ghaemiyeh.com
سرشناسه:صافی گلپایگانی، لطفالله، 1298 -
Safi Gulpaygan, Lutfullah
عنوان و نام پديدآور:امانالامه منالضلال والاختلاف/ لطفالله صافی گلپایگانی.
وضعيت ويراست:ویراست 2
مشخصات نشر:قم: دفتر تنظیم و نشر آثار حضرت آیتاللهالعظمی حاج شیخ لطف الله صافی گلپایگانی، 1397.
مشخصات ظاهری:215 ص.
شابک:150000 ریال:978-600-7854-50-1
وضعیت فهرست نویسی:فیپا
يادداشت:عربی.
يادداشت:چاپ قبلی:قم: مرکز الراسخون، 1380.
یادداشت:کتابنامه.
یادداشت:نمایه.
موضوع:امامت -- دفاعیهها
موضوع:Imamate -- Apologetic works
موضوع:شیعه -- دفاعیهها
موضوع:Shi'ah -- Apologetic works
موضوع:شیعه -- ردیهها
موضوع:Shi'ah -- Controversial literature
موضوع:امامت -- احادیث
موضوع:Imamate -- Hadiths
شناسه افزوده:دفتر تنظیم و نشر آثار حضرت آیتالله العظمی حاج شیخ لطف الله صافی گلپایگانی
رده بندی کنگره:BP223/1/ص2الف8 1397
رده بندی دیویی:297/452
شماره کتابشناسی ملی:5370525
اطلاعات رکورد کتابشناسی:فیپا
بسم الله الرحمن الرحیم
أمان الاُمّة من الضلال والاختلاف
الفقیه الکبیر المرجع الدیني الأعلی سماحة آیة الله العظمی الشیخ
لطف الله الصافي الگلپایگاني (مدّ ظلّه الشریف)
لا ريب في اتّفاق المسلمين وإجماعهم علی وجوب الأخذ والتّمسك والعمل بالكتاب والسنّة، كما لا ريب في حص-ر مدارك الأحكام ومصادر الفقه الإسلامي فيهما عند الشيعة الإماميّة وغيرهم ممّن لا يجوّز العمل بالقياس،((1)) فما خالف الكتاب والسنّة أو لم يؤخذ منهما ولم يكن مستنداً إليهما مزخرف وباطل يضرب علی الجدار.
ولا ريب أيضاً في أنّ الشيعة يتّبعون أهل البيت (علیهم السلام) ، ويهتدون بهداهم ويقتفون آثارهم، ويحتجّون بالسنّة المرويّة عنهم، ويقدّمون أقوالهم وأحاديثهم في كلّ ما اختلف فيه الفقهاء وتعارضت فيه الأحاديث علی أقوال غيرهم ورواياتهم.((2)
وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (ج2، ص100) بسنده عن عكرمة؛ وأخرجه ابن عساكر في تاريخ مدینة دمشق (ج42، ص407).
)1) أخرج ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب (ج4، ص241) عن عوف بن مالك رفعه قال: تفترق هذه الاُمّة بضعاً وسبعين فرقة شرّها فرقة قوم يقيسون الرأي، يستحلّون به الحرام ويحرّمون به الحلال. وأخرج نحوه عن عوف عن النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) في مجمع الزوائد (الهیثمي، ج1، ص179).
2) أخرج ابن عبد البّر في الاستيعاب (ج3، ص1104) عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: كنّا إذا أتانا الثبت عن عليّ لم نعدل به.وأخرج ابن سعد في الطبقات الکبری (ج2، ص338) عنه: إذا حدّثنا ثقة عن عليّ بفتيا لا نعدوها.
فحقيقة مذهب الشیعة وجوهره: أنّهم يأخذون في كلّ مسألة وقع الخلاف فيها بنی الاُمّة بقول الإمام أمير المؤمنين وأولاده الأئمّة المعصومين (علیهم السلام) ، لا يقدّمون عليهم أحداً من الاُمّة.
وهم يستندون في عملهم هذا إلی أدلة كثيرة، نذكر بعضها في هذه الرسالة، إن شاء الله تعالی.
أخرج الشيخ الجليل الثقة أبو العبّاس أحمد بن عليّ بن أحمد النجاشي (م. 450ق.) بسنده عن أبان بن تغلب((1)
قال ابن عديّ له أحادیث ونسخ، وأحادیثه عامّتها مستقيمة إذا روی عنه ثقة، وهو من أهل الصدق في الروايات. ابن عديّ الجرجاني، الکامل، ج1، ص390؛ مات - كما في جامع الرواة (الأردبیلي، ج1، ص9)؛ عن الفهرست للشيخ الطوسي (ص59) - سنة 141ه-، فما في تهذيب التهذیب: أنّه مات سنة 241ه- (ابن حجر العسقلانی، ج1، ص81)، وهم وأبان أوّل من صنف في القراءة ودوّن علمها. الصدر، تأسيس الشيعة، ص 319.
)قال: «أتدري من الشيعة؟ الشيعة
1) أبان بن تغلب الربعي الكوفي، راجع ترجمته في الجرح والتعديل (ابن أبي حاتم، ج2، ص296 -297)؛ وتهذيب التهذيب (ابن حجر العسقلاني، ج1، ص81)؛ وثّقه أحمد ويحيی وأبو حاتم والنسائي.
الذين إذا اختلف الناس عن رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) أخذوا بقول عليّ (علیه السلام) ، وإذا اختلف الناس عن عليّ (علیه السلام) أخذوا بقول جعفر بن محمّد (علیه السلام) ».((1)
وأخرج الديلمي عن عمّار وعن أبي أيّوب، أنّه (صلی الله علیه وآله و سلم) قال: «إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره، فاسلك مع عليّ ودع الناس، إنّه لن يدلّك علی ردیً، ولن يخرجك من الهدی». المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج11، ص613- 614، ح 32972.
)وقد روی أحاديث أهل البيت (علیهم السلام) وأقوالهم في الفقه من لدن عصرهم إلی عصرنا هذا جماعات كثيرة من الصحابة والتابعين والعلماء والمصنّفين والثقات والأثبات الممدوحين بالعدالة والوثاقة ممّن يتجاوز عددهم حدّ التواتر في جميع الطبقات، ناهيك عن ذلك كتب الأحاديث والتراجم.
وقد اتّفق المسلمون في الصدر الأوّل وفي عص-ر التابعين علی صحّة
1) النجاشي، رجال، ص 12 (ترجمة أبان)، وصدر الخبر هكذا: قال عبد الرحمن بن الحجّاج: كنّا في مجلس أبان بن تغلب فجاء شابّ فقال: يا أبا سعيد، أخبرني كم شهد مع عليّ بن أبي طالب من أصحاب النبي (صلی الله علیه وآله و سلم) ؟ قال: فقال له أبان: كأنّك تريد أن تعرف فضل عليّ(ع) بمن تبعه من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) ؟ قال: فقال الرجل: هو ذاك. فقال: والله ما عرفنا فضلهم إلّا باتّباعهم إيّاه...الخبر. ومثل هذا المقال قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شأن أمیر المؤمنین عليّ (علیه السلام) (شرح نهج البلاغة، ج10، ص109 - 110): «ثمّ أيّ حاجة لناصري أمير المؤمنين أن يتكثّروا بخزيمة وأبي الهيثم وعمّار وغيرهم، لو أنصف الناس هذا الرجل (يعني عليّاً (علیه السلام) )، ورأوه بالعين الصحيحة لعلموا أنّه لو كان وحده وحاربه الناس كلّهم أجمعون لكان علی الحقّ وكانوا علی الباطل».
الرجوع إلی أئمّة أهل البيت (علیهم السلام) ، واستغنت الإماميّة من بين المسلمين بسبب الرجوع إلیهم والأخذ بروایاتهم وعلومهم، عن الاعتماد علی القیاس والاستحسان باعتبار أنّ الأحاديث المرويّة بطرقهم الصحيحة عن أئمّتهم عن آبائهم عن النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) قد أحاطت بأحكام جميع الوقائع، حیث إنّهم لم یدَعوا واقعة إلّا وقد بیّنوا حکمها؛ وذلك ما نراه ونلمسه فيما رواه عنهم جماهير من الثقات في كلّ طبقة، وأقوالهم محفوظة في كتب الحديث المؤلّفة من عصورهم المتعاقبة حتی وقتنا هذا. وإلی ذلك يرجع الفضل كلّه في سعة دائرة فقه الشيعة واستغنائهم عن استعمال القياس وغيره من الطرق المخترعة في استنباط الأحكام الشرعية، فلا تجد فيهم من يقول برأيه ولا من يعمل بالقياس، وما ذلك إلّا لأنّهم أخذوا العلم من منهله الصافي وطلبوه من معينه الفيّاض، وولجوا فيه من الأبواب الّتي فتحها الله تعالی لهم، ومن هنا قيل فيهم:
إذا شئت أن ترضی لنفسك مذهباً * ینجّی-ك یوم الحش--ر من لهب النار
فوالِ اُناساً قولهم وحديثهم * روی جدّن-ا عن جبرئيل عن الباري
وفيهم أيضاً يقول الشاعر كما في رشفة الصادي:((1))
إن كنت تمدح قوماً * لله من غي---ر علّة
1) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص122.
فاقصد بمدحك قوماً * ه--مُ الهداةُ الأدلّة
إسنادهم عن أبيه--م * عن جبرئيل عن الله
وإنّما احتاج إخواننا أهل السنّة إلی إعمال الأقيسة والاستحسانات في الأحكام الشرعية لتركهم التمسّك بالعترة الطاهرة وأقوالهم وأحاديثهم، ولقلّة الأحاديث الحاكية عن السنّة من طرقهم، كما تشهد بذلك جوامعهم سيّما الصحاح الستّ.
قال ابن رشد القرطبي في مقدمة كتابه بداية المجتهد: «وقال أهل الظاهر: القياس في الشرع باطل، وما سكت عنه الشارع فلا حكم له، ودليل العقل يشهد بثبوته، وذلك أن الوقائع بين الأشخاص الأناسيّ غير متناهية، والنصوص والأفعال والإقرارات متناهية، ومحال أن يقابل ما لا يتناهی بما يتناهی».((1)) وسيأتي الكلام حول ذلك إن شاء الله تعالی.
ومن قرأ كتب الشيعة الإماميّة في العقائد من التوحيد والنبوّة والمعاد وفي التفسير والفقه وغيرها، يعرف أنّ عندهم علم كثير من العلوم الإسلاميّة ممّا لا يوجد عند غيرهم، وأنّ السياسات الّتي استولت علی شؤون المسلمين ومنعت الناس عن التمسّك بأهل البيت (علیهم السلام) ((2)) وحملتهم علی ترك روايات
1) ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد، ج1، ص5.
2) فالسياسة تسمح لأبي البختري الكذّاب الخبيث أن يحدّث كذباً عن الإمام جعفر بن محمّد ولا تسمح لمثل حفص بن غياث أن يحدّث عنه. قال عمر بن حفص: قلت لأبي: هذا أبو البختري يحدّث عن جعفر بالأعاجيب ولا ينهی. فقال: يا بنيّ أمّا من يكذب علی جعفر فلا يبالون به، وأمّا من يصدق علی جعفر فلا يعجبهم. وأبو البختري هو قاضيهم الّذي يصوّب جناياتهم، وشقّ أمان الرشيد ليحیی بن عبد الله بن الحسن، فوهب له هارون بذلك ألف ألف وستّمائة ألف. فالسياسة تأتي بمثل هذا الخبيث ليحدّث بالأعاجيب كذباً عن جعفر بن محمد (علیهما السلام) وتمنع من أخذ عنه العلم أن يحدّث بما أخذ عنه. راجع: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ج4، ص25؛ أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيّين، ص319.
رجال الشيعة، فوّتت علی غير الشيعة علوماً كثيرة وحرمتهم عن تلك الأحاديث الصحيحة والاهتداء بهدی العترة الطاهرة، فآل أمر الدين الحنيف والسنّة النبويّة إلی ما آل، حتی قال أنس: ما أعرف شيئاً ممّا كان علی عهد النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) . قيل: الصلاة، قال: أليس ضيّعتم؟ ضیّعتم ما ضيّعتم فيها.((1))
وقال الزهري: دخلت علی أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئاً ممّا أدركت إلّا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيّعت.((2))
وفي حديثٍ آخر عن ثابت عنه قال: ما من شيء كنت أعرفه علی عهد رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) إلّا قد أصبحت له منکراً أنّي أری شهادتكم ثابتة. قال: فقيل
له يا أباه حمزة! فالصلاة؟ قال: قد قيل فيها ما رأيتم. ((1))
وقالت اُمّ الدرداء: دخل علَيَّ أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من اُمّة محمد (صلی الله علیه وآله و سلم) شيئاً إلّا أنّهم يصلّون جميعاً.((2))
وأخرج أحمد بسنده عن اُمّ الدرداء قالت: دخل علَيَّ أبو الدرداء وهو مغضب فقلت: من أغضبك؟ قال: والله لا أعرف فیهم من أمر محمد (صلی الله علیه وآله و سلم) شیئاً إلّا أنّهم یصلّون جمیعاً.((3))
وعن ابن عباس: أنّه كان يتمثّل بهذا البيت:
فما الناس بالناس الّذين عهدتمُ * ولاالدار بالدار الّتي كنت تعرفُ((4))
وعن یزيد بن خمير الرحبي قال: سألت عبد الله بن بس-ر صاحب النبي (صلی الله علیه وآله و سلم) : كيف حالنا من حال من كان قبلنا؟ قال: سبحان الله لو نش-روا من القبور، ما عرفوكم إلّا أن يجدوكم قياماً تصلّون.((5))
وعن سالم قال أبو الدرداء: لو أنّ رجلاً يعلم الإسلام وأهمّه((1)) ثم تفقّده اليوم ما عرف منه شيئاً.((2))
ولا يخفی أنّ الواجب علی العلماء الأخذ بأخبار الثقات الممدوحين بالأمانة والوثاقة ممّن يحصل الاطمئنان بصدقهم. ومن جملة الثقات الّذين هم كذلك ثقات الشيعة، فلا ينبغي للفقيه ولكلّ من يروم تعلّم الفقه الإسلامي ومعرفة نظمه ومناهجه في شؤون الحياة، الإعراض عن أحاديثهم وترك الروايات الموثوق بصدورها المخرّجة في جوامعهم لمجرّد أنّ في سندها شيعيّ أو موالٍ لأهل البيت (علیهم السلام) أو راوٍ لشيء من فضائلهم،((3)
هذا وقد بنَوا الجرح والتعديل علی أمور تخالف سيرة أهل العرف ولا ريب أنّ هذا التغيير والتبديل لم يقع فيما كان عليه أهل البيت (علیهم السلام) وشيعتهم فيه، بل وقع فيما كان عليه الجمهور والسواد الأعظم وفي دين الدولة والحكومة، وبعد ذلك كيف يتّبع سيرة والسلف كانوا علی ذلك ويترك ما کان عليه أهل البيت أعدال الكتاب في البناء علی الأخذ بأخبار الآحاد؟ راجع في جميع ذلك علی الاختصار الكتاب القيم: العتب الجميل علی أهل الجرح والتعديل.
1) في ذيل المطبوعة: كذا في الظاهر، ولعلّها: وأهله.
2) ابن بطة العکبري، الإبانة، ج4، ص576، ح724.
3) اُنظر كتب الرجال حتی تعرف أفاعيل السياسات الظالمة والأقلام المأجورة، وأنّهم كيف تركوا رجالاً لتشيّعهم أو نسبتهم إلی الغلوّ في التشيّع، أو لتقديمهم عليّاً (علیه السلام) علی عثمان أو جميع الصحابة أو لعقيدة كذا وكذا. فتركوا ما عند هؤلاء المحدّثين من الأحاديث والكتب والنسخ المأخوذة عن أهل البيت (علیهم السلام) ، بل تركوا أحاديثهم عن غيرهم لذلك، في حين أنّهم يأخذون بأحاديث النواصب وأهل البدع والأهواء، فلم تبق هذه السياسات وعملاؤها شيئاً يعرفه أنس ممّا كان علی عهد رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) .
كما أنّه لا يجوز الاتّكال علی أخبار الكذّابين والوضّاعين، فلا يجوز للباحث في الفقه والأحكام الشرعية الإعراض عن هذا العلم الجمّ الموجود عند شيعة أهل البيت (علیهم السلام) .
وسنحاول في هذا المختصر إيراد بعض ما يدلّ علی وجوب اتّباع الأئمّة الاثني عش-ر من أهل بيت النبوّة والعترة الطاهرة (علیهم السلام) برواياتهم، والأحاديث المخرّجة عنهم في اُصول الشيعة وجوامعهم المعتبرة. فعمدنا إلی اخراج بعض الأحاديث الواردة عن طرق إخواننا أهل السنّة الدالّة من وجهة نظرهم علی حجّية أقوالهم ومذاهبهم واجماعاتهم في الفقه، وكلّ المسائل الشرعيّة.
ونبحث في هذا الكتاب علی ضوء الأدلّة الصحيحة والأحاديث المعتبرة عن مسألة ترتبط بواقع حياتنا الإسلاميّة في هذا العص-ر وفي جميع العصور، يجب أن ندرسها ونبحث عنها ونتفهّمها ونعيّن موقفنا منها، لا الإعراض عنها، وليس فيها إن نظرنا بعين البصيرة والإنصاف أقلّ ما يوجد التباعد، بعد ما كان اختلاف الفقهاء غير عزيز، وبعدما كان الكتاب والسنّة مصدر الجميع في الاستنباط والاجتهاد، بل النظر في هذه المسألة
يأتي بالتفاهم والتجاوب، والتقريب بين المذاهب الفقهيّة، بالأخذ بما هو أوفق بالكتاب والسنّة وتمركز الآراء والمذاهب في مذهب من اتّباعه بالاتّفاق موجب للنجاة وأمان من الضلال، ويوجب تحكيم أساس الفقه من غیر تعرّض لمسألة الخلافة والزعامة العامّة، وما وقع فیها بین الفریقین من النقاش، وما استدلّ به أعلام الطائفتین من أجل إثباتها لهم أو عدم إثباتها.
وإنّما اقتصرنا هنا علی ذلك لأنّ علماء الفریقین قد أشبعوا الکلام حول مسألة الخلافة والحکومة، وأطالوا البحث فیها في کتبهم ومقالاتهم من لدن ارتحال الرسول الأعظم (صلی الله علیه وآله و سلم) إلی زماننا هذا بما یظهر به الحقّ للباحثین في هذه المسألة. ولأنّ إثبات حجّیة أقوال أئمّة العترة ووجوب اتّباعهم والأخذ بروایاتهم وإجماعاتهم لا تدور مدار إثبات الإمامة العامّة والولایة والزعامة الکلّیة لهم في جمیع الاُمور الدینیة والدنیویة بعد النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) بل یجب علی من لا یعرف لهم هذه الخصائص واختصاصهم بها، الأخذ بأقوالهم واتّباعهم والاحتجاج بأحادیثهم والرکون إلی آرائهم، حتی یسیر الفقه مسیره، ویصان عن القول بغیر علم، ویکون التعویل فیه علی أصحّ الأدلّة، لا فرق في ذلك بین الشیعة ومن لا یعتقد من أهل السنّة أحقّیّتهم بمنصب الخلافة الکبری، وتخصیصها من قبل الله سبحانه وتعالی بهم.
فالولایة الشرعیة الّتي کانت ثابتة للنبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) وبعده لخلفائه وولاة الأمر من أهل بیته وعترته وإن کانت لا تنفكّ عن وجوب الاتّباع والتأسّی والتمسّك بهم وحجّیة أقوالهم وأفعالهم، إلّا أنّ الثانی لم یقص-ر علی زمان حیاتهم وتمکّنهم من التص-رّف في الاُمور فحسب بل یجب التمسّك بهم وبأقوالهم وأفعالهم مطلقاً.
فالمسألة من ناحیتها الاُولی في عصرنا اعتقادیة، وللکلام فیها مجال غیر هذا، ولیس لها في زماننا کثیر مساس بالعمل، فلیس في مقدور أحد في هذا الزمان أن یعمل لتکون تلك الولایة في الخارج لشخص دون آخر ممّن مضی عصره، فلیس في وسع أحد تغییر ما وقع.
الإمام أمیر المؤمنین عليّ (علیه السلام) إمام ووليّ، لا شكّ في ولایته وإمامته، ولا یقبل إیمان عبد إلّا بولایته، ولا ریب في أنّه کان علی الحقّ، کما لا شكّ أنّ معاویة کان علی الباطل وباغیاً علیه، إلّا أنّ الإمام استشهد بجنایة ابن ملجم علی الإسلام والمسلمین، وتغلّب معاویة علی الأمر، وآل أمر المسلمین - سیّما في سیاسة الحکم والإدارة - إلی ما آل إلیه.
والحسین (علیه السلام) أبو الشهداء وسیّد الأحرار، لا شكّ في إمامته وأنّه سیّد شباب أهل الجنّة، وثار لطلب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنکر، کما لا ریب في سوء أعمال یزید ومظالمه وجرائمه وموبقاته. إلّا أنّه لا
یمکننا أن نغیّر التاریخ وأحداثه الواقعة بعد أربعة عش-ر قرناً، فلا یمکن لمحبّي أهل البیت (علیهم السلام) ومن یعتقد عدم شرعیة حکومات غیرهم ممّن استبدّوا بالأمر أن یمنعوا عن عرش الخلافة هؤلاء الحکّام الّذین حالت بیننا وبینهم الأزمنة والقرون، ویجلسوا أئمّة أهل البیت في المسند الّذی وضعه الله تعالی لهم وأجلسهم علیه واختصّهم به.
إذن فلا عمل لهذا، ولا اختلاف عملیاً في ذلك بین الشیعة والسنّة، ولا وجه لعتاب من یعتقد عدم شرعیة هذه الحکومات إذا کانت عقیدته نابعة من طول البحث والاجتهاد في الکتاب والسنّة، ولا ینبغی أن یکون سبباً للتباعد والتنافر والشحناء والبغضاء، والرمي بما هو بريء منه من الکفر والشرك والضلال مع الشهادة بالتوحید والرسالة.
وأمّا من ناحیته الاُخری الّتي نبحث عنها في هذا الکتاب علی ضوء الأدلّة الصحیحة والأحادیث المعتبرة، فهي مسألة ترتبط بواقع حیاتنا الإسلامیة في هذا العصر وفي جمیع العصور، یجب أن ندرسها ونبحث عنها ونتفهّمها ونعیّن موقفنا منها، لا الإعراض عنها. ولیس فیها - إن نظرنا بعین البصیرة والإنصاف - أقلّ ما یوجب التباعد، بعد ما کان اختلاف الفقهاء غیر عزیز، وبعدما کان الکتاب والسنّة مصدر الجمیع في الاستنباط والاجتهاد، بل النظر في هذه المسألة یأتي بالتفاهم والتجاوب، والتقریب
بین المذاهب الفقهیة، والأخذ بما هو أوفق بالکتاب والسنّة، ویوجب تحکیم أساس الفقه کما ستعرف إن شاء الله تعالی.
وقد أقرّ هذا المبدأ وأخذ به جمع من أعيان أهل السنّة: منهم الفخر الرازي، فنراه يقدّم الإقتداء بأمير المؤمنين عليّ (علیه السلام) علی غيره من الصحابة، فهو يقول في تفسيره في مسألة الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة:
وأمّا أنّ عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر، ومن اقتدی في دينه بعليّ بن أبي طالب فقد اهتدی، والدليل عليه قوله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «اللّهمّ أدر الحقّ مع عليّ حيث دار».((1))
وقال: اطباق الكلّ علی أنّ عليّاً كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.((2))
وقال في مقام الإستدلال: الجهر بذكر الله يدلّ علی كونه مفتخراً بذلك الذكر غير مُبالٍ بإنكار من ينكره، ولا شكّ أنّ هذا مستحسن في العقل فيكون في الشرع كذلك... وكان عليّ بن أبي طالب يقول: «يا من ذكره شرف للذاكرين»، ومثل هذا كيف يليق بالعاقل أن يسعی في إخفائه، ولهذا السبب نقل أنّ عليّاً - رضي الله عنه - كان مذهبه الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات. وأقول: إنّ هذه الحجّة قويّة في نفس-ي راسخة
في عقلي، لا تزول البتّة بسبب كلمات المخالفين.((1))
وقال أيضاً: إنّ الدلائل العقليّة موافقة لنا، وعمل عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) معنا، ومن اتّخذ عليّاً إماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقی في دينه ونفسه.((2))
ومع ذلك قال: قالت الشيعة، السنّة هي الجهر بالتسمية، سواء كانت في الصلاة الجهرية أو السرّية، وجمهور الفقهاء يخالفونهم
فيه.((3)) لماذا؟ لأنّهم شيعة أهل البيت، والمتمسّكون بهم بالتمسّك المأمور به في حديث الثقلين.
والقارئ العزيز إذا تأمّل فيما نذكره في هذا الكتاب، وتتبّع مصادر الشيعة وكتب حديثهم وفقههم، إن لم يصدّق شيئاً فيصدّق علی الأقلّ أنّ إجماع فقهاء الشيعة في كلّ مسألة من المسائل الفقهيّة - كهذه المسألة الّتي ذكرها الفخر - كاشف عن إجماع عترة النبيّ|، وعن رأيهم ومذهبهم فيها.
إذن فماذا عذر الجمهور عند الله تعالی في مخالفة الشيعة في مثل هذه المسألة، وترك الإقتداء بعليّ بن أبي طالب (علیه السلام) ، وترك التمسّك بالعترة.
وخلاصة القول: أنّ ما يدور حوله البحث في هذه الرسالة أمران:
الأوّل: وجوب الأخذ بأحاديث أهل البيت، وما رواه عنهم أعلام الشيعة بطرقهم المعتبرة المعتمدة في جوامعهم.
الثاني: حجّية أقوالهم ومذاهبهم وآرائهم، بل وأفعالهم ووجوب اتّباعهم والرجوع إليهم والسؤال منهم والتمسّك بهم وتقديم قولهم علی غيرهم.((1)
وفي الأمر الثاني: نبحث عن حجّية أقوالهم ومذاهبهم وأفعالهم ووجوب الإقتداء والتمسّك بهم بحسب الشريعة، والأحاديث الّتي اتّفق الفريقان علی صحّتها بل تواترها، فمن تمسّك بغيرهم واستند إلی سواهم خالف أمر النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) الصريح في وجوب التمسّك بهم، وأنّهم عِدل القرآن والعالمون بأحكام الشرع وأوامره ونواهيه، وتفسير الكتاب وعموم القرآن والسنّة وخصوصهما ومطلقهما ومقيّدهما ومحكمهما ومتشابهما، وهم العارفون بجميع ما يحتاج إليه الناس من الأحكام والحلال والحرام والفرائض والقضاء والحدود والديات وغيرها ممّا أنزل الله علی رسوله (صلی الله علیه وآله و سلم) وأوحی به إليه.
)1) لا يخفی الفرق بين الأمرين، ففي الأوّل: نبحث عن وجوب الأخذ بروايات أهل البيت المخرّجة في جوامع الشيعة، علی ما يراه العقل ميزاناً لحجّية أخبار الثقات، وأنّه لا يعذر من ترك هذه الأحاديث الكثيرة والعلم الجمّ وأعرض عنها، واتّكل علی روايات المجروحين الّذين تأتي الإشارة إلی ترجمة بعضهم.
وإنّنا لنرغب قبل الدخول في الموضوع إلفات النظر إلی شيء هو من الأهميّة بمكان حسبما نراه، وهو أنّ السبب الوحيد والباعث الحقيقي لعدول من عدل عن الأخذ بأحاديث أهل البيت وما رواه المحدّثون من الشيعة - كما يظهر لكلّ باحث - لم يكن إلّا السياسة وغلبة الاُمراء والملوك المستبدّين الّذين سوّدت مظالمهم صفحات التاريخ وعملوا علی تحريف حقائق هذا الدين، وأحكام شريعته الحنيفیّة السمحاء، أو تأويلها لتوافق أهواءهم الفاسدة وسياساتهم الغاشمة. فعدلوا بالناس نتيجة لذلك عن الصراط المستقيم، وحالوا بينهم وبين الاعتصام بحبل الله المتين والتمسّك بالثقلين، حيث أشعروهم بأنّ الرجوع إلی أهل بيت النبوّة وأخذ العلم والاستفتاء منهم من أكبر الجرائم السياسية الّتي يستحقّ مرتكبها القتل والسجن علی أقلّ تقدير.
وقد لاقی الكثير ممّن روی عن أهل البيت أو في فضائلهم من أصحاب النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) والتابعين ورجالات الدين وأئمّة الحديث وغيرهم أنواعاً من القتل والسجن والتعذيب علی أيدي هؤلاء الحكام والظلمة، وما قصدهم
من ذلك إلّا إطفاء نور العلم النبوّي الخالد معاندة للحقّ وأهله.
ومن له إلمام بتاريخ الاُموي والعبّاسي يعلم موقف الحُكّام من كلّ من يأمر بالمعروف وينهی عن المنكر ويستنكر سيرتهم السيّئة،((1)
وذكر ابن الأثير الجزري في اُسد الغابة (ج1، ص308): أنّ عبد الله بن العلاء بعد ما روی الزهري حديث ولاية عليّ في غدير خمّ قال له: لا تحدّث بهذا في الشام وأنت تسمع ملء اُذنيك سبّ عليّ. فقال الزهري: والله إنّ عندي من فضائل عليّ ما لو تحدّثت بها لقتلت.
وفي كتاب نور القبس في ترجمة الخليل: قال يونس: قلت للخليل: ما بال أصحاب رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) كأنّهم بنو أمّ واحدة وعليّ بن أبي طالب كأنّه ابن علّة (غلة- ن ل)؟ فقال: من أين لك هذا السؤال؟ فقلت: اُريد أن تجيبني. فقال: علی أن تكتم علَيَّ ما دمت حيّاً. قلت: أجل. فقال: تقدّمهم إسلاماً، وبذّهم شرفاً، وفاقهم علماً، ورجحهم حلماً، وكثّرهم زهداً، وأنجدهم شجاعة فحسدوه، والناس إلی أمثالهم وأشكالهم أميل منهم إلی من فاقهم وكثرهم ورجحهم. (المرزباني، ص 57).
) وسيّما من آل البيت (علیهم السلام) وشيعتهم ومن روی علومهم وحديثهم. ويكفيك الرجوع إلی كتاب النصائح الكافية وغيره ممّا ألف في هذا الموضوع.ونحن نری أنّ الإضراب عن الخوض في هذه المسألة أصلح والتفرّغ للبحث عن المقصود أولی، لأنّنا لو تعرضنا لها لاستغرق ذلك بحثاً طويلاً.
1) أخرج ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب (ج3، ص308)، قال الهيثم ابن عمران العنسي: دخل زياد بن جارية مسجد دمشق وقد تأخّرت صلاة الجمعة إلی العصر، فقال: والله ما بعث الله نبيّاً بعد محمد(صلی الله علیه وآله و سلم) يأمركم بهذه الصلاة. قال: فاُخذ فاُدخل الخضراء فقطع رأسه.
إلّا أنّ الباحث فيما نحن بصدده لا يسعه دراسة الموضوع دراسةً وافيةً من دون تعمّق في موقف السياسة ضدّ أئمّة أهل البيت وأشياعهم كما لا ينبغي الإغماض وعدم التعرض - ولو بالإيجاز - لكشف دور السياسة الغاشمة في وضع الأحاديث المكذوبة علی رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) لمصلحة الحاكمين، ومن استولی علی مركز الخلافة بالسيف والقهر.
فهذا معاوية بن أبي سفيان أمر بسبّ أمير المؤمنين، باب مدينة العلم وبطل الإسلام وابن عمّ الرسول وأخيه، ومن أنزله من نفسه بمنزلة هارون من موسی، وعمل علی قتل ريحانة الرسول وسبطه الأكبر، وكتب بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممّن روی شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته. واستعمل علی أهل الكوفة زياد بن أبيه وضمّ إليها البص-رة، فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف، فقتلهم تحت كلّحجر ومدر، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم علی جذوع النخل وطردهم وشرّدهم عن العراق.((1))
نذكر مثالاً لذلك: أنّه بعث في طلب صيفي بن فسيل الشيباني، فلمّا اُتي، قال له: يا عدو الله ما تقول في أبي تراب؟ قال: ما أعرف أبا تراب. فقال: ما اُعرّفك به؟ أتعرف عليّ بن أبي طالب؟ فقال: نعم. قال: فذاك أبو تراب.
1) ابن عقیل العلوي، النصائح الكافية، ص 97.
قال: كلّا ذلك أبو الحسن والحسين. فقال له صاحب الشرطة: يقول الأمير هو أبو تراب وتقول لا؟ قال: فإن كذب الأمير أكذب أنا وأشهد علی باطل كما شهد؟ فقال له زياد: وهذا أيضاً، عليّ بالعصا، فاُتي به. فقال: ما تقول في عليّ؟ قال: أحسن قول. قال: أضربوه، حتی لصق بالأرض. ثمّ قال: اقلعوا عنه، ما قولك في عليّ؟ قال: والله لو شرحتني بالمواسي ما قلت فيه إلّا ما سمعت منّي. قال: لتلعننّه أو لأضربنّ عنقك. قال: لا أفعل، فأوثقوه حديداً وحبسوه.((1))
واشتدّ الأمر حتی أنّ المقري قال: كان بنو اُميّة إذا سمعوا بمولود
اسمه عليّ قتلوه.((2))
ومن عمّاله علی المدينة مروان بن الحكم، وكان لا يدعُ سبّ عليّ× علی المنبر كلّ جمعة تنفيذاً لأوامر معاوية.
وكتب إلی عمّاله نسخةً واحدةً: اُنظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه.
وشفع ذلك بنسخة اُخری: من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره.
فلم يكن البلاد أشدّ وأكثر منه بالعراق ولاسيّما بالكوفة، حتی أنّ الرجل من شيعة عليّ (علیه السلام) ليأتيه من يثق بدينه فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه، ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدّث حتی يأخذ عليه الإيمان الغليظة ليكتمنّ عليه.
ونقل أبو عثمان الجاحظ: أنّ معاوية كان يقول في آخر خطبته: اللّهمّ إنّ أبا تراب (إلی آخر ما قال ممّا لم نذكره حياءاً من الله ورسوله).
وروی فيه أيضاً أنّ قوماً من بني اُميّة قالوا لمعاوية: إنّك قد بلغت ما أمّلت فلو كففت عن هذا الرجل. فقال: لا والله حتی يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلاً.((1)
وذكر المستشرق مارجليوث في كتابه دراسات عن المؤرّخين العرب (ص85 - 86)، عن المدائني: أنّه لم يسمع بالشام في عهد الاُمويّين أحداً يسمّی عليّاً ولا حسناً ولا حسيناً، وإنّما معاوية ويزيد والوليد من أسماء خلفاء بني اُميّة، فمرّ مسافر في ذلك الوقت بدار فاستسقی صاحبها، فسمعه ينادي ابناً باسم الحسن ليسقيه، فسأل المسافر: كيف سمّی ابنه بذلك الاسم؟ فكان جوابه: إن أهل الشام يسمّون أولادهم بأسماء خلفاء الله ولا يزال أحدنا يلعن ولده ويشتمه وإنّما سمّيت أولادي بأسماء أعداء الله، فإذا لعنت إنّما ألعن أعداء الله.
وفي كتاب غاية الأمانيّ في أخبار القطر اليمانيّ (یحیي بن الحسین، ص 117) قال: لمّا أمر عمر بن عبد العزيز برفع اللعن عن أمير المؤمنين عليّ (علیه السلام) في جميع الآفاق، ووصل الأمر بذلك إلی صنعاء وأن يجعل مكانها إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسَانِ... الآية (النحل، 90)، وخطب الخطيب بها في جامع صنعاء، فقام إليه ابن محفوظ - لعنه الله - وقال: قطعت السنّة. قال: بل هي البدعة. فقال: والله لأنهضنّ إلی الشام، فإن وجدت الخليفة قد عزم علی قطعها لأضرمنّ الشام عليه ناراً. وخرج ابن محفوظ من صنعاء فلحقه أهلها إلی طرف القاع المعروف بالمنجل غربيّ صنعاء، فرجموه بالحجارة حتی غمروه وبغلته، فهو يرجم إلی الآن كما يرجم قبر أبي رعال قائد فيل أبرهة الحبشي.
)1) راجع في ذلك: النصائح الكافية (ابن عقیل العلوي، ص 96 - 99). وذكر في العتب الجميل (ابن عقیل العلوي، ص 56): أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا ترك تلك البدعة المنکرة، وهي التطاول علی مقام أمير المؤمنين عليّ (علیه السلام) في خطبة الجمعة ارتجّ المسجد بصياح من فيه بعمر بن عبد العزيز: «السنّة، السنّة؛ تركت السنّة». وزعم أهل حرّان لمّا نهوا عن استمرارهم علی تلك السنّة الملعونة أنّ الجمعة لا تصحّ بدونها. قال: ويوجد الآن كثير من علماء السوء يعتقدون في اُمور أنّها من السنّة وهي من النصب.
وأفرط في ذلك حتی أظهر ما في صدره، وعرض علی كريم بن عفيف الخثعمي البراءة من دين عليّ الّذي يدين الله به، وأمر زياد أن يقتل عبد الرحمن بن الحسّان العنزي شرّ قتلة لشهادته في عليّ (علیه السلام) أنّه كان من الذاكرين الله كثيراً، ومن الآمرين بالحقّ، والقائمين بالقسط، والعافين عن الناس، ولمقاله في عثمان، فدفنه زياد حيّاً.((1))
وأمر بافتعال الأحاديث في شأن عثمان وإكرام من يروي في فضله، حتی أكثروا في فضائله لما كان يبعث إليهم من الصلات والقطائع، فليس يجد امرؤ من الناس عاملاً من عمّال معاوية فيروي في عثمان فضيلة إلّا كتب
1) ابن الأثیر الجزري، الكامل في التاریخ، ج3، ص486.
اسمه وقرّبه وشفّعه، فلبثوا بذلك حيناً، فكتب إلی عمّاله: أنّ الحديث في عثمان قد جهر وفشا في كلّ مصر وكلّ وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلی الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا واتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحبّ إلَيَّ وأقرّ لعيني وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله.
فقرأت كتبه علی الناس، فرويت أحاديث كثيرة في مناقب الصحابة مختلقة لا حقيقة لها، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجری، حتی أشادوا بذكر ذلك علی المنابر، وألقی إلی معلّمي الكتّاب فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتی رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن، وحتّی علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء الله.
فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتش-ر، ومضی علی ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون والمستضعفون الّذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقربوا في مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتی انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلی أيدي الديّانين الّذين لا يستحلّون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها وهم يظنّون أنّها حقّ، ولو علموا أنّها باطل لما رووها ولا تديّنوا بها. فلم يزل الأمر
كذلك حتی قتل الحسن بن عليّ (علیهما السلام) بالسمّ ظلماً، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا وهو خائف علی دمه أو طريد علی الأرض، ثمّ تفاقم الأمر بعد استشهاد الحسين (صلی الله علیه وآله و سلم) .((1))
وإن شئت الإحاطة بدوافع معاوية من منعه الملحّ عن ذكر فضائل أمير المؤمنين عليّ وسائر أهل البيت (علیهم السلام) فراجع ما ذكره المسعودي في حوادث سنة اثنتي عشرة ومائتين من حديث مطرف بن مغيرة،((2)) حتی تعلم أنّهم لم يريدوا من سبّ عليّ إلّا سبّ رسول الله وإطفاء نوره(صلی الله علیه وآله و سلم).
وهذا عبد الملك بن مروان قد شدّد الضغط علی محبّي أهل البيت، وولّی عليهم الحجّاج الّذي أخذ يقرّب إليه كلّ من كان أشدّ بغضاً لاهل البيت وأكثر موالاة لأعدائهم، حتی جاء واحد منهم يوماً إليه - يقال: جدّ الأصمعي - وقف للحجّاج فقال: إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليّاً وإنّي فقير بائس وأنا إلی صلة الأمير محتاج. فتضاحك الحجّاج وقال: للطف ما توسّلت به قد ولّيتك موضع كذا.((3))
والحجّاج هو الّذي كتب إلی محمّد بن القاسم أن يعرض عطيّة العوفي
ابن سعد علی سبّ عليّ (علیه السلام) ، فان لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته، فأبی عطيّة أن يسبّ، فأمضی محمّد بن القاسم حكم الحجّاج فيه.((1))
وقد عرقب الحجّاج أو بشر بن مروان، أبو يحيی الأعراج المعرقب من شيوخ الأربعة ومسلم لمّا عرض عليه سبّ الإمام (علیه السلام) فأبی فقطع عرقوبه. قال ابن المديني: قلت لسفيان: في أي شيء عرقب؟ قال: في التشيّع.((2))
وهكذا استمرّ الأمر إلی أيّام عمر بن عبد العزيز، وأشرار الولاة يتطاولون علی مقام أمير المؤمنين (علیه السلام) حتی من كان منهم في المدينة المنوّرة، وبجوار القبر الشريف وعلی منبر الرسول (صلی الله علیه وآله و سلم) .((3))
1) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج7، ص201.
2) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ح10، ص143؛ ابن عقیل العلوي، العتب الجميل، ص19.
3) وممّا يؤكّد ذلك ما ذكره السمهودي المدني في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفی (ج4، ص182) قال: وقال يحيی: حدّثنا هارون بن عبد الملك بن الماجشون: أنّ خالد بن الوليد بن الحارث بن الحكم بن العاص وهو ابن مطيرة قام علی منبر رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) يوم الجمعة فقال: لقد استعمل رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) عليّ بن أبي طالب - رضي الله تعالی عنه - وهو يعلم أنّه خائن، ولكن شفعت له ابنته فاطمة - رضي الله عنها -. وداود بن قيس في الروضة فقال: إسّ، أي يسكته. قال: فمزّق الناس قميصاً كان عليه شقائق حتی وتروه وأجلسوه حذراً عليه منه، وقال: رأيت كفّاً خرجت من القبر قبر رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) وهو يقول: كذبت يا عدوّ الله،كذبت يا كافر، مراراً. وأخرجه في ينابيع المودّة (القندوزي، ج2، ص271) عن أبي الحسین يحيی في كتابه أخبار المدينة.
وقد روی ابن عرفة المعروف بنفطويه وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم في تاريخه: أنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني اُميّة تقرّباً إليهم.((1)) وذكر السيوطي أنّه كان في أيّام بني اُمية أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها الإمام عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) بما سنّه لهم معاوية.((2))
فانظر أيّها القارئ بعين الإنصاف إلی هذه المخازي، وإن شئت فراجع الكثير منها في كتب القوم، حتی تعرف ما اقترفته أفاعيل السياسة المجرمة من أجل إمالة الناس عن أهل بيت الوحي والنبوّة.
قال سيّدنا الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (علیه السلام) في جواب الحارث بن الجارود التميمي، لمّا رآه في جماعة من أهل بيته في المدينة وهم جلوس في حلقة، فقال الحارث: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، كيف أصبحتم رحمكم الله؟ فرفع الإمام (علیه السلام) رأسه إليه فقال: «أما تدري كيف نمسي ونصبح، أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون، يذبّحون الأبناء ويستحيون النساء، وأصبح خير الاُمّة يشتم علی المنابر، وأصبح من یبغضنا یعطی الأموال علی بغضنا، وأصبح من یحبّنا منقوصاً حقّه - أو قال حظّه - أصبحت قريش تفتخر علی العرب بأنّ محمّداً (صلی الله علیه وآله و سلم) قرشيّ،
وأصبحت العرب تفتخر علی العجم بأنّ محمّداً كان عربياً، فهم يطلبون بحقّنا ولا يعرفون لنا حقّاً، اجلس يا أبا عمران فهذا صباحنا من مسائنا».((1))
وأخرج نحوه ابن سعد بسنده عن المنهال بن عمرو.((2))
جاء بعد بني اُميّة بنو العبّاس، فلم تكن وطأتهم علی أهل البيت وعترة الرسول(صلی الله علیه وآله و سلم) وشيعتهم ومحبّيهم بأخفّ من أسلافهم، إن لم نقل بأنّهم كانوا أشدّ من اُولئك ظلماً وعنفاً واظطهاداً لهم.
إذ أنّهم بالإضافة إلی المسلك المنحرف الّذي سلكوه من وضع الأحاديث، وبالإضافة إلی أنّهم کبني اُميّة أحيوا ما أماته الإسلام من السنن الملوكية، أخذوا يباشرونهم بأنفسهم أو بالايعاز إلی عمّالهم المنحرفين، قتل كلّ من يعترض سبيل مسلكهم الظالم أو يخشون اعتراضه، حتی أزهقوا الكثير من النفوس الطاهرة، وسفكوا الجَمّ من الدماء الزكية من أكابر أهل البيت وشيعتهم ومحبّيهم.
لم يهمل التاريخ مظالم مثل المنصور والهادي وهارون وغيرهم من ملكوك بني العبّاس.((3))
ولم يهمل ما فعله المتوكّل بابن السکّيت إمام العربية المعروف، فإنّه كان قد ندبه إلی تعليم أولاده، حتی جاء يوم جمعهم في مجلس واحد، فنظر المتوكّل إلی ولديه المعتزّ والمؤيّد وخاطب ابن السكيت قائلا له: من أحبّ إليك هما - يعني ولديه المذكورين - أو الحسن والحسين؟ فقال: قنبر - يريد به مولی علي (علیه السلام) - خير منهما. فأمر حينئذ الأتراك فداسوا بطنه حتی مات. وقيل: أمر باستلال لسانه فاستلّوه حتی مات.((1))
وذكر ابن حجر في ترجمة نصر بن عليّ بن نص-ر الجهضمي من شيوخ الستّة. قال أبو عليّ بن الصوّاف عن عبد الله بن أحمد لمّا حدث نصر بن عليّ بهذا الحديث - يعني حديث عليّ بن أبي طالب: «أنّ رسول الله أخذ بيد حسن وحسين، فقال: من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان في درجتي يوم القيامة» - أمر المتوكّل بضربه ألف سوط، فكلّمه فيه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له: هذا من أهل السنّة، فلم يزل به حتی تركه.((2))
1) السیوطي، تاريخ الخلفاء، ص231؛ ابن الأثیر الجزري، الكامل في التاریخ، ج7، ص19؛ ابن خلّکان، وفيات الأعيان، ج6، ص395 - 396، 400 - 401.
2) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج10، ص384، ولفظ الحديث كما أخرجه الترمذي (سنن، ج5، ص305، أبواب المناقب، مناقب عليّ بن أبي طالب)؛ وأحمد بن حنبل (مسند، ج1، ص77): «من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما واُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة». ثمّ إنّ ممّا شدّد به المتوكّل علی أهل بيت النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) أن استعمل علی المدينة ومكّة عمر بن فرج الرخّجي، فمنع الناس من البرّ بهم، وكان لا يبلغه أنّ أحداً أبرّ أحداً منهم بشيء وإن قلّ إلّا أنهكه عقوبة وأثقله غرماً، حتی كان القميص يكون بين جماعة من العلويّات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ثمّ يرقعنه، ويجلسن علی مغازلهنّ عواري حواسر. أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيّين، ص396.
ذلك هو الأثر لتدخّل السياسة المنحرفة في الاُمور، فهل تری - أنشدك الله - لهذه الأعمال وجهاً إلّا المحافظة علی الاستمرار في القبض علی أزمّة الاُمور ومقاليد الحكم، وإلّا القضاء علی الفكر الحرّ، وإلّا التنكّر للحقّ والقضاء عليه، وإلّا بغض عليّ بن أبي طالب وسائر أهل البيت الّذي هو من أظهر آثار النفاق؟ وقد قال رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) : «لا يحبّ عليّاًَ منافق، ولا يبغضه مؤمن»،((1)) وقال جابر: ما كنّا نعرف منافقينا إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب.((2))
1) راجع في ذلك صحيح مسلم (ج1، ص60- 61، كتاب الإيمان، باب الدليل علی أنّ حبّ الأنصار وعليّ من الإيمان وعلاماته وبغضهم من علامات النفاق)؛ وسنن الترمذي (ج5، ص299، 306)؛ وسنن النسائي (ج8، ص 115- 117) وسنن ابن ماجة ومسند أحمد وتذكرة الحفّاظ وكنز العمّال (المتّقي الهندي، ج11، ص599)؛ ومجمع الزوائد والمستدرك وتاريخ بغداد وحلية الأولياء والدرّ المنثور والرياض النضرة وذخائر العقبی وغيرها.
2) الذهبي، تذكرة الحفّاظ، ج2، ص672 - 673؛ وأخرج نحوه الترمذي (سنن، ج5، ص298)؛ وروی مثل ذلك عن أبي ذرّ وابن مسعود وأبي سعيد، فراجع: الرياض النض-رة (ج 3، ص 190)؛ وسنن الترمذي (ج5، ص298) والمستدرك (الحاکم النیسابوري، ج3، ص129)؛ وتاريخ بغداد (الخطیب البغدادي، ج13، ص155)؛ والدرّ المنثور (السیوطي، ج6، ص66 - 67)؛ وغيرها.
وهل هنا من المصاديق أجلی من أن يؤمر بض-رب المتحدّث عن فضل عليّ والزهراء والحسنين (علیهم السلام) الّذين هم أصحاب الكساء وأهل المباهلة ألف سوط لذلك؟
فما ظنّك إذن بمن يتتلمذ ويأخذ العلم والحديث عن سائر أئمّة أهل البيت كالباقر والصادق والكاظم (علیهم السلام) ، وكيف تكون نظرة هؤلاء إليه، وإلی أيّ مدی يكون حقدهم عليه؟!
ثمّ إنّ الحكّام العباسيّين لم يكونوا أقلّ حماساً في هذا الميدان من الاُمويّين، فقد أخذوا يقرّبون الكثير من المحدّثين الّذين عرفوا عنهم عزوفهم عن الحديث بما روي في فضائل أهل البيت أو الأخذ عنهم وعن شيعتهم في الفقه والتفسير والعقائد، وشدّدوا النكير علی من حدّث شيئاً في فضائلهم ومناقبهم (علیهم السلام) منزلين به أشدّ العقوبات، وأوجدوا محدّثين مأجورين يضعون الأحاديث في فضائل بني العبّاس وما يؤيّد سيرتهم وسياستهم، ويسردونها علی العوامّ.
ذكر الذهبي في ترجمة ابن السقّاء الحافظ عبد الله بن محمّد الواسطي: اتّفق أنّه أملی حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم، فوثبوا به
وأقاموا وغسلوا موضعه، فمضی ولزم بيته.((1))
1) الذهبي، تذكرة الحفّاظ، ج3، ص966. قال الذهبي: وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً قد أفردتها بمصنّف. تذکرة الحفّاظ، ج3، ص1042 - 1043.
وأغرب من ذلك ما فعله أهل دمشق بالنسائي صاحب السنن وخصائص أمير المؤمنين عليّ (علیه السلام) .((1))
وبالغ بعضهم في ردّ فقه أهل البيت - الّذين أذهب الله عنهم الرجس، وجعلهم النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) ، عدل القرآن وكسفينة نوح وباب حطّة حتی قال ابن خلدون في مقدّمته - وهو ممّن كان يخدم الملوك والاُمراء ويتزلّف إليهم ويؤيّد آراءهم السياسية، هذا الرجل الّذي وقعت منه في مقدّمته هذه أخطاء فاحشة قد نبّه علی بعضها الاُستاذ شاكر، وما ذلك إلّا لأنّه نظر في المسائل الإسلامية من زاوية وجهة نظر السياسة للدول الاُمويّة الأندلسيّة الّتي يقول عنها العقّاد: إنّها أنشأت للشرق الإسلامي تأريخاً لم يكتبه مؤرّخوه ولا يكتبونه علی هذا النحو لو أنّهم كتبوه،((2)) ضمن الفصل الّذي عقده في علم الفقه - وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به.((3))
1) الذهبي، تذكرة الحفّاظ، ج2، ص700.
2) العقّاد، معاوية بن أبي سفيان في الميزان، ص 201.
3) ابن خلدون، مقدّمة، ص 374؛ ابن خلدون، تاریخ ، ج1، ص446 ومع ذلك لا ينكر ما لأئمّة أهل البيت (علیهم السلام) من العلم بالغيوب الّتي أطلعهم الله عليها، إذ يقول: فهم (يعني أئمّة أهل البيت) أهل الكرامات، وقد صحّ عنه (يعني الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) ) أنّه كان يحذر بعض قرابته بوقائع تكون لهم، فتصحّ كما يقول، وقد حذّر يحيی ابن عمّه عن مصرعه وعصاه فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف، وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علماً وديناً وآثاراً من النبوّة وعناية من الله، بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة. وقال: تقرّر في الشريعة أنّ البشر محجوبون عن الغيب إلّا من أطلعه الله عليه من عنده في نوم أو ولاية. وقال: وقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك، مستندهم فيه والله أعلم الكشف بما كانوا عليه من الولاية. وقال: فهم أولی الناس بهذه الرتب الش-ريفة والكرامات الموهوبة. ابن خلدون، تاریخ، ج1، ص330 - 334، الفصل الثالث والخمسون.
فسبحان الله! إذا كان أهل البيت مبتدعين، فلم جعلهم رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) أعدالاً للكتاب، وجعل التمسّك بهم أماناً من الضلال؟ وما معنی هذا
الحثّ الملحّ والترغيب الواردين في الكتاب والسنّة علی محبّتهم وولايتهم؟
وقد سمعت بأنّ جماعة من المحدّثين الّذين انضافوا وراء هذه الأباطيل قد أعرضوا وضعّفوا روايات جمّ غفير من الثقات لمجرّد كونهم شيعة أو مغالين بزعمهم في محبّة أهل البيت، مع كونهم في نفس الوقت يحتجّون بروايات النواصب والخوارج والمنافقين المعروفين بالانحراف عن أهل البيت، والمشهورين بالظلم والخيانة والمآثم والمعاصي.
والعجب أنّ مثل البخاري الّذي يروی عن ألف ومائتين من الخوارج،((1))
1) نصّ السيّد أبو محمد الحسن الصدر في نهاية الدراية (ص499 - 500)، وتصدّی لذلك من أهل السنّة ابن حجر صاحب المصالت وعبد الحقّ الدهلوي شارح المشكاة وغيرهما (شرف الدین الموسوي، أجوبة مسائل جار الله، ص71 - 72).
ويحتجّ بأكثر من مائة مجهول،((1)) وبأعداء أهل البيت مثل المغيرة ومروان وعمرو بن العاص وغيرهم من المنافقين الّذين ظهر فيهم أبرز أمارات النّفاق - وهو بغضهم لعليّ (علیه السلام) - وصحّ فيهم أحاديث الحوض المتواترة وغيرها.((2)) هذا البخاري لا يروي شيئاً من حديث ريحانتي الرسول وسبطيه سيّدي شباب أهل الجنّة، ويحتجّ بحديث سمرة بن جندب،((3)
وأخرج ابن الأثير قال أبو السوار العدوي: قتل سمرة من قومي غداة واحدة سبعين وأربعين كلّهم قد جمع القرآن. ابن الأثیر الجزري، الكامل في التاریخ، ج 3، ص462 - 643.
) من1) نصّ علی ذلك ابن يسع في معرفة اُصول الحديث (شرف الدین الموسوي، أجوبة مسائل جار الله، ص 72).
2) يراجع: صحيح البخاري، كتاب الفتن، والرقاق، باب كيف الحشر، والتفسير (سورة الأنبياء)؛ وصحیح مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرّة والتحجيل، وكتاب الصلاة، باب حجّة من قال: البسملة آية، وكتاب الفضائل، باب إثباب حوض نبيّنا، وكتاب الجنّة، باب فناء الدنيا؛ وسنن النسائي، كتاب الافتتاح، باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وكتاب الجنائز، باب ذكر أوّل من يكسی؛ والموطّأ، باب الشهداء في سبيل الله من كتاب الجهاد؛ وسنن ابن ماجة، أبواب المناسك، باب الخطبة يوم النحر؛ ومسند أحمد (ج1، ص39، 50، 235، 384، 402، 407، 425، 439، 453، 455؛ ج3، 28، 102، 281، 396؛ ج4، ص48؛ ج5، ص 50، 388، 393، 400، 412)؛ وغيرها.
3) أخرج الطبري بالإسناد إلی محمد بن سليم قال: سألت أنس بن سيرين: هل كان سمرة قتل أحداً؟ قال: وهل يحصی من قتلهم سمرة بن جندب، استخلفه زياد علی البص-رة وأتی الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس، فقال له: هل تخاف أن تكون قتلت أحداً بريئاً؟ قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت. الطبري، تاریخ، ج4، ص176.
الجزء الثاني من صحيحه((1)) قبل باب ما جاء في صفة الجنّة بأربعة أحاديث،((2)) وكذا في غير ذلك من الموارد الّتي لا تخفی علی المتتبّع.
ويحتجّ أيضاً بحديث عكرمة وعمران بن حطّان،((3)
وقال الاستاذ محمود أبو ريّه في أضواء علی السنّة المحمديّة (ص310)، قال البدر العيني في الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدّمين، وفي «العلم الشامخ» في رجال الصحيحين من صرّح كثير من الأئمّة بجرحهم... إلخ.
قال ابن الصلاح (مقدّمة، ص86): احتجّ البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح له، كعكرمة مولی ابن عبّاس وإسماعيل بن أبي اُويس (وإلی آخر ما نقل عن ابن صلاح في البخاري ومسلم، وما نقل عن الشيخ أحمد شاكر والشيخ محمد زاهد الكوثري، فراجع: كتاب أضواء علی السنّة المحمدیة (أبو ریّة، ص 310 - 311)).
) دون حديث واحد من مثل الإمام جعفر بن محمّد الصادق والامامين الكاظم والرضا (علیهم السلام) .والآن يحقّ لنا أن نتساءل: لماذا كان موقف بني اُميّة وبني العبّاس من أهل البيت هذا الموقف المخزي؟
وهل يمكن أن يكون الجواب غير أنّ أهل البيت ليس لهم من ذنب
سوی أنّهم وشيعتهم لم يدخلوا في حزب هؤلاء الجبابرة الّذين قلّبوا الإسلام، ولم يقبلوا أن يكونوا أعواناً لمثل يزيد ومروان وعبد الملك والوليد المتجاهر بالكفر، ومنصور وهارون والمتوكّل وغيرهم، ولم يكونوا ليسكتوا علی مظالمهم وجرائمهم فضلاً عن أن يشاركوهم فيها؟
وهل يمكن أن يكون لذلك من سبب غير أنّ هؤلاء الحُكّام المجرمين لمّا رأوا أنّهم لو أقرّوا أحاديث أهل البيت وأخذوا بمذاهبهم في الفقه لزال سلطانهم((1)) ولم يبق لهم من نفوذ ولا سيطرة علی عباد الله تعالی، ولانكشف كافّة ألاعيبهم وانحرافاتهم عن الجادّة المستقيمة ولما استطاعوا أن يلغوا بدماء المسلمين وانفاقه علی أنفسهم وخاصّتهم لبناء القصور وشراء الإماء والقينات والخوض في اللهو واللعب وأنواع المعاصي وفنون الخلّاعة والدعارة والترف، وامتلاء أرجاء بيوتهم بأصوات المعازف والتنعّم بمطارف الحرير وألوان الأطمعة، ولقد حكی الكثير من مجالسهم المحرّمة الّتي كانوا يعقدونها لمعاقرة أنواع الخمور.
كلّ ذلك والبلاد الّتي نكبت بحكمهمم تعجّ بالجياع الّذين كانوا بأمسّ
1) أخرج البلاذري في أنساب الأشراف (ج2، ص184)، قال مروان لعليّ بن الحسين (علیهم السلام) : ما كان أحد أكفّ عن صاحبنا من صاحبكم. قال: «فلم تشتمونه علی المنابر؟». قال: لا يستقيم لنا هذا إلّا بهذا.
الحاجة إلی ما يسدّ جوعهم ويدفع عنهم غائلة الفاقة ويحفظهم عن الحرّ والبرد، فراجع كتب التاريخ حتی تری الأعاجيب ممّا كان يحدث في بلاط الملوك والخلفاء والاُمراء.
هذا مختصر الكلام في سبب اعراض الجمهور عن أحاديث أئمّة العترة الطاهرة، ومن هنا نشرع بعون الله تعالی في المقصود. والله وليّ التوفيق.
أجمع العقلاء كافّة علی الأخذ والعمل بأخبار الثقات، واعتبارها حجّة في مقام التعامل والخصومة، ولولا ذلك لما قامت لهم سوق ولاختلّ نظام اُمورهم.
والشريعة الإسلامية قد قرّرت هذه الطريقة العقلائيّة وأقرّتها، ولم تردع النّاس عنها. وتبعاً لذلك استقرّ بناء المسلمين منذ عصر النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) إلی زماننا هذا علی رغم من رام إمالة الناس عن التحدّث بأحاديث الرسول،((1)
لم يكن منهم هذا المنع الأكيد؛ لأنّهم لم يعرفوا حجّية أخبار الثقات من الش-رع والمسلمون كانوا يعملون بها في عهد رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم)، وقد سمعوا النبيّ بالخيف يقول: «نضّ-ر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقه إلی من هو أفقه منه». الهیثمي، مجمع الزوائد، ج1، ص139.
وقد منع أبو بكر السيّدة الزهراء علیها السلام عن ميراث أبيها برواية رواها عنه وماتت واجدةً عليه.
بل السبب في ذلك وفي منعهم الرسول الأعظم عن كتابة وصيّته، وقول من قال: حسبنا كتاب الله وغلب عليه الوجع» أيضاً يرجع إلی سياسة الحكم، حتی لا يتمسّك بالأحاديث الكثيرة الواردة في شأن عليّ (علیه السلام) من يری أنّه الإمام والخليفة المنصوص غیره، أو يعتقد أقلّ من ذلك أحقّيته من غيره. ولا ريب أنّ معاوية لم يقرّ ما كان في عهد الخليفة الثاني إلّا لذلك.
)1) ما حكي عن نهي الخليفتين الأوّل والثاني عن رواية الحديث عن رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم)، وأنّ أبا بكر حرق بالنار خمسمائة حديث جمعها من أحاديث الرسول، وأنّ عمر كان يتوقّف في خبر الواحد، واشتدّ في ذلك، حتی قال لأبي موسی: لتأتينّي علی ذلك بيّنة أو لأفعلنّ بك. وأنّه أمر بالتقليل في الرواية عن النبيّ، بل أنشد الناس، كما أخرج ابن سعد في الطبقات الکبری (ج5، ص188) أن يأتوه بالأحاديث، فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها، وأنّ معاوية كان يقول: عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر، فإنّه کان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) . أحمد بن حنبل، العلل الواردة في الأحادیث الموضوعة، ج3، ص183.
والاحتجاج بخبر الثقات، حتی أنّهم اعتبروا تحمّل الحديث وحفظه ونقله من أعظم المناصب الدينية وأفضل القربات إلی الله سبحانه، ولذا أكرموا المحدّثين غاية الإكرام وأنزلوهم أحسن المنازل، وأسندوا إليهم الوظائف ومنحوهم الصلات، حتی صارت مجالس إملاء الحديث علی كثرتها من أعظم المجالس اعتباراً وقدراً ومنزلة وشرفاً، وقد تنقل الكثير من شيوخ الحديث ورجالات العلم في الآفاق، وشدّوا الرحال إلی كثير من البلاد لاستماع الحديث ونقله وتدوينه.
وكان في طليعة شدّ الرحال إليهم لذلك من مختلف الآفاق هو الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (علیهما السلام) ، حتی زاد مجموع من نقل عنه علی أربعة آلاف رجل كلّهم يقول: حدّثني جعفر بن محمد.
وممّا تقدّم يعلم مدی المكانة العالية والشأن الكبير اللذين كانا للحديث عند المسلمين، ولقد كان له علی نقلة أحداث التاريخ التأثير الخطير في
نفوسهم وتوجيه اُمورهم وأحوالهم وفي مسلكهم مع حكوماتهم ممّا يعتبر العامل في كثير من الأزمنة في دعم الحكم وتأسيسه، وكذا التدخّل في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية وغيرها.
وقد اشتهر بحفظ الحديث جماعة کالبخاري ومسلم وابن ماجة والترمذي والنسائي وأبي داود ومالك وأحمد والبيهقي والطبراني وابن عساكر والطيالسي والدارمي والحاكم وابن أبي شيبة والسيوطي وغيرهم من أهل السنّة وأعلامهم.
وكمؤلفي الاُصول الأربعمائة من أعلام القرن الثاني والثالث الهجري والكليني صاحب الجامع المعروف بالكافي، والصدوق مؤلّف من لا يحض-ره الفقيه، والشيخ الطوسي مؤلف كتابي التهذيب والاستبصار، والبحراني صاحب كتاب العوالم، والمجلس-ي مؤلّف كتاب بحار الأنوار، والفيض الکاشاني صاحب كتاب الوافي، والحرّ العاملي مؤلّف وسائل الشيعة، وغيرهم من الإماميّة.
كما قد صنّف علماء الفريقين كتباً كثيرة واسفاراً ضخمة، سواء في معرفة الرجال والطبقات والتمييز بين المشتركات أم في معرفة الحديث وأقسامه وانحاء تحمّله، ما لو أردنا التكلّم حولها لطال بنا المقام، إلّا أنّنا طلباً للاختصار نقتصر علی ذكر شيء من مصنّفات الشيعة في ذلك:
فمن مؤلّفاتهم في الرجال:((1))رجال الفضل بن شاذان (م. 260ق.)، وطبقات الرجال لأحمد بن محمد بن خالد البرقي (م. 274أو 280 ق.)، ورجال الكشيّ من أعلام القرن الثالث الموسوم بمعرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين الّذي اختصره الشيخ الطوسي وسمّاه اختيار الرجال، ورجال أبي عليّ المحاربي من أعلام القرن الثالث الهجري وقبله، ورجال محمّد بن أحمد بن داود بن عليّ (م. 378ق.) في الممدوحين والمذمومين، ورجال العقيقي من أعلام القرن الرابع الهجري، ورجال ابن عيّاش (م. 401ق.)، ورجال ابن عبدون (م.423ق.)، ورجال النجاشي (م.450ق.)، ورجال الشيخ الطوسي والفهرست له (م. 460ق.)، ومعالم العلماء لابن شهر آشوب (م. 588ق.)، ورجال ابن داود من أعلام القرن السابع الهجري، ورجال ابن طاووس (م. 673ق.)، وكتب الرجال للعلّامة الحلّي (م. 726ق.): الخلاصة وإيضاح الاشتباه وكشف المقال، ورجال الأمير مصطفی التفريش-ي (م. 1015ق.)، ومجمع الرجال للمولی عناية الله الأصبهاني، ومعاصر التفريشي، وكتب الرجال للمحقق الأستر آبادي (م. 1028ق.) الثلاثة
1) قال في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام (الصدر، ص 233): أوّل من أسّس علم الرجال وصنّف فيه فهو أبو محمّد عبد الله بن جبلة بن حيّان بن البحر الكناني، ونقل عن فهرست أسماء المصنّفين من الشيعة للنجاشي أنّه مات سنة تسع عشرة ومائتين.
الكبير والوسيط والصغير، وكتابي رجال السيّد عليّ خان المدني (م. 1120ق.) المعروفين بسلافة العص-ر والدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، ورجال العلّامة المجلس-ي (م. 1111ق.)، ورجال الشيخ سليمان البحراني الماحوزي (م. 1121ق.)، والرجال الموسوم برياض العلماء لميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني (م.1130ق.)، ورجال الشيخ أبي عليّ الحائري (م. 1159ق.)، وأعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين العاملي (م.1371ق.)، وغيرها ممّا يطول الكلام بسرد أسمائها.
ومن الكتب المصنّفة لتمييز المشتركات: کتاب تمییز المشترکات للمولی محمد أمين الكاظمي من أعلام القرن الحادي عشر الهجري، وكتاب جامع الرواة للأردبيلي (م. 1101ق.)، وغيرهما.
ونذكر من الكتب المؤلّفة في الطبقات كتاب سيّدنا واُستاذنا زعيم الشيعة الإمام السيّد حسين الطباطبائي البروجردي (م. 1380ق.) أعلی الله في القدس درجته ودرجة جميع العلماء العاملين.
عرفت أنّ العمل والاحتجاج بأخبار الثقات مما اتّفق العقل والنقل علی صحّته، فالواجب الأخذ بخبر الثقة الممدوح بالأمانة والوثاقة، سواء كان من الشيعة أو من أهل السنّة. كما أنّه لا ينبغي الأخذ والاتّكال علی أخبار الكذّابين والوضّاعين والمجهولين والمنافقين من أيّ فرقة كانوا.
فالإعراض عن الروايات المخرّجة في جوامع الشيعة المنقولة إليهم عن أئمّتهم بسندهم المتّصل إلی جدّهم رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) ينافي ما استقرّ عيه بناء العقلاء ودلّت عليه الأدلّة السمعية.
فإنّ الأمانة والإخلاص يحتمّان علی كلّ باحث في الفقه استنباط الأحكام من الروايات المعتبرة المخرّجة في كتب الفريقين، وأن لا يقتص-ر في ذلك علی أحاديث طائفة دون اُخری، فلا يجوز له ترك هذا العلم الكثير في أبواب المعارف الإسلامية من الفقه والعقائد والأخلاق والآداب والتفسير والاحتجاج.
ومن جهة اُخری، فإنّه يظهر لكلّ مطلع علی كتبهم الرجالية سعة تحقيقاتهم في التعرّف علی أحوال الرجال، وأنّهم أشدّ من غيرهم بكثير في الاعتماد علی الممدوحين بالوثاقة والعدالة، كما يظهر لكلّ باحث في كتبهم
الفقهية شدّة تورّعهم في الفتيا واحتياطهم في استنباط الأحكام وملاحظة خصوصيات الأحاديث من السند والمتن وموافقتها الكتاب، واجتنابهم الشديد عن القول بغير علم، واستنادهم في الجرح والتعديل ومعرفة رجال الحديث إلی أقوال أكابر علمائهم الّذين لم يقدح فيهم قادح، واتّفقت الكلمة علی جلالة قدرهم وصدقهم وورعهم.
وأمّا الرجاليون من إخواننا أهل السنّة وإن كان فضلهم أيضاً لا ينكر في المسائل الرجالية لأنّ لهم في هذا العلم دراسات لا يستغني الباحث في الرجال والحديث عنها، غير أنّ بعض علمائهم في الجرح والتعديل مطعون عندهم بشيء من الهوی والحسد والعداوة والتدليس وغيرها، حتی أنّ ابن معين يتّهم أحمد بن حنبل بالكذب.((1))
وذكر الشيخ الصالح المقبلي في كتابه العلم الشامخ في تفضيل الحقّ علی الآباء والمشایخ: أنّ أحمد لمّا تكلّم في مسألة خلق القرآن وابتلي بسببها جعلها عديل التوحيد أو زاد، حتی أنّه بلغه أنّ محمّد بن هارون قال لإسماعيل بن عليّة: يا ابن الفاعلة. قلت: القرآن مخلوق أو نحو هذه العبارة. قال أحمد: لعلّ الله يغفر له - يعني محمّد بن هارون - وكان إسماعيل بن عليّة أحقّ أن يرجو له أحمد... إلخ.((2))
وقال المقبلي: تجد أحدهم ينتقل من مذهب إلی آخر بسبب شيخ أو دولة أو غير ذلك من الأسباب الدنيويّة والعصبيّة الطبيعيّة، كما رووا أنّ ابن الحكم أراد مجلس الشافعي بعد موته، فقيل له: قال الشافعي: الربيع أحقّ بمجلسي، فغضب وتمذهب لمالك وصنّف كتاباً سمّاه: الردّ علی محمّد بن إدريس فيما خالف فيه الكتاب والسنة.((1))
وتكلّموا في عليّ بن المديني لما أجاب في المحنة، والذابّون عنه لم يجدوا من الذبّ إلّا أنّه قال: من قال إنّ القرآن مخلوق فقد كفر، ومن قال إنّ الله لا يری فقد كفر، فإن صحّ عنه ذلك فقد كفر مثل عائشة ومن وافقها من الصحابة والتابعين علی نفي الرؤية.((2))
قال يحيی بن معين: كان عمرو بن عبيد دهرياً. قيل: وما الدهري؟ قال: يقول: لا شيء، وما كان عمرو هكذا.((3))
وقال يحيی بن معين في عنبسة بن سعيد بن العاص: ثقة، وهو جليس الحجّاج.((4))
وروی البخاري لمروان بن الحكم الّذي رمی طلحة وهو في جيشه والمتسبّب لخروجه علی عليّ (علیه السلام) وفعل كلّ طامّة.((1))
وقال ابن حجر العسقلاني في ترجمة مروان: إذا ثبتت صحبته لم يؤثّر الطعن فيه، كأنّ الصحبة نبّوة أو أنّ الصحابي معصوم.((2))
وقال ابن معين: إنّ مالكاً لم يكن صاحب حديث بل كان صاحب رأي.
وقال الليث بن سعد: أحصيت علی مالك سبعين مسألة وكلّها مخالفة لسنّة الرسول(صلی الله علیه وآله و سلم) .((3)
ولا ريب أنّ المنصور لم يرد بذلك إلّا القضاء علی المذاهب والأحاديث الّتي تردّ سياسته وسيرته، فما ظنّك بكتاب صنّف في تلك الظروف والأحوال؟
)وقال أحمد أمين: إنّ بعض الرجال الّذي روی لهم البخاري غير ثقات وضعّف الحفّاظ من رجال البخاري نحو الثمانين.((4))
وكان الحافظ أبو زرعة الرازي يذمّ وضع كتاب صحيح مسلم في كلام طويل.((5))
1) أبو ریّة، أضواء علی السنّة المحمدیّة، ص348 - 349.
2) أبو ریّة، أضواء علی السنّة المحمّدية، ص349.
3) أبو ریّة، أضواء علی السنّة المحمّدية، ص 299. كان مالك من علماء الدولة والحكومة، فروی الشافعي أنّ المنصور بعث إلی مالك لمّا قدم المدينة وقال له: إنّ الناس قد اختلفوا في العراق فضع للناس كتاباً نجمعهم عليه (أبو ریّة، أضواء علی السنّة المحمّدیة، ص298).
4) أبو ریّة، أضواء علی السنّة المحمّديّة، ص303.
5) أبو ریّة، أضواء علی السنّة المحمّدية، ص309 -310، 315 - 316.
ويطول بنا الكلام لو سردناه في سائر الصحاح وما قالوا فيها، وقد حكموا علی مثل ابن حبان بالزندقة، وطعنوا في ابن حزم بأنّه ينسب إلی دين الله ما ليس فيه، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا. وكان مع كلّما طعنوا فيه متشيّعاً لاُمراء بني اُميّة ماضيهم وباقيهم، ويعتقد صحّة إمامتهم.((1))
ونحو ذلك قال المقبلي في ابن حزم، فوصفه بأنّه كان يتكلّف الغمز في أهل البيت (علیهم السلام) ، ويعمی عن مناقبم ويحابي بني اُميّة سيّما المروانية،((2))وحكی عن طبقات الشافعية: الّذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله.
وقالوا في أبي حنيفة: كان لا يعمل بالحديث حتی وضع أبو بكر ابن أبي شيبة في كتابه (المصنّف) باباً للردّ عليه ترجمه (باب الردّ علی أبي حنيفة)،((3)) وقال ابن عديّ: إنّه لم يرو إلّا ثلاثمائة حديث، بل قال ابن خلدون في مقدمته: يقال إنّه إنّما بلغت روايته إلی سبعة عشر حديثاً أو نحوها إلی خمسين.((4))
وحكموا علی جمع من المحدّثين بأنّ لهم تعنّت في جرح الأحاديث بجرح رواتها، منهم ابن الجوزي وعمر بن بدر الموصلي، والرضيّ الصغاني،
والجوزقاني وابن تيميّة الحرّاني مؤلّف منهاج السنّة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن معين، وابن حبّان وغيرهم.((1))
وكثيراً ما جرحوا من تعصّب أو عداوة أو منافرة، ومثّلوا لذلك جرح مالك محمّد بن إسحاق، وقدح النسائي في أحمد بن صالح المص-ري، وقدح الثوري في أبي حنيفة، وقدح ابن معين في الشافعي، وأحمد في الحارث المحاسبي، وابن مندة في أبي نعيم الأصبهاني.((2))
واحتجّوا علی جرح الرواة أو تعديلهم بما ليس بحجّة، فمن الحجّة لهم في ذلك ما ساقه الخطيب في الكفاية((3)) بسنده عن يعقوب النسوي أنّه قال في «تاريخه»: سمعت إنساناً يقول لأحمد بن يونس: عبد الله العمري ضعيف؟ قال: إنّما يضعّفه رافض-يّ مبغض لآبائه، ولو رأيت لحيته وخضابه وهيئته
1) اللکنهوي، الرفع والتكميل في الجرح والتعدیل، ص 176 - 200. وقال: فكم من حديث قويّ حكموا عليه بالضعف - إلی أن قال -: فالواجب علی العالم أن لا يبادر إلی قبول أقوالهم بدون تنقيح أحكامهم، ومن قلّدهم من دون الانتقاد ضلّ وأوقع العوامّ في الإفساد.
2) اللکنهوي، الرفع والتكميل في الجرح و التعدیل، ص 259 - 268؛ ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، ج1، ص16،70 - 71، الرقم، 65؛ وراجع في ذلك ما قاله البيهقي في الطحاوي وما قيل في البيهقي في ذلك لسان الميزان (ابن حجر العسقلاني، ج1، ص277- 278).
3) الخطیب البغدادي، الکفایة، ص99.
لعرفت أنّه ثقة. قال الخطيب: فاحتجّ أحمد بن يونس علی أنّ عبد الله العمري ثقة بما ليس بحجّة، لأنّ حسن الهيئة مما يشترك فيه العدل والمجروح.((1))
وقد ردّ ابن تیمیّة الحرّاني في كتابه منهاج السنّة كثيراً من الأحاديث الجياد، حتی قال ابن حجر في حقّه: وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافض-ي يعني العلّامة الحلّي - أدلّة إلی تنقيص عليّ رضي الله عنه.((2))
واتّهموا فقهاء أهل الرأي، فقال أبو العباس القرطبي صاحب كتاب المفهم شرح صحيح مسلم: استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الّذي دلّ عليه القياس الجلّي إلی رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) نسبة قولية، فيقولون في ذلك قال رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) كذا، ولهذا تری كتبهم مشحونة بأحاديث تشهده متونها بأنّها موضوعة... إلخ.((3))
وأخرج ابن أبي حاتم في ترجمة اسحاق بن نجيح الملطي عن ابن أحمد قال: سمعت أبي يقول: اسحاق بن نجيح الملطي من أكذب الناس، يحدّث عن رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) برأي أبي حنيفة.((4))
وقد جهل ابن حزم جماعة من المشهورين، كالترمذي والبغوي وابن
ماجة وغيرهم.((1))
وتراهم تركوا رواية من فيه بزعمهم الرفض الكامل والغلوّ فيه والحطّ علی أبي بكر وعمر والدعاء إلی ذلك، بل من كان فيه شيء من التشيّع، حتی عدّ السيوطي من قرائن الوضع كون الراوي رافضياً والحديث في فضائل أهل البيت.((2))
مع أنّ العبرة في الرواية بصدق الراوي وتحرّزه عن الكذب ووثاقته وحصول الاطمئنان بنقله، والمتتبّع في كتب التواريخ والرجال يعرف أنّ الموصوف بهذه الصفات في الشيعة وأتباع أهل البيت وخرّيجي مدرستهم لو لم يكن بأكثر منهم في سائر الفرق ليس
بأقلّ من غيرهم.
وليت شعري كيف جوزوا ترك رواياتهم لمكان ما ذكروا لهم من العقيدة الّتي أدّی اجتهادهم إليها، فعدّوا ذلك جرحاً لرجال الشيعة والمتمسّكين بأهل البيت، في حين أنّهم يأخذون بروايات من يبغض عليّ بن أبي طالب والزهراء والسبطين^ ومن حاربهم وسبّهم، فإذا كان الحطّ علی أبي بكر وعمر جرحاً في الراوي لا يكون بغض عليّ ومحاربته وسبّه جرحاً فيه؟
ليس من جانب العقل أو السمع ما يدلّ علی صحّة هذا الأساس غير
أنّهم رأوا عدم إمكان الجمع بين الأخذ بفقه أهل البيت وروایاتهم وفقه غیرهم، ورأوا أنّ القول بترك أقوال مغضي أهل البیت ممّن تعرف أحوال بعضهم فيما يأتي والأخذ بروايات الشيعة يضطرّهم إلی اعتناق مذهب أهل البيت، وترك المذاهب الحكومية الّتي أيّدتها السياسات طوال القرون، اتّهموا الشيعة بما هم بريئون منه، فحكموا علی كلّ من كان فيه الرفض الكامل والتشيّع لأهل البيت بأنّ الكذب شعارهم والنفاق دثارهم. والله يعلم أنّ أيّ الفريقين أولی بالكذب والنفاق.
فمبغضوا أهل البيت وسابّوهم ومن حاربهم وقتلهم بزعمهم هم الصادقون المخلصون البريئون من الكذب والنفاق وهم أهل السنّة، وأنّ حكم رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) عليهم بالنفاق والمروق من الدين وغير ذلك، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
ولا يخفی عليك أنّ اتهامهم هذا يردّ بما شرطوا أيضاً في قبول الجرح بأنّه إذا كان لعداوة أو لمذهب لا يعتدّ به.((1))
ثم إنّهم قد احتجّوا بروايات كثير من المجهولين والنصّاب والخوارج ومن طعن فيه بالكذب ونحوه، حتی حُكي عن الذهبي وابن حجر في كتابيهما «الميزان» و«تهذيب التهذيب» أنّ البخاري احتجّ بجماعة في صحيحه
1) اللکنهوي، الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، ص 259، 269.
مع أنّه ضعّفهم بنفسه.((1))
وحُكي عن الميزان في ترجمة إسرائيل بن يونس: أنّ يحيي بن سعيد القطّان قال: لو لم أروِ إلّا عمّن أرضی ما رويت إلّا عن خسمة.
وقد جمعت بعض ما قاله علماء الجرح والتعديل في بعض الرجال من شيوخ الستّة أو بعضهم وطعنوا فيه بمثل قولهم: كذّاب أو متّهم بالكذب، أو متروك، أو هالك، أو لا يكتب حديثه، أو ضعيف جدّاً، أو مجمع علی ضعفه، أو ذاهب الحديث، أو متّهم في الإسلام، أو لصّ يس-رق الحديث، أو أكذب الناس، أو يضع الحديث أو غير ذلك، نشير هنا إلی أسمائهم ومن طلب التفصيل فعليه
1) استوفی الكلام في هذه الجهات الشيخ العلّامة محمد الحسن المظفّر في كتابه: دلائل الصدق (ج1، ص41 - 48)، وسبقه في بعض تلك الجهات الشيخ أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري (أحد أعلام القرن الرابع الهجري) في كتابه: المسترشد، وذكر أيضاً العلّامة الكبير السيّد مير حامد حسين (م. 1306ق.) في كتابه: استقصاء الأفحام، المجلّد الأوّل والثاني، من المنهج الثاني من أكابر أهل السنّة ورواتهم ومفسّريهم وعلمائهم وأرباب الصحاح الستّ جماعة من المطعونين عندهم بالكذب والوهم والضعف والعقائد الباطلة والأعمال السيّئة، وبإيراد الحديث ناقصاً مبترّاً والرواية عن الكذّابين. وممّن أدّی حقّ الكلام في هذه الجهات، وأوضح حال الصحاح الستّ والمسانيد والاختلافات في نسخها وما قیل في جرح رواتها وأسرد الكلام حول عدالة الصحابة وناقش في كلّ ذلك بالطریقة الفنيّة العلميّة هو الاُستاذ محمود أبو رية في كتابه: أضواء علی السنّة المحمديّة.
بمراجعة تراجمهم في تهذيب التهذيب وغيره من كتب الرجال. فمنهم:
1) من رجال أبي داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجة، كان يسبّ عليّاً (علیه السلام) وقال: كنت في الخيل الّذين سبّوا أنس بن مالك، فأتينا به الحجّاج. وأزهر هذا وأسد ابن وداعة وجماعة كانوا يجلسون ويسبّون عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) ، وكان ثور (ثور بن يزيد الكلاعي) لا يسبّه، فإذا لم يسبّ جرّوا برجله، ومع ذلك أخذوا منه الحديث واعتمدوا عليه في أمر دينهم بل وثّقه البجلي. فإذا كان مثل هذا من مبغض-ي أمیر المؤمنین وأعوان الحجّاج علی مظالمه ثقة، فمن الّذي ليس بثقة؟ والعجب ممّن يحتجّ بحديثه ويترك حديث أبي حمزة الثمالي لتشيّعه، ولأنّ في صحيفته حديث سوء في عثمان، أو يترك حديث ثعلبة بن يزيد الحماني الكوفي عن عليّ (علیه السلام) لتشيّعه. ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج1، ص179- 180؛ ج2، ص 7 - 8، 23، 31 - 32.
2) هو من شيوخ البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وأبي داود، مطعون بالس-رقة والارتشاء وبقوله: ربّما كنت أضع الحديث... إلخ.
3) من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي، قال ابن حبّان: كان حروريّ المذهب، وكان صلباً في السنّة إلّا أنّه من صلابته ربّما يتعدّی طوره. أقول: أظنّه أراد بكونه صلباً في السنة، إنّه كان شديد الميل كما قال ابن عدي إلی مذهب أهل دمشق في الميل علی عليّ (علیه السلام) . وقال الدارقطني: فيه انحراف عن عليّ×، ثم ذكر اجتماع أصحاب الحديث علی بابه وتطاول جاريته علی مقام أمیر المؤمنین. فاعرف أصحاب الحديث المتصلّبين في السنّة عندهم، وأعجب من ذلك كون هذا الناصب من أئمّتهم في الجرح والتعديل، وإكرام أحمد بن حنبل له إكراماً شديداً.
1) هو من شيوخ أبي داود والترمذي والنسائي، وأمره في الأعمال السيّئة وقتل الشيوخ وذبح الأطفال ونهب أموال المسلمين وسبي نسائهم أشهر من أن يذكر. فراجع ترجمته في الاستيعاب وتهذيب التهذيب ومروج الذهب وأنساب الأشراف والكامل لابن الأثير الجزري. واقض العجب عمّن يأخذ منه الحديث ويحتجّ بروايته ويترك أحاديث العترة الطاهرة.
2) بغضه لعلّي وأهل البيت (علیهم السلام) مشهور مقطوع به، وهو الّذي قال: هذا الّذي يرويه الناس... وهو الّذي لا يخرج من المسجد حتی يلعن عليّاً سبعين مرّة. وهذا المنافق من رجال الستّة غير مسلم. راجع ترجمته في العتب الجميل (ابن عقیل العلوي، ص90 - 91).
1) مطعون بأنّه يحمل علی عليّ (علیه السلام) ، وهو من شيوخ البخاري والترمذي والنسائي.
2) مطعون بكونه من المرجئة وبغض عليّ (علیه السلام) ، وذكر ابن عائشة أنّه كان ينشد بني مروان الأشعار الّتي هجا بها المصطفی (صلی الله علیه وآله و سلم) ، وهو مع ذلك من شيوخ الستّة غير البخاري ومن شيوخه في الأدب المفرد. قال في العتب الجميل (ص93): هنيئاً لهم بهذا الإمام الثقة القدوة يوم يُدعی الناس بامامهم، وإنّي أقطع بأنّ من كان ينشد ما هجا به أبو بكر وعمر مثلاً للرافضة لا يختلف اثنان منهم في فسقه ولعنه وردّ مروياته، فيا للعار، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
3) هو الخارج علی الحسين (علیه السلام) ، ومن رجال النسائي وأبي داود.
4) كان رجلاً سوءً يقع في عليّ (علیه السلام) ، وكان والياً لبني اُميّة له أخبار شهيرة وأقوال فظيعة، ذكرها ابن جرير والمبرّد وأبو الفرج وغيرهم، لا يصدر عمّن كان في قلبه شيء من الشعور الإنساني، وهو من رجال أبي داود والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام. راجع ترجمة خالد القسري في العتب الجميل (ابن عقیل العلوي، ص 93 - 94).
23.زهير بن معاوية.
1) من رجال الستّة، كان ممّن يحرس خشبة زيد بن عليّ لمّا صلب.
2) من رجال الستّة، روی ابن أبي شیبة من طریق عبد الرحمن بن أبي نعیم قال: کان زیاد بن جبیر یقع في الحسن و الحسین (علیهما السلام) ، فقلت له: یا أبا محمد، إنّ أبا سعید حدّثني عن النّبي(صلی الله علیه وآله و سلم) قال: «الحسن والحسین سیّدا شباب أهل الجنّة».
3) کان سیئ المذهب منحرفاً عن أهل البیت، وهو من شیوخ الستّة.
4) قال أحمد: ترکته للإرجاء، وقال أبو بکر محمد بن أحمد بن أبي الثلج: حدّثني أبو عليّ السختي المدائني، حدّثني رجل معروف من أهل المدائن، قال: رأیت في المنام رجلاً نظیف الثوب حسن الهیئة، فقال لي: من أنت؟ فقلت: من أهل المدائن الّذي فیه شبابة. قال فإنّي أدعو الله فأمنّ علی دعائي: «اللَهمّ إن کان شبابة یبغض أهل بیت نبیّك فاضربه الساعة` aبفالج». قال: فانتبهت وجئت إلی المدائن وقت الظهر وإذا الناس في هرج، فقلت: ما للناس؟ فقالوا: فلج شبابة في السحر ومات في الساعة. وهذا الناصبيّ المنافق من رجال الستّة.
شبث بن ربعي التميمي اليربوعي. ((1))
صالح بن حسّان النضري.
طارق بن عمرو المكّي مولی عثمان.((2))
عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
عبد الله بن ذكوان.
عبد الله بن زيد العدويّ.
عبد الله بن صالح بن محمّد بن مسلم.
عبد الله بن شفيق العقيلي.((3))
عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني.((4))
1) قال شبث: أنا أوّل من حرّ الحرورية، وقال العجلي: كان أوّل من أعان علی عثمان وأعان علی قتل الحسين. وقال الدارقطني: يقال إنّه كان مؤذّن سجاح وكان من الخوارج، وهو من شيوخ أبي داود والنسائي.
2) کان طارق من ولاة الجور، قال عمر بن عبد العزیز لما ذکره والحجّاج وقرّة بن شریك، وکانوا إذ ذاك ولاة الأمصار: امتلأت الأرض جوراً. وذکر الواقدي: أنّه قتل بخیبر ستّمائة، وهو من شیوخ مسلم وأبي داود.
3) كان يحمل علی عليّ (علیه السلام) ویبغضه، ومع ذلك يقول ابن خيثمة عن ابن معين: ثقة من خيار المسلمين، وهو من شيوخ مسلم والأربعة والبخاري في الأدب المفرد.
4) كان كثير الحمل علی أهل البيت، وكان علی خاتم سليمان بن عبد الملك، وهو من شيوخ الستّة.
41و42. عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم وأبوه.
عبد العزيز بن المختار الدبّاغ البصري.
عبد الكريم بن أبي المخارق.
عبد الملك بن عمير اللخمي.
عبد الملك بن مروان.
عبد الوهّاب بن عطاء الخفّاف.
عثمان بن حيّان الدمشقي.
عثمان بن عاصم بن حصين.
عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص.
عثمان بن عبد الرحمن الحرّاني.
عكرمة البربري، المطعون بطعون كثيرة.
عليّ بن طبيان (ظبیان).
عليّ بن عاصم.
1) كان من عمّال عبيد الله بن زياد، ولم يكن له أب يعرف، وهو من رجال مسلم وأبي داود.
عمر بن عليّ بن عطاء المقدمي البصري.
عمر بن سعد بن أبي وقّاص.((1))
عمرو بن سعيد بن العاص الاُموي.((2)
وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ليرعفنّ علی منبري جبار من جبابرة بني اُميّة فيسيل رعافه. (الهیثمي، مجمع الزوائد، ج5، ص240). وولّي المدينة لمعاوية ويزيد، وضرب أبا رافع مولی رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) خمسمائة سوط ليقول: أنا مولاكم، وهو الّذي هدم حين سمع قتل الحسين (علیه السلام) دار عليّ (علیه السلام) ودار عقيل ودار زوجة الحسين، كما حكي عن ابن فندق البيهقي (ت 565) في لباب الأنساب، وقتله عبد الملك غدراً، وهو من رجال مسلم والترمذي وابن ماجة وأبي داود في المراسيل.
)عمرو بن عبد الله بن الأسوار اليماني.
عمران بن حطان الخارجي.((3))
1) قال العجلي: هو تابعيّ ثقة، وقال ابن خيثمة عن ابن معين: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟ قال عمرو بن عليّ: سمعت يحيی بن سعيد يقول: حدّثنا إسماعيل، حدّثنا العيزار، عن عمر بن سعد فقال له موسی - رجل من بني ضبية -: يا أبا سعيد، هذا قاتل الحسين؟ فسكت فقال له: عن قاتل الحسين تحدّثنا فسكت. وروی ابن خراش عن عمرو بن علي نحو ذلك، وقال: فقال له رجل: إنّا نخاف الله تروي عن عمر بن سعد، فبكی وقال: لا أعود. وقال الحميدي: حدّثنا سفيان عن سالم قال: قال عمر بن سعد للحسين: إنّ قوماً من السفهاء يزعمون أنّي أقتلك، فقال الحسين: ليسوا سفهاء، ثم قال: والله إنّك لا تأكل من برّ العراق بعدي إلّا قليلاً. وعمر بن سعد هذا من شيوخ النسائي.
2) هو الّذي قال علی المنبر بعد قتل الحسين (علیه السلام) مخاطباً لرسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم). ثار بثارات، ورعف علی منبر رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) حتی سال رعافه.
3) هو الخارجيّ الّذي مدح ابن ملجم بأبياته المشهورة، وهو من شيوخ البخاري وأبي داود والنسائي، وان شئت أن تعرف قليلاً من مخازيه فراجع: العتب الجميل (ابن عقیل العلوي، ص99 - 100).
1) كان والياً من قبل الحجّاج علی الكوفة، وهو القائل علی المنبر حين بويع ليزيد بن عبد الملك: سارعوا إلی هذه البيعة، إنّما هما هجرتان: هجرة إلی رسول الله وهجرة إلی يزيد، وهو من شيوخ الستّة.
2) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (ج6، ص402): سألت أبي عن عنبسة بن خالد فقال: كان علی خراج مصر، وكان يعلّق النساء بالثدي، وهو من شيوخ البخاري وأبي داود. قال في العتب الجميل (ابن العقیل العلوي، ص78): حرّي بمن يعمل هذه الوحشية الّتي ذكرها أبو حاتم أن يكون....
3) كان جليس الحجّاج، وقال الزبير: كان انقطاعه إلی الحجّاج. وهو من شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود.
4) قال الطبري: ولّاه المنصور علی الصدقات؛ لأنّه أشار عليه بحبس بني الحسن، وهو من رجال الستّة.
قيس بن أبي حازم، واسمه حصين بن عوف، ويقال عوف بن الحارث.((1))
كثير بن عبد الله المزني المدني.
لمازة بن زبار البصري.((2))
مجاهد بن جبر المكّي.
محمد بن أشعث بن قيس الكندي.((3))
محمد بن بشّار.
محمد بن جابر السحيمي.
محمّد بن حميد الرازي.
محمّد بن خازم الضرير الكوفي.
محمّد بن زياد الألهاني.((4))
محمّد بن سعيد المصلوب.
محمّد بن عبد الله بن علاثة.
محمّد بن كثير الصنعاني.
محمّد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكّي.
1) كان يحمل علی عليّ (علیه السلام) ، وهو من شيوخ الستّة.
2) كان من أعداء عليّ (علیه السلام) ويشتمه ويسبّه، وهو من شيوخ أبي داود والترمذي وابن ماجة.
3) الّذي حضر قتل الحسين (علیه السلام) وأعان عليه، وهو من شيوخ أبي داود والنسائي.
4) اشتهر عنه النصب كالحريز بن عثمان، وهو من شيوخ الأربعة والبخاري في الأدب المفرد.
محمّد بن الفضيل بن عطيّة العبسي.
مروان بن الحكم.((1)
قال العلّامة المصلح العلوي الحضرمي في العتب الجميل (ص78) بعد ما ذكر قليلاً من أعمال مروان، وأنّ النبي (صلی الله علیه وآله و سلم) قال فيه: «هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون»؛ فتعديل مثل مروان تفريط واضح. وممّا يحيّر منه العاقل المتديّن رواية البخاري عن مروان وأشباهه وترفّعه عن الرواية عن وارث علوم النبي جعفر الصادق، ولله قول القائل:
وحيث تركنا أعالي الرؤوس * نزلنا إلی أسفل الأرجل
)1) سوء حاله معروف، ومثالبه مشهورة، قتل طلحة، وله القدح المعلّی في إثارة الفتنة في ايّام عثمان.
2) هو قاتل محمّد بن أبي بكر والقائل له: قتلت ثمانين من قومي في دم عثمان، والله تعالی يقول: النَّفْس بِالنَّفْسِ (المائدة، 45)، وهو من شيوخ البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة والنسائي وأبي داود.
3) يراجع كتب التاريخ: كالكامل وتاريخ صفين وكتاب معاوية ابن أبي سفيان في الميزان للعقّاد، والنصائح الكافيه لابن عقيل، وهو من شيوخ الستّة.
4) يعرفه كلّ من سبر تاريخ الإسلام، وهو مع ما اقترف من المآثم من شيوخ الستّة.
5) الوالي من قبل الحجّاج علی خراسان، وهو من رجال أبي داود والترمذي والنسائي.
نعيم بن أبي هند الكوفي.
هشام بن حسّان.
هشام بن عمّار، خطيب دمشق.
هشيم بن بشير.
الوليد بن مسلم الدمشقي.
الوليد بن عقبة بن أبي معيط.((1))
يحيي بن أكثم القاضي.
يحيي بن العلاء البجلي.
يزيد الرقاشي.
يزيد بن أبي كبشة السكسكي، خليفة الحجّاج علی الخراج ووالي العراقين.
يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.((2))
يزيد الرشك.((3))
1) الّذي نزل فيه قوله تعالی:إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ (الحجرات، 6)، وخبر صلاته بهم وهو سكران، وقوله: «أزيدكم؟» بعد أن صلّی الصبح أربعاً، مشهور من حديث الثقات، وله أخبار فيها نكارة وشناعة، وهو من شيوخ أبي داود.
2) هو من شيوخ أبي داود في المراسيل، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
3) كان من أتباع الحجّاج، وهو الّذي نقل عنه ابن الجوزي في كشف النقاب، قالوا: دخلت عقرب في لحيته فمكثت فيها ثلاثة أيّام ولم يعلم بها، وهو من شيوخ الستّة.
وغيرهم ممّن يقف عليهم الباحث في الرجال، وهؤلاء ونظراؤهم كلّهم مطعونون كما ذكرنا، إمّا بالكذب، أو بوضع الحديث، أو بالضعف، أو ليس بشيء، أو كذّاب، أو لا تجوز الرواية عنه، أو ليس بثقة، أو بالتدليس، أو يروي الموضوعات، أو متروك، أو مجمع علی ضعفه، أو بالس-رقة، أو شرب الخمر، أو عامّة حديثه كذب، وغيرها من الطعون الّتي ذكروا فيهم وفي غيرهم في كتب الرجال مثل تهذيب التهذيب.
وما ذكرنا من أسماء شيوخ الحديث ليس إلّا غيض من فيض، إلّا أنّه يظهر لك ممّا تقدّم أنّه لا عذر لمن يتمسّك بأحاديث المنافقين والنصّاب والمرجئة والمعروفين بالفسق والكذب والظلم الفاحش والدعارة والخلاعة والضعفاء والمدلّسين في ترك أحاديث جوامع الشيعة، وروايات أهل البيت الطاهرين.
كما يظهر لك أنّ ترك حدیث العترة الطاهرة ليس إلّا لعلة سياسية من أظهر مصاديقها التقرّب إلی الولاة والاُمراء، ((2)) أو الخوف منهم ومن
1) كان يذهب مذهب أهل الشام، جاء أبو غادية الجهني قاتل عمّار، فأجلسه إلی جنبه وقال: مرحباً بأخي، وهو من شيوخ الستّة.
2) قال أحمد شاكر في الباعث الحثيث (ص 86)، في الأسباب الّتي دعت الكذّابين والوضّاعين إلی وضع الحديث: ويشبههم بعض علماء السوء الّذين اشتروا الدنيا بالآخرة وتقرّبوا إلی الملوك والاُمراء والخلفاء بالفتاوی الكاذبة، والأقوال المخترعة الّتي نسبوها إلی الشريعة البريئة، واجترأوا علی الكذب علی رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) إرضاءً للأهواء الشخصية، ونصراً للأغراض السياسية، فاستحبّوا العمی علی الهدی. ثمّ ذكر ما صدر عن غياث بن إبراهيم النخعي ومقاتل بن سليمان البلخي.
أعوانهم، وللعصبيات المذهبية والضغائن الجاهلية، ثمّ الجهل بما عند الشيعة من الثروة العلمية والأحاديث المعتبرة.
وليس غرضنا قدح السلف والطعن فيهم «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت»،((1)) بل الغرض من ذلك التقريب بين المذاهب وأن يكون سير الفقه الإسلامي سيراً لائقاً به، وأرقی وأرفع من العصبيات الطائفية، وأن لا يترك الفقيه وكلّ باحث في العلوم الإسلامية ما عند غير طائفته من العلوم والأحاديث المعتبرة، ولا يعتبر كلّه ضلالاً وباطلاً، سيّما إذا لم يكن اعتباره أقلّ ممّا عند طائفته، بل كان ما عند غير طائفته أقوی وأصحّ سنداً ومتناً، فلا يجوز الإقتصار علی أحاديث طائفة وترك احاديث غيرها، فكيف يترك الطالب الفاحص عن الحقّ هذه العلوم الجمّة الّتي حصلت عند الشيعة((2)) وعند جهابذتها ورجالها من لدن عص-ر الرسالة
وعصر الإمام عليّ (علیه السلام) إلی زماننا هذا بفضل تمسّكهم بأئمّة أهل البيت (علیه السلام) .
وكيف يضرب علی هذه الجوامع والكتب الّتي لا ريب في أنّها من أغلی ذخائر التراث الإسلامي؟ ومن أين يحكم المنصف - العياذ بالله - علی كلّ ما في هذه الجوامع بالبطلان؟ ومن أين يقول من يحتجّ بالحديث بعدم جواز الاحتجاج بهذه الأحاديث مع ما يری من إتقان فقه الشيعة وكونه أوفق بالكتاب والعقل.
وهذا حجر أساسي للتقريب بين المذاهب وأهلها، فإنّهم إذا جعلوا علی أنفسهم أن لا يتجاوزوا عن الكتاب والسنّة وأن لا يقولوا إلّا بما دلّت عليه الأحاديث المتعبرة، سواء كان من طرق الشيعة أو السنّة، ونظروا في الأحاديث والأقوال نظرة من لا يريد إلّا الواقع والحقيقة، يحصل بينهم الوئام والوفاق أكثر ممّا هم عليه الآن.((1))
وفائدة اُخری تحصل عند مراجعة الأحاديث المروية في جوامع الشيعة والإطّلاع علی العلوم الإسلامية المدوّنة فيها: أنّ النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) لم يأمر الاُمّة
1) قد تفطّن لبعض ما ذكرنا العلّامة الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر سابقاً وأكبر علماء أهل السنّة المعاصرين، وأعظم مفكرّيهم، حيث أطلق فتواه التاريخية بجواز التعبّد بمذهب الشيعة الإمامية، وأفتی خضوعاً لقوّة أدلّة الشيعة بمذهبهم في مثل مسألة التطليقات الثلاث بلفظ واحد، فإنّها تقع في المذاهب السنية ثلاثاً وفي مذهب الشيعه تقع واحدة رجعية.
بالرجوع إلی أهل بيته والتمسّك بهم ولم يجعلهم عدلاً للقرآن إلّا لأنّهم معادن العلم وينابيع الحكم وأعلم من غيرهم بالأحكام
الشرعيّة.
ونعم ما قاله أبو الحسن بن سعيد كما نقل عن كتابه كنوز المطالب:
يا أهل بيت المصطفی عجباً لم-ن * ي---أبی ح-ديثكم م--ن الأق-وام
والله قد اثن--ی عليك--م قبل--ها * وبهديكم شدّت عُری الإسلام((1))
1) القندوزي، ينابيع المودّة، ج3، ص103، ب62.
اتّفق علماء الفريقين علی تقديم من كان اختصاصه بالمرويّ عنه أكثر، فيقدّم ما يرويه أهل بيت رجل أو تلميذه أو خادمه أو قريبه علی ما يرويه غيره، ولذلك يقدّمون ما يرويه أبو يوسف والشيباني عن أبي حنيفة، وما يرويه المزني والربيع عن الشافعي علی ما يرويه غيرهم عنهما.
وقد اتّفقوا أيضاً علی تقديم الأعدل من المخبرين علی من ليس له تلك المنزلة من العدالة، وهذه طريقة العقلاء في اُمورهم الدينية والدنيوية.
ومن ذلك نعلم وجوب تقديم أحاديث أئمّة أهل البيت (علیهم السلام) علی روايات غيرهم لوجهين:
أحدهما: أنّ الاُمّة أجمعت علی عدالتهم ووثاقتهم وفضلهم وتقواهم وجلالة قدرهم ووجوب حبّهم وموالاتهم، ولم يتحقّق منهم إجماع علی عدالة غيرهم من الصحابة((1)) والتابعين.
1) راجع ما كتبه الاُستاذ محمود أبو ريّة حول عدالة الصحابة في كتابه: أضواء علی السنّة المحمّدية، ص 339 - 363.
ثانيهما: أنّه لا ريب في اختصاص أهل البيت بالنبّي (صلی الله علیه وآله و سلم)، وأنّهم أدری بما في البيت، فهم أهل بيت الوحي والنبوّة ومحطّ الرسالة ومختلف الملائكة. وقد أجمعت الاُمّة علی اختصاص الإمام عليّ (علیه السلام) برسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) في معرفة الأحكام الش-رعية والعقائد الإسلامية وتفسير القرآن والسنّة ومعرفة المحكم والمتشابه والمطلق والمقيّد والعامّ والخاصّ والتأويل والتنزيل وغيرها.
وقد قال (صلی الله علیه وآله و سلم) في حقّه: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها، ومن أراد المدينة فليأت الباب».((1)
وأمّا العلّامة اللكنهوی فقد صنّف حول هذا الحديث كتاباً ضخماً في جزءين بلغت صفحاته 1345 مشحوناً بالتحقيقات العلمية وجعله المجلّد الخامس من المنهج الثاني من موسوعته الكبيرة المسمّ-اة بعبقات الأنوار، وأفرد فيه العالم المغربي الشريف أحمد بن محمد الحسني كتاباً أسماه: فتح الملك العليّ بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ، وهو أيضاً مع اختصاره كتاب جامع لفوائد كثيرة في علم الجرح والتعديل وغيره ينبغي للباحثين مراجعته والاهتمام به.
)1) أخرجه الحاكم في المستدرك (ج3، ص126 - 127)؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (ج3، ص181؛ ج5، ص110؛ ج7، ص182؛ ج11، ص49، 50، 51، 205) بطرق مختلفة؛ وابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب (ج7، ص296، 374)؛ وابن الأثير الجزري، في اُسد الغابة (ج4، ص22)؛ والمتقي الهندي في کنز العمّال (ج13، ص148)؛ وابن عبد البرّ في الاستيعاب (ج3، ص1102)؛ والسيوطي في الجامع الصغير (ج1، ص415)، عن ابن عديّ، والطبراني والعقيلي عن ابن عبّاس، والحاكم وابن عديّ أيضاً عن جابر. وذكر في الغدير من مصادره 143 مصدراً، كما ذكر كلمات الأعلام المص-رّحة بصحّة الحديث.
وقال: «أنا دار الحكمة وعليّ بابها».((1))
وقال: «عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لن يفترقا حتی يردا علَيَّ الحوض».((2))
وقال: «عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور حيثما دار».((3))
وقال: «أعلم اُمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب (عن سلمان)».((4))
وقال: «عليّ باب علمي، ومبيّن لاُمّتي ما أرسلت به من بعدي، حبّه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة».((5))
وقال عليّ (علیه السلام) : «علّمني رسول الله ألف باب، كلّ باب يفتح لي ألف باب».
1) الترمذي، سنن، ص301؛ الطبري، ذخائر العقبی، ص 77.
2) السیوطي، الجامع الصغیر، ج2، ص177؛ السیوطي، تاریخ الخلفاء، ص116؛ الحاکم النیسابوري، المستدرك، ج3، ص124؛ الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص134؛ الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص 124، 126؛ الشوکاني، فیض القدیر، ج4، ص470؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج11، ص603، ح32912.
3) ابن أبي الحدید، شرح نهج البلاغة، ج2، ص298؛ وبهذا المعنی أخبار كثيرة في سنن الترمذي والمستدرك وتاريخ بغداد ومجمع الزوائد وكنز العمّال وغيرها.
4) المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج11، ص614، ح32977.
5) السیوطي، القول الجليّ، ح 38؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج11، ص614، ح32981؛ وغيرهما، ونحوه ما روي في المستدرك (الحاکم النیسابوري، ج3 ص 126 - 127)؛ وكنوز الحقائق (المناوي، ص 188)؛ وحلية الأولياء (أبو نعیم الأصفهانی، ج1، ص63).
أخرجه أبو نعيم والإسماعيلي في معجمه.((1))
وقال رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «إنّ الله أمرني أن اُدنيك ولا اُقصيك، وأن اُعلّمك، وأن تعي، لك أن تعي». قال: فنزلت هذه الآية: وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَة.((2)) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن عليّ.((3))
وقال: «إنّي أردت أن اُدنيك ولا اُقصيك، وأن اُعلّمك وأن تعي وحقّ لك أن تعي». قال فنزلت هذه الآية: وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَة.((4)) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير عن ابن أبي مرّة الأسلمي، وابن المغازلي عن ابن بريدة عن أبيه، وأخرجه الطبري.((5))
ومن هذا الوجه أخرجه ابن جرير، وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن
1) المغربي، فتح الملك العليّ، ص 49؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج13، ص115؛ ونحوه ما رواه الفخر في تفسير إِنَّ الله اصْطَفَى. الزرندي، نظم درر السمطين، ص 113؛ الحموئي، فرائد السمطين، ج1، ص101.
2) الحاقّة، 12.
3) المغربي، فتح الملك العليّ، ص49؛ أبو نعیم الأصفهاني، حلية الأولياء، ج1، ص67؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج13، ص134 - 135، 177.
4) الحاقّة، 12.
5) المغربي، فتح الملك العليّ، ص49، الطبري، تفسیر، ج29، ص69؛ السیوطي، الدرّ المنثور، في تفسير الآية؛ الواحدي، أسباب النزول، ص465؛ إلّا أنّهم رووا: و«حقّ علی الله». ابن المغازلي، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، ص 319، ح 364؛ السیوطي، لباب النقول، ص225.
بريدة، ومن وجه آخر عن مكحول مرسلاً لمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) : «سألت أن يجعلها اُذنك يا عليّ». وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه، وأخرجه الثعلبي من وجه آخر عن حسن.((1))
وعن ابن عبّاس قال: كنّا نتحدّث أنّ النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) عهد إلی عليّ سبعين عهداً لم يعهدها إلی غيره. ورواه الطبراني في معجمه بسنده عن السنديّ بن عبدويه،((2)) وأخرجه أبو نعيم في الحلية قال: حدّثنا الطبراني به.((3))
وقال عبد الله بن عبّاس: والله لقد اُعطی عليّ بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم في المعشر العاشر.((4))
1) المغربي، فتح الملك العليّ، ص 49؛ الطبري، تفسیر، ج29، ص69؛ وراجع أيضاً: الكشاف والدرّ المنثور ومجمع الزوائد (الهیثمي، ج1، ص131)؛ وکنز العمّال (المتّقي الهندي، ج13، ص177)؛ ومناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (ابن المغازلي، ص 265، ح 312)؛ وروح المعاني (الآلوسي، ج29، ص43)، قال: وفي الخبر: إنّ النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) قال لعليّ - كرّم الله وجهه -: «إنّي دعوت الله أن يجعلها اُذنك يا عليّ». قال عليّ كرم الله تعالی وجهه: «فما سمعت شيئاً فنسيته، وما كان لي أن أنسی». وإن شئت المزيد علی ذلك فراجع: الحاکم الحسکاني، شواهد التنزيل، ج2، ص361-378؛ الآلوسي، روح المعاني، ج15، ص49.
2) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج1، ص173.
3) المغربي، فتح الملك العليّ، ص49.
4) ابن عبد البرّ، الاستيعاب، ج3، ص1105؛ ابن الأثیر الجزري، اُسد الغابة، ج4، ص23 في ترجمته؛ المغربي، فتح الملك العليّ، ص72؛ الطبري، ذخائر العقبی، ص79.
وروی طاووس عنه أنّه قال: كان عليّ والله قد ملی علماً وحكماً.((1))
وقال ابن عبّاس أيضاً: إذا حدّثنا ثقة عن عليّ بفتيا لا نعدوها.((2))
وفي اُسد الغابة: إذا ثبت لنا الشيء عن عليّ لم نعدل عنه إلی غيره.((3))
وفي الإصابة: إذا جاءنا الثبت عن عليّ لم نعدل به.((4))
وقالت عائشة: إنّه أعلم الناس بالسنّة، وكانت كثيراً ما ترجع إليه في المسائل.((5))
وعن أبي الطفيل قال: شهدت عليّاً يخطب، وهو يقول: «سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلّا
1) المغربي، فتح الملك العليّ، 73.
2) ابن سعد، الطبقات الکبری، ج2، ص238؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج13، ص166.
3) ابن الأثیر الجزري، اُسد الغابة، ج4، ص22.
4) ابن حجر العسقلاني، الإصابة، ج4، ص467؛ راجع أیضاً: ابن عبد البرّ، الاستيعاب، ج3، ص1104 في ترجمته؛ السیوطي، الخصائص الكبری، ج2، ص115؛ السیوطي، تاريخ الخلفاء، ص 115؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج7، ص297؛ المغربي، فتح الملك العليّ، ص73.
5) المغربي، فتح الملك العليّ، ص73؛ وراجع: صحيح مسلم، كتاب الطهارة؛ وسنن النسائي (ج1، ص32)؛ وسنن ابن ماجة (ج 1، ص 42)؛ ومسند أحمد (ج1، ص96، 100، 112، 117)؛ وغيرها.
وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل، ولو شئت أوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب».((1))
وقال ابن عباس، علم رسول الله من علم الله، وعلم عليّ من علم رسول الله، وعلمي من علم عليّ، وما علمي وعلم أصحاب محمّد (صلی الله علیه وآله و سلم) في علم عليّ إلّا كقطرة في سبعة أبحر.((2))
ولقد كان معاوية يكتب فيما ينزل به فيسأل عليّ بن أبي طالب، فلمّا بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت عليّ بن أبي طالب.((3))
كما قد شهد بكثرة علمه أنّه أعلم الناس جماعة من الصحابة، ذكر أسماء
1) النبهانی، الش-رف المؤبّد، ص 64- 65؛ الشنقیطي، كفاية الطالب، ص116 - 117؛ الخوارزمي، المناقب، ص 56؛ الطبري، ذخائر العقبی، ص 83؛ السیوطي، الإتقان، ج2، ص493؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج2، ص338؛ ج7، ص297؛ ابن عبد البرّ، الاستيعاب، ج3، ص1107؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة، في ترجمته (علیه السلام) ؛ ابن سعد، الطبقات الکبری، ج2، ص338؛ الأزرقي، أخبار مكّة، ج1، ص50، مع اختلاف في ألفاظ بعضها مع بعض واختصار متون بعضها، وصدر الخبر في أخبار مكّة: «سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلی يوم القيامة إلّا حدّثتكم به». وفي كتاب شواهد التنزيل عقد فصلاً في توحّده بمعرفة القرآن ومعانيه، وتفرّده بالعلم بنزوله وما فيه. (الحاکم الحسکاني، ج1، ص39 - 51).
2) النبهاني، الشرف المؤبّد، ص 64.
3) النبهاني، الشرف المؤبّد، ص 65؛ وفي ذخائر العقبی (الطبري، ص 79): إنّ جمعاً منهم معاوية وعائشة لما سئلوا أحالوا في السؤال عليه.
جمع منهم في كتاب فتح الملك العليّ.
وقال عليّ (علیه السلام) : «والله ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلی من نزلت، إنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً طلقاً».((1))
وقيل لعليّ (علیه السلام) : ما لك أكثر أصحاب رسول الله حديثاً؟((2)
ولو كان عليّ قد حفظ كلّ يوم عن النبيّ وهو الفطن اللبيب الذكيّ الحافظ ربيب النبيّ (حديثاً واحداً) وقد مضی معه رشيداً أكثر من ثلث قرن لبلغ ما كان يجب أن يروي أكثر من اثني عشر ألف حديث. هذا إذا روی حديثاً واحداً في كلّ يوم، فما بالك لو كان قد روی كلّ ما سمعه وكان له الحقّ في روايته ولا يستطيع أحد أن يماري فيه ولا تنس مع ذلك أنّه كان يقرأ ويكتب. `
وهذا الإمام الّذي لا يكاد يضارعه أحد من الصحابة جميعاً في العلم، قد أسندوا له كما روی السيوطي (589)، وقال ابن حزم لم يصحّ منه إلّاخمسون حديثاً، ولم يرو البخاري ومسلم منها إلّا نحو عشرين حديثاً. راجع: أبو ریّة، شيخ المضيرة، ص 48، 108، 113؛ وراجع أيضاً: أبو هريرة، حتی تعرف أفاعيله السياسية وأنّهم لم يعرضوا عن أحاديث أهل البيت وجوامع الشيعة المملوءة بعلومهم إلّا لأنّها لا توافق أهواءهم وبدعهم، ولا تصوّب سيرهم في الحكم والسياسة.
) فقال: «إنّي1) ابن سعد، الطبقات الکبری، ج2، ص338؛ النبهاني، الش-رف المؤبّد، ص65؛ السیوطي، تاريخ الخلفاء، ص124.
2) ( ومع ذلك لم يخرجوا من أحاديثه إلّا القليل. وأخرجوا عن مثل أبي هريرة مع تأخّر إسلامه وأنّه لم يصاحب رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) إلّا سنّة واحدة وتسعة أشهر أحاديث كثيرة جداً، حتی ذكر ابن حزم: أنّ مسند بقيّ بن مخلد قد احتوی من حديث أبي هريرة (5374)، روی البخاري منها 446حدیث، وعليّ (علیه السلام) أوّل من أسلم وتربّي في حجر النبيّ وعاش تحت كنفه قبل البعثة واشتدّ ساعده في حضنه وظلّ معه إلی أن انتقل إلی الرفيق الأعلی لم يفارقه لا في حضر ولا في سفر، وهو ابن عمّه وزوج ابنته فاطمة سيّدة نساء العالمين وشهد المشاهد كلّها سوی تبوك فقد استخلفه النبيّ فيها علی المدينة فقال: «يا رسول الله، أتخلفني في النساء والصبيان؟»، فقال رسول الله: «أما ترضی أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسی إلّا أنّه لا نبيّ بعدي». رواه الشيخان وابن سعد.
كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني».((1)) وروي عنه (علیه السلام) : «كنت إذا سألت اُعطيت وإذا سكت ابتدئت».((2))
وقال سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوّذ بالله من معظلة ليس فيها أبو حسن.((3)) وقال: لم يكن أحد من الصحابة يقول: «سلوني» إلّا عليّ.((4))
وقال رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) لفاطمة الزهراء علیها السلام : «أما ترضين أن أزوّجك (زوّجتك - خ ل) أقدم اُمّتي سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً؟»، رواه أحمد
1) ابن سعد، الطبقات الکبری، ج2، ص338؛ السیوطي، تاريخ الخلفاء، ص 115؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج13، ص128، ح36405.
2) ابن سعد، الطبقات الکبری، ج2، ص346؛ النسائي، خصائص أمیر المؤمنین، ص112.
3) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج7، ص297؛ ابن سعد، الطبقات الکبری، ج2، ص339؛ ابن الأثیر الجزري، اُسد الغابة، ج4، ص22 - 23؛ السیوطي، تاريخ الخلفاء، ص 115؛ الطبري، ذخائر العقبی، ص 82.
4) الطبري، ذخائر العقبی، ص 83؛ ابن الأثیر الجزري، اُسد الغابة، ج4، ص22؛ السیوطي، تاريخ الخلفاء، ص115.
والطبراني برجال وثّقوا.((1))
وفي حديث أخرجه الحافظ أبو بكر عبد الرزّاق الصنعاني: «لقد زوجتكه وأنّه لأوّل أصحابي سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً».((2))
وعن سلمان قال: قلت: يا رسول الله، إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً فمن وصيّك؟ فسكت عنّي فلمّا كان بعدُ رآني فقال: «يا سلمان»، فأسرعت إليه قلت: لبّيك. قال: «تعلم من وصيّ موسی؟»، قال:((3)) نعم، يوشع بن نون. قال: «لِ-مَ؟» قلت: لأنّه كان أعلمهم يومئذ. قال: «فإنّ وصيّي وموضع سرّي وخير من أترك بعدي وينجز عِدتي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب».((4))
وأخرج ابن سعد عن جبلة بنت المصفّح عن أبيها قال: قال لي عليّ (علیه السلام) : «يا أخا بني عامر! سلني عمّا قال الله ورسوله، فإنّا نحن أهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله».((5))
1) الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص102؛ الطبري، ذخائر العقبی ص 78؛ ونحوه في شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحدید، ج9، ص174؛ ج13، ص227).
2) الصنعاني، المصنّف، ج5، ص490.
3) الظاهر أنّ «قال» سهو من بعض النسّاخ والصحيح «قلت».
4) الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص113 - 114؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب مختصراً، ج3، ص91؛ الطبري، الرياض النضرة، ج 2، ص234.
5) ابن سعد، الطبقات الکبری، ج6، ص240.
وأخرج الرازي عن عليّ (علیه السلام) أنّ النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) قال له: «ليهنك العلم أبا الحسن، لقد شربت العلم شرباً ونهلته نهلاً».((1))
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنه -، وقد سئل عن عليّ (علیه السلام) فقال: رحمة الله علی أبي الحسن، كان والله علم الهدی، وكهف التقی، وطود النهی، ومحلّ الحِجی، وغيث الندی، ومنتهی العلم للوری، ونوراً أسفر في الدجی، وداعياً إلی المحجّة العظمی مستمسكاً بالعروة الوثقی، أتقی من تقمّص وارتدی، وأكرم من شهد النجوی بعد محمّد المصطفی، وصاحب القبلتين، وأبو السبطين، وزوجته خير النساء، فما يفوقه أحد، لم تر عيناي مثله، ولم أسمع بمثله، فعلی من بغضه لعنة الله ولعنة العباد إلی يوم التناد. أخرجه أبو الفتح القوّاس.((2))
والأحاديث في هذه المعاني كثيرة جداً لا شبهة في تواترها.
وقال عليّ (علیه السلام) في خطبته المعروفة بالقاصعة: «وقد علمتم موضعي من رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني في صدره ويكنفني في فراشه، ويمسّني جسده ويشمّني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل، ولقد قرن
الله به (صلی الله علیه وآله و سلم) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر اُمّه، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء، فأراه ولا يری غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الاسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما، أری نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوّة، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلی الله علیه وآله و سلم) فقلت: يا رسول الله، ما هذه الرنّة؟ فقال: هذا الشيطان آيس من عبادته، إنّك تسمع ما أسمع وتری ما أری إلّا أنّك لست بنبيّ ولكنّك وزير وإنّك علی خير».((1))
وقال: «كنت أسمع الصوت وأبص-ر الضوء سنين سبعاً، ورسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) حينئذٍ صامت ما اُذن في الإنذار والتبليغ».((2))
وقال: «لقد عبد ت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الاُمّة سبع سنين».((3))
وقال رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) : «لقد صلّت الملائكة عَلَيّ وعلی عليّ سبع سنين، وذلك أنّه لم يصلّ معي رجل غيره». أخرجه ابن الأثير بسنده عن أبي أيّوب الأنصاري، وأخرجه المحبّ الطبري إلّا أنّه لم يذكر «سبع سنين»، وقال:
«لأنّا كنّا نصلّي ليس معنا أحد يصلّي غيرنا».((1))
والأخبار في هذا المعنی وأنّه أوّل من صلّی وأسلم كثيرة.
وأخرج ابن الأثير عن أبي الطفيل قال: قال بعض أصحاب النبيّ(صلی الله علیه وآله و سلم) : لقد كان لعليّ من السوابق ما لو أنّ سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيراً. ثمّ قال: وله في هذا أخبار كثيرة تقتصر علی هذا منها، ولو ذكرنا ما سأله الصحابة مثل عمر وغيره لأطلنا.((2))
وأخرج المحبّ الطبري عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) : «من أراد أن ينظر إلی آدم في علمه وإلی نوح في فهمه والی إبراهيم في حلمه وإلی يحيی بن زكريّا في زهده وإلی موسی في بطشه، فلينظر إلی عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه»، أخرجه أبو الخير الحاكمي.((3))
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) : «من أراد أن ينظر إلی إبراهيم في حلمه وإلی نوح في حكمه وإلی يوسف في جماله فلينظر إلی عليّ بن أبي طالب»، أخرجه الملّا في سيرته.((4))
وأخرج ابن أبي الحديد عن أحمد والبيهقي: «من أراد أن ينظر إلی نوح في عزمه وإلی آدم في علمه وإلی ابراهيم في حلمه وإلی موسی في فطنته وإلی عيسی في زهده فلينظر إلی عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) ».((1))
وأخرج ابن المغازلي بسنده عن أنس قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم): «من أراد أن ينظر إلی علم آدم وفقه نوح فلينظر إلی عليّ بن أبي طالب».((2))
وأخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن أبي الطفيل وجعفر بن حيّان أنّ الإمام الحسن السبط (علیه السلام) قال في خطبته: «أنا من أهل البيت الّذين كان جبرئيل ينزل فينا ويصعد من عندنا».((3))
هذا وسيأتي في بعض الفصول الآتية ما يدلّ علی ذلك إن شاء الله تعالی.((4))
وممّا ذكرنا يظهر ما اختصّ به عليّ (علیه السلام) دون غيره، وناهيك عن علمه الواسع المستفاد من علم النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) كتاب «نهج البلاغة» وما روي عنه في الأحكام الشرعية وقضاياه.
ثمّ إنّه لا ريب في اختصاص الحسن والحسين (علیهما السلام) برسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) وبأمير المؤمنين (علیه السلام)، وهما ممّن أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. كما أنّه لا شكّ في اختصاص أبنائهم بهم اختصاصاً يقصر غيرهم عن بلوغه.
إذن فلا شكّ في وجوب تقديم ما رواه أعلام أهل بيت النبوّة، مثل الإمامين محمد الباقر وجعفر بن محمد الصادق (علیهما السلام) بإسنادهم المتّصل إلی جدّهم الرسول، وتعيّن الأخذ به دون حديث غيرهم كائناً من كان، فضلاً عن كون الراوي من الخوارج والنواصب والمنافقين ومن عمّال بني اُميّة وقتلة الأخيار، أو من دعاة المرجئة وأهل الزندقة والمتقرّبين إلی الولاة وحكّام الجور بوضع الأحاديث.
وظهر لك أيضاً وجه إعراضهم عن أحاديث العترة الطاهرة وقلّة تخريجها في مثل الصحيحين وعدم احتجاجهم بأقوالهم، مع أنّ الأخبار المتواترة من طرق الفريقين في فضلهم ووجوب موالاتهم واتّباعهم يؤكّد وجوب التمسّك بهم غاية التأكيد، ويأمر بالأخذ بأقوالهم وأحاديثهم، كما يدلّ علی وجوب الرجوع إليهم غاية الإيجاب والإلزام.
هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصاً * تمسّك في اُخراه بالسبب الأقوی
هم القوم فاق--وا العالمين مناقب--اً * محاسنهم تحك-ي وآياتهم
ت--روی موالاتهم فرض وحبّه-مُ * ه---دی وطاعته--م ودّ وودّه--مُ تق-وی
استدلّ القائلون بحجّية القياس وجواز العمل به في الأحكام كما نصّ عليه ابن رشد في مقدّمة كتابه «بداية المجتهد» بأنّ النصوص وكذا الأفعال والإقرارات الشرعية متناهية بينما الوقائع والقضايا غير متناهیة، ولا يمكن شمول المتناهي لغير المتناهي.((1)
ولكن يسأل منه: إذن فما وجه رجوعكم إلی القياس؟ فإن قلتم: إنّ وجه ذلك عدم إحاطة النصوص بجميع الوقائع لقلّتها، ولأنّ الشارع سكت وأهمل كثيراً من الوقائع الكلّية. يقال: هذا ينافي كمال الدين وتمام النعمة، والقول به قول بالنقص في الشريعة. وإن قلتم: إنّ الوجه فيه إعواز النصوص وضياعها، فلم يبق منها ما يعتمد عليه إلّا القليل حتی قيل: إنّ أبا حنيفة بلغت روايته إلی 17 حديثاً أو نحوها ولم يعتمد علی ما جاء عن أبي هريرة وأنس بن مالك وسمرة بن جندب (أبو ریّة ، أضواء علی السنة المحمدیة، ص388 - 389)، بل قيل: كان أبو حنيفه لا يعمل بالحديث حتی وضع ابن أبي شيبة في كتاب المصنّف باباً للردّ عليه ترجمه «باب الردّ علی أبي حنيفة» (اللکنهوي، الرفع والتكميل في الجرح والتعدیل، ص 58)، فلجأوا إلی العمل بالقياس والرأي. قلنا: نعم الخبير لا يعتمد علی أكثر هذه الأحاديث المخرّجة عن النواصب والمنافقين والمجروحين وعلی الجوامع والمصنّفات الّتي صنّفت في عصور كانت السياسة مشرفة علی نقل الأحاديث وتصنيف الكتب.
كانوا يضعون الأحاديث لدعم السياسات وتأييد المذاهب الّتي تمذهب الحكّام بها حفظاً لحكوماتهم، ويتّهمون من يأخذ الحديث عن غير من تسمح له الحكومه بالتحديث. إلّا أنّ هذا لا يصحّح العمل بالقياس، سيّما بعدما كان أئمّة أهل البيت بين ظهرانيهم، وعندهم كلّ ما تحتاج إليه الاُمّة في أمر دينها، وقد أمر النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) الاُمّة بالتمسّك بهم.
وبعدما قرع أسماعهم من أنّ حافظاً من حفّاظ الشيعة كابن عقدة قال:أنا اُجيب بثلاثمائة ألف حديث من أهل البيت، وأنّ الحافظ عبد الرحمن النيسابوري الخزاعي الّذي كان من أعلم الناس بالحديث وأبصرهم به، ويقال: كان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة، يقول قوله المشهور منه في الصحيحين، ويقول: لو كان لي سلطان يشدّ علی يدي لأسقطت خمسين ألف حديث يعمل بها ليس لها أصل ولا صحّة، وكان يقول: أحفظ مائة ألف حديث. ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، ج3، ص405.
وإن قلتم: إنّ القياس أيضاً من أحكام الشرع تعبّدنا به. نقول: هذا ممنوع، وما استدلّوا به مزيّف، وسكوت الشارع عن بيان الحكم الكلّي وإيكاله إلی القياس والرأي مع اختلاف المجتهدين فيه ينافي كمال الدين الّذي لا يتحقق إلّا بأن يكون لله تعالی في كلّ واقعة حكماً واحداً معيّناً بيّنه علی لسان النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم). مضافاً إلی أنّ الشارع منع من القياس، ومضافاً إلی إجماع أهل البيت علی بطلان التعويل عليه.
وتمام الكلام يطلب من كتب الاُصول ككتاب العدّة للشيخ الطوسي وغيره.
وعلی كلّ حال ظهر أنّ التمسّك بالقياس مع إمكان الرجوع إلی أهل البيت والروايات الحاكية عن السنّة من طرقهم الوافية بأحكام جميع الوقائع لا يجوز.
)1) قال الغزالي في المستصفی (ص285): الحكم في الأشخاص الّتي ليست متناهية إنّما يتمّ بمقدّمتين كلّية كقولنا: «كلّ مطعوم ربوي» وجزئيّة كقولنا: «هذا النبات مطعوم» أو «الزعفران مطعوم» وكقولنا: «كلّ مسكر حرام، وهذا الشراب بعينه مسكر»... إلخ.
فالعمل بالقياس عند من يقول بجوازه إنّما هو بالنسبة إلی الوقائع الّتي
لم يرد فيها حكم من الشارع وسكت عنها، أمّا الوقائع والقضايا الّتي ورد حكمها من قبل الشارع فلا يجوز العمل به فيها.
ونحن تركنا التعرّض في هذا المختصر للردّ علی الأدلّة الّتي أقاموها علی حجّية القياس وتفنيدها، إذ أنّ ما كتب حول هذا الموضوع في كتب الاُصول من قبل كثير من محقّقي الشيعة وغير واحد من محقّقي أهل السنّة يكاد أن لا يحصی، فمن شاء أن يتبيّن له الحقّ فليراجع.
ولكن الّذي نريد أن نقول: هو مجمل رأي الشيعة الإمامية في الموضوع، ويتلخّص في عدم جواز العمل بالقياس والإخالة((1)) في أحكام الله تعالی، وعدم جواز القول بخلوّ الكتاب والسنّة عن أحكام أكثر الوقائع، وعدم وفائهما بها.
وذلك لوجود أئمّة أهل البيت وعترة النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) إلی القرن الثالث بين ظهراني الاُمّة محيطين علماً بأحكام جميع الوقائع، فلا توجد واقعة إلّا وحكمها عندهم، وقد أجمعوا علی حرمة العمل بالقياس، وإجماعهم حجّة.
1) الإخالة: مسلك من مسالك العلّة الّتي ذكرها الاُصوليون في مباحث اُصول الفقه، لا يقول به الحنفیة ويقول به الشافعية. قال الشوكاني في إرشاد الفحول: المسلك السادس المناسبة، ويعبّر عنها بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال وبرعاية المقاصد، ويسمّی استخراجها تخريج المناط، وهي عمدة كتاب القياس ومحلّ غموضه ووضوحه (اللکنهوي، الرفع والتكميل في الجرح والتعدیل، ص 61).
أضف إلی ذلك رواياتهم الكثيرة في حرمته عن جدّهم رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم)، ونصوصهم من أنّ دين الله لا يصاب بالعقول، وأنّ السنّة إذا قيست مُحِقَ الدين.((1)) وأضف أيضاً إلی ذلك أنّ موضوع جواز العمل بالقياس علی القول به إنّما يتحقّق في واقعة سكت الشارع عن حكمها، وبعد ارجاعه الاُمّة إلی أهل بيته وإلزامه بالتمسّك بهم والأخذ بأقوالهم، يجب الرجوع إليهم لا العمل بالقياس، لأنّهم عيبة علم النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) وهداة الاُمّة من بعده وأمانهم من الضلال، فكيف يجوز العمل بالقياس مع وجود أئمّة من أهل البيت (علیهم السلام) مثل جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) بين الاُمّة وهم يقولون ببطلان العمل بالقياس وعلمهم بأحكام جميع الوقائع.
نعم لو لم يكن في أحاديثهم والعلوم المذخورة عندهم عن النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) حكم واقعة، تصل النوبة إلی البحث عن حجيّة القياس والرأي والإخالة في استكشاف حكم تلك الواقعة وعدمها، فلا يجوز الاجتهاد والقياس مع النصّ.
ومع ذلك كيف يرضی المسلم المؤمن بما آتاه الرسول وبما نهی عنه أن
1) كما قد دلّت من طرق أهل السنّة روايات كثيرة علی عدم جواز العمل بالقياس، وأنّ ما سكت الله عنه فهو عفو ولا يبحث عنه. راجع: الهیثمي، مجمع الزوائد، ج1، ص171 - 172، 179- 181.
يدين بالقياس ويأخذ بالاستحسان ويعمل علی وفق الفتاوی الّتي يأباها العقل ولا تقرّها الشريعة المقدّسة السمحاء، وترك أحاديث أئمّة أهل البيت المخرّجة في جوامع الشيعة، ويض-رب علی كلّ هذه الأحاديث والعلوم بالردّ ويستند في أحكام دينه علی روايات النواصب والخوارج والمنافقين والمجاهيل ممّن أشرنا إلی بعضهم.
ونختم الكلام في هذا الموضوع بما قال أمير المؤمنين عليّ (علیه السلام) ، قال: «ترد علی أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها علی غيره فيحكم فيها بخلافه، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً، وإلههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد. فأمرهم الله تعالی بالاختلاف فأطاعوه؟ أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم علی إتمامه؟ أم كانوا شركاءه فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضی؟ أم أنزل الله سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول(صلی الله علیه وآله و سلم) عن تبليغه وأدائه، والله سبحانه يقول: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ((1)) وقال: «فيه تبيان كلّ شيء»((2)) وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً، وأنّه لا اختلاف فيه، فقال سبحانه: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً،((3)) وأنّ القرآن
ظاهره أنيق وباطنه عميق، لا تفنی عجائبه، و لا تنقض غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلّا به».((1))
هذا مختصر الكلام في الأمر الأوّل، وهو وجوب الأخذ بأحاديث أئمّة أهل البيت وما روي عنهم بالطرق المتّصلة إليهم (علیهم السلام)، ويأتي الكلام في الأمر الثاني، وهو حجّية أقوال أئمّة العترة وأفعالهم وسيرتهم ووجوب اتّباعهم والرجوع إليهم.((2))
وممّا يؤيّد صحّة هذه الأحاديث أنّ الفقه الشيعي المستند إليها أوفق بالكتاب والسنّة والعقل والشريعة الحنيفية السمحة، كما لا يخفی علی كلّ باحث في الفقه والكتب المؤلّفة في خلافات الفقهاء، كالخلاف للشيخ الطوسي، وتذكرة الفقهاء للعلّامة الحلّي وغيرهما.
ولَنِعم ما قال ابن الوردي عمر بن المظفر بن عمر التيمي مؤلّف تاريخ ابن الوردي وناظم البهجة:
يا أهل بيت النبيّ من بذل--ت * فيحبّك--م روح--ه فم-ا غبنا
من جاءكم يطلب الحديث ل-ه * قولوا لنا البيت والحديث لنا((3))
قد دلّت النصوص الص-ريحة الكثيرة المتواترة الّتی خرّجها أكابر علماء الجمهور وأعاظم أئمّتهم المحدّثين وحفّاظهم، علی وجوب التمسّك بأهل البيت وأخذ العلم عنهم وحجيّة أقوالهم وأنّ اتّباعهم هو طريق النجاة، وهم الآخذون بالكتاب والسنّة، نذكر بعون الله تعالی طائفة منها في هذا المختصر:
نصوص الثقلين((1)) متواترة قطعية، أجمعت الاُمّة علی صحّتها، وقد أخرجها أكابر أهل السنّة ومحدّثيهم في صحاحهم وجوامعهم ومسانيدهم بأسانيد صحيحة، وقد بقيت علی تواترها في جميع الأعصار إلی العص-ر الحاضر، وقلّما يخلو عن روايتها مسند أو جامع أو كتاب في الفضائل، منذ أن بدأ تدوين الأحاديث في الكتب، بل قد رويت في كتاب واحد بطرق متعدّدة.
وتواترها وقوّة اشتهارها بين أهل السنّة فضلاً عن الشيعة يغني عن ذكر
1) قال ابن الأثير في النهاية (ج1، ص216): سمّاها ثقلين لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكلّ خطير نفيس: ثقل، فسمّاهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما.
مصادرها ومخرّجيها، فراجع كتاب عبقات الأنوار وما كتب فيه حول هذه الأحاديث.((1)) وراجع كتب الحديث عند العامّة وتفاسيرهم وتواريخهم وكتبهم في اللغة، حتی تعرف شأن هذه النصوص من الاشتهار والتواتر.
قال ابن حجر: ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعش-رين صحابياً لا حاجة لنا ببسطها.((2))
ونصوص الحديث علی كثرتها وإن كانت ترجع إلی معنی واحد وهو وجوب التمسّك بالكتاب والعترة إلّا أنّ لفظها قد يختلف عند مخرّجيها بحسب اختلاف أسانيدها الصحيحة، وأنّها صدرت في غير مورد ومكان.
النصّ الأوّل: فعند الطبراني وغيره بسند صحيح أنّه(صلی الله علیه وآله و سلم) قال في خطبة خطبها بغدير خمّ تحت شجرات: «إنّي أظنّ أن يوشك أن اُدعی فاُجيب، وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟»، قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وجهدت ونصحت، فجزاك الله خيراً. فقال: «أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله
1) راجع حول سند الحديث وألفاظه ودلالته المجلّد الأوّل والثاني من الجزء الثاني عشر من العبقات وقد طبعا في الطبعة الجديدة في ستّة أجزاء (2188صفحة)، وهو سفر قيّم نافع مشحون بالتحقيقات في الحديث والتراجم وغيرهما. وراجع الباب الرابع من كتاب ينابيع المودّة (القندوزي، ج1، ص95 - 106)؛ وكنز العمّال (المتّقي الهندي، ج1، ص185 - 189، ح943، إلی 953و957و958).
2) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص226.
+++++
وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ وأنّ ناره حقّ، وأنّ الموت حقّ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور؟». قالوا: بلی نشهد بذلك. قال: «اللّهمّ اشهد». ثمّ قال: «أيّها النّاس إنّ الله مولاي وأنا مولی المؤمنين، وأنا أولی بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليّاً - اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه». ثمّ قال: «أيّها النّاس إنّي فرطكم وإنّكم واردون عَلَيّ الحوض، حوض أعرض ممّا بين بص-ری إلی صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة، وإنّي سائلكم حين تردون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عزّ وجلّ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تبدّلوا، وعترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيا حتی يردا عَلَيّ الحوض».((1))
النصّ الثاني: وعند الترمذي وغيره بإسنادهم عن جابر قال: رأيت رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) في حجّته يوم عرفة وهو علی ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: «أيّها الناس انّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي». (قال الترمذي) وفي الباب عن أبي ذرّ وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن اُسيد.((2))
النصّ الثالث: وأخرج بطريق آخر عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلی الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتی يردا عَلَيّ الحوض، فانظروني كيف تخلفوني فيهما».((1)) وأخرجه ابن الأثير إلّا أنّه قال: «لن تضلّوا أحدهما أعظم...»، الحديث.((2))
النصّ الرابع: وعند أحمد في مسنده: «إنّي أوشك أن اُدعی فاُجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلی الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتی يردا عَلَيّ الحوض، فانظروني بم تخلفوني فيهما».((3))
أقول: ولأحمد في مسنده لهذا الحدیث طرق کثیرة جدّاً مضامینها متقاربة،((4)) وأخرجه ابن سعد عن أبي سعید إلّا أنّه قال: «فانظرونی کیف
1) الترمذي، سنن، ج5، ص328 - 329، ح3876.
2) ابن الأثیر الجزري، اُسد الغابة، ج2، ص12.
3) أحمد بن حنبل، مسند، ج3، ص17؛ أبو یعلی الموصلي، مسند، ج2، ص297 - 298، ح48؛ الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص 147 عن المسند.
4) وممّا یؤیّد ما ذکرناه في المقدّمة، من تأثیر السیاسات في ترك الأحادیث المأثورة في أهل البیت، إصرار الاُمراء والحُکّام علی ترك الصحابة ما سمعوا من رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) ونهي الخلیفتین عن روایة الحدیث ما أخرجه أحمد في مسنده (ج4، ص367) بعد تخریجه حدیث الثقلین عن یزید بن حیّان (قال) قال یزید بن حیّان: حدّثنا زید بن أرقم في مجلسه ذلك، قال: بعث إلَيَّ عبید الله بن زیاد فأتیته، فقال: ما أحادیث تحدّثها وترویها عن رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) لا نجدها في کتاب الله تحدّث أنّ له حوضاً في الجنّة؟ قال: قد حدّثناه رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) ووعدناه قال: کذبت ولکنّك شیخ قد خرفت، قال: إنّی قد سمعته اُذناي ووعاه قلبي من رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) یقول: «من کذب عليّ متعمّداً فلیتبوّأ مقعده من جهنّم»، وما کذبت علی رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم).
تخلفونی فیهما».((1))
النصّ الخامس: وعند مسلم في صحيحه من بعض طرقه عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) یوماً فینا خطيباً بماء يدعی خمّاً بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأنثی عليه ووعظ وذكر ثمّ قال: «أمّا بعد، ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين، كتاب الله فيه الهدی والنور،فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به»، فحثّ علی كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال: «وأهل بيتي، اُذكّركم الله في أهل بيتي، اُذكّركم الله في أهل بيتي». وأخرج الحديث بطرق اُخری أيضاً،((2)) وأخرجه البيهقي بإسناده عن يزيد بن حيّان.((3))
النصّ السادس: وفي رواية صحّحها ابن حجر: «إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن تبعتموها، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي». زاد الطبراني: «إنّي
سألت ذلك لهما فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».((1)) وأخرجه الحاكم عن زيد وصحّحه علی شرط الشيخين، وفيه بعد قوله: «وأهل بيتي عترتي»، ثمّ قال: «أتعلمون إنّي أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟»، ثلاث مرّات، قالوا: نعم. فقال رسول الله|: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».((2))
النصّ السابع: وفي رواية اُخری أنّه (صلی الله علیه وآله و سلم) قال في مرض موته: «أيّها النّاس يوشك أن اُقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، إلّا أنّي مخلف فيكم كتاب ربّي عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي». ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها فقال: «هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لا يفترقان حتی يردا علَيَّ الحوض، فأسألهما ما خلّفت فيهما».((3))
النصّ الثامن: وفي رواية صحّحها أيضاً ابن حجر: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي».((4))
النصّ التاسع: وعند الطبراني في الكبير وأحمد أيضاً في مسنده بسند صحيح: «إنّي تارك فيكم خليفتين، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء
والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتی يردا عَلَيّ الحوض».((1)) وأورده السيوطي أيضاً بسند صحيح بلفظ آخر عن أحمد وعبد بن حميد ومسلم،((2)) وأخرجه ابن عقدة في الموالاة بسنده عن زيد بن ثابت،((3))وأخرجه الهيثمي مختصراً عن زيد بن ثابت، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.((4))
النصّ العاشر: وأخرج الحاكم وصحّحه علی شرط الشيخين عن زيد قال: لمّا رجع رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) من حجّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقمن. فقال: «كأني قد دعيت فأجبت، إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتی يردا عَلَيّ الحوض». ثمّ قال: «إنّ الله عزّ وجلّ مولاي وأنا مولی كلّ مؤمن»، ثمّ أخذ بيد عليّ فقال: «من كنت مولاه فهذا وليّه، اللّهمّ وال من والاه وعادِ من عاداه».((5))
النصّ الحادي عشر: ومثله في كنز العمّال نقلاً عن ابن جرير في تهذيب
1) أحمد بن حنبل، مسند، ج5، ص182؛ السیوطي، الجامع الصغير، ج1، ص402؛ السیوطي، إحياء الميت بفضائل اهل البیت، ص42، ح56 عن زيد بن ثابت؛ السیوطی، الجامع الكبير، ح6526.
2) السیوطي، الجامع الصغير، ج1، ص64.
3) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص119، ح43.
4) الهیثمي، مجمع الزوائد، ج1، ص170؛ راجع: القندوزي، ینابیع المودّة، ، ج1، ص120، ح45.
5) الحاکم النیسابوري، المستدرك، ج3، ص109.
الآثار بسنده عن أبي الطفيل، وفي آخره فقلت لزيد: أنت سمعته من رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم)؟ فقال...ما كان في الدوحات أحد إلّا قد رآه بعينه وسمعه باُذنيه (ثمّ قال في الكنز) أيضاً عن ابن جرير عن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري مثل ذلك.((1))
النصّ الثاني عشر: وأخرج النسائي بسنده عن زيد بن أرقم قال: لمّا رجع النبيّ(صلی الله علیه وآله و سلم) من حجّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقمن، ثمّ قال: «كأنّي دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي
أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتی يردا عَلَيّ الحوض». ثمّ قال: «إنّ الله مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن». ثمّ أخذ بيد عليّ فقال: «من كنت مولاه فهذا وليّه، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه». فقلت لزيد: سمعته من رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم)؟ فقال: وإنّه ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينه وسمعه باُذنيه.((2))
النصّ الثالث عشر: وأخرج الحافظ ابن عقدة (في الموالاة) عن عامر بن أبي ليلی بن ضمرة وحذيفة بن اُسيد قالا: قال النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) : «أيّها الناس إنّ الله مولاي وأنا أولی بکم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فهذا مولاه». وأخذ بيد
عليّ فرفعها حتی عرفه القوم أجمعون، ثمّ قال: «اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاده»، ثمّ قال: «وإنّی سائلکم حین تردون علَيَّ الحوض عن الثقلین، فانظروا کیف تخلفونی فیهما»، قالوا: وما الثقلان؟ قال: «الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، والأصغرعترتي، وقد نبّأني العليم الخبير أن لا يفترقا حتی يلقياني، سألت ربّي لهم ذلك فأعطاني، فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم». وأيضاً أخرجه ابن عقدة من طريق عبد الله بن سنان عن أبي الطفيل عن عامر وحذيفة بن اُسيد نحوه.((1))
النصّ الرابع عشر: أخرج الدولابي في«الذرّيّة الطاهرة» روی الحافظ الجعابي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جدّه عن عليّ، ولفظه: «إنّي
مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا، كتاب الله حبل طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتی يردا عَليَّ الحوض».((2))
النصّ الخامس عشر: وأخرج ابن عقدة من طريق سعد بن ظريف عن الأصبغ بن نباتة عن عليّ، وعن ابن أبي رافع مولی رسول الله ما لفظه: «أيّها الناس إنّي تركت فيكم الثقلين، الثقل الأكبر والثقل الأصغر، فأمّا الأكبر هو حبل فبيد الله طرفه والطرف الآخر بأيديكم، وهو كتاب الله إن تمسّكتم به لن تضلّوا ولن تذلّواً أبداً، وأمّا (الثقل) الأصغر فعترتي أهل بيتي، إنّ اللطيف الخبير
أخبرني أنّهما لن يفترقا حتی يردا علَيَّ الحوض، وسألت ذلك لهما فأعطاني، والله سائلكم كيف خلّفتموني في كتاب الله وأهل بيتي».((1))
النصّ السادس عشر: أخرج ابن عقدة من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه، وعن أبي هريرة ما لفظه: «إنّي خلّفت فيكم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتی يردا عَلَيّ الحوض».((2))
النصّ السابع عشر: أخرج أبو نعيم عن أبي الطفيل: إنّ عليّاً قام فحمد الله وأثنی عليه، ثمّ قال: «أنشد الله من شهد يوم غدير خمّ إلّا قام، ولا يقوم رجل يقول نبّئت أو بلغني إلّا رجل سمعت اُذناه ووعاه قلبه»، فقام سبعة عشر رجلاً منهم خزيمة بن ثابت وسهل بن سعد وعديّ بن حاتم وعقبة بن عامر وأبو أيّوب الأنصاری وأبو سعيد الخدري وأبو شريح الخزاعي وأبو قدامة الأنصاري وأبو يعلی الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان ورجال من قريش، فقال عليّ: «هاتوا ما سمعتم». فقالوا: نشهد أنّا أقبلنا مع رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) من حجّة الوداع نزلنا بغدير خمّ، ثمّ نادی بالصلاة فصلّينا معه، ثمّ قام فحمد الله وأثنی عليه، ثمّ قال: «أيّها النّاس ما أنتم قائلون؟»، قالوا: قد بلّغت. قال: «اللّهمّ اشهد» - ثلاث مرّات - ثمّ قال: «إنّي أوشك أن اُدعی
فاُجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون». ثمّ قال: «أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، ولن يفترقا حتی يردا علَيَّ الحوض، نبّأني بذلك اللطيف الخبير». ثمّ قال: «إنّ الله مولاي وأنا مولی المؤمنين، ألستم تعلمون أنّي أولی بكم من أنفسكم؟». قالوا: بلی، قال ذلك ثلاثاً. ثمّ أخذ بيدك يا أمير المؤمنين فرفعها وقال: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه». فقال عليّ: «صدقتم وأنا علی ذلك من الشاهدين».((1))
النصّ الثامن عشر: أخرج المتّقي الهندي خطبة رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) في غدير خُمّ منها: «أيّها النّاس ألا هل تسمعون، فإنّي فرطكم علی الحوض وأنتم واردون علَيَّ الحوض، وإنّ عرضه أبعد ما بين صنعاء وبصری، فيه أقداح عدد النجوم من فضّة، فانظروا كيف تخلّفوني في الثقلين». قالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا
1) القندوزي، ينابيع المودّه، ج1، ص118 - 119، ح42؛ وأخرج ابن الأثیر الجزري في اُسد الغابة حديث مناشدة عليّ× مختصراً في عدة مواضع ( ج1، ص367؛ ج3، ص307؛ ج4، ص28؛ ج5، ص205، 275 - 276)؛ وأخرجه أحمد في مسنده (ج4، ص370)؛ وفيه «فقام ثلاثون من الناس»؛ وأخرجه أيضاً مختصراً في: ج5، ص419؛ وأخرجه النسائي في الخصائص (ص96، 100، 103- 104، 132)؛ وابن حجر العسقلاني في الإصابة (ج4 ص277؛ ج7، ص275)؛ وابن المغازلي في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (ص 74 - 78)؛ وأبو نعيم في أخبار أصبهان (ج1، ص107) مختصراً؛ وغيرهم.
تضلّوا، والآخر عترتي، وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتی يردا علَيَّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدّموهما ولا تقص-روا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، من كنت أولی به من نفسه فعليّ وليّه، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه». قال: رواه الطبراني في الكبير عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم.((1))
النصّ التاسع عش-ر: وأخرج الش-ريف الحض-رمي: «إنّي فرطكم علی الحوض... فأسألكم عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما». فقام رجل من المهاجرين فقال: ما الثقلان؟ قال: «الأكبر منهما كتاب الله سبب طرفه بيد الله وسبب طرفه بأيديكم فتمسّكوا به، والأصغر عترتي، فمن استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فليستوص بهم خيراً - أو کما قال - فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقص-روا عنهم، وانّي قد سألت اللطيف الخبير فأعطاني أن يردوا عَلَيّ الحوض كتَينٍ - أو قال )كهاتين) - وأشار بالمسبّحتين - ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليّهما لي وليّ وعدوهما لي عدوّ».((2))
النصّ العشرون: أخرج عبد بن حميد في مسنده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، كتاب الله
وعترتي أهل بيتي، إنّهما لن يفترقا حتی يردا علَيَّ الحوض».((1))
النصّ الحادی والعش-رون: وأخرج ابن أبي شيبة والخطيب في المتّفق والمفترق عن جابر بلفظ: «إنّي تارك فيكم ما لن تضلّوا بعدي إن اعتصمتم به، كتاب الله وعترتي أهل بيتي».((2))
النصّ الثاني والعش-رون: أخرج الحسن بن محمد الصغاني الحافظ (م.650ق.) في الشمس المنيرة:((3)) «افترقت اُمّة أخي موسی إحدی وسبعين فرقة، وافترقت اُمّة أخي عيسی علی اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق اُمّتي علی ثلاث وسبعين فرقة كلّهم هالكة إلّا فرقة واحدة». فلمّا سمع ذلك منه ضاق المسلمون ذرعاً وضجّوا بالبكاء وأقبلوا عليه وقالوا: يا رسول الله، كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الناجية حتی نعتمد عليها؟ فقال (صلی الله علیه وآله و سلم): «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً، كتاب الله
1) السیوطي، إحياء الميت بفضائل أهل البيت، ص9 -10، ح 7.
2) اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج18، ص101.
3) توجد من هذا الكتاب نسخة مخطوطة في «مكتبة آستان قدس» رقمها (1704) عنها أخذنا الحديث، وفي أحاديث افتراق الاُمّة بعض الشواهد لما في هذا الحديث، وهو كون الفرقة الناجية المتمسّكين بالكتاب والعترة، ذكرناه في رسالة أفردناها في تعيين الفرقة الناجية، ولا يجوز ترك هذا الحديث لغرابة متنه، فإنّ أحاديث الثقلين وطوائف كثيرة من غيرها من الأحاديث كلّها ترشد إلی معناه، كما ستعرف بعض ذلك في فصل دلالة الأحاديث.
وعترتي أهل بيتي، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتی يردا عَلَيّ الحوض».
النصّ الثالث والعشرون: وأخرج الدارمي بسنده عن يزيد بن حیَان عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) يوماً خطيباً، فحمد الله وأثنی عليه ثمّ قال: «أيّها الناس، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فاُجيبه، وإنّي تارك فيكم الثقلين، أوّلهما كتاب الله فيه الهدی والنور، فتمسّكوا بكتاب الله وخذوا به». فحثّ عليه ورغَّب فيه، ثمّ قال: «وأهل بيتي، اُذكّركم الله في أهل بيتي»، ثلاث مرات. وأخرجه المتّقي أيضاً عن زيد بن أرقم.((1))
النصّ الرابع والعشرون: وأخرج الحافظ الطحاوي أنّ النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) حض-ر الشجرة بخُمٍّ فخرج آخذاً يد عليّ فقال: «يا أيّها النّاس! ألستم تشهدون أنّ الله عزّ وجلّ ربّكم؟»، قالوا: بلی، قال: «ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولی بكم من أنفسكم وأنّ الله عزّ وجلّ ورسوله مولاكم؟»، قالوا: بلی، قال: «فمن كنت مولاه فإنّ هذا مولاه، أو قال: فإنّ علیّاً مولاه، إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم لن تضلّوا، كتاب الله بأيد يكم، وأهل بيتي».((2))
النصّ الخامس والعشرون: وفي المعجم الأوسط: «إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلی الأرض، وعترت
أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتی يردا علَيَّ الحوض».((1))
النصّ السادس والعشرون: وأيضاً فيه: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتی يردا علَيَّ الحوض».((2))
هذه بعض ألفاظ نصوص الثقلين، وقد ظهر منها أنّ النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) قد كرّر عليهم ذلك في موارد متعدّدة، في غدير خمّ والجحفة كما رواه الحاكم،((3)) وابن الأثير،((4)) والنسائي في الخصائص والذهبي في التلخيص وغيرهم، وفي حجّة الوداع بعرفة كما سمعته عن الترمذي، وفي مرض موته كما أخرجه ابن حجر،((5)) وبعد انصرافه من الطائف لمّا قام خطيباً، وفي غيرها من المواطن.
ويستفاد من ذلك شدّة اهتمام النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) بإبلاغ ذلك وبإرجاع الاُمّة إليهما، فكرّر ذلك بحسب المواطن والمواقف، حتی لا يبقی لأحد عذر في ترك الرجوع إليهما والتمسّك بهما.
قال ابن حجر: ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت
عن نيّف وعشرين صحابياً، ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عش-ر الشبه، وفي بعض تلك الطرق أنّه قال بحجّة الوداع بعرفة، وفي اُخری أنّه قال بالمدينة في مرض موته وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي اُخری أنّه قال ذلك بغدير خمّ، وفي اُخری أنّه قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ. ولا تنافي، إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة.((1))
يستفاد من هذه النصوص اُمور:
الأمر الأوّل: وجوب التمسّك بالكتاب والعترة، والمراد به إنّما هو وجوب السير علی وفق أوامرهم ونواهيهم وارشاداتهم، لكونهم أعدال القرآن، وعدم افتراق أحدهما عن الآخر.
الأمر الثاني: انحصار سبيل النجاة والعصمة عن الضلالة بالتمسّك بهم وبالكتاب دون غيرهم كائناً من كان، لأنّه جعلهم عدل الكتاب وغير مفترقين عنه، ولأنّه لو كان التمسّك بغيرهم مؤمناً من الضلال لوجب أن ينبّه عليه، خصوصاً في مثل تلك المواطن.
ويدلّ علی ذلك أيضاً قوله(صلی الله علیه وآله و سلم): «فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما
1) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص150.
فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» وأنّه خاطب الجميع في هذه النصوص، فما من الاُمّة أحد إلّا وهو مأمور بالتمسّك بهم.
الأمر الثالث: تعليق الأمن من الضلالة بالتمسّك بالكتاب وأهل البيت جميعاً، فالتمسّك بأحدهما إن لم يقترن بالتمسّك بالآخر لا يوجب الأمن من الضلالة، فإنّه(صلی الله علیه وآله و سلم) لم يقل: «ما إن تمسّكتم بأيّهما أو بأحدهما». وعليه فمفهوم الحدیث يدلّ علی وعيد عظيم، وهو أنّ من لم يتمسّك بهما أو تمسّك بأحدهما فقط يقع في الضلال، وذكر ذلك الفاضل الشهير أحمد أفندي المعروف بالمنجم باشي (م. 1113 أو 1116ق.) في طيّ ما أفاده من النكات الجليلة، وهو من أعلام السنّة ومحقّقيهم.((1)) بل التمسّك
الحقيقي بأحدهما من غير التمسّك بالآخر لا يتحقّق، فلا يمکن التمسّك بأحدهما دون الآخر.
الأمر الرابع: عصمة العترة عن الخطأ والاشتباه، وذلك لوجوه:
عدم افتراقهم عن الكتاب، فتجويز الخطأ عليهم تجويز افتراقهم عن الكتاب، وهو مناف لقوله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «لن يفترقا».
لو لم يكونوا معصومين لجاز أن يكون المتمسّك بهم ضالّا ً، ويدفع هذا أمر النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) بالتمسّك بهم.
لو لم يكونوا معصومين لما أمكن أن يكونوا منقذين من الضلالة
1) يراجع: المحدّث النوري، كشف الأستار، ص 108- 109.
مطلقاً، ولم يكن التمسّك بهم أمناً من الضلال كذلك، وهو ينافي قوله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا».
أنّهم لو لم يكونوا معصومين من الخطأ لم يكن التقدّم عليهم والتخلّف عنهم سبباً للتهلكة علی سبيل الإطلاق، وقد قال (صلی الله علیه وآله و سلم) : «فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا».
أنّ النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) أمر باتّباعهم والتمسّك بهم علی سبيل الإطلاق، ولا يجوز اتّباع أحد علی الإطلاق إلّا إذا كان معصوماً.
الأمر الخامس: كون العترة أعلم الناس بعد النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) إذ لا معنی لاختصاصهم بالاقتران بالكتاب وعدم افتراقهم عنه إلّا إذا كان عندهم من العلوم اللدنّية ما ليس عند غيرهم، وكانوا أعلم بالكتاب والسنّة من غيرهم، وكان لهم من الله عنايات اختصّهم بها، وإلّا فحالهم وحال غيرهم سواء، ولا يصحّ اقترانهم بالكتاب في كون التمسّك بهم منقذاً من الضلالة، ويدلّ علی ذلك قوله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «فلا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».((1))
الأمر السادس: بقاء العترة الهادية إلی يوم القيامة، وعدم خلّو الزمان من عالم من أهل البيت تكون أقواله حجّة كالكتاب المجيد، ويدلّ علی ذلك اُمور:
1) ومن هذا الباب ما في سيرة يحيی بن الحسين (ص 26 - 27): أهل بيتي أئمّة الهدی، فقدّموهم ولا تقدّموا عليهم، وأمّروهم ولا تأمروا عليهم، وتعلّموا منهم ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم.
أوّلاً: قوله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «إنّي تارك فيكم الثقلين»؛((1)) وقوله: «إنّي مخلف فيكم»؛((2)) وقوله: «إنّي تارك فيكم خليفتين»؛((3)) وقوله: «إنّي قد تركت فيكم»؛((4)) وقوله: «إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين»؛((5)) فإنّها تدلّ علی أنّه(صلی الله علیه وآله و سلم) ترك في اُمّته من يكون مرجعاً في اُمورهم وخليفته عليهم، وهو القرآن والعترة. ومن المعلوم أنّ احتياج الاُمّة إليهما ليس مختصّاً بزمان دون زمان، فلو لم يبق ما ترك في الاُمّة مدی الدهر لا يصدق عليه أنّه ترك فيهم من يكون كذلك، وعليه فلا يصحّ صدور هذه التعابير والتصريحات منه. والفرق واضح بين أن يكون تاركاً ومخلفاً في الجميع ما إن تمسّكوا به لن يضلّوا أو في البعض، وهذه العبارات كلّها صريحة في الأوّل دون الثاني.
ثانیاً: قوله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا»؛ وقوله: «إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا»، فإنّ نفي الضلال علی سبيل التأبید إن تمسّكوا بالثقلين لا يصحّ إلّا
1) الطبراني، المعجم الأوسط، ج3، ص374؛ ج4، ص33.
2) القندوزي، ینابیع المودّة، ج1، ص121، 124، 132؛ ج2، ص403؛ ج3، ص65.
3) أحمد بن حنبل، مسند، ج5، ص182، 189؛ الهیثمي، مجمع الزوائد، ج1، ص170؛ ج9، ص162.
4) أحمد بن حنبل، مسند، ج3، ص26، 59؛ الحاکم النیسابوري، المستدرك، ج1، ص93.
5) ابن أعثم الکوفي، الفتوح، ج4، ص325؛ البیهقي، السنن الکبری، ج10، ص114؛ راجع أیضاً: الحسیني المیلاني، نفحات الأزهار، ج1و2؛ المرعشي النجفي، شرح إحقاق الحقّ.
إذا كان ما يتمسّك به باقياً متأبّداً.
ثالثاً: قوله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «لن يفترقا حتی يردا علَيَّ الحوض»، فإنّه لو لم يكن في زمن من الأزمنة من هو عدل الكتاب وقرينه لزم افتراق كلّ منهما عن الآخر، وهذا ينافي ما هو صريح الحديث من كونهما عدلين وعدم افتراقهما أبداً.
رابعاً: قوله(صلی الله علیه وآله و سلم) : «لن ينقضيا حتی يردا علَيَّ الحوض» فإنّه يدلّ علی دوامهما وعدم انقضائهما أبداً.
قال ابن حجر: وفي أحاديث الحثّ علی التمسّك بأهل البيت إشارة
إلی عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلی يوم القيامة كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السالف: «في كلّ خلف من اُمّتي عدول من أهل بيتي...» إلی آخره.((1))
وممّا يدلّ علی وجود من يكون أهلاً للتمسّك به من أهل البيت في جميع الأزمان وعدم خلوّ الزمان من إمام معصوم إلی يوم القيامة - كما هو مذهب الإماميّة - مضافاً إلی أخبار السفينة والأمان وغيرهما من الأخبار الكثيرة الّتي يأتي الإيعاز إلی بعضها إن شاء الله تعالی، الحديث المشهور الّذي أخرجه الحميدي في الجمع بين الصحيحين علی ما حكي عنه: «من
1) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص 49؛ وقد نصّ عليه أيضاً السمهودي والدولة آبادي والعجيلي وكمال الدين الجهرمي وغيرهم ممّن سرد أسماءهم وتص-ريحاتهم في الطبقات، فراجع.
يصحّ إلّا
مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليةً»، ونحوه ما عن الحاكم عن ابن عمر، وفيه من الحثّ الشديد علی وجوب معرفة الإمام والتهديد والوعيد لمن قصر في أداء حقّه ومعرفته وعدم خلوّ الزمان إلی يوم القيامة من وجود إمام معصوم ما لا يخفی.
وأخرج ابن مردويه عن عليّ (علیه السلام) قال: قال رسول الله|: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ،((1)) قال: «يدعی كلّ قوم بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيهم».((2)) وأخرجه الثعلبي مسنداً عنه (صلی الله علیه وآله و سلم) .((3))
هذا ومن شاء استقصاء ما يستفاد من الحديث من شؤون أهل البيت (علیهم السلام) ومقاماتهم فعليه بكتاب عبقات الأنوار،((4)) فانّه ذكر أموراً كثيرة واستشهد لها بالأحاديث وتصريحات أعلام أهل السنّة في غاية التحقيق.((5))
والله هو الهادي إلی الصراط المستقيم.
1) الاسراء، 71.
2) السیوطي، الدرّ المنثور، ج4، ص194؛ الآلوسي، روح المعاني، ج15، ص120- 121.
3) الثعلبي، تفسیر ، ج6، ص115؛ ابن بطریق، خصائص الوحي المبين، ص221.
4) اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج12، م12.
5) وللعلّامة الشهير محمد بن عليّ بن شهر آشوب المازندراني (ت 583) بحث قيّم حول أحاديث الأئمّة الاثني عشر ورواتها ودلالتها، وكذلك أحاديث الثقلين والسفينة والأمان في كتابه القيّم متشابه القرآن ومختلفه (ج2، ص55 - 58) في نهاية الدقّة والإتقان.
لا ريب في أنّ المراد بالعترة الّتي أمر النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) الاُمّة بالتمسّك بها ليس كلّ واحد منها، بل المراد منها - بمناسبة عدم افتراقهم عن الكتاب وكونهم معصومين ووجوب متابعتهم وأنّ التمسّك بهم أمن من الضلال - أئمّتهم وعلماؤهم والمستجمعون للفضائل والكمالات العلميّة والعمليّة، وقد صرّح بذلك غير واحد من أهل السنة.
قال ابن حجر: تنبيه: سمّی رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) القرآن وعترته، وهي بالمثنّاة الفوقانية: الأهل والنسل والرهط الأدنون، ثقلين لأنّ الثقل كلّ خطير مصون، وهذان كذلك، إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدّنية والأسرار والحكم العليّة والأحكام الشرعية، ولذا حثّ (صلی الله علیه وآله و سلم) علی الإقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم، وقال: «الحمد لله الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت». وقيل سُمّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما.
ثمّ الّذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما هم العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله، إذ هم الّذين لا يفارقون الكتاب إلی الحوض، ويؤيّده الخبر
السابق: «ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم». وتميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء، لأنّ الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مرّ بعضها.((1))
وقال السمهودي: والحاصل أنّه لمّا كان كلّ من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدناً للعلوم اللدنيّة والحِكَم والأسرار النفيسة الش-رعية وكنوز دقائقها واستخراج حقائقها، أطلق رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) عليهما الثقلين، ويرشد لذلك حثّه (صلی الله علیه وآله و سلم) في بعض الطرق السابقة علی الإقتداء والتمسّك والتعلّم من أهل بيته،((2)) وقوله في حديث أحمد: «الحمد لله الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت»،((3)) وما سيأتي من كونهم أماناً للاُمّة.((4))
وقال السيّد أبو بكر العلوي الشافعي: قال العلماء: والّذين وقع الحثّ علی التمسّك بهم من أهل البيت النبويّ والعترة الطاهرة، هم العلماء
1) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص 149.
2) السمهودي، جواهر العقدین ، ج2، ص92 - 93.
3) أخرج أحمد في المناقب (کما في كفاية الطالب لمناقب عليّ بن أبي طالب للشنقيطي (ص133 - 134)؛ وينابيع المودّة (القندوزي، ج2، ص366 - 367؛ وغيرهما) عن جميل بن عبد الله بن يزيد المدني قال: ذكر عند النبيّ| قضاء قضی به عليّ، فأعجب النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) فقال: «الحمد لله الّذي جعل الحكمة فينا أهل البيت».
4) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص71 - 72.
بكتاب الله عزّ وجلّ منهم، إذ لا يحثّ (صلی الله علیه وآله و سلم) علی التمسّك إلّا بهم، وهم الّذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتی يردوا الحوض، ولهذا قال: «لا
تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا»، واختصّوا بمزيد الحثّ علی غيرهم من العلماء كما تضمّنته الأحاديث السابقة، وذلك مستلزم لوجود من يكون أهلاً للتمسّك به منهم في كلّ زمان وجدوا فيه إلی قيام الساعة، حتی يتوجّه الحثّ إلی التمسّك به، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً للاُمّة كما سيأتي، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض.((1))
وقال الحكيم الترمذي: وهذا - يعني قوله: أهل بيتي - عامّ اُريد به الخاصّ، وهم العلماء العاملون منهم.((2))
وقال التفتازاني في شرح المقاصد: ألا تری أنّه عليه الصلاة والسلام قد قرنهم بكتاب الله في كون التمسّك بهما منقذاً عن الضلال ولا معنی للتمسّك بالكتاب إلّا الأخذ بما فيه من العلم والهداية، فكذا في العترة.((3))
وقال ابن أبي الحديد علّامة المعتزلة: وقد بيّن رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) عترته من هي، لما قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين». فقال: «عترتي
أهل بيتي»، وبيّن في مقام آخر مَن أهل بيته، حيث طرح عليهم الكساء وقال حين نزلت: إِنَّمَا يُريدُ
اللهُ لِيُذْهِبَ((1)) «اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس».((2))
وقال ابن حجر: ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، لما قدّمناه من مزيد علمه ودقائق
مستنبطاته، ومن ثمّ قال أبو بكر: عليّ عترة رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) ،((3)) أي الّذين حثّ علی التمسّك بهم، فخصّه لما قلنا، وكذلك خصّه (صلی الله علیه وآله و سلم) بما مرّ يوم غدير.((4))
وقد خصّ عليّاًَ بالأمر بالتمسّك به في روايات اُخری متواترة أخرجها العامّ والخاصّ في كتبهم، فمنها: ما أخرجه الحافظ أبو نعيم بسنده عن الإمام السبط الحسن (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) : ادعوا لي سيّد العرب، يعني عليّ بن أبي طالب». فقالت عائشة: ألست سيّد العرب؟ فقال: «أنا سيّد ولد آدم وعليّ سيّد العرب». فلمّا جاء أرسل إلی الأنصار فأتوه، فقال لهم: «يا معشر الأنصار! ألا أدلّكم علی ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده أبداً؟»، قالوا: بلی يا رسول الله، قال: «هذا عليّ فأحبّوه بحبّي، وأكرموه بكرامتي، فإنّ جبرئيل أمرني بالّذي قلت لكم من الله عزّ وجلّ». ورواه أبو بشر عن سعيد بن
جبير عن عائشة نحوه في السؤدد مختصراً.((1))
كما قد نصّ عليه في نفس هذه النصوص، وأخرجه غير واحد من أكابر أهل السنّة كابن حجر المكّي والدارقطني والسمهودي وغيرهم.((2))
وقد خصّ عليّاً والزهراء والحسن والحسين (علیهم السلام) بالأمر بالتمسّك بهم، وأنّهم وكتاب الله لا يفترقان حتی يردا علَيَّ الحوض في حديث أخرجه الثعلبي في العرائس عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك،((3))وفي غيره من الأحاديث.
وخصّ الأئمّة الاثني عش-ر (علیهم السلام) بالأمر بالتمسّك بهم في حديث أخرجه الحافظ أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس في أربعينه، وفي أحاديث كثيرة اُخری.
وقد ظهر ممّا ذكرناه في دلالة أحاديث الثقلين وجه تعيّن وجوب التمسّك بالأئمّة الاثني عشر من بين العترة الطاهرة واختصاصهم بذلك المنصب، فإنّ غيرهم من العترة لم يدّعِ العصمة والعلم بأحكام جميع الوقائع.
ويدلّ عليه أيضاً إجماع المسلمين علی أنّ من عداهم ليس معصوماً وعالماً
1) أبو نعیم الأصفهاني، حلية الأولياء، ج1، ص63؛ ابن أبي الحدید، شرح نهج البلاغة، ج9، ص170؛ الصفوري، نزهة المجالس ص 457 - 458.
2) راجع: اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج10، ص332 - 333؛ ج13، ص170؛ ج16، ص84؛ ج17، ص207؛ الهیتمي، الصواعق المحرقة ص 124.
3) الصفوري، نزهة المجالس، ص 468؛ المحدّث النوري، كشف الأستار، ص113.
بجميع الأحكام الشرعية، كما تدلّ عليه الأخبار الكثيرة الّتي خرّجها مسلم وأحمد والبخاري والترمذي وأبو داود والحاكم والمتّقي وابن الديبع والخطيب والسيوطي وغيرهم في عدد الأئمّة والخلفاء عن جابر بن سمرة، وابن مسعود، وأنس وغيرهم.((1))
ومن المعلوم أنّ هذا العدد لا ينطبق إلّا علی الأئمّة الاثني عش-ر، وقد صرّح بأسمائهم رسول الله(صلی الله علیه وآله و سلم) في روايات كثيرة متواترة أخرجها الإماميّة بطرقهم المعتبرة في صحاحهم وجوامعهم، كما قد أخرج طائفة منها جمع من شيوخ السنّة وأعلامهم، وأفرد جماعة من أصحاب الحديث من الفريقين في
1) راجع في ذلك كتابنا «منتخب الاثر» وكتابنا الآخر «جلاء البص-ر» وكتابنا باللغة الفارسية «نويد أمن وأمان» وإن شئت الرجوع إلی الصحاح والمسانيد والجوامع فراجع: مسند أحمد (ج5، ص90، 93، 98، 100 - 101، 106؛ صحيح البخاري (ج8، ص127)؛ صحیح مسلم (ج6، ص3 - 4)؛ سنن الترمذي (ج3، ص340)؛ سنن أبي داود (ج2، ص309)؛ المستدرك علی الصحيحين (الحاکم النیسابوري، ج3، ص617 - 618)؛ معرفة الصحابة (أبو نعیم الأصفهاني ج3، ص1412)؛ مسند أبي داود الطیالس-ي (ص105، 108)؛ تاريخ بغداد (الخطيب البغدادي، ج2، ص124، رقم 516؛ ج14، ص353 - 354، رقم 7673)؛ تیسیر الوصول إلی جامع الاُصول (ابن الديبع الشيباني، ج2، ص34)؛ تاریخ الخلفاء (السیوطي، ص13)، ينابيع المودّة (القندوزي، ج3، ص289)؛ کنز العمّال (المتّقي الهندي، ج12، ص32 - 34)؛ مجمع الزوائد (الهیثمي، ج5، ص190)؛ مصابيح السنّة، وغيرها من جوامع الحديث.
فضائلهم ومناقبهم وكراماتهم وما ورد فيهم من النصوص وتنصيص كلّ واحد منهم علی الإمام الّذي
يلي الأمر بعده، وفي العلوم الصادرة عنهم كتباً نافعة قيّمة.((1))
قال الفاضل القندوزي: قال بعض المحقّقين: إنّ الأحاديث الدالّة علی كون الخلفاء بعده (صلی الله علیه وآله و سلم) اثني عش-ر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبش-رح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أنّ مراد رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) من حديثه هذا الأئمّة الاثنی عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث علی الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عش-ر، ولا يمكن أن يحمل علی الملوك الاُمويين لزيادتهم علی الاثني عشر ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم؛ لأنّ النبيّ قال: «كلّهم من بني هاشم» في رواية عبد الملك عن جابر. واخفاء صوته في هذا القول يرجّح هذه الرواية، لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم.
ولا يمكن أن يحمل علی الملوك العباسيّين لزيادتهم علی العدد المذكور ولقلّة رعايتهم الآية: قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْ-مَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى((2)) وحديث الكساء. فلابدّ أن يحمل هذا الحديث علی الأئمّة الاثني عش-ر من
أهل بيته وعترته(صلی الله علیه وآله و سلم) ، لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلمهم نسباً وأفضلهم حسباً وأكرمهم عند الله، وكان علومهم من آبائهم متّصلاً بجدّهم (صلی الله علیه وآله و سلم) وبالوارثة اللدنيّة، كذا عرّفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتدقيق. ويؤيّد هذا المعنی - أي أنّ مراد النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) الأئمّة الاثنا عشرمن أهل بيته - ويشهده ويرجّحه حديث الثقلين والأحاديث المتكثّرة المذكورة في هذا الكتاب... إلخ.((1))
وقال محمد معين السندي في كتابه دراسات اللبيب في طيّ كلماته في حديث الثقلين: ولمّا كان هذا بطريق دلالة النصّ انتظرنا نصّاً فيهم يدلّنا علی إمامتهم في العلم، فوجدنا قوله (صلی الله علیه وآله و سلم) :«الحمد لله الّذي جعل الحكمة فينا أهل البيت»، فعلمنا أنّهم الحكماء العارفون والعلماء
الوارثون الّذين وقع الحثّ علی التمسّك بهم في دين الله تعالی وأخذ العلوم عنهم، وأيّدنا في ذلك ما أخرج الثعلبي في تفسير قوله: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميعاً((2)) عن جعفر الصادق× قال: «نحن حبل الله الّذي قال تعالی: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا، انتهی.((3))
وكيف لا وهم أحد الثقلين، فكما أنّ القرآن حبل الله الممدود من السماء فكذلك أهل هذا البيت المقدس - صلوات الله تعالی وتسليماته عليهم أجمعين - وقد قال قائلهم× مخبراً عن نفسه القدسي وسائر رهطه المطهرين:
وفينا كتاب الله أن--زل ص--ادقاً * وفينا الهدی والوحي والخير يذكر
ثمّ ساق الكلام إلی أن قال: فعلمنا من كلام الأئمّة - عليهم رضوان الله تعالی - معنی التمسّك بهم بما لا ريبة فيه، إلّا لمن اِرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ.((1))
وقال أيضاً: فإذا انضمّ إلی ذلك ما ورد من الأخبار في الأئمّة الاثني عشر مما بسطنا أكثرها في المقامات الأربعة من كتابنا المسمّی «مواهب
سيّد البشر في حديث الأئمّة الاثني عشر» بالترتيب بسطناها، وما اجتمع عليه السلف والخلف من غزارة علوم هذا العدد المبارك وخرقهم العوائد وما اختصّوا به من المزايا الباهرة من بين سائر الرجال الأبطال من هذه الفئة الفائقة علی معاصريها في كلّ عصر، يتيقّن بأنّهم الأولی بصدق أحاديث التمسّك عليهم من غيرهم.
وقال أيضاً في طيّ تحقيقاته: فلا وجه لأن يمتري من له أدنی إنصاف في أنّ من صدق عليهم هذه الأحاديث والآية من غير شائبة، وهم الأئمّة
1) التوبة، 45.
الاثني عشر من أهل البيت وسيّدة نساء العالمين بضعة رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) اُمّ الأئمّة الزهراء الطاهرة، علی أبيها وعلیها الصلاة والسلام، لا شائبة في كونهم معصومين كالمهديّ منهم (علیهم السلام) ... إلخ.((1))
وقال الشبراوي الشافعي: قد أشرق نور هذه السلسلة الهاشمية والبيضة الطاهرة النبويّة والعصابة العلويّة، وهم اثنا عش-ر إماماً مناقبهم عليّة وصفاتهم سنيّة ونفوسهم شريفة أبيّة، واُرومتهم كريمة محمدية، وهم محمد الحجّة ابن الحسن الخالص ابن عليّ الهادي ابن محمد الجواد ابن عليّ الرضا ابن موسی الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن عليّ زين العابدين ابن الإمام الحسين أخي الإمام الحسن ولدي الليث الغالب عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالی عنهم أجمعين.((2))
وقال الشبراوي أيضاً: ويكفيه - يعني الإمام الحسن العسكري (علیه السلام) - شرفاً بأنّ الإمام المهديّ المنتظر من أولاده. فللّه درّ هذا البيت الش-ريف والنسب الخضمّ المنيف، وناهيك به من فخار، وحسبك فيه من علوّ مقدار، فهم جميعاً في كرم الاُرومة وطيب الجرثومة، كأسنان المشط متعادلون، ولسهام المجد مقتسمون، فيا له من بيت عالي الرتبة سامي المحلّة، فلقد
طاول السماك علاً ونبلاً وسما علی الفرقدين منزلةً ومحلّا ً، واستغرق صفات الكمال فلا يستثنی فيه بغير ولا بإلّا وانتظم في المجد هؤلاء الأئمّة انتظام اللئالي، وتناسقوا في الشرف فاستوی الأوّل والتالي، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم والله يرفعه، وركبوا الصعب والذلول في تشتيت شملهم والله يجمعه، كم ضيّعوا من حقوقهم ما لا يهمله الله ولا يضيّعه. أحيانا الله علی حبّهم وأماتنا عليه.((1))
1) الشبراوي، الإتحاف بحب الأشراف، ص366 - 367؛ المرعشي النجفي، شرح إحقاق الحقّ، ج19، ص622.
الثاني من النصوص الصريحة المرشدة إلی التمسّك بأهل البيت وحجّية مذاهبهم وأقوالهم ووجوب التأسّي بأعمالهم، أحاديث السفينة الّتي أخرجها من أعلام السنّة ما يربو علی المائة: كأحمد والطبراني وأبي نعيم والبزّار وابن عبد البرّ والسيوطي والسمعاني وابن الأثير والفخر ومحمد بن طلحة الشافعي والمتّقي والملّا وسبط ابن الجوزي والمحبّ الطبري والخطيب وابن كثير وابن المغازلي والسمهودي وابن الصبّاغ وأبي بكر الحض-رمي والصبّان والشبلنجي والقندوزي وابن حجر وغيرهم، عن أبي ذرّ وابن عبّاس وابن الزبير وأنس وأبي سعید الخدري وسلمة بن الأكوع، وإليك بعض ألفاظ الحديث:
النصّ الأوّل: أخرج الحاكم بسنده عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذرّ يقول وهو آخذ باب الكعبة: أيّها النّاس من عرفني فأنا من عرفتم ومن أنكرني فأنا أبو ذرّ، سمعت رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) يقول: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح علی شرط مسلم؛((1)) وأخرجه ابن
1) الحاكم النيسابوري، المستدرك، ج2، ص343.
المغازلي إلّا أنّه قال: «إنّما مثل»، وقال: «من ركب فيها»، وفي حديث آخر زاد: «ومن قاتلنا في آخر الزمان فكأنّما قاتل مع الدجّال»، وأخرجه الطبراني عن أبي ذرّ إلّا أنّه قال: «سفينة نوح في قوم نوح»، وقال: «هلك» بدل «غرق»، وزاد: «ومثل باب حطّة بني إسرائيل»،((1)) وأخرجه أبو طالب يحیی بن الحسين - المتولّد سنة 340ه- بآمل - بسنده عن حنش إلّا أنّه قال: «من عرفني فقد عرفني»، وقال: «مثل
أهل بيتي فيكم»، وأخرج نحوه الهيثمي وابن حجر والسيوطي.((2))
النصّ الثانی: أخرج البزّار وغيره عن ابن عبّاس: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا ومن تخلّف عنها غرق».((3))
1) الطبراني، المعجم الأوسط، ج4، ص10.
2) الحاکم النیسابوري، المستدرك، ج2، ص343؛ ج3، ص150؛ السیوطي، إحياء الميت بفضائل اهل البیت، ص25، ح 26؛ ص184؛ السیوطي، الجامع الصغير، ج1، ص373؛ ج2، ص533؛ السیوطي، الجامع الكبير، ح 19733؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج12، ص94 - 95، 98، ح34144، 34151، 34169، 34170؛ الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص168؛ الزرندي، نظم درر السمطين، ص 235؛ ابن المغازلي، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، ص148 - 149؛ ابن هارون، تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب، ص 136؛ الطبراني، المعجم الکبیر، ج3، ص45 - 46؛ ج12، ص27.
3) السیوطي، إحياء الميت بفضائل أهل البیت، ص24 - 25، ح25؛ الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص 184؛ السیوطي، الجامع الصغير، ج2، ص533؛ الگنجي الشافعي، كفاية الطالب، ص379؛ الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص168؛ ابن المغازلي، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، ص148؛ أبو نعیم الأصفهاني، حلية الأولياء، ج4، ص306؛ الطبري، ذخائر العقبی، ص20.
النصّ الثالث: أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري، سمعت رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) يقول: «إنّما مثل أهل بيتي فیکم كسفينة نوح، مَن ركبها نجا ومَن تخلّف عنها غرق، وإنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له».((1))
النصّ الرابع: أخرج البزّار عن عبد الله بن الزبير أنّ النبيّ (صلی الله علیه وآله و سلم) قال: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تركها غرق».((2))
النصّ الخامس: وأخرج الثعلبي: «مثل عترتي كسفينة نوح، من ركب فيها نجا»،((3)) وأخرجه القندوزي عنه إلّا أنّه قال: «من ركبها نجا».((4))
النصّ السادس: وأخرج الخطيب بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال
1) السیوطي، إحياء الميت بفضائل أهل البیت، ص26، ح27؛ العلوي الحض-رمي، رشفة الصادي، ص80؛ النبهانی، الأربعين النبهانية، ص216؛ الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص168؛ الطبراني، المعجم الصغیر، ج2، ص22؛ القندوزي، ینابیع المودّة، ، ج1، ص93.
2) السیوطي، إحياء الميت بفضائل أهل البیت، ص23، ح24؛ الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص168؛ إلاّ أنّه قال: «أهل بيتي» وقال: «وسلم»؛ السیوطي، الجامع الصغير، ج1، ص373؛ ج2، ص533؛ الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص184.
3) المناوي، كنوز الحقائق، ج2، ص89.
4) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج2، ص80.
رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «إنّما مثلي ومثل أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق».((1))
النصّ السابع: أخرج الحموئي في فرائد السمطين بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) : «يا
عليّ، أنا مدينة الحکمة وأنت بابها، ولن یؤتی المدينة إلّا من قبل الباب، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك، لأنّك منّي وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام اُمّتي، وخلیفتي علیها بعدي؛ سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولّاك وخسر من عاداك، فاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمّة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق، ومثلكم كمثل النجوم كلّما غاب نجم طلع نجم إلی يوم القيامة».((2))
النصّ الثامن: أخرج الشبلنجي والصبّان قالا: وروی جماعة من أصحاب السنن عن عدّة من الصحابة أنّ النبيّ(صلی الله علیه وآله ) قال: «مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك»، وفي رواية:
1) الخطیب البغدادي، تاريخ بغداد، ج12، ص90.
2) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص95؛ اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج14، ص505 - 506؛ وكأنّه اقتبس الإمام أمیر المؤمنین(علیه السلام) من النبيّ(صلی الله علیه وآله ) فقال: «ألا إنّ مثل آل محمّد كمثل نجوم السماء كلما خوي نجم طلع نجم». نهج البلاغة، الخطبة 100 (ج1، ص194).
«غرق»، وفي اُخری: «زُجّ في النار».((1))
النصّ التاسع: قال ابن حجر: وجاء من طرقٍ عديدة يقوّي بعضها بعضاً: «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا»،
وفي رواية مسلم: «ومن
تخلّف عنها غرق»، وفي رواية: «هلك».((2)) وقال: وفي رواية: «إنّ
مثل أهل بيتي»، وفي رواية: «ألا إنّ أهل بيتي»، وفي رواية: «ألا إنّ مثل أهل بيتي»، وفي رواية: «ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم»، وفي رواية: «من ركبها سلم ومن تركها غرق».((3))
النصّ العاشر: وقال ابن حجر أيضاً: «إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخل غفر له»، وفي رواية: «غفر له الذنوب».((4))
النصّ الحادی عشر: وأخرج ابن السري عن عليّ(علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تعلّق بها فاز، ومن تخلّف عنها زُجّ في النار».((5))
1) الشبلنجي، نور الأبصار، ص229؛ الصبّان، إسعاف الراغبين، ص 114؛ راجع أیضاً: الطبري، ذخائر العقبی، ص20؛ القندوزي، ینابیع المودّه، ج2، ص118.
2) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص150.
3) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص234.
4) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص150.
5) الطبري، ذخائر العقبی، ص20؛ القندوزي، ینابیع المودّة، ج2، ص118.
النصّ الثاني عشر: أخرج الديلمي أبو منصور شهردار بن شيرويه في كتاب مسند الفردوس عن أبي سعيد الخدري قال: صلّی بنا رسول الله صلاة الاُولی، ثمّ أقبل بوجهه الكريم علينا فقال: «يا معاشر أصحابي، إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح وباب حطّة بني إسرائيل، فتمسّكوا بأهل بيتي بعدي الأئمّة الراشدين من ذرّيّتي، فإنّكم لن تضلّوا أبداً». فقيل: يا رسول الله، كم الأئمّة بعدك؟ قال: «اثنا عشر من أهل بيتي». أو قال: «مِن عترتي».((1))
النصّ الثالث عشر: وأخرج ابن أبي شيبة عن عليّ(علیه السلام) قال: «إنّما مثلنا في هذه الاُمّة كسفينة نوح وكباب
حِطّة».((2))
النصّ الرابع عشر: وأخرج القطّان في أماليه وابن مردويه عن عباد بن عبد الله الأسدي في حديث أنّ عليّ بن أبي طالب(علیه السلام) قال: «والله إنّ مثلنا في هذه الاُمّة كمثل سفينة نوح في قوم نوح، وإنّ مثلنا في هذه الاُمّة كمثل باب حطّة في بني إسرائيل».((3))
النصّ الخامس عشر: وأخرج الطبراني عن جعفر بن المعتمر قال: رأيت
1) اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج15، ص185.
2) ابن أبي شیبة الکوفي، المصنّف، ج7، ص503، ح52؛ السیوطي، الدرّ المنثور، ج1، ص71 - 72، في تفسير قوله تعالی في سورة البقرة: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَة. البقرة، 58.
3) المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج2، ص434 - 435؛ ابن مردویه الأصفهاني، مناقب عليّ بن أبي طالب، ص214.
أبا ذرّ الغفاري أخذ بعضادتي باب الكعبة وهو يقول: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذرّ الغفاري، سمعت رسول الله(صلی الله علیه وآله ) (يقول): «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك ومثل باب حطّة بني إسرائيل».((1))
وقال ابن حجر: وجه تشبيهم بالسفينة فيما مرّ أنّ من أحبّهم وعظّمهم شكراً لنعمة مشرّفهم(صلی الله علیه وآله )، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم وهلك في مفاوز الطغيان، ومرّ في خبر: أنّ من حفظ حرمة الإسلام وحرمته(صلی الله علیه وآله ) وحرمة رحمه، حفظ الله تعالی دينه ودنياه، ومن لا، لم يحفظ دنياه ولا آخرته، وورد «يرد
الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم من اُمّتي كهاتين السبّابتين»، ويشهد له خبر: «المرء مع من أحبّ»، وباب حطّة إنّ الله تعالی جعل دخول ذلك الباب الّذي هو باب اريحاء أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سبباً للمغفرة، وجعل لهذه الاُمّة مودّة أهل البيت^ سبباً لها كما سيأتي قريباً.((2))
وقال السيّد أبو بكر بن شهاب الدين العلوي الحسيني الشافعي الحضرمي: ووجه تمثيله(صلی الله علیه وآله ) لهم بسفينة نوح، أنّ النجاة من هول الطوفان
ثابتة لمن ركب تلك السفينة، وأنّ من تمسّك بأهل بيته(صلی الله علیه وآله ) وأخذ بهديهم كما حثّ عليه في الأحاديث السابقة نجا من ظلمات المخالفات واعتصم بأقوی سبب إلی ربّ البريّات، ومن تخلّف عن ذلك وأخذ غير مأخذهم ولم يعرف حقّهم غرق في بحار الطغيان واستوجب الحلول في النيران، إذ من المعلوم ممّا سبق. ويأتي أنّ بغضهم منذر بحلولها موجب لدخولها.
وأمّا وجه تمثيله(صلی الله علیه وآله ) لهم بباب حطّة - وهو باب أريحاء وقيل: باب بيت المقدس - فذلك أنّ المولی سبحانه وتعالی جعل لبني إسرائيل دخولهم الباب مستغفرين متواضعين سبباً للغفران وجعل لهذه الاُمّة مودّة أهل البیت وتولّیهم ومحبّتهم سبباً للغفران كما تقدّم عن ثابت البناني في قوله عزّ وجلّ: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِ-مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى((1)) قال: إلی ولاية أهل البيت،((2)) فجعل الإهتداء إلی ولايتهم مع الإيمان والعمل الصالح سبباً للمغفرة.((3))
وفي فرائد السمطين: أنّ الواحدي - بعد نقل ما رواه الحاكم بسنده عن حنش بن المعتمر - قال: سمعت أبا ذرّ وهو آخذ بباب الكعبة وهو يقول: یا أيّها النّاس! من عرّفني فأنا من قد عرفتم ومن لم يعرفني فأنا أبو ذرّ، إنّي
سمعت رسول الله(صلی الله علیه وآله ) يقول: «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من دخلها نجا ومن تخلّف عنها هلك». قال: اُنظر كيف دعا الخلق إلی التشبُّث إلی ولائهم والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح، جعل ما في الآخرة من مخاوف الأخطار وأهول النار كالبحر الّذي یلجّ براكبه فيورده مشارع المنيّة ويفيض عليه سجال البليّة، وجعل أهل بيته - عليه وعليهم السلام - سبب الخلاص من مخاوفه، والنجاة من متالفه، فكما لا يعبر بحر الهياج عند تلاطم الأمواج إلّا بالسفينة، كذلك لا يأمن لفح الجحيم ولا يفوز بدار النعيم إلّا من تولی أهل بيت الرسول - صلوات الله عليه وعليهم - ونحل لهم ودّه ونصحه، وأكّد في موالاتهم عقيدته، فإنّ الّذين تخلّفوا عن تلك السفينة آلو شرّ مآل، وخرجوا من الدنيا إلی أنكال وجحيم ذات أغلال، وكما ضرب مثلهم لسفينة نوح قرنهم
بكتاب الله فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل.((1))
أقول: من تدبر حقّ التدبر في أحاديث السفينة، وما يأتي من أحاديث الأمان، وأحاديث الطائفة، وأحاديث من مات ولم يعرف إمام زمانه، وأحاديث الخلفاء والأئمّة الاثني عشر، وأحاديث الثقلين، وحديث في كلّ خلف وحديث من سرّه، وغيرها من الأحاديث الكثيرة الّتي أخرجنا
1) الحموئي، فرائد السمطین، ج2، ص246 - 249؛ المحدّث النوري، كشف الأستار، ص105؛ اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج23، ص976.
بعضها في هذا الكتاب، يحصل له العلم بعدم خلوّ الزمان من إمام معصوم من أهل بيت النبيّ(صلی الله علیه وآله )، يجب التمسّك به في الاُمور الدينية ومعرفته ومتعابعته والتأسّي به وأخذ العلم عنه، فهو خليفة الرسول في بيان الأحكام وتبليغ مسائل الحلال والحرام وتفسير القرآن، كما أنّ الكتاب العزيز أيضاً خليفته، وهما لا يفترقان عن الآخر.
وعلی هذا الأساس المتين المستفاد من هذه الأخبار المتواترة القطعية وغيرها، بني مذهب الإماميّة القائلين بوجود الإمام المعصوم في كلّ عص-ر وزمان من أهل البيت، وانحصار الإمامة في الاثني عشر إلی قيام الساعة. ويرشد إلی ذلك - أي عدم خلوّ الأرض من الإمام - ما رواه الخاصّ والعامّ عن أمير المؤمنين علیّ بن أبي طالب(علیه السلام) قال: «اللّهمّ بلی لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لئلّا تبطل حجج الله و بيّناته، وكم ذا، وأين اُولئك؟ اُولئك والله الأقلّون عدداً والأعظمون عند الله قدراً، يحفظ الله بهم حججه وبيّناته».((1)) أخرجه الش-ريف الرضيّ،((2)) والذهبي،((3)) مع اختلاف يسير، وسبط ابن الجوزي في تذكرة
الخواصّ،((1)) والموفّق بن محمد الخوارزمي في المناقب،((2)) وعليّ المتّقي في كنز العمّال،((3)) وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء.((4))
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ أحاديث السفينة صريحاً حص-رت طريق النجاة بالتمسّك بهم، فلا ينجو إلّا من تمسّك بهم، كما أنّه لم ينجُ من قوم نوح إلّا من ركب السفينة، فمن لم يركبها وتخلّف عنها غرق.
الثالث من الأحاديث الدالّة علی نجاة المتمسّكين بأهل البيت، وانحصار نجاة غيرهم من الاُمّة كائناً من كان بالتمسّك بهم، وأنّهم أمان للاُمّة من الاختلاف والهلاك والاندثار (أحاديث الأمان). وإليك بعض ألفاظها:
النصّ الأوّل: أخرج الحاكم عن ابن عبّاس عن رسول الله(صلی الله علیه وآله ) قال: «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لاُمّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس»،((1))وأخرجه ابن حجر والسيوطي.((2))
النصّ الثانی: وأخرج ابن حجر أيضاً: «أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون».((3))
النصّ الثالث: وأخرج أبو يعلی في مسنده عن سلمة بن الأكوع بسندٍ
حسن: «النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لاُمّتي»،((1)) وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادره،((2)) وأخرجه ابن حجر، وأخرج عن أحمد: «فإذا
ذهب النجوم ذهب أهل السماء وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض»،((3)) وأخرجه الهيثمي عن الطبراني عن سلمة إلّا أنّه قال: «النجوم جلعت أماناً لأهل السماء وأنّ
أهل بيتي أمان
لاُمّتي»،((4)) وأخرجه ابن أبي شيبة والمسدّد في مسنديهما.((5))
النصّ الرابع: أخرج أحمد في المناقب عن عليّ(علیه السلام) قال: «قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): النجوم
أمان لأهل السماء، فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».((6))
أقول: روی أحاديث الأمان بطرق كثيرة وألفاظ متقاربة، جمع كثير من أعلام أهل السنّة عن أمير المؤمنين عليّ وأنس وأبي سعيد الخدري وجابر وأبي موسی وابن عبّاس وسلمة بن الأكوع، لا حاجة هنا إلی إخراج
1) السیوطي، الجامع الصغير، ج2، ص680؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج12، ص96، ح34155، ص101، ح34188، ص102، ح34189، عن ابن عبّاس.
2) المناوي، كنوز الحقائق، ص133.
3) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص150.
4) الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص174.
5) السیوطي، إحياء الميت بفضائل أهل البیت، ص20 - 21، ح21.
6) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص 78؛ الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص 233 - 234؛ الطبري، ذخائر العقبی، ص17، عن أحمد في المناقب، إلّا أنّه قال: «ذهبت النجوم».
ألفاظها وسرد أسماء مخرّجيها أزيد من ذلك.((1))
قال ابن حجر: الآية السابعة - يعني من الآيات الواردة في أهل البيت(علیهم السلام) - قوله تعالی: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ،((2)) أشار(صلی الله علیه وآله ) إلی أنّ وجود ذلك المعنی في أهل بيته وأنّهم أمان لأهل الأرض، كما كان هو(صلی الله علیه وآله ) أماناً لهم، وفي ذلك أحاديث كثيرة.((3))
وقال: بعضهم يحتمل أنّ المراد بأهل البيت الّذين هم أمان علماؤهم، لأنّهم الّذين يهتدي بهم كالنجوم، والّذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون، وذلك عند نزول المهديّ لما يأتي في أحاديثه... إلخ.((4))
وقال أحمد: إنّ الله خلق الأرض من أجل النبيّ(صلی الله علیه وآله )، فجعل دوامها بدوام أهل بيته وعترته.((5))
وقال الشريف السمهودي بعد إيراد هذه الأحاديث: يحتمل أنّ المراد من أهل البيت الذين هم أمان للاُمّة علماؤهم الذين يهتدی بهم كما يهتدی
بنجوم السماء، وهم الذين إذا خلت الأرض منهم جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون وذهب أهل الأرض، وذلك عند موت المهديّ الّذي أخبر به النبيّ(صلی الله علیه وآله ).((1))
أقول: إنّ دلالة هذه الأحاديث علی حجّية مذاهب أهل البيت(علیهم السلام) وكونهم أماناً من الاختلاف لعصمتهم، وجود من يكون أهلاً للتمسّك به منهم في كلّ زمان إلی قيام الساعة، وأنّ المراد من أهل البيت الّذين هم أمان لأهل الأرض أئمّتهم، في غاية الوضوح؛ فإنّهم لم
يختصّوا بهذا التشريف من دون الناس إلّا لكونهم معدناً للعلوم النبويّة والأحكام الشرعية والفضائل المحمودة، فلابدّ أن لا يخلو الزمان ممّن يكون منهم موصوفاً بهذه الصفات وأهلاً لأن يكون مشرّفاً بهذا التشريف، وأماناً لهذه الاُمّة المرحومة ولجميع أهل الأرض من الزوال والفناء والاختلاف.
وأصرح من الجميع في أنّ المراد من أهل البيت أئمّتهم وعلماؤهم، ما أخرجه الحاكم عن ابن عبّاس وصحّحه، فإنّ اتّصاف أهل البيت بكونهم أماناً للاُمّة من الاختلاف علی سبيل الإطلاق في الاُمور الدينية وغيرها، كما قال(صلی الله علیه وآله ): «وأهل بيتي أمان لاُمّتي من الاختلاف»، ليس إلّا بعلمائهم وأئمّتهم(علیهم السلام) الّذين نصّ عليهم النبيّ(صلی الله علیه وآله ) في غير هذه الأحاديث.
1) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص 78.
وهم الّذين وصفهم سيّدهم وأفضلهم الإمام عليّ بن أبي طالب(علیه السلام) فيما قال في أوصافهم: «لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه»،((1)) «إليهم يفيء الغالي وبهم يلحق التالي»،((2)) «وهم أزمّة الحقّ وأعلام الدين وألسنة الصدق».((3))
هم الراقون في أوج الكمال * وهم أهل المعارف والمعالي
وهم سفن النجاة إذا ترامت * بأهل الأرض أمواج الضلال
أمان الأرض من غرقٍ وخسفٍ * وحصن الملّة الصعب المثال
وهم في غرّة الدين بُدورٌ * تسامت بالجميل وبالجمال
كفی خبر الوصيّة أنّهم * والكتاب معاً إلی يوم الحجال
عليهم بعد جدّهم صلاةٌ * وتسليمٌ ورحمة ذي الجلال
من تدبّر في أحاديث الثقلين والسفينة والأمان يظهر له أنّ سبيل النجاة للجميع منحصر في التمسّك بأهل البيت، وإليك طوائف اُخری من الأحاديث الدالّة علی ذلك:
فالأوّل من هذه النصوص المرشدة إلی صحّة الاحتجاج بفتاواهم والاقتداء بهم، ما أخرج الحافظ أبو نعيم بسنده عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «من سرّه أن يحيی حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن الّتي غرسها ربّي، فليوالِ عليّاً من بعدي وليوالِ وليّه، وليقتدِ بالأئمّة من بعدي، فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي، ورزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي».((1))
وأورده المتّقي عن الطبراني في الكبير، والرافعي في مسنده مع اختلاف في بعض ألفاظه،((2))وكذلك أخرجه الحموئي،((3)) وأخرجه السيوطي فی جمع
الجوامع،((1)) وابن أبي الحديد.((2)) وأخرج نحوه أحمد في مسنده وفي مناقب عليّ(علیه السلام)،((3)) وأخرجه الگنجي الشافعي مسنداً عن ابن عبّاس،((4)) وابن شهر آشوب عن أبي نعيم بطرق متعدّدة عن زيد بن أرقم وابن عباس،((5)) وأخرجه أيضاً أبو نعيم في «منقبة المطهّرين»، والرافعي في «التدوين» والدهلوي في «تحقيق الإشارة» وغيرهم.((6))
الثاني: أخرج المتّقي عن زياد بن مطرف قال: سمعت رسول الله(صلی الله علیه وآله ) يقول: «من أحبّ أن يحيی حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنّة الّتي وعدني ربّي قضباً من قضبانها غرسها بيده وهي جنّة الخلد، فليتولّ عليّاً وذرّيّته من بعده، فإنّهم لن يخرجوكم من باب هدیً ولن
يدخلوكم باب ضلالة». أخرجه عن مطير والباوردي وابن شاهين وابن منده بأسانيدهم عن زياد بن مطرف،((7)) وأخرج نحوه أبو جعفر محمد بن جریر الطبری في «ذیل المذیّل» بسنده عن
1) المحدّث النوري، كشف الأستار، ص113.
2) ابن أبي الحدید، شرح نهج البلاغة، ج9، ص170.
3) ابن أبي الحدید، شرح نهج البلاغة، ج9، ص169.
4) الگنجي الشافعي، كفاية الطالب، ص214.
5) ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج1، ص251.
6) اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج23، ص1154.
7) المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج11، ص611 - 612، ح32960؛ المتّقي الهندي، منتخب کنز العمّال، ج5، ص32.
زیاد،((1)) وساق السند هكذا: حدّثني زكريّا بن يحيی بن أبان المص-ري، قال حدّثنا أحمد بن أشكاب، قال حدّثنا يحيی بن يعلی المحاربي، عن عمّار بن زريق الضبّي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن زياد بن مطرف.
وأورده ابن حجر العسقلاني في ترجمة زياد بن مطرف قال: وأخرجوا من طريق أبي اسحاق عنه قال: سمعت رسول الله(صلی الله علیه وآله ) يقول: «من أحبّ أن يحيی حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنّة فليتولَّ عليّاً وذرّيته من بعده». قال ابن مندة: لا يصحّ، قلت: في إسناده يحيی بن يعلی المحاربي وهو واهٍ.((2))
أقول: يحيی بن يعلی المحاربي من شيوخ البخاري، روی عنه وروی الباقون سوی الترمذي له بواسطة أبي كريب، ومحمّد بن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمّد بن عبد الله بن نمير وغيرهم، وذكره ابن حبّان في الثقات، مات سنة 216ه-.((3))
وقال ابن أبي حاتم: روی عنه أبي وأبو زرعة ومحمّد بن مسلم والناس، أنبأنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال: هو ثقة.((4))
فالحكم بعدم صحّة الحديث من غير علّة فيه ليس إلّا لما اعتادوا من ردّ الأحاديث الواردة في فضل أهل بيت النبوة، فمالوا بالناس عن طريقهم
السويّ والصراط المستقيم.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في فضائل الصحابة: «من أحبّ أن يحيی حياتي ويموت موتي ويسكن جنّة الخلد الّتي وعدني ربّي، فإنّ ربّي غرس قضبانها بيده، فليتولّ عليّ بن أبي طالب، فإنّه لن يخرجكم من هدیً ولن يدخلكم ضلالة».((1))
الثالث: أخرج الخوارزمي بسنده عن سيّدنا أبي عبد الله الحسين السبط(علیه السلام) قال: «سمعت جدّي رسول الله(صلی الله علیه وآله ) يقول: من أحبّ أن يحيی حياتي ويموت ميتتي (مماتي - خ ل) ويدخل الجنّة الّتي وعدني ربّي فليتولَّ عليّ بن أبي طالب، وذرّيته أئمّة الهدی ومصابيح الدجی من بعدهم، فإنّهم لن يخرجوكم من باب الهدی إلی باب الضلالة».
وأخرج عن الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه الحسين(علیهم السلام) نحوه،((2)) وأخرجه ابن شهر آشوب عن أبي المؤيّد المكّي.((3))
الرابع: أخرج ابن سعد عنه(صلی الله علیه وآله ): «أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن شاء اتّخذ إلی ربّه سبيلاً».((4)) وأورد المحبّ الطبري لأبي سعيد
في شرف النبوّة إلّا أنّه قال: «فمن تمسّك بنا اتّخذ» الحديث.((1))
وأورده القندوزي عن شرف النبوّة عن عبد العزيز، ((2))وأخرجه الحضرمي عن أبي سعيد.((3))
الخامس: أخرج الملّا عن عمر: أنّ النبيّ(صلی الله علیه وآله ) قال: «في كلّ خلوف من اُمّتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ألا وإنّ أئمّتكم وفدكم إلی الله عزّ وجلّ فانظروا بمن توفدون».((4)) وأخرجه ابن حجر إلّا أنّه قال: «في كلّ خلف»، وقال: «تحريف الضالّين»، وقال: «وانظروا من توفدون»،((5)) وأخرجه الحض-رمي،((6)) والقندوزي.((7))
وأخرج عليّ بن محمّد بن عبد الله العبّاسي العلوي بسنده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن النبيّ(صلی الله علیه وآله ) قال: «في أهل بيتي عدول، ينفون عن الدين تحريف
الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين، ألا وإنّ أئمّتكم وفدكم إلی الله تعالی، فانظروا من تقدّمون في دينكم وصلاتكم».((1))
السادس: أخرج الصبّان عن أبي ذرّ: «اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس، ولا يهتدي الرأس إلّا بالعينين».((2)) وأخرجه الشريف الحضرمي،((3))والنبهاني،((4))وحكی إخراجه عن جماعة من أصحاب السنن بالإسناد إلی أبي ذرّ مرفوعاً.
وأخرج أبو القاسم عليّ بن محمد الخزّاز القمّي في كتابه القيّم «كفاية الأثر في النصّ علی الأئمّة الاثني عشر» مسنداً عن واثلة قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «أنزلوا أهل بيتي بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة العينين من الرأس، والرأس لا يهتدي إلّا بالعينين، اقتدوا بهم من بعدي لن تضلّوا». فسألنا عن الأئمّة، فقال: «الأئمّة بعدي من عترتي»، أو قال: «أهل بيتي عدد نقباء بني اسرائيل».((5))
وأخرج الحافظ أبو نعيم بسنده عن عليم بن سلمان قال: أنزلوا آل محمّد بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة العين من الرأس، فإنّ الجسد لا يهتدي إلّا
بالرأس، وأنّ الرأس لا يهتدي إلّا بالعينين،((1))وأخرجه ابن حجر عن الطبراني عن سلمان إلّا أنّه قال: «وبمنزلة العينين».((2))
السابع: أخرج السمهودي في جواهر العقدين عن ربيبة السعدي حديثاً طويلاً عن حذیفة في فضل الحسين(علیه السلام) إلی أن قال: «أيّها الناس، إنّه لم يعط أحد من ذرّيّة الأنبياء الماضين ما اُعطي الحسين بن عليّ خلا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم، أيّها الناس، إنّ الفضل والش-رف والمنزلة والولاية لرسول الله وذرّيته، فلا تذهبنّ بكم الأباطيل».((3)) وأخرجه الحافظ جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي عن صاحب كتاب «السنّة»،((4)) وأخرج ذيل الحديث الحضرمي،((5)) والقندوزي،((6)) وابن حجر.((7))
الثامن: أخرج الحموئي بسنده عن أصبغ بن نباتة عن عليّ(علیه السلام) في قوله تعالی: إِنَّ الَّذينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّ-راطِ لَنَاكِبُونَ؛((8)) قال:
1) أبو نعیم الأصفهاني، ذكر أخبار أصبهان، ج1، ص44.
2) الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص172.
3) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص78.
4) الزرندي، نظم درر السمطين، ص207 - 208.
5) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص91.
6) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص78؛ ج2، ص45، 382.
7) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص174.
8) المؤمنون، 74.
«الصراط ولايتنا أهل البيت».((1))
وأخرج الثعلبي في تفسير الفاتحة من تفسيره الكبير عن أبي بريدة أو أبي يزيد((2)) - كما أخرج ابن البطريق عن الثعلبي -: إنّ الص-راط المستقيم هو صراط محمّد وآله.((3))
وعن تفسير وكيع بن جرّاح عن سفيان الثوري عن السدّي عن أسباط ومجاهد عن ابن عبّاس في قوله: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْ-مُسْتَقيمَ؛((4)) قال: قولوا أرشدنا إلی حبّ آل محمّد وأهل بيته.((5)) وأخرج القندوزي عن المناقب عن زيد بن موسی الكاظم عن أبيه عن آبائه(علیهم السلام) نحو حديث الأصبغ.((6))
وأخرج الشريف الحضرمي أنّ عبد الرحمن بن زيد قال في قوله تعالی: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْ-مُسْتَقيمَ؛((7)) هم رسول الله(صلی الله علیه وآله ) وأهل بيته،((8)) وأخرج
1) الحموئي، فرائد السمطین، ج2، ص300؛ القندوزي، ینابیع المودّة، ، ج1، ص338.
2) الثعلبي، تفسیر، ج1، ص120.
3) ابن بطریق، عمدة عیون صحاح الأخبار، ص42 - 43.
4) الفاتحة، 6.
5) ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج2، ص271؛ ابن جبر، نهج الإیمان، ص539؛ ابن بطریق، خصائص الوحي المبین، ص130.
6) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص338 - 339.
7) الفاتحة، 6.
8) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص 25.
الحاكم الحسكاني الحنفي في «شواهد التنزيل» عشرين حديثاً في ذلك.((1))
التاسع: أخرج ابن حجر في الآية الخامسة من الآيات الّتي ذكر أنّها وردت فيهم، وهي قوله تعالی: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميعاً،((2)) عن الثعلبي عن الإمام جعفر الصادق(علیه السلام) أنّه قال: «نحن حبل الله الّذي قال الله فيه: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميعاً وَلَا تفرَّقوُا.((3))
وقد فسّر الشافعي حبل الله بولاء أهل البيت في الأبيات الّتي ذكرها له أحمد بن عبد القادر العجيلي في كتابه «ذخيرة المآل» والش-ريف الحض-رمي في كتابه «رشفة الصادي»، وهي هذه:
ولمّا رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغيّ والجهل
ركبت علی اسم الله في سفن النجا * وهم أهل بيت المصطفی خاتم الرسل
1) الحاکم الحسکاني، شواهد التنزيل، ج1، ص74 - 85.
2) آل عمران، 103.
3) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص 149؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص356؛ ج2، ص368، 440؛ العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص25؛ الشبلنجي، نور الأبصار، ص226؛ الصبّان، إسعاف الراغبين، ص112؛ اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج 2، م 12، ص 279؛ عن الثعلبي في تفسيره، وص 293، عن القادري الشيخاني في «الصراط السويّ»؛ الحاکم الحسکاني، شواهد التنزيل، ج1، ص169؛ الثعلبي، تفسیر، ج3، ص163، وفيه في هذا الباب أحاديث اُخری غير هذا.
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم * كما قد اُمرنا بالتمسّك بالحبل((1))
إذا افترقت في الدين سبعين فرقةً * ونَيْفاً علی ما جاء في واضح النقل
ولم يك ناجٍ منهمُ غير فرقة * فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل
أفي الفرقة الهلّاك آل محمد * أم الفرقة اللّاتي نجت منهم؟ قل لي
فإن قلت في الناجين فالقول واحد * وإن قلت في الهلاك حِفت عن العدل
إذا کان مولی القوم منهم فإنّني * رضيت بهم لا زال في ظلّهم ظلّي
رضيت علياً لي إماماً ونسله * وأنت من الباقين في أوسع الحلِّ((2))
العاشر: أخرج الخوارزمي موفّق بن أحمد عن أبي صالح عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: الصادقون في هذه الآية يعني: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ((3)) محمد(صلی الله علیه وآله ) وأهل بيته.((4)) أخرجه أبو نعيم والحموئي بلفظه،((5)) وأخرجه أبو نعيم عن الصادق جعفر بن محمد÷، وأخرجه أيضاً وصاحب المناقب عن الباقر والرضا÷ قالا: «الصادقون
هم الأئمّة من أهل البيت».((1))
وقال سبط ابن الجوزي: قال علماء السير: معناه: كونوا مع عليّ وأهل بيته. قال ابن عبّاس: عليّ سيّد الصادقين.((2)) وعن جماعة كأبي نعيم وابن مردويه وابن عساكر عن جابر وابن عباس وأبي جعفر، قالوا: مع عليّ بن أبي طالب.((3))
وأخرج ابن حجر أنّ الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين(علیه السلام) كان إذا تلا قوله تعالی: يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ((4)) يقول دعاءاً طويلاً يشتمل علی طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العليّة، وعلی وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمّة الدين والشجرة النبويّة، ثمّ يقول: «وذهب آخرون إلی التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن وتأوّلوا بآرائهم واتّهموا مأثور الخبر» إلی أن قال: «فإلی من يفزع خلف هذه الاُمّة، وقد درست أعلام هذه الملّة ودانت الاُمّة بالفرقة والاختلاف، يكفّر بعضهم بعضاً والله يقول: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّناتُ،((5)) فمن الموثوق به علی إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم إلّا أهل (أعدال - خ ل) الكتاب
وأبناء أئمّة الهدی ومصابيح الدجی، الّذين احتجّ الله بهم علی عباده ولم يَدعِ الخلق سدیً من غير حجّة، هل تعرفهم أو تجدونهم إلّا من فرع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وبرّأهم من الآفات وافترض مودّتهم في الكتاب.((1))
وأخرجه الحافظ عبد العزيز بن الأخضر عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وهو آخر الصحابة موتاً،((2))وأخرجه الحض-رمي،((3)) والسمهودي في جواهر
العقدين،((4)) ثم قالا:
هم العروة الوثقی وهم معدن التُّقی * وخي--ر حب---ال العالمين وثيقه---ا
وفي الباب روايات اُخری أخرجها الحاكم الحسكاني.((5))
الحادی عشر: أخرج ابن حجر في الآية الرابعة من الآيات الّتي ذكر أنّها وردت فيهم، وهي قوله تعالی: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُون ((6)) عن الواحدي:
1) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص149 - 150.
2) ابن عساکر، تاریخ مدینة دمشق، ج26، ص113؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة، ج7، ص193.
3) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص 77.
4) السمهودي، جواهر العقدین، ج2، ص65 - 96؛ اللکنهوی، عبقات الأنوار، ج20، ص 278 - 279.
5) الحاکم الحسکاني، شواهد التنزيل، ج1، ص341 - 345.
6) الصافّات، 24.
أي عن ولاية عليّ وأهل البيت، لأنّ الله أمر نبيّه(صلی الله علیه وآله ) أن يعرف الخلق أنّه لا يسألهم علی تبليغ الرسالة أجراً إلّا المودّة في القربی، والمعنی أنّهم يسألون هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ أو أضاعوها وأهملوها، فتكون عليهم المطالبة والتبعة؟ انتهی.
وأشار بقوله: «كما أوصاهم النبيّ» إلی الأحاديث الواردة في ذلك، وهي كثيرة.((1)) ورواه الحضرمي عن الواحدي أيضاً،((2)) وفي الباب روايات اُخری أخرجها الحسكاني.((3))
أقول: حقّ موالاتهم هو تصدیق أقوالهم واتّباع آثارهم واتّخاذهم الأئمّة في الدین، وأولی بالأنفس والأموال والاحتجاج بأحادیثهم.
الثانی عشر: أخرج ابن حجر أيضاً في الآية الثامنة، وهي قوله تعالی: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِ-مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى((4)) عن ثابت البناني أنّه قال: اهتدی إلی ولاية أهل البيت(علیهم السلام) وجاء ذلك عن أبي جعفر الباقر(علیه السلام) أيضاً.((5))
وأخرجه الحض-رمي وقال: جعل الاهتداء إلی ولايتهم مع الإيمان والعمل الصالح سبباً لوجود المغفرة.((1))
أخرج ابن البطريق عن الحافظ أبي نعيم بسنده عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن عليّ(علیه السلام) أنّه في هذه الآية: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِ-مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى قال: «إلی ولايتنا»،((2)) وفي الباب روايات اُخری أخرجها الحاكم الحسكاني.((3))
الثالث عشر: أخرج القاضي، قال(صلی الله علیه وآله ): «معرفة آل محمد براءة من النار، وحبّ آل محمّد جواز علی الص-راط، والولاية لآل محمّد أمان من العذاب».((4))
وأخرجه الحموئي مسنداً عن المقداد والسمهودي في جواهر العقدين،((5)) وأخرجه في كتاب السبعين في فضائل أمير المؤمنين في الحديث التاسع والستّين، وقال: أورده أبو إسحاق في كتابه، وأخرج تمام هذا الكتاب الشريف «كتاب السبعين» في ينابيع المودّة.((6))
1) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص27.
2) ابن بطریق، خصائص الوحي المبين، ص90.
3) الحاکم الحسکاني، شواهد التنزيل، ج1، ص491 - 494.
4) الیحصبي، الشفاء بتعريف حقوق المصطفی، ج2، ص47 - 48.
5) الحموئي، فرائد السمطین، ج2، ص256 - 257؛ السمهودي، جواهر العقدین، ج2، ص329؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج2، ص254.
6) القندوزي، ینابیع المودّة، ج1، ص77 - 78؛ ج2، ص254.
أقول: لا ريب في أنّ معنی معرفتهم ليس معرفتهم بأسمائهم وأشخاصهم، بل المراد معرفتهم بأنّهم أهل بيت النبيّ(صلی الله علیه وآله ) والعالمون بأحكام الله، وبأنّهم مراجع النّاس في اُمورهم الدينية والدنيويّة. ومن جهة اُخری: فإنّه لا يصحّ هذا الحثّ الأكيد علی معرفتهم وحبّهم وولايتهم إلّا إذا كانت مذاهبهم صحيحة واتّباعهم سبيلاً للنجاة والإعراض عنهم سبباً للهلاك.
الرابع عشر: أخرج الطبراني في الأوسط عن الإمام الحسن بن عليّ÷ أنّ رسول الله(صلی الله علیه وآله ) قال: «ألزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والّذي نفس-ي بيده! لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفة حقّنا».((1)) أخرجه ابن حجر،((2)) والشريف الحضرمي،((3)) والسيّد
عليّ الهمداني في المودّة الثانية من «مودّة القربی» عن جابر، والصبّان،((4)) والنبهاني،((5)) وغيرهم.
الخامس عشر: أخرج الطبراني عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «لا تزول قدما عبد حتی يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم
أبلاه، وعن ماله فيم أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن محبّتنا أهل البيت».((1))
وأخرجه أبو المؤيّد الخوارزمي عن أبي هريرة،((2)) والحموئي عن عليّ(علیه السلام)((3)) نحوه. وأخرجه ابن حجر عن الطبراني في الكبير والأوسط،((4)) والمتّقي((5)) أخرجا عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ) «لا تزول قدما عبد يوم القيامة» قالا: «فيما» بدل فيم و «عن
حبّنا أهل البيت»، وأخرجه ابن المغازلي بلفظ كنز العمّال والطبراني.((6))
السادس عشر: أخرج الثعلبي في تفسيره عن محمد بن أسلم الطوسي عن يعلی بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «ألا ومن مات علی حبّ آل محمد مات شهيداً، ألا ومن مات علی حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات علی حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات علی حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات علی حبّ آل محمّد فتح في قبره بابان من الجنّة، ألا ومن مات علی حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات علی حبّ آل محمّد يزفّ إلی الجنّة كما تزفّ العروس إلی بيت زوجها، ألا ومن مات
1) الطبراني، المعجم الأوسط، ج9، ص155 - 156؛ الطبراني، المعجم الکبیر، ج11، ص83 - 84؛ السیوطي، إحیاء المیّت بفضائل أهل البیت، ج44، ص36.
2) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص316 - 317.
3) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص325 - 326.
4) الهیثمي، مجمع الزوائد، ج10، ص346.
5) المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج14، ص379.
6) ابن المغازلي، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب(علیه السلام)، ص141.
علی حبّ آل محمّد جعل الله تعالی زوّار قبره ملائكة الرحمة، ألا من مات علی حبّ آل محمّد مات علی السنّة والجماعة، ألا ومن مات علی بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات علی بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات علی بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة».((1))
وأخرجه الزمخشري في الكشّاف في تفسير آية المودّة،((2)) والحموئي في فرائد السمطين،((3)) والشبلنجي،((4)) والشريف الحض-رمي،((5)) والصفوري مختص-راً وقال: حكاه القرطبي في سورة الشوری،((6)) وصاحب فصل الخطاب،((7)) وروح البيان.((8))
1) الثعلبي، تفسیر، ج8، ص314؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ج1، ص90-91؛ ج2، ص332 - 333؛ ج3، ص139-140.
2) الزمخشري، الکشّاف، ج4، ص220 - 221.
3) الحموئي، فرائد السمطین، ج2، ص255- 256؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ج1، ص91.
4) الشبلنجي، نور الأبصار، ص321.
5) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص 45.
6) الصفوري، نزهة المجالس، ص 469.
7) (([7] القندوزي، ينابيع المودّة، ج1، ص91.
8) الحقّي البروسوي، روح البیان، ج8، ص311 - 312.
السابع عشر: أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي برزة قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «لا تزول قدما عبد حتی يسأل عن أربعة: عن جسده فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه، وما له من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت». قيل: يا رسول الله فما علامة حبّكم؟ فضرب بيده علی منكب عليّ.((1))
وأخرج أبو طالب يحی بن الحسين بسنده عن عليّ(علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتی يسأله الله عزّ وجلّ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله ممّا اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت». فقال أبو برزة: ما علامة
حبّكم يا رسول الله؟ قال: «حبّ هذا» ووضع يده علی رأس عليّ(علیه السلام).((2))
الثامن عشر: أخرج السيوطي والحضرمي عن الديلمي عن عليّ(علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «أدّبوا أولادكم علی ثلاث خصال: حبّ نبيّكم، وحبّ أهل بيته، وعلی قراءة القرآن، فإنّ حملة القرآن في ظلّ الله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه مع أنبيائه وأصفيائه».((3)) وأخرجه المتّقي إلّا أنّه قال: «وقراءة القرآن»،((4))
وأخرجه ابن حجر إلّا أنّه قال: «وقراءة القرآن والحديث» ولم يذكر ما بعده.((1))
أقول: الأخبار في هذه المعاني كثيرة متواترة، وفيها من ضروب التأكيد والترغيب في محبّة أمير المؤمنين عليّ والزهراء والحسنين وأولادهم(علیهم السلام) وذمّ مبغضيهم، ما يجعل حبّهم من أعظم الواجبات والفرائض، وبغضهم والإعراض عنهم بأشدّ المحرّمات، بل يجعله من أكبر الكبائر، ونعم ما قاله الشافعي:
ي--ا أهل بيت رسول الله حبّك-م * ف-رض م-ن الله في القرآن أنزله
يكف-يكم من عظيم الفخر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لاصلاة له((2))
وللفرزدق في قصيدته المعروفة:
من معش-رٍ حبّهم دينٌ وبغضهم * كفرٌ وقربهمُ منجی ومعتصم
إن عُدّ أهل التقی كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل همُ
يستدفع الض-رّ والبلوی بحبّهم * ويستزاد به الإحسان والنعم
لا يستطيع جوادٌ بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهمُ * في كلّ يوم ومختومٌ به الكلم((3))
وأخرج السيوطي والنبهاني عن ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله تعالی: وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَة((1)) قال: المودة لآل محمّد(صلی الله علیه وآله ).((2))
وفي هذه الآية وآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلّاَ الْ-مَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى روايات كثيرة.((3))
وأخرج النبهاني عن ابن مسعود: حبّ آل محمّد يوماً خير من عبادة سنة.((4))
وأخرج أيضاً عن الديلمي عن علیّ(علیه السلام): «أثبتكم علی الص-راط أشدّكم حبّاً لأهل بيتي».((5)) وأخرجه المناوي أيضاً عن الديلمي.((6))
ومن المعلوم البديهي أنّ الحثّ علی محبّتهم بهذا التأكيد واهتمام النبيّ(صلی الله علیه وآله ) في بيان فضائلهم ومناقبهم وتنزيلهم منزلة نفسه في حبّهم وبغضهم وسلمهم وحربهم واختصاصهم بفضائل كثيرة دون غيرهم، أقلّ ما يدلّ عليه هو صحّة الاقتداء بهم في الأحكام الشرعية، وحجّية أقوالهم وأفعالهم، وحرمة الإعراض عن أحاديثهم وعلومهم.
التاسع عش-ر: أخرج السيوطي في تفسير قوله تعالی: أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ((1)) عن عليّ (علیه السلام): «إنّ رسول الله(صلی الله علیه وآله ) لمّا نزلت هذه الآية قال: ذاك من أحبّ الله ورسوله وأحبّ أهل بيته صادقاً غير كاذب». قال: أخرجه ابن مردويه، وأخرجه المتّقي.((2))
وأخرج الحافظ أبو نعيم بسنده عن أنس أنّ النبيّ(صلی الله علیه وآله ) قال في هذه الآية: «أتدري من هم يا ابن أمّ سليم؟»، قلت: ومن هم یا رسول الله؟ قال: «نحن وشيعتنا».((3))
وأخرج الثعلبي في تفسيره الكبير في تفسير قوله تعالی: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ((4)) عن جابر قال: قال عليّ بن أبي طالب(علیه السلام): «نحن أهل الذكر».((5)) وأخرجه الطبري في تفسيره.((6))
وأخرج الحسكاني في ذلك روايات غيرها.((7))
وأخرج الشارح المتعزلي عن شيخه أبي عثمان عن أبي عبيدة عن جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين(علیهم السلام): «ألا إنّ أبرار عترتي وأطائب اُرومتي، أحلم الناس صغاراً وأعلم الناس كباراً، ألا وإنّا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول صادق سمعنا، فإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم بأيدينا، معنا راية الحقّ، من تبعها لحق ومن تخلّف عنها غرق، ألا وبنا يدرك ترّة كلّ مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذلّ عن أعناقكم، وبنا فتح لا بكم».((1))
وأخرجه الحافظ عمرو بن بحر في كتابه عن أبي عبيدة.((2))
العشرون: أخرج الگنجي بسنده عن أبي اُمامة الباهلي قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّی، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوی، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه الله علی منخرية في النار، ثمّ تلا: قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْ-مَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى((3)). ((4))وأخرجه ابن حجر
عن فضال بن جبر،((1))وأخرج نحوه ابن المغازلي عن جابر.((2))
وأخرج الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد مرفوعاً إلی أبي اُمامة الباهلي نحوه،((3)) والحموئي بسنده عن جابر بن عبد الله أيضاًَ نحوه.((4))
وأخرجه الهمداني في «مودّة القربي» في المودّة الثامنة، وزاد: «وأشياعنا أوراقها»،((5)) وأخرجه الطبري وابن عساكر بعدّة طرق عن أبي اُمامة.((6))
ونحو هذا الحديث في المضمون والدلالة علی نجاة المتمسّمكين بهم(علیهم السلام) ما أخرجه أحمد في المناقب والسمهودي في جواهر العقدين،((7)) والطبراني في معجمه الكبير،((8)) وابن عساكر في تاريخه،((9)) والنيسابوري في تفسيره،((10))
1) ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، ج4، ص434.
2) ابن المغازلي، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، ص122، 316.
3) الطبرسي، مجمع البيان، ج9، ص44؛ الحاکم الحسکاني، شواهد التنزیل، ج2، ص203.
4) الحموئي، فرائد السمطين، ج1، ص51 - 52.
5) القندوزي، ینابیع الموده، ج 2، ص 308.
6) ابن عساکر، تاریخ مدینة دمشق، ج41، ص335؛ ج42، ص65- 66؛ الطبري، بشارة المصطفی، ص76.
7) السمهودي، جواهر العقدین، ج 2، ص 242.
8) الطبراني، المعجم الکبیر، ج 3، ص 47.
9) ابن عساکر، تاریخ مدینه دمشق، ج 42، ص 333.
10) النیسابوري، تفسیر، ج 6، ص 74.
والمتّقي،((1)) والصبّان عن الطبراني عن أبي رافع،((2)) وابن حجر وغيرهم.((3))
الحادی والعشرون: أخرج الديلمي في مسنده عن عليّ(علیه السلام): «يا علي، إنّ الله قد غفر لك ولذرّيّتك ولولدك ولأهلك وشيعتك ولمحبّي شيعتك، فابش-ر فإنّك الأنزع البطين».((4)) وأخرج ابن حجر نحوه.((5))
وأخرج الخوارزمي أنّه(صلی الله علیه وآله ) قال: «يا عليّ، إنّ الله قد غفر لك ولأهلك وشيعتك ومحبّي شيعتك وابشِر فإنّك الأنزع البطين، منزوع من الشرك، بطين من العلم».
وروي الإمام سيّدنا عليّ بن موسی الرضا(علیه السلام) عن آبائه(علیهم السلام) مثل ما رواه الديلمي وقال في آخره: «منزوع من الشرك مبطون من العلم».((6))
الثانی والعشرون: أخرج الحافظ الزرندي عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت هذه الآية: إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِ-حَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ((7)) قال
1) المتّقي الهندي، کنز العمال، ج 12، ص 103.
2) الصبّان، اسعاف الراغبین، ص 131.
3) راجع: العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص82؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص390؛ الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص 159؛ الگنجي الشافعي، كفاية الطالب، ص317؛ ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، ج4، ص434.
4) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص 81.
5) الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص159.
6) الخوارزمي، المناقب، ص 294.
7) البیّنة، 7.
لعليّ: «هو أنت وشيعتك، تأتي يوم القيامة أنت وشيعتك راضين مرضيّين، ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين». فقال: يا رسول الله ومَن عدوّي؟ قال: «من تبرّأ منك ولعنك». ثمّ قال رسول الله (صلی الله علیه وآله ): «رَحِم الله عليّاً رحمه الله».((1))
وأخرج الحاكم الحسکاني عن ابن عباس أيضاً قال: نزلت في عليّ وأهل بيته.((2))
قال السيوطي في الدرّ المنثور في تفسيرها: أخرج ابن عديّ عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت: إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِ-حَاتِ((3)) قال
رسول الله(صلی الله علیه وآله ) لعليّ: «أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضیّين»،((4)) وأخرجه الشبلنجي إلی قوله «مقمحين».((5))
الثالث والعش-رون: أخرج الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد المرفوع إلی يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب عليّ(علیه السلام) قال: سمعت عليّاً يقول: «حدّثني رسول الله(صلی الله علیه وآله ) وأنا مسنده إلی صدري، فقال: يا عليّ أما تسمع قول الله تعالی: إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِ-حَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ
الْبَرِيَّة،((1)) هم أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمعت الاُمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين».((2)) وأخرج ابن مردويه عن عليّ(علیه السلام) قال: «قال لي رسول الله(صلی الله علیه وآله ): ألم تسمع قول الله: إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِ-حَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ،((3)) هم أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الاُمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين».((4))
وفي الباب روايات كثيرة أخرجها الحاكم الحسكاني الحنفي.((5))
الرابع والعشرون: أخرج الهيثمي عن عبد الله بن أبي نجيّ أنّ عليّاً(علیه السلام) أتی يوم البصرة بذهب وفضّة، فقال: «ابيضّ-ي واصفرّي وغرّي غيري، غرّي أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك». فشقّ قوله ذلك علی الناس، فذكر ذلك له، فأذن في الناس فدخلوا عليه قال: «إنّ خليلي(صلی الله علیه وآله ) قال: يا عليّ، إنّك
1) البیّنة، 7.
2) الحاکم الحسکاني، شواهد التنزيل، ج2، ص459؛ الخوارزمي، المناقب، ص265 - 266؛ نحوه: شرف الدين العاملي، الفصول المهمّة ، ص46؛ الآلوسي، روح المعاني، ج30، ص207.
3) البیّنة، 7.
4) ابن مردویه الأصفهاني، مناقب عليّ بن أبي طالب، ص347؛ السیوطي، الدرّ المنثور، ج6، ص379 في تفسیر الآیة؛ الآلوسي، روح المعاني، ج30، ص207 في تفسیر الآیة.
5) الحاکم الحسکاني، شواهد التنزيل، ج2، ص459 - 473.
ستقدم علی الله وشيعتك راضين مرضيّین، ويقدم عليك عدوّك غضبان مقحمين، ثمّ جمع يده إلی عنقه يريهم الأقماح». رواه الطبراني في الأوسط.((1))
الخامس والعشرون: أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبيّ(صلی الله علیه وآله ) فأقبل عليّ(علیه السلام) فقال النبيّ: «والّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هُم الفائزون يوم القيامة»، ونزلت إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا... الآية.((2)) وأورده القندوزي في حديث طويل ذكر فيه بعض فضائل عليّ(علیه السلام) عن المناقب عن أبي الزبير المكّي عن جابر.((3))
السادس والعشرون: أخرج الگنجي باسناده عن أبي سعيد إلخدري قال: نظر النبيّ(صلی الله علیه وآله ) إلی عليّ(علیه السلام) فقال: «هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة». وقال: وقد سمعته من جم غفير بطرق مختلفة، وأخرج المناوي: «شيعة عليّ هم الفائزون»، وأخرج أيضاً: «عليّ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة».((4)) وأخرج البلاذري عن اُمّ سلمة نحوه، كما أخرج عنها ابن عساكر أيضاً قالت: سمعت
النبيّ(صلی الله علیه وآله ) يقول: «إنّ عليّاً وشيعته هم الفائزون يوم القيامة».((1))
السابع والعشرون: أخرج الديلمي في الجزء الأوّل من كتاب الفردوس في باب الألف عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلی الله علیه وآله ): «أنا شجرة، وفاطمة حملها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرها والمحبّون لأهل البيت ورقها من الجنّة حقّاً حقّاً».((2)) ومرّ نحو ذلك عن أبي اُمامة، وفي الباب نحوه عن عبد الرحمن بن عوف وأبي سعيد الخدري وجابر.((3))
وأنشد بعضهم شعراً في هذه الأحاديث:
يا حبّذا دوحةً في الخلد نابتة * ما مثلها نبتت في الخلد من شجر
المصطفی أصلها والفرع فاطمة * ثمّ اللقاح عليّ سيد البش-ر
والهاشميّان سبطاه لها ثمر * والشيعة الورق الملتف بالثمر
أنا بحبّهم أرجو النجاة غداً * والفوزَ في زمرة من أفضل الزمر
هذا هو الخبر المأثور جاء به * أهل الرواية في العالي من الأثر((4))
الثامن والعشرون: أخرج الزمخشري عن عليّ(علیه السلام) أنّ النبيّ(صلی الله علیه وآله ) قال له: «إذا
كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذت شيعة ولدك بحجزتهم، فتری أين يؤمر بنا».((1))
وأخرج في ربيع الأبرار: «إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذوا ولدك بحجزتك، وأخذوا شيعة ولدك بحجزهم، فنودي أين من يؤنس بنا».((2))
وفي مسند الإمام عليّ بن موسی الرضا (علیه السلام) المطبوع مع مسند الإمام زيد في الباب الرابع، ص 455، أخرج بالإسناد، قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «يا عليّ إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجزتهم، فتری أين يؤمر بنا». قال أبو القاسم الطائي: سألت أبا العبّاس بن ثعلب عن الحجزة قال: هي السبب، وسألت ابن نفطويه النحوي عن ذلك فقال: هي السبب.
التاسع والعشرون: أخرج الحافظ جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي الحنفي عن إبراهيم بن شيبة الأنصاري قال: جلست إلی الأصبغ بن نباتة فقال: ألا أقرأ عليك ما أملاه عَلَيّ عليُّ بن أبي طالب، فأخرج لي صحيفة
فيها مكتوب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصی به محمّد(صلی الله علیه وآله ) أهل بيته واُمّته، أوصی أهل بيته بتقوی الله ولزوم طاعته، وأوصی اُمّته بلزوم أهل بيته، وأنَّ أهل بيته يأخذون بحجزة نبيّهم(صلی الله علیه وآله )، وأنّ شيعته آخذون بحجزهم يوم القيامة، وأنّهم لن يدخلوكم في باب ضلالة، ولن يخرجوكم من باب هدیً»،((1)) وأخرجه الشريف الحضرمي الشافعي.((2))
أقول: الأحاديث الواردة في نجاة من تمسّك بهم في فضل شيعتهم(علیهم السلام) كثيرة جدّاً تجاوزت حدّ التواتر،((3))وصنّف فيها جمع من أعلام الشيعة والسنّة كتباً مفردة.
شيعة الرجل أتباعه وأنصاره وقد غلب هذا الإسم في عص-ر النبيّ(صلی الله علیه وآله ) والصحابة إلی العص-ر الحاضر علی أتباع عليّ(علیه السلام) والّذين اختصّوا به
1) الزرندي، نظم درر السمطين، ص240.
2) العلوي الحضرمي، رشفة الصادي، ص 72.
3) يراجع: ابن الصبّاغ المالکي، الفصول المهمّة، ج1، ص 40؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ج1، ص198، 243؛ الهیتمي، الصواعق المحرقة، ص230؛ الگنجي الشافعي، كفاية الطالب، ص 98، 135؛ المناوي، كنوز الحقائق، ج2، ص193؛ الصفوري، نزهة المجالس، ص 469؛ ابن الأثیر الجزري، اُسد الغابة، ج1، ص206؛ ابن المغازلي، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، أخرج فيه من أحاديث مناقبهم 467؛ شواهد التنزيل، الكتاب القيّم الّذي لا غني للباحث عنه للحافظ الحنفيّ المعروف بالحاكم الحسكاني، قد جمع فيه ممّا يدلّ علی ذلك أكثر من (1160) حديث.
وبأولاده، واتّخذوهم أولياء واتّخذوهم أئمّة في الدين وفي تبليغ الأحكام عن الرسول(صلی الله علیه وآله ) وفي تفسير القرآن والسنّة في سائر الاُمور، وقد نصّ علی ذلك علماء اللغة:
قال الجوهري في الصحاح: شيعة الرجل أتباعه وأنصاره.((1)) وقال الفيومي في المصباح: الشيعة الأتباع والأنصار.((2)) وقال الراغب: من يتقوّی بهم الإنسان وينتشرون عنه.((3)) وقال الفيروز آبادي في القاموس: وشيعة الرجل - بالكسر - أشياعه وأنصاره، والفرقة علی حِدة، ويقع علی الواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث، وقد غلب هذا الإسم علی كلّ من يتولّی عليّاً وأهل بيته حتی صار اسماً لهم خاصّاً.((4))
قال ابن منظور في لسان العرب: الشيعة أتباع الرجل وأنصاره، جمعها شيع وأشياع - إلی أن قال -: قد غلب هذا الإسم علی من يتولّی عليّاً وأهل بيته - رضوان الله تعالی عليهم أجمعين - حتی صار لهم اسماً خاصّاً، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنّه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا، أي عندهم، وأصل ذلك من المشايعة، وهي المتابعة والمطاوعة. وقال الأزهري: والشيعة
قوم يهوون هوي عترة النبيّ(صلی الله علیه وآله ) ويوالونهم.((1))
وذكر نحوه ابن الأثير في النهاية.((2))
وقال الشيخ أبو محمّد الحسن بن موسی النوبختي في الفرق والمقالات (المطبوع في استانبول): الشيعة هم فرقة عليّ بن أبي طالب المسمّون بشيعة عليّ في زمان النبيّ(صلی الله علیه وآله )، وما بعده معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته.((3))
وقال أبو حاتم السجستاني في الجزء الثالث من كتاب «الزينة» أنّ لفظ الشيعة كان علی عهد رسول الله(صلی الله علیه وآله ) لقب أربعة من الصحابة: سلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار.((4))
وقال عليّ بن محمد الجرجاني في كتاب التعريفات في باب الشين: الشيعة هم الّذين شايعوا عليّاً - رضي الله عنه - وقالوا أنّه الإمام بعد رسول الله(صلی الله علیه وآله )، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده.((5))
وممّا ذكرنا یظهر دلالة الأحاديث المذكورة علی أنّ الشيعة اسم أطلقه
1) ابن منظور، لسان العرب، ج8، ص188 - 189.
2) ابن الأثیر، النهایة في غریب الحدیث، ج2، ص519 - 520.
3) النوبختي، فرق الشیعة، ص17؛ الأمین العاملي، نقض الوشيعة، ص35.
4) الأمین العاملي، نقض الوشیعة، ص35؛ الأمین العاملي، أعیان الشیعة، ج1، ص18؛ المغنیه، الشیعة في المیزان، ص102.
5) الجرجاني، التعریفات، ص 57.
النبيّ(صلی الله علیه وآله ) علی جماعة خاصّة من اُمّته، وهم أتباع عليّ(علیه السلام) وأشياعه ومن اتّخذه وليّاً واقتفی أثره وأثر ولده، ويتأسّی ويقتدي به وبأولاده الأئمّة في عقائده وأعماله. ولا معنی لهذا إلّا كونهم أئمّة في الدين وأولياء الناس بتعیين رسول الله(صلی الله علیه وآله )، وكون الأخذ بأقوالهم والعمل بفتاواهم في الفروع والاُصول سبباً للنجاة في الدارين.
وليس المراد منها كلّ من يحبّ عليّاً ولا يبغضه، فإنّ مجرّد ذلك لا يصحّح إطلاق الشيعة عليه ولا يختصّه بأهل البيت، فلا يقال لمن يحبّ أحداً أنّه من شيعته إلّا إذا اقتدی به وتولّاه وتابعه وشايعه والتزم بمتابعته ومشايعته، كما لا ينتمی من أخذ العلم عن جميع العلماء إلی واحد منهم إلّا إذا كان له اختصاص به.
ولا ريب في أنّه ليس في فِرَق المسلمين وطوائفهم فرقة تنتمی إلی أهل البيت غير الشيعة، ولا شبهة في إضافة علومهم وفقههم إلی أئمّة أهل البيت(علیهم السلام)، كما لا شبهة في صحّة إضافة فقه الحنابلة إلی أحمد بن حنبل والحنفيّة إلی أبي حنيفة والشافعيّة إلی الشافعي والمالكيّة إلی مالك. فكما لا يجوز لأحد إنكار صحّة حكاية فقه المذاهب الأربعة بين أهل السنّة عن مالك وأحمد والشافعي وأبي حنفية، لاستفاضة الفتيا عنهم، لا يجوز أيضاً لأحد إنكار صحّة فقه المذهب الجعفري وما عند الإماميّة من الحديث والعلم،
وصحّة انتمائه إلی جعفر بن محمد وآبائه وأولاده الأئمّة(علیهم السلام)، سيّما مع استفاضة كونهم من أجلة أهل العلم والفتيا في جميع الأحكام وتواتر ذلك بين المسلمين، ومعروفيّة فتاواهم ومذاهبهم بين الشيعة دون غيرهم من الفرق.
الثلاثون: أخرج شيخ الإسلام إبراهيم بن محمّد الحموئي الشافعي في حديث بإسناده عن رسول الله(صلی الله علیه وآله ) ذكر فيه بعض فضائل عليّ(علیه السلام) - إلی أن قال -: «والحسن والحسين إماما اُمّتي بعد أبيهما وسيّدا شباب أهل الجنّة، واُمّهما سيّدة نساء العالمين، وأبوهما سيّد الوصيّين، ومن ولد الحسين تسعة أئمّة تاسعهم القائم من وُلدي، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلی الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيّعين
لحرمتهم بعدي، وكفی بالله وليّاً وناصراً لعترتي وأئمّة ومنتقماً من الجاحدين حقّهم، وَسَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ((1)). ((2))
الحادی والثلاثون: أخرج القندوزي عن المناقب بالإسناد عن أبي الزبير المكّي عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله(صلی الله علیه وآله ) حديثاً ذكر فيه أيضاً بعض فضائل عليّ(علیه السلام) - إلی أن قال - «وزوجته الصدّيقة الكبری ابنتي، وابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي، وهو وهما والأئمّة من بعدهم حجج الله علی خلقه بعد النبيّين، وهم أبواب العلم في اُمّتي، من تبعهم نجا من النار، ومن
اقتدی بهم هدي إلی صراط مستقيم، لم يهب الله محبّتهم لعبد إلّا أدخله الجنّة».((1))
الثاني والثلاثون: أخرج الزمخشري بإسناده قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «فاطمة بهجة قلبي، وابناها
ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمّة من ولدها اُمناء ربّي، وحبل ممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا ومن تخلّف عنهم هوی».((2))
الثالث والثلاثون: أخرج الحموئي والخوارزمي مسنداً والهمداني في «مودّة القربی» عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال: دخلت علی النبيّ(صلی الله علیه وآله )، فإذا الحسين بن عليّ علی فخذيه، وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ويقول: «أنت سيّد ابن سيّد أخو سيّد، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام، وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهديّ».((3))
الرابع والثلاثون: أخرج الهمداني في «مودّة القربی» في المودّة العاشرة عن أصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عبّاس قال: سمعت رسول الله(صلی الله علیه وآله ) يقول: «أنا
1) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص198.
2) العلّامة الحلّي، نهج الحق وکشف الصدق، ص396؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج1، ص243؛ وأخرجه الحموئي بسنده إلّا أنّه قال: «وحبله الممدود». الحموئي، فرائد السمطین، ج2، ص66.
3) القندوزي، ينابيع المودّة، ، ج3، ص291، 394؛ المحدّث النوري، كشف الأستار، ص 61؛ الخوارزمي، مقتل الحسين(علیه السلام)، ج1، ص94.
وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون». وأخرجه الحموئي.((1))
الخامس والثلاثون: أخرج الحموئي في فرائد السمطين بسنده عن عباية بن ربعي عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «أنا سيّد النبيين، وعليّ سيّد الوصيّين، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عش-ر، أوّلهم عليّ وآخرهم المهديّ».((2)) وأخرجه: في «مودّة القربی» في المودّة العاشرة.
السادس والثلاثون: أخرج الحموئي في فرائد السمطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله علی الخلق بعدي الاثنا عشر، أوّلهم أخي وآخرهم ولدي». قيل: يار سول الله، ومَن أخوك؟ قال: «عليّ بن أبي طالب». قيل: فمَن ولدك؟ قال: «المهديّ الّذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والّذي بعثني بالحقّ بشيراً، لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتی يخرج فيه ولدي المهديّ، فينزل روح الله عيسی بن مريم فيصلّي خلفه، وتشرق الأرض بنور ربّها، ويبلغ سلطانه
المشرق والمغرب»،((1)) وأخرجه في روضة الأحباب في ذكر الإمام الثاني عشر.((2))
السابع والثلاثون: أخرج القندوزي عن المناقب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة - وهو آخر من مات من الصحابة - عن علي(علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «أنت وصيّي، حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت الإمام أبو الأئمّة الأحد عشر الّذين هم المطهّرون المعصومون، منهم المهديّ الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فويل لمبغضيهم، يا عليّ لو أنّ رجلاً أحبّك وأولادك في الله لحش-ره الله معك ومع أولادك، وأنتم معي في الدرجات العلی، وأنت قسيم الجنّة والنار، تدخل محبّيك الجنّة ومبغضيك النار».((3))
الثامن والثلاثون: أخرج القندوزي عن عليّ(علیه السلام) قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله ): «من أحبّ أن يركب سفينة النجاة ويستمسك
بالعروة الوثقی ويعتصم بحبل الله المتين، فليوالِ عليّاً وليعادِ عدوّه، وليأتمّ بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله علی خلقه من بعدي وسادات اُمّتي وقوّاد الأتقياء إلی الجنّة، حزبهم حزبي وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان».((4)) وأخرجه الهمداني في «مودّة القربی» في المودّة العاشرة.((5))
وأخرج أبو سعيد عبد الملك بن محمّد النيسابوري الخرگوشي في شرف المصطفی عن عليّ(علیه السلام) أنّه قال: «ومن فيكم من تخلّف من نبيّكم(صلی الله علیه وآله )، إن تمسّكتم به لن تضلّوا، وهم الدعاة، وهم النجاة، وهم أركان الأرض، وهم النجوم، بهم يستضاء من شجرة طاب فرعها وزيتونة طاب أصلها، نبتت في حرم وسقيت من كرم، من خير مستقرّ إلی خير مستودع، من مبارك إلی مبارك، صفت من الأقذار والأدناس ومن قبيح ما نبت به شرار الناس، لها فروع طوال وثمر لا ینال، قصرت عن وصفها وصفاتها الألسن، وقصرت عن بلوغها الأعناق، فهم الدعاة وهم النجاة، وبالناس إليهم الحاجة، فأخلفوا رسول الله(صلی الله علیه وآله ) فیهم بأحس الخلافة، فقد خبّرکم أنّهما الثقلان فهما لن يفترقا هم والقرآن حتی يردا علَيَّ الحوض، فالزموهم تهتدوا وترشدوا ولا تتفرّقوا عنهم فتترکوهم فتفرّقوا وتمرقوا».((1))
التاسع والثلاثون: أخرج الديلمي في حديث عن جابر عن رسول الله(صلی الله علیه وآله ) أنّه قال: «فمن سرّه أن يلقی الله وهو عنه راضٍ فليتولَّ عليّاً وعترته، فإنّهم أوليائي ونجبائي وأحبّائي وخلفائي».((2))
الأربعون: أخرج الحافظ أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس (م.
412ق.) في أربعينه بإسناده حديثاً طويلاً، وهو الحديث الرابع من أربعينه، ذكر فيه أسماء الأئمّة الاثني عشر من الإمام عليّ بن أبي طالب إلی المهديّ محمد بن الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسی بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(علیهم السلام) وذكر فضيلة موالاة كلّ واحد منهم واتّخاذهم أولياء.((1))
ومن الروايات الواردة فيهم الدالّة علی وجوب التمسّك بهم والمصرّحة بعددهم وأسمائهم، ما أخرجه القندوزي عن واثلة وصاحب فرائد السمطين عن عمر بن سلمة،((2)) وشارح غاية الأحكام عن أبي عبد الله الحسين(علیه السلام)،((3)) وصاحب روضة الأحباب والمناقب عن جابر،((4))والخوارزمي بسنده عن أبي سلمی راعي إبل رسول الله(صلی الله علیه وآله ) وبسنده عن عليّ(علیه السلام)،((5)) والحموئي في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليّ(علیه السلام)،((6)) وغيرها.
1) يراجع كتاب الأربعين للحافظ أبي الفتح؛ ومقدمتنا علی كتاب مقتضب الأثر (ص13)؛ وكتابنا منتخب الأثر (فصل اول، باب هشتم، ح30، ص164 - 165)؛ وعبقات الأنوار (اللکنهوي، ج20، ص236 - 239)؛ وكشف الأستار (المحدّث النوري، ص27 - 29).
2) القندوزي، ينابيع المودّة، ج3، ص283 - 285؛ اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج13، ص449.
3) المحدّث النوري، كشف الأستار، ص 74.
4) اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج20، ص238.
5) الخوارزمي، مقتل الحسين(علیه السلام)، ج1، ص94 - 95؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ج1، ص77.
6) الحموئي، فرائد السمطین، ج1، ص 69؛ اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج6، ص314 - 315؛ ج7، ص39 - 40.
أقول: الأحاديث في إرجاع الاُمّة إلی أهل البيت وفي التص-ريح بأسماء الأئمّة الاثني عش-ر كثيرة متواترة، لا يمكن في مثل هذا الكتاب استقصاؤها، وإنّما ذكرنا منها - مضافاً إلی أحاديث الثقلين والسفينة والأمان - هذه الأحاديث الأربعين تبرّكاً، ولما نقله الحافظ أبو الفتح محمّد بن أبي الفوارس في أوّل أربعینه عن الشافعي بعد ذكر حديث: «من حفظ عنّي من اُمّتي أربعين حديثاً كنت له شفيعاً»، أنّ المراد من هذه الأربعین مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(علیه السلام).
ونقل بإسناده عن أحمد بن حنبل أنّه قال: خطر ببالي من أين صحّ عند الشافعي، فرأيت النبيّ(صلی الله علیه وآله ) في النوم وهو يقول: «شككت في قول محمّد بن إدريس عن قولي: من حفظ من أمّتي أربعين حديثاً في فضائل أهل بيتي كنت له شفيعاً يوم القيامة، أما علمت أن فضائل أهل بيتي لا تحصی؟».
من أراد الاطّلاع علی طائفة من هذه الأحاديث فعليه بكتابنا منتخب الأثر، فقد أخرجنا فيه ما يزيد علی 270 من الأحاديث المروّية في الأئمّة الاثني عشر من طرق الفريقين، وما كتبناه مقدّمة علی كتاب مقتضب الأثر للعلّامة المحدّث ابن العيّاش الجوهري (م. 401ق.).
وليراجع أيضاً الكتاب القيم ينابيع المودّة ومودّة القربی والمناقب للخوارزمي،
وفرائد السمطين للحموئي، ونظم درر السمطين للزرندي، وجواهر العقدين للسمهودي والفصول المهمّة لابن الصبّاغ، وكفاية الطالب للگنجي الشافعي، وتذكرة الخواصّ والصواعق المحرقة، ووفاء الوفاء بأخبار دار المصطفی، وحسن التوسّل بهامش الإتحاف، ورشفة الصادي، والمناقب لابن المغازلي، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، وغير ذلك من جوامع الحديث والصحاح والمسانيد والتفاسير والتواريخ ممّا جاء أسماؤها في كتاب عبقات الأنوار. فإنّك إن سبرت هذه الكتب وكتاب عبقات الأنوار تجد في هذه المعاني روايات كثيرة.
وقد أفرد العلّامة محمّد معين السندي مؤلّف «دراسات اللبيب في الاُسوة الحسنة بالحبيب» كتاباً أسماه: «مواهب سيّد البش-ر في حديث الأئمّة الاثني عشر».((1))
كما قد ذكر فضائلهم جمع من الأعلام وأرباب التراجم، وقد أفردوا في ذلك كتباً عديدة.
1) قد صرّح هذا العلّامة المحقّق بحجيّة مذهب أهل البيت وبطلان كلّ إجماع علی خلافهم، فقال في كتابه «دراسات اللبيب» في مسألة الجمع بين الصلاتين: وممّن لم يحمل جواز الجمع في الحضر علی أدنی حاجة واتّخذه مذهباً من غير عذر رأساً، الإمام الحقّ الصدق الصدّيق الصادق - رضي الله عنه - ومذهب واحد منهم مذهب باقيهم كما قال أبوه محمّد الباقر حقائق الجود كلّه، علی ما نقله ابن الهمام في «فتح القدير» لمّا سئل في مسألة هل يوافقه في عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -؟ لا يصدر أهل بيته إلّا عن رأيه، ولو فرضنا وجود إجماع علی خلاف هذا الحديث، وقد عرفت بطلانه، فلا إجماع بمخالفة أهل البيت... إلخ. اللکنهوي، عبقات الأنوار، ج20، ص306.
وأمّا الإماميّة فأفردوا في ذلك كتباً كثيرة لا يستغني الباحث عنها، فممّن صنّف منهم في ذلك: الشيخ الجليل الثقة الثبت أبو القاسم عليّ بن محمد بن عليّ الخزّاز الرازي من أعلام القرن الرابع الهجري، فصنف كتابه القيم «كفاية
الأثر في النصوص علی الأئمّة الاثني عش-ر»، وأخرج فيه في ذلك بأسانيده وطرقه المعتبرة عن جماعة من الصحابة كأمير المؤمنين عليّ والحسن والحسين(علیهم السلام) وابن عبّاس وابن مسعود وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعمّار وجابر بن سمرة وأبي ذرّ وسلمان وجابر بن عبد الله وزيد بن ثابت واُمّ سلمة وغيرهم.
وممّا يؤيّد هذه الأحاديث روايات اُخری أخرجها في غير هذه الأبواب جمهرة من علماء الفريقين وقد صنّف في كراماتهم ومناقبهم وما سمع منهم من العلم والحديث من عصر الصادقين بل من النصف الثاني من القرن الأوّل كتباً لا يسع هذا المختص-ر سرد أسمائها، فمن أراد الاطّلاع عليها فعليه بمطالعة أجزاء كتاب الذريعة إلی تصانيف الشيعة.
وأقلّ ما يستفاد من هذه الأحاديث هو حجيّة أقوال أهل البيت ومذاهبهم في الفقه والعلوم الش-رعية ووجوب الرجوع إليهم وإلی أحاديثهم ونجاة من تمسّك بهم. وقد عرفت ممّا أسفلنا أنّ ما بيد الشيعة في الفقه والأحكام الشرعيّة وما في جوامعهم مأخوذ من أهل البيت(علیهم السلام) لا ريب في ذلك، فلا يعرف مذاهبهم ولا يؤخذ علومهم إلّامن كتب الشيعة،
وهذا أمر واضح يعرفه كلّ منصف متتبّع خبير. ونختم الكلام بإيراد بعض الكلمات الصادرة عن إمام البلغاء وسيّد الفصحاء نفس الرسول وسيف الله المسلول، قائد البررة وقاتل الكفرة، وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة، أمير المؤمنين أبي الحسن والحسين عليّ بن أبي طالب(علیه السلام) في شأن أهل البيت ووجوب الإقتداء بهم:
وسفن النجاة، وفينا مكنون العلم وإلينا مصير الاُمور، وبمهديّنا تقطع الحجج، فهو خاتم الأئمّة ومنقذ الاُمّة ومنتهی النور».((1))
وقال(علیه السلام): «تالله لقد علمت تبليغ الرسالات وإتمام العدات وتمام الكلمات، وعندنا أهل البيت أبواب الحكم وضياء الأمر، ألاوإنّ شرائع الدين واحدة، وسبله قاصدة، من أخذ بها لحق وغنم، ومن وقف عنها ضلّ وندم».((1))
وقال(علیه السلام): «اُنظروا أهل بيت نبيّكم، فالزموا سمتهم واتّبعوا أمرهم، فلم يخرجوكم من هدیً ولن يعيدوكم في ردیً، فان لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلّوا ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا».((2))
وقال(علیه السلام): «وأنّی تؤفكون، والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم؟ بل كيف تعمهون، وبينكم عترة نبيّكم، وهم أزمّة الحقّ وأعلام الدين وألسنة الصدق، وأنزلوهم بأحسن منازل القرآن،((3))ورِدوهم ورود الهيم العطاش،((4)) أيّها النّاس خذوها من خاتم النبيّين(صلی الله علیه وآله ): «أنّه يموت من مات منّا وليس بميّت، ويبلی من بلي منّا وليس ببالٍ»، فلا تقولوا بما لا تعرفون، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون، واعذروا من لا حجّة لكم عليه، وأنا هو، ألم أعمل فيكم
1) نهج البلاغة، الخطبة 120 (ج1، ص233).
2) نهج البلاغة، الخطبة 97 (ج1، ص188).
3) في شرح الشيخ محمد عبده (نهج البلاغة، ج1، ص154): أي أحلّوا عترة النبيّ من قلوبكم محلّاً من التعظيم والإحترام، وإنّ القلب هو أحسن منازل القرآن..
4) في الشرح المذكور: هلمّوا إلی بحار علومهم مس-رعين كما تس-رع الهیم - أي الإبل العطشی - إلی الماء. (ج1، ص154).
بالثقل الأكبر،((1)) وأترك فيكم الثقل الأصغر، وركزت فيكم راية الإيمان، ووقفتكم علی حدود الحلال والحرام، وألبستكم العافية من عدلي، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي، وأدّيتكم كرائم الأخلاق من نفسي؟».((2))
وقال في وصف النبيّ(صلی الله علیه وآله ): «أرسله بأمره صادعاً، وبذكره ناطقاً، فأدّی أميناً ومضی رشيداً، وخلّف فينا راية الحقّ، من تقدّمها مرق ومن تخلّف عنها زهق، ومن لزمها لحق،((3)) دليلها مكيث الكلام بطيء القيام، سريع إذا قام - إلی أن قال - ألا إنّ مثل آل محمد(صلی الله علیه وآله ) كمثل نجوم السماء إذا خوی نجم طلع نجم».((4))
وقال(علیه السلام): «نحن شجرة النبوّة، ومحطّ الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعادن العلم، وينابيع الحكم، ناصرنا ومحبّنا ينتظر الرحمة، وعدوّنا ومبغضنا
1) في الشرح المذكور أيضاً: الثقل بمعنی النفيس من كل شيء وفي الحديث عن النبي(صلی الله علیه وآله ) قال: «تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» أي النفيسين، وأمير المؤمنين قد عمل بالثقل الأكبر وهو القرآن وترك الثقل الاصغر وهو ولداه - ويقال: عترته - قدوة للناس. نهج البلاغة، الخطبة (ج1، ص154 - 155).
2) نهج البلاغة، الخطبة 87 (ج1، ص153 - 155).
3) قال ابن أبي الحديد في شرحه: راية الحقّ الثقلان المخلّفان بعد رسول الله(صلی الله علیه وآله )، وهما الكتاب والعترة، وقال: «دليلها مكيث الكلام» يعني نفسه(علیه السلام)، لأنّه المشار إليه بالعترة وأعلم الناس بالكتاب. شرح نهج البلاغة، ج7، ص85.
4) نهج البلاغة، الخطبة 100 (ج1، ص193 - 194).
ينتظر السطوة».((1))
وقال(علیه السلام): «فاسألوني قبل أن تفقدوني، فوالّذي نفس-ي بیده! لا تسألوني عن شيء فیما بینکم وبین الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة، إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومُناخ ركابها ومحطّ رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلاً ويموت منهم موتاً».((2))
وقال(علیه السلام)، وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعمّا في أيدي النّاس من اختلاف الخبر: «إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعامّاً وخاصّاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً» - إلی أن قال في آخر هذه الخطبة -: «وليس كلّ أصحاب رسول الله(صلی الله علیه وآله ) من كان يسأله ويستفهمه، حتی أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ والطارئ، فيسأله(علیه السلام) حتی يسمعوا، وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلّا سألت عنه وحفظته».((3))
وقال: «أين الّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً، أن
1) نهج البلاغة، الخطبة 109 (ج1، ص215).
2) نهج البلاغة، الخطبة 93 (ج1، ص182) وفي الرياض النض-رة (الطبري، ج2، ص262) عن أبي الطفيل قال: شهدت عليّاً يقول: «سلوني، والله لا تسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار في سهل أم جبل». أخرجه أبو عمر.
3) نهج البلاغة، الخطبة 210 (ج2، ص188 - 191).
رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطی الهدی، ويستجلی العمی».((1))
وقال(علیه السلام): «وإنّما الأئمّة قوّام الله علی خلقه وعرفاؤه علی عباده، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النّار إلّا من أنكرهم وأنكروه».((2))
وقال(علیه السلام): «نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب، ولا تؤتی البيوت إلّا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سُمّي سارقاً - ومنها -
«فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا، وإن صمتوا لم يسبقوا».((3))
وقال(علیه السلام): «هم عيش العلم وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه. هم دعائم الإسلام، وولائج الاعتصام، بهم عاد الحقّ في نصابه، وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية، لا عقل سماع ورواية، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل».((4))
أخرج ابن سعد عن جبلة بنت المصفّح عن أبيها قال: قال لي عليّ(علیه السلام):
«يا أخا بني عامر سلني عمّا قال الله ورسوله، فإنّا نحن أهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله»، قال: والحديث طويل.((1))
هذا آخر ما كتبناه حول وجوب الأخذ بأحاديث جوامع الشيعة وحجّية أقوال أئمّتهم(علیهم السلام)، ووجوب التمسّك بهم قبل عشر سنين، فجدّدت النظر فيه ولخّصته وأعددته للطبع طلباً لمرضاة الله تعالی ومرضاة رسوله(صلی الله علیه وآله ).
والرجاء ممّن يطّلع عليه إن رأی فيه هفوة أن يتجاوز عنّي، ويدعو لي ليغفر لي ربّي هفوتي وذنوبي، ويستر عيوبي، ويحش-رني ووالدي وجميع أساتذتي ومشايخي وأهلي وأولادي في زمرة المتمسّكين بولاية أهل البيت علیهم الصلاة والسلام.
إن تجد عيباً فسد الخللا * جلّ من لا عيب فيه وعلا
كان إتمام ذلك في السادس عشر من ربيع الثاني من سنة 1389 ه-، ثمّ أجلت النظر فيه واستنسخته وراجعت مصادره ومآخذه ثالثاً وزدت عليه في شهر رمضان الّذي اُنزل فيه القرآن من شهور سنة 1394ه-.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
لطف الله الصافي الگلپايگاني
1) ابن سعد، الطبقات الکبری، ج6، ص240.
القرآن الکریم.
الإبانة عن شریعة الفرقة الناجیة ومجانبة الفرق المذمومة، ابن بطة العکبري، عبید الله بن محمد (م. 387 ق.)، الریاض، دار الرایة، 1415ق.
الإتحاف بحبّ الأشراف، الشبراوي، عبد الله بن محمد، قم، دار الکتاب، 1423ق.
الإتقان في علوم القرآن، السیوطي، جلال الدین (م. 911ق.)، بیروت، دار الفکر، 1416ق.
أجوبة مسائل جار الله، شرف الدین الموسوي، السیّد عبد الحسین (م. 1377ق.)، صیدا، مطبعة العرفان، 1373ق.
إحیاء المیت بفضائل أهل البیت(علیهم السلام)، السیوطي، جلال الدین (م. 911ق.)، طهران، المجمع العالمي لأهل البیت(علیهم السلام)، 1421ق.
أخبار مکّة وما جاء فیها من الآثار، الأزرقي، محمد بن عبد الله (م. 241ق.)، بیروت، دار الأندلس، 1416ق.
أساس البلاغة، الزمخش-ري، محمود بن عمر (م. 538ق.)، القاهره، دار ومطابع شعب، 1960م.
أسباب نزول القرآن، الواحدي، عليّ بن أحمد (م. 468ق.)، بيروت، دار الكتب العلمية، 1411ق.
لاستیعاب في معرفة الأصحاب، ابن عبد البرّ، یوسف بن عبد الله القرطبي (م. 463ق.)، بیروت، دار الجیل، 1412ق.
اُسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثیر الجزري، عليّ بن محمد (م. 620ق.)، طهران، منشورات إسماعیلیان.
إسعاف الراغبین في سیرة المصطفی وأهل بیته الطاهرین(علیهم السلام)، الصبّان، محمد. الأشرف، المطبعة الحیدریة، 1389ق.
الإصابة في تمییز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، أحمد بن عليّ (م. 852ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1415ق.
أضواء علی السنّة المحمّدية، أبو ریّة، محمود (م. 1385ق.)، نش-ر البطحاء.
أعیان الشیعة، الأمین العاملي، السیّد محسن (م. 1371ق.)، بیروت، دار التعارف، 1403ق.
الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني، عليّ بن الحسین (م. 356ق.)، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، 1415ق.
أنساب الأشراف، البلاذري، أحمد بن یحیی (م. 279ق.)، بیروت، دار الفکر، 1417ق.
الباعث الحثیث شرح اختصار علوم الحدیث، شاکر، أحمد محمد، القاهرة، مکتبة محمد علي صبیح وأولاده، 1377ق.
بدایة المجتهد ونهایة المقتصد، ابن رشد القرطبي، محمد بن أحمد (م. 595ق.)، بیروت، دار الفکر، 1415ق.
بشارة المصطفی(صلی الله علیه وآله ) لشیعة المرتضی(علیه السلام)، الطبري، محمد بن أبي القاسم (م. 525ق.)، قم، مؤسسه النشر الإسلامي، 1420ق.
تاریخ ابن الوردي، ابن الوردي، عمر بن مظفّر (م. 749ق.)، النجف
تاریخ ابن خلدون (مقدمه)، ابن خلدون، عبد الرحمن (م. 808ق.).
تاریخ الاُمم والملوك، الطبري، محمد بن جریر ( م. 310ق.)، نش-ر البطحاء.
تاریخ بغداد، الخطیب البغدادي، أحمد بن عليّ (م. 462ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1417ق.
تاریخ الخلفاء، السیوطي، جلال الدین (م. 911ق.)، منشورات الشریف الرضی، 1411ق.
تاریخ مدینة دمشق، ابن عساکر، عليّ بن الحسن (م.571ق.)، بیروت، دار الفکر، 1415ق.
تأسیس الشیعة لعلوم الإسلام، الصدر، السیّد حسن (م. 1354ق.).
تذکرة الحفّاظ، الذهبي، محمد بن أحمد (م. 748ق.)، بیروت،
دار إحیاء التراث العربي.
تذکرة الخواصّ، سبط ابن الجوزي، یوسف بن حسام الدین (م. 654ق.)، قم، الشریف الرضي، 1418ق.
التعریفات، الجرجاني، عليّ بن محمد (م.816ق.)، طهران، منشورات ناصرخسرو، 1412ق.
التفسیر الکبیر (مفاتیح الغیب)، الفخر الرازي، محمد بن عمر (م. 606ق.)، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، 1420ق.
تفسیر روح البیان، الحقّي البروسوي، إسماعیل (م. 1137ق.)، بیروت، دار الفکر.
تفسیر غرائب القرآن ورغائب الفرقان، النیشابوري، حسن بن محمد(م. 728ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1416ق.
تهذیب التهذیب، ابن حجر العسقلاني، أحمد بن عليّ (م. 852ق.)، بیروت، دار الفکر، 1404ق.
تیسیر المطالب في أمالي الإمام عليّ بن أبي طالب(علیه السلام)، ابن هارون، یحیی بن حسین (م. 424ق.)، صنعاء، مؤسسة الإمام زید بن عليّ الثقافیة، 1422ق.
تیسیر الوصول إلی جامع الاُصول، ابن الدیبع الشیباني، عبد الرحمن بن عليّ (م. 944ق.).
جامع البیان في تفسیر القرآن، الطبري، محمد بن جریر (م. 310ق.)، بیروت، دار المعرفة، 1412ق.
جامع الرواة، الأردبیلي، محمد بن عليّ (م. 1101ق.)، قم، مکتبة المرعشي النجفي، 1403ق
الجامع الصغیر في أحادیث البشیر النذیر، السیوطي، جلال الدین (م.911ق.)، بیروت، دار الفکر، 1401ق.
الجامع الکبیر، السیوطي، جلال الدین (م. 911ق.).
الجرح والتعدیل، ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد (م. 327ق.)، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، 1371ق.
جواهر العقدین في فضل الش-رفین، السمهودي، عليّ بن أحمد (م. 911ق.)، بغداد، مطبعة العاني، 1405ق.
حسن التوسّل في آداب زیارة أفضل الرسل (المطبوع بهامش الإتحاف بحبّ الأشراف)، الفاکهي، عبد القادر بن أحمد (م. 920ق.)، قم، منشورات الشریف الرضي، 1363ش.
حلیة الأولیاء وطبقات الأصفیاء، أبو نعیم الأصفهاني، أحمد بن عبد الله (م. 430ق.)، بیروت، دار الکتاب العربي، 1405ق.
خصائص الأئمة(علیهم السلام)، الش-ریف الرضي، محمد بن الحسین (م. 1406ق.)، مشهد، آستان القدس الرضوي، 1406ق.
الخصائص الكبری، النسائي، أحمد بن شعيب (م. 303ق.)
الخصائص الکبری، السیوطي، جلال الدین (م. 911 ق.).
خصائص الوحي المبین، ابن بطریق، یحیی بن الحسن (م. 600ق.)، قم، دار القرآن الکریم، 1417ق.
خصائص أمیر المؤمنین عليّ بن أبي طالب(علیه السلام)، النسائي، أحمد بن شعیب (م. 303ق.)، طهران، مکتبه النینوی الحدیثة.
الدرّ المنثور في التفسیر بالمأثور، السیوطي، جلال الدین (م. 911ق.)، قم، مکتبة المرعشي النجفي، 1404ق.
دراسات اللبيب في الاُسوة الحسنة بالحبيب، السندي، محمد بن محمد (م. 1161 ق.).
دراسات عن المؤرّخین العرب، مرغولیوث، دیوید سموئیل (م. 1940م.)، القاهرة، مکتبة الثقافة الدینیة، 1422ق.
دلائل الصدق، المظفّر، محمد حسین (م. 1381ق.)، قم، مؤسّسة آل البیت(علیهم السلام) لإحیاء التراث، 1422ق.
ذخائر العقبی في مناقب ذوي القربی، الطبري، أحمد بن عبد الله (م. 694ق.)، القاهرة، مکتبة القدسي، 1356ق.
ذکر أخبار أصبهان، أبو نعیم الأصفهاني، أحمد بن عبد الله (م. 430ق.)، لیدن المحروسة، مطبعة بریل، 1934م.
ربیع الأبرار ونصوص الأخبار، الزمخش-ری، محمود بن عمر (م. 538ق.)، بیروت، مؤسسه الأعلمی، 1412ق.
رجال النجاشي، النجاشي، أحمد بن عليّ (م. 450ق.)، قم، مؤسّسة النشر الاسلامي، 1416ق.
رشفة الصادي من فضائل بني النبيّ الهادي، العلوي الحضرمي، أبو بکر بن عبد الرحمن (م. 1225ق.)، القاهرة، المطبعة الإعلامیة، 1303ق.
الرفع والتکمیل في الجرح والتعدیل، اللکنهوي، محمد بن عبد الحيّ بن عبد الحلیم (م. 1304ق.)، حلب، مکتب المطبوعات الإسلامیة، 1388ق.
روح المعاني في تفسیر القرآن العظیم، الآلوسي، سیّد محمود (م. 1270ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1415ق.
الریاض النض-رة في مناقب العش-رة، الطبري، أحمد بن عبد الله (م. 694ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة.
سنن ابن ماجة، ابن ماجة القزویني، محمد بن یزید (م. 275ق.)، دار الفکر.
سنن أبي داود، أبو داود السجستاني، سلیمان بن الأشعث (م. 275ق.)، بیروت، دار الفکر، 1410ق.
سنن الترمذي، الترمذي، محمد بن عیسی (م. 279ق.)، بیروت، دار الفکر، 1403ق
سنن الدارمي، الدارمي، عبد الله بن الرحمن (م. 255ق.)، دمشق، مطبعة الاعتدال، 1439ق.
السنن الکبری، البیهقي، أحمد بن الحسین (م. 458ق.)، بیروت، دار الفکر، 1416ق.
سنن النسائي، النسائي، أحمد بن شعیب (م. 303ق.)، بیروت، دار الفکر، 1348ق.
سیرة الهادي إلی الحق یحیی بن الحسین، یحیی بن الحسن، بیروت، دار الفکر، 1392ق.
شرح إحقاق الحقّ، المرعش-ي النجفي، السیّد شهاب الدین (م. 1411ق.)، قم، مکتبة المرعشي النجفي، 1409ق.
شرح مشکل الآثار، الطحاوي، أحمد بن محمد (م. 321ق.)، بیروت، مؤسّسة الرسالة، 1408ق.
شرح المقاصد في علم الکلام، التفتازاني، سعد الدین مسعود بن عمر (م. 793ق.).
شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحدید، عزّ الدین (م. 656ق.)، دار إحیاء الکتب العربیة، 1378ق.
شرف المصطفی، الخرگوشي النيسابوري، أبو سعيد عبد الملك (م. 406ق.)، مكّة ، دار البشائر الإسلامية، 1424ق.
الش-رف المؤبّد لآل محمد(صلی الله علیه وآله )، النبهاني، یوسف بن اسماعیل (م. 1932م.)، بیروت، المطبعة الأدبیه، 1309ق.
الشفاء بتعریف حقوق المصطفی، الیحصبي، القاضي عیّاض (م. 544ق.)، بیروت، دار الفکر، 1409ق.
شواهد التنزیل لقواعد التفصیل في الآیات النازلة في أهل البیت(علیهم السلام)، الحاکم الحسکاني، عبید الله بن عبد الله (م. 506ق.)، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1411ق.
الصحاح تاج اللغة وصحاح العربیة، الجوهري، إسماعیل بن حمّاد (م. 393ق.)، بیروت، دار العلم للملایین، 1407ق.
صحیح البخاري، البخاري، محمد بن إسماعیل (م. 256ق.)، بیروت، دار الفکر، 1401ق.
صحیح مسلم، مسلم النیسابوري، مسلم بن الحجّاج (م. 261ق.)، بیروت، دار الفکر.
الصواعق المحرقه، الهیتمي، أحمد بن حجر (م. 974ق.).
الطبقات الکبری، ابن سعد، محمد بن سعد (م. 230ق.)، بیروت، دار صادر.
عبقات الأنوار، اللکنهوي، میر حامد حسین (م. 1306ق.)، أصفهان، مکتبه الإمام أمیر المؤمنین(علیه السلام) العامة، 1366ش.
العتب الجمیل علی أهل الجرح والتعدیل، ابن عقیل العلوي، محمد بن عقیل (م.
العلل الواردة في الأحادیث النبوية، الدار قطني، عليّ بن عمر (م. 385ق.)، الرياض، دار طيبة، 1405ق.
عمدة عیون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار، ابن بطریق، یحیی بن الحسن (م. 600ق.)، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1407ق.
غایة الأماني في أخبار قطر الیماني، یحیی بن الحسین (م. 1100ق.)، القاهرة، دار الکاتب العربي، 1388ق.
فتح الملك العليّ بصحّة حدیث باب مدینة العلم عليّ، المغربي، أحمد بن محمد بن الصدّیق الحسني (م. 1380ق.)، أصفهان، مکتبة الإمام أمیر المؤمنین عليّ(علیه السلام) العامّة، 1403ق.
الفتوح، ابن أعثم الکوفي، أحمد بن عليّ (م. 314ق.)، بیروت، دار الأضواء، 1411ق. .
فرائد السمطین في فضائل المرتضی والبتول والسبطین والأئمّة من ذرّیّتهم(علیهم السلام)، الحموئي، إبراهیم بن محمد (م. 730ق.)، بیروت، مؤسّسة المحمودي، 1400ق.
فرق الشیعة، النوبختي، حسن بن موسی (م. 310ق.)، بیروت، دار الأضواء، 1404ق.
الفصول المهمّة في تألیف الاُمّة، شرف الدین الموسوي، السیّد عبد الحسین (م. 1377ق.).
الفهرست، الطوسي، محمد بن الحسن (م. 460ق.)، قم، مؤسسة نش-ر الفقاهة، 1417ق.
فیض القدیر شرح الجامع الصغیر من أحادیث البشیر النذیر، المناوي، محمد بن عليّ (م. 1031ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1415ق.
القاموس المحیط، الفیروزآبادي، محمد بن یعقوب (م. 817ق.).
القول الجليّ في فضائل عليّ، السیوطي، جلال الدین (م. 911 ق.).
كفاية المطالب في مناقب عليّ بن أبي الطالب(علیه السلام)، الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف (م. 658ق.)، طهران، در إحياء تراث أهل البيت(علیهم السلام)، 1404ق.
الکامل في التاریخ، ابن الأثیر الجزري، عليّ بن محمد (م. 630ق.)، بیروت، دار صادر، 1386ق.
الکامل في ضعفاء الرجال، ابن عديّ الجرجاني، عبد الله (م. 365ق.)، بیروت، دار الفکر، 1409ق.
کتاب الولایة، ابن عقدة الکوفي، أحمد بن محمد (م. 333ق.).
الکشّاف عن حقائق غوامض التنزیل وعیون الأقاویل في وجوه التأویل، الزمخشري، محمود بن عمر (م. 538ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1407ق.
کشف الغمّة في معرفة الأئمّة(علیهم السلام)، الإربلي، عليّ بن عیسی (م. 693ق.)، بیروت، دار الأضواء، 1405ق.
کشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار، المحدّث النوري، میرزا حسین (م. 1320ق.).
الکشف والبیان في تفسیر القرآن (تفسیر الثعلبي)، الثعلبي، أحمد بن إبراهیم (م. 427ق.)، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، 1422ق.
کفایة الأثر في النصّ علی الأئمة الاثني عشر(علیه السلام)، الخزّاز القمّي، عليّ بن محمد (م. 400ق.)، قم، منشورات بیدار، 1401ق.
کفایة الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب(علیه السلام)، الگنجي الشافعي، محمد بن یوسف (م. 658ق.)، طهران، دار إحیاء تراث أهل البیت(علیهم السلام)، 1404ق.
کفایة الطالب لمناقب عليّ بن أبيّ طالب، الشنقیطي، محمد حبیب الله (م. 1363ق.)، دار الفتح، 1435ق.
الکفایه فی علم الروایة، الخطيب البغدادي، أحمد بن عليّ (م. 463ق.)، بيروت، دار الكتاب العربي، 1405ق.
کنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال، المتّقي الهندي، علاء الدین عليّ (م. 975ق.)، بیروت، مؤسّسة الرسالة، 1409ق.
کنوز الحقائق في حدیث خیر الخلائق، المناوي، محمد بن عليّ (م. 1031ق.).
لباب النقول في أسباب النزول، السیوطي، جلال الدین (م. 911ق.)، بیروت دار الکتب العلمیة.
لسان العرب، ابن منظور، محمد بن مکرم (م. 711ق.)، قم، نش-ر أدب الحوزة، 1405ق.
لسان المیزان، ابن حجر العسقلاني، أحمد بن عليّ (م. 852ق.)، بیروت، مؤسّسة الأعلمي، 1390ق.
متشابه القرآن ومختلفه، ابن شهر آشوب، محمد بن عليّ (م. 588ق.)، قم، منشورات بیدار، 1410ق.
مجمع البیان في تفسیر القرآن، الطبرسي، الفضل بن الحسن (م. 548ق.)، طهران، منشورات ناصر خسرو، 1372ق.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الهیثمي، عليّ بن أبي بکر (م. 807ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1408ق.
مروج الذهب ومعادن
الجوهر، المسعودي، عليّ بن الحسین (م. 345ق.)، قم، دار الهجرة، 1409ق.
المستدرك علی الصحیحین، الحاکم النیسابوري، محمد بن عبد الله (م. 405ق.)، بیروت، دار المعرفة.
المستصفی في علم الاُصول، الغزالي، محمد بن محمد (م. 505ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1417ق.
مسند أبي داود الطیالس-ي، الطیالس-ي، سلیمان بن داود (م. 204ق.)، بیروت، دار المعرفة.
مسند أبي یعلی الموصلي، أبو یعلی الموصلي، إسماعیل بن محمد (م. 307ق.)، دمشق، دار المأمون للتراث.
مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل (م. 241ق.)، بیروت، دار صادر.
مصابیح السنّة، البغوي، حسین بن مسعود (م. 510ق.)، بیروت، دار المعرفة.
مصباح المنیر، الفیومي، أحمد بن محمد (م. 770ق.)، قم، دار الهجرة، 1405ق.
المصنّف في الأحادیث والآثار، ابن أبي شیبة الکوفي، عبد الله بن محمد (م. 235ق.)، بیروت، دار الفکر، 1409ق.
المصنّف، الصنعاني، عبد الرزّاق بن همّام (م. 211ق.)، منشورات المجلس العلمی.
معاویة بن أبی سفیان في المیزان، العقاد، محمود عباس.
127.المعجم الأوسط، الطبراني، عليّ بن أحمد (م. 468ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1411ق.
دار إحیاء التراث العربي، 1404ق.
المعجم الکبیر، الطبراني، سلیمان بن أحمد (م. 360ق.)، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، 1404ق.
معرفة الصحابة، أبونعیم الأصفهاني، أحمد بن عبدالله (م. 430ق.)، الریاض، دار الوطن، 1419ق.
مفردات غریب القرآن، الراغب الأصفهاني، حسین بن محمد (م. 502ق.)، بیروت، الدار الشامیة، 1412ق.
مقاتل الطالبیین، أبو الفرج الأصفهاني، عليّ بن الحسین (م. 356ق.)، بیروت، دار المعرفة.
مقتل الحسین(علیه السلام)، الخوارزمي، موفق بن أحمد (م. 568ق.)، قم، مکتبة المفید.
مقدّمة ابن الصلاح في علوم الحديث، ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (م. 643 ق.)، بيروت، دار الكتب العلمية، 1416ق.
مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، محمد بن عليّ (م. 588ق.)، النجف الأشرف، المکتبة الحیدریة، 1376ق.
مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب(علیه السلام)، ابن المغازلي، عليّ بن محمد (م. 483ق.)، منشورات سبط النبی، 1426ق.
مناقب عليّ بن أبي طالب(علیه السلام)، ابن مردویه الأصفهاني، أحمد بن موسی
(م. 410ق.)، قم، دار الحدیث، 1424ق.
المناقب، الخوارزمي، موفّق بن أحمد (م. 568ق.)، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1411ق.
منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر(علیه السلام)، الصافي الگلپایگاني، لطف الله.
منتخب کنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال (المطبوع بهامش مسند أحمد).
المنتخب من ذیل المذیل، الطبري، محمد بن جریر (م. 310ق.)، بیروت، مؤسسة الأعلمی.
نزهة المجالس ومنتخب النفائس، الصفوري، عبد الرحمن بن عبد السلام (م. 894ق.).
النصائح الکافیة لمن یتولّی معاویة، ابن عقیل العلوي، السیّد محمد بن عقیل (م.1350ق.)، قم، دار الثقافة، 1412ق.
نظم درر السمطین في فضائل المصطفی والمرتضی والبتول والسبطین(علیهم السلام)، الزرندي، محمد بن یوسف (م. 750ق.)، الأصفهان، مکتبة الإمام أمیر المؤمنین(علیه السلام) العامة، 1377ق.
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، الحسیني المیلاني، السیّد عليّ، مطبعة مهر، 1414ق.
نقض الوشیعة، الأمین العاملي، السیّد محسن (م.1371ق.)، بیروت، مؤسّسة الأعلمي، 1403ق.
نهایة الدرایة، الصدر، السیّد حسن (م.1354ق.)، قم، نشر مشعر.
النهایة في غریب الحدیث والأثر، ابن الأثیر، مبارک بن محمد (م. 606ق.)، قم، منشورات إسماعیلیان، 1364ش.
نهج الإیمان، ابن جبر، عليّ بن یوسف (م. قرن 7)، مشهد، مؤسسة الإمام الهادي(علیه السلام)، 1418ق.
نهج البلاغة، الإمام عليّ بن أبي طالب(علیه السلام)، الشریف الرض-ي، تحقیق وشرح محمد عبده، بیروت، دار المعرفة، 1412ق.
نهج الحق وکشف الصدق، العلّامة الحلّي، حسن بن یوسف (م. 726ق.)، قم، دار الهجرة، 1414ق.
نور الأبصار في مناقب آل بیت النبيّ المختار(صلی الله علیه وآله )، الشبلنجي، مؤمن بن حسن (م. 1298ق.)، قم، منشورات الشریف الرضي.
نور القبس المختص-ر من المقتبس في أخبار النحاة والاُدباء والشعراء والعلماء، المرزباني، محمد بن عمران (م. 384ق.)، قیسبادن، دار النش-ر فرانتس شتاینر، 1964م.
154.نوید أمن وأمان، الصافي الگلپایگاني، لطف الله، قم، مکتب تنظیم ونشر آثار آیة الله العظمی الصافي الگلپایگاني، 1392ش.
(م. 911ق.)، بیروت، دار الکتب العلمیة، 2006م.
وفیات الأعیان وأبناء الزمان، ابن خلکان، أحمد بن محمد (م. 681ق.)، بیروت، دار الثقافة.
ینابیع المودّة لذوي القربی، القندوزي، سلیمان بن إبراهیم (م. 1294ق.)، دار الاُسوة، 1416ق.
المقدّمة. 5
كلام أبان بن تغلب في تعريف الشيعة. 6
سبب إعراض الجمهور عن أحاديث أهل البيت(علیهم السلام). 21
دور بني العبّاس في الظلم والاستبداد 31
حجّيّة أخبار الثقات.. 41
وجوب العمل بالأحاديث المخرّجة في أصول الشيعة وجوامعهم المعتبرة 47
وجوب تقديم روايات أهل البيت(علیهم السلام) علی روايات غيرهم. 73
العمل بالقياس... 89
النصوص الصحيحة في وجوب التمسّك بأهل البيت(علیهم السلام). 95
نصوص الثقلين. 95
دلالة أحاديث الثقلين. 110
من هو الّذي يجب التمسّك به من العترة؟. 118
أحاديث السفينة. 130
أحاديث الأمان. 142
سائر الأحاديث.. 149
تنبيه. 179
مصادر التحقیق.. 198
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة