ghaemiyeh.com
الِامام المُنتَظَر وَعَلَامَات الظّهُور
السَیَّد قَاسِم المُوسَوی
دار العُلوم لِلتَحقیقِ و الطِبَاعَةِ وَالنّشرِ وَ التّوزیع
کافة الحقوقه محفوظة و مُسجّلة
الطبعَة الأول
1432ه /2011م
دار العُلوم
لِلتَحقیقِ و الطِبَاعَةِ وَالنّشرِ وَ التّوزیع
المكتب : الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس : 01/545182--03/473919
ص . ب : 140/ 24 - المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650
E-mail:info@daraloloum.com www.daraloloum.com
الِامام المُنتَظَر وَعَلَامَات الظّهُور
السَیَّد قَاسِم المُوسَوی
دار العُلوم لِلتَحقیقِ و الطِبَاعَةِ وَالنّشرِ وَ التّوزیع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد الخلق أجمعين محمد المصطفى وعترته الطاهرين، سیما خاتمهم وقائمهم مولانا بقية الله في الأرضين المهديّ الموعود (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدین.
وبعد،فيقول المحتاج إلى فضل الله تعالی و قبول حجة الله الغائب (عجل الله تعالی فرجه الشريف) السيّد قاسم الموسوي:
إن الحديث عن مولانا الإمام المنتظر عليه السلام حديث واسع وذو أبعاد كثيرة.
الإمام الذي بشّرت به كتب السّماء، وذكره الأنبياء والرّسل - على نبينا وآله وعليهم السّلام - وسبقهم الله تعالی فذكره للملائكة الذين «لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ» قبل أن يخلق البشر.
وقبل ذلك أيضاً حيث خلق الله عز وجل نور الإمام علیه السلام مع أنوار أجداده الثلاثة عشر الطاهرين الطيبين (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والجواد والهادي والعسكري - صلوات الله عليهم أجمعين).
وقد عزمنا في هذه (الوجيزة) التي أسميناها (الإمام المهدي المنتظر (عج) وعلائم الظهور) بیان مختصر عن هذا البحر المحيط المترامي الأطراف، وعن تاريخه المشرق، وعن علائم ظهوره، الذي عنده تمتلى الأرض قسطا وعدلا، بعدما
ملئت ظلماً وجوراً. ليكون ذلك نبراساً للضائعين، وهدايةً للتائهين، وأملاً للجميع.
والله المسؤول أن يجعلنا من الموفقين في هذا المجال وأن يشفع الإمام علیه السلام في حوائجنا للدنيا والآخرة، وهو الغاية والنهاية .
السلام عليك يا سيدة النساء من الأولين والآخرين، السلام عليك يا بنت محمد المصطفى وزوجة علي المرتضى وأم الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فاطمة الزهراء أم أبيها، والسلام على ابنتها وكفيلتها في كربلاء الحسين عقيلة الطالبيين السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام، والسلام على أم البنين أم الشهداء الأربعة الذين استشهدوا مع الحسين عليه السلام لا سيما حامل لوائه قمر العشيرة: أبو الفضل العباس عليه السلام.
أهدي هذا الكتاب المتواضع إلى السيدات النجيبات اللواتي ضحين من أجل الإسلام وحفظه، أهدي هذا الكتاب المتواضع إلى سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمین (صلوات الله وسلامه عليها) وإلى سيدتي ومولاتي أم البنين (صلوات الله وسلام عليها) وإلى سيدتي ومولاتي عقيلة بني هاشم السيدة زينب (صلوات الله وسلامه عليها).
عسى أن ينال رضاهن وهن شفعائي في الآخرة..
السيد قاسم الموسوي
5 جمادى الأول 1431 2010/4/21 م
لندن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لو أردنا التحدث عن الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليه السلام - ألا وهو الإمام المنتظر المهدی عجل الله فرجه الشريف - يكون حديثنا عن موضوع عقائدي وديني بحت له غاية الأهمية وسيكون له الصلة الكاملة بالإسلام والمسلمين.
لذا فإن شخصية الإمام المنتظر المهدي عليه السلام، ليست وهمية أو مما يسطرها أصحاب الأساطير والبطولات كما في كتب الخيال، بل هي شخصية حقيقية إسلامية، وهي مسألة من أهم المسائل الدينية. وتعتبر من صميم الدين الحنيف.
إن شخصية الإمام المهدي عليه السلام هي امتداد للإسلام والقرآن وهي مسألة جوهرية مهمة. قد بشر بها الكتاب أي القرآن الكريم، وتحدثت عنه السنة أي تحدث عن هذه الشخصية الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله و سلم في مواطن كثيرة وفي مناسبات عديدة، وكذلك بشر بها أئمة المسلمین علیه السلام شیعتهم، بل وبشروا بها الأمة الإسلامية جمعاء، بل العالم، وقد كتب عن شخصيته علیه السلام العلماء والمحدثون والمفسرون والمؤرخون على مر القرون. وألفوا عشرات بل مئات الكتب حول هذا الموضوع بالذات.
إذن فالموضوع في شخصية مولانا الإمام المهدي المنتظر علیه السلام موضوع استراتيجي ومهم جداً، وقد يكون فريداً من نوعه، ويمتاز بمزايا كثيرة مهمة وشيقة وخاصة وقد كثر حول الإمام المهدي عليه السلام النقاش، وتضاربت في رحابه الآراء،
وطاشت الأقلام، وكثرت عليه الأقوال، فآمن به قوم، وتحير قوم أو سکت آخرون، ناهيك وقد سخرت منه طائفة أو طوائف، هذا كله حول شخصية الإمام المهدي المنتظر علیه السلام.
إذن فإمامنا الثاني عشر الإمام الموعود المهدي المنتظر عليه السلام ليس من الذين أكل الدهر عليهم وشرب وصار نسياً منسياً، بل هو نداء إلى الملايين بل إلى كل من على الأرض، وهو محط أنظار الأمم ومعقد آمال الشعوب كلها.
إذن الإمام المهدي المنتظر هو إنسان ولد قبل ألف ومئة وخمسة وسبعون سنة بالضبط أي من حين تأليف هذا الكتاب المتواضع وهو 1430ه.
ولا يزال إمامنا - أرواحنا له الفداء - حيا، ويعيش إلى الآن على وجه الأرض يأكل ويشرب، ويعبد الله وهو منتظر وينتظر الأمر له بالخروج والظهور.
فالإمام المهدي عليه السلام غائب عن الأبصار، وقد يراه الناس ولا يعرفونه، وهو لا يعرف نفسه. ويحضر في كل مكان إذا أراد بإذن الله.
وله الإشراف على العالم والإحاطة بالعباد والبلاد حيث يعلم بإذن الله تعالی كل ما يجري على وجه الأرض.
وسيكون ظهوره في يوم معلوم عند الله تعالی ومجهول عندنا حيث ستكون قبل ظهوره عليه السلام أحداث وعلامات حتمية تشير إلى ظهوره الشريف.
إذا ظهر الإمام المهدي المنتظر علیه السلام سيحكم الكرة الأرضية جمعاء، وسوف ينزل عيسى ابن مريم علیه السلام من السماء ويصلي خلفه، وستخضع له جميع الشعوب والدول في العالم وستكون بإمرته علیه السلام.
وستنقاد له جميع الأديان والملل ومن في الأرض جميعاً حيث وعند ظهوره سيعود الإسلام صحيحاً كما جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلی الله علیه و آله و سلم .
إذن هذه هي بعض رؤى الأقلام فيما يتعلق بشخصية الإمام المهدي المنتظر عليه السلام .
هو الإمام محمد المهدي المنتظر عليه السلام .
ابن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام.
ابن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام.
ابن الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام.
ابن الإمام علي بن موسی الرضا عليه السلام.
ابن الإمام موسی بن جعفر الكاظم عليه السلام.
ابن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.
ابن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام.
ابن الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام.
ابن الإمام الحسين بن علي الشهيد عليه السلام.
ابن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين وما أجمل ما قاله الفرزدق الشاعر حيث قال:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا یا جرير المجامع
إذن هذا نسبه الشريف الأرفع، كما صرحت بذلك الأحاديث المتواترة الكثيرة.
وأما أمه فهي السيدة الجليلة السعيدة المعظمة المكرمة المسماة (نرجس) وهي أم ولد تركية يتصل نسبها بأوصياء عيسى ابن مریم علیها السلام واسمها نرجس وکنیتها أم محمد.
وقد ذكر المحدثون أن لها ثمانية أسماء:
نَرجس، سَؤسَن، صَيقل أو صقيل، حديثة، حكيمة، مَليكة، ريحانة، و خَمط.
إذن فإن أشهر أسمائها نرجس، ومعلوم أن تعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمی فها هي السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين عليهاالسلام كانت لها أسماء عديدة، لذا فلا مانع من أن تسمى المرأة بأسماء متعددة لمناسبات مختلفة، ولعل هناك أسباباً وحكماً ومصالح سياسية أو اجتماعية وقد خفيت علينا.
وقد عبر عنها الأئمة عليهم السلام بأنها: (خيرة الإماء) أو (سيدة الإماء).
إذن فلا يضر الاختلاف في حسبها ونسبها فالشخصية واحدة والأقوال التي حولها مختلفة.
ونذكر رواية عن بشير بن سليمان النخاس، وهو من ولد أبي أيوب الأنصاري، وأحد موالي(1)الإمام علي الهادي عليه السلام والإمام الحسن العسكري عليه السلام وجارهما بسر من رأي، حيث قال: كان مولانا أبو الحسن الهادي عليه السلام فقهني في علم الرقيق(2)فكنت لا أبتاع(3)ولا أبيع إلا بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه، وأحسنت الفرق بين الحلال والحرام، فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأي، وقد مضى هوي(4)من الليل إذ قرع الباب قارغ، فإذا أنا بكافور الخادم، رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهماالسلام يدعوني إليه فلبست ثيابي ودخلت عليه، فرأيته يحدث ابنه أبا محمد وأخته حكيمة من وراء الستر، فلما جلست قال:
«یا بشر: إنك من ولد الأنصار، وهذه الموالاة لم تزل فيكم، يرثها خلف عن
سَلَف، وأنتم ثِقاتنا أهل البيت، وإني مُزَكِّیک ومُشرفك بفضيلةٍ تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها: بِسِرًّ أطلِعُکَ عليه، وأُنقذك في ابتیاع(1)أمة».
فَكَتَبَ كتاباً ملصقاً بخطٍ روميٍ ولغةٍ روميّة، وطَبَعَ عليه بخاتمه، وأخرج شنقة(2)صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً، فقال: خذها وتوجه بها إلى بغداد، واحضَر مَعبَرَ الصُّراة(3)
هذا... والموجود في المصدر: «معبر الفرات» لكن يبدو أن ذلك من أخطاء النساخ أو المطبعة، إذ من الواضح أن النهر الذي يجري في بغداد هو: دجلة.. لا الفرات.
ضَحوَة يوم كذا(4)، فإذا وَصَلَت إلى جانبك زوارق(5)السبايا، وبَرَزنَ الجواري منها، فَسَتُحدقُ؛ بهن طوائف المبتاعين(6)من وكلاء قواد بني العباس، وشَراذِم(7)من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البُغد على المسمى عمر بن یزید النخاس(8)عامَةَ نَهارِك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صِفتُها كذا وكذا، لابسة حريرتين صَفِيقَتَين(9)تمنع من السفور ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها، ويشغل نَظَرَه بتأمُل مکاشفها من وراء الستر الرقيق. فيضربها النخاس، فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها تقول: واهتك ستراه. فيقول بعض المبتاعين: علي بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة. فتقول له - بالعربية -: لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى مثل سرير ملکه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك.فيقول الناس: فما الحيلة؟ ولا بد من بيعكِ؟
1) ابتیاع : أي شراء
2) الشنتقة : هي الصرة توضع فيها النقود
3) معبر: أي الجسر الذي يعبر الناس عليه. الصراة : اسم لنهرين في بغداد، هما: الصراة الكبرى، والصراة الصغرى. ذكر ذلك ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان).
4) «ضحوة كذا»: أي وقت الضحى من يوم كذا.
5) زوارق - جمع زورق -: السفينة الصغيرة والموجود في المصدر الزواريق، ولكن لم نجد ذلك في اللغة.
6) المبتاعین جمع مبتاع -: وهو المشتري. قوله «فَسَتُحدِق : يقال حَدَقَ القومُ به : أي أطافوا وأحاطوا به من كل جهة
7) شراذم - جمع شرذمة : وهي الجماعة القليلة من الناس
8) النخاس: بیاع الجواري والعبيد
9) «صفیقتين»: يقال ثوب صفيق : أي كثيفٌ نَسجُه.
فتقول الجارية: وما العجلة؟ ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته.
فعند ذلك.. قم إلى عمر بن یزید النخاس وقل له: إن معي کتاباً ملصقاً لبعض الأشراف، كَتَبَه بِلُغَة رومية و خَطًّ رومي ووَصَفَ فيه کَرَمه ووَفاءَه ونُبلَه وسخاءه فناوِلها لتتأَمل مِنه أخلاقَ صاحبِه، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر: فامتَثَلتُ جميعَ ما حَدَه(1)لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في أمر الجارية .
فلما نَظَرَت في الكتاب بكَت بكاءً شديداً، وقالت لعمر بن یزید: بعني من صاحب هذا الكتاب. وحَلَفَت بالمُحرِجة المغلَّظَة(2)أنه متى امتَنَعَ مِن بيعها منه قتلت نفسها.
فما زلت أشاحه(3)في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي علیه السلام من الدنانير في الشنتقة الصفراء، فاستوفاه مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستَبشِرَةً، وانصرَفتُ بها إلى حُجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد.
فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها علیه السلام من جيبها وهي تلثمه(4)وتضعه على خدها، وتطبقه على جفنها(5)، وتمسحه على بدنها. فقلت - تعجبأً منها - أتلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه؟
فقالت: أيها العاجز، الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء! أعرني سمعك وفرغ لي قلبك: أنا مليكة بنت یشوعا بن قصر ملك الروم، وأمي من ولد الحواريين(6)تنتسب إلى وصي المسيح: شمعون.
1) حه: أي عرفه وبينه
2) المحرجة: أي القسم واليمين التي تضيق على الحالف، بحيث لا يبقى له مجال عن بر قسمه. قوله «المغلظة»: أي المؤكدة من اليمين والقسم
3) قوله : « أشاحه، يقال: تشاح الرجلان على كذا: أي لا يريدان أن يفوتهما، والمقصود أنه كان يساوم في ثمن الجارية ويطلب منه التخفيض في قيمتها
4) تلثمه: أي تقبله
5) تطبقه على جفنها: أي تضعه على عينها
6) الحواريون: هم خواص أصحاب النبي عيسی عليه السلام
أُنبئُکَ العجَبَ العجيب: إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه، وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الأخطار(1)سبعمائة رجل، وجمع من أمراء الأجناد وقؤاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهو(2)ملکه عرشاً مصنوعاً(3)من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة.
فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان(4)وقامت الأساقفة(5)عُکَّفاً، ونُشرت أسفار الإنجيل(6)تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، وتقوضت الأعمدة فأنهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشياَ عليه(7)فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني(8).
فتطیر جدي من ذلك تطيراً شديداً(9)، وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان وأحضروا أخا هذا المدير العاثر المنكوس جده(10)لأزوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.
1) ذوي الأخطار-جمع الخطر – أصحاب الشرف، والشخصيات البارزة
2) البهو: هو البيت المقدم أمام البيوت، والذي يعبر عنه ب(قاعة الاستقبال)
3) وفي نسخة: مصوغاً
4) الصلبان: جمع صليب، قال الليث: ما يتخذه النصارى قبلة
5) الأساقفة جمع أسقف -: هو الرئيس الديني عند النصارى . وهو أعلى مرتبة من القسيس
6) أسفار جمع سفر: جزء من أجزاء الإنجيل
7) يقال لهذا النوع من الحوادث : الإرهاص: ومعناه الإخبار عن حادث عظيم قبل وقوعه بفترة طويلة، كما حدث شبيه هذا... ليلة ميلاد نبي الإسلام الرسول الأعظم. وسقطت شرفات من طاق کسرى وخمدت نار فارس وأمثال ذلك
8) الملكانية: من المذاهب المسيحية
9) تطير: أي تشاءم
10) المنكوس جده: أي المقلوب حظه، والمقصود: أن قيصر لما رأى ما جرى في زواج ابن أخيه أراد أن یزوج السيدة نرجس من أخ ذلك العريس
فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول، وتفرق الناس، وقام جدي قیصر مغتماً، ودخل قضره، وأرخيت الستور.
فأريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي، ونصبوا فيه منبراً یباري السماء غلواً وارتفاعاً في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمد صلی الله علیه و آله و سلم مع فتية وعدة من بنيه، فتقدم المسيح إليه فاعتنقه، فقال(1)له محمد صلی الله علیه و آله و سلم :
«یا روح الله إني جئتك خاطباً ممن وصیك شمعون فتاته مليكة لابني هذا»، وأومأ بيده إلى أبي محمد ابن صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم . قال: قد فعلت. فصعد ذلك المنبر وخطب محمد صلی الله علیه و آله و سلم وزوجني من ابنه وشهد المسيح عليه السلام وشهد أبناء محمد صلی الله علیه و آله و سلم (2)والحواريون.
فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل.
وضرب صدري بمحبة أبي محمد(3)حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي، ودق شخصي، ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي، فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني هل تشتهين شيئاً؟
فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال، وتصدقت عليهم، ومننت عليهم بالخلاص، لرجوت أن يهب المسيح وأُمُّه لي عافية وشفاءً.
فلما فعل ذلك جدي تجلدت في إظهار الصحة في بدني، وتناولت يسيراً من الطعام، فسر بذلك جدي، وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم.
فرأيت أيضاَ - بعد أربع ليال -: كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين، وأم زوجک أبي محمد. فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي.
فقالت لي سيدة النساء: إن ابني لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى، وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله من دينك، فإن ملت(1)إلى رضى الله عز وجل ورضى المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك فقولي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي محمداً رسول الله.
فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها، فطيبت لي نفسي وقالت: الآن توقعي زیارة أبي محمد إياك فائي منفدته إليك.
فانتبهت وأنا أقول: واشوقاه إلى لقاء أبي محمد. فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد عليه السلام في منامي، فرأيتهُ كأني أقولُ له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك؟. فقال: ما كان تأخیري عنک إلا لشرکك، وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان. فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الأسر؟
فقالت: أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جد سيسیر جيشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا، ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنکّره فی زِیِّ الخَدَمِ مَعَ عِدَّهٍ من الوصائف من طريق كذا.
ففعلت، فوقعت علينا طلاع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شَعَرَ أحَدٌ - بي بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية - سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه.
ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهمه الغنيمة عن اسمي، فَأَنکَرتُهُ وقُلتُ:
نرجس. فقال: اسم الجواري.
1) ملت: ای رغبت
فقلت: العجب إنك رومية ولسانك عربي؟(1).
قالت: بلغ من ولوع(2)جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمانة في الاختلاف إلي(3)، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً، وتفيدني العربية حتى أستمر عليها لساني وأستقام.
قال بشر: فلما انْکَفَأَتِ(4)بها إلى (سر من رأى) دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري علیه السلام (5)فقال لها: كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية(6)وشرف أهل بيت محمد صلی الله علیه و آله و سلم؟
قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله ما أنت أغلم به مني؟
قال: فإني أريد(7)أن أكرمک، فأيما أحب إليك: عشرة آلاف درهم؟ أم بشرى لک بشرف الأبد؟
قالت: بل البشرى.
قال عليه السلام : فَأَبشِری بِوَلَدٍ یَملِکُ الدُّنیا شَرقاً وغَرباً، ویَملَأُ الأَرضَ قِسطاً وعَدلاً، کَما مُلِئَت ظُلماً وجَوراً.
قالت: ممن؟ قال علیه السلام ممن خطبك رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم له، لَیلَهِ کَذا مِن شَهرِ کَذا، مِن سَنَهِ کَذا بِالرّومِیَّهِ(8).
قالت: من المسيح ووصيه؟
1) هذا كلام بشر وسؤاله منها
2) الؤلع: شدة الحب والتعلق بشيء
3) الاختلاف إلي: أي التردد يقال: اختلف إلى المكان: أي تردد، وجاء إليه المرة بعد الأخرى
4) انكفأت: أي رجَعتُ
5) إن لقب «العسكري» قديطلق على الإمام الهادي والد الإمام الحسن العسكري (علیهماالسلام)
6) إشارة إلى انتصار المسلمين على جيش قيصر جد نرجس
7) وفي نسخة: إني أحب
8) أي بالتاريخ الميلادي ... لا التاريخ الهجري
قال: مِمَّنْ زَوَّجَكِ اَلْمَسِيحُ وَ وَصِيُّهُ؟
قالت: من ابنك أبي محمد؟
فقال: هل تعرفينه؟
قالت: وَ هَلْ خَلَتْ لَيْلَةٌ لَمْ يَرَنِي فِيهَا مُنْذُ اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي أَسْلَمْتُ عَلَى يَدِ سَيِّدَةِ اَلنِّسَاءِ أُمِّهِ(1)؟
فقال أبو الحسن الهادي علیه السلام: يَا كَافُورُ اُدْعُ لِي أُخْتِي حَكِيمَةَ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ لها: ها هيه. فأعتنقتها طويلاً، وسرت بها كثيراً، فقال لها أبو الحسن علیه السلام: يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك، وعلميها الفرائض والسنن، فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم علیه السلام(2).
أيها القارىء الكريم: لعل هذا الحديث يحتاج إلى شيء من التعليق والتحليل والتحقيق فأقول:
الرؤيا الصادقة حقيقة ثابتة في القرآن والسنة، واستيعاب هذا البحث يحتاج إلى تأليف خاص، كما فعل ذلك شيخنا النوري (عليه الرحمة) في كتابه: (دار السلام) ويمكن أن نلخص القول فيما يلي:
لقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم منامات عديدة للأنبياء وغيرهم، فذكر في سورة الصافات رؤيا النبي إبراهيم علیه السلام(3)وفي سورة يوسف تجد أربع منامات أحدها ليوسف بن يعقوب علیهما السلام واثنين للشابين اللذين دخلا معه السجن، ورؤيا للملك يومذاك، وكانت هذه الأحلام والمنامات صادقة، فقد تحقق تأويلها وتعبيرها في الخارج(4)
1) يعبر عن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ب «أم الأئمة» لأن الأئمة الأحد عشر أبناؤها
2) روى هذا الحديث الشيخ الصدوق في (إكمال الدين) والشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة) بألفاظ متقاربة ونحن جمعنا بين الروايات بقدر المستطاع واخترنا أحسن الوجوه
3) انظر سورة الصافات، الآية : 102.
4) تجد ذلك في سورة يوسف الآيات 4، 36، 37، 40، 42.
وفي الأحاديث النبوية وأحاديث أئمة أهل البيت عليه السلام تجد كمية كثيرة من المنامات والأحلام الصادقة التي تحقق تأويلها وتعبيرها، فلقد رأى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في المنام: «أن رِجَالًا يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ یَرُدُّونَ النَّاسَ عَلَی أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَی»، فَاسْتَوَی رَسُولُ اللَّهِ جَالِساً وَ الْحُزْنُ یُعْرَفُ فِی وَجْهِهِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِیلُ بِهَذِهِ الْآیَهًِْ:
«وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا »(1)یعني بَنى اُمَیَّةَ(2)
ورأى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم منامات أخرى وفسرها فكانت كما أخبر بها، تجد التفاصيل في الكتب التي تتحدث عن سيرته صلی الله علیه و آله و سلم.
والسيدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام رأت أباها رسول الله في المنام في يوم وفاتها، فقال لها النبي صلی الله علیه و آله و سلم:
«أنت الليلة عندي». فتوفيت علیهاالسلام في ذلك اليوم، وكذلك الإمام علي أمير المؤمنين والإمام الحسين عليهماالسلام كل منهما رأى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في المنام. فأخبر النبي كلا منهما باقتراب شهادته وتعيين يومها.
فالرؤيا الصادقة تعتبر للإنسان الرائي مکاشفة ومكالمة ومخابرة من عالم ما وراء الطبيعة، ولقد ثبت في الأحاديث الصحيحة كلام رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حيث قال:
«مَنْ رَآنِي فَقَدْ رآني، فإن الشَّيْطانُ لا يَتَمثَّلُ بِي» وروي الحديث أيضاً هكذا: «من رآنا فقد رآنا».
لقد كانت رؤيا السيدة نرجس رؤيا صادقة، بل تعتبر رؤیاها نوعاً من المكاشَفَة، فقد خَطَبها رسولُ الله صلی الله علیه و آله و سلم في عالم الرؤيا، وأسلَمت في عالَم الرؤيا بعد أن لَقَّنَتها
السيدة فاطمة الزهراء علیهاالسلام كلمة الشهادتين، وكانت السيدة نرجس ترى الإمام الحسن العسكري في منامها في كل ليلة، وأخيراً أخبرها الإمام بأن جدها قيصر ينوي محاربة المسلمين، وأمرها أن تجعل نفسها مع الوصائف والخدم وترافق الجيش ليكون ذلك وسيلة لوصولها إلى البلاد الإسلامية، ثم تحظى بشرف المثول والحضور عند الإمام العسكري عليه السلام.
كل هذه الأشياء تعتبر من الأمور الممكنة، وقد وقعت أمثالها بكثرة على مر التاريخ. واختص الله تعالى السيدة نرجس بهذا الشرف الأرفع الخالد، بعد أن خلق فيها المؤهلات والمواهب من: نفسية شريفة، وفضائل شخصية، ومزايا جمة، كالحياء والعفة، وقوة الشخصية، والإيمان والأصالة وغيرها، وهذه الفضائل والامتيازات قد أهلتها لتكون والدة لسيدنا صاحب الزمان الحجة ابن الحسن، المهدي عليهماالسلام فإن الوراثة لها كل الأثر في الطفل... وإلا فما هي الدوافع والدواعي لأن يخطبها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في المنام وهي في بلاد الروم؟
أما وجد الإمام العسكري علیه السلام في البلاد الإسلامية امرأة مسلمة يتزوجها، أو جارية مسلمة يشتريها؟؟. فلماذا هذه المقدمات الطويلة العريضة، وهذه التشريفات الخاصة العجيبة؟
من الواضح أننا لا نستطيع الإحاطة والاطلاع بصورة مفصلة عن حياة السيدة نرجس من حيث نفسيتها الممتازة وشخصيتها المثالية!
ولد الإمام المهدي علیه السلام ليلة النصف من شعبان وقت السحر سنة 255ه. وقبيل الفجر في جو من الكتمان والخفاء، والتي كان فيها جبابرة بني العباس وأتباعهم في نوم عميق، كعادتهم في كل ليلة.
وأما في الطرف الثاني في بيت النبوة والإمامة في البيت العلوي الطاهر، في بيت الإمام الحسن العسكري علیه السلام كان هذا البيت الطاهر عامراً بأصوات الدعاء والابتهال والصلاة إلى الله تعالى وتلاوة القرآن.
وما أشرف وأسعد تلك اللحظات من سحر ليلة الجمعة من النصف من شعبان !! وما أسعدها من ليلة حيث «لا يولد مولود إلا كان مؤمناً، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله إلى الإيمان ببركة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام(1)!! وما أنسب ذلك الوقت لولادته عليه السلام حيث روعیت فيه جوانب الحكمة كلها!»
ولولادة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام قصة عجيبة تدل على عناية الله له.
فها هي السيدة حكيمة - بنت الإمام محمد بن علي الجواد علیه السلام وأخت الإمام علي الهادي علیه السلام وعمة الإمام الحسن العسكري عليه السلام - حاضرة عند ولادة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام، وقد شاهدت المراحل كلها في تلك الليلة.
1) نقل الشيخ المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) ما نصه: «نقل من خط الشهيد عن الصادق عليه السلام قال : إن الليلة التي يولد فيها القائم عليه السلام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمناً، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله إلى الإيمان ببركة الإمام علیه السلام، مراجعة (بحار الأنوار) ج51، ص28 من الطبعة الحديثة في إيران سنة 1393ه . وهناك رأي بعض العلماء بأنه يكون من المحتمل الذين ولدوا في نفس الليلة التي ولد فيها الإمام علیه السلام من نفس السنة أي سنة (255ه) والله العالم
ومن الطبيعي أن الولادة تثبت بشهادة نساء الأسرة أو القابلة المولدة، وشهادة السيدة حكيمة شهادة ثقة حيث إنها بنت إمام وأخت إمام وعمة إمام، كما أنها ولدت ونشأت وترعرعت في بيت الإباء والإمامة حيث الصدق والعلم والإيمان، وهل هناك في ذلك العصر امرأة جليلة أصدق منها قولاً؟ وأوثق منها كلاماً؟ وأطهر لساناً وأكثر اطمئناناً من تلك السيدة الجليلة العابدة الطاهرة المتهجدة الصالحة؟ فلا شك ولا ريب في صدق كلامها وحديثها سلام الله عليها.
تقول السيدة الجليلة الفاضلة حكيمة (رضوان الله عليها):
بعث إلى الإمام أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام فقال:
«يا حكيمة اجعلي إفطارك عندنا هذه الليلة فإنها ليلة النصف من شعبان، فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة المنتظر عليه السلام وهو حجته على أرضه» .
قالت: فقلت: ومن أمه؟
فقال لي: «نرجس».
قلت له: جعلت فداك والله ما بها من أثر.
فقال: «هو ما أقول لك».
قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت نرجس علیهاالسلام تنزع خفي، وقالت لي يا سيدتي، وسيدة أهلي، كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، فأنكرت قولي، وقالت: ما هذا يا عمة؟! عندها قلت لها: «إن الله تعالی سیهب لك في هذه الليلة غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة».
قالت: فخجلت واستحيت، فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة (أي نرجس) ليس بها حادثة، ثم جلست معقية ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعةً وهي راقدة، ثم قامت فضلت ونامت.
قالت حكيمة: فخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذئب السرحان وهي نائمة فداخلني الشك، فناداني الإمام أبو محمد الحسن العسكري علیه السلام من المجلس، فقال لي:
«لا تعجلي يا عمة! فهناك الأمر قد قرب»، قالت: فجلست وقرأت ألم السجدة ويس. فبينما أنا كذلك انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت اسم الله عليك، ثم قلت لها: أتحسين شيئاً؟
قالت: نعم يا عمة.
فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك.
فأخذتني فترة وأخذتها فترة، وانتبهت بحسن سيدي فكشفت عنها، فإذا أنا به علیه السلام ساجداً يتلقى الأرض بمساجده فضممته علیه السلام، فإذا أنا به نظيف منظف فصاح بي الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام هلمي إلى ابني يا عمة، فجئت به إليه فوضع يده تحت أليته وظهره ووضع قدميه في صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه ومفاصله(1)
وفي رواية أخرى، قالت حكيمة: فأخذت بكتفيه فضممته إلي، وأجلسته في حجري، فإذا هو نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد العسكري علیه السلام هلمي لي بابني یا عمة، فجئت به إليه، فأجلسته على راحته الیسری، وجعل راحته اليمنى على ظهره، ثم أدخل الإمام العسكري، لسانه في فيه، وأمر يده على رأسه وعينيه و سمعه ومفاصله، ثم قال له: تكلم يا حجة الله وبقية الأنبياء، وخاتم الأوصياء، تکلم یا خليفة الأتقياء...
فتشهد الشهادتين وصلى على النبي والأئمة الطاهرين واحداً واحداً، ثم سكت بعد وصوله إلى اسم أبيه، ثم استعاذ من الشيطان الرجيم وتلا هذه الآية:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
1) الإمام المهدي عليه السلام قدوة وأسوة ص365.
«وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارِثينَ*وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ» (1)
فناولنيه الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام وقال: يا عمة رديه إِلى أُمِّهِ كَي تَقَرَّ عَينُها وَلا تَحزَنَ وَلِتَعلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الناس لَا يَعْلَمُونَ. فَرَدَدْتُهُ إِلَى أُمِّهِ وَ قَدِ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الثَّانِی(2)
المصادر: بحار الأنوار الشيخ المجلسي ج51، ص13 ، 28 والطبعة الحديثة، طبع إيران 1393ه.
إكمال الدين الشيخ الصدوق: ج2 ص424 - 433؛ طبع إيران 1395
فَصَلَّیتُ الْفَرِیضَه، ثُمَّ وَدَّعتُ الإمام أبو محمد العسكري علیه السلام وانصَرَفتَ.العقيقة: هي الذبيحة من شاة أو بقر أو إبل تذبح بعد ولادة المولود وهي من السنة النبوية المستحبة شرعاً، وقد عق رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم عن ولديه الحسن والحسين عليهما السلام بكبشين في اليوم السابع من ولادتهما(1)
ذخائر العقبى للطبري الشافعي ص118، طبع مصر 1356 ه
.إذن فالعقيقة تعتبر فداء للطفل وتأمينا على حياته، ففي الحديث الشريف روي عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم:
«كُلُّ اِمْرِئٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ»(2).
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«كُلُّ مَوْلُودٍ مُرْتَهَنٌ بِالْعَقِيقَةِ»(3).
ومن هذه المقدمة فقد عق الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام عن ابنه الإمام المهدي المنتظر عليه السلام بثلاثمائة عقيقة(4).
إذن لم يذكر التاريخ بأن مولوداً عق عنه بثلاثمائة عقيقة، سوى الإمام المهدي المنتظر علیه السلام.
والسر في هذا عظيم، فإن العقيقة الواحدة إذا كانت نافذة المفعول في طول عمر المولود بالعمر الطبيعي المتعارف و هو ما بين الستين والسبعين كما يروى عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم:
«أعمار أمتي بين الستين والسبعين فإن المولود الذي قدر الله تعالی له أن يعيش ألفاً ومئات السنين مع كثرة أعدائه، يتطلب أن يعق عنه بمئات الذبائح لنفس الغرض» .
ولا منافاة في أن يكون الله تعالى هو الحافظ والحارس للإمام المهدي المنتظر عليه السلام خلال قرون حياته، وفي نفس الوقت يعق عنه بهذه الكمية والعدد الوافرتحقيقاً للهدف.
لذا فإن العقيقة لها آثارها الوضعية.
لذا نفهم من خلال هذا الموضوع بأن الإمام أبا محمد العسكري علیه السلام قام بهذه العملية لأمرين:
1- تمديداً لطول عمر ولده الإمام المهدي المنتظر عليه السلام .
2 - إعلاماً لشيعته بولادة الإمام المهدي المنتظر .
1- قال أبو غانم الخادم: ولد للإمام أبي محمد العسكري عليه السلام مولود فسماه محمداً، فعرضه على أصحابه يوم الثالث، وقال: هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملؤها قسطاً وعدلاًً(1)
2- قال محمد بن عثمان العمري: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام ولده ونحن في منزله وكنا أربعين رجلاً، فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي في أديانكم لتهلكوا، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا، قالوا: فخرجنا من عنده، فما مضت إلا أياماً قلائل حتى مضى أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام
1) الإمام المهدي لدخيل / 132
القرآن الكريم، كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
لذا نرى أن القرآن الكريم قد أخبر عن أحداث كثيرة حيث تحدث عن غلبة الروم على الفرس، وعن قيام دولة اليهود مع الدول الكبرى، وقد أخبر عن يأجوج ومأجوج ومصيرهما في المستقبل.
وقد أخبر القرآن عن غزو الفضاء بقوله تعالى: «يمَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطنٍ(1)
فهل يا ترى أن القرآن الكريم، يسكت عن هذا الحادث العظيم والجلل الذي يعتبر تبدلاً عظيماً في الحياة البشرية.
أترى بأن القرآن الكريم لا يخبرنا عن ظهور مولانا الإمام المهدي المنتظر عليه السلام واستيلائه على الحكم؟
کلا ثم كلا! بل القرآن الكريم قد أخبر عن الإمام المهدي المنتظر عليه السلام وقيام حکومته حكومة العدل الإلهي وقيام تلك الحكومة العادلة وتحت رايته الشريفة في مواضع عديدة و آیات متعددة وكثيرة.
وتلك الآيات إما مفسرة أو مأولة بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام وظهوره كما صرح بذلك أئمة أهل البيت عليهم السلام والذي قد نزل القرآن الكريم في بيوتهم وأهل البيت عليهم السلام هم أعلم وأدرى بما في البيت.
1) سورة الرحمن، الآية: 133
وإليك بعض الآيات الكريمة:
«فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا»(1).
عن المفضل بن عمر، عن الصادق علیه السلام قال: «إذا أوذن الإمام دعا الله عز وجل باسمه العبراني فانتجب له أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر قزع كقزع الخريف وهم أصحاب الألوية»(2).
وفي كمال الدين(3)عن الصادق عليه السلام قال:
«لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السلام.. إنهم ليفتقدون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمكة وبعضهم يسير في السحاب يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه». قال، قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً؟ قال عليه السلام:
«الذي يسير في السحاب نهاراً»
وأيضا قال أبو جعفر عليه السلام:
«والله لكأني أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى الحج ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى بالله... (في حديث قال فيه): فيكون أول من يبايعه جبريل، ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلاً. فمن كان ابتلي بالمسير وافی، ومن لم يبتل بالمسير فقد من فراشه.. وذلك قول الله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَیْراتِ أَیْنَ ما تَکُونُوا یَأْتِ بِکُمُ اللَّهُ جَمیعاً» (4)
وفي الروضة(5)عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: «فَاسْتَبِقُوا الْخَیْراتِ» قال:
«الخيرات: الولاية وقوله: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» يعني أصحاب القائم علیه السلام الثلاثمائة والبضعة عشر... هم والله الأمة المعدودة.. يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف».
وأيضاً عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال:
«الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة وهو قول الله عز وجل «ايْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» وهم أصحاب القائم علیه السلام»(1)
وأيضا عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله: «ايْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا»
قال:
«نزلت في القائم علیه السلام وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد»(2)
وفي كتاب الغيبة(3)عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
«لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال (الله) فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيبعث الله قوماً من أطرافها يجيئون قزعاً كقزع الخريف، والله إني لأعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم، وهم قوم يحملهم الله كيف شاء... فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر، وهو قول الله «ايْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» حتى أن الرجل ليحتبي فلا يحل حبوته حتى يبلغه الله ذلك».
وأيضا عن الإمام الباقر عليه السلام في حديث طويل حول المهدي وأصحابه وأعدائه قال فيه:
«ويجيء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد، قزعاً كقزع الخريف، يتلو بعضهم بعضاً وهي الآية التي قال الله «ايْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا»»(4)
وأيضا عن أبي عبد الله جعفر الصادق علیه السلام في ذكر أصحاب المهدي علیه السلام قال:
«فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدد أهل بدر يجمعهم الله إلى مكة في ليلة واحدة وهي ليلة الجمعة فيتوافون في صبيحتها إلى المسجد الحرام لا يختلف منهم رجل واحد... يلقى بعضهم بعضا كأنهم بنو أب وأم. وإن افترقوا عشاء التقوا غدوة وذلك تأويل هذه الآية : «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا»(1).
وعن الرضا عليه السلام وقد سئل عن الآية، قال:
«وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان»(2).
وفي حديث طويل للإمام الجواد علیه السلام حول المهدي وأصحابه قال فيه:
«تطوى له الأرض، ويذل له كل صعب، يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر.. من أقاصي الأرض وذلك قول الله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله...»(3)
«ولَنَبلُوَنَّکُم بِشَیءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَ نَقصٍ مِنَ الاَموالِ وَ الاَنفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصابِرین»(4).
وعن الباقر عليه السلام فيما رواه العياشي، والنعماني في الغيبة، في حديث له قال:
«وذاك الخوف (بالشام) إذا قام القائم علیه السلام، وأما الجوع فقبل قيام القائم عليه السلام وذلك قوله: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ»(5).
عن الصادق عليه السلام قال:
«لا بد أن يكون قدام القائم سنة يجوع فيها الناس ويصيبهم خوف شديد من القتل ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، فإن ذلك في كتاب الله لبين» ثم تلا هذه الآية(1).
عن الصادق عليه السلام قال:
«إن قدام القائم علامات تكون من الله للمؤمنين» قلت: وما هي جعلني الله فداك؟
قال:
«ذلك قول الله عز وجل: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ» يعني المؤمنين قبل خروج القائم علیه السلام» .
«هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ أللهُ في ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ»(2)(3)
عن الإمام الباقر علیه السلام قال:
«ينزل المهدي في سبع قباب من نور، لا يعلم في أيها هو ينزل في ظهر الكوفة»(4)وفي الحديث بسند آخر عنه أيضاً:
«إنه نازل في قباب من نور حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق»(5).
«يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا »(6)
سأل أبو بصير عن الإمام الباقر عليه السلام من الآية، فقال:
«معرفة الإمام واجتناب الكبائر، ومن مات وليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة
جاهلية .. فمن مات وهو عارف بالإمامة لم يضره [شيء] تقدم هذا الأمر أو تأخر، فكان كمن هو مع القائم في فسطاطه.. لا بل كمن قاتل معه، لا بل والله كمن استشهد مع رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم(1)
«ءامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءامَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ»(2)
المؤمنون هنا هم الأئمة عليهم السلام، وقد روي عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في حديث طويل يذكر فيه قصة المعراج وأنه رأى أنوار الأئمة، جاء فيه:
«یا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، فقال عز وجل: ارفع رأسك، فرفعت رأسي وإذاً أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسی بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري، قلت: رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة، وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهوالذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري»(3).
«وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ»(4)
أخرج الفقيه الشافعي (الحمويني) بسنده المذكور قال:
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم:
«إن علياً وصيي ومن ولده (القائم) المنتظر الذي يملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما
ملئت جوراً و ظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً و نذيراً إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر»(1). فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: یا رسول الله و للقائم من ولدك غيبة؟ قال صلی الله علیه و آله و سلم:
«أي وربي، ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين. یا جابر: إن هذا الأمر من الله، وسر من سر الله فإياك والشك، فإن الشك في أمر الله عز وجل کفر»(2)
(نقول): وممن أخرج الحديث ابن خلدون في مقدمته(3)وكذلك الحافظ نورالدين علي بن أبي بكر الهيثمي في كتاب (مجمع الفوائد ومنبع الفرائد)(4)
إذن فالمؤمن بالإمام المهدي المنتظر علیه السلام أقل وجوداً في آخر الزمان كما دل الحديث واستدل بالكبريت الأحمر الذي هو نادر الوجود لذا فإن الحديث دلیل على أن غيبة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام سببها امتحان الناس، وتمحيص المؤمن الخالص، والكافر، والمؤمن المغشوش. فالكافر بالإمام المهدي عليه السلام يمحق ويضمحل، والمؤمن المغشوش ينكر الإمام المهدي المنتظر عليه السلام عند طول غيبته فينطبق عليه حديث الرسول صلی الله علیه و آله و سلم:
«من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد»(5)
والمؤمن الخالص يبقى على الاعتقاد بإمامته مهما طالت الغيبة .
فقول الرسول صلی الله علیه و آله و سلم:
«إن هذا الأمر» والمراد منه وقت ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام والله العالم.
وقول الرسول صلی الله علیه و آله و سلم:
«وإياكم والشك» يعني: إذا طالت الغيبة فلا تشكوا في الإمام، ولا تقولوا: لو كان لظهر فإنه كفر.
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»(1)
عن بريدة بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام في قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا» قال:
«اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم المنتظر عليه السلام. یا جابر إن هذا الأمر أمر من أمر الله وسر من سر الله، مطوي عن عباد الله، فإياك والشك فيه، فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر»(2)
وعن يعقوب السراج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتبقى الأرض يوماً بغير عالم منكم يفزع الناس إليه؟ قال:
«إذا لا يعبد الله، لا تخلو الأرض من عالم منا، ظاهر يفزع الناس إليه في حلالهم وحرامهم، وإن ذلك لمبين في كتاب الله، قال الله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا» علی دینکم «صَابِرُواْ» عدوكم فمن يخالفكم «وَرَابِطُوا» إمامكم «وَاتَّقُوا الله» فيما أمركم به وافترض عليكم»(3)
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا»(4).
في حديث طويل عن جابر، عن الباقر عليه السلام أنه قال:
«فينادي مناد من السماء: یا بیداء، أبيدي بالقوم، فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم.. وفيهم نزلت هذه الآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ» والقائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام ..»(5).
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»(1).
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال:
«هم خلفائي وأئمة المسلمين من بعدي يا جابر، أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين... ثم سمیي محمد وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه ...»(2)
وفي حديث لأمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بعد ذكر الآية:
«وذكر أولي الأمر: منهم مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطاَ وعدلاَ كما ملئت ظلماَ وجوراً، والله إني لأعرف جميع من يبايعه بين الركن والمقام وأعرف أسماء الجميع وقبائلهم»(3).
وعن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال:
«الأئمة من ولد علي وفاطمة عليهماالسلام إلى أن تقوم الساعة»(4).
وعن أبان، أنه دخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: فسألته عن قول الله: «َأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فقال:
«ذلك علي ثم الحسن ثم الحسین...»(5)حتى سماهم إلى آخرهم عليهم السلام.
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام فيما رواه الصدوق، وقد سأله جابر الجعفي، لأي شيء يحتاج إلى النبي والإمام، فقال عليه السلام:
«لبقاء العالم على صلاحه، وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام، قال الله: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ»(1). وقال النبي صلی الله علیه و آله و سلم:
«أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي أتی أهل الأرض ما يكرهون، یعنی بأهل بيته الأئمة الذين قرن الله عز وجل طاعتهم بطاعته فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون، وهم المؤيدون الموفقون المسددون، بهم يرزق الله عباده، وبهم تعمر بلاده وبهم تنزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الأرض، وبهم يمهل أهل المعاصي، ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب، لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه، ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم»(2).
«الَّذينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً»(3)
عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم أنه قال عن هذه الآية :
«الأئمة الاثنا عشر بعدي»(4).
وعن علي بن إبراهيم قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم:
««وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» القائم من آل محمد»(5)
1) سورة الأنفال، الآية: 33.
2) علل الشرائع، ص123 باب : 19103. ونحو هذا المعنى ذكره العياشي في تفسيره: 1/ 246، ح 153، والكليني في الكافي:205/1 ، ح 1، وص206 ح 5، وج2، ص21 ح 9، ورجال الكشي: ص424 ح 799.
3) سورة النساء، الآية : 69.
4) تفسیر فرات الكوفي: ص 112، وتفسير القمي: 1/ 142، والأربعون للخزاعي: ح24، وشواهد التنزيل : 154/1ح207.
5) شواهد التنزيل: 197/1، ح 207.
وفي حديث طويل عن أمير المؤمنین علیه السلام قال فيه:
«والمهدي يجعله الله من أحب ما أهل البيت»(1).
«وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً» (2)
وعن الباقر عليه السلام قال:
«إن عیسی ینزل قبل القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به من قبل موته ويصلي [عیسی] خلف المهدي»(3)
«وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ»(4)
عن أبي الربيع الشامي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
«لاتشتر من السودان أحداً، فإن كان ولا بد فمن النوبة، فإنهم من الذين قال الله عز وجل: «وَ مِنَ الَّذينَ قالوِّا اِنّا نَصارى» أما إنه سيذكرون ذلك الحظ وسيخرج مع القائم عليه السلام هنا عصابة منهم»(5).
«اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ»(6)
قال الإمام الصادق علیه السلام :
«الأنبياء رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وإبراهيم وإسماعيل وذريته والملوك: الأئمة علیهم السلام».
قال الراوي: فقلت: وأي ملك أعطيتهم؟ فقال علیه السلام:
«ملك الجنة وملك الكرة»(1).
« يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دينِهِ فَسَوفَ يَأتِي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ»(2).
وقال بعض من أهل الله وأصحاب الكشف والشهود وعلماء الحروف: إنني ناقل عن الإمام علي عليه السلام: سيأتي الله بقوم يحبهم الله ويحبونه، ويملك من هو بينهم غریب وهو المهدي، أحمر الوجه بشعره صهوبة، يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة، يعتزل في صغره عن أمه وأبيه، ويكون عزيزاً في مرباه، فيملك بلاد المسلمين بأمان، ويصفو له الزمان، ويسمع كلامه ويطيعه الشيوخ والفتيان، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فعند ذلك كملت إمامته، وتقررت خلافته، والله يبعث من في القبور.. وتزهو الأرض بمهديها، وتجري به أنهارها، وتعدم الفتن والغارات، ویکثر الخير والبركات.
وقال الإمام الباقر عليه السلام:
«إن صاحب هذا الأمر محفوظ له فلا تذهبن يميناً ولا شمالاً، فإن الأمر والله واضح، والله لو أن أهل السماء والأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، ولو أن الناس كفروا جميعاً حتى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الأمر بأهل يكونون من أهله» ثم قال: «أما تسمع الله يقول: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا مَن يَرتَدَّ» وقال في آية أخرى: «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَآءِ فَقَد وَكَّلنَا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ»(3)».
ونحوه في الغيبة(4)، عن الإمام الصادق علیه السلام .
«قُلْ أَرَأَیْتَکمْ إِنْ أَتاکمْ عَذابُ اللّه أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ»(5)؟
روى السيوطي (الفقيه الشافعي) قال: وأخرج الحاكم وصححه عن واثلة بن الأسقع: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يقول:
«لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات:
خسف بالمشرق.
وخسف بالمغرب.
وخسف بجزيرة العرب.
والدجال.
ونزول يأجوج ومأجوج.
والدابة.
وطلوع الشمس من مغربها.
ونار تخرج من قعر (عدن) تسوق الناس إلى المحشر تحشر الذر والنمل»(1).
(نقول) لعل الراوي نسي اثنتين من الآيات، أو أن يعتبر نزول يأجوج آية، ونزول مأجوج آية أخرى.
وهكذا يعتبر (تحشر النذر والنمل) آية مستقلة حتى تتم الآيات عشراً قوله صلی الله علیه و آله و سلم (والدابة) لعله إشارة إلى قول تعالى:
«وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا یُوقِنُونَ»(2)
(ولا يخفى) أن هذه العلامات كلها علامات مذكورة لظهور المهدي عليه السلام في روايات عديدة، كما يجدها الباحث في كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، فالمراد ب(الساعة) هو ساعة ظهور المهدي علیه السلام، أو هي ساعة القيامة، لأن القرآن له ظهر وبطن، وتفسير وتنزيل، وتأويل.
« يَوْمَ يَأْتي بَعْضُ آياتِ رَبِّکَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُهالَمْ تَکُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ کَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُواإِنَّا مُنْتَظِرُونَ»(1).
قال الإمام الصادق علیه السلام:
«الآيات هم الأئمة «بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ» القائم عليه السلام فيومئذ «لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ» عند قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه عليه السلام»(2).
وفي الفتن(3)عن أبي هريرة، ونحوه في المصنف لابن أبي شيبة(4)وتفسير الطبري، والمستدرك للحاكم، والدر المنثور، عن عبد بن حميد وابن مردویه کلهم عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم:
«خمسة لا أدري أيتهن أول من الآيات وأيتهن إذا جاءت لم ينفع نفساً إيمانها..
طلوع الشمس من مغربها والدجال ويأجوج ومأجوج والدخان والدابة».
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله: «يَوْمَ يَأْتِي ... مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً»
قال:
«يعني صفوتنا ونصرتنا.. إن نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف، ونصرتنا بالدين أفضل والقيام بها.. إن القرآن نزل أثلاثاً فثلث فينا وثلث في عدونا وثلث في الفرائض والأحكام، ولو أن آية نزلت في قوم ثم ماتوا أولئك ماتت الآية إذاً ما بقي من القرآن شيء، إن القرآن يجري من أوله إلى آخره وآخره إلى أوله ما قامت السماوات والأرض فلكل قوم آية يتلونها.. إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء... سيأتي على الناس زمان لا يعرفون ما هو التوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل
عیسی ابن مریم من السماء ويقتل الله الدجال على يديه، ويصلي بهم رجل منا أهل البيت، ألا ترى أن عيسى يصلي خلفنا وهو نبي؟ ألا ونحن أفضل منه»(1).
وقال الإمام الباقر والإمام الصادق عليهماالسلام:
«بعث الله محمداً صلی الله علیه و آله و سلم بخمسة أسیاف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها، ولن تضح الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ «لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها» وسيف منها ملفوف، وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا(2)
وفي تفسير العياشي(3)عن الإمام الباقر والصادق عليهماالسلام في قوله تعالى: «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ» الآية، قال:
طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة والدجال، والرجل يكون مصراً ولم يعمل على الإيمان ثم تجيء الآيات فلا ينفعه إيمانه».
وأيضا عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله عز وجل: «يَوْمَ يَأْتِي ... خَیْراً» قال:
«يعني خروج القائم المنتظر منا»، ثم قال عليه السلام:
«طوبی لشيعة قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون»(4).
«وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا مآ أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ»(5).
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) بإسناده قال: عن سلمان الفارسي رضی الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يقول لعلي أكثر من عشر مرات:
«يا علي إنك والأوصياء من ولدك أعراف بين الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه. ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه»(1).
(نقول) حيث إن الإمام المهدي عليه السلام هو آخر أوصياء النبي (صلى الله عليه وعليهم) كان ممن نزلت فيهم هذه الآية، وقد نص رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بأسماء أوصيائه، وآخرهم المهدي المنتظر.
«اسْتَعِینُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ للهِ يورِثُها مَن يَشآءُ مِن عِبادِهِ ۖ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ»(2).
قال الإمام الباقر عليه السلام:
«وجدنا في كتاب علي علیه السلام: «إِنَّ الأَرْضَ للهِ يورِثُها مَن يَشآءُ مِن عِبادِهِ ۖ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ» أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض، ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها، يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها. حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها، كما حواها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم»(3).
قال الإمام الباقر عليه السلام أيضاَ:
«دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا
سیرتنا: إذا ملكنا سرنا سيرة هؤلاء، وهو قول الله عز وجل: «وَالْعَ-قِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»(1).
«وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ»(2)
قال الإمام الباقر عليه السلام:
«لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، إن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم لكنهم يقتلون حتى يوحد الله عز وجل وحتى لا يكون الشرك»(3).
وفي حديث طويل عن أبي جعفر عليه السلام قال فيه:
«ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله صلی الله علیه و اله وهو قول الله: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ» يقاتلون والله حتى يوحد الله ولا يشرك به شيئاَ، وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد، ويخرج الله من الأرض بذرها وينزل من السماء قطرها ويخرج الناس خزاجهم على رقابهم إلى المهدي عليه السلام ويوسع الله على شيعتنا...»(4).
وفي الكافي رواية عن الكاظم عليه السلام استشهد فيها بالآية الثامنة والتاسعة من سورة الصف المشابهة للآية: 32 و 33 من هذه السورة، فلاحظ.
وروى زرارة وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
«لم يجئ تأويل الآية، ولو قام قائمنا بعد سیری من یدرکه ما يكون من تأويل هذه الآية دين محمد صلی الله علیه و آله و سلم ما بلغ الليل حتى يكون مشرك في ظهر الأرض كما تعالی:
«يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا»(5).
«هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ»(1)
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) بإسناده قال: عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) في قوله تعالى:
«هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ» .
قال: «والله ما يجيء تأويلها حتى يخرج القائم المهدي عليه السلام، فإذا خرج (القائم) لم يبق مشرك إلا كره خروجه، ولا يبقی کافر إلا قتل، حتى لو كان كافر في بطن صخرة قالت: يا مؤمن في بطني كافر فاکسرني واقتله»(2).
(أقول) قوله: (ولا يبقى کافر إلا قتل) يعني: الكافر المعاند الذي عبر القرآن الحكيم عنهم ب«ازْدَادُوا كُفْرًا»، وإلا فقد تظافرت الأحاديث الشريفة على أن الكفار - غير المعاندین - يؤمنون بالإسلام ديناً، وبالإمام المهدي إماماً وخليفة لرسول الله، وذلك فيما سبق من تفسير «وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ»(3)الآية.
قوله علیه السلام «قالت: يا مؤمن في بطني كافر فاکسرني واقتله» ليس هذا غريباً إذ بعد الإيمان بقدرة الله تعالى على إنطاق الجمادات، وأن الإمام المهدي علیه السلام إمام من عند الله، فأي مانع في أن يمنحه الله هذه المعجزات؟ وأي محذور في أن يعمل الله على يد الإمام المهدي هذه الخوارق ليظهر دينه على الدين كله؟
أليست الحصى تكلمت في يد الرسول صلی الله علیه و آله و سلم ولم يكن الله شاء آنذاك إظهار دينه على كل الأديان، وفي كل بقاع الأرض!.
فلتتكلم الصخرات في عهد حفيد الرسول ومجدد دينه المهدي المنتظر، من أجل إرادة الله تعالى إظهار دينه على كل الأديان، وفي كل الأصقاع.
(ولا يخفى) أنه لا مانع من كون المقصود بإرسال الرسول صلی الله علیه و آله و سلم هو إظهار دين الله على كل الأديان، ومع ذلك تأخير هذا الإظهار أكثر من ألف سنة عن مبعث الرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فإن مصالح الله تعالى في عباده لا يضايقها طول الزمان.
ألم يبعث الله تعالی نبیه نوحاً لهداية أمته ومع ذلك لم يؤمن إلا القليل منهم طيلة تسعمائة وخمسين عاماً من بعثته؟
(تنبیه): حيث إن هذه الآية بنصها وبألفاظها کررت في القرآن الحكيم ثلاث مرات، هنا وفي صورة (الفتح) و(الصف)، وحيث إن ذلك يجعلها ثلاث آيات لا آية واحدة، لذلك نكرر ذكرها أيضاً مع تفسيرها وتأويلها في سورتي الفتح والصف أيضاً اتباعاً للقرآن الحكيم.
«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِی کتابِ اللهِ یوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ»(1)
روى العلامة الكبير السيد هاشم البحراني (قدس سره) في كتابه (غاية المرام) عن أبي الحسن الفقيه محمد بن علي بن شاذان في (المناقب المائة من طريق العامة) بحذف الإسناد قال: عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يقول في حديث طویل :
«معاشر الناس: من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب. معاشر الناس: من سره ليقتدي بي فعليه أن يتولى ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي». فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ قال صلی الله علیه و آله و سلم :
«يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور وهو «عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِی کتابِ اللهِ یوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ» الحديث.
1) سورة التوبة، الآية: 39.
ثم قال صلی الله علیه و آله و سلم :
«فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماماً أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم (القائم)»(1).
(فنقول) تشبيه النبي صلی الله علیه و آله و سلم الأئمة الاثني عشر عليه السلام بالشهور الاثني عشر، وقراءته نص الآية الكريمة، وتعقيبه صلی الله علیه و آله و سلم بأن الأئمة اثنا عشر وآخرهم (القائم) كلها أدلة و شواهد على تأويل هذه الآية بالأئمة عليهم السلام وتأويل النبي صلی الله علیه و آله و سلم وهو روح القرآن.
عن الباقر عليه السلام في حديث له عن الملاحم، قال:
«وجاءت صيحة من السماء بأن الحق فيه وفي شيعته، فعند ذلك خروج قائمنا، فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة، واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وأول ما ينطق به هذه الآية: «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ». ثم يقول:
«أنا بقية الله في أرضه وخليفته، وحجته عليكم، فلا يسلم عليه مسلم إلا قال: (السلام عليك يا بقية الله في أرضه)، فإذا اجتمع إليه العقد، وهو عشرة آلاف رجل، خرج، فلا يبقى في الأرض معبود دون الله عز وجل من صنم وغيره إلا وقعت فيه نارٌ فاحترق، وذلك بعد غيبة طويلة، ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به»(3).
وعن أبي عبد الله عليه السلام، سأله رجل عن القائم يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال:
«لا، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنین علیه السلام، لم يسم أحد قبله ولا يسمی به بعده إلا كافر» قلت: جعلت فداك كيف يسلم عليه؟ قال علیه السلام:
«يقولون: السلام عليك يا بقية الله ثم قرأ: «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»(4).
وعن الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام في حديث له قال:
«وعليه تجتمع هذه الأمة ثم قرأ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ*بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» ثم قال: نحن بقيه الله»(1).
«قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ»(2)
عن وهب بن جميع قال: سألت جعفر الصادق عليه السلام أي يوم هو؟ قال:
«یا وهب، أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس؟ إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة، وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه على ركبته فيقول: يا ويله، من هذا اليوم! فيأخذ فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم»(3).
وعن الصادق عليه السلام في الآية الكريمة، قال:
«يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه وصي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم على الصخرة التي في بیت المقدس»(4).
وفي سعد السعود: فيما نقله من صحف إدريس عليه السلام: قال: رب فأنظرني إلى يوم يبعثون؟ قال: لا ولكنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، فإنه يوم قضيت و حتمت أن أطهر الأرض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي، وأنتخب لذلك الوقت عباداً لي امتحنت قلوبهم للإيمان، وحشوتها بالروح والإخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والشعار والزهد في الدنيا، والرغبة فيما عندي بعد الهدى.. واستخلفهم في الأرض وأمكن له دينهم الذي ارتضيته لهم،
يعبدونني لا يشركون بي شيئاً، يقيمون الصلاة لوقتها، يؤتون الزكاة لحينها، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. ذلك الوقت حجبته في علم غيبي ولا بد أنه واقع ليبيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين فاذهب فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم(1).
وفي منتخب الأنوار المضيئة: عن زين العابدین علیه السلام قال:
«الوقت المعلوم يوم قيام القائم، فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتى يجثو على ركبته فيقول: يا ويلاه من هذا اليوم، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم منتهی أجله»(2).
وفي كمال الدين: عن الرضا علیه السلام قال:
«لا دین لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية»، فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال:
«إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا» ، فقيل له: يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال:
«الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور، ويقدسها من كل ظلم، الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع میزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحداً، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فإن الحق معه وهو قول الله عز وجل: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»»(3).
سورة الأنبياء
«فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ* لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ* قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ*ما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ»(1)
قال الإمام الباقر عليه السلام:
«إذا قام القائم عليه السلام بعث إلى بني أمية بالشام اهربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم لا ندخلكم حتى تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم علیه السلام طلبوا الأمان والصلح، فيقول أصحاب القائم علیه السلام لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا فيدفعونهم إليهم فذلك قوله: «لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا»(2).
قال:
«يسألهم الكنوز وهو أعلم بها» قال: «فيقولون «یوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ* فمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ» بالسيف».
وفي تفسير العياشي(3)في حديث طويل تقدم بعضه ذيل الآية : (148) من سورة البقرة عن الباقر عليه السلام قال:
«لكأني أنظر إليهم - يعني القائم عليه السلام وأصحابه - مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً كأن قلوبهم زبر الحدید، جبرائیل عن يمينه و میکائیل عن يساره...، ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم فيستحضرون بقية بني أمية فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم فيأبون ويقولون: والله لا نفعل، فتقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان، وهو قول الله
تعالی: «فَلَمَّآ أَحَسُّوا بَأْسَنَا» قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، «قالُوا يَا وَيْلَنَآ» لا يبقى منهم مخبر».
وفي تفسير محمد بن العباس كما في تأويل الآيات عن أبي جعفر الإمام محمد الباقر عليه السلام وقد سئل عن قول الله تعالى: «فلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ» قال:
«ذلك عند قيام القائم عجل الله فرجه»(1).
«أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ»(2).
قال الإمام الصادق عليه السلام:
«إنما هو القائم علیه السلام إذا خرج يطلب بدم الحسين عليه السلام وهو يقول: نحن أولياء الدم وطلاب الترة»(3)
وعن أبي جعفر عليه السلام في تفسير الآية، قال:
«هي في القائم وأصحابه»(4)
«الَّذينَ إِن مَكَّنّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ»(5).
قال الإمام الباقر عليه السلام:
«هذه الآية لآل محمد وفي المهدي وأصحابه، يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين ويمت الله عز وجل به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات السفهة الحق، حتى لا يرى أثر الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولله عاقبة الأمور»(6).
وفي تفسير فرات(1)عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال:
«إذا رأيت هذا الرجل منا فاتبعه فإنه هو صاحبه».
وفيه أيضاً: عن زيد الشهيد، قال:
«إذا قام القائم علیه السلام من آل محمد يقول: يا أيها الناس نحن الذين وعدكم الله في كتابه العزيز: «الَّذينَ إِن مَكَّنّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ»»(2).
سورة النور
«اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ»(3).
عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: دخلت مسجد الكوفة وأمير المؤمنین یکتب بإصبعيه ويتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما الذي يضحك؟ فقال:
«عجبت لمن يقرأ هذه الآية ولم يعرفها حق معرفتها» .
فقلت له: أي آية؟ فقال:
« اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ» «كَمِشْكَوة» محمد صلی الله علیه و آله و سلم «فِيهَا مِصْبَاحٌ» أنا المصباح «فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ»: الحسن والحسين «كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ» وهو علي بن الحسين «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» محمد بن علي «زَيْتُونَةٍ» جعفر بن محمد «لَا شَرْقِيَّةٍ» موسی بن جعفر «وَلَا غَرْبِيَّةٍ» علي بن موسی الرضا «يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ» محمد بن علي «وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ» علي بن محمد «نُورٌ عَلَى نُورٍ» الحسن بن علي «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ»: القائم المهدي»(4).
وعن أمير المؤمنين في حديث طويل له منه، في نعت المعصوم وأنه نور الله وذكر الآية، وقال:
«والكوكب الدري القائم المنتظر عليه السلام الذي يملأ الأرض عدلاً»(1).
وفي التوحيد للصدوق: عن الباقر عليه السلام في حديث له في تفسير الآية، قال فيه:
«« نُورٌ عَلی نُورٍ» يعني إماماً مؤيداً بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد علیهم السلام»(2).
وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله عز وجل خلفاء في أرضه وحججه على خلقه، لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم.
«وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُلْ لَا تُقْسِمُوا ۖ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ»(3)
عن عبد الله بن عجلان، قال: ذكرنا خروج القائم عليه السلام عند أبي عبد الله علیه السلام فقلت له: كيف لنا أن نعلم ذلك؟ فقال:
«يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة»(4)
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا»(5)
وعن النبي صلی الله علیه و آله و سلم في حديث له عند ذكر الآية، وقد سئل عن الخوف المذكور في الآية، فقال:
«في زمن كل واحد منهم (أي الأوصياء) سلطان يعتريه ويؤذيه، فإذا عجل الله خروج قائمنا يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(1).
وعن أمير المؤمنين في حديث طويل، قال فيه: «كل ذلك لتتم النظرة التي أوحاها الله تعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحق القول على الكافرين، ويقترب الوعد الحق الذي قد بينه في كتابه بقول: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ» وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، وغاب صاحب الأمر»(2)
وقد تقدم بعضه الآخر ذيل الآية: (33) من سورة التوبة .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
«فيا عجباه و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية لبيك لبيك يا داعي الله قد أطلوا بسكك الكوفة قد شهروا سيوفهم على عواتقهم، ليضربون بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأولين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله عز وجل: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ» أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحداً...»(3)
وعن العياشي بإسناده عن زين العابدين عليه السلام أنه قرأ هذه الآية وقال:
«هم شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منَّا، وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»(4).
وعن زین العابدین علیه السلام في قوله: «إِنَّهُ لَحَقٌّ» قال:
هو قيام القائم وفيه نزلت: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ»(1).
وفي تأويل الآيات (2)عن كتاب محمد بن العباس: عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ» قال عليه السلام:
«عني به ظهور القائم عليه السلام ».
وفي الغيبة(3)، عنه عليه السلام في الآية، قال:
«نزلت في القائم وأصحابه».
وعنه عليه السلام أنه قال:
«إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تعالى ملكاً إلى السماء الدنيا، فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور، ونصب لمحمد وعلي والحسن والحسين عليه السلام منابر من نور فيصعدون عليها، وتجمع لهم الملائكة والنبيون، وتفتح أبواب السماء، فإذا زالت الشمس، قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : یا رب ميعادك الذي وعدت به في كتابك وهو هذه الآية: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ» الآية، ثم يقول الملائكة والنبيون مثل ذلك، ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجداً ثم يقولون: یا رب اغضب فإنه قد هتك حريمک، وقتل أصفياؤك، وأذل عبادك الصالحون، فيفعل الله ما يشاء، وذلك يوم معلوم»(4)
«انْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»(5)
قال الإمام الصادق علیه السلام:
«خمس علامات قبل قيام القائم علیه السلام: الصيحة، وخروج السفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني».
فقيل له: جعلت فداك، إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه!
قال: «لا»، فلما كان من الغد تلوت هذه الآية، فقلت له: أهي الصيحة؟ قال: «أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله عز وجل»(1).
وسيأتي ذيل الآية : (37) من سورة مريم ما يرتبط بهذه عن أمير المؤمنین علیه السلام فلاحظ.
وعن تفسير محمد بن العباس عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في الآية، قال:
«نزلت في قائم آل محمد صلوات الله عليهم ينادي باسمه من السماء»(2).
وعن تفسير محمد بن العباس عن الباقر عليه السلام في الآية، قال:
«النداء من السماء باسم رجل واسم أبيه»(3).
وعن الباقر عليه في الآية، قال:
«سيفعل الله ذلك لهم (بني أمية وأتباعهم، وآیته) ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر رجل ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه. وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه»(4)
وبأسانيد عن الصادق عليه السلام وقد قال له رجل من همدان: إثر هؤلاء العامة يعيروننا ويقولون لنا إنكم تزعمون أن منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر؟، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال:
«لا تروه عنّي.. أشهد أني قد سمعت أبي عليه السلام يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبيّن حيث يقول: «نْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»(5)
فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا
سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب علیه السلام و شیعته.. فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا..»(1).
هذا واللفظ للسند الأول والثاني.
وعن الصادق عليه السلام في الآية، قال:
«تخضع رقابهم - يعني بني أمية - وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر»(2).
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:
«أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين (وتلا الآية وقال:) إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأنما على رؤوسهم الطير»(3).
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«إن القائم لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء يسمع الفتاة في خدرها ويسمع أهل المشرق والمغرب وفيه نزلت هذه الآية»(4).
وعن الرضا عليه السلام في حديث له تقدم صدره ذيل الآية: 38 من سورة الحجر، قال فيه:
«وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع میزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحداً، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق معه وهو قول الله تعالى: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»(5)(6)
«أَمَّنْ یجِیبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَیکشِفُ السُّوءَ وَیجْعَلُکمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ»(1)
عن الإمام الصادق علیه السلام قال:
«نزلت في القائم علیه السلام، هو والله المضطر إذا صلى في المقام رکعتین ودعا الله فأجابه، ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض»(2).
وفي تفسير عن الباقر عليه السلام في حديث له، تقدم بعضه ذيل الآية: (148) من سورة البقرة، قال:
«يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب، ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوی، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين، انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول: كم أنتم هاهنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلاً، فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو يأوي بنا الجبال لأويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة فيقول لهم: أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشيرة، فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتوا صاحبهم، ويعدهم إلى الليلة التي تليها»(3)
ثم قال أبو جعفر عليه السلام:
«والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، ومن يحاجني في آدم.. نوح.. إبراهيم.. موسى.. عیسی.. محمد.. كتاب الله.. فأنا أولى الناس.. ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين ثم ينشد الله حقّه».
قال أبو جعفر علیه السلام:
«هو والله المضطر في كتاب الله، وهو قول الله: «أَمَّنْ یجِیبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَیکشِفُ السُّوءَ وَیجْعَلُکمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ» وجبرائيل على الميزاب في صورة طائر
أبيض، فيكون أول خلق الله يبايعه جبرائيل، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة العشر رجلاً» .
ونحوه باختصار في الغيبة(1)عن الباقر عليه السلام وفي تأويل الآيات(2)عن تفسير محمد بن العباس عن الصادق عليه السلام.
وفي تأويل الآيات، عن تفسير محمد بن العباس عن الباقر عليه السلام في الآية، قال:
«هذه نزلت في القائم علیه السلام إذا خرج تعمم وصلی عند المقام وتضرع إلى ربه فلا ترد له راية أبداً»(3).
وفي إثبات الهداة(4)في الآية الشريفة عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«هو والله القائم إذا قام في الكعبة وصلى ركعتين ودعا الله، فهذا مما لم يكن بعد، وسيكون إن شاء الله».
قوله تعالى:
«الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ*» إلى قوله تعالى: «وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ*بِنَصْرِ اللَّهِ»(5).
محمد بن العباس: قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه، عن جعفر بن بشير الوشا، عن ابن مسکان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن تفسير « الم * غُلِبَتِ الرُّومُ» قال:
«هم بنو أمية وإنما أنزلها الله عز وجل «الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ» عند قیام القائم علیه السلام»(6)
عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القسم [قال] قراءة عن علي بن إبراهيم المعلي، عن الفضيل (بن فضیل) بن إسحاق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن میثم، عن عبادة [عناية] عن علي عليه السلام قال: قوله عز وجل: «الم * غُلِبَتِ الرُّومُ»:
«[هي] فينا وفي بني أمية »(1).
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: في مسند فاطمة قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن سمیع، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام في قول الله تعالى: «يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللهِ» قال:
« في قبورهم بقيام القائم علیه السلام»(2)
«وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ* وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍوَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ»(3)
عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في حديث له عن فتنة السفياني بالشام والعراق والحجاز جاء فيه:
«ثم يخرجون (أي جنود السفياني) متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله سبحانه جبرائیل. فيضربها.. ضربة يخسف الله بهم فذلك قوله.. «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ» فلا ينفلت منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذیر ..»(4)
وفي مجمع البيان(1)قال: وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهماالسلام مثله.
وفي الملاحم(2)بسنده عن عبد العزيز بن رفيع.. عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وسئل عن الآية، فقال:
«يبعث جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ..» قال ابن رفيع: فذكرت ذلك لأبي جعفر محمد بن علي فقال: «هي بيداء المدينة» وبهذا المعنى أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ذكر الآيات.
وفي الفتن(3)عن علي علیه السلام قال: «إذا نزل جيش في طلب الذين خرجوا إلى مكة فنزلوا البيداء خسف بهم ويباد بهم، وهو قوله عز وجل: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ» من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة له ثم يرجع إلى الناس فلا يجد منهم أحداً ولا يحس بهم، وهو الذي يحدث الناس بخبرهم».
وفي مختصر(4)عن رضي الدين ابن طاوس عن كتاب خطب أمير المؤمنین علیه السلام وذكر فيها توجه السفياني نحو المدينة ومكة، وقال:
«ويبعث [السفياني] خيلاً في طلب رجل من آل محمد صلی الله علیه و آله و سلم قد اجتمع إليه رجال من المستضعفين بمكة، أميرهم رجل من غطفان، حتى إذا توسطوا الصفائح البيض بالبيداء يخسف بهم، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم وليكون آية لمن خلفه فيومئذ تأويل هذه الآية: «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ»»
وفي الغيبة(1)عن أمير المؤمنین علیه السلام أنه قال:
«المهدي أقبل، جعدٌ، بخده خال، يكون مبدؤه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني.. بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به وذلك قول الله عز وجل..».
وفي كتاب سليم(2)في حديث طويل لأمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى معاوية يقول فيها:
«وأن رجلاً من ولدك، مشوم ملعون، جلف جاف، منكوس القلب، فظ غليظ، قد نزع الله من قلبه الرأفة والرحمة.. فيبعث جيشاً إلى المدينة.. ويهرب منهم رجلٌ زكيّ نقيّ، الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وإني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته وهو من ولد ابني الحسين.. وهو الثائر بدم أبيه فيهرب إلى مكة.. ثم يسير ذلك الجيش إلى مكة.. فإذا دخلوا البيداء واستوت بهم الأرض خسف الله بهم، قال الله عز وجل: «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ» من تحت أقدامهم فلا يبقى من ذلك الجيش أحدٌ غیر رجل واحد يقلب الله وجهه من قبل قفاه.. ويبعث الله للمهدي أقواماً يجمعون من الأرض قزعاً كقزع الخريف.. فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرع».
وعن علي عليه السلام في حديث يصف فيه جیش السفياني وأعمالهم الشنيعة بالشام والمدينة قال فيه:
«فعند ذلك يشتد غضب الله عليهم فيخسف بهم الأرض وذلك قوله: «وَلَوْ تَرَى» أي من تحت أقدامهم»(3).
وفي خبر آخر: «أنهم يخرجون المدينة حتى لا يبقى رائح ولا سارح».
وفي مجمع البيان(1)عن زين العابدين عليه السلام والحسن المثنى أنهما قالا: «هو جیش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم».
ونحوه في تفسير النقاش كما في عقد الدر(2).
وفي تفسير محمد بن العباس كما في تأويل الآيات(3)عن أبي جعفر الباقر علیه السلام أنه قال:
«يخرج القائم عليه السلام فيسير حتى يمر بمر، فيبلغه أن عامله قد قتل، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئاً، ثم ينطلق فيدعو الناس، حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج جيشان للسفياني فيأمر الله عز وجل الأرض أن تأخذ بأقدامهم، وهو قوله عز وجل: « وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ* وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ» يعني بقيام القائم «وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» يعني بقيام آل محمد عليه السلام « وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ* وَحِيلَ بَينَهُم وَبَينَ مَا يَشتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشيَاعِهِم مِّن قَبلُ إِنَّهُم كَانُواْ فِي شَكّ مُّرِيبِ»».
وفي تفسير القمي(4)عن الباقر عليه السلام في حديث له قال فيه:
«فإذا جاء القائم إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم..» وذكر نحو ما تقدم.
وفيه أيضاً(5)عن الباقر عليه السلام:
« وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا» من الصوت وذلك الصوت من السماء، «وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ» من تحت أقدامهم خسف بهم».
وفي تفسير العياشي(1)في حديث طويل للإمام الباقر عليه السلام وذكر نحو ما تقدم عن تفسير محمد بن العباس وقال:
«فيخرج إليه جیش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم..».
قوله تعالى: «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»(2). ابن بابویه: عن محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن العلوي قال: حدثني أبو نصر أحمد بن عبد المنعم الصيداوي قال: حدثني عمرو بن شمر الجعفري، عن جابر بن یزید الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، قال: قلت له: يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، إن قوماً يقولون إن الله تبارك وتعالى جعل الأئمة في عقب ولد الحسن دون الحسين، قال:
«كذبوا والله أو لم يسمعوا أن الله تعالى ذكره يقول: «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ» فهل جعلها إلا في عقب الحسين عليه السلام». فقال علیه السلام:
«يا جابر إن الأئمة هم الذين نص عليهم رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بالإمامة وهم الذين قال رسول الله: لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور، اثنا عشر اسماً منهم علي وسبطاه وعلي ومحمد وجعفر و موسی وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القائم عليهم السلام، فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة، والله ما يدعيه أحد غيرنا إلا حشره الله تبارك وتعالى مع إبليس وجنوده، ثم تنفس علیه السلام فقال: لا رعى الله حق هذه الأمة فإنها لم ترع حق نبيها [أما] والله لو تركوا الحق على أهله لما اختلف في الله اثنان، ثم أنشأ عليه السلام يقول:
إن اليهود لحبهم لنبيهم*آمنوا بوائق حادث الأزمانِ
وذوو الصليب بحب عيسى أصبحوا*يمشون رهواً في قرى نجرانِ
والمؤمنون بحب آل محمد*يرمون في الآفاق بالنيرانِ
قلت: يا سيدي أليس هذا الأمر لكم؟ قال: «نعم». قلت: فلم قعدتم عن حقكم ودعواكم وقد قال الله تبارك وتعالى: «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ*فما بال أمير المؤمنين عليه السلام قعد عن حقه؟ قال: فقال عليه السلام:
«حيث لم يجد ناصراً، ألم تسمع الله يقول في قصة لوط عليه السلام، قال: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» ويقول حكاية عن نوح علیه السلام: «فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ» ويقول في قصة موسى عليه السلام: «رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» فإذا كان النبي هكذا، فالوصي أعذر. یا جابر: مثل الإمام مثل الكعبة تؤتي ولا تأتي».
عنه قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري قال: حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مکرم قال: حدثنا الطيالسي أبو الوليد، عن أبي زياد عبد الله بن ذكوان : عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم عن قوله عز وجل: «وَ جَعَلَها کَلِمَةً باقِیَةً فی عَقِبِهِ». قال صلی الله علیه و آله و سلم :
«جعل الأئمة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ومنهم مهدي هذه الأمة، ثم قال: لو أن رجلاً ظعن بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضاً لأهل بيتي دخل النار»(1).
وعنه قال: حدثنا محمد بن [محمد بن] عاصم الكليني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يعقوب [الكليني] قال: حدثنا القاسم بن العلا قال: حدثني [ثنا] إسماعیل بن علي القزويني قال: حدثني علي بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الخياط، عن محمد بن قیس، عن ثابت الثمالي، عن علي بن الحسين [بن علي بن أبي طالب أنه] قال:
«فينا نزلت هذه الآية: «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ» وفينا نزلت هذه الآية: «وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ» والإمامة في عقب الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام إلى يوم القيامة، فإن للغائب [للقائم علیه السلام] منا غيبتين إحداهما أطول من
1) تفسير البرهان: ج4 ص 140.
الأخرى، أما الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين، وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا وسلم لنا أهل البيت»(1).
«أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ* اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»(2)
قال في كتاب الغيبة(3)ونحوه في تأويل الآيات(4)نقلاً عن الشيخ المفيد عن الإمام الصادق علیه السلام قال:
«نزلت هذه الآية في سورة الحديد: «وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ» في أهل زمانه الغيبة، وإنما الأمد أمد الغيبة ثم قال: عز وجل: «أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» فإنه أراد عز وجل يا أمة محمد أو يا معشر الشيعة لا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد، فتأويل هذه الآية جاء في أهل زمان الغيبة وأيامها، دون غيرهم من أهل الأزمنة، وإن الله تعالی نهى الشيعة عن الشك في حجة الله تعالی أو أن يظنوا أن الله تعالى يخلي أرضه منها طرفة عين، كما قال أمير المؤمنین علیه السلام في كلامه لكميل بن زیاد: «بلي اللهم لا تخلو الأرض من حجة الله إما ظاهر معلوم أو خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبناته»، وحذرهم من أن يشكوا ویرتابوا فيطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهم». ثم قال علیه السلام:
«ألا تسمع قوله تعالى في الآية التالي لهذه الآية: « أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمة الضلال».
ونحو هذا باختصار ورد في كمال الدين(1)وتأويل الآيات(2)نقلاً عن تفسير محمد بن العباس، عن الباقر علیه السلام، وبتفصيل عن الصادق عليه السلام عن الشيخ المفيد وروي نحوه باختصار عن ابن عباس بما يرتبط بالآية: (18) كما في الغيبة(3).
«وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا* وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا* وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا*وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا»(4)
عن الإمام الحسين عليه السلام وقد سئل عن الآية فقال:
«وَالشَّمْسِ» محمد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، «وَالْقَمَرِ» أمير المؤمنین علیه السلام يتلو محمداً صلی الله علیه و آله و سلم ، «وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا» ذلك القائم من آل محمد يملأ الأرض عدلاً وقسطاً»(5).
ونحوه عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:
«وَالشَّمْسِ» رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم أوضح للناس دينهم، «وَالْقَمَرِ» أمير المؤمنین علیه السلام تلا رسول الله «وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا» ذاك الإمام من ذرية فاطمة فيجلي ظلام الجور والظلم يعني به القائم عليه السلام»(6).
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال ما ملخصه:
«وَالشَّمْسِ» رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم، «وَالْقَمَرِ» أمير المؤمنين علیه السلام «وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا»: الأئمة منّا أهل البيت يملكون الأرض في آخر الزمان فيملؤونها عدلاً وقسطاً، المعين لهم كمعين موسى على فرعون، والمعين عليهم كمعين فرعون على موسى»(7).
وعن الصادق عليه السلام قال:
«وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا» الشمس: أمير المؤمنین علیه السلام ضحاها قيام القائم علیه السلام لأن الله سبحانه قال: «وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى»(1)، «وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا» الحسن والحسين عليهماالسلام، «وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها» هو قيام القائم عليه السلام، «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها» حبتر ودولته قد غشي عليه الحق..»(2)
إن الأحاديث والروايات المروية عن خاتم الأنبياء الرسول الأكرم محمد صلی الله علیه و آله و سلم وعن أهل البيت عليهم السلام حول الإمام المهدي المنتظر علیه السلام لا تعد ولا تحصی.
لكن الأعجب من هذا الأحاديث التي تروى في كتب أهل السنة والمروية عن الرسول صلی الله علیه و آله و سلم بأسانید و مضامین متنوعة ومتعددة.
ولهذا فإن الموضوع يعد غاية في الأهمية، وإلا فلماذا كل هذا الاهتمام والعناية والإلحاح على هذا الموضوع، وكذلك التركيز والتكرار في الإخبار عن الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
وسوف ننقل لكم تلك الأحاديث والروايات عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم وعن أئمة أهل البيت علیهم السلام وعما ينقل عن علماء أهل السُّنة المروية عن أهل البيت عليهم السلام.
«المهدي من ولد فاطمة»(1).
«هو رجل مني»(2)
«هو فتى من قريش ضَرَبَ مِنَ الرِجال»(1).
«سمعت ابن عباس وهو عند معاوية يقول: يبعث الله ما أهل البيت المهدي»(2).
«هو رجل من عترتي يقاتل على سنتي، كما قاتلت أنا على القرآن»(3).
«هو رجل من أمتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي»(4)
فقول الرسول صلی الله علیه و آله و سلم «هو» أي يعني الإمام المهدي المنتظر عليه السلام
«إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي، الاثنا عشر، أولهم: أخي، وآخرهم ولدي». قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال:
«علي بن أبي طالب». قيل: فمن ولدك؟ قال:
«المهدي الذي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. والذي بعثني بالحق بشیراً، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحدة لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي
المهدي، فينزل روح الله عیسی ابن مريم فيصلي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب».
«أنا سيد النبيين، وعلي سيد الوصيين، وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر، أولهم علي وآخرهم المهدي»(1).
«يخرج المهديّ وعلى رأسه ملك ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه»(2).
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام:
«ألا أخبركم بأفضل خلق الله عند الله يوم يجمع الرسل؟» قلنا: بلى يا أميرالمؤمنين، قال:
«أفضل الرسل محمد، وإن أفضل الخلق بعدهم الأوصياء، وأفضل الأوصياء أنا، وأفضل الناس بعد الرسل والأوصياء الأسباط، وإن خير الأسباط سبطا نبيكم - الحسن والحسين - وإن أفضل الخلق بعد الأسباط الشهداء، وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب، قال ذلك النبيّ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين مخضبان، بكرامة خص الله عز وجل بها نبيكم، والمهدي منا في آخر الزمان، لم يكن في أمة من الأمم مهدي ينتظر غيره»(3).
قال في مقائل الطالبيين(4)ونحوه في مناقب الكوفي(5)وغيره، عن الإمام الحسن علیه السلام في كلام له بعد ما قال له سفيان بن أبي ليلى (أو الليل) بعد صلح الحسن علیه السلام: أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة وسلمت الأمر إلى اللعين ابن اللعين ابن آكلة الأكباد ومعك مئة ألف كلهم يموت دونك... فقال عليه السلام:
«إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به».
وذكر كلاماً في غلبة الباطل عاجلاً على المسلمين، ثم ذکر کلاماً في حب أهل البيت وقال بعده:
«أبشر با سفيان فإن الدنيا تسع البر والفاجر حتى يبعث الله إمام الحق من آل محمد صلی الله علیه و آله و سلم ».
«وأيم الله لو فرّ قومكم تحت كل حجر لجمعكم لشر يوم لهم، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يملك الأرض رجلٌ مني يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»(1).
«الأئمة بعد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم اثنا عشر، تسعة من صلب أخي الحسين، ومنهم مهدي هذه الأمة»(2).
«لا ولكن صاحب الأمر الطريد الشريد، الموتور بأبيه، المکنی بعمه، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر»(3)
«من أحبنا.. لله جئنا نحن وهو کهاتين.. ومن أحبنا.. للدنيا فإنه إذا قام قائم العدل وسع عدله البر والفاجر»(4)
«قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة، وهو الذي يقسم میراثه وهو حي»(1).
«إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم کزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلاً، ويكونون من حكام الأرض وسنامها»(2).
«في القائم منا سنن من سنن الأنبياء عليه السلام سنة من آدم، وسنة من نوح، وسنة من إبراهيم، وسنة من موسى، وسنة من عیسی، وسنة أيوب، وسنة محمد صلی الله علیه و آله و سلم ، فأما من آدم ومن نوح فطول العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأما من موسى فالخوف والغيبة، وأما من عیسی فاختلاف الناس فيه، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما من محمد صلی الله علیه و آله و سلم فالخروج بالسيف»(3).
«آيتان تكونان قبل قيام القائم علیه السلام لم تكونا منذ هبط آدم إلى الأرض، تنکسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره». فقال له رجل: يا ابن رسول الله تنکسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟!. فقال أبو جعفر علیه السلام:
«إني أعلم ما تقول ولكنهما آیتان لم تكونا منذ هبط آدم علیه السلام»(4).
«إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى العباد عن ضوءالشمس، وذهبت الظلمة، يعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر، لا تولد فيهم أنثی، وتظهر الأرض كنوزها حتى تراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله، ويأخذ من زكاته، لا يوجد أحد يقبل منه ذلك، استغنى الناس بما رزقهم من فضله »(1).
«لما كان من أمر الحسين ما كان، ضجت الملائكة وقالوا: يا ربنا هذا الحسين صفيك وابن صفيك وابن بنت نبيك» قال:
«فأقام الله ظل القائم وقال: بهذا (يعني المهدي) أنتقم له من ظالميه»(2).
«إذا خرج القائم لم يبق بين يديه أحد إلا عرفه صالح أو طالح»(3).
«هل تدري ما أول - ما – يبدأ به القائم علیه السلام؟». قلت: لا. قال علیه السلام:
«يخرج هذين (الأول والثاني) رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح»(4).
«إن سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت.. هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الإماء، يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثم يظهره الله عز وجل فيفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها وينزل عيسى ابن مریم علیه السلام فيصلي خلفه»(5).
«أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، ويرتد فيها قوم ويثبت فيها آخرون». ثم قال عليه السلام:
«طوبی لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا، والبراءة من أعدائنا، أولئك منا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثم طوبى لهم، وهم والله معنا في درجتنا يوم القيامة»(1).
«يا من لا تخفى عليه اللغات، ولا تتشابه عليه الأصوات، ويا من هو كل يوم في شأن، يا من لا يشغله شأن عن شأن، یا مدبر الأمور، یا باعث من في القبور، یا محيي العظام وهي رميم..، اللهم صل على محمد وآل محمد، وعلى منارك في عبادك، الداعي إليك بإذنك، القائم بأمرك، المؤدي عن رسولك عليه وآله السلام، اللهم إذا أظهرته فأنجز له ما وعدته، وسق إليه أصحابه، وانصره وقو ناصریه، وبلغه أفضل أمله، وأعطه سؤله، وجدد به عن محمد وأهل بيته بعد الذل الذي قد نزل بهم بعد نبيك فصاروا مقتولین مطرودين مشردين خائفين غير آمنين، لقوا في جنبك ابتغاء مرضاتك وطاعتك الأذى والتكذيب، فصبروا على ما أصابهم فيك، راضين بذلك مسلمين لك في جميع ما ورد عليهم وما يرد عليهم، اللهم عجل فرج قائمهم بأمرك وانصره، وانصر به دینك الذي غير وبدل، وجدد به ما امتحي منه وبدل بعد نبيك صلی الله علیه و آله و سلم(2)
«اللهم إنا قد تمسكنا بكتابك وبعترة نبيك صلوات الله عليهم...، فاجعلنا
من الصادقين المصدقين لهم، المنتظرين لأيامهم، الناظرين إلى شفاعتهم»(1).
«أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذي أملاها عدلاً كما ملئت جوراً.. وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان، قوياً في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدکت صخورها، يكون معه عصا موسى، وخاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره، ما شاء، ثم يظهره فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(2).
«ما منا أحد اختلفت إليه الكتب وأشير إليه بالأصابع وسئل عن المسائل وحملت إليه الأموال إلا اغتيل أو مات على فراشه، حتى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منا خفي الولادة والمنشأ، غير خفي في نسبه»(3).
«إن الشريد الطريد الفريد الوحيد، المفرد من أهله، الموتور بوالده(4)، المکنی بعمه، هو صاحب الرايات، واسمه اسم نبي». فقلت: أعد علي، فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب لي فيها(5).
1) مصباح المتهجد: ص708.
2) کمال الدين : 2/ 376، باب : (35)، ح 7.
3) الكافي: 1/ 341، ح25.
4) الموتور بوالده: أي قتل والده ولم يطلب بدمه، والمراد بالوالد الإمام الحسن العسكري عليه السلام أو الإمام الحسين علیه السلام أو جنس ليشمل جميع الأئمة عليهم السلام لأنهم قتلوا ولم يطلب بثأرهم
5) الغيبة للنعماني : ص 178 ح 22، ونحوه في دلائل الإمامة : ص261.
«يا أبا القاسم، إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته وطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي، والذي بعث محمداً بالنبوة وخصنا بالإمامة إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وإن الله تبارك وتعالى ليصلح له أمره في ليلة، كما أصلح أمر کليمه موسى عليه السلام إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو رسول نبي». ثم قال عليه السلام:
«إن أفضل أعمال شیعتنا انتظار الفرج»(1).
«إن الإمام بعدي الحسن ابني وبعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً»(2).
«إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه». فقلت: فكيف نذكره؟ فقال علیه السلام:
«قولوا: الحجة من آل محمد علیهم السلام»(3)
«الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله صلی الله علیه و آله و سلم خلقاً وخلقاً، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته، ثم يظهره فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً»(4)
«لك خمس وستون سنة وشهر ويومان».
وكان معي کتاب دعاء عليه تاريخ مولدي وإني نظرت فيه فكان كما قال، وقال علیه السلام:
«هل رزقت ولداً؟». فقلت: لا. فقال:
«اللهم ارزقه ولداً يكون له عضداً، فنعم العضد الولد» ثم تمثل علیه السلام:
من كان ذا عضد يدرك ظلامته* إن الذليل الذي ليست له عضد
قلت له: ألك الولد؟ قال علیه السلام:
«إي والله، سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطاً، فأما الآن فلا».
ثم تمثل:
لعلك يوماً أن تراني كأنما*بني حوالي الأسود اللوابد
فإن تميماً قبل أن يلد الحصا*أقام زماناً (وهو) في الناس واحد(1)
1) الخرائج:1/ 478، باب : (13)، ح 19.
ينابيع المودة طبع اسلامبول سنة 1301 ص440 قال: أخرج موفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم بسنده (المتصل) في ص35 طبع إيران سنة (1313ه). وفي هذا الحديث (15) منقبة من أهم المناقب لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهماالسلام عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال(1):
1- دفع النبي صلی الله علیه و آله و سلم الراية يوم خيبر إلى علي ففتح الله بيده .
2- ثم في غدیر خم أعلم الناس أنه مولی کل مؤمن ومؤمنة .
3- وقال له: أنت مني وأنا منك.
4 - وأنت تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل.
5- وأنت مني بمنزلة هارون من موسی
6 - وأنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك.
7- وأنت العروة الوثقی.
8- وأنت تبين ما اشتبه عليهم من بعدي.
9- وأنت إمام وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي.
10 - وأنت الذي أنزل الله فيه «و أذن من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر»(2)
11 - وأنت الآخذ بسنتي وذاب البدع عن ملتي.
12 - وأنا أول من ينشق الأرض عنه وأنت معي.
13 - وأنت معي في الجنة.
14 - وأول من يدخلها أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة.
«معاشر الناس أبشروا بالفرج، فإن وعد الله حق لا يخلف، وقضاءه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإن فتح الله قريب اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً: اللهم اکلاهم وادرأ عنهم وكن لهم وانصرهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على ما تشاء قدير». وقد أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي الحديث مع اختلاف في كتاب المناقب ص 30 ط سنة 1313.
«قال هو رجل من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت على القرآن» .
1) سورة المائدة ، الآية :67.
«لا تقوم الساعة حتى يأتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي».
(المؤلف): أخرج الحمويني في فرائد السمطين ج 2. آخر الكتاب في الحديث (16) هذا الحديث.
«كيف يهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي من أهل بيتي في أوسطها».
«ما يبكيك يا فاطمة؟» فقالت:
«یا رسول الله أخشى الضيعة من بعدك. فقال لهارسول الله صلی الله علیه و آله و سلم :
«یا فاطمة أما علمت أن الله تعالی اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أبالي فبعثه رسولاً، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني أن أزوجک منه فزوجت منه (وهو) أعظم المسلمين حلماً وأكثرهم علماً وأقدمهم سلماً (إسلاماً). ما أنا زوجتک ولكن الله زوج منه»، (قال) فضحكت فاطمة واستبشرت. (ثم قال صلی الله علیه و آله و سلم وسلم):
«یا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء، وهو بعلک،
1) فضائل الصحابة، أبو المظفر السمعاني
و شهیدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنا مهدي هذه الأمة».
(قال أبو هارون العبدي) ولقيت وهب بن منبه أيام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب: يا أبا هارون العبدي، إن موسی بن عمران لما فتن قومه واتخذوا العجل إلهاً، فكبر على موسى فقال:
«یا رب فتنت قومي حيث غبت عنهم. قال الله: يا موسى إن كل من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومهم، وكذلك من كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمتهم إذا فقدوا نبيهم. قال موسى:
«وأمة أحمد أيضاً مفتونون وقد أعطيتهم من الفضل والخير ما لم يعطه من كان قبله في التوراة». فأوحى الله إلى موسى أن أمة أحمد سيصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتى يعبد (يلعن) بعضهم بعضاً ويتبرأ بعضهم من بعض حتى يصيبهم حال أو حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم، ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية أحمد وعترته . فقال موسى:
«یا رب اجعله من ذريتي»، قال: يا موسى إنه من ذرية أحمد وعترته. وقد جعلته في الكتاب السابق (أي اللوح المحفوظ) أنه من ذرية أحمد وعترته أصلح به أمر الناس وهو المهدي.
«نعم وذلك أن فيها التوراة و عصی موسی ورضاض من الألواح ومائدة سليمان في غار (إلى أن قال) فلا تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من عترتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي خلقه خلقي وخلقه خلقي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً». ثم قال: رواه الخطيب في تاريخه عن أحمد بن الحسن بن خيرون عن أبي بطحاء(1).
1) تذكرة الحفاظ : ج2، ص292.
«إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وأنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً حتى ترفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت أمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله في مستدرکه، هكذا رواه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني والإمام أبو عبد الله محمد بن یزید بن ماجة، والحافظ أبو عبد الله نعیم بن حماد وكلهم بمعناه(1).
«آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ»(2). قلت: والمؤمنون قال: صدقت يا محمد قال: من خلفت في أمتك. قلت: خيرها. قال: علي بن أبي طالب. قلت: نعم يا رب.
قال:
«يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها وشققت لك اسماً من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي. فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها علياً وشققت له اسماً من أسمائي وأنا الأعلى وهو علي، یا محمد إني خلقتك وخلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ
نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين و من جحدها كان عندي من الكافرين، یا محمد لو أن عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشئ البالي ثم أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسی بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلون وهو في وسطهم يعني المهدي كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي.
«يكون بعدي خلفاء وبعد الخلفاء أمراء وبعد الأمراء ملوك وبعد الملوك جبابرة وبعد الجبابرة يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً»(1).
«لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً يملك سبع سنين».
«ليبعثن الله من عترتي رجلاً أفرق الثنايا أقنى الجبهة يملأ الأرض عدلاً يفيض
المال عليه فيضأً».
1) الفردوس، الديلمي : (باب) الياء.
«لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي».
«لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملا الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً».
«لتملأن الأرض ظلماً وعدواناً ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً وعدواناً».
«خرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي. يملؤها قسطاً وعدلاً».
«يخرج رجل من أهل بيتي يعمل بسنتي وتنزل له البركة من السماء. وتخرج له الأرض بركتها ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراض، ويحكم على هذه الأمة سبع سنين وينزل بیت المقدس».
«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله عز وجل رجلاً منا يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً». قال أبو نعيم: رجلاً منا قال: وسمعته مرة يذكره عن حبيب عن أبي الطفيل عن على رضی الله عنه عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم .
«ليقومن على أمتي من أهل بيتي (رجل) أقني أجلى يوسع الأرض عدلاً كما وسعت ظلماً وجوراً يملك سبع سنين». رواه أبو يعلى في مسنده، ورجاله رجال الصحيح غير عدي بن أبي عمارة.
«تكون في آخر الزمان فتنة يحصل الناس (منها) كما يحصل الذهب في المعدن فلا تسبوا أهل الشام ولكن سبوا أشرارهم فإن فيهم الأبدال، (و) يوشك أن يرسل على أهل الشام سیب (صيب) فيفرق جماعتهم حتى لو قاتلوا الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي في ثلاث رايات المكثر يقول (هم) خمسة عشر ألفاً والمقل يقول (هم) اثنا عشر ألفاً (و)إمارتهم أوت أمت يلقون سبع رايات تحت كل راية منها رجل يطلب الملك فيقتلهم الله جميعاً ويرد (الله) إلى المسلمين ألفتهم ونعمتهم ومآسيهم ودانيتهم».
«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله الله تعالی حتی يملك رجل من أهل بيتي جبل الديلم والقسطنطينية».
قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي».
«ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن فلا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم فإن فيهم الأبدال وسيرسل الله إليهم سبباً من السماء فيفرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم ثم يبعث الله عند ذلك رجلاً من عترة الرسول صلی الله علیه و آله و سلم في اثنا عشر ألفاً إن قلوا وخمسة عشر ألفاً إن كثروا وإمارتهم أو علامتهم (أي علاقتهم) أمت أمت على ثلاث رايات يقاتلهم أهل (سبع رایات) (تسع رايات) ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك فيقتتلون ويهزمون ثم يظهر الهاشمي فيرد الله إلى الناس ألفتهم ونعمتهم فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال». هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (أي البخاري ومسلم في صحيحيهما).
وفي ذخائر العقبی ص135 عن علي بن الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها. فرفع صلی الله علیه و آله و سلم طرفه إليها فقال:
«حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك. فقال: يا حبيبتي أما علمت أن الله اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته. ثم اطلع اطلاعة (أخرى) فاختار منها بعلك، وأوحي إلي أن أنكحك إياه. یا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحداً قبلنا ولا تعط أحداً بعدنا. وأنا خاتم النبيين وأكرمهم على الله عز وجل وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل وأنا أبوك. ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلک وشهیدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيک وعم بعلک ومنا من له جناحان أخضران يطير بهما في الجنة حيث يشاء مع الملائكة وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل
الجنة، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً و مرجاً وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقر كبيراً فيبعث الله عز وجل (المهدي من ولدك). عند ذلك يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً». أخرجه الحافظ أبو العلاء الهمداني في الأربعين حديثاً في المهدي.
«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجل من ولدي اسمه اسمي». فقام سلمان (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله: إنه من (أي) ولدك؟ قال:
«هو من ولدي هذا وضرب بيده على الحسين بن علي». أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي.
«من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب عليهماالسلام، وليعاد عدوه و ليوال وليه، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهيي وتابعه تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي». ثم قال عليه السلام:
«من فارق علياً بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة. ومن خالف علياً حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار. ومن خذل علياً خذله الله يوم يعرض عليه. ومن نصر علياً نصره الله يوم يلقاه، ولقنه حجته عند المسألة». ثم قال علیه السلام:
«والحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين وأبوهما سید الوصيين ومن ولد الحسين تسعة أئمة. تاسعهم القائم من ولدي طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي. إلى الله أشكو المنکرین لفضلهم والمضيعين لحرمتهم بعدي. وكفى بالله ولياً وناصراً لعترتي وأئمة أمتي. ومنتقماً من الجادين حقهم «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»(1)».
«إنه من ولد الحسين سلام الله عليهم وذكر حليته. فقال (المهدي): رجل أجلي الجبين أقني الأنف ضخم البطن أزيل الفخذين أبلج الثنايا بفخذه اليمنى (بخده الأيمن) شامة». (قال) وذكر الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب غريب الحديث.
«یا فاطمة إن الله تعالی اطلع على الأرض اطلاعة على خلقه فاختار منهم أباك فبعثه نبياً، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي أن أنكحه فاطمة فأنكحته إياك واتخذته وصياً. أما علمت أنک بكرامة الله تعالى إياك زوجك أغزرهم علماً، وأكثرهم حلماً، وأقومهم سلماً»، فاستبشرت، فأراد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم أن يزيدها من مزيد الخير الذي قسمه الله تعالی لمحمد (وآل محمد) صلی الله علیه و آله و سلم قال، فقال لها:
1) سورة الشعراء، الآية : 227.
«يا فاطمة ولعلي ثمانية أضراس، يعني مناقب، إيمان بالله ورسوله. وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. یا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا. نبينا خير الأنبياء، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلک وشهیدنا خير الشهداء وهو عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر. ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك. ومنا مهدي الأمة (هذه الأمة) الذي يصلي خلفه عيسى ابن مریم». ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام وقال:
«من هذا مهدي هذه الأمة». (ثم قال):
هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل.
«التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق والمظهر للدين والباسط للعدل» . قال الحسین علیه السلام: وإن ذلك لكائن. قال عليه السلام:
«أي والذي بعث محمداً بالنبوة واصطفاه على جميع البرية. ولكن بعد غيبة وحيرة. لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه».
«(إن الله) لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز
العقول أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطوات أن تحده، والأبصار أن تحيط به جل وعلا عما يصفه الواصفون، ناء في قربه، قريب في نأيه، وهو كيف الكيف، وأين الأين، فلا يقال له أين هو، منقطع الكيفية، والأینونية، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد»، قال: صدقت یا محمد، فأخبرني عن قولك: إنه واحد، لا شبيه له، أليس الإله واحد والإنسان واحد فقال صلی الله علیه و اله و سلم:
«(الله) عز وعلا، واحد حقيقي أحدي المعنى أي لا جزء له ولا تركيب له، والإنسان واحد ثنائي المعنى مركب من روح وبدن». قال: صدقت، فأخبرني عن وصيك من هو، فما من نبي إلا وله وصي، وإن نبينا موسی بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون فقال صلی الله علیه و آله و سلم :
«إن وصیي علي بن أبي طالب عليهماالسلام وبعده سبطاي الحسن والحسین تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين»، قال: يا محمد فسمهم لي، قال صلی الله علیه و آله و سلم :
«إذا مضى الحسین، فابنه علي، فإذا مضى علي، فابنه محمد، فإذا مضی محمد، فابنه جعفر، فإذا مضی جعفر فابنه موسى، فإذا مضی موسی، فابنه علي، فإذا مضی علي فابنه محمد، فإذا مضی محمد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة، محمد المهدي، فهؤلاء اثنا عشر». قال: أخبرني عن كيفية موت علي والحسن والحسين قال صلی الله علیه و آله و سلم :
«يقتل علي بضربة على قرنه والحسن يقتل بالسم، والحسين بالذبح»، قال: فأين مكانهم قال:
«في الجنة، في درجتي. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأشهد أنهم الأوصياء بعدك، ولقد وجدت في كتب الأنبياء المتقدمة، وفيما عهد إلينا موسی بن عمران علیه السلام أنه إذا كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له أحمد ومحمد وهو خاتم الأنبياء، ولا نبي بعده، فيكون أو صياؤه بعده اثنا عشر أولهم ابن عمه وختنه، والثاني
والثالث كانا أخوين من ولده ويقتل أمة النبي الأول بالسيف، والثاني بالسم، والثالث مع جماعة من أهل بيته بالسيف، وبالعطش، في موضع الغربة، فهو كولد الغنم يذبح، ويصبر على القتل، لرفع درجاته ودرجات أهل بيته، وذريته لإخراج محبيه وأتباعه من النار، وتسعة الأوصياء منهم من أولاد الثالث، فهؤلاء الاثني عشر، عدد الأسباط. قال صلی الله علیه و آله و سلم :
«أتعرف الأسباط»، قال: نعم، كانوا اثني عشر، أولهم، لاوي بن برخيا، وهو الذي غاب عن بني إسرائيل، غيبة، ثم عاد فأظهر الله به شريعته، بعد اندراسها، وقاتل قرسطيا الملك، قال صلی الله علیه و آله و سلم :
«كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وإن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى، ويأتي على أمتي، بزمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه، فحينئذ يأذن الله تبارك وتعالى له بالخروج، فيظهر الله الإسلام به ويجدده. طوبى لمن أحبهم واتبعهم، والويل لمن أبغضهم وخالفهم. طوبی لمن تمسك بهداهم»، فأنشأ نعثل، هذه الأبيات:
صلی الإله ذوي العلي عليك يا خير البشر*أنت النبي المصطفى والهاشمي المفتخر
بکم هدانا ربنا وفيك نرجوا ما أمر*ومعشر سميتهم أئمة اثنا عشر
حباهم رب العلی ثم اصطفاهم من کدر*قد فاز من ولاهم وخاب من عادى الزهر
آخرهم يسقى الظماء وهو الإمام المنتظر* عترتك الأخيار لي والتابعين ما أمر
من كان عنهم معرضاً فسوف تصلاه سقر
(ومنهم) الشيخ شهاب الدين الدولة أبادي المتوفى سنة 849ه وله مؤلفات
عديدة في التفسير والمناقب وله كتاب سماه (هداية السعداء) وذكر فيه أسماء الأئمة الاثني عشر عند الإمامیة وذكر أحاديث في أحوال الإمام الحجة المنتظر ابن الحسن العسكري. وذكر فيه أنه غائب عن الأبصار وله عمر طويل كما عمر مثله من المؤمنين عيسى وإلياس والخضر، ومن الكافرين الدجال والشيطان والسامري.
(ومنهم) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي الشافعي المتوفي سنة (804)، فإنه أخرج في كتابه دول الإسلام ج1 ص122 طبع حیدرآباد سنة 1337 وقال: بأن الإمام المهدي عليه السلام من أولاد الإمام الحسن العسكري وهو باق إلى أن يأذن الله له بالخروج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
(ومنهم) الشيخ علي بن محمد بن أحمد المالكي المكي المعروف بابن الصباغ المتوفى سنة (855ه). فإنه أخرج في كتابه الفصول المهمة ص273 وص274 من الباب (12) أحوال الإمام المهدي عليه السلام. وذكر ولادته وتاريخها. وقال إن أمه نرجس خير أمة. قال: ولد أبو القاسم محمد ابن الحجة ابن الحسن الخالص بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة (255ه). وأما نسبه أباً وأماً فهو أبو القاسم، محمد الحجة ابن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي (زین العابدین) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين) وأما أمه فأم ولد، يقال لها نرجس، خير أمة، وقيل اسمها غير ذلك، وأما كنيته فأبو القاسم، وأما لقبه، فالحجة، والمهدي والخلف الصالح، والقائم المنتظر، وصاحب الزمان، وأشهرها المهدي، صفته علیه السلام. شاب مربوع القامة، حسن الوجه والبشرة يسيل شعره على منكبيه، أقنى الأنف، أجلى الجبهة، بوابه محمد بن عثمان، معاصره المعتمد (العباسي).
(ومنهم) الشيخ شمس الدين أبو المظفر یوسف بن قزاغلي الحنفي بن عبد الله.
وهو سبط ابن الجوزي المعروف المتوفى سنة (654). قال سبط ابن الجوزي الحنفي في كتابه تذكرة خواص الأثمة ص88 ط أول في إيران سنة (1287ه) فصل الحسن بن
علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه أم ولد اسمها سوسن، وكنيته أبو محمد، ويقال له، العسكري أيضاً، ولد عليه السلام سنة (231ه) بسر من رأي وتوفي بها سنة (260ه) في خلافة المعتمد على الله (العباسي)، وكان سنه (عند الوفاة) تسعاً وعشرين سنة (ثم قال): وأولاده (أي أولاد الإمام الحسن العسكري) منهم محمد الإمام. (ثم قال) فصل هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وكنيته أبو عبد الله، وأبو القاسم، وهو الخلف الحجة، صاحب الزمان، القائم، المنتظر، التالي، وهو آخر الأئمة. (ثم قال): أنبأ عبد العزيز بن محمود بن البزار عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم :
«يخرج في آخر الزمان، رجل من ولدي اسمه اسمي وکنیته ککنیتي يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً. فذلك المهدي». (ثم قال سبط ابن الجوزي) وهذا الحديث مشهور. وقد أخرج أبو داود، والزهري عن علي بمعناه. (ثم قال): ويقال له ذو الاسمین، محمد وأبو القاسم (قال): قالوا أمه أم ولد يقال لها صیقل.
آتاه الله الحكمة (قال): ويسمى القائم، المنتظر. قيل: لأنه ستر وغاب فلم يعرف أين (هو) ذهب. انتهى ما في الصواعق لابن حجر مع الاختصار.
«ويكفيه شرفاً أن الإمام المهدي المنتظر من أولاده فلله در هذا البيت الشريف، والنسب الخضم المنيف وناهيك به فخاراً، وحسبك فيه من علوه مقداراً، فهم جميعاً، في كرم الأرومة، وطيب الجرثومة كأسنان المشط، متعادلون، ولسهام المجد مقتسمون، فيا له من بيت عالي الرتبة سامي المحلة فلقد طال السماك غلاً ونبلاً وسما على الفرقدين منزلةً ومحلاً، واستغرق صفات الكمال، فلا يستثنى فيه بغير ولا بالا انتظم في المجد هؤلاء الأئمة، انتظام اللآليء وتناسقوا في الشرف، فاستوى الأول والتالي، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم، والله يرفعه، وركبوا الصعب والذلول، في تشتيت شملهم والله يجمعه وكم ضيعوا من حقوقهم، ما لا يهمله الله، ولا يضيعه، أحيانا الله على حبهم، وأماتنا عليه، وأدخلنا في شفاعة من ينتمون في الشرف إليه صلی الله علیه و آله و سلم ، وكانت وفاته (أي الحسن العسكري) بسر من رأي، ودفن بالدار التي دفن فيها أبوه، وخلف بعده ولده وهو الثاني عشر من الأئمة، أبو القاسم، محمد الحجة، الإمام ولد الإمام محمد الحجة، ابن الإمام الحسن الخالص، بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة (255) قبل موت أبيه بخمس سنين، وكان أبوه قد أخفاه حين ولد، وستر أمره، لصعوبة الوقت، وخوفه من الخلفاء (العباسيين) فإنهم كانوا في ذلك الوقت يتطلبون الهاشميين ويقصدونهم بالحبس والقتل ویرون إعدامهم (وذلك لإعدامهم من يعدم) سلطنة الظالمين وهو الإمام المهدي عليه السلام كما عرفوا ذلك من
الأحاديث التي وصلت إليهم من الرسول الأكرم صلی الله علیه و آله و سلم وأخبرتهم أن الإمام المهدي الموعود المنتظر عليه السلام يقطع دابر الظالمين ويستولي على الدنيا ولا يترك أحداً منهم في الأرضین». (قال الشبراوي): وكان الإمام محمد الحجة يلقب أيضاً بالمهدي، والقائم، والمنتظر، والخلف الصالح، وصاحب الزمان، وأشهرها: المهدي. (قال): ولذلك ذهبت الشيعة (إلى) أنه الذي صحت (الأخبار) والأحاديث بأنه يظهر في آخر الزمان، وأنه موجود ولهم في ذلك تأليف كثيرة. ثم أخذ في الرد على الشيعة بالنسبة إلى ما ينسبه إليهم وهم منه براء. ثم قال:
«وقد أشرق نور هذه السلسلة الهاشمية، والبيضة الظاهرة النبوية والعصابة العلوية وهم اثنا عشر إماماً مناقبهم علية وصفاتهم سنية، ونفوسهم شريفة أبية، وأرومتهم كريمة محمدية، وهم محمد الحجة ابن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زین العابدين ابن الإمام الحسين أخو الإمام الحسن ولدي الليث الغالب علي بن أبي طالب (رضي الله تعالی عنهم أجمعين).
«يا ولدي عمري الآن (620) سنة». قال الشعراني: فقلت ذلك لسيدي علي الخواص فوافق على عمر المهدي (رضي الله عنهما).
(ومنهم) الشيخ الفاضل البارع عبد الله بن محمد المطيري شهرة والمدني مسكناً والشافعي مذهباً. فإنه قال في كتابه (الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبي وعترته الطاهرة) الأئمة الاثنا عشر فعدهم واحداً بعد واحد إلى أن وصل إلى الإمام الحادي عشر. فقال: إن ابنه الإمام الثاني عشر (اسمه) محمد القائم المهدي قال: وقد ورد النص عليه في الأحاديث من جده رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ومن جده علي بن أبي طالب عليهماالسلام ومن بقية آبائه الكرام أهل الشرف والمقام وهو صاحب السيف القائم المنتظر كما ورد في الصحيح من الخبر قال: وله قبل قيامه غیبتان. ثم ذكر أحواله في غيبته وبعد ظهوره.
(ومنهم) الشيخ المحقق بهلول بهجت أفندي مؤلف كتاب (المحاكمة في تاريخ آل محمد). وقد ترجم بالتركية والفارسية. وقد طبع مکرراً لرغبة الناس فيه وهو كتاب جيد نافع لمن طلب الحق والحقيقة وترك التعصب واللجاج وذكر فيه إمامة الأئمة الاثني عشر عليه السلام إلى أن ذكر ولادة الإمام المهدي الحجة المنتظر علیه السلام. وقال: ولد في الخامس عشر من شعبان سنة (255). وأن اسم أمه نرجس. وذكر أن له غيبتين الأولى الصغرى، والثانية الكبرى. وصرح بطول عمره وبقائه عليه السلام. وأنه يظهر عندما یأذن الله له بالخروج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً . (ثم قال) وإن ظهوره عليه السلام أمر اتفق عليه المسلمون فلا حاجة لذكر الدلائل له.
(ومنهم) الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الزرندي. فإنه ذكر في كتابه (معراج الوصول إلى فضيلة آل الرسول) الأئمة. وقال: الإمام الثاني عشر هو صاحب الكرامات المشهورة الذي عظم قدره بالعلم واتباع الحق القائم بالحق والداعي إلى منهج الحق الإمام أبو القاسم محمد بن الحسين ثم ذكر تاریخ ولادته وبعض أحواله علیه السلام.
(ومنهم) الشيخ الجليل عبد الكريم اليماني (قدس سره) ووهب لنا فيوضه وعلومه قال في شعره كما في ينابيع المودة ص466.
في يمن أمن يكون لأهلها* إلى أن ترى نور الهداية مقبلا
بمیم مجید من سلالة حيدر* ومن آل بیت طاهرين بمن علا
يسمى بمهدي من الحق ظاهر* بسنة خير الخلق يحكم أولا
(ومنهم) الشيخ المحدث الفقيه محمد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي. فإنه قال في كتابه فرائد السمطین: برواية عن دعبل الخزاعي عن علي الرضا ابن موسی الكاظم، قال:
«إن الإمام من بعدي ابني الجواد التقي، ثم الإمام من بعده ابنه الهادي والنقي ثم الإمام من بعده ابنه الحسن العسكري. ثم الإمام من بعده ابنه محمد الحجة المهدي المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره». كما في ينابيع المودة ص471 - 472.
(ثم قال أيضا): وأما شیخ المشايخ العظام أعني حضرات: شيخ الإسلام أحمد الجامي النامقي، والشيخ عطار النيسابوري، والشيخ شمس الدين التبريزي، وجلال الدین مولانا الرومي، والسيد نعمة الله الولي، والسيد النسيمي، وغيرهم ذكروا في أشعارهم في مدائح الأئمة من أهل البيت الطيبين (رضي الله عنهم). مدح المهدي في آخرهم متصلاً بهم فهذه أدلة (واضحة) على أن المهدي ولد أولاً. قال: ومن تتبع آثار هؤلاء الكاملين العارفين يجد الأمر واضحاً عياناً.
(رضي الله عنه) قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي (رضي الله عنهما) فقال: اقبض مني هذه الخمسمائة درهماً فإنها زكاة مالي. فقال له أبو جعفر:
«خذها أنت وضعها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المسلمين». ثم قال: «إذا قام مهدينا أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله. وإنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها إنطاكية». أخرجه الإمام أبو عبد الله نعیم بن حماد في كتاب الفتن من وجوه. وفي بعض روایاته قال:
«إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار من التوراة ويستخرجها من جبال الشام فيدعو إليها اليهود فیسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة نحواً من ثلاثين ألفاً». وذكر الإمام أبو عمر الداني في سننه. قال ابن شوذب: إنما سمي (المهدي) لأنه يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج منه أسفار التوراة يحاج بها اليهود فيسلم على يديه جماعة من اليهود.
المتقين، وأصحابه خلصوا من الريب، وسلموا من العيب، وأخذوا بهديه وطريقه، واهتدوا من الحق إلى تحقيقه به ختمت الخلافة والإمامة، وهو الإمام من لدن مات أبوه (الإمام الحسن العسكري عليه السلام) إلى يوم القيامة، وعیسی علیه السلام يصلي خلفه، ويصدقه على دعواه، ويدعو إلى ملته التي هو عليها، والنبي صلی الله علیه و آله و سلم صاحب الملة. انتهى ما في منتخب الأثر.
(ومنهم) الشيخ حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري المالكي المتوفي سنة (966). فإنه ذكر في كتابه تاریخ الخمیس ج 2 ص 321، قال: الحادي عشر (من الأئمة) الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسی بن جعفر الصادق ویکنی أبا محمد ويلقب بالزكي والخالص والسراج وهو مثل أبيه مشهور بالعسكري. أمه أم ولد اسمها سوسن. وقيل غير ذلك. ولد بالمدينة سنة (232ه) وتوفي في سر من رأى في سنة (260ه) و قبره بجنب أبيه. (ثم قال): الثاني عشر (من الأئمة) محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا، يكنى أباالقاسم ولقبه الإمامية، بالحجة، والقائم، والمهدي، والمنتظر، وصاحب الزمان، وهو عندهم خاتم الاثني عشر إماماً، وأمه أم ولد اسمها صیقل وقيل سوسن، وقيل نرجس وقيل غير ذلك ولد في سر من رأي في الثالث والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين (258ه).
(ومنهم) الشيخ سعد الدين الحموي كما قال الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودة ص 474 قال الشيخ عزيز بن محمد النسفي إن شیخ الشيوخ سعد الدين الحموي (قدس سره) قال: لم يكن قبل نبينا في الأديان السابقة من يسمى ولياً وكان اسم النبي. وإن المقربين عند الله الذين كانوا صاحبين للشريعة كانوا يسمّون بالأنبياء، ولم يكن في الأديان السابقة في كل شريعة إلا دين واحد. ففي عصر آدم عليه السلام كانوا أنبياء عديدة. غير أنهم كانوا يأمرون الناس بالعمل بشريعة آدم عليه السلام وليس لهم شريعة خاصة، وكذلك في عصر نوح عليه السلام كانت الشريعة شريعة واحدة وكان الأنبياء في عصره يأمرون الناس بالعمل بشريعة نوح عليه السلام لا غيره. وكذلك كان في زمان إبراهيم، وموسى وعيسى عليه السلام كانوا
أنبياء متعددین وفي كل عصر من أعصار الأنبياء كانوا يأمرون الناس بالعمل بدين ذلك النبي، ولما ظهر دين الإسلام دين محمد بن عبد الله صلی الله علیه و آله و سلم إن الله تبارك وتعالى اختار اثني عشر رجلاً من أهل بیت نبيه محمد صلی الله علیه و آله و سلم وأورثهم علمه و كانوا مقربين عنده وجعلهم نوابه وأولياءه والعلماء الذين ورد في حقهم (العلماء ورثة الأنبياء) هم هؤلاء لا غيرهم. وقوله صلی الله علیه و آله و سلم : «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» هؤلاء الاثنا عشر وهم المقصودون في الحديث والخبر: والولي الثاني عشر والنائب الثاني عشر كان يسمى المهدي صاحب الزمان. (ثم قال: قال الشيخ سعد الدين الحموي: إن الأولياء في العالم لم يزيدوا على الاثني عشر وإن الثاني عشر منهم هو خاتم الأولياء في الإسلام، وكان يسمى المهدي صاحب الزمان وسائر المقربين أو رجال الغيب لم يسموا بالأولياء بل كانوا يسمون بالأبدال). هذا ما ذكره الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص474 بالفارسية ونحن ذكرنا ذلك مترجماً بالعربية مع الاختصار.
«أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال. فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً». أخرجه أبو نعيم في صفة المهدي. وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ج3 ص 37 وص52 وص98 وقال: وزلازل يملأ الأرض قسطاً.
يقوم بأمر الله في الأرض ظاهراً* على رغم شیطانین يمحق للكفر
يؤيد شرع المصطفى وهو ختمه* ويمتد من ميم بأحكامها يدري
ومدته ميقات موسي وجنده* خیار الورى في الوقت يخلو عن الحصر
على يده محق اللئام جميعهم* بسيف قوي المتن علك أن تدري
حقیقة ذاک السیف و القائم الذي* تعیّن للدین القویم علی الامر
لعمري هو الفرد الذي بان سره*بكل زمان في مظاء له يسري
تسمى بأسماء المراتب كلها*خفاءً وإعلاناً كذاك إلى الحشر
أليس هو النور الأتم حقيقة*ونقطة ميم منه إمدادها يجري
يفيض على الأكوان ما قد أفاض*عليه إله العرش في أزير الدهر
فما ثم إلا الميم لا شيء غيره*وذو العين من نوابه مفرد العصر
هو الروح فأعلمه وخذ عهده إذا* بلغت إلى مد مديد من العمر
كأنك بالمذكور تصعد راقياً* إلى ذروة المجد الأثيل على القدر
وما قدره إلا ألوف بحكمة*على حد مرسوم الشريعة بالأمر
بذا قال أهل الحل والعقد فاکتف* بنصهم المثبوت في صحف الزبر
فإن تبغ ميقات الظهور فإنه*يكون بدور جامع مطلع الفجر
بشمس تمد الكل من ضوء نورها*وجميع دراري الأوج فيها مع البدر
وصل على المختار من آل هاشم* محمد المبعوث بالنهي والأمر
عليه صلاة الله ما لاح بارق*وما أشرقت شمس الغزالة في الظهر
وآل وأصحاب أولى الجود والتقى*صلاة وتسليماً يدومان للحشر
وفي عقد الدرر الحديث (325) من الباب (8) عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم :
«من كذب بالدجال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد کفر»، أخرجه أبو بكر الإسكاف في فوائد الأخبار.
(رضي الله عنهم). أمه أم ولد يقال لها حديثة وقيل سوسن وكنيته أبو محمد، وألقابه: الخالص والسراج والعسكري. ولد أبو محمد بالمدينة لثمان خلون من ربيع الآخر سنة (232 ه). إلى أن قال في ص152: وكانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين (260). وخلف من الولد ابنه محمد.
ثم أخذ في ذكر أوصاف الإمام الثاني عشر. وقال: فصل في ذكر مناقب محمد بن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسین زین العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم). أمه أم ولد يقال لها نرجس وقيل صیقل وقيل سوسن، وكنيته أبو القاسم ولقبه الإمامية بالحجة والمهدي، والخلف الصالح، والقائم، والمنتظر، وصاحب الزمان. وأشهرها: المهدي.
وفي كتاب ينابيع المودة ص489 نقلاً من صحيح النسائي أو سننه قال: أخرج مرفوعاً (إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلم أنه قال):
«أبشروا وبشروا إنما أمتي كالغيث لا يدري آخره خير أم أوله، أو كحديقة أطعم منها فوج عاماً لعل آخرها فوجاً يكون أعرضها عرضاً وأعمقها عمقاً، وأحسنها حسناً، كيف تهلك أمة أنا أولها والمهدي أوسطها والمسيح آخرها، ولكن بين ذلك شیخ أعوج، ليسوا مني ولا أنا منهم».
«المهدي طاوس أهل الجنة» .
«أبشروا أبشروا (وبشروا) إنما أمتي كالغيث لا يدري آخره خيراً وأوله أو كحديقة أطعم منها فوج عاماً لعل آخرها فوجاً يكون أعرضها عرضاً وأعمقها عمقاً وأحسنها حسناً كيف تهلك أمة أنا أولها والمهدي أوسطها والمسيح آخرها ولكن بين ذلك شيخ أعوج ليس مني ولا أنا منهم».
«لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى في آخرها، والمهدي في وسطها». وقد أخرج الحديث أبو نعيم في كتابه (العوالي). وأخرج الشيخ سليمان الحنفي حديث عقد الدرر في ينابيع المودة ص489 نقلاً من صحيح النسائي. وقد تقدم لفظه.
«خذها أنت وضعها في جيرانك من أهل الإسلام والمساكين من إخوانك المسلمين، ثم قال:
«إذا قام مهدينا أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية. فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي ويستخرج التوراة، والإنجيل من أرض يقال لها إنطاكية». أخرجه نعیم بن حماد في كتاب الفتن من وجوه، وفي بعض الروايات قال:
«إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار من التوراة فيستخرجها من جبال الشام فيدعو إليها اليهود فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة نحواً من ثلاثين ألفاً». وذكر الإمام أبو عمر الداني في سننه وقال: قال ابن شوذب: إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج منها أسفار التوراة يحاج بها اليهود فيسلم على يده جماعة من اليهود.
وفي عرف الوردي ص 75 من ج 2 قال: قال كعب (الأحبار) وإنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي يستخرج التابوت من أرض يقال لها إنطاكية.
وفي عقد الدرر الحديث (44) من الباب (3) عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية قال: حدثني أبي حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم :
« المهدي منا أهل البيت». وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم و سلام أنه قال:
«المهدي منا أهل البيت. رجل من أمتي أشم الأنف يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً». أخرجهما الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي، وأخرجه الشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودة ص488 نقلاً من فرائد السمطين عن أبي سعيد ولفظه يساوي لفظ أبی.
«المهدي مني أجلى الجبهة أقني الأنف يملأ الأرض قسطاَ وعدلاَ كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين».
«إن الله فتح هذا الدين بعلي، وإذا قتل فسد الدين ولا يصلحه إلا المهدي». وروي الحديث في مورد آخر من ينابيع المودة أي في ص209 نقلاً من كتاب مودة القربي في المودة (10). وفي لفظه زيادة كلمات. قال عن ابن عباس رفعه إلى النبي الله صلی الله علیه و آله و سلم قال:
«إن الله فتح هذا الدين بعلي وإذا مات علي فسد الدين ولا يصلحه إلا المهدي بعده».
«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي». فقام سلمان وقال: يا رسول الله من أي ولدك؟ قال:
«هو من ولدي هذا وضرب بيده على الحسين». أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
«المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي أشم الأنف يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً».
«فعند ذلك ينادي مناد من السماء: يا أيها الناس إن الله قطع منكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم. ووليكم خير أمة محمد صلی الله علیه و آله و سلم فألحقوه بمكة فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله». قال حذيفة بن اليمان: فقام عمران بن الحصين فقال: يا رسول الله كيف لنا بهذا حتى نعرفه قال:
«هو رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان كأن وجهه الكوكب الدري، عربي اللون، في خده الأيمن خال کابن أربعين سنة». أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه.
«إذ خرجت السودان طلبت العرب».
ثم ذكر حديثاً مفصلاً أخرجناه في قوله صلی الله علیه و آله و سلم : «المهدي من ولدي» في باب (1) في رقم (21) وقال في آخره بعد ذكره جرائم السفياني:
«فعند ذلك ينادي مناد من السماء أيها الناس إن الله عز وجل قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم وأولاكم خير أمة محمد صلی الله علیه و آله و سلم فألحقوه بمكة فإنه
المهدي واسمه أحمد بن عبد الله». قال حذيفة: فقام عمران بن حصين فقال: يا رسول الله صفه لنا حتى نعرفه قال:
«هو رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل عليه جبتان قطوانيتان كأن وجهه کوکب دري في اللون عربي في خده الأيمن خال أسود کابن أربعين سنة فتخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل المشرق وأشباههم فيأتون مكة فيبايعونه بين الركن والمقام. ثم يخرج متوجهاً إلى الشام و جبرائیل على مقدمته و میکائیل علی ساقته فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته ويملا الأنهار وتضعف الأرض ويستخرج الكنوز كلها ويقدم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية ويقتل كلباً». قال حذيفة: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم :
«فالخائب من خاب يوم كلب (أي من غنائمها)» ولو بعقال. الحديث وله تتمة .
«المهدي من ولدي اسمه اسمي وکنیته کنيتي وهو أشبه الناس بي خلقاً وخلقاً.
تكون له غيبة وحيرة في الأمم حتى تضل الخلق عن أديانهم فعند ذلك يقبل کالشهاب الثاقب، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً».
«المهدي خاشع لله كخشوع النسر لجناحيه». رواه الإمام أبو محمد الحسين بن سعيد في كتاب المصابيح. وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعیم بن حماد.
«بالسكينة والوقار»، قلت: وبأي شيء قال:
«وبمعرفة الحلال والحرام وبحاجة الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد»
«هو شاب مربوع حسن الوجه يسيل شعره على منكبه یعلو نور وجهه سواد شعر الحيته ورأسه».
«لوقام المهدي لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً. وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يظنونه شيخاً كبيراً».
«يكون هذا الأمر في أصغرنا ستاً وأجملنا ذكراً) ويورثه الله علمأً ولا يكله إلى نفسه».
«إن علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشیراً ونذيراً، إن الثابتين على القول بإمامته، في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر»، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال:
«أي وربي ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، یا جابر إن هذا الأمر لأمر
من أمر الله وسر من سر الله. من سر علته مطوية عن عبادة فإياك والشك فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر».
«لا دین لمن لا ورع له ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم أي أعملكم بالتقية»، فقيل: إلى متى يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال :
«إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا» ، فقيل له: يا بن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال:
«الرابع من ولدي ابن سيد الإماء يطهر الله به الأرض من كل جور ويقدسها من كل جرم وظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحداً، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض، الدعاء إليه يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق فيه ومعه، وهو قول الله: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»(1).
«لصاحب هذا الأمر يعني المهدي عليه السلام غيبتان إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات (ويقول بعضهم): قتل و(يقول) بعضهم ذهب ولا يطلع على أمره إلا الذي يلي أمره.
«يأوي إلى المهدي أمته كما تأوي النحل إلى يعسوبها، يملأ الأرض عدلاً كما
1) سورة الشعراء، الآية:4
ملئت جوراً حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول أي كما كانوا في زمان النبي صلی الله علیه و آله و سلم لا يوقظ نائماً ولا يهريق دماً (أي على الباطل».
أخرج بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله الله يقول:
«يخرج رجل من أمتي يقول بسنتي ينزل الله عز وجل له القطر من السماء وينبت الله له الأرض من بركاتها يملأ الأرض منه قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يعمل على هذه الأمة سبع سنين وينزل بیت المقدس»، رواه الترمذي وابن ماجه ورواه الطبراني في الأوسط مع اختلاف.
«ستكون بينكم وبين الروم، أربع هدن، يوم الرابعة على يد رجل من آل هارون، يدوم سبع سنين». قيل: يا رسول الله من إمام الناس يومئذ؟ قال:
«(رجل) من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه کوکب دري في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك (طب عن أبي إمامة)».
«سيدي جعفر بن محمد الخلف الصالح من ولدي، وهو المهدي، اسمه محمد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان يقال لأمه صیقل». قال: لنا أبو بكر الزراع وفي رواية أخرى:
«بل أمه حكيمة وفي رواية ثالثة يقال لها نرجس ويقال سوسن والله أعلم بذلك. ويكنى أبا القاسم وهو ذو الاسمين، خلف، ومحمد، يظهر في آخر الزمان (و) على رأسه غمامة تظلله عن الشمس تدور معه حيثما دار تنادي بصوت فصیح هذا المهدي» .
سيأتي الله بقوم يحبهم الله ويحبونه ويملك من هو بينهم غریب، فهو المهدي، أحمر الوجه بشعره صهوبة، يملأ الأرض عدلاً، بلا صعوبة، يعتزل في صغره عن أمه وأبيه (أي يغيب عنهم) ويكون عزيزاً في مرباه، فيملك بلاد المسلمين (وغير المسلمين) بأمان ويصفو له الزمان ويسمع كلامه ويطيعه الشيوخ والفتيان ويملا الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فعند ذلك كملت إمامته وتقررت خلافته، والله يبعث من في القبور (أي يحييهم) فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم، وتعمر الأرض، وتصفو وتزهو بمهديها، وتجري به الأنهار (أي يزداد ماؤها) وتعدم الفتن والغارات ويكثر الخير والبركات».
«يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمه وخلقه خلقي فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً»، (طب عن ابن مسعود) في الحديث (1978).
«قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : يكون في آخر الزمان عند تظاهر من الفتن وانقطاع من الزمن أمير أول ما يكون عطاءه للناس أن يأتيه الرجل فيحثي له في حجره، يهمه من يقبل من صدقته ذلك اليوم لما يصيب الناس من الفرح علیه السلام» وابن عساكر عن أبي سعيد.
« المهدي عليه السلام» أكثر الناس علماً و حلماً، وعلى خده الأيمن خال أسود وهو من ولد الحسين علیه السلام».
«ليقومن على أمتي من أهل بيتي أقني أجلي يوسع الأرض عدلاً كما وسعت ظلماً وجوراً».
«هذا سیدکم سماه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم سیداً، وليخرجن رجل من صلبه شبهي شبهه في الخلق والخلق، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، قيل له: ومتی ذلك، يا أمير المؤمنين، فقال: هيهات، إذا خرجتم عن دینکم کما تخرج المرأة عن وركيها لبعلها».
«ويحكم ما تدرون ما علمت، والله الذي علمت خير، ليسعني مما طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أني إمامكم ومفترض الطاعة عليكم، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم »، قالوا: بلى، قال:
«أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطأً لموسی بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان عند الله تعالى ذكره
حكمة وصواباً، أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه، إلا القائم الذي يصلي روح الله عیسی ابن مریم خلفه، فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة، إذا خرج (وهو) التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء يطيل الله عمره، في غيبته، ثم يظهره الله بقدرته في صورة شاب دون الاربعین سنة، لیعلم أن الله علی کل شيء قدیر»
وفي الملاحم والفتن لابن طاوس ج 1ص 48 طبع الأول نقل من فتن نعیم وقال: فيما ذكره نعيم أن المهدي علیه السلام فتى من قريش ضرب من الرجال.
وفي تاريخ الخمیس ج2 ص321 نقل من الفتوحات المكية لمحيي الدين في أحوال الإمام المهدي عليه السلام وقال: إن الله يستوزر له طائفة خبأهم في مكنون غیبه، أطلعهم الله کشفاً و شهوداً على الحقائق (ثم ذكر في علمه علیه السلام) وعدله وقال : وهذا الخليفة يفهم منطق الحيوان ويسري عدله في الإنس والجان.
وفي مشارق الأنوار ص 104 وفي إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار ص 131 واللفظ لمشارق الأنوار قال بعد ما ذكر بعض أحوال الإمام المهدي علیه السلام: يعز الله به الإسلام بعد ذله، ويحييه بعد موته، ويضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف، فمن أبی قتل، ومن نازعه خذل، يحكم بالدين الخالص عن الرأي ويخالف في غالب أحكامه، مذاهب العلماء فينقبضون لذلك لظنهم أن الله تعالى لا يحدث بعد أئمتهم مجتهداً. ثم ذكر بعض أحواله علیه السلام وأحوال أصحابه وقال: إنه علیه السلام يحكم بما ألقي إليه ملك الإلهام من الشريعة وذلك بأن يلهمه الشرع المحمدي فيحكم به كما أشار إليه حديث قال فيه النبي صلی الله علیه و آله و سلم عند بيان أحواله علیه السلام (المهدي يقفو أثري لا يخطي) فعرفنا رسول اللهصلی الله علیه و آله و سلم أنه متبع (للشريعة الإسلامية) لا مبتدع، وأنه عليه السلام معصوم في حكمه، فعلم أنه يحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله (تعالی) إياه على لسان ملك الإلهام.
وفي عقد الدرر في الباب (3) الحديث (59) وهو مفصل وقال في ضمنه: إذا
قام مهدينا أهل البيت قسم بالسوية، وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها إنطاكية.
«المهدي) هو رجل من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على القرآن».
« المهدي منا أجلى الجبين أقنى الأنف»
«ليبعثن الله تعالى من عترتي رجلاً أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلاً يفيض المال فيضاً».
«يظهر المهدي بمكة عند العشاء، ومعه راية رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وقميصه، وسيفه، وعلامات، ونور وبیان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول، أذکرکم الله، أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم، وقد أكد الحجة وبعث الأنبياء، وأنزل الكتاب يأمركم أن لا تشركوا به شيئاً، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وأن تحيوا ما أحيا القرآن، وتميتوا ما أمات وتكونوا أعواناً على الهدی، ووزراء على التقوى، فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بالوداع، وإني أدعوكم، إلى الله، وإلى رسوله صلی الله علیه و آله و سلم والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء السنة (قال) فيظهر عليه السلام في ثلاثمائة وثلاثة عشر
رجلاً، عدة أهل بدر، على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف رهبان بالليل أُسُد بالنهار فيفتح الله(1)أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم، وتنزل الرايات السود الكوفة فيبعث بالبيعة إلى المهدي، ويبعث المهدي جنوده إلى الآفاق، ويميت الجور وأهله ويستقيم له البلدان، ويفتح الله على يديه القسطنطينية».
«يخرج رجل من عترتي، يواطئ اسمه اسمي، وخلقه خلقي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً».
وفي كتاب العرف الوردي في أخبار المهدي عليه السلام ج2 ص75 قال: أخرج نعیم بن حماد عن طاوس قال: علامة المهدي أن يكون شديداً على العمال، جواداً بالمال، رحيماً بالمساكين».
وفي فرائد السمطين آخرج؟. أخرج بسند عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم أنه قال:
«المهدي منا أهل البيت رجل من أمتي أشم الأنف يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً».
«ويباع الأحرار للجهد الذي يحل بهم، يقرون بالعبودية، الرجال والنساء ويستخدم المشركون المسلمين، ويبيعونهم في الأمصار، لا يتحاشی لذلك بر ولا فاجر، یا حذيفة لا يزال ذلك البلاء على أهل ذلك الزمان، حتى إذا أيسوا وقنطوا، وساؤوا الظن، ألا یفرج عنهم، إذ بعث الله رجلاً من أطايب عترتي، وأبرار ذريتي، عدلاً مباركاً ذكياً، لا
1) في نسخة أخرى : للمهدي
يغادر مثقال ذرة يعز الله به الدين، والقرآن والإسلام وأهله، ويذل به الشرك وأهله، يكون من الله على حذر، لا يغتر بقرابته، لا يضع حجراً على حجر، ولا يقرع أحداً في ولايته بسوء، إلا في حد، يمحو الله به البدع كلها، ويميت به الفتن كلها، يفتح الله به باب الحق، ويغلق به كل باب باطل، يرد الله به سبي المسلمين حيث كانوا، (قال حذيفة) قلت: فسم لنا هذا العبد (الصالح) الذي اختاره الله لأمتك وذريتك، فقال صلی الله علیه و آله و سلم :
اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لجعله الله مقدار ما يكون فيه ما ذكرت».
«المهدي يعطف الهوى على الهدي إذا عطفوا الهدى على الهوی ويعطف الرأي على القرآن، إذا عطفوا القرآن على الرأي»، (ومن جملتها ) قال علیه السلام:
«منا المهدي يسري في الدنيا بسراج منير ويحذو فيها على مثال الصالحين، ليحل ربقاً ويعتق رقاً، ويصدع شعباً، ويشعب صدعاً، في سترة عن الناس، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره». (ومن جملتها ) قال علیه السلام في وصف الإمام المهدي عليه السلام:
«فهو مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض بجرانه، بقية من بقايا حجته، خليفة من خلائف أنبيائه». (ومن جملتها) قوله عليه السلام:
«فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيجتمعون إليه، كما يجتمع قزع الخريف»، (ومن جملتها) قوله علیه السلام:
«فتخرج له علیه السلام الأرض أفالية كبدها، وتلقی سلماً مقاليدها، فیریکم علیه السلام كيف عدل السيرة، ويحيى ميت الكتاب والسنة.
إن للإمام المنتظر عليه السلام أسماء متعددة قد وردت لمناسبات وأحاديث عديدة وهذا هو شأن العظماء في التاريخ.
فقد تعددت أسماؤهم وصفاتهم لعظم شأنهم ومسيرتهم في الحياة. لذا نجد الرسول الأكرم محمد صلی الله علیه و آله و سلم كانت له أسماء عديدة في الكتب السماوية مثل: محمد/ أحمد/ طه / يس/ البشير/ النذير / هذا في القرآن الكريم.
في الإنجيل فارقليطا باللغة السريانية وبرکلو طوسا باللغة اليونانية.
ونجد أن لوصي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وخليفته الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أسماء أيضاً مثل: علي/حيدر/المرتضی/ الضرغام.
ولسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليهاالسلام أسماء مثل: فاطمة/ الزهراء/ المباركة/المحدثة / الصديقة/ الطاهرة.
لذا فإذا نظرنا إلى الإمام المهدي عليه السلام فهو كغيره من العظماء الذين يخلدهم التاريخ وهو الذي يظهر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
فالنسبة للإمام المنتظر علیه السلام فقد وردت أحاديث عديدة ومتواترة عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم وعن الأئمة الأطهار عليهم السلام وصرحت به فمنها:
1- محمد: كما صرح به الرسول الأكرم اسمه اسمي وکنیته کنيتي.
2 - المهدي: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : «اسم المهدي اسمي».
وكذلك عن ابن شیرويه الديلمي في كتابه ( مسند الفردوس في باب الألف واللام بإسناده عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم :
«المهدي طاوس أهل الجنة» .
وفي تاريخ ابن عساكر من ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم :
«المهدي يواطئ اسمه اسمي».
لذا فقد سمي بالمهدي لأن الله تعالى يهديه ويرشده إلى الأمور الخفية التي لا يطلع عليها أحد.
3 - القائم: وقد سمي بالقائم لأنه يقوم في آخر الزمان بأعظم قيام عرفه تاریخ البشرية، حيث يقوم الإمام المهدي علیه السلام بالحق والذي لا يشوبه باطل أبداً وهذه من الميزات التي امتاز بها قائمنا عليه السلام فعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال:
سمي «القائم» لقيامه بالحق»(1).
وفي كتاب (كفاية الأثر) أخرج بسنده عن الصقر بن أبي دلف. قال سمعت أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام، يقول: الإمام بعدي، ابني علي، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي»، ثم سكت فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الإمام بعد علي؟ قال:
«ابنه الحسن»، قلت: يا ابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبکی علیه السلام بكاءً شديداً ثم قال:
«إن من بعد الحسن، ابنه القائم بالحق، المنتظر»، فقلت له: يا ابن رسول الله، ولم سمي القائم؟ قال: «لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته»، فقلت: ولم سمي المنتظر؟ قال:
1) بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ج51، ص28 - 29. وانظر أيضاً: علل الشرائع ، الشيخ الصدوق
«إن له غيبة يكثر أيامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون، ويستهزیء به الجاحدون، ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المبطلون، وينجو فيها المسلمون».
4 - المنتظر : سمي بالمنتظر لأن الناس والبشرية جمعاء كانوا ولا يزالون ينتظرون ظهوره الشريف. وليطهر الكرة الأرضية من كل ظلم وجور.
فسئل الإمام الجواد علیه السلام: يا ابن رسول الله ولم سمي بالمنتظر قال: لأن له غيبة تكثر أيامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون... إلى آخر الحديث(1).
وفي كتاب أعلام الوری، أخرج بسنده عن المفضل بن عمر، قال: دخلت على سیدي، جعفر بن محمد الصادق علیه السلام فقلت: يا سيدي لو عهدت إلينا من الخلف من بعدك فقال: يا مفضل، الإمام من بعدي موسى، والخلف المنتظر «م ح م د» ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسی علیه السلام.
5 - صاحب الأمر: يسمى بصاحب الأمر، لأنه الإمام الحق الذي فرض الله طاعته على العباد في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»(2).
حيث صرحت الأحاديث الصحيحة أن أولي الأمر هم أئمة أهل البيت علیه السلام.
6 - الحجة: سمي بالحجة لأنه حجة الله على العالمين. وبه يحتج الله تعالى على خلقه. ففي (كفاية الأثر) أخرج بسنده عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (علي الهادي علیه السلام) يقول:
«الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف»، فقلت:
كيف (وِلمَ) جعلني الله فداك، قال:
«لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره، قال: قولوا: الحجة من آل محمد صلی الله علیه و آله و سلم .
وللإمام المهدي علي أسماء وألقاب أخرى واضحة، فلا نحتاج إلى شرحها وتفصيلها.
لقد اختلف العلماء والمحدثون عن غيبة الإمام عليه السلام الصغرى ومتى غاب أو استتر عن العالم البشري؟
فهل بدأت غيبته عليه السلام في عهد أبيه الإمام العسكري عليه السلام أم بدأت من شهادة الإمام العسكري علیه السلام.
نرى بأن الأحاديث المتواترة والأقوال تقول إن اختفاء واستتار الإمام المهدي عليه السلام منذ أوائل عمره الشريف، لذا يحسن بنا أن نقول بأن غيبته عليه السلام ابتدأت مع حياة والده الإمام العسكري علیه السلام، أي إنها كانت غيبته منذ ولادته وكذلك السنوات الخمس التي عاشها مع والده الإمام العسكري عليه السلام.
لذا فإن الغيبة الصغرى هي مقدمة وتمهيد للغيبة الكبرى والتي من بعدها ينتظر الطلعة الرشيدة لظهوره علیه السلام.
لذا نرى أن من جملة الوسائل والطرق الحكيمة التي اختارها الإمام المهدي عليه السلام للتخلص من مشاكل الرقابة ومضاعفاتها هي أنه عن بعض الثقات من شيعته في بغداد ليكون الوسيط أو الواسطة أو بالمعنى الأهم حلقة الربط بين الإمام المهدي عليه السلام وبين شيعته ومحبيه للإجابة على مسائلهم ومشاكلهم وأمورهم الدينية والدنيوية.
لذا نرى بأن الأموال والمسائل الدينية كانت تسلم إليهم فكانوا الثقات أو وكلاء الإمام المهدي عليه السلام يقومون بالوساطة بين الإمام وبين الشيعة، لذا فهؤلاء الوكلاء هم کهمزة وصل بين الإمام والشيعة، وقد كان هذا في زمن الإمام العسكري علیه السلام وبعد استشهاد الإمام عليه السلام أبقى الإمام المنتظر عليه السلام الوكلاء على وكالتهم، لذا ارتينا أن نذكر سيرة بعض نواب الإمام عليه السلام والذين كانوا صلة الوصل بينه عجل الله فرجه وبين شيعته.
النيابة الخاصة تعتبر من المناصب الخطيرة والتي تكون ذات أهمية كبيرة على عاتق النائب ولا تكون هذه النيابة إلا لمن يليق به هذا المقام السامي والجليل ومن تتوافر فيه الصفات المطلوبة التي تليق بأن يكون همزة وصل بين الإمام المعصوم علیه السلام وبين شیعته، ويجب أن يتصف نائب الإمام بصفات تؤهله لذلك وهي التقوى/ الورع / و کتمتن الأمور و عدم إفشاؤها/عدم التصرف بالأمور الخاصة/و تنفیذ الأوامر الصادرة إلیه من الإمام المعصوم علیه السلام و غیرها من الشروط.
لذا فإن النائب يكون بمنزلة المجتهد في وقتنا الحاضر أي المرجع حيث يجب أن يتصف بصفات عديدة منها: العدالة ومخالفة الهدى، الاجتهاد المحفوظ بالشروط اللازمة والالتزام بالموازين الشرعية والتمسك بها، والصدق، والصبر وغيرها من الأمور.
کنیته: أبو عمرو.
لقبه: العمري، السمَّان، الزيّات، الأسدي، العسكري، وسبب تسميته بالسمان والزيات لأنه كان يتجر بالسمن والزيت، لتغطية العمل الذي أوكل إليه والتقية من السلطة الظالمة آنذاك حيث كانت تتبع آثار الإمام المهدي علیه السلام وأصحابه وأنصاره.
لذا نرى بأن الشيعة كانوا يحملون إليه الأموال والرسائل فكان عثمان بن سعيد يجعلها في جراب السمن وزقاقه(1)لكي لا يعلم بذلك أحد حتى يبعثها إلى الإمام المهدي عليه السلام .
1) الجراب: وعاء من جلد، الزقاق: جلد يستعمل لحمل الماء أو السمن
ومن أحوال عثمان بن سعيد العمري أنه كان له شرف خدمة الإمام الهادي علیه السلام عندما كان عمره إحدى عشرة سنة، وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على ما كان يتمتع به من الذكاء، العقل والرشد الفكري المبكر، العدالة، الإبانة، الوثاقة، حيث إن الله تعالى يختص برحمته من يشاء.
وبعد شهادة الإمام الهادي علیه السلام أصبح عثمان بن محمد العمري وكيلاً للإمام العسكري عليه السلام أيضاً.
فقد روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال لأحمد بن إسحاق:
« العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان: فاسمع لهما وأطعهما، فإنهما الثقتان المأمونان»(1)
الغيبة للطوسي: ص219 طبع طهران 1398
.وبعد شهادة الإمام العسكري علیه السلام أبقى الإمام المهدي المنتظر عليه السلام عثمان بن سعيد العمري على وكالته، وعلى هذا الأساس يعتبر العمري النائب والوكيل الأول للإمام المهدي عليه السلام.
فهو همزة وصل بين الإمام المهدي عليه السلام وشیعته في مراسلاتهم وقضاياهم وحل مشاكلهم... وغيرها.
فالعمري كان من النوابغ.. فكراً وعقلاً أضف إلى ذلك كان يتصف بصفات التقوى والورع / الأمانة... وغيرها من الصفات التي جعلته أهلا للنيابة والوكالة الخاصة، وقد أمره الإمام المهدي عليه السلام بأن ينصب ولده محمد بن عثمان من بعده، ليتولى الأمور بعد وفاة أبيه.
فكانت نيابة عثمان بن سعيد العمري للإمام المهدي المنتظر علیه السلام من عام (260ه إلى عام 280ه) أي عشرين سنة.
1) كتاب الأصول من الكافي: ج1، ص 330 طبع طهران سنة 1388ه
کنیته: أبو جعفر .
لقبه: العمري، العسكري، الزيات.
فقد كان يشبه أباه في المؤهلات والمزايا والفضائل وكما يقال: «ومن شابه أباه فما ظلم».
لذا فقد اختاره الإمام المهدي علیه السلام ليقوم مقام أبيه عثمان بن محمد العمري ويمارس أعماله.
فقد بعث الإمام المنتظر عليه السلام رسائل متعددة إلى زعماء شیعته، يخبرهم فيها أنه قد عن محمد بن عثمان العمري نائبا عنه(1)ومنها الرسالة التي كتبها الإمام المهدي عليه السلام إلى محمد إبراهيم بن مهزيار الأهوازي، وقد جاء فيها:
«... والابن (وقاه الله) لم يزل ثقتنا في حياة الأب (رضي الله عنه وأرضاه، ونضر وجهه، يجري عندنا مجراه، ويسد مسده، وعن أمرنا يأمر الابن، وبه يعمل تولاه الله، فانته إلى قوله (2)...»(3).
لقد كان محمد بن عثمان كأبيه سفيراً بين الإمام المهدي عليه السلام وبين جميع الشيعة في ذلك العصر وفي كل أرجاء المعمورة الإسلامية.
فقد كان يؤدي جميع ما يملي عليه من الواجبات والوظائف التي كانت على عاتقه في جو من التقية والكتمان والسر، وكان كأبيه يستلم الأموال والحقوق الشرعية من الشيعة ويحملها إلى الإمام المهدي عليه السلام بصورة سرية تامة.
وأما كيف كان ينقل الأموال فهذا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم. وقد أخبر
محمد بن عثمان بأكثر من مرة بأن الذي يقوم مقامه بعد وفاته هو: الحسين بن روح النوبختي.
لذا كانت مدة نيابته للإمام المهدي المنتظر عليه السلام من عام (280ه إلى عام 305ه).
کنیته: أبو القاسم.
لقبه: النوبختي.
فقد كان الحسين بن روح شخصية معروفة ومشهورة عند الشيعة، حيث كان قبل توليه الوكالة المباشرة للإمام المهدي علیه السلام الوكيل الثاني لمحمد بن عثمان. يشرف على أملاکه ويقوم بدور الوسيط بين محمد بن عثمان وبين زعماء الشيعة في نقل الأوامر والتعليمات والأخبار السرية.
لذا ازدادت ثقة الشيعة به، بعدما رأوا منه الإخلاص والأمانة، والصدق في الحديث والسرية في الأخبار.
وكان الحسين بن روح مشهوراً ومعروفاً بالعقل والرشد حيث شهد له الموافق والمخالف، لذا وقبل وفاة النائب الثاني للإمام عليه السلام صدر الأمر من الإمام المهدي عليه السلام إليه بأن يقيم الحسين بن روح مقامه بالنيابة الخاصة، فامتثل النائب الثاني أمر الإمام حيث أمر الإمام المعصوم حجة، وأعلن أن النائب الثالث الذي يقوم مقامه: هو الحسين بن روح النوبختي.
لذا وقبل وفاة النائب الثاني محمد بن عثمان بساعات حضر عنده جمع غفير من زعماء الشيعة وشيوخهم، فقال لهم:
«هذا أبوالقاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي، القائم مقامي، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السلام والوكيل والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم، وعولوا عليه في مهماتكم، بذلك أمرت، وقد بلغت».
وهكذا أصبح الحسين بن روح الوكيل الخاص للإمام عليه السلام وهمزة الوصل بين الإمام وبين شيعته وكان مركز ثقة الشيعة آنذاك وينقل أنه كانت مدة وكالته وسفارته للإمام المهدي علیه السلام إحدى وعشرين سنة أو اثنتين وعشرين سنة حيث توفي الحسین بن روح سنة 326ه.
فكانت نيابته للإمام المهدي المنتظر عليه السلام من (عام 305ه إلى عام 326ه).
کنیته: أبو الحسن.
لقبه: السمري.
لقد اختاره الإمام المهدي علیه السلام ليكون له سفيراً، حيث أمر الحسين بن روح السمري بأن يقيم علي بن محمد مقامه، ونفذ الحسين بن روح أمر الإمام عليه السلام.
وقد كان الوكلاء السابقون ذوي شخصيات تقنية، ويتصفون بالأمانة والصدق/الكتمان/ وغيرها من الصفات الحميدة.
والحسين بن روح بقي وكيلاً للإمام عليه السلام إلى أن وافاه الأجل وله كرامات. وهنا نحب أن نذكر بأن قبور الوكلاء الأربعة في بغداد في العراق.
و بوفاة الحسين بن روح السمري انقطعت السفارة وانتهت الغيبة الصغرى وابتدأت الغيبة الكبرى والتي امتدت إلى يومنا هذا وسوف تنتهي بظهور الإمام المهدي عليه السلام.
وقد صدر توقيع من الإمام المهدي عليه السلام إلى السمري قبل وفاته بستة أيام وقد جاء فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري: أعظَمَ الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توصي إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة(1)فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك
1) في بعض النسخ: «فقد وقعت الغيبة الثانية»
بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً...» إلى آخر كلامه عليه السلام(1).
فأخرج علي بن محمد السمري هذا التوقيع إلى الناس، فكتبوه وخرجوا من داره، فلما كان اليوم السادس عادوا إليه وهو يجود بنفسه(2)فقيل له: من وصيك؟ فقال: لله أم هو بالغه.
وكان هذا آخر ما سمع منه رضوان الله تعالى عليه وكانت وفاته سنة 329ه.
لذا فكانت نيابته للإمام المهدي المنتظر عليه السلام (من عام 326ه إلى عام 329ه)
فكانت مدة وكالته للإمام علیه السلام 31 شهراً.
لذا نرى أن عمر الإمام المهدي المنتظر عليه السلام إلى آخر نهاية الغيبة الصغرى هو (74 عام)(3)
فعن الإمام محمد بن علي الجواد عليهماالسلام في حديث أنه سئل عن القائم علیه السلام فقيل: لم سمي بالمنتظر؟ قال:
«لأن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وینكره المرتابون، ويستهزيء بذكره الجاحدون، ويكذب فيه الوقاتون، ويهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلمون»(1).
لذا فحسب وصية الإمام المهدي علیه السلام إلى نائبه الأخير علي بن محمد السمري حين أخبره فيه أنه سيموت إلى ستة أيام وأمره فيه بعدم الوصية إلى أحد من بعده لمقام النيابة، فقد وقعت الغيبة الكبرى: فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى بالخروج ولا يكون هذا إلا بعد طول الأمل أو قسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وظهور من يدعي بأنه الإمام المهدي عليه السلام فمن يدعي بهذا فهو كذاب ومفتر لأنه هناك علامات محتومة قبل ظهوره الشريف.
لذا نرى بأن الإمام المهدي المنتظر عليه السلام لم تنقطع إليه السبل في غيبته الكبری، فقد كتب إلى أحد وجهاء الشيعة وهو إسحاق بن يعقوب، بواسطة النائب الثاني محمد بن عثمان، توقيعاً جاء فيه:
«... وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليكم...»(2).
وبهذه الرسالة فتح الإمام عليه السلام لشيعته خطاً جديداً لمعرفة المسائل الفقهية وأمورهم الدينية، وكان هذا عن طريق القيادات المرجعية والفقهاء والذين جسدوا ذلك عن طريق أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام، حيث يخرجون تلك الأحاديث والروايات باستنباطهم للأحكام الشرعية من الأدلة وهي القواعد والأصول العامة والتي يستخرجونها من الأحاديث المتواترة والصحيحة والمنقولة عن أئمة أهل البيت عليه السلام.
فلهذا فإن الإمام المهدي المنتظر علیه السلام لم يعتزل عن مركز القيادة والتصرف في العالم، أو هو منقطع عن هذا العالم بأكمله أو هو بعد عما يحدث في العباد والبلاد على هذه البسيطة أي الكرة الأرضية ومن عليها.
وكذلك لا يدل هذا على انتهاء نظام الإمامة وانهيارها کلا ثم كلا؛ بل على العكس من ذلك فإن الإمام المهدي عليه السلام هو داخل هذا النسيج ويرى ما يحدث في هذا العالم وما يحدث بالبلاد وهو لا يقبل الزوال سواء كان هذا العالم حاكماً في المجتمع كله أو ما يحدث على الساحة الإسلامية بالخصوص.
والآن ما يتبادر إلى ذهن كل إنسان هو: -
ما الفائدة من وجود الإمام الغائب والممنوع من الظهور وكيف تنتفع منه البشرية؟؟
فالجواب على هذا السؤال كما ورد في أحاديث عديدة عن أهل البيت عليه السلام تذكر فيه فوائد ومنافع عن وجود الإمام الغائب علیه السلام .
عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سأل النبي صلی الله علیه و آله و سلم : : هل ينتفع الشيعة بالقائم عليه السلام في غيبته؟
فقال الرسول صلی الله علیه و آله و سلم :
«أي والذي بعثني بالنبوة، لينتفعون به، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته الانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب»(1)
1) إكمال الدين: ج1، ص253، طبع طهران سنة 1395ه
وعن سليمان الأعمش عن الإمام الصادق علیه السلام قال:
«لن تخلو الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها، ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ولولا ذلك لن يعبد الله» .
قال سليمان: فقل للإمام الصادق علیه السلام فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟
قال الإمام علیه السلام:
«كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب»(1).
لذا نرى من الأحاديث الشريفة والتي عرفت عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم وعن الأئمة أنهم قد شبهوا الإمام المهدي المنتظر عليه السلام بالشمس المستورة بالسحاب.
وهذا دليل لأن نور الشمس هو من ذاتها أي إن اكتساب نور الشمس من نفس ذات الشمس وهذا يختلف عن الأجرام السماوية الأخرى كما في القمر حيث يكتسب نوره من الشمس. وإن نور الشمس يعم الكرة الأرضية جمعاء بلا استثناء، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الشمس هي أمان للمجموعة الشمسية والأجرام والكواكب الأخرى من الفناء والزوال.
فهذا هو وجه الشبه الذي تحدثت عنه الأحاديث والروايات عن الرسول صلی الله علیه و آله و سلم وأئمة الهدى عليهم السلام فمن ألطاف الله عز وجل نرى بأن الإمام المهدي المنتظر عليه السلام بالرغم من غيبته والتي أرادها الله تعالی عن البشرية له، فإن الإمام علیه السلام يتمتع بقدرة من الله تمكنه من كل ما يريد، وتتوفر لديه وتخضع له جميع الوسائل اللازمة وكل ما يتصوره البشر بإذن الله تعالی.
لذا فإن الإمام الذي اختاره الله تعالى وليس الذي يختاره البشر تكون متوافرة عنده جميع المؤهلات والشروط التي أرادها الله تعالی.
1) إكمال الدين: ج 1، ص207، فرائد السمطين للجويني الشافعي، ج1، ص46 طبع لبنان 1398ه.
لذا فالإمام المنتظر عليه السلام وجوده هو أمان لأهل الأرض ولبقائها ومن عليها، «فبيمنه رزق الوری، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء» .
وها نحن نذكر بعض الأحاديث الشريفة الواردة في المراجع الكبيرة بهذا الصدد ومنها:
*عن أياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم :
«النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي»(1).
«النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض»(2).
«لَوْ خَلَت طَرْفَةَ عَيْنٍ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا»(3).
*كتب محمد بن إبراهيم رسالة إلى الإمام جعفر الصادق علیه السلام جاء فيها: أخبرنا ما فضلكم أهل البيت؟
فكتب الإمام عليه السلام - في الجواب -:
«إن الكواكب جعلت في السماء أماناً لأهل السماء، فإذا ذهب نجوم السماء جاء أهل السماء ما كانوا يوعدون. وقال رسول الل صلی الله علیه و آله و سلم :
«جعل أهل بيتي أماناً لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي جاء أمتي ما كانوا يوعدون»(4)
«نحْنُ حُجَجُ اللّهِ عَلى خَلْقِهِ،... بِنَا يُمْسِكُ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا، وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَنْشُرُ الرَّحْمَةَ وَ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ مِنَّا ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ وَ لَوْ خَلَتْ يَوْماً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَمَاجَتْ بِأَهْلِهَا كَمَا يَمُوجُ اَلْبَحْرُ بِأَهْلِهِ»(1).
*عن سليمان الجعفري، قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام فقلت: أتَخْلُو الأرض مِنْ حُجَّةٍ؟ فقال:
«لَوْ خَلَت طَرْفَةَ عَيْنٍ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا»(2)
*قال الإمام محمد الباقر عليه السلام:
«وْ بَقِیتِ الْأَرْضُ - یوماً - بِلَا إِمَامٍ مِنَّا لَسَاخَتِ بِأَهْلِهَا، وَ لَعَذَّبَهُمُ اللهُ بِأَشَدِّ عَذَابِهِ. إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- جَعَلَنَا حُجَّةً فِي أَرْضِهِ وَ أَمَاناً فِي الْأَرْضِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، لَنْ يَزَالُوا فِي أَمَانٍ مِنْ أَنْ تَسِيخَ بِهِمُ الْأَرْضُ مَا دُمْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ فإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَهُمْ ثم لَا يُمْهِلَهُمْ وَ لَا يُنْظِرَهُمْ...ذَهَبَ بِنَا مِنْ بَيْنِهِمْ وَ رَفَعَنَا الیه ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ یُحَبُ»(3).
«لَولا مَن عَلَی الأَرضِ مِن حُجَجِ اللّهِ ، لَنَفَضَتِ الأَرضُ ما فیها وأَلقَت ما عَلَیها، إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو ساعة من الحجة»(4).
قال الإمام محمد الباقر علیه السلام:
«لَو أنّ الإمامَ رُفِعَ مِنَ الأرضِ ساعةً..لَماجَتْ بأهْلِها كَما يَمُوجُ البَحْرُ بأهلِهِ»(5)
*سئل الإمام محمد الباقر علیه السلام:
«لأي شيء يحتاج إلى النبي والإمام؟ فقال:
«لِبَقاء العالَم على صَلاحه، وذلك أنَّ الله (عَزَّ وجَلَّ ) يَرْفَعُ العَذابَ عن أهل الأرض إذا كان فيهم نبي أو إمام، قال الله (عَزَّ وجَلَّ): «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ...»(1)وقال النبي صلی الله علیه و آله و سلم :
« النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتی أهل السماء ما يكرهون، وإذا ذهب أهل بیتی أتی أهل الأرض ما يكرهون»، يعني بأهل بیته: الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ قَرَنَ اللَّهُ طاعتهم بطاعته فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (2)وهم المعصومون المطهرون، الذين لا يذنبون ولا يعضون، وهم المؤيدون الموفقون المسددون، بهم يرزق الله عباده، و بهم يعمر بلاده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم تخرج بركات الأرض، وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب، لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه، ولا يفارقهم القرآن ولا يفارقونه، صلوات الله عليهم»(3).
نكتفي بهذا المقدار من الأحاديث الشريفة، عن الغيبة الكبرى.
لقد كان ابتداء استلام القيادة المرجعية الدينية في الغيبة الكبرى - حسب اطلاعنا- على يد الشيخ الفقيه: الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني(1).
فقد قال السيد محمد مهدي بحر العلوم (رضوان الله علیه): «... وهو أوَّل مَن هَذَّب الفِقه، واستَعملَ النظَر(2)و فَتَقَ البَحث عن الأُصول والفَروع في ابتداء الغيبة الكبرى»(3).
وقال أيضاً: إنَّ حال هذا الشيخ الجليل - في الثَّقَة والعِلم والفَضل والكلام(4)والفِقه - أظهَر مِن أن يَحتاج إلى البَيان، وللأصحاب(5)مَزیدُ اعتِناء بنَقل أقواله وضَبط فتاواه، خصوصاً الفاضِلَين(6)وَمَن تَأَخَّرَ عنهما(7)...»(8)
وللفقيه العماني منزلة كبيرة جداً عند الفقهاء، وقد أثنى عليه علماؤنا القدامى، كالشيخ المفيد والشيخ الطوسي.
1) نسبة إلى عمان - بضم العين وتخفيف الميم -: بلاد تقع في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتعرف اليوم باسم (سلطنة عمان) وعاصمتها: مسقط.
2) أي : اجتهد في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية.
3) فَتَقَ البحث: نَقَّحَه وقوَّمَه ووسَّعه
4) علم الكلام في اصطلاح الفقهاء يطلق على العقائد والفلسفة الإسلامية
5) المقصود من «الأصحاب » - في كلمات الفقهاء - : هم الفقهاء
6) الفاضلان : العلامة الحلي والمحقق الحلي، وهما من أكابر العلماء والفقهاء وأعاظمهم
7) من تأخر عنهما: من جاء بعدهما، باعتباره متأخِّراً مِن حيث الزَّمَن.
8) کتاب (الفوائد الرجالية) المعروف ب(رجال السيد بحر العلوم) ج1 ص 220، طبع النجف الأشرف سنة1385.
وللعماني كتاب (الكَرُّ والفَرُّ) في موضوع الإمامة، وكتاب (المتمسك بحبل آل الرسول في الفقه، وهو كتاب حسن كبير، وكان مشهوراً في ذلك الزمان، ولكنه الآن غیر موجود.
أقول: لم أجد في كتب التراجم - الموجودة عندي - تاريخ مولده أو وفاته، ولكنه كان قبل الشيخ المفيد، بسنوات عديدة، لأنَّه أسبَق زمناً مِن ابن الجُنَيد، وابن الجُنَيد مِن مشايخ المفيد وأساتِذته(1).
ولعل من الصحيح أن نقول: إن هذه الفترة - وهي ما بين وفاة النائب الرابع وبين بوغ الشيخ المفيد - فترة مفقودة الحلقات، فقد كانت وفاة النائب الرابع سنة 329ه وولد الشيخ المفيد سنة 336 أو 338 هجرية.
وعلى كل حال، فقد أخذت القيادة المرجعية طابعها الخاص، وتكونت حلقات التدريس في بغداد، وانقضت سنوات، ولمع نجم الشيخ المفيد في بغداد، وأسس الحوزة العلمية، وكان يحضر مجلس درسه العشرات من الفضلاء وفي طليعتهم السيدان: الرضي والمرتضى، ويعتبر كل واحد منهما من ألمع الشخصيات العلمية وأبرزها.
وكان الشيخ المفيد آية من آيات الله تعالى، ونادرة من نوادر الكون، ونابغة من نوابغ الدهر، فهو شیخ المشایخ ورئيس الفقهاء، وقد اجتمعت فيه صفات الفضل، وانتهت إليه الرئاسة العامة، واتفق الجميع على علمه وفقهه، وفضله وورعه وتقواه، وزهده وعدالته وجلالته.
فلا عجب إذا ساعده الحظ والتوفيق، فكتب إليه الإمام المهدي عليه السلام رسائل عديدة في السنوات الأخيرة من حياته، وكان عليه السلام يرسل إليه في كل سنة رسالة.
ونجد في کتب التراجم رسالتين فقط، ولكن يستفاد من نصوص الرسالة الثانية أن الإمام المهدي عليه السلام أرسل إليه أكثر من رسالتين، وستعرف ذلك قريباً.
1) کتاب (رجال السيد بحر العلوم) ج2 ص 220.
وكل رسالة من تلك الرسائل تضع وسام الفخر على صدر الشيخ المفيد، وتاج العز والشرف على رأسه، والله يختص برحمته من يشاء.
وإليك نص الرسالة الأولى التي وصلت في شهر صفر سنة 410 ه مع شرح بعض نقاطها بعد ذلك:
«للأخ الشديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد: أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه.
من متودع العهد المأخوذ على العباد:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد: سلام عليك أيها المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فإنا نخمد - إليك - الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين.
ونُعْلِمُك - أدام الله توفيقَك لنصرةِ الحق، وأجزَلَ مَثوبَتَكَ عَلَى نُطْقِكَ عَنَّا بِالصِّدْقِ -: أنّه قَدْ أُذِنَ لَنَا فِي تتَشْرِيفِكَ بِالْمُكَاتَبَةِ وَ تَكْلِيفِكَ مَا تُؤَدِّيهِ عَنَّا إِلَي مَوَالِينَا قِبَلَکَ - أأَعَزَّهُمُ اللهُ بِطَاعَتِهِ وَ کَفَاهُمُ المُهِمَّ بِرِعَايَتِهِ لَهُم وَ حِرَاسَتِه - .
فَقِف-أمدَكَ اللَّهُ بِعَونِهِ(1)عَلى أعدائِهِ المارِقينَ من دينِهِ-عَلى ما نَذكُرُهُ(2)وَاعمَل في تَأدِيَتِهِ إلى مَن تَسكُنُ إلَيهِ بِما نَرسُمُهُ إن شاءَ اللَّهُ:
نحْنُ وَإنْ كُنّا ثاوينَ بِمَكانِنَا النّائي عَنْ مَساكِنِ الظّالِمينَ، حَسَبَ الَّذِی أَرَانَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ الصَّلَاحِ وَ لِشِیعَتِنَا الْمُؤْمِنِینَ فِی ذَلِکَ مَا دَامَتْ دَوْلَهُ الدُّنْیَا لِلْفَاسِقِینَ.
فَإِنَّا نُحِیطُ عِلْماً بِأَنْبَائِکُمْ وَ لَا یَعْزُبُ عَنَّا شَیْءٌ مِنْ أَخْبَارِکُمْ- وَ مَعْرِفَتُنَا بِالذُّلِّ»(3)الذي
أَصَابَکُمْ مُذْ جَنَحَ کَثِیرٌ مِنْکُمْ إِلَى مَا کَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعاً وَ نَبَذُوا الْعَهْدَ الْمَأْخُوذَ وَراءَ ظُهُورِهِمْ کَأَنَّهُمْ لا یَعْلَمُونَ.
انَّا غَیْرُ مُهْمِلِینَ لِمُرَاعَاتِکُمْ وَ لَا نَاسِینَ لِذِکْرِکُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِکَ لَنَزَلَ بِکُمُ اللَّأْوَاءُ وَ اصْطَلَمَکُمُ الْأَعْدَاءُ فَاتَّقُوا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ ظَاهِرُونَا عَلَى انْتِیَاشِکُمْ مِنْ فِتْنَهٍ قَدْ أَنَافَتْ عَلَیْکُمْ یَهْلِکُ فِیهَا مَنْ حُمَّ أَجَلُهُ وَ یُحْمَى عَنْهَا مَنْ أَدْرَکَ أَمَلَهُ وَ هِیَ أَمَارَهٌ لِأُزُوفِ حَرَکَتِنَا وَ مُبَاثَّتِکُمْ بِأَمْرِنَا وَ نَهْیِنَا وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ.
اعْتَصِمُوا بِالتَّقِیَّهِ مِنْ شَبِّ نَارِ الْجَاهِلِیَّهِ تُحَشِّشُهَا عَصَبٌ أُمَوِیَّهٌ یَهُولُ بِهَا فِرْقَهً مَهْدِیَّهً .
أَنَا زَعِیمٌ بِنَجَاهِ مَنْ لَمْ یَرُمْ فِیهَا الْمَوَاطِنَ الخَفِیَّة وَ سَلَکَ فِی الطَّعْنِ مِنْهَا السُّبُلَ الْمَرْضِیَّهَ.
إِذَا حَلَّ جُمَادَى الْأُولَى-مِنْ سَنَتِکُمْ هَذِهِ-فَاعْتَبِرُوا بِمَا یَحْدُثُ فِیهِ وَ اسْتَیْقِظُوا مِنْ رَقْدَتِکُمْ لِمَا یَکُونُ فِی الَّذِی یَلِیهِ.
سَتَظْهَرُ لَکُمْ مِنَ السَّمَاءِ آیَهٌ جَلِیَّهٌ- وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلُهَا بِالسَّوِیَّهِ وَ یَحْدُثُ فِی أَرْضِ الْمَشْرِقِ مَا یَحْزُنُ وَ یُقْلِقُ وَ یَغْلِبُ مِنْ بَعْدُ عَلَى الْعِرَاقِ طَوَائِفُ عَنِ الْإِسْلَامِ مُرَّاقٌ تَضِیقُ-بِسُوءِ فِعَالِهِمْ-عَلَى أَهْلِهِ الْأَرْزَاقُ ثُمَّ تَنْفَرِجُ الْغُمَّهُ-مِنْ بَعْدُ-بِبَوَارِ طَاغُوتٍ مِنَ الْأَشْرَارِ ثُمَّ یُسَرُّ بِهَلَاکِهِ الْمُتَّقُونَ الْأَخْیَارُ .
وَ یَتَّفِقُ لِمُرِیدِی الْحَجِّ مِنَ الْآفَاقِ مَا یُؤَمِّلُونَهُ مِنْهُ عَلَى تَوْفِیرٍ عَلَیْهِ مِنْهُمْ وَ اتِّفَاقٍ(1)وَ لَنَا-فِی تَیْسِیرِ حَجِّهِمْ عَلَى الِاخْتِیَارِ مِنْهُمْ وَ الْوِفَاقِ-شَأْنٌ یَظْهَرُ عَلَى نِظَامٍ وَ اتِّسَاقٍ.
فَلْیَعْمَلْ کُلُّ امْرِئٍ مِنْکُمْ بِمَا یَقْرُبُه مِنْ مَحَبَّتِنَا(2)وَ یَتَجَنَّبُ مَا یُدْنِیهِ مِنْ کَرَاهَتِنَا وَ سَخَطِنَا فَإِنَّ أَمْرَنَا بَغْتَهٌ فُجَاءَهٌ حِینَ لَا تَنْفَعُهُ تَوْبَهٌ وَ لَا یُنْجِیهِ مِنْ عِقَابِنَا نَدَمٌ عَلَى حَوْبَهٍ وَ اللَّهُ یُلْهِمُکُمُ الرُّشْدَ وَ یَلْطُفُ لَکُمْ فِی التَّوْفِیقِ بِرَحْمَتِهِ».
نسخة التوقيع باليد العليا، على صاحبها السلام:
«هَذَا کِتَابُنَا إِلَیْکَ أَیُّهَا الْأَخُ الْوَلِیُّ وَ الْمُخْلِصُ فِی وُدِّنَا الصَّفِیُّ وَ النَّاصِرُ لَنَا الْوَفِیُّ حَرَسَکَ اللَّهُ بِعَیْنِهِ الَّتِی لَا تَنَامُ فَاحْتَفِظْ بِهِ وَ لَا تُظْهِرْ عَلَى خَطِّنَا-الَّذِی سَطَرْنَاهُ بِمَا لَهُ ضَمَّنَّاهُ-أَحَداً وَ أَدِّ مَا فِیهِ إِلَى مَنْ تَسْکُنُ إِلَیْهِ وَ أَوْصِ جَمَاعَتَهُمْ بِالْعَمَلِ عَلَیْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِینَ»(1).
وورد على الشيخ المفيد رسالة أخرى من ناحية الإمام المهدي عليه السلام في يوم الخميس، الثالث والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 413ه، هذا نصها:
«من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله.
بسم الله الرحمن الرحيم
سَلامُ اللَّهِ عَلَيكَ أيُّهَا النّاصِرُ لِلحَقِّ ، الدّاعي إلَيهِ بِكَلِمَةِ الصِّدقِ ، فَإِنّا نَحمَدُ اللَّهَ إلَيكَ الَّذي لا إله إِلّا هُوَ ، إلهُنا وإلهُ آبائِنَا الأَوَّلينَ ، ونَسأَ لُهُ الصَّلاةَ عَلى وسَيِّدِنا ومَولانا مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ ، وعَلى أهلِ بَيتِهِ الطّاهِرينَ.
وبَعدُ...فَقَد كُنّا نَظَرنا مُناجاتَكَ عَصَمَكَ اللَّهُ بِالسَّبَبِ الَّذي وَهَبَهُ اللَّهُ لَكَ مِن أولِيائِهِ ، وحَرَسَكَ بِهِ مِن كَيدِ أعدائِهِ ، وشَفَّعَنا ذلِكَ.
الآنَ مِن مُستَقَرٍّ لَنا يُنصَبُ في شِمراخٍ ، مِن بَهماءَ صِرنا إلَيهِ آنِفاً مِن غَماليلَ، ألجَأَنا إلَيهِ السَّباريتُ مِنَ الإِيمانِ ، ويوشِكُ أن يَكونَ هُبوطُنا إلى صَحصَحٍ مِن غَيرِ بُعدٍ مِنَ الدَّهرِ ولا تَطاوُلٍ مِنَ الزَّمانِ.
ويَأتيكَ نَبَأٌ مِنّا بِما يَتَجَدَّدُ لَنا مِن حالٍ ، فَتَعرِفُ بِذلِكَ ما تعتَمِدُهُ مِنَ الزُّلفَةِ إِلَينا بِالأَعمالِ ، وَاللَّهُ مُوَفِّقُكَ لِذلِكَ بِرَحمَتِهِ.
1) كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج2 ص 497، طبع لبنان 1401ه
فَلْتَكُنْ-حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَيْنِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ-أَنْ تُقَابِلَ لذَلِكَ فَتنهِ تُبْسَلُ نُفُوسُ قَوْمٍ حَرَثَتْ بَاطِلًا لِاسْتِرْهَابِ الْمُبْطِلِينَ وَ تَبْتَهِجُ لِدَمَارِهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ يَحْزَنُ لِذَلِكَ الْمُجْرِمُونَ.
وَ آيَةُ حَرَكَتِنَا مِنْ هَذِهِ اللُّوثَةِ حَادِثَةٌ بِالْحَرَمِ الْمُعَظَّمِ مِنْ رِجْسِ مُنَافِقٍ مُذَمَّمٍ مُسْتَحِلٍّ لِلدَّمِ الْمُحَرَّمِ يَعْمِدُ بِكَيْدِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَ لَا يَبْلُغُ بِذَلِكَ غَرَضَهُ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ لِأَنَّنَا مِنْ وَرَاءِ حِفْظِهِمْ بِالدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُحْجَبُ عَنْ مَلِكِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ.
فَلْيَطْمَئِنَّ بِذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا الْقُلُوبُ وَ لِيَثِقُوا بِالْكِفَايَةِ مِنْهُ وَ إِنْ رَاعَتْهُمْ بِهِمُ الْخُطُوبُ وَ الْعَاقِبَةُ-لِجَمِيلِ صُنْعِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ-تَكُونُ حَمِيدَةً لَهُمْ مَا اجْتَنَبُوا الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ.
وَ نَحْنُ نَعْهَدُ إِلَيْكَ-أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُخْلِصُ الْمُجَاهِدُ فِينَا الظَّالِمِينَ (أَيَّدَكَ اللَّهُ بِنَصْرِهِ الَّذِي أَيَّدَ بِهِ السَّلَفَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا-الصَّالِحِينَ) أَنَّهُ مَنِ اتَّقَى رَبَّهُ مِنْ إِخْوَانِكَ فِي الدِّينِ وَ خَرَجَ ممَا علیه الی مُسْتَحِقُّهُ كَانَ آمِناً مِنَ الْفِتْنَةِ الْمُبطلَّةِ وَ مِحَنِهَا الْمُظْلِمَةِ الْمُضِلَّةِ.
وَ مَنْ بَخِلَ مِنْهُمْ بِمَا أَعَارَهُ اللَّهُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِصِلَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَاسِراً بِذَلِكَ لِأُولَاهُ وَ آخِرَتِهِ(1).
وَ لَوْ أَنَّ أَشْيَاعَنَا-وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ-عَلَى اجْتِمَاعٍ مِنَ الْقُلُوبِ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ عَلَيْهِمْ لَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْيُمْنُ بِلِقَائِنَا وَ لَتَعَجَّلَتْ لَهُمُ العَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنَا عَلَى حَقِّ الْمَعْرِفَةِ وَ صِدْقِهَا مِنْهُمْ بِنَا!
فَمَا يَحْبِسُنَا عَنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكْرَهُهُ وَ لَا نُؤْثِرُهُ مِنْهُمْ. وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا الْبَشِيرِ النَّذِيرِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ.
وَ كَتَبَ فِي غُرَّةِ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ.
نُسْخَةُ التَّوْقِيعِ بِالْيَدِ الْعُلْيَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى صَاحِبِهَا):
«هَذَا كِتَابُنَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُلْهَمُ لِلْحَقِّ الْعَلِيُّ، بِإِمْلَائِنَا، وَ خَطِّ ثِقَتِنَا فَأَخْفِهِ عَنْ كُلِّ
1) وفي نسخة: لأولاه وأخراه
أَحَدٍ وَ اطْوِهِ وَ اجْعَلْ لَهُ نُسْخَةً تطَّلِعُ عَلَيْهَا مَنْ تَسْكُنُ إِلَى أَمَانَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا شَمِلَهُمُ اللَّهُ-بِبَرَكَتِنَا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِين».
نحن نقول إن هذه الرسالة كسابقتها حيث اشتملت على رموز وکنایات لا يعرفها إلا الشيخ المفيد - رضوان الله عليه - نفسه حيث تضمنت عن إخبارات عن المستقبل واحتواء الرسالة على كلمات غير مألوفة في واقعنا الحاضر وهذا يدل على هذا الغموض وعدم المعرفة هو دليل على الحكمة والعناية الخاصة للإمام المهدي علیه السلام.
حيث استدل في بداية الكلام «من عبد الله المرابط في سبيله». المرابطة في اللغة هي الملازمة والمواظبة على حفظ أي ثغر من ثغور البلاء من شر العدو.
وإن الإمام المهدي عليه السلام يسمي نفسه: المرابط في سبيل الله لأنه هو المحافظ على الدين الإسلامي الصحيح من الضياع والتلف. وحيث يقف بالمرصاد على كل من يحاول الاعتداء على الإسلام وأن الناس لاهون بإعمالهم وأشغالهم وهم لا يعلمون بالأظفار التي تتوجه نحو الإسلام، الدين الحنيف.
وهناك كلمات في هذه الرسالة غاية في الدقة ولا يفهمها إلا الراسخون في العلم ومن أشار إليهم الإمام المهدي المنتظر علیه السلام.
لذا نحن نعتقد بأن دعاء الإمام المهدي عليه السلام لا يحجب عن الله تعالى، لعدم وجود ما يحبس الدعاء عن الإجابة ويمنعه من التنفيذ، فدعاء الإمام عليه السلام لا يرد بالغاً ما بلغ وكائناً ما كان ولا يحول دون إجابته حائل.
لذا فإن الله عز وجل يدفع الفتن بدعاء الإمام المهدي علیه السلام فالإمام المهدي هو الحافظ لشيعته عن طريق الدعاء لهم فلولا دعاء الإمام لشيعته لكانت الحياة مختلفة تماماً عما هي عليه الآن.
لذا نرى أن المصائب والمآسي والبلاء قد انصبت على الشيعة في كثير من البلدان وخاصة بلاد الشرق الأوسط وأينما كانوا، فقُتل من قُتل منهم، وأُسر من أُسر، وسُجن
من سُجن، وتشتتت العوائل، وتفرقت العشائر، وهدمت البيوت، وحرقت الأجساد، وزهقت النفوس تحت الأنقاض وهتكت الأعراض، وصودرت الأموال والعقار.
لذا عاشت الشيعة وما تزال في جو من الضغط والكبت والاختناق، وانقلبت عليهم الأمور حيث أصبح الأغنياء فقراء والأعزّة أذلة، وقد شملهم الخوف والرعب والذل والهوان، فتمخضت الويلات والدموع والآهات مما تعجز الأقلام عن وصفها والألسن عن شرحها، وما هذه الآهات والويلات التي انكبت علينا إلا نتيجة ابتعادنا عن تعاليم وسنن أهل البيت عليه السلام والتي أرسوها لنا على البر والأمان.
فلو قارنا مجتمعنا مع التعاليم الإسلامية والعقائد الصحيحة التي سنها لنا أهل البيت علیهم السلام لرأينا هناك ابتعاداً شاسعاً وكبيراً وفرقاً كبيراً.
فأين التشيع الذي سنه لنا أهل بيت العصمة والنبي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من السفور والخلاعة والخمور والفجور والربا والزنا وأكل الحرام والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وهذا كله انحراف واضح عن خط أهل البيت عليهم السلام والذي هو خط الإسلام؟
لذا لا عجب أن يطلق على الكثير من الشيعة هم شيعة بالولادة، أي إنهم شيعة اسماً لا شيعة سلوكاً وعقيدة وعملاً، وهذه الانحرافات لا تنطبق على الشيعة فقط بل تشمل كافة المذاهب الإسلامية الأخرى حيث لا قياس بين الشيعة والمذاهب الأخرى لأنه هناك المفاسد أكثر وأكبر مما هو موجود عند الشيعة.
فلو كان الشيعة ملتزمين بسنن الإسلام وتعاليمه التي سنها لنا أهل البيت عليهم السلام لكان الطريق مفتوحاً لنا بلقاء الإمام المهدي عليه السلام وبصورة مكشوفة وواضحة، لذا نرى أن الإمام المهدي عليه السلام قد غاب عنا بعد ما ابتعدنا عن الكتاب والسنة ولا يظهر إلا بعد أن تملأ الأرض جوراً و ظلماً حيث يظهر ليملأها قسطاً وعدلاً.
إن الذين تشرفوا بلقاء الإمام الحجة المهدي المنتظر علیه السلام في أيام الغيبة الكبرى - كثيرون جداً، فلا يمكن تعدادهم أو إحصاؤهم، كما أنه يصعب استيعاب أسمائهم كما ذكرتهم كتب التاريخ والحديث.
فقد ذكر الشيخ المجلسي (رحمه الله) أسماء جماعة من الذين تشرفوا بلقاء الإمام في أيام الغيبة الكبرى في كتاب بحار الأنوار(1)وأيضاً ذكر الشيخ النوري في كتاب (النجم الثاقب حيث اختار من مجموع القصص ثمان وخمسين قصة وحكاية وذكرها في کتاب جنة المأوى)(2).
وهنالك كتب كثيرة ذكرت من تشرفوا بلقاء الإمام المهدي المنتظر علیه السلام على سبيل الذكر:
کتاب تبصرة الولي، فيمن رأى القائم المهدي، للسيد هاشم البحراني
تذكرة الطالب فيمن رأى الإمام الغائب.
دار السلام فيمن فاز بسلام الإمام، للشيخ محمود الميثمي العراقي.
بدائع الكلام فيمن اجتمع بالإمام، للسيد جمال الدين محمد بن الحسين اليزدي الطباطبائي.
وغيرها من الكتب التي قد يطول ذكرها.
وهناك قصص وحكايات كثيرة كثيرة ممن تشرفوا بلقاء الإمام المهدي المنتظر عليه السلام في زماننا هذا، ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الذين تشرفوا بلقاء الإمام عليه السلام ، ما كانوا يخبرون أحداً بذلك، خوفاً من الشهرة، أو من أن يتهموا بالدجل والكذب حيث لا يصدقهم أحد، أو تقية من السلطة أو ما شابه ذلك، لذلك نراهم يفضلون السكوت على الإخبار بذلك.
لذلك سوف أذكر من أخبروا بالتشرف بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام وبلقائه، ممن وصلتنا أخبارهم إما لضرورة تقتضي لذلك أو للتكليف الشرعي الذي فرض عليهم لا لشيء بل إثباتاً للحق وتثبيتاً لعقائد الناس.
وهذه بعض القصص المختارة وهي قطرة في بحر مع مراعاة الاختصار.
روي عن الشيخ الجليل العالم النبيل الشيخ علي الرشيت - وكان من أجلاء العلماء الأتقياء - قال: سافرت من مدينة كربلاء المقدسة إلى النجف الأشرف عن طريق (طويريج)(1)فركبنا السفينة، وفيها جماعة كانوا مشغولين باللهو واللعب وبعض الأعمال المنافية للوقار والأدب، ورأيت رجلا معهم لا يشاركهم في أعمالهم، بل يحافظ على وقاره وأخلاقه، ولا يشترك معهم إلا عند تناول الطعام، وكانوا يستهزئون به ويخاطبونه بكلام لاذع، وربما طَعَنوا فِی مَذهَبه !
فسألته عن سبب ابتعاده عن تلك الجماعة وعدم اشتراكه معهم في اللهو واللعب؟
فقال: هؤلاء أقاربي، وهم أهل السُّنَّة، وأبي منهم، ولكن والدتي من أهل الإيمان (أي: إنها شيعيَّة) وكنت أنا أيضاً على مذهبهم، ولكنَّ الله تعالی مَنَّ عليَّ بالتَّشَیَّع ببركة الإمام الحجة صاحب الزمان عليه السلام.
1) طویریج : اسم مدينة تبعد عن كربلاء حوالي خمسة عشر كيلومتراً، وتعرف اليوم ب(قضاء الهِنديَّة) وقد كان الناس يسافرون - بالزوارق والسُّفُن - من كربلاء إلى طويريج، ومنها إلى النجف.
فسألته عن سبب هدايته وتشرفه بالتشيع؟
فقال: اسمي: یاقوت، وأنا دَهَّان(1)في مدينة الحلة. ثم بدأ يحكي لي قصة هدایته فقال: خرجت - في بعض السنين - إلى البراري، خارج الحلة، لشراء الدهن، فاشتريت كمية من الدهن ورجعت مع جَمَاعَة، ووَصَلنا ليلاً إلى مَنزِل - في الطريق - فَبِتنا فيه تلك الليلة، فلما انتَبَهبتُ من النوم، رأيتُ أنَّ الجماعة قد رَحَلوا جميعاَ، فخرجت في أثرهم، وكان الطريق في البَرِّ الأقفَر، وأرضٍ ذات سباع، فضللت عن الطريق، وبقيت مُتحيِّراً خائفاً من السباع والعطش.
فجعلت أستغيث بالخلفاء !! وأسألهم الإعانة، فلم يظهر منهم شيء ! وكنت - فيما مضى - قد سمعت من أمي أنها قالت: إن لنا إماماَ حياَ، يكنی: أبا صالح، وهو رشد الضال(2)ويغيث الملهوف ويعين الضعيف، فعاهدت الله تعالى: إن أغاثني ذلك الإمام أن أدخل في دين أُمِّي (أي: أعتَنِقَ مَذهب التَّشَیُّع).
فناديث: يا أبا صالح!
وإذا برجل في جنبي وهو يمشي معي وقد تعمم بعمامة خضراء، فدلني على الطريق، وأمرني بالدخول في دين أمي، وقال: ستصل إلى قرية أهلها جميعاً من الشيعة .
فقلت له: ألا تأتي معي إلى هذه القرية؟.
قال: لا.. لأنه قد استغاث بي - الآن - ألف إنسان في أطراف البلاد، وأريد أن أغيثهم. ثم غاب عني، فمشيت قليلاً، فوصلت إلى القرية وكانت تبعد عن ذلك المنزل - الذي نزلنا فيه لياً - مسافةً بعيدة، ووصلت الجماعة إلى تلك القرية بعدی بيوم !
ودخلت الحلة، وذهبت إلى دار السيد مهدي القزويني(3)فذكرت له القصة، وتعلمت منه معالم الدين ... إلى آخر كلامه(4).
حكي عن شمس الدين بن إسماعيل الهرقلي(1)أن أباه كان - في أيام شبابه - قد أصيب بقرحة على فخذه الأيسر يقال لها: (توثة) وكانت تَتَشَقَّق - في موسم الربيع - ويخرج منها دم وقيح. فخرج من قريته (هِرِقل) وقصد مدينة الحلة(2)وشكي إلى السيد رضي الدين علي بن طاوس(3)ما يجده من الألم، فأخضر ابن طاوس الأطباء لمعاينته، وبعد الفحص قال الأطباء: إن في إجراء العملية الجراحية على هذه القرحة خطر الموت، وإنَّ نسبة نجاح العَمَليَّة ضئيلة جداً. فذهب إسماعيل الهِرِقلي مع السيِّد ابن طاوس إلى بغداد لمراجعة الأطباء الحاذقين. فكان الجواب نفس الجواب الأول.
فتوجه إسماعيل إلى مدينة (سامراء) للتوسل بالإمام المهدي عليه السلام وطلب الشفاء منه، وبعد أيام ذهب إلى نهر دجلة، واغتسل فيه ولبس ثوباً نظيفاً، فالتقى به أربعة فرسان، أحَدهم بیده رُمح وعليه فَرَجِیَّة(4).
فتقدم إليه صاحب الفرجية، ووقف أصحابه الثلاثة على جانبي الطريق، وسلموا على إسماعيل، فسأله صاحب الفرجیة: أنت غداً تروح إلى أهلك؟
قال إسماعيل: نعم.
فقال له: تقدم حتى أبصر ما يوجعك. فجعل يلمس جسم الهرقلي، حتى أصابت یده القرحة فعصرها ثم استوى على سرج فرسه.
فقال أحد الفرسان الثلاثة: أفلحت یا إسماعيل! .
فتعجب إسماعيل من معرفتهم اسمه، ولكنه لم ينتبه إلى ما يجري عنده، وقال:
أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله.
فقال له الرجل: هذا هو الإمام - وأشار إلى صاحب الفرجية -.
فتقدم إسماعيل واحتضن رجله وقبل فخذه، فقال له الإمام - بلطف ورأفة -: ارجع.
قال إسماعيل: لا أفارقك أبدا.
فقال الإمام: المصلحة في رجوعك.
فأعاد إسماعيل كلامه الأول.
فقال أحدهم: يا إسماعيل ما تستحي؟! يقول لك الإمام - مرتين -: ارجع. وتخالفه؟ !
فتوقف إسماعيل عند ذلك، فقال له الإمام: إذا وصلت بغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر - يعني الحاكم العباسي: المستنصر - فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه، وقل لولدنا الرضي: ليكتب لك إلى علي بن عوض، فإني أوصيه يعطيك الذي ترید.
ثم تركه الإمام وأصحابه وواصلوا المسير، ومضى إسماعيل إلى مشهد الإمامين العسكريين فالتقى به بعض الناس فسألهم عن الفرسان الأربعة؟ فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم.
فقال لهم: بل هو الإمام.
فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟
قال: هو قبضه بيده. ثم كشف عن رجله فلم ير أثرا لذلك المرض، فتداخله الشك في أن تكون القرحة في الرجل الأخرى، فكشف عن رجله الأخرى فلم ير شيئا، فتهافت الناس عليه، يمزقون قميصه تبركا به.
وجاءه رجل من قبل السلطة العباسية، وسأله عن اسمه و تاریخ مغادرته بغداد؟ فأخبره بكل شيء، فكتب الرجل بالخبر إلى بغداد.
وبعد يوم واحد خرج إسماعيل من مدينة سامراء متوجها إلى بغداد، فلما وصل إليها رأي الناس مزدحمين على القنطرة - خارج المدينة - يسألون كل قادم عن اسمه ونسبه وأين كان؟ فسألوه عن اسمه، فأخبرهم بكل شيء، فاجتمعوا عليه يمزقون ثيابه للتبرك، ووصل إلى بغداد وقد كاد أن يموت من كثرة الازدحام.
وخرج السيد ابن طاوس ومعه جماعة، فالتقوا بإسماعيل وردوا الناس عنه، فلما رآه السيد قال له: أعنك يقولون؟
قال: نعم.
فنزل عن دابته وكشف عن فخذ إسماعيل، فلم ير أثرا من القرحة، فغشي عليه..
ولما أفاق أخذ بيد إسماعيل وأدخله على الوزير باكيا، وقال: هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي.
فسأله الوزير عن القصة فحكى له، فأحضر الوزير الأطباء- الذين عاينوا القرحة قبل ذلك وقالوا ليس لها دواء إلا القطع بالحديد وفيه خطر الموت - فقال لهم : فبتقدير أن يقطع ولا يموت.. في كم تبرأ؟(1).
قالوا: في شهرين، ويبقى مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر!
فسألهم الوزير: متى رأيتم القرحة؟
قالوا: منذ عشرة أيام.
فكشف الوزير عن الفخذ التي كانت فيه القرحة، فلم يروا لها أثرا، فصاح أحد الأطباء: هذا عمل المسيح !
فقال الوزير : حيث لم يكن هذا من عملكم، فنحن نعرف من عملها.
ثم إن الحاكم العباسي المستنصر أحضر إسماعيل وسأله عن القضة ؟ فقصها عليه،فأمر له بألف دينار وقال له: هذه وأنفقها.
1) أي: لو فرضنا أن العملية أجريت له ونجحت، في كم مدة يندمل الجرح ويبرأ؟
فقال إسماعيل: ما أجسر أن آخذ منه حبة واحدة !!
فقال المستنصر - متعجباً - من تخاف؟!
قال: من الذي فعل معي هذا، فإنه قال: لا تأخذ من المستنصِر شيئاً!
فبكى المستنصر وتكدَّر، وخرج إسماعيل من عنده ولم يأخذ منه شيئاً.
قال شمس الدين بن إسماعيل الهرقلي: رأيت فخذ أبي - بعد ما صلحَت - ولا أثَرَ فيها، وقد نبت في موضعها الشعر(1).
روى الشيخ المجلسي عن الشيخ العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون قال: كان في مدينة الحلة رجل يقال له: أبو راجح الحمامي، وحاكمٌ ناصبيٌ اسمه مرجان الصغير(2)وذات يوم أخبروا الحاكم بأنَّ أبا راجح يسبُّ بعض الصحابة !، فأحضَرَه وأمَرَ بِضَربه وتعذيبه، فضربوه ضربا ممهلكاً على وجهه وجميع بدنه، فسقطت أسنانه، ثم أخرجوا لسانه وأدخلوا فيه إبرَةً عظيمة، وثَقَبوا أنفَه، وجعَلوا في الثُّقب خيطاً وشدُّوا الخَيط بِحبل وجعلوا يدورون به في طرقات الحلة، والضَربُ يأخذه من جميع جوانبه، حتى سقط على الأرض.
فأمر الحاكم بقتله، فقال الحاضرون: إنه شيخ كبير، وسوف يموت من شدة الضرب وكثرة الجراحات. فتركوه على الأرض، وجاء أهله وحملوه إلى الدار، وكان بحالة فظيعة لا يَشكُّ أحد أنَّ الرجل سَيُفارق الحياة، مما نَزَل به من التعذيب الوحشي.
وأصبح الصباح، وإذا الرجل قائم يُصلِّي على أحسَن حالة، وقد عادت إليه أسنانُه،التي سقطت، والتأمَت جراحاته، ولم يبق في بدنه أثر من ذلك التعذيب !!
فتعجب الناس من ذلك، وسألوه عن واقع الأمر؟ فأخبرهم أنه استغاث بالإمام المهدي (عجل الله ظهوره) وتوسل إلى الله تعالى به، فجاءه الإمام إلى داره، فامتلأت الدار نوراً.
قال أبو راجح: فمسح الإمام بيده الشريفة على وجهي، وقال لي: اخرج وكد على عيالك (1)فقد عافاك الله تعالى، فأصبحتُ كما ترون.
ورآه محمد بن قارون وقد عادت إليه نضارة الشباب، واحمرَّ وجهه واعتدلَت قامته.
وشاع الخَبَر في الحلة، فأمَرَ الحاكم بإحضاره - وكان قد رآه يوم أمس وقد تورم وجهُه مِن الضَّرب - فلما رآه صحيحلً سليماً ولا أثَرَ للجراحات في جسمه، خاف الحاكم خوفاً شديداً، وغيِّر سُلوكه مع شيعة أهل البيت عليهم السلام وصار يُحسن المعاملة معهم.
وكان أبو راجح - بعد تشرُّفه بلقاء الإمام - كأنه ابن عشرين سنة ولم يزل كذلك حتى أدركته الوفاة(2).
ذَكَر العلامة المجلسي (رحمه الله) أنَّه سمع من جماعة أخبروه عن السيد الفاضل أمير عَلَّام قال: كنتُ في صحن الإمام أمير المؤمنین علیه السلام (3)في ساعة متأخِّرة من الليل، فرأيتُ رجلاً مُقبِلاً نحو الروضة المقدَّسة، فاقتربتُ منه فإذا هو العالم التقي مولانا أحمد الأردبيلي - قدَّس الله روحَه - فاختفيتُ عنه، فجاء إلى باب الرَّوضة - وكان مُغلَقاً - فانفَتَح له الباب، ودخَل الروضة، فسمعتُه يتكلَّم كأنّه يُناجي أحداً، ثم خرج، وأُغلِقَ بابُ الروضة، فتوجه نحو مسجد الكوفة، وأنا خلفه أتَّبِعَه وهو لا يَراني،
فدخل المسجد وقصد نحو المحراب الذي استشهد فيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
ومكث هناك طويلا، ثم رجع نحو النجف وكنت خلفه أيضا، وفي أثناء الطريق غلبني السعال، فسعلت، فالتفت إلي وقال: أنت أمير علام؟
قلت: نعم.
قال: ما تصنع هاهنا؟!
قلت: كنت معك منذ دخولك الروضة المقدسة وإلى الآن، وأقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك من البداية إلى النهاية.
قال: أخبرك بشرط أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا، فوافقت على الشرط.
فقال: كنت أتفكر في بعض المسائل الفقهية الغامضة، فقررت أن أحضر عند مرقد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لأسأله عنها، فلما وصلت إلى باب الروضة انفتح لي الباب بغير مفتاح، فدخلت الروضة وسألت الله تعالى أن يجيبني مولاي أمير المؤمنین علیه السلام عن تلك المسائل، فسمعت صوتا من القبر: أن ائت مسجد الكوفة، وسل من القائم، فإنه إمام زمانك.
فأتيت المسجد عند المحراب، وسألت الإمام المهدي علیه السلام عنها فأجابني عن ذلك، وها أنا راجع إلى بيتي.(1)
ذكر الشيخ النوري - في کتاب جنة المأوى - عن بعض علماء النجف الأشرف: أنه كان في النجف رجل من طلاب العلوم الدينية، اسمه الشيخ محمد حسن سريرة، وكان يعاني ثلاث مشاكل:
1- يقذف الدم من صدره.
2 - يعيش في فقر شدید.
1) بحار الأنوار: ج52، ص175
3- يحب الزواج من امرأة امتنع أهلها أن يزوجوها إياه، لفقره.
فلما يئس من ذلك، قرر الذهاب إلى مسجد الكوفة(1)أربعين ليلة أربعاء، لأنه قد اشتهر بين المؤمنين أن من واظب على زيارة مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء، فلا بد أن يرى الإمام المهدي صاحب الزمان علیه السلام
فواظب الرجل على ذلك، أملا في أن يتشرف بلقاء الإمام، ويعرض عليه حوائجه الثلاث.
فلما كانت الليلة الأخيرة - وكانت ليلة ظلماء باردة ذات ریح عاصفة - جلس الرجل على دكة باب المسجد في الخارج - لأنه لم يستطع اللبث في المسجد، بسبب الدم الذي كان يقذفه من صدره عند السعال - وجعل يفكر في أنه لم يوفق لزيارة الإمام المهدي علیه السلام بالرغم من أنه في آخر أسبوع من الأسابيع الأربعين.
كان الرجل متعودا على شرب القهوة، فأشعل النار لصنع القهوة، وإذا به يرى رجلا قصده، فانزعج من ذلك وقال في نفسه: إن هذا الأعرابي سيشرب القهوة كلها، ولا يبقى لي شيء !
يقول: فوصل الرجل وسلم علي باسمي. فتعجبت من معرفته باسمي وجعلت أسأله: من أية طائفة أنت، من طائفة فلان؟ فيقول: لا، حتى ذكرت أسماء طوائف متعددة، وهو يقول: لا. لا.
وأخيرا سألني: ما الذي جاء بك إلى هنا؟.
فقلت له: ولماذا تسأل عن ذلك؟
فقال: وما يترك لو أخبرتني به؟!.
فصبب له القهوة في الكأس المعروفة ب (الفنجان) وقدمته له، فشرب قليلا منه،
1) مسجد الكوفة : مسجد عظيم مبارك، يقع في مدينة الكوفة بالقرب من النجف الأشرف، وقد كان الإمام علي أمير المؤمنين يصلي بالناس فيه، وفيه قتل، وقد جدد بناؤه عدة مرات.
ثم رد الفنجان وقال لي: أنت اشربها. فأخذ الكأس منه وشربت ما تبقى من القهوة.
ثم بدأ ببيان حوائجي فقلت له: أنا في غاية الفقر والحاجة، ومصاب بقذف الدم منذ سنين، وقد تعلق قلبي بامرأة، وامتنع أهلها من تزويجها إياي.
وقد خدعني بعض رجال الدين إذ قالوالي: اقصد - في حوائجك - الإمام صاحب الزمان عليه السلام واذهب إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء، فتقضي حوائجك، وقد تحملت المشاق والمتاعب في هذه الليالي، وهذه هي الليلة الأخيرة ولم أر فيها أحدا.
فقال لي - وأنا غافل -: أما صدرك فقد برأ، وأما المرأة فستتزوج بها قريبا، وأما الفقر فلا يفارقك حتى الموت.
.. ولما أصبح الصباح شعرت أن صدري قد برأ، وبعد أسبوع تزوجت تلك المرأة،وبقي الفقر على حاله(1).
ذكر الشيخ النوري - في كتاب جنة المأوی - ثلاث قصص من تشرف العالم الجليل آية الله السيد مهدي القزويني(2)بلقاء الإمام المهدي عليه السلام ونحن نذكر منها قصتين يرويها السيد میرزا صالح نجل السيد المذكور عن رجل من صلحاء الحلة اسمه علي:
يقول: خرجت من داري قاصدا دار السيد مهدي القزويني، فمررت على مرقد السيد محمد المعروف ب(ذي الدمعة) وهو ابن زید بن علي بن الحسين عليهم السلام وكان للمرقد شباك على الطريق، فرأيت رجلا جليل القدر، بهي المنظر، واقفا عند الشباك يقرأ سورة الفاتحة على روح صاحب المرقد.
فوقفت أنا وقرأت الفاتحة، وبعد الفراغ سلمت على ذلك الرجل، فرد علي السلام وقال لي: يا علي أنت ذاهب لزيارة السيد مهدي القزويني؟
قلت: نعم.
قال: لنذهب معا.
وفي أثناء الطريق قال لي: يا علي لا تحزن على ما أصابك من الخسران وذهاب المال في هذه السنة، فإنك رجل امتحنك الله بالمال فوجدك مؤديا للحق، وقد قضيت ما فرض الله عليك، وأما المال فإنه عرض يأتي ويذهب.
يقول علي: وكنتُ - في تلك السنة - قد أصِبتُ بخسارة كبيرة في التجارة، ولم يطلع عليها أحد، ولكني اغتممت كثيرا عندما رأيت أنَّ هذا الرجل الغريب يعلم بخسارتي، وظننت أن هذا الخبر قد انتشر بين الناس، بحيث إن هذا الغريب اطلع عليه.
فقلت له: الحمد لله على كل حال.
فقال: إن ما ذهب من أموالك سوف يعود إليك بعد مدة، وتقضى ديونك ! ولما وصلنا إلى دار السيد مهدي، وقفت وقلت له: ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال: ادخل أنت، أنا صاحب الدار !
فامتنعت من أن أتقدم عليه، فأخذ بيدي وأدخلني الدار، وكان بجوار دار السيد مسجد له باب إلى دار السيد، فدخلنا المسجد فوجدنا جماعة من طلبة العلوم الدينية ينتظرون خروج السيد من داخل الدار للتدريس. فجلس الرجل في مكان السيد - الذي كان يجلس فيه كل يوم للتدريس، وأخذ كتابا كان هناك - وهو كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي - وفتحه فوقع نظره على أوراق كان السيد قد كتب فيها بعض المسائل و جعلها في الكتاب، فجعل الرجل يتصفح تلك الأوراق ويقرأ تلك المسائل.
ودخل السيد مهدي، فرأى الرجل جالسا في مكانه، فرحب به، وتنحی الرجل عن مكان السيد، ولكن السيد أصر عليه أن يجلس في مكانه.
يقول السيد مهدي - وهو يحكي لنا جانبا من القضية -: (رأيته رجلا بهي المنظر،
وسيم الشكل(1)، فأقبلت عليه أسأله عن حاله، واستحييت أن أسأله عن اسمه ووطنه).
وشرع السيد بتدريس الفقه، فجعل الرجل يناقشه في المسألة التي طرحها السيد على بساط البحث !
فقال أحد الطلبة المتطفلين - لذلك الرجل -: اسكت ! ما أنت وهذا؟ !
فتبسم الرجل وسکت !
وبعد الفراغ من البحث سأله السيد: من أين مجيئك إلى الحلة؟ فقال: من بلدة السليمانية.
قال السيد: متى خرجت من السليمانية؟
فقال: بالأمس خرجت منها. وقد دخلها (نجيب باشا) فاتحا، وقد ألقي القبض على المتمرد: أحمد باشا (وكان أحمد باشا قد تمرد على الدولة العثمانية الحاكمة في العراق يومذاك).
يقول السيد: فجعلت أتفكر في كلامه وأنه كيف لم يصل خبر فتح الشليمانية إلى حكام الحلة؟ !، ولم يخطر ببالي أن أسأله: كيف وصلت إلى الحلة وبالأمس خرجت من السليمانية؟ ! لأن المسافة تزيد على عشرة أيام. (أي حوالي أربعمائة كيلومتر).
ثم طلب الرجل ماء ليشرب، فقام أحد الخدم ليأتيه بالماء من (الحب)(2)فناداه الرجل: لا تفعل، فإن في الحب حيوانا ميتا! فنظر فيه فإذا فيه (سام أبرص) میت، فجاء الخادم بالماء من مكان آخر وشرب الرجل، ثم قام ليخرج فقام السيد وودعه.
فلما خرج الرجل قال السيد للحاضرين: لماذا لم تنكروا عليه خبر فتح السليمانية؟ !
وهنا شرع الحاج علي - الذي التقى بالرجل عند مرقد ذي الدمعة - يحدث الحاضرين بما سمعه من الرجل في أثناء الطريق. فقام الحاضرون - وقد أخذتهم
الدهشة والحيرة - وخرجوا من الدار يبحثون عنه، فما وجدوه، فكأنه صعد إلى السماء أو غاب في الأرض !
فقال السيد لهم: هو - والله - صاحب الأمر، روحي فداه.
وبعد عشرة أيام جاء الخبر بفتح السليمانية .. إلى آخر القصة(1)
1) جنة المأوى للشيخ النوري، الحكاية الرابعة والأربعون.
نعرف جيدا بأن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون وقت ظهور الإمام المهدي المنتظرعليه السلام مجهولا عن الناس وسره مكتوما حيث إنهم لا يعلمون في أي وقت وأي زمان يظهر عليه السلام.
على الرغم من الأحاديث الكثيرة الواردة عن النبي صلي الله عليه و آله والأئمة المعصومين عليهم السلام حيث تكلموا كثيرا عن جوانب من حياة الإمام المهدي عليه السلام عن حياته وبما يحدث قبل ظهوره ولكن لم يتكلموا بحتمية ساعة الظهور وتاريخه في أي ساعة أو أي لحظة ولكن العكس هو الصحيح، حيث كذبوا عن كل من يخبر بوقت وساعة الظهور للإمام عليه السلام.
لذلك نورد هنا أحادیث و روایات كثيرة عن النبي صلي الله عليه و آله وعن الأئمة الطاهرين المعصومين عليهم السلام.
فقد روي عن النبي صلي الله عليه و آله في إخباره عن غيبة الإمام المهدي عليه السلام.
«...وَيكذِبُ فيها الوَقَّاتون»(1)
وفي حديث حيث سأل الفضيل من الإمام محمد الباقر علیه السلام هل لهذا الأمروقت؟ فقال عليه السلام.
«كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون»(2).
وقد روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال:
«كذب الموقتون، ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يستقبل»(3)
حيث يظهر من كلام عدم التوقيت في الحديث هو عدم تحديد السنة التي يظهرفيها الإمام المهدي المنتظر عليه السلام بالضبط.
ويتبادر إلى أذهان شيعته ما هي الحكمة من إخفاء وقت ظهور الإمام عليه السلام؟
إن الحكمة في هذا السر المكنون والمكتوم هو بأن يبقى المؤمنون والتواقون لرؤية طلعته البهية ينتظرون ظهوره عليه السلام حيث يثابون ويؤجرون على هذا الانتظار.
لذا فإن الأجيال، منذ الغيبة الصغرى للإمام المهدي المنتظر عليه السلام وإلى يومنا هذا لا تزال ترجو أن تدرك ظهوره الشريف وطلعته البهية.
نرى من هذا لو كان وقت ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام معلوما ومحددا في سنته ووقته لما كان هذا الانتظار كل هذه السنين الطويلة. بل كانت الآمال تنقلب إلى اليأس وكان حرمان الناس من ثواب الانتظار والبشائر بظهوره الشريف حيث يملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن تملأ الأرض جورا وظلما.
لذا نرى في ثواب الانتظار أحاديث كثيرة منها:
عن النبي صلي الله عليه و آله أنه قال:
«أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج(1)
وعن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال:
المنتظر لأمرنا کالمتشحط بدمه في سبيل الله»(2)
وعن الإمام الصادق عليه السلام:
«من مات منتظرا لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم عليه السلام في فسطاطه(3)لا... بل كان بمنزلة الضارب بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله بالسيف»(4).
لذا نرى أن الفائدة والثواب من انتظار الناس لظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
هو تصديقا لكلام الله تعالى وكلام وأحاديث النبي صلي الله عليه و آله والأئمة الطاهرين عليهم السلام
لذا نرى أن تصديق الانتظار للإمام المهدي المنتظر عليه السلام هي مرتبة من مراتب الإيمان ودرجة من درجات الطاعة والتسليم.
وهناك حكمة أخرى وفائدة أخرى من الانتظار وهي الامتحان والاختبار فإن الله سبحانه وتعالى حيث يمتحن ويختبر عباده بشتى أنواع الامتحانات ومنها القضايا العقائدية. فالذين آمنوا بالله وبالرسول وبما جاء به من عند ربه حول الإمام المهدي المنتظرعليه السلام لا يهمهم طول الغيبة، مهما طالت المدة وطال الانتظار.
وأما المنافقون ما أدراك ما المنافقين، فإنهم يجدون المجال مناسبا للاستهزاء بهذه العقيدة المقدسة عند شيعة آل محمد حيث إيمانهم واعتقادهم بانتظار الفرج للإمام المهدي المنتظر عليه السلام ، فالمنافقون يضربون الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عرض الحائط، فهذه هي عادة أهل الباطل والنفاق في كل زمان ومكان.
وقد روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أنه قال في حديثه عن غيبة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام:
«... إنما هي محنة من الله - عزوجل - امتحن بها خلقه...»(1).
لذا فإن الله - عزوجل - يمتحن عباده لعدة أمور منها -:
إتمام الحجة على الخلق لئلا يكون للناس على الله حجة.
*ومنها: حتى ينجح المؤمن في الامتحان فعندها يستحق الأجر والثواب الجزيل.
1) كتاب الكافي للشيخ الكليني : ج1، ص336.
إن لظهور وقيام هذه الدولة الإلهية على الأرض علامات و حوادث تبشر وتنذربقرب حدوثها.
وعلى هذا فعلم الله - عز وجل - المطلق، وإحاطته بالماضي والحاضر والمستقبل، هو أساس ما ورد من إخبارات مستقبلية توضح مراحل المسيرة البشرية، والتخطيط الرباني لها، لتكون منارا للمعتدين منهم، ودعما لمواقفهم، وإسنادا التخطيطهم وليكونوا على بينة من أمرهم، ومن ذلك ترقب قيام هذه الدولة المباركة بقيادة بقية الله في الأرض الإمام المهدي المنتظرعليه السلام.
فنلاحظ أن أكثر ما جاءنا عن النبي المختار والأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) من الأحاديث والأخبار والتي توضح فيها إخبارات تعطي علائم وأمارات على قرب هذه المرحلة، أي مرحلة قيام دولة الحق، وإزهاق الباطل وما تلك إلا لطف قد خص بها الله - عز وجل - عباده المؤمنين التواقين لتلك اللحظة والساعة والتي يأخذ فيها المظلوم حقه فيسود فيها العدل وتسود فيها المودة بين البشر.
وقد تعدت هذه الأخبار على ما وردنا في العصر الإسلامي من تاريخنا البشري،حيث بشر بذلك الأنبياء السابقون فمنهم على وجه الخصوص النبي عيسی عليه السلام حيث كانت رسالته هي البشارة والتبشير بقيام دولة الله في الأرض(1).
وقد جاءت هذه العلائم صريحة تارة وعلى شكل رموز تارة أخرى. لذا نرى
1) كتاب المهدي والمسيح عليه السلام للسيد باسم الهاشمي.
أن هذه العلائم اختلطت على الرواة ونقلة الحديث فمنهم من نقلها بصدق مسندها ومتواترها ومنهم من كذبها ودس فيها.
لذلك نجد هناك خلاصات لعلائم الظهور وقيام دولة الحق بقيادة إمامنا وملاذنا اعليه السلام، حيث اقتبست من عموم ما ورد في طيات الأحاديث الشريفة والكتب المعتبرة والأحاديث المتواترة.
لذا رأينا أن نقسم علائم ظهور الإمام المهدي عليه السلام إلى قسمين:
علائم وأمارات متناثرة جزئية تمتد على مساحة واسعة من الزمن لم تحدد حين صدورها من المعصوم عليه السلام إلا أننا نجد أن بعضها حدث قبل عشرات السنين وحتی يومنا هذا، وعلائم تحدث قريبا من ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام بسنوات غير كثيرة. وهذا لا يدل على وقوع الظهور في تلك السنة. وما هي إلا نوع من أنواع الملاحم والفتن في القرون المتأخرة عن صدور الأحاديث المروية.
لذا نرى أن هذه العلائم يمكن أن تقدم أو تتأخر أو تلغی أو تستبدل وبتعبيرآخر إنها قابلة للبداء وهي ترتبط بالعوامل المتحركة في حياة الناس وكذلك حركة الدين من خلال الأجيال البشرية المتعاقبة.
لذا سوف نقتطف بعض الأحاديث الواردة في هذا الشأن:
1- روي عن النزال بن سبرة قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) فحمد الله - عزوجل - وأثنى عليه، وصلى على محمد وآله، ثم قال:
«سلوني - أيها الناس - قبل أن تفقدوني»-قالها ثلاث مرات -. فقام إليه .
صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنین متى يخرج الدجال؟.
فقال عليه السلام له:
«اقعد، فقد سمع الله كلامك، وعلم ما أردت..»إلى أن قال:
ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا کحذو النعل بالنعل، وإن شئت أنبأتك بها».قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام:
«احفظ.. فإن علامة ذلك: إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا.. وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، وقطعوا الأرحام، واتبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء، وكان الحلم ضعفا، والظلم فخرا، وكان الأمراء فكرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقراء فسقة، وظهرت شهادات الزور، واستعلن الفجور وقول البهتان، والإثم والطغيان، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنارات، وأكرم الأشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت الأهواء، ونقضت العهود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتقي الفاجر مخافةشره، وصدق الكاذب، واؤتمن الخائن، واتخذت القيان والمعازف(1)ولعن آخر هذه الأمة أولها، وركبت ذوات الفروج السروج، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، وشهد شاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه، وتفقه لغير الدين، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمر من الصبر، فعند ذلك. الوحا.. الوحا.. ثم العجل العجل...»إلى آخر الحديث (2)
والآن... نذكر بعض العبارات الواردة في هذا الحديث، مع شيء من الشرح والتفصيل، حسب ما يتبادر إلى الذهن، والله العالم:
الحديث المذكور يشير إلى بعض المفاسد في المجتمعات الإسلامية، وقلب المفاهيم، وتبدل المقاييس، وضعف الجانب العقائدي، وعدم المبالاة بالنوامیس
الإسلامية، وكثرة الاهتمام بالأشياء التافهة، واستيلاء المنحرفين على الحكم، وسقوط الفضائل عن الاعتبار وانتشار المنكرات بلا خوف ولا خجل.
فالصلاة - التي هي عمود الدين - تفقد جوهرها، والأمانات تضيع، ويصبح الكذب الحرام حلالا، والربا مباحا، ويستولي الفاقدون للمؤهلات على الحكم، والعلاقات الودية بين الأقارب والأرحام تنقطع، ويستهان بإراقة دماء الأبرياء والظالم يفتخر بالظلم، وينتشر الفجور بين الأمراء، والظلم بين الوزراء، والخيانة بين العرفاء(1)والفسق بين القراء - قراء القرآن أو الخطباء -.
ويكون احترام القرآن العظيم بأناقة الطباعة وتلوين الغلاف وما شابه ذلك، لا تلاوته ولا العمل به.
وصفوف صلاة الجماعة تكون مزدحمة بالمصلين الذين يحملون قلوبا متنافرة،فالأجساد متقاربة والقلوب متباعدة.
وتنزل النساء والفتيات إلى الأسواق والحوانيت، جلبا للمال، وأصوات الفساق تعلو وتنتشر بين الإذاعات و غيرها، والناس يصدقون كلامهم ويعتبرونه وحيا يوحى.
وتكون الزعامة والرئاسة للسفلة الأراذل الذين لا يؤمنون بالقيم والشرف، والناس يخافون من شر الفجار فيدارونهم اتقاء شرهم.
وأما أصوات المغنيات والراقصات والمطربات - المقرونة بالموسيقى والدف وأمثال ذلك - فهي مرتفعة من أكثر البيوت، وتسمعها في الجو والبر والبحر، وفي الشوارع والأسواق وحتى في الصحاري والبراري - في الوسائل النقلية - كل ذلك عبر الإذاعات وأجهزة التسجيل والأشرطة.
ورکوب النساء الدراجات الهوائية أو النارية أو الخيول.. ولا شك أن ركوب المرأة على السرج يهيج فيها غريزة الجنس، بسبب الحركة العنيفة، المصحوبة
1) الظاهر أن العرفاء : هم الشرطة والجواسيس، وما يسمون برجال أمن الدولة.
كيفية جلوسها على السرج، مع العلم أن ركوب السيارة وأمثالها ليس فيه هذا التأثير .
وأما تشبه النساء بالرجال فقد صار من أرقى مراتب الحضارة والتقدم، فالفتاة تلبس البدلة الرجالية، وتقصر شعر رأسها، بحيث يصعب التمييز بينها وبين الرجل. هذا من ناحية الملبس والمظهر.
وأما التوظف في الدوائر والاستخدام في المحلات، والمشاركة في بقية مرافق الحياة الخاصة بالرجل - کالوزارة والمجلس النيابي والمحاماة وأمثالها - فحدث ولا حرج !!.
وأما تشبه الرجال بالنساء.. فتراه في كل مكان، فالرجل يلبس القميص الملون والبنطلون الضيق، ويضع السلسلة الذهبية في رقبته، ويتختم بالذهب، ويحلق اللحية مع الشارب ويرقق حاجبيه عند الحلاق، ويستعمل المساحيق الخاصة لطراوة الوجه ولمعانه، وكأنه يجلب الأنظار إلى نفسه ! وكأن هناك اتفاقية بين الرجال والنساء للتبادل الثقافي !!
نعم.. هذه بعض مظاهر تشبه الرجال بالنساء !
وأما في المحاكم فالشاهد يشهد من غير أن يطلب منه الشهادة، والآخر يشهد لصديقه رعاية لحقه، وهو لا يعرف القضية ولا يعلم الحق مع من؟!
ولا تسأل عما يجري في هذه المحاكم من بذل المال والرشوة والهدايا إلى الحاكم أو الوسيط، جلبا لرضاه ورعايته. فذلك مما لا يخفى على أحد.
وأما التفقه لغير الدين، فقد صار متعارفا عند البعض، فتراه يتفقه لا للدين.. بل للدنيا، يدرس العلوم الدينية لكي يتخرج ويصبح قاضيا، فيجرى له راتب يؤخر له الحياة المرفهة ولا يهمه من أمور الدين شيء أبدا.
وهناك أفراد يتظاهرون بالصلاح والورع، ولكنهم يحملون نفوسا شريرة،ونوايا سيئة وضمائر قذرة، فإذا أتيحت لهم الفرصة فلا وجدان ولا عطف ولا إنسانية ولا دين
ولا مذهب، تماما كالذئب الذي لا يعرف شيئا سوى تمزيق فريسته، وشرب دمائها وتقطيع أعضائها !
أيها القارىء الكريم: كان هذا شرحا موجزا لبعض العبارات التي وردت فيما روي عن مولانا وسيدنا علي أمير المؤمنین (صلوات الله وسلامه عليه).
2- عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال:
«القائم منا منصور بالرعب، مؤيد بالظفر، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمره، ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلا أخرجه، ويتنغم الناس في زمانه نعمة لم يتنعموا مثلها قط»(1).
قال الراوي: فقلت: يا ابن رسول الله فمتى يخرج قائمكم؟، قال عليه السلام :
ا- إذا تشبه الرجال بالنساء .
2- والنساء بالرجال.
3- وركبت ذوات الفروج السروج.
4 - وأمات الناس الصلوات.
5 - واتبعوا الشهوات.
6- وأكلوا الربا.
7- واستخفوا بالدماء.
8- وتظاهروا بالزنا.
9- و شیدو البناء.
10 - واستحلوا الكذب.
11 - وأخذوا الرشاء.
12 - واتبعوا الهوى.
13 - وباعوا الدين بالدنيا.
1) إكمال الدين : ص 330 باب : (32) ح16، ومختصر إثبات الرجعة : ص216.
14 - وقطعوا الأرحام.
15 - ومنوا بالطعام(1)
16 - وكان الحلم ضعفا.
17 - والظلم فخرا.
18 - والأمراء فجرة.
19 - والوزراء كذبة.
20 - والأمناء خونة.
21 - والأعوان ظلمة.
22 - والقراء فسقة .
23 - وظهر الجور.
24 - وكثر الطلاق.
25 - وبدا الفجور.
26 - وقبلت شهادة الزور.
27 - وشربت الخمور.
28 - وركبت الذكور الذكور.
29 - واستغنت النساء بالنساء.
30 - واتخذوا الفيء مغنما.
31- والصدقة مغرما.
32 - واتقي الأشرار مخافة ألسنتهم.
33 - وخرج السفياني من الشام.
34 - واليماني من اليمن.
35 - وخسف بالبيداء بين مكة والمدينة .
36 - وقتل غلام من آل محمد بين الركن والمقام.
37 - وصاح صائح من السماء بأن الحق معه ومع أتباعه.
1) ي نسخة : « و ظنوا بالطعام»
«فعند ذلك خروج قائمنا، فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة، واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أتباعه، فأول ما ينطق به هذه الآية: «بَقِیَّتُ اللَّهِ خَیْرٌ لَّکُمْ إِن کُنتُم مُّؤْمِنِینَ »(1)
ثم يقول: أنا بقية الله، وخليفته، وحجته عليكم، فلا يسلم مسلم عليه إلا قال: السلام عليك يا بقية الله في الأرض، فإذا اجتمع عنده العقد، عشرة آلاف رجل، فلا يبقى يهودي ولا نصراني، ولا أحد ممن يعبد غير الله، إلا آمن به، وصدقه، وتكون الملة واحدة ملة الإسلام، وكل ما كان في الأرض من معبود سوى الله فينزل عليه نار من السماء فتحرقه»(2)
يستفاد من بعض الأحاديث والروايات أن هذه الحوادث والعلامات منها ما هومحتوم ومنها ما هو مشترط، والله أعلم.
3- وفي عقد الدرر الحديث (137) من الفصل الثاني في الخاتمة أخرج عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال:
«يختلف ثلاث رايات راية في المغرب ويل لمصر وما يحل بها منهم، وراية بالجزيرة، وراية بالشام تدوم الفتنة بينهم سنة، ثم يخرج رجل من ولد العباس بالشام حتى يكون بينهم مسيرة ليلتين فيقول أهل المغرب قد جاء کم قوم جفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشام وفلسطين فيقول اطلبوا الملك الأول فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق بموضع يقال له حرستا فإذا أحس بهم هرب إلى أخواله كلب وذلك ذهاب منه ويكون بالوادي اليابس عدة عديدة فيقولون له: يا هذا ما يحل لك أن تضيع الإسلام أما ترى ما بالناس فيه من الخوان والمنافقين فاتق الله. واخرج أما تنصر دينك فيقول: لست بصاحبكم فيقولون: ألست من قريش من بيت الملك القديم أما تغضب الأهل بيتك وما نزل بهم من الذل والهوان.
ويخرج راغبا في الأموال ويعيش الرغد فيقول: اذهبوا إلى خلفائكم الذين كنتم تدينون لهم هذه المدة ثم يجيئهم فيجيء يوم الجمعة فيصعد منبر دمشق وهو أول منبر يصعده فيخطب ويأمر بالجهاد ويبايعهم على أنهم لا يخالفون له أمرا رضوه أم كرهوه فقام رجل فقال: ما اسمه يا أمير المؤمنين؟ قال: هو حرب بن عنبسة بن مرة بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس. ملعون في السماء ملعون في الأرض أشد خلق الله جورا وأكثر خلق الله ظلما. قال: ثم يخرج إلى الغوطة فما يبرح حتى يجمع الناس إليه ويلاحق بهم أهل الضغائن فيكون في خمسين ألفا، ثم يبعث إلى كلب فيأتيهم منه مثل السيل ويكون في ذلك رجال البربريقاتلون رجال الملك من ولد العباس، وهم الترك والديلم والعجم رایتهم سوداء وراية البربر صفراء وراية السفياني حمراء فيقتتلون ببطن الوادي في الأردن قتالا شديدا، فيقتل فيما بينهم ستون ألفا فيغلب السفياني وأنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل:والله ما كان يقال فيه إلا كذب والله إنهم لكاذبون لو يعلمون ما يلقى أمة محمد صلي الله عليه واله منه ما قالوا ذلك فلا يزال يعدل حتى يسير ويعبر الفرات ينزع الله من قلبه الرحمة
ثم يرجع إلى دمشق وقد دان له فيجيش جیشین جیشا إلى المدينة وجيشا إلى المشرق. فأما جيش المشرق فيقتلون بالزوراء سبعون ألفا ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة. ويخرج الجيش إلى الكوفة فيقتل بها خلقا، وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح بهم صائح وهو جبرائیل علیه السلام فلا يبقى منهم صالح إلا خسف الله تعالی به، ويكون في آخر الجيش رجلان يقال لهما: بشير فيبشرهم بما سلمهم الله تعالی عز وجل، والآخر نذير فيرجع إلى السفياني فيخبره بما نال الجيش، عند ذلك قال: (وعند جهينة الخبر اليقين) لأنهما من جهينة. ثم يهرب قوم من ولد رسول الله صلي الله عليه و آله إلى بلد الروم، فيبعث السفياني إلى ملك الروم رد إلي عبيدي، فيردهم إليه فيضرب أعناقهم على الدرج شرقي مسجد دمشق، فلا ينكر ذلك عليه، ثم يسير في سبعين ألفا نحو العراق والكوفة والبصرة، ثم يدور الأمصار ويحل عرى الإسلام عروة بعد
عروة. ويقتل أهل العلم ويحرق المصاحف ويخرب المساجد ويستبيح الحرام، ويأمربضرب الملاهي والمزامير في الأسواق والشرب على قوارع الطريق ويحل الفواحش ويحرم عليهم كل ما فرض الله تعالى عليهم من الفرائض ولا يردع عن الظلم والفجور، بل يزداد تمردا وعتوا ويقتل كل من اسمه أحمد ومحمد وعلي وجعفر وحمزة وحسن وحسين وفاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم وخديجة وعاتكة حنقا وبغضا لآل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله.
ثم يبعث فيجمع الأطفال ويغلي الزيت لهم فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما آذيناك. فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسن وحسين فيصلبهما ثم يسير إلى الكوفة فيفعل بهم كما فعل بالأطفال، ويصلب على باب مسجدها طفلين اسمهما حسن وحسین فيغلي دماءهما كما غلى دم يحیی بن زکریا عليه السلام. فإذا رأى ذلك أيقن بالبلاء والهلاك. فيخرج منها متوجها إلى الشام فلا يرى في طريقه أحدا يخالفه فإذ دخل دمشق اعتكف على شرب الخمر والمعاصي. ويأمر أصحابه بذلك ويخرج السفياني وبيده حربة فيأخذ المرأة الحامل فيدفعها إلى بعض أصحابه فيقول: افجر بها في وسط الطريق ويبقر بطنها فيسقط الجنين من بطن أمه فلا يقدر أحد أن يغير ذلك، فتضطرب الملائكة في السماء فيأمر الله عز وجل جبرائيل عليه السلام فيصيح على سور مسجد دمشق: ألا قد جاءكم الغوث یا أمة محمد صلي الله عليه و آله قد جاءكم الفرج وهو المهدي خارج مكة فأجيبوه. ثم قال (رضي الله عنه) ألا أصفه لكم ألا وإن الدهر فينا قسمت حدوده ولنا أخذت عهوده وإلينا ترد شهوده، ألا وإن أهل حرم الله عز وجل سيطلبون لنا بالفضل من عرف عودتنا فهو مشاهد. ألا فهو أشبه خلق الله عز وجل برسول الله صلي الله عليه و آله. على اسمه و اسم أبيه علي اسم ابيه من ولد فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و آله، ألا فمن تولي غيره لعنه الله.
ثم قال (رضي الله عنه): ثم يجمع الله بأصحابه على عدد أهل بدر وعلى عدد أصحاب طالوت ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كأنهم ليوث قد خرجوا من غابة قلوبهم
مثل زبر الحديد، لو هموا بإزالة الجبال لأزالوها. الزي واحد، واللباس واحد، كأنما آباؤهم أب واحد. قال أمير المؤمنين: وأنا أعرف أسماؤهم ثم سماهم. وقال: ثم يجمعهم الله تعالى من مطلع الشمس إلى مغربها في أقل من نصف ليلة، فيأتون مكة فيشرف عليهم أهل مكة فلا يعرفونهم، فيقولون: لسنا أصحاب السفياني فإذا انجلی لهم الصباح يرونهم طائعين مصلين فينكرونهم. فعند ذلك يقيض الله من يعرفهم المهدي عليه السلام وهو مختف فيجتمعون إليه ويقولون: أنت المهدي عليه السلام فيقول: أنا الصاري والله ما كذبت، لأنه ناصر الدين، ويتغيب عنهم فيخبرونهم أنه قد لحق بقبر جده فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحس بهم رجع إلى مكة فلا يزالون به إلى أن يجيبهم إلى ذلك. فيقول: إني لست قاطعا أمرا حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم لا تغيرون منها شيئا، ولكم علي ثمان خصال، قالوا: قد فعلنا ذلك فاذكر ما أنت ذاکر یا ابن رسول الله.
فيخرجون معه إلى الصفا، فيقول: أنا معكم على أن لا تولوا (1) ولا تسرقوا (2) ولا تزنوا (3) ولا تقتلوا محرما (4) ولا تأتوا فاحشة (5) ولا تضربوا أحدا إلا بحقه (6) ولا تكنزوا ذهبا (7) ولا فضة (8) ولا برا (9) ولا شعيرا (10) ولا تأكلوا مال اليتيم (11) ولا تشهدوا بما لا تعلمون (12) ولا تخربوا مجدا (مسجدا) (13) ولا تقبحوا مسلما (14) ولا تلعنوا مؤاجرا (10) ولا تشربوا مسكرا (16) ولا تلبسوا ذهبا (17) ولا الحرير (18) ولا الديباج (19) ولا تتبعوا هاربا (20) ولا تسفكوا دما حراما (21) ولا تغدروا على مستأمن (22) التراب على الخدود (25) وتجاهدون في الله حق جهاده (26) ولا تشتمون (27) وتكرهون التحاسد (28) وتأمرون بالمعروف (29) وتنهون عن المنكر (30) فإذا فعلتم ذلك فعلي أن لا أتخذ حاجبا (31) ولا بوابا (32) ولا ألبس إلا كما تلبسون (33) ولا أركب إلا كما تركبون (34) وأملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (35) وأعبد الله عز وجل حق عبادته (36) أفي لكم (7) وتفوا لي (38).
قالوا رضيناك. واتبعنا على هذا، فيصافحهم رجلا رجلا فيفتح الله عز وجل له خراسان. ويطيعه أهل اليمن. وتقبل الجيوش أمامه. وتكون همدان وزراءه وخولان جيوشه وحمير أعوانه ومضر قواده. ویکثر الله عز وجل جمعهم بتميم ويشتد ظهره بقيس ويسير راياته أمامه وعلى مقدمته عقيل، وعلى ساقته الحارث، وتخالفه ثقيف وعذاف. ويسير الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق فيلحقه هناك ابن عمه الحسني في اثنا عشر ألف فارس، فيقول له الحسني: هل لك من آية فنبايعك فيومي المهدي عليه السلام إلى الطير فيسقط على يديه فيغرس قضيبا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق فيقول له الحسني: يا ابن عم هي لك ويسلم إليه جيشه. ويكون على مقدمته واسمه على اسمه. وتقع الضجة في الشام ألا إن أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم. فيقول السفياني لأصحابه: ما تقولون في هؤلاء القوم؟ فيقولون: هم أصحاب نبل وإبل ونحن أصحاب القوة والسلاح، اخرج بنا إليهم فيرونه قد جبن وهو عالم بما يراد منه فلا يزالون به حتى يخرجوه، فيخرج بخيله ورجله بمائتي ألف وستین ألفا حتى ينزلوا بحيرة طبرية فيسير المهدي عليه السلام لا يحدث في بلد حادثة إلا الأمن والإيمان والبشري وعن يمينه جبرائيل وعن يساره میکائیل، والناس يلحقونهم من الآفاق حتى يلحقوا السفياني على بحيرة طبرية ويغضب الله تعالى على السفياني وجيشه ويغضب سائر خلقه عليهم حتى الطير في السماء فترميهم بأجنحتها، وإن الجبال لترميهم بصخورها فيكون وقعة يهلك الله عز وجل فيها جيش المهدي عليه السلام وهو يصلي العشاء الآخرة فيبشره فيخفف في الصلاة ويخرج، ويكون السفياني قد جعلت عمامته في عنقه ويسحب فيوقفه بين يديه، فيقول السفياني للمهدي:
يا ابن العم من علي بالحياة، أكن لك سيفا بين يديك، أجاهد أعداءك، والمهدي جالس بين أصحابه وهو أحيي من عذراء فيقول: خلوه فيقول أصحاب المهدي: يا ابن بنت رسول الله تمن عليه بالحياة وقد قتل أولاد رسول الله صلي الله عليه و آله. فيقولون: ما نصبر على ذلك. فيقول: شأنكم وإياه، وقد كان خلاه واختلى فيلحقه صباحا في جماعة إلى عند السدرة فيضجعه ويذبحه ويأخذ رأسه فيأتي به إلى المهدي. فتنظر شیعته إلى
الرأس فيهللون ويكبرون ويحمدون الله على ذلك. ثم يأمر المهدي بدفنه، ثم يسير في عساکره فينزل دمشق وقد كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها وأخربوه (وأخربوا بيوتها نسخة)، ويقيم في دمشق مدة فيأمر بعمارة جامعها وإن دمشق فسطاط المسلمين يومئذ، وهي خير مدينة على وجه الأرض في ذلك الوقت إلا وفيها آثار النبيين وبقايا الصالحين. معصومة من الفتن منصورة على أعدائها، فمن وجد السبيل إلى أن يتخذ فيها موضعا ولو مربط شاة فإن ذلك خير له من عشرة حيطان بالمدينة. ينتقل أخيار العراق إليها ثم إن المهدي يبعث بجيش إلى أحياء كلب والخائب من خاب من غنيمة كلب والله أعلم بالصواب.
العلائم الحتمية لظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام والتي تحدث قطعا وحتمية حدوثها وهي خمس ولا بد من حدوثها ولا يشملها البداء، ويكون ارتباطها أي هذه العلامات بيوم الظهور من عصر الغيبة.
حيث هناك أحاديث كثيرة قد ذكرت هذه العلائم، ولكن مع اختلاف في ترتيبها بالتقديم والتأخير، إذن فهي خمس علامات.
والآن نذكر بعض الأحاديث المتضمنة لهذه العلامات. قال الإمام الصادق عليه السلام :«خمس قبل قيام القائم عليه السلام اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء،وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية »(1).
وقال الصادق عليه السلام:
«قبل قيام القائم علیه السلام خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة،وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء»(2).
حيث ذكر السفياني في أحاديث كثيرة جدا، وقد صرحت طائفة منها بأن اسمه: (عثمان بن عنبسة).
إذن هو إنسان وفرد من أفراد البشر حيث ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: «كفاكم بالسفياني علامة»(1).
فالسفياني رجل يخرج من الشام، من نسل بني أمية واسمه الصريح هو (عثمان بن عنبسة) ويكون وجهه قبيحا، وفيه أثر الجدري وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
«هو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر الجدري، إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبو عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان»(2)
وقد ذكرت الأحاديث التي تحدثت عنه أي السفياني وأعماله وجرائمه ووحشيته وعداوته لآل محمد عليهم السلام حتى تقشعر منه الجلود، وتفزع منه القلوب، حيث لا يعرف معنى للرحمة والعاطفة منه، ويكون أكثر البشر جريمة وجرأة على الله تعالى وأكثرهم قساوة للقلب، وهو سفاك للدماء بلا هوادة ويهتك ستور النساء المسلمات، ولا يدع حراما إلا أباحه، ولا جريمة إلا ارتكبها.
لذا نرى أن الفترة التي يحكم بها السفياني هي من شر الفترات في تاريخ الأمة الإسلامية، ففي أيام حكومته الظالمة ينتشر الظلم وتكثر المآسي والكوارث والفجائع، وتقام المجازر والمذابح بين الرجال والنساء والأطفال، حيث لا تكون قيمة وكرامة للبشر ويكون البشر آنذاك كالبهيمة أي مهدوري القيمة والكرامة.
وتبدأ قصة السفياني على أثر حرب عالمية ثالثة مدمرة وردت الإشارة إليها في الأحاديث الشريفة حيث تقول:
نار تخرج من المشرق فتصيب المغرب ونار تخرج من المغرب فتصيب المشرق».
حيث أشار إلى الصواريخ عابرة القارات.
وأيضا: اختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم(1).
وعن الإمام الصادق عليه السلام. قال:
«لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس».. فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال الإمام عليه السلام:
«أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي(2).
إذن فالدمار شامل يبيد أكثر الناس، ولا يكون ذلك إلا بحرب عالمية حديثة يستعمل فيها السلاح بأشد صوره وأكثر أنواعه فتكا.
وأما القتلى سوف لا يكون موتهم بالسلاح مباشرة، بل قسم منهم بالأوبئة الطبيعية مثل الأمراض (الإيدز، الطاعون... إلخ). أو ما ينتج من تفسخ الأجساد المقتولة من أمراض وأوبئة .
فعن الإمام الصادق علیه السلام كما يروي أبو بصير:
«إنه لا بد أن يكون قدام ذلك الطاعونان: الطاعونان الأبيض، والطاعون الأحمر»وفي رواية: (الموت الأبيض والموت الأحمر)(3)قلت: جعلت فداك، أي شيء الطاعون الأبيض، وأي شيء الطاعون الأحمر؟ قال الإمام عليه السلام:
«الطاعون الأبيض الموت الجارف والطاعون الأحمر السيف»(4)
نستدل من هذه الأحاديث والأوصاف أن هناك حرب عالمية ثالثة أو رابعة، لما أفرزه سباق التسلح من تطور في التكنولوجيا العسكرية الحديثة ما جعله كفيلا بتحقيق حرب عالمية مقبلة، حيث يكون هناك موت واسع في البشرية حتى يذهب ثلثا العالم بالقتل والموت وذلك ما عبر عنه بالموت الأحمر أي القتل، والموت الأبيض وهو الموت بالأمراض الفتاكة والأوبئة التي ستنشر نتيجة تفسخ جثث القتلى الهائلة.
نذكر بأن هذا الموت الواسع لا يشمل كل مناطق العالم بل يتمركز في نقاط الصراع ومحاوره.
إن الحرب العالمية الثالثة ما هي إلا دليل على استبداد الإنسان وابتعاده عن الدين الإلهي وعن الفطرة الإنسانية السليمة والظلم والجور، عندها ستتطلع الشعوب المتبقية من الدمار الواسع والعميق إلى نظام جديد أو قائد مخلص لها ليقربها للذين الإلهي ويهيئ الأجواء النفسية الصالحة لتلك الشعوب.
عندها يظهر القائد المصلح لها - أي الشعوب - وما هي إلا قيادة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، وقيام دولة الحق بنظام عالمي جديد يعتمد على التعاليم والأحكام الربانية.
نرى أنه عند قيام تلك الحرب المدمرة، واختلال التوازن الدولي وذهاب مراکز القوة، سيتسع المجال أمام تغییرات جديدة في الخريطة السياسية للعالم، بما في ذلك العالم الثالث، وسيكون بعض تلك التغيرات بوحي من العالم الغربي أيضا، حيث ورد تحالف السفياني مع الروم وأنه يحمل الصليب:
«يقبل السفياني من بلاد الروم متنصرا في عنقه صليب، وهو صاحب القوم».
وإليك بعض الأحاديث الواردة حول السفياني:
1- روي عن حذيفة بن اليمان، أن النبي صلي الله عليه و آله ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال:
«فبينما هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك(1)حتى ينزل دمشق، فيبعث جیشین: جيشا إلى المشرق(2)وآخر إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة - يعني بغداد(3)- فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس(4).
ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم. ويحل الجيش الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرائيل فيقول: جبرائیل عليه السلام اذهب فابدهم. فيضربها - أي يضرب الأرض - برجله، ضربة يخسف الله بهم عندها، ولا يفلت منها إلا رجلان من جهينة...» إلى آخر الحديث (5)
هذا.. وللإمام أمير المؤمنين عليه السلام خطبة مشهورة تسمى بخطبة البيان، فيها شيء من الملاحم والفتن، ومنها: خروج السفياني، ونقتطف من تلك الخطبةبعض ما يتعلق بالموضوع : قال (سلام الله علیه):
«... ألا، يا ويل لكوفانكم هذه.. وما يحل بها من السفياني في ذلك الزمان !!
1) الوادي اليابس: منطقة في ضواحي دمشق. في فور ذلك : أي : في أوج تلك الفتنة المشار إليها.
2) لعل المراد من كلمة «المشرق»-هنا -: هو مدينة الكوفة، باعتبار أنها تقع في العراق.. شرق سوريا. ويستفاد من هذه الخطبة أن جيش السفيان يمر - في طريقه إلى الكوفة - على بابل، وبابل : اسم منطقة تقع بين بغداد ومدينة الحلة.
3) المدينة الملعونة هي بابل، لأن أهلها عذبوا، وقد مر عليها الإمام علي أمير المؤمنین عليه السلام بجيشه فلم يصل فيها. أما تفسير المدينة الملعونة ببغداد، فلا أعلم قائله ولعله من الراوي. والله العالم، خاصة مع أن هذه الكلمة «يعني بغداد»لم ترد في كثير من مصادر هذا الحديث.
4) الكبش : سيد القوم.
5) بحار الأنوار: ج 52ص186 عن تفسير الثعلبي الشافعي، ورواه أيضا - الطبري في تفسيره والسلمي في كتابه عقد الدرر.
يأتي إليها من ناحية هجر، بخیل سباق تقودها أسود ضراغمة، وليوث قشاعمة(1)أول اسمه شين(2).. فياويل لكوفانکم من نزوله بداركم، يملك حريمكم، ويذبح أطفالكم، ويهتك نساء كم، عمره طويل، وشره غزير، ورجاله ضراغمة .. ألا و إن السفياني يدخل البصرة ثلاث دخلات، يذل فيها العزيز، ويسبي فيها الحريم... وعلامة خروج السفياني: اختلاف ثلاث رايات: راية من المغرب، فيا ويل لمصر، وما يحل بها منهم. ورايةً من البحرين من جزيرة أوال(3)من أرض فارس. وراية من الشام. فتدوم الفتنة سنة، ثم يخرج رجل من ولد العباس، فيقول أهل العراق: قد جاءکم قوم حفات (4)أصحاب أهواء مختلفة، فيضطرب أهل الشام وفلسطين، ويرجعون إلى رؤساء الشام ومصر فيقولون: أطلبوا ولد الملك. (يعني: السفياني). فيطلبونه، ثم يوافقونه بغوطة دمشق، بموضع يقال لها: (حرستا) فإذا حل بهم، أخرج أخواله: بني كلب وبني دهانة، ويكون له بالوادي اليابس عدة (أي: جماعة) عديدة». .
منبر يصعده، ثم يخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أن لا يخالفوا أمره، رضوه أم كرهوه، ثم يخرج إلى الغوطة، ولا يلج بها حتى يجتمع الناس عليه. فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف ثلاث رايات: قراية الترك والعجم، وهي سوداء. وراية للبريين لابن العباس - صفراء. وراية للسفياني. فيقتتلون ببطن الأزرق(5)قتالا شديدا، فيقتل منهم ستون ألفا، ثم يغلبهم السفياني، فيقتل منهم خلقا كثيرا، ويملك بطونهم(6)ويعدل فيهم حتى يقال فيه: «والله ما كان يقال عليه إلا
1) قشاعمة - جمع قشعم -: الضخم المسن.
2) أول اسمه شين، هكذا وجدت في المصادر الموجودة لدي - حاليا -، ولعل الصحيح هو: «عين»فيكون «شین» من أخطاء النساخ، خاصة مع الانتباه إلى التشابه الكثير بين «شین»و«عين».
3) أوال : هذا الاسم كان يطلق - قديما - على بلاد البحرين.
4) وفي نسخة : جفاة.
5) وفي نسخة: ببطن الأردن .
6) البطون: القبائل .
كذبا»(1). والله إنهم لكاذبون، ولا يعلمون ما تلقى أمة محمد صلي الله عليه و آله ولو علموا لما قالوا ذلك. ولا يزال يعدل فيهم حتى يسير، فأول سيره إلى حمص، وإن أهلها بأسوأ حال، ثم يعبر الفرات من باب مصر، يسير إلى موضع يقال له: (قرية سبا) فيكون له بها وقعة عظيمة، فلا يبقى بلد إلا وبلغهم خبره، فيدخلهم من ذلك خوف وجزع، فلا يزال يدخل بلدابعد بلد...
ثم يرجع إلى دمشق، وقد دانت له الخلق، فيجيش (2)جيشا إلى المدينة، وجيش إلى المشرق، فيقتل بالزوراء سبعين ألفا، ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة حامل !. ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه، فكم من باك وباكية..
وأما جيش المدينة، فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائیل صيحة عظيمة، فلا يبقى أحد إلا وخسف الله به الأرض إلا رجلان.. فيهرب قوم من أولاد رسول الله صلي الله عليه و آله وهم أشراف - إلى بلد الروم، فيقول السفياني لملك الروم: ترد علي عبيدي !! فيردهم إليه، فيضرب أعناقهم على الدرج الشرقي لجامع دمشق، فلا ينكر ذلك عليه أحد. ألا وإن علامة ذلك تجديد الأسوار بالمدائن..».فقيل: يا أمير المؤمنين أذكر لنا الأسوار؟ . فقال:
تجدد سور بالشام، والعجوز والحان يبنى عليهما سوران، وعلى واسط سوروالبيضاء يبنى عليها سور، والكوفة يبنى عليها سوران، وعلی شوشتر سور، وعلى أرمينية سور، وعلى الموصل سور، وعلی همدان سور، وعلى الرقة سور، وعلى ديار يونس سور، وعلى حمص سور، وعلى مطر دین سور، وعلى الرقطاء سور، وعلى الرحبة سور، وعلی دیر هند سور، وعلى القلعة سور(3). معاشر الناس: ألا وإنه إذا ظهر
السفياني تكون له وقائع عظام، فأول وقعة بحمص، ثم بحلب، ثم بالرقة، ثم بقرية سبأ، ثم برأس العين، ثم بنصيبين، ثم بالموصل، وهي وقعة عظيمة، يقتل منهم - السفياني ستين ألفا.... ولا يزال السفياني يقتل كل من اسمه: محمد وعلي وحسن وحسین وفاطمة وجعفر و موسی وزینب وخديجة ورقية، بغضا وحنقا لآل محمد !!. ويرجع منهزما إلى الشام.. فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك، فيخرج السفياني وبيده حربة، ويأمر بالمرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه فيقول له: «افجر بها في وسط الطريق» فيفعل بها، ثم يبقر بطنها، ويسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد أن ينكر عليه ذلك(1). فعند ذلك تضطرب الملائكة في السماوات، ويأذن الله بخروج القائم من ذريتي، وهو صاحب الزمان، ثم يشيع خبره في كل مكان، فينزل - حينئذ - جبرائیل على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدنيا: «جاء الحقُّ وزَهق الباطلُ إنَّ الباطلَ كانَ زَهوقاً».فيقول جبرائيل في صيحته:
«يا عباد الله عليه السلام اسمعوا ما أقول: إن هذا مهدي آل محمد، خارج من أرض مكة فأجيبوه...»(2).
وعن ابن أذينة قال: قال أبو عبد الله - الصادق عليه السلام-: قال أبي عليه السلام : قال أمير المؤمنین (صلوات الله علیه):
«يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس(3)، وهو رجل ربعة(4)وحش الوجهه(5)
1) لعل ذلك الرجل يزني بها وهي حامل، ولهذا يسقط جنينها إذا شق بطنها.
2) المصدر: إلزام الناصب ج2، ص188-200 وكتاب (نوائب الدهور في علائم الظهور للمير جهاني الطباطبائي
3) ابن آكلة الأكباد : هو معاوية بن أبي سفيان، واكلة الأكباد:هي هند زوجة أبي سفيان.. أم معاوية، وهي التي مثلت بجسد سيدنا حمزة - عم رسول الله - وأخرجت كبده، ووضعت الكبد في فمها لتأكله، فلم ثؤثر أسنانها في الكبد، فلفظته من فمها، وعرفت من ذلك اليوم ب-«أكلة الأكباد».وبما أن نسب السفياني ينتهي إلى آكلة الأكباد عن طريق معاوية، وهو –أيضا–امتداد لأسلافة الأمويين في عدائه وبغضه لآل الرسول، عبر عنه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ب-«ابن آكلة الأكباد».
4) رجل ربعة : أي متوسط القامة.
5) وحش الوجه: أي يستوحش من يراه، ولا يستأنس به أحد.
ضخم الهامة، بوجهه أثر الجدري، إذا رأيته حسبته أعور، اسمه: عثمان بن عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان، حتى يأتي أرض ذات قرار ومعين»(1)(2).
وروي جابر الجعفي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال:
«یا جابر: الزم الأرض، ولا تحرك يدا ولا رجلا(3)حتى ترى علامات أذكرها لك.. إن أدركتها(4): أولها: اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به - من بعدي - عني. ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى (الجابية) وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك. ويعقبها هرج (أي: قتل الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة. فتلك السنة - يا جابر - فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب عليه السلام فأول أرض تخرب أرض الشام. ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رایات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، ويقتله السفياني ومن تبعه، ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسا(5)فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف، وبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا فبينا هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، تطوي المنازل طيا حثيثا، ومعهم نفرٌ (أي: جماعة) من أصحاب القائم، ثم يخرج
1) للمفسرين أقوال في معنى «ذات قرار ومعين»، فمنها: أين ذات قرار: مسجد الكوفة، والمعين: هو نهرالفرات. وهذا القول مروي عن الإمامين: الباقر والصادق عليهما السلام.
2) بحار الأنوار للشيخ المجلسي: ج52، ص205. نقلا عن إكمال الدين للشيخ الصدوق.
3) لعل المعنى : لا تنخدع بكل من يدعي المهدوية، بل إن هناك علامات لا بد أن تتحقق قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
4) ليس جابر - نفسه - المقصود من هذا الخطاب، إذ إنه مات،والإمام كان يعلم بأنه يموت ولا يدرك من وقوع علامات الظهور، بل المقصود: هو أن جابر ينقل الحديث إلى الآخرين، حتى يصل إلى الأفراد الذين يدركون زمن وقوع تلك العلامات.
5) قرقيسا: اسم بلدة تقع في سوريا، وهي الآن - قريبة من الحدود السورية - العراقية .
رجل من موالي أهل الكوفة في شعفاء، فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة. ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة، فينفر(أي: يخرج) المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره، فلا يدركه حتى يدخل (الإمام المهدي) مكة خائفا يترقب، على سنة موسی بن عمران(1). وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء: «یا بیداء أبيدي القوم»(2)فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نقر، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم(3)وهم من كلب(4)وفيهم نزلت هذه الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا »(5).
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«كأني بالسفياني - أو بصاحب السفياني(6)قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة(7)فنادى منادیه: «من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم»فيثب الجار على جاره ويقول:«هذا منهم»، فيضرب عنقه، ويأخذ ألف درهم»(8).
وروي - أيضا - عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
1) يترقب -في اللغة - بمعنى: ينتظر، ولعل الإمام ينتظر وصول الأخبار، أو ينتظر إذن الله بالظهور والقيام. السنة - في اللغة -: الطريقة والسيرة، «على سنة موسي»أي : كما حدث ذلك لموسی، حيث إنه خرج من مدينة فرعون - مصر- خائفا ينتظر ملاحقة أعوان فرعون له، قال تعالى : «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ»[القصص:21].
2) البيداء : الفلاة. أبيدي: أي أهلكي، يقال : أباده : أي أهلكه، من الإبادة .
3) أقفية - جمع قفا: أي يقلب الله وجوههم إلى الخلف.
4) من كلب : أي من قبيلة كلب.
5) سورة النساء، الآية: 47، وقوله عليه السلام : «وفيهم نزلت هذه الآية»:أي تأويلا. وهذا الحديث رواه النعماني في كتاب الغيبة ص279–280. وذكره الشيخ المجلسي في كتاب بحار الأنوار ج 52، ص 237.
6) من الواضح أن الترديد من الراوي .. لا من الإمام
7) الرحبة: محلة في الكوفة، والرحبة - في اللغة - : الساحة الواسعة المنبسطة. وعليه يكون المعنی: «نزل في ساحتكم بالكوفة».
8) کتاب الغيبة للشيخ الطوسي، وذكره الشيخ المجلسي في كتاب بحار الأنوار ج52، ص215.
«سفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس(1)ملك تسعة أشهر، ولم یزد عليها يوما واحدا»(2)
وروي عن معلی بن خنیس قال: سمعت أبا عبد الله - الصادق عليه السلام- يقول:
«من الأمر محتوم، ومنه ما ليس بمحتوم، ومن المحتوم: خروج السفياني في رجب»(3).
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله»(4). قيل: وما هي ياأمير المؤمنين؟ قال:
«رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة (5)
الشهب : صفة لون البراذين، والشهبة : اللون الأبيض الذي يتخلله سواد.
المحذوفة : أي مقطوعة الأذان أو الأذناب أو قصيرتهما، ويحتمل أن يكون الصحيح «المخذرفة»أي المسرعة، والخذرفة: ما ترمي الإبل بأخفافها من الحصى إذا أسرعت. كما في كتاب (لسان العرب) مادة خذرف. ويحتمل أن تكون هذه الألفاظ إشارة إلى الوسائل النقلية أو الحربية، كالدبابات وناقلة الجنود، ويكون الشهب: لون تلك السيارات والوسائل، ويكون التعبير عن تلك الوسائل ب-«البراذين»تكما مع الناس بلغتهم، في ذلك العصر الذي لم تكن فيه سيارة أو دبابة أو ما أشبهها من الوسائل المتطورة الحديثة الموجودة حاليا.
والرايات الصفر، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت1) الكور - جمع كورة، على وزن غرف وغرفة -: هي المدينة، والناحية، كما في مجمع البحرين للطريحي. والكور الخمس هي : دمشق، وحمص، وفلسطين، والأردن، وقنسرين. كما تمر ذلك في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام مروي في بحار الأنوار ج 52، ص206.
2) كتاب الغيبة للنعماني ص 300، وذكره المجلسي في بحار الأنوار ج 52، ص248.
3) المصدر السابق ص300، وبحار الأنوار ج 52، ص249.
4) لم تنجل: أي لم تنكشف، من الانجلاء: بمعنى الانكشاف.
5) البراذين - جمع برذون -: التركي من الخيل، وقد يطلق هذا الاسم على الدابة التي تحمل الأثقال .
الأحمر. فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها: (حرستا)(1)فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد(2)من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي عليه السلام (3).
وروي عن الأصبع بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين صلي الله عليه و آله يقول للناس:
«... ولذلك علامات: ... وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من کلب(4)واثني عشر ألف عنان(5)من خيل السفياني يتوجه إلى مكة والمدينة، أميرها (6)رجل من بني أمية يقال له: خزيمة، أطمس العين الشمال (7)على عينه ظفرة غليظة(8)يمثل بالرجال(9)لا ترد له راية(10)حتى ينزل المدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي. ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد(11)وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة يعود إلى مكة، أميرها رجل من غطفان، إذا توسط القاع الأبيض، خسف بهم، فلا ينجو إلا رجل يحول الله وجهه إلى قفاه، لينذرهم،
1) حرستا: اسم قرية كبيرة عامرة، تقع في ضواحي دمشق .. على طريق حمص.. كما في معجم البلدان ومراصد الاطلاع
2) ابن آكلة الأكباد: يعني السفياني.
3) كتاب الغيبة للنعماني صه 305-306، وكتاب عقد الدرر ليوسف بن يحيى الشافعي ص 53، طبع مصر سنة 1399 ه-.
4) كلب : اسم قبيلة.
5) عنان - بكسر العين وتخفيف النون -: هو سير اللجام. وعنان - بفتح العين وتشديد النون- :السباق.
6) أميرها: أي قائد الراية المرسلة إلى مكة والمدينة وهو خزيمة.
7) أطمس العين الشمال، الطمس : ذهاب ضوء العين، والشمال : أي العين اليسرى هي المصابة بالطمس.
8) الظفرة : جلدة تغشي العين، وهي تشبه الظفر في بياضها وصلابتها، تنبت من الجانب الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها. يقال ظفرت عينه: أي نبتت فيها الظفرة.
9) لعل الأصح: يمثل بالرجال، من المثلة: وهي قطع أعضاء القتيل، كالأنف والأذنين وأصابع اليدين والرجلين.
10) أي ينتصر ويتغلب على كل بلدة قصدها
11) الظاهر من هذا الحديث – هو أن قائد الجيش (خزيمة) يبقى في المدينة، ويرسل الجيش إلى مكة لإلقاء القبض على الإمام المهدي عليه السلام. ويكون قائد الجيش المرسل إلى مكة رجلا من غطفان.
ويكون آية لمن خلفهم، ويومئذ تأويل هذه الآية: «وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ»(1)ويبعث مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة، وينزلون الروحاء والفارق، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة يوم الزينة(2)وأمير الناس جبار عنيد، يقال له: الكاهن الساحر.فيخرج من مدينة الزوراء (أي: بغداد) إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفا(3)، حتى تحتمي (4)الناس من الفرات ثلاثة أيام، من الدماء ونتن الأجساد، وتسبي من الكوفة سبعون ألف بكر، لا يكشف عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المحامل(5)، ويذهب به إلى الثوية وهي العري(6)...»(7).
وروي عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في حديثه عن السفياني -:
«...ثم يسير - في سبعين ألف - نحو العراق والكوفة والبصرة. ثم يدور الأمصار والأقطار، ويقتل أهل العلم، ويحرق المصاحف، ويخرب المساجد، ويستبيح الحرام، ويأمر بضرب الملاهي والمزامير في الأسواق، والشرب على قوارع الطرق، ويحلل لهم الفواحش، ويحرم عليهم كل ما افترضه الله (عزوجل) من الفرائض، ولا يرتدع عن الظلم والجور، بل يزداد تمردا وعتوا وطغيانا ... ثم يبعث فيجمع الأطفال، ويغلي الزيت لهم، فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا؟. فيأخذ منهم اثنين، اسمهما: حسن و حسین، فيصلبهما، ثم يسير إلى الكوفة، فيفعل بهم كما فعله بالأطفال ويصلب على باب مسجدها طفلين، اسمهما حسن وحسین، فتغلي دماؤهما، كما غلى دم
1) سورة سبأ، الآية: 51. وروي في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الباقر عليه السلام - في تفسير هذه الآية - أنه قال: «ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت»من الصوت، وذلك الصوت من السماء «وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ»من تحت أقدامهم، خسف بهم.
2) يوم الزينة: أي يوم العيد.
3) جسرها: أي جسر الكوفة.
4) تحتمي: أي تمتنع وتجتنب .
5) الظاهر أن المراد من المحامل - هنا -: الوسائل النقلية كالسيارات وغيرها.
6) الغري: مدينة النجف الأشرف.
7) بحار الأنوار للشيخ المجلسي: ج52، ص273-274: نقلا عن كتاب (سرور أهل الإيمان)
یحیی بن زکریا، فإذا رأى - السفياني - ذلك أيقن بالهلاك والبلاء، فيخرج هاربا منها متوجها إلى الشام، فلا يرى في طريقه أحدا يخالفه. فإذا دخل دمشق، اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك..(1)
وروی محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
«السفياني أحمر أشقر أزرق(2)، لم يعبد الله قط، ولم ير مكة والمدينة قط، يقول:یا رب.. ثاري والنار، یا رب.. ثاري والنار (3)
وروی –أيضا –عن أبي قبيل قال : يبعث السفياني جيشا إلى المدينة، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالي، وذلك لما صنع الهاشمي الذي يخرج من الشرق يقول: ما هذا البلاء كله وقتل أصحابي إلا من قبلهم، فيأمر بقتلهم فيقتلون، حتى لا يعرف بالمدينة منهم أحد، ويفترقوا منها هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكة، حتى نساؤهم يضع فيهم السيف أياما، ثم يكف عنهم، فلا يظهر منهم إلا خائف، حتى يظهر أمر المهدي عليه السلام بمكة، المصدر: عقد الدرر ليوسف بن يحيى الشافعي.
».إن خروج اليماني من العلائم المحتومة لظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
ولقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: - ويسبی من الكوفة سبعون ألف بكر لا يكشف عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المحامل ويذهب بهن إلى الثوية وهي الغري... وتقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة ليست بقطن ولا كان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمد، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم (من ظاهر الكلام يبدو أنهم من أهل العراق).
1) عقد الدرر للشافعي: ص 93–94.
2) لعل المراد : أنه أحمر اللون، أشقر الشعر، أزرق العين.
3) أي : إني أطلب ثاري ولو كان بدخول النار، ويقصد من الثار: ما فعله السيد الهاشمي، من قتل بني أمية وإبادتهم، فقد روی نعیم بن حماد - شيخ البخاري - في كتاب الفتن، عن أبي قبيل، قال : يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني أمية، فلا يبقى منهم إلا اليسير، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بني أمية، فيقتل بكل رجل رجلين، حتى لا يبقى إلا النساء، ثم يخرج المهدي.
فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان...(1).
وعن النبي صلي الله عليه و آله لا يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، ولا يفلت منهم مخبر (أي ولا واحد منهم)، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم»(2).
وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال، وضمن حديث طويل:
«وخروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز(3)يتبع بعضه بعضا... وليس في الرايات أهدی من راية اليماني، هي راية هدى لأنه يدعوكم إلى صاحبكم(4)فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه(5)فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم(6).
إن الله عز وجل شاء أن يوفر كل عوامل النجاح لقيام ثورة الحق للإمام المهدي المنتظر عليه السلام سواء كانت تلك العوامل طبيعيةضمن حركة الأحداث والأحوال في المجتمع البشري، أو المعاجر السائدة لظهوره الشريف، فالله بالغ أمره.
لذا تعتبر الصيحة السماوية، أو النداء السماوي من العلائم المحتومة.
فالصيحة هي صوت عظيم يحدث في السماء كصوت الرعد أو ما شابه ذلك،
1) بحار الأنوار: ج52، ص274.
2) المصدر السابق : ج52، ص238 عن غيبة النعماني.
3) الخرز - جمع خرزة - وهي الحبات المثقوبة والتي تصنع من السبحة والقلادة .
4) أي الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
5) يلتوي عليه : أي يتثاقل، أو يدير وجهه عنه إعراضا واستكبارا
6) المصدر السابق : ج52، ص232، وكتاب الغيبة للنعماني ص255 باب 14 حديث 13
يحدث في فجر ليلة القدر الثالث والعشرين من آخر شهر رمضان ضمن عصر الغيبة حيث يتعقبه ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام في شهر محرم الحرام.
فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان»(1).
وهذا الصوت سيكون على شكل عبارة أو عبارات يسمعها كل أهل لغة بلغتهم وقد صرحت الأحاديث أن الصيحة السماوية تكون بصوت جبرائیل عليه السلام وأنه هو المنادي.
وعن أبي حمزة الثمالي أنه قال للإمام الصادق عليه السلام:
... فكيف يكون النداء؟ قال:
«ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم: «ألا إن الحق في علي وشيعته» ثم ينادي إبليس - في آخر النهار -: «ألا إن الحق في السفياني وشيعته»فيرتاب عند ذلك المبطلون»(2).
وعن الإمام الباقر عليه السلام: «الصوت في شهر رمضان في ليلة ثلاث وعشرین، فلا يبقى شيء خلق الله فيه الروح إلا سمع الصيحة، فتوقظ النائم ويخرج إلى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها»(3)
وعن الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ أول من يبايع القائم عليه السلام جبرائیل، ينزل في صورة طير أبيض، فيبايعه ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام ورجلا على بيت المقدس، ثم ينادي بصوت طلق ذلق (4)تسمعه الخلائق: «أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ »(5)
وعن زرارة بن أعين أنه سمع الإمام الصادق عليه السلام يقول:
«...وينادي منادٍ: إن عليا وشیعته هم الفائزون».قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟ فقال:
«إن الشيطان ينادي: إن فلانا وشيعته هم الفائزون - لرجل من بني أمية(1). قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب؟ فقال:
يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ويقولون إنه يكون قبل أن يكون، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون»(2).
وفي حديث آخر قال الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام:
«... فيقول جبرائيل في صيحته: «يا عباد الله، اسمعوا ما أقول: إن هذا مهدي آل محمد، خارج من أرض مكة فأجيبوه»(3)
إن من العلائم المحتومة هو قتل النفس الزكية، وإن ذبح النفس الزكية والتي تكون بمكة المكرمة بين الركن والمقام وفي المسجد الحرام هي علامة حتمية لظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
وقد روي: النفس الزكية حسب الأحاديث هو غلام من آل محمد وهو في أوائل شبابه واسمه محمد بن الحسن يرسله الإمام المهدي المنتظر عليه السلام إلى أهل مكة ليستنصرهم فينقضون عليه ويذبحونه بين الركن والمقام. فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر.
ويكون بين قتل النفس الزكية وقيام المهدي المنتظر عليه السلام خمسة عشر يوما.
وإنما سمي بالنفس الزكية لأنه يقتل بلا ذنب، اقترفه أو جرم أو ظلم أقامه،بل إنه يقتل لأنه أرسل إلى أهل مكة من قبل الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، والرسالة شفوية
ولا تشمل على شيء من التهديد والوعيد والسب وغيره، بل شملت الاستنصار والاستنجاد بأهل مكة.
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال في حديث طويل: يقول القائم عليه السلام لأصحابه (في المدينة):
«یا قوم إن أهل مكة لا يريدونني، ولكني مرسل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم».
فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له: امض إلى أهل مكة فقال: يا أهل مكة أنا رسول فلان(1)إليكم وهو يقول لكم: إنا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذرية محمد وسلالة النبيين، وإنا قد ظلمنا واضطهدنا وقهرنا، وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا، فنحن نستنصرکم فانصرونا».
فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام، وهي النفس الزكية.
فإذا بلغ ذلك الإمام قال لأصحابه: ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا يريدوننا(2).
وقال الإمام الباقر عليه السلام:
«...وقتل غلام من آل محمد صلي الله عليه و آله بين الركن والمقام، اسمه محمد بن الحسن:
النفس الزكية، ... فعند ذلك خروج قائمنا»(3)
ووصف أمير المؤمنين عليه السلام قتل النفس الزكية فقال:
«قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة»(4)
وأكد الإمام الصادق عليه السلام فقال:
ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة»(1).
لذا نرى من هذه الروايات، عندما يرى الإمام عليه السلام قتل رسوله، وأن جيش السفياني قد خرج في طريقه إلى المدينة المنورة يخرج الإمام المهدي المنتظر عليه السلام منها متوجها إلى مكة مهبط وحي الله.
يقول الإمام الباقر عليه السلام :
«ويبعث - أي السفياني - بعثا إلى المدينة ... ويخرج المهدي عليه السلام منها على ستة موسی خائفا يترقب حتى يقدم مكة»(2).
وعن الصادق عليه السلام . قال:
«كأني أنظر إليه دخل مكة وعليه بردة رسول الله صلي الله عليه و آله وعلى رأسه عمامة صفراء، وفي رجليه نعل رسول الله صلي الله عليه واله المخصوفة، وفي يده هراوته يسوق بين يديه عنازا عجافا حتى يصل بها نحو البيت ليس ثم أحد يعرفه(3).
وما إن يصل جيش السفياني إلى المدينة المنورة حتى يستبيحها ثلاثة أيام كما فعل أسلافه في أيام یزید بن معاوية، فيعيثون فيها الفساد قتلا ونهبا وهتكا للأعراض والحرمات، باحثا عن الإمام المهدي عليه السلام الثائر»..
وقد روي عن النبي صلي الله عليه و آله مشاهده قال:
«ويحل الجيش الثاني (كان الأول من العراق) بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها»(4).
وهي العلامة الخامسة من العلائم المحتومة لظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
وقد تكرر ذكر الخسف في الأحاديث المتقدمة والكثيرة.
فنرى أن السفياني يرسل جيشا جرارا إلى المدينة المنورة وذلك لملاحقة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ومحاربته والقضاء عليه. فعندما يصل جيش السفياني إلى المدينة المنورة يسمع بأن الإمام عليه السلام قد خرج نحو مكة المكرمة، فعندها يخرج الجيش من المدينة نحو مكة، وعندما يصل إلى وسط الصحراء بين المدينة المنورة ومكة المكرمة، فيخسف بهم الله الأرض، فتبتلعهم جميعا بمن فيهم ولا ينجو منهم إلا رجلان من قبيلة جهينة وعند جهينة الخبر اليقين بالخسف.
وهذه إرادة الله عز وجل حيث قال في كتابه العزيز:
«إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»(1)
إذن فالخسف هو انشقاق الأرض وحدوث فجوة وحفرة عميقة حيث لا نستطيع نحن البشر أن تقدر أبعادها وعمقها، فتنشق فجأة ويتساقط جيش السفياني الظالم في أعماقها ومن بعدها تنهار عليهم ملايين الأطنان من التراب وعندها يهلكوا جميعا ولا تبقى منهم باقية فعن النبي صلي الله عليه و آله:
«ولا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة».
يقول الراوي: فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين(2)
وعن الباقر عليه السلام قال:
«فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه، حتى يدخل مكة خائفا يترتب على سنة موسی بن عمران.
قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: یا بیداء أبيدي القوم.
فيخسف بهم(1)
وفي هذا المجال روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال - في حديث طویل تحدث فيه عن ما بعد ظهور الإمام المهدي:
«وسيدنا القائم مسند ظهره إلى الكعبة،... ثم يقبل على القائم رجل وجهه إلى قفاه، وقفاه إلى صدره، ويقف بين يديه فيقول: يا سيدي أنا بشير، أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك، وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء، فيقول له القائم: بین قصتك وقصة أخيك؟. فيقول الرجل: كنتُ وأخي في جيش السفياني، وخربنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء(2)وتركناها جماء (3)وخربنا الكوفة وخربنا المدينة، وكسرنا المنبر، وراثت بغالنا في مسجد رسول الله صلي الله عليه و اله وخرجنا منها.. نريد إخراب البيت وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها(4)فصاح بنا صائح: یا بیداء أبيدي القوم الظالمين، فانفجرت الأرض وبلعت كل الجيش، فوالله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: ويلك امض إلى الملعون السفياني بدمشق فأنذره بظهور المهدي من آل محمد، وعرفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء. وقال لي: يا بشير الحق بالمهدي بمكةوبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده فإنه يقبل توبتك، فيمر القائم يده(5)فيرده سويا كما كان أو يبايعه ويكون معه»(6)
نرى أن ظهور الإمام عليه السلام هي آخر مرحلة من مراحل سير البشرية، عبر العصور والتاريخ البشري وستكون تلك المرحلة هي مرحلة إظهار الحق وإزهاق الباطل بتلك الطلعة البشرية السمحاء وظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام حيث عند ظهوره الشريف روحي وأرواح العالمين لمقدمه الفداء، سيحكم الإمام عليه السلام بكتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه و آله ،وسيكون هناك الانسجام التام لتلك البشرية عن طريق حكمة كتاب الله الحاكم الحكيم وسنة نبي الرحمة محمد صلي الله عليه و آله.
نرى أن ظهور الإمام المهدي عليه السلام لا يكون ولن يتحقق ولا يثمر إلا بوجود عوامل متهيئة للبدء والقيام بأكبر حملة تطهير على وجه الأرض والتغيير الذي يحدث في مجالات الحياة والبشر لنشر راية الحق وإظهارها وإزهاق الباطل وإفشاله.
لذا نرى أن هذه الثورة التغييرية تحتاج إلى عوامل ثابتة لإنجاحها وقيامها فعلی سبيل المثال منها:
1- إن ظهور الإمام المهدي عليه السلام لم يكن من عالم الصدفة والحدس، وإنما نتيجة رسالة ومبدأ يكون له منهاجا يسير عليه.
2 - إن هذه الثورة التغييرية لإثبات الحق تحتاج إلى قائد ومخلص ويكون ملما ومدركا للرسالة الربانية والسنة النبوية والعدالة الإلهية حيث يتمكن من خلالها القيام بها وهذه لن تكون إلا بيد الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
3- وهذه القيادة المخلصة للإمام المهدي المنتظر عليه السلام لا تكون إلا بوجود قاعدة لها للقيام والظهور وهذه القاعدة هي الأنصار المطيعين للإمام عليه السلام، أي إن
هؤلاء الأنصار هم المطيعون لتلك القيادة العظيمة والتي أشارت لها الأحاديث الكثيرة عن النبي صلي الله عليه و آله والأئمة المعصومون الطاهرون للقيام بها.
4 - تهيئة تلك الظروف والتي يجب أن تكون ملائمة وحاضرة للقيام بتلك الثورة المباركة لظهوره المحتوم.
لذا نرى مما ظهر أن هذه ما هي إلا عبارة عن مبادیء عقلانية تستند لها الثورات للقيام بها مهما تكون اتجاهاتها. وما ثورة ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام والتي تكون مؤيدة بتأييد الباري (عزوجل) إلا واحدة من تلك الثورات وهي أفضلها على الإطلاق حيث لا تشذ عن تلك المباديء.
فالإسلام هو نظام إلهي شامل وكامل قد بعثه الله عز وجل وأنزله على خاتم الأنبياء والمرسلین محمد صلي الله عليه و آله .ليظهره على البشر كافة.
فنرى هذا المنهاج العادل من الله العادل الحاكم والذي بعثه عن طريق خير البشر النبي الأكرم، هو النهج الذي يرتضيه الله عز وجل لعباده.
إن الدين عند الله الإسلام: فلو استجاب الناس منذ أنزل الله الكتاب على النبي محمد صلي الله عليه و آله وبينه النبي الأكرم واستجاب له الناس والبشرية منذ وجوده ونزوله لما كنا نحن الناس على الحال الذي نحن عليه الآن !!
فلذا نرى أن المنجي والقائد الهمام الذي يدرك تلك الرسالة المحمدية ويملك تلك القيادة لقيادتها وتطبيقها على المجتمعات والبشر كافة بعدما ساخت في الأرض فسادا وثبورا، لإجراء العملية التغييرية الهادفة للمجتمع.
فلا أفضل ولا أحسن من الإمام المهدي المنتظر عليه السلام بقية الله في الأرض، فهو وفق العقيدة الحقة، قائد وإمام معصوم عن الخطأ وظهوره يكون مسددا من الله (عزوجل) ومؤيدا بالملائكة ولا يقف أمامه حاجز ومانع عن المضي بإقامة العدل الإلهي وتطبيق الشريعة السمحاء وإنقاذ المحرومين والمستضعفين على وجه الأرض والقضاء على الجبروت والفساد والجور والحرمان.
إذن فالإمام المهدي المنتظر عليه السلام هو القائد الذي ادخره الله عز وجل لليوم الموعود، وهو يوم النصر المشهود والإلهي، والتي أوكلت له هذه القيادة لهداية البشر وإنقاذها من الهاوية لإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
لذا فعند ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام والمبادىء التي يستند إليها من الكتاب الذي أنزله الله على النبي الأكرم عليه السلام هو نظام يكفل الحريات وتوزيع الثروات بالعدل وحفظ حقوق البشر وحماية الضعفاء والقضاء على الباطل، حيث يهدي للتي هي أقوم وأصلح في حياة الفرد والمجتمع للبشرية وما خلق على الأرض كافة وعامة.
وسوف تسقط عند ظهوره عليه السلام كل الحضارات المادية والأنظمة الوضعية التي وضعها البشر نفسهم وليس الخالق المالك الله (عز وجل) ويزيلها ويرسم ويطبق النظام الإلهي الذي جاء به الرسول الأعظم عليه السلام والتي تنبئ بالخير والسعادة التي يأملها الناس والبشرية عامة.
لذا نجد أن عوامل انتصار الإمام عليه السلام على الباطل ستكون متوافرة ومتهيئة العملية الظهور للمصلح والمخلص، حيث ستصبح محط آمال المنهكين والمظلومين والمحرومين لتلك الطلعة البهية والعدالة الإلهية، وقيام دولة الحق. فعند ظهوره ينادي منادٍ في السماء كما يروي الحديث.
فعن حذيفة عن رسول الله صلي الله عليه و آله أنه قال:
«إذا كان عند خروج القائم، ينادي مناد من السماء: أيها الناس، إن الله قطع عنكم مدة الجبارين، وولي الأمر خير أمة محمد صلي الله عليه و آله، فالحقوا بمكة، فيخرج النجباء من مصر، والأبدال من الشام، وعصائب العراق رهبان بالليل، ليوث بالنهار، كأن قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام»(1).
1) بحار الأنوار: ج 52، ص304. نقلا عن كتاب الاختصاص
لا بد لكل قائد وثائر من أصحاب وأنصار والأصحاب تسمية أخص من الأنصارلذا فهناك فرق بين الأصحاب والأنصار.
1- فالأصحاب: هم الثلاثمائة والثلاثة عشر، أي عدد أصحاب رسول الله يوم بدر، والذين عبر عنهم أمير المؤمنین علیه السلام «هم أصحاب الألوية»، حيث تتوافر فيهم كل المؤهلات لقيادة الجيوش والعساکر، وقد قال وعبر عنهم الإمام الصادق علیه السلام بقوله:
«وهم حكام الله في أرضه».
فهم الذين تجتمع فيهم أسمى درجات الإيمان والأخلاق وأعلى درجات الشدة والبأس، بالإضافة إلى الطاعة الكاملة لقائد نادر واستماتة في سبيل الله.
لذا فهم من خيرة الأرض يومذاك، فهم الصفوة المختارة الذين يختارهم الله عز وجل لهذا اليوم، فهم ليسوا من بلد واحد، بل من بلاد متعددة ومن قوميات مختلفة بل هم من قارات وأقاليم مختلفة أيضا كما صرحت عنهم الروايات والأحاديث الكثيرة.
إذن فالأصحاب هم ثلاثمائة وثلاثة عشر حيث سيكونون على قيادة جيش الإمام المهدي المنتظر عليه السلام. فهم كما قال الإمام زين العابدین عليه السلام:
«ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر»(1)
2 - الأنصار: وأما الأنصار فهم المؤمنون الصالحون الذين يلتحقون بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام في مكة المكرمة وغيرها من المدن والبلدان المختلفة، وينضوون تحت لوائه الشريف، وهم الذين يحاربون أعداء الله ورسوله.
فعند اجتماع الأصحاب عند رسول الله بين الركن والمقام وهم الثلاثمائة وثلاثة عشر ويخرج بهم الإمام المهدي المنتظر عليه السلام سيخرج أيضا ومعه على بعض الروايات عشرة آلاف رجل من الأنصار وما هم إلا بعض من أنصاره وسيلتحق بالإمام عليه السلام أنصار في العراق وفي غيرها من البلدان وهم الذين يمتثلون أوامره وتعليماته .
1) بحار الأنوار : ج 52، ص283 عن إكمال الدين .
لقد وردت أحاديث كثيرة في مدح هؤلاء الصفوة الذين اختارهم الله تعالی لشرف صحبة الإمام المهدي عليه السلام وفي كيفية التحاقهم بالإمام وتواجدهم في مكة، بل وفي القرآن الكريم آيات مأولة بهذه الجماعة.
وفيما يلي نذكر بعض ما روي في هذا المجال، ثم نشرح بعض ما يتطلب الشرح والتوضيح:
1- روي عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام في تأويل قوله تعالى: «وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ»(1)أنهما قالا:
«إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان، ثلاثمائة وثلاثة عشررجلا، کعدة أهل بدر، يجتمعون في ساعة واحدة، كما يجتمع قزع الخريف (2)»(3).
2- وروي عن الإمام الصادق - عليه السلام - في قوله تعالى: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا»(4)- أنه قال: «يعني أصحاب القائم، الثلاثمائة وبضع عشرة، وهم - والله - الأمة المعدودة، يجتمعون في ساعة واحدة كقزع الخريف»(5).
1) سورة هود، الآية:8
2) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي، وتفسير البرهان للبحراني في تفسير الآية.
3) القزع - جمع قزعة : وهي القطعة من السحاب، وقزع الخريف : أي قطع السحاب المتفرقة، فكما أن السحاب يري - في فصل الخريف - قطعا صغيرة متفرقة، ثم تجتمع وتتراكم وتصير قطعة واحدة ، كذلك أصحاب الإمام المهدي عليه السلام يجتمعون - من بلاد مختلفة - في مكة، ويلتقي بعضهم ببعض،فتتكون منهم كتلة واحدة.
4) سورة البقرة ، الآية: 148.
5) ينابيع المودة، ورواه النعماني في كتاب الغيبة باب 20 حديث 3.
3- وروي عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
«يجتمعون قزعا كقزع الخريف من القبائل، ما بين الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة(1)»(2).
4 - وروي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال:
«أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، أولاد العجم، بعضهم يحمل في السحاب نهارا، يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته، وبعضهم نائم على فراشه، فيوافيه في مكة على غير ميعاد»(3).
5- وروي عن الإمام علي أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال:
«إن أصحاب القائم شباب، لاکهول فيهم إلا كالكحل في العين، أو كالملح في الزاد(4)وأقل الزاد الملح»(5).
6- وقال عليه السلام أيضا - وقد سأله رجل عن الإمام المهدي عليه السلام:
«...فيجمع الله تعالى له قوما، قزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون من أحد، ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم، على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون...» إلى آخر الحديث(6).
7- وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال:
«فيصير إليه أنصاره من أطراف الأرض، تطوى لهم طيا، حتی یبایعوه»(7)
1) أي : إنهم من قبائل عديدة، فبعض القبائل يكون منها رجل واحد، وبعضهارجلان وبعضها ثلاثة وهكذا إلى العشرة.
2) كتاب الغيبة للنعماني : باب 20 حديث 2.
3) المصدر السابق: باب 20 حديث 8.
4) إشارة إلى قلة وجود الكهول فيهم.
5) بحار الأنوار : ج52، ص333، وكتاب الغيبة للنعماني باب 20 حديث 10.
6) مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري ج4 ص 554، عقد الدرر ليوسف بن يحيى الشافعي
7) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: الفصل الثاني عشر.
8- وقال عليه السلام أيضا:
«إذا أذن الإمام(1)دعا الله باسمه العبراني، فأتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر(2)قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الألوية، منهم من يفقد من فراشه ليلا، فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا، يعرف باسمه واسم أبيه وحليته و نسبه».قال الراوي: قلت: جعلت فداك .. أيهم أعظم إيمانا؟ قال عليه السلام:
«الذي يسير في السحاب نهارا، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية: «أينَ مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً (3)
9- وقال الإمام الصادق عليه السلام :
«...ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها... كأن على خيولهم العقبان(4)يتمسحون بسرج الإمام (5)يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب(6)ويكفونه ما یرید. رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياما على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار. هم أطوع له من الأمة لسيدها(7)کالمصابیح... كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون، يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم: يا لثارات الحسين. إذا
1) لعل الصحيح هو: «إذا أذن للإمام»ويكون المعنى: إذا أذن الله تعالى للإمام بالظهور والقيام، دعا ربه باسم خاص له سبحانه.
2) يقال: أتيح له الشيء: أي قدر ويسر له.
3) كتاب الغيبة للنعماني باب 20 حديث 3.
4) لعل الصحيح : كأنهم على خيولهم العقبان - جمع عقاب -: وهو طائر من الجوارح، قوي المخالب، ويحتمل أن تكون العبارة هكذا: كأن خيولهم العقبان، فهو تشبيه للخيول بالعقبان، وعلى كل حال فإن «العقبان»يمكن أن تكون صفة للأصحاب، ويمكن -أيضا- أن تكون صفة لمراكبهم التي عبر عنها بالخيول.
5) أي : يتمسحون بسرج فرس الإمام عليه السلام .
6) يقونه من الوقاية. أي : يحفظونه.
7) الأمة : الجارية المملوكة، ولعل التشبيه بها لكونها تطيع أمر مولاها بلا تأمل ولا مناقشة
ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى إرسالا، بهم ينصر الله إمام الحق...»(1)
10 - وروي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال:
«...فمن كان ابتلي بالمسير، وافي في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فقد من فراشه، وهو قول أمير المؤمنين علي عليه السلام:
«المفقودون من فراشهم...»(2).
11 - وقال الإمام الصادق عليه السلام :
«بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نیام، إذ وافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد، فيصبحون بمكة»(3)
12 - وروي عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
... ألا: وإن المهدي أحسن الناس خلقا وخلقا، ثم إذا قام يجتمع إليه أصحابه،على عدة أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، كأنهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم، مثل زبر الحديد، لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها(4)فهم الذين وحدوا الله حق توحيده، لهم بالليل أصوات كأصوات الثواكل، خوفا وخشية من الله تعالی(5)قوام الليل، صوام النهار، كأنما رباهم أب واحد وأم واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة.. ألا وإني أعرف أسماءهم وأمصارهم...»(6).
13 - وقال الإمام محمد الباقر عليه السلام :
يبايع القائم- بين الركن والمقام - ثلاثمائة ونيف، عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام، والأخبار من أهل العراق»(1)
كما في (مجمع البحرين) للطريحي. وقال الفيروزآبادي في القاموس: الأبدال : قوم يقيم الله بهم الأرض، وهم سبعون: أربعون بالشام (المقصود من الشام - هنا -: سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) وثلاثون بغيرها، لا يموت أحدهم إلا قام مقامه آخر من سائر الناس. وقال - أيضا- :النجباء: هم الأفاضل من الناس.
...»(2).14 - وروی حذيفة عن رسول الله صلي الله عليه و آله أنه قال:
«إذا كان عند خروج القائم، ينادي مناد من السماء: أيها الناس، إن الله قطع عنكم مدة الجبارين، وولي الأمر خير أمة محمد صلي الله عليه و آله فالحقوا بمكة، فيخرج النجباء من مصر، والأبدال من الشام، وعصائب العراق رهبان بالليل، ليوث بالنهار، كأن قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام»(3).
فبعد الاستعراض الذي استعرضناه حول أصحاب الإمام المهدي المنتظر عليه السلام وعدتهم وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد عدة بدر نرى الآن كيفية ظهورهم واجتماعهم مع الإمام المهدي المنتظر عليه السلام.
نرى أن عددا من الأصحاب يتواجدون في مكة المكرمة فيبحثون عن الإمام عليه السلام.
فيأتيهم رجل من عند الإمام ويسألهم: كم أنتم هاهنا؟
فيقولون: نحو من أربعين رجلا.
فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم - يعني الإمام المهدي المنتظر عليه السلام؟
فيقولون: والله لو نادی بنا الجبال لناديناها معه. (أي: لو نهض بنا لمقاتلة الجبال النهضنا نقاتل معه الجبال، وبهذا الكلام يعبرون عن عمق اعتقادهم بالإمام المهدي المنتظر علیه السلام وهم بأتم الاستعداد للفداء والتضحية والامتثال لأوامره.
ثم يأتيهم الرجل في الليلة القابلة ويقول: أشيروا إلى رؤوسكم أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلتقوا بالإمام المهدي عليه السلام.(1)
وفي الليلة الأخرى يفسح المجال للآخرين حتى يلتقوا بالإمام المهدي عليه السلام بصورة مكشوفة.
وأخيرا: يجتمع العدد الكامل وهو (ثلاثمائة وثلاثة عشر) عند الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ويكون اجتماعهم معه في مكة المكرمة أو في ضاحية من ضواحيها.
فإذا صار اليوم الخامس والعشرون من شهر ذي الحجة أرسل الإمام المهدي المنتظر عليه السلام الرجل الملقب (بالنفس الزكية) والذي قد ذكرناه بأنه من العلائم المحتومة إلى أهل مكة فينقضون عليه ويذبحونه بين الركن والمقام، ويرسلون برأسه إلى السفياني بالشام».
لذا فهؤلاء الأصحاب هم خلاصة التكامل البشري فيما دون الأنبياء والأئمة.
وهم معروفون في السماء وعند الأئمة عليهم السلام ولهم أسماء وقبائل وبلدان متعددةولا يزيد عليهم واحد ولا ينقص.
ويغلب على هؤلاء الأصحاب الأصفياء والنجباء عنصر الشباب كقائدهم الغيور الإمام الهمام المهدي المنتظرعليه السلام الذي يبدو كشاب في الأربعين من عمره حسب الروايات والأحاديث الكثيرة عنه. وبالرغم من تجاوز عمره الحقيقي الألف عام.
ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام :
أصحاب المهدي شباب لا کھول فيهم إلا مثل كحل العين، والملح في الزاد،وأقل الزاد الملح»(2).
وعن النبي صلي الله عليه و آله يصفهم مع سيدهم وإمامهم:
«كدادون مجدون في طاعته(1).
لذا تراهم (الأصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر) يعرفون الإمام المهدي المنتظر عليه السلام حق المعرفة وقد ذابت قلوبهم شوقا إليه و انتظارا لظهوره، وهاهم يرونه أي الإمام عليه السلام إمامهم وقد حباهم الله بنصرته والجهاد بين يديه.
لذا فالإمام المهدي المنتظر عليه السلام يعتبر لديهم أعز من كل أحد، فقد تركوا الأوطان والأهل والأحباء واستبدلوا كل هذا بقربه وخدمته، بل هو أعز لديهم من أنفسهم وقدجعلوها وفاء له يفدونه بها.
لذا نراهم هم الصفوة والخيرة من المؤمنين، وسيكون لهم دور القيادة الثانوية بعد الإمام المهدي عليه السلام حيث سيحتلون مراكز الولاية للإمام في أرجاء الأرض بعد استقرار دولة الحق.
يقول الإمام الصادق عليه السلام واصفا حضور أصحاب الإمام عليه السلام في مكة قبل يوم الظهور:
«...فهؤلاء ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا يجمعهم الله عز وجل بمكة في ليلة واحدة وهي ليلة الجمعة، فيصبحون بمكة في بيت الله الحرام».
«لا يتخلف منهم رجل واحد، فينتشرون بمكة في أزقتها ويطلبون منازل يسكنونها فينكرهم أهل مكة، وذلك لأنهم لم يعلموا بقافلة قد دخلت من بلدة من البلدان لنجح ولا لعمرة ولا تجارة، فيقول من يقول من أهل مكة بعضهم لبعض: ما ترون قوما من الغرباء في عامنا هذا؟ عليه السلام لم يكونوا قبل هذا عليه السلام ليس هم من أهل بلدة واحدة، ولا هم من قبيلة واحدة، ولا معهم أهل ولا دواب !
(إنهم مجموعة كبيرة من الشباب المؤمن ذوو السيماء الصالحة المميزة التي يندروجودها في أهل مكة مما يلفت النظر إليها).
1) بحار الأنوار: ج 52، ص311 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام.
فبينما هم كذلك إذ أقبل رجل من بني مخزوم فيتخطى رقاب الناس ويقول: رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة، وأنا لها خائف و قلبي منها وجل!
فيقولون له: سر بنا إلى فلان الثقفي فأقصص عليه رؤياك. فيأتون الثقفي فيقول المخزومي: رأيت سحابة انقضت من عنان السماء فلم تزل حتى انقضت على الكعبة ما شاء الله وإذا فيها جراد ذو أجنحة خضر، ثم تطايرت يمينا وشمالا لا تمر ببلد إلا أحرقته، ولا بحصن إلا حطمته.
فيقول الثقفي : لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود الله جل وعز لا قوة لكم به.
فيقولون: أما والله لقد رأينا عجبا !
ويحدثونه بأمر القوم، ثم ينهضون من عنده فيهتمون بالوثوب بالقوم وقد ملأ الله قلوبهم رعبأ وخوفا، فيقول بعضهم لبعض وهم يأتمرون بذلك: يا قوم، لا تعجلوا على القوم ولم يأتوكم بمنكر، ولا شهروا السلاح، ولا أظهروا الخلاف، ولعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم (أي لهم من يعرفهم من أهل مكة) فإن بدا لكم من القوم أمر تنكرونه فأخرجوهم.
أما القوم فمتنسكون، سيماهم حسنة، وهم في حرم الله جل وعز الذي لا يفزع من دخله حتى يحدثوا فيه حادثة، ولم يحدث القوم ما يجب به محاربتهم.
فيقول المخزومي وهو عميد القوم: أنا لا آمن أن يكون وراءهم مادة (أي قوات تصل تباعا) وإن أتت إليهم انكشف أمرهم وعظم شأنهم، فاحصوهم وهم في قلة العدد وعرة بالبلد قبل أن تأتيهم المادة، فإن هؤلاء لم يأتوكم إلا وسيكون لهم شأن، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا.
فيقول بعض لبعض: إن كان من يأتيكم مثلهم فإنه لا خوف عليكم منهم، لأنه لا سلاح معهم، ولا حصن يلجأون إليه، وإن أتاكم جیش نهضتم بهؤلاء فيكونون كشربة ظمآن.
فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين الناس، فيضرب على آذانهم
بالنوم فلا يجتمعون بعد انصرافهم إلى أن يقوم القائم، فيلقى أصحاب القائم علیه السلام بعضهم بعضا كبني أب وأم افترقوا غدوة واجتمعوا عشية(1).
يتم التعارف بين أصحاب الإمام علیه السلام فرحين بهذا التوفيق لنصرة خليفة الله في الأرض المستتر من الناس، وهم يترقبون إعلان ظهوره المبارك.
وفي صباح يوم الجمعة العاشر من محرم يقف الإمام علیه السلام بين الركن والمقام ليعلن بداية المرحلة الأخيرة في المسيرة الإنسانية على الأرض في إقامة حكم الله عز وجل في كافة المعمورة ولتتحقق إرادته جل وعلا وغايته من خلق الجن والإنس ألا وهي العبادة«وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»(2).
يقول الإمام الصادق علیه السلام:
«إن القائم صلوات الله عليه ينادي باسمه ليلة ثلاث وعشرين (من شهر رمضان) ويقوم يوم عاشوراء يوم قتل فيه الحسين بن علي علیه السلام»(3).
إنها نهاية تاريخ طويل من المعاناة والصراع بين الحق والباطل، ونهاية عصر غيبة طویل دام أكثر من ألف سنة.
طال فيه انتظار المؤمنين، ودمعت فيه عيونهم شوقا إليه وإلى ما يحمل من خير وعدل و صلاح، وليخلصهم من التيه والضياع الذي أثقل عليهم دون أن يتمتعوا بمزايا وجود الإمام بشكل مباشر.
يقول أمير المؤمنین علیه السلام :
«للقائم منا غيبة أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته،يطلبون المرعى فلا يجدونه»(4)!
إنها فتن وآلام وأحزان أن يفقد المؤمن إمامه وقائده وبابه إلى الله، وقد ورد عن النبي صلی الله علیه و آله قوله لعلي عليه السلام:
«ستكون بعدي فتنة صماء صيلم (أي تدع الناس حيارى لا يجدون منها المخرج، وصیلم شديدة) يسقط فيها كل وليجة وبطانة وذلك عند فقدان الشيعة الخامس من ولد السابع من ولدك، يحزن لفقده أهل الأرض والسماء، فكم مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران عند فقده»(1)!
وعن الصادق عليه السلام قال:
«أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم، وليخملن حتى يقال: مات، أو: هلك بأي واد سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، ولتكفأن كما تكفا السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلا من أخذ الله میثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيده بروح منه»(2).
إنهم سيفرحون بظهوره، ويذهب عنهم الحزن لفقده، كما يقول الإمام الرضا علیه السلام:
«كم من مؤمن متأسف حران حزين عند فقد الماء المعين، كأني بهم أسر ما يكونون وقد نودوا نداء يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، يكون رحمةللمؤمنين وعذابا للكافرين».
لعله نداء «إذاعي» يسمعه البعيد والقريب، يعلن فيه ظهور الإمام فيفرح به المؤمنون ويكون رحمة لهم، ويحزن به الكافرون ويكون عذابا لهم، وسيكون لظهور الإمام المهدي عليه السلام آثار جليلة على المؤمنين من حيث القوة وذهاب الخوف، وكذلك ارتفاع العاهات عنهم ببركة قيامه.
ويقول الإمام الصادق علیه السلام:
«إن الله عز وجل يلقي في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرى من ليث وأمضى من سنان»(3).
ولعل هذه الحالة من الخوف تتأكد في خاصة المؤمنين الذين هم أفضل مصداق الشيعتهم عليه السلام، وعلى الأخص أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر حيث يصابون بالخوف نتيجة الفتن والمحن والضغوط التي سيمرون بها قبل الظهور، سواء في الأحداث العامة أو في فتنة السفياني الصعبة.
وفي الخوف امتحان للقلب يحضره للإيمان، وهو ما يستفاد من الأحاديث الكثيرة كقول الباقر عليه السلام:
«حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو مؤمن ممتحن، أو مدينة حصينة»(1)...
وفي روايات أخرى كثيرة: أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان(2).
وامتحان القلب ليس بالإيمان وإنما للإيمان، لأن القلوب الممتحنة والمعرضة للصدمات والضغوط النفسية الشديدة - کالخوف مثلا - تكون مفتوحة البصائر، بعيدة عن العمى والغفلة، متيقظة للحياة وللمعاني، فتكون بذلك مؤهلة لدرك الإيمان والإحساس بمعانيه الدقيقة، أما القلوب غير الممتحنة فتتعامل مع الإيمان وحقائقه بإحساس غير مرهف وقد غطتها ستائر الغفلة والسكون.
وهذا الخوف لدى الأصحاب والشيعة الحقيقيين سينتهي بالظهور ويستبدل بقوة تفوق قوة الرجل العادية. فعن الباقر علیه السلام:
«فإذا وقع أمرنا وجاء مهدينا كان الرجل من شيعتنا أجرى من ليث، وأمضى من سنان، يطأ عدونا برجليه، ويضربه بكفيه، وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه على العباد(3). وعنه علیه السلام أيضا:
«إنه إذا كان ذلك أعطي الرجل منكم قوة أربعين رجلا، وجعلت قلوبكم كزبر الحديد، لو قذفتم بها الجبال فلقتها، وأنتم قوام الأرض وخزانها»(1).
وعن الإمام السجاد علیه السلام:
«إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم کزبر الحديد،وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويكونون حكام الأرض وسنامها»(2).
وارتفاع العاهة إما سيكون من كافة الموالين لأهل البيت عليه السلام، أو على الأقل لأصحاب الإمام عليه السلام باعتبارهم أوضح مصاديق الشيعة، وبقرينة آخر الحديث حيث وصفهم بأنهم حكام الأرض وسنامها، فلعل تخصيصهم بالإشارة لذلك الاعتبار.
أما شفاء عموم المؤمنين فيستفاد من قول أبي جعفر علیه السلام:
«من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ، ومن ذي ضعف قوي»(3).
وهكذا ستعم الفرحة قلوب المؤمنين، ويسعدون بهذا الإعلان في بداية عصر الإيمان و الجلال الإلهي على الأرض، وسيكون له الأثر حتى على عالم الغيب فيفرح الملائكة، ويفرح المؤمنون الموتى والشهداء منهم في قبورهم أيضا، كما ورد عن أمير المؤمنین علیه السلام:
«ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وفي قبره، وهم يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم علیه السلام»(4).
وبعد أن يصلي الإمام المهدي - عجل الله فرجه - عند مقام إبراهيم أربع ركعات ویسند ظهره إلى الحجر الأسود يحمد الله، ويثني عليه، ويذكر النبي صلی الله علیه و آله ويصلي عليه، ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس. ومما يقوله علیه السلام:
«يا أيها الناس، إنا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس، وإنا أهل بیت نبیکم محمد، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد. فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني بإبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد، ومن حاجني بالنبيين فأنا أولى الناس بالنبيين. أليس الله يقول في محكم كتابه: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33)ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »؟!(1)فأنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمد صلى الله عليهم أجمعين. ألا من حاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة رسول الله. فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما بلغ منكم الشاهد الغائب، وأسألكم بحق الله و بحق رسوله وبحقي، فإن لي عليكم حق القربي من رسول الله، ألا أعنتمونا، ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا، وظلمنا، وطردنا من ديارنا وأبنائنا، وبغي علينا، ودفعنا عن حقنا، فأفترى أهل الباطل علينا. فالله الله فينا، لا تخذلونا، وانصرونا ينصركم الله»(2).
فيقومون إليه ليقتلوه، فيقوم أصحابه فيمنعونه عنهم، وبعد مناوشات وأحداث تتم السيطرة على مكة، ويخضع له أهلها، ويعلن أمره من وسائل إعلامها.
يقول الباقر علیه السلام:
«فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء (أي الموجات الإذاعية) حتى يسمعه أهل الأرض كلهم»(3).
فيقبل الأنصار من كل حدب وصوب، حتى إذا اكتمل العقد وهو عشرة آلاف يبدأ الإمام علیه السلام بالمسير نحو العراق عاصمته بعد أن يستخلف على مكة .قال الباقر علیه السلام:
«ويستعمل على مكة ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا»(1).
وفي الطريق تظهر منه المعاجز لزيادة يقين أصحابه وأنصاره وتسهيلا للمهمة، فيسقيهم من حجر موسى، ويطعمهم كذلك، فلا يحملون معهم التموين. قال أبو جعفر علیه السلام:
«إذا خرج القائم علیه السلام من مكة ينادي مناديه: ألا لا يحمل أحد طعاما ولا شرابا، وحمل معه حجر موسی بن عمران علیه السلام وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انفجرت منه عيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روي»(2).
وعنه علیه السلام :
«فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة، فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائما، فمن كان جائعا شبع، ومن كان عطشانا روي»(3).
يسير الإمام ويسير الرعب أمامه مسيرة شهر، فهو القائد المنتصر، و أمل المظلومين والمحرومين، ومعه جيش الغضب الذي لا يترك معقلا للباطل إلاهدّه، ولا ظالما إلا قضى عليه.
قال الإمام الصادق علیه السلام في قوله تعالى: «أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ »(4)، قال:
«هو أمرنا، أمر الله لا يستعجل به، يؤيده ثلاثة أجناد: الملائكة، والمؤمنون، والرعب»(5).
وعن الباقر علیه السلام :
«والرعب مسيرة شهر أمامه وخلفه و عن يمينه وعن شماله... الويل كل الويل لمن
خالفه وخالف أمره وكان من أعدائه.. ليس من شأنه إلا القتل، ولا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم»(1).
إنه سيف الله في الأرض يستأصل به كل فاسد ومفسد، وكل ما يعيق تطبيق الدين الإلهي في المعمورة من أهل الكفر والحجود.
يقول الإمام الجواد علیه السلام :
«يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملأها عدلا وقسطا»(2)
وعملية التطهير عملية استئصال نهائية لا يترك فيها حتى الهارب من المعركة والجريح.
عن أمير المؤمنین علیه السلام قال:
«القائم له أن يقتل الموتي ويجهز على الجريح»(3).
وعن الباقر علیه السلام قال:
«إن رسول الله سار في أمته باللين، كان يتألف الناس، والقائم علیه السلام يسير بالقتل، بذلك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا، ويل لمن ناواه(4). إن القائم عجل الله فرجه سيكون منتقما لدماء الشهداء والصالحين عبر التاريخ، وسيثأر لحرمات الله عز وجل، فهو غضب من الله على عباده، والله شديد العقاب».
وعن عبد العظيم الحسني عن الإمام الجواد علیه السلام أنه قال في حديث طويل:
«فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك وتعالی».
قال عبد العظيم: قلت له: يا سيدي، وكيف يعلم أن الله قد رضي؟
قال:
«يلقي في قلبه الرحمة»(1).
أما قبل ذلك فلا رحمة، ولا مهادنة، بل غضب وتطهير، وقد وصف رسول الله صلی الله علیه و آله سيفه فقال:
«كحريق النار»(2).
ولعله إشارة إلى الأسلحة النارية الحديثة أيضا.
ولشدة بطشه بأعداء الله وقتله المنافقين سيرى الناس أن ذلك خلاف الرحمة، غير ملتفتين إلى إرادة الله عز وجل العليا في إصلاح البشرية، والقضاء على عوامل الفساد، وعوائق الهداية في الكرة الأرضية، فيشكون بالإمام علیه السلام أنه ليس من أهل البيت علیهم السلام.
يقول الإمام الباقرعلیه السلام :
«لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس... حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم»(3).
وعن الصادق علیه السلام:
«يقتل حتى يقول الجاهل: لو كان هذا من ذرية محمد لرحم»(4).
إن الله عز وجل صبر على العباد كثيرا منذ آدم وحتى ظهور المنتقم - عجل الله فرجه - فكم من نبي قتلوا؟ وكم من مؤمن ذبحوا؟ وكم من حكم عطلوا؟ وكم من ظلم عملوا؟ وكم من فساد نشروا؟
ليس من المعقول أن يتمرد هذا الكائن الصغير المليء بالحاجات حتى إلى نسمة الهواء، والذي تقتله الشرقة، وتذله الذبابة، وهو مع ذلك يواجه خالقه خالق السماء والأرض متمردا معترضا مخالفا محاربا!!
من أنت أيها الإنسان حتى تقف مواجها لجبار السماوات والأرض؟!
من أنت حتى تضطهد أولياء الله؟!
من أنت حتى تقتل الحسين علیه السلام؟ فيا لثارات الحسين !
إن قتل الحسين أشد جناية للباطل وأهله مع الحق وأهله، فقد تجسد الحق في واقعة الطف بأسمى صوره، وظهر الباطل فيها بأبشع حالاته، ولذا أصبحت قضية الحسين رمزا للصراع بين الحق والباطل على مدى التاريخ، فلا غرابة إذا كان شعار ثورة الإمام المهدي علیه السلام: «یا لثارات الحسين».
وقد روي أنه يذهب إلى مرقد الإمام الحسين علیه السلام في كربلاء مع أصحابه وأنصاره فيمد يده ويستخرج الطفل الرضيع منه، الوليد الذي ذبح يوم عاشوراء على يد أبيه الحسين عندما عرضه عليهم ليأخذوه ويسقوه قطرات من الماء فرموده بسهم اخترق رقبته الصغيرة، فأخذ يرفس، وأخرج يديه من القماط ماسكا بأبيه من حرارة السهم حتى قضى عطشانا مذبوحا علیه السلام !
وبعد إخراجه ينظر إليه ثم ينظر إلى الناس فيقول: بأي ذنب قتلوه؟ !
فیضج الجميع بالبكاء، فيطلق الإمام علیه السلام صرخته قائلا: یا لثارات الحسین !
هناك أحاديث كثيرة تتحدث عن بيعة الإمام المهدي علیه السلام وها نحن نذكر بعض هذه الأحاديث المروية.
عن الإمام الصادق علیه السلام قال:
«إن أول من يبايع القائم جبرائیل»(1).
وقال الإمام محمد الجواد علیه السلام :
«كأني بالقائم - یوم عاشوراء يوم السبت - قائما بين الركن والمقام، بين يديه جبرائیل ينادي: البيعة لله»(2).
وقال الإمام الصادق علیه السلام:
«إذا أذن الله تعالى للقائم في الخروج، صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم الله ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسنة رسول الله صلی الله علیه و آله ويعمل فيهم بعلمه.
فيبعث الله (جل جلاله) جبرائیل حتى يأتيه فينزل على الحطيم(3).
يقول: إلى أي شيء تدعو ؟ !
فيخبره القائم علیه السلام فيقول جبرائیل:
«أنا أول من يبايعك، ابسط يدك فيمسح على يديه، وقد وافاه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فيبايعونه، ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير منها إلى المدينة».
فلذا نستنتج من هذه الأحاديث ونعلم بأن معنى (البيعة) هي المعاهدة على الطاعة والانقياد وعدم التمرد والقيام بمؤامرة وغيرها.
وبيعة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام تختلف عن بيعة القيادات الأخرى حيث إن بيعة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام يشترك فيها أهل الأرض والسماء حيث شاهدنا أن أول من يبايع الإمام علیه السلام هو أمين وحي الله جبرائیل علیه السلام، حيث سبقت بيعة الناس وما هو إلا اعتراف مشروعية السماء للإمام علیه السلام.
لذا فالإمام المهدي علیه السلام قد أوجب لمن يبايعه أن يلتزم بكافة ما حرم الله من المنكرات والمفاسد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك بعضها يتعلق بالزهد والأخلاق وإن أصحاب الإمام هم أهل لذلك.
بعد أن تتم البيعة للإمام المهدي المنتظرعلیه السلام يستلم الحكم ابتداء من مكة المكرمة حيث بدايته هي بين الركن والمقام مع أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر وأنصاره العشرة آلاف، حيث يهيمن على مراكز القوة، بعد سقوط الحكم السابق انهياره بقيادة السفياني.
وحسب الأحاديث الواردة إن مكة المكرمة سوف تستسلم للإمام المهدي علیه السلام ويسيطر على البلدة بكاملها حيث يقوم الإمام المهدي المنتظرعلیه السلام بأعمال وإنجازات فيها:
قال الإمام الصادق علیه السلام:
«إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه»(1).
ومقام إبراهيم هو الصخرة التي وقف عليها النبي إبراهيم الخليل علیه السلام حين بنى الكعبة حيث كان المقام بجوار الكعبة في عهد رسول الله صلی الله علیه و آله وعندما جاء عمر بن الخطاب إلى الحكم، نقل المقام من مكانه وغير موضعه وعندما استلم أمير المؤمنين علیه السلام الحكم أراد إعادة المقام لما كان عليه بالأول اختار في وجه الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام المنافقون والمناوئون، وعندما رأى الإمام ذلك عمل على
1) كتاب الإرشاد للشيخ المفيد .
تجميد القضية إلى وقت آخر وهكذا بقي مقام إبراهيم الخليل علیه السلام في غير موضعه إلى يومنا هذا وعند ظهوره علیه السلام، هو رد مقام إبراهيم الخليل إلى موضعه الأول بجوار الكعبة.
قال الإمام الصادق علیه السلام:
«أما إ قائمنا لو قد قام، لأخذ بني شيبة وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله»(1).
(بنو شيبة) هم سدنة الكعبة الذين كانت بأيديهم مفاتيح الكعبة، يتوارثونها خلفا عن سلف، وكان هؤلاء يسرقون الأموال والذخائر المهداة إلى الكعبة، ويتصرفون بها كما تشتهيه أنفسهم، وبهذه المناسبة سماهم الإمام علیه السلام: سراق الله، أي: سراق أموال الله.
حيث إن الإمام المهدي علیه السلام لا يكتفي بقطع أيدي بني شيبة بل يأمر بأن يطاف بهم، وهذا الإجراء من الإمام المهدي المنتظر علیه السلام يعتبر إنذارا وتهديدا لكل السراق، ولكل من يتصرف في أموال لا يملكها تصرفا غير مشروع. ثم الخزي والعذاب في الآخرة هذه هي إنجازات الإمام المهدي المنتظر علیه السلام في مكة المكرمة.
بعدها يتجه الإمام علیه السلام إلى المدينة المنورة ومن ثم إلى العراق وبالتحديد الكوفة والنجف الأشرف، حيث يرابط هناك الخراساني مع جيشه الذين قدموا لنجدة الشعب العراقي وشيعة أهل البيت عليهم السلام من يد السفياني.
لذا نرى أن الخراساني سوف يبايع الإمام المهدي المنتظر عليه السلام بعد أن يطلب منه دليلا.
يقول الإمام الصادق علیه السلام عن الخراساني:
«فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي المنتظر علیه السلام ويقولون: يا ابن رسول الله، من هذا الذي قد نزل بساحتنا؟ فيقول:
1) كتاب الكافي: ج4، ص 243.
«اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو، وما يريد؟
وهو والله يعلم أنه المهدي، وأنه ليعرفه، ولم يرد بذلك الأمر إلا ليعرف أصحابه من هو. فيخرج الحسين فيقول: إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله صلی الله علیه و آله، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العضباء، وبغلته الدلول، وحماره اليعفور، ونجيبه البراق، ومصحف أمير المؤمنين؟
فیخرج له ذلك، ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق ولم يرد بذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي علیه السلام حتى يبايعوه فيقول الحسين: الله أكبر، مد يدك يا ابن رسول الله حتى نبايعك. فيمد يده فيبايعه، ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسين الأربعين ألفا أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية فإنهم يقولون: ما هذا إلا سحر عظيم.
فيختلط العسکران فيقبل الإمام المهدي المنتظر علیه السلام على الطائفة المنحرفة (الزيدية) فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام، فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا، فيأمر بقتلهم، فيقتلون جميعا ثم يقول لأصحابه: لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها و غيروها وحرفوها ولم يعملوا بما فيها(1).
وبعد أن يستتب الأمن للإمام المهدي المنتظر علیه السلام في عاصمته يبدأ فتوحاته النشر الإسلام في ربوع الأراضي وتحطيم عروش الظلم والاستبداد والطغيان، حيث لا ترد له راية كما روي عن الإمام الباقرعلیه السلام :
«ینصر بالسيف والرعب، وأنه لا ترد له راية»(2)
فيبدأ الإمام المهدي علیه السلام بتوجيه البعوث العسكرية باتجاهات مختلفة منها إلى الشام و فلسطين للقضاء على السفياني نهائيا، كما ورد عن الإمام الصادق علیه السلام :
«يثور سرايا على السفياني إلى دمشق فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة»(3).
ويبعث أيضا سرايا وأفواج للتصدي لحملة واسعة يقوم بها الغرب للقضاء عليه حيث تتقدم إلى ساحل فلسطين على غرار الحروب الصليبية فتحدث المعركة الحاسمة هناك ينتصر فيها الإسلام والإمام والمؤمنون على الغرب، فيسقط العالم الغربي سیاسيا بعد هزيمته العسكرية هذه.
ثم تذهب طلائع المؤمنين إلى فتح بلاد الغرب عنوة أو سلما حيث ستكون أكثر الفتوحات سلما لأنه سيكون الغرب مستعدا لاستقبال القوة الجديدة والنظام الجديد الذي يأخذ بأيديهم بعد الحرب العالمية الثالثة المأساوية.
لذا نرى أن الانتصارات طالت بقية مناطق العالم على يد الإمام المهديالمنتظر علیه السلام وجيشه. وبالطبع لا يكون هذا في أيام وليالي بل ستطول حروب الإمام المهدي علیه السلام لمدة ثمانية أشهر كما صرحت بها الروايات والأحاديث الشريفة.
فعنى الإمام الباقر علیه السلام :
«يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر»(1)
لذا ستكون حروبه شديدة ومتعبة ولا تستخدم فيها المعاجز إلا للضرورة التي يراها الإمام المهدي علیه السلام
قال بشير النبال للإمام الباقر علیه السلام : إنهم يقولون إن المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفوا فلا يهرق محجمة دم؟ ! فقال الإمام علیه السلام :
«كلا والذي نفسي بيده، لو استقامت لأحد عفوا لاستقامت لرسول الله صلی الله علیه و آله حين أدميت رباعيته، وشج في وجهه، كلا والذي نفسي بيده حتی نمسح نحن وأنتم العرق والعلق - ثم مسح جبهته»(2).
بعد استتاب الأمر وانصياع العالم بأكمله وانتهاء الحروب والتي تدوم ثمانية أشهر حسب الروايات التي نقلناها للإمام المهدي المنتظر علیه السلام سيتوجه الإمام علیه السلام التحقیق کامل أهداف نهضته المباركة وقيادته للبشرية جمعاء، حيث سيطبق أحكام الدين الإلهي بالكتاب والسنة سوءا على صعيد الفرد أو على صعيد المجتمع.
ويتبادر إلى ذهن القارىء الكريم عدة استفسارات وملاحظات عن طبيعة هذه الدولة الجديدة ومواقفها مع مختلف الأديان والمذاهب وكيفية ضم وصهر الجميع في بوتقة واحدة ليأخذها في طريق التكامل الإنساني نحو الله عز وجل.
قبل الخوض في عملية استقرار دولة الحق لا بد أن تعرف ما هي عاصمة الإمام المهدي المنتظر وأين تكون، وفي أي بلد مستقر الإمام علیه السلام وعاصمة حكومته ودار خلافته ومقر دولته حسب الروايات التي أخبر عنها الأئمة الطاهرون المنتجبون عليهم السلام.
وفيما يلي بعض الأحاديث التي تتحدث عن عاصمة الإمام المهدي المنتظرعلیه السلام في المستقبل.
قال الإمام أمير المؤمنين علي علیه السلام :
«...ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبد مسلما إلا اشتراه وأعتقه،ولا غارما إلا قضى دينه، ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردها، ولا يقتل عبد إلا أدى ثمنه«فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ »،(1)ولا يقتل قتيل إلا قضي عنه دينه وألحق عياله
1) سورة النساء، الآية :92.
في العطاء، حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا. ويسكن هو وأهل بيته الرحبة، والرحبة إنما كانت مسكن نوح، وهي أرض طيبة، لا يسكن رجل من آل محمد عليهم السلام ولا يقتل إلا بأرض طيبة زاكية، فهم الأوصياء الطيبون(1).
خلواته : الذكوات البيض من الغريين. قال المفضل: يا مولاي.. كل المؤمنين يكونون بالكوفة؟ قال علیه السلام:
«إي والله.. لا يبقى مؤمن إلا كان بها أو حواليها، وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم، وليودن أكثر الناس أنه إذا قام القائم ودخل الكوفة، لم يبق مؤمن إلا وهو بها(2)(3)وقال الإمام الحسن بن علي علیه السلام : لموضع الرجل(4)في الكوفة أحب إلي من دار بالمدينة(5)وقال الإمام الباقر علیه السلام - في حديث له عن الإمام المهدي -:... ثم يرجع إلى الكوفة، فيبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلها، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون(6)في قضاء...
وعن الازدهار العمراني في الكوفة، يقول الإمام الصادق علیه السلام:
«إذا قام قائم آل محمد (صلوات الله عليهم)... اتصلت بيوت الكوفة بنهر کربلاء»(7).
وسأل المفضل من الإمام الصادق علیه السلام: يا سيدي.. فأين تكون دار المهدي ومجتمع المؤمنين؟ قال علیه السلام:
1) تفسير العياشي: ج1، ص66.
2) لعل الصحيح هو: «لم يبق مؤمن إلاوهواها»أي: مال إليها وأحب السكني فيها، وقد كانت أصول الكتابة- فيما مضى - تبدل الألف بالياء، مثل : (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا1وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ و یؤید ذلک روایة اخری تقول: «...فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها، أو حن إليها».
3) بحار الأنوار: ج 52، ص385 ح197.
4) الرجل : القدم
5) بحار الأنوار: ج52، ص385 ح 198.
6) لايتعایون : لا يعجزون عن معرفة الأحكام والقضايا.
7) بحار الأنوار: ج 52، ص336.
«دار ملکه: الكوفة، ومجلس حكمه: جامعها، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين:
مسجد السهلة، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغربيين»(1).
قال الباقر علیه السلام:
«إذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها أو يجيء إليها»(2).
وسأل المفضل الصادق علیه السلام فقال: يا مولاي، كل المؤمنين يكونون بالكوفة؟
قال:
«أي والله، لا يبقى مؤمن إلا كان بها أو حواليها، وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم، وليودن أكثر الناس أنه اشترى شبرا من أرض السبع بشبر من ذهب - والسبع خطة من خطط همدان - ولتصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلا، ولتجاورن قصورها کربلاء. وليصيرن الله کربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكونن لها شأن من الشأن، وليكون فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة(3).
وعن الباقر علیه السلام :
فإذا كانت الجمعة الثانية قال الناس: يا ابن رسول الله، الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله صلی الله علیه و آله والمسجد لا يسعنا. فيقول:
«أنا مرتاد لكم. فيخرج إلى الغري فيخط مسجدا له ألف باب يسع الناس»(4).
وسيكون المسجد الجديد الذي يخطه الإمام المهدي المنتظرعلیه السلام محلا لصلاته وخطبه، وقد ورد أن الناس عندما ما سيخطب لا يسمعون حديثه لكثرة البكاء.
ولم لا يبكون وها هم ينظرون إلى إمامهم الغائب الذي طالما انتظروه لأكثر من
ألف عام، والآن يقف أمامهم ليأخذ بأيديهم إلى الله عز وجل وإلى الجنة، ويصلح لهم دنياهم وأخراهم !
و هذا وبالإضافة إلى النور الذي يشع من وجهه الكريم، وكلماته التي تنفذ إلى قلوب المؤمنين لتذكرها بالله، وتدعوها إلى القرب إليه.
كذلك سيراه المؤمنون في كل العالم بواسطة الأجهزة المرئية كما نقل عن الإمام الصادق علیه السلام حيث يقول: -
«إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم برید، يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه»(1).
وهذه هي صفة من صفات التلفزيون، ويؤيدها ما روي عن الإمام الصادق علیه السلام حيث يقول:
«إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب ليرى أخاه الذي في المشرق»(2).
وأما الامتحان الصعب فالذي سيمر به أصحاب الإمام المهدي المنتظرعلیه السلام الخلص في مسجد الكوفة كما ورد عن الإمام الصادق علیه السلام حيث يقول:
«كأني أنظر إلى القائم على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، وهم أصحاب الألوية، وهم حكام الله في أرضه على خلقه، حتى يستخرج من قبائه كتابة مختوما بخاتم من ذهب، عهد معهود من رسول الله صلی الله علیه و آله فيجفلون عنه إجفال الغنم، فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيبا كما بقوا مع موسی بن عمران علیه السلام.
فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه مذهبا فيرجعون إليه، والله إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به»(3).
لذا فقد وردت في الروايات بأن دولة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام سوف تقسم إلى ولايات عديدة يتولى إدارتها أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشر، وهم أعلى مستوى من الإيمان والكمال بعد الإمام علیه السلام ضمن المجتمع البشري فيكونون مؤهلين لهذه المهمة العالية.
وهناك استفهام حيث إن الإمام المهدي المنتظر عندما يرسل أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر إلى تلك الولايات حيث ستكون ذات طبيعة خاصة ومختلفة لغويا، اجتماعيا، جغرافيا فهل يا ترى أن الإمام المهدي علیه السلام وهو الذي يعلم الغيب بإذن الله وهو الذي يحكم بالكتاب والسنة (النبوية)؟ فعندما يرسل الإمام علیه السلام واليا عنه من المؤمنين الخلص والذين هم عادة من بلدان مختلفة عن تلك التي أرسلوا إليها حيث لا يعرفون عاداتهم ولغتهم ولا تاريخهم وها هم قد بلغوا أعلى مراتب الإيمان سوف يرسلون إلى تلك المجتمعات المنحرفة وهم يعيشون معهم؟..
والجواب على هذا السؤال الافتراضي قد أشارت له أحاديث أهل البيت عليهم السلام حيث تقول الرواية:
إن بعض أصحاب الإمام المهدي المنتظر علیه السلام يذهبون إلى بلاد الروم قبل ظهوره ويعيشون هناك أو يعرفون أهلها حتى إذا كان يوم الظهور افتقدوا وظهروا في مكة، وفي اليوم التالي يبحث عنهم في مناطقهم وتوضع الجوائز للعثور عليهم مما يشير إلى أنهم سيكونون معروفين بصفة رسمية.
وبعد أن يواكبوا الإمام علیه السلام في حروبه وينتصر الإمام علیه السلام وتستقر دولته المباركة يرسل أصحابه الخلص إلى تلك المناطق التي عاشوا فيها واعتادوا عليها.
لذا تكون إدارة الأرض كلها بجهاز صالح ومستقيم للغاية يرتبط برجل معصوم قد ادخره الله تعالی لهذه المهمة الشاقة، والتي لا يقوى عليها أي إنسان عادي ومهما أوتي من قوة وعلم، فيملؤها قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا. وهو الإمام المهدي المنتظر علیه السلام .
لذا فإن حكم الإمام المعصوم والمدخر لهذا اليوم سيسوده العدل الذي لا يخشی منه أن يميل في حكمه وقضائه إلى الباطل والضلال، وكذلك لا يتصور في حقه أي انحراف أو فساد.
إذن فالإمام المهدي المنتظر علیه السلام الذي بوجوده ملئت الأرض قسطا وعدلا أو أنه سوف يحكم حسب علمه الشخصي بالقضايا ولا ينتظر شهادة الشهود ولا إقامة البينة من المدعي، وكذلك لا يرتب أثر على اليمين التي يأتي بها المدعي أو المدعى عليه، سواء كانا صادقين أم كاذبين.
فالإمام المهدي المنتظر علیه السلام سوف يقيم الحد، ويقتص ويعزر من صدر منه ما يوجب القصاص أو التعزير. حتى إذا لم يشهد الشهود ولم تقم البينة.
فعلى سبيل المثال: لو أن إنسانا شرب الخمر في بيته ولم يره أحد حتى يشهد عليه فإن الإمام عليه السلام يعلم ذلك بعلم الإمامة وله أن يقيم عليه شارب الخمر وهكذا بالجرائم الأخرى والتي يستحق بها المجرم الذي يقوم بها حد القصاص أو التعزير أي يحكم عليه بحكم الله ويطبق عليه قانون العقوبات الإلهية.
وسيكون هذا هو الرادع القوي لكل من يريد ارتكاب الجرائم، وعندها سوف يتورع الناس عن كل انحراف أو رذيلة في جميع المجالات، ولا يتجرأ أحد على مخالفة القانون الإسلامي.
حيث إن الإمام عليه السلام سوف يحكم حسب علم الإمامة ولا ينتظر من أحد الترافع الیه.
ولذا نرى أن الإمام علیه السلام سيحكم بحكم داود علیه السلام أي لا يطلب البينة، وإنمايحكم بعلمه المستمد من الله عز وجل وبالتالي فالحكم سيكون لله تعالى واقعا.
فعن الباقر علیه السلام يقول:
«إذا قام قائم آل محمد صلی الله علیه و آله حكم بحكم داود، ولا يسأل البينة»(1).
1) كتاب رسائل الشيعة. البينة: الدليل والحجة
وقال الإمام الصادق علیه السلام:
«إذا قام قائم آل محمد علیه السلام حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج إلى بينة،يلهمه الله تعالى، فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استنبطوه»(1).
وعن الإمام الحسن العسكري علیه السلام قال:
«...فإذا قام يقضي بين الناس بعلمه كقضاء داود علیه السلام لا يسأل البينة(2).
لذا سوف ينتهي الظلم في دولته وينتشر العدل على الصعيد الفردي والاجتماعي.
فعن الإمام الرضا علیه السلام قال:
«فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربها، ووضع میزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا»(3)
فإذا أتاه خصمان مع أحدهما البينات والشهود على أن الحق له والآخر حرم منها لضعفه، وهو صاحب الحق في الواقع، فنجد الإمام علیه السلام يحكم للثاني بغض النظر عما يقدمه الأول من أدلة مزورة بعناية.
وأما ولاة الأمر فلا شك أنهم سيقيمون العدل كما يقيمه الإمام علیه السلام أي بعبارة أخرى فإن الولاة سوف لا يخرجون عن الخط العام الذي تسير عليه دولةالإمام المهدي المنتظر علیه السلام في إقامة العدل الكامل في الأرض، ولكن هل يمكنهم ذلك وهم غير معصومین ولا يعلمون الغيب عن الله عز وجل؟
والجواب على هذا يقول الإمام الصادق علیه السلام:
«إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلا يقول (له): عهدك في كفك، فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه، فانظر إلى كفك، واعمل بما فيها...»(4).
أي إنه ينظر إلى كفه فيأخذ منه الجواب وهذا إما بالإعجاز، أو لعله جهاز صغير يضعه في يده فيتصل بمركز القيادة لأخذ الأوامر أو إنها مجموعةتعليمات مختصرة جدا تكون مفتاحا للمسائل كلها.
وخلاصة القول: إن الإمام المهدي علیه السلام يكون على اتصال دائم مع الحكام الذين نصبهم ووزعهم في جميع الأقاليم.
يعتبر نزول النبي عیسی ابن مريم علیه السلام من السماء - عند قيام الإمام المهدي علیه السلام - من الحقائق الثابتة عند جميع المسلمين - على اختلاف مذاهبهم - ومن الأمور التي لا تقبل الشك والجدل.
ولعل الحكمة الوحيدة في نزوله عند قيام الإمام المهدي علیه السلام هي تقوية جانب الإمام المهدي، والاعتراف والتصديق بأنه حق لا ريب فيه، وخاصة بعد اقتدائه بالإمام المهدي في الصلاة - كما ستعرف ذلك -.
ويعتبر نزول عيسى إلى الأرض من أعجب الأعاجيب وأهم الحوادث، وأعظم الآيات وأكبر الدلالات.
أليس من العجيب أن إنسانا كان يعيش على الأرض، ثم عرج به إلى السماء، وعاش هناك أكثر من ألفي سنة ثم يهبط إلى الأرض؟ !
مع الانتباه إلى أن هذا الإنسان يمتاز عن غيره بأنه :
أولا: نبي من أنبياء الله تعالى، ومن أولي العزم.
ثانيا: أنه صاحب شريعة وكتاب سماوي - وإن امتدت يد التحريف والتشويه إلى شریعته من بعده - .
ثالثا: أنه خلق من غير أب.
رابعا: أين أمته - اليوم - حوالي ألف مليون نسمة، بمن فيهم الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريات، وغيرهم من كافة الطبقات.
خامسا: أن ملايين من تماثيله منصوبة على الكنائس والمدارس، ومعلقة على صدور أتباعه، وموجودة في البيوت والمحلات.
أضف إلى ذلك: العقائد الشاذة الموجودة عند المسيحيين تجاه عیسی ابن مریم، فمنهم من يعتقد أنه ابن الله، أو أنه الله.. تعالى الله عما يقول الكافرون والمشركون.
وعلى كل حال.. فالنبي عيسى أقدس موجود عند المسيحيين، ومن الطبيعي أن بقية الملل والأديان لا تتجاهل هذه الشخصية.
وكذلك المسلمون، يضعون المسيح في المكان اللائق به، اتباعا للقرآن الكريم الذي ذكر المسيح بالنزاهة والتبجيل، في مواضع عديدة منه.
ونظرا لأهمية هذه الحقيقة - وهي نزول عیسی من السماء - تجد أحاديث كثيرة متواترة، تصرح بهذا المعنى.
وعندما نراجع موسوعات الحديث نجد الكثير من علماء السنة وحفاظهم وأئمة الحديث يذكرون نزول عيسى ابن مريم من السماء عند قيام الإمام المهدي عليه السلام، وإن كان بعضهم لا يعجبه التصريح بهذه الحقيقة، فتراه يشوه الحديث، فيحذف أوله أو آخره، أو يتلاعب بألفاظ الحديث لأهداف يعلمها الله تعالی.
فهذا البخاري - الذي يعتبر عند السنة من أئمة الحديث، ويعتبرون كتابه في قمة الكتب الصحاح - يذكر اقتداء النبي عيسى بالإمام المهدي علیه السلام ولكن مع رعاية الإجمال والإبهام، فتراه يروي الحديث هكذا:
عن أبي هريرة قال رسول الله صلی الله علیه و آله:
«كيف أنتم إذا نزل ابن مریم فیکم وإمامكم منكم؟»(1).
ويذكره مسلم في صحيحه(2)والديلمي في كتابه فردوس الأخبار، حرف الكاف،وأحمد بن حنبل في مسنده(3).
1) صحيح البخاري، باب نزول عيسى ابن مريم، ج2 ص 158، طبع المطبعة الميمنية بمصر، سنة 1312ه-.
2) صحيح مسلم، کتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم، ج2 ص 500.
3) مسند أحمد: ج2، ص336، طبع المطبعة الميمنية بمصر، سنة 1313ه-. ورواه الشبلنجي في كتابة نور الأبصار ص 170 طبع مصر 1384ه، ورواه يوسف بن يحيى الشافعي في كتاب عقد الدرر، الباب العاشرص 229، نقلا عن صحيح البخاري وصحيح مسلم.
ويأتي نعيم بن حماد - شیخ البخاري - ويذكر نزول عیسی من السماء، ولكنه لا يعجبه التصريح باسم الإمام المهدي علیه السلام فيروي الحديث بإسناده عن کعب هكذا: - قال: يهبط المسيح عيسى ابن مريم عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي، طرف السحر (1)تحمله غمامة، واضعا يديه على منكب ملكين، عليه ريطتان(2)مؤتزرا بإحداهما، مرتديا بالأخرى(3)، إذا أكب رأسه يقطر منه کالجمان(4)، فيأتيه اليهود فيقولون: نحن أصحابك. فيقول: كذبتم. ثم تأتيه النصارى فيقولون: نحن أصحابك. فيقول: كذبتم، بل أصحابي المهاجرون، بقية أصحاب الملحمة، فيأتي مجمع المسلمين حيث هم، فيجد خليفتهم يصلي بهم، فيتأخر المسيح حين يراه، فيقول: يا مسیح الله صل بنا. فيقول: بل أنت فصل بأصحابك فقد رضي الله عنك، فإنما بعثت وزيرا ولم أبعث أميرا، فيصلي بهم خليفة المهاجرين ركعتين مرة واحدة، وابن مریم فيهم... إلى آخر كلامه(5)
ثم يروي نعيم بن حماد - أيضا - حديثا آخر عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلی الله علیه و آله، فتراه يتلاعب بألفاظ الحديث، ويقول:
«فيهبط عیسی، فیرحب به الناس، ويفرحون بنزوله لتصدیق حدیث رسول الله صلی الله علیه و آله ثم يقول للمؤذن: أقم الصلاة، ثم يقول الناس: صل بنا، فيقول: انطلقوا إلى إمامكم فليصل بكم فإنه نعم الإمام، فيصلی بهم إمامهم، فيصلي معهم عیسی»(6).
وهكذا رأيت - أيها القاريء - كيف تلاعب هؤلاء بهذه الأحاديث فلم يصرحوا باسم الإمام المهدي عليه السلام بل عبروا عنه - تارة - ب-«إمامكم» وأخرى ب-«خليفتهم» وفي بعض كتبهم ب-«أميرهم».
1) أي: يكون نزوله في وقت السحر.
2) الريطة - بفتح الراء .: كل ملاءة إذا كانت قطعة واحدة .
3) أي : يجعل إحداهما إزارا والأخرى رداء.
4) الجمان - بضم الجيم وتخفيف الميم : جمع جمانة وهي اللؤلؤة، ولعل المعنى أن العرق أو الماء يتساقط من رأسه كاللؤلؤ.
5) كتاب الملاحم والفتن لابن طاوس: باب 187 ص83
6) المصدر السابق : باب 187 ص84.
ولكن في نفس الوقت تجد بعض علمائهم - ممن لم تطغ اتجاهاتهم على أقلامهم - يروون هذا الحديث لا تشويه أو تمويه أو تحريف. وفيما يلي نذكر بعض تلك الأحاديث:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله:
«منا الذي يصلي ابن مریم خلفه»(1). وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله:
«يلتف المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم کانما يقطر من شعره الماء(2)فيقول المهدي: تقدم وصل بالناس علیه السلام. فيقول عيسى ابن مريم: إما أقيمت الصلاة لك. فيصلي عیسی خلف رجل من ولدي، فإذا صلیت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه»(3).
وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله:
«...والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل عيسى ابن مريم فيصلي خلفه...»(4).
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - في قصة الدجال -:
«...ويدخل المهدي عليه السلام بیت المقدس ويصلي بالناس إماما، فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة، نزل عيسى ابن مريم علیه السلام بثوبين مشرقين، أحمر، كأنما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر(5)صبيح الوجه، أشبه خلق الله بأبيكم إبراهيم
1) عقد الدرر، الباب العاشر ص 230 ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ورواه الحافظ أبو نعيم في كتابيه: الأربعين وحلية الأولياء
2) أي : إن شعر رأسه يلمع كأن دهن شعره، أو غسله بالماء
3) عقد الدرر ص229-230، طبع مصر 1399ه-، وقال بعد ذكر الحديث: أخرجه الحافظ أبو نعيم في (مناقب المهدي) والطبراني في معجمه.
4) فرائد السمطين للجويني الشافعي ج2 ص312.
5) أي : مسرح الشعر، كالذي استعمل المشط.
خلیل الرحمن، فيرى المهدي عيسى، فيقول لعيسی: یابن البتول صل بالناس(1)، فيقول: لك أقيمت الصلاة. فيتقدم المهدي عليه السلام فيصلي بالناس، ويصلي عیسی خلفه ويبايعه...».
والآن... نذكر بعض ما قاله علماء العامة حول نزول عیسی عند قيام الإمام المهدي علیه السلام:
قال الآلوسي (2): والمشهور نزوله - أي: عیسی علیه السلام بدمشق والناس في صلاة الصبح، فيتأخر الإمام - وهو المهدي - فيقدمه عيسی عليه السلام ويصلي خلفه ويقول: إنما أقيمت لك.
وفي كتاب الحاوي على الفتاوی ج 2 ص167 قال السيوطي - في الرد على من أنكر أن عيسى يصلى خلف المهدي -: هذا من أعجب العجب، فإن صلاة عيسى خلف المهدي ثابتة في عدة أحاديث صحيحة بإخبار رسول الله صلی الله علیه و آله وهو الصادق المصدق الذي لا يخلف خبره.
ثم ذكر السيوطي بعض ما روي في هذا المجال.
أيها القارىء الكريم: هذه بعض الأحاديث وبعض مصادرها من کتب العامة،وأقوال علمائهم حول نزول عيسى ابن مريم من السماء عند قيام الإمام المهدي علیه السلام.
أما الأحاديث الواردة في كتب الشيعة المروية عن رسول الله صلی الله علیه و آله والأئمة الطاهرين عليهم السلام فكلها تصرح باقتداء عيسى ابن مريم عليهما السلام بالإمام المهدي علیه السلام ولا نبالغ إذا قلنا: إن نزول عیسی من السماء واقتداءه بالإمام المهدي يعتبر - عند الشيعة - من الأمور القطعية، بل من أشهر القضايا، حتى جاء في كتاب عيون المعجزات (3):
أن رسول الله صلی الله علیه و آله أخبر الأئمة بخروج المهدي خاتم الأئمة، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما و جورا، وأن عیسی ینزل عليه وقت خروجه وظهوره ويصلي خلفه. ثم قال: وهذا خبر اتفقت عليه الشيعة، والعلماء وغير العلماء، والسنة، والخاص والعام، والشيوخ والأطفال، لشهرته.
إن العالم كله سيكون راض في دولة الحق والقائد المنقذ لها وهو الإمام المهدي عليه السلام، وهو الأمل الأخير في تحقيق السعادة الإنسانية والعدالة الإلهية وإحقاق الحق وإزهاق الباطل، إلا إنهم أي الناس في العالم كله غير متفقين في عقائدهم ومذاهبهم وأفكارهم وتطلعاتهم.
فهناك المسيحيون، واليهود، والأديان الأخرى إضافة إلى المسلمين الذين افترقوا إلى عدة فرق كمذاهب ضمن المجتمع الإسلامي.
وبالتالي فإن العملية الاجتماعية والتربوية التي يهدف لها الإمام المهدي علیه السلام ستواجه النقطة الأولى في حركتها ألا وهي رفع الاختلافات بين الأديان والمذاهب وتوحيدها على تبني الإسلام الحقيقي والخالص من الانحرافات والآراء الباطلة والبدع والدجل، ومن ثم الانطلاق في التفاصيل والمراحل التربوية التي يحددها الإمام المعصوم المهدي المنتظر علیه السلام وفق منهج رباني لا يختلف عن أمر الله وسنة نبيه، حتى تتحقق إرادته من الخلق حيث قال تعالى:«وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»(1).
حيث يصف الإمام الجواد علیه السلام القائم المهدي فيقول:
«الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود»(2).
حيث إن الإمام علیه السلام سینهي في البداية وجود أعداء الله والرافضين لدينه كما قال النبي صلی الله علیه و اله عن المهدي علیه السلام.
«فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم، ويقيم الحدود ويحكم بحكم الله»(1).
وبهذا المنهاج ستنتهي دولة الباطل وتقدم دولة الحق بقيادة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام حيث يقول الإمام الباقرعلیه السلام :
«إذا قام القائم علیه السلام ذهبت دولة الباطل».
وعنه علیه السلام :
«وتشرق الأرض بنور ربها ولا تبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عز وجل إلا عبد الله فيها، ويكون الدين كله لله ولو كره المشركون»(2).
حيث سيتحقق العدل الإلهي بقوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »(3)، حيث قال الإمام الكاظم علیه السلام:
«على جميع الأديان عند قيام القائم»(4).
وعن ابن عباس قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا دخل في الإسلام(5)
حيث سيكون الدخول في الإسلام طوعيا من دون إكراه حيث يقوم الإمام المهدي المنتظر علیه السلام بالاحتجاج على أصحاب الكتب السماوية والمناظرة معهم حتى يظهر لهم الحق ويدخلون في دين الله أفواجا
وهناك دلائل يقدمها الإمام علیه السلام على أهل الكتب السماوية هو إظهار النسخ الصحيحة من تلك الكتب.
ونزول النبي عيسى ابن مريم عليه السلام ويصلي خلف الإمام المهدي علیه السلام .
يقول الإمام الباقر علیه السلام:
«يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بإنطاكية»(1).
وعن الصادق علیه السلام أنه:
«سيخاطب الناس فيقول: ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني. ثم يبتدىء الإمام علیه السلام بالصحف التي أنزلها الله على آدم وشيث علیهما السلام، وتقول أمة آدم و شیث هبة الله. هذه والله هي الصحف حقا، ولقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها، وما كان خفي علينا، وما كان أسقط منها وبدل وحرف. ثم يقرأصحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور فيقول أهل التوراة والإنجيل والزبور: هذه والله صحف نوح وإبراهيم علیهم السلام حقا وما أسقط منها وبدل وحرف منها، هذه والله التوراة الجامعة والزبور التام والإنجيل الكامل، وإنها أضعاف ما قرأنا منها»(2).
وعن الصادق علیه السلام حيث قال المفضل: فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف، ويكون الدين كله واحدا كما قال الله عز وجل ذكره«إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلامُ ۗ».
وقال الله تعالى: «وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ»(3).
لذا فمن أبی دخول الإسلام وأصر على ما هو عليه من دين ولم يكن محاربا، حيث إنه لو كان محاربا لقتل في أثناء عملية التطهير الشامل، وأما هؤلاء فقد ورد بشأنهم أمرين:
أ- إنهم سيدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون، كما ورد عن الإمام الصادق علیه السلام حيث يقول: يسالمهم كما سالمهم رسول الله صلی الله علیه و آله ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون(4).
2 - إنهم يقتلون، كما ورد عن الإمام الصادق علیه السلام في قوله تعالى:«وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا »(1).
قال:
«إذا قام القائم لا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»(2).
وعن الإمام الكاظم علیه السلام قال:
«أنزلت في القائم علیه السلام إذا خرج (أتی) باليهود والنصارى والصائبين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها فعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم طوعا أمره بالصلاة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويجب لله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحد الله»(3).
لذا فمن يرفض الإسلام ويبقى على ضلاله حصرا من دون حجة أو برهان، سيكون مصيره هو الاستئصال من بنية المجتمع البشري فهو حالة مريضة قد استحال علاجها.
لذا نرى الوضع الاجتماعي في دولة الإمام المهدي المنتظرعلیه السلام ومواقفه من أهل الكتاب والمذاهب الإسلامية.
يشكل المسيحيون حاليا النسبة الكبيرة من سكان العالم وسيذهب كثير منهم في الحرب العالمية الثالثة سواء بالقتل المباشر (وهو الموت الأحمر) أو بالأمراض والأوبئة (وهو الموت الأبيض) كما أشارت لها الروايات حيث يذهب ثلثي العالم أغلبهم من غير المسلمين ولكن مع هذا سيبقى منهم عدد كثير وسيشاركون المسلمين في دولتهم العالمية الجديدة.
سيرضى المسيحيون بحكم الإمام المهدي المنتظر عليه السلام وينظرون إليه باعتباره قائدا جديدا يأملون منه العدل والإصلاح بعد أن شاهدوا بأم أعينهم المأساة التي نتجت عن اتباع النظام الرأسمالي والشيوعي. وعن الابتعاد عن الدين والأخلاق والارتماء في أحضان الشهوات والماديات والمفاسد.
ولكن هذا لا يعني لديهم أن دينهم غير صحيح، وخصوصا أنهم ورثوا ذلك منذ ما يقرب من ألفي عام أو أكثر دون أن يعرفوا غيره. حيث ستكمن العقدة في إصلاحهم، حيث لا بد للإمام المهدي عليه السلام أن يعالج هذا الأمر كي ينطلقوا معه في المسيرة الجديدة نحو الدين الإلهي القويم.
وإن الله لطيف بعباده ولا يرضى لهم الكفر، ويحب هدايتهم وصلاحهم وبما أنهم أعداد غفيرة من عباده، وأن كثيرا منهم لم يقصدوا الانحراف والضلال باعتقادهم بدينهم على ما هو عليه الآن وأتباعهم الكنيسة، وإنما يبغون الالتزام بالدين ولم يعرفونهم غيره كما يجب، فلأجل ذلك ادخر الله عز وجل لهم نبيهم في السماء لينزله إليهم فيحل عقدة انحرافهم ويوجههم نحو الدين الإلهي القويم وهو الإسلام وتتمركز هذه العقدة بينهم وبين الإسلام في مسألتين:
الأولى: عقيدة التثليث التي ابتدعت لهم، وأن المسيح عليه السلام هو ابن الله عز وعلا عن ذلك.
الثانية: أن الإسلام هو الدين عند الله وأن المسيحية قد ألغيت بمجيئه.
وأفضل أسلوب لعلاج هذا الفهم الخاطىء عندهم هو أن يأتيهم السيد المسيح عليه السلام بنفسه فيخبرهم بالحق، فإذا كانوا يعتقدون أنه ابن الله وإله فسيخبرهم أنه عبد الله ورسوله وليس ابنه وليس إلها، فلا مجال لأي إنكار أو ضلال بعد ذلك.
وسيخبرهم عليه السلام أن الدين عند الله هو الإسلام، وفعلا سينزل السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام في الشام (غرب دمشق على بعض الروايات وسيعرفه
المسيحيون بالعلامات لأنهم أخبروا بذلك ويعيشون انتظاره بلهفة وشوق فيخبرهم بالتحريف الذي خدعوا به منذ قديم الأزمان، ثم يدعوهم إلى المسيرة مع الإمام المهدي المنتظر عليه السلام بقية الله في الأرض، وعندها يحضر وقت الصلاة يصلي خلف الإمام عجل الله فرجه الشريف لأنه صاحب الزمان، والحاكم من قبل الله عز وجل في الأرض.
يقول الإمام الباقر عليه السلام :
وينزل روح الله عیسی ابن مریم عليه السلام فيصلي خلفه»(1).
والصلاة خلفه اعتراف بأن الدين عند الله الإسلام، ويبطلان المسيحية الحقة.
وبذلك تنتهي المشكلة المسيحية ويدخلون في دين الله الحقيقي أفواجا، وسوف لا يكون دور السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام هو إخبارهم بالحقيقة فقط بل سيبقى معهم مربيا تحت ظل الإمام المهدي عليه السلام وفي بعض الروايات أنه يعيش أربعين سنة ثم يتوفاه الله عز وجل(2).
وقد روي عن النبي صلی الله علیه و آله أنه قال:
«والذي نفسي بيده ليوشكن أو ينزل فيكم ابن مریم حكماعدلا (فيما يكون من اختلاف بين المسلمين والمسيحيين) يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية »(3)
لذا ستلغي النصرانية بشكلها الحالي ويحرم ما حرم الإسلام كأكل لحم الخنزير ويضع الجزية، أي يحملهم على الإسلام بعد إقامة الحجة عليهم بشكل كامل فيأمر الإمام المهدي عليه السلام باتباع الدين الإسلامي طوعا أو كرها وذهاب الجزية هو لعدم بقاء أهل الذمة بعد ذلك.
إن اليهود هم أشد الناس انحرافا عن الدين الإلهي القديم. وأشد الناس عداوة اللذين آمنوا، حيث لازالوا هم الدور الأساسي في الإفساد البشري، وقد توعدهم الله القتل والإبادة بعد الإفساد الثاني «لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ»(1)ويكون بأن يبعث الله عليهم عبادا له أولي بأس شديد وقوة فيحبسون خلال الديار ويقتلونهم، وقد ورد في الأخبار أن اليهودي إذا اختبأ وراء حجر صاح ذلك الحجر: یا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله.
وهذه إشارة إلى تيسير قتلهم على يد أصحاب الإمام المهدي المنتظر علیه السلام، حيث سيرسلهم إلى بيت المقدس فيفتحه ويبيد العتاة والمفسدين من اليهود.
عن النبي صلی الله علیه و آله انه قال، عن المهدي علیه السلام :
«وینزل بیت المقدس»(2).
حيث لا يمنع هذا من بقاء البعض منهم ممن يرضى بحكم الإمام المهدي عليه السلام حقيقة ويسلم، وهؤلاء يخرج لهم الإمام المهدي علیه السلام التوراة الحقيقية التي ورد أنها مخبأة في مكان أمين (غار في إنطاكية، أو بحيرة طبرية) فيحتج بها عليهم، ويهديهم إلى الإسلام.
ما أعسر على المتشبث بالباطل أن يغير منهج حياته نحو الحق، وقليل ممن يملكون قدرة هذا التغيير والتفكير الحر السليم، حيث سيقارن بين الحق والباطل ويبحث عن الحق وهو مع الإمام المهدي المنتظر علیه السلام فيختاره بكل حرية وشجاعة.
لذا نجد أن توحيد المسلمين وجمعهم على مذهب واحد صحیح و مسند هو أمر عسير
جدا، حيث لا يمكن تحققه فأصبح المخلصون من كل الأطراف يدعون إلى الحلول الوسطى والاجتماع على ما اتفق عليه وسيختص كل مذهب برأيه فيما اختلف فيه.
فعند مجيء الإمام المهدي المنتظر علیه السلام سيعمل على هداية الناس وهي من مهامه وأهدافه السامية نحو الله بدین قویم جاء به النبي صلی الله علیه و آله من دون تحريف أو تغيير. وإن هذا الدين هو ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام فهم أدرى بما فيه وأن الإمام المهدي المنتظر هو آخرهم وهو الوارث لعلومهم، حيث سينادي بهذه الحقيقة في ليلة القدر والتي تسبق الظهور، أي فجر الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك. إن الحق في آل محمد صلی الله علیه و آله وإن هذا رواه المسلمون جميعا. كما رواه ابن حجر الهيثمي في کتاب «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر»حيث قال في العلامة الحادية والأربعين: ينادي مناد من السماء: إن الحق في آل محمد(1).
ولكن هل سيكفي هذا النداء في حل مشكلة المذاهب الإسلامية مع الأخذ بنظر الاعتبار عن التشويشات التي ستصدر من قبل أهل الضلال لتشكك الناس في هذا النداء؟
حيث سيعرض الإمام المهدي علیه السلام الإسلام بشكل جديد ويكشف عنه كل لبس، ويرد البدع والانحرافات عنه ببيانه السامي، وهدايته المقدسة، حيث سيجمع الكثير من المسلمين وأتباع المذاهب المختلفة على نهجه القديم.
كما لاحظنا عبر التاريخ ونلاحظ اليوم أن عامة الناس لا يمكن هدايتهم بنداء واحد أو علامة واحدة؟ أو اثنتين حيث للجهل حالات يصعب اقتحامها بالعلم والحجة.
لذا تدخل هنا الضرورة ويفيض اللطف الإلهي لهداية العدد الغفير من المسلمين نحو الحق، حيث سيقوم الإمام المهدي علیه السلام بعد استقرار وضع الدولة بحل هذه المعضلة كما حلت معضلة النصارى بإنزال السيد المسيح علیه السلام لهم لتحل المشكلة من أساسها.
1) القول المختصر: ص65.
وسيقوم الإمام المهدي علیه السلام بإحياء الخليفة الأول والثاني بإذن الله عز وجل ولطفا منه بعباده، فيعترفون للناس بما جرى في صدر الإسلام ويضعوا النقاط على الحروف، ويعترفوا للمسلمين كافة بأن الحق كان ولا يزال في آل محمد صلی الله علیه و آله، وأنهم نافسوهم في ذلك ما أدى إلى انحراف المنهج الإسلامي الذي قرره الله عز وجل لهداية المسلمين بوضع خلفاء اثني عشر للرسول الله صلی الله علیه و آله أولهم الإمام أمير المؤمنین علیه السلام وآخرهم المهدي عجل الله فرجه(1).
وفي ذلك هداية للناس وإقامة للحجة عليهم وليس هناك حجة أكبر من ذلك، وفعلا سيهتدي جل المسلمين نحو الحق ويتوحدون في المذهب الصحيح وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام.
وبعد كل هذه المراحل في هداية البشرية تصبح الأرض شعبا واحدا، وإماما واحدا، ودينا واحدا، تسير نحو العدل والصلاح وعبادة الله رب العالمين.
1) بحار الأنوار: ج53، ص 13.
إن دولة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام سوف تستمر إلى يوم القيامة إلا أن الإمام علیه السلام لا يبقى إلى نهايتها.
وقد وردت روايات كثيرة لعمره الشريف في دولته العادلة وفي هذه الروايات تباین بالأرقام حيث لا تتفق على قدر معين بل تتراوح بين السنوات القليلة إلى الثلاثمائة وتسعة سنين کالمدة التي قضاها أصحاب الكهف في كهفهم.
فعن الباقر علیه السلام قال:
«إن القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم»(1).
وهناك أحاديث أخرى عن عمره الشريف وقتل الإمام المهدي علیه السلام ، فقد روي عن الإمام الحسن المجتبی علیه السلام حيث قال لجنادة بن أبي أمية:
«والله لقد عهد إلينا رسول الله صلی الله علیه و آله أن هذا الأمر يملكه أحد عشر إماما من ولدعلي وفاطمة عليهما السلام ما منا إلا مسموم أو مقتول».
لذا فالإمام المهدي المنتظر علیه السلام هو أحد أئمة أهل البيت علیه السلام وخاتمهم، حيث لا يفارق الحياة بالموت الطبيعي بل تكون نهايته علیه السلام بالقتل كما وردت في بعض الروايات والقاتل هي امرأة(2)كما ذكره اليزدي في كتابه إلزام الناصب ص190 من الطبعة الأولى.
حيث يقول في ملخص الحديث:
«...فإذا تمت السبعون سنة، أتي الحجة الموت، فتقتله امرأة من بني تميم اسمها سعيدة، لها لحية كلحية الرجال. يجاوز صخر من فوق سطح، وهو متجاوز في الطريق، فإذا مات تولى تجهيزه الحسین...» إلى آخر كلامه حيث وردت في الأحاديث أن الإمام المعصوم لا يغسله إلا إمام معصوم ولا يصلي عليه إلا إمام معصوم وكذلك هذه هي معتقدات الشيعة قديما وحديثا.
وقد روي عن الإمام الحسن بن علي عليه السلام أنه قال:
«والله لقد عهد إلينا رسول الله صلی الله علیه و آله أن هذا الأمر يملكه أحد عشر إماما من ولد علي وفاطمة عليهما السلام ما منا إلا مسموم أو مقتول، حيث إن هذه الحقيقة ثابتة تاريخيا بالنسبة إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام حيث لم يمت أحد منهم حتف أنفه فالكل مات إما بالسم أو بالقتل، وإن الإمام المهدي المنتظر عليه السلام أحدهم فلا بد أن ينتهي إلى نفس مصير آبائه صلوات الله عليهم أجمعين عندما تقتله امرأة من بني تميم.
وأما مدة حكمه فالروايات مختلفة وكثيرة في هذا المجال، وإن الأحاديث الواردة في مدة حكمه عليه السلام كثيرة، فبعض الأحاديث تحددها بسبع سنين وبعضها بأقل من عشرين سنة وبعضها بسبعين وبعضها بأكثر من ذلك والله العالم».
قال محمد: وقال قتادة: بلغني أن رسول الله صلی الله علیه و آله قال:
«يعيش في ذلك سبع سنين»(1)
وروي حديث أن المهدي يملك سبع سنين وشهرين وأياما(2).
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله:
لا يكون المهدي في أمتي إن قصر فسبع وإلا فثمان أو تسع»(1).
وفي رواية عن سليمان بن عيسى وكان علامة في الفتن قال بلغني أن المهدي يملك أربع عشرة سنة(2).
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
«ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهرا»(3).
فيه حديث آخر:
«يملك القائم عليه السلام تسع عشرة سنة وأشهر»(4).
وسأل جابر بن یزید الجعفي من الإمام الباقرعليه السلام كم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟
فقال الإمام عليه السلام :
«تسع عشرة سنة، من يوم قيامه إلى يوم موته»(5)
إذن فنستخلص من الأحاديث والروايات المروية في كلا الفريقين بأن مدة خلافة الإمام المهدي المنتظرعليه السلام ما بين سبع سنين وثمان وتسع وأربعة عشر وتسعة عشر وعدة أشهر والله هو العالم بأمره.
ثم ماذا يكون بعد الإمام المهدي المنتظرعليه السلام :
في البداية نعلم أن الأرض لا يمكن أن تخلو من حجة لله، سواء كان ظاهرا مشهورا أو غائب مستورا وإلا لساخت الأرض بأهلها.
فالله عز وجل لا يحاسب العباد من دون أن يضع لهم إماما حجة عليهم ولم يخل الأرض من نبي مرسل أو وصي أو إمام لكي يكونوا حجة الله على الخلق.
إذن فلا بد أن يحكم بعد الإمام المهدي المنتظر علیه السلام حجة لله عز وجل.
وما يكون هذا إلا لسد الفراغ الحاصل من غياب الإمام المهدي المنتظرعلیه السلام وماهي إلا الرجعة.
فالرجعة هي أن أئمة أهل البيت علیه السلام وطوائف كثيرة من الأموات سوف يرجعون إلى الحياة الدنيا بقدرة الباري عز وجل وإرادته، فهو الذي خلق آدم علیه السلام من تراب، وهو الذي أحيا«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ»(1).
تتكلم هذه الآية عن قوم من بني إسرائيل فروا من طاعون وقع بأرضهم فأماتهم الله تعالى وأمات دوابهم وتفسخت أبدانهم وتلاشت أعضاؤهم.
وذات يوم مر عليهم نبي الله حزقيل، وسأل من الله تعالى أن يحييهم، فأحياهم الله تعالى، كما صرحت بذلك الآية الشريفة:
إذن، فإن الرجعة تعتبر من الأمور الثابتة في أحاديث أهل البيت عليهم السلام
ولا غرابة منها إذا لاحظنا أن الله عز وجل يريد بلوغ أمره، ويعز عليه أن يخرج أولياؤه من الدنيا دون أن يأخذوا موقعهم الطبيعي في المجتمع. و فعزيز على الله أن يقتل الإمام الحسين علیه السلام تلك القتلة ثم ينتهي الأمر ولا يكون إماما لكل الناس.
ولذا ورد أن أول إمام يرجع فيحكم بعد الإمام المهدي المنتظر عليه السلام هو جده الحسين بن علي علیهما السلام.
1) سورة البقرة، الآية : 243.
فالرجعة لا تكون لكل البشر بل إن الرجعة تكون خاصة ولكن أهل البيت الأئمة الأطهار عليهم السلام سوف يرجعون ويحكمون البلاد.
وقال الإمام الصادق علیه السلام:
إن الرجعة ليست بعامة، وهي خاصة، لا يرجع إلى الدنيا إلا من محض الإيمان محضأ، أو محض الكفر محضا»(1).
لذا، فبعد الإمام علیه السلام يأتي دور الأئمة عليهم الصلاة والسلام ومنهم أمير المؤمنين علیه السلام فيحكمون ما شاء الله قبل أن يسدل الستار على الحياة البشرية، حيث تحققت فيها أهداف إيجاد الخليقة من العبادة لله عز وجل الواحد الأحد وإقامة حكمه في الأرض طوعا واختيارا.
ومن بعد موت آخر حجة لله عز وجل بأربعين يوما تقوم القيامة على أشراريستحقون رؤية أهوالها.
1) بحار الأنوار، ج 53، ص39.
لآية الله السيد مجتبي الشيرازي (دام عزه) قصيدة بهذه المناسبة، وقد نظمها قبل حوالي أكثر من ثلاثين عاما. أحببت إيرادها هنا، وهي:
الكون ينشد.. والطيور ترتم:*** بشراكمو.. ولد الإمام الأعظم
الحجة المهدي.. مصباح الهدی.. ***أمل الشعوب.. ونصرها المتحتم
فربوع (سامراء) تزهو - بهجة -*** بوليدها.. نعم الوليد الأكرم
وتباشرت بالخير شيعة حيدر*** وبه تهلل وجه من هو مسلم
والعسكري.. ونرجس.. وحكيمة.. ***بالحمد - للباري الودود - ترنموا
وملائك الرحمن تترى هبطا ***وعلى وجوههم البشائر ترسم
فوج يمسح مهده شغفا.. وذا ***فوج يخر لوجهه كي يلثم
کنفته روح القدس، يرعى نشأه*** جبريل، والميكال عبد يخدم
والله يكلؤه بلطف سابغ***ذخرا.. فيوم ظهوره متحتم
وليملأن به البلاد عدالة*** فيقوم - باسم الله - فيها يحكم
یا ناصر الإسلام! یا کهف الوری!*** أشكو.. وقلبي - بالأسى - متضرم
شكواي لا تلفي سوی کمد الحشا..*** ونواظر عبري.. ودمع يسجم
هذي شريعتكم طوتها أنفس*** مرضی.. وهذا صرحکم متهدم
فالخارجي يحيك كل مکيدة ***والداخلون - على التخاذل - صمموا
هذا.. يغمغم بالكلام محركا***رأسا، وآخر.. في المقال يجمجم
ويقول بعض: لا علاج - لدائنا - ***نلفيه، فالإصلاح: لغز.. طلسم
وهناك من يلوي اللسان منددا ***بالمصلحين.. وبالدعاة.. ويزعم:
أن ذا قضاء الله.. شاء لدينه ***هجرا.. وللكفار أن يتحكموا
لو شاء نصر الدين أرسل للورى ***مهديهم، فبه الهدى يتبسم
هل كان دین محمد لزمانه؟ ***أم أن حكم الله زيغ یزلم؟
ف-«حلال أحمد» خالد رغم الفنا*** وحرامه - حتى القيام - محرم
حتم على كل الأنام لغير تغ-***-ییر.. ووقت الذين لا يتصم
هبوا - بني الإسلام! - هبة باسل*** وإلى ميادين الجهاد تقدموا
یا ناصر الإسلام! منتجع الوری! ***رفقا بنا.. فالكون أجهم مظلم
مولاي! عطفا نحونا بسنا الهدي ***فالظلم باد.. والضلال مخيم
والجور يزأر صائلا.. متبخترا.. ***والعدل - في الآفاق - أمر معدوم
والكفر قد شمل البلاد فلا ترى*** - بالدين - يصدح طائر.. مترنم
وقلوبنا ولهي يمزقها الأسى ***وصدورنا جرحي يفيض بها الدم
أنت الطبيب لنا فعجل نحونا ***وأظهر فإنك - للجراح - البلسم
وأغث محبيك الأولى انتظروا - على*** مضض - قدومك والحشا متضرم
أنت الإمام الحق فانهض ثائرا*** ليشاد - للإيمان - صرح.. محکم
یا ناصر الإسلام أنت ملاذنا.. ***ومجيرنا.. أنت السبيل الأقوم
قدمسنا الضر المهين.. وقد بدى ال-*** -ظلم المشين.. فأنت أنت محكم
هذي البلاد وخطبها جلل، وها.. ***تترى عليها الكارثات فتهشم
في كل يوم نلتقي بمصيبة ***دهياء منها الطفل - ذعرا - يهرم
وحقوقنا ضاعت.. وقد ذهبت سدى ***طلباتنا.. والأفق أكدر مظلم
لا من مجيب.. وصوتنا لا يسمع*** فكأننا - من تركها.. أو - دیلم
وترى الأقليات يحفظ حقها*** وتخط للشعب المصير وترسم
لكن حق الأكثرية مهمل*** سحقا يداس.. و - في جهار - يهضم
نحن الذين بنا البلاد تحررت ***في ثورة العشرين، كل يعلم
لولا انتفاضتنا وفتوى شيخنا ***هل كان من أحد يثور.. ويقدم؟
وعلى كواهلنا استقامت دولة*** وطنية من بعد ما سال الدم
وعلى جماجمنا أقمنا صرحنا ***فانهد.. وانهزم العدو المغشم
فهل البناة الأمة من حقهم ***كبت.. وتحقير.. وظلم أسحم؟
عجل - إمام العصر! - أنت مغیثنا*** فسيصلح الدنيا حسام مخدم
وقال الإمام المهدي عليه السلام ردا على الشاعر الألوسي الذي استبعد وجود الإمام المهدي(1)
أيا علماء العصر يامن لهم خبر*** بكل دقيق حار في مثله الفكر
لقد حار مني الفكر في القائم الذي*** تنازع فيه الناس والتبس الامر
فمن قائل في القشرلب وجوده ***ومن قائل قد ذب عن لبه القشر
وقد تصدى للرد عليه جماعة من الأعلام منهم السيد رضا بهذه القصيدة.
:يمثلك الشوق المبرح والفكر*** فلا حجب تخفيك عني ولا ستر
ولو غبت عني ألف عام فإن لي ***رجاء وصال ليس يقطعه الدهر
تراك بكل الناس عيني فلم يكن*** ليخلو ربع منك أو مهمة قفر
وما أنت إلا الشمس ينأى محلها*** ويشرق من أنوارها البر والبحر
تمادی زمان البعد وامتد ليله ***وما أبصرت عيني محياك یا بدر
ولو لم تعللني بوعدك لم يكن ***ليألف قلبي في تباعدك الصبر
ولكن عقبی كل ضيق وشدة*** رخاء وإن العسر من بعده يسر
وإن زمان الظلم إن طال ليله ***فعن كثب يبدو بظلمائه الفجر
1) جاء من بغداد سنة 1317 ه- إلى النجف قصيدة من أحد الآلوسيين يستبعد فيها وجود الإمام المهدي وغيبته، وأولها:
ويطوى بساط الجور في عدل سيد ***لألوية الدين الحنيف به نشر
هو القائم المهدي ذو الوطأة التي*** بها يذر الأطواد يرجحها الذر
هو الغائب المأمول يوم ظهوره*** يلبيه بيت الله والركن والحجر
هو ابن الإمام العسكري محمد ***بذا كله قد أنبأ المصطفی الطهر
كذا ما روى عنه الفريقان مجملا*** بتفصيله تفنى الدفاتر والحبر
فأخبارهم عنه بذاك كثيرة ***وأخبارنا قلت لها الأنجم الزهر
ومولده نور به يشرق الهدی***وقيل لظامي العدل مولده نهو(1)
فيا سائلا عن شأنه اسمع مقالة*** هي الدر والفكر المحيط لها بحر
ألم تدر أن الله كوَّن خلقه ***ليمتثلوه كي ينالهم الأجر
وما ذاك إلا رحمة بعباده ***وإلا فما فيه إلى خلقهم فقر
ويعلم أن الفكر غاية وسعهم ***وهذا مقام دونه يقف الفكر
فأكرمهم بالمرسلين أدلة ***لما فيه يرجى النفع أو يختشى الضر
ولم يؤمن التبليغ منهم من الخطا ***إذا كان يعروهم من السهو ما يعرو
ولو أنهم يعصونه لاقتدى الوری ***بعصيانهم فيهم وقام لهم عذر
فنزههم عن وصمة السهو والخطا ***كما لم يدنس ثوب عصمتهم وزر
وأيدهم بالمعجزات خوارقا*** لعاداتنا كي لا يقال هي السحر
ولم أدر لم دلت على صدق قولهم ***إذا لم يكن للعقل نهي ولا أمر
ومن قال للناس انظروا في ادعائهم*** فإن صح فليتبعهم العبد والحر
ولو أنهم فيمالهم من معاجز***على خصمهم طول المدى لهم النصر
لغالي بهم كل الأنام وأيقنوا*** بأنهم الأرباب والتبس الأمر
كذلك تجري حكمة الله في الورى ***وقدرته في كل شيء له قدر
وكان خلاف اللطف، واللطف واجب*** إذا من نبي أو وصئ خلا عصر
1) في هذا البيت إشارة إلى تاريخ ميلاد الإمام المهدي، وفيه قولان، أولهما: إنه ولد سنة 256ھ وذلك ما تشير إليه كلمة «نور» في صدر البيت، إذ إن مجموع هذه الكلمة بحساب التأريخ الأبجدي 256، وثانيهما، إنه ولد سنة 255ه- ، وذلك ما تشير إليه كلمة «نهر»في عجز البيت ومجموعها 255.
أينشيء للإنسان خمس جوارح*** تحس وفيها تدرک العين والأثر
وقلبا لها مثل الأمير يردها*** إذا أخطأت في الحس واشتبه الأمر
ويترك هذا الخلق في ليل ضلة*** بظلمائه لا تهتدي الأنجم الزهر
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل ***به أحد إلا أخو السفه الغر
فأنتج هذا القول، إن کنت مصغيا*** وجوب إمام عادل أمره الأمر
وإمكان أن يقوى وإن كان غائبا*** على رفع ضر الناس إن نالها الضر
وإن رمت نجح السؤل فاطلب مطالب ال-*** -مسؤول فمن يسلكه يسهل له الأمر
ففيه أقر الشافعي ابن طلحة*** برأي عليه كل أصحابنا قروا
وجادل من قالوا خلاف مقاله*** فكان عليهم في الجدال له نصر
وكم للجويني انتظمن فرائد*** من الدر لم يسعد بمكنونها البحر
فرائد سمطين المعاني بدرها*** تحلت لأن الحلي أبهجه الدر
فوکل بها عينيك فهي کواکب*** لدريها أعياني العد والحصر
ورد من ينابيع المودة موردا*** به يشتفي من قبل أن يصدر الصدر
وفتش علی کنز الفوائد فاستعن*** به فهو نعم الذخر إن أعوز الذخر
ولاحظ به ماقد رواه الكراجکي*** من خبر الجارود إن أغنت النذر
وقد قيل قدما في ابن خولة إنه*** له غيبة والقائلون به کثر
وفي غيره قد قال ذلك غيرهم ***وما هم قليل في العداد ولا نزر
وما ذاك إلا لليقين بقائم*** يغيب وفي تعينه التبس الأمر
وكم جد في التفتيش طاغي زمانه ***ليفشي سر الله فانكتم السر
وحاول أن يسعى لإطفاء نوره*** وما ربحه إلا الندامة والخسر
وما ذاك إلا أنه كان عنده*** من العترة الهادين في شأنه خبر
وحسبك عن هذا حديث مسلسل*** لعائشة ينهيه أبناؤها الغر
بأن النبي المصطفى كان عندهم*** وجبريل إذ جاء الحسين ولم يدروا
فأخبر جبريل النبي بأنه*** سيقتل عدوانا وقاتله شمر
وأن بنيه تسعة ثم عدهم ***بأسمائهم والتاسع القائم الطهر
وأن سيطيل الله غيبة شخصه ***ويشقی به من بعد غيبته الكفر
وما قال في أمر الإمامة أحمد*** وأن سيليها اثنان بعدهم عشر
فقد كاد أن يرويه كل محدث*** وما كاد يخلو من تواتره سفر
وفي جلها أن المطيع لأمرهم ***سينجو إذا ما حاق في غيره المكر
ففي أهل بيتي فلك نوح دلالة ***على من عناهم بالإمامة يا حبر
فمن شاء توفيق النصوص وجمعها*** أصاب وبالتوفيق شد له أزر
وأصبح ذا جزم بنصب ولاتنا*** لرفع العمى عنا بهم يجبر الكسر
وآخرهم هذا الذي قلت إنه*** تنازع فيه الناس واشتبه الأمر
وقولك إن الوقت داع لمثله*** إذا صح لم لا ذب عنه لبه القشر
وقولك إن الاختفاء مخافة*** من القتل شيء لا يجوزه الحجر
فقل لي لماذا غاب في الغار أحمد*** وصاحبه الصديق إذ حسن الحذر
ولم أمرت أم الكليم بقذفه*** إلى نيل مصر حين ضاقت به مصر؟
وكم من رسول خاف أعداه فاختفى*** وكم أنبياء من أعاديهم فروا
أيعجز رب الخلق عن نصر دينه*** على غيرهم؟ كلا فهذا هو الكفر
وهل شاركوه في الذي قلت إنه ***يؤول إلى جبن الإمام وينجر
فإن قلت هذا كان فيهم بأمر من ***له الأمر في الأكوان والحمد والشكر
فقل فيه ماقد قلت فيهم فكلهم*** على ما أراد الله أهواؤهم قصر
وإظهار أمر الله من قبل وقته ال-*** مؤجل لم يوعد على مثله النصر
وليس بموعود إذا قام مسرعا*** إلى وقت عیسی یستطيل له العمر
وإن تسترب فيه لطول بقائه ***أجابك إدريس وإلياس والخضر
ومكث نبي الله نوح بقومه ***كذا نوم أهل الكهف نص به الذكر
وقد وجد الدجال في عهد أحمد*** ولم ينصرم منه إلى الساعة العمر
وقد عاش عوج ألف عام وفوقها*** ولولا عصی موسى لأخره الدهر
ومن بلغت أعمارهم فوق مائة*** وما بلغت ألفا فليس لهم حصر
وما أسعد السرداب في سر من رأى*** وأسعد منه مكة فلها البشر
سيشرق نور الله منها فلا تقل*** له الفضل عن أم القرى ولها الفخر
فإن أخر الله الظهور لحكمة ***به سبقت في عمله وله الأمر
فكم محنة لله بين عباده*** يمیز فيها فاجر الناس والبر
ويعظم أجر الصابرين لأنهم*** أقاموا على ما دون موطئه الجمر
ولم يمتحنهم كي يحيط بعلمهم*** عليم تساوي عنده السر والجهر
ولكن ليبدوا عندهم سوء ما اجتروا*** عليهم فلا يبقى لإثمهم عذر
وإني لأرجو أن يحين ظهوره*** لينتشر المعروف في الناس والبر
ويحيی به قطر الحيامیت الثرى ***فتضحك من بشر إذا ما بكي القطر
فتخضر من وکاف نائل كفه ***ويمطرها فيض النجيع فتحمر
ويطهر وجه الأرض من كل مأثم*** ورجس فلا يبقى عليها دم هدر
وتشقى به أعناق قوم تطولت*** فتأخذ منها حظها البيض والسمر
فكم من كتابی على مسلم علا*** وآخر حربي به شمخ الكبر
ولولا أمير المؤمنين وعدله*** إذن لتوالى الظلم وانتشر الشر
فلا تحسبن الأرض ضاقت بظلمها*** فذلك قول عن معايب يفتر
وذا الدين في عبد الحميد بناؤه*** رفيع وفيه الشرك أربعة دثر
إذا خفقت بالنصر رایات عزه ***فأحشاء أعداء بها يخفق الذعر
وعنه سل اليونان کم میت لهم*** له جدثان الذئب والقشعم النسر
وكم جحفل إذ ذاك قبل لقائه*** بنو الأصفرانحازت وأوجهها صفر
عشية جاء المسلمون كتائبا ***مؤيدة بالرعب يقدمها النصر
ببیض مواض تمطر الموت أحمر*** ورقش صلال تحتها الدهم والشقر
فلا يبرح السلطان منه مخلدا*** ولا يخل من آثار قدرته قطر
وخذه جوابا شافيا لك كافيا*** معانيه آیات وألفاظه سحر
وماهو إن أنصفته قول شاعر*** ولكنه عقد تحلى به الشعر
ولو شئت إحصاء الأدلة كلها ***عليك لكل النظم عن ذاك والنثر
فكم قد روى أصحابكم من رواية*** هي الصحو للسكران والشبه السكر
وفي بعض ما أشمعته لك مقنع*** إذا لم يكن في أذن سامعه وقر
وإن عاد إشكال فعد قائلنا لنا***أيا علماء العصر یا من لهم خبر(1)
انتهى رد العلامة الشاعر السيد رضا الهندي (قدس سره).
*الشيخ محمد جواد البلاغي (2)
هذه القصيدة هي إحدى القصائد التي اخترناها من مجموعة القصائد التي جاءت ردا على القصيدة التي وردت من بغداد سنة 1317ه- إلى النجف من أحد المنکرین لوجود الإمام المهدي عليه السلام، وهي من النقائض العقائدية المهمة، استدل فيها الشيخ البلاغي على وجود الإمام المهدي علیه السلام بأدلة وافية، ورد فيها على جميع الشبهات الواردة في قصيدة المنكر بأسلوب رصين وكلام جزل، وهي في الأصل (109) أبيات، وهذه هي القصيدة :
أطعت الهوى فيهم وعاصاني الصبر*** فها أنا ما لي فيه نهب ولا أمر
أنست بهم سهل القفار ووعرها*** فما راعني منهن سهل ولا وعر
أخا سفر ولهان اغتنم السرى*** من الليل تغليسا إذا عرس السفر
بذا ملة أنكرت ألم الوجي*** وما صدها عن قصدها مهمه قفر
يضيق بها صدر الفضا فكأنها*** بصدر مذيع عي عن كتمه سر
تحن إذا ذكرتها بديارهم ***حنین مشوق هاج لوعته الذكر
وشملالة أعديتها بصبابتي*** إذا هاجها شوق الديار فلا نكر
أروح وقلبي للواعج والجوي*** مباح وأجفاني عليها الكرى حجر
1) الديوان : 26-31.
2) هو الشيخ محمد جواد بن حسين بن طالب البلاغي الربعي النجفي، ولد في النجف الأشرف سنة . 1282ه-، ورحل لطلب العلم إلى سامراء والكاظمية، ثم عاد إلى النجف وعكف على التأليف والتصنيف،حتى توفي سنة 1352ھ ودفن بالصحن العلوي الشريف، وله مصنفات كثيرة ومهمة تصل إلى 46 كتابا، منها : آلاء الرحمن في تفسير القرآن، والرحلة المدرسية، والهدى إلى دين المصطفى وغيرها. راجع رسالة القرآن - العدد العاشر - الصفحة 71-83.
وأحمل أوزار الغرام وإنه ***غرام به ينحط عن كاهلي الوزر
وكم لذلي خلع العذار وإن يكن*** بحبي آل المصطفى فهو لي عذر
علقت بهم طفلا فكانت تمائمي*** مودتهم لا ما يقلده النحر
وما زج دري حبهم يوم ساغ لي ***ولولا مزاج الحب ما ساغ لي در
نعمت بحبهم ولكن بليتي*** ببينهم والبين مطعمه، مر
ونائین تدنيهم إلي صبابتي*** فعن ناظري غابوا وفي خاطري قروا
فمن نازح قد غيب الرمس شخصه*** ومن غائب قد حال من دونه الستر
أطال زمان البين والصبر خانني*** وما يصنع الولهان إن خانه الصبر
إلى م وكم تنکی بقلبي جراحة*** من البين لا يأتي على قعرها سبر
فكم سائل عنه يسيل مدامعي ***بتذکاره وكفا كما يكف القطر
فيا سائلا سمعا لآية معجز*** بآياته لا ما يزخرفة الشعر
فما الحجر في التقليد إلا حجارة ***وليس بغير الجد يصفو لك الحجر
لتدرك فيه الحسن والقبح مثلما ***يحس بحس الذائق الحلو والمر
فإن قلت بالعدل الذي قال ذو اللنهی ***به وله يهدي بمحكمه الذكر
ودنت بتنزيه الإله وإنه ***غني فلا يلجيه في فعله فقر
وأقررت لله اللطيف الإمام بأنه*** ينوب أصول الدين من وهمه کسر
وأوجبت باللطف الإمام وإنه*** ينوب من عصاة الخلق ينقطع العذر
وعاينت فيمن مات فهو لذي الحجی*** شفاء إذا أعيى بأدوائه الصدر
تؤسس بنيان الصواب على التقي ***ويطلع من أفق اليقين لك الفجر
وفي خبر الثقلين هاد إلى الذي*** تنازع فيه الناس والتبس الأمر
إذا قال خير الرسل لن يتفرقا*** فكيف إذن يخلو من العترة العصر
وما إن تمسكتم بتينك إنهم ***هم السادة الهادون والقادة الغر
ولما انطوى عصر الخلافة وانتهى ***ولف بساط العدل وابتدأ الشر
وزاد یزید الدین نقصا وبعده*** دهی بالوليد القرد أم الهدی عقر
تنادي لإحياء الهدی عترة الهدى*** فما عاقهم قتل ولا هالهم ضر
وكم بذلوا في الوعظ والزجر جهدهم ***ولم يجد بالغاوين وعظ ولا زجر
وكم ندبوا لله سرا وجهرة ***وقد خلصا منهم له السر والجهر
إلى أن تفانوا کابرا بعد کابر*** وما دولة إلا وفيها لهم وتر
ولا مثل يوم الطف يوم فجيعة*** لذكراه في الأيام ينقصم الظهر
یذیب سويداء القلب حزنا فعاذر*** إذا سفحت من ذوبها الأدمع الحمر
ومذ أعذورا بالنصح في الله والدعا*** إليه وآذان الورى صكها وقر
وشاء إله العرش أن يعضد الهدى*** ويظهر من مكنون أسمائه السر
تألب أحزاب الضلال لقتله*** عصائب يغريها به البغي والغدر
وهموا به خبطا كموسی وجده ال-*** خليل فأضحى ربح همهم الخس
فأغشاهم عنه وغشاه نوره ***وكان بما هموا لجدهم العثر
وقام لخمس بالإمامة آية ***كعيسى ويحيى آية وله الفخر
إذا أم معصوم من الآل زاخر ***من العلم لا ساجي العباب ولا نزر
وكان كداود فسل هیثمكم ***أهل بعد هذا في إمامته نکر
وغاب بأمر الله للأجل الذي*** يراد له في علمه وله الأمر
وأوعده أن يحيي الدين سيفه ***وفيه لدين المصطفى يدرك الوتر
ويخدمه الأملاك جندا وإنه*** يشد له بالروح في ملكه أزر
وإن جميع الأرض ترجع ملكه ***ويملؤها قسطا ويرتفع المكر
فأيقن أن الوعد حق وإنه*** إلى وقت عیسی یستطيل له العمر
فسلم تفويضا إلى الله صابرا*** وعن أمره منه النهوض أو الصبر
ولم يك من خوف الأذاة اختفاؤه ***ولكن بأمر الله خير له الستر
وحاشاه من جبين لكن هو الذي ***غدا يحتشيه من حوى البر والبحر
أكل اختفاء خلت من خيفة الأذي ***فرب اختفاء فيه يستنزل النصر
وكل فرار خلت جبنا فربما*** يفر أخو بأس ليمكنه الكر
فكم قد تمارت للنبيين غيبة*** على موعد فيها إلى ربهم فروا
وإن بيوم الغار والشعب قبله*** غناء كما يغني عن الخبر الخبر
ولم أدر لم أنکرت کون اختفائه*** بأمر الذي يعيی بحكمته الفكر
أتحصر أمر الله في العجز أم لدى ***إقامة ما لفقت أقعدك الحصر
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل ***به أحد إلا أخو السفه الغمر
ودونك أمر الأنبياء وما لقوا ***ففيه لذي عينين يتضح الأمر
فمنهم فريق قد سقاهم حمامهم ***بكأس الهوان القتل والذبح والنشر
أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه*** على غيرهم كلا فهذا هو الكفر
وكم مختف بين الشعاب وهارب ***إلى الله في الأجبال يألفه النسر
فهلا بدی بین الوری متحملا*** مشقة نصح الخلق من دأبه الصبر
وإن كنت في ريب لطول بقائه*** فهل رابك الدجال والصالح والخضر
أيرضى لبيب أن يعمر کافر*** ويأباه في باق ليمحي به الكفر
ودونك أنباء النبي به تزد ***بأحادها خبرا وأحادها كثر
فكم في ينابيع المودة منهل ***نمیر به يشفي لوارده الصدر
وفي غيره كم من حديث مسلسل*** به يفطن الساهي ويستبصر الغر
ومن بين أسفار التواريخ عندكم*** يؤلف في تأريخ مولده سفر
وكم قال من أعلامكم مثل قولنا ***به عارف بحر وذو خبرة حبر
فكم في يواقيت البيان كفاية*** يقلد من فصل الخطاب بها النحر
وذي روضة الأحباب فيها مطالب ***السؤول وفي كل الفصول لها نشر
مناقب آل المصطفى الشواهد النبو***ة فيها وهي تذكرة ذكر
وذا الشيخ أضحى في فتوحاته له*** على كل تاریخ بتأريخه قصر
ولاح بمرقاة الهداية في المكا***شفات لدى مرأة أسراره السر
وللحسن الشيخ العراقي قصة*** بسبع لياليها له ارتفع الستر
وصدقه الخواص فيما يقوله ***وكل لدیکم عارف ثقة بر
وما أسعد السرداب حظا ولا تقل ***له الفضل عن أم القرى وله الفخر
لئن غاب في السرداب يوما فإنما ***على الناس من أم القرى يطلع البدر
ولم يتخذه البدر برجا وإنما*** غدا أفقأ من خطه يضرب الستر
وهاهو بين الناس كالشمس ضمها*** سحاب ومنها يشرق البر والبحر
به تدفع الجلى ويستنزل الحيا*** وتستنبت الغبرا ويستكشف الضر
ولا عجب إن كان في كل حجة*** يحج وفيه يسعد النحر والنفر
ويعرفه البيت الحرام ورکنه*** وزمزم والأستار والخيف والحجر
ولكنه عن أعين الناس غائب*** كما غاب بين الناس إلياس والخضر
وقولك هذا الوقت داع لمثله*** ففيه توالى الظلم وانتشر الشر
يعيبك فيه السامعون فإنه*** لعمري قول عن معايب يفتر
فما أنت والداعي فدعه مسلما*** العلم عليم عنه لا يعزب الذر
وقد جاء في الآثار أن ظهوره*** يكون إذا ما جاء بالعجب الدهر
ويعرو أناسا قد تماروا بغيهم*** من القذف بعد المسخ والخسف ما یعرو
وتغدو الورى إذ كان يقتادها العمی*** ويحملها من جهلها المركب الوعر
حیاری به دین وذو الدين قابض*** على دينه ضعفا كما يقبض الجمر
وكيف وهذا الدين يزهر روضه*** وينفح من حافات زاهره انشر
وهذي ثغور المسلمين منيعة*** بكل رباط فيه يبتسم الثغر
وذي راية التوحيد يخفق ظلها*** فينكص رعبا دونها الشرك والكفر
وهاهم ملوك المسلمين وعدلهم ***وذي علماء الأمة الأنجم الزهر
فدع عنك وهما تهت في ظلماته*** ولا يرتضيه العبد کلا ولا الحر
وإن شئت تقريب المدى فلربما*** بكل بميدان الجياد بك الفكر
فمذ قادنا هادي الدليل بما قضى*** به العقل والنقل اليقينان والذكر
إلى عصمة الهادین آل محمد*** وإنهم في عصرهم لهم الأمر
وقد جاء في الآثار عن كل واحد*** أحاديث یعیی من تواترها الحصر
تعرفنا ابن العسكري وإنه*** هو القائم المهدي والواتر الوتر
تبعنا هدى الهادي فأبلغنا المدى***بنور الهدى والحمد لله والشكر(1)
1) ملحقات كشف الأستار: 263-268.
*الشيخ محمد حسین کاشف الغطاء (1)
هذه هي القصيدة الرابعة التي اخترناها من مجموعة القصائد التي جاءت ردا على القصيدة الواردة من بغداد إلى النجف سنة 1317ه- من أحد المنکرین للإمام المهدي علیه السلام، وقد استدل الشيخ كاشف الغطاء فيها على رجوع الإمام علیه السلام ورد جميع الشبهات التي أثارها المنكر في قصيدته، وهي في الأصل 202 بيتا، تقترن بالأدلة الواضحة والبراهين الساطعة، فإليك بعض أبياتها:
بنفسي بعيد الدار قربة الفكر*** وأدناه من عشاقه الشوق والذكر
تستر لكن قد تجلى بنوره*** فلا حجب تخفيه عنهم ولا ستر
ولاح لهم في كل شيء تجليا*** فلا يشتكي منه البعاد ولا الهجر بمرآه تشقى العين حسرا وخيبة ويسعد في أنواره القلب والصدر
ألا طل وإن عذبت يا ليل بعده*** فمن بعد طول الليل يستعذب الفجر
وأقصر أطلت اللوم يا عاذلي به ***فلا مفصل إلا على حبه قصر
عداك السنا من هذه الجذوة التي ***بأكباد أهل الحب شب لها جمر
وما الحب إلا السدرة المنتهى التي ***لهم من جناها لبه ولك القشر
حبيبي بك الأشياء قامت فما الذي ***يقيم على إثباتك الجاهل الغمر
بفيك جرت عين الحياة ومذ دنا ***ليشرب منها عمر الشارب الخضر
ولي فيك سر لو أبوح ببعضه*** لقلت من الإيجاد هذا هو السر
فيا بأبي بح للبرية أو فغب*** وليس على علياك من غيبة ضر
فشمس الضحی والبدر نوراهما هما ***وإن غربت أو غيب الشمس والبدر
ولا غرو إن لاحت ولم ير ضوءها*** أخو نظر لكن على عينه نکر
ولا بأس ممكن ممن جاء يسأل قائلا*** أيا علماء العصر یا من لهم خبر
1) هو الشيخ محمد حسين بن علي كاشف الغطاء، أشهر مشاهير زعماء الدين، ورائد من رواد الإصلاح،ولد في النجف عام 1294ه، وتوفي في كرمانشاه سنة 1373ھ، ودفن في النجف، وترك آثارا علمية، منها: الدين والإسلام، المراجعات، أصل الشيعة وأصولها، الآيات البينات وغيرها، شعراء الغري:99:8.
لقد حار مني الفكر بالقائم الذي*** تنازع فيه الناس والتبس الأمر
عثرت ألا يا سائلا تاه فكره*** على من له في كل مسألة خبر
أعرني منك اليوم أذنا سميعة*** إذا ما قرأت الحق لم يعرها وقر
وقلبا ذكيا في التخاصم يغتدي ***لطائرة الإنصاف عنك به وكر
وخذ عندها من نظم فكري لآلئا*** بهن إليك الخبر يقذف لا البحر
مضامينها الغر الصحيحة صادر ***بها مصدر العلم الإلهي والصدر
إمام الهدى النوري من نور علمه*** أنارت به في الأفق أنجمه الزهر
يقول ولا تنفك أعلام فضله ***على أرؤس الأعلام في طيها نشر
ألا إن ما استغربت ما مقالة ***به قال منكم معشر ما لهم حصر
وكلهم أضحوا لدیکم أئمة*** عنا لعلاهم من حوى البر والبحر
موثقة أسماؤهم في رجالكم ***ففي كل سفر من فضائلهم شطر
فمنهم كمال الدين كم في مطالب السؤول ***طوى سؤلا به انكشف الستر
وذا الحافظ الكنجي کم في بيانه*** بیان براهين يبين بها الأمر
وكم لابن صباغ فصول مهمة ***تفصل ما قد أجمل الكتب والسفر
وإن لشمس الدين تذكرة لمن*** يريد خواصا طبقها النص والذكر
وحسبي بمحيي الدين نقض*** الفتوح عليك الفتح قد جاء والنصر
وكم في يواقيت الجواهر جوهر*** به عاد شعرانیکم وله الفخر
الواقح أنوار له انظر فإن للعراقي*** فيه قصة عودهانضر
وصدقه فيه الخواص علي من ***كراماته لا يستطاع لها ذكر
وذو القدر ها هم بینوا قدر عمره ***فماذا يقول اليوم من ما له قدر
وشاهدهم فيما ادعوه شواهد ***النبوة فالجامي ممن له خبر
وفصل الخطاب الخواجة بارسا قد احتوى*** تفاصيل فيها يثلج القلب والصدر
وهذا أبو الفتح احتوت أربعينه ***أحاديث فيها جل أصحابكم قروا
وكم للبخاري الدهلوي رسائل*** بهن مع المهدي آبائه الغر
وفي روضة الأحباب للحق روضة*** بعرف عطاء الله ضاع لها نشر
وهذا البلاذري سل عن مسلسلاتهم ***تجده روی عنه شفاها ولا نكر
وهذا مواليد الأئمة قاطع*** بهاكم تبدي لابن خشابكم سر
وهالابن شمس الدين كم من هداية ***على سعداء الكشف آثارها غر
يقول أرى المهدي حقا وإنه*** سيبدو وإن كان استطال له العمر
ففي الكافرين السامري نظيره*** وفي المؤمنين إلياس والروح والخضر
وكالسامري الدجال إن لشأنه ***حديثا غريبا سوف يأتي له ذكر
وفضل بن روزبهانكم مع عناده ***أقر بما قلناه إذ وضح الأمر
وناصر دین الله لولا اعتقاده*** على أن ذا السرداب غاب به البدر
لما شيدت منه المباني بأمره*** وحرر فيها باسمه الخلف الطهر
وهذي ينابيع المودة كم جرت ***لنا من سلیمان به الأبحر الغزر
وذا أحمد الجامي والعارف الذي ***غدا شيخ إسلام لكم أيها النفر
وللصفدي شرح دائرة بها*** على المغيب محيي الدين أطلعه الفجر
وعينه في شعره مادحا أبو*** المعالي ذي الأسرار القونوي الصدر
وملا جلال الدين المثنوي الذي ***يحق له الكشف لوسجدوا خروا
وكم عبد رحمن لكم متأله*** بمرآة أسرار تجلى له الستر
وذا النسفي يحكيه عن حمویکم ***وعن ذاك تحقيق النبوة يفتر
براهين ساباطیکم کم تضمنت ***لقاضي جواد ما يبين له العذر
وكم حل مؤدیکم بالمكاشفات من*** غوامضها ما ضمت الحجب والستر
وكم نظم البصيري عامر تحفة*** غدت ذات أنوار مضامينها الغر
تعرض فيها الفارضية فاعتلت*** عليها ولم لا تعتلي وهي البكر
يقول بها حتى متى أنت غائب*** إمام الهدی قد ضاق منا لك الصدر
كذا الهمداني والنسيمي وشيخكم ***محمد صبان الذي أنتجت مصر
كذا العارف العطار کم ضم شعره*** مدائح من أرواحها نفح العطر
وهذا الخوارزمي الخطيب روي لنا ***حديثا به لا شك يعتقد الحبر
ألا فانظروا یا مسلمون لمنكر*** علي مقالا ما به أبدا نكر
يكفرني فيما أقول وإنما*** تدین به تالله أقوامه الغر
وكلهم ما بين راو وعارف*** وشیخ له الكشف المبجل والسر
وما ذكروا في جنب من لم أبح بهم*** كما سخت من شاهقات الذری در
وفيما ذكرناه ترى الحق عند من ***غدا قائلا قد ذب عن لبه القشر
ويا ليت شعري ما العيان الذي قضى ***ببطلان هذا عند من ماله شعر
فأما التجلي للعيون فما ادعي ***به أحد إلا أخو السفه الغمر
ففي الهند أبدى المهدوية كاذب*** فكذبه كل الورى البدو والحضر
وما كل من أضحي مضلا يناله*** كما تخب القتل المعجل والضر
وإلا فإنا نحن أو أنتم على*** ضلال فلم لا نالنا السوء والشر
نعم هو موجود ولكن الحكمة ***بها الله أدري اختير عنا له الستر
وإلا فكم فاز الخواص بشخصه ***كما للعراقي والخواص عني ذكر
وعد رجال الغيب ذا نسفيكم*** ثلاث مئين بل يزيدهم الحصر
وقال وهم كلا حضور لدى الورى*** ولم يرهم إلا الأخصاء والنزر
فلم لا بذا المقدار كذبت حائرا*** كما حار منك اليوم في واحد فکر
وما هو مسجون فتحسب أنه*** قد اتخذ السرداب برجا له البدر
بلى هو في الأمصار غاد ورائح ***يخيب به مصرويحظى به مصر
وها هو قطب الكائنات جميعها*** لولاه لم يوجد ذرى ولا ذر
وما حق من لا يدرك العقل وجهه ***ويعجز عن إدارکه الذهن والفكر
مسارعة الإنكار فيه فإنما*** ينزه عن أمثالها العالم الحبر
وهذا تميم قد حكى لنبيه*** حديثا حكاه کامن قبله الطهر
غداة بهم سفن المسير تكسرت*** فألقاه في عظمي جزائره البحر
هنالك إذ جساسة ظن أنها*** لشيطانة من فرقها أرتكم الشعر
فجاءت بهم تسعى لشخص مغلل ***تحير فيه العقل واندهش الفكر
فأخبرهم فيما سيجري به القضا ***وقال أنا الدجال بي تعد النذر
فلا مرسل إلا ويوعد قومه ***بأعور دجال سيقوى به الكفر
فهذا لعمر الله أعظم حيرة*** وأجدر أن لو رده اللب والحجز
وأحرى لعمري لو تحيرت سائلا*** بإيجاده من قبل ذلك ما السر
وتلك علوم الغيب من جاءه بها*** وها هو ملعون له الخزي والخسر
وقد كان مغلول اليدين من الذي*** لإطعامه إياه أخره الدهر
وبعد تميم كيف لم يره امرؤ*** وكم موكب بالأبحر السبع قد مروا
ولكنه عن فعله ليس يسأل إلا له*** وجاء النهي عن ذاك والزجر
وإن عقول الخلق أقصر مبتغى*** عروجا إلى ما دبر الخالق البر
وقد صح بالبرهان أن إلهنا*** حکیم غني ليس يلجئه فقر
وكم مشكل يعي العقول وإنما*** بما قد أشرنا يكتفي الفطن الحر
فكل بيان جاءنا عن نبينا*** تناقله قوم هم بیننا السفر
علينا وجوبا أن يكون اعتقادنا*** هو الحق لا يعروه ریب ولا نكر
وإنا أناس لم ننازع ولم نكن*** شركناه في خلق فيبدو لنا السر
وقد وردت أخباركم وتواترت ***إن الخلفاء اثنان بعدهما عشر
وفيهم يقوم الدين أبلج واضحا*** ويندفع اللأواء ويستنزل القطر
ولما انقضت للراشدين خلافة*** وأضحى عضوضأ بعدهم ذلك الأمر
وأنقص دين الله قدرا يزيده*** فأصبح دين الله ليس له قدر
لكعبته هدم وقبر نبيه*** تطل الدما فيه وينسكب الخمر
وآل رسول الله تلك دماؤهم*** لدى كل رجس من الئام الوری هدر
مصائبهم شتی وشتى قبورهم*** فلا بقعة إلا وفيها لهم قبر
على ظمأتقضي ومن فيض نحرها*** تروي الصفاح البيض والذبل السمر
ويمسي حسين بالطفوف مجدلا*** ويرفع منه الرأس فوق القنا شمر
وتسبی بنات المصطفى الطهر حسرا*** ونسوة صخر لا يراع لها وكر
أتوها بنو مروان فافتعلوا بها*** أفاعيل منها شنعة برئ الكفر
فكم أخربوا فيها بلادا وأهلكوا*** عبادا وضج القتل في الناس والأسر
وأولهم تنبيك مكة ما جنى***عشية بالحجاج شد له أزر
على حرم الله المجانيق نصبت*** فهدم حتى البيت والركن والحجر
وولي من بعد العراق فعندها*** توالي هناك الظلم وانتشر الشر
وما زال في كوفان يعبث ظلمه*** إلى أن أعيدت وهي مخربة قفر
فكم من سعيد قد شقي بهلاكه*** وكم عابد صلت على عنقه البسر
ودع للوليد الذكر إن بذكره*** يزعزع عرش الله والرسل الطهر
أما جعل القرآن مرمی سهامه*** فمزقه رميا كما يشهد الشعر
ألم ترد الأخبار عنه بلعنهم ***وطرد أناس ما استطال له العمر
ألم ير رؤيا أزعجته فنزلت*** بلعنهم الآيات إذ ذاك والذكر
أما عاد مال المسلمين وبيته ***لهم دخلا يشری به اللهو والسكر
أولئك للإسلام كانوا أئمة ***إليه من الله انتهى النهي والأمر
تعد بنو مروان فيكم أئمة*** وآل رسول الله ليس لهم ذکر
وتحكي مزاياهم مساوي عداهم ***فكل به تفتي الدفاتر والحبر
وحسب بني المختار أحمد جدهم ***وحسب بني مروان جدهم صخر
وأن اجتماع الناس لا خيرة لهم ***ولكنما ألجأهم الخوف والقهر
وليس الذي يعنيهم من تجمعت ***عليه الوری قسرا ولو دأبه الكفر
وذا خبر الثقلين أضحي مسلما*** لدى الكل لا ریب عراه ولا نكر
وها هو بالتعيين نص بأهله ***فقد قرنوا هم بالتمسك والذكر
فمن أهله لن يخلو عصر بحكمه*** كما من كتاب الله لن يخلون عصر
وأكده من قال لن يتفرقا*** إلى أن يوافيني معا بهما الحشر
سفينة نوح هم فراكبها نجا*** وتاركها يلقيه في لجة البحر
وأورد سمهودیکم في خلاصة*** الوفا خبرا ما أن يحيق به المكر
إلى حائط جاء النبي وكفه*** بكف علي في السماء له القدر
هنالك صاحب النخل هذا النبي والولي ***الذي منه أئمتنا الطهر
فقال رسول الله للصهر سم ذا ***من النخل صبحاني ليشتهر الأمر
فواعجبا حتى الجمادات سلمت*** فما بال قوم تدعي أن لها حجر
وثم حديث قد روته کباركم ***بإسناده قد صح مضمونه البكر
هم أمن أهل الأرض لولاهم هوى*** كأهل السما أمن لها الأنجم الزهر
ومن هاهنا قد بان نفع وجوده*** لكل الورى من أنكروه ومن قروا
وكم مثل ذا ما لو تأملتم به ***لكم لاح من أسراره البطن والظهر
ومن مات لم يعرف إمام زمانه*** يصرح عما ندعيه ويفتر
وياليت شعري لو سألت من الذي ***إذا مت لم تعرفه عاجلك الخسر
وفي أي ثقل قد تمسكت طائعا*** نبيك في أهليه إذ جاءك الأمر
أتكفرها من بعد ما قد تواترت*** وسلم فيها الكل لا الشفع والوتر
أجل أم تقل في غير آل محمد ***مؤولة تلك الأحاديث والزبر
فجئنا بأهدى منهم نتبعهم*** وإلا فمن زيد إذا عد أم عمرو
ومن ذا جميعا بان لا بد ثم من ***إمام هدى لم يخل من شخصه عصر
وقولك - هذا الوقت داع لمثله - ***ضلال فلا ظلم توالى ولا شر
وما ظلم ذاك الوقت إلا إذا ملا***البقاع وما تحت السما الكفر والغدر
بحيث لو استبقى من الناس مؤمن*** لأهلکه ما بينها الخوف والحذر
هناك له يأتي الإله بعدة. ***كعدة ما للمصطفی ضمنت بدر
ويأتي له من ربه الإذن عندها*** فيملؤها قسطا ويرتفع المكر
ولم يأت للآن النداء من السما ***على أحد هذا هو الخلف الطهر
وحاشاه أن يعصي ويخرج قبل أن ***يجيء له من ربه الإذن والنصر
ومنا إله العرش أدرى بفعله*** وليس لنا نهي عليه ولا أمر
ولم نعترض هلا أذنت بوقتنا*** ففيه توالى الظلم وانتشر الشر
على أنه لا ظلم باد وهذه ***ملوك بني عثمان آثارهاغر
وراياتها في كل شرق ومغرب ***على طي أعناق الملوك لها نشر
بسلطاننا عبد الحميد قد اغتدت*** ثغور بني الإسلام بالعدل تفتر
بيض أياديه وزرق سيوفه ***جميع بقاع الأرض يانعة خضر
ولم نر في الأعصار عصرا کعصره*** به انبسط الإيمان وانتشر البشر
ومنه قد استوجبت حدا وإنما ***بقولك ذا عماله الصيد لم يدروا
على أنه لو سلم الظلم في الورى ***وإن جميع الأرض قد عمها النكر
فذاك علیکم وارد حيث إنه ***إلى الآن لم يولد ولم يبده الدهر
وقولك - من خوف الطغاة قد اختفى - ***وإن ذاك شيء لا يجوزه الحجر
كقولك - من خوف الأذاة قد اختفى - ***فذلك قول عن معايب يفتر
ويتلو هذا الاختفاء بأمر من ***له الأمر في الأكوان والحمد والشكر
وإن رمت توضیح المقال لدفع ما ***به وقع الإشكال والتبس الأمر
فاجمعها طول على غير طائل ***وتكرير ألفاظ بها قبح السكر
وما الكل إن لاحظتها غير شبهة*** لكل جهول ما له مسكة تعرو
فمنا اغتنم حلا ونقضا جوابها*** على أن هذا الأمر مسلکه وعر
وذلك أن الله أرسل رسله*** فلم يبق للعاصي بمعصية عذر
ودلت عليه بالعقول خوارق*** ومعجزة كيلا يقال هي السحر
ولو أنهم في كل حال يرى لهم ***على كل من عداهم الفتح والنصر
لأوشك من ضعف العقول يرونهم ***عن الله أربابا فينعكس الأمر
فمن أجل هذا لم يزل لعداهم*** عليهم على طول المدى القهر والظفر
ويشهد فيما قلته كل من له ***بأحوال رسل الله من قبل ذا سبر
وإلا فقل مذ غاب في الغار أحمد*** وصاحبه لما أطلهم المكر
أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه*** على غيرهم حاشا فهذا هو الكفر
وليتك مذ منك المعاني تكسرت*** حفظت مبانيها فلم يعرها الكسر
بلى حينما قد خانك النصر جئتنا*** نقول بها - وهو المؤيده النصر -
وقد بان من هذا بأن لو بكل ما*** نقول التزمنا ما علينا بها ضر
وإن خلافا منك ذا حيث لم تكن*** بحسن تقول الأشعرية والجبر
ولا حسن إلا ما به الشرع قد أتي ***ولا قبح إلا عنه ما قد أتى الزجر
فكان جديرا لو سألت من الذي ***يقول به ما قاله الشارع الطهر
وطالبت في دعواه حق دليلها ***فإن قاله فالحمد لله والشكر
وإن لم يقله كان حقا عليك لو ***سخرت بها واهتزك الجهل والكبر
ولكن بحمد الله أصبحت أجهل الأ*** نام فلا عرف لديكم ولا نكر
رددت دعاوانا بأسوأ فرية ***كما ردها يوما بسوءته عمرو
حفرت لنا بئرا لتوقعنا بها ***وقد أوقعتكم في حفيرتها البئر
وشعرك لم يعذب على أن كله ***افتراء بالكذب يستعذب الشعر
ولكن من العجز اخترعت کواذب*** تثير من الأحقاد ما كمن الصدر
شققت عصا الإسلام فيها وإن ذا ***بإيحاء أهل الكفر كي يغلب الكفر
شياطينهم غرتك فيه وإنما*** قد استلبت إيمانك البيض والصفر
فترجمت من تلك الأباطيل جيفة***كستها بنتن الخبث ألفاظك الغبر
وألقيت بالبغضاء في أهل ملة*** ليشغلها ما بينها الكر والفر
فتأخذها الأعداء من كل جانب*** وتنهش أسد الدين أكلبها العقر
أجل فاختراع الكذب فيكم سجية ***ففيكم على أشياخكم يقتفى الأثر
فكم نسبوا أمرة إلينا ولم يفه ***به أحد منا ولا ضمه سفر
فذا الهيتمي كم في صواعقه رمي ***إلينا أمورا ليس فينا لها ذكر
وذا الحافظ الذهبي يزعم أن نرى ***بسردابه المهدي أعدمه الستر
وها نحن كلا قائلون بأن من ***رأى شخصه بالذات لم يحصه الذكر
بكبراه والصغرى معا بأن للوری*** وفي كل هذا كل أصحابنا قروا
وینکر منا القول إن هو جامع ***العلوم وإن في كل شيء له خبر
وما هو إلا وارث علم جده ***وإن علوم المصطفى ما لها حصر
فلا غرو أن لو تفتري اليوم قائلا*** له الفضل عن أم القرى وله الفخر
وتهزأ في السرداب جهلا وفيهم ***ويبدو على ما تفتري الهزء والسخر
فما أسعد السرداب بالبدر وحده ***نعم ما أظلته السما البر والبحر
وأسعدها أم القرى فيه إنه*** سيطلع منها مشرقا ذلك البدر
وذا منك جهلا وافتراء بأننا*** عليها نرى السرداب أضحى له الفخر
وما شرف السرداب إلا لأنه ***غدا لهم بیتا به برهة قروا
وهم في بيوت ربها أذن لها ***لترفع إجلالا وتلى بها الذكر
فيا مفتري هذا المقال ابن لنا*** بذلك من ذا قال فلتنشر السفر
وقد صرح الأصحاب أن طلوعه*** بحيث كشمس الدين أطلعها الطهر
أبا صالح خذها إليك خريدة ***ولا ترتجي إلا القبول لها مهر
تمزق من أعداك كل ممزق ***ويمرق في أكبادها الخوف والذعر
وذخرا ليوم الحشر أعددتكم بها*** ولم يفتقر عبد وأنتم له الذخر
إذا اسود وجهي بالذنوب فإن لي*** لديكم بها ما يستضاء به الحشر
ألستم لشرع الدين أنتم نشرتم ومنه إليكم فوض الحشر والنشر
ألستم بساق العرش نورا ومنکم ***لأهل السما التسبيح يعلم والذكر
صفا الذهب الإبريز أنتم وإنما*** فؤادي إلا عن ولايتكم صفر
موالي ما آتي به من ثنائكم*** وقد ملئت منه الأناجيل والزبر
يواليكم قلبي على أن جرحه ***لرزئكم لا يستطاع له سبر
سلام علیکم کلما نفحت صبا*** وما غربت شمس وما طلع البدر
وينصركم مني لساني ومقولي*** إذا ما يدي قد فاتها لكم النصر
ولا صبر لي حتى أراها تطالعت*** لقائمكم في الجو راياته الخضر
بكم أستمد الفيض ثم أمدكم*** ببحر ثناء فيكم ما له قعر(1)
1) ملحقات كشف الأستار: 247-258.
إذا أردت استغاثة بالإمام المهدي علیه السلام تكتب ما سنذكره في رقعة وتطرحها على قبر من قبور الأئمة المعصومين عليهم السلام أو فشدها واختمها واعجن طينا نظيفا واجعلها فيه واطرحها في نهر أو بئر عميقة أو غدير ماء فإنها تصل إلى مولانا صاحب الأمر علیه السلام وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه إن شاء الله(1)
تكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
كتبت یا مولاي صلوات الله عليك مستغيثا، وشكوت ما نزل بي مستجيرا بالله عز وجل ثم بك، من أمر دهمني وأشغل قلبي، وأطال فكري وسلبني بعض لبي، وغير خطير نعمة الله عندي، أسلمني عند تخیل وروده، الخليل، وتبرأ مني عند ترائي إقباله إلي الحميم، وعجزت عن دفاعه حيلتي، وخانني في تحمله صبري وقوتي، فلجأت فيه إليك، وتوكلت في المسألة لله جل ثنائه عليه وعليك في دفاعه عني، علما بمكانك من الله رب العالمين ولي التدبير ومالك الأمور، واثقا بك في المسارعة في الشفاعة إليه جل ثناؤه في أمري، متيقنا لإجابته تبارك وتعالى إياك بإعطاء سؤلي، وأنت یا مولاي جدير بتحقيق ظني وتصديق أملي فيك في أمر كذا وكذا - وتذكر حاجتك - فيما لا طاقة لي بحمله، ولا صبر لي عليه، وإن كنت مستحقا له ولاضعافه بقبيح أفعالي وتفريطي في الواجبات التي لله عز وجل فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف وقدم المسألة لله عز وجل في أمري قبل حلول التلف، وشماتة الأعداء، فيك بسطت النعمة علي، وأسأل الله جل جلاله لي نصرا عزيزا وفتحا قريبا فيه بلوغ
1) المصباح للكفعمي:404، والبلد الأمين : ص157.
الآمال وخير المبادىء وخواتيم الأعمال، والأمن من المخاوف كلها في كل حال، إنه جل ثناؤه لما يشاء فعال، وهو حسبي ونعم الوكيل في المبدء والمال.
ثم تصعد النهر أو الغدير وتعمد بعض الأبواب إما عثمان بن سعيد العمري، أو ولده محمد بن عثمان، أو الحسين بن روح، أو علي بن محمد السمري، فهؤلاء كانوا أبواب الإمام المهدي علیه السلام فتنادي بأحدهم:
یا فلان بن فلان، سلام عليك، أشهد أن وفاتك في سبيل الله وأنك حي عند الله مرزوق، وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله عز وجل، وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا علیه السلام فسلمها إليه فأنت الثقة الأمين.
ثم ارمها في النهر أو البئر أو الغدير ، تقضى حاجتك إن شاء الله.
قال الشيخ الكفعمي (رحمه الله) في «البلد الأمين»:دعاء لصاحب الأمر صلوات الله عليه علمه رجلا محبوسا فخلص :
إِلٰهِی عَظُمَ الْبَلاءُ، وَبَرِحَ الْخَفاءُ، وَانْکَشَفَ الْغِطاءُ، وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ، وَضاقَتِ الْأَرْضُ، وَمُنِعَتِ السَّماءُ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعانُ، وَ إِلَیْکَ الْمُشْتَکیٰ، وَعَلَیْکَ الْمُعَوَّلُ فِی الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ.
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أُولِی الْأَمْرِ الَّذِینَ فَرَضْتَ عَلَیْنا طاعَتَهُمْ، وَعَرَّفْتَنا بِذَلِکَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَفَرِّجْ عَنّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً قَرِیباً کَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ.
یَا مُحَمَّدُ یَا عَلِیُّ، یَا عَلِیُّ یَا مُحَمَّدُ اکْفِیانِی فَإِنَّکُما کافِیانِ، وَانْصُرانِی فَإِنَّکُما ناصِرانِ.یَا مَوْلانا یَا صاحِبَ الزَّمانِ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ، أَدْرِکْنِی أَدْرِکْنِی أَدْرِکْنِی، السَّاعَةَ السَّاعَةَ السّاعَةَ، الْعَجَلَ الْعَجَلَ الْعَجَلَ، یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِینَ.(1)
نقله في كتاب سلاح المؤمنين:
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
أللهُمَّ صَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عَجِّل فَرَجَهُم، (يا أرحَمَ الرّاحمينَ سبعاً).
أللهُمَّ عُمَّ أعداءَ آلِ نَبِيك وَ ظالِميهِم وَ أعداءَ شيعَتِهِم وَ أعداءَ مَواليهِم بِالشَّرِّ عَمّاً وَ طُمَّهُم بِالشَّرِّ طَمّاً، وَاطرُقهُم بِلَيلَةٍ لا اُختَ لَها، وَ ساعَةٍ لا مَنجي مِنها، وَ انتَقِم مِنهُمُ انتِقاماً عاجِلاً، و أحرِق قُلُوبَهُم بِنارِ غَضَبِك.
أللهُمَّ شَتِّت شَملَهُم، وَ فَرِّق جَمعَهُم، وَ قَلِّب تَدبيرَهُم، وَ نَكس أعلامَهُم، وَ خَرِّب بُنيانَهُم، وَ قَرِّب آجالَهُم، وَ ألقِ بَأسَهُم بَينَهُم، وَاجعَلنا مِن بَينِهِم سالِمينَ، وَ خُذهُم أخذَ عَزيزٍ مُقتَدرٍ.
أللهُمَّ ألقِ الأوجاعَ وَ الأسقامَ في أبدانِهِم، وَ ضَيق مَسالِكهُم، وَاسلُبهُم مَمالِكهُم، وَ حَيّرهُم في سُبُلِهِم، وَاقطَع عَنهُمُ المَدَدَ وَ انقُض مِنهُم العَدَدَ.
أللهُمَّ واحفَظ مَوالِي آلِ بَيتِ نَبِيك عَلَيهِمُ السَّلامُ مِن شُرُورِهِم، وَ سَلِّمهُم مِن مَكرِهِم، وَ خَدعِهِم وَ ضُرِّهِم، وَانصُرهُم عَلَيهِم بِنَصرِك، وَاجمَع كلِمَتَهُم
1) البلد الأمين: 607، المزار للشهيد: 231، المصباح: 235، منهاج العارفین: 483.
وَ ألِّف جَمعَهُم، وَ دَبِّر أمرَهُم، وَ عَرِّفهُم ما يجهَلُونَ، وَ عَلِّمهُم ما لا يعلَمُونَ، وَ بَصِّرهُم ما لا يبصِرُونَ، وَ أعلِ كلِمَتَهُم، وَاجعَلهَا العُليا، وَاجعَلَ كلِمَةَ الأعداء السُّفلي.(1).
قال الإمام جعفر بن محمد الصادق علیه السلام:
«من دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، وإن مات أخرجه الله إليه من قبره، وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهذا هو العهد»(2):
اللّٰهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ، وَرَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ، وَرَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَرَبَّ الظِّلِّ وَالْحَرُورِ، وَمُنْزِلَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَرَبَّ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِياءِ وَ الْمُرْسَلِينَ .
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَبِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ وَمُلْكِكَ الْقَدِيمِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاواتُ وَالْأَرَضُونَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي يَصْلَحُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، يَا حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، وَيَا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، وَيَا حَيّاً حِينَ لَاحَيَّ، يَا مُحْيِيَ الْمَوْتىٰ، وَمُمِيتَ الْأَحْياءِ، يَا حَيُّ لَاإِلٰهَ إِلّا أَنْتَ؛
اللّٰهُمَّ بَلِّغْ مَوْلانَا الْإِمامَ الْهادِيَ الْمَهْدِيَّ الْقائِمَ بِأَمْرِكَ صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آبائِهِ الطَّاهِرِينَ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها،
سَهْلِها وَجَبَلِها، وَبَرِّها وَبَحْرِها، وَعَنِّي وَعَنْ وَالِدَيَّ مِنَ الصَّلَواتِ زِنَةَ عَرْشِ اللّٰهِ، وَمِدادَ كَلِماتِهِ، وَمَا أَحْصاهُ عِلْمُهُ، وَأَحاطَ بِهِ كِتابُهُ .
اللّٰهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِي هٰذَا وَمَا عِشْتُ مِنْ أَيَّامِي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لَا أَحُولُ عَنْها وَلَا أَزُولُ أَبَداً.
اللّٰهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ، وَالذَّابِّينَ عَنْهُ، والْمُسارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضاءِ حَوَائِجِهِ، وَالْمُمْتَثِلِينَ لِأَوامِرِهِ ، وَالْمُحامِينَ عَنْهُ، وَالسَّابِقِينَ إِلىٰ إِرادَتِهِ، وَالْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
اللّٰهُمَّ إِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَىٰ عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي، شاهِراً سَيْفِي، مُجَرِّداً قَناتِي، مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحاضِرِ وَالْبادِي .
اللّٰهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ، وَالْغُرَّةَ الْحَمِيدَةَ، وَاكْحُلْ ناظِرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ، وَعَجِّلْ فَرَجَهُ، وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ، وَأَوْسِعْ مَنْهَجَهُ، وَاسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ، وَأَنْفِذْ أَمْرَهُ، وَاشْدُدْ أَزْرَهُ .
وَاعْمُرِ اللّٰهُمَّ بِهِ بِلادَكَ، وَأَحْيِ بِهِ عِبادَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: ﴿ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ(1).
فَأَظْهِرِ اللّٰهُمَّ لَنا وَلِيَّكَ وَابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ الْمُسَمَّىٰ بِاسْمِ رَسُولِكَ، صلی الله علیه و آله حَتَّىٰ لَايَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْباطِلِ إِلّا مَزَّقَهُ، وَيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُحَقِّقَهُ.
وَاجْعَلْهُ اللّٰهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبادِكَ، وَناصِراً لِمَنْ لَايَجِدُ لَهُ ناصِراً غَيْرَكَ، وَمُجَدِّداً
1) سورة الروم، الآية: 41.
لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكامِ كِتابِكَ، وَمُشَيِّداً لِمَا وَرَدَ مِنْ أَعْلامِ دِينِكَ وَسُنَنِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، وَاجْعَلْهُ اللّٰهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ .
اللّٰهُمَّ وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَىٰ دَعْوَتِهِ، وَارْحَمِ اسْتِكانَتَنا بَعْدَهُ . اللَّهُمَّ اكْشِفْ هٰذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هٰذِهِ الْأُمَّةِ بِحُضُورِهِ، وَعَجِّلْ لَنا ظُهُورَهُ، إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثم تضرب علی فخذک الایمن بیدک ثلاث مرات، و تقول فی کل مرة:
الْعَجَلَ الْعَجَلَ يَا مَوْلايَ يَا صاحِبَ الزَّمانِ.(1)
1) مفاتیح الجنان:539، زادالمعاد:488، البلد الامین: 124، مصباح الزائر: 455، المصباح: 729، الصحیفة الصادقیة: 204، باب السعادة، 214.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ
اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْحُجَّهَ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یاصاحِبَ الْأَمْرِ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا صاحِبَ التَّدْبیرِ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا مَوْلانا یا صاحِبَ الزَّمانِ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ أَیُّهَا الْإِمامُ الْمُنْتَظَرُ،اَلسَّلامُ عَلَیْکَ أَیُّهَا الْقائِمُ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ أَیُّهَا الْخَلَفُ الصَّالِحُ لِلْأَئِمَّهِ الْمَعْصُومینَ الْمُطَهَّرینَ.
اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا إِمامَ الْمُسْلِمینَ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا وَلِیَّ اللَّهِ،اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا خَلیفَهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا فِلْذَهَ کَبِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا حُجَّهَ اللَّهِ.
اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا بَضْعَهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ،اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا جادَّهَ اللَّهِ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا غَوْثَ الْمُسْتَغیثینَ،اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا غَوْثَ الْمَلْهُوفینَ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا عَوْنَ الْمَظْلُومینَ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا قُطْبَ الْعالَمِ.
اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا إِمامَ الْمَسیحِ، اَلسَّلامُ عَلَیْکَ یا عَدیلَ الْخَیْرِ، أَدْرِکْنی، أَدْرِکْنی، أَدْرِکْنی، أَعِنّی وَلاتُعِنْ عَلَیَّ،وَانْصُرْنی وَلاتَنْصُرْ عَلَیَّ، کُنْ مَعی وَلاتُفارِقْنی، تَوَکَّلْتُ عَلَی اللَّهِ شاکِراً وَمُصَلِّیاً وَهُوَ حَسْبی وَنِعْمَ الْوَکیلُ، وَصَلَّی اللَّهُ عَلی سَیِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.(1)
1) جمال الأسبوع، 41.
دعاء لمولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه) نقله السيد الأجل في مهج الدعوات.:
الهِی بِحَقِّ مَنْ ناجاکَ، وَبِحَقِّ مَنْ دَعاکَ فِی الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَتَفَضَّلْ عَلی فُقَرآءِ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالْغَنی وَالثَّرْوَهِ، وَعَلی مَرْضَی الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالشِّفآءِ وَالصِّحَّهِ، وَعَلی أَحْیآءِ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِناتِ بِاللُّطْفِ وَالْکَرَمِ، وَعَلی أَمْواتِ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالْمَغْفِرَهِ وَالرَّحْمَهِ، وَعَلی غُرَبآءِ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالرَّدِّ إِلی أَوْطانِهِمْ سالِمِینَ غانِمِینَ، بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِینَ.(1)
دعاء مروي عن الإمام المهدي صلوات الله عليه:
اللَّهُمَّ ارْزُقْنا تَوْفیقَ الطاعَة وَبُعْدَ الْمَعْصیَة، وَصِدْقَ النیة، وَعِرْفانَ الْحُرْمة، وَاکْرِمْنا بِالْهُدی وَالاسْتِقامَة، وَسَدِّدْ الْسِنَتَنا بِالصَّوابِ وَالْحِکْمَة، وَامْلَأْ قُلُوبَنا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَة، وَطَهِّرْ بُطُونَنا مِنَ الْحَرامِ وَالشُّبْهَة ...»وَاکْفُفْ أَیْدِیَنا عَنِ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَة، وَاغْضُضْ أَبْصارَنا عَنِ الْفُجُورِ وَالْخِیانَة، وَاسْدُدْ أَسْماعَنا عَنِ اللَّغْوِ وَالْغِیبَة
وَتَفَضَّلْ عَلی عُلَمآئِنا بِالزُّهْدِ وَالنَّصِیحَة، وَعَلَی الْمُتَعَلِّمِینَ بِالْجُهْدِ وَالرَّغْبَة، وَعَلَی الْمُسْتَمِعِینَ بِالاِتِّباعِ وَالْمَوْعِظَة، وَعَلی مَرْضَی الْمُسْلِمِینَ بِالشِّفآءِ وَالرّاحَة، وَعَلی مَوْتاهُمْ بِالرَّأْفَة وَالرَّحْمَة، وَعَلی مَشایِخِنا بِالْوَقارِ وَالسَّکِینَة، وَعَلَی الشَّبابِ بِالْإِنابَة وَالتَّوْبَة.
1) مهج الدعوات: 352
وَعَلَی النِّسآءِ بِالْحَیآءِ وَالْعِفَّة، وَعَلَی الْأَغْنِیآءِ بِالتَّواضُعِ وَالسَّعَة، وَعَلَی الْفُقَرآءِ بِالصَّبْرِ وَالْقَناعَة، وَعَلَی الْغُزاة بِالنَّصْرِ وَالْغَلَبَة، وَعَلَی الْأُسَرآءِ بِالْخَلاصِ وَالرّاحَة، وَعَلَی الْأُمَرآءِ بِالْعَدْلِ وَالشَّفَقَة،وَعَلَی الرَّعِیَّة بِالْإِنْصافِ وَحُسْنِ السِّیرَة، وَبارِکْ لِلْحُجّاجِ وَالزُّوّارِ فِی الزّادِ وَالنَّفَقَة، وَاقْضِ ما أَوْجَبْتَ عَلَیْهِمْ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَة، بِفَضْلِکَ وَرَحْمَتِکَ یا أَرْحَمَ الرّاحِمِینَ.(1)
نقله الشيخ الكفعمي رحمه الله في المصباح عن مولانا الحجة (صلوات الله عليه):
یَا نُورَ اَلنُّورِ یَا مُدَبِّرَ اَلْأُمُورِ یَا بَاعِثَ مَنْ فِی اَلْقُبُورِ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اِجْعَلْ لِی وَ لِشِیعَتِی مِنَ اَلضِّیقِ فَرَجاً وَ مِنَ اَلْهَمِّ مَخْرَجاً وَ أَوْسِعْ لَنَا اَلْمَنْهَجَ وَ أَطْلِقْ لَنَا مِنْ عِنْدِکَ مَا یُفَرِّجُ وَ اِفْعَلْ بِنَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ یَا کَرِیمُ .(2)
وروي أنه من اختار هذا الدعاء يحشر مع صاحب الأمر (صلوات الله عليه)(3)
دعاء آخر لمولانا الحجة أرواحنا فداه لكفاية المهمات، نقله في قصص الأنبياء:
یا مَنْ إذا تَضایَقَتِ الأُمورُ فَتَحَ لَنا باباً لَمْ تَذهَبْ إلَیهِ الأوهامُ، فَصَلِّ، عَلیٰ مُحَمَّدٍ
وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَافْتَحْ لِأُمورِیَ المُتَضایِقَة باباً لَمْ یَذهَبْ إلَیهِ وَهْمٌ، یا أرْحَمَ الرّاحِمِینَ(1)
قال في الكلم الطيب: هذا دعاء عظيم عن صاحب الأمر (صلوات الله عليه) المن ضاع له شيء أو كانت له حاجة، فليكثر الاعي من قراءته عند طلب مهماته وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم
انْتَ اللَّهُ لا الهَ الَّا انْتَ مُبْدِئُ الْخَلْقِ وَمُعیدُهُمْ، وَانْتَ اللَّهُ الذی لا الهَ الَّا انْتَ مُدَبِّرُ الأُمُورِ وَباعِثُ مَنْ فِی الْقُبُورِ، وانْتَ الله الذی لا اله الَّا انْتَ الْقابِضُ الْباسِطُ، وَانْتَ اللَّهُ الذی لا الهَ الَّا انْتَ وارِثُ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَیْها،
أسْأَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذی اذا دُعیتَ بِهِ اجَبْتَ، وَاذا سُئِلْتَ بِهِ اعْطَیْتَ، وَأَسْأَلُکَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَاهْلِ بَیْتِهِ، وَبِحَقِّهِمُ .الَّذی اوْجَبْتَهُ عَلی نَفْسِکَ انْ تُصَلِّیَ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَانْ تَقْضِیَ لی حاجَتی السَّاعَة الساعةَ
یا سَیِّداهُ یا مَوْلاهُ یا غِیاثاهُ، أَسأَلُکَ بِکُلِّ اسْمٍ سَمَّیْتَه بِهِ نَفْسَکَ، اوِ اسْتَاْثَرْتَ بِهِ فی عِلْمِ الْغَیْبِ عِنْدَکَ، انْ تُصَلِّیَ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَانْ تُعَجِّلَ خَلاصَنا مِن هذهِ الشِّدّهِ، یا مُقلّب القُلوبِ وَالأبصار، یا سَمیعَ الدُّعاءِ، إنّکَ علی کُلِّ شیءٍ قدیرُ، برحمَتِک یا أرحَمَ الرّاحِمینَ(2)
قال المحدث النوري رحمه الله : قال الشيخ الجليل الكفعمي في كتاب البلد الأمين عن المهدي (صلوات الله عليه):
من كتب هذا الدعاء في إناء جديد بتربة الحسين علیه السلام، وغسله وشربه، شفي من علته:
بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ،
بِسْمِ اللّه ِ دَواءٌ، وَالْحَمْدُ للّه ِشِفاءٌ، وَلا اِلهَ اِلاَّ اللّه ُ کِفاءٌ، هُوَ الشّافی شِفاءٌ، وَهُوَ الکافی کِفاءٌ، اَذْهِبِ الْبَأْسَ بِرَبِّ النّاسِ شِفاءٌ لا یُغادِرُهُ سُقْمٌ، وصَلَّی اللّه ُ عَلی مُحَمَّدٍ وَالِهِ النُّجَباءِ.
تقف عند رجليه عليه السلام وتقول:
اللَّهُمَّ عَظُمَ الْبَلَاءُ وَ بَرِحَ الْخَفَاءُ وَ انْکَشَفَ الْغِطَاءُ وَ ضَاقَتِ الْأَرْضُ وَ مَنَعَتِ السَّمَاءُ وَ أَنْتَ یَا رَبِّ الْمُسْتَعَانُ وَ إِلَیْکَ یَا رَبِّ الْمُشْتَکَی
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الَّذِینَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ عَرَّفْتَنَا بِذَلِکَ مَنْزِلَتَهُمْ وَ فَرِّجْ عَنَّا کَرْبَنَا قَرِیباً کَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ یَا أَبْصَرَ النَّاظِرِینَ وَ یَا أَسْمَعَ السَّامِعِینَ وَ یَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِینَ وَ یَا أَحْکَمَ الْحَاکِمِینَ .
یَا مُحَمَّدُ یَا عَلِیُّ یَا عَلِیُّ یَا مُحَمَّدُ یَا مُصْطَفَی یَا مُرْتَضَی یَا مُرْتَضَی یَا مُصْطَفَی
انْصُرَانِی فَإِنَّکُمَا نَاصِرَایَ وَ اکْفِیَانِی فَإِنَّکُمَا کَافِیَایَ یَا صَاحِبَ الزَّمَانِ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ أَدْرِکْنِی أَدْرِکْنِی أَدْرِکْنِی. تَقُولُ ذَلِکَ حَتَّی یَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَکَ فَإِنَّهَا تُقْضَی بِإِذْنِ اللَّهِ تعالی.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلی وَلِیِّکَ وَابْنِ اَوْلِیآئِکَ الَّذینَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ، وَاَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ، وَاَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهیراً، اَللّهُمَّ انْتَصِرْ بِهِ لِدینِکَ، وَانْصُرْ بِهِ اَوْلِیآئَکَ، وَ اَوْلِیآءَهُ وَشیعَتَهُ وَاَنْصارَهُ، وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ.
اَللّهُمَّ اَعِذْهُ مِنْ شَرِّ کُلِّ باغٍ وَطاغٍ، وَمِنْ شَرِّ جَمیعِ خَلْقِکَ، وَاحْفَظْهُ مِنْ بَیْنَ یَدَیْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ یَمینِهِ وَعَنْ شِمالِهِ، وَاحْرُسْهُ وَامْنَعْهُ مِنْ اَنْ یُوصَلَ اِلَیْهِ بِسُوءٍ، وَاحْفَظْ فیهِ رَسُولَکَ، وَآلَ رَسُولِکَ، وَاَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ، وَاَیِّدْهُ بِالنَّصْرِ، وَانْصُرْ ناصِریهِ، وَاخْذُلْ خاذِلیهِ، وَاقْصِمْ بِهِ جَبابِرَة الْکُفْرِ، وَاقْتُلْ بِهِ الْکُفّارَ وَالْمُنافِقینَ، وَجَمیعَ الْمُلْحِدینَ حَیْثُ کانُوا مِنْ مَشارِقِ الاَرْضِ وَ مَغارِبِها، بَرِّها وَبَحْرِها، وَامْلا بِهِ الارْضَ عَدْلاً، وَاَظْهِرْ بِهِ دینَ نَبِیِّکَ عَلَیْهِ وَآلِهِ السلام، وَاجْعَلْنِی اللّهُمَّ مِنْ اَنْصارِهِ وَ اَعْوانِهِ، وَ اَتْباعِهِ وَشیعَتِهِ، وَاَرِنی فی آلِ مُحَمَّدٍ ما یَاْمُلُونَ، وَفی عَدُوِّهِمْ ما یَحْذَرُونَ، اِلهَ الْحَقِّ آمینَ(1)
زيارة أمير المؤمنین علیه السلام برواية من شاهد صاحب الزمان صلوات الله عليه،
1) مصباح الزائر: 386.
وهو يزور بها في اليقظة، لا في النوم، في يوم الأحد وهو يوم أمير المؤمنين عليه السلام(1):
السَّلامُ عَلَی الشَّجَرَة النَّبَوِیَّة،وَالدَّوحَة الهاشِمِیّة المُضیئَة،المُثمِرَةبِالنُّبُوّة، المونِعَهِ بِالإِمامَة،وعَلی ضَجیعَیکَ آدَمَ ونوحٍ،عَلَیهماالسَّلامُ وعَلی أهلِ بَیتِکَ الطَّیِّبینَ الطّاهِرینَ،السَّلامُ عَلَیکَ وعَلَی المَلائِکَة المُحدِقینَ بِکَ وَالحافّینَ بِقَبرِکَ.
یا مَولایَ یا أمیرَ المُؤمِنینَ،هذا یَومُ الأَحَدِ وهُوَ یَومُکَ وبِاسمِکَ وأَنَا ضَیفُکَ فیهِ وجارُکَ،فَأَضِفنی یا مَولایَ وأَجِرنی،فَإِنَّکَ کَریمٌ تُحِبُّ الضِّیافَة ومَأمورٌ بِالإِجارَة.
فَافعَل ما رَغِبتُ إلَیکَ فیهِ ورَجَوتُهُ مِنکَ،بِمَنزِلَتِکَ وآلِ بَیتِکَ عِندَ اللّهِ وبِمَنزِلَتِهِ عِندَکُم، وبِحَقِّ ابنِ عَمِّکَ رَسولِ اللّهِ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وعَلَیکُم أجَمعینَ(2)
في البداية، المعذرة إلى الله تعالى وإلى رسوله الأكرم علیه السلام وإلى الأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) أجمعين، لا سيما مولانا وملاذنا وحبيب قلوبنا الإمام الحجة ابن الحسن روحي وأرواح العالمين لمقدمه الفداء وعجل الله تعالی فرجه الشريف وأنارنا بطلعته الرشيدة وجعلنا من أنصاره وأعوانه.
نعتذر عن كل قصور أو تقصير، أو أي خطأ غير متعمد، أو سهو غير مقصود من نقل و تأويل بعض الأحاديث الشريفة.
وكلي أمل وشوق أن ينال هذا الجهد الضئيل والمتواضع شرف القبول من الباري عز وجل، والذي يقبل اليسير ويعفو عن الكثير، وأن ينال رضا رسوله الأكرم محمد صلی الله علیه و آله والأئمة الأطهار المعصومین (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).
وها أنا قد أمضيت أيام وليالي بكتابة هذا الكتاب المتواضع والذي أضعه بين يدي أحبتي الكرام كما قضيت ساعات وساعات في رحاب سيدي ومولاي إمام زماننا الحجة ابن الحسن المنتظر عليه السلام وكأنني أعيش معه منذ الولادة إلى يوم الظهور.
وباعتباره أول مؤلفاتي فعسى أن ينال رضا القراء الكرام.
وفي الختام، أسأل الله تعالى أن يمن علي بالمزيد من التوفيق لخدمة النبي الأكرم صلی الله علیه و آله والأئمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) لما يحب ويرضى إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
السيد قاسم الموسوي
و جمادي الأول - 1431ه-
21 نیسان - 2010 م
لندن
1 القرآن الكريم.
2 إكمال الدين، الشيخ الصدوق.
3 الغيبة، الشيخ الطوسي.
4 الدر المنثور، السيوطي.
5 بحار الأنوار، المجلسي
6 الإمام المهدي قدوة وأسوة.
7 الإمام المهدي من المهد إلى الظهور، السيد كاظم القزويني.
8 فرائد السمطين، الحموي الشافعي.
9 ذخائر العقبی، الطبري الشافعي.
10 مکارم الأخلاق، الطبرسي.
11 الإمام المهدي، دخيل.
12 تفسير العياشي.
13 تفسیر فرات الكوفي.
14 تفسير الطبري.
15 الغيبة للنعماني.
16 روضة الكافي.
17 الإرشاد، للشيخ المفيد.
18 دلائل الإمامة، الطبري.
19 الملاحم، ابن طاوس.
20 الفتن، ابن حماد.
21 أعلام الدين.
22 مقدمة ابن خلدون.
23 مجمع الفوائد ومنبع الفرائد.
24 ينابيع المودة.
25 الاختصاص.
26 کتاب سليم بن قيس.
27 تفسير القمي.
28 مختصر بصائر الدرجات.
29 المستدرك، للحاكم.
30 الكافي.
31 تهذیب الأحكام.
32 الخصال.
33 غاية المرام.
34 الفصول المهمة.
35 تأويل الآيات.
36 المحجة.
37 البرهان.
38 التوحيد، الصدوق.
39 إثبات الهداة.
40 دلائل الإمامة.
41 مختصر البصائر .
42 کتاب الفتن، لنعيم بن حماد.
43 البدء والتاريخ.
44 عقد الدرر.
45 كمال الدین وتمام النعمة.
46 مطالب الطالبيين.
47 كفاية الأثر.
48 بصائر الدرجات.
49 مصباح المتهجد.
50 الخرائج.
51 فضائل الصحابة، أبو المظفر .
52 عقد الدرر.
53 الفردوس، الديلمي.
54 فرائد السمطين.
55 علل الشرائع، الصدوق.
56 کتاب رجال السيد بحر العلوم.
57 کتاب الفوائد الرجالية .
58 الاحتجاج.
59 جنة المأوى، الشيخ النوري.
60 کشف الغمة في معرفة الأئمة، الأربلي.
61 كفاية الأثر، الرازي القمي.
62 المهدي والمسيح، الهاشمي.
63 إلزام الناصب.
64 مستدرك الصحيحين، الحاكم النيسابوري.
65 الفصول المهمة، المالكي.
66 الملاحم والفتن، لابن طاوس.
67 وسائل الشيعة.
68 صحيح البخاري.
69 صحیح مسلم.
70 مسند أحمد.
71 القول المختصر.
72 الصحيفة المهدوية.
مقدمة ...5
الإهداء ... 7
الإمام الحجة المنتظر (عج) وعلامات الظهور من هو الإمام المهدي ... 9
من هو الإمام المهدي عليه السلام ... 11
الإمام المهدي عليه السلام من المهد إلى الظهور ... 11
میلاد الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ... 23
العقيقة والإطعام ...27
ماهي العقيقة وتعريفها ...27
النص على إمامة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام...29
الإمام المهدي المنتظر علیه السلام في القرآن الكريم ...31
الإمام المهدي المنتظر علیه السلام في الروايات والأحاديث عن أهل البيت علیه السلام ... 73
الأحاديث المروية عن كتب أهل السنة عن الإمام المهدي المنتظر علیه السلام... 83
أسماء الإمام المهدي المنتظر علیه السلام... 121
غيبة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام الصغرى ...125
النواب الأربعة ...127
الغيبة الكبرى ...133
القيادة المرجعية ...139
من الذي رأى الإمام المهدي المنتظر علیه السلام ...147
متى يظهر الإمام المهدي المنتظر علیه السلام ...161
علائم الظهور للإمام المهدي المنتظر علیه السلام...165
ظهور الإمام المهدي المنتظر علیه السلام ... 199
أحاديث حول أصحاب الإمام المهدي المنتظر علیه السلام ...203
البيعة للإمام المهدي المنتظر علیه السلام ...221
حركة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام وإنجازاته في دولة الحق التي يقودها ... 223
استقرار دولة الحق وعاصمة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام 227
نزول عيسى ابن مريم علیه السلام من السماء ... 235
الجانب الاجتماعي في دولة الحق للإمام المهدي المنتظر علیه السلام... 241
عمر الإمام المهدي المنتظر علیه السلام وكم سنة يحكم ...251
الإمام المهدي المنتظر علیه السلام في الشعر العربي ...257
في الأدعية المطلقة التي لا تختص قراءتها بيوم خاص ...279
زيارة صاحب الأمر أرواحنا فداه ...287
ختام واعتذار ... 295
المصادر... 297