَدِكَ, وَكُنْتَ كَمَا قَاَلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : ضَعَيفَاً فِي بَدَنِكَ, قَويَّاً فِي أَمْرِ الله ، مُتَوَاضِعَاًُ فِي نَفْسِكَ، عَظِيمَاً عِنْدَ الله ، كَبِيرَاً فِي اَلأَرْضِ، جَلِيَلاً عِنْدَ المُؤمِنِينَ، لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ، وَلاَ لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ، وَلاَ لأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ, وَلاَ لأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ, اَلضَّعِيفُ اَلذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌ عَزِيزٌ حَتَّى تَأَخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ, وَالقَويُ اَلعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأَخُذَ مِنْهُ اَلحَقُّ, وَاَلقَرِيبُ وَاَلبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاء، شَأَنُكَ اَلحَقُّ وَالصِّدقُ وَالرِّفْقُ، وَقَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ, وَأَمْرَكَ حِلْمٌ وَحَزْمٌ، وَرَأَيُكَ عِلْمٌ وَعَزْمٌ فِيمَا فَعَلْتَ، وَقَدْ نَهَجَ بِكَ اَلسَّبِيلُ، وَسَهُلَ بِكَ اَلعَسِيرُ، وَأُطْفِئَتْ بِكَ اَلنِّيرَانُ, وَاَعتَدَلِ بِكَ اَلدِّينُ, وَقَوِيَ بِكَ اَلإِسْلاَمُ وَالمُؤمِنِينَ, وَسَبَقْتَ سَبْقَاً بَعِيدَاًُ، وَأَتْعَبْتَ مَنْ بَعَدَكَ تَعَبَاً شَدِيدَاً ، فَجَلَلَتَ عَنْ اَلبُكَاءِ, وَعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي اَلسَّمَاءِ, وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ اَلأَنَامِ, فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ، رَضِينَا عَنْ الله قَضَاءَهُ, وَسَلَّمْنَا للهِ أَمْرَهُ فَوَ الله لَنْ يُصَابَ اَلمُسْلِمُونَ بِمْثِلَكَ أَبَدَاً، كُنْتَ لِلمُؤمِنِينَ كَهْفَاً وَحِصْنَاً وَقِنَّةً رَاَسِبَاً،وَعَلَى اَلكَافِرِينَ غِلْظَةً وَغَيْظَاً, فَأَلحَقَكَ الله بِنَبِيِّهِ، وَلاَ حَرَمَنَا أَجْرَكَ، وَلاَ أَضَلَّنَا بَعْدَكَ.
وقيل في بعض المصادر إنَّ هذه كانت زيارة الخضر عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لأمير المؤمنين صلوات الله عليه.
وهي من أحسن الزِّيارات متناً وسنداً، وينبغي المواضبة عليها في جميع الرَّوضات المقدَّسة، ما عدا مقام القائم عجَّل الله تعالى فرجه، رواها ابن طاووس بأسانيد، عن جابر عن الباقر عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ زار أمير ألمؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بهذه الزِّيارة:
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ الله فِي أَرْضِهِ، وَحُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مَولاَيَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ، وَعَمِلْتَ بِكِتَابِهِ، وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِّيهِ محمد، حَتَّى دَعَاكَ الله اِلَى جِوَارِهِ فَقَبَضَكَ اِلِيهِ بِاخْتِيَارِهِ، لَكَ كَرِيمُ ثَوَابِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدَائَكَ اَلحُجَّةَ فِي قَتْلِهِمُ اِيَّاكَ، مَعَ مَا لَكَ مِنَ اَلحُجَجِ اَلبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، اَللَّهمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئنَّةً بِقَدَرِكَ، رَاَضِيةً بِقَضَائِكَ، مُوِلَعَةً بِذْكِرِكَ وَدُعَائِكَ، مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ، مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ، صَابِرَةً عَلَى نُزُولِ بَلاَئِكَ، شَاكِرَةً لِفَوَاضِلِ نَعَمَائِكَ، ذَاكِرَةً لِسَوَابِغِ آلاَئِكَ، مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ، مُتَزَوِّدَة اَلتَّقْوَى لِيَومِ جَزَائِكَ، مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ، مُفَارِقَةً لأَخْلاَقِ أَعْدَائِكَ، مَشْغُولَةً عَنْ اَلدُّنيَا بِحَمْدِكَ وَثَنَائِكَ، يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ.
ثمَّ وضع خدَّه على القبر وقال :
اَللَّهمَّ إِنَّ قُلُوبَ اَلمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ، وَسُبُلَ اَلرَّاغِبِينَ إِلْيَكَ شَارِعَةً، وَأَعْلاَمَ اَلقَاصِدِينَ إِلَيكَ وَاضِحَةٌ، وَأَفِئَدَةَ اَلعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعِةٌ،
وَأَصْوَاتَ اَلدَّاعِينَ اِلَيْكَ صَاعِدَةٌ، وَأَبَوَابَ اَلاَجِابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ، وَدَعَوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَتَوْبَةَ مَنْ أَنْابِ اِلَيْكَ مَقْبُوَلَةٌ، وَعَبَرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوفِكَ مَرْحُومَةٌ، وَاَلإِغَاثَةَ لِمَنْ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوجُوَدَةٌ, وَاَلإِعَانَةَ لِمَنْ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ، وَعِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنَجَزَةٌ وَزَلَلَ مَنْ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ، وَأَعمَالَ اَلعَامِلِينَ لَدَيكَ مَحُفوضَةٌ، وَأَرْزَاقَ اَلخَلاَئِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ، وَعَوَائِدَ اَلمَزِيدِ اِلَيهِمْ وَاصِلَةٌ، وَذُنُوبَ اَلمُسْتَغْفِرَينَ مَغْفُورَةٌ، وَحَوَائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ، وَجَوَائِزَ اَلسَّائِلِينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ، وَعَوَائِدَ اَلمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ، وَمَوَائِدَ اَلمُسْتَطعَمِينَ مُعَدَّةٌ، وَمَنَاهِلَ اَلظِّمَاءِ لَدَيكَ مًُتْرَعَةٌ، اللَّهمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَاقْبَلْ ثَنَائِي وَاعْطِنِي جَزَائِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَينَ أَوْلِيَائِي، بِحَقِّ محمد وَعَلِّيٍ وَفَاطِمَةَ وَاَلحَسَنِ وَالحُسَينِ، وَالتِّسَعةِ اَلمَعصُومِينَ مِنْ ذُريَّةِ اَلحُسَينِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنَّكَ وَلِّيُ نَعَمَائِي وَمُنْتَهَى مُنَايَ وَغَايََةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوَايَ، وَاَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي وَمَولاَيَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاُته.
وقد ذيلت في كتاب كامل الزِّيارات بهذا القول :
أَنْتَ اِلَهِي وَسيِّدي مَولاَيَ اغْفِرْ لأَوْلِيَائِنَا وَكُفَّ عَنَّا أَعْدَائَنَا وَأَشْغِلْهُمْ عَنْ أَذَانَا وَ أَظْهِرْ كَلِمَةَ اَلحَقِّ وَاجْعَلْهَا اَلعُلْيَا وَادْحَضْ كَلِمَةَ اَلبَاطِلِ وَاجْعَلْهَا اَلسُّفْلَى إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ.
ولكن الظَّاهر أَنَّ هذا الذَّيل الشَّريف مرتبط بخصوص زيارة المولى أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ دون سائر الأئمَّة عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ما عدا الغائب الحجة سلام الله عليه لأَنَّه حي يرزق (عجَّل الله تعالى فرجه الشَّريف).
وهي المخصوصة لليالي الجمعة في الشَّهر المبارك وغيره مع امكان قراءتها في سائر الأيَّام .
روى الشَّيخ في المصباح عن صفوان عن الصَّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أنَّه قال: بعد الاغتسال من ماء الفرات إذا أتيت باب الحائر فقف وقل : -
الله اَكْبَرُ كَبيراً، وَالْحَمْدُ للهِِ كَثيراً، وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَاَصيلاً، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا اَنْ هَدانَا الله ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ. ثمّ قُل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتَمَ النَّبِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْمُرْسَلينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبيبَ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْوَصِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا قائِدَ الْغُرِّ الُْمحَجَّلينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الاَْئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الصِّديقُ الشَّهيدُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَم يا مَلائِكَةَ الله المُقيمينَ فِي هذَا المَقامِ الشَّريفِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ رَبِّي الُْمحْدِقينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ مِنّي اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ. ثمّ تقول:-
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ اَمَتِكَ الْمُقِرُّ
بِالرِّقِّ وَالتّارِكُ لِلْخِلافِ عَلَيْكُمْ وَالْمُوالي لِوَلِيِّكُمْ وَالْمُعادي لِعَدُوِّكُمْ، قَصَدَ حَرَمَكَ وَاسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ، وَتَقَرَّبَ اِلَيْكَ بِقَصْدِكَ، أَاَدْخُلُ يا رَسُولَ الله ، أَاَدْخُلُ يا نَبِيَّ الله ، أَاَدْخُلُ يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ، أَاَدْخُلُ يا سَيِّدَ الْوَصِيّينَ، أَاَدْخُلُ يا فاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمينَ، أَاَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا اَبا عَبْدِ الله ، أَاَدْخُلُ يا مَوْلايَ يَا بْنَ رَسُولِ الله .
فإنْ خشع قلبكَ ودمعت عينك فهو علامة الإذن ثمّ ادخل وقُل:-
اَلْحَمْدُ للهِ الْواحِدِ الاَْحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذي هَداني لِوِلايَتِكَ، وَخَصَّني بِزِيارَتِكَ، وَسَهَّلَ لي قَصْدَكَ.
ثمّ ائت باب القُبّة وقِف مِن حيث يلي الرّأس وقُل:-
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوح نَبِيِّ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسىكَليمِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّد حَبيبِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ مُحَمَّد الْمُصْطَفى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ عَلِيِّ الْمُرْتَضى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خَديجَةَ الْكُبْرى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَاَطَعْتَ الله وَرَسُولَهُ حَتّى اَتاكَ الْيَقينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يا مَوْلايَ يا اَبا عَبْدِ الله ، اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاْصْلابِ الشّامِخَةِ، وَالاْرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ
بِاَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِها، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدّينِ، وَاَرْكانِ الْمُؤْمِنينَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ الاِْمامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِىُّ، وَاَشْهَدُ اَنَّ الاَْئِّمَةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى، وَاَعْلامُ الْهُدى، وَالْعُروَةُ الْوُثْقى، وَالْحُجَّةُ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا، وَاُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَاَنْبِياءَهُ وَرُسُلَهُ اَنّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِاِيابِكُمْ، مُوقِنٌ بِشَرايِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي، وَقَلْبي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَاَمْري لاَِمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى اَرْواحِكُمْ وَعَلى اَجْسادِكُمْ وَعَلى اَجْسامِكُمْ وَعَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَعَلى ظاهِرِكُمْ وَعَلى باطِنِكُمْ .
ثمّ انكبّ على القبر وقبّله وقُل : -
بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي يَا بْنَ رَسُولِ الله ، بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي يا اَبا عَبْدِ الله ، لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ الْمُصيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ اَهْلِ السَّماواتِ وَالاَْرْضِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً اَسْرَجَتْ وَاَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ ، يا مَوْلايَ يا اَبا عَبْدِ الله ، قَصَدْتُ حَرَمَكَ، وَاَتَيْتُ اِلى مَشْهَدِكَ، اَسْألُ الله بِالشَّأنِ الَّذي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالَْمحَلِّ الَّذي لَكَ لَدَيْهِ اَنْ يُصَلِيَّ عَلى محمد وَآلِ محمد ، وَاَنْ يَجْعَلَني مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ .
ثمّ قُم فَصَلِّ ركعتين عند الرّأس اقرأ فيها ما أحببت فاذا فرغت من صلاتك فقُل : -
اَللّهُمَّ اِنّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لاَِنَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لا تَكُونُ اِلاّ لَكَ لاَِنَّكَ اَنْتَ الله لا اِلهَ الاّ اَنْتَ، اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى محمد وَآلِ محمد وَاَبْلِغْهُمْ عَنّي اَفْضَلَ السَّلامِ وَالتَّحِيَّةِ، وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلامَ، اَللّهُمَّ وَهاتانِ الرَّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنّي
اِلى مَوْلايَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ عَلَيْهِما اَلسَّلاَمُ ، اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى محمد وَعَلَيْهِ، وَتَقَبَّلْ مِنّي وَأجُرْني عَلى ذلِكَ بِاَفْضَلِ اَمَلي وَرَجائي فيكَ وَفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ.ثمّ قُم وصِر الى عند رجلي القبر وقِف عند رأس عليّ بن الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وقُل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ نَبِيِّ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الْحُسَيْنِ الشَّهيدِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الشَّهيدُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْمَظْلُومُ وَابْنُ الْمَظْلُومِ، لَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضَيِتْ بِهِ. ثمّ انكبّ على القبر وقبّله وقُل:-
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ الْمُسْلِمينَ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَاَبْرَأُ اِلَى الله وَاِلَيْكَ مِنْهُمْ .
ثمّ اخرج من الباب الَّذي عند رجلي عليّ بن الحسين عَلَيْهِما اَلسَّلاَمُ ثمّ توجّه الى الشّهدا ء رضي الله عنهم وقُل :
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَوْلِياءَ الله وَاَحِبّائَهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَصْفِياءَ الله وَاَوِدّاءَهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَنْصارَ دينِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَنْصارَ رَسُولِ الله ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَنْصارَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَنْصارَ أَبي مُحَمَّد الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الْوَلِيِّ النّاصِحِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَنْصارَ اَبي عَبْدِ الله ، بِاَبي اَنْتُمْ وَاُمّي طِبْتُمْ وَطابَتِ الاَْرْضُ الَّتي فيها دُفِنْتُمْ، وَفُزْتُمْ فَوْزاً عَظيماً، فَيا لَيْتَني كُنْتُ مَعَكُمْ فَاَفُوزَ مَعَكُمْ.
ثمّ عُد الى عند رأس الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وأكثر من الدّعاء لك ولأهلك ولوالديك ولإخوانك فانّ مشهده لا تردّ فيه دعوة داع ولا سؤال سائل .
روى الشَّيخ الصّدوق قدس سره عن موسى بن عبد الله النّخعي انّه قال للإمام عليّ الهادي النّقي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : علّمني يا ابن رسول الله قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زُرت واحداً منكم، فقال إذا صرت الى الباب فقف واشهد الشّهادتين أي قُل : -
( َشْهَدُ اَنْ لا اِلهَ اِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَاَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً &0;1 عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ).
وأنت على غُسل ، فاذا دخلت ورأيت القبر فقف وقُل الله
اَكْبَرُ ثلاثين مرّة، ثمّ امشِ قليلاً وعليك السّكينة والوقار وقارب بين خطاك ثمّ قف وكبّر الله عزّ وجلّ ثلاثين مرّة، ثمّ ادنُ من القبر وكبّر الله أربعين مرّة تمام مائة تكبيرة.
وقد وجِّه الأمر بهذه التّكبيرات بالاحتراز عمّا قد تورثه أمثال هذه العبايرالواردة في الزّيارة من الغُلوّ أو الغفلة عن عظمة الله سبحانه وتعالى فالطّباع مائلة الى الغلوّ أو غير ذلك من الوجوه ، ثمّ قُل : -
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعَ الرِّسالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ، وَمَهْبِطَ الْوَحْي، وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ، وَخُزّانَ الْعِلْمِ، وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ، وَاُصُولَ الْكَرَمِ، وَقادَةَ الأُمَمِ، وَاَوْلِياءَ النِّعَمِ، وَعَناصِرَ الأّبْرارِ، وَدَعائِمَ الأَخْيارِ، وَساسَةَ الْعِبادِ، وَأرَكانَ الْبِلادِ، وَاَبْوابَ اَلإِيمَانِ، وَاُمَناءَ الرَّحْمنِ، وَسُلالَةَ النَّبِيّينَ، وَصَفْوَةَ الْمُرْسَلينَ، وَعِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعالَمينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى، وَمَصابيحِ
الدُّجى، وَاَعْلامِ التُّقى، وَذَوِى النُّهى، وَاُولِي الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الأنْبيَاءِ، وَالْمَثَلِ الأَعَلَى، وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنى، وَحُجَجِ الله عَلى اَهْلِ الدُّنْيا والآخِرَةِ والأُولَى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله ، وَمَساكِنِ بَرَكَةِ الله ، وَمَعادِنِ حِكْمَةِ الله ، وَحَفَظَةِ سِرِّ الله ، وَحَمَلَةِ كِتابِ الله ، وَأَوصِياءِ نَبِيِّ الله ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ اِلَى الله ، وَالأَدِلآءِ عَلى مَرْضاتِ الله ، وَالْمُسْتَقِرّينَ في اَمْرِ الله ، وَالتّامّينَ في مَحَبَّةِ الله ، وَالُْمخْلِصينَ فى تَوْحيدِ الله ، وَالْمُظْهِرينَ ِلأَمرِ الله وَنَهْيِهِ، وَعِبادِهِ الْمُكْرَمينَ الَّذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِاَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَى اَلأَئمَّةِ الدُّعاةِ، وَالْقادَةِ الْهُداةِ، وَالسّادَةِ الْوُلاةِ، وَالذّادَةِ الْحُماةِ، وَاَهْلِ الذِّكْرِ وَأُولِي اَلأَمرِ، وَبَقِيَّةِ الله وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهانِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اَشْهَدُ اَنْ لاَ اِلهَ اِلاَّ الله ، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، كَما شَهِدَ الله لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَأُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ، لاَ اِلهَ اِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكيمُ، وَاَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضى، اَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكُمُ الاَْئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطيعُونَ للهِ، الْقَوّامُونَ بِاَمْرِهِ، الْعامِلُونَ بِاِرادَتِهِ، الْفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ، وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ، وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ ، وَاَعَزَّكُمْ بِهُداهُ، وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ، وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ ، وَاَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءَ فى اَرْضِهِ ، وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ،
وَاَنْصاراً لِدينِهِ، وَ حَفَظَةً لِسِرِّهِ، وَخَزَنَة لِعِلْمِهِ، وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَاَرْكاناً لِتَوْحيدِهِ، وَشُهَداءَ عَلى خَلْقِهِ، وَاَعْلاماً لِعِبادِهِ، وَمَناراً في بِلادِهِ، وَاَدِلاّءَ عَلى صِراطِهِ، عَصَمَكُمُ الله مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَاَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهيراً، فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ، وَاَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ، وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ، وَاَدَمْتُمْذِكْرَهُ، وَوَكَّدْتُمْ ميثاقَهُ، وَاَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، وَدَعَوْتُمْ اِلى سَبيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَبَذَلْتُمْ اَنْفُسَكُمْ في مَرْضاتِهِ، وَصَبَرْتُمْ عَلى ما أَصَابَكُم في جَنْبِهِ، وَاَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجاهَدْتُمْ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ، وَاَقَمْتُمْ حُدُودَهُ ، وَنَشَرْتُمْ شَرايِعَ اَحْكامِهِ، وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ، وَصِرْتُمْ في ذلِكَ مِنْهُ اِلَى الرِّضا وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضاءَ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى، فَالرّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ، وَاللاّزِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، وَالْمُقَصِّرُ فى حَقِّكُمْ زاهِقٌ، وَالْحَقُّ مَعَكُمْ وَفيكُمْ وَمِنْكُمْ وَاِلَيْكُمْ وَاَنْتُمْ اَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَميراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ، وَاِيابُ الْخَلْقِ اِلَيْكُمْ، وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ، وَفَصْلُ الْخِطابِ عِنْدَكُمْ، وَآياتُ الله لَدَيْكُمْ، وَعَزائِمُهُ فيكُمْ، وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ، وَاَمْرُهُ اِلَيْكُمْ، مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والَى الله ، وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادَ الله ، وَ مَنْ اَحَبَّكُمْ فَقَدْ اَحَبَّ الله ، وَمَنْ اَبْغَضَكُمْ فَقَدْ اَبْغَضَ الله ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ باللهِ، اَنْتُمُ الصِّراطُ الاْقْوَمُ، وَشُهَداءُ دارِ الْفَناءِ، وَشُفَعاءُ دارِ الْبَقاءِ، وَالرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ، وَالاْيَةُ الْمخْزُونَةُ، وَالأَمانَةُ الْمحْفُوظَةُ، وَالْبابُ الْمُبْتَلى بِهِ النّاسُ، مَنْ اَتاكُمْ نَجا، وَمَنْ لَمْ
يَأتِكُمْ هَلَكَ، اِلَى الله تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِاَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَاِلى سَبيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ، وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ، وَاَمِنَ مَنْ لَجَاَ اِلَيْكُمْ، وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ، وَهُدِىَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ، مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأواهُ، وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنّارُ مَثْواهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ، وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فى أسْفَلِ دَرْك مِنَ الْجَحيمِ، اَشْهَدُ اَنَّ هذا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضى، وَجارٍ لَكُمْ فيما بَقِىَ، وَاَنَّ اَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطينَتَكُمْ واحِدَةٌ، طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْض، خَلَقَكُمُ الله اَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ فى بُيُوت اَذِنَ الله اَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طيباً لِخَلْقِنا، وَطَهارَةً لاَِنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا ، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنّا عِنْدَهُ مُسَلِّمينَ بِفَضْلِكُمْ، وَمَعْرُوفينَ بِتَصْديقِنا اِيّاكُمْ، فَبَلَغَ الله بِكُمْ اَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ، وَاَعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبينَ، وَاَرْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلينَ، حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ، وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ، وَلا يَطْمَعُ في اِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدّيقٌ وَلا شَهيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ، وَلا دَنِىٌّ وَلا فاضِلٌ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلا فِاجِرٌ طالِحٌ، وَلاجَبّارٌ عَنيدٌ، وَلا شَيْطانٌ مَريدٌ، وَلا خَلْقٌ فيما بَيْنَ ذلِكَ شَهيدٌ اِلاّ عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ اَمْرِكُمْ، وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ، وَكِبَرَ شَأنِكُمْ، وَتَمامَ نُورِكُمْ،وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ، وَثَباتَ مَقامِكُمْ، وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ، وَكَرامَتَكُمْ عَلَيْهِ، وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ، وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ
مِنْهُ، بِاَبِي اَنْتُمْ وَاُمِّي وَاَهْلِي وَمالِي وَاُسْرَتي اُشْهِدُ الله وَاُشْهِدُكُمْ اَنّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِما آمَنْتُمْ بِهِ، كافِرٌ بَعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرْتُمْ بِهِ، مُسْتَبْصِرٌ بِشَأنِكُمْ وَبِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُمْ، مُوالٍ لَكُمْ وَلاَِوْلِيائِكُمْ، مُبْغِضٌ لاَِعْدائِكُمْ وَمُعادٍ لَهُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِما اَبْطَلْتُمْ، مُطيعٌ لَكُمْ، عارِفٌ بِحَقِّكُمْ، مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ، مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ، مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ، مُعْتَرِفٌ بِكُمْ، مُؤْمِنٌ بِإيَّابِكُمْ، مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ، مُنْتَظِرٌ لاَِمْرِكُمْ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ، عامِلٌ بِاَمْرِكُمْ، مُسْتَجيرٌ بِكُمْ، زائِرٌ لَكُمْ، لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُمْ، مُسْتَشْفِعٌ اِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ بِكُمْ، وَمُتَقَرِّبٌ بِكُمْ اِلَيْهِ، وَمُقَدِّمُكُمْ اَمامَ طَلِبَتي وَحَوائِجي وَاِرادَتي في كُلِّ اَحْوالي وَاُمُوري مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَاَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَمُفَوِّضٌ فى ذلِكَ كُلِّهِ اِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ فيهِ مَعَكُمْ، وَقَلْبي لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَرَأيى لَكُمْ تَبَعٌ، وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يُحْيِىَ الله تَعالى دينَهُ بِكُمْ، وَيَرُدَّكُمْ فى اَيّامِهِ، وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ، وَيُمَكِّنَكُمْ فى اَرْضِهِ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ، آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ اَوَّلَكُمْ، وَبَرِئْتُ اِلَى الله عَزَّوَجَلَّ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَمِنَ الْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَالشَّياطينِ وَحِزْبِهِمُ الظّالِمينَ لَكُمُ، الْجاحِدينَ لِحَقِّكُمْ، وَالْمارِقينَ مِنْ وِلايَتِكُمْ، وَالْغاصِبينَ لاِرْثِكُمُ، الشّاكّينَ فيكُمُ، الْمُنْحَرِفينَ عَنْكُمْ، وَمِنْ كُلِّ وَليجَةٍ دُونَكُمْ وَكُلِّ مُطاعٍ سِواكُمْ، وَمِنَ الاْئِمَّةِ الَّذينَ يَدْعُونَ اِلَى النّارِ، فَثَبَّتَنِىَ الله اَبَداً ما حَييتُ عَلى مُوالاتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَدينِكُمْ، وَوَفَّقَني لِطاعَتِكُمْ، وَرَزَقَني شَفاعَتَكُمْ، وَجَعَلَني مِنْ خِيارِ مَواليكُمْ التّابِعينَ لِما دَعَوْتُمْ
اِلَيْهِ، وَ جَعَلَني مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ، وَيَسْلُكُ سَبيلَكُمْ، وَيَهْتَدي بِهُداكُمْ وَيُحْشَرُ في زُمْرَتِكُمْ، وَيَكِرُّ فى رَجْعَتِكُمْ، وَيُمَلَّكُ فى دَوْلَتِكُمْ، وَيُشَرَّفُ فى عافِيَتِكُمْ، وَيُمَكَّنُ فى اَيّامِكُمْ، وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ، بِاَبي اَنْتُمْ وَاُمّي وَنَفْسي وَاَهْلي وَمالي مَنْ اَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ، مَوالِىَّ لا اُحْصي ثَنائَكُمْ، وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ، وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ، وَاَنْتُمْ نُورُ الأَخْيارِ وَهُداةُ الأَبْرارِ وَحُجَجُ الْجَبّارِ، بِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَبِكُمْ يُمْسِكُ السَّماءَ اَنْ تَقَعَ عَلَى الاَْرْضِ اِلاّ بِاِذْنِهِ، وَبِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ وَيَكْشِفُ الضُّرَّ، وَعِنْدَكُمْ ما نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ، وَهَبَطَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَاِلى جَدِّكُمْ.
وإن كانت الزّيارة لأمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فعوض وَاِلى جَدِّكُمْ قُل : -
وَاِلى اَخيكَ بُعِثَ الرُّوحُ اَلأَمِين، آتاكُمُ الله ما لَمْ يُؤْتِ اَحَداً مِنَ الْعالَمينَ، طَأَطَأَ كُلُّ شَريفٍ لِشَرَفِكُمْ، وَبَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطاعَتِكُمْ، وَخَضَعَكُلُّ جَبّارٍ لِفَضْلِكُمْ، وَذَلَّ كُلُّ شَيءٍ لَكُمْ، وَاَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِكُمْ، وَفازَ الْفائِزُونَ بِوِلايَتِكُمْ، بِكُمْ يُسْلَكُ اِلَى الرِّضْوانِ، وَعَلى مَنْ جَحَدَ وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمنِ، بِاَبي اَنْتُمْ وَاُمّي وَنَفسي وَاَهْلي وَمالي، ذِكْرُكُمْ فِي الذّاكِرينَ، وَاَسْماؤُكُمْ فِي اَلأَسْمَاء، وَاَجْسادُكُمْ فِي اَلأَجْسَادِ، وَاَرْواحُكُمْ فِي اَلأَرْوَاح، وَاَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ، وَآثارُكُمْ فِي اَلآثَارِ، وَقُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ، فَما اَحْلى اَسْمائَكُمْ وَاَكْرَمَ اَنْفُسَكُمْ، وَاَعْظَمَ شَأنَكُمْ، وَاَجَلَّ خَطَرَكُمْ، وَاَوْفى عَهْدَكُمْ، وَاَصْدَقَ وَعْدَكُمْ، كَلامُكُمْ نُورٌ وَاَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَوَصِيَّتُكُمُ التَّقْوى، وَفِعْلُكُمُ الْخَيْرُ،
وَعادَتُكُمُ الاِحْسانُ، وَسَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ، وَشَأنُكُمُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ، وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ، وَرَأيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ، اِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ اَوَّلَهُ وَاَصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأويهُ وَمُنْتَهاهُ، بِاَبي اَنْتُمْ وَاُمّي وَنَفْسي كَيْفَ اَصِفُ حُسْنَ ثَنائِكُمْ، وَاُحْصي جَميلَ بَلائِكُمْ، وَبِكُمْ اَخْرَجَنَا الله مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ الْكُرُوبِ، وَاَنْقَذَنا مِنْ شَفا جُرُفِ الْهَلَكاتِ وَمِنَ النّارِ، بِاَبي اَنْتُمْ وَاُمّي وَنَفْسي بِمُوالاتِكُمْ عَلَّمَنَا الله مَعالِمَ دِينِنا، وَاَصْلَحَ ما كانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيانا، وَبِمُوالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ، وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ، وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ، وَبِمُوالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ، وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْواجِبَةُ، وَالدَّرَجاتُ الرَّفيعَةُ، وَالْمَقامُ الَْمحْمُودُ، وَالْمَكانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَالْجاهُ الْعَظيمُ، وَالشَّأنُ الْكَبيرُ، وَالشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ، رَبَّنا آمَنّا بِما اَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدينَ، رَبَّنا لا تُزِ غْ قُلُوبَنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهّابُ، سُبْحانَ رَبِّنا اِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً، يا وَلِىَّ الله اِنَّ بَيْني وَبيْنَ الله عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأتي عَلَيْها اِلاّ رِضاكُمْ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكُمْ اَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ، لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبي وَكُنْتُمْ شُفَعائي، فَاِنّي لَكُمْ مُطيعٌ، مَنْ اَطاعَكُمْ فَقَدْ اَطاعَ الله ، وَمَنْ عَصاكُمْ فَقَدْ عَصَى الله ، وَمَنْ اَحَبَّكُمْ فَقَدْ اَحَبَّ الله ، وَمَنْ اَبْغَضَكُمْ فَقَدْ اَبْغَضَ الله ، اَللَّهمَّ اِنّى لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ اَقْرَبَ اِلَيْكَ مِنْ مُحَمِّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِهِ الأَخْيارِ الاَْئِمَّةِ الأبْرارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعائي، فَبِحَقِّهِمُ الَّذى اَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ اَسْاَلُكَ اَنْ تُدْخِلَني في جُمْلَةِ الْعارِفينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ، وَفى زُمْرَةِ الْمَرْحُومينَ بِشَفاعَتِهِمْ ، اِنَّكَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ،
وَصَلَّى الله عَلى محمد وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً، وَحَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكيلُ.
روي الكليني قدس سره في الكافي عن أبي بصير عن الصَّادق عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ هذا الدعاء لوداع شهر رمضان :اَللَّهمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ اَلمُنْزَلِ، شَهْرُ رَمَضَانِ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلقُرْآنُ، وَهَذَا شَهْرُ رَمَضَانِ وَقَدْ تَصَرَّمَ، فَاَسْألُكَ بِوَجْهِكَ اَلكَرِيمِ وَكَلِمَاتُكَ اَلتَّامَّةِ، إِنْ كَاَنَ بَقِيَ عَلَّيَ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرُهُ لِي، أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيهِ أَوْ تُقَاسِينِي بِهِ أَنْ يَطْلَعُ فَجْرُ هَذِهِ اَللَّيلَةِ، أْوْ يَتَصَرَّمَ هَذَا اَلشَّهْرُ إِلاَّ وَقَدْ غَفَرْتَهُ لِي، يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ، اَللَّهمَّ لَكَ اَلحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا، مَا قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْهُ، وَمَا قَاَلَ اَلخَلاَئِقُ اَلحَامِدُونَ، اَلمُجْتِهُدونَ اَلمَعْدُودُونَ، اَلمُوفِرُون ذِكْرَكَ وَالشُّكْرَ لَكَ، اَلَّذِينَ أَعنْتَهُمْ عَلَى أَدَاءِ حَقِّكَ، مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ، مِنَ اَلمَلاِئكَةِ اَلمُقَرَّبينَ وَاَلنَّبِيِّينَ وَاَلمُرْسَلِينَ، وأَصْنَافِ اَلنَّاطِقِينَ وَاَلمُسَبِّحِينَ لَكَ، مِنْ جَمِيعِ اَلعَامِلِينَ، عَلَى أَنَّكَ بَلَغْتَنَا شَهْرُ رَمَضَانِ، وَعَلَيْنَا مِنْ نِعَمِكَ، وَعِنْدَنَا مِنْ قِسَمِكَ وَاحسَانِكَ، وَتَظَاهُرِ امِتِنَانِكَ فَبِذَلِكَ لَكَ منُتْهَى اَلحَمْدُ اَلخَالِدُ، اَلدَّائمُ اَلرَّاكِدُ اَلمُخَلَّدُ اَلسَّرْمَدُ، الَّذِي لاَ يَنْفُدْ طُوَلَ اَلأَبَدِ، جَلَّ ثَنَاؤكَ أَعَنْتَنَا عَلَيهِ حَتَّى قَضَيْتَ عَنَّا صِيَامَهُ وَقِيَامَهُ مِنْ صَلاَةٍ، وَمَا كَانَ مِنَّا فِيهِ مِنْ بِرٍ أَو شُكْرٍ أَو ذِكْرٍِ، اَللَّهمَّ فَتَقَبَّلُهُ مِنَّا بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ، وَتَجَاوزِكَ وَعَفْوِكَ وَصَفْحِكَ وَغُفْرَانِِكَ، وَحَقِيقَةِ رِضوَانِكَ، حَتَّى تَظْفُرَنَا فِيهِ بِكُلِّ
خَيرٍ مَطْلُوبٍ، وَجَزِيلِ عَطَاءٍ مَوهُوبٍ، وَتُوقِينَا فِيهِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مَرُهوبًٍ، أَو بَلاَءٍ مَجْلُوبٍ أَو ذَنْبٍ مَكْسُوبٍ.
اَللَّهمَّ إِنِّي أَسْالُكَ بِعَظِيمِ مَا سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، مِنْ كَرِيمِ أَسْمَائِكَ وَجَمِيلِ ثَنَائِكَ، وَخَاصَّةِ دُعَائِكَ، أَنْ تُصَلِّي عَلَى محمد وَآلِ محمد، وَأَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنَا هَذَا أَعْظَمَ شَهْرٍ رَمَضَانٍ مَرَّ عَلَينَا مُنْذُ أَنْزَلْتَهً إِلَى اَلدُّنيَا بَرَكَةً، فِي عِصْمَةِ دِيِنِي وَخَلاَصِ نَفْسِي وَقَضَاءِ حَوَائِجِي، وَتُشَفِّعُنِي فِي مَسَائِلِي، وَتَمَامِ اَلنِّعْمَةِ عَليَّ وَصَرْفِ اَلسُّوءِ عَنِّي، وَلِبَاَسِ اَلعَّافِيةِ لِي فِيهِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّنْ خِرْتَ لَهث لَيْلَةَ اَلقَدْرِ، وَجَعَلْتَهَا لَهُ خَيْرَاً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فِي أَعْظَمِ اَلأَجْرِ وَكَرَائِمِ اَلذُّخِرِ، وَحُسْنِ اَلشُّكْرِ وَطُولِ اَلعُمْرِ وَدَوَامِ اَليُسْرِ. اَللَّهمَّ وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَطُولِكَ، وَعَفْوكِ وَنَعَمَائِكَ وَجَلاَلِكَ، وَقَدِيمِ احْسَانِكَ وَامْتِنَانِكَ، أَنْ لاَ تَجْعَلُه آخِرَ اَلعْهَدِ مِنَّا لِشَهْرِ رَمَضَانِ، حَتَّى تُبَلِّغُنَاهَا مِنْ قَابِلٍ، عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ، وَتُعَرِّفَنِي هِلاَلَهُ مَعْ اَلنَّاظِرينَ إِلَيهِ، وَاَلمُعْتَرِفِينَ لَهُ فِي أَعْفَى عَافِيَتِكَ، وَأَنْعَمِ نِعْمَتِكَ، وَاَوْسَعِ رَحْمِتَكَ، وَأَجْزَلِ فَنَائِكِ، وَلاَ آخرِ اَلعَهْدِ مِنِّي لِلقَاءٍ، حَتَّى تُرِينِيهِ مِنْ قَابِلٍ فِي أَوْسَعِ اَلنِّعَمِ وَأَفْضَلِ اَلرَّجَاءِ، وَأَنَا لَكَ عَلَى أَحْسَنِ اَلوَفَاءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعَاءِ، اَللَّهمَّ اسْمَعْ دُعَائِي وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَتَذَلُّلِي لَكَ، وَاسْتِكَانَتِي وَتَوَكُّلِي عَلَيْكَ وَأَنَا لَكَ مُسَلِّمٌ، لاَ أَرْجُو نَجَاحَاً وَلاَ مُعَافَاةً وَلاَ تَشْرِيفَاً وَلاَ تَبْلِيغَاً إِلاَّ بِكَ وَمِنْكَ وَامْنُنْ جَلَّ ثَنَاؤكَ تَقَدَّسَتْ اسْمَاؤكَ بِتَبلِيغِي شَهْرِ رَمَضَانِ وَأَنَا مُعَافَى مِنْ مَكْرُوهٍ وَمَحْذُورٍ وَمِنْجَمِيعِ اَلبَوَائِقِ. اَلحَمْدُ للهِ اَلَّذِي أَعَانَنَا عَلَى صِيَامِ هَذَا اَلشَّهْرِ وَقِيَامِهِ حَتَّى بَلَّغنِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ.
(الفِطْرِ وَالأَضْحَى)
وهي واجبة في زمن حضور الإمام المعصوم عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ومستحبَّة مؤكَّدة في زمن غيبته عجَّل الله
تعالى فرجه الشَّريف، يُؤتى بها جماعة وفرادى، ووقتها من طلوع الشَّمس - من يوم الفطر أو الأضحى - إلى الزَّوال.
وهي ركعتان لا آذان فيها ولا إقامة، بل يقول المؤذِّن (الصَّلاة ، الصَّلاة ، الصَّلاة) ثلاث مرَّات متوالية، يقرأ فيهما الحمد وما شاء من السِّور، والأفضل أن يقرأ في الأولى سورة الحمد وسورة الأعلى، ويكبِّر بعد القراءة خمس تكبيرات، ويقنت بعد كلِّ تكبيرة فيقول:
اَللَّهمَّ أَهْلَ الْكِبْرياءِ وَالْعَظَمَةِ، وَأَهْلَ الْجُودِ وَالْجَبَرُوتِ، وَأَهْلَ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ التَّقْوى وَالْمَغْفِرَةِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْيَوْمِ الَّذي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيداً، وَلِمُحَمَّدٍ &0;1 ذُخْرَاً وَشَرَفاً وَكَرَامَةً وَمَزِيدَاً، أَنْ تُصَلِّي عَلَى محمد وَآلِ محمد ، وَأَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَآلَ محمد ، وَأَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ محمد ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أجمعين، اَللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا سَأَلَكَ بِهِ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الْمُخْلِصُون.
ثمَّ يكبِّر السَّادسة ويركع ويسجد، ثمَّ ينهض للرِّكعة الثَّانية فيقرأ بعد سورة الحمد سورة الشَّمس، ويكبِّر أربع تكبيرات ويقنت بعد كلِّ تكبيرة، ويقرأ في القنوت ما مرَّ ذكره، فإذا فرغ كبَّر الخامسة وركع وأتمَّ الصَّلاة،
ويسبِّح بعد الصَّلاة تسبيح الزَّهراء عَلَيْها اَلسَّلاَمُ .
ويأتي الإمام بعد الفراغ من الصَّلاة بخطبتين يفصل بينهما بجلسة خفيفة، يحمد الله في أولاهما ويثني عليه، ويذكر النَّبي ويصلِّي عليه وآله، ويعظ الحاضرين، ويوصيهم بتقوى الله والعمل بما أمر الله والانتهاء عما نهى الله ويذكِّرهم بالآخرة وحسابها، ثمِّ يختم الخطبة الأولى بقراءة سورة من السِّور القصار.
ويقرأ في الخطبة الثَّانية - بعد الإقرار بالشَّهادتين والصَّلاة على النَّبي وآله وذكر المعصومين الإثني عشر من بعد رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين - ما يحتاجه النَّاس من الوعظ والإرشاد والتَّذكير بالآخرة، والتَّنبيه على ما يجب في الحين كزكاة الفطرة مثلاً، وكنهيهم عن الإسراف والتَّبذير في مثل تلك الأيام وحثِّهم على صلة الأرحام، ورفع الغضاضة فيما بينهم ونحو ذلك، ثمَّ يختم هذهالخطبة الثَّانية بسورة من السِّور القصار كذلك.
لابدَّ أن يعرب عن كل عبادة ومنها الصَّوم وأي حدث شرعي محبوب بعد نهايته شعار محبوب مثله كما في آية تعظيم الشَّعائر، ومن أفضل هذه الشِّعارات ما خصِّص لأن يكون شعيرة من شعائر الله تعالى تعرب في بعض معانيها عن الفوز والانتصار بإتمام العمل، وهذا الشِّعار وظيفة شرعيَّة أًمرنا بها ان نأدِّيها ولو على النحو الاستحبابي حتَّى قبل أن نثق بأنفسنا بكوننا فائزين ومنتصرين بإتمام تلك الأعمال كالصَّلاة في تكبيراتها الثَّلاث بعد
السَّلام والحج في تكبيرات يوم عيد الأضحى والجهاد في تكبيرات الانتصار على الأعداء، ولو لإخافة الأعداء، ونخص من بين هذا المجموع ما نحن بصدد البحث عنه وهو الصَّوم بعد الانتهاء منه في قوله تعالى [وَلِتُكَبِّرُواْ الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ]، وإن كان إذ يحسن بنا قبل هذا أن نكون زاهدين في الشعور بأنفسنا بكوننا على اطمئنان تام في أداء كل ما علينا على ما يرام شرعاً، لكن مع تمسكنا التَّام بتطبيق تعاليم شرعنا ولو في حالة هذا الشعور الخاص، بل ينبغي أن يكون هذا التَّمسُّك لا يتناسب مع مستوى تصاغرنا تجاه المولى، إذ لعلَّ هذا التَّطبيق على علاَّته قد يوصلنا بتوفيق الله لنا إلى ضالَّتنا المنشودة، وهو عين الانتصار الَّذي يهيِّجنا على هذا الشِّعار وممارسته ولو على أنفسنا، أو لا أقل من استفادة عموم المسلمين في مظاهرهم العامرة بمثل هذه الأمور الَّتي قد تشمل بها فرادى أو جماعات ولو بعد حين، وكما ورد في القرآن قوله تعالى [وَمَن يَتَّقِ الله َ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ]، وفي الحديث الشريف (للصَّائم فرحتان فرحة حين إفطاره وفرحة حين لقاء ربه)، ولذا فحرى بنا أن نكبِّر الله تعالى بتكبيرات يوم العيد، وهي بعد صلاته أن تقول ( الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر إلخ).
هذا بعض ما تيسَّر لنا جمعه وإعداده من أعمال وأدعية وزيارات شهر رمضان المبارك، راجياَ من المولى العلي القدير أن يكون هذا المجهود المتواضع في معرض قبوله، ومن القرَّاء المؤمنين أن لا ينسونا من خالص دعواتهم، إنه سميع الدُّعاء.
وكان تمام التَّدوين في ليلة الجمعة اليوم العاشر من شهر شعبان المعظَّم لسنة 1418ه، المصادف لليوم الحادي عشر من شهر كانون الأول لسنة 1997م ، وهي نهاية المدَّة الَّتي أجرينا فيها هذا التَّلخيص وكانت مدة أسبوع تقريباً.
وكان تمام تصحيحه وإضافة ما أضفناه للطَّبعة الثَّانية في يوم السَّبت الرَّابع والعشرين من شهر رجب المرجِّب 1419ه، المصادف لليوم الخامس عشر من شهر تشرين الثَّاني1998م .
وقد أنهينا تصحيحه وتنقيحه للطَّبعة الثَّالثة في الحادي عشر من شهر رجب المرجَّب 1423ه-
وَآخِرُ دَعْوَانَا أنْ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين
كلمة النَّاشر .......... 5
توثيق سماحة السَّيد .......... 8
مقدِّمة الطَّبعة الرَّابعة .......... 9
مقدِّمة الطَّبعة الأولى .......... 10
مقدِّمة الطَّبعة الثَّانية .......... 12
مقدِّمة الطَّبعة الثَّالثة .......... 13
بعض المصطلحات الفقهيَّة النَّافعة في المقام .......... 14
تعريف الصَّوم .......... 16
وجوب الصَّوم .......... 16
أهميتُّه وفضله وفوائده .......... 17
الحث الشَّرعي على الصِّيام مع اللُّطف التَّام بين التَّرهيب والتَّرغيب .......... 21
كيف يمكننا نقل الصِّيام من كونه عادة إلى كونه عبادة .......... 29
ظواهر اجتماعيَّة سلبيَّة تجاه الصَّوم يجب علاجها .......... 36
مشكلة محاولة إطاعة الله في خصوص الشَّهر المبارك .......... 44
فوارق الصَّوم عن الصَّلاة .......... 47
علاقة الصَّائم بالمسجد .......... 50
طرق ثبوت هلال شهر رمضان وسائر أشهر السَّنة .......... 52
الطَّهارة في الصَّوم .......... 54
شرائط صوم شهر رمضان ( شروط وجوب الصَّوم ) .......... 56
شروط صحَّة الصَّوم .......... 57
مسائل .......... 58
المفطِّرات العشرة .......... 60
تنبيه حول السيكارة .......... 62
مسائل متفرِّقة .......... 64
تنبيهٌ مهم .......... 69
حالات الإمساك التَّأدُّبي الاستحبابي .......... 73
مشكلة التَّجاهر بالإفطار .......... 75
ما يكره للصَّائم .......... 77
النيَّة .......... 80
مسائل النيَّة .......... 81
درجات الصَّوم .......... 83
صوم يوم الشَّك .......... 85
موارد تجديد النِّيَّة .......... 86
المرض في شهر رمضان وأحكامه .......... 87
السَّفر في شهر رمضان وأحكامه .......... 88
حالات وجوب الصَّوم عند السَّفر وجوازه .......... 90
مسائل في السَّفر .......... 92
عدم جواز الصَّوم المندوب في السَّفر إلاَّ في أمور .......... 96
سقوط الصَّوم في السَّفر لا نسخ فيه .......... 97
فصل فيما ليس بمبطل للصَّوم ولا موجب للقضا ء .......... 98
فصل في الموارد الَّتي يجب فيها القضاء فقط .......... 99
موارد القضاء والكفَّارة .......... 102
القضاء والكفَّارة والتَّعزير .......... 105
موارد وجوب القضاء والفدية .......... 105
القضاء وكفَّارة الجمع .......... 107
الفرق بين الكفَّارة والفدية .......... 108
مسائل في الكفَّارة والفدية .......... 108
شروط وجوب قضاء صوم شهر رمضان .......... 110
مسائل في القضاء .......... 111
الَّذين رخِّصوا بالإفطار في شهر رمضان .......... 112
أقسام الصَّوم .......... 114
فوارق صوم شهر رمضان عن غيره من الأنواع الأخرى .......... 119
الصِّيام الَّذي فيه التَّتابع في أيَّامه .......... 121
الاعتكاف .......... 123
أحكام الاعتكاف .......... 125
زكاة الفطرة .......... 127
وقت إخراجها .......... 128
جنس ومقدارها ومستحقِّيها .......... 129
مسائل .......... 129
مشكلة البذخ قبل وأيَّام العيد وإدَّعائهم الفقر حين حلول زكاة الفطرة .......... 131
مُخْتَصَرُ أَعْمَالِ شَهْرِ رَمَضَانِ المُبَارَكِ
مقدِّمة سماحة السَّيد (دَاَمَ ظِلُّه) .......... 137
المطلب الأوَّل : فضل القرآن وقراءته وأهمُّ مواسمها .......... 139
سورة يس .......... 140
سورة العنكبوت .......... 143
سورة الرُّوم .......... 148
سورة الدُّخان .......... 152
سورة الفتح .......... 154
سورة الواقعة .......... 156
سورة الملك .......... 159
سورة القدر .......... 160
سورة الزِّلزلة .......... 161
سورة الكوثر .......... 161
سورة الكافرون .......... 161
سورة الفلق .......... 162
سورة النَّاس .......... 162
سورة الإخلاص .......... 162
آية الكرسي من سورة البقرة .......... 163
المطلب الثَّاني : أعمال الشهر المبارك العامَّة والخاصَّة .......... 164
القسم الأوَّل : ما يعمُّ اللَّيالي والأيَّام من شهر رمضان .......... 165
القسم الثَّاني : ما يخصُّ اللَّيالي من شهر رمضان .......... 168
القسم الثَّالث : أعمال أسحار الشَّهر المبارك عموماً .......... 170
القسم الرَّابع : أعمال أيَّام شهر رمضان المبارك العامَّة دون اللَّيالي .......... 172
أعمال شهر رمضان الخاصَّة دون غيره من الشُّهور .......... 173
دعاء الجوشن الكبير .......... 174
أعمال ليالي القدر العامَّة .......... 190
أعمال ليالي القدر الخاصَّة .......... 194
أعمال اللَّيلة التَّاسعة عشرة .......... 194
أعمال اللَّيلة الواحدة والعشرون .......... 194
أعمال اللَّيلة الثَّالثة والعشرون (ليلة الجُهني).......... 195
المطلب الثَّالث: أدعية شهر رمضان الخاصَّة وبعض الأدعية الأخرى .......... 196
القسم الأوَّل : أدعية الاستهلال .......... 199
القسم الثَّاني : دعاء تلاوة القرآن .......... 200
القسم الثَّالث : أدعية الأيَّام .......... 201
دعاء النَّهار .......... 206
القسم الرَّابع : أدعية اللَّيالي .......... 211
دعاء الافتتاح .......... 211
دعاء اللَّهمَّ كن لوليِّك .......... 217
القسم الخامس : أدعية السَّحر .......... 218
دعاء البهاء .......... 218
دعاء أبي حمزة الثَّمالي رضی الله عنهم .......... 220
دعاء يا مفزعي .......... 234
القسم السَّادس : الأدعية العامَّة .......... 235
دعاء الجوشن الصَّغير .......... 235
دعاء كميل ابن زياد .......... 244
دعاء التَّوسُّل .......... 250
المطلب الرَّابع : زيارات الشَّهر المبارك الخاصَّة وما يلحق بها وبعض الزِّيارات العامَّة .......... 253
زيارة الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ في ليالي القدر .......... 256
زيارة الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ في ليلتي عيدي الفطر والأضحى .......... 258
زيارة الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ في يومي العيدين .......... 263
زيارة قبور المؤمنين من الأرحام وغيرهم .......... 263
الزِّيارات العامَّة .......... 264
زيارة أمير المؤمنين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ في الواحد والعشرين .......... 264
زيارة أمين الله .......... 267
زيارة الحسين عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ المطلقة ( وارث ) .......... 269
زيارة الجامعة الكبيرة .......... 273
وادع شهر رمضان .......... 281
ملحق : بيان كيفيَّة صلاة العيدين .......... 282
أهميَّة التَّكبير بعد ختام بعض العبادات ومنها الصَّوم .......... 283
فهرس ما في الكتاب .......... 286