ghaemiyeh.com
عنوان الكتاب: مصباح الهدي و سفينة النجاة
المؤلف: آية الله العظمي سماحة الشيخ حسين الوحيد الخراساني
بيانات النشر: النجف، العراق: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية
خیراندیش دیجیتالی انجمن مددکاری امام زمان (عج)
بطاقة فهرسة
مصدر الفهرسة: O-KaPLI ara IQ-KaPLI rda
رقم تصنيف BP41.76.W34 2018 :LC
المؤلف الشخصي:الوحيد الخراساني، حسين، ۱۳۹۹ للهجرة - ، مؤلف.
العنوان: مصباح الهدى وسفينة النجاة
بیان المسؤولية: تأليف آية الله العظمى الشيخ حسين الوحيد الخراساني ؛ ترجمة رعد الحجاج.
بيانات الطبع: الطبعة الأولى.
بيانات النشر: النجف، العراق: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، ۲۰۱۸/ ۱4۳۹ للهجرة.
الوصف المادي:6۲4 صفحة ؛ ٢٤ سم.
سلسلة النشر: (العتبة الحسينية المقدسة ؛ 446)
سلسلة النشر: (مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية ؛).
تبصرة ببليو جرافية: يتضمن هوامش، لائحة المصادر (الصفحات 563-۵۸۷).
موضوع شخصی:الحسين بن علي الشهيد عليه السلام، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - تأثير.
موضوع شخصي:الحسين بن علي الشهيد عليه السلام، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - فضائل - أحاديث.
موضوع شخصي:الحسين بن علي الشهيد عليه السلام، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - البكاء - أحاديث.
موضوع شخصي:الحسين بن علي الشهيد عليه السلام، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - الأصحاب.
موضوع شخصی:الحسين بن علي الشهيد عليه السلام، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - كرامات - أحاديث.
مصطلح موضوعی:واقعة كربلاء، 61 للهجرة - تأثير.
مصطلح موضوعي: التربة الحسينية - فضائل - أحاديث الشيعة الإمامية.
مصطلح موضوعي:عاشوراء - شعائر ومراسيم مذهبية - أحاديث.
مصطلح موضوعي:الوعظ والإرشاد (الشيعة الامامية).
مؤلف اضافي: الحجاج، رعد، مترجم.
اسم هيئة اضافي: العتبة الحسينية المقدسة (النجف، العراق). (مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية).
تمت الفهرسة قبل النشر في مكتبة العتبة الحسينية المقدسة
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد (۲۰۷۳) لسنة (۲۰۱۸م)
مصباح الهدی و سفينة النجاة
محاضرات آية الله العظمی
سماحة الشيخ حسين الوحيد الخراساني
ترجمة
رعد الحجاج
مدرسة الامام باقرالعلوم
موسسة وارث الانبياء
للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية
جميع الحقوق محفوظه
للعتبه الحسينيه المقدسة
الطبعة الأولى
۱44۰ هـ. ۲۰۱۹ مـ
إصدار
موسسة وارث الانبياء
للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية
بسم الله الرحمن الرحيم
هوية الكتاب
*عنوان الكتاب: مصباح الهدي و سفينة النجاة
*المؤلف: آية الله العظمي سماحة الشيخ حسين الوحيد الخراساني
*المترجم: رعد الحجاج
*الإخراج الفني: حسين المالكي
*الطبعة: الاولي
*المطبعة:دار المؤمن/ قم المقدسة
*سنة الطبع: 1440ه/ ۲۰۱۹م
*عدد النسخ: 1000
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
إن العلم والمعرفة مصدر الإشعاع الذي يهدي الإنسان إلى الطريق القويم، ومن خلالهما يمكنه أن يصل إلى غايته الحقيقية وسعادته الأبدية المنشودة، فبهما يتميز الحق من الباطل، وبهما تحدد اختيارات الإنسان الصحيحة، وعلى ضوئهما يسير في سبل الهداية وطريق الرشاد الذي خلق من أجله، بل على أساس العلم والمعرفة فضله الله عز وجل على سائر المخلوقات، واحتج عليهم بقوله: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» (1)فبالعلم يرتقي المرء وبالجهل يتسافل، وقد جاء في الأثر «العلم ُنورٌ»(2)، كما بالعلم والمعرفة تتفاوت مقامات البشر ويتفوق بعضهم على بعض عند الله عز وجل، إذ «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ»(3)وبهما تسعد المجتمعات،
وبهما الإعمار والازدهار، وبهما الخير كل الخير.
ومن أجل العلم والمعرفة كانت التضحيات الكبيرة التي قدمها الأنبياء والأئمة والأولياء عليهم السلام، تضحيات جسام كان هدفها منع الجهل والظلام والانحراف، تضحيات كانت غايتها إيصال المجتمع الإنساني إلى مبتغاه وهدفه، إلى كماله، إلى حيث يجب أن يصل ويكون، فكان العلم والمعرفة هدف الأنبياء المنشود لمجتمعاتهم، وتوسلوا إلى الله عز وجل بغية إرسال الرسل التي تعلم المجتمعات فقالوا:«وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»(1)، و«لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ»(2)، ما يعني أن دون العلم والمعرفة هو الضلال المبين والخسران العظيم.
بل هو دعاؤهم عليهم السلام ومبتغاهم من الله عز وجل لأنفسهم أيضا، إذ طلبوا منه تعالى بقولهم: «وَامْـلاَ قُلُوبَنا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ»(3)
وبالعلم والمعرفة لا بد أن تثمن تلك التضحيات، وتقدس تلك الشخصيات التي ضحت بكل شيء من أجل الحق والحقيقة، من أجل أن نكون على علم وبصيرة، من أجل أن يصل إلينا النور الإلهي، من أجل أن لا يسود الجهل والظلام.
فهذه هي سيرة الأنبياء والأئمة عليهم السلام سيرة الجهاد والنضال والتضحية والإيثار لأجل نشر العلم والمعرفة في مجتمعاتهم، تلك السيرة الحافلة بالعلم والمعرفة في كل جانب من جوانبها، والتي ينهل منها علماؤنا في التصدي لحل مشاكل مجتمعاتهم
على مر العصور والأزمنة والأمكنة، وفي كافة المجالات وشؤون البشر.
وهذه القاعدة التي أسسنا لها لا يستثنى منها أي نبي أو وصي، فلكل منهم عليهم السلام سيرته العطرة التي ينهل منها البشر للهداية والصلاح، إلا أنه يتفاوت الأمر بين أفرادهم من حيث الشدة والضعف، وهو أمر عائد إلى المهام التي أنيطت بهم عليهم السلام، کما أخبر عز وجل بذلك في قوله:«تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ»(1)، فسيرة النبي الأكرم صلي الله عليه و آله ليست كبقية سير الأنبياء، كما أن سيرة الأئمة عليهم السلام ليست كبقية سير الأوصياء السابقين، كما أن التفاوت في سير الأئمة عليهم السلام فيما بينهم مما لا شك فيه، كما في تفضيل أصحاب الكساء على بقية الأئمة عليهم السلام.
والإمام الحسين عليه السلام تلك الشخصية القمة في العلم والمعرفة والجهاد والتضحية والإيثار، أحد أصحاب الكساء الخمسة التي دلت النصوص على فضلهم ومنزلتهم على سائر المخلوقات، الإمام الحسين عليه السلام الذي قدم كل شيء من أجل بقاء النور الرباني، الذي يأبى الله أن ينطفئ، الإمام الحسين عليه السلام الذي بتضحيته تعلمنا وعرفنا، فبقينا.
فمن سيرة هذه الشخصية العظيمة التي ملأت أركان الوجود تعلم الإنسان القيم المثلى التي بها حياته الكريمة، كالإباء والتحمل والصبر في سبيل الوقوف بوجه الظلم، وغيرها من القيم المعرفية والعملية، التي كرس علماؤنا الأعلام جهودهم وأفنوا أعمارهم من أجل إيصالها إلى مجتمعات كانت ولا زالت بأمس الحاجة إلى هذه القيم، وتلك الجهود التي بذلت من قبل الأعلام جديرة بالثناء والتقدير؛ إذ بذلوا ما بوسعهم وأفنوا أغلى أوقاتهم وزهرة أعمارهم لأجل هذا الهدف النبيل.
1) البقره:آیة 253
إلا أن هذا لا يعني سد أبواب البحث والتنقيب في الكنوز المعرفية التي تركها عليه السلام للأجيال اللاحقة . فضلا عن الجوانب المعرفية في حياة سائر المعصومین عليهم السلام - إذ بقي منها من الجوانب ما لم يسلط الضوء عليه بالمقدار المطلوب، وهي ليست بالقليل، بل لا نجانب الحقيقة فيما لو قلنا: بل هي أكثر مما تناولته أقلام علمائنا بكثير، فلا بد لها أن تعرف ليعرف، بل لا بد من العمل على البحث فيها ودراستها من زوايا متعددة، لتكون منهجا للحياة، وهذا ما يزيد من مسؤولية المهتمين بالشأن الديني، ويحتم عليهم تحمل أعباء التصدي لهذه المهمة الجسيمة؛ استكمالا للجهود المباركة التي قدمها علماء الدين و مراجع الطائفة الحقة.
ومن هذا المنطلق؛ بادرت الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة لتخصيص سهم وافر من جهودها ومشاريعها الفكرية والعلمية حول شخصية الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة؛ إذ إنها المعنية بالدرجة الأولى والأساس بمسك هذا الملف التخصصي، فعمدت إلى زرع بذرة ضمن أروقتها القدسية، فكانت نتيجة هذه البذرة المباركة إنشاء مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، التابعة للعتبة الحسينية المقدسة، حيث أخذت على عاتقها مهمة تسليط الضوء - بالبحث والتحقيق العلميين - على شخصية الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة وسيرته العطرة، وكلماته الهادية، وفق خطة مبرمجة وآلية متقنة، تمت دراستها وعرضها على المختصين في هذا الشأن؛ ليتم اعتمادها والعمل عليها ضمن مجموعة من المشاريع العلمية التخصصية، فكان كل مشروع من تلك المشاريع متكفلا بجانب من الجوانب المهمة في النهضة الحسينية المقدسة.
کما ليس لنا أن ندعي - ولم يدع غيرنا من قبل - الإلمام والإحاطة بتمام جوانب شخصية الإمام العظيم ونهضته المباركة، إلا أننا قد أخذنا على أنفسنا بذل قصاری جهدنا، وتقديم ما بوسعنا من إمكانات في سبيل خدمة سيد الشهداء عليه السلام، وإيصال أهدافه السامية إلى الأجيال اللاحقة.
بعد الدراسة المتواصلة التي قامت بها مؤسسة وارث الأنبياء حول المشاريع العلمية في المجال الحسيني، تم الوقوف على مجموعة كبيرة من المشاريع التي لم يسلط الضوء عليها كما يراد لها، وهي مشاريع كثيرة وكبيرة في نفس الوقت، ولكل منها أهميته القصوى، ووفقا لجدول الأولويات المعتمد في المؤسسة تم اختيار المشاريع العلمية الأكثر أهمية، والتي يعتبر العمل عليها إسهاما في تحقيق نقلة نوعية للتراث والفكر الحسيني، وهذه المشاريع هي:
الأول: قسم التأليف والتحقيق
إن العمل في هذا القسم على مستويين:
أ- التأليف
ويعني هذا القسم بالكتابة في العناوين الحسينية التي لم يتم تناولها بالبحث والتنقيب، أو التي لم تعط حقها من ذلك. كما يتم استقبال النتاجات القيمة التي ألفت من قبل العلماء والباحثين في هذا القسم؛ ليتم إخضاعها للتحكيم العلمي، وبعد إبداء الملاحظات العلمية وإجراء التعديلات اللازمة بالتوافق مع مؤلفيها يتم طباعتها ونشرها.
ب - التحقيق
والعمل فيه قائم على جمع وتحقیق وتنظيم التراث المكتوب عن مقتل الإمام الحسين عليه السلام، ويشمل جميع الكتب في هذا المجال، سواء التي كانت بكتاب مستقل أو ضمن کتاب، تحت عنوان: (موسوعة المقاتل الحسينية). وكذا العمل جار في هذا القسم على رصد المخطوطات الحسينية التي لم تطبع إلى الآن؛ ليتم جمعها وتحقيقها، ثم طباعتها ونشرها. كما ويتم استقبال الكتب التي تم تحقيقها خارج المؤسسة،لغرض طباعتها ونشرها، وذلك بعد إخضاعها للتقييم العلمي من قبل اللجنة
العلمية في المؤسسة، وبعد إدخال التعديلات اللازمة عليها وتأييد صلاحيتها للنشر تقوم المؤسة بطباعتها.
الثاني: مجلة الإصلاح الحسيني
وهي مجلة فصلية متخصصة في النهضة الحسينية، تهتم بنشر معالم وآفاق الفكر الحسيني، وتسلط الضوء على تاريخ النهضة الحسينية وتراثها، وكذلك إبراز الجوانب الإنسانية، والاجتماعية والفقهية والأدبية في تلك النهضة المباركة، وقد قطعت شوطا كبيرا في مجالها، واحتلت الصدارة بين المجلات العلمية الرصينة في مجالها، وأسهمت في إثراء واقعنا الفكري بالبحوث العلمية الرصينة.
الثالث: قسم رد الشبهات عن النهضة الحسينية
إن العمل في هذا القسم قائم على جمع الشبهات المثارة حول الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة، وذلك من خلال تتبع مظان تلك الشبهات من كتب قديمة أو حديثة، ومقالات وبحوث وندوات وبرامج تلفزيونية وما إلى ذلك، ثم يتم فرزها وتبويبها وعنونتها ضمن جدول موضوعي، ثم يتم الر عليها بأسلوب علمي تحقيقي في عدة مستويات.
الرابع: الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين عليه السلام
وهي موسوعة علمية تخصصية مستخرجة من كلمات الإمام الحسين عليه السلام في مختلف العلوم وفروع المعرفة، ويكون ذلك من خلال جمع كلمات الإمام الحسين عليه السلام من المصادر المعتبرة، ثم تبويبها حسب التخصصات العلمية مع بیان لتلك الكلمات، ثم وضعها بين يدي ذوي الاختصاص؛ ليستخرجوا نظریات علمية ممازجة بين كلمات الإمام عليه السلام والواقع العلمي.
الخامس: قسم دائره معارف الإمام الحسين عليه السلام أو (الموسوعة الألفبائية الحسينية) وهي موسوعة تشتمل على كل ما يرتبط بالإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة من
أحداث، ووقائع، ومفاهيم، ورؤى، وأعلام وبلدان وأماكن، وكتب، وغير ذلك، مرتبة حسب حروف الألف باء، كما هو معمول به في دوائر المعارف والموسوعات، وعلى شكل مقالات علمية رصينة، تراعى فيها كل شروط المقالة العلمية، مكتوبة بلغة عصرية وأسلوب حديث.
السادس: قسم الرسائل والأطاريح الجامعية
إن العمل في هذا القسم يتمحور حول أمرين: الأول: إحصاء الرسائل والأطاريح الجامعية التي كتبت حول النهضة الحسينية، ومتابعتها من قبل لجنة علمية متخصصة؛ لرفع النواقص العلمية، وتهيئتها للطباعة والنشر، الثاني: إعداد موضوعات حسينية من قبل اللجنة العلمية في هذا القسم، تصلح لكتابة رسائل وأطاريح جامعية، تكون بمتناول طلاب الدراسات العليا.
السابع: قسم الترجمة
يقوم هذا القسم بمتابعة التراث المكتوب حول الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة باللغات غير العربية لنقله إلى العربية، ويكون ذلك من خلال تأیید صلاحيته للترجمة، ثم ترجمته أو الإشراف على ترجمته إذا كانت الترجمة خارج القسم.
الثامن: قسم الرَّصَد والإحصاء
يتم في هذا القسم رصد جميع القضايا الحسينية المطروحة في جميع الوسائل المتبعة في نشر العلم والثقافة، كالفضائيات، والمواقع الإلكترونية، والكتب، والمجلات والنشريات، وغيرها؛ مما يعطي رؤية واضحة حول أهم الأمور المرتبطة بالقضية الحسينية بمختلف أبعادها، وهذا بدوره يكون مؤثرا جدا في رسم السياسات العامة للمؤسسة، ورفد بقية الأقسام فيها، وكذا بقية المؤسسات والمراكز العلمية في شتى المجالات.
التاسع: قسم المؤتمرات والندوات العلمية
ويتم العمل في هذا القسم على إقامة مؤتمرات وملتقيات وندوات علمية فكرية متخصصة في النهضة الحسينية، لغرض الإفادة من الأقلام الرائدة والإمكانات الواعدة، ليتم طرحها في جو علمي بمحضر الأساتذة والباحثين والمحققين من ذوي الاختصاص، کما تتم دعوة العلماء والمفكرین؛ لطرح أفكارهم ورؤاهم القيمة على الكوادر العلمية في المؤسسة، وكذا سائر الباحثين والمحققين وكل من لديه اهتمام بالشأن الحسيني، للاستفادة من طرق قراءتهم للنصوص الحسينية وفق الأدوات الاستنباطية المعتمدة لديهم.
العاشر: قسم المكتبة الحسينية التخصصية
وهي مكتبة حسينية تخصصية تجمع التراث الحسيني المخطوط والمطبوع، أنشأتها مؤسسة وارث الأنبياء، وهي تجمع آلاف الكتب المهمة في مجال تخصصها.
الحادي عشر: قسم الموقع الإلكتروني
وهو موقع إلكتروني متخصص بنشر نتاجات وفعاليات مؤسسة وارث الأنبياء، يقوم بنشر وعرض كتبها و مجلاتها التي تصدرها، وكذا الندوات والمؤتمرات التي تقيمها، وكذا يسلط الضوء على أخبار المؤسسة، ومجمل فعالياتها العلمية والإعلامية.
الثاني عشر: القسم النسوي
يعمل هذا القسم من خلال كادر علمي متخصص و بأقلام علمية نسوية في الجانب الديني والأكاديمي على تفعيل دور المرأة المسلمة في الفكر الحسيني، كما يقوم بتأهيل الباحثات والكاتبات ضمن ورشات عمل تدريبية، وفق الأساليب المعاصرة في التأليف والكتابة .
الثالث عشر: القسم الفني
إن العمل في هذا القسم قائم على طباعة وإخراج النتاجات الحسينية التي تصدر عن المؤسسة، من خلال برامج إلكترونية متطورة يشرف عليها كادر فني متخصص، يعمل على تصميم الأغلفة وواجهات الصفحات الإلكترونية، وبرمجة الإعلانات المرئية والمسموعة وغيرهما، وسائر الأمور الفنيةالأخرى التي تحتاجها كافة الأقسام.
وهناك مشاريع أخرى سيتم العمل عليها إن شاء الله تعالى.
مصباح الهدى وسفينة النجاة :
هذا الكتاب عبارة عن مجموعة محاضرات ألقاها أحد أعلام المذهب الحق، ومرجع من مراجعها العظام، أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني (دام ظله).
وقد تناول في هذه المجموعة مطالب علمية دقيقة وحقائق عقائدية وإثارات فكرية عميقة، سلط الضوء فيها على مختلف أبعاد النهضة الحسينية وعلى مقام ومنزلة وعظمة الإمام الحسين عليه السلام، وكذا الشخصيات الفذة التي خلدها التاريخ، فقد تناول هذا الكتاب أبحاثا مهمة ومحورية ودقيقة، من قبيل:
تأثر العرش وجميع الخلائق لهول المصيبة، الحقيقة الحسينية والحقيقة المحمدية،معرفة عاشوراء الحقيقية ومحوريتها في الكون، معرفة الإمام الحسين عليه السلام ومراتب التوحيد، علم الإمام الحسين عليه السلام وإكسير وجوده، الدين رهن الإمام الحسين علیه السلام الشعائر الحسينية، وظائف الدعاة والمبلغين، منزلة قمر بني هاشم في مقام عندية الله، کربلاء عرش الله، أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، وغيرها الكثير من الموضوعات الكلية والجزئية التي تناولتها تلك المحاضرات.
وقد أخذت مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية
على عاتقها مهمة ترجمة نتاجات كبار العلماء من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية من خلال اختيار المترجم الكفوء مع الإشراف الدقيق على عمل الترجمة في قسم الترجمة داخل المؤسسة، لذا نتقدم بالشكر الجزيل للأخ الدكتور رعد الحجاج الذي أخذ على عاتقه ترجمة الكتاب، وكذا الشكر للأخ الدكتور ميثم الربيعي على مراجعته للترجمة وإبداء بعض الملاحظات والتعديلات، وكذا الشكر للأخ الشيخ الدكتور محمد الحلفي مسؤول قسم الترجمة في المؤسسة، وكذا الشكر لكل من ساهم في إنجاز هذا العمل العلمي القيم.
والشكر الخاص والامتنان الكثير لسماحة العلامة الحجة الشيخ محسن الوحيد الخراساني نجل آية الله العظمى الشيخ حسين الوحيد الخراساني (دام ظله) على إشرافه ومتابعته للعمل وإبدائه الملاحظات القيمة.
نسأل الله أن يبارك لنا في أعمالنا إنه سميع مجيب.
اللجنة العلمية في
مؤسسة وارث الأنبياء
للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا لا حد له، وثناء لا عد له، الواحد الأحد، الذي خلع على الإنسان رداء أحسن خلقه، واصطفى الأنبياء والأوصياء لمنصب رسالته، وبلغ الغاية من الخلق بتضحية سليل أشرف أنبيائه، وسبي عترة الخامس من أصحاب کسائه.
وصلوات الله الزاكيات، وتحياته الطيبات، وتسليماته الناميات، على قطب عالم الوجود، وأشرف الممكنات، مظهر النور الأحدي، ومنبع الكمال السرمدي، عنوان صحيفة الوجود، وخاتم حلقات النبوة، محمد المصطفی صلي الله عليه و آله، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، أركان التوحيد، وأنوار العرش المجيد، خزائن الحكمة، ومعادن الرحمة، والأسماء الإلهية الحسني، ووسائط الفيوضات الربانية، ولا سيما کوثر سماء الرسالة، وأقمار فلك الإمامة، ابتداء من خاتم أوصياء النبيين، أمير المؤمنين عليه السلام إلى خاتم الأوصياء المحمديين، بقية الله في الأرضين عجل الله تعالي فرجه الشريف.
يمثل هذا الكتاب المسطور والسفر المنشور قطرة من بحر الفضائل اللامتناهية لصاحب المقام الأعلى، ومن بلغ قاب قوسين أو أدنى، عين الإنسانية، وإنسان عينها، شمس المشرقين، وقطب النيرين، ونور الجنتين، ومولى الثقلين، وولي النشأتين، وإمام الكونين، الإمام أبي عبدالله الحسين عليه السلام.
إن هذه المجالس مأخوذة عن بيانات أحد أساطين سماء الفقاهة والمرجعية، وأركان الحكمة والمعرفة، الفقيه الجامع، والأصولي البارع، الحکیم صاحب البرهان، والمفسر لرموز القرآن، من أدرك أسرار الكتاب والعترة، على هدي بیان الأنوار الإلهية من أهل بيت الرسالة عليهم السلام ، وأزاح الستار عن وجه الحقائق، وأماط اللثام عن تأويل الآيات والأحاديث، النصوص منها والظواهر، ببيان مسدد بالتأييد الإلهي.. من وظف كل ما يملك من علوم عقلية ونقلية، وحكمة علمية وعملية، في خدمة أعلام الولاية والإمامة عليهم السلام،ومزج الفقه الأكبر بالفقه الأصغر في أروقة البحث والتحقيق، وعلى كرسي التدريس، والذي صهر كلا من جوهرتي الفقه والمعرفة - في بوتقة سيرته العملية - بالعبادة العظمى، المتمثلة بإقامة مجالس العزاء على مصائب آل الله عليهم السلام، ولاسيما العصمة الكبرى، والإنسية الحوراء، فاطمة الزهراء عليها السلام ، وإمام الموحدين، أمير المؤمنين عليه السلام، ونور عينيها إمام الأولياء، ومصباح الهدى، ومظلوم کربلاء، سيد الشهداء عليه السلام، معتبرا المشاركة في مراسم العزاء بأقدام حافية أقرب الطرق إلى الله، فسار سنين على الشوارع المفروشة بالحصى، بقدمين حافيتين، مبديا ولاءه جنبا إلى جنب الحشود من العاشقين.
إن حكاية كربلاء وغربة سيد الشهداء عليه السلام، كانت ولا تزال، كامنة في القلوب الحزينة للشيعة ومحبي الحسين عليه السلام، وما زالت أنوار معرفته تنير أفئدة المؤمنين بمقتضى: «إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة»(1).
فلا تجد نبيا من أنبياء الله العظام لم تذرف عيناه الدموع حرقة ولوعة في هذه المصيبة، فهذا النبي إبراهيم عليه السلام، وهو من أولي العزم، وقد بلغ درجة «إنِّي جَاعِلُكَ
1) قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۲، ص ۸4۲. العلامة المجلسي، بحار الأنوار:ج43، ص۲۷۲، وج۱۰۹، ص۷۳. الشيخ عبدالله البحراني، العوالم (الإمام الحسين عليه السلام ): ص 11
لِلنَّاسِ إِمَامَا»(1)بعد أن طوى مقام العبودية والنبوة والرسالة والخلة... ما إن شاهد عليه السلام أنوار آل الله وشیعتهم تحوم حول العرش حتى انفرجت شفتاه بالتمني والسؤال: «اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين»، لينال بعد ذلك بفخر واعتزاز وسام الخطاب الإلهي:(2)
فقال : إلهي، وما هذه الأنوار التسعة؟ قيل: يا إبراهيم، هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة.
فقال إبراهيم: إلهي، بحق هؤلاء الخمسة، إلا ما عرفتني من التسعة؟ فقيل: يا إبراهيم، أولهم علي بن الحسين، وابنه محمد، وابنه جعفر، وابنه موسی، وابنه علي، وابنه محمد، وابنه علي، وابنه الحسن، والحجة القائم ابنه.
فقال إبراهيم: إلهي وسيدي، أرى أنوارا قد أحدقوا بهم، لا يحصي عددهم إلا أنت ؟ قيل: يا إبراهيم، هؤلاء شيعتهم، شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فقال إبراهيم: وبم تعرف شیعته؟ فقال: بصلاة إحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، والتختم في اليمين. فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين . قال: فأخبرالله في كتابه، فقال :«وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ».
السيد الأسترابادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ص 485. السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص600
«وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ»(3)، ثم يتذکر مصائب إمام الكونين أبي عبدالله الحسين عليه السلام فيتململ من شدة الحزن والجزع قائلا: «إني سقيم لما يحل بالحسين»(4)1) البقرة: آية ۱۲4
2) سال جابر بن یزید الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية «وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ»، فقال عليه السلام: «إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره، فنظر، فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي، ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور محمد صفوتي من خلقي. ورأى نورا إلى جنبه، فقال: إلهي، وما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر دیني. ورأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، وما هذه الأنوار؟ فقيل له: هذا نور فاطمة، فطمت محبيها من النار، ونور ولديها: الحسن والحسين. ورأى تسعة أنوار قد حفوا بهم ؟
3) الصافات: آیة 83
4) «عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: و «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ*فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ»، قال: حسب فرأى ما يحل بالحسين عليه السلام، فقال: إني سقيم لما يحل بالحسين عليه السلام؟».الشيخ الكليني، الكافي: ج1، ص465. العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۲۰. السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن: ج4، ص608
لربما يرتوي الكمل في العلم والمعرفة من بحر معارف العترة هذا، ويتذوقوا حلاوة الشهد في تربة كربلاء، وينالوا العلم النافع والرزق المعنوي الواسع، ويبلغوا جميع مراتب التوحيد بعد خرق الحجب السبعة.
معظم هذه المجالس قد ألقيت في مسجد أعظم بقم المقدسة، موجهة إلى علماء الحوزة العلمية وفضلائها، بما فيهم أساتذة الدراسات العليا و الفقهاء والمجتهدون، من هنا جاءت بعض المطالب متناسبة في بيانها مع هذا المستوى من المخاطبين.
علما بأن هذه المجموعة من المحاضرات تمثل ثالث کتاب نضعه بين يدي الظامئين لمعرفة هذه الذوات المقدسة، بعد کتاب (حلقه وصل رسالت و امامت) وكتاب (نفس نفیس خاتمیت).
على أمل أن تحظى هذه الصحيفة الجامعة للمناقب والمقامات الحسينية بقبول صاحب عالم الإمكان، وأن تأخذ بيدنا إلى ساحته المقدسة.
«اللهم اجعلني عندك وجيها بالحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة».
وجميع الخلائق تبكي
1995/5/24م=24 ذو الحجة 1415هـ
طلب إلى بعض المؤمنين أن أتحدث بضع كلمات بمناسبة عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام، فلو غمرتكم ألطاف الإمام الحجة عجل الله تعالي فرجه الشريف، ووفقتم لأن تدون أساؤكم في سجل سيد الشهداء عليه السلام في هذه العشرة، فلا ينتابني الشك في أنكم ستحظون بفوز لا يدانيه في العظمة فوز، وتكونون قد نهضتم بمسؤولية عظيمة وعمل خطير، ألا وهو التعريف بالإمام الحسين عليه السلام وحادثة عاشوراء في موسم محرم الحرام، والأمر المهم هو أنه ينبغي أن يفهم بالبرهان أن سيد الشهداء عليه السلام فوق مستوى التعريف، وأن عمله بمنأى عن الوصف، وذلك شأن خطير ينبغي أن يدرك.
إن جميع الحاضرين في هذا المجلس هم أرفع شأنا من أن نلقي فيهم كلمة، فهم من العلماء وأهل التدبر، ولكن بما أن الموضوع من الأهمية بمكان، وهو أبعد أفقا من أن تناله كلماتنا، نرى أنفسنا ملزمين أن نلفت أنظار الحضور إلى مرتبة من مراتب الدقة في كلمات أهل البيت عليهم السلام ، وهذا هو المهم في الأمر.
أمر الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في رواية يونس بن ظبيان بأمر، سنذكره إجمالا، وسنبين لكم فقه الحديث والدراية في هذه الرواية الشريفة، وذلك بما يتناسب وجهودكم المبذولة في فهم المطالب العلمية؛ فإن منازل الأفراد
بقدر درایتهم لا كثرة روايتهم (1).
قال يونس بن ظبيان للإمام عليه السلام: «جُعلت فداك، إلي كثيراً ما أذكُر الحسينَ علیه السلام، فأيّ شيءٍ أقولُ؟
فلما آنس منه الإمام عليه السلام هذا الاستعداد، قال: «قل: صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْکَ یَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ تُعِیدُ ذَلِکَ ثَلاَثاً ».
ثم قال يونس: «جعلت فداك، إني أّريد أن أزوره، فكيف أقول؟ وكيف أصنع؟
قال عليه السلام : إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِی حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ عَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ».
والمهم هنا: قوله له: «ثُمَّ أمش إلَیهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَ اسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِهِ، وَ تجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللّهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتيلَ اللهِ وَابْنَ قَتيلِهِ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا ثارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ».
تأملوا جيدا، ثمة ضربان من السلام: الأول سلام عام، ثم تلاه سلام خاص.
السلام الأول هو سلام عام، والثلاثة الأخرى خاصة.. ومن هنا فإن الحكمة
1) عن بريد الرزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «يا بني، اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم؛ فإن المعرفة هي الدراية للرواية، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان. إني نظرت في كتاب لعلي عليه السلام فوجدت في الكتاب أن: قيمة كل امرئ وقدره معرفته، إن الله تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا».(الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص۱؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۱، ص۱06؛ عدة محدثين نخبة من الرواة)، الأصول الستة عشر: ص۳)
والمعرفة ولباب العلم كامنة في كلام أئمة الدين عليهم السلام، ولا يستطيع العقل البشري أن ينال قبسا من شمس تلكم الكلمات، حتى تسعفه النظرة الإلهية، و تمتد إليه يد العون منه تعالى.
السلام الأول هو: «يَا حُجَّةَ اللّهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ»، وهو يمثل صفة عامة تنسحب على سائر الأئمة عليهم السلام، أما ما بعده، فهو منصب خاص، لا يشاركه فيه أحد، حتى أبوه عليه السلام، فما هو ذلك المنصب؟
إنه: «قَتِيلَ اللّهِ وَابْنَ قَتِيلِهِ».
فليس في عالم الخلقة من يحمل هو وأبوه مثل هذا العنوان من عالم الغيب: قتيل الله، و أبوه كذلك قتيل الله، فتتجسد لطافة التعبير في قوله: «السَّلامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللّهِ وَابْنَ قَتِيلِهِ».وما يضفي على هذا السلام خصوصية هو: أن للحسين عليه السلام سمتين لم تجتمعا لأبيه من قبل، هما: أنه عليه السلام قتيل الله وابن قتيله، وأنه ثار الله وابن ثاره أيضا، کما آنه وتر الله الموتور في السماوات والأرض.
هاهنا موضع يحار فيه المكمل؛ فبعدما جاء الإمام عليه السلام على ذكر تلك المناصب الثلاثة، اردف قائلا: «اَشْهَدُ اَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ اَظِلَّةُ الْعَرْشِ، وَبَكى لَهُ جَميعُ الْخَلائِقِ»، فينبغي لكم التعريف به عليه السلام، من هو الإمام الحسين عليه السلام؟ وماذا كان؟ وماذا فعل؟ ليعي الناس أن هذا الشخص الذي يمثل جوهر سماء الوجود، فريد من نوعه وجودا وعملا. وفي كل جهة من هذه الجهات بحث يتطلب محاضرات ودروسا متعددة، ويستدعي الدقة والتأمل.
المهم أن نعي أولا ما الذي حدث ليسكن دم الإمام عليه السلام الخلد؟ إن الخلد موضع التجرد، فلو سكنت الروح الخلد فذلك على وفق الأصل، وأما لو انقلبت الحال وصارت الروح أسمي من الخلد بينما صار الخلد مسكنا للدم، فإن ذلك فوق إدراك
البشر وعقولهم، ومعنى هذا الكلام: أن الحسين عليه السلام بلغ من المنزلة موضعا بحيث لا يسع الخلد سوى أن يكون مسكنا لدمه الطاهر، ليت شعري فأين تسكن روحه؟ ذلك ما ينبغي أن نبحث عنه .
«اَشْهَدُ اَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ»..وتتلو تلك السكني قشعريرة، وأي قشعريرة هي؟ «َاقْشَعَرَّتْ لَهُ اَظِلَّةُ الْعَرْشِ»؛ إن دمك يا حسين قد سكن الخلود، ولكن اقشعرت له أظلة العرش، ولا يخفى أن نسبة السكن إلى الدم، والقشعريرة إلى أظلة العرش، مما يحتوي على أبحاث صاخبة.
ثم يلي هاتين العبارتين قوله عليه السلام: «وَبَكى لَهُ جَميعُ الْخَلائِقِ»(1)
(الشيخ الكليني، الكافي: ج4، ص۵۷۵؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۳6۳؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۵5؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱5۱).
ولم ينقل في بعض المصادر إلا الجزء الأول من الرواية؛أنظر: الشيخ المفيد، المقنعة: ص 4۹۱ ،الشيخ المفيد، المزار: ص۲۱4
فأين المفكرون؟1) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاج جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ منا يُونُسَ وَ كَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً ، فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِی: وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ؟ فَقَالَ: إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ؛ فَإِنَّكَ تَأْتِی عَلَى مَا تُرِيدُ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنِّی كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ فقال: قل: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ مِنْ بَعِيدٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَنْقَلِبُ فِی الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى بَكَى عَلَى أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ ! وَ مَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ وَ لَا دِمَشْقُ وَ لَا آلُ عُثْمَانَ(عليهم لعنه الله).قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی أُرِيدُ أَنْ أَزُورَهُ، فَكَيْفَ أَقُولُ؟ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِی حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ عَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحَيْرِ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ. ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ امْشِ إِلَيْهِ حَتَّى تَأْتِی من قبل وجهه، فاستقبل وجهك بوجهه، وتجعل القبلة بين كتفيك، ثم قل: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللّهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللّهِ وَابْنَ قَتِيلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللّهِ وَابْنَ ثَارِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ، وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ، وَبَكىٰ لَهُ جَمِيْعُ الْخَلائِقِ، وَبَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ، وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنا، وَمَا يُرى وَمَا لَايُرى، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللّهِ وَابْنُ حُجَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللّهِ وَابْنُ قَتِيلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثائرُ اللّهِ وَابْنُ ثائرِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ اللّهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ....»
أين المتأملون؟ أين ذووا الأنظار الدقيقة؟ ليلتفتوا إلى أن الإمام أضاف كلمة:
«جميع» على كلمة «الخلائق»، مع أن الخلائق جمع محلى بالألف واللام، ثم فضل هذا الإجمال قائلا: بكت لذلك الدم السماوات السبع والأرضون السبع... فأين محل الإمام نفسه؟ فالحديث كله كان عن الدم، وهو ما يجري في العروق، أما الروح المتعلقة بهذا البدن، فهي شيء آخر، ولها بحثها الخاص.
لما سكن دمك هناك اقشعرت له أظلة العرش، وبكت له جميع الخلائق، کما بكته - بحسب تعبير الإمام عليه السلام - السماوات وأهلها والأرضون وأهلها، والمهم أن نعرف من أين بدأ التأثير والتأثر في محوري الصعود والنزول؟ وأين انتهى؟ حيث أظهر الإمام عليه السلام ما يشبه معجزة شق القمر في مجال العلم والمعرفة لذوي الفقه الأكبر، حيث إن الإمام الصادق عليه السلام لم يعرف أبا عبد الله بنفسه، بل عرفه بدمه؛ ليفهم من هو أهل الفهم بأن الدم إن علا حد الوصف فأين تكون حدود صاحبه ورتبته؟
لقد أحدث هذا الدم انقلابا، ابتداء من قوس الصعود، وانتهاء إلى قوس
النزول، راجعوا كتاب «الكافي» بعين الدقة والتحقيق، ومن الزاوية التي أشرت إليها. . يقول علامة الوجود الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في مقام التفصيل بعد الإجمال هذه الكلمات: «لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ... وَمَنْ يَنْقَلِبُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا»، إن الانقلاب قد طال كلا من قوسي الصعود والنزول معا، فمن أعلى درجة في قوس الصعود، إلى أدنى نقطة من قوس النزول، لم يتمالك أحد نفسه إزاء هذا الدم، فيا لها من ضجة!
ولم يكتف الإمام عليه السلام بهذه الكلمات، بل أردفها بكلمة يجب أن يفهم كل حي رزق ما يراد منها، ليعرف حقيقة ما حدث، فهو يقول عليه السلام: ومَا يُرَى ومَا لَا يُرَى بكت على دمك، فيما تقع عليه العين وما لا تقع قد بكى على دم الحسين عليه السلام.
فأي واقعة هي واقعة عاشوراء؟ لقد بلغت قضية الإمام الحسين عليه السلام من المكانة بحيث لا يذكر اسمه عليه السلام تأدبا إلا مقرونا بأحد الألقاب، فمتى ما أردتم أن تذكروا اسمه عليه السلام فقولوا: سيد الشهداء، إمام الأولياء، أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام:
لو طهر الفم ألف مرة بماء الزهر*** يبقى ذكره لاسمك مجردا منتهى الوقاحة (1)
هزار مرتبه شستن دهان به عطر و گلاب***هنوز نام تو بردن کمال بی ادبی است
إذا تسنى لي فسأزيح الستار بمقدار ما يتيسر عن هذه الكلمة: «أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ»، وينبغي أن يكون ذلك ضمن سياق برهاني، فليس المقام هنا مقام خطابة.
1) البيت بالفارسية:
إن إضافة النكرة إلى المعرفة تغير حال النكرة، فإنها تكتسب التعريف من المضاف إليه، وتلك هي الميزة العلمية للإضافة، فإن كان المضاف إليه فوق مستوى التعريف، فمثل هذه الإضافة تجعل من المضاف فوق مستوى التعريف كذلك.
والكلمة الأولى التي ذكرتها - من أن الحسين بن علي عليه السلام فوق مستوى التعريف - كلمة برهانية، والدليل عليها أن الإضافة تمنح النكرة التعريف من جهة استدلالية، فتكتسب النكرة كل ما للمضاف إليه من خصوصیات، فإن كان طرف الإضافة (المضاف إليه) فوق مستوى التعريف يكون المضاف كذلك، تلك هي ميزة
الإضافة.
أحيانا تكون الإضافة فنائية، فإن كانت من قبيل إضافة الفاني إلى المفني فيه، تنتقل حينها أحكام المفني إلى الفاني، وتظهر عليه آثاره، وهذه هي نتيجة الإضافة الفنائية.
ينبغي لنا أن نعرف الآن ما هو نوع الإضافة التي تتضمنها إضافة الحسين بن علي علیه السلام إلى لفظ الجلالة، لنكتشف سبب قوله عليه السلام : « السَّلامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللّهِ وَابْنَ قَتِيلِهِ»؟ فمن هو ذلك القتيل يا ترى؟
راجعوا دعاء علقمة، ستجدون هناك جملة تضج بالمعارف، حيث يقول بعدما أقسم على الله جل وعلا بخمسة أشخاص: «وَبِاسْمِكَ الَّذي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ الْعالَمينَ»(1)
(الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص۷۷۸؛ المشهدي، المزار: ص ۲۲۳؛ الشهيد الأول، المزار:ص ۵۵؛ الكفعمي، المصباح: ص486؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص۳۰۸)
، فإن ذلك الدم يضرب بجذوره إلى هذه التربة!1) من دعاء علقمة المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : « أَسْأَلُکَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِیّینَ، وَعَلِیٍّ امیرِ الْمُؤْمِنینَ، وَبِحَقِّ فاطِمَهَ بِنْتِ نَبِیِّکَ، وَبِحَقِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَیْنِ، فَانّی بِهِمْ اتَوَجَّهُ الَیْکَ فی مَقامی هذا، وَبِهِمْ اتَوَسَّلُ، وَبِهِمْ اتَشَفَّعُ الَیْکَ، وَبِحَقِّهِمْ أسْأَلُکَ وَاقْسِمُ وَاعْزِمُ عَلَیْکَ، وَبِالشَّاْنِ الَّذی لَهُمْ عِنْدَکَ، وَبِالْقَدْرِ الَّذی لَهُمْ عِنْدَکَ ، وَبِالَّذِی فَضَّلْتَهُمْ عَلَی الْعَالَمِینَ ، وَبِاسْمِکَ الَّذِی جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ الْعالَمینَ، وَبِهِ ابَنْتَهُمْ وَابَنْتَ فَضْلَهُمْ مِنْ فَضْلِ الْعالَمینَ حَتّی فاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ العالَمِینَ جَمِیعاً ...»
إن الدم المراق إنما أريق من بدن كان يحمل اسم الله الأعظم، ولكننا نتساءل: إلى أي مدى؟ وبأي مقدار؟ فإن هذا الاسم ثلاثة وسبعين حرفا، منها حرف واحد مختص بمقام (هو)، مقام الذات الإلهية، لا يشاركه فيه سواه، يبقى منها اثنان وسبعون حرفا، أعطي منها النبي عیسی عليه السلام حرفان فقط، فكان يحيي بهما الموتی ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق الطير بإذن الله .
وعندما وصلت النوبة إلى إبراهيم عليه السلام أعطي منها ثمانية أحرف، ولم يزد على الثمانية (1)
(محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: ص۲۲8-۲۲9؛ حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات: ص ۱۲۵؛ الكفعمي، المصباح: ص ۳۱۲؛ البحراني، تفسير البرهان: ج 4، ص ۲۱۸؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج 4، ص ۲۱۱)
، أما قلب الحسين عليه السلام فقد استوعب جميع الأحرف الاثنين و السبعين.كان ذلك الدم يحمل مثل هذه الجوهرة، فعلينا أن نعرف أولا من هي تلك الشخصية؟ وكيف أريق ذلك الدم الذي رافق جسما يحمل الاسم الأعظم؟ هناك جهات جديرة بالاهتمام، فثمة حسابات للدم المراق، دم من هو؟ من أي منهل
1) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إن الله عزوجل جعل اسمه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، فأعطى آدم منها خمسة وعشرين حرفا، وأعطى نوحا منها خمسة عشر حرفا، وأعطى منها إبراهيم ثمانية أحرف، وأعطى موسى منها أربعة أحرف، وأعطی عیسی منها حرفين، وكان يحيي بهما الموتی ويبرئ بها الأكمه والأبرص، وأعطى محمدا اثنين وسبعين حرفا، واحتجب حرفا؛ لئلا يعلم ما في نفسه ويعلم ما [في] نفس العباد».
للمعارف يغترف؟ وعن أبي ملكات يصدر؟ ولأي سبب أريق؟ وكيف أريق؟ وكم جرحا جرح؟ فمثل هذه الأمور ليست مما يناله کلام أو بيان، إنما الغرض أن نکشف شيئا من الستار عن قول الإمام عليه السلام: «أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ».
بعد كل تلك الجراحات في ذلك البدن، وقف «يستريح ساعة»، هكذا كان حال الإمام عليه السلام، فإلى أي مدى بلغ به التعب في مثل تلك اللحظات، وفي مثل ذلك الحال، إنه بشر على كل حال، ولا بد أن يكتمل ذلك الامتحان الإلهي في أفق بشريته، وقد مر بجوار جسد أبي الفضل العباس عليه السلام، وعلى نعش علي بن الحسين عليه السلام، وأقام تلك الضجة في ساحة القتال، «فَوَقَفَ یَسْتَرِیحُ سَاعَهً »،(1)
(السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص۷۱؛ ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص 55 (مع اختلاف يسير)؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۵۳؛ الشيخ البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص۲۹۵).
وورد كذلك: «فوقف عليه السلام يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته، فسالت الدماء من جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في صدره - وفي بعض الروايات : على قلبه - فقال الحسين عليه السلام: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ورفع رأسه إلى السماء، وقال: إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره، ثم أخذ السهم، فأخرجه من قفاه، فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح، فلما امتلأت رمی به إلى السماء، فلما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتى رمي الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء، ثم وضع يده على الجرح ثانيا، فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته،وقال: هكذا أكون حتى ألقى جدي رسول الله وأنا مخضوب بدمي وأقول: يا رسول الله، قتلني فلان وفلان».
(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۵۳؛ محمد بن أبي طالب، تسلية المجالس: ج ۲، ص۳۲۰؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم، الإمام الحسين عليه : ص ۲۹5) ومن مصادر أهل السنة: الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص۳۹
تأملوا1) «... فوقف يستريح ساعة، وقد ضعف عن القتال، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته، فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب، فوقع على قلبه، فقال: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلي الله عليه و آله، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي أنت تعلم إنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره، ثم أخذ السهم، فأخرجه من وراء ظهره، فانبعث الدم كأنه میزاب، فضعف عن القتال ووقف».
جيدا، ففي تلك اللحظات أصاب الحجر جبهته، فرفع ثوبه ليمسح الدم، ثم ماذا حدث بعد ذلك؟ أمور لا توصف.
تأملوا في هذه النقطة أيضا: لقد وضع الإمام عليه السلام يده على الجرح الذي أصاب قلبه ... لماذا فعل ذلك؟ وما هو الداعي؟ لو قدر لهذا الدم أن يسقط على الأرض، لما بقيت أرض ولا أهلها! هذا هو معنی: «رحمةُ اللهِ الواسعةِ»(1)، و«بَابُ نَجَاهِ الاُمَّهِ»(2)
الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۱۷۷؛ محمد بن أبي القاسم الطبري، بشارة المصطفى: ص۳۰۸؛ ابن شاذان، الفضائل: ص۱۰؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص ۱۹۸؛ الديلمي، إرشاد القلوب: ج ۲، ص۲۹6؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص۳۹).
فقد وضع عليه السلام يده على الجرح لئلا يسقط ذلك الدم على الأرض.
فيا جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنت الذي ينبغي أن يحدثنا عن هذا الدم، أي دم كان؟!
لما استقر السهم في قلبه الطاهر قال عليه السلام : «بِسمِ اللهِ وباللهِ وعلى مِلةِ رسولِ اللهِ»..
ثم اغترف الدم بيده، ورمقه ببصره، ورمی به إلى السماء؛ ف «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ »(3)فقامت القيامة بسبب ذلك؛ ولم تسقط منه قطرة على الأرض.. هذا هو الدم الذي «سَكَنَ فِي الخُلدِ» (4).
1) هذه العبارة مقتبسة من زيارة آل ياسين: «اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَالْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَالْغَوْثُ وَالرَّحْمَةُ الْواسِعَةُ، وَعْداً غَيْرَ مَكْذوُب»
2) روی ابن عباس عن النبي الكريم صلي الله عليه و آله أنه قال: «... وأما الحسين، فإنه منى، وهو ابني وولدي،وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين، ومولى المؤمنين، وخليفة رب العالمين، وغياث المستغيثين، وكهف المستجيرين، وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وباب نجاة الأمة، أمره أمري، وطاعته طاعتي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني».
3) فاطر: الآیة 10
4) أنظر : ص۲6، الهامش رقم 1
فيا أحمد بن حنبل لقد كتبت في مسندك، ویابن عبد البر لقد كتبت في استيعابك، ويابن حجر لقد كتبت في إصابتك، أيها الترمذي لقد كتبت في سننك، ويا جلال الدين السيوطي لقد كتبت في تفسيرك وتاريخك، ويا بيهقي لقد كتبت في تاريخك، أيها الخطيب البغدادي لقد كتبت في تاريخك، ويا أئمة التفسير والحديث، إنكم جميع كتبتم أن ابن عباس قال: «رأيت النبي صلي الله عليه و آله فی المنام بنصف النهار، أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه، أو يتتبع فيها شيئا. قال: قلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبعه منذ اليوم. قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم، فوجدنا قتل ذلك اليوم»..وفي رواية قال: «وهذا دمه ودماء أصحابه أرفعها إلى الله تعالى»(1)
القاضي نعمان المغربي، شرح الأخبار: ج ۳، ص۱6۸؛ السيد ابن طاووس، الملاحم والفتن: ص ۳۳4.
مصادر أهل السنة: أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج ۱، ص۲4۲؛ ابن سعد، ترجمة الإمام الحسين (من طبقات ابن سعد): ص47؛ عبد بن حميد بن نصر، مسند عبد بن حميد: ص ۲۳۵؛ الطبراني، المعجم الكبير: ج ۳، ص۱۱۰ وج ۱۲، ص۱4۳؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك: ج 4، ص ۳۹۸ (قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)؛ ابن عبد البر، الاستیعاب: ج ۱، ص۳۹6؛ البيهقي، دلائل النبوة: ج 6، ص ٤۷۱ وج ۷، ص4۸؛ ابن المغازلي الشافعي، مناقب علي بن أبي طالب: ص۳۱۷؛ ابن حمدون، التذكرة الحمدونية: ج ۹، ص۲45؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ج ۱، ص۱۵۲؛ الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص۱۰۷؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص ۲۳۷؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص386؛ ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج 6، ص۲6۳۵؛ أحمد بن عبد الله الطبری، ذخائر العقبي: ص ۱4۸؛ ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة : ج ۲، ص ۲۲؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۳، ص۳۱5؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج5، ص۱۷؛ البري، الجوهرة في نسب الإمام علي وآله: ص46؛ ابن کثیر، البداية والنهاية: ج6، ص۲5۸ وج ۸، ص۲۱۸ (قال ابن كثير: إسناده قوي)؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين: ص ۲۱۸؛ المزي، تهذيب الكمال: ج 6، ص439؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب: ج ۲، ص۳۰6؛ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة: ج ۲، ص۷۱؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص 194 (قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح)؛ المقريزي، إمتاع الأسماع: ج ۱۲، ص۲4۱؛ السيوطي: تاریخ الخلفاء: ص ۲۲۷؛ السيوطي، الخصائص الکبری، ج ۲، ص۱۲6؛ الهيتمي، الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة: ص ۱۹۳؛ المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير: ج ۱، ص ۲65. وحول رفع دم الإمام علي عليه السلام العرش ورد:
«استيقظ ابن عباس من نومه، فاسترجع، وقال: قتل الحسين والله ! فقال له أصحابه: حلاء [كلا] [لم] يا بن عباس. قال: رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله في النوم، ومعه زجاجة من دم. فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي، قتلوا ابني الحسين، وهذا دمه ودماء أصحابه أرفعه إلى الله تعالى».
وردت هذه الرواية بهذا المضمون مع اختلاف يسير في العبارة، وذلك في المصادرالتالية: يوسف بن حاتم الشامي العاملي، الدر النظيم: ص567.
مصادر أهل السنة: الغزالي، إحياء علوم الدين : ج 16، ص۱۸؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج 14، ص ۲۳۷؛ ابن کثیر، البداية والنهاية: ج۸، ص۲۱۸؛ الدمشقي الباعوني الشافعي، جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب: ج ۲، ص ۲۹۸؛ الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد: ج ۱۱، ص 75
.1) وردت هذه الحكاية عن ابن عباس بهذا المضمون، مع اختلاف بسيط في العبارات، وذلك في المصادر التالية:
فيا أحمد بن حنبل! هل فهمت معنى ذلك؟ هل عرفت ماذا تعني هذه الكلمة؟ ليس دم الحسين عليه السلام يرفع إلى السماء فحسب، بل دماء أصحابه كذلك، فما معنى أن ترفع تلك الدماء إلى العرش؟
إن ذلك يعني أنني أنا الجنائي لحديقة البشرية، تعهدتها حتى أينعت ثمارها، وقد حان وقت قطاف الأزهار، فجمعت ماء الزهر لآخذه معي « فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر»ٍ (1)
«أَشْهَدُ لَقَدْ طَيَّبَ الله بِكَ التُّرابَ وَأَوْضَحَ بِكَ الكِتابَ»(2)
1) القمر : الآية 55
2) قال الإمام الصادق عليه السلام: «... ثم قبل الضريح واستقبل قبر الحسين بن علي عليه السلام بوجهك، وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ، وقُل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ ... أَشْهَدُ لَقَدْ طَيَّبَ الله بِكَ التُّرابَ وَأَوْضَحَ بِكَ الكِتابَ».(الشهيد الأول، المزار: ص 45 - 46؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص ۲۸۷)
*قال ابن عباس: «رأيت النبي صلي الله عليه و آله الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السلام وبيده قارورة، وهو يجمع فيها دما. فقلت: يا رسول الله صلي الله عليه و آله، ما هذا؟ قال: هذه دماء الحسين عليه السلام وأصحابه أرفعها إلى الله تعالى...».(ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص۹۳؛ النويري، نهاية الأرب: ج ۲۰، ص 474).
وورد أيضا: «إن ابن عباس رأى النبي صلي الله عليه و آله في منامي يوما بنصف النهار، وهو أشعث أغبر، في يده قارورة فيها دم. فقال: يا رسول الله، ما هذا الدم؟ قال: دم الحسين عليه السلام لم أزل ألتقطة منذ اليوم. فأحصي ذلك اليوم، فوجد [أنه] قُتل في ذلك اليوم».(الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۱، ص430؛ يوسف بن حاتم العاملي، الدر النظيم: ص۵6۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۲۳۱؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام،، ص۵۱۰. وبهذا المضمون ورد في: ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص 6۲).
وورد أيضا: «ان ابن عباس قال: رأيت النبي صلي الله عليه و آله فيما يرى النائم في نصف النهار أشعث أغبر، وبيده قارورة فيها دم. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذه القارورة؟ قال: دم الحسين عليه السلام، لم أزل ألتقطه منذ اليوم. فحفظ اليوم فإذا هو يوم قتله».(ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص 6۲).
وورد كذلك: «عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله : وأنا قائل، فرأيته أشعث أغبر، بیده قارورة فيها دم. فقلت له: بأبي أنت یا رسول الله! ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم. فأحصينا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم».(ابن المغازلي الشافعي، مناقب علي بن أبي طالب: ص۳۱۷- ۳۱۸).
وورد أيضا: «في أثر ابن عباس: رأى النبي صلي الله عليه و آله في منامه بعد قتل الحسين عليه السلام، وهو مغبر الوجه، حافي القدمين، باكي العينين، وقد ضم حجز قميصه إلى نفسه، وهو يقرأ هذه الآية: [ «وَلَا تَحسَبَنَّ اللهَ غَفِلاً عَمَّا يَعمَلُ الظَّلِمُونَ)]، وقال: إني مضيت إلى كربلاء، والتقطت دم الحسين من الأرض، وهو ذا في حجري، وأنا ماضٍ أخاصمهم بين يدي ربي».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص236-237).
وورد كذلك: «عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله في النوم أشعث أغبر، معه قارورتان فيها دم. فقلت: يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم».(الأربلی، کشف الغمة : ج ۲، ص۲6۷).
وورد أيضا: «روي عن ابن عباس، قال: كنت نائما في منزلي في المدينة قائلة الظهر، فرأيت رسول الله صلي الله عليه و آله ، وهو مقبل من نحو کربلاء، وهو أشعث أغبر، والتراب على شیبه، وهو باكي العين، حزين القلب، ومعه قارورتان مملوءتان دما. فقلت له: يا رسول الله، ما هذه القارورتان المملوءتان دما؟ فقال: هذه فيها من دم الحسين، وهذه الأخرى من دم أهل بيته وأصحابه».(الطريحي، المنتخب في جمع المراثي والخطب: ص 459).
۱۹۹۶/۰/۱۳م= 24 ذو الحجة 1416ه
مما يجب أن نذكر به اليوم هو أن أمامكم - أيها السادة - فرصة تجارية مربحة في أيام عاشوراء، يسرها لكم ربكم! فينبغي للعلماء والفضلاء الحضور في هذا المجلس أن يلتفتوا إلى أهمية هذا المنصب، ولأهل البيت عليهم السلام كما للقرآن عبارات وإشارات (1)
مصادر أهل السنة: الحلواني، نزهة الناظر وتنبيه الخواطر: ص ۱۱۰.
وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله: «إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدٍ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ وَ مَا اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ قُلُوبُكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ يُحَدِّثَ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقُولَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ الْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ».(الصفار، بصائر الدرجات: ص41؛ الكليني، الكافي: ج ۱، ص 401؛ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۲، ص۷۹۳؛ حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات: ص ۱۲۳؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲، ص۱۸۹)
، العبارات منها موجهة للعوام، والإشارات للعلماء، ثم إن كفالة اليتيم تحظى في الدين بأهمية بالغة، (ملحق: 1) كفي في ذلك أن يقول النبي صلي الله عليه و آله: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ»(2)، هذا فيما يخص اليتيم بشكل عام، فما هي الإشارة التي1) قال الصادق عليه السلام: «کِتابُ اللّهِ عَلی أربَعَهِ أشیاءَ : عَلَی العِبارَهِ وَالإِشارَهِ وَاللَّطائِفِ وَالحَقائِقِ، فَالعِبارَهُ لِلعَوامِّ وَالإِشارَهُ لِلخَواصِّ وَاللَّطائِفُ لِلأَولِیاءِ وَالحَقائِقُ لِلأَنبِیاءِ». (مصباح الشريعة المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام : ص459؛ الطبرسي، تفسير جوامع الجامع: ج ۱، ص5؛ ابن أبي جمهور الأحسائي: عوالي اللئالي: ج4، ص۱۰۵؛ الديلمي، أعلام الدين: ص۳۰۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 75، ص ۲۷۸).
2) قال رسول الله صلي الله عليه و آله: «أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين في الجنة- وأشارَ بأصبُعَيْهِ السَّبَّابةَ والوسطى ».(الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج ۱۰، ص ۳۵۲؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج ۱، ص۳۳6؛ الملا فتح الله الكاشاني، تفسير منهج الصادقين: ص۲4۲؛ الحويزي، تفسیر نور الثقلين: ج 5، ص 597)مصادر أهل السنة: أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج ۵، ص۳۳۳؛ السجستاني، سنن أبي داوود: ج ۲، ص۵۰۸؛ البيهقي، شعب الإيمان: ج ۷، ص470؛ ابن عبد البر، الاستیعاب: ج ۳، ص ۱۳۸۲؛ ابن حجر، فتح الباري: ج ۵، ص۲۹4
تتضمنها الروايات ؟
تلك الإشارة جاءت على لسان الإمام العسكري عليه السلام، فالعبارة تضمنها حديث نبوي، أما الإشارة فقد تضمنها حديث علوي، ففي تلك الرواية يقول الإمام الحادي عشر عليه السلام: «أَشَدُّ مِنْ يُتْمِ يَتِيمٍ انْقَطَعَ عَنْ أَبِيهِ يُتْمُ يَتِيمٍ انْقَطَعَ عَنْ امامه»(1)، فاليتيم الحقيقي هو من حرم من إمامه، والمعنى ذاته نجده كذلك في حديث نبوي، فاليتم جسماني تارة، وروحاني تارة أخرى، ولكلمات القرآن و روایات أهل البيت عليهم السلام الظاهر و باطن (2)
وقال رسول الله صلي الله عليه و آله أيضا: «انَّ لِلقُرآنِ ظَهراً وَ بَطنًا وَلِبَطنِهِ بَطنٌ اِلی سَبعَه اَبطُن».(السيد حيدر الآملي، تفسير المحيط الأعظم: ص۱۱؛ ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي: ج 4، ص۱۰۷؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج ۱، ص ۳۱)
(ملحق:۲)، وثمة الآن في مناطق من هذا البلد أناس يعانون الحرمان من أبجديات معالم الدين فهما وإدراكا وتعلما، ويجهلون مسائل1) عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام، قال: حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلي الله عليه و آله، قال: «أشَدُّ مِن يُتْمِ [هذا]اليَتيمِ الّذي انقَطَعَ عَن [أمه و] أبيهِ ، يُتْمُ يَتيمٍ انقَطَعَ عَن إمامِهِ و لا يَقدِرُ علَى الوُصولِ إلَيهِ ، و لا يَدري كَيفَ حُكمُهُ فيما يُبتَلى بهِ مِن شَرائعِ دِينِهِ . ألاَ فمَن كانَ مِن شِيعَتِنا عالِما بِعُلومِنا و هذا الجاهِلُ بِشَريعَتِنا المُنقَطِعُ عَن مُشاهَدَتِنا يَتيمٌ في حِجرِهِ ، ألاَ فَمَن هَداهُ و أرشَدَهُ و عَلَّمَهُ شَريعَتَنا كانَ مَعَنا في الرَّفيقِ الأعلى».(التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ص ۳۳۹؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج ۱، ص۷؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقيم: ج ۳، ص 55؛ ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي: ج ۱، ص16؛ السيد شرف الدين الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ص 74 ؛ الشهيد الثاني، حقائق الإيمان: ص ۲۶۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۲ وج ۱۰۵، ص ۱۷۱)
2) جاء في رواية عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام: «إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً ».(الكليني، الكافي :ج4، ص۵4۹؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۲، ص486؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص 361).
الحلال والحرام، ولم يقفوا بعد على أرض صلبة من الناحية العقائدية، وقد تسلحت الوهابية بكل ما تملكه من قوة لاصطياد أمثال هؤلاء، وهنا أمور وتفاصيل نحن في غني عن ذكرها، والمسؤولية في مثل هذا الوقت تحتم على كل من يتيسر له أن يتصدى للمحافظة على أيتام آل محمد عليهم السلام، وبمناسبة أيام عاشوراء التي نعيش ذکر اها سنكتفي بهذه الكلمات لسيد الشهداء عليه السلام: «مَن كَفلَ لَنا يَتيما قَطَعَتهُ عَنّا مَحَنتُنا باستِتارِنا ، فَواساهُ مِن عُلومِنا الّتي سَقَطَت إلَيهِ حتّى أرشَدَهُ و هَداهُ ، قالَ اللّه ُ عَزَّ و جلَّ : يا أيُّها العَبدُ الكَريمُ المُواسِي، أنا أولى بِالكَرَمِ مِنكَ ، اِجعَلوا لَهُ يا مَلائكتي في الجِنانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرفٍ عَلَّمَهُ ألفَ ألفِ قَصرٍ ، و ضُمُّوا إلَيها ما يَليقُ بِها مِن سائرِ النِّعَمِ»(1).
تأملوا الرواية جيدا، إنها کلمات سيد الشهداء عليه السلام ، وقد نص الحديث على محنة الاستتار، نعم هناك نسخة أخرى تضمنت كلمة (محبتنا) بدلا من (محنتنا)، والأظهر أن الكلمة الصحيحة هي (محنتنا)، أي تورط في محنتنا، وهي محنة الاستتار، واليوم هو يوم الاستتار، فكلام سيد الشهداء عليه السلام يسلط الضوء على وضع الجميع حاليا،«مَن كَفلَ لَنا يَتيما قَطَعَتهُ عَنّا مَحَنتُنا بِاسْتِتَارِنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا اَلَّتِی سَقَطَتْ إِلَیْهِ »، والجملة الثانية للإمام عليه السلام تبين مسؤوليتكم الإعلامية على المنابر، وأن كل ما تلقونه على مسامع الناس من حديث، وكل ما تقدمونه لهم من ثمار، ينبغي أن يكون من القطاف الطيبة لدوحة الوحي، هذا هو برنامجكم الإعلامي، وهو غني عن البيان والتوضيح؛ لأنكم ممن تغنيهم الإشارة عن التصريح، فإن قمتم بأمر الكفالة وجب
1) عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام، قال: قال الحسين بن علي عليه السلام: «مَنْ کَفَلَ لَنَا یَتِیماً قَطَعَتْهُ عَنَّا مِحْنَتُنَا [محبتنا]...».(التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص ۳4۱؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج ۱، ص۸؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج ۳، ص 55؛ الحر العاملي، الفصول المهمة في أصول الأئمة: ج ۱، ص6۰۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 4)
أن تكون بحيث لا تحدثوهم بكلام زيد أو عمرو، بل حدثوهم بكلام الله وكلام نبيه صلي الله عليه و آله، وكلام الباقر والصادق عليهماالسلام ، تلك الشجرة الطيبة «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ*تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»(1)
عن عمرو بن حريث، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله:«َكشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ»قال: فقال: «رسولُ اللّه ِ صلى الله عَلَیْهِ وَ آلِهِ أَصْلُهَا وَ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ فَرْعُهَا، و الأئمّةُ مِن ذُرِّيَّتِهِما أغصانُها ، و عِلمُ الأئمّةِ ثَمَرَتُها ، و شِيعَتُهُمُ المؤمنونَ وَرَقُها، هَلْ فِيهَا فَضْلٌ؟ قَالَ: قـُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ. قـَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ الْمـُؤْمـِنَ لَيـُولَدُ فـَتُورَقُ وَرَقَةٌ فِيهَا وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْهَا».
(الكليني، الكافي: ج ۱، ص428؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج ۳، ص۸5؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۳، ص۲۹۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص۱4۳)
(ملحق:۳)، اقتطفوا من ثمارها وتفضلوا بها على الأيتام، هذا هو البيان الثاني لسيد الشهداء عليه السلام، ثم ما هو الأجر الذي يترتب على ذلك؟إذا أردنا أن نتناول حدیث سيد الشهداء عليه السلام بالتفصيل من ناحية فقه الحديث، فإن حديثي فضلا عن قصوري سيكون غير واف بشرح ما يتضمنه الحديث من لطائف، يقول الإمام عليه السلام: من واسی يتامانا في زمن استتارنا بتعليمهم علومنا، فإن الله تعالى يقول لذلك العبد المواسي: أنا أولى بالمواساة، ثم يأمر الملائكة أن يعطوا كافل اليتيم بكل حرف من علوم أهل البيت عليهم السلام، يعلمه الجاهل المنقطع عن الإمام، ألف ألف قصر، وأن يهيئ لكل قصر ما يليق به من النعم، كل ذلك أجر حرف واحد، وهذا هو جزاء كفالة أيتام آل محمد عليهم السلام في هذا العصر.
ما أربحها من تجارة يمكنكم أن تظفروا بها في مثل هذه الأيام القيمة
1) إبراهيم: الآيتان ۲۶-25
(ملحق:4)، إن كل هذا التأكيد والترغيب إنما هو لمثل هذا الوقت، تحسبا من أن توجه أيدي السنة والمتأثرين بأفكارهم ضربة لتلك الأفكار النورانية والعقائد المقدسة، التي وصلتنا بفضل جهود السلف الصالح، من عهد أوتاد الأرض والأعلام الأربعة: برید بن معاوية، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وزرارة، إلى يومنا هذا (1)، فإن هؤلاء الأوتاد الأربعة قد صانوا الأركان العقدية للتشيع، فحذار أن تتعرض هذه العقائد لانتكاسة من قبلنا أو في زمننا، إن أهم مسؤولية ينبغي أن توظفوا لها كل ما لديكم من طاقة تتجسد في النقطتين التاليتين: الحفاظ على عقائد الناس، وتعليمهم مسائل الحلال والحرام.
عليكم أن تعلموا أن الحفاظ على الإسلام لا يتسني إلا عن طريق التشيع، بل لا دين في العالم أساسا سوى الإسلام، ولا إسلام إلا في مذهب التشيع، فالدين والإسلام محصوران في مذهب التشيع فحسب (ملحق: 5).
إن هؤلاء المنادين بالتوحيد في عصرنا الحالي هم أئمة الشرك بحكم البرهان، وهم حملة راية التشبيه والتجسیم الله جل وعلا (2)
«وَجُمْلَةُ قَوْلِنَا : أَنَّا نُقِرُّ بِاَللَّه ... وأن الله مستو على عرشه كما قال: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»، وَأَنَّ لَهُ وَجْهاً کَمَا قَالَ : «وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» وَأَنَّ لَهُ یدَیْنِ کَمَا قَالَ: «بل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ»، وَقَالَ: «لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ »، وَأَنَّ لَهُ عَیْنَیْنِ بِلَا کَیْفٍ کَمَا قَالَ : «تَجرِى بِأَعيُنِنَا»....»
(الفتاوى الكبرى: ج 6، ص 655-656).
وقال أيضا: «قد ذكر القاضي أبو يعلى في كتاب أبطال التأويلات لأخبار الصفات ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة الخولاني، حَدَّثَنِا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عن عكرمه، قال : ان الله إذا أراد أن يخوف عباده ابدى عن بعضه إلى الأرض فعند ذلك تزلزل، وإذا أرادَ أن يُدمّر على قوم تجلى لها... ثم قال: أما قوله: أبدى عن بعضه، فهو على ظاهره».(الفتاوى الكبرى: ج 6، ص 4۱۳).
وقال أيضا: «هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الحديث والأثر وأهل السنة المعروفين بها، وهو مذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والحميدي وغيرهم. كان قولهم: إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء».(مجموعة الفتاوی: ج 5، ص۳۹۳).
وقال العلامة الحلى في هذا الصدد: «والحنابلة كافة، فإنهم قالوا: إنه تعالى جسم، يجلس على العرش، ويفضل عنه من كل جانب ستة أشبار بشبره، وأنه ينزل في كل ليلة جمعة على حمار، وينادي إلى الصباح: هل من تائب...».(العلامة الحلي، نهج الحق وكشف الصدق: ص 55)
(ملحق :6)، فعقيدة الإسلام1) عن الصادق عليه السلام أنه قال: «أَوْتَادُ الْأَرْضِ وَ أَعْلَامُ الدِّينِ أَرْبَعَةٌ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَ لَيْثُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ الْمُرَادِيُّ، وَ زُرَارَةُ بْنُ اعین».(الشيخ الطوسي، رجال الكشي: ج ۲، ص۵۰۷؛ الفيض الكاشاني، الوافي: ج ۱، ص۲6؛ المحدث القمي، الكنى والألقاب: ج ۲، ص446 المحقق الخوئي، معجم رجال الحدیث: ج 4، ص۱۹6؛ التستری، قاموس الرجال: ج ۹، ص ۵۷۳؛ ابن حجر، لسان المیزان : ج ۲، ص۱۰)
2) من القائلين بالتجسيم، ابن تيمية، المتوفى عام ۷۲۸ه، وهو من كبار شيوخ الوهابية وزعمائها، أخذ هذه العقيدة عن أحمد بن حنبل، أستاذ البخاري ومسلم؛ ومن الأمثلة على قوله بالتجسیم أنه قال:
الصائبة في المبدأ والمعاد والنبوة محصورة في المذهب الجعفري الحق، ليس هذا كلاما خطابيا، بل هو أمر برهاني، فلا توجد أمة بمنأى عن التلوث بالأفكار الباطلة إلا المعارف المنبثقة من هذا البيت الطاهر، ولنعم الحديث القائل: «كُلُّ ما لَم يَخرُج مِن هذَا البَيتِ فَهُوَ باطِلٌ»(1)
(محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: ص۵۳۱؛ الشيخ المفيد، الاختصاص: ص ۳۱ (لكن ورد فيه: فهو وبال)؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص۱۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۹4)
(ملحق:۷)، وستثبت هذه الدعوى اليوم بالبرهان .لا ينبغي أن تغيب هذه النقطة عن أذهانكم: إذا أردتم أن تهدوا الناس فاعلموا «اِنَّ الْحُسین مِصباحُ الْهُدی وَ سَفینَهُ الْنِّجاة»، فما لم تحملوا هذا المصباح لا يمكنكم أن تكونوا هداة للناس، فإنه هو مصباح الهدى، ويا لها من كلمة!
1) عن فضيل بن يسار، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «كُلُّ ما لَم يَخرُج مِن هذَا البَيتِ فَهُوَ باطِلٌ ».
في ليلة الإسراء لما عرج بالنبي صلي الله عليه و آله إلى العالم العلوي، اجتاز السماء الأولى والسماء الثانية، حتى بلغ اللوح، فاجتازه کما اجتاز القلم والكرسي وقوائم العرش السبعين ألفا، فلما بلغ إلى منتهى المطالب والمقاصد، رأی مکتوبا هناك: «اِنَّ الْحُسین مِصباحُ الْهُدی وَ سَفینَهُ الْنِّجاة»(1)
وروي كذلك: عن موسی بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: «دخلت على رسول الله صلي الله عليه و آله وعنده أبي بن كعب، فقال لي رسول الله صلي الله عليه و آله : مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرضين! قال له أبي: وكيف يكون یا رسول الله صلي الله عليه و آله زين السماوات والأرضين أحد غيرك؟ قال: يا أبي ! والذي بعثني بالحق نبيا، إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض، وإنه لمكتوب عن يمين عرش الله عزوجل : مصباحُ هدى وسفينةُ نجاة... يا أبي! طوبى لمن لقيه، وطوبی لمن أحبه، وطوبى لمن قال به، ينجيهم الله به من الهلكة، وبالإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمة يفتح الله لهم الجنة، مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه ولا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفى نوره أبدا»(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج ۱، ص6۲؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص۲65؛ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج ۲، ص۱۸6؛ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۲، ص 551وج 3، ص ۱۱66؛ قطب الدين الراوندي، قصص الأنبياء: ص۳5۹؛
السيد هاشم البحراني، غاية المرام: ص ۱۵۰ و ۲۰۳ و ۲6۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 36، ص ۲۰۵ و 412 وج ۹۱، ص۱۸۶)
.(ملحق:۸)فلا بد من المحافظة على عظمة مراسم العزاء، ولا ينبغي أن تترك أفكار المتأثرین بالسنة المعششة في قلوب السفهاء، أي تأثير، مما يؤدي إلى الحط من عظمة هذه
1) روي عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام أنه قال: «أتيتُ يوماً جدّي رسولَ الله صلي الله عليه و آله، فَرَأَيْتُ أبي بْنِ كَعْبٍ جَالِساً عِنْدَهُ، فقال جدي : مَرْحَباً بِكَ يا زَيْنَ السَّمواتِ وَ الْاَرْض. فَقَالَ: أُبَیُّ! : یا رسول الله! وهل أحد سواكَ زينُ السماواتِ والأرضِ؟ فقال النبي صلي الله عليه و آله: يا أُبي بن كعب ! وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيّ فِي السَّمَاوَاتِ أَعظَمُ مِمَّا هُوَ فِي الأَرضِ، وَاسمُهُ مَکتوبٌ عَن یَمینِ العَرشِ: اِنَّ الْحُسین مِصباحُ الْهُدی وَ سَفینَهُ الْنِّجاة».(الطريحي، المنتخب في جمع المراثي والخطب : ص ۱۹۸؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج 4، ص51).
مراسم لدى الناس.
لدي كلام أوجهه إلى أعيان علماء العامة، سأبينه هنا باختصار، ففي كل قوم وجماعة محققون وباحثون، ولا شك في وجود من يعتمد الاستدلالات العقلية ويتقن العلوم النقلية بين علماء العامة أيضا، وكلامي هنا موجه إليهم فقط، أما المقلدون فلا يعبأ بهم عادة؛ فإن باحثا واحدا من ذوي الدقة والإمعان لا يقارن بملايين من هؤلاء المقلدين.
هناك رواية نصت على ما يلي: «حُسَیْنٌ مِنِّی وَاَنَا مِنْ حُسَیْنٍ، اَحَبَّ اللَّهُ مَنْ اَحَبَّ حُسَیْنًا»، والبحث فيها من جهتين: جهة السند، وجهة الدلالة، فمن ناحيةالسند ينبغي أن يلتفت الباحثون من أهل السنة إلى أن هذه الرواية، برغم استغنائها عن البحث السندي بمستوى التأكيد الذي قمت به، ولكن لا بد من البحث السندي لسبب آخر.
لقد أخرج هذا الحديث كل من: ابن الأثير صاحب كتاب «أَسد الغابة »(1)،والإمام أحمد بن حنبل الشيباني (2)
كذلك أخرجه بلفظ: «حُسَیْنٌ مِنِّی وَاَنَا مِنْ حُسَیْنٍ،اللهم اَحَبَّ اللَّهُ مَنْ اَحَبَّ حُسَیْنًا»، أحمد بن حنبل، فضائل الصحابة: ح 1361
، وإمام المحدثين الترمذي(3)، وإمام المحدثين ابن ماجة (4)، والحاكم النيسابوري (5)، والبخاري(6)، وسائر أعلام أهل السنة، وعلى1) ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة : ج ۲، ص19
2) أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج 4، ص ۱۷۲.
3) الترمذي، سنن الترمذي: ج ۵، ص ۳۲4. (قال الترمذي ذيل الحديث: هذا حديث حسن)
4) محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة: ج ۱، ص ۵۱. (قال ابن ماجة ذيل الحديث: إسناده حسن، رجاله ثقات)
5) الحاكم النيسابوري، المستدرك : ج ۳، ص ۱۷۷. (قال الحاكم في ذيل هذا الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)
6) البخاري، الأدب المفرد: ص 85؛ البخاري، التاريخ الكبير: ج ۸، ص415
رأسهم شمس الدين الذهبي رأس المنتقدين الذي لم يأل جهدا في نقد جميع النصوص الواردة في هذا المضمار، لما وصل إلى هذا الحديث قال: «هذا صحيح »(1)، وبهذا يتبين أن هذه الرواية تحظى بهذه القيمة من الاعتبار من الناحية السندية.
أما نص الحديث فهو: أن الرسول الكريم صلي الله عليه و اله لقي الحسين عليه السلام يوما وهو صبي، فضمه إلى صدره، فوضع إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفائه، ووضع شفاهه المباركة على شفته وقبله، ثم قال: «حُسَیْنٌ مِنِّی وَاَنَا مِنْ حُسَیْنٍ، اَحَبَّ اللَّهُ مَنْ اَحَبَّ حُسَیْنًا»(2)
مصادر أهل السنة: ابن أبي شيبة الكوفي، المصنف: ج ۷، ص۵۱5؛ ابن حبان، صحيح ابن حبان: ج۱5، ص428؛ الطبراني، المعجم الكبير: ج۳، ص ۳۳؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج۱4، ص14۹؛ أحمد بن عبد الله الطبري، ذخائر العقبی، ص۱۳۳؛ الهيثمي، موارد الظمآن : ج۷، ص۱۹6؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص 4۰۲؛ الزرندي الحنفي، معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول: ص۸۸؛ الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد: ج ۱۱، ص ۷۲؛القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی، ج۲، ص207
. (ملحق:۹)1) الذهبي، تاريخ الإسلام: ج ۵، ص۹۷. (قال الذهبي ذيل هذا الحديث: قال الترمذي: هذا حديث حسن)
2) حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي البصري، قال: حدثنا عَبْدِ اَلْأَعْلَی [عبد الله] بْنِ حماد البرسی، قال: حدثنا وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعِیدِ ابْنِ أَبِی رَاشِدٍ عَنْ یَعْلَی اَلْعَامِرِیِّ : أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إِلَی طَعَامٍ دُعِیَ إِلَیْهِ فَإِذَا هُوَ بِحُسَیْنٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَلْعَبُ مَعَ اَلصِّبْیَانِ فَاسْتَقْبَلَه اَلنَّبِیُّ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أَمَامَ اَلْقَوْمِ ثُمَّ بَسَطَ یَدَیْهِ فَطَفَرَ اَلصَّبِیُّ هَاهُنَا مَرَّهً وَ هَاهُنَا مَرَّهً وَ جَعَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صلی الله علیه و آله یُضَاحِکُهُ حَتَّی أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَی یَدَیْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَ اَلْأُخْرَی تَحْتَ قَفَائهُ وَ وَضَعَ فَاهُ عَلَی فِیهِ وَ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «حُسَیْنٌ مِنِّی وَأَنَا مِنْ حُسَیْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَیْناً حُسَیْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۱۱۷؛ الشريف المرتضى، الأمالی: ج۱، ص۱5۷؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۲۶؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج ۲، ص ۲۷۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳، ص۲۷۱؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص ۳۳).
تضمن هذا الكلام ثلاث جمل: الأولى: «حُسينٌ مِنّي»، والجملة الثانية : «وَأَنا من حُسينٍ»، والجملة الثالثة : «اَحَبَّ اللَّهُ مَنْ اَحَبَّ حُسَیْنًا»، وهذه الجملة الثالثة تضج بالدقة والحكمة؛ فهي إما جملة خبرية، أو إنشاء بمعنى الإخبار، ومعناها واضح وجلي، وهو: أن من أحب الحسين عليه السلام أحبه الله، ويا له من أمر عظيم! فما الذي حدث ليصبح محب الحسين عليه السلام محبوبا لله تعالى؟
إن فقه هذا الحديث في غاية الصعوبة، لكننا سنتناوله بالبيان بقدر المستطاع، وينبغي للباحثين والمحققين متابعة دراسة هذا الموضوع لاحقا. على علماء أهل السنة ومفكريهم التمعن في هذه الرواية والتأمل في معناها، فما معنی «حُسينٌ مِنّي»؟ وما هو نوع الياء المتصلة بحرف الجر «مِنّي»، حيث وردت في الجملة التالية بصورة ضمیر منفصل «وَأَنا من...»؟ وعن أي معنى تعبر؟ على علماء أهل السنة - ممن لهم باع في الأمور العقلية بعد الفراغ من الأمور النقلية - الالتفات إلى أن حرف الجر «من»لا يعبر عن جزء من هذا الجسم، بمعنى أن هذه عيني أو رأسي وقدمي، وجسمي، بل إن«من»هذه بمثابة المضاف إليه استيعابا لجميع الأعضاء والقوى، فجملة «حسين مني»تمثل الانبثاق من حقيقة الحقائق ورقيقة الرقائق.
وإن لم يكونوا من أهل الكمالات العقلية العليا، فعليهم - على الأقل - أن يرجعوا إلى النمط الثالث من أنماط النفس الأرضية والسماوية لدى الشيخ الرئيس ابن سينا، حيث يقول: «ارجع إلى نفسك وتأمل»(1)
ابن سينا، الإشارات والتنبيهات: ج ۲، ص ۲۹۲)
. فليقرؤوا هذا التنبيه الأول من1) قال: «تنبیه: بل ارجع إلى نفسك وتأمل، هل إذا کنت صحيحا بل وعلى بعض أحوالك غيرها، بحيث تفطن للشيء فطنة صحيحة، هل تغفل عن وجود ذاتك ولا تثبت نفسك؟ ما عندي أن هذا يكون للمستبصر، حتى أن النائم في نومه والسكران في سكره لا يعرف ذاته عن ذاته، وإن لم يثبت تمثله لذاته في ذكره، ولو توهمت أن ذاتك قد خلقت أول خلقها صحيحة العقل والهيئة، وفرض أنها على جملة من الوضع والهيئة لا تبصر أجزاءها ولا تتلامس أعضاؤها، بل هي منفرجة ومعلقة لحظة ما في هواء طلق، وجدتها قد غفلت عن كل شيء إلا عن ثبوت إنيتها ».
إشارات الشيخ في بحث النفس إلى آخر جملة فيه؛ عندي سينتهون إلى حقيقة إنية الإنسان التي تعد مبدأ للإدراك والحركة وجميع الأفعال والانفعالات، فعبارة «حُسَین ُ مِنّی»تعني أن الحسين عليه السلام فرع من جوهر النبوة اللطيف، فللنبي صلي الله عليه و آله حتى في بدنه المثالي يد ورجل وعين وأذن، ولكن لا قيمة لجميع ذلك إزاء إنية الإنسان.
ف«حُسَین ُ مِنّی» مرتبة فوق مرتبة الجسم في هذه النشأة، وتلك النشأة، وقد ذكرت أن فقه الحديث في غاية الصعوبة. نعم، قد تصدى لإخراج الحديث كل من الحاكم والذهبي وابن ماجة والترمذي والبخاري، لكننا نتساءل: ماذافعلتم في مجال فقه الحديث؟ حبذا لو كنتم تستوعبون معنی «حُسَین ُ مِنّی»، ثم تبحثون عن مسألة أن الحسين عليه السلام منه وممن هو؟ ثم عن مرجع الضمير في «ِمنّی»، من أين تفرع وانبثق ؟ لوجدتم أنه متفرع من موضع تكسرت عنده جميع الأقلام، وتعطلت عنده جميع الكلمات؛ لأنه منبثق من نور العظمة الإلهية (1). (ملحق:۱۰) عندها ستتضح أن الحقيقة الحسينية هي الحقيقة المحمدية نفسها، (ملحق:۱۱)، وأن الحقيقة المحمدية هي تلك النقطة الأولى في مستهل قوس الوجود النزولي، ومنتهی قوسه الصعودي، وفي نهاية المطاف يفهم ذلك العالم والمفكر السني من هذا الحديث ما
1) عَنْ أَبِی حَمْزَهَ قَالَ : قَالَ سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیه السلام یَقُولُ: «إِنَّ اللَّه خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِیّاً وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَأَقَامَهُمْ أَشْبَاحاً فِی ضِیَاءِ نُورِهِ یَعْبُدُونَهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ یُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ یُقَدِّسُونَهُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله ».(أبو حمزة الثمالي، تفسير أبي حمزة الثمالي : ص۸۰؛ الكليني، الكافي: ج۱، ص۵۳۰ -۵۳۱؛ نخبة من الرواة، الأصول الستة عشر : ص 15)
تعنيه الآية المباركة: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»(1).
فإن ثبت ذلك بالبرهان، فما حل بهذا البدن يوم عاشوراء قد حل بالنبي الكريم صلي الله عليه و آله، وما نزل بشخص النبي صلي الله عليه و آله قد نزل بنور العظمة الإلهية، يا لها من مصيبة كبری ورزية عظمى، حيث إنها: «َثقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»(2)
*صحيح أن الآية الشريفة تتحدث ظاهرا عن القيامة، لكنها تتجلى في مصيبة أبي عبد الله الحسین عليه السلام، کما ينطبق «النبأ العظيم»الذي يعني القيامة على الوجود المقدس لأمير المؤمنين عليه السلام.
وورد فيها كذلك: «ياأبا عبدِ الله! لقدْ عَظُمَت الرزیهُ، وجِلَّت المصیبهُ بک علینا وعلی جمیعِ أهل السماواتِ والأرضِ....».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۳۲۸؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص 774؛ السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص۱؛ محمد بن جعفر المشهدي، المزار: ص4۸۱؛ الشهيد الأول، المزار: ص۱۷۹؛ الكفعمي، المصباح: ص4۸۳؛ الكفعمي، البلد الأمين:ص۲۷۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص294)
، ويقال فيها ما يقال في مصيبة أمير المؤمنين عليه السلام: «تهدّمت واللهِ أركانُ الهُدی»(3). (ملحق:۱۲) إنها المصيبة التي تركت بصماتها على نشأة الكون برمته (4). (ملحق:۱۳)1) النور، آية 35
2) َيسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ (الأعراف، آية۱۸۷).
3) نَادَى جَبْرَئِيلُ علیه السلام بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ مُسْتَيْقِظٍ: تَهَدَّمَتْ وَ اللَّهِ أَرْكَانُ الْهُدَى وَ انْطَمَسَتْ وَ اللَّهِ نُجُومُ السَّمَاءِ وَ أَعْلَامُ التُّقَى وَ انْفَصَمَتْ وَ اللَّهِ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى ...».(العلامة المجلسي،بحار الأنوار: ج 4۲، ص۲۸۲؛ السيد شرف الدين، المجالس الفاخرة: ص ۳۲۸)
4) روي عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «يَا زُرَارَةُ! إِنَّ السَّمَاءَ بَكَتْ عَلَى الْحُسَيْنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِالدَّمِ وَ إِنَّ الْأَرْضَ بَكَتْ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِالسَّوَادِ وَ إِنَّ الشَّمْسَ بَكَتْ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِالْكُسُوفِ وَ الْحُمْرَةِ وَ إِنَّ الْجِبَالَ تَقَطَّعَتْ وَ انْتَثَرَتْ وَ إِنَّ الْبِحَارَ تَفَجَّرَتْ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَكَتْ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ مَا اخْتَضَبَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ وَ لَا ادَّهَنَتْ وَ لَا اكْتَحَلَتْ وَ لَا رَجَّلَتْ حَتَّى أَتَانَا رَأْسُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۱68-۱67؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۱6۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰6؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص 46۲)
وأيم الله تعالى! لو أصغى علماء أهل السنة إلى حديثي بعين الإنصاف، وتتبعوا ما ذكرته لهم وذكرتهم به، لأدركوا - شاؤوا أم أبوا - آنه يجب عليهم البكاء حفاة حاسرين في يوم عاشوراء، ولأيقنوا أنه ينبغي لهم أن يوصوا الأمة الإسلامية بأسرها بإقامة العزاء بحيث لا تقارن بأي مناسبة أخرى.
وهنا أسأل علماء العامة: اقرؤوا هذه الرواية، ثم راجعوا كلام ابن حجر العسقلاني (1)، وابن حجر الهيتمي(2)، وجلال الدين السيوطي(3)، وسائر أئمة أهل السنة، لتروا أنهم جميعا قالوا: «لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ كُسِفَتِ الشَّمْسُ كَسْفَةً بَدَتِ الْكَوَاكِبُ نِصْفَ النَّهَارِ...»(4)
مصادر أهل السنة: الطبراني، المعجم الكبير: ج۳، ص۱14؛ البيهقي، السنن الكبری: ج۳، ص ۳۳۷؛ ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۸؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص 433؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص۱۹۷ (قال الهيثمي في ذيل هذا الحديث: رواه الطبراني وإسناده صحيح)؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۱9
. (ملحق:14)مصيبة أثارت كل هذه الضجة في الملأ الأعلى، ماذا عساها أن تفعل في هذا العالم؟
1) ابن حجر، تلخيص الحبير: ج 5، ص 84
2) ابن حجر الهيتمي المكي، الصواعق المحرقة: ص 194
3) السيوطي، المحاضرات والمحاورات: ص405
4) قال أبو قبيل: «لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ كُسِفَتِ [انكسفت] الشَّمْسُ كَسْفَةً [حتى] بَدَتِ الْكَوَاكِبُ نِصْفَ النَّهَارِ ...».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۱2 - ۲۱۳؛ يوسف بن حاتم الشامي العاملي، الدر النظيم: ص567؛ الشهيد الأول، الذكرى: ج4، ص۲۲۵؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱6؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص 467).
أوجه لكم - أيها الحاضرون - بضع كلمات أيضا.
إن طریق علماء أهل السنة هو ما ذكرته، أما أنتم ففكروا في هاتين الكلمتين، روي في سيرة الإمام السادس جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه: «ما ذُكِرَ الحسين بن علی عليه السلام عند أبي عبدالله عليه السلام في يوم قطّ فَرُئيّ أبو عبدالله مُتَبَسّماً في ذلك اليوم إلى اللّيل»(1).(ملحق:۱۵) فما الذي حدث؟ ومن هو الإمام الحسين عليه السلام؟ وما الذي فعله؟!
هذا هو الفقيه. قال بعض الأعاظم: كان عدد من الأعلام إذا رأوا ثلاثة أشخاص قد اتفقوا على مسألة معينة يفتون على طبقها، سأقول لكم كلمة بشأن الميرزا الشيرازي، الكل يعرف الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره، أعجوبة الفكر من حيث دقة الرأي وقوة الشخصية وصلابة العزيمة، وهو الذي تصدی بمفرده للحكومة البريطانية، وقاد ثورة العشرين في العراق، لقد شوهد مثل هذا الرجل العظيم يوم عاشوراء حافي القدمين، حاسر الرأس، يلطم على صدره ورأسه في موكب عزاء طویریج، فأي عمل هذا؟ إنه زعيم الشيعة وأسوتهم، فأي أسوة هذا الذي يشارك في العزاء الحسيني حافي القدمين، حاسر الرأس؟! إن دل هذا على شيء فإنما يدل على علمه وفقاهته، والوجه في ذلك أنه - بلا ریب - مؤمن بأن الإمام علي بن موسى الرضاعليه السلام؟ قال: «إن یَوْمَ الْحُسَیْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا»(2).
1) عن أبي عمارة المنشد، قال: «مَا ذُكِرَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي يَوْمٍ قَطُّ ، فَرُئِیَ أبو عَبدِ اللّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُتَبَسِّما فی ذلِکَ الیَومِ إلَی اللَّیلِ ،و كان يقولُ : الحُسَینُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَبرَهُ کُلِّ مُؤمِنٍ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۲۱4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۸۰؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص۵۳۷)
2) قال الرضا عليه السلام : «إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِیَّةِ یُحَرِّمُونَ فِیهِ الْقِتَالَ فَاسْتُحِلَّتْ فِیهِ دِمَاؤُنَا وَ هُتِكَ فِیهِ حُرْمَتُنَا وَ سُبِیَ فِیهِ ذَرَارِیُّنَا وَ نِسَاؤُنَا وَ أُضْرِمَتِ النِّیرَانُ فِی مَضَارِبِنَا وَ انْتُهِبَ مَا فِیهَا مِنْ ثَقَلِنَا وَ لَمْ تُرْعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله حُرْمَةٌ فِی أَمْرِنَا إِنَّ یَوْمَ الْحُسَیْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا وَ أَذَلَّ عَزِیزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ وَ أَوْرَثَتْنَا [یَا أَرْضَ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ أَوْرَثْتِنَا] الْكَرْبَ [وَ] الْبَلَاءَ إِلَى یَوْمِ الِانْقِضَاءِ فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَیْنِ فَلْیَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ یَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ. ثُمَّ قَالَ عليه السلام: كَانَ أَبِی عليه السلام إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا یُرَى ضَاحِكاً وَ كَانَتِ الْكِابَةُ تَغْلِبُ عَلَیْهِ حَتَّى یَمْضِیَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَیَّامٍ فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْیَوْمُ یَوْمَ مُصِیبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ وَ یَقُولُ: هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی قُتِلَ فِیهِ الْحُسَیْنُ (صلوات الله عليه)».(الشيخ الصدوق، الأمالي : ص ۱۹۰- ۱۹۱؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۳۸؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص ۱6۹؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۲۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج44، ص۲۸4؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص ۵۳۸)
العين هي أرق عضو في بدن الإنسان، فأي مصيبة تلك التي أقرحت جفون الإمام الثامن عليه السلام؟ إن الميرزا الشيرازي فقيه يعي أن المصيبة التي أقرحت جفون الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ماذا ينبغي لها أن تنزل برأسه وصدره؟ هذه هي واقعة عاشوراء، وقد بلغت عظمة هذه المصيبة هذا الحد! فالميرزا بمكانة تجعله في غنی من تعريفي، وما قام به أجل شأنا من أن يصفه مثلي.
ولكني سأختم كلامي بجملة واحدة مأثورة عن الإمام السادس عليه السلام ، ليكون افتتاح حديثنا بكلام لرئيس الدين وختامه بكلام لرئيس المذهب، فهو الذي ينبغي أن يقول لنا: من هو الحسين عليه السلام.
لما سئل عليه السلام عن كيفية زيارة الإمام الحسين عليه السلام، قال: إذا ذهبت لزيارته فقف أمام قبره الشريف وقل: «اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ»، وبعد السلام عليه بعبارات مختلفة يأتي دور الشهادة، فكما يتشهد المصلي قائلا: «أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ»، قال الإمام الصادق عليه السلام: يقول الزائر للحسين عليه السلام: «أشهَد أَنَّكَ نُورُاللّهِ
الَّذِي لَمْ يُطْفَأْ وَلَايُطْفَأُ أَبَداً، وَأَنَّكَ وَجْهُ اللّهِ الَّذِي لَمْ يَهْلِكْ وَلَايُهْلَكُ أَبَداً،»(1).، ينبغي لكم أن تتأملوا في هذه الجمل.
1) «ما روي عن الصادق علیه السلام - بعد الغسل والاستئذان والتكبير مئة -الحمد الله العلي العظيم، والسلام عليك أيها العبد الصالح الزكي، أودعك (أودعك) شهادة مني لك، تقربني إليك في يوم شفاعتك. أشهد أنك قتلت ولم تمت، بل برجاء حياتك حييت (حيت) قلوب شيعتك، وبضياء نورك اهتدى الطالبون إليك. وأشهد أنك نور الله الذي لم يطفأ ولا يطفأ أبدأ، وأنك وجه الله الذي لم يهلك ولا يهلك (لم يهلك ولا يهلك) أبدا. وأشهد أن هذه التربة تربتك، وهذا الحرم حرمك، وهذا المصرع مصرع بدنك، لا ذلیل والله معزك، ولا مغلوب والله ناصرك. هذه شهادة لي عندك إلى يوم قبض روحي بحضرتك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثم قل: ما روي عن الهادي عليه السلام: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا حجة الله في أرضه وشاهده على خلقه، السلام عليك يا بن رسول الله، السلام عليك يا بن علي المرتضى، السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء، أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين، فصلى الله عليك حيا وميتا. ثم ضع خدك الأيمن على القبر وقل: أشهد أنك على بينة من ربك، جئتك مقرا بالذنوب لتشفع لي عند ربك یا بن رسول الله . ثم سلم على الأئمة عليهم السلام بأسمائهم واحدا واحدا وقل: أشهد أنكم حجة الله، فاكتب لي يا مولاي عندك ميثاقا وعهدا أني أتيتك أجدد الميثاق، فاشهد لي عند ربك أنك أنت الشاهد...». (الكفعمي، المصباح: ص 4۹9-4۹8؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص ۳4۲)
روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال: «فَضْلُ کافِلِ یَتیمِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَوالیهِ النّاشِبِ فی تِیهِ الْجَهْلِ- يُخرِجُهُ مِن جَهلِهِ ، و يُوضِحُ لَهُ ما اشتَبَهَ علَيهِ ـ على فَضلِ كافِلِ يَتيمٍ يُطعِمُهُ و يَسقيهِ ، كَفَضلِ الشَّمسِ علَى السُّهى».(التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص ۳4۱؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج ۱، ص۷؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۳، ص۵۵؛ الشهيد الثاني، منية المريد:ص۱۱۶؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 3).
وروي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أيضا أنه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: «مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ بِهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لجَمِيعِ أهل الْعَرَصَاتِ، وحُلَّةٌ لَا اقَوَّمُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ! هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِة الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا خَيْراً أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ»».(الطبرسي، الاحتجاج: ج ۱، ص۷؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۳، ص۵۵؛ ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي: ج۱، ص ۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۲).
عن جابر بن یزید الجعفي، قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن شيء من التفسير فأجابني، ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر. فقلت: كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم! فقال: «یَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً، وَ لِلْبَطْنِ بَطْناً وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ لِلظَّهْرِ ظَهْرٌ.يَا جَابِرُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ. إِنَّ الْآيَةَ يَكُونُ أَوَّلُهَا فِي شَيْءٍ وَ آخِرُهَا فِي شَيْءٍ وَ هُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ مُنْصَرِفٌ عَلَى وُجُوه».(البرقي، المحاسن: ج ۲، ص ۳۰۰؛ محمد بن مسعود العياشي، تفسير العياشي: ج۱، ص۱۲؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج۲۷، ص۱۹۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص ۹۱).
وروي عن الإمام الباقرعليه السلام أيضا أنه قال: «إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهراً و َبَاطِناً و َمَعَانی وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ مُحْکماً وَ مُتَشَابهاً وَ سُنَناً وَ أَمْثَالاً، وفَصلاً وَوَصلاً، وأحرُفاً وتصرِيفاً، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ مُبْهَمٌ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَك».(البرقي، المحاسن : ج۱، ص۲۷۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۹۰).
وروي كذلك: عن ابن مسعود قال: «إنَّ القُرآنَ اُنزِلَ عَلى سَبعَةِ أحرُفٍ ، ما مِنها حَرفٌ إلاّ لَهُ ظَهرٌ وبَطنٌ ، وإنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عِندَهُ عِلمُ الظاهِرِ والباطِن».(الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج۱، ص۲۷؛ والد البهائي العاملي، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار: ص4؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۱، ص۱؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۱، ص 47).
مصادر أهل السنة: الثعالبي، تفسير الثعالبي: ج۱، ص۵۳؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن: ج۲، ص493 ؛ فتح الدين الحنفي، فلك النجاة: ص ۱۷4.
روي عن زرارة وحمران، عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام في قول الله: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ»[إبراهيم، الآية ۲4]، قال: «يَعني: النَّبيَّ صلى الله عليه و آله و الأئمّةَ مِن بَعدِهِ هُمُ الأصلُ الثّابِتُ ، و الفَرعُ الوَلايَةُ لِمَن دَخلَ فيها».(محمد بن مسعود العياشي، تفسير العياشي: ج۲، ص۲۲4؛ محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: ص۸۰؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۳، ص۲۹۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲4، ص ۱4۱).
وروي أيضا عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهماالسلام ،عن قول الله عزوجل: «كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ »، قال : «أَمَّا اَلشَّجَرَةُ فَرَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ فَرْعُهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ غُصْنُ اَلشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ ثَمَرُهَا أَوْلاَدُهَا عَلَيْهَا السَّلاَمُ وَ وَرَقُهَا شِيعَتُنَا ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَيَسْقُطُ مِنَ اَلشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ اَلْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَتُورِقُ اَلشَّجَرَةُ وَرَقَةً».(الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص400-4۰۱؛ علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج۱، ص۳۶۹ مع اختلاف يسير ] الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج ۳، ص۸5؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان : ج۳، ص۲۹۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج16، ص ۳۶۳).
وروي كذلك: عن النبي صلي الله عليه و آله، أنه قال: «مَثَلِي مَثَلُ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا، وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا، وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا، وَ اَلشِّيعَةُ وَرَقُهَا، فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلطَّيِّبِ إِلاَّ اَلطَّيِّبُ».(ابن مردويه الأصفهاني، مناقب علي بن أبي طالب: ص۲6۹؛ الشيخ الطوسي، الأمالي : ص۳5۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳۷، ص 43).
وروي أيضا: عن سلام الخثعمي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام
فقلت: يا بن رسول الله! قول الله تعالى : «أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء»؟ قال : «يَا سَلَّامُ الشَّجَرَةُ مُحَمَّدٌ، وَ الْفَرْعُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الثَّمَرُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ! وَ الْغُصْنُ فَاطِمَةُ، وَ شُعَبُ ذَلِكَ الْغُصْنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عليهم السلام، وَ الْوَرَقُ شِيعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإِذَا مَاتَ مِنْ شِيعَتِنَا رَجُلٌ تَنَاثَرَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ، ئ قلت: يا رسول الله! قول الله تعالي:«تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها» مَا يعني؟ قَالَ: «يَعْنِي الْأَئِمَّةَ تُفْتِي شِيعَتَهُمْ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فِي كُلِّ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ».(الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج۱، ص406).
روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): «انَّا التِّجَارَةُ الْمُرْبِحَةُ الْمُنْجِيَةُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ الَّتِي دَلَّ اللَّهُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ،فَقَالَ: «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ»[الصف، الآية ۱۰]».(الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة : ج۲، ص6۸۹؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج5، ص۳6۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص ۳۳۰).
حدثنا محمد بن الحسين رضي الله عنه ، قال: حدثنا محمد بن موسی بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسی بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلي الله عليه و آله: «حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن
علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي، أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كل شيء، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته، وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته. ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي، وصغر عظمتي، وكفر بآياتي وكتبي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد. قال: فقام جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله ! ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ فقال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، وستدر که یا جابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسی بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم
الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلم وجورا. هؤلاء یا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني، ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها».(الشيخ الصدوق، کمال الدين وتمام النعمة: ص۲۵۹؛ الشيخ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۸۸؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۲، ص۱۸4؛ قطب الدين الراوندي، قصص الأنبياء: ص۳66؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة : ج ۳، ص۳۱6؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۳، ص۳۸۹؛ السيد هاشم البحراني، غاية
المرام: ج۱، ص۱۶۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۷، ص۱۲۰).
فمن ذلك: قال ابن تيمية: «جُملَه مَا عَلَيهِ أَصحَابُ الحِديثِ و اَهلُ السُّنَّة الإقرارُ باللهِ ... وأن الله على عَرْشَهُ كما قال: «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى»، وأن له لدين بلا کیف كما قال: «وخَلَقتُ بِيَدَيَّ»، وكما قال: «بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ»، وأن له عينين بلا كيف كما قال: «تَجرِي بِأَعيُنِنَا»، وأن له وجها كما قال: «وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» ...».
(ابن تيمية، الفتاوى الكبری: ج6، ص 4۳۸ - 4۳۹؛ وانظر كذلك: الشنقيطي،أضواء البيان: ج ۷، ص ۲۸۲).
ومنه: «وأن له يدين بقوله: «بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ»، وأن له يمينا بقوله: «وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ»، وأن له وجها بقوله: «كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»، وقوله:«وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ ».(محمد بن أبي يعلى، طبقات الحنابلة: ج ۱، ص ۲۸4).
ومنه: «... وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ يَاتِي في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ، كَمَا قَالَ: «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا».(ابن تيمية، الفتاوی الكبرى: ج 5، ص46).
ومنه: «وجملة قولنا: ...وأن الله مستو على عرشه كما قال: «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى»، وأن له وجها كما قال: «وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ ».(ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ج۲، ص۳۰4).
ومنه: «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا [كل ليلة]...».(البيهقي، دلائل النبوة : ج6، ص۲۹4؛ النووي، شرح صحيح مسلم: ج۹، ص۱۱۷؛ الفخر الرازي، تفسير الرازي: ج ۲5، ص۳4؛ ابن تيمية، مجموعة الفتاوی: ج۲۷، ص۱۲۹ وج 5، ص ۳۷4 [مع اختلاف يسير ]؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۸، ص۲۰۸؛ المتقي
الهندي، کنز العمال: ج۸، ص۱64).
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ لِسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَ اَلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: «شَرِّقَا وَ غَرِّبَا فَلَا تَجِدَانِ عِلْماً صَحِیحاً إِلَّا شَیْئاً خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا أَهْلِ الْبَیْتِ».(محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: ص۳۰؛ الكليني، الكافي: ج۱، ص۳۹۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۹۲).
ورد في زيارة الإمام الحسين عليه السلام في النصف من شعبان: «اَشْهَدُ اَنَّكَ قُتِلْتَ وَلَمْ تَمُتْ بَلْ بِرَجاءِ حَياتِكَ حَيِيَتْ قُلُوبُ شيعَتِكَ، وَبِضِياءِ نُورِكَ اهْتَدَى الطّالِبُونَ اِلَيْكَ».(الكفعمي، المصباح: ص498؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۳4۲).
حدثنا الحسن بن عرفة، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول: «حُسَیْنٌ مِنِّی وَاَنَا مِنْ حُسَیْنٍ، اَحَبَّ اللَّهُ مَنْ اَحَبَّ حُسَیْنًا، حُسَیْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْاَسْبَاطِ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۱۱۶؛ القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار: ج۳، ص۱۱۲؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج۲، ص۱۲۷؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۱، ص425؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة : ج۲، ص ۲۱6؛ ابن حاتم الشامي، الدر النظيم: ص۵۳۰؛ العلامة الحلي، كشف اليقين : ص۳۰۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۳۷، ص ۷4).
مصادر أهل السنة: ابن طلحة الشافعي، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: ص ۳۷۷؛ الصفدي، الوافي بالوفيات: ج ۱۲، ص ۲6۲؛ ابن کثیر، البداية والنهاية :
ج۸، ص۲۲4؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب: ج ۲، ص۲۹۹؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربي : ج ۲، ص 34.
روي عن جابر بن یزید الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام : «كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ، فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقٍ خَلَقَهُ أَنْ خَلَقَ مُحَمَّداًصلی الله علیه و آله وَ خَلَقَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ مَعَهُ مِنْ نُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ فَأَوْقَفَنَا أَظِلَّةًخَضْرَاءَ بَیْنَ یَدَیْهِ حَیْثُ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا مَکَانَ وَ لَا لَیْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَر...».(السيد هاشم البحراني، حلية الأبرار: ج۱، ص۱۳؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز : ج۲، ص۳۷۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۳، ص۳۰۷ وج 15، ص۲۳ وج 54، ص ۱6۹).
روي عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيهما أفضل الحسن أو الحسين؟ قال: «إِنَّ فَضْلَ أَوَّلِنَا يَلْحَقُ فَضْلَ آخِرِنَا وَ فَضْلَ آخِرِنَا یَلْحَقُ فَضْلَ أَوَّلِنَا فَکُلٌّ لَهُ فَضْلٌ قَالَ: فقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ وَسِّعْ عَلَیَ فِی الْجَوَابِ وَ اللَّهِ مَا أَسْأَلُکَ إِلَّا مُرْتَاداً فَقَالَ: نَحْنُ مِنْ شَجَرَةٍ بَرَأَنَا اللَّهُ مِنْ طِینَةٍ وَاحِدَةٍ فَضْلُنَا مِنَ اللَّهِ وَ عِلْمُنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِینِهِ وَ الْحُجَّابُ فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ خَلْقِهِ أَزِیدُکَ یَا زَیْدُ قُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ خَلْقُنَا وَاحِدٌ وَ عِلْمُنَا وَاحِدٌ وَ فَضْلُنَا وَاحِدٌ وَ کُلُّنَا وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِی بِعِدَّتِکُمْ؟ فَقَالَ: نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ هَکَذَا حَوْلَ عَرْشِ رَبِّنَا جَلَّ وَ عَزَّ فِی مُبْتَدَإِ خَلْقِنَا أَوَّلُنَا محمد وَ أَوْسَطُنَا محمد وَ آخِرُنَا محمد».(النعماني، الغيبة: ص ۸۷ - ۸۸؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص۲۷۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار ج ۲5، ص۳۶۳).
وروي عن جابر بن یزید الجعفي، قال: «...فَنَظَرَ الْإِمَامُ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرعليه السلام وَ قَالَ لَهُمْ: مَنْ هَذَا؟ و قَالُوا: ابْنُکَ. فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ. قال:فتَکَلَّمَ بِکَلَامٍ لَمْ نَفْهَمْ فَإِذَا مُحَمَّدٌ بِصُورَةِ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ إِذَا عَلِيٌّ بِصُورَةِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فقال الإمام عليه السلام : لَا تَعْجَبُوا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ، أَنَا مُحَمَّدٌ وَ مُحَمَّدٌ أَنَا، وَ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَا قَوْمُ! لَا تَعْجَبُوا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَنَا عَلِيٌّ، وَ عَلِيٌّ أَنَا، وَ کُلُّنَا وَاحِدٌ، مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ، وَ رُوحُنَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ، وَ أَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ، وَ آخِرُنَا مُحَمَّدٌ، وَ کُلُّنَا مُحَمَّدٌ ...».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۶، ص۱6).
لما قتل سيد الشهداء عليه السلام نودي في السماء: «قُتلَ والله الحسينُ بنُ علي بنِ أبي طالبِ، قُتلَ واللهِ الإمامُ ابنُ الإمام، قُتلَ الأسَدُ الباسِلُ و كَهفُ الأراملِ».(القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۸4، نقلا عن أبي مخنف؛ العلامة الشريف الكاشاني، تذكرة الشهداء : ج ۲، ص۱۶۰، (بهذا المضمون)).
وروي أيضا: «نَادِی مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: قُتِلَ والله الْإِمَامُ ابْنُ الْإِمَامِ [و] أخو الإمامِ [و] أَبُو أَئِمَّهٍ، اَلْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِمَا اَلسَّلاَمُ».(البهبهاني، الدمعة الساكبة: ج4، ص ۳5۹، نقلا عن أبي مخنف).
وروي كذلك: «نَادِی مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ :قُتِلَ والله الْإِمَامُ ابْنُ الْإِمَامِ أخو الإمامِ، قُتِلَ والله الهُمام ابنُ الهمامِ، اَلْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عليه السلام».(الدربندي، أسرار الشهادة : ص ٤۲۹).
نماذج من آثار شهادة الإمام الحسين عليه السلام في عالم الوجود:
روي عن ميثم التمار أنه قال: أخبرني مولاي أمير المؤمنين عليه السلام: «يَبْكِي عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْوُحُوشُ فِي الْفَلَوَاتِ وَ الْحِيتَانُ فِي الْبَحْارِ وَ الطَّيْرُ فِي جو السَّمَاءِ وَ تَبْكِي عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ مُؤْمِنُو الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ جَمِيعُ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ رِضْوَانُ وَ مَالِكٌ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ دَماً وَ رَمَاداً...».(الشيخ الصدوق، الأمالي، ص۱۸۹؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع ج۱، ص۲۲۷؛ الفيض الكاشاني، الوافي: ج ۱۱، ص ۷۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۳؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم: الإمام الحسين عليه السلام؟ :ص 457).
وروي أيضا: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام؟، قال: «بَکَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ وَالطَّیرُ وَالوَحشُ عَلَی الحُسَینِ بنِ عَلِیٍّ علیهماالسلام ، حَتّی ذَرَفَت دموعها».(ابن قولویه،کامل الزيارات: ص۱6۵؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص164؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۵؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص 459).
وروي قريب من هذا المضمون في المصادر التالية: الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۱۷۸؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۳، ص۲۳۸؛ ابن نما الحلي، ذوب النضار في شرح الثار: ص۲۷؛ ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص۱۳؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج۳، ص 394؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار:
ج45، ص ۲۱۸.
عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتينا مع علي [عليه السلام]، فمررنا بموضع قبر الحسين [عليه السلام]، فقال علي [عليه السلام ]: «هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ هَاهُنَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ، فِتْيَةٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله يُقْتَلُونَ بِهَذِهِ الْعَرْصَةِ، تَبْكِي عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ ».
مصادر أهل السنة: أحمد بن عبد الله الطبري، ذخائر العقبی، ص۹۷؛ السيوطي، الخصائص الکبری: ج۲، ص۱۲6؛ ابن حجر الهيتمي المكي، الصواعق المحرقة: ص۱۹۳.
کما ورد ما يشبه هذا المضمون في المصادر التالية: ابن أبي حاتم الرازي، تفسير ابن أبي حاتم: ج۱۰، ص۳۲۸۹؛ محمد بن جرير الطبري، جامع البيان: ج۲۵، ص۱۶۰؛ أبو إسحاق الثعلبي، الكشف والبيان عن تفسير القرآن ج ۸، ص۳5۳؛ البغوي، تفسير البغوي: ج 4، ص ۱5۲؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص ۲۲5؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص ۳۵۳؛ ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص ۲634؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۳، ص۳۱۲؛ القرطبي، تفسير القرطبي: ج16، ص۱4۱؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين: ص ۲۲۲؛ الزرندي الحنفي، معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول: ص۹۹؛ السيوطي، الدر المنثور: ج6، ص ۳۱؛ ابن حجر الهيتمي المكي، الصواعق المحرقة : ص ۱۹4؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۱۰۱.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام لَمَّا مَضَى [مضي] بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ وَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ مَنْ خَلَقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص166؛ الكليني، الكافي: ج4، ص۵۷۵؛ الشيخ الطوسي، الأمالي: ص 54؛ محمد تقي المجلسي، روضة المتقين: ج5، ص4۲۷؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز : ج4، ص 165؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲06؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص460).
د. احمرار السماء حين استشهاده عليه السلام
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: «إنَّ الحُسَينَ عليه السلام بَكى لِقَتلِهِ السَّماءُ وَالأَرضُ وَاحمَرَّتا...».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۱۸۱، باب ۲۸، ح 4؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۳، ص۷۰۱؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۱4۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۹؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص464).
وروي قريب من هذا المضمون في المصادر التالية: القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار: ج ۳، ص۱6۷؛ الشيخ الطبرسي، تفسير جوامع الجامع: ج ۲، ص 444 الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج6، ص4۰۵؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۱۲؛ الملا فتح الله الكاشاني، تفسیر کبیر منهج الصادقين في إلزام المخالفين (فارسي): ج۸، ص۲۸۱؛ الملا فتح الله الكاشاني، زبدة التفاسير : ج6، ص ۲۸۷، الطريحي، تفسير غريب القرآن: ص ۳۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱
مصادر أهل السنة: يحيى بن معين الدوري، تاریخ ابن معين: ج۱، ص۳۶۱؛ ابن أبي شيبة، المصنف: ج۸، ص6۳۳؛ محمد بن جرير الطبري، جامع البيان: ج۲5، ص۱۶۰؛ الحميري، جزء الحميري: ص ۳۱؛ ابن أبي حاتم الرازي، تفسير ابن أبي حاتم: ج۱۰، ص۳۲۸۹؛ أبو إسحاق الثعلبي، الكشف والبيان عن تفسير القرآن ج ۸، ص۳5۳؛ البيهقي، دلائل النبوة : ج6، ص4۷۳؛ البغوي، تفسير البغوي: ج4، ص۱۵۲؛ الخوارزمی، مقتل الحسين: ج۲، ص۱۰۳؛ القرطبي، تفسير القرطبي: ج16، ص۱4۱؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج5، ص۱۵؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۳، ص۳۱۲،الزرندي الحنفي، معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول: ص۹۸؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين: ص۲۲۱؛
السيوطي، تاریخ الخلفاء: ص۲۲۶؛ السيوطي، الدر المنثور: ج6، ص ۳۱؛ ابن حجر الهيتمي المكي، الصواعق المحرقة: ص 194؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی:ج۳، ص۲۰.
روي في هذا المجال: حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله بن علي الناقد، قال: حدثني عبد الرحمن البلخي [السلمي ]، وقال لي أبو الحسين: وأخبرني عمي، عن أبيه، عن أبي نصر، عن رجل من أهل بيت المقدس، أنه قال: «والله لقد عرفنا أهل بیت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي عليها السلام، قلت: وكيف ذاك ؟ ... وانكسفت الشمس ثلاثة أيام، ثم تجلت عنها، وانشبكت النجوم، فلما كان من غد أرجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير شيء حتى نعي إلينا الحسين عليه السلام».(ابن قولویه، کامل الزیارات، ص ۱6۱، باب ۲۵، ح ۲؛ العلامة البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۱۸6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۵؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم: الإمام الحسين عليه السلام:ص456).
وروي عن أبي قبيل: «لما قتل الحسين بن علي كسفت (انكسفت) الشمس كسفة (حتى) بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي».
مصادر أهل السنة: الطبراني، المعجم الكبير: ج۳، ص۱۱4؛ البيهقي، السنن الكبری: ج۳، ص۳۳۷؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۸؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص ۳۵۷؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص۱۹۷ (قال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن)؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص443.
وروي ما يشبه هذا المضمون في المصادر التالية: الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص ۱۰۲؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۹؛ المزي، تهذیب
الكمال: ج6، ص 4۳۲؛ المقريزي، إمتاع الأسماع : ج۱۲، ص۲4۲؛ ابن حجر العسقلاني، تلخیص الحبير: ج 5، ص 84؛ السيوطي، الخصائص الکبری، ج ۲، ص۱۲6؛ ابن حجر الهيتمي المكي، الصواعق المحرقة: ص194.
عن زرارة بن أعين عن الصادق عليه السلام، قال: «بَكَتِ السَّماءُ عَلى يَحيَى بنِ زَكَرِيّا وَ عَلَي الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، ولم تبك إِلَّا عَلَیْهِمَا. قُلْتُ فَمَا بُكَاؤُهَا قَالَ كَانَتِ اَلشَّمْسُ تَطْلُعُ حَمْرَاءَ».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص ۲۱۲؛ الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج۹، ص۱۰۹؛ الملا فتح الله الكاشاني، زبدة التفاسير: ج6، ص ۲۸۷؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج4، ص 407؛ العلامة البحراني، غاية المرام: ج4، ص ۳۷۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱۵؛ الشيخ الحويزي، تفسیر نور الثقلين: ج4، ص6۲۸؛ المشهدي، تفسیر کنز الدقائق وبحر الغرائب: ج ۱۲، ص۱۳۰).
وورد قريبا من هذا المضمون في المصادر التالية: ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۱۸6، باب ۲۸، ح ۲۰ و۱۸۱، باب ۲۸، ح 6؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۱، ص۲۲۷؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۱۸۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱۰.
وروي أيضا: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا خلاد صاحب السمسم، وكان ينزل بني جحدر، قال: حدثتني أمي قالت: «کُنَّا زَمَاناً بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَیْنِ وَ إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مُحْمَرَّهً عَلَی الْحِیطَانِ وَ الْجُدْر بِالْغَدَاهِ وَ الْعَشِیِّ.».(ابن سعد، ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد: ص۹۱؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين، ص۳5۵؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲6).
وورد ما يشبه هذا المضمون في المصادر التالية: الطبراني، المعجم الكبير: ج۳،
ص۱۱4؛ المزي، تهذيب الكمال : ج6، ص4۳۳؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج۳، ص ۳۱۲؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج5، ص15؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص ۱۹۷.
قال الإمام الرضا عليه السلام : «يَا ابْنَ شَبِيبٍ! لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليهم السلام أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّي الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) أمَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ».(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۱، ص۲۶۸؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال : ج۳، ص۲۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۲۸6).
وروي أيضا: عن جبلة المكية، قالت: سمعت ميثما التمار (قدس الله روحه) يقول: «والله لتقتلن هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، وإن ذلك لكائن، قد سبق في علم الله تعالى ذكره، أعلم ذلك بعهده عهده إلى مولاي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)...وتمطر السماء دما ورمادا».
(الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج ۱، ص ۲۲۷؛ الشيخ الصدوق، الأمالي : ص ۱۸۹ - ۱۹۰؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۱۳؛ الفيض الكاشاني، الوافي: ج۱۱، ص۷۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۳؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص457).
وورد ما يشبه هذا المضمون في المصادر التالية: ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۱۸4، باب ۲۸، ح 14؛ الشيخ المفيد، الأمالي، ص۳۲۳؛ الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۹۳؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۱۲؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج4، ص407.
وروي: قالت نضرة الأزدية: «لما قتل الحسين عليه السلام أمطرت السماء دما، وحبابنا وجرارنا صارت مملوءة دما».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳،
ص ۲۱۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱۵؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص466).
مصادر أهل السنة: المقريزي، إمتاع الأسماع: ج ۱۲، ص۲4۱؛ أحمد بن عبد الله الطبري، ذخائر العقبي: ص 145؛ الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد: ج ۱۱، ص۸۰؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص 15.
وروي أيضا: عن نضرة الأزدية قالت: «لَمَّا قُتِلَ الحُسَیْنُ ، مَطَرَتِ السَّماءُ دَمَاً ، فَأَصْبَحَتْ وَکُلُّ شَیْء لَنا مِلاْنَ دَمَاً ».(القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار: ج ۳، ص 166؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۱، ص4۳۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱6؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص 46۷).
مصادر أهل السنة: ابن سعد، ترجمة الإمام الحسين (من طبقات ابن سعد): ص۹۰؛ ابن حبان، الثقات: ج۵، ص4۸۷؛ البيهقي، دلائل النبوة : ج6، ص 4۷۱ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۷؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص۳۵۷؛ ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص ۲6۳۸؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص4۳۳؛ السيوطي، المحاضرات والمحاورات: ص ۷۹؛ السيوطي، الخصائص الکبری: ج ۲، ص۱۲6.
وروي أيضا: قال: جعفر بن سليمان: «حدثتني خالتي أم سالم قالت: لما قتل الحسين بن علي مطرنا مطرا كالدم على البيوت والجدر».
مصادر أهل السنة : ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۹؛ الذهبي،تاريخ الإسلام: ج ۵، ص۱6؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج ۳، ص۳۱۲
وورد ما يشبه هذا المضمون في المصادر التالية: البيهقي، دلائل النبوة : ج ۷، ص ۳۷۳؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۷؛ ابن العديم، بغية
الطلب في تاريخ حلب: ج ۳، ص 41؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص 4۳۳.
وروي كذلك: أسامة بن شبيب، بإسناده عن أم سالم، أنها قالت: «لما قتل الحسين بن علي عليه السلام مطرت السماء مطرا كالدم احمرت منه البيوت والحيطان».(القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار: ج ۳، ص۱66؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۱۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱۵؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص466).
روي عن الزهري، قال: «لما قتل الحسين عليه السلام لم يبق بیت المقدس حصاة إلا وجد تحتها دم عبيط».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۱6۱؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز : ج4، ص۱۸۷؛ العلامة المجلسي: ج45، ص۲۰۵).
مصادر أهل السنة: ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص ۲6۳۷ ومع اختلاف يسير (لم يرفع حجر ببیت المقدس إلا وجد دم عبيط) في المصادر التالية : الطبراني، المعجم الكبير: ج۳، ص۱۱۳؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص ۳6۲؛ مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل: ج۱، ص ۲۸۵.
وروي أيضا: عن الزهري، قال: قال لي عبد الملك بن مروان: أي واحد أنت إن أخبرتني أي علامة كانت يوم قتل الحسين بن علي عليه السلام؟! قال: قلت: «لم ترفع [لا يرفع - ما رفعت] حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط».(القاضي النعمان المغربي شرح الأخبار: ج ۲، ص 44۷؛ السيد ابن طاووس، الملاحم والفتن: ص ۳۳۷؛ ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص6۳؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج۲، ص6۱ و ۲6۸؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص ۱۸۷).
مصادر أهل السنة: الطبراني، المعجم الكبير: ج ۳، ص۱۱۹؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص۳6۳ (مع اختلاف يسير)؛ ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص ۲6۳۷؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص۱۹6 (قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات)؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص ۱۷.
وروي أيضا: عن معمر قال: «أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الولید بن عبد الملك، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بیت المقدس یوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط».(الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۱، ص43۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار : ج45، ص۲۱6؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص 4۷۲).
مصادر أهل السنة: البيهقي، دلائل النبوة، ج6، ص4۷۱؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج۳، ص۳۱4؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج ۵، ص۱6؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۹؛ المزي، تهذيب الكمال، 6، ص434؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب : ج۲، ص۳۰۵؛ المقريزي، إمتاع الأسماع، ج۱۲، ص۲4۱؛ السيوطي، الخصائص الکبری: ج ۲، ص۱۹۳.
وروي أيضا: «يوم قتل الحسين عليه السلام أظلمت علينا ثلاثا، ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلا احترق، ولم يقلب حجر ببیت المقدس إلا أصبح تحته دما عبيطا».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱6).
مصادر أهل السنة: الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص ۱۰۲؛ ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص ۲۲۹؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص۳6۲؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص 434، ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص ۲6۳۷؛ السيوطي، الخصائص الکبری، ج ۲، ص ۱۲6.
وروي كذلك: «...لم يرفع ببيت المقدس حجر عن وجه الأرض إلا وجد تحته دم عبيط، وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء، كأنها الملاحف المعصفرة، إلى أن خرج علي بن الحسين عليه السلام بالنسوة، ورد رأس الحسين عليه السلام إلى كربلاء».(الشيخ الصدوق، الأمالي : ص ۲۳۱ - ۲۳۲؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص ۱۹۲).
وروي أيضا: قال أبو عبد الله عليه السلام: «بَعَثَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي فَأَشْخَصَهُ إِلَى الشَّامِ... فَقَالَ لَهُ أَبِی: یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِنَّهُ لَمَّا کَانَ تِلْکَ اللَّیْلَهُ الَّتِی قُتِلَ فِیهَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عليه السلام لَمْ یُرْفَعْ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِیطٌ حَتَّی طَلَعَ الْفَجْرُ ... کَذَلِکَ کَانَتِ اللَّیْلَهُ الَّتِی قُتِلَ فِیهَا الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ علیهما السلام».(ابن قولویه، کامل الزيارات، ص۱5۸- ۱5۹؛ قطب الدين الراوندي، قصص الأنبياء: ص146؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 14، ص ۳۳6؛ ج 4۲،ص۳۰۲).
حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله بن علي الناقد، قال: حدثني عبد الرحمن البلخي [السلمي]، وقال لي أبو الحسين، وأخبرني عمي، عن أبيه، عن أبي نصر، عن رجل من أهل بيت المقدس أنه قال: «والله لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي عليه السلام، قلت: وكيف ذاك؟ ... وانشبكت [وانكبت] النجوم، فلما كان من غير أرجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير شيء حتى نعي إلينا الحسين عليه السلام».
(جعفر بن محمد بن قولویه، کامل الزيارات: ص۱6۰ -۱6۱، باب ۲4، ح ۲؛ العلامة البحراني، مدينة المعاجز : ج4، ص۱۸6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۵؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص 456).
وروي أيضا: عن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أبي، عن جدي، عن عیسی بن الحارث الكندي، قال: «لما قتل الحسين مكثنا سبعة أيام [أياما سبعة] إذا صلينا
العصر ... ونظرنا (بصرنا) إلى الكواكب يضرب بعضها بعضا».(الطبراني، المعجم الكبير: ج۳، ص۱۱4؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص ۲۲۷؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص۳56؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص4۳۳؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۳، ص۳۱۲؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج5، ص۱۵؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص۱۹۷).
وورد قريبا من هذا المضمون في المصادر التالية: السيوطي، تاریخ الخلفاء:ص۲۲۶؛ ابن حجر الهيتمي المكي، الصواعق المحرقة: ص 194.
روی زرارة عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: «...وَ مَا زِلْنَا فِي عَبْرَةٍ بَعْدَهُ وَ كَانَ جَدِّي إِذَا ذَكَرَهُ بَكَى حَتَّى تَمْلَأَ عَيْنَاهُ لِحْيَتَهُ وَ حَتَّى يَبْكِيَ لِبُكَائِهِ رَحْمَةً لَهُ مَنْ رَآهُ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَيَبْكُونَ فَيَبْكِي لِبُكَائِهِمْ كُلُّ مَنْ فِي الْهَوَاءِ وَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۱۶۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۷؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص462).
المرابطون في ثغور العقائد الشيعية
1998/4/22م = ۲4 ذو الحجة 1418هـ
نحن على أبواب عاشوراء، وقد كثرت الفتن في هذا العصر، وازدادت الشبهات والوساوس من قبل الشياطين تجاه الأسس والأصول العقائدية، مما يلقي على عاتق كل فرد منا مسؤولية جسيمة، وتكليفا ثقيلا جدا، البعض معذور، فلا حرج عليه، أما من لا عذر له فلا بد له من اغتنام هذه الفرصة، والتوجه في أيام محرم إلى المناطق التي ينتشر فيها اللصوص وقطاع الطرق أمام التشيع، ممن ينالون من عقائد البسطاء ويتلاعبون بأفكارهم.
وعليكم أن تنتبهوا أن أهم مسؤولية على عاتقنا اليوم هو الحفاظ على ثغور المذهب، ولا ريب في أن كلام الأئمة الميامين عليهم السلام في هذا المجال خير من أي كلام آخر، قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : «عُلَماءُ شيعَتِنا مُرابِطونَ فِي الثَّغرِ الّذي يَلي إبليسَ وعَفاريتَهُ»(1)(الملحق: ۱).
وباعتبار أن هذا الحديث مصداق لقولهم: «کلامُكمُ نورٌ»(2)فهو أفضل نبراس
1) قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : «عُلَماءُ شِیعَتِنَا مُرَابِطُونَ فِی اَلثَّغْرِ اَلَّذِی یَلِی إِبْلِیسُ وَ عَفَارِیتُهُ، یَمْنَعُونَهُمْ عَنِ اَلْخُرُوجِ عَلَی ضُعَفَاءِ شِیعَتِنَا ، وَ عَنْ أَنْ یَتَسَلَّطَ عَلَیْهِمْ إِبْلِیسُ وَ شِیعَتُهُ اَلنَّوَاصِبُ . أَلاَ فَمَنِ اِنْتَصَبَ لِذَلِکَ مِنْ شِیعَتِنَا کَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَاهَدَ اَلرُّومَ وَ اَلتُّرْکَ وَ اَلْخَزَرَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّهٍ، لِأَنَّهُ یَدْفَعُ عَنْ أَدْیَانِ مُحِبِّینَا، وَ ذَلِکَ یَدْفَعُ عَنْ أَبْدَانِهِمْ.(التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ص۳4۳؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۸ وج ۲، ص ۱5۵؛ السيد ابن طاووس، اليقين: ص۸؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج ۳، ص ۵5؛ ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي: ج۱، ص۱۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 5)
2) فقرة من الزيارة الجامعة. (الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج۲، ص616؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۳۰۹؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6،ص۱۰۰؛ المشهدي، المزار: ص۵۳۳؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص۲۱۹؛ الكفعمي،البلد الأمين: ص ۳۰۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۹، ص۱۳۲ و...)
يضيء درب حياتكم جميعا.
ثم لا يخفى عليكم أهمية كتاب الجهاد في الفقه، وقد قسم الفقهاء هذا الكتاب إلى فصلين: فصل في الجهاد، وفصل في المرابطة، وتعود جذور كلمة المرابطة إلى القرآن الكريم والسنة عند الفريقين وإجماع الفرق، وهي من الناحية الفقهية دون الجهاد في الأهمية.
وتكمن أهمية الجهاد في أن من يخرج مجاهدا يدور أمره بين حالات ثلاث: إما أن يموت في الطريق، أو قتل، أو يرجع سالما.
فإن عاد سالما شملته المغفرة الإلهية، وكان كيوم ولدته أمه(1).، وإن مات في طريق الجهاد كان مصداقا للآية الشريفة : «وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا»(2)، وإن قتل فاز بالحياة الأبدية ونال رزقه في جوار ربه بمقتضى الآية الكريمة: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِين قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ*فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ»(3)
1) روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:«أتى رجل رسول الله صلي الله عليه و آله فقال: يا رسول الله! إنّي راغِبٌ في الجِهادِ نَشيطٌ . قال: فقال له النبي صلي الله عليه و آله : فجَاهِدْ في سبيلِ اللّه ِ ، فإنَّكَ إنْ تُقْتَلْ تكن حَيّا عندَ اللّه ِ تُرْزَقُ ، و إنْ تَمتَّ فَقَد وقَعَ أجْرُكَ على اللّه ِ، و إنْ رَجَعتَ رَجَعتَ مِن الذُّنوبِ كَمَا وُلِدْتَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي وَالِدَيْنِ كَبِيرَيْنِ يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا يَأْنَسَانِ بِي وَ يَكْرَهَانِ خُرُوجِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله فَقِرَّ مَعَ وَالِدَيْكَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُنْسُهُمَا بِكَ يَوْماً وَ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ جِهَادِ سَنَةٍ».(الكليني، الكافي: ج۲، ص۱۶۰؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۵4۷؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۳6۷؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج۱۱، ص۱۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۱، ص ۵۲)
2) النساء، آية 100
3) آل عمران، الآيتان 169-170
وقد تطلق المرابطة على حماية ثغور العقائد الدينية دون ثغور البلاد، ومن هنا فإن علماء الشيعة من المرابطين، إذ شأنهم في الذب عن حياض الدين شأن المرابط مقابل المجاهد. فعلى أي حد يرابط العلماء؟ فإن المرابط على حدود البلاد إنما يرابط في الثغور بين الكفار والمسلمين، أي الحدود الجغرافية التي يكون المسلمون في أحد طرفيها، والمشركون في الطرف الآخر، أما العلماء فإنهم مرابطون في الثغور التي يتواجد ضعفاء الشيعة في أحد طرفيها، وفي الطرف المقابل إبليس وعفاريته.
وإذا أحاط الإنسان بدراية الحديث كان ذلك أعلى شأنا من رواية آلاف الأحاديث، ففي كلام الإمام عليه السلام من النقاط الدقيقة ما يقصر عنه بیاننا، ولكن الواجب يحتم علينا أن نبين لكم عصارة جميع الروايات مما فيه سعادتكم في الدنيا والآخرة؛ لئلا نقف غدا مسؤولين عن عدم بيان ذلك.
لو قام جميع المتواجدين هنا اليوم بتنظيم مناهج حياتهم وفقا لهذه الأقوال، الأدركوا نتائج ذلك بأنفسهم، غاية ما في الأمر أنهم سيتذوقون حلاوة المطلب هنا، أما نتائجه فلها موضع آخر، ولكن ينبغي أن تعلموا أن هذه السعادة لا يفوز بها كل أحد.
حاولوا أولا أن تتحلوا بالتقوى، فالحق تعالى في منتهى الجلالة، ولا يمكن مع
الدنس أن يشق إليه طريق:«لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»(1).
اتقوا الله مهما استطعتم ليوفقكم الله، ويخلع عليكم لباس المرابطين والذابين ان ثغور المذهب في عصر غيبة ولي العصرعجل الله تعالي فرجه الشريف، ولتكونوا حماة لهذا الثغر، فشأن المرابط هو الرصد والمراقبة، فعليه أن يرصد المنافذ التي يتوخى إبليس وعفاريته التسلل منها؛ وذلك بغية سدها، وهذه هي مسؤوليتي و مسؤليتكم الأساسية اليوم.
ولكننا نتساءل: ما هو أجر هؤلاء المرابطين ؟ مما يثير الدهشة أن الإمام عليه السلام؟ قال:إن أجر العلماء المرابطين في الثغور، الذين يمنعون إبليس وعفاريته من التسلط على قلوب الضعفاء من الشيعة، أفضل ألف ألف مرة من أجر المجاهدين(2).
إن تأكيد الروايات لهذا الجانب مثير للاستغراب، مما يدل على أن الأئمة الأطهار عليهم السلام كانوا يتنبؤون بزمان تتعرض فيه العقائد الشيعية الحقة إلى مخاطر أساسية، فراجعوا تلكم الروايات في كتاب «بحار الأنوار»وغيره، ولا تكتفوا بقراءة ظاهر الروايات المذكورة، بل حاولوا فهمها بشكل صحيح؛ لتجدوا أن محط اهتمام الروايات هو الحفاظ على ضعفاء الشيعة من المخالفين والنواصب المعبر عنهم بعفاريت إبليس، والتعبير بالعفاريت ينطوي على نقطة هامة؛ حيث يدل على أن هناك قوى شيطانية في عصر الغيبة تحاول التغلغل داخل العقائد الشيعية. وفي مثل هذا الوقت الذي يجمع فيه إبليس جميع عفاريته للتغلغل في قلوب ضعفاء الشيعة، لا بد من تصدي المرابطين في الثغور لهؤلاء الشياطين؛ بغية أن يثبت الشيعة على عقائدهم الحقة.
العقائد هي حصيلة للدماء الطاهرة، والجهود المضنية التي يهد ذكرها صبر الإنسان، فهل تعلمون حجم المشاق والجهود والمعاناة التي بذلت في سبيل الحفاظ عليها؟ وما هي مسؤوليتنا إزاء هذه المعاناة؟
وهل تعلمون أن الأمر بلغ بذرية علي بن أبي طالب عليه السلام - إبان حكم المتوكل العباسي - أن يجتمع كل أحفاده والمخدرات الطاهرات في مكان واحد وقت الصلاة؛ لأنهم لم يكونوا يمتلكون أكثر من ثوب واحد، فكانوا يتناوبون على ارتدائه والصلاة فيه ؟(1)
مصادر أهل السنة: القاضي التنوخي، نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة: ج6، ص۳۲۳؛ القاضي التنوخي، الفرج بعد الشدة : ص۱۹؛ أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص۳۹6
.لم يكتب لهذا المذهب البقاء إلا من خلال هذه الجهود المضنية، وسيأتي يوم نحاسب فيه على كل ذلك، إلا أن تتداركنا رحمة من الله، فهذا المذهب ذكرى لدماء الحسين بن علي عليهماالسلام، وهذه العقائد بقية من شعر زينب الكبرى عليها السلام الذي نشرته حدادا على أخيها، وهذه العقائد تراث اليد القطيعة لقمر بني هاشم أبي الفضل العباس عليه السلام من هنا لا بد من أن يعي الجميع حجم الخطر الكبير، والمسؤولية العظيمة الملقاة على عواتقنا، ويدركوا النتيجة المترتبة على ذلك.
1) [قال صاحب المقاتل ]: «واستعمل [المتوكل] على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس، ومنع الناس من البر بهم، وأن لا يبلغه أن أحدا أبر أحدا منهم بشيء وإن قل إلا أنهکه عقوبة وأثقله غرما، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحده بعد واحدة، ثم يرقعنه [يرفضنه] و[يجلس] يجلسن [على مغازلهن ] عواري حواسر،إلى أن قتل المتوكل».(علي بن محمد العلوي العمري، المجدي في أنساب الطالبيين: ص ۳۷۲؛ العلامة المجلسي، مرآة العقول: ج6، ص۱۰6؛ المحدث القمي، الكنى والألقاب: ج۳، ص144).
إنكم تسافرون إلى المناطق المختلفة بغية الدعوة لهذا المذهب، فاعقدوا العزم منذ اللحظة التي تحزمون فيها حقائب السفر على تثبيت القلوب على هذا المذهب، فإن وجدتم قلبا أخذ منه الضعف مأخذا فانتشلوه من تزلزله، وإن أثيرت شبهة ما فردوها، وليس أجركم ما تحصلون عليه في هذا السفر من دراهم ودنانير، إنما أجركم هو ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام حينما قال: «مَنْ قَوَّى مِسْكِيناً فِي دِينِهِ ضَعِيفاً فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَى نَاصِبٍ مُخَالِفٍ فَأَفْحَمَهُ، لَقَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ يُدْلَى فِي قَبْرِهِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتِي وَ الْقُرْآنُ بَهْجَتِي وَ عُدَّتِي وَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانِي »(1)
ولمزيد من التحقيق في هذا الموضوع، انظر: المحاضرة الثانية
.لا يمكن تصور ما هو أسمى من هذا الكلام قط، حيث الباري تعالى هو الملقن لكم حينها تكل الألسن وتعيا عن النطق، وهذا يعني أن كل من يسافر منكم في عشرة محرم للتبليغ والدعوة إلى الدين مشمول بهذا الوعد من قبل أمير المؤمنين عليه السلام، فإن عملتم على تقوية المساكين والضعفاء في الدين والمعرفة، وثبتم قلوبهم على المذهب الحق، كان أول أثر ذلك أن الله سيلقنكم في القبر أن تقولوا: الله ربي، فسيكون الملقن هو نفس الذات الأحدية المقدسة، ثم يتابع الإمام عليه السلام كلامه قائلا:
1) قال أبو محمد الحسن بن على العسكرى عليه السلام : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «مَنْ قَوَّى مِسْكِيناً فِي دِينِهِ ضَعِيفاً فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَى نَاصِبٍ مُخَالِفٍ فَأَفْحَمَهُ، لَقَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ يُدْلَى فِي قَبْرِهِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتِي وَ الْقُرْآنُ بَهْجَتِي وَ عُدَّتِي وَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانِي فَیَقُولُ اَللَّهُ: أَدْلَیْتَ بِالْحُجَّهِ، فَوَجَبَتْ لَکَ أَعَالِی دَرَجَاتِ اَلْجَنَّهِ . فَعِنْدَ ذَلِکَ یَتَحَوَّلُ عَلَیْهِ قَبْرُهُ أَنْزَهَ رِیَاضِ اَلْجَنَّهِ». (التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص 346، الطبرسي، الاحتجاج: ج ۱، ص۱۰؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۳، ص ۵۷؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۱، ص۲66؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۷ وج 6، ص۲۲۸).
«فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ أَنْزَهَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»، هذا هو أجركم، فالمسألة فوق مستوى التصور، وأسمى مما يتناوله بیاننا.
من هنا، ينبغي أن تكرسوا كل طاقاتكم في هذا السفر لنشر كلمات أئمة الدین عليهم السلام، وترویج فضائل أهل البيت عليهم السلام، واعلموا أن هذا هو السبيل الوحيد للتأثير في القلوب، وكل ما عدا ذلك خطأ، فلا تبطلوا الدعوة إلى المذهب، ولا تشوهوا كلمات أئمة الدين عليهم السلام، فليكن همكم الوحيد هو تعريف الناس بالقرآن والسنة، وهدايتهم بالكتاب والعترة فحسب، ولا تنحرفوا عن هذين الطريقين القويمين، ولا تخلطوا كلام البشر بالكلمات الإلهية، فلا تقيسوا السماء بالأرض، ولا تمزجوا بين الأوهام والحقائق. هذا هو طريق الإرشاد، والسبيل إلى التبليغ والدعوة، ومن خلاله يمكن التأثير في القلوب.
إن قمتم بهذا العمل، فإن خير أجر ستنالونه هو أن تنقلبوا إلى أهليكم، والإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف راض عنكم؛ فمن المؤكد في هذا العصر أن نظر الإمام عليه السلام واهتمامه منصب على عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام، ولا شك - وهذا الأمر واقعي - في أن عناية الإمام عليه السلام تشمل هذه البلاد ما دامت هناك عاشوراء، فإن تزلزلت فيها مكانة عاشوراء، فإن ما تبقى لا قيمة له عنده عليه السلام ، فكمال عنايته ومحط اهتمامه هو عاشوراء وحسب.
فلم ذلك؟ وما سر ذلك؟
إن هذا الأمر مما يصعب فهمه؛ والوصول إلى دقائق معارف المذهب ليس ألعوبة، نكرر هنا السؤال: لم تمثل عاشواء محور الاهتمام ومركز الأنظار؟ إن سر ذلك يكمن فيما يلي:
روي عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : «إنّی رَجُلٌ کَثیرُ العِلَلِ وَالأَمراضِ وما تَرَکتُ دَواءً إلّا تَداوَیتُ بِهِ، فَمَا انتَفعتُ بِشَيءٍ مِنهُ. فَقالَ لی : أینَ أنتَ عَن طینِ قَبرِ الحُسَینِ بن علي علیه السلام ؟ فَإِنَّ فیهِ الشِّفاءَ مِن کُلِّ داءٍ، وأمنا مِن کُلِّ خَوفٍ»(1)
ووردت هذه الرواية بسند آخر: بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ داؤد، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ممُحَمَّدِ بْنِ عَلَّانٍ، عَنْ حُمَیْدِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ نَهِیکٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی اَلْمُغِیرَهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: «قُلتُ لِأَبی عَبدِ اللّهِ علیه السلام : إنّی رَجُلٌ کَثیرُ العِلَلِ وَالأَمراضِ...»(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 4۷۳؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۷4؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص۵۲4). (وردت في هذه المصادر بهذه العبارة: «أمّا الْوَصِیُّ الَّذِی حَلَّ فِیهَا فَهُوَ الحُسَينُ عليه السلام سَيِّدُ [شَبَابِ ] الشُهَدَاء»
.(الملحق:۲).
فمن خواص تربة مزاره عليه السلام أنها «شِّفاءَ مِن کُلِّ داءٍ».ولمن هذا الكلام؟ إنه کلام
1) عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ اَلْمُغِیرَهِ اَلنَّصْرِیِّ قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ : إنّی رَجُلٌ کَثیرُ العِلَلِ وَالأَمراضِ وما تَرَکتُ دَواءً إلّا تَداوَیتُ بِهِ، فَمَا انتَفعتُ بِشَيءٍ مِنهُ. فَقالَ لی : أینَ أنتَ عَن طینِ قَبرِ الحُسَینِ بن علي علیه السلام ؟ فَإِنَّ فیهِ الشِّفاءَ مِن کُلِّ داءٍ، وأمنا مِن کُلِّ خَوفٍ، فَقُل إذا أخَذتَهُ فقل هذا الكلام: اللّهُمَّ إنّی أسأَ لُکَ بِحَقِّ هذِهِ الطّینَهِ ، وبِحَقِّ المَلَکِ الَّذی أخَذَها ، وبِحَقِّ النَّبِیِّ الَّذی قَبَضَها ، وبِحَقِّ الوَصِیِّ الَّذی حَلَّ فیها، صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ وأهلِ بَیتِهِ، وافعل بي كذا وكذا". قال: ثم قال لي أبو عبدالله عليه السلام :أَمَّا اَلْمَلَکُ اَلَّذِی قَبَضَهَا فَهُوَ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ، وَ أَرَاهَا اَلنَّبِیَّ ، فَقَالَ: هَذِهِ تُرْبَهُ ابْنِکَ اَلْحُسَیْنِ ، تَقْتُلُهُ أُمَّتُکَ مِنْ بَعْدِکَ، وَ اَلَّذِی قَبَضَهَا فَهُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ،) وَ أَمَّا اَلْوَصِیُّ اَلَّذِی حَلَّ فِیهَا فَهُوَ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ وَ اَلشُّهَدَاءُ رضِیَ اَللَّهُ عَنْهُمْ .قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ - جُعِلْتُ فِدَاکَ - اَلشِّفَاءَ مِنْ کُلِّ دَاءٍ، فَکَیْفَ اَلْأَمْنُ مِنْ کُلِّ خَوْفٍ؟ فَقَالَ: إِذَا خِفْتَ سُلْطَاناً أَوْ غَیْرَ سُلْطَانٍ فَلاَ تَخْرُجَنَّ مِنْ مَنْزِلِکَ إِلاَّ وَ مَعَکَ مِنْ طِینِ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ، فَتَقُولُ: " اَللَّهُمَّ إِنِّی أَخَذْتُهُ مِنْ قَبْرِ وَلِیِّکَ وَ اِبْنِ وَلِیِّکَ، فَاجْعَلْهُ لِی أَمْناً وَ حِرْزاً لِمَا أَخَافُ وَ مَا لاَ أَخَافُ" فَإِنَّهُ قَدْ یَرُدُّ مَا لاَ یَخَافُ. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ اَلْمُغِیرَهِ : فَأَخَذْتُ کَمَا أَمَرَنِی، وَ قُلْتُ مَا قَالَ لِی فَصَحَّ جِسْمِی، وَ کَانَ لِی أَمَاناً مِنْ کُلِّ مَا خِفْتُ وَ مَا لَمْ أَخَفْ، کَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ ، فَمَا رَأَیْتُ مَعَ ذَلِکَ بِحَمْدِ اَللَّهِ مَکْرُوهاً وَ لاَ مَحْذُوراً ».(الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۳۱۸؛ محمد بن أبي القاسم الطبري، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: ص۳۲۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۱۸).
من نشر علم جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام(1).، على أن تربة الإمام الحسين عليه السلام الطاهرة لیست شفاء من الأمراض الجسدية فحسب، بل هي شفاء من كل داء.
إن منزلة الإمام الحسين عليه السلام وعظمته لم تعرف بعد؛ فما كل قلب جديرا بمعرفته، ولفظ «كل» موضوع للعموم، وقد استخدم هذا اللفظ من هو معني بالدرجة الأولى بطب الأنفس لا طب الأبدان قائلا: «شِّفاءَ مِن کُلِّ داءٍ».
ومجمل الكلام: أن بإمكانكم فتح باب العلم أمام وجوهكم من خلال تربته، فتربة مرقده نوع إكسير لا يشفي الأسقام الجسدية وحسب، بل الآلام الروحية والفكرية أيضا، فجميع الأمراض الجسدية والروحية التي يعاني منها البشر تعالج بتربة مرقده الشريف.
«...وأمنا مِن کُلِّ خَوفٍ»، فما أكثر المخاوف التي تزول بتربته!
طالعوا الروايات بمزيد من التأمل والفهم العميق، حيث إن من المستحبات عند دفن الميت - كما يعلم جميعكم - وضع قليل من تربة الحسين عليه السلام إلى جانب البدن داخل القبر(2)
كذلك: ورد عن السيد ابن طاووس في مصباحِ الزائرِ، وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا دَفَنَ اَلْمَيِّتَ وَ وَسَّدَهُ اَلتُّرَابَ أَنْ يَضَعَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ لَبِنَةً مِنَ اَلطِّينِ وَ لاَ يَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ».(العلامة المجلسي،بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۳۶؛ الميرزا حسين النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل: ج ۲، ص۲۱6)
. (الملحق :۳)، فقوله عليه السلام: «وأَمناً مِن کُلِّ خَوفٍ» يعني الأمان من1) عن أمير المؤمنين عليه السلام: «... عِلْمُ الْأَنْبیاءِ فی عِلْمِهِمْ وَسِرُّ الْأَوْصیاءِ فی سِرِّهِمْ وَعِزُّ الْأَوْلیاءِ فی عِزِّهِمْ ، کَالْقَطْرَةِ فِی الْبَحْرِ وَالذَّرَّهِ فِی الْقَفْرِ، وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عِنْدَ الْإِمَامِ كَيَدِهِ مِنْ رَاحَتِهِ يَعْرِفُ ظَاهِرَهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ يَعْلَمُ بَرَّهَا مِنْ فَاجِرِهَا وَ رَطْبَهَا وَ يَابِسَهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ وَرِثَ ذَلِكَ السِّرَّ الْمَصُونَ الْأَوْصِيَاءُ الْمُنْتَجَبُونَ ...».(الحافظ البرسي، مشارق أنوار اليقين: ص۱۷۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲5، ص۱۷۳)
2) مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ فِی اَلْمِصْبَاحِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِیسَی، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا اَلْحَسَنِ عليه السلام یَقُولُ: «مَا عَلَی أَحَدِکُمْ إِذَا دَفَنَ اَلْمَیِّتَ وَ وَسَّدَهُ اَلتُّرَابَ أَنْ یَضَعَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ لَبِنَهً مِنَ اَلطِّینِ وَ لاَ یَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ».(الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۳۵؛ الفاضل الهندي، كشف اللثام: ج۲، ص ۳۸6؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج ۲، ص ۷4۲ وج ۳، ص۳۰). وعلق صاحب البحار على هذه الرواية، قائلا: «أَقُولُ: الْمُرَادُ الطِّینُ الْمَعْهُودُ لِلتَّبَرُّکِ، وَ هُوَ طِینُ قَبْرِ الْحُسَیْنِ ع وَ الْقَرِینَهُ ظَاهِرَهٌ، وَ قَدْ فَهِمَ الشَّیْخُ ذَلِکَ أَیْضاً فَأَوْرَدَ الْحَدِیثَ فِی جُمْلَهِ أَحَادِیثِ تُرْبَهِ الْحُسَیْنِ عليه السلام».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۹، ص45).
الخوف في الحياة، وبعد الممات أيضا.
هناك آداب خاصة لقبض تربة هذا الإمام المظلوم عليه السلام الطاهرة، وهي كثيرة لا يسع الوقت لبسط الكلام فيها، لكننا سنشير إليها باختصار.
قال الإمام الصادق عليه السلام ضمن الحديث المتقدم: «فَإِذَا أَخَذْتَهُ فَقُلْ هَذَا اَلْکَلاَمَ : اَللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُکَ بِحَقِّ هَذِهِ اَلطِّینَهِ...»، فما هي هذِهِ الطّینَهِ؟ وما حقها؟ هل فكرتم في ذلك؟ ثم قل: «وَبِحَقِّ الْمَلَکِ الَّذِی اَخَذَها»، ثم قل: «بِحَقِّ اَلنَّبِیِّ اَلَّذِی قَبَضَهَا».
أتعلمون إلام يشير هذا الكلام؟ إنه يشير إلى ما ورد في الروايات الشريفة من إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله، فَقَالَ لَهُ:«يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُکَ بِمَوْلُودٍ یُولَدُ مِنْ فَاطِمَهَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُکَ مِنْ بَعْدِکَ . فَأَرْسَلَ اَلنَّبِیُّ صلي الله عليه و آله الَی فَاطِمَهَ أَنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُنِی بِمَوْلُودٍ یُولَدُ لَکِ تَقْتُلُهُ أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی فَأَرْسَلَتْ إِلَیْهِ لا حَاجَهَ لِی فِی مَوْلُودٍ مِنِّی تَقْتُلُهُ أُمَّتُکَ مِنْ بَعْدِکَ فَأَرْسَلَ إِلَیْهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فِی ذُرِّیَّتِهِ الْإِمَامَهَ وَ الْوَلایَهَ وَ الْوَصِیَّهَ فَأَرْسَلَتْ إِلَیْهِ أَنِّی قَدْ رَضِیتُ»(1)
: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُکَ بِمَوْلُودٍ یُولَدُ مِنْ فَاطِمَهَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُکَ مِنْ بَعْدِکَ . فَقَالَ یا جَبْرَئِیلُ وَ عَلَی رَبِّیَ السَّلامُ لا حَاجَهَ لِی فِی مَوْلُودٍ یُولَدُ مِنْ فَاطِمَهَ تَقْتُلُهُ أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی فَعَرَجَ ثُمَّ هَبَطَ علیه السلام فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِکَ فَقَالَ یا جَبْرَئِیلُ وَ عَلَی رَبِّیَ السَّلامُ لا حَاجَهَ لِی فِی مَوْلُودٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی فَعَرَجَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام إِلَی السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ یا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّکَ یُقْرِئُکَ السَّلامَ وَ یُبَشِّرُکَ بِأَنَّهُ جَاعِلٌ فِی ذُرِّیَّتِهِ الْإِمَامَهَ وَ الْوَلایَهَ وَ الْوَصِیَّهَ فَقَالَ قَدْ رَضِیتُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَی فَاطِمَهَ أَنَّ اللَّهَ یُبَشِّرُنِی بِمَوْلُودٍ یُولَدُ لَکِ تَقْتُلُهُ أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی فَأَرْسَلَتْ إِلَیْهِ لا حَاجَهَ لِی فِی مَوْلُودٍ مِنِّی تَقْتُلُهُ أُمَّتُکَ مِنْ بَعْدِکَ فَأَرْسَلَ إِلَیْهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فِی ذُرِّیَّتِهِ الْإِمَامَهَ وَ الْوَلایَهَ وَ الْوَصِیَّهَ فَأَرْسَلَتْ إِلَیْهِ أَنِّی قَدْ رَضِیتُ ...».(الكليني، الكافي: ج1، ص464؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۱۲4، الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ص 563 السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۵، ص۳۹)
.(الملحق:4).1) عن أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «إنَّ جَبرَئیلَ علیه السلام نَزَلَ عَلی مُحَمَّدٍ صلی الله علیه فَقالَ لَهُ
إن جعل الإمامة في ذرية الإمام الحسين عليه السلام يعني تحقيق نتيجة الخلقة المتمثلة ببسط المعرفة الكبرى والعبادة العظمى في جميع أرجاء المعمورة، وقد أدركت السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) هذا الأمر جيدا، فالإمامة التي تمثل تفسيرا للوحي بأسره، وبظهور موعودها ستكون تطبيقا للوحي بكافته، وهي أجر لدماء نحر هذا الوليد، ولذا قالت هذه السيدة: «قَدْ رَضِیتُ».
وبعدما رضيت السيدة فاطمة (سلام الله عليها)، جاء جبرئیل بقبضة من ذلك التراب، فأعطاها للنبي صلي الله عليه و آله (1)
مصادر أهل السنة: أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج ۱، ص۸5؛ الضحاك، الآحاد والمثاني: ج۱، ص۳۰۹؛ أبو يعلى الموصلي، مسند أبي يعلى: ج ۱، ص ۲۹۸؛ ابن المغازلي، مناقب علي بن أبي طالب: ص۳۱۳؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص ۱۸۸؛ أحمد بن عبد الله الطبري، ذخائر العقبی، ص۱4۸؛ ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص 2596؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص4۰۷؛ ابن کثیر، البداية والنهاية: ج ۸، ص۲۱۷؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، ج ۹، ص۱۸۷ (قال الهيثمي معلقا على هذا الحديث: رواه أحمد وأبو يعلى والبزاز والطبراني ورجاله ثقات)؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب: ج ۲، ص ۳۰۰؛ المتقي الهندي، كنزالعمال: ج ۱۲، ص۱۲7
(الملحق: 5).1) عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ یَحْیَی عَنْ أَبِیهِ وَ کَانَ عَلَی مَطْهَرَهِ عَلِیٍّ عليه السلام قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ عَلِیٍّ عليه السلام إِلَی صِفِّینَ، فَلَمَّا حَاذَانَا نَیْنَوَی نَادَی: صَبْراً أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ بِشَاطِئِ اَلْفُرَاتِ فَقُلْتُ: یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ! مَا قَوْلُکَ: صَبْراً أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ عَیْنَاهُ تَفِیضَانِ فَقُلْتُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا لِعَیْنَیْکِ تَفِیضَانِ دُمُوعاً أَ غَضَبَکَ أَحَدٌ ؟ قَالَ بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِی جَبْرَئِیلُ فَأَخْبَرَنِی أَنَّ اَلْحُسَیْنَ یُقْتَلُ بِشَاطِئِ اَلْفُرَاتِ فَقَالَ هَلْ لَکَ أَنْ أُشِمَّکَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟ قُلْتُ نَعَمْ فَمَدَّ یَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَهً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِیهَا فَلَمْ تَمْلِکْ عَیْنَایَ أَنْ فَاضَتَا».(محمد بن سليمان الكوفي، مناقب الإمام أمير المؤمنين: ج ۲، ص ۲۵۳؛ السيد ابن طاووس، الملاحم والفتن: ص ۳۳4؛ يوسف بن حاتم العاملي، الدر النظيم: ص ۵۳۸؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج ۲، ص ۲۷۰).
ثم إن هناك اهتماما بالغا في روايات كتاب «کامل الزيارات»:من جهة أن من الذي قبض هذه التربة، و من الذي احتفظ بها، ومن الذي حضنها (1).
ورد في بعض الروايات التعبير بلفظ «حِضْنِهَا»(2)، وفي بعض آخر «خَزنُها»(3).
1) «اَللَّهُمَّ اِنِّی اَسْألُکَ بِحَقِّ هذِهِ الطّینَهِ وَبِحَقِّ الْمَلَکِ الَّذِی اَخَذَها وَبِحَقِّ النَّبِیِّ الَّذِی قَبَضَها وَبِحَقِّ الْوَصِیِّ الَّذِی حَلَّ فیها، صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ وَاَهْلِ بَیْتِهِ، وَ اِفْعَلْ بِی کَذَا وَ کَذَا . قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ : أَمَّا اَلْمَلَکُ اَلَّذِی قَبَضَهَا فَهُوَ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ، وَ أَرَاهَا اَلنَّبِیَّ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ ، فَقَالَ: هَذِهِ تُرْبَهُ اِبْنِکَ اَلْحُسَیْنِ ، تَقْتُلُهُ أُمَّتُکَ مِنْ بَعْدِکَ، وَ اَلَّذِی قَبَضَهَا فَهُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ أَمَّا اَلْوَصِیُّ اَلَّذِی حَلَّ فِیهَا فَهُوَ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ اَلشُّهَدَاءُ رَضِیَ اَللَّهُ عَنْهُمْ».هذا جزء من رواية الحارث بن المغيرة المتقدمة في هذه المحاضرة، ولمعرفة المزيد، انظر : (الملحق:6) في الصفحات القادمة
2) عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «إذا أخَذتَ مِن تُربَهِ المَظلومِ ووَضَعتَها فی فیکَ،فَقُل: اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ التُربَةِ ، وَبحقِّ المَلَكِ الَّذي قَبَضَها ،وَالنَّبيِّ الَّذِي حَصَّنَها، وَالإمامِ الَّذِي حُلَّ فيها ، أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأنْ تَجعَل لي فيها شِفاءً نافِعاً ، وَرِزْقاً واسِعاً ، وَأماناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَداءٍ. فَإِنَّهُ إذا قالَ ذلِکَ وَهَبَ اللّهُ لَهُ العافِیَهَ وشَفاهُ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 4۷۷ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۲۹)
3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قال: «إِنَّ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِسْكَةٌ مُبَارَكَةٌ, مَنْ أَكَلَهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ، وَ مَنْ أَكَلَهُ مِنْ عَدُوِّنَا ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْأَلْيَة، فَإِذَا أَكَلْتَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِذَا أَكَلْتَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فقل: اَللَّهُمَّ اِنِّی اَسْأَلُکَ بِحَقِّ الْمَلَکِ الَّذِی قَبَضَها، بِحَقِّ النَّبِیِّ الَّذِی خَزَنَها، وبِحَقِّ الوّصيِّ الّذي هُوَ فيها، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأنْ تَجعَلَ لی فِیهِ شِفاءً مِنْ کُلِّ داءٍ، وعافِیَهً مِنْ کُلِّ بَلاءٍ، وأماناً مِنْ کُلِّ خَوفٍ، بِرَحمَتِک یا أرحَمَ الرّاحمینَ، وصَلَّی اللّهُ علی مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.وتقول أیضاً: اللّهُمَّ إنِّی أشهَدُ أنَّ هذهِ التُّربَه تُربَهُ وَلِیِّکَ. وَأشهَدُ أنَّها شِفاءٌ مِنْ کُلِّ داءٍ، وَأمانٌ مِنْ کُلِّ خَوفٍ، لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلقِکَ، وَلِی بِرَحمَتِکَ. وَأشهَدُ أنَّ کُلَّ ما قِیلَ فِیهِمْ وَفِیها هُوَ الحَقُّ مِنْ عِندِکَ، وصَدَقَ المُرسَلونَ. (الشيخ المفيد، المزار: ص۱4۸؛ الطبرسي، مكارم الأخلاق: ص 166؛ المشهدي، المزار: ص۳6۳؛ الكفعمي، المصباح: ص ۵۰۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج 24،ص ۲۲۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۳۲)
أي قام النبي الكريم صلي الله عليه و آله بحضنها أو خزنها، المهم في الأمر أن هذه التربة بلغت من المرتبة بحيث يقسم بها في مصاف جبرئيل الأمين عليه السلام، وإلى جانب خاتم النبيين صلي الله عليه و آله.
والروايات في هذا الباب كثيرة، معتبرة وغير معتبرة، تشير إلى أن القسم بهذه التربة هو من آداب القبض عليها (الملحق:6)، فربما يبلغ التراب منزلة يقسم بها الباري عزوجل کما يقسم بجبرئيل الأمين عليه السلام، وخاتم النبيين صلي الله عليه و آله .
الأمر الأهم هو أن الشيخ الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه» يقول نقلا عن الإمام الصادق عليه السلام: «السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرضين السبعة»(1)، فيا له من أمر عظيم! ولكن ما السر في ذلك؟ وما هو التأثير الكامن في تلك التربة ليقول الإمام الصادق عليه السلام : «السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرضين السبعة»؟
والقضية أسمى من ذلك بكثير؛ والذي يحير العقول عبارة: «كان لأبي عبدالله ...» الدالة على الاستمرار، فقد كان لأبي عبد الله الصادق علیه السلام خريطة من
1) قالَ الإمامُ الصّادقُ عليه السلام: «السُّجُودُ عَلَى طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام السُّجُودُ عَلَى طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ، وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ سُبْحَةٌ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام كُتِبَ مُسَبِّحاً وَ إِنْ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا».(الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۱، ص ۲۶۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج5، ص366؛ الفيض الكاشاني، الوافي: ج۸، ص۷۳۱)
الديباج الأصفر، فأي جوهرة كانت تضم تلك الخريطة؟ نظروا فإذا فيها حفنة من التراب، وعندما حضرت الصلاة نشر الإمام عليه السلام تلك الخريطة، وراح يسجد على ذلك التراب، والذي يقول فيه الإمام الصادق عليه السلام كلاما يعجز عن شرحه بياني القاصر، وهو قوله عليه السلام: «اِنَ السُّجُودُ عَلى تُربَةِ الحُسَینِ علیه السلام یَخرُقُ الحُجُبَ السَّبعْ»(1)(الملحق:۷)
الراوي لهذا الحديث هو معاوية بن عمار، وسند الشيخ إليه صحيح. فهل تأملتم في هذه الرواية؟ إن التربة التي تمطر الأرضين السبعة بأنوارها من هذه الجهة، تخرق الحجب السبع من الجهة العلوية، فما هي القدرة المخزونة في هذه التربة؟! ومن هو ذلك الشخص الذي ألقى بظله على هذه التربة؟!
إنها التربة التي استعان بها الإمام السادس عليه السلام، الولي المطلق، ورئيس المذهب الجعفري، ليخترق بها الحجب السبعة أثناء سجوده، بعد أن وضع جبهته عليها، هذا ما لن يستطيع أن يفهمه إلا فقيه واع.
اقرؤوا الروايات المتعلقة بتكبيرة الافتتاح، ما السبب في كونها سبعا؟ وما السر في ذلك؟ إن السر في التكبيرات السبع هو أن الحجب سبعة، فكانت التكبيرات المحددة سبعا، نتساءل ثانية: ما الذي حدث لتكون التكبيرات المحددة سبعا؟ تعود جذور ذلك إلى حادثة تروى عن الرسول صلي الله عليه و آله، حيث وقف للصلاة، وإلى جواره
1) عن مُعاويةُ بْنُ عَمارٍّ قال: كانَ لاِبى عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام خَريطَةُ ديباجٍ صَفْراءُ فيها تُرْبَةُ أبى عَبْدِاللّه ِ عليه السلام فَكانَ اِذا حَضَرَتِه الصَّلاةُ صَبَّهُ عَلى سَجّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَليهِ،، ثُمَّ قَالَ عليه السلام : «اِنَّ السُّجُودُ عَلى تُربَةِ ابي عبدالله علیه السلام یَخرُقُ الحُجُبَ السَّبعْ».(الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۳۳؛ قطب الدين الراوندي، الدعوات: ص ۱۸۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج۵، ص۳۶6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۲، ص ۱5۳)
صبي صغير، صبي قدر له أن يعرف به يوم عاشوراء، فكبر النبي صلي الله عليه و آله، وكبر الصبي، فلم يحسن التكبير، وكان الصبي قد أبطأ في الكلام، حتى بلغ الرسول صلي الله عليه و آله التكبيرة السابعة، فانطلق لسانه بالتكبير، وجرت السنة على أن تكون التكبيرات سبعا (1)
وروي أيضا: عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ؟ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ اَلصَّلاَهَ وَ مَعَهُ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ قَالَ فَکَبَّرَ وَ لَحَظَهُ اَلْحُسَیْنُ فَلَمْ یَنْطِقْ لِسَانُهُ بِالتَّکْبِیرِ فَکَبَّرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ اَلثَّانِیَهَ وَ لَحَظَهُ فَلَمْ یَنْطِقْ لِسَانُهُ بِالتَّکْبِیرِ. قَالَ: فَکَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ یُکَبِّرُ الْحُسَیْنُ عليه السلام وَ یَلْحَظُهُ حَتَّی کَبَّرَ اَلسَّابِعَهَ فَلَمَّا کَبَّرَ اَلسَّابِعَهَ أَطْلَقَ اَللَّهُ لِسَانَ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ بِالتَّکْبِیرِ وَ اِسْتَحْضَرَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فِی اَلْقِرَاءَهِ فَصَارَتْ سُنَّهً». (الميرزا حسين النوري، مستدرك الوسائل: ج 4، ص۱4۰، نقلا عن کتاب درست بن أبي منصور)
.(الملحق :۸). هذا هو سر التكبيرات السبع التي تخرق الحجب السبعة، ومن هنا كان التربة الحسين عليه السلام مثل هذا الأثر.هذا هو الوجود المقدس للإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام! اعرفوه كما في هذه الصورة، وعرفوه إلى الناس كذلك؛ عسى أن تشملكم عناية ولده عجل الله تعالي فرجه الشريف .
1) عن زرارة، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلام أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ صلي الله عليه و آله إِلَى اَلصَّلاَةِ وَ قَدْ كَانَ اَلْحُسَيْنُ عليه السلام أَبْطَأَ عَنِ الْكَلَامِ حَتَّى تَخَوَّفُوا أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَ أَنْ يَكُونَ بِهِ خَرَسٌ فَخَرَجَ صلي الله عليه و آله بِهِ حَامِلًا عَلَى عَاتِقِهِ وَ صَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ فَأَقَامَهُ عَلَى يَمِينِهِ فَافْتَتَحَ رسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله الصلاة فَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله تَكْبِيرَهُ عَادَ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام حَتَّى كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَ كَبَّرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ».(الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج ۲، ص ۳۳۲؛ الشيخ الصدوق، من لا یحضره الفقيه: ج ۱، ص۳۰۵؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج6، ص ۲۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار : ج 8۱، ص۳۵6).
قال الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام:«لَولا مَنْ يَبْقى بَعْدَ غَيْبَةِ قائِمِكُمْ عجل الله تعالي فرجه الشريف مِنَ العُلَماءِ الدّاعينَ إلَيهِ، و الدالّينَ عَلَيهِ، و الذابّينَ عَن دينِهِ بِحُجَجِ اللّهِ، و المُنقِذينَ لِضُعَفاءِ عِبادِ اللّهِ مِن شِباكِ إبليسَ و مَرَدَتِهِ ، و مِن فِخاخِ النَّواصِبِ، لَما بَقِيَ أحَدٌ إلاّ ارتَدَّ عَن دينِ اللّهِ وَ لَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ ،کَما یُمسِکُ صاحِب السَّفینَةِ سُکّانَها اُولئِکَ هُمُ الاَفضَلُونَ عِندَ اللّهِ عَزَّ و جَلَّ».(التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص345؛ الشيخ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۹ وج ۲، ص۲6۰؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۳، ص۵6؛ ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي: ج۱، ص۱۹؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان : ج۵، ص۳۲۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 6).
قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: «طِينِ قَبْرِ أبي عبد الله الحسين عليه السلام شِفَاءٌ مِن كُلِّ دَاءٍ وأَمَانٌ مِنْ کُلِّ خَوْفٍ».(ابن بابويه القمي، فقه الرضا: ص345؛ الحر العاملي، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة: ج5، ص۱۰4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۲۳).
وروي أيضا عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «فِی طِینِ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عليه السلام شِفَاءٌ مِن كُلِّ دَاءٍ، وَ هُوَ الدَّوَاءُ الْأَكْبَرُ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۳۱۲؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج۲، ص۵۹۲؛ الشيخ المفيد، المزار: ص۱4۳؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص 74؛المشهدي، المزار:
ص ۳۶۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۲۳).
وروي كذلك: عَنْ جَابِرِ بْنِ یَزِیدَ اَلْجُعْفِیِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَقُولُ: «طِينُ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عليه السلام شِفَاءٌ مِن كُلِّ دَاءٍ، وأَمَانٌ مِنْ کُلِّ خَوْفٍ، وَ هُوَ لِمَا اُخِذَ لَه».(ابنا بسطام النيسابوري، طب الأئمة: ص ۵۲؛ الحر العاملي، الفصول المهمة في أصول الأئمة: ج۳، ص۳4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص ۱۳۲).
وروي أيضا: قَدْ کُنَّا ذَکَرْنَا فِی کِتَابِ «مِصْبَاحِ اَلزَّائِرِ وَ جَنَاحِ اَلْمُسَافِرِ» أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ اَلصَّادِقُ علیه السّلام إلَی العِراقِ اجتَمَعَ النّاسُ إلَیهِ ، فَقالوا : یا مَولانا تُرْبَهُ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ شِفَاءٌ مِنْ کُلِّ دَاءٍ فَهَلْ هِیَ أَمَانٌ مِنْ کُلِّ خَوْفٍ فَقَالَ «نَعَمْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُکُمْ أَنْ یَکُونَ آمِناً مِنْ کُلِّ خَوْفٍ فَلْیَأْخُذِ اَلسُّبْحَهَ مِنْ تُرْبَتِهِ وَ یَدْعُو بِدُعَاءِ اَلْمَبِیتِ عَلَی اَلْفِرَاشِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ یُقَبِّلُهَا وَ یَضَعُهَا عَلَی عَیْنَیْهِ وَ یَقُولُ اَللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُکَ بِحَقِّ هَذِهِ اَلتُّرْبَهِ وَ بِحَقِّ صَاحِبِهَا وَ بِحَقِّ جَدِّهِ وَ بِحَقِّ أَبِیهِ وَ بِحَقِّ أُمِّهِ وَ أَخِیهِ ، وَ بِحَقِّ وُلْدِهِ اَلطَّاهِرِینَ اِجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ کُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ کُلِّ خَوْفٍ وَ حِفْظاً مِنْ کُلِّ سُوءٍ ، ثُمَّ یَضَعُهَا فِی جَیْبِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِکَ فِی اَلْغَدَاهِ فَلاَ یَزَالُ فِی أَمَانِ اَللَّهِ حَتَّی اَلْعِشَاءِ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِکَ فِی اَلْعِشَاءِ فَلاَ یَزَالُ فِی أَمَانِ اَللَّهِ حَتَّی اَلْغَدَاهِ».(السيد ابن طاووس، الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ص4۷؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج ۱۱، ص 4۲۷).
وروي كذلك: قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : «إِنَّ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِسْكَةٌ مُبَارَكَةٌ, مَنْ أَكَلَهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَتْ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْ عَدُوِّنَا ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْأَلْيَةُ».(الشيخ الطبرسي، مكارم الأخلاق: ص166؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۳۲).
وروي أيضا عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «لَوْ أَنَّ مَرِيضاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُ حَقَّ أَبِي
عبدالله عليه السلام وَ حُرْمَتَهُ وَ وَلَایَتَهُ، أَخَذَ مِنْ طِينِ قَبْرِهِ مِثْلَ رَأْسِ أَنْمُلَةٍ كَانَ لَهُ دَوَاءً».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص465؛ الشيخ المفيد، المزار: ص۱4۳؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۳۲؛ المشهدي، المزار: ص۳۶۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۸: ص ۱۲۲).
وروي أيضا عَنِ اِبْنِ أَبِی یَعْفُورٍ قَالَ: قُلتُ لِأَبی عَبدِ اللّهِ علیه السلام: یَأخُذُ الإِنسانُ مِن طینِ قَبرِ الحُسَینِ علیه السلام فَیَنتَفِعُ بِهِ، ویَأخُذُ غَیرُهُ ولا یَنتَفِعُ بِهِ؟فَقالَ: لا وَاللّهِ الَّذِی لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا یَأْخُذُهُ [أخذه] أَحَدٌ وَ هُوَ یَرَى أَنَّ اللَّهَ یَنْفَعُهُ بِهِ [یَنْفَعُهُ] إِلَّا نَفَعَهُ بِهِ».(الكليني، الكافي: ج4، ص5۸۸؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 461؛ الشيخ الطبرسي، مکارم الأخلاق: ص۱6۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۲۳).
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أن قال: «حَنِّكوا أولادَكُم بِتُربَةِ الحُسَينِ عليه السلام ؛ فَإِنَّهُ أمانٌ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص466؛ الشيخ المفيد، المزار: ص144؛ المشهدي، المزار: ص۳۶۲؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص 74؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۲4).
كتب مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ إلى القائم عجل الله تعالي فرجه الشريف سئل عن طين القبر، یُوضَعُ مَعَ اَلْمَیِّتِ فِی قَبْرِهِ هَلْ یَجُوزُ ذَلِکَ أَمْ لاَ؟ فَأَجَابَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ یُوضَعُ مَعَ اَلْمَیِّتِ فِی قَبْرِهِ وَ يُخْلَطُ بِحُنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَی»
(الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص76 الطبرسی، الاحتجاج: ج۲، ص۳۱۱؛ الفيض الكاشاني، الوافي: ج14، ص ۱۵۳۱؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج ۳، ص۲۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۵۳، ص۱6۵).
وروي «أَنَّ امْرَأَهً کَانَتْ تَزْنِی وَ تَضَعُ أَوْلَادَهَا فَتُحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ خَوْفاً مِنْ أَهْلِهَا، وَ لَمْ یَعْلَمْ بِهَا غَیْرُ أُمِّهَا فَلَمَّا مَاتَتْ دُفِنَتْ فَانْکَشَفَ اَلتُّرَابُ عَنْهَا وَ لَمْ تَقْبَلْهَا اَلْأَرْضُ فَنُقِلَتْ
مِنْ ذَلِکَ اَلْمَکَانِ إِلَی غَیْرِهِ فَجَرَی لَهَا ذَلِکَ فَجَاءَ أَهْلُهَا إِلَی اَلصَّادِقِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَ حَکَوْا لَهُ اَلْقِصَّهَ فَقَالَ لِأُمِّهَا: مَا کَانَتْ تَصْنَعُ هَذِهِ فِی حَیَاتِهَا مِنَ اَلْمَعَاصِی؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِبَاطِنِ أَمْرِهَا. فَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: إِنَّ اَلْأَرْضَ لاَ تَقْبَلُ هَذِهِ لِأَنَّهَا کَانَتْ تُعَذِّبُ خَلْقَ اَللَّهِ بِعَذَابِ اَللَّهِ اِجْعَلُوا فِی قَبْرِهَا مِنْ تُرْبَهِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فَفُعِلَ ذَلِکَ بِهَا فَسَتَرَهَا اَللَّهُ تَعَالَی».(الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج۳0، ص۳۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۹، ص45).
روي عن عالم أهل البيت عليهم السلام أنه قال: «إِنَّ جَبْرَئِیلَ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ هَبَطَ على رسول الله صلي الله عليه و آله يا فأخبره أن فاطمةَ ابنتَهُ تلدُ ابناً، وأمرَهُ أن يسمّيه الحسينَ، وعرّفهُ أن أكثرَ أمتهِ يجتمعُ على قتلِهِ، فعرفَ رسولُ الله صلي الله عليه و آله أميرَ المؤمنينَ وفاطمةَ عليها السلام ذلكَ، فقالت فاطمةُ: لا حاجةَ لي فيهِ، وسألتِ اللهَ أن يُعفيَها من ذلكَ. فأوحى الله جل وعلا إلى نبيه صلي الله عليه و آله أن يعرفهما أنه يعوض للحسين عن القتل أن يجعل الإمامة وميراث النبوة والوصية والعلم والحكمة في ولده إلى يوم القيامة. فعرفهما النبي صلي الله عليه و آله ذلك، فقالا: قد رضينا بما يحكم الله لنا».(المسعودي، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب: ص ۱6۳).
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لَمَّا عَلِقَتْ [أن حَمَلَت] فَاطِمَةُ عليهما السلام بِالْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و اله: يَا فَاطِمَةُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكِ غُلَاماً اسْمُهُ الْحُسَيْنُ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي. قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ».(ابن بابويه القمي، الإمامة والتبصرة من الحيرة: ص ۵۰؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۱، ص۲۰۵؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین و تمام النعمة: ص 416؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۲۱).
وروي أيضا: «...فَهَبَطَ جَبرَئیلُ علیه السلام عَلَی النَّبِیِّ صلی الله علیه و آله فَهَنَّأَهُ کَما أمَرَهُ اللّهُ عز و جل وعَزّاهُ
فَقالَ لَهُ النَّبِیُّ صلی الله علیه و آله : تَقتُلُهُ اُمَّتی؟ فَقالَ لَهُ : نَعَم یا مُحَمَّدُ ، فَقالَ النَّبِیُّ صلی الله علیه و آله : ما هؤُلاءِ بِاُمَّتی، أنَا بَریءٌ مِنهُم ، وَاللّهُ عز و جل بَریءٌ مِنهُم ، قالَ جَبرَئیلُ علیه السلام : وأنَا بَریءٌ مِنهُم یا مُحَمَّدُ ، فَدَخَلَ النَّبِیُّ صلی الله علیه و آله عَلی فاطِمَهَ علیهاالسلام فَهَنَّأَها وعَزّاها ، فَبَکَت فاطِمَهُ علیهاالسلام وقالَت : یا لَیتَنی لَم ألِدهُ ، قاتِلُ الحُسَینِ فِی النّارِ . فَقالَ النَّبِیُّ صلی الله علیه و آله : وأنَا أشهَدُ بِذلِکِ یا فاطِمَهُ ، ولکِنَّهُ لا یُقتَلُ حَتّی یَکونَ مِنهُ إمامٌ یَکونُ مِنهُ الأَئِمَّهُ الهادِیَهُ بَعدَهُ ، ثُمَّ قالَ: والْأَئِمَّةُ بَعْدَي الْهَادِی عَلِیٌّ وَ الْمُهْتَدِی الْحَسَنُ، والنَّاصِرُ اَلْحُسَيْنُ، والمَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ، وَ الشَّافِعُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ وَ النَّفَّاعُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ الْأَمِینُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ الرِّضَا عَلِیُّ بْنُ مُوسَى وَ الْفَعَّالُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ وَ الْمُؤْتَمَنُ عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْعَلَّامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ وَ مَنْ یُصَلِّی خَلْفَهُ عِیسَى ابْنُ مَرْیَمَ علیهما السلام الْقَائِمُ (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فَسَکَتَتْ فَاطِمَهُ علیها السلام مِنَ الْبُکَاءِ».(الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص ۲۸4؛ البحراني، مدينة المعاجز: ج۳، ص435؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳، ص۲4۹).
وروي عَن مُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ قالَ سَمِعتُ اَبا جَعفَرٍ وَ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عَلَیهِمَا السَّلامُ یَقولانِ: «اِنَّ اللهَ (تعالي) عَوَّضَ الحسينَ عَليهالسلام مِن قَتلهِ أَنْ جَعَلَ إلامامةَ في ذُرِّيَّتِه وَالشِّفاءَ في تُربَتِهِ و اِجابَةَ الدُّعاءِ عِندَ قَبره، ولا تُعَدُّ أیّامُ زائِریهِ جائِیا وراجِعا مِن عُمُرِهِ»(الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۳۱۷؛ الطبري، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: ص۳۲۷؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۱، ص4۳۱؛ الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج ۲، ص6۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۲۱).
عَنْ عَائِشَهَ قَالَتْ: «دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ [عليها السلام ] عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ وَهُوَ يُوحَى إِلَيْهِ، فَنَزَل عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله و سَلَّمَ وَهُوَ مُنْكَبٌّ عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ: أَتُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، وَمَا لِي لَا أُحِبُّ ابْنِي. قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ مِنْ بَعْدِكَ
فَمَدَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدَهُ، فَأَتَاهُ بِتُرْبَةٍ بَيْضَاءَ، فَقَالَ: فِي هَذِهِ الْأَرْضِ يُقْتَلُ ابْنُكَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ، وَاسْمُهَا الطَّفُّ...».(الطبراني، المعجم الكبير: ج۳، ص۱۰۷؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص۱۸۷- ۱۸۸).
عن الصادق عليه السلام: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ تُرْبَةَ الْحُسَیْنِ عليه السلام شِفَاءً مِنْ کُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ کُلِّ خَوْفٍ فَإِذَا أَخَذَهَا [لتناولها ] أَحَدُکُمْ فَلْیُقَبِّلْهَا وَ لْیَضَعْهَا عَلَى عَیْنِهِ وَ لْیُمِرَّهَا عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ وَ لْیَقُلْ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ مَنْ حَلَّ بِهَا وَ ثَوَى فِیهَا وَ بِحَقِّ أَبِیهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِیهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ بِحَقِّ الْمَلَائِکَةِ الْحَافِّینَ بِهِ إِلَّا جَعَلْتَهَا شِفَاءً مِنْ کُلِّ دَاءٍ وَ بَرْءاً مِنْ کُلِّ مَرَضٍ،وَ نَجَاةً مِنْ کُلِّ آفَةٍ وَ حِرْزاً مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ ثُمَّ یَسْتَعْمِلُهَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ فَإِنِّی أَسْتَعْمِلُتهَا مِنْ دَهْرِیَ الْأَطْوَلِ کَمَا قَالَ وَ وَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَمَا رَأَیْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ مَکْرُوهاً ».(الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۳۱۹؛ أبو القاسم الطبري، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: ص ۳۳۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص ۱۱۹).
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام؟ قال: «طِینِ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عليه السلام شِفَاءً مِنْ کُلِّ دَاءٍ، وإذا أكلته فقل : بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وعِلْماً نَافِعاًشِفَاءً مِنْ کُلِّ دَاءٍ إنك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص476؛ الشيخ المفيد، المزار: ص۱4۹؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۳۳؛ المشهدي، المزار: ص364؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۲،ص۳4).
وروي أيضا: قال الصادق عليه السلام : «إِذَا أَرَدْتَ حَمْلَ الطِّینِ مِنْ قَبْرِ الْحُسَیْنِ (علیه السلام) فَاقْرَأْ فَاتِحَةَ الْکِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَیْنِ وَ ( ا ب ب بـ) [وَ (ب ب)] و(اب)وَ آیَةَ الْکُرْسِیِّ وَيس وَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَبْدِکَ وَ رَسُولِکَ وَ حَبِیبِکَ وَ نَبِیِّکَ وَ أَمِینِکَ وَ بِحَقِّ أَمِیرِ الْمُوءْمِنِینَ عَلِیِّ
بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَبْدِکَ وَ أَخِی رَسُولِکَ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِیِّکَ وَ زَوْجَةِ وَلِیِّکَ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ وَ بِحَقِّ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِینَ، وَ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ الْمَلَکِ الْمُوَکَّلِ بِهَا وَ بِحَقِّ الْوَصِیِّ الَّذِی حَلَّ فِیهَا، وَ بِحَقِّ الْجَسَدِ الَّذِی ضَمَّتْ وَ بِحَقِّ جَمِیعِ مَلَائِکَتِکَ وَ أَنْبِیَائِکَ وَ رُسُلِکَ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِی هَذَا الطِّینَ شِفَاءً لي و لمِنْ کُلِّ دَاءٍ وَ لِمَنْ یَسْتَشْفِی بِهِ مِنْ کُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ مَرَضٍ وَ أَمَاناً مِنْ کُلِّ خَوْفٍ. اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ اجْعَلْهُ عِلْماً نَافِعاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ شِفَاءً مِنْ کُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ عَاهَةٍ- وَ جَمِیعِ الْأَوْجَاعِ کُلِّهَا- إِنَّکَ عَلی کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ.وتقول: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ التُّرْبَةِ الْمُبَارَکَةِ الْمَیْمُونَةِ وَ الْمَلَکِ الَّذِی هَبَطَ بِهَا وَ الْوَصِیِّ الَّذِی هُوَ فِیهَا صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْ وَ انْفَعْنِی بِهَا
انکَ عَلی کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص475؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص۵۳۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۲۸).
كذلك روي: «إذا أخذته فقل: بسم الله، اللهُمّ بِحقّ هذِهِ التُربَةِ الطاهِرَةِ ، وبِحَقِّ البُقعَةِ الطَّيِّبةِ ، وَبحقِّ الْوَصيِّ الَّذي تواريهِ، وَبحقِّ جَدِّهِ وَأبيهِ وَاُمِّهِ وَأخيهِ ، وَالمَلائِكَةِ الَّذِين يَحُفُّونَ بِهِ، والملائكةِ الْعُكُوفِ عَلى قَبْرِ وَليّك ، يَنْتَظِرُونَ نَصْرَهُ صَلّى الله عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ ، اجْعَلْ لي فيهِ شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ ، وَأماناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ ،وَعِزّاً مِنْ كُلِّ ذُلٍّ ، وأوْسِعْ بِهِ عَليَّ في رِزقي ، وَأصِحَّ بِهِ جِسْمي ».(الكليني، الكافي: ج4، ص5۸۹؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 4۷۲؛ العلامة المجلسي،بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۲۸).
وَرُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللّهِ علیه السلام ، قَالَ «إِذَا تَنَاوَلَ أَحَدُکُمْ مِنْ طِینِ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عليه السلام فليقل: «اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُك بحقِّ المَلَكِ الَّذي تَناوَلَهُ ، وَالرَّسُولَ الذي بَوَّأَهُ وَ الْوَصِيِّ الَّذِي ضُمِّنَ فِيهِ أَنْ تَجْعَلَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ كَذَا وَ كَذَا وَ يُسَمِّي ذَلِكَ الدَّاءَ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص469؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص 734؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۲۷).
رُوِیَ: «كانَ الصّادِقُ عليه السلام لا يَسجُدُ إلّا عَلى تُربَةِ الحُسَينِ عليه السلام تَذَلُّلاً للّهِ وَاستِكانَةً اليه».(الديلمي، إرشاد القلوب: ج۱، ص۱۱۵؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج۳، ص6۰۸ وج 5، ص۳6۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۲، ص۱۵۸).
و رُوِیَ كذلك: وَجَدْتُ بِخَطِّ شَیْخِنَا اَلشَّهِیدِ اَلثَّانِی، نَقَلْتُ عَنْ شَیْخِنَا اَلْأَجَلِّ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اَلْعَالِی اَلْمَیْسِیِّ (أَدَامَ اَللَّهُ تَعَالَی أَیَّامَهُ)، عَنِ اَلسَّیِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی اَلْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ اَلْحَاجِّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی جَامِعٍ اَلْکُوسِیِّ عَنْ أَبِی سَیْفٍ اَلْحَاسِّیِّ عَنِ اَلشَّهِیدِ رَحِمَهُ اَللَّهُ أَنَّ اَلسُّجُودَ عَلَی اَلتُّرْبَهِ اَلْحُسَیْنِیَّهِ تُقْبَلُ بِهِ اَلصَّلاَهُ وَ إِنْ کَانَتْ غَیْرَ مَقْبُولَهٍ لَوْ لاَ اَلسُّجُودُ عَلَیْهَا».(الميرزا حسين النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل: ج4، ص۱۲).
رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه و آله كَانَ فِي الصَّلَاةِ إِلَى جَانِبِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله فَلَمْ يُحِرِ الْحُسَيْنُ بالتَّكْبِيرَ، ثم كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله فَلَمْ يُحِرِ الْحُسَيْنُ عليه السلام و لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله يُكَبِّرُ وَ يُعَالِجُ الْحُسَيْنُ عليه السلام التَّكْبِيرَ فَلَمْ يُحِرْ حَتَّى أَكْمَلَ سَبْعَتَكْبِيرَاتٍ فَأَحَارَ الْحُسَيْنُ عليه السلام التَّكْبِيرَفِيالسَّابِعَةِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ صَارَتْ سُنَّةً».(الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج۲، ص6۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۱، ص۳56).
۱۹۹۹/4/۱۱م = 24ذو الحجة 1419هـ
ينبغي لمن يتحمل مسؤولية الدعوة ونشر الدين في أيام عاشوراء، ويشد رحاله إلى المناطق المختلفة لأداء هذا الواجب الذي يعد من أهم التكاليف، أن يعرف ما معنی عاشوراء، وكيف يستفيد من هذه الفرصة التي تمثل أهم فترة زمنية في عالم الإسلام؟ وأن يتأمل في كلام الإمام عليه السلام المقطوع بصدوره حيث يقول: «لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ»(1)ليعي ما هو يوم عاشوراء، وكيف يمكن الاستفادة من هذا اليوم العظيم على النحو الأكمل.
لقد سميت كل سورة في القرآن الكريم بأمر مهم من الأمور التي تتضمنها؛ ولذا ينبغي لأهل القرآن أن يعرفوا أساس البحث في كل سورة من خلال اسمها، ومن سور القرآن سورة «التغابن»، وفيها هذه الآية الشريفة: «يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
1) عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليهم السلام«أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام )دَخَلَ يَوْماً إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى، فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام: إِنَّ الَّذِي يُؤْتَى إِلَيَّ سَمٌّ يُدَسُّ إِلَيَّ فَأُقْتَلُ بِهِ وَ لَكِنْ لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَزْدَلِفُ إِلَيْكَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله وَ يَنْتَحِلُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِكَ وَ سَفْكِ دَمِكَ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّكَ وَ نِسَائِكَ وَ انْتِهَابِ ثَقَلِكَ فَعِنْدَهَا تَحِلُّ بِبَنِي أُمَيَّةَ اللَّعْنَةُ وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ رَمَاداً وَ دَماً وَ يَبْكِي عَلَيْكَ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْوُحُوشُ فِي الْفَلَوَاتِ وَ الْحِيتَانُ فِي الْبِحَارِ».(الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۱۷۷؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۳۸؛ ابن نماالحلي، مثير الأحزان: ص۱۳؛ السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص۱۹؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز : ج۳، ص ۳۹4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۲۱۸)
ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ (1)
من المؤسف أننا نعاني الكثير من التقصير في فهم القرآن وفقهه، ولا نتمتع بتلك الفقاهة الذي تليق بإدراك لطائف کتاب الله تعالى.
إن للقيامة أسماء متعددة في القرآن الكريم (الملحق:۱)، وقد استخدم في هذه الآية اسان منها، وهذه في حد ذاتها نقطة مهمة جدا، ينبغي لأهل البحث والمطالعة أن ينظروا: هل التفت أصحاب التفاسير إلى هذه النقطة؟ ما هي الصلة بين هذين الاسمين؟ أحدهما «يوم الجمع»والآخر «يوم التغابن»، أما «يوم الجمع»فهو اليوم الذي يجمع فيه الناس، و«ذلك»اسم إشارة للبعيد، لا بد أن نلحظ السر في استعمال لفظ الإشارة للبعيد في قوله جل وعلا: «ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ»، وقد سميت السورة باسم التغابن، والتغابن من باب التفاعل، ثم نتساءل تارة أخرى: ما السر في استعمال هيئة التفاعل هنا؟ والفعل من مادة «غَبَنَ»، والهيئة هيئة باب التفاعل، فما هي الدقائق واللطائف الكامنة في هذه الجهات؟ وأي غبن هذا الذي يعنيه تعالى في يوم التغابن؟
هنالك رواية في هذا الشأن، ولا بد في فهم القرآن من أن نستمد العون من كلمات الوحي، معتمدين على حصافة الفكر وقوة الفقاهة في فهم كلام الله تعالى وأوليائه.
قال رسول الله صلي الله عليه و آله: «يُفتَحُ لِلعَبدِ يَومَ القِيامَةِ عَلى كُلِّ يَومٍ من أيّامِ عُمُرِهِ أربَعٌ وعِشرونَ خِزانَةً عَدَدَ ساعاتِ اللَّيلِ والنَّهارِ».علينا أن نتأمل في كلام الرسول الأعظم صلي الله عليه و آله : كم هو عمر كل فرد؟ ولكل ساعة خزانة! خزانة ينبغي له أن يفتحهابیدیه!
1) التغابن، آية 9
«اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا»(1)، «فَخِزانَةٌ يَجِدُها مَملُوءَةً نوراً وسُرورا فَيَنالُهُ عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَرَحِ وَالسُّرورِ ما لَو وُزِّعَ عَلى أهلِ النّارِ لأَدهَشَهُم عَنِ الإِحساسِ بِأَلَمِ النّارِ... ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ اُخرى فَيَراها مُظلِمَةً مُنتِنَةً مُفزِعَةً، فَيَنالُهُ مِنها عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَزَعِ والجَزَعِ ما لَو قُسِمَ عَلى أهلِ الجَنَّةِ لَنَقَّصَ عَلَيهِم نَعيمُها ... ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ اُخرى فَيَراها خالِيَةً لَيسَ فيها ما يَسُرُّهُ ولا ما يَسوؤُهُ ... فَيَنالُهُ مِنَ الغَبنِ وَالأَسَفِ عَلى فَواتِها ... ومِن هذا قَولُهُ تَعالى: «ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ»(2).(الملحق: ۲).
بهذا الحديث يتجلى لنا تفسير كلمة التغابن في سورة «التغابن»، فما هو الغبن؟ الغبن : هو أن لا يكون هناك بديل بمقدار ما فات، وهذا المستوى من الغبن زعزع عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»(3)، فجعل خيار الغبن مقابل أصالة اللزوم في العقد، لتدارك ما فات من المال، فالفقيه الذي يدرس خيار الغبن لا بد أن يدرك معنی التغابن في سورة التغابن، ويفهم الحديث النبوي المذكور، ثم يعرف أن ساعات العمر التي تنقضي في أزمنة معينة كيف يغتنمها؟
1) الإسراء، آية 14
2) فِی اَلْخَبَرِ اَلنَّبَوِیِّ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ و آله أَنَّهُ «يُفتَحُ لِلعَبدِ يَومَ القِيامَةِ عَلى كُلِّ يَومٍ مِن أيّامِ عُمرِهِ أربَعٌ و عِشرونَ خَزانَةً عَدَدَ ساعاتِ اللَّيلِ و النَّهارِ،فَخِزانَةٌ يَجِدُها مَملُوءَةً نوراً وسُرورا فَيَنالُهُ عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَرَحِ وَالسُّرورِ ما لَو وُزِّعَ عَلى أهلِ النّارِ لأَدهَشَهُم عَنِ الإِحساسِ بِأَلَمِ النّارِو هِيَ السّاعَةُ الّتي اطاع فيها رَبَّهُ ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ اُخرى فَيَراها مُظلِمَةً مُنتِنَةً مُفزِعَةً، فَيَنالُهُ مِنها عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَزَعِ والجَزَعِ ما لَو قُسِمَ عَلى أهلِ الجَنَّةِ لَنَقَّصَ[َلنَغَّضَ] عَلَيهِم نَعيمُها و هِيَ السّاعَةُ عَصَي فيها ثُمَّ رَبَّهُ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ اُخرى فَيَراها خالِيَةً لَيسَ فيها ما يَسُرُّهُ ولا ما يَسوؤُهُ و هِيَ السّاعَةُ الّتي نامَ فيها أوِ اشتَغَلَ فيها بِشَيءٍ مِن مُباحاتِ الدّنيا ، فَيَنالُهُ مِنَ الغَبنِ وَالأَسَفِ عَلى فَواتِها -حَيثُ كانَ مُتَمَكِّنا مِن أن يَملَأها حَسَناتٍ ما لا يوصَفُ-و مِن هذا قَولُهُ تَعالى: «ذلكَ يَومُ التَّغابُنِ»». (ابن فهد الحلي، عدة الداعي: ص۱۰۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷، ص ۲6۲)
3) المائدة، آية 1
إن للساعات التي تقضونها في عاشوراء تغابنا لا يقاس بأي غبن آخر، فما الذي ينبغي لعالم الدين أن يفعله؛ لئلا يبتلى بتلك الحسرة التي لا توصف: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ (1)، فإن فات الأوان فليس للحسرة أن تعود بأي نفع، وإذا كان ثمة تدارك للغبن فهو في كلام الإمام عليه السلام، وأني لنا أن نبلغ شرحه وبيانه!
يقول حجة الله على العباد: «ألاَ فمَن كانَ مِن شِيعَتِنا عالِما بِعُلومِنا و هذا الجاهِلُ بِشَريعَتِنا المُنقَطِعُ عَن مُشاهَدَتِنا يَتيمٌ في حِجرِهِ ، ألاَ فَمَن هَداهُ و أرشَدَهُ و عَلَّمَهُ شَريعَتَنا كانَ مَعَنا فِي الرَّفيقِ اَلْأَعْلَی» (2).
تمثل عاشوراء منجما لنيل هذه الجوهرة، متاحا لكل من ينهمك في الدعوة والتبليغ، فماذا ينبغي أن نعمل والحال هذه؟ وما هي المسؤولية؟ إن كان ثمة شيء يذكر فإنما هو في كلمات أئمة الدين عليهم السلام، أما كلام زيد وعمرو فليس حريا بالذكر، والذي ينبغي أن يكون مرجعا تستندون إليه - بعد عمر قضيتموه في الجد والاجتهاد - إنما يتلخص في كلمتين، هما: الكتاب، والسنة، انظروا ماذا يقول الله تعالى؟ وما هو بيان المعصومين عليهم السلام ؟ تعلموا علومهم، فإن تلقيتم علومهم عليهم السلام وعلمتموا بها جاهلا، ولو كان شخصا واحدا، فهديتموه وأرشدتموه، فإنكم معهم في الجنة. فما الشيء الذي ينبغي أن تعلموه؟ الجواب: «شریعتنا»، وما معنی
«شريعتنا»؟ إن الهداية والإرشاد لا بد أن يكونا إلى سبيلنا. ثم ما أجر ذلك حينئذ؟ «كانَ مَعَنا فِي الرَّفيقِ اَلْأَعْلَی»، ليس لنا أن نتصور ما هو أسمى من هذه المنزلة، منزلة المعية، ولكن أيما معية؟
من يفارق أهله وأسرته في عشرة عاشوراء، مهاجرا إلى منطقة يتواجد فيها الجهال بهذه الشريعة، فيقوم بإرشاد شخص واحد إلى الشريعة الحقة،فسينال منزلة المعية.
ونلاحظ أن المعية قد أضيفت إضافة عجيبة، حيث إن كلمة «مع» تشير إلى قمة المقام الذي يفوق الإدراك: «كانَ مَعَنا»، ولم يكتف بذلك فقط، وإنما هناك إضافتان في الرواية: الأولى إضافة المعنة، والثانية إضافة الظرفية:
أما إضافة المعية فهي قوله عليه السلام : «مَعَنَا»، و«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً»(1)(الملحق:۳)، فاللطف والرحمة يجعلانك رفيقا لهم.
وأما إضافة الظرفية فهي: «فِي الرَّفيقِ اَلْأَعْلَی»، فما معنى الرفيق الأعلى؟ نؤجل هذا البحث إلى وقت آخر، فالمهم أن تفهموا ما معنى عاشوراء؟ ولمن هذا اليوم؟ فهذا هو الموضع الذي يحار فيه الكمل.
هناك حديث يدرك علماء الحديث فقط أنه الأكسير الأحمر، أخرجه الكليني (أعلى الله مقامه) في «الكافي»(2).والصدوق في «كمال الدين وتمام النعمة» (3). وبقية المشايخ من المحدثين، يعرف ب «حديث اللوح» (الملحق:4) حيث أهدى الباری عزوجل الصديقة الكبرى عليها السلام تحفة سنية عند ولادة سيد الشهداء عليه السلام، ألا وهي لوح مكتوب فيه حديث إلهي، يشتمل على أسماء الأوصياء الاثني عشر وجميع خصائهم ومواصفاتهم، إن هذا الحديث تهنئة من قبل رب الأرباب إلى سيدة النساء وأم
الأئمة الميامين عليهم السلام بهذا المولود المبارك، وقد ذكر فيه تعالى ثمانية مقامات لأبي عبد الله الحسين عليه السلام.
مقامه عليه السلام الأول: أنه خازن الوحي، حيث قال سبحانه في هذا الحديث:«وَجَعَلْتُ حُسَیناً خازِنَ وَحیی»(1)
مصادر أهل السنة: المسعودي، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب: ص ۱6۹؛ الجويني، فرائد السمطين: ج۲، ص137
. هذه هي القطرة الأولى، فمن أين تبدأ مساحة الوحي الإلهي الفسيحة؟ وإلى أين تنتهي؟ إن البداية تكمن هنا: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا»(2)، وختامها في: «فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى»(3)«وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *1) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ:... أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ عليها السلام بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله عليه وآله وسلم وَمَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّهُ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌ... فَقَالَ: جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً:بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ... إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ، وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً، وَإِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَفَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ، وَأَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ، وَسِبْطَيْكَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ،وَجَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَأَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ، وَخَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ...».(علي بن بابويه القمي، الإمامة والتبصرة: ص ۱۰4؛ الكليني، الكافي: ج۱، ص۵۲۸؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص ۳۱۰؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۱، ص49؛ الشيخ المفيد، الاختصاص: ص۲۱۱؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۱، ص۲۵5؛ الطبرسی، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۲، ص۱۷6؛ شاذان بن جبرئيل القمي، الروضة في فضائل أمير المؤمنين: ص6۳؛ الشعيري، جامع الأخبار: ص۱۹؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۲، ص۱۳۷؛ الديلمي، إرشاد القلوب: ج۲، ص۲۹1؛ السيد هاشم البحراني، غاية المرام:ص ۱4۵ و ۲۲۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 36، ص۱۹6).
2) البقرة، آیة 31
3) نجم، آیة 10
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى»(1)، فهذا الوحي، من تلك البداية وحتى هذه النهاية في خزانة قلب الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، «جَعَلْتُ حُسَیناً خَازِنَ وَحْیی»، فمن ذا الذي عرف الحسين عليه السلام ليعرف معنى عاشوراء؟ ليدرك ماذا حدث في يوم عاشوراء؟ ودم من سفك ؟ وعلام سفك؟
ليس هناك من يفهم معاني كلمات الله تعالى، لا أنا ولا غيري، إن ما ندركه لا يمثل سوی شعاع من هذه الشمس فقط، فمن منا يعلم معنی «خَازِنَ وَحْیی»ليعلم معنی الوحي؟ وليدرك ما يمتاز به الوحي من العقل؟ ليقف على الحد الفاصل بين الوحي والفكر؟ وليفهم كنه الوحي؟ كلمات على غرار قوله تعالى: «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا»(2).، من يدري ماذا كنز في المفعول المطلق هنا؟ على أن كل ذلك غيض من فیض، أما جميع تلك المطالب فإنها مدخورة في خزانة قلب الحسين عليه السلام ، ذلك القلب الذي أصابه السهم في ذلك اليوم، وأريق منه مثل ذلك الدم! هذه هي القضية.
اقرؤوا کتاب «کامل الزیارات»لتفهموا ما قاله الإمام عليه السلام هناك:«عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مکسرا روضة من رياض الجنة، وفيه معراج الملائكة إلى السماء»، هذه إحدى العبائر، والأهمّ منها جميعا قوله: «وَلَيْسَ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا وَ هُوَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعالي اَنْ يَزُورَه » (3).(الملحق: 5).
1) النجم، الآيتان 3-4
2) النساء، آية 164
3) عَنْ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:«قَبْرُ الْحُسَيْنِ بن علي عليهما السلام عِشْرُونَ ذِرَاعاً فِي عِشْرِينَ ذِرَاعاً مُكَسَّراً رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ فيه [ومِنْهُ] مِعْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا وَ هُوَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَزُورَهُ فَفَوْجٌ يَهْبِطُ وَ فَوْجٌ يَصْعَدُ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۲۲۲ و۲۲5؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص ۲۰4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص60) وروي عن إسحاق بن عمار قال سمعت أَبُاعَـبدِاللّه عليه السلام يقول: «لَيْسَ نَبِىٌّ فِى السَّمواتِ وَاْلأرْضِ، إِلاّ يَسْـأَلوُنَ اللّه َ تَعـالى أَنْ يُأذَنَ لَهُمْ فِى زِيارَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام، فَـفَـوْجٌ يَنْـزِلُ وَ فَـوْجٌ يَصعَدُ[يَعْـرِجُ]».الكليني، الكافي: ج4، ص588؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۲۲۰؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۹6؛ الشيخ المفيد، المزار: ص۱4۱؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب:ج۳، ص۲۷۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۱۰)
إن جملة: «لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ...» ليست بالهينة؛ فهذا هو سيد الشهداء عليه السلام، وهذا هو بطل عاشوراء الذي جاء فيه: «لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ »(1)، هذا من ينبغي أن يزوره في كل ليلة جمعة جميع الأنبياءوالأوصياء عليهم السلام بلا اسثناء، من أولهم حتى آخرهم، ليسلموا عليه إلى جنب مرقده الطاهر(2). (الملحق:6).
وكذلك الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يزوره ليلة كل جمعة إلا أن له خصوصية، وهي أنه عليه السلام يتلو سورة الفاتحة على أرواح الراقدين في تربة كربلاء، فينال كل واحد منهم بعد تقسيمها عليهم ما لا يستوعبه بیان ولا يحيط به بنان.
هذا هو سيد الشهداء عليه السلام، هذا هو الإمام الحسين عليه السلام ، وهذا هو دمه الطاهر، فحذار أن تتخذوا من هذا الدم رأس مال في تجارة تبتغون بها مقاما و منصبا، ولا
1) انظر الصفحة الأولى من هذه المحاضرة
2) عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ ، قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ لَمَّا أَتَی اَلْحَیْرَهَ : «هَلْ لَکَ فِی قَبْرِ الْحُسَیْنِ علیه السلام ؟قُلْتُ وَ تَزُورُهُ جُعِلْتُ فِدَاکَ قَالَ: وَ کَیْفَ لاَ أَزُورُهُ وَ اَللَّهُ یَزُورُهُ کُلَّ لَیْلَهِ جُمُعَة، یَهْبِطُ مَعَ المَلائِکَهِ إلَیهِ وَالأَنبِیاءِ وَالأَوصِیاءِ ومُحَمَّدٌ أفضَلُ الأَنبِیاءِ ونَحنُ أفضَلُ الأَوصِیاءِ؟فَقالَ صَفوانُ : جُعِلتُ فِداکَ! فَتَزُورُهُ فِی کُلِّ جُمُعَة حَتَّی تُدْرِکَ زِیَارَةَ الرَّبِّ؟ قَالَ نَعَمْ یَا صَفْوَانُ الْزَمْ ذَلِکَ یُکتَب لَکَ زِیارَة قَبرِ الحُسَینِ علیه السلام، وذلِکَ تَفضیلٌ وذلِکَ تَفضیل».(جعفر بن محمد بن قولویه، کامل الزيارات: ص ۲۲۲؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز : ج4، ص۲۰۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص60)
ينبغي لهذا الدم سوى أن يكون ثروة للحق، والحق لا يتجاوز ثلاث كلمات:
الحق الأول:(1)، فحري بدم الحسين عليه السلام أن يسفك لهذا الحق في المرحلة الأولى،والحق الثاني: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ»(2)
*عن محمد بن الفضيل، قال: قلت: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ»؟ قال: «هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ. قُلْتُ:«لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ»؟ قَالَ: يُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ ...».(الكليني،الكافي: ج۱، ص 432؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۲، ص۲۷۹؛ ابن جبر، نهج الإيمان: ص567؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج ۲، ص ۷4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳،ص ۳۱۸)
(الملحق:۷)، هذا هو الحق الثاني الذي ينبغي لدم الحسين عليه السلام أن يراق من أجله، والحق الثالث: «اَلسَّلامُ عَلَی الْحَقِّ الْجَدِیدِ»(3).والنتيجة التي ننتهي إليها أن عاشوراء لا ينبغي أن توظف إلا في ثلاث كلمات فقط: الله، دين الله، إمام العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف، فإن الدم الذي قال أبو عبد الله الحسين عليه السلام حينما سال: «بِسْمِ اللّهِ وَبِاللّه ِ وَعَلی مِلَّهِ رَسُولِ الله»(4)يجب أن تنفقوه في سبيل الله؛ ليعود عليكم بخير الدنيا والآخرة، وإلا خسرتم الدنيا والآخرة، و«ذلِکَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبینُ» (5).
1) طه، آية 114
2) التوبة، آية 33.
3) «...السَّلَامُ عَلَیک یا وَلِی اللَّهِ، ائْذَنْ لِوَلِيِّكَ فِي الدُّخُولِ إِلَى حَرَمِكَ، صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْكَ وَعَلَى آبائِكَ الطَّاهِرِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَکاتُهُ. فإذا نزلت السِّرداب، فقُل: السَّلامُ عَلى الحَقِّ الجَدِيدِ وَالعالِمِ الَّذِي عِلْمُهُ لا يَبِيدُ، السَّلامُ عَلى مُحْيي المُؤْمِنِينَ وَمُبِيرِالكافِرِينَ السَّلامُ عَلى مَهْدِيِّ الأُمَمِ...»(الشهيد الأول، المزار: ص ۲۰۸؛ الكفعمي، المصباح: ص497؛ الشيخ البهائي العاملي، جامع عباسي: ص ۱۸۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار : ج ۹۹، ص۱۰۱)
4) راجع المحاضرة الأولى: ص۳۱، الهامش رقم 1
5) الحج، آية 11، الزمر، آية 15
وردت في القرآن الكريم عبارات كثيرة ومختلفة عن يوم القيامة، منها:
۲. يوم القيامة (البقرة، الآية 85) (ورد هذا الاسم ۷۰ مرة في القرآن الكريم).
يوم الدين (الفاتحة، الآية 4 الذاريات، الآية ۱۲؛ الواقعة، الآية 56).
يوم البعث (الروم، الآية 56).
يوم الفصل (الصافات، الآية ۲۱؛ الدخان، الآية 40 المرسلات، الآيتان ۱4، ۳۸؛ النبأ، الآية 17).
يوم الحساب (ص، الآیات ۱6، ۲۶، ۵۳؛ غافر، الآية ۲۷).
يوم التلاق (غافر، الآية 15).
۸. يوم الآزفة (غافر، الآية 18).
۹. يوم التناد (غافر، الآية ۳۲).
۱۱. يوم الوعيد (ق، الآية ۲۰).
۱۲. يوم التغابن (التغابن، الآية 9).
۱۳. الساعة (الأنعام، الآية 31) (ورد هذا الاسم 48 مرة في القرآن الكريم).
الواقعة ( الواقعة، الآية 1، الحاقة، الآية ۱5).
الحاقة (الحاقة، الآيات 1-۳).
الطامة (النازعات، الآية 34).
۱۷. الصاخة (عبس، الآية 33).
۱۸. الغاشية (الغاشية، الآية 1).
۲۰. اليوم الآخر (البقرة، الآية 8) (ورد هذا التعبير ۲6 مرة في القرآن الكريم).
۲۱. يوم الخلود (ق، الآية 34).
۲۲. يوم الخروج (ق، الآية ٤۲).
۲۳. اليوم الموعود (البروج، الآيتان 1-۲).
۲4. اليوم الحق (النبأ، الآية 39).
۲5. يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ (البقرة، الآية ۲۵4).
۲6. يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (إبراهيم، الآية 31).
۲۷. يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (إبراهيم، الآية 41).
۲۸. يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ (الأنعام، الآية ۷3؛ طه، الآية۱۰۲؛ النبأ، الآية 18).
۲۹. يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (المائدة، الآية ۱۱۹).
يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (الشعراء، الآية 88).
یَوْمَ لا یَنْفَعُ الظَّالِمینَ مَعْذِرَتُهُمْ (غافر، الآية 52).
۳۲. يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (غافر، الآية 51)
۳۳. يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ (الروم، الآية 43 الشورى، الآية 47).
يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ (الروم، الآیات ۱۲، ۱4، ۵۵؛ غافر، الآية 46؛ الجاثية، الآية ۲۷).
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (المطففين، الآية 6).
يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا (الدخان، الآية 41).
۳۷. يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ۖ (الانفطار، الآية 19).
۳۸. يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (الطارق، الآية 9).
۳۹. يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ (هود، الآية 103).
ورد في الخبر النبوي: «أَنَّهُ یُنْشَرُ لِلْعَبْدِ کُلَّ یَوْمٍ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ خِزَانَهً مَصْفُوفَهً فَتُفْتَحُ لَهُ مِنْهَا خِزَانَهٌ فَیَرَاهَا مَمْلُوَّةً نُوراً مِنْ حَسَنَاتِهِ اَلَّتِی عَمِلَهَا فِی تِلْکَ اَلسَّاعَهِ فَیَنَالُهُ مِنَ اَلْفَرَحِ وَ اَلسُّرُورِ وَ اَلاِسْتِبْشَارِ بِمُشَاهَدَة تِلْکَ اَلْأَنْوَارِ اَلَّتِی هِیَ وَسِیلَهٌ عِنْدَ اَلْمَلِکِ اَلْجَبَّارِ مَا لَوْ وُزِّعَ عَلَی أَهْلِ اَلنَّارِ لَأَدْهَشَهُمْ ذَلِکَ اَلْفَرَحُ عَنِ اَلْإِحْسَاسِ بِأَلَمِ اَلنَّارِ وَ تُفْتَحُ لَهُ خِزَانَةٌ أُخْرَی سَوْدَاءُ مُظْلِمَهٌ یَفُوحُ نَتْنُهَا وَ یَتَغَشَّاهُ ظُلاَمُهَا وَ هِیَ اَلسَّاعَهُ اَلَّتِی عَصَی اَللَّهَ فِیهَا فَیَنَالُهُ مِنَ اَلْهَوْلِ وَ اَلْفَزَعِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَی أَهْلِ اَلْجَنَّهِ لَتُنَغِّصُ عَلَیْهِمْ نَعِیمَهَا وَ تُفْتَحُ لَهُ بَابُ خِزَانَهٍ أُخْرَی فَارِغَةٍ لَیْسَ فِیهَا مَا یَسُرُّهُ وَ لاَ مَا یَسُوؤُهُ وَ هِیَ اَلسَّاعَة اَلَّتِی نَامَ فِیهَا أَوْ غَفَلَ عَنْهَا أَوِ اِشْتَغَلَ بِشَیْءٍ مِنْ مُبَاحَاتِ اَلدُّنْیَا فَیَتَحَسَّرُ عَلَی خُلُوِّهَا وَ یَنَالُهُ مِنْ غَبْنِ ذَلِکَ مَا یَلْحَقُهُ حُزْنٌ عَظِیمٌ. وناهيك به من حسرة وغبن وهكذا على خزائن أوقاته طول عمره، فيقول لنفسه: اجتهدي اليوم في أن تعمري خزائنك ولا تدعها فارغة عن كنوزك التي هي أسباب ملك الأبد، ولا تميلي إلى الكسل والدعة والاستراحة؛ فيفوتك من درجات عليين ما يدركه غيرك وتبقى عندك حسرته لا تفارقك، وإن دخلت الجنة فألم الغبن وحسرته لا يطاق».(ورام بن أبي فراس المالكي، تنبيه الخواطر ونزهة
النواظر: ص۲4۱؛ ابن میثم البحراني، شرح نهج البلاغة: ج ۲، ص۳۲۰؛ الكفعمي، محاسبة النفس: ص ۳۸؛ الفيض الكاشاني، المحجة البيضاء: ج۸، ص ۱5۲).
مصادر أهل السنة: الغزالي، إحياء علوم الدين : ج ۱۵، ص۷.
عَنْ سَدِیرٍ الصَّیْرَفِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِیعَبْدِاللَّهِ علیه السلام: جُعِلتُ فِداكَ يابنَ رسولِ اللّه ِ ! هل يُكرَهُ المؤمنُ على قَبضِ رُوحِهِ؟ قال: لا و اللّه، إنّهُ إذا أتاهُ ملَكُ المَوتِ لقَبضِ رُوحهِ جَزِعَ عِندَ ذلكَ ، فيَقولُ لَهُ ملَكُ المَوتِ : يا وَليَّ اللّه! لا تَجزَعْ ، فوالّذي بَعَثَ محمّدا صلى الله عليه و آله لَأنا أبَرُّ بِكَ و أشفَقُ علَيكَ من والِدٍ رَحيمٍ لو حَضَرَكَ ، افتَحْ عَينَكَ فانظُرْ . قالَ : و يُمَثَّلُ لَهُ رسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله و أميرُ المؤمنينَ و فاطمةُ و الحسنُ و الحسينُ و الأئمةُ من ذُرِّيتِهِم عليهم السلام فيقالُ لَهُ : هذا رسولُ اللّه ِو امير المومنين و فاطمه و الحسن و الحسين و الائمة عليهم السلام رُفَقاؤكَ . قال فَیَفْتَحُ عَیْنَهُ فَیَنْظُرُ فَیُنَادِی رُوحَهُ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَیَقُولُ: یا أَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَی مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ ارْجِعِی إِلی رَبِّکِ راضِیَةً بالولاية مَرْضِیَّةً بِالثَّوَابِ فَادْخُلِي فِي عِبادِي يَعْنِي مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ ادْخُلِي جَنَّتِي.فما شيءٌ أحَبَّ إلَيهِ مِنِ استِلالِ رُوحِهِ و اللُّحوقِ بالمُنادي».(الكليني، الكافي:ج۳، ص۱۲۷؛ الشيخ الصدوق، فضائل الشيعة: ص۲۹؛ الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج۲، ص۷۹۷؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج5، ص۳۲۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج6، ص۱۹6).
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا؟ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ أَيَّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَهُ فَخَلَا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ! أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ عليها السلام بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّهُ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌ فَقَالَ جَابِرٌ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ عليها السلام فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله فَهَنَّيْتُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ وَ رَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ لَوْنِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله مَا هَذَا اللَّوْحُ؟ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ صلي الله عليه و آله فِيهِ اسْمُ أَبِي وَاسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ اسْمُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَعْطَانِيهِ أَبِي لِيُبَشِّرَنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ عليها السلام فَقَرَأْتُهُ وَ اسْتَنْسَخْتُهُ. فَقَالَ لَهُ أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَمَشَى مَعَهُ أَبِي إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ رَقٍ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ أَنَا عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَةٍ فَقَرَأَهُ أَبِي فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ وَ دَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وَ سِبْطَيْكَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ
الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ أُتِيحَتْ بَعْدَهُ لمُوسَى فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ؛ الِأَانَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ أَنَّ أَوْلِيَائِي يُسْقَوْنَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُوسَى عَبْدِي وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي فِي عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَ أَمْتَحِنُهُ بِالاضْطِلَاعِ بِهَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ ذوالقرنين إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَسُرَّنَّهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَارِثِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ وَ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ محمد رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ فَيُذَلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وَ تُتَهَادَى رُءُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الرَّنَّةُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَدْفَعُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ:" قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ.
المصادر: علي بن بابويه القمي، الإمامة والتبصرة: ص 104؛ الكليني، الكافي :
ج۱، ص۵۲۸؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص ۳۱۰؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۱، ص4۹ الشيخ المفيد، الاختصاص ص۲۱۱؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۱، ص۲۵5؛ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۲، ص۱۷6؛ شاذان بن جبرئيل القمي، الروضة في فضائل أمير المؤمنين: ص6۳؛ الشعيري، جامع الأخبار: ص۱۹؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج ۲، ص ۱۳۷؛ الديلمي، إرشاد القلوب: ج۲، ص۲۹۱؛ محمد تقي المجلسي، روضة المتقين: ص۷؛ السيد هاشم البحراني، غاية المرام: ص145 و ۲۲۰؛ الحر العاملي، الجوهرة السنية: ص۲۰۳؛ الفيض الكاشاني، الوافي: ج ۲، ص۲۹۷؛العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 36، ص۱۹6؛ محمد رضا القمي المشهدي، تفسیر کنز الدقائق وبحر الغرائب: ص476 الحويزي، تفسير نور الثقلین، ج ۱، ص ۷۷6.
مصادر أهل السنة: المسعودي، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب: ص ۱6۹؛ الجويني، فرائد السمطين: ج ۲، ص ۱۳۷.
عَن إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام يقول: «لِمَوْضِعِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عليه السلام حُرْمَةً مَعْلُومةً مَنْ عَرَفَهَا وَ اِسْتَجَارَ بِهَا أُجِيرَ. قُلْتُ صِفُ لِي مَوْضِعَهَا . قَالَ اِمْسَحْ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ اَلْيَوْمَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ قدامه وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً عِنْدَ رَأْسِهِ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ِمنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ، وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ خَلْفِهِ وْموضِعُ من يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ وَ مِنْهُ مِعْرَاجٌ يُعْرَجُ منهِ بِأَعْمَالِ زُوَّارِهِ إِلَى السَّمَاءِ ولَيْسَ من مَلَكٌ وَ لَا نَبِيٌّ فِي السَّمَاوَاتِ إِلَّا وَ هُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَعْرُجُ».(الكليني، الكافي: ج4، ص588؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص4۵۷؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص 94 [لكن
الشيخ الصدوق لم ينقل عبارة: وليس من ملك ولا نبي...]؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص ۵۱۱؛ ومع اختلاف يسير في المصادر التالية: الشيخ المفيد، المزار: ص۱4۱؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص ۷۲؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۲۲؛ المشهدي، المزار: ص۳۳۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۱۰).
کَذَلِکَ رُوِیَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ یَقُولُ: «لَيسَ [مِن]مَلَكٌ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ، إلّا وهُم يَسأَلونَ اللّه َ عزوجل أن يَأذَنَ لَهُم في زِيارَةِ قَبرِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَفَوجٌ يَنزِلُ ، وفَوجٌ يَعرُجُ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۲4؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۹6؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص 194؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۷۲؛ الشعيري، جامع الأخبار : ص26؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص6۱).
وروي أَیْضاً عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ یَقُولُ: «لَيْس شيءٌ فِي السَّمَاوَاتِ إلَّا وَهُمْ يُسْأَلُونَ اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْن عليه السلام فوجٌ يَنْزِل وفوجٌ يَعرُجُ».(الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص46؛ الفيض الكاشاني،الوافي: ج14، ص ۱4۷۱).
وروي عن أَبِی عَبْدِ اللّه وعلي بن الحسين عليهما السلام قالا: «مَن أحبَّ أن يُصافحَهُ مئةُ ألفِ نبيٍّ وأربعةٌ وعشرونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ؛ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ عليهم السلام يَسْتَأْذِنُونَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. قُلْنَا: مَنْ هُمْ ؟ قَالَ: نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۳۳4؛ الشيخ المفيد، المزار: ص4۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۱، ص ۳۳. وورد صدر هذه الرواية فقط في المصادر التالية: الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۸۳۰؛
الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص4۸؛ المشهدي، المزار: ص346).
وروي أيضاً عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ اَلثَّانِی عليه السلام فِی حَدِیثٍ قَالَ: «مَن زارَ الحُسَينَ عليه السلام لَيلَةَ ثَلاثٍ وعِشرينَ مِن شَهرِ رَمَضانَ- وهِيَ اللَّيلَةُ الَّتي يُرجى أن تَكونَ لَيلَةَ القَدرِ-، وفيها يُفرَقُ كُلُّ أمرٍ حَكيمٍ، صافَحَهُ أربَعَةٍ وعِشرينَ ألفِ مَلَكٍ ونَبِيٍّ ، كُلُّهُم يَستَأذِنُ اللّهَ في زِيارَةِ الحُسَينِ عليه السلام في تِلكَ اللَّيلَةِ».(السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۱، ص۳۸۳؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 14، ص 474؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 95، ص۱66).
كذلك روي عن الإمام الرضا عليه السلام «مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَدْ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ. قَالَ قُلْتُ يَطْرَحُ عَنْهُ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ لَا هِيَ حِجَّةُ الضَّعِيفِ حَتَّى يَقْوَى- وَ يَحُجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْبَيْتَ يَطُوفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُمُ اللَّيْلُ صَعِدُوا وَ نَزَلُوا غَيْرُهُمْ فَطَافُوا بِالْبَيْتِ حَتَّى الصَّبَاحِ وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِنَّهُ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شُعْثٌ غُبْرٌ لَا تَقَعُ عَلَيْهِمُ النَّوْبَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۹۹؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص454؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص40).
وروي عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ یَحْیَی، عَنْ أبِیهِ عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عَلَیْهِ السَّلامُ قال: «زُورُوا كَرْبَلا وَ لا تَقْطَعُوهُ فَإِنَّ خَيْرَ أَوْلادِ اْلأَنْبياءِ ضَمِنَتْهُ، أَلَا وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ زَارَتْ كَرْبَلَاءَ أَلْفَ عَامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَسْکُنَهُ جَدِّیَ الْحُسَیْنُ علیه السلام وَ مَا مِنْ لَيْلَةٍ تَمْضِي إِلاَّ وَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ يَزُورَانِهِ فَاجْتَهِدْ يَا يَحْيَى أَنْ لاَ تُفْقَدَ مِنْ ذَلِكَ اَلْمَوْطِنِ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 453؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۰۹).
كذلك مَا رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ اَلْأَنْصَارِیُّ فِی کِتَابٍ أَصْلِهِ فِی فَضْلِ زِیَارَهِ اَلْحُسَیْنِ عليه السلام وَ لَمْ یَذْکُرْ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ مَا لَفْظُهُ: «عَنِ اَلْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی حَمْزَهَ قَالَ:
خَرَجْتُ فِي آخِرِ زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنَا أُرِيدُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْغَاضِرِيَّةِ حَتَّى إِذَا نَامَ النَّاسُ اغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الْقَبْرَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عَلَى بَابِ الحير [الْحَائِرِ] خَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ جَمِيلُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ فَقَالَ انْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَآنَسْتُ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ اغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الْقَبْرَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ الْحَائِرِ خَرَجَ إِلَيَّ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ يَا هَذَا! انْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ اغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الْقَبْرَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ الْحَائِرِ خَرَجَ إِلَيَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا هَذَا! إِنَّكَ لَا تَصِلُ فَقُلْتُ فَلِمَ لَا أَصِلُ إِلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله وَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَ قَدْ جِئْتُ أَمْشِي مِنَ الْكُوفَةِ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَ أَخَافُ أَنْ أُصْبِحَ هَاهُنَا وَ تَقْتُلَنِي مُصْلِحَةُ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَقَالَ انْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ فَقُلْتُ وَ لِمَ لَا أَصِلُ؟ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ وَ هُوَ فِي سَبْعِينَ أَلْفٍ فَانْصَرِفْ فَإِذَا عَرَجُوا إِلَى السَّمَاءِ فَتَعَالَ. فَانْصَرَفْتُ وَ جِئْتُ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ اغْتَسَلْتُ وَ جِئْتُ فَدَخَلْتُ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُ أَحَداً فَصَلَّيْتُ عِنْدَهُ الْفَجْرَ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْكُوفَةِ».(السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص64؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز : ج4، ص۲۱۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۵۷).
عَنِ الْاَعْمَشِ قَالَ: کُنْتُ نَازِلًا بِالْکُوفَةِ وَ کَانَ لِی جَارٌ کَثِیراً مَا کُنْتُ اَقْعُدُ اِلَیْهِ وَ کَانَ لَیْلَةُ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِی زِیَارَةِ الْحُسَیْنِ؟ فَقَالَ لِی: بِدْعَةٌ وَ کُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ کُلُّ ضَلَالَةٍ فِی النَّارِ، فَقُمْتُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ اَنَا مُمْتَلِئٌ غَیْظاًوَ قُلْتُ: اِذَا کَانَ السَّحَرُ اَتَیْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ مِنْ فَضَائِلِ اَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ مَا یَشْحَنُاللَّهُ بِهِ عَیْنَیْهِ قَالَ: فَاَتَیْتُهُ وَ قَرَعْتُ عَلَیْهِ الْبَابَ، فَاِذَا اَنَا بِصَوْتٍ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ اِنَّهُ قَدْ قَصَدَ الزِّیَارَةَ فِی اَوَّلِ
اللَّیْلِ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعاً فَاَتَیْتُ الْحَیْرَ، فَاِذَا اَنَا بِالشَّیْخِ سَاجِدٌ لَا یَمَلُّ مِنَ السُّجُودِ وَ الرُّکُوعِ، فَقُلْتُ لَهُ: بِالْاَمْسِ تَقُولُ لِی بِدْعَةٌ وَ کُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ کُلُّ ضَلَالَةٍ فِی النَّارِ وَ الْیَوْمَ تَزُورُهُ؟ فَقَالَ لِی: یَا سُلَیْمَانُ لَا تَلُمْنِی فَاِنِّی مَا کُنْتُ اُثْبِتُ لِاَهْلِ هَذَا الْبَیْتِ اِمَامَةً حَتَّی کَانَتْ لَیْلَتِی هَذِهِ فَرَاَیْتُ رُؤْیَا اَرْعَبَتْنِی فَقُلْتُ: مَا رَاَیْتَ! اَیُّهَا الشَّیْخُ؟ قَالَ: رَاَیْتُ رَجُلًا لَا بِالطَّوِیلِ الشَّاهِقِ وَ لَا بِالْقَصِیرِ اللَّاصِقِ، لَا اُحْسِنُ اَصِفُهُ مِنْ حُسْنِهِ وَ بَهَائِهِ، مَعَهُ اَقْوَامٌ یَحُفُّونَ بِهِ حَفِیفاً وَ یَزِفُّونَهُ زَفّاً، بَیْنَ یَدَیْهِ فَارِسٌ عَلَی فَرَسٍ لَهُ ذَنُوبٌ، عَلَی رَاْسِهِ تَاجٌ، لِلتَّاجِ اَرْبَعَةُ اَرْکَانٍ، فِی کُلِّ رُکْنٍ جَوْهَرَةٌ تُضِیءُ مَسِیرَةَ ثَلَاثَةِ اَیَّامٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، فَقَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ صلیاللهعلیهوالهوسلم، فَقُلْتُ: وَ الْآخَرُ، فَقَالُوا: وَصِیُّهُ عَلِیُّ بْنُ اَبِی طَالِبٍ علیهالسلام، ثُمَّ مَدَدْتُ عَیْنِی فَاِذَا اَنَا بِنَاقَةٍ مِنْ نُورٍ عَلَیْهَا هَوْدَجٌ مِنْ نُورٍ تَطِیرُ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْاَرْضِ، فَقُلْتُ: لِمَنِ النَّاقَةُ، قَالُوا: لِخَدِیجَةَ بِنْتِ خُوَیْلِدٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: وَ الْغُلَامُ، قَالُوا: الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ، قُلْتُ: فَاَیْنَ یُرِیدُونَ، قَالُوا: یَمْضُونَ بِاَجْمَعِهِمْ اِلَی زِیَارَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً الشَّهِیدِ بِکَرْبَلَاءَ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ، ثُمَّ قَصَدْتُ الْهَوْدَجَ وَ اِذَا اَنَا بِرِقَاعٍ تَسَاقَطُ مِنَ السَّمَاءِ اَمَاناً مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِکْرُهُ لِزُوَّارِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ لَیْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ هَتَفَ بِنَا هَاتِفٌ: اَلَا اِنَّنَا وَ شِیعَتَنَا فِی الدَّرَجَةِ الْعُلْیَا مِنَ الْجَنَّةِ، وَ اللَّهِ یَا سُلَیْمَانُ لَا اُفَارِقُ هَذَا الْمَکَانَ حَتَّی یُفَارِقَ رُوحِی جَسَدِی».(المشهدي، المزار: ص ۳۳۰؛ محمد بن أبي طالب، تسلية المجالس: ج۲، ص۵۲۳؛ الطريحي، المنتخب في جمع المراثي والخطب: ص۱۹۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۵۹ (نقلا عن المزار للمشهدي)؛ ج 45، ص401 (وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا ... مضمون الرواية)؛ الميرزا النوري، دار السلام: ج۱، ص ۲۹۹ (نقلا عن منتخب الطريحي)).
عَنْ أَبِی بَصِیرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام فِی قَوْلِ اللّه ِعَزَّوَجَلَّ : «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»فقال: «وَاللّهِ ما نَزَلَ تَأويلُها بَعدُ ، ولا يَنزِلُ تَأويلُها حَتّى يَخرُجَ القائِمُ عجل الله تعالي فرجه الشريف فاذا خَرَجَ القائِمُ عجل الله تعالي فرجه الشريف لَم يَبقَ كافِرٌ بِاللّهِ العَظيمِ ولا مُشرِكٌ بِالإِمامِ إلّا كَرِهَ خُروجَهُ حَتَّى ان لَوْ كَانَ كَافِرا أَوْ مُشْرِكا فِي بَطْنِ صَخْرَةٍ،لقَالَتْ:يَا مُؤْمِنُ! فِي بَطْنِي كَافِرٌ فَاكْسِرْنِي وَ اقْتُلْهُ».(الشيخ الصدوق، کمال الدين و تمام النعمة: ص 6۷۰؛ الأستر آبادی، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة
مصادر أهل السنة : القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳،ص۲4۰
2002/3/6 م= ۲۱ ذو الحجة ۱4۲۲هـ
نحن على أعتاب شهر محرم، وهذه آخر محاضرة لنا في السنة الهجرية الحالية، كل من يوفق في هذه الأيام للقيام بخدمة التبليغ التي لها من الأجر ما لا يوصف، إنما يتحملون مسؤوليات كبيرة، سنشير إلى بعضها فيما يلي:
الأولى : افتتحوا كل مجلس من مجالسكم بزيارة «سلام على آل يس»؛ لتشع على ذلك المجلس شمس وجود المهدي الموعود عجل الله تعالي فرجه الشريف.
الثانية: علموا الناس الأحكام، وبلغوهم الحلال والحرام؛ فإن مجلسا لا يتضمن إرشادا لجاهل، أو تنبيها لغافل، لن يحظى بعناية أولياء الدين.
الثالثة: رسخوا الأصول العقائدية وعززوها بين الناس.
فإذا أديرت المجالس بهذا النحو فستنطبق عليكم ثلاثة عناوين، الأول: عنوان المرابط والذات عن الثغور العقائدية في قلوب أهل الدين، والثاني : عنوان المجاهد في سبيل الله،(1)والثالث: عنوان الكافل لأيتام آل محمد علیهم السلام (2)، فمن يسافر منكم الأداء التبليغ والدعوة الدينية ينطلق وهو خالي اليدين، لكنه يعود بمثل هذا الزاد الثمين: مرابط في الثغور، ومجاهد في سبيل الله، وكافل لليتيم، على أن ذلك في عصر غيبة ولي العصر وإمام الزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف .
الرابعة: ما ينبغي الالتفات إليه في هذا العام هو اقتران ایام محرم بعيد النوروز،ينبغي أن يعلم الناس أي عظمة يتصف بها هذا العزاء، وأي ثقل هذه المصيبة الكبرى.
إن الناس على صنفين: صنف لا علاقة لهم بسيد الشهداء عليه السلام ، ونحن أيضا لا
علاقة لنا بهم، وصنف تربطهم بالحسين عليه السلام وشيجة، وأي امرء لا تربطه به وشيجة؟! عما قريب سيغمرنا الموت وسكراته، وسنكون صفر اليدين في تلك السكرات التي يعجز عنها الوصف، إن أجهل الناس من يتخيل أنه يملك شيئا في تلك اللحظات، لو أننا نعرف ربنا ونعرف أنفسنا، لعلمنا حينها أننا لا نملك أي شيء.
لدينا أمل وحيد، أن تطأ قدم والده العظيم أمير المؤمنين عليه السلام مواضع رؤوسنا أثناء تلك السكرات، هذه هي حاجتنا الأولى.
حاجتنا الثانية إلى سيد الشهداء عليه السلام هي في الليلة الأولى من ليالي القبر، في تلك الظلمات التي لا يتسنى لنا أن نصف مدى وحشتها و ظلمتها وحيرتها، فلا حبيب ولا قريب، لا شيء هناك سوى شموع تلك المجالس وأنوار تلك المحافل، وجمال الحسين عليه السلام الذي لا يضاهيه جمال، هذه هي الحاجة الثانية.
أما حاجتنا الثالثة ففي يوم القيامة، «يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ»(1)، يوم لا يجدي أي عمل نفعا، إلا تلك الأنوار المنبثقة من مشكاة الحسين بن علي عليهما السلام، فإن عدمنا الاتصال بها سادت الظلمات، وإذا ما أمن الاتصال بسيد الشهداء عليه السلام غمر الضياء حينها جميع الأرجاء.
إننا لا نمتلك أي شيء، لا عند الاحتضار، ولا في أول ليلة من ليالي القبر، ولا يوم الحشر، ليس في سجلنا شيء سوى كلمة واحدة، هي حب سيد الشهداء عليه السلام (2). ، ذلك الحب الذي تدرك جميع القلوب التي تقله مدى عظمة تلك الرزية وآثارها.
مسؤولية كل فرد منكم أن تفهموا الناس بأن: «لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ»(1)، وماذا تعني هذه العبارة؟ إن الوقوف على هذا الأمر بحاجة إلى الاستمداد من القرآن الكريم؛ والقرآن خير مرجع لإدراك مثل هذه المطالب، «وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا»(2)، إن جميع الدرجات في نظام الحكمة والعدل تتطابق مع العمل، فلا بد من معرفة العمل، والعمل بالحكمة هو الطريق للمعرفة، وقواعد الحكمة تحتم علينا أن نلحظ ثلاث نقاط في كل عمل، الأولى : جذور العمل التي تمثل منطلقاته، والثانية : ثمرة العمل التي تمثل خاتمته، والثالثة : هي النظر إلى العمل نفسه.
وما قام به سید الشهداء عليه السلام ينبغي أن يلحظ من ثلاثة أنظار، الأول: نظر الدليل، والثاني : نظر البرهان الإني(3)، والبرهان اللمي (4)، وبعد ذلك لا بد من النظر إلى العمل نفسه، فإن توجهت إلى عاشوراء سيد الشهداء عليه السلام هذه الأنظار الثلاثة، فسيتجلى حينها للعالم بأسره من هو الإمام الحسين عليه السلام وما الذي فعله؛ إذ ليس ثمة أحد يدرك مقامه عليه السلام ولا مرتبة عمله!
أولا: ما هي جذور العمل؟
يرى أهل المعرفة من الكمل في عرفان الله تعالى، أن منتهى السير والسلوك هو الذكر اليونسي: «وَ ذَالنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ فَنَادَی فِی
الظُّلُمَاتِ »(1)فما هو نداء ذي النون في تلك الظلمات؟ لقد نادي الله تعالى قائلا: «أَنْ لَاإِلَهَ إِلاَ أَنْتَ سُبْحَانَک إِنِّی کنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَ نَجَّیْنَهُ مِنَ الْغَمِّ وَ کذَلِکَ نُنْجِی الْمُؤْمِنِینَ.»(2).
لقد قال النبي يونس عليه السلام جملة واحدة: «أَنْ لَاإِلَهَإِلاَّأَنْتَ سُبْحَانَک إِنِّی کنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ».إن المواظبة على هذا الذكر في السجود تنقل قلوب المستعدين للسير إلى الله إلى مقام لا يعرفه إلا من أدركوا ذلك المقام وذاقوا حلاوة شهده، وهذا المقام يمثل أول الطريق وبدايته.
لقد وردت في دعاء عرفة عبارة: «لَاإِلَهَإِلاَّأَنْتَ» اثنتي عشرة مرة على لسان سيد الشهداء عليه السلام،ينبغي التأمل في هذه النقطة لمن هم أهل لذلك، وعلى الكمل من أهل العلم والفقه والعرفان دراسة هذه الكلمة التي ذكرتها اليوم في هذه المحاضرة، عليهم قراءة دعاء عرفة، والنظر في القرآن، وتلاوة سورة يونس.
إن النبي يونس (على نبينا وآله وعليه السلام) قال وهو سجين في بطن الحوت: «أَنْ لَاإِلَهَإِلاَّأَنْتَ سُبْحَانَک إِنِّی کنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ»، أما سيد الشهداء عليه السلام فقد أضاف إلى هذه الجملة إحدى عشرة جملة أخرى، وهذا يعني أن يونس عليه السلام في المرتبة الأولى، والحسين بن علي عليهما السلام في المرتبة الثانية عشرة، وليست هناك مرتبة فوق هذه المرتبة: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا»(3)
وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِی کتبِ اللهِ یوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِک الدِّینُ الْقَیمُ فَلا تَظْلِمُوا فِیهِنَّ أَنْفُسَکمْ» قَالَ فَتَنَفَّسَ سَيِّدِي الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ «يَا جَابِرُ أَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله وَ شُهُورُهَا اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [وَ] إلَيَّ وَ إِلَى ابْنِي جَعْفَرٍ وَ ابْنِهِ مُوسَى وَ ابْنِهِ عَلِيٍّ وَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِهِ عَلِيٍّ وَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ وَ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً حُجَجُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَ عِلْمِهِ وَ الْأَرْبَعَةُ الْحُرُمُ الَّذِينَ هُمُ الدِّينُ الْقَيِّمُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَخْرُجُونَ بِاسْمٍ وَاحِدٍ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَالْإِقْرَارُ بِهَؤُلَاءِ هُوَ «الدِينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» أَيْ قُولُوا بِهِمْ جَمِيعاً تَهْتَدُوا. (الشيخ الطوسي، الغيبة: ص۱4۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص۲4۰؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۲، ص 774؛ الحويزي، تفسير نور الثقلين: ج۲، ص۲۱۵؛ محمد القمي المشهدي، تفسیر کنز الدقائق: ص 455)
.(الملحق:۱)، فلا يمكننا أننتصور مرحلة أخرى، إن جميع مراحل شهور المعرفة التي تستبطنها هذه الآية قد طويت في دعاء عرفة، وفي الواقع يقول الإمام الحسين عليه السلام ليونس عليه السلام : إنك قلت: «لَاإِلَهَإِلاَّأَنْتَ سُبْحَانَک إِنِّی کنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ»، ولكن بقيت هناك مراتب أخرى أنا من سيبينها.
«لا إلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مَنَ المُسْتَغْفِرینَ. لا إلهَ إلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ إنّی کُنْتُ مِنَ المُوَحِّدینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ الخائِفینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ الوَجِلینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ الرّاغبینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ المُهَلِّلینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ المُکَبِّرینَ ...»(1).
1) من دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة: «...فَاِنْ تُعَذِّبْنى يا اِلهى فَبِذُنُوبى بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَىَّ ، وَاِن تَعْفُ عَنّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَکَ إنّی کُنْتُ مِنَ الظالمینَ. لا إلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مَنَ المُسْتَغْفِرینَ. لا إلهَ إلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ إنّی کُنْتُ مِنَ المُوَحِّدینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ الخائِفینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ الوَجِلینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ الرّاجینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ الرّاغِبینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ المُهَلِّلینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ السّائِلینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ المُسَبِّحینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ اِنّی کُنْتُ مِنَ المُکَبِّرینَ. لا اِلهَ اِلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ رَبّی ورَبُّ آبائی الأَوَّلین». (الكفعمي، المصباح: ص ۳6۲؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج ۲، ص ۸4 (مع اختلاف يسير)؛ الكفعمي، البلد الأمين: ص۲۵6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 95، ص۲۲۲)
إن كل واحدة من هذه الجمل تمثل بحرا من المعارف الإلهية العظيمة، يغرق فيه آلاف الملائكة من أمثال جبرائيل وميكائيل وإسرافيل.
فمن ذا يعي كيف يطوي الإمام عليه السلام مراحل التوحيد الاثنتي عشرة حينما يقول:«لا إلهَ إلاّ أَنْتَ سُبْحانَکَ إنّی کُنْتُ مِنَ المُوَحِّدینَ»؟ بدءا بالتوحيد في مقام الأحدية، و مرورا بالتوحيد في مقام الألوهية، والتوحيد في مقام الربوبية، وصولا إلى التوحيد في مقام المحبة حيث يقول: «تَرکتُ الناس طُرّا فی هَواکَا»(1)
ترك الناس طرا في هواكا ***وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحب إربا*** لما حن الفؤاد إلى سواكا
ها هنا تكمن جذور عملها عليه السلام، ذلك العمل المستقى من اثنتي عشرة «لا إلهَ إلاّ أَنْتَ»، وقد توقف جميع العرفاء من الأولين والآخرين عند جملة: «لا إلهَ إلاّ أَنْتَ» الأولى، فما بالك بالمراحل اللاحقة التي طواها الإمام عليه السلام في بيانه، هذه هي جذور عمله عليه السلام.
ولكن ما هو العمل نفسه؟ ها هنا تتلاشى القدرة على الكلام.
روي عن أبي بصير أنه قال: «کُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، فقال: يا أَبَا بَصِیرٍ! إِذَا نَظَرْتُ إِلَی وُلْدِ الْحُسَیْنِ أَتَانِی مَا لَا أَمْلِکُهُ».أتدرون من قائل هذا الكلام؟ إنه كلام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.
ثم قال الإمام عليه السلام: «يا أبا بصير! إنَّ فَاطِمَةَ لَتَبْكِيهِ وَ تَشْهَقُ فَتَزْفِرُ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لَوْ لَا أَنَّ الْخَزَنَةَ يَسْمَعُونَ بُكَاءَهَا وَ قَدِ اسْتَعَدُّوا لِذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا عُنُقٌ أَوْ يَشْرُدَ
1) المحدث القتي، منتهى الآمال: ج۱، ص6۹۹:
دُخَانُهَا فَيُحْرِقَ أَهْلَ الْأَرْضِ فَيَحْفَظُونَهَا [فَيَكْبَحُونَهَا] مَا دَامَتْ بَاكِيَةً وَ يَزْجُرُونَهَا وَ يُوثِقُونَ مِنْ أَبْوَابِهَا مَخَافَةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَسْكُنُ حَتَّى يَسْكُنَ صَوْتُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ».
وأردف أبو بصير قائلا: «ثُمَّ قَالَ لِی: یَا أَبَا بَصِیرٍ! أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَکُونَ فِیمَنْ یُسْعِدُ فَاطِمَهَ عليهما السلام؟ »(الملحق: ۲). لا إله إلا الله، يطلب الإمام عليه السلام من أبي بصير أن يكون ممن يسعد فاطمة الزهراء عليها السلام ! فبكى أبو بصير بكاء أيما بكاء، ولم يطق الجلوس بعدها، قال أبو بصير: «فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ».
یا جعفر بن محمد عليهماالسلام! إنك تعلم أي يوم كان ذلك اليوم، وأي حادث ذلك الحادث. ثم يتابع أبو بصير قائلا: « فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَی تِلْکَ الْحَالِ، فَمَا انْتَفَعْتُ بِطَعَامٍ وَ مَا جَاءَنِی النَّوْمُ وَ أَصْبَحْتُ صَائِماً وَجِلًا حَتَّی أَتَیْتُهُ فَلَمَّا رَأَیْتُهُ قَدْ سَکَنَ سَکَنْتُ»(1).
1) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أُحَدِّثُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ «مَرْحَباً وَ ضَمَّهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ حَقَّرَ اللَّهُ مَنْ حَقَّرَكُمْ وَ انْتَقَمَ مِمَّنْ وَتَرَكُمْ وَ خَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَكُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ وَ كَانَ اللَّهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً فَقَدْ طَالَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَ بُكَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ. ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَتَانِي مَا لَا أَمْلِكُهُ بِمَا أَتَى إِلَى أَبِيهِمْ وَ إِلَيْهِمْ. يَا أَبَا بَصِير إِنَّ فَاطِمَةَ لَتَبْكِيهِ وَ تَشْهَقُ فَتَزْفِرُجَهَنَّمُ زَفْرَةً لَوْ لَا أَنَّ الْخَزَنَةَ يَسْمَعُونَ بُكَاءَهَا وَ قَدِ اسْتَعَدُّوا لِذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا عُنُقٌ أَوْ يَشْرُدَ دُخَانُهَا فَيُحْرِقَ أَهْلَ الْأَرْضِ فَيَحْفَظُونَهَا [فَيَكْبَحُونَهَا] مَا دَامَتْ بَاكِيَةً وَ يَزْجُرُونَهَا وَ يُوثِقُونَ مِنْ أَبْوَابِهَا مَخَافَةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَسْكُنُ حَتَّى يَسْكُنَ صَوْتُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ وَ إِنَّ الْبِحَارَ تَكَادُ أَنْ تَنْفَتِقَ فَيَدْخُلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَ مَا مِنْهَا قَطْرَةٌ إِلَّا بِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ فَإِذَا سَمِعَ الْمَلَكُ صَوْتَهَا أَطْفَأَ نَارَهَا بِأَجْنِحَتِهِ وَ حَبَسَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ مَخَافَةً عَلَى الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ مُشْفِقِينَ يَبْكُونَهُ لِبُكَائِهَا وَ يَدْعُونَ اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَتَضَرَّعُ أَهْلُ الْعَرْشِ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ مَخَافَةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَوْ أَنَّ صَوْتاً مِنْ أَصْوَاتِهِمْ يَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ لَصَعِقَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَتِ الْجِبَالُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ قَالَ غَيْرُهُ أَعْظَمُ مِنْهُ مَا لَمْ تَسْمَعْهُ ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا بَصِيرٍ! أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فِيمَنْ يُسْعِدُ فَاطِمَةَ ؟ »فَبَكَيْتُ حِينَ قَالَهَا فَمَا قَدَرْتُ عَلَى الْمَنْطِقِ وَ مَا قَدَرَت عَلَى كَلَامِي مِنَ الْبُكَاءِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمُصَلَّى يَدْعُو فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَمَا انْتَفَعْتُ بِطَعَامٍ وَ مَا جَاءَنِي النَّوْمُ وَ أَصْبَحْتُ صَائِماً وَجِلًا حَتَّى أَتَيْتُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ سَكَنَ سَكَنْتُ. (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۱۷۱؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۱۷۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۸)
ما الذي رآه الإمام عليه السلام؟ وكيف أصبح حاله؟ ليس هذا مما يذكر بكلام، وأني لنا أن ندرك ماذا حدث في ذلك اليوم؟ وما الذي جرى هناك؟ وأي عمل ارتكب فيه؟
المدهش والغريب هو أن لسان العصمة الذي شاهد يوم إبراهيم عليه السلام، ويوم موسی عليه السلام، ويوم عيسی عليه السلام، يقول: «لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ»(1).هذه هي جذور العمل، وهذا هو العمل نفسه.
ولو تساءلنا: ما هي ثمرة العمل؟
روی شیخ المحدثين الصدوق في «ثواب الأعمال»، وشيخ الطائفة في «تهذیب الأحكام»، وسند الطائفة ابن قولويه في «كامل الزيارات»، وثقة الإسلام الكليني في «الكافي»، جميعهم رووا هذه الرواية، فسندها في أعلى درجات الاعتبار والوثاقة، ومتنها في منتهى العظمة، أما السند فهو: «عدة من أصحابنا، عن سهل بن زیاد، وأحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار».فالسند في غاية الاعتبار، حيث يضم رجالا من أصحاب الإجماع، وأما المتن فهو:
قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: «لِمَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حُرْمَةٌ مَعْلُومَةٌ، مَنْ عَرَفَهَا واسْتَجَارَ بِهَا أُجِيرَ، قلت : صف لي موضعها؟ قَالَ: امْسَحْ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الْيَوْمَ خَمْسَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ قُدَّامِهِ، وخَمْسَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعاً عِنْدَ رَأْسِهِ، وخَمْسَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ، وخَمْسَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ خلفه ومَوْضِعُ قَبْرِ من يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ
1) انظر: المحاضرة الرابعة: ص ۱۰۳، الهامش رقم 1
الجَنَّةِ ، ومِنهُ مِعراجٌ ، يُعرَجُ فيهِ بِأَعمالِ زُوّارهِ إلَى السَّماءِ».
لن أخوض في تفاصيل الحديث كله، ولكن أود التركيز على جملة واحدة فقط، حيث قال:
«وَ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ وَ لَا نَبِيٍّ فِي السَّمَاوَاتِ إِلَّا وَ هُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَعْرُجُ».(1)
وورد مع اختلاف في عبارة «فليس ملك في السماوات ولا في الأرض ...» في المصادر التالية: الشيخ المفيد، المزار: ص۱4۱؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص ۷۲؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۲۲؛ المشهدي، المزار: ص ۳۳۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص ۱۱۰.
كذلك انظر: المحاضرة الرابعة: ص ۱۰۹، الهامش رقم 3
.يا ترى ما المراد من النفي والاستثناء؟ تأملوا ماذا يعني قوله عليه السلام : «وَ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ»؟ فجبرائيل مع أنه ناموس الوحي، وميكائيل مع أنه ناموس الرزق، وإسرافيل مع أنه ناموس النفخ، وعزرائيل مع أنه ناموس القبض، والكروبين حملة العرش، وسكان البيت المعمور حفظة الكرسي، جميع هؤلاء يشملهم «لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ»دون استثناء، وانظر كذلك «وَ لَا نَبِيٍّ»، فإن آدم عليه السلام مع علمه بالأسماء، و نوحا عليه السلام على ما هو عليه من مقام العبد الشكور، وإبراهيم عليه السلام على مرتبة خليل الله، وموسی عليه السلام على مقام کلیم الله، وعیسی عليه السلام على منصب روح الله، كل هؤلاء الملائكة والأنبياء يقفون على بابه تعالى يسألونه أن يأذن لهم في زيارة قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام . هذه ثمرة العمل.
إن عملا هذه جذوره، وهذه حقيقته، وهذه ثمرته، تتحملون جميعا مسؤولية تعريفه ونشره کها هو عليه.
1) الكليني، الكافي: ج4، ص۵۸۸؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 457؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص 94 (لكن الشيخ الصدوق لم ينقل عبارة: وليس من ملك ولا نبي...)؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص ۵۱۱.
إن جميع الأجهزة الحاكمة في هذا البلد، ممن حصلوا على مقاعد في المجلس، ومن تسنموا مناصب في الوزارات، ومن بلغوا سدة الرئاسة، لم يحصلوا على هذه المناصب إلا ببركة تاسوعاء وعاشوراء، فلولا اسم الإمام عليه السلام فأنى لكم يا أصحاب الكراسي أن تتربعوا على هذه المقاعد؟!
إن شكر المنعم يحتم علينا في هذه السنة التي تتزامن فيها أعياد الربيع مع أيام العزاء على أبي عبد الله الحسين عليه السلام أن نلغي جميع مراسم الفرح والابتهاج، فابدؤوا خطبکم ومحاضراتكم الدينية بعبارة: «السلام عليك يا أبا عبد الله»، ووشحوا أرجاء البلد بالسواد في هذا الربيع الذي اقترن بخریف روضة الرسول صلي الله عليه و آله.
عَنْ دَاوُدَ بْنِ کَثِیرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام المدينة، فَقَالَ لِي :«...يَا دَاوُدُ لَقَدْ ذَهَبَتْ بِكَ الْمَذَاهِبُ، ثُمَّ نَادَى: يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ! ايتِنِي بِسَلَّةِ الرُّطَبِ فَأَتَاهُ بِسَلَّةٍ فِيهَا رُطَبٌ فَتَنَاوَلَ مِنْهَا رُطَبَةً فَأَكَلَهَا وَ اسْتَخْرَجَ النَّوَاةَ مِنْ فِمهِ فَغَرَسَهَا فِي الْأَرْضِ فَفَلَقَتْ وَ أَنْبَتَتْ وَ أَطْلَعَتْ وَ أَغْدَقَتْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بُسْرَةٍ مِنْ عَذْقٍ فَشَقَّهَا وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا رَقّاً أَبْيَضَ فَفَضَّهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ: اقْرَأْهُ فَقَرَأْتُهُ وَ إِذَا فِيهِ سَطْرَانِ: السَّطْرُ الْأَوَّلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الثَّانِي: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ، الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ، عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ، جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ،مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ،الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ ،الْخَلَفُ الْحُجَّةُ. ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا دَاوُدُ! أَتَدْرِي مَتَى كُتِبَ هَذَا فِي هَذَا؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ قَالَ: قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ». (النعماني، الغيبة: ص ۹۰؛ الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج۱، ص۲۰۳؛ العلامة المجلسي،بحار الأنوار: ج۲4، ص۲4۳؛ المشهدي، تفسير کنز الدقائق : ج ۵، ص45۲).
عَنْ زُرَارَهَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام: «...كَانَ جَدِّي إِذَا ذَكَرَهُ بَكَى حَتَّى تَمْلَأَ عَيْنَاهُ لِحْيَتَهُ، وَ حَتَّى یَبْکِیَ لِبُکَائِهِ ورَحْمَةً لَهُ مَنْ رَآهُ وَ إِنَّ الْمَلَائِکَةَ الَّذِینَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَیَبْکُونَ فَیَبْکِی لِبُکَائِهِمْ کُلُّ مَنْ فِی الْهَوَاءِ وَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِکَةِ ... وَ مَا مِنْ عَیْنٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا
عَبْرَةٍ مِنْ عَیْنٍ بَکَتْ وَ دَمَعَتْ عَلَیْهِ وَ مَا مِنْ بَاکٍ یَبْکِیهِ إِلَّا وَ قَدْ وَصَلَ فَاطِمَةَ عليهما السلام وَ أَسْعَدَهَا عَلَیْهِ وَ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَدَّى حَقَّنَا.وَ مَا مِنْ عَبْدٍ یُحْشَرُ إِلَّا وَ عَیْنَاهُ بَاکِیَةٌ إِلَّا الْبَاکِینَ عَلَى جَدِّیَ الْحُسَیْنِ عليه السلام فَإِنَّهُ یُحْشَرُ وَ عَیْنُهُ قَرِیرَةٌ وَ الْبِشَارَةُ تِلْقَاهُ وَ السُّرُورُ بَیِّنٌ عَلَى وَجْهِهِ وَ الْخَلْقُ فِی الْفَزَعِ وَ هُمْ آمِنُونَ وَ الْخَلْقُ یُعْرَضُونَ وَ هُمْ حُدَّاثُ الْحُسَیْنِ عليه السلام تَحْتَ الْعَرْشِ وَ فِی ظِلِّ الْعَرْشِ لَا یَخَافُونَ سُوءَ یَوْمِ الْحِسَابِ یُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَیَأْبَوْنَ وَ یَخْتَارُونَ مَجْلِسَهُ وَ حَدِیثَهُ وَ إِنَّ الْحُورَ لَتُرْسِلُ إِلَیْهِمْ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَاکُمْ مَعَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِینَ فَمَا یَرْفَعُونَ رُووسَهُمْ إِلَیْهِمْ لِمَا یَرَوْنَ فِی مَجْلِسِهِمْ مِنَ السُّرُورِ وَ الْکَرَامَةِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۱6۸؛ العلامةالمجلسي، بحار الأنوار: ج 45، ص۲۰۷؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص 46۲).
۲۰۰۳/۲/۲5م= ۲۳ ذو الحجة ۱4۲۳هـ
إن أيام المحرم الحسيني على الأبواب، وقد تصرم العمر ولم نفهم منه شيئا، ولم نتوصل فيه إلى شيء، ما أكثر المحفوظات، وأقل المدركات؛ وليست هناك جوهرة في هذا العالم أثمن من عمر الإنسان، فمن قوله تعالى: «رَبِّ ارْجِعُونِ»(1). ندرك أي جوهرة خسرنا، إن قراءة القرآن وتلاوته كثيرة، ولكن أين التدبر والفهم الصحيح؟ «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ»(2).
ثمرة كلامنا اليوم في هذه المحاضرة تتلخص في كلمتين: إحداهما: ما هي الثروة التي ستفقدونها؟ والثانية: ما الذي ستحصلون عليه مقابل ذلك؟ ماذا سنربح؟ وماذا سنخسر؟ لو فهم أحد معنى هاتين الكلمتين: ما الربح؟ وما الخسارة؟ وما هي الثروة؟ وما هو ريعها وعوائدها؟ لكانت القضية منتهية ومحسومة، إذ كل شيء مختزل في هاتين الكلمتين.
قضينا عمرنا في التعلم والدراسة، ولم نفهم بعد هاتين الكلمتين في آية النفر:«فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»(3).
لا بد من بحث الموضوع حرفا بحرف وليس كلمة بكلمة، هل تساءلتم ما هو نظام الآية؟ ما هو مبدؤها؟ وما هو منتهاها؟ لقد بدأت الآية بحرف الفاء، ثم
بكلمة «لولا»، وثمة لطائف في حرف الفاء وكلمة «لولا»، ثم وردت فيها كلمة «النفر»التي تنطوي على بحث مفصل، ثم تضمنت الآية قسمين: الفرقة والطائفة،وفي كل منهما بحوث وافرة، ثم يصل الدور إلى نتيجة (نفر الطائفة) ابتداء بـ: «التفقه في الدين»، ومرورا ب«إنذار القوم»، وختاما ب«الحذر والتحذير».
ما أكثر التفاسير التي كتبت للقرآن الكريم! إلا أن المتضلع لو طالع كل تلك التفاسير لوجد أن كلمات القرآن لا زالت في حجاب مستور ومخزون، وأن دقائق الكلمات لما تزل مكنوزة بعد.
وعلى أية حال، لو فهمت هذه الآية، وعمل بها، لزالت تلك الحسرة التي أشار إليها تعالى قائلا: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ». ونحن هنا سنشير إلى بضعة أمور فقط، ينبغي التركيز على كلمتين في الآية الأولى: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» والثانية : «لِيُنْذِرُوا»، فما المراد بالتفقه؟ وما المقصود من الإنذار؟ وما هي منزلة كل منهما؟
إن الحديث عن واقعة عاشوراء سهل يسير، غير أن عقول الكمل من البشر متحيرة في إدراك ما معنى عاشوراء؟ وما هي حقيقة هذه الواقعة؟ كيف ينبغي الاستفادة من هذا الزمن؟ فعلى من يكتب اسمه هذه السنة في قائمة خدام سید الشهداء عليه السلام، أن يهضم هاتين الجملتين المستفادتين من الآية جيدا، وأن لا يضيع عمره هباء، فهذه ثروة عظيمة سوف نتحسر عليها غدا ونقول:«رَبِّ ارْجِعُونِ* َلعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا» (1). علينا أن نفهم الآن ماذا ينبغي أن نفعل؟ فلو صرفتم العمر كله في هاتين الكلمتين فلا حسرة حينئذ.
1) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون». (المومنون، الآيتان 99-100 )
بكلمة واحدة: «التفقه في الدين»، التفقه كلمة ربما يسهل قولها، إلا أن الذين قضوا عمرا في الجد والاجتهاد، حتى وقفوا الآن على آخر النظريات في الفقه والأصول، ينبغي لهم أولا أن يفهموا بالإشارة أن التعبير قد جرى ب «التفقه»، والفقه هو الفهم ذاته، والفهم هو كمال العقل، والعقل «دِعامة الإنسانِ»(1)، فإنسانية الإنسان بالعقل، وكمال العقل بالفهم، وذلك الفهم هو التفقه.
فما هو متعلق هذا الفهم؟ الفهم: «صفة إنسانية ذات تعلق»، فالفهم تارة يتعلق بالأرض، فتصبح الأرض مفهوما، وتارة يتعلق بالسماء، فتكون السماء مفهوما. ولا ريب في أن قيمة الفقه والفهم مرتبطة بمتعلق الفقه والفهم، فما هو متعلق الفهم في الآية الشريفة؟ إنه هو «الدين».
ولو فهمتم معنى «الدين» لأدركتم معنى التفقه في الدين! الدين هو ما يقول عنه نبي مثل إبراهيم الخليل عليه السلام: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ»(2).هذه هي الجملة الأولى، وهي «التفقه في الدين».
إن الكتاب والسنة متلازمان، ومفتاح فهم القرآن يكمن في الروايات المأثورة
1) قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام: «دِعامَةُ الاِنْسانِ الْعَقْلُ وَ الْعَقْلُ مِنْهُ الْفِطْنَةُ وَ الْفَهْمُ وَ الْحِفْظُ وَ الْعِلْمُ. وَ بِالْعَقْلِ يَكْمُلُ وَ هُوَ دَليلُهُ وَ مُبْصِرُهُ وَ مِفْتاحُ اَمْرِهِ، فَاِذا كانَ تَاْييدُ عَقْلِهِ مِنَ النّورِ كانَ عالِما حافِظا ذاكِرا فَطِنا فَهِما، فَعَلِمَ بِذلِكَ كَيْفَ وَ لِمَ وَ حَيْثُ وَ عَرَفَ مَنْ نَصَحَهُ وَ مَنْ غَشَّهُ، فَاِذا عَرَفَ ذلِكَ عَرَفَ مَجْراهُ وَ مَوْصولَهُ وَ مَفْصولَهُ وَ اَخْلَصَ الْوَحْدانِيَّةَ لِلّهِ وَ الاِقْرارَ بِالطّاعَةِ، فَاِذا فَعَلَ ذلِكَ كانَ مُسْتَدْرِكا لِما فاتَ وَ وارِدا عَلى ما هُوَ آتٍ، يَعْرِفُ ما هُوَ فيهِ وَ لاَىِّ شَىْ ءٍ هُوَ هاهُنا و مِنْ اَيْنَ يَاْتيهِ و اِلى ما هُوَ صائِرٌ وَ ذلِكَ كُلُّهُ مِنْ تَاْييدِ الْعَقْلِ».(الكليني، الكافي: ج۱، ص۲۵؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج ۱، ص ۱۰۳ [مع اختلاف في ذيل الرواية ]؛ العلامة المجلسي، بحارالأنوار: ج ۱، ص ۹۰ نقلا عن علل الشرائع)
2) «وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ».(البقرة، آية ۱۳۲)
عن أهل البيت عليهم السلام (1).(الملحق:۱). وقد أولى القرآن الكريم كلمة «الحكمة»اهتماما كبيرا، حيث قال تعالى : «وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا»(2)
سئل الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام عن معنى الحكمة، تلك الحكمة التي إن أوتيها الإنسان فقد أوتي خيرا كثيرا، فإنها ليست بالجوهرة التي تعطي لأي أحد:
«وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ»(3)، لما سئل عليه السلام أجاب: «إنّ الحِكمَةَ المَعرِفَةُ و التَّفَقّهُ في الدِّينِ»(4).تلقوا جواب الإمام عليه السلام، ثم قارنوه بالقرآن الكريم، ثم افهموه. هذا هو الركن الأول.
وعندما يكون الكلام عن كمال المسلم فإنه يختزل في ثلاث كلمات: الأولى : «التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ»، والثانية : «اَلتَّقْدِیرُ فِی اَلْمَعِیشَهِ»، والثالثة: «الصَّبْرِ عَلَى النَّوَائِبِ»(5)(الملحق: ۲).
1) مما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الإمام الهادي عليه السلام: «... وَ خَزَنَةَ لِعِلْمِهِ وَ مُسْتَودِعا لِحِكْمَتِهِ وَ تَراجِمَةً لِوَحْيِهِ».(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۳۰6؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۲، ص 6۱۱؛الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6،ص۹۷؛ المشهدي، المزار: ص۵۲6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار : ج ۹۹، ص۱6)
2) البقرة، آية۲69
3) لقمان، آية ۱2
4) عن سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قال: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ: «وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا »فقال:،«إنّ الحِكمَةَ المَعرِفَةُ و التَّفَقّهُ في الدِّينِ ، فمَن فَقِهَ مِنكُم فهُو حَكيمٌ ؛ومَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ فَقِيهٍ». (محمد بن مسعود العياشي،تفسير العياشي: ج1، ص 151؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان : ج 1، ص 549؛ العلامة المجلسي، بحارالانوار: ج1، ص215)
5) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام «ثَلَاثٌ بِهِنَّ يَكْمُلُ الْمُسْلِمُ: التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ التَّقْدِيرُ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّوَائِب».(الشيخ الصدوق، الخصال: ص۱۲4؛ الليثي الواسطي، عيون الحكم والمواعظ: ص ۲۱4؛ علي الطبرسي، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار: ص 194؛ العلامة المجلسي، بحارالأنوار: ج ۱، ص۲۱۰)
فإن صرفتم أعماركم في الجملة الأولى أمنتم من الحسرة في يوم يتحسر فيه الأولون والآخرون. تدبروا القرآن جيدا؛ فإن للتفقه من العظمة والجلال ما يجعل الفقيه الواحد أشد على إبليس من ألف عابد(1). فالفقيه يتحلى بمثل هذه المنزلة في الدين.
ما هي الكلمة الثانية؟ وما هي نتيجة التفقه؟ إنها هي «الإنذار».
لا بد لمن يتجهون في عشرة المحرم للتبليغ والدعوة أن يكونوا قد هضموا هاتين الجملتين قبل الذهاب : أن يكونوا أولا من المتفقهين في الدين، يدركون ما يعلمونه الناس، فهذا الوعي والفهم هو الإكسير الأحمر، ليتشرفوا بعد ذلك بشرف الإنذار .
إلى هنا تبين إلى حد ما معنى الكلمة الأولى، أي «التفقه»، وأما الكلمة الثانية فلها بحث مفصل، نختصره في جملة واحدة: لو أردتم معرفة ما تنطوي عليه كلمة: «لِيُنْذِرُوا»من مطالب عظيمة، فاقرؤوا سورة المدثر حيث يقول عزوجل: «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *قُمْ فَأَنْذِرْ»(2)حينما يلتزم المتفقه في الدين بهاتين الجملتين: «التفقه في الدين» ثم
1) قَالَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ اَلْکَاظِمُ عليه السلام: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنْا مُشَاهَدَتِنا بِتَعَلُّمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، أَشَدُّ عَلَي إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، لِأَنَّ الْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَ هَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَواتُ عِبَادِاللهِ وَ إِمَائِهِ، لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ فَلِذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَاللهِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ وَ أَلْفِ ألفِ عَابِدٍ».(التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ص۳4۳؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۸؛ ج ۲، ص ۱۷۰؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۳، ص۵6؛ ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي: ج۱، ص۱۸؛ الشهيد الثاني، منية المريد:ص۱۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 5)
2) المدثر، الآيتان ۱-2
«الإنذار» سيتمتع بمنصب النبوة، فالمقام هو مقام الخاتمية، إن أشعة شمس النبي الخاتم صلي الله عليه و آله تشرق على قلب المتفقه في الدين والمنذر لقومه. هنا تتجلى قيمة عملكم، فلو أدركتم هذا الأمر جيدا، وعرفتم ما هي وظيفتكم، فقد عملتم بهذه الآية.
فما هي حقيقة الإنذار الوارد في الآية؟ ينقسم هذا الإنذار إلى ثلاثة أقسام، إن عمل بها جميعا أدت الغرض على الوجه الأكمل: «آیَهٌ مُحْکَمَةٌ»، «فَرِیضَهٌ عَادِلَةٌ»، «سُنَّهٌ قَائِمَةٌ »؛ فلا بد من العمل بهذه الجمل الثلاث في مقام الإنذار(1). (الملحق:۳)، فإن قمتم بهذه الأمور الثلاثة، وذهبتم للتبليغ في عشرة المحرم ثم عدتم، فقد دونتم أسماءكم في الدفتر الذي كتب فيه اسم إبراهيم الخليل عليه السلام.
فالقسم الأول هو ترسيخ عقائد الناس، وتبين معارف الدين، وإطلاع الناس على مبدأ الوجود ووسائط فيض الوجود، هذا هو الأصل الأول، والأصل الثاني تعليم الأحكام، من الحلال والحرام، والواجبات والمحرمات في الشريعة، أما الأصل الثالث فهو تهذيب النفوس، وتزكية القلوب بتعليم الأخلاق المستقاة من كلمات الأئمة المعصومين عليهم السلام.
هذا ما تربحونه من عملكم هذا، والخسارة تعرف من خلال معرفة الربح بالضرورة، هذا كل ما أردنا قوله باختصار، ولكن ينبغي لكل واحد منكم التأمل فيما قيل، والتدبر في كل كلمة ذكرت، ثم عليكم بالنتائج.
1) عَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ مُوسَی اَلْکَاظِمِ عليه السلام قال: «دَخَلَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله المَسجِدَ فإذا جَماعَةٌ قَد أطافوا بِرَجُلٍ ، فقالَ : ما هذا ؟ فقيلَ : عَلاّمَةٌ. فقالَ : و ما العَلاّمَةُ ؟ فقالوا له : أعلَمُ النّاسِ بِأنسابِ العَرَبِ و وَقائعِها، و أيّامِ الجاهِلِيَّةِ، و بِالأشعارِ و العَرَبِيَّةِ ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ذاكَ عِلمٌ لا يَضُرُّ مَن جَهِلَهُ ، و لا يَنفَعُ مَن عَلِمَهُ ، ثُمَّ قَالَ اَلنَّبِيُّ صلي الله عليه و آله: إِنَّمَا اَلْعِلْمُ ثَلاَثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَ مَا خَلاَهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ».(الكليني، الكافي: ج ۱، ص ۳۲؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۳4۰؛ علي الطبرسي، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار: ص۲4۲؛ المجلسي الأول، روضة المتقين: ص۱۵۸؛الحر العاملی، وسائل الشيعة: ج۱۷، ص:۳۲7
كل ما قيل آنفا عبارة عن طعام ومائدة تحوي كل شيء، لكنها تفتقد الملح، فما هو هذا الملح؟ لا بد من العثور على ملح هذه الحكمة، وإن أردتم معرفة ملح الحكمة المذكورة فابحثوا عنه في الرواية التالية، وهي رواية صحيحة:
روي أن أعرابيا لقي النبي صلي الله عليه و آله وهو راجع من مكة، فقال له: «یا رسول الله! إني خرجت أريد الحج فعاقني عائق... فمرني ما أصنع في مالي ما أبلغ ما بلغ الحاج؟»، إنه لحديث عجیب؛ لأن في سنده صفوان وابن أبي عمير ومعاوية بن عمار، فأشار هذا الذي «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى»(1)إلى جبل أبي قبيس وقال: «لو أن أبا قبيس لك زنة ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج »(2)
عندما يتجه قاصدوا البيت الحرام إلى الحج لا يرفعون قدما ولا يضعونها إلا كتبت لهم بكل خطوة عشر حسنات، ومحيت عنهم عشر سيئات، وأعطوا عشر درجات. ولما كان الناس آنذاك يستخدمون الجمال في التوجه إلى الحج، ورد في الرواية الصحيحة عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: «...لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا... كتب الله تعالى لك في كل تلبية عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات )(3)
1) النجم، آية 3
2) حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رحمة الله) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: «لَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله تَلَقَّاهُ أَعْرَابِيٌّ فِي أَفْطَحَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَجَّ فَعَاقَنِي عَائِقٌ وَ أَنَا رَجُلٌ مَلِيٌّ كَثِيرُ الْمَالِ، فَمُرْنِي مَا أَصْنَعُ فِي مَالِي مَا أَبْلُغُ مَا بَلَغَ الْحَاجُّ ؟قَالَ: فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَبَا قُبَيْسٍ لَكَ زِنَةَ ذَهَبَةٍ حَمْرَاءَ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَلَغْتَ مَا بَلَغَ الْحَاجُّ». (الكليني، الكافي : ج4، ص۲5۸؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص 48 الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام:ج5، ص۱۹)
3) عن مُحَمَّدِ بْنِ قَیْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام یُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَکَّهَ قال: «... إذا تَوَجَّهتَ إلى سَبيلِ الحَجِّ ، ثُمَّ رَكِبتَ راحِلَتَكَ ، ثُمَّ قُلتَ : بِسمِ اللّهِ وَ مَضَت بِكَ راحِلَتُكَ ، لَم تَضَع خُفّا ولَم تَرفَع خُفّا إلّا كُتِبَ الله عزوجل لَكَ حَسَنَةٌ ،ومَحا عَنکَ سَیِّئَهً فَإِذا أحرَمتَ ولَبَّیتَ کَتَبَ اللّهُ تَعالی لَکَ فی کُلِّ تَلبِیَة عَشرَ حَسَناتٍ ومَحا عَنکَ عَشرَ سَیِّئاتٍ...».(الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه : ج۲، ص۲۰۳؛ الشيخ الصدوق، الأمالي : ص 643؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۳6۰؛ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۲، ص 515؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج96، ص 4)
هذا هو الحج.
وقد روي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: كَمْ حَجَجْتَ؟ قُلْتُ: تِسْعَةَ عَشَرَ. قَالَ: فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَتْمَمْتَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ حِجَّةً لَكُنْتَ كَمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام»(1).(الملحق:4).
إنها لجملة عجيبة حقا، إذا حج الإنسان إحدى وعشرين حجة، على أن تكون مقبولة، ينال حینئذ ثواب زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، فملح هذا الطعام هو اسمه عليه السلام .
يا للأسف! ما عرفناه حق معرفته، ولا أدركنا عاشوراء، ولا علمنا من كان ؟
وماذا فعل؟ وما الذي حدث ؟ حسبنا هذا الحديث!
إن كلمات الإمام عليه السلام قوالب للحقائق، فمن المستحيل أن يكون فيها ذرة من الزيادة أو النقصان، وقد قال ثامن الحجج الإمام الرضا عليه السلام حول مصاب عاشوراء: «إِنَّ یَوْمَ اَلْحُسَیْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا»، فما معنى هذه الجملة؟ ثم أردف الإمام عليه السلام قائلا: «كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكاً» (2). هذه هي عاشوراء، وهذه هي الحادثة!
تقول أم سلمة: كان النبي صلي الله عليه و آله في بيتي، فقال: لا يدخل علي أحد، فجاء الحسين عليه السلام وهو طفل، فماذا ينبغي لها أن تفعل؟ هل تمنعه من الدخول على جده؟ إنها امرأة قد تربت في حجر الوحي، لقد أمر النبي صلي الله عليه و آله أن لا يدخل عليه أحد، ولكن الذي جاء هو: «حُسَیْنٌ مِنِّی وَأنَا مِنْ حُسَیْنٍ»(1)، فدخل الإمام على النبي صلي الله عليه و آله وما لبثت أن دخلت على أثره، فرأت الحسين عليه السلام على صدر النبي صلي الله عليه و اله وهو يبكي، وفي يده شيء يقبله... ومن الواضح أن كل ذلك مقدمة لكشف هذا السر المكنون، الرجل الأول في العالم على ذلك الحال مضطربا باكيا، ولما استفسرت أم سلمة عن الموضوع، قال رسول الله صلي الله عليه و آله: «يا أم سلمة! إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيه عندك، فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي».
والغرض من نقل هذا الحديث هذه الجملة: «فقالت أم سلمة: یا رسول الله، سل الله أن يدفع ذلك عنه»، فأنت صاحب الدعوة المستجابة، وأنت الرجل الأول في میدان المباهلة، وأنت من يقلب بإرادته جميع صفحات الوجود، ادع الله القائل :«يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ»(2). هذا هو مراد أم سلمة. فرد الرسول صلي الله عليه و آله قائلا: «قد فعلت فأوحى الله عزوجل إلى أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين»! فما هي تلك الدرجة؟ تأملوا في هذا الأمر جيدا، هذا هو الأمر الأول، والأمر الثاني هو: «أن له شيعةً يشفعون فيُشفعون»، والأمر الثالث: هو «أن المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف من ولده»(3).(الملحق: 5).
1) أنظر: المحاضرة الثانية: ص47، هامش رقم 4
2) الرعد، آية۳9
3) عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام، قال: «کَانَ النَّبِیُّ صلي الله عليه و آله فِی بَیْتِ اُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا لَا یَدْخُلْ عَلَیَّ اَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَیْنُ عليه السلام وَ هُوَ طِفْلٌ فَمَا مَلَکَتْ مَعَهُ شَیْئاً حَتَّی دَخَلَ عَلَی النَّبِیِّ صلي الله عليه و آله فَدَخَلَتْ اُمُّ سَلَمَةَ عَلَی اَثَرِهِ فَاِذَا الْحُسَیْنُ عَلَی صَدْرِهِ وَ اِذَا النَّبِیُّ صلي الله عليه و آله یَبْکِی وَ اِذَا فِی یَدِهِ شَیْءٌ یُقَبِّلُهُ. فَقَالَ النَّبِیُّ صلي الله عليه و آله: یَا اُمَّ سَلَمَةَ! اِنَّ هَذَا جَبْرَئِیلُ یُخْبِرُنِی اَنَّ هَذَا مَقْتُولٌ وَ هَذِهِ التُّرْبَةُ الَّتِی یُقْتَلُ عَلَیْهَا فَضَعِیهِ عِنْدَکِ فَاِذَا صَارَتْ دَماً فَقَدْ قُتِلَ حَبِیبِی. فَقَالَتْ اُمُّ سَلَمَةَ: یَا رَسُولَ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ اَنْ یَدْفَعَ ذَلِکَ عَنْهُ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَاَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اِلَیَّ اَنَّ لَهُ دَرَجَةً لَا یَنَالُهَا اَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِینَ وَ اَنَّ لَهُ شِیعَةً یَشْفَعُونَ فَیُشَفَّعُونَ وَ اَنَّ الْمَهْدِیَّ مِنْ وُلْدِهِ فَطُوبَی لِمَنْ کَانَ مِنْ اَوْلِیَاءِ الْحُسَیْنِ وَ شِیعَتِهِ هُمْ وَ اللَّهِ الْفَائِزُونَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ». (الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۲۰۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۲5)
إن هذه الكلمات الثلاث مرتهنة بذلك اليوم، فإن قتل تحققت هذه الأمور الثلاثة، وإن لم يقتل فلا وجود لهذه النتائج الثلاث، وإنني رضيت برضا الله وإرادته؛ فكففت عن الدعاء.
ها هنا تكمن المسألة، إن عاشوراء يوم قد أنجز فيه عمل لا يمكن أحدا من الخلق أن يدرك المقام الذي بلغه صاحبه، وثمرته الأخيرة هي ولي العصرعجل الله تعالي فرجه الشريف ودولته العالمية العادلة، كل هذه الأمور ثمار ليوم عاشوراء.
عَنْ زُرَارَهَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام قال: «تفسير الْقُرْآنِ عَلَي سَبعَةِ اَحرُفٍ ، مِنهُ ما کانَ،ومِنهُ ما لَم یَکُن،بَعدَ ذلِکَ تَعرِفُهُ الأَئِمَّهُ». (محمد الصفار، بصائر الدرجات: ص۲۱6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۹۸).
وروي أيضاً: قال علي عليه السلام: «و اللّهِ، ما نَزلَتْ آيةٌ إلاّ و قَد علِمْتُ فِيمَ نَزَلت ، و أينَ نَزلَتْ ،[أَبِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ نَزَلَت فِي سَهْلٍ أو جبل] إنّ ربّي وَهبَ لي قَلبا عَقولاً، و لسانا سَؤولاً[لساناً طَلْقا- لسانا ناطقاً]».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۱، ص۳۲۲؛ الليثي الواسطي، عيون الحكم والمواعظ: ص 4۷۸؛ الأربلي، کشف الغمة : ج ۱، ص۱۱4؛ ابن جبر، نهج الإيمان: ص۲۷4؛ العلامة الحلي، کشف اليقين: ص ۵۵؛ علي بن يونس العاملي البياضي، الصراط المستقيم، ۱، ص۲۱۹؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۱، ص۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج40، ص۱۵۷).
مصادر أهل السنة: ابن سعد، الطبقات الکبری، ج ۲، ص ۳۳۸؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج۲، ص۹۹؛ الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل : ج ۱، ص 45، الموفق الخوارزمي، المناقب: ص۹۰؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج 42، ص۳۹۸؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج ۳، ص6۳۷؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين: ص۱۲6؛ السيوطي، تاریخ الخلفاء: ص۲۰۳؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن: ج ۲، ص493؛ المتقي الهندي، كنز العمال:
ج۱۳، ص۱۲۸؛ ابن حجر، الصواعق المحرقة: ص۱۲۷؛ القندوزي، ينابيع المودة : ج ۱، ص۲۱4.
وروي أيضا: عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ بِخَلْقِهِ بَلِ الْخَلْقُ يُعْرَفُونَ بِاللَّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قُلْتُ: إِنَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ رَبّاً فقد يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يعرف ان لذلك الرَّبِّ رِضًا وَ سَخَطاً وَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ سَخَطُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ أَوْ رَسُولٍ فَمَنْ لَمْ يَأْتِهِ الْوَحْيُ فيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الرُّسُلَ فَإِذَا لَقِيَهُمْ عَرَفَ أَنَّهُمُ الْحُجَّةُ وَ أَنَّ لَهُمُ الطَّاعَةَ الْمُفْتَرَضَةَ وَ فقُلْتُ لِلنَّاسِ اليس تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه و آله كَانَ هُوَ الْحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ؟ قَالُوا: بَلَى. قُلْتُ فَحِينَ مَضَى صلي الله عليه و آله مَنْ كَانَ الْحُجَّةَ؟ قَالُوا: الْقُرْآنُ، فَنَظَرْتُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا هُوَ يُخَاصِمُ بِهِ الْمُرْجِئُ وَ الْقَدَرِيُّ وَ الزِّنْدِيقُ الَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِهِ حَتَّى يَغْلِبَ الرِّجَالَ بِخُصُومَتِهِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَكُونُ حُجَّةً إِلَّا بِقَيِّمٍ فَمَا قَالَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ كَانَ حَقّاً. فَقُلْتُ لَهُمْ :مَنْ قَيِّمُ الْقُرْآنِ؟ قَالُوا ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ وَ عُمَرُ يَعْلَمُ وَ حُذَيْفَةُ يَعْلَمُ. قُلْتُ: كُلَّهُ؟ قَالُوا: لَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً يُقَالُ: إِنَّهُ يَعلم القران كُلَّهُ إِلَّا عَلِيّاً صلوات الله عليه وَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ بَيْنَ الْقَوْمِ فَقَالَ هَذَا: لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا: لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا: لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا: أَنَا أَدْرِي فَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ قَيِّمَ الْقُرْآنِ، وَ كَانَتْ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً وَ كَانَ الْحُجَّةَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله وَ أَنَّ مَا قَالَ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حَقٌّ. فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ.فَقُلْتُ: إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله وَ أَنَّ الْحُجَّةَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ كَمَا تَرَكَ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ بَعْدَ الْحَسَنِ الْحُسَيْنُ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً. فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ- عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً. فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ: وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ لَمْ
يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً. فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ. قُلْتُ: أَعْطِنِي رَأْسَكَ حَتَّى أُقَبِّلَهُ، فَضَحِكَ. قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ كَمَا تَرَكَ أَبُوهُ وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّكَ أَنْتَ الْحُجَّةُ وَ أَنَّ طَاعَتَكَ مُفْتَرَضَةٌ. فَقَالَ: كُفَّ رَحِمَكَ اللَّهُ. قُلْتُ أَعْطِنِي رَأْسَكَ أُقَبِّلْهُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ فَضَحِكَ وَ قَالَ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَلَا أُنْكِرُكَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَداً.(الكليني، الكافي: ج ۱، ص۱۸۸؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج ۱، ص ۱۹۲؛ الشيخ الطوسي، اختیار معرفة الرجال (رجال الكشي): ج ۲، ص ۷۱۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص۱۷).
عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام، قال: «الْکَمَالُ کُلُّ الْکَمَالِ التَّفَقُّهُ فِی الدِّینِ وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَهِ، وَ تَقْدِیرُ الْمَعِیشَهِ».(الكليني، الكافي: ج ۱، ص ۳۲؛ القاضي نعمان المغربي، دعائم الإسلام: ج۲، ص۲۵5؛ ابن شعبة الحراني، تحف العقول: ص ۲۹۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۷۵، ص۱۷۲).
وروي أيضا: عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عليهما السلام قال: «لا يَسْتَكمِلُ عبدٌ حقيقةَ الإيمانِ حتّى تكونَ فيه خِصالٌ ثلاثٌ : التفقهُ في الدِّينِ و حُسْنُ التَّقديرِ في المَعيشةِ و الصَّبرُ علَى الرَّزايا». (البرقي، المحاسن: ج۱، ص۵؛ ابن شعبة الحراني: ص446 ؛العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱، ص۲۱۳).
قال المرحوم الفيض الكاشاني معقبا على هذا الحديث: «وكأن الآية المحكمة إشارة إلى أصول العقائد، فإن براهينها الآيات المحكات من العالم أو من القرآن...والفريضة العادلة إشارة إلى علوم الأخلاق التي محاسنها من جنود العقل
ومساويها من جنود الجهل، فإن التحلي بالأول والتخلي عن الثاني فريضة، وعدالتها كناية عن توسطها بين طرفي الإفراط والتفريط، والسنة القائمة إشارة إلى شرائع الأحكام ومسائل الحلال والحرام، وانحصار العلوم الدينية في هذه الثلاثة معلوم».(الفيض الكاشاني، الوافي: ج۱، ص۱۳۳).
عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَرَّ قَوْمٌ عَلَى حَمِيرٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يُرِيدُونَ هَؤُلَاءِ؟ فَقُلْتُ: قُبُورَ الشُّهَدَاءِ. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُهُمْ منْ زِيَارَةِ الشَّهِيدِ الْغَرِيبِ ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: وَ زِيَارَتُهُ وَاجِبَةٌ؟ قَالَ زِيَارَتُهُ خَيْرٌ مِنْ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ حِجَّةٍ حَتَّى عَدَّ عِشْرِينَ حِجَّةً وَ عُمْرَةً ثُمَّ قَالَ: مُقَبَّولَاتٍ مَبْرُورَاتٍ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قُمْتُ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ له: إِنِّي حَجَجْتُ تِسْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي تَمَامَ الْعِشْرِينَ حجة. قَالَ: هَلْ زُرْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لزِيَارَتُهُ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حِجَّةً. (الكليني، الكافي: ج4، ص5۸۱؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۳۰۲؛ محمد بن جعفر المشهدي، المزار: ص ۳۳۳).
وروي أيضا: عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا لِمَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ بن علي عليهما السلام زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ ؟ قَالَ: «يُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حِجَّةٍ مقبولة وَ أَلْفُ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً كُتِبَ سَعِيداً وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّه»(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۷4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص 43).
وروي كذلك: قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام: «مَن أتى قَبرَ الحُسَينِ عليه السلام عارِفاً بِحَقِّهِ، کانَ کمَن حَجَّ مئة حِجَة مَعَ رَسولِ الله صلي الله عليه و آله». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۳۰4؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۹۲؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص450؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۳4).
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ [عليهما السلام] عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [و آله]وَسَلَّمَ) وَهُوَ يُوحَى إِلَيْهِ، فَنَزَا عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [و آله]وَسَلَّمَ)وَهُوَ مُنْكَبٌّ، وَلَعِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [و آله]وَسَلَّمَ): أَتُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، وَمَا لِي لَا أُحِبُّ ابْنِي».قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ مِنْ بَعْدِكَ. فَمَدَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدَهُ، فَأَتَاهُ بِتُرْبَةٍ بَيْضَاءَ، فَقَالَ: فِي هَذِهِ الْأَرْضِ يُقْتَلُ ابْنُكَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ، وَاسْمُهَا الطَّفُّ. فَلَمَّا ذَهَبَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [و آله]وَسَلَّمَ)، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [و آله]وَسَلَّمَ)وَالتُّرْبَةُ فِي يَدِهِ يَبْكِي، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ ابْنِي مَقْتُولٌ فِي أَرْضِ الطَّفِّ، وَأَنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَتَنُ بَعْدِي»
مصادر أهل السنة: الطبراني، المعجم الكبير : ج۳، ص۱۰۷؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص۱۸۷-1۸۸.
وروي أيضا: عن عائشة قال: بينا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم راقدا إذ جاء الحسين [عليه السلام ] يحبو إليه، فنحيته عنه، ثم قمت لبعض أمري، فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء، فقال: يا عائشة، والذي نفسي بيده إنه ليحزنني، فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي ؟ !».
مصادر أهل السنة: ابن سعد، ترجمة الإمام الحسين (من طبقات ابن سعد): ص46؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص۲۶۲؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۱۹۵؛ ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب:ج6، ص ۲6۳۳؛ الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد: ج۱۰، ص۱۵4؛ المتقي الهندي، کنز العمال: ج۱۲، ص۱۲۷.
۲۰۰4/۲/۱4م = ۲۲ ذو الحجة 1424هـ
بما أن عاشوراء على الأبواب وبعضنا سيوفق للإرشاد والإنذار، ينبغي الالتفات إلى هذه النقطة التي يتفق عليها العقل والنقل، وهي أنه يجب على كل فرد منا أن يختار الأفضل والأحسن: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »(1)، فأولئك هم الذين يحظون بالبشرى الإلهية.
وما معنى الأحسن على الإطلاق؟
المرجع هو القرآن والسنة فقط، فمن وصل مرحلة البلوغ العلمي كان مرجعه کلام الله وكلام الأئمة المعصومين عليهم السلام، ولا يخضع فكريا إزاء الأفكار غير المصونة عن الخطأ، على العكس من المفتقرين إلى البلوغ العقلي والعلمي، ممن يهمهم کلام هذا وذاك .
ومن هنا ينبغي التدبر بمنتهى الدقة في هذه الكلمة التي تكشف أن الأحسن على الإطلاق في القرآن هو الدعوة إلى الله، حيث يقول تعالى : «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ»(2)، فمن يكتب لهم توفيق السفر في هذه الأيام يجب أن يتبعوا ما أمرهم به الله تعالى، فيكون قولهم أحسن الأقوال، وأحسن القول هو : «الدعوة إلى الله».
حتى سبيل الدعوة ينبغي أن نأخذه من الله، و من كلام الله تعالى، وطريق الدعوة
إلى الله هو: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »(1)
تأملوا جيدا في هاتين الآيتين الشريفتين، إنهما توجهان الدعوة ابتداء، ثم تقیمان الدليل؛ والآيات القرآنية في حد ذاتها قاصمة للظهر، فلو توقفنا عمرا عند كل جملة منها لكان قليلا، فلنتساءل: ماذا كنا؟ وماذا صرنا؟ ومن حولنا مما كنا عليه إلى ما نحن فيه؟ علينا أن نعود أدراجنا إلى مئة عام مضت لنرى ماذا كنا؟ ولا بد من التأمل والتدبر كثيرا عند قراءة القرآن.
«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا» هنا يتضج تفسير الرب:«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا*إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا»(2). مضافا إلى ذلك يجب أن نرى من الذي ربانا عندما كنا نطفة فعلقة فمضغة، فمن الذي كان يرعانا في جميع تلك المراحل؟(3)، ومن الذي صير هذه النطفة النتنة إنسانا يستغرق هدب واحد من أهداب عينيه عمرا من التفكير، ليعلم ما هذا الهدب ؟ وماذا يحدث لو لم يكن؟
يجب أن نسير في الآفاق والأنفس: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ»(4)والآفاق هي التي قال عنها الباری عزوجل: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ
1) البقرة، الآيتان 21-22
2) الانسان، الآيتان 1-2
3) «ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»(المومنون، آیة 14)
4) فصلت، آیة 53
بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَه»(1).
کما ينبغي التأمل في الأنفس؛ لندرك ما الذي فعله الرب بنا:«خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ»(2). فلا أحد سواه يعلم ماذا فعل، لقد جعلنا عرضة للتحويل والتحول إلى حد يقول عنه تعالى:«ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»(3)،فتوجهوا إلى الله عزوجل، وادعوا الناس إلى التوجه إليه، وانتهزوا هذه الأيام؛ للاستفادة منها غاية الاستفادة، وأحيوا ذكر الله سبحانه.
فما هو سبيل الدعوة إلى الله؟ هذا أيضا مما ينبغي أن نستمده من الله نفسه، ثم إنكم بعد هذا العناء الطويل في التعلم والدراسة تكفيكم الإشارة لتقفوا على كيفية دعوة الناس إلى الله جل اسمه، فدعوا عنكم جميع الأساليب المتكلفة والمتصنعة.
السبيل هو: «وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ»(4)، ينبغي لمجالسكم ومنابر کم ومحاضراتكم أن تتلخص في كلمتين: كلمة التبشير وكلمة الإنذار: «إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا»(5)فالسبيل إلى الله هو: البشارة بالأعمال الصالحة والإنذار من عواقب الأعمال السيئة.
يجب أن تشتمل محاضراتكم طيلة أيام تواجدكم في أماكن الدعوة والتبليغ على ثلاث جمل، هي: «آیَةٌ مُحْکَمةٌ»، «فَرِیضَةٌ عَادِلَهٌ»، «سِتَّةٌ قَائِمَةٌ»(6)، فلو قضيتم عشرة أيام في منطقة ما، ثم غادر تموها يجب أن يكون الناس فيها قد تربوا على ثلاث نقاط :
لأولى: «آیَة مُحْکَمة»، وهي أصل الأصول، والمبدأ، والمعاد، والنبوة، والإمامة،هذه خلاصة تلك الآية المحكمة.
الثانية: «فَرِیضَة عَادِلة»، وهي الحلال والحرام، والفرائض الإلهية، وحدود لدين، والمعروف والمنكر في الدين، كل ذلك لا بد أن يبين للناس.
الثالثة: «سِتَّة قَائِمَة»، وهي تهذيب أخلاق النفوس.
إن مواعظ «بحار الأنوار» کنز يفوق التصور، فحدثوا بتلك الروايات للناس.
إن ما يغير نفوس الناس هو ما ترتبط به فطرتهم، وفطرة الناس متصلة بکلام الله وكلام المنصوبين من قبله فقط، فما يقلب القلوب عبارة عن القرآن وکلمات أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام(1).، فلو تعلمتم هذه الكلمات القليلة بدقة، وفکرتم فيها جيدا، لكفاكم ذلك.
ثم إن الدعوة إلى الله، التي هي أحسن الأقوال، تحتوي على مادتين: الأولى: هي الله تعالى نفسه، والثانية: هي السبيل إلى الله، وعليه، فأحسن الأقوال يجتمع في كلمتين: «الله»و «السبيل إلى الله».
لكن ما هو «سبيل الله»و «صراط الله»؟ (2)
عَنْ حَمَّادٍ بن عیسی عَنْ أَبِیعَبْدِاللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ الله عزوجل: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» قال:«هُوَ أَمِیرُالْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ مَعْرِفَتُهُ وَ الدَّلِیلُ عَلَی أَنَّهُ أَمِیرُالْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ قَوْلُهُ عزوجل: «وَ إِنَّهُ فِی أُمِّ الْکِتابِ لَدَیْنا لَعَلِیٌّ حَکِیمٌ »وَ هُوَ أَمِیرُالْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِی أُمِّ الْکِتَابِ فِی قَوْلِهِ عزوجل: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ».(علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج ۱، ص۲۸؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص ۳۲؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۱، ص۱۰۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲4، ص ۱۲؛ الشيخ الحويزي، تفسیر نور الثقلين : ج ۱، ص۲۱).
ومنها أيضاً عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام قال : «نَحْنُ الطَّرِيقُ وَ صِرَاطُ [اللَّهِ] الْمُسْتَقِيمُ إِلَى اللَّهِ وَ نَحْنُ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ الْمِنْهَاجُ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ النُّبُوَّةِ وَ نَحْنُ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ إِلَيْنَا مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ نَحْنُ السِّرَاجُ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ نَحْنُ السَّبِيلُ لِمَنِ اقْتَدَى بِنَا وَ نَحْنُ الْهُدَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ ».(الصفار، بصائر الدرجات: ص ۸۳؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص۲۰6؛ الشيخ الطوسي، الأمالي: ص 654؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص ۳۳۷؛ الحسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص۲۲۷؛ الديلمي، إرشاد القلوب: ج ۲، ص 418؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج4، ص ۷۲۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 26، ص۲4۹).
مصادر أهل السنة : الجويني، فرائد السمطين: ج۲، ص۲۵4؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج ۱، ص 77
.(ملحق:۱).1) روى الإمام الحسن العسكري عليه السلام عن النبي الأكرم صلي الله عليه و اله ،قال: «...فَإِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ جَعَلَ ذِكْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءً لِلصُّدُورِ وَ جَعَلَ الصَّلَوَاتِ عَلَيْنَا مَاحِيَةً لِلْأَوْزَارِ وَ الذُّنُوبِ وَ مُطَهِّرَةً مِنَ الْعُيُوبِ وَ مُضَاعِفَةً لِلْحَسَنَاتِ».(التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص 585؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 26، ص ۲۳۳)
2) فسر «سبيل الله» و «الصراط المستقيم» في الروايات بأمير المؤمنين والأئمة الميامين عليهم السلام،منها على سبيل المثال:
إن سبيل الله هو من قتل يوم عاشوراء، ونحن أقل شأنا من أن يتسنى لنا أن نتصور مدى عظمة هذه القضية، فقد سمعنا وقرأنا عنها شيئا، أما أننا تمكنا من فهمها فهذا موضع تأمل!
إن هذا الأمر من الرفعة والعمق بحيث نعجز فهمه، بل يعجز الجميع عن فهمه، فلا يستطيعون أن يدركوا أي يوم كان ذلك اليوم؟ وماذا فعل الإمام عليه السلام؟ وأي عمل كان ذلك العمل؟ وما هو مبدؤه؟ وما هو منتهاه؟ هذه مجموعة من البحوث المرتبطة بسبيل الله الأعظم.
لا بد أن نتخذ من النتيجة والثمرة جسرا للوصول إلى الجذور، فإن نيل مثل هذه
الأمور إنما يكون بأحد طريقين: أحدهما: طريق «الإنّ»، والآخر: طريق «اللمّ»(1).فلو أراد أحد فهم الموضوع عن طريق «الإنّ»فعليه أن يلحظ مدى الأثر الناتج عن عمله.
روى الشيخ الصدوق عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن موسى بن القاسم الحضرمي، قال: «قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی أَوَّلِ وَلَایَةِ أَبِی جَعْفَرٍ فَنَزَلَ النَّجَفَ فَقَالَ: یَا مُوسَی! اذْهَبْ إِلَی الطَّرِیقِ الْأَعْظَمِ فَقِفْ عَلَی الطَّرِیقِ فَانْظُرْ فَإِنَّهُ سَیَجيئکَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِیَةِ الْقَادِسِیَّةِ فَإِذَا دَنَا مِنْکَ فَقُلْ لَهُ: هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله یَدْعُوکَ فَسَیَجِیءُ مَعَکَ. قَالَ فَذَهَبْتُ حَتَّی قُمْتُ عَلَی الطَّرِیقِ وَ الْحَرُّ شَدِیدٌ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّی کِدْتُ أَعْصِی وَ أَنْصَرِفُ وَ أَدَعُهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَی شَیْءٍ یُقْبِلُ شِبْهَ رَجُلٍ عَلَی بَعِیرٍ فَلَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ إِلَیْهِ حَتَّی دَنَا مِنِّی، فَقُلْتُ :یَا هَذَا هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله یَدْعُوکَ وَ قَدْ وَصَفَکَ لِی. قَالَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَیْهِ قَالَ :فَجِئْتُ بِهِ حَتَّی أَنَاخَ بَعِیرَهُ نَاحِیَةً قَرِیباً مِنَ الْخَیْمَةِ فَدَعَا بِهِ فَدَخَلَ الْأَعْرَابِیُّ إِلَیْهِ وَ دَنَوْتُ أَنَا فَصِرْتُ إِلَی بَابِ الْخَیْمَةِ أَسْمَعُ الْکَلَامَ وَ لَا أَرَاهُمْ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مِنْ أَیْنَ قَدِمْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَقْصَی الْیَمَنِ. قَالَ: أَنْتَ مِنْ مَوْضِعِ کَذَا وَ کَذَا ؟قَالَ: نَعَمْ أَنَا مِنْ مَوْضِعِ کَذَا وَ کَذَا».
أنظروا ماذا حدث! إن الإمام الصادق عليه السلام يخبر الرجل: من هو، ومن أين هو، ولم جاء، هذا ونحن نغط في سبات عميق. هكذا يراقب الإمام الحجة عجل الله تعالي فرجه الشريف أحوالنا.
«قَالَ فَبِمَا جِئْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ جِئْتُ زَائِراً لِلْحُسَیْنِ علیه السلام فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فَجِئْتَ مِنْ غَیْرِ حَاجَةٍ لَیْسَ إِلَّا لِلزِّیَارَةِ؟ قَالَ جِئْتُ مِنْ غَیْرِ حَاجَةٍ إِلَّا أَنْ أُصَلِّیَ عِنْدَهُ وَ أَزُورَهُ فَأُسَلِّمَ عَلَیْهِ وَ أَرْجِعَ إِلَی أَهْلِی فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ مَا تَرَوْنَ فِی زِیَارَتِهِ قَالَ:
1) أنظر : المحاضرة الخامسة: ص 129
نَرَی فِی زِیَارَتِهِ الْبَرَکَةَ فِی أَنْفُسِنَا وَ أَهَالِینَا وَ أَوْلَادِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ مَعَایِشِنَا وَ قَضَاءَ حَوَائِجِنَا قَالَ: فَقَالَ له أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَفَلَا أَزِیدُکَ مِنْ فَضْلِهِ فَضْلًا یَا أَخَا الْیَمَنِ؟ قَالَ: زِدْنِی یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ زِیَارَةَ الْحُسَیْنِ علیه السلام تَعْدِلُ حِجَّةً مَقْبُولَةً زَاکِیَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله. فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِکَ فقَالَ: إِی وَ اللَّهِ وَ حِجَّتَیْنِ مَبْرُورَتَیْنِ مُتَقَبَّلَتَیْنِ زَاکِیَتَیْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) فَتَعَجَّبَ فَلَمْ یَزَلْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَزِیدُ حَتَّی قَالَ ثَلَاثِینَ حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زَاکِیَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و اله»(1)(ملحق :۲).
وهناك سر في هذه المراتب، كما أن في عدد الثلاثين سرا، حيث يبدأ بحجة ويختم بثلاثين حجة، وقد عبر عن ذلك الإمام عليه السلام بقوله: «ثَلَاثِينَ حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زَاكِيَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله ».
ويتضح أن الرواية تشتمل على خمس نقاط:
النقطة الأولى: أن زيارة الإمام الحسين عليه السلام تعدل ثلاثين حجة؛ لأن الحج لايتكرر، فإنه مرة في كل سنة، لا يزيد على ذلك، مع ما للحج من أهمية وضجة.
النقطة الثانية: الحجة وصفت بأنها مبرورة، فماذا تعني الحجة المبرورة؟ إنها الحجة الخالية من جميع المآثم والمعاصي، فأني لنا بمثل هذه الحجة! هذه هي الكلمة الثانية.
النقطة الثالثة : قال الإمام عليه السلام: «حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً»، وفي استعمال كلمة
1) قال الشيخ الصدوق: حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ حَدَّثَنِی أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِیسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحُسَیْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ ، عَنِ اَلْحِیرِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ اَلْقَاسِمِ اَلْحَضْرَمِیِّ قَالَ... (ثواب الأعمال: ص 94)؛ کذلك أخرجها ابن قولويه في كامل الزيارات : (ص ۳۰6) بهذا السند: حَدَّثَنِی أَبُو الْعَبَّاسِ الْکُوفِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنِ الْخَیْبَرِیِّ عَنْ مُوسَی بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِیِّ ؛ أنظر كذلك: المشهدي، المزار: ص۳۳۲؛ محمد بن أبي طالب، تسلية المجالس: ص۵۲5؛ الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص 4۵۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۸: ص۳8
«مُتَقَبَّلَةً» بعد كلمة «مَبْرُورَةً» من المرتبة ما يثير الحيرة، قال تعالى :«فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا»(1)، فهذه الزيارة تعدل حجة، وأي حجة؟ إنها حجة مبرورة، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل هي «متقبّلة»، ذلك القبول الذي ذكره الله تعالى في سورة آل عمران.
النقطة الرابعة: أن الأمر لم يتوقف كذلك عند هذا الحد، بل هي «زَاکِیَهً»، ولا يسع المجال هنا لشرح هذه الكلمات، فما المراد بالزاكية؟ أي هي المزكاة والمصفاة من الغل والغش.
النقطة الخامسة: وهي المهمة، أن هذه الزيارة عبارة عن حجة مبرورة متقبلة زاكية، وفوق كل ذلك أنها مع رسول الله صلي الله عليه و آله، فإذا أمكن أن لا يحظى حج الرسول الكريم صلي الله عليه و آله بالقبول، أمكن أن لا تحظى هذه الحجة بالقبول أيضا، فزيارة الإمام الحسين عليه السلام بهذا القدر من الأهمية.
ما الذي فعله سيد الشهداء عليه السلام ليترك إكسير وجوده المقدس كل هذا التأثير، ويكسب قبره الشريف هذه الخصوصية الكيمياوية، لتحظى زيارة قبره بهذا القدر من العلو والارتفاع؟ فمن ذا الذي عرفه؟ ومن ذا أدرك ما الذي فعله سید الشهداء عليه السلام ؟!
أختم كلامي هذا بحديث، وفيه الكفاية، أخرجه ابن قولويه عن مشايخه،علي بن إبراهيم، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن عيينة، أو عتيبة بحسب
1) آل عمران، آیة 37
تعبير النجاشي، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام. إن سند الحديث بمكان من القوة بحيث إن كل فقيه يفتي على ضوء هذا السند في أدق المسائل الفقهية، حتى في الدماء، أما نص الحديث فهو «مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَه اللَّهُ فِي اعلي عِلِّيِّينَ»(1)ها هنا يجف القلم وينقطع البيان!
أو تعلمون ما معنى «عِلِّيِّينَ» ليصل الأمر بعد ذلك إلى أعلى عليين؟ قد ورد معنى هذه الكلمة في سورة المطففين حيث قال تعالى : «كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَوَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَكِتَابٌ مَرْقُومٌ*يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ»(2)
عَنْ أَبِی حَمْزَهَ اَلثُّمَالِیِّ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام، قال: «إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا منه وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا منه ثُمَّ تَلاَ قوله:«كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَوَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَكِتَابٌ مَرْقُومٌ*يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ».(أبو حمزة الثمالي، تفسير أبي حمزة الثمالي : ص۳5۵؛ خالد البرقي، المحاسن : ج۱، ص۱۳۲؛ الصفار، بصائر الدرجات: ص۳5؛ الكليني، الكافي: ج۱، ص۳۹۰؛ علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج۲، ص411؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۱، ص۱۱۶؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج5، ص۳۰۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 5، ص۲۳۵)
هذا هو معنى عليين، فالمقربون يشهدون عليين. وأما أعلى عليين فهي درجة «مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ»، وإن كانت درجة «مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ» في أعلى عليين فلا بد من أن نرى أين هي درجته هو؟اعرفوا من هو الإمام الحسين عليه السلام و عرفوه إلى الناس، ولا ينبغي أن يذهب خیال البعض إلى استكثار مراسم العزاء، فإن البكاء عليه دما لقليل بحقه عليه السلام.
1) حَدَّثَنِی عَلِیُّ بْنُ اَلْحُسَیْنِ و جَمَاعَةُ مَشَايِخِي، عن علي بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُیَیْنَهَ بَیَّاعِ اَلْقَصَبِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قال: «مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَه اللَّهُ فِی أَعْلَی عِلِّيِّينَ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۷۹؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۸5؛ الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص417؛ المشهدي، المزار: ص۳۲5؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۷۰)
2) المطففين، الآیات 18-21
(ملحق:۳)، إلا أننا لا ندرك ذلك ولا نعيه.
قال الإمام علي بن موسی الرضا عليهما السلام : «انَّ یومَ الحُسَین، أقرَحَ جُفُونَنا»(1)، ذلك أنه كان يعلم من هو سيد الشهداء عليه السلام؟ وماذا فعل؟ وكيف قتل مظلوما؟
ومن هنا، لا يسعنا أن نقول بشأن هذه الشخصية سوى ما قاله الله تعالى في محكم كتابه الكريم:«یَآ أَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِى إِلَى رَبِّکَ رَاضِیَةً مَّرْضِیَّةً»(2)
فسرت بعض الروايات «النفس المطمئنة»بسيد الشهداء عليه السلام، منها ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : «یَآ أَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِى إِلَى رَبِّکَ رَاضِیَةً مَّرْضِیَّةً فَادْخُلِى فِى عِبَادِى وَادْخُلِى جَنَّتِى»«يعني الحسين بن علي عليه السلام».(علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج ۲، ص422؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۲۱۹؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم: الإمام الحسين عليه السلام : ص ۹۸)
.ورد في زيارة الجامعة الكبيرة عن الإمام الهادي عليه السلام: «أنْتُمُ الصِّراطَ الْأَقْوَمُ».(الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج۲، ص6۱۳؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحكام: ج6، ص۹۷؛ المشهدي، المزار: ص۵۲۸؛ مفاتیح الجنان).
کما ورد في نسخ أخرى من هذه الزيارة: «أَنْتُمْ السَّبِيلُ الاَعْظَمُ وَ الصِّرَاطُ الاَقْوَمُ».(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۳۰۷؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص۲۱۷؛ الفيض الكاشاني، الوافي: ج14، ص۱5۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۹، ص۱۲۹).
مصادر أهل السنة: الجويني، فرائد السمطين: ج۲، ص۱۸۱.
وروي أيضا: «أَنْتُمْ يا مَوالِيَّ وَنِعْمَ الْمَوالي اَلسَّبيلُ الْأَعْظَمُ وَالصِّراطُ الْأَقْوَمُ».(العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۹، ص۱5۱).
وروي كذلك: «أَنْتُمْ يا ساداتي السَّبِيلُ الْأَعْظَمُ وَالصِّراطُ الْمستقيمُ».(المشهدي،المزار: ص۲4۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص 344).
وروي في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دِينَ اللَّهِ الْقَوِيمَ وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ».(المشهدي، المزار: ص۲64؛ الشهيد الأول، المزار: ص6۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص۳۶۰).
وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی : «أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ»، قال: « عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ وَالأَئِمَّهُ مِنْ وِلْدِ فَاطِمَهَ هُمْ صِرَاطُ اللهِ. فَمَنْ أَبَاهُمْ سَلَکَ السُّبُلَ».(الفرات بن إبراهيم، تفسير الكوفي:
ص ۱۳۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲4، ص۱6).
وروي عَنْ سَیِّدِ اَلْعَابِدِینَ عَلِیِّ بْنِ اَلْحُسَیْنِ عليه السلام قَالَ: «لَیْسَ بَیْنَ اللَّهِ وَ بَیْنَ حُجَّتِهِ حِجَابٌ فَلَا لِلَّهِ دُونَ حُجَّتِهِ سِتْرٌ ، نَحنُ أبوابُ اللّهِ، ونَحنُ الصِّراطُ المُستَقيمُ».(الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص35، السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۱، ص۱۱4؛العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص ۱۲).
مصادر أهل السنة: القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص 395.
وروري عَنْ أَبِی بُرَیْدَهَ : فِی قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَی: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»، قال: «صراط محمد وآله [وآل محمد]».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۲، ص۲۷۱؛ السید ابن طاووس، الطرائف: ص ۱۳۱؛ الأربلی، کشف الغمة : ج ۱، ص۳۱6؛ ابن البطريق، العمدة: ص4۳؛ ابن البطريق، خصائص الوحي المبين: ص۱۳۰؛ ابن جبر، نهج الإيمان، ص 540؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان : ج۱، ص۱۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج24، ص16).
مصادر أهل السنة: الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج۱، ص 74.
وروي عَنْ أَبِی الْحَسَنِ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی الرِّضَا عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ آبَائِهِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله لِعَلِیٍّ عليه السلام:«یَا عَلِیُّ! أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَابُ اللَّهِ وَ أَنْتَ الطَّرِیقُ إِلَی اللَّهِ وَ أَنْتَ النَّبَأُ الْعَظِیمُ وَ أَنْتَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِیمُ وَ أَنْتَ الْمَثَلُ الْأَعْلَی».(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۹؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج ۵، ص۲۷۳؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج5، ص 565؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج36، ص 4 الحويزي، تفسیر نور الثقلين: ج4، ص۱۸۰).
وروي عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام فِی قَوْلِهِ: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ »، قال: «نَحْنُ اَلسَّبِيلُ فَمَنْ أَبَی فَهَذِهِ اَلسُّبُلُ فَقَدْ کَفَرَ، ».(علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج۱، ص۲۲۱؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۲، ص4۹۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص ۱۳).
وروي أيضا: عن ابن عباس في قول الله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»، قَالَ: «قُولُوا مَعَاشِرَ الْعِبَادِ: أَرْشِدْنَا[اهدنا] إِلَی حُبِّ النَّبِیِّ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۲، ص۲۷۱؛ ابن جبر، نهج الإيمان: ص 540، العاملي البياضي، الصراط المستقیم : ج ۱، ص ۲۸4).
مصادر أهل السنة: الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج۱،ص۷۵.
وروي في مصادر أهل السنة أيضا: أخرج ابن مردویه ذيل قوله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: «إنَّ الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ مَحَبّتُنا أَهْلِ البَیْتِ».(ابن مردويه الأصفهاني، مناقب علي بن أبي طالب: ص۲۲۱).
عَنْ مَسْعَدَهَ بْنِ صَدَقَهَ، قال: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّه عليه السلام :«مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَیْنِ عليه السلام؟ قَالَ تُکْتَبُ لَهُ حَجَّهٌ مَعَ رَسُولِ صلي الله عليه و آله قَالَ: قُلْتُ لَهُ :جُعِلْتُ فِدَاکَ حَجَّهٌ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَالَ نَعَمْ وَ حَجَّتَانِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاکَ حِجَّتَانِ؟ قَالَ نَعَمْ وَ ثَلَاثٌ فَمَا زَالَ یَعُدُّ حَتَّی بَلَغَ عَشْراً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاکَ عَشْرُ حِجَجٍ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صلي الله عليه و آله ؟ قالَ: نَعَم وعِشرونَ حَجَّهً.قُلتُ:جُعِلتُ فِداکَ! وعِشرونَ؟! فَما زالَ یَعُدُّ حَتّی بَلَغَ خَمسینَ،فَسَکَتَ. (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۳۰۷؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج ۱۰، ص۳54؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص 43).
جاء في زيارة الناحية المقدسة: «فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ وَ عَاقَنِي عَنْ نُصْرَكَ الْمَقْدُورُ وَ لَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً وَ لِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ لَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً حَسْرَةً عَلَيْكَ وَ تَأَسُّفاً عَلَى مَا دَهَاكَ وَ تَلَهُّفاً حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ الْمُصَابِ وَ غُصَّةِ الِاكْتِيَاب».(محمد بن جعفر المشهدي، المزار : ص ۵۰۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۲۳۹).
۲۰۰۶/۱/۲5م = ۲٤ ذو الحجة 1426هـ
إن شهر المحرم على الأبواب، وفيه يوفق بعضكم للإنذار، ولا ريب في أن هذا التوفيق بحد ذاته في غاية الصعوبة، فالتوفيق لإنذار الأمة هو عمل الأنبياء، قال تعالى:«يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ»(1). وقد جعل الله تعالى النتيجة للتفقه في آية النفرهي عمل النبي الخاتم صلي الله عليه و آله، فقال : «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ»(2).
من يقدم على عمل ما فعليه أن يقف على حقيقة ذلك العمل، ومعرفة حقيقة الإنذار أمر عسير. فلو أدرك شخص هذا الأمر، وعرف ماهية العمل الذي يزاوله وحقيقته، وعلم بما يترتب عليه من نتائج، وهل يترتب الغرض على هذا العمل «لا بشرط» أو «بشرط شيءٍ»؟ وإن كان «بشرط شيءٍ»، فما هو ذلك الشرط أو تلك الشروط؟ فمن أدرك هذه الأمور أحاط إلى حد ما بحيثيات هذا الأمر. وهنا تتجلى أهمية فقه و فهم دقائق أحاديث أهل البيت عليهم السلام ! فالمهم هو دراية الرواية لا روایتها فقط (3).
حسبنا في هذا الموضوع وفهمها حديث واحد، شريطة أن يكون هناك من يعي، على أن الوقت لا يكفي لشرح كل ما ينطوي عليه هذا الحديث، غير أنكم لستم بالمبتدئين، فلا بد من فهم المراد من لحن البيان والقول.
هذه الرواية نبوية، وقد صدِّرت ب «ألا» التنبيهية، وكيفية البيان فيها مثيرة للدهشة، حيث قال صلي الله عليه و آله: «ألا اُحَدِّثُکُم عَن أقوامٍ لَیسوا بِأَنبِیاءَ ولا شُهَداءَ ، یَغبِطُهُم یَومَ
القِیامَهِ الأَنبِیاءُ وَالشُّهَداءُ»(1).(الملحق:۱).
ما يحير الألباب هو أن أي مقام لهؤلاء كي يغبطهم عليه الأنبياء و الشهداء، وهم ليسوا من الأنبياء ولاالشهداء؟
«بِمَنَازِلِهِمْ مِنَ اَللَّهِ عَلَی مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ»، هذا هو مقام هؤلاء، على أن هناك خصوصية لعبارة «منازلهم من الله»، فتارة تكون الدرجة في الجنة، أو في جنات عدن، أو في الفردوس الأعلى، وفي جميع هذه المنازل درجات لا يتسنى لنا وصفها أو إدراكها، والمهم في الحديث أن هذا المقام قد عبر عنه بـ «منازل عند الله »:«فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»(2)، فأصحاب هذه المناصب في منازل عند الله على منابر من نور، فما الذي فعله هؤلاء ليبلغوا تلك المرتبة؟ إنه لأمر عجيب! لو فهمتم هذا الحديث فقط ففيه الكفاية إلى آخر عمر کم، لتعرفوا أين تذهبون في أيام المحرم؟ وماذا تفعلون؟
إن هذا الحديث في جماعة يغبطهم الأنبياء والشهداء، وهم عند الله على منابر من نور، فماذا فعل هؤلاء؟ لما سئل النبي الكريم صلي الله عليه و آله عن ذلك ذكر أنهم قاموا بعملين: «یُحببّونَ عبادَ الله اِلی اللهِ ...»، هذا فنٌّ بحد ذاته، والعمل الثاني في غاية الأهمية، «ويُحَبِّبونَ اللّه َ إلى عِبادِهِ»، إن تصور هذا الأمر يدهش العقل فضلا عن تحققه.
إن عمل هؤلاء يتمثل في تحبيبين، ولكن كيف يحصل هذا التحبيب؟ قال صلي الله عليه و آله:
1) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله : «ألا اُحَدِّثُکُم عَنْ أَقْوَامٍ لَیْسُوا بِأَنبِياءَ ولا شُهَداءَ، يَغبِطُهُم يَومَ القِيامَةِ الأَنبِياءُ وَالشُّهَداءُ بِمَنازِلِهِم مِنَ اللّه ِ، عَلى مَنابِرَ مِن نورٍ؟ قِیلَ مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: هُمُ الَّذينَ يُحَبِّبونَ عِبادَ اللّه ِإلَى اللّه ِ، ويُحَبِّبونَ اللّه َ إلى عِبادِهِ، قُلنا: حَبَّبَ اللّه َ إلى عِبادِه ِ، فَكَيفَ يُحَبِّبونَ عِبادَ اللّه ِ إلَى اللّه ِ؟قالَ : يَأمُرونَهُم بما يحُبِّ اللّه ِ، يَنهَونَهُم عَمّا يكَرِهُ اللّه ُ، فَإِذا أطاعوهُم أحَبَّهُمُ اللّه».(الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۲؛ علي الطبرسي، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار: ص۲4۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۲4)
2) القمر، آية 55
«يُحَبِّبونَ عِبادَ اللّه ِ إلَى اللّه ِويُحَبِّبونَ اللّه َ إلى عِبادِهِ»، وهذا يتوقف على أمرين:
الأول: أنهم يأمرون عباد الله بطاعة الله.
والثاني: أنهم ينهونهم عن معصية الله، ليصبحوا إثر ذلك محبوبين عند الله ومحبين لله، فهؤلاء هم السبب في إيجاد هذه المحبة، فجزاؤهم أن ينزلهم الله يوم القيامة في منازل من نور في مقام عنديته، وهي درجة رفيعة ومقام سام يغبطهم عليه الأنبياء والشهداء على الرغم من أنهم ليسوا بأنبياء ولا شهداء.
هذه السعادة ميسرة لكم جميعا في شهر المحرم، فحذار أن يوسوس لكم الشيطان لتتشبثوا بأعذار واهية وتحرموا من مثل هذا الفيض العظيم: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ»(1).
إن ختام محاضرتنا لهذا اليوم باسم إمام العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف، وهو أمر عجیب، فدعاء العهد الذي قرئ وسورة الإخلاص التي تليت أول المحاضرة (2)هدية إلى ولي العصر، وقطب عالم الإمكان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء).
ما هذه إلا مقدمة نشير فيها إلى أن مسؤولية الجميع في شهر محرم الحرام، هي أن ينصب اهتمامهم على كلمتين حيثما اتجهوا: الأولى: ما ورد في هذا الحديث، وهو الأمر بما يرضى به الباري تعالى، والنهي عما يكره، والثانية : وهي العمدة، ربط القلوب الطاهرة بالله، فإن القلب ليطهر بالهداية والتقوى والامتثال لأوامر المولى والانتهاء عن نواهيه.
وحد ذلك كله هو إخراج هذا القلب من حالة التحجر والقسوة، وتبديله إلى زجاجة شفافة، ليتحول إلى مصباح قادر على أن يعكس النور، فإن الأمريصل إلى هذه الدرجة، بحيث يصير هذا القلب مصباحا نقيا من شوائب الذمائم والرذائل، بيد أن هذا المقدار ليس بكاف؛ فما يكتمل به هذا العمل هو ذلك الزر الكهربائي الذي يربط هذا المصباح بمحطة الكهرباء، فأين هي تلك المحطة؟ إن جميع ذلك في القرآن والسنة، فالمحطة هي: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ»(1)
آية النور هي مركز نور الوجود، ومفتاح الكهرباء قد ورد في آخر الآية المتقدمة : «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ »، وتفسير هذه الآية أن المقصود بهذه الجملة هو الإمام الحجة عجل الله تعالي فرجه الشريف (2).(الملحق:۲) فهو الزر الكهربائي المذكور الذي يوصل القلوب المطهرة بمبدأ النور، فلو أردتم السعادة الأبدية فإن الطريق إليها يمر عبر الكلمات التي
1) النور، آیة 35
2) عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَنْصَارِیِّ، قَالَ: دخلت إلى مسجد الكوفة، وأمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) يكتبُ بإصبعِه ويتبسّمُ، فقلتُ لهُ: يا أمير المؤمنين ! ما الذي يضحكك؟ فقال: «عجبت لمن يقرأ هذه الآية ولم يعرفها حق معرفتها».فقلت له : أي آية، يا أمير المؤمنين؟ فقال: «قوله تعالى :«اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ»، المشكاة: محمد صلي الله عليه و آله، «فِيهَا مِصْبَاحٌ»، أنا المصباح. «فِي زُجَاجَةٍ»الزجاجة الحسن والحسين عليهما السلام، «الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » وهو علي بن الحسين عليه السلام، «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ»محمد بن علي عليه السلام،«زَيْتُونَةٍ» جعفر بن محمد عليه السلام «لَا شَرْقِيَّةٍ» موسی بن جعفرعليه السلام ، «وَلَا غَرْبِيَّةٍ»علي بن موسی عليه السلام، «يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ »محمد بن علي عليه السلام، «وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ »علي بن محمد عليه السلام،«نُورٌ عَلَى نُورٍ»الحسن بن علي عليه السلام، «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ »القائم المهدي عليه السلام».(القاضي سعيد القمي، شرح توحید الصدوق: ج ۲،ص 6۳۳؛ البحراني، تفسير البرهان:ج4،ص72)
اشرنا لها، غير ان الطاف الباري سبحانه و عناياته بعباده لا حد لها و لا حصر، لو تفكرتم بهذا لكفاكم، فمن هو؟ و ماذا يفعل بنا؟ عرفوا الناس بهذه الامور.
إن أبداننا جميعا مليئة بالقذارة، فهل لاحظتم الهيكل العظمي للإنسان في المستشفيات والعيادات ؟ كم هو مخيف ومقزز، هذه هي أجسامنا، وما ألطف الباري تعالي حيث أخفى كل تلك القبائح المنفرة، وغطى أجسامنا بطبقة من بشرة الجسم؛ ليستر على كل ما يقزز من الأدران والدماء والأوساخ، وأسبغ علينا صبغة من الجمال والكمال: «سُبحانَ اللّهِ ، وَالحَمدُ للّهِ ولا إلهَ إلَا اللّهُ وَاللّهُ أکبَرُ»، «یَا مَن أَظهَرَ الجَمیلَ وَسَتَرَ القَبیحَ »(1)لقد فعل الله تعالى ذلك بنا جميعا، هذا ما يتعلق بأبداننا.
وأما الروح فكيف هي؟ إن أمير المؤمنين عليه السلام عارف بحقيقة أرواحنا، حيث قال: « لَو تَکاشَفتُم ما تَدافَنتُم»(2)، وما ذلك إلا بسبب العيوب الروحية، فنحن نتصور أننا أناس صالحون، لكن هذا في الواقع يعكس مدى جهلنا، فلو عرفنا حجم مساوئنا لتعرفنا حينئي على الحقيقة، وقد أخفى الله كذلك كل معایبنا التي صدرت عنا طوال فترة حياتنا، فلا يدري أحد ما يدور في خلدنا، وما يجول في أفكارنا، لا الأب ولا الأم ولا الزوجة ولا الأطفال. هكذا ستر الله تعالى ظاهرنا وباطننا، فأي عطاء أعطانا؟ وأي رعاية رعانا؟ ليس لنا بعد ذلك إلا العجز والفقر والحيرة والحياء، وإذا كان ثمة كمال فذلك منه جل وعلا، وإذا ما وجد جمال فمنه
1) الكليني، الكافي: ج ۲، ص ۵۷۸؛ الشيخ الصدوق، التوحيد: ص ۲۲۱؛ الشيخ الطوسی، تهذیب الأحكام: ج۳، ص۸4؛ الشيخ الطبرسي، مكارم الأخلاق: ص ۳4۵ و...
2) عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الرضاعليه السلام : يا بن رسول الله ! حدثني بحديث عن آبائك عليهم السلام فقال: «...حدثني أبي عن جدي عن أبائه عليهم السلام قال: قال: أمير المؤمنين عليهم السلام : لَوْ تَکاشَفْتُم مٰا تَدافـَنْتُم...».(الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۵۳۱؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۵۸؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۷4، ص۳۸۳و...)
أيضا، هذه مسؤوليتنا في شهر المحرم.
القضية المهمة هي ضرورة أن تعرفوا ما هو المحرم؟ وما هي عاشوراء؟ ماهي الواقعة؟ وهل يمكن الحديث عن ذلك؟ وهل هناك لسان يمتلك القدرة على أن يقول ماذا كان؟ وما جرى؟ وما الذي حدث في العالم؟ من هو الإمام الحسين عليه السلام نفسه؟ حسبنا حديث واحد في هذا المجال، وبعد ذلك فكروا قدر ما تستطيعون.
روي عن حذيفة أنه قال: سمعت الحسين بن علي عليهما السلام يقول: «وَ اللَّهِ لَيَجْتَمِعَنَّ عَلَى قَتْلِي طُغَاةُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ يَقْدُمُهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ» قال : فتحیرت من ذلك، وقلت له: أَنْبَأَکَ بهَذَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لا»، فزادت حيرته من قوله هذا، فأتى النبي صلي الله عليه و آله و وسأله عما سمع من الحسين عليه السلام، وأخبره صلي الله عليه و آله أنه سأله عليه السلام عما إذا كان قد سمع ذلك منك يا رسول الله صلي الله عليه و آله ، ولكن الحسين نفي ذلك، فماذا يعني ذلك ؟ فرد النبي صلي الله عليه و آله بعبارة يمكن أن تفهموا من خلالها من هو سيد الشهداء عليه السلام، حيث قال: «عِلْمِي عِلْمُهُ، وَ عِلْمُهُ عِلْمِي»(1)أي لا حاجة إلى سؤالي؛ لأن علمه علمي كما أن علمي علمه. وهذا الكلام صادر عن النبي الخاتم صلي الله عليه و اله، وقد قاله لأعيان البشر.
ومعنى هذا الكلام أن عبادته عبادتي، وعبادتي عبادته، خلقه حلقي، وخلقي
1) عن حُذَيْفَةَ قال: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ يَقُولُ: «وَ اللَّهِ لَيَجْتَمِعَنَّ عَلَى قَتْلِي طُغَاةُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ يَقْدُمُهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ».وَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْبَأَكَ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «عِلْمِي عِلْمُهُ، وَ عِلْمُهُ عِلْمِي،وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ بِالْكَائِنِ قَبْلَ كَيْنُونَتِهِ».(محمد بن جرير الطبري، دلائل الإمامة: ص۱۸۳؛ محمد بن جرير الطبري، نوادر المعجزات: ص ۱۰۹؛ الشامي العاملي، الدر النظيم: ص ۵۳۲؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج۳، ص 453؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج 44، ص۱۸6)
خلقه، وفي كلمة واحدة «حُسَیْنٌ مِنِّی وَ أَنَا مِنْ حُسَیْنٍ»(1)، هكذا هو الإمام الحسين عليه السلام.
أخرج الشيخ الصدوق عن شيخه في كتاب «عيون أخبار الرضا»وفي کتاب «الأمالي»أيضا، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن هاشم، عن الريان بن شبيب، أنه قال: دخلت على الإمام الرضا عليه السلام في أول أيام المحرم، فقال لي: «أَصَائِمٌ أَنْتَ؟»، فقلت له: لا. فكأن الإمام عليه السلام وبخه لعدم صيام هذا اليوم، حيث قال له:
«إِنَّ هَذَا الْیَوْمَ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی دَعَا فِیهِ زَکَرِیَّا علیه السلام رَبَّهُ عزوجل فَقَالَ: «رَبِّ هَبْ لِی مِنْ لَدُنْکَ ذُرِّیَّةً طَیِّبَةً إِنَّکَ سَمِیعُ الدُّعاءِ» فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِکَةَ فَنَادَتْ زَکَرِیَّا «وَ هُوَ قائِمٌ یُصَلِّی فِی الْمِحْرابِ أَنَّ اللهَ یُبَشِّرُکَ بِیَحْیی»فَمَنْ صَامَ هَذَا الْیَوْمَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ کَمَا اسْتَجَابَ لِزَکَرِیَّا علیه السلام ».
إن واقعة عاشوراء غيرت مجرى الزمان قبل وقوعها، فكان أثر اليوم الأول من المحرم هو: «قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا». (2)ففي مثل هذه الحال دعا زکریا عليه السلام ربه، فوهبه يحيی عليه السلام.
لكل واقعة - أيا كانت - أثر ما حين وقوعها، بمعنى أن أثرها يترتب عليها بعد زمان وقوعها، فلا يعقل - بحسب القاعدة - أن يكون للحادث تأثير قبل وجوده وتحققه، فأي واقعة هي واقعة كربلاء؟ وما الذي فعلته يا أبا عبد الله؟ وأي تحول وانقلاب أحدثته في عالم الوجود، فكان اليوم المنسوب لك سببا في استجابة دعاء النبي زكريا عليه السلام قبل قدومك إلى الدنيا؟!
وحيث الإمام عليه السلام ابن شبیب قائلا:«مَنْ صَامَ هَذَا الْیَوْمَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ کَمَا اسْتَجَابَ لِزَکَرِیَّا علیه السلام»ثم قال الامام عليه السلام:«يَا اِبْنَ شَبِيبٍ! لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ جَدِّيَ عليه السلام مَطَرَتِ اَلسَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ»أي واقعة هذه؟
ثم قال عليه السلام جملة مؤثرة، تلك الجملة هي: «يَا ابْنَ شَبِيبٍ! إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ».لا إله إلا الله ! هذا كلام ثامن الحجج الإمام الرضا علیه السلام وأضاف قائلا: «فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ».(1)
1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رحمه اَللَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ اَلْمُحَرَّمِ فَقَالَ لي: يَا اِبْنَ شَبِيبٍ! أَصَائِمٌ أَنْتَ؟ فقُلْتُ: لاَ. فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا اَلْيَوْمَ هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ:«رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعاءِ»فَاسْتَجَابَ اَللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ اَلْمَلاَئِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا «وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي اَلْمِحْرابِ أَنَّ اَللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى»فَمَنْ صَامَ هَذَا اَلْيَوْمَ ثُمَّ دَعَا اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اِسْتَجَابَ اَللَّهُ لَهُ كَمَا اِسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا عليه السلام.ثُمَّ قَالَ: يَا اِبْنَ شَبِيبٍ! إِنَّ اَلْمُحَرَّمَ هُوَ اَلشَّهْرُ اَلَّذِي كَانَ أَهْلُ اَلْجَاهِلِيَّةِ فيما مضي يُحَرِّمُونَ فِيهِ اَلظُّلْمَ وَ اَلْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ، فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَ لاَ حُرْمَةَ نَبِيِّهَا صلي الله عليه وآله لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا اَلشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ وَ سَبَوْا نِسَاءَهُ وَ اِنْتَهَبُوا ثَقَلَهُ فَلاَ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً. يَا بْنَ شَبِيبٍ! إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِما السَّلاَمُ، فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ اَلْكَبْشُ وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَا لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ شَبِيهُونَ وَ لَقَدْ بَكَتِ اَلسَّمَاوَاتُ اَلسَّبْعُ وَ اَلْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ وَ لَقَدْ نَزَلَ إِلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ لِنَصْرِهِ فَوجدوه قد قُتِلَ،فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ اَلْقَائِمُ، فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ شِعَارُهُمْ يَا لَثَارَاتِ اَلْحُسَيْنِ. يَا اِبْنَ شَبِيبٍ! لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ جَدِّيَ عليه السلامِ مَطَرَتِ اَلسَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ. يَا اِبْنَ شَبِيبٍ! إِنْ بَكَيْتَ عَلَى اَلْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اَللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً. يَا اِبْنَ شَبِيبٍ! إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اَللَّهَ عَزَّوَجَلَّ وَ لاَ ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ. يَا بْنَ شَبِيبٍ! إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ اَلْغُرَفَ اَلْمَبْنِيَّةَ فِي اَلْجَنَّةِ مَعَ اَلنَّبِيِّ و آله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَالْعَنْ قَتَلَةَ اَلْحُسَيْنِ. يَا اِبْنَ شَبِيبٍ! إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ اَلثَّوَابِ مِثْلَ مَا لِمَنِ اُسْتُشْهِدَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقُلْ مَتَى ذَكَرْتَهُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. يَا اِبْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي اَلدَّرَجَاتِ اَلْعُلَى مِنَ اَلْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ اِفْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلاَيَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً تولا حَجَراً لَحَشَرَهُ اَللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ».(الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۱۹۲؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۱، ص۲۶۸؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳،ص۲۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۸5)
لكن الفارق أنه بمقتضى الحكم الشرعي يستحب أن يسقى الكبش ماء قبل ذبحه. قال عليه السلام: «فَقَدْ تَفَتَّتَ کَبِدِی »(1)(الملحق:3). لا إله إلا الله!
1) «إن الحسين عليه السلام أقبل على عمر بن سعد وقال له: أخيرك في ثلاث خصال. قال: وما هي؟ قال: تتركني حتى أرجع إلى المدينة إلى حرم جدي رسول الله صلي الله عليه و آله. قال: ما لي إلى ذلك سبيل. قال: اسقوني شربة من الماء فقد نشفت [تفتت] كبدي من [شدة ] الظمأ. قال : ولا إلى الثانية سبيل. قال: وإن كان لا بد من قتلي فليبرز إلى رجل بعد رجل. فقال : ذلك لك».(الطريحي، المنتخب: ص 4۳۹؛ البهیهاني، الدمعة الساكبة: ج4، ص ۳4۱؛ المازندراني، ترجمة معالي السبطين: ص 69)
قال رسول الله صلي الله عليه و آله: «إِنَّ عَنْ یَمِینِ الْعَرْشِ قَوْماً عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ ویَغْبِطُهُمُ اَلْأَنْبِیَاءُ وَ اَلشُّهَدَاءُ لَیْسُوا بِأَنْبِیَاءَ وَ لاَ شُهَدَاءَ، فقَالَ أَبُو بَکْرٍ: یَا رَسُولَ اللَّهِ !مَنْ هُمْ ؟ فَسَکَتَ عنه، فقَالَ عمر: مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فسَکَتَ عَنهُ، فَقَالَ عَلِیٌّ عليه السلام: مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ صلي الله عليه و آله :هُمْ شِیعَتُکَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ»(عدة محدثين (نخبة من الرواة)، الأصول الستة عشر: ص۱۰۷).
قال أبو عبد الله عليه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی : «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ»«يَهْدِي اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مَنْ يَشَاءُ».(مسائل علي بن جعفر: ص۳۱6؛ الكليني، الكافي: ج۱، ص ۱۹۵؛ علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج۲، ص۱۰۳؛ الأسترآبادي، تأويل الآيات: ج ۱، ص۳6۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص۳۰۵).
وروي أيضا أن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قال في قوله تعالى: «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ»:«یَهْدِی اللَّهُ لِوِلَایَتِنَا مَنْ أَحَبَّ».(علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج۲، ص۱۰۵؛ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج ۷، ص۲5۱؛ الملا فتح الله الكاشاني، زبدة التفاسير: ج4، ص ۵۱۲؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان : ج4، ص۷۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج4، ص۲۳ و...).
كذلك رَوَی مُوسَی بْنُ اَلْقَاسِمِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ عزّوجلّ : «كمِشْكاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ» قال: «الْمِشْكَاةُ فَاطِمَةُ عليهما السلام،والمِصْباحٌ الحسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، و«الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ»قال: كانت فَاطِمَةَ كَوْكَبا دُرِّيّا منَ نِسَاءِ العالمين ،«يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ»الشجرة المباركة إِبْرَاهِيمَ «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ»لَا يَهُودِيَّةٍ وَ لَا نَصْرَانِيَّةٍ «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ»قال يَكَادُ الْعِلْمُ ان يَنطق مِنْهَا «وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ»قال فيها إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ، «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ»قال:يَهْدِي اللَّهُ لِولايتنا مَنْ يَشَاءُ».(ابن البطريق، العمدة: ص۳56؛ السيد ابن طاووس، الطرائف: ص ۱۳۵؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۱، ص۲۹6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص۳۱6).
مصادر أهل السنة: ابن المغازلي، مناقب علي بن أبي طالب:ص۲۹۳.
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في تفسير هذه الآية الشريفة من سورة النور: «فالمِشْکاةُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله، والْمِصْبَاحُ الْوَصِیُّ وَ الْأَوْصِیَاءُ عليهم السلام ، والزُّجَاجَهُ فَاطِمَهُ عليها السلام، والشَّجَرَهُ المُبَارَکَهُ رسول الله صلى الله عليه وآله ، والکَوْکَبُ الدُّرِّیُّ القائِمُ المُنْتَظَرُ ...».(الحر العاملي، إثبات الهداة : ج ۲، ص ۱۵۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج90، ص۲۱).
فقال له [الشمر] الحسين عليه السلام : إذا كان لا بد من ذلك اسقني شربة من الماء، فقد نقضت [تفتت] كبدي من الظمأ، فقال الملعون: الآن أسقيك ماء سيفي هذا، فلما سمعت زینب كلامه صاحت بصوت يقرح القلب وقالت: يا شمر دعني أودعه، یا شمر دعني أغمضه، یا شمر دعني أنادي البنيات يتزودن منه، یا شمر دعني آتيه بولده العليل، يشتاق بلقائه. فغار عليها بالسيف، فوقعت على وجهها، بكل هذا ولم يعبأ اللعين بكلامها، ولا رق قلبه عليها، وجعل يطبر نحره الشريف بقطع عنيف وهو
ينادي: وا جداه، وا أباه، وا أماه، وا أخاه. فأخذ الناس الزلازل، وأمطرت السماء دما عبيطا وترابا أحمر».(القزويني، تظلم الزهراء: ص۲۶۵).
وروي «أنه جاء إليه شمر بن ذي الجوشن وسنان بن أنس والحسين عليه السلام بآخر رمق يلوك بلسانه [لسانه] من العطش، ويطلب الماء، فرفسه شمر برجله، وقال: يا بن أبي تراب! ألست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه؟ فاصبر حتى تأخذ الماء من يده».(محمد بن أبي طالب، تسلية المجالس: ج۲، ص۳۲۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص56؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص ۳۰۰؛ الدربندي، أسرار الشهادة: ص 424-426 ؛ الدربندي، ترجمة أسرار الشهادة: ج ۲، ص ۱۳۹۹؛ المازندراني، ترجمة معالي السبطين: ص۷۰6(بهذا المضمون)).
مصادر أهل السنة: الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص 41.
وروي أيضا: «فنادی ابن سعد من يأتيني برأسه وله ما يتهنا به؟ فقال الشمر: أنا أيها الأمير! فقال: أسرع، ولك الجائزة العظمي. فأقبل إلى الحسين عليه السلام، وكان قد غشي عليه، فدنا إليه وركب على صدره، فحس به عليه السلام وقال: يا ويلك من أنت، فقد ارتقيت مرتقى عظيما؟ فقال: هو الشمر. فقال له: ويلك من أنا؟ فقال: أنت الحسين بن علي وابن فاطمة الزهراء، وجدك محمد المصطفی! فقال الحسين: ويلك إذا عرفت هذا وحسبي ونسبي فلم تقتلني؟ فقال الشمر: إن لم أقتلك فمن يأخذ الجائزة من يزيد؟ فقال عليه السلام : إيما أحب إليك الجائزة من يزيد أو شفاعة جدي رسول الله صلي الله عليه و آله؟ فقال اللعين: دانق من الجائزة أحب إلي منك ومن جدك ! فقال الحسين عليه السلام: إذا كان لا بد من قتلي فاسقني شربة من الماء. فقال له: هيهات، والله لا ذقت قطرة واحدة من الماء حتى تذوق الموت غضة بعد غصة».(الطريحي، المنتخب: ص4۵۲؛ البهبهاني، الدمعة الساكبة: ج4، ص۳5۸؛ العلامة الشريف الكاشاني، تذكرة الشهداء: ج ۲، ص۱4۱؛ المازندراني، ترجمة معالي السبطين: ص۷۰6).
رهن دماء سيد الشهداء عليه السلام
۲۰۰۷/1/14م = ۲4 ذو الحجة۱4۲۷هـ
أيام عاشوراء من الأيام التي لا يمكننا إدراكها ووصفها! ذلك أن هذه الواقعة خارجة عن حد إدراك البشر!
إن الرؤيا ليس لها حجية شرعية، ولكنها قد تكون كرؤيا النبي يوسف عليه السلام، فتعد مصداقا لتأويل الأحاديث.
كان المرحوم الآخوند الخراساني قدس سره ذا قدرة ذهنية وتسلط علمي عميق، فإن حاشيتيه على الرسائل والمكاسب - بما يتحلیان به من کمال الإيجاز - عبرة لأولى الأنظار، فهما تكشفان عن دقة نظره وحدته، وقد بلغ هذا الرجل الضليع في المباحث الفقهية والأصولية ذروة القمم الفكرية، وقد كنت في النجف الأشرف بعد سنين من مواراته الثرى، وذلك في أثناء دفن کريمته، فكشف عن جثمانه، فإذا به سالم وكأنه دفن لتوه.
إن رجلا بهذه المكانة العلمية والعملية قد شوهد في عالم الرؤيا، فقال : حينما كنا في الحياة الدنيا لم نع من هو الحسين بن علي عليهما السلام ، فلما انتقلنا إلى هذه النشأة عرفنا ما هي الحقيقة! هذا البيان لرجل بمثل هذا العمق والدقة الفكرية.
ولهذه الجملة علاوة على ذلك أبعاد أخرى، والآخوند قدس سره ملتفت لذلك، ولكن ينبغي الالتفات إلى أن الآخوند قد اطلع على المقام البرزخي للإمام الحسين علیه السلام فإذا ما جاء ذلك اليوم الذي يظهر فيه مقامه عليه السلام الأخروي، فإن عقول الأنبياء ستقف هناك حائرة مندهشة!
هذه الأيام هي كما وصفت، فاغتنموا فيها الفرصة، ربما يعذر العاجز، لكن
ينبغي لمن يتمكن من هداية شخص ضال أو منقطع عن الإمام أن ينتهز الفرصة المواتية في هذه الأيام لتعريفه بمقام الإمامة الكبری.
ليس هذا المجلس مجلس خطابة؛ فإن جلكم من العلماء، وممن بلغ مرتبةتجعله من مصاديق الرواية التي سأتلوها عليكم، غاية الأمر ينبغي التركيز على بعض النقاط فيها.
ربما تقرأ هذه الرواية على مسامع العوام من الناس، فيكون لها شأن، وتارة تقرأ على أسماع جماعة بلغوا من المستوى العلمي ما يؤهلهم لفهم آراء الشيخ الأنصاري والنائيني والعراقي والأصفهاني، ولهم القدرة على حل كلمات الآخوند وفصلها، فإن مثل هؤلاء ينبغي أن يكون فهمهم للحديث ودقتهم في النظر والقدرة على الاستنباط من الإشارات على غير ما عليه محافل العوام.
الحديث مروي عن الإمام موسی بن جعفر عليه السلام، حيث قال: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنْا و عَن مُشَاهَدَتِنا بِتَعَلُّمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ...»(1)( الملحق:۱).
هذا نموذج من كلام الإمام عليه السلام، جمع في فصوله المختلفة كل شيء، من المبدأ إلى المنتهی.
وأما فيما يتصل بدقائق الكلام في هذا الحديث فمنها: من هو المنقذ؟ إنه «فقیه
1) قال الامام موسي بن جعفر الكاظم عليه السلام:«فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنْا و عَن مُشَاهَدَتِنا بِتَعَلُّمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ أَشَدُّ عَلَي إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، لِأَنَّ الْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَ هَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَواتُ عِبَادِ اللهِ وَ إِمَائِهِ، لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ وَ فلِذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَاللهِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ وَ أَلْفِ ألفِ عَابِدٍة».(التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ص۳4۳؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۸؛ ج ۲، ص ۱۷۰؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۳، ص۵6؛ ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي: ج۱، ص۱۸؛ الشهيد الثاني، منية المريد: ص۱۱۷؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲، ص 5)
واحد»، علما أن للفقه إطلاقين: الأول: إطلاق بالمعنى الأخص، «هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية».(1)والثاني: إطلاق بالمعنى الأعم، والفقه الوارد في النصوص هو أعم من جهة المادة ومن جهة المتعلق أيضا، هذا الفقه هو فهم الدين، فمن يفهم الدين فإنه «ينقذ...» فيما لو قام بهذا العمل. تأملوا جيدا في كلمة «الإنقاذ»!أين تستعمل كلمة الإنقاذ؟ إنها تستعمل فيمن سقط في دوامة المياه، فيقال هنا: إنقاذ الغريق، وقد استعمل الحكيم الإلهي المطلق، سابع الحجج، الإمام الكاظم عليه السللام، كلمة الإنقاذ هنا.
وأما بالنسبة لمن ينقذ فقد عبر الإمام عليه السلام بتعبير مدهش، وقال: «يُنْقِذُ يَتيماً مِنْ أَيْتَامِنَا»، حيث ابتدأ بَعنوان اليتيم، ثم فصله بـ«من» التبعيضية عن «أيتامنا»، ثم تصدى لبيان معنى الأيتام بيانا مذهلا: «الْمُنْقَطِعِينَ عَنْا و عَن مُشَاهَدَتِنا».
وهاهنا بحث تفصيلي آخر، فما المقصود بالانقطاع عن الإمام؟ وما هو المراد من الانقطاع عن مشاهدة الإمام؟ هذا خاص وذاك عام، الأول سابق والثاني لاحق.
وبم يحصل الإنقاذ؟ «بِتَعْلِیمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ»، فإنقاذ أيتامنا بتعليمهم ما هم بحاجة إليه، على أن إدراك ما هم بحاجة إليه يتطلب بحثا مفصلا أيضا، لمعرفة المراد من «مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ »!
إلى هنا كان الكلام عن العمل نفسه، ومسار العمل، ومبدأ العمل، وخصوصيات العمل، ثم تأتي مرحلة ثمرة العمل. ينبغي لكم أن تستوعبوا الدقائق والكنوز المكنونة في كلمات الإمام موسی بن جعفر عليه السلام!
قلنا لكم مرارا وتكرارا أن لا تضيعوا الفرص، واستفيدوا مما تعلمتموه من هذا
1) العلامة الحلي، منتهى المطلب: ج۱، ص۷؛ الشهيد الأول، القواعد والفوائد: ج ۱، ص ۳۰ و ...
البحث العلمي في استخراج جواهر الأحاديث ودقائق كلمات أهل البيت عليهم السلام ؛ لتصبحوا فقهاء ممن يعترف الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام بفقاهتهم حيث يقول: «إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فَقِيهاً عالماً حتّى يَعْرِفَ لَحْنَ الْقَوْلِ»(1).
أما فيما يرتبط بثمرة العمل، ففي مقام الثمرة بابان: باب لأعدى الأعداء،وباب لأحب الأحباء. بالنسبة إلى أعدى الأعداء، فإن التعبير الوارد هو: «أشَدُّ على إبليسَ مِن ألفِ عابِدٍ»، أي من ينقذ شخصا واحدا فذلك أشد على إبليس من ألف عابد، ولا يلزم أن يهدي أكثر من شخص واحد، وإن كان الأكثر أفضل، لكن الحد الأدنى الذي تترتب عليه كل هذه الآثار هو شخص واحد.
إن استطاع أحدكم في أيام عاشوراء هذه، توفير ما يحتاج إليه شخص من أيتام آل محمد عليهم السلام ، فقد اكتسب قوة هائلة. هل تعلمون ما مدى قوة الشيطان؟ إن لديه من القوة ما جعله يقف إزاء الباري عزوجل ويقسم بعزته قائلا: «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ»(2)، هكذا استعرض قدرته أمام الرب، ولكن الشخص المنقذ لهذا اليتيم سيحصل على قوة يتهاوى الشيطان أمامها على الأرض، على الرغم من احتشاد قواه التي تمكنه من التغلب على ألف عابد! هذا هو الأثرالأول.
ثم يبين الإمام عليه السلام علة ذلك، ومن هنا ينبغي أن يعرف الإمام عليه السلام بعلمه و معارفه، وقد ذكرنا سابقا أن هذا البحث يتضمن من الدروس ما يتطلب من
1) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: «إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فَقِيهاً عَالِماً حَتَّى يَعْرِفَ لَحْنَ الْقَوْلِ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ».(السيد ابن طاووس، کشف المحجة: ص۱۹؛ الشهيد الثاني، حقائق الإيمان، ص۱۷6؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج16، ص۲۰۳؛ الفيض الكاشاني،المحجة البيضاء: ج ۱، ص۱۰۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۱۳۷)
2) ص، آیة 82
الوقت أيام عديدة، لتتضح أبعاد هذا الحديث، ثم قال عليه السلام بعد بيان العلة: «فَلِذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَاللهِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ وَ أَلْفِ ألفِ عَابِدٍة»(1)
حينما يسافر أحدكم في شهر المحرم ثم يعود، ينال غنيمة يكون بموجبها أفضل من ألف ألف عابد وألف ألف عابدة! من العباد والعابدات الذين يقبل الله عبادتهم.
هذا هو المحرم! وهذه هي بركة عاشوراء! فطوبى لمن يوفق فيه!
سنتحدث ببضع كلمات وبقدر ما يتسع الوقت عن الإنقاذ.
«يُنْقِذُ يَتيماً»، اليتيم: قد يكون يتيم زيد أو عمرو، وقد يكون يتيم أمير المؤمنين عليه السلام أو يتيم موسی بن جعفر عليه السلام ، أو يتيم ثامن الحجج عليه السلام؟! فهذا التعبير يدمي قلب كل من له إدراك ووعي!
قال عليه السلام ابتداء : «يَتيماً»، ليلفت الأنظار إلى أن من يمسح بيده على رأس يتيم رحمة له، يعطيه الله تعالى يوم القيامة نورا بكل شعرة مسحها(2)، كما يكتب له حسنة في صحيفة أعماله، ويهبه قصرا في الجنة (3)
كما ذكر الإمام الحسن العسكري عليه السلام؟ أن رسول الله صلي الله عليه و آله ؟ قال:«حثَّ اللهَ تعالي علي بِرِّ اليتامي لاِنْقطاعِهِم عَن آبائهم، فَمَن صانَهُم صانَهُ اللهُ و مَن اَكرَمَهُم اَكرَمهُ الله وَ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ بِرَأْسِ يَتِيمٍ رِفْقاً بِهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ قَصْراً أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ».(التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ص ۳۲۸؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۱، ص۲65؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۷۲، ص۱۲)
.1) تتمة رواية الإمام موسی بن جعفر عليه السلام ، انظر: ص145، الهامش رقم 1
2) عَنْ أَبِی عَبْدِ اللّهِ عليه السلام؟ قَالَ: «مَا مِن عَبدٍ مَسَحُ يَدَهُ عَلَي رَأسِ يَتيمٍ رَحمَةً لَهُ اِلاّ اَعطَاهُ اللهُ بِكُلِّ شَعرَة نُوراً يَومَ القِيامةِ».(الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۱، ص ۱۸۸؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۱۹۹؛ الشيخ الصدوق، المقنع: ص۷۱؛ الطبرسي، مكارم الأخلاق: ص 444؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۲، ص4 و...)
3) عَنِ اَلصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام ، قال : قَالَ: عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ عليه السلام: «وما مِنْ مُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ يَضَعُ يَدَهُ عَلى رَأْسِ يَتيمٍ تَرَحُّما لَهُ إِلاّ كَتَبَ اللّه ُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ يَدُهُ عَلَيْها حَسَنَةً؛».(الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص ۱۹۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۲، ص 5و...).
ثم أراد عليه السلام أن يفهمنا كيف تكون كفالة أيتام الإمام عليه السلام إذا كانت هذه هي الحال في كفالة أيتام الناس؟ فمن تكفل أيتامنا، فأنقذهم وانتشلهم من الدوامة التي وقعوا فيها، وعلمهم ما هم بحاجة إليه، فسيحظى بكل تلك العظمة.
ما الذي يحتاج إليه؟ يتلخص ما يحتاج إليه كل إنسان بكلمتين اثنتين لا أكثر، الأولى : «مَن مِنهُ الوجود»، والثانية : «مَن بِهِ الوجود»، ولا ثالثة لهما، فمن بينه الوجود بأسره هو الله تعالى، ومن به كل ما هو موجود إمام العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف (1)(الملحق :۲). فما يحتاج إليه يتامى الناس من مشاهدة آبائهم المعنويين يتلخص في هذين الأمرين.
حاولوا أن تقضوا أوقاتكم أينما ذهبتم وحللتم في هاتين الكلمتين، ثم خذوا ما
1) عَنْ أَبِیجَعْفَرٍعليه السلام، قال: «لَوْ بَقیَتْ الاَرْضُ یَوْماً واحداً بِلا إمامٍ مِنّا لَساخَتْ الاَرضُ بِاَهْلِها، لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِأَشَدِّ عَذَابِهِ؛ و ذلك اَنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا حُجَّهً فِی أَرْضِهِ وَ أَمَاناً فِی الْأَرْضِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَنْ یَزَالُوا فِی أَمَانٍ مِنْ أَنْ تَسِیخَ بِهِمُ الْأَرْضُ مَا دُمْنَا بَیْنَ أَظْهُرِهِمْ فإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یُهْلِکَهُمْ وثم لَا یُمْهِلَهُمْ وَ لَا یُنْظِرَهُمْ ذَهَبَ بِنَا مِنْ بَیْنِهِمْ وَ رَفَعَنَا اللَّهُ ثُمَّ یَفْعَلُ اللَّهُ (تعالي)بهم مَا یَشَاءُ [ما شاءَ وَ أَحَبَّ]».(عدة محدثين (نخبة من الرواة)، الأصول الستة عشر: ص16؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص۲۰4؛ الطبري، دلائل الإمامة: ص436؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص ۳۷)
تطلبونه من سابع الحجج الإمام الكاظم عليه السلام نقدا لا نسيئة، فلا تراجع ولا بخس، غاية ما عليكم أن تعثروا على الطريق، وتنقذوا أيتام آل محمدعليهم السلام وتخرجوهم من الدوامة التي هم فيها، ووفروا لهم ما يحتاجون إليه.
وفيما يرتبط بالله تعالى ثمة أمور ثلاثة ينبغي الالتفات إليها في جميع مجالسكم ومحاضراتكم، فما نقوله هنا يمثل عصارة القرآن والسنة! ولو أردت ذكر الأدلة وبيان البراهين على ذلك لتطلب هذا الحديث سنة كاملة من بحث! الأمرالأول: محبة الله، والثاني : خشية الله، والثالث: رحمة الله. ينبغي أن تقوم التربية على هذه الأسس.
بداية انثروا بذور محبة الله في العقول، وتأملوا في أنفسكم ماذا كنتم؟ وماذا صرتم؟ «هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا»(1).
عودوا بخطاكم إلى الوراء، وتصفحوا الماضي، وانظروا إلى ما قبل مئة عام، أين کنتم؟ وماذا كنتم؟ «هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا»ثم تابعوا الرجوع إلى ما قبل المئة عام، إلى أي حد؟ لن يقف ذلك عند حد معين، حيث الا عين ولا أثر، «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ»(2).
ربنا اغفر لنا بحق ذلك الدم المقدس، فلقد أخطأنا بحقك، وما عرفناك ولا شکرنا نعمك و آلاءك، فقضينا عمرا طويلا في ارتكاب المعاصي والذنوب!
«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا*إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ
أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا *إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا»(1).
«قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُمِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ »(2)
«فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَخُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ»(3)
إن شعرة واحدة في أهداب عينيك قد أدهشت العالم بأسره، وقد وهبها الله لك مجانا دون مقابل! «يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا»(4)هكذا قوموا بنثر بذور محبة الله في قلوب أيتام آل محمد عليهم السلام.
هذا، مضافا إلى عظمة الله سبحانه، تلك العظمة اللامتناهية التي أوجدت الكون بما فيه من مجرات ونظم بأمر واحد: «كُن»، كما قال عز شأنه: «كُنْ فَيَكُونُ»(5)ونهاية الكون بطرفة عين، وبين ذلك إبداعه وإنشاؤه وخلقه وبارئيته ومصوريته... (6)فيا لها من ضجة!
فهل تدرون ما معنى المعصية بعد كل ذلك؟ هي معصية واحدة، فقد تعصي العين أو يعصي اللسان، لكن جميع القوى في الكون ستساهم في هذه المعصية، حينها تتجسد تلك المعصية في الخارج يكون للأرض حصة وللشمس حصة وللمطر
1) الانسان، الآيات 1-3
2) عبس، الآيات 17-21
3) الطارق، الآيات 5-7
4) من دعاء أهل بيت المعمور: «يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ الستر يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِيَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ حاجة ،يا واسِعَ المَغفِرَةِ، يامُفَرِّجُ کُلِّ کَرْبٍة، يا مقيل العثرات، يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِياً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا...».(الكفعمي، البلد الأمين: ص ۱۸، العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۳، ص۷6 و...)
5) البقرة، آية۱۱۷؛ آل عمران، الآيات 47 و59؛ و...
6) «هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ »الحشر، آية ۲4
حصة، إلى أن تصل إلى المجرات، فيكون لكل منها حصة أيضا. وها أنا ارتكبت معصية واحدة، غير أنني خنت جميع ما في عالم الوجود. (الملحق:۳) هذه نتائج معصية واحدة!
ومن ناحية أخرى، فإنني بعملي هذا إلى من أسأت؟ أسأت للقادر الذي «خَضَعَتْ لَهُ کُلُّ خَلِیقَتِکَ»(1)
وورد في دعاء كميل الذي علمه إياه أمير المؤمنين عليه السلام: «اللّـهُمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيء و ذل لَها كُلُّ شَيء ».(الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص 844؛ السید ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۳۳۱ و...)
، وللقاهر الذي «قَهَرَ كُلَّ شَيءٍ»(2)، وللعالم الذي «وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ»(3)، ومن أي فقير بالذات قد صدرت تلك الإساءة؟! وإلى أي غني بالذات ؟ ! (4).المرحلة الثانية هي خشية الله، كيف يهدأ للإنسان بال مع كل تلك المعاصي التي اقترفها؟ فلو لم يرتفع يوم الجزاء ذلك القميص الملطخ بالدم فوق رأس تلك الأم المكسور ضلعها (الملحق:4) لتلكأ أمر الأولين والآخرين! ها هنا يتجلى معنی
1) من أدعية ليلة الجمعة: «فَسُبْحَانَکَ رَبَّنَا وَ لَکَ الْحَمْدُ عَلَی عِزَّهِ سُلْطَانِکَ الَّذِی خَشَعَ لَهُ کُلُّ شَیْ ءٍ مِنْ خَلْقِکَ وَ أَشْفَقَ مِنْهُ کُلُّ عِبَادِکَ وَ خَضَعَتْ لَهُ کُلُّ خَلِیقَتِکَ ».(الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص 4۹۱ الكفعمي، البلد الأمين: ص۷۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳، ص ۱۳۳ و...)
2) عن أبي عبد الله عليه السلام : «...احاطَ بِکُلِّ شَیْءٍ حِفْظُکَ، وَقَهَرَ کُلَّ شَیْءٍ عِزُّکَ، وَنَفَذَ فی کُلِّ شَیْءٍ اَمْرُکُ، وَقامَ کُلُّ شَیْءٍ بِکَ، وَتَواضَعَ کُلُّ شَیْءٍ لِعَظَمَتِکَ ».(الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۱،ص ۵۱۳؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج ۳، ص ۱۳۳ و...)
3) البروج، آية ۲0
4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ».(الكليني، الكافي: ج ۲، ص 545؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۱،ص ۳۲6؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص 48 العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۷، ص۱۸)
«رَحْمَة اللَّهِ الْوَاسِعَة»و«بَابُ نَجَاةِ الاُمَّة».(1).
إنه هو المعني بسد ذلك النقص، وهو الذي ينبغي أن يأخذ بالأيدي. وأما القارورة المملوءة بدم منحره الشريف فلا بد للنبي الخاتم صلي الله عليه و آله يا أن يأخذها بيده(2)، وعلى الصديقة الكبرى عليها السلام أن تنشر فوق رأسها ذلك القميص الملطخ بدمه(3)
کما روي عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عن الرسول الكريم صلي الله عليه و آله ، قال : «تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِالدَّمِ [بِدَمٍ]فَتَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَتَقُولُ: يَا عَدْلُ [يَا جبار][احْكُمْ الحاكمين] احكم بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وُلْدِي».(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۱۲ و۲۹؛ حميد المحلي، الحدائق الوردية : ج ۱، ص۲۰۳؛ الأربلي، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج۳، ص6۲؛ الطريحي، المنتخب في جمع المراثي والخطب: ص۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 43، ص ۲۲۰؛ ج ۳۷، ص۷۰).
مصادر أهل السنة: ابن المغازلي، مناقب علي بن أبي طالب: ص۲۹5؛ عبد الواحد الموصلي، مناقب آل محمد: ص۲۱۷؛ الخوارزمي، مقتل الحسين: ج۱، ص۹۰؛ السمهودي، جواهر العقدين: ج۳، ص۳۸۹؛ الجويني، فرائد السمطين : ج ۲، ص ۲۲5؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۲، ص۳۲۳؛ ج ۳، ص 47
. (الملحق: 5)، ثم يقول النبي صلي الله عليه و آله : «یَا رَبِّ أُمَّتِی»(4)(الملحق :6)، وتقول الصديقة1) أنظر: المحاضرة الأولى: ص ۳۲، هامش رقم 2
2) أنظر : المحاضرة الأولى: ص ۳۳، هامش رقم 1
3) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله قال: «تُحْشَرُ فَاطِمَةُ وَ تُخْلَعُ عَلَيْهَا الْحُلَلُ وَ هِيَ آخِذَةٌ بِقَمِيصِ الْحُسَيْنِ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ وَ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِقَائِمِ الْعَرْشِ تَقُولُ رَبِّ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وَلَدِيَ الْحُسَيْن».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۱۰۸؛ محمد بن أبي طالب، تسلية المجالس: ج ۱، ص 60).
4) ،عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قال: قَالَ النَّبِیُّ صلی الله علیه و آله : «أَخْبَرَنِي الرُّوحُ الْأَمِينُ أَنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِذَا وَقَفَ الْخَلَائِقَ وَ جَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أُتِيَ بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِأَلْفِ زِمَامٍ أَخَذَ بِكُلِّ زِمَامٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ الْغِلَاظِ الشِّدَادِ وَ لَهَا هَدَّةٌ وَ تَحَطُّمٌ وَ زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ وَ إِنَّهَا لَتَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَّرَهَا إِلَى الْحِسَابِ لَأَهْلَكَتِ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ يُحِيطُ بِالْخَلَائِقِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرِ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ مَلَكٍ وَ لَا نَبِيٍّ إِلَّا وَ يُنَادِى يَا رَبِّ نَفْسِى نَفْسِى وَ أَنْتَ تَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى (الكليني، الكافي: ج ۸، ص۳۱۲؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج5، ص6۵۲)
الكبرى عليها السلام: «یَا رَبِّ شِیعَتِی»(1)(الملحق :7).
الأمر الثالث الذي يجب إحياؤه في هذا الشهر هو قضية عاشوراء، لماذا؟ لأن كلمات الله تعالى وإمام العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف التي هي بين أيدينا قد اتفقت بلا شك على أنه: لولا دمه عليه السلام لما بقي للتوحيد أثر، ولا للنبوة عين، ولا للإمامة معلم! فالشخصية التي أحيت جميع آثار الأنبياء هو أبو عبد الله الحسين عليه السلام ، فانی يمكن أن يبين أي شخص كان ؟ وماذا فعل؟
إن الإمام الحسين عليه السلام أسمى من تصوراتنا، ولا يرقى إليه إدراك من هم أسمى منا؛ ولذا فأنا العبد الجالس هنا أقول بكل جد، ولدي البرهان القاطع على ما أقول: لو اجتمع الفقهاء من الشيخ الطوسي قدس سره حتى الشيخ الأنصاري قدس سره لم يعدلوا ظفرا من الإمام الحسين عليه السلام!
والذي سيتسلم ذلك الجسد الطاهر، ويعرف قدره، ويؤديه حقه، هو من لا
1) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ [أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ] علي بن أبي طالب عليه السلام یَقُول: «دَخَلَ رسول الله صلی الله علیه و آله ذَاتَ یَوْمٍ عَلَی فَاطِمَهُ وَ هِیَ حَزِینَة ٌفَقَالَ لَهَا: مَا حَزَنَکِ یَا بُنَیَّهة؟ قَالَتْ: یَا أَبَتِ! ذَکَرْتَ الْمَحْشَرَ وَ وُقُوفَ النَّاسِ عُرَاةً یَوْمَ الْقِیَامَهِ فَقَالَ یَا بُنَیَّهِ! إِنَّهُ لَیَوْمٌ عَظِیمٌ وَ لَکِنْ قَدْ أَخْبَرَنِی جَبْرَئِيلُ [عليه السلام]عَنِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ أَنَّهُ ثم يقول جَبْرَئِيلُ عليه السلام :يَا فَاطِمَةُ! سَلِي حَاجَتَكِ. فَتَقُولِينَ: يَا رَبِّ! شِيعَتِي. فَيَقُولُ اللَّهُ: عَزَّ وَ جَلَّ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَتَقُولِينَ: يَا رَبِّ شِيعَةُ وُلْدِي فَيَقُولُ اللَّهُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَتَقُولِينَ: يَا رَبِّ شِيعَةَ شِيعَتِي فَيَقُولُ اللَّهُ: انْطَلِقِي فَمَنِ اعْتَصَمَ بِكِ فَهُوَ مَعَكِ فِي الْجَنَّة.ِفَعِنْدَ ذَلِكِ يَوَدُّ الْخَلَائِقُ أَنَّهُمْ كَانُوا فَاطِمِيِّينَ فَتَسِيرِينَ وَ مَعَكِ شِيعَتُكِ وَ شِيعَةُ وُلْدِكِ وَ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ آمِنَةً رَوْعَاتِهِمْ...»(فرات بن إبراهيم الكوفي، تفسیر فرات الكوفي: ص 446؛ العلامة المجلسي،بحار الأنوار: ج ۸، ص 45 ج 43، ص ۲۲۷)
يناله تصورنا وإدراكنا: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً»(1)، هذه هي منزلته عليه السلام.
ودع عنك جسمه عليه السلام الطاهر، ولا تتكلم، ذلك البدن الذي يضمحل أمامه الأنبياء عليهم السلام! وقف على تربة مرقده وانظر ما الذي فعلته تلك التربة! وأنتم من أهل الفن والعلم، فتلقفوا عظمة الأمر مما ذكر ثم انطلقوا.
سأقرأ لكم حديثين فقط، وبعدها تأملوا في ما قيل جيدا!
أخرج الشيخ الصدوق هذه الرواية في كتابه «من لا يحضره الفقيه»تحت عنوان: «قال الصادق عليه السلام»، ولم يقل: «روي عن الصادق عليه السلام،فقال: «قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ: اَلسُّجُودُ عَلَی طِینِ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ ، یُنَوِّرُ إِلَی اَلْأَرَضِینَ اَلسَّبْعَهِ...»(2)
وانظر كذلك: المحاضرة الثالثة: ص 84
.أي تربة هذه؟! وماذا حل بهذه التربة لتكون كذلك ؟!هذا هو الدرس الابتدائي للمطلب، فأين هو الدرس النهائي؟ الدرس النهائي تتضمنه رواية ينقلها شيخ الطائفة ورئيس الملة في كتابه «مصباح المتهجد»بسنده إلى معاوية بن عمار، وسند الشيخ إلى معاوية بن عمار صحيح أعلائي، بمعنى أن أكثر الفقهاء احتیاطا يفتي طبقا لهذا السند في أعقد المسائل الفقهية. هذا بالنسبة إلى
1) الفجر، الآيتان ۲۷-۲۸. وقد تقدم تفسير هذه الآيات الشريفة في المحاضرة السابعة:ص۱6۸، الهامش رقم 2
2) قَالَ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ :«اَلسُّجُودُ عَلَی طِینِ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ ، یُنَوِّرُ إِلَی اَلْأَرَضِینَ اَلسَّبْعَهِ,[الارضِ السابغة] وَ مَنْ کَانَ مَعَهُ سُبْحَهٌ مِنْ طِینِ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ کُتِبَ مُسَبِّحاً وَ إِنْ لَمْ یُسَبِّحْ بِهَا».(الشيخ الصدوق، من لايحضره الفقيه: ج ۱، ص ۲۶۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج۵، ص۳66؛ الفيض الكاشاني،الوافي: ج۸، ص۷۳۱).
السند، وأما بالنسبة إلى المتن فهو :
«كَانَ لِأبِي عَبدِالله عليه السلام خَرِيطَةُ دِيبَاجٍ صَفرَاءُ»(1)
وانظر أيضا: المحاضرة الثالثة: ص 84
. وثمة سر في لونها أيضا، وهي مع الإمام عليه السلام لا تفارقه، وكان عمار يتساءل عما يمكن أن يكون فيها، حتى حان وقت الصلاة، فإذا: « فِیهَا تُرْبَهُ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام ، فَكانَ اِذا حَضَرَتِه الصَّلاةُ صَبَّهُ عَلى سَجّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَليهِ».من الذي فعل ذلك؟ إنه الشخص الذي بلغ به الحمد لله تعالى أن قال: ما زلت أردد الآية الشريفة،«اِیّاکَ نَعبُدُ وَ اِیّاکَ نَستَعین»(2)على قلبي حتى سمعتها من متكلمها (3)
مصادر أهل السنة: أبو طالب المكي، قوة القلوب: ج ۱، ص۸۹؛ الغزالي، إحياء علوم الدين: ج۳، ص ۵۲۲.
وروي أيضا: أَنَّ مَوْلاَنَا اَلصَّادِقُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ کَانَ یَتْلُو اَلْقُرْآنَ فِی صَلاَتِهِ فَغُشِیَ عَلَیْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ سُئِلَ: مَا اَلَّذِی أَوْجَبَ مَا اِنْتَهَتْ حَالُهُ إِلَیْهِ؟ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ مَا زِلْتُ أُکَرِّرُ آیَاتِ اَلْقُرْآنِ حَتَّی بَلَغْتُ إِلَی حَالٍ کَأَنَّنِی سَمِعْتُهَا مُشَافَهَهً مِمَّنْ أَنْزَلَهَا عَلَى المُكَاشَفَةِ وَالعِيَان. (السيد ابن طاووس، فلاح السائل: ص۱۰۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 47، ص۵۸)
.فلما بلغ هذا المقام من القرب انتقل من ذلك الحمد إلى سورة التوحيد، ومنها إلى
1) روی مُعاويةُ بْنُ عَمارٍّ قال: كانَ لاِبى عَبْدِ اللّهِ عليهالسلام خَريطَةُ ديباجٍ صَفْراءَ فيها تُرْبَةُ أبى عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فَكانَ اِذا حَضَرَتِه الصَّلاةُ صَبَّهُ عَلى سَجّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَليهِ ، ثم قال عليه السلام: «إن اَلسُّجُودُ عَلَی تُرْبَهِ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَخْرِقُ اَلْحُجُبَ اَلسَّبْعَ».(الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۳۳؛ قطب الدین الراوندي، الدعوات: ص ۱۸۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج 5: ص 366؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۲، ص ۱5۳).
2) الفاتحة، آيه 5
3) «قد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا عليه، فلما سرى [أفاق] عنه قيل له في ذلك، فقال: ما زلت اردد الآية على قلبي و[اعلى سمعي] حتى سمعتها من المتكلم بها، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته».(ابن میثم البحراني، شرح نهج البلاغة: ج ۱، ص۲۱۷؛ الأملي، تفسيرالمحيط الأعظم: ج ۲، ص ۳۳۹؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۱، ص۷۳).
الركوع، ثم انتصب قائما وهوى إلى السجود، وهو «منتهى القرب»!(1)
کما روي عن الإمام الصادق عليه السلام بهذا المضمون في المصادر التالية: الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال:ص34؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۲، ص۱63
بنص القرآن الكريم، حيث خاطب النبي الكريم صلي الله عليه و آله ، قائلا: «كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ»(2).فمثل هذا الشخص يسجد على تلك التربة، فتحیر معاوية بن عمار، وهل ثمة أحد أعرف بالإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام من معاوية بن عمار؟ إن الإمام الصادق عليه السلام لم يكن ليسجد من دون هذه الخريطة! نظر إليه الإمام عليه السلام، فعلم بما يدور في قلبه، فقال له جملة، سأنقلها لكم وأنهي الموضوع، وأنا مندهش أيضا!
قال له: «إن اَلسُّجُودُ عَلَی تُرْبَهِ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَخْرِقُ اَلْحُجُبَ اَلسَّبْعَ»، فلا يبقي هذا السجود شيئا بين العبد والرب. هذه هي تربة سيد الشهداء عليه السلام.
إن كانت هذه هي تربة قبر الحسين عليه السلام ، فما بالك بالحسين عليه السلام نفسه؟ وأين دمه؟
ولم يكن هذا الأمر ليختص بطائفة دون طائفة، فقد كتب أهل السنة والشيعة على حد سواء: لما أريق دمه عليه السلام الطاهر لم يكن أهل المدينة ليعلموا بالواقعة، فإذا بصوت أم سلمة - زوج النبي صلي الله عليه و آله وأم المؤمنين - يرتفع بالبكاء والنحيب، فهرع إليها كبار الصحابة يسألونها عن السبب، فقالت: رأيت في المنام رسول الله صلي الله عليه و آله شعثا مذعورا حاسر الرأس حافي القدمين!
هذا حال خاتم النبيين صلي الله عليه و آله، فقد بعثرت المصيبة الكبرى قلب عالم الوجود على
هذا النحو!
قالت أم سلمة: قلت: ما لك يا رسول الله؟
فقال: شهدت قتل الحسين عليه السلام، وإنني لمواف من عند مرقده!(1)
مصادر أهل السنة: البخاري، التاريخ الكبير: ج23، ص۳۲4؛ الترمذي، سنن الترمذي: ج۵،ص ۳۲۳؛ الطبراني، المعجم الكبير: ج ۲۳، ص ۳۷۳؛ الحاكم النيسابوري،المستدرك: ج4، ص۱۹؛ البيهقي، دلائل النبوة: ج ۷، ص4۸؛ ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۳۸؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص ۳۸۸؛ ابن الأثير، أسد الغابة : ج ۲، ص ۲۲؛ محمد بن طلحة الشافعي، مطالب السؤول: ص ۳۷۸؛ ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص ۲644؛ أحمد بن عبد الله الطبری، ذخائر العقبي: ص۱4۸؛ البري، الجوهرة في نسب الإمام علي وآله: ص46؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۳، ص۳۱6 (حدثنا رزین، حدثتني سلمى قالت: دخلت على أم سلمة... رزین هو ابن حبيب، وثقه ابن معين)؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج۵، ص۱۷؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين: ص۲۱۷؛ الصفدي، الوافي بالوفيات: ج ۱۲، ص۲65؛ ابن کثیر، البداية والنهاية: ج۸، ص۲۱۹؛ الباعوني الشافعي، جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب: ج ۲، ص۲۹۸؛ السيوطي، تاریخ الخلفاء: ص ۲۲۷؛ السيوطي، الخصائص الكبرى: ج۲، ص۱۲6؛ الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد: ج۱۱، ص۷5؛ القندوزي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۱3
(الملحق:۸).1) عَنْ أُمِّ سَلْمَی اِمْرَأَة مِنَ اَلْأَنْصَارِ قَالَتْ: دَخَلتُ عَلی اُمِّ سَلمة [زوج النبي صلي الله عليه و آله ] وهِیَ تَبکی. قُلتُ : مَا یُبکیکِ؟ قالت: رأيتُ [الآن] النبي صلی الله علیه و آله فِی المَنامِ وعَلی رَأسِهِ[براسه] ولِحیَتِهِ التُّرابُ، فَقُلتُ : ما لَکَ یا رَسولَ اللّهِ ؟ قالَ : شَهِدتُ قَتلَ الحُسَینِ آنِفا».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۱۳؛ ابن البطريق، العمدة: ص404 الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج۲، ص۲۲۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۲۲۷ و ۲۳۲؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص۵۰۷).
قَالَ عَلِیُّ بْنُ مُوسَی اَلرِّضَا عَلَیْهِ السَّلاَمُ: «یُقَالُ لِلْعَابِدِ یَوْمَ اَلْقِیَامَهِ: نِعْمَ اَلرَّجُلُ کُنْتَ هِمَّتُکَ ذَاتُ نَفْسِکَ وَ کَفَیْتَ اَلنَّاسَ مَئُونَتَکَ فَادْخُلِ اَلْجَنَّهَ. أَلاَ إِنَّ اَلْفَقِیهَ مَنْ أَفَاضَ عَلَی اَلنَّاسِ خَیْرَهُ وَ أَنْقَذَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ وَفَّرَ عَلَیْهِمْ نِعَمَ جِنَانِ اَللَّهِ وَ حَصَّلَ لَهُمْ رِضْوَانَ اَللَّهِ تَعَالَی و يقال لِلْفَقِیهِ ياأَیُّهَا اَلْکَافِلُ لِأَیْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ اَلْهَادِی لِضُعَفَاءِ مُحِبِّیهِ و مواليه، قِفْ حَتَّی تَشْفَعَ لکُلِّ مَنْ اخذ عنك او تَعَلَّمَ مِنْکَ. فيقف فَیَدْخُلُ اَلْجَنَّهَ وَ مَعَهُ فِئَاماً وَ فِئَاماً حَتَّی قال عشْراً هُمُ اَلَّذِینَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ وَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَی یَوْمِ اَلْقِیَامَهِ فَانْظُرُوا کَمْ فَرْقٌ مَا بَیْنَ اَلْمَنْزِلَتَیْنِ». (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ص 344؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۹؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقيم: ج۳، ص۵6؛ ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي: ج۱، ص۱۹؛ الشهيد الثاني، منية المريد: ص۱۱۸؛ الحر العاملي، الفصول المهمة في أصول الأئمة: ج۱، ص6۰۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 5).
ورد في دعاء العديلة: «...هذا بقية الله في خلقه، ووجه الله في عباده، ووديعته المستحفظة، وكلمته الباقية...هذا السبب المتصل من الأرض إلى السماء، هذا الوجه الذي يتوجه إليه الأولياء، هذا الولي الذي بيمنه رزق الورى، وببقائه بقیت الدنيا، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء، هذا الحجة من الحجج، هذا نسخة الوجود والموجود».(البرسي، مشارق أنوار اليقين: ص۱5۷؛ المرندي، مجمع النورين : ص ۲۹۰).
وروي عن الإمام الباقرعليه السلام أنه قال : قَالَ اَللَّهُ تَعَالَی لِمُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله: «وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی وَ عُلُوِّ شَأْنِی لَوْلَاک وَ لَوْ لَا عَلِی وَ عِتْرَتُکمَا الْهَادُونَ الْمَهْدِیونَ الرَّاشِدُونَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ ولا المكان في الأرض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدني... فَنَحْنُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ خَلْقٍ عَبَدَ اللَّهَ وَ سَبَّحَهُ وَ نَحْنُ سَبَبُ خَلْقِ الْخَلْقِ وَ سَبَبُ تَسْبِیحِهِمْ وَ عِبَادَتِهِمْ مِنَ الْمَلَائِکَةِ وَ الْآدَمِیِّینَ فَبِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَ بِنَا وُحِّدَ اللَّهُ وَ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ بِنَا أَکْرَمَ اللَّهُ مَنْ أَکْرَمَ مِنْ جَمِیعِ خَلْقِهِ»(السيد هاشم البحراني، حلية الأبرار : ج۱، ص۱۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲5، ص۱۷).
من دعاء الإمام موسى الكاظم عليه السلام في أول أيام شهر رمضان: «...وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، واغْفِرْ لِىَ الذُّنُوبَ الَّتِى تُنْزِلُ النِّقَمَ، واغْفِرْ لِیَ الذُّنُوبَ الَّتِی تَقْطَعُ الرَّجَاءَ، وَاغْفِرْ لي الذُّنوبَ الَّتي تُديلُ الأعْداءِ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ،وَ اغْفِرْ لِیَ الذُّنُوبَ الَّتِی یُسْتَحَقُّ بِهَا نُزُولُ الْبَلاءِ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَیْثَ السَّمَاءِ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفِنَاءَ، وَاغْفِرْ لِیَ الذُّنُوبَ الَّتِی تُورِثُ النَّدَمَ،وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهتِكُ العِصَمَ».(الكليني، الكافي: ج4، ص ۷۲؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج۲، ص ۱۰۲؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج۳، ص۹6؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۱، ص۱۱۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 86، ص۲۹۹و...).
جاء في بعض الروايات: «...فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى قُنْفُذٍ اضْرِبْهَا فَأَلْجَأَهَا إِلَى عِضَادَةِ بَيْتِهَا فَدَفَعَهَا فَكَسَرَ ضِلْعاً مِنْ جَنْبِهَا، فَأَلْقَتْ جَنِیناً مِنْ بَطْنِهَا فَلَمْ تَزَلْ صَاحِبَهَ فِرَاشٍ
حَتَّی مَاتَتْ مِنْ ذَلِکَ شَهِیدَهً».(سلیم بن قیس الهلالي، كتاب سليم: ص۱5۳؛ الشيخ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۱۰۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص۲۸۳؛ ج 43، ص ۱۹۸).
وروي: «فَرَفَعَ عُمَرُ السِّیفَ وَهُوَ فِى غمده فَوَجَأَ بِهِ جَنبَهَا، فَصَرَخَت يَا أَبَتَاهُ».(سلیم بن قیس الهلالي، كتاب سليم: ص ۱۵۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۸، ص۲6۹؛ ج 43، ص۱۹۷).
وروي أيضا: «السَّلاَمُ عَلَیْکِ أَیَّتُهَا الصِّدِّیقَةُ الشَّهِیدَةُ... المكسُورِ ضِلعُها».(السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۱66؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص۲۰۰).
وروي أن رسول الله صلي الله عليه و آله، قال: «...اَللّهُمَّ الْعَنْ مَن ظَلَمَهَا... وَ خَلِّدْ فِی نَارِکَ مَنْ ضَرَبَ جَنْبَهَا [جَنبَيهَا]».(الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۱۷6؛ عماد الدين الطبري، بشارة المصطفى: ص۳۰۷؛ السید ابن طاووس، الطرائف: ص۳۷۹؛ الحسن بن سلمان الحلي، المحتضر: ص۱۹۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص۳۹؛ ج 43، ص ۱۷۳).
مصادر أهل السنة: الجويني، فرائد السمطين : ج ۲، ص۳۵.
وروي أن المقداد قال لعمر: «لقد ذهبت بنتُ رسول الله من الدنيا وكان الدَّمُ يخرجُ من ظهرها و جَنبِها بسببِ ضربِكَ لها بالسيفِ والسوطِ». (عماد الدين الطبري، کامل البهائي: ص314).
وروي أيضا: عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «...وَ هِيَ لا تَشُكُّ أَنْ لا يُدْخَلَ عَلَيْهَا إِلا بِإِذْنِهَا فَضَرَبَ عُمَرُ الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَكَسَرَهُ.. ثُمَّ دَخَلُوا».(العياشي، تفسير العياشي: ج۲، ص6۷؛ الشيخ المفيد، الاختصاص: ص۱۸۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص ۲۲۷).
قال سليمان بن يسار الهلالي : وجد حجر مكتوب عليه:
لابد أن ترد القيامة فاطم*** وقميصها بدم الحسين ملطخ
ويل لمن شفعاؤه خصماؤه*** والصور في يوم القيامة ينفخ
سبط ابن الجوزي، تذکرة الخواص: ج۲، ص۲۳۵؛ السمهودي، جواهر العقدين: ج۳، ص3۸۸؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين، ص۲۱۹؛ القندوزي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص46.
وروي أيضا: «إن فاطمة تجيء يوم القيامة بيدها قميص أخضر، وبأخرى قمیص أحمر، فتقول: یا رب! انتصف من قتلة ولدي، لم سم أحدهما و بح الآخر؟ فيحكم الله لها أولا، يعني الحسن عليه السلام من معاوية، وثانيا من يزيد (لعنه الله)».(عماد الدين الطبري، کامل البهائي : ص۵۱۸).
وذكر صاحب اللطائف: «إذا كان يوم القيامة تجيء فاطمة وبيدها اليمنى الحسن وبيدها اليسرى الحسين، وعلى كتفها الأيمن قميص الحسن ملطخ بالسم، وعلى الأيسر قميص الحسين ملطخ بالدم، فتنادي وتقول: رب احكم بيني وبين قاتلي ولدي، فيأمر الله الزبانية فيقول لهم: «خُذُوهُ فَغُلُّوهُ»،«سَیعلَمُ الّذینَ ظَلَموا أَی مَنقَلَبٍ ینقَلِبونَ».(المرعشي النجفي، شرح إحقاق الحق: ج۲6، ص۳۰4، نقلا عن كتاب التبرالمذاب).
وروي عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عليه السلام قال: «إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ جَمَعَ اللّه ُ الأوَّلينَ و الآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِیاً فَنَادَی: غُضُّوا أَبْصَارَکُمْ وَ نَکِّسُوا رُءُوسَکُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله الصِّرَاطَ. قَالَ فَتَغُضُّ الْخَلَائِقُ أَبْصَارَهُمْ فَتَأْتِی فَاطِمَةُ عليهما السلام عَلَى نَجِیبٍ مِنْ نُجُبِ الْجَنَّةِ یُشَیِّعُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَکٍ فَتَقِفُ مَوْقِفاً
شَرِیفاً مِنْ مَوَاقِفِ الْقِیَامَةِ ثُمَّ تَنْزِلُ عَنْ نَجِیبِهَا فَتَأْخُذُ قَمِیصَ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ عليها السلام بِیَدِهَا مُضَمَّخاً بِدَمِهِ وَ تَقُولُ یَا رَبِّ هَذَا قَمِیصُ وَلَدِی وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا صُنِعَ بِهِ. فَیَأْتِیهَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَا فَاطِمَةُ! لَکِ عِنْدِی الرِّضَا. فَتَقُولُ یَا رَبِّ! انْتَصِرْ لِی مِنْ قَاتِلِهِ فَیَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى عُنُقاً مِنَ النَّارِ فَتَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ فَتَلْتَقِطُ قَتَلَةَ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ عليها السلام کَمَا یَلْتَقِطُ الطَّیْرُ الْحَبَّ ثُمَّ یَعُودُ الْعُنُقُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَیُعَذَّبُونَ فِیهَا بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ ثُمَّ تَرْکَبُ فَاطِمَةُ عليهما السلام نَجِیبَهَا حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ مَعَهَا الْمَلَائِکَةُ الْمُشَیِّعُونَ لَهَا وَ ذُرِّیَّتُهَا بَیْنَ یَدَیْهَا وَ أَوْلِیَاؤُهُمْ مِنَ النَّاسِ عَنْ یَمِینِهَا وَ شِمَالِهَا»(الشيخ المفيد، الأمالي : ص ۱۳۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 43، ص۲۲4).
وروي أيضا: قال ابن نما: «وَرَأَتْ سُكَيْنَةُ فِي مَنَامِهَا وَ هِيَ بِدِمَشْقَ كَأَنَّ خَمْسَةَ نُجُبٍ مِنْ نُورٍ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ عَلَى كُلِّ نَجِيبٍ شَيْخٌ وَ الْمَلَائِكَةُ مُحْدِقَةٌ بِهِمْ وَ مَعَهُمْ وَصِيفٌ يَمْشِي فَمَضَى النُّجُبُ وَ أَقْبَلَ الْوَصِيفُ إِلَيَّ وَ قَرُبَ مِنِّي وَ قَالَ يَا سُكَيْنَةُ! إِنَّ جَدَّكِ يُسَلِّمُ عَلَيْكِ فَقُلْتُ: وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ يَا رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ !مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ وَصِيفٌ مِنْ وَصَائِفِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْمَشِيخَةُ الَّذِينَ جَاءُوا عَلَى النُّجُبِ؟ قَالَ الْأَوَّلُ آدَمُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ الثَّانِي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ الثَّالِثُ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ الرَّابِعُ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْقَابِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ يَسْقُطُ مَرَّةً وَ يَقُومُ أُخْرَى؟ فَقَالَ جَدُّكِ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله فَقُلْتُ: وَ أَيْنَ هُمْ قَاصِدُونَ؟ قَالَ: إِلَى أَبِيكِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَقْبَلْتُ أَسْعَى فِي طَلَبِهِ لِاُعَرِّفَهُ مَا صَنَعَ بِنَا الظَّالِمُونَ بَعْدَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَمْسَةُ هَوَادِجَ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ هَوْدَجٍ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ النِّسْوَةُ الْمُقْبِلَاتُ؟ قَالَ الْأُولَى حَوَّاءُ أُمُّ الْبَشَرِ وَ الثَّانِيَةُ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ الثَّالِثَةُ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ الرَّابِعَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ الْخَامِسَةُ الْوَاضِعَةُ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَسْقُطُ مَرَّةً وَ تَقُومُ مَرَّةً وَ تَقُومُ أُخْرَى فَقُلْتُ مَنْ؟ فَقَالَ جَدَّتُكِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله أُمُّ أَبِيكِ. فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهَا مَا صُنِعَ بِنَا فَلَحِقْتُهَا وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَبْكِي وَ أَقُولُ: يَا أُمَّتَاهْ! جَحَدُوا وَ اللَّهِ حَقَّنَا، يَا أُمَّتَاهْ بَدَّدُوا
وَ اللَّهِ شَمْلَنَا يَا أُمَّتَاهْ! اسْتَبَاحُوا وَ اللَّهِ حَرِيمَنَا يَا أُمَّتَاهْ! قَتَلُوا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنَ أَبَانَا. فَقَالَتْ: كُفِّي صَوْتَكِ يَا سُكَيْنَةُ فَقَدْ أَقْرَحْتِ كَبِدِي وَ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي هَذَا قَمِيصُ أَبِيكِ الْحُسَيْنُ عليه السلام مَعِي لَا يُفَارِقُنِي حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ بِهِ. ثُمَّ انْتَبَهْتُ وَ أَرَدْتُ كِتْمَانَ ذَلِكَ الْمَنَامَ وَ حَدَّثْتُ بِهِ أَهْلِي فَشَاعَ بَيْنَ النَّاسِ».(ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص 84؛ السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص۱۰۹ (ملخصا)؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۱4۱؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين لئلا : ص 441).
«بَیْنَمَا فَاطِمَهُ جَالِسَهٌ، إِذَا أَقْبَلَ أَبُوهَا حَتَّی جَلَسَ عِنْدَهَا فَقَالَ لَهَا: مَا لِی أَرَاکِ حَزِینَهً؟ فَقَالَتْ: یَا رَسُولَ اَللَّهِ، وَکَیْفَ لاَ أَحْزَنُ، وَ أَنْتَ تُرِیدُ أَنْ تُفَارِقَنِی. فَقَالَ لَهَا: یَا فَاطِمَهُ! لاَ تَبْکِی وَ لاَ تَحْزَنِی، وَ لاَ بُدَّ مِنْ فِرَاقِکِ. قَالَ: فَاشْتَدَّ بُکَاؤُهَا، فَقَالَتْ: یَا أَبَتِ، أَیْنَ أَلْقَاکَ؟ فَقَالَ: تَلْقَیْنَنِی عَلَی حَمْلِ لِوَاءِ اَلْحَمْدِ، أَشْفَعُ لِأُمَّتِی. قَالَتْ: یَا أَبَتِ، وَ إِنْ لَمْ أَلْقَکَ؟ قَالَ: تَلْقَیْنَنِی عِنْدَ اَلصِّرَاطِ ، جَبْرَئِیلُ عَنْ یَمِینِی، وَ مِیکَائِیلُ عَنْ شِمَالِی، وَ إِسْرَافِیلُ آخِذٌ بِحُجْزَتِی، وَ اَلْمَلائِکَهُ مِنْ خَلْفِی وَ أَنَا أُنَادِی[اقول]:أُمَّتِی أُمَّتِی أُمَّتِی، فَیُهَوِّنُ اَللَّهُ عَنْهُمُ اَلْحِسَابَ،ثُمَّ أَنْظُرُ یَمِیناً وَشِمَالاً إِلَی أُمَّتِی وَکُلُّ نَبِیٍّ یَوْمَ اَلْقِیَامَهِ مُشْتَغِلٌ بِنَفْسِهِ یَقُولُ: یَارَبِّ، نَفْسِی نَفْسِی، وَ أَنَا أَقُولُ یَا رَبِّ، أُمَّتِی أُمَّتِی، فَأَوَّلُ مَنْ یَلْحَقُ بِی أَنْتِ وَ عَلِیٌّ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَیْن» (ابن شاذان، الفضائل : ص۱۲۱؛ شاذان بن جبرئيل القمي، الروضة في فضائل أمير المؤمنين: ص ۹۲).
مصادر أهل السنة: ابن المغازلي، مناقب علي بن أبي طالب: ص ۲4۳).
وورد في حديث الشفاعة : «...فقال [الله] لي: يا محمد! ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: یا رب! أمتي أمتي. فيقال: انطلق فمن كان في
قلبه مثقال حبة من برة أو شعير من إيمان فأخرجه منها. فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي [أعوده] فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا. فيقال: يا محمد! ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: یا رب! أمتي أقتي. فيقال: انطلق فمن في قلبه مثقال حبة من خردلة من إيمان فأخرجه منها. فأنطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا فيقال: يا محمد! ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: یا رب! أمتي أمتي، فيقول: انطلق من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردلة من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل».
مصادر أهل السنة: البخاري، صحيح البخاري: ج۸، ص۲۰۱؛ مسلم النيسابوري، صحيح مسلم: ج۱، ص۱۲6؛ الموصلي، مسند أبي يعلى: ج ۷، ص ۳۱۱؛ الباقلاني، تمهيد الأوائل: ص417؛ ابن عبد البر، التمهيد: ج۱۹، ص66 و...
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلام قَالَ: «سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُقْبِلُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مُدَبَّجَةَ الْجَنْبَيْنِ خَطْامُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ قَوَائِمُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ ذَنَبُهَا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ عَيْنَاهَا يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ نُورٍ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا دَاخِلُهَا عَفْوُ اللَّهِ وَ خَارِجُهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ لِلتَّاجِ سَبْعُونَ رُكْناً كُلُّ رُكْنٍ مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ يُضِيءُ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ عَنْ يَمِينِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ عَنْ شِمَالِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ جَبْرَئِيلُ آخِذٌ بِخِطَامِ النَّاقَةِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ وَ لَا صِدِّيقٌ وَ لَا شَهِيدٌ إِلَّا غَضُّوا
أَبْصَارَهُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ فَتَسِيرُ حَتَّى تُحَاذِيَ عَرْشَ رَبِّهَا جَلَّ جَلَالُهُ فَتَزُجُّ بِنَفْسِهَا عَنْ نَاقَتِهَا وَ تَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنِي اللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ قَتَلَ وُلْدِي فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ يَا حَبِيبَتِي وَ ابْنَةَ حَبِيبِي سَلِينِي تُعْطَيْ وَ اشْفَعِي تُشَفَّعِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا جَازَنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ فَتَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي ذُرِّيَّتِي وَ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ ذُرِّيَّتِي وَ مُحِبِّيَّ وَ مُحِبِّي ذُرِّيَّتِي فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ: أَيْنَ ذُرِّيَّةُ فَاطِمَةَ وَ شِيعَتُهَا وَ مُحِبُّوهَا وَ مُحِبُّو ذُرِّيَّتِهَا؟ فَيُقْبِلُونَ وَ قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ فَتَقْدُمُهُمْ فَاطِمَةُ عليهما السلام حَتَّى تُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ».(الشيخ الصدوق، الأمالي : ص6۹؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص ۱4۸؛ عماد الدين الطبري، بشارة المصطفی: ص 4۳؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۱۰۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 43،ص۲۱۹؛ ومع اختلاف يسير في المصادر التالية : شاذان بن جبرئیل القتي، الفضائل: ص۱۱، عبارته: «عَلَیْهَا قُبَّهٌ مِنْ نُورٍ یُرَی بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ بَاطِنِهَا من عَفْوُ اَللَّهِ وَ ظَاهِرُهَا من رَحْمَة اَللَّهِ»).
كماروي عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلام، قَالَ: قَالَ جَابِرٌ لِأَبِی جَعْفَرٍ[عليه السلام]: جُعِلْتُ فِدَاکَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنِی بِحَدِیثٍ فِی فَضْلِ جَدَّتِکَ فَاطِمَهَ [عليها السلام ] إِذَا أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ الشِّیعَهَ فَرِحُوا بِذَلِکَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلام: «حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ جَدِّی عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه و آله قَالَ... فَیَقُولُ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی: یَا أَهْلَ الْجَمْعِ اني قد جعلت الْکَرَم َلمُحَمَّدٌ وَ عَلِیٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ فَاطِمَهَ، یَا أَهْلَ الْجَمْعِ طَأْطِئُوا الرُّءُوسَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّ هَذِهِ فَاطِمَهُ تَسِیرُ إِلَی الْجَنَّهِ فَیَأْتِیهَا جَبْرَئِیلُ بِنَاقَهٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّهِ مُدَبَّجَهَ الْجَنْبَیْنِ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْمُحققِ الرَّطْبِ عَلَیْهَا رَحْلٌ مِنَ الْمَرْجَانِ فَتُنَاخُ بَیْنَ یَدَیْهَا فَتَرْکَبُهَا فَیُبْعَثُ الله إِلَیْهَا مِائَهُ أَلْفِ مَلَکٍ فَیَصيروا عَلَی یَمِینِهَا وَ یُبْعَثُ إِلَیْهَا مِائَهُ أَلْفِ مَلَکٍ عن یَسَارِهَا وَ یُبْعَثُ إِلَیْهَا مِائَهُ أَلْفِ مَلَکٍ یَحْمِلُونَهَا عَلَی أَجْنِحَتِهِمْ حَتَّی یُصَیِّرُوهَا
عَلَی بَابِ الْجَنَّة فَإِذَا صَارَتْ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّة تَلْتَفِتُ فَیَقُولُ اللَّهُ یَا بِنْتَ حَبِیبِی مَا الْتِفَاتُکِ وَ قَدْ أَمَرْتُ بِکِ إِلَی جَنَّتِی [الجنةِ]فَتَقُولُ یَا رَبِّ أَحْبَبْتُ أَنْ یُعْرَفَ قَدْرِی فِی مِثْلِ هَذَا الْیَوْمِ فَیَقُولُ اللَّهُ [تعالي]: یَا بِنْتَ حَبِیبِی ارْجِعِی فَانْظُرِی مَنْ کَانَ فِی قَلْبِهِ حُبٌّ لَکِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ ذُرِّیَّتِکِ خُذِی بِیَدِهِ فَأَدْخِلِیهِ الْجَنَّهَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَ اللَّهِ یَا جَابِرُ إِنَّهَا ذَلِکَ الْیَوْمَ لَتَلْتَقِطُ شِیعَتَهَا وَ مُحِبِّیهَا کَمَا یَلْتَقِطُ الطَّیْرُ الْحَبَّ الْجَیِّدَ مِنَ الْحَبِّ الرَّدِی ءِ فَإِذَا صَارَ شِیعَتُهَا مَعَهَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّهِ یُلْقِی اللَّهُ فِی قُلُوبِهِمْ أَنْ یَلْتَفِتُوا فَإِذَا الْتَفَتُوا يقول[فَیَقُولُ] اللَّهُ: یَا أَحِبَّائِی مَا الْتِفَاتُکُمْ وَ قَدْ شَفَّعْتُ فِیکُمْ فَاطِمَهَ بِنْتَ حَبِیبِی فَیَقُولُونَ یَا رَبِّ أَحْبَبْنَا أَنْ یُعْرَفَ قَدْرُنَا فِی مِثْلِ هَذَا الْیَوْمِ فَیَقُولُ اللَّهُ یَا أَحِبَّائِی ارْجِعُوا وَ انْظُرُوا مَنْ أَحَبَّکُمْ لِحُبِّ فَاطِمَة انْظُرُوا مَنْ أَطْعَمَکُمْ لِحُبِّ فَاطِمَة انْظُرُوا مَنْ کَسَاکُمْ لِحُبِّ فَاطِمَهَ انْظُرُوا مَنْ سَقَاکُمْ شَرْبَة فِی حُبِّ فَاطِمَة انْظُرُوا مَنْ رَدَّ عَنْکُمْ غَیْبَة فِی حُبِّ فَاطِمَة خُذُوا بِیَدِهِ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّة قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَا یَبْقَی فِی النَّاسِ إِلَّا شَاکٌّ أَوْ کَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ[في ولايتنا]».(فرات بن إبراهيم الكوفي، تفسیر فرات الكوفي: ص ۲۹۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸، ص۵۱؛ ومع اختلاف يسير في القاضي نعمان المغربي، شرح الأخبار: ج ۳، ص 6۲).
عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد عليهما السلام قال: «أَصْبَحَتْ یَوْماً أُمُّ سَلَمَة [رَحِمَهَا اَللَّهُ] تَبْکِی فَقِیلَ لَهَا مِمَّ بُکَاؤُکِ فَقَالَتْ لَقَدْ قُتِلَ اِبْنِیَ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ اَللَّیْلَهَ وَ ذَلِکَ أَنَّنِی مَا رَأَیْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مُنْذُ قُبِضَ إِلاَّ اَللَّیْلَة فَرَأَیْتُهُ شَاحِباً کَئِیباً. قَالَتْ: فَقُلْتُ مَا لِی أَرَاکَ یَا رَسُولَ اَللَّهِ شَاحِباً کَئِیباً؟ قَالَ مَا زِلْتُ اَللَّیْلَة أَحْفِرُ قُبُوراً لِلْحُسَیْنِ وَ أَصْحَابِهِ (عليه و عَلَیْهِمُ اَلسَّلاَمُ)».(الشيخ المفيد، الأمالي: ص۳۱۹؛ الشيخ الطوسي، الأمالي : ص۹۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۳۰).
و روی أَحْمَدُ فِی اَلْمُسْنَدِ عَنْ أَنَسٍ وَ اَلْغَزَالِیُّ فِی کِیمِیَاءِ اَلسَّعَادَهِ وَ اِبْنُ بُطَّة فِی کِتَابِهِ
اَلْإِبَانَهة مِنْ خَمْسة عَشَرَ طَرِیقاً وَ اِبْنُ حُبَیْشٍ اَلتَّمِیمِیُّ وَ اَللَّفْظُ لَهُ: قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: «بَیْنَا أَنَا رَاقِدٌ فِی مَنْزِلِی إِذْ سَمِعْتُ صُرَاخاً عَظِیماً عَالِیاً مِنْ بَیْتِ أُمِّ سَلَمَة وَ هِیَ تَقُولُ: یَا بَنَاتِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ! أَسْعِدْنَنِی وَ اِبْکِینَ مَعِی فَقَدْ قُتِلَ سَیِّدُکُنَّ. فَقِیلَ: وَ مِنْ أَیْنَ عَلِمْتَ ذَلِکَ! قَالَتْ رَأَیْتُ رَسُولَ اَللَّهِ اَلسَّاعَة فِی اَلْمَنَامِ شَعِثاً مَذْعُوراً فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِکَ فَقَالَ: قُتِلَ اِبْنِی اَلْحُسَیْنُ وَ أَهْلُ بَیْتِهِ فَدَفَنْتُهُمْ قَالَتْ فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِتُرْبَة اَلْحُسَیْنِ اَلَّتِی أَتَی بِهَا جَبْرَئِیلُ مِنْ کَرْبَلاَءَ وَ قَالَ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: إِذَا صَارَتْ دَماً فَقَدْ قُتِلَ اِبْنُکَ فَأَعْطَانِیهَا اَلنَّبِیُّ فَقَالَ: اِجْعَلِیهَا فِی زُجَاجَهٍ فَلْیَکُنْ عِنْدَکِ فَإِذَا صَارَتْ دَماً فَقَدْ قُتِلَ اَلْحُسَیْنُ فَرَأَیْتُ اَلْقَارُورَة اَلْآنَ صَارَتْ دَماً عَبِیطاً یَفُورُ».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۱۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۲۷؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص۵۰۷).
وروي: «أَخْبَرَنَا اِبْنُ خُشَیْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدالله، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن محمد بن مخلد اَلْجُعْفِیُّ مِنْ أَصْلِ کِتَابِهِ بِالْکُوفَة، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْأَزْدِیُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِی غَوْثُ بْنُ مُبَارَکٍ اَلْخَثْعَمِیُّ ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِیهِ أَبِی اَلْمِقْدَامِ، عَنْ سَعِیدِ بْنِ جُبَیْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قال: بَينا أنَا راقِدٌ في مَنزِلي إذ سَمِعتُ صُراخا عَظيما عالِيا مِن بَيتِ اُمِّ سَلَمَةَ زَوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَخَرَجتُ يَتَوَجَّهُ بي قائِدي إلى مَنزِلِها ، وأقبَلَ أهلُ المَدينَةِ إلَيهَا الرِّجالُ وَالنِّساءُ ، فَلَمَّا انتَهَيتُ إلَيها قُلتُ : يا اُمَّ المُؤمِنينَ ، ما بالُكِ تَصرُخينَ وتَغوثينَ ؟ فَلَم تُجِبني ، وأقبَلَت عَلَى النِّسوَةِ الهاشِمِيّاتِ ، وقالَت : يا بَناتِ عَبدِ المُطَّلِبِ ، أسعِدنَني وَابكينَ مَعي ، فَقَد وَاللّه ِ قُتِلَ سَيِّدُكُنَّ وسَيِّدُ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، قَد وَاللّه ِ قُتِلَ سِبطُ رَسولِ اللّه ِ ورَيحانَتُهُ الحُسَينُ .فَقيلَ : يا اُمَّ المُؤمِنينَ! ، ومِن أينَ عَلِمتِ ذلِكِ ؟ قالَت : رَأَيتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فِي المَنامِ السّاعَةَ شَعِثا مَذعورا ، فَسَأَلتُهُ عَن شَأنِهِ ذلِكَ ، فَقالَ : «قُتِلَ ابنِيَ الحُسَينُ وأهلُ بَيتِهِ اليَومَ ، فَدَفَنتُهُم ، وَالسّاعَةَ فَرَغتُ مِن دَفنِهِم. قالَت : فَقُمتُ حَتّى دَخَلتُ البَيتَ وأنَا لا أكادُ أن أعقِلَ ، فَنَظَرتُ فَإِذا
بِتُربَةِ الحُسَينِ الَّتي أتى بِها جَبرَئيلُ مِن كَربَلاءَ ، فَقالَ : إذا صارَت هذِهِ التُّربَةُ دَما فَقَد قُتِلَ ابنُكِ ، وأعطانيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ :اِجعَلي هذِهِ التُّربَةَ في زُجاجَةٍ ـ أو قالَ : في قارورَةٍ ـ وَلتَكُن عِندَكِ ، فَإِذا صارَت دَما عَبيطا فَقَد قُتِلَ الحُسَينُ، فَرَأَيتُ القارورَةَ الآنَ وقَد صارَت دَما عَبيطا تَفورُ . قالَ : وأخَذَت اُمُّ سَلَمَةَ مِن ذلِكَ الدَّمِ ، فَلَطَّخَت بِهِ وَجهَها ، وجَعَلَت ذلِكَ اليَومَ مَأتَما ومَناحَةً عَلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَجاءَتِ الرُّكبانِ بِخَبَرِهِ ، وأنَّهُ قَد قُتِلَ في ذلِكَ اليَومِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ: قال أبي:إِنِّی فدَخَلْتُ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عليها السلام مَنْزِلَهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِیثِ وَ ذَکَرْتُ لَهُ رِوَایَهَ سَعِیدِ بْنِ جُبَیْرٍ هَذَا الْحَدِیثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام حَدَّثَنِیهِ عُمَرُ بْنُ أَبِی سَلَمَة عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَة: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِی رِوَایَة سَعِیدِ بْنِ جُبَیْرٍ عَنْهُ قَالَ: فَلَمَّاكانَتِ اللَّیْلَة رَأَیْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله فِی مَنَامِی أَغْبَرَ أَشْعَثَ فَذَکَرْتُ لَهُ ذَلِکَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَأْنِهِ فَقَالَ لِی أَلَمْ تَعْلَمي أَنِّی فَرَغْتُ مِننْ دُفنِ الْحُسَیْنِ وَ أَصْحَابِهِ».(الشيخ الطوسي، الأمالي : ص۳۱۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۲۳۱؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص۵۰۷).
وروي أيضا: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنها قالت خَرَجَ رسول الله صلي الله عليه و اله مِنْ عِنْدِنَا ذَاتَ لَیْلَةٍ فَغَابَ عَنَّا طَوِیلًا،ثُمَّ جَاءَنَا وَ هُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَیَدُهُ مَضْمُومَةٌ فَقُلْتُ لَهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِی أَرَاکَ شُعثَاً مُغْبَرّاً؟ فَقَالَ أُسْرِیَ بِی فِی هَذِهِ الوقت إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْعِرَاقِ یُقَالُ لَهُ کَرْبَلَاءُ فَرَأَیْتُ فِیهِ مَصْرَعَ الْحُسَیْنِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِی وَ أَهْلِ بَیْتِی فَلَمْ أَزَلْ أَلْقِطُ دِمَاءَهُمْ فِهَا هِیَ فِی یَدِی وَ بَسَطَهَا اليَّ فَقَالَ: خُذِیهِا وَ احْتَفِظِی بِهِا فَأَخَذْتُها فَإِذَا هِیَ شِبْهُ تُرَابٍ أَحْمَرَ فَوَضَعْتُهُ فِی قَارُورَةٍ وَ سَدَدْتُ رَأْسَهَا وَ احْتَفَظْتُ بِهِ فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَیْنُ علیه السلام من مُتَوَجِّهاً نَحْوَ أَهْلِ الْعِرَاقِ کُنْتُ أُخْرِجُ تِلْکَ الْقَارُورَةَ فِی کُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ فَأَشَمُّهَا وَ أَنْظُرُ إِلَیْهَا ثُمَّ أَبْکِی لِمُصَابِهَ. فَلَمَّا کَانَ في یَوْمُ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی قُتِلَ فِیهِ عليه السلام-أَخْرَجْتُهَا فِی أَوَّلِ النَّهَارِ وَ هِیَ بِحَالِهَا ثُمَّ
عُدْتُ إِلَیْهَا آخِرَ النَّهَارِ فَإِذَا هِیَ دَمٌ عَبِیطٌ فَصِحتُ فِی بَیْتِی وَ بَكَيتُ وَ کَظَمْتُ غَیْظِی مَخَافَةَ أَنْ یَسْمَعَ أَعْدَاؤُهُمْ بِالْمَدِینَةِ فَیُسْرِعُوا بِالشَّمَاتَةِ فَلَمْ أَزَلْ حَافِظَةً لِلْوَقْتِ حَتَّى جَاءَ النَّاعِی یَنْعَاهُ فَحُقِّقَ مَا رَأَیْتُ (الشيخ المفيد، الإرشاد: ج ۲، ص ۱۳۰؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۱، 4۲۸؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص ۱۹۳؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج۲، ص۲۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۳۹؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص۱۲۷).
بدم الإمام الحسين عليه السلام
كانون الأول ۲۰۰۷ م = ذو الحجة ۱4۲۸هـ
إن أعمالكم ثمينة، فعلينا أن ندرك كيف يمكن أن نستفيد من كل لحظة من لحظات عمرنا؟
ليس في عالم الوجود جوهرة أغلى ثمنا من حياة الإنسان، غاية الأمر يجب أن نعرف أن هذا الماء الذي يجري في نهر الحياة، هل تسقى به الأشواك لتنبت الطلح؟ أو يروي به العشب والكلأ، لتنمو به نباتات ترعاها الحيوانات؟ أو يتحول إلى أزهار وورود يعتصر منها ماء الورد، وتستخلص منها عطور يستنشق أريجها أولياء الله ؟! هكذا يصرف ماء الحياة.
كذلك هي أعمارنا، فإن مياه أعمار البشرية هذه قد صرف كل منها لإرواء شجرة، فمياه حياة عمر بن سعد قد ضاعت هباء تحت شجرة خبيثة، أما حبيب بن مظاهر فمياه حياته قد سكبت تحت شجرة طيبة.
إننا لم ندرك بعد ما هي حقيقة قضية سيد الشهداء عليه السلام؟ ومن هو الإمام الحسين عليه السلام؟ فالنطق بهذه الكلمة سهل، بيد أن إدراكها يعجز عنه عظماء العالم.
من هنا، قال الآخوند الخراساني قدس سره، أستاذ جميع الفقهاء المتأخرين، والنابغة في جميع علوم الحوزة العلمية الشيعية، عندما شوهد في المنام: حينما كنا في الحياة الدنيا لم نع من هو الحسين بن علي عليهما السلام، فلما انتقلنا إلى عالم البرزخ عرفنا ما هي حقيقة الأمر! فإن كان مثل الآخوند الخراساني قدس سره الذي يعد تلامذته من أعلام المجتهدين وفقهاء التشيع - قاصرا عن معرفته عليه السلام، فما بالك بالآخرين؟ وعليه، يجب التأمل في هذا الأمر؛ لما له من أهمية بالغة!
إن ليلة المعراج تضج بالعظمة! حيث يسبح الله تعالى نفسه في القرآن الكريم ذاكرا إسراء النبي الخاتم صلي الله عليه و آله:«سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»(1).ثم إنه عرج بنبيه الكريم صلي الله عليه و آله من هنا إلى حيث: «ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى»(2)ثم بلغ مقاما عجز جبرئيل أن يبلغه (3)(الملحق:۱). وبعدما اجتاز السماوات، وخرق جميع الحجب، وبعد عبور الكرسي واللوح والقلم والوصول إلى العرش، رأى مكتوبا عن يمينه: «اِنَّ الْحُسین مِصباحُ الْهُدی وَ سَفینَهُ الْنِّجاة»(4)
أي مقام هذا؟ و أي مرتبة هذه؟ فيا لها من جملة مدهشة، وهي عن يمين العرش، فما إن وقعت عينا النبي صلي الله عليه و آله علي ما كتب حول العرش حتى شاهد العرش مزينا باسم سيد الشهداء عليه السلام! فما الذي فعله عليه السلام ؟ وأي يوم هو يوم عاشوراء؟!
إن جميع عالم الخلقة وكل هذه المنظومات والمجرات إنما خلقت جميعا لغاية واحدة هو: «کُنتُ کَنزا مَخفِیّا، فَأَحبَبتُ أن اُعرَفَ، فَخَلَقتُ الخَلقَ لِکَی اُعرَفَ»(5)
مصادر أهل السنة: أبو السعود، تفسير أبي السعود: ج۲، ص۱۳۰؛ الآلوسي، تفسير الألوسي:ج14، ص۲۱6 و...
1) الاسراء، آیة 1
2) النجم، الآيتان 8-9
3) قال ابْنِ عَبَّاسٍ فِی خَبَرٍ: «...فَلَمَّا بَلَغَ إِلَی سِدْرَة الْمُنْتَهَی فَانْتَهَی إِلَی الْحُجُبِ فَقَالَ جَبْرَئِیلُ تَقَدَّمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ لَیْسَ لِی أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَکَانَ، ولَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَة لَاحْتَرَقَتْ».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۱، ص۱۵۵؛ يوسف بن حاتم الشامي، الدر النظيم: ص۱۰4؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۱۸، ص ۳۸۲)
4) انظر: المحاضرة الثانية: ص 45، الهامش رقم 1
5) حديث قدسي أخرجه: السيد حيدر الآملي، تفسير المحيط الأعظم: ص۳۲4؛ الحافظ رجب البرسي، مشارق أنوار اليقين: ص۳۹؛ الملا فتح الله الكاشاني، تفسير كبير منهج الصادقين في إلزام المخالفين (فارسی): ص403؛ المجلسي الأول، روضة المتقين: ج۲، ص۷۱۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 84، ص۱۹۹ وص 344؛ الملا أحمد النراقي، رسائل و مسائل: ج۳، ص۲6 .
فعالم الخلقة برمته مقدمة لكلمتين: الأولى : المعرفة، والثانية: العبادة(1)
و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال: «خَرَجَ اَلْحُسَیْنُ بن علي عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ علي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَیُّهَا اَلنَّاسُ! إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ ذِکْرُهُ مَا خَلَقَ اَلْعِبَادَ إِلاَّ لِیَعْرِفُوهُ، فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ وَ اِسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَة مَنْ سِوَاهُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: یَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ! بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ؟ قَالَ : مَعْرِفَهُ أَهْلِ کُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ اَلَّذِی یَجِبُ عَلَیْهِمْ طَاعَتُهُ»(الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۱، ص۹؛ الكراجكي، کنزالفوائد: ص۱5۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 5، ص ۳۱۲)
.و الإنسان هو من تقع هذه الأمانة على عاتقه، قال تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا»(2)
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا »، قال: «هي ولاية أمير المؤمنين ؟ ».(الصفار، بصائر الدرجات: ص۹6؛ الكليني، الكافي: ج۱، ص413؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقیم: ج۱، ص۲۸۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص ۲۷۵ و ۲۸۰؛السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج4، ص4۹۸)
(الملحق:۲). وتلك الأمانة الكبرى يجب أن تؤدي على يد الإنسان.إن الهدف من بعثة مئة وأربعة وعشرين ألف نبي هو البلوغ بعالم الخلقة إلى مقام معرفة الله وعبادة الله، والحسين بن علي عليهما السلام هو ذلك الشخص الذي سقى بدم نحره شجرة معرفة الله وعبادته؛ لتبقى مثمرة معطاءة إلى الأبد(3).هذا ما قام به الإمام
1) قال تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»(الذاریات، آية 56).
2) الاحزاب، آیة 72
3) مما ورد في زيارة للإمام الحسين عليه السلام: «وبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ؛ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَالجَهالَةِ وَالعَمى وَالشَّكِّ وَالارتِيابِ إلى بابِ الهُدى مِنَ الرَّدى».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص401؛الشيخ المفيد، المزار: ص۱۰۸؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۵۹؛ المشهدي،المزار: ص۳۷6؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۸، ص۱۷۷ و210
الحسين عليه السلام! وهذه هي القضية التي يحير عندها عقل كل حكيم وإدراك كل فقيه.
وسند هذه الرواية من الصحة بحيث يفتي على ضوئه في الأحكام الإلهية كل مجتهد کامل کالشيخ الأنصاري، فمثل هذه الرواية يعد مستندا للفقهاء العظام، وعليكم أن تتأملوا في هذه الرواية؛ لتعرفوا معنى هذه الجملة.
قال الإمام عليه السلام في هذا الحديث: «لَیْسَ مِنْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ»، أي جميع الملائكة بلا استثناء، وأردف عليه السلام: «ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ»، أي آدم عليه السلام مع ما له من مقام صفي الله، ونوح عليه السلام مع ما له من مقام نجي الله، وإبراهيم عليه السلام مع ما له من منصب خليل الله، وموسی عليه السلام مع ما له من مقام کلیم الله، وعيسی عليه السلام بما يمتلك من موهبة روح الله ؛ إن جميع الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين يسألون الله تعالى أن يأذن لهم في زيارة الحسين بن علي عليهما السلام (1).
إنها لكلمة يتحير عندها عقل كل حکیم! وإن عملكم لهو كذلك؛ لأنكم تقيمون العزاء على من بکی عليه: «مَا یُرَی وَما لَا یُرَی»(2)، وترفعون راية العزاء على من أقام الذات الإلهية المقدسة له أول مجلس عزاء (3)، (الملحق :3). فالمقام مثل هذا المقام، والعمل مثل هذا العمل من هنا ينبغي أن تعرفوا ماذا تفعلون؟ وما هي
1) أنظر: المحاضرة الرابعة، الصفحة۱۰۹، الهامش رقم ۳؛ المحاضرة الخامسة، الصفحة ۱۳4
2) انظر: المحاضرة الأولى، الصفحة 26، الهامش رقم 1
3) جاء في زيارة الناحية المقدسة: «أَلسَّلامُ عَلی آدَمَ صِفْوَهِ اللهِ مِنْ خَلیقَتِهِ أَلسَّلامُ عَلی شَیْث وَلِیِّ اللهِ وَ خِیَرَتِهِ ... وأُقِيمَتْ لَكَ المَآتِمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَلَطَمَتْ عَلَيكَ الحُورُ العِينُ، وَبَكَتِ السَّمآءُ وَسُكّانُها، وَ الْجِنانُ وَ خُزّانُها».(محمد بن جعفر المشهدي، المزار: ص 506؛ العلامة المجلسي،بحار الأنوار: ج۹۸، ص۳۲۳)
طبيعة عملكم؟
من المعروف أن السيد البروجردي قدس سره فقيه متبحر في الفقه، وقد عرف في عالم التشيع بدقة الآراء العلمية والفقاهة، مثل هذه الشخصية هو صاحب القضية التالية، وسنعرف منها حقيقة ما حدث:
كان هذا السيد الجليل حتى التسعين من عمره يقرأ أدق الخطوط دون أن يستعين بالنظارة، ولما سئل عن سبب ذلك أجاب: أصبت فيما مضى بألم في عيني، وباءت جميع محاولات العلاج بالفشل، فلم أجد بدا من زيارة سيد الشهداء علیه السلام ولما وصلت البصرة. كان هناك بعض العرب من سكان البادية، يأتون مشيا على الأقدام لزيارة سيد الشهداء عليه السلام في يوم الأربعين، فيستقلون القطار من هناك إلى بغداد، ثم يستأنفون المشي إلى كربلاء.
قال السيد البروجردي: ركبت القطار المتجه إلى بغداد، وكان مكتظا بالركاب،فنام بعض هؤلاء البدو في الممرات. تأملوا الآن في المعرفة، إنها معرفة يتمتع بها مثل هذا الرجل، فقد كان على علم بالأمور!
قال: بينا كان أحدهم نائما إذ مددت يدي إلى قدمه، وأخذت شيئا من الطين العالق بين أصابع قدمه، ثم مسحت به عيني، وما إن فعلت ذلك حتى زال عنها الداء، ومنذ ذلك الحين لم أحتج إلى نظارة.
المدهش في الأمر هو أن ذلك البدوي عندما يضع قدمه الحافية في الوحل على محبة الحسين عليه السلام يغدو الطين العالق بين أصابعه علاجا لداء في عين مرجع من مراجع التقليد، إن هذه المسألة لا تخضع لأي قانون طبي من وجهة نظر القوانين الطبيعية، فأي قدرة هذه التي عطلت جميع قوانين الطبيعة؟!
المهم أن تكونوا يقظين دائما، فتسجيل الاسم في دفتره عليه السلام ؟ أمر في غاية الصعوبة؛
إذ يتطلب مرتبة عالية جدا من الخلوص والطهارة في العمل!
فالموكب هو موكب القرب الإلهي، وباب الله الأعظم(1)(الملحق:4)، وفدائي التوحيد والمعرفة وعبادة الله جل وعلا، فهذا الوجود المقدس هو خيرة عالم الخلقة وليس من اليسير أن يجد الإنسان موضع قدم في مثل هذا الموكب.
يجدر بي أن أذكر لكم قضية عجيبة جدا: كان المرحوم السيد عبد الهادي الشيرازي من أعلام النجف و مراجعه، حيث انتهت إليه المرجعية العامة بعد السيد البروجردي، وقد رأيت في مجلس درسه خمسة من كبار المجتهدين المسلم لهم بالاجتهاد، على الرغم من كونه ضريرا، هكذا كانت منزلته العلمية، أما من الناحية العملية فقد كان موضع ثقة لدى جميع كبار العلماء، وقد عاد إلى النجف بعد أن أجريت له عملية جراحية في عينيه فقد على إثرها بصره، وقد كان أخو زوجته، وهو المرحوم السيد جعفر، من كبار المحسنين وأهل الفضل والتقوى، قدم إلى إيران وتوفي فيها، فبلغنا خبر وفاته، وكنت حينها إلى جانب السيد عبد الهادي الشيرازي قدس سره، فمال برأسه إلى أذني وقال: طالما كان السيد جعفر على قيد الحياة لم أخبر أحدا بهذه القضية، أما وأنه قد رحل الآن فإني سأذكرها.
1) عن أَسْوَدَ بْنِ سَعِیدٍ قَالَ: کُنْتُ عِنْدَ أَبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ فَأَنْشَأَ یَقُولُ اِبْتِدَاءً مِنْ غَیْرِ أَنْ یُسْأَلَ: «نَحنُ حُجَّة اللّه ِ، ونَحنُ بابُ اللّه ِ ، ونَحنُ لِسانُ اللّه ِ ، ونَحنُ وَجهُ اللّه ِ، ونَحنُ عَینُ اللّه ِ فی خَلقِهِ ، ونَحنُ وُلاة أمرِ اللّه ِفی عِبادِهِ».(الصفار، بصائر الدرجات: ص۸۱؛ الكليني، الكافي: ج ۱، ص 145؛ الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۱، ص۲۸۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲5، ص 384 و...)
عندما قال ذلك انشددت إلى ما يقول؛ لأن كل كلمة كان يقولها كانت محسوبة ومدروسة، فلا تخرج من فيه كلمة إلا وهي في غاية الدقة العلمية والعملية، وقد وقفنا على أهمية تلك القضية التي لم يفصح عنها من قبل ويريد أن يبوح بها الآن، فقال:
كانت الليلة الأولى من ليالي المحرم، وكنت حينها نائما...
والرؤيا إن كانت لشخص مثل السيد عبد الهادي الشيرازي فحري بنا أن نعرف ما هي؟
قال: رأيت شخصا جاء ومعه کرسیان، فوضعهما في الفناء ومضى، فنظرت فرأيت سيد الشهداء عليه السلام والعباس عليه السلام قد أقبلا وجلسا على هذين الكرسيين، ففتح العباس عليه السلام دفترا بين يدي سيد الشهداء عليه السلام.
قال المرحوم الشيرازي: نظرت إلى الدفتر وإذا بي أرى اسما في أعلى الصفحة فقال الإمام الحسين عليه السلام للعباس عليه السلام : اشطب هذا الاسم، فشطبه، ثم قال له: اكتب بدلا منه اسم السيد جعفر، فكتبه، ثم أغلق الدفتر، ثم تقدم سيد الشهداء علیه السلام ذاهبا، فتبعه العباس عليه السلام.
فاستيقظت من هول هذه الرؤيا، ولزمت مكاني مستيقظا حتى الصباح، متسائلا: أي رؤيا كانت تلك الرؤيا؟ وما هي حقيقة الأمر؟ فبقيت رهن الحيرة والانتظار حتى يأتي السيد فأسأله عن ذلك، فلما طلع الصباح جاء السيد جريا على عادته في كل يوم، فقلت له: يا سيد جعفر، إنني لم أذق النوم إلى الصباح منذ البارحة، فقد رأيت هذه الرؤيا، فما هو الأمر؟
ما إن قلت ذلك حتى تغير حال السيد، وقال: كل ما أعرفه هو أنني ذهبت البارحة كعادتي في كل ليلة لزيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السلام، وبينا أنا خارج من الحرم حدثت نفسي متسائلا: لطالما بكيت على سيد الشهداء عليه السلام، غير أنني لم أبك عليه
أحدا، فتألمت لأني حرمت من ذلك الفيض، على أني لا أجيد الخطابة و ارتقاء المنبر من جهة أخرى، ولا أحسن قراءة المقتل.
أحزنني هذا التفكير، وذهبت أطرق أبواب الأصدقاء، من باب إلى باب، لأجد مقتلا لسيد الشهداء عليه السلام، فأمضي به وأجمع زوجتي وأطفالي وأقرأ لهم العزاء في عشرة المحرم هذه، فتكون لي ولو خطوة في هذا الطريق، وكان لدى أحد الرفاق کتاب «جلاء العيون»للعلامة المجلسي، فأخذته منه وانطلقت به البارحة إلى بيتي، فجمعت زوجتي وأطفالي وقلت لهم: من الليلة إلى ليلة عاشوراء سأقرأ لكم مجلس عزاء الإمام الحسين عليه السلام ، فاستمعوا إلي. هذا كل ما عملته!
تأملوا: ففي تلك الليلة يرى المرحوم السيد عبد الهادي الشيرازي قدس سره تلك الرؤيا، ومن هو ذلك المنكوب الذي شطب اسمه من دفتر الإمام عليه السلام؟ لست أدري! على أن السيد قال: رأيت اسما مکتوبا، فقال الإمام الحسين عليه السلام للعباس عليه السلام : اشطبه، فشطبه. ولما كنت أعلم أن هذا الأمر مما لا يمكن أن يقال، لم أسأله عن ذلك الاسم، كما أن السيد لم يذكره؛ إذ إنه:
كل من أطلع على أسرار الحق ***خيط فمه وختم بالشمع (1)
هر که را اسرار حق آموختند*** مهر کردند و دهانش دوختند
فمن هو صاحب ذلك الاسم الذي شطب عليه يا ترى؟ الله العالم بذلك، لكن الاسم الذي سجل بدلا منه هو اسم السيد جعفر.
والنتيجة: أن العمل لو اقترن بالتقوى، على أن تكون التقوى والإخلاص مثل تقوى السيد جعفر وإخلاصه، فسيكتب الاسم في ذلك الدفتر منذ الليلة الأولى، كما أن نتيجة الإقدام على الخطأ كذلك.
1) البيت باللغة الفارسية:
ينبغي لكم جميعا أن تتحلوا باليقظة، فهذا المنصب مهم للغاية، ستكتب أسماؤكم في دفتر سید الشهداء عليه السلام أولآ، ثم في دفتر الصديقة الكبرى عليها السلام.
ولا بد أن تعلموا أن إقامة مواكب العزاء في يوم استشهاد الصديقة الكبرى عليها السلام بمثابة بلسم لجراح أمير المؤمنين عليه السلام، فقد دفن عليه السلام تلك الجنازة في جوف الليل المظلم،(1)
مصادر أهل السنة: ابن أبي شيبة الكوفي، المصنف: ج۳، ص۲۲۶؛ ج ۸، ص6۲؛ ابن سعد، الطبقات الکبری، ج۸، ص۲۹؛ الضحاك، الآحاد والمثاني: ج۵، ص۳5۵؛ البيهقي، السنن الكبرى: ج 4، ص ۳۱؛ البيهقي، معرفة الآثار والسنن: ج۳، ص۱6۱؛ ابن أبي الحديد المعتزلي،شرح نهج البلاغة: ج۱6، ص۲۸0
. (الملحق :5) إن تلك الجوهرة التي كانت مهجة قلب خاتم النبيين صلي الله عليه و آله (2)قد دفنت ليلا.فلو اتشحت إيران بالسواد، وانطلقت مواكب العزاء في اليوم الثالث من جمادی الآخرة، فأي مقام سيكون لكم عند الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعاي فرجه الشريف ؟ وأي وجاهة ستكتسبونها عند سيد الشهداء عليه السلام؟
تقولون له: هذا العزاء لأمك الزهراء عليها السلام، وحينما تسافرون إلى مشهد تقولون للإمام الرضاعليه السلام: خرجنا في موكب عزاء لجدك الصادق عليه السلام يوم شهادته. هذه منزلتكم فلا تفرطوا بها جزافا.
1) «وأنَّ فَاطِمَةَ دُفِنَت لَيلاً».(محمد بن سليمان الكوفي، مناقب الإمام أمير المؤمنين: ج۲، ص۱۹۵؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۱۳۷؛ الأربلی، کشف الغمة : ج ۲، ص ۱۲۵؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج۳، ص۷۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۹، ص ۳۸۹؛ ج 43، ص۱۸۳).
2) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: «حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ أَبِیهِ عَنِ اَلْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ عَلَیْهِم السَّلاَمُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ : فَاطِمَهُ مُهْجَهُ قَلْبِی...».(ابن شاذان، مئة منقبة: ص۷6؛ علي بن يونس العاملي، الصراط المستقيم: ج ۲، ص ۳۲؛ العلامة الحلي، نهج الحق: ص ۲۲۷؛ ابن جبير، نهج الإيمان: ص۲۰۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۹، ص64۹)
هذا، ويجب أن تقترن تلك المواكب بالتقوى، حيث ورد في نص القرآن الكريم : «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»(1). فأداة «إِنَّمَا»تدل على الحصر في المنظومة الإلهية، وسيد الشهداء عليه السلام هو الفاني في الله ؛ فهو الذي ضحى بكل وجوده لإقامة معرفة الله وعبادة الله، ولما أصيب قلبه بسهم ذي ثلاث شعب وضع كفه تحت الجرح، وقال: «بِسم ِالله وباللهِ وعلى مِلةِ رسولِ اللهِ»(2). هذا هو الدم الذي سقیت به شجرة القرآن الطيبة.
ينبغي لجميع المواكب أن تتحرك على أساس التقوى، وحذار من سماع صوت مطرب من أي موكب، أو لحن يتناسب مع مجالس اللهو والطرب، ينبغي أن تكون مراسم العزاء طبقا لأسلوب السلف الصالح، كما كانت مفعمة بالإخلاص والتقوى والطهارة، فإن الألحان المبتذلة والأنغام المستخفة التي لا تتناسب وعظمة أهل البيت عليهم السلام تمثل آفة على مراسم العزاء.
وعليكم أن تعلموا جميعا: كلما كان العمل مهما، وسببا للنجاة، كان محطا لرحال الشيطان، حيث أقسم بعزة الله قائلا:«وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ»(3)ونفوذ الشيطان في عمل كل شخص يتناسب وطبيعة ذلك العمل، فلا ينبغي للمواكب في أيام بكاء الزهراء عليها السلام وعزائها أن تكون محلا لتبادل النظرات بين الفتية والفتيات، تلك آفة، يجب أن تنطلق جميع المواكب على أساس التقوى والطهارة المتناسبة مع قضية سيد الشهداء عليه السلام، تبدأ بالتقوى وتنتهي بالتقوى، فإن كانت كذلك فاعرفوا قدر أنفسكم.
قال الفخر الرازي، المفسر الكبير من مفسري أهل السنة في تفسيره: «مَا رُوِیَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهَ السَّلَامُ أَخَذَ بِرِكَابِ مُحَمَّدٍ (صلی الله عليه وسلم) حَتى أركبَهُ على البُراقِ لَیْلَهَ اَلْمِعْرَاجِ، وهَذَا يَدل عَلَی أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وسلم) أَفْضَلُ مِنْهُ، وَلَمَّا وَصَلَ مُحَمَّدٍ (عليه الصلاة والسلام) إلى بعض المقامات تخلف عنه جبريل عليه السلام، وقال: «لَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَةً لَاحْتَرَقْتُ».(الفخر الرازي، التفسير الكبير: ج ۲، ص 234).
ورَوَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی اَلرِّضَا، عَن أَبیهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَر، عَنْ أَبِیهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِیهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ ، عَن أَبیهِ علیُّ بنُ اَلْحُسَینِ، عَن أَبیهِ اَلْحُسَینِ بْنِ عَلیِّ، عَن أَبیهِ عَنْ أَبِیهِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عليهم السلام ، قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله: «...لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَی مَثْنَی ثُثُمَّ قَالَ لِی: تَقَدَّمْ یا مُحَمَّدُ، فَقُلتُ لَهُ: یا جَبرَئیلُ اَتَقَدَّمُ عَلَیکَ؟ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ اَللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَضَّلَ اَنبیاءَهُ وَ علی مَلائِکَتهِ اَجمَعینَ وَ فَضَّلَکَ خاصةً. فَتَقَدَّمتُ فَصَلَّیتُ بِهِمْ وَلا فَخْرَ. فَلَمَّا انْتَهَیْتُ إِلَی حُجُبِ النُّورِ قالَ لی جَبرَئیلُ: تَقَدَّم یا مُحَمَّدُ و تَخَلَّفَ عَنّی. فَقُلتُ لَهُ یَا جَبْرَئِیلُ فِی مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ تُفَارِقُنِی؟فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ إِنَّ انْتِهَاءَ حَدِّیَ الَّذِی، وَضَعَنِی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِیهِ إِلَی هَذَا الْمَكَانِ فَإِنْ تَجَاوَزْتُهُ احْتَرَقَتْ أَجْنِحَتِی بِتَعَدِّی حُدُودِ رَبِّی جَلَّ جَلالُهُ».(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۱، ص۲۳۷؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۱، ص۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۸، ص345؛ يوسف بن حاتم العاملي، الدر النظيم : ص۱۱۰).
مصادر أهل السنة : القندوزي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۳۷۷.
وروي أن جبرائیل عليه السلام قال للنبي صلي الله عليه و آله لیله المعراج: «اِمْضِ یَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَهُ: یَا جَبْرَئِیلُ تَدَعُنِی فِی هَذَا اَلْمَوْضِعِ؟ قَالَ فَقَالَ لَهُ یَا مُحَمَّدُ لَیْسَ لِی أَنْ أَجُوزَ هَذَا اَلْمَقَامَ وَ لَقَدْ وَطِئْتَ مَوْضِعاً مَا وَطِئَهُ أَحَدٌ قَبْلَکَ وَ لاَ یَطَؤُهُ أَحَدٌ بَعْدَکَ».(محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج۱، ص۱۶۰؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان : ج۱، ص ۵۷۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۸، ص 4۳۰).
وورد في الحديث أَنَّ جَبْرَئِیلَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ؟ قال: «لِلَّهِ دُونَ اَلْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً لَوْ دَنَوْنَا مِنْ أَحَدِهَا لَأَحْرَقَتْنَا سُبُحَاتُ وَجْهِ رَبِّنَا».(الفراهيدي، العين: ج۳، ص۱۵۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 55، ص45).
مصادر أهل السنة: الزمخشري، الفائق في غريب الحديث: ج ۲، ص۱۱۵؛ ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر: ج ۲، ص ۳۳۲ و...
عَنِ اَلْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِیَّ بْنَ مُوسَی اَلرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عزوجل: «اِنّا عَرَضْنَا الْاَمانَة عَلَی السَّمواتِ وَالْاَرْضِ وَالْجِبالِ فَاَبَیْنَ اَنْ یَحْمِلْنَها»، فَقَالَ: «الْأَمَانَة الْوَلَایة، مَنِ ادَّعَاهَا بِغَیرِ حَقٍّ فَقَدْ کفَرَ».(الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص۱۱۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص۲۷۹؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج4، ص۵۰۰؛ الحويزي، تفسير نور الثقلين: ج4، ص ۳۱۱).
قال [ الله ]: «یَا مُوسَی! أَعْفُو عَمَّنِ اِسْتَغْفَرَنِی إِلاَّ قَاتِلَ اَلْحُسَیْنِ . قَالَ مُوسَی عليه السلام :یَا رَبِّ! وَ مَنِ اَلْحُسَیْنُ؟ قَالَ لَهُ اَلَّذِی مَرَّ ذِکْرُهُ عَلَیْکَ بِجَانِبِ اَلطُّورِ. قَالَ یَا رَبِّ! وَ مَنْ یَقْتُلُهُ؟ قَالَ یَقْتُلُهُ أُمَّهُ جَدِّهِ اَلْبَاغِیَة اَلطَّاغِیَة فِی أَرْضِ کَرْبَلاَءَ وَ تَنْفِرُ فَرَسُهُ وَ تُحَمْحِمُ
وَ تَصْهِلُ وَ تَقُولُ فِی صَهِیلِهَا اَلظَّلِیمَة اَلظَّلِیمَة مِنْ أُمَّة قَتَلَتْ اِبْنَ بِنْتِ نَبِیِّهَا فَیَبْقَی مُلْقًی عَلَی اَلرِّمَالِ مِنْ غَیْرِ غُسْلٍ وَ لاَ کَفَنٍ وَ یُنْهَبُ رَحْلُهُ وَ یُسْبَی نِسَاؤُهُ فِی اَلْبُلْدَانِ وَ یُقْتَلُ نَاصِرُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ مَعَ رَأْسِهِ عَلَی أَطْرَافِ اَلرِّمَاحِ یَا مُوسَی! صَغِیرُهُمْ یُمِیتُهُ اَلْعَطَشُ وَ کَبِیرُهُمْ جِلْدُهُ مُنْکَمِشٌ یَسْتَغِیثُونَ وَ لاَ نَاصِرَ وَ یَسْتَجِیرُونَ وَ لاَ خَافِرَ. قَالَ فَبَکَی مُوسَی عَلَیْهِ السَّلاَمُ...».(الطريحي، المنتخب في جميع المراثي والخطب: ص ۲۸4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۳۰۸؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام، ص 596).
من الأسئلة التي طرحها سعد بن عبد الله القمي على الإمام القائم عجل الله تعالي فرجه الشريف في تأويل کهیعص، فَقَالَ: «هَذِهِ اَلْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ اَلْغَیْبِ أَطْلَعَ اَللَّهُ عَلَیْهَا عَبْدَهُ زَکَرِیَّا ثُمَّ قَصَّهَا عَلَی مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ ذَلِکَ أَنَّ زَکَرِیَّا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ یُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ اَلْخَمْسَهِ فَأَهْبَطَ عَلَیْهِ جَبْرَئِیلَ فَعَلَّمَهُ إِیَّاهَا فَکَانَ زَکَرِیَّا إِذَا ذَکَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِیّاً وَ فَاطِمَهَ وَ اَلْحَسَنَ سُرِّیَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ اِنْجَلَی کَرْبُهُ وَ إِذَا ذَکَرَ اِسْمَ اَلْحُسَیْنِ خَنَقَتْهُ اَلْعَبْرَهُ وَ وَقَعَتْ عَلَیْهِ اَلْبُهْرَهُ. فَقَالَ ذَاتَ یَوْمٍ: يا إِلَهِی مَا بَالِی إِذْ ذَکَرْتُ أَرْبَعَا مِنْهُمْ تَسَلَّیْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِی وَ إِذَا ذَکَرْتُ اَلْحُسَیْنَ تَدْمَعُ عَیْنِی وَ تَثُورُ زَفْرَتِی؟ فَأَنْبَأَهُ اَللَّهُ تَعَالَی عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالَ: «کهیعص» فَالْکَافُ اِسْمُ کَرْبَلاَءَ وَ اَلْهَاءُ هَلاَکُ اَلْعِتْرَهِ وَ اَلْیَاءُ یَزِیدُ وَ هُوَ ظَالِمُ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَ اَلْعَیْنُ عَطَشُهُ وَ اَلصَّادُ صَبْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِکَ زَکَرِیَّا عَلَیْهِ السَّلاَمُ لَمْ یُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلاَثَهَ أَیَّامٍ وَ مَنَعَ فِیهِا اَلنَّاسَ مِنْ اَلدُّخُولِ عَلَیْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَی اَلْبُکَاءِ وَ اَلنَّحِیبِ وَ کَانَت ندبته إِلَهِی! أَتُفْجِعُ خَیْرَ خَلْقِکَ بِوَلَدِهِ إِلَهِی أَتُنْزِلُ بَلْوَی هَذِهِ اَلرَّزِیَّهِ بِفِنَائِهِ إِلَهِی أَتُلْبِسُ عَلِیّاً وَ فَاطِمَهَ ثِیَابَ هَذِهِ اَلْمُصِیبَهة؟ إِلَهِی! أَتَحُلُّ کُرْبَهَ هَذِهِ اَلْفجيعة بِسَاحَتِهَما ثُمَّ کَانَ یَقُولُ: إِلَلهم اُرْزُقْنِی وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَیْنِی عَلَی اَلْکِبَرِ وَ اجْعَلْهُ وَارِثاً وَصِيّاً وَ اجْعَلْ مَحَلَّهُ مِنِّي مَحَلَّ الْحُسَيْنِ فَإِذَا رَزَقْتَنِیهِ فَافْتِنِّی بِحُبِّهِ ثُمَّ فَجَعْنِی بِهِ کَمَا تَفْجَعُ مُحَمَّداً حَبِیبَکَ بِوَلَدِهِ فَرَزَقَهُ اَللَّهُ یَحْیَی وَ فَجَعَهُ بِهِ وَ کَانَ حَمْلُ یَحْیَی سِتَّهَ أَشْهُرٍ وَ حَمْلُ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ کَذَلِکَ ».(الشيخ الصدوق،
کمال الدین وتمام النعمة: ص 461؛ الطبري الشيعي، دلائل الإمامة: ص513؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج۲، ص۲۷۲؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص ۲۳۷؛ الديلمي، إرشاد القلوب: ج ۲، ص422؛ السيد شرف الدين الحسيني، تأويل الآيات: ج ۱، ص ۳۰۰؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۳، ص۲۷۲؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۳، ص6۹۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج14، ص۱۷۸).
عن أبي عبد الله عليه السلام؟ قال: «تَقُولُ إِذَا أَتَیْتَ [ اِنْتَهَیْتَ] إِلَی قَبْرِه: السَّلامُ عَلَیکَ یَا بنَ رَسولِ اللّهِ، السَّلامُ عَلَیْکَ یَا بْنَ امیرِالْمُؤْمِنینَ، السَّلامُ عَلَیْکَ یَا أَباعَبْدِ اللَّهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَیْکَ یَا سَیِّدَ شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّة...اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَمينَ اللهِ وحُجَّتَهُ وبَابَ الله».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۳۸۳؛ الكفعمي، المصباح: ص ۵۰۱؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱66).
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: «أنا عَینُ اللَّهِ وأنا یَدُ اللَّهِ وأنا جَنْبُ اللَّهِ وأنا بابُ اللَّهِ». (محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: ص۸۱؛ الكليني، الكافي: ج1، ص 145).
ورُوِیَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام قال: «...فان رسول الله بَابُ اللهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ، وسَبیلُهُ الَّذی مَن سَلَکَهُ وَصَلَ إلَی اللّهِ،وکَذلِکَ کانَ أمیرُ المُؤمِنینَ (علیه السلام) مِن بَعدِهِ،وجَری لِلأَئِمَّهِ واحِداً بَعدَ واحِدٍ».(محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات : ص۲۱۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲5، ص 354).
ورُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام فِی زِیَارَهِ أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ عليه السلام : «...أشهَدُ أَنَّکَ جَنْبُ اللَّهِ، وأَنَّکَ بَابُ اللَّهِ وأَنَّکَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِی مِنْهُ یُؤْتَی ...».(ابن قولویه، کامل الزيارات:
ص۱۰۱؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۲، ص۵۹۰؛ الشيخ المفيد، المزار: ص۸۱؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص ۲۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص۲۷4).
ورُوِیَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ اَلْبَاقِرِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عليهم السلام، قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله: إِنَّ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ عليه السلام خَلیفَة اللّهِ وخَلیفَتی ، وحُجَّة اللّهِ وحُجَّتی ، وبابُ اللّهِ وبابی ...».(الشيخ الصدوق، الأمالي : ص۲۷۱؛ ابن شاذان، مئة منقبة: ص34؛ الكراجكي، کنز الفوائد: ص۱۸۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲6، ص۲6۳).
ورَوَی عَنْ أَبِی سَعِیدٍ اَلْخُدْرِیِّ، قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: «..فنَحْنُ بَابُ اللَّهِ الَّذِی یُؤْتَى مِنْهُ، بِنَا یَهْتَدِی الْمُهْتَدِی، فَمَنْ أَحَبَّنَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ أَسْکَنَهُ جَنَّتَهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ أَسْکَنَهُ نَارَهُ وَ لَا یُحِبُّنَا إِلَّا یُحِبُّنَا إِلَّا مَنْ طَابَ مَوْلِدُهُ».(الشيخ الصدوق، فضائل الشيعة: ص۷؛ الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج ۲، ص ۵۰۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۶، ص۳46).
روي «أَنَّ عَلِيّا دَفَنَ فَاطِمَةَ لَيلاً».(عبد الرزاق الصنعاني، المصف: ج۳، ص۵۲۱؛ ابن أبي شيبة الكوفي، المصنف: ج۳، ص۲۲۶؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج ۸، ص۲۹؛ الضحاك، الآحاد والمثاني: ج ۵، ص۳5۵؛ الطبراني، المعجم الكبير: ج ۲، ص۳۹۸؛ النووي، شرح مسلم: ج ۱۲، ص۷۷).
وروي: «لّما [فلَمَّا] تُوُفِّيَت دَفَنَها [زَوجُهَا ] عَلِيٌّ [بنُ أبي طَالِبٍ] [ عليه السلام] لَيلاً».(البخاري، صحيح البخاري: ج5، ص۸۲؛ مسلم النيسابوري، صحيح مسلم: ج5، ص154؛ الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۱، ص۱۲۸).«و لم یُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَکْرٍ».(العيني، عمدة القاري: ج۱۷، ص۲۵۸؛ ابن کثیر، البداية والنهاية: ج5،
ص ۳۰۷؛ ابن کثیر، السيرة النبوية: ج4، ص568؛ ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة: ج16، ص۲۱۸ و۲۸۰؛ الجوهري، السقيفة وفدك، ص۱۰۷؛ الطبراني، مسند الشاميين: ج 4، ص ۱۹۸؛ البيهقي،السنن الكبری: ج4، ص۲۹؛ ابن حبان، صحیح ابن حبان: ج ۱۱، ص۱5۳؛ ج 14، ص۵۷۳).
وروي أيضا: «دُفِنَتْ فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لَیْلاً، دَفَنَهَا عَلِیٌّ ، و يشعر بها أبو بكر حتى دفنت، و صلى عليها علي بن أبي طالب».(الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين: ج۳، ص۱6۲).
وأخرج ابن حجر: «وَصَحَّ أنَّ عَلِيّاً دَفَنَ فَاطِمَة لَيلاً»(ابن حجر، فتح الباري:ج۳، ص۱6۷)؛ وقال الشوكاني: «قالَ الحافظُ في الفتحِ: وَصَحَّ أنَّ عَلِيّاً دَفَنَ فَاطِمَة لَيلاً».(الشوكاني، نيل الأوطار: ج 4، ص ۱۳۷).
کما ورد دفن الصديقة الزهراء عليها السلام ليلا وعدم تكلمها مع أبي بكر في المصادرالتالية:
الصنعاني، المصنف: ج5، ص 4۷۲؛ النميري، تاريخ المدينة: ج۱، ص۱۹۷؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج۲، ص۳۱۵؛ محمد بن جرير الطبري، تاریخ الطبري: ج ۲، ص 448؛ البيهقي، السنن الکبری: ج6، ص۳۰۰؛ النووي، شرح صحیح مسلم: ج۱۲، ص۷۳؛ الهيتمي المكي، الصواعق المحرقة، : ج ۱، ص 15.
٢ كانون الثاني ۲۰۰۸ م = ۲۳ ذو الحجة 1428هـ
كان بحثنا في تفسير القرآن، لكننا نعدل عنه تمهيداً لعاشوراء سيد الشهداء عليه السلام ، لا سيما أن بعض الحاضرين من الدعاة والمبلغين، وأما أولئك الذين لاينوون الدعوة والتبليغ فعليهم أن يبادروا في هذه الأيام إلى العمل بهذا الأمر المهم.
يجب على من يقوم بعمل ما أن يعي حيثيات ذلك العمل؛ لأن معرفة حقيقة العمل من مبدئه إلى منتهاه من أهم الأمور.
ومن هنا فإن من يمارسون العمل التبليغي في أيام عاشوراء يعلمون أي عمل يقومون به؟ وما الذي ينبغي فعله في هذا المجال؟
صحيح أن كل شيء موجود في القرآن الكريم، غير أن استخراج الجواهر المكنونة في هذا الكتاب لا يتيسر إلا من خلال الاستمداد من الغيب، وقد بينت الآية الشريفة: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ»(1)أن غاية التفقه هي الإنذار؛ ومنها يتضح أن هذا الإنذار واجب على كل فقيه.
ومن المهم إدراك إشارات القرآن ولطائفه ودقائقه(2)، ولو سئل: ما المقصود بالتفقه في الدين؟ فالجواب: إن هذا يتطلب بحثا طويلا، لكن الغاية والثمرة هي الإنذار.
كل من يشد أحزمة السفر منكم فهو منذر، فهل تدرون أي مقام هو مقام
الإنذار؟!
إنّ خصوصية الكلي المشكك المندرج تحت مقولة التشكيك هو أن لكل فرد من افراده على اختلاف مراتبها حظا من الطبيعة.
والإنذار مادة جاءت على هيئة «افعال»، وكل واحد منكم متصف بصفة المنذر،وهذه هي المادة والهيئة التي ذكرها الباري تعالى في قوله: «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ*قُمْ فَأَنْذِرْ»(1).نعم، هذا هو فهم القرآن.
وقد استعملت هذه المادة وهذه الهيئة في هذه الآية المباركة أيضا: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ»، كما استعلمت هذه المادة وهذه الهيئة كذلك بشأن الشخص الذي فاق إدراك جميع العقول، وخمدت أمام نور عظمته جميع مشاعل الأفكار، فهو منذر وأنتم منذرون؛ ولذا لا بد أن تعوا قيمة العمل الذي تمارسونه!
وكونكم منذرين يعني الاشتراك في هذه الحقيقة المشككة التي تتجلى ذروتها في مثل هذه الشخصية العظيمة:«ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰفَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰفَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ »(2).وقد ظل جميع الملائكة والأنبياء عليهم السلام حائرين في ذلك السر الخفي في قوله تعالى: «فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى »، فلم يطلع على هذا السر سوی الموحي والموحى إليه، وإن مقام خاتم الأنبياء يقع في الذروة من منزلة «أَوْ أَدْنَى»، وفي قوس النزول تصل النوبة إلى مرتبة: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ».
بعد أن اتضحت عظمة العمل نتساءل: ما الذي ينبغي فعله؟ لنرجع مرة أخرى إلى القرآن؛ فإن فيه تبيان كل شيء، ولكن ما هو السبيل؟ «الإنذار»إحياء للقلوب،
ولهذا الإحياء لوازم ثلاثة لا يقع من دونها، وعلى كل منا أن يلحظ هذه القواعد الثلاث بالنسبة إلى نفسه وبالنسبة إلى من يتحملون هذه المسؤولية، فتأملوا جيدا في ذلك، ثم فكروا في كل كلمة.
إن الحياة متوقفة على ثلاثة أمور هي: الهواء، والماء، ونور الشمس، هذه هي أركان الحياة.
كما أن حياة القلوب وحياة النفوس وحياة العقول متوقفة على هذه الأمور الثلاثة:
الأول: الهواء الذي يتنفس العقل في أجوائه ثم ينجذب إلى البدن.
الثاني : الماء الذي يشكل عصب الحياة.
الثالث: إشراق النور.
ولكن، كيف تتحقق هذه الأركان الثلاثة في النفوس؟
إن الهواء الذي لا بد أن يتنفس فيه العقل هو الوحي الإلهي، فهواء الجسم هو الهواء الموجود في الفضاء، أما هواء العقل فهو الوحي، فحينما تتلى آيات الله على العقول يتنفس العقل .
وثمة رواية مذهلة في هذا المجال، حيث قال الإمام عليه السلام: «مَن قَرَأَ القُرآنَ وَهُوَ شابٌّ مُؤمِنٌ اختَلَطَ القُرآنُ بِلَحمِهِ ودَمِهِ »(1)، هكذا يجب أن يتنفس في أجواءالوحي.
1) عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قال: «مَن قَرَأَ القُرآنَ وَهُوَ شابٌّ مُؤمِنٌ اختَلَطَ القُرآنُ بِلَحمِهِ ودَمِهِ وَجَعَلَهُ اللّهُ عز و جل مَعَ السَّفَرَة الکِرامِ البَرَرَة،وکانَ القُرآنُ حَجیزاً عَنهُ یَومَ القِیامَة ، یَقُولُ : یا رَبِّ اِنَّ کُلَّ عامِلٍ قَدْ اَصابَ اَجْرَ عَمَلِه غَیْرَ عامِلی فَبَلِّغْ بِه اَکْرَمَ عَطایاکَ ، قالَ : فَیَکْسُوهُ اللّه ُ الْعَزیزُ الْجَبّارُ حُلَّتَیْنِ مِنَ حُلَلِ الْجَنَّهِ وَ یُوضَعُ عَلی رَأْسِه تاجُ الْکَرامَهِ ثُمَّ یُقالُ لَهُ : هَلْ اَرْضَیْناکَ فیهِ ؟ فَیَقُولُ الْقُرْآنُ : یا رَبِّ قَدْ کُنْتُ اَرْغَبُ لَهُ فیما هُوَ اَفْضَلُ مِنْ هذا فَیُعْطَی الاَمْنَ بِیَمینِه وَ الْخُلْدَ بِیَسارِه ثُمَّ یَدْخُلُ الْجَنَّة فَیُقالُ لَهُ : اقْرَأْ وَاصْعَدْ دَرَجَة ؛ ثُمَّ یُقالُ لَهُ هَلْ بَلَغْنا بِه وَ اَرْضَیْناکَ ؟ فَیَقُولُ : نَعَمْ . قالَ : وَ مَنْ قَرَأَهُ کَثیرا وَ تَعاهَدَهُ بِمَشَقَّة مِنْ شِدَّة حِفْظِهِ اَعْطاهُ اللّه ُعَزَّوَجَلَّ اَجْرَ هذا مَرَّتَیْنِ»(الكليني، الكافي: ج ۲، ص6۰۳؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۱۰۰؛ العلامة المجلسي، بحارالأنوار: ج ۷، ص۳۰۵)
ولو أن عقولنا ترعرعت على هذه الطريقة منذ أيام الطفولة لكنا غير الذي نحن عليه الآن، ولو كان العقل يتنفس في فضاء الوحي بهذا الشكل، بأن يتنفس في أجواء القرآن بصورة مستمرة ومتواصلة، لتحققت حياة القلب، ولبلغ مبلغا لا يدرك ولا يوصف.
هذا هو السبيل، وعلى كل من يريد الوصول أن يعمل بجد، أما النتيجة ففيها کلام مفصل.
هذا هو الفضاء الذي ينبغي أن تتنفس فيه الروح، فتأملوا جيدا في هذه الروايات.
هناك رواية عن الإمام الصادق عليه السلام تنص على: «إِنَّ اَلْبَیْتَ إِذَا کَانَ فِیهِ اَلْمَرْءُ اَلْمُسْلِمُ یَتْلُو اَلْقُرْآنَ یَتَرَاءَاهُ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ کَمَا یَتَرَاءَی أَهْلُ اَلدُّنْیَا اَلْکَوْکَبَ اَلدُّرِّیَّ فِی اَلسَّمَاءِ»(1)(الملحق:۱). فما معنى هذه الجملة؟
إن ذلك الكوكب الذي ينير، والذي يصل نوره إلى الأرض، يفوق نوره نورالشمس مئات الأضعاف، بل مئات الآلاف، ولكن المسافة الشاسعة التي تفصله عن الأرض هي التي جعلت المشهد يبدو كذلك.
ومن المعاني التي تشير إليها هذه الرواية، أن النور ليحتشد في ذلك البيت بحيث
1) الكليني، الكافي: ج ۲، ص۱۱۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۲۰0
يصل إلى عرش الله تعالى، كما يصل نور ذلك الكوكب المنير إلى الأرض على الرغم من تلك المسافة التي تفصله عنها.
وهذا النور هو نور الوحي، حيث قال رسول الله صلي الله عليه و آله: «نَوّرُوا بُیُوتَکُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ»(1)
فالشرط الأول هو أن تبادروا - أينما ذهبتم - إلى الارتباط بالقرآن، وأن تحثوا الناس على ذلك قدر المستطاع، فلو عكف الإنسان على سورة التوحيد ليل نهار، لأصبحت الروح الإنسانية إكسيرا أحمر(2)(الملحق:۲).
ولكي تؤثر هذه المواعظ لا بد من توفر شرط، وهو لزوم جلاء القلوب، وجلاؤها بالقرآن فقط (3)(الملحق: 3). فالقرآن ينقي الأرواح، ثم تأتي الموعظة
1) قال النبي صلي الله عليه و آله«نَوِّرُوا بُیُوتَکُمْ بِتِلاَوَهِ اَلْقُرْآنِ وَ لاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً کَمَا فَعَلَتِ اَلْیَهُودُ وَ اَلنَّصَارَی صَلَّوْا فِی اَلْکَنَائِسِ وَاَلْبِیَعِ وَ عَطَّلُوا بُیُوتَهُمْ فَإِنَّ اَلْبَیْتَ إِذَا کَثُرَ فِیهِ تِلاَوَهُ اَلْقُرْآنِ کَثُرَ خَیْرُهُ وَ أَتَّسَعَ أَهْلَهُ وَ أَضَاءَ لِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ کَمَا تُضِیءُ نُجُومُ اَلسَّمَاءِ لِأَهْلِ اَلدُّنْیَا». (الكليني، الكافي: ج۲، ص6۱۰؛ ابن فهد الحلي، عدة الداعي: ص ۲۶۸؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج ۱، ص6۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۲۰۰)
2) عن ابي جعفر عليه السلام قال:«مَنْ قَرَأَ "قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ" مَرَّهً بُورِکَ عَلَیْهِ، وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَیْنِ بُورِکَ عَلَیْهِ وَ عَلَی أَهْلِهِ، وَ مَنْ قَرَأَهَاثَلاَثَ مَرَّاتٍ بُورِکَ عَلَیْهِ وَ عَلَی أَهْلِهِ وَ عَلَی جِیرَانِهِ، و من قَرَأَهَا اِثْنَتَیْ عَشْرَة مَرَّة بُنِیَ الله لهُ اِثْنَی عَشَرَ قَصْراً فِی اَلْجَنَّة وَ فيقُولُ اَلْحَفَظَة: اِذهبوا بِنَاإِلَی قَصْورِ أَخِینَا، فُلاَنٍ فَنَنْظُرَ إِلَیْهَا وَ مَنْ قَرَأَهَا مِئَة مَرَّة غفرت له ذُنُوبُ خَمْسٍ وَ عِشْرِینَ سَنَة مَا خَلاَ الدِّمَاءَ وَ اَلْأَمْوَالَ، ومنْ قَرَأَهَا أَرْبَعَمِائَة مَرَّهٍ کَانَ لَهُ أَجْرُ أَرْبَعِمِائَة شَهِیدٍ- کُلُّهِمْ قَدْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَ أُرِیقَ دَمُهُ وَ مَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّة فِی یَوْمٍ وَ لَیْلَة لَمْ یَمُتْ حَتَّی یَرَی مَقْعَدَهُ مِنَ اَلْجَنَّة أَوْ يرَی لَهُ.».(الكليني، الكافي: ج ۲، ص 6۱۹؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج6، ص ۲۲۱)
3) قال أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى خطبه: «...وَ اعْلَمُوا اَنَّ هذَا الْقُرْآنَ هُوَ النّاصِحُ الَّذی لا یَغُشُّ وَالْهادِی الَّذی لایُضِلُّ، وَالمُحَدِّثُ الَّذی لایَکذِبُ، وَمَا جَالَسَ هذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِیَادَة أَوْ نُقْصَانٍ زِیَادَة فِی هُدیً، أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمیً. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَیْسَ عَلَی أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَهٍ، وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنیً؛ فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِکُمْ، وَاسْتَعِینُوا بِهِ عَلَی لَأْوَائِکُمْ، فَإِنَّ فِیهِ شِفَاءً مِنْ أَکْبَرِالدَّاءِ: وَهُوَ الْکُفْرُ وَالنِّفَاقُ،وَالْغَیُّ وَالضَّلَالُ، فَاسْأَلُوا اللّهَ بِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَیْهِ بِحُبِّهِ وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ یَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ حَبْلُ الل الْمَتِینُ، وَسَبَبُهُ الاَمِینُ وَفِیهِ رَبِیعُ الْقَلْبِ، وَیَنَابِیعُ الْعِلْمِ، وَمَا لِلْقَلْبِ جَلاَءٌ غَیْرُهُ».(نهج البلاغة، الخطبة 176)
ليكون لها تأثيرها في الوقت المناسب. هذا فيما يتعلق بالشرط الأول.
وما هو الشرط الثاني؟ إنه الماء الذي يحيي تلك البذرة بعد بذرها، فأين هو ذلك الماء؟ هو القرآن أيضا، ذلك الكتاب المذهل، ولو أعاننا الله وتمكنا من الاستفادة منه بالقدر الميسور لربما بلغنا مبلغا ما، فأين هذا الماء؟ «إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ»(1).
لقد ورد في التفسير المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أن هذا الماء المعين هو الحجة بن الحسن العسكري عجل الله تعالي فرجه الشريف (2)(الملحق:4). فهو ماء الحياة الذي يحيي هذه البذور في النفوس، والهواء المناسب لتنفس العقل هو القرآن.
فالفيض المتدفق من ذلك النبع، الذي يمثل عين الحياة للعلم والإيمان، يتحول إلى ماء الحياة الذي يبلغ ببذور تلك المواعظ مرحلة النضج والإثمار.
وتصل النوبة إلى النور، فما هو ذلك النور الذي ينبغي أن يسطع؟ بحيث لا
1) الملك، آیة 30
2) عَنْ أَبِی بَصِیرٍ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ عزوجل :«قُل أَرَءَیتُم إِن أَصبَحَ مَاؤُکُم غَورًا فَمَن یَأتِیکُم بِمَآٍء مَّعِینِ».فقال: «هَذِهِ اَلْآیَهُ نَزَلَتْ فِی اَلْقَائِمِ ، یَقُولُ: إِنْ أَصْبَحَ إِمَامُکُمْ غَائِباً عَنْکُمْ لاَ تَدْرُونَ أَیْنَ هُوَ، فَمَنْ یَأْتِیکُمْ بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ، یَأْتِیکُمْ بِأَخْبَارِ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ حَلاَلِ اَللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ حَرَامِهِ».ثُمَّ قَالَ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ: «وَ اَللَّهِ مَا جَاءَ تَأْوِیلُ هَذِهِ اَلْآیَة، وَ لاَ بُدَّ أَنْ یَجِیءَ تَأْوِیلُهَا».(علي بن بابويه القمي، الإمامة والتبصرة: ص۱۱۶؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص 326؛ الشيخ الطوسي،الغيبة: ص۱۵۸؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج5، ص 206 ؛ العلامة المجلسي، بحارالأنوار: ج 51، ص ۵۲)
تتيسر الحياة من دونه؟ إن ذلك الفضاء ضروري لتنفس العقل، والاتصال بعين حياة الوجود الذي: «بِیُمْنِهِ رُزِقَ الْوَری وَبِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الاْءَرْضُ وَالسَّمآءُ »(1)يمثل الضرورة الثانية.
أما الضرورة الثالثة فهي الشمس التي يجب أن تشرق، وأين هي؟ إنها هنا:
الرواية التي سأتلوها عليكم موثقة، وسندها مما يفتي على ضوئه الفقيه النبيل، كما أن متنها يكشف عن حقائق ناصعة، فهي بحر من المعارف عمیق متلاطم الأمواج! وراويها هو أبو حمزة الثمالي، صاحب الدعاء المعروف في أسحار شهر رمضان الكريم، والإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام قائلها.
قال الإمام عليه السلام لأبي حمزة الثمالي: «إذا أرَدتَ المَسیرَ إلی قَبرِ الحُسَینِ علیه السلام ، فَصُم یَومَ الأَربِعاءِ وَالخَمیسِ وَالجُمُعَهِ»، ثم أمره بعدد من الأمور الأخرى، منها أن يغتسل في المكان الذي يريد الانطلاق منه، وأن يقرأ طيلة المسير أذكارا خاصة، من الأذكار المحيرة للعقول. ثم قال له:«ثمَّ تأتی النَّینَوی فتضعُ رَحلَکَ بها»وأمره بالمشي حافيا.
وقد حان الوقت لتعرف تلك الشمس التي يجب أن تشرق، ولنعد لنص الرواية، فإن لها تأثيرا آخر، عندما تقف أمام القبر فقل: «مَا أَعْظَمَ مُصِیبَتَکَ عِنْدَ جدك [أبيك] رَسُولِ اللّهِ صلي الله عليه و آله ، وَمَا أَعْظَمَ مُصِیبَتَکَ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ».ومعنى هذه الجملة أنه ليس هناك من يدرك عظمة هذا الأمر، فلا يعرف ذلك إلا نفر معدود.
«مَا أَعْظَمَ مُصِیبَتَکَ عِنْدَ جدك [أبيك] رَسُولِ اللّهِ صلي الله عليه و آله ، وَمَا أَعْظَمَ مُصِیبَتَکَ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ»، فأني لنا بمن قد «عَرَفَ اللهَ» ليتسنى له أن يعرف ما معنى عاشوراء؟ ما الذي فعله الإمام الحسين عليه السلام ليقال عنه: «...وَأَجَلَّ مُصِیبَتَکَ عِنْدَ الْمَلاَءِ الْأَعْلَی»، إن محيط الكرة الأرضية ليضيق عن استيعاب كل هذه العظمة!
وعندما يقول عليه اللام: «...أجَلَّ مُصیبَتَکَ عِندَ المَلَأِ الأَعلی، وَ عِندَ أنبیاءِ اللهِ وَ رُسُلِه»يبلغ الأمر منتهاه، فلا يبقى لي ولك أي وزن في الحسبان!
1) من دعاء العديلة
فعلى هذا البلد أن يضج في عاشوراء بالبكاء والنحيب ضجة واحدة، حتى لو قمنا بكل ذلك فإنها لا تعد شيئا يذكر، فأين مراسم العزاء هذه مما يستحقه عاشوراء؟
هل تأملتم جيدا؟ فقد بدأ الإمام عليه السلام في هذه الرواية برسول الله صلي الله عليه و آله، وختم برسل الله صلي الله عليه و آله ، فلا أحد دونهم يعي عمق الموضوع!
«السَّلامُ مِنِّی إِلَیکَ وَالتَّحِیَّة مَعَ عَظِیمِ الرَّزِیَّة عَلَیْکَ، كنت نوراً...».
لقد آن الأوان أن نعرف تلك الشمس التي ينبغي أن تشرق، فلنعرف من هو سید الشهداء عليه السلام؛ وحيثما وطأت أقدامكم تلك مناطق عرفوا الناس بسيد الشهداء عليه السلام كما هو.
«کُنْتَ نُورا فِی الاَصْلابِ الشَّامِخَة ، وَنُورا فِی ظُلُمَاتِ الاَرْضِ ،وَنُورا فِی الْهَوَاءِ ، وَنُورا فِی السَّمَاوَاتِ الْعُلَی ، کُنْتَ فِیهَا نُورا سَاطِعالا یُطْفَأُ ، وَأَنْتَ النَّاطِقُ بِالْهُدَی».
هذه هي الشمس التي ينبغي أن تغمر العالم بنورها، وما لم تشرق لا يبقى أثر للحياة العقلانية، ولا يبقى وجود للإنسان الذي يجسد طموح الأنبياء، فأيما شمس هي هذه الشمس؟!
إن دائرة الشعاع لنور أبي عبد الله الحسين عليه السلام تمتد من ظلمات الأرض إلى السماوات العلى. فكم هي دائرة شعاع الشمس؟ أما هذه الشمس فمن أين تبدأ دائرة شعاعها؟ إنها تبدأ من «ظلمات الأرض»، وإلى أين تنتهي؟ إنها تنتهي إلى «السماوات العلي».
ثم يصل الأمر إلى ما هو أسمى من ذلك، بحيث يتحير عنده عقل كل فقيه،
وهو ما جاء في العبارة الأخيرة: «کُنْتَ فِیهَا نُوراً سَاطِعاً لاَ یُطْفَا) (1).. فهذا النور لا ينطفئ أبدا!
ومعنى هذه الجملة في كلمة واحدة هو: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»(2)، فوجه الله هو تلك الشمس، والنور الذي لا يطفأ هو الحسين بن علي عليهما السلام .
«کُنْتَ نُورا فِی الاَصْلابِ الشَّامِخَة ، وَنُورا فِی ظُلُمَاتِ الاَرْضِ ،وَنُورا فِی الْهَوَاءِ ، وَنُورا فِی السَّمَاوَاتِ الْعُلَی ، کُنْتَ فِیهَا نُورا سَاطِعاً لاَ یُطْفَا».إن الوقت لا يسع للكلام أكثر من ذلك، وإلا لبينا ما تنطوي عليه هذه الرواية من حقائق!
روى أهل السنة والشيعة عن ابن عباس مرة وأم سلمة مرة أخرى: رأيت النبي صلي الله عليه و آله في المنام بنصف النهار، أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع
1) عَنْ أَبِی حَمْزَة اَلثُّمَالِیِّ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: «إذا أرَدتَ المَسیرَ إلی قَبرِ الحُسَینِ علیه السلام ، فَصُم یَومَ الأَربِعاءِ وَالخَمیسِ وَالجُمُعَهِ ، فَإِذا أرَدتَ الخُروجَ ، فَاجمَع أهلَکَ ووُلدَکَ وَادعُ بِدُعاءِ السَّفَرِ، وَاغتَسِل قَبلَ خُروجِکَ، وقبل حینَ تَغتَسِلُ: اللّهُمَّ طَهِّرنی وطَهِّر قَلبی،وَاشرَح لی صَدری،وأجرِ عَلی لِسانی ذِکرَکَ ومِدحَتَکَ وَالثَّناءَ عَلَیکَ؛فَإِنَّهُ لا قُوَّهَ إلّابِکَ،وقَد عَلِمتُ أنَّ قِوامَ دینی التَّسلیمُ لِأَمرِکَ وَالاِتِّباعُ لِسُنَّهِ نَبِیِّکَ،وَالشَّهادَة عَلی جَمیعِ أنبِیائِکَ ورُسُلِکَ إلی جَمیعِ خَلقِکَ.اللّهُمَّ اجعَلهُ نوراً وطَهوراً،وحِرزاً وشِفاءً مِن کُلِّ داءٍ وسُقمٍ،وآفَهٍ وعاهَهٍ،ومِن شَرِّ ما أخافُ وأحذَرُ. .. ثمَّ تأتی النَّینَوی فتضعُ رَحلَکَ بها، ولاتدِّهِن و لاتکتحل و لاتأکل اللَّحم ما دُمتَ مُقیماً بها، ثمَّ تأتی الشَّطّ بحذاء نخل القبر فاغتسل و علیک الوقار... السَّلَامُ عَلَیْکَ یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ،مَا أَعْظَمَ مُصِیبَتَکَ عِنْدَ جَدِّکَ [أَبِیکَ ]رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وَ مَا أَعْظَمَ مُصِیبَتَکَ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجَلَّ مُصِیبَتَکَ عِنْدَ الْمَلَإِ الْأَعْلَی وَ عِنْدَ أَنْبِیَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ [عِنْدَ رُسُلِ اللَّهِ ]السَّلَامُ مِنِّی إِلَیْکَ وَ التَّحِیَّهُ مَعَ عَظِیمِ الرَّزِیَّهِ عَلَیْکَ کُنْتَ نُورا فِی الاَصْلابِ الشَّامِخَة ، وَنُورا فِی ظُلُمَاتِ الاَرْضِ ،وَنُورا فِی الْهَوَاءِ ، وَنُورا فِی السَّمَاوَاتِ الْعُلَی ، کُنْتَ فِیهَا نُورا سَاطِعاً لاَ یُطْفَا».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 4۰۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۷۸)
2) الرحمن، الآيتان 26-27
فيها شيئا. قال: قلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، أو دمه ودماء أصحابه أرفعهما إلى الله تعالى (1).فقد رفعت هذه القارورة من الدم بید الرسول الكريم صلي الله عليه و آله إلى العرش الأعلى.
ولقد قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام في هذا الخصوص: «أَشْهَدُ لَقَدِ اقْشَعَرَّتْ لِدِمَائِکُمْ أَظِلَّة العَرشِ»(2)
وكذلك روي: «أَشْهَدُ أَنَّ دَمَکَ سَکَنَ فِی الْخُلْدِ، وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّهُ العرش، و بَکَی لَهُ جَمِیعُ الْخَلَائِقِ».
وقد تقدمت الإشارة إلى المصادر في المحاضرة الأولى، الصفحة۲6، الهامش رقم1
، فستبقى تلك القائمة التي وضعت عليها هذه القارورة مقشعرة إلى يوم القيامة.1) أنظر: المحاضرة الأولى، الصفحة 33، الهامش رقم 1؛ المحاضرة التاسعة، الصفحة ۲۰0
2) مما ورد في زيارة الإمام الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان: «بأبي أنت وأمي ونفسي يا أبا عبدالله لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِیبَهُ وَجَلَّتْ الرَّزِیَّهُ بِکَ عَلَیْنا وَعَلَی جَمِیعِ أَهْلِ الاْءِسْلامِ ،فَلَعَنَ اللّهُ أُمَّهً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَیْکُمْ أَهْلَ الْبَیْتِ وَلَعَنَ اللّهُ أُمَّة دَفَعَتْکُمْ عَنْ مَقامِکُمْ وَأَزالَتْکُمْ عَنْ مَراتِبِکُمُ الَّتِی رَتَّبَکُمُ اللّهُ فِیها ، بِأَبِی أَنْتَ وَأُمِّی ونفسي يا أبا عبد الله، أشهد لَقَدِ اقْشَعَرَّتْ لِدِمَائِکُمْ أَظِلَّهُ الْعَرْشِ مَعَ أَظِلَّهِ الْخَلَائِق، بَکَتْکُمُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ سُکَّانُ الْجِنَانِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، صلى الله عليك عَدَدَ ما في علم الله».(السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۳4۲؛ الشهيد الأول، المزار: ص 144؛ الكفعمي، المصباح: ص492؛ الكفعمي، البلد الأمين: ص۲۸۲؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۳۳۷).
عَنْ أبِی عَبْدِاللهِ عليه السلام قَالَ: «ما مِن شَیء إِلاّ ولَهُ حَدٌّ یَنتَهی إِلَیه إِلاَّ الذِّکر ... وَالْبَیْتُ الَّذِی یُقْرَأُ فِیهِ الْقُرْآنُ وَیُذْکَرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِیهِ تَکْثُرُ بَرَکَتُهُ وَتَحْضُرُهُ الْمَلائِکَة وَتَهْجُرُهُ الشَّیَاطِینُ وَیُضِی ءُ لأَهْلِ السَّمَاءِ کَمَا یُضِی ءُ الْکَوْکَبُ الدُّرِّیُّ لأَهْلِ الْأَرْضِ وَالْبَیْتُ الَّذِی لا یُقْرَأُ فِیهِ الْقُرْآنُ وَلا یُذْکَرُ اللَّهُ فِیهِ تَقِلُّ بَرَکَتُهُ وَتَهْجُرُهُ الْمَلائِکَهُ وَتَحْضُرُهُ الشَّیَاطِینُ».(الكليني، الكافي: ج۲، ص4۹۹؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج4، ص475 الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج ۷، ص۱6۰).
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله:«کُنْتُ أَخْشَی الْعَذَابَ اَللَّیْلَ وَ اَلنَّهَارَ حَتَّی جَاءَنِی جَبْرَئِیلُ بِسُورَة قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ اَللَّهَ لاَ یُعَذِّبُ أُمَّتِی بَعْدَ نُزُولِهَا،فَإِنَّهَا نِسْبَة اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ... ما من مؤمن يقرأها في كل يوم عشر مرات إلا وقد استوجب رضوان الله الأكبر، وكان من الذين قال الله تعالى فيهم: «فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ»و الآية، وَ مَنْ قَرَأَهَا عِشْرِینَ مَرَّة فَلَهُ ثَوَابُ سَبْعِ مِئَهِ رَجُلٍ أُهَرِیقَتْ دِمَاؤُهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ بُورِکَ عَلَیْهِ وَ عَلَی أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ مَالِه، وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِینَ مَرَّة بُنِیَ لَهُ ثَلَاثُونَ الف قَصْر فِی الْجَنَّة وَ مَنْ قَرَأَهَا أَرْبَعِینَ مَرَّة جَاوَرَ النَّبِیَّ صلي الله عليه و آله فِی الْجَنَّة ، وَ مَنْ قَرَأَهَا خَمْسِینَ مَرَّة غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ خَمْسِینَ سَنَة وَ مَنْ قَرَأَهَا مِئَة مَرَّة کَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَة مِئَة سَنَة،وَ مَنْ قَرَأَهَا مِأَتَیْ مَرَّة فَکَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِأتَیْ رَقَبَة وَ مَنْ قَرَأَهَا أَرْبَعَ مِئَة مَرَّة کَانَ لَهُ أَجْرُ أَرْبَعِ مِئَة شَهِیدٍ وَ مَنْ قَرَأَهَا خَمْسَ مِئَة مَرَّة غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِوَالِدَیْهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّة فَقَدْ
أَدَّی بَذلَهُ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی وَ قَدْ صَارَ عَتِیقاً مِنَ النَّارِ اعْلَمُوا أَنَّ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَة بِقِرَاءَتِهَا وَ لَا یَتَعَاهَدُ قِرَاءَتَهَا إِلَّا السُّعَدَاءُ وَ لَا یَأْبَی قِرَاءَتَهَا إِلَّا الْأَشْقِیَاءُ».(السيد ابن طاووس، المجتبى من دعاء المجتبی: ص۹۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۳6۲؛ الميرزا حسين النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل: ج4، ص ۲۸۳).
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله : «إِنَّ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ. قِیلَ یَا رَسُولَ اَللَّهِ! وما جَلاَؤُهَا؟ قَالَ: قِرَاءَهُ اَلْقُرْآنِ وَ ذِکْرُ اَلْمَوْتِ ».(قطب الدين الراوندي، الدعوات:ص۲۳۸؛ ابن میثم البحراني، شرح نهج البلاغة: ج۳۰، ص۳5۵؛ ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي: ج۱، ص۲۷۹).
وروي أيضا: «جاهِدوا أنفسَکُم علی شَهَواتِکُم تَحِلَّ قلوبَکُم الحِکْمَة، جِلاءُ هَذِهِ الْقُلُوبِ ذِکْرُ اللهِ وَتِلاوَة الْقُرْآن».(ورام بن أبي فراس المالكي، مجموعة ورام: ج ۲، ص ۱۲۲).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى خطبه: «...وتَعَلَّمُوا کِتابَ اللَّهِ تَبارَکَ وَ تَعالی فَإِنَّهُ أَحُسَنُ الْحَدِیثِ وَأَبْلَغُ الْمَوْعِظة وَتَفَقَّهُوا فِیهِ فَإِنَّهُ رَبِیعُ القُلُوبِ وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِما فِی الصُّدُورِ وَأَحْسِنُوا تِلاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْقَصَصِ ».(نهج البلاغة، الخطبة110).
سأل عمار بن ياسر النبي الكريم صلي الله عليه و آله عن الإمام المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف، قائلا: بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْمَهْدِیُّ؟ قَالَ «یَا عَمَّارُ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عَهِدَ إِلَیَّ أَنَّهُ یُخْرِجُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَیْنِ أَئِمَّة تِسْعَة وَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِهِ یَغِیبُ عَنْهُمْ وَ ذَلِکَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
«قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُکُمْ غَوْراً فَمَنْ یَأْتِیکُمْ بِماءٍمَعِینٍ»یَکُونُ لَهُ غَیْبَة طَوِیلَة یَرْجِعُ عَنْهَا قَوْمٌ وَ یَثْبُتُ عَلَیْهَا آخَرُونَ فَإِذَا کَانَ فِی آخِرِ الزَّمَانِ یَخْرُجُ فَیَمْلَأُ الدُّنْیَا قِسْطاً وَ عَدْلًا وَ یُقَاتِلُ عَلَی التَّأْوِیلِ کَمَا قَاتَلْتُ عَلَی التَّنْزِیلِ ».(الخراز القمي، كفاية الأثر: ص۱۲۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳۳، ص۱۸).
23 شباط 2008م=15 صفر1429هـ
نحن على أبواب أربعين الحسين عليه السلام، وبعض الدعاة والمبلغين يتأهبون للسفر، فيجب على كل من يوقق للإنذار والإرشاد الناتج عن التفقه في الدين (1)أن يكون همه الأول هو معرفة الله تعالى، ولا تتسنی معرفة الله إلا بمعرفة من هو «سبيل الله»، و «صراط الله»(2)، و«باب الله»(3)، فقد نص على ذلك القرآن الكريم حيث يقول: «وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا (4)
فسر باب الله في الروايات بالأئمة الميامين عليهم السلام، منها:
عَنِ اَلْأَصْبَغِ [أَصْبَغَ] بْنِ نُبَاتَة قَالَ : کُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِیرِاَلْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ فَجَاءَهُ اِبْنُ اَلْکَوَّاءِ فَقَالَ:یَا أَمِیرَاَلْمُؤْمِنِینَ! أَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَی [عَزَّ وَ جَلَّ]«ولَیْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُیُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لکِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقی وَ أْتُوا اَلْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها »فَقَالَ لَهُ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ عليه السلام: «نَحْنُ اَلْبُیُوتُ اَلَّتِی أَمَرَ اَللَّهُ أَنْ یُؤْتَی [تُؤْتَی] مِنْ أَبْوَابِهَا وَ نَحْنُ بَابُ اَللَّهِ وَ بَیْتُهُ [وَ بُیُوتُهُ] اَلَّذِی [اَلَّتِی] یُؤْتَی مِنْهُ فَمَنْ یأتینا[یَأْتِنَا] وَ آمَنَ بِوَلاَیَتِنَا فَقَدْ أَتَی اَلْبُیُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ مَنْ خَالَفَنَا وَ فَضَّلَ عَلَیْنَا غَیْرَنَا فَقَدْ أَتَی اَلْبُیُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا. فَقَالَ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ! «وَ عَلَی اَلْأَعْرافِ رِجالٌ یَعْرِفُونَ کُلاًّ بِسِیماهُمْ »فَقَالَ نَحْنُ اَلْأَعْرَافُ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِأَسْمَائِهِمْ وَ نَحْنُ اَلْأَعْرَافُ اَلَّذِینَ لاَ یُعْرَفُ اَللَّهُ إِلاَّ بِسَبِیلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ اَلْأَعْرَافُ نُوقَفُ یَوْمَ اَلْقِیَامَة بَیْنَ اَلْجَنَّة وَ اَلنَّارِ فَلاَ یَدْخُلُ اَلْجَنَّة إِلاَّ مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لاَ یَدْخُلُ اَلنَّارَ إِلاَّ مَنْ أَنْکَرَنَا وَ أَنْکَرْنَاهُ رِزْقٌ مِنَ اَللَّهِ لَوْ شَاءَ عَرَّفَ اَلنَّاسَ نَفْسَهُ حَتَّی یَعْرِفُوا حَدَّهُ وَ یَأْتُوهُ مِنْ بَابِهِ وَ لَکِنَّا جُعِلْنَا أَبْوَابَهُ وَ شراط رسله [وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِیلَهُ] وَ بَابَهُ اَلَّذِی یُؤْتَی مِنْهُ قَالَ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلاَیَتِنَا وَ فَضَّلَ عَلَیْنَا غَیْرَنَا فَإِنَّهُمْ [وَ إِنَّهُمْ]«عَنِ اَلصِّراطِ لَناکِبُونَ ».(القاضي نعمان المغربي، شرح الأخبار : ج۲، ص۳4۳؛ فرات بن إبراهيم الكوفي، تفسیر فرات الكوفي: ص ۱4۳؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۳۳۸؛ السيد شرف الدين الحسيني، تأويل الآيات: ص۸6؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۱، ص۲۲۸؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۱، ص4۰۸؛ العلامة المجلسي، بحارالأنوار: ج ۲4،ص ۲4۸)
(الملحق:۱).1) وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(التوبه، آیة 122)
2) أنظر : المحاضرة السابعة، الصفحة ۱6۲، الهامش رقم2
3) أنظر : المحاضرة العاشرة، الصفحة 226، الهامش رقم 1
4) البقرة، آية۱۸۹.
ومن هنا فإن لمعرفة الإمام عليه السلام جهتين:
الجهة الموضوعية: وهي أنه هو «ما به الوجود»و «ما به النعم»و «كل ما في الكون به »(1).
والجهة الطريقية: وهي الوسيلة لمعرفة مبدأ الوجود ومنتهاه، وبمعرفتها تتيسر معرفة «من منه الوجود»(2)(الملحق: ۲). وبمعرفة الإمام عليه السلام نعرف تلك الذات القدسية التي هي أعلى وأجل من أن توصف.
ما ورد في زيارات الأئمة الأطهار عليهم السلام وحظي باهتمام كبير هو العرفان بحقهم، كما تشير إلى ذلك عبارة «عارفاً بحقّه»(3)(الملحق:3). ولهذا السبب يجب التأمل كثيرا في مثل هذه الكلمات.
ويستفاد من هذه الجملة أمران، الأول: هو الحق العام المتمثل بالإمامة الكبرى
1) أنظر: المحاضرة التاسعة، الصفحة ۱۹6، الهامش رقم 1
2) سأل شخص الإمام الحسين عليه السلام فقال: یا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ! بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ؟ قال:«مَعْرِفَة أَهْلِ کُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ اَلَّذِی یَجِبُ عَلَیْهِمْ طَاعَتُهُ».(الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج ۱،ص۹؛ الكراجكي، کنز الفوائد: ص۱5۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۵، ص۳۱۲)
3) روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ:مَا لِمَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ؟ قَالَ «يُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حِجَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَ أَلْفُ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً كُتِبَ سَعِيداً وَ لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۷4؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص 454؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۸، ص۲۰)
والولاية العظمى(1)
وروي عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: مَا حَقُّ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ؟ قَالَ: «حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوا».(الكليني، الكافي: ج۱، ص4۰۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۷،ص ۲44)
، والثاني : هو الحق الخاص «عارفا بحقه»، فلكل إمام حق، ولا شك في أن معرفة ذلك الحق تعد أهم مبدأ في معرفته، كما أن المعرفة يجب أن تقوم على أساس الحكمة؛ إذ المعرفة لا تتيسر من دون الحكمة.والحكمة: هي عبارة عن معرفة الحقيقة إما عن طريق برهان اللم أو برهان الإن (2).فهذان الطريقان يمثلان جوهر الحكمة، كما أن أساس المعرفة لا بد أن يقوم على الحجة، والحجة عبارة عن العلم والعلمي.
فإن كانت معرفة الإمام عليه السلام قائمة على هذا الأساس فهي معرفة تنتهي إلى معرفة النورانية(3)، بحيث لا توصف، ومعرفة سيد الشهداء عليه السلام- الذي نعيش هذه الأيام ذكرى أربعينيته - ببرهان اللم وبرهان الإن من العظمة بحيث لايستطيع إدراكها سوی خاصة الأولياء.
يعتبر الميرزا الشيرازي قدس سره من الفحول بل هو فحل الفحول، وتتجلى عظمة هذا
1) قال أبو عبد الله عليه السلام:«یُقْتَلُ حَفَدَتِی بِأَرْضِ خُرَاسَانَ فِی مَدِینَهٍ یُقَالُ لَهَا: طُوسُ مَنْ زَارَهُ إِلَیْهَا عَارِفاً بِحَقِّهِ أَخَذْتُهُ بِیَدِی یَوْمَ الْقِیَامَهِ وَ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّة وَ إِنْ کَانَ مِنْ أَهْلِ الْکَبَائِرِ. قال: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاکَ وَ مَا عِرْفَانُ حَقِّهِ؟ قَالَ: یَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَة غَرِیبٌ شَهِیدٌ مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ سَبْعِینَ شَهِیداً مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بَیْنَ یَدَیْ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم عَلَی حَقِیقَهٍ ».(الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۱۸۳؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۲۹۰؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج۲، ص584؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص ۲۳5؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۹، ص ۳۵).
2) انظر: الصفحة ۱۲9
3) انظر: الصفحة۲6۹، ملحق رقم ۲ الرواية الثانية
الرجل من خلال تجليل الآخوند الخراساني قدس سره، والميرزا النائيني قدس سره له ، فهو مؤسس مدرسة سامراء التي أنتجت الميرزا الثاني وأساطين الفقه المتأخرين.
كان يقيم مجلس العزاء، يرتقي فيه المنبر أحد كبار العلماء، وكان الراثي في ذلك المجلس هو المحقق الحائري، مؤسس الحوزة العلمية في قم التي أمست حاضرة العلم والاجتهاد في عصرنا الراهن، فهذا العالم العظيم الشأن كان في تلك الفترة ناعيا في محضر الميرزا الشيرازي قدس سره، فقد كان المجلس على هذه المكانة!
لما صعد هذا العالم النحرير المنبر بحضور الميرزا الشيرازي قال جملة، وهي جملة يسمعها الجميع، لكن المهم هو معرفة معنى تلك الجملة وإدراك مضمونها، فما إن بدأ بقراءة المقتل قائلا: «دخلت زینب على ابن زیاد»(1)
کما وردت روایات بهذا المضمون في مصادر أهل السنة، من قبيل: ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج۳، ص۲۹6؛ ابن کثیر، البداية والنهاية : ج ۸، ص ۱۹۳؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۸7
حتى نادى الميرزا: «حسبك هذا، کفی أيها الشيخ»، وظل الميرزا يلطم على رأسه وصدره من الصباح إلى الظهر!هذه هي المعرفة الحقيقية! إن هذه الحكاية تكشف كيف استطاع هذا الرجل إدراك حقيقة الموضوع. فأين مثل هذه المعرفة؟ ومن الذي عرف من هي السيدة زینب عليها السلام ؟ (الملحق:4) إنه كان يعرف ذلك؛ فقال لذلك: كيف دخلت مثل هذه المرأة على مثل ذلك الرجل، وهذا ما قصم ظهره! فلسنا وحدنا الذائبين ها هنا، بل الجميع ذائبون من الأولين والآخرين!
فمن هي تلك الشخصية؟ وماذا فعلت؟ هاهنا موضوعان اثنان: أحدهما الفاعل والآخر الفعل، أو فقل: أحدهما المؤثر والآخر الأثر، أحدهما العلة والآخر
1) «وأدخل عيال الحسين عليه السلام عَلَی ابْنِ زِیَادٍ فَدَخَلَتْ زَیْنَبُ أُخْتُ الْحُسَیْنِ فِی جُمْلَتِهِمْ مُتَنَکِّرَةً وَ عَلَیْهَا أَرْذَلُ ثِیَابِهَا».(الشيخ المفيد، الإرشاد: ج۲، ص۱۱5؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۱، ص471؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۱۱۷).
المعلول. ففي المحل بحثان على أساس قانون التناسب بين الفاعل والفعل أو بين المؤثر والأثر.
فالأول: من هو الحسين بن علي عليه السلام؟ ولا ريب في أنه فوق طاقة البشرية! والآخر يتساءل: ما الذي فعله الحسين بن علي عليه السلام؟
لقد شهد الدهر أياما، شهد يوم النبي آدم عليه السلام، ويوم النبي نوح نجي الله عليه السلام ويوم النبي إبراهيم خليل الله عليه السلام ، ويوم النبي موسی کلیم الله عليه السلام ، ويوم النبي عیسی بن مریم کلمة الله عليه السلام، ويوم جوهرة عالم الوجود وعصارة الحلقة، أي قلب عالم الكون، خاتم النبيين صلي الله عليه و آله.
فهذا الدهر قد شهد أیام مئة وأربعة وعشرين ألف نبي، أولهم آدم عليه السلام، وآخرهم النبي الخاتم صلي الله عليه و اله، كما شهد أيام مئة وأربعة وعشرين ألف وصي، أولهم هبة الله وآخرهم أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين عليه السلام.
قد شهد الدهر جميع هذه الأيام، وشهد جميع أيام الشهداء من البدء إلى الختم،وأيام جميع الصديقين من البداية إلى النهاية.
بيد أن الذي يحير العقول هو أن حجة الله ولسان الله (1)، الذي «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى»(2)، قد قال: «لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ»(3).
1) عن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فأنشأ يقول ابتداء من غير أن يسأل: «نَحْنُ حُجَّهُ اللَّهِ وَنَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَنَحْنُ لِسَانُ اللَّهِ وَنَحْنُ وَجْهُ اللهِ وَنَحْنُ عَیْنُ اللَّهِ فِی خَلْقِهِ وَنَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ فِی عِبَادِه».(محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: ص۸۱؛ الكليني، الكافي : ج۱، ص 145، الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۱، ص۲۸۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲5، ص 384 و...)
2) النجم، آیة 3
3) نَظَرَ سَیِّدُ الْعَابِدِینَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیه السلام إِلَی عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أبِی طَالِبٍ علیه السلام فَاسْتَعْبَرَ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ یَوْمٍ أشَدَّ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وسلم مِنْ یَوْمِ أُحُدٍ قُتِلَ فِیهِ عَمُّهُ حَمْزَة بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أسَدُ اللَّهِ وَ أسَدُ رَسُولِهِ وَ بَعْدَهُ یَوْمَ مُؤْتَة قُتِلَ فِیهِ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرُ بْنُ أبِی طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ علیه السلام : وَ لَا یَوْمَ کَیَوْمِ الْحُسَیْنِ علیه السلام ازْدَلَفَ عَلَیْهِ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ یَزْعُمُونَ أنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْاُمَّة کُلٌّ یَتَقَرَّبُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدَمِهِ وهُوَ بِاللّهِ یُذَکِّرُهُم فَلا یَتَّعِظونَ، حَتّی قَتَلوهُ بَغیاً وظُلماً وعُدواناً».(أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص۱۷6؛ الشيخ الصدوق، الأمالي : ص ۵4۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۲، ص ۲۷4؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام : ص۳4۹)
ومن ذلك يتضح أن أيام مئة و أربعة وعشرين ألف نبي تقصر عن هذا اليوم فـ«لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ»!
أنتم الحاضرون في المجلس، بما أن بعضكم - من دون مجاملة - من أساتذة البحث الخارج في الفقه والأصول، وبعضكم من أساتذة السطوح العليا في الحوزة العلمية، عليكم أن تستوعبوا هذه المطالب وتعلموها الآخرين.
فحينما يقول الإمام عليه السلام: «لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ»، فإنما يقول ذلك بعدما ينظر إلى جميع الأيام ويتصور جميع الأحداث والوقائع، ثم يقول: « لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ ».
فإذا كان العمل؟ وماذا فعل؟
يتجسد كل ذلك في كلمة واحدة: إن توحيد الله، والمبدأ والمعاد، ونبوة الأنبياء، ووصاية الأوصياء، وجميع الكتب السماوية، جميعها ممتنة لدم سيد الشهداء عليه السلام! فهذا الدم قد ترك مثل هذا الأثر!
ينبغي اليوم أن أبين لكم حديثا، وإن كان شرحه أمرا شاقا، ولكن لا بد من التأمل والتدبر لمن هم أهل لذلك؛ لأن الأساس قائم على الحكمة، وجذور المعرفة يجب أن تكون هي الحجة القطعية.
الرواية التالية قد أخرجت بطرق ثلاثة، منها طريقان لثقة الإسلام الكليني(1)،وطريق لشيخ المحدثين الصدوق، وسأنقلها وفقا لطريق الشيخ، لكن مع إعمال الدقة في السند والمتن؛ لأن مجلسنا هذا ليس لعامة الناس، ولا بد لكم أن تتسلحوا بالمعرفة الكاملة، لتحدثوا انقلابا في سائر الناس.
أخرج شيخ المحدثين الصدوق، عن أبيه، علي بن موسی بن بابویه، الموثق بتوثيق الشيخ والعلامة والنجاشي، عن سعد بن عبد الله، الذي وثقه كل من شيخ الطائفة وابن شهر آشوب والعلامة، عن يعقوب بن يزيد، الذي وثقه شيخ الطائفة والشيخ النجاشي، المتبحر الأول في علم الرجال، والمعتمد عند الكل، عن ابن أبي عمير، وهو من أصحاب الإجماع الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم (2)، عن معاوية بن أبي وهب، الذي وثقه النجاشي والعلامة، هذا هو حال السند!
ومثل هذا السند - کما يعرف أهل الاختصاص - يصدر على ضوئه مثل الشيخ الأنصاري قدس سره فتاوی قاطعة في أدق المسائل المرتبطة بالنفوس والدماء والأعراض والأموال، أي في جميع صغريات أصالة الاحتياط.
أما متن هذه الرواية، فهو أن معاوية بن وهب قال:
«اِستَأذَنتُ عَلی أبی عَبدِ اللّهِ علیه السلام فَقیلَ لی : اُدخُل ، فَدَخَلتُ فَوَجَدتُهُ فی مُصَلّاهُ فی بَیتِهِ ، فَجَلَستُ حَتّی قَضی صَلاتَهُ ، فَسَمِعتُهُ وهُوَ یُناجی رَبَّهُ ویَقولُ : یا مَن خَصَّنا بِالکَرامَهِ».
إنها كلمات محيرة للعقول، تأملوا جيدا من أين يبدأ عليه السلام بالتكلم مع الله جل
1) «مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیی وَغَیْرُهُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَحمَدَ وَمُحَمَّدِ بنِ الحُسَینِ، جَمِیعاً عَنْ مُوسَی بْنِ عُمَرَ، عَنْ غَسَّانَ الْبَصْرِیِّ عَنْ مُعَاوِیَهَ بْنِ وَهْبٍ» و «عَلِیِّ بْنِ إبْراهِیمَ عَنْ أبِیهِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُقْبَهَ،عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ» قال:... (الكليني، الكافي: ج4، ص۵۸۲)
2) الشيخ الطوسي، رجال الكشي: ج ۲، ص 6۷۳؛ العلامة الحلي، خلاصة الأقوال: ص ۹۳ و ...
وعلا! فالقضية مهمة إلى هذا الحد!
«یا مَنْ خَصَّنا بِالْکَرامَهِ، وَخَصَّنا بِالْوَصِیَّهِ، وَوَعَدَنا الشَّفاعَهَ وَاَعْطانا عِلْمَ ما مَضی وَما بَقِیَ، وَجَعَلَ اَفْئِدَهً مِنَ النّاسِ تَهْوی اِلَیْنا».
ذكر الإمام عليه السلام في هذه الرواية ثمانية أمور مخاطبا بها الباري عزوجل، في كل أمر بحث طويل، ولا يسع الوقت لبيانها وشرحها، ثم قال عليه السلام بعد هذه الكلمات:
«اغفِر لی ولِإِخوانی ولِزُوّارِ قَبرِ أبی عَبدِ اللّهِ الحُسَینِ علیه السلام»
ثم إنه عليه السلام لم يدع لأحد بعد ذلك، هذا هو الدليل الإني الذي أشرت إليه سابقا.
فما الذي حدث؟ وما الذي جعل زائر قبر الإمام الحسين عليه السلام يصل إلى هذه المرتبة ؟
ثم كان للإمام عليه السلام مع الله تعالى کلام طويل، فعندما يتحدث الإمام السادس عليه السلام مع رب الأرباب تعجز العقول عن إدراكه!
والمحير في الأمر هو قوله لاحقا: «وَارْحَم تِلکَ الأعْیُنَ الَّتی جَرَتْ دُمُوعُها رَحمهً لَنا» فهل تدرون معنى الرحمة التي ذكرها؟ إنها الرحمة المستمدة من أرحم الراحمين والقرآن يقول:«وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ»(1).
فمثل هذا المسترحم يطلب هذه الرحمة من أرحم الراحمين، ولكن لمن؟ إني الأعجز عن البيان!
«جَرَتْ دُمُوعُها رَحمةً لَنا»، قوله: «رَحمةً لَنا»ينطوي على كلام كثير، أي تلك الدموع التي جرت من هذه العيون مودة ورحمة لذلك الضلع المكسور، وللمحسن الذي أسقط، وهو جنين (الملحق: 5) وللهامة المفلوقة، وللنحرالذي أصابه السهم.
«وَارْحَمْ تِلْکَ الْقُلُوبَ ...»اي قلوب يقصد؟ «تِلكَ القُلوبَ الّتي جَزِعَت وَ احتَرَقَت لَنا».هذه هي المصيبة، فهل تعلمون لمن هذا الكلام؟!
1) الزخرف، آیة 32
تأملوا في كلام الإمام عليه السلام: «احتَرَقَت لَنا»، ما الذي جرى؟ وماذا حدث؟ فلا تظنوا أن مراسم العزاء هذه شيء يذكر! «احتَرَقَت لَنا»فلو احترقت الدنيا برمتها لكان ذلك قليلا أيضا! فهل تدرون ما الذي حدث؟!
الويل والثبور لمن يشكك في هذه الشعائر ويسيء إليها! (الملحق:6) أيها الشعب الإيراني ! كونوا يقظين، واعلموا أن أدنی كلمة في الإساءة إلى الشعائر الحسينية وإضعافها تقصم ظهر خاتم النبيين صلي الله عليه و آله ، فلا بد من الحفاظ على مراسم العزاء هذه وعلى اللطم على الصدور والضرب بالسلاسل في أعلى مستوياتها ! فليست القضية بألعوبة، لمن هذا الكلام: «وَارْحَمِ الصَّرْخَهَ الَّتی کانَتْ لَنا»؟ إن بعض الجهلة ليتجاسرون حيث يقولون: ينبغي خفض الصوت في البكاء، فهذا رئيس المذهب الإمام الصادق عليه السلام يقول مثل هذا الكلام!
من هو الفقيه؟ قد انتهى الفقهاء، إن الفقيه هو مثل النائيني قدس سره والبروجردي قدس سره والحائري قدس سره، الفقهاء هم أولئك الذين يقولون: الطموا الصدور، واضربوا الظهور بالسلاسل، فإن سالت الدماء فليكن، هذا هو الفقيه وهذه هي الفقاهة.
قيل: ابكوا بصوت منخفض؟! ما هذه الحماقات؟ بل الصياح هو المطلوب، فما هي الصيحة؟ إن الصيحة هي العويل(1)
صيحة الإمام الحسين السلام في كربلاء: «...ثم صاح الحسين عليه السلام: أما من مغيث يغيثنا لوجه الله، أما من ذاب یذب عن حرم رسول الله».(أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج5،ص۱۰۱؛ السيد ابن طاووس، اللهوف: ص6۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۱۲).
مصادر أهل السنة : الخوارزمی، مقتل الحسين: ج۲، ص۱2
وما الصرخة الواردة في هذه الرواية؟1) قال ابن منظور: «الصِّیَاحُ: الصوتُ، وفي التَهذِيبِ: صَوْتُ کلِّ شَیْءٍ إِذا اشْتَدَّ ، صاحَ يصيح صَیْحَهً وصِیَاحاً و صُياحاًبالضم، وصيحاً وصَيَحاناً، بالتحريك، و صَيَّحَ: صَوَّتَ بأقصى طاقَتِهِ».(لسان العرب: ج ۲، ص۵۲۱).
الصرخة: هي الصيحة الشديدة (1)(الملحق:۷).
قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام: «وَارْحَمِ الصَّرْخَهَ الَّتی کانَتْ لَنا»أي: ارحم ذلك العويل في عزائنا.
وقال أيضا: «اللّهمَّ إني اسْتَودِعُكَ تِلكَ الأنفُس وَ تلْكَ الأبْدانَ ...)(2).
قال المحقق النائيني قدس سره، ذلك الفحل في الفقه والأصول: «لا إشكال في جواز
1) قال ابن منظور: «الصرخه: الصيحة الشديدة عند الفزع أو المصيبة».(لسان العرب: ج۳،ص ۳۳)
2) عن مُعَاوِیَة بْنِ وَهْبٍ قَال: دَخَلْت عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وهو فِی مُصَلَّاهُ فَجَلَسْتُ حَتَّی قَضَی صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ یُنَاجِی رَبَّهُ فیَقُولُ: «یا مَنْ خَصَّنا بالْکَرامَة؛ وَوَعَدَنا بالشَّفاعَة؛ وحَمَّلَنا الرِّسالَة، وجَعَلَنا وَرَثَة الأنبِیاءِ، وخَتَمَ بِنا الأُمَمَ السّالِفَة، وَخَصَّنا بالوَصیَّة؛ وأعْطانا عِلمَ ما مَضی وعِلْمَ ما بَقیَ، وَجَعَلَ أفْئدَهً مِنَ النّاسً تَهْوِی إلَیْنا ، اغْفِرْ لی ولإخْوانی وَزُوَّارِ قَبر أبی عبدالله الحسین بن علي عليه السلام، الَّذین أنْفَقُوا أمْوالَهُمْ وَأشخَصُوا أبْدانَهم رَغْبَة فی بِرِّنا ، وَرَجاءً لِما عِنْدَکَ فی صِلَتِنا ، وسُروراً أَدْخَلُوهُ عَلی نَبِیِّکَ محمد صلی الله علیه و آله ، وَإجابَة مِنهُمْ لأمْرِنا ، وَغَیظاً أدْخَلُوهُ عَلی عَدُوِّنا.ارادُوا بذلِکَ رِضوانَکَ ، فَکافِهُمْ عَنّا بالرِّضْوانِ ، واکْلأُهُم باللَّیلِ وَالنَّهارِ، واخْلُفْ عَلیُ أهالِیهم وأولادِهِمُ الَّذین خُلّفوا بأحْسَنِ الخَلَفِ وأصحبهم، وَأکْفِهمْ شَرَّ کلِ ّجَبّارٍ عَنیدٍ؛ وَکُلّ ضَعیفٍ مِنْ خَلْقِکَ وَشَدیدٍ، وَشَرَّ شَیاطِینِ الإنْس وَالجِنِ،وَأعْطِهِم أفْضَلَ ما أمَّلُوا مِنْکَ فی غُرْبَتِهم عَنْ أوْطانِهِم ، وَما آثَرُوا بِهِ عَلی أبْنائهم وابدانهم أهالیهم وقَراباتِهم .اللّهُمَ ّ إنَ ّ أعْداءَنا اعابُوا عَلَیهم بخُروجهم ، فَلم ییَنْهَهُمْ ذَلِکَ عَنِ النُّهُوضِ وَ الشُّخُوصِ إِلَیْنَا خِلَافاً عَلَیْهِمْ ، فارْحَم تِلْکَ الْوُجُوهَ الَّتی غَیْرتها الشَّمْسُ ، وَارْحَم تِلکَ الخدُودَ الَّتی تَتَقَلّبت علیُ قَبْرِ أبِی عَبْدِاللهِ الْحُسَیْنِ علیه السلام، وَارْحَم تِلکَ العْیُونَ الَّتی جَرَتْ دُمُوعُها رَحمهً لَنا، وارْحَم تِلْکَ الْقُلُوبَ الَّتی جَزَعَتْ واحْتَرقَتْ لَنا ، وارْحَم تِلکَ الصَّرْخَهً الَّتی کانَتْ لَنا. اللّهمَ ّ إنی اسْتَودِعُکَ تِلکَ الأنفُس وتلْکَ الأبْدانَ حتّی تُرَّویَهمْ مِنَ الحَوضِ یَومَ العَطَشِ. مَا زَالَ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الَّذِی سَمِعْتُه مِنْكَ كَانَ لِمَنْ لَا یَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَظَنَنْتُ أَنَّ النَّارَ لَا تَطْعَمُ مِنْهُ شَيْئاً أبداً!! والله لقد تمنَّیتُ أن کنتُ زُرْتُه ولم أحُجّ».(الكليني، الكافي: ج4، ص5۸۲؛ جعفر بن محمد بن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۲۸؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۹۵؛ محمد بن جعفر المشهدي، المزار: ص۳۳4؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص412؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۸، ص۸ و ۵۱)
اللطم بالأيدي على الخدود والصدور حد الاحمرار والاسوداد، بل يقوى جواز الضرب بالسلاسل أيضا على الأكتاف والظهور إلى الحد المذكور، بل وإن تأدى كل من اللطم والضرب إلى خروج دم»(1). والجواز هنا ليس بمعنى الإباحة، وأنتم من أهل الفقه. لمن هذه الفتوى، لأي فحل من الفحول؟
ولما أطلق هذا المرجع الكبير هذه الفتوى علق عليها بعض أعاظم المذهب وأكابر الدين، من أمثال السيد محسن الحكيم، صاحب المستمسك بما يدل على أنها أرفع من أن تحتاج إلى توقيع شخص مثلي (2).
وقال عنها مثل الفقيه الشاهرودي قدس سره: «حق في كمال التحقيق»(3). وهذا هو شأن جميع الأعاظم الذين يرقد بعضهم في هذا المكان(4)، ويعدون من أساطين الفقه،
1) «بسم الله الرحمن الرحیم. إلى البصرة وما والاها: بعد السلام على إخواننا الأماجد العظام أهالي القطر البصري ورحمة الله وبركاته، قد تواردت علينا في (الكرادة الشرقية) برقياتكم وكتبكم المتضمنة للسؤال عن حكم المواكب العزائية وما يتعلق بها، إذ رجعنا بحمده سبحانه إلى النجف الأشرف سالمين، فها نحن نحرر الجواب عن تلك السؤالات ببيان مسائل... الثانية: لا إشكال في جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور حد الاحمرار والاسوداد، بل يقوى جواز الضرب بالسلاسل أيضا على الأكتاف والظهور إلى الحد المذكور، بل وإن تأدي كل من اللطم والضرب إلى خروج دم ...».(الانتصار: ج۹، ص4۲۷؛ وانظر: العلامة مير جهاني، البكاء للحسين:ص444)
2) «بسم الله الرحمن الرحيم، وله الحمد. ما سطره أستاذناالأعظم قدس سره في نهاية المتانة، وفي غاية الوضوح، بل هو أوضح من أن يحتاج إلى أن يعضد بتسجیل فتوى الوفاق ...».(الانتصار:ج۹، ص415؛ وانظر: العلامة میرجهاني، البكاء للحسين: ص446)
3) كما قال في رد على أحد الاستفتاءات: «بسم الله الرحمن الرحیم. ما حرر هنا شيخنا العلامة (قدس الله تربته الزكية) من الأجوبة عن المسائل المندرجة في هذه الصحيفة هو الحق المحقق عندنا، ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لإقامة شعائر مذهب الإمامية ...».(انظر: العلامة میرجهاني، البكاء للحسين: ص447)
4) المقصود الفقهاء المدفونون في ضريح کريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة عليهاالسلام في قم،حيث يلقي سماحته محاضراته هناك. [المترجم]
نظير آية الله الحائري قدس سره، وآية الله البروجردي قدس سره، وباقي فقهاء المذهب.
يقال للسيد البروجردي في استفتاء: تصنع في مدينتنا بعض الأضرحة، فتكسي بأستار في يوم عاشوراء، ثم تبرز بصفتها رمزا، فيقول هذا الفقيه: «لا بد من إقامة مراسم العزاء في كل مدينة حسب ما هو مرسوم فيها».
هؤلاء هم فقهاء المذهب، على أن الفتوى قد صدرت ممن تناول بالدراسة جميع مباحث الإضرار بالنفس وبمنتهى الدقة، واطلع على جميع الأحادیث سندا ودلالة، وطوى جميع العناوين الأولية والثانوية، وتخطى كل المباحث في حديث «لا ضرر ولاضرر»، ليقول بعد كل ذلك: إن هذا المقدار من الضرر لا إشكال فيه أبدا.
ففي يوم عاشوراء ينبغي أن تشخص أبصار الناس إلى كربلاء فقط، حيث كان فحل الفحول الميرزا الشيرازي، الميرزا الثاني، الذي كان المئات من أمثال البلاغي يفخرون بأنهم من أصغر تلاميذه، كان يلطم صدره حاسرا حافيا في موكب عزاء طویریج! هذا هو الفقيه، هذا هو سند الأمة! فلتشخص إليه أبصاركم في يوم عاشوراء.
أما في أيام الفاطمية فإلى من تصغون؟ يجب أن تصغوا إلى الشخص الذي يفتخر أمثال المرحوم آية الله الميلاني قدس سره وآية الله الخوئي قدس سره بأن يقتاتا على مائدته، ويكونا من تلامذته! اصغوا إليه حيث يردد قائلا:
ولست أدري خبر المسمار*** سل صدرها خزانة الأسرار(1).
ففي يوم عاشوراء وفي الثالث من شهر جمادى الآخرة يجب على جميع مواكب اللطم والعزاء والضرب بالسلاسل في البلد أن تخرج إلى الشوارع؛ ليلطموا
1) الشيخ محمد حسين الأصفهاني، الأنوار القدسية: ص 44
بالأيدي والسلاسل على من قال فيها علي بن أبي طالب عليه السلام، بطل عالم الوجود، وقطب دائرة الإمكان، حينها وقف على قبرها:
نفسي على زفراتها محبوسة*** يا ليتها خرجت مع الزفرات(1).
1) ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۱، ص۲۰۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۲، ص ۵4۷؛ ج 43، ص۲۱۳؛ المرندي، مجمع النورين: ص156؛ المحدث القمي، بيت الأحزان: ص۱۱8
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: «إِنَّ اَللَّهَ لَوْ شَاءَ لَأَرَاهُمْ شَخْصَهُ حَتَّی یَأْتُوهُ مِنْ بَابِهِ لَکِنْ جَعَلَ اَللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ اَلْأَبْوَابَ اَلَّتِی تُؤْتَی مِنْهُ وَ ذَلِکَ قَوْلُهُ«وَ لَیْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُیُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لکِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقی وَ أْتُوا اَلْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها».(محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: ص۵۱۹؛ حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات: ص 54، السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۲، ص ۵5۱؛ السيد هاشم البحراني، غاية المرام: ص۵۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸، ص۳۳6).
قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام : «...نحنُ العامِلُون باَمْرهِ و الدَّاعُون اِلی سَبیلِهِ، بِنا عُرِفَ اللّهُ،وبِنا عُبِدَ اللّهُ.نَحنُ الأَدِلّاءُ عَلَی اللّهِ،ولَولانا ما عُبِدَ اللّهُ). (الشيخ الصدوق، التوحید: ص۱۵۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲6،ص۲۶۰).
وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري: «إِنَّهُ لَا یَسْتَکْمِلُ أحَدٌ الْإِیمَانَ حَتَّی یَعْرِفَنِی کُنْهَ مَعْرِفَتِی بِالنُّورَانِیَّهِ؛، فَإِذَا عَرَفَنِی بِهَذِهِ الْمَعْرِفَة، فَقَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ، وَ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَ صَارَ عَارِفاً مُسْتَبْصِراً، وَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَهِ ذَلِک، فَهُوَ شَاک وَ مُرْتَابٌ. یا سَلْمَانُ! وَ یا جُنْدَبُ! قَالا: لَبَّیک یا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ! قَالَ علیه السلام: مَعْرِفَتِی بِالنُّورَانِیهِ مَعْرِفَة اللَّهِ عز وجل مَعْرِفَتِی بِالنُّورَانِیة وَ هُوَ الدِّینُ الْخَالِص الذي قال تعالي:«وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا
الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ».(محمد بن علي بن الحسين العلوي، المناقب: ص6۷؛ الحافظ رجب البرسي، مشارق أنوار اليقين: ص۲۵5؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲6، ص۱).
عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: مَنْ أَتَی [قبر] اَلْحُسَیْنَ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ کَتَبَهُ اَللَّهُ فِی أَعْلَی عِلِّیِّینَ ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۷۹؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج۲، ص5۸۱؛ المشهدي، المزار: ص۳۲6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۷۰).
ورُوِیَ عَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «من أتى [قبر] الحسين عارِفا بِحَقِّهِ غَفَر [الله]لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأَخَّرَ».(الكليني، الكافي: ج4، ص5۸۲؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲6۳؛ الشيخ الصدوق، الأمالي : ص۳۰۹؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۸6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص ۲۲).
روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی جَرِیرٍ اَلْقُمِّیِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَقُولُ لِأَبِی: «مَنْ زَارَ اَلْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلاَمُ عَارِفاً بِحَقِّهِ کَانَ مِنْ مُحَدَّثِی اَللَّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ ثُمَّ قَرَأَ «إِنَّ اَلْمُتَّقِینَ فِی جَنّاتٍ وَ نَهَرٍ* `فِی مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِیکٍ مُقْتَدِرٍ»».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۶۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۷۳).
وعَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ زَارَ قَبْرَ الحسين عليه السلام عَارِفاً بحقهِ. كانَ کَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِی عَرْشِهِ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۸۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۸، ص۷۷).
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِیِّ، قال: قَرَأْتُ فِی کِتَابِ أَبِی اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَیْهِ السَّلاَمُ : «أَبْلِغْ شِیعَتِی أَنَّ زِیَارَتِی تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ أَلْفَ حَجَّهٍ. قال: فقلت لأبي
جَعْفَرٍ عليه السلام: أَلْفِ حِجَّةٍ؟ قال: إِي وَ اللَّهِ وَ أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۵۱۰؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۱۲۰؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص ۹۸؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۲، ص5۸۳؛ أبو القاسم الطبري، بشارة المصطفى: ص4۸؛ العلامة المجلسي، بحارالأنوار: ج ۹۹، ص۳۳).
قال الراوي:کُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلصَّادِقِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ و قَدْ ذُکِرَ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قال: «یَابنَ مارِدٍ ، مَن زارَ جَدّی عارِفاً بِحَقِّهِ کَتَبَ اللّهُ لَهُ بِکُلِّ خُطوَة حَجَّة مَقبولَة وعُمرَة مَبرورَة ، وَاللّهِ یَابنَ مارِدٍ ما یُطعِمُ اللّهُ النّارَ قَدَما اغبَرَّت فی زِیارَة أمیرِ المُؤمِنینَ علیه السلام ماشِیا کانَ أو راکِبا ، یَابنَ مارِدٍ ! اُکتُب هذَا الحَدیثَ بِماءِ الذَّهَب».(إبراهيم بن محمد الثقفي، الغارات: ج ۲، ص ۸۵4؛ الشيخ الطوسي، الأمالي : ص۲۱4؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۲۰۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج56، ص۱۷6).
أ- علم السيدة زينب عليها السلام
قال علي بن الحسين عليه السلام: «یا عَمَّة!.. أنتِ بِحَمدِ اللّهِ عالِمَةٌ غَيرُ مُعَلَّمَةٍ، فَهِمَةٌ غَيرُ مُفهَّمَةٍ».(الطبرسي، الاحتجاج: ج ۲، ص ۳۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص164؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم: الإمام الحسين عليه السلام: ص ۳۷۰).
ب - النيابة الخاصة من قبل الإمام الحسين عليه السلام
أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ قال: «دَخَلتُ عَلی حَکیمَة بِنتِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِیٍّ الرِّضا، أُخْتِ أَبِی
اَلْحَسَنِ اَلْعَسْکَرِیِّ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فِی سَنَة اِثْنَتَیْنِ وَ ثَمَانِینَ بِالْمَدِینَهِ فکَلَّمْتُهَامِنْ وَرَاءِ اَلْحِجَابِ وَسَأَلْتُهَا عَنْ دِینِهَا فَسَمَّتْ لِی مَنْ تَأْتَمُّ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فُلاَنُ بْنُ اَلْحَسَنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فَسَمَّتْهُ. فَقُلْتُ لَهَا جَعَلَنِیَ اَللَّهُ فِدَاکِ مُعَایَنَة أَوْ خَبَراً؟ فَقَالَتْ خَبَراً عَنْ أَبِی مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ کَتَبَ بِهِ إِلَی أُمِّهِ فَقُلْتُ لَهَا فَأَیْنَ اَلْمَوْلُودُ؟ فَقَالَتْ: مَسْتُورٌ فَقُلْتُ: فَإِلَی مَنْ تَفْزَعُ اَلشِّیعَة؟ فَقَالَتْ إِلَی اَلْجَدَّة أُمِّ أَبِی مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ .فَقُلْتُ لَهَا: أَقْتَدِی بِمَنْ وَصِیَّتُهُ إِلَی اَلْمَرْأَة؟ فَقَالَتْ: اِقْتِدَاءً بِالْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ إِنَّ اَلْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلاَمُ أَوْصَی إِلَی أُخْتِهِ زَیْنَبَ بِنْتِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِما السَّلاَمُ فِی اَلظَّاهِرِ وَ کَانَ مَا یَخْرُجُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ اَلْحُسَیْنِ مِنْ عِلْمٍ یُنْسَبُ إِلَی زَیْنَبَ بِنْتِ عَلِیٍّ تَسَتُّراً عَلَی عَلِیِّ بْنِ اَلْحُسَیْنِ».(الشيخ الصدوق، کمال الدين و تمام النعمة: ص ۵۰۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج46، ص۲۰).
ج- أقوال العلماء فيها
السيد الخوئي قدس سره:
«إنها شريكة أخيها الحسين علي السلام في الذب عن الإسلام والجهاد في سبيل الله، والدفاع عن شريعة جدها سيد المرسلين، فتراها في الفصاحة كأنها تفرغ عن لسان أبيها، وتراها في الثبات تنبئ عن ثبات أبيها، لا تخضع عند الجبابرة، ولا تخشى غير الله سبحانه تقول حقا وصدقا، لا تحركها العواصف، ولا تزيلها القواصف، فحقا هي أخت الحسين عليه السلام وشريكته في سبيل عقيدته وجهاده».(المحقق الخوئي، معجم رجال الحديث : ج۲4، ص۲۱۹).
بعض علماء أهل السنة:
-«وكانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جزلة، زوجها أبوها علي رضي الله عنه من عبد الله بن أخيه جعفر».(ابن الأثير، أسد الغابة: ج5، ص469).
-«و كانت عاقلة لبيبة جزلة، زوجها أبوها ابن أخيه عبد الله بن جعفر، فولدت له أولادا، وكانت مع أخيها لما قتل، فحملت إلى دمشق، وحضرت عند يزيد بن معاوية،
وكلامها ليزيد بن معاوية حين طلب الشامي أختها فاطمة مشهور، يدل على عقل وقوة جنان».(ابن حجر، الإصابة: ج۸، ص۱66-۱67).
-«السيدة زينب بنت علي، كانت من فضليات النساء وشريفات العقائل، ذات تقي وطهر وعبادة...».(فريد وجدي، دائرة المعارف: ج4، ص۷۹۵).
-«زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين وسيد الموحدين علي بن أبي طالب (سلام الله عليهما)، أمها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، الطهرالطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، بنت فخر الأمة وسيدها ونبيها محمد صلي الله عليه و آله. وهي الصديقة الكبرى، عقيلة بني هاشم، العالمة غير المعلمة، والفهمة غير المفهمة، عاقلة لبيبة جزلة، وكانت في فصاحتها وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى وأمها الزهراء (سلام الله عليهما)، وامتازت بمحاسنها الكثيرة، وأوصافها الجليلة، وخصالها الحميدة، وشيمها السعيدة، ومفاخرها البارزة، وفضائلها الطاهرة».(كحالة، أعلام النساء المؤمنات: ج ۲، ص ۹۲).
إن عمر رفس فاطمة عليهماالسلام حتى أسقطت محسنا».
مصادر أهل السنة: الذهبي، میزان الاعتدال: ج۱، ص۱۳۹؛ ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان: ج ۱، ص۲6۸ (بهذا المضمون).
«...وَ صَاحَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ بِفِضَّهَ: یَا فِضَّة! مَوْلَاتَکِ فَاقْبَلِی مِنْهَا مَا تَقْبَلُهُ النِّسَاءُ فَقَدْ جَاءَهَا الْمَخَاضُ مِنَ الرَّفْسَة وَ رَدِّ الْبَابِ فَأَسْقَطَتْ مُحَسِّناً».(الخصيبي، الهداية الكبرى: ص4۰۸؛ العلامة البحراني، حلية الأبرار: ج۲، ص66۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۵۳، ص۱۹).
ورُوِیَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلي الله عليه و آله؟ قال: «وَاَمّا اِبْنَتی فاطِمَهُ ، فَاِنَّها سَیِّدَة نِساءِ الْعالَمینَ مِنَ
مِنَ الاَوَّلینَ وَالاْآخِرینَ ...وَکُسِرَ جَنبُهَا [وَکُسِرَت جَنبَتُهَا] وَأُسقُطِت جَنِینُهَا.. فأقول عند ذلك: اَللّهُمَّ الْعَنْ مَنْ ظَلَمَها، وَعاقِبْ مَنْ غَصَبَها، وَذَلِّل مَنْ اَذَلَّها،وَخَلِّدْ فی نارِکَ مَنْ ضَرَبَ جَنْبَها حَتّی اَلْقَتْ وَلَدَها..».(الشيخ الصدوق، الأمالي : ص 9۹ -۱۰1؛ أبو القاسم الطبري، بشارة المصطفى: ص۱۹۷؛ ابن شاذان، الفضائل: ص۸؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص۱۱۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار : ج ۲۸، ص ۳۸-۳۹، ج 43، ص ۱۷۲-۱۷۳؛ ج ۳۱، ص6۲۰).
مصادر أهل السنة: الجويني، فرائد السمطين: ج ۲، ص ۳۵.
کما وردت الإشارة إلى إسقاط فاطمة عليهاالسلام لجنينها في المصادر التالية:
الطبري، دلائل الإمامة: ص۲6-۲۷؛ الخصيبي، الهداية الكبرى: ص417 ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۳۳۲-335؛ الشيخ المفيد، الاختصاص:ص ۱۸۵.
مصادر أهل السنة: المسعودي، إثبات الوصية: ص ۱4۲؛ الشهرستاني، الملل والنحل: ج۱، ص۵۹؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: ج14، ص۳۱۹؛ الذهبي، میزان الاعتدال: ج۱، ص۱۳۹
كلام الشيخ الصدوق حول إسقاط المحسن:
[قال الصدوق في معنى قوله صلي الله عليه و آله: «إنَّ لَكَ كَنزاً فِي الجنَّةِ»]...وقد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن عليه السلام؟، وهو السقط الذي ألقته فاطمة (عليها السلام) لما ضغطت بين البابين».(الشيخ الصدوق، معاني الأخبار:ص۲۰6).
كلام الشيخ الطوسي حول إسقاطه:
قال الشيخ الطوسي: «والمشهور الذي لا خلاف فيه بين الشيعة أن عمر ضرب على بطنها حتى أسقطت، فسمي السقط محسنا، والرواية بذلك مشهورة عندهم».(الشيخ
الطوسي، تلخيص الشافي: ج۳، ص۱56-۱5۷).
قالَ الْإِمَامُ السَّجَّاد عليه السلام: «إِنَّ إِبْلِیسَ لَعَنَهُ اللَّهُ فِی ذَلِکَ الْیَوْمِ یَطِیرُ فَرَحاً فَیَجُولُ الْأَرْضَ کُلَّهَا بِشَیَاطِینِهِ وَ عَفَارِیتِهِ فَیَقُولُ یَا مَعَاشِرَ الشَّیَاطِینِ قَدْ أَدْرَکْنَا مِنْ ذُرِّیَّة آدَمَ الطَّلِبَة وَ بَلَغْنَا فِی هَلَاکِهِمْ الْغَایَة وَ أَوْرَثْنَاهُمُ النَّارَ إِلَّا مَنِ اعْتَصَمَ بِهَذِهِ الْعِصَابَة فَاجْعَلُوا شُغُلَکُمْ بِتَشْکِیکِ النَّاسِ فِیهِمْ وَ حَمْلِهِمْ عَلَی عَدَاوَتِهِمْ وَ إِغْرَائِهِم بِهِمْ وَ أَوْلِیَائِهِمْ حَتَّی تَسْتَحْکِمُوا ضَلَالَة الْخَلْقِ وَ کُفْرَهُمْ وَ لَا یَنْجُو مِنْهُمْ نَاجٍ».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲66، منشورات دار المرتضوية؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص۶۰؛ ج 45، ص۱۸۳).
صرخة السيدة الزهراء عليها السلام عند سماعها كلام رسول الله صلي الله عليه و آله حول ظلم أهل البيت عليهم السلام: «... فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَهُ عليهما السلام مَا قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ صَرَخَتْ وَ بَکَتْ، فَبَکَی رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله لِبُکَائِهَا».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۲، ص4۹۳).
صرخة السيدة زينب عليها السلام عند استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام: «...فعند ذلك صرخت زینب بنت علي عليها السلام وأم كلثوم وجميع نسائه، وقد شقوا الجيوب ولطموا الخدود، وارتفعت الصيحة في القصر فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد قبض».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 42، ص۲۹۳).
العويل:
«العَويلُ رفعُ الصوتِ بالبُكاء».(ابن منظور، لسان العرب: ج ۱۱، ص4۸۲ ،البغدادي، خزانة الأدب: ج۲، ص۷۵).
عويل السبايا عند قبر الإمام الحسين عليه السلام عند عودتهم من الشام: «ثم أصبحوا
عند قبر الحسين عليه السلام، فأقاموا يوما وليلة يصلون ويستغفرون، ثم ضجوا ضجة واحدة بالبكاء والعويل...».(ابن نما الحلي، ذوب النضار: ص۸4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۳5۹).
عويل السيدة الزهراء عليها السلام:
« یا اِلهی عَجِّلْ وَفاتی سَریعا*** فَلَقَدْ تَنَغَّصَتِ الْحَیاةُ یا مَوْلائی
قالت: ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَی مَنْزِلِهَا وَ أَخَذَتْ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ لَيْلَهَا وَ نَهَارَهَا».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 43، ص۱۷۷).
إخبار النبي صلي الله عليه و آله بمصائب الحسين عليه السلام وعويل الناس: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «قَدْ اَخْبَرَنی جَبْرَئیلُ اَنَّ وَلَدی هذا مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ، وَ الاْخَرُ شَهیدٌ مُضَرَّجٌ بِالدَّمِ. اَللّهُمَّ فَبارِکْ لَهُ فی قَتْلِه، وَ اجْعَلْهُ مِنْ ساداتِ الشُّهَداءِ.اَللّهُمَّ وَ لا تُبارِکْ فی قاتِلِه وَ خاذِلِه، وَ اَصْلِه حَرَّ نارِکَ ، وَ احْشُرْهُ فی اَسْفَلِ دَرَکِ الْجَحیمِ. قال: فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ والتعويل، فقال لهم النبي صلي الله عليه و آله: أيها الناس! أتبكونه ولا تنصرونه».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج44، ص۲4۸؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص۱۱۸).
عويل أهل بيت الإمام الحسين عليه السلام: «فلما نظر أخوات الحسين وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد، رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل، ووضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها ونادت: وا محمداه! وا جداه! وا نبیاه! وا أبا القاسماه! وا علياه! وا جعفراه! وا حمزتاه! وا حسناه! هذا حسين بالعراء، صريع بكربلاء، محزوز الرأس من القفا، مسلوب العامة والرداء، ثم غشي عليها».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص60).
النحيب:
«النَّحبُ وَالنَّحِیبُ: رَفعُ الصَّوتِ بالبُکَاءِ».(الجوهري، الصحاح: ج۱، ص ۲۲۲؛ ابن منظور، لسان العرب: ج۱، ص۷4۹؛ الصالحي الشامي، سبل
الهدى والرشاد: ج۱۲، ص۲۹۷؛ الزبيدي، تاج العروس: ج ۲، ص 419).
نحيب الملائكة على مصاب الإمام الحسين عليه السلام : قال أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ اَلْبَاقِرُ عليه السلام: «...لَمَّا قُتِلَ جَدِّیَ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ ضَجَّتْ عَلَیْهِ اَلْمَلاَئِکَهُ إِلَی اَللَّهِ تَعَالَی بِالْبُکَاءِ وَ اَلنَّحِیبِ وَ قَالُوا: إِلَهَنَا وَ سَیِّدَنَا! أَتَغْفَلُ عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَکَ وَ اِبْنَ صَفْوَتِکَ وَ خِیَرَتِکَ مِنْ خَلْقِکَ فَأَوْحَی اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِمْ: قَرُّوا مَلاَئِکَتِی فَوَ عِزَّتِی وَ جَلاَلِی لَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ حِینٍ ثُمَّ کَشَفَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ اَلْأَئِمَّة مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ لِلْمَلاَئِکَة فَسُرَّتِ اَلْمَلاَئِکَة بِذَلِکَ فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ یُصَلِّی فَقَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: بِذَلِکَ اَلْقَائِمُ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ».(الشيخ الصدوق، علل الشرائع : ج ۱، ص۱6۰).
نحيب الإمام الرضا عليه السلام عند وداع النبي الكريم صلي الله عليه و آله: «عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ حَدَّثَنِی محول [مُخَوَّلٌ] اَلسِّجِسْتَانِیُّ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ اَلْبَرِیدُ بِإِشْخَاصِ اَلرِّضَا عَلَیْهِ السَّلاَمُ إِلَی خُرَاسَانَ کُنْتُ أَنَا بِالْمَدِینَهِ فَدَخَلَ اَلْمَسْجِدَ لِیُوَدِّعَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَوَدَّعَهُ مِرَاراً کُلَّ ذَلِکَ یَرْجِعُ إِلَی اَلْقَبْرِ وَ یَعْلُو صَوْتُهُ بِالْبُکَاءِ وَ اَلنَّحِیبِ...».(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۲۳4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج49، ص۱۱۷).
۲۵ كانون الأول ۲۰۰۸م = ۲6 ذو الحجة ۱4۲۹هـ
(لقاء مع الدعاة والمبلغين)
على كل من يشتغل في عمل أن يعرف طبيعة عمله كما هو حقه، ولو أنكم عرفتم في أي طريق تسيرون، وأي عمل تمارسون لما توانیتم في ليل أو نهار، ولقد قال سيد الشهداء عليه السلام نفسه: «اِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الاِصْلاحِ فی اُمّة جَدّی »(1)
مصادر أهل السنة: الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۱، ص۲۷3
.، حسبكم هذه الجملة فقط: إن الطريق الذي تسيرون فيه هو عين الطريق الذي سار فيه سيد الشهداء عليه السلام، والعمل الذي تبغون القيام به هو الإصلاح في أمة جده، وهذا هو ذات العمل الذي ذكره الإمام عليه السلام مستعملا أسلوب الحصر: «انَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الاِصْلاحِ فی اُمّة جَدّی»كل ما في الأمر يكمن في هذه الجملة، وعليه ينبغي أن نعرف ما الذي يجب أن نفعله لإصلاح هذه الأمة؟فما إن تغادروا هذا المكان يجب أن تفكروا فيها أحدثته عاشوراء، وما قام به أصحاب سيد الشهداء عليه السلام، وما هو الهدف من كل ذلك؟
1) «بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ. هَذَا مَا أَوْصَی بِهِ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ إِلَی أَخِیهِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْحَنَفِیَّة، أَنَّ الْحُسَینَ یشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَریکَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، جاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ، وَ أَنَّ الجَنَّةَ وَ النَّارَ حقٌ و انَّ السَّاعَهَ آتِیهٌ لا رَیبَ فیها، وَ أَنَّ اللهَ یبْعَثُ مَنْ فی الْقُبُورِ...وَ إِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ إلْاِصْلاحِ فی اُمَّة جَدّی صلی الله علیه و آله، اُریدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهی عَنِ الْمُنْکَرِ، وَ أَسیرَ بِسیرَة جَدّی وَ أَبی عَلی بْنِ أَبی طالِبٍ علیه السلام فَمَنْ قَبِلَنی بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللهُ أَوْلی بِالْحَقِّ، وَ مَنْ رَدَّ عَلَی هذا أصْبِرُ حَتّی یقْضِی اللهُ بَینی وَ بَینَ الْقَومِ بِالْحَقِّ وَ هُوَ خَیرُ الْحاکِمینَ، وَ هذِهِ وَصِیتی یا أَخی اليك ... ثُمَّ طَوَی الحُسَین الکِتابَ وخَتَمَهُ بِخاتَمِهِ،ودَفَعَهُ إلی أخیهِ مُحَمَّدِ ثُمَ وَدَّعَهُ و خَرَجَ في جَوفِ اللَّيلِ».(أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج5، ص۲۱؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲4۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۳۲۹).
ما هو هدف أصحاب الإمام الحسين عليه السلام؟ إن مجرد تصور ذلك يصيب الإنسان بالعجز، حيث لم يكن القتل آنذاك بهذه السهولة، لتكفي طلقة واحدة لإنهاء حياة الإنسان،فلأي أمر كان مستعدا كل من تقدم للقتال؟ إن الإنسان ليصاب بالحيرة كلما تذكر تلك الكلمة التي قالها أحد أصحاب الإمام عليه السلام، كلمة ينبغي أن يدرك معناها شخص بمستوى الشيخ الأنصاري قدس سره فقط، فإن تصورها يترك العقل حائرا مندهشا، قال : يا بن رسول الله! لو كانت هذه الحياة أبدية، فإني أحب الفناء في سبيلك على البقا حياً(1)
مصادر أهل السنة: ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص۵۸؛ النويري، نهاية الأرب: ج۲۰، ص 435؛ الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۱، ص۳۵۰. وبهذا المضمون ورد في المصادر التالية أيضا: محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري: ج4، ص۳۱۸؛ ابن کثیر، البداية والنهاية: ج۸، ص ۱۹1
.هذا ما جعل شعرة من رأس صاحب الإمام تعدل الدنيا وأهلها، هكذا كان أصحابه عليه السلام، فما بالك به عليه السلام هو؟ فلا أحد عرف سيد الشهداء عليه السلام، ولا أحد فهم ما
1) بعد ما أذن أبو عبد الله الحسين عليه السلام لأصحابه بالانسحاب من المعركة يوم عاشوراء وأكد لهم أنهم في حل من بيعته، قَامَ إِلَیْهِ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَة فقال: «أنَحنُ نُخَلِّی عَنکَ؟! وَبِمَا نَعتَذِرُ الي اللّٰهِ مِنْ أداءِ حَقِّکَ؟! لا وَاللّٰهِ حَتّیٰ أطعَنَ فی صُدورِهِم برُمحی وَأضرِبَهُم بِسَیفی ما ثَبَتَ قائِمُهُ فی یَدی، وَلَو لَمْ یَکُنْ مَعِی سِلاحٌ أُقاتِلُهُم بِهِ لَقَذَفْتُهُم بِالحِجارَة. وَاللّهِ لا نُخَلّیکَ حَتّی یَعلَمَ اللّهُ أنّا قَد حَفِظنا غَیبَة رَسولِ اللّهِ فيك.اما وَاللّهِ لَو علَمت أنّی اقتَلُ ثُمَّ احیا ثُمَّ احَرُق،ثُمَّ احیا، ثُمَّ اذری،ویُفعَلُ ذلِکَ بي سَبعینَ مَرَّة ما فارَقتُکَ،حَتّی ألقی حِمامی دونَکَ،وکَیفَ لا أفعَلُ ذلِکَ وإنَّما هِيَ قتلةٌ واحدةٌ ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا؟!».(أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص ۱۰۹؛ أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج 5، ص۹۵؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج۲، ص۹۲؛ الفتال النيسابوري، روضةالواعظين: ص۱۸4؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج ۱، ص 456؛ السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص56؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۳۹۳).
هي عاشوراء؟ ولا أحد أدرك من هم أصحاب سيد الشهداء عليه السلام؟(1)
مصادر أهل السنة: محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري: ج4، ص۳۱۷.
کما نقل ذلك عن غير الإمام السجاد عليه السلام أيضا في المصادر التالية: أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج 5، ص 95؛ السید ابن طاووس، اللهوف في قتلي الطفوف: ص 55.
مصادر أهل السنة: أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص74؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج 4، ص ۵۷؛ النويري، نهاية الأرب: ج۲۰، ص 434؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة: ج۳، ص65
(الملحق:۱)وما معنى الأبدية؟ فإن لها شرحا طويلا لا يتسع له الوقت هنا، إن هذا الرجل من أصحاب الإمام عليه السلام يبيع الحياة الأبدية بالفناء والقتل، أي يضع الجنة الأبدية جانبا ليفني في سبيله، فما هي المسؤولية الملقاة على عاتقنا نحن؟ فهم قاموا بما عليهم، ولم يبق لنا إزاءهم سوى الشعور بالخجل، «یا لیتنا کنا معکم»، فما الذي فعلناه من أجل هذا الدين؟ وما الخطوات التي اتخذناها في طريق تحقيق الهدف الذي قتل في سبيله سید الشهداء عليه السلام؟
ما إن تسافروا إلى مناطق عملكم التبليغي ينبغي لكم أن تمهدوا الأرضية المناسبة منذ الليلة الأولى؛ لأن هذا الكلام يحتاج إلى الإعداد والتمهيد:
أولا: يجب عليكم التوكل على الله وحده.
1) قَالَ عَلِیُّ بْنُ اَلْحُسَیْنِ زَیْنُ اَلْعَابِدِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ سَمِعْتُ أبي یَقولُ لِأصحابِهِ [ليلة عاشوراء]: «فَإِنِّی لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً أَوْفَی وَلَا خَیْراً مِنْ أَصْحَابِی وَلَا أَهْلَ بَیْتٍ أَبَرَّ وَأَوْصَلَ مِنْ أَهْلِ بَیْتِی فَجَزَاکُمُ اللَّهُ عَنِّی خَیْراً. ألا وَإنِّي لأظُنُّ أنَّهُ آخِرُ يَوْمٍ لَنا مِنْ هَؤُلاءِ، ألا وَإنِّي قَدْ أذِنْتُ لَكُمْ، فَانْطَلِقُوا جَميعاً فی حِلٍّ لَیْسَ عَلَیْکُمْ مِنِّی ذمامٌ، هذا اللیل قَدْ غَشِیَکُمْ فَاتَّخِذُوه جَمَلاً».(أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص۱۰۷؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج۲، ص۹۱؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۸۳؛ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج ۱، ص 455؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۳۹۲).
ثانيا: ينبغي لكم التوسل بولي العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف (1)(الملحق:۲)، ليعينكم في مبتغاكم.
فأي توفيق هذا لتخرج هذه القرعة باسمكم، لتذهبوا إلى تلك المناطق وترفعوا خطواتكم في طريق أهداف الإمام الحسين عليه السلام، لاريب في أنكم قمتم بعمل صالح دفعكم إلى هذا التوفيق.
قبل كل شيء يجب أن تمهدوا الأرضية والأجواء، أي اطلبوا من جميع الناس أن يعملوا وفقا لهذا البرنامج: ليقرؤوا سورة التوحيد بعد صلاة الصبح إحدى عشرة مرة، (2)وقوموا أنتم بهذا العمل أيضا، وليقرؤوها عند النوم أيضا إحدى عشرة مرة أخرى(3)(الملحق:۳)، وفي طيلة اليوم والليلة أثناء أوقات الفراغ (4)، لأن هذه السورة هي نسبة الرب (5)(الملحق:4)، وهي سورة عظيمة.
1) قال رسول الله صلي الله عليه و آله:«یا عَلِیُّ! مَن تَوَسَّلَ اِلَی اللهِ بِحُبِکُّم فَحَقَّ عَلَی اللهِ اَن لا یَرُدَّهُ».(الخزاز القمي،كفاية الأثر: ص۷۰؛ الديلمي، إرشاد القلوب: ج ۲، ص 415؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار:ج6، ص۱6۰)
2) عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ حي قَالَ: سَمِعْتُ أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ یَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ "قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ" إِحْدَی عَشْرَة مَرَّة فِی دُبُرِ اَلْفَجْرِ لَمْ یَتْبَعْهُ فِی ذَلِکَ اَلْیَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُ اَلشَّیْطَانِ».(الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۱۲۹؛ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج۱۰، ص480؛ الكفعمي، المصباح: ص 453. وبهذا المضمون في المصادر التالية: مسائل علي بن جعفر : ص۳۰۹؛ الشيخ الصدوق،ثواب الأعمال: ص 45؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۸۳، ص۱۳۵)
3) عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ أَوَی إِلَی فِرَاشِهِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَی عَشْرَةَ مَرَّةًحُفِظَه الله فِی دَارِهِ وَ فِی دُوَیْرَاتٍ حَوْلَهُ».(الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص ۱۲۸، الطبرسي، مکارم الأخلاق: ص366؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۳، ص۲۰۱؛ ج ۸۹، ص۳4۹)
4) أنظر: المحاضرة الحادية عشرة، الصفحة ۲4۳، الهامش رقم 2
5) رَوَی عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام قال له: «...وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ نِسْبَهُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ». (الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۱، ص470؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج ۲، ص ۱۱6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۹، ص ۳4۲)
نذكر هنا عصارة القول لتتهيأ النفوس، فحينما يراد نثر البذور في الأرض لا بد من تحضير التربة أولآ، وما يمهد الأرضية هو كلام الله تعالى، وليس كلامنا نحن، فاعملوا بهذا التوجيه وانصحوا الجميع للعمل به، فكما ذكرت سابقا اقرؤوا هذه السورة بعد صلاة الصبح إحدى عشرة مرة، وعند النوم مثل ذلك، وفي أثناء اليوم في أوقات الفراغ، وفي حال المشي مثلا، وكلماقرئت هذه السورة أكثر فذلك أفضل. ثم يهدي الجميع ثواب هذا العمل منذ اليوم الأول إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف ، ليشملهم برعايته ولطفه.
فلو قرأ الناس الكادحون في ذلك المكان سورة التوحيد مئة أو مئتي مرة في اليوم الواحد، وأهدوها إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف، فهل يمكن ألا ينظر إليهم الإمام بعين الرحمة والرأفة؟ إن إمام العصر والزمان عجل الله تعالي فرجه الشريف هو الذي يعرف سورة التوحيد، هذا هو الطريق.
هذا أول عمل ينبغي الإعلان عنه منذ الليلة الأولى، وينبغي لجميع الناس أن يزاولوه ولا يتركوه، ولا بد أن يواصلوا هذا العمل حتى بعد عودتكم من مناطقهم؛ لأنه كفيل بالحفاظ عليهم وحمايتهم من المخاطر، فحفظ الناس له طريق، وهذا عمل لا بد أن تقوموا به.
أما البرنامج الذي ينبغي لكم العمل به فهو أن تغتنموا الفرصة وتفكروا في الليل والنهار با جرى على أصحاب سيد الشهداء عليه السلام في تلك الدقائق، فإنهم مضوا من أجل الحفاظ على هذه الأمة، وأنتم تنوون مواصلة الهدف ذاته.
اسعوا خلال مدة تواجدكم في تلك المناطق إلى تعليم الناس الواجبات والمحرمات والأحكام الإلهية المختلفة، هذه وظيفتكم الأولى، هيؤوا التربة بسورة التوحيد، ثم انثروا فيها البذور
اقرؤوا - أنتم أو من ينوب عنکم - زيارة «سلام على آل يس»في مستهل كل محاضرة حتما، وليس من الضروري قراءة أدعيتها لئلا يسأم الناس؛ لأن ولي العصر عجل الله تعالي فرجه الشريف قال: «اذَا أَرَدْتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَی اللَّهِ وَ إِلَینَا فَقُولُوا کمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَی:سَلَامٌ عَلَی آل یاسین»(1)هذه هو تأثير هذه الزيارة.
حاولوا أن تشتمل محاضراتكم على أصول العقائد أيضا.
ذكروا الناس بنعم الله جل وعلا؛ لأن الفطرة متى استيقظت انطلقت في مسیرها: «ذَکِّرهُم آلائی ونَعمائی»، وهذه نقطة مهمة جدا.
لقد أوحى الله عزوجل إلى موسی بن عمران عليه السلام : «حَبِّبْنِی إِلَی خَلْقِی».تأملوا في لطف الله تعالى وكرمه، إنه غني على الإطلاق، فلم نكن جميعا سوى نطفة، فانظروا كم
1) المشهدي، المزار: ص۵6۸؛ الشيخ الطبرسي، الاحتجاج: ج۲، ص۳۱6؛ العلامة المجلسي،بحار الأنوار: ج ۵۳، ص ۱۷1
نسمة على وجه الأرض الآن؟ كم ملیاردا؟ ولو جمعت المادة المكونة لجميع هؤلاء لما تعدت عقد الأصبع، وقد تحولت مجموعة من الذرات المجهرية الدقيقة في النطفة إلى مثل هذا الشكل، فمن الذي فعل ذلك؟
«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا*إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا»(1).
ثم إنه تعالى جعل هذه النطفة القذرة النجسة التافهة إلى أبعد حد تنمو في ظلمات بطن الأم ورحمها ومشيمتها (2)، حيث لم يعلم الأب بهذه النطفة ولا الأم، هكذا خلق منها الأعضاء والجوارح والقوى والإدراكات المختلفة للبشر. وما يدهش الألباب أن الباري تعالى أوحى لنبيه موسی عليه السلام: «حَبِّبْنِی إِلَی خَلْقِی»، مع أنه غير محتاج إلى محبة البشر، وهو غني على الإطلاق.
لقد تكونت جميع عوالم الوجود بكلمة واحدة هي «كُنْ»، حيث قال تعالى:«وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالَاخِرَةِ عَنِ الصِّرَطِ لَنَكِبُونَ»(3)، ولو أراد أن يفني كل شيء لم يكن لأحد أن يعترض على ذلك؛ إذ «لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ»(4).
غاية الأمر أن الله تعالى كله لطف، فهو يريد أن يحبه الناس؛ ذلك أن محبة الله تعالى تقود إلى الحياة الأبدية، فهو يريد أن يظهر لطفه، ويتحدث بهذا اللسان، وعندما قال النبي موسى عليه السلام:: «یَا رَبِّ! كَيفَ أَفعَلُ؟»، فجاءه الخطاب منه تعالى
1) الانسان،الآيتان1-2
2) قال تعالى :«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا»(الحج، آیة 5)
3) يس،آیة 82
4) الانبياء، آیة 23
قائلا: «ذَکِّرْهُمْ آلاَئِی وَ نَعْمَائِی لِیُحِبُّونِی»(1).
أنُظروا إلى القرآن الكريم حيث تبين آياته ما فعله الله تعالى : «وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا »(2)، إنه يقلب الأوقات والفصول، من الربيع إلى الخريف، ومن الصيف إلى الشتاء، وهو يحرك هذا النظام، وقد بسط مائدة عظيمةعلى وجه الأرض، وأجلس الجميع ليأكلوا منها، بينوا نعم الله إلى العباد، وأن الإنسان لم يكن إلا نطفة نتنة! فكل ما لديه هو من الله سبحانه؛ فماذا بوسعه أن يدعي. لو أدرك الإنسان لوجد أنه ليس بشيء، ولا يملك أي شيء، فما الذي نمتلكه ليدعي المدعي منا أنني عالم؟ أين هو العلم؟ وأين هو الفهم؟ فإذا نام الإنسان غاب عنه كل شيء، ولا يعرف عن الدنيا شيئا، حتى لو كان من أمثال الشيخ الأنصاري قدس سره ، فلا يميز أن كلمة الفقه تكتب بالقاف أو الغين، فالإنسان مسكين إلى هذا الحد، وهؤلاء الذين يصرخون بأننا نفعل كذا وكذا ما إن يحل الظلام حتى يبعث الله عليهم جند النوم، فيصمت كل رئيس، وتخبو جميع الأصوات المرتفعة، وتتبدد جميع هذه القوى في العالم ! حتى أولئك الذين يقولون لو نشاء لفعلنا كذا بالدنيا بواسطة القنبلة النووية، حينما ينتصف الليل ويخلدون إلى النوم لا يدرون عندئذ بما يحل بهم ولا بأزواجهم وأولادهم، فما بالك بقنبلتهم
1) قَالَ عَلِیُّ بْنُ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ : «أَوْحَی اَللَّهُ تعالي إِلَی مُوسَی عَلَیْهِ السَّلاَمُ: حَبِّبْنِی إِلَی خَلْقِی وَ حَبِّبِ اَلْخَلْقَ إِلَیَّ قَالَ یَا رَبِّ کَیْفَ أَفْعَلُ قَالَ ذَکِّرْهُمْ آلاَئِی وَ نَعْمَائِی لِیُحِبُّونِی فَلَئِنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِی أَوْ ضَالاًّ عَنْ فِنَائِی أَفْضَلُ لَکَ مِنْ عِبَادَهِ مئَة سَنَة بِصِیَامِ نَهَارِهَا وَ قِیَامِ لَیْلِهَا قَالَ مُوسَی عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَ مَنْ هَذَا اَلْعَبْدُ اَلْآبِقُ مِنْکَ؟ قَالَ اَلْعَاصِی اَلْمُتَمَرِّدُ. قَالَ فَمَنِ اَلضَّالُّ عَنْ فِنَائِکَ؟ قَالَ اَلْجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعْرِفُهُ وَ اَلْغَائِبُ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ اَلْجَاهِلُ بِشَرِیعَهِ دِینِهِ تعَرِّفُهُ شَرِیعَتَهُ وَ مَا یَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَ یَتَوَصَّلُ [بِهِ] إِلَی مَرْضَاتِهِ».(التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ص ۳4۲؛ الحر العاملي، الجواهر السنية: ص ۷۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 4)
2) الجاثية، آية 13
النووية!
«لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ»،لا بد من فهم هذا جيدا، فلآية الكرسي أهمية کبری(1).(الملحق: 5)«اللَّهُ لَا إِلَلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ...»(2)، فسياق الآيات وتناسقها أمر عجيب.
ابتعدوا عن إثارة الشبهات في أحاديثكم، بل ترصدوا تلك الشبهات الرامية إلى إغواء الناس، واعملوا على الرد عليها ومعالجتها، والسبيل الأمثل في ردها يتمثل في طرح الجوانب الإيجابية فقط، من الأسس الدينية وفضائل أهل البيت عليهم السلام ، وعدم الخوض في شبهات المذاهب الباطلة؛ لأن الخوض فيها أمر خاطئ، احترسوا فقط لئلا يقع أحد المؤمنين في شراك تلك الشبهات، عندئذ اعملوا على معالجتها وإزالتها، ولا شك في أن جميع القدرات العلمية في العالم تتلاشى أمام القدرة العلمية المذهب أهل البيت عليهم السلام .
إنها قصة معروفة في مدينة رشت، خلاصتها: أنني عندما عدت من النجف الأشرف، وكنت في ريعان الشباب، توجهت بصحبة المرحوم الشيخ نصر الله الخلخالي قدس سره إلى مدينة رشت، فطلبوا منا البقاء حتى شهر رمضان الكريم، فكنت
1) عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «انَّ لِکُلِّ شَی ءٍ ذِروَهً وَذِروَهُ القُرآنِ آیَةُ الکُرسی، مَن قَرَأ آیَةُ الکُرسی مَرَّهً، صَرَفَ اللهُ عَنهُ الفَ مَکروهٍ مِن مَکارِهِ الدُّنیا وَ الفَ مَکروهٍ مِن مَکارِهِ الآخِرَه، ایسَرُ مَکروهِ الدُّنیا الفَقرُ وَ ایسَرُ مَکروهِ الآخِرهِ عَذابُ القَبر...».(محمد بن مسعود العياشي، تفسير العياشي: ج۱، ص۱۳۶؛ قطب الدين الراوندي، الدعوات: ص۲۱۷؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة:ج ۱۱، ص۳۹6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۲6۷)
2) البقرة، آية 255
ألقي بعض المحاضرات في أحد مساجدها يدعی مسجد «کاسه فروشان»، كنت حينها ذا عزيمة قوية، فقال أهالي المدينة: إن المسيحيين يبشرون لدينهم في مدينتنا، فشرعت في الرد عليهم.
في الليلة الثالثة عشرة من شهر رمضان، اجتمع كبار المسيحيين من مختلف المناطق في مدينة رشت، ولم يسمح لهم بالدخول في المسجد، وانتظروا خارجه، وقد تحدثت في تلك الليلة عن السيد المسيح عليه السلام، وذكرت بعض الإشكالات في هذا المجال، وطلبت منهم الإجابة عنها، حيث كانوا يستمعون إلى المحاضرة، بل قلت لهم : ارفعوا في هذا الأمر تقریرا إلى البابا، وإذا ما ورد الرد منه فسأذيعه من على هذا المنبر نفسه، ثم انتشرت هذه القصة، وعرفت حينها باسم (ليلة عيسی).
ومنذ ذلك الحين إلى اليوم لم يرد أي جواب، على الرغم من أنهم أرسلوا الإشكالات المذكورة، وقد تابعت المسألة، لأنها لم تكن ألعوبة. والخلاصة أنني لم أتلق أي جواب يذكر على الرغم من المتابعة الحثيثة، وقد ثبت أنهم عجزوا عن الرد، فهذه هي قوة مذهب أهل البيت عليهم السلام، لكننا نجهل قدرة هذا الدين وقوة هذا المذهب، مع أن عظمته تفوق البيان.
لكن المصيبة أن شرذمة تافهة من الوهابيين بدؤوا يملؤون بعض المساحات التي رأوها فارغة؛ ليروجوا للوهابية التي لا تعد شيئا يذكر، أعني هؤلاء الذين يؤمنون بالتجسيم وأن الله تعالى جسم(1)، ومن الواضح أنه حينما يعد الله جسما يكون قابلا للتجزئة، وإذا كان قابلا للتجزئة كان مركبا، وإذا مركبا كان محتاجا إلى الأجزاء، وكذا إلى من يركب تلك الأجزاء بعضها مع بعض، إن مستوى تفكير هؤلاء هو الاعتقاد بجسمية الله عزوجل .
1) أنظر : المحاضرة الثانية، الصفحة 43، الهامش رقم 2
ثم إن هؤلاء تغلغلوا في بعض مناطقنا لقصورنا، مع علمنا بقوة مذهبنا حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
«اَلْحَمْدُ للّه ِالَّذی لا یَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقائِلُونَ، لَا یُحْصِی نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَلَا یُوَدِّی حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ ، ألّذِی لَا یُدرِکُهُ بُعدُ الهِمَمِ وَ لَا یَنَالُهُ غَوصُ الفِطَنِ،ألّذِی لَیسَ لِصِفَتِهِ حَدّ مَحدُودٌ وَ لَا نَعتٌ مَوجُودٌ وَ لَا وَقتٌ مَعدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمدُودٌ فَطَرَ الخَلَائِقَ بِقُدرَتِهِ وَ نَشَرَ الرّیَاحَ بِرَحمَتِهِ وَ وَتّدَ بِالصّخُورِ مَیَدَانَ أَرضِهِ أَوّلُ الدّینِ مَعرِفَتُهُ وَ کَمَالُ مَعرِفَتِهِ التّصدِیقُ بِهِ وَ کَمَالُ التّصدِیقِ بِهِ تَوحِیدُهُ وَ کَمَالُ تَوحِیدِهِ الإِخلَاصُ لَهُ وَ کَمَالُ الإِخلَاصِ لَهُ نفَی ُ الصّفَاتِ عَنهُ. لِشَهَادَة کُلّ صِفَهٍ أَنّهَا غَیرُ المَوصُوفِ وَ شَهَادَة کُلّ مَوصُوفٍ أَنّهُ غَیرُ الصّفَة»(1).هذا هو بيان أمير المؤمنين عليه السلام، وهذه هي العبودية لله تعالى، مما يكشف أن هذا الدين وهذا المذهب ولم يعرف قدره أحد، وهذا هو سبيل الرد على الشبهات
الأمر الآخر الجدير بالذكر هو أنه لا ينبغي لكم الاكتفاء بالمنبر الحسيني، بل حاولوا جمع الشباب، واللقاء بهم؛ لمعرفة طاقاتهم وقابلياتهم، وتنشئتهم تنشئة دينية، وتفهيمهم عظمة هذا المذهب، فإذا اشتد ساعدهم وارتفع مستواهم فسيتمكنون من إيصال الشبهات إليكم لتردوا عليها وتعلمونها لهم.
وأعدوا أيضا أفرادا عالمين بالأحكام الدينية ليملؤوا الفراغ، ويسدوا النقص في غيابكم، فلو استطعتم القيام بمثل ذلك، فلا ريب أن اسمكم سيكتب تحت اسم حبیب بن مظاهر، وتعودون من السفر ملأي اليدين.
1) نهج البلاغة، الخطبة الأولى
ثمة حكاية لا أنساها أبدا، وقد ذكرتها مرارا في أماكن متعددة، ولكن مهما ذكرتها يبقى قليلا، وسأنقلها لكم بإذن الله تعالى.
كان الميرزا الشيرازي قدس سره من كبار علماء التشيع، بل هو فحل الفحول، ومن أبرز تلامذته الآخوند الخراساني قدس سره، الذي حضر درسه أربع سنوات، ليصبح إثر ذلك الآخوند المعروف. ولا يخفى أن الأسس الفكرية للميرزا النائيني قدس سره هي ذات الأسس الفكرية للميرزا الشيرازي قدس سره، وكانت له منزلة علمية ومكانة اجتماعية كبيرة في الأوساط المختلفة، وفي السنوات الأخيرة لم يكن من السهل الوصول إلى الميرزا واللقاء به، بل كان بابه مغلقا إلا أمام بعضالخواص، من أمثال السيد محمد الفشاركي والشيخ محمد تقي الشيرازي.
ذات يوم طرق بابه شیخ رث الثياب طالبا زيارته واللقاء به، فقال له الخادم: ماذا تقول أيها الشيخ! يأتي إلى هنا الأعلام ولا تتوفر لدى الشيخ فرصة اللقاء بهم، وتريد أنت زيارته؟ فرد الشيخ: ليس عليك سوى أن تخبر الميرزا أن الشيخ فلانا على الباب، وبالفعل جاء الخادم وأخبر الميرزا بذلك، فما كان منه إلا أن نهض من مكانه مسرعا وارتدي ملابسه، ووضع عمامته على رأسه، وجاء نفسه لاستقباله، ثم أدخل الشيخ على رثاثة ثيابه، وأجلسه في صدر المجلس، وجلس بين يديه بكل أدب واحترام وسط تعجب الجميع وتسائلهم: ماذا يعني هذا التصرف؟ من هذا الشيخ؟ وما هي حكايته؟
وبعد مدة تبادلا فيها أطراف الحديث، نهض الشيخ مستأذنا في الانصراف، فشیعه الميرزا إلى باب الدار، وودعه عندئذ، فسأله الأساطين من تلاميذ الميرزا: من هذا الرجل؟ ولماذا تصرفت معه بهذه الطريقة؟
بینا هم ينظرون إليه إذ تنهد الميرزا الشيرازي، تأملوا ذلك جيدا، فقد كانت للميرزا منزلته العلمية، بحيث كان تلامذته يبالغون في مراعاته، لوقوفهم على مكانته ومقامه، وبعد مضي فترة استعاد الميرزا فيها أنفاسه قال لهم : سأخبركم بخلاصة حكاية هذا الشيخ: إن أمنيتي أن تنقل جميع الدروس التي درستها، والتلاميذ الذين تخرجوا على يدي، والفتاوى التي أصدرتها، من سجلي إلى سجل هذا الشيخ، وفي المقابل أن ينقل ما قام به هذا الشيخ إلى سجلي، فأثار هذا الكلام مزيدا من الاستغراب لدى الحاضرين!
وتابع قائلا: القصة كما يلي، كان هذا الشيخ زميلي في الدرس والمباحثة، وذات يوم جاءني ليقول: عزمت على الرحيل، فقلت: إلى أين؟ قال: أريد الذهاب إلى المنطقة الفلانية في إحدى القرى لأعيش فيها، فقلت له: إن مستقبلا؟ زاهرا ينتظرك بسبب نبوغك وألمعيتك، فكيف تريد أن تذهب إلى هذه المنطقة النائية؟ فرد: أرى أن تكليفي يحتم على الرحيل، ورحل الشيخ.. تأملوا جيدا ماذا فعل هؤلاء؟ فإن أيام هذه الدنيا في انصرام، ولا تمكث بعدها سوى الحسرة!
ذهب الشيخ إلى تلك القرية التي يقطنها أهل السنة فقط، ولا يقطنها شيعي واحد، فجمع سكانها، وقال لهم : أيها الناس! جئت لتأسيس کتاب لتعليم القرآن، فأرسلوا أبناءكم لأعلمهم أحكام القرآن الكريم، ولا أريد منكم أجرا مقابل ذلك، والناس في القرى والأرياف يسألون الله أن يأتيهم من يعلم أبناءهم القرآن، ولا سيما إذا كان ذلك مجانا، أولئك الفقراء الذين لا تقوى قلوبهم على التفريط بأزهد الأموال.
وهكذا افتتح الشيخ كتابا في مسجد القرية، وكان يخرج ليلا لجمع فتات الخبز اليابس الذي يلقيه سكان القرية أمام بيوتهم ليقتات عليه، وبدأ يعلم الأطفال
القرآن، ويربيهم على مودة أمير المؤمنين عليه السلام، يقول الميرزا: فبدأ هؤلاء الأطفال يؤثرون في آبائهم وأمهاتهم شيئا فشيئا، وأخيرا تمكن هذا الشيخ أن يحول جميع تلك المنطقة إلى مذهب التشيع بواسطة هذا العمل، فأي عمل عظيم هذا؟
فإذا بعث هذا الشيخ من قبره يوم القيامة فإن ألف شخص من أمثالنا لا يعدلون تراب قدميه، هذا هو الفن، لقد عمل هذا الشيخ بهذا النحو في تلك القرية، فلا ينبغي استصغار مثل هذه الأعمال، فمن الممكن القيام بأعمال مشابهة .
إن جرى التحضير لعملكم بصورة جيدة، وكان هذا العمل يسير وفق برنامج مدروس، فسيكون بوسعكم الاستفادة القصوى من جميع أسفاركم، ومن جملة الوظائف الملقاة على عاتقكم بيان الأمور الأخلاقية للناس.
ومن وظائفكم الأخرى في مجالس العزاء بیان فضائل أهل البيت عليهم السلام(1).
(الملحق: 6)، فلتكن هذه الأمور من أركان منابر كم.
لا تتجاوزوا الروايات أيضا، فلا تقرؤوا للناس الصحف؛ لأن هناك الكثيرين ممن يتصدون لهذا العمل، بل كرسوا جميع جهودكم لنشر الدين فقط.
1) عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «إنَّ مِنَ المَلائِکَةِ الَّذینَ فِی سَمَاءِ الدُنيَالَیَطَّلِعونَ عَلَی الواحِدِ وَالاِثنَینِ وَالثَّلاثَهِ وهُم یَذکُرونَ فَضلَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام،فَیَقولونَ:أما تَرَونَ إلی هؤُلاءِ فی قِلَّتِهِم وکَثرَةِ عَدُوِّهِم یَصِفونَ فَضلَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام؟ فَتَقولُ الطّائِفَهُ الاُخری مِنَ المَلائِکَهِ: «ذلِکَ فَضْلُ اللّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ»».(الكليني، الكافي: ج ۲، ص۱۸۷؛ السيد هاشم البحراني، غاية المرام: ج5، ص149)
لا تروجوا لأحد مطلقا، ولا أجيز لكم أن تذكروا اسمي، أو تحاولوا الترويج لرسالتي العملية بين الناس، بل اعملوا على إحياء المذهب فقط، وليقلد كل واحد من يشاء من المراجع.
وانقلوا إلى الناس المسلمات من الدين والأحكام الدينية، ولا تذكروا إلا اسم الله والمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام.
قالت السيدة زينب عليها السلام لأخيها الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء: «أخي [یا بن أم ]! هل استعلمت من أصحابك نياتهم؟ فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة واصطكاك الأسنة! فبکی عليه السلام وقال: أما والله لقد نهرتهم وبلوتهم، وليس فيهم إلا الأشوس الأقعس، يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل بلبن أمه».(البهبهاني، الدمعة الساكبة: ج4، ص۲۷۳؛ المقرم، مقتل الحسين: ج۱، ص۲۲۶؛ المازندراني، معالي السبطين: ج ۱، ص ۳4۱).
١- عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عليه السلام قال: «قالَ الحُسَینُ بنُ عَلِیٍّ علیه السّلام لِأَصحابِهِ قَبلَ أن یُقتَلَ:إنَّ رَسولَ اللّهِ صلّی اللّه علیه و آله قالَ:یا بُنَیَّ إنَّکَ سَتُساقُ إلَی العِراقِ،وهِیَ أرضٌ قَدِ التَقی بِهَا النَّبِیّونَ وأوصِیاءُ النَّبِیّینَ، وهِیَ أرضٌ تُدعی عَمورا،وإنَّکَ تُستَشهَدُ بِها ویُستَشهَدُ مَعَکَ جَماعَهٌ مِن أصحابِکَ،لا یَجِدونَ ألَمَ مَسِّ الحَدیدِ،وتَلا: «قُلْنا ینارُ کُونِی بَرْداً وَ سَلاماً عَلی إِبْراهِیمَ»،تَکونُ الحَربُ عَلَیکَ وعَلَیهِم بَرداً وسَلاماً. أَبشِروا؛فَوَاللّهِ لَئِن قَتَلونا،فَإِنّا نَرِدُ عَلی نَبِیِّنا».(قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح، ج۲، ص۸4۸؛ حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات: ص۳۷ و ۵۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۵۳، ص 6۲).
۲- عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «خَرَجَ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ یَسِیرُ بِالنَّاسِ حَتَّی إِذَا کَانَ مِنْ کَرْبَلاَءَ عَلَی مَسِیرَة مِیلٍ أَوْ مِیلَیْنِ تَقَدَّمَ بَیْنَ أَیْدِیهِمْ حَتَّی صَارَ بِمَصَارِعِ اَلشُّهَدَاءِ ثم قَالَ قُبِضَ فِیهَا مِئَتَا نَبِیٍّ وَ مِئَتَا وَصِیٍّ وَ مِئَتَا سِبْطٍ كُلُّهُم شُهَدَاءَ بِأَتْبَاعِهِمْ فَطَافَ بِهَا عَلَی
بَغْلَتِهِ خَارِجاً رِجْلَهِ مِنَ اَلرِّکَابِ وَ فأَنْشَأَ یَقُولُ: مُنَاخُ رِکَابٍ وَ مَصَارِعُ شُهَدَاءَ لاَ یَسْبِقُهُمْ مَنْ کَانَ قَبْلَهُمْ وَ لاَ یَلْحَقُهُمْ مَنْ اَتَي بَعْدَهُمْ (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 453 و 454؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص ۷۳).
٣- قَالَ عَلِیُّ بْنُ اَلْحُسَیْنِ عليه السلام: «...فَإِذَا بَرَزَتْ تِلْکَ الْعِصَابَهُ إِلَی مَضَاجِعِهَا تَوَلَّی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْضَ أَرْوَاحِهَا بِیَدِهِ وَ هَبَطَ إِلَی الْأَرْضِ مَلَائِکَهٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَة مَعَهُمْ آنِیَة مِنَ الْیَاقُوتِ وَ الزُّمُرُّدِ مَمْلُوَّة مِنْ مَاءِ الْحَیَاة وَ حُلَلٌ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّة وَ طِیبٌ مِنْ طِیبِ الْجَنَّة فَغَسَّلُوا جُثَثَهُمْ بِذَلِکَ الْمَاءِ وَ أَلْبَسُوهَا الْحُلَلَ وَ حَنَّطُوهَا بِذَلِکَ الطِّیبِ وَ صَلَّتِ الْمَلَائِکَة صَفّاً صَفّاً عَلَیْهِمْ...».(ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲66-۲60؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص۵۹؛ ج 45، ص۱۲۸).
4 - عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ عَنْ أَبِیهِ : عَنْ أُمِّ سَلَمَهَ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَیْهَا) «أَنَّهَا أَصْبَحَتْ یَوْماً تَبْکِی فَقِیلَ لَهَا مَا لَکِ؟ فَقَالَت: لَقَدْ قُتِلَ اِبْنِیَ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَ مَا رَأَیْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مُنْذُ مَاتَ إِلاَّ اَللَّیْلَهَ فَقُلْتُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی مَا لِی أَرَاکَ شَاحِباً؟ فَقَالَ لَمْ أَزَلْ مُنْذُ اَللَّیْلَهِ أَحْفِرُ قَبْرَ اَلْحُسَیْنِ وَ قُبُورَ أَصْحَابِهِ[ما زلت الليلة احفر قبوراً للحسين و اصحابه عليهم السلام]».(الشيخ الصدوق، الأمالي : ص ۲۰۲؛ الشيخ المفيد، الأمالي : ص۳۱۹؛ الشيخ الطوسي، الأمالي : ص ۹۰؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص ۱۷۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۳۰).
عَنِ اَلْإِمَامِ اَلْحَسَنِ اَلْعَسْکَرِیِّ عليه السلام، عَنْ أَمِیرِ الْمُومِنِینَ عليه السلام قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله: «...اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْیَا بَحْرٌ عَمِیقٌ قَدْ غَرِقَ فِیهَا خَلْقٌ کَثِیرٌ وَ أَنَّ سَفِینَهَ نَجَاتِهَا آلُ مُحَمَّدٍ عليه السلام».(التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ص 432؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۷، ص ۲4۲).
كذلك: قَالَ أَمِیرُ الْمُومِنِینَ عليه السلام في قوله تعالى: «وَابْتَغُوا إِلَیْهِ الْوَسِیلَهَ »:«أنَا الْوَسِیلَتُهُ».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۲، ص ۲۷۳؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۲، ص ۲۹۲).
ورَوَی عن عِکْرِمَة في قوله: «اُولئِکَ الَّذینَ یَدْعُونَ یَبْتَغُونَ اِلی رَبِّهِمُ الْوَسیلَهَ »قال: «هم النبي وعلي وفاطمه والحسن والحسين عليهم السلام ».
مصادر أهل السنة : الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج۱،ص446.
وروي أَيْضاً قَالَ علي بن موسى الرضا عليه السلام: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله: « اَلْأَئِمَّة مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَیْنِ عليه السلام، مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اَللَّهَ، وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَی اَللَّهَ هُمُ اَلْعُرْوَة اَلْوُثْقَی وَهُمُ الْوَسِیلَة إِلَی اللّه عز و جل».(الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص6۳؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص165).
مصادر أهل السنة: القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربي : ج۲، ص۳۱۸.
وروي [قالت فاطمة الزهراء عليها السلام]: «ونحن [فنحن] وسیلته في خلقه، ونحن خاصته، ومحل قدسه، [ونحن آل رسوله] ونحن حجته في غيبه، ونحن ورثه أنبيائه».(الطبري، دلائل الإمامة: ص۱۱4؛ ابن میثم البحراني، شرح نهج البلاغة : ج 5، ص۱۰۵).
مصادر أهل السنة : الجوهري، السقيفة وفدك: ص۱۰۱؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: ج16، ص۲۱۱
عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ "قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ" إِحْدَی عَشْرَةَ مَرَّةً حِینَ یَأْوِی إِلَی فِرَاشِهِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ وَ شُفِّعَ فِی جِیرَانِهِ فَإِنْ قَرَأَهَا مِئَةَ مَرَّة غُفِرَ ذَنْبُهُ فِیمَا یَسْتَقْبِلُ خَمْسِینَ سَنَةً».(السيد ابن طاووس، فلاح السائل :
ص۲۷۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۳، ص۲۰5).
قال أبو عبد الله عليه السلام: «إن الله العزيز الجبار عرج بنبيه صلي الله عليه و آله إلى سمائه ... فقال له: اقرأ "قل هو الله أحد" كما أنزلت فإنها نسبتي ونعتي...».(الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۲، ص۳۱۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۱۸، ص۳5۸).
وروي في الحديث: «لكل شيء نسبة ونسبة الله سورة الإخلاص».(الملا فتح الله الكاشاني، تفسير منهج الصادقين: ج۱۰، ص۳۹۱؛ الملا فتح الله الكاشاني، زبدة التفاسير: ج ۷، ص۵۵۱؛ الشيخ محمد القمي المشهدي، تفسیر کنز الدقائق: ج14، ص۵۰۵).
وروي عن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّ اَلْیَهُودَ سَأَلُوا رَسُولَ اَللَّهِ صلي الله عليه و آله فَقَالُوا: اُنْسُبْ لَنَا رَبَّکَ فَلَبِثَ ثَلاَثاً لاَ یُجِیبُهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ«قُل هُوَاللهُ اَحَدٌإِ»الي آخِرِهَا ».(الكليني، الكافي: ج۱، ص۹۱؛ الشيخ الصدوق، التوحید: ص۹۳؛ الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج۱۰، ص 485؛ الفيض الكاشاني، تفسيرالصافي: ج ۵، ص۳۹۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳، ص۲۲۰).
وقَالَ أَبُو هَاشِمٍ: اني قُلْتُ فِی نَفْسِی أَشْتَهِی أَنْ أَعْلَمَ مَا یَقُولُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ فِی اَلْقُرْآنِ أَهُوَ مَخْلُوقٌ أَو انه غَیْرُ مَخْلُوق ٍوالقرآن سوي الله؟ فَأَقْبَلَ عَلَیَّ وَفقَالَ: «أَمَا بَلَغَکَ مَا رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا نَزَلَتْ «قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ»خَلَقَ اَللَّهُ لها أَرْبَعَةَ آلاَفِ جَنَاحٍ، فَمَا کَانَتْ تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ اَلْمَلاَئِکَة إِلاَّ خَشَعُوا لَهَا، وَ قَالَوا: هَذِهِ نِسْبَة اَلرَّبِّ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی».(قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح : ج۲، ص6۸6؛يوسف بن حاتم العاملي الشامي، الدر النظيم: ص 744، العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۵0، ص۲54).
وروي في مصادر أهل السنة: «أَنَّ المُشْرِكِينَ قَالُوا للنبي صلي الله عليه و آله : یَا مُحَمَّدُ، اُنْسُبْ لَنَا رَبَّکَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبارَکَ وَتَعالی: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ»».(أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج5، ص۱۳4؛ الترمذي، سنن الترمذي: ج5، ص۱۲۱؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك: ج۲، ص۵4۰؛ أحمد بن الحسين البيهقي، شعب الإيمان: ج۱، ص۱۱4؛ الثعلبي، تفسير الثعلبي: ج۱۰، ص ۳۳۲؛ فخر الدين الرازي، تفسير الرازي: ج۳۲، ص۱۷6؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۷، ص۱46؛ ابن حجر، فتح الباري: ج۸، ص۵68).
قال أبو جعفر اَلْبَاقِرِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: «مَنْ قَرَأَ آیَة اَلْکُرْسِیِّ مَرَّة صَرَفَ اَللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ مَکْرُوهٍ مِنْ مَکْرُوهِ اَلدُّنْیَا وَ أَلْفَ مَکْرُوهٍ مِنْ مَکْرُوهِ اَلْآخِرَة أَیْسَرُ مِنْ مَکْرُوهِ اَلدُّنْیَا اَلْفَقْرُ وَ أَیْسَرُ مَکْرُوهِ اَلْآخِرَهِ عَذَابُ اَلْقَبْرِ»(الشيخ الصدوق، الأمالي : ص۱5۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۹، ص۲6۲).
وقال أمير المؤمنين عَلَیْهِ السَّلاَمُ: «مَنْ قَرَأَ آیَة اَلْکُرْسِیِّ فِی دُبُرِ کُلِّ صَلاَة مَکْتُوبَة تُقُبِّلَتْ صَلاَتُهُ وَ یَکُونُ فِی أَمَانِ اَللَّهِ وَ یَعْصِمُهُ اَللَّهُ».(قطب الدين الراوندي، الدعوات: ص 84؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۳، ص 34).
وَ رُوِیَ عَنْ أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ أنه قال: «سَمِعْتُ نَبِیَّکُمْ عَلَی أَعْوَادِ اَلْمِنْبَرِ وَ هُوَ یَقُولُ: مَنْ قَرَأَ آیَة اَلْکُرْسِیِّ فِی دُبُرِ کُلِّ صَلاَة مَکْتُوبَة لَمْ یَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ اَلْجَنّة إِلاَّ اَلْمَوْتُ وَ لاَ یُوَاظِبُ عَلَیْهَا إِلاَّ صِدِّیقٌ أَوْ عَابِدٌ وَ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ آمَنَهُ اَللَّهُ عَلَی نَفْسِهِ وَ جَارِهِ وَ جَارِ جَارِهِ وَ اَلْأَبْیَاتِ حَوْلَهُ».(الشيخ الطبرسي، مكارم الأخلاق: ص۲۸۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۳، ص۱۹۵).
عَنْ عَبَّادِ بْنِ کَثِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنِّی مَرَرْتُ بِقَاصٍّ یَقُصُّ وَ هُوَ یَقُولُ: هَذَا اَلْمَجْلِسُ لاَ یَشْقَی بِهِ جَلِیسٌ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ: «هَیْهَاتَ هَیْهَاتَ! أَخْطَأَتْ أَسْتَاهُهُمُ اَلْحُفْرَة ، إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِکَة سَیَّاحِینَ سِوَی اَلْکِرَامِ اَلْکَاتِبِینَ فَإِذَا مَرُّوا بِقَوْمٍ یَذْکُرُونَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا: قِفُوا فَقَد اَصَبتُم حَاجَتَكُم فَیَجْلِسُونَ فَیَتَفَقَّهُونَ مَعَهُمْ فَإِذَا قَامُوا عَادُوا مَرْضَاهُمْ وَ شَهِدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا غَائِبَهُمْ فَذَلِکَ اَلْمَجْلِسُ اَلَّذِی لاَ یَشْقَی بِهِ جَلِیسٌ».(الكليني، الكافي: ج ۲، ص۱۸6؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج16، ص345؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۱، ص ۲۵۹).
ورُويَ عَنْ أَبِی الْمَغْرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام یَقُولُ «لَیْسَ شَیْءٌ أَنْکَی لِإِبْلِیسَ وَجُنُودِهِ مِنْ زِیَارَة الْإِخْوَانِ فِی اللَّهِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ قَالَ: وَإِنَّ الْمُؤْمِنَیْنِ یَلْتَقِیَانِ فَیَذْکُرَانِ اللَّهَ ثُمَّ یَذْکُرَانِ فَضْلَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ فَلَا یَبْقَی عَلَی وَجْهِ إِبْلِیسَ مُضْغَة لَحْمٍ إِلَّا تَخَدَّدُ حَتَّی إِنَّ رُوحَهُ لَتَسْتَغِیثُ مِنْ شِدَّة مَا یَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ فَتَحُسُّ مَلَائِکَة السَّمَاءِ وَ خُزَّانُ الْجِنَانِ فَیَلْعَنُونَهُ حَتَّی لَا یَبْقَی مَلَکٌ مُقَرَّبٌ إِلَّا لَعَنَهُ فَیَقَعُ خَاسِئاً حَسِیراً مَدْحُوراً».(الكليني، الكافي: ج ۲، ص ۱۸۸؛ الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج16، ص ۳4۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 60، ص۲5۸).
وقال الإمام الصادق عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله: «إِنَّ اللهَ تَبَارَکَ وَتَعَالَی جَعَلَ لِأَخِی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ فَضَائِلَ لَا یُحْصِی عَدَدَهَا غَیْرُهُ، فَمَنْ ذَکَرَ فَضِیلَة مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرّاً بِهَا غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ وَافَی اَلْقِیَامَة بِذُنُوبِ اَلثَّقَلَیْنِ وَ مَنْ کَتَبَ فَضِیلَة مِنْ فَضَائِلِ علي ابن ابي طالب عليه السلام لَمْ تَزَلِ اَلْمَلاَئِکَة تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِیَ لِتِلْکَ اَلْکِتَابَة رَسْمٌ وَ مَنِ اِسْتَمَعَ إِلَی فَضِیلَة مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِی اِکْتَسَبَهَا بِالاِسْتِمَاعِ
وَ مَنْ نَظَرَ إِلَی کِتَابٍة فِی فَضَائِلُهُ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ اَلذُّنُوبَ اَلَّتِی اِکْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله : اَلنَّظَرُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عليه السلام عِبَادَة، وذكره عِبَادَة، ولا یَقبَلُ إیمانَ عَبدٍ إلّا بِوَلایَتِة وَالبَراءَة مِن أعدائِهِ».(الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۲۰۱؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۱4؛ ابن جبر، نهج الإيران: ص۲۵؛ الشيخ محمد السبزواري، معارج اليقين: ص 55؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳۸، ص196).
۲۳ كانون الأول ۲۰۰۸م = ۲4 ذو الحجة ۱4۲۹ هـ
بما أننا على أعتاب شهر محرم الحرام، لا بد من التأمل الشديد والتدقيق العميق في هذه الآية الشريفة:«فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »(1)، ولا يخفى أن مادة يتفقهوا هي الـ «فقه»، والهيئة هي التفعل.
ينبغي أن يهضم العقل الإنساني معنى الفقه و فهم الدين، فلا بد أن يعرف أولاما هو الدين؟ إذ ما لم تتحقق معرفة الدين لا تتحقق معرفة فقه الدين، «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ»(2).
وهنا نتساءل: على أي درجة من الأهمية يقع الفقه وفهم الدين الذي هو حصيلة بعثة جميع الأنبياء عليهم السلام؟
إن العلة المبقية لهذا الدين هي نهضة سيد الشهداء عليه السلام، فقط (3)فما مدى أهمية فهم هذا الأمر العظيم الذي تتوقف عليه بعثة جميع الأنبياء عليهم السلام ، ونزول جميع الكتب السماوية؟
تثار اليوم شبهات حول إقامة مراسم العزاء، ومن اللازم عليكم جميعا أن تستعدوا لردها على صعيدي النفي والإثبات، فمن الممكن أن يؤدي تراكم الجهل
أن يتصور البعض أن إقامة العزاء بهذه الطريقة من الحماس والعاطفة والصياح نحو من التطرف المفضي إلى الوهن.
لا بد أولا من معرفة من هم أولئك الذين يعتبرون تكريم الثورة الحسينية وإجلال يوم عاشوراء موجبا للوهن ؟ إنهم لا يخرجون عن قسمين: قسم مرتبط بالإسلام، وقسم من غير المسلمين.
أما أولئك المنتسبون إلى الإسلام ممن يتصورون أن لا معنى لهذا الحماس والنياح في هذا اليوم، فإنهم يتخبطون في دوامة، بحيث لا يستطيع علماؤهم - وإن اجتمعوا - الرد على ما سأقوله، فهؤلاء الذين يثيرون الإشكالات حول عاشوراء، ويعتبرون شعائر هذا المذهب موهنة للدين، يعتقدون أن الله ينزل من السماء إلى الأرض كل ليلة جمعة، وأنه يبقى في الأرض من الغروب حتى طلوع الشمس، فإذا طلع الفجر قفل عائدا إلى السماء(1)
كذلك رُوِیَ عَنْ أَبِی هُرَیْرَة، عن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، قال: «...فَإِذَا مَضَی ثُلُثُ اللَّیْلِ، أو نِصفِ اللَّيلِ، نَزَلَ إلى السَّماءِ الدُّنیا، فقال: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِیَهُ؟، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَاغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَیْهِ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِیبَهُ؟».(أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج۲، ص433).
أنظر أيضا: المحاضرة الثانية، الصفحة 43، الهامش رقم 2
.(الملحق:۱).فهل يحق لهذه الزمرة ولهذا المذهب الموهوم أن ينظر إلى عاشوراء وشعائر التشيع بعين الوهن ؟!
لقد وصل بهم فقدان الإدراك وتدني الشعور إلى درجة أنهم لا يعون أن الله لو
1) «إن الله عزوجل سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِیمٌ خَبِیرٌ، يَتَكَلَّمُ، وَيَرْضَى وَيَسْخَطُ، وَيَضْحَكُ وَيَعْجَبُ، وَيَتَجَلَّى لِعِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكًا، وَيَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَيْفَ شَاءُ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فأستجيب له؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَیْهِ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ».(ابن تيمية، مجموع الفتاوی: ج5، ص 61؛ ج 6، ص۱۷4).
كان ليلة الجمعة في الأرض فكيف تبقى السماء دون إله؟ وكيف تبقى الأرض من دونه حينما يكون طيلة أيام الأسبوع الأخرى في السماء؟ هذا فضلا عن الأمور الفلسفية الدقيقة التي ذكرت في إبطال مقولتهم.
فاعرفوا قدر هذا المذهب، فإن هذا المطلب يمثل أساس المذهب لتلك الجماعة التي تناصب العداء للتشيع، مدعية أنها تحمل لواء التوحيد، إن هؤلاء غرقى في مستنقع الوهم والضلال، فأي حق لمثل هؤلاء أن تكون لهم وجهة نظر في واقعة عاشوراء؟!
والقسم الآخر هم الخارجون عن دائرة الإسلام، أعم من البابا وأتباعه، فإذا كانت لهؤلاء كفاءة علمية تمكنهم من انتقاد الأديان والمذاهب الأخرى، فلينتشلوا أنفسهم من دوامة «العشاء الرباني»الموهوم!(1).
1) أوجدت الكنائس تغييرات في كيفية العشاء الرباني على مر الأزمان والعصور، ولكن بقي عنصران أساسيان ثابتين في جميع المراسم: الأول: قراءة مقطعين أو ثلاثة مقاطع من الكتاب المقدس. والثاني: تناول الخبز والشراب (الضحية المقدسة). الخبز بصفته رمزا لبدن عیسی المسيح الذي صلب في سبيل إنقاذ البشرية، والشراب باعتباره رمزا لدم عيسى المسيح الذي أريق في هذا المجال. على أن كثيرا من البروتستانت يؤكدون على أهمية العشاء الرباني؛ ولذا يقولون: يجب التهيؤ الكامل لإقامة تلك المراسم بصورة صحيحة وتامة، وعلى هذا الأساس ينظمون هذا العشاء في بعض المناسبات فقط (وبعضهم يقيمه في السنة أربع مرات أو في الشهر مرة واحدة). بينما يرى الكاثوليكيون العشاء الرباني قلب العبادة اليومية؛ ولهذا السبب يقيمون هذه المراسم كل يوم ليتسنى المشاركة فيه لكل من يريد. وفي المقابل، لا يقيم الإرثوذكسيون مراسم العشاء الرباني إلا في أيام الأحد من كل أسبوع،مضافا إلى الأعياد. وتؤمن الكنيسة الكاثوليكية والإرثوذكسية بأن الخبز والشراب يتحول في الحقيقة وإثر قراءة الدعاء إلى لحم ودم للنبي عیسی؛ ولذا فحضوره في هذه المراسم حضور واقعي. وأما أصل وأساس هذا المعتقد في الكتاب المقدس فيعود إلى هذا القول: «وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي . وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ؛ لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا».(إنجيل متي، الأصحاح ۲6، الفقرة ۲6-۲۸)
إن أوهام هذه الفئة وضعف إدراكها العقلي بلغ حدا، بحيث إنهم يعدون في مراسم العشاء الرباني عجينا، يصنعون منه خبزا، ويأكلونه، ظنا من البابا وأتباعه أن عيسى المسيح الذي هو كلمة الله بنص الإنجيل أيضا (1)يحل في ذلك الخبز، وبعد أن يحل الإله فيه يتناوله أتباعه، فيمتزج لحمهم ودمهم بهذا الإله! هذا جزء من أوهام هؤلاء.
من كمال الحقارة ومنتهى الدناءة العمل على إضعاف الشعائر الحسينية في هذه البلاد؛ لئلا تنظر مثل هذه الأمم الغارقة في الأوهام والتخيلات بعين الوهن والاستخفاف إلى هذه الشعائر، والمصيبة في أن يهيمن على الناس مستوى من الجهل يخيل إليهم معه أن مراسم العزاء تحمل طابعا من الإفراط، فلا بد من الحد منها.
من هنا ينبغي فقه الدين وفهمه؛ فجميع هذه المصائب ناجمة عن الجهل، فإن كل هذا الحماس الحسيني في مراسم العزاء في هذا البلد، وكل ما تقوم به المواكب والهيئات الدينية، ليس لها قيمة تذكر مقابل عظمة مصيبة عاشوراء! فلا الإمام الحسين عليه السلام قد عرف حق معرفته، ولا العمل الذي قام به كذلك.
روی محمد بن علي القمي قدس سره ، ذلك الشخص الذي صحح العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي سندين من أسانيد الشيخ الصدوق بوجوده، (2)أي شیخ
1) «في البداية كان كلمة، كلمة عند الله، وكلمة إلهية ؛ فمنذ البداية كان عند الله».(إنجيل يوحنا،الأصحاح الأول، الفقرة 1-۲)
2) «محمد بن علي من مشايخ إجازة الصدوق، الذي أكثر من الرواية عنه في المشيخة، والخصال، والأمالي، والعيون، والتوحيد، مترحما مترضيا في جميع المواضع. وصحح العلامة [الحلي ] طريق الفقيه إلى: منصور بن حازم، ومعاوية بن وهب، وفيهما محمد بن علي، ووثقه الأميرزا محمد في باب الألقاب من كتابه تلخيص الرجال».(الميرزا حسين النوري، خاتمة المستدرك : ج4، ص ۱51-۱52)
الشيخ الصدوق قدس سره، مثل هذا الرجل يروي عن علي بن إبراهيم القمي، الثقة الثبت، عن إبراهيم بن هاشم(1)العدل الثقة وشیخ القميين في عصره، عن الريان بن شبیب الذي وثقه النجاشي (2). فالسند مثل هذا السند.
قال الريان الموثق بتوثيق النجاشي: «دَخَلتُ عَلَى الرّضَا عَلَيهِ السَّلام فِي أَوَّلِ يَومٍ مِنَ المُحَرَّمِ...».تأملوا جيدا لتفهموا ما هي عاشوراء؟ وأي واقعة هي؟ ومن الذي نطق بهذا الكلام؟ وبهذا السند الموثق؟
إن قائل هذا الكلام هو من تعدل زيارة قبره سبعين ألف حجة لبيت الله الحرام،وفقا لرواية صحيحة السند، وسندها من ذلك النوع الذي يفتي أمثال الشيخ الأنصاري طبقا له (3)، والمتحدث في هذا المجال مثل هذا الشخص! من هنا ينبغي
1) «إن السيد ابن طاووس ادعى الاتفاق على وثاقته، حيث قال عند ذكره رواية عن أمالي الصدوق في سندها ابراهيم بن هاشم: ورواة الحديث ثقات بالاتفاق».(السيد الخوئی، معجم رجال الحدیث: ج ۱، ص ۲۹۱)
2) «ریان بن شبيب خال المعتصم، ثقة، سكن قم، وروى عنه أهلها، وجمع مسائل الصباح بن نصر الهندي للرضا عليه السلام».(النجاشي، رجال النجاشي: ص ۱6۵)
3) مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیی، عَنْ عَليّ بن الْحُسَيْن لنَّیْسَابُورِیَّ، عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ سَعِیدٍ اَلْمَکِّیِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام،قَالَ: «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَلَدِي عَلِيٍّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ كَسَبْعِينَ حَجَّةً مَبْرُورَةً قَالَ قُلْتُ سَبْعِينَ حَجَّةً؟ قَالَ نَعَمْ وَ سَبْعِينَ أَلْفَ حَجَّةٍ. قَالَ قُلْتُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَجَّةٍ؟ قَالَ رُبَّ حَجَّةٍ لَا تُقْبَلُ مَنْ زَارَهُ وَ بَاتَ عِنْدَهُ لَيْلَةً كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ عَلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى علیهمالسلام وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْآخِرِينَ فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ثُمَّ يُمَدُّ الْمِضْمَارُ فَيَقْعُدُ مَعَنَا مَنْ زَارَ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ علیهمالسلام إِلَّا أَنَّ أَعْلَاهُمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ حَبْوَةً زُوَّارُ قَبْرِ وَلَدِي عَلِيٍّ علیهالسلام»(الشيخ الكليني، الكافي: ج4، ص ۵۸5؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۵۱۲؛ الشيخ الصدوق،الأمالي: ص۱۸۲؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۲۹۰؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۸5؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۲۳4؛ المشهدي،المزار: ص547؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷، ص۲۹۲)
أن تتأملوا، فإن الفقه في الدين يعني الالتفات إلى مثل هذه اللطائف والدقائق؛ بغية الوصول إلى عمق الموضوع.
قال كلاما يصعب على النطق به - فضلا عن فهمه - حيث يقول عليه السلام: «یَابْنَ شَبیبٍ! اِنْ کُنْتَ باکِیاً لِشَیْ ءٍ فَابْکِ لِلْحُسَیْنِ عليه السلام(1)
فهل ثمة مفهوم أعم من الشيء؟ هذا يعني أن جميع مصائب الأنبياء والأوصياء والأولياء والشهداء عليهم السلام مندرجة تحت مفهوم الشيء.
«اِنْ کُنْتَ باکِیاً لِشَیْ ءٍ فَابْکِ لِلْحُسَیْنِ عليه السلام»، من هو الحسين عليه السلام ؟ وماذا فعل؟ وأي واقعة هي واقعة عاشوراء؟ تأملوا في ذلك جيدا!
فإذا خطر ببالكم يوم إبراهيم عليه السلام فاعلموا أنه «لَا يَومَ كَيَومِ الحُسَينِ»، وإذا خطر ببالكم يوم موسی عليه السلام فاعلموا أنه «لَا يَومَ كَيَومِ الحُسَينِ»، وإذا خطر ببالكم يوم عیسی عليه السلام فاعلموا أنه «لَا يَومَ كَيَومِ الحُسَينِ »(2).
حسبكم جملة أخرى، قال الإمام علیه السلام مال متابعة كلامه في الرواية الماضية: «يَا ابْنَ شَبِيبٍ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ جَدِّي علیه السلام أَمْطَرَتِ اَلسَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ». فأي واقعة هذه؟ وأي مصيبة؟
أخرج الذهبي، بل والسيوطي أيضا، بل وأغلب المؤرخين والمحدثين والمفسرين من أهل السنة، أخرجوا هذا الحديث: «احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر»(1)
مصادر أهل السنة: ابن سعد، ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد، ص۹۱؛ ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۷؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص۳56؛ المزي، تهذيب الكمال: ج6، ص 432؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۳، ص۳۱۲؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج 5، ص۱۵؛ السيوطي، تاریخ الخلفاء: ص۲۲۶؛ ابن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة: ص 194؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۲۰.
وروي عن السدي قال: «لَمَّا قُتِلَ الْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ بَکَتْ عليه السَّماءُ وبُکَاؤُهَا حُمْرَتُهَا». (العاملي البياضي، الصراط المستقیم: ج۳، ص۱۲۶؛ السيد هاشم البحراني، غاية المرام: ج 4، ص ۳۷۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 43، ص۲۱۷).
مصادر أهل السنة: الطبري، جامع البيان: ج ۲5، ص۱۶۰؛ الثعلبي، تفسير الثعلبي: ج ۸، ص۳5۳؛ البغوي، معالم التنزيل (تفسير البغوي): ج4، ص۱۵۲؛ القرطبي، تفسير القرطبي: ج۱6، ص۱4۱؛ الزرندي الحنفي، معارج الوصول: ص۹۹؛ ابن حجر المكي، الصواعق المحرقة: ص۱۹4؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۲۰.
(الملحق :۲)، أوجه هذا الكلام بطبيعة الحال إلى أهل السنة؛ ليعرفوا مسؤوليتهم في يوم عاشوراء، أما الشيعة فلديهم مسؤولية أخرى.1) «عن علي بن مدرك، عن جده الأسود بن قيس، قال: احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر، يرى فيها كالدم، فحدثت بذلك شريكا. فقال لي: ما أنت من الأسود؟ فقلت: هو جدي أبو أمي. فقال: أما والله إنه لصدوق». (القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار: ج ۳، ص۵4۲).
وقد عزا ابن الجوزي سبب احمرار الأفق إلى غضب الرب، فحلل ذلك قائلا: «كأن الغضبان يحمر وجهه عند الغضب... الحق سبحانه وتعالى ليس بجسم، فأظهر تأثير عظمته [غضبه] على من قتل الحسين عليه السلام بحمرة الأفق»(1)
(الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين: ص ۲۲۲؛ الزرندي الحنفي، معارج الوصول: ص۹۹؛ سبط ابن الجوزی، تذکرة الخواص: ص۲46؛ السمهودي، جواهر العقدین : ج۳، ص۳۸۰).
وقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ أيضا: «و حكمته أن غضبنا يؤثر حمرَة الْوَجْه، وَالْحق منزه عن الجسمية، فأظهر تأثر غَضَبه على من قتل الْحُسَيْن بحمرة الْأُفق إِظْهَار لِعظَم الْجِنَايَة. قَالَ: وَإِذا كَانَ أَنِين الْعَبَّاس وَهُوَ مأسور ببدر منع النَّبِي (صلى الله عليه وسلم) النّوم فَكيف بأنين الْحُسَيْن» (ابن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة: ص۱۹4؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۲۱)
هذا كلام أحد أكبر علماء أهل السنة، وقد كانت القضية بنظر جميع علمائهم من المسلمات، بحيث وصلت النوبة إلى التبرير العلمي.أما من جهة الخاصة، ومن وجهة نظر الشيعة فما هو الواجب؟ لا بد هنا أيضا من الرجوع إلى كلام ثامن الحجج علیه السلام، لمن يقول: لا تلطموا الصدور و لا تضربوا بالسلاسل؛ لأن في ذلك ضررا، وهي شبهات يلقيها بعض العوام في أذهان الناس؛ ولذا يجب عليكم التسلح بفقه هذا الدين بمنتهى القوة والقدرة! فلو اجتمع جميع العلماء والفقهاء من الشيخ الطوسي قدس سره حتى الشيخ الأنصاري قدس سره لما كانوا يعدلون نفسا من أنفاس الإمام الرضا علیه السلام، بل لا بد من أن يفتديه من سلمان فصاعدا ليبقى نفس واحد من أنفاسه الطاهرة، فمثل هذا الشخص يقول: «إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ
1) قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: «كأن الغضبان يحمر وجهه عند الغضب، فيستدل على غضبه، وهو إمارة الشخص، الحق سبحانه وتعالى ليس بجسم فأظهر تأثير عظمته على من قتل الحسين عليه السلام بحمرة الأفق، وذلك دليل على عظیم الجناية. وقال أيضا: لما أسر العباس يوم بدر سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) أنينه فما نام تلك الليلة، وكيف لو سمع أنين الحسين».
جُفُونَنَا، وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا »(1). وقد كان بكاء الإمام الرضا علیه السلام باختياره، فكم بکی علیه السلام حتى أقرح البكاء جفونه، إنه علیه السلام يعرف حقيقة تلك الواقعة وما جرى فيها؟
إن أردتم معرفة حقيقة هذه القضية فلا بد لكم من التدبر في الآيات القرآنية التالية، ويلزم بداية معرفة العرش، فما هو العرش؟
لاحظوا كلمة العرش في أي آيات القرآن قد وردت؟ فقد وصف العرش بالكريم في بعض الآيات: «فَتَعلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لآ إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ»(2)، ونعت في آية أخرى بالعظيم: «اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ»(3)، وفي آية أخرى بالمجيد: «وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ»(4)
بالنسبة إلى أمره تعالى قال تعالى لما تحدث عن تدبير الأمر: «ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ»(5)، وقال أيضا: «وَتَرَى الْمَلَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ» (6)
وبالنسبة إلى النبي الكريم صلی الله علیه و آله فقد أمره تعالى بإظهار مقام التوكل قائلا: «عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ»(7). وحينما وصل الدور لمرحلة التسبيح قال تعالى: «فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ»(8)، «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ»(1)، «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ»(2). فهذه الآيات تكشف عن عظمة العرش الإلهي.
وفي ليلة المعراج التي أشار الباري عز و جل إلى عظمتها بقوله: «سُبْحنَ الَّذي أَسْري بِعَبْدِهِ لَيْلاً»(3)قد عرج الله تعالى بحبيبه المصطفی صلی الله علیه و آله إلى الملأ الأعلى(4)وغاية مراتب القرب: «فَأَوْحَی إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى»(5)، فقال النبي الكريم صلی الله علیه و آله حينئذ: نظرت إلى العرش، فرأيت أنه قد كتب على قائمة من قوائمه: «اِنَّ الْحُسین مِصباحُ الْهُدی
وَ سَفینَهُ الْنِّجاة»(6)
إن لسيد الشهداء علیه السلام من العظمة والمقام الرفيع ما دعا الباري جل وعلا إلى تزيين عرشه المتصف بالصفات المذكورة باسم الإمام الحسين علیه السلام؛ ومنه ينبغي أن يفهم سبب قول الإمام الرضا علیه السلام: «إِنَّ یَوْمَ الْحُسَیْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا».
وعلى هذا الأساس، فمراسم العزاء الحالية لا تتناسب مع ما يستحقه الإمام علیه السلام؛ ولذا ينبغي الاحتفاء بعاشوراء في كل سنة أكثر من السنة السابقة لها، ويجب زيادتها كما وكيفا(7)
1) غافر، آية 7
2) التكوير، الآيتان ۱۹ - ۲۰
3) الإسراء، آية 1
4) « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى»(النجم، الآيتان ۸-۹)
5) النجم، آية 10
6) أنظر: المحاضرة الثانية، الصفحة 45، هامش رقم1
7) «رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و اله ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ بِقَتْلِ وَلَدِهَا الْحُسَيْنِ وَ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الْمِحَنِ بَكَتْ فَاطِمَةُ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَتْ: يَا أَبَهْ! مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ فِي زَمَانٍ خَالٍ مِنِّي وَ مِنْكِ وَ مِنْ عَلِيٍّ. فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهَا وَ قَالَتْ يَا أَبَهْ! فَمَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ وَ مَنْ يَلْتَزِمُ بِإِقَامَةِ الْعَزَاءِ لَهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله يَا فَاطِمَةُ! إِنَّ نِسَاءَ أُمَّتِي يَبْكُونَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِي وَ رِجَالَهُمْ يَبْكُونَ عَلَى رِجَالِ أَهْلِ بَيْتِي وَ يُجَدِّدُونَ الْعَزَاءَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ. فَإِذَا كَانَ الْقِيَامَةُ تَشْفَعِينَ أَنْتِ لِلنِّسَاءِ. وَ أَنَا أَشْفَعُ لِلرِّجَالِ وَ كُلُّ مَنْ بَكَى مِنْهُمْ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ أَخَذْنَا بِيَدِهِ وَ أَدْخَلْنَاهُ الْجَنَّةَ. يَا فَاطِمَةُ! كُلعَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا عَيْنٌ بَكَتْ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهَا ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ» (العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۲۹۳؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص 534)
ثمة حديث محير للألباب، وعلى الناس أن يعلموا أن هذه الواقعة المذكورة فيه تتكرر في كل يوم، نص الحديث كما يلي:
عن أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا زُرْتُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَالْزَمُوا الصَّمْتَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الْحَفَظَةِ تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ بِالْحَائِر،ِ فَتُصَافِحُهُمْ فَلَا يُجِيبُونَهَا مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ، فَيَنْتَظِرُونَهُمْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ حَتَّى يُنَوِّرَ الْفَجْرُ ثُمَّ يُكَلِّمُونَهُمْ وَ يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ. فَأَمَّا مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فَإِنَّهُمْ لَا يَنْطِقُونَ وَ لا يَفْتُرُونَ عَنِ الْبُكَاءِ وَ الدُّعَاءِ، وَ لَا يَشْغَلُونَهُمْ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ عَنْ أَصْحَابِهِمْ فَإِنَّمَا شُغُلُهُمْ بِكُمْ إِذَا نَطَقْتُمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الَّذِي يَسْأَلُونَهُمْ عَنْهُ قال: وَ أَيُّهُمْ يَسْأَلُ صَاحِبَهُ الْحَفَظَةُ أَوْ أَهْلُ الْحَائِرِ؟ قَالَ أَهْلُ الْحَائِرِ يَسْأَلُونَ الْحَفَظَةَ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَائِرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَبْرَحُونَ وَ الْحَفَظَةُ تَنْزِلُ وَ تَصْعَدُ. قُلْتُ: فَمَا تَرَى يَسْأَلُونَهُمْ عَنْهُ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ يَمُرُّونَ إِذَا عَرَجُوا بِإِسْمَاعِيلَ صَاحِبِ الْهَوَاءِ، فَرُبَّمَا وَافَقُوا النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله وَ عِنْدَهُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مَنْ مَضَى مِنْهُمْ فَيَسْأَلُونَهُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمُ الْحَائِرَ وَ يَقُولُونَ بَشِّرُوهُمْ بِدُعَائِكُمْ. فَتَقُولُ الْحَفَظَةُ: كَيْفَ نُبَشِّرُهُمْ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَنَا؟ فَيَقُولُونَ لَهُمْ: بَارِكُوا عَلَيْهِمْ وَ ادْعُوا لَهُمْ عَنَّا فَهِيَ الْبِشَارَةُ مِنَّا فَإِذَا انْصَرَفُوا فَحِفُّوهُمْ بِأَجْنِحَتِكُمْ حَتَّى يُحِسُّوا مَكَانَكُمْ وَ إِنَّا نَسْتَوْدِعُهُمُ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ وَ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي زِيَارَتِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَ يَعْلَمُ ذَلِكَ النَّاسُ لَاقْتَتَلُوا عَلَى زِيَارَتِهِ بِالسُّيُوفِ وَ لَبَاعُوا أَمْوَالَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ وَ إِنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام إِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِمْ وَ مَعَهَا أَلْفُ نَبِيٍّ
وَ أَلْفُ صِدِّيقٍ وَ أَلْفُ شَهِيدٍ وَ مِنَ الْكَرُوبِيِّينَ أَلْفُ أَلْفٍ يُسْعِدُونَهَا عَلَى الْبُكَاءِ وَ إِنَّهَا لَتَشْهَقُ شَهْقَةً فَلَا يَبْقَى فِي السَّمَاوَاتِ مَلَكٌ إِلَّا بَكَى رَحْمَةً لِصَوْتِهَا وَ مَا تَسْكُنُ حَتَّى يَأْتِيَهَا النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله [أَبُوهَا ] فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّةِ! قَدْ أَبْكَيْتِ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ شَغَلْتِهِمْ عَنِ التَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ فَكُفِّي حَتَّى يُقَدِّسُوا فَ «إِنَّ اللّهَ بالِغُ أَمْرِهِ»، وَ إِنَّهَا لَتَنْظُرُ إِلَى مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ فَتَسْأَلُ اللَّهَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ لَا تَزْهَدُوا فِي إِتْيَانِهِ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي إِتْيَانِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى(1)(الملحق:3)
وقد ذكر الإمام علي بن موسى الرضا علیه السلام عبارة ليعي الجميع حجم المصيبة حيث قال: «يَا ابْنَ شَبِيبٍ! إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ»(2).
فالمصيبة أنه ذبح عطشانا و محروما من الماء: «حَتَّى يَحُولَ اَلْعَطَشُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ كَالدُّخَانِ»(3)
1) ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۱۷۷؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۱6۰؛العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۲4؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام : ص503
2) أنظر: المحاضرة الثامنة، الصفحة ۱۸۲، هامش رقم 1
3) رَوَى صاحِبُ الدُّرِّ الثَّمِينِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ» «أَنَّهُ رَأَى سَاقَ الْعَرْشِ وَ أَسْمَاءَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام فَلَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ قُلْ: يَا حَمِيدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ يَا عَالِي بِحَقِّ عَلِيٍّ يَا فَاطِرُ بِحَقِّ فَاطِمَةَ يَا مُحْسِنُ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مِنْكَ الْإِحْسَانُ. فَلَمَّا ذَكَرَ الْحُسَيْنَ سَالَتْ دُمُوعُهُ وَ انْخَشَعَ قَلْبُهُ وَ قَالَ: يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ! فِي ذِكْرِ الْخَامِسِ يَنْكَسِرُ قَلْبِي وَ تَسِيلُ عَبْرَتِي! قَالَ جَبْرَئِيلُ: وَلَدُكَ هَذَا يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ تَصْغُرُ عِنْدَهَا الْمَصَائِبُ. فَقَالَ: يَا أَخِي! وَ مَا هِيَ؟ قَالَ: يُقْتَلُ عَطْشَاناً غَرِيباً وَحِيداً فَرِيداً لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ وَ لَا مُعِينٌ وَ لَوْ تَرَاهُ يَا آدَمُ وَ هُوَ يَقُولُ: وَا عَطَشَاهْ وَا قِلَّةَ نَاصِرَاهْ حَتَّى يَحُولَ الْعَطَشُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ كَالدُّخَانِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ إِلَّا بِالسُّيُوفِ وَ شُرْبِ الْحُتُوفِ فَيُذْبَحُ ذَبْحَ الشَّاةِ مِنْ قَفَاهُ وَ يَنْهَبُ رَحْلَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ هُوَ وَ أَنْصَارُهُ فِي الْبُلْدَانِ وَ مَعَهُمُ النِّسْوَانُ كَذَلِكَ سَبَقَ فِي عِلْمِ الْوَاحِدِ الْمَنَّانِ. فَبَكَى آدَمُ وَ جَبْرَئِيلُ بُكَاءَ الثَّكْلَى». الطريحي، المنتخب في جمع المراثي والخطب: ص۱4۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲45؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص 104)
قال رسول الله (صلى الله عليه [و آله] و سلم): «إنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حتَّى إذا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ [ثم] نَزَلَ [ينزل] إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَقولُ: هلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ...». (مسلم النيسابوري، صحیح مسلم: ج ۲، ص۱۷6؛ الطيالسي، مسند أبي داود الطيالسي: ص۲۹6؛ ابن أبي شيبة الكوفي، المصنف: ج ۷، ص۹۰؛ ابن خزيمة، صحیح ابن خزيمة: ج۲، ص۱۸۲؛ النسائي، سنن النسائي: ج6، ص۱۲4؛ ابن حبان، صحیح ابن حبان: ج۳، ص۲۰۲؛ الطبراني، الدعاء: ص6۲؛ السيوطي، الجامع الصغير:ج۱، ص۲۹6).
وورد ما يشبه هذا المضمون في المصادر التالية: ابن أبي عاصم، السنة: ص۲۱۹؛ السمعاني، أدب الإملاء والاستملاء: ص6۲؛ الرازي، تفسير الرازي: ج۲۵، ص۳۶؛ ابن الأثير، أسد الغابة: ج5، ص۱۸۱؛ ابن کثیر، تفسیر ابن کثیر: ج4، ص۲51؛ العيني، عمدة القاري: ج ۷، ص۱۹۸؛ المتقي الهندي، کنز العمال: ج۲، ص 104.
ورووا أيضا حديث النزول وهو: «أنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة، وفي رواية في كل ليلة جمعة، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له». (الإيجي، المواقف: ج۳، ص۳۷).
«وذهب بعضهم إلى أنه تعالى ينزل في كل ليلة جمعة على شكل أمرد حسن الوجه، راكبا على حمار، حتى أن بعضهم ببغداد وضع على سطح داره معلقا، يضع كل ليلة جمعة فيه شعيرا وتبنا؛ لتجويز أن ينزل الله تعالى على حماره على ذلك السطح، فيشتغل
الحمار بالأكل، ويشتغل الرب بالنداء: هل من تائب، هل من مستغفر». (العلامة الحلي، منهاج الكرامة: ص۳۹؛ ابن الصلاح البحراني، إلزام النواصب: ص ۱۲۰ مع اختلاف يسير).
الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ علیه السلام ارْتَفَعَتْ حُمْرَةٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ حُمْرَةٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ فَكَادَتَا تَلْتَقِيَانِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ». (القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار : ج۳، ص۱۶۷؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۱۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱6؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص46۷).
حدثنا جرير، عن زيد بن أبي زياد، قال: «لما قتل الحسين بن علي [علیه السلام] احمرت آفاق السماء أربعة أشهر. قال زيد: واحمرارها بکاؤها...». (القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار: ج ۳، ص 544).
مصادر أهل السنة: القرطبي، تفسير القرطبي: ج16، ص۱4۱؛ ابن كثير، تفسير ابن كثير: ج 4، ص۱۵4؛ السيوطي، الدر المنثور: ج6، ص ۳۱.
كذلك ما رواه في أول الجزء الخامس من صحيح مسلم في تفسير قوله تعالى : «فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ» ، قال: «لما قتل الحسين بن علي [علیه السلام] بكت السماء، وبكاؤها حمرتها». (السيد ابن طاووس، الطرائف: ص۲۰۳؛ العلامة الحلي، نهج الحق وكشف الصدق: ص۲57).
ونقل أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب (التبصرة)، عن ابن سیرین، قال: «لما قتل الحسين أظلمت الدنيا ثلاثة أيام، ثم ظهرت هذه الحمرة في السماء». (الزرندي الحنفي، معارج الوصول: ص ۹۸؛ الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين:
ص ۲۲۱؛ سبط ابن الجوزي، تذکرة الخواص: ص۲46).
وروي عن يعقوب بن سفيان، عن إسماعيل بن الخليل، عن علي بن مسهر، عن جدته قالت: «كنت أيام الحسين جارية شابة فكانت السماء أياما علقة». (البيهقي، السنن الکبری: ج۳، ص۳۳۷؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14،ص۲۲۸؛ عبد الكريم الرافعي، فتح العزيز: ج5، ص۸4؛ ابن حجر، تلخيص الحبير: ج 5، ص 84).
وروي عَنْ جَمِیلِ بْنِ زَیْدٍ، قال: «لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ احْمَرَّتِ السَّمَاءُ». (الطبراني، المعجم الكبير: ج ۳، ص۱۱4؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج ۹، ص۱۹۷).
وفي تَارِیخُ النَّسَوِیِّ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَیْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: تَعْلَمُ هَذِهِ الْحُمْرَةُ فِی الْأُفُقِ مِمَّ هِیَ ثُمَّ قَالَ: مِنْ یَوْمَ قُتِلَ الْحُسَیْنُ علیه السلام». (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۳، ص۲۱۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱6؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص467).
مصادر أهل السنة: ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص۲۲۸؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين، ص۳5۸؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج۳، ص۳۱۲؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج5، ص15.
كذلك: مُحَمَّدُ بْنُ سِیرِینَ قَالَ: أُخْبِرْنَا أَنَّ حُمْرَةَ أَطْرَافِ السَّمَاءِ لَمْ تَکُنْ قَبْلَ قَتْلِ الْحُسَیْنِ علیه السلام». (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۳، ص۲۱۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱۵ و۲۱6).
مصادر أهل السنة: الطبراني، المعجم الكبير: ج۳، ص۱۱4؛ الهيثمي، مجمع الزوائد: ج۹، ص۱۹۷؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص ۲۰ (مع اختلاف يسير).
عَنْ أَبِی بَصِیرٍ، قَالَ: « کُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أُحَدِّثُهُ فَدَخَلَ عَلَیْهِ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ: مَرْحَباً وَ ضَمَّهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ: حَقَّرَ اللَّهُ مَنْ حَقَّرَکُمْ وَ انْتَقَمَ مِمَّنْ وَتَرَکُمْ وَ خَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَکُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَکُمْ وَ کَانَ اللَّهُ لَکُمْ وَلِیّاً وَ حَافِظاً وَ نَاصِراً فَقَدْ طَالَ بُکَاءُ النِّسَاءِ وَ بُکَاءُ الْأَنْبِیَاءِ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ مَلَائِکَهِ السَّمَاءِ ثُمَّ بَکَى وَ قَالَ: یَا أَبَا بَصِیرٍ! إِذَا نَظَرْتُ إِلَى وُلْدِ الْحُسَیْنِ أَتَانِی مَا لَا أَمْلِکُهُ بِمَا أَتَى إِلَى أَبِیهِمْ وَ إِلَیْهِمْ، یَا أَبَا بَصِیرٍ! إِنَّ فَاطِمَهَ علیهاالسلام لَتَبْکِیهِ وَ تَشْهَقُ فَتَزْفِرُ جَهَنَّمُ زَفْرَهً لَوْ لَا أَنَّ الْخَزَنَهَ یَسْمَعُونَ بُکَاءَهَا وَ قَدِ اسْتَعَدُّوا لِذَلِکَ مَخَافَهَ أَنْ یَخْرُجَ مِنْهَا عُنُقٌ أَوْ یَشْرُدَ دُخَانُهَا فَیُحْرِقَ أَهْلَ الْأَرْضِ فیحفظونها [ َیَکْبَحُونَهَا] مَا دَامَتْ بَاکِیَهً وَ یَزْجُرُونَهَا وَ یُوثِقُونَ مِنْ أَبْوَابِهَا مَخَافَهً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَسْکُنُ حَتَّى یَسْکُنَ صَوْتُ فَاطِمَهَ الزَّهراء، وَ إِنَّ الْبِحارَ تَکَادُ أَنْ تَنْفَتِقَ فَیَدْخُلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَ مَا مِنْهَا قَطْرَهٌ إِلَّا بِهَا مَلَکٌ مُوَکَّلٌ، فَإِذَا سَمِعَ الْمَلَکُ صَوْتَهَا أَطْفَأَ نَارَهَا بِأَجْنِحَتِهِ وَ حَبَسَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ مَخَافَهً عَلَى الدُّنْیَا وَ مَا فِیهَا وَ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا تَزَالُ الْمَلَائِکَهُ مُشْفِقِینَ یَبْکُونَهُ لِبُکَائِهَا وَ یَدْعُونَ اللَّهَ وَ یَتَضَرَّعُونَ إِلَیْهِ وَ یَتَضَرَّعُ أَهْلُ الْعَرْشِ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتٌ مِنَ الْمَلَائِکَهِ بِالتَّقْدِیسِ لِلَّهِ مَخَافَهً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ. وَ لَوْ أَنَّ صَوْتاً مِنْ أَصْوَاتِهِمْ یَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ لَصَعِقَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَتِ الْجِبَالُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاکَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِیمٌ! قَالَ: غَیْرُهُ أَعْظَمُ مِنْهُ مَا لَمْ تَسْمَعْهُ ثُمَّ قَالَ لِی: یَا أَبَا بَصِیرٍ! أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَکُونَ فِیمَنْ یُسْعِدُ فَاطِمَهَ علیهاالسلام؟ فَبَکَیْتُ حِینَ قَالَهَا فَمَا قَدَرْتُ عَلَى الْمَنْطِق، وَ مَا قَدَرَ عَلَى کَلَامِی مِنَ الْبُکَاءِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمُصَلَّى یَدْعُو، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى تِلْکَ الْحَالِ، فَمَا انْتَفَعْتُ بِطَعَامٍ وَ مَا جَاءَنِی النَّوْمُ وَ أَصْبَحْتُ صَائِماً وَجِلًا حَتَّى أَتَیْتُهُ فَلَمَّا رَأَیْتُهُ قَدْ سَکَنَ سَکَنْتُ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ حَیْثُ لَمْ تَنْزِلْ بِی عُقُوبَه». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۱۷۱؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۱۷۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۸).
۱۰ شباط ۲۰۰۹ م = ۱4 صفر ۱4۳۰ه
لا ريب في أن كلمات أهل بيت العصمة والطهارة علیهم السلام تمثل مصدر الحكمة، غير أن فهمها في غاية الصعوبة(1).
ثمة رواية عن الإمام التاسع علیه السلام يطول شرحها، لكننا نشير إليها إجمالا؛ لتتضح مدى أهمية التبليغ الديني والمقدمات اللازم توفرها لتحقيقه.
قال الإمام الجواد علیه السلام: «مَنْ تَكَفَّلَ بِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ». إنه لكلام مدهش، حيث بدأ الإمام علیه السلام كلامه بقوله: «َمنْ تَكَفَّلَ»، ثم أضاف التكفل إلى أيتام آل محمد عليهم السلام، بمعنى أنه اعتبر هذه الطبقة من أيتامه علیه السلام .
إن أهل القرآن والحديث يعلمون بأن كفالة اليتيم من أهم الأمور عند الله وعند أوليائه، ولها أهمية عظيمة مما يجعلني متحيرا كلما تذكرت هذا الحديث .
ثم إن الإمام علیه السلام قد نعت هؤلاء اليتامی ب «الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ».
والجملة الثانية هي: «الْمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ»، فبعد الانقطاع عن إمامهم قد ابتلوا بحيرة جهلهم، تأملوا جيدا، فإن المناطق التي تذهبون إليها للدعوة الدينية هي أظهر مصداق من مصادیق هذه الرواية.
والجملة الثالثة من الرواية عجيبة للغاية، حيث قال الإمام علیه السلام: «الْأُسَارَى فِي
1) أنظر : المحاضرة الثانية، الصفحة 48.
أَيْدِي شَيَاطِينِهِمْ وَ فِي أَيْدِي النَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا»(1)
وللمزيد، انظر: المحاضرة الثانية، الصفحة۳۹؛ المحاضرة الثالثة، الصفحة۷۷؛ المحاضرة التاسعة، الصفحة ۱۹۱.
وبهذا فقد ذكر الإمام علیه السلام ثلاثة أسباب لليتم، هي: الانقطاع عن الإمام، والحيرة في الجهل، والأسر في أيدي الشياطين والنواصب. ومن الجملة الأخيرة يتبين أن الإمام علیه السلام قد لاحظ الوضع الحالي في بلداننا الإسلامية، حيث استطاعت الزمرة الوهابية السيطرة على جزء من المسلمين جراء التقصير في بعض الجوانب بحق أيتام آل محمد علیهم السلام وتأييد الأجانب لذلك.
ويستشف من هذه الجمل أن الإمام عليه السلام كان آنذاك ناظرا إلى خصوصية أيتام آل محمد علیهم السلام في هذه الأيام، فقال في وصفهم: « الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ،الْمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ الْأُسَرَاء فِي أَيْدِي شَيَاطِينِهِمْ وَ فِي أَيْدِي النَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا».
ثم بدأ الإمام عليه السلام ببيان طريقة كفالتهم، فذكر أن الكفالة إنما تتحقق فيها إذا عرف الكفيل هؤلاء المنقطعين عن إمامهم، هذا أولا، وثانيا: إذا أخرجهم من حيرة جهالتهم وأنقذهم من أسر الشياطين والناصبين لنا أهل البيت العداء بالرد على
1) روي عن الإمام الجواد علیه السلام أنه قال: «مَنْ تَكَفَّلَ بِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ الْمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ الْأُسَرَاء فِي أَيْدِي شَيَاطِينِهِمْ وَ فِي أَيْدِي النَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِنْهُمْ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَيْرَتِهِمْ وَ قَهَرَ الشَّيَاطِينَ بِرَدِّ وَسَاوِسِهِمْ وَ قَهَرَ النَّاصِبِينَ بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَ دَلَیلِ أَئِمَّتِهِمْ لِيَحْفَظُوا عَهْدَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ بِأَفْضَلِ الْمَوَانِعِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ [عَلَى السَّمَاءِ] وَ فَضْلُهُمْ عَلَى الْعِبَادِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَخْفَى كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ». (الشيخ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۹؛ السيد ابن طاووس، اليقين : ص۹؛ الشهيد الثاني، منية المريد: ص۱۱۸؛ الشيخ الحر العاملي، الفصول المهمة: ج ۱، ص6۰۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 6).
شبهاتهم.
وبهذا البيان من الإمام التاسع علیه السلام تتضح لكم معالم عملكم.
لو تساءلنا: ما هو أجر هذا العمل؟ مع أن الفرصة لا تسمح ببيان هذا الموضوع بالتفصيل، وسأشرح هذه الكلمات في محاضرة أخرى إن من الله تعالى علينا بالصحة والعافية.
إلا أن الأجر هو أن الله تعالى فضل هذا الكافل على عباده، فمن أولئك الذين يعدون من عباد الله؟ ليصبح هذا الشخص الكفيل لأيتام أهل البيت علیهم السلام خيرا منهم بتفضيل الله تعالى، وما هو مقدار فضله عليهم؟ إنه أكثر من فضل السماء على الأرض، وأكثر من فضل العرش والكرسي على السماء والأرض. هذا هو العمل، وهذه هي النتيجة.
لا شك في أن عظمة كل كلام تابعة لعظمة المتكلم، فكلما زادت عظمته ازدادت عظمة الكلام بقدر ذلك، وسأنقل لكم هنا حديثا لعظيم العظماء، الشخص الأول في عالم الوجود، الذي يعد إماما لمئة وأربعة وعشرين ألف نبي؛ لأنه «إمام الأنبياء والمرسلين»(1)
وَرُويَ عن جَعفَر عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهماالسلام قَالَ: قَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام: «مِنَّا سَبْعَةٌ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ یَخْلُقْ فِی الْأَرْضِ مِثْلَهُمْ: مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ صلّی الله علیه و آله سَیِّدُ الْأَوَّلِینَ وَ الْآخِرِینَ وَ خَاتَمُ النَّبِیِّینَ وَ وَصِیُّهُ خَیْرُ الْوَصِیِّینَ ...». (الحميري، قرب الإسناد: ص۲۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۲، ص ۲۷۵).
(الملحق:۱)، وهو بذلك إمام لإبراهيم الخليل علیه السلام و موسی بن1) قَالَ الْإمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام: «يَا مُفَضَّلُ! أمَا عَلِمْتَ: أنَّ الله تَبَارَكَ وَ تَعَالى بَعَثَ رَسُولَه الله صلی الله علیه و آله، وَ هُوَ رُوحُ إلَى الانبيآء؛ وَ هُمْ أرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقَ بألْفَىْ عَامٍ؟! قُلْتُ: بَلى قَالَ: أمَا عَلِمْتَ: أنَّهُ دَعَاهُمْ إلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَ طَاعَتِه وَ اتِّبَاعِ أمْرِه ...». (الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج ۱، ص ۱6۳؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص ۱۲۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 15، ص۱4، ج ۳۹ص 195.
عمران علیه السلام وعیسی بن مریم عليه السلام، على أن إدراك هذا الأمر دونه خرط القتاد.
قال هذا الرجل العظيم: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، وأَشارَ بِاِصبَعِیهِ بالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى(1)فما هي النسبة بينها؟ وكيف يكون كافل اليتيم مرافقا للرجل الأول في عالم الوجود؟ علما أن إطلاق كلام النبي صلی الله وعلیه و آله شامل لكفالة مطلق اليتيم.
إن المتفقهين في كلمات أهل البيت علیهم السلام ليعلمون ما هو تأثير كفالة اليتيم إن كان من أيتام أمير المؤمنين علیه السلام، أو من أيتام الحسين بن عليهماالسلام، أو من أيتام علي بن الحسين علیهما السلام ، ولكن من الذي يدرك ذلك؟ ومن الذي يعد نفسه لهذا العمل؟
من أبرز المعضلات التي نواجهها أننا لم نعرف قيمة هذا العمر، ولا نعي ذلك حتى يفوت الأوان، فلو أدركتم قدر الدعوة إلى الدين، وقمتم هذه الأيام بمهمة التبليغ، وأعددتم العدة اللازمة لذلك، فقد استفدتم من بعض هذا العمر فائدة يعجز عنها الوصف الآن، ولا يمكن أن ندرك حجم الفائدة إلا بعد أن نتخطى هذه النشأة.
أدعو جميع المزمعين على حزم حقائب السفر من أجل الدعوة والتبليغ إلى العمل بالوصايا التي سأذكرها.
ما إن تغادروا هذا المكان ينبغي لكم أن تصلوا ركعتين، وأن تسجدوا سجدة الشكر على أن القرعة قد خرجت باسمكم، وعلى ما أولاكم الله تعالى من نعمة
1) أنظر : المحاضرة الثانية، الصفحة۳۹، هامش رقم 2
عظيمة؛ فإن الحظ لا يحالف الجميع في نيل مثل هذا التوفيق، والحصول على مثل هذه السعادة، فإن كثيرا من الأفراد يقولون: «ما الداعي إلى تحمل أعباء السفر، والتغرب على أبواب هذا أو ذاك»، فهم يؤثرون الاستراحة في دار الدنيا على سواها: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ» (1)ولو مكنتم واحدا بأن يعمل بمضمون هذه الرواية، فسيغفر الله لكم ولوالديكم أيضا، وتفوزون بالسعادة الأبدية أنتم وآباؤكم وأجدادكم، قال تعالى : «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»(2). وقد قال حجة الله في تأويل هذه الآية وتفسير الإحياء: «أَخْرَجَها مِنْ ضَلَالٍ إِلَي هُدًي»(3)
(الكليني، الكافي: ج ۲، ص۲۱۰؛ الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۲۲۶؛ الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج ۳، ص ۳۲۲؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۲، ص ۲۸۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۲۰)
صلوا تلك الصلاة، واشكروا الله على نعمائه: «ولئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم» (4)لئلا تسلب منكم هذه السعادة.
وما الذي ينبغي لكم فعله هناك بعد ذلك؟ اعلموا أن السير إلى الله وأوليائه ليس بهذه البساطة، فلا تصغوا إلى كل حديث ينسج، فالطريق إلى السعادة هو كل ما يستشف من كلمات أهل البيت علیهم السلام ، وتكون له جذور في الكتاب أو السنة.
طبقوا هذه المطالب التي أنقلها لكم؛ لأنها حصيلة عمر طويل، وإن كانت كل
1) مریم، آية۳۹
2) المائدة، آية ۳۲
3) عَنْ سَمَاعَةَ عَن ابی عَبدِالله علیه السلام، قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ عز و جل: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً». قَالَ: «مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلاَلٍ إِلَى هُدًى فَکَأَنَّمَا أَحْيَاهَا، وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلاَلَ فَقَدْ قَتَلَهَا».
4) إبراهيم، آية7
كلمة بحاجة إلى كتاب مستقل لشرحها.
بداية لا بد لكم من إعداد أنفسكم وإعداد الناس أيضا، فما الذي ينبغي لكم فعله في الليلة الأولى من التبليغ حينما يجتمع الناس حولكم؟ عليكم أولا أن تطلعوا الجميع على هذا البرنامج، وينبغي لكم أن تلتزموا به كذلك: اقرؤوا جميعا دعاء العهد بعد صلاة الصبح،(1)
اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ، وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ ....» (المشهدي، المزار: ص663؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۹، ص۱۱۱).
وعلى جميع الناس المتواجدين في تلك المنطقة أن يقرؤوا سورة «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» إحدى عشرة مرة، وإحدى عشرة مرة أخرى عند النوم(2). وكذلك طيلة ساعات النهار، سواء كانوا في محل عملهم أم كانوا عاطلين عن العمل، وإهدائها لإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه شریف.وليكن هذا في طليعة أعمالكم، لماذا؟ لأن الشيخ الأنصاري قدس سره هو من يعلم بتأثير هذه السورة، إنها کنسيم الربيع الذي يحيي الأرض الميتة ما إن يهب عليها، فهذه التربة مهما حرثتموها و مها نثرتم فيها البذور لا يطرأ عليها أي تغيير، وما إن تهب نسمة من أنسام الربيع حتى تحيي تلك الأرض، وما سوى ذلك بمثابة العامل على تلك الأرض.
ولا غرو أن هذه السورة تحيي أرواحكم وأرواح المستمعين مثل نسیم الربيع الذي يحيي الأرض، لا سيما حينها تقترن بدعاء العهد، و تكون كذلك مهداة إلى إمام الزمان الحجة بن الحسن عجل الله تعالی فرجه الشریف، فلكل هذه الأمور أسرار، لها مثل تأثير الإكسير في
1) رُوِيَ عَنْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السَّلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا علیه السلام، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَبْرِهِ وَ أَعْطَاهُ الله بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ ، وَ هُوَ:
2) انظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة 428، هامش رقم 3
التحول والتغيير، مما يجعل كلامكم مؤثرا في نفوس المخاطبين.
إن الروح التي تتلو سورة الإخلاص من الصباح إلى المساء مئة مرة، تلك السورة التي هي نسبة الرب، (1)والتي تشتمل على كلمة «أَحَدُ»و كلمة «الصَّمَدُ» (2)، وتهديها إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، إن روح ذلك القارئ وروح المستمع لتثير عجبا بواسطة هذه السورة.
ثم تصل النوبة إلى الأمر الثاني: عندما تصلون إلى هناك لا بد أن تفكروا، فإنكم قد در ستم مدة طويلة، فلست أخاطب العوام هنا، لأنكم ممن يتلقون المطالب بأدنى إشارة، فهل تعلمون أي سفر هذا الذي ستقومون به؟ إنه سفر ترتبط أيامه بالمراكز الأربعة لعوالم الوجود.
المركز الأول من المراكز الأربعة المذكورة هو أربعين سيد الشهداء عليه السلام، لا شك في أن هذا الأمر مما لا يمكن التصريح به، فأنا عاجز عن بيان هذه الأمور، فمن الذي يفهم أربعين الإمام الحسين علیه السلام، ويعي حقيقة ذلك؟ لا يفهم ذلك إلا من عرف الإمام الحسين علیه السلام، ثم أدرك أربعينه؛ وعليه فلا يدرك الأربعين ولايفهم عظمته إلا من أدرك الحديث الصحيح السند الذي لا يتواني مثل الشيخ الأنصاري قدس سره عن الإفتاء طبقا لسنده، وهو الحديث الذي يصرح فيه حجة الله على
1) انظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸4، هامش رقم 5
2) قَالَ الْإمامُ الْبَاقِرُ علیه السلام: «لَو وَجَدتُ لِعِلمِي الَّذي آتانِيَ اللَّهُ عزّ و جلّ حَمَلَةً لَنَشَرتُ التَّوحيدَ وَالإِسلامَ وَالإِيمانَ وَالدّينَ وَالشَّرايِعَ مِنَ الصَّمَدِ». (الشيخ الصدوق، التوحيد: ص۹۲؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، ص۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳، ص۲۲4)
العباد علیه السلام بأن زيارة الأربعين من علامات المؤمن الخمسة(1)
المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۲، ص۷6)
. ذلك الإيمان الذي قال عنه جل وعلا: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (2)فزيارة الأربعين من علامات الإيمان لدى مثل هؤلاء المؤمنين.النسبة الثانية لعشرة الأربعين هي ارتباط هذه الأيام بالإمام الحسن بن علي عليهما السلام، فمن هو الإمام الحسن المجتبی علیه السلام؟ فهل عرفتم هذا الإمام الهام؟
إن جميع الأنبياء الإلهيين البالغ عددهم مئة وأربعة وعشرين ألف نبي يسألون الله تعالى أن يأذن لهم في زيارة الإمام الحسين علیه السلام(3)، وكان الإمام الحسين علیه السلام نفسه يذهب كل ليلة جمعة لزيارة الإمام الحسن المجتبى علیه السلام(4). نحن لم نعرف الأئمة الميامين عليهم السلام بعد.
وتصل النوبة إلى زيارة ثامن حجج الله على الأرضين، الإمام علي بن موسی
1) رُوِيَ عَن أبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العَسكَرِيِّ عليه السلام أنَّهُ قالَ : «عَلاماتُ المُؤمِنِ خَمسٌ : صَلاةُ الإِحدى وَالخَمسينَ ، وزِيارَةُ الأَربَعينَ ، وَالتَّخَتُّمُ فِي اليَمينِ ، وتَعفيرُ الجَبينِ ، وَالجَهرُ بِ«بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ». (الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۸۸؛ الشيخ المفيد، المزار: ص ۵۳؛ المشهدي، المزار: ص ۳5۲؛ السید ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۱۰۰؛ العلامة
2) الأنفال، آية 2
3) أنظر: المحاضرة الرابعة، الصفحة۱۰۹، هامش رقم 3
4) (4) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ علیما السلام، «إنَّ الحُسينَ بنَ عليٍّ كانَ يَزُورُ قَبرَ الحَسَنِ بن علی عليه السلام في كُلِّ عَشِيَّةِ جُمُعَةٍ». (الحميري، قرب الإسناد: ص۱۳۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۱۵۰)
الرضا علیه السلام، الذي تعدل زيارته زيارة خاتم النبيين صلی الله علیه و آله(1). حيث تصادف شهادته في مثل هذه الأيام.
الأمر الذي يفوق كل شيء هو أننا على أعتاب شهادة قلب عالم الوجود، خاتم الأنبياء والمرسلين صلی الله علیه و آله. (الملحق:۲)، فأنتم في هذه العشرة تحظون بمثل هذه السعادة الكبرى.
من الوظائف الملقاة على عاتقكم في هذه العشرة هي ضرورة أن تسفر لقاءاتكم بالناس عن معرفتهم بسيد الشهداء علیه السلام، والإمام الحسن عليه السلام (الملحق:۳)، والإمام الرضا علیه السلام (الملحق: 4)، وخاتم الأنبياء والمرسلين صلی الله علیه و آله (الملحق: 5).
فلا تألو جهدا في ذكر مناقبهم وفضائلهم للناس، والتعرض للروايات المأثورة عنهم، وتعرف أيتام آل محمد عليهم السلام بهم. هذا هو البرنامج الثاني.
البرنامج الثالث: هو لزوم انتشال أيتام آل محمد علیهم السلام من حيرة الجهل والضلال، فاعملوا في هذه العشرة على بيان المسائل والأحكام الضرورية للناس، من الصلاة
1) عَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی اَلرِّضَا عَلَیْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِخُرَاسَانَ لَبُقْعَةً يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَصِيرُ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ فَلَا يَزَالُ فَوْجٌ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ فَوْجٌ يَصْعَدُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ! وَ أَيَّةُ بُقْعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: هِيَ بِأَرْضِ طُوسَ و هِيَ وَ اللَّهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ مَنْ زَارَنِي فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وَ كَتَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ بِذَلِکَ ثَوَابَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ كُنْتُ أَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۲۸6؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۱۱۹؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص ۱۰۸)
والغسل والوضوء والتيمم وأحكام النساء وما شاكل ذلك.
دفع الشبهات
الأمر الرابع: هو ضرورة الاحتراس من وقوع هؤلاء الأيتام في شباك الشياطين والنواصب، فلو تسللت إلى أذهانهم شبهة ما فعليكم بالرد عليها وإبطالها.
إذا قمتم بذلك فلا قيمة للأموال التي تتلقونها إزاء إقامة المجالس الدينية، بل القيمة كل القيمة لما ذكره الإمام علیه السلام، فلو عملتم بما ذکر فستعطون مقاما يفوق مقام أي عابد، بل هو أفضل منه كفضل العرش والكرسي على الأرض(1)إن هذا المقام أجل من أن يوصف.
لا تغفلوا عن هذه الفرصة لحظة واحدة، ولا تكتفوا بالمجالس المسائية، عندما تصلون إلى هناك حاولوا أولا أن تكتشفوا ذوي الاستعداد والمواهب، وعلموهم تلك المسائل في غضون عشرة أيام، وذلك من خلال دروس تعليمية، أعني المسائل المرتبطة بالواجبات، مارسوا هذا النشاط كل يوم، ليملأ هؤلاء الفراغ الذي يتركه غيابكم بعد عودتكم.
وما أثر ذلك كله؟ أثره أنكم عندما ترتحلون من هذا العالم سترون أنه قد كتب في صحيفة أعمالكم أنكم قمتم بالتبليغ ألف عام، فالمستفاد من كلام الإمام عليه السلام هو أن كل مسألة يبينها هؤلاء الأشخاص الذين تربوا على أيديكم سوف تسجل في صحيفة أعمالكم، وكل ما ينشرون من فضائل أهل البيت علیهم السلام يكتب في تلك الصحيفة أيضا، وكل أب يتعلم منكم شيئا ثم يعلمه ولده ويعرفه بهذا المذهب،
1) أنظر : بداية هذه المحاضرة
يسجل كذلك في صحيفة أعمالكم(1)
هكذا تتحقق من خلال هذه الرحلة التي تتضمن هذا البرنامج مثل هذه النتائج المبهرة، وخلاصة القول: إننا لم ندرك قيمة أعمارنا.
المهم هو العمل في تلك المناطق النائية؛ فالأجر الذي يناله من يشد الرحال إلى المناطق التي لم يصلها رجال الدين سابقا، والمفتقرة إلى التنشئة الدينية، لا يمكن أن يقاس بأجر من يقوم بالخدمة في محافظة قم أو طهران مثلا، فمثل من يلقي محاضراته في هذه المدن كمن يغرس البذرة في الأرض الخصبة، أما من يسافر إلى تلك المناطق فهو كمن يحيي الأموات(2)، فلا يقاس أجره بغيره، إن تربية شخص واحد هناك أفضل من التأثير في ألف شخص في مدينة قم، ينبغي أن تلحظ مثل هذه الأمور.
الموضوع الآخر الضروري في هذا المجال هو العمل على إيقاظ الناس وتنبيههم، وجعلهم يشعرون بمسؤولياتهم، ليفكروا في أنفسهم، فإن الأيام تمر شئنا أم أبينا، فحينها يحل الصباح ينقطع خيط من خيوط هذا الغزل، ولما يحل المساء ينقطع خيط آخر.
وتلك مصيبة كبرى، كل ما في الأمر هو أن تلك الخيوط إنما تنسج من ذلك الغزل، فغزل السنة 360 يوما، فلو قدر للعمر أن يمتد مئة سنة، فإن هذا الغزل المكون من مئة عام سيتقطع شيئا فشيئا كما في الماضي، فنحن الذين نجلس هنا الآن
ماذا نملك من الماضي؟ لا شيء، قد تقطع الغزل كله، غاية الأمر أن أحدنا قد تبقى النصف من خيوط غزله، والآخر ثلثه، ومن ثالث بقي عشره، وأخيرا ستتقطع جميع هذه الخيوط، «إِنَّكَ مَيِّت وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ»(1)
هذا النبيُّ وَلَم يَخلُدْ لأُمَّتِه***لَوْ خَلَّدَ اَللَّهُ خَلْقاً قَبْلَهُ خَلَدَا(2).
فإن كان هذا هو مصير النبي الكريم صلی الله وعلیه و آله فما بالك بمصير الآخرين؟
النتيجة هي لزوم الاستفادة القصوى من هذا السفر من خلال تلك التعليمات والوصايا، وليعمل كل واحد منكم - كما ذكرت سابقا - على إحياء المنطقة والقرية التي يذهب لممارسة العمل الدعوي فيها على الأقل، فإن حياة النفس ليست بحياة هذا الجسم فقط؛ فالجلد واللحم والعظم والدم عناصر موجودة في كل كائن حي، بل الحياة بالعلم والإيمان، وبمعرفة إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف ، فأحيوا النفوس بتلك الحياة، فلو عملتم جميعا بهذا البرنامج، وحصلتم على هذه النتيجة، فسترون اسمكم حين الموت مكتوبا تحت اسم حبیب بن مظاهر، وأن عملكم مصداق لإحياء أمر آل محمد علیهم السلام.
حاولوا تفهيم الناس هناك أهمية الصلاة، وضرورة تقديمها على أي عمل آخر، فحقيقة الصلاة أنها «مِعْراجُ المُؤمِنِ»(3)، و«قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ»(4)، و«الصلاة منهاجُ
1) الزمر، آية 30
2) من أبيات منسوبة إلى الإمام علي عليه السلام (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۱، ص204
3) العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۹، ص۲4۸؛ ج ۸۱، ص 255
4) عَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا علیه السلام؟ قال: «الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ». (الكليني، الكافي: ج ۳، ص۲65؛ الشيخ الصدوق، الخصال: ص 6۲۰؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۱۰؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه : ج4، ص 416؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 75، ص 60)
الأنبياءِ ... بِالصَّلَاةِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا»(1). ضعوهم أمام هذه الحقيقة، لئلا يبقى في تلك المناطق بعدكم تارك للصلاة.
عرفوا الناس هناك جميعا بإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، لئلا يمحى ذكره من بعدكم. وبما أن الناس في تلك المناطق من طبقة الفلاحين والعمال الكادحين، علموهم ما هو مختصر و مفید، فعلى سبيل المثال علموهم قراءة دعاء إمام الزمان : «أللَّهُمَّ کُنْ لِوَلِیِّکَ الْحجّة بن الحسن»(2)بعد كل صلاة، وليولوا وجوههم صوب القبلة، وليقولوا ثلاث مرات: «صلَّی اللهُ عَلَیکَ یَا اَبَا عَبدِ اللهِ وَ عَلیَ الْمُسْتَشْهِدِینَ بَینَ یَدَیکَ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَکَاتُهْ»؛ وبذلك يكتب في صحيفة أعمالهم ثواب زيارة سيد
1) سُئِلَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَ فِيهَا مَرْضَاةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ فهِيَ مِنْهَاجُ الْأَنْبِيَاءِ...بِالصَّلَاةِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَكْبِيرٌ وَ تَمْجِيدٌ وَ تَقْدِيسٌ وَ قَوْلٌ وَ دَعْوَةٌ». (الشيخ الصدوق، الخصال: ص ۵۲۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۹، ص ۲۳۲)
2) مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِینَ علیهماالسلام قَالَ: قَالَ: «كَرَّر فِي لَیْلَهًٍْ ثّالِثَ وَ عِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذَا الدُّعَاءَ سَاجِداً وًَ و قَائِماً وَ قَاعِداً وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ وَكيفَ أَمْكَنَكَ وَ مَتَى حَضَرَكَ مِنْ دَهْرِكَ، تَقُولُ بَعْدَ تَمْجِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ (عَلَیهِ وَ آلِهِ السَّلامُ): «اللَّهُمَّ کنْ لِوَلِیک فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِی هَذِهِ السَّاعَهِِ وَفِي كُلِّ ساعةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَلِيلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ [و تُمَکِّنَهُ] فِيْها طَوِيلاً». (الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص 6۳۰؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج۳، ص۱۰۳؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج ۱ ص۱۹۱)
الشهداء علیه السلام(1)
وأوصوهم بأن لا يتركوا سورة التوحيد طيلة حياتهم؛ فبهذه الطريقة أحيوا نفوسهم، وحافظوا على حياتهم في هذه الدنيا أيضا. ونبتهل إلى الله تعالى في أن يجعل أجر الجميع على إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف.
ينبغي لكم توخي الحيطة والحذر في الأوساط التي يكثر فيها أبناء العامة، (الملحق:6) واسعوا إلى تفهيم الناس بحقيقة أهل البيت علیهم السلام، فإن عرفوا أمير المؤمنين عليه السلام فهل يمكن للظلمة أن تبقى بعد بزوغ الشمس؟ فلا داعي للتعرض للظلات، ومنع الناس منها، بل تحدثوا عن النور؛ فإن النور يمحو الظلام.
فالسبيل الأمثل هو التحلي باليقظة في تلك المناطق، فلكل منطقة ظروفها الخاصة بها، نعم لو ألقيت شبهه ما من قبل النواصب، فلا بد لكم من الرد عليها بقوة؛ فإن هذا المذهب من القوة بحيث يعجز أمثال الفخر الرازي - على فرض خروجه من قبره - عن الرد على الرواية التي نشرت على راية السيدة فاطمة الزهراء علیهاالسلام(2)
مصادر أهل السنة: البخاري، صحيح البخاري: ج4، ص۲۱۰ و ۲۱۹؛ العيني، عمدة القاري: ج16، ص۲۲۳؛ ابن أبي شيبة الكوفي، المصنف: ج ۷، ص۵۲6؛ الضحاك، الآحاد والمثاني : ج5، ص ۳۶۱؛ النسائي، السنن الکبری، ج5، ص۹۷؛ النسائي، خصائص أمير المؤمنين: ص۱۲۱؛ النسائي، فضائل الصحابة: ص ۷۸؛ الطبراني، المعجم الكبير: ج۲۲، ص404؛ السيوطي، الجامع الصغير : ج۲، ص۲۰۸؛ المتقي الهندي، کنز العمال: ج۱۲، ص۱۰۸ (و بهذا المضمون في : ج ۱۲، ص ۱۱۲)؛ الزرندي، نظم درر السمطين: ص۱۷6 (بهذه العبارة: «فاطِمَة بَضْعَةُ مِنّي فَمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبَنِي»)؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج۳، ص۱۵6 (بهذه العبارة: «فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي ما آذَاها و یُغْضِبُنی ما أغْضَبَها»)
.1) رَوَى أَنَّ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ اَلْإِمَامَ الصَّادِقِ علیه السلام: «جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ-يَعْنِی وُلْدَ الْعَبَّاسِ-فَمَا أَقُولُ؟ فَقَالَ: إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِی عَلَى مَا تُرِيدُ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ علیه السلام فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ فَقَالَ: قُلْ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ مِنْ بَعِيدٍ ...». (الكليني، الكافي: ج4، ص ۵۷۵؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۳۸۳؛ الشيخ المفيد، المقنعة: ص 4۹۱؛ الشيخ المفيد، المزار: ص ۲۱4؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحكام: ج6، ص۱۰۳؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱5۱)
2) رُوِیَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله قَالَ: «فاطِمَة بَضْعَةُ مِنّي فَمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبَنِي». (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۳، ص۱۱۲؛ السيد ابن طاووس، الطرائف، ص۲۶۲؛ العلامة الحلي، مختلف الشيعة: ج ۱، ص۱۲۱؛ العلامة الحلي، إرشاد الأذهان: ج۱، ص۱4۳؛ العلامة الحلي، قواعد الأحكام: ج ۱، ص ۱۲۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۹، ص ۲۳6 و...).
هذه الراية المصنوعة باسم فاطمة الزهراء عليهاالسلام مستلهمة من مسلمات الكتاب والسنة، وإنني هنا أتحدث إليكم بأسلوب يؤيده علماء المذهب من الشيخ الطوسي قدس سره إلى الشيخ الأنصاري قدس سره فيما لو كانوا حاضرين، فلا شمس الدين الذهبي، ولا فخر الدين الرازي، ولا الزمخشري، ولا البيضاوي، جميعهم ليسوا بقادرين على الرد على هذه اللافتة للسيدة الزهراء علیهاالسلام.
أسفا لكأس العمر كنت تملكه***ولكنك لم تعرف حقه فيما يجديك الآخرون
کنت عبدا وقد جاءك الخلاص***وقد خسرت فماذا يفعل الآخرون(1)
حیف، سالها جام جم بدست تو بود***چون تو نشناختی، کسی چه کند
برده بودی ودوات آمده بود***چون کج باختی، کسی چه کند
فلم نعرف قيمة هذه الحياة، ولا قيمة هذا المذهب، ولا مقامات الأئمة الميامين علیهم السلام، ولا رجالات الدين، والخلاصة أن حالنا يجسده قوله تعالى: «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله»(2)
عَنْ أَبِي بصیر، عن عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي خُطْبَتِهِ: «و أَنَا جَنْبُ اَللَّهِ اَلَّذِی یَقُولُ: «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله». (الشيخ الصدوق، التوحید: ص 165؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص۱۷؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان : ج4، ص۷۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 4، ص 9).
مصادر أهل السنة: القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص 401.
وكذلك: قَالَ الإمامُ الصّادقُ علیه السلام معقّباً على الآية الشريفة: «نَحْنُ جَنْبُ اللّهِ». (تفسير القمي: ج۲، ص۲5۱؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج4، ص۷۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲4، ص ۱۹4)
ورد في الرواية: «فَخَرَجَ أَمِيرُ المؤمِنِينّ علیه السلام إِلَى اَلنَّاسِ فَقَالَ: یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله امام حيًّا وميِّتًا». (الكليني، الكافي: ج۱، ص415؛ علي بن بابویه، فقه الرضا: ص۱۹؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۱، ص۲۰6؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲۲، ص۵24،۵۲۹،۵18، ۵۳۶).
و عَنْ أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ قَالَ:قَالَ رسول الله صلی الله علیه و آله: «أنا سيد الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، وأنتَ يا عَلِيَّ سَيِّدُ الخَلائِقِ بَعدِي، أولُنَا کَآخِرِنَا وآخِرُنَا کَاَوَّلِنَا». (محمد بن أحمد القتي، مئة منقبة : ص۱۸؛ البحراني، غاية المرام: ج6، ص ۱۷۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۶، ص۳۱6).
وروي في مساواته مع النبي صلی الله علیه و آله: «جعله الله إمام الأنبياء ليلة المعراج وجعل عليا إمام الأوصياء ليلة الفراش». (ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص 54؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۳۹، ص ۷۶).
عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «...وما من نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ إِلَّا شَهِيدٌ». (حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات: ص۱۵؛ الفيض الكاشاني، الوافي: ج ۳، ص ۷۲۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۷، ص 405).
ورُوِیَ عَنِ الصَّادِق عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام «أَنَّ الْحَسَنَ علیه السلام ؟ قَالَ لِأَهْلِ بَیْتِهِ: إِنِّی أَمُوتُ بِالسَّمِّ کَمَا مَاتَ رسول الله صلی الله علیه و آله». (قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح، ج۱، ص۲4۱؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۳، ص۱۷5؛ العلامة المجلسي،
بحار الأنوار: ج 43، ص ۳۲۷).
ورُوِیَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قال: «تَدْرُونَ مَاتَ اَلنَّبِیُّ أَوْ قُتِلَ؟ إِنَّ اَللَّهَ یَقُولُ: «أَفَإِینْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ علی أَعْقَبِکُمْ»، فَسُمَّ قَبْلَ اَلْمَوْتِ، إِنَّهُمَا سَمَّتَاهُ [سَقَتَاهُ]. فَقُلْنَا: إِنَّهُمَا وَ أَبَوَهُمَا شَرُّ مَنْ خَلَقَ اَللَّهُ». (محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج۱، ص۲۰۰؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۱، ص۳۸۹؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۱، ص ۷۰۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۲، ص۵۱6؛ ج ۳۱، ص 641).
ورُويَ أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ علیه السلام قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْماً: «وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمواتًا ۚ بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ»، اشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله رَسُولُ اللَّهِ مَاتَ شَهِیداً». (الكليني، الكافي: ج۱، ص۵۳۳؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۱، ص ۷۱۲).
من جملة فضائل الإمام الحسن المجتبی علیه السلام ما روي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلی الله علیه و آله آخِذاً بِيَدِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وهو يقول: «يا أيُّهَا النّاسُ هذا الحُسَينُ بنُ عَلِىِّ فَاعِرفُوهُ فَوَ الَّذِی نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفي الجَنَّةِ و مُحِبِّوه فِي الجَنَّةِ و مُحِبِّو مُحِبِّه في الجَنَّةِ». (الحافظ رجب البرسي، مشارق أنوار اليقين: ص ۷۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۷، ص۱۳6).
عن محمد بن صدقة، قال: دخلت على الرضا علیه السلام، فقال: «لقيت رسول الله صلی الله علیه و آله و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و أبي (صلى الله عليهم أجمعين) في ليلتي هذه وهم يحدثون الله عز و جل، فقلت: الله! قال: فأدناني
رسول الله صلی الله علیه و آله وأقعدني بين أمير المؤمنين وبينه، فقال لي: «كأني بالذرية من أول قد أصاب لأهل السماء ولأهل الأرض، بخ بخ لمن عرفوه حق معرفته! والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، العارف به خير من كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، وهم والله يشاركون الرسل في درجاتهم». ثم قال علیه السلام لی: يا محمد بن صدقة! بخ بخ لمن عرف محمدا وعليا! والويل لمن ضل عنهم، «وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعيراً». (الطبري، دلائل الإمامة: ص۳۷6؛ الطبري، نوادر المعجزات: ص ۱۷۱).
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله: «مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَفْضَلَ مِنِّي وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ صلی الله علیه و آله يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَخُدَّامُنَا وَ خُدَّامُ مُحِبِّينَا». (الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۱، ص 5؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص۲۵5؛ السيد هاشم البحراني، حلية الأبرار: ج ۱، ص۱۰؛ ج ۲، ص۳۹۸، العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۸، ص 345؛ ج 54، ص۵۸).
وروي أن رسول الله صلی الله علیه و آله قال: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّه». (المحقق الداماد، الرواشح السماوية: ص 64؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۵، ص۲4).
مصادر أهل السنة: ابن عربي، تفسير ابن عربي: ج۱، ص۹۷ و 417، ج ۲،
ص 144؛ الحلبي، السيرة الحلبية: ج ۱، ص۲4۰؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربي : ج ۱، ص 45 ج ۳، ص۲۱4.
عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ : «... فكُلُّ شيءٍ يَعمَلُ المؤمنُ بَينَهُم لِمَكانِ التّقيَّةِ مِمّا لا يُؤدّي إلَى الفَسادِ في الدِّينِ فإنّهُ جائزٌ». (الكليني، الكافي: ج ۲، ص۱۶۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج16، ص۲۱6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج69، ص۱۲۸).
و عَنْ زُرَارَهَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ [الإمامُ الباقرُ علیه السلام ]: فِی مَسْحِ اَلْخُفَّیْنِ تَقِیَّهٌ؟ فَقَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا أَتَّقِي فِيهِنَ أَحَداً شُرْبُ: شُرْبُ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحُ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ». (الشيخ الكليني، الكافي: ج ۳، ص ۳۲؛ الشيخ الطوسي، الاستبصار: ج ۱، ص۷6؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج۱، ص۳6۲؛ العلامة الحلي، منتهى المطلب: ج ۲، ص۸۱).
كانون الأول ۲۰۰۹م = ۲5 ذو الحجة ۱430ه
ثمة ثلاثة أمور مهمة في أيام عاشوراء: الأول يتعلق بنا، والثاني بالناس، والثالث بصاحب هذه الأيام، وفي كل واحد من هذه الأمور بحث تفصيلي.
إجمالا نقول: أمامكم فرصة تمر مر السحاب، وتخلف في قلب كل فرد منا حسرة كبيرة، وهي أن كل واحد منكم بوسعه التصدي لأمر هداية النفوس، على أن التفوه بهذه الكلمة سهل يسير، لكن بلوغ کنهها أمر في غاية المشقة ومنتهى الصعوبة، ومما يشير إلى ذلك التحضيض في آية النفر، حيث قال جل وعلا: «فَلَوْلَا نَفَرَ»، فما الغاية من النفر؟ «ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ»(1).
بطبيعة الحال لا يتستي شرح هذه الآية شرحا وافيا هنا، إلا أننا نقول إجمالا: متعلق الأمر هو التفقه، وللتفقه هيئة و مادة، الهيئة هي التفعل، أما المادة المندرجة تحت هذه الهيئة فهي الفقه، والفقه من الأمور ذات النسبة والتعلق، وهو في القرآن بمعنى الفهم، فبأي شيء يتعلق هذا الفهم؟ إنه يتعلق بالدين، وما هو الدين؟ إنه الدين الذي قال عنه الباري عز و جل: «إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلامُ»(2)، وهو الدين الذي كان يحلم به النبي إبراهيم الخليل علیه السلام بعظمته أثناء بناء البيت، فقال: «رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ»(3). فوظيفتكم هي التفقه في هذا الدين، بيد أن ذلك ليس بالأمر الهين.
فوا أسفا على العمر الذي انقضى وتصرم! فحينما كنا قادرين لم نفهم جيدا، ولما فهمنا عجزنا ولم نعد قادرين على شيء، فطوبى لمن فهم ووعي إبان القوة والاقتدار!
إن السبيل إلى بلوغ هذا الهدف لا ينحصر بالدرس والبحث، بل لا بد من أمر آخر، فما هو؟ لو التزمتم بهذا البرنامج اعتبارا من اليوم لشعرتم بالتحول والانقلاب في نفوسكم، فافهموا هذا الحديث جيدا، وهو قول النبي الأكرم صلی الله علیه و آله: «أَشْرَافُ أُمَّتِي...». ولهذا الحديث شرح مفصل، فمن هي أمة النبي المصطفی صلی الله علیه و آله اولا؟
قال تعالى: «وَكَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ »(1)، هذه هي قيمة أمته صلی الله علیه و آله ومنزلتها، فأبناء أمته هم الشهداء على عامة البشر، ثم لا بد أن نعرف من هم أشراف هذه الأمة؟ أولئك الأشراف الذين يضع النبي الخاتم صلی الله علیه و آله وسام الشرف على صدورهم، يقول: «أَشْرَافُ أُمَّتِي: حَمَلَةُ الْقُرْآنِ وَ أَصْحَابُ اللَّيْلِ»(2)(الملحق:۱). فالشرف ذلك الشرف الذي يعتبره أشرف المخلوقات شرفا يتلخص في كلمتين، هما: «حمَلَةُ الْقُرْآنِ وَ أَصْحَابُ اللَّيْلِ». بادروا من اليوم، فلا يفوتنكم نهار أو ليلة دون القيام بذلك العمل.
ففي النهار «حمَلَةُ الْقُرْآنِ»، «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ»(3)، وينبغي قطع المسافة
بطريقة تنتهي إلى الهدف بسرعة، فقد بينت الروايات المختلفة جميع دقائق الكمال، ولا بد من جمعها في مكان واحد، ففي هذا الموضع قد ذكر هذه الجملة، وقد بين في موضع آخر كيف يمكنكم أن تصبحوا حملة للقرآن، فاقرؤوا ما تيسر لكم من القرآن، واهدوا تلاوته إلى صاحب العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف (1)، أي اقطعوا العمل عن أنفسكم وصلوه به. أتعلمون ماذا يحقق لكم قطع العمل عن النفس وربطه بالإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف؟ إن هذا الأمر بحاجة إلى بحث فني مهم؛ لأن قطع العمل عن النفس وربطه بمبدأ فيض الوجود مثله مثل الإكسير الذي يحول المعادن، وهذا القرآن يغير الروح. هذه هي الكلمة الأولى.
الكلمة الثانية «اصحابُ اللَّيلِ». استيقظوا آخر الليل على أي حال من الأحوال، تأملوا فيما أقول جيدا وفكروا فيه بدقة: في أنه ما هو أعلى مقام؟ إنه المقام الذي حدده الباري تعالى للشخص الأول في عالم الوجود، ولا يعقل سوى ذلك عقلا ونقلا، لقد وعد الله نبيه الكريم صلی الله علیه و آله بمثل هذا المقام، ولكن مع توفر خصوصية فيه، حيث قال تعالى : «و مِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً»(2)من هنا ينبغي أن نفهم كيف انقضى عمرنا دون أن نقطع الطريق
1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ «إِنَّ أَبِي سَأَلَ جَدَّكَ عَنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقَالَ لَهُ جَدُّكَ: كُلَّ لَيْلَةٍ. فَقَالَ لَهُ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ لَهُ: جَدُّكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فَقَالَ لَهُ أَبِي: نَعَمْ مَا اسْتَطَعْتُ فَكَانَ أَبِي يَخْتِمُهُ أَرْبَعِينَ خَتْمَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ خَتَمْتُهُ بَعْدَ أَبِي فَرُبَّمَا زِدْتُ وَ رُبَّمَا نَقَصْتُ عَلَى قَدْرِ فَرَاغِي وَ شُغُلِي وَ نَشَاطِي وَ كَسَلِي فَإِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله خَتْمَةً وَ لِعَلِيٍّ علیه السلام أُخْرَى وَ لِفَاطِمَةَ علیها أُخْرَى ثُمَّ لِلْأَئِمَّةِ علیهم السلام حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْكَ فَصَيَّرْتُ لَكَ وَاحِدَةً مُنْذُ صِرْتُ فِي هَذَا الْحَالِ فَأَيُّ شَيْءٍ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: لَكَ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَلِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». (الكليني، الكافي: ج ۲، ص 618؛ الشيخ المفيد، المقنعة: ص ۳۱۲؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۱، ص۲۳۱؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج 6، ص۲۱۸)
2) الإسراء، آية 79
الصحيح، ودون أن نحصل على هذا الشرف.
«أَشْرَافُ أُمَّتِي: حَمَلَةُ الْقُرْآنِ وَ أَصْحَابُ اللَّيْلِ»، فإن حصل ذلك اتصلت النفس بمبدأ النور، واستمدت منه، حينها سيفهم الإنسان الأثر التربوي لهذا الدين. على أن هذه الوصفة هي وصفة عملية، لا تتحقق بمجرد الكلام، بل لا بد من اقترانها بالعمل.
أما فيما يتصل بالناس لئلا تفوت هذه الفرصة المواتية، فحاولوا في هذه العشرة التي تمثل ربيع القلوب القيام بعملين أساسيين مهما كلفا من ثمن؛ إذ لا عمل أفضل منهما عند الله تعالى، الأول: رد عبد آبق أو ضال إلى المولى، وإرجاعه إلى عبوديته. هذه هي الكلمة الأولى.
الكلمة الثانية: هي تعريف الإنسان البعيد عن إمام زمانه به عجل الله تعالی فرجه الشریف؛ وعليه فاجعلوا محاضراتكم منصبة على هاتين الكلمتين؛ لما لها من أهمية كبيرة، ولا تفوتنكم هذه الفرصة، فكونوا أولا من حملة القرآن وأصحاب الليل، ثم تصدوا لهداية الناس، لتشاهدوا آثارها، ولئن جعلتم مذنبا واحدا يتوب عن ذنوبه، أو عرفتم متباعدا عن إمام زمانه به عجل الله تعالی فرجه الشریف، كان لكم من الأجر ثواب مئة سنة من العبادة بصيام نهارها وقيام ليلها(1). فاغتنموا الفرصة(2)
کما روي عن النبي صلی الله علیه و آله: «انَّ لِرَبِّکُمْ فی ایامِ دَهْرِکُمْ نََفَحاتٌ فَتَعَرَّضُوا لَها». (الفيض الكاشاني، الوافي: ج ۱، ص ۵52؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج6۸، ص ۲۲۱).
، ولا تفوتن من بين أيديكم.1) أَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَی مُوسَی علیه الاسلام: «... فَلَئِنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِی أَوْ ضَالًا عَنْ فِنَائِی أَفْضَلُ لَکَ مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِصِیَامِ نَهَارِهَا وَ قِیَامِ لَیْلِهَا». تقدمت الإشارة إلى مصادر هذه الرواية في المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸۸، هامش رقم 1
2) قال أمير المؤمنين علیه السلام: «إن عمرك وقتك الذي أنت فيه، ما فات مضى وما سيأتيك فأين، قم فاغتنم الفرصة بين العدمين». (التميمي الآمدي، غرر الحکم و درر الكلم: ص ۲۲۲).
أما الأمر الثالث فهي مسؤوليتنا تجاه صاحب هذه الأيام، فهل أدركنا أي دم أريق فيها؟ وهل فهمنا أي شخص قُتل؟
أخرج كل من الشيخ الطوسي قدس سره والشيخ الصدوق قدس سره وابن قولویه قدس سره رواية سأنقل لكم منها موضع الشاهد فقط، إنها تبين منزلة دم سید الشهداء علیه السلام، أما منزلته هو فلا أحد يعلم بها! هذا ما يسعنا قوله.
فما سنذكره حديث صحيح يفتي مثل الشيخ الأنصاري قدس سره طبقا لهذا السند في مواضع الاحتياط من الدماء والنفوس، وهو من كلام حجة الله، ومن ذلك اللسان المعصوم: «أشْهَدُ أنَّ دَمَكَ سَكَن في الخُلُدِ»(1)
من هو القادر على أن يفهم من هو الحسين بن علي علیه السلام؟ وأين هو الخلد؟ إن دم الحسين علیه السلام زينة الملأ الأعلى، ذلك العالم الذي هو مركز القديسين في العالم، ومن كان جسده هناك فأين تسكن روحه(2)؟ من بوسعه أن يعي من هي الشخصية التي قتلت؟ وكيف قتلت؟ ولماذا قتلت؟
من هنا ينبغي لنا أن نفهم حقيقة الأمر.
لسنا بمستوى يؤهلنا لمعرفته نفسه؛ يجب أن نتقصى بأبصارنا آخر أفق بلغه شعاع
1) انظر: المحاضرة الأولى، الصفحة26، هامش رقم 1
2) عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَنَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ أَجْسَادَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْقَرَابَةُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ تَحِنُّ إِلَيْنَا». (محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: ص4۰؛ الكليني، الكافي: ج1، ص ۳۸۹؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۱، ص۱۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج5، ص ۲4۳).
وجود الإمام علیه السلام ؛ ليتسنى لنا أن نكتشف ما هي حقيقة تلك الشمس؟ وأين هي؟ وهذا ما يحصل عند وصول شعاعه إلى زوار قبره الشريف.
قال الإمام أبو عبد الله الصادق علیه السلام للحسين بن علي بن ثوير: «یا حُسَینُ! إِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ زِيَارَةَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام إِنْ كَانَ مَاشِياً كُتِبَ الله له بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ وَ مُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةٌ و إِنْ كَانَ رَاكِباً كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَافِرٍ حَسَنَةً وَ حَطَّ بِهَا عَنْهُ سَيِّئَةً»(1)
جدير بالذكر أن العبارة الواردة بين الأقواس ذكرها كل من الشيخ الصدوق في «ثواب الأعمال»، والشيخ المفيد في «المزار»، والشيخ المشهدي في «المزار»، المرحوم الحر العاملي في وسائل الشيعة»
(الملحق:۲). ولهذا الكلام دلالات، منها أنك تنقى في ذلك الموضع، وتجرد من كل شائبة؛ لتكتسب الأهلية اللازمة.وما هو مدهش هنا هو قول الإمام علیه السلام: «حَتَّى إِذَا صَارَ فِي الْحَائِرِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ المُفلحينَ».
ولا زلت مندهشا مذهولا من هذا الأمر! فما المراد من كونه من المفلحين؟
1) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام: «يَا حُسَيْنُ! مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السَّلام]، إِنْ كَانَ مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ [کُتِبَ] لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً، وَ حَطَّ بِهَا [مُحِیَ][مَحَی]عَنْهُ سَيِّئَةً، (وَ إِنْ کَانَ رَاکِباً کَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِکُلِّ حَافِرٍ [خطوره] حَسَنَهً وَ حَطَّ عَنْهُ بِهَا سَیِّئَهً) حَتَّى إِذَا صَارَ فی الْحَائِرِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُصلِحِينَ [الصَّالِحِینَ] [اَلْمُفْلِحِینَ اَلْمُنْجِحِینَ]، وَ إِذَا قَضَى مَنَاسِكَهُ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْفَائِزِينَ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ أَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ: أَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله، يُقْرِؤكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ [غَفَرَ الله] لَكَ مَا مَضَى».. (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲53 وعبارته هي (کَتَبَهُ اَللَّهُ مِنَ الْمُصْلِحِینَ الْمُنْتَجَبِینَ [اَلْمُفْلِحِینَ اَلْمُنْجِحِینَ...)؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص43؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۹۱؛ الشيخ المفيد، المزار: ص۳۰؛ المشهدي، المزار: ص ۳4۰؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14،ص439؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۲4).
ارجعوا إلى القرآن الكريم، ولاحظوا ما هي شروط الوصول إلى الفلاح؟ لتعوا ما هذا النظام الذي يجعل الناس من المفلحين؟ اقرؤوا سورة «المؤمنون» لتروا فيها قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ»(1)، ومن هم المؤمنون؟ «ألَّذِینَ هُم فِی صَلَاتِهِم خَشِعُونَ»(2)، أي الذين لهم تلك الصفات المذكورة إلى قوله: «وَالَّذِینَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ»(3)، فإذا بلغوا هذه الصفة صاروا من المفلحين.
وما أعظم مقام المفلحين حيث قال تعالى :«ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»(4)
فما إن يصل الزائر إلى باب الحائر الحسيني حتى يصبح من المفلحين، فما هذا الإكسير الذي يحول الأشياء بهذا النحو، ويصير الحديد الذي يضع خطاه في طريق الزيارة ذهبا أحمر؟
الأهم من ذلك كله أن تفكروا وتتأملوا في هذه الأمور الدقيقة، واعلموا أن حج بیت الله الحرام حج للبيت، في حين أن زيارة قبر أبي عبد الله علیه السلام هي حج لله نفسه؛ إذ الحج معناه القصد، والمقصود هناك هي الكعبة، بينما المقصود في الزيارة هو الله ذاته؛ وذلك ما ورد في النص الصحيح من أنه: «مَنْ زارَ الْحُسَيْنِ علیه السلام کَانَ کَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِی عَرْشِهِ»(5)
و رُوِیَ عَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا علیه السلام قَالَ: «مَنْ زارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ [أَبِی عَبْدِ اللّهِ] عليه السلام بِشَطِّ الْفُراتِ، كانَ كَمَنْ زارَ اللهَ فَوْقَ عَرْشِهِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۷۹؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص 85؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص 46؛ المشهدي، المزار: ص۳۲5؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۶۹)
1) المؤمنون، آية 1
2) المؤمنون، آية 2
3) المؤمنون، آية 3
4) البقرة، الآیات ۲ - 5
5) عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: قُلْتُ: لِأَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ : مَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ علیه السلام؟ قال: «کَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِی عَرْشِهِ». قَالَ: قُلْتُ: فمَا لِمَنْ زَارَ أَحَداً مِنْکُمْ؟ قَالَ: «کَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۲۷۸؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص۱۱۹).
ما الذي يحصل بعد الانتهاء من حج الله؟ ما يحير العقول هو قول الإمام علیه السلام: «وَ إِذَا قَضَى مَنَاسِکَهُ کَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْفَائِزِینَ»، مما يعني أن حال الزائر ينقلب، فيسمو من مقام المفلحين إلى مقام الفائزين بانتقاله من باب مرقده الشريف إلى موضع الرأس، ولكن ما المراد من مقام الفائزين؟ لا بد هنا من ملاحظة نص كلام الله المجيد ليتسنى لنا فهم الحديث.
تأملوا الأمور الدقيقة التي تؤدي إلى هذه المكانة: «الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا في سَبيلِ اللَّهِ بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم أَعظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولئِكَ هُمُ الفائِزونَ»(1)، هذا هو مقام الفائزين. «ييُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ»(2). عندها تتحقق هذه المرتبة، وهي مرتبة كمال السعادة البشرية، بالتواجد عند موضع الرأس من مرقد الإمام الحسين علیه السلام.
فلئن كانت زيارة مرقده تحدث مثل هذا الانقلاب في وضع الإنسان، فما الذي سيجري يوم القيامة، حين تقدم أمه بضلعها المكسور(3)، وفي عضدها كمثل
الدملج، (الملحق:۳) وعليها ذلك القميص الملطخ بالدم(1)؟
ومن هنا، يجب أن يتشح هذا البلد بأكمله هذا العام بالسواد، ويرفع راية «يا حسين»، ويصرخ الجميع وينادون باسمه؛ فإن العالم بأسره يتغير في عزاء مثل هذا الإنسان العظيم. يتصور البعض أن في مراسم العزاء هذه نحوا من الإفراط، أين العقل من هؤلاء؟ وأين الشعور؟ كل ما هنالك إنما هو تفریط وليس إفراطا.
الواقعة هي واقعة أبكت جميع الخلائق كما في النص الصحيح: «وَبَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى»(2)
فعلى الناس أن يتحلوا باليقظة، فهذا ابن حجر الهيتمي(3)، وسائر المحدثين والمؤرخين من أهل السنة، يصرح جميعهم: لما حمل رأس الحسين بن علي علیه السلام على الرمح، لم يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط(4)
مصادر أهل السنة : ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج14، ص ۲۳۰؛ ابن عساکر، ترجمة الإمام الحسين: ص 364؛ الذهبي، تاريخ الإسلام: ج5، ص16
.حياة التوحيد والدين والقرآن بدم سيد الشهداء علیه السلام
1) أنظر : المحاضرة التاسعة، الصفحة ۲۰۰، هامش رقم 3
2) أنظر: المحاضرة الأولى، الصفحة۲6، هامش رقم 1
3) قَالَ: «وممّا ظَهَرَ یَوْمَ قَتْلِهِ [ای الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام] مِنَ الآیَاتِ أَیْضَاً: أَنَّ السَّمَاءَ اسْوَدَّتْ اسْوِدَاداً عَظِیماً، حَتَّی رُؤِیَتِ النُّجُومُ نَهَاراً ای الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍ... و قَالَ أَبُو سَعِیدٍ: وَقَالَ أَبُو سعيد مَا رفع حجر من الدُّنْيَا إِلَّا وجد تَحْتَهُ دَمٌ عَبیطٌ، ولَقَد مَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا بَقِي أَثَره فِي الثِّيَاب مُدَّة حَتَّى تَقَطَّعَت». (ابن حجر الهيتمي المكي، الصواعق المحرقة: ص ۱۹4)
4) «حَدَّثَنِی عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِیِّ، عَنْ أَبِیهِ قَالَ: أَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى ابْنِ رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ: هَلْ كَانَ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ عَلَامَةٌ؟ قَالَ: مَا كُشِفَ يَوْمَئِذٍ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ».
ما هي وظيفة الناس في أيام عاشوراء؟ ينبغي لشيعة علي بن أبي طالب علیه السلام أن لا يصغوا إلى هذه الخزعبلات، فإن لم تتشبثوا به علیه السلام خسرتم الدنيا والآخرة؛ فلا حياة لهذا التوحيد وهذا الدين وهذا القرآن إلا بدم سيد الشهداء علیه السلام، فهو من حصن بثورته العظيمة هذا الدين إلى يوم القيامة.
«أوضَحَ بِک الکتابَ »(1)، فهو الذي كشف النقاب عن القرآن، وهو الذي أحيى الإيمان والدين، فهلا تأملتم! لماذا يطوف حول قبره مئة وأربعة وعشرون ألف نبي؟(2)إذ لولا عاشوراء لذهب كل ما جاء به الأنبياء و المرسلون أدراج الرياح.
1) قال الإمام الصادق علیه السلام: «ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِیحَ وَ اسْتَقْبِلْ قَبْرَ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام بِوَجْهِکَ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَهَ بَیْنَ کَتِفَیْکَ وَ قُلِ: اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ، ... أَشْهَدُ لَقَدْ طَیَّبَ اللَّهُ بِکَ التُّرابَ، وَاوْضَحَ بِکَ الْکِتابَ». (الشهيد الأول، المزار: ص46 العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص ۲۸۷)
2) (۲) انظر: المحاضرة الرابعة، الصفحة۱۰۹، الهامش رقم 3
عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قال: «شَرَفُ اَلْمُؤْمِنِ قِيَامُ اَللَّيْلِ وَ عِزُّهُ اِسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ اَلنَّاسِ». (الكليني، الكافي: ج۲، ص۱4۸؛ علي الطبرسي، مشكاة الأنوار: ص۲۲۶؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج۹، ص448؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۲، ص۱۰۹).
عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قال: «مَنْ زَارَ الْحُسَینَ علیه السلام مِنْ شِیعَتِنَا لَمْ یرْجِعْ حَتَّی یغْفَرَ لَهُ کلُّ ذَنْبٍ وَ یکتَبَ لَهُ بِکلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا وَ کلِّ یدٍ رَفَعَتْهَا دَابَّتُهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ مُحِی عَنْهُ أَلْفُ سَیئَةٍ وَ یرْفَعُ لَهُ أَلْفُ دَرَجَةٍ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۵۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۲5).
و عَنْ أَبِی اَلصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وهُوَ یَقُولُ: «مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَیْنِ علیه السلام مَاشِیاً کَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِکُلِّ خُطْوَهٍ حَسَنَهً، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۵5؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص440؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱4۲).
«...وَ ضَرَبَ عُمَرُ لَهَا بِالسَّوطِ [بِسَوْطِ أَبِي بَكْرٍ]عَلَی عَضُدِهَا حَتَّی صَارَ کَالدُّملَجِ الاَسوَدِ المُحتَرِقِ». (الخصيبي، الهداية الكبرى: ص40؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۵۳، ص۱۹).
ورُوِیَ عَنْ سَلْمَانَ وابن عباس قالا: «...فَضَرَبَهَا قُنْفُذٌ الْمَلْعُونُ بِالسَّوْطِ فَمَاتَتْ حِينَ مَاتَتْ وَ إِنَّ فِي عَضُدِهَا كَمِثْلِ الدُّمْلُجِ مِنْ ضَرْبَتِهِ». (سلیم بن قیس الهلالي، كتاب سلیم: ص۱5۱؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۱۰۹ (مع اختلاف يسير)؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص۲۷۰).
14 كانون الأول ۲۰۰۹م= ۲۹ ذو الحجة ۱4۳۰ه
قال الله تعالى: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ»(1)هذا نص القرآن الكريم، ومعنى قول الباری عز و جل: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا» أنه لا شيء في منظومة الوجود بأكملها أحسن من هذا العمل، وهذا هو عملكم شريطة أن تعرفوا قدر هذه النعمة، رأيت بعض الفقهاء الكبار، ممن كان كلامهم هو الواقع، وقد رأوا في عالم الرؤيا أن أبا الفضل العباس علیه السلام يشطب بأمر من الإمام الحسين علیه السلام بعض الأسماء من سجله، ويسجل أسماء أشخاص آخرين؛ ولذا عليكم أن تعملوا على تسجيل أسمائكم في هذا السجل، والأهم من ذلك إياكم أن تحذف أسماؤكم من هذا السجل؛ فإن لذلك لحسرة لا تدانيها حسرة.
ما هي مسؤوليتنا؟ قبل كل شيء لا بد أن تعرفوا طبيعة عملكم؛ فإن لكل عمل شروطا، فالصلاة مشروطة بالوضوء، ومن دونه تبطل، حتى لو استغرق الركوع فيها ألف عام، وعملكم الدعوة إلى الله تعالى : «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَي اللَّهِ»، والدعوة إلى الله ذات شعب، ومن شعبها لزوم التحدث عن آلاء الله وألطافه وتوضيحها للناس في جميع المجالس والمحاضرات، ليعوا أن الله هو المبدأ وهو المنتهى، وأن كل شيء فان إلا وجهه الكريم(2)، وكل شيء مرتبط به، ولتكن دعوتكم بحيث لا ينسى الناس ذكر الله تعالى بعد عودتكم إلى دياركم.
لا بد أن تبينوا للناس أننا خلقنا من نطفة قذرة، بحيث يجب غسلها و إزالتها فيما لو سقطت على ثوب الأب أو الأم، ثم ينتهي بها الأمر إلى الكنيف، فمن أين خلقنا؟ ومن الذي خلقنا على هذه الصورة؟ فنحن تلك النطفة(1)التي تحولت إلى هذا الشكل، ولو تعرض عرق من عروق دماغنا لأدنى اهتزاز لفقدنا الذاكرة، بحيث لا نميز بين اليد اليمنى واليد اليسرى! فنحن مغمورون بنعمه وآلائه في كل لحظة وآن؛ من هنا ينبغي لكم أن تعملوا في ظل رعايته وإشرافه على أن تترك أقوالكم وأفعالكم تأثيرا في تغيير الناس، ليتذكروا الله ليلا ونهارا، واعملوا على أن لا يبقى أحد تاركا للصلاة في تلك المناطق.
إن السبيل إلى الدعوة محصور بما حدده الله جل وعلا حينما قال : «مُبَشِّراً وَنَذِیراً»(2)، فالهدف كل الهدف يكمن في هذا الأسلوب، من هنا نعرف كيف فقدت المنابر أثرها وضاع الجوهر الأساسي من كل شيء، «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ»(3). هذا هو الطريق إلى الدعوة، ولا شيء إلا وهو في القرآن، کالبشارة والإنذار، وذكروا الناس من على المنابر بالآيات المرتبطة بالجنة وبالآيات المتعلقة بالنار، والروايات المتعلقة برحمة الله تعالى (الملحق:۱) وعذابه؛ لكي يستيقظوا من سباتهم.
افتحوا القرآن واقرؤوا سورة الملك، لتروا عم تحدثت، واقرؤوا سورة الواقعة أيضا: «إِذا وَقَعَتِ اَلْواقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌخَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ
رَجًّا* و بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا* فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا»(1). أي يوم ينتظرنا؟ يوم یهد فيه جبل دماوند هذا، ويتلاشى حتى يصبح «هَباءً مُنْبَثًّا»، كذرات الغبار التي تتراءى تحت أشعة الشمس. قال تعالى : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ»(2). فالطريق إلى الدعوة يمر عبر التبشير والإنذار، وقراءة آيات الرحمة وآيات العذاب؛ ليعرف الناس أن لكل عمل جزاء
من هنا، فالمهم أن يعلم الجميع طبيعة هذا العمل، وعليكم أن تمهدوا الأرضية المناسبة له، فابدؤوا بأنفسكم أولا، ثم أوصوا الناس بالعمل به، وابدؤوا اعتبارا من هذه الليلة، ثم أوصوا الناس به هناك، واعلموا بأنه لا ينبغي لنا أن نغتر بأنفسنا، وبمدى تأثير كلامنا في الناس، بل يجب إعداد التربة كما ينبغي، ومن ثم نثر البذور فيها، ويجب أن نبدأ بأنفسنا ونسعى إلى تغييرها.
ما هو السبيل الصحيح؟ السبيل هو لزوم تقديم الصلاة على كل عمل، (3)
(الملحق:۲). لا بد أن نفهم مسالك الدين، وأن ندرك مثل هذه الأمور الدقيقة، فلربما يسهل علينا النطق بكلمة خاتم الأنبياء صلی الله علیه و آله، إلا أن الشيء الذي يحيرالعقول هو أن حقيقة الخاتم، و هو من يمثل الشخصية الأولى في عالم الإمكان، قد ذكر حين
1) الواقعة، الآيات 1-1
2) الحج، آية 1
3) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ: «.... إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا. إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ تَقُولُ: حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ وَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ: ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ». (الكليني، الكافي: ج۳، ص۲6۸؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج ۲، ص ۲۳۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۰ ص ۲5).
احتضاره، في تلك اللحظات الحساسة في حياة كل إنسان، وقبل أن ينطفي ذلك السراج المنير الذي أوقده الله، قد ذكر كلمتين كانتا آخر جملة نطق بها، إحداهما : الوصية بالصلاة، والأخرى: الوصية بالنساء وما ملكت الأيمان(1).
خلاصة الكلام: أن بيان هاتين الكلمتين بحاجة إلى تدوین کتاب، ومن الضروري الالتفات إلى تينك النقطتين: الأولى تمثل أقوى الموجودات، أعني الذات القدسية، والطريق إليه هو الصلاة، والثانية تمثل أضعف الأفراد، أو الضعيفين بحسب تعبير الحديث، وهما النساء وما ملكت الأيمان، وقد أنهى الرسول صلی الله علیه و آله مسؤوليته ببيان كلا الأمرين.
وذلك هو ذات العمل الذي قام به رئيس المذهب الجعفري لما دنت وفاته علیه السلام حيث قال في وصيته الأخيرة: «لاَ یَنَالُ شَفَاعَتَنَا مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلاَةِ»(2)
(الملحق:۳).
اعملوا ما في وسعكم؛ كي لا يبقى في تلك المناطق تارك للصلاة، فهذه هي المسؤولية التي تقع على عاتقنا تجاه الله سبحانه.
ذكرنا سابقا أن الأمر الثاني الذي ينبغي أن يتجسد فينا شخصية وفيهم كذلك
1) روى الإمام الكاظم علیه السلام عن وصية أمير المؤمنين علیه السلام، قال: «إِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّكُمْ صلی الله علیه و آله أَنْ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمُ، اَلصَّلاَةَ اَلصَّلاَةَ لاَ تَخَافُوا فِي اَللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ». (الكليني، الكافي: ج ۷، ص۵۲؛ ابن شعبة الحراني، تحف العقول، ص ۱۹۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۲4۹)
2) عَنْ أَبِی بَصِیرٍ ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ: «إِنَّهُ لَمَّا حَضَرَ أَبِیَ الْوَفَاهُ قَالَ لِی: یَا بُنَیَّ! إِنَّهُ لَا یَنَالُ شَفَاعَتَنَا مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاه». (الكليني، الكافي: ج۳، ص۲۷۰؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحكام: ج۹، ص۱۰۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 47، ص 8).
هو إعداد النفوس، ومن ثم نثر بذور الآيات والروايات، فما الذي يسهم في تهيئة الأرضية وإعداد النفوس؟ يجب فهم هذا الأمر جيدا، والتأمل كثيرا في الآيات القرآنية: «لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ»(1)
الجملة الأولى في الآية المباركة هي «يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ» لا بد للفقيه أن يفتح أبوابا متعددة عبر الدقائق والإشارات القرآنية، فأول ما ينبغي للناس هو تلاوة آیات الله. فلما يزل القرآن مجهولا بعد. أتعلمون ما الذي تفعله الشمس بالأرض؟ إن إشراق نور الشمس على الأرض يقضي على جميع الموجودات الضارة، ويستخرج منها تلك القوى الكامنة فيها، كذلك الحال في أرواحنا، فشمس أرواحنا هي القرآن الكريم، وهذا الكلام ثابت بالدليل والبرهان، وليس مجرد خطابة. طبقوا هذا البرنامج، واعملوا على أن يتربى الناس على ذلك في تلك المناطق، من يحسن منهم تلاوة القرآن فمن الضروري له القيام بذلك، فعندما يذكر الباري عز و جل أمرا ما في القرآن يتحتم علينا إدراك أهمية هذا الأمر «فاقروأ ما
تیسر من القرآن»(2)، فلا تدعوا يوما من الأيام دون أن تقرؤوا فيه القرآن(3)، (الملحق:4) . وقوموا بختم القرآن الإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف؛ لما لذلك من آثار و خصوصیات،
1) آل عمران، آية 164
2) المزمل، آية ۲۰.
3) قَالَ أَمِیرُ الْمُومِنِینَ علیه السلام فِی وَصِیَّتِهِ لاِبْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِیَّهِ : «... و عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَ لُزُومِ فَرَائِضِهِ وَ شَرَائِعِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِه، وَ التَّهَجُّدِ بِه وَ تِلَاوَتِهِ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ؛ فَإِنَّهُ عَهْدٌ مِنَ الله تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ فِي عَهْدِهِ وَ لَوْ خَمْسِينَ آيَةً، وَ اعْلَمْ أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتِ الْقُرْآن، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَ ارْق، فَلَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنْهُ». (الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۲، ص 6۲۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج۱۵، ص ۱۷۱)
فما نذكره لكم إنما هو عصارة عمر طويل، واعلموا بأن هذا القرآن حينما ينسب إلى إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف سيؤدي بكم إلى نقلة نوعية. يجب أن يعزز الناس ارتباطهم بالله تعالى وإمام زمانهم، وكل ما سوى ذلك فهو خطأ، وأحد طرق الارتباط هو ختم القرآن الكريم وإهداؤه إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف. فأين نحن من هذا الإمام الهمام؟ وأني لنا أن نتصور من هو إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف؟
هناك قصة نقلها لي المرحوم الحاج الميرزا أحمد الكفائي قدس سره، نجل المرحوم الآخوند قدس سره صاحب الكفاية، الذي درس الكفاية عند والده، ثم حقنا بألطافه فقام بتدريسنا هذا الكتاب، وقد كان نموذجا للتقوى، ومع رحيل هؤلاء الأتقياء شهدت الساحة فراغا كبيرا.
قال الميرزا أحمد قدس سره : مرضت والدتي، وباءت جميع محاولات علاجها بالفشل، ثم قيل لنا: هناك سيد يجيد علم الرمل، وينبئ عن كل ما يطلب منه، فأخذت أنا وأخي المرحوم آقا زاده في طلبه، وبينا نحن ذات يوم في صحن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إذ شاهدنا سيدا يرتدي ملابس رثة، وهو يصعد بعض سلالم الصحن، فقال لنا شخص من الحاضرين: ذاك هو السيد الذي تبحثان عنه.
قال : فتقدمنا تجاهه أنا وأخي الابن الأكبر للآخوند والحائز على شهادة الاجتهاد من الآخوند قدس سره نفسه، فسلمنا عليه، وقلنا له: أنت السيد الذي نبحث عنه، واتضح لنا أنه هو. ثم قال: نويت شيئا ولم أبح به لأحد، فأخذ السيد سبحته وبدأ يدير حباتها، ثم ما لبث أن قال لي: نيتك ترتبط بامرأة استحوذ عليها المرض، ولم تشف على الرغم من جميع المحاولات، وإنها ستموت بعد ثلاثة أيام.
فعرف أخي الذي كان يقف إلى جانبي بما نویت، وأنها تتعلق بوالدتي، وبعد برهة قال أخي لهذا السيد: أنا أيضا نويت، وأريد منك أن تحدثني عما نويت! قال: فما إن أخذ السبحة وأدار حباتها حتى تغير لون وجهه ورد على أخي قائلا: نيتك ترتبط بشخص هو الآن في مكة، وهو الآن في الشام، وهو الآن في الكوفة، وبعدما ذكر كلمة «الآن» مرتين أو ثلاث مرات قال: إن نيتك ترتبط بمن يدور العالمين حول محور وجوده. ثم قال في كلمة ثالثة: ترتبط نيتك بإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف.
فذهل أخي وذهلت أنا أيضا، وأصررنا عليه أن يعلمنا هذا العلم، فقال: أنتما من أولاد العلماء، وهذا العلم ملازم للفقر المدقع الذي لا حول معه ولا قوة وأنتما لا تتحملانه، قال ذلك ثم انصرف ذاهبا. وعلى إثر ذلك قصصنا الحكاية على المرحوم الآخوند قدس سره، وهو بدوره ظل حائرا من قصة هذا الرجل على الرغم من عظمته، ثم بحثنا عنه فلم نعثر له على أثر. هذا هو حال إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، فأين أنا وأنت من هذا الرجل العظيم؟
ما هذه إلا ذريعة نتعلل بها لنهدي له ما تيسر لنا من قراءة القرآن، وهذا الأمر يؤدي إلى شمولنا بعنايته ولطفه؛ ذلك أن له ارتباطا وثيقا بالقرآن الكريم، بل هو ثمرة فؤاده، ونور عينيه. فلما تقرؤون القرآن وتهدونه له، وحينما تعرض عليه صحيفة أعمالكم عصر يوم الجمعة، (1)(الملحق :5) فيرى فيها أنكم قرأتم القرآن،
1) قَالَ اَلْإِمَامُ اَلرِّضَا عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ لموسی بنِ سَیار: «يَا مُوسَى بْنَ سَيَّارٍ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ تُعْرَضُ عَلَيْنَا أَعْمَالُ شِيعَتِنَا صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَمَا كَانَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي أَعْمَالِهِمْ سَأَلْنَا اللَّهَ تَعَالَى الصَّفْحَ لِصَاحِبِهِ وَ مَا كَانَ مِنَ الْعُلُوِّ سَأَلْنَا اللَّهَ الشُّكْرَ لِصَاحِبِه». (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص4۵۲؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز : ج۷، ص۲۲۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 49، ص۹۹)
وأهديتموه له طيلة أيام الأسبوع، تري ماذا سيكون موقفه منكم؟ فلكم أن تتخيلوا حساب ذلك.
فإذا كانت أعمالكم على هذه الشاكلة طيلة أيام السنة، فهو أدرى بما يكافئكم، عندما يعرض عليه كتاب التقدير في ليلة القدر التي« تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أمر»(1)، ولفظ «كل» فيها موضوع للعموم، مما يعني أن جميع الأمور بیده وبإمضائه(2)، فيرى حينها صحيفة أعمالكم، وهي مليئة بهذه الأعمال طيلة أيام السنة.
كونوا قدوة للآخرين في تطبيق هذا الكلام، ومروا الناس المتعلمين منهم في تلك المناطق بلزوم العمل به، أما الأميون فأوصوهم بقراءة سورة التوحيد إحدى عشرة مرة صباحا، ومثلها مساء عند الخلود إلى النوم، وليقرؤوها ما استطاعوا في باقي ساعات اليوم(3)، وليهدوها إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف.
اعملوا على أن يأنس الناس في تلك المناطق بالصلاة و بالقرآن وبإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف في كل يوم وفي كل سنة، هذا هو السبيل إلى الدعوة والتبليغ، ولا بد من تطبيق هذه الطريقة بصورة عملية.
حاولوا في جميع مجالسكم أن تقرؤوا أنتم أو شخص آخر زيارة «سلام على آل
1) القدر، آية 4.
2) قَالَ الْإمامُ الْبَاقِرُ علیه السلام : «... إِنَّهُ لَيَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ تَفْسِيرُ الْأُمُورِ سَنَةً سَنَةً، يُؤْمَرُ فِيهَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بِكَذَا وَ كَذَا، وَ فِي أَمْرِ النَّاسِ بِكَذَا وَ كَذَا». (الكليني، الكافي: ج۱، ص۲4۸؛ الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج۲، ص۸۲۱؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج4، ص404؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج5، ص۷05؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲5، ص۷۹).
3) انظر: المحاضرة الحادية عشرة، الصفحة ۲4۳؛ المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸4.
ياسين» قبل ارتقاء المنبر، وليس من الضروري قراءة الدعاء المذكور بعدها، لأنه طويل، فاكتفوا بقراءة الزيارة فقط؛ لئلا يطول المقام بالمستمعين، فقد قال ولي العصر عجل الله تعالی فرجه الشریف : «إِذَا أَرَدْتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْنَا فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَلَامٌ عَلَى آلِ يس »(1)ولا ريب في أن نظر الإمام علیه السلام سيطال هذه المجالس، حينها سيكون لكلامي وكلامك تأثير في الناس. واختموا تلك المجالس بالدعاء للإمام الحجة بن الحسن عجل الله تعالی فرجه الشریف(2)
مصادر أهل السنة : القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۳۱۷.
اعملوا على أن تعرفوا الناس هناك في هذه الليالي والأيام بالمعصومين الأربعة عشر علیه السلام، أي تناولوا بالحديث في كل ليلة فضائل و مناقب واحد من الأئمة الميامين علیهم السلام (3)بحيث يكون الناس على دراية ومعرفة بالإمام علي النقي علیه السلام (الملحق:6) بعدما تعودون إلى دياركم، فلا ينبغي ترك ذلك، بل لا بد من اغتنام الفرصة ومعرفة قدر هذه النعمة التي من الله تعالى بها عليكم ووفقكم للحصول عليها، فإن الحفاظ على أيتام آل محمد علیهم السلام(4)من الأمور البالغة في الأهمية، ولاسيما في مثل هذه الأيام.
وستتجلى أهمية هذه الكلمات حين الموت، فلو توفرت لكم فرصة هداية شخصي
1) أنظر : المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة 286، هامش رقم 1
2) قالَ الامَامُ الحَسَنُ الْعَسْکَریُّ علیه السلام: «وَ اللَّهِ لَیَغِیبَنَّ غَیْبَةً لَا یَنْجُو فِیهَا مِنَ الْهَلَکَةِ إِلَّا مَنْ ثَبَّتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ وَفَّقَهُ فِیهَا لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِیلِ فَرَجِهِ». (الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص 384، الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۲، ص۲4۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۵۲، ص۲4)
3) أنظر : المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة 294، هامش رقم 1
4) أنظر: المحاضرة الثانية، الصفحة 41، هامش رقم 1
ما، وفرطتم فيها، فستتحسرون على ذلك عند الموت. كلما تذكرت ذلك أصابتني الحيرة، كم هو أجر الإنسان لو استطاع تعريف شخص ما إلى إمام زمانه، أو أسهم في توبة إنسان مذنب؟ إن أجر هذا العمل هو ثواب عبادة مئة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها(1). إن الحظ قد حالفكم، فاغتنموا هذه الفرصة، ولا تفرطوا فيها.
ثمة أركان ثلاثة يجب العمل بها في مناطق التبليغ:
الركن الأول: ترسيخ عقائد الناس، أي تعريفهم بالله تعالى والأئمة المعصومين علیهم السلام؛ كي لا تؤثر فيهم الشبهات، ولا يزعزعهم أصحابها.
الركن الثاني: الروايات الأخلاقية، فمن اللازم أن تحملوا معکم کتاب «بحار الأنوار» لتقرؤوا منه تلك الروايات، فإن كلام الأئمة علیهم السلام مؤثر جدا، أما كلامي وكلامكم فإنه لا يحل عقدة، ينبغي أن تكون الكلمات التي تجري على لساننا هي كلمات الإمام الخامس والإمام السادس علیهما السلام، تلك هي الكلمات المؤثرة.
الركن الثالث: الأحكام. حاولوا أن تختاروا النخب والأذكياء في المناطق التي تذهبون إليها، لتعلموهم المسائل الشرعية؛ فيتسنى للناس الوصول إلى الأحكام الشرعية ومعرفة المسائل الأخلاقية والعقائدية بواسطتهم بعد عودتكم إلى دياركم.
هذا هو برنامج المجالس، ونسأل الله بعد العمل بهذه التوصيات، والتوسل بسيد الشهداء عليه السلام، وببركة هذه الأيام المباركة، أن تحل مشاكلكم ومشاكل الناس هناك أيضا. ومجمل الكلام: بوسعكم السفر إلى تلك المناطق، والعودة منها، وقد
1) قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیه السلام : « أَوْحَی اَللَّهُ تَعَالَی إِلَی مُوسَی علیه السلام ...فَلَئِن تتَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِی أَوْ ضَالًا عَنْ فِنَائِی أَفْضَلُ لَكَ مِن عِبادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِصِيامِ نَهارِها وقِيامِ لَيلِها». (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري علیه السلام: ص ۳4۲؛ الحر العاملي، الجواهر السنية: ص ۷۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص 4)
عمر تم آخرتكم، وسرتم في الطريق الصحيح.
الأمر الأخير هو أن تولوا قضية عاشوراء منتهى الأهمية، فلا ينبغي أن توسوس للناس أنفسهم بأن لا معنى لكل هذا الضجيج والنحيب بعد زهاء ألف وأربعمئة سنة؟ لا بد أن يعي هؤلاء الناس أن واقعة عاشوراء على قدر كبير من الأهمية، إلى درجة أن جميع المخالفين أخرجوا هذه الرواية : «وَمما ظهر يَوم قَتله...لم يُرفع حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ»(1). إن الواقعة على مثل هذه العظمة، فيما قيمة دموعنا مقابل ذلك؟ فإذا كان الجماد يبكي عليه دما عبيطا(2)فما الذي ينبغي أن يفعله الإنسان؟
من هو الإمام الحسين علیه السلام؟ إنما يعرف الإمام الحسين علیه السلام من يفهم معنى المباهلة: «فَقُل تَعالَوا نَدعُ أَبناءَنا وَأَبناءَكُم وَنِساءَنا وَنِساءَكُم وَأَنفُسَنا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل»(3).
ومعنى قضية المباهلة هو أن دعاء خاتم النبيين صلی الله علیه و آله، ودعاء أمير المومنین علیه السلام، ودعاء الصديقة الكبرى علیها السلام، ودعاء الإمام المجتبى ، إنما يؤثر ويختتم بنفس خامس آل العباء وتأمينه، حينها يسدل الستار على مشهد المباهلة.
هذا هو الإمام الحسين علیه السلام، وهل يمكن الحديث عن عظمة شخص يمتلك مثل هذا المقام السامي وهذه الدرجة الرفيعة عند الله تعالى ؟!
1) أنظر : المحاضرة السادسة عشرة، الصفحة 355، هامش رقم 3
2) إشارة إلى هذه الرواية : «وبَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلائِقِ وَ بَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، وَمَنْ یَتَقَلَّبُ فی الْجَنَّهِ وَالنّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنا. وَما یُرى وَما لا یُرى». (أنظر : المحاضرة الرابعة عشرة، الصفحة۳۱6، الهامش رقم 7
3) آل عمران، آية 10
من هو الإمام الرضا علیه السلام؟ هو من يذهب الفقهاء من الشيخ الطوسي قدس سره حتى الشيخ الأنصاري قدس سره فداء لأهداب عينيه، ولقد قال هذا الإمام الهمام علیه السلام: «إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا»(1). فقد كان بكاؤه علیه السلام من الكثرة بحيث تقرحت جفونه، تلك هي قضية سيد الشهداء علیه السلام
حذار أن يطلق بعض الناس التخرصات والشبهات، ولا ينبغي أن يصغي لكلامهم، فمهما عظم العزاء، واشتد العويل والبكاء في الهيئات والمواكب، فإن ذلك لقليل بحق هذه المصيبة الكبرى.
1) أنظر: المحاضرة الثانية، الصفحة ۵۲، الهامش رقم 2
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ اَلْأَنْصَارِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صلی الله علیه و آله عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نادَيْنا». قال: «كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اَلْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فِي وَرَقِ آسٍ أَنْبَتَهُ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى اَلْعَرْشِ ثُمَّ نَادَى: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي وَ غَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي فَمَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَدْخَلْتُهُ اَلْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي». (الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۱۰؛ الديلمي، أعلام الدين: ص ۳5۸).
وروي أيضا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله: «إنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً، و لَمْ أُبْعَثْ عَذَاباً». (العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۸، ص ۲4۳).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام: «فَضْلُ الْوَقْتِ الْأوَّلِ عَلىَ الأخيرِ [خَيْرٌ ]لِلْمُؤْمِنِ [مَنْ] وَلَدِهِ وَمالِهِ». وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «فَضلُ الوَقتِ الأوَّلِ على الآخِیرِ كَفَضلِ الآخِرَةِ على الدُّنيا». (الكليني، الكافي: ج۳، ص۲۷4؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۳6؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج ۲، ص 41 الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج4، ص۱۲۳).
عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله: «لا يَنالُ شَفاعَتي مَنِ استَخَفَّ بِصلاتِهِ ،ولا يَرِدُ عَلَيَّ الحَوضَ، لاَ وَ اللَّهِ». (البرقي، المحاسن : ج ۱، ص ۷۹؛ الكليني،
الكافي : ج6، ص4۰۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۱، ص۲4۱).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «اَلقُرْآنُ عَهْدُ اللّه اِلی خَلْقِهِ، فَقَدْ یَنْبَغی لِلْمَرْءِ المُسْلِمِ اَنْ يَنْظُرَ فى عَهْدِهِ، وَ اَنْ يَقْرَأ مِنْهُ فى كُلِّ يَوْمٍ خَمْسينَ آيةً». (الكليني، الكافي: ج۲، ص 6۰۹؛ ابن فهد الحلي، عدة الداعي: ص ۲۷۳؛ ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي : ج4، ص ۲۲).
عَن أَبِیالحَسَنِ علیه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ»، قَالَ: «إنَّ أعمالَ العِبادِ تُعرَضُ عَلى رُسولِ اللّه ِصلى الله عليه و آله كُلَّ صَباحٍ أبرارِها و فُجّارِها ، فَاحذَروا». (الصفار، بصائر الدرجات: ص444، الكليني، الكافي: ج1، ص۲۱۹ (مع اختلاف يسير)؛ علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج۱، ص۳۰4؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۱، ص ۱۹۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱۷، ص۱4۹).
وَقَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «یَا مُفَضَّلُ!... وعُرِضَ عَلَیْنَا أعمالُهم، فَرَاَینَا لُهم ذُنُوباً وخَطَايَا، فَبَکَی جَدُنَا رَسُوُل الله صلی الله علیه و آله وَبَكَینَا رَحمَهً لِشيعَتناَ». (الخصيبي، الهداية الكبرى: ص٤۲۸).
عَنْ أَبِی هَاشِمٍ اَلْجَعْفَرِیِّ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام إِلَى ظَاهِرِ سُرَّ مَنْ رَأَى یَتَلَقَّى بَعْضَ الْقَادِمِینَ فَأَبْطَئُوا فَطُرِحَ لِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام غَاشِیَةُ السَّرْجِ فَجَلَسَ عَلَیْهَا وَ نَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِی وَ جَلَسْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ وَ هُوَ یُحَدِّثُنِی فَشَكَوْتُ إِلَیْهِ قِصَرَ یَدِی وَ ضِیقَ حَالِی فَأَهْوَى بِیَدِهِ إِلَى رَمْلٍ كَانَ عَلَیْهِ جَالِساً فَنَاوَلَنِی مِنْهُ كَفّاً وَ قَالَ اتَّسِعْ بِهَذَا یَا أَبَا
هَاشِمٍ وَ اكْتُمْ مَا رَأَیْتَ فَخَبَأْتُهُ مَعِی وَ رَجَعْنَا فَأَبْصَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ یَتَّقِدُ كَالنِّیرَانِ ذَهَباً أَحْمَرَ فَدَعَوْتُ صَائِغاً إِلَى مَنْزِلِی وَ قُلْتُ لَهُ: اسْبُكْ لِی هَذِهِ السَّبِیكَةَ فَسَبَكَهَا وَ قَالَ لِی: مَا رَأَیْتُ ذَهَباً أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَ هُوَ كَهَیْئَةِ الرَّمْلِ فَمِنْ أَیْنَ لَكَ هَذَا فَمَا رَأَیْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: كَانَ عِنْدِی قَدِیما» (الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۲، ص۱۱۸؛ ابن حمزة الطوسي، الثاقب في المناقب : ص ۵۳۲، العاملي، الدر النظيم: ص۷۲۷؛ الأربلی، کشف الغمة : ج ۳، ص ۱۹۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۵۰، ص ۱۳۸).
۲۱ كانون الثاني ۲۰۱۱م = ۱۵ صفر ۱4۳۲ه
(لقاء مع المبلغين)
«ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ»(1)، أتعلمون أي عمل قد تيسر لكم؟ وأي حظ أقبل علیکم؟ بيد أن العمر قد انقضى دون أن نفهم مسؤوليتنا، أو نعمل بها. إن العمر يمر كالبرق الخاطف، ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي عقدنا مثل هذا الاجتماع في المكان ذاته، وها نحن نجتمع مرة أخرى هذا العام، كيف انقضى هذا العام؟ وكأن لم يكن شيئا مذكورة، هذا هو عمر الإنسان، فإن غاية ما يصل إليه مئة عام.
هكذا تمر الأيام، فما الذي يحصل مقابل ذلك؟ لو أدرك الإنسان حقيقة الأمر لأصيب بالحيرة والذهول، فمحل وقوع الأعمال محدود جدا، في حين أن أثرها غير محدود؛ إذ هناك الأبدية التي لا انقضاء لها. فما الذي ينبغي فعله ليكون مقابلا لتلك الحياة؟ عندما قلت لكم: إننا لم نفهم شيئا، عنيت ذلك حقا لم نفهم، فلم ندرك أي يوم هذا الذي يقع قبال أيام الدنيا القلائل؟ ولم نفهم أي مكان هو هذا المكان، کما لم نعرف الدنيا ولا الآخرة!
على أية حال، من هو أمير المؤمنين علیه السلام؟ إنه الشخص الذي يقف أصحاب الجنة متحيرين أمام عظمته، حيث يتفاجؤون في الجنة إذ يرون فيها شمسا تشرق، يقولون: ««مُتَّکِئینَ لا یَرَوْنَ فیها شَمْساً وَ لا زَمْهَریرا»(2)، فما هذه الشمس المشرقة؟ فيأتيهم الجواب: لقد تبسم أمير المؤمنين علیه السلام، فأشرقت الجنان بنور ثغره وشفتيه(3)
مصادر أهل السنة: الثعلبي، تفسير الثعلبي : ج ۱۰، ص ۱۰۲؛ القرطبي، تفسير القرطبي: ج۱۹، ص۱۳۸
.1) «ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ» (النحل، آية ۱۲5)
2) الإنسان، آية 13.
3) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَبَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ إِذْ رَأَوْا مِثْلَ الشَّمْسِ [ضَوْءِ کَضَوءِ الشَّمْسِ ] قَدْ أَشْرَقَتْ لَهَا الْجِنَانُ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: يَا رَبِّ! إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ: «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً» [یَا رِضْوَانُ! قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيرا»ً] فَيُرْسِلُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ: لَيْسَ هَذِهِ بِشَمْسٍ [و لا قَمَرٍ] وَ لَكِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ضَحِكَا [هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ ضَحِكَا ضَحِكاً] فَأَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ نُورِ ضَحِكِهِمَا، و نَزَلَتْ [وفيهما أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ] «هَلْ أَتَى» فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا» (محمد بن سليمان الكوفي، مناقب الإمام أمير المؤمنين: ج۱، ص۱8۳؛ الشيخ الصدوق، الأمالي، ص۳۳۳؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۶۳؛ ابن البطريق، العمدة: ص۳4۹؛ ابن جبر، نهج الإيمان: ص ۱۷۵؛ السيد شرف الدين، تأويل الآيات: ج ۲، ص ۷۵۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۳۵، ص ۲4۱).
كان هذا الرجل العظيم إذا جن عليه الليل يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: «آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَطُولِ الطَّرِيقِ وَبُعْدِ السَّفَرِ»(1). هذا ما يدعونا إلى القول بأننا لم نفهم شيئا من الحياة وأن العمر قد انتهى؛ فلا بد من أن نستفيق في أقرب فرصة. أما أنتم فلو اغتنمتم الفرصة المتاحة لكم، وعرفتم قدرها، وعملتم بما يتوجب عليكم العمل به، فستنالون سعادة لا حدلها ولا حصر.
1) سَأَلَ مُعَاوِیَهُ ضِرَارَ بْنَ ضَمْرَهَ اَلشَّیْبَانِیَّ عن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فقَالَ: فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ : «يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا! إِلَيْكِ عَنِّي أَبِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ [تَشَوَّفتِ] تَشَوَّقْتِ، لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ. آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ طُولِ الطَّرِيقِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ». (نهج البلاغة، الحكمة ۷۷؛ الشيخ الصدوق، الأمالي : ص ۳۳۳؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص 441؛ محمد بن سليمان الكوفي، مناقب الإمام أميرالمؤمنين: ج ۲، ص ۵۲؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ۱، ص ۳۷۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۳۳، ص ۲۷۵)
كما ذكرت لكم سابقا، قد طلب الله تعالى من نبيه الخاتم صلی الله علیه و آله الدعوة إلى سبيله، حيث قال: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ» ، وعملكم هو الدعوة إلى سبيل الرب؛ ولذا يتعين علينا أن ندرك مدى أهمية هذا العمل، وما الذي ينبغي إعداده لهذا الغرض؟
فما هو السبيل إلى الله؟ إن الطرق إلى الله متعددة، اقرؤوا زيارة الجامعة لتفهموا ذلك جيدا، حيث ورد فيها: «أَنْتُمُ السَبِيلُ الأعظَمُ»(1)، فلا يعقل استخدام اسم التفضيل إلا مع وجود فاضل ومفضول، فلا يقال: أعظم إلا مع وجود عظيم.
من أين يبدأ السبيل إلى الله؟ يبدأ أولا من إيقاظ القلب بذكر الله تعالى :««الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»(2).
ثم يصل الدور إلى تعليم الأحكام الإلهية، فكل حكم منها يمثل سبيلا إلى الله جل وعلا، فالوضوء والصلاة والصيام و... كل واحد منها سبيل من السبل إلى الله.
إن مسؤوليتنا في تلك المناطق شاقة للغاية؛ لأن الناس هناك أيتام إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف(3)ومن هو اليتيم؟ اليتيم هو المنقطع عن أبيه؛ ونحن جميعا أيتام؛ إذ
1) من زيارة الجامعة المأثورة عن الإمام الهادي علیه السلام: «وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ أَنْتُمُ السَّبیلُ الْاعْظَمُ الصِّرَاطُ الْأَقْوَمُ ». (الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص۳۰۷؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص۲۱۷؛ الكفعمي، البلد الأمين: ص۲۹۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۹، ص۱۲۹
2) الرعد، آیة ۲۸.
3) انظر: المحاضرة الثانية، الصفحة 40، الهامش رقم1، والملحق رقم 1؛ المحاضرة الثالثة، الصفحة ۷۷، الهامش رقم ۱؛ المحاضرة التاسعة، الصفحة ۱۹۲، الهامش رقم 1
الإمام علیه السلام هو الوالد الشفيق(1)، وقد افتقدناه جميعا في عصر الغيبة.
إننا نظن أن لنا قيمة تذكر، فلربما يتوهم أحدنا بأنه أنهى كل هذه المراحل الدراسية وقام بكل هذه الأعمال، فكيف يتقدم علينا يوم القيامة شخص ما يقطن منطقة من تلك المناطق النائية، مع كل ذلك التاريخ الحافل الذي نتمتع به؟! إنما تكمن الخطورة في جهلنا بالواقع، فلربما يكون خاصة عباد الله في تلك المناطق؛ لأن الله تعالى أخفى عباده عن الأعين: «لله تحت قباب العز طائفة.. أخفاهم عن عيون الناس إجلالا»(2)
هم السلاطين في أطمار مسكنة***استبعدوا من ملوك الأرض إقبالا
غير ملابسهم سم مطاعمهم***جروا على الفلك الخضراء أذيالا
ومع ذلك كله حيث إن الأنبياء والرسل الذين كانوا من عند الله ما خلصوا من الشن (السن) الطاعنين والجاحدين؛ لأنهم كانوا ينسبونهم إلى الشعر والسحر والكهانة والجنون وغير ذلك کما قالوا: «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» [الشعراء: ۲۷]». (حیدر الآملي، تفسير المحيط الأعظم: ج4، ص۱۸۳؛ الميرزا حسين النوري، نفس الرحمن: ص۳۳۳)
(الملحق:۱).من المحتمل أن ترى بعض الأفراد في تلك المناطق قد بلغوا مقاما ساميا ودرجة رفيعة نتيجة جهادهم في سبيل الله ؛ فإن للجهاد أشكالا مختلفة، فالجهاد الذي أقوم به أنا - مثلا - يختلف عن جهاد ذلك الفلاح المسكين في تلك المناطق؛ فمن يزاول الزراعة هناك، ويبذل طاقة كبيرة من الصباح حتى المساء، فضلا عن ابتلائه بالمخالفين له في المذهب والعقيدة، على أنه لو اعتنق عقيدتهم لتوفرت له جميع
1) عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُسْلمٍ قَال: كُنَّا مَعَ الرِّضَا علیه السلام ... قال: «... الإِمامُ الأَنيسُ الرَّفيقُ وَالوالِدُ الشَّفيقُ، وَالأَخُ الشَّقيقُ، وَالاُمُّ البَرَّةُ بِالوَلَدِ الصَّغيرِ ...». (الكليني، الكافي: ج۱، ص۲۰۰؛ النعماني، الغيبة: ص ۲۲۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲5، ص ۱۳۱).
2) «لله تحت قباب العز طائفة***أخفاهم عن عيون الناس إجلالا
وسائل الراحة والنعم، ولكنه يؤثر الصبر على محبة أهل البيت علیهم السلام ومذهب الحق(1)، فإن مثل هذا الشخص تتلاشى جميع أعمالي مقابل عمله يوم القيامة، وإنكم ستشدون الرحال إلى مثل هذه المناطق.
لا تنظروا إلى أي شخص بعين الاحتقار(2)من منطلق أنني مثقف ومتعلم وهو من عوام الناس مثلا، فلا عبرة بذلك يوم القيامة، قال تعالى: «مَا عِندَکُمْ یَنفَدُ»(3). فما هي أعمالنا وما هي قيمتها؟ ومن نحن قبل أن نتكلم عن أعمالنا؟ فالإنسان الكامل هو من لا يعجب بنفسه، ويرى نفسه أدنى من كل شيء.
ذات يوم قيل لسلمان - ومن هو سلمان؟ إنه من «أعطي علم الأول والآخرة»(4)
مصادر أهل السنة: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ج ۱، ص۱۷6؛ ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج۲۱، ص 459.
وَ رَوَى عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام عَلَی مِنْبَرِ الْکُوفَهًْ ... قَالَ: یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ! فَأَخبِرنی عَن سَلمانَ الفارِسِیّ. قال: «بخْ بَخْ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ وَ مَنْ لَکُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَکِیمِ عَلِمَ عِلْمَ الأَوَّلِ وَ عِلْمَ الآخِر». (الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۳۸۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۲، ص ۳۳۰).
1) عَن اَبی عَبدِالله علیه السلام ما فِی قَوْلِهِ: «إِلَّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوا بِالصَّبرِ» فَقَالَ: «اسْتَثْنَی أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ حَیْثُ قَالَ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوابِوَلاَیَهِ أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلِیٍّ علیه السلام وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ مَنْ خَلَّفُوا بِالْوَلَایَهًِْ وَ تَواصَوْا بِهَا وَ صَبَرُوا عَلَیْهَا». (علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج ۲، ص 441 الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج5، ص ۳۷۲؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج5، ص۷5۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص۲۱۵؛ ج 36، ص۱۸۳)
2) عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، َن اَبی عَبدِالله علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ: « قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ آذَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ وَلْيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ أَكْرَمَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ». (البرقي، المحاسن؛ ج1، ص ۹۷؛ الكليني، الكافي: ج ۲، ص۳۵۰؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۲۳۸؛ الحر العاملي، الجواهر السنية: ص۳۳۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج6، ص 160)
3) النحل، آية 96
4) «عاش سلان ثلاث مئة وخمسين سنة، فأما [إلى] مئتين وخمسين فلا يشكون فيه وكان من المعمرين، قيل: إنه أدرك وصي عیسی بن مریم، وأعطي علم الأول والأخر وقرأ الكتابين».
(الملحق: ۲)، وكان يحمل اسم الله الأعظم(1)- قيل له: أيهما أفضل لحيتك أم ذنب الكلب؟ فرد سلمان : مادمت لم أعبر الصراط لست أعلم أيهما أفضل، فقد أراد ذلك السائل أن يسخر من سلمان، إلا أنه بحر من العلم، حيث أجابه بهذا الجواب: إذا ما عبرت الصراط فسيتضح حينها أينا أفضل. من هنا ينبغي لكم أن تصرفوا جميع طاقاتكم في تلك المناطق؛ لعلكم تحظون بعناية الباري تعالى، وولي الله الأعظم عجل الله تعالی فرجه الشریف، وتنالوا من سفركم هذا زادا لآخرتكم؛ ولذا يجب أن تكون دعوتكم منصرفة إلى سبيل الله فقط .
ما هو السبيل إلى الله؟ علموا الناس أحكام الدين الإلهي کالوضوء والصلاة.. قولا وعملا، إننا-في الحقيقة - في حيرة من أمرنا، بم نجيب الله سبحانه؟ فالمشكلة تكمن في أننا نعيش ونقضي أيام حياتنا هنا، بينما يعيش هؤلاء في مناطق نائية، بعيدة عن التعاليم الدينية. فماذا سيقول الله لهؤلاء المعممين غدا؟ لماذا لم تذهبوا إلى تلك المناطق؟ لماذا لم تعلموا الناس واجباتهم؟ نسأل الله أن يعفوا عنا!
وعلى أية حال، اعملوا ليلا ونهارا، فلا ينبغي أن تبذلوا جهودكم أثناء ارتقاء المنبر فقط، وتخلدوا إلى الراحة في باقي الأوقات، فلا قيمة لمتاع الدنيا، إنما قيمة
1) عن أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ: «إِنَّ سَلْمَانَ عَلِمَ اَلاِسْمَ اَلْأَعْظَمَ ». (الشيخ المفيد، الاختصاص: ص۱۱؛ الشيخ الطوسي، رجال الكشي: ج۱، ص۵6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۲، ص346)
عملكم في أن تهدوا شخصا واحدا إلى الله تعالى هناك، أن تعلموا أحدهم الأحكام والتعاليم الدينية، أن تحثوا الناس على قراءة القرآن، (1)والتوسل بأهل البيت علیهم السلام(2). عندئذ ستكون النتيجة ما قاله رسول الله صلی الله علیه و آله لأمير المؤمنين علیه السلام: «لَأَنْ یَهْدِیَ اللهُ عَلَی یَدَیْکَ رَجُلاً خَیْرٌ لَکَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَیْهِ الشَّمْسُ»(3).
قد نجد طالبا حوزويا مغمورا من طلاب العلوم الدينية، يذهب في العشرة الأخيرة من شهر صفر إلى منطقة نائية ليس فيها رجل دين، فيتوب على يديه مذنب، أو يتعرف بواسطته ضال على إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، فيعود من سفره وقد ادخر لنفسه ثواب عبادة مئة عام(4)، بينما تمضي حياتنا وتنقضي أعمارنا دون أن نستفيد منها أي شيء
من أهم الأعمال التي ينبغي القيام بها في تلك المناطق، تعليم الأحكام الإلهية؛ فعليكم أن تتفقدوا المدارس، وتتحدثوا إلى اليافعين والشباب؛ بغية تحصينهم من الشبهات، وليكن ذلك على نحو يشدهم إلى هذا الطريق بعدما ترجعون من مناطقهم، هذا هو الأمر الأول.
والأمر المهم الآخر هو لزوم تعريف الناس هناك بأئمة المذهب، فاذكروا لهم
1) انظر: المحاضرة السابعة عشرة، الصفحة 365
2) أنظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة 284، الهامش رقم 1.
3) عنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «قَالَ أَمِیرُ الْمُومِنِینَ (صلوات الله عليه): بَعَثَني رسولُ اللّه ِصلى الله عليه و آله إلَى اليَمَنِ وقَالَ لي: يا عَليُّ! لا تُقاتِلَنَّ أحَدا حتّى تَدعُوَهُ ، وايمُ اللّه َأن يَهدي اللّه ُعلى يَدَيكَ رجُلاً خَيرٌ لَكَ مِمّا طَلَعَت علَيهِ الشَّمسُ وغَرَبَت ، ولَكَ وَلاؤهُ يا عليُّ ». (الكليني، الكافي: ج ۵، ص۲۸؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۱4۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۱، ص ۳۶۱)
4) أنظر : المحاضرة السابعة عشرة، الصفحة ۳۷۰، الهامش رقم 1
فضائل أهل البيت عليهم السلام، واسردوا لهم مناقبهم، حتى تكون لهم دراية تامة بالمعصومين الأربعة عشر علیهم السلام بعد عودتكم من مناطقهم، وعليكم أن تخصصوا في كل ليلة محاضرة لأحد الأئمة المعصومين الأربعة عشر علیهم السلام(1)
ثمة حديث محير للعقول حقا، وإني لأصاب بالحيرة كلما فكرت فيه، وهو الحديث المروي عن أم سلمة، عن رسول الله صلی الله علیه و آله
ماهي مقامات الملائكة؟ إن الفارق بيننا وبين الملائكة كالفارق بين السماء والأرض، فمقام الملائكة هو أنهم «لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ»(2)ومن الملائكة من قال عنهم أمير المؤمنين علیه السلام: «مِنْ مَلاَئِكَةٍ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ، وَ رَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ، وَ أَخْوَفُهُمْ لَكَ وَ أَقْرَبُهُمْ مِنْكَ»(3)
المحير للعقول أن هذه الملائكة تهبط من السماء إلى الأرض عندما يجتمع الناس في مجلس الذكر فضائل علي بن أبي طالب علیه السلام، فتحضر في ذلك المجلس، ثم تعرج إلى السماء عند تفرق الحاضرين. الأمر المحير للألباب حقا هو هذا المقطع من الرواية: «فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجَتِ اَلْمَلاَئِکَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَیَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: إنّا نَشُمُّ مِنْ رَائِحَتِکُمْ مَا لاَ نَشَمُّهُ مِنَ اَلْمَلاَئِکَهِ فَلَم نَرَ رائِحَةً أطيَبَ مِنها! فَيَقولونَ: كُنّا عِندَ قَومٍ يَذكُرونَ مُحَمَّدا وأهلَ بَيتِهِ، فَعَبلقَ فينا مِن ريحِهِم فَعُطِّرنا».
فالحقيقة أن الملائكة هم الذين يدركون أهمية بيان فضائل أهل البيت علیهم السلام، لا نحن، ولا ريب في أن هذا الكلام محیر للعقول، خصوصا الفقرة الأخيرة من الرواية التي ورد فيها: «فَيَقُولُونَ اهْبِطُوا بِنَا إِلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ: تَفَرَّقُوا وَ مَضَى كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَقُولُونَ: اهْبِطُوا بِنَا حَتَّى نَتَعَطَّرَ بِذَلِكَ المكَانِ»(1). إن هذا الأمر العجيب حقا ومحير للألباب!؟
أسفا على العمر الذي ولى ولم نفهم ما نفعله؟ فاستغلوا وقتكم هناك في مثل هذه الأمور، علموا الناس الأحكام الدينية، وحثوهم على الصلاة، والسبيل إلى ذلك هو تذكير الناس بآلاء الله تعالى ونعمه؛ كيف خلق الإنسان من نطفة ثم علقة؟ وكيف رد الإنسان على هذا المعروف في المقابل؟ ما الذي منحنا الله إياه؟ وما الذي أخذه منا؟ على أن الذي يأخذه منا يدخره لنا، وإلا فهو الغني المطلق: «فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ»(2)
ولئن أمرنا بعدم ارتكاب المعصية، فلأجل الحفاظ علينا من الرذائل والموبقات؛ كي نبقى جديرين بالقرب منه تعالى، ولئن أمرنا بالطاعات وبتلاوة كلامه المجيد، فلأن درجات الجنة بعدد آیات القرآن، فيجب علينا تعلم هذه الآيات؛ بغية الوصول إلى تلك الدرجات(3)
1) عَنْ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِینَ امُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و آله یَقُولُ: مَا قَوْمٌ اِجْتَمَعُوا يَذكُرونَ فَضلَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ إلّا هَبَطَت عَلَيهِم مَلاَئِکَهُ اَلسَّمَاءِ حَتَّی تَحُفُّ بِهِم، فإِذا تَفَرَّقوا عَرَجَتِ المَلائِكَةُ إلَى السَّماءِ، فَیقولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: إنّا نَشُمُّ مِن رائِحَتکمم ما لا نَشُمَّه مِنَ المَلائِكَةِ ، فَلَم نَرَ رائِحَةً أطيَبَ مِنها. فَيَقولونَ : كُنّا عِندَ قَومٍ يَذكُرونَ مُحَمَّدا وأهلَ بَيتِهِ فَعَلقَ فينا مِنْ رِیحِهِمْ فَتَعَطَّرْنَا فَیَقُولُونَ: اِهْبِطُوا بِنَا إِلَیْهِمْ فَیَقُولُونَ: تَفَرَّقُوا و مَضَی کُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَی مَنْزِلِهِ فَیَقُولُونَ: اِهْبِطُوا بِنَا حَتَّی نَتَعَطَّرَ بِذلِكَ المَكانِ». (محمد بن الحسن القمي، العقد النضيد: ص۲۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳۸، ص۱۹۹)
2) نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۳؛ الإسكافي، التمحيص: ص۷۰؛ الشيخ الطبرسي، مكارم الأخلاق: ص476؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 64، ص۳۱۵
3) عن حَفضَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام يَقُولُ لِرَجُلٍ: «أَتُحِبُّ اَلْبَقَاءَ فِي اَلدُّنْيَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَ لِمَ؟ قَالَ: لِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ فَسَكَتَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ: يَا حَفْصُ! مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا وَ شِيعَتِنَا وَ لَمْ يُحْسِنِ اَلْقُرْآنَ عُلِّمَ فِي قَبْرِهِ لِيَرْفَعَ اَللَّهُ بِهِ مِنْ دَرَجَتِهِ فَإِنَّ دَرَجَاتِ اَلْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ [عَدَدِ] آيَاتِ اَلْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ: اِقْرَأْ وَ اِرْقَ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يَرْقَى. قَالَ: حَفْصٌ: فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشَدَّ خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیه السلام وَ لاَ أَرْجَى اَلنَّاسِ مِنْهُ وَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ حُزْناً فَإِذَا قَرَأَ فَكَأَنَّهُ يُخَاطِبُ إِنْسَاناً». (الكليني، الكافي: ج۲، ص606؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال : ص۱۲۹؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۱۸۸).
عرفوا الله تعالى إلى الناس، وذکر وهم بما فعله لهم، وما هو واجبهم تجاهه، وفهموهم حقيقة الصلاة (الملحق: 3). فإن لها من الأهمية ما جعل خاتم النبيين وخير المرسلين صلی الله علیه و آله يلهج بها في آخر أنفاسه قائلا: «الصَّلاةَ، الصَّلاةَ، الصَّلاةَ»(1)
وكانت الأنفاس الأخيرة لرئيس المذهب هي: «لاَ یَنَالُ شَفَاعَتَنَا مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلاَةِ»(2)، فالشفاعة التي يحتاج إليها الجميع من الأولين والآخرين لا ينالها المستخف بصلاته، فاسعوا إلى تعريف الناس بعظمة الصلاة.
ثمة أمر مهم للغاية، وهو ضرورة أن تحثوا الناس المتعلمين منهم على ختم القرآن الكريم في كل شهر، وذلك من خلال قراءة جزء واحد منه في كل يوم، وإن تیسر قراءة أكثر من ذلك فهو أفضل، وإهداء ذلك إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، فهذا يضمن لكم سبيل السعادة. وباختصار: لا بد من الاتصال بالبحر بنحو من الأنحاء، والتطهر من نجاسات المعاصي.
فالسبيل إلى الاتصال بذلك البحر هو قراءة القرآن، وإهداؤه إلى الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف(3)، أما الأميون وغير المتعلمين فليقرؤوا سورة التوحيد ليلا ونهارا بقدر
ما يستطيعون(1)، وليهدوها إلى الإمام على كل حال، وإذا قام المتعلمون بالجمع بين الأمرين فهو نور على نور. وبادروا أنتم إلى فعل ذلك، وادعوا الناس جميعا إلى القيام به؛ لتصبح سنة حسنة: اقرؤوا القرآن واهدوه إلى الإمام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف.
هذا هو جوهر العلم، ننقله إليكم، بل هو تجسيد للحديث النبوي: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي»(2)
مصادر الشيعة: داود بن سليمان الغازي، مسند الرضا: ص۲۰6؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۵۰۰؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۲، ص68؛ الشيخ الصدوق، کمال الدين وتمام النعمة: ص 64 و ۲۳۵؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص ۹۰؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج ۱، ص 76؛ الشيخ الطوسي، الأمالي : ص ۵4۸؛ الشيخ الطبرسي، الاحتجاج: ج۲، ص ۲۵۲؛ السيد ابن طاووس، الطرائف: ص۱۱۵؛ ابن البطريق، العمدة: ص ۷۲؛ العلامة الحلي، كشف اليقين: ص ۳۳۵؛ ابن جبر، نهج الإيمان: ص ۲۰4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۲۲6؛ ج ۲۳، ص۱۰۸.
مصادر أهل السنة: أحمد بن حنبل، مسند أحمد: ج۳، ص۱۷؛ ابن سعد، الطبقات الکبری، ج ۲، ص ۱۹4؛ علي بن جعد، مسند ابن جعد: ص ۳۹۷؛ ابن المغازلي الشافعي، مناقب علي بن أبي طالب: ص۳۲۹؛ أحمد بن عبد الله الطبری، ذخائر العقبي: ص۱6؛ المتقي الهندي، کنز العمال: ج۱، ص۱۸6؛ الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد: ج ۱۲، ص ۲۳۲؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۱، ص۱۱۵ و...
، فالقرآن الذي تتلونه يمثل الارتباط بكتاب الله، والهدية التي تقدمونها لإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف تمثل الارتباط بالعترة، فلا ريب في أن قراءة القرآن أمدا طويلا وإهداءها له، هي مصداق للتمسك بالقرآن والعترة. وهذا ما سيتجلى أثره عند الاحتضار، وفي أول ليلة من ليالي القبر. فاعملوا على نشر ذلك وتجسيده بين الناس، وعطروا مجالسكم بذكر فضائل أهل البيت علیه السلام، ومعرفة الأئمة1) أنظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸4.
2) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ في المتواتر بين العامة والخاصة في عرفات ومَسْجِدِ الْخَیْفِ بِمِنًی وغدير خم: «اِنّی تارِکٌ فیکُمُ الثَّقَلَینِ: كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ». وقد ورد هذا الحديث الشريف بهذا المضمون في المصادر التالية:
الميامين علیهم السلام، فإن شذى عطرها تبلغ إلى العرش الأعلى(1)
المهم أن يتعرف الناس على كلام الله المجيد، ويعززوا ارتباطهم بكلام الله الناطق، فإن الله كتابين: كتاب تدویني، وكتاب تكويني، الكتاب التدويني هوالقرآن الكريم، والكتاب التكويني هو إمام العصر عجل الله تعالی فرجه الشریف والزمان(2)(الملحق:4).
فإذا ما جرت تربية الناس على هذا الأمر، فسيعيشون مع كتاب الله، والعترة الطاهرة دائما، ومن يصبح كذلك يعد شخصا آخر مختلفا عما كان عليه قبل هذا الارتباط.
وعلى سبيل المثال، ضعوا باقة ورد إلى جانب حفنة من الطين، فبمرور الزمن وبعد بضعة أيام سترون الطين وقد تعطر بعطر الورد. لكننا - للأسف - لم يكن لدينا من يربينا على ذلك منذ البداية، فلم نقف على تلك اللطائف حتى انقضى العمر. فإن كانت هذه الروح تأنس بالقرآن الكريم منذ مرحلة الشباب، ذلك القرآن الذي يهدي إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، فإن رائحة العطر التي تفوح منها بعد بلوغ عامها السبعين ستحير ملائكة السماء. فابدؤوا بأنفسكم في العمل بذلك، ثم ادعوا الناس إليه، لتكون النتيجة هي: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ »(3)، والخاتمة هي: «أَنتُمُ السَّبيلُ الأَعْظَمُ»(4).
1) أنظر: الصفحات السابقة في هذه المحاضرة.
2) قَالَ الإمامُ مُوسَى الكاظِمُ علیه السلام في تَفسيِر قَولِهِ تَعالَى:«حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ» فِی اَلْبَاطِنِ: « أَمَّا حم فَهُوَ مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و آله وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتابُ الْمُبِينُ فَهُوَ أَمِيرُالمؤمنين علي علیه السلام ...». (الكليني، الكافي: ج۱، ص4۷۸؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج6، ص۲۹۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 48، ص 85).
3) «ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ» (النحل، آية ۱۲5)
4) وردت الإشارة إلى مصادر هذا الحديث في بداية هذه المحاضرة
«وأوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري». (السيد حيدر الآملي، تفسير المحيط الأعظم: ج4، ص۱۸۱؛ محمد تقي المجلسي، روضة المتقين: ج۹، ص۲۸۵).
وروي أيضاً: عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ اَلْبَاقِرِ، عن أبيه علي بن الحسين، عَنْ أَبِیهِ اَلْحُسَیْنِ بْنِ علي، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ: أَخْفَى رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ رِضَاهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ. وَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ، فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطُهُ مَعْصِيَتَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ. وَ أَخْفَى إِجَابَتَهُ فِي دَعْوَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَ شَیْئاً مِنْ دُعَائِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ إِجَابَتَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ. وَ أَخْفَی وَلِیَّهُ فِی عِبَادِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ عَبْداً مِنْ عَبِیدِ اللَّهِ فَرُبَّمَا یَکُونُ وَلِیَّهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ». (الشيخ الصدوق، الخصال: ص۲۰۹؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص۲۹6؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص۱۱۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج66، ص ۲۷4).
جِبْرِیلُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي محمد بْنِ عِيسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَي، عَنْ حَرِیزٍ، عَنِ اَلْفُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی: «تَروی ما یَروِی النّاسُ أنَّ عَلِیًّا علیه السلام قالَ فی سَلمانَ : أدرَکَ عِلمَ الأَوَّلِ وعِلمَ الآخِرِ؟ قُلتُ: نَعَم . قالَ: فَهَل تَدری ما عَنی؟ قُلتُ: یَعنی عِلمَ بَنی إسرائیلَ وعِلمَ النَّبِیِّ صلی الله علیه و آله . فَقالَ: لَیسَ هکَذا یَعنی، ولکِن عِلمَ النَّبِیِّ صلی الله علیه و آله وعِلمَ عَلِیٍّ علیه السلام وأمرَ النَّبِیِّ صلی الله علیه و آله وأمرَ عَلِیٍّ علیه السلام». (الشيخ الطوسي، اختیار
معرفة الرجال: ج ۱، ص 64).
وروي في كتاب " الطبقات": «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّهَ، عَنْ أَبِی اَلْبَخْتَرِیِّ، قال: سُئِلَ عَلِیٌّ عَن سَلمانَ، فَقَالَ: أُوتِيَ العِلمَ الأَوَّلِ والعِلمَ الآخِرِ، لا یُدْرَکُ ما عِندَهُ... قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجاجُ بنُ مُحَمدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجٍ، عَنْ زَاذَانَ قَالَ: سُئِلَ عَلِیٌّ [علیه السلام] عَن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فقَالَ: ذَاكَ امْرِؤٌ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ لَكُمُ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ عَلِمَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ و الْعِلْمَ الْآخَرَ وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْآخِرَ وَكَانَ بَحْرًا لَا يُنْزَفُ». (ابن سعد، الطبقات الکبری: ج4، ص85).
وقال الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني في كتابه "حلية الأولياء": «حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسی، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا مسعر، حدثنا عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سئل علي بن أبي طالب [علیه السلام] عن سلمان (رضي الله تعالى عنهما) فقال: تابع العلم الأول والعلم الآخر ولا يدرك ما عنده». (أبو نعيم الأصبهاني، حلية الأولياء : ج ۱، ص۱۸۷).
وروي: «قال علي [علیه السلام]: سلمان أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، وهو ما أهل البيت. وقال: وعن علي [علیه السلام]، وذكر سلمان فقال: ذاك مثل لقان الحكيم بحر لا ينزف». (الذهبي، تاريخ الإسلام: ج ۲، ص۵۱۵).
وورد كذلك: «قال: قالوا يعني لعلي [علیه السلام] : يا أمير المؤمنين! فحدثنا عن سلمان الفارسي. قال: ذاك رجل منا أهل البيت، أدرك علم الأولين والآخرين، من لكم بلقمان الحكيم». (ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج۲۱، ص421؛ المزي، تهذیب الكمال: ج ۱۱، ص۲5۱).
قَالَ عَلَی علیه السلام: «... أَنَا صَلَاةُ الْمُؤْمِنِ، أَنَا حَیَّ عَلَى الصَّلَاةِ، أَنَا حَیَّ عَلَى الْفَلَاحِ، أَنَا حَیَّ عَلَى خَیْرِ الْعَمَلِ». (ابن شاذان، الفضائل : ص ۸۳؛ السيد هاشم البحراني، حلية الأبرار: ج ۲، ص۱۲4).
عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله: «الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ»، قال : «کتاب [الكتاب ] علي لا رَیْبَ فِیهِ [لَا شَکَّ فِیهِ ]». (محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج۱، ص۲6؛ علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج۱، ص۳۰؛ البرسي، مشارق أنوار اليقين: ص ۲۵۳؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۱، ص۹۱؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۱، ص ۱۲۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۲۱).
3كانون الأول ۲۰۱۰م = ۲6 ذو الحجة 1431ه
قال تعالى: «وَمَن أَحسَنُ قَولا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسلِمِينَ(1)، ينبغي لمن يأخذ على عاتقه الدعوة إلى الدين والمذهب في هذه الأيام أن يعلم بأن هذا العمل هو عمل الأنبياء: «الَّذینَ یُبَلِّغُونَ رِسالتِ اللهِ»(2)فهذا العمل أرفع شأنا من أن يناله بياننا أو تطاله کلماتنا، فالمهم في عصرنا الحالي هو الحفاظ على أيتام آل العصمة(3)
فإن للحفاظ على أولئك المنقطعين عن إمام زمانهم عجل الله تعالی فرجه الشریف، في ظل هذه الابتلاءات المتنوعة في الحياة، والحرمان من تعلم أصول المذهب والدين، إن لذلك من الأهمية ما يعجز عنه الكلام، فإن استطعتم في سفركم هذا أن تعرفوا ضالا بإمام زمانه عجل الله تعالی فرجه الشریف، أو تعيدوا إلى الصلاة تاركا لها، كان لكم من الأجر ما لا يوصف؛ ذلك أن الرسول الكريم صلی الله علیه و آله قال لأمير المؤمنين علیه السلام: «لَأنْ یَهْدیَ اللهُ عَلى یَدَیْکَ رَجُلاً خَیْرٌ لَکَ مِمّا طَلَعَتْ عَلَیْهِ الشَّمْسُ»(4)
فإن كل ما طلعت عليه الشمس منذ أن نشأت هذه المنظومة الشمسية إلى يوم «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ»(5)في طرف وهداية إنسان واحد في طرف آخر، فهي أفضل من جميع ذلك.
1) فصلت، آية ۳۳.
2) الأحزاب، آية۳۹.
3) انظر: المحاضرة الثانية، الصفحة۳۹.
4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ علیه): بَعَثَنِي رسولُ اللّه صلی الله علیه و آله إلَی الیَمَنِ وقَالَ لِی: یَا عَلِیُّ! لَا تُقاتِلَنَّ أَحَداً حَتَّى تَدْعُوَهُ، وَاَیمُ اللَّهِ لَاَنْ یهْدِىَ اللَّهُ عَلى یدَیكَ رَجُلاً خَیرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَیهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ وَلَکَ وَلاؤهُ یا عَلِیُّ». (الكليني، الكافي: ج5، ص۲۸؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحكام: ج6، ص۱4۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۱، ص ۳۶۱).
5) التكوير، الآيتان ۱ - ۲.
غاية ما في الأمر أن الدعوة إلى الدين ينبغي أن تكون بالنحو الذي أراده صاحب هذا الدين: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ*تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»(1)
تقدم تفسير هذه الآية الشريفة في المحاضرة الثانية، الصفحة42، الهامش رقم 1
إن لشجرة الدين الطيبة جذورا، ولها جذع وأغصان وأوراق وثمار؛ فعلى من يمضون لأداء مهمة التبليغ أن يعلموا ما هو واجبهم؟
فجذور شجرة الدين هي العقائد الحقة، ومعارف أهل البيت علیهم السلام، فهي تمثل أصل هذه الشجرة الطيبة وجذورها، أما جذعها فهو الأخلاق الفاضلة والملكات النفسانية الحميدة، وأغصانها عبارة عن الأعمال الصالحة. فإذا أصبحت العقيدة هي العقيدة الحقة، وأضحت الملكات النفسانية أخلاق فاضلة، وصار السلوك أعمالا صالحة، فإن ثمرة هذه الشجرة ستكون السعادة الأبدية التي لا حد لها ولا حصر، ولا بد من التنقيب عن هذه الحياة الأبدية من هنا ومنذ الآن.
من أهم واجبات المبلغين في تلك المناطق الرد على الشبهات، فكما أن البدن يصاب بأنواع الفيروسات، كذلك الروح تبتلى بأنواع الشبهات؛ فإن شبهات المخالفين للدين، ممن تؤازرهم الشياطين، تترك - بلا شك - أمراضا روحية في عقول الضعفاء في الدين، ومسؤوليتكم هي الرد على تلكم الشبهات.
فإذا رأيتم من تلوثت روحه بشبهة من شبهات الفرق والمذاهب الباطلة، ينبغي أن تسخروا كل ما لديكم من طاقة في علاجها، كما يفعل الطبيب الحاذق، ثم
1) إبراهيم، الآيتان ۲۶ - ۲5.
اعملوا على ترسيخ عقيدة الناس بهذا المذهب الذي جثا العالم بين يديه، والذي أخرس بقوة منطقه و متانة استدلاله أتباع الديانات الأخرى، من يهود و نصاری وملحدين، وجميع أهل المذاهب الباطلة، حيث وقفوا عاجزين أمام قدرته وهيبته.
إلا أن ذلك يتطلب منكم أن تتحلوا بالكفاءة العلمية، وعندئذ يصبح كل واحد منکم کالحسن بن يوسف بن المطهر، العلامة الحلي(1)
وقال أيضا: «الحسين [كذا والصواب الحسن] بن یوسف بن المطهر، الإمام العلامة ذو الفنون، جمال الدين ابن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي، عالم الشيعة وفقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته ... و كان يصنف وهو راكب، شرح مختصر ابن الحاجب وهو مشهور في حياته». (الصفدي، الوافي بالوفيات: ج۱۳، ص 54).
فقد جمع سلطان عصره علماء المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، وحضر رجل ذو كفاءة علمية، فحاججهم وألقم الجميع حجرا، ورفع لواء التشيع عالياً في هذا البلد، ففي حين كان المذهب الستي هناك هو المذهب الرسمي السائد، انقلب الأمر ظهراً رأساً على عقب، فتغيرت خطب الجمعة إثر ذلك في سائر أرجاء البلد(2)
فلما حضر العلامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة وجمعهم، فلما دخل العلامة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس، وقال: السلام علیکم، وجلس عند الملك، فقالوا للملك: ألم نقل لك إنهم ضعفاء العقول؟ قال الملك: اسألوا عنه في كل ما فعل، فقالوا له: لم ما سجدت للملك وتركت الآداب ؟ فقال : إن رسول الله صلی الله علیه و آله كان ملكاً، وكان يسلم عليه، وقال الله تعالى: «فَاذَا دَخَلْتُم بُیُوتَاً فَسَلِّمُوا عَلَی أنْفُسِکُم تَحِیَّةً مِن عِندِاللهِ مُبارَکَةً» ، ولا خلاف بيننا وبينكم أنه لا يجوز السجود لغير الله. قالوا له: لم جلست عند الملك؟ قال: لم يكن مكان غيره، وكل ما يقوله العلامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك.
قالوا له: لأي شيء أخذت نعلك معك، وهذا مما لا يليق بعاقل، بل إنسان؟ قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلی الله علیه و آله، فصاحت الحنفية: حاشا وكلا، متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله صلی الله علیه و آله، بل كان تولده بعد المئة من وفاة رسول الله صلی الله علیه و آله، فقال: فنسيت لعله كان السارق الشافعي، فصاحت الشافعية، وقالوا: كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة، وكان أربع سنين في بطن أمه، ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة، فلما مات خرج، وكان نشؤه في المئتين من وفاة رسول الله صلی الله علیه و آله، فقال : لعله كان مالك، فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية، فقال: لعله كان أحمد بن حنبل، فقالوا بمثل ما قالته الشافعية.
فتوجه العلامة إلى الملك فقال: أيها الملك! علمت أن رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمان رسول الله صلی الله علیه و آله، ولا في زمان الصحابة، فهذا أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هؤلاء الأربعة، ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم. فقال الملك: ما كان واحد منهم في زمان رسول الله صلی الله علیه و آله والصحابة؟ فقال الجميع: لا، فقال العلامة: ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين علیه السلام نفس رسول الله صلی الله علیه و آله وأخيه وابن عمه ووصيه.
وعلى أي حال، فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل؛ لأنه لم يتحقق شروطه، ومنها العدلان، فهل قال الملك بمحضر هما؟ قال: لا، وشرع في البحث مع علماء العامة حتى ألزمهم جميعا، فتشيع الملك، وبعث إلى البلاد والأقاليم حتى يخطبوا للأئمة الاثني عشر في الخطبة، ويكتبوا أساميهم علیهم السلام في المساجد والمعابد، والذي في أصبهان موجود الآن في الجامع القديم الذي كتب في زمانه في ثلاث مواضع، وعلى منارة دار السيادة التي تممها سلطان محمد بعد ما أحدثها أخوه غازان أيضا موجود، وفي محاسن أصفهان موجود، إن ابتداء الخطبة كان يسعى بعض السادات اسمه (میرزا قلندر).
ومن المعابد التي رأيت، معبد (پیربکران) الذي في لنجان وبني في زمانه، الأسامي موجودة الآن، وكذا في معبد قطب العارفين نور الدين عبد الصمد النطنزي الذي لي نسبة إليه من جانب الأم، موجود الآن». (المجلسي الأول، روضة المتقين: ج۱۰، ص۳۰- ۳۲؛ ضياء الدين العراقي، شرح تبصرة المتعلمين: ج۱، ص۵۷)
هذه هي الكفاءة والقدرة لأحد أبطال الدين، فعليكم بتقوية أسسكم العلمية.1) هو العلامة جمال الدین الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، ولد في التاسع والعشرين من شهر رمضان الكريم سنة 648 هجري، وتوفي سنة ۷۲6 هجري. قال عنه صلاح الدين الصفدي الشافعي المتوفي سنة 764 هجري في كتابه ذیل «الحسين بن يوسف بن المطهر»: «الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون، جمال الدين بن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي، عالم الشيعة... وكان يصنف وهو راكب، ويزاحم بعظمته الكواكب». (الصفدي، أعيان العصر وأعوان النصر: ج۱، ص۳۰۹).
2) «كان سبب إيمان سلطان محمد ألجایتو رحمه الله أنه غضب على امرأته، وقال لها: أنت طالق ثلاثا، ثم ندم، وجمع العلماء، فقالوا: لا بد من المحلل. فقال: عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة، أفليس لكم هنا اختلاف؟ فقالوا: لا، وقال أحد وزرائه: إن عالماً بالحلة، وهو يقول ببطلان هذا الطلاق، فبعث کتابه إلى العلامة وأحضره، ولما بعث إليه قال علماء العامة: إن له مذهباً باطلاً، ولا عقل للروافض، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل. قال الملك: حتى يحضر.
المسؤولية الثانية التي تقع على عاتق الدعاة والمبلغين في ظل هذا البرنامج هي لزوم تعزيز العقائد، وتعليم الأحكام، وتهذيب الأخلاق، ولا شك في أن عاشوراء الإمام الحسين علیه السلام كفيلة بتحقيق كل ذلك. أيقظوا الناس ليدركوا الحقيقة، وليعرفوا ما هو يوم عاشوراء؟ وليفهموا أي قيامة قامت في ذلك اليوم؟ إننا نطلق كلمة عاشوراء ونتفوه بها، ولكن أنى لنا أن نفهم من هو الإمام الحسين علیه السلام؟ وما الذي فعله؟
إنه بحر لجي يغرق فيه أمثال الشيخ الأنصاري قدس سره، ويتحير فيه أمثال المحقق الحلي قدس سره، والعلامة الحلي قدس سره، فكيف لنا فهم حقيقة عاشوراء؟ أو يستطيع أحد أن يعرف أصحاب الإمام علیه السلام(1)حق معرفتهم، ليتسنى له معرفته علیه السلام؟
لمن هذا الكلام؟ إنه حديث لرئيس المذهب الجعفري، الإمام السادس علیه السلام، ذلك الشخص الذي يعود إليه الفضل في كل ما بأيدينا، من المبدأ إلى المعاد، ومن الطهارة إلى الديات، ذلك الذي قدم للدنيا جوهر دعوة الأنبياء المئة والأربعة وعشرين ألفاً متمثلة بصورة المذهب الجعفري.
لقد عبر الإمام علیه السلام في هذا الحديث بكلمة «أشهد»، وأهل الفن والمختصون يعلمون مدى صعوبة الشهادة؟ فليس للشاهد أن يشهد حتى يكون المشهود به
1) انظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸۳، الهامش رقم 1
واضحا كعين الشمس، والمحير للعقول هو أن الإمام علیه السلام قال: «أَشْهَدُ لَقَدِ اقْشَعَرَّتْ لِدِمَائِكمْ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ»(1)، وأردف: «اَشْهَدُ اَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ»(2)
إن العقل ليحار في كل كلمة من هذه الكلمات، فهذا هو كلام الإمام السادس علیه السلام يشهد أن دم الحسين علیه السلام قد سكن الخلد، فمن كان الخلد مسكنا لدمه فأين مستقر روحه؟ تلك هي منزلة دماء سيد الشهداء علیه السلام.
ثم يبلغ الأمر إلى أن تقشعر لدمائه ودماء أصحابه أظلة العرش «وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أظلَّةُ العَرْشِ وَبَكى لَهُ جَميعُ الخلائِقِ»، و«الخلائق»: جمع محلى بالألف واللام، تشمل كل ما هو مخلوق ولا يستثنى منه أحد سوى الله جل وعلا، فقد بكوا عليه السلام.
ما هذه الضجة العظمى؟ ما الذي فعله الحسين علیه السلام؟ «وَ بَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى»(3)إن العقول لتحيرت إذ بكت عليه السماوات السبع، فإن جميع هذه الكواكب والمجرات إنما هي في السماء الأولى، فقد قال تعالى: «وزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ»(4)، ففي السماء الأولى تسبح المليارات من الكواكب المنتشرة في
1) من زيارة سيد الشهداء علیه السلام في النصف من شعبان: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْهَدُ لَقَدِ اقْشَعَرَّتْ لِدِمَائِكُمْ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ مَعَ أَظِلَّةِ الْخَلَائِقِ وَبَكَتْكُمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَسُكَّانُ الْجِنَانِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ». تقدمت الإشارة إلى مصادر هذه الزيارة في المحاضرة الحادية عشرة، الصفحة ۲4۸، الهامش رقم ۲.
2) «أَشْهَدُ اَنَّ دَمَکَ سَکَنَ فِی الْخُلْدِ، وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ اظِلَّهُ الْعَرْشِ، وَبَکی لَهُ جَمیعُ الْخَلایِقِ، وَبَکَتْ لَهُ السَّمواتُ السَّبْعُ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَما فیهِنَّ وَما بَیْنَهُنَّ، وَمَنْ یَتَقَلَّبُ فی الْجَنَّهِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنا، وَما یُری وَما لا یُری». (أنظر : المحاضرة الأولى، الصفحة 26، الهامش رقم 1).
3) المصدر المتقدم
4) فصلت، آية 12
الفضاء، فما بالك بما تضمه السماوات السبع؟ بينما يقول الإمام الصادق علیه السلام: «وكَتْ له السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فی الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ مَنْ خَلَقَ رَبُّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى».
وسط كل ذلك يظهر جماعة فيقولون: هنالك إفراط في مراسم العزاء! وما ذلك إلا خطأ سببه الجهل، فمن الذي يفهم أي يوم هو يوم عاشوراء؟ ومن الذي يدرك أي رأس قد حمل على الرمح؟ ومن الذي يعي أي يد قطعت إلى جانب نهر العلقمي؟ عليكم أن تنقلوا إلى الناس هذه الحقائق.
روي عن رفاعة بن موسى النخاس الموثق بتوثيق الشيخ النجاشي(1)
وقال أيضاً: «رفاعة بن موسى النخاس، ثقة». (الشيخ الطوسي، الفهرست: ص۱۲۹).
وابن شهر آشوب(2)والعلامة(3)أنه دخل على الإمام الصادق علیه السلام، والإمام علیه السلام لا يكلم في هذه الأمور كل من هب ودب، حتى يكون الشخص على مثل هذه المنزلة، فسأله الإمام عليه السلام: «یا رِفَاعَةُ! أَمَا حَجَجْتَ الْعَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! مَا كَانَ عِنْدِي ما أحُجُّ بِهِ ، ولکِنّی عَرَّفتُ عِندَ قَبرِِ الْحُسَيْنِ بن علي علیه السلام».ولا يخفى أن للحج من المنزلة والعظمة ما دعا الرسول صلی الله علیه و آله أن يواجه أعرابياً لم يدرك الحج بمثل هذه الرواية: «لَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ تَلَقَّاهُ أَعْرَابِیٌّ فِی أَفْطَحَ فَقَالَ: یَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّی خَرَجْتُ أُرِیدُ اَلْحَجَّ فَعَاقَنِی عَائِقٌ وَ أَنَا رَجُلٌ مَلِیٌّ کَثِیرُ اَلْمَالِ فَمُرْنِی مَا أَصْنَعُ فِی مَالِی مَا أَبْلُغُ مَا بَلَغَ اَلْحَاجُّ. قَالَ: فَالْتَفَتَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إِلَی أَبِی قُبَیْسٍ فَقَالَ لَوْ
أَنَّ أَبَا قُبَیْسٍ لَکَ زِنَهَ ذَهَبَهٍ حَمْرَاءَ أَنْفَقْتَهُ فِی سَبِیلِ اَللَّهِ مَا بَلَغْتَ مَا بَلَغَ اَلْحَاجُّ (1)
ما يحير العقول حقا هو أن الإمام الصادق علیه السلام تابع كلامه مع رفاعة قائلا: «لَوْ لاَ أَنِّی أَکْرَهُ أَنْ یَدَعَ اَلنَّاسُ اَلْحَجَّ لَحَدَّثْتُکَ بِحَدِیثٍ لاَ تَدَعُ زِیَارَهَ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ أَبَداً».
سأقول لكم شيئا فاذهبوا وتأملوا فيه مليا، بعدما ذكر الإمام عليه السلام هذا الكلام قال: الراوي: «سَکَتَ طَوِیلاً»، لا بد من الوقوف هنا والتأمل كثيرة في مثل هذه النكات الدقيقة، لقد سكت الإمام علیه السلام طويلا، فما هي دلالات هذا السكوت؟ إنني وجميع الفقهاء والعلماء لعاجزون عن إدراك الأسرار الكامنة في هذا السكوت!
وبعد فترة من السكوت، رفع الإمام علیه السلام رأسه وقال: «مَنْ خَرَجَ إِلَی قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ عَارِفاً بِحَقِّهِ غَیْرَ مُسْتَکْبِرٍ صَحِبَهُ ألفُ مَلَکٍ عَن یَمینِهِ،وألفُ مَلَکٍ عَن یَسارِهِ».
إن سيد الشهداء علیه السلام هو من أرسل الباري تعالى عقل الكل نبيه الخاتم إلى الأرض، ليلتقط دمه ودماء أصحابه في قارورة ويرفعها إلى العرش(2)
الكلام هنا للإمام أبي عبد الله الصادق علیه السلام، فهو الذي يقول: «مَنْ خَرَجَ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ صَحِبَهُ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَسَارِهِ».
فإذا كان هذا هو الأثر فمن هو ذلك المؤثر الذي ترك مثل هذا الأثر؟ هذا ما
ينبغي لكم أن تكتشفوه بواسطة البرهان الإتي عبر الانتقال من المعلول إلى العلة، فعلينا أن نعرف الشجرة من خلال الثمرة، والمعدن من خلال الجوهر؛ لا بد لنا أن نفهم من عظمة زيارة قبره علیه السلام عند الله تعالى ما هي درجته وما هي أهمية ثورته، لتكون زيارة قبره على هذا القدر من الأهمية، بحيث يصحب الزائر ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن يساره حتى يعود إلى داره.
نص كلام الإمام السادس علیه السلام هو: «كُتِبَ لَهُ أَلْفُ حِجَّةٍ وَ أَلْفُ عُمْرَةٍ مَعَ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ»(1)(الملحق:۱) أي كلام هذا؟ إنه نص الكلام الذي أورده شیخ الطائفة ورئيس الفرقة الشيخ الطوسي قدس سره في «مصباح المتهجد»، والذي مضى على تأليفه أكثر من ألف عام، فهذا الخبر قد ورد بهذا السند، وفي مثل هذا الكتاب، وبقلم مثل هذا الرجل الذي ظل رئيساً لجميع علماء الطائفة لأكثر من ألف عام.
فنلاحظ أن الله جل وعلا يعطى لزائر هذا القبر الشريف ثواب ألف حجة، وثواب ألف عمرة، وأي حجة هي؟ وأي عمرة؟ إنها حجة مع نبي من أنبياء الله وعمرة مع وصي من أوصيائه، هذا ما نص عليه الإمام السادسعلیه السلام، والمقصود هو الحج والعمرة تحت راية خاتم النبيين صلی الله علیه و آله، ومع أمير المؤمنين علیه السلام. هذا هو سيد
1) بَشِيرٌ اَلدَّهَّانُ عَنْ رِفَاعَةَ اَلنَّحَّاسِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لِي: يَا رِفَاعَةُ! أَمَا حَجَجْتَ الْعَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كَانَ عِنْدِي مَا أَحُجُّ بِهِ وَ لَكِنِّي عَرَّفْتُ عِنْدَ قَبْرِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام فَقَالَ لِي: يَا رِفَاعَةُ! مَا قَصُرْتَ عَمَّا كَانَ أَهْلِ مِنًى فِيهِ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَدَعَ النَّاسُ الْحَجَّ لَحَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ لَا تَدَعُ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام أَبَداً ثُمَّ نَكَتَ الْأَرْضَ وَ سَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: مَنْ خَرَجَ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ علیه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ صَحِبَهُ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَلْفُ مَلَكٍ عَنْ يَسَارِهِ وَ كَتَبَ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَعَ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍ». (الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۱۵؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص463؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹8 ص91
الشهداء علیه اسلام، فما الذي فعله ليعطى هذا المقام الرفيع؟
ينبغي للمواكب الحسينية التحلي باليقظة؛ لئلا ترتكب فيها معصية، والمهم في الأمر هو ضرورة أن لا يبطل مفعول هذا الإكسير الأحمر: «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »(1)فعلى مقيمي العزاء الحسيني أن يتنزهوا عن الحرام، وأن يلتزموا بالواجبات، كما يجب أن تمثل جميع المواكب والهيئات مظهراً من مظاهر التقوى، ولا ينبغي لتلك الرايات والأعلام المرفوعة أن ترفرف فوق نظرة خاطئة، أو كلمة بذيئة، أو عمل فاسد؛ فإن تلك الهيئات هي موضع عناية خاتم الأنبياء والمرسلين صلی الله علیه و آله. فاجتنبوا الحرام، واعملوا بالواجبات، واعلموا أن كل ما تقومون به في عزائه إنما يمثل ما أنتم أهل له، وليس ما هو أهل له.
«فُجِعَ بِكَ الرَّسولُ ، واُزعِجَتِ البَتولُ، وطاشَتِ العُقولُ»(2)(الملحق:۲). إني لفي
1) المائدة، آية۲۷.
2) زِیَارَهٌ أُخْرَی لَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ أَوْرَدَهَا السَّیِّدُ وَ غَیْرُهُ... قَالَ فِی مِصْبَاحِ الزَّائِرِ: زِیَارَهً بِأَلْفَاظٍ شَافِیَهٍ یُذْکَرُ فِیهَا بَعْضُ مَصَائِبِ یَوْمِ الطَّفِّ یُزَارُ بِهَا الْحُسَیْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ سَلَامُهُ زَارَ بِهَا الْمُرْتَضَی عَلَمُ الْهُدَی رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ سَأَذْکُرُهَا عَلَی الْوَصْفِ الَّذِی أَشَارَ هُوَ إِلَیْهِ ، قال: «... لَقَد صُرِعَ بِمَصرَعِکَ الإِسلامُ ، وتَعَطَّلَتِ الحُدودُ وَالأَحکامُ ، وأظلَمَتِ الأَیّامُ ، وَانکَسَفَتِ الشَّمسُ ، وأظلَمَ القَمَرُ ، وَاحتُبِسَ الغَیثُ وَالمَطَرُ ، وَاهتَزَّ العَرشُ وَالسَّماءُ ، وَاقشَعَرَّتِ الأَرضُ وَالبَطحاءُ، وَشَمِلَ البَلاءُ، وَاخْتَلَفَتِ الأَهْواءُ، وَفُجِعَ بِکَ الرَّسُولُ، وَأُزْعِجَتِ البَتُولُ، وَطاشَتِ العُقُولُ فَلَعْنَهُ اللّهِ عَلی مَنْ جارَ عَلَیْکَ وَظَلَمَکَ، وَمَنَعَکَ الماءَ وَاهْتَضَمَکَ، وَغَدَرَ بِکَ وَخَذَلَکَ، وَأَلَّبَ عَلَیْکَ وَقَتَلَکَ، وَنَکَثَ بَیْعَتَکَ وَعَهْدَکَ وَوَعْدَکَ، وَأَخْلَفَ میثاقَکَ، وَأَعانَ عَلَیْکَ ضِدَّکَ، وَأَغْضَبَ بِفِعالِهِ جَدَّکَ وَسَلامُ اللّهِ وَرِضْوانُهُ وَبَرَکاتُهُ وَتَحِیّاتُهُ عَلَیْکَ، وَعَلَی الأَزْکِیاءِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ، وَالنُّجَباءِ مِنْ عِتْرَتِکَ، إنَّهُ حَمِیدٌ مَجِیدٌ ». (العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۲۳1 - ۲۳4).
حيرة من أمري، ماذا عساني أن أقول؟ فالرسول الأكرم صلی الله علیه و آله مفجوع في عزاء سيد الشهداء علیه السلام، وقد بلغ الحزن بالبتول فاطمة الزهراء عليهاالسلام أن تنوح عليه وتعول كل يوم، حتى رقت لها ملائكة السماء، وباتت العقول طائشة بفعل هذه المصيبة.
أي مقام هو مقام سيد الشهداء علیه السلام؟ ليس بوسعنا أن نتحدث عن الإمام علیه السلام نفسه، وإنما لله تعالى أن يأتي على ذكره؛ فجاءت سورة «والفجر»؛ تعبيراً منه تعالى عن صاحب الرأس القطيع سيد الشهداء علیه السلام، حيث قال: «یَأَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّۀُ * ارْجِعی إِلی رَبِّکِ راضِیَۀً مَرْضِیَّۀً«(1)وقد قال حجة الله عليه السلام: «فَإِنَّهَا سُورَهُ اَلْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ »(2).
دعك عن حديثنا نحن، وليحدثنا عنه الإمام زين العابدین علیه السلام صاحب زبور آل محمد علیهم السلام، حيث نظر إلى عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب علیه السلام فاستعبر، تأملوا جيداً في كلام الإمام علیه السلام، فإنه قال بعد أن استعبر: «ما مِنْ یَوْم أشَدُّ عَلَی رَسُولِ
1) الفجر، الآيتان ۲۷- ۲۸
2) قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ علیه السلام قال: «اِقْرَؤُو الْفَجْرِ فِی فَرائِضِکُم ونَوافِلِکُم؛ فَإِنَّها الْحُسَیْنِ بن علي، ارْغَبُوا فِیهَا رَحِمَکُمُ اللَّه. فَقَالَ لَهُ أبُو أُسَامَه وَکَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِس:کَیْفَ صَارَتْ هَذِهِ السُّوْرَهُ لِلْحُسَیْنِ خَاصَّهً؟ فَقَالَ: ألا تَسمَعُ إلی قَولِهِ: تَعالى: «یَأَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّۀُ * ارْجِعِی إِلَی رَبِّکِ رَاضِیَهً مَّرْضِیَّهًفَادْخُلِي فِي عِبادِيوَ ادْخُلِي جَنَّتِي»؟إِنَّمَا یَعْنِی اَلْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ علیه السلام، فَهُوَ ذُو النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّه الرَّاضِیَةً الْمَرْضِیَّهً ،وَ أَصْحَابُهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ الراضون عَنِ اللَّهِ یَوْمَ الْقِیَامَةً وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ وَ هَذِهِ السُّورَةً فِی الْحُسَیْنِبْنِعَلِیٍّ وَ شِیعَتِهِ وَ شِیعهِ آلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً فَمَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةً الْفَجْرِ کَانَ مَعَ الْحُسَیْنِ فِی دَرَجَتِهِ فِی الْجَنَّةِ». (الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج۲، ص۷۹6؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۵، ص657 - 6۵۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص۹۳؛ ج 44، ص ۲۱۸- ۲۱۹؛ الشيخ محمد المشهدي، تفسیر کنز الدقائق: ج14، ص ۲۸۰؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام : ص ۹۷ – ۹۸).
الله مِنْ یَومِ أُحُد، قُتِلَ فیهِ حمزهُ بْن عبدالمُطَّلِب، أسَدُ اللهِ وأسَدُ رسولِه» هذا هو نص كلام الإمام الرابع علیه السلام عن الرجل الأول في عالم الإمكان، ثم أردف قائلاً: «وبَعدَهُ یَومَ مُؤتَهَ، قُتِلَ فیهِ ابنُ عَمِّهِ جَعفَرُ بنُ أبی طالِبٍ». وبعد أن جاء على ذکر کلا هذين اليومين قال علیه السلام: «و لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ صلی الله علیه و آله»، فلم يمض على الرسول صلی الله علیه و آله يوم کیوم عاشوراء، والله وحده هو العالم بما حل برسول الله صلی الله علیه و آله في ذلك اليوم.
المهم في الحديث الماضي، أن الإمام السجاد علیه السلام بعد تلك الكلمات ترحم على عمه العباس علیه السلام قائلاً: «رَحِمَ اللَّهُ الْعَبَّاسَ فَلَقَدْ آثَرَ وَ أَبْلَی وَ فَدَی أَخَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّی قُطِعَتْ یَدَاهُ». ليس لأحد أن يصف شهادة قمر بني هاشم، فقد ضرب مثالا في التضحية، تخيلوا ماذا فعل بعد قطع يديه ؟ لما قطعت يمينه قال :
وَاللَّهِ إنْ قَطَعْتُمُ یَمینی*** اِنّی اُحامی اَبَداً عَنْ دینی
وَعَنْ إِمامٍ صادِقِ الیَقِینِ ***نَجْلِ النَّبِیّ الطّاهِرِ الأَمِیِن
ولما قطعت شماله، أنشد قائلا:
یا نَفْسُ لا تَخْشَی مِنَ الْکُفّارِ***و اَبْشِری بِرَحْمَهِ الْجَبّارِ
مَعَ النَّبِیّ السَّیِّدِ الْمخْتارِ***قَد قَطَّعوُا بِبَغیِهِم یَساری
فَأصْلِهِمْ یا ربِّ حَرِّ النَّارِ (1)
هكذا كان العباس علیه السلام، وهكذا كانت تضحيته وشهادته.
1) أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص۱۷۹؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۵6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص40؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص۲۸۳.
بيد أن الذي يحير عقول جميع الحكماء، وأفهام جميع الفقهاء، هو أن الإمام عليه السلام قال بعد ذلك: «إِنَّ الله لِلْعَبَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْزِلَةً»، وكلمة عند الله تعني منزلة فوق الجنة وفوق الخلد الأعلى، بحيث: « یَغبِطُهُ بِها جَمیعُ الشُهداء یَومَ القِیامَة».
إنه لأمر محير وعجيب حقاً، فمنذ أول الخلقة ابتداءً بزمان النبي آدم علیه السلام لما استشهد هابيل، ومروراَ بيوم أحد لما استشهد حمزة بن عبد المطلب سید الشهداء عليه السلام، إلى الشهداء الذين تساقطوا بعد يوم أحد، فأين هي النهاية؟ ستكون النهاية يوم ظهور الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، ليندرج تحت هذه الكلمة «جَمِیعُ اَلشُّهَدَاءِ» أولئك الشهداء الذين يسقطون في ركابه، فأي منزلة تلك التي يغبطه عليها جميع الشهداء(1)؟ إنها منزلة حامل لواء الحسين علیه السلام (الملحق: 3)، فما بالك بمنزلته هو علیه السلام؟
تناهى إلى أسماعنا-ونتمنى أن لا يكون الخبر صحيحا - أن البعض بصدد القيام
1) عَلِیُّ بْنُ اِبْرَاهِیمَ بني هاشم، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عِیسَی بْنِ عُبَیْدٍ اَلْیَقْطِینِیِّ، عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ ، عَنِ اِبْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِیهِ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِی صَفِیَّهَ، قَالَ: نَظَرَ سَیِّدُ الْعَابِدِینَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیه السلام إِلَی عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ فَاسْتَعْبَرَ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ یَوْمٍ أَشَدَّ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله مِنْ یَوْمِ أُحُدٍ قُتِلَ فِیهِ عَمُّهُ حَمْزَهُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ وَبَعْدَهُ یَوْمَ مُؤْتَهقتِلَ فِیهِ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِی طَالِبٍ. ثُمَّ قَالَ علیه السلام. وَلَا یَوْمَ کَیَوْمِ الْحُسَیْنِ علیه السلام ازْدَلَفَ عَلَیْهِ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّهِ کُلٌّ یَتَقَرَّبُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِدَمِهِ وَهُوَ بِاللَّهِ یُذَکِّرُهُمْ فَلَا یَتَّعِظُونَ حَتَّی قَتَلُوهُ بَغْیاً وَظُلْماً وَعُدْوَاناً ثُمَّ قَالَ علیه السلام: رَحِمَ اللَّهُ الْعَبَّاسَ فَلَقَدْ آثَرَ وَأَبْلَی وَفَدَی أَخَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّی قُطِعَتْ یَدَاهُ فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَ بِهِمَا جَنَاحَیْنِ یَطِیرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِکَهِ فِی الْجَنَّهِ کَمَا جَعَلَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِی طَالِبٍ وَإِنَّ لِلْعَبَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَکَ وَتَعَالَی مَنْزِلَهً یَغْبِطُهُ بِهَا جَمِیعُ الشُّهَدَاءِ یَوْمَ الْقِیَامَهِ». (أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص۱۷6؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۵4۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۲، ص ۲۷4).
بعمل خاطئ؛ وهو ما يفرض علينا التحذير من مغبته، فإن كان هؤلاء من السعداء، سيصبحون من التعساء في هذه الدنيا، وإن كانوا من الأشقياء فلن يصيبهم مكروه في دار الدنيا، ولكن ستقصم ظهورهم ويحرمون إلى الأبد من الرحمة الإلهية، حينما يؤتي بيدي أبي الفضل العباس المقطوعتين يوم القيامة(1)
مفاد الخبر أن البعض - لا إله إلا الله - يريد تجسيد قمر بني هاشم علیه السلام في دور يمثله أحد الفنانين، فمن يقف حجة الله على الخلق أمام قبره قائلاً: «سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ وَاَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلينَ وَعِبادِهِ الصّالِحينَ وَجَميعِ الشُّهَداءِ وَالصِّدّيقينَ، وَالزَّاكِياتُ الطَّيِّباتُ فيما تَغْتَدي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ(2)،
1) «إنه كان يوم القيامة واشتد الأمر على الناس، بعث رسول الله صلی الله علیه و آله ما يا أمير المؤمنين علیه السلام إلى فاطمة عليهاالسلام لتحضر مقام الشفاعة، فيقول أمير المؤمنين علیه السلام: يا فاطمة! ما عندك من أسباب الشفاعة، وما ادخرت لأجل هذا اليوم الذي فيه الفزع الأكبر؟ فتقول فاطمة علیها السلام: يا أمير المؤمنين! كفانا لأجل هذا المقام اليدان المقطوعتان من ابني العباس». (الدربندي، أسرار الشهادة: ص ۳۳۹؛ الدربندي، ترجمة أسرار الشهادة: ج ۲، ص۱۱۰۰؛ المازندراني، معالي السبطين: ج۱، ص۲۷6).
2) عَنْ أَبِی حَمْزَهَ اَلثُّمَالِیِّ ، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: «إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ قَبْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام وَ هُوَ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ بِحِذَاءِ الْحَائِرِ [الْحَيْرِ ]فَقِفْ عَلَى بَابِ السَّقِيفَةِ وَ قُلْ: سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَ جَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الزَّاكِيَاتِ الطَّيِّبَاتِ فِيمَا تَغْتَدِي وَ تَرُوحُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُومِنِينَ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَ التَّصْدِيقِ وَ الْوَفَاءِ وَ النَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ وَ السِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ وَ الدَّلِيلِ الْعَالِمِ وَ الْوَصِيِّ الْمُبَلِّغِ وَ الْمَظْلُومِ الْمُهْتَضَمِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُومِنِينَ وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ بِمَا صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ وَ أَعَنْتَ- فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ جِئْتُكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمومنین.... ثُمَّ ادْخُلْ وَ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص440، الشيخ المفيد، المزار: ص۱۲۱؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۲٤؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص66؛ المشهدي، المزار، - ص ۳۸۹؛ الشهيد الأول، المزار: ص ۱۳۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص4۲6)
ومن يسلم عليه الله عز و جل ومئة وأربعة وعشرون ألف نبي في كل صباح ومساء، مثل هذا الشخص يبتغون أن يظهروه في دور أحد الفنانين، أسأل الله أن لا يرتكبوا مثل هذه الهفوة، فإذا ما أقدموا على ذلك نقول لهم: قد أعذر من أنذر.
ينبغي للشباب المؤمن والغيور، المتفاني في قمر بني هاشم علیه السلام، يقيموا القيامة في عزاء قمر بني هاشم في تاسوعاء هذه السنة أكثر من السنين الماضية؛ رداً على هذا الكلام الخاطئ، ليقولوا لأبي الفضل علیه السلام: يا قطيع اليدين في كربلاء، ويا مهشوم الرأس بالعمود في سبيل الله، إنك لأسمى من كل ذلك .
يا له من زمان، ويا لها من غير الزمان، کتب لنا أن نعيش لنشاهد في هذه الأيام من ينوي تمثيل دور هذا الرجل العظيم للناس بواسطة الممثلين والفنانين؟
اعلموا أيها الناس أن عرض شخصية قمر بني هاشم علیه السلام في مثل هذه الأعمال الفنية وتمثيل دوره، إنما يهدف إلى التقليل من قيمته وتحطيم هيبته في مراسم العزاء ومجالس الرثاء؛ فمن ير تلك المشاهد التمثيلية، وينظر إلى الفنان الذي يمثل الدور، فسيفقد الحماس المطلوب في العزاء. وليعلم هؤلاء أن الذين حاولوا إخماد هذا السراج من ذوي الجزمات الجلدية وربطات العنق لم يتسن لهم ذلك، فلن يطفأ هذا السراج بواسطة هذه اللحى والجيوب المفتوحة.
نتساءل في ختام الكلام: من الذي يحمي العالم ويكون ظهيرا له؟ من الذي يحمي الأولين والآخرين ويكون ظهيرة لهم؟ من هو أمل العالم كله ؟ من هو أمل الأولين والآخرين؟ إن أمل العالم والحامي له هو من تحمل أمه قميصه الملطخ
بالدماء يوم القيامة(1)! رباه كيف لي أن أقول: إن من يمثل الحامي والظهير لعالم الإمكان، لما وقف بجانب نهر العلقمي ردد قائلا: «الآن انكسر ظهري»(2)
مصادر أهل السنة: الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص 34.
فيا قمر بني هاشم علیه السلام! ما الذي فعلته؟ ومن أنت ليقول الإمام الحسين علیه السلام لما سقطت على الأرض صريعا: «اِنقَطَعَ رَجائی»(3)، في حين كان وجهه يزداد تألقاً وإشراقاً كلما اشتد عليه الأمر وازدادت المصائب(4)؟ (الملحق:4)
يا قمر بني هاشم علیه السلام! من أنت ليقف زينة عرش الله على نهر العلقمي قائلاً:
اَلیَومَ نَامَتْ اَعْیُنٌ بِکَ لَمْ تَنَمْ***وَ تَسَهَّدَتْ أُخْری فَعَزَّ مَنَامُهَا(5)
أما وقد رحلت ولم تعرف النوم بعدك عينا السيدة زينب الكبرى عليهاالسلام.
1) أنظر: المحاضرة التاسعة، الصفحة ۲۰۰، الهامش رقم ۳.
2) لَمَّا قُتِلَ اَلْعَبَّاسِ قَالَ اَلْحُسَیْنُ علیه السلام: «الْآنَ انْكَسَرَ ظَهْرِی وَ قَلَّتْ حِيلَتِی». (محمد بن أبي طالب، تسلية المجالس : ج ۲، ص ۳۱۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص4۲؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص ۲۸۵؛ المقرم، مقتل الحسين: ص 424؛ الشيخ محمد السماوي، إبصار العين في أنصار الحسين علیه السلام: ص ۲۲5).
3) «في (القمقام) للمرحوم فرهاد میرزا: لما قتل العباس علیه السلام وأقبل إليه الحسين علیه السلام، قال: الآن انكسر ظهري وانقطع رجائي». (المازندراني، معالي السبطين: ج ۱، ص ٤۳۸)
4) قَالَ عَلِی بْنُ الْحُسَینِ علیه السلام: «لَمّا اشتَدَّ الأَمرُ بِالحُسَینِ بنِ عَلِیِّ بنِ أَبِی طالِبٍ علیهماالسلام ، نَظَرَ إِلَیهِ مَن کانَ مَعَهُ فَإِذا هُوَ بِخِلافِهِم ، لِأَنَّهُم کُلَّما اشتَدَّ الأَمرُ تَغَیَّرَت أَلوانُهُم، وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم، وَوَجَبَت قُلُوبُهُم ، وَکانَ الحُسَینُ علیه السلام وَبَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ تُشرِقُ أَلوانُهُم وَتَهدَأُ جَوارِحُهُم، وَتَسکُنُ نُفُوسُهُم فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: اُنظُرُوا لا یُبالِی بِالمَوتِ». (الشيخ الصدوق، الاعتقادات في دين الإمامية: ص ۵۲؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص ۲۸۹؛ الفيض الكاشاني، المحجة البيضاء: ج۸، ص۲۵5؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۲۹۷؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم: الإمام الحسين علیه السلام: ص ۳5۱)
5) السيد شرف الدين العاملي، المجالس الفاخرة: ص 324
قَالَ الْإمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام لمُعَاوِیَهَ بْنِ وَهْبٍ: «لاَ تَدَعْ زِیَارَهَ قَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ لِخَوْفٍ فَإِنَّ مَنْ تَرَکَهُ رَأَی مِنَ اَلْحَسْرَهِ مَا یَتَمَنَّی أَنَّ قَبْرَهُ کَانَ عِنْدَهُ أَمَا تُحِبُّ أَنْ یَرَی اَللَّهُ شَخْصَکَ وَ سَوَادَکَ فِیمَنْ یَدْعُو لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ عَلِیٌّ وَ فَاطِمَهُ وَ اَلْأَئِمَّهُ عَلَیْهِمُ السَّلاَمُ؟ أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَکُونَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَا مَضَى وَ يُغْفَرَ لَكَ ذُنُوبُ سَبْعِينَ سَنَةً أَ مَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ الدنیا وَ لَیْسَ علَهُ ذَنْبٌ یُتْبَعَ بِهِ؟ أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً مِمَّنْ يُصَافِحُهُ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۳۰؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحكام: ج6، ص4۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۵۳).
روي عَنْ أَبِی حَمْزَهَ ثَابِتِ بْنِ دِینَارٍ الثُّمَالِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ الْبَاقِرِ علیه السلام… فلَسْتُمْ کُلُّکُمْ قَائِمِینَ بِالْحَقِّ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ سُمِّیَ الْقَائِمُ قَائِماً؟ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ جَدِّیَ الْحُسَیْنُ علیه السلام ضَجَّتْ عَلَیْهِ الْمَلَائِکَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْبُکَاءِ وَ النَّحِیبِ وَ قَالُوا: إِلَهَنَا وَ سَیِّدَنَا! أَتَغْفَلُ عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَکَ وَ ابْنَ صَفْوَتِکَ وَ خِیَرَتِکَ مِنْ خَلْقِکَ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِمْ قَرُّوا مَلَائِکَتِی فَوَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی لَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ حِینٍ ثُمَّ کَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْأَئِمَّهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَیْنِ علیه السلام لِلْمَلَائِکَهِ فَسُرَّتِ الْمَلَائِکَهُ بِذَلِکَ فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ یُصَلِّی فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: بِذَلِکَ الْقَائِمُ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ». (الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج۱، ص۱۶۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۲۲۱؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص474).
ورد في الرواية: «قَاَل لَهُ العَبّاسُ بنُ عَلِیٍّ علیه السلام: یَا أَخِی! أَتَاکَ القَومُ، قالَ: فَنَهَضَ، ثُمَّ قالَ : یا عَبّاسُ، ارکَب بِنَفسی أنتَ یا أخی حَتّی تَلقاهُم، فَتَقولُ لَهُم: ما لَکُم؟، وما بَدا لَکُم؟ وتَسأَلُهُم عَمّا جاءَ بِهِم». (أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص۱۰۵؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج۲، ص۹۰؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج1، ص454).
مصادر أهل السنة: البلاذري، أنساب الأشراف: ج۳، ص۱۸4؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج4، ص۳۱۵؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص56؛ النويري، نهاية الأرب: ج۲۰، ص ۶۳۳.
وروي أيضا: «لما قتل العباس... بان الانكسار في وجه الحسين علیه السلام». (البهبهاني، الدمعة الساكبة: ص ۳۲۸؛ المازندراني، معالي السبطين: ج۱، ص4۰۹ (نقلا عن أبي مخنف)).
في «معالي السبطين» عن منتخب التواريخ أن الشيخ الأزري (رحمة الله تعالى عليه) لما كان ينظم في أبي الفضل العباس علیه السلام قصيدته المائية المعروفة ووصل في نظمه إلى قوله: يوم أبو الفضل استجار به الهدى. توقف في ذلك وفكر في نفسه أنه لا يكون قد غالى في ذلك في حق أبي الفضل العباس عليه السلام، وقال بما لا يناسب مقام الإمام الحسين علیه السلام، وعلى إثره تصور بأن هذا المصراع من البيت لعله لا يكون مقبولا عند الإمام الحسين علیه السلام؛ ولذلك توقف في نظم مصراعة الآخر ولم يكمل البيت محاولا تعديله أو حذفه. فلما جنه الليل ونام، رأى في منامه الإمام الحسين عليه السلام وهو يثني على مصراعه الذي نظمه ويقول له: «لنعم ما قلت يا أزري وأحسنت
وأجدت»، ثم أضاف علیه السلام قائلا: «نعم، لقد استجرت بأخي أبي الفضل العباس علیه السلام یوم عاشوراء، وذلك حين اشتد الضر وعظم البلاء». ثم قال له:أفلا أكملت البيت وأتممته وقلت بعده: «وَالشَّمْس مِنْ كَدِرِ الْعِجاجِ لِثامُها». (الحائري المازندراني، معالي السبطين: ج ۱، ص 441).
لما قتل العباس قال الحسين علیه السلام: «أَلانَ إنکَسَرَ ظَهرِي وَ قَلَّت حِيلَتِي». (محمد بن أبي طالب، تسلية المجالس: ج ۲، ص۳۱۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 45، ص 42؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص ۲۸۵؛ المقرم، مقتل الحسين: ص 424؛ الشيخ محمد السماوي، إبصار العين في مقتل الحسين علیه السلام: ص۲۲۵).
مصادر أهل السنة: الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص 34. كما وردت هذه العبارة في أغلب كتب التواريخ الأخرى.
۲۱ تشرين الثاني ۲۰۱۱م= ۲4ذو الحجة ۱4۳۲ه
قال الله سبحانه وتعالى: «وَمَنْ أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إلَی اللّهِ »(1). أيام عاشوراء أمامنا، عاشوراء التي لم يستطع ولن يستطيع أحد أن يفهم حقيقتها.
فإن ما قام به الإمام الحسين علیه السلام هو الذي دعا الإمام الحسن علیه السلام أن يقول: «لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ»(2)، قال ذلك بعد أن رأى أيام جميع الأنبياء و أيام جميع الأوصياء وأيام جميع الأولياء.
ماذا فعل علیه السلام؟ فقد أفهم البشرية أن الحياة الإنسانية هي أغلى جوهرة يمتلكها الإنسان، وأن المساومة على هذه الجوهرة بأي ثمن إنما هي خسارة تورث الحسرة والندامة، وإنما يتجنب هذه الخسارة من لا يرضى ببيع عقل الجواهر هذا إلا بثمن واح وهو الله تعالى: «بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ »(3)
کما ورد في زيارة أخرى للإمام الحسين علیه السلام: «بَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَ العَمیِ وَ الشَّکُ وَ الإرْتِیابِ اِلی بابِ الهُدی مِنَ الرَّدْیِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 401؛ الشيخ المفيد، المزار: ص۱۰۸؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۵۹؛ المشهدي، المزار: ص۳۷6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص ۱۷۷، ج ۹۸، ص۲۱۰).
1) فصلت، آية 33.
2) انظر: المحاضرة الرابعة، الصفحة ۱۰۳.
3) من زيارة الأربعين لسيد الشهداء علیه السلام: «السَّلامُ عَلى وَلِيِّ اللهِ وَحَبيبِهِ، السَّلامُ عَلى خَليلِ اللهِ وَنَجيبِهِ، السَّلامُ عَلى صَفِيِّ اللهِ وَابنِ صَفِيِّهِ، السَّلامُ عَلى الحُسَينِ المَظلُومِ الشَّهيدِ... وَبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيرَةِ الضَّلالَةِ». (الشيخ الطوسی، مصباح المتهجد: ص ۷۸۸؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۱۱۳؛ المشهدي، المزار: ص 514- 515؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۱۰۱ - ۱۰۲؛ الكفعمي، المصباح: ص489؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۸، ص۳۳۱).
ثم إلام بلغ الأمر؟ لقد بلغ حدا أكد معه حجة الله على العباد على ضرورة المداومة على قراءة سورة الفجر(1): (الملحق:۱) «وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ»(2). فما هي تلك الليالي العشر؟ وما هو الشفع؟ والوتر؟ وأي فجر ذلك الفجر ؟(3)(الملحق: ۲).
والذي أمرنا بالمداومة على سورة الفجر هو الذي يعلم من أين تبدأ هذه السورة؟ وإلى أين تنتهي؟ فالبداية هي من الفجر: «وَالْفَجْر»، وختامها قوله جل وعلا: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (4). ثم يكل البيان ويخرس اللسان وینکسر القلب إزاء من باع نفسه لله تعالى: «ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً».
إن شهر محرم هو شهر الله، وأيامه هي أيام الله، حيث ورد في نص القرآن
1) انظر: المحاضرة التاسعة عشرة، الصفحة 407، الهامش رقم ۲.
2) الفجر، الآيتان ۱- ۲.
3) عَنْ جَابِرِ بْنِ یَزِیدَ اَلْجُعْفِیِّ ، عَنْ أَبِیعَبْدِاللَّهِ علیه السلام قَالَ: «قَوْلُهُ عز و جل: «وَ الْفَجْرِ» وَ الْفَجْرُ هُوَ الْقَائِمُ عجل الله تعالی فرجه الشریف وَ اللَّيَالِي العَشرُ الأئمه علیه السلام مِنَ الحَسَنِ إِلَي الحَسَنِ وَ الشَّفعِ أَمِيرُ المُؤمِنينَ وَ فَاطِمَةُ عليهاالسلام، وَ الوَترِ هُوَ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيکَ لَهُ، «واللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ» هِيَ دَولَةُ حَبتَر فَهِيَ تَسرِي إِلَي قِيَامِ القَائِمِ عجل الله تعالی فرجه الشریف». (الأسترآبادي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج۲، ص ۷۹۲؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج5، ص650؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص ۷۸؛ ج ۳۱، ص5۹۱).
4) الفجر، الآيتان ۲۷ - ۲۸.
الكريم: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ»(1). ينبغي اغتنام الفرصة في هذه الأيام، فأيام عاشوراء ربيع تنتعش فيه القلوب، إن أقصى ما يستفيده الفقهاء من الفقاهة أن يبالغ الفقهاء والعلماء بالدين في اغتنام هذه الفرصة، وأن يقضوا هذا العمر في الدعوة إلى الله، ولو كان هناك شيء أفضل وأعلى من ذلك لما قال الله تعالى في كتابه الكريم: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ» ، فادعوا الناس إلى الله تعالى.
قولوا للناس ماذا كانوا؟ وماذا صاروا؟ وماذا سيصبحون؟ «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ»، فتأملوا أنتم أولا، ثم ذكروا الناس: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ*يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ»(2)، من الذي «أَنشَأَکُم»، «وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ؛»(3)، إلى أن قال: «ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»(4). لقد أعطى الله الإنسان ما أعطى، لكننا لم نجن سوی الخسارة؛ لأننا قضينا الحياة الدنيا بعيدا عنه، فاستيقظوا من سباتكم الآن، فالطريق صعب جدا(5)، ولا سبيل للعودة(6)
وقال أيضا: «اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ» (الشوری، آية 47).
.1) فصلت، آية 33.
2) الطارق، الآیات ۵-۷.
3) غافر، آية 64؛ التغابن، آية 3.
4) المؤمنون، آية 14.
5) عَنْ الإمام الصادق جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلی الله علیه و آله: «اِعْلَمُوا أَنَّ أَمَامَکُمْ طَرِیقاً مَهُولاً وَ سَفَراً بَعِیداً و مَمَرَّکُمْ عَلَی الصِّرَاطِ وَ لَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ زَادٍ فَمَنْ لَمْ یَتَزَوَّدْ وَ سَافَرَ عَطَبَ، وَ هَلَکَ، و «خيْرَ الزَّادِ التَّقْوى». (الشيخ الصدوق، الأمالي : ص ۳5۳؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص 446 علي الطبرسي، مشكاة الأنوار ص450، العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۳۸، ص۹۹).
6) قال تعالى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ» (الروم،آية 43).
وانتهت دار العمل، وحل يوم الجزاء، ولا شيء ينفع سوى العون الإلهي.
لا تفارقوا القرآن الكريم، وابدؤوا بتلاوته في جميع أيامكم، وأوصوا الناس به أيضا، فاقرؤوا منه كل يوم(1)
مصادر أهل السنة: جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن: ج ۱، ص۱۸۹.
جزءاً واحداً على الأقل، ونوروا أرواحكم بكلام الله تعالى، ففي الحديث النبوي المأثور: «نَوّرُوا بُیُوتَکُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ»(2)(الملحق :3). «قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ»(3)، نوروا دار قلوبكم المظلمة بهذا المصباح المنير، ولا تغفلوا عن ذلك الحديث الصحيح، واهدوا تلاوتكم إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف(4)لتكون هذه الهدية سببا للطفه ورعايته، عل نظرة منه إلينا تحدث انقلاباً وتغييراً جوهرياً في وجودي ووجودكم، فلولا يلامس إكسير عنايته ونظره أفئدتنا المتصدئة، لظلت قاسية كالحجارة.1) عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله: «من قَرَأَ عَشْرَ آیاتٍ فی لَیْلَةٍ لَمْ یُکْتَبْ مِنَ الْغافِلینَ، وَمَنْقَرَأَ خَمْسینَ آیَةً کُتِبَ مِنَ الذّاکِرینَ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَة آیَهٍ کُتِبَ مِنَ اَلْقَانِتِینَ وَمَنْ قَرَأَ مِائتی آیَةٍ کُتِبَ مِنَ الْخاشِعینَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلاثَ مِئَةِ آیةٍ کُتِبَ مِنَ الْفائِزینَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسَ مِائَةِ آیةٍ کُتِبَ مِنَ المُجْتَهدینَ، وَمَنْ قَرَأَ ألْفَ آیةٍ کُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ مِنْ بِرًْ القِنطارُ خَمْسَهَ عَشَرَ ألفَ مِثْقالٍ أرْبَعَةٌ وَعِشْرونَ قیراطاً أصْغَرُها مِثْلُ جَبَلِ اُحُدٍ وَأَکْبَرُها مابَیْنَ السَّماءِ وَالارْضِ». (الشيخ الكليني، الكافي: ج ۲، ص 6۱۲؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۱۱5؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۱۰۳؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص۱4۷؛ ابن فهد الحلي، عدة الداعي: ص ۲۷۱)
2) أنظر: المحاضرة الحادية عشرة، الصفحة ۲4۳، الهامش رقم 1.
3) المائدة، آية 15.
4) انظر: المحاضرة السادسة عشرة، الصفحة 349، الهامش رقم 1.
اعملوا على إحياء أمر آل محمد عليهم السلام في المجالس والمحافل المختلفة، فقد روي حديث طريف في هذا المجال عن الفضيل بن يسار، وهو من أعيان أصحاب الأئمة علیهم السلام، وبيان الأئمة علیهم السلام مع الرواة الفقهاء جدير بالدقة والتأمل؛ فاجعلوا هذا الحديث ضمن برامجكم في جميع مجالس عاشوراء.
ثمة خصوصية لنص کلام الإمام علیه السلام، حيث قال: «يا فُضَيلُ! تَجلِسونَ و تُحَدِّثونَ؟» فقد سأله أولا عن الجلوس والاجتماع، ثم عن تزيين تلك المجالس بأحاديث أهل البيت علیه السلام. «قالَ : نَعَم جُعِلتُ فِداكَ . قالَ : إنَّ تلكَ المَجالِسَ اُحِبُّها». طوبى لمن صارت مجالسه محبوبة له علیه السلام.
لا تضيعوا أوقات الناس بقراءة الصحف، ولا تقايضوا أنفسكم ولا الناس بهذه الألاعيب السياسية، بل اعكفوا على قراءة القرآن وروايات أهل البيت علیهم السلام: «إنَّ تلكَ المَجالِسَ اُحِبُّها ، فأحْيوا أمْرَنا». لا ينبغي أن نكون حمالين لغيرنا، فمن سوء حظنا أننا نقايض حياتنا مع من ضيعناه، ذلك هو جزاؤنا: «وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ»(1). فلا بد أن تكون المجالس مشحونة بإحياء أمر أهل البيت علیهم السلام.
«يا فُضيلُ، فَرَحِمَ اللّه ُمَن أحْيی أمْرَنا»، من السهل النطق بهذا الكلام، إن الذي تتصرف أنفاسه بعالم الإمكان، ومن لا تتستی معرفته إلا بواسطة علمه واستجابة دعوته(2)(الملحق:4)، قد قال مستعملا النسبة التحققية في (الفعل الماضي): «رَحِمَ
1) إبراهيم، آية ۲۷.
2) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ یَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِیُّ بْنُ مُوسی الرِّضَا علیه السلام وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْکَلَامِ مِنَ الْفِرَقِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَسَأَلَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ لَهُ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ! بِأَیِّ شَیْءٍ تَصِحُّ الْإِمَامَةُ لِمُدَّعِیهَا؟ قَالَ: بِالنَّصِّ وَ الدَّلِیلِ. قَالَ لَهُ: فَدَلَالَةُ الْإِمَامِ فِیمَا هِیَ؟ قَالَ: فِی الْعِلْمِ وَ اسْتِجَابَةِ الدَّعْوَةِ». (أبو غالب الزراري، تاريخ آل زرارة: ص ۱۹۱؛ الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا: ج۲، ص۲۱6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲5، ص۱۳4).
اللّهُ عَبْدا اَحْیا أمْرَنا»، ولم يستعمل النسبة الترقبية في (الفعل المضارع)، إذ لم يقل: «يَرْحَمُ اللَّهُ»، فما معنى الرحمة التي ذكرها الإمام علیه السلام؟ اقرؤوا القرآن لتدركوا معناها، حيث قال تعالى : «ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ»(1)، «تَجْلِسُونَ وَ تُحَدِّثُونَ» حدثوا بنا، وأحيوا أمرنا «رَحِمَ اللّهُ من اَحْیی أمْرَنا».
قال الإمام علیه السلام في ذلك الحديث: «یَا فُضَیْلُ! مَنْ ذَکَرَنَا أَوْ ذُکِرْنَا عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَیْنِهِ مِثْلُ جَنَاحِ اَلذُّبَابِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ کَانَتْ أَکْثَرَ مِنْ زَبَدِ اَلْبَحْرِ»(2)الملحق: 5).
ما الذي دعا الإمام علیه السلام إلى قول ذلك؟ وما الذي جرى ليتحدث بهذا الحديث؟ اعرفوا صاحب هذه الذكرى وعرفوه إلى الناس، من هو ليكون البكاء عليه بمقدار جناح الذباب سببا لغفران جميع الذنوب؟ إن ذلك ليكشف بالبرهان الإتي عن عظمة هذا العمل.
1) الزخرف، آية ۳۲.
2) عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِفُضَیْلٍ: «تَجْلِسُونَ وَ تُحَدِّثُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاکَ قَالَ: إِنَّ تِلْکَ الْمَجَالِسَ أُحِبُّهَا فَأَحْیُوا أَمْرَنَا یَا فُضَیْلُ [فَ]رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْیَا أَمْرَنَا. یَا فُضَیْلُ! مَنْ ذَکَرَنَا أَوْ ذُکِرْنَا عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَیْنِهِ مِثْلُ جَنَاحِ الذُّبَابِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ کَانَتْ أَکْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ». (الحميري القمي، قرب الإسناد: ص۳6؛ الشيخ الصدوق، مصادقة الإخوان: ص ۳۲؛ الشيخ الصدوق، الاختصاص: ص۲۹؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج۱۰، ص۹۲؛ الشيخ الطوسی، الأمالي: ص۱۳۵؛ قطب الدين الراوندي، الدعوات: ص۱۰، العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۷۱، ص ۳5۱).
إن برهان الإمام الصادقعلیه السلام عبارة عن هذا الحديث: مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی جَرِیرٍ اَلْقُمِّیِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَقُولُ لِأَبِی: «مَنْ زَارَ اَلْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ کَانَ مِنْ مُحَدَّثِی اَللَّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ»(1)
من هو الحسين علیه السلام؟ وما الذي فعله ليكون زائره من محدثي الله تعالى فوق عرشه؟ ثُمَّ قَرَأَ: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ*فِی مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِیکٍ مُقْتَدِرٍ»(2)، فالذهاب لزيارته علیه السلام تبلغ بأقدام الزائر مقام العندية «عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»، فإن كان زائر قبرك يا أبا عبد الله «عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»، فأين محلك أنت مع ذلك الرأس القطيع؟
هناك رواية صحيحة، بسند يفتي أمثال الشيخ الأنصاري قدس سره في أعظم المسائل اعتماداً عليه، وهي أن زيداً الشحام قال: قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ قَالَ: کَانَ کَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فِی عَرْشِهِ قَالَ: قُلْتُ: مَا لِمَنْ زَارَ أَحَداً مِنْکُمْ [أَحَدُکُم] قَالَ: کَمَنْ زَارَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ »(3)(الملحق:6).
ها هنا ينقطع البيان؛ فمن زار أحدا من الأئمة علیهم السلام كان كمن زار رسول الله صلی الله علیه و آله،
1) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِی جَرِیرٍ اَلْقُمِّیُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ یَقُولُ لِأَبِی: «مَنْ زَارَ اَلْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ عَارِفاً بِحَقِّهِ کَانَ مِنْ مُحَدِّثِی اَللَّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ ثُمَّ قَرَأَ «إِنَّ اَلْمُتَّقِینَ فِی جَنّاتٍ وَ نَهَرٍ*فِی مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِیکٍ مُقْتَدِرٍ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲6۷- ۲6۸؛ العلامة المجلسي، بحارالأنوار: ج۹۸، ص۷۳).
2) القمر، آية 54.
3) جعفر بن محمد بن قولویه، کامل الزيارات: ص ۲۷۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص ۱۱۹.
بينها من زار أبا عبد الله الحسين علیه السلام كان كمن زار الله في عرشه! فکربلاؤه قد أضحت عرش الله، وزيارته أمست زيارة الله، فيا للأسف! إننا لم نفهم من هو الإمام الحسين علیه السلام؟ وماذا فعل؟ وما الذي حدث في يوم مقتله؟
حسبكم هذه الكلمات التي سأنقلها، فجميعكم من أهل الفضل والعلم، ولا داعي لشرحها:
«لَقَد صُرِعَ بِمَصرَعِکَ الإِسلامُ، وتَعَطَّلَتِ الحُدودُ وَالأَحکامُ، وأظلَمَتِ الأَیّامُ، وَانکَسَفَتِ الشَّمسُ، وأظلَمَ القَمَرُ، وَاحتُبِسَ الغَیثُ وَالمَطَرُ، وَاهتَزَّ العَرشُ وَالسَّماءُ، وَاقشَعَرَّتِ الأَرضُ وَالبَطحاءُ وَشَمِلَ البَلاءُ، وَاختَلَفَتِ الأهواءُ، وفُجِعَ بِك الرَّسولُ، وَأُزْعِجَتِ الْبَتُولُ، وَطاشَتِ الْعُقُولُ..... السَّلَامُ عَلَی مَنْ طَهَّرَهُ الْجَلِیلُ السَّلَامُ عَلَی مَنِ افْتَخَرَ بِهِ جَبْرَئِیلُ ».
يا أبا عبد الله ! من أنت؟ ومن تكون؟ وما الذي فعلت؟
«أَلسَّلامُ عَلى مَنْ ناغاهُ فِی الْمَهْدِ میکآئیلُ، لسَّلامُ عَلی مَنْ نُکِثَتْ ذِمَّتُهُ وَ ذِمَّهُ حَرَمِهِ، السَّلَامُ عَلَی مَنِ انْتُهِکَتْ حُرْمَهُ الْإسْلَامِ فِی إرَاقَهِ دَمِهِ ... فَنَزَعَ الرّسَولُ الرِّداءَ، وَعَزّاهُ بِکَ المَلائِکَهُ وَالأنبِیاءُ».
أما الكلمة التي تقصم الظهر فهي قول الإمام علیه السلام: «فُجِعَت بِكَ أُمُّكَ».
«وَفُجِعَتْ بِکَ أُمُّکَ فاطِمَهُ الزَّهراءُ، وَاخْتَلَفَتْ جُنودُ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، تُعَزِّي أبَاكَ أمِيرَ المُؤْمِنينَ، وَأُقیمَتْ علَیکَ الْمَآتِمُ فِی أَعْلَی عِلِّیِّینَ، وتَلَطَمَ عَلَیک فِیهَا الحُورُ العِینُ، وَتَبْکِیکَ السَّماواتُ وَسُکّانُها، وَالْجِبَالُ وَ خُزَّانُهَا، السَّحَابُ وَ أَقْطَارُهَا، وَالأرْضُ وَقِیعانُها، وَالبِحارُ وَحِیتانُها، وَمَکَّهُ وَبُنیانُها، وَالجِنانُ وَوِلْدانُها، وَالبَیتُ وَالمَقامُ وَالمَشعَرُ
الحَرامُ»(1).
یا مولانا یا صاحب الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف! أنت صاحب العزاء، وأنت المعزي : «وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِیِّهِ سُلْطناً»(2). یا ولي ذلك الدم الذي ملأ منه سيد الشهداء علیه السلام فقد قائلا: «بِسْمِ اللّه وَبِاللّه، وَعَلی مِلَّهِ رَسُولِ اللّه»(3)، تعال فأخبرنا من هو الحسين علیه السلام؟ وقل لنا ما الذي حدث؟ وارفع بيدك ذلك القميص الملطخ بالدم.
اقرؤوا في هذه السنة دعاء الفرج ابتداء من يوم عاشوراء إلى يوم الأربعين، وليقرأه الناس أيضا في مجالسهم، فإنه هو صاحب العزاء، ولا بد له من الظهور وإحياء أمره.
عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «اقْرَؤوا سُورَةَ الْفَجْرِ فِی فَرَائِضِکُمْ وَ نَوَافِلِکُمْ فَإِنَّهَا سُورَةٌ لِلْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ بْنِعَلِیٍّ (علیه السلام) مَنْ قَرَأَهَا کَانَ مَعَ الْحُسَیْنِبْنِعَلِیٍّ علیه السلام یَوْمَ الْقِیَامَةِ فِی دَرَجَتِةِ مِنَ الْجَنَّة إِنَ اللهَ عَزِیزٌ حَکِیمٌ». (الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص ۱۲۳؛ الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج۱۰، ص۳4۱؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج6، ص144، العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۲، ص۳۹).
ورُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی الله علیه و آله قال: «من قرأ هذه السورة غفر الله له بعدد من قرأها، وجعل له نورا يوم القيامة، ومن كتبها وعلقها على وسطه، وجامع زوجته حلالا، رزقه الله ولداً ذکراً قرة عين». (السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۵، ص64۹).
وعن النبي الكريم صلی الله علیه و آله أيضاً: «مَن قَرَأَها في لَيالٍ عَشرٍ غَفَرَ اللّهُ لَهُ وَمَن قَرَأَها فی سائِرَ الأيّامِ كانَت لَهُ نُوراً يَومَ القِيامَةِ». (الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج۱۰، ص ۳4۱؛ الكفعمي، المصباح: ص4۵۰؛ الشيخ الحويزي، تفسير نور الثقلين: ج 5، ص ۵۷۱).
جَابِرٌ الْجُعْفِيِّ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ علیه السلام فِی تَفْسِیرِ قَوْلِهِ: «وَالْفَجْرِ *وَلَيَالٍ عَشر»، «یا جَابِرُ! «وَالْفَجْرِ» جدّی «وَلَیَالٍ عَشْرٍ» عَشْرَهُ أَئِمَّهٍ، «وَالشَّفْعِ» امِیرُ الْمُؤْمِنِین، «وَالْوَتْرِ» اسْمُ الْقَائِمِ عجل الله تعالی فرجه الشریف». (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۱، ص ۲۸۱).
وَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ قَالَ: «اَلشَّفْعُ» اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَیْنُ، «الْوَتْرُ» أَمِیرُ الْمُؤْمِنِین».
علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج ۲، ص4۱۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج24، ص۳۵۰).
عنْ أَبي عَبدِ اللَّهِ علیه السلام قالَ: إِنَّ الْبيتَ إِذَا كانَ فِيهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ يَتْلُو الْقُرْآنَ يَتَرَاءَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ كَمَا يَتَرَاءَى أَهْلُ الدُّنْيَا الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي السَّمَاءِ». (ابن فهد الحلي، عدة الداعي: ص۲6۹؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج6، ص۱۹۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۸۹، ۲۰۰).
کَذَلِکَ رَوَی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «قَالَ أَمِیرُ الْمُومِنِینَ علیه السلام: «الْبَیْتُ الَّذی یُقْرَأُ فِیهِ الْقُرْآنُ وَیُذْکَرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِیهِ تَکْثُرُ بَرَکَتُهُ وَتَحْضُرُهُ الْمَلائِکَهُ ، وَتَهْجُرُهُ الشَّیَاطِینُ ، وَیُضِیءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ کَمَا یُضِیءُ الْکَوْکَبُ الدُّرِّیُّ لِأَهْلِ الاْءَرْضِ، وَالْبَیْتُ الَّذی لا یُقْرَأُ فِیهِ الْقُرْآنُ وَلا یُذْکَرُ اللَّهُ فِیهِ تَقِلُّ بَرَکَتُهُ، وَتَهْجُرُهُ الْمَلائِکَهُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّیَاطِینُ». (الكليني، الكافي: ج۲، ص6۱۰؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج 6، ص ۱۹۹).
(الملحق : 4)
قَالَ الْإمَامُ الصَّادِقُ علیه السلام: «أَِنَّ اَلْإِمَامَ مُؤَیَّدٌ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ وَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ اَللَّهِ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ یَرَی فِیهِ أَعْمَالَ اَلْعِبَادِ وَ کُلَّمَا اِحْتَاجَ إِلَیْهِ لِدَلاَلَهٍ اِطَّلَعَ علیه.... ودَلالَتُهُ فی خَصلَتَینِ: فِی العِلمِ وَاستِجابَهِ الدَّعوَهِ. وکُلُّ ما أخبَرَ بِهِ مِنَ الحَوادِثِ الَّتی تَحدُثُ قَبلَ کَونِها فذلِکَ ، بِعَهدٍ مَعهودٍ إلَیهِ مِن رَسولِ اللّهِ صلی الله علیه و آله تَوارَثَهُ مِن آبائِهِ». (الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۱، ص۱۹۳؛ الشيخ الصدوق، الخصال: ص ۵۲۸ (مع اختلاف يسير)؛ الأربلی، کشف الغمة : ج ۳، ص۸۳).
عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ علیه السلام قَالَ: «اجْتَمِعوا وَ تَذاکروا، تَحُفَّ بِکُمُ الْمَلائِکَةُ
رَحِمَ اللهُ مَن أَحْیَا أمْرَنَا». (الشيخ الصدوق، مصادقة الإخوان: ص ۳۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج ۱۲، ص ۲۲).
وَرُويَ عَنْ بَکْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ علیه السلام، قَالَ لِخَیْثَمَهَ وَ أَنَا أَسْمَعُ: «یا خَیثَمَةُ! اقرأ مَوَالِیَنَا السَّلَامَ، وأَوْصِهِمْ بِتَقْوَی اللَّهِ الْعَظِیمِ، وَأَن يَعُودُ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ، وَقوِیُّهُم عَلی ضَعیفِهِم، وَأَن یَشْهَدَ أَحْیَاؤُهُمْ جَنَائِزَ مَوْتَاهُمْ، وَأَنْ یَتَلاَقَوْا فِی بُیُوتِهِمْ، فَإِنَّ لُقْیَاهُمْ حَیَاهٌ لِأَمْرِنَا. ثُمَّ رَفَعَ یَدَهُ فَقَالَ: رَحِمَ اَللَّهُ مَنْ أَحْیَی أَمْرَنَا». (الحميري القمي، قرب الإسناد: ص ۳۲؛ الشيخ المفيد، الاختصاص: ص۲۹؛ الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۱۳۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۱، ص ۲۲۳؛ الراوندي، الدعوات: ص۲۲۵ (مع اختلاف يسير)).
ورُوِیَ عَنِ اَلصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: «تَلاقوا وتَحادَثُوا العِلمَ، فَإِنَّ بِالحَدیثِ تُجلَی القُلوبُ الرائِنَهُ، وبِالحَدیثِ إحیاءُ أمرِنا، فَرَحِمَ اللّهُ مَن أحیا أمرَنا». (ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي: ج4، ص6۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۱، ص ۲۰۲).
عَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا علیه السلام قَاَل: «مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ بِشَطِّ اَلْفُرَاتِ، کَانَ کَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فَوْقَ [فی] عَرْشِهِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۷۹؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص۸5؛ الشيخ الطوسی، تهذیب الأحکام: ج6، ص 46؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۷۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص69 و76).
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَاَل: «... ومَنْ زَارَهُ [أیِ الحُسَینَ علیه السلام] يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا زَارَ اللَّهَ فَوْقَ [فِي] عَرْشِهِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۳۲5؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار : ج۹۸، ص۹۳).
و عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَاَل: «مَن زارَ قَبرَ الحُسَینِ بن علی علیه السلام یَومَ عاشوراءَ عَارِفاً بِحَقِّهِ کَانَ کَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فِی عَرْشِهِ». (الشيخ المفيد، المزار: ص۵۱؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۵۱؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۷۱؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج3، ص64).
وروي عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصادق علیه السلام قَاَل لبشیرِ الدّهّانِ: «یا بشیر! مَنْ زَارَ قَبْر َالْحُسَیْنِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ عَارِفاً بِحَقِّهِ کَانَ کَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فِي عَرْشِهِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۸۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص ۷۷).
وقَاَل عليه السلام أيضاً مخاطباً بشير: «يَا بَشِيرُ! اسْمَعْ وَ أَبْلِغْ مَنِ احْتَمَلَ قَلْبُهُ، مَنْ زَارَ الحُسَینِ علیه السلام یَومَ عرفة کَانَ کَمَنْ زَارَ اَللَّهَ فِي عَرْشِهِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۳۲۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۸۷).
وعَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ اَلْبَرْقِیِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ: مَا لِمَنْ زَارَ اَلْحُسَیْنَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ ، فِی اَلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِنَ اَلثَّوَابِ؟ فَقَالَ: «مَنْ زَارَ اَلْحُسَیْنَ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ یُرِیدُ بِهِ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا عِنْدَهُ لاَ مَا عِنْدَ اَلنَّاسِ، غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ فِی تِلْکَ اَللَّیْلَهِ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ أَنَّهَا بِعَدَدِ شَعْرِ مِعْزَی کَلْبٍ... إلى أن قال: وهُوَ فی حَدِّ مَن زارَ اَللَّهَ فِي عَرْشِهِ». (السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۳4۰؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص 4۷۱).
۲۳ تشرين الثاني ۲۰۱۱م = ۲6 ذو الحجة ۱4۳۲ ه
قال أمير المؤمنين علیه السلام: «اِنْتَهِزُوا فُرَصَ اَلْخَيْرِ فَإِنَّهَا تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحَاب»(1). كيف مضت الأيام من عامنا الماضي إلى هذا العام؟ كأن شيئا لم يكن؛ هكذا قد انقضت سنة أخرى من حياتنا، وطويت صفحة من صحيفة أعمارنا، إنها الحياة تمر أيامها شئنا أم أبينا، وأي حياة هي!
ما فاتَ مَضی وَما سَیأْتیک فَاینَ***قُمْ فَاغْتَنِمِ الْفُرْصَةَ بَینَ الْعَدَمَینِ.(2)
فحياتنا محفوفة بعدمين، وهذا بدوره مرکب، سنفتقده بأسرع من لمح البصر، غير أنه يخيل إلينا أننا نعيش عمراً طويلاً، فلولا تساءلنا: ما الذي بقي بين أيدينا من الماضي؟ لا شيء، وماذا نملك من المستقبل؟ لا شيء، وهذه اللحظة التي نعيشها سرعان ما تلتحق هي الأخرى بما مضى.
لم يتمكن أحد أن يدرك حقيقة هذه الحياة الدنيا، سوى أولئك الذين بايعوا الله تعالى، فيالها من تجارة رابحة! ويالها من أرباح حققوها إزاء ما قدموه؟
إنكم لا تعلمون ما الذي حدث لكم وما هذا التوفيق الذي نلتموه؟ فلقد حالفكم من الحظ ما يكل الوصف عن بيانه، إن ما تنوون القيام به إنما هو عمل الأنبياء علیهم السلام:«الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ
حَسِيبًا»(1)وعمل النبي الخاتم صلی الله علیه و آله: «أَیُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ*قُمْ فَأَنْذِرْ »(2)، «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ». فقد خاطب الباري تعالى النبي صلی الله علیه و آله قائلا: «قُمْ فَأَنْذِرْ»، ويخاطبكم كذلك بقوله: «فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَه مِنْهُمْ طَائِفَهٌ لِیَتَفَقَّهُوا فِی الدِّینِ وَلِیُنذِرُوا قَوْمَهُمْ »(3). فالعمل إذن هو عمل النبي المصطفی صلی الله علیه و آله
فاغتنموا هذه الفرصة، واشكروا هذه النعمة، غير أن المهم هو أن تدركوا حقيقة هذا العمل، ثم تتصدوا لتحقيق شروطه وتزيلوا العقبات الجاثمة في هذا الطريق؛ فلا يتسنى تحقيق النتائج المطلوبة إلا بالوقوف على الشروط اللازمة وإدراك المعوقات والعراقيل.
وتتجلى أهمية هذا العمل أكثر فأكثر من خلال قول النبي الخاتم صلی الله علیه و آله لأمير المؤمنين علیه السلام: «لأن يَهدي اللّه ُ على يَدَيكَ رجُلاً خَيرٌ لَكَ مِمّا طَلَعَت علَيهِ الشَّمسُ»(4).
ويزداد الأمر وضوحا إذا لاحظنا أن القائل هو خاتم النبيين صلی الله علیه و آله، وأن المخاطب هو سيد الوصيين علیه السلام.
بوسعكم الحصول على مثل هذه السعادة في هذا السفر بإنقاذكم ضالا، بأن تعلموا الصلاة أو الوضوء لمن لا يحسن الصلاة، أو لا يجيد الوضوء. إن العقل يندهش من مدى أهمية هذا العمل!
1) الأحزاب، آية۳۹.
2) المدثر، الآيتان ۱- ۲.
3) التوبة، آية ۱۲۲.
4) عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «قَالَ أَمِیرُ الْمُومِنِینَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْه): بَعَثَنِی رَسُولُ اَللَّهِ صلی الله علیه و آله إِلَی الْیَمَنِ وَقَالَ لِی: یا عَلِیُّ! لا تُقاتِلَنَّ أحَدا حَتّی تَدعوَهُ ، وَایمُ اللّهِ لَأَن یَهدِیَ اللّهُ عَلی یَدَیکَ رَجُلاً خَیرٌ لَکَ مِمّا طَلَعَت عَلَیهِ الشَّمسُ وغَرَبَت ! ولَکَ وَلاؤُهُ یا عَلِیُّ». (الكليني، الكافي: ج5، ص۲۸؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص ۱4۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۱، ص۳۶۱).
ورد في نص القرآن الكريم: «وَمَنْ أَحْیَاهَا فَکَأَنَّمَا أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً»(1). وإحياء جميع النفوس صفة يتحلى بها من ذكره الإمام علیه السلام في تأويل هذه الآية قائلا: «مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلالٍ إِلَى هُدًى قَالَ ذَاكَ تَأْوِيلُهَا الأعْظَمُ»(2). فكلمة «ضلال» نكرة وكلمة «هدی» نكرة أيضا، فلئن أخرج أحدكم شخصا من أي شكل من أشكال الضلال إلى أي شكل من أشكال الهدى يحصل على أجر لا يدرك، هذا نص كلام الباري جل وعلا، وذاك تفسير حجة الله علیه السلام.
فهذا السفر يوفر لكم مثل هذه الفرصة الكبيرة، فاعملوا ما استطعتم على تعليم الأشخاص الجاهلين بالعقائد والأحكام والأخلاق؛ لأن الأجر المترتب على هذا التعليم يفوق مستوى الفهم.
ورد في الرواية المأثورة عن الإمام الكاظم علیه السلام: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتِيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنَّا وَ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا بِتَعْلِيمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ»(3). ولا يذكر الإمام علیه السلام العابد حتى تكون عبادته مقبولة عند الله تعالى، ويبقى عالم واحد على الرغم من ذلك أفضل من ألف عابد. ولكن أنى لنا بذلك العالم؟ ذلك العالم الذي قد بلغ أولا جوهر العلم وحقيقته.
متى يبلغ الفقيه جوهر العلم؟ حينما يفهم القرآن. ومتى يفهم القرآن؟ إن فهم
القرآن ليس متاحا للجميع، فإن القرآن في متناول يدي ويدك، لكن الباري تعالى يقول: «ذلِكَ الْكِتبُ» مشيراً إليه باسم الإشارة الموضوع للبعيد، ولم يقل: «هذا الكتاب»، لماذا؟ لأن ما بين أيدينا إنما هو جلد القرآن وأديمه، أماحقيقة القرآن ففي کتاب مکنون على حد تعبير القرآن نفسه: «إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ کَرِیمٌ * فِی کِتَبٍ مَّکْنُونٍ*لَّایَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»(1). فلم يفهم القرآن سوى الذين اكتسبوا أو تلك الطهارة التي تتناسب مع القرآن، فإنه وحي من الله، لا تطاله الأيدي بسهولة.
أول ما ينبغي للإنسان أن يتصف به هو التقوى، فقد قال تعالى: «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ»(2)
ورد في بعض التفاسير في تفسير هذه الآية: عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِهِ تَعَالَی: «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ»، قَالَ: «کِتَابُ عَلِیٍّ لاَ رَیْبَ فِیهِ «هُدیً لِلْمُتَّقِینَ» قَالَ: قَالَ: اَلْمُتَّقُونَ شِیعَتُنَا اَلَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ وَیُقِیمُونَ الصّلاه وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ ومِمّا عَلَّمناهُم یَبُثّونَ». (محمد بن مسعود، تفسیر العياشي: ج۱، ص۲6؛ علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج۱، ص۳۰؛ البرسي، مشارق أنوار اليقين: ص ۲۵۳؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج۱، ص۹۱؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۱، ص ۱۲۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۲۱).
كذلك انظر : المحاضرة الثامنة عشرة.
. لم لا يكون لكلامنا أي تأثير في الناس؟ لأننا أنفسنا غير متأثرين، فالمتأثر هو من يكون مؤثرا، فلو لم يشعر الشخص بالتأثير فكيف يترك تأثيرا في غيره؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه. فالشرط الأول لهذا العمل إذا هو التقوى والإخلاص، (الملحق:۱) فإن أخلصتم النية، واتقيتم الله، فستحيطكم من حيث لا تشعرون هالة من أنوار القرآن والروايات أينما حللتم؛ لأن القرآن نور: «قَدْجَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ» (1)
ينبغي لكم التركيز في قوله تعالى : «یَهْدِی بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ، سُبُلَ السَّلاَمِ»(2). عليكم أولا أن تتبعوا أنفسكم رضوان الله تعالى، ثم احزموا حقائب السفر، متسلحين بالقرآن الكريم وكلمات أهل البيت علیهم السلام، فإن ذلك النور سینور القلوب ويغيرها في أي أرض وطأتم.
إننا نعيش في زمن حرج، ولا تتصوروا أننا نعيش في فترة مواتية، إنها الفترة التي يصفها الرسول الكريم صلی الله علیه و آله قائلا: «لا یَبقی مِنَ الإِیمانِ إلَا اسمُهُ، ومِنَ الإِسلامِ إلّا رَسمُهُ، ولا مِنَ القُرآنِ إلّا دَرسُهُ، مَساجِدُهُم مَعمورَهٌ، وقُلوبُهُم خَرابٌ عَنِ الهُدی».(3)(الملحق:۲) فجميع ما ذكره صلی الله علیه و آله معجزة.
ما أكثر ما يردد اسم الإسلام، ولكن أين حقيقة الإسلام؟ وما أكثر محافل تعليم القرآن! أنظر كيف يتلون الكتاب بتلك الألحان المتعددة، وفقا لتلك القواعد، ولكن بتلك الوجوه والأذقان الحليقة، ذلك هو قول الرسول: صلی الله علیه و آله «و لا مِن القرآنِ إلاّ درَسُهُ»، ترى المساجد عامرة بالبناء، ولكن القلوب خاوية من ذكر الله.
1) المائدة، آية 15.
2) المائدة، آية۱۹.
3) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله: «یَاْتِی عَلَی النَّاسِ زَمَانٌ بُطُونُهُمْ آلِهَتُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِبْلَتُهُمْ وَ دَنَانِیرُهُمْ دِینُهُمْ وَ شَرَفُهُمْ مَتَاعُهُمْ لَا یَبْقَی مِنَ الْاِیمَانِ اِلَّا اسْمُهُ، وَ مِنَ الْاِسْلَامِ اِلَّا رَسْمُهُ وَ لَا مِنَ الْقُرْآنِ اِلَّا دَرْسُهُ مَسَاجِدُهُمْ مَعْمُورَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ خَرَابٌ عَنِ الْهُدَی ...». (العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۲، ص4۵۳؛ الميرزا حسين النوري، مستدرك الوسائل: ج۱۱، ص۳۷6).
لم يزل هناك عظماء مجهولون، لقد رحل العلماء الكبار، وانقطعت أخبارهم، فلم يبق منهم أحد، من كان أولئك العظماء؟ إنهم من أمثال الشيخ الأنصاري قدس سره أعجوبة الدهر، فليس من الهين لكل أحد أن يعرف من هو الشيخ الأنصاري، ذلك الشيخ الذي تتسم كل كلمة من كلماته بمنتهى الدقة، اعلموا ذلك جيدا، ثم افهموا الدين.
كان هذا الشيخ الجليل يعبر في كتابه المكاسب عن صاحب الجواهر قدس سره ب«بعض المعاصرين»، ومن هو صاحب الجواهر؟ إنه الشخص الذي أقام ضجة كبری متناولا كتاب الطهارة إلى آخر الديات، وقد تميز بأنه حينما یرید بیان مسألة ما يبدأ بنقل جميع الأقوال وآراء القدماء والمتأخرين فيها، ثم يبحث فيها من جهة القواعد الأصولية ويبين أدلتها.
وقد كان المرحوم النائيني قدس سره لا يمنح أحدا إجازة الاجتهاد حتى يختبر مدى فهمه لكتاب الجواهر، وعلى الرغم من ذلك فقد كان الشيخ الأنصاري قدس سره يطلق على صاحب الجواهر اسم «بعض المعاصرين»، بينما يعبر عن الشيخ کاشف الغطاء قدس سره ب«بعض الأساطين»(1)، فقد كان كاشف الغطاء قدس سره من أكابر الفحول؛ حتى أن صاحب الجواهر نفسه كان يلقبه ب«الأستاذ الأكبر» كلما ذكره.
1) ورد التعبير به «بعض الأساطين» بقلم الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب ۳۲ مرة في المجلد الأول في أحد عشر موضعا: ص 4۸، ۱۰۱، ۱۰۷، ۱۱۳، ۱۸۱، ۱۸6، ۲۷۲، ۳۲۰، ۳۳4، ۳45، ۳4۹؛ وفي المجلد الثاني في سبعة مواضع: ص ۱۵، ۹۳، ۱۳۰، ۱۳۹، ۱۹۸، ۲۱4، ۲۲۳؛ وفي المجلد الثالث في ثلاثة مواضع: ص35، 44، 56؛ وفي المجلد الرابع في تسعة مواضع: ص۳6، ۵4، ۵۸، ۱۹۰، ۱۹۸، ۲۳۸، ۲۵۲، ۲۹۹، ۳۲۳؛ وفي المجلد الخامس في موضعين: ص ۱۱4، ۲۱۵.
ذات مرة قدم المرحوم کاشف الغطاء قدس سره إلى طهران، فقيل له: إن سكان طهران باتوا أبعد ما يكون عن الدين، فسألهم أن يجمعوا له الناس ليخطب فيهم، ثم ارتقى المنبر، واستطاع أن يقلب الأمور رأسا على عقب، ويترك تأثيرا واسعا في الناس بكلمتين اثنتين، بينما لا نجد أثرا لكلامنا اليوم مهما تحدثنا. هكذا كان أولئك العظماء، فإن للتقوى والعلم مثل هذا التأثير من حيث لا نشعر.
لم يذكر الشيخ کاشف الغطاء في تلك الكلمة أي مقدمة، وإنما قال : أيها الناس! أرى طهران على حال، وكأنه ليست هناك قيامة ! فما كان من الناس إلا أن ضجوا بالبكاء والعويل، فقد تمكن أن يغير المدينة بكلمة واحدة، فيالها من أنفاس مؤثرة!
لما سافر المرحوم کاشف الغطاء قدس سره إلى مدينة لاهیجان حدثت له قصة طريفة ذكرها المرحوم اللاهيجي قدس سره، وهو من العلماء المحترمين في النجف الأشرف، التقيته إبان شیخوخته وقال لي شخصيا: إنه رأى في أيام شيخوخته الشخص الذي حدثت له تلك القصة.
مجمل القصة: أنه لما وصل المرحوم کاشف الغطاء قدس سره إلى مدينة لاهیجان أحضروا عنده شاب في منتهى الجمال والوسامة، لكنه أصيب بداء جعله نحيفا جدا حتى التصق جلده بعظمه، فسأله الشيخ کاشف الغطاء قدس سره ما بالك؟ فقال له: كنت شابا في غاية القوة والعنفوان، وأتمتع بقدر كبير من الجمال، ذات يوم وبينما كنت أتجول في حدائق لاهیجان ومزارعها، إذ قدمت نحوي فتاة في منتهى الحسن والجمال، فنشأت بيننا علاقة انتهت إلى المعاشرة الجنسية، وما إن حدث ذلك حتى سلبت مني عصارة جسمي، واستمر ذلك الوضع أياما عديدة، كانت تلك الفتاة
حينما تقدم تظهر من بعيد وكأنها جبل أسود، ثم تتضاءل تدريجياً، فإذا دنت مني تحولت إلى فتاة جميلة لا نظير لها، وحين أضاجعها أخسر عصارة جسمي. فكيف لي بعلاج هذا الداء ؟
مما يحير العقل أن الشيخ کاشف الغطاء قدس سره طلب ورقة وقلماً، فكتب عليها بعض الكلمات ثم طواها، وقال للشاب: حينما تحضر تلك الفتاة افتح هذه الورقة وأعطها إياها، وقل لها: إنها من الشيخ جعفر قدس سره، فقال الشاب: إن هذه الفتاة قد أعطتني أيضا مجوهرات وحليا كثيرة، فكتب له الشيخ ورقة أخرى وقال له: ضعها فوق تلك الحلي، فأخذ الشاب الورقتين من الشيخ.
كان المرحوم اللاهيجي قدس سره يأتي في بعض الأمسيات إلى حجرة الحاج نصر الله الخلخالي في مدينة النجف الأشرف، وقد نقل هذه القصة في ذلك المكان، وأكد أنه التقى بالشاب المذكور أيام شيخوخته.
قال هذا الشاب: أخذت الورقتين وذهبت إلى مزارع المنطقة، فلاح لي من بعيد ما يشبه الجبل الأسود، ثم اقترب وإذا هو تلك الفتاة، إنها كانت من عفاريت الجن. قال: ففتحت الورقة وأعطيتها إياها، فقالت لي : ذهبت إلى كاشف الغطاء قدس سره؟ قال: قلت: نعم. فتوجهت إلى المجوهرات والحلي، فشاهدت الورقة الأخرى، ثم رجعت إلى الوراء، وما لبثت أن تحولت إلى دخان صعد إلى عنان السماء، وانتهى كل شيء.
بعد ذلك، سئل الشيخ كاشف الغطاء قدس سره: ماذا كتبت في الورقتين بحيث كان لها هذا التأثير العظيم؟ فرد قائلا: كتب في كل ورقة منهما عبارة «بسم الله الرحمن الرحيم» فقط، وأمرته أن يعرضها عليها.
إن بسملة الشيخ فقط قد فعلت كل هذا، ونحن نتلو القرآن بأكمله دون أن نرى لذلك أي تأثير، فما السر في ذلك؟ لا شك في أن السر يكمن في قوله تعالى : «لَا
یَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»(1)، فوجود تلك الطهارة يستلزم وجود ذلك الأثر؛ فإن أردتم أن يكون كلامكم مؤثراً فلا بد لكم من التحلي بالتقوى أولا، ثم استمداد الغيب الإلهي بسبب التغير الذي طرأ على زماننا، وإلا لم يكن لكلامنا أي تأثير.
والسبيل إلى ذلك أولا في أن تواظبوا أنتم على هذا العمل، وتوصوا الناس هناك بالمداومة عليه وعدم تركه، كذلك أوصوا كل من يجيد القراءة والكتابة بالشروع في تلاوة القرآن، وأن لا يتركه في أي يوم، واطلبوا من جميع الناس الالتزام بتلاوته.
ثانية، اقرؤوا القرآن الكريم، واهدوا تلاوته إلى ولي العصر عجل الله تعالی فرجه الشریف؛ لتشملكم رعايته، فلئن كنا نتخبط في الفساد من جميع الجهات، فإن هذه الهدية تجعل من سلیمان عالم الإمكان ينظر إلينا بعين الرأفة والرحمة، فتشملكم والناس كذلك عنايته ولطفه من حيث لا تشعرون. هذا هو الطريق الثاني.
لا تلتزموا بارتقاء المنبر مساء فقط، بل بكروا منذ الصباح لعلاج الناس مثل طبيب دوار بطبه(2)واغتنموا هذه الفرصة جيدا، واستفيدوا منها غاية الاستفادة فلا تتركوا ذكر المواعظ والعبر، والتذكير بالأمور العقائدية والأخلاقية والأحكام الدينية أينما حللتم، وحيثما نزلتم، فلئن التزمتم بهذه الأمور الثلاثة في مسيرتكم الدعوية فستنالون سعادة الدنيا والآخرة.
المهم أن تبذلوا جهودا كبيرة في مناطق تواجدكم، وتزوروا المدارس فيها؛ لتعلموا الأطفال حقيقة هذا المذهب، وانقلوا إلى الناس سيرة الأئمة الأطهار، علیهم السلام
1) الواقعة، آية ۷۹.
2) قال أمير المؤمنين علیه السلام واصفا النبي الكريم صلی الله علیه و آله: «طَبیبٌ دَوّارٌ بِطِبِّه قَد اَحکَمَ مَرَاهِمَهُ وَ اَحمی مَواسِمَه، یَضَعُ ذَلِکَ حَیْثُ اَلْحَاجَهُ إِلَیْهِ؛ مِنْ قُلُوبٍ عُمْیٍ وَ آذَانٍ صُمٍّ وَ أَلْسِنَهٍ بُکْمٍ، وَ مُتَتَبَّعُ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ اَلْغَفْلَهِ وَ مَوَاطِنَ اَلْحَیْرَهِ ...». (نهج البلاغة، الخطبة 108).
وعرفوهم بفضائلهم ومناقبهم(1). فعلى سبيل المثال، تناولوا في كل ليلة من ليالي عاشوراء الحديث عن سيرة أحد الأئمة الميامين علیهم السلام؛ ليكون الناس قد تعرفوا خلال هذه الفترة إلى الأئمة الاثني عشر علیهم السلام.
لقد تطرقنا في مقدمة كتاب «منهاج الصالحين» إلى سيرة الأئمة المعصومین علیه السلام بصورة مختصرة، فإن لم يكن لديكم متسع من الوقت، فخذوا نسخة من هذا الكتاب، واقرؤوه على مسامع الناس للتعريف بهم، ولا يفوتنكم بيان عظمة عاشوراء؛ فهذا العمل يضمن لكم السعادة الأبدية إن شاء الله.
من كلمات الإمام الثامن علیه السلام، أنه قال: «يَا ابْنَ شَبِيبٍ! إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ»(2). هذه الجملة التي قالها الإمام التفوه بها صعب للغاية.
من هو الإمام الرضا علیه السلام؟ إنه الشخص الذي قال عنه الإمام جعفر الصادق علیه السلام لولده الإمام موسی بن جعفر علیه السلام: «إِنَّ عَالِمَ آل محمد لَفِی صُلْبِکَ وَ لَیْتَنِی أَدْرَکْتُهُ»(3)، إنه لكلام محير حقا، هذا هو علي بن موسى الرضا علیه السلام.
وقد قال الإمام علي بن موسى الرضال علیهماالسلام: «إِنَّ یَوْمَ الْحُسَیْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا»(4)، مع
1) انظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة 285
2) أنظر: المحاضرة الثامنة، الصفحة ۱۸۲، الهامش رقم 1.
3) قَالَ أَبُو اَلصَّلْتِ: وَ لَقَدْ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ، أَنَّ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیهما السلام کَانَ یَقُولُ لِبَنِیهِ: «هَذَا أَخُوکُمْ عَلِیُّ بْنُ مُوسَی الرضا عَالِمُ آلِ مُحَمَّدٍ فَسَلُوهُ عَنْ أَدْیَانِکُمْ وَ اِحْفَظُوا مَا یَقُولُ لَکُمْ فَإِنِّی سَمِعْتُ أَبِی جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِما السَّلاَمُ یَقُولُ لِی: إِنَّ عَالِمَ آلِ مُحَمَّدٍ لَفِی صُلْبِکَ وَ لَیْتَنِی أَدْرَکْتُهُ فَإِنَّهُ سَمِیُّ أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ علی علیه السلام». (الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۲، ص65؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج۳، ص۱۱۱؛ العاملي، الصراط المستقیم: ج ۲، ص164؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 49، ص۱۰۰).
4) انظر: المحاضرة الثانية، الصفحة ۵۲، الهامش رقم ۲.
أن عالم الإمكان برمته فداء لكل جفن من أجفان الإمام الرضا علیه السلام. إننا لا نعلم ما یوم عاشوراء؟ ذلك اليوم الذي قال عنه الإمام علي بن موسی الرضا علیهماالسلام: «إِنَّ یَوْمَ الْحُسَیْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا»، فأي مصيبة تلك التي أقرحت جفونه علیه السلام؟
لا تصغوا إلى كلمات العوام الواهية، فمهما ازدادت عظمة العزاء لسيد الشهداء علیه السلام؟ يبقى ذلك قليلاً بحقه، فلا يغرنكم من يصف هذا العزاء بالإفراط، أني لنا ببلوغ حقيقة هذه القضية؟ إنها في غاية الأهمية والعظمة، حتى ورد في الرواية الصحيحة: «وَبَکَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرضَونَ السَّبعُ ... وَما یُری وَما لا یُری»(1). هذه هي عظمة قضية عاشوراء، فاسعوا إلى حث الناس في تلك المناطق على عدم نسيان سيد الشهداء علیه السلام طوال أيام السنة، على أمل أن تعودوا من هذا السفر ببرکات وفيرة وفوائد جمة.
1) «وَبَکی لَهُ جَمیعُ الْخَلائِقِ وَبَکَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالاَْرَضُونَ السَّبْعُ وَما فیهِنَّ وَما بَیْنَهُنَّ وَمَنْ یَتَقَلَّبُ فِی الْجَنَّهِ وَالنّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَما یُری وَما لا یُری». تقدمت الإشارة إلى مصادر هذه الرواية في المحاضرة الأولى، الصفحة ۲6، الهامش رقم 1.
قال أبو عبد الله الصادق علیه السلام: «مَنِ اتَّقی مِنکُم وأصلَحَ فَهُوَ مِنّا أهلَ البَیتِ». (القاضي نعمان المغربي: ج۱، ص62؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۲، ص ۳۹۱).
وقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَر الْبَاقِرُ: «وَاللّهِ یا أبا خالِدٍ لا یُحِبُّنا عَبدٌ ویَتَوَلاّنا حَتّی یُطَهِّرَ اللّهُ قَلبَهُ، وَلَا یُطَهِّرُ اللّهُ قَلْبَ عَبدٍ حتّی یُسلِّمَ لَنا وَ یَکوُنَ سِلْماً لَنا، فَاذَا کانَ سِلْماً لنَا سَلَّمَه اللّهُ مِنْ شَدیدِ الْحِسَابِ، وَآمَنَهُ مِنْ فَزَعِ یَومَ القِیامَهِ الأکبَرِ».(علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج ۲، ص ۳۷۲؛ الكليني، الكافي: ج ۱، ص ۱۹4؛ القاضي نعمان المغربي، دعائم الإسلام: ج۱، ص۷۳؛ حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات: ص۹6؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۵، ص۳۹6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص۳۰۸).
قَالَ أَمِیرُ الْمُومِنِینَ: «یَأْتِی عَلَی اَلنَّاسِ زَمَانٌ لاَ یَبْقَی فِیهِمْ مِنَ اَلْقُرْآنِ إِلاَّ رَسْمُهُ وَ مِنَ اَلْإِسْلاَمِ إِلاَّ إِلاَّ اِسْمُهُ وَ مَسَاجِدُهُمْ یَوْمَئِذٍ عَامِرَهٌ مِنَ اَلْبِنَاءِ خَرَابٌ مِنَ اَلْهُدَی ...». (نهج البلاغة، الحكمة ۳6۹؛ الكليني، الكافي: ج۸، ص۳۰۸؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص ۲۵۳؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص66؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۱۰۹).
مصادر أهل السنة: البيهقي، شعب الإيران: ج ۲، ص ۳۱۱؛ القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربي : ج ۳، ص ۲۸۳.
9 كانون الثاني ۲۰۱۲ م = 14 صفر ۱4۳۳ه
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: «ادْعُ إِلَی سَبِیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَهِ وَالْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ وَجدِلْهُمْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ»(1)
لا عمل أفضل عند الله من هداية الناس إلى الحق(2)، فهذه الجملة هي عصارة بعثة جميع الأنبياء علیهم السلام، وتتلخص وظيفة المنتسبين إلى عنوان أهل العلم والدين في عصر الغيبة في هاتين الكلمتين: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ»(3)، ويتلخص القول في كلمتين: التفقه في الدين(4)، وهذا يمثل أساس الأمور وأسُ المطالب.
ولكننا نجهل أي دين هو، «إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ»(5)، فالدين الذي يجب أن يتعبد به كل شخص عند الله تعالى إنما هو الإسلام فقط، والتفقه أساس الإسلام.
الوظيفة الأولى للمسلم هي التفقه في الدين، ولا تفقه في الدين إلا إذا هضم الدين بالعقل والفهم، فما هي حدود دائرة الدين؟ «ولِيَتَفَقَّهُوا فِی الدِّینِ»(6). إن دائرة الدين تبتدئ بالمبدأ وتختتم بالمعاد، وتتوسطهما النبوة والإمامة، والأخلاق، والأحكام التي منها الطهارة إلى الديات، فالفقيه الحقيقي هو من يتمكن من معالجة
آلام الناس بواسطة معرفة الله ومعرفة النبي صلی الله علیه و آله ومعرفة الإمام عليه السلام، ويكون قادرا على تعليمهم الأحكام الإلهية، فمثل هذا الفقيه محترم عند الله تعالى إلى درجة أنه أشد على إبليس من ألف عابد(1)لأن كل ما تنسجه أذهان الملحدين يغدو هشيما تذره الرياح بواسطة التفقه في الدين، وعملكم في هذا السفر هو الدعوة إلى الدين، ولا ريب في أن الدعوة إلى الدين متوقفة على فهم الدين، ومن ثم تفهیمه الآخرين، ولكل من هذه العناوين بحث مفصل، لكننا نكتفي بالإشارة فقط.
يمكن اختزال السبيل إلى الفهم والتفهيم بكلمتين، فمتى ما جسدناهما فتح في وجهنا باب الفهم والتفهيم معا، فما هاتان الكلمتان؟ هما الكلمتان اللتان أوصى بهما خاتم الأنبياء وعقل الكل صلی الله علیه و آله جميع أمته قبيل رحيله من هذه الدنيا، وهما: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، لَنْ تَضلُّوا مَا إِنْ تَمَسَّکْتُمْ بِهِمَا أبَداً»(2)
والنتيجة هي أننا لو تمسكنا بالقرآن وإمام العصر عجل الله تعالی فرجه الشریف لانفتح أمامنا باب الفهم وباب التفهيم أيضا، ولا بد أن نبدأ بإلزام أنفسنا بالتمسك بهاتين الكلمتين قبل أن نوصي بها الآخرين، فقد هدينا إلى الطريق، بيد أننا قضينا أعمارنا بالبطالة والغفلة.
روي عَنْ عَلِیِّ بْنِ اَلْمُغِیرَهِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنُ [ الكاظم ] علیه السلام قَالَ: قُلْتُ له: «إِنَّ أَبِي
1) قَالَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ الكاظم علیه السلام: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عنا و عَنْ مُشَاهَدَتِنا بِتَعَلُّمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، أَشَدُّ عَلَي إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ». تقدمت الإشارة إلى مصادر هذا الحديث في المحاضرة التاسعة، الصفحة ۱۹۲، الهامش رقم 1.
2) أنظر : المحاضرة الثامنة عشرة، الصفحة389
سَأَلَ جَدَّكَ عَنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقَالَ لَهُ جَدُّكَ كُلَّ لَيْلَةٍ فَقَالَ لَهُ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ لَهُ جَدُّكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُ أَبِي نَعَمْ مَا اسْتَطَعْتُ فَكَانَ أَبِي يَخْتِمُهُ أَرْبَعِينَ خَتْمَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ خَتَمْتُهُ بَعْدَ أَبِي فَرُبَّمَا زِدْتُ وَ رُبَّمَا نَقَصْتُ عَلَى قَدْرِ فَرَاغِي وَ شُغُلِي وَ نَشَاطِي وَ كَسَلِي فَإِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله خَتْمَةً وَ لِعَلِيٍّ علیه السلام أُخْرَى وَ لِفَاطِمَةَ علیهاالسلام أُخْرَى ثُمَّ لِلْأَئِمَّةِ علیهم السلام حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْكَ فَصَيَّرْتُ لَكَ وَاحِدَةً مُنْذُ صِرْتُ فِي هَذَا الْحَالِ فَأَيُّ شَيْءٍ لِي بِذَلِكَ قَالَ: لَكَ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَلِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ(1).
ولو أننا قد عملنا بهذا الكلام منذ شبابنا وتزامنا مع شروعنا بطلب العلم، لكان حالنا غير ما نحن عليه اليوم؛ لأن ذلك يحتاج إلى العمل ولا يكتفي فيه على القول، فهذه الروايات بمثابة الإكسير الأحمر، فلو قدر للمؤمن أن يقرأ القرآن إبان شبابه، اختلط القرآن بلحمه ودمه(2)
تقدمت الإشارة إلى مصادر هذا الحديث في المحاضرة الحادية عشرة، الصفحة ۲4۱.
، وذلك متوقف على مواصلة القراءة؛ لأن المهم هو العمل، ثم المداومة عليه(3)، فكيف لا تحيي الأرض الميتة إذا ما هب عليها نسیم الربيع كل يوم؟ «فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ »(4)، لكن هذه الكلمات لم تفهم بعد.فعندما قال الإمام أمير المؤمنين علیه السلام «فإنّهُ رَبيعُ القُلوبِ»، يعني بذلك أن تلاوة
1) أنظر: المحاضرة السادسة عشرة، الصفحة۳4۹، الهامش رقم 1.
2) عنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ قَرَاَ الْقُرآنَ وَ هُوَ شابٌّ مُؤمِنٌ اِخْتَلَطَ الْقُرآنُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ»
3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: «حَبُّ الأعمالِ إلَى اللّه ِ عَزَّ و جلَّ ما داوَمَ عَلَيهِ العَبدُ، و إن قَلَّ». (الكليني، الكافي: ج ۲، ص۸۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج6۸، ص۲۱۹).
4) قال أمير المؤمنين علیه السلام في إحدى خطبه: «... وتَعَلَّمُوا كتابَ اللَّهِ تباركَ وتعالى ؛ فإنّهُ أحسَنُ الحَديثِ وأبلَغُ المَوعِظَةِ، وتَفَقَّهُوا فيه فإنّهُ رَبيعُ القُلوبِ، واسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ لما فی الصُّدُورِ». (نهج البلاغة، الخطبة ۱۱۰؛ انظر كذلك: المحاضرة الحادية عشرة، الصفحة ۲4۳، الهامش رقم 3).
القرآن تحيي قلوبنا كما يحيي نسيم الربيع الأرض الميتة، فلما يتلى القرآن الكريم ويهدي إلى الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف ينقطع العمل عن الشخص ويرتبط بالإمام، ومتی ارتبط به انقلب إلى إكسير أحمر.
لقد أنزل الله تعالى سورة التوحيد، وجعل لها أهمية كبرى، فاقرؤوا الروايات الواردة في هذه السورة، لتعلموا مدى عظمتها، حيث ورد في رواية صحيحة السند، يفتي أمثال الشيخ الأنصاري قدس سره طبقا لسندها في أهم المسائل كالدماء، أن سورة التوحيد تعدل ثلث القرآن(1)، وعندئذ تكون قراءتها ثلاث مرات بمثابة ختم القرآن(2)(الملحق:۱).
لماذا لا يتأثر الناس بالقرآن؟ السر في ذلك أنه لا القارئ يحمل شروط التأثير، ولا المستمع يمتلك شروط التأثر، ولو قمنا بذلك لتوفرت شروط التأثير والتأثر في القارئ و المستمع معا؛ لكن ينبغي أن نهتم بفقه الرواية، أي: بدراية الرواية(3)، لا مجرد الرواية، فقراءة الرواية لا تعد كمالآ، وإنما الكمال في فهم الحديث، وعندما قال الإمام علیه السلام عن القرآن الكريم: «فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ»(4)، احتوت هذه الجملة على كل ما يجب أن تحتويه؛ فإن القرآن يحيي نفوسنا، ويحيي نفوس المستمعين لتلاوته، كما
1) عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ علیه السلام قَالَ: «كانَ أبي علیه السلام یَقُولُ: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" ثُلُثَ القرآنِ، و"قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ" رُبُعَ الْقُرْآنِ». (الكليني، الكافي: ج۲، ص6۲۱؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص ۱۹۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 84، ص۲۲۹).
2) عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنِ اَلصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَلَیْهِمُ اَلسَّلاَمُ فِی حَدِیثٍ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ حَبِیبِی رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ یَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ مَرَّهً فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ اَلْقُرْآنِ، وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَیْنِ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَیِ اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلاَثاً فَقَدْ خَتَمَ اَلْقُرْآنَ». (الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص ۵4۲؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۰6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۳۹، ص ۲۸۸)
3) أنظر: المحاضرة الأولى، الصفحة ۲4، الهامش رقم 1.
4) تم تخريج الحديث قبل أسطر.
يحيي نسيم الربيع الأرض الميتة.
ولا شك في أن الرواية التي تنقلونها للناس بمثابة بذرة تنبض بالحياة؛ لأنها خرجت من أفواهكم، تلك الأفواه والأرواح التي أحييت بالقرآن، ومن يستمع إليكم یحیی بتلاوته القرآن؛ وبالتالي تنبت هذه البذرة في تلك القلوب.
السبيل إلى التأثير يكمن في أن تتقيدوا بقراءة القرآن على مدار السنة، وتهدوه إلى الإمام صاحب العصر و الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، والسبب في إصرارنا على إهدائه له هو أنه عصارة جميع الأنبياء علیهم السلام، وخلاصة جميع الأوصياء علیهم السلام(1)، فالهدية له هدية لجميع الأنبياء والأولياء، وعندئذ تكون نتيجة ذلك هي العمل بقوله صلی الله علیه و آله: «اِنّی تارِکٌ فیکُم الثقلین: کتابَ اللّهِ وَعِترتی أهل بَیْتی»(2)، وبذلك يحيي قلب القائل وروح المستمع أيضا. هذا هو سبيل التبليغ وسبيل التفقه في الدين، بل هذا هو فقط سبيل التأثير في أرواح الناس.
1) وَرَدَ فِی رِوَایَهٍ عَنِ اَلْإِمَامِ اَلصَّادِقِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ : «... وَ سَیِّدُنَا الْقَائِمُ عجل الله تعالی فرجه الشریف مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَی الْکَعْبَهِ وَ یَقُولُ: یَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ! أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی آدَمَ وَ شَیْثٍ فَهَا أَنَا ذَا آدَمُ وَ شَیْثٌ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی نُوحٍ وَ وَلَدِهِ سَامٍ فَهَا أَنَا ذَا نُوحٌ وَ سَامٌ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی إِبْرَاهِیمَ وَ إِسْمَاعِیلَ فَهَا أَنَا ذَا إِبْرَاهِیمُ وَ إِسْمَاعِیلُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی مُوسَی وَ یُوشَعَ فَهَا أَنَا ذَا مُوسَی وَ یُوشَعُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی عِیسَی وَ شَمْعُونَ فَهَا أَنَا ذَا عِیسَی وَ شَمْعُونُ. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله و سلم وَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام، فَهَا أَنَا ذَا مُحَمَّدٌ وَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَیْهِمَا). أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ علیهماالسلام، فَهَا أَنَا ذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ علیهماالسلام. أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَی الْأَئِمَّهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَیْنِ علیهم السلام، فَهَا أَنَا ذَا الْأَئِمَّهُ علیهم السلام». (حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات: ص۱۸4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۵۳، ص۹).
2) تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث في الصفحات السابقة من هذه المحاضرة.
لا بد من تعلم طرق التربية من القرآن والروايات، فحينما نسلك هذا السبيل نحصل على الاستفادة القصوى، والنتيجة هي أنكم تحيون أنفسكم، وتحيون أنفس مستمعیکم.
ثم لاحظوا ماذا تكون نتائج أعمالكم هذه؟ فمن نتائج عملكم خلال هذه الأيام أن قلوب الناس الذين هم أيتام آل محمد علیهم السلام(1)تتعرف بواسطتكم على الدين. وقد يتفق أن يسافر الداعية منكم ثم يعود إلى بلده، وهو لا يدري ما كتب في صحيفة أعماله، والحال أنه قد كتب فيها: «وَمَنْ أَحْیَاهَا فَکَأَنَّمَا أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً»(2)، فربما نرى أنه قد كتب له أجر إحياء الناس جميعاً؛ ذلك أن المفسر الحقائق القرآن - وهو الإمام الصادق عليه السلام والإمام الباقر علیه السلام، لا أنا ولا أنت - قد ذكر في تفسير هذه الآية وفيما يخص إحياء النفس الوارد فيها أنه: «مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلاَلٍ إِلَی هُدًی»(3).
فالطالب الذي شد الرحال إلى تلك القرية وأعاد إلى الصلاة شخصا كان قد ترکها، أو جعل مذنبا يتوب إلى ربه، «أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلاَلٍ إِلَی هُدًی»، مثل هذا الطالب ربما يسافر وصحيفة أعماله بيضاء فارغة، ثم يعود وفي صحيفته أنه قد
1) انظر : المحاضرة الثانية، الصفحة۳۹؛ المحاضرة التاسعة، الصفحة 191.
2) المائدة، آية ۳۲.
3) عَنْ سَمَاعَهَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اَللَّهِ عز و جل: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً و مَنْ أَحْیاها فَکَأَنَّما أَحْیَا النّاسَ جَمِیعاً». قَالَ: «مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلاَلٍ إِلَی هُدًی فَکَأَنَّما أَحْیَاهَا، وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًی إِلَی ضَلاَلٍ فَقَدْ قَتَلَهَا». (الكليني، الكافي: ج ۲، ص۲۱۰؛ الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۲۲۶؛ الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج۳، ص ۳۲۲؛ السید هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۲، ص۲۸۱؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۲۰).
أحيى الناس جميعا.
أو ربما يهدي ضالا، فيعرفه بإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، فيكتب له في صحيفة أعماله ثواب مئة سنة من الصلاة والصيام(1). إنكم عرضة لهذه الفرص، ولا بد لكم من معرفة قدرها.
ينبغي لكم من الليلة الأولى وفي أي مجلس و محاضرة أن تهتموا بأمرين، وتحثوا الناس على الالتزام بهما، هما: الصلاة وتلاوة القرآن الكريم، فالصلاة هي صلة الإنسان بالله تعالى؛ فلا بد من إحياء هذا العهد، لاحظوا دعائم الإسلام(2)، فإقامة الصلاة أولآ، «الصَّلاةُ عَمودُ الدِّينِ»(3). فاحرصوا على أن لا يبقى في المنطقة التي تذهبون إليها تارك للصلاة.
وادعوا الجميع لتلاوة القرآن طيلة أيام السنة، ولا ينبغي أن ينقطع عن قراءته أحد، سواء كان متعلما أم أمیا، وزوروا المدارس، فإن أطفالها أيتام إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، وعرفوهم بالله والمعصومين الأربعة عشر علیهم السلام بلغة تتناسب مع
1) أنظر: المحاضرة اسادسة عشرة، الصفحة ۳۵۰؛ المحاضرة التاسعة، الصفحة ۱۹۱.
2) . وَ عَنْ زُرَارَهَ عَنْ أَبِی عبداللهٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «بُنِیَ اَلْإِسْلاَمُ عَلَی خَمْسَهِ أَشْیَاءَ عَلَی اَلصَّلاَهِ وَ اَلزَّکَاهِ وَ اَلْحَجِّ وَ اَلصَّوْمِ وَ اَلْوَلاَیَهِ. قَالَ زُرَارَةُ: فأَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الْوَلَايَةُ أَفْضَلُهن لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ». (البرقي، المحاسن : ج۱، ص۲۸6؛ الكليني، الكافي : ج ۲، ص۱۸؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج۱، ص۱۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج65، ص ۳۳۲).
3) عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ علی علیهما السلام قَالَ: «الصَّلاةُ عَمودُ الدِّينِ، مَثَلُها كَمَثَلِ عَمودِ الفُسطاطِ؛ إذا ثَبَتَ العَمودُ يَثبُتُ الأوتادُ و الأطنابُ، وَ إذا مالَ الْعَمُودُ وَانْکَسَرَ لَمْ یَثْبُتْ وَ تَدٌ وَ لا طَنَبٌ». (البرقي، المحاسن: ج ۱، ص 44؛ القاضي نعمان المغربي، دعائم الإسلام: ج۱، ص۱۳۳؛ الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۷۳۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۷۹، ص۲۱۸).
أعمارهم، وذكروهم بالاء الرحمن ونعم المنان(1).
فلا بد من إيقاظ كل فرد، واسألوا: ماذا كنت؟ وماذا صرت؟ ومن الذي سواك بهذا الشكل؟ ماذا كنت أنا وأنت؟ اقرؤوا القرآن الكريم: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»(2)لتروا كيف خلقني الله وخلقك بعد أن لم نكن شيئا؟ لقد سخر الكون بأسره لكي يخلقني ويخلقك.
إن النطفة التي توجد في صلب الأب حصيلة لجميع الآفاق الكونية؛ فثمة دور لليل والنهار، والشمس والقمر، والفصول الأربعة، والسماء والأرض، لإيجاد جوهر في لقمة الطعام، ثم ينتقل إلى صلب الأب، ومنه إلى رحم الأم، في تلك الظلمات الثلاث: «يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ»(3).
إن في هذه التعبيرات لدقة، في ظلمات ثلاث: بطن الأم، رحم الأم، المشيمة؛ حيث قام بتنشئة تلك النطفة في هذه الظلات، فمن الذي منح الإنسان هذا الدماغ؟ ومن الذي أعطاه هذه العين المبصرة؟(4)
حَتَّی إِذَا کَمَلَ خَلْقُهُ وَ اسْتَحْکَمَ بَدَنُهُ وَ قَوِیَ أَدِیمُهُ عَلَی مُبَاشَرَةِ الْهَوَاءِ وَ بَصَرُهُ عَلَی مُلَاقَاةِ الضِّیَاءِ هَاجَ الطَّلْقُ بِأُمِّهِ فَأَزْعَجَهُ أَشَدَّ إِزْعَاجٍ وَ أَعْنَفَهُ حَتَّی یُولَدَ». (المفضل بن عمر، توحيد المفضل: ص۱۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۳، ص 6۲)
.1) أنظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸۸،الهامش رقم1
2) الإنسان، آية 1.
3) الزمر، آية 6.
4) قالَ الإمامُ الْصادق علیه السلام لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ: «نَبْدَأُ یَا مُفَضَّلُ بِذِکْرِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فَاعْتَبِرْ بِهِ فَأَوَّلُ ذَلِکَ مَا یُدَبَّرُ بِهِ الْجَنِینُ فِی الرَّحِمِ وَ هُوَ مَحْجُوبٌ فِی ظُلُماتٍ ثَلاثٍ: ظُلْمَةِ الْبَطْنِ وَ ظُلْمَةِ الرَّحِمِ وَ ظُلْمَةِ الْمَشِیمَةِ حَیْثُ لَا حِیلَةَ عِنْدَهُ فِی طَلَبِ غِذَاءٍ وَ لَا دَفْعِ أَذًی وَ لَا اسْتِجْلَابِ مَنْفَعَةٍ وَ لَا دَفْعِ مَضَرَّةٍ فَإِنَّهُ یَجْرِی إِلَیْهِ مِنْ دَمِ الْحَیْضِ مَا یَغْذُوهُ الْمَاءُ وَ النَّبَاتُ فَلَا یَزَالُ ذَلِکَ غِذَاؤُهُ
مضت آلاف السنين، والعالم يحاول، ولم يتمكنوا من الوصول إلى الأسرار الكامنة في هذا الجلد، فهذا الجلد الذي تشاهدونه يحتوي على ملايين المسامات والغدد التي تسهل عملية التعرق، وينمو عليه الشعر الذي يرتبط بالجلد عن طريق البصيلة، وهذا يستدعي منا التأمل والتدبر في الصلاة وفي مختلف الأوقات، والتساؤل: ماذا كنت؟ وماذا صرت؟
لا زال الطب وعلم التشريح يعمل منذ آلاف السنين، ولم يتوصل بعد إلى أسرار جلد الإنسان. كما أن كل شعرة تنمو من بصيلة في أسفلها، أو فقل : كل شعرة عبارة عن شجرة، لها جذورها الخاصة بها، وأما اللون فهو في حد ذاته أمر عجیب، فلون شعر الشاب إكسير عظيم، لا يعرفه إلا جابر بن حيان الذي وصل شيئا فشيئا إلى نتيجة، ووضع القطرة على القنطار، وقد تعلم ذلك من الإمام جعفر الصادق علیه السلام.
ولكن، لعن الله من أغلق باب هذا العلم في وجوهنا؛ فلو كان هذا الباب قد فتح للإمام الصادق علیه السلام، وسمح له بتعليم جابر بن حيان السر في شعر الإنسان واستخراج الإكسير الأعظم منه، ونشر تلك العلوم والمعارف، لبلغت البشرية مراقي الكمال، وغاية السمو، فما الذي جنته البشرية من إغلاق هذا الباب؟
انشروا الوعي بين الناس، وقولوا لهم: ماذا كانت تلك النطفة القذرة؟ وماذا صارت؟ لقد أصبحت إنسانا، يحتوي شعر رأسه فقط على أسرار جمة، فضلا عن دماغه وباقي أعضائه.
حاولوا أينما حللتم أن لا تحزموا حقائب العودة إلا وقد عرف الناس ليلتها سيرة المعصومين الأربعة عشر علیهم السلام، والسبيل إلى ذلك هو التطرق في كل أمسية من
الأمسيات إلى فضائل ومناقب واحد من هؤلاء الأعلام، حدثوهم عن معاجزهم، وانقلوا لهم أحاديثهم وكلماتهم؛ ليفهموا من هو خاتم الأنبياء صلی الله علیه و آله؟ ومن هو علي المرتضی علیه السلام؟ (الملحق:۲) ومن هي فاطمة الزهراء علیهاالسلام؟
من المؤسف أننا لم نع ذلك جيداً، ولربما يمضي أحد طلاب العلوم الدينية ثم يعود، وقد کتب اسمه في دفتر المعصومين الأربعة عشر علیهم السلام، فلو أنكم تناولتم في كل محاضرة من محاضراتكم سيرة أحد هؤلاء المعصومين علیهم السلام، وعرفتم الناس بهم، فسيكتب اسمكم حينها في سجل النبي الخاتم صلی الله علیه و آله، وأمير المؤمنين علیه السلام، والإمام العسكري علیه السلام، وباقي الأئمة الميامين علیهم السلام. فالطريق إلى ذلك سهل يسير، وقد تطرقنا في مقدمة كتاب «منهاج الصالحين» إلى سيرة الأئمة علیهم السلام باختصار، فيمكنكم الرجوع إليه وقراءة الروايات الواردة في هذا المجال.
لا تشترط الأجر على العبادة كما يفعل المتسولون فإن المولى نفسه يعلم كيف يربي العبد(1)
تو بندگی چو گدایان به شرط مزد مکن***که خواجه خود روش بنده پروری داند
جاءت نملة برجل جرادة ثم أخذ الهدهد رجل الجرادة وقدمها هدية إلى نبي الله سلیمان علیه السلام، فقبلها النبي علیه السلام ومسح على رأسه، ودعا له بالبركة، فحدثت له القنزعة التي على رأسه، ومنذ ذلك الحين وعلى الرغم من تطاول الزمن وكل هدهد يحمل
1) البيت بالفارسية:
على رأسه القنزعة ببركة مسحة النبي سليمان علیه السلام(1)(الملحق: 3).
ولو أهدى أحدكم في طريق التبليغ والدعوة جرادة إلى سليمان هذا العالم، ألا وهو الحجة بن الحسن عجل الله تعالی فرجه الشریف، فسيمسح الإمام بيده على رأسه، ويضع عليه تاجا يبقى على رؤوس أولاده إلى يوم القيامة؛ ولكن للأسف قد ضاعت أعمارنا هباء منثورا، ولم ندرك كيف نصرف هذه الثروة؟ وفي طريق من ننفقها؟
والخلاصة: ينبغي أن تكون نتيجة سفركم كلمتين: تعريف الناس بالله تعالى، وتعريفهم بولي العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، فالموضوع كله يتلخص في هاتين الكلمتين؛ لأن كل ما هو موجود فهو من الله جل وعلا، وكل ما هو منه تعالى فهو ببركة
1) عَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قَالَ عَلِیِّ بْنِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَا السَّلاَمُ: اَلْقُنْزُعَهُ اَلَّتِی عَلَی رَأْسِ اَلْقُنْبُرَهِ مِنْ مَسْحَهِ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَیْهِما السَّلاَمُ وَ ذَلِکَ أَنَّ اَلذَّکَرَ أَرَادَ أَنْ یَسْفَدَ أُنْثَاهُ فَامْتَنَعَتْ عَلَیْهِ فَقَالَ لَهَا: لاَ تَمْنَعِینِی فمَا أُرِیدُ إِلاَّ أَنْ یُخْرِجَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّی نَسَمَهً یُذْکَرُ بِهِ فَأَجَابَتْهُ إِلَی ما طَلَبِ. فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَبِیضَ قَالَ لَهَا: تُرِیدِینَ أَنْ تَبِیضِی؟ فَقَالَتْ له: لاَ أَدْرِی أُنَحِّیهِ عَنِ اَلطَّرِیقِ قَالَ لَهَا: إِنِّی أَخَافُ أَنْ یَمُرَّ بِکِ مَارُّ اَلطَّرِیقِ وَ لَکِنِّی أَرَی ذَلِکِ أَنْ تَبِیضِی قُرْبَ اَلطَّرِیقِ فَمَنْ یَرَاکِ قُرْبَهُ تَوَهَّمَ أَنْتِ تَتَعَرَّضِینَ لِلَقْطِ اَلْحَبِّ مِنَ اَلطَّرِیقِ فَأَجَابَتْهُ إِلَی ذَلِکَ وَ بَاضَتْ وَ حَضَنَتْ حَتَّی أَشْرَفَتْ عَلَی اَلنِّقَابِ فَبَیْنَا هُمَا کَذَلِکَ إِذْ طَلَعَ سُلَیْمَانُ بن داوود علیهما السلام فِی جُنُودِهِ وَ اَلطَّیْرُ تُظِلُّهُ فَقَالَتْ لَهُ: هَذَا سُلَیْمَانُ قَدْ طَلَعَ عَلَیْنَا فی بجُنُودِهِ وَ لاَ آمَنُ أَنْ یَحْطِمَنَا وَ یَحْطِمَ بَیْضَنَا. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ سُلَیْمَانَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ لَرَجُلٌ رَحِیمُ بنا فَهَلْ عِنْدَکِ شَیْءٌ هبَیْتِهِ لِفِرَاخِکِ إِذَا نَقَبْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ جَرَادَهٌ خَبَّأْتُهَا مِنْکَ أَنْتَظِرُ بِهَا فِرَاخِی إِذَا نَقَبْنَ فَهَلْ عِنْدَکَ أَنْتَ شَیْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدِی تَمْرَهٌ خَبَّأْتُهَا مِنْکِ لِفِرَاخِی قَالَتْ: فَخُذْ أَنْتَ تَمْرَتَکَ وَ آخُذُ أَنَا جَرَادَتِی وَ نَعْرِضُ لِسُلَیْمَانَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فَنُهْدِیهَا لَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ یُحِبُّ اَلْهَدِیَّهَ فَأَخَذَ اَلتَّمْرَهَ فِی مِنْقَارِهِ وَ أَخَذَتْ هِیَ اَلْجَرَادَهَ فِی رِجْلَیْهَا ثُمَّ تَعَرَّضُوا لِسُلَیْمَانَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فَلَمَّا رَآهُمَا وَ هُوَ عَلَی عَرْشِهِ بَسَطَ یَدَهُ لَهُمَا فَأَقْبَلاَ فَوَقَعَ اَلذَّکَرُ عَلَی اَلْیَمِینِ وَ وَقَعَتِ اَلْأُنْثَی عَلَی اَلْیَسَارِ وَ سَأَلَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا فَأَخْبَرَاهُ فَقَبِلَ هَدِیَّتَهُمَا وَ جَنَّبَ جُنْدَهُ عَنْهُمَا وَ عَنْ بَیْضِهِمَا وَ مَسَحَ عَلَی رَأْسَیْهِمَا وَ دَعَا لَهُمَا بِالْبَرَکَهِ فَحَدَثَتِ اَلْقُنْزُعَهُ عَلَی رَأْسَیْهِمَا مِنْ مَسْحَهِ سُلَیْمَانَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ ». (الكليني، الكافي: ج6، ص ۲۲5؛ الشهيد الثاني، الروضة البهية : ج ۷، ص ۲۸4؛ المجلسي الأول، روضة المتقين : ج ۷، ص470؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 14، ص ۸۲).
الإمام المعصوم علیه السلام: «بِیُمْنِهِ رُزِقَ الْوَرَی وَبِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الْاَرْضُ وَالسَّمَاءُ»(1)
حاولوا أينما ذهبتم وحيثما حللتم أن لا يخلو أي مجلس من مجالسكم، وأي أمسية من أمسياتكم من بيان الأحكام الدينية، فعلموا الناس الصلاة والوضوء والطهارة والنجاسة؛ فهل تعلمون ما هو تأثير ذلك؟ سيكون حينها لكل كلمة منكم تأثير كبير، وستحصلون على الأجر الوفير؛ فقد ورد في الرواية أن معلم الخير - ومنه الأحكام الإلهية طبعا - يستغفر له جميع أهل السماء والأرض(2). هذا هو أجركم.
1) من دعاء العديلة
2) عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله: «إنَّ مُعَلِّمَ الخَیرِ یَستَغفِرُ لَهُ دَوابُّ الأَرضِ وحیتانُ البَحرِ وکُلُّ ذی روحٍ فِی الهَواءِ وجَمیعُ أهلِ السَّماءِ وَالأَرضِ، وإنَّ العالِمَ وَالمُتَعَلِّمَ فِی الأَجرِ سَواءٌ یَأتِیانِ یَومَ القِیامَهِ کَفَرَسَی رِهانٍ یَزدَحِمانِ». (الصفار، بصائر الدرجات: ص۲۳؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص ۱۳۱؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۲، ص۱۷).
عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلی الله علیه و آله: «أَيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقْرَأَ کل لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرْآنِ؟ قالوا: وَ مَنْ یُطِیقُ ذَلِکَ؟ قَالَ: "قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ" ثُلُثَ القُرْآنِ». (الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص۱۹۱؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج6، ص۲۲۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۳4۸).
و رُوِیَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ، َنْ عَبْدِ اَللَّهِ علیه السلام قَالَ: «مَن قَرَاءَ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" مَرَّةً وَاحِدَةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَثُلُثَ التَّوْرَاةِ وَثُلُثَ الْإِنْجِيلِ وَثُلُثَ الزَّبُورِ». (الشيخ الصدوق، التوحید: ص۹۵؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج6، ص۲۲۵، السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج5، ص۷۹۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۸۹، ص۳4۸).
عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ یَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ آمَنَ بِی وَبِمَا جِئْتُ بِهِ وَهُوَ یُبْغِضُ عَلِیَّاً فَهُوَ کَاذِبٌ لَیْسَ بِمُؤْمِنٍ». (ابن عقدة الكوفي، فضائل أمير المؤمنين: ص۲۹؛ القاضي نعمان المغربي، شرح الأخبار: ج۱، ص۱5۳؛ الشيخ الطوسي، الأمالي : ص۲4۹؛ ابن جبر، نهج الإيمان: ص 455؛ العلامة الحلي، كشف اليقين: ص۲۲۷؛ الأربلي، کشف الغمة في معرفة الأئمة : ج ۱، ص۱۰۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار : ج۳۹، ص ۲5۳).
مصادر أهل السنة: ابن عساکر، تاریخ مدينة دمشق: ج 42، ص ۲۸۰؛ ابن کثير، البداية والنهاية: ج ۷، ص391.
وقد روى الشيعة وأهل السنة هذه الرواية عن ابن عقدة الشيعي، وكانت كلمات أهل السنة حول ابن عقدة كالتالي:
قال ابن عساکر : «الدارقطني يقول: كان أبو العباس بن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده». (الخطيب البغدادي، تاریخ بغداد: ج ۵، ص ۲۲۱).
قال الذهبي: «ابن عقدة حافظ العصر والمحدث البحر، أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، مولى بني هاشم، وكان أبوه نحويا صالحا يلقب بعقدا...». الذهبي، تذكرة الحفاظ : ج ۳، ص ۸۳۹).
وقال أيضا: «قال ابن عدي: كان ابن عقدة صاحب معرفة وحفظ متقدما في هذه الصناعة». (الذهبي، تذكرة الحفاظ: ج۳، ص۸4۰ - ۸4۱).
قال ابن حجر: «وأَبُو الْعَبَّاس اَلْهَمْدَانِیُّ هُوَ ابنُ عُقْدَةَ حَافِظٌ كَبِيرٌ...». (ابن حجر، تلخيص الحبير : ج ۲، ص ۱۳۷).
وقال العيني: «هو أَبُو الْعَبَّاس بن عقدة أحد الحفاظ لكنه شيعي». (العيني، عمدة القاري: ج ۷، ص۱4۹).
عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ جَدِّهِ علیه السلام قَالَ: «لَا تَأْکُلُوا الْقُنْبُرَةَ وَ لَا تَسُبُّوهَا وَ لَا تُعْطُوهَا الصِّبْیَانَ یَلْعَبُونَ بِهَا فَإِنَّهَا کَثِیرَةُ التَّسْبِیحِ لِلَّهِ تَعَالَی وَ تَسْبِیحُهَا لَعَنَ اللَّهُ مُبْغِضِی آلِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام». (الكليني، الكافي: ج6، ص۲۲۵؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحكام: ج۹، ص۱۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 6۱، ص۳۰۳).
وعَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ أیضاً قَالَ: «في كُلِّ جناح هُدْهُدٍ مَكْتُوبٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ: آلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ». (الكليني، الكافي: ج6، ص۲۲4؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۱، ص۲۳6؛ الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۳۵۰؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص164؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۷، ص۲۶۱).
7 تشرين الثاني ۲۰۱۲ م = ۲۲ ذو الحجة 1433ه
إن فهم حقيقة عاشوراء من أهم القضايا على الإطلاق، على أن هذه القضية غير المسبوقة وغير الملحوقة في تاريخ البشرية لم تفهم ولم تبين بالشكل المطلوب، والأهم من ذلك هو أن هذه الأيام هي أيام الربيع، غير أن ربيع القلوب الذي يوافيها بنسیم فیضه، هو أن يزدهر ذلك الحب - لا شعوريا - في هذه الأيام، وذلك بمقتضى: «اِنَّ لِلْحُسَيْنِ علیه السلام مَحَبَّةً مَكْنُونَةً»(1)
كذلك قَالَ النَّبِیُّ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وَ آلِهِ: «إنَّ لِلْحُسَیْنِ علیه السلام فِي بَوَاطِنِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَةً مَكْتُومَة». (قطب الدین الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۲، ص ۸4۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 43، ص۲۷۲؛ ج ۱۰۹، ص۷۳).
(الملحق:۱)، فلا بد أن نستفيد إلى أبعد حدود من هذه الفرصة المتاحة.إن أعظم مصيبة على كل شخص هي مصيبة الحسرة(2)، الحسرة على أننا كنا قادرين على الاستفادة من هذه الحياة بصورة أفضل فلم نفعل، ولا يأمن من هذه الحسرة إلا من كانت حياته تجسيدا لجملتين قد جاءتا في الآية الشريفة: « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ»(3)فإن كل ما نبتغيه هو في القرآن الكريم، ولكن أين من يفهمه ویدرکه؟ كل ما في الأمر يكمن في هاتين الجملتين، حيث لا حسرة لمن كانت حياته مطابقة لهاتين الجملتين: الأولى التفقه في الدين، والثانية إنذار القوم.
1) العلامة الشوشتري، فوائد المشاهد: ص۱۹۱؛ الملا حبیب الله الشريف الكاشاني، تذكرة الشهداء: ج ۱، ص ٤۲.
2) قال المرحوم الطبرسي في تفسير قوله تعالى: «وَأَنْذِرْهُمْ یَوْمَ الْحَسْرَهِ»: «يوم يتحسر المسيء هلا أحسن العمل والمحسن هلا ازداد من العمل». (الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج6، ص4۲4).
3) التوبة، آية ۱۲۲.
يتصور البعض أنه يكفيهم الاشتغال بالدراسة طيلة أيام السنة، وهذا يمثل نوعا من وساوس الشيطان، «ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ»، فكل من فوت من يديه الفرصة في هذه الأيام فسیبتلی بحسرة لا توصف، فما هي هذه الحسرة؟ أفضل بیان لذلك هو نص كلام الإمام علیه السلام؛ فإن كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل(1)، فالحكمة كل الحكمة والمعرفة كل المعرفة هي في تلك الجمل، وحسبكم الرواية التالية بما تضمه من إشارات لمن هم أهل لذلك.
روى الإمام الحسن العسكري عليه السلام عن جده أمير المؤمنين علیه السلام؟ فقال: « قَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام: مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا». تأملوا في الرواية فقرةً فقرةً، فإن شرحها يطول، لكننا سنكتفي بالنص فقط، قال علیه السلام: «مَنْ کَانَ مِنْ شِیعَتِنَا»، فليس المقصود أي شخص كان، بل لا بد أن يكون متحليا بهذه الصفة: «عالما بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ بِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
ينبغي معرفة المؤثر من خلال الأثر، وللعلم طريقان: الطريق «الإني» والطريق«اللمي»، ف«الإني» يكون بالانتقال من المعلول إلى العلة، وذلك حيث يسأل: ما هي العلة التي نتج عنها هذا المعلول؟
قال الإمام علیه السلام: «مَنْ کَانَ مِنْ شِیعَتِنَا عَالِماً بِشَرِیعَتِنَا، فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِیعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِی حَبَوْنَاهُ بِهِ جَاءَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ
1) قَالَ الْإمامُ الْبَاقِرُ علیه السلام: «كُلُّ ما [کُلَمَا] لَم يَخرُج مِن هذَا البَيتِ فَهُوَ باطِلٌ». (الصفار، بصائر الدرجات: ص۵۳۱؛ حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات: ص6۲؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج۲۷، ص۷۵)
یُضِیءُ لجَمِیعِ اهل الْعَرَصَات»، تأملوا، فهذا الوصف صادر من كلامه فوق کلام المخلوق ودون کلام الخالق، فأي مقام هذا؟ وأي منصب هو؟ يجتمع في عرصات يوم القيامة الأولون والآخرون، من الجن والإنس، فإذا التاج الذي يوضع على رأس هذا الشخص يضيء لجميع أهل العرصات.
«وعَلَیهِ حُلَّهٌ»، فما هي قيمتها؟ قال الإمام علیه السلام في وصفها: «لَا تَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»، علما أن الدنيا لا تقتصر على الأرض وحسب، قال تعالى: «وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا»(1)، ما يعني أنها شاملة لجميع هذه المنظومة، فجميع هذه الدنيا من السماء العلوية إلى الأرض السفلية لا تعدل خيطا واحدا من تلك الحلة!
«ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ [مِنْ عِنْدِ اللّهِ]: يَا عِبَادَ اللَّهِ! هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ»، هذا هو التعريف به، والمهم هو فهم هذه الجمل: « أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهَةِ الْجِنَانِ»، ثم ماذا يفعل؟
أولا: «فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا خَيْراً»، «فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِ الْجِنَانِ».
ثانيا: «أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا».
ما أعظم هذا الكلام؟ يقوم هذا الشخص بإخراج من فتح عن قلبه قفلا من أقفال الجهل في مجال الأحكام الإلهية أو العقائد الحقة، يقوم بإخراجه من ظلمة تلك العرصات إلى النور.
ثالثا: «أؤ أَوْضَحَ لَهُ عَن شُبْهَةٍ»(2). بمعنى أنقذ روحه الغارقة في تلك الشبهة من
1) الملك، آية 5.
2) عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیه السلام: مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ [بِهِ] جَاءَ يَوْمَ القيامة عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ وَ [عَلَیهِ]حُلَّةٌ لَا تَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ [مِنْ عِنْدِ اللَّهِ]: يَا عِبَادَ اللَّهِ! هَذَا عَالِمٌ مِنْ بَعْضِ تَلَامِذَةِ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ. أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهَةِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا خَيْراً أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَة». (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري علیه السلام: ص ۳۳۹؛ الشيخ الطبرسي، الاحتجاج: ج۱، ص۷؛ العاملي، الصراط الممستقیم: ج۳، ص۵5؛ الإحسائي، عوالي اللئالی: ج۱، ص۱۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۲).
ظلمتها، ولسوف ينقذه أيضا من ظلمة تلك العرصات.
نشاهد اليوم شياطين الجن والإنس يلقون مختلف أنواع الشبهات في النفوس الضعيفة، ولا شك في أن النفوس الضعيفة تتأثر شئنا أم أبينا بهذه الأمراض، فإذا ما فتح المرض لنفسه مجالا للنفوذ تكون النتيجة هي العلة والسقم. ها هنا يملي الواجب عليكم جميعا بعد التفقه في الدين العمل على إنقاذ أيتام آل محمد علیهم السلام(1)من الأمراض والأسقام المختلفة في هذا الزمان المليء بالظلات، لتنالوا إثر ذلك ما ذكرنا من أجر.
ينبغي لكم القيام بأمور ثلاثة:
الأول: ترسيخ العقائد، فلا بد لكم أينما ذهبتم وحيثما حللتم من تأصيل عقائد الأمة وتلك الجماعة، بحيث تبقى قلوبهم راسخة ومصرة على العقائد الحقة حتى بعد عودتكم إلى دياركم.
الثاني: تهذيب الأخلاق، فاقرؤوا للناس روايات أهل البيت عليهم السلام من مواعظ «بحار الأنوار»، وهذبوا نفوس الأمة بتلك الكلمات.
1) أنظر: المحاضرة الثانية، الصفحة 40، الهامش رقم 1
الثالث: تعليم الأحكام الإلهية، لتكون مجالسكم مشحونة بما عبر عنه النبي صلی الله علیه و آله قائلا: «إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ آیَةٌ مُحْکَمَةٌ أَوْ فَرِیضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ»(1). فإن قصرتم في عملكم، وآثرتم الدعة والراحة، فستحتملون غدا تلك الحسرة، أنا كنا قادرين أن نضع مثل هذا التاج على رؤوسنا، وأن ننال من الله مثل هذه الحلة، فوا أسفاه إذ لم نفعل ذلك : «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ»(2)، ولا سبيل حينها إلى الرجوع.
حکی أحد أساتذتنا - وقد كان من العلماء الأخيار والأبرار - أنه كان يحمل جنازة لأحد الموتى، وقد شاهد شخص ممن يمتلكون عينا برزخية روح ذلك الميت فوق تلك الجنازة وهي تردد البيتين التاليين:
أسفا لكأس العمر كنت تملكه***ولم تعرف حقه فما يجديك الآخرون
کنت عبدا وقد جاءك الخلاص***وقد خسرت فماذا يفعل الآخرون(3)
حیف، سالها جام جم بدست تو بود***چون تو نشناختی، کسی چه کند
برده بودی ودوات آمده بود***چون کج باختی، کسی چه کند
«اجْتَمَعَتْ عَلَیْهِمْ سَکْرَةُ الْمَوْتِ وَ حَسْرَةُ الْفَوْتِ»(4). یا للحسرة، فقد انقضى العمر ولم نفهم ماذا نفعل! وكيف يمكننا الاستفادة المثلى من هذه الدنيا؟!
حاولوا تقوية القلوب، وفهموا هذه الأمة أن عاشوراء هي الحدث الصاخب في
عالم الحلقة(1)، واقضوا عن طريق البراهين العلمية والفقهية على هذه الأباطيل التي يتناقلها العوام عن الخواص والخواص عن العوام بين الناس؛ ليعي الناس ما معنی عاشوراء؟ ومن هو الإمام الحسين علیه السلام؟ وماذا فعل؟
من خصائص الملائكة أنها تنجذب إلى الملأ الأعلى؛ ولذا قال أمير المؤمنين علیه السلام في خلق الملائكة: «مِنْ مَلاَئِكَةٍ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ، وَ رَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ، وَ أَخْوَفُهُمْ لَكَ، وَ أَقْرَبُهُمْ مِنْكَ».(2)لكن شيخ الطائفة ورئيس الفرقة، الشيخ الطوسي قدس سره، أخرج في كتابه قبل أكثر من ألف عام زيارة لأصحاب سيد الشهداء علی السلام تحير عقل كل حکیم وذي لب، فمما ورد فيها أن الملائكة قد حفت بهم، وسكنت معسكرهم، وحلت في مصارعهم، ليس لها فراق إلى يوم التلاق(3). فإن كانت هذه هي منزلة أصحابه علیه السلام؟، فأين هي منزلة ذلك الغلام الذي هو: «أَشْبَهُ اَلنَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ مَنْطِقاً بِرَسُولِکَ»؟(4)»؟ (الملحق: ۲).
1) أنظر: المحاضرة الثانية، الصفحة 50 ، الهامش رقم 4، والملحق ۱۳؛ المحاضرة الرابعة عشرة، الصفحة ۳۱۳؛ المحاضرة السادسة عشرة، الصفحة 5 ۳۵، الهامش رقم 3.
2) نهج البلاغة، الخطبة 109.
3) مما ورد في زيارة الإمام الحسين علیه السلام المطلقة: «فَلَقَدْ بَکَتْکُمُ اَلْمَلاَئِکَهُ وَ حَفَّتْکُمْ وَ سَکَنَتْ مُعَسْکَرَکُمْ وَ حَلَّتْ مَصَارِعَکُمْ وَ قَدَّسَتْ وَ صَفَتْ بِأَجْنِحَتِهَا عَلَیْکُمْ لَیْسَ لها عَلَیْهَا عَنْکُمْ فِرَاقٌ إِلَی یَوْمِ اَلتَّلاَقِ وَ یَوْمِ اَلْمَحْشَرِ وَ یَوْمِ اَلْمَحشَرِ طَافَتْ عَلَیْکُمْ رَحْمَهٌ من الله و بَلَغْتُمْ بِهَا شَرَفَ الدنیا واَلْآخِرَهِ ...». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص4۲۲؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص 724؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۸۹).
4) كتب أرباب المقاتل: «خَرَجَ عَلِیُّ بنُ الحُسَینِ علیهما السلام، وکانَ مِن أصبَحِ النّاسِ وَجهاً ، وأحسَنِهِم خُلُقاً، فَاستَأذَنَ أباهُ فِی القِتالِ، فَأذِنَ لَهُ؛ ثُمَّ نَظَرَ إلَیهِ نَظرَهَ آیِسٍ مِنهُ، وأرخی علیه السلام عَینَیهِ وبَکی. ثُمَّ قالَ: اللّهُمَّ اشهَد، فَقَد بَرَزَ إلَیهِم غُلامٌ أشبَهُ النّاسِ خَلقاً وخُلُقاً ومَنطِقاً بِرَسولِکَ صلی الله علیه و آله ، وکُنّا إذَا اشتَقنا إلی نَبِیِّکَ نَظَرنا إلَیهِ . فَصاحَ وقالَ: یَا بنَ سَعدٍ!، قَطَعَ اللّهُ رَحِمَکَ کَما قَطَعتَ رَحِمی. فَتَقَدَّمَ نَحوَ القَومِ، فَقاتَلَ قِتالاً شَدیداً ، وقَتَلَ جَمعاً کَثیراً، ثُمَّ رَجَعَ إلی أبیهِ وقالَ: یا أبَتِ! العَطَشُ قَد قَتَلَنی وثِقلُ الحَدیدِ قَد أجهَدَنی، فَهَل إلی شَربَهِ ماءٍ مِن الماء سَبیلٍ؟ فَبَکَی الحُسَینُ علیه السلام وقالَ: واغَوثاه! یا بُنَیَّ! قاتِل قَلیلاً، فَما أسرَعَ ما تَلقی جَدَّکَ مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله ، فَیَسقیکَ بِکَأسِهِ الأَوفی شَربَهً لا تظمَأُ بَعدَها ابدا. فَرَجَعَ إلی مَوقِفِ النِّزالِ، وقاتَلَ أعظَمَ القِتالِ، فَرَماهُ مُنقِذُ بنُ مُرَّهَ العَبدِیُّ (لَعَنَهُ اَللَّهُ تَعَالَی) بِسَهمٍ فَصَرَعَهُ، فَنادی: یا أبَتاه! عَلَیکَ مِنِّی السَّلامُ، هذا جَدّی یُقرِئُکَ السَّلامَ، ویَقولُ لَکَ: عَجِّلِ القُدومَ عَلَینا، ثُمَّ شَهِقَ شَهقَهً فَماتَ. فَجاءَ الحُسَینُ علیه السلام حَتّی وَقَفَ عَلَیهِ، ووَضَعَ خَدَّهُ عَلی خَدِّهِ، وقالَ: قَتَلَ اللّهُ قَوماً قَتَلوکَ! ما أجرَأَهُم عَلَی اللّهِ وعَلَی انتِهاکِ حُرمَهِ الرَسولِ اللّهِ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وآلِهِ عَلَی الدُّنیا بَعدَکَ العَفاءُ. (ابن نما الحلی، مثیر الاحزان: ص 51؛ السید ابن طاووس، الهوف فی قتلی الطفوف: ص6۷؛ أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج۵، ص۱۱4 (مع اختلاف يسير)؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص43 (مع اختلاف يسير)؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص ۲۸۵).
هناك رواية صحيحة السند، وهي من الروايات التي يعتمد على سندها مثل الشيخ الأنصاري قدس سره، وليس كل من تحدث عن الفقه، فيرفع بموجبها اليد عن أصالة الاحتياط في المسائل المبنية على الاحتياط، وسند هذه الرواية كالتالي:
حدثني أبي، أي علي بن إبراهيم، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم. إن هذا السند لعجيب عند الفقهاء؛ إذ يشتمل على اثنين من أصحاب الإجماع، فهو في غاية الصحة. أما نص الرواية فهو:
عنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ عليه السلام دَمْعَةً حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً»(1)
مصادر أهل السنة : القندوزي الحنفي، ينابيع المودة: ج ۳، ص ۱۰۲.
(الملحق:۳). هذا أجر من تدمع عيناه على مقتل الإمام1) [قَالَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ] حَدَّثَنِی أَبِی [إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قال: «کَانَ عَلِیُّ بْنُ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَا السَّلاَمُ یَقُولُ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ عليه السلام دَمْعَةً حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً. وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ دَمْعاً حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ لِأَذًى مَسَّنَ مِنْ عَدُوِّنَا فِی اَلدُّنْیَا بَوَّأَهُ اَللَّهُ ممُبَوَّأَ صِدْقٍ فِی اَلْجَنَّةِ. وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّی تَسِیلَ دَمْعُهُ عَلَی خَدَّیْهِ مِنْ مَضَاضَهٍِ ما أُوذِیَ فِينَا صَرَفَ اللَّهُ مِنْ وَجْهِهِ الْأَذَى وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِ النَّارِ». (علی بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج۲، ص۲۹1؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۲۰۱ (حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب ...)؛ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال: ص ۸۳ (حدثنا محمد بن موسی بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب ...)؛ ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص 5؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۸۱).
الحسين علیه السلام، فأي مقام هذا؟
نقل العلامة المجلسي، وهو فحل الفحول، عن بعض العلماء قصة عجيبة فيمن ينكر فضل البكاء على سيد الشهداء علیه السلام، فقال:
«رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حُكِيَ عَنِ السَّيِّدِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ قَالَ: كُنْتُ مُجَاوِراً فِي مَشْهَدِ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا علیه السلام مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ شَهْرِ عَاشُورَاءَ ابْتَدَأَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقْرَأُ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ علیه السلام فَوَرَدَتْ رِوَايَةٌ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ وَ لَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ (1)(الملحق:4) وَ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَعَنَا جَاهِلٌ مُرَكَّبٌ يَدَّعِي الْعِلْمَ وَ لَا يَعْرِفُهُ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ وَ الْعَقْلُ لَا يَعْتَقِدُهُ وَ كَثُرَ الْبَحْثُ بَيْنَنَا وَ افْتَرَقْنَا عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ هُوَ مُصِرٌّ عَلَى الْعِنَادِ فِي تَكْذِيبِ الْحَدِيثِ فَنَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَ حُشِرَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ صَفْصَفٍ لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً وَ قَدْ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ وَ امْتَدَّ الصِّرَاطُ وَ وُضِعَ الْحِسَابُ وَ نُشِرَتِ الْكُتُبُ وَ أُسْعِرَتِ النِّيرَانُ وَ زُخْرِفَتِ
1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ ذُکِرْنَا عِنْدَهُ فَفَاضَتْ عَیْنَاهُ وَ لَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَابِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ کَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». (خالد البرقي، المحاسن: ج۱، ص63؛ ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۰۷؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۸۵).
الْجِنَانُ وَ اشْتَدَّ الْحَرُّ عَلَيْهِ وَ إِذَا هُوَ قَدْ عَطَشَ عَطَشاً شَدِيداً وَ بَقِيَ يَطْلُبُ الْمَاءَ فَلَا يَجِدُهُ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِذَا هُوَ بِحَوْضٍ عَظِيمِ الطُّولِ وَ الْعَرْضِ قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا هُوَ الْكَوْثَرُ فَإِذَا فِيهِ مَاءٌ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَذْبِ وَ إِذَا عِنْدَ الْحَوْضِ رَجُلَانِ وَ امْرَأَةٌ أَنْوَارُهُمْ تُشْرِقُ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ مَعَ ذَلِكَ لُبْسُهُمُ السَّوَادُ وَ هُمْ بَاكُونَ مَحْزُونُونَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ هَذَا الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى وَ هَذِهِ الطَّاهِرَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ فَقُلْتُ: مَا لِي أَرَاهُمْ لَابِسِينَ السَّوَادَ وَ بَاكِينَ وَ مَحْزُونِينَ؟ فَقِيلَ لِي: أَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ؟ فَهُمْ مَحْزُونُونَ لِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: فَدَنَوْتُ إِلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ وَ قُلْتُ لَهَا: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! إِنِّي عَطْشَانُ فَنَظَرَتْ إِلَيَّ شَزْراً وَ قَالَتْ لِي: أَنْتَ الَّذِي تُنْكِرُ فَضْلَ الْبُكَاءِ عَلَى مُصَابِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ وَ مُهْجَةِ قَلْبِي وَ قُرَّةِ عَيْنِيَ الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً؟ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلِيهِ وَ ظَالِمِيهِ وَ مَانِعِيهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. قَالَ الرَّجُلُ: فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَزِعاً مَرْعُوباً وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً وَ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي وَ أَتَيْتُ إِلَى أَصْحَابِيَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ وَ خَبَّرْتُ بِرُؤْيَايَ وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ»(1).
يا أبا عبد الله ! ماذا فعلت؟ حتى قال الإمام علي بن موسى الرضا علیه السلام: «إنَّ یومَ الحُسَین، أقرَحَ جُفُونَنا»(2)» (الملحق: 5). ربما تحمر العيون من كثرة البكاء، بيد أن جفون الإمام الرضا علیه السلام قد تقرحت؛ فأني لنا أن نبين حجم المصيبة وهي ليست مما يناله البيان؟! إنا لله وإنا إليه راجعون.
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهماالسلام قال: «نَظَرَ النَّبِیُّ صلی الله علیه و آله إلَی الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ وَ هُوَ مُقْبِلٌ، فَأجْلَسَهُ فِی حِجْرِهِ وَ قَالَ: «إِنَّ لِقَتْلِ الْحُسَیْنِ حَرَارَهً فِی قُلُوبِ الْمُؤْمِنِینَ لَا تَبْرُدُ أَبَداً. ثُمَّ قَالَ: بِأَبِی قَتِیلُ کُلِّ عَبْرَه. قیل: وَ مَا قَتِیلُ کُلِّ عَبْرَةٍ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّه؟ قَالَ: لَا یَذْکُرُهُ مُؤْمِنٌ إلَّا بَکَی». (الميرزا حسين النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل: ج۱۰، ص۳۱۸؛ البروجردي، جامع أحاديث الشيعة: ج۱۲، ص555 - 556).
وقال عليَّ بنَ الحُسينِ علیهماالسلام: «أیُّها النَّاسُ أعْطِینَا سِتّاً وَ فُضِّلْنَا بِسَبْعٍ أعْطِینَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ السَّمَاحَهَ وَ الْفَصَاحَهَ وَ الشَّجَاعَهَ وَ الْمَحَبَّهَ فِی قُلُوبِ الْمُؤْمِنِینَ...». (العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۱۳۷ - ۱۳۸؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص ٤۳۸).
ورُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ علیه السلام؟ قال: «مَنْ أَرَادَ اَللَّهُ بِهِ اَلْخَیْرَ قَذَفَ فِی قَلْبِهِ حُبَّ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ وَ حُبَّ زِیَارَتِهِ...». (ابن قولویه، کامل الزیارات، ۲6۹؛ الحر العاملي، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة: ج5، ص4۹۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۷6).
فتقدم علي بن الحسين [علیهماالسلام]، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو يومئذ ابن ثمان عشرة سنة، فلما رآه الحسين [علیه السلام] رفع شيبته نحو السماء وقال: «اللهم اشهد على هؤلاء القوم، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلقا وخُلقا ومنطقا برسولك محمد (صلى الله عليه [وآله] وستم)، كنا إذا اشتقنا إلى وجه
رسولك نظرنا إلى وجهه، اللهم فامنعهم بركات الأرض، وإن منعتهم ففرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا ليقاتلونا ويقتلونا».
ثم صاح الحسين [علیه السلام] بعمر بن سعد: «ما لك قطع الله رحمك، ولا بارك لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك على فراشك، کما قطعت رحمي، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)»
ثم رفع صوته وقرأ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ» [آل عمران: ۳۳ - ۳4]
ثم حمل علي بن الحسين [ علیهماالسلام ] وهو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي***نحن وبيت الله أولى بالنبي
والله لا يحكم فينا ابن الدعي***أطعنكم بالرمح حتی ینثني
أضربكم بالسيف حتى يلتوي***ضرب غلام هاشمي علوي
فلم يزل يقاتل حتى ضج أهل الكوفة [الناس] لكثرة من قتل منهم، حتى روي أنه قتل على ما هو فيه من العطش مئتين وعشرين رجلا، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة، فقال: «يا أبت! العطش قد قتلني، وثقل الحديد أجهدني، فهل إلى شربة من الماء سبيل، أتقوى بها على الأعداء؟
فبكى الحسين [علیه السلام] وقال: «واغوثاه! یا بني قاتل قليلا، فما أسرع أن تلقى جدك محمدا (صلى الله عليه [وآله] وسلم) فيسقيك بكأسه الأوفي شربه لا تظمأ بعدها أبدا» .
ثم قال: «يعز على محمد وعلى علي وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك، وتستغيث بهم فلا يغيثونك، يا بني! هات لسانك». فأخذ لسانه فمصه ودفع إليه خاتمه وقال : «أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك؛ فإني أرجو أن لا تمسي حتى يسقيك جدك
بكأسه الأوفي شربة لا تظمأ بعدها أبدا». فرجع إلى القتال وشد على الرجال وهو يقول:
الحرب قد بانت لها حقائق***وظهرت من بعدها مصادق
والله رب العرش لا نفارق***جموعكم أو تغمد البوارق
فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المئتين، ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته وتناوشه الناس بأسيافهم، ثم إنه اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء، فقطعوه بأسيافهم إربا إربا، فلما بلغت روحه التراقي نادی رافعا صوته: «يا أبتاه! هذا جدي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفي شربة لا أظمأ بعدها أبدا، وهو يقول: العجل العجل، فإن لك كأسا مذخوره؛ حتى تشربها الساعة».
فصاح الحسين [علیه السلام] وقال: «قتل الله قوما قتلوك، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا».
قال حميد بن مسلم: فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة، كأنها الشمس الطالعة، تنادي بالويل والثبور، وتقول: واحبيباه، یا ثمرة فؤاداه، يا نور عيناه، یا ابن أخاه. فسألت عنها، قيل لي: هي زينب بنت علي [علیهماالسلام]، وجاءت وانكبت على جسد علي بن الحسين [علیهماالسلام]، فجاء الحسين [علیه السلام] إليها وأخذ بيدها وردها إلى الفسطاط، وأقبل بباقي فتيانه وقال: «احملوا أخاكم رحمكم الله». فحملوه من مصرعه فجاؤوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي يقاتلون أمامه.
مصادر أهل السنة: الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص ۳4 - ۳۶.
وروي أيضا: كان أول قتيل من بني أبي طالب يومئذ علي الأكبر ابن الحسين بن علي [علیهماالسلام]، وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي. وذلك أنه أخذ يشد على الناس وهو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي***نحن ورب البيت أولى بالنبي
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي
قال : ففعل ذلك مرارا، فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي، ثم الليثي، فقال: علي آثام العرب إن مر بي يفعل مثل ما كان يفعل إن لم أثكله أباه. فمر يشد على الناس بسيفه، فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه، فضرع واحتووا له الناس فقطعوهم بأسيافهم.
قال أبو مخنف : حدثني سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم الأزري، قال:
سماع أذني يومئذ من الحسين يقول: قتل الله قوما قتلوك، یا بني ما أجرأهم على الرحمن، وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا. قال: وكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة، تنادي : يا أخياه ويا بن أخاه! فقيل : هذه زينب ابنة فاطمة ابنة رسول الله صلی الله علیه و آله، فجاءت حتى أكبت عليه، فجاءها الحسين [ علیه السلام] فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط. وأقبل الحسين [ علیه السلام] إلى ابنه وأقبل فتيانه إليه، فقال: احملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه. (أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص 160 -
.(164
وورد أيضا: «فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المئتين، ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربه صرعته، وضربه الناس بأسيافهم، ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء، فقطعوه بسيوفهم [بأسيافهما] إربا إربا». (أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج4، ص۲۸۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص 44 الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص۲۸6).
وكفى في عظمة علي الأكبر علیه السلام أن ما قاله فيه الإمام الحسين عليه السلام، من أنه «أَشْبَهُ
النَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ مَنْطِقاً بِرَسُولِک»، ورد في شأن و منزلة الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف أيضا، حيث ورد عن جابر بن یزید الجعفي، عن جابِرُ بنُ عَبدِ اللّه ِ الأَنصارِيُّ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله: «الْمَهْدِیُّ مِنْ وُلْدِی، اسْمُهُ اسْمِی، وَ کُنْیَتُهُ کُنْیَتِی، أَشْبَهُ النَّاسِ بِی خَلْقاً وَ خُلْقاً، تَکُونُ بَهُ غَیْبَةٌ وَ حَیْرَةٌ تَضِلَّفِیهَا اَلْأُمَمُ ثُمَّ یُقْبِلُ کَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ، یَمْلَؤُهَا عدلاً قِسْطاً کَمَا مُلِئَتْ جَوْراً ظُلْماً». (علي بن بابويه القمي، الإمامة والتبصرة: ص ۱۲۰؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص ۲۸6؛ الخزاز القمي، كفاية الأثر: ص6۷؛ الأربلي، کشف الغمة : ج ۳، ص۳۲۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج36، ص۳۰۹).
مصادر أهل السنة: القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۳۸6
«مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِی مُسْنَدِهِ أَنَّ مَنْ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ لِقَتْلِ اَلْحُسَیْنِ دَمْعَةً، أَوْ قَطَرَتْ قَطْرَةً، بَوَّأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ». (السيد ابن طاووس، الطرائف، ۲۰۲ - ۲۰۳؛ العلامة الحلي، نهج الحق وكشف الصدق: ص۲5۷).
وروي أيضا: قال عَلِیِّ بنِ الحُسَینِ علیه السلام: «مَنْ قَطَرَتْ عَیْنَاهُ فِینَا قَطْرَهً وَ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فِینَا دَمْعَهً بَوَّأَهُ اَللَّهُ بِهَا فِی اَلْجَنَّهِ حُقُباً يَسْكُنُهَا أََحْقَاباً وَاَحْقَاباً». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۰۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۲۹۲).
عن الربيع بن منذر، عن أبيه، قال: كان حسين بن علي رضی الله عنه يقول:«من دمعت عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة، آتاه الله عز و جل الجنة»، أخرجه أحمد في المناقب.
مصادر أهل السنة: أحمد بن عبد الله الطبري، ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربی: ص۱۹.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ لَهُ: «مَنْ ذُکِرَ الْحُسَیْنُ علیه السلام عِنْدَهُ، فَخَرَجَ مِنْ عَیْنِهِ [عَیْنَیْهِ] مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ کَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ یَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّهِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲۰۲؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج14، ص۵۰۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲۹۱).
عَنْ مُعَاوِیَهَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ فِی حَدِیثٍ قَالَ: «کلُّ الجَزَعِ وَالبُکاءِ مَکروهٌ، سِوَی الجَزَعِ وَالبُکاءِ عَلَی الحُسَینِ علیه السلام». (الشيخ الطوسي، الأمالي : ص ۱6۲؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج ۲، ص ۹۲۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج44، ص۲۸۰).
عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ قَال: «کُنَّا عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْکُوفِیِّینَ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: یَا جَعْفَرُ! قَالَ: لَبَّیْکَ جَعَلَنِیَ اللَّهُ فِدَاکَ. قَالَ: بَلَغَنِی أَنَّکَ تَقُولُ الشِّعْرَ فِی الْحُسَیْنِ وَ تُجِیدُ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ جَعَلَنِیَ اللَّهُ فِدَاکَ قَالَ: قُلْ، فَأَنْشَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ فَبَکَى وَ مَنْ حَوْلَهُ حَتَّى صَارَتِ الدُّمُوعُ عَلَى وَجْهِهِ وَ لِحْیَتِهِ ثُمَّ قَالَ: یَا جَعْفَرُ! وَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدَتْ مَلَائِکَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ هَاهُنَا یَسْمَعُونَ قَوْلَکَ فِی الْحُسَیْنِ علیه السلام وَ لَقَدْ بَکَوْا کَمَا بَکَیْنَا وَ أَکْثَرَ وَ لَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَکَ یَا جَعْفَرُ فِی سَاعَتِهِ الْجَنَّةَ بِأَسْرِهَا وَ غَفَرَ اللَّهُ لَکَ. فَقَالَ: یَا جَعْفَرُ! أَلَا أَزِیدُکَ؟ قَالَ: نَعَمْ یَا سَیِّدِی. قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ قَالَ فِی الْحُسَیْنِ علیه السلام شِعْراً فَبَکَىوَأَبْکَىبِهِإِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ وَ غَفَرَ لَهُ». (الشيخ الطوسي، رجال الكشي: ج۲، ص۵۷4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار:
ج 44، ص۲۸۲؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص 541).
وروي [عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ] قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ «لَمَّا نَزَلَتْ «وَ إِذْ أَخَذْنا مِیثاقَکُمْ لا تَسْفِکُونَ دِماءَکُمْ» اَلْآیَهَ فِی اَلْیَهُودِ أَیِ اَلَّذِینَ نَقَضُوا عَهْدَ اَللَّهِ وَ کَذَّبُوا رُسُلَ اَللَّهِ وَ قَتَلُوا أَوْلِیَاءَ اَللَّهِ أَفَلاَ أُنَبِّئُکُمْ بِمَنْ یُضَاهِیهِمْ مِنْ یَهُودِ هَذِهِ اَلْأُمَّهِ؟ قَالُوا: بَلَی یَا رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِی یَنْتَحِلُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِی یَقْتُلُونَ أَفَاضِلَ ذُرِّیَّتِی وَ أَطَایِبَ أَرُومَتِی وَ یُبَدِّلُونَ شَرِیعَتِی وَ سُنَّتِی وَ یَقْتُلُونَ وَلَدَیَّ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَیْنَ کَمَا قَتَلَ أَسْلاَفُ اَلْیَهُودِ زَکَرِیَّا وَ یَحْیَی. أَلاَ وَ إِنَّ اَللَّهَ یَلْعَنُهُمْ کَمَا لَعَنَهُمْ وَ یَبْعَثُ عَلَی بَقَایَا ذَرَارِیِّهِمْ قَبْلَ یَوْمِ اَلْقِیَامَهِ هَادِیاً مَهْدِیّاً مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَیْنِ اَلْمَظْلُومِ یُحْرِقُهُمْ بِسُیُوفِ أَوْلِیَائِهِ إِلَی نَارِ جَهَنَّمَ. أَلاَ وَ لَعَنَ اَللَّهُ قَتَلَهَ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَ مُحِبِّیهِمْ وَ نَاصِرِیهِمْ وَ اَلسَّاکِتِینَ عَنْ لَعْنِهِمْ مِنْ غَیْرِ تَقِیَّهٍ یُسْکِتُهُمْ. أَلاَ وَ صَلَّی اَللَّهُ عَلَی اَلْبَاکِینَ عَلَی اَلْحُسَیْنِ رَحْمَهً وَ شَفَقَهً وَ اَللاَّعِنِینَ لِأَعْدَائِهِمْ وَ اَلْمُمْتَلِئِینَ عَلَیْهِمْ غَیْظاً وَ حَنَقاً. أَلاَ وَ إِنَّ اَلرَّاضِینَ بِقَتْلِ اَلْحُسَیْنِ شُرَکَاءُ قَتَلَتِهِ. أَلاَ وَ إِنَّ قَتَلَتَهُ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ أَشْیَاعَهُمْ وَ اَلْمُقْتَدِینَ بِهِمْ بِرَاءٌ مِنْ دِینِ اَللَّهِ. إِنَّ اَللَّهَ لَیَأْمُرُ مَلاَئِکَتَهُ اَلْمُقَرَّبِینَ أَنْ یَتَلَقَّوْا دُمُوعَهُمُ اَلْمَصْبُوبَهَ لِقَتْلِ اَلْحُسَیْنِ إِلَی اَلْخُزَّانِ فِی اَلْجِنَانِ فَیَمْزُجُوهَا بِمَاءِ اَلْحَیَوَانِ فَتَزِیدُ عُذُوبَتُهَا وَ طِیبُهَا أَلْفَ ضِعْفِهَا وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِکَهَ لَیَتَلَقَّوْنَ دُمُوعَ اَلْفَرِحِینَ اَلضَّاحِکِینَ لِقَتْلِ اَلْحُسَیْنِ یَتَلَقَّوْنَهَا فِی اَلْهَاوِیَهِ وَ یَمْزُجُونَهَا بِحَمِیمِهَا وَ صَدِیدِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ غِسْلِینِهَا فَیَزِیدُ فِی شِدَّهِ حَرَارَتِهَا وَ عَظِیمِ عَذَابِهَا أَلْفَ ضِعْفِهَا یُشَدِّدُ بِهَا عَلَی اَلْمَنْقُولِینَ إِلَیْهَا مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَذَابَهُمْ». (التفسير المنسوب للإمام العسكري علیه السلام: ص369؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۱، ص۲6۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج44، ص۳۰4؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم: الإمام الحسين عليه السلام: ص ۵۹۸).
رَوَی عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: «کُنتُ عِندَ أبی عَبدِ اللّهِ علیه السلام اُحَدِّثُهُ، فَدَخَلَ عَلَیهِ ابنُهُ، فَقالَ لَهُ: مَرحَبا، وضَمَّهُ وقَبَّلَهُ وقالَ: حَقَّرَ اللّهُ مَن حَقَّرَکُم، وَانتَقَمَ مِمَّن وَتَرَکُم، وخَذَلَ اللّهُ مَن خَذَلَکُم، ولَعَنَ اللّهُ مَن قَتَلَکُم ، وکانَ اللّهُ لَکُم وَلِیّا وحافِظا وناصِراً . فَقَد طالَ بُکاءُ النِّساءِ وبُکاءُ الأَنبِیاءِ وَالصِّدّیقینَ وَالشُّهَداءِ ومَلائِکَهِ السَّماءِ . ثُمَّ بَکی وقالَ: یا أبا بَصیرٍ! إنَّ فاطِمَهَ علیهاالسلام لَتَبکیهِ وتَشهَقُ ، فَتَزفِرُ جَهَنَّمُ زَفرَهً ، لَولا أنَّ الخَزَنَهَ یَسمَعونَ بُکاءَها ، وقَدِ استَعَدّوا لِذلِکَ مَخافَهَ أن یَخرُجَ مِنها عُنُقٌ أو یَشرُدَ دُخانُها، فَیُحرِقَ أهلَ الأَرضِ، فَیَحْفَظُونَهَا [فَیَکبَحونَها] ما دامَت باکِیَهً ، ویَزجُرونَها ویوثِقونَ مِن أبوابِها مَخافَهً عَلی أهلِ الأَرضِ ، فَلا تَسکُنُ حَتّی یَسکُنَ صَوتُ فاطِمَهَ علیهاالسلام. وإنَّ البِحارَ تَکادُ أن تَنفَتِقَ ، فَیَدخُلَ بَعضُها عَلی بَعضٍ ، وما مِنها قَطرَهٌ إلّا بِها مَلَکٌ مُوَکَّلٌ ، فَإِذا سَمِعَ المَلَکُ صَوتَها أطفَأَ نارَها بِأَجنِحَتِهِ ، وحَبَسَ بَعضَها عَلی بَعضٍ مَخافَهً عَلَی الدُّنیا وما فیها ومَن عَلَی الأَرضِ. فَلا تَزالُ المَلائِکَهُ مُشفِقینَ ، یَبکونَهُ لِبُکائِها، ویَدعونَ اللّهَ، ویَتَضَرَّعونَ إلَیهِ، ویَتَضَرَّعُ أهلُ العَرشِ ومَن حَولَهُ ، وتَرتَفِعُ أصواتٌ مِنَ المَلائِکَهِ بِالتَّقدیسِ للّهِ مَخافَهً عَلی أهلِ الأَرضِ، ولَو أنَّ صَوتا مِن أصواتِهِم یَصِلُ إلَی الأَرضِ لَصَعِقَ أهلُ الأَرضِ ، وتَقَطَّعَتِ الجِبالُ وزُلزِلَتِ الأَرضُ بِأَهلِها . قُلتُ : جُعِلتُ فِداکَ ، إنَّ هذَا الأَمرَ عَظیمٌ! قالَ : غَیرُهُ أعظَمُ مِنهُ ما لَم تَسمَعهُ . ثُمَّ قالَ لی : یا أبا بَصیرٍ! ، أما تُحِبُّ أن تَکونَ فیمَن یُسعِدُ فاطِمَهَ علیهاالسلام ، فَبَکَیتُ حینَ قالَها فَما قَدَرتُ عَلَی المَنطِقِ ، وما قَدَر عَلی کَلامی مِنَ البُکاءِ . ثُمَّ قامَ إلَی المُصَلّی یَدعو ، فَخَرَجتُ مِن عِندِهِ عَلی تِلکَ الحالِ ، فَمَا انتَفَعتُ بِطَعامٍ وما جاءَنِی النَّومُ» (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۱6۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۰۸).
وَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ یَحْیَی، عَنْ أَبِیهِ، وَ کَانَ عَلَی مَطْهَرَهِ عَلِیٍّ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ عَلِیٍّ إِلَی صِفِّینَ فَلَمَّا حَاذَانَا نَیْنَوَی نَادَی: صَبْراً أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ بِشَاطِئِ اَلْفُرَاتِ فَقُلْتُ: یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ! مَا قَوْلُکَ صَبْراً أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ عَیْنَاهُ تَفِیضَانِ فَقُلْتُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا لِعَیْنَیْکِ تَفِیضَانِ دُمُوعاً أَ غَضَبَکَ أَحَدٌ؟ قَالَ: بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِی جَبْرَئِیلُ فَأَخْبَرَنِی أَنَّ اَلْحُسَیْنَ یُقْتَلُ بِشَاطِئِ اَلْفُرَاتِ فَقَالَ: هَلْ لَکَ أَنْ أُشِمَّکَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَمَدَّ یَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَهً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِیهَا فَلَمْ تَمْلِکْ عَیْنَایَ أَنْ فَاضَتَا». (ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص۹؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج ۲، ص۲۷۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲4۷).
وروي حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثني شرحبيل بن مدرك الجعفي، عن عبد الله بن يحيى الحضرمي، عن أبيه، أنه سافر مع علي، وكان أحب مطهرته حتى حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى : صبرا أبا عبد الله، صبرا أبا عبد الله ! فقلت: ماذا أبا عبد الله؟ قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وسلم) وعيناه تفيضان، قال: قلت: يا رسول الله! ما لعينيك تفيضان؟ أغضبك أحد؟ قال: «قام من عندي جبريل فأخبرني أن الحسين يقتل بشط الفرات، [فقال: هل لك أن أريك من تربته؟ فقلت: نعم. فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ما ملكت] فلم أملك عيني أن فاضتا». .
مصادر أهل السنة: ابن أبي شيبة الكوفي، المصنف: ج۸، ص 632؛ الضحاك، الآحاد والمثاني : ج ۱، ص۳۰۸.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنَاعَلِیُّ بْنُ
عَاصِمٍ عَنِ اَلْحُصَیْنِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «کُنْتُ مَعَ أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فی خُرُوجِهِ [فِی خَرْجَتِهِ] إِلَی صِفِّینَ فَلَمَّا نَزَلَ بِنَیْنَوَی وَ هُوَ بشَطِّ اَلْفُرَاتِ قَالَ بِأَعْلَی صَوْتِهِ یَا اِبْنَ عَبَّاسٍ! أَتَعْرِفُ هَذَا اَلْمَوْضِعَ؟ قُلْتُ لَهُ: مَا أَعْرِفُهُ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: لَوْ عَرَفْتَهُ کَمَعْرِفَتِی لَمْ تَکُنْ تَجُوزُهُ حَتَّی تَبْکِیَ کَبُکَائِی قَالَ فَبَکَی طَوِیلاً حَتَّی اِخْضَلَّتْ لِحْیَتُهُ وَ سَالَتِ اَلدُّمُوعُ عَلَی صَدْرِهِ وَ بَکَیْنَا مَعاً وَ هُوَ یَقُولُ: أَوْهِ أَوْهِ مَا لِی وَ لِآلِ أَبِی سُفْیَانَ؟ مَا لِی وَ لآِلِ حَرْبٍ؟ حِزْبِ اَلشَّیْطَانِ وَ أَوْلِیَاءِ اَلْکُفْرِ صَبْراً یَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ فَقَدْ لَقِیَ أَبُوکَ مِثْلَ اَلَّذِی تَلْقَی مِنْهُمْ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَ لَلصَّلاَهِ فَصَلَّی مَا شَاءَ اَللَّهُ أَنْ یُصَلِّیَ ثُمَّ ذَکَرَ نَحْوَ کَلاَمِهِ اَلْأَوَّلِ إِلاَّ أَنَّهُ نَعَسَ عِنْدَ اِنْقِضَاءِ صَلاَتِهِ وَ کَلاَمِهِ سَاعَهً ثُمَّ اِنْتَبَهَ فَقَالَ: یَا اِبْنَ عَبَّاسٍ! فَقُلْتُ: هَا أَنَا ذَا فَقَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُکَ بِمَا رَأَیْتُ فِی مَنَامِی آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِی؟ فَقُلْتُ: نَامَتْ عَیْنَاکَ وَ رَأَیْتَ خَیْراً یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ. قَالَ: رَأَیْتُ کَأَنِّی بِرِجَالٍ قَدْ نَزَلُوا مِنَ اَلسَّمَاءِ مَعَهُمْ أَعْلاَمٌ بِیضٌ قَدْ تَقَلَّدُوا سُیُوفَهُمْ وَ هِیَ بِیضٌ تَلْمَعُ وَ قَدْ خَطُّوا حَوْلَ هَذِهِ اَلْأَرْضِ خَطَّهً ثُمَّ رَأَیْتُ کَأَنَّ هَذِهِ اَلنَّخِیلَ قَدْ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا اَلْأَرْضَ تَضْطَرِبُ بِدَمٍ عَبِیطٍ وَ کَأَنِّی بِالْحُسَیْنِ سَخْلِی وَ فَرْخِی وَ مُضْغَتِی وَ مُخِّی قَدْ غَرِقَ فِیهِ یَسْتَغِیثُ فِیهِ فَلاَ یُغَاثُ وَ کَأَنَّ اَلرِّجَالَ اَلْبِیضَ قَدْ نَزَلُوا مِنَ اَلسَّمَاءِ یُنَادُونَهُ وَ یَقُولُونَ: صَبْراً آلَ اَلرَّسُولِ فَإِنَّکُمْ تُقْتَلُونَ عَلَی أَیْدِی شِرَارِ اَلنَّاسِ وَ هَذِهِ اَلْجَنَّهُ یَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ إِلَیْکَ مُشْتَاقَهٌ...». (الشيخ الصدوق، الأمالي، ص694؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص ۵۳۳؛ أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج۲، ص۵۵۲؛ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج۳، ص1145، العاملي، الدر النظيم: ص۵۳۸؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۱۹۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص ۲5۲).
مصادر أهل السنة: أحمد بن موسی بن مردويه الأصفهاني، مناقب علي بن أبي طالب: ص۲۰۹.
عَنِ اَلْفَضْلِ بن شاذان، قال: سَمِعْتُ اَلرِّضَا عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَقُولُ: لَمَّا أَمَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ أَنْ یَذْبَحَ مَکَانَ اِبْنِهِ إِسْمَاعِیلَ اَلْکَبْشَ اَلَّذِی أَنْزَلَهُ عَلَیْهِ تَمَنَّی إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَنْ یَکُونَ قَدْ ذَبَحَ اِبْنَهُ إِسْمَاعِیلَ بِیَدِهِ وَ أَنَّهُ لَمْ یُؤْمَرْ بِذَبْحِ اَلْکَبْشِ مَکَانَهُ لِیَرْجِعَ إِلَی قَلْبِهِ مَا یَرْجِعُ إِلَی قَلْبِ اَلْوَالِدِ اَلَّذِی یَذْبَحُ أَعَزَّ وُلْدِهِ عَلَیْهِ بِیَدِهِ فَیَسْتَحِقَّ بِذَلِکَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ اَلثَّوَابِ عَلَی اَلْمَصَائِبِ فَأَوْحَی اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ: یَا إِبْرَاهِیمُ! مَنْ أَحَبُّ خَلْقِی إِلَیْکَ؟ فَقَالَ: یَا رَبِّ! مَا خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ حَبِیبِکَ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و آله. فَأَوْحَی اَللَّهُ تعالی إِلَیْهِ: أَفَهُوَ أَحَبُّ إِلَیْکَ أَمْ نَفْسُکَ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ نَفْسِی قَالَ: فَوَلَدُهُ أَحَبُّ إِلَیْکَ أَمْ وَلَدُکَ؟ قَالَ: بَلْ وَلَدُهُ قَالَ: فَذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلْماً عَلَی أَیْدِی أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِکَ أَوْ ذَبْحُ وَلَدِکَ بِیَدِکَ فِی طَاعَتِی؟ قَالَ: یَا رَبِّ! بَلْ ذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلماً عَلَی أَیْدِی أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِی. قَالَ: یَا إِبْرَاهِیمُ! فَإِنَّ طَائِفَهً تَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ أُمَّهِ مُحَمَّدٍ سَتَقْتُلُ اَلْحُسَیْنَ اِبْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً کَمَا یُذْبَحُ اَلْکَبْشُ وَ یَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِکَ سَخَطِی فَجَزِعَ إِبْرَاهِیمُ علیه السلام لِذَلِکَ وَ تَوَجَّعَ قَلْبُهُ وَ أَقْبَلَ یَبْکِی فَأَوْحَی اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ یَا إِبْرَاهِیمُ! قَدْ فَدَیْتُ جَزَعَکَ عَلَی اِبْنِکَ إِسْمَاعِیلَ لَوْ ذَبَحْتَهُ بِیَدِکَ بِجَزَعِکَ عَلَی اَلْحُسَیْنِ وَ قَتْلِهِ وَ أَوْجَبْتُ لَکَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ اَلثَّوَابِ عَلَی اَلْمَصَائِبِ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ فَدَیْناهُ بِذِبْحٍ عَظِیمٍ». (الشيخ الصدوق، الخصال : ص ۵۸؛ الشيخ الصدوق، عیون أخبار الرضا: ج۱، ص۱۸۷؛ الحر العاملي، الجواهر السنية: ص۲5۱؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي: ج4، ص۲۷۹؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج4، ص618؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۱۲، ص۱۲4).
عَنْ أَبِی اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا علیه السلام: «أَتَى مُوسَى العَالَمِ فَأَصَابَهُ وَهُوَ فِي جَزِیرَهٍ مِنْ جَزَائِرِ
اَلْبَحْرِ إِمَّا جَالِساً وَ إِمَّا مُتَّکِئاً فَسَلَّمَ عَلَیْهِ مُوسَی نْکَرَ السَّلَامَ إِذْ کَانَ بِأَرْضٍ لَیْسَ فِیهَا سَّلاَمُ. قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَنْتَ مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ اَلَّذِی کَلَّمَهُ اَللَّهُ تَکْلِیماً؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا حَاجَتُکَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً. قَالَ: إِنِّی وُکِّلْتُ بِأَمْرٍ لاَ تُطِیقُهُ وَ وُکِّلْتَ انت بِأَمْرٍ لاَ أُطِیقُهُ ثُمَّ حَدَّثَهُ العالِمُ بِما یُصیبُ آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ البَلاءِ وَ کَیدِ الأَعداءِ حَتَّی اِشْتَدَّ بُکَاؤُهُمَا ثُمَّ ححَدَّثَهُ العالِمُ عَن فَضلِ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّی جَعَلَ موسی یَقُولُ: یَا لَیْتَنِی کُنْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَتَّی ذَکَرَ فُلاَناً وَ فُلاَناً وَ فُلاَناً وَ مَبْعَثَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إِلَی قَوْمِهِ وَ مَا یَلْقَی مِنْهُمْ وَ مِنْ تَکْذِیبِهِمْ إِیَّاهُ». (علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج۲، ص۳۸؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج۳، ص648؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۱۳، ص۲۷۹؛ الشيخ محمد القمي المشهدي، تفسیر کنز الدقائق : ج۸، ص۱۰۷).
عن سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْقُمِّیِّ قَالَ: قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِی یَا بْنَ رَسُولِ اَللَّهِ عَنْ تَأْوِیلِ کَهَیَعَصَ قَالَ: «هَذِهِ اَلْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ اَلْغَیْبِ أَطْلَعَ اَللَّهُ عَلَیْهَا عَبْدَهُ زَکَرِیَّا ثُمَّ قَصَّهَا عَلَی مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ ذَلِکَ أَنَّ زَکَرِیَّا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ یُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ اَلْخَمْسَهِ فَأَهْبَطَ عَلَیْهِ جَبْرَئِیلَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فَعَلَّمَهُ إِیَّاهَا فَکَانَ زَکَرِیَّا عَلَیْهِ السَّلاَمُ إِذَا ذَکَرَ مُحَمَّداً صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ عَلِیّاً وَ فَاطِمَهَ وَ اَلْحَسَنَ عَلَیْهِمُ السَّلاَمُ سُرِّیَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ اِنْجَلَی کَرْبُهُ وَ إِذَا ذَکَرَ اِسْمَ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ خَنَقَتْهُ اَلْعَبْرَهُ وَ وَقَعَتْ عَلَیْهِ اَلْبُهْرَهُ فَقَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ ذَاتَ یَوْمٍ: یا إِلَهِی! مَا بَالِی إِذْ ذَکَرْتُ أَرْبَعَاً مِنْهُمْ تَسَلَّیْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِی وَ إِذَا ذَکَرْتُ اَلْحُسَیْنَ تَدْمَعُ عَیْنِی وَ تَثُورُ زَفْرَتِی؟ فَأَنْبَأَهُ اَللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالَ: کهیعص فَالْکَافُ اِسْمُ کَرْبَلاَءَ وَ اَلْهَاءُ هَلاَکُ اَلْعِتْرَهِ وَ اَلْیَاءُ یَزِیدُ وَ هُوَ ظَالِمُ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَ اَلْعَیْنُ عَطَشُهُ وَ اَلصَّادُ صَبْرُهُ. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِکَ زَکَرِیَّا عَلَیْهِ السَّلاَمُ لَمْ یُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلاَثَهَ أَیَّامٍ وَ مَنَعَ فِیهِا اَلنَّاسَ مِنْ اَلدُّخُولِ عَلَیْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَی اَلْبُکَاءِ وَ اَلنَّحِیبِ وَ کَانَتْ نُدْبَتُهُ: إِلَهِی! أَتُفْجِعُ خَیْرَ خَلْقِکَ بِوَلَدِهِ؟ إِلَهِی!
أَتُنْزِلُ بَلْوَی هَذِهِ اَلرَّزِیَّهِ بِفِنَائِه؟ِ إِلَهِی! أَتُلْبِسُ عَلِیّاً وَ فَاطِمَهَ ثِیَابَ هَذِهِ اَلْمُصِیبَهِ؟ إِلَهِی! أَتَحُلُّ کُرْبَهَ هَذِهِ اَلْفَجیعَهِ بِسَاحَتِهَا؟ ثُمَّ کَانَ یَقُولُ: إِلَلهم اُرْزُقْنِی وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَیْنِی عَلَی اَلْکِبَرِ وَاجْعَلْهُ وارِثاً وَصِیّاً، وَاجْعَلْ مَحَلَّهُ مِنِّی مَحَلَّ الحُسَینِ، فَإِذَا رَزَقْتَنِیهِ فَافْتِنِّی بِحُبِّهِ ثُمَّ اِفْجَعْنِی بِهِ کَمَا تَفْجَعُ مُحَمَّداً حَبِیبَکَ بِوَلَدِهِ. فَرَزَقَهُ اَللَّهُ یَحْیَی وَ فَجَعَهُ بِهِ، وَ کَانَ حَمْلُ یَحْیَی سِتَّهَ أَشْهُرٍ وَ حَمْلُ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ کَذَلِکَ». (الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص 461؛ محمد بن جرير الطبري، دلائل الإمامة: ص ۵۱۳؛ الشيخ الطبرسي، الاحتجاج: ج۲، ص۲۷۲؛ السيد شرف الدين، تأويل الآيات: ج ۱، ص۳۰۰؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج 14، ص ۱۷۸).
مصادر أهل السنة: القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص ۳۲۰ (أخرجه ذيل الحديث المذكور).
عَنْ أَبِی حَمْزَهَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ وَکَّلَ بِقَبْرِ اَلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ أَرْبَعَهَ آلاَفِ مَلَکٍ شُعْثاً غُبْراً فَلَمْ یَزَلْ یَبْکُونَهُ مِنْ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ إِلَی زَوَالِ اَلشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ هَبَطَ أَرْبَعَهُ آلاَفِ مَلَکٍ وَ صَعِدَ أَرْبَعَهُ آلاَفِ مَلَکٍ فَلَمْ یَزَلْ یَبْکُونَهُ حَتَّی یَطْلُعَ اَلْفَجْرُ وَ یَشْهَدُونَ لِمَنْ زَارَهُ وَ یُشَیِّعُونَهُ بِالْوَفَاءِ إِلَی أَهْلِهِ وَ یَعُودُونَهُ إِذَا مَرِضَ وَ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ إِذَا مَاتَ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص ۳۵۲).
حَدَّثَنِی محمد بن الْحَسَنِ بْنِ أحمد بن الوليد وجَمَاعَةُ مَشَایِخِی عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عُبَیْدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنِ اَلْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی غُنْدَرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ علیه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ فِی اَلْبُومَهِ قَالَ: «هَلْ أَحَدٌ مِنْکُمْ رَآهَا بِالنَّهَار؟ِ قِیلَ لَهُ: لاَ تَکَادُ تَظْهَرُ بِالنَّهَارِ وَ لاَ تَظْهَرُ إِلاَّ لَیْلاً قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَأْوِی
اَلْعُمْرَانَ أَبَداً فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ آلَتْ عَلَی نَفْسِهَا أَنْ لاَ تَأْوِیَ اَلْعُمْرَانَ أَبَداً وَ لاَ تَأْوِی إِلاَّ اَلْخَرَابَ فَلاَ تَزَالُ نَهَارَهَا صَائِمَهً حَزِینَهً حَتَّی یَجُنَّهَا اَللَّیْلُ فَإِذَا جَنَّهَا اَللَّیْلُ فَلاَ تَزَالُ تَرِنُّ [ترث] عَلَی اَلْحُسَیْنِ علیه السلام حَتَّی تُصْبِحَ». (ابن قولویه، کامل الزیارات، ص ۱۹۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۱۳).
۱۰ تشرين الثاني ۲۰۱۲م = ۲5 ذو الحجة 1433ه
من المهم جدا فهم معنى التبليغ، فما هو التبليغ؟ وما هي شروطه؟ وما الذي ينبغي فعله؟ من المؤسف أننا لم نفهم القرآن، فحسبنا منه آية واحدة، وهي قوله جل وعلا: «وَمَا عَلَی الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلغُ الْمُبِینُ»(1)
إن الوظيفة التي حددها الله تعالى لأول شخصية في عالم الإمكان، وإمام جميع الأنبياء والمرسلين علیهم السلام هي التبليغ الديني: «ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ» . فلا بد لكم أن تدركوا أي عمل هذا العمل؟ وعمل من كان؟ وما هي الشروط التي ينبغي توفيرها؟ على أن إدراك هذا الأمر في غاية الصعوبة، وكل ما لدينا في هذه الروايات، وكلما قرأناها استفدنا منها الجديد.
الشرط الأول هو التقوى، لأن السبيل سبيل الله السبوح القدوس، والمقام مقام النبوة والإمامة المقرون بالعصمة المطلقة. ومن المسلم أن الشرط الأول لمن يروم القيام بعمل الأنبياء والقيام بما يرضي الله تعالى هو التناسب، فهذه المصابيح التي ترونها مضيئة ما كانت لتلتقط التيار الكهربائي لو لم تنفصل الزجاجات عن الأحجار ولم نقم بتصفيتها، فالتيار موجود في جميع أرجاء هذه الحسينية، ولكن ليس بوسع غير هذه المصابیح ذات الزجاج المصفى الاتصال به والإنارة.
والنتيجة أنه يجب علينا أن ندرك أن الفيض الإلهي لا يتأتى إلا بتنقية الباطن
1) المائدة، آية ۹۹.
فالشرط الأول هو التقوى وخلوص النية .
ثم إنه لا بد أن نرى ما هذه الأيام؟ وإلى من تنتسب ؟ وما الذي فعله هذا الشخص؟ ولماذا؟ لا بد أن نفهم ذلك جيدا.
لقد أطلق الإمام الحسين علیه السلام جملة هزت دنيا العلم، حيث قال علیه السلام: «مَنْ کانَ فِینَا بَاذِلًا مُهْجَتَهُ، مُوَطِّناً عَلَی لِقَائِنَا[لِقَاءِ اللَّهِ] نَفْسَهُ، فَلْیرْحَلْ مَعَنَا»(1)
مصادر أهل السنة: الحلواني، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: ص۸6؛ الزرندي الحنفي، معارج الوصول: ص 94.
. فليس كل أحد يليق بمرافقتنا، والملاحظ أنه قال: «فِینَا» ولم يقل: «في سبيلنا»، وكل ذلك يشتمل على نكات.«مَنْ کانَ فِینَا بَاذِلًا مُهْجَتَهُ» فالذي يبذل مهجته فينا.
«مُوَطِّناً عَلَی لِقَاءِ اللَّهِ نَفْسَهُ» ويوطن نفسه على لقاء الله.
«فَلْیرْحَلْ مَعَنَا» فذلك هو الذي يرحل معنا، ولا يليق كل أحد بمقامنا.
1) مِنْ کَلاَمِهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ لَمَّا عَزَمَ عَلَی اَلْخُرُوجِ إِلَی اَلْعِرَاقِ قَامَ خَطِیباً فَقَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَا شَاءَ اَللَّهُ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّهَ إِلاَّ بِاللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَی رَسُولِهِ وَ سَلَّمَ خُطَّ اَلْمَوْتُ عَلَی وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ اَلْقِلاَدَهِ عَلَی جِیدِ اَلْفَتَاهِ وَ مَا أَوْلَهَنِی إِلَی أَسْلاَفِی اِشْتِیَاقَ یَعْقُوبَ إِلَی یُوسُفَ وَ خُیِّرَ لِی مَصْرَعٌ أَنَا لاَقِیهِ کَأَنِّی بِأَوْصَالٍ یَتَقَطَّعُهَا عُسْلاَنُ اَلْفَلَوَاتِ بَیْنَ اَلنَّوَاوِیسِ وَ کَرْبَلاَءَ فَیَمَلَأْنَ مِنِّی أَکْرَاشاً جَوْفاً وَ أَجْرِبَهً سُغْباً لاَ مَحِیصَ عَنْ یَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ رِضَی اَللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ اَلْبَیْتِ نَصْبِرُ عَلَی بَلاَئِهِ وَ یُوَفِّینَا أُجُورَ اَلصَّابِرِینَ لَنْ یَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ لَحْمَتُهُ وَ هِیَ مَجْمُوعَهٌ لَهُ فِی حَظِیرَهِ اَلْقُدُسِ تَقَرُّ بِهِمْ عَیْنُهُ وَ یَتَنَجَّزُ لَهُمْ وَعْدُهُ مَنْ کَانَ فِینَا بَاذِلاً مُهْجَتَهُ [بَاذِلاً فِینَا مُهْجَتَهُ] وَ مُوَطِّناً عَلَی لِقَائِنَا [لِقَاءِ الله] نَفْسَهُ فَلْیَرْحَلْ فَإِنِّی رَاحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شَاءَ اَللَّهُ». (السيد ابن طاووس، اللهوف في قتل الطفوف: ص ۳۸؛ ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص۲۹؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج۲، ص ۲۳۹؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج 44، ص۳۶۷).
أي مقام أحرزه أصحاب الإمام الحسين علیه السلام؟ وأي سعادة قد نالوا؟ إن العقل البحار أمام ذلك! فقد بلغوا مرتبة لم يبلغ شأوها أحد من الأولين والآخرين(1)، حيث يقف 124 ألف نبي أمام ذلك الغلام الأسود ليقولوا: «اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَوْلِيآءَ اللَّهِ وَاَحِبَّائَهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَنْصارَ دینِ اللَّهِ»(2). لقد بلغ غلام أسود هذه المرتبة العليا حينما توفرت فيه تلك الدرجة من التقوى والتضحية، حيث خاطب الإمام علیه السلام بطريقة محيرة للألباب، مستأذنا في القتال قائلا: «یا بن رسول الله! وَاللّهِ إنَّ ریحی لَمُنتِنٌ، وإنَّ حَسَبی لَلَئیمٌ، ولَونی لَأَسوَدُ، فَتَنفَّس عَلَیَّ بِالجَنَّهِ».(3)
ثم جاء الإمام علیه السلام فوقف على رأسه قائلا: «اَللّهُمَّ بَیِّضْ وَجْهَهُ، وَطَیِّبْ ریحَهَ». وبعد عشرة أيام تم العثور على جنازته كأنه البدر في ليلة تمامه(4)
و روی عن الباقر علیه السلام، عن علی بن الحسین علیما السلام «أَنَّ النَّاسَ کَانُوا یَحْضُرُونَ الْمَعْرَکَهَ وَ یَدْفِنُونَ الْقَتْلَی فَوَجَدُوا جَوْناً بَعْدَ عَشْرَهِ أَیَّامٍ یَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَهُ الْمِسْکِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَیْهِ)». (محمد بن أبي طالب، تسلية المجالس: ج ۲، ص۲۹۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۲۳؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين: ص۲66)
1) أنظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸۳، الهامش رقم 1.
2) مما ورد في زيارة الشهداء. (الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص ۷۲۲؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج ۲، ص65؛ السید ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص۷؛ الشهيد الأول، المزار: ص۱۲۹؛ الكفعمي، المصباح: ص۵۰۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص ۲۰۱)
3) «ثُمَّ بَرَزَ جَوْنٌ مَوْلَی أَبِی ذَرٍّ وَ کَانَ عَبْداً أَسْوَدَ فَقَالَ لَهُ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: «أَنْتَ فِی إِذْنٍ مِنِّی فَإِنَّمَا تَبِعْتَنَا طَلَباً لِلْعَافِیَهِ فَلاَ تَبْتَلِ بِطَرِیقِنَا» فَقَالَ: یَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ! أَنَا فِی اَلرَّخَاءِ أَلْحَسُ قِصَاعَکُمْ وَ فِی اَلشِّدَّهِ أَخْذُلُکُمْ وَ اَللَّهِ إِنَّ رِیحِی لَمُنْتِنٌ وَ إِنَّ حَسَبِی لَلَئِیمٌ وَ لَوْنِی لَأَسْوَدُ فَتَنَفَّسْ عَلَیَّ بِالْجَنَّهِ فَتَطِیبَ رِیحِی وَ یَشْرُفَ حَسَبِی وَ یَبْیَضَّ وَجْهِی لاَ وَ اَللَّهِ لاَ أُفَارِقُکُمْ حَتَّی یَخْتَلِطَ هَذَا اَلدَّمُ اَلْأَسْوَدُ مَعَ دِمَائِکُمْ ثُمَّ قَاتَلَ (رِضْوَانُ اَللَّهِ عَلَیْهِ) حَتَّی قُتِلَ» (ابن نما الحلی، مثیر الاحزان: ص 47؛ السید ابن طاووس، الهوف فی قتلی الطفوف: ص 64؛ محمد بند ابی طالب، تسلیه المجالس: ج2، ص 292؛ العلامه المجلسی، بحار الانوار: ج 45، ص 23؛ الشیخ عبد الله البحرانی، العوالم: الامام الحسین علیه السلام: ص 266).
4) رُويَ أنَ جُونَ قاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فوقف الْحُسَيْنُ عليه السّلام و قال: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ طَيِّبْ رِيحَهُ وَ احْشُرْهُ مَعَ الْأَبْرَارِ وَ عَرِّفْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ».
إن السير في هذا الطريق وبلوغ هذه الدرجات الرفيعة متيسر في زماننا أيضا، فإن الفيض الإلهي لا ينقطع؛ وعليه يمكن القيام بعمل يبلغ بالإنسان تلك المراتب، وإن تعذرت مجاراتهم ولكن يمكن الاقتداء بهم بالسير على خطاهم. هذا هو الطريق.
ثمة رواية عن الإمام زین العابدين علیه السلام كلما وقع نظري عليها أرى أنها حاوية لجميع الدقائق والرقائق واللطائف في سطور عدة، ولم تسنح لي الفرصة لشرحها إلى الآن، وسأقوم بشرحها لو أتيح لي المجال في المسجد الأعظم إن شاء الله. لقد اجتمعت في هذه الرواية جميع وظائف المبلغ الديني.
روى الإمام الحسن العسكري علیه السلام عن الإمام علي بن الحسین زین العابدین علیه السلام. تأملوا في هذه الكلمات جيدا، فإن الخطاب فيها الموسی بن عمران علیه السلام، فلا بد أن ينظر أولا من هو القائل؟ ومن هو المخاطب؟ القائل هو الله جل وعلا، والمخاطب کلیم الله، والخطاب هو: «وَندَیْنهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَیْمَنِ وَقَرَّبْنهُ نَجِیّاً»(1)
والنبي موسى علیه السلام هو من سادة الأنبياء علیهم السلام، وسادة الأنبياء خمسة(2)، وسيد السادات هو خاتم الأنبياء صلی الله علیه و آله(3)، أحدهم موسی بن عمران علیه السلام.
1) مریم، آیة ۵۲.
2) عَنِ اِبْنِ أَبِی یَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ یَقُولُ: «سادَهُ النَّبیّینَ والمُرسَلینَ خَمسَهٌ ، وهُم اُولو العَزمِ مِن الرُّسُلِ وعلَیهِم دارَتِ الرَّحی : نُوحٌ، وإبراهیمُ، ومُوسَی، وَعِیسَی، وَمحمّدٌ صلَّی اللَّهُ علَیهِ وآلهِ وعلی جَمیعِ الأنبیاء». (الكليني، الكافي: ج۱، ص۱۷۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج16، ص ۳5۷).
3) مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِیهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِیهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ، عَنْ أَبِیهِ عَلِیِّ بْنِ اَلْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ اَلْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِمُ اَلسَّلاَمُ، قَالَ: «کنّا جُلُوساً فی المسجدِ ، إذ صَعِدَ المؤذّنُ المَنارهَ،... وأما قَولُهُ: أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ» یَقولُ : اُشهِدُ اللّهَ أنَّهُ لا إلهَ إلّا هُوَ ، وأنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ وَ رَسُولُهُ ونَبِیِّهِ وصَفِیِّهِ ونَجِیِّهِ، أرسَلَهُ إلی کافَّهِ النّاسِ أجمَعینَ «هُوَ الَّذِی أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدی وَ دِینِ الْحَقِّ لِیُظْهِرَهُ، عَلی الدِّینِ کُلهِ ولو کَرِهَ المُشْرِکُونَ» واُشهِدُ مَن فِی السَّماواتِ وَالأَرضِ مِنَ النَّبِیِّینَ وَالمُرسَلینَ و الْمَلَائِکَهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِینَ أنَّ مُحَمَّداً سَیِّدُ الأَوَّلینَ وَالآخِرینَ». (الشيخ الصدوق، التوحید: ص ۲۳۹؛ الشيخ الصدوق، معاني الأخبار: ص۳۹؛ السيد ابن طاووس، فلاح سائل: ص 144؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۸۱، ص۱۳۱)
جاء الخطاب إلى موسى علیه السلام أن اعمل عملين: «حَبِّبْنِی إلی خَلقی وحَبِّبْ خَلقی إلَیَّ»، فجميع وظائفكم تتلخص في هاتين الكلمتين، هذا هو السبيل الصائب، ولا جدوى لقراءة الصحف للناس، لا بد من معرفة الدستور الإلهي.
خطاب يحير العقول، يوجه مثل هذا الخطاب إلى النبي موسى علیه السلام وهو کلیم الله؟ مما يجعله مندهشا وهو يتساءل عن نوع هذا العمل الذي يحب الله إلى الخلق، ويحبب الخلق إلى الله، فورد الخطاب: «ذَکِّرهُم آلائِی ونَعمَائِی لِیُحِبّونی».
حينما ترتقون المنبر عرفوا الناس بما منحهم الله تعالى؛ لتتحقق عندئذ الكلمة الأولى، فتحببون الله إلى الخلق، وذکروهم ماذا كنا؟ وماذا كان من هو أفضل الفضلاء وأعلم العلماء؟ لم يكن سوى نطفة نتنة، فهل هناك من هو مستثنى من هذه القاعدة؟! ولو سقطت هذه النطفة على ثوب أحد لبادر إلى غسلها وإلقائها في الكنيف، فمن الذي صورها بهذه الصورة؟ «فَتَبَارَکَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِینَ»(1).
«ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا ءَاخَرَ»(2)، يبدأ السير بحسب القرآن الكريم من هذا السؤال: «فَلْیَنظُرِ الْاءِنس مِمَّ خُلِقَ»(3)، والكلام هنا للباري جل وعلا، فينبغي للإنسان أن ينظر
في كل لحظة من أي شيء خلق: «خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ»(1)، «یَخْرُجُ مِنْ بَیْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ»(2)، وقال تعالى: «إِنَّا خَلَقْنَا الاْءِنسَن مِن نُّطْفَهٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِیهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِیعَا بَصِیرًا»(3)
ثم إن هذه النطفة التي لا يعلم بها الأب ولا الأم تستقر في رحم المرأة، وتأخذ مسیرها في النمو في ظلمات ثلاث: المشيمة والرحم وبطن الأم، وعلى الرغم من مضى آلاف السنين على اكتشاف علم الطب، وعلم التشريح على وجه الخصوص، لا زال الإنسان حائرة في أسرار الجلد، ولم تقتصر الحيرة على الجلد فقط، بل تعدته إلى كل بصيلة من بصيلات الشعر وما تكتنفها من أسرار؛ لأن كل شعرة تنبت من بصيلة، فكيف غرست هذه البصيلة في جلد الإنسان؟ وكيف تنبت الشعرة من تلك البصيلة؟ وما السر في لون الشعر ؟ لقد علم الإمام الصادق علیه السلام جابر بن حیان أحد أسرار لون الشعر، فتوصل جابر إلى الإكسير الأعظم، هذا فيما يتصل بشعر الإنسان، فما بالك بدماغه؟ وكيفية الحفظ والفهم؟ كيف يستحضر دماغ الإنسان الكلمات ويربط بعضها ببعض؟ إن أدنى خلل في تلافيف الدماغ قد يؤدي إلى تعطله وتوقفه عن العمل.
ذكرنا أن الله تعالى أوحي إلى موسی علیه السلام: «حَبِّبْنِی إِلَی خَلْقِی»، ومن أعظم مسؤولياتكم خلال التبليغ تذكير الناس بنعم الله وآلائه؛ ليعوا ما الذي فعله تعالى في الآفاق والأنفس: «سَنُرِیهِمْ ءَایَتِنَا فِی الْأَفَاقِ وَفِی أَنفُسِهِمْ؛ حَتَّی یَتَبَیَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ»(4). فمن المؤسف أن القرآن الكريم بات مهجورا(5)
هذا هي مسؤوليتك الأولى، ومسؤوليتك الأخرى هي أن تحبب الخلق إلي، «قَالَ [مُوسَی علیه السلام]: يا رَبِّ! كَيفَ أفعَلُ ؟ قالَ : ذَكِّرهُم آلائي ونَعمائي لِيُحِبّوني، فَلَئِن تَرُدَّ آبِقا عَن بابي أو ضالاًّ عَن فِنائي أفضَلُ لَكَ مِن عِبادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِصِيامِ نَهارِها وقِيامِ لَيلِها . قَالَ مُوسَی (عَلَیهِ السَّلامُ) وَ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الآبِقُ مِنْکَ؟ قَالَ: الْعَاصِی الْمُتَمَرِّدُ قَالَ: فَمَنِ الضَّالُّ عَنْ فِنَائِکَ؟ قَالَ: الْجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعَرِّفُهُ وَ الْغَائِبُ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ ، الْجَاهِلُ بِشَرِیعَةِ دِینِهِ تُعَرِّفُهُ شَرِیعَتَهُ»
فواجبكم في هذا السفر هو أن تحببوا الله إلى الناس، وتحببوا الناس إلى الله تعالى، هذان أمران اثنان ينبغي لكم القيام بها، وعليكم أن تعرفوا الضال الغافل عن إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف به. هذا هو الطريق، فانتهجوا هذا السبيل بالتقوى، والإخلاص في النية، وفكروا جيدا قبل القيام بأي خطوة.
إن القافلة التي تحركت في مثل هذه الأيام من المدينة تصل إلى كربلاء بعد بضعة أيام، فمن هم هؤلاء؟ وماذا فعلوا؟ لقد سقوا شجرة توحيد الله تعالى بمياه حياتهم: «أَلَمْ تَرَ کَیْفَ ضَرَبَ اللّه ُ مَثَلاً کَلِمَهً طَیِّبَهً کَشَجَرَهٍ طَیِّبَهٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِی السَّمآءِ»(1)
تقدمت الإشارة إلى تفسير هذه الآية في المحاضرة الثانية، الصفحة 4۲، الهامش رقم 1.
لولا دم سید الشهداء علبه الیلام في يوم عاشوراء لما بقي أثر لكلمة «لا إله إلا الله» على
1) إبراهيم، آية ۲٤.
وجه الكرة الأرضية في عصرنا الحالي؛ فكل ما هو موجود من الصلاة والصيام، ومن التوحيد، ومن المبدأ والمعاد، إنما هو ببركة دمه الطاهر. تلك هي مسؤوليتكم.
ثم ذكر الله سبحانه للنبي موسی علیه السلام ثواب هذا العمل بقوله: «فَلَئِن تَرُدَّ آبِقا عَن بابي أو ضالاًّ عَن فِنائي أفضَلُ لَكَ مِن عِبادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِصِيامِ نَهارِها وقِيَامِ لَيلِهَا». وعند سؤاله عن العبد الآبق، خاطبه تعالى بأنه: «اَلْعَاصِی اَلْمُتَمَرِّدُ »، وعن الضال عن فنائه، قال له: « اَلْجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعَرِّفُهُ وَ اَلْغَائِبُ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ اَلْجَاهِلُ بِشَرِیعَهِ دِینِهِ تُعَرِّفُهُ شَرِیعَتَهُ، وَ مَا یَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَ یَتَوَصَّلُ [بِهِ] إِلَی مَرْضَاتِهِ».
فأي تجارة تنتظركم في هذا السفر؟ شريطة أن تدركوا ذلك، وتوقروا الظروف المناسبة. فما هو السبيل إلى ذلك؟ وما الذي ينبغي فعله؟
السبيل إلى ذلك يبدأ - كما ذكر الباري عز و وجل - من تعريف الناس بالله تعالى، ثم بإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف(1)فالكلام كل الكلام ينصب على كلمتين: الله، وإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف؛ فإن كل ما هو موجود هو من الله، وكل ما هو موجود هو ببركة إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف(2)
الْمُرْجَی الَّذِی بِبَقَائِهِ بَقِیَتِ الدُّنْیَا، وَ بِیُمْنِهِ رُزِقَ الْوَرَی وَ بِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ وَبِهِ یَمْلَأُ اللَّهُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً». (الحافظ رجب البرسي، مشارق أنوار اليقين: ص۱5۷).
، ولذا يجب تربية الناس على هاتين الكلمتين.ابدؤوا جميع مجالسكم بالدعاء الإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف:: «أللَّهُمَّ کُنْ لِوَلِیِّکَ الْحجّة
1) أنظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸۸، الهامش رقم 1.
2) من دعاء العديلة: « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ * شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِللهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ... ثُمَّ الْحُجَّهُ الْخَلَفُ الصَّالِحُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ الْمَهْدِیُّ
بْنِ الْحَسَنِ(1)، وعندما تقام المجالس فلتقرأ زيارة آل ياسين؛ لأن من خصوصياتها أن الإمام علیه السلام يلقي بقراءتها نظرة على ذلك المجلس، فإن نظر الإمام إلى مجلسكم يكون كلامكم أكثر تأثيرا، ويصبح قلب المستمع أكثر استعدادا لاستقبال الكلام. فابدؤوا مجالسكم بقراءة هذه الزيارة(2).
استغلوا جميع الأوقات أينما كنتم، ولا تجلسوا عاطلين عن العمل إلى أن يحين موعد ارتقائكم المنبر ليأتيكم الناس، كونوا كالطبيب الدوار(3)الذي يبحث عن مریض لعلاجه.
اذهبوا إلى المدارس لتفتحوا باب المعرفة للشباب واليافعين الوافدين إلی الحياة، وانقلوا لهم فضائل أهل البيت علیهم السلام، ونوروا قلوبهم بنور ولاية أئمة الدين علیهم السلام؛ فإذا ما فعلتم ذلك، وعالجتم هؤلاء المرضى، كان لكم من الأجر والثواب ما لا يوصف؛ لأن تعريف الناس بالأئمة المعصومين علیهم السلام، وتعليمهم المسائل الشرعية، خير لكم مما طلعت عليه الشمس، هذا كلام الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله لأمير المؤمنين علیه السلام حيث قال: «و ايمُ اللّه ِلَأن يَهدي اللّه ُعلى يَدَيكَ رجُلاً خَيرٌ لَكَ مِمّا طَلَعَت علَيهِ الشَّمسُ و غَرَبَت»(4)
منذ أن وجدت هذه الشمس إلى يوم «إِذَا الشَّمْسُ کُوّرَتْ »(5)، حيث لا يعرف أحد
1) أنظر: المحاضرة الخامسة عشرة، الصفحة ۳۳۷
2) انظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة۲۸6.
3) أنظر: المحاضرة الحادية والعشرون، الصفحة 443.
4) عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلی الله عليه و آله إِلَی الْيَمَنِ وَ قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! لَاتُقَاتِلَنَّ أَحَداً حَتَّی تَدْعُوَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَی يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ غَرَبَتْ وَ لَكَ وَلَاؤُهُ يَا عَلِيُ» (الكليني، الكافي: ج۵، ص۲۸؛ الشيخ الطوسي، تهذیب الأحکام: ج6، ص۱4۱؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج ۱۵، ص4۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۱، ص ۳۶۱).
5) التكوير، آية 1
أوله ولا آخره إلا الله والشهداء على الخلق، وهم الأربعة عشر(1)
كذلك ورد في زيارة الجامعة: «... وأَرْکَاناً لِتَوْحِیدِهِ، وشُهَدَاءَ عَلَی خَلْقِهِ، وأَعْلَاماً لِعِبَادِهِ».
. عندئذ، يكون تعليم مسألة دينية وذكر فضيلة من فضائل الأئمة الميامين علیهم السلام خير للإنسان مما طلعت عليه المنظومة الشمسية من أول الخلقة إلى نهايتها.أنتم أمام تجارة لن تبور في هذه الأيام، ولكن شريطة أن تعرفوا قدرها، فهذا هو السبيل من البداية. ابدؤوا من هذه الليلة ولا تتركوا العمل بذلك في أي يوم، اقرؤوا القرآن على مدار السنة مهما أمكن، ثم اهدوه إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف؛ لتشملكم عنايته ورعايته.
إن نظرة واحدة من الإمام الحجة المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف كفيلة أن تغير العالم بأسره، فمن الذي يعرفهعلیه السلام؟ لا أحد عرفه، ولا أدرك من هو؟ وما هو مقامه؟(2)
وليست منظومة عالم الإمكان هي الوحيدة التي تدور حول محور هذا الإمام الهام، (الملحق:۱) إننا قضينا أعمارنا في الدراسة والتعلم ولم ندرك أن: «بِیُمْنِهِ رُزِقَ الْوَرَی وَبِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الْاَرْضُ وَالسَّمَاءُ»(3).
1) عَنْ أَمِیرِ الْمُومِنِینَ علیه السلام؟ قَالَ: «إنَّ اللّهَ طَهَّرَنا وعَصَمَنا، وجَعَلَنا شُهَداءَ عَلی خَلقِهِ، وحُجَّتَهُ فی أرضِهِ، وجَعَلَنا مَعَ القُرآنِ وجَعَلَ القُرآنَ مَعَنا، لا نُفارِقُهُ ولا یُفارِقُنا». (کتاب سلیم بن قیس: ص 169؛ الصفار، بصائر الدرجات: ص۱۰۳؛ الكليني، الكافي: ج۱، ص۱۹۱؛ الشيخ الصدوق، کمال الدین وتمام النعمة: ص۲4۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص۳4۳).
2) أشرنا في هذا الخصوص إلى حكاية عن المرحوم الكفائي في المحاضرة السابعة عشرة، فلتراجع.
3) من دعاء العديلة
إن ثبات جميع عوالم الوجود وقوامها وقيامها متوقف على الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، أتعلمون ما هي نسبة الروح إلى البدن؟ إن نسبته علیه السلام إلى عالم الإمكان برمته کنسبة الروح إلى البدن(1)، فاعملوا على كسب رعايته وعنايته، على أن السبيل إلى ذلك يكون باهتمامكم بالأيتام(2)، والذين تشدون الرحال إلى مناطقهم هم أيتام آل محمد علیهم السلام.
الأمر الآخر الذي يلزم الالتفات إليه هو ضرورة تشخیص ذوي الاستعداد والطاقات أينما حللتم، والبدء بتدريسهم، فليقم الرجال بتدريس الرجال، والنساء بتدریس النساء. علموهم أحكام الدين، لتسجل الحسنات في صحيفة أعمالكم حتى بعد عودتكم إلى دياركم، فإذا قام هذا الفرد بتعليم الناس ما تعلمه منكم تسجل حسنة له وأخرى لكم في كل مرة. زوروا المدارس حتما، وتكلموا مع الشباب واليافعين ممن لديهم نفوس متأهبة، واعطفوا أنظارهم إلى الله وأئمة الدین علیهم السلام.
حاولوا أن تستفيدوا من أيام تواجدكم في تلك المناطق، بحيث لا تعودون منها حتى يكون الناس بعد عودتكم قد عرفوا من هو الإمام الحسن العسكري عليه السلام (الملحق: ۲) ومن هو الإمام علي النقي علیه السلام (الملحق:۳)، تناولوا في كل محاضرة من
1) عَنْ أَبِی حَمْزَهَ اَلثُّمَالِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ : تَبْقَی الْأَرْضُ بِغَیْرِ إِمَامٍ؟ قَالَ : «لَوْ بَقِیَتِ الأرْضُ بِغَیْرِ إمامٍ لَساخَتْ؛». (الصفار، بصائر الدرجات: ص ۵۰۸؛ ابن بابوية القمي، الإمامة والتبصرة: ص۳۰؛ الكليني، الكافي: ج۱، ص۱۷۹؛ الشيخ الصدوق، علل الشرئع: ج۱، ص۱۹6؛ النعماني، الغيبة: ص۱۳۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۳، ص۲4).
2) انظر: المحاضرة الثانية، الصفحة۳۹؛ المحاضرة التاسعة، الصفحة ۱۹۱.
محاضراتكم الحديث عن واحد من الأئمة الميامين علیهم السلام، وبيان فضائله ومعجزاته، وقراءة الروايات المأثورة عنه في باب الأخلاق والآداب.
کثر في زماننا هذا الحديث والنقاش في البكاء، وإقامة المراثي واللطم على الصدور، (الملحق:4) ولا شك في أن ذلك من أعظم علامات الغضب الإلهي. إن ما يضمن الحفاظ على هذه الدولة هو فقط و فقط يوم عاشوراء والأيام الفاطمية، ولهذه القضية جذورها وتفاصيلها.
حينما كنت أحضر بحث المرحوم الميرزا كان يحضر معنا الدكتور الشيخ حسن خاني، وذات يوم أخبرني الحاج الشيخ علي أكبر نوغاني أن لهذا الرجل حكاية طريفة، وهي حكاية طويلة، خلاصتها:
أن الروس كانوا قد دخلوا إيران قبل حكم رضا خان، وكان الدكتور الشيخ حسن خاني طبيبا في الفرقة التي تشكلت للتصدي للروسيين، قال: كنت موجودا في العيادة أعالج الجنود، فإذا بجندي قادم، شعرت أنه يختلف عن الآخرين، حيث كان في جبهته أثر السجود، فقال: أصبت بعيار ناري، وقد جئت لتخرجه لي.
فقلت له: ليس الأمر بهذه السهولة، فلا بد من تخدیر بدنك لفترة ما قبل إخراج العيار الناري منه، قال: لا داعي لذلك، سأقوم أنا بتخدير جسدي وسأفيقه أنا كذلك.
قال الطبيب: بقينا متحيرين من هذا الأمر، وبالفعل جاء هذا الرجل واستلقي على السرير، ثم حدق في السقف، وسمعناه يتمتم بكلمات فهمنا منها: «بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور...»، وأكمل كلامه بصوت منخفض،
فلم نفهم ما قال.
نظرنا إلى بدنه، فوجدناه بلا روح متصلبا كجذع شجرة، فبدأنا بالعملية، واستخرجنا العيار الناري، ثم قطبنا الجرح، وتنحينا عنه جانبا، وإذا به قد فتح عينيه، ثم ردد تلك الكلمات ذاتها، فنهض جالسا، ما أثار فينا الحيرة والاستغراب.
سألناه: من تكون؟ ومن أين أنت؟ قال: اسمي حسين، من سكان منطقة ساوجبلاغ، فسألناه : على أي مذهب أنت؟ قال: الحنفي. ثم فهمنا لاحقا أنه يقصد بذلك «ملة إبراهيم حنيفا».
ثم ذهب وعاود المجيء بعد يومين أو ثلاثة، ففتحنا له الضماد، وسألناه: ما هو عملك؟ إنك لست جنديا، أمرك غامض کیا اللغز.
فجاء على لساني أن قلت له: هل أنت من أصحاب إمام الزمان؟ عجل الله تعالی فرجه الشریف وما إن قلت ذلك حتى ارتعدت فرائصه، وقال: أي غلطة هذه التي تتفوه بها؟ أين أنا من الإمام؟ إنه لا يلتقي به سوی سبعة أشخاص، ونحن مرتبطون بهؤلاء السبعة، وهذا هو محل الشاهد.
والحكاية طويلة، فقد قال: إننا مرتبطون بهؤلاء السبعة، وأنا مسؤول عن هذه المنطقة. فقلنا له: لم لا يشمل إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف هذه الدولة برعايته، ولا ينظر إليها بعين الرأفة والرحمة، حتى أنها أصبحت تحت سلطة الروس؟ فرد: إنه غير راض عنها. قال هذا الكلام في ذلك الزمان، فكيف الحال الآن؟ وأردف: إنه يرعى هذه الدولة لأجل عاشوراء فقط. هذا هو عاشوراء.
حاولوا تعريف الناس بعظمة عاشوراء، وأهمية إقامة مراسم العزاء، (الملحق: 5) وفهموهم ما هي قضية عاشوراء؟ وما معنى قول الإمام علیه السلام: «بَكَتْ له السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ ... وَما یُری وَما لا یُری»(1). فعناية الإمام
1) أنظر: المحاضرة الأولى، الصفحة۲6، الهامش رقم 1.
الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف إنما هي ببركة هذا اليوم؛ ولذا ينبغي تعريف الناس بعظمة عاشوراء
ثم قال ذلك الطبيب لهذا الشخص : اطلب من الأشخاص الذين ترتبط بهم أن يطلبوا من الإمام حل هذه المشكلة، فأجابه: إن إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف لا يريد ذلك، ثم نهض من مكانه وصرخ قائلا: اذهبوا. حدث ذلك قبل الظهر، وما إن حل وقت العصر حتى شهدنا ضجة في معسكر الجيش الروسي، وبدأ الجنود بحزم أمتعتهم، فسألنا: ما الذي يجري؟ قيل: وصلت برقية من القيصر بلزوم التحرك فورا. كل هذه الضجة إنها حدثت بنفس من أنفاس شخص له علاقة بالأشخاص السبعة المرتبطين بالإمام الغائبجل الله تعالی فرجه الشریف.
فهموا الناس ذلك جيدا، وواصلوا السير في هذا الطريق بإذن الله تعالى، فلا تتركوا تلاوة القرآن في أي يوم، بل اقرؤوا القرآن واهدوه إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، وأينما ذهبتم أوصوا المتعلمين بتلاوته، وأوصوا الأميين والأقل تعليما بتكرار قراءة سورة التوحيد،(1)وإهدائها إلى الإمام عجل الله تعالی فرجه الشریف؛ فبهذا تشملكم عنايته، وتشمل جميع مستمعيكم أيضا إن شاء الله تعالى.
1) أنظر : المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة 585
قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ علیه السلام: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا وَ جَعَلَنَا عَيْنَهُ فِي عِبَادِهِ وَ لِسَانَهُ النَّاطِقَ فِي خَلْقِهِ وَ يَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ بَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وَ خُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ. بِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ جَرَتِ الْأَنْهَارُ وَ بِنَا يَنْزِلُ غَيْثُ السَّمَاءِ وَ يَنْبُتُ عُشْبُ الْأَرْضِ وَ بِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ لَوْ لَا نَحْنُ مَا عُبِدَ اللَّهُ». (الكليني، الكافي: ج1، ص 144؛ حسن بن سليمان الحلي، المحتضر: ص۲۲۸؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج4، ص۲۹4؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 24، ص۱۹۷).
قال الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ: اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي مَسْأَلَتَانِ أَرَدْتُ الْكِتَابَ بهِمَا إِلى أَبِي مُحَمَّدٍ عليهالسلام ، فَكَتَبْتُ اِلَیهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقَائِمِ عليهالسلام إِذَا قَامَ بِمَ يَقْضِي؟ وأَيْنَ مَجْلِسُهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ؟ وَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لِحُمَّى الرِّبْعِ، فَأَغْفَلْتُ ذکر الْحُمّى. فَجَاءَ بالْجَوَابُ : «سَأَلْتَ عَنِ الْقَائِمِ ، فَإِذَا قَامَ قَضى بَيْنَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ كَقَضَاءِ دَاوُدَ عليهالسلام ، لَايَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ ؛ وكُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عن حُمَّی الرِّبْعِ ، فَأُنْسِيتَ ، فَاكْتُبْ فِي ورَقَةٍ، وعَلِّقْهُ عَلَى الْمَحْمُومِ: « قُلنَا يَنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ». فَکَتَبْتُ ذَلِکَ وَ عَلَّقْتُهُ عَلَی مَحْمُومٍ فَبَرَأَ وَ أَفَاقَ. (الكليني، الكافي: ج۱، ص۵۰۹؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج۲، ص۳۳۱؛ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۱، ص 432؛ الأربلي،
کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج۳، ص۲۰۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۲، ص۳۱).
ورُوِیَ عَنْ أَبِی هَاشِمٍ اَلْجَعْفَرِیِّ قَالَ: شَکَوْتُ إِلَی أَبِی مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ اَلْحَاجَهَ، فَحَکَّ بِسَوْطِهِ اَلْأَرْضَ، قَالَ : وَ أَحْسَبُهُ غَطَّاهُ بِمِنْدِیلٍ، وَ أَخْرَجَ خَمْسَمِائَهِ دِینَارٍ[فِیهَا نَحْوُ اَلْخَمْسِمِائَهِ دِینَارٍ]، فَقَالَ : «یَا أَبَا هَاشِمٍ! خُذْ وَ أَعْذِرْنَا». (الكليني، الكافي: ج۱، ص۵۰۷؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج۲، ص۳۲۸؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۵۳۱؛ الأربلی، کشف الغمة في معرفة الأئمة : ج ۳، ص۲۰۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج. ۵، ص۲۷۹).
«حدَّثَ جَماعَةٌ مِن أهلِ إصفِهانَ مِنهُم أبوالعَبّاسِ أحمدُ بنُ النَّصرِ ، وَأبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلويَّةِ ، قالوا : كانَ بِأَصفَهَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبدُالرَّحمنِ وَكانَ شِيعِيّاً ، قِيلَ لَهُ : ما السَّبَبُ الَّذی أوجَبَ عَلَیکَ القَولُ بِإمامَةِ عَليٍّ النَّقيِّ دونَ غَيرِهِ مِن أهلِ الزَّمانِ؟ قالَ : شاهَدتُ مَا أَوجَبَ ذلِكَ عَلىَّ، وَذَلِكَ أَنّي كُنتُ رَجُلاً فَقيراً وَكانَ لي لِسانٌ وَجُرأةٌ ، فَأخرَجَني أهلُ إصفَهَانَ سِنةً مِنَ السِّنينَ مَعَ قَومٍ آخَرينَ ، إلى بَابِ المُتَوَكِّل مُتَظَلِّمينَ. وَكُنّا بِبابِ المُتَوَكِّلِ يَوماً إِذ خَرَجَ الأمرُ بِإحضارِ عَلىِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الرِّضا علیهم السلام؛ فَقُلتُ لِبَعضِ مَن حَضَرَ : مَن هذا الرَّجُلُ الَّذي قَد أمِرَ بِإحضارِهِ ؟ فَقيلَ : هذا رَجُلٌ عَلَويٌ تَقولُ الرافِضَةُ بِإمامَتِهِ ، ثُمَّ قالَ : وَیُقَدِّرُ أنَّ المُتَوَكِّلَ يُحضِرُهُ للقَتلِ ، فَقُلتُ : لا أبرَحُ مِن ها هُنا حَتَّى أنظُرَ إلى هذا الرَّجُلِ أيِّ رَجُلٍ هُوَ ؟ قالَ : فَأقبَلَ راكِبا عَلى فَرَسٍ وَقَد قامَ النّاسُ يُمنَةَ الطَّريقِ وَيُسرَتِهِ يَنظُرونَ إلَيهِ ، فَلَمّا رَأيتُهُ وَقَعَ حُبُّهُ في قَلبي ، فَجَعلتُ أدعو لَهُ في نَفسي بِأن يَدفَعَ اللّه ُ عنه شَرَّ المُتَوَكِّلِ ، فَأقبَلَ يَسيرُ بَينَ النّاسِ وَهُوَ يَنظُرُ إلى
عُرْفِ دَابَّتِهِ لاَ یَنْظُرُ یَمْنَهً وَ لاَ یَسْرَهً، وَأنا دائمُ الدُّعاءِ لَهُ، فَلَمّا صارَ بِإِزَائی أقبَلَ إِلَیَّ بِوَجهِهِ وَقَالَ : استَجَابَ اللّه ُ دُعاءَكَ وَطَوَّلَ عُمرَكَ وَكَثَّرَ مالَكَ وَوَلَدَكَ. قَالَ: فَارْتَعَدْتُ مِنْ هَیْبَتِهِ، وَ وَقَعْتُ بَیْنَ أَصْحَابِی فَسَأَلُونِی وَ هُمْ یَقُولُونَ: مَا شَأْنُکَ؟ فَقُلْتُ: خَیْرٌ وَ لَمْ أُخْبِرْهُمْ بِذَلِکَ. فَانْصَرَفْنَا بَعْدَ ذَلِکَ إِلَی أَصْفَهَانَ فَفَتَحَ اَللَّهُ عَلَیَّ اَلْخَیْرَ بِدُعَائِهِ وَ وُجُوهاً مِنَ اَلْمَالِ حَتَّی أَنَا اَلْیَوْمَ أُغْلِقُ بَابِی عَلَی مَا قِیمَتُهُ ألفَ ألفَ دِرهَمٍ سِوى ما لي خارِجَ داري ؛ وَرُزِقتُ عَشَرةً مِنَ الأولادِ وَقَد بَلَغتُ الآن مِن عُمري نَيِّفا وَسَبعينَ سَنَةً ، وَأنا أقولُ بِإمامَةِ هذا الَّذي عَلِمَ ما في قَلبي وَاستَجابَ اللّه ُدَعاءَهُ فِیَّ وَلَيِ». (ابن حمزة الطوسي، الثاقب في المناقب: ص ۵۵۰؛ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج۱، ص۳۹۲؛ الأربلي، کشف الغمة في معرفة الأئمة: ج۳، ص۱۸۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 5۰، ص۱4۱).
حَدَّثَنِی قُدَامَهَ بْنِ زَائِدَه، عَنْ أَبِیهِ قَالَ: قَالَ علیُّ بنُ اَلْحُسَینِ علیه السلام: «... إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَطِيرُ فَرَحاً فَيَجُولُ الْأَرْضَ كُلَّهَا بِشَيَاطِينِهِ وَ عَفَارِيتِهِ فَيَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ الشَّيَاطِينِ! قَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ الطَّلِبَةَ وَ بَلَغْنَا فِي هَلَاكِهِمْ الْغَايَةَ وَ أَوْرَثْنَاهُمُ النَّارَ إِلَّا مَنِ اعْتَصَمَ بِهَذِهِ الْعِصَابَةِ فَاجْعَلُوا شُغُلَكُمْ بِتَشْكِيكِ النَّاسِ فِيهِمْ وَ حَمْلِهِمْ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ وَ إِغْرَائِهِم بِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ حَتَّى تَسْتَحْكِمُوا ضَلَالَةَ الْخَلْقِ وَ كُفْرَهُمْ وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ نَاجٍ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص۲66؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص 60؛ ج 45، ص۱۸۳؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص ۳۶۵).
ورد في زيارة الناحية المقدسة: «.. وَ فُجِعَتْ بِک َ اُمُّک َالزَّهْرآءُ، وَ اخْتَلَفَتْ جُنُودُ الْمَلآئِکَةِ الْمُقَرَّبینَ، تُعَزّی أَباک َ أَمیرَالْمُؤْمِنینَ، واُقیمَتْ لَکَ الْمَاتِمُ فی أَعْلی عِلِّیّینَ، َ ولَطَمَتْ عَلَیْک الْحُورُ الْعینُ، وَ بَکَتِ السَّمآءُ وَ سُکّانُها، وَ الْجِنانُ وَ خُزّانُها...». (محمد المشهدي، المزار: ص506؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۳۲۳).
قال صاحب مستدرك سفينة البحار: «في جواهر الكلام، عن منتخب الطريحي: روي عن مولانا الصادق علیه السلام أنه كان إذا هل هلال عاشوراء اشتد حزنه، وعظم بكاؤه على مصاب جده الحسين علیه السلام، والناس يأتون إليه من كل جانب ومكان يعرونه بالحسين علیه السلام، ويبكون وينوحون معه على مصاب الحسين علیه السلام، ثم يقول: اعلموا أن الحسين علیه السلام حي عند ربه يرزق من حيث يشاء، وهو دائما ينظر إلى معسكره ومصرعه، ومن حل فيه من الشهداء. وينظر إلى زواره والباكين عليه، والمقيمين العزاء عليه، وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنازلهم في الجنة. وأنه ليرى من يبكي عليه، فيستغفر له، ويسأل جده وأباه وأمه وأخاه أن يستغفروا للباكين على مصابه والمقيمين العزاء عليه، ويقول: لو يعلم زائري والباكين علي ما له من الأجر عند الله تعالى لكان فرحه أكثر من جزعه. وأن زائري والباكي علي لينقلب إلى أهله مسرورا وما يقوم من مجلسه إلا وما عليه ذنب، وصار كيوم ولدته أمه». (النمازي الشاهرودي، مستدرك سفينة البحار: ج ۷، ص۲۱۲).
30 كانون الأول ۲۰۱۲م = 16 صفر 1434 ه
اليوم من مقدمات يوم الأربعين، وقد قرأتم جميعا في هذا الدرس وعلى مدار سنة كاملة: «اَللّهُمَّ اِنّي اُجَدِّدُ لَهُ في هذَا الْيَوْمِ وَفي كُلِّ يَوْم...».
إن النطق بذلك صعب جدا، ومقدمته هي: «اَللّهُمَّ اِنّي اُجَدِّدُ لَهُ في هذَا الْيَوْمِ وَفي كُلِّ يَوْم...». هذا ما قرأتموه جميعاً في جميع الأيام، فمن مفاخر هذا الدرس أن يفتتح بهذه الزيارة(1)التي تقرأ بعد صلاة الصبح، ومن الجمل الواردة في هذه الزيارة:
«اَللّهُمَّ اِنّي اُجَدِّدُ لَهُ في هذَا الْيَوْمِ وَفي كُلِّ يَوْم...»، وفي دعاء العهد(2)أيضا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِي هَذَا، وَ مَا عِشْتُ مِنْ أَيَّامِي». فما الذي أجدده في محضر الباري تعالى؟ «عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً فِي رَقَبَتِي».
إلى أن يصل إلى قوله: «اللَّهُمَّ فَكَمَا شَرَّفْتَنِي بِهَذَا التَّشْرِيف ، وَفَضَّلْتَنِي بِهذِهِ الفَضِيلَةِ، وَخَصَصْتَنى بِهذِهِ النِّعْمَةِ»(3). أي شرف هذا؟ وأي تشريف؟ قرأنا هذا الدعاء، فهل فهمنا معناه؟! «وَفَضَّلْتَنِی بِهذِهِ الْفَضِیلَهِ، وَخَصَصْتَنِی بِهذِهِ النِّعْمَهِ»، أي نعمة هذه؟ إنها العهد والعقد والبيعة.
الأمر الأول: ما المراد من العهد؟ ومن كنت تعاهده كل يوم؟ إنك تعاهد بقولك «عهداً» قطب دائرة عالم الإمكان، ومن «بِیُمْنِهِ رُزِقَ الْوَرَى وَ بِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ
وَ السَّمَاءُ»(1)، ثم اتلوا القرآن الكريم، لتجده يقول: «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ»(2)
في
الأمر الثاني: «عَقدَاً»، أجدد العقد له في كل يوم، اقرأ القرآن حيث يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»(3).
الأمر الثالث: «وَبَيْعَةً فِي رَقَبَتِي»، كل مفردة من هذه المفردات بحاجة إلى كتاب لشرحها، العهد ثم العقد ثم البيعة، فما معنى البيعة؟ البيعة من مادة «بيع» بمعنى أن يبيع الإنسان نفسه للإمام، وعندما يصل الأمر إلى هنا يصبح الموضوع دقيقاً وعميقاً جداً.
لا ريب في لزوم الدعاء، فلا سبيل سواه، وقد ورد في مقدمة الدعاء المذكور: «اللَّهُمَّ فَكَمَا شَرَّفْتَنِي بِهَذَا التَّشْرِيف»، فأي شرف أعظم من أن يكون هو أحد طرفي المعاهدة، والطرف الآخر عبارة عن النطفة والعلقة المليئة بالذنوب والأخطاء؟ في الطرف الأول عصارة جميع الأنبياء علیهم السلام «المُنتَهي إلَيهِ مَواريثُ الأنبِياءِ وَلَدَيْهِ مَوجُودٌ آثارُ الأصْفِياءِ»(4)، وفي الطرف الآخر أنا وأنت، فأي شرف أفضل من هذا الشرف؟ وأية نعمة أفضل من هذه النعمة؟ فأعنا أنت یا رب! فما هو متعلق هذا العهد والعقد والبيعة؟
1) مقطع من دعاء العديلة
2) المؤمنون، آیة۸.
3) المائدة، آية 1.
4) فَإِذَا نَزَلَتْ السِرابَ فَقُل: «اَلسَّلامُ عَلَى الْحَقِّ الْجَديدِ وَالْعالِمِ الَّذي عِلْمُهُ لا يَبيدُ.... اَلسَّلامُ عَلى بَقِيَّةِ اللهِ في بِلادِهِ وَحُجَّتِهِ عَلى عِبادِهِ، والْمُنْتَهى اِلَيْهِ مَواريثُ الاَنْبِياءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجوُدٌ آثارُ الاَصْفِياءِ، السَّلَامُ عَلَی الْمُؤْتَمَنِ عَلَى السِّرِّ وَالْوَلِيِّ لِلاَمْرِ، واَلسَّلامُ عَلَى الْمَهْدِيِّ الَّذي وَعَدَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ الاُمَمَ اَنْ يَجْمَعَ بِهِ الْكَلِمَ ...». (الشهيد الأول، المزار: ص۲۰۹؛ الشيخ البهائي، جامع عباسي: ص ۱۸۵؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۹۹، ص 84).
ها هنا متعلق العهد والعقد والبيعة: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِنْ أَنْصَارِهِ»، وبما أن هذا المتعلق مرهق جدا فقد ذكر بصورة الدعاء. وهنا أمور عدة أيضا، تبدأ من الأنصار: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِنْ أَنْصَارِهِ»، ثم تصل النوبة إلى «أَشْیاعُه»، ثم «الذَّابِّينَ عَنْهُ»،وتنتهي عند قوله: «الْمُسْتَشْهَدِینَ بَیْنَ یَدَیْه»(1).
«اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِنْ أَنْصَارِهِ»، وقد قال الباري تعالى في محكم كتابه الكريم: «إن تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ»(2)، فما معنى هذه النصرة؟ «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِنْ أَنْصَارِهِ». تنقسم النصرة إلى ثلاثة أقسام: بالقلب وباللسان وباليد.
طوبى لمن بلغوا جميع أنواع النصرة، فأصبحوا من أنصاره قلباً ولساناً ويداً أيضاً، وفي المقابل ما مصير من أحجم منكم عن هذه النصرة؟ مع أنه علیه السلام يقول: «مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا ثم لم يجبنا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرِهِ فِي النَارِ»(3)(الملحق:۱). هذا هو الطرف الآخر للقضية.
1) فقرات من دعاء العهد وزيارة إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف، أشرنا إلى بعضها في بداية المحاضرة.
2) محمد، آية 7.
3) «ثُمَّ سَارَ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ حَتَّی نَزَلَ اَلْقُطْقُطَانِیَّهَ فَنَظَرَ إِلَی فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا اَلْفُسْطَاطُ؟ فَقِیلَ: لِعُبَیْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحُرِّ اَلْحَنَفِیِّ [اَلْجُعْفِیِّ] فَأَرْسَلَ إِلَیْهِ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: أَیُّهَا اَلرَّجُلُ! إِنَّکَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آخِذُکَ بِمَا أَنْتَ صَانِعٌ إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَی اَللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فِی سَاعَتِکَ هَذِهِ فَتَنْصُرَنِی وَ یَکُونَ جَدِّی شَفِیعَکَ بَیْنَ یَدَیِ اَللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَقَالَ: یَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ اَللَّهِ! والله لَوْ نَصَرْتُکَ لَکُنْتُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بَیْنَ یَدَیْکَ وَ لَکِنَّ هَذَا فَرَسِی خُذْهُ إِلَیْکَ فَوَ اَللَّهِ مَا رَکِبْتُهُ قَطُّ وَ أَنَا أَرُومُ شَیْئاً إِلاَّ بَلَغْتُهُ وَ لاَ أَرَادَنِی أَحَدٌ إِلاَّ نَجَوْتُ عَلَیْهِ فَدُونَکَ فَخُذْه.ُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ اَلْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلاَمُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: لاَ حَاجَهَ لَنَا فِیکَ وَ لاَ فِی فَرَسِکَ: «وَ ما کُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّینَ عَضُداً » وَ لَکِنْ فِرَّ فَلاَ لَنَا وَ لاَ عَلَیْنَا فَإِنَّهُ مَنْ سَمِعَ وَاعِیَتَنَا أَهْلَ اَلْبَیْتِ ثُمَّ لَمْ یُجِبْنَا کَبَّهُ اَللَّهُ عَلَی وَجْهِهِ فِی نَارِ جَهَنَّمَ». (الشيخ الصدوق، الأمالي: ص ۲۱۹؛ ابن نما الحلي، ذوب النضار: ص ۷۲ (باختصار)؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج44، ص۳۱۵؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص164).
أما لو نصر الأئمة الميامين من أهل البيت علیهم السلام، فقد قال الإمام علیه السلام: «مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ نَصَرَنَا بِیَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَهُوَ مَعَنَا»(1)(الملحق:۲). وليست هذه المعية كنسبة هذا الشعاع إلى الشمس، فإن هذا الشعاع مع الشمس، أما من ينصرنا بقلبه ولسانه ويده، فهو في درجتنا؛ ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: «في دَرَجَتِنا»(2)
قرأتم هذا الدعاء على مدار سنة كاملة، وقد حل في هذه العشرة وقت العمل به، فالنصرة باللسان هي وظيفة كل فرد منكم في هذه الأيام.
يثير الوهابية و البهائية والمسيحية ضجة كبيرة في بلدنا، ونحن في صمت مطبق، والحكومة مشغولة بأجهزتها، فمتى تتفرغ لإنقاذ هؤلاء الشباب الذين وقعوا
1) عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ علیهماالسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ نَصَرَنَا بِیَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَهُوَ مَعَنَا فِی اَلْغُرْفَهِ اَلَّتِی نَحْنُ فِیهَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ نَصَرَنَا بِلِسَانِهِ فَهُوَ دُونَ ذَلِکَ بِدَرَجَهٍ وَ مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ وَ کَفَّ بِیَدِهِ و ِلِسَانِهِ فَهُوَ فِی اَلْجَنَّهِ ». (الشيخ المفيد، الأمالي: ص ۳۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۲۷، ص ۱۰۱).
2) عَن أبی بَصیرٍ ومُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ،عَن أبی عَبدِ اللّهِ علیه السلام، قالَ: «حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ جَدِّی عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أن أمير المؤمنين علیه السلام عَلَّمَ أصحابَهُ فی مَجلِسٍ واحِدٍ أربَعَمِائَهِ بابٍ مِمّا یَصلَحُ لِلمُسلِمٍ فی دینِهِ ودُنیاهُ... مَن أحَبَّنا بِقَلبِهِ وأعانَنا بِلِسانِهِ وقاتَلَ مَعَنا أعدَاءَنا بِیَدِهِ فَهُوَ مَعَنا فِی الجَنَّهِ فی دَرَجَتِنا ومَن أحَبَّنا بِقَلبِهِ وأعانَنا بِلِسانِهِ و لم یُقاتَلَ مَعَنا أعداءَنا فَهُوَ أسفَلُ مِن ذلِکَ بِدَرَجَتَینِ، ومَن أحَبَّنا ومَن أحَبَّنا بِقَلبِهِ ولَم يُعِنّا بِلِسانِهِ ولا بِيَدِهِ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ ومَن أبغَضَنا بِقَلبِهِ وأعانَ عَلَينا بِلِسانِهِ ِويَدِهِ فَهُوَ مَعَ عَدُوِّنا فِي النّارِ، و مَن أبغَضَنا بِقَلبِهِ وأعانَ عَلَينا بِلِسانِهِ فَهُوَ فِي النّارِ، و َمن أبغَضَنا بِقَلبِهِ ولَم يُعِن عَلَينا بِلِسانِهِ ولا فَهُوَ فِي النَّارِ...». (الشيخ الصدوق، الخصال: ص6۲۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۱۰، ص۱۰۷).
ضحية للانحرافات في مستنقعات الغي، نتيجة التضليل الممنهج من قبل (الكنائس المنزلية)؟! لقد امتد طمع البهائية إلى درجة السعي لامتلاك الصيدليات في هذا البلد، ولا أحد يفكر بمتابعة هذه القضايا وهي من مسؤوليات الحكومة وعليها أن تقف في وجه هذه الهجمة الإعلامية.
يعاني الشباب العاطل عن العمل اليوم مشكلتين أساسيتين: بلوغهم سن الزواج من جهة، والفقر الذي يعصف بالمجتمع من جهة ثانية. لقد بلغ الفقر مرحلة أن تقوم امرأة في عامها الثاني والعشرين ببيع إحدى كليتيها لتوفير مستلزمات الحياة، وفي مثل هذه الظروف تقوم المسيحية والبهائية بإغراء الشباب بالنساء، وتقوم الوهابية بدفع الأموال لهم، والجميع غارقون في نوم عميق، ونحن في نوم أعمق.
من واجبكم نصرة هذا الغريب في هذه العشرة، فالإمام الغائب عجل الله تعالی فرجه الشریف قلق على أيتامه من أن يقعوا فريسة للذئاب؛ وليس ثمة من يلبي نداءه و أنينه: «هَلْ مِنْ ناصِرٍ یَنْصُرُنی؟»(1)
(السيد محسن الأمين، أعيان الشيعة: ج۲، ص۳۱۹؛ الشيخ عباس القمي، الكنى والألقاب: ج۱، ص45؛ الشيخ محمد السماوي، إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام: ص ۱۵۹).
(الملحق:3). فانطلقوا إلى المدن والقرى؛ وحافظوا على شباب الشيعة، وطوبى لكم.«عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ»(2). فلا تكونوا بمنأى عن هذه
1) «فلما كانَ اليومُ العاشرُ، وقُتل أصحابُ الحسين علیه السلام، وجعلَ الحسينُ ينادي: ألا ناصر فينصرنا؟ ....
2) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عنْ احمد بْنِ محمد، عنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، ععَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: «عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ». (الكليني، الكافي: ج ۱، ص ۳۳؛ ابن شعبة الحراني، تحف العقول، ص۲۹4؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج16، ص ۳4۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۷۵، ص۱۷۳).
السعادة، قال تعالى : « ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ۛهُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ»(1)، وقد قال الإمام الصادق علیه السلام: «أي مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ یَبُثُّونَ »(2)
على أن العلم الذي أعطاكموه الله على ثلاثة أقسام: «آیَةٌ مُحْکَمَةٌ»، أي ترسيخ عقائد الناس، و «سُنَّهٌ قَائِمَهٌ»، أي تهذيب أخلاق الناس، و« فَرِیضَهٌ عَادِلَهٌ »، أي تعليم الأحكام للناس، «وَماسِواهُنَّ فَضلٌ»(3). هذا هو العلم، والعالم الذي يبلغ هذه المرتبة أفضل من ألف عابد، فقوام الدين «بعالِمٍ ناطِقٍ مُستَعمِل ٍلِعِلمِهِ»(4)، فإن العالم الناطق غير الأبكم العامل بعلمه هو الذي ينشغل بتحصيل العلم في الأيام الدراسية وينشغل بالتبليغ أيام التبليغ، واحصلوا على هذه السعادة، وكونوا حين الاشتغال بالدراسة مصداقا لقوله تعالى : «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ»، وفي أيام الفراغ مصداقا لقوله جل وعلا: «ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ»(5)
1) البقرة، الآيتان 2-3
2) عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام في قوله تعالى: «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» قال: «مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ یَبُثُّونَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ يَتْلُونَ». (محمد بن مسعود العياشي، تفسير العياشي: ج۱، ص۲6؛ علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج۱، ص۳۰؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۱، ص ۱۲۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۱۷).
3) أنظر: المحاضرة السادسة، الصفحة 146، الهامش رقم 1.
4) عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَهَ، قال : لَمّا جَلَسَ عَلیٌّ علیه السلام فِی الخِلافَهِ وبایَعَهُ النّاسُ خَرَجَ إلَی المَسجِدِ و خَطَبَ اَلنَّاسَ فِی قائلاً : «... قامَتِ الدُّنیا بِثَلاثَهٍ: بعالِمٍ ناطِقٍ مُسْتَعملٍ لِعِلْمِه، وَ بِغَنِیٍّ لا یَبْخَلُ بِمالِه عَلی اَهْلِ دینِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ، وَبِفَقیر صابِرٍ. فَاِذا کَتَمَ الْعالِمُ عِلْمَهُ، وَ بَخِلَ الْغَنِیُّ، وَ لَمْ یَصْبِرِ الْفَقیرُ، فَعِنْدَها الْوَیْلُ وَ الثُّبُورُ؛ وعِندَها یَعرِفُ العارِفونَ بِاللّه، أنَّ الدّارَ قَد رَجَعَت إلی بَدئِها، أی الکُفرُ بَعدَ الإیمانِ» . الشيخ الصدوق، الأمالي: ص422؛ الشيخ الصدوق، التوحيد: ص۳۰4؛ الشيخ المفيد، الاختصاص: ص۲۳5؛ الطبرسي، الاحتجاج: ج ۱، ص۳۸۹ (مع اختلاف يسير).
5) «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ اذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (التوبة، آية ۱۲۲).
إننا على أعتاب الأربعين، فعرفوا الناس بمن قتل؟ ولم تل؟ وكيف تل؟
القاسم بن العلاء هو وكيل الناحية المقدسة، [وكيل الإمام الحادي عشر الحسن العسكري علیه السلام]، عاش ۱۱۷ سنة، وقد عاصر ثلاثة من الأئمة المعصومين: الإمام علي النقي الهادي علیه السلام، والإمام الحسن العسكري علیه السلام، حتى أدرك الإمام الحجة بن الحسن عجل الله تعالی فرجه الشریف (1)
وروي أيضا: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفْوَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ الْعَلَاءِ وَ قَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْهَا ثَمَانُونَ سَنَةً صَحِيحَ الْعَيْنَيْنِ لَقِيَ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّيْنِ علیهماالسلام» . (الشيخ الطوسي، الغيبة : ص ۳۱۰).
. روى عنه كل من الشيخ الكليني قدس سره، وعلي بن إبراهيم القمي قدس سره (2)1) عن أبي عَبْدِ اللَّهِ الصَّفْوَانِيِّ قال: «رَأَیتُ القاسِمَ بنَ العَلاءِ وقَد عُمِّرَ مِئَهَ سَنَهٍ وسَبعَ عَشرَهَ، منها ثَمانونَ سَنَهً صَحیحُ العَینَینِ، فیها لقی مَولانا أبَا الحَسَنِ و مولانا أَبا مُحَمَّدٍ العَسکَرِیَّ علیهما السلام وَحُجِبَ بَعْدَ اَلثَّمَانِينَ، وَرُدَّتْ عَيْنَاهُ قَبْلَ موتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مُقِيماً عِنْدَهُ بِمَدِينَةِ أَرَّانَِ مِنْ أَرْضِ آذَرْبَيِجَانَ وَ كَانَ لَا تَنْقَطِعُ تَوْقِيعَاتُ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْه) عَلَى يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ وَ بَعْدَهُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَیهُمَا)». (قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج۱، ص46۷ السيد ابن طاووس، فرج المهموم: ص۲49؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۵۱، ص313).
2) قال السيد الخوئي: «القاسم بن العلاء: روی عن إسماعيل بن علي الفزاري، وروى عنه محمد بن أحمد تفسير القمي: الملك، في تفسير قوله تعالى : «قُلْ أَرَأَيْتُمْ انْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ». كذا في الطبعة القديمة وتفسير البرهان... من أهل آذربایجان، من وكلاء الناحية، وممن رأى الحجة (سلام الله عليه)، ووقف على معجزته. ذكره الصدوق في كمال الدين: الجزء ۲، الباب 47، في ذكر من شاهد القائم علیه السلام، الحديث ۱۷. وتقدم في ترجمة أحمد بن هلال، خروج التوقيع في لعنه على يد القاسم بن العلاء، وهو من مشايخ الكليني، ذكره مترحما عليه، الكافي : الجزء 1، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته، من كتاب الحجة 15، الحدیث ۱، وباب مولد الصاحب علیه السلام ۱۲5، الحديث 9، وفي الأول كناه بأبي محمد. وروي عن محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن عبيد الله، عن محمد بن أحمد الصفواني رحمه الله، قال: رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مئة سنة وسبع عشرة سنة، منها ثمانون سنة صحيح العينين، لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريين علیهماالسلام». (السيد أبو القاسم الخوئی، معجم رجال الحدیث: ج ۱۵، ص۳۵- 36).
ومناقبه مما لا يمكن إحصاؤها وتقريرها، وقد ذكر الشيخ الطوسي قدس سره في «مصباح المتهجد» أن التوقيع خرج من الناحية المقدسة إلى هذا الرجل. ونظرا لضيق الوقت، وعدم اتساعه لقراءة متن التوقيع کاملا، سنشير إلى بعض فقراته؛ لتعلموا: ما هي حقيقة الأربعين؟ وما هي وظيفتكم تجاه صاحب يوم الأربعين؟ فإن التأثير إنما هو الكلام الإمام علیه السلام.
نص كلام الإمام أبي محمد الحسن العسكري علیه السلام هو: «خَرَجَ إِلَی اَلْقَاسِمِ بْنِ اَلْعَلاَءِ اَلْهَمَدَانِیِّ وَکِیلِ أَبِی مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ أَنَّ مَوْلاَنَا اَلْحُسَیْنَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وُلِدَ یَوْمَ اَلْخَمِیسِ لِثَلاَثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ فَصُمْ وَ اُدْعُ فِیهِ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ: اَللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُکَ بِحَقِّ اَلْمَوْلُودِ فِی هَذَا اَلْیَوْمِ الْمَوْعُودِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَوِلادَتِهِ».
تكمن الأهمية في قول الإمام علیه السلام: «بَكَتْهُ السَّماءُ وَمَنْ فيها، وَالاَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها، وَلَمّا يَطَأْ لابَتَيْها، قَتيل الْعَبْرَةِ، وَسَيِّدِ الاُْسْرَةِ، الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ، الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ اَنَّ الاَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ». ما الذي فعله علیه السلام ليكون تسعة أئمة من ذريته عوضاً من دمه؟ ليكون أجره زین العابدین علیه السلام والصحيفة السجادية، وباقر العلوم علیه السلام والمآثر الباقرية، والصادق علیه السلام والآثار الجعفرية، والكاظم علیه السلام والعلوم الكاظمية، وعلي بن موسى الرضا علیه السلام والحجج الرضوية، ومحمد بن علي الجواد علیه السلام والجود والتقوى، وعلي بن محمد الهادي علیه السلام والنقاء النقوي، والحسن بن علي العسكري علیه السلام والهيبة العسكرية؟ كل ذلك تعويضا من شهادته.
والمهم في الأمر: من الذي يجسد ثمرة الخلقة، ونتيجة بعثة جميع الأنبياء علیهم السلام، فما
الذي فعله علیه السلام ليكون «المُعَوّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ»؟ لقد منح جميع ذلك في قبال شهادته.
ماذا فعل بعد؟ إن ما ورد في الرواية لعجيب، نختم کلامنا بهذه الجملة: «اَللّـهُمَّ وَهَبْ لَنا في هذَا الْيَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَة، وَاَنْجِحْ لَنا فيهِ كُلَّ طَلِبَته، كَما وَهَبْتَ الْحُسَيْنِ لُِمحَمَّد جَدِّهِ». إنها لجملة محيرة، تتضمن حشرا من المعاني، منها أن سيد الشهداء علیه السلام هبة الله لخاتم الأنبياء صلی الله علیه و آله
«وَ عَاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبْرِهِ»(1). لا بد أن نرى ما الذي وجده
1) خَرَجَ إِلَی اَلْقَاسِمِ بْنِ اَلْعَلاَءِ اَلْهَمَدَانِیِّ وَکِیلِ أَبِی مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلاَمُ : أَنَّ مَوْلاَنَا اَلْحُسَیْنَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وُلِدَ یَوْمَ اَلْخَمِیسِ لِثَلاَثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ فَصُمْهُ وَ اُدْعُ فِیهِ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ: اَللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُکَ بِحَقِّ اَلْمَوْلُودِ فِی هَذَا اَلْیَوْمِ اَلْمَوْعُودِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ اِسْتِهْلاَلِهِ وَ وِلاَدَتِهِ بَکَتْهُ اَلسَّمَاءُ وَ مَنْ فِیهَا وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَیْهَا وَ لَمَّا یَطَأْ لاَبَتَیْهَا - قَتِیلِ اَلْعَبَرَهِ وَ سَیِّدِ اَلْأُسْرَهِ اَلْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَهِ یَوْمَ اَلْکَرَّهِ اَلْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ اَلْأَئِمَّهَ مِنْ نَسْلِهِ وَ اَلشِّفَاءَ فِی تُرْبَتِهِ وَ اَلْفَوْزَ مَعَهُ فِی أَوْبَتِهِ وَ اَلْأَوْصِیَاءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قَائِمِهِمْ وَ غَیْبَتِهِ حَتَّی یُدْرِکُوا اَلْأَوْتَارَ وَ یَثْأَرُوا اَلثَّارَ وَ یُرْضُوا اَلْجَبَّارَ وَ یَکُونُوا خَیْرَ أَنْصَارٍ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِمْ مَعَ اِخْتِلاَفِ اَللَّیْلِ وَ اَلنَّهَارِ اَللَّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَیْکَ أَتَوَسَّلُ وَ أَسْأَلُ سُؤَالَ مُقْتَرِفٍ مُعْتَرِفٍ مُسِیءٍ إِلَی نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِی یَوْمِهِ وَ أَمْسِهِ یَسْأَلُکَ اَلْعِصْمَهَ إِلَی مَحَلِّ رَمْسِهِ اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ وَ اُحْشُرْنَا فِی زُمْرَتِهِ وَ بَوِّئْنَا مَعَهُ دَارَ اَلْکَرَامَهِ وَ مَحَلَّ اَلْإِقَامَهِ اَللَّهُمَّ وَ کَمَا أَکْرَمْتَنَا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَکْرِمْنَا بِزُلْفَتِهِ وَ اُرْزُقْنَا مُرَافَقَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ وَ اِجْعَلْنَا مِمَّنْ یُسَلِّمُ لِأَمْرِهِ وَ یُکْثِرُ اَلصَّلاَهَ عَلَیْهِ عِنْدَ ذِکْرِهِ وَ عَلَی جَمِیعِ أَوْصِیَائِهِ وَ أَهْلِ أَصْفِیَائِهِ اَلْمَمْدُودِینَ مِنْکَ بِالْعَدَدِ اَلاِثْنَیْ عَشَرَ اَلنُّجُومِ اَلزُّهْرِ وَ اَلْحُجَجِ عَلَی جَمِیعِ اَلْبَشَرِ اَللَّهُمَّ وَ هَبْ لَنَا فِی هَذَا اَلْیَوْمِ خَیْرَ مَوْهِبَهٍ وَ أَنْجِحْ لَنَا فِیهِ کُلَّ طَلَبَهٍ، کَمَا وَهَبْتَ اَلْحُسَیْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَ عَاذَ فُطْرُسَ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَ نَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِینَ رَبَّ اَلْعَالَمِینَ». ثُمَّ تدعو بعد ذلك بِدُعَاءِ اَلْحُسَيْنِ عَلَیه السّلامُ، وهُوَ آخِرُ دُعَاء دَعَا به علیه السلام یَوْمَ کوثر: «اَللّهُمَّ مُتَعالِي الْمَكانِ، عَظيمُ الْجَبَرُوتِ، شَديدُ الِمحالِ، غَنِيٌّ َعنِ الْخَلايِقِ، عَريضُ الْكِبْرِياءِ، قادِرٌ عَلى ما تَشاءُ، قَريبُ الرَّحْمَةِ، صادِقُ الْوَعْدِ، سابِغُ النِّعْمَةِ، حَسَنُ الْبَلاءِ، قَريبٌ إذا دُعيتَ، مُحيطٌ بِما خَلَقْتَ، قابِلُ التُّوبَةِ لَمَنْ تابَ اِلَيْكَ، قادِرٌ عَلى ما اَرَدْتَ، وَمُدْرِكُ ما طَلَبْتَ، وَشَكُورٌ اِذا شُكِرْتَ، وَذَكُورٌ اِذا ذُكِرْتَ، اَدْعُوكَ مُحْتاجاً، وَاَرْغَبُ اِلَيْكَ فَقيراً، وَاَفْزَعُ اِلَيْكَ خائِفاً، واَبْكي اِلَيْكَ مَكْرُوباً، وَاَسْتَعينُ بِكَ ضَعيفاً، وَاَتوَكَّلُ عَلَيْكَ كافِياً، اُحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا فَاِنَّهُمْ غَرُّونا وَخَدَعُونا وَ خَذَلُونَا وَغَدَروا بِنا وَقَتَلُونا، ونَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ، وَوَلَدُ حَبيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ صلی الله علیه و آله، الَّذي اصطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ، وَائْتَمَنْتَهُ عَلى وَحْيِكَ، فَاجْعَلْ لَنا مِنْ اَمْرِنا فَرَجاً وَمَخْرجاً بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ» .قالَ ابنُ عَیّاشٍ : سَمِعتُ الحُسَینَ بنَ عَلِیِّ بنِ سُفیانَ البَزَوفَرِیَّ یَقولُ : سَمِعتُ أبا عَبدِ اللّه ِ علیه السلام یَدعو بِهِ فی هذَا الیَومِ وقالَ : هُوَ مِن أدعِیَهِ الیَومِ الثّالِثِ مِن شَعبانَ ، وهُوَ مَولِدُ الحُسَینِ علیه السلام. (الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص۸۲6؛ الكفعمي، البلد الأمين: ص ۱۸۵؛ حسن بن سليمان الحلي، مختصر بصائر الدرجات : ص ۳۵).
فطرس في مهده علیه السلام ليستعيذ به؟ وما الذي يجده أولئك الذين يستجيرون بقبره؟
عَنْ [أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ] عَلِیِّ [بْنِ أَبِی طَالِبٍ] عَلَیْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ وَاعِیَتَنَا فَلَمْ یَنْصُرْنَا أَکَبَّهُ اللَّهُ عَلَی مَنْخِرَیْهِ فِی النَّارِ نَحْنُ الْبَابُ إِذَا بُعِثُوا فَضَاقَتْ بِهِمُ الْمَذَاهِبُ نَحْنُ بَابُ حِطَّهٍ وَ هُوَ بَابُ الْإِسْلَامِ [اَلسَّلاَمُ اَلسِّلْمُ]، مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوَی». (فرات بن إبراهيم الكوفي، تفسیر فرات الكوفي: ص ۳6۷؛ ابن شعبة الحراني، تحف العقول: ص۱۱۵؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج 65، ص61).
وورد: [قال الحسين بن علي علیه السلام]: «وأنت یا بن الحر فاعلم أن الله عز و جل مؤاخذك بما كسبت و أسلفت من الذنوب في الأيام الخالية، وأنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بما ما عليك من الذنوب، وأدعوك إلى نصرتنا أهل البيت، فإن أعطينا حقنا حمدنا الله على ذلك وقبلناه، وإن منعنا حقنا وركبنا الظلم كنت من أعواني على طلب الحق. فقال عبيد الله بن الحر: والله يا بن بنت رسول الله! لو كان لك بالكوفة أعوان يقاتلون معك لكنت أنا أشدهم على عدوك، ولكني رأيت شيعتك بالكوفة وقد لزموا منازلهم خوفا من بني أمية ومن سيوفهم، فأنشدك بالله أن تطلب مني هذه المنزلة، وأنا أواسيك بكل ما أقدر عليه، وهذه فرسي ملجمة، والله ما طلب عليها شيئا إلا أذقته حياض الموت، ولا طلب وأنا عليها فلحقت، وخذ سيفي هذا، فوالله ما ضربت به إلا قطعت. فقال الحسين علیه السلام: يا بن الحر! ما جئناك لفرسك وسيفك، إنما أتيناك لنسألك النصرة، فإن كنت قد بخلت علينا بنفسك، فلا حاجة لنا في شيء من مالك، ولم أكن بالذي أتخذ المضلين عضدا؛ لأني قد سمعت رسول الله صلی الله علیه و
آله وهو يقول: من سمع داعية أهل بيتي ولم ينصرهم على حقهم إلا أكبه الله على وجهه في النار. ثم سار الحسين علیه السلام من عنده
ورجع إلى رحله. فلما كان من الغد رحل الحسين علیه السلام، وندم ابن الحر على ما فاته من نصرته». (أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج 5، ص 74).
وروي أيضا: قال الإمام الحسين علیه السلام: «سمعت جدي رسول الله صلی الله علیه و آله يقول: من سمع نداء أهل البيت ولم يجبه أكبه الله على منخريه في النار». (الطريحي، المنتخب: ص ٤۲۷).
عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهماالسلام ، قَالَ : قال رسول الله صلی الله علیه و آله: «فِی الجَنَّهِ ثَلاثُ دَرَجاتٍ ، وفِی النّارِ ثَلاثُ دَرَکاتٍ، فَأَعلی دَرَجاتِ الجَنَّهِ لِمَن أَحَبَّنا بِقَلبِهِ وَنَصَرَنا بِلِسانِهِ وَیَدِهِ، وَفِی الدَّرَجَهِ الثّانِیَهِ مَن أَحَبَّنا بِقَلبِهِ وَنَصَرَنا بِلِسانِهِ، وَفِی الدَّرَجَهِ الثّالِثَهِ مَن أَحَبَّنا بِقَلبِهِ، وفی أسفَلِ دَرَکٍ مِنَ النّارِ مَن أبغَضَنا بِقَلبِهِ وأعانَ عَلَینا بِلِسانِهِ ویَدِهِ . وفِی الدَّرَکِ الثّانِیَهِ مِنَ النّارِ مَن أبغَضَنا بِقَلبِهِ وأعانَ عَلَینا بِلِسانِهِ . وفِی الدَّرَکِ الثّالِثَهِ مِنَ النّارِ مَن أبغَضَنا بِقَلبِهِ ». (البرقي، المحاسن : ج۱، ص۱5۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۷، ص ۹۳).
ومما ورد في زيارة الإمام الحسين علیه السلام: «انْ كَانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغَاثَتِكَ وَ لِسَانِي عِنْدَ اسْتِنْصَارِكَ فَقَدْ أَجَابَکَ قَلْبِی وَ سَمْعِی وَ بَصَرِی وَرَأْیِی وَهَوایَ علَی التَّسلِیمِ لِخَلَفِ النَّبِیِّ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ الْمُرْسَلِ، وَالسِّبْطِ الْمُنْتَجَبِ». (ابن قولویه، کامل الزيارات : ص4۰۳؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۷۹).
«فَقامَ ونادی: هَل مِن ذابٍّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللّهِ؟ هَل مِن مُوَحِّدٍ؟ هَل مِن مُغیثٍ؟ هَل مِن مُعینٍ؟ فَضَجَّ النّاسُ بِالبُکاءِ.». (ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص ۵۲).
«وَ نَادَى [اَلْحُسَینُ بْنُ عَلیِّ علیهاالسلام]: «هَلْ مِنْ ذاب یذُب عَنْ حَرَمِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله؟ هَلْ
مِنْ مُوَحِّدٍ یَخَافُ اللَّهَ فِینَا؟، هَل مِن مُغیثٍ یَرجُو اللّهَ بِإِغاثَتِنا؟ هَل مِن مُعینٍ یَرجو ما عِندَ اللّهِ فی إعانَتِنا؟ فَارتَفَعَت أصواتُ النِّساءِ بِالعَویلِ». (السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص6۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، 46؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص ۲۸۹).
وروي أيضا: «فجعل الحسين [علیه السلام] ينظر يمينا وشمالا، فلم ير أحدا يبارز أعداءه، فبكى بكاء شديدا وهو ينادي: وامحمداه! واعلياه! واحمزناه! واجعفراه! واعباساه! یا قوم! أما من معيني يعيننا؟ أما من خائف من عذاب الله فيذب عنا؟». (القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۷۵).
وروي كذلك: ثُمَّ صاحَ [الحسين علیه السلام]: «أَمَا مِنْ مُغِیثٍ یُغِیثُنَا لِوَجْهِ الله [تَعَالَى]؟ أَمَا مِنْ ذَابٍّ یَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ الله صلی الله علیه و آله؟». (أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج5، ص۱۰۱؛ السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص6۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۱۲؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص۲5۹).
مصادر أهل السنة: ابن الصباغ، الفصول المهمة: ج۲، ص۸۲۳؛ الخوارزمي، مقتل الحسين : ج ۲، ص۱۲.
۲۸ تشرين الأول ۲۰۱۳م = ۲۳ ذو الحجة 1434 ه
إن الأيام التي أمامنا عظيمة جدا، إلى درجة أن العقل يعجز عن إدراكها، ويقصر اللسان عن بيانها؛ إذ لم يفهم أحد ما هو يوم عاشوراء؟ وما الذي جرى فيه؟ وما هو الأثر المترتب عليه؟
«لا یَوْمَ کَیَوْمِکَ یا أَبا عَبْدِ الله»، إن هذا الكلام صادر من حجة الله. لقد انطوت الأيام على حوادث جمة، حيث شهد الدهر يوم نوح علیه السلام وسفينته، ويوم إبراهيم علیه السلام وتلك المقامات، ويوم موسى وعيسی عليهماالسلام، ويوم خاتم الأنبياء صلی الله علیه و آله، ويوم أمير المؤمنين علیه السلام، إلا أن الإمام علیه السلام يقول: «لا یَوْمَ کَیَوْمِکَ یا أَبا عَبْدِ الله»(1).
لكننا-وللأسف – لم نستفد من هذه الأيام كما ينبغي؛ أيام هب فيها نسیم عبق من كربلاء، وهي الربيع الذي ينعش القلوب، أیام مناسبة لمن ارتدى هذا الزي المقدس لكي ينتهز هذه الفرصة لينثر بذور حقائق المذهب في عقول عامة الناس.
ولا يخفى أن الروايات المأثورة عن كل واحد من الأئمة المعصومين من أهل البيت علیهم السلام بمثابة مدينة علم، وهي حقا بحر متلاطم للمتفقهين.
ثمة جملة لرسول الله صلی الله علیه و آله، رواية تضمنت سطرا واحدا جمع في طياته كتبا عديدة، قال صلی الله علیه و آله: «أَرْبَعَةٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًى مِنْ اُمَّتى. قيلَ: يا رَسولَ اللّه ِ! ما هُنَّ؟ قالَ: اِسْتِماعُ
1) انظر: المحاضرة الرابعة، الصفحة ۱۰۳.
الْعِلْمِ، وَ حِفْظُهُ، وَ اَلْعَمَلُ بِهِ و نَشْرُهُ »(1). أولا: «اِسْتِماعُ الْعِلْمِ»، فلا بد أن نفهم ما معنى هذه الهيئة من مادة (سمع) حينما ترتبط بالعلم؟
أولا: استماع العلم، ومن الواضح أن لا مجال هنا لبيان فقه الحديث، فحسبنا الإشارة فقط.
ثانيا: (حِفْظُهُ)، ما المراد بحفظ العلم؟
ثالثا: (وَ اَلْعَمَلُ بِهِ)، ومع ذلك كله فإن الكمال في الكلمة التالية.
رابعا: «وَ نَشْرُهُ»، فالمهم هو نشر العلم.
لو عمل العلماء وطلبة الحوزة العلمية بهذا الحديث، فهل يبقى للمخالفين في المذهب مجال للتبليغ ضده؟ والويل لنا إن سُئلنا يوم الحساب: إنكم قد ارتديتم هذا الزي وانتسبتم إلى هذا السلك، وتزودتم من موائدنا، فهل عملتم على نشر تراثنا؟ مأساتنا هي البحث عن الراحة.
لقد انقضت أيام التفقه، وبتنا في أيام الإنذار(2). فمن يقصر في هذا الزمان مع تمكنه من القيام بمسؤوليته فعليه أن يستعد للجواب غدا، وإلا فحسرة الفوت آتية(3)بأني كنت قادرا بهذه العلوم أن أنتشل ضالا من هاوية الضلالة في أيام عاشوراء فلم لم أفعل؟
1) عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السَّلاَمُ عَنِ اَلنَّبِیِّ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِه قَالَ: «ارْبَعَةٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًی مِنْ أُمَّتِي. قِيلَ: يا رسول الله! ما هن؟ قالَ: اِسْتِماعُ الْعِلْمِ وَ حِفْظُهُ، وَ اَلْعَمَلُ بِهِ و نَشْرُهُ». (القاضي نعان المغربي، دعائم الإسلام: ج۱، ص۷۹؛ ابن شعبة الحراني، تحف العقول، ص ۵۷؛ الكراجکی، کنز الفوائد: ص ۲۳۹؛ الراوندي، النوادر: ص۱۳۲؛ الديلمي، أعلام الدين: ص۸۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۲4؛ ج 74، ص ۱6۰).
2) قال تعالى: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (التوبة، آية ۱۲۲).
3) قال أمير المؤمنين عليه السلام: «اجْتَمَعَتْ عَلَیْهِمْ سَکْرَةُ الْمَوْتِ وَ حَسْرَةُ الْفَوْتِ». (نهج البلاغة، الخطبة 109
ما أعظم هذا الحديث حيث تكمن خصوصيته في متنه، والميزة في أن نقرأه ثم نستوعبه، وليس في نسج الخيال.
وردت عن أبي محمد العسكري علیه السلام رواية أود الإشارة إليها، حيث قال: «حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّیقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ علیهماالسلام،فَقالَت: انَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَقَدْ لُبِسَ عَلَیها فی أَمرِ صَلاتِهَا شَیءٌ، وَقَد بَعَثَتنی إِلَیکِ أَسأَلُکِ، فَأَجابَتها فاطِمَهٌ عَلَیها السلام عَن ذلِکَ، ثُمَّ ثَنَّتْ، فَأَجَابَتْ، ثُمَّ ثَلَّثَتْ [فَأَجَابَتْ] إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ». لمن وجه السؤال؟ لقد وجه لمن هي مستغرقة في الله، وفي سبيل الله(1)
مصادر أهل السنة: الجويني، فرائد السمطين: ج ۲، ص ۳۵.
، وعلى الرغم من الانشغال تكرر السؤال عشر مرات، وكانت السيدة الزهراء عليهاالسلام ترد عليه في كل مرة، «ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ»، أصغوا جيدا إلى ما قالته علیهاالسلام في ردة فعل مذهلة: «قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: هَاتِي وَ سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ، أَرَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِىَ يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بَحَمْلٍ ثَقِيلٍ، وَ كِرَاؤُهُ مِئَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، أَيَثْقُلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَتْ: لَا»، وأردفت علیهاالسلام: «اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ»، ما يعني أنک أنت من تمنين علي بالسؤال، ولست أنا!1) قال رسول الله صلی الله علیه و آله: «... مَّا ابنَتي فاطِمَةُ ... مَتَى قَامَتْ فِی مِحْرَابِهَا بَیْنَ یَدَیْ رَبِّهَا جَلَّ جَلَالُهُ ظهَرَ نُورُهَا لِمَلَائِکَةِ السَّمَاءِ کَمَا یَظهَرُ نُورُ الْکَوَاکِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِکَتِهِ یَا مَلَائِکَتِی انْظُرُوا إِلَى أَمَتِی فَاطِمَةَ سَیِّدَةِ إِمَائِی قَائِمَةً بَیْنَ یَدَیَّ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهَا مِنْ خِیفَتِی وَ قَدْ أَقْبَلَتْ بِقَلْبِهَا عَلَى عِبَادَتِی». (الشيخ الصدوق، الأمالي : ص۱۷6؛ شاذان بن جبريل، الفضائل : ص۹؛ عماد الدين الطبري، بشارة المصطفى: ص ۳۰۷؛ أبو الفتوح الرازي، روض الجنان وروح الجنان: ج4، ص۳۱۸؛ الديلمي، إرشاد القلوب: ج ۲، ص ۲۹5؛ السيد هاشم البحراني، غاية المرام: ج ۱، ص ۱۷۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲۸، ص ۳۸؛ ج 43، ص ۱۷۲).
فهل تعاملنا مع أيتام آل محمد علیهم السلام في مجال الأحكام والعقائد وفي القضايا الدينية على هذه الشاكلة؟ لقد أخلد البعض إلى الراحة في هذه الأيام، بينما هب البعض الآخر لتعليم الأحكام الدينية لأولئك المنقطعين عن إمام زمانهم، ولأيتام آل محمد علیهم السلام(1)، ماذا ربح هؤلاء؟ وماذا خسر أولئك؟
عبارات مدهشة: إنني اكتريت للنهوض بأعباء هذا الحمل، فماذا أعطيت إزاء ذلك؟ «اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً». فإن جميع هذه المجرات والكواكب في السماء الأولى، حتى تصل النوبة إلى السماء السابعة، حيث اللوح والقلم والكرسي: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ»(2)، ثم تليها نوبة العرش، فأجر كل مسألة: «مِلءِ ما بَیْنَ الثَّرى اِلَى الْعَرشِ لُؤلُؤءاً»!
عظيمة هي تلك الرواية، حيث تقول الصديقة الطاهرة علیهاالسلام: «سَمِعْتُ أَبِي [رَسُولَ اللَّهِ] صلی الله علیه و آله و سلّم يَقُولُ: إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ، فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ، وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ». فأي خلع تلك التي يخلعها الله عليهم؟ إن هذه الخلع تناسب مع علم الشخص، هذا أولا، وتتناسب من جهة ثانية مع مقدار نشر ذلك العلم بين الناس، فيقال يومئذ : أي شخص علمت؟ وأي شبهة رددت؟ وأي مسألة لجاهل بينت؟ وأي عقيدة رسخت؟ فالخلع بقدر ما قدمت في هذه المجالات: «وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ»(3)، «وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ»(4)
الحديث طويل، وفيه تفاصيل كثيرة، ولا يتسع الوقت لتناولها، غير أن المهم هو ما ورد في نهايته، حيث قالت الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليهاالسلام: «سَمِعْتُ أبي [رسول الله] صلی الله علیه و آله يقول: إِنَّ عُلَمَاءَ شِیعَتِنَا یُحْشَرُونَ فَیُخْلَعُ عَلَیْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْکَرَامَاتِ عَلَی قَدْرِ کَثْرَة عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِی إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ، حَتَّی یُخْلَعَ عَلَی الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ خِلْعَة مِنْ نُورٍ....، إنَّ سِلکاً مِن تِلکَ الخِلَعِ لَأَفضَلُ مِمّا طَلَعَت عَلَیهِ الشَّمسُ ألفَ ألفِ مَرَّة»(1). فهل يمكن إحصاء ثواب مثل هذا الشخص؟ يعطى ألف ألف خلعة من نور، كل سلک فيها أفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة!
هذا أجر من يشد الرحال في عاشوراء من أجل التبليغ في المناطق المحرومة،
1) قال أبو محمد الْعَسْکَری علیه السلام: «حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ علیهاالسلام فَقَالَتْ: إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَ قَدْ لُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَيْءٌ، وَ قَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ. فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ علیهاالسلام عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ ثَنَّتْ، فَأَجَابَتْ، ثُمَّ ثَلَّثَتْ [فَأَجَابَتْ] إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ، ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَتْ فَاطِمَةُ علیهاالسلام: هَاتِي وَ سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ، أَرَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِىَ يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بَحَمْلٍ ثَقِيلٍ، وَ كِرَاؤُهُ مِئَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، أَيَثْقُلُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: لَا. فَقَالَتْ: اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ، سَمِعْتُ أَبِي [رَسُولَ اللَّهِ] صلی الله علیه و آله يَقُولُ: إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ، فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ، وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ، حَتَّى يُخْلَعَ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ خِلْعَةٍ مِنْ نُورٍ. ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ: أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ، النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ، هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ [كَمَا خَلَعْتُمُوهُمْ]خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدنیا. فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ- يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ- لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِئَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامِ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ، وَ تُضَعِّفُوهَا. فَيُتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ، وَ يُضَاعَفُ لَهُمْ، وَ كَذَلِكَ مَنْ بِمَرْتَبَتِهِمْ مِمَّنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ عَلَى مَرْتَبَتِهِمْ. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام: يَا أَمَةَ اللَّهِ إِنَّ سِلْكاً مِنْ تِلْكِ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ، وَ مَا فَضَلَ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّنْغِيصِ وَ الْكَدَرِ».(تفسير الإمام العسكري علیه السلام: ص۳4۰؛ الشهيد الثاني، منية المريد: ص۱۱5؛ الحر العاملي، الفصول المهمة في أصول الأئمة: ج۱، ص6۰۰؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص۳).
والعمل على حل مشاكل أيتام آل محمد علیهم السلام. فماذا فعل هولاء لحفظ الدین؟ و ماذا فعلنا نحن؟ا
من هو الإمام الرابع من أئمة الهدى علیهم السلام؟ ورد في الرواية أن مناديا ينادي في عرصات يوم القيامة: «أَیْنَ زَیْنُ اَلْعَابِدِینَ ؟»(1)»، هذا و النبي الكريم صلی الله علیه و آله، ينظر، وعلي بن الحسين علیهماالسلام يمشي بين صفوف الأنبياء علیهم السلام، وصفوف سائر الخلائق.
إن نتيجة الخلقة هي عبادة الله تعالى(2)، وليس هناك من يكون زين العابدين بين جميع العابدين من الأولين والآخرين إلا الإمام زين العابدین علیه السلام.
لقد بلغ انقطاعه إلى الله في العبادة إلى درجة أن ابنه سقط في البئر والإمام علیه السلام في الصلاة وسمع صراخ الحريم وعويلهن ولم يتحرك حتى أكمل صلاته بتعقيباتها، ثم جاء إلى البئر فمد يده وأخرج الطفل، فقيل يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله لم لم تقطع الصلاة؟ فقال علیه السلام: «كُنتُ بَينَ يَدَي جبّارٍ لَو مِلتُ بِوَجهِي عَنهُ لَمالَ بوَجهِهِ عَنّي»(3). فما قيمة
1) عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِیهِ عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صليالله عليه وآله: «إِذَا کانَ یوْمُ الْقِیامَةِ نَادَی مُنَادٍ أَینَ زَینُ الْعَابِدِینَ؟ فکان [فَکأَنِّی] أَنْظُرُ إِلَی وَلَدِی عَلِی بْنِ الْحُسَینِ بْنِ عَلِی بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهم السلام یخْطِرُ بَینَ الصُّفُوفِ». (الشيخ الصدوق، الأمالي: ص410؛ الشيخ الصدوق، علل الشرائع: ج ۱، ص ۲۳۰؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۳۰4؛ السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: ج4، ص۲4۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج46، ص 3).
2) أنظر: المحاضرة العاشرة: ص ۲۲۲.
3) «كتابِ الأنوارِ : أنّه عليه السلام كانَ قائما يُصَلِّي حتّى وَقَفَ ابنُهُ محمّدٌ عليه السلام و هُو طِفلٌ إلى بئرٍ في دارِهِ بالمَدينةِ بَعِيدَةِ القَعرِ، فَسَقَطَ فيها، فَنَظَرَت إلَيهِ اُمُّهُ فَصَرَخَت و أقبَلَت نحوَ البِئرِ تَضرِبُ بِنَفسِها حِذاءَ البِئرِ و تَستَغِيثُ و تقولُ : يا بنَ رسولِ اللّه، غَرِقَ وَلَدُكَ محمّدٌ ! و هُو لا يَنثَني عن صلاتِهِ و هُو يَسمَعُ اضطِرابَ ابنِهِ في قَعرِ البئرِ، فَلَمّا طالَ علَيها ذلكَ قالَت حُزنا على وَلَدِها : ما أقسى قُلُوبَكُم يا آلَ بَيتِ رسولِ اللّه. فَأقبَلَ على صلاتِهِ و لَم يَخرُجْ عنها إلاّ عن كَمالِها و إتمامِها، ثُمّ أقبَلَ علَيها و جَلَسَ على أرجاءِ البِئرِ، و مَدَّ يَدَهُ إلى قَعرِها و كانَت لا تُنالُ إلاّ بِرِشاء طَويلٍ، فَأخرَجَ ابنَهُ مُحمّدا علیه السلام على يَدَيهِ يُناغِي و يَضحَكُ لم يَبتَلَّ لَهُ ثَوبٌ و لا جَسَدٌ بالماءِ... فَضَحِكَتْ لِسلامةِ وَلَدِها.... فقالَ : لا تَثرِيبَ علَيكِ اليَومَ، لو عَلِمتِ أنّي كُنتُ بَينَ يَدَي جبّارٍ لَو مِلتُ بِوَجهِي عَنهُ لَمالَ بوَجهِهِ عَنّي، أفَمَن يُرى راحِما بعدَهُ». (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۷۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج46، ص ۳5، ج ۸۱، ص۲46).
العالم برمته إزاء هذه الكلمة.
ورد في الرواية: نظر سَیِّدُ اَلْعَابِدِینَ علي بن الحسين عليه السلام إِلَی عُبَیْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ، فَاسْتَعْبَرَ ثُمَّ قَالَ: «ما مِنْ يَوْمٍ اَشَدُّ عَلي رَسولِ اللهِ صَلّي اللهِ عَلَيه وَ آلهِ وَ سَلَّمْ مِنْ يَوْمٍ اُحُدٍ قُتِلَ فيهِ عَمُّهُ حَمْزَةٍ بْنِ عَبدالمطلَبٍ اَسَدُ اللهِ وَ اَسَدُ رَسولِهِ وَ بَعْدَهُ يَوْمَ مُوْتَةِ قُتِلَ ابْنُ عَمَّهُ جَعفر بنُ ابي طالبٍ. ثُمّ قال عليهِ السّلام : وَ لا يَومِ كَيومِ الْحُسَينِ عليه السلام(1).
ثم ماذا قال الإمام زين العابدین علیه السلام؟ أعاد النظر إلى وجه ذلك اليتيم، وقال: «إن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة»(2)، فأي منزلة هذه التي يتحسر عليها جميع الشهداء، ابتداء من حمزة سيد الشهداء علیه السلام، ومرورا بجعفر الطيار علیه السلام الذي أبدله الله تعالى عن يديه المقطوعتين بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة؟ فجميع الشهداء يغبطون منزلته العظيمة عند الله تعالى.
ماذا فعل العباس بن علي علیهماالسلام حتى نال هذا المقام؟ إن العقل ليحتار واللسان لينعقد، لقد طرد العسكر، ونزل إلى الفرات، وعلى الرغم من أنه كان أشد عطشا من الجميع وقف إلى جانب الماء، وأخذ منه غرفة بيده ليشرب، هنا يكمن الإيثار الذي أوجب له تلك المنزلة، فقد كان النبي الكريم صلی الله علیه و آله راضيا بشر به الماء، وكذا أمير المؤمنين علیه السلام، وسيد الشهداء علیه السلام، وكان عالما بكل ذلك، ولكن «فذکر عطش الحسين علیه السلام»، حينئذ أنشد قائلا:
يا نَفْسُ من بعدِ الحسينِ هُوني***وَ بَعدَهُ لا کُنتِ أن تَکونی
فرمي الماء من يديه، وملأ القربة، وخرج قاصدا معسكر الحسين علیه السلام، فكمن له الجميع، ثم ماذا؟ إن اللسان لا ينطلق هنا؛ ولذا أكتفي بهذا القدر لتعرف منزلة هذا الشخص العظيم.
لقد ضربوا العباس بن علي عليهماالسلام على يمينه فبرؤوها، فارتجز قائلا:
وَاللّه ِإن قَطَعتُمُوا يَميني***إنّي اُحامي أبَداً عَن ديني
عَن إمامٍ صادِقِ اليَقينِ***نَجلِ النَّبِيِّ الطّاهِرِ الأَمينِ
ثم ضربوه على يساره فبرؤوها أيضا، فقال:
یا نَفْسُ لا تَخْشَي مِنَ الْكُفّارِ***وَأَبْشِرى بِرَحْمَةِ الْجَبّارِ
مَعَ النَّبِيِّ السَّيِّدِ الُمخْتارِ***قَدْ قَطَعُوا بِبَغْيِهِمْ يَسارِي
فأصلهم یا رب حر النار(1)(الملحق:۱)
1) أنظر : المحاضرة التاسعة عشرة، الصفحة 408.
والأهم من ذلك كله، أنه لما قطعت كلتا يديه نظر إلى القرية التي كان همه إيصالها إلى المخيم، فرأى أن الماء قد سال منها إلى الأرض، تأملوا كيف تحول الأمل إلى اليأس، وفي تلك الأثناء أصابه سهم في عينه، (الملحق:۲) ما الذي كنا سنفعله لو أن شوكة أصابت زاوية من أعيننا؟ فما بالكم بسهم يصيب العين! لكن أبا الفضل العباس عليه السلام تماسك، وما هي إلا لحظات حتى ضرب بعمود على رأسه، فحان وقت السقوط، ومن يهو إلى الأرض يتلق الأرض بيديه، فكيف هوى علیه السلام؟ فقال حينها عبارة لم يقلها طيلة حياته، فقد كان ينادي أخاه: «یا سیدي، یا مولاي»، أما في تلك اللحظة فقد نادی: «يَا أَخَاهُ أَدرِك أَخَاكَ»(1)
أقاتل القوم بقلب مهتد***أذب عن سبط النبي أحمد
أضربكم بالصارم المهند***حتى تحيدوا عن قتال سيدي
إني أنا العباس ذو التودد***نجل علي المرتضى المؤيد
قال: وحمل عليهم ففرقهم يمينا وشمالا، وقتل رجالا وهو يرتجز ويقول:
لا أرهب الموت إذا الموت رقا***حتى أواری میتا عند اللقا
نفسي لنفس الطاهر الطهروقا***إني صبور صابر للملتقى
بل أضرب الهام وأفري المفرقا***إني أنا العباس صعب باللقا
قال: فكشفهم عن المشرعة، ونزل ومعه القربة، فملأها ومد يده ليشرب، فذكر عطش الحسين علیه السلام، فقال: لا والله لا ذقت الماء وسيدي الحسين عطشان، ثم رمي الماء من يده، وخرج والقربة على ظهره، ويقول:
یانفس من بعد الحسين هوني***فبعده لاكنت أو تكوني
هذا الحسين شارب المنون*** وتشربين بارد المعين
هيهات ماهذا فعال ديني***ولا فعال صادق اليقين
قال: ثم صعد من المشرعة، فأخذه النبل من كل مكان، حتى صارت درعه كالقنفذ، فحمل عليه أبرص بن شیبان (لعنه الله) فضربه على يمينه، فطارت مع السيف، فأخذ السيف بشماله، وحمل على القوم وهو يقول:
والله إن قطعتموا يميني***إني أحامي أبدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين***سبط النبي الطاهر الأمين
نبي صدق جاءنا بالدين***مصدقا بالواحد الأمين
قال: فحمل على القوم، وقتل منهم رجالا، ونكس أبطالا، والقربة على ظهره، فلما نظر ابن سعد (لعنه الله) قال: ويلكم! ارشقوا القربة بالنبل، فوالله إن شرب الحسين الماء أفناكم عن آخركم.
قال: فحملوا على العباس علیه السلام حملة منكرة، فقتل منهم مئة وثمانين فارسا، فضربه عبد الله بن يزيد الشيباني على شماله فقطعها، فأخذ السيف بفيه، وحمل عليهم وهو يقول:
يانفس لا تخشي من الكفار***وأبشري برحمة الجبار
مع النبي سيد الأبرار***مع جملة السادات والأطهار
قد قطعوا بيغيهم يساري***فأصلهم يارب حر النار
قال: ثم حمل على القوم ويداه ينضحان دما، فحملوا عليه جميعا، فقاتلهم قتالا شديدا، فضربه رجل منهم بعمود من حديد، ففلق هامته و خر صريعا إلى الأرض يخور بدمه، وهو ينادي: يا أبا عبد الله ! عليك مني السلام.
فلما سمع الحسين علیه السلام صوته، نادی: وا أخاه! وا عباساه! وا مهجة قلباه! ثم حمل على القوم، فكشفهم عنه، ونزل إليه وحمله على ظهر جواده، وأقبل إلى الخيمة وطرحه، وبکی علیه بكاء شديدا، حتى بكى جميع من كان حاضرا، وقال (صلوات الله علیه): جزاك الله من أخ خيرا، لقد جاهدت في الله حق جهاده. (أنظر : ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۵6؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص40؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوام: الإمام الحسين علیه السلام : ص۲۸۳).
مصادر أهل السنة: القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص 67.
(الملحق: 3).1) فقال الحسين علیه السلام للعباس علیه السلام: يا أخي! امضي إلى الفرات، وائتنا شربة من الماء. فقال له العباس: سمعا وطاعة. قال: فضم إليه رجالا، فسار العباس علیه السلام والرجال عن يمينه وعن شماله، حتى أشرفوا على الفرات، فرآهم أصحاب ابن زیاد (لعنه الله) وقالوا: من أنتم؟ فقالوا: نحن أصحاب الحسين علی السلام. فقالوا: ما تريدون؟ قالوا: كظنا العطش، وأشد الأشياء علينا عطش الحسين علیه السلام. فلما سمعوا كلامهم حملوا عليهم حملة رجل واحد، فقاتلهم العباس وأصحابه، فقتل منهم رجالا وهو يقول:
وقف الإمام الحسين علیه السلام، وهو ملاذ العالم الوحيد، وموئل عالم الإمكان، وقف إلى جانب جسد أبي الفضل العباس عليه السلام، وقال كلاما لا بد أن نفهم منه حجم المصيبة؛ فمن اكتوى فؤاده بولده علي الأكبر عليه السلام، وحمل بيديه جسده إلى المخيم، لم يقل مثل هذه الجملة التي قالها حينما وقف إلى جانب جسد أخيه العباس علیه السلام: «أَلانَ إنکَسَرَ ظَهرِي وَ انقَطَعَ رَجائِي»(1)، ثم عاد وحيدا إلى الخيام.
لماذا لم يحمل الحسين علیه السلام جسد العباس علیه السلام إلى الخيام؟ فقد جمعت هناك جميع الأجساد، إلا ذلك الجسد الذي بقي في مكانه، لست أقوى على ذكر السبب؛ فإن جسده الطاهر كان مقطع الأعضاء، متی ما حمل منه عضو سقط العضو الآخر. ولما وصل الحسين علیه السلام إلى الخيام هرع إليه النساء والأطفال، يسألونه عن العباس علیه السلام، فلم ينبس ببنت شفة، بل ذهب إلى خيمة أخيه، فأزال عمودها لتهوي(2)
مصادر أهل السنة : القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص67.
وروي أيضا: «فلما رأى الحسين علیه السلام أخاه وقد انصرع، صرخ: وا أخاه! وا عباساه! وا مهجة قلباه! يعز والله علي فراقك. ثم حمل على القوم وكشفهم عنه، ثم نزل إليه فحمله على ظهر جواده، وأقبل به إلى الخيمة، فطرحه وهو يبكي حتى أغمي عليه».(الطريحي، المنتخب في جمع المراثي والخطب: ص 430).
.ومما جاء على لسان صادق أهل البيت علیهم السلام مسلما على أبي الفضل العباس علیه السلام:
«سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ وَاَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلينَ وَعِبادِهِ الصّالِحينَ وَجَميعِ الشُّهَداءِ وَالصِّدّيقينَ، وَالزَّاكِياتُ الطَّيِّباتُ فيـما تَغْتَدي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ ...».
وأردف الإمام الصادق علیه السلام قائلا: «وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي عِلِّيّينَ، وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ»(1).فأين هي علیون؟ حيث رفع الله تبارك وتعالى إليها ذكر أبي الفضل العباس علیه السلام، ذلك الذي جاد بنفسه الكريمة في سبيل الدین بتلك الصورة.
هذه الأيام هي أيام عاشوراء، فاسعوا فيها إلى تعريف الناس بعظمة المصيبة تلك المصيبة الكبرى. فقد كلف النبي الخاتم صلی الله علیه و آله بعمل ليس لأحد أن ينهض به سواه، فها هي تلك المسؤولية ؟ لقد أعطاه الله تعالى قارورة، وأمره أن يجمع فيها دم نحر الحسين علیه السلام، فجاء النبي صلی الله علیه و آله، إلى موضع نحره علیه السلام، فلما حز رأسه الشريف كان النبي صلی الله علیه و آله جالسا عند منحره، فوضع الدم في القارورة(2)، هذا كلام حجة الله في أرضه، ثم رفع القارورة إلى السماء، فما بلغ سماء من السماوات السبع حتى اقشعرت، وبلغ الكرسي فاقشعر أيضا، إلى أن انتهى إلى العرش، فوضع القارورة عند أظلته، وستبقى تلك الأظلة مقشعرة إلى يوم القيامة(3).
1) ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 441؛ الشيخ المفيد، المزار: ص ۱۲۳؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد: ص۷۲6؛ المشهدي، المزار: ص۱۷۸؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۷، ص 4۲۷.
2) انظر: المحاضرة الأولى، الصفحة ۳۳.
3) تنويه بالرواية المأثورة عن الإمام الصادق علیه السلام: «اَشْهَدُ اَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ اَظِلَّةُ الْعَرْشِ...»، وقد تقدمت الإشارة إلى مصادرها في المحاضرة الأولى، الصفحة 26.
«فقال العباس لأخيه الحسين: يا أخي! ما ترى ما حل بنا من العطش، وأشد الأشياء علينا عطش الأطفال والحرم؟ فقال الإمام علیه السلام: امض إلى الفرات وآتنا بشيء من الماء. فقال: سمعا وطاعة. فضم إليه رجالا وسار حتى أشرفوا على المشرعة، فتوثبوا عليهم الرجال، وقالوا لهم: ممن القوم؟ قالوا: نحن من أصحاب الحسين. قالوا: وما تصنعون؟ قالوا: فقد كظنا العطش، وأشد ذلك علينا عطش الحرم والأطفال. فلما سمعوا ذلك حملوا عليهم فمنعوهم، فحمل عليهم العباس، فقتل منهم رجالا وجدل أبطالا حتى كشفهم عن المشرعة، ونزل فملا قربته ومد يده ليشرب، فذكر عطش الحسين علیه السلام، فنفض يده وقال: والله لا ذقت الماء وسيدي الحسين عطشان. ثم صعد المشرعة، فأخذه النبل من كل مكان حتى صار جلده كالقنفذ من کثرته، فحمل عليه رجل من القوم، فضربه ضربة قطع بها يمينه، فأخذ السيف بشماله، فحمل عليه آخر فقطعها، فانكب وأخذ السيف بفمه، فحمل عليه رجل، فضربه بعمود من حديد على رأسه، ففلق هامته، فوقع على الأرض وهو ينادي: يا أبا عبد الله ! عليك مني السلام. فلما رأى الحسين علیه السلام أخاه وقد انصرع صرخ: وا أخاه! واعباساه! وا مهجة قلباه! يعز والله علي فراقك. ثم حمل على القوم وكشفهم عن ه، ثم نزل إليه فحمله على ظهر جواده، وأقبل به إلى الخيمة، فطرحه وهو يبكي حتى أغمي عليه».الطريحي، المنتخب في جمع المراثي والخطب: ص ٤۳۰).
في بعض الكتب: «أن العضاب بن الأسود الكندي (لعنه الله) رماه [العباس] بسهم على عينه الشريفة».(المازندراني، معالي السبطين: ج ۱،ص 454؛ ترجمة معالي السبطين: ص 641).
ولما وصل الإمام الحسين علیه السلام إلى مصرع أبي الفضل العباس علیه السلام رآه: «مقطوع اليمين واليسار، مرضوخ الجبين، مشكوك العين بسهم». (أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص۱۷۹؛ الشيخ محمد السماوي، إبصار العين في أنصار الحسين علیه السلام: ص 62).
«وحكي أن المرحوم السيد محمد إبراهيم القزويني (المتوفى سنة ۱۳6۰ ه) كان يؤم الناس في صلاة الجماعة في مرقد أبي الفضل العباس علیه السلام، وأن المرحوم الشيخ محمد علي الخراساني (المتوفى سنة ۱۳۸۳ هـ) الذي يعد من الوعاظ البارزين كان يرتقي المنبر لإلقاء محاضرة دينية بعد تلك الصلاة. وذات ليلة تطرق المرحوم الواعظ الخراساني إلى مصيبة أبي الفضل العباس علیه السلام، وأشار إلى إصابة السهم لعينه الشريفة، فكان لذلك تأثير كبير على المرحوم القزويني، فبكى بكاء شديدا ثم قال له: لماذا تقرأ مثل هذه المصيبة الكبيرة التي لا ترتكز إلى سند قوي جدا؟ فشاهد في عالم الرؤيا أنه واقف بين يدي أبي الفضل العباس علیه السلام، فقال له: سيد إبراهيم! هل كنت حاضرا في كربلاء لترى ماذا فعل بي القوم يوم عاشوراء؟ فلما قطعوا يدي انهالت علي السهام من كل حدب وصوب، منها سهم أصاب عيني [وربما قال: عيني اليمني]، وكلما حرکت رأسي ليخرج السهم ما كان ليخرج وسقطت عمامتي من على رأسي، ثم رفعت ركبتي وانحنيت لإخراجه، لكن العدو ضربني بعمود من الحديد على رأسي».(ترجمة معالي السبطين: ص6۳۲).
«.... فرمي الماء وملأ القربة وحملها على كتفه الأيمن وتوجه نحو الخيمة، فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب، فحاربهم حتى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمني فقطعها، فحمل القربة على كتفه الأيسر، فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند، فحمل القربة بأسنانه، فجاءه سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها، ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره، فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين: أدركني، فلما أتاه رآه صريعا، فبکی وحمله إلى الخيمة».(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص41).
وقال المؤرخون في هذا المجال أيضا: «... فضربه بعمود على رأسه، فخر صريعا إلى الأرض، ونادى بأعلى صوته: أدركني يا أخي. فانقض عليه أبو عبد الله كالصقر، فرآه مقطوع اليمين واليسار، مرضوخ الجبين، مشكوك العين بسهم، مرتثا بالجراحة، فوقف عليه منحنيا، وجلس عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه، ثم حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا، فيفرون من بين يديه كما تفر المعزى إذا شد فيها الذئب، وهو يقول: أين تفرون وقد قتلتم أخي؟! أين تفرون وقد فتتم عضدي ؟! ثم عاد إلى موقفه منفردا».(أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص۱۷۹؛ الشيخ محمد السماوي، إبصار العين في أنصار الحسين علیه السلام: ص 6۲).
وورد في بعض الكتب: «لما نادی یا أخاه! أدرك أخاك، ساق الريح صوت العباس علیه السلام إلى مسامع الحسين علیه السلام».(المازندراني، معالي السبطين: ج ۱، ص449۔ 452).
وذكروا: أن العباس علیه السلام لما سقط من على فرسه إثر جراحي منكبه قال: يا أخا أدرك أخاك. وقد سمع صوته الحسين علیه السلام وعلم أنه سيلتحق بجده وأبيه. وقد تأوه الإمام المظلوم علیه السلام بآه مهيبة قد زلزلت أرض کربلاء. (ملا حسين الكاشفي، روضة الشهداء: ص 4۱۸).
وذكروا أيضا: «روی أبو مخنف أن أحد الظلمة ضربه بعمود من الحديد على رأسه ففلق هامته، فلم تعد لديه القدرة على البقاء على ظهر الجواد، فانصرع عقيرا على الأرض وهو يخور بدمه، عندئذ صاح: يا أخا أدرك أخاك، وفي رواية: يا أخي یا حسين! عليك مني السلام».(الملا حبيب الكاشاني، تذكرة الشهداء: ج۱، ص595).
وقالوا: «فانقلب عن فرسه، وصاح إلى أخيه الحسين عليه السلام وقال: أدركني يا أبا عبد الله». (الدربندي، أسرار الشهادة: ص ۳۳4؛ ترجمة أسرار الشهادة: ج ۲، ص ۱۰۸۸).
هم الربانيون وخاصة الله
۱۷ كانون الأول ۲۰۱۳م = ۱۳ صفر 1435هـ
إننا على أعتاب العشرة الأخيرة من شهر صفر، وبرنامج أهل العلم يتلخص في كلمتين، فعلى الرغم من أجهزة إدارية عديدة لوضع برامج لطلاب العلوم الدينية، لا نرى لذلك أي أثر وأي نتيجة، لماذا؟ لأن البرنامج الصحيح هو الذي عينه الله تعالى، فبرامج هؤلاء الطلاب قد تم تعيينها من قبله جل وعلا، ولا حاجة إلى تعيين زيد أو عمرو، ويتلخص هذا البرنامج في جملتين اثنتين: الجملة الأولى: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ»، والجملة الثانية: «لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ»(1)، فلا ثالث لهما، ولكن لا بد من المثابرة والعمل الدؤوب لفهم هاتين الكلمتين.
ينبغي استغلال الوقت وانتهاز الفرصة، فما هي أعمارنا؟ إنها عبارة عن نسيج من حبل مكون من مجموعة من الخيوط، فما هو ذلك الحبل؟ هو هذه الأنفاس التي نستنشقها، وفي كل نفس ينقطع خيط من تلك الخيوط، حتى نصل إلى الخيط الأخير شئنا أم أبينا: «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ»(2)لأن عمر ذلك النسيج قد انتهی.
ولا بد لكل نفس من الأنفاس أن تكون له ثمرة ونتيجة، فما هي تلك الثمرة؟ إنها لا تعدو كلمتين: الكلمة الأولى: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ»، ووقتها الأيام الماضية، والكلمة الثانية: «وَلِيُنذِروا قَومَهُم»، ووقتها هذه العشرة الأخيرة من شهر صفر.
فطوبى لمن فهم ذلك واستفاد من عمره!
للميرزا الشيرازي قدس سره خصوصيات كثيرة، ومعرفة رجال العلم في حد ذاتها فن. إن جذور أفكار الميرزا النائيني قدس سره الذي يعد فحل الفحول بين المتأخرين تتجلى في أفكار الميرزا الشيرازي قدس سره، الذي لم يكن يمتلك الفرصة الكافية لاستقبال الناس؛ لانشغالاته العلمية واهتماماته الاجتماعية المتعددة.
ذات يوم طرق باب الميرزا قدس سره شیخ معمم يرتدي ثيابا رثة، فقال للحاجب: أريد مقابلة الميرزا، فرد عليه الحاجب بأن الوصول إلى الميرزا غير سهل للأعلام الأفاضل فضلا عنك؟ فقال الشيخ: ما عليك سوى إخباره بأن فلانا على الباب. فجاء الحاجب وأخبر الميرزا بذلك، فما إن سمع الميرزا اسمه حتى تغير لونه، ونهض من مكانه مسرعا، وارتدي ملابسه، وجاء بنفسه إلى الباب لاستقبال هذا الشيخ، فقدم الشيخ على نفسه، وهو يسير من خلفه، وسط تعجب جميع الأعلام، من أمثال الأستاذ الحاج الشيخ عبد الكريم قدس سره، والميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره، وغيرهم من الأعيان.
ثم أجلسه في مكانه، و جلس هو أمامه، وتبادلا أطراف الحديث في خلوة مدة من الزمن، ثم تحرك الشيخ للخروج، فشيعه الميرزا إلى باب الدار وودعه، وظل ينظر إليه حتى اختفى عن الأنظار.
هذا ما جعل الجميع يندهشون من هذا التصرف؟ فسأله المقربون منه: لم تصرفت على هذا النحو؟ ومن هذا الشخص؟ فرد قدس سره قائلا: أقولها كلمة واحدة، أنا مستعد لأن أعطي كل ما قمت به في حياتي مقابل أن تسجل أعمال هذا الشيخ في صحيفة أعمالي.
فازدادت دهشة خواص الميرزا وسألوا: وما حكاية هذا الشيخ؟ - تأملوا كيف فاز هؤلاء وكيف خسرنا نحن؟ - قال الميرزا: كان هذا الشيخ زميلي في الدراسة والمباحثة، وكان مستقبله الدراسي أكثر إشراقا من مستقبلي، فجاءني ذات يوم ليقول: لقد حددت تكليفي، وما ينبغي لي القيام به، فقلت: وما هو تكليفك؟ فقال: وجدت منطقة لا يذكر فيها أهل البيت علیهم السلام، وجميع سكانها ليسوا على مذهب التشيع، أريد أن أشد الرحال إليها. قلت: وماذا تعمل هناك؟ قال: سأذهب وأسكن في مسجد تلك المنطقة، وأفتح فيه کتابا لتعليم الأطفال القراءة والكتابة، وسيكون هذا هو عملي فيما بعد.
وواصل الميرزا الشيرازي قدس سره حديثه، وهو متأثر، قائلا: لقد ذهب هذا الشيخ إلى تلك المنطقة، فكانت حياته أن اتخذ المسجد وكرا له، وأسس فيه كتابا لتعليم الأطفال، وأعلن للناس أنه مستعد لتعليم أبنائهم مجانا، دون أي مقابل، وقد كان الناس ينتظرون مثل هذه الفرصة.
فبدأ بتعليم الأطفال القراءة والكتابة، وكانت حياته صعبة للغاية، فقد كان يخرج ليلا إلى الشوارع والأزقة ليجمع فتات الخبز اليابس الذي يلقيه سكان القرية أمام بيوتهم فيقتات عليه، ولم يزل هذا قوته وعمله حتى استطاع التأثير في الأطفال، وتعليمهم مودة أهل البيت علیهم السلام، فتغيرت المنطقة برمتها.
قال الميرزا الشيرازي قدس سره: إنني أطلب من الله تعالى أن يسجل جميع أعمالي، من علم وعمل وصلاة ليل وغيرها، في صحيفة أعماله، ويسجل عمله هذا في صحيفة أعمالي: «وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ»(1)
فإن كانت منزلة هذا الشيخ عند الميرزا بهذا القدر، فما هي منزلته عند الإمام
1) الحج، آیة ۷۸.
صاحب العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف؟
من هنا، ينبغي لكم أن تغتنموا العشرة الأخيرة من شهر صفر، فانطلقوا إلى المناطق المحرومة والنائية من أجل إحياء المذهب؛ فلئن تمكنتم من إقناع شخص واحد بالتوبة، أو تعلیم جاهل حكما شرعيا، كان أجركم كأجر من أحيى الناس جميعا: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»(1). وقد قال حجة الله على الخلق، الإمام الصادق علیه السلام، في معنى إحياء النفس الوارد في الآية الشريفة: «أَخْرَجَها مِنْ ضَلَالٍ إِلَي هُدًي»(2)(الملحق:۱). فلا يفوتنكم هذا الفوزالعظيم.
ما معنى السلام الذي نردده في مستهل هذه المحاضرات كل يوم منذ العاشر من محرم؟ أي سلام؟ هل عرفتم ما هذا السلام؟ إن مجرد ذكره يمثل عبئا ثقيلا : «اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا اَباعَبْدِاللَّهِ وَ عَلَى الاَرْواحِ الَّتى حَلَّتْ بِفِناَّئِکَ »(3)(الملحق: ۲). فمن هو المخاطب؟ أعرفتموه؟ «وَ عَلَى الاَرْواحِ الَّتى حَلَّتْ بِفِناَّئِکَ»، فهل عرفنا تلك الأرواح؟
أقول وأنا مستعد لإثبات قولي بالبرهان العلمي: لو اجتمع الفقهاء من الشيخ الطوسي قدس سره حتى الشيخ الأنصاري قدس سره لعجزوا عن إدراك روح واحدة من تلك
1) المائدة، آية ۳۲.
2) عنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ له: قوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».قال : «منْ أَخْرَجَها مِنْ ضَلَالٍ إِلَي هُدًي فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا، وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُديً إِلَي ضَلالٍ فَقَدْ قَتَلَهَا».(الكليني، الكافي: ج۲، ص۲۱۰؛ الشيخ الطوسي، الأمالي: ص۲۲۶؛ الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان: ج۳، ص۳۲۲؛ السيد هاشم البحراني، تفسير البرهان: ج ۲، ص ۲۸۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج ۲، ص ۲۰).
3) من زيارة عاشوراء
«الاَرْواحِ الَّتى حَلَّتْ بِفِناَّئِکَ».هذه هي الدائرة، فما هو قطرها؟ ومن يقف في مرکزها؟ ومن هم أصحابه وأنصاره؟ إن هذا الأمر عظيم ومحير للألباب.
قال الإمام الحسين علیه السلام ليلة عاشورء مخاطبا أصحابه: «هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم، فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا،و لِيَأخُذ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُم بِيَدِ رَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي، تَفَرَّقوا في سَوادِ هذَا اللَّيلِ»(1)
مصادر أهل السنة: الطبري، تاريخ الطبري: ج4، ص۳۱۷؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص ۵۷؛ النويري، نهاية الأرب: ج۲۰، ص 434؛ ابن کثیر، البداية والنهاية: ج ۸، ص۱۹۱؛ وبهذا المضمون في : الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۳، ص۳۰۱.
وروي ما يشبه هذا المضمون مع اختلاف يسير عن الإمام السجاد علیه السلام أيضا. (أنظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸۳، الهامش رقم ۱).
.سأنقل لكم كلام اثنين من أصحاب الإمام علیه السلام، ليتضح أن الجميع عاجز عن إدراك حقيقة شخصية هؤلاء وما قاموا به.
ومن هو المخاطب في كلام الأصحاب؟ هو الجالس على الكرسي، وهو لوح الوجود المحفوظ(2)
وروي أيضا: «أَنَا صَاحِبُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَلْهَمَنِی اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ عِلْمَ مَا فِیهِ»(العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 26، ص 4).
، وكتاب الله المبين(3)، وقلب عالم الإمكان، والعالم بالسر1) جمع الإمام الحسين عليه السلام أصحابه ليلة عاشوراء، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «...هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَاتَّخِذوهُ جَمَلاً ، ولِيَأخُذ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُم بِيَدِ رَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي ، وتَفَرَّقوا في سواد هذا الليل [سَوادِكُم ومَدائِنِكُم] و ذروني و هولاء القوم فانهم لايريدون غَيري [فَإِنَّ القَممَ إنَّما يَطلُبُوني]».(أبو مخنف، مقتل الحسين: ص۱۰۹؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۸۳؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲4۸؛ السید ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص 5).
2) «أَنَا للَّوْحِ الْمَحْفُوظِ...». (السيد حيدر الآملي، تفسير المحيط الأعظم: ج۱، ص۲۵4؛ البرسي،مشارق أنوار اليقين: ص۲5۷).
3) أنظر : المحاضرة الثامنة عشرة، الصفحة ۳۹۰، الهامش رقم ۲.
والعلن. إنهم يخاطبون من هذه منزلته، و بهذا النحو:
لما قال الإمام الحسين علیه السلام هذا الكلام، نهض مسلم بن عوسجة، وقال كلمات محسوبة، فذكر الله تعالى، ثم قال: «والله لَو عَلمتُ اَنِّي اُقتَل ثُمَّ أحْیا ثُمَّ أحْرَقُ ثُمَّ احيا ثم أذْرَى وَ یفْعَلُ ذَلِک بِی سَبْعِینَ مَرَّةً مَا فَارَقْتُک»(1)، قال ذلك ثم جلس، أوليس أهل العالم عاجزين عن إدراك هذه الروح؟
ثم قام زهير وقال: «وَاللّه ِ ، لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ ، ثُمَّ نُشِرتُ ، ثُمَّ قُتِلتُ، حَتّى اُقتَلَ هكَذا ألفَ مرة وأنَّ اللّه َتعالي يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ وعَن أنفُسِ هؤُلاءِ الفِتيَان مِن أهلِ بَيتِكَ»(2)
مصادر أهل السنة: النويري، نهاية الأرب: ج ۲۰، ص435.
.أي كان يتمنى أن يدفع عن أهل بيت الحسين علیه السلام، ومنهم القاسم بن الحسن، وإن أدى ذلك إلى قتله بهذا الشكل.مرتبة تتبعها مرتبة، رد سيد الشهداءعلیه السلام علي موقف الأصحاب بأن أراهم منازلهم من الجنة، فقال لهم: «إرْفَعُوا رُءُوسَکُمْ وَ انْظُرُوا فَجَعَلُوا ینْظُرُونَ إِلَی
1) انظر: المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸۲، الهامش رقم 1.
2) أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين: ص۱۰۹؛ أحمد بن الأعثم الكوفي، الفتوح: ج5، ص۹۵؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج ۲، ص۹۲؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۸4؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج ۱، ص 456؛ السید ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص56؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۳9۳؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص۲44.
مَوَاضِعِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّة وَ هُوَ یقُولُ لَهُمْ: هَذَا مَنْزِلُكَ يَا فُلَانُ»(1).إن العالم في قبضة قدرته، فمن هو سيد الشهداء؟ وهؤلاء هم أصحابه، وقد أرى كل واحد منهم مكانه في الجنة.
المهم في الأمر أن نعرف: من هؤلاء؟ كيف كانوا؟(2)وكيف أصبحوا؟ كيف كان أولهم؟ وكيف أصبح آخرهم؟ ولهذا قلت: إن جميع العلماء من شيخ الطائفة قدس سره إلى الشيخ الأنصاري قدس سره، ليعجزون عن إدراك حقيقة كل فرد من هذه «الاَرْواحِ الَّتى حَلَّتْ بِفِناَّئِکَ وحَلّتْ بِرَحْلِكَ »(3).
رُوِيَ أَنَّ عصارة الخلق رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله كَانَ يَوْماً مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مَارّاً فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ إِذَا هُمْ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ فَجَلَسَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله عِنْدَ صَبِيٍّ مِنْهُمْ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يُلَاطِفُهُ ثُمَّ أَقْعَدَهُ عَلَى حَجْرِهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ تَقْبِيلَهُ فَسُئِلَ عَنْ عِلَّةِ ذَلِكَ فَقَالَ صلی الله علیه و آله: «إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا الصَّبِيَّ يَوْماً يَلْعَبُ مَعَ الْحُسَيْنِ
1) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علیه السلام: «كُنْتُ مَعَ أَبِي اللَّيْلَةَ الَّتِي قُتِلَ صَبِيحَتَهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ هَذَا اللَّيْلُ فَاتَّخِذُوهُ جُنَّة فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يُرِيدُونَنِي وَ لَوْ قَتَلُونِي لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ وَ سَعَةٍ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً فقَالَ إِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ غَداً كُلُكُم و لَا يُفْلِتُ مِنْكُمْ رَجُلٌ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْقَتْلِ مَعَكَ ثُمَّ دَعَا وَ فقَالَ لَهُمُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ وَ انْظُرُوا، فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ هَذَا مَنْزِلُكَ يَا فُلَانُ فَكَانَ الرَّجُلُ يَسْتَقْبِلُ الرِّمَّاحَ وَ السُّيُوفَ بِصَدْرِهِ وَ وَجْهِهِ لِيَصِلَ إِلَى مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْجَنَّةِ».(قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح: ج ۲، ص۸4۷- ۸4۸؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۲۹۸؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الامامالحسين علیه السلام: ص ۳۵۰).
2) أنظر : المحاضرة الثالثة عشرة، الصفحة ۲۸۳، الهامش رقم 1.
3) فقرة من زيارة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء. (جعفر بن محمد بن قولویه، کامل الزيارات: ص ۳۲۸؛ المشهدي، المزار: ص481؛ السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۳4۲؛ الشهيد الأول، المزار: ص۱۸۳؛ الكفعمي، المصباح: ص 4۹۱).
وَ رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّهُ لِحُبِّهِ لِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَنْصَارِهِ فِي وَقْعَةِ كَرْبَلَاءَ»(1).فهذا الصبي هو محبوب الرسول صلی الله علیه و آله، إن مثل سلمان علیه السلام يدرك معنى ذلك، حيث يقول حبيب الله صلی الله علیه و آله: «أَنَا أُحِبُّهُ لِحُبِّهِ لِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ»، حينها نزل جبرئيل ليخبره صلی الله علیه و آله بأن هذا الصبي سيقتل يوم عاشوراء مع ركب الحسين علیه السلام، هكذا كان أولهم فكان كذلك آخرهم، هؤلاء هم أصحاب الإمام الحسين علیه السلام، فمن هو الحسين نفسه علیه السلام يا ترى؟
لم ينتبه الأمر عند هذا الحد، ومن المؤسف أن العمر قد انقضى وتصرم ولم نفهم ما معنی عاشوراء؟ ما معنی کربلاء؟ من هو سيد الشهداء علیه السلام؟ ومن هم أصحابه؟ فقد كان حجة الله الإمام الصادق علیه السلام يقف مقابل قبورهم قائلا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ»(2)، «السَّلَامُ عَلَیْکُمْ یَا شِیعَهَ اللَّهِ»(3).كل جملة من هذه الجمل مذهلة للعقول، ومحيرة للألباب، فمن هم هؤلاء ليسلم عليهم الإمام علیه السلام بهذا الشكل؟ ومن يستطيع فهم هذه الكلمات؟
«أَنْتُمْ خِیَرَةُ الله»، إن كانت ذرة من الضوء بهذه العظمة فكيف تكون عظمة
1) الطريحي، المنتخب في جمع المراثي والخطب: ص۱۹۷؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 44، ص۲4۲؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام: ص۱۳۳.
2) مما ورد في زيارة الشهداء: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ، انتُم خِيَرَةُ اللَّهِ ، اختارَكُمُ اللَّهُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عَلَيهِ السَّلامُ، وأَنْتُمْ خاصَّته اخْتَصَّکمُ اللَّهُ».(السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص۳46؛ الشهيد الأول، المزار: ص154، العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۳4۱).
3) «اَلسَّلامُ عَلَى الاَرْواحِ المُنيخَةِ بِقَبْرِ اَبي عَبْدِاللهِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، السَّلَامُ عَلَیْکُمْ یَا شِیعَهَ اللَّهِ ...». (العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۳۳۰، نقلا عن مصباح الزائر).
الشمس؟ لم يكن هؤلاء سوی ذرات تدور حول سيد الشهداء علیه السلام، وقد حصلوا على هذه الدرجة، فما هي مكانته هو علیه السلام؟
«انْتُمْ خِیَرَة الله، اختارَكم اللّه ُ لأبي عَبْدِ اللَّهِ»، والجملة التي تضج بالعظمة حيث يقول علیه السلام: «وَأَنْتُمْ خَاصَة الله»(1)
وقال الإمام الصادق علیه السلام أيضا: «إذا أرَدتَ المَسیرَ إلی قَبرِ الحُسَینِ علیه السلام... وتَقولُ:... انْتُمْ خَاصَّةُ اللَّهِ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الله، أَنْتُمُ الشُّهَداءُ، وَأَنْتُمُ السُّعَداءُ». (ابن قولویه، کامل الزيارات: ص 4۲۱؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج۹۸، ص۱۸۸).
.على أن شرح هذه الكلمات مما لا يمكن في هذا الوقت المحدود، وإنما يتطلب فرصة أخرى.وخاتمة القول: إني سأشير هنا إلى رواية لتعلموا ما القضية؟ ومن هو سيد الشهداء علیه السلام؟ والمهم هو نص الرواية، فقد روی شیخ المحدثين الصدوق قدس سره أن ابن عباس رأى النبي صلی الله علیه و آله في الرؤيا ليلة قتل سيد الشهداء علیه السلام، والظاهر أن ذلك كان في الليلة الحادية عشرة من المحرم، قال: «رَأَيتُ النَّبِيَّ اللَّیلَهِ الَّتی قُتِلَ فِیهَا الْحُسَيْنِ و بِيَدِهِ قَارُورَةٌ».ولما سأله ابن عباس عنها، قال صلی الله علیه و آله: «هَذِهِ دِمَاءُ الحُسَینِ علیه السلام وأَصْحَابَهُ أرفَعُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى»(2).
ها هنا يتضح لكم أن جميع الفقهاء من الشيخ الطوسي قدس سره إلى الشيخ الأنصاري قدس سره ألهم أن يدركوا ما فعله هؤلاء الأصحاب الذين اختلطت دماؤهم بدم سيد الشهداء علیه السلام؟ حتى يأتي الإنسان الأول في عالم الإمكان، النبي الخاتم صلی الله علیه و آله
1) مما ورد في زيارة الشهداء: «انْتُمْ خِيَرَة الله، اختارَكم اللّه ُ لأبي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، وأنتُمْ خاصَّتُهُ اختَصَّکُمُ اللّهُ ».(السيد ابن طاووس، إقبال الأعمال: ج۳، ص346؛ الشهيد الأول، المزار: ص 154؛ العلامة المجلسی، بحار الأنوار: ج ۹۸، ص۳4۱).
2) انظر: المحاضرة الأولى، الصفحة 33، الهامش رقم 1.
إلى كربلاء، فيأخذ تلك الدماء، قائلا لابن عباس: «أرفَعُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى»؛ فأي منزلة تلك التي بلغها دم ذلك العبد الأسود؟(1)فما بالك بذلك الإكسير الذي حول كل هؤلاء إلى جواهر؟ فأين هي منزلته علیه السلام؟ وما الذي فعله علیه السلام؟ وإلى أين بلغ؟ إننا لعاجزون عن البيان: «وَالْفَجْرِ * وَلَیالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ»(2).ونهاية المطاف: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً»(3)
تقدمت الإشارة إلى التفاسير والروايات المتعلقة بهذه الآية الشريفة في المحاضرة السابعة،الصفحة 168، الهامش رقم ۲.
.فإذا كان دم أصحابه علیه السلام قد رفع إلى العرش، فأين رفع دمه هو علیه السلام؟ هذا الأمر مما لا يدرك ولا يوصف: «ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً».
أي نبي فعل ما فعله الإمام الحسين علیه السلام؟ تصوروا كم المساحة بين الرأس والصدر؟ وكم يمكن أن تتحمل من الجراح والإصابات؟ قال الإمام الخامس من أئمة الهدى علیهم السلام: «اُصيبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَليهما السلام وَ وُجِدَ بِهِ ثَلاثُ مِئةٍ وَ بِضْعَا وَ عِشْرُينَ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أوْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ أوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ فَرُوِيَ إنَّها كانَتْ كُلُّها في مُقَدَّمِهِ»(4)(الملحق:۳).
1) أنظر: المحاضرة الرابعة والعشرين، الصفحة 495، الهامش رقم 4.
2) الفجر، الآيات ۱-3.
3) الفجر، الآيتان ۲7-۲۸.
4) عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال: « اُصيبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَليهما السلام وَ وُجِدَ بِهِ ثَلاثُمِائةٍ وَ بِضْعَا [بِضْعَ] وَ عِشرینَ [عِشْرُونَ] طَعْنَةً بِرُمْحٍ أوْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ أوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ فَرُوِيَ إنَّها كانَتْ كُلُّها في مُقَدَّمِهِ لِأنَّهُ علیه السلام كانَ لا يُوَلّي».(الشيخ الصدوق، الأمالي: ص۲۲۸؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۸۹؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۸۲؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين عليه السلام: ص ۳۳۰؛ وبهذا المضمون في: ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲5۸).
ولكن كيف كان حاله هو علیه السلام؟ كان يردد: «إلهي! رضا بقضائك وتسليما لأمرك، لا معبود سواك، يا غياث المستغيثين»(1)
قال أبو مخنف: «وبقي الحسين علیه السلام ثلاث ساعات من النهار ملطخا بدمه، رامقا بطرفه إلى السماء وينادي: يا إلهي! صبرا على قضائك، ولا معبود سواك، يا غياث المستغيثين».(القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربی: ج۳، ص۸۲).
1) «صبرا على قضائك وبلائك يا رب، لا معبود سواك، يا غياث المستغيثين».(المازندراني، معالي السبطين: ج ۲، ص 35).
عَن فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جعفر علیه السلام: قَولُ اللّه ِ عزَّ و جَلَّ في كِتابِهِ : «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»، قَالَ: «مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ».قلت: فمَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلاَلٍ إِلَى هُدًى؟ قَالَ: «ذَاكَ تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَم».(الكليني، الكافي: ج ۲، ص۲۱۰ -۲۱۱؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة : ج16، ص۱۸6).
وَرُويَ عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ».فَقُلْتُ: كُنْتُ عَلَى حَالٍ وَ أَنَا الْيَوْمَ عَلَى حَالٍ أُخْرَى،كُنْتُ أَدْخُلُ الْأَرْضَ فَأَدْعُو الرَّجُلَ وَ الاِثنَيْنِ وَ الْمَرْأَةَ فَيُنْقِذُ اللَّهُ مَنْ شَاءَ،وَ أَنَا الْيَوْمَ لاَ أَدْعُو أَحَداً؟ فَقَالَ:«وَ مَا عَلَيْكَ انْ تُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَ بَيْنَ رَبِّهِمْ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَى نُورٍ أَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ: وَ لاَ عَلَيْكَ إِنْ آنَسْتَ مِنْ أَحَدٍ خَيْراً أَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ نَبْذاً».قُلْتُ:أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً ، قَالَ: «مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ» ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ: «تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ أَنْ دَعَاهَا فَاسْتَجَابَتْ لَهُ».الكليني، الكافي: ج ۲، ص۲۱۱؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج16، ص۱۸6).
وَرُويَ أيضا: عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «لَإِطْعَامُ مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ وَ عَشْرِ حِجَجٍ، قَالَ: قُلْتُ: عَشْرِ رِقَابٍ وَ عَشْرِ حِجَجٍ» قَالَ: فَقَالَ: یَا نَصْرُ إِنْ لَمْ تُطْعِمُوهُ مَاتَ أَوْ تُذِلُّونَهُ فَیَجِیءُ إِلَی نَاصِبٍ فَیَسْأَلُهُ وَ اَلْمَوْتُ خَیْرٌ لَهُ مِنْ مَسْئَلَهِ اَلنَّاصِبِ یَا نَصْرُ مَنْ أَحْیَی مُؤْمِناً فَکَأَنَّمَا أَحْیَی اَلنَّاسَ جَمِیعاً، فَإِنْ لَمْ تُطْعِمُوهُ فَقَدْ أَمَتُّمُوهُ وَ إِنْ أَطْعَمْتُمُوهُ فَقَدْ أَحْیَیْتُمُوهُ».(الكليني، الكافي: ج۲، ص ۲۰4؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج24، ص۳۰3-۳۰4).
ورُويَ عَن أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ، قَالَ: «مَنْ سَقَی اَلْمَاءَ فِی مَوْضِعٍ یُوجَدُ فِیهِ اَلْمَاءُ، کَانَ کَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَهً، وَ مَنْ سَقَی اَلْمَاءَ فِی مَوْضِعٍ لاَ یُوجَدُ فيهِ الماءُ كانَ كَمَن أحيي نَفسا ، و مَن أحيي نَفسا فكأنّما أحيي الناسَ جَميعا». (الكليني، الكافي: ج4، ص۵۷؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه: ج ۲، ص 64-65).
قال شيخنا ثقة الإسلام النوري رحمه الله: «أما زيارة عاشوراء فكفاها فضلا وشرفا أنها لا تسانخ سائر الزيارات التي هي من إنشاء المعصوم وإملائه في ظاهر الأمر، وإن كان لا يبرز من قلوبهم الطاهرة إلا ما تبلغها من المبدأ الأعلى، بل تسانخ الأحاديث القدسية التي أوحى الله جلت عظمته بها إلى جبرئیل بنصها، بما فيها من اللعن والسلام والدعاء، فأبلغها جبرئيل إلى خاتم النبيين صلی الله علیه و آله، وهي - كما دلت عليه التجارب - فريدة في آثارها من قضاء الحوائج ونيل المقاصد ودفع الأعادي، لو واظب عليها الزائر أربعين يوما أو أقل، ولكن أعظم ما أنتجته من الفوائد ما في كتاب دار السلام، وملخصه: أنه حدث الثقة الصالح التقي الحاج المولى حسن اليزدي، المجاور للمشهد الغروي، وهو من الذين وفوا بحق المجاورة وأتعبوا أنفسهم في العبادة، عن الثقةالأمين الحاج محمد علي اليزدي، قال: كان في يزد رجل صالح فاضل، مشتغل بنفسه ومواظب لعمارة رمسه، يبيت في الليالي بمقبرة خارج بلدة يزد تعرف بالمزار، وفيها جملة من الصلحاء، وكان له جار نشأ معه من صغر سنه عند المعلم وغيره إلى أن صار عشارا، وكان كذلك إلى أن مات ودفن في تلك المقبرة قريبا من المحل الذي كان يبيت فيه الرجل الصالح المذكور، فرآه بعد موته بأقل من شهر في المنام في زي حسن وعليه نضرة النعيم، فتقدم إليه وقال له: إني عالم بمبدئك ومنتهاك وباطنک وظاهرك، ولم تكن ممن يحتمل في حقه حسن الباطن، ولم يكن عملك مقتضيا إلا العذاب والنكال، فبم
نلت هذا المقام؟ قال: نعم، الأمر كما قلت، کنت مقيما في أشد العذاب من یوم وفاتي إلى أمس، وقد توفيت فيه زوجة الأستاذ أشرف الحداد، ودفنت في هذا المكان، وأشار إلى طرف بينه وبينه قريب من مئة ذراع، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد الله علیه السلام ثلاث مرات، وفي المرة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة، فصرت في نعمة وسعة وخفض عیش ودعة. فانتبه متحيرا ولم تكن له معرفة بالحداد ومحله، فطلبه في سوق الحدادين فوجده، فقال له: ألك زوجة؟ قال: نعم، توفيت بالأمس ودفنتها في المكان الفلاني، وذكر الموضع الذي أشار إليه. قال: فهل زارت أبا عبد الله علیه السلام؟ قال: لا. قال: فهل كانت تذکر مصائبه؟ قال: لا. قال: فهل كان لها مجلس تذكر فيه مصائبه؟ قال: لا. فقال الرجل: وما تريد من السؤال؟ فقص عليه رؤياه، قال: كانت مواظبة على زيارة عاشوراء».(الشيخ عباس القمي، مفاتیح الجنان: ص 463).
قال الصادق [جعفر بن محمد علیهما السلام] : «وُجِدَ [فیه] بِالحُسَینِ علیه السلام ثَلاثٌ وثَلاثونَ طَعنَة ، وأربَعٌ وثَلاثونَ ضَربَة».(أبو مخنف الأزدي، مقتل الحسين : ص۲۰۰؛ محمد بن جرير الطبري، دلائل الإمامة : ص۱۷۸؛ ابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص ۵۸؛ السيد ابن طاووس، اللهوف في قتل الطفوف: ص 76، العاملي، الدر النظيم : ص ۵۷۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۵۷).
مصادر أهل السنة: البلاذري، أنساب الأشراف: ج۳، ص۲۰۳؛ المسعودي، مروج الذهب: ج۳، ص6۲؛ محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري: ج4، ص346؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص۷۹؛ النويري، نهاية الأرب: ج۲۰، ص 460؛ الخوارزمی، مقتل الحسين: ج ۲، ص 42.
وَ رُوِیَ أيضا: «قِیلَ أَلْفٌ وَ تِسْعُمِائَهِ جِرَاحَهٍ وَ کَانَتِ اَلسِّهَامُ فِی دِرْعِهِ کَالشَّوْکِ فِی جِلْدِ اَلْقُنْفُذِ».(ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج۳، ص۲۵۸؛ العلامة
المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص ۵۲).
وَوَرَدَ: «وأمَرَ [شِمْرِ] الرُّماة أن یَرموهُ ، فَرَشَقوهُ بِالسِّهامِ حَتّی صارَ کَالقُنفُذِ، فَأَحجَمَ عَنهُم».(الشيخ المفيد، الإرشاد: ج۲، ص۱۱۱؛ الشيخ الطبرسي، إعلام الوری بأعلام الهدی: ج۱، ص468؛ الفتال النيسابوري، روضة الواعظين: ص۱۸۹؛ يوسف بن حاتم العاملي، الدر النظيم : ص558).
ورُويَ في کِتَابُ اَلنَّوَادِرِ لِعَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قال: إن أبا جعفر عليه السلام قال: «..وَ لَقَدْ قَتَلوهُ قِتلَهً نَهی رسول الله صلی الله علیه و آله أَنْ یُقْتَلَ بِهَا اَلْکِلاَبُ لَقَدْ قُتِلَ بِالسَّیْفِ وَ اَلسِّنَانِ وَ بِالْحِجَارَة وَ بِالْخَشَبِ وَ بِالْعَصَا وَ لَقَدْ أَوْطَؤوهُ اَلْخَیْلَ بَعْدَ ذَلِکَ». (عدة محدثين (نخبة من الرواة)، الأصول الستة عشر: ص ۱۲۲؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص۹۱؛ الشيخ عبد الله البحراني، العوالم : الإمام الحسين علیه السلام : ص۳۱۷).
وخير ما نبتدئ به القرآن الكريم.
۱. إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام، الشيخ محمد السماوي (م. ۱۳۷۰)، تحقيق: الشيخ محمد جعفر الطبسي، الطبعة الأولى 1419، الناشر: مركز الدراسات الإسلامية لممثلية الولي الفقيه في حرس الثورة الإسلامية.
۲. إثبات الهداة، الحر العاملي (م. ۱۱۰4).
٣. الاحتجاج، أحمد بن علي الطبرسي (م.۵6۰)، تحقيق: السيد محمد باقر الخرسان، سنة الطبع: ۱۳۸6، الناشر: دار النعمان النجف الأشرف.
الاختصاص، الشيخ مفید (م. 413)، تحقيق: علي أكبر الغفاري - السيد محمد الزرندي، الطبعة الثانية 1414، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع.
اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي (م.460)، تصحیح و تعليق: میرداماد الأسترآبادي، تحقيق: السيد مهدي الرجائي، سنة الطبع: 1404، الناشر: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث.
الإرشاد، الشيخ المفيد (م.413)، تحقيق: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لتحقيق التراث، الطبعة الثانية 1414، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان.
۷. إرشاد الأذهان، العلامة الحلي (م. ۷۲۶)، تحقيق: الشيخ فارس الحسون، الطبعة الأولى 1410، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة
۸. إرشاد القلوب، الحسن بن محمد الديلمي (م. ق ۸)، الطبعة الثاني 1415، الناشر: الشريف الرضي.
الإشارات والتنبيهات، أبو علي سينا (م.428)، (الشرح: نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي - شرح الشرح: العلامة قطب الدین محمد بن محمد أبي جعفر الرازي، الطبعة الأولى ۱۳۸۳ ش، الناشر: نشر البلاغة - قم
الأصول الستة عشر، عدة محدثين (م. ق ۲)، الطبعة الثانية 1405، الناشر: دار الشبستري للمطبوعات - قم
الاعتقادات في دين الإمامية، الشيخ الصدوق (م. ۳۸۱)، تحقيق: عصام عبد السيد، الطبعة الثانية 1414، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت.
۱۲. أعلام الدين في صفات المؤمنين، الديلمي (م. ق ۸)، نشر وتحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم
۱۳. إعلام الوری بأعلام الهدی، الشيخ الطبرسي (م. ۵4۸)، تحقيق: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الأولى ۱4۱۷، الناشر: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم
إقبال الأعمال، السید ابن طاووس (م. 664 أو 668)، الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي.
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، الشيخ علي اليزدي الحائري (م. ۱۳۳۳)، تحقيق: السيد علي عاشور.
ألقاب الرسول صلی الله علیه و آله وعترته، مجموعة من قدماء المحدثين (م. ق 4)، سنة الطبع: 1406، الناشر: مكتبة آية الله العظمی المرعشي النجفي - قم
۱۷. الأمالي، الشريف المرتضی (م. 4۳۶)، تصحیح و تعليق: السيد محمد بدر الدين النعساني الحلبي، الطبعة الأولى ۱۳۲5، الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي.
۱۸. أمالي الصدوق، الشيخ الصدوق (م.۳۸۱)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم، الطبعة الأولى 1417، الناشر: مؤسسة البعثة .
۲۰. الأنوار القدسية، الشيخ محمد حسين الأصفهاني (م. ۱۳۲۰)، تصحیح و تعليق: الشيخ علي النهاوندي، الطبعة الأولى 1415، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية -قم
۲۱. الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، الحر العاملي (م. ۱۱۰4)، تحقيق: مشتاق المظفر، الطبعة الأولى ۱4۲۲، الناشر: دلیل ما - قم.
۲۲. بحار الأنوار، العلامة المجلسي (م.۱۱۱۰)، الطبعة الثانية 1403، الناشر: مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان.
۲۳. البرهان في تفسير القرآن، السيد هاشم البحراني (م. ۱۱۰۷)، الطبعة الأولى 1417، الناشر: مؤسسة دار التفسير.
۲4. بشارة المصطفی، محمد بن علي الطبري (م. ۵۲5)، التحقیق: جواد القيومي الإصفهاني، الطبعة الأولى ۱4۲۰، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدسة.
۲۵. بصائر الدرجات، محمد بن الحسن بن فروخ، الصفار، (م. ۲۹۰)، تصحیح و تعلیق وتقديم: الحاج میرزا حسن کوچه باغي، سنة الطبع: 1404، الناشر: منشورات الأعلمي - طهران.
۲۹. بغية الطلب في تاريخ حلب، عمر بن أحمد العقيلي الحلبي، ابن العديم، (م. 660)، حققه وقدم له: الدكتور سهیل زکار، سنة الطبع: ۱4۰۸، الناشر: مؤسسة البلاغ، بیروت - لبنان.
۲۷. البلد الأمين والدرع الحصين، الشيخ إبراهيم الكفعمي (م.۹۰5)، سنة الطبع: ۱۳۸۳، الناشر: مكتبة الصدوق، طهران - بازار سرای اردیبهشت
۲۸. بيت الأحزان، الشيخ عباس القمي (م. ۱۳۵۹)، الطبعة الأولى ۱4۱۲، الناشر: دارالحكمة - قم
۲۹. تاريخ آل زرارة، أبو غالب الزراري (م. ۳6۸)، سنة الطبع: ۱۳۹۹، المطبعة: رباني.
۳۰. تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، شرف الدين الحسين الأسترآبادي (م. ن 965)، تحقیق: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، الطبعة الأولى 1407، الناشر: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف- قم المقدسة .
۳۱. تحرير الأحكام، العلامة الحلي (م. ۷۲۶)، تحقيق: الشيخ إبراهيم البهادري، إشراف: جعفر السبحاني، الطبعة الأولى ۱4۲۰، الناشر: مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام.
۳۲. تحفة السنية في شرح نخبة المحسنية، السيد عبد الله الجزائري (م. ۱۱۷۳)، مخطوط.
۳۳. تذكرة الشهداء.
34.. تسلية المجالس، محمد بن أبي طالب.
۳۰. . التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، السيد ابن طاووس (م. 664)، الطبعة الأولى 1416، الناشر: مؤسسة صاحب الأمرعجل الله تعالی فرجه الشریف .
۳۷. تفسير الإمام العسكري علیه السلام، المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام (م.۲6۰)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، الطبعة الأولى 1409، الناشر: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف - قم المقدسة.
۳۸. تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم، السيد حيدر الآملي (م. ۷۸۲)، تحقيق: السيد محسن الموسوي التبريزي، الطبعة الرابعة ۱4۲۸، الناشر: مؤسسه فرهنگی و نشر نور على نور.
۳۹. تفسير الميزان، السيد الطباطبائي (م. ۱4۰۲)، الناشر: مؤسسة النشر- الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
تفسير كبير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، الملا فتح الله الكاشاني (م. ۹۸۸)، فارسي، سنة الطبع: ۱۳۳۳ ش، المطبعة: محمد حسن علمي
تفسیر کنز الدقائق وبحر الغرائب، الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي (م. ۱۱۲5)، تحقيق: حسین درگاهي، الطبعة الأولى 1407، الناشر: مؤسسة الطبع والنشر- وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
تفسير الصافي، فیض کاشانی (م. ۱۰۹۱)، الطبعة الثانية 1416، الناشر: مكتبة الصدر - طهران.
تفسير العياشي، أبو النظر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي (م. ۳۲۰ ه. ق)، تحقيق وتعلیق وتصحيح: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، الناشر والمطبعة، المكتبة العلمية الإسلامية.
تفسير جوامع الجامع، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (م.۵4۸)، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الأولى 1418، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
تفسير فرات الكوفي، فرات بن إبراهيم الكوفي (م. ۳۵۲)، تحقیق: محمد الكاظم، الطبعة الأولى 1410، الناشر: مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي - طهران.
تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي (م. ۳۰۷)، الناشر: مؤسسة دار الكتاب - قم
تفسير مجمع البيان، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (م. ۵4۸)، تحقیق وتعلیق: لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين، الطبعة الأولى 1415، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان.
تفسير نور الثقلين، الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي (م. ۱۱۱۲)، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، الطبعة الرابعة ۱4۱۲، الناشر: مؤسسة إسماعیلیان - قم
۵۰. التمحيص، محمد بن همام الإسكافي (م. ۳۳۶)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، الناشر: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف- قم المقدسة.
۵۲. تهذیب الأحکام، الشيخ الطوسي (م. 460)، تحقيق و تعليق: السيد حسن الخرسان، الطبعة الرابعة ۱۳6۵ ش، الناشر: دار الكتب الإسلامية.
الثاقب في المناقب، ابن حمزة الطوسي (م. 560)، تحقيق: نبيل رضا علوان، الطبعة الثانية ۱4۱۲، الناشر: مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر - قم المقدسة.
ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق (م.۳۸۱)، تقديم: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، الطبعة الثانية ۱۳6۸ ش، الناشر: الشريف الرضي - قم
جامع الأسرار ومنبع الأنوار، السيد حيدر الآملي (م. ۸)، الطبعة الثانية ۱۳6۸ ش، الناشر: شرکت انتشارات علمی و فرهنگی وابسته به وزارت فرهنگ و آموزش عالی و انجمن ایرانشناسی فرانسه.
جامع عباسي، الشيخ البهائي العاملي (م. ۱۰۳۱)، فارسي، الناشر: مؤسسة انتشارات فراهاني - طهران.
۵۷. الجواهر السنية، الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (م. ۱۱۰4)، سنة الطبع: ۱۳۸4المطبعة : النعان - النجف الأشرف.
الحدائق الوردية، المحلي (م.65۲).
حقائق الإيمان، الشهيد الثاني (م. ۹6۵)، تحقيق: السيد مهدي الرجائي، إشراف: السيد محمود المرعشي، الطبعة الأولى 1409، الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي - قم المقدسة.
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار، السيد هاشم البحراني (م. ۱۱۰۷)، سنة الطبع: ۱۳۵6 ش، الناشر: دار الكتب العلمية - قم .
6۲. الخصال، الشيخ الصدوق (م. ۳۸۱)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، سنة الطبع: ۱4۰۳، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
خلاصة الأقوال العلامة الحلي (م. ۷۲۶)، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، الطبعة الأولى ۱4۱۷، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة.
الدر النظيم، حاتم العاملي (م.664)، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة، الشهيد الأول (م. ۷۸۶)، الطبعة الأولى۱۳۷۹ ش، الناشر: زائر.
الدروس الشرعية في فقه الإمامية، الشهيد الأول (م. ۷۸6)، تحقيق: مؤسسة النشر-الإسلامي، الطبعة الثانية ۱4۱۷، الناشر: مؤسسة النشر - الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
الدعوات، قطب الدين الراوندي (م. ۵۷۳)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، الطبعة الأولى 1407، الناشر: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف - قم
دلائل الإمامة، الشيخ أبو جعفر محمد بن جریر بن رستم الطبري (م. قرن 4)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى 1413، الناشر: مؤسسة البعثة-قم
ذخيرة المعاد، المحقق السبزواري (م.۱۰۹۰)، الطبعة: حجرية، الناشر: مؤسسة آل البيت عجل الله تعالی فرجه الشریف لإحياء التراث.
۷۰. ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، الشهيد الأول (م. ۷۸۶)، تحقيق: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الأولى 1419، الناشر: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث.
۷۲. رسائل الشهيد الثاني، الشهيد الثاني (م. 965)، الطبعة: حجرية، الناشر: مكتبة بصيرتي -قم
۷۳. رسائل الكركي، المحقق الكركي (م. ۹4۰)، تحقيق: الشيخ محمد الحسون، إشراف: السيد محمود المرعشی، الطبعة الأولى 1409، الناشر: مكتبة آية الله العظمی المرعشی۔ النجفي - قم.
۷۰. الرواشح السماوية، المحقق الداماد (م.۱۰4۱)، تحقيق: غلام حسین قیصریه ها، نعمة الله الجليلي، الطبعة الأولى ۱4۲۲، الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر .
۷۷. روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، محمد تقي المجلسي (م. ۱۰۷۰)، نققه وعلق عليه: السيد حسين الموسوي الكرماني والشيخ علي پناه الإشتهاردي، الناشر: بنیاد فرهنگ اسلامي حاج محمد حسین کوشانپور.
۷۸. روضة الواعظين، محمد بن الفتال النيشابوري الشهيد (م. ۵۰۸)، تحقيق: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، الناشر: الشريف الرضي - قم
۷۹. الروضة في فضائل أمير المؤمنين، شاذان بن جبرئیل القمي، (م.66۰)، تحقيق: علي الشكر چي، الطبعة الأولى ۱4۲۳.
۸۰. زبدة التفاسير، الملا فتح الله الكاشاني (م. ۹۸۸)، تحقيق: مؤسسة المعارف، الطبعة الأولى 1423، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم.
۸۱. شرح إحقاق الحق، السيد المرعشي (م.۱4۱۱)، تعليق: السيد شهاب الدين المرعشي۔ النجفي، تصحیح: السيد إبراهيم الميانجي، الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمی المرعشي النجفي - قم
۸۲. شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي (م. ۳۶۳)، تحقيق: السيد محمد الحسيني الجلالي، الطبعة الثانية 1414، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
۸۳. شرح الأسماء الحسنی، ملا هادي السبزواري (م. ۱۲۸۹)، الطبعة: حجرية، الناشر: مکتبة بصيرتي، قم.
۸۵. شرح توحيد الصدوق، القاضي سعيد القمي (م. ۱۱۰۳).
۸۷. الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، زين الدين أبو محمد علي بن يونس العاملي النباطي البياضي (م. ۸۷۷)، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، الطبعة الأولى ۱۳۸4، الناشر: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
۸۸. الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، السيد ابن طاووس (م. 664)، الطبعة الأولى ۱۳۹۹ ، المطبعة: الخيام - قم.
۸۹. عدة الداعي ونجاح الساعي، ابن فهد الحلي (م.۸4۱)، تصحیح: أحمد الموحدي القمي، الناشر: مكتبة وجداني - قم
۹۰. العقد النضيد والدر الفرید، محمد بن الحسن القمي (م. ۷)، تحقيق:على أوسط الناطقي، الطبعة الأولى ۱4۲۳، الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر.
۹۱. علل الشرایع، الصدوق (م.۳۸۱)، تحقيق وتقديم: السيد محمد صادق بحر العلوم، سنة الطبع: ۱۳۸5، الناشر: المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف.
۹۲. عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار، ابن البطريق الأسدي الحلي (م. 6۰۰)، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
۹۳. العوالم - الإمام الحسين علیه السلام، الشيخ عبد الله البحراني (م. ۱۱۳۰)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، الطبعة الأولى 1407، الناشر: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف
عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، ابن أبي جمهور الأحسائي (م. ۸۸۰)، تحقيق: الشيخ مجتبي العراقي، الطبعة الأولى 1403 المطبعة : سيد الشهداء - قم
العويص، الشيخ المفيد (م. 413)، تحقيق: الشيخ محسن أحمدي، ، الطبعة الثانية 1414، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان.
عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي (م. ق 6)، تحقيق: الشيخ حسين الحسيني البيرجندي، الطبعة الأولى، الناشر: دار الحديث.
۹۷. عيون المعجزات، حسين بن عبد الوهاب (م. ق 5)، سنة الطبع: ۱۳۶۹ ، الناشر: المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف.
۹۸. عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق (م. ۳۸۱)، تحقيق: الشيخ حسين الأعلمي، الطبعة الأولى 1404، الناشر: مؤسسة الأعلمی للمطبوعات - بيروت.
۹۹. الغارات، إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي (م. ۲۸۳)، تحقيق: السيد جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث.
۱۰۰. غاية المرام، السيد هاشم البحراني (م. ۱۱۰۷)، تحقيق: السيد علي عاشور.
۱۰۱. الغدير، الشيخ الأميني (م. ۱۳۹۲)، الطبعة الرابعة ۱۳۹۷، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.
۱۰۲. الغرر الحكم، التميمي الآمدي.
۱۰۳. الغيبة، ابن أبي زينب النعماني (م. ۳۸۰)، تحقيق: فارس حسون کریم، الطبعة الأولى ۱4۲۲، الناشر: أنوار الهدى.
الغيبة، شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (م. 460)، تحقيق: عباد الله الطهراني والشيخ علي أحمد ناصح، الطبعة الأولى 1411، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدسة.
الفتوح، أحمد بن اعثم الكوفي (م. ۳۱4)، تحقيق: علي شيري، الطبعة الأولى 1411، الناشر: دار الأضواء.
الفرج بعد الشدة، القاضي التنوخي (م. ۳۸4)، الطبعة الثانية ۱۳64 ش، الناشر: الشريف الرضي - قم
۱۰۷. الفصول المهمة في أصول الأئمة، الحر العاملي (م. ۱۱۰4)، تحقيق وإشراف: محمد بن محمد الحسين القائيني، الطبعة الأولى ۱4۱۸، الناشر: مؤسسة معارف إسلامي إمام رضا علیه السلام.
۱۰۸. الفضائل، شاذان بن جبرئیل (م. 660)، سنة الطبع: ۱۳۸۱ ، الناشر: المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف.
۱۰۹. فقه الرضا علیه السلام، على بن بابويه القمی (م. ۳۲۹)، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليه السلام لإحياء التراث، الطبعة الأولى 1406، الناشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا علیه السلام- مشهد المقدسة .
۱۱۰. فلاح السائل، السيد ابن طاووس (م. 664).
۱۱۱. فهرست أسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي)، النجاشي (م450)، الطبعة الخامسة 1416، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة .
۱۱۲. قاموس الرجال، الشيخ محمد تقي التستري، الطبعة الأولى1419، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة .
۱۱۳. قرب الإسناد، الحميري القمي (م. ۳۰4)، تحقيق: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الأولى 1413، الناشر: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم
قصص الأنبياء، الراوندي (م. ۵۷۳)، تحقيق: الميرزا غلام رضا عرفانیان اليزدي الخراساني، الطبعة الأولى 1418، الناشر: الهادي.
قواعد الأحكام، العلامة الحلي (م. ۷۲۶)، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الأولى ۱4۱۳، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
القواعد والفوائد، الشهيد الأول (م. ۷۸۶)، تحقيق: السيد عبد الهادي الحكيم، الناشر: مكتبة المفيد - قم
۱۱۷. کامل الزیارات، جعفر بن محمد بن قولویه (م. ۳6۷)، تحقيق: الشيخ جواد القیومي، الطبعة الأولى 1417، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة.
۱۱۸. کامل البهائي، عماد الدين الطبري.
۱۱۹. كتاب الطهارة، الشيخ الأنصاري (م.۱۲۸۱)، الناشر: مؤسسة آل البيت علیهم السلام للطباعة والنشر.
۱۲۰. کتاب المكاسب، الشيخ الأنصاري (م.۱۲۸۱)، تحقيق: لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، الطبعة الأولى 1415، الناشر: المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري.
۱۲۱. کتاب سلیم بن قیس، سلیم بن قیس الهلالي الكوفي (م. ق ۱)، تحقيق: محمد باقر الأنصاري الزنجاني، الطبعة الأولى ۱4۲۲، الناشر: دلیل ما
۱۲۲. کشف الغمة في معرفة الأئمة، علي بن عيسى ابن أبي الفتح الأربلي (م. 6۹۳)، الطبعة الثانية 1405، الناشر: دار الأضواء - بيروت.
۱۲۳. کشف اللثام، الفاضل الهندي (م. ۱۱۳۷)، سنة الطبع: 1405، الناشر: مكتبة آية الله العظمی المرعشي النجفي - قم
۱۲4. کشف المحجة لثمرة المهجة، السيد ابن طاووس (م. 664)، فارسي، المترجم: أسد الله مبشري، الطبعة الثانية ۱۳۷4ش، الناشر: دفتر نشر فرهنگ إسلامي.
۱۲5. كفاية الأثر، الحزاز القمي (م. 400)، تحقيق: السيد عبد اللطيف الحسيني الكوهكمري الخوئي، سنة الطبع: ۱4۰۱، الناشر: بیدار.
۱۲6. کمال الدین وتمام النعمة، الشيخ الصدوق (م. ۳۸۱)، تحقيق وتصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، سنة الطبع: 1405، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
۱۲۷. کنز الفوائد، أبو الفتح الكراجكي (م. 44۹)، الطبعة الثانية ۱۳6۹ ش، الناشر: مكتبة المصطفوي - قم
۱۲۸. الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمي (م. ۱۳۵۹)، الناشر: مكتبة الصدر - طهران.
۱۲۹. اللهوف في قتلى الطفوف، السيد ابن طاووس (م. 664)، الطبعة الأولى۱4۱۷، الناشر: أنوار الهدی - قم
۱۳۰. لواعج الأشجان، السيد محسن الأمين (م. ۱۳۷۱)، سنة الطبع: ۱۳۳۱، الناشر: مكتبة بصيرتي - قم
۱۳۱. مئة منقبة، ابن شاذان (م. 412)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، الطبعة الأولى ۱4۰۷، الناشر: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف - قم المقدسة.
۱۳۲. مثير الأحزان، ابن نما الحلي (م. 645)، سنة الطبع: ۱۳6۹، الناشر: المطبعة الحيدرية -النجف الأشرف.
۱۳۳. المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة، السيد شرف الدين (م. ۱۳۷۷)، مراجعة و تحقیق : محمود البدري، الطبعة الأولى ۱4۲۱، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية.
۱۳4. مجمع البحرين، الشيخ فخر الدين الطريحي (م. ۱۰۸۵)، الطبعة الثانية ۱۳6۲ ش، الناشر: مرتضوي.
۱۳5، مجمع النورين، الطبعة: حجرية، الشيخ أبو الحسن المرندي.
۱۳۷. المحتضر، عز الدين الحسن بن سليمان الحلي (م. ق ۹)، تحقيق: السيد علي أشرف، الطبعة الأولى 1424 ، الناشر: المكتبة الحيدرية.
۱۳۸. المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء، الفيض الكاشاني (م.۱۰۹۱)، صححه وعلق عليه: علي أكبر الغفاري، الطبعة الثانية، الناشر: دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
۱۳۹. مختصر- بصائر الدرجات، عز الدين الحسن بن سليمان الحلي (م. ق 9)، الطبعة الأولى ۱۳۷۰، الناشر: المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف.
140.مختلف الشيعة، العلامة الحلي (م. ۷۲۶)، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية 1413، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
۱4۱. مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني (م. ۱۱۰۷ ه. ق)، تحقيق: الشيخ عزة الله المولائي الهمداني، الطبعة الأولى ۱4۱۳، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية .
۱4۲. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، العلامة المجلسي (م.۱۱۱۱)، تقديم: السيد مرتضى العسكري، إخراج ومقابلة وتصحيح: السيد هاشم الرسولي، الطبعة الثانية 1404، الناشر: دار الكتب الإسلامية.
المزار، محمد بن المشهدي (م. ق 6)، تحقيق: جواد القيومي الإصفهاني، الطبعة الأولى ۱4۱۹، الناشر: نشر القيوم - قم
المسائل العكبرية، الشيخ المفيد (م. 413)، تحقيق: علي أكبر الإلهي الخراساني، الطبعة الثانية 1414، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان.
مسائل علي بن جعفر، علي بن الإمام جعفر الصادق علیه السلام (م. ق ۲)، تحقيق: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الأولى 1409، الناشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام مشهد المقدسة.
۱4۷. مسند الرضا عليه السلام، داود بن سليمان الغازي (م. ۲۰۳)، تحقيق: محمد جواد الحسيني الجلالي، الطبعة الأولى ۱4۱۸، الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي.
۱4۸. مشارق أنوار اليقين، الحافظ رجب البرسي (م. ح ۸۱۳)، تحقيق: السيد علي عاشور، الطبعة الأولى 1419 ، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان.
مشرق الشمسين، البهائي العاملي (م. ۱۰۳۱)، الطبعة: حجرية، الناشر: مكتبة بصيرتي-قم
مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، علي الطبرسي (م. ق ۷)، تحقيق: مهدي هوشمند، الطبعة الأولى 1418، الناشر: دار الحديث.
۱۵۱. مصادقة الإخوان، الشيخ الصدوق (م.۳۸۱)، إشراف: السيد علي الخراساني الكاظمي، الناشر: مكتبة الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف العامة.
۱5۳. مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة)، المير جهاني (م. ۱۳۸۸)، سنة الطبع: ۱۳۸۸.
۱55. مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي (م. 460)، الناشر: مؤسسة فقه الشيعة، بيروت - لبنان.
۱۰۷. معالي السبطين، الشيخ محمد مهدي المازندراني (م. ۱۳۸۵).
۱5۸. معاني الأخبار، الشيخ الصدوق (م.۳۸۱)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، سنة الطبع: ۱۳۶۱ش، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة .
۱5۹. معجم رجال الحدیث، السيد الخوئي (م. ۱4۱۳)، الطبعة الخامسة 1413.
۱6۰. مفتاح الفلاح، البهائي العاملي (م. ۱۰۳۱)، الناشر: منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بیروت - لبنان.
۱6۲. المقنع، الشيخ الصدوق (م. ۳۸۱)، تحقيق: لجنة التحقيق التابعة لمؤسسة الإمام الهادي علیه السلام، سنة الطبع: 1415، الناشر: مؤسسة الإمام الهادي علیه السلام.
المقنعة، الشيخ المفيد (م. 413)، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية ۱4۱۰، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
مکارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي (م.۵4۸)، الطبعة السادسة ۱۳۹۲، الناشر: الشريف الرضي.
من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق (م. ۳۸۱)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، الطبعة الثانية 1404، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسین بقم المشرفة.
المناقب، محمد بن علي بن الحسين (م. ق 5).
۱6۷. مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب (م. ۵۸۸)، تحقيق: لجنة من أساتذة النجف الأشرف، سنة الطبع: ۱۳۷6، الناشر: مطبعة الحيدرية - النجف الأشرف.
۱6۸. مناقب آل محمد، عبد الواحد الموصلي.
۱6۹. مناقب الإمام أمير المؤمنين علیه السلام، محمد بن سليمان الكوفي (م.۳۰۰)، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، الطبعة الأولى ۱4۱۲، الناشر: مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم المقدسة.
۱۷۰. منتهى المطلب، العلامة الحلي (م. ۷۲۶)، الطبعة: حجرية .
۱۷۱. منية المريد، الشهيد الثاني (م. 966)، تحقيق: رضا المختاري، الطبعة الأولى 1409، الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي.
۱۷۲. نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، القاضي التنوخي (م. ۳۸4)، تحقيق: عبود الشالجي المحامي، سنة الطبع: ۱۳۹۳.
۱۷۳. نفس الرحمن في فضائل سلمان، حسين النوري الطبرسي (م. ۱۳۲۰)، تحقيق: جواد القيومي الجزه اي الإصفهاني، الطبعة الأولى 1411، الناشر: مؤسسة الآفاق.
۱۷4. نهج الإيمان، ابن جبر (م. ق ۷)، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، الطبعة الأولى 1418، الناشر: مجتمع إمام هادي علیه السلام، مشهد.
۱۷۵. نهج البلاغه، خطب الإمام علي (م. ق 40)، شرح: الشيخ محمد عبده، الطبعة الأولى ۱4۱۲، الناشر: دار الذخائر، قم - إيران.
۱۷6. نهج الحق وكشف الصدق، العلامة الحلي (م. ۷۲۶)، تقديم: السيد رضا الصدر، تعليق: الشيخ عين الله الحسني الأرموي، سنة الطبع: ۱4۲۱، الناشر:مؤسسة الطباعة والنشر دار الهجرة - قم
۱۷۷. النوادر، فضل الله الراوندي (م. ۵۷۱)، تحقيق: سعید رضاعلي العسكري، الطبعة الأولى ۱۳۷۷ش، الناشر: مؤسسة دار الحديث الثقافية.
۱۷۸. نوادر المعجزات، محمد بن جرير الطبري الشيعي، (م. ق 4)، تحقيق: مؤسسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، الطبعة الأولى 1410، الناشر: مؤسسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف - قم المقدسة.
۱۷۹. الهداية الكبرى، الحسين بن حمدان الخصيبي (م. ۳۳4)، الطبعة الرابعة 1411، الناشر: مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان.
۱۸۰. الوافي، الفيض الكاشاني (م.۱۰۹۱)، غني بالتحقيق والتصحيح والتعليق عليه والمقابلة مع الأصل: ضياء الدين الحسيني الإصفهاني، الطبعة الأولى 1406، الناشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام العامة - إصفهان.
۱۸۱. وسائل الشيعة، الحر العاملي (م. ۱۱۰4)، تحقيق: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية 1414، الناشر: مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم.
۱۸۲. اليقين، السيد ابن طاووس (م. 6)، تحقيق: الأنصاري، الطبعة الأولى 1413، الناشر: مؤسسة دار الكتاب (الجزائري)، قم.
۱۸۳. الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي (م.۹۱۱)، تحقيق: سعيد المندوب، الطبعة الأولى 1416، الناشر: دار الفكر - بيروت.
۱۸4. إثبات الوصية، المسعودي.
۱۸5. الآحاد والمثاني، ابن أبي عاصم الضحاك، (م. ۲۸۷)، تحقيق: باسم فيصل أحمد الجوابرة، الطبعة الأولى ۱4۱۱، الناشر: دار الدراية للطباعة والنشر والتوزيع.
۱۸6. إحياء علوم الدين، الغزالي (م. ۵۰۵)، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت.
۱۸۷. الأدب المفرد، البخاري (م. ۲5۶)، الطبعة الأولى 1406، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان.
۱۸۸. الاستیعاب، ابن عبد البر (م. 463)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى ۱4۱۲، الناشر: دار الجيل، بيروت.
۱۸۹. أسد الغابة، عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير (م. 6۳۰)، الناشر: إسماعیلیان، طهران.
۱۹۰. الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (م. ۸5۲)، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الطبعة الأولى 1415، الناشر: دار الکتب العلمية - بيروت،.
۱۹۱. إمتاع الأسماع، المقريزي (م. 845)، تحقیق وتعلیق: محمد عبد الحميد النميسي، الطبعة الأولى ۱۹۹۹م، سنة الطبع: ۱4۲۰، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
192.البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (م. ۷۷4)، تحقیق وتدقيق وتعليق : علي شيري، الطبعة الأولى 1408 ه. ق، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت.
۱۹۳. تاریخ الخلفاء، جلال الدين السيوطي (م.۹۱۱)، تحقيق: لجنة من الأدباء، توزیع: دار التعاون عباس أحمد الباز، مكة المكرمة.
التاريخ الكبير، البخاري (م. ۲۵۶)، الناشر: المكتبة الإسلامية .
تاریخ بغداد، الخطيب البغدادي (م. 463)، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1417، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
تاریخ ابن معين الدوري، يحيى بن معين (م. ۲۳۳)، تحقيق: عبدالله أحمد حسن، الناشر: دار القلم.
۱۹۷. تاريخ الإسلام، الذهبي (م.۷4۸)، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، الطبعة الأولى 1407، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت.
۱۹۸. تاريخ الطبري (تاریخ الأمم والملوك)، ابن جرير الطبري (م.۳۱۰)، مراجعة و تصحیح: نخبة من العلماء الأجلاء، الناشر: مؤسسة الأعلمي، بيروت.
۱۹۹. تاريخ مدينة دمشق، ابن عساکر (م. ۵۷۱)، تحقيق: علي شيري، سنة الطبع 1415، الناشر: دار الفکر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان.
۲۰۰. التذكرة الحمدونية، ابن حمدون (م. ۵۶۲)، تحقيق: إحسان عباس وبكر عباس، الطبعة الأولى ۱۹۹6م، الناشر: دار صادر للطباعة والنشر.
۲۰۱. ترجمة الإمام الحسين علیه السلام، ابن عساکر (م. ۵۷۱)، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، الطبعة الثانية 1414، الناشر: مجمع إحياء الثقافة الإسلامية.
۲۰۲. تفسير ابن عربي، ابن عربي (م. 6۳۸)، ضبطه وصححه وقدم له : الشيخ عبد الوارث محمد علي، الطبعة الأولى ۲۰۰۱م، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲۰۳. تفسير أبي السعود، أبو السعود (م. ۹5۱)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت .
۲۰4. تفسير الآلوسي، الآلوسي (م۱۲۷۰).
۲۰۵. تفسير الثعلبي، الثعلبي (م. 427)، تحقيق: أبو محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي، الطبعة الأولى ۱4۲۲، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بیروت - لبنان.
۲۰6. تفسير الرازي (التفسير الكبير)، الرازي (م. 606).
۲۰۷. تفسير القرطبي، القرطبي (م. 6۷۱)، تصحیح: أحمد عبد العليم البردوني، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
۲۰۸. تلخيص الحبير، ابن حجر (م. ۸5۲)، الناشر: دار الفكر.
۲۰۹. تهذيب الكمال، المزي (م. ۷4۲)، تحقيق وضبط وتعليق : الدكتور بشار عواد معروف، الطبعة الرابعة 1406، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان،
۲۱۰. تهذيب التهذيب، شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (م. ۸۵۲)، الطبعة الأولى 1404، الناشر: دار الفكر.
۲۱۱. جامع البيان عن تأویل آي القرآن، محمد بن جرير الطبري (م.۳۱۰)، ضبط وتوثيق و تخریج: صدقي جميل العطار، سنة الطبع: 1415، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر - والتوزيع، بيروت - لبنان.
۲۱۲. الجامع الصغير، جلال الدين السيوطي (م.۹۱۱)، الطبعة الأولى 1401، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت.
۲۱۳. جواهر العقدين، السمهودي.
۲۱4. جواهر المطالب في مناقب الإمام علي علیه السلام، محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي (م. ۸۷۱)، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، الطبعة الأولى 1415، الناشر: مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم
۲۱۵. الجوهرة في نسب الإمام علي وآله، البري (م. ق ۷)، تحقيق: الدكتور محمد التونجي الطبعة الأولى ۱۹۰۲، الناشر: مكتبة النوري - دمشق.
۲۱6. خصائص أمير المؤمنين علیه السلام، النسائي (م. ۳۰۳ ه. ق)، تحقيق وتصحيح الأسانید و وضع الفهارس: محمد هادي الأميني، الناشر: مكتبة نينوى الحديثة - طهران.
۲۱۷. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، أحمد بن الحسين البيهقي (م. 458)، وثق أصوله وخرج حديثه وعلق عليه: الدكتور عبد المعطي قلعجي، الطبعة الأولى 1405، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲۱۸. ذخائر العقبی، أحمد بن عبد الله الطبري (م. 694)، سنة الطبع: ۱۳۵6، الناشر: مكتبة القدسي - القاهرة.
۲۱۹. الذرية الطاهرة النبوية، محمد بن أحمد الدولابي (م.۳۱۰)، تحقيق: سعد المبارك الحسن، الطبعة الأولى 1407، الناشر: الدار السلفية - الكويت.
۲۲۰. ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، الزمخشري (م. ۵۳۸)، تحقيق: عبد الأمير مهنا، الطبعة الأولى ۱4۱۲، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت.
۲۲۱. الرياض النضرة في مناقب العشرة، أبو جعفر أحمد المحب الطبري (م.694)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲۲۲. سبل الهدى والرشاد، الصالحي الشامي (م. ۹4۲)، تحقیق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الطبعة الأولى 1414، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲۲۳. سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني (م. ۲۷۳)، تحقیق وترقيم وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار الفکر للطباعة والنشر والتوزيع.
۲۲4. سنن أبي داود، ابن الأشعث السجستاني (م. ۲۷۵)، تحقیق وتعلیق : سعيد محمد اللحام، الطبعة الأولى 1410، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
۲۲5. السنن الكبرى، النسائي (م. ۳۰۳)، تحقيق: عبد الغفار سلیمان البنداري وسيد کسروي حسن، الطبعة الأولى 1411، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲۲6. السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (م. 4۵۸ ه. ق)، الناشر: دار الفكر - بيروت.
۲۲۷. سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (م. ۲۷۹)، تحقيق: عبدالوهاب عبد اللطيف، سنة الطبع: ۱4۰۳، الناشر: دار الفكر - بيروت.
۲۲۸. السيرة الحلبية، الحلبي (م. ۱۰44)، سنة الطبع: ۱4۰۰، الناشر: دار المعرفة - بيروت.
۲۲۹. سير أعلام النبلاء، الذهبي (م.۷4۸)، إشراف وتخریج: شعيب الأرنؤوط، تحقيق: حسين الأسد، الطبعة التاسعة 1413، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت.
۲۳۰. شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد (م. 656)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار إحياء الكتب العربية.
۲۳۱. شعب الإيمان، أحمد بن الحسين البيهقي (م. 458)، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، تقديم: عبد الغفار سلیمان البنداري، الطبعة الأولى ۱4۱۰، الناشر: دارالكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲۳۲. صحيح ابن حبان بترتیب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد (م. ۳54)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثانية 1414، الناشر: مؤسسة الرسالة.
۲۳۳. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (م. ۲5۶)، سنة الطبع: ۱4۰۱، الناشر: دار الفكر - بيروت.
۲۳4. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيشابوري (م. ۲6۱)، الناشر: دار الفكر - بيروت.
۲۳5. الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة، أحمد بن حجر الهيتمي المكي (م. ۹۷4)، خرج أحاديثه وعلق حواشيه وقدم له: عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية۱۳۸5، الناشر: مكتبة القاهرة.
۲۳6. الطبقات الکبری، ابن سعد (م. ۲۳۰)، الناشر: دار صادر - بيروت.
۲۳۷، عمدة القاري، العيني (م. 855)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت .
۲۳۸. العين، الخليل الفراهيدي (م. ۱۷۵)، تحقيق: الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرائي، الطبعة الثانية 1409، الناشر: مؤسسة دار الهجرة.
۲۳۹. الفايق في غريب الحديث، الزمخشري (م. ۵۳۸)، الطبعة الأولى 1417، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲4۰. الفتاوى الكبرى، ابن تيمية (م. ۷۲۸)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1408، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲4۱. فتح الباري، ابن حجر العسقلاني (م. ۸۵۲)، الطبعة الثانية، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت.
۲4۲. فضائل الصحابة، النسائي (م. ۳۰۳)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
۲4۳. فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي (م. ۱۰۳۱)، تحقيق و تصحیح: أحمد عبد السلام، الطبعة الأولى 1415، الناشر: دار الکتب العلمية - بيروت.
۲44. الكامل في التاريخ، ابن الأثير (م.6۳۰).
۲4۵. كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب (الخصائص الکبری)، جلال الدين السيوطي (م.۹۱۱)، سنة الطبع: ۱۳۲۰، الناشر: دار الكتاب العربي.
۲46. کنز العمال، المتقي الهندي (م. ۹۷5)، ضبط وتفسير: الشيخ بكري حياني، تصحیح وفهرسة: الشيخ صفوة السقا، سنة الطبع: ۱4۰۹، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت.
۲4۷. لسان العرب، ابن منظور (م.۷۱۱)، سنة الطبع: 1405، الناشر: أدب الحوزة.
۲4۸. لسان الميزان، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (م. ۸۲۵) الطبعة الثانية ۱۳۹۰، الناشر: مؤسسة الأعلمی للمطبوعات - بيروت.
۲4۹. مجمع الزوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (م. ۸۰۷)، سنة الطبع: ۱4۰۸، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
۲۵۰. مجموعة الفتاوی، ابن تيمية (م. ۷۲۸).
۲۵۱. المحاضرات والمحاورات، جلال الدين السيوطي (م.۹۱۱)، تحقيق: الدكتور يحيى الجبوري، الطبعة الأولى ۱4۲٤، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان.
۲۵۲. المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبدالله المعروف بالحاكم النيسابوري (م. 405)، تحقيق: الدكتور يوسف المرعشلي، سنة الطبع: 1406، الناشر: دار المعرفة، بيروت.
۲۵۳. مسند أبي يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي (م. ۳۰۷)، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث.
۲۵4. مسند أبي داود الطيالسي، سلیمان بن داود الطيالسي (م. ۲۰4)، الناشر: دار المعرفة بيروت - لبنان.
۲۵5. مسند أحمد، أحمد بن حنبل (م. ۲4۱)، الناشر: دار صادر - بيروت.
۲۵۶. المصنف، ابن أبي شيبة الكوفي (م. ۲۳5 ه. ق)، تحقيق: سعيد محمد اللحام، الطبعة الأولى 1409، الناشر: دار الفكر.
۲۵۷. مطالب السؤول في مناقب آل الرسول علیهم السلام، محمد بن طلحة الشافعي (م. 65۲)، تحقيق: ماجد بن أحمد العطية.
۲5۸. معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول علیهم السلام، الشيخ محمد الزرندي الحنفي (م. ۷۵۰)، تحقيق: ماجد بن أحمد العطية.
۲5۹. معالم التنزيل في تفسير القرآن (تفسير البغوي)، البغوي (م.۵۱۰)، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك، الناشر: دار المعرفة.
۲6۰. المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني (م. ۳6۰)، تحقيق و تخریج: حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية، الناشر: دار إحياء التراث العربي.
۲6۱. معرفة السنن والآثار، البيهقي (م. 458)، تحقيق: سید کسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية.
۲6۲. مقاتل الطالبيين، أبو الفرج الأصفهاني (م.356)، تقديم وإشراف: كاظم المظفر، الطبعة الثانية ۱۳۸۵، الناشر: المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف.
۲64. مناقب علي بن أبي طالب، ابن المغازلي (م. 4۸۳)، الطبعة الأولى ۱4۲6، الناشر: انتشارات سبط النبي عليهاالسلام.
۲6۵. منتخب مسند عبد بن حميد، عبد بن حميد بن نصر الكسي (م.۲4۹)، حققه وضبط نصه وخرج أحاديثه: السيد صبحي البدري السامرائي ومحمود محمد خليل الصعيدي، الطبعة الأولى 1408، الناشر: مكتبة النهضة العربية.
۲66. موارد الظمآن، الهيثمي (م. ۸۰۷)، تحقيق: حسین سلیم أسدالداراني، الطبعة الأولى 1411، الناشر: دار الثقافة العربية .
۲6۷. المواقف، الإيجي (م.۷56)، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، الطبعة الأولى 1417، الناشر: دار الجيل - بيروت.
۲6۸. نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، الحلواني (م. 5)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، الطبعة الأولى 1408، الناشر: مدرسة الإمام المهدي - قم المقدسة.
۲6۹. نظم درر السمطين، محمد الزرندي الحنفي (م. ۷۵۰)، الطبعة الأولى ۱۳۷۷.
۲۷۰. نهاية الأرب في فنون الأدب، النويري (م. ۷۳۳)، الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر.
۲۷۱. الوافي بالوفيات، الصفدي (م. ۷۶4)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفی، سنة الطبع: ۱4۲۰، الناشر: دار إحياء التراث.
۲۷۲. ينابيع المودة لذوي القربي، الشيخ سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي (م. ۱۲۹4)، التحقيق : السيد علي جمال أشرف الحسيني، الطبعة الأولى 1416، الناشر: دار الأسوة.
في وصف الإمام الحسين عليه السلام
روز عاشورا است یا صبح ازل ***مشرق الانوار وجه لم يزل
مطلع الفجر شب قدر وجود ***شد برون از پرده هر سری که بود
دوش سر خیل رسالت بی رداست***چون عزای خامس آل عباست
من چه گویم بارالها روز کیست ***آن قدر گویم که روز آن کسی است
که خریدار متاع او خداست*** خون او را خود خدایش خونبهاست
درج عصمت گوهرش را پرورید ***حق در آن تن روح قدسی را دمید
شیر نوشید از زبان مصطفی*** پرورش دادش دو دست مرتضی
مهد جنبانش بود روح الامین*** رفت در گهواره تا خلد برین
روز اول پر گشود او تا فلک*** بال و پر بگرفت از فرش ملک
روز آخر درگذشت از ما سوى*** رفت با سر تا حریم کبریا
از همه کون و مکان دامن کشید ***خود خدا داند کجا او آرمید
تشنه لب جان داد بر شط فرات*** خاک درگاهش بشد آب حیات
کاروان سالار عشاق خدا است*** در صراط الله مصباح الهدی است
عرش اعلى منزل آب و گلش*** تا کجا رفته دگر جان و دلش
هست دست عالمی بر دامنش*** ماه و پروین خوشه چین خرمنش
قطب هستی نقطه خال لبش*** گردن گردون اسیر زینبش
در سپهر معرفت شمس الضحی است*** در مدار بندگی بدر الدجی است
کشتی طوفان گرداب بلا است*** شاهد محشر شهید کربلا است
عقل حیران، عشق سرگردان که کیست*** آنکه نام او حسین بن علی است
پرده خیمه چو افکند از جمال*** وجه حق برداشت سبحات جلال
سوره توحید یزدان شد برون*** قل تعالى الله عما يشركون
آفتابی ز آسمان آواره گشت*** چرخ عصمت آن زمان بیچاره گشت
ناگهان عقد ثریا را گسیخت*** پیش پایش هر چه اختر داشت ریخت
آه طفلان گشت سد راه شاه*** حلقه زد چون هاله گرد روی ماه
نوگلان در پیش آن عالیجناب*** ریختند از نرگس چشمان گلاب
کای پدر شاید زما رنجیده ای*** بس که بانگ العطش بشنیده ای
هین مرو بابا فدایت جان ما*** پا بنه بر دیده گریان ما
اشک و آه جمله را با این کلام*** داد پاسخ که علیكن السلام
چون وداع شاه با زینب رسید*** محشری اندر حرم آمد پدید
زینب ای اعجوبه صبر و ظفر*** دخت رد الشمسى و شق القمر
ای بلند اختر چکیده عقل و دین*** دخت زهرا و امیر المؤمنین
نی فقط شمس و قمر را دختری*** بلکه ناموس خدای اکبری
روی زانوی نبی بنشسته ای*** اندر آغوش علی پرورده ای
شیر از پستان عصمت خورده ای*** گوی سبقت را ز عالم برده ای
زین آب هست ی اگردر خانه ای*** گنج حقی گرچه در ویرانه ای
همدم و همراه سلطان وجود*** با امین الله در غیب و شهود
آمد آندم راه را بر شه ببست*** سوز آهش قلب عالم را شکست
مهلتی ای زینت عرش برین*** جز تو سبطی نیست بر روی زمین
ای تو تنها یادگار جد من*** می رود با رفتن تو پنج تن
مهلتی ای شمع جمع اولین*** وی ز تو روشن چراغ آخرین
می روی آهسته تر مرکب بران*** می رود با رفتنت جان از جهان
گفتنی ها را به خواهر شاه گفت*** زان مسیحا دم گل زهرا شکفت
با زبان حال با بنت رسول*** گفت ای پرورده دست بتول
هان نپنداری که پایان یافت راه*** راه ما را منتهی باشد اله
رفتم و هستی تو میر کاروان*** این امانت را به جد من رسان
پاسداری کن پس از من از حریم*** خود نگهداری کن از در یتیم
غنچه نشکفته باغ مرا*** کن تو با خار مغیلان آشنا
این یتیمان را کجا آرامش است*** مشعل شام غریبان آتش است
روز پیک حق تو در بازار باش*** شب پرستار تن بیمار باش
دختر رنجور اگر بیدار شد*** خواب دید و تشنه دیدار شد
چون به دیدارم سپارد جان پاک*** در خرابه گنج را بسپر به خاک
هر کجا باشی دلم همراه توست*** این سر خونین چراغ راه توست
زان سفر چون دید نبود چاره ای*** رفت زینب جانب گهواره ای
شیر خوار آورد آندم در برش*** تا که قرآن را بگیرد بر سرش
چون کلام الله را بر سر گرفت*** سرور دین افسر از اصغر گرفت
طفلی افسرده دل و خشکیده لب*** بر سر دست پدر در تاب و تب
خواست تا بوسد لب خشک پسر*** تیر کین بوسید حلقش زودتر
شه رخ از خون پسر گلگون نمود*** چهره خورشید غرق خون نمود
ارغوانی رخ ز داغ اکبرش*** لاله گون گشتی ز خون اصغرش
نازمت ای برده از عالم سبق*** خون تو شد آبروی وجه حق
پس به سوی آسمان آن خون بریخت*** رشته صبر ملائک را گسیخت
غنچه نشکفه ای پژمرده گشت*** قلب عالم از غمش افسرده گشت
بر ذبیح عشق خواند آن دم نماز*** عقل حیران شد از آن راز و نیاز
با نمازی که بر آن پیکر گذاشت*** پرده های عرش را از هم شکافت
بانگ تکبیرش بر آن گلگون پسر*** زد به جان عالم امکان شرر
گنج هستی را به زیر خاک کرد*** خاک را تاج سر افلاک کرد
گلشن خلقت از این غنچه شکفت***راز هستی را عیان کرد و نهفت
دل نمی کند از کنار تربتش*** تا خطاب دع بشد از حضرتش
پس ز جا برخاست بر زین زد قدم*** باقدر گفتا قضا جف القلم
شاه چون بر پشت مرکب جا گرفت*** عرش بر کرسی زین مأوی گرفت
ذو الجناح آندم براق راه شد*** ذو الجناحين از دو پای شاه شد
از دو زانوی شه دین پر گرفت*** شهپر روح القدس در بر گرفت
طایر توحید در پرواز شد*** شهسوار عشق میدان تاز شد
کرد عزم شهریار آن شهریار*** گشت صحرا از قدومش لاله زار
فرش زیر پای شه رخسار حور*** بر سر شه افسر الله نور
مهر تابان از جمال او خجل*** عقل فعال از کمالش منفعل
نور حق را شمع رخسارش مثل*** طلعتش آئینه صبح ازل
ملک امکان خطه فرمان او*** گوی چرخ اندر خم چوگان او
نیست شد در هستی او هر چه بود*** همچو ماهیات در نور وجود
انبیاء و مرسلین در هر طرف*** بهر یاریش دل و جان روی کف
پیش روی وی ملائک سر به دست*** لیک او سرگرم سودای الست
پیک نصرت آمد و دادش جواب*** هین مشو بین من و ربم حجاب
چون خریدار ولای او شدم*** عاشق کرب و بلای او شدم
شه سوار و زینبش اندر رکاب*** چون مهی تحت الشعاع آفتاب
او چو شمع و خواهرش پروانه بود*** هر دو را از سوختن پروا نبود
دید چون خالی است جای مادرش***جای مادر خواست بوسد حنجرش
بوسه زد چون بر گلوی خشک شاه*** گشت هم آغوش آندم مهر و ماه
بر گلوی خشک شاه چون لب نهاد*** آتشی اندر دل زینب فتاد
كان گلو را مصطفی بوسیده است*** مرتضی آن را چو گل بوییده است
چشمه جوشان عشق ذات هوست*** پس چرا خشکیده یا رب این گلوست
پس ببوسید و به میدان شد روان*** سنگباران شد تن جان جهان
سنگ کين چون بر جبین شه نشست*** حق نما آئینه ای درهم شکست
روز شد بر اهل عالم شام تار*** منکسف شد شمس در نصف النهار
در حجاب خون نهان شد ماهتاب*** از خسوف ماه بگرفت آفتاب
دامنش را بر کشید و ناگهان*** گشت سرمستتر حق عيان
سینه ای کو مخزن توحید بود*** برتر از ترسیم و از تحدید بود
سینه یا گنجینه گنج وجود*** رازدار عالم غیب و شهود
مظهر اعلاى ستار العیوب*** پرده دار حضرت غيب الغيوب
قلب عالم اندر او بگرفته جا*** وه چه قلبی خانه ذات خدا
دل مگو جان جهان در او نهان*** دل مگو نور خدا از او عیان
دل مگو گنجینه علم و یقین***مخزن اسرار رب العالمين
ناگهان تیری برون شد از کمان***خورد بر قلب شه کون و مکان
منهدم شد قبله کروبیان*** گشت ویران کعبه لاهوتیان
خون ز قلب عالم امکان چو ریخت*** ناگهان شیرازه قرآن گسیخت
خون دل را چون به گردون برفشاند***عالم و آدم به خاک غم نشاند
بر ملائک شد عیان سر سجود***کاین چنین گوهر به کان خاک بود؟
فی سبیل الله خونش را بداد***افسر ثاراللهی بر سر نهاد
زینت خلد برین شد خون او***خون مگو نقش و نگار عرش هو
پس به حال سجده بر خاک اوفتاد*** تربتش شد خارق سبع الشداد
شد جگر تفدیده از سوز عطش***رفته نور از چشم و خشکیده لبش
شرحه شرحه دل ز داغ دلبران*** قطعه قطعه تن ز شمشیر و سنان
در هیاهو خلق و او در ذکر هو*** بود بسم الله و بالله ورد او
وای از آن ساعت که او در قتلگاه*** جان داد و دیده ها بر خیمه گاه
پیش چشمش عترت دور از وطن*** از قفا می شد جدا سر از بدن
عرش می لرزید و کرسی می تپید*** از فلک در ماتمش خون می چکید
بود تسلیما لامرک بر لبش*** یا غياث المستغيثين مطلبش
ارجعی بشنید آن دم از خدا*** با لب خندان سر از تن شد جدا
سر مگو سر خدا در آن نهان*** تن مگو روح خدا در آن روان
آن خداوندی که او را آفرید*** قبض روحش کرد و جانش را خرید
مطمئن نفسی به حق پیوست و رفت*** او طلسم خلق را بشکست و رفت
شد غبار آلود روی عقل کل*** مو پریشان جامع الشمل رسل
پا برهنه پایه کون و مکان*** سر برهنه سرور پیغمبران
خون بجوشید از زمین و آسمان*** غرق ماتم شد جهان بیکران
انبیاء سرگشته در آن سرزمین*** گوئیا گم گشته از خاتم نگین
اولیاء بر سینه و برسر زنان*** بارالها کو نشان بی نشان
اندر آن غوغا و در آن شور و شین*** گفت زینب ناگهان هذا حسین؟
بانگ یا جدا چو از دل برکشید*** قلب عقل کل ز آه او تپید
رو به جدش کرد و گفت اینجا نگر*** کاین حسین توست در خون غوطه ور
آنکه روی سینه پروردی به ناز*** بر سر دوشت نشاندی در نماز
این تو و این غرقه در خون پیکرش*** می روم شاید کنم پیدا سرش
یوسف زهراست اندر کنج چاه*** یا ذبیح الله اندر قتلگاه
گوی سبقت برد اندر روزگار*** کنز مخفی شد به دستش آشکار
گفت یا رب این عمل از ما پذیر*** در ره تو او شهيد و من اسیر
زان شهادت حق و عدل آباد شد*** زین اسارت عقل و دین آزاد شد
شرح این ماتم نگنجد در بیان*** هم قلم بشکست و هم کل اللسان
ما یری، مالایری، بر او گریست*** جن و انس، ارض و سماء بر او گریست
تا صف محشر عزای او بپاست*** اوست ثار الله، خدا صاحب عزاست
همچو قرآن خاک قبر او شفاست*** سجده گاه انبیاء و اوصیاست
چون نباشد بین او با حق حجاب*** شد دعا در قبه او مستجاب
کربلای او چو عرش کبریاست*** زائرش چون زائر ذات خداست
انبیاء در انتظار رخصتند*** قدسیان صف بسته اندر نوبتند
تا به طرف مرقدش نائل شوند*** در جوار او به حق واصل شوند
تا قیامت زنده باشد نام او*** کل شیء هالک الا وجهه
لب ببند آخر وحید از گفتگو*** کی بگنجد بحر عشق اندر سبو
مقدمة المؤسسة...7
المقدمة...17
المحاضرة الأولى
أظلة العرش تقشعر
وجميع الخلائق تبكي
سيد الشهداء علیه السلام فوق التعريف...23
التعريف بسيد الشهداء علیه السلام في زيارته...23
منصب خاص بسيد الشهداء علیه السلام...24
مسكن دم الإمام الحسين علیه السلام...25
أظلة العرش تقشعر وجميع الخلائق تبكي...27
انقلاب قوسي النزول و الصعود...27
إضافة الفاني إلى المفتي فيه...28
قتيل الله...29
حامل الاسم الأعظم...30
الدم المسفوك...30
رؤيا ابن عباس...33
الملحق...35
المحاضرة الثانية
الحقيقة الحسينية عين الحقيقة المحمدية
أهمية الدعوة والتبليغ، وكفالة أيتام آل محمد علیهم السلام...39
العقائد الشيعية الأصيلة...42
مصباح الهداية...44
المحب لسيد الشهداء علیه السلام حبيب الله...46
الحقيقة الحسينية عين الحقيقة المحمدية...48
يوم الحسين عالي علیه السلام...52
الملاحق...55
(الملحق:۱)...55
(الملحق:۲)...56
(الملحق:۳)...57
(الملحق:4)...58
(الملحق:5)...58
(الملحق:6)...60
الملحق:۷)...61
(الملحق: ۸)...61
(الملحق:۹)...61
(الملحق:۱۰)...62
(الملحق:۱۱)...62
(الملحق:۱۲)...63
(الملحق:۱۳)...63
أ- بكاء جميع المخلوقات...63
ب - بكاء السماء والأرض...64
ج - بكاء السماوات السبع والأرضين السبع...65
د. احمرار السماء حين استشهاده علیه السلام...66
ه- كسوف الشمس وظهور الكواكب في النهار...67
و - احمرار الشمس...68
از - مطر السماء دما و رمادا...69
ح - تحت کل حجر دم عبيط...71
(الملحق:14)...73
الملحق:۱۵)...74
المحاضرة الثالثة
تربة الإمام الحسين علیه السلام
المرابطون في ثغور العقائد الشيعية
طهارة العلماء المرابطين...79
العقائد الحقة إرث اليد القطيعة لقمر بني هاشم...81
التلقين الاهي للدعاة والمبلغين...82
عناية ولي العصر التامة بعاشوراء...83
اکسیر تربة کربلاء...84
قبض النبی الخاتم صلی الله علیه و آله الی یوم لتربة کربلاء ...86
الامامة، وبسط المعرفة الكبرى، والعبادة العظمى: أجر لدماء سيد الشهداء علیه السلام...87
تربة في مصاف جبرئيل الأمين...88
السجود عالی تربة مرقد سيد الشهداء علیه السلام ينور الأرضين السبع...89
ستر التكبيرات السبع...90
الملاحق...93
(الملحق:۱)...93
(الملحق:۲)...93
الملحق:۳)...95
(الملحق:4)...96
(الملحق:5)...97
(الملحق:6)...98
(الملحق:۷)...100
(الملحق:۸)...100
المحاضرة الرابعة
معرفة عاشوراء
معرفة عاشوراء...103
يوم التغابن...103
عاشوراء تمهيد لمواكبة أهل البيتعلیهم السلام في الرفيق الأعلى...106
مقامات سید الشهداء علیه السلام في حديث اللوح...107
خزانة قلب سيد الشهداء علیه السلام...108
معراج الملائكة ومزار الأنبياء علیهم السلام...109
الملاحق...113
(الملحق:۱)...113
(الملحق:۲)...115
(الملحق:۳)...116
(الملحق:4 )...116
(الملحق: 5)...119
(الملحق:6)...122
(الملحق:۷)...124
المحاضرة الخامسة
مراتب المعرفة والتوحيد الاثنتا عشرة
مسؤوليات المبلغين...127
حاجاتنا إلى أبي عبد الله الحسين علیه السلام...128
معرفة واقعه عاشوراء ومبدئها ونتيجتها...129
عمل الامام الحسين علیه السلام منبثق من جميع مراتب التوحيد...129
عظمة واقعة عاشوراء...132
طلب الملائكة والأنبياء علیه السلام...134
إلغاء الأفراح عندما تتزامن أعياد الربيع مع عزاء سيد الشهداء علیه السلام...136
الملاحق...137
(الملحق:۱)...۱۳۷
(الملحق:۲)...137
المحاضرة السادسة
مرتبة أبي عبد الله الحسين علیه السلام الخاصة
ثروة العمر وعوائدها...141
الحكمة من فهم الدين...143
الإنذار نتيجة التفقه...145
حقيقة الإنذار أشعة شمس الخاتمية...145
زيارة قبر أبي عبد الله الحسين علیه السلام تعدل إحدى وعشرين حجة مقبولة...147
الدرجة التي لا ينالها سوى الإمام الحسين علیه السلام...148
دولة ولي العصر ثمرة نهائية لعاشوراء...150
الملاحق...151
(الملحق:۱)...151
(الملحق:۲)...153
(الملحق:۳)...153
(الملحق:4)...154
(الملحق:5)...155
المحاضرة السابعة
إكسير وجود الإمام الحسين علیه السلام
الدعوة إلى الله، أحسن اختيار...159
سبيل الدعوة إلى الله...159
السير في الآفاق والأنفس...160
الله والسبيل إلى الله...162
سید الشهداء علیه السلام سبيل الله الأعظم...162
زيارة الإمام الحسين علیه السلام تعدل ثلاثين حجة مبرورة مقبولة زاكية مع رسول الله صلی الله علیه و آله...164
إكسير وجود الإمام الحسين علیه السلام...166
زائر الإمام الحسين علیه السلام في أعلى عليين...166
الملاحق...169
(الملحق:۱)...169
(ملحق:۲)...171
(ملحق:۳)...172
المحاضرة الثامنة
علم الإمام الحسين عليه السلام عين علم النبي صلی الله علیه و آله
حقيقة الإنذار ومنزلة المنذرین ...175
الاتصال بنور الوجود...177
ظهر الجمال وتخفى العجائب...178
علم الإمام الحسين علیه السلام عين علم النبي صلی الله علیه و آله...180
سبب استجابة دعاء النبي زكريا علیه السلام...181
الملاحق...185
(الملحق:۱)...185
(الملحق:۲)...185
(الملحق:۳)...186
المحاضرة التاسعة
التوحيد والنبوة والإمامة
رهن دماء سيد الشهداء علیه السلام
معرفة الامام الحسين علیه السلام في الحياة البرزخية...191
هداية أيتام آل محمد...191
تصدیق الفقاهة...۱۹۳
ثمرة الهداية...194
إنقاذ اليتيم...195
الحاجات الأساسية...196
نثر بذور محبة الله...197
القميص الملطخ بدم سيد الشهداءعلیه السلام...199
التوحيد والنبوة والامامة رهن دماء سيد الشهداء علیه السلام....201
السجود على تربة الحسين علیه السلام...202
دماء نحر الحسين علیه السلام في أكف النبي صلی الله علیه و آله...204
الملاحق...207
(الملحق:۱)...207
(الملحق:۲)...207
(الملحق:۳)...208
(الملحق:4)...208
(الملحق:5)...۲۱۰
(الملحق:6)...212
(الملحق:۷)...213
(الملحق:۸)...215
المحاضرة العاشرة
سقي شجرة المعرفة والعبادة
بدم الإمام الحسين علیه السلام
جوهر العمر والحياة...221
معرفة الإمام الحسين علیه السلام فوق إدراك العظاء...221
ما كتب عن يمين العرش...222
الغاية من الحلقة...222
فی حسرة الزيارة ...224
شفاء عين آية الله البروجردي بتراب قدم زائر الإمام الحسين علیه السلام...۲۲۵
التسجيل في سجل المعزين على الامام الحسين علیه السلام...226
أهمية مواكب العزاء...229
رعایة شؤون العزاء...230
الملاحق...231
(الملحق:۱)...231
(الملحق:۲)...232
(الملحق:۳)...232
الملحق:4)...234
الملحق:5)...235
المحاضرة الحادية عشرة
إشراقة شمس أبي عبد الله الحسین علیه السلام
مقام الانذار...239
إحياء القلوب...240
تنفس العقل بنور الوحي...۲41
القرآن جلاء للقلوب...242
الاتصال بالمنهل المعين لامام العصر...244
اشراق شمس أبي عبد الله الحسين علیه السلام...244
دائرة شعاع نور الامام الحسين علیه السلام...246
النبی صلی الله علیه و آله حاسر الرأس حافي القدمين...247
الملاحق...249
(الملحق:۱)...249
(الملحق:۲)...249
(الملحق: ۳)...250
(الملحق: 4)...250
المحاضرة الثانية عشرة
الشعائر الحسينية
معرفة الله بمعرفة سيد الشهداء علیه السلام...255
معرفة حق الامام علیه السلام طريق إلى معرفة النورانية...256
حكاية حول عظمة مصيبة السيدة زينب الكبرى علیه السلام...257
التوحید و النبوه و الوصایه رهن دماء سید الشهداء علیه السلام...259
دعا الامام الصادق علیه السلام للمعزین و زائرین سید الشهداء علیه السلام....260
الحفاظ علی الشعائر الحسنیه...263
الملاحق...269
(الملحق:۱)...269
(الملحق:۲)...269
(الملحق:۳)...270
(الملحق:4)...271
نبذة من فضائل السيدة زينب الكبرى عليهاالسلام...271
(الملحق:5)...273
«إن عمر رفس فاطمة علیهما السلام حتى أسقطت محسنا»...273
(الملحق:6)...۲۷۵
(الملحق:۷)...275
المحاضرة الثالثة عشرة
مسؤولية الدعاة طلب الإصلاح في الأمة
طلب الإصلاح في أمة النبي صلی الله علیه و آله...281
أصحاب سيد الشهداء علیه السلام...282
تمهيد الأرضية للتأثير...283
وظيفة المبلغين والدعاة...285
موضوعات المنبر...286
أولا: تعليم أحكام الله...286
ثانيا: تعزيز الارتباط بامام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف بواسطة زيارة آل یس...۲۸٦
ثالثا: بيان أصول العقائد...286
رابعا: إلقاء محبة الله في القلوب...286
خامسا: الرد على الشبهات...289
قصة (ليلة عيسی) في رشت...289
سادسا : الوقوف على القابلیات وتنميتها...291
حکایه الميرزا الشيرازي مع شيخ رث الثياب...292
سابعا: الأخلاق...292
ثامنا: فضائل أهل البيت علیهم السلام...294
تاسعا: بيان الروايات...294
عاشرا: الدعوة إلى الله وأهل البيتعلیهم السلام فقط...295
الملاحق...297
(الملحق:۱)...297
نبذة من مناقب أصحاب سيد الشهداء علیه السلام...297
(الملحق:۲)...298
(الملحق:۳)...299
(الملحق:4)...300
(الملحق: 5)...301
(الملحق:6)...302
المحاضرة الرابعة عشرة
مصباح الهدى وسفينة النجاة
ثمرة بعثة الأنبياء ونزول الكتب متوقفة على نهضة سيد الشهداء علیه السلام...307
شبهة الوهن في العزاء...307
إضعاف الشعائر الحسينية...310
إمطار السماء دما وترابا أحمر...313
احمرار الأفق بعد مصيبة عاشوراء...۳۱۳
مصيبة سيد الشهداء علیه السلام أقرحت جفون الامام الرضا علیه السلام...314
اسم الامام الحسين علیه السلام في قائمة العرش...315
شهقة السيدة الزهراء علیهاالسلام في مصيبة سيد الشهداء علیه السلام...317
الملاحق...319
(الملحق:۱)...319
(الملحق:۲)...320
(الملحق:۳)...322
المحاضرة الخامسة عشرة
عشرة الأربعين والمراكز الأربعة لعوالم الوجود
تكفل أيتام آل محمد علیهم السلام...325
مسؤوليتنا تجاه أيتام آل محمد علیهم السلام...326
أجر رد الشبهات وحيرة الجهل...327
مرافقة النبي الخاتم صلی الله علیه و آله...327
الشكر على التوفيق...328
السير إلى الله وأوليائه عن طريق كلمات أهل البيت علیهم السلام...329
دعاء العهد ونسيم الربيع لسورة التوحيد...330
عشرة الأربعين منسوبة إلى المراكز الأربعة لعوالم الوجود...331
زيارة الأربعين من علامات الإيمان...331
معرفة الإمام الحسن علیه السلام...332
زيارة الإمام الرضا علیه السلام زيارة لخاتم الأنبياء صلی الله علیه و آله...332
شهادة قلب عالم الوجود، خاتم الأنبياء تان ایلام صلی الله علیه و آله...333
التعريف بهذه المحاور الأربعة...333
بیان المسائل الشرعية والأحكام...333
دفع الشبهات...334
تنمية المواهب والطاقات...334
إحياء النفوس في المناطق المحرومة...335
إحياء النفوس بمعرفة إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...336
حقيقة الصلاة...336
معرفة إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف والسلام على الامام الحسين علي ..علیه السلام...337
توخي الحذر في أوساط أهل السنة...338
الملاحق...341
(الملحق:۱)...341
(الملحق:۲)...341
(الملحق:۳)...342
(الملحق:4)...342
(الملحق:5)...343
نبذة من فضائل النبي الكريم صلی الله علیه و آله...343
(الملحق:6)...344
المحاضرة السادسة عشرة
زيارة الإمام الحسين علیه السلام زیاده الله
هداية النفوس...347
حملة القرآن وأصحاب الليل...348
هداية الضالين وتعريف الناس بإمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...350
دم الحسين علیه السلام زينة الملأ الأعلى...351
منزلة الزائر لكربلاء بعد إشراق أشعة النور الحسيني...351
زائر مرقد الحسين علیه السلام في مقام المفلحين...352
زيارة الله...353
مقام الفائزين...354
بكاء جميع الخلائق وتدفق الدم من الأرض...355
حياة التوحيد والدين والقرآن بدم سيد الشهداء علیه السلام...355
الملاحق...357
(الملحق:۱)...357
(الملحق:۲)...357
(الملحق: ۳)...357
المحاضرة السابعة عشرة
اختتام قضية المباهلة بنفس سيد الشهداء علیه السلام
سجل سيد الشهداء علیه السلام...361
الدعوة إلى الله وبيان آلائه و ألطافه...361
التبشير والانذار هما الطريق إلى الدعوة...362
الصلاة ورعاية المملوكين...363
القرآن شمس الروح الإنسانية...364
دوران العالمين حول محور إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...366
قصة الشيخ الكفائي قدس سره...366
القرآن ثمرة فؤاد إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف ونور عینیه...367
زیاره آل یاسین...368
تعریف الناس بالمعصومين الأربعة عشر علیه السلام...369
ترسيخ العقائد وذكر الروايات الأخلاقية والأحكام الشرعية...370
تدفق الدم تحت كل حجر في عاشوراء...371
انتهاء قضية المباهلة بأنفاس سيد الشهداء علیه السلام...371
البكاء على سيد الشهداء علیه السلام أقرح جفون الإمام الرضا علیه السلام...371
الملاحق...373
(الملحق:۱)...373
(الملحق:۲)...373
(الملحق:۳)...373
(الملحق:4)...374
(الملحق: 5)...374
الملحق:6)...374
المحاضرة الثامنة عشرة
أهل البيت علیهم السلام سبيل الله الأعظم
عمر الدنيا المحدود حیال آخرة بلا حدود...379
إشراق شمس الجنة من تبسم أمير المؤمنينعلیه السلام...379
زاد سفر الآخرة...380
اهل البيت علیهم السلام هم السبيل الأعظم إلى الله...381
ذكر الله والأحكام الإلهية...381
مسؤوليتنا الكبيرة في المناطق المحرومة...381
الخواص من عباد الله...382
نكران الذات...383
تواضع سلمان...383
سبيل الله...384
ثواب عبادة مئة عام...385
تعليم الأحكام الامية وتعريف الناس بأهل البيتعلیهم السلام...385
تعطر الملائكة بالمجالس المعقودة لذكر فضائل أهل البيت علیهم السلام...386
تعليم الأحكام وبيان حقيقة الصلاة والنعم الالهية...387
إهداء قراءة القرآن إلى إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...388
الكتاب التدويني والتكويني...390
الملاحق...391
(الملحق:۱)...391
(الملحق:۲)...391
(الملحق:۳)...۳۹۳
(الملحق:4)...393
المحاضرة التاسعة عشرة
منزلة قمر بني هاشم في مقام عندية الله
تبليغ الرسالات الالهية...397
شجرة الدين الطيبة...398
علاج مختلف الشبهات...398
الكفاءة العلمية للعلامة الحكي...399
تعزيز العقائد والأحكام والأخلاق في ضوء عاشوراء...401
الخلد الأعلى موطن دم سيد الشهداء علیه السلام...401
اهتزاز أظلة العرش وبكاء جميع الخلائق...402
حدیث رفاعة...403
الستر في عظمة زيارة قبر الإمام الحسين علیه السلام...404
ألف ملک عن يمين الزائر و ألف عن يساره...404
ثواب ألف حجة وألف عمرة مع رسول الله صلی الله علیه و آله وأمير المؤمنين علیه السلام...405
الاكسير الأحمر لمراسم العزاء المقترنة بمظاهر التقوى...406
فاجعة الرسول صلی الله علیه و آله ونحيب الزهراء علیهاالسلام...406
سورة (الفجر) سورة الحسين علیه السلام...407
لا يوم کيوم الحسين علیه السلام...407
منزلة قمر بنی هاشم علیه السلام عند الله...408
قمر بني هاشم علیه السلام أسمى من التمثيل والتصوير...409
إقامة القيامة في عزاء قمر بني هاشم علیه السلام...411
سيد الشهداء عليه السلام عند رأس قمر بني هاشم علیه السلام...411
الملاحق...413
(الملحق:۱)...413
(الملحق:۲)...413
(الملحق:۳)...414
نبذة من فضائل أبي الفضل العباس علیه السلام...414
(الملحق: 4)...415
المحاضرة العشرون
كربلاء عرش الله
لا يوم كيومك...419
قيمة جوهر الحياة الانسانية...419
المداومة على تلاوة سورة الفجر...420
شهر محرم شهر الله...420
تلاوة القرآن تضفي النورانية على الروح...422
حب الامام الصادق علیه السلام لمجالس إحياء أمر أهل البيت علیهم السلام...423
دمعة مثل جناح الذباب...424
الحديث إلى الله فوق عرشه...425
کربلاء عرش الله...425
مقتطفات من زيارة أبي عبد الله الحسين علیه السلام...426
الملاحق...429
(الملحق:۱)...429
(الملحق:۲)...429
(الملحق:۳)...430
(الملحق:4)...430
(الملحق: 5)...430
(الملحق:6)... 431
المحاضرة الحادية والعشرون
تقرح الجفون إثر البكاء على سيد الشهداء علیه السلام
الحياة بين عدمين...435
عمل الأنبياء والنبی الخاتم صلی الله علیه و آله...435
إحياء النفوس...437
علماء أفضل من ألف عابد...437
بلوغ حقيقة القرآن عن طريق الطهارة...437
التقوى والاخلاص شرط في تأثير الكلام...438
اتباع رضوان الله...439
لا يبقى من القرآن إلا درسه...439
عظمة الشيخ کاشف الغطاء قدس سره العلمية والعملية...440
كلمتان للشيخ کاشف الغطاء قدس سره تقلبان طهران رأسا على عقب...441
كرامة للمرحوم کاشف الغطاء قدس سره في لاهیجان441.
الطبيب الجوال...443
تقرح جفون الامام الرضا علیه السلام في مصيبة كربلاء...444
بیان عظمة عاشوراء...445
الملاحق...446
(الملحق:۱)...447
(الملحق:۲)...447
المحاضرة الثانية والعشرون
إحياء نفوس البشر
عصارة بعثة الأنبياء علیهم السلام هداية البشر...451
التمسك بالكتاب والعترة...452
الطريق إلى مجالسة الأئمة المعصومين علیهم السلام...452
إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف يمثل عصارة جميع الأنبياء وخلاصة جميع الأوصياء...455
إحياء الناس جميعا...456
التأكيد على الصلاة وتلاوة القرآن...457
نطفة الإنسان في ظلمات ثلاث...458
الأسرار الكامنة في جلد الانسان وشعره...459
تعريف الناس بالمعصومين الأربعة عشر علیهم السلام...459
رجل جرادة هدية لسلیمان عالم الوجود علیه السلام...460.
معلم الخيرات...462
الملاحق...463
(الملحق:۱)...463
(الملحق:۲)...463
(الملحق:۳)...464
المحاضرة الثالثة والعشرون
البكاء على مصيبة سيد الشهداء علیه السلام
المحبة المكنونة...467
هداية الضعفاء من ظلمة الجهل إلى نور العلم...468
ترسيخ العقائد وتهذيب الأخلاق وتعليم الأحكام الاهية...470
حكاية مشاهدة روح لميت بعين برزخية...471
عاشوراء الحدث الصاخب في عالم الحلقة...471
الدموع الجارية على الخدود...473
المنكر لفضيلة البكاء محروم من حوض الكوثر...474
الملاحق...477
(الملحق:۱)...477
(الملحق:۲)...477
(الملحق:۳)...481
(الملحق:4)...482
(الملحق: 5)...482
عظمة البكاء على مصائب الإمام الحسين علیه السلام...482
إنشاد الشعر في مصائب الإمام الحسين علیه السلام...482
بكاء وشهقة الزهراء علیهاالسلام وتغير عوالم الوجود...484
بكاء النبي الأكرم صلی الله علیه و آله...485
بكاء أمير المؤمنين علیه السلام...485
بكاء النبي إبراهيم علیه السلام وبلوغه الدرجة الرفيعة للصابرين في المصائب....487
بكاء موسى والخضر علیهماالسلام...487
بكاء النبي زکریا علیه السلام...488
بكاء الملائكة...489
بكاء البوم...489
المحاضرة الرابعة والعشرون
بذل دم المهجة
التبليغ شأن خاتم الأنبياء صلی الله علیه و آله...493
التقوى وتهذيب الباطن...493
بذل المهجة في سبيل سيد الشهداء علیه السلام...494
الغلام الأسود لسيد الشهداء علیه السلام...495
السير على خطى أصحاب سيد الشهداء علیه السلام...496
تحبيب الله إلى الخلق وتحبيب الخلق إلى الله...496
مراحل خلقة الإنسان وأسرارها...497
قافلة كربلاء وسقي شجرة التوحيد...499
التوحيد والمعاد ببرکه دم سيد الشهداء ...علیه السلام...499
عباده أفضل من صلاة مئة سنة وصومها...500
دعاء الفرج و زیارت آل یاسین...500
الطبيب الدوار...501
ختم القرآن وإهداؤه إلى إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...502
دوران عالم الامکان حول محور إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...504
قوام جميع عوالم الوجود بولي العصر عجل الله تعالی فرجه الشریف...503
تعليم ذوي الاستعداد و تعریف الناس بأهل البيت عجل الله تعالی فرجه الشریف...503
شبهة البكاء على سيد الشهداء علیه السلام...504
حكاية أحد المرتبطين بأصحاب إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...504
تلاوة القرآن وسورة التوحيد هدية لإمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...506
الملاحق...507
(الملحق:۱)...507
(الملحق:۲)... 507
من فضائل الإمام الحسن العسكري علیه السلام...507
(الملحق:۳)...508
من فضائل الإمام الهادي علیه السلام...508
(الملحق:4)...509
(الملحق:5)...510
محاضرة الخامسة والعشرون
الملك فطرس يلوذ بمهد الإمام الحسين علیه السلام
تحديد العهد مع إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف...513
متعلق العهد والعقد والبيعة...515
نصرة أهل البيت علیهم السلام بالقلب واللسان واليد...515
معية أهل البيت علیهم السلام...۵۱۶
لزوم التصدي للوهابية والبهائية والمسيحية...516
إمام الزمان عجل الله تعالی فرجه الشریف قلق على أيتام آل محمد علیهم السلام...517
نشر علوم أهل البيت علیهم السلام...517
دعاء يوم ميلاد سيد الشهداءعلیه السلام...519
الأئمة التسعة علیهم السلام من نسل الإمام الحسين علیه السلام...520
سید الشهداء علیه السلام هبة الله لخاتم الأنبياء صلی الله علیه و آله...521
الملك فطرس يلوذ بمهد الامام الحسين عجل الله تعالی فرجه الشریف...512
الملاحق...523
(الملحق:۱)...523
(الملحق:۲)...524
(الملحق:۳)...524
محاضرة السادسة والعشرون
سلام الله على قمر بني هاشم
يوم أفضل من جميع الأيام...529
نشر العلم...529
لؤلؤ بحجم الثرى إلى العرش...531
أجر علماء الشيعة...532
زین العابدین...534
لا يوم کيوم الحسين علیه السلام...535
جميع الشهداء يغبطون منزلة قمر بني هاشم علي السلام...535
تذكر عطش أبي عبد الله الحسين علیه السلام...536
يا أخاه أدرك أخاك...536
الآن انكسر ظهري...539
سلام الله على قمر بني هاشم علیه السلام...539
ذكر أبي الفضل العباس علیه السلام في عليين...540
دم سيد الشهداء علیه السلام عند أظلة العرش...540
الملاحق...541
(الملحق:۱)...541
(الملحق:۲)...542
(الملحق:۳)...543
المحاضرة السابعة والعشرون
أصحاب الإمام الحسين علیه السلام
هم الربانيون وخاصة الله
التفقه والانذار...547
تبجيل الميرزا الشيرازي لشيخ ذي ثياب رثة...548
عجز جميع الفقهاء عن إدراك أرواح أصحاب أبي عبد الله علیه السلام...550
سید الشهداء علیه السلام هو اللوح المحفوظ والكتاب المبين وقلب عالم الامکان...551
کلام مسلم بن عوسجة وزهير ليلة عاشوراء...552
منازل أصحاب الإمام الحسين علیه السلام...552
تراب قدمی سيد الشهداء علیه السلام...553
الربانيون وشيعة الله...554
خاصة الله...554
دم سید الشهداء علیه السلام وأصحابه عند العرش الالهي...555
جراح الرماح والسيوف والسهام...556
الملاحق...559
(الملحق:۱)...559
(الملحق:۲)...560
(الملحق:۳)...561
المصادر والمراجع...563
أولا: المصادر الشيعية...563
ثانيا: مصادر أهل السنة...580
قصيدة سماحة آية الله العظمى الوحيد الخراساني في وصف الإمام الحسين عليه السلام...۵۸۹
المحتویات...599