رسالة فی حکم الصلاة فی جلد المیتة المدبوغ

ghaemiyeh.com

اشارة

رسالة في حكم الصلاة في جلد الميتة المدبوغ

تأليف العلاّمة المحقّق و الفقيه المدقّق الحاجّ السيّد محمّد باقر الشفتيّ ( قدّس سرّه ) المعروف بحجّة الإسلام على الإطلاق

( 1180 - 1260 ه )

تحقيق : السيّد محمّد الرضا الشفتيّ

اشارة

رسالة في حكم الصلاة في جلد الميتة المدبوغ

تأليف العلاّمة المحقّق و الفقيه المدقّق الحاجّ السيّد محمّد باقر الشفتيّ ( قدّس سرّه ) المعروف بحجّة الإسلام على الإطلاق ( 1180 - 1260 ه )

تحقيق : السيّد محمّد الرضا الشفتيّ

مقدّمة التحقيق

1 - لمحةٌ من حياة المؤلّف قدس‌سره

اشارة

1 - لمحةٌ من حياة المؤلّف قدس‌سره (1)

اسمه و نسبه

هو السيّد محمّد باقر بن السيّد محمّد نقي ( بالنون ) الموسويّ النسب، الشفتي الرشتيّ الجيلانيّ الأصل واللقب، الغرويّ الحائريّ الكاظميّ العلم والأدب،


1) . جاء ترجمته في : بيان المفاخر : المجلّد الأوّل والثاني؛ روضات الجنّات : 2 / 100 ؛ الفوائد الرضويّة : 2 / 426 ؛ تاريخ اصفهان : 97 ؛ طبقات أعلام الشيعة ق13 : 2 / 193 ؛ قصص العلماء : 135؛ الروضة البهيّة في الطرق الشفيعيّة : 19 ؛ مستدرك الوسائل: 3 / 399 ؛ أعيان الشيعة : 9 / 188 ؛ ريحانة الأدب : 1 / 312 ؛ الكنى والألقاب: 2 / 155 ؛ لباب الألقاب: 70 ؛ الكرام البررة : 1 / 192 ؛ معارف الرجال : 2 / 196 ؛ مكارم الآثار: 5 / 1614 ؛ نجوم السماء: 63 ؛ بغية الراغبين (المطبوع ضمن موسوعة الإمام شرف الدين): 7 / 2949 ؛ تكملة أمل الآمل : 5 / 238 ؛ موسوعة طبقات الفقهاء : 13 / 533 ؛ دانشمندان وبزرگان اصفهان: 1 / 373 ؛ تذكرة القبور: 149 ؛ رجال ومشاهير اصفهان: 255 ؛ وفيات العلماء: 162 ؛ غرقاب: 210 ؛ بغية الطالب: 171 ؛ هدية الأحباب: 140 ؛ مزارات اصفهان: 163 ؛ تذكرة العلماء: 213؛ أعلام اصفهان: 2 /141.

العراقي، الأصفهاني البيدآبادي المنشأ والموطن والمدفن والمآب، الشهير في الآفاق بحجّة الإسلام على الإطلاق، من فحول علماء الإمامية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، و من كبار زعماء الدين وأعلام الطائفة .

وأمّا نسبه الشريف هكذا :

محمّد باقر بن محمّد نقي بن محمّد زكي بن محمّد تقي بن شاه قاسم بن مير أشرف بن شاه قاسم بن شاه هدايت بن الأمير هاشم بن السلطان السيّد علي قاضي بن السيّد علي بن السيّد محمّد بن السيّد علي بن السيّد محمّد بن السيّد موسى بن السيّد جعفر بن السيّد إسماعيل بن السيّد أحمد بن السيّد محمّد بن السيّد أحمد بن السيّد محمّد بن السيّد أبي القاسم بن السيّد حمزة بن الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام (1).

ولادته و نشأته

ولد على أصحّ القولين في سنة 1180 أو 1181 ه (2)في قرية من قرى : « طارم العُليا »، وانتقل إلى شفت و هو ابن سبع سنين (3).

ثمّ هاجر إلى العراق لطلب العلوم الدينيّة والكمالات النفسانيّة في حدود سنة


1) . هكذا ذكره صاحب الترجمة في ديباجة كتابه « مطالع الأنوار : 1 / 1 ».

2) . روضات الجنّات : 2 / 102 ؛ تاريخ اصفهان : 97 .

3) . بيان المفاخر : 1 / 24 و 25 .

1197 ه أو قريبًا من ذلك، و هو ابن ستّ أو سبع عشرة سنة (1)، فحضر في أوّل أمره على الأستاذ الأكبر الآقا محمّد باقر الوحيد البهبهاني قدس‌سره في كربلاء (2)، ثمّ على أستاذه العلاّمة المير سيّد عليّ الطباطبائيّ قدس‌سره صاحب الرياض .

ثمّ رحل إلى النجف الأشرف وأقام فيها سبع سنين، وحضر فيها على العلاّمة الطباطبائيّ بحرالعلوم قدس‌سره، والشيخ الأكبر صاحب كشف الغطاء رحمه‌الله.

ثمّ سافر إلى الكاظميّة، فحضر فيها على السيّد المحقّق المُحسن البغداديّ المقدّس الأعرجي رحمه‌الله قليلاً، فقد قرأ عليه القضاء والشهادات، وأقام عنده مدّة من الزمان.

ولمّا حلّت سنة 1205 ه و قد تمّ بها على المترجم في العراق ثمان سنين بلغ فيها درجة سامية و مكانة عالية، رجع إلى ديار العجم (3)و توطّن في أصفهان (4)


1) . روضات الجنّات : 2 / 102 .

2) . صرّح بذلك صاحب الترجمة قدس‌سره في بعض إجازاته، حيث قال : ... عن المولى الساطع ... الّذي فزنا بالاستفادة من جنابه في أوائل التحصيل في علم الأصول، و قرأنا عليه من مصنّفاته ما هو مشهور بالفوائد العتيق ... مولانا آقا محمّد باقر البهبهاني كتاب الإجازات : مخطوط .

3) . كما نصّ عليه نفسه قدس‌سره في حواشي بعض إجازاته، قال : قد حُرِمنا من شرافة مجاورة العتبات العاليات - على مشرفها آلاف التحيّة والصلوات - وانتقلنا منها إلى ديار العجم في سنة خمس ومائتين بعد الألف، وكان مولانا مولى الكلّ آقا محمّد باقر البهبهاني في الحيات، ثمّ انتقل إلى الفردوس الأعلى في سنة ستّ ومائتين بعد الألف قدّس اللّه تعالى روحه السعيد كتاب الإجازات : مخطوط .

4) . قال المترجم له قدس‌سره في حاشية بعض إجازاته ما هذا كلامه : انتقل المرحوم المغفور مير عبدالباقي إلى دار الآخرة - قدّس اللّه تعالى روحه - في أوائل ورودي في اصبهان في سنة سبع و مائتين بعد الألف من الهجرة كتاب الإجازات : مخطوط .

مع الحاجّ محمّد ابراهيم الكلباسي قدس‌سره، وكانا صديقين رفيقين شفيقين .

ثمّ اتّفق له في سنة 1215 ه الارتحال من أصفهان إلى قم أيّام زعامة المحقّق القمّي رحمه‌الله، فحضر مجلسه بما ينيف على ستّة أشهر (1)، وكان يقول : « أرى لنفسي الترقّي الكامل في هذه المدّة القليلة بقدر تمام ما حصل لي في مدّة مقامي بالعتبات العاليات » (2)؛ فكتب له الميرزا قدس‌سره إجازة مبسوطة مضبوطة كان يغتنم بها من ذلك السفر المبارك .

ثمّ سافر بعدها إلى كاشان، فحضر على المولى محمّد مهدي النراقي رحمه‌الله، وتلمّذ عليه مدّة قليلة (3).

نقل من بعض المشايخ أنّه بعد وروده إلى أصفهان ليس له شيء من الكتب إلاّ مجلّدًا واحدًا من المدارك، و كان مجرّدًا من الأموال، قليل البضاعة، بل عديمها، إلاّ منديلاً لمحلّ الخبز، ويسمّى بالفارسية : سفره (4).

و سكن في مدرسة السلطان - المفتوح بابه إلى چهارباغ العبّاسي – المعروفة


1) . قال سيّدنا المترجم رحمه‌الله في حاشية كتابه « مطالع الأنوار : ج 1 » : « اعلم : أنّه اتّفق لي في سنة مائتين وخمس عشر بعد الألف الارتحال من اصبهان إلى بلدة قم، و مكثت فيها أربعة أشهر أو أكثر، و كنت مشتغلاً بكتابة هذا المجلّد من الشرح » إلى آخره .

2) . انظر روضات الجنّات : 2 / 100 .

3) . الروضة البهيّة في الطرق الشفيعيّة : 19 .

4) . الروضة البهيّة في الطرق الشفيعيّة : 19 .

في اصفهان بمدرسة چهارباغ، واجتمع الطلاّب والمشتغلون عنده للتحصيل والتعليم، و أخرجه المدرّس من المدرسة و لم يتعرّض له و لم يعارضه، فإذا اطّلع على أنّه أمر بالخروج، خرج من غير إظهار للكراهة (1).

فبعد قليل من الزمان إجتمع عليه أهل العلم والمحصّلون، وانتقلت إليه رياسة الإماميّة في أغلب الأقطار بعد ذهاب المشايخ - رحمهم اللّه - فصار مرجعًا للفتوى، و أقبلت له الدنيا بحيث انتهت إليه الرياسة الدينيّة والدنيويّة، وملكت أموالاً كثيرة من النقود والعروض والعقار والقرى والدور الكثيرة في محلّة بيدآباد، و كان له أموال كثيرة في التجارة إلى بلدة رشت يدور من اصفهان إلى رشت، و يربح كثيرًا .

و كان الباعث على ترويج أمره في أصفهان و في غيره من البلاد، العالم الربّاني والمحقّق الصمداني ميرزا أبوالقاسم الجيلاني القمّي قدس‌سره، المقبول قوله عند العوام والخواص، و عند السلطان والرعيّة .

و أيضًا يقدّمه العالم الزعيم الحاج محمّد إبراهيم الكرباسي رحمه‌الله في المشي والحكم و غيرهما، فكلّ هذه الأمور كانت ترفع شأنه، إلاّ أنّ يده تعالى فوق الأيدي، ترفع و تضع طبق المصالح الربّانيّة (2).

وكانت بينه وبين الحاج محمّد إبراهيم المذكور صلة متينة و صداقة تامّة منبدء أمرهما، فقد كانا زميلين كريمين في النجف، تجمع بينهما معاهد العلم، وشاء


1) . انظر طرائف المقال : 2 / 377 .

2) . الكرام البررة : 1 / 194 .

اللّه أن تنمو هذه المودّة شيئًا فشيئًا، و يبلغ كلّ منهما في الزعامة مبلغًا لم يكن يحدث له في البال، وأن يسكنا معًا بلدة أصفهان، ويتزعّما بها في وقت واحد، ولم تكن الرياسة لتكدّر صفو ذلك الودّ الخالص، أو تؤثّر مثقال ذرّة، فكلّما زادت سطوة أحدهما زاد اتّصالاً و رغبة بصاحبه، فاعتبروا يا أولى الأبصار .

وحجّ بيت اللّه الحرام في سنة 1231 ه (1)من طريق البحر، و كان ذلك أيّام

محمّد علي باشا المصريّ، وكانت له زيارة خاصّة له، فأخذ منه « فدك » وكفّل بها سادات المدينة (2)

ميراث أولاد الزهراء استرد لهم من غاصبي فدك في طوفه الحرما

؛ و كذلك حدّد المطاف على مذهب الشيعة للمسلمين في مكّة المكرّمة (3).

و في سنة 1243 (4)أخذ في بناء المسجد الأعظم باصبهان (5)و أنفق عليه ما يقرب من مائة ألف دينار شرعيّ تقريبًا من أمواله الخالصة، و مال بقبلته إلى يمين قبلة سائر المساجد يسيرًا، و جعل له مدارس و حجرات للطلبة، و أسّس أساسًا


1) . صرّح بذلك نفسه قدس‌سره في مناسكه مناسك الحجّ : مخطوط .

2) . قصص العلماء : 145 ؛ وقد أشار بذلك الميرزا حبيب اللّه نيّر رحمه‌الله ضمن مرثيته للمترجم قدس‌سره معادن الجواهر : 1 / 23 بقوله :

3) . تاريخ اصفهان : 97 .

4) . صرّح بهذا التاريخ معاصره الأديب الفاضل الميرزا محمّد علي الطباطبائي الزوّاري، المتخلّص بوفا المتوفّى سنة 1248 ه في تذكرته الموسومة بالمآثر الباقريّة : ص 232، الّتي جمع فيها بعض من القصائد والمقطّعات الّتي أنشدها الشعراء في مدح حجّة الإسلام قدس‌سرهووصف مسجده الأعظم .

5) . أنشأه في محلّة «بيدآباد»، وهي من محلاّت أصفهان العظيمة .

لم يعهد مثله من أحد العلماء والمجتهدين، و بنى فيه قبّة لمدفن نفسه، و هي الآن بمنزلة مشهد من مشاهد الأنبياء والأئمّة عليهم‌السلام مطاف للخلائق في خمسة أوقات الصلوات .

إطراء العلماء له

1 - الفقيه المحقّق ميرزا أبوالقاسم القمّي قدس‌سره

هو من أساتذته و مشايخه، قال في إجازته الكبيرة له :

«... فقد استجازني الولد الأعزّ الأمجد، والخل الأسعد الأرشد العالم العامل الزكي الذكي، والفاضل الكامل الألمعيّ اللوذعيّ، بل المحقّق المدقّق التقي النقي، ابن المرحوم المبرور السيّد محمّد نقي محمّد باقر الموسويّ الجيلانيّ، أسبل اللّه عليه نواله و كثّر في الفرقة الناجية أمثاله » (1).

2 - الحكيم المولى علي النوري قدس‌سره

هو من أساتذته، قد أطرى عليه بقوله :

« علاّمة العهد، فقيه العصر، حجّة الطائفة المحقّة، قبلة الكرام البررة، الفريد الدهريّ، والوحيد العصريّ، مطاع، واجب الاتّباع، معظّم، مجموعة المناقب والمفاخر، آقا سيّد محمّد باقر، دامت بركات فضائله


1) . بيان المفاخر : 2 / 7 .

الإنسيّة و شمائله القدسيّة » (1).

3 - العلاّمة الفقيه الحاج محمّد إبراهيم الكرباسي قدس‌سره

أطرى على صاحب الترجمة بقوله :

« ... لكون السيّد - ضاعف اللّه فضله عليه - من أركان المحقّقين، وأساطين الفقهاء الراسخين، فضلاً عن مجرّد كونه من المجتهدين الّذين يجب إطاعة أمرهم و امضاء حكمهم، ... والسيّد الباقر - دام تأييده - فوق ذلك و من أعلام الطائفة و أركانها » (2).

4 - العلاّمة السيّد محمّد شفيع الجابلقي قدس‌سره

قد وصفه في كتابه « الروضة البهيّة في الطرق الشفيعيّة » بقوله :

« السيّد السند، والركن المعتمد، الإمام الأجلّ الأعظم، النحرير الذاخر، والسحاب الماطر، الفائق على الأوائل و الأواخر، الحاج السيّد محمّد باقر بن محمّد نقي الرشتي الشفتي ...، و كان أزهد أهل زمانه و أعبدهم وأسماهم، فلذا أقبلت له الدنيا بحيث إنتهت الرياسة الدينيّة و الدنيويّة إليه » (3).


1) . رسالة في أحكام القناة للمترجم له : مخطوط .

2) . رسالة في أحكام القناة : مخطوط .

3) . الروضة البهيّة في الطرق الشفيعيّة : 19 .

5 - ولده العلاّمة المحقّق السيّد أسد اللّه الشفتي قدس‌سره

الوالد العلاّمة والفقيه الفهامة رأس الفضل و رئيس الفضلاء، عماد الدين و عمود الملّة البيضاء، صاحب الكرامات الظاهرة والمعجزات الباهرة، فخر أهل العلم و أولى الافضال الّذي لا أظنّ وجود مثله في علم الرجال، بل هو أبو عذره، و هو السابق ميدان السبق على زعم العنود الحسود، جعلني اللّه فداه و في كلتا الدارين علاه (1).

زهده و عبادته

قال المحدّث القمّي رحمه‌الله في الفوائد الرضويّة، نقلاً عن صاحب التكملة :

« حجّة الإسلام السيّد محمّد باقر كان عالمًا ربّانيًّا روحانيًّا ممّن عرف حلال آل محمّد عليهم‌السلام وحرامهم، وشيّد أحكامهم، وخالف هواه، واتّبع أمر مولاه، كان دائم المراقبة لربّه، لايشغله شيء عن الحضور والمراقبة . و قال : حدّثني والدي رحمه‌الله انّ آماق عين السيّد كانت مجروحة من كثرة بكائه في تهجّده.

وحدّثني بعض خواصّه، قال: خرجت معه إلى بعض قراه، فبتنا في الطريق، فقال لي: ألا تنام؟! فأخذت مضجعي فظنّ أني نمت، فقام يصلّي، فواللّه إنّي رأيت فرائصه وأعضائه يرتعد بحيث كان يكرّر الكلمة


1) . شرح شرائع الإسلام، للعلاّمة المحقّق السيّد أسد اللّه الشفتي قدس‌سره : مخطوط .

مرارًا من شدّة حركة فكّيه وأعضائه، حتّى ينطق بها صحيحة » (1).

إقامته الحدود الشرعيّة

يعتقد السيّد حجّة الإسلام أنّ إقامة الحدود واجبة على الفقيه الجامع لشرائط الفتوى في عصر الغيبة عند التمكّن من الإقامة والأمن من مضرّة أهل الفساد، وألّف قدس‌سره في اثبات هذا الاعتقاد رسالة ؛ و بهذا كان يقيم الحدود الشرعيّة ويجريها بيده أو يد من يأمره بلا خشية و لا خوف .

قال صاحب الروضات رحمه‌الله :

يقدم إلى إجرائه بالمباشرة أو الأمر، بحيث بلغ عدد من قتله رحمه‌الله في سبيل ربّه تبارك و تعالى من الجناة والجفاة أو الزناة أو المحاربين اللاطين زمن رئاسته ثمانين أو تسعين، و قيل : مائة و عشرين (2).

مشايخ روايته

يروي عن عدّة من أعلام الأمّة، وإليك سرد ما نصّ عليه نفسه قدس‌سره في بعض إجازاته أو نبّه عليه غيره :

1 - الأمير السيّد علي الطباطبائي الحائري قدس‌سره ( المتوفّى سنة 1231 ه )


1) . الفوائد الرضويّة : 2 / 429 .

2) . روضات الجنّات : 2 / 101 .

2 - الميرزا أبوالقاسم الجيلاني القمّي قدس‌سره ( المتوفّى سنة 1231 ه ) (1)

الحمد للّه والصلوة على رسول اللّه و على آله أولياء اللّه ... . طبعت مصوّرتها بتمامها في : « فهرست كتب خطّى كتابخانه‌هاى اصفهان : 1 / 401 ». وانظر روضات الجنّات : 2 / 100 ؛ و بيان المفاخر : 2 / 7 .

3 - الشيخ سليمان بن معتوق العاملي قدس‌سره ( المتوفّى سنة 1227 ه )

4 - السيّد محسن الأعرجي البغدادي قدس‌سره ( المتوفّى سنة 1227 ه )

5 - الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس‌سره ( المتوفّى سنة 1227 ه )

6 - الميرزا محمّد مهدي الموسوي الشهرستاني قدس‌سره ( المتوفّى سنة 1216 ه )

تلامذته

قد خرج من عالي مجلس تدريسه أكثر من مائة و خمسين مجتهد، من أكابرهم وأعاظمهم :

1 - السيّد آقا بزرك الحسيني القاضي عسكر الأصفهاني.

2 - الحاج محمّد جعفر بن محمّد صفي الآباده‌اي .

3 - الملاّ أحمد بن علي أكبر التربتي.

4 - المولى علي أكبر بن إبراهيم الخوانساري.

5 - الحاج ملاّ عبد الباقي الكاشاني.


1) . كتب قدس‌سره له إجازة كبيرة مبسوطة، تاريخها : ليلة عيد الفطر سنة 1215 ه ، أوّلها بعد البسملة :

6 - المولى عبدالوهّاب الشريف القزويني.

7 - الحاج محمّد إبراهيم القزويني.

8 - السيّد محمّد باقر الموسوي الأصفهاني (صاحب روضات الجنّات).

9 - الحاج آقا محمّد بن محمّد إبراهيم الكرباسي .

10 - المولى محمّد بن محمّد مهدي المازندراني الشهير بالحاج الأشرفي.

و غيرهم من الأعلام لم نذكرهم رومًا للاختصار، و مَن أراد أن تطّلع على أسمائهم و ترجمتهم فليراجع الجزء الأوّل من كتاب : « بيان المفاخر » للمحقّق المرحوم السيّد مصلح الدّين المهدوي، وغيره من كتب التراجم والسير .

أولاده

له قدس‌سره أولاد متعدّدون، كلّهم علماء أجلاّء، و سادة فضلاء، إنتهت إليهم الرياسة الدينيّة والعلميّة بعد أبيهم في أصفهان، و هم :

1 - السيّد أسد اللّه ( 1228 - 1290 ق ) (1)


1) . ترجمته في : روضات الجنّات : 2 / 103 ذيل ترجمة أبيه ؛ أعيان الشيعة : 11 / 109 ؛ بيان المفاخر : 2 / 245 - 351 ؛ الكنى والألقاب : 2 / 156 ؛ الفوائد الرضويّة : 1 / 42 ؛ أحسن الوديعة : 1 / 78 ؛ المآثر والآثار : 138 ؛ الروضة البهيّة في الطرق الشفيعيّة : 22 ؛ ماضي النجف وحاضرها : 1 / 133 ؛ معارف الرجال: 1 / 94 ؛ مكارم الآثار: 3 / 836؛ لباب الألقاب: 71؛ ريحانة الأدب: 2 / 26؛ قصص العلماء: 122؛ الكرام البررة: 1/124؛ نجوم السماء: 332 ؛ بغية الراغبين ( المطبوع ضمن موسوعة الإمام شرف الدين ) : 7 / 2950 ؛ تكملة أمل الآمل : 2 / 165 ؛ مرآة الشرق : 1 / 146 ؛ رجال ومشاهير اصفهان : 153 ؛ تاريخ اصفهان و رى : 262؛ تاريخ اصفهان : 305 ؛ دانشمندان وبزرگان اصفهان : 1 / 253 ؛ أعلام اصفهان: 1 / 519 ؛ منتخب التواريخ: 718 ؛ ناسخ التواريخ : (تاريخ قاجار) 3 / 103 ؛ علماى معاصرين: 331 ؛ روضة الصفا: 10 / 458.

قال الإمام السيّد عبدالحسين شرف الدين في ترجمة والده قدس‌سره ما هذا كلامه :

« وخَلَفَه ولده الأبرّ الأغرّ، الفقيه الأصولي، المحقّق البحّاثة، العلاّمة السيّد أسد اللّه . كان رحمه‌الله على شاكلة أبيه في العلم والعمل والجهاد لنفسه و المراقبة عليها آناء الليل، و أطراف النهار . و قد انتهت إليه رئاسة الدين في ايران، وانقادت لأمره عامّة الناس و خاصّتها حتّى السلطان ناصر الدين شاه ... » (1).

2 - السيّد محمّد مهدي (2)

3 - السيّد محمّد علي ( حدود 1227 - 1282 ه ) (3)

بيان المفاخر : 2 / 159 و 160 ؛ مكارم الآثار : 7 / 2490 - 2487 ؛ بزرگان ودانشمندان اصفهان : 1 / 379.


1) . بغية الراغبين ( المطبوع ضمن موسوعة الإمام شرف الدين ): 7 / 2950 .

2) . ترجمته في : رجال اصفهان : 146 ؛ تذكرة القبور : 81 ؛ بيان المفاخر : 2 / 161 ؛ دانشمندان وبزرگان اصفهان: 1 / 381 .

3) . ترجمته في : غرقاب : ص 222 ؛ الكرام البررة القسم الثالث: 119 ؛ تذكرة القبور : 81 ؛

4 - السيّد مؤمن ( 1294 ه ) (1)

5 - السيّد محمّد جعفر ( المتوفّى عاشوراء 1320 ه ) (2)

6 - السيّد زين العابدين ( المتوفّى قبل 1290 ه ) (3)

7 - السيّد أبو القاسم ( المتوفّى 1262 ه ) (4)

8 - السيّد هاشم ( المتوفّى قبل 1293 ه ) (5)

تآليفه القيّمة

اشارة

له مؤلّفات كثيرة، و رسائل متعدّدة، كلّها تفصح عن تضلّعه في شتّى العلوم


1) . ترجمته في تذكرة القبور : 81 ؛ بيان المفاخر : 2 / 160 ؛ دانشمندان وبزرگان اصفهان: 1 / 380 ؛ رجال اصفهان : 147 ؛ تكملة أمل الآمل : 6 / 96 ؛ المآثر والآثار : 184 ؛ تكملة نجوم السماء : 1 / 400.

2) . ترجمته في: بيان المفاخر: 2 / 155 - 157؛ نقباء البشر: 1/279؛ دانشمندان وبزرگان اصفهان: 1/377 تاريخ اصفهان : 324 ؛ المآثر والآثار : 1 / 249 ؛ معجم رجال الفكر والأدب : 1 / 398 ؛ اعلام اصفهان : 2 / 288.

3) . ترجمته في : بيان المفاخر : 2 / 157 و 158 ؛ الكرام البررة : 2 / 589 ؛ دانشمندان وبزرگان اصفهان : 1 / 378 ؛ تكملة نجوم السماء : 1 / 368 ؛ المآثر والآثار : 1 / 221 ؛ تذكرة القبور : 146 ؛ اعلام اصفهان : 3 / 261 .

4) . ترجمته في : دانشمندان وبزرگان اصفهان : 1 / 376 ؛ الكرام البررة : 1 / 51 ؛ بيان المفاخر : 2 / 154؛ مكارم الآثار : 5 / 1619 .

5) . ترجمته في : بيان المفاخر : 2 / 162 ؛ آثار ملّى اصفهان : 193 .

المختلفة خصوصًا الفقه والرجال، و تظهر منها جامعيّته من المعقول والمنقول، وإليك أسماء بعضها والإشادة بأبعادها :

الكتب والرسائل الفقهيّة

1 - مطالع الأنوار المقتبسة من آثار الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام

شرح لكتاب شرائع الإسلام، لم يخرج منه غير مقاصد كتاب الصلاة إلى آخر أحكام صلاة الأموات في ستّة مجلّدات، إلاّ أنّه مشتمل على أغلب قواعد الفقه وضوابطه الكلّيّات، بل محتو على معظم المسائل المتفرّقة من الطهارة إلى الديات.

طبع سنة 1408 ه بالطبع الأفست، و قد قامت بطبعه مكتبة مسجد السيّد حجّة الإسلام الشفتي قدس‌سره بأصفهان .

2 - تحفة الأبرار الملتقط من آثار الأئمّة الأطهار لتنوير قلوب الأخيار

رسالة فارسية مبسوطة، يتعرّض فيها للأدلّة غالبًا، و هي في خصوص الصلاة، مرتّبة على مقدّمة في مسائل الاجتهاد والتقليد، وأبواب ثلاثة ذات مباحث، وخاتمة في الخلل وأحكام الشكوك .

والخاتمة رسالة كبيرة جدًّا، سيأتي الكلام عنها .

طبعت دون خاتمتها سنة ( 1409 ه ) في مجلّدتين كبيرتين بتحقيق الحجّة الحاج السيّد مهدي الرجائي - دامت بركاته - قامت بطبعها مكتبة مسجد السيّد حجّة الإسلام قدس‌سره باصفهان .

3 - المصباح الشارقة

قال مؤلّفه في مفتتح المجلّد الأوّل من كتابه : « مطالع الأنوار » بعد نقل حديث في فضل الصلاة، ما لفظه :

« و قد تكلّمنا في هذا الحديث في المصباح الشارقة بما قد بلغ التطويل والإطناب في الغاية وأبرزنا فيه كثيرًا من الإشكالات المتوجّهة إليه وعقبنا كلاًّ منها بما يزيله » (1).

4 - السؤال والجواب

فارسي و عربي، و هو أجوبة مسائله المعروفة في مجلّدين كبيرين، تشتمل على أربعين كتابًا من الكتب الفقهيّة، و رسائل متعدّدة في مسائل متبدّدة، منها : « رسالة في الأوقاف »، و منها : « رسالة في إقامة الحدود في زمن الغيبة »، إلى غير ذلك من الرسائل الّتي نذكر كلاًّ منها بعنوان مستقلّ .


1) . مطالع الأنوار : 1 / 4 .

5 - كتاب القضاء والشهادات

قال في الروضات :

و من تصنيفاته الفائقة أيضًا كتاب ألّفه في القضاء والشهادات بطريق الاستدلال التامّ زمن قراءته في تلك المباحث على شيخه السيّد محسن المرحوم (1).

6 - مناسك الحجّ

فارسي، ذكر فيه واجبات الحجّ ومستحبّاته، ورتّبه على مقدّمة، وثلاثة مقاصد، وخاتمة ؛ صرّح في أواسطه بأنّه ألّفه سنة (1231 ه) حين توجّهه إلى بيت اللّه الحرام من طريق البحر .

7 - رسالة في آداب صلاة الليل و فضلها

هي مدرّجة في : « السؤال والجواب » له قدس‌سره (2).

8 - رسالة في ابراء الوليّ مدّة المتعة عن المولى عليه

قال صاحب الذريعة رحمه‌الله :


1) . روضات الجنّات : 4 / 408 ؛ وعنه في الذريعة: 17 / 142 برقم 744.

2) . بيان المفاخر : 2 / 17 .

« رسالة في هبة الولي مدّة الزوجة المنقطعة للمولى عليه، ثلاثة : إحداها للسيّد محمّد باقر بن محمّد نقي الشفتي الاصفهاني، اختار فيها الجواز » (1).

9 - رسالة في حرمة محارم الموطوء على الواطي

هي رسالة متوسّطة مدرّجة في كتابه : السؤال والجواب ؛ أوّلها بعد البسملة : « الحمد لمن أبدع السماوات والأرضين ».

10 - رسالة في الردّ على رسالة تعيين السلام الأخير في النوافل

كتبه في الردّ على رسالة المولى علي أكبر الإيجهي الأصفهاني ( المتوفّى 1232 ه ).

11 - رسالة في الردّ على ردّ المولى الإيجهي رحمه‌الله

أيضًا له قدس‌سره، كتبه ثانيًا بعد ردّ المولى الإيجهي رحمه‌الله الردّ الأوّل .

طبعت عامّ 1393 ش مع الرسالة السابقة والرسالتين للمولى الإيجهي في مجلّد واحد تحت عنوان : « أربع رسائل فقهيّة حول مسألة سلام النافلة »، بتحقيق والدي المحقّق سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد مهديّ الشفتي - دام ظلّه –


1) . الذريعة : 52 / 159 الرقم 53 - 55 .

قامت بطبعها مكتبة مسجد السيّد حجّة الإسلام قدس‌سره باصفهان .

12 - إقامة الحدود في زمن الغيبة

هي رسالة كبيرة استدلاليّة، مدرّجة في كتابه الكبير: « السؤال والجواب ».

طبعت سنة 1425 ه بتحقيق حفيده حجّة الإسلام والمسلمين الحاجّ السيّد مهدي الشفتي - دام ظلّه - قامت بطبعها مكتبة مسجد السيّد حجّة الإسلام قدس‌سره

باصفهان.

13 - رسالة في أنّ يد الواقف كافٍ في القبض لو كان هو المتولّي

هي رسالة استدلاليّة مفصّلة، مدرّجة في « السؤال والجواب » له، كتبها في الردّ على المولى أحمد النراقي قدس‌سره (1)

المتوفّى سنة 1256 : « ملخّص المقال في دفع القيل والقال »، في الردّ على هذه الرسالة إجابة لسؤال أخيه المولى أحمد المذكور . والنسخة المخطوطة منه موجودة في المكتبة المرعشيّة برقم 3136، مذكورة في فهرسها : 8 / 365 .

.

طبعت سنة 1379 ش بتحقيق الحجّة الدكتور السيّد أحمد التويسركاني رحمه‌الله

تحت عنوان : « رساله وقف ».


1) . وألّف الميرزا أبوالقاسم بن محمّد مهدي النراقي رحمه‌الله

14 - رسالة في مسألة الغُسالة

ذكرها ولده العلاّمة الحاج السيّد أسد اللّه قدس‌سره في شرحه الكبير على شرائع الإسلام حيث قال : « وقد كتب - روحي فداه - رسالة في مسألة الغسالة » (1).

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل » بعنوان : « رسالة في تطهير البدن والثياب من النجاسات » ؛ والزبدة من

جمع بعض تلامذته ؛ نسخة منها موجودة في مكتبة أميرالمؤمنين عليه‌السلام بأصفهان .

15 - رسالة في تطهير العجين بالماء النجس بتخبيزه و عدمه

قال العلاّمة الطهراني قدس‌سره في الذريعة :

رسالة في تطهير العجين بتخبيزه و عدمه، للسيّد حجّة الإسلام الشفتيّ الرشتيّ، ضمن مجموعة في موقوفة مدرسة البروجردي في النجف (2).

نسخة منها موجودة ضمن مجموعة في مكتبة مركز إحياء الميراث الإسلاميّ بقمّ المقدّسة، برقم 4841، مذكورة في فهرسها : 11 / 390 .

16 - القِدْريّة

ذكرها العلاّمة السيّد محمّد هاشم الچهارسوقي قدس‌سره في إجازته الّتي كتبها لميرزا


1) . شرح شرائع الإسلام : كتاب الطهارة، مخطوط .

2) . الذريعة : 11 / 149 الرقم 935 .

عبدالوهّاب الهمداني رحمه‌الله (1)

العابدين الخوانساريّ رحمهماالله ؛ انظر مقدّمة مناهج المعارف : ص 294 .

، قال فيها ما هذا لفظه :

و منها رسالته القِدرية في طهارة الدم الّذي يلقى في القِدر فيغلى حتّى يستحيل، كما ورد في بعض الصحاح، و لعلّها لا تخلو عن قوّة، إلاّ أنّ ظاهر أكثر الأصحاب الإعراض عنها، و إعراضهم من أقوى الموهنات (2).

قال المصنّف قدس‌سره في « رسالة في حكم أكل التربة الحسينيّة و تعيين الحائر » ما هذا نصّه :

و فيه تحقيق أبرزناه فيما كتبناه في تحقيق الدم الّذي يقع في القدر ثمّ يغلي (3).

نسخة منها موجودة ضمن مجموعة في مكتبة مركز إحياء الميراث الإسلاميّ بقمّ المقدّسة، برقم 4841، مذكورة في فهرسها : 11 / 390 .

17 - رسالة في أنّ اللبن المضروب بماء نجس هل يطهر بطبخه آجرًا أو خزفًا، أم لا ؟

نسخة منها موجودة ضمن مجموعة في مكتبة مركز إحياء الميراث الإسلاميّ


1) . كذا ذكره في بيان المفاخر : 2 / 54 و 72 ، نقلاً عن العلاّمة السيّد محمّد صادق بن زين

2) . انظر ضياء الأبصار : 2 / 613 .

3) . فقه نينوا : 234 .

بقمّ المقدّسة برقم 4841، مذكورة في فهرسها : 11 / 390 .

18 - رسالة في الأراضي الخراجيّة

هي رسالة استدلاليّة كبيرة، كتبها في جواب مسألة سئل عنها .

توجد نسخة خطيّة منها ضمن مجموعة في المكتبة الخاصّة للدكتور السيّد أحمد التويسركاني رحمه‌الله.

19 - رسالة في أحكام الشكّ والسهو في الصلاة

رسالة كبيرة جدًّا، حسنة الوضع والتفريع، جعلها تتمّة لكتابه : « تحفة الأبرار ». ذكرها صاحب الذريعة و عبّر عنها بالشكيّات (1).

طبعت سنة 1394 ش بتحقيق حفيده الحجّة الحاجّ السيّد مهدي الشفتيّ - دام ظلّه - قامت بطبعها مكتبة مسجد السيّد حجّة الإسلام قدس‌سره باصفهان .

20 - رسالة في طهارة عرق الجنب من الحرام

نسبها إليه ولده العلاّمة السيّد أسداللّه قدس‌سره في شرحه الكبير على الشرائع (2).


1) . الذريعة : 14 / 218 الرقم 2268 .

2) . شرح شرائع الإسلام : كتاب الطهارة، مخطوط .

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد نسخة منها ناقصة الآخر ضمن مجموعة لطيفة من رسائل المصنّف قدس‌سره تسمّى : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل »، - و هي من جمع بعض تلامذته - في مكتبة أميرالمؤمنين عليه‌السلامبأصفهان .

21 - رسالة في صلاة الجمعة

صرّح بها نفسه في كتابه : « مطالع الأنوار » (1)، اختار فيها وجوبها التخييريّ.

22 - رسالة في العقد على أخت الزوجة المطلّقة

كتبها في جواب سائل سأله عن ذلك، مدرّجة في كتابه « السؤال والجواب ».

قد طبعت هذه الرسالة سنة 1383 ش ضمن « ميراث حوزه اصفهان » (2)بتحقيق حفيده حجّة الإسلام والمسلمين الحاجّ السيّد مهدي الشفتي - دام ظلّه .

23 - رسالة في حكم صلح حقّ الرجوع في الطلاق الرجعيّ

مدرّجة في كتابه : « السؤال والجواب »، كتبها في جواب مسألة سئل عنها، فرغ منها في مزرعة تندران من مزارع كرون من محالّ أصفهان في يوم الإثنين السابع من جمادي الآخرة سنة 1235 ق .


1) . مطالع الأنوار : 4 / 148 .

2) . ميراث حوزه اصفهان : 1 / 297 - 322 .

قد طبعت هذه الرسالة سنة 1383 ش ضمن « ميراث حوزه اصفهان » (1)بتحقيق حفيده حجّة الإسلام والمسلمين الحاجّ السيّد مهدي الشفتي - دام ظلّه .

24 - رسالة في جواز الاتّكال بقول النساء في انتفاء موانع النكاح فيها

صرّح بها المؤلّف قدس‌سره نفسه في مطالع أنواره بقوله :

« ... والظاهر وثاقته كما حقّقناه في رسالتنا الموضوعة في جواز الاتّكال بقول المرأة في خلوّها عن موانع النكاح » (2).

و ذكرها كلّ من العَلَمَين الشيخ الطهراني والسيّد الأمين (3).

توجد نسخة منها ناقصة الآخر ضمن كتابه الكبير : « السؤال والجواب » في مكتبة مدرسة الشهيد المطهّري في طهران ( سپهسالار ) برقم 2357 ؛ أوّلها بعد البسملة : « هذه رسالة في جواز الاتّكال بقول النساء في انتفاء موانع النكاح فيها، فنقول : إنّ النساء على ضربين ... » .

25 - رسالة في حكم الصلاة في جلد الميتة المدبوغ

و هي الّتي بين يديك، و سيأتي الكلام عنها تحت عنوان : « بين يدي الكتاب ».


1) . ميراث حوزه اصفهان : 1 / 279 - 296 .

2) . مطالع الأنوار: 6 / 518 .

3) . الذريعة : 5 / 241 الرقم 1153 ؛ وأعيان الشيعة : 44 / 112 .

26 - رسالة في ثبوت الزنا واللواط بالإقرار

مدرّجة في كتابه : « السؤال والجواب »، كتبها في جواب مسألة سئل عنها .

27 - رسالة في شرح جواب المحقّق القمّي رحمه‌الله

شَرَح فيها جوابه عن مسألة في الطلاق في حياته و حسب أمره ؛ يذكر فيها جوابه، ثمّ إيضاح الجواب (1).

و يعبّر عنه أيضًا برسالة في طلاق مدّعى الوكالة عن الزوج مع إنكار الزوج، و رسالة في تقديم اليد على الاستصحاب .

28 - رسالة في أحكام القناة

هي رسالة فارسيّة، كتبها في جواب مسائل بعض أهالي يزد، مدرّجة في كتابه الكبير : « السؤال والجواب ».

29 - رسالة في ولاية الحاكم على البالغة غير الرشيدة

كتبها في جواب مَن سأله عن المسألة، مدرّجة في كتابه : « السؤال والجواب ».

قد طبعت هذه الرسالة سنة 1386 ش ضمن « ميراث حوزه اصفهان » (2)بتحقيق حفيده حجّة الإسلام والمسلمين الحاجّ السيّد مهدي الشفتي - دام ظلّه .


1) . انظر الذريعة : 31 / 179 الرقم 600 .

2) . ميراث حوزه اصفهان : 3 / 125 - 171 .

30 - رسالة في حكم الصلاة عن الميّت

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، مدرّجة في كتابه : « السؤال والجواب ».

31 - رسالة في تحديد آية الكرسي

رسالة في جواب مَن سأل عن تحديد هذه الآية، مدرّجة في السؤال والجواب.

قد طبعت هذه الرسالة سنة 1386 ش ضمن « ميراث حوزه اصفهان » (1)بتحقيق حفيده حجّة الإسلام والمسلمين الحاجّ السيّد مهدي الشفتيّ - دام ظلّه .

32 - رسالة في كيفيّة زيارة عاشوراء

مدرّجة في « السؤال والجواب » له قدس‌سره ؛ كتبها في جواب مَن سأله عن كيفيّة الزيارة و صلاتها، فأدرج في الجواب : انّ صلاتها ركعتان، لا أكثر، تفعلهما بعد الفراغ من اللعن والسلام والدعاء والسجدة .

طبعت هذه الرسالة سنة 1394 ش مع رسالة أخرى في هذا الموضوع لولده العلاّمة السيّد أسد اللّه قدس‌سره في مجلّد واحد تحت عنوان : « فقه نينوا »، قامت بطبعها مكتبة مسجد السيّد حجّة الإسلام قدس‌سرهباصفهان .


1) . ميراث حوزه اصفهان : 3 / 96 - 125 .

33 - رسالة في حكم أكل التربة الحسينيّة و تعيين الحائر

مدرّجة في مجموعة « زبدة الرسائل و نخبة المسائل » له قدس‌سره ؛ كتبها في جواب مسألتين سئل عنهما .

طبعت هذه الرسالة سنة 1394 ش مع رسالة أخرى في هذا الموضوع لولده العلاّمة السيّد أسد اللّه قدس‌سره في مجلّد واحد تحت عنوان : « فقه نينوا »، قامت بطبعها مكتبة مسجد السيّد حجّة الإسلام قدس‌سرهباصفهان .

34 - رسالة في صيغ النكاح

هي رسالة فارسية في بيان أنحاء إجراء الصيغة و أنواع تغييراته ؛ ذكر فيها أربع عشرة صورة لصيغة النكاح .

35 - رسالة في العصير العنبيّ والزبيبيّ والتمريّ

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد ضمن مجموعة لطيفة من رسائل المصنّف قدس‌سره تسمّى : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل »، و هي من جمع بعض تلامذته ؛ نسخة منها موجودة في مكتبة أميرالمؤمنين عليه‌السلام بأصفهان برقم 515 .

36 - رسالة في نجاسة المخالفين و عدمها

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد نسخة منها ناقصة الآخر ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل ».

37 - رسالة في أنّه هل يجوز نيّة الوجوب في الوضوء قبل دخول الوقت مع اشتغال الذمّة بالقضاء و عدم ارادة الإتيان بها بذلك الوضوء، أم لا ؟

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد نسخة منها ناقصة الآخر ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل ».

38 - رسالة في تعريف البيع و أقسامه و شروطه

و هي ناقصة، توجد نسخة منها ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل » ؛ أوّلها : « قال في المبسوط : فصل في حقيقة البيع و بيان أقسامه » .

39 - رسالة في توكيل الصبيّ المميّز

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد نسخة منها ناقصة الآخر ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل ».

40 - رسالة في أنّه هل ينفسخ المبايعة الخياريّة بمجرّد ردّ مثل الثمن و إرادة الفسخ من غير أن يتلفّظ بصيغة الفسخ، أم لا ؟

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد نسخة منها ناقصة الآخر ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل ».

41 - رسالة في أنّه إذا وقع عقد النكاح من الأب وكالة للإبن المريض فمات قبل الدخول ما حكمه من العدّة والصداق والميراث و تزويج المرأة في العدّة ؟

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل ».

42 - رسالة في أنّه إذا انهدم بنيان لمالكين، هل يجوز لمالك بناء التحت بعد الإحياء منع مالك الفوق من الإحياء، أم لا ؟

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل ».

43 - رسالة في أنّه إذا قتل عبد حرًّا ما حكمه

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد ضمن : زبدة الرسائل ونخبة المسائل.

44 - رسالة في ميراث الغائب و بيان زمان التربّص

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد ضمن : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل ».

45 - رسالة في جواز الوصل بين اسطوانين أو أسطوانات المسجد لجدار ضعيف البنيان لمصلحة إقامة الجماعة

نسخة منها موجودة ضمن مجموعة في مكتبة مركز إحياء الميراث الإسلاميّ بقمّ المقدّسة برقم 4841، مذكورة في فهرسها : 11 / 390 .

46 - رسالة في سلام التحيّة في الصلاة

و هي ناقصة، توجد ضمن مجموعة لطيفة من رسائل المصنّف قدس‌سره تسمّى : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل »، و هي من جمع بعض تلامذته ؛ توجد نسخة منها ناقصة الآخر في مكتبة أميرالمؤمنين عليه‌السلام بأصفهان برقم 515 .

أوّلها بعد البسملة :

« الحمد للّه الّذي أعدّ لعباده دار السلام و جعل تحيّتهم فيها سلام، والصلاة والسلام على من أرشد إلى طريق السلام ».

47 - الرسالة العمليّة

بالفارسيّة، في أوّلها أصول الدين إجمالاً ؛ توجد نسخة منه في مكتبة مجلس الشورى بطهران برقم 15224 .

الكتب والرسائل الحديثيّة

48 - الحاشية على الكافي

هي حواشي قليلة على كتاب الفروع من الكافي، من الطهارة إلى الحجّ.

49 - الحاشية على الوافي

نصّ عليها المؤلّف نفسه قدس‌سره في كتابه : « مطالع الأنوار » (1).

50 - شرح الحديثين المرويّين عن العترة الطاهرة عليهم‌السلام

الحديث الأوّل قوله عليه‌السلام : « من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللّه يوم القيامة خنزيرًا » (2)، والحديث الثاني قوله : « نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربّنا عزّوجلّ وفي مبتدأ خلقنا، أوّلنا محمّد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌و‌آله » (3).

توجد نسخة منها ضمن مجموعة في المكتبة الملّيّة بطهران برقم 4133088 .


1) . مطالع الأنوار : 5 / 27 .

2) . تهذيب الأحكام : 6 / 329 ح 34 .

3) . الغيبة، للنعماني : 88 .

الكتب والرسائل الأصوليّة

51 - الزهرة البارقة لمعرفة أحوال المجاز والحقيقة

مشتمل على جمّ غفير من المسائل الأصوليّة والعربيّة و مباحث الألفاظ والمبادئ اللغويّة، في نحو من ثمانية آلاف بيت .

طبع بعد وفاته بأمر تلميذه و صهره الآقا محمّد مهدي بن محمّد إبراهيم الكرباسي رحمهماالله (1).

52 - رسالة في الاستصحاب

نصّ عليها المؤلّف نفسه قدس‌سره في مطالع الأنوار (2).

طبعت عامّ 1438 ه في : « مجلّة فقه أهل البيت عليهم‌السلام، العدد 86 - 85 / صص 279 - 324 ».

53 - الحاشية على تهذيب الوصول

هي حاشية علميّة مفصّلة على كتاب : « تهذيب الوصول إلى علم الأصول » من تآليف آية اللّه العلاّمة الحلّي قدس‌سره ؛ ذكرها المؤلّف قدس‌سره في كتابه « الزهرة البارقة ».


1) . الذريعة : 12 / 72 الرقم 506 .

2) . مطالع الأنوار : 1 / 136 .

54 - الحاشية على أصول معالم الدين

هي تعليقات مدوّنة بمنزلة شرح مبسوط على كتاب « معالم الدين في الأصول » للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني ؛ ذكرها في كتابه : « مطالع الأنوار » (1).

55 - رسالة في الاجتهاد والتقليد

قال المحقّق الطهراني رحمه‌الله في الذريعة :

التقليد في مسائل التقليد، لحجّة الإسلام الحاج السيّد محمّد باقر الأصفهاني ( المتوفّى بها 1260 )، ينقل عباراتها في « هداية المسترشدين » كما يأتي (2).

لمّا رآها الميرزا عبدالوهّاب القزوينيّ قدس‌سره، كتب في ردّها رسالة : « هداية المسترشدين في حكم التقليد للعوام » (3).


1) . مطالع الأنوار : 5 / 393 ؛ وفيه : « ... مضافًا إلى الوجوه الّتي أبرزناها في مقام ترجيح أقرب المجازات على غيره فيما علّقناه في أصول المعالم في مباحث المجمل والمبيّن ».

2) . الذريعة : 4 / 389 .

3) . هو الميرزا عبدالوهّاب الشريف ابن محمّد علي القزوينيّ، من أكابر تلامذته والمجازين منه بإجازة كبيرة مبسوطة، ذكر في كتابه : « هداية المسترشدين » انّه ألّف أوّلاً رسالة فارسيّة مختصرة، وأخرى عربيّة في مسائل التقليد، ثمّ بعد ما رأى رسالة حجّة الإسلام في التقليد وإيجابه على المقلّد العدول إلى المجتهد الحيّ بعد موت من كان يقلّده، كتب هذه الرسالة ناقلاً لعين عبارات حجّة الإسلام، ثمّ الردّ عليه انظر الذريعة : 25 / 193 الرقم 217 ؛ والكرام البررة : 2 / 810 .

الكتب والرسائل الرجاليّة

56 - الحاشية على الرجال

هي تعليقات مختصرة على كتاب « الرجال » لشيخ الطائفة الطوسي رحمه‌الله.

57 - الحاشية على الفهرست

انّها تعليقات مختصرة غير مدوّنة على كتاب : « الفهرست » لشيخ الطائفة رحمه‌الله.

58 - الحاشية على خلاصة الأقوال

صرّح بها في حاشية المجلّد الثاني من كتابه « مطالع الأنوار ».

59 - رسالة في تحقيق حال أبان بن عثمان و أصحاب الإجماع

60

و 61 - رسالتان في تحقيق حال إبراهيم بن هاشم القمّي (1)

الرسائل الرجاليّة : 61 .


1) . صرّح السيّد حجّة الإسلام قدس‌سره في الرسالة الثانية بأنّه كتب في تحقيق أحواله رسالتان، حيث قال في أوّلها : لمّا كتبت في سالف الزمان رسالة في تحقيق الحال في إبراهيم بن هاشم وأغفلت فيها بعض ما ينبغي التنبيه عليه، أبرزت هذه الكلمات في ذلك المرام

62 - الإرشاد الخبير البصير إلى تحقيق الحال في أبي بصير

63 - رسالة في تحقيق حال أحمد بن محمّد بن خالد البرقي

64 - رسالة في تحقيق حال أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري

65

و 66 - رسالتان في تحقيق حال إسحاق بن عمّار الساباطي

67 - رسالة في تحقيق حال حسين بن خالد

68 - رسالة في تحقيق حال حماد بن عيسى الجهني

69 - رسالة في تحقيق حال سهل بن زياد الآدمي الرازي

70 - رسالة في تحقيق حال شهاب بن عبد ربّه

71 - رسالة في تحقيق حال عبدالحميد بن سالم العطّار وولده محمّد

72 - رسالة في تحقيق حال عمر بن يزيد

73 - رسالة في تعيين محمّد بن اسماعيل الواقع في صدر بعض أسانيد

الكافي (1)


1) . قال صاحب الذريعة قدس‌سره : ترجمة محمّد بن اسماعيل الواقع في صدر بعض أسانيد الكافي، للسيّد حجّة الإسلام الاصفهاني، طبعت مع رسائله، فرغ من أصله سنة 1206، ثمّ بعد مدّة كتب عليه حاشية منه سنة 1232 الذريعة : 4 / 162 الرقم 801 .

74 - رسالة في تحقيق حال محمّد بن أحمد الراوي عن العمركي

75 - رسالة في تحقيق حال محمّد بن خالد البرقي

76

و 77 - رسالتان في تحقيق حال محمّد بن سنان

78 - رسالة في تحقيق حال محمّد بن الفضيل

79 - رسالة في تحقيق حال محمّد بن عيسى اليقطيني

80 - رسالة في بيان أشخاص الّذين لقّبوا بما جيلويه

81 - رسالة في تحقيق الحال في معاوية بن شريح و معاوية بن ميسرة وأنّهما واحد

82 - رسالة في بيان العدّة المتكرّرة في أسانيد الكافي .

طبعت أكثر هذه الرسائل في مجلّد واحد سنة 1417 ه بتحقيق الحجّة الحاج السيّد مهدي الرجائي - دامت بركاته - قامت بطبعها مكتبة مسجد السيّد حجّة الإسلام الشفتي قدس‌سره بأصفهان .

الكتب والرسائل المتفرّقة

83 - رسالة في أصول الدين

فارسية، في عدّة أبواب (1).


1) . فهرس مخطوطات مكتبة كليّة الإلهيّات في طهران : 1 / 11 ش 335 .

84 - سؤال و جواب

الفارسي، عن بعض عقائد الشيخيّة، طبع أوّلاً بعد وفاته سنة 1261 ه ، كما ذكره صاحب الذريعة (1)؛ و قد طبع ثانيًا سنة 1388 ش طباعة حروفيّة محقّقة، قامت بتحقيقه و طبعه مكتبة مسجد السيّد .

85 - رسالة في أنّ المراد من الطعام في قوله تعالى : « و طعام الّذين أوتوا الكتاب حلّ لكم » ماذا ؟

كتبها في جواب مسألة سئل عنها، توجد ضمن مجموعة لطيفة من رسائل المصنّف قدس‌سره تسمّى : « زبدة الرسائل و نخبة المسائل »، و هي من جمع بعض تلامذته ؛ نسخة منها موجودة في مكتبة أميرالمؤمنين عليه‌السلام بأصفهان .

86 - الحلية اللامعة للبهجة المرضيّة

هي تعليقات مدوّنة بمنزلة شرح مبسوط على شرح الفاضل السيوطي على ألفيّة النحو (2).

ألّفها في جزءين، قامت بطبع الجزء الأوّل منها مكتبة مسجد السيّد باصفهان سنة 1393 ش .


1) . الذريعة : 12 / 243 الرقم 1594 .

2) . انظر الذريعة : 7 / 82 .

وفاته و مرقده

عاش - قدّس اللّه نفسه الزكيّة - ثمانين سنة تقريبًا، ثمّ أجاب دعوة الإلهيّة في عصيرة يوم الأحد، الثاني من شهر ربيع الثاني سنة 1260 ه (1)

در اول حمل و دويم ربيع دويم زدامگاه جهان شد بسوى دار سلامبلفظ تازى تاريخ رحلتش گفتم چو بشمرى مأتين است و ألف و ستّين عام

- على أصحّ الأقوال .

و دفن بعد ثلاثة أيّام من وفاته في البقعة الّتي بناها لنفسه في جانب مسجده الكبير باصبهان، و هي الآن مشهد معروف و مزار متبرّك .

قال المحقّق الچهارسوقي قدس‌سره في الروضات :

« ولم ير مثل يوم وفاته، يوم عظيم، ملأت زقاق البلد من أفواج الأنام رجالاً ونساءًا، يبكون عليه بكاء الفاقد والده الرحيم و مشفقه الكريم، بحيث كان همهمة الخلايق تسمع من وراء البلد، و غسل في بيته


1) . هذا التاريخ مطابق لما كتبه صاحب الروضات رحمه‌الله في بياضه انظر مقدّمة النهريّة : 20 ؛ وكذا مطابق لما كتبه العلاّمة الشيخ محمّد جعفر بن محمّد إبراهيم الكرباسي ( المتوفّى 1292 ه) في ظهر كتابه : منهج الرشاد في شرح إرشاد الأذهان ( انظر فهرس مخطوطات مكتبة مركز إحياء التراث الإسلامي: 6 / 79 الرقم 90). وضبطه كذلك العالم الفاضل الشاعر رضا قليخان هما الشيرازيّ ( المتوفّى 1290 ه ) فقال في « ديوانه : ص 104 » في تأريخ وفاته :

الشريف، ثمّ أتى به إلى المسجد، فصلّى عليه ولده الأفضل وخلفه الأسعد الأرشد والفقيه الأوحد والحبر المؤيّد ... مولانا و سيّدنا السيّد أسد اللّه ... .

و من العجائب اتّفاق فراغه من التحصيل و مراجعته من النجف الأشرف بإصرار والده الجليل في سنة وفاته، و مسارعة روحه المطهّر إلى جنّاته ».

إلى أن قال :

و قد أنشدت قصيدة طويلة في مرثيته بالعربيّة، و مطلعها كما يمرّ بالنظر الفاتر:

لمن العزاء و هذه الزفرات ما هي في الزمر

تبكي السماء و في الأرض الفساد به ظهر

و جرت عيون الدمع من صمّ الجبال و حاولت

لتزول وانشقّت جيوب الصبر واشتمل الضرر

واغبرّت الآفاق واختلّ السياق بأسره

و تغيّرت شمس المشارق منه وانخسف القمر

ما أكثر الحزن الجديد و أكبر الهول الشديد

و أعظم الرزء المفخّم في الخلائق للبشر

من فقد سيّدنا الإمام الباقر العلم الّذي

جلّت عن العدّ المحامد منه و الكرامات الكبر

بكّاء جوف الليل من خوف الإله و مقتدى

طول النهار على نيابته الإمام المنتظر

إلى تمام ثمانين بيتًا تقريبًا، و يقول في آخرها مؤرّخًا لوفاته :

و سألت طبعي القرم عن تأريخ رحلته

فجرّ ذيلاً وقال : « اللّه أنزله كريم المستقرّ » (1)

( 1260 )


1) . روضات الجنّات : 2 / 104 .

2 - بين يدي الكتاب

كتابنا الحاضر هو : رسالة كبيرة استدلاليّة، كتبها المصنّف قدس‌سره في جواب السؤال عن حكم الصلاة في جلد الميتة المدبوغ .

والسؤال هو : هل يجوز الصلاة في جلد الميتة المدبوغ ولو كانت ممّا يؤكل لحمه ؟ و هل تجوز في الجلود الموجودة في أسواق المسلمين إذا كانت مأخوذة من يد المسلم ولو كان ممّن يستحلّ الاستعمال بالدباغة لو كانت من الميتة، أو ممّن يقول بحلّيّة ذبائح أهل الكتاب، أم لا ؟

بيّن المؤلّف قدس‌سره في الجواب حكم المسألة بجميع شؤونها مع فروع حسنة تتعلّق بها، و أدرج فيها تحقيقات رشيقة و فوائد نافعة مفيدة تنبئ عن دقّة نظره و غوره، واستوفى فيها إنصافًا حقّ الاستدلال والتحليل .

و كان هذا ممّا يدلّ على طول باعه و تبحّره في المباحث الفقهيّة، جزاه اللّه تعالى عن الإسلام وأهله خير الجزاء .

3 - منهجنا في التحقيق

مع الأسف لا توجد من هذه الرسالة إلاّ نسخة واحدة ضمن نسخة من كتاب : « السؤال والجواب » للمؤلّف قدس‌سره، الموجودة في مكتبة شيخنا العلاّمة المحقّق آية اللّه الحاجّ السيّد محمّد علي الروضاتي ( المتوفّى 1433 ه ) من أحفاد صاحب

الروضات - أعلى اللّه مقامهما و أسكنهما في غرفات الجنّات .

فاعتمدنا في التحقيق عليها، و كان منهج التحقيق وفق المراحل التالية :

1 - ضبط النصّ و تقويمه و ترقيمه .

2 - استخراج الآيات القرآنيّة والأحاديث الشريفة و كلمات الفقهاء الّتي نقلها المؤلّف من مصادرها الّتي ذكرها إن وجدت، و إلاّ فمن مصادر أخرى .

4 - تقطيع النصّ إلى فقرات و مقاطع مع إضافة بعض العناوين المناسبة بين قوسين معقوفين .

5 - إيضاح المواضع المشكلة والعبارات المبهمة، و شرح بعض اللغات الغريبة الواردة في المتن مع الاستعانة بكتب اللغة و معاجم العربيّة .

و لقد بذلنا قصارى جهدنا في تحقيق هذا السفر القيّم وإخراجه إلى عالم النور، فما وجد فيه من خلل أو خطأ فهو عن قصور لا تقصير .

و نسأل اللّه تعالى أن يتقبّل منّا هذا القليل بقبول حسن، و نسأله - سبحانه - أن يوفّقنا لإحياء تراث أهل البيت عليهم‌السلام و علمائنا الأبرار، خصوصًا بقيّة آثار جدّنا الأمجد الأسعد العلاّمة المحقّق الفقيه الأصوليّ الأوحد السيّد محمّد باقر الشفتيّ،

المعروف بحجّة الإسلام - أعلى اللّه مقامه في دار السلام - جزاءً لجزيل خدماته المباركة في إحياء الشريعة الغرّاء .

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وأهل بيته الطيّبين الطاهرين .

1440 ه

السيّد محمّد الرضا الشفتيّ

اصفهان - صانها اللّه عن الحدثان -

رسالة في حكم الصلاة في جلد الميتة المدبوغ

اشارة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

لاتجوز الصلاة في جلد الميتة ولو كانت ممّا يؤكل لحمه و دبغ سبعین مرّة

اشارة

سؤال :

هل يجوز الصلاة في جلد الميتة المدبوغ ولو كانت ممّا يؤكل لحمه ؟ وهل تجوز في الجلود الموجودة في أسواق المسلمين إذا كانت مأخوذة من يد المسلم ولو كان ممّن يستحلّ الاستعمال بالدباغة لو كانت من الميتة، أو ممّن يقول بحلّيّة ذبائح أهل الكتاب، أم لا ؟

والمرجوّ من إفاضات جنابكم والمأمول من ألطاف خدامكم شرح ما ذكر في السؤال و تفصيل الأحكام والأقوال، أدام اللّه تعالى بقاءكم العالي و خلّد ظلالكم المتعالي.

جواب :

تفصيل المرام و تحقيق الحال في المقام يحتاج إلى بسط و شرح في الكلام، فنقول : لايجوز الصلاة في جلد الميتة ولو كانت ممّا يؤكل لحمه ودبغ سبعين مرّة .

و في الخلاف عليه الإجماع (1)، و في المعتبر والمنتهى والتذكرة و نهاية الإحكام هو مذهب علمائنا .

قال في الأوّل :

لايجوز (2)الصلاة في جلد الميتة و لو دبغ، و هو مذهب علمائنا أجمع (3).

و في الثاني :

لايجوز الصلاة في جلد الميتة، ذهب إليه علماؤنا أجمع .

إلى أن قال :

لا فرق في التحريم بين المدبوغ و غيره، لأنّا قد بيّنا فيما مضى أنّ الدباغ لايطهّر الميتة، و هو مذهب علمائنا أجمع (4).

و في الثالث :

يجوز الصلاة في كلّ ثوب متّخذ من النباتات .

إلى أن قال :

وكذا في جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية لا بدونها، وإن دبغ، عند علمائناأجمع (5).


1) . الخلاف : 1 / 62 .

2) . في المصدر : لا تجوز .

3) . المعتبر : 2 / 78 .

4) . منتهى المطلب : 4 / 202 و 204 .

5) . تذكرة الفقهاء : 2 / 463 .

و يقرب منه ما ذكره في الرابع (1).

والظاهر من هذه العبارات كغيرها انتفاء الخلاف في المسألة عندنا، لكنّ الظاهر من شيخنا الشهيد في الذكرى خلافه حيث قال :

يجوز (2)الصلاة في كلّ ما يستر العورة عدا أمور، أحدها : جلد الميتة ولو دبغ بإجماعنا إلاّ من شذّ (3).

و كأنّه إشارة إلى ابن الجنيد، لقوله بطهارة جلد الميتة بالدباغة (4).

تحقيق الحال فيه أنّ الجلد إمّا من ميتة ما لا يؤكل لحمه، أو ممّا يؤكل ؛ ولا يبعد أن يكون الخلاف على تقديره في الثاني فقط، لأنّ المانع في الأوّل شيئان : ذاتيّ، وهو كون الجلد ممّا لا يؤكل لحمه ؛ و عرضيّ، و هو النجاسة بالموت ؛ والزائل بالدباغة على القول به هو الثاني، لا الأوّل، فلا معنى لتجويز الصلاة به حينئذ، بخلاف الثاني، فإنّ المانع عن الصلاة فيه عرضيّ، والمفروض زواله بالدباغة .

و لعلّه الظاهر من عبارة المنتهى (5)، لاستناد المنع فيها إلى عدم الطهارة

بالدباغة، وكذا الحال في المعتبر، قال :لأنّ الميتة نجسة، والدباغ غير مطهّر، و طهارة اللباس شرط لصحّة


1) . انظر نهاية الإحكام : 1 / 372 .

2) . في المصدر : تجوز .

3) . ذكرى الشيعة : 3 / 28 .

4) . انظر المختلف : 1 / 501 و 502 ؛ و فتاوي ابن الجنيد : 44 .

5) . انظر منتهى المطلب : 4 / 202 و 204 .

الصلاة (1).

و يتوجّه عليه : انّه ما الدليل على كون المانع النجاسة ؟! فلِمَ لايجوز أن يكون المانع كونه من جلد الميتة بأن يقال : هذا جلد من جلود الميتة، فلا يجوز الصلاة فيه .

أمّا الصغرى فظاهرة، و أمّا الكبرى فلعموم نصوص الآتية ؛ و يؤيّده تصريحه في الذكرى في مباحث الطهارة بعدم تجويزه الصلاة فيه مع نسبة القول بالطهارة بالدباغة إليه .

و لعلّ الظاهر من الذكرى في تلك المباحث أنّ المخالف هو الشلمغاني، بناءً على أنّه نسب القول بطهارة جلد الميتة بالدباغة إليهما معًا، ثمّ قال :

وابن الجنيد وافق على عدم جواز الصلاة فيه وإن دبغ (2).

إذ الظاهر منه أنّ الشلمغاني لم يوافقهم على ذلك .

وكيف كان والمخالف على فرض تحقّقه نادرٌ شاذٌّ، لا التفات إليه و لا اعتناء به، فعدم جواز الصلاة في جلد الميتة مطلقًا ممّا لا ارتياب فيه .

المستند في المسألة

والمستند فيه - مضافًا إلى الإجماعات المستفيضة - نصوصٌ معتبرة :


1) . المعتبر : 2 / 78 .

2) . ذكرى الشيعة : 1 / 135 .

منها : الصحيح المرويّ في التهذيب بسندين عن محمّد بن مسلم قال : سألته عن الجلد الميّت أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ فقال: لا ولو دبغ سبعين مرّة (1).

هكذا وجد الحديث في غالب نسخ التهذيب .

اعلم : أنّ الغالب استعمال « المَيتة » بفتح الميم في غير الإنسان، و « الميّت » فيه ؛ و قد يتعاكس الأمر، فيستعمل الميّت في غير الإنسان، و منه الحديث .

و أمّا المِيتة بكسر الميم ففي المجمع أنّها للحال والهيئة، قال :

و منه : مات مِيتة حسنة، و مِيتة السوء (2).

و يمكن أن يقال : إنّ « الميّت » له استعمالان :

أحدهما : يُراد به نفس الهيكل ؛ و هذا الاستعمال يغلب في الإنسان كالميتة في غيره، و على هذا يكون من باب غلبة الاسم على الوصف .

الثاني : يراد به المعنى الوصفيّ ؛ و حينئذٍ لا يتفاوت الحال بين الإنسان و غيره من الحيوانات .

والظاهر أنّ المراد من الحديث هذا المعنى، و لهذا أدخل الألف واللام في الجلد، وإلاّ لزم تعريته عنها، فالميّت على هذا صفةٌ للجلد، إمّا بحال الموصوف بناءً

على أنّ الجلد لمّا كان ممّا تحلّه الحياة يمكن نسبة الموت إليه ؛ أو بحال متعلّقه،

والتقدير : الجلد الّذي مات صاحبه، فعلى هذا يكون الألف واللام للموصول، فهو


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 203 ح 2 .

2) . مجمع البحرين : 2 / 224 .

مبنيّ على القول بجواز دخولها في الصفة المشبّهة .

هذا على ما وجد في غالب نسخ التهذيب، و أمّا على ما في الفقيه فالأمر على ما اقتضاه الظاهر في المقامين، لأنّه قال : روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه سأله عن جلد الميتة يلبس في الصلاة إذا دبغ، فقال : لا وإن دبغ سبعين مرّة (1).

فهو فيه مسند، بخلافه على ما في التهذيب .

و منها : الصحيح المرويّ في التهذيب أيضًا عن محمّد بن أبي عمير، عن غير واحد (2)

المرسِل من أصحاب الإجماع ؛ ولما ذكره شيخ الطائفة في العدّة من أنّ ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى لايرويان إلاّ عن ثقة [ انظر عدّة الأصول: 1 / 154 ]. و به صرّح شيخنا الشهيد في الذكرى حيث قال: و خبر الواحد مقبول بشروطه المشهورة ؛ إلى أن قال: أو كان مرسله معلوم التحرّز عن الرواية عن مجروح، ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر البزنطي، لأنّهم لايرسلون إلاّ عن ثقة، انتهى [ ذكرى الشيعة : 1 / 49 ]. ولايخفى ما في دليله من عدم المطابقة لما ذكره أوّلاً . و ممّا ذكر ظهر لك انّ ما ذكره شيخنا البهائي في درايته حيث قال: قد يعلم من حال مُرسِله عدمُ الإرسال عن غير الثقة، فينتظم حينئذ في سلك الصحاح، كمراسيل ابن أبي عمير رحمه‌الله ؛ و روايته أحيانًا عن غير الثقة لاتقدح في ذلك كما يظنّ، لأنّهم ذكروا أنّه لايرسل إلاّ عن ثقة، لا أنّه لا يروي إلاّ عن ثقة [ الوجيزة في علم الدراية، المطبوع ضمن : رسائل في دراية الحديث : 1 / 539 ]، ليس على ما ينبغي كما لا يخفى، منه دام ظلّه العالي ».

، عن أبي عبداللّه عليه‌السلام في الميتة، قال: لا تصلّ في شيء منه و لا شِسع (3).

1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 247 ح 749 .

2) . جاء في حاشية المخطوطة : « لا يخفى أنّ الحديث وإن كان مرسلاً، لكنّه غير مضرّ، لكون

3) . تهذيب الأحكام : 2 / 203 ح 2 .

قال في القاموس :

الشِسع بالكسر : قبال النعل (1).

قال :

قبال النعل ككتاب : زمام بين الإصبع الوسطى والّتي تليها (2).

و منها: الصحيح المرويّ في الكافي، عن عليّ بن أبي المغيرة (3)قال: قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام : جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشيء ؟ قال : لا ؛ قلت : بلغنا [ أنّ ] (4)رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله مرّ بشاة ميتة فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذا (5)لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها، فقال : تلك شاة كانت (6)لسودة بنت زمعة

زوج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله وكانت شاة مهزولة لاينتفع بلحمها، فتركوها حتّى ماتت، فقالرسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله : ما كان على أهلها إذا (7)لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أن تذكّى (8).


1) . القاموس المحيط : 3 / 45 .

2) . القاموس المحيط : 4 / 34 .

3) . كذا في كتاب الأطعمة والأشربة من الكافي، ولكن في كتاب الصلاة منه هكذا : عليّ بن المغيرة .

4) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .

5) . في المصدر : إذ .

6) . « كانت » لم يرد في المصدر .

7) . في المصدر : إذ .

8) . الكافي : 3 / 398 ، كتاب الصلاة، ح 6 ؛ و 6 / 259 ، كتاب الأطعمة والأشربة، ح 7 .

و هو مرويّ في موضعين من الكافي، أحدهما في كتاب الصلاة، والثاني في كتاب الأطعمة والأشربة، والسند فيهما واحد، لأنّه رواه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عاصم بن حميد، عن عليّ بن أبي المغيرة.

و شيخ الطائفة مع روايته عن الكافي أسقط لفظة « أبي »، فرواه عن عليّ بنالمغيرة (1)؛ و لعلّه صار سببًا لتأمّل صاحب المدارك و غيره في الحكم بصحّة الحديث، لكنّه غير صالح لذلك ؛ و قد بيّنا وجهه في مطالع الأنوار (2).


1) . انظر تهذيب الأحكام : 2 / 204 ح 7 .

2) . قال قدس‌سره في « مطالع الأنوار » ما هذا نصّه : و يظهر من جماعة من المتأخّرين الحكم بضعف الحديث أو التأمّل في صحّته، ولعلّه إمّا من جهة عليّ بن أبي المغيرة، لعدم ثبوت توثيقه، لاختصاص التوثيق الّذي ذكره النجاشي في ترجمة ابنه الحسن به، أو لكون المذكور في سند الحديث : عليّ بن المغيرة، كما في التهذيب، وانّه غير مذكور في الرجال بما يرفع جهالته . و يمكن الجواب أمّا عن الثاني فلأنّ عليّ بن المغيرة هو ابن المغيرة الزبيديّ الكوفيّ، والظاهر اتّحاده مع عليّ بن أبي المغيرة الزبيديّ الكوفيّ، و ذكره في الكافي : عليّ بن أبي المغيرة، في سند الحديث يدلّ عليه ؛ و علي تقدير اختلاف نسخته بأن يكون أبي مذكورًا في بعضها دون الآخر يدور الأمر بين الزيادة والانتقاص، والثاني أولى. وأمّا عن الأوّل فيتوقّف علي نقل عبارة النجاشي، و هي هذه : « الحسن بن عليّ بن أبي المغيرة الزبيديّ الكوفيّ ثقة هو وأبوه، روى عن أبي جعفر وأبي عبداللّه - عليهما السلام - » [ رجال النجاشي : 49 ]. و فيه احتمالات، الأوّل : أن يكون التوثيق مختصًّا بالإبن ويكون « هو وأبوه » مستأنفًا ؛ وفيه : انّه لا يلائمه إفراد « روى »، إذ المناسب : « رويا » مثنّي . والثاني : كالأوّل إلاّ انّ الاستيناف في « أبوه » ويكون « روى » خبرًا عنه . والثالث : أن يكون « أبوه » عطفًا على « هو » ويكون التوثيق بالنسبة إليهما، والضمير في « روى » إلى « الابن » ؛ و هو الظاهر، وكلّ من الأوّلين مخالف له، أمّا الأوّل فلما عرفت، وأمّا الثاني فلعدم الافتقار إلى ذكر « هو »، لأنّ المعهود بين أرباب الرجال في ترجمة شخص إذا كان المراد توثيقه فقط الإقتصار علي لفظ : « ثقة » بأن يقال : الحسن بن عليّ بن أبي المغيرة ثقة أبوه روى، إلى آخره كما لايخفي، لاسيّما في مثل المقام الموهم للخلاف . على أنّ العلاّمة في الخلاصة [ : ص 190 ] والفاضل الحسن بن داود في رجاله [ : ص 135 ] صرّحا بتوثيقه، وهو يكفي للحكم بصحّة الحديث مطالع الأنوار : 1 / 135 .

و منها : ما رواه في باب : « ما ينتفع به من الميتة و ما لا ينتفع منها » من كتاب الأطعمة والأشربة من الكافي، عن الفتح بن يزيد [ الجرجانيّ ] (1)، عن أبي الحسن- صلوات اللّه عليه - قال : كتبت إليه عليه‌السلام أسأله عن جلود الميتة الّتي يؤكل لحمها إن ذكى، فكتب : لاينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب، الحديث (2).و منها : الموثّق المرويّ في باب : « الذبائح والأطعمة » من التهذيب، عن ابن فضّال، عن يونس، عن أبي مريم قال : قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام : السخلة الّتي مرّت (3)بها رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله و هي ميتة و قال : ما ضرّ أهلها لو انتفعوا بإهابها، قال: فقال أبو عبداللّه عليه‌السلام: لم تكن ميتة يا أبا مريم ولكنّها كانت مهزولة، فذبحها أهلها فرموا بها، قال رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله : ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها (4).

وجه الدلالة هو : أنّ الظاهر من الراوي أنّه اعتقد عدم جواز الانتفاع بالميتة، ولمّا كان ما وصل إليه من رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله موهمًا لخلاف ذلك، سأل مولانا الصادق عليه‌السلام عنه، و قرّره عليه‌السلام على اعتقاده و بيّن معنى كلامه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، و أنّه ليس المراد


1) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .

2) . الكافي : 6 / 258 ح 6 .

3) . في المصدر : مرّ .

4) . تهذيب الأحكام : 9 / 79 ح 70 .

منه ما يتوهّم من ظاهره .

ثمّ لا يخفى المنافات بينه و بين ما ذكرنا من الكافي، حيث انّ المستفاد من هذا الحديث أنّهم رموها بعد الذبح، و من الأوّل خلافه ؛ و يمكن دفعه بتغاير الواقعة، و إليه يؤمى ذكر « السخلة » هنا و « الشاة » في السابق .

وجه الاستدلال بالنصوص المذكورة على المدّعى أمّا بالأوّلين فغنيّ عن البيان ؛ و أمّا بالثلاثة الأخيرة فلأنّ المستفاد منها عدم جواز الانتفاع بأجزاء الميتة، و معلوم أنّ لبسها في حال الصلاة انتفاع، فيكون منهيًّا عنه .أمّا الصغرى فظاهرة، و أمّا الكبرى فلعموم النصوص المذكورة و غيرها ممّاستقف عليه ؛ و لا حاجة إلى إيراده في المقام، لإمكان أن يقال : إنّ المسألة من القطعيّات الّتي لاتفتقر إلى الاستدلال .

الكلام هنا في أمور مهمّة

اشارة

و إنّما الكلام هنا في أمور مهمّة ينبغي التعرّض لها :

الأمر الأوّل: جواز الصلاة في الجلود مشروطًا بالعلم بكونها من المذكّى المأكول اللحم

اشارة

الأوّل : لا شبهة في أنّ الجلود في نفس الأمر والواقع إمّا مأخوذة من الميتة، أو من المذكّى، فلا ثالث، لكنّها باعتبار علم المكلّف و عدمه ينقسم إلى أقسام :

منها : ما علم أنّه مأخوذ من الميتة .

و منها : ما علم أنّه مأخوذ من المذكّى المأكول اللحم .

و منها : ما جهل حاله، فلم يثبت فيه شيء من الأمرين، فيمكن أن يكون من

الأوّل، كما يمكن أن يكون من الثاني .

و لا شبهة في أنّ الأوّل ممّا لايجوز الصلاة فيه، كجوازها في الثاني .

و إنّما الكلام في الثالث في أنّه هل هو ملحقٌ بالأوّل، فيكون جواز الصلاة في الجلود مشروطًا بالعلم بكونها من المذكّى المأكول اللحم، فما لم يعلم فيه ذلك يحكم فيه بعدم الجواز ولو احتمل أنّها من المذكّى ؛ أو بالثاني فيكون المنع عن

الصلاة مختصًّا بصورة العلم بكونها من الميتة، فما لم يعلم فيه ذلك يحكم بالجواز، فاحتمال كونها من الميتة غير مضرّ ؟فيه خلافٌ بين الأصحاب، والمشهور - كما قيل (1)- هو الأوّل ؛ و هو مختار المعتبر و نهاية الإحكام والتذكرة والمنتهى والتحرير والذكرى والدروس والجعفريّة والروض و غيرهم .

قال في المعتبر :

و يكفي في الحكم بذكاة (2)ما لم يعلم أنّه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه المسلمون، انتهى (3).

و قال في نهاية الإحكام :

و يكفي في العلم (4)بالتذكية عدم العلم بموته، و وجوده في يد مسلم


1) . مسالك الأفهام : 12 / 96 ؛ روض الجنان : 2 / 570 ؛ وانظر بحار الأنوار : 62 / 141 .

2) . في المصدر : بذكاته .

3) . المعتبر : 2 / 78 .

4) . في المصدر : الحكم .

لايستحلّ جلد الميتة، أو في سوق المسلمين، أو بلد الغالب فيه المسلمون (1).

والأمر فيه كما في عبارة المعتبر، والواو في قوله : « و وجوده في يد مسلم » إلى آخره، بمعنى « مع » ؛ و عطف الأخيرين عليه بأو دليلٌ عليه، والمراد : يكفيفي الحكم بالتذكية عدم العلم بموته مع أحد أمور ثلاثة .

و بمثله قال في التذكرة (2).و في المنتهى :

يكتفى في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه الإسلام، و عدم العلم بالموت، لأنّ الأصل في المسلم العدالة، و هي تمنع عن (3)الإقدام على المحرّمات .

إلى أن قال :

فلو وجد جلدًا مطروحًا لا يعلم أذكيّ هو أم ميتة (4)؟ لم يصلّ فيه، لأنّ الأصل عدم التذكية (5).

و في التحرير :


1) . نهاية الإحكام : 1 / 373 .

2) . تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

3) . في المصدر : من .

4) . في المصدر : ميّت .

5) . منتهى المطلب : 4 / 205 .

و يكتفى في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم لايستحلّ جلد الميتة، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه الإسلام مع عدم العلم بالموت، ولايكفى الأخير، فلو وجد مطروحًا لم يحكم بالتذكية (1).

و في الذكرى :

والمبطل للصلاة فيه علم كونه ميتة، أو الشكّ إذا وجد مطروحًا، لأصالةعدم التذكية، أو في يد كافر عملاً بالظاهر من حاله، أو في سوقالكفر (2).

و في البيان :

و مذكّى الكافر و ما في يده من الجلود ميتة، إلاّ أن يعلم خلافه ؛ و كذا ما في دار الكفر، إلاّ أن يعلم المسلم بعينه، و كذا المطروح من الجلود بالدارين، إلاّ مع قرينة خلافه (3).

و في الدروس :

لاتجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ سبعين مرّة، أو كان لايتمّ (4)الصلاة فيه منفردًا ولو شِسعًا ؛ و في حكمه ما يوجد مطروحًا، أو يؤخذ


1) . تحرير الأحكام : 1 / 194 .

2) . ذكرى الشيعة : 3 / 28 .

3) . البيان : 120 .

4) . في المصدر : كان ممّا لا تتمّ .

من كافر، أو من سوق الكفّار (1).

و في الجعفريّة :

و يعتبر في الساتر أن لايكون جلد ميتة ولو دبغ، أو كان شسعًا (2)؛ و فيحكمه ما يوجد مطروحًا، أو في يد الكافر (3)، أو في سوق الكفر (4).

و في الروض :و في حكم الميتة ما يوجد مطروحًا وإن كان في بلاد الإسلام، لأصالة عدم التذكية، أو في يد كافر، أو في سوق الكفر (5).

و هذا القول هو الظاهر من النهاية والمبسوط والوسيلة ؛ قال في النهاية :

و لابأس بالصلاة في السنجاب والحواصل و في وبر كلّ شيء يؤكل لحمه إذا ذكى و دبغ ؛ فإن لم يعلم أنّه مذكّى، فلا بأس بشرائه من أسواق المسلمين ممّن لايستحلّ (6)الميتة، و لايجوز شراؤها ممّن يستحلّ ذلك، أو [ إن ] (7)كان متّهمًا فيه (8).


1) . الدروس الشرعيّة : 1 / 149 .

2) . شسع النعل هو السير الّذي يشدّ به في ظهر القدم ؛ انظر لسان العرب : 8 / 180 « شسع » .

3) . في المصدر : يد كافر .

4) . الجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 .

5) . روض الجنان : 2 / 570 .

6) . في المصدر : لم يستحلّ .

7) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .

8) . النهاية : 97 .

و في المبسوط :

و من اشترى جلدًا على أنّه مذكّى جاز أن يصلّي فيه، وإن لم يكن كذلك إذا اشترى ذلك من أسواق (1)المسلمين ممّن لايستحلّ الميتة، ولايجوز شراؤها ممّن يستحلّ ذلك، أو كان متّهمًا فيه (2).وفي الوسيلة :

اللباس ثلاثة أضرب : إمّا ما يجوز (3)فيه الصلاة، أو تكره، أولايجوز (4)فيه، فالأوّل ثلاثة (5)أشياء .

إلى أن قال :

و جلد (6)ما يؤكل لحمه إذا كان مذكّى، و صوف ما يؤكل لحمه و شعره ووبره إذا لم يكن منتوفًا من (7)الميتة (8).

و ذهب جماعة من المتأخّرين - كصاحب المدارك والذخيرة و غيرهما - إلى الثاني (9).


1) . في المصدر : سوق .

2) . المبسوط : 1 / 83 .

3) . في المصدر : إمّا تجوز .

4) . في المصدر : لا تجوز .

5) . في المصدر : عشرة .

6) . في المصدر : و جلود .

7) . في المصدر : عن حيّ أو ميّت .

8) . الوسيلة : 87 .

9) . انظر مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و الحدائق الناضرة : 7 / 53 .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

والمختار هو الأوّل ؛ والمستند فيه - مضافًا إلى أصالة عدم التذكية - : الصحيح المرويّ في الكافي عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبداللّه عليه‌السلام في حديث طويل من جملته : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة فيوبره وبوله و شعره و روثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز (1)إذا علمت أنّه ذكيّ » (2).

بناءً على أنّه علّق جواز الصلاة في أجزاء ما يؤكل لحمه فيه بالعلم بالتذكية،و مقتضاه انتفاء الجواز عند انتفاعه، و هو المطلوب .

و ما رواه فيه عن عليّ بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبداللّه وأبا الحسن عليهماالسلام عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: لاتصلّ فيها إلاّ فيما كان منه ذكيًّا (3).

والظاهر أنّ الواو في قوله : « وأبا الحسن » بمعنى أو، لوضوح أنّ السؤال عن أحدهما عليهماالسلام كان مغنيًا عن السؤال عن الآخر ؛ و لإفراد الضمير في : « فقال ».

و ما رواه في باب : « الهدى يهلك قبل أن يبلغ محلّه » من كتاب الحجّ من الفقيه، عن القاسم بن محمّد - و طريقه إليه غير معلوم - عن عليّ بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن تبلغ محلّها، أو عرض لها موت أو هلاك، قال : يذكّيها إن قدر على ذلك و يلطخ نعلها الّتي قلّدت بها حتّى


1) . في المصدر : جائزة .

2) . الكافي : 3 / 397 ح 1 .

3) . الكافي : 3 / 397 ح 7 .

يعلم من مرّ بها أنّها قد ذكيت، فيأكل من لحمها إن أراد، الحديث (1).

و ضعف سندهما بعد الانجبار بالشهرة المحكيّة و أصالة عدم التذكية والموثّقة كالصحيحة غير مضرّ .

مضافًا إلى أنّ مضمونه مرويّ في باب : « علّة الإشعار والتقليد » عن العلل، بسند صحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللّه عليه‌السلام قال: أيّ رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن تبلغ محلّها، أو عرض لها موت، أو هلك، فلينحرها إن قدر على ذلك، ثمّليلطخ نعلها الّتي قلّدت بدمها (2)حتّى يعلم من مرّ بها أنّها قد ذكيت، فيأكل منلحمها إن أراد، إلى آخره (3).

فهذا الحديث مع كونه مستندًا في المسألة، قرينةٌ لصدق الرواية المذكورة .

المستند للقول الثاني

والمستند للقول الثاني : أصالة الطهارة و ما دلّ على جواز الصلاة في الجلود الّتي لم يعلم أنّها من الميتة، كالصحيح المرويّ في باب : « ما (4)يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان » من زيادات التهذيب، عن عبداللّه بن مسكان، عن عليّ بن


1) . كتاب من لا يحضره الفقيه : 2 / 500 ح 3073 .

2) . في المصدر : قلدت به بدم .

3) . علل الشرائع : 2 / 435 ح 3 .

4) . في المصدر: فيما .

أبي حمزة : أنّ رجلاً سأل أبا عبداللّه عليه‌السلام وأنا عنده عن رجل (1)يتقلّد السيف ويصلّي فيه ؟ فقال: نعم، فقال الرجل : إنّ فيه الكيمخت ! فقال : و ما الكيمخت ؟ [ فقال: ] (2)جلود دوابّ منه ما يكون ذكيًّا و منه ما يكون ميتة، فقال: ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه (3).

والموثّق المرويّ في الفقيه والتهذيب عن سماعة قال: سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عنتقليد السيف في الصلاة فيه الغراء والكيمخت (4)، فقال: لا بأس ما لم تعلم أنّهميتة (5).

و يقرب منه الموثّق المرويّ في باب : « الذبائح والأطعمة » من التهذيب، عن سماعة قال : سألته عن أكل الجبن و تقليد السيف و فيه الكيمخت والغراء، فقال: لابأس ما لم تعلم أنّه من الميتة (6).


1) . في المصدر : الرجل .

2) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .

3) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 62 .

4) . الغراء ككتاب : شيء يتّخذ من أطراف الجلود يلصق به، و ربّما يعمل من السمك ؛ والغرا كالعصا لغة مجمع البحرين : 1 / 315 . والكيمخت بالفتح فالسكون، فسّر بجلد الميتة المملوح، و قيل : هو الصاغري المشهور ( انظر مجمع البحرين : 2 / 441 ).

5) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 265 ح 815 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 205 ح 8.

6) . تهذيب الأحكام : 9 / 78 ح 66 .

الجواب عن المستند للقول الثاني

والجواب أمّا عن أصالة الطهارة، فإنّ التعويل عليها مشروطٌ بانتفاء النصّ على خلافها و قد عرفته .

و أمّا عن النصوص المذكورة، فإنّ مدلولها خارجٌ عن محلّ الكلام، إذ الجلود المأخوذة من أسواق المسلمين - كالجلود الّتي في بلاد الإسلام الّتي فيها آثار استعمالهم - يجوز استعمالها في الصلاة و غيرها على القولين، كما علمت جملة من عباراتهم السالفة، و ستقف على النصوص الواردة في المسألة .

و قد نبّهنا أنّ الثمرة إنّما تظهر في الجلود المطروحة في بلاد الإسلام الّتي لم يظهر فيها آثار الاستعمال، فإنّه على القول الثاني لايجب الاجتناب عنها، بخلافه على القول الأوّل، و هو المختار، فلا يجوز استعمال الجلود إلاّ مع ثبوتالتذكية، لكن ثبوتها قد يكون بالعلم، و قد يكون بالظنّ المستند إلى قول العدلين، بل العدل الواحد، و قد يكون بوجودها في أسواق المسلمين، فالجلود الموجودة في الأسواق ليست من الميتة .

وإن لم يوجد فيه الأمور المذكورة، يجوز استعمالها مطلقًا إلاّ مع العلم بكونها من الميتة .

والمستند في ذلك نصوص مستفيضة :

منها : الصحيح المرويّ في التهذيب عن الجلود قال: سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن

الخفاف الّتي تباع في السوق، فقال: اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميّت بعينه (1).

و منها : الصحيح المرويّ في باب : « ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان » من زياداته، عن البزنطي، عن الرضا عليه‌السلام قال : سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخفّ لا يدري أذكيّ هو أم لا، ما تقول في الصلاة فيه و هو لا يدري أيصلّي فيه ؟ قال : نعم أنا أشتري الخفّ من السوق و يصنع لي وأصلّي فيه وليس عليكم المسألة (2).

و منها: الصحيح المرويّ في الباب عنه أيضًا قال : سألته عن الرجل يأتيفي (3)السوق فيشتري جبة فراء لايدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة أيضًا (4)أيصلّيفيها ؟ فقال : نعم ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر عليه‌السلام كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم (5)، إنّ الدين أوسع من ذلك (6).

و منها : الصحيح المرويّ في الفقيه عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، عن مولانا الكاظم عليه‌السلام مثله (7).

و منها : الصحيح المرويّ في الكافي عن الحلبي قال: قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام:


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 77 .

3) . « في » لم يرد في المصدر .

4) . « أيضًا » لم يرد في المصدر .

5) . في المصدر : بجهالتهم .

6) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 61 .

7) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 257 ح 791 .

الخفاف عندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال: صلّ فيها حتّى يقال لك إنّها ميتة بعينه (1).

و منها: ما رواه فيه عن سهل، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن الجهم قال: قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : أعترض السوق فأشتري خفافًا (2)لا أدري أذكيّ هو أم لا ؟ قال: صلّ فيه ؛ قلت : فالنعل ؟ قال: مثل ذلك ؛ قلت : إنّي أضيق من هذا، قال: أترغب عمّا كان أبو الحسن عليه‌السلام يفعله (3).و لايخفى أنّ النصوص المذكورة وإن وردت في أمور مخصوصة - كالخفّ والفرو والنعل - لكنّ الظاهر مشاركة غيرها معها في ذلك .

و يرشدك إليه - مضافًا إلى انتفاء الفرق والفارق - قوله عليه‌السلام : « و ليس عليكمالمسألة » إلى آخره، فصحّة الصلاة في الجلود الموجودة في الأسواق ممّا لاينبغي التأمّل فيه في الجملة .


1) . في المصدر : بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

2) . في المصدر : خفًّا .

3) . الكافي : 3 / 404 ح 31 .

الاحتمالات المتصوّرة في المقام

اشارة

وإن أردت تنقيح المقام فاستمع لما أتلو عليك، فنقول: تحقيق الحال يستدعي أن يقال: إنّ السوق إمّا مختصّ بالمسلمين، أو بالكفّار، أو مشترك بينهما .

و على تقدير الاشتراك إمّا يكون المسلمون أكثر من الكفّار، أو بالعكس، أو هما متساويان .

و على جميع التقادير إمّا يكون الجلد في يد من علم إسلامه، أو كفره، أو مجهول الحال، فالاحتمالات خمسة عشر .

و على جميع التقادير إمّا يحصل الظنّ بكون الجلد من مذكّى المسلمين، أو من غيره، أو لا هذا و لا ذاك، فالأقسام خمسة و أربعون، خمسة عشر منها فيما إذا كان الجلد في يد من علم إسلامه، و خمسة عشر منها فيما إذا كان في يد من علم كفره، و خمسة عشر منها فيما إذا كان في يد مجهول الحال .

ثمّ على تقدير كونه في يد معلوم الإسلام إمّا أنّ المسلم ممّن لايقول باستعمال الميتة بالدباغة و لا باستحلال ذبيحة أهل الكتاب، أو يقول بذلك، أو لا هذا ولا ذاك، فالأقسام خمسة و سبعون .

و على جميع التقادير إمّا أن يخبر ذو اليد بأنّه من ذبيحة المسلمين، أو من غيرها، أو لا هذا و لا ذاك، فالأقسام مائتان و خمسة و عشرون .

هذا كلّه فيما إذا كان في السوق، و هكذا الحال فيما إذا كان في غيره، فالأقسام أربعمائة و خمسون .

و نحن نتكلّم في جملة من هذه الأقسام على وجه يتّضح الحال لدى أولى الفضل والأعلام، فنقول :

القسم الأوّل:

الأوّل : هو ما إذا كان الجلد في يد من علم إسلامه وأنّه ممّن لم يقل باستحلال استعمال الميتة بالدباغة، و لا باستحلال ذبيحة أهل الكتاب في السوق المختصّ بالمسلمين، وكان المظنون أنّه من ذبيحتهم، وأخبر ذواليد بأنّه منها أيضًا .

و هذا القسم ممّا يقطع بجواز استعماله في الصلاة و غيرها ؛ والظاهر أنّه ممّا أطبق عليه الأصحاب ؛ و يدلّ عليه جميع النصوص الواردة في الباب، و ليس فيه إلاّ منافاته لقوله عليه‌السلام في الموثّقة المتقدّمة : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه وألبانه و كلّ شيء منه جائز (1)إذا علمت أنّه ذكيّ » (2).

لكنّ اللازم إمّا تخصيص المفهوم فيه بغير ما نحن فيه، للنصوص المتقدّمة، أو حمل العلم فيه على ما يعمّ الظنّ ؛ والأوّل وإن كان تخصيصًا، لكنّ الثاني أولى، لئلاّ


1) . في المصدر : جائزة .

2) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

يلزم التخصيص بإخراج أكثر الأفراد .

والحاصل : انّ رفع المنافات يمكن إمّا بارتكاب التخصيص في المفهوم، أو التجوّز في المنطوق، و هو أولى لما ذكر .

لكن يمكن أن يقال : إنّه على تقدير الثاني لا محيص عن شبهة التخصيص في كلّ من المنطوق والمفهوم أيضًا، أمّا في الأوّل فلأنّ مقتضى المنطوق حينئذٍ أنّه إذا حصل الظنّ بكونه من المذكّى يجوز الصلاة فيه ؛ و هو أعمٌّ من أن يكون الجلد في يد الكافر ولو في سوق الكفر، أو لا .

و أمّا في الثاني فلأنّ مقتضى المفهوم حينئذٍ أنّه إذا لم يحصل الظنّ بكونه من المذكّى لا يجوز الصلاة فيه ؛ و هو أعمٌّ من أن يكون ذلك في سوق المسلمين، أو لا ؛ و ستقف على الكلام في كلّ من المقامين .

القسم الثاني:

الثاني : مثل الأوّل إلاّ في الإخبار من ذي اليد، بمعنى أنّه لم يتحقّق الإخبار منه بأنّه من المذكّى .

والظاهر أنّ جواز الاستعمال ولو في الصلاة فيه أيضًا ممّا لاينبغي الإشكال فيه .

و لعلّ الظاهر من كلام شيخ الطائفة في المبسوط خلافه حيث قال :

من اشترى جلدًا على أنّه مذكّى جاز أن يصلّى فيه، وإن لم يكن كذلك إذا اشترى ذلك من أسواق (1)المسلمين ممّن لايستحلّ الميتة، ولايجوز شراؤها ممّن يستحلّ ذلك، أو كان متّهمًا فيه (2).

بناءً على أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله : « على أنّه مذكّى » صدور الإخبار من البائع بذلك، و مقتضى تعليق الجواز بذلك انتفاؤه عند انتفائه .

و كان مستنده ما رواه في الكافي عن محمّد بن الحسين الأشعريّ قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه‌السلام : ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال: إذا كان مضمونًا فلا بأس (3).

قال في الوافي :

يعني : إذا ضمن البائع ذكاته (4).

وجه الدلالة هو : أنّ الظاهر أنّ المراد : ما تقول في لبس الفرو الّذي يشترى من السوق أو الصلاة فيه ؟ و على التقديرين يتمّ المراد، لأنّه عليه‌السلام علّق نفي البأس عن ذلك بضمان البائع، أي : إخباره بالتذكية ؛ و مقتضى ذلك ثبوته عند عدمه، وهو المطلوب.والجواب عنه هو : أنّه معارضٌ بما هو صريحٌ في الجواز من غير حاجة إلى


1) . في المصدر : سوق .

2) . المبسوط : 1 / 83 .

3) . الكافي : 3 / 398 ح 7 .

4) . الوافي : 17 / 286 .

الاستخبار والإخبار، كالصحيح المرويّ في الفقيه عن سليمان بن جعفر الجعفريّ أنّه سأل العبد الصالح موسى بن جعفر عليهماالسلام عن الرجل يأتي السوق، فيشتري جبّة فراء لايدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة، أيصلّي فيها ؟ قال : نعم، ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر عليه‌السلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إنّ الدين أوسع من ذلك (1).

و مثله صحيحة البزنطي المتقدّمة، و يقرب منه صحيحته الأخرى السالفة .

والرواية المذكورة غير صالحة للمعارضة من وجوه عديدة ظاهرة، فلابدّ من طرحها بالمرّة، أو حملها على موضع التهمة، أو على الرجحان والأولويّة بمعنى أنّ الاستعمال حال الاستخبار والإخبار بالتذكية أولى، و فيه تأمّل .

القسم الثالث:

اشارة

الثالث : هو ما إذا كان الجلد في سوق المسلمين في يد المسلم الّذي علم أنّه لايقول بطهارة الميتة بالدباغة، و لا بحلّية ذبيحة أهل الكتاب، ولم يخبر ذو اليد بأنّه من ذبيحة المسلمين، و لا ظنّ ذلك أيضًا .

والظاهر من شيخ الطائفة في المبسوط عدم جواز الصلاة فيه، و قد سمعت عبارته (2).


1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 257 ح 791 .

2) . انظر المبسوط : 1 / 83 .

و لعلّه الظاهر من العلاّمة في نهاية الإحكام والتذكرة، قال في الأوّل :

شرطنا في المسلم عدم استباحته الميتة (1)، ليحصل ظنّ التذكية، إذ الأصل الموت، ولا معارض له حينئذ (2).

و في الثاني :

و إنّما اعتبرنا في المسلم انتفاء استباحته للميتة (3)، ليحصل الظنّ بالتذكية، إذ لا فرق في انتفاء الظنّ بين المستبيح من المسلم والكافر، انتهى (4).

والظاهر منهما أنّ المناط في استعمال الجلود ظنّ التذكية، وحيث انتفى انتفى، والمفروض انتفاء الظنّ فيما نحن فيه، فلا يجوز الاستعمال .

إن قلت : إنّ هذا الفرض محال، لظهور حصول الظنّ بالتذكية في الفرض المفروض.

قلنا : دعوى الاستحالة ممّا لا شبهة في فسادها، لوضوح أنّه قد يظهر من عدم مبالات بعض من أفراد المسلمين عدم الاجتناب عمّا هو فوق ذلك، فلا يستبعد بالإضافة إلى حاله أن يتعدّي لمبايعته جلد الميتة .


1) . في المصدر : للميتة .

2) . نهاية الإحكام : 1 / 373 .

3) . « للميتة » لم يرد في المصدر .

4) . تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

المستند في عدم الجواز

والمستند فيه - مضافًا إلى رواية محمّد بن الحسين الأشعري - قوله عليه‌السلام في الموثّق المتقدّم : « إذا علمت أنّه ذكيّ » (1)؛ بناءً على أنّ مقتضى المفهوم منه - بعد حمل العلم على الظنّ - عدم جواز الصلاة في الجلد عند انتفاء الظنّ بالتذكية .

و يمكن الجواب عنه بأنّ مقتضى ما ذكر وإن كان ذلك، لكنّ النصوص المتقدّمة الدالّة على جواز الصلاة في الجلود المأخوذة من الأسواق عامّة شاملة لصورة الشكّ بالتذكية أيضًا، لوضوح أنّ مقتضى صحيحة الحلبي - قال : سألت أبا عبداللّه عليه‌السلامعن الخفاف الّتي تباع في السوق، فقال: اشتر و صلّ فيه حتّى تعلم أنّه ميّت (2)- جواز الصلاة إلاّ حال العلم بكون الجلد من الميتة ؛ و هو أعمّ من أن يكون التذكية مظنونة، أو لا .

و مثلها صحيحته الأخرى قال : قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام : الخفاف عندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال: صلّ فيها حتّى يقال لك إنّها ميتة بعينه (3).

و يدلّ عليه أيضًا صحيحة البزنطي المتقدّمة عن الرضا عليه‌السلام قال: سألته عنالخفاف يأتي السوق، فيشتري الخفّ لايدري أذكيّ هو أم لا، ما تقول في الصلاة


1) . الكافي : 3 / 397 ح 1 .

2) . في المصدر : أنّه ميّت بعينه ؛ تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

3) . في المصدر : بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

فيه و هو لا يدري أيصلّي فيه ؟ قال : نعم، أنا أشتري الخفّ من السوق و يصنع لي وأصلّي فيه وليس عليكم المسألة (1).

لظهور أنّ قوله : « لا يدرى أذكيّ هو أم لا » يشمل صورة عدم الظنّ أيضًا ؛ وحكمه عليه‌السلام بالجواز من غير تفرقة بين الاحتمالات دليلُ ثبوت الحكم في الجميع، وهو المطلوب .

و أوضح منها صحيحته الأخرى و صحيحة سليمان بن جعفر الجعفريّ المتقدّمتان ؛ و رواية محمّد بن الحسين الأشعري غير صالحة للمعارضة من وجوه ظاهرة .

و أمّا الموثّق المذكور فنقول : إنّه أعمّ من أن يكون الجلد مأخوذًا من سوق المسلمين و غيره، فمقتضاه عدم جواز الصلاة إلاّ مع العلم أو الظنّ بالتذكية فيهما، لكن لابدّ من حمله على الثاني للصحاح المذكورة و غيرها، أو يقال : إنّ المورد في الصحاح المذكورة الخفّ والفرو، فيحمل الموثّق على غيرهما، لكنّ الظاهر انتفاء الفارق، فالجواب الأوّل متعيّن .

إن قيل : إنّ حمل الموثّقة المذكورة على غير السوق يفتقر إلى شاهد، وليس ؛ و رفع المنافات بينها و بين النصوص المذكورة و غيرها غير منحصر في ذلك، لإمكان أن يقال : إنّ الموثّق المذكور ظاهرٌ في اعتبار العلم و نصٌّ في اعتبارالرجحان ؛ والنصوص المذكورة صريحةٌ في عدم توقّف الاستعمال على العلم وظاهرةٌ في جواز الاستعمال في صورة الشكّ بالتذكية، والقاعدة تقتضي رفع اليد


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 77 .

عن ظاهر كلّ منهما بملاحظة نصّ الآخر، والمتحصّل منه اعتبار الظنّ بالتذكية مطلقًا ولو في الجلود المأخوذة من الأسواق .

قلنا : هذا جمع متين، لكن مبنيّ على الالتفات إلى بعض النصوص الواردة فقط، مثل قوله : « لا يدرى أذكيّ هو أم لا » ؛ و أمّا بعد الالتفات إلى الجميع فلا، إذ من

جملتها قوله عليه‌السلام : « اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميّت »، و هو كالصريح في جواز الصلاة ولو في صورة الشكّ، فتقييد الموثّقة بغير السوق أولى، فتأمّل .

القسم الرابع:

الرابع : مثل الثالث، لكن مع الإخبار من ذي اليد بالتذكية .

والجواز فيه أقوى من الثالث، لكونه مدلولاً عليه بالنصوص المذكورة، و رواية محمّد بن الحسين الأشعري أيضًا كما لا يخفى .

والخلاف إنّما يتوهّم من كلام العلاّمة، و أمّا الشيخ فلا، إذ المفروض تحقّق الإخبار من ذي اليد بالتذكية .

و مستند المنع مع الجواب عنه يظهر ممّا بيّناه في الثالث كما لايخفى .

والمتحصّل ممّا ذكر أنّه يكفي في الحكم باستعمال الجلود الموجودة فيالأسواق احتمال التذكية، فعدم الظنّ بالتذكية غير مضرّ ؛ و هذا هو الظاهر من المحقّق والشهيد و غيرهما، قال في المعتبر :

و يكفي في الحكم بذكاة ما لم يعلم أنّه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه المسلمون (1).

و في الذكرى :

والمبطل للصلاة فيه علم كونه ميتة، أو الشكّ إذا وجد مطروحًا (2).

إلى آخر ما قدّمناه عنه .

إن قيل : يمكن الاستدلال لاعتبار المظنّة بالموثّق المرويّ في باب : «اللباس» من زيادات التهذيب، عن إسحاق بن عمّار، عن العبد الصالح عليه‌السلام أنّه قال : لابأس بالصلاة في الفرو (3)اليمانيّ و فيما صنع في أرض الإسلام ؛ قلت له : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين (4)فلا بأس (5).

لظهور أنّ اعتبار غلبة الإسلام إنّما هو لتحصيل الظنّ بكون الجلد من مصنوعأهل الإسلام، فلو كان احتمال التذكية كافيًا، لما حاجة إلى ذلك كما لايخفى .

قلنا: اعتبار الظنّ بكون الجلد من مصنوع أهل الإسلام غير اعتبار الظنّ بكونهمن ذبيحتهم، والكلام إنّما هو في ذلك .

و على فرض تسليم استلزامه له نقول : إنّه معارضٌ بصحيحة الحلبي المتقدّمة،


1) . المعتبر : 2 / 78 .

2) . ذكرى الشيعة : 3 / 28 .

3) . في المصدر : القز .

4) . في المصدر : المسلمون .

5) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

لقوله

عليه‌السلام فيها : « اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة (1)» (2)؛ لوضوح أنّ المستفاد منه أنّ المناط في الاجتناب حصول العلم بكونه من الميتة، و مقتضاه جواز الصلاة حال عدم العلم بذلك، سواء ظنّ بالتذكية أم لا .

والتعارض بينهما من تعارض الظاهرين والعموم من وجه، فلابدّ من الرجوع إلى الترجيح، و هو مع الصحيح، لقوّة الدلالة والصحّة واعتضاده بكثير من النصوص المعتبرة، فلابدّ من حمل الموثّق على الجلد المأخوذ من غير السوق، كما قلناه في موثّقة ابن بكير السالفة .

والمتحصّل ممّا ذكر : اعتبار الظنّ بالتذكية فيما إذا كان الجلد من غير السوق من بلاد المسلمين، و أمّا فيه فلا .

و يتوجّه عليه : انّ اعتبار المظنّة في غير السوق ينافيه ما رواه ثقة الإسلام في باب النوادر من كتاب الأطعمة من الكافي عن السكوني، عن أبي عبداللّه عليه‌السلام: انّ أميرالمؤمنين - صلوات اللّه عليه - سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و بيضها و جبنها و فيها سكين، فقال أميرالمؤمنين عليه‌السلام: يقوم مافيها ويؤكل (3)، لأنّه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء لها (4)طالبها غرموا له الثمن.قيل له (5): يا أميرالمؤمنين لا ندري (6)سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ، فقال : هم


1) . في المصدر : ميّت بعينه .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

3) . في المصدر : ثمّ يؤكل .

4) . « لها » لم يرد في المصدر .

5) . « له » لم يرد في المصدر .

6) . في المصدر : لا يدرى .

في سعة حتّى يعلموا (1).

إلاّ أن يقال بالتفرقة بين الأكل والاستعمال في الصلاة، بناءً على أنّ مقتضى الموثّقتين المذكورتين اعتبار مظنّة التذكية لجواز الصلاة، و غاية ما يستفاد من هذا الحديث : جواز الأكل إلاّ إذا علم بكون اللحم من الميتة .

و على تقدير انتفاء القائل بالتفرقة نقول : إنّ إطلاق هذا الحديث مقيّد بصورة الظنّ بالتذكية لما ذكر .

مضافًا إلى أنّ ضعف سند الحديث بالنوفلي - و هو الحسين بن يزيد (2)- والراوي يقدح في الركون عليه .

القسم الخامس:

الخامس : أن يكون الجلد في سوق المسلمين في يد المسلم الغير المستبيح

أيضًا، لكن مع إخبار ذي اليد بكونه من غير المذكّى .والحكم في ذلك أنّه إن حصل العلم من قوله فلا إشكال، و إلاّ ففيه إشكال من قوله عليه‌السلام في صحيحة الحلبي المتقدّمة : « اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه


1) . الكافي : 6 / 297 ح 2 .

2) . انظر الفهرست : 303 ؛ و خلاصة الأقوال : 339 .

ميتة (1)» (2)، والمفروض انتفاء العلم ؛ و من قوله عليه‌السلام في صحيحته الأخرى : « صلّ فيها حتّى يقال لك إنّها ميتة بعينه » (3)، والمفروض تحقّق القول بذلك .

و يمكن أن يقال : إنّ التعارض بين الثاني والأوّل من تعارض المطلق والمقيّد، بناءً على أنّ القول أعمّ من أن يكون مفيدًا للعلم أم لا، فيحمل على الأوّل لقوله

عليه‌السلام: « حتّى تعلم أنّه ميتة ».

و هنا احتمال آخر، و هو التفصيل بين كون ذي اليد المخبر ثقة و غيره، فيحكم بعدم الجواز في الأوّل دون الثاني، أمّا الثاني فلما ذكر من قوله عليه‌السلام: « حتّى تعلم أنّه ميتة »، وأمّا الأوّل فللصحيح المرويّ في باب الغرر من تجارة التهذيب عن صفوان، عن عبدالرّحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الفراء اشتريه

من الرجل الّذي لعلّي لا أثق به (4)، على أنّها ذكيّة أبيعها على ذلك ؟ فقال: إن كنتلاتثق بها فلا تبعها على أنّها ذكيّة، إلاّ أن تقول: قد قيل لي أنّها ذكية (5).

وجه الدلالة هو : أنّ مقتضى المفهوم منه هو أنّه إن كان المخبر بالتذكية ثقة، يجوز الاكتفاء بقوله في التذكية ؛ و معلوم أنّ الاكتفاء بقول الثقة في التذكية الّتي هيمخالفة للأصل يدلّ على الاكتفاء بقوله في عدم التذكية الّتي هي موافقة للأصل بطريق أولى كما لايخفى، فعلى هذا يختصّ المفهوم في الصحيح المذكور الدالّ


1) . في المصدر : ميّت بعينه .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

3) . في المصدر : بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

4) . في المصدر : لعلّي أثق به .

5) . تهذيب الأحكام : 7 / 133 ح 57 .

على جواز الصلاة فيما إذا لم يحصل العلم بكونه من الميتة في غير الصورة المفروضة .

والمتحصّل ممّا ذكر : عدم جواز الصلاة في الجلد مع إخبار ذي اليد الثقة بعدم التذكية ولو لم يفد قوله العلم، و جوازها فيه فيما إذا لم يعلم أنّه من الميتة ولو مع

إخبار ذي اليد الغير الثقة بعدم كونه من المذكّى، لعموم قوله عليه‌السلام : « صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه ».

و لك أن تقول : إنّ مقتضى المفهوم منه و إن كان ذلك، لكنّه معارض لقوله عليه‌السلام في الصحيح الآخر : « صلّ فيها حتّى يقال لك إنّها ميتة » (1)؛ لوضوح أنّه أعمّ من أن يكون قول القائل مفيدًا للعلم، أو لا .

والتعارض بينه و بين الصحيح الآخر يكون من تعارض الظاهرين والعموم من وجه، لا العموم مطلقًا، لوضوح أنّ مقتضى قوله عليه‌السلام : « صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة »، جواز الصلاة في الجلد مع انتفاء العلم بكونه من الميتة، سواء أخبر ذواليد بعدم التذكية أو لا، فلابدّ من الرجوع إلى الترجيح، و هو مع الدالّ على الاجتناب، لظهور أنّ البراءة اليقينيّة الّتي استدعى الاشتغال اليقينيّ لايحصل مع الإخبار بعدم

التذكية .و للاعتضاد بأصالة عدم التذكية، و بما يؤمي إليه الصحيحان السالفان المرويّان عن البزنطي و سليمان بن جعفر الجعفريّ، لقوله عليه‌السلام فيهما : « ليس عليكم المسألة،


1) . في المصدر : ميتة بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم » (1)؛ لوضوح أنّ الضيق إنّما يترتّب على السؤال إذا تعيّن قبول الجواب بعد السؤال، لظهور أنّ مع عدم تعيّن القبول لا ضيق .

و لكونه هو المقطوع به في كلمات جماعة من الأصحاب، قال في الذكرى :

لو وجد في يد مستحلّ بالدبغ، ففيه صور ثلاث، الأولى : أن يخبر بأنّه ميتة، فليجتنب، لاعتضاده بالأصل من عدم الذكاة ؛ الثانية : أن يخبر بأنّه مذكّى، فالأقرب القبول (2).

و ذكر الأقرب في الثاني يؤمي إلى انتفاء الخلاف في الأوّل، فإذا ثبت ذلك في المستحلّ ففي غير المستحلّ بطريق أولى .

و قد صرّح بذلك في آخر المبحث حيث قال :

تنبيهٌ : هذه الصور الثلاث آتية في غير المستحلّ (3).

و في البيان :

و في الأخذ من مسلم يعلم منه استحلال الميتة بالدباغ وجه بالمنع، إلاّأن يخبر بالذكاة، فيقبل على الأقرب، وأقوى في الجواز إذا جهل حاله في الاستحلال . و لو علم منه إباحة ذبيحة الكتابيّ، فالظاهر أنّه كالعلمباستحلال المدبوغ من الميتة، والوجه الحكم بالطهارة مطلقًا، إلاّ أن يخبر بخلافه (4).


1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 257 ح 791 .

2) . ذكرى الشيعة : 3 / 29 .

3) . ذكرى الشيعة : 3 / 30 .

4) . البيان : 120 .

و في المدارك :

المعتمد القول بالطهارة (1)مطلقًا، إلاّ أن يخبر ذواليد بعدم التذكية (2).

و قال الفاضل جمال الدين الخوانساري :

و ينبغي أن يقيّد بما إذا لم يخبر ذو اليد بكونه ميتة، سواء أخبر بالتذكية، أم سكت، فإنّه إذا أخبر بذلك، فالظاهر أنّه لا خلاف في أنّه يحكم عليه بالميتة وإن لم يعلم صدقه (3).

وقد عرفت أنّ مقتضى كلام المبسوط عدم جواز الصلاة مع عدم الإخبار بالتذكية ؛ و كيف مع الإخبار بخلافها، فالقول بالاجتناب متعيّن .

هذا كلّه فيما إذا حصل الظنّ من قول المخبر، أو لم يحصل، لكن لم يكن خلافه مظنونًا ؛ و أمّا معه فالّذي يظهر من العلاّمة - أحلّه اللّه تعالى محلّ الكرامة - في النهاية والتذكرة جواز الاستعمال حينئذ، قال في النهاية :و إنّما شرطنا (4)في المسلم عدم استباحته الميتة (5)، ليحصل ظنّالتذكية (6).


1) . في المصدر: والمعتمد جواز استعماله .

2) . مدارك الأحكام : 3 / 158 .

3) . التعليقات على شرح اللمعة الدمشقيّة : 192 .

4) . في المصدر : و شرطنا .

5) . في المصدر : للميتة .

6) . نهاية الإحكام : 1 / 373 .

و في التذكرة :

و انّما اعتبرنا في المسلم انتفاء استباحته للميتة (1)، ليحصل الظنّ بالتذكية (2).

إذ الظاهر منهما أنّ المناط في استعمال الجلود الظنّ بكونها من المذكّى، والمفروض تحقّقه فيما نحن فيه .

و لعلّ الوجه في ذلك هو : أنّ الفرض المذكور من الفروض النادرة، فلا ينصرف إليه الإطلاق في قوله عليه‌السلام في الصحيح المتقدّم : « صلّ فيها حتّى يقال لك إنّها ميتة (3)» ؛ فيبقى العمومات الدالّة على جواز استعمال الجلود الموجودة في أسواق المسلمين سالمة عمّا يصلح للمعارضة، كقوله عليه‌السلام في الصحيح المتقدّم : « اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميّت » (4).

و قوله عليه‌السلام في موثّقة سماعة المتقدّمة حيث سئل عن الصلاة مع تقليد السيفالّذي فيه الغراء والكيمخت (5): « لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة » (6).


1) . « للميتة » لم يرد في المصدر .

2) . تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

3) . في المصدر : ميتة بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

4) . تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

5) . الغراء ككتاب : شيء يتّخذ من أطراف الجلود يلصق به، وربما يعمل من السمك ؛ والغرا كالعصا لغة مجمع البحرين : 1 / 315 . والكيمخت بالفتح فالسكون، فسّر بجلد الميتة المملوح، و قيل : هو الصاغري المشهور ( انظر مجمع البحرين : 2 / 441 ).

6) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 265 ح 815 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 205 ح 8.

و قوله عليه‌السلام في الصحيح المتقدّم عن عبداللّه بن مسكان - و هو من أصحاب الإجماع - عن عليّ بن أبي حمزة : « أنّ رجلاً سأل أبا عبداللّه عليه‌السلام وأنا عنده عن الرجل يتقلد السيف و يصلّي فيه ؟ فقال : نعم ؛ فقال الرجل : أنّ فيه الكيمخت ! فقال: و ما الكيمخت ؟ فقال: جلود دوابّ منه ما يكون ذكيًّا و منه ما يكون ميتة، فقال: ما علمت أنّه ميتة، فلا تصلّ فيه » (1).

و منه يظهر الحال في الكلمات السالفة من محقّقي الأصحاب الناطقة بوجوب الاجتناب فيما لو أخبر ذو اليد بعدم التذكية .

القسم السادس:

اشارة

السادس : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في البلد المختصّ

بالمسلم مع الإخبار من ذي اليد بالتذكية والظنّ بها أيضًا .

و هذا ممّا لاينبغي التأمّل في جواز استعماله في الصلاة و غيرها، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، عدا ما يظهر من الكلام المتقدّم من شيخ الطائفة في المبسوط، وهو قوله :من اشترى جلدًا على أنّه مذكّى جاز أن يصلّى فيه، وإن لم يكن كذلك إذا اشترى ذلك من أسواق (2)المسلمين ممّن لايستحلّ الميتة (3).


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 62 .

2) . في المصدر : سوق .

3) . المبسوط : 1 / 83 .

حيث علّق الجواز فيه على ما إذا اشتراه من أسواق المسلمين، و مقتضاه انتفاء الجواز في صورة انتفاء اشترائه من الأسواق، والمأخوذ في البلد المختصّ بالمسلم كذلك .

و مثله الحال كلامه في النهاية حيث قال :

فإن لم يعلم أنّه مذكّى، فلا بأس بشرائه من أسواق المسلمين ممّن لايستحلّ الميتة (1).

لكنّ الظاهر أنّه غير مراد من الكلام، بل المراد منه الاحتراز عمّا أخذ من سوق الكفّار، فالاحتراز بالمضاف إليه لا بالمضاف إليه أيضًا .

و منه يظهر الحال في بعض العبارات الأخر المضاهية لما ذكر .

المستند في الجواز

والمستند في الجواز - مضافًا إلى ما عرفت من أنّ الظاهر انتفاء الخلاف فيه -الموثّق المتقدّم، و هو قوله عليه‌السلام : « لابأس بالصلاة في الفرو (2)اليمانيّ و فيما صنعفي أرض الإسلام ؛ قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين (3)فلا بأس » (4).


1) . النهاية : 97 .

2) . في المصدر : القز .

3) . في المصدر : المسلمون .

4) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

إن قيل : إنّ غاية ما يستفاد منه جواز الصلاة فيما علم أنّه مصنوعٌ في أرض الإسلام، و لايلزم أن يكون الأمر فيما نحن فيه كذلك، لأنّه يمكن أن يكون الجلد في يد المسلم في البلد المختصّ بالمسلم و لايعلم أنّه مصنوعٌ في أرض الإسلام.

قلنا : إنّ القطع بكونه من المصنوع في أرض الإسلام مع القطع بكونه من ذبيحة الكفّار لايجدي قطعًا، كما أنّه لايضرّ القطع بكونه من المصنوع في أرض الكفّار مع القطع بكونه من ذبيحة المسلم، و هو ظاهر، فنقول : إنّ اكتفائه عليه‌السلام في صورة الاشتراك بغلبة المسلمين دليلٌ على الاكتفاء بظنّ كونه من ذبيحة المسلمين، كما لايخفى على المتأمّل، والمفروض تحقّقه فيما نحن فيه، فتأمّل .

و يدلّ عليه أيضًا الصحيح المرويّ في الفقيه عن جعفر بن محمّد بن يونس : أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن عليه‌السلام يسأله عن الخفّ والفرو (1)ألبسه وأصلّى فيه و لا أعلم أنّه ذكيّ ؟ فكتب : لا بأس (2).فإنّ ترك الاستفصال بين كون الفرو مثلاً مأخوذًا من السوق و غيره، يفيد ثبوت الحكم في الصورتين و قد صرّح بعدم العلم بالتذكية، فشموله لصورة الظنّ ممّايقطع به .

و كذا العموم المستفاد من التعليل المستفاد من قوله عليه‌السلام في الصحيحتين المتقدّمتين : « ليس عليكم المسألة، إنّ الدين أوسع من ذلك » (3).


1) . في المصدر : الفرو والخفّ .

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 793 .

3) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 257 ح 791 ؛ و تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 61 .

و يمكن الاحتجاج أيضًا بصحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج المتقدّمة، لترك الاستفصال فيها من كون شراء الفراء من السوق و غيره، فيعمّ القسمين ؛ و دعوى الشيوع والظهور في الأوّل بحيث لا ينصرف إليه العموم المستفاد من ترك الاستفصال ممنوع .

وجه الدلالة هو : انّ الظاهر من السائل أنّه اعتقد جواز بيعه، وإنّما سأل عن بيعها على أنّها ذكيّة ؛ و قرّره عليه‌السلام على جواز البيع و فصّل الإخبار بالتذكية بين كون المخبر ثقة و غيره .

على أنّا لا نفتقر في إثبات جواز أصل البيع إلى التمسّك بالتقرير، لاستفادته من جوابه عليه‌السلام، لظهور أنّه عليه‌السلام إنّما منع عن البيع على أنّها ذكيّة، لا مطلقًا، بل كلامه عليه‌السلام

ظاهر الدلالة على جواز أصل البيع، فلو لم يكن ملحقًا بالتذكية لم يجز ذلك، لعدم جواز بيع الميتة .

مضافًا إلى أنّ الغالب في أمثال الفراء استعمالها في الصلاة و غيرها .

ثمّ نقول : إنّ الرجل البائع في السؤال إمّا أن يكون ممّن يستحلّ استعمال الميتة بالدباغة، أو لا ؛ و على التقديرين يتمّ المرام، أمّا على الأوّل فبالأولويّة، وأمّا علىالثاني فظاهر .

إلاّ أن يقال : إنّ الحديث مرويّ في كتاب الصلاة من الكافي، و هو على ما فيه صريحٌ في أنّ مورده في السوق، فلا يصحّ الاستناد إليه في غيره .

و لك أن تقول : إنّ الحديث في الكافي و إن انتهى سنده إلى عبدالرّحمن بن الحجّاج، لكن في متن الحديث اختلاف، فليلاحظ، فتأمّل .

مضافًا إلى أنّ الحكم مقطوعٌ به في كلمات الأصحاب، و قد تقدّم جملة من عباراتهم.

القسم السابع:

اشارة

السابع : مثل السادس إلاّ في الإخبار من ذي اليد بالتذكية .

والّذي يتوهّم من كلام شيخ الطائفة في المبسوط والنهاية : عدم جواز الصلاة، لقوله في الأوّل :

من اشترى جلدًا على أنّه مذكّى جاز أن يصلّي فيه (1).

و لقوله فيها الموهم لاختصاص الجواز بما في أسواق المسلمين .

و لعلّ المستند فيه ما تقدّم من رواية محمّد بن الحسين الأشعريّ قال: كتببعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه‌السلام : ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال: إذا كان مضمونًا فلا بأس (2).

بناءً على أنّ الأمر في الجلود المأخوذة من الأسواق أسهل من غيرها، فإذا لم يجز استعمالها إلاّ مع ضمان البائع للتذكية، ففي غيرها بطريق أولى .

والجواب عنه - بعد الإغماض عمّا فيه من الضعف - هو : أنّ القول بالمفهوم


1) . المبسوط : 1 / 83 .

2) . الكافي : 3 / 398 ح 7 .

فرع القول بالمنطوق، و حيث عرفت عدم إمكانه تبيّن لك الحال .

مختار المؤلّف قدس‌سره

والحقّ فيه : الجواز أيضًا، والمستند فيه يظهر ممّا تقدّم و ممّا يأتي .

القسم الثامن:

الثامن : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في البلد المختصّ

بالمسلم في غير السوق مع الإخبار من ذي اليد بالتذكية، لكن لم يحصل من قوله الظنّ بها .

القسم التاسع:

اشارة

التاسع : مثله مع انتفاء الإخبار أيضًا

و لعلّ الظاهر من كلام العلاّمة في التذكرة و نهاية الإحكام عدم جواز الاستعمال (1)؛ و قد أوردنا عبارتهما في القسم الثالث من الأقسام المذكورة .


1) . انظر تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 .

وكأنّه الظاهر من المبسوط (1)أيضًا في القسمين من وجه، و في التاسع من وجهين، و من النهاية (2)فيهما من وجه .

و يظهر وجه هذا التفصيل بعد الاطّلاع على ما نبّهنا عليه في القسم السادس والسابع .

المستند في عدم الجواز

و لعلّ المستند في ذلك قوله عليه‌السلام في موثّقة ابن بكير السالفة : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله و شعره و روثه وألبانه و كلّ شيء منه جائز (3)إذا علمت أنّه ذكيّ » (4).وجه الدلالة هو : أنّ مقتضى المفهوم منه - بعد حمل العلم فيه على الظنّ - عدم جواز الصلاة مع عدم الظنّ بالتذكية ؛ و لمّا لم يمكن المصير إلى مقتضاه على سبيل الإطلاق، لما عرفت في المباحث السالفة من جواز استعمال الجلود المأخوذ (5)في أسواق المسلمين مطلقًا ولو مع الشكّ بالتذكية، فلابدّ من تقييد الموثّقة المقتضية

لعدم جواز الصلاة مع انتفاء المظنّة بما إذا كانت الجلود مأخوذة في غير أسواق


1) . انظر المبسوط : 1 / 83 .

2) . انظر النهاية : 97 .

3) . في المصدر : جائزة .

4) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

5) . كذا في المخطوطة .

المسلمين، فالمتحصّل من ذلك عدم جواز الصلاة مع انتفاء المظنّة في التذكية، و ما نحن فيه كذلك .

إن قلت : بعد تقييد الموثّقة بغير الأسواق ما الداعي لصرف العلم عن ظاهره، فلِمَ لايحمل عليه مع أنّ حمل العلم على الظنّ مجاز ؟

قلنا : إنّ الداعي قوله عليه‌السلام في الموثّق المتقدّم : « إذا كان الغالب عليها المسلمين (1)فلا بأس » (2)، لوضوح أنّ اعتبار الغلبة إنّما هو لإلحاق المشتبه بالأغلب، ليحصل الظنّ بكونه على ما يقتضيه قواعد الإسلام ؛ و أرض الإسلام وإن كانت أعمّ من السوق و غيره، لكنّ النصوص المتقدّمة الدالّة على جواز استعمال الجلود الموجودة في الأسواق إلاّ مع العلم بعدم التذكية مقيّدة للموثّقالمذكور المقتضي لاعتبار المظنّة بغير الأسواق .

فالمتحصّل من جميع ما ذكر : عدم استعمال الجلود المأخوذة من أياديالمسلمين في غير الأسواق من بلاد المسلمين إلاّ مع الظنّ بالتذكية .

إن قيل : مقتضى اعتبار الغلبة في ذيل الموثّق المذكور وإن كان ذلك فيما إذا كان في أرض الإسلام غير أهل الإسلام، و أمّا فيما لم يكن كذلك، بل كان مختصًّا بالمسلمين، فإنّ صدر الموثّق المذكور يدلّ على جواز الاستعمال مطلقًا ولو مع عدم المظنّة بالتذكية، لقوله عليه‌السلام : « لابأس بالصلاة في الفرو (3)اليمانيّ و فيما صنع


1) . في المصدر : المسلمون .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

3) . في المصدر : القز .

في أرض الإسلام » (1)، لوضوح عدم اختصاصه بصورة الظنّ بالتذكية .

قلنا : اعتبار المظنّة في صورة الاشتراك دليلٌ على اعتبارها في صورة الاختصاص أيضًا، و عدم التنبيه إليه لعلّه من جهة كون خلافه نادرًا .

والحاصل : انّ الغالب حصول الظنّ بالتذكية في الجلود الموجودة في أيدي المسلمين في البلاد المختصّة بهم، و أمّا خلافه - كما إذا فرض وجود الجلد في يد بعضهم ممّن لا يبالي أصلاً - فهو و إن كان ممكنًا، لكنّه نادر، فلا ينصرف إليه إطلاق

قوله عليه‌السلام : « لابأس بالصلاة فيما صنع في أرض الإسلام »، لاسيّما بعد تذييله بما يدلّ على اعتبار المظنّة كما علمت، فلابدّ في حكم أمثاله من الرجوع إلى مقتضى الأصل، و هو عدم جواز الاستعمال .

ثمّ على تقدير الإغماض عمّا ذكر و تسليم الإطلاق في موثّقة إسحاق بنعمّار، نقول : إنّ حجّيّة الأدلّة المطلقة مشروطةٌ بانتفاء المقيّد، و هو موجودٌ فيما نحن فيه، لقوله عليه‌السلام في موثّقة ابن بكير المتقدّمة : « إذا علمت أنّه ذكيّ » (2).توضيح المرام في هذا المقام يستدعي أن يقال : لايخفى المنافات بين الموثّقتين المذكورتين، إذ مقتضى موثّقة ابن بكير عدم جواز الصلاة في الجلود إلاّ مع العلم بالتذكية ؛ و مقتضى موثّقة إسحاق بن عمّار جوازها مع عدمه .

فهي صريحةٌ في عدم اعتبار العلم و ظاهرةٌ - على فرض التسليم - في عدم اعتبار المظنّة، كما أنّ تلك صريحةٌ في اعتبار الرجحان و ظاهرةٌ في توقّف


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

2) . الكافي : 3 / 397 ح 1 .

الاستعمال على العلم، فاللازم رفع اليد عن ظاهر كلٍّ منهما بمعونة النصّ في الآخر .

فالجمع بينهما توقّف الاستعمال في الجلود المأخوذة في غير أسواق المسلمين على الظنّ بالتذكية .

مضافًا إلى ما عرفت من إمكان منع شمول موثّقة إسحاق بن عمّار لصورة الشكّ .

و ممّا ذكر يظهر الجواب عن الحسن - بل الصحيح - المرويّ في الفقيه عن جعفر بن محمّد بن يونس : أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن عليه‌السلام يسأله عن الفرو والخفّ ألبسه و أصلّي فيه و لا أعلم أنّه ذكيّ ؟ فكتب : لابأس (1).

بناءً على أنّ ترك استفصاله عليه‌السلام بين كون الفرو مثلاً مأخوذًا من السوق و غيره وبين كون المظنون فيه التذكية و غيره، يفيد ثبوت الحكم في الجميع، فإنّ قوله :« لا أعلم أنّه ذكيّ » و إن كان شاملاً لصورة الشكّ أيضًا، لكنّه محمولٌ على الظنّ للموثّقة المذكورة .

مضافًا إلى أنّ مثل الفرو والخفّ و غيرهما ممّا يعمل في أرض الإسلام لاينفكّ غالبًا عن الظنّ بالتذكية .

إن قيل : يمكن رفع المنافات بين الموثّقتين بنحو آخر، و هو أن يقال : إنّ موثّقة ابن بكير محمولةٌ على غير أرض الإسلام، والمورد في موثّقة إسحاق بن عمّار هو


1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 793 .

أرض الإسلام، فلا منافات، بل لا افتقار حينئذٍ إلى صرف لفظ « العلم » عن ظاهره، لإمكان أن يقال : إنّ المعتبر في جواز استعمال الجلود الموجودة في بلاد الكفّار هو العلم بالتذكية ؛ و على هذا يبقى العموم في موثّقة إسحاق بن عمّار سالمًا

عمّا يصلح للمعارضة، فيحكم بجواز الصلاة و لو في صورة الشكّ بالتذكية .

قلنا : هذا حملٌ بعيدٌ لا يكاد ينصرف إليه الذهن، سيّما بعد كون قوله عليه‌السلام : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه » إلى آخره، مسبوقًا بما يعمّ جميع البلاد و ملحوقًا بما يكون كذلك، فلاحظ حتّى يظهر لك الحال .

ثمّ على تقدير الإغماض و تسليم الحمل المذكور نقول : إنّ التمسّك بموثّقة إسحاق بن عمّار مع ذلك لا يكفي لإثبات المرام، أمّا أوّلاً : فلأنّها في الجلد

المصنوع في أرض الإسلام - أي : مثل الفرو والخفّ و نحوهما - فلا يشمل مطلق الجلد، و قد عرفت أنّ مثل الفرو المعمول في أرض الإسلام لاينفكّ غالبًا عن الظنّ بالتذكية، فتأمّل .و أمّا ثانيًا : فلما عرفت من أنّ الظاهر أنّ اعتبار الغلبة فيها في صورة الاشتراكلأجل حصول الظنّ بتذكية المسلمين، و منه يظهر عدم كفاية الاحتمال والشكّ ؛ فالجلود الّتي لم يظنّ أنّها من المذكّى لا يمكن الحكم بجواز استعمالها، سواء كانت مطروحة في بلاد المسلمين، أو لا، بل و لو كانت في يد مسلم .

الجواب عن مستند الجواز

و من جميع ما ذكر يتّضح الجواب عمّا لو تمسّك متمسّك للجواز بصحيحة

عبدالرحمن بن الحجّاج السالفة، قال : سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الفراء اشتريته من الرجل الّذي لعلّي لا أثق به (1)، فيبيعني على أنّها ذكيّة أبيعها على ذلك ؟ فقال: إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنّها ذكيّة إلاّ أن تقول: قد قيل لي أنّها ذكيّة (2).

بناءً على أنّه يظهر منها جواز الشراء والبيع مع عدم كون البائع ممّن لايثق به، وهو أعمّ من أن يحصل الظنّ بالتذكية، أو لا، فإنّك قد عرفت أنّ موثّقة ابن بكير صريحةٌ في اعتبار المظنّة، فينبغي تقييد الإطلاق بذلك .

مضافًا إلى ما عرفت من أنّ أمثال الفرو في الغالب لا ينفكّ عن المظنّة .

على أنّك قد عرفت ممّا نبّهنا عليه فيما سلف أنّ هذا الحديث مرويّ في الكافي أيضًا (3)، و هو على ما فيه صريحٌ في أنّ مورده السوق، إلاّ أنّ المتن في الكتابينمختلف .

إطلاق كلمات جماعة من فحول الأصحاب يستدعي الجواز

نعم، في المقام شيء آخر، و هو : أنّ إطلاق كلمات جماعة من فحول


1) . في المصدر : لعلّي أثق به .

2) . تهذيب الأحكام : 7 / 133 ح 57 .

3) . الكافي : 3 / 398 ح 5 ؛ الرواية فيه هكذا : عن عبدالرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام : إنّي أدخل سوق المسلمين، أعني هذا الخلق الّذين يدعون الإسلام، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أليس هي ذكيّة ؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة ؟ فقال : لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الّذي أشتريتها منه أنّها ذكيّة. قلت : و ما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق للميتة، و زعموا أنّ ذباغ جلد الميتة ذكاته، ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلاّ على رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله .

الأصحاب يستدعي الجواز .

قال في المعتبر :

و يكفي في الحكم بذكاة (1)ما لم يعلم أنّه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه المسلمون، انتهى (2).

و مقتضاه الاكتفاء في الحكم بالتذكية بمجرّد وجود الجلد في يد المسلم ولو مع عدم حصول المظنّة بها .

و مثله عبارة العلاّمة في نهاية الإحكام والتذكرة والمنتهى والتحرير (3)، وقد أوردناها في أوّل المبحث، فليلاحظ .

قال شيخنا الشهيد في الذكرى :والمبطل للصلاة فيه علم كونه ميتة، أو الشكّ إذا وجد مطروحًا، لأصالة عدم التذكية، أو في يد كافر عملاً بالظاهر من حاله، أو في سوق الكفر (4).

و مقتضاه أنّ مع الشكّ بالتذكية إنّما يحكم بالفساد في المواضع المذكورة، و ما نحن فيه لم يكن منها .


1) . في المصدر: بذكاته .

2) . المعتبر : 2 / 78 .

3) . انظر نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

4) . ذكرى الشيعة : 3 / 28 .

والحاصل : أنّ الظاهر منه جواز الصلاة في الجلد المأخوذ من يد المسلم ولو مع الشكّ بالتذكية ؛ و هو مقتضى البيان والدروس والجعفريّة والروض (1)، فلاحظ عباراتهم المذكورة في أوائل المبحث، لكنّها نطالبهم بالمستند .

مضافًا إلى أنّ الظاهر من العلاّمة في التذكرة و نهاية الإحكام والمنتهى أنّ الحكم بجواز استعمال الجلد المأخوذ من يد المسلم إنّما هو لحصول المظنّة بالتذكية .

قال في التذكرة :

وإنّما اعتبرنا في المسلم انتفاء استباحته للميتة (2)، ليحصل الظنّبالتذكية، إذ لا فرق في انتفاء الظنّ بين المستبيح من المسلم والكافر، إذ الأصل الموت و لا معارض له حينئذ ؛ أمّا من لا تستبيح (3)الميتة، فإنّإسلامه يمنعه من الإقدام على المحرّم غالبًا (4).

و يقرب منه ما ذكره في النهاية، و قد تقدّم .

قال في المنتهى :

لو وجد الجلد مع من يستحلّ الميتة لم يحكم بتذكيته وإن أخبره


1) . انظر البيان : 120 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

2) . « للميتة » لم يرد في المصدر .

3) . في المصدر : لا يستبيح .

4) . تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

بالتذكية (1)، لأنّه غير موثوق به .

إلى أن قال :

وكذا لو وجد الجلد مع من يتّهم في استعمال الميتة، انتهى (2).

فإن كان مراد غيره أيضًا ذلك، يكون النزاع في تعيين الموضوع، فهم مشاركون معنا في الحكم، لكن اختلافهم في الموضوع، فنقول : إنّ ما ذكره العلاّمة - أحلّه اللّه

دار الكرامة - من أنّ إسلام المسلم يمنعه من الإقدام على المحرّم غالبًا، مقتضاه أنّه

في الغالب كذلك ؛ و تحقّق الغلبة إنّما يجدي في المشتبه، و أمّا إذا اطّلعنا على غير

الغالب فلا، كما لا يخفى .

والحاصل : انّه ربّما يظهر من عدم مبالاة بعض من أفراد المسلمين ما يمنع من حصول المظنّة و لو مع الإخبار، فضلاً عمّا إذا فرض عدمه كما لايخفى، والكلامإنّما هو في تلك الصورة .لايقال : إنّ اعتبار المظنّة فيما نحن فيه ينافيه ما تقدّم من قوله عليه‌السلام : « انّ أميرالمؤمنين - صلوات اللّه و سلامه عليه - سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و بيضها و جبنها و فيها سكين، فقال أميرالمؤمنين - صلوات اللّه عليه - : يقوم ما فيها و يؤكل (3)لأنّه يفسد و ليس له بقاء، فإن جاء


1) . « بالتذكية » لم يرد في المصدر .

2) . منتهى المطلب : 4 / 206 .

3) . في المصدر : ثمّ يؤكل .

طالبها غرموا له الثمن . قيل له (1): يا أميرالمؤمنين لاندري (2)سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ، فقال: هم في سعة حتّى يعلموا » (3).

لأنّا نقول : قد تقدّم الجواب عنه في القسم الرابع من الأقسام المذكورة، مضافًا إلى أنّ حمل الحديث على أنّ احتمال كون السفرة للمجوسيّ - كاحتمال كونها من المسلم في بلاد الإسلام - ممّا لايقبله الإنصاف، لوضوح أنّ احتمال كونها من المسلم في تلك البلاد أقوى، لكون المظنون إلحاق المشتبه بالأغلب .

تنبيه

اعلم : أنّه قد تبيّن ممّا بيّناه في المباحث المذكورة أنّ لزوم الاجتناب عنالجلود المطروحة إنّما هو إذا لم يحصل الظنّ بالتذكية، لعموم قوله عليه‌السلام: « إذا علمت أنّه ذكيّ » (4).و هو الظاهر من شيخنا الشهيد في الذكرى حيث قال :

والمبطل للصلاة فيه علم كونه ميتة، أو الشكّ إذا وجد مطروحًا (5).

و هو الّذي يلوح من العلاّمة في التذكرة و نهاية الإحكام لقوله :


1) . « له » لم يرد في المصدر .

2) . في المصدر: لا يدرى .

3) . الكافي : 6 / 297 ح 2 .

4) . الكافي : 3 / 397 ح 1 .

5) . ذكرى الشيعة : 3 / 28 .

و إنّما اعتبرنا في المسلم انتفاء استباحته للميتة، ليحصل الظنّ بالتذكية (1).

والظاهر أنّه ممّا لاينبغي التأمّل فيه، بل و لا خلاف، لكن في الجلود المطروحة الّتي فيها آثار استعمال المسلمين، كالقطعات من جلد المصاحف والصحائف والخفّ والحذاء و نحوها .

و إنّما الإشكال والخلاف فيما لم يكن كذلك ؛ والظاهر فيه التفصيل المذكور، ولايبعد أن يكون هو المراد من كلمات الأصحاب و إن كانت جملة منها مطلقة، فلاحظ عباراتهم السالفة ؛ و كيف كان والتحقيق ما فصّلناه .

القسم العاشر:

العاشر : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في غير السوق من بلادالمسلمين مع إخبار ذي اليد بكونه من غير المذكّى .

و هنا إن كان المخبر ثقة و حصل الظنّ من قوله، فلا شبهة في وجوب الاجتناب .

والمستند فيه - مضافًا إلى ما يأتي - صحيحة عبدالرّحمن بن حجّاج (2)


1) . تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 .

2) . كذا في المخطوطة .

المتقدّمة، إذ لو ثبت الاعتماد بقول المخبر الثقة في التذكية الّتي هي مخالفة للأصل، ففي عدمها الّذي هو موافق للأصل بطريق أولى كما لايخفى .

وإن لم يكن كذلك، فلو حصل العلم بقوله فكذلك ؛ و هكذا الحال فيما لو أوجب الظنّ، بل الشكّ أيضًا، لموثّقة ابن بكير المذكورة، و لقوله عليه‌السلام في صحيحة الحلبي السالفة : « صلّ فيها حتّى يقال لك إنّها ميتة بعينه » (1).

بناءً على أنّ المستفاد من النصوص انّ أمر الجلود في أسواق المسلمين أسهل من غيرها، فلو وجب الاجتناب عن الجلود الموجودة في الأسواق بإخبار المخبر انّها من غير المذكّى، فوجوب الاجتناب في غير الأسواق بطريق أولى .

مضافًا إلى أنّ الحكم بذلك مقطوع به في كلمات الأصحاب، و قد أوردنا كثيرًا من عباراتهم في القسم الخامس من أقسام المسألة .

و ينبغي أن يعلم أنّ الأمر هنا كالسالف في أنّ ذلك إنّما هو إذا لم يحصل الظنّ،بخلاف الإخبار - أي : بالتذكية - فإنّ الظاهر حينئذٍ جواز الاستعمال، لقوله عليه‌السلامفيموثّقة ابن بكير المذكورة : « إذا علمت أنّه ذكيّ » (2)؛ لما علمت في حمل العلم فيها على الظنّ، و لعموم قوله عليه‌السلام : « لا بأس بالصلاة في الفرو (3)اليمانيّ وفيما صنع في أرض الإسلام » الحديث (4).


1) . في المصدر : بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

2) . الكافي : 3 / 397 ح 1 .

3) . في المصدر : القز .

4) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

ولاينافيه صحيحة الحلبي المذكورة، لما نبّهنا عليه في المبحث المشار إليه.

القسم الحادي عشر:

اشارة

الحادي عشر : مثل الأوّل إلاّ في السوق، أي : يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ مع الإخبار والظنّ بالتذكية، لكن في السوق المختصّ بالكفّار .

والظاهر من الذكرى والدروس والجعفريّة والروض لزوم الاجتناب، قال في الدروس :

لايجوز (1)الصلاة في جلد الميتة و لو دبغ سبعين مرّة .

إلى أن قال :

و في حكمه ما يوجد مطروحًا، أو يؤخذ من كافر، أو من سوقالكفّار (2).و هو صريحٌ في أنّ الجلد المأخوذ من سوق الكفّار يكون في حكم الميتة، ومقتضى إطلاقه أنّه كذلك و لو أخذ من يد مسلم، لا سيّما بعد جعل قوله : « أو من سوق الكفّار » مقابلاً لقوله : « من كافر »، كما لا يخفى ؛ و هو أعمّ من أن يخبر ذو اليد بالتذكية و حصل الظنّ من قوله، أو لا .


1) . في المصدر : لا تجوز .

2) . الدروس الشرعيّة : 1 / 149 .

و مثله عبارة غيره من الكتب المذكورة، و قد أوردناها في أوائل المبحث فليلاحظ .

و هو الظاهر من المبسوط والنهاية أيضًا، قال في الأوّل :

من اشترى جلدًا على أنّه مذكّى، جاز أن يصلّي فيه، وإن لم يكن كذلك إذا اشترى ذلك من أسواق (1)المسلمين (2).

و مقتضى تعليق الجواز بما إذا اشتراه من سوق المسلمين، انتفاؤه فيما إذا اشتراه من سوق الكفّار مطلقًا ولو اشتراه من المسلم المخبر بالتذكية .

و قريب منه ما ذكره في الثاني (3).

والظاهر من المعتبر والمنتهى و نهاية الإحكام والتذكرة والسرائر جواز الاستعمال ؛ قال في الأوّل :و يكفي في الحكم بذكاة (4)ما لم يعلم أنّه ميتة وجوده في يد مسلم، أوفي سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه المسلمون (5).

و هو صريحٌ في أنّ وجود الجلد في يد مسلم من أمارات الحكم بتذكيته، وهو أعمّ من أن يكون المسلم في سوق الكفّار و غيره كما لا يخفى، لا سيّما بعد إيراده


1) . في المصدر : سوق .

2) . المبسوط : 1 / 83 .

3) . انظر النهاية : 97 .

4) . في المصدر : بذكاته .

5) . المعتبر : 2 / 78 .

بالتنكير الأظهر في الدلالة على الشمول .

و منه يظهر الحال في عبارة غيره من الكتب المذكورة، فلاحظها في أوائل المبحث إن أردت الملاحظة .

و عبارة البيان أظهر في الدلالة على الجواز ممّا ذكر، لأنّه قال :

و مذكّى الكافر و ما في يده من الجلود ميتة، إلاّ أن يعلم خلافه ؛ وكذا ما في دار الكفر، إلاّ أن يعلم المسلم بعينه (1).

و هذا القول هو الظاهر من المدارك والذخيرة والبحار أيضًا (2)، قال في المدارك :

و يكفي في الحكم بذكاة الجلد الّذي لا يعلم كونه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين (3).و في الذخيرة :والظاهر أنّه يكفي في الحكم بذكاة الجلد الّذي لايعلم كونه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق الغالب عليه المسلمون (4).


1) . البيان : 120 .

2) . بحار الأنوار : 62 / 141 .

3) . مدارك الأحكام : 3 / 158 .

4) . ذخيرة المعاد : 2 / 232 .

المستند في عدم الجواز

و لعلّ المستند للأوّل الصحيح المرويّ في أبواب الذبائح من الكافي والفقيه عن الفضلاء : أنّهم سألوا أبا جعفر عليه‌السلام عن شراء اللحم من الأسواق و لايدرى ما يصنع القصّابون ؟ قال : كُلْ إذا كان في سوق (1)المسلمين و لا تسأل عنه (2).

و في الكافي : كُلْ إذا كان ذلك في أسواق المسلمين و لا تسأل عنه (3).

و ما رواه في باب الذبائح من التهذيب عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه‌السلامعن شراء اللحم من السوق و لايدرى ما يصنع القصّابون ؟ قال: فقال: إذا كان في سوق المسلمين كل (4)ولا تسأل عنه (5).

وجه الدلالة هو : انّ تعليق جواز أكل (6)المفهوم من الأمر الوارد مورد توهّمالحظر بما إذا كان الشراء من سوق المسلمين، يقتضي انتفاء الجواز عند كون الشراء من سوق الكفّار، و هو أعمّ من أن يكون البائع مسلمًا، أو لا ؛ والظاهر انتفاء

التفرقة بين جواز الأكل واستعمال الجلد، فأينما جاز ذلك جاز هذا، و كلّما لم يجز لم يجز .


1) . في المصدر : أسواق .

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 3 / 332 ح 4185 .

3) . الكافي : 6 / 237 ح 2 .

4) . في المصدر : فكل .

5) . تهذيب الأحكام : 9 / 72 ح 41 .

6) . كذا في المخطوطة .

و يدلّ على ذلك أيضًا الصحيح المرويّ في الباب المذكور من التهذيب عن الحلبي : أمّا ما يباع في أسواق المسلمين فلا بأس بأكله، وإن لم يعلم (1)مَن الذابح له (2).

والتعارض بينها و بين النصوص السالفة الدالّة على جواز استعمال الجلود المأخوذة من الأسواق - كصحيحة البزنطي قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدرى أذكيّة هي أم غير ذكيّة، أيصلّي فيها ؟ قال : نعم ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر عليه‌السلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم (3)، إنّ الدين أوسع من ذلك (4)؛ و صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الخفاف الّتي تباع في السوق ؟ فقال: اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّهميّت بعينه (5)؛ و غيرهما من النصوص المتكثّرة - من تعارض المطلق والمقيّد، فينبغي تقييد السوق فيها بغير سوق الكفّار للنصوص المذكورة، مضافًا إلى إمكانادّعاء ظهورها في غيره .

المستند للقول بالجواز

والمستند للقول بالجواز موثّقة ابن بكير المتكرّرة، لقوله عليه‌السلام : « إذا علمت أنّه


1) . في المصدر : لم تعلم .

2) . تهذيب الأحكام : 9 / 72 ح 40 .

3) . في المصدر : بجهالتهم .

4) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 61 .

5) . تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

ذكيّ » (1)، بعد ما علمت من حمل العلم فيها على الظنّ .

و لك أن تقول : إنّ مقتضى إطلاقها وإن كان ذلك، لكنّ التعارض بينها وبين النصوص المذكورة من تعارض الظاهرين والعموم من وجه، لافتراق النصوص المذكورة عنها في غير صورة المظنّة، وافتراقها عنها في غير سوق الكفّار، واجتماعهما في الصورة المفروضة، فاللازم الرجوع إلى الترجيح، و هو مع النصوص المذكورة، لأصحيّة السند، و أكثريّة العدد، و كون مضمونها ممّا أطبقت المشايخ الثلاثة على إيراده، واعتضادها بالاحتياط المستحسن مراعاته عند أولى الألباب .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

لكنّ المختار : عدم وجوب الاجتناب، فيجوز الاستعمال في الصلاة و غيرها، للموثّق المذكور، و لقوله عليه‌السلام في موثّقة إسحاق بن عمّار : « وإن كان الغالب عليهاالمسلمين (2)فلا بأس » (3)؛ بناءً على أنّ الاكتفاء بغلبة المسلمين حال الاشتراكإنّما هو لحصول الظنّ بكون الجلد من مذكّى المسلمين، و هو متحقّق فيما نحن فيه .

و يدلّ عليه في الجملة صحيحة عبدالرّحمن بن حجّاج (4)المتقدّمة، لما عرفت


1) . الكافي : 3 / 397 ح 1 .

2) . في المصدر: المسلمون .

3) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

4) . كذا في المخطوطة .

أنّ مقتضى مفهوم الشرط فيها جواز الاجتزاء في التذكية بإخبار الثقة من غير استفصال ؛ وإطلاقه يعمّ ما نحن فيه و غيره، سيّما بعد ترك الاستفصال بين محتملات السؤال .

والنصوص المذكورة غير صالحة للمعارضة، لإمكان المناقشة في دلالتها، أمّا صحيحة الحلبي فإنّه وإن يتوهّم من كلام الشيخ في التهذيب أنّ قوله : « أمّا ما يباع

في أسواق المسلمين فلا بأس بأكله » إلى آخره، انّه من تتمّة الحديث، لأنّه ذكر هكذا :

أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبداللّه عليه‌السلام قال : سألته عن ذبيحة المرجئوالحروريّ (1)، فقال : كل وقر واستقر حتّى يكون ما يكون ؛ فأمّا ما يباع في أسواق المسلمين، إلى آخره (2).لكنّ الظاهر أنّه ليس كذلك، بل من كلام الشيخ، والحديث إلى قوله : « مايكون »، لقوله بعد ذلك من غير فصل : « روى ذلك محمّد بن يحيى (3)» إلى آخره ؛ بناءً على ما اطّردت عادته من أنّه يأتي بمثل ذلك فيما إذا كانت العبارة من المقنعة، أو من نفسه ؛ و ما نحن فيه من الثاني، لعدم كون هذا الكلام مذكورًا في المقنعة، و لهذا لم يصدّره بقوله : « قال الشيخ ».


1) . المرجئ : من يقول بأنّ الإيمان لا يضرّ معه معصية، والقدريّ من يقول بالتفويض . والحروري : الخارجي، منصوب إلى قرية بالكوفة كانت مجمع الخوارج تسمّى بالحروراء .

2) . تهذيب الأحكام : 9 / 72 ح 40 .

3) . في المصدر : محمّد بن أحمد بن يحيى .

و لأنّ الحديث المذكور مرويّ في الكافي والفقيه، و ليس فيهما هذا الذيل، بل ذكر الحديث إلى قوله عليه‌السلام : « حتّى يكون ما يكون » ؛ و لمّا كان يتوهّم من كلام التهذيب أنّه من تتمّة الحديث، تصدّينا لدفعه .

و أمّا صحيحة الفضلاء، فلأنّ جزاء الشرط فيها جزءان، أحدهما : « كُلْ »، والثاني : « لا تسأل عنه » ؛ والظاهر أنّ النهي هنا ورد في محلّ توهّم الوجوب، فكما أنّه ليس المستفاد من الأمر الوارد في محلّ توهّم الحظر إلاّ نفيه، فكذلك ليس المستفاد من النهي الوارد في محلّ توهّم الوجوب إلاّ نفيه .

فالمستفاد منها حينئذٍ : إن كان ذلك في سوق المسلمين يباح لك الأكل ولا يجب عليك السؤال، فاللازم من المفهوم حينئذٍ انتفاء إباحة الأكل عند انتفاء السؤال، لا مطلقًا ؛ والمفروض إخبار ذي اليد المسلم بالتذكية مع استفادة الظنّ من قوله .

فالتمسّك بالصحيحة المذكورة في إثبات عدم لزوم الاجتناب لو لم يكن أولى من التمسّك لاثبات الاجتناب، فلا أقلّ من انتفاء الأولويّة في العكس ؛ فعلى هذايبقى موثّقة ابن بكير المذكورة سالمة عمّا يصلح للمعارضة .

ثمّ نقول : إنّ التمسّك بجميع العبارات المذكورة في الدلالة على المنع في الصورة المفروضة محلّ تأمّل، لأنّ من جملتها عبارة الذكرى، و هي إنّما تدلّ على المنع في صورة الشكّ بالتذكية، فلا يشمل صورة الظنّ كما فيما نحن فيه، لأنّها هكذا :

والمبطل للصلاة فيه علم كونه ميتة، أو الشكّ إذا وجد مطروحًا، لأصالة

عدم التذكية، أو في يد كافر عملاً بالظاهر من حاله، أو في سوق الكفر (1).

والظاهر أنّ قوله : « أو في سوق الكفر » عطفٌ على « مطروحًا »، فيكون التقدير حينئذٍ : والمبطل للصلاة الشكّ في التذكية إذا وجد في سوق الكفر .

و أنت تعلم أنّ المفروض فيما نحن فيه هو الظنّ بها، فالتمسّك بالعبارة المذكورة في إسناد الجواز إلى صاحبها في محلّ الكلام أولى من التمسّك بها في إسناد عدمه إليه كما لايخفى .

القسم الثاني عشر:

الثاني عشر : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية، أي : يكون الجلد مأخوذًا من يدالمسلم الغير المستحلّ في سوق الكفّار من غير إخباره بالتذكية، لكن مع الظنّ بكونه من مذكّى المسلمين .

والمقصود أنّه هل يجوز أخذ الجلود من يد المسلم في سوق الكفّار واستعماله من غير الاستخبار منه، أو لا بل لابدّ من الاستعلام ؟

و مَن لم يجوّز الاستعمال في الصورة السابقة - كالمبسوط والنهاية والدروس والجعفريّة والروض (2)- فهو غير مجوّز في هذه المسألة، بل بطريق أولى .


1) . ذكرى الشيعة : 3 / 28 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

والحاصل : انّ إطلاق كلماتهم المذكورة كما يقتضي عدم الجواز هناك، يقتضي هنا أيضًا كما لا يخفى .

وكذا مَن جوّز فيها - كالمعتبر والمنتهى و نهاية الإحكام والتذكرة والتحرير والبيان والمدارك والذخيرة، بل الذكرى أيضًا على ما عرفت - يجوّزه هنا أيضًا، لإطلاق كلماتهم الشاملة للصورتين أيضًا (1).

والمستند في الطرفين يظهر ممّا بيّناه، فلا حاجة إلى الإعادة .

و يمكن أن يقال بعدم جواز الاستعمال و توقّفه على الاستخبار والاستعلام،لقوله

عليه‌السلام في صحيحة الفضلاء : « كُلْ إذا كان ذلك في أسواق المسلمين ولاتسأل عنه » (2).لما عرفت من أنّ مقتضى منطوقه إباحة الأكل من غير افتقار إلى السؤال والاستعلام عند كون ذلك في أسواق المسلمين، فمقتضى المفهوم حينئذٍ انتفاء الإباحة عند انتفاء السؤال فيما إذا لم يكن الأسواق من أسواق المسلمين .

والحاصل : انّ قوله عليه‌السلام : « و لا تسأل عنه » عطفٌ على الجزاء، فله حكمه، فكأنّه عليه‌السلام قال : « إذا كان ذلك في سوق المسلمين، فلا يجب عليك السؤال »، فمقتضى المفهوم عدم جواز الأكل ولزوم السؤال فيما إذا لم يكن في أسواق


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 3 / 332 ح 4185 .

المسلمين، و هو أعمّ من أن يظنّ تذكيته، أو لا ؛ و مقتضى منطوق موثّقة ابن بكير جواز الصلاة والاستعمال في صورة الظنّ بالتذكية أعمّ من أن يكون في سوق الكفّار، أو لا ؛ فبينهما عموم من وجه .

أو نقول : مقتضى صحيحة الفضلاء عدم جواز الأكل والاستعمال في غير أسواق المسلمين في صورة انتفاء المسألة، سواء ظنّ تذكيته، أم لا ؛ و مقتضى موثّقة ابن بكير جواز الاستعمال في صورة المظنّة، سواء تحقّق السؤال، أم لا، فلابدّ من الرجوع إلى الترجيح، و هو مع المانعين، للصحّة في السند والكثرة في العدد، وكون المضمون ممّا أطبقت المشايخ العظام على روايته، والاعتضاد بقاعدة الاشتغال ؛ فعلى هذا لايجوز الاستعمال إلاّ مع الاستخبار والإخبار .

و لك أن تقول : إنّ انصراف المفهوم في صحيحة الفضلاء إلى ما نحن فيه غير معلوم، لظهور أنّ المتبادر من قولك : إذا لم يكن الأسواق أسواق المسلمين،فلا يجوز الأكل من غير مسألة إذا كان ذلك في يد الكافر، أو مجهول الحال ؛ وأمّا إذا كان ذلك في يد المسلم الغير المستحلّ، سيّما بعد الظنّ بكونه من مذكّى المسلمين، فلم يظهر شموله له، فيبقى العموم في موثّقة ابن بكير المعتضدة بما ذكرناه في موثّقة إسحاق بن عمّار سالمًا عمّا يصلح للمعارضة .

مضافًا إلى رواية إسماعيل بن عيسى المرويّة في الفقيه، و باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان من زيادات التهذيب، عن إسماعيل بن عيسى قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجيل (1)،


1) . في المصدر : الجبل ؛ و في بعض نسخ المصدر : الخيل، و في بعضها : الحثل .

أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلمًا غير عارف ؟ قال : عليكم (1)أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك (2).

وجه الاستدلال من وجهين : أحدهما من جهة التقرير، والثاني من جهة مفهوم الشرط، فالظاهر جواز الاستعمال سيّما بعد كون ذي اليد ممّن يثق به، وإن كان الأحوط الاستخبار، بل الاجتناب مع الإمكان .

القسم الثالث عشر:

اشارة

الثالث عشر : مثل السابق، لكن مع الإخبار من غير مظنّة ؛ أي : يكون الجلدفي يد المسلم الغير المستحلّ في سوق الكفّار مع إخباره بالتذكية مع عدم حصول المظنّة بها .

و كُلّ مَن قال بالمنع في الصورة السابقة - كالمبسوط والنهاية والدروس والجعفريّة والروض (3)- قال به هنا أيضًا، بل قال به هنا بعض مَن لم يقل به هناك كالذكرى، بل التذكرة و نهاية الإحكام أيضًا (4).


1) . في التهذيب : عليكم أنتم .

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 792 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

3) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

4) . انظر ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

أمّا الأوّل فلما مرّ في المبحث السابق، و أمّا غيره فلما عرفت فيما سلف مرارًا من أنّ الظاهر منهما أنّ المناط في استعمال الجلود الظنّ بالتذكية، والمفروض انتفاؤه .

والظاهر من المعتبر والبيان (1)جواز الاستعمال، لا سيّما الثاني ؛ و هذا هو الظاهر من المدارك والذخيرة أيضًا (2)، فلاحظ عباراتهم حتّى يتبيّن لك الحال .

المستند في الجواز مع الجواب عنه

و لعلّ المستند في ذلك مفهوم الشرط في صحيحة الفضلاء، لأنّ الظاهر منهجواز الاستعمال والأكل في غير أسواق المسلمين في صورة تحقّق المسألة، سواء حصل الظنّ بالتذكية، أم لا .و مقتضى المفهوم في موثّقة ابن بكير وإن كان عدم جواز الاستعمال في صورة انتفاء المظنّة، لكنّه يعمّ صورة تحقّق السؤال والإخبار بالتذكية و عدمه، فبينهما عموم من وجه، و قد عرفت أنّ الوجوه المرجّحة في جانب الصحّة .

والجواب عنه يظهر ممّا سلف، محصّله : انّ الفرض المفروض من الفروض النادرة، فلم يظهر شمول المفهوم له .

على أنّه يمكن دعوى ظهوره في غيره، إذ الظاهر أنّ السؤال الّذي يظهر من


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 .

2) . انظر مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 .

كلامه

عليه‌السلام أنّه مناط في الاستعمال إنّما هو إذا كان مفيدًا للظنّ لو لم يكن مفيدًا للعلم، فعلى هذا يبقى العموم في موثّقة ابن بكير سالمًا عمّا يصلح للمعارضة .

إن قيل : يمكن التمسّك في الحكم بجواز الاستعمال في الصورة المفروضة بصحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج السالفة، لما عرفت من أنّ مقتضاها جواز الشراء عن الرجل الغير الموثوق به و بيعه حينئذ (1)؛ و مقتضى ترك الاستفصال ثبوته ولو كان في غير أسواق المسلمين، و معلومٌ أنّ جواز البيع والشراء يستلزم جواز الاستعمال كما لايخفى .

قلنا : يمكن الجواب عنه بأنّ الغالب حصول المظنّة بالتذكية عند إخبار المسلم بها، فينصرف إليه الصحيحة المذكورة ؛ و على فرض الإغماض عنه و تسليم الشمول نقول : إنّ اللازم تقييدها في غير أسواق المسلمين بهذه الصورة .

البحث عن قاعدة : انّ الأصل في فعل المسلم الحمل على الصحّة
اشارة

نعم، بقي في المقام شيء ينبغي التعرّض له، و هو : أنّ القاعدة المتلقّاة عندهم بالقبول : « انّ الأصل في فعل المسلم الحمل على الصحّة » .


1) . هكذا يقرأ في المخطوطة .

قيل (1): هذه قاعدة ورد بها النصّ عن الأئمّة عليهم‌السلام و أجمع عليها علماء الأعلام، و فرّع عليها : أنّه لو أخبر مسلم بطهارة ما علم نجاسته يقبل، لأنّ القول فعل لسانيّ،

و قد عرفت أنّ الأصل في فعل المسلم الحمل على الصحّة، و مقتضى ذلك الحكم بجواز الاستعمال .

و يمكن الجواب عنه أيضًا بأنّ القاعدة المذكورة إمّا مستندة إلى الإجماع، أو النصّ ؛ و كلاهما غير مجد فيما نحن فيه .

أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّ الظاهر من أكثر الأصحاب فيما نحن فيه وجوب الاجتناب .

و أمّا الثاني فلأنّا نقول : إنّ التعارض بينه و بين ما أوردناه في المسألة عموم من وجه، فيجب الرجوع إلى الترجيح، و مقتضاه لزوم الاجتناب لكثرة ما دلّ عليه، و لكون القائل به أكثر، و كونه ممّا يقتضيه قاعدة الاشتغال .

على أنّا لم نظفر بالنصّ الدالّ عليها بالخصوص، و يمكن أن يكون مأخوذة منالنصوص في موارد جزئيّة، كصحيحة الفضلاء السابقة و نحوها .

مختار المؤلّف قدس‌سره

و على أيّ حال لا محيص عن الحكم بلزوم الاجتناب في محلّ الكلام .


1) . قائله والد شيخنا البهائيّ قدس‌سره في العقد الحسينيّ : 22 .

القسم الرابع عشر:

الرابع عشر : أن يكون الإخبار والظنّ بالتذكية كلاهما منتفيًا .

القسم الخامس عشر:

الخامس عشر : مثله مع إخبار ذي اليد المسلم بكونه من غير المذكّى .

و لزوم الاجتناب في القسمين ممّا لا ينبغي التأمّل فيه، و يظهر الوجه فيه ممّا ذكر .

مضافًا إلى أنّ ما دلّ على وجوب الاجتناب مع إخبار ذي اليد بكونه من غير المذكّى في سوق المسلمين يدلّ على وجوب الاجتناب في محلّ الكلام بطريق أولى .و هذا ممّا لاينبغي الريب فيه فيما إذا كان قول المسلم المخبر مفيدًا للظنّ، بل فيما إذا لم يكن خلافه مظنونًا ؛ و أمّا معه فلا يخلو من إشكال من أنّ مقتضى موثّقة

ابن بكير جواز الصلاة مع الظنّ بالتذكية، و هو متحقّق فيما نحن فيه ؛ و من أنّ المفهوم من صحيحة الفضلاء عدم الجواز عند انتفاء المسألة، والمفروض فيما نحن فيه كذلك، و بينهما عموم من وجه .

و قد أسلفنا المقال في نظيره و صرنا إلى ترجيح موثّقة ابن بكير، لعدم معلوميّة انصراف المفهوم في صحيحة الفضلاء إلى المفروض .

و لك أن تقول : كما لم يظهر شمول صحيحة الفضلاء للمفروض، لكونه من الفروض النادرة، كذلك الحال في موثّقة ابن بكير، فاللازم الرجوع في حكمه إلى ما يقتضيه الأصل، و هو لزوم الاجتناب، لأصالة عدم التذكية .

و يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الموثّقة أنّ مقصوده عليه‌السلام فيها التنبيه على أنّ المناط في استعمال الجلود ممّا يؤكل لحمه هو الظنّ بالتذكية أينما وجدت، لقوله عليه‌السلام : « كلّ شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره و شعره و جلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ».

إلى أن قال عليه‌السلام : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه، فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه و كلّ شيء منه جائز (1)إذا علمت أنّه ذكيّ » (2).و بعد ما علمت ممّا أسلفناه من لزوم حمل العلم فيه على الظنّ - مضافًا إلى عدم جواز استعمال اللفظ في استعمال واحد في المعنى الحقيقيّ والمجازيّ - يكون المستفاد منه أنّ المناط في استعمال الجلود مثلاً ممّا يؤكل لحمه هو الظنّ بكونها من المذكّى ؛ و لايتفاوت الحال فيه بين الفرض النادر و غيره، فمتى حصل ينبغي الحكم بالجواز، والمفروض تحقّقه، فيجوز، فالجواز لا يخلو من رجحان وإن كان الاجتناب في صورة الإمكان سبيل النجاة .


1) . في المصدر : جائزة .

2) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

القسم السادس عشر:

اشارة

السادس عشر : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ أيضًا، لكن في البلد المختصّ بالكفّار، أي : من غير سوقهم مع إخباره بالتذكية و حصول الظنّ بها .

والظاهر فيه جواز الاستعمال، وفاقًا لما يظهر من المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة والسرائر والبيان، بل الذكرى والدروس والجعفريّة والروض (1).

أمّا غير الأربعة الأخيرة فظاهر، لحكمهم بأنّه يكفي في الحكم بذكاة ما لم يعلمأنّه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، إلى آخر ما تقدّم عنهم ؛ و هو أعمّ من أن يكون المسلم في بلاد المسلمين و غيرها، لا سيّما البيان، فإنّ كلامه في الدلالة على الجواز أظهر، لما علمت أنّه قال :

و مذكّى الكافر و ما في يده من الجلود ميتة، إلاّ أن يعلم خلافه ؛ و كذا ما في دار الكفر، إلاّ أن يعلم المسلم بعينه ؛ و كذا المطروح من الجلود


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ والسرائر : 1 / 261 و 262 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

بالدارين، إلاّ مع قرينة خلافه (1).

لوضوح أنّ المراد من دار الكفر في كلامه أعمّ من السوق و غيره، وقد حكم بأنّ ما في دار الكفر من الجلود ميتة، إلاّ أن يعلم المسلم ؛ و معلوم أنّ المراد : إلاّ إذا كان الجلد في دار الكفر في يد مسلم، و هذا هو المفروض .

و أمّا الأربعة الأخيرة، فلأنّ مقتضاها حصر الجلد المبطل للصلاة الّذي له حكم الميتة في المطروح والمأخوذ من يد الكافر، أو في سوق الكفر .

قال في الجعفريّة :

و في حكمه ما يوجد مطروحًا، أو في يد الكافر (2)، أو في سوق الكفر (3).و مثله عبارة الدروس والروض (4).و في الذكرى ما سمعت مرارًا من أنّه قال :

والمبطل للصلاة فيه علم كونه ميتة، أو الشكّ إذا وجد مطروحًا، لأصالة عدم التذكية، أو في يد كافر عملاً بالظاهر من حاله، أو في سوق الكفر (5).


1) . البيان : 120 .

2) . في المصدر : يد كافر .

3) . الجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 .

4) . انظر الدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

5) . ذكرى الشيعة : 3 / 28 .

و مقتضى حصر المنع فيما ذكر انتفاؤه في غيره ولو كان في بلده كما لايخفى .

و ربّما يكون الظاهر من كلام شيخ الطائفة في المبسوط عدم الجواز (1)، لما عرفت من أنّه علّق الجواز فيه بما إذا اشتراه من أسواق المسلمين، والمفروض انتفاؤه، فينتفي الجواز أيضًا ؛ و هو الظاهر منه في النهاية أيضًا (2).

المستند في عدم الجواز مع الجواب عنه

و لعلّ المستند في ذلك موثّقة إسحاق بن عمّار، لقوله عليه‌السلام : « لا بأس بالصلاة في الفرو (3)اليمانيّ و فيما صنع في أرض الإسلام » (4)؛ بناءً على أنّ نفي البأس بالمصنوع في أرض الإسلام يدلّ على تحقّقه بما صنع في غيرها، و هو أعمّ من أنيكون مأخوذًا من يد مسلم و غيره .و رواية عليّ بن أبي حمزة السالفة قال : سألت أبا عبداللّه وأبا الحسن عليهماالسلام عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال : لاتصلّ فيها إلاّ فيما كان منه ذكيًّا (5)؛ بناءً على أنّ الظاهر منه منع الصلاة في صورة انتفاء العلم بالتذكية، خرج ما دلّ الدليل على إخراجه، فيبقى غيره مندرجًا تحت العموم .


1) . انظر المبسوط : 1 / 83 .

2) . انظر النهاية : 97 .

3) . في المصدر : القز .

4) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

5) . الكافي : 3 / 397 ح 7 .

و صحيحة الفضلاء : « كُلْ إذا كان ذلك في أسواق المسلمين (1)» ؛ بناءً على أنّه علّق فيه جواز الأكل بما إذا كان في سوق المسلمين، و مقتضاه انتفاؤه عند انتفائه، وقد عرفت أنّه لايتفاوت الحال بين عدم جواز الأكل و عدم جواز الصلاة .

والجواب عمّا عن الأوّل : فلما نبّهنا عليه فيما سلف من أنّ في ذيلها : « قلت: فإن كان غير أهل الإسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمين (2)فلا بأس » (3)؛ إذ الظاهر أنّ اكتفائه عليه‌السلام في صورة الاشتراك بغلبة المسلمين ليحصل الظنّ بكونه من ذبيحة المسلمين، والمفروض تحقّقه فيما نحن فيه .

و على تقدير الإغماض عنه نقول : إنّ مقتضاها على فرض التسليم المنع من الصلاة في المصنوع في غير أرض الإسلام، سواء تحقّق الاستخبار والإخبار عنه،أم لا ؛ والمفهوم في صحيحة الفضلاء يستدعي الجواز في صورة المسألة، كما عرفت ممّا فصّلناه، فلابدّ من تقييد المفهوم في الموثّقة بغير صورة الاستخبار والمسألة، حملاً للمطلق على المقيّد .و منه يظهر الجواب عن التمسّك بصحيحة الفضلاء في المنع .

و أمّا الجواب عن رواية أبي حمزة، فهو أنّ ظاهرها غير معمول به قطعًا، لما عرفت ممّا بيّناه في المباحث السالفة، للقطع بجواز استعمال الجلود في بلاد المسلمين مع انتفاء العلم بالتذكية، فلابدّ إمّا من حمل النهي فيها على المرجوحيّة


1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 3 / 332 ح 4185 .

2) . في المصدر : المسلمون .

3) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

في الجملة، أو حملها على الأعمّ من العلم و غيره ؛ و على التقديرين لايصلح للتمسّك بها في إثبات الحرمة .

إن قيل : إنّ الحملين كليهما مَجاز، فليقيّد الرواية بما إذا كان الجلد في غير أرض الإسلام، و هو أولى، لأولويّة التقييد من المجاز .

قلنا : على هذا التقدير أيضًا لابدّ من حملها على غير صورة العلم، لما علمت من أنّ مقتضى المفهوم في صحيحة الفضلاء جواز الاستعمال بعد المسألة .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

فالمختار جواز الاستعمال، والمستند فيه - مضافًا إلى ما عرفت من صحيحة الفضلاء - قوله عليه‌السلام في الموثّقة المتكرّرة : « إذا علمت أنّه ذكيّ » (1)؛ بناءً على ما مرّ من لزوم حمل العلم فيها على الظنّ .

و صحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج المذكورة، لترك الاستفصال فيها بين كون الرجل البائع في بلاد الكفر و غيرها، و فيه تأمّل .

القسم السابع عشر:

اشارة

السابع عشر : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية .


1) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

والظاهر من المعتبر والمنتهى و نهاية الإحكام والتذكرة والسرائر والبيان والذكرى والدروس والجعفريّة والروض (1)هنا أيضًا جواز الاستعمال، لعين ما علمت في السابق .

كما أنّ الظاهر من شيخ الطائفة في النهاية والمبسوط هنا أيضًا عدم الجواز، أمّا في النهاية (2)فلحصره جواز الشراء في صورة عدم العلم بالتذكية فيما إذا كان الجلد في أسواق المسلمين، والمفروض انتفاؤه .

و أمّا في المبسوط (3)فمن وجهين :

أحدهما : ما عرفت من تعليقه جواز الصلاة على ما إذا اشتراه من أسواق المسلمين، والمفروض انتفاؤه .

والثاني : من جهة عدم الإخبار بالتذكية .

المستند في المنع مع الجواب عنه

والمستند في المنع يظهر ممّا ذكر، إلاّ أنّ الأمر هنا أشكل من السابق، لعدم


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ والسرائر : 1 / 261 و 262 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ ومنتهى المطلب : 4 / 205 .

2) . انظر النهاية : 97 .

3) . انظر المبسوط : 1 / 83 .

إمكان معارضة المفهوم من موثّقة إسحاق بن عمّار بما يفهم من صحيحة الفضلاء، لكون المفروض انتفاء الاستخبار والمسألة، بل يكون أحدهما فيما نحن فيه معاضدًا بالآخر .

لوضوح أنّ المستفاد من الموثّقة المذكورة عدم جواز الصلاة في المصنوع في غير أرض الإسلام، و هو مقتضى المفهوم في صحيحة الفضلاء، لكن في صورة انتفاء الاستخبار، كما هو المفروض في محلّ الكلام ؛ فقد اشتركا في الدلالة على المنع فيما نحن فيه .

و يمكن الجواب بالمعارضة بموثقة ابن بكير المتكرّرة ؛ والتعارض بينهما عموم من وجه، لأنّ المفهوم في موثّقة إسحاق بن عمّار وإن كان أخصّ باعتبار غير أرض الإسلام، لكنّه أعمّ باعتبار حصول الظنّ بكونه من ذبيحة المسلمين و عدمه .

والعموم والخصوص في موثّقة ابن بكير بالعكس، فافتراق المنطوق في موثّقة ابن بكير عنه في المظنون بالتذكية في أرض الإسلام، وافتراق المفهوم في موثّقة إسحاق عنه في غير المظنون بالتذكية في غير أرض الإسلام، واجتماعهما في المظنون بكونه من ذبيحة المسلمين في غير أرض الإسلام .والمنطوق يستدعي الجواز والمفهوم عدمه، فلابدّ من الرجوع إلى الترجيح، وهو متحقّق في الجانبين، أمّا في موثّقة إسحاق فللاعتضاد بقاعدة الاشتغال وأصالة عدم التذكية، و بالمفهوم في صحيحة الفضلاء .

و أمّا في موثّقة ابن بكير فلكون الدلالة فيها بالمنطوق و أقوائيّة السند، إذ في

سندها : ابن أبي عمير عن ابن بكير، كلاهما من أصحاب الإجماع، بخلاف السند في موثّقة إسحاق، فإنّ فيه من أصحاب الإجماع : عبداللّه بن المغيرة، لا غير .

والاعتضاد بما يقتضيه القاعدة المسلّمة من حمل أفعال المسلمين على الصحّة، وبأصالة البرائة، و بالصحاح السالفة المشتملة على أنّه ليس عليكم المسألة المعلّل في اثنين منها بأنّ الدين أوسع من ذلك .

و بما يظهر من كلمات أكثر الأصحاب على ما علمت ؛ و بالأوفقيّة للدّين السهلة السمحة المحمّديّة - عليه و على آله آلاف السلام والثناء والتحيّة .

و بما يظهر من ذيل موثّقة إسحاق أيضًا على ما نبّهنا عليه غير مرّة ؛ و بالعمومات السالفة الدالّة على جواز الاستعمال ما لم يعلم أنّه ميتة .

مختار المؤلّف قدس‌سره

فالترجيح للجواز و إن كان الاجتناب في صورة الإمكان أقرب بسبيل النجاة .

و ممّا ذكر يتّضح الحال لو عورض موثّقة ابن بكير بالمفهوم في صحيحة الفضلاء، فإنّ بينهما أيضًا عموم من وجه، لافتراق المفهوم عن منطوقها في غيرصورة المظنّة في غير أسواق المسلمين ؛ وافتراق المنطوق عنه في صورة المظنّة في أرض الإسلام، واجتماعهما في صورة المظنّة في غير أرض الإسلام، فإنّ مقتضى المفهوم عدم الجواز من غير مسألة، و مقتضى المنطوق الجواز مع عدمها .

والوجوه المرجّحة متحقّقة في الطرفين، لكنّ العمل بمقتضى المنطوق أولى، لأكثريّة الوجوه المرجّحة فيه كما علمت، مضافًا إلى اعتضاده بما يقتضيه ترك الاستفصال في صحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج السالفة .

القسم الثامن عشر:

اشارة

الثامن عشر : مثله أيضًا إلاّ في المظنّة بأن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في بلد الكفر مع إخباره بالتذكية، لكن من غير استفادة الظنّ من قوله، وبالجملة من غير الظنّ بها .

والظاهر من المعتبر والمنتهى والتحرير والبيان والذكرى والدروس والجعفريّة والروض (1)هنا أيضًا جواز الاستعمال، لإطلاق كلماتهم الشاملة للمفروض أيضًا .

إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من نهاية الإحكام والتذكرة هنا عدم الجواز،لما علمت مرارًا من أنّ الظاهر منهما أنّ المناط في جواز استعمال الجلود هو الظنّ بالتذكية، والمفروض انتفاؤه .

و لك أن تجعل كلامه فيهما قرينة لحمل كلامه في المنتهى والتحرير على ذلك، فيقلّ القائل .

على أنّك قد عرفت ممّا أوردنا عن المنتهى ما يؤيّده .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

و كيف كان و هو مقتضى المبسوط والنهاية أيضًا (1)، و هذا هو المختار .

والمستند فيه - مضافًا إلى أصالة عدم التذكية - المفهوم في موثّقة إسحاق بن عمّار المذكورة، و موثّقة ابن بكير المتكرّرة .

المستند للجواز مع الجواب عنه

و لعلّ المستند للجواز هو المفهوم من صحيحة الفضلاء، لما عرفت من أنّ المفهوم منها توقّف إباحة الأكل في غير أسواق المسلمين على المسألة، والمفروض تحقّقها .

و أنت قد عرفت ممّا أبرزناه سالفًا الجواب عنه، محصّله : انّ الفرض المذكورمن الفروض النادرة الّتي لم يظهر شمول المفهوم له .

مضافًا إلى أنّ السؤال إنّما هو ليحصل من الجواب العلم أو المظنّة، والمفروض انتفاؤهما .


1) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

القسم التاسع عشر:

التاسع عشر : مثله، لكن مع انتفاء الإخبار أيضًا .

و مقتضى المعتبر والبيان والذكرى والدروس والجعفريّة والروض هنا أيضًا الجواز (1).

القسم العشرون:

العشرون : مثله، لكن مع الإخبار بكونه من غير المذكّى .وإطلاق كلماتهم وإن اقتضى الجواز هنا أيضًا، لكنّ الظاهر أنّه غير مراد، لتصريح كثير منهم بأنّ ذا اليد إذا أخبر بكونه من غير المذكّى يقبل قوله في سوق المسلمين، فضلاً عن بلاد الكفر .

و قد أوردنا جملة من كلماتهم في القسم الثالث من الأقسام المذكورة، فالظاهر أنّ لزوم الاجتناب حينئذٍ محلّ وفاق .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

والحاصل : انّ لزوم الاجتناب حينئذٍ ممّا لاينبغي التأمّل فيه، سواء استفيد الظنّ من قوله أم لا، إلاّ إذا كان خلافه مظنونًا، و حينئذٍ الحكم بلزوم الاجتناب لايخلو من إشكال ؛ و قد أسلفنا المقال في نظيره بما لا مزيد عليه، فليلاحظ .

القسم الحادي والعشرون:

اشارة

الحادي والعشرون : و هو ما إذا كان الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ أيضًا، لكن في السوق المشترك بين المسلمين والكفّار مع مغلوبيّتهم و غلبة أهل الإسلام، مع إخباره بالتذكية والظنّ بكونه من ذبيحة المسلمين .

الظاهر من بعض الكتب جواز الاستعمال

والظاهر من المعتبر والمنتهى والتذكرة و نهاية الإحكام والتحرير والبيان والذكرى والدروس والجعفريّة والروض جواز الاستعمال (1).أمّا غير البيان ممّا تقدّم عليه فظاهر، لما عرفت من أنّ المصرّح به فيها أنّه يكفي في الحكم بذكاة ما لم يعلم أنّه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة :1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

في البلد الغالب فيه المسلمون .

واستفادة المرام منه في موضعين :

أحدهما : وجوده في يد مسلم، لا سيّما بعد المقابلة بما في سوق المسلمين .

والثاني : قول : « أو في البلد الغالب فيه المسلمون » كما لايخفى .

وأمّا البيان فغير مفتقر إلى البيان، إذ استفادة المرام منه أيضًا من وجهين :

أحدهما : من جهة الحصر، لوضوح أنّ الظاهر من كلامه السالف حصر الجلد المحكوم بكونه من الميتة في ثلاثة، و جعل منها ما في دار الكفر ؛ و ظاهر الإضافة الاختصاص، فلا يشمل ما نحن فيه، فلا يكون هو من جملة الثلاثة، فيجوز الاستعمال .

والثاني: من جهة الفحوى، لقوله : « و ما في دار الكفر ميتة إلاّ أن يعلم المسلم بعينه » (1)، بناءً على أنّه لو جاز استعمال الجلد الموجود في يد المسلم في البلد المختصّ بالكفر، ففي المشترك مع غلبة المسلمين بطريق أولى كما لايخفى .و أمّا الكتب المذكورة بعد البيان فلحصرهم الجلد الّذي له حكم الميتة فيما يوجد في يد كافر، أو في سوق الكفّار، أو مطروحًا ؛ و ما نحن فيه لم يكن منها، مضافًا إلى التصريح بالجواز في بعضها .


1) . البيان : 120 .

الظاهر من المبسوط والنهاية عدم الجواز

و لعلّ الظاهر من المبسوط والنهاية هنا أيضًا عدم الجواز (1)، لما عرفت مرارًا من أنّ الظاهر منهما اختصاص الجواز بما يؤخذ من أسواق المسلمين، والمفروض أخذه من السوق المشترك، لكن مع غلبة المسلمين .

و يمكن أن يكون مراده من « أسواق المسلمين » ما يكون مختصًّا بهم، أو يكون أكثرهم المسلمين، فلا يكون قائلاً بالمنع، قال في الذكرى :

و يكفي في سوق الإسلام أغلبيّة المسلمين (2).

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

و كيف كان، انّ القول بالمنع على تقدير تحقّقه ضعيف جدًّا، فالمختار هوالجواز .

والمستند فيه صحيحة الفضلاء : « كُلْ إذا كان في سوق المسلمين ولا تسأل عنه » على ما في الفقيه (3)، و « كُلْ إذا كان ذلك و لاتسأل عنه » على ما في الكافي (4).


1) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

2) . ذكرى الشيعة : 3 / 30 .

3) . كتاب من لايحضره الفقيه : 3 / 332 ح 4185 .

4) . الكافي : 6 / 237 ح 2 .

بناءً على أنّه إذا اكتفى في صدق سوق المسلمين بأغلبيّة المسلمين يكون الصحيح، و إلاّ على المدّعى بالمنطوق، و إلاّ فبمفهوم المخالفة، بل بمفهوم الموافقة

أيضًا من وجه، لما مرّ مرارًا من أنّ مقتضى المفهوم منه انتفاء الجواز في غير سوق المسلمين من غير مسألة، والمفروض تحقّقها واستفادة الظنّ منها، فيجوز .

و مقتضى إطلاق هذا المفهوم ثبوت الجواز مع المسألة الموجبة لحصول المظنّة في السوق المختصّ بالكفرة، ففي المشترك سيّما مع أغلبيّة المسلمين بطريق أولى كما لايخفى .

و موثّقة ابن بكير المتكرّرة، و خصوص موثّقة إسحاق بن عمّار السالفة،

لقوله عليه‌السلام: « لا بأس بالصلاة في الفرو (1)اليمانيّ و في ما صنع في أرض الإسلام،قلت: فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين (2)فلا بأس » (3).قال في المسالك :

ليس في كلام الأصحاب ما يعرف به سوق الإسلام من غيره، فكان الرجوع فيه إلى العرف ؛ و في موثّقة إسحاق بن عمّار .

إلى أن قال بعد إيراد متن الحديث :


1) . في المصدر : القز .

2) . في المصدر : المسلمون .

3) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

و على هذا ينبغي أن يكون العمل، و هو غير مناف للعرف أيضًا، فيميز (1)سوق الإسلام بأغلبيّة المسلمين فيه، سواء كان حاكمهم مسلمًا وحكمهم نافذًا، أم لا، عملاً بالعموم، انتهى كلامه رفع مقامه (2).

تحقيق الحال يستدعي أن يقال : لا شبهة في صدق سوق المسلمين حقيقة ولو مع اشتراك غيرهم معهم فيه، لكن إذا كان نادرًا ؛ و أمّا مع عدم الندرة ولو مع أكثريّة

المسلمين منهم يكون الإطلاق لايخلو عن إشكال، إذ الظاهر من الإضافة الاختصاص، والمفروض شركة الكفّار معهم في السوق .

و يمكن أن يفرق بين كون الأرض أرض الإسلام و أرض الكفر ؛ و مشاركة الكفّار مع المسلمين في السكنى في الأوّل لايخرجها عن كونها أرض الإسلام، كما أنّ مشاركة المسلمين مع الكفّار في ذلك لايخرجها عن كونها أرض الكفر ؛ ولعلّنا نتعرّض لهذا المرام فيما بعد .

القسم الثاني والعشرون:

اشارة

الثاني والعشرون : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية، فيكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في السوق المشترك مع غلبة المسلمين والظنّ بكونه من ذبيحة المسلمين .


1) . في المصدر : فيتميّز .

2) . مسالك الأفهام : 11 / 493 .

والحكم هنا أيضًا الجواز، لما بيّناه في نظيره في السوق المختصّ، بل بطريق أولى، وفاقًا للمعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام والتحرير والبيان والدروس والذكرى والجعفريّة والروض (1).

والحال في كلام المبسوط والنهاية (2)كما تقدّم .

المستند في المنع مع الجواب عنه

والمستند في المنع المفهوم في صحيحة الفضلاء، بناءً على ما مرّ مرارًا من أنّ مقتضى المفهوم منه انتفاء الإباحة عند انتفاء المسألة فيما إذا لم يكن من أسواق المسلمين ؛ و هو أعمّ من أن يكون مختصًّا بالكفّار، أو مشتركًا بين الفريقين معغلبة المسلمين و غيرها .

والجواب عنه : انّه معارضٌ بالمنطوق في موثّقة إسحاق بن عمّار، لقوله عليه‌السلام : « إذا كان الغالب عليها المسلمين (3)فلا بأس » (4).

و هو أعمّ من أن يتحقّق المسألة، أم لا، فيجب الرجوع إلى الترجيح، و هو


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

3) . في المصدر : المسلمون .

4) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

متحقّق في الطرفين، أمّا في مفهوم الصحيحة فللصحّة في السند والكثرة في العدد وإطباق المشايخ الثلاثة على إيرادها، والاعتضاد بأصالة عدم التذكية و بقاعدة الاشتغال .

أمّا في الموثّقة فلكون الدلالة فيها بالمنطوق، والاعتضاد بموثّقة ابن بكير، وبأصالة الطهارة والبراءة، و بعمل أكثر عظماء الطائفة، والقوّة في الدلالة، حتّى يمكن أن يدّعى أنّ التعارض بينهما من تعارض العموم والخصوص مطلقًا .

بيان ذلك هو : أنّ صدر الموثّقة دليل على أنّ مراده عليه‌السلام جواز الصلاة من غير حاجة إلى السؤال، و ذلك لأنّه عليه‌السلام قال : « لا بأس بالصلاة في الفرو (1)اليمانيّ وفيما صنع في أرض الإسلام » (2).و معلومٌ أنّ جواز الصلاة في المصنوع في أرض الإسلام غير متوقّف على السؤال ؛ و يظهر منه أنّ الجواز المتحقّق في صورة الغلبة أيضًا كذلك .و يدلّ عليه أيضًا رواية إسماعيل بن عيسى السالفة، لقوله عليه‌السلام : « عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك » (3)، لوضوح أنّ مقتضى المفهوم منه عدم لزوم السؤال فيما إذا لم يكن المشرك بائعًا .

مضافًا إلى أنّا بيّنا الجواز في نظير المسألة في السوق المختصّ بالكفرة، و في صورة الاشتراك مع غلبة المسلمين أولى، فلاحظ ما احتججنا به لإثبات المرام هناك، فإنّه ينفعك في هذا المقام .


1) . في المصدر : القز .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

3) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 792 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

القسم الثالث والعشرون:

اشارة

الثالث والعشرون هو : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستبيح أيضًا في السوق المشترك مع غلبة المسلمين و إخبار ذي اليد بالتذكية، لكن مع انتفاء المظنّة بها .

والظاهر من أكثر الكتب السالفة - كالمعتبر والمنتهى والتحرير والبيان والذكرى والدروس والجعفريّة والروض - جواز الاستعمال (1).

والظاهر من التذكرة و نهاية الإحكام المنع، لما عرفت مرارًا من أنّ الظاهرمنهما أنّ المناط في استعمال الجلود الظنّ بالتذكية ؛ و قد عرفت أيضًا أنّه يمكن أن يجعل كلامه فيهما دليلاً لحمل كلامه في المنتهى والتحرير على ذلك أيضًا، مضافًا إلى ما عرفت من المنتهى ما يؤيّده (2).

والأمر في كلام المبسوط والنهاية (3)هنا كما تقدّم .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

2) . انظر نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

3) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

المستند للجواز

و لعلّ المستند للجواز عموم قوله عليه‌السلام في الموثّق السالف : « إذا كان الغالب عليها المسلمين (1)فلا بأس » (2).

بناءً على أنّ اعتبار الغلبة إنّما هو لإلحاق المشتبه الحال بالمسلم، والمفروض معلوميّة المسلم و وجود الجلد في يده .

و أيضًا الظاهر من الحديث أنّ المناط في استعمال الجلود في البلد المشترك غلبة المسلمين على غيرهم، والمفروض تحقّقها، فينبغي الحكم بالجواز .

والنصوص المتكثّرة السالفة الدالّة على جواز استعمال الجلود المأخوذة من الأسواق بعنوان الإطلاق، كصحيحة سليمان بن جعفر الجعفريّ أنّه سأل العبدالصالح موسى بن جعفر عليهماالسلام عن الرجل يأتي السوق، فيشتري جبّة فراء لايدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة، أيصلّي فيها ؟ فقال : نعم، ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر عليه‌السلام كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم (3)، إنّ الدين أوسع من ذلك (4).

و مثله صحيحة البزنطي - بل صحيحتاه - و صحيحة الحلبي قال: سألت أبا


1) . في المصدر : المسلمون .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

3) . في المصدر : بجهالتهم .

4) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 257 ح 791 .

عبداللّه

عليه‌السلام عن الخفاف الّتي تباع في السوق ؟ فقال: اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّها ميّت (1).

و غيرها ممّا سلف .

وجه الدلالة هو : انّ النصوص المذكورة و نحوها يقتضي جواز الصلاة في الجلود المأخوذة من الأسواق بعنوان الإطلاق و لو كانت مشتركة، سيّما بعد ترك الاستفصال المقتضي لثبوت الحكم في جميع محتملات السؤال، خصوصًا بعد ملاحظة أنّ تحقّق الاشتراك بين المسلمين و غيرهم لم يكن من الأمور النادرة، لتحقّقها في بغداد و شام و نحوهما ؛ و لا يبعد أن يكون الأمر كذلك في زمان صدور الأخبار عن الأئمّة الأطهار - عليهم صلوات اللّه الملك القهّار .و يدلّ عليه أيضًا صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج السالفة، إذ مقتضى ترك الاستفصال فيها بين كون ذلك في البلد المشترك و غيره واستفادة الظنّ و عدمهثبوت الحكم في الجميع .

و كذا رواية إسماعيل بن عيسى المتقدّمة قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجيل، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلمًا غير عارف ؟ قال : عليكم (2)أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك (3).


1) . في المصدر : أنّه ميّت بعينه ؛ تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

2) . في التهذيب : عليكم أنتم .

3) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 792 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

وجه الدلالة من وجهين :

أحدهما : من جهة التقرير، حيث يظهر من تخصيص السؤال عن الذكاة بما إذا كان البائع مسلمًا غير عارف أنّه اعتقد عدم الافتقار إلى السؤال فيما إذا كان البائع

عارفًا ؛ والمراد بالمسلم العارف هو الإثنى عشريّ، كما يظهر من تتبّع الأخبار وقرّره عليه‌السلام عليه .

والثاني : من مفهوم الشرط حيث انّ المستفاد منه أنّ لزوم السؤال إنّما هو إذا كان البائع مشركًا دون غيره ؛ و معلومٌ أنّ المقصود عدم توقّف الاستعمال على السؤال و جوازه مع عدمه .

المستند في عدم الجواز مع الجواب عنه

و لعلّ المستند في عدم الجواز موثّقة ابن بكير المتكرّرة، بناءً على ما مرّ غيرمرّة .

و يمكن الجواب بأنّ التعارض بينها و بين النصوص المتكثّرة الدالّة على جواز الصلاة في الجلود المأخوذة من الأسواق بعنوان الإطلاق عموم من وجه، لافتراقها عن مفهوم الموثّقة في الجلود المأخوذة من الأسواق في صورة المظنّة، لأنّها داخلة في مدلول النصوص المذكورة ولم يدخل في مفهوم الموثّقة ؛ وافتراق مفهوم الموثّقة عنها في غير صورة المظنّة في غير السوق ؛ واجتماعهما في غير صورة المظنّة في السوق .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

فمقتضى النصوص المذكورة جواز الصلاة، و مقتضى مفهوم الموثّقة عدمه، فلابدّ من الرجوع إلى الترجيح، و هو مع تلك النصوص، لأكثريّة العدد وأصحيّة السند، و كون المضمون ممّا أطبقت المشايخ العظام على روايته، والموافقة بما يظهر من ظاهر الأكثر، والقوّة في الدلالة، والاعتضاد بالقاعدة الناطقة على حمل أفعال المسلمين على الصحّة، والمناسبة للشريعة السهلة المحمّديّة - عليه و على آله آلاف السلام والتحيّة - و تحقّق التعليل في صحيحين من النصوص المذكورة بأنّ الدين أوسع من ذلك .

فالمختار : جواز الاستعمال وإن كان الاجتناب في صورة الإمكان أقربللوصول إلى دار الجنان .

القسم الرابع والعشرون:

اشارة

الرابع والعشرون : مثله مع انتفاء الإخبار أيضًا بأن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في السوق المشترك مع غلبة المسلمين، لكن مع انتفاء الإخبار والظنّ بكونه من ذبيحة المسلمين .

والظاهر من المعتبر والذكرى والدروس والبيان والجعفريّة والروض

والمسالك والمدارك والذخيرة (1)جواز الاستعمال أيضًا من وجهين في بعض، ومن وجه في آخر على ما نبّهنا عليه فيما سلف .

و لعلّ الظاهر من المبسوط والنهاية والتذكرة و نهاية الإحكام العدم (2)، لما علم مرارًا .

المستند في الجواز

والمستند في الجواز يظهر ممّا سلف من موثّقة إسحاق بن عمّار، والنصوص المعتبرة الدالّة على جواز الصلاة فيما يؤخذ من الأسواق بعنوان الإطلاق إلاّ بعد العلم من كونه غير المذكّى، و رواية إسماعيل بن عيسى على ما يعرف من الصورة السابقة .

المستند في المنع مع الجواب عنه

و في المنع - مضافًا إلى أصالة عدم التذكية - مفهوم الشرط في موثّقة ابن بكير


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي و آثاره » : 4 / 159 ؛ و مسالك الأفهام : 11 / 492 و 493 و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

المتكرّرة، و مفهوم صحيحة الفضلاء، لما عرفت من أنّ مقتضاه انتفاء الإباحة و وجوب السؤال فيما إذا لم يكن السوق من أسواق المسلمين ؛ و مقتضى عموم المفهوم ثبوته و لو في السوق المشترك مع الغلبة، كما فيما نحن فيه .

والجواب عن الأوّل والثاني يظهر ممّا سلف، و أمّا عن الثالث أمّا على ما بنى عليه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك من حمله النهي فيها على الكراهة، حيث قال:

كما يجوز شراء اللحم والجلد من سوق الإسلام، لايلزم البحث عنه هل ذابحه مسلم أم (1)لا ؟ و أنّه هل سمّى واستقبل بذبيحته القبلة أم لا ؟ بل ولا يستحبّ ؛ و لو قيل بالكراهة كان وجهًا، للنهي عنه في الخبر السابق الّذي أقلّ مراتبه الكراهة (2).فالأمر ظاهر، إذ مقتضى المفهوم حينئذٍ انتفاء كراهة السؤال في غير أسواق المسلمين ؛ و أين ذلك من دلالته على عدم الجواز ؟! فتأمّل .

و كذا على ما ذكره هو - كمثله الفائز بدرجة الشهادة - من الاكتفاء في صدق سوق المسلمين بأغلبيّة المسلمين، بل الأمر حينئذٍ أظهر، لاندراج ما نحن فيه حينئذٍ تحت المنطوق، لا المفهوم كما لايخفى .

و أمّا على ما نبّهنا عليه من كون النهي فيها واردًا موهم توهّم الوجوب وأنّه لايفيد إلاّ نفي الوجوب وأنّ مطلق الغلبة لايكفي للصدق على الحقيقة، فالأمر


1) . في المصدر : أو .

2) . مسالك الأفهام : 11 / 494 .

مشكل، إذ مقتضى المفهوم ما عرفت، فيكون التعارض حينئذٍ بينه و بين النصوص المسوّغة لاستعمال الجلود المأخوذة في الأسواق من تعارض العموم والخصوص مطلقًا، لكون السوق في النصوص المذكورة أعمّ من أن يكون مختصًّا بالمسلمين أو لا، والمفهوم في الصحيحة يدلّ على انتفاء الإباحة حين انتفاء المسألة فيما إذا لم يكن السوق سوق المسلمين، فلابدّ من حمل المطلق على المقيّد والعامّ على الخاصّ .

و هكذا الحال بين المفهوم في الصحيحة والمفهوم من رواية إسماعيل بن عيسى، إذ المفهوم في قوله عليه‌السلام : « عليكم أن تسئلوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك » (1)؛ انتفاء وجوب المسألة عند انتفاء كون البائع مشركًا، و هو أعمّمن أن يكون في سوق المسلمين و غيره .و قد عرفت أنّ مقتضى المفهوم في صحيحة الفضلاء وجوب المسألة فيما إذا لم يكن في سوق المسلمين، فلابدّ من حمل المفهوم في الرواية المذكورة على ما إذا كان ذلك في سوق المسلمين، مضافًا إلى ضعف سند الرواية .

و يمكن الجواب عنه بأنّ ذلك إنّما هو إذا كان التعارض بين مفهوم صحيحة الفضلاء والنصوص المذكورة من تعارض المطلق والمقيّد، أو العموم والخصوص مطلقًا ؛ و هو غير مسلّم، بل الظاهر أنّ التعارض بينهما من تعارض الظاهرين والعموم من وجه .

تحقيق الحال في ذلك يستدعي أن يقال : إذا كان مفهوم صحيحة الفضلاء : « إذا


1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 792 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

كان السوق غير سوق المسلمين وجب عليك السؤال »، اتّجه احتمال العموم والخصوص مطلقًا لعين ما ذكر .

لكنّه غير صحيح ؛ إذ الظاهر أنّ المفهوم في قوله عليه‌السلام : « إذا كان ذلك في أسواق المسلمين فكل و لاتسأل عنه »، أنّه إذا لم يكن اللحم في أسواق المسلمين فلا تأكل من غير سؤال، بل لابدّ لك من السؤال .

فعلى هذا نقول : إنّ التعارض بينه و بين النصوص المسوّغة لجواز الاستعمال في الجلود المأخوذة من الأسواق بعنوان الإطلاق عموم من وجه، لافتراق المفهوم المذكور عنها في غير الأسواق، لكونه مندرجًا تحته دون النصوص المذكورة ؛ وافتراقها عنه في الأسواق المختصّة بالمسلمين ؛ واجتماعهما في محلّ الكلام و نحوه .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

فالمفهوم يقتضي عدم الجواز من غير مسألة، والنصوص اقتضت الجواز من غيرها، فلابدّ من الرجوع إلى التراجيح، و هي مع النصوص المذكورة للوجوه المرجّحة المذكورة .

مضافًا إلى أنّ الدلالة فيها بالمنطوق، و هو أقوى من المفهوم، فالترجيح لمذهب المجوّزين وإن كان الاحتياط مع المانعين .

إن قلت : إنّ ذلك وإن كان حقًّا، لكنّه مبنيّ على أنّ المفهوم في صحيحة الفضلاء ما ذكر ثانيًا، و هو غير مسلّم، لأنّ ذلك إنّما كان وجيهًا إذا لم يذكر السوق في

السؤال ؛ و هو مذكور فيه، لما عرفت من أنّه هكذا : « انّهم سألوا أبا جعفر عليه‌السلام عن شراء اللحم من الأسواق و لايدرى ما يصنع القصّابون، قال : كل إذا كان ذلك في أسواق المسلمين و لاتسأل عنه » (1).

فالمشار إليه لاسم الإشارة - على ما في الكافي - و مرجع الضمير في « كان » - على ما في الفقيه - هو السوق، فيكون المفهوم : إذا كان السوق غير سوق المسلمين فلا تأكل واسأل عنه .

قلنا : إنّ ذلك إنّما كان وجيهًا إذا لم يذكر لفظة « في » في قوله عليه‌السلام : « إذا كان ذلك في أسواق المسلمين » ؛ و أمّا معه فلا، كما لا يخفى على المتأمّل، بل حينئذٍ نقول : الظاهر أنّ المشار إليه لاسم الإشارة أو مرجع الضمير هو اللحم المذكور فيالسؤال، والتقدير حينئذٍ : إذا كان اللحم في أسواق المسلمين فكل ولا تسأل، فالمفهوم حينئذٍ : إذا لم يكن اللحم في أسواق المسلمين فلا تأكل، و هو ما بنينا عليه الكلام، والحمد للّه في الفاتحة والختام .

القسم الخامس والعشرون:

اشارة

الخامس والعشرون : مثله، لكن مع الإخبار من ذي اليد المسلم الغير المستحلّ بكونه من غير المذكّى .


1) . الكافي : 6 / 237 ح 2 .

و مقتضى إطلاق المعتبر والذكرى والبيان والدروس والجعفريّة والروض (1)وإن كان الجواز هنا أيضًا، لكنّ الظاهر أنّه ليس مراد، لتصريح كثير منهم بأنّ ذا اليد

إذا أخبر بكونه من غير المذكّى يقبل قوله ؛ والظاهر منهم تسليم ذلك و لو كان في السوق المختصّ بالمسلمين، فضلاً عن المشترك بين الفريقين .

المستند في قبول الإخبار

والمستند في قبول الإخبار حينئذٍ - مضافًا إلى أنّ الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه - الصحيح المرويّ في الكافي عن الحلبي قال : قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام : الخفافعندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال : صلّ فيها حتّى يقال لك إنّها ميتة بعينه (2).

وجه الدلالة هو : انّ المراد من السوق في الحديث إن كان المختصّ بالمسلمين فيدلّ على القبول والاجتناب فيما نحن فيه بطريق أولى ؛ و إن كان أعمّ فيدلّ عليه بالمنطوق، بل الفحوى أيضًا، كما لا يخفى على المتأمّل .

و بالجملة : انّ لزوم الاجتناب في محلّ الكلام ممّا لاينبغي التأمّل فيه، سواء استفاد الظنّ من قوله، أم لا، إلاّ إذا كان خلافه مظنونًا، فحينئذٍ وقع التعارض بين


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

2) . في المصدر : بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

المنطوق في موثّقة ابن بكير والمفهوم في صحيحة الفضلاء، لوضوح أنّ مقتضى المنطوق جواز الاستعمال مع الظنّ بالتذكية، والمفروض تحقّقه .

و مقتضى المفهوم خلافه، لما عرفت من أنّ محصّله أنّه إذا لم يكن في سوق المسلمين يتوقّف الجواز على المسألة ؛ و مقتضاه أنّه إذا أخبر بالتذكية يقبل كما لايخفى، فإذا جاز التعويل على الإخبار بالتذكية الّتي هي مخالفة للأصل، فعلى الإخبار بالعدم الّذي هو موافقٌ للأصل بطريق أولى، و هو أعمّ من أن يكون خلاف الخبر مظنونًا، أو لا .

فمقتضى موثّقة ابن بكير جواز الاستعمال مع الظنّ بالتذكية، سواء أخبر ذواليد بخلافه، أم لا ؛ و مقتضى المفهوم في الصحيحة عدم الجواز مع الإخبار بعدم التذكية، سواء كان خلافه مظنونًا، أم لا، فبينهما عموم من وجه .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

والترجيح لموثّقة ابن بكير، لكون الدلالة فيها بالمنطوق، والاعتضاد بالنصوص المتكثّرة المعتبرة المسوّغة لاستعمال الجلود المأخوذة من الأسواق، وأصالتي الطهارة والإباحة، والمناسبة بالشريعة السهلة السمحة المحمّديّة - عليه و على آله آلاف السلام والتحيّة - والنصوص الدالّة على الجواز إلاّ مع العلم بكونه من الميتة - كقوله عليه‌السلام : « صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة » (1)، و نحوه ممّا تقدّمت إليه الإشارة - و وهن شمول المفهوم للصورة المفروضة، لكونها من الفروض النادرة، كما لايخفى


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

على ذي فطنة و دراية ؛ و منه يظهر الحال في التمسّك بقوله عليه‌السلام : « حتّى يقال لك إنّها ميتة » ؛ و كلمات أصحابنا الناطقة بلزوم الاجتناب حال الإخبار بعدم التذكية .

القسم السادس والعشرون :

السادس والعشرون : هو ما إذا كان الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في البلد المشترك مع الإخبار والظنّ بالتذكية .

والمختار : جواز الاستعمال، وفاقًا للمعتبر والمنتهى والتذكرة و نهاية الإحكام والسرائر والبيان والذكرى والدروس والجعفريّة والروض و غيرهم (1).والمستند فيه : صحيحة الفضلاء مفهومًا على التحقيق و منطوقًا على غيره ؛ وموثّقتا ابن بكير وإسحاق ؛ و صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج ؛ و رواية إسماعيل بن عيسى، لدلالتها على جواز الاستعمال من غير إخبار، فمعه بطريق أولى ؛ والسؤال وإن وقع في شراء الفراء في بعض الأسواق، لكنّ العبرة بعموم الجواب، فلا يضرّه خصوصيّة السؤال .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ والسرائر : 1 / 261 و 262 ؛ و ذكرى الشيعة :3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء: 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

و لعلّ الظاهر من شيخ الطائفة في الكتابين خلافه، كما مرّ مرارًا (1).

و يمكن أن يكون المستند فيه ظاهر لفظ « العلم » في الموثّقة المتكرّرة و رواية

أبي حمزة السالفة، لكنّك قد عرفت الجواب عنه غير مرّة، فلا افتقار إلى الإعادة .

القسم السابع والعشرون :

اشارة

السابع والعشرون : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية .

والظاهر من الكتب المذكورة هنا أيضًا جواز الاستعمال من وجهين في بعض و وجه في آخر على ما نبّهنا عليه فيما مرّ .والمستند فيه : الموثّقتان المذكورتان، و صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس السالفة حيث قال : إنّ أباه كتب إلى أبي الحسن عليه‌السلام يسأله عن الفرو والخفّ ألبسه وأصلّى فيه و لا أعلم أنّه ذكيّ ؟ فكتب : لا بأس (2).

بناءً على أنّ ترك استفصاله في صورة الإخبار بالتذكية و عدمه مع حكمه بالجواز دليل ثبوت الحكم في الصورتين، ككونه في البلد المختصّ أو المشترك أو السوق، و غيره ؛ و رواية إسماعيل بن عيسى .


1) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 793 .

الظاهر من شيخ الطائفة عدم الجواز

والظاهر من شيخ الطائفة في الكتابين عدم الجواز، و لعلّ المستند فيه - مضافًا إلى ما مرّ - المفهوم في صحيحة الفضلاء، بناءً على ما عرفت مرارًا .

والجواب عنه يظهر ممّا مرّ أيضًا، لكون التعارض بينه و بين المنطوق في موثّقة إسحاق بن عمّار من تعارض الظاهرين والعموم من وجه، لأنّ مقتضى المنطوق مع الظنّ بالتذكية، سواء تحقّق الاستخبار والإخبار، أم لا ؛ و مقتضى المفهوم توقّف الجواز على الاستخبار والإخبار، سواء ظنّ بالتذكية، أم لا .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

والوجوه المرجّحة متحقّقة في الجانبين، أمّا [ في ] المفهوم فللصحّة في السند وكون المضمون ممّا أطبقت المشايخ الثلاثة على إيراده ؛ والاعتضاد بأصالة عدم التذكية و بقاعدة الاشتغال .

وأمّا في الموثّقة فلكون الدلالة فيها بالمنطوق ؛ والاعتضاد بموثّقة ابن بكير وصحيحة جعفر بن محمّد بن يونس، و برواية إسماعيل بن عيسى، و بأصالتي الطهارة والإباحة، والمناسبة بالشريعة السهلة السمحة، و بالموافقة بما يظهر من أكثر عظماء الطائفة .

مضافًا إلى القوّة في الدلالة حتّى يمكن أن يدّعي أنّ التعارض بينهما من تعارض العموم والخصوص مطلقًا على ما نبّهنا عليه فيما سلف .

فالترجيح للجواز وإن كان الاجتناب حال الإمكان أوفق بطريق الاحتياط .

هذا كلّه مبنيّ على تسليم كون المورد في موثّقة إسحاق صورة المظنّة، بناءً على أنّ قوله عليه‌السلام : « إن كان الغالب عليها المسلمين (1)فلا بأس » (2)، مستلزم لها .

وإن أبيت عن ذلك، فصوّر المقال بين موثّقة ابن بكير بعد حمل العلم فيها على الظنّ و بين المفهوم في صحيحة الفضلاء على النحو المذكور، فاجعل المنطوق في موثّقة إسحاق بن عمّار من المرجّحات كسائر الأمور المرجّحة المذكورة، فتأمّل .

القسم الثامن والعشرون :

اشارة

الثامن والعشرون : مثله أيضًا - أي : مثل السادس والعشرون - إلاّ في المظنّة بأن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في البلد المشترك مع غلبة المسلمين مع الإخبار من ذي اليد بالتذكية، لكن من غير استفادة الظنّ من قوله .

والمستفاد من ظاهر المعتبر والبيان والذكرى والدروس والجعفريّة والروض (3)جواز الاستعمال أيضًا من وجهين في الأوّلين، و من وجه في غيرهما


1) . في المصدر : المسلمون .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

3) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 29 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي و آثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

على ما علمت في بعض المباحث السالفة .

و يمكن أن يجعل الذكرى مشاركًا مع الأوّلين في الدلالة من وجهين، لتصريحه بالقبول فيما إذا أخبر المسلم المستحلّ بالتذكية، ففي المسلم الغير المستحلّ بطريق أولى ؛ قال في الذكرى :

ولو وجد في يد مستحلّ بالدبغ، ففيه صور ثلاث، الأولى : أن يخبر بأنّه ميتة فليجتنب، لاعتضاده بالأصل من عدم الذكاة ؛ الثانية : أن يخبر بأنّه مذكّى، فالأقرب القبول، لأنّه الأغلب و لكونه ذا يد عليه، فيقبل قوله فيه (1).و منه يظهر الحال في بعض المباحث السالفة، فعلى هذا يكون دلالة البيان على الجواز في محلّ الكلام من وجوه ثلاثة : الوجهان السابقان و تصريحه بالقبول من إخبار المسلم المستحلّ، ففي غير المستحلّ بطريق أولى .

و قد أوردنا عبارته في القسم الخامس من الأقسام المذكورة، و منه يتقوّي دلالته على الجواز في بعض المباحث السالفة أيضًا .

والظاهر من المبسوط والنهاية عدم الجواز (2)، و لعلّه الظاهر من التذكرة ونهاية

الإحكام على ما عرفت مرارًا، بل المنتهى والتحرير على الاحتمال المتقدّم (3).


1) . ذكرى الشيعة : 3 / 29 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

3) . انظر نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

والمستند في الجواز هو المفهوم في صحيحة الفضلاء، لوضوح أنّ المسألة الّتي جعلها عليه‌السلام مناطًا في جواز الأكل إنّما هو لأجل الإخبار بكونه من ذبيحة المسلمين والمفروض تحقّقه ؛ وإن شئت فافرض تحقّق الاستخبار أيضًا، إذ ليس المفروض في محلّ الكلام اعتبار عدمه، بل عدم اعتباره، فلا ينافي تحقّقه .

و رواية إسماعيل بن عيسى، لما بيّنا من أنّ مقتضى تعليق وجوب المسألة على ما إذا كان البائع مشركًا انتفاؤه عند انتفائه كما هو المفروض، إذ الكلام فيما إذا كان

الجلد في يد المسلم، و قد نبّهنا مرارًا أنّ العبرة بعموم اللفظ، فلا يفيد تخصيصه خصوصيّة السؤال .و صحيحة عبد الرّحمن حيث قال : سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الفراء اشتريه منالرجل الّذي لعلّي لا أثق به (1)، فيبيعني على أنّها ذكيّة أبيعها على ذلك ؟ فقال: إن كنت لاتثق به فلا تبعها على أنّها ذكيّة، إلاّ أن تقول : قد قيل لي انّها ذكيّة (2).

و ترك الاستفصال بين كون الرجل في السؤال مسلمًا مستحلاًّ أو غير مستحلّ يفيد ثبوت الحكم في القسمين .

مضافًا إلى أنّ المسلم الغير المستحلّ متيقّن الإرادة، إذ لو كان هو المراد من السؤال فالأمر ظاهر ؛ و إن كان غيره - أي : المسلم المستحلّ - فيدلّ على ثبوت الحكم في غير المستحلّ بطريق أولى .

و ممّا ذكر يظهر الحال في الإطلاق.


1) . في المصدر : لعلّي أثق به .

2) . تهذيب الأحكام : 7 / 133 ح 57 .

ثمّ نقول : إنّ ترك استفصاله عليه‌السلام بين كون الرجل في البلد المختصّ بالمسلمين أو المشترك بين الفريقين و حكمه بما يدلّ على الجواز يفيد ثبوت الحكم في الحالين .

و هكذا الحال في ترك تفرقته عليه‌السلام بين استفادة الظنّ من قول المخبر بالتذكية و غيره، فإنّه يدلّ على ثبوت الحكم في القسمين، فيتمّ المدّعى .

و صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس السالفة، بناءً على ما يظهر ممّا قدّمنا بيانه .و قوله عليه‌السلام في موثّقة إسحاق بن عمّار : « إذا كان الغالب عليها المسلمين (1)فلا بأس » (2)، بناءً على ما عرفت فيما سلف من أنّ الظاهر أنّ اعتبار الغلبة إنّما هو لإلحاق المشتبه الحال بالمسلم، فيحكم بجواز الاستعمال لذلك، والمفروض معلوميّة الإسلام من ذي اليد .

و أيضًا انّ المستفاد من الحديث أنّ المناط في استعمال الجلود في البلد المشترك غلبة المسلمين، والمفروض تحقّقها .

هذا غاية ما يمكن أن يقال به في المقام، لكن يمكن الجواب أمّا عن الأوّل : فلأنّه معارض بموثّقة ابن بكير المتكرّرة، إذ مقتضى المفهوم منها بعد حمل العلم

فيها على الظنّ عدم جواز الصلاة في الجلود مع انتفاء المظنّة بالتذكية، سواء تحقّق الإخبار بها أم لا ؛ و مقتضى المفهوم في صحيحة الفضلاء الجواز في صورة


1) . في المصدر: المسلمون .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

الإخبار، استفاد الظنّ منه أو لا .

والظاهر أنّ الترجيح لموثّقة ابن بكير، للقوّة في الدلالة، والاعتضاد بأصالة عدم التذكية والاحتياط في العبادة .

والمفهوم في الصحيحة غير صالح للمعارضة، أمّا على ما بنى عليه شيخنا الشهيد الثاني من حمل النهي فيها على الكراهة فالأمر ظاهر، إذ مقتضى المفهوم حينئذٍ انتفاء كراهة السؤال في غير أسواق المسلمين ؛ و أين ذلك من الدلالة على الجواز بعد المسألة ؟!و أمّا على ما بنينا عليه فلما نبّهنا عليه في بعض المباحث السالفة من كون المفروض من الفروض النادرة الّتي لايكاد ينصرف إليها إطلاق المفهوم، فيكون ظاهرًا في غيره ؛ و على فرض الإغماض عن دعوى الظهور فلا أقلّ من الشكّ في الشمول، و معه كيف يمكن أن يعارض به الموثّقة الظاهرة الدلالة ؟!

و أمّا عن رواية إسماعيل بن عيسى، فلأنّ التعارض بين المفهوم فيها والمفهوم في موثّقة ابن بكير من تعارض المطلق والمقيّد، إذ غاية ما يستفاد منه عدم لزوم المسألة فيما إذا لم يكن البائع من الكفرة ؛ و جواز الاستعمال حينئذٍ من غير المسألة، و هو أعمّ من أن يحصل الظنّ بالتذكية أم لا .

و مقتضى المفهوم في موثّقة ابن بكير عدم جواز الاستعمال مع انتفاء المظنّة، فلابدّ من حمل المفهوم في الرواية على صورة المظنّة، أو على الجلود المأخوذة من الأسواق - كما هو مورد الرواية - مضافًا إلى أنّ ضعف سندها يقدح في الركون إليها في المسألة .

و منه يظهر الجواب عمّا لو قرّر التعارض بينهما من تعارض الظاهرين والعموم من وجه بأن يقال : إنّ مقتضى المفهوم في موثّقة ابن بكير عدم الجواز عند انتفاء الظنّ بالتذكية، سواء كان الجلد في يد المسلم أو غيره ؛ و مقتضى مفهوم الرواية هو الجواز فيما إذا كان في يد المسلم، سواء ظنّ بالتذكية أم لا ؛ و لمّا كان السند فيها

ضعيفًا لا يصلح أن يتمسّك بها في مقام المعارضة مطلقًا .

و من هنا استبان الجواب عمّا لو تمسّك متمسّك بفهموم الرواية في مقامالمعارضة لمفهوم الصحيحة المذكورة بأن يقال : إنّ مقتضى المفهوم في الصحيحةلزوم السؤال فيما إذا لم يكن في سوق المسلمين ؛ و هو أعمّ من أن يكون ذواليد كافرًا أو مسلمًا، و مفهوم الرواية اقتضى عدم لزوم السؤال فيما إذا كان ذواليد مسلمًا، فلابدّ من حمل المفهوم في الصحيحة على ما إذا كان ذواليد كافرًا .

تقرير الجواب من وجهين :

أحدهما : انّ مقتضى المفهوم في الرواية وإن كان ذلك، لكنّه أعمّ من أن يكون في أسواق المسلمين و غيرها، فبينهما عموم من وجه، لا مطلقًا، لأنّ المفهوم في الصحيحة وإن كان أعمّ من أن يكون ذواليد كافرًا أو مسلمًا، لكنّه أخصّ باعتبار أنّ الموضوع فيه غير أسواق المسلمين ؛ والمفهوم في الرواية وإن كان أخصّ باعتبار أنّ الموضوع فيه المسلم، لكنّه أعمّ باعتبار شموله لسوق المسلمين و غيره، والترجيح لجانب الصحيح من وجوه ظاهرة .

والجواب الثاني : هو أنّا نقول بعد تسليم انّ التعارض بينهما من تعارض العموم

والخصوص مطلقًا هو : انّ الرواية المذكورة غير صالحة للمعارضة، لعدم

استجماعها لشرائط الحجّيّة .

و أمّا عن صحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج، فيظهر ممّا ذكر أيضًا ؛ و ذلك لأنّ مقتضى عموم الصحيحة وإن كان جواز الاستعمال مطلقًا ولو مع انتفاء الظنّ بالتذكية، لكنّها مخصّصة بصورة المظنّة للمفهوم في الموثّقة المذكورة، أو بالجلود المأخوذة من الأسواق .

و يؤيّده الحديث على النحو المرويّ في الكافي عن عبدالرّحمن المذكور قال:قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام : إنّي أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الّذي (1)يدعون الإسلام، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة ؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة ؟ فقال: لا، ولكن لابأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الّذي أشتريتها منه أنّه (2)ذكيّة، الحديث (3).

و أمّا عن صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس، فلعين ما ذكر، بناءً على أنّ التعارض بينها و بين المفهوم في موثّقة ابن بكير من تعارض العموم والخصوص مطلقًا، لأنّ مقتضى الصحيحة جواز الاستعمال و لو مع عدم الظنّ بالتذكية، فلابدّ من تقييدها بصورة المظنّة .

مضافًا إلى ما نبّهنا عليه في المباحث السالفة من لزوم حملها على صورة المظنّة، لكونها نصًّا في عدم اعتبار العلم، و ظاهرةً في جواز الاستعمال و لو مع


1) . في المصدر : الّذين .

2) . في المصدر : أنّها .

3) . الكافي : 3 / 398 ح 5 .

عدم المظنّة .

والأمر في موثّقة ابن بكير بالعكس، فهي ظاهرةٌ في اشتراط العلم، و صريحةٌ في اعتبار الرجحان، فلابدّ من رفع اليد عن ظاهر كلّ منهما لملاحظة النصّ في الآخر، فعلى هذا لايصحّ التمسّك بها فيما نحن فيه .

وأمّا عن موثّقة إسحاق بن عمّار، فقد عرفت أنّ اعتبار الغلبة فيها إنّما هو لتحصيل المظنّة، والمفروض انتفاؤها .لكن تحقيق الحال في الموثّقة المذكورة يستدعي أن يقال : إنّ المراد من الغلبةفيها إمّا الأكثريّة بحسب الوجود، أو التسلّط ؛ والنسبة بينهما عموم من وجه كما لايخفى .

و لايبعد أن يقال : إنّ المراد هو الثاني، و يرشدك إليه لفظة « على » في قوله عليه‌السلام: « عليها »، دون : « فيها »، سيّما بعد كون المذكور في كلام السائل : « فيها »، فعلى

هذا ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني - نوّر اللّه تعالى روحه - حيث قال :

فيتعيّن سوق الإسلام بأغلبيّة المسلمين فيه، سواء كان حاكمهم مسلمًا وحكمهم نافذًا، أم لا، عملاً بالعموم (1).

فليس على ما ينبغي، لأنّ معنى الحديث على ما بيّناه : إذا كان المسلّط عليها المسلمين فلا بأس ؛ و ذلك لايتمّ إلاّ على تقدير كون الحاكم منهم و نفوذ حكمهم كما لا يخفى، فأين العموم ؟!


1) . مسالك الأفهام : 11 / 493 .

إن قيل : إنّ الظاهر من لفظة « على » وإن كان ذلك، لكنّه مستلزم لتقدير مضاف في العبارة بأن يقال : إنّ التقدير : إذا كان المسلّط على أهل تلك الأرض مسلمين فلا بأس ؛ و جعل كلمة « على » بمعنى : « في » وإن كان مخالفًا للظاهر، لكنّه مجاز، وهو أولى من الإضمار، فيرجّح عليه عند التعارض .

قلنا : الاستلزام ممنوع، لوضوح شيوع الاستعمال منضمًّا إلى البلد، كما يقال : فلان مسلّط على مملكته، أو على تلك البلدة، إلاّ أنّ ذلك لايضرّ فيما نحن بصدده، إذ الظاهر أنّ اعتبار التسلّط إنّما هو للمظنّة بكون الجلد المشكوك فيه من ذبيحةالمسلمين .

و لك أن تقول : إنّ استعمال التسلّط منضمًّا إلى البلد وإن كان متداولاً، لكنّ المذكور في الحديث لفظ : « الغالب »، ولم يعهد استعماله كذلك، يقال : فلان غلب على عدوّه، و لا يقال : غلب على تلك الأرض أو البلدة ؛ وإرجاع الضمير في « عليها » إلى غير أهل الإسلام ينافيه ظاهر السياق و إتيان الضمير للمؤنّث .

و هذا القدر يكفي في ترجيح التجوّز في لفظة « على » و جعلها بمعنى : « في »، لا سيّما بعد ملاحظة فهم جماعة من فحول الأصحاب، كالمحقّق والعلاّمة والشهيدين و غيرهم، فلاحظ عباراتهم السالفة .

لكنّ الظاهر أنّه لا يجدي فيما نحن فيه، لما عرفت مرارًا من أنّ الظاهر أنّ اعتبار الغلبة والكثرة إنّما هو لحصول المظنّة، لوضوح أنّ المظنون إلحاق المشتبه بالأغلب، فالمظنون في الجلود المشتبهة الموجودة في أرض الإسلام الّتي يكون غير أهل الإسلام فيها قليلاً أنّها معمولة على ما يقتضيه قواعد الإسلام، والظاهر أنّه

الوجه في الحديث .

فعلى هذا التمسّك به في إثبات الكلّيّة الّتي ذكرها الشهيد الثاني في غير محلّه، لوضوح أنّ المعهود في أرض الإسلام الّتي يكون الغالب فيها المسلمين أن يكون حاكمهم مسلمًا و حكمهم نافذًا على المشركين، فينصرف إطلاق الحديث إليه .

إلاّ أن يقال : إنّ الضمير في « فيها » في السؤال و في « عليها » في الجواب راجعٌ إلى مطلق الأرض، لا في المضافة إلى الإسلام، لكنّه مخالف للظاهر، فلاداعي لارتكابه كما لايخفى، فدقّق النظر فيما أبرزناه في هذا المقام، فإنّه نافعكفي كثير من مباحث الجلود .

و ممّا ذكر تبيّن أنّ التمسّك بموثّقة إسحاق بن عمّار في عدم الجواز في محلّ الكلام أولى من التمسّك به في الجواز .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

فالمختار هو : العدم، والمستند فيه - مضافًا إلى ذلك و أصالة عدم التذكية - المفهوم في موثّقة ابن بكير المتكرّرة .

القسم التاسع والعشرون :

التاسع والعشرون : مثله مع انتفاء الإخبار أيضًا، فيكون الجلد في يد المسلم

الغير المستحلّ في البلد المشترك مع أغلبيّة المسلمين، لكن من غير إخبار ولا ظنّ بالتذكية .

والظاهر من المعتبر والبيان والذكرى والدروس والجعفريّة والروض (1)جواز الاستعمال من وجهين في الأوّلين أيضًا، و من وجه في الباقي .و لعلّ الظاهر من شيخ الطائفة في الكتابين المتقدّم ذكرهما العدم (2).

و هو الظاهر من التذكرة و نهاية الإحكام لما مرّ مرارًا، واحتمله المنتهى والتحرير لما تقدّم (3).

والمستند في كلّ من الجواز والمنع يظهر ممّا مرّ، بل المنع هنا أقوى من السابق، لأنّه يدلّ عليه هنا كما دلّ عليه هناك، و يدلّ عليه هنا بعض ما لم يدلّ عليه هناك،

كالمفهوم في صحيحة الفضلاء .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي و آثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

3) . انظر نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

القسم الثلاثون :

الثلاثون : مثله، لكن مع الإخبار من ذي اليد بكونه من غير ذبيحة المسلمين .

والكلام فيه يعلم ممّا سلف في نظيره من غير افتقار إلى الذكر .

القسم الحادي والثلاثون :

اشارة

الحادي والثلاثون : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ أيضًا، لكن في السوق المشترك مع المساوات بين الفريقين والإخبار والظنّ بالتذكية .

والظاهر من المعتبر والمنتهى و نهاية الإحكام والتذكرة والتحرير والذكرى والبيان والدروس والجعفريّة والروض جواز الاستعمال (1).

والظاهر من شيخ الطائفة في الكتابين عدم الجواز (2).


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس الشرعيّة : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي و آثاره » : 4 / 159 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

المستند في الجواز

والمستند في الجواز قوله عليه‌السلام في الموثّق المتقدّم : « إذا علمت أنّه ذكيّ » (1)، بعد ما علمت مرارًا من لزوم حمل العلم فيها على الظنّ ؛ و قد نبّهنا على أنّ الظاهر

من سياقها أنّ مقصوده عليه‌السلام إعطاء القاعدة الكلّيّة، و هي : أنّ الظنّ بالتذكية يكفي في جواز الاستعمال مطلقًا، والمفروض تحقّقه ؛ والمفهوم في صحيحة الفضلاء على ما نبّهنا عليه غير مرّة .

و يؤيّده صحيحة عبدالرّحمن السابقة، لترك استفصاله عليه‌السلام فيها بين كون الرجل البائع الغير الموثوق به في السوق المختصّ بالمسلمين و غيره ؛ و قد نبّهنا على أنّ المسلم الغير المستحلّ هو متيقّن الإرادة من الحديث، لدلالته إمّا بالمنطوق أو بالمفهوم .

و صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس المذكورة، لترك استفصاله عليه‌السلام فيها بين كون الخفّ مثلاً مأخوذًا من السوق المختصّ، أو المشترك .

و رواية إسماعيل بن عيسى، لما بيّنا من أنّ مقتضى تعليقه عليه‌السلام وجوب المسألة على ما إذا كان البائع مشركًا انتفاؤه عند انتفائه ؛ و قد عرفت أنّ العبرة لعموم اللفظ، فلا يخصّصه الخصوصيّة في السؤال، فمقتضاها جواز الاستعمال من غير مسألة وإخبار، فمع الإخبار بطريق أولى .


1) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

والمستند في المنع قوله عليه‌السلام في موثّقة إسحاق بن عمّار : « إذا كان الغالب عليهاالمسلمين (1)فلا بأس » (2).

بناءً على أنّه عليه‌السلام جعل المناط في جواز الاستعمال غلبة المسلمين، والمفروض انتفاؤها ؛ و تحقّق البأس وإن لم يستلزم عدم الجواز في نفسه، لكنّ الإنصاف أنّه في بعض المقامات بمعونة القرائن يظهر أنّ المراد منه الحرمة، كما حقّقناه في مطالع الأنوار (3).

و لا يبعد القول بأنّ ما نحن فيه من ذلك، لوضوح أنّ الحرمة هي المتوهّمة في صورة عدم معلوميّة الذابح، لأصالة عدم التذكية، فالبأس المنفيّ ينصرف إليها، فكذلك المثبت .

و يؤيّده الصحيح المرويّ في الكافي عن الحلبي عن أبي عبداللّه عليه‌السلام قال : يكره (4)الصلاة في الفراء إلاّ ما صنع في أرض الحجاز، أو ما علمت منه أنّه (5)ذكاة (6)؛ كما لا يخفى على المتأمّل .

و يمكن الجواب عنه بما مرّ مرارًا من أنّ الظاهر أنّ اعتبار الغلبة فيها إنّما هو لحصول المظنّة بكونه من ذبيحة المسلمين، والمفروض تحقّقها فيما نحن فيه .


1) . في المصدر : المسلمون .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

3) . لم نجده فيه .

4) . في المصدر : تكره .

5) . « أنّه » لم يرد في المصدر .

6) . الكافي : 3 / 398 ح 4 .

و إن أبيت عن ذلك نقول : إنّ التعارض بينها و بين موثّقة ابن بكير من تعارضالعموم من وجه، لافتراق المفهوم في موثّقة إسحاق بن عمّار عن منطوقها في غير صورة المظنّة ؛ وافتراق منطوقها عنه في بلد الإسلام في صورة المظنّة ؛ واجتماعهما في محلّ الكلام .

فالمنطوق يقتضي الجواز والمفهوم عدمه ؛ والترجيح لجانب المنطوق، للقوّة في الدلالة والسند، لما عرفت من اشتماله على اثنين ممّن ادّعي في حقّهم إجماع الطائفة، والذكر في الكافي والتهذيب و إن كان نقلاً عنه، بخلاف موثّقة إسحاق بن عمّار .

والاعتضاد بما يظهر من عمل أكثر عظماء الطائفة ؛ و بأصالتي الطهارة والإباحة ؛ والأنسبيّة بالشريعة السهلة المحمّديّة - عليه و على آله آلاف السلام والتحيّة - و بالمفهوم في صحيحة الفضلاء المتكرّرة، لما عرفت غير مرّة .

و بالتعليل في الصحيحة المتقدّمة و غيرها بأنّ الدين أوسع من ذلك، و غير ذلك من الأحاديث المذكورة ؛ و بما تستدعيه القاعدة المتلقّاة بالقبول لدى الطائفة من حمل أفعال المسلمين على الصحّة ؛ والنصوص المسوّغة لاستعمال الجلود المأخوذة من الأسواق، لكونها مطلقة .

فالترجيح للجواز، سيّما بعد ما اخترناه في السوق المنفيّ فيه الاشتراك، وإن كان الاجتناب حال الإمكان أقرب بسبيل النجاة .

القسم الثاني والثلاثون :

الثاني والثلاثون : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية .

والظاهر من الكتب السالفة هنا أيضًا الجواز، و كلام المدارك والذخيرة (1)أظهر في الدلالة على الجواز من غيرهما ؛ و من الكتابين لشيخ الطائفة هو العدم (2).

والمستند في المنع - مضافًا إلى المفهوم في موثّقة إسحاق - هو المفهوم في صحيحة الفضلاء، لما مرّ من أنّ الظاهر أنّ المسألة الّتي جعلها عليه‌السلام مناطًا في الجواز والإباحة إنّما هو لأجل الإخبار، والمفروض انتفاؤه، وانتفاء الموقوف عليه يستلزم انتفاء الموقوف .

والجواب أمّا عن الموثّقة فيظهر ممّا مرّ آنفًا ؛ و أمّا عن المفهوم في الصحيحة فهو وإن يظهر ممّا مرّ في بعض المباحث السالفة أيضًا، لكنّا لا نكتفي بذلك للتنبيه على بعض الفوائد، فنقول : إنّ التعارض بينه و بين المنطوق في موثّقة ابن بكير من تعارض العموم والخصوص من وجه .

أمّا خصوصيّة المنطوق فباعتبار اشتماله على المظنّة بعد حمل العلم فيها عليها ؛ وأمّا عمومه فلأنّه يشمل صورتي الإخبار بالتذكية و عدمه، أمّا خصوصيّة المفهوم


1) . انظر مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

فلأنّ مقتضاه توقّف الجواز على الإخبار، و أمّا عمومه فلأنّه أعمّ من أن يتحقّق الظنّ بالتذكية، أم لا .

و يمكن تقرير العموم من وجه بينهما من وجه آخر بأن يقال : إنّ عموميّة المنطوق فلكونه أعمّ من أن يكون في بلاد المسلمين و غيرها، و خصوصيّته لما ذكر ؛ و أمّا خصوصيّة المفهوم فلكونه في غير سوق المسلمين، و أمّا عمومه فلما ذكر.

والترجيح للمنطوق للقوّة في الدلالة، لكون الدلالة هنا بالمنطوق و هناك بالمفهوم، لا سيّما مثل هذا المفهوم و غيرها ممّا يظهر من المباحث السالفة ؛ و منه الاعتضاد بالمفهوم في رواية إسماعيل بن عيسى .

القسم الثالث والثلاثون :

الثالث والثلاثون : مثله أيضًا، لكن من غير ظنّ بالتذكية بأن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في السوق المشترك مع المساوات والإخبار من ذي اليد بالتذكية، لكن من غير استفادة المظنّة من قوله .

والظاهر من المعتبر والذكرى والبيان والدروس والجعفريّة والروض والمدارك والذخيرة (1)جواز الاستعمال من وجهين من الذكرى :


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

أحدهما : من جهة حصره المبطل للصلاة في أربعة لم يكن ما نحن فيه منها .

والثاني : من جهة تصريحه بالقبول إذا أخبر ذو اليد في كلّ من المسلم الغير المستحلّ والمسلم المستحلّ، فله دلالة على القبول فيما نحن فيه بالمنطوق والفحوى، فمن هذه الجهة إن جعلت الذكرى دالّة على الجواز في محلّ الكلام و نحوه من ثلاثة أوجه يمكنك ذلك، كما أنّ الأمر في البيان أيضًا كذلك .

والمستند فيه على ما يظهر من كلام الذكرى هو : أنّ هذا إخبار تحقّق من ذي اليد فيقبل ؛ والصغرى فيه مفروضة، و إنّما الكلام في كلّيّة الكبرى .

إن قيل : يمكن إثباتها من قوله عليه‌السلام في صحيحة الحلبي السابقة : « صلّ فيها حتّى يقال لك إنّها ميتة » (1)؛ بناءً على أنّ جواز التعويل على قول المخبر في كونه من غير المذكّى يدلّ على جواز التعويل عليه في كونه من المذكّى .

يتوجّه عليه : انّه قياسٌ منهدم الأساس، لا سيّما بعد تحقّق الفارق، لإمكان أن يقال : يمكن أن يكون جواز التعويل على قول المخبر في عدم التذكية، لكونه موافقًا للأصل، فلا يوجد في التذكية الّتي هي مخالفة للأصل .

و يمكن أن يتمسّك في إثبات الكلّيّة المذكورة بما مرّ مرارًا من المفهوم في صحيحة الفضلاء، لما نبّهنا عليه فيما سلف من أنّ المسألة الّتي جعلها عليه‌السلام مناطًا في جواز الأكل إنّما هو لأجل الإخبار ؛ و معلومٌ أنّ ذلك إنّما يتمّ إذا جاز العمل بقول


1) . في المصدر : ميتة بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

المخبر، و هو ظاهر .

و بالمفهوم في قوله عليه‌السلام : « عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك » (1)، بناءً على أنّ السؤال إنّما يجدي إذا جاز العمل بقول المسئول، فإذا جاز التعويل على قول المشرك في التذكية، ففي قول المسلم بطريق أولى .

و بصحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج، لقوله : « سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الفراء اشتريه من الرجل الّذي لعلّي لا أثق به (2)، فيبيعني على أنّها ذكيّة، أبيعها على ذلك »، الحديث (3).

لما مرّ من أنّ الظاهر منه أنّه اعتقد جواز البيع والشراء عند إخبار ذي اليد بكونه من المذكّى، و قد عرفت أنّه بالإضافة إلى المسلم الغير المستحلّ قطعيّ الشمول، و قرّره عليه‌السلام عليه .

و بقوله عليه‌السلام : « إذا كان مضمونًا فلا بأس »، في جواب : « ما تقول في الفرو يشترى من السوق » (4)؛ والظاهر أنّ المراد منه : إذا ضمن البائع ذكاته، أي : أخبر بها .

و في كلّ من الثلاثة الأخيرة نظر، أمّا في الأوّل منها فلأنّ التمسّك به على النحوالمسطور إنّما يتمّ إذا كان المراد منه : عليكم أن تسألوا البائع المشرك عنه ؛ و هو


1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 792 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

2) . في المصدر : لعلّي أثق به .

3) . تهذيب الأحكام : 7 / 133 ح 57 .

4) . الكافي : 3 / 398 ح 7 .

ممنوع، لاحتمال أن يكون المراد منه : عليكم أن تسألوا عن حال الجلد غير المشركين، بل هذا هو الظاهر، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال، لا سيّما بعد ما كان غير ما بنى عليه الاستدلال أظهر الاحتمالات .

و يمكن توجيه الاستدلال بنحو آخر تقريره هو : انّه عليه‌السلام أوجب السؤال عن حال الجلد فيما إذا كان المتصدّي للبيع مشركًا ؛ و ظاهر أنّ ذلك إنّما هو لجواز العمل بقول المخبر، فإذا جاز التعويل على قول غير ذي اليد ففي ذي اليد أيضًا كذلك، إمّا لانتفاء الفارق، أو بطريق أولى ؛ هذا غاية توجيه الاستدلال .

أو يقال : إنّه يدلّ على جواز الاستعمال فيما إذا لم يكن البائع مشركًا مع انتفاء الإخبار، فمع الإخبار بطريق أولى، لكن ضعف سنده يقدح الركون إليه .

و أمّا في الثاني فظاهر، إذ غاية ما يظهر منه أنّه اعتقد جواز الاستعمال حال تحقّق الإخبار من ذي اليد بالتذكية، وأمّا كونه لذلك فلا، بل يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من سياقه خلافه وإن ذكر الإخبار بالتذكية ليعلم أنّه هل يجوز الإخبار بها حين المبايعة أم لا .

و أمّا في الثالث فمن وجهين :

أحدهما : انّه ضعيف السند بالإرسال و غيره، فلا يمكن التعويل عليه .

والثاني : انّه متروك الظاهر، لما عرفت مرارًا في المباحث السالفة من أنّ استعمال الجلود الموجودة في أسواق المسلمين و بلادهم غير متوقّف على المسألة، فلابدّ إمّا من حمل السوق على غير سوقهم، أو حمل البأس المنفيّ الّذيعلّق على ما إذا كان مضمونًا على مطلق المرجوحيّة .

و على الأوّل وإن صحّ التمسّك به في المقام، لكنّه تقييد ؛ و هو ليس أولى من تقييد السوق بما إذا كان من الأسواق المختصّة بالمسلمين أو المشتركة مع غلبتهم و حمل البأس المنفيّ على مطلق المرجوحيّة .

والمتحصّل منه انتفاء المرجوحيّة ولو كراهة في استعمال الجلود المأخوذة من تلك الأسواق في تلك الصورة، فعلى هذا ينبغي حمل الصحيح المرويّ في الكافي عن الحلبي عن أبي عبداللّه عليه‌السلام قال : يكره (1)الصلاة في الفراء إلاّ ما صنع في

أرض الحجاز، أو ما علمت منه ذكاة (2)؛ على غير صورة الإخبار بالتذكية .

فالحاصل : انّه يكره الصلاة في الفرو إلاّ فيما إذا علم أنّه من ذبيحة المسلمين، أو كان مصنوعًا في أرض الحجاز، أو تحقّق الإخبار من ذي اليد .

و لك أن تقول : سلّمنا ذلك، لكنّه غير مضرّ لصحّة الاستدلال، بل مؤيّد له، لوضوح أنّ ذلك إنّما هو إذا جاز التعويل على الإخبار، و ليس الكلام إلاّ في ذلك، إلاّ أن يقال بالتفرقة بين التعويل في انتفاء الكراهة والحرمة، والكلام إنّما هو في

الثاني، و قد يجوز التعويل على شيء في انتفاء الكراهة ولا يجوز في انتفاء الحرمة، فلم يبق إلاّ المفهوم في صحيحة الفضلاء .و يؤيّده قوله في الصحيحين المتقدّمين، و هو قوله عليه‌السلام : « ليس عليكمالمسألة » ؛ إذ الظاهر منه جواز التعويل على الجواب والإخبار عند تحقّق السؤال .

والجواب عنه : انّه معارض بالمفهوم في موثّقة ابن بكير السالفة، و تعارضهما


1) . في المصدر : تكره .

2) . الكافي : 3 / 398 ح 4 .

من تعارض العموم من وجه ؛ والترجيح لجانب الموثّقة، للقوّة في الدلالة، لما مرّ مرارًا من عدم معلوميّة شمول المفهوم في صحيحة الفضلاء لمحلّ الكلام، لكون المفروض من الفروض النادرة ؛ والاعتضاد بأصالة عدم التذكية ؛ والاحتياط اللائق مراعاته لدى أرباب البصيرة، فالترجيح لقول شيخ الطائفة والعلاّمة - أحلّهما اللّه تعالى محلّ الكرامة .

القسم الرابع والثلاثون :

الرابع والثلاثون : مثله مع انتفاء الإخبار أيضًا .

والظاهر من المعتبر والذكرى والدروس والبيان والجعفريّة والروض والمدارك والذخيرة هنا أيضًا جواز الاستعمال (1).

كما أنّ الظاهر من المبسوط والنهاية و نهاية الإحكام والتذكرة خلافه (2)؛و هذا هو المختار، بل المنع هنا أقوى من السابق، إذ المقتضي للجواز فيه - و هو المفهوم في صحيحة الفضلاء - يقتضي عدمه هنا، كما لايخفى على أولى النهى .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

القسم الخامس والثلاثون :

الخامس والثلاثون : مثله لكن مع الإخبار من كونه من غير المذكّى .

والمنع هنا أقوى ممّا سلف، سواء استفاد الظنّ من قوله، أم لا، إلاّ إذا فرض الظنّ على خلافه، فكما سلف لما أسلفناه .

القسم السادس والثلاثون :

السادس والثلاثون : هو ما إذا كان الجلد في البلد المشترك مع المساواة مأخوذًا من يد المسلم الغير المستحلّ مع الإخبار بكونه من ذبيحة المسلمين والظنّ بها .

القسم السابع والثلاثون :

السابع والثلاثون : مثله إلاّ في الإخبار .

والحكم في هذين القسمين جواز الاستعمال ؛ والمستند فيه يظهر ممّا حرّرناه، فلا افتقار إلى الإعادة .

القسم الثامن والثلاثون :

الثامن والثلاثون : مثله أيضًا إلاّ في المظنّة .

القسم التاسع والثلاثون :

التاسع والثلاثون : مثله أيضًا مع انتفاء المظنّة والإخبار .

القسم الأربعون :

الأربعون : مثله، لكن مع الإخبار بكونه من غير المذكّى .

والحكم في هذه الثلاثة عدم جواز الاستعمال، لما نبّهنا فيما سلف، إلاّ في الأخير مع الظنّ بالتذكية فكما مرّ .

القسم الحادي والأربعون :

الحادي والأربعون : هو ما إذا كان الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في السوق المشترك مع غلبة الكفّار مع الإخبار بكونه من ذبيحة المسلمين والظنّ بها .

والظاهر جواز استعماله، وفاقًا لما يظهر من المعتبر والمنتهى و نهاية الإحكام والتذكرة والتحرير والبيان والمدارك والذخيرة (1).

والمستند فيه : موثّقة ابن بكير المتكرّرة ؛ والمفهوم في صحيحة الفضلاء، و صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس السالفة، و صحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج المذكورة ؛ والمفهوم في رواية إسماعيل بن عيسى، بناءً على ما مرّ غير مرّة، إذ مقتضاه جواز الاستعمال من غير إخبار، فمعه بطريق أولى .

والظاهر من شيخ الطائفة في الكتابين (2)عدم جواز الاستعمال .

و يمكن أن يجعل الذكرى والدروس والجعفريّة والروض من ذلك (3)، إذ اكتفى في صدق سوق الكفر بأغلبيّة الكفّار، كما صرّح به الشهيدان السعيدان في سوقالمسلمين في الذكرى والمسالك (4)- و قد أوردنا عبارتهما فيما سلف - وإن أمكنت المناقشة في دلالة عبارة الذكرى، لما نبّهنا عليه في بعض المباحث السالفة، حاصله : انّه لم يمنع من استعمال الجلد المأخوذ من سوق الكفّار مطلقًا، بل مع الشكّ في التذكية، والمفروض فيما نحن فيه المظنّة، فلاحظ عبارته السالفة .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

3) . انظر الذكرى : 3 / 28 ؛ والدروس : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ والروض : 2 / 570 .

4) . انظر ذكرى الشيعة : 3 / 30 ؛ والمسالك : 11 / 492 و 493 .

و لعلّ المستند في المنع المفهوم في موثّقة إسحاق، لقوله عليه‌السلام : « إن كان الغالب عليها المسلمين (1)فلا بأس » (2)؛ لوضوح أنّ مقتضى تعليق نفي البأس على صورة غلبة المسلمين تحقّقه عند انتفائها، والمفروض غلبة الكفّار .

والجواب عنه هو : أنّ الظاهر أنّ اعتبار الغلبة ليحصل الظنّ بكونه من ذبيحة المسلمين، والمفروض تحقّقه .

و على فرض الإغماض عنه نقول : إنّ التعارض بين هذا المفهوم والمنطوق في موثّقة ابن بكير من تعارض الظاهرين والعموم من وجه، إذ مقتضى المنطوق جواز الاستعمال مع الظنّ بالتذكية، سواء كان في محلّ الكلام و غيره ؛ و مقتضى المفهوم في موثّقة إسحاق بن عمّار عدم جواز الاستعمال فيما إذا لم يتحقّق غلبة الإسلام، سواء حصل الظنّ بالتذكية، أم لا .والترجيح مع موثّقة ابن بكير من وجوه متكرّرة، كما لايخفى على من أحاط خبرًا بما أبرزناه في المباحث السالفة .

القسم الثاني والأربعون :

الثاني والأربعون : مثله، لكن من غير إخبار بالتذكية .


1) . في المصدر : المسلمون .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

والقائل بالجواز والمنع يظهر من الصورة السابقة، و كذا المستند، إلاّ أنّ احتمال المنع هنا أقوى من السابق، لإمكان استناد المنع - مضافًا إلى موثّقة إسحاق بن عمّار - إلى المفهوم في صحيحة الفضلاء، لانتفاء الإخبار، لما مرّ مرارًا من أنّ مقتضاه توقّف الإباحة على الاستخبار والمسألة في غير أسواق المسلمين، لكنّك قد عرفت الجواب عنه غير مرّة .

القسم الثالث والأربعون :

الثالث والأربعون : مثله أيضًا إلاّ في المظنّة .

والقائل بالجواز والمنع يظهر أيضًا من السابق، إلاّ أنّ الظاهر من العلاّمة في التذكرة و نهاية الإحكام (1)هنا عدم الجواز لما عرفت مرارًا .

و أنّ الاحتمال السالف المانع عن نسبة المنع إلى الذكرى غير متحقّق فيما نحنفيه، إذ المفروض فيه انتفاء المظنّة .

و مقتضى المفهوم في صحيحة الفضلاء الجواز، كما أنّ مقتضى المفهوم في موثّقة ابن بكير خلافه ؛ و بينهما عمومٌ من وجه، لكنّ الترجيح في جانب الموثّقة على ما نبّهنا عليه في المباحث السالفة .


1) . انظر نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

القسم الرابع والأربعون :

والرابع والأربعون : أن يكون الجلد في السوق المشترك مع غلبة الكفّار في يد المسلم الغير المستحلّ، لكن من غير إخبار بالتذكية و لا الظنّ بها .

القسم الخامس والأربعون :

الخامس والأربعون : مثله لكن مع الإخبار بكونه من غير المذكّى .

والحكم فيهما عدم جواز الاستعمال، و يظهر وجهه ممّا سلف، إلاّ في الأخير مع الظنّ بالتذكية، فكما تقدّم لما تقدّم .

القسم السادس والأربعون :

السادس والأربعون : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في البلد المشترك مع غلبة الكفّار مع الإخبار والظنّ بالتذكية .

والظاهر جواز الاستعمال، وفاقًا لما يظهر من المعتبر والمنتهى و نهاية الإحكام والتذكرة والتحرير والذكرى والدروس والبيان والجعفريّة والروض والمدارك

والذخيرة (1).

والظاهر من شيخ الطائفة في الكتابين خلافه (2).

والمستند في الجواز - مضافًا إلى أصالتي الطهارة والبراءة - موثّقة ابن بكير المتكرّرة ؛ والمفهوم في صحيحة الفضلاء ؛ و رواية إسماعيل بن عيسى، لما عرفت من أنّ مقتضاه الجواز من غير إخبار بالتذكية و معه بالفحوى والأولويّة ؛ و صحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج المتقدّمة و غيرها .

ولعلّ المستند في العدم - مضافًا إلى أصالة عدم التذكية - موثّقة إسحاق بن عمّار المتكرّرة ؛ والجواب عنه يظهر ممّا أسلفناه غير مرّة .

القسم السابع والأربعون :

اشارة

السابع والأربعون : مثله إلاّ في الإخبار .

والقائل بالجواز والعدم يظهر ممّا ذكر .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 .

المستند في المنع مع الجواب عنه

والمستند في المنع - مضافًا إلى أصالة عدم التذكية و موثّقة إسحاق - المفهوم في صحيحة الفضلاء .

والجواب عنه هو ما سلف، إذ التعارض بينه و بين المنطوق في موثّقة ابن بكير من تعارض العموم من وجه، إذ مقتضى المفهوم انتفاء الإباحة عند انتفاء المسألة فيما إذا لم يكن من أسواق المسلمين، سواء حصل الظنّ بالتذكية، أم لا ؛ و مقتضى المنطوق جواز الاستعمال مع المظنّة، سواء كان في أسواق المسلمين و غيرها .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

والترجيح في جانب الموثّقة، للقوّة في الدلالة، والاعتضاد بأصالتي الطهارة والبراءة، والعمومات السالفة، والعمل من أكثر عظماء الطائفة، والدين السهلة السمحة، و غير ذلك ممّا يظهر من المباحث السالفة، فالترجيح للجواز وإن كان الاجتناب حال الإمكان أقرب إلى الاحتياط .

القسم الثامن والأربعون :

اشارة

الثامن والأربعون : مثله أيضًا، لكن من غير الظنّ بالتذكية .

والجواز يظهر من المعتبر والذكرى والبيان والدروس والجعفريّة والروض والمدارك والذخيرة (1)؛ والعدم من المبسوط و النهاية والتذكرة و نهاية الإحكام (2).

المستند في الجواز

والمستند في الجواز : المفهوم في صحيحة الفضلاء، بناءً على ما نبّهنا عليه غير مرّة، و رواية إسماعيل بن عيسى السالفة، و صحيحة عبدالرّحمن المذكورة، و صحيحة جعفر بن يونس المتكرّرة .

المستند في عدم الجواز مع الجواب عنه

و في العدم هو : المفهوم في موثّقة ابن بكير المتكرّرة، و موثّقة إسحاق السابقة .

والجواب يظهر ممّا تقدّم، إذ مقتضى المفهوم في موثّقة إسحاق : عدم جواز الصلاة في المصنوع في غير أرض الإسلام عند انتفاء غلبة المسلمين، سواء أخبر ذو اليد بالتذكية، أم لا .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

و مقتضى المفهوم في صحيحة الفضلاء : الإباحة في صورة الإخبار فيما إذا كان ذلك في غير سوق المسلمين، سواء تحقّقت غلبة المسلمين، أم لا .

فافتراق المفهوم في الصحيحة عن مفهوم الموثّقة في البلد المختصّ بالمسلمين، وافتراق المفهوم في الموثّقة عنه في غير صورة الإخبار بالتذكية ؛ واجتماعهما في البلدة الّتي يغلب فيها الكفّار مع الإخبار ؛ والموثّقة يقتضي عدم الجواز والصحيحة الجواز .

و هكذا الحال بين المفهوم في موثّقة ابن بكير والمفهوم في الصحيحة، إذ مفهوم الموثّقة يقتضي عدم الجواز عند انتفاء الظنّ بالتذكية، سواء تحقّق الإخبار بالتذكية،

أم لا ؛ و سواء كان في غير سوق المسلمين، أم لا ؛ و مفهوم الصحيحة يستدعي الجواز في غير سوق المسلمين عند الإخبار، سواء تحقّق الظنّ بالتذكية، أم لا .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

فلابدّ من الرجوع إلى التراجيح، و هي في جانب العدم من وجوه متعدّدة أقواها : القوّة في الدلالة ؛ و غيرها ممّا يظهر من المباحث السالفة، فالترجيحلجانب العدم .

القسم التاسع والأربعون :

التاسع والأربعون : هو أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في البلد المشترك مع غلبة الكفّار من غير إخبار بالتذكية و لا الظنّ بها .

القسم الخمسون :

اشارة

الخمسون : مثله، لكن مع الإخبار بكونه من غير المذكّى .

والحكم فيهما : عدم الجواز إلاّ في الأخير مع الظنّ بالتذكية فكما تقدّم .

الكلام فيما إذا كان الجلد في يد المسلم المستحلّ مع جميع الاحتمالات المذكورة
اشارة

ثمّ لا يخفى أنّ المفروض في الأقسام المذكورة بأسرها أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ .

بقي الكلام فيما إذا كان في يد المسلم المستحلّ مع جميع الاحتمالات

المذكورة، فيرتقي الأقسام إلى مائة ؛ والبحث عن تفصيلها إنّما يحتاج إذا قلنابجواز أخذ الجلود من المسلم المستحلّ ؛ و أمّا مع العدم فلا، كما لايخفى .

فالمهمّ في هذا المقام هو البحث عن هذا المرام، فنقول : اختلف الأصحاب في ذلك، فالمنع هو مختار المبسوط والنهاية والتذكرة و نهاية الإحكام والتحرير والمنتهى والذكرى والدروس و غيرهم .

قال في المبسوط :

من اشترى جلدًا على أنّه مذكّى، جاز أن يصلّى فيه، وإن لم يكن كذلك إذا اشترى ذلك من أسواق (1)المسلمين ممّن لا يستحلّ الميتة،

ولايجوز شراؤها ممّن يستحلّ ذلك، أو كان متّهمًا فيه (2).

و في النهاية :

و لا بأس بالصلاة في السنجاب والحواصل و في وبر كلّ شيء يؤكل لحمه إذا ذكى و دبغ ؛ فإن لم يعلم أنّه مذكّى، فلا بأس بشرائه من أسواق المسلمين ممّن لايستحلّ الميتة، ولا يجوز شراؤها ممّن يستحلّ ذلك، أو كان متّهمًا فيه (3).

و في التذكرة :

يكفي في الحكم بالتذكية انتفاء العلم بموته، و وجوده في يد مسلم


1) . في المصدر : سوق .

2) . المبسوط : 1 / 83 .

3) . النهاية : 97 .

لايستبيح جلد الميتة (1).و قد نبّهنا فيما سلف أنّ الواو فيه بمعنى مع .

و في نهاية الإحكام :

و يكفي في الحكم بالتذكية عدم العلم بموته و وجوده في يد مسلم لايستحلّ جلد الميتة (2).

و بمثله قال في التحرير (3).

و إطلاق عبارة المنتهى و إن كان في الأوّل يقتضي للاكتفاء في الحكم بالتذكية بوجوده في يد مسلم بعنوان الإطلاق حيث قال :

يكتفى في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم، إلى آخره (4).

لكنّه صرّح فيما بعد بما يقيّده بالمسلم الغير المستحلّ حيث قال :

لو وجد الجلد مع من يستحلّ الميتة لم يحكم بتذكيته وإن أخبره (5).

قال في الذكرى :

أمّا ما يشترى في سوق الإسلام، فيحكم عليه بالذكاة إذا لم يعلم كون


1) . تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

2) . نهاية الإحكام : 1 / 373 .

3) . تحرير الأحكام : 1 / 194 .

4) . منتهى المطلب : 4 / 204 .

5) . منتهى المطلب : 4 / 206 .

البائع مستحلاًّ، عملاً بالظاهر (1).

و إن كان كلامه قبله و بعده لايخلو من اضطراب في الحكم بذلك .و في الدروس :

و يجوز (2)- أي الصلاة - فيما كان في سوق الإسلام، أو مع مسلم غير مستحلّ، أو مجهول الحال في الاستحلال (3).

و إن كان كلامه قبله دالاًّ على تزلزله في ذلك حيث قال :

لايجوز (4)الصلاة في جلد الميتة و لو دبغ سبعين مرّة .

إلى أن قال :

و في حكمه ما يوجد مطروحًا، أو يؤخذ من كافر، أو من سوق الكفّار، أو مستحلّ الميتة [ بالدباغ ] (5)على قول، إلاّ أن يخبر بالتذكية فيقبل (6).

و هو مقتضى كلام جماعة من قدماء الأصحاب، قال في الوسيلة ما حاصله :

انّ ما يجوز الصلاة فيه عشرة أشياء : القطن والكتان - إلى أن قال : -


1) . ذكرى الشيعة : 3 / 30 .

2) . في المصدر : و تجوز .

3) . الدروس الشرعيّة : 1 / 150 .

4) . في المصدر : لا تجوز .

5) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .

6) . الدروس الشرعيّة : 1 / 149 و 150 .

وجلود ما يؤكل لحمه إذا كان مذكّى (1).والظاهر منه إذا حصل العلم بذكاته .

و في المراسم مثله (2).و في الغنية :

أو يكون من شعر ما يؤكل لحمه عن الحيوان، أو صوفه، أو وبره، وكذا جلده إذا كان مذكّى (3).

و في السرائر :

يجوز الصلاة في ثمانية أجناس من اللباس .

إلى أن قال :

والصوف والشعر والوبر إذا كان ممّا يؤكل لحمه، سواء كان مذكّى ما أخذ منه، أو غير مذكّى، و جلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكّى (4).

وجه الدلالة هو : انّ الظاهر من هذه الكلمات حصول العلم بالتذكية ؛ و ليس فيها ما يوجب صرفها عن ظاهرها، فكلّما دلّ الإجماع على خروجه منه فلا كلام، وكلّما لم يدلّ عليه ينبغي الحكم باندراجه تحتها، و ما نحن فيه من ذلك .


1) . الوسيلة : 87 .

2) . المراسم النبويّة : 63 .

3) . غنية النزوع : 65 .

4) . السرائر : 1 / 261 و 262 .

والظاهر من المعتبر والشرائع والنافع والجعفريّة، بل المصرّح به في كلمات جماعة من المتأخّرين هو الجواز (1)؛ و في كلام شهيدنا الثاني نسبته إلىالاشتهار (2).فالجواز هو الظاهر من المعتبر والشرائع والنافع والجعفريّة، والمصرّح به في البيان والروض والمسالك والمدارك والذخيرة و غيرها .

قال في المعتبر :

و يكفي في الحكم بذكاة (3)ما لم يعلم انّه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه المسلمون (4).

و لم يذكر فيه ما أوجب تقييده بالمسلم الغير المستحلّ .

و في البيان :

و في الأخذ من مسلم يعلم منه استحلال الميتة بالدباغ وجه بالمنع، إلاّ أن يخبر بالذكاة فيقبل على الأقرب، و أقوى في الجواز إذا جهل حاله في الاستحلال . و لو علم منه إباحة ذبيحة الكتابيّ، فظاهرٌ أنّه كالعلم


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ و شرائع الإسلام : 4 / 741 ؛ و المختصر النافع : 242 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ والبيان : 120 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

2) . انظر روض الجنان : 2 / 570 .

3) . في المصدر : بذكاته .

4) . المعتبر : 2 / 78 .

باستحلال المدبوغ من الميتة ؛ والوجه الحكم بالطهارة مطلقًا، إلاّ أن يخبر (1)ذو اليد بعدم التذكية (2).

و في الروض :و في إلحاق ما يوجد في يد مستحلّ الميتة بالدبغ بها وإن أخبر بالتذكيةفي (3)يد المخالف مطلقًا من غير الفِرَق المحكوم بكفرها وجهان ؛ والمشهور في الفتاوي والأخبار طهارتها و جواز الصلاة فيها وإن لم يخبر ذو اليد بالتذكية، فلو أخبر يثبت (4)الحكم بطريق أولى وإن كان التنزّه عنه أفضل مطلقًا (5).

و في المسالك بعد عنوان كلام المحقّق الدالّ على جواز شراء ما يباع في أسواق المسلمين، ما هذا لفظه :

لا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد رجل معلوم الإسلام و مجهوله، و لا في المسلم بين كونه ممّن يستحلّ ذبيحة الكتابيّ و غيره، على أصحّ القولين، عملاً بعموم النصوص والفتاوي (6).

و في المدارك :


1) . في المصدر : إلاّ أن يخبر بخلافه .

2) . البيان : 120 .

3) . في المصدر : بل في .

4) . في المصدر : ثبت .

5) . روض الجنان : 2 / 570 .

6) . مسالك الأفهام : 11 / 492 .

يكفي في الحكم بذكاة الجلد الّذي لايعلم كونه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، سواء أخبر ذو اليد بالتذكية أم لا ؛ و سواءكان ممّن يستحلّ الميتة بالدبغ، أو ذباحة أهل الكتاب، أم لا (1)؛ و هوظاهر اختيار المصنّف في المعتبر . و منع العلاّمة في التذكرة والمنتهى من تناول ما يوجد في يد مستحلّ الميتة بالدبغ وإن أخبر بالتذكية (2).

و يقرب منه ما ذكره في الذخيرة (3).


1) . جاء في حاشية المخطوطة : اعلم : أنّ الظاهر من حكاية جماعة من الأصحاب أنّ العامّة مجمعون على استحلال ذبائح أهل الكتاب ؛ قال في الذكرى : هم مجمعون على استحلال ذبائح أهل الكتاب واستعمال جلودها [ ذكرى الشيعة : 3 / 32 ]. و في المسالك : انّ جميع المخالفين يستحلّون ذبائحهم [ مسالك الأفهام: 11 / 493 ] ؛ أي : أهل الكتاب . وأمّا استحلال جلد الميتة بالدباغة فمحلّ خلاف عندهم، وإن كان أكثرهم ذهبوا إلى ذلك، قال في الخلاف : « جلد الميتة نجس لا يطهّر بالدباغ، سواء كان الميتة ممّا يقع عليه الذكاة أو لا يقع، يؤكل لحمه أو لا يؤكل . و به قال عمر وابن عمر و عايشة وأحمد بن حنبل . وقال الشافعي : كلّ حيوان طاهر في حال حياته، فجلده إذا مات يطهر بالدباغ، و هو ما عدا الكلب والخنزير و ما يولد منهما [ في المصدر : و ما تولد بينهما ] . و قال أبو حنيفة : يطهّر الجميع إلاّ جلد الخنزير . وقال داود : يطهّر الجميع . وقال الأوزاعي : يطهّر جلد ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل »، انتهى كلام الخلاف [ الخلاف : 1 / 59 و 60 ]. و حكى في التذكرة عن المالك أنّه قال : يطهر ظاهره دون باطنه، فيصلّى عليه لا فيه [ تذكرة الفقهاء : 2 / 234 ] ؛ منه دام ظلّه العالي .

2) . مدارك الأحكام : 3 / 158 .

3) . انظر ذخيرة المعاد : 2 / 232 .

مستند المانعين

والمستند للمانعين ما رواه في الكافي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام

عن الصلاة في الفراء، قال : كان عليّ بن الحسين - صلوات اللّه عليهما - رجلاً صررًا (1)لا يدفئه (2)فراء الحجاز، لأنّ دباغها (3)بالقَرَظ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا في قبلكم (4)بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الّذي تحته الّذي يليه، فكان يسأل عن ذلك، فقال : إنّ أهل العراق يستحلّون لباسالجلود الميتة و يزعمون أنّ دباغه ذكاته (5).

توضيح

« صَرِر » بالصاد المفتوحة والراء المكسورة : الّذي يجد البرد سريعًا ؛ والإدفاء : التسخين ؛ والقَرَظ محرّكة : ورق السلم يدبغ به الأديم ؛ و قد بيّنا في مطالع الأنوار (6)وجه استيجاب الدباغة لعدم الإدفاء، فليلاحظ .


1) . في المصدر : صردًا .

2) . في المصدر : لا تدفئه .

3) . في المصدر : دباغتها .

4) . في المصدر: ممّا قبلهم .

5) . الكافي : 3 / 397 ح 2 .

6) . قال قدس‌سره فيه ما هذا لفظه : قيل في وجه استلزام كون الدباغة بالقرظ عدم الإدفاء هو : انّ القرظ لمّا كان في الدرجة الأولى من البرودة، أو من الثانية - على اختلاف القولين - يلزم التخفيف في تسخين الجلود المدبوغة به مطالع الأنوار : 1 / 137 .

و ما رواه فيه أيضًا عن عبدالرّحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام : إنّي أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الّذي (1)يدعون الإسلام، فاشترى منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة ؟ فيقول : بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة ؟ فقال : لا ولكن لا بأس أن تبيعها و تقول : قد شرط لي الّذي أشتريتها منه أنّها ذكيّة . قلت : و ما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق للميتة و زعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته، ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلاّ علىرسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله (2).

الجواب عن مستند المانعين

والجواب عنهما : انّهما مقدوحان سندًا و دلالة، أمّا الأوّل : فلأنّ سند الأوّل مشتملٌ على عبداللّه بن إسحاق العلوي و عيثم بن أسلم النجاشي ؛ و هما غير مذكوران في الرجال ؛ و على محمّد بن سليمان الديلمي، و قد قال النجاشي في حقّه : إنّه ضعيف جدًّا، لا يعوّل عليه في شيء (3).

و سند الثاني مشتملٌ على عبداللّه بن إسحاق العلوي أيضًا، و قد عرفت حاله ؛ و على محمّد بن عبداللّه بن هلال، و هو أيضًا مهمل .

و أمّا الثاني : فلأنّ دلالة الأوّل على المدّعى غير ظاهرة، إلاّ من جهة اشتماله


1) . في المصدر : الّذين .

2) . الكافي : 3 / 398 ح 5 .

3) . رجال النجاشي : 365 .

على أنّه عليه‌السلام ألقاه حال الصلاة ؛ و هو معارضٌ بلبسه عليه‌السلام في غير حال الصلاة، و هو صريحٌ في جواز الاستعمال، بخلاف الإلقاء حال الصلاة، لجواز أن يكون ذلك للاحتراز عن الاحتمال الّذي لا يجب الاجتناب عنه .

والحاصل : انّ لبسه عليه‌السلام صريحٌ في أنّ الجلود المأخوذة ممّن يستحلّ الميتة ليس لها حكم الميتة، فيكون إلقاؤه عليه‌السلام حال الصلاة دالاًّ على مرجوحيّة الصلاة معه، كما يدلّ عليه الصحيح المرويّ في الكافي عن الحلبي عن أبي عبداللّه عليه‌السلام قال: يكره (1)الصلاة في الفراء إلاّ ما صنع في أرض الحجاز، أو ما عملت منهذكاة (2).على أنّا نقول : إنّ المدّعى عدم جواز أخذ الجلود من المستحلّ، لا استعمال الميتة، والحديث صريحٌ في جوازه، لقوله : « فكان يبعث إلى العراق » إلى آخره ؛ فلو لم يجز ذلك كيف يبعث عليه‌السلام إلى العراق مع حكمه عليه‌السلام بأنّ أهل العراق يستحلّون جلود الميتة ؟!

هذا في الحديث الأوّل، و أمّا الثاني فلأنّ الظاهر من كلام الراوي حيث قال: « اشترى الفراء منهم للتجارة »، أنّه اعتقد جواز شراء الفراء من المستحلّين للميتة،

وإنّما يكون سؤاله في أنّه هل يجوز له الإخبار بالتذكية اعتمادًا على إخبار ذي اليد ؛ و قرّره عليه‌السلام على اعتقاده، فلو لم يجز أخذ الجلود منهم ردعه عليه‌السلام، و عدمه دليلٌ على الجواز .


1) . في المصدر : تكره .

2) . الكافي : 3 / 398 ح 4 .

مضافًا إلى تصريحه عليه‌السلام بالجواز حيث قال : « ولكن لا بأس أن تبيعها » إلى آخره، فلو كانت الجلود الموجودة في يد المستحلّ للميتة محكومة بحكم الميتة لمنع عليه‌السلام عن الشراء والبيع، لعدم جواز بيع الميتة و شرائها .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

و أنت إذا أحطت خبرًا بما ذكرناه يظهر لك أنّ التمسّك بالحديثين المذكورين في جواز أخذ الجلود منهم أولى بمراتب من التمسّك بهما في إثبات العدم كما لا يخفى، فالترجيح لمذهب المجوّزين .والمستند في ذلك - مضافًا إلى الحديثين المذكورين - النصوص المعتبرة المستفيضة السالفة الدالّة على جواز أخذ الجلود في السوق، كصحيحة سليمان بن جعفر أنّه سأل العبد الصالح موسى بن جعفر عليهماالسلام عن الرجل يأتي السوق، فيشتري جبّة فراء لايدري ذكيّة (1)هي، أم غير ذكيّة، أيصلّي فيها ؟ فقال : نعم، ليس عليكم المسألة، الحديث (2).

بناءً على أنّ ترك الاستفصال بين كون ذي اليد من المستحلّ و غيره، يدلّ على ثبوت الحكم فيهما .

مضافًا إلى أنّ غالب الأسواق في ذلك الزمان كانت مشتركة بين المستحلّ للميتة و غيره، بل المستحلّ كان أغلب، فالنصوص المسوّغة لأخذ الجلود في


1) . في المصدر : أذكيّة .

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 257 ح 791 .

الأسواق بعنوان الإطلاق كالصريحة في جواز أخذ الجلود منهم، و لا معارض لها، فتعيّن العمل بها .

و موثّقة إسحاق بن عمّار السالفة، فإنّ قوله عليه‌السلام : « لا بأس بالصلاة في الفرو اليمانيّ و فيما صنع في أرض الإسلام » (1)، مقتضاه جواز الصلاة في كلّ ما صنع في أرض الإسلام، سواء كان ذو اليد من المسلم المستحلّ، أو غيره .و يؤيّده قول الراوي : « قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ » حيث يظهر منه أنّه فهم عموم الحكم بالإضافة إلى جميع أفراد المسلمين، و سأل عمّا إذا كانفيها غير أهل الإسلام، و أجاب عليه‌السلام بما يؤكّد العموم حيث قال : « إن كان الغالب عليها المسلمين (2)فلا بأس » (3).

و رواية إسماعيل بن عيسى، و ستقف على الكلام في وجه دلالتها و معناها .

والظاهر أنّ المسألة ممّا لا إشكال فيها، بل ربّما يمكن دعوى ندرة القائل بالمنع لو لم ندّع إطباق الأصحاب عليه في الجملة، كما ستقف عليه .

و حيث اخترنا جواز أخذ الجلود من المسلم المستحلّ أيضًا، يلزم بسط الكلام في تحقيق تلك الأقسام، فنقول :


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

2) . في المصدر : المسلمون .

3) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

القسم الحادي والخمسون :

اشارة

القسم الحادي والخمسون : أن يكون الجلد في يد المسلم المستحلّ لاستعمال جلد الميتة بالدباغة و ذبائح أهل الكتاب في السوق المختصّ بالمسلم مع إخباره بالتذكية والظنّ بها .

والظاهر من المبسوط والنهاية والمنتهى و نهاية الإحكام والتحرير والتذكرةعدم الجواز (1)؛ و قد سمعت عبارة الجميع، و عبارة المنتهى أصرح، لتصريحه بالعدم ولو مع الإخبار بالتذكية .

قال في التحرير أيضًا :

ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم حلال، يجوز شراؤه وأكله، ولا يجب التفتيش عن حاله، سواء كان البائع مؤمنًا أو مخالفًا يعتقد إباحة ذبائح أهل الكتاب على إشكال .

و كذا ما يوجد في يد المخالف من الجلود و إن كان يعتقد إباحة استعمال جلد الميتة بعد الدبغ على إشكال، أقربه عندي المنع في الموضعين .

و لو وجد ذبيحة مطروحة لم يحلّ له أكلها ما لم يعلم أنّها تذكية مسلم، أو


1) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

يوجد (1)في يده، انتهى كلامه (2).

والظاهر من المعتبر (3)الجواز من وجهين، أحدهما : من جهة كون الجلد في يد المسلم، والثاني : من جهة وجوده في سوق المسلمين .

و هو الظاهر من الشرائع والنافع، قال في الأوّل :ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم يجوز شراؤه، ولايلزم الفحص (4)عن حاله (5).

و في الثاني :

ما يباع في أسواق المسلمين يجوز ابتياعه من غير تفحّص (6).

لوضوح أنّ الإطلاق فيها يعمّ الجلود و غيرها .

والجعفريّة أيضًا (7)، لحصره الجلد الّذي له حكم الميتة في أمور ليس ما نحن فيه منها، كما نبّهنا عليه فيما سلف أيضًا .


1) . في المصدر : توجد .

2) . تحرير الأحكام : 4 / 626 .

3) . انظر المعتبر : 2 / 78 .

4) . في المصدر : التفحّص .

5) . شرائع الإسلام : 4 / 741 .

6) . المختصر النافع : 242 .

7) . انظر الجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 .

و هو المصرّح به في الدروس والبيان والروض والمدارك والذخيرة (1)، فلاحظ عباراتهم السالفة .

قال في الذكرى :

و لو وجد في يد مستحلّ بالدبغ، ففيه صور ثلاث، الأولى : أن يخبر بأنّه ميتة، فليجتنب، لاعتضاده بالأصل من عدم الذكاة ؛ الثانية : أن يخبر بأنّه مذكّى، فالأقرب القبول، لأنّه الأغلب، و لكونه ذا يد فيقبل قوله فيه، كمايقبل في تطهير الثوب النجس (2).و يمكن المنع لعموم : « فتبيّنوا »، و لأنّ الصلاة في الذمّة بيقين، فلا تزول بدونه .

مستند المانعين

و مستند المنع - مضافًا إلى أصالة عدم التذكية - وجوه :

منها : قوله تعالى : « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا » (3)، أوجب التبيّن والتثبّت عند خبر الفاسق، و هو مستلزم لعدم القبول مطلقًا ؛ و إطلاقه يعمّ ما نحن فيه و غيرها .


1) . انظر الدروس : 1 / 149 و 150 ؛ والبيان: 120 ؛ والروض : 2 / 570 ؛ المدارك : 3 / 158 ؛ والذخيرة : 2 / 232 .

2) . ذكرى الشيعة : 3 / 29 .

3) . الحجرات : 6 .

و منها : رواية عبدالرّحمن بن الحجّاج المذكورة، و مثلها صحيحته السالفة .

و منها : موثّقة ابن بكير المتكرّرة، لقوله عليه‌السلام : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و شعره و بوله و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ » (1).

و رواية عليّ بن أبي حمزة السالفة، قال : سألت أبا عبداللّه و أبا الحسن عليهماالسلام عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال : لاتصلّ فيها إلاّ فيما كان منه ذكيًّا (2).

مستند المجوّزين

و مستند المجوّزين - مضافًا إلى أصالتي الطهارة والإباحة - وجوه أيضًا :

منها : صحيحة الفضلاء، لما عرفت من أنّ الظاهر عدم الفرق بين جواز أكل اللحم واستعمال الجلد .

إن قيل : إنّ المانع في الجلد - و هو استحلال الجلد بالدباغة - غير متحقّق في اللحم، لعدم استحلالهم أكل الميتة .

قلنا : استحلال ذبائح أهل الكتاب يكفى في ذلك .

و منها : النصوص المعتبرة المستفيضة السالفة المسوّغة لأخذ الجلود في أسواق المسلمين بقول مطلق، كصحيحة البزنطي قال : سألته عن الرجل يأتي


1) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ تهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

2) . الكافي : 3 / 397 ح 7 .

السوق، فيشتري جبّة فراء لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة، أيصلّي فيها ؟ فقال: نعم، ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر عليه‌السلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم (1)، إنّ الدين أوسع من ذلك (2).

و قد أجرينا الكلام في وجه دلالتها على المرام بحيث لا يبقى للتأمّل مقام .

و منها : موثّقة إسحاق بن عمّار المذكورة، و قد نبّهنا على وجه الدلالة بحيث لايبقى شكّ ولا شبهة .

و منها : خصوص رواية أبي بصير السالفة المشتملة على أنّه عليه‌السلام كان يبعث إلىالعراق لأخذ الفرو عن أهلها، مع تصريحه عليه‌السلام بأنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة بالدباغة (3).

و منها : ما رواه في الفقيه عن إسماعيل بن عيسى أنّه سأل أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن الجلود والفراء يشتريه الرجل في سوق من أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلمًا غير عارف ؟ قال عليه‌السلام : عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركون يبيعون ذلك، و إذا رأيتموهم يصلّون فلا تسألوا عنه (4).

و طريقه إليه صحيح، لأنّه قال :

و ما كان فيه عن إسماعيل بن عيسى فقد رويته عن محمّد بن موسى بن


1) . في المصدر: بجهالتهم .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 61 .

3) . انظر الكافي : 3 / 397 ح 2 .

4) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 792 .

المتوكّل

رضى‌الله‌عنه (1)، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن عيسى (2).

فحال الحديث يتوقّف على حال الراوي المذكور، فنقول : إنّه وإن لم يذكر فيكتب الرجال، لكن يظهر من طريق الصدوق إليه أنّه ممّن يعوّل عليه عنده، و لذا حسّنه العلاّمة السميّ المجلسيّ رحمه‌الله ؛ و يؤيّده رواية إبراهيم بن هاشم عنه، وكذا رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه، مع ما هو المعروف من حاله .و يظهر ذلك ممّا رواه ثقة الإسلام في باب النوادر من الكافي حيث قال :

عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد في مسائل إسماعيل بن عيسى عن الأخير في مملوك يعصى صاحبه أيحلّ ضربه أم لا ؟ فقال: لايحلّ (3)أن تضربه، إن وافقك فأمسكه وإلاّ فخل عنه (4).

و دلالته على كونه ممّن يعوّل عليه من وجهين، أحدهما : رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه ؛ والثاني : كونه صاحب مسائل يعتني بنقلها و ضبطها المشايخ، كثقة

الإسلام، فالحديث حسن .


1) . جاء في حاشية المخطوطة : « محمّد بن موسى بن المتوكّل، وثّقه العلاّمة وابن داود والسميّ المجلسيّ، وذكره الصدوق مترضّيًا يؤكّد الوثاقة ؛ منه دام ظلّه العالي ». انظر : كتاب من لايحضره الفقيه : 4 / 423 ؛ وخلاصة الأقوال : 251 ؛ و رجال ابن داود : 185 ؛ والوجيزة في الرجال، للعلاّمة المجلسيّ قدس‌سره : 173 .

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 4 / 448 .

3) . في المصدر : لا يحلّ لك .

4) . الكافي : 7 / 261 ح 5 .

توضيح

ضبط المحدّث القاساني « الجبل » بالجيم والياء المثنّاة التحتانيّة، و فسّره بصنف من الناس (1).

قال في القاموس :

الجيل بالكسر : الصنف من الناس (2).و عن الصحاح :

جيل من الناس صنف (3)، الترك جيل، والروم جيل (4).و في التهذيب بالباء الموحّدة (5).

وجه دلالة الحديث

وجه الدلالة هو : انّ الظاهر أنّ المراد من المسلم الغير العارف الوارد في الأخبار هو المخالف على ما يظهر من تصفّح النصوص، فعلى هذا مراد السائل أنّه إذا وجد الجلد في يد المخالف هل يجوز شراؤه من غير سؤال عن ذكاته، أم لا بل يتوقّف عن السؤال عنها ؟ و أجاب عليه‌السلام بقوله : « عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم


1) . الوافي : 7 / 421 .

2) . القاموس المحيط : 3 / 353 .

3) . في المصدر : أي صنف .

4) . الصحاح : 4 / 1664 .

5) . انظر تهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

المشركين يبيعون ذلك » (1).

و مقتضى مفهومه - على ما عرفت غير مرّة - عدم وجوب السؤال فيما إذا لم يكن البائع مشركًا ؛ والمفروض فيما نحن فيه أن يكون ذو اليد فيه مسلمًا، فمقتضاه جواز الأخذ عن المسلم المستحلّ من غير سؤال، بل هو بمعونة السؤال صريحٌ في ذلك .

و يؤيّده قوله

عليه‌السلام : « وإذا رأيتموهم يصلّون، فلا تسألوا عنه »، بناءً على أنّ معناه أنّ المتصدّين للبيع إذا كانوا من أهل الصلاة فلا تسألوا عنه، والمخالفون كذلك .

و يتوجّه عليه : انّ حمل هذا الكلام على هذا المعنى مخالفٌ للظاهر، إذ الظاهرأنّ الضمير في « رأيتموهم » عائدٌ إلى المشركين، إذ الظاهر أنّ قوله عليه‌السلام : « وإذا رأيتموهم » إلى آخره، تعبيرٌ عن المفهوم، و مقتضاه أن يكون النفي والإثبات واردًا على شيء واحد، فعلى هذا يكون المراد من المشركين المخالفين .

و حمل المشركين عليهم و إن كان مخالفًا للظاهر، لكنّه كما يكون خلاف الظاهر كذا يكون إرجاع الضمير في قوله عليه‌السلام : « إذا رأيتموهم » إلى المتصدّين للبيع غير المشركين مخالفًا للظاهر كما لا يخفى، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال .

ثمّ إنّ حمل « يصلّون » على المعنى المذكور مخالفٌ للظاهر أيضًا، فالظاهر أنّ مقصوده عليه‌السلام التفرقة بين الجلد الّذي رأيتم صلاة المخالفين فيه و غيره، فإن كان


1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 792 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

الأوّل يجوز استعماله من غير سؤال، و إلاّ فلا ؛ و يؤيّده الحديث على النحو المرويّ في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان من زيادات التهذيب، وهو هكذا : « إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » (1).

و ممّا ذكر تبيّن عدم تماميّة الاستدلال و لو كان الضمير في قوله عليه‌السلام : « إذا رأيتهم » - على ما في الفقيه - عائدًا إلى ما ذكر في السؤال، إذ حاصل المعنى هو : انّه إذا رأيتم أنّ المخالفين يصلّون في الجلد، فلا يجب عليكم السؤال عنه، و إلاّ فيجب ؛ فالتمسّك بالحديث في أخذ الجلود من المسلم المستحلّ على سبيل الإطلاق غير صحيح .نعم، يتّجه الاستدلال منه في جواز التعويل على إخبارهم في التذكية و جواز الاستعمال حينئذٍ لا على سبيل الإطلاق .

إن قلت : إنّ هذا التفصيل وإن كان هو الظاهر من الحديث، لكنّه يتوقّف على تحقّقه في المخالفين إن جوّزوا استعمال الميتة في غير الصلاة، لا فيها ؛ و هو غير معلوم .

قلنا : هذا التفصيل محكيّ عن المالك ؛ قال في التذكرة - بعد أن حكم بأنّ جلد الميتة لا يطهّر بالدباغة و دعوى إطباق علمائنا عليه والاستدلال عليه - ما هذا لفظه :

و قال الشافعي : يطهر (2)بالدباغ إلاّ جلد الكلب والخنزير .


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

2) . في المصدر : تطهر كلّ الجلود .

إلى أن قال :

و قال مالك : يطهر ظاهره دون باطنه، فيصلّى عليه لا (1)فيه (2).

المتحصّل ممّا ذكر

والمتحصّل ممّا ذكر أنّه وإن لم يصحّ الاستدلال بالحديث في جواز أخذ الجلود من المسلم المستحلّ على وجه الإطلاق، لكنّه يصحّ في صورة إخباره بالتذكية، إذمقتضى المفهوم وجوب السؤال فيما إذا لم ير صلاتهم فيه ؛ و معلومٌ أنّ السؤال إنّماهو يثمر إذا جاز التعويل على الجواب .

والتمسّك بالحديث في محلّ الكلام و نحوه وإن لم يصحّ على الإطلاق، إلاّ أن يناقش ذلك بمثل ما نبّهنا عليه في بعض المباحث السالفة، حاصله هو : انّ الاستدلال مبنيّ على أن يكون المراد من قوله عليه‌السلام : « عليكم أن تسألوا عنه »، هو السؤال عن ذي اليد، و قد عرفت منعه .

و منه يظهر الحال في قوله عليه‌السلام : « و إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه »، إذ الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان المراد من مفهومه أنّه إذا ما رأيتم صلاتهم فيه يجب عليكم السؤال عن حال الجلد من ذي اليد ؛ و هو ممنوع، لجواز أن يكون المراد هو السؤال عن حال الجلد من غيره .


1) . في المصدر : و لا يصلّى فيه .

2) . تذكرة الفقهاء : 2 / 233 .

إلاّ أن يقال : إنّ غاية ما يستفاد منه لزوم السؤال فيما إذا لم يظهر صلاتهم فيه، وهو أعمّ من أن يكون السؤال من ذي اليد و غيره ؛ و أيّ منهما كان يتأتّي الامتثال، فقد دلّ على جواز التعويل على الإخبار من ذي اليد، و هو المطلوب .

الجواب عن مستند المنع

بقي الكلام في الجواب عن مستند المنع، فنقول : أمّا عن آية النبأ فبأنّها محمولة

على غير ما نحن فيه، للنصوص المتقدّمة الدالّة على جواز أخذ الجلود من السوق، لما عرفت من أنّها كالصريحة في جواز أخذ الجلود من يد المخالفين من غير إخبار بالتذكية، فمعه بطريق أولى .مضافًا إلى صحيحة الفضلاء الصريحة في الإباحة من غير حاجة إلى المسألة ؛ وإلى رواية أبي بصير الصريحة في أنّه عليه‌السلام يبعث إلى العراق لأخذ الفرو منهم مع تصريحه عليه‌السلام بأنّ أهل العراق يستحلّون جلود الميتة بالدباغة .

و أمّا عن رواية عبدالرّحمن فقد عرفت أنّ مقتضاها الجواز لا العدم، وأنّ التمسّك بها في إثبات الجواز أولى ؛ و منه يظهر الحال في صحيحته السالفة .

و أمّا عن موثّقة ابن بكير و غيرها فبما مرّ مرارًا من لزوم الحمل على المظنّة، والمفروض تحقّقها، فالظاهر أنّ المسألة ممّا لا ينبغي التأمّل فيها، مضافًا إلى ندرة

القول بالمنع، كما ستقف على تحقيق الحال في ذلك في المسألة الآتية بعون اللّه تعالى.

القسم الثاني والخمسون :

اشارة

الثاني والخمسون : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية، فيكون الجلد في يد المسلم المستحلّ في السوق المختصّ بالمسلمين مع الظنّ بالتذكية من غير إخبار بها .

والظاهر من المبسوط والنهاية والمنتهى و نهاية الإحكام والتذكرة والتحرير (1)هنا أيضًا عدم الجواز، بل قال هنا بعض مَن لم يقل به هناك، كشيخنا الشهيد في الذكرى والدروس، لما عرفت من أنّه قال في الأوّل :

أمّا ما يشترى من سوق الإسلام، فيحكم عليه بالذكاة إذا لم يعلم كون البائع مستحلاًّ (2).

و في الثاني :

و يجوز (3)- أي الصلاة - فيما كان في سوق الإسلام، أو مع مسلم غير مستحلّ (4).

والظاهر من المعتبر والشرائع والنافع والجعفريّة و صريح البيان والروض


1) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

2) . ذكرى الشيعة : 3 / 30 .

3) . في المصدر : و تجوز .

4) . الدروس الشرعيّة : 1 / 150 .

والمسالك والمدارك والذخيرة الجواز (1).

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

والمستند في الطرفين يظهر ممّا فصّلناه في السابق، والمختار هنا أيضًا هوالمختار في السابق، فلا يتوقّف الاستعمال على الاستخبار والإخبار، لعين ماقرّرنا هناك .

والظاهر أنّه المشهور بين الأصحاب، بل يمكن أن يدّعى ندرة القائل بالمنع لو لم يدّع إطباق الأصحاب على الجواز، لأنّ القائلين بالمنع لهم كلماتٌ أخر دالّة على الجواز، إذ من جملتهم شيخ الطائفة، و هو و إن ذكر في كتاب الصلاة من النهاية ما تقدّم نقله منه، لكنّه قال في كتاب الصيد والذباحة منه ما هذا عينه :

و كلّ ما [ يباع ] (2)في أسواق المسلمين جاز شراؤه، و ليس على من يبتاعه التفتيش عنه (3).

و قال أيضًا في باب الذبائح من التهذيب :


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ و شرائع الإسلام : 4 / 741 ؛ و المختصر النافع : 242 ؛ والبيان : 120 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و مسالك الأفهام : 11 / 492 و 493 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ وروض الجنان : 2 / 570 .

2) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .

3) . النهاية : 582 .

أمّا ما يباع في أسواق المسلمين فلا بأس بأكله، وإن لم يعلم (1)مَن الذابح له (2).

و كتاب الصيد والذباحة من المبسوط وإن لم يحضرني حال الكتابة، لكنّ المظنون الإتيان بمثله هناك أيضًا (3).وأمّا العلاّمة فهو وإن ذكر في الكتب المذكورة ما تقدّم نقله عنها، بل صرّح في ذبائح التحرير بعدم جواز أخذ اللحوم والجلود من المخالف، لكنّه قال في التبصرة :و ما يباع في أسواق (4)المسلمين فهو ذكيّ حلال إذا لم يعلم حاله (5).

و في الإرشاد :

يجوز شراء ما يوجد في أسواق المسلمين من اللحوم - ولا يجب السؤال - و ما يوجد في يد مسلم (6).

و في القواعد :

و ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم حلال لايجب


1) . في المصدر : لم تعلم .

2) . تهذيب الأحكام : 9 / 72 .

3) . لم نجده فيه .

4) . في المصدر : سوق .

5) . تبصرة المتعلّمين : 162 .

6) . إرشاد الأذهان : 2 / 109 .

الفحص عنه (1).

و أمّا شيخنا الشهيد فهو وإن أتى في الذكرى والدروس بما حكيناه عنهما، لكنّه في كتاب التذكية من الدروس المتأخّر من الذكرى صرّح بخلاف ذلك حيث قال :

ويحلّ أكل ما يباع في سوق الإسلام من اللحم وإن جهل (2)حاله، ولايجب السؤال، بل ولا يستحبّ وإن كان البائع غير معتقد للحقّ، ولوعلم منه استحلال ذبائح الكتابيّين (3).

فعلى هذا نقول : إنّ هؤلاء العظام الّذين عثرنا على التصريح بمنع الأخذ من المسلم المستحلّ في كلماتهم، قد ظهر منهم العدول عمّا قالوا .مضافًا إلى أنّ العلاّمة في الكتب المتقدّمة و إن صرّح بعدم الأخذ من المسلم المستحلّ، لكن يظهر من تعليله في التذكرة و نهاية الإحكام أنّ مراده غير صورة المظنّة، كما نبّهنا عليه غير مرّة ؛ قال في التذكرة :

وإنّما اعتبرنا في المسلم انتفاء استباحته للميتة، ليحصل الظنّ بالتذكية، إذ لا فرق في انتفاء الظنّ بين المستبيح من المسلم والكافر (4).

و في نهاية الإحكام :


1) . قواعد الأحكام : 3 / 323 .

2) . في المصدر : جهلت .

3) . الدروس الشرعيّة : 2 / 416 .

4) . تذكرة الفقهاء : 2 / 464 .

و إنّما شرطنا في المسلم عدم استباحته للميتة، ليحصل الظنّ بالتذكية (1).

فالظاهر منهما أنّ المناط عنده في استعمال الجلود هو الظنّ بالتذكية، والمفروض تحقّقه في هذين القسمين، فلا يكون منعه شاملاً فيهما .

وأمّا دعوى استحالة الظنّ بالتذكية مع كون ذي اليد من المسلم المستحلّ، فممّا لاشبهة في فسادها، فالقول بالمنع مع ضعفه شاذّ لو لم يدّع إطباق الأصحاب على خلافه، على ما عرفت وجهه ممّا بيّناه .

إن قيل : كيف يمكن هذه الدعوى مع أنّ جماعة من قدماء الأصحاب قضوا بعدم حلّيّة ذبائح المخالفين ؟! كما هو المحكيّ عن ابن البرّاج وابن إدريس (2)،فاللازم من هذا القول عدم جواز استعمال جلود ذبائحهم كما لايخفى .قلنا : الحكم بعدم جواز استعمال جلود ذبائحهم غير مستلزم لعدم جواز أخذ الجلود من أيديهم إذا لم يعلم أنّها من ذبيحتهم، أو حصل الظنّ بأنّها من ذبيحة أهل الحقّ كما لا يخفى، فتأمّل .

والمحتصّل : انّ جواز أخذ الجلود من أيديهم في القسمين المذكورين ممّا لاينبغي التأمّل فيه .


1) . نهاية الإحكام : 1 / 373 .

2) . انظر المهذّب : 2 / 439 ؛ والسرائر : 3 / 106 ؛ و حكاه عنهما في المسالك : 11 / 467 ؛ و كفاية الأحكام : 2 / 583 .

القسم الثالث والخمسون :

اشارة

الثالث و الخمسون : مثله أيضًا، لكن من غير الظنّ بالتذكية، فيكون الجلد في يد المسلم المستحلّ في السوق المختصّ بالمسلمين مع الإخبار بكونه من ذبيحة المسلمين، لكن من غير الظنّ بذلك .

والظاهر من المعتبر والدروس والبيان والذكرى والجعفريّة والروض والمدارك والذخيرة جواز الاستعمال (1).

و هو الظاهر من الشرائع والنافع والقواعد والإرشاد والتبصرة أيضًا، كما علمت من عباراتهم السالفة (2).

إن قلت : إنّ غاية ما يستفاد من كلماتهم المذكورة جواز شراء اللحوم الموجودة من أسواق المسلمين و أكلها و لو كانت مأخوذة من يد المخالفين، ولايلزم منه جواز استعمال الجلود الموجودة في أياديهم ؛ و من ادّعى الاستلزام فعليه بالبيان .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

2) . انظر شرائع الإسلام : 4 / 741 ؛ و المختصر النافع : 242 ؛ و تبصرة المتعلّمين : 162 ؛ وإرشاد الأذهان : 2 / 109 ؛ و قواعد الأحكام : 3 / 323 .

مضافًا إلى أنّا نقول : إنّ المانع في أخذ الجلود منهم تسويغهم استعمال جلود الميتة بالدباغة، و هو غير متحقّق في اللحوم، فيمكن أن يكون تجويزهم أكل اللحوم المأخوذة منهم لذلك، فلا يلزم من تسويغ أكل اللحوم الموجودة في أيديهم تسويغ الجلود الموجودة فيها .

و يؤيّده ذكر اللحم في كلماتهم، كما علمت من كلام الدروس حيث قال :

و يحلّ أكل ما يباع في سوق الإسلام من اللحم (1).

فيمكن أن يكون الوجه في ذلك هو : انّه لمّا كان مقتضى أصالة عدم التذكية لزوم الاجتناب عمّا لم يعلم تذكيته، وجب المصير إلى ذلك، إلاّ فيما دلّ الدليل على خلافه ؛ و قد دلّت صحيحة الفضلاء على جواز أكل اللحم الموجود في أسواق المسلمين من غير افتقار إلى فحص و نظر، فبقي غيره تحت الأصل، فيجب العمل بمقتضاه .

قلنا : كما أنّ صحيحة الفضلاء دلّت على جواز أخذ اللحوم من سوق المسلمين، و بها يخرج عن مقتضى أصالة عدم التذكية، فقد دلّت النصوص السالفة - الّتي منها صحيحتا البزنطي و غيرهما - على أخذ الخفّ والفراء من السوق أيضًا من غير حاجة إلى فحص و نظر .

مضافًا إلى أنّا نقول : كما يكون احتمال الجلد الموجود في أيديهم من الميتة مانعًا عن الاستعمال، فليكن احتمال كون اللحم الموجود في أيديهم من ذبيحةأهل الكتاب مانعًا عن الأكل من غير تفرقة .


1) . الدروس الشرعيّة : 2 / 416 .

غاية ما هناك أنّ في الجلد احتمالين، أحدهما : أن يكون من الميتة، لمصيرهم إلى طهارته بالدباغة، والثاني : كونه من ذبيحة أهل الكتاب، لما عرفت من استحلالهم ذبائحهم ؛ و في اللحم احتمالٌ واحد، و كثرة الاحتمال و قلّته لا يجدي نفعًا في أمثال المقام .

على أنّا نقول : إنّ كلماتهم في الذبائح والتذكية غير مختصّة باللحم، بل عامّة، فلاحظ كلام التبصرة و هو قوله :

و ما يباع في أسواق المسلمين، فهو ذكيّ حلال (1).

فإنّ شموله للجلود ممّا لا ينبغي التأمّل فيه .

و مثله الحال في كلام الإرشاد، فإنّ اللحم فيه و إن كان موهمًا للاختصاص، لكن قوله : « و ما يوجد في يد مسلم » (2)في الآخر يقتضي التعميم .

و أمّا عبارة النافع فاستفادة التعميم منها ممّا لا يخفى، كالشرائع والقواعد (3)، إذ الذبائح فيهما يشمل غير اللحم أيضًا، لا سيّما بعد عطف اللحوم فيهما عليه .

و أمّا عبارة الدروس فإنّها و إن كانت موهمة للاختصاص، لكنّه لمّا جعلالعنوان في الأكل خصّ اللحم بالذكر، لعدم معهوديّة أكل الجلود .

و فيه تأمّل، إذ كلامه في الدروس والذكرى صريحٌ في عدم جواز الصلاة مثلاً


1) . تبصرة المتعلّمين : 162 .

2) . إرشاد الأذهان : 2 / 109 .

3) . انظر الشرائع : 4 / 741 ؛ و قواعد الأحكام : 3 / 323 .

في الجلود المأخوذة من يد المسلم المستحلّ، لما عرفت من أنّه قال في الأوّل (1):

أمّا ما يشترى من سوق الإسلام، فيحكم عليه بالذكاة إذا لم يعلم كون البائع مستحلاًّ (2).

و في الثاني (3):

و يجوز الصلاة فيما كان في سوق الإسلام، أو مع مسلم غير مستحلّ (4).

و غاية ما يظهره ممّا ذكره في كتاب التذكية من الدروس جواز أكل اللحم المأخوذ من المخالف ؛ و لا يلزم منه جواز الصلاة في الجلد الموجود من أيديهم واستعماله حتّى يجعل ذلك دليلاً على العدول عمّا ذكره في كتاب الصلاة، إلاّ أن يدّعى انتفاء القائل بالتفرقة، كما أومأنا إليه فيما سلف .

مضافًا إلى أنّه يمكن منع دلالة عبارة الدروس على العدم، إذ مقتضى حكمه بجواز الصلاة فيما كان في سوق الإسلام جوازها مطلقًا ولو كان ذو اليد من المخالف .

و قوله : « أو مع مسلم غير مستحلّ » لا يصلح للتقييد، إذ مقتضى العطف بأو أنّه إذا لم يكن في سوق الإسلام يكون جواز الصلاة فيه متوقّفًا على كونه مع مسلمٍغير المستحلّ .


1) . كذا في المخطوطة، والصواب : في الثاني .

2) . ذكرى الشيعة : 3 / 30 .

3) . كذا في المخطوطة، والصواب : في الأوّل .

4) . الدروس الشرعيّة : 1 / 150 .

والحاصل : انّ دلالته على التقييد غير مسلّمة، إذ لو كان المراد ذلك ينبغي أن يقول : فيما كان في سوق الإسلام مع مسلم غير مستحلّ ؛ و لا يخفى عليك أنّ هذا إنّما يفتقر إليه في صورة عدم الإخبار بالتذكية، و أمّا مع الإخبار بها فلا، لما عرفت

من تصريحه بالقبول في الكتابين في صورة الإخبار .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

و كيف كان، انّ المختار هو الجواز، وفاقًا لظاهر المعتبر من وجهين والشرائع والنافع والقواعد والإرشاد والتبصرة والذكرى والبيان والدروس والجعفريّة والروض والمدارك والذخيرة (1).

والمستند فيه كثيرٌ من النصوص السالفة، كموثّقة إسحاق بن عمّار، إذ قوله عليه‌السلام : « لابأس بالصلاة في الفرو (2)اليمانيّ و فيما صنع في أرض الإسلام » (3)، يدلّ على الجواز في المصنوع في أرض الإسلام على سبيل الإطلاق، و هو بمعونة ذيله كالتصريح في جواز الصلاة في ما يؤخذ من المسلم المخالف، كما نبّهنا عليه فيما


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ و شرائع الإسلام : 4 / 741 ؛ و المختصر النافع : 242 ؛ والبيان : 120 ؛ و ذكرى الشيعة : 3 / 28 ؛ والدروس : 1 / 149 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي و آثاره » : 4 / 159 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و تبصرة المتعلّمين : 162 ؛ و إرشاد الأذهان : 2 / 109 ؛ و قواعد الأحكام : 3 / 323 .

2) . في المصدر : القز .

3) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 64 .

قبل الحادي والخمسين فليلاحظ، فتأمّل (1).و صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس حيث قال : أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن عليه‌السلام يسأله عن الفرو والخفّ ألبسه و أصلّي فيه و لا أعلم أنّه ذكيّ ؟ فكتب : لابأس (2).

وجه الدلالة هو : انّ ترك الاستفصال بين كون الفرو مأخوذًا من المسلم المستحلّ و غيره، دليلٌ ثبوت الحكم في القسمين .

و فيه أيضًا يظهر وجهه ممّا يأتي .

و صحيحةُ عبدالرّحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الفراء اشتريه من الرجل الّذي لعلّي لا أثق به (3)، فيبيعني على أنّها ذكيّة، أبيعها على ذلك ؟ فقال: إن كنت لاتثق به فلا تبعها على أنّها ذكيّة، إلاّ أن تقول : قد قيل لي أنّها ذكيّة (4).

وجه الدلالة هو : انّه إذا كان المرادُ من الرجل الغير الموثوق به خصوصَ المخالف - كما يؤيّده روايته السالفة - فالأمر ظاهر ؛ و إلاّ فالاستدلال من جهة ترك الاستفصال، فنقول : إنّ الظاهر منه جواز الاستعمال في صورة انتفاء الإخبار بالتذكية، فيدلّ في صورة الإخبار بالفحوى والإطلاق .


1) . جاء في حاشية المخطوطة : « وجه التأمّل هو ما نبّهنا عليه في بعض المباحث السالفة من أنّاعتبار الغلبة في الحديث إنّما هو للمظنّة، والمفروض انتفاؤه ؛ منه دام ظلّه العالي ».

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 793 .

3) . في المصدر : لعلّي أثق به .

4) . تهذيب الأحكام : 7 / 133 ح 57 .

والأولى التمسّك في المقام بالنصوص المعتبرة السوقيّة السالفة، كصحيحةالحلبي قال : سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الخفاف الّتي تباع في السوق، فقال : اشترو صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميّت (1).

و صحيحة البزنطي عن مولانا الرضا عليه‌السلام قال : سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخفّ لايدرى أذكيّ هو أم لا، ما تقول في الصلاة فيه و هو لايدري أيصلّي فيه ؟ قال : نعم، أنا أشتري الخفّ من السوق و يصنع لي و أصلّي فيه، وليس عليكم المسألة (2).

و صحيحته الأخرى مثله (3).

و مثلهما صحيحة سليمان بن جعفر الجعفريّ، و صحيحة الفضلاء السالفة، و رواية محمّد بن الحسين الأشعريّ قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه‌السلام : ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال : إذا كان مضمونًا فلا بأس (4).

إن قيل : إنّ الظاهر من النصوص المذكورة وإن كانت ذلك، لكنّ المستفاد من موثّقة ابن بكير المتكرّرة خلافه، إذ قوله عليه‌السلام : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ » (5)،


1) . تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 77 .

3) . تهذيب الأحكام : 2 / 368 ح 61 .

4) . الكافي : 3 / 398 ح 7 .

5) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

يقتضي توقّف الصلاة في الجلود على العلم بكونها من المذكّى ؛ و بعد الإغماض عن ظاهر العلم فلابدّ من حمله على الظنّ، و مقتضاه توقّف الصلاة في الجلود علىالظنّ بكونها من المذكّى، والمفروض انتفاؤه في محلّ الكلام .

قلنا : إنّ الظاهر من الموثّقة المذكورة و إن كان توقّف الصلاة على العلم بالتذكية، لكن يعارضها صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس و غيرها ممّا يضاهيها في المضمون .

و لا تفاوت بينهما في المورد، إذ كما أنّ الموثّقة المذكورة أعمّ من كون الجلد في السوق و غيره، كذلك الحال في الصحيحة، لظهور أن ليس فيها ما يدلّ على أنّ مراد السائل خصوص ما يؤخذ من السوق، فهي أيضًا أعمّ من السوق و غيره، لا سيّما بعد ترك الاستفصال .

ثمّ نقول : لكلٍّ منهما مدلولٌ نصيّ و ظاهريّ، أمّا صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس فإنّها صريحةٌ في عدم توقّف الاستعمال على العلم بالتذكية، إذ فرض السؤال فيها في صورة عدم العلم، لقوله : « و لا أعلم أنّه ذكيّ » ؛ و ظاهرةٌ في عدم

اعتبار المظنّة كما لايخفى .

و أمّا موثّقة ابن بكير فهي صريحةٌ في اعتبار المظنّة و ظاهرةٌ في اعتبار العلم، لوضوح أنّ لفظ « العلم » ظاهرٌ فيما يمنع النقيض و صريحٌ في الاعتقاد الراجح، فلابدّ من رفع اليد عن ظاهر كلٍّ منهما لملاحظة النصّ في الآخر .

والمتحصّل من ذلك أنّ قوله عليه‌السلام : « إذا علمت أنّه ذكيّ » (1)، بمنزلة : إذا ظننت


1) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

أنّه ذكيّ ؛ و قوله عليه‌السلام : « لا بأس » في جواب : « لا أعلم أنّه ذكيّ » محمولٌ علىصورة الظنّ بالتذكية، فكأنّه عليه‌السلام قال : إذا ظننت أنّه ذكيّ في الأوّل ؛ و لا بأس مع الظنّ بالتذكية في الثاني .

ثمّ نقول : إنّ مقتضى ذلك و إن كان توقّف الصلاة في الجلود واستعمالها على الظنّ مطلقًا و لو كانت مأخوذة من الأسواق، لكن يعارضه النصوص السوقيّة المذكورة ؛ والتعارض بين النصوص من الطرفين من تعارض الظاهرين والعموم من وجه، أمّا الخصوص في الموثّقة فباعتبار المظنّة على ما أوضحنا بيانه، وأمّا العموم فيها فلكونها أعمّ من السوق و غيره .

والأمر في النصوص السوقيّة متعاكس، فإنّ خصوصيّتها باعتبار أنّ موردها في السوق و عمومها باعتبار أنّها أعمّ من صورة الظنّ بالتذكية و غيرها كما لايخفى.

واللازم في تعارض الظاهرين الرجوع إلى ما يرجّح أحدهما على الآخر في البين ؛ والترجيح فيما نحن فيه في جانب النصوص السوقيّة، لكونها أكثر عددًا، وأصحّ سندًا، و أوفق عملاً، لأنّ إطلاقها موافقٌ بما يظهر من أكثر الأصحاب، وأنسب بالدين السهلة السمحة المحمّديّة - عليه و على آله آلاف الثناء والسلام والتحيّة - و بأصالة الإباحة، والقاعدة المسلّمة من حمل أفعال المسلمين على الصحّة، والأوضحيّة في الدلالة، لوضوح أنّ قوله عليه‌السلام : « اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة » كالصريح في جواز الاستعمال مع انتفاء الظنّ بالتذكية .

و صحيحة سليمان بن جعفر حيث سأل عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لايدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة، أيصلّي فيها ؟ فقال : نعم، ليس عليكم

المسألة، إنّ أبا جعفر عليه‌السلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم (1)،إنّ الدين أوسع من ذلك (2).

فإنّ التعليل فيه و في مثله يقتضي التوسعة في الرخصة، إلاّ مع العلم بكونه من الميتة .

والظاهر من شيخ الطائفة في المبسوط والنهاية عدم الجواز لقوله فيهما :

و لايجوز شراؤها ممّن يستحلّ ذلك (3).

لوضوح أنّ مقتضى إطلاقه عدم الجواز ولو مع الإخبار بالتذكية كما لايخفى .

و هو الظاهر من التذكرة و نهاية الإحكام والمنتهى والتحرير، مع إمكان المناقشة في الدلالة، لأنّه قال في أكثرها :

و يكتفى في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم لايستحلّ جلد الميتة، أو في سوق المسلمين، إلى آخره (4).

و مقتضى العطف بأو أن يكون ذلك الاشتراط في غير سوق المسلمين .

و يمكن دفعها بأن يقال : إنّ بين المعطوف والمعطوف عليه عمومًا من وجه،


1) . في المصدر : بجهالتهم .

2) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 257 ح 791 .

3) . المبسوط : 1 / 83 ؛ والنهاية : 97 .

4) . انظر تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 204 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 .

لوضوح أنّ مقتضى ما ذكره أوّلاً عدم جواز استعمال ما يوجد من (1)يد المسلمالمستحلّ، سواء كان في سوق المسلمين و غيره ؛ و مقتضى قوله : « أو في سوقالمسلمين » جواز استعمال ما يوجد من سوقهم، سواء كان ذو اليد مستحلاًّ أم لا، فيمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر .

و لعلّ الظاهر من العبارة تخصيص الأوّل بأن يكون المنع من استعمال الجلود المأخوذة من يد المسلم الغير المستحلّ مختصًّا بما إذا لم يؤخذ من أسواق المسلمين، إذ هذا المعنى هو مقتضى العطف بكلمة « أو »، لكنّ الظاهر أنّه ليس بمراد في المقام، بل الظاهر أنّ المراد تعميم المنع و لو في أسواقهم، فالتخصيص للثاني.

و يؤيّده ما ذكره في المنتهى - بعد أن حكم لجواز استعمال الجلود المأخوذة من يد المسلم أو في سوق المسلمين - ما هذا لفظه :

لو وجد الجلد مع من يستحلّ الميتة لم يحكم بتذكيته وإن أخبره (2).

و ما ذكره في التذكرة و نهاية الإحكام حيث قال :

وإنّما اعتبرنا في المسلم انتفاء استباحته للميتة، ليحصل الظنّ بالتذكية، إذ لا فرق في انتفاء الظنّ بين المستبيح من المسلم والكافر (3).

و كلامه في ذبائح التحرير صريحٌ في ذلك كما علمت ؛ و لعلّه لذلك نسب


1) . كذا في المخطوطة، والصواب : في .

2) . منتهى المطلب : 4 / 206 .

3) . تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 .

جماعة من المتأخّرين القول بعدم الجواز إليه بعنوان الإطلاق، ولم يقيّدوه بصورةالأخذ من غير أسواق المسلمين .

مستند المانعين مع الجواب عنه

و مستندهم مع الجواب عنه يظهر ممّا سلف، مضافًا إلى ما عرفت من أنّ لكلّ من الشيخ والعلاّمة في باب الذبائح كلامًا مقتضاه الجواز ولو كان المسلم مستحلاًّ .

إلاّ أن يقال : إنّ التعارض بين ما ذكراه في المقامين من تعارض المطلق والمقيّد، لأنّ قول شيخ الطائفة في ذبائح النهاية - : « و كلّ ما [ يباع ] (1)في أسواق المسلمين جاز شراؤه، و ليس على من يبتاعه التفتيش عنه » (2)- أعمٌّ من أن يكون ذو اليد مستحلاًّ، أم لا .

و ما ذكره في كتاب الصلاة منه صريحٌ في عدم جواز شرائه من المستحلّ، فلابدّ من حمل المطلق على المقيّد، فجعل ما ذكره في باب الذبائح دليلاً على العدول عمّا ذكره في كتاب الصلاة لا يخلو من إشكال .


1) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .

2) . النهاية : 582 .

القسم الرابع والخمسون :

اشارة

الرابع و الخمسون : أن يكون الجلد في يد المسلم المستحلّ في السوق المختصّ بالمسلمين من غير الظنّ والإخبار بالتذكية .

والظاهر من المعتبر والشرائع والنافع والقواعد والتبصرة والإرشاد والجعفريّة والروض والمسالك والمدارك والذخيرة الجواز (1)

المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 ؛ و مسالك الأفهام : 11 / 492 و 493 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 ؛ و تبصرة المتعلّمين : 162 ؛ و إرشاد الأذهان : 2 / 109 ؛ و قواعد الأحكام : 3 / 323 .

؛ و قد سمعت عبارة الجميع .

و صريح النهاية والمبسوط والتذكرة والمنتهى و نهاية الإحكام والتحرير المنع (2).

و هو مقتضى الذكرى أيضًا حيث قال :

أمّا ما يشترى في سوق الإسلام، فيحكم عليه بالذكاة إذا لم يعلم كون البائع مستحلاًّ (3).


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ و شرائع الإسلام : 4 / 741 ؛ و المختصر النافع : 242 ؛ والجعفريّة،

2) . انظر النهاية : 97 ؛ والمبسوط : 1 / 83 ؛ و نهاية الإحكام : 1 / 373 ؛ و تذكرة الفقهاء : 2 / 464 ؛ و تحرير الأحكام : 1 / 194 ؛ و منتهى المطلب : 4 / 205 .

3) . ذكرى الشيعة : 3 / 30 .

و يحتمله كلام الدروس حيث قال :و يجوز (1)- أي الصلاة - فيما كان في سوق الإسلام، أو مع مسلم غير مستحلّ، إلى آخر ما ذكره (2).

مستند المانعين مع الجواب عنه

و لعلّ مستندهم في ذلك ما تقدّم من روايتي أبي بصير و عبدالرّحمن بن الحجّاج، و قد عرفت جوابه .

و يمكن أن يستدلّ لهم بما تقدّم من رواية إسماعيل بن عيسى الّتي قد عرفت إمكان جعلها حسنًا، لما عرفت من أنّ أظهر الاحتمالات فيها حمل المشركين على العامّة، فحاصل المعنى حينئذٍ : يجب عليكم السؤال إذا رأيتم العامّة يبيعون ذلك، إلاّ إذا رأيتم صلاتهم فيه، فحينئذٍ لايجب عليكم المسألة .

والجواب أمّا أوّلاً : فلأنّ التفصيل المذكور ممّا لم يقل به أحدٌ من الأصحاب، لوضوح أنّ مَن جوّز استعمال الجلود المأخوذة منهم جوّزه مطلقًا، و مَن لم يجوّزه لم يجوّزه كذلك ؛ و كما يمكن القول بالمنع في صورة رؤية صلاتهم فيه أيضًا لعدم القول بالفصل، يمكن القول بالجواز في غير الصورة المذكورة أيضًا لعين ما ذكر .

و أمّا ثانيًا : فلأنّ الرواية المذكورة غير صالحة لمعارضة إطلاقات النصوص


1) . في المصدر : وتجوز .

2) . الدروس الشرعيّة : 1 / 150 .

السوقيّة الّتي قد صرّح في جملة منها بأنّه ليس عليكم المسألة، مع أنّ المعلوم أنّغالب أهل السوق في ذلك الأوان كانوا من المخالفين، فهو كالنصّ في عدم افتقار استعمال الجلود المأخوذة منهم إلى السؤال، لا سيّما بعد التعليل المذكور في بعضها .

فالحديث المذكور غير صالح للمعارضة، لا سيّما بعد اعتضاد الإطلاق في النصوص المذكورة بما يظهر من عمل أكثر عظماء الطائفة، و بأصالة الطهارة والإباحة، و غير ذلك ممّا يظهر من المباحث السالفة، فلابدّ من حمل الحديث على الاستحباب .

القسم الخامس والخمسون :

اشارة

الخامس والخمسون : مثله، لكن مع الإخبار من ذي اليد المسلم المستحلّ بكونه من غير المذكّى .

والظاهر أنّ لزوم الاجتناب حينئذٍ ممّا لا تأمّل فيه، و إن كان الظاهر من بعض العبارات - كعبارة المعتبر و غيره (1)- جواز الاستعمال، إلاّ أنّ الظاهر أنّ ذلك ليس بمراد .


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي وآثاره » : 4 / 159 .

المستند في لزوم الاجتناب

والمستند في لزوم الاجتناب حينئذٍ - مضافًا إلى أصالة عدم التذكية - صحيحةُ الحلبي السالفة قال : قلت لأبي عبداللّه عليه‌السلام : الخفاف عندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال : صلّ فيها حتّى يقال لك انّها ميتة بعينه (1).

إذ المفروض تحقّق القول بكون الجلد من الميتة، فوجب الاجتناب .

إن قيل : إنّ مقتضى إطلاق الصحيحة المذكورة وإن كان ذلك، لكنّه معارض بصحيحته الأخرى قال : سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الخفاف الّتي تباع في السوق ؟ فقال : اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميّت بعينه (2).

إذ مقتضاها عدم وجوب الاجتناب إلاّ بعد العلم بكونها من الميتة، سواء وجد الإخبار من ذي اليد، أم لا، فلابدّ من حمل الصحيحة الأولى على ما إذا حصل العلم عن قول المخبر .

قلنا : قد نبّهنا فيما سلف أنّ التعارض بينهما من تعارض الظاهرين والعموم من وجه، إذ مقتضى المفهوم في الصحيحة الأولى لزوم الاجتناب فيما إذا تحقّق القول بكون الجلد من الميتة، سواء أفاد العلم، أم لا ؛ و مقتضى المنطوق في الصحيحة الثانية عدم لزوم الاجتناب فيما إذا لم يعلم كون الجلد من الميتة، سواء تحقّق هناك قول بكونه من الميتة، أم لا .


1) . في المصدر : بعينها ؛ الكافي : 3 / 403 ح 28 .

2) . تهذيب الأحكام : 2 / 234 ح 128 .

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله

واللازم الرجوع إلى الترجيح، و هو مع الدالّ على الاجتناب، لأصالة عدم التذكية، و لكونه مقطوعًا به في جملة من العبارات ؛ و قد أوردناها في القسم الخامس من الأقسام المذكورة، بل الظاهر من بعضها أنّ لزوم الاجتناب مع تحقّق القول من ذي اليد بكون الجلد من الميتة ممّا لا خلاف فيه، فاللازم تقييد المنطوق في الصحيحة الثانية بالمفهوم من الأولى .

و يمكن الاستدلال أيضًا برواية إسماعيل بن عيسى السالفة، لأنّ المشركين في قوله عليه‌السلام : « عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك » (1)، إمّا أن يكون المراد منه ظاهره، أو المخالفين .

و على التقديرين يتمّ المرام :

أمّا على الأوّل فلوضوح أنّ الأمر بالسؤال إنّما هو إذا جاز العمل بما يقال في جوابه، فنقول : إذا جاز العمل بمقتضى الجواب من المشركين، فجوازه بمقتضاه من المخالفين بطريق أولى ؛ و فيه تأمّل، فتأمّل .

و أمّا على الثاني - كما هو الظاهر على ما يظهر ممّا بيّناه في بعض المباحث السالفة - فيظهر الحال فيه ممّا ذكر، لما نبّهنا عليه من أنّ الأمر بالسؤال إنّما يحسن

إذا جاز العمل بما يقال في مقام الجواب، سواء كان مفيدًا للتذكية، أو عدمها .


1) . كتاب من لايحضره الفقيه : 1 / 258 ح 792 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 371 ح 76 .

مضافًا إلى أنّ جواز التعويل على الإخبار بالتذكية منهم يدلّ على جوازه في عدم التذكية بطريق أولى، فاستفادة التعويل على الإخبار الصادر منهم بعدم التذكية من الحديث من وجهين بالإطلاق والفحوى .

ثمّ لايخفى أنّ الاستدلال يتمّ و لو على تقدير حمل الرواية على الاستحباب، كما لا يخفى على المتأمّل إذا كان من أولى الألباب .

و يمكن الاستدلال أيضًا بقوله عليه‌السلام : « وليس عليكم المسألة » المعلّل بقوله عليه‌السلام: « إنّ الخوارج ضيّقوا »، لوضوح أنّ الضيق إنّما يكون إذا تعيّن العمل بما يقال في مقام الجواب، فتأمّل .

فالظاهر أنّ المسألة ممّا لاينبغي التأمّل فيه، سواء ظنّ بعدم التذكية، أم لا، إلاّ إذا كان التذكية مظنونة، فلا يبعد الحكم حينئذٍ بعدم لزوم الاجتناب، لموثّقة ابن بكير السالفة .

و مقتضى ما بيّناه في المباحث السالفة و إن كان حملها على غير السوق، لكنّ التمسّك بها فيما نحن فيه إنّما هو من جهة الفحوى، لوضوح أنّ أمر السوق أسهل من غيره ؛ و لإطلاق النصوص المعتبرة السوقيّة خرج منها غير الصورة المفروضة لما مرّ، و أمّا هي فلا، لكون الظاهر منه خلافها .

القسم السادس والخمسون :

اشارة

السادس والخمسون : أن يكون الجلد في يد المسلم المستحلّ في البلد

المختصّ بالمسلمين مع الظنّ والإخبار بالتذكية .

والظاهر من المعتبر والبيان والجعفريّة والروض والمدارك والذخيرة جواز الاستعمال (1)

وآثاره » : 4 / 159 ؛ و مدارك الأحكام : 3 / 158 ؛ و ذخيرة المعاد : 2 / 232 ؛ و روض الجنان : 2 / 570 .

.
مستند المجوّزين

والمستند فيه قوله عليه‌السلام في موثّقة ابن بكير المتكرّرة : « فإن كان ذلك ممّا يؤكل لحمه، فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز (2)إذا علمت أنّه ذكيّ » (3).

بناءً على ما علمت من حمل العلم على الظنّ .

و صحيحة جعفر بن محمّد بن يونس السالفة، لأنّ ترك الاستفصال فيها بين كون متعلّق السؤال في السوق و غيره و كون ذي اليد مخالفًا و غيره، دليلُ ثبوت الحكم في الجميع .

و موثّقة إسحاق بن عمّار السالفة .و صحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج السابقة قال: سألت أبا عبداللّه عليه‌السلام عن الفراء


1) . انظر المعتبر : 2 / 78 ؛ والبيان : 120 ؛ والجعفريّة، المطبوع ضمن « حياة المحقّق الكركي

2) . في المصدر : جائزة .

3) . الكافي : 3 / 397 ح 1 ؛ وتهذيب الأحكام : 2 / 209 ح 26 .

اشتريه من الرجل الّذي لعلّي لا أثق به (1)، فيبيعني على أنّها ذكيّة، أبيعها على ذلك ؟ فقال : إن كنت لاتثق به فلا تبعها على أنّها ذكيّة، إلاّ أن تقول : قد قيل لي أنّها ذكيّة (2).

[إلى هنا تمّت الرسالة بحمد اللّه تعالى ]


1) . في المصدر : لعلّي أثق به .

2) . تهذيب الأحكام : 7 / 133 ح 57 .

فهرس مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم

« أ »

2 - إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان : للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر

( 648 - 726 )، تحقيق الشيخ فارس الحسّون، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم، 1410 ه .

« ب »

3 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام : للعلاّمة محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي ( 1037 - 1110 )، مؤسسة الوفاء، بيروت، 1403 ه .

4 - البيان : للشهيد الأوّل شمس الدّين محمّد بن مكّي العاملي ( م 786 )، الطبعة الحجرية، مجمع الذخائر الإسلامية ، قم ، 1322 .

« ت »

5 - تبصرة المتعلّمين في أحكام الدّين : للعلاّمة الحلّي جمال الدّين حسن بن يوسف

بن المطهّر ( 648 - 726) ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني و الشيخ هادي اليوسفي ، نشر الفقيه، تهران، 1368 .

6 - تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة : للعلاّمة الحلّي جمال الدّين حسن بن يوسف بن المطهّر (648 - 726)، تحقيق الشيخ إبراهيم‌البهادري، قم، 1420 ه .

7 - تحفة الأبرار، للحاج السيّد محمّد باقر حجّة الإسلام الشفتي (1180 - 1260)،

تحقيق السيّد مهدي الرجائي، نشر مكتبة مسجد السيّد باصفهان، مطبعة سيّد الشهداء، قم، 1409 ه .

8 - تذكرة الفقهاء : للعلاّمة الحلّي جمال الدّين حسن بن يوسف بن المطهّر ( 648 - 726 )، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث، قم، 1414 .

9 - التعليقات على شرح اللمعة الدمشقيّة، للفاضل جمال الدين الخوانساري، منشورات المدرسة الرضويّة، قم .

10 - تهذيب الأحكام : لأبي جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي ( 385 - 460 )، تحقيق السيّد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلامية، تهران، 1365 ق .

« ح »

11 - حياة المحقّق الكركي وآثاره : تأليف الشيخ محمّد الحسّون، منشورات الاحتجاج،

تهران، 1423 ه .

« خ »

12 - خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : للعلاّمة الحلّي جمال الدّين حسن بن يوسف

بن المطهّر ( 648 - 726 )، تحقيق الشيخ جواد القيومي، مؤسسة النشر الإسلامي، النجف الأشرف، 1381 .

13 - الخلاف ( مسائل الخلاف ) : لأبي جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف

بالشيخ الطوسي ( 385 - 460 )، تحقيق السيّد علي الخراساني والسيّد جواد الشهرستاني و الشيخ مهدي نجف، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1417 ه .

« د »

14 - الدروس الشرعيّة في الفقه الإماميّة : للشهيد الأوّل شمس الدّين محمّد بن مكّي العاملي ( م 786 )، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1412 ه .

« ذ »

15 - ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد : للعلاّمة محمّد باقر بن محمّد مؤمن السبزواري

( م 1090 )، الطبعة الحجرية، نشر مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث، قم .

16 - ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة : للشهيد الأوّل شمس الدّين محمّد بن مكّي العاملي ( م 786 )، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث، قم، 1419 .

« ر »

17 - رجال إبن داود : لتقي الدّين الحسن بن علي بن داود الحلّي ( 647 - بعد 707 )، نشر المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، 1392 .

18 - رجال النجاشي ( فهرس أسماء مصنّفي الشيعة ) : لأبي العبّاس أحمد بن علي بن أحمد بن العبّاس النجاشي الكوفي ( 372 - 450 )، تحقيق السيّد موسى الشبيري الزنجاني، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، 1416 .

19 - الرسائل الرجاليّة : للسيّد محمّد باقر بن محمّد نقي الشفتي المشهور بحجّة الإسلام ( 1175 - 1260 )، تحقيق السيّد مهدي الرجائي، نشر مكتبة مسجد السيّد بإصفهان، 1417 ه .

20 - رسائل في دراية الحديث : إعداد أبوالفضل حافظيان البابلي، دار الحديث، قم، 1424 ق .

21 - روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان : للشهيد الثاني زين الدّين بن عليّ بن أحمد العاملي ( 911 - 965 )، الطبعة الحجرية، مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث، قم، 1404 ه .

« س »

22 - السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي : لمحمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس العجلي

الحلّي ( 543 - 598 )، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1410 ه .

« ش »

23 - شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام : للمحقّق الحلّي الشيخ أبي القاسم جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد الهذلي ( 602 - 672 )، تحقيق و تعليق السيّد صادق الشيرازي، نشر إنتشارات الاستقلال، طهران، 1409 ه .

« ص »

24 - الصحاح ( تاج اللغة وصحاح العربيّة ) : لإسماعيل بن حمّاد الجوهري (م 393)، تحقيق أحمد بن عبدالغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، 1407 ه .

« ط »

25 - طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال : للسيّد علي أصغر بن محمّد شفيع الجابلقي البروجردي ( 1313 )، تحقيق السيّد مهدي الرجائي، مكتبة آية اللّه المرعشي،

قم، 1410 ه .

26 - الطبقات الكبرى : لمحمّد بن سعد كاتب الواقدي ( 168 - 230 )، نشر دار صادر،

بيروت، 1405 ه .

« ع »

27 - عدّة الأصول : لأبي جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي

( 385 - 460 )، تحقيق محمّد رضا الأنصاري، قم، 1417 ه .

28 - العقد الحسينيّ ( الطهماسبي )، للشيخ عزّالدين الحسين بن عبدالصمد الحارثي العاملي، والد الشيخ البهائي رحمه‌الله ( المتوفّى 984 )، تحقيق السيّد جواد المدرّسي، گلبهار، يزد .

29 - علل الشرائع : لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي المعروف

بالشيخ الصدوق ( م 381 )، نشر المكتبة الحيدريّة، النجف الأشرف، 1386 .

« غ »

30 - غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع : لأبي المكارم السيّد حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني، المعروف بإبن زهرة ( 511 - 585 )، تحقيق الشيخ إبراهيم البهادري، لمؤسّسة الإمام الصادق عليه‌السلام بإشراف الشيخ جعفر السبحاني، قم، 1417 ه .

« ف »

31 - فتاوي ابن الجنيد : إعداد آية اللّه الشيخ علي پناه الاشتهاردي، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قم، 1416 ق .

32 - الفهرست : لأبي جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي ( 385 - 460 )، تحقيق الشيخ جواد القيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، قم، 1417 ه .

« ق »

33 - القاموس المحيط : لأبي طاهر مجد الدّين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي ( 729 - 817 )، تحقيق و نشر دار العلم، بيروت، 1306 .

34 - قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام : للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر ( 648 - 726 )، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1413 ه .

« ك »

35 - الكافي : لأبي جعفر ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني ( م 329 )، تحقيق علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلاميّة، طهران، 1388 .36 - الكافي في الفقه : لأبي الصلاح الحلبي تقي الدّين بن نجم ( 374 - 447 )، تحقيق

الشيخ رضا الأستادي، مكتبة أمير المؤمنين عليه‌السلام، إصفهان، 1403 ه .

37 - كتاب من لايحضره الفقيه : لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي المعروف بالشيخ الصدوق ( م 381 )، تحقيق علي أكبر الغفاري، نشر جامعة المدرّسين، قم، 1404 ه .

« ل »

38 - لسان العرب : لجمال الدّين محمّد بن مكرم بن منظور المصري ( 630 - 711 )، نشر أدب الحوزة، قم، 1405 ه .

« م »

39 - المبسوط : لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460 )، تحقيق محمّد تقي الكشفي، نشر المكتبة المرتضوية، طهران، 1387 .

40 - مجمع البحرين و مطلع النيّرين : للشيخ فخر الدّين محمّد الطريحي ( م 1085 ق)، تحقيق السيّد أحمد الحسيني، مكتبة نشر الثقافة الإسلامية، 1408 ه .

41 - المختصر النافع : للمحقّق الحلّي نجم الدّين جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد الهذلي (602 - 672)، تحقيق بإشراف الشيخ القمي، نشر مؤسسة البعثة، طهران 1410 ه طبع دار التقريب، قاهرة .

42 - مختلف الشيعة في أحكام الشريعة : للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر ( 648 - 726 )، لجنة التحقيق، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم،1412 ه .

43 - مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام : للسيّد محمّد بن علي الموسوي العاملي (956 - 1009) تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث، قم، 1410 .

44 - المراسم النبويّة والأحكام العلويّة : لسلاّر بن عبدالعزيزالديلمي (م 448 / 463 ق) تحقيق السيّد محسن الحسينيالأميني، نشر المعاونية الثقافية للمجمع العالمي، قم 1414 ق.

45 - مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام : للشهيد الثاني زين الدّين بن عليّ بن أحمد العاملي ( 911 - 965 )، تحقيق و نشر مؤسسة المعارف الإسلامية، قم، 1413 ه .

46 - مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل : للحاج الميرزا حسين المحدّث النوري الطبرسي ( 1254 - 1320 ) ، تحقيق و نشر مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم، 1408 ه .

47 - مطالع الأنوار، للحاجّ السيّد محمّد باقر الشفتي، المعروف بحجّة الإسلام على الإطلاق (1180 - 1260 ه )، طبع الأفست، مكتبة مسجد السيّد، نشاط، اصفهان 1366 ق، و 1409 ه.

48 - المعتبر في شرح المختصر : للمحقّق الحلّي نجم الدّين جعفر بن حسن بن يحيى

بن سعيد الهذلي ( 602 - 676 ) ، لجنة التحقيق بإشراف الشيخ ناصر مكارم ، مؤسسة سيّد الشهداء عليه‌السلام، قم، 1364 .

49 - المقنعة : لأبي عبداللّه محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي، المعروف بالشيخالمفيد ( 336 - 413 )، تحقيق و نشر مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1410 .

50 - منتهى المطلب في تحقيق المذهب : للعلاّمة الحلّي جمال الدّين حسن بن يوسف

بن المطهّر ( 648 - 726 )، تحقيق و نشر قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، 1412 ه .

« ن »

51 - نهاية الأحكام في معرفة الأحكام : للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر

(648 - 726 )، تحقيق السيّد مهدي الرجائي، مؤسسة إسماعيليان، قم، 1410 ه .

52 - النهاية في مجرّد الفقه والفتاوي : لأبي جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن

المعروف بالشيخ الطوسي ( 385 - 460 )، طبعة دار الأندلس، بيروت .

« و »

53 - الوافي : للمولى محمّد محسن بن الشاه مرتضى المشهور بالفيض الكاشاني (م 1091 )، تحقيق ضياء الدين الحسيني الإصفهاني، اصفهان، 1406 ه .

54 - الوجيزة في الرجال، للعلاّمة محمّد باقر المجلسي، تحقيق محمّد كاظم رحمان ستايش، وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي، تهران، 1420 ه .

55 - الوسيلة إلى نيل الفضيلة : لعماد الدّين أبي جعفر محمّد بن علي الطوسي،

المعروف بإبن حمزة ( القرن 6 )، تحقيق الشيخ محمّد الحسّون، نشر مكتبة السيّد المرعشي، قم، 1408 ه .

فهرس المحتويات

مقدّمة التحقيق :

1 - لمحةٌ من حياة المؤلّف قدس‌سره... 5

اسمه و نسبه... 5

ولادته و نشأته... 6

إطراء العلماء له... 11

زهده و عبادته... 13

إقامته الحدود الشرعيّة... 14

مشايخ روايته... 14

تلامذته... 15

أولاده... 16

تآليفه القيّمة... 18

الكتب والرسائل الفقهيّة... 19

الكتب والرسائل الحديثيّة... 35

الكتب والرسائل الأصوليّة... 36

الكتب والرسائل الرجاليّة... 38

الكتب والرسائل المتفرّقة... 40

وفاته و مرقده... 42

2 - بين يدي الكتاب... 45

3 - منهجنا في التحقيق... 47

رسالة

في حكم الصلاة في جلد الميتة المدبوغ

لاتجوز الصلاة في جلد الميتة ولو كانت ممّا يؤكل لحمه و دبغ سبعين مرّة... 51

المستند في المسألة... 54

الكلام هنا في أمور مهمّة :

الأمر الأوّل :

جواز الصلاة في الجلود مشروطًا بالعلم بكونها من المذكّى المأكول اللحم... 60

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله... 66

المستند للقول الثاني... 67

الجواب عن المستند للقول الثاني... 69

الاحتمالات المتصوّرة في المقام / 72

القسم الأوّل : هو ما إذا كان الجلد في يد من علم إسلامه وأنّه ممّن لم يقل

باستحلال استعمال الميتة بالدباغة ... 73

القسم الثاني : مثل الأوّل إلاّ في الإخبار من ذي اليد، بمعنى أنّه لم يتحقّق

الإخبار منه بأنّه من المذكّى... 74

القسم الثالث : هو ما إذا كان الجلد في سوق المسلمين في يد المسلم الّذي علم

أنّه لايقول بطهارة الميتة بالدباغة... 76

المستند في عدم الجواز ... 78القسم الرابع : مثل الثالث، لكن مع الإخبار من ذي اليد بالتذكية... 80

القسم الخامس : أن يكون الجلد في سوق المسلمين في يد المسلم الغير

المستبيح أيضًا، لكن مع إخبار ذي اليد بكونه من غير المذكّى... 83

القسم السادس : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في البلد المختصّ

بالمسلم مع الإخبار من ذي اليد بالتذكية والظنّ بها أيضًا... 89

المستند في الجواز ... 90

القسم السابع : مثل السادس إلاّ في الإخبار من ذي اليد بالتذكية... 93

مختار المؤلّف قدس‌سره... 94

القسم الثامن : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في البلد المختصّ

بالمسلم في غير السوق مع الإخبار من ذي اليد بالتذكية... 94

القسم التاسع : مثله مع انتفاء الإخبار أيضًا ... 94

المستند في عدم الجواز ... 95الجواب عن مستند الجواز ... 99

إطلاق كلمات جماعة من فحول الأصحاب يستدعي الجواز ... 100

القسم العاشر : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في غير السوق من

بلاد المسلمين مع إخبار ذي اليد بكونه من غير المذكّى... 105

القسم الحادي عشر : مثل الأوّل إلاّ في السوق... 107

المستند في عدم الجواز ... 110

المستند للقول بالجواز ... 111

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 112

القسم الثاني عشر : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية... 115

القسم الثالث عشر : مثل السابق، لكن مع الإخبار من غير مظنّة الجلد... 118

المستند في الجواز مع الجواب عنه... 119

البحث عن قاعدة : انّ الأصل في فعل المسلم الحمل على الصحّة... 120

مختار المؤلّف قدس‌سره ... 121القسم الرابع عشر : أن يكون الإخبار والظنّ بالتذكية كلاهما منتفيًا... 122

القسم الخامس عشر : مثله مع إخبار ذي اليد المسلم بكونه من غير

المذكّى... 122

القسم السادس عشر : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ أيضًا، لكن

في البلد المختصّ بالكفّار... 124

المستند في عدم الجواز مع الجواب عنه ... 126

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 128

القسم السابع عشر : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية... 128

المستند في المنع مع الجواب عنه ... 129

مختار المؤلّف قدس‌سره ... 131

القسم الثامن عشر : مثله أيضًا إلاّ في المظنّة بأن يكون الجلد في يد المسلم الغير

المستحلّ في بلد الكفر مع إخباره بالتذكية... 132

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 133المستند للجواز مع الجواب عنه ... 133

القسم التاسع عشر : مثله، لكن مع انتفاء الإخبار أيضًا... 134

القسم العشرون : مثله، لكن مع الإخبار بكونه من غير المذكّى ... 134

القسم الحادي والعشرون : و هو ما إذا كان الجلد في يد المسلم الغير

المستحلّ... 135

الظاهر من بعض الكتب جواز الاستعمال ... 135

الظاهر من المبسوط والنهاية عدم الجواز... 137

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 137

القسم الثاني والعشرون : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية، فيكون الجلد في يد

المسلم... 139

المستند في المنع مع الجواب عنه... 140

القسم الثالث والعشرون : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستبيح أيضًا في

السوق المشترك مع غلبة المسلمين و إخبار ذي اليد بالتذكية... 142المستند للجواز ... 143

المستند في عدم الجواز مع الجواب عنه ... 145

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 146

القسم الرابع والعشرون : مثله مع انتفاء الإخبار أيضًا بأن يكون الجلد في يد

المسلم الغير المستحلّ في السوق المشترك مع غلبة المسلمين... 146

المستند في الجواز ... 147

المستند في المنع مع الجواب عنه ... 147

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 150

القسم الخامس والعشرون : مثله، لكن مع الإخبار من ذي اليد المسلم الغير

المستحلّ بكونه من غير المذكّى ... 151

المستند في قبول الإخبار ... 152

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 153

القسم السادس والعشرون : هو ما إذا كان الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ

في البلد المشترك مع الإخبار والظنّ بالتذكية... 154القسم السابع والعشرون : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية... 155

الظاهر من شيخ الطائفة عدم الجواز ... 156

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 156

القسم الثامن والعشرون : مثله أيضًا - أي : مثل السادس والعشرون - إلاّ في

المظنّة... 157

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 166

القسم التاسع والعشرون : مثله مع انتفاء الإخبار أيضًا، فيكون الجلد في يد

المسلم الغير المستحلّ في البلد المشترك مع أغلبيّة المسلمين... 166

القسم الثلاثون : مثله، لكن مع الإخبار من ذي اليد بكونه من غير ذبيحة

المسلمين... 168

القسم الحادي والثلاثون : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ أيضًا،

لكن في السوق المشترك مع المساوات بين الفريقين... 168

المستند في الجواز ... 169

القسم الثاني والثلاثون : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية... 172القسم الثالث والثلاثون : مثله أيضًا، لكن من غير ظنّ بالتذكية بأن يكون الجلد

في يد المسلم الغير المستحلّ في السوق المشترك... 173

القسم الرابع والثلاثون : مثله مع انتفاء الإخبار أيضًا... 178

القسم الخامس والثلاثون : مثله لكن مع الإخبار من كونه من غير المذكّى... 179

القسم السادس والثلاثون : هو ما إذا كان الجلد في البلد المشترك مع

المساواة... 179

القسم السابع والثلاثون : مثله إلاّ في الإخبار .... 179

القسم الثامن والثلاثون : مثله أيضًا إلاّ في المظنّة... 180

القسم التاسع والثلاثون : مثله أيضًا مع انتفاء المظنّة والإخبار... 180

القسم الأربعون : مثله، لكن مع الإخبار بكونه من غير المذكّى... 180القسم الحادي والأربعون : هو ما إذا كان الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في

السوق المشترك مع غلبة الكفّار... 180

القسم الثاني والأربعون : مثله، لكن من غير إخبار بالتذكية... 182

القسم الثالث والأربعون : مثله أيضًا إلاّ في المظنّة... 183

القسم الرابع والأربعون : أن يكون الجلد في السوق المشترك مع غلبة الكفّار في

يد المسلم الغير المستحلّ، لكن من غير إخبار بالتذكية و لا الظنّ بها... 184

القسم الخامس والأربعون : مثله لكن مع الإخبار بكونه من غير المذكّى... 184

القسم السادس والأربعون : أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في

البلد المشترك مع غلبة الكفّار مع الإخبار والظنّ بالتذكية ... 184

القسم السابع والأربعون : مثله إلاّ في الإخبار... 185

المستند في المنع مع الجواب عنه ... 186

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 186القسم الثامن والأربعون : مثله أيضًا، لكن من غير الظنّ بالتذكية... 186

المستند في الجواز ... 187

المستند في عدم الجواز مع الجواب عنه ... 187

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 188

القسم التاسع والأربعون : هو أن يكون الجلد في يد المسلم الغير المستحلّ في

البلد المشترك مع غلبة الكفّار من غير إخبار بالتذكية و لا الظنّ بها... 189

القسم الخمسون : مثله، لكن مع الإخبار بكونه من غير المذكّى... 189

الكلام فيما إذا كان الجلد في يد المسلم المستحلّ

مع جميع الاحتمالات المذكورة / 189

ذكر كلمات المانعين... 190

ذكر كلمات المجوّزين... 194مستند المانعين... 197

الجواب عن مستند المانعين... 198

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله... 200

القسم القسم الحادي والخمسون : أن يكون الجلد في يد المسلم المستحلّ

لاستعمال جلد الميتة بالدباغة و ذبائح أهل الكتاب في السوق المختصّ

بالمسلم... 202

مستند المانعين... 204

مستند المجوّزين... 205

المتحصّل ممّا ذكر... 211

الجواب عن مستند المنع... 212

القسم الثاني والخمسون : مثله إلاّ في الإخبار بالتذكية، فيكون الجلد في يد

المسلم المستحلّ في السوق المختصّ بالمسلمين... 213

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 214

القسم الثالث و الخمسون : مثله أيضًا، لكن من غير الظنّ بالتذكية، فيكون الجلد

في يد المسلم المستحلّ في السوق المختصّ بالمسلمين... 218

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله ... 222مستند المانعين مع الجواب عنه ... 229

القسم الرابع و الخمسون : أن يكون الجلد في يد المسلم المستحلّ في السوق

المختصّ بالمسلمين من غير الظنّ والإخبار بالتذكية... 230

مستند المانعين مع الجواب عنه ... 231

القسم الخامس والخمسون : مثله، لكن مع الإخبار من ذي اليد المسلم المستحلّ بكونه من غير المذكّى... 232

المستند في لزوم الاجتناب... 233

مختار المؤلّف قدس‌سره و دليله... 234

القسم السادس والخمسون : أن يكون الجلد في يد المسلم المستحلّ في

البلد المختصّ بالمسلمين مع الظنّ والإخبار بالتذكية... 235

مستند المجوّزين... 236

فهرس مصادر التحقيق... 239

فهرس المحتويات... 249