شرح القواعد کتاب المتاجر خضر الجناجی «صاحب کشف الغطاء» المجلد 1

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

شرح القواعد

کتاب المتاجر

لأستاذ الفقهاء والمجتهدين

الشيخ جعفربن الشيخ خِضر الجَناجی

«صاحب كشف الغطاء»

1156- 1228ه-

الجزء الاول

تَحقْیقُ

السَّيّد مُحمّد حُسين الرَّضَويّ الكِشمیری

محرر الرقمي: خديجة المحمد جاني

اشارة

ينشر لأوّل مرّة

محققاً على اثنتي عشرة نسخة خطيّة

شرح القواعد

کتاب المتاجر

لأستاذ الفقهاء والمجتهدين

الشيخ جعفربن الشيخ خِضر الجَناجی

«صاحب كشف الغطاء»

1156- 1228ه-

الجزء الاول

تَحقْیقُ

السَّيّد مُحمّد حُسين الرَّضَويّ الكِشمیری

حقوق الطبع محفوظة للمحقق

مركز التوزيع : مكتبة الصفا - پاساژ قدس

ت (7740333) قم

شابک 6 - 10 - 91029 - 964

ISBN 964 - 91029 - 0 - 6

الكتاب: شرح القواعد / ج 1

المؤلّف: الشيخ جعفر الجناجي

المحقق : السيد محمد حسين الرضوي الكشميری

الطبعة : لمحققة الأولى عام 1422 ه--2002م.

الناشر: انتشارات سعيد بن جبير

المطبعة : سرور

الكميّة : 1000 نسخة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الاهداء :

إليك

يا حجة الله

يا ابن العسكرى

أهدى هذا المجهود المتواضع . سيدي :

ولمّا رأيتُ الناس شدُّوا رحالهم

إلى بحرك الطامي أتيتُ بجرَّتي

محقق الكتاب

مقدمه التحقیق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمّد وآله الطيبين الطاهرين، سيّما بقيّة الله في الأرضين ، واللعن الدائم على أعدائهم ومعانيدهم إلى يوم الدين .

وبعد :

فإنّ هداية الناس إلى المعرفة بربّهم والطاعة لخالقهم ؛ لمّا كانت من خصائص آل محمد صلی الله علیه و آله من بعده ، فهم الدعاة إلى الله والأدلّاء على مرضاته ، وهم سفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هوى . ولمّا كانت غيبة صاحب العصر منهم من قضاء الله المحتوم وقدره المبرم ؛ ندبوا شيعتهم وحثّوهم على تعلّم علومهم، وحفظ آثارهم ، وإحياء ذكرهم ومعرفة أحكامهم ، والنظر في حلالهم وحرامهم ونشر كلامهم ، وإرشاد الجاهل بنورهم .

فمن ذلك ما رواه ابن أبي جمهور «عن الإمام الحسن العسكري علیه السلام قال : حدّثني أبي، عن آبائه ، عن رسول الله صلی الله علیه و آله قال : أشدّ مِن يُتْمِ اليتيم الذي انقطع من أبيه يُتمُ يتيمٍ انقطع عن إمامه ، ولا يقدر على الوصول إليه ، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي من شرايع دينه ؛ ألا فمَن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا وهدى الجاهل بشريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى .»

فهرعت طائفة لإجابة هذه الدعوة وتلبية هذه الندبة ، فشمّرت عن ساعد الجدّ ، متحملةً مكاره الدهر وشظف العيش ومرارة الفقر ، صابرةً على جور الزمان وظلم سلاطينه وبطش حكّامه، مروّضةً نفسها على ترك ملاذ الدنيا وزينتها حريصة على العمر أن يصرف إلّا في ترويج المذهب ، فرِحةً بما اُعدّ لها في الرفيق الأعلىٰ .

فكانت حاملة الأمانة ، وحلقة الوصل بين الأئمة الأطهار وشيعتهم ، وحرف الربط بين الهداة وأتباعهم . فما أسعد هذه الطائفة وما أعظم أجرها ؟! وقد تمخضّت جهودها الجبارة عن ثروة عظيمة من التراث يعتز بها المذهب الإمامى ويفخر ، مبرهناً أصالته واستقلاله ، مسجّلاً عراقته وقدمه وجاءَت حاوية لمختلف علوم الدين، شاملة لكل جوانب الشريعة ، من كلام وتفسير وحديث وفقه وأصول وغير ذلك.

من تلك الذخائر والنفائس الكتاب الماثل بين يديك ، ولي معه قصّة طويلة ، فلقد عشقته منذ رأيته ، وأنست به منذ وقفت عليه ، وهبته منذ دققت فيه . وخير ما يوجز حكايتي معه قول قيس بن الملوّح :

وعُلّقتُ ليلى وهي ذات موصَّد ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم ياليت أنّنا إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم فإلىٰ الحديث عن مؤلّفه وعنه .

لمحة عن حياة المؤلّف

اسم و شهرته

هو الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر بن يحيى ، الجناجي . نسبة إلى جناجة ، وهي إحدى قرىٰ العذار ، في الحلّة الفيحاء(1). وكان توقيعه (جعفر الجنيجاوي) . قال الشيخ حرز الدين: «هكذا وجدناه في ورقة بیع بخطّه وخاتمه». وهذا خلاف ما هو المتعارف لدىٰ العراقيين من انتسابهم إلى عشائرهم ، لا إلى بلدانهم أو قراهم .(2). ثم اشتهر ب-:كاشف الغطاء، بعد أن:


1) وقد زرت هذه القرية مراراً برفقة المرحوم والدي، في أواخر الستينات الميلادية ، وكانت له مع أهلها صلات منذ شبابه ، وذكريات حدّثنا بالكثير منها . وهي قرية صغيرة جدّاً ، تقع على ضفة نهر صغير ، يتفرّع من سدة الهندية ، يتقوّت أهلها علىٰ محاصيلها الزراعية ، ويعرفون ب : آلِ علي . ووصفها المؤلّف - كما في الهامش الآتى - بأنّها من أدنى القرى ، وأهلها من أفقر الناس

2) قد ذكر بعض مَن ترجم له أنّ نسبه ينتهي إلى مالك الأشتر . ولكن نقل الدكتور السيد جودت القزويني - في هامش ص (36) من : العبقات العنبرية - عن ذوي الخبرة والاختصاص بمعرفة الأنساب وعشائر العراق نفيهم ذلك . وخير دليل علىٰ عدم انتسابه لمالك الأشتر أنّه لم يذكره للدفاع عن نفسه ، وهو في مقام الاختصام والاحتجاج علىٰ من رماه بأنّه من نسل بني أميّة ، بل قال : «أنّك أتيت بالعجب حيث نسبت إلى بني أميّة شخصاً من أهل عراق العرب ، وقد علم الناس أنّ عراق العرب محلّ بني العباس ، ومَن كان فيه من بني أمية فرّوا منه ، ولم يبق منهم أحد ، ولم يعرف أحد من أهل العراق من أهل الصحارى والبلدان بهذا النسب.... ثمّ جناجية من أدنى القرىٰ ، وأهلها من أفقر الناس ، فكيف عرفت أصلهم ؟ ! وما ظهر اسم جناجية إلّا بظهور والدي ، حيث خرج منها إلى النجف ، واشتغل بتحصيل العلم ، وعرف بالصلاح والتقوى الفضيلة» . كما جاء في رسالته المسمّاة ب- : كاشف (كشف خ ل) الغطاء ، علىٰ ما حكاه السيد الخونساري . وسيأتي ذكر هذه الرسالة في عداد مؤلّفاته . فلو كان لانتسابه لمالك الأشتر نصيب من الصحّة لانتصر به ، ولكان ذلك خير ما يدفع به الشبهة المذكورة .

ألف كتابه : كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء ، الذي أهداه لسطان إيران فتح علي شاه القاجاري ، وأذن له فيه بما نصّ عليه في كتاب الجهاد منه ، وبعد أن انتشر الكتاب في الأوساط ، وذاع صيته في الآفاق ، وكان ذلك في أواخر عمره ، وفي فترة مرجعيته ، فصار يُعرف بهذه الشهرة . وربّما كان اشتهاره بها بعد وفاته. فهذا ما لا سبيل لنا لمعرفته . قال الشيخ حرز الدين : «وبه اشتهر أخيراً». وبها لُقّبت ذرّيته من بعده ، يقال لهم : آل كاشف الغطاء .

والده

الشيخ خضر بن يحيى(1)، الجناجي قال الشيخ النوري : «كان الشيخ خضر من الفقهاء المتبتّلين، والزهّاد المعروفين . وعلماء عصره كانوا يزدحمون على الصلاة خلفه». وقال الشيخ حرز الدين : «هاجر إلى بلد العلم والهجرة النجف الأقدس (2)، وطلبَ العلمَ فيها ، وحضر على فضلائها ، حتى صار فقيهاً مجتهداً ، وكان كثير الورع والعبادة ، مشهوراً بالتقىٰ والصلاح ، محترماً عند العلماء مقدّماً، وكانت الناس تبجّله وتثق به كلّ الوثوق . وحضر الفقه على العالم العابد السيد هاشم النجفي المعروف بالحطّاب ... والمروي عن مشايخنا أنّه ذو دراية


1) قد وقع الزركلي في : الأعلام : 124/2 ، في الخطأ ، إذ خلط بينه وبين الشيخ خضر بن شلّال ، المتوفى عام 1255 ه- ، الأتي ذكره في عداد تلامذة المؤلّف.

2) وقد ذكر السيد الأمين سبب هجرته إلىٰ النجف فراجعه

فائقة ، وخبرة واسعة ، وعبادة صادقة ... ويعتبر الشيخ خضر هو المؤسس لهذا البيت التليد - أي : بيت آل كاشف الغطاء - والفضل له يعود ، حيث بسببه خرج من أولاده وأحفاده عشرات العلماء المجتهدين والفضلاء الناسكين ، ولم تكن هجرته مع الانقطاع عن أعمامه ، بل يقضي أغلب أيامه النجف ثم يعود إليهم . توفي في النجف حدود سنة 1181 ه-، ودفن في حجرة من حجر رواق حرم أمير المؤمنين علیه السلام، بالقرب من قبر المقدّس الأردبيلي . وأعقب أولاداً أربعة علماء وأدباء : الشيخ جعفر ، المشهور بالشيخ الأكبر صاحب كتاب كشف الغطاء، وهو أعظمهم علماً وشأناً ، وهو جدّ اُسرة آل كاشف الغطاء، والشيخ محسن جدّ آل الشيخ راضي ، والشيخ حسين المقدّس ، وأحفاده اليوم يعرفون بآل الشيخ خضر (1)، والشيخ محمّد جد آل الشيخ عليوي . وأصبح كلٌ من أولاده الأربع هو أبو أسرة في النجف وخارجها» .

أساتذته

قال الشيخ حرز الدين: «قرأ المقدّمات على والده المقدّس الشيخ خضر. وبعدها حضر أبحاث المدرّسين والعلماء ، وكانت تلمذته على أساطين عصره ، منهم : الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي، والشيخ محمد تقي الدورقي ، والسيد صادق الفحّام [في النجف] والمحقق الأوحدي محمد باقر بن محمد أكمل المعروف بالوحيد البهبهاني [في كربلاء] . وكان أكثر تلمذّه عند هؤلاء الأعلام قدّس الله أرواحهم . وحضر عند السيد مهدي الطباطبائي النجفي [بحر العلوم] أخيراً بعد أن رحل من كربلاء إلى النجف ،


1) يقال لهم : آل الخضري .

وكان الشيخ جعفر مكتفياً عن الحضور عندئذ لكن رجّح عنده الحضور لأمور سامية جليلة». قال السيد الخونساري : «وله الرواية أيضاً عنهم..... وغير أولئك من المشايخ الكابرين».

موطنه و مدفنه

ولد في النجف الأشرف سنة 1156 ھ ، كما حكي عن : الحصون المنيعة ، لحفيده الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا . وقيل غير ذلك . وهي مسكنه ، وبها وفاته ومدفنه . فقد التحق بالرفيق الأعلى يوم الأربعاء قبل الظهر 28 / رجب /1228 ھ. ودفن في مقبرة أعدّها لنفسه قطعة وهي ساحة كبيرة أوقفت عليه ، وقد عمّر منها مقبرة، ومسجداً محاذياً لها، ومدرسة ، وهي مقبرة شهيرة تقع قرب داره الكبيرة في محلة العمارة من محلّات النجف . وأرّخ بعض الشعراء عام وفاته بقوله:

ومذ ذقتَ طعم الموت قلتُ مؤرّخاً لعل حياتي بعد جعفر علقم

وقد رثاه أعلام الشعر والأدب بقصائد كثيرة ، منهم :

السيد إبراهيم البغدادي ، ومطلع قصيدته :

خطب تكاد له السما تتفطر والأرض ترجف والجبال تُسيّر

والشيخ حمّود الظالمي ، ومطلع قصيدته :

لم يشجني ذكر جيران بذي سَلّم ولا جرى مدمعي شوقاً إلى أضم

والشيخ حسن قفطان ، ومطلع قصيدته :

فقدنا جعفراً والعلم حتى كأن العلم كان له خيالا

وتلميذه السيد علي الأمين العاملي ، وأوّل قصيدته :

أتطلب دنياً بعد فقدك جعفرا وتطمع فيها أن تكون معمّرا

وتركن للدهر الخؤون سفاهةً وتغفل عمّا كنت تسمع أو ترىٰ

وترغب في الدنيا وتعلم حالها وتزهد في اُخراك سرّاً ومجهرا

وتعذلني صحبي على الوجد والبكا وتعجب من محمرّ دمعي إذ جرىٰ

ألم ترَ أنّ العلم مات بموته وأصبح ركن الدين منفصم العرى

ووالي بغداد داود باشا العثماني بهذين البيتين :

فقل للدهر أنت أصبت فالبس برغمك دوننا ثوب الحداد

إذا قدّمت خاتمة الرزايا فقد عرّضت سوقك للكساد

مکانته العلمیة

مكانته العلمية (1): لقد أطراه من عاصره من العلماء ومن تأخّر عنه ، وأثنوا عليه غاية


1) المؤلّف شخصية ذات أبعاد مختلفة وجوانب متعددة. وقد اقتصرنا ههنا علىٰ ذكر ما يناسب المقام ، وهو إبراز الجانب العلمي من حياته ، وأثره في تطوّر علم الفقه وأصوله ، وبناء مدرسة فقهية وتخريج تلامذة صاروا فيما بعد أقطاب الحوزات العلمية ، حيث ربّى كل منهم عدداً كبيراً من طلاب العلم ، وساهموا في إحياء حركة الاجتهاد واستمرارها . أما الجوانب الأخرى من شخصيته والأدوار التي مارسها على الصعيد الاجتماعي والسياسي والجهادي والتبليغي فالحديث عنها موكول إلىٰ كتب التراجم ، فقد تحدثت تلك الكتب بصفحات مضيئة وأحرف مشرقة عن : مرجعيته ورئاسته ونفوذه وبسط يده وانقياد الناس قاطبة إليه . عبادته وتهجده . زهده وتقواه . شدّته في ذات الله . دوره في حماية النجف الأشرف من العدوان الخارجي المتمثّل بهجمات الوهّابيين . دوره في حفظ الأمن الداخلي لهذه البلدة المقدّسة بإخماد نائرة فتنة الزگرت والشمرت . خدماته الاجتماعية وتفقده للفقراء وتفننه في جمع المساعدات المالية لهم . رعايته لطلّاب العلوم الدينية ومراقبة سلوكهم . حماية أبناء المجتمع من القوانين الجائرة للولاة . حماية أبناء المذهب في شتّىٰ البقاع من الانحراف السلوكي والعقائدي ومنها محاربة بدع الصوفية وضلالاتهم . أسفاره إلىٰ إيران وتجوّله في مدنها وما كان لذلك من آثار وما رافقه من أحداث . علاقته مع سلطان إيران فتح على شاه . صراعه مع الأخباريين وما جرى بينه وبين أقطابهم . وغير ذلك

الثناء ، جاهدين في إظهار مكانته العلمية ، وإبراز قوّته الفقهيه ، وسطوته التحقيقية ، وتسلطه على الأصول والفروع ، محاولين بيان كمالاته المعنوية ، مشيرين إلى سائر أبعاد شخصيته وجوانب حياته المتعددة. وإليك جمل الثناء عليه :

قال الميرزا الزنوزي (ت 1218 ه- ) : «عالم ، فاضل ، كامل ، تقي ، نقي ، زكي ، ذكي ، معاصر ؛ والآن انتهت رئاسة الإمامية إلى جنابه الشريف النجف الأشرف المنيف، وأوقاته مصروفة بقضاء حوائج المسلمين وكشف كربات المؤمنين ، أطال الله بقاءَه» .

وقال السيد محمد جواد العاملي (ت 1226 ه-) : «سيدي ، وأستاذي ، ومَن عليه - بعد الله سبحانه وأوليائه صلى الله عليهم - معوّلى واعتمادي . الإمام ، العلّامة المعتبر ، المقدّس ، الحبر الأعظم ؛ الشيخ جعفر ، جعلني الله فداه ، وأطال الله تعالى للمؤمنين بقاه» .

وقال السيد علي الطباطبائي (ت 1231ه-) : «علّامة العلماء ، فريد الدهر ، ووحيد العصر ، الشيخ جعفر حرسه الله» . كما سيأتي في ترجمة الشيخ عبد علي بن اُميد علي الرشتي ، من تلامذة المؤلّف.

وقال الشيخ أسد الله التستري (ت 1234 ه-) : «الأستاذ السعيد والشيخ الأعظم ، الأعلم ، الأعصم، قدوة الأنام ، سيف الإسلام ، علم الأعلام ، علّامة العلماء الكرام ، خرّيت طريق التحقيق والتدقيق ، مالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق ، مهذّب مسائل الدين الوثيق ، مقرّب مقاصد الشريعة من كل فجّ عميق ، وحيد العصر ، وفريد الدهر ، ومدار الفصل والوصل ، ومنار الفخر والفضل، خاتمة المجتهدين، وأسوة الأفاضل المعتمدين ، وحامي بيضة الدين ، وماحي آثار المفسدين، بدر النجوم ، بحر العلوم المؤيّد المسدّد من الحيّ القيّوم ، شيخي ، وأستاذي ، ومعتمدي ، واستنادي ،

وجدّ أولادي ... الهادي ، الأجلّ، الأكمل، الأفضل، الأورع ، الأجمل، الألمعي ، اللوذعي ، التقي ، النقي ، الرضي، المرضي ، الزكي ، الذكي ، الوفي ، الصفي ، الخائض المغمور في عواطف بحار لطف الله الجلي والخفي؛ الشيخ جعفر ابن المرحوم المبرور الشيخ خضر النجفي ، أدام الله ظلاله على رؤوس العالمين، وزيّن به كراسي العلم للعالمين ، وجزاه عنّي یوم الدین خير جزاء المحسنين والمعلّمين» .

وقال السيد عبدالله شبر (ت 1242 ه-) : - في تعداده مشايخه - «ومنهم : وهو أعظمهم شأناً ، وأرفعهم مكاناً ، وأقومهم برهاناً، قدوة الأنام ، شيخنا ، ومولانا ؛ الشيخ جعفر النجفي ، مدّ الله ظلّه على العالمين ، وأدام فضله على سائر المسلمين». وقد فضّله على سائر مشايخه رغم وجود بعض الأكابر فيما بينهم ، فراجع بقية كلامه.

و قال ميرزا شفيع الجايلقي (ت1280ه-) : «أفضل أهل زمانه في الفقه ، لم يُر مثله مبسوط اليد في الفروع الفقهية ، والقواعد الکلية ، قويّ في التفريع غاية القوّة» .

وقال السيد الخونساري (ت 1313 ه-) : (كان رحمة الله عليه من أساتذة الفقه والكلام ، وجهابذة المعرفة بالأحكام ، معروفاً بالنبالة والإحكام ، منفّحاً لدروس شرائع الإسلام ، مفرّعاً لرؤوس مسائل الحلال والحرام، مروّجاً للمذهب الحق الإثني عشري كما هو حقه ، ومفرّجاً عن كل ما أشكل في الإدراك البشري ، وبيده رتقه وفتقه ، مقدّماً عند الخاصّ والعامّ، معظّماً في عيون الأعاظم والحكّام ... مفوّقاً في الدنيا والدين على سائر أمثاله وأقرانه» .

وقال الشيخ النوري (ت 1320 ه-) : «علم الأعلام ، وسيف الإسلام ، خرّيت طريق التحقيق والتدقيق ، مالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق ، الشيخ

الأعظم، الأعلم ، الأعصم ؛ الشيخ جعفر ابن المرحوم الشيخ خضر ... هو من آيات الله العجيبة التي تقصر عن دركها العقول ، وعن وصفها الألسن ، فإن نظرت إلى علمه فكتابه : كشف الغطاء، الذي ألفه في سفره ينبئك عن أمر عظيم ، ومقام عليّ في مراتب العلوم الدينية أصولاً وفروعاً . وكان الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله يقول ما معناه : مَن أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه فهو عندي مجتهد» .

وقال السيد محمد بن هاشم الهندي (ت 1323 ه-) : «شيخ الطائفة في زمانه ، وحاله في الثقة ، والجلالة ، والعلم أشهر من أن يذكر».

وقال الشيخ عباس القمّي (ت 1359 ه-) : «هو الشيخ الأكبر ... عَلَم الأعلام ، وسيف الإسلام، صاحب : كشف الغطاء. قال شيخنا في المستدرك في وصفه ...» وأورد ما تقدّم ذكره من الشيخ النوري .

وقال الشيخ محمّد حرزالدين (ت 1365 ه-) : «الشيخ الأكبر..... الفقيه المشهور، شيخ الطائفة في عصره عند الإمامية في الأقطار الإسلامية عامّة والعراق وإيران خاصّة ، العَلَم الذي استظل به المسلمون في أمر الدين والدنيا والفتاوى . له المآثر الحميدة التي لا تُحصىٰ ، والأخلاق الفاضلة التي لا تليق إلّا بمثله ... وكان قُدّس سرُّه من العلم ، والتقوى ، والصلاح والزهد ، والعبادة ، والورع بمكان عظيم».

وقال السيد محسن الأمين (ت 1371ه-): «قد انتهت إليه رئاسة الإمامية الدينية في عصره، والزمنية في قطره ، فهو الفقيه الأكبر ، مفتي الإمامية ، رجع إليه الناس وأخذوا عنه . ورأسَ بعد وفاة شيخه السيد مهدي بحر العلوم سنة 1212 ه-، واشتهر باعتدال السليقة في الفقه، وقوّة الاستنباط من الأدلّة، فكان أعجوبة فى الفقه . ولقوّة استنباطه اشتهر - من

باب الملح - أنّ الشيخ جعفر عنده دليل زائد ، وهو دليل الشمّ» .

وقال الشيخ جعفر آل محبوبة (ت 1377 ه-) : «يقف الكاتب أمام هيبته خاضعاً خاشعاً، ويتلعثم المفوّه اللّسن فيعود تمتاماً واجماً تجاه ما يُذكر له من غرر الخصال الحميدة، وسامي الخلال، فيرجع من نعته خاسئاً خاسراً» .

وقال الشيخ الطهراني (ت 1389ه-) : «هو شيخ الطائفة ، الشهير بالشيخ الأكبر ... زعيم الإمامية الميمون ، ومرجعها الأعلى في عصره ، ومن فطاحل فقهاء الشيعة ... والحقّ أنّه من الشخصيّات العلمية النادرة المثيل ، وإنّ القلم لقاصر عن وصفه وتحديد مكانته وإن بلغ الغاية في التحليل ، وفي شهرته وسطوع فضله غنىً عن إطراء الواصفين ، وقد ارتوى الكلّ من نمير فضله ، واعترف الجميع بغزارة علمه، وتقدّمه، وتبحّره، ورسوخ قدمه في الفقه ، ومآثره الجمّة كفيلة بالتدليل على ذلك».

وحسبك هذا الإطراء من هؤلاء الأعلام للدلالة على مكانته العلمية ، بل يكشف عنها اتفاق الأكابر على تسنّمه مقام المرجعية الدينية ، وتقليده منصب زعامة الطائفة ، فإنه بعد عودته من سفره الثاني للحجّ عام 1199ه- وكان قد رافقه فيه الركب من علماء الإمامية، منهم : السيد محسن الأعرجي ، والسيد محمد جواد العاملي، والشيخ محمد علي الأعسم أجمع العلماء كالسيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم ، والشيخ حسين نجف ، علی أن يوزّعوا أمر التدريس والفتوى وإقامة صلاة الجماعة على المبرّزين من علماء ذلك العصر ، فجعلوا منبر الدرس للسيد بحر العلوم ، وأمر التقليد في سائر الأمصار للمترجم له - حتى أنّ السيد أمر أهله وعياله بتقليده- و إقامة صلاة الجماعة للشيخ حسين نجف ، فكان العلماء جميعاً يأتمون به،

حتى السيد والمترجم له في أغلب الأوقات . واستقرّ الأمر على ذلك حتى توفي السيد عام 1212 ه- (1)

إنّ قلبي لا يستطيع اصطبارا وقراري أبى الغداة القرارا

غشی الناسَ حادثٌ فترى الناس سكارى وما هم بسكارى

غشيَتْهُم من الهموم غواش هشّمت أعظماً وقدّت فِقارا

لمصابٍ قد أورث الناس حزناً و صغاراً وذلّة وانكسارا

وكسا رونقَ النهار ظلاماً بعد ما كانت الليالى نهارا

تُلِمَ الدينُ ثلمة مالها سدّ وأولى العلوم جُرحاً جُبارا

لمصاب العلّامة العَلَم (المهدي) مَن (بحر علمه) لا يُجارىٰ

وقد ذكر حفيد المترجم له الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي منها (35) بيتاً ، كما ذكر الشيخ النوري منها تسعة أبيات، والسيد الأمين منها (25) بيتاً .

، فصار التدريس للمترجم له . حكي ذلك عن المؤرّخ السيد حسّون البُراقي ، المتوفى سنة 1332 ه- ، وغيره . فأيّ دلالة أصرح وأيّ برهان أوضح على سموّ منزلته العلمية من تقديم الأعلام له - وفيهم السيد بحر العلوم والشيخ حسين نجف - في الفتوى والتقليد ؟! حتى أن السيد يأمر عياله بتقليد المترجم له . إنّها حقّاً لمنزلة تقصر عن دركها الأفهام، وتعجز عن اكتناهها الأذهان ، وتعيىٰ عن وصفها الألسن . لا يستهين بهذه المنزلة إلا القاصر عن معرفة علّو مقام السيد بحر العلوم والشيخ حسين نجف أو المقصّر في ذلك . إنّ عظمة هذين العَلَمين ممّا لا يرقى إليه الطير فما بالك بمن قدّماه على نفسيهما ؟ ! ومن هنا نرىٰ الشيخ الأعظم لم يجد عنواناً يليق أن يعبّر به عن المترجم له عند ذكره إلّا (بعض الأساطين) ؛ فقد نعته بذلك في : المكاسب ، في (32)مورداً. فما أعظم مدلول هذه الكلمة ؟ ! سيّما وهي تتكرر بهذا العدد صادرة

1) وقد رثاه المترجم له بقصيدة ، أوّلها:

عن لسان فحل الفحول ، ومجدد علم الفروع والأصول ، الرجل الذي يظهر بكلّ وضوح وصراحة - لمن وقف على مصنّفاته تمسكه الدقيق بالموضوعية البحتة في البحث العلمي، وتقييم آراء العلماء ، وتحفظه التامّ عن إطلاق النعوت والألقاب العلمية وحرصه الشديد فيها إلّا على الجدير بها . على أنّ هذا النعت لا يخلو من دلالة على كمالاته المعنوية . ذلك الجانب الذي لم يتوان المترجم له عن نيل السامي من مراتبه ، والرفيع من درجاته . كيف لا ! ؟ وهو يتهجّد في أسحاره ، مفترشاً الأرض ، واضعاً خدّه على التراب ، متضرّعاً ، باكياً، متذكراً لأنعم الله عليه ، معاتباً نفسه على عدم القيام بشكرها ، معترفاً بالتقصير في أداء حقّ سابغها ، موبّخاً لها على ذلك قائلاً تارة : «كنت في الصغر تُسمّى جعيفراً، ثمّ صرت جعفراً، ثمّ سمّيت الشيخ جعفر ، ثمّ الشيخ على الإطلاق ، فإلى متى تعصي الله ولا تشكر هذه النعمة ». وأخرى : «يا جعفر يا جعيفر يا قليل الحياء ، يا كثير الشقاء»

وحكي عنه أنّه سمع بعض الباعة المتجوّلين يعرض بضاعته في وقت السحر ، فأخذ يخاطب نفسه : «يا جعفر إنّ هذا الرجل من أجل أن بقروش قليلة قد ترك نومه وتحمّل البرد ، فلا تمنّ على الله بعبادتك» . وعن الشيخ محمد تقي البرغاني ، أنّ المترجم له لمّا زار قزوين وحلّ ضيفاً في دار أخيه ، قام في غلس الليل يتهجد ببكاء وصراخ وأنين ، فتأثر بما رآه من أحوال الشيخ المترجم له في تلك الليلة ، ممّا جعله يواظب الى قيام الليل مدّة خمسة وعشرين سنة ، من هيبة تلك الليلة . كما أنّ الشيخ الأعظم قد وصفه أيضاً تارةً ب- (فقيه عصره) ، وأخرى ب- (شيخ مشايخنا) . ويغنيك عن كلّ هذا الإطراء والثناء ، وشهادات الأعلام، وتعظيمهم

له ؛ آثاره الحيّة ، فهى أدلّ دليل على مكانته العلمية المرموقة ، فهذا كتابه : كشف الغطاء ، وقد تقدّمت كلمة الشيخ الأنصاري فيه ، فما بعدها من كلمة . وهذا شرحه على القواعد ، الذي أثراه بالتحقيقات الدقيقة ، وأظهر فيه قوّته الفقهية ، متمثلة في: الاستدلال المبتكر، والكشف عن مغزى كلمات المتقدمين ، ومحاولة التمسك بالعمومات في الفروعات ، والاستغناء بها عن الأدلة الخاصّة ومتاعبها ، وقد أبدىٰ فى هذا الجانب براعة وقدرة فائقة . كما اتصف كتابه هذا بكثرة التفريع، واستقراء الوجوه والمحتملات للفرع الفقهي المطروح ، الذي هو حصيلة الفكر الجوّال ، والنظر الثاقب ، الملتفت إلى الخصوصيات الفارقة المؤثرة في تغيّر موضوع الحكم الشرعي وتبدّله ، و هی صفة لا تنفك عن سائر مؤلّفات المترجم له .

ولو أردنا بسط الكلام في هذه الجوانب ، وبيان مفرداتها ، لطال بنا الكلام، وضاق به المقام، ولكن نشير إليها . أمّا الجانب الأوّل فيكفي فيه ملاحظة ما ذكره في مبحث المعاطاة ، ونقله الشيخ الأنصاري في مكاسبه ، أن القول بإفادتها الإباحة المجرّدة مع قصد المتعاطيين التمليك والبيع مستلزم لتأسيس قواعد جديدة . وأمّا الجانب الثاني فيكفي فيه ملاحظة كلامه الذي نقله الشيخ الأنصاري في مسألة جواز الانتفاع بالنجس كالمتنجس في غير ما ثبتت حرمته ، فقد أبان الشيخ الأعظم في هذا المبحث الكفاءَة العالية والمقدرة الفائقة للشيخ المترجم له في الوصول إلى كنه فتاوى الفقهاء والنفوذ إلى عمق كلماتهم ، ممّا لم ينله غيره ممّن اقتحم هذا البحث . وأمّا الجانب الثالث والرابع فهما ظاهران في أغلب الفروعات و المسائل المطروحة في الكتاب ، وكمثال علىٰ ذلك ما أفاده مسألة بیع الغاصب من مبحث الفضولي ، وقد نقل الشيخ الأنصاري رأيه في هذه

المسألة دون حكاية عبارته . ودعني أقول : إنّ عظمة المترجم له من الناحية الفقهية لا تكاد تُدْرَك إلا من خلال : مكاسب الشيخ الأنصاري ، وتحليله لكلماته ، وتشريحه لمطالبه وآرائه . وترىٰ من اهتمام الشيخ بأفكاره وآرائه أنّه لا يكاد يخوض أيّ مسألة عويصة من مسائل البيع إلّا من خلال المرور برأي المترجم له ، ولا ينهي المسألة ما دام لم يتعرّض لقوله ويحوم حوله ، ولا يطمئن إلى النتيجة دون أن يستعين برأيه واتخاذه مؤيّداً ، أو هدمه بعد جهد جهيد .

ويعدّ هذا الكتاب من المصادر الأساسية لمكاسب الشيخ الأعظم ، فهو واحد من مجموعة كتب شكّلت المادة الأوّلية لتحقيقات الشيخ في : المكاسب، وصارت مطالبها الميدان لصولاته وجولاته ، كما أنّه قد اقتبس منه بعض المطالب . وممّا يدل على عظمة المترجم له وركون الشيخ الأعظم إليه اعتماده عليه في دعوىٰ الإجماع في بعض الموارد التي ينفرد المترجم له بها كما في مبحث المعاطاة حيث ادعى المترجم له الإجماع على عدم لزومها . وكذا كان هذا الكتاب أحد المصادر المهمّة للعلمين الكبيرين ، تلميذي المؤلّف ، السيد العاملي والشيخ النجفي ، فإنّ كلّاً منها اعتمده في مباحثه.

أمّا السيد العاملي فتجده قد وزّع هذا الكتاب وقسمه على مباحث المتاجر من كتابه : مفتاح الكرامة ، فتارة ينقل عنه بعنوان (قال شيخنا العلّامة المعتبر في شرحه) وأخرى (قال الأستاذ في شرحه) وثالثة بعنوان (قال الأستاذ) ورابعة بعنوان (قال شيخنا) هذا ما جرىٰ عليه في مباحث المكاسب المحرّمة من كتاب المتاجر ، ثم في المباحث اللاحقة تجده يأخذ عبارة الكتاب ويجعلها جزءً من كلامه، فهو يضمّن كتابه كلام استاذه ، بل قد يجعلها المحور ويدخل عليها زيادات وإيضاحات لكونها غامضة مغلقة ،

هذا مع الاحتفاظ لنفسه بحقّ المناقشة والنقد والنقض والإبرام ، فهو من أكابر الفقهاء والمجتهدين، وله رأيه بحسب ما يؤدّي إليه اجتهاده . والحاصل أنّا إذا ما قمنا بتطبيق الكتاب على عبارات مباحث البيع من مفتاح الكرامة نجد أنّه ما من مسألة إلّا والسيد العاملي ناظر فيها إلى كلام اُستاذه ، أو ناقل رأيه فيها، أو مقتبس عبارته ومدخل لها في عبارته ، جاعلاً لها كالجزء من كلامه، وقد يجعلها محصّل البحث ويختم بها كلامه ، كما في بيع السلاح الأعداء الدين ، في قوله (والتحقيق) قبل قوله (تنبيه) .

وأمّا الشيخ النجفي في : جواهره ، فهو الآخر قد أعار هذا الكتاب أهمية فائقة ، وجعل مطالبه من مواد بحثه ، فهو في كثير من المسائل يتعرّض لرأي المؤلّف وينقل عباراته كاملة بعنوان (وفي شرح الاستاذ) أو (شيخنا في شرحه) كما عبّر عنه (بالأستاذ الأكبر) في مسألة أكل المارّة من الثمر ، وينهال عليها بالمناقشة تارة، وبالشرح والتوضيح أخرى ، أو اتخاذ رأي أستاذه مؤيداً وداعماً لما يذهب إليه . وهكذا تراه في جميع المسائل المهمة من كتاب التجارة متعرضاً لكلام استاذه ، حتى أنه اكتفى في بعض المسائل بذكر كلامه ، كما في آداب التجارة ، معبراً عنه ب- (بعض مشايخنا) .

وأحياناً يصل إعجابه بما قاله اُستاذه مطلباً وعبارةً إلى حدّ التبنّي لذلك وجعل ذلك جزءً من كلامه وعبارة من عبارات كتابه .

وليس هذا كلّ ما يعرف عن مقامه العلمي ، بل في هذا الباب أقاويل وحكايات كثيرة ، سيّما ما يرتبط منها بقوّة ذاكرته وحافظته (1)، أعرضنا عن


1) منها ما يدور على الألسن من أن طريقة بحثه في مجلس درسه لم تكن على ما هو المتعارف عند الأساتذة والمدرّسين ، من التسلسل في أبواب الفقه ، والتعرّض لمسائلها بالترتيب ، وإنّما كان عند حضوره للدرس يحمل معه شرائع المحقق ، فإذا ما اعتلى منبر التدريس تناول الكتاب منه بعض تلامذته الحافّين به ، ويفتحه لا علىٰ التعيين ، على نحو من يستخير بالمصحف أو يتفاءل به ، فأي صفحة خرجت فهي ، ويختار منها التلميذ مسألة ، ويقرؤها بصوت عال يسمعه الحضار ، ويصغون إليها ، وهي موضوع البحث ذلك اليوم، وبعد انتهاء القراءة ، يبدأ الشيخ البحث بنقل الأقوال وتحرير محلّ النزاع ، ثمّ يأخذ بالاستدلال عليها بالعمومات ، ثمّ بالأدلة الخاصّة . ومن طريف ما ينقل في هذا الباب ما حدّثني به بعض مشايخي الأجلّاء ، قال : حدثني المرحوم السيد موسى ابن السيد جعفر ابن السيد محمد آل العلوم ، المتوفى سنة 1396 ه-، أيام قراءتي عليه شرح اللمعة . قال : أنه سمع ممن أدركه من العلماء أنّ شيخاً من شيوخ عشائر الدغارة توفي في زمن الشيخ كاشف الغطاء ، وأوصى بثلث ماله له ، فجاء الرسول من ذويه إلى الشيخ يطلب إليه أن يتصدّى لقبضه ، فانتخب الشيخ أحد تلاميذه لينوب عنه في ذلك ، وسافر الوكيل إليهم ، وطال مكثه عندهم [ولعل السبب في ذلك كون أموال المتوفى عبارة عن محاصيل زراعية أو ماشية أو أراض زراعية ، وبيع هذا النوع من المال وتبديله نقوداً يحتاج إلى وقت طويل، والمطلوب منه أن يعود بالمال نقوداً لا سلعاً . ومن جهة أخرى ربّما أزعج تأخره إخوانه الطلبة في النجف المنتظرين عودته ، فإن المال سيوزعه الشيخ عليهم، ويغيثهم من بعض مراتب الفقر ولو لمدّة غير طويلة] ثمّ رجع بعد طول المدة ، وقد تزوّج زوجة المتوفّى ، وجاء بها وبالمال إلى النجف ، فاخذ الشيخ المال ووزعه على تلاميذه . واتفق أنّ أحد التلاميذ كان غائباً عند القسمة ، فلم يكن له نصيب ، ولما حضر وعلم بتقسيم المال استغل طريقة الشيخ المذكورة في التدريس ، لانتزاع شيء من المال منه ، فكان منه أن جاء إلى مجلس الدرس مبكراً ، ليحصل على مكان محاذ للمنبر ، ولما حضر الشيخ ، واستقر على المنبر ، لأخذ كتاب الشرائع منه ، وفتحه ، وقرأ ، رافعاً صوته : «مسائل ثلاث : الأولى : مال الميّت للوصي ، وفي زوجته تردد وإشكال ، والأشبه أنها للوكيل» فنسجها على غرار مسائل الشرائع، وعلى وزان ،عباراتها ، يعني بالوصي الشيخ ، وبالوكيل مَن ذهب نيابة عنه . فوجم الطلّاب لغرابة المسألة ، ثمّ أنكروا عليه أن تكون في الكتاب مسألة كهذه، وحاولوا أخذ الكتاب منه لينظروا ماذا قرأ . فصاح بهم : ويحكم أو لا أحسن قراءة عبارة ، وامتنع من تسليمهم الكتاب . وقال لهم انصتوا فسأقرأ مرّة ثانية ، فقرء نفس ما قرأ أولاً ، والتفت الشيخ إلى النكتة وأخرج شيئاً من المال ، وانحنى عليه ، وناوله له ، بهدوء ومهارة دون أن يشعر الحاضرون وعندها ترك الكتاب لغيره ، ليقرأ ويبدء الدرس . انتهت الحكاية . ومعنى هذا أنّ المؤلّف يستحضر جميع الفروعات والأحكام ومستنداتها والأقوال فيها ، ولذا ينقل عنه قوله : «لو محيت كلّ كتب الفقه أكتب من أوّل الطهارة إلى الديات» . وكان على ثقة شديدة من نبوغه ، واطمئنان من تفوّقه وتقدّمه ، في كل فج يقتحمه ، ووادٍ يسلكه ، وبحر يخوضه ، فمن الطرائف أيضاً ما ينقل أنه كان جالساً في بعض الأيام أصحابه ، فجرى ذكر الشعر بينهم . فقال : إنّ الله ستر على الشعراء حيث لم يجعلني منهم ، وإلا فما كنتُ أبقي سوقاً لهم . فقال له أحد تلاميذه : يا مولانا وما كان ذنب العلماء حتى لم يستر الله عليهم فجعلك منهم ؟! فضحك الشيخ والحاضرون .

ذكرها لعدم ورودها في المصادر المعتبرة ، وربّما اشتملت على ما لا يصدقه السامع ، ولا يتقبّله المطالع

حرکته النشطة لدعم الاتجاه الاُصولی

قال خاتمة الفقهاء من آل كاشف الغطاء (1)، الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ هادي (ت 1411 ه-) : «وفي العراق وإيران قام جدّنا الشيخ جعفر ، المتوفى سنة 1228ه-، صاحب : كشف الغطاء، بمحاربة الجمود الفكري الفقهى ، علماً (2)وعملاً (3)، وقضى بجهود جبّارة على


1) يدل على غزارة علمه وتبحّره كتابه : النور الساطع في الفقه النافع ، المطبوع في مطبعة الآداب في النجف الأشرف عام 1381 ه- 1961 م .

2) إشارة إلى مؤلّفاته في الرد على الاتجاه الأخباري فى الاستنباط ، وسيأتي ذكرها .

3) إشارة إلى ما قام به فى سفره إلىٰ إيران، ومكثه فيها مدّة ثلاث سنين ، وتجوّله في كثير من مدنها ، وملاحقته للأخباريين فيها ، ومحاججتهم ، ومحاربتهم بشتى الطرق . فراجع ذلك في المصادر التي عقدت فصلاً للحديث عن أسفاره ، كالعبقات العنبرية . وكمثال على ذلك ما حكاه هو عن دخوله مدينة أردستان ، فراجعه في : روضات الجنات : 205/2 .

الدعوة للبقاء على تقليد الأموات، وعلى الدعوة للتقيّد بالرجوع لأصل واحد هو الأخبار، وعلى الدعوة لنبذ العمل بأصول الفقه من الکتاب والإجماع والعقل . ودعىٰ للعمل بأصول الفقه ، التي قام القطع والقطعى علىٰ حجيّتها ، وصحّة التمسّك بها . ثمّ إنّه بذل قصارىٰ جهده - وتبعه على ذلك أشباله - على تمصير النجف الأشرف ، وبناء السور لها، ونقل الدراسة الدينية إليها. واستدعى العلماء في العلوم الإسلاميّة ، حتىٰ الطب والفلك والحساب . ودعىٰ العرب والعجم للدراسة الدينية فيها ، فولّد الحركة العلمية الفقهية ، حتىٰ أصبحت النجف الأشرف هي المركز العام للدراسة الدينية . ولا تزال بحمد الله باقية حتىٰ الآن»

مدرسته الفقهیة

انحصر منبر التدريس به في الحوزة العملية في النجف الأشرف ، بعد وفاة السيد بحر العلوم عام 1212 ه- كما تقدّم . وكذا قبلها إبّان سفر السيد إلى مكّة المكرّمة ، وإقامته بها عامين ، فحضر عنده ورجعوا إليه ، للاغتراف من بحره الطامي ، فكان اُستاذَ رجال تلك الفترة على الإطلاق . بل حضر درسه مَن هو مسلّم الاجتهاد والفقاهة ، كالشيخ حسين نجف(1)، والشيخ قاسم محيى الدين ، وأمثالهما


1) يبدو أنّ حضور المقدّس الشيخ حسين نجف في درس المؤلف ، كان بداعي التأييد ، والدعم المعنوي له ، وأمثال ذلك . ولذا لم يعدّه أرباب التراجم في تلامذة المؤلّف ، ولا ذكروا المؤلّف في أساتيذه ، بل كانت تدور حوله شبهة الأعلمية في قبال المؤلّف ، فقد حكى الشيخ الطهراني عن بعض الأكابر تعجّبهم من ترجيح المؤلّف عليه في أمر التقليد

المشاهیر من تلامذته

قال الشيخ حرز الدين : «تتلمذ عليه الكثير من العلماء، حتىٰ أنّه مضى زمنٌ في إيران أنّ مَن عاصره ولم يحضر عليه لا يُقلَّد في إيران ، بل لا يكون مرجعاً عاماً ».

وقال السيد الأمين : «تخرّج به كثير من الفقهاء المشاهير».

وقال الشيخ الطهراني : «وقد تخرّج عليه جمع من مشاهير الفقهاء» .

وقال الشيخ علي بن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ هادي ، حفيد المترجم له : «ذكر المؤرّخون أنّه كان تحت منبره من المجتهدين ما لا يحصى عدده، فضلاً عن المراهقين للاجتهاد». وأضاف : «وإنك لا تجد فقيهاً شيعياً أو مرجعاً للتقليد إماميّاً إلا وتنتهي سلسلة أساتذته إليه» .

وبعد هذا فلا معنى للتصدّي لحصر تلامذته ، وخرّيجي مدرسته ، فهو اُستاذ الحوزة آنذاك على الإطلاق، وكلّ فحولها تلامذته بالاتفاق . نعم سجّلت كتب التراجم أسماء المشاهير منهم ، وعلى رأسهم «أبناؤه الأجلّة الكرام ، مشايخ الإسلام ، والفقهاء الأعلام» - كما وصفهم بذلك السيد الخونساري - وأصهاره الخمسة . وإليك ذكرهم :

1 - ولده الأكبر الشيخ موسىٰ (ت 1241 ه-) . قال فيه السيد الخونساري : «كان خلّاقاً للفقه ، بصيراً بقوانينه ، لم تبصر بنظيره الأيّام ، وكان أبوه يقدّمه في الفقه على مَن عدا المحقق والشهيد». وعن السيد الصدر : «أنه أساطين العلماء ، وجبال العلم، وأركان الدين ، والمرجع العام فى الدنيا والدين لعامّة أهل عصره من الأمراء والوزراء فضلاً العلماء والمقلّدين . كان عالماً، محققاً ، مدققاً، متفنناً، طويل الباع ، كثير الاحتياط في الفتوى ، لا نظير له في الفقاهة ، وفاق كلّ أهل طبقته و سائر

علماء عصره، هداه الله إلى طريق فهم المطالب، وتحقيق الحقائق ، وكشف الدقائق بما لم يعهد مثله . كان ترجمان الفقهاء ، ولسان العلماء ، ومفتاح كل ما أشكل على العلماء، مع تبحّره في فقه الحديث ، ومهارة في معرفة لحن خطابات الطاهرين . لمّا توفي الشيخ كاشف الغطاء كان في تلامذته وتلامذة السيد بحر العلوم علماء أجلّاء ، فتردد أمر الناس في تعيين الأعلم ، وبيناهم كذلك إذ ورد عليهم المحقق القمّي صاحب : القوانين ، من قم زائراً ، فاجتمعوا عليه ، وطلبوا منه تعيين الأعلم ، والمرجع العام في التقليد ، فقال : إنّي أكتب مسائل لجماعة خاصّة استعلم مقدار ما عليه من الفضل ، فكتب مسائل ونسخوها نسخاً، وأرسل لجماعة ، منهم الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر ، فلمّا جاءَت الأجوبة أمر الميرزا أن ينادى بالناس جماعةً في الصحن الشريف ، فاجتمع الناس وصعد المنبر في الأيوان الشريف ، وقال : أيّها الناس ها أنا جالس بمحضر أمير المؤمنين علیه السلام وأشهد لكم بحضرته أنّ حجّة الله عليكم الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر ، وأنّه أفضل الكل ، وأعلم الكل . فرجع عامّة الناس إليه ، وطار ذكره ، وبعد صيته ، وانتهت إليه رئاسة الإمامية». ونقلت حكاية الميرزا القمّي بنحو آخر، وهو ما عن السيد حسّون البُراقي ، قال : «إنّ الميرزا عزم في تلك السنة على الحجّ ، فجعل طريقه على النجف ، ليقرء فاتحة للشيخ ، ويعزّي أولاده، فلمّا حلّ هناك اجتمع عليه الفضلاء والناس ، وسألوه عن الشيخ موسى . فقال : لا علم لي به ، ولكن أكتب لكم ثلاث مسائل من المشكلات فإن أجابني نظرت في جوابه ، وميّزت مقدار فضله، فكتب المسائل وبعثها إلى الشيخ موسى ، وكان قد قرب الغروب ، فقالوا له : الميرزا يقول : ما رأيك فيها ؟ وقد أمهلك في الجواب عشرة أيام . فقال : إنّي مشغول باُمور مهمّة أقلقت فكري ، وشوشت ،بالى، والوقت ضيّق . فقالوا : ألم يمهلك بتلك المهلة ؟!

فقال : لا فرق عندي في ذلك بين الساعة والعشرة أيام، ولكن قفوا فخذوا ما تيسّر على العجلة ، ونادى أخاه الشيخ علي وقال له : أنا اُملي عليك الجواب وأنت اكتب ، فجعل الشيخ موسى يملي والشيخ على يكتب ما يمليه ، فما كان إلّا نصف ساعة حتى تمّ الجواب - وقيل : إنّ المسائل وصلت إليه وهو مشتغل بالوضوء ، فجعل يملي على الشيخ علي ، فما فرغ من الوضوء إلا وقد تمّت الأجوبة - فجاؤوا بها إلى الميرزا ، وهو بعد لم يقم مكانه ، فقال الميرزا: ويحكم متى خرجتم ومتى راجع الشيخ المسائل ، ومتى كتب الأجوبة ، والوقت يضيق عن بعض هذا ؟ ! فقالوا : هذه الأجوبة ، وهو يعتذر إليك من تشتت البال ، وضيق الأحوال . فقال : إنّ هذا أمر خطير لا يكون إلّا للقادر القدير ، فأمهلوني اُراجع جوابه الليلة واُعطيكم الجواب . فلمّا بكّروا عليه ، قال لهم : اسألوا الشيخ موسى عن اجتهادي، فقد شككني في أمري ، ولا أرى أن اُقلد مع وجود مثله ». عودة إلى حديث السيد الصدر :

«حضر مجلس درسه في أواخر أمره من طلبة العجم أواخر أمره من طلبة العجم ألف رجل، هاجروا من كربلاء بعد وفاة شريف العلماء ، ومنهم المير فتّاح ، فكتب : العناوين ، فهي من مباحث الشيخ موسى، وتقریرات درسه ، ولمّا توفي الشيخ موسى أتمهّا المير فتاح من تقريرات درس أخيه الشيخ علي». ويبدو من كتب التراجم أنّ مرجعيته كانت مزاحَمة في بادئ الأمر بمرجعية الشيخ أسد الله التستري ، وإنّما استتبت له بعد وفاة الأخير سنة 1234 ھ . وله أخبار طوال على الصعيد العلمي والسياسي والاجتماعي. وله آثار ومصنّفات، منها: شرح رسالة أبيه من أوّل الطهارة إلى آخر الصلاة في مجلّدين 2 - ولده الآخر ، الشيخ علي (ت 1253 ه- ) . عن السيد الصدر : «كان شيخ الشيعة ، ومحيي الشريعة ، اُستاذ الشيوخ الفحول ، الذين منهم العلّامة الشيخ الأنصاري - فإنّه كان عمدة مشايخه في الفقه - وكان محققاً متبحراً،

دقيق النظر ، جمع بين التحقيق وطول الباع إليه انتهت رئاسة الإمامية في عصره بعد موت أخيه الشيخ موسى ، وكان يحضر درسه ما يزيد علىٰ الألف من فضلاء العرب والعجم ، منهم المير فتّاح الذي جمع تقريرات شيخه المذكور في الدرس وسمّاها: العناوين، وهي مشحونة بالتحقيق والتدقيق كما لا يخفى، وقلّ نظيره في تربية العلماء وتخريج الأفاضل من تحت منبره» . وقال عنه الشيخ حرز الدين : «إليه انتهت الرئاسة الدينية ، والمرجعية العامة بعد وفاة أخيه الشيخ موسىٰ ، وبعد أن تردد أمر التقليد بين الشيخ محمد حسن صاحب: الجواهر، والمترجم له ، وفزعت الجماهير المؤمنة إلى العالم الزاهد العابد الشيخ خضر بن شلّال العفكاوي النجفي ، حيث كانت النفوس تسكن إليه بلا كلام علماً وتقىً ، لتعيين الأعلم والأورع منهما ، فعندئذ رجّح ابن شلّال المترجم له على صاحب: الجواهر، بقولة صريحة ، فانعطفت الجماهير إلى دار الشيخ علي يحيّونه بالمرجعية العامة» . وقال في ترجمة الشيخ خضر بن شلّال : «وله كلام مشهور مع صاحب: الجواهر ، حينما قال له الثاني في حرم أمير المؤمنين علیه السلام بعدما فرغا من الصلاة والزيارة : (عقدها أهل لسقيفة) ؟ فأجابه الشيخ خضر : (عقدناها لعلي) . وتمّ أمر التقليد له». وقال الشيخ علي بن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ هادي آل كاشف الغطاء : «فصارت له المرجعية باجتماع العلماء في مسجد الهندي ، كالشيخ خضر شلّال ، والشيخ محسن خنفر ، وأمثالهم ، على تعيينه للمرجعية العامّة وتقليده، وجعلت العلماء تحضر درسه ، وینثر عليهم من العلوم ما لم يعهد مثله ، حتى سُمّي بالمحقق الثالث . وعن البراقي : أنّ درس الشيخ علي كان مشتملاً على ثمانماءة تلميذ ، كلّهم ما بين مجتهد ومراهق» . له آثار ، منها : كتاب : الخيارات ، المبسوط الكبير ، وبعض مسائل البيوع .

3 - ولده الثالث ، الشيخ محمّد (ت1247ه-) . قال السيد الأمين : «توفي بالحلّة بالطاعون الذي عمّ العراق . ونقل إلى النجف أيام أخيه الشيخ على ، ودفن في مقبرتهم . قال سبطه فى : طبقات الشيعة : كان عالماً فاضلاً كاملاً شهماً مهاباً مطاعاً ، كان المقدّم بعد أخويه الشيخ موسى والشيخ علي . تلّمذّ على أبيه . وبعد وفاته هاجر إلى الحلّة ، ورأسَ فيها . وكان كريماً سخيّاً ، ذا همّة عالية ، وكانت رجال الحكومة يخشونه ويرجونه» .

4 - ولده الرابع ، الشيخ حسن (ت 1262 ه-) . قال السيد الخونساري عنه - في ترجمة أبيه - أنّه «الأقرب من سائر الفقهاء إليهما - أخويه الشيخ موسى والشيخ علي - فضلاً، وفقهاً ، وفهماً ، وذهناً». وقال في ترجمته : «الفقيه المتفرّد المشهور ، هو - أيضاً - من أجلّاء علماء زماننا ، وكبراء نبلاء أواننا ، منتهياً إليه أمر الفقاهة في الدين، ورئاسة سلسلة العلماء والمجتهدين ، سهيماً لسميه المتقدم [يعني به صاحب : الجواهر] فيما قد اُشير إليه من المراتب ، وقسيماً له في غالب ما اُقيم عليه من المناصب ، بل هو عند العرب الشيعة أكثر احتراماً، وأجلّ مقاماً، ويقيم الجماعة أيضاً -کما نقله غير واحد - في مسجد والده المرحوم، ويصلّي خلفه الخلق الكثير ، ويدرّس الفقه في منزله المقدّس بالنجف الأقدس الأشرف بلسانه العربي المبين، ويذكر أيضاً أنّ حوزته الباهرة في هذه الأواخر أجمع وأوسع وأسدّ وأنفع من سائر مدارس الفقهاء . ومن غاية تسلّطه في ومهارته العجيبة أنّه ليس يتأمل في مسألة كثيراً بل يمشي سريعاً، ويطوي مراحل الفقه بأهون ما يكون ، وأحسن ما يهون» . وقال الشيخ النوري : «كان من العلماء الراسخين ، الزاهدين ، المواظبين على السنن والآداب ، ومعظّمى الشعائر ، الداعين إلى الله بالأقوال والأفعال . وله في المجلس الذي انعقد في دار الإمارة ببغداد - واجتمع فيه علماء الشيعة من المشهدَين ، وهو مقدّمهم

ورئيسهم ، وعلماء أهل السنّة ، بأمر الوالى لتحقيق حال الملحد الذي أرسله على محمّد الشيرازي الملقّب بالباب ليدعو الناس إلى مزخرفاته وملفقاته - مقام محمود ، ويوم مشهود بيّض به وجوه الشيعة، وأقام به أعلام الشريعة» . وقال الشيخ حرز الدين : «ولمّا توفي أخوه الأكبر، رئيس الإمامية في عصره، اجتمع أهل الفضل والعلم عليه ، فكان الزعيم المطاع بالرغم من أنّ صاحب: الجواهر ، كان موجوداً في النجف، وكانت تأتيه المسائل من جميع الأقطار الإسلامية فيجيب عليها بالوقت نفسه لسعة إحاطته واستحضاره». قال الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ هادي آل كاشف الغطاء : «ومن عظمة فضله أنّ المفتي الآلوسي - صاحب التفسير - سأله ، في محضر جماعة من العلماء عن وجود نصّ في الكتاب العزيز على النهي عن تخلّف الناس عن خلافة أمير المؤمنين علیه السلام فأجابه المرحوم الشيخ حسن ب- (نعم) ، فتعجّب الحاضرون . فقال له المفتي : فأتِ به . فأتِ به . فقرأ الشيخ حسن آیة المباهلة ، فقال المفتي : وما الدلالة فيها ؟ قال الشيخ حسن : أسألك ما المراد ب- (أنفسنا) ؟ فقال المفتي : المراد علي علیه السلام. قال الشيخ حسن : قال الله تعالى: «ما كان لأهل المدينة ومَنْ حولهم من الأعراب أن يتخلّفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه» المراد ب- (نفسه) على علیه السلام لا الرسول صلی الله علیه و آله ، وإلّا لقال : ( عنه) فإنّه أوجز، وأبلغ ، وأصرح . وعليه فيكون أهل المدينة بعد الرسول صلی الله علیه و آله قد فعلوا ما نُهوا عنه ، وهوالتخلّف عن نفس الرسول ، والرغبة عنها» . وأضاف: «وينقل عن الشيخ محسن خنفر ، أنّه كان يقول : ليس أحد في المتقدّمين والمتأخرين أفضل من الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر» له خدمات جليلة ، وآثار، منها : شرح مقدّمات : كشف الغطاء، في أصول الفقه . و : تتميم كتابنا هذا . و : أنوار الفقاهة . قال السيد الخونساري : «ظفرت على بعض مجلّدات له من أبواب

المعاملات بأصبهان ، وكأنّ عيناً لم تر مثله في كثرة التفريع ، والإحاطة بنوادر الفقه ، والاستقامة في طريق الاستدلال». وقال الشيخ النوري : «هو من الكتب النفيسة في هذا الفن». ومن فتاواه عدم مفطرية التدخين ، وعبارته : (ولا بأس بدخان التنباك) .

فهؤلاء أنجاله الأربعة . وفيما يلى أصهاره الخمسة .

5 - الشيخ أسد الله بن إسماعيل ، الدزفولي ، التستري ، الكاظمي (ت 1234 ھ) المتقدّم كلامه ضمن من أطرى المؤلّف . له منه إجازة ، قال فيها : «أمّا بعد فلمّا كان من النعم التي ساقها الله إلي ، وتلطّف بها - من غير استحقاق - علىَّ ، توفيقي لتربية قرّة عيني ، ومهجة فؤادي ، والأعزّ عليَّ من جميع أحبائي وأولادي، ومَن أفديه بطارفي وتلادي ، معدوم النظير والمثيل ، آقا أسد الله ، نجل مولانا العالم العامل ، الحاج إسماعيل . فإنّه سلّمه الله قد قرء عَلىّ جملة من المصنفات، وطائفة من العلوم النقليات ، فرأيت ذهنه كشعلة مقباس ، وفكره لا يصل إليه فحول الناس ، وكانت ساعته بشهر و شهره بدهر، فما كمل سنه من السنين كمال الخمسة والعشرين حتىٰ وصل إلىٰ رتبة الفقهاء والمجتهدين ، فلو الإجازة في الفتوى مأثورة لأجزت له الفتيا بعد أن يبذل وسعه في الأدلّة ومقدوره. ولمّا جرت عادة المشايخ والأكابر الماضين على إجازة من اعتمدوا علىٰ علمه وورعه التلامذة المؤمنين ، وكان بحمد الله جامعاً للصفتين ، حائزاً للشرفين والفضيلتين أجزت له أن يروي عنّي ، ويُسند إلىّ ما رويته إجازة ...» إلى آخرها . قال فيه السيد الخونساري : «كان عالماً فاضلاً، متتبعاً، من أهل التحقيق والفهم والمهارة في الفقه والأصول، وكان غالب تتلمذه على شيخ مشايخنا الآقا محمد باقر البهبهاني ، والسيد محمّد مهدي الطباطبائي والشيخ جعفر النجفي، ويعبّرعنه بكلماته بشيخي واُستادي وجدّ أولادي.

وذلك لكونه صهراً للشيخ المذكور على ابنته». كما تلمّذ أيضا على السيد علي صاحب: الرياض، والميرزا مهدي الشهرستاني في كربلاء . قال السيد الأمين: «هو أوّل مَن كشف القناع عن عدم حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وصنّف في ذلك رسالة ، اشتهرت وتلقّاها العلماء بالقبول ، وكان العلماء إلىٰ ذلك العصر يعاملون الإجماع المنقول معاملة الخبر ، فيعارضون به الأخبار الصحيحة ، وكلمات أهل ذلك العصر مشحونة بذلك ، خصوصاً : الرياض . ومن عباراتهم المشهورة قولهم عند الاستدلال (للأصل بل الأصول ، وللإجماع المنقول) فبيَّنَ هو خطأ هذا القول ، وزيَّفه بأجلى بيان وأوضح حجّة . وتبعه العلماء بعده . وكان شيخنا المحقق الشيخ محمّد طه نجف إذا ذكر أحدٌ الإجماع المنقول ، يقول له ما معناه : لم يبق إجماع منقول بعد عصر الشيخ أسد الله» . وذكر الشيخ حرزالدين والشيخ الطهراني رجوع الناس إليه في التقليد ، وصار المرجع العام للأحكام والفتيا ، بعد وفاة استاذه وأبي زوجته ، الشيخ جعفر . أشهر مصنّفاته : مقابس الأنوار ونفائس الأسرار في أحكام النبي أحكام النبي المختار وعترته الأطهار . و : كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

6 - الشيخ محمّد تقي بن محمّد رحيم الأصفهاني (ت 1248 ھ) . قال السيد الخونساري : «كان أصله ومسقط رأس والده المبرور قرية إيوان كيف المشهورة ، ثم انتقل هو في عنفوان الشباب إلى عتبات الأئمة الأطياب ، فاشتغل بها برهة من الزمان على أفاضل علمائها الأعيان مثل صهره المعظّم والفقيه الأفخم الشيخ جعفر بن خضر النجفي . وقد اُجيز منه بالرواية والفتوى ، وتزوّج في حياته بابنته الجليلة المخدّرة العليا والمفضّلة الكبرى . و مثل الأمير السيد محسن ابن سيد حسن الكاظمي الأصولي ، والأمير سيد علي ابن السيد محمّد علي الحائري الطباطبائي، وغير اولئك من أعاظم

شيوخ العراقين إلى أن فاز من العلم بالقدح المعلّىٰ، واستوفىٰ من مراتب الفضل نصيبه الأوفىٰ ، فأصبح أفضل أهل عصره في الفقه والأصول، بل أبصر أهل وقته بالمعقول والمنقول ، وصار كأنّه المجسّم من الأفكار الدقيقة، والمنظّم من الأنظار العميقة ؛ اُستاداً للكلّ في الكلّ ، وفي أصول الفقه على الخصوص، وجنّات الفضل الدائمة الأكل في مراتب المعقول والمنصوص ، فجعل أفئدة طلّاب العصر تصرف إليه وأخيه [وهو الشيخ محمد حسین ، صاحب : الفصول] وأصحاب الفضل تطرب لديه ، بحيث لم ير في الدنيا مدرس أغص بأهله من مدرسه الشريف ، ولا مجلس أفيد لنهله من مجلسه المنيف . كان يحضر حلقة درسه لأصول الفقه في الجامع الأعظم الشاهي بأصبهان قريباً من ثلاثماءَة مشتغل من الفضلاء الأعيان . وكنتُ إذ ذاك من جملة المتطفّلين لتك الحضرة المتعالية ، والمتعلّقين بتلك الدوحة المتباهية» . وقال الشيخ الطهراني : «هو أحد رؤساء الطائفة ، ومحققي الإمامية المؤسسين في هذا القرن. وفي التكملة : رحل إلىٰ أصفهان فأقام بها ناشراً لأعلام العلم مربيّاً للعلماء، يحضر بحثه ما يقرب من أربعماءَة عالم» . له آثار هامّة ، أشهرها حاشيته على مقدمة معالم الدين ، سمّاها : هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين .

7 - السيد صدر الدين محمّد الموسوي العاملي (ت 1263ه-). قال الشيخ حرزالدين : «ولد في جبل عامل ، وهاجر إلى العراق صبياً مع والده سنة 1197 ه- فى السنة التي اشتدّ بها جور الجائر أحمد باشا الجزّار على الشيعة هناك ، وأقام مع والده فى النجف ، وقرأ العلوم بها حتى صار يحضر دروس أعلام عصره ... ثمّ اختص بالحضور على الشيخ الأكبر الشيخ جعفر ، صاحب : كشف الغطاء ، النجفي ، وأصبح المترجم له من محسوبي الشيخ . ولما توفي أستاذه هذا سنة 1228 ه- هاجر إلى إيران ، وأقام مدّة في

أصفهان مدرّساً ، تحضر عليه أهل الفضل، وصار له شأن بها ووجاهة ، هكذا حدّث مشايخنا في الغري، ثمّ عنّ له الرجوع إلى النجف ، ويؤمئذ كان عالماً فقيهاً أصوليّاً محققاً محيطاً بعلم الحديث والكلام ... توفي بالنجف واُقبر في الصحن الغروي في الحجرة التي تكون على يمين الداخل إليه من باب الفرج مع والده .» قال حفيده السيد حسن الصدر: «حدثني الشيخ الجليل الشيخ صادق ابن الشيخ محسن الأعسم النجفي الأعسم النجفي : أن الشيخ محمد حسن صاحب: الجواهر، والشيخ حسن ابن شيخ الطائفة الشيخ جعفر ، كانا - لما جاء السيد صدر الدين من أصفهان إلى النجف - يعاملانه معاملة الاستاذ ، ويجلسان بين يديه جلسة التلاميذ، وهما يومئذ شيخا الإسلام في النجف ، ولعلّهما ممّن تلمّذ على يديه». قال السيد الخونساري فی تعداد تلامذة المؤلف : «وكذا صهري نفسه على ابنتيه الأعجميتن ، وهما الفقيهان الفاضلان السيد صدر الدين الموسوي العاملي ، والشيخ محمد تقي بن عبد الرحيم الرازي ، صاحب : شرح المعالم الكبير المعروف» . وابنة الشيخ المؤلّف زوجته الأولى والثانية بنت السيد أبي الحسن خوش مزه . له عدّة تصانيف ، منها : شرح مقبولة عمر بن حنظلة ، في غاية البسط . و : رسالة حجّية المظنّة، ردّ فيها دليل الانسداد.

8 - الشيخ الأغا محمّد علي ابن الأغا باقر الهزار جريبي (ت 1245 ھ) . قال الشيخ حرز الدين : «ولد في النجف ، ونشأ فيها، وقرأ مقدّماته بها ، حتى حضر أبحاث العلماء ، وصار عالماً محققاً ، مدرّساً جليل القدر محترماً ، وكان من المؤلّفين المرموقين . عاصر الشيخ الأكبر الشيخ جعفر صاحب : كشف الغطاء ، النجفي، وصار من مريديه والمختصّين به ، حتى أن كاشف الغطاء أحبّه حبّاً شديداً، وزوّجه إحدى بناته ، لفضله وتقاه ، وإنّه من سلالة طاهرة جليلة، وقد زوّج الشيخ بناته من أعلام علماء عصره .

تتلمذ في الفقه والأصول على الشيخ جعفر، صاحب : كشف الغطاء النجفي ، والميرزا أبي القاسم صاحب: القوانين ، والملّا أحمد النراقي» . له عدة آثار ، منها : حاشية على شرح اللّمعة الدمشقية . و : كتاب البحر الزاخر ، في الفقه ، في عدّة مجلدات .

9 - الشيخ محمد ابن الشيخ محسن - أخ المؤلّف - ابن الشيخ خضر ابن يحيى ، الجناجي (ت ...) . عدّه الشيخ الطهراني في تلامذة المؤلّف وقال عنه الشيخ حرز الدين : «كان مع فضله ، وعلوّ منزلته ، صاحب مزرعة في السماوة». وهو صهر المؤلّف على ابنته من زوجته الفارسية ، وقد انجبت له فحل الفحول ، الفقيه التحرير ، الشيخ راضي . فالشيخ راضي سبط المؤلّف ، وحفيد أخيه ، ووارث علمه ، فقد قال فيه السيد الأمين : «كان خاتمة الفقهاء الجعفريين ، ويقال : بموته ماتت طريقة فقه الشيخ جعفر وأولاده . وكان قد سلك في الفقه مسلكهم، وأخذ عنهم . وكان كثير التفريع ، كعمّ أبيه الشيخ جعفر . وكان قوي الذاكرة ، جيد الفهم ، حلالاً للمشكلات الفقهية ، حاضر الجواب ، إذ سُئل في المسائل الفقهية أجاب عنها سريعاً مهما كانت ، فإذا قيل له : ما هذا التسرّع في الفتوى ؟ قال : إنّ الفقه كلّه نصب عيني ، لا أحتاج إلى مراجعته . أقام في النجف ، ورأس بعد وفاة الشيخ مرتضى الأنصاري سنة 1281 ه-. توفى سنة 1290 ه-» . قال الشيخ حرزالدين : «تخرّج عليه وجوه أهل العلم والفضل ، وجُلّهم صاروا مراجع ، ورؤساء المذهب من العرب والعجم والترك ، منهم المحقق الشيخ محمّد كاظم الآخوند الخراساني، صاحب : الكفاية في الأصول، والسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ...» . وقال : «حدّثونا موثوقاً أن الشيخ راضي أورد على صاحب الجواهر ، في مجلس بحثه بمسألة ، وهو يدرّس ، فأجابه صاحب الجواهر عليها ، ثمّ أشكل عليه ثانياً وأجابه ،

وهكذا ، حتى انحلّ البحث وتفرّق الحاضرون . فعندئذ رفع الشيخ صاحب: الجواهر ، صوته قائلاً: (اللهم إن أراد بذلك إفحامي فأخرجه من النجف) . واتفق إجمالاً أنّ الشيخ راضي خرج من النجف في حياة صاحب : الجواهر ، لمزرعته ، فقال مَن قال : إن ذلك بدعائه». وقال: «كان مؤسسا في الفقه ويرى حجية الأصل المثبت في الجملة». و«يقال : إنّه استدلّ على مسألة بالاستصحاب . فقيل له : هذا أصل مثبت . فقال : نحن نريده مثبتاً لا نافياً». وقد أثنى عليه الشيخ الطهراني ثناءً عطراً ، وأبان منزلته وعلوّ مقامه ، فراجع كلامه وأمّا باقى المشاهير من تلامذته ، فهم :

10 - السيد محمّد جواد العاملي (ت 1226 ه-). قال فيه السيد الخونساري : «كان من فضلاء هذه الأواخر ، ومتتبعي فقهائهم الأكابر ، وقد أذعن لكثرة اطلاعه، وطول ذراعه، وسعة باعه في الفقهيّات ؛ أكثر معاصرينا الذين أدركوا فيض صحبته ، بحيث نقل أنّ المحقق الميرزا أبا القاسم صاحب : القوانين ، كان إذا أراد تشخيص المخالف يرجع إليه ، فيظفر به» . وقال الشيخ الطهراني عنه : «ولد في شقراء من قرى جبل عامل ، ونشأ هناك، فقرأ بعض مقدّمات العلوم ، ثم هاجر إلى العراق ، ولمّا ورد کربلاء على عهد الوحيد البهبهاني ، حضر على السيد علي الطباطبائي صاحب : الرياض ، ثم حضر على الأستاذ الوحيد البهبهاني . لازم بحثهما مدّة ، حتى حصّل قسطاً وافراً من العلم، وعرف بالفضل . وأجيز من البهبهاني ، فجاء إلى النجف ، وحضر على السيد مهدي بحر العلوم ، والشيخ الأكبر كاشف الغطاء، والشيخ حسين نجف . بقي ملازماً لأبحاثهم زمناً طويلاً ». وهو صاحب الموسوعة الفقهية الضخمة ، التي جعلها شرحاً القواعد العلّامة ، وسمّاه : مفتاح الكرامة . قال السيد الخونساري : «لم تر عين الزمان أبداً بمثله كتاباً مستوفياً لأقوال الفقهاء ، ومواقع الإجماعات ، وموارد

الاشتهارات ، وأمثال ذلك . وقيل : غالب تفصيلات شرح تلميذه الشيخ محمد حسن على : الشرائع، منه». وقد كتبه بأمر أستاذه - المؤلّف - فقد قال في أوّله : «وقد امتثلتُ أمر سيدي واستاذي ، ومَن عليه - بعد الله سبحانه وأوليائه صلّى الله عليهم - معوَّلي واعتمادي ، الإمام ، العلّامة المعتبر ، المقدّس ، الحبر الأعظم ، الشيخ جعفر جعلني الله فداه ، وأطال الله تعالى للمؤمنين بقاه . قال - أدام الله حراسته - : اُحبُّ أن تعمد إلى : قواعد الإمام العلامة أعلى الله تعالى في الجنان مقامه ، فتنظر إلى كل مسألة اختلفت فيها كلمات الأصحاب ، وتنقل أقوالهم، وتضيف إلى ذلك نقل شهرتهم ، وإجماعهم ، وتذكر أسماء الكتب التي ذكر فيها ذلك . وإذا عثرت على دليل لم يذكروه ، فاذكره ، ومتنه . واذكر عند اختلاف الأخبار مذاهب العامة على وجه الاختصار، ليكمل نفعه، ويعظم وقعه ، فإنّ : المختلف ، الفائدة إلّا أنّه قد خلا عنه ذكر كثير من الأقوال . فامتثلتُ أمره الشريف ، ورجوته أن يسعفني بدعائه الصالح المقبول»

11 - الشيخ محمد حسن النجفي (ت 1266 ه-) . قال فيه الشيخ حرز الدين : «الفقيه الأعظم، ورئيس الإمامية في عصره، أستاذ العلماء المحققين . من قام الدليل الواضح على مهارته في العلوم العقلية والنقلية بموسوعته كتاب : الجواهر ، بل دائرة معارف الفقه الجعفري» . وقال الشيخ الطهراني : «هو من أركان الطائفة الجعفرية، وأكابر فقهاء الإمامية ، وأعاظم علماء هذا القرن . ولد في النجف ، وتخرّج في السطوح على الشيخ حسن والشيخ قاسم آل محيي الدين، والسيد حسين الشقرائي ، وغيرهم من علماء عصره . وحضر على السيد محمد جواد العاملي، صاحب : مفتاح الكرامة ، والشيخ جعفر النجفي، صاحب : كشف الغطاء، وولده الشيخ موسى ، وغيرهم . وله الرواية عن العاملي، والنجفي ، والشيخ أحمد الأحسائي ،

وغيرهم أيضاً. وتقدّم في العلم والفضل حتى بانت للملأ مكانته السامية ، وعلمه الكثير ، فانتهت إليه زعامة الشيعة ، ورئاسة المذهب الإمامي في سائر الأقطار ، ونهض بأعباء الخلافة ، وتكاليف الزعامة والإمامة ، وقد خضع له علماء عصره، وشهدوا له بالتفوّق والتقدم، وثنيت له الوسادة زمناً طويلاً» . قال السيد الخونساري : «إليه انتهت رئاسة الإمامية العرب منهم والعجم في زماننا هذا ... ونُقل أن عدّ فقهاء ، مجلسه ، المسلّم لديه اجتهادهم ، يناهز ستين رجلاً . وليس ذلك ببعيد» . وخير ما نختم به الكلام عنه ، ما نقله الشيخ حرز الدين عن «بعض المشايخ من أسباطه الأجلاء أنّ الشيخ عزم أن يشرح كتاب : القواعد ، فشرح منه صفحة واحدة ، ووافاه الأجل». وفي هذا درس لأهل العلم في علوّ الهمّة، وشدّة المثابرة ، وعدم الفتور في أداء الخدمة للطائفة . فلم ترهقه : الجواهر ، التي أتت على ثلاثين عاماً من عمره رغم تلامذته له في تبييضها وتصحيحها وتنظيمها ، كالشيخ حسن قفطان السعدي ، والشيخ محمد الخمايسي ، والشيخ حسين القمشئي ، كما ذكر الشيخ حرز الدين، وأضاف : «حدّث بعض الأعلام أن ما يتعلّق بالمباحث العقلية في كتاب : الجواهر ، هو من الشيخ ملا باقر التركي».

12 - الشيخ محسن خَنْفَر (ت 1270ه-) . قال الشيخ حرزالدین : «قال الاستاذ الحاج ميزرا حسين الخليلي النجفي : إنّ الشيخ عالم ، محقق ، فقيه أصولي بارع ، خبير ، متتبع لعلم الرجال والحديث ، بحّاثة زمانه . ومقامه الرفيع أوسع وأسمى من أن يشرحه مترجم . وكان حافظة زمانه . ومن المنح التي خصه الله تعالى ومنحه بها أنّه كان يحفظ كتاب : القانون في الطب ، لابن سينا ، وكان استاذاً في تدريسه وشرحه ، ويحفظ كتاب : الوسائل في الأخبار للشيخ الحر العاملي، بأجزائها ، سنداً ، ومستنداً، مع التحقيق والغور العميق في فهم مطالبها ، حتى أنّه كان يضبط مواضع اشتباه العطف بالواو أو بالفاء .

وبهذا أيضاً حدّثنا الرجالي السيد محمّد الهندي . وكان اُعجوبة في قوّته وإحاطته وعلمه . ومن إحاطته أنّه يباحث ما يستفاد من ألفاظ النصّ أو الحديث الذي يستدل به على حكم فرعي أيّاماً ، وقد يكون اسبوعاً كاملاً، أوّل ما يبحث لغة النصّ، وما فيه من الحقيقة والمجاز ، والفصاحة والبلاغة ، ونسبته من الكتاب العزيز ، ورجال سنده ، ثمّ يذكر فقه الحديث ، وما يستفاد منه ومن جميع الأخبار ، إلى غير ذلك من التحقيق الواسع انتهى» . إلى أن قال: «تتلمذ على الشيخ الأكبر الشيخ جعفر ، صاحب : كشف الغطاء ، النجفي ، وعلى ولده الشيخ موسى . وقيل : وحضر على نجله الثاني الشيخ حسن» . وعن السيد الصدر : «عالم ، علّامة ، فقيه، فهّامة ، محدّث كبير ، طويل الباع ، كثير الاطلاع ، متبحّر ، قلّ في المتأخرين نظيره إلا الشيخ أسد الله صاحب : المقابيس ... كان من تلاميذ الشيخ جعفر وابنه الشيخ موسى ، ولصعوبة مسلكه لم تحصل له مرجعية عامة ، إلى أن توفي صاحب الجواهر ، فرجع إليه أكثر العرب، ولم تطل مدته». وعن تلميذه الرجالي ، السيد محمّد الهندي ، أنّه كان ينكر فضيلة بعض الأساطين . قال السيد الأمين : «وبعض الأساطين المشار إليه في كلام السيد الهندي ، هو صاحب: الجواهر ، فيحكى عنه أنه كان يقول له : أعط جواهرك هذه لبائعي الفلفل والكمون يصرٌّون بها (1). ولذلك نُسب إلى اعوجاج السليقة . ويقال : إنّ صاحب الجواهر ، كان يرميه بذلك . والله أعلم . ولا يبعد أن يكون رميه


1) لعل السرّ في صدور هذه الكلمة من هذا الفقيه الفحل هو أن كتاب جواهر الكلام - رغم عظمته وأهميته - لم يكن مواكباً لقوّة الاستنباط المعاصرة له ، ولم يرق إلى مستواها المتألّق ، ولا يعكس ما وصلت إليه التحقيقات والتدقيقات الفقهية من القوّة والمتانة . وفي مكاسب الشيخ الأعظم إشارات بل تصريحات بذلك في متعددة . وللحديث عن ذلك مجال آخر

من علماء عصره باعوجاج السليقة لما كان يبديه من التحقيق ، ودقّة النظر في المسائل . ويُحكىٰ أنّه حجّ عن طريق نجد ، فزاره صاحب : الجواهر ، وقال لبعض الحاضرين : سلوه عن هواء نجد ، الذي أجمع الناس كافة علىٰ حسنه ، حتى ذكرته الشعراء في أشعارها لتعلموا حال سليقته . فسألوه ، فذمّ هواء نجد . وسأله صاحب: الجواهر، مرّةً ، من باب المطايبة: هل للمجتهد جميع ما للإمام ؟ - وكان يقول بذلك ، وصاحب: الجواهر، لا يقول به - فقال : نعم . فقال صاحب: الجواهر : اشهدوا أنّي طلقت زوجة الشيخ . فقال الشيخ محسن : ثبِّت العرش ثمّ انقش» . له : رسالة عملية في العبادات ، مقلّديه ، أسماها : مقاصد النجاة

13 - الشيخ خضر شلال (ت 1255ه-) . قال عنه الشيخ حرز الدين : «العلّامة العابد ، والتقىّ الزاهد الورع ، وممّن يُستسقى به الغمام إذا منعت السماء قطرها حريٌّ بأن يُوسَم بمعجز الشيعة ، وحافظ الشريعة . وروىٰ الكثيرُ عنه الكرامات، وصفات عالية ... وكان ممّن صحب السيد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي في بدء أمره. ويروىٰ أنّه من الصفوة الذين سافروا مع السيّد إلى (سُرٌ مَن رأىٰ) للزيارة . وفي عصره تردد الناس فی أمر التقليد بين الشيخين -: الشيخ علي ابن الشيخ جعفر ، صاحب

کتاب : الخيارات ، وبين الشيخ محمد حسن باقر، صاحب: الجواهر - وكان هو المبرَّز في الرجوع إليه في تمييز الأعلم منهما ، وإنّه ثقة أهل الدين والجماهير ، ورجّح تقليد الأوّل . وله كلام مشهور مع صاحب : الجواهر ، حينما قال له الثاني في حرم أمير المؤمنين علیه السلام - بعدما فرغا من الصلاة والزيارة : (عقدها أهل السقيفة ؟)! فأجابه الشيخ خضر : (عقدناها لعليّ). وتمّ أمر التقليد له» إلى أن قال : «حضرعلى الشيخ جعفر الكبير ، صاحب : كشف الغطاء، وكان من وجوه ،تلامذته، ويروي عنه» . وقال الشيخ

الطهراني عنه : «من أشهر مشاهير عصره في العلم والصلاح ... من أعاظم علماء الشيعة في القرن الثالث عشر ، ومشاهيرهم بالبراعة في فقه آل محمد علیهم السلام ، وكان من أتقى أهل عصره، وأبرزهم في الزهد والصلاح وسلامة الباطن ... وإنّه كان مثلاً أعلى في التديّن والانقطاع إلى الله تعالى ، حتی أنّه يضرب به المثل في ذلك . وتنسب إليه الكرامات والمقامات التي تدلّ على مكانة قدسيّة لا يصل إليها إلّا أفراد من الخواص ... هاجر من مسقط رأسه (عِفَك ) إلى النجف الأشرف ، فتعلّم المبادئ ، وأتقن الأوّليات ، وجدّ في تحصيل العلم، في عصر السيد مهدي بحر العلوم ، وكان في صحبته في زيارة سامرّاء ، وصاحب سرّه ، وحضر على علماء عصره، وأفاضل المدرّسين ، منهم : الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء النجفي ، كما في إجازته ...» . إلى أن قال : «وتحدّث أستاذنا الحجّة المجاهد، شيخ الشريعة الأصفهاني ، المتوفى سنة 1339 ه- مرّةً ، فقال : كنت في أيّام دراستي ضعيف الحال ، وإذا احتجتُ إلى مراجعة كتاب لم أتمكن من شرائه ، أذهب إلى شيخنا الأستاذ الفقيه الأكبر ، الشيخ محمد حسين الكاظمي ، صاحب : البغية ، فاستعيره منه . فاتفق مرَّة أن احتجت إلى بعض الكتب وكان الوقت بعد الظهر ، وفي أيّام الصيف، فقصدت دار الاُستاذ ، فلمّا مررت على مقبرة الشيخ خضر فكّرت في الأمر ، وخشيت أن يكون الشيخ الأستاذ نائماً، ، فوقفت عند القبر ، وقرأت سورة ياسين رجاءَ أن يفوت الوقت قليلاً ، ولئلا يكون رواحى في ذلك الوقت مزعجاً للشيخ . ولمّا انتهيت منها ، ذهبت إلى دار الأستاذ ، فطرقت الباب ، ولم يجبني أحد ، فتأخّرت قليلاً، ثمّ طرقتها من جديد ، وإذا بالشيخ الأستاذ نفسه وبيده الكتاب الذي أنا طالبه ، فاستغربت الحالة ، وقلت للشيخ : مَن أعلمك أنّي على الباب ؟ ومَن قال لک إنی أريد هذا الكتاب ؟ فقال : كنت نائماً فرأيت الشيخ خضر العفكاوي

فی عالم الرؤيا، فقال لى : سيجيئك فلان، وهو بحاجة إلى الكتاب الكذائي ، فقم وهيئه له . فانتبهت وذهبت إلى المكتبة فاحضرت الكتاب . ولما طرقت الباب فى المرّة الأولىٰ كنتُ اُفتّش عنه بين عنه بين الكتب . فذهلت ونقلت له ما كان من أمري مع الشيخ أعلىٰ الله مقامه . انتهى». إلىٰ أن قال: «ولا تزال مقبرته مزاراً مشهوراً يقصد للتبرّك وقراءَة الفاتحة ، وهو مجرّب

النذر ، فقراءَة الفاتحة له ، والإضاءَة على قبره مجرّبة لقضاء الحوائج . ومَن تعسّر عليه أمرٌ قصده فنذر له شيئاً من قراءَة القرآن أو غيره ، وسرعان ما يسهل أمره ، وتقضى حاجته، وموضع قبره في محلة العمارة مقابل شارع السلام» (1). ترك آثاراً مهمّة ، منها : التحفة الغروية ، في شرح اللّمعة الدمشقية . غير كامل ، إلى كتاب الحجّ ، في عدّة أجزاء . و : أبواب الجنان وبشائر الرضوان ، في الزيارات، وأعمال السنة ، وسائر الأحراز والأدعية ويعرف ب-: مزار الشيخ خضر

14 - الشيخ محسن الأعسم (ت 1238 ه-) . قال فيه الشيخ حرز الدين: «كان من أهل الفضيلة البارزين، والعلماء المحققين ، فقيهاً جامعاً، وأصولياً بارعاً ، ومن المؤلّفين المنظورين. هاجر من النجف إلى بغداد ، وجعلها محلّ إقامته باستدعاء ورغبة ملحّة من وجوه أهالي الزوراء الإمامية . وصار إمام البلد وعالمها سنين عديدة، يفتيهم الأحكام الشرعية ،


1) قال الحاج علي محمد علي دخيّل ، في كتابه : نجفيات، المطبوع في بيروت 1414 ه-، في ص : 160 - 161 : «وفي السنوات الأخيرة فتحت الدولة شارعاً جديداً في النجف الأشرف هدّم الكثير من مقابر العلماء ، وكان منها مقبرة الشيخ خضر شلّال ، فاُخرج من قبره طريّاً لم تغيّر الماءة والخمسون سنة منه شيئاً ، فشيّع تشييعاً عظيماً اشترك فيه جلّ أهل النجف ، وتنازعت عدة عشائر في أن تحظى بدفنه في مقابرها ، مدعية معه الرحم والقرابة» .

نافذ الحكم ، موجّهاً ومرشداً لأمور دينهم ودنياهم . كان مجلسه حافلاً بالعرفاء والأدباء والشعراء تتلمذ علىٰ أشهر علماء عصره الشيخ جعفر کاشف الغطاء الكبير . وممّن تتلمذ عليه الشيخ مشكور بن محمد الحولاوي الكبير . له: كشف الظلام، شرح على كتاب شرائع الاسلام، غير تام . قال السيد الأمين : «يقع في ثمانية عشر مجلّداً. ذكر في آخره أنّ ما فيه جامع لطرق الاحتياط» .

15 - الشيخ محمد علي الأعسم (ت) (1233) . وصفه الشيخ حرز الدين ب- «العالم العامل ، المقدّس الورع ، والشاعر الأديب البارع ، صاحب المنظومة» . ثمّ قال : «وكان ممّن عرضت عليه منظومة السيد محمد مهدي بحر العلوم ، استاذه . إلى أن قال : «حضر الفقه على السيد محمد مهدي بحر العلوم ، كما أجازه أن يروي عنه ، وتتلمذ علىٰ الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي ، وكان من خلّص أصحابه ومريديه . ومدح الشيخ استاذه بقصائد ، ومدح أنجاله» . له : المنظومة في المواريث، والعدد ، والرضاع ، والديات ، وآداب الأطعمة والأشربة المستفادة من الروايات . وله مراث في الحسين علیه السلام . نقل السيد جواد شبّر عن الطليعة ، أنّه لمّا نظم الشيخ محمد علي الأعسم قصيدته في الحسين علیه السلام التي مطلعها :

قد أوهنت جلدي الديار الخالية من أهلها ما للديار وماليه عرضها على ولده الشيخ عبد الحسين ، فقال : انظرها . فنظرها ، ثمّ قال : هذه قافية قاسية ، فتركها ناظمها تحت مصلّاه . فما كان إلّا أن طُرق البابُ سحراً ، وإذا بالخطيب الشيخ محمد علي القاري الشهير - وكان ممتازاً بإنشاد الشعر الحسيني في محافل الحسين علیه السلام - قال : إنّي رأيت البارحة كأني دخلت الروضة الحيدرية ، فرأيت أمير المؤمنين جالساً، فسلّمت عليه ، فأعطاني ورقة فيها قصيدة ، وقال : اقرأ لي هذه القصيدة في رثاء ولدي

الحسين ، فقرأتها ، وهو يبكي ، فانتبهت وأنا أحفظ منها :

قست القلوب فلم تلن لهداية تبّاً لهاتيك القلوب القاسية

فبهت الشيخ ، وأخرج له الورقة التي تحت مصلّاه ، فدهش الشيخ محمّد علي القاري ، وقال : والله إنّها نفس الورقة ، بل هي هي التي أعطانيها أمير المؤمنين علیه السلام . انتهى . قال : والمشهور أنّ هذه القصيدة لولده الشيخ عبد الحسين ، الآتي ذكره .

16 - الشيخ عبد الحسين الأعسم (ت 1247 ه-) ابن الشيخ محمّد علي ، الآنف الذكر . قال عنه الشيخ حرز الدين: «عالم محقّق فقيه ، وشاعر أديب ، وكامل أريب سريع البديهة ، عربي صميم . وربّما قيل : إنه أعلم أبيه - صاحب المنظومة - وأشعر . مدحه جلَّ المعاصرين بالعلم ، ودقّة النظر. إلى قولهم : واستمدّ كثيراً من كتابه : الذرائع، بعضُ عظمائنا ممّن تأخر عنها من مؤلّفي الكتب المشهورة ، نقلاً وتحصيلاً. تتلمذ على الشيخ الأكبر ، الشيخ جعفر كاشف الغطاء . وأدرك بحث السيد محمّد مهدي بحر العلوم. ويظنّ أنّه تخرّج عليه، كما رواه بعض المعاصرين. وتتلمذ على المحقق السيد محسن الأعرجي ، صاحب : المحصول ، الكاظمي». له عدة آثار ، منها : ذرائع الأفهام إلى أحكام شرائع الإسلام، وهو فقه استدلالي مبسوط ، خرج منه ثلاث مجلّدات في الطهارة . و : شرح منظومة والده في المواريث، والأطعمة والأشربة . وجملة ما شرحه خمسماءة بيت وثمانية . و منسك حج تام . وله مراث في الحسين علیه السلام كثيرة .

17 - السيد محمّد ابن الأمير معصوم الرضوي (ت 1255 ه-) . ذكره السيد الأمين بعنوان : «السيد محمد حسن ابن الميرزا معصوم الرضوي المشهدي ، المعروف بالسيد محمّد القصير . توفى سنة 1255 . له : التحفة الرضوية في شرح اللّمعة الدمشقية ، وهو شرح مزجي». ولم يزد على ذلك .

وقال الشيخ الطهراني في : الذريعة : «إعلام الورى ، في الفقه . خرج منه أوّل الطهارة إلى آخر مسائل التيمم ، للسيد محمّد بن الأمير معصوم الرضوي المشهدي ، المتوفى 1255 . وهو من تلاميذ آية الله بحر العلوم ، وصاحب: الرياض، والشيخ الأكبر كاشف الغطاء . وكان يوصف بالسيد محمّد القصير ، تمييزاً له عن سميّه المعاصر ، السيد محمد بن حبيب الله الرضوي المشهدي ، المتوفى سنة 1266 ، الموصوف بالفقيه» . ولم أجد ما زاد على هذا فيما لدي من المصادر .

18 - السيد محسن الأعرجي (ت 1227 ه-) . قال الشيخ حرزالدين : «ولد ببغداد ، وكان من العلماء المحققين، والفقهاء المقدّسين الزاهدين العابدين . أخفى علمَه الجمَّ وجودُ أقطاب العلماء الأعلام ، ومراجع التقليد العظام، وكان أديباً شاعراً ... حجّ بيت الله الحرام سنة 1199 ه-، وكان سفره مع العلماء الذين ساروا بركب الشيخ الأكبر ، الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ومن العلماء السيد محمد جواد صاحب : مفتاح الكرامة ، والشيخ محمد علي الأعسم ، ونظراؤهم . تتلمذ على الأغا محمّد باقر البهباني ، وعلى السيد محمد مهدي بحر العلوم، والشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي ، وأجازه أن يروي عنه» . وقال السيد الأمين : «عالم ، فقيه ، أصولي ، محقق، مدقق، من أعلام العلماء في ذلك العصر، مؤلّف، مؤلّفاته مشهورة، وعباراته فى غاية الفصاحة والبلاغة ، وإذا كتب فكأنّه خطيب علىٰ منبر . زاهد ، عابد ، تقي ، ورع ، جليل القدر ، عظيم الشأن . وبأمره صنف أبو علي كتاب رجاله ... اشتغل بالتجارة إلى حدود الأربعين من عمره ، ثمّ هاجر إلى النجف للتحصيل». ويعرف بصاحب : المحصول، وبالمحقق الكاظمي ، والمحقق البغدادي . توفي بالكاظمية، ودفن في داره . له عدّة مؤلّفات ، أهمّها : المحصول في علم الأصول. وبه اشتهر . و : الوسائل في

الفقه . قال الشيخ حرز الدين : «كانت اساتذتنا تقول : «هو أحسن ما كتب» .

19 - الشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي (ت 1261ھ) . قال فيه الشيخ الطهراني : «من أعاظم عصره المشاهير . [ولد في أصفهان ، ثمّ] هاجر إلى العراق ، فأدرك الوحيد البهبهاني ، والسيد مهدي بحر العلوم، والشيخ کاشف الغطاء ، ومؤلّف الرياض ، والمقدّس الكاظمی ، فاشتغل عندهم ، وحضر عليهم مدّة طويلة ، ثم رجع إلى إيران، فحلّ في بلدة قم ، واشتغل بها علىٰ المحقق القمّي مؤلّف : القوانين ، ثم سافر إلى كاشان ، فحضر على عالمها الشهير المولىٰ محمّد مهدي النراقى ، ثم عاد إلىٰ أصفهان ، فحفّت به طبقاتها ، وألقت إليه الرئاسة أزمّتها ، فإذا به مرجعها الجليل ، وزعيمها الروحي ، ورئيسها المطاع ، وقائدها الديني . وقد نهض بأعباء العلم مع شدّة الاحتياط والورع والتقى والصلاح ، وأشغل منصّة التدريس طيلة حياته . وكان يؤمّ الناس في مسجد الحكيم ، ويرقىٰ المنبر بعد الصلاة ، ويعظ الحضور . وكان في غاية التواضع ، وحسن الخلق ، وسلامة النفس» . له عدّة مؤلفات ، منها : منهاج الهداية ، و : الإشارات . و : رسالة في مفطرية شرب التتن .

20 - السيد محمّد باقر حجة الإسلام (ت 1260 ھ) . قال الشيخ الطهراني : «ولد في قرية من قرى رشت ... هاجر إلىٰ العراق لطلب العلم وهو ابن سبع عشرة سنة ... حضر في كربلاء علىٰ الأستاذ الأكبر محمد باقر البهبهاني أوّلاً ، ثمّ علىٰ السيد صاحب : الرياض ، ثمّ تشرّف إلى النجف.... فحضر علىٰ السيد مهدي بحر العلوم ، والشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء . ثمّ سافر إلىٰ الكاظمية ، فحضر علىٰ السيد محسن الأعرجي ، فقد قرأ عليه القضاء والشهادات . ولمّا حلّت سنة (1200) وقد تمّ بها علىٰ المترجم في العراق ثمان سنين ، بلغ فيها درجة سامية ، ومكانة عالية . سافر إلىٰ قم أيّام

زعامة العلم المحقق الميرزا أبي القاسم القمّي، مؤلّف : القوانين ، فتلّمذ عليه مدّة ، وسافر بعدها إلى كاشان ، فحضر على عالمها الفذّ ، الأخلاقي الشهير ، المولىٰ مهدي النراقي ، مؤلّف : جامع السعادات . وفي (1206) نزل أصفهان ، وعزم علىٰ السكنى بها ، فاجتمع عليه طلّاب العلم الأفاضل ، حتى عرف في وسطه ، وتألّق نجمه ، وطبق ذكره نوادي العلم بها - وما أكثرها وأعظمها يومذاك - ولم يزل اسمه على مرّ الزمن يزداد ذيوعاً حتىٰ احتّل مركزاً عظيماً ، وحصل رئاسة عامّة ، ومرجعيّة كبرىٰ ، وزعامة عظمىٰ . وكانت بينه وبين العالم الزعيم الحاج محمد إبراهيم الكلباسي صلّة متينة وصداقة تامّة من بدء أمرهما ، فقد كانا في النجف زمیلین کریمین ، تجمع بينهما معاهد العلم. وشاء الله أن تنمو هذه المودّة شيئاً فشيئاً، ويبلغ كل منهما في الزعامة مبلغاً لم يحدث له في البال ، وأن يسكنا معاً بلدة أصفهان ، ويتزعما بها في وقت واحد، ولم تكن الرئاسة لتكدّر صفو الودّ الخالص أو تؤثّر مثقال ذرّة . وقد بلغت زعامة المترجم له مبلغاً عظيماً ، فكان يقيم الحدود الشرعية ، ويجريها بيده ، أو يد من يأمره بلا خشية ولا خوف ... ولم يتفق لأحد من علماء الإمامية بعض ما حصل له من النفوذ وبسط اليد ، وذلك لحسن باطنه وسلامة ذاته ... على أن أساتذته وأعلام عصره كان لهم دخل في تركيزه ، فإنّ المحقق القمّي كان يروّجه ، والحاج الكلباسي يقدّمه ، فكل هذه الأمور كانت ترفع شأنه ». له تأليف ، منها : مطالع الأنوار في شرح الشرائع . و : كتاب القضاء والشهادات ، وهو ما كتبه من درس أستاذه السيد الأعرجي أيام حضوره عليه في الكاظمية .

21 - الشيخ عبد علي بن أميد علي الرشتي (ت بعد 1226 ھ) . قال عنه السيد الأمين : «عالم ، فاضل ، فقیه، صالح . من مصنّفاته : شرح كتاب الطهارة من الشرايع ، شرحاً مزجيّاً، يدلّ على فضله . توجد نسخة بخطه ،

وعلى ظهرها تقريض وإجازة من الشيخ جعفر، صاحب : كشف الغطاء ، و من السيد علي الطباطبائي، صاحب: الرياض. وصورة ما كتبه الشيخ بعد البسملة والتحميد : لقد أجاد وأفاد ، وجاء بما فوق المراد ، قرّة العين ، مهجة الفؤاد ، من نسبته إلىّ نسبة الأولاد إلى الآباء والأجداد ، العالم العلّامة ، والفاضل الفهّامة ، والورع التقي ، ذو القدر الجلي ، عالي الجناب ، الشيخ عبد العلي ، فياله من كتاب جامع ، ومصنَّف لطلّاب العلوم نافع ، قد شهد لمصنّفه بطول الباع ، ودقّة الفكر ، وكثرة الاطلاع . فصحّ لي أن أجيز له أن يروي عنّي ما رويته من الأخبار المروية عن النبي وآله الأطهار في : الكافي ، والفقيه ، والتهذيب، والاستبصار، وغيرها من الكتب المعتبرة كلّ الاعتبار بواسطة المشايخ الأعاظم الكبار ، خلفاً عن سلف ، عن إمام بعد إمام، إلى النبي المختار ، ثمّ عنه ، عن جبرائيل ، عن الملك الجبّار . وأن يروي عنّي ما قررته ، وحررته ، وصنّفته ، وألفته ، من قواعد أصولية ، ومطالب شرعية ، مع المحافظة على الاحتياط، والاقتصار على الكتب المصحّحة ، السليمة من الأغلاط ، وأرجو أن لا ينساني من الدعاء لصلاح الدارين ، فإنّي أحد الوالدين . حرره بيده الراجي عفو ربِّه جعفر . وصورة صكّه : رقّ الصادق جعفر . وصورة ما كتبه السيد بعد البسملة ، والتحميد ، والتصلية : لقد أجزته أدام الله تعالى توفيقه، كما أجازه أخونا علّامة العلماء ، فريد الدهر ، ووحيد العصر ، الشيخ جعفر حرسه الله ، ملتمساً منه الدعاء بالعافية ، وحسن العاقبة ، وكتب بيمناه الدائرة، رئي بيمينه كتابه في الآخرة ، فقير عفو الله الغني ، ابن محمّد علي ، علي الطباطبائي، تحريراً في شهر ربيع الثاني سنة 1226 . وصورة صكّه : لا إله إلّا الله الملك الحقّ المبين على بن محمّد على الطباطبائي . ويروي الشيخ عبد على أيضاً عن بحر العلوم». وقال الشيخ الطهراني : «هو الشيخ عبد علي بن أميد علي الجيلاني الغروي ، من الفقهاء

الأكابر . كان من تلامذة السيد مهدي بحر العلوم، والسيد علي صاحب : الرياض ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء . وله عنهم الإجازة جميعاً. يروي عنه الشيخ مولى علي الخليلي ... وقد بقي حيّاً إلى عصر صاحب: الجواهر المتوفى سنة 1266 ھ . وأدركه شيخنا العلّامة الميرزا حسين الخليلي». وقال : «ولم نقف على تاريخ وفاته . وذكر في: التكملة ، أنّه دفن في حجرة الصحن الغروي المتصلة بالباب السلطاني عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف» .

22 - السيد على ابن السيد محمّد الأمين العاملي (ت 1249 ه-) . بسط الكلام عن حياته حفيده السيد محسن الأمين ، وممّا جاء فيه : «كان عالماً من فحول العلماء المحققين ، وعظماء الفقهاء المدققين ، انتهت إليه الرئاسة في البلاد العاملية، وجمع بين الرئاستين الدينية والدنيوية . وكان زاهداً ، ،ورعاً ، تقيّاً، متواضعاً ، عالي النفس ، رفيع الهمّة ، مهيباً عند الحكّام ، عظيماً في نفوسهم . قرأ في صغره النحو ، والصرف ، والمنطق ، وغيرها ، في جبل عامل، على علمائها ، ففاق أقرانه ، وظهرت عليه مخايل النباهة والنجابة ... ثمّ إنّه سافر إلى العراق مع أخيه السيد حسن ، واشتغلا بطلب العلوم ، حتى صارا ممّن يشار إليهما بالبنان . وقرأ الجدّ في النجف على العلامة السيد جواد صاحب : مفتاح الكرامة، وعلى السيد علي الطباطبائي صاحب : الرياض، وعلىٰ الشيخ جعفر الجناجي صاحب : كشف الغطاء. وكان له اتصال تام بالشيخ جعفر وأولاده، وعلى المحقق الشيخ أسد الله التستري الشهير، صهر الشيخ جعفر علىٰ ابنته، وعلىٰ السيد عبدالله شبّر، وعلىٰ غيرهم من فحول العلماء ، حتىٰ بلغ الغاية في جميع العلوم إلىٰ درجة الاجتهاد، فرجع إلى البلاد العاملية ، فعلا ذكره ، وانتشر صيته ، وصار مرجع الكلّ في الكلّ ، وقصدته طلاب العلم من كلّ صوب ، امتلأت شقراء

بطلّاب العلوم». له مؤلّفات، منها : شرح منظومة بحر العلوم ، لم يكمل . و: حواش على الشرح الصغير، مختصر شرح الكبير المعروف بالرياض للسيد علي الطباطبائي . له شعر جيّد ، منه قصيدته في رثاء اُستاذه المؤلّف ، تقدم ذكر أوّلها.

23 - الشيخ قاسم محيي الدين (ت 1237 ه-). قال السيد الأمين : «ذكره سبطه الشيخ جواد في ملحق أمل الآمل ، فقال : كان عالماً فاضلاً، فقيهاً، محدّثاً، جامعاً ورعاً، تقيّاً . قرأ علىٰ العلّامة السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ، وعلىٰ الشيخ الفقيه الشيخ جعفر صاحب : كشف الغطاء ، وعلىٰ غيرهما . وقرأ عليه جماعة من أفاضل مشايخ عصرنا ، منهم : الشيخ محمد حسن صاحب: الجواهر ، والشيخ حسن ابن الشيخ جعفر ، والشيخ جواد ابن الشيخ تقي ابن ملّا كتاب ، والشيخ محسن خنفر ، والشيخ محسن الأعسم، وغيرهم من مشايخ علمائنا المعاصرين . وكان معروفاً بحسن التقرير ، كثير الجدّ والاشتغال ، له اليد الطولىٰ في علمي الأصول والرجال» . له : نهج الأنام في شرح شرائع الاسلام، خرج منه من أوّل الطهارة إلىٰ أوائل التيمم مستقلاً، ومن أوّل المتاجر إلىٰ بيع أمّ الولد.

24 - الشيخ إبراهيم البلاغي (ت 1246ه-) . قال الشيخ حرز الدين : المعروف أنّه ولد في النجف، وتربّى فيها ، وصار يُعدّ من أهل الفضل البارزين ، والفقهاء المنظورين. وكان أديباً شاعراً، يروى له شعر في الموعظة ، والعرفان ، والمديح ، قليل النظم ، سمعناه مذاكرةً . والمعروف أنّه قرأ على الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، وسافر إلى جبل عامل بطلب من وجوه أهلها مع التماس العلماء في النجف ، لكي يصير هناك مرشداً مبلّغاً للرسالة الإسلامية . وكان جامعاً للعلم والأدب، حيث أنّ البلد يتطلّب هذه المزايا . ولمّا حلّ بينهم التفّوا حوله ، واهتدوا بعلومه ، وآدابه

الشرعية ، وصارت له المنزلة الرفعية عند الوجوه والأعيان ، وكانت له ذريّة هناك ، وأحفاداُدباء اُعيان ، ثمّ عاد إلىٰ العراق ، وتوفيٰ في بلد الكاظمية ، حيث أنّ الطاعون قد عمّ العراق في سنة 1246 ه-» .

25 - السيد حسن العطّار البغدادي (ت 1241 ه-) . قال السيد الأمين : «المعروف بالسيد حسن الأصم من بيت العطّار المشهورين . كان عالماً ،

فاضلاً، أديباً ، شاعراً مجيداً. ذكره الشيخ محمّد الغلامي الموصلي في كتابه : شمامة العنبر ، في التراجم ، وهي مخطوطة لم تطبع ، ووصفه بما يناسب فضله» . وقال الشيخ الطهراني : «عالم أديب، وشاعر مجيد . وآل العطار : بيت علم ، وفقه ، وأدب ، وشعر . نبغ فيه غير واحد من أجلّاء العلماء ، وعباقرة الشعراء . وشهرة رجالهم بالأدب والشعر أكثر منها في الفقه وعلوم الدين ، مع أنّ فيهم بعض الفقهاء المتبحّرين الذين لا يُستهان بهم . ولقب العطّار لَحِقَ جدّهم السيد محمّد ، لسكناه في سوق العطّارين ببغداد . وكان المترجم له عالماً فاضلاً، وأديباً بارعاً، وشاعراً مُجيداً. له ديوان شعر من الراقي ، وكان يُعرف بالأصمّ» . ونصّ على تلمّذه علىٰ المؤلّف حفيده الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي ، في : العبقات .

26 - السيد إبراهيم العطّار البغدادي (ت 1227 ه-) . قال السيد الأمين : «هو والد السيد حيدر ، الذي ينتسب إليه آل السيد حيدر ، الشهيرين ، القاطنين في الكاظمية وبغداد وهم أهل بيت علم وفضل وتقوى وحسن أخلاق، من مشاهير بيوتات العلم في مشاهير بيوتات العلم في العراق ... كان المترجم له عالماً ، أديباً . وكان قاطناً في بغداد ، وهاجر إلى النجف ، فقرأ على السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، وسكن ولده السيد حيدر في الكاظمية ، وبقيت أسرته فيها إلى اليوم. وفي الطليعة : كان فاض-لاً فقيهاً مشاركاً، وتقيّاً زاهداً ناسكاً. وله شعر إلى أدب ، ومعرفة باللغة ،

ومحاضرات لأدباء وقته». وترجم له الشيخ الطهراني مختصراً ، فقال : «من علماء زمانه الأعلام ، وأدبائه المشاهير» . ثمّ ذكر ما ذكره السيد الأمين ، ولكن جعل عام وفاته حدود 1215ه- . وقد نصّ على تلمّذه على المؤلّف حفيده الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي في : العبقات .

27 - الشيخ راضى نصار (ت 1246ه-) . قال السيد الأمين : «يظن أنّ وفاته سنة الطاعون العام سنة 1246ه- . وقيل توفي سنة 1240ه-. [وهو] من العلماء ، الفقهاء ، الزهّاد، مرجوع إليه في أخذ الأحكام، لاسيّما من العشائر المعروفة بالشروقية؛ من أجلّاء تلاميذ الشيخ جعفر صاحب : كشف الغطاء، شريك في الدرس لصاحب : الجواهر . وكتب بخطّه نسخة من كشف الغطاء مصحّحة . ويقال إنّ الشيخ عبد الحسين الطهراني لمّا أراد تصحيح : كشف الغطاء ، لذلك عدّة نسخ نسخ ، فلم يكن فيها نسخة صحيحة ، واجتهد في تحصيل نسخة صحيحة فلم يتهيأ له ، فرأى في منامه الشيخ جعفر ، فأخبره أن النسخة الصحيحة هي بخط الشيخ راضي نصار موجودة على رف حجرته في داره ، وقد ذرق عليها الحمام ، وأولاده لا يدرون بها . فلما انتبه أتى من كربلاء إلى النجف، وجاء إلى دار الشيخ راضي ، فوجد النسخة على تلك الصفة، فأخذها». وقال الشيخ الطهراني : «كان فقيهاً فاضلاً ، ومرجعاً جليلاً في النجف وغيرها، لاسيّما للعشائر الشرقية، وكان من أهل التحقيق والبراعة فى الفقه ، ومن المشاهير بالزهد والورع والصلاح . حضر على الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء، وكان من المعاصرين للفقيه الشيخ محمد حسن صاحب: الجواهر ، وشركائه في الدرس عند استاذه المذكور . و من آثاره نسخة : كشف الغطاء ، كتبها بخطّه وبالغ في تصحيحها ». ثمّ حكى عن السيد الصدر في : التكملة ، قصة العثور على النسخة ، ثمّ قال : «توفي في الطاعون سنة 1246 ه-» . وجعل الشيخ

حرزالدين وفاته عام 1230 ه-، وقال : «لم نعرف له مصنّفاً ولا مؤلّفاً ، عدا : مقتل شهداء الطف ، جيد الترتيب ، مرتّب على مجالس عشرة لكلّ يوم من العشرة الأولى لشهر محرّم الحرام . وكان يقرأه في مجلسه بدار الوقف في النجف ، تحضره العلماء الأعلام ، والصلحاء والتجّار ... ورأيتُ كتابه هذا بخطّه ، ثمّ فُقد الكتاب بعد ذلك ... تلمّذ في النجف على الشيخ جعفر صاحب : كشف الغطاء ، النجفي ، ولازمه حتى مات سنة 1228 ه- ، وكانت له صحبة وروابط أكيدة مع السيد محمّد مهدي الطباطبائي ، الشهير ببحر العلوم النجفي . وللسيد مع الشيخ هذا حكاية تدلّ على زهد الشيخ ، وبرّ السيّد له» . وذكرها . 8 - السيد باقر القزويني (ت 1246 ه-) . قال عنه الشيخ حرز الدين : كان عالماً متبحّراً ، محققاً ، له اليد الطولى في علم الأخلاق والسلوك والعرفان . بهذا حدّثنا الثقة الجليل الحافظ المؤرّخ الشيخ محمّد لائذ النجفي . وأفاد أيضاً : أنّه جلس يوماً لتدريس تلاميذه، وهم مجتمعون حوله ، فرآهم في المناظرات العلمية والمذاكرات بينهم كأنّهم اُسود ضارية ، فلذلك ترك البحث ، وألزمهم باستماع دروس في علم الأخلاق ، ليلينوا في الكلام ثمّ يتفقهون، وبعد مدّة طويلة عاد إلى الموضع الذي تركه في وواصل بحثه، وهو عمّ الحجّة الكبرى السيد مهدي المتوفى سنة 1300 ه- واستاذه» . وقال الشيخ الطهراني : إنّه «من مشاهير علماء عصره الأعاظم .. وكان من أبطال العلم ، ورجال الدين الأتقياء الزهّاد ، والأبدال العبّاد . أخذ العلم عن خاله السيد مهدي بحر العلوم ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وله الرواية عنهما . وكان من الصلاح والصفاء بمكان. وله كرامات كثيرة يتناقلها الناس ، منها الإخبار بحدوث الطاعون الجارف الذي دهم العراق سنة 1246 ه- وإنّه آخر مَن يموت به ، وبوفاته ينقطع . ذكر تفصيل ذلك شيخنا الحجّة

النوري في : خاتمة مستدرك الوسائل، نقلاً عن السيد الأيِّد الثقة الصالح السيد مرتضى النجفي ، الذي كان شاهداً لتلك التفاصيل . وعن استاذه السيد مهدي ابن أخ المترجم ، قال : إنّه رأى أمير المؤمنين علیه السلام في المنام ، فأخبره بذلك ، وقال : إنّه يختم بك يا ولدي ولمّا حلّ البلاء في الوقت الذي أخبر المترجم بنزوله فيه، كان هو قائماً باُمور المرضى، وتجهيز الأموات ، ودفن منهم ما ينوف على أربعين ألف نفر، حتى خفّت وطأة الطاعون شيئاً فشيئاً، وختم به كما أخبر». له عدّة مؤلّفات ، منها : الفلك المشحون ، في أحوال الحجّة . و : جامع الرسائل ، في الفقه . و : حواش على كشف اللثام .

29 - السيد حسن القزويني (ت 1228 ه-) . قال الشيخ حرز الدين : هو «من العلماء الأفاضل ، والسادة الأجلّة في النجف ، وهو والد الحجة السيد مهدي المتوفى سنة 1300 ه-» . وقال الشيخ الطهراني : «كان في النجف الأشرف ، تلمّذ على علماء عصر الشيخ الأكبر، جعفر كاشف الغطاء ، كالسيد حسين العاملي، الذي رأيت بخطه التعبير عنه بالأستاذ . ووالدة المترجم له شقيقة السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي». فهو أخ المترجم له قبله . وقد نصّ على تلمّذه على المؤلّف ، حفيده الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي في : العبقات . وذكر الدكتور السيد جودت القزويني أنّ وفاته عام 1223 ه-، وقال : «كان له إلمام بالعلوم الرياضية والهندسية» .

30 - السيد علي القزويني (ت حدود 1237ه-). عدّه في تلامذة المؤلّف حفيده الشيخ محمّد حسين ابن الشيخ علي ، في : العبقات . وقال الدكتور السيد جودت القزويني: إنّه «من كبار المجتهدين ، وهو اُستاذ السيد مهدي القزويني ، وقد أجازه بالاجتهاد . توفي بالنجف ، ودفن بباب مسجد

الخضرة، كما ذكر ذلك السيد مهدي القزويني في كتابه : المزار» . وهو شقيق السيدَين المتقدّمَيْن . وذكر الدكتور السيد جودت أنّ أكبرهم السيد حسن ، ثم السيد علي ، ثم السيد باقر ، وهم أولاد السيد أحمد (ت 1199ه-). وأمّهم هي اُخت السيد محمد مهدي بحر العلوم ، كما تقدّم .

31 - الشيخ محمّد بن يونس الشويهي الحميدي (ت ...) . بهذا العنوان ذكره الشيخ الطهراني في : الذريعة ، ونصّ على أنه تلميذ المؤلّف ، وذكر له : براهين العقول ، المؤلَّف سنة 1229 ھ، و : میزان العقول ، و : حجة الخصام في أصول الأحكام ، كبير في مجلدين ، فرغ من الأوّل في 1208 ، ومن الثاني في 1217 . قال : وهما موجودان بخطه في كتب الشيخ علي في حسينية كاشف الغطاء، وعليهما تقريض استاذه الشيخ جعفر . له السيد الأمين بعنوان : الشيخ محمّد يونس الحميدي ، وذكر له الكتب الثلاثة .

فهؤلاء مَن عثرتُ عليهم في كتب التراجم من مشاهير تلامذة المؤلّف ، وقد ذكر حفيده الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي، في ضمنهم : الشيخ عيسىٰ ولد المؤلّف، وأخويه : الشيخ محسن ، والشيخ محمّد ، كما أضاف السيد الأمين اسم : الآقا جمال . ولم أجد لهم ترجمة . وحاصل الكلام ما ذكرناه أوّلاً من أن كل رجال العلم من المبتدئين والمتوسطين والمنتهين، من أهل تلك الفترة ؛ حضّار درسه وتلاميذه . قال حفيده الشيخ محمد حسین ابن الشيخ علي : «فكان - على ما سمعت من الشَّيَبة -تحت منبره ما يزيد على الماءَة من العلماء الأشراف ، الذين هم فوق رتبة الاجتهاد «بآلاف». وقد قال الشيخ حرز الدين - كما تقدّم - : «تتلمذ عليه الكثير من العلماء ، حتى أنّه مضى زمن في إيران أنّ مَن عاصره ولم يحضر عليه لا يُقلّد في إيران ، بل لا يكون مرجعاً عاماً ، حدثنا الأستاذ قدّس سرّه

مؤلفاته

بذلك .» وقال السيد الأمين : «تخرّج به كثير من الفقهاء المشاهير ، واتفق له ما لم يتفق لغيره من تقدير الكثرة في العلم ، والكفاءَة في ذرّيته إلى عشرة أظهر». وقال الشيخ الطهراني - بعد أنّ ذكر بعض تلامذته -: «وغيرهم المأت من الفحول والدعائم والعمد والأركان أعلىٰ الله درجاتهم جميعاً، وجزاهم عن شريعة نبيّهم خير الجزاء». وكما حمل مشعل علمه من بعده تلاميذه ، حمله عقبه من بعده ، كما مرّ في كلام السيد الأمين ، وقال الشيخ الطهراني : «وقد توارث أولاده وأحفاده الزعامة كابراً عن كابر ، وقضوا دوراً مهماً خدمة الدين الإسلامي، ولهم خدمات سجلها لهم التأريخ بمداد الفخر ، وازدهت بها أرجاء النجف خاصّة ، وأكناف العراق عامّة ، وكلما خبا منهم نجمٌ نجمَ آخر ، ولم ينقطع العلم منهم إلى التاريخ». وقال أيضاً: «وأحفاده الأعاظم - آل كاشف الغطاء - ضربوا بسهم وافر في الزعامة ، والرئاسة ، والعلم ، والأدب ، ولهم مكانتهم في تأريخ النجف» . وقد ترجم الشيخ جعفر محبوبة لستة وثلاثين منهم ما بين فقيه وأديب وشاعر .

وكما أثرى معاصريه ومَن أدركه بعلمه، وربّاهم على الفقاهة والاستنباط ، لم يترك الأجيال اللاحقة له محرومة من عطائه ، فقد تصدّىٰ للتأليف ليغذيّ الجميع بنتائج فكره الجوّال ، ونظره الثاقب ، وتدقيقاته الرائعة ، وتحقيقاته المبتكرة، فأتحف المكتبة الشيعية بعدد من المؤلّفات القيمة . قال الشيخ الطهراني : «وآثاره غرّة ناصعة في جبين الدهر». وهي :

1 - كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء .

كذا ضبط اسمه السيد الخونساري ، وقال : «قد خرج منه أبواب الأصولين، ومن الفقه ما تعلّق بالعبادات إلى أواخر أبواب الجهاد . ولم يكتب أحد مثله . ثم ألحق به كتاب الوقف وتوابعه ، ينيف ما خرج منه

علىٰ أربعين ألف بيت ، إلّا أنّه فائق علىٰ كلّ ما تقدّمه من كتب الفن ، مع أنّه إنّما صنّفه في بعض الأسفار ، وهو في بيت السرير ، ولم يكن عنده من كتب الفقه غير : قواعد العلّامة ، كما نقله الثقات» .

وقال الشيخ النوري : «كشف الغطاء - الذي ألّفه في سفره - ينبئك عن أمر عظيم، ومقام عليّ في مراتب العلوم الدينية ، أصولاً وفروعاً . وكان الشيخ الأعظم الأنصاري يقول ما معناه : مَن أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه ، فهو عندي مجتهد . وحدّثني الشيخ الأستاذ (1)قال : قلت لشيخي صاحب: جواهر الكلام : لِمَ أعرضتَ عن شرح: كشف الغطاء، ولم تؤدّ حق صاحبه ، وهو شيخك واستاذك ، وفي كتابه من المطالب العويصة، والعبارات المشكلة ما لا يُحصى ؟ فقال : يا ولدي عجزان من أووات الشيخ ، أي : لا أقدر على استنباط مدارك الفروع المذكورة فيه بقوله : أو كذا أو كذا»(2)


1) هو الشيخ عبد الحسين الطهراني، المشهور بشيخ العراقين . وهو الذي تصدّىٰ لطبع : كشف الغطاء ، لأوّل مرّة ، وتقدّمت قصة عثوره على النسخة الصحيحة منه في ترجمة الشيخ راضي نصّار .

2) علّق السيد الأمين على هذه الحكاية بقوله : «هذا كلام اقتضاه السَمَر والمحادثة ، ولا يبتني على حقيقة راهنة ، فهو كسائر ما يتحدّث به العلماء الأعلام من الأمور الشعرية المحضة ، ثمّ ينقله عنهم كثيرون كحقيقة راهنة، وليس له من الحقيقة نصيب ، وهذا أمر قد اعتاده أهل هذه الأعصار ، لما اعتادوه من المبالغات ، فالعجب من الشيخ عبد الحسين الطهراني ، كيف يعتقد أنّ صاحب : الجواهر ، كان يمكن أن يجعل كتابه شرحاً لكشف الغطاء ؟ ! والعجب من صاحب المستدرك كيف يظنّ أنّ صاحب : الجواهر ، قصد من هذا الجواب الحقيقة والواقع ، لا مجرّد الإقناع ؟ ! فكشف الغطاء مع ما هو عليه من الجودة في موضوعه ، ليس قابلاً لأن يكون متناً لمثل كتاب : الجواهر ، الذي يراد به جمع جميع كتب الفقه وأدلّة مسائله ، و:كشف الغطاء لا يحوي جميع كتب الفقه . وهل أووات الشيخ أصعب في شرحها من ترددات المحقق» . أقول : العجب من السيد الأمين كيف حمل كلام الشيخ الطهراني على هذا المعنى ؟ ! أفهل يعقل أن يكون مراده جعل : كشف الغطاء ، متناً للجواهر ؟ ! بل الظاهر أن مراده - والله العالم - الإشارة لاستاذه بأسلوب مؤدَّب إلى أنه لم تكن هناك حاجة ماسة لكتابة موسوعة فقهية كالجواهر ، مع وجود : مفتاح الكرامة ، ولا لشرح الشرائع، مع وجود الشروح المبسوطة الكثيرة ، وأنه كان الأجدر بأستاذه أن يتصدّى لشرح : كشف الغطاء ، فذلك أنفع لطلاب العلم من كتابة دورة فقهية ، إذ الحاجة إليه أمس ، لأنّ : كشف الغطاء ، يتضمّن مطالب هامة ، ومبهمات ومعضلات ، فيحتاج إلى شرح . وكأنه يشير أيضاً إلى استاذه بأنك الأقدر على ذلك . هذا بالنسبة إلى سؤال الطهراني . وأما جواب صاحب : الجواهر ؛ فليس مراده بالعجز عدم القدرة - كما توهمه الناقل بل الظاهر أن مراده الضجر والسأم من كثرة تفريعات الشيخ كاشف الغطاء، وتطرقه لاحتمالات غير مبتلى بها ، كما عادته في سائر أبحاثه ، وجمعه للشوارد حتى البعيدة عن المقصود بالبحث

وذكر هذا الكتاب له كل مَن ترجم له .

وقد طبع في إيران على الحجر مراراً . وتصدّى أخيراً لتحقيقه وطبعه بالنمط الحديث قسم إحياء التراث من مكتب الإعلام الإسلامي - فرع خراسان . وصدر الجزء الأول منه بتاريخ 1422ه- وذكره السيد الأمين والشيخ الطهراني في الذريعة والطبقات ، بعنوان : کشف الغطاء عن خفيّات مبهمات الشريعة الغرّا. وقال الأخير في الذريعة: «أفرد الفنّ الأوّل الذريعة : «أفرد الفنّ الأوّل منه في أصول الدين سمّاه : العقائد الجعفرية في الكلام الذي شرحه أبو محمّد صدر الدين ، وسمّاه: الدرر الموسوية . والفنّ الثانى فى بعض المسائل الأصولية . والفن الثالث في الفروع الفقهية» . وإضافة كلمة (خفيّات) في العنوان ، جاءَت في مقدّمة المؤلّف للكتاب فی الطبعة الحجرية . ولكن النسخة المحققة المطبوعة منه عام 1422 ه- ،

المتقدّم ذكرها ، لم ترد فيها هذه الكلمة .

وقال عنه في : الطبقات : «وهو الذي اشتهر به ، ولُقّبت بعده ذرّيته وقد أهداه للسلطان فتح علي شاه القاجاري» . وتقدّم ذكر لهذا الكتاب في الحديث عن شهرة المؤلّف .

ثمّ إن المؤلّف قد اختصره ، فقد ذكر السيد الأمين ، والشيخ محبوبة ، في ضمن مؤلّفاته : مختصر كشف الغطاء . وحكى ذلك الشيخ الطهراني في : الذريعة ، عن السيد حسن الصدر .

وتجدر الإشارة إلىٰ أنّ السيد الخونساري ذكر أنّ للمؤلّف رسالة فى أصول الدين ، سمّاها : العقائد الجعفرية . ولكن استظهر السيد الأمين أنّها الفنّ الأوّل من : كشف الغطاء ، وجزم بذلك الشيخ الطهراني كما تقدّم عنه . كما أنّ الشيخ حرز الدين ذكر له : القواعد الجعفرية . والظاهر أنّه من سهو القلم ، والمراد : العقائد الجعفرية ، محلّ الكلام .

2 - بغية الطالب في معرفة المفروض والواجب.

ذكرها السيد الخونساري بقوله : «رسالة عملية في الطهارة والصلاة ، سمّاها : بغية الطالب» . ومثله ذكر الشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين ، والشيخ محبوبة ، وزاد الأمين: «شرحها ولده الشيخ موسى». وذكرها الشيخ الطهراني في : الذريعة ، وقال : «رسالة عملية ، اقتصر فيها على ذكر مجرد الفتاوى ، مرتبة على مطلبين، أولهما في أصول العقائد ، وثانيهما في فروع الأحكام ، خرج منه من أوّل الطهارة إلى آخر الصلاة. رأيت منه نسخاً كثيرة ، أوّله (الحمد للّٰه الذي أسس قواعد الأحكام ، ورفع دعائم الإسلام) . ثمّ إنّ ابنه الشيخ حسن كتب لها تكملة ، فألحق بالكتاب أحكام الصوم والاعتكاف . وشرحها ابنه الشيخ موسى مزجاً إلىٰ آخر صلاة الجماعة ،

سمّاه : منية الراغب . وترجم البغيةَ الشيخ أسد الله الدزفولي إلى الفارسية ، وسمّاها : تحفة الراغب» .

3 - التحقيق والتنفير فيما يتعلّق بالمقادير.

قال الشيخ الطهراني ، في : الذريعة : «مختصر، في تحديد المقادير الشرعية . طبع مع خصائص يوم الجمعة للشهيد الثاني، أوّله (الحمد الله بارئ النسم)». وقال الشيخ محبوبة : نتوجد منه نسخة في كتب الفاضل الشيخ قاسم محيى الدين» .

4 - الحقّ المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة جهّال الأخباريين .

رسالة ، ذكرها السيد الخونساري باسم : الحقّ المبين في الردّ على الأخباريين . ومثله ذكر الشيخ حرز الدين ، والشيخ محبوبة . وذكرها السيد الأمين بعنوان : الحقّ المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين ومثله ذكر الشيخ الطهراني ، في : الطبقات والعنوان الذي أثبتناه ذكره الشيخ الطهراني، في : الذريعة ، وقال : «ألّفه أصفهان لولده الشيخ علي بن جعفر ، وفرغ منه في 5 / رمضان . بيّن فيه حقيقة مذهب الطرفين ، وأن عقائدهما في أصول الدين متحدة سواء . وفي فروع الدين مرجعهما جميعاً ما رُوي عن الأئمة علیهم السلام، فالمجتهد أخباري ، والأخباري مجتهد ، وفضلاء الطرفين ناجون، والطاعنون هالكون أوّله (الحمد للّٰه الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان) طبع مع: فاروق الحقّ ، و: القواعد الشرعية ، الملحقة به ؛ في طهران في 1316 ه-. وكتب الميرزا محمّد الأخباري ردّاً عليه سمّاه : الصيحة بالحقِّ علىٰ مَن ألحد وتزندق» .

5 - الرسالة الصومية .

قال الشيخ الطهراني : «أوّلها (الحمد للّٰه الذي خلق الأنام) . ولابنه الشيخ موسى تعليقات عليها . ولها نُسخ ، منها : نسخة عند الشيخ عبد الحسين الحلّي النجفي، على ظهرها خطّ السيد جواد بن محمّد العاملي، وهي بخط السيد جواد بن علي الأمين الحسني الحسيني في 17 / صفر ، وعليها تملّكه فی 1229ه-».

6 - سؤال وجواب.

قال الشيخ الطهراني، في : الذريعة : «توجد منه نسخة بخط الشيخ أكبر الشيرازي في 1300 ه-، مع : السؤال والجواب لصاحب : الرياض ، و : متاجر الأستاذ الأكبر ، في مجموعة عند الشيخ محسن بن عبد الحسين الجصّان» .

7 - كتاب كبير في الطهارة .

قال السيد الخونساري : «ومنها : كتاب كبير له في الطهارة ، كتبه في مبادئ أمره ، لجمع عبائر الأصحاب ، والأحاديث الواردة في ذلك الباب» . وذكر السيد الأمين مثل ذلك وزاد : «من أوّل الطهارة إلى خشبة الأقطع». وقال الشيخ الطهراني في الذريعة : «وهو شرح مبسوط ، استقصى فيه كلام الفقهاء ، ووصل إلى مسألة خشبة الأقطع . أوّله (الحمد لله الذي أحكم قواعد الدين) . وقال فيه : (هذا موجز المقال محتو على معظم الأقوال) . له نسخ ، منها في مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء ، وأخرى في مكتبة الشيخ عبد الحسين شيخ العراقين الطهراني) . ولكن هل جعل هذا الكتاب الكبير

فی الطهارة ، شرحاً لشرائع المحقق أم لقواعد العلّامة ؟ قال الشيخ حرز الدين والشيخ محبوبة بالأوّل ، وذهب إليه الشيخ الطهراني ، في : الطبقات . ولكنّه في : الذريعة ، نصّ علىٰ الثاني . وذكر الشيخ محبوبة أنّه وصل فيه إلى قول الماتن : «وتطهر الأرض باطن القدم وأسفل النعل . وذكر هنا قولاً لوالده ذكره في محلّ الدرس». واعتبر الشيخ محبوبة هذا كتاباً آخر غير شرح الشرائع . وحل المسألة موقوف على مراجعة النسخ .

8- غاية المأمول في علم الأصول.

ذكره له الشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين ، وقال الشيخ الطهراني ، في : الذريعة : «نسبه إليه تلميذه الشيخ محمّد بن يونس الشويهي ، في : براهين العقول ، المؤلّف في 1229 ه- ، وعدّه من الكتب الأصولية الموجودة عنده وقت تأليف : البراهين . أقول : وهو موجود عند الشيخ هادي ابن الشيخ عباس ابن الشيخ علي ابن المصنّف . وهو تمام مباحث الاُصول في مجلّد كبير . في أوّله فهرس مطالبه ، ولكنه كثير الغلط ، وكأنّه من أوائل تصانيفه كما كتب على ظهر النسخة» . أقول : توجد منه نسخة مصوّرة مثبتة على الآلات الحديثة، في ضمن مجموعة (الذخائر) .

9 - غاية المراد في أحكام الاجتهاد .

ذكره له الشيخ الطهراني ، في : الذريعة ، وقال : «كتبه بالتماس عباس میرزا بن فتح علي شاه . نسخة منه في : الرضوية . كتابتها في 1227 ه-. ووقفه في 1361 ه- أوّله : ( حمد المالك أدغم بقدرته كل متكبّر جاحد) .

وفي نسخة سپهسالار ، أنّه قد يُسمّى : الحسام البتّار في قتال الكفّار».

10 - کاشف الغطاء .

وهي رسالة كتبها في الطعن على خصمه الميرزا محمّد الأخباري المقتول في مدينة الكاظمية سنة 1232 ه- ، بعث بها إلى السلطان فتح علي شاه أثناء فترة تواجد الميرزا محمّد في إيران . ذكرها له السيد الخونساري ، والشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين، والشيخ محبوبة ، والشيخ الطهراني ، وقال الأخير ، في : الذريعة : «أوّله : الحمد اللّٰه بارئ النسم ، ومشقق نور الوجود من ظلمة العدم. يقرب من سبعماءَة بيت». وأورد الأوّل بعض المقاطع منها ، وذكر أنّ اسمها : كشف الغطاء، وتابعه في هذه التسمية السيد الأمين .

11 - مجموعة فقهية .

ذكرها له الشيخ الطهراني ، في الذريعة ، وقال : «وهي بخطّه ، في خزانة حفيده الشيخ هادي ابن الشيخ عباس ابن الشيخ علي ابن الشيخ فيها أوّلاً جملة من جوابات المسائل عن السيد المرتضى علم الأكبر. جمع فیها اوّلاً جملة من جوابات المسائل عن السید المرتضیٰ علم الهدىٰ ، متفرّقة ، ثمّ جملة من الفروع التى انتخبها من الناصريات ، له أيضاً . ثمّ ما انتخبها من الفروع من كتابه : الانتصار ، ثمّ المجلس الثاني عشر في شعبان 368 ه- في دين الإمامية من مجالس الصدوق، ثمّ المسائل الأصولية . ثمّ الفقهية التي انتزعها واستخرجها من كتاب : نهج الحقّ للعلّامة الحلّي» .

12 - مشكاة المصابيح .

ذكره له الشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين ، والشيخ محبوبة ، بعنوان : «شرح الهداية للطباطبائي، خرج منه كتاب الطهارة ، والشيخ الطهراني ، في :

الطبقات ، و الذريعة ، فقال في : الطبقات : «مشكاة المصابيح ، في شرح المصابيح ، الذي هو منثور الدرّة» ، وقال في : الذريعة : «مشكاة المصابيح في شرح منثور الدرّة ، الموسوم ب-: مشكاة الهداية، تأليف آية الله بحر العلوم . موجود في خزانة الشيخ علي بن محمّد رضا كاشف الغطاء . وفي كتب الحاج شيخ عبد الحسين الطهراني ، وهو شرح مزج، مرتّب على أركان أربعة . وعناوينه : هداية ، هداية . أوّله : (الحمد اللّٰه الذي سنّ شرائع الإسلام) .» . وذكره في: الذريعة مرّة أخرىٰ ، في حرف الشين ، بعنوان : شرح مشكاة الهداية ، ممّا يوهم تعددهما لأوّل وهلة.

13 - مناسك الحجّ .

هي رسالة في ذلك . ذكرها له السيد الخونساري ، والشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين والشيخ محبوبة ، والشيخ الطهراني ، في : الطبقات.

14 - منهج الرشاد لمن أراد السداد .

هي رسالة كتبها جواباً لكتاب ورده من ابن سعود إمام الوهابيين . كذا ذكر الشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين ، والشيخ محبوبة ، والشيخ الطهراني : الطبقات ، وزاد الأخير قوله : «وهو أوّل كتاب كتب في الردّ عليهم . وهو آية في الابداع ، وسعة الاطلاع . حوىٰ حقائق علمية ، وحججاً دامغة» . وقال في : الذريعة : «أوّله : (الحمد لله الذي تفرّد بالوحدانية والقدم ، واشتق نور الوجود من ظلمة العدم، واسّس قواعد الشرع) . ردّ فيه على الشيخ عبد العزيز بن سعود الوهّابي، وهو مشتمل على مقدّمة وخاتمة . موجود في خزانة الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا آل كاشف الغطاء ، وطبع في سنة

1343 . وطبع أخيراً مرّتين ، مرّة في قم عام 1414ه- بتحقيق السيّد مهدي الرجائي ، وأخرى في بيروت عام 1418 ه- ملحقاً ب-: العبقات العنبرية ، بتحقيق الدكتور السيد جودت القزويني .

15 - إثبات الفرقة الناجية .

ذكره له الشيخ حرز الدين. وحكاه الشيخ محبوبة عن : نجوم السما.

16 - أحكام الأموات .

ذكره له الشيخ حرز الدين. وحكاه الشيخ محبوبة عن : نجوم السما .

17 - القواعد الست عشرة .

ذكرها له الشيخ الطهراني، في : الذريعة، قائلاً: «التي ألحقها الشيخ الأكبر ، الشيخ جعفر ، بكتابه : الحقّ المبين . وطبع في آخره في 1316 ه- . من جمع حفيده الشيخ موسى ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ موسى بن جعفر ؛ في سامراء أوان توقّفه بها فى 6/ ذي القعدة/1305ه-».

18 - شرح القواعد .

وهو الماثل بين يديك . وقد ذكره له كلّ مَن ترجم له . معتبرين أنّه أهمّ مؤلّفاته بعد : كشف الغطاء .

قال السيد الخونساري : «ومنها : شرح له على بعض أبواب المكاسب ، من : قواعد العلّامة ؛ كبير ، مشتمل على قواعد فقهية ، وفقاهة إعجازية ، لم تر مثلها عين الزمان».

وقال الشيخ حرزالدين: «وشرحاً على بعض أبواب المكاسب من :

قواعد العلّامة» . وقال السيد الأمين : «شرح قواعد العلّامة ، في بعض أبواب المكاسب ، كبير ، مشتمل على قواعد فقهية، وفقاهة عجيبة . رأينا منه مجلّداً في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني بكربلاء . وقد شرح في هذا الكتاب البيعَ إلى أوّل الخيارات بشرح مزجي . وأتمّه ولده الشيخ حسن». وقال الشيخ محبوبة : شرح أبواب المكاسب من : قواعد العلّامة ، وهو كتاب كبير ، مشتمل على قواعد فقهية ، لم يُر مثلها . وصل فيه إلى بيع الصرف» .

وقال الشيخ الطهراني ، في : الذريعة : «شرح كتاب البيع من : القواعد، وهو شرح مزجي ، مشحون بالتحقيق . وقد وصل فيه إلى أواخر الثمار - وتمّمه من الخيارات ابنه الشيخ حسن المتوفى سنة 1262 ه- بعنوان : شرح الخيارات - أوّله : (الحمد لله الذي اشتق نور الوجود من ظلمة العدم، وجعل دين محمد في الأديان كنارٍ علىٰ علم» (1).


1) يلاحظ أن الشيخ الطهراني قال - عند ذكر ثاني آثار المؤلّف في ترجمته في : «وله» شرح كتاب البيع من القواعد ، سمّاه : القواعد الجعفرية ، و هو مقدمة لكشف الغطاء . شرحه ولده الشيخ حسن ، ، كما شرحه السيد حسن الصدر . وهو كتاب جليل ، اشتمل على أكثر القواعد الفقهية ، وهو دليل تبحّره في الفقه ، و علوّ كعبه فيه . رأيت منه مجلداً في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني بكربلاء ، شرح فيه كتاب البيع إلىٰ الخيارات شرحاً مزجياً» . ويبدو وقوع الاختلاط في المسودّات التي كان يعدّها الشيخ الطهراني لتأليف كتابه ، فمن الواضح جداً أن عبارة (سمّاه القواعد الجعفرية ، وهو مقدّمة لكشف الغطاء ، شرحه ولده الشيخ حسن ، كما شرحه السيد حسن الصدر) لا علاقة لها بما تقدّم عليها وما تأخر ، نعم هما مترابطان . ويظهر ذلك بملاحظة ما كتبه هو في : الذريعة ، في تعريفه بكتاب : كشف الغطاء . كما يجدر الالتفات إلى السهو في التعبير ب-(القواعد) فالصواب : (العقائد ).

أضف إلى هذا الإطراء والثناء على هذا الكتاب من هؤلاء الأعلام ، ما تقدّم بيانه من اهتمام أكابر الفقهاء به ، وكونه أحد المصادر لعمالقة الفقه فی أبحاثهم الاستدلالية ، سيّما الشيخ الأنصاري في مكاسبه .

لكنّه رغم هذه الأهمية لم يطبع حتى الآن، وبقي في صورة نسخ مخطوطة قليلة متفرقة في مكتبات متباعدة، فتوكلت على اللّٰه تعالى وعزمت على تحقيقه ونشره بكيفية تليق به، ليأخذ محلّه المناسب في المكتبة الفقهية الجعفرية، مستعيناً به تعالىٰ، راجياً منه التوفيق لانجاز ذلك .

69

النسخ الخطیّة المعتمدة فی تحقیق الکتاب

1 - نسخة محفوظة برقم (13092) في مكتبة الإمام الرضا علیه السلام(آستان قدس رضوي) في مشهد بخط ( أحمد) . فرغ منها سنة 1256 ه- .

2 - نسخة محفوظة برقم (4996) في مكتبة (آية الله مرعشي نجفي) في قم . بخطّ (ابراهيم ابن المرحوم شيخ جعفر العم) . فرغ منها سنة 1265 ه-. وهي خيرة النسخ .

3 - نسخة محفوظة برقم (7747) في مكتبة الإمام الرضا علیه السلام (آستان قدس رضوي) في مشهد . بخط جعفر( الموسوي المشتهر بأبي القاسم) . فرغ منها في النجف الأشرف سنة 1269ه-.

4 - نسخة محفوظة برقم (922) في مكتبة المدرسة الفيضية في قم . بخط (جعفر شراره) . فرغ منها سنة 1270 ه- .

5 - نسخة محفوظة برقم (5639) في مكتبة (آية الله مرعشي نجفي) في قم . مجهولة الناسخ والتأريخ .

6 - نسخة (بلا رقم) في مكتبة الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ موسى ابن المؤلّف ، في النجف الأشرف . مجهولة الناسخ والتأريخ .

7 - نسخة محفوظة برقم (13535) في مكتبة الإمام الرضا علیه السلام (آستان قدس رضوي) في مشهد . مجهولة الناسخ والتأريخ .

8 - نسخة محفوظة برقم (6912) في مكتبة جامعة طهران . مجهولة الناسخ والتأريخ .

9 - نسخة (بلا رقم) في مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث ، في قم . مجهولة الناسخ . فرغ منها سنة 1332 ه-.

10 - نسخة محفوظة برقم (1106) في (كتابخانه ملّي ملك) في طهران. مجهولة الناسخ . فرغ منها سنة 1260ه- . وأخّرتُ ذكرها لما سيأتي .

11 - نسخة محفوظة برقم (2656) فيها أيضاً. مجهولة الناسخ والتأريخ .

12 - نسخة (بلا رقم) في مكتبة الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ موسى ابن المؤلّف، في النجف الأشرف . ناسخها أحد أحفاد المؤلّف ، وهو (الهادي بن العباس بن علي ابن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر النجفي) . مجهولة التأريخ . وعلى الورقة الأولى منها ما يلي : (نظر فيه العبد الآثم محمّد رضا آل كاشف الغطاء عُفي عنه) .

ملاحظة هامّة :

عند الوقوف على هذه النسخ ومقابلة بعضها ببعض ، وتسجيل موارد الاختلاف ؛ وجدت اختلافاً كلياً بينها في بعض المباحث ، أوقعني في الحيرة لأوّل وهلة، حيث ولّد عندي الشك في النسخ . فرحت اتصفّح: مفتاح الكرامة ، و: جواهر الكلام و: مكاسب الشيخ الأعظم، واتتبع ما نقل فيها من عبارات كتابنا هذا ، وبعد مقارنة ذلك مع النسخ المتقدّمة الذكر زالت الحيرة ، حيث ظهر لى أنّ تغييراً طرأ على الكتاب من قبل المؤلّف ، وأنّه قد أدخل على كتابه تعديلات، وقد شملت هذه التعديلات بعض المباحث بأكملها كما في بعض مباحث المكاسب المحرّمة ، واقتصرت في المباحث الأخر على تغيير بعض العبائر والجمل أو بإضافة كلمة أو حذفها ، ولكنّ المشكلة هي أنّ المؤلّف قام بالتغيير بعد انتشار الكتاب وتداول ما كتبه

وحرره أولاً ، واستنساخه من قبل أهل العلم، وعليه فإنّ- النسخ المنتشرة لهذا الكتاب أخذ بعضها عن نسخة المؤلّف قبل التغيير ، وبعضها الآخر عنها بعد التغيير. والمؤسف أنّه لا يوجد ما يبّين لنا المتقدّم من المتأخّر ، فلم نجد في النسخ المعتمدة في التحقيق أيّ ذكر أو إشارة من نسّاخها إلى ذلك . فلا سبيل لنا إلى معرفة ما كتبه المؤلّف أوّلاً وما كتبه ثانياً وأخيراً ، وتمييز المعدول إليه من المعدول منه ، حتى أنّ ما نقل من عبارات الكتاب في : مفتاح الكرامة ، و : جواهر الكلام ، و مكاسب الشيخ الأعظم ، بعضها يوافق هذا وبعضها يوافق ذاك . ولذا كانت النُسَخ المعتمدة في التحقيق على طائفتين ، طائفة أولى ، وهي النسخ (1 -9) فإنّها متطابقة فيما بينها إلّا الاختلافات الناشئة من اشتباه النسّاخ وسهوهم ، وطائفة ثانية ، وهي النسخ (10 - 12) فهي كذلك .

وههنا عدة ملاحظات :

الأولىٰ : أنّ النسخة الثالثة رغم أنّها من الطائفة الأولىٰ بصورة عامّة ، ولكنّها قد تطابق الطائفة الثانية في بعض الموارد . وهذا يدلّ علىٰ أنّ ناسخها أو ناسخ النسخة المأخوذة عنها كانت عنده نسخة أو أكثر من کلتا الطائفتين

الثانية : وجدنا السيد العاملي ينقل عبارات الكتاب مطابقة لما في الطائفة الثانية من النسخ ، والشيخ الأعظم ينقل ما يطابق الطائفة الأولى . وأمّا صاحب: الجواهر ، فينقل في الغالب ما يطابق الطائفة الأولىٰ ، ولكنّه في بعض الموارد نقل ما يوافق الطائفة الثانية ، ممّا يدل علىٰ وجود كلتا الطائفتين من النسخ عنده .

الثالثة : أن بعض النسخ المعتمدة في التحقيق قد سجّل عليها اختلاف

النسخ ، ولكن خصوص ما كان من الاختلاف بقدر جملة أو كلمة أمّا الاختلاف الكبير الذي سيلاحظه القارئ في باب المكاسب المحرّمة فلا .

الرابعة : أنّ عمدة التغييرات المذكورة إنّما هي في بداية الكتاب ، الواقعة في الجزء الأوّل من تجزئتنا ، أمّا ما بعد ذلك فالاختلاف فيه قليل ، كما سوف يلاحظه القارئ إن وفقنا الله تعالى لإتمام الكتاب وطبع باقي الأجزاء .

منهج التحقیق

1 - وضعت ما ورد في الطائفة الأولى من النسخ في المتن . وما ورد الطائفة الثانية مخالفاً له فقد وضعته في الهامش.

2 - الاختلافات بين الطائفة الأولىٰ من النسخ نفسها : ما كان منه من سهو النسّاخ وخطأهم فلم أشر إليه ، وما لم يكن من ذلك فقد ذكرته في الهامش .

3 - أهملت ذكر ما اختلفت فيه النسخ تذكيراً وتأنيثاً، وما احتوته من أخطاء لغوية وإعرابية وإملائية ، فأوردت النصّ على وفق القواعد العربية . وقواعد الخط المعاصر .

4 - قمت بتقطيع النص، ووضع علامات الترقيم ، وفقاً لما تمليه مادة البحث ، تسهيلاً للمراجعة .

5 - وضعت هوامش للكتاب تضمّنت ما يلي :

أ-تخريج الآيات القرآنية الكريمة ، وذكر رقمها واسم السورة الواردة فيها .

ب - تخريج الأحاديث الشريفة، وذكر مصدرها وموضع وجودها فيه .

ج - تخريج الأقوال الفقهية ، فإذا ما نقل المؤلّف قولاً لأحد الفقهاء ذكرت كتاب صاحب القول وموضع وجوده فيه . فإن لم أعثر علىٰ كتابه أو لم أعثر علىٰ القول المنقول فيه ذكرت الكتاب المتضّمن حكاية ذلك القول . ومع تعدده أذكر الأقدم والأقرب إلىٰ عصر القائل . وإذا ما ذكر المؤلّف قولاً من دون تعيين القائل ، بل بعنوان (قيل) أو بعنوان (وفي المسألة قول بكذا) ذكرتُ القائل والمصدر. وكذا عند قوله : (ذهب إليه الأكثر ) أو: ( كثير ) ، أو (بعضهم) وأشباه ذلك

د - تخريج موارد الإجماع المنقول . فمبنى المؤلّف - كما هو حال مَن تقدّمه - الاعتماد على الإجماع المنقول . فإذا ما استدل بالإجماع المنقول ذكرت مدعي الإجماع وناقله . وكذلك عند نقله للشهرة . وعند تعدد الناقل أذكرهم جميعاً مقدماً الأسبق على غيره .

ه- - ذكر مستند الحكم في الموارد اللازمة، فربّما ذكر المؤلّف حكماً دون بيان مستنده من آية أو رواية . فتصديت للإشارة إلى ذلك.

و - ذكر ما يناسب ذكره من شروح وتعليقات على عبارات الكتاب ممّا ورد في : مفتاح الكرامة ، و: جواهر الكلام ، و: مكاسب الشيخ الأعظم .

ز - إيراد بعض الفقرات من كلمات شرّاح المتن في الموارد اللازمة، توضحياً لما أغلق من عبارات المتن أو الفاتاً إلى بعض الجهات والخصوصيات للمسألة ، ليحيط القارئ بأطراف محلّ البحث . ومن نقلنا كلماتهم : ولد الماتن فخر المحققين، وابن اخته السيد عميد الدين ، والمحقق الكركي، والشهيد الثاني ، وغيرهم .

ح - ذكر المصادر اللغوية لما ينقله المؤلّف عن أهل اللغة ، ونقل كلامهم في الموارد اللازمة .

6 - أثبتُ في آخر الكتاب أسماء المصادر التي رجعت إليها في التحقيق ، وتعيين الطبعات التي اعتمدت عليها. والحمد لله أولاً وآخراً ، وظاهراً وباطناً .

بقلم

محمد حسين ابن المرحوم العلّامة السيد علي نقي

(ت 1396ه-) نجل الحجّة العَلَم صاحب الكرامات الباهرة

آية الله المقدّس الحاج السيد مرتضى الرضوي الكشميري

(ت 1323ه-) . قم المقدسة / 27 رجب من سنة 1422 ه- .

نموذج من خطّ المؤلف

75-1

مصادر المقدّمه

1 - أدب الطف ، للسيد جواد شبر ط بیروت 1980م.

2 - أدوار علم الفقه وأطواره ، للشيخ علي آل كاشف الغطاء ط بیروت 1979 م.

3 - الأعلام ، لخير الدين الزركلي ط بيروت 1986م.

4 - أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين ط بيروت 2000 م.

5 - تكملة أمل الآمل ، للسيد حسن الصدر بتحقيق السيد أحمد الحسيني طقم 1406 ه- ق .

6 - تكملة أمل الآمل ، للسيد حسن الصدر / القسم المخطوط (ذكرما نقلنا عنه الشيخ جعفر محبوبة ، والشيخ الطهراني).

7 - الحصون المنيعة ، للشيخ على آل كاشف الغطاء/ مخطوط (ذكر ما نقلنا عنه ولده الشيخ محمد حسين ، والشيخ جعفر محبوبة ، والشيخ الطهراني).

8- خاتمة مستدرك الوسائل ، للميرزا الشيخ حسين النوري ، بتحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام ط قم 1415 ه-- ق

9 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ محمّد محسن أغا بزرگ الطهراني . طبع بعض أجزاء الكتاب في النجف وبعضها الآخر في قم .

10 - روضات الجنّات ، للميرزا السيد محمّد باقر الموسوي الخونساري ط طهران 1390 ه- ق .

11 - الروضة البهية ، لميرزا شفيع الجايلقي / مخطوط (حكىٰ ما نقلناه

عنه الشيخ جعفر آل محبوبة) .

12 - رياض الجنّة ، للميرزا السيد محمّد حسن الحسيني الزنوزي ط قم 1420ه- ق .

13 - طبقات أعلام الشيعة - الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة - للشيخ محمد محسن أغا بزرگ الطهراني ط النجف 1374 ه- ق .

14 - العبقات العنبرية ، للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، بتحقيق الدكتور السيد جودت القزويني ط بيروت 1998 م

15 - الكنىٰ والألقاب ، للشيخ عباس القمّي ط صيدا 1358 ه- ق .

16 - ماضي النجف وحاضرها للشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة ط بیروت 1406 ه- .

17 - مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار، للسيد عبدالله شبّر بتحقيق السيد على حفيد المؤلّف ط بیروت 1987م.

18 - معارف الرجال ، للشيخ محمّد حرزالدین ، نشره وعلّق عليه حفيده محمّد حسین ط النجف عام ؟ .

19 - معدن الشرف، للسيد حسّون البُراقى / مخطوط (ذكر ما نقلناه عنه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء) .

20 - مفتاح الكرامة ، للسيد محمّد جواد العاملي ط مصر 1324 ه- .

21- مقابس الأنوار للشيخ أسد الله التستري الدزفولي ط حجرية في ، إيران بلا تاريخ .

22 - نجفيات، لعلي محمد علي دخيل ط بيروت 1993م.

23 - نظم اللآل في معرفة الرجال، للسيد محمد بن هاشم الهندي/مخطوط (ذكر ما نقلناه عنه السيد محسن الأمين ، والشيخ الطهراني) .

نماذج مصوّرة من النسخ الخطّیة المعتمدة فی تحقیق الکتاب

80-1

81-1

82-1

83-1

84-1

85-1

86-1

87-1

88-1

89-1

90-1

بدایة الکتاب

شرح القواعد

للشيخ جعفر الجناجي

مقدّمة المؤلّف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه الذي اشتق نور الوجود من ظلمة العدم، وجعل دين محمد صلی اللّٰه علیه و آله بين الأديان كنار علىٰ عَلَم ، وأمّته وسطاً لتشهد علىٰ الخلائق من جميع الأمم، وصلى الله على نبيه وآله سادات العرب والعجم.

أمّا بعد ، فإنّه كان يختلج في خاطري برهةً من الزمان السابق أن أشرح : قواعد العلّامة رحمه اللّٰه علیه، شرحاً بها لائق ، ولنظم عباراتها موافق ، فمنعتني صروف الحدثان (1)

رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا

قال : «الحدثان : جعله العيني عبارة عن الليل والنهار ، كأنه حسبه مثنى ، وإنما الحدثان - بكسر فسكون - نوازل الدهر وحوادثه راجع هامش : شرح ابن عقيل : 430/1 ، شرح الشاهد (128) .

عن الخوض بذلك ، حتى منّ اللّٰه تعالى عليّ بالرجوع من خراسان ، وسألني ذلك بعض الأعيان من أكابر المحصّلين من الإخوان ، فشرعت فيه معتمداً على الملك العلّام أن يمنّ علي بالتوفيق للإتمام .

1) قال ابن منظور : «حَدَثانُ الدهر وحوادثه : نُوَبُه ، وما يحدث منه ، واحدها حادث ، وكذلك أحداثه ، واحدها حَدَث . قال الأزهري : الحَدَثُ من أحداث الدهر : شبه النازلة» : لسان العرب : 75/3 مادة (حدث). وقال محمد محیی الدین عبدالحمید، في شرح قول الشاعر :

کتاب المعاملات

انقسام الفقه إلی أربعة أقسام و تعریفها

وهو القسم الثاني من أقسام الفقه ، لأنّه ينقسم إلى أربعة أقسام (1)عبادات ، هي : عبارة عمّا اشتُرِط في صحّته النيّة ، أو ما شُرّع للمصالح الأخروية ، أو ما كان فيه رجحانية شرعية أصلية ، أو ما تعمّ العارضية (2)

و معاملات ، تنقسم إلى :

ما للألفاظ فيها مدخليّة ، ولها قسمان :

عقود ، وهي : المشتملة على إيجاب وقبول ، أو المشتملة على رضا الطرفين ، أو المتضمّنة لقصد من الجانبين(3)


1) وقد نص على انحصار الأقسام في الأربعة الشهيد الأول ، في : القواعد والفوائد : 30/1 - قاعدة [2] ، قال : «ووجه الحصر : أنّ الحكم الشرعي إمّا أنْ تكون غايته الآخرة ، أو الغرض الأهم منه الدنيا ، والأوّل العبادات . والثاني : إمّا أن يحتاج إلى عبارة أو لا ، والثانى الأحكام . والأوّل : إما أن تكون العبارة من اثنين - تحقيقاً أو تقديراً - أو لا ، والأوّل العقود ، والثاني الايقاعات» .

2) قال الفقيه المتتبع السيد محمد جواد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 3/4 - بعد ما أفاد تحقيقاً في معنى العبادة اصطلاحاً - : «ومنه يعلم حال ما قاله شيخنا العلّامة المعتبر في شرحه [يعني به هذا الكتاب] حيث فسّر العبادات بأنها عبارة عمّا اشترط صحته النية ، أو ما شرّع للمصالح الأخروية ، أو ما كان فيه رجحانية شرعية أصلية أو عارضيّة ؛ فإنّ التفسير الثالث غير جيّد من وجوه ، منها : أنّه شامل لكل واجب ومستحب وإن لم يتوقف على نيّة . ومنها : أنه أدخل فيها ما بالنية ، إلى غير ذلك»

3) قال الفقيه الجامع الشيخ محمد حسن النجفي ، في : جواهر الکلام : 3/22 :«العقود : جمع عقد ، وهو لغةً ضدّ الحلّ ، وشرعاً قول من المتعاقدين أو قول من أحدهما وفعل من الآخر رتب الشارع الأثر المقصود عليه ، كما ستعرف تحقيق الحال فيه فيما يأتي إن شاء الله تعالى. ومنه يعرف الحال فيما في شرح [يعني به هذا الكتاب] من تعميم المعاملات للعقود والإيقاعات بعد أن اعتبر فيهما الألفاظ ، وتعريف الأولى بأنّها المشتملة على الايجاب والقبول ، أو بأنها المشتملة على رضا الطرفين ، أو بأنّها المتضمنة لقصد من الجانبين ، والثانية بأنها إيجابات أو بأنها قصد من جانب واحد ، أو بأنها رضا كذلك ؛ إذ هو كما ترى»

وإيقاعات ، هي : عبارة عن إيجابات، أو قصود، أو رضاً من جانب واحد.

و إلى أحكام أثبتها الشرع من غير توقيف على لفظ ، أو قصد، أو رضاً.

وجميع التعريفات مدخولة في طردها وعكسها ، إلّا أن يراد الاستطراد في دخول آحادها في تعدادها واختلاف كلمتهم (1)مبني على اختلاف(2). مصطلحهم .

وفيه كتب:


1) كذا رُسِمَتْ في النسخ ، ولعل المراد (كلماتهم) ولكن كُتبت كذلك جرياً علىٰ الطريقة القديمة لرسم الخط

2) في إحدى النسخ (ظاهر) بدل (اختلاف).

کتاب المتاجر

تعریف المتاجر

(كتاب المتاجر (1)

أي : التجارات بالمعنى المصدري. وتَرَكَ التعبير بها - كما في اللّمعة (2)، خلافاً للشرائع (3)- لظهورها في غير المراد (4)

4/4 : «ومن لحظ كلام المفسرين - ما عدا الزمخشري - وكلام أصحاب آيات فقه القرآن ، وكلام الفقهاء ، وكلام أكثر أهل اللغة ؛ عرف أنّهم لم يتعرضوا إلّا للمعنىٰ المصدري ، ولم يلتفتوا إلىٰ معنىٰ الحرفة أصلاً - نعم قد يراد في مقامات أخر لمكان ظاهر اللفظ - فقول الأستاذ أدام الله حراسته [ يعني به الشارح] : إنّ التجارة ظاهرة في غير المراد ، وهو الصناعات الداخلة في الملكات فلذلك ترك المصنّف [أي العلامة ] رحمه اللّٰه التعبير بها في المقام ؛ كأنّه لم يصادف محزّه ، مع أنّه بعد ذلک اعترف بأنّ أظهر أفرادها المعاوضة لطلب الربح ، وأنّه ظاهر العرف واللغة ، فتأمل» .

، وهو الصناعات الداخلة في الملكات ، أو محالّها ، لقيام احتمال المصدر الميمي واسم المكان في مفردها - ولكلّ منهما ما يوافقه من الأقسام الآتية - أو هما معاً من باب عموم الاشتراك ، أو غيره ؛ ليصحّ التعلّق بالقسمين من دون اعتبار

1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 5/4 : «هي جمع متجر ، هو : إمّا مصدر ميمي بمعنى التجارة كالمقتل بمعنى القتل ، أو اسم موضع وهي الأعيان التي يكتسب بها ، والأوّل أليق بمقصود الفن ، فإنّ الفقه باحث عن فعل المكلّف فالمناسب أن يكون موضوع أبوابه بعض موضوعه ، والأعيان هي متعلقات فعل لمكلّف» .

2) اللمعة الدمشقية : 103 ، حيث ترك الشهيد الأوّل أيضاً التعبير بالتجارة ، وجعل العنوان : (كتاب المتاجر) .

3) شرائع الاسلام : 7/2 ، فقد عنونه ب- (كتاب التجارة) .

4) قال الزمخشري ، في : الكشاف : 242/3 في تفسير الآية (37) من سورة النور : «التجارة : صناعة التاجر ، وهو الذي يبيع ويشتري للربح» . وقال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 73 : «قال ابن الأعرابي : فلان تاجر بكذا ، أي : حاذق به ، عارف الوجه المكتَسَبَ منه ». ولكن قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة :

الحيثية في تعلّق الأحكام في أكثر الأقسام ، اكتفاءً بإرادة الأعمّ في المقسم .

وليس المعنيُّ بها ما في الزكاة (1)

ذلك كما سيأتي ، فكلامه هنا مخالف لقواعده» .

- ممّا يوافق ظاهر العرف واللّغة- (2)من المعاوضة لطلب الربح زائداً على رأس المال، إذ ليس لها هنا خصوصية ، ولا ما يحصل الاكتساب به على أي حال كان ، كما في الدروس (3)(4)، وإلّا لم يكن قسيماً للديون والإجارات ، ولا مطلق الاكتساب بالأعيان ، وإلّا دخل كثير من أبواب غير هذا الكتاب فيه ؛ فيراد البيع وتوابعه، على نحو ما في المبسوط (5)والخلاف (6)، فما ذكر في المقدّمات أو بعض المقامات من غير ذلك ؛ فمن الملحقات ، وليس من المقاصد الأصلية (7)

1) هذا ردّ على ما اختاره الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 117/3 ، حيث التزم بذلك فراراً من محذور الوقوع فى الاشتراك . وعلّق علىٰ هذا الفقيه اللامع الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 5/22 ، بقوله : «وفيه من الغرابة ما لا يخفىٰ ، ضرورة عدم المدخلية للمعنى المزبور في جميع مقاصد الكتاب ، على أنه هو أيضاً [أي الشهيد الثاني] في باب الزكاة بعد أن ذكر تعريف المصنف [أي المحقق الحلّي] لمال التجارة قال : إنّ تعريفه بذلك من حيث تعلّق الزكاة ، وإلا فالتجارة مطلقاً أعمّ

2) قال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 73 : «التجارة : التصرّف في رأس المال طلباً للربح».

3) الدروس الشرعية : 238/1 درس [63] .

4) كذا العبارة في كل النسخ عدا النسخة الأولى ، فالعبارة فيها كما يلي : «علىٰ أيّ حال كان من الحالات، كما عبّر به في الشرائع والدروس» .

5) المبسوط : 76/2.

6) الخلاف : 3/3 ، إذ قد جعل العنوان فيهما (كتاب البيع)

7) نقل الشيخ النجفى ، فى : جواهر الكلام : 6/22 ، هذه العبارة ثم تعقبها بقوله : «و هو وإن كان قد يشهد له إفراد غير البيع من أقسام المعاوضات بكتب مستقلة ، لكن يبعده معروفية كونها أعم من ذلك ، وذكر كثير من أحكام التكسب وما يتكسب به ونحوها مما لا مدخلية له في البيع».

أقسام المتاجر

وما ورد في الأخبار من مدح التجارة والتجّار (1)فمحمول علىٰ ما اُريدَ في كتاب الزكاة . وكذا مُطْلِقُها إذا تعلّق به شيء من أسباب الالتزام من عقد معاوضة أو نذر أو عهد أو يمين ، لأنّه المعنىٰ الظاهر عند الإطلاق ، كما مرّ .

(وفيه مقاصد : الأول : فى المقدّمات ، وفيه فصلان :)

(الأول : في أقسامها) أي : أقسام مطلق المكاسب ولواحقها ممّا يعمّ الفعل والمحلّ ، استخداماً حيث نجعل المرجع خاصّاً. ولو عممناه ، أو خصصناها ؛ فالضمير علىٰ حاله .

(وهي) صيغاً ، أو نقلاً ، أو انتقالاً ، أو آثاراً (تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة (2)

واعلم أنّ هذا ليس من مقصود العقود ، لأنّ الفقيه يبحث عنها من حيث تصحّ وتفسد ومن حيث تحلّ وتحرم ، أمّا من حيث يكون متعلق الثواب أم لا فإنّ ذلك من غرض العبادة» .

(3)) (4)لا الثلاثة بترك الواجب والمندوب كما في كلام

1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (1) و (2) و (4) و (5) من أبواب مقدماتها/ وفيها عدّة أحاديث . وسيأتي من الشارح ذكر بعضها .

2) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 6/4 : «ولا شك أنّ هذا التقسيم ليس من خصوصيات التجارة ، بل أكثر الأبواب أو كلّها كالصلح والإجارة يجري فيه ذلك .

3) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4/4 : «هذا قد يرشد إلىٰ أنّ مراده من المتاجر التجارات لا محالّها ، وأما ذكر الأعيان في سلك الأقسام فمن جهة الاكتساب بها . وقد يراد بالضمير المضاف إليه ما يعم الفعل والمحل استخداماً حيث نجعل خاصاً ، ولو عممناه فالضمير على ظاهره» .

4) وذهب إلى الإنقسام إلى الخمسة أيضاً الشهيد الأول ، في : القواعد والفوائد : 31/1 ، وفي : اللمعة الدمشقية : 104 ، والفاضل المقداد السيوري ، في : التنقيح الرائع : 4/2 ، وابن فهد الحلّي، في : المهذب البارع : 334/2

بعض (1)، أو المباح والمكروه كما في كلام آخر (2)، ولكلُّ وجهٌ ، غير أنّ أوّلها أولاها (3).


1) كابن إدريس ، في : السرائر : 214/2 ، فقد قال : «المكاسب على ثلاثة أضرب : محظور على كل حال ، ومكروه ، ومباح على كل حال» . والوجه في التثليث ملاحظة المتعلّق ، وهو ما صرّح به المحقق الحلّي، في : شرائع الاسلام : 9/2 ، حيث قال : «الفصل الأوّل فيما يكتسب به ، وهو ينقسم إلى محرّم ومكروه ومباح» . فجعل مورد القسمة في الثلاثة ما يكتسب به . قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 7/22 : «إنّ اقتصار المصنف - أي المحقق الحلّي - علىٰ الثلاثة هنا باعتبار تعلقها بالأعيان بالذات ولو من حيث فعل المكلف، ضرورة ثبوت الأعيان التي يحرم التكسب بها ذاتاً ، وكذلك الكراهة والإباحة ، بخلاف الوجوب والندب ، فإنّا لا نعرف من الأعيان ما يجب التكسب به كذلك أو يستحب ، وثبوت وجوب التكسب فی نفسه أعمّ من وجوبه بالعين المخصوصة من حيث الذات» . وقال المقدّس الاردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 9/8 : «ويحتمل كون تركهما لقلّتهما ولكون المقصود بيان البيع وجوازه وعدمه وصحته وعدمها ، لا الثواب والعقاب ، فتأمل» .

2) هو الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 162/3 ، فقد قال : «درس التكسب إذا توقف تحصيل قوته وقوت عياله الواجبي النفقة عليه ، وقد يستحب إذا به المستحب ، وقد يحرم إذا اشتمل علىٰ وجه قبيح» . ولم يذكر المكروه والمباح في التقسيم ، وكأنّ الوجه في إسقاط المباح من بين الأقسام دلالة العقل والنقل علىٰ رجحان الاكتساب في ذاته شرعاً . والوجه في إسقاط المكروه هو أنّ النهي المتعلق بالمكاسب المكروهة علىٰ وزان النهي المتعلق بالعبادات كالصلاة في الحمّام مثلاً ، فهو إرشاد إلىٰ أقلّية الفضيلة ، فالكراهة فيها بمعنىٰ رجحان العدول إلىٰ غيرها ، لا تركها مطلقاً . وهذا ما سيأتي ذكره من الشارح في بيانه لقسمي المباح والمكروه .

3) وصرّح بالأولوية المقدّس الأردبيلي أيضاً ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 9/8 .

الواجب من المتاجر

والانقسام مع إرادة الفعل في العنوان ظاهر ، لأنه متعلّق الأحكام، وينافيه ذكر الأعيان في عدّ الأقسام . ومع إرادة المكان يلزم الخروج عن ظاهر العنوان . ودفع الإشكال بالكلّية يحصل باعتبار الحيثية .

(فمنها واجب) عيني تعييني (1)(وهو): كسب أو نفس (ما يحتاج الإنسان إليه) أو الأعمّ منهما ؛ فحال هذا القسم كحال الأقسام الآتية ، محتمل للوجوه الثلاثة (2)(القوته وقوت عياله (3)) الواجبي النفقة ، أو بعض النفوس المحترمة ، أو لبعض الأمور الملتزمة ، إلى غير ذلك من الواجبات الموقوفة عليه (ولا وجه له) من مال، أو استعفاء، أو تخلّص بطلاق ونحوه ؛ يدفع به الواجب عن نفسه (سوى المتجر(4)) و لو عمّت


1) الوجه في ذكر الشارح هذين القيدين يظهر بملاحظة الهامشين (3) و (4) .

2) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . أمّا الطائفة الثانية منها فالعبارة فيها كما يلي : (فحال هذا القسم والأقسام الآتية كحال المقسم من قيام الاحتمالات الثلاثة)

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 6/4 ، معلقاً على كلام الماتن ههنا : كان عليه أن يدرج مطلق المؤنة من قوت وكسوة وسكنى ، وأن يبيّن أن المراد بمؤنته القدر الضروري في قوام بدنه ، وأما قوت عياله فيراد به ما شرعاً وإن يجب زاد على قدر الضرورة ، وأن يدرج فيه ما يدفع به حاجة المضطر ممّا يجب علىٰ الكفاية ، وأن يدرج فيه أيضاً مطلق التجارة التي بها يتحقق نظام النوع ، فإنّ ذلك من الواجبات الكفائية وإن زاد على ما ذكرناه .

4) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 6/4 - 7 ، معلقاً على عبارة الماتن هذه : «كان حقه أن يقول : وليس عنده ما يدفع به الحاجة ، لأنه إذا لم يكن عنده ما يدفع به الحاجة وله وجوه في تحصيله - أحدها التجارة - تكون التجارة حينئذ واجباً مخيّراً ، وهو أحد أقسام الواجب ، فلا يجوز إخراجه بهذا القيد ، إلا أن يراد بالتجارة جميع أنواع الاكتساب على الإطلاق، وهو بعيد ، وإن كان الباب جامعاً لمعظم هذه الأقسام ، فإنّا نظن أنّ ذكر كثير منها من قبيل الاستطراد».

الوجوب استغنيت عن بعض القيود .

والأقوى كون الوجوب أصلياً (1)تترتب عليه الآثار ويستحقّ على تركه دخول النار ، كما يظهر من الأخبار(2)، لا تبعياً لا تترتب عليه الآثار. وقد يخفى الفرق بين الأصلي والتبعي على الفطن الذكي .

(ومندوب) معيّن ، أو مخيّر راجح في نفسه ، أو بالنسبة إلى غيره من أفراد الواجب أو المندوب المخيّرين (وهو ما يقصد(3)به التوسعة على العيال) الواجبي النفقة ، أو أصل النفقة على غيرهم (أو نفع المحاويج) أو غيرهم من الناس، أو غير ذلك من الأمور الراجحة ما لم تصل إلى حدّ الوجوب ، بأن تكون (4)(مع حصول قدر الحاجة) الموجبة


1) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 6/4 : «والأقوى كون الوجوب هنا اصليّاً ، أي : مقصوداً في ذاته ، ووجوده مصلحة لذاته ، لا تبعيّاً يكون الغرض مجرّد حصوله لغيره فيكفي وإن كان على وجه محرّم وإن لم يطلبه الشارع كذلك كما يظهر الأخبار ، كما اختاره الاستاذ دام ظلّه العالي».

2) وسائل /الشيعة كتاب التجارة الباب (1) و (2) و (4) و (5) من أبواب مقدماتها / وفيها عدّة أحاديث يستفاد منها ذلك

3) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 7/4 : التقييد بالقصد يقتضي أن من قصد التوسعة بتجارته وليس عنده ما يموّن به عياله تكون تجارته مندوبة . وليس بشيء . فينبغي إسقاط القصد ويقال : هو ما به التوسعة ، لأن القصد معتبر ف-ي مطابقة فعل المكلف لما يطلب منه . وأورد عليه الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 512 ، بقوله : «إنّما جعل مناط الاستحباب قصد التوسعة دون ما تحصل به التوسعة مطلقاً ، لأنّ الحكم بكون الفعل مستحباً يترتب عليه الثواب لا يتم بدون القصد ، ولو أسقط القصد يفسد المعنى» .

4) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . أما الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها بعدقوله : (أو) نفع (المحاويج ما يلي : (أو مطلق الفيض على الخلق ، أو أمر راجح ما كان بدلاً من قوله : (أو غيرهم من الناس ....) إلى هذا الموضع.

(بغیره(1))

ومباح ، وهو : ما يقصد (2)به الزيادة في المال لا غير ، مع الغنى عنه) .

فالاكتساب في ذاته - مع عدم العوارض - مباح ، لا رجحان فيه ، أو فيه رجحان لا ينقله إلىٰ الاستحباب الشرعي

وفي الأدلّة ما يدلّ على رجحانه في ذاته شرعاً، ولا محيص عن العمل به ، كقول النبي صلی اللّٰه علیه و آله : «العبادة سبعون جزءً أفضلها طلب الحلال» (3)، وقول الصادق علیه السلام: «التجارة تزيد في العقل» (4)وقوله علیه السلام : «لا تدعوا التجارة فتهونوا» (5). وفيما دلّ من عقل أو نقل (6)على رجحان الحزم والعزم .


1) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 512 : «الأولى جعل القيد راجعاً إلىٰ الأمرين السابقين ، ليتحقق الاستحباب في قصد التوسعة علىٰ العيال ، إذ لولاه للزم استحباب التجارة مع قصد التوسعة عليهم وإن لم يكن عنده ما تندفع به به حاجتهم أنّ التوسعة تقتضى سبق الكفاية».

2) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 7/4 : «لو قال : وهو ما يكون زيادة في المال فقط لكان أولى ، إلا أن يراد ما من شأنه ذلك». وأورد عليه الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 512 ، بقوله : «إنّما قيد بالقصد ليمكن وصفه بالإباحة ، لما تحقق في الأصول من أنّ الأحكام الخمسة متعلقة بفعل المكلف القاصد ، وأنّ الذاهل عن الفعل لسهو وغيره لا يوصف فعله بأحدها ، وحينئذ فلا يرد ما قيل من أنه لو قال : ما كان فيه زيادة في المال ؛ كان أولى» .

3) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (4) من أبواب مقدماتها الحديث (6)

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب مقدماتها/ الحديث (12) .

5) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (2) من أبواب مقدماتها/ الحديث (6) .

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (18) و (19) من أبواب مقدماتها / عدة أحاديث

والقدرة والتمكّن من المقاصد ، ومرجوحية التهاون والكسل والعجز ، وما دلّ من الكتاب (1)والسنة (2)علىٰ الأمر بالمشي والسعي في طلب الرزق ؛ ما يفيد الرجحانية الشرعية . ويتضاعف الرجحان بتضاعف أسبابه ، ويقوىٰ بقوّتها ، عقلاً ونقلاً (3)، فعن الباقر علیه السلام : «نعم العون الدنيا على طلب الآخرة» (4)، وعنه علیه السلام : «من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس ، وسعياً على أهله، تعطفاً على جاره ؛ لقىٰ اللّٰه عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر» (5). وعن الصادق علیه السلام أنه قال - لمن قال : أطلب الدنيا


1) مثل قوله تعالى : «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور» : الملك / 15 .

2) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (1) من أبواب مقدماتها/ الحديث (2) و(10) و (11) و (13) . والباب (2) منها الحديث (2) و (4) و (11) . والباب (15) منها/ فيه عدة أحاديث ، وغير ذلك مما سيذكره الشارح قريباً وغيره

3) علق السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 6/4 ، على هذا بقوله : «وهو جيد جداً لولا ما فيه من خرق الإجماع المعلوم، لأنه قد صرّح بأنّ منها المباح في النهاية والمراسم والسرائر وسائر مَن تأخّر عنها - ما عدا الدروس وقد يتوهّم منه الاستحباب - والأخبار ظاهرة أو منزّلة على الجهات الواجبات أو المستحبات ، بل لو كانت صريحة وأعرض المعظم عنها لوجب تأويلها كما حرر في فنّه ، فكيف بإعراض الجميع عن غير الصريح. وما استنهضه من دلالة العقل لا يجدي و لا يدل في المقام ، وإنّما هي أمور اعتبارية لا تناط بها الأحكام الشرعية ، معارضة بمثلها ممّا هو أقوىٰ منها ، بل قالوا في النكاح أنّ من أقسامه ما هو مباح مع أنّ الأخبار والإعتبار فيه أكثر وأظهر ممّا نحن فيه» .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (6) من أبواب مقدماتها الحديث (5) .

5) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (4) من أبواب مقدماتها الحديث (5) . ولفظ الحديث فيها : «من طلب الدنيا ... إلخ » . واللفظ الذي ذكره الشارح قد ورد في بعض نسخ الكافي : 78/5/ كتاب المعيشة / باب الحث على الطلب والتعرض للرزق/الحديث (5) .

أعود بها علىٰ عيالي ، وذكر مرجّحات اُخَر - :«هذا طلب الآخرة»(1)وغير ذلك من الأخبار . (ومكروه ، وهو : ما اشتمل على وجه نهى الشارع عنه نهي تنزيه (2)) علم من طريق العقل أو النقل ، ولو في واجب كفائي أو تخييري .

(كالصرف) أي : بيع الأثمان بالأثمان

(و بیع الأكفان) من الفرض والنفل .

( والطعام (3))أي : مطلق الحبوب التي يقتات بها الناس(4)لا مطلق المطعوم ، ولا خصوص الحنطة ، كما فُسّر بهما (5)


1) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (7) من أبواب مقدماتها/ الحديث (3)

2) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 513 : «المعنىٰ الظاهر في التنزيه أن يكون المعنىٰ المطلوب عرضة لما الأولىٰ تركه ، وهو في أكثر هذه الموارد كذلك ، كالصرف المعرّض للربا ، وبيع الأكفان المعرّض لتمنّي الوباء ، إلىٰ غير ذلك ممّا علّل في الأخبار. ويخرج من هذا القسم بيع الرقيق والحياكة وشبههما ممّا لم يرد فيه ذلك ، بل ورد في بيع الرقيق أنّ (شر الناس من باع الناس) وفي الحياكة مرجوحيتها من قبل الشرع ، فيحمل كلامه في التنزيه علىٰ أن ما كرهه الشارع مرجوح وفي تركه رجحان ، فيتنزه المكلف عن المرجوحية إلى الرجحان» .

3) يلاحظ أنّ الشهيد الأوّل ، في كتابيه : اللمعة الدمشقية : 104 ، و : الدروس الشرعية : 180/3 ، لم يذكر بيع الطعام في عداد ما يكره التكسب به

4) لا يخفى أنّ مراد الشارح بيان ما هو موضوع الحكم بالكراهة ، لا بيان معنىٰ الطعام عرفاً ولغة

5) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . أمّا الطائفة الثانية منها فالعبارة فيها كما يلي : (لا خصوص الحنطة وإن ادعي ظهوره فيها ، ولا مطلق المطعوم كما فسّر به وفي الآية وادعي ظهوره من اللفظ) . وايضاحاً للمطلب نذكر ما يلي : قال ابن الأثير ، في : النهاية في غريب الحديث : 127/3 : «قال الخليل : إنّ العالي في كلام العرب أنّ الطعام هو البر خاصة ». وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 373/2 : «إذا أطلق أهل الحجاز الطعام عنوا به البُرّ خاصة» . ونشير هنا إلىٰ أنّ المقدّس الأردبيلي احتمل كون المراد بالطعام الذي يكره التكسب به الحنطة ، قال في : مجمع الفائدة والبرهان : 11/8 : «ولعلّ المراد بالطعام الحنطة ، ولهذا في رواية إبراهيم بن عبد الحميد ورد المنع منها لا غير» . والرواية أوردها الحرّ العاملي ، في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (21) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (4) . وأمّا مراد الشارح بالآية فهي قوله تعالى : «اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم » : المائدة/ 5 . قال الزمخشري ، في : الكشاف : 607/1 : «قيل : هو جميع مطاعمهم» . وقال الطبرسي، في مجمع البيان : 162/2 : «وقيل : المراد بطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وغيرها من الأطعمة ، عن أبي الدرداء وعن ابن عباس وإبراهيم وقتادة والسدّي والضحاك ومجاهد ، وبه قال الطبري والجبائي». وقال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 304 : «الطَعْمُ تناول: الغذاء . ويُسمّىٰ ما يتناول منه طعم وطعام». وقال ابن الأثير ، في : النهاية في غريب الحديث : 126/3 : «الطعام عامّ في كل ما يُقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك» . وقال الفيومي، في : المصباح المنير : 373/2 : وفي العرف : الطعام اسم لما يُؤكل ، مثل الشراب اسم لما يُشرب». وقال الطبرسي، في : مجمع البيان : 122/1، في تفسير الآية (61) من سورة البقرة : «الطعام : ما يتغذى به» . ويشهد لسعة المعنى ما عقده أصحاب المجاميع الروائية من (باب الأطعمة والأشربة) وأوردوا فيه أحكام جميع ما يتغذّىٰ به وما يؤكل عادة

بیع الرقیق

(والرقيق) ؛

معللاً في الأخبار (1)بعدم الخلوّ من الربا، وتمنّي الوباء، وعدم


1) منها خبر إسحاق بن عمار قال : دخلت على أبي عبدالله علیه السلام فخبرته أنّه ولد لي غلام ، قال : ألّا سميته محمداً؟ قلت : قد فعلت . قال : فلا تضرب محمداً ولا تشتمه جعله اللّٰه قرّة عين لك في حياتك وخلف صدق بعدك . قلت : جعلت فداك فی أي الأعمال أضعه؟ قال : إذا عدلته [عزلته خ ل] عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت ، لا تسلّمه صيرفياً فإنّ الصيرفي لا يسلم من الربا ، ولا تسلّمه بيّاع أكفان فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء إذا كان ، ولا تسلّمه بيّاع طعام فإنّه لا يسلم من الاحتكار ، ولا تسلّمه جزاراً فإنّ الجزّار تسلب منه الرحمة ، ولا تسلّمه نخاساً فإنّ رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قال : شرّ الناس من باع الناس» . وهو الحديث (1) من الباب (21) من أبواب ما يكتسب به/ كتاب التجارة/ وسائل الشيعة . ومنها الحديث (4) والحديث (5) من الباب المذكور ، وفي الأخير : «عن علي علیه السلام : مَنْ باع الطعام نُزعت منه الرحمة »، ومقتضىٰ التعليل فى الأوّل ثبوت الكراهة في خصوص ما يجري فيه الاحتكار ، ومقتضى الأخير عمومها لجميع ما يتغذىٰ به الناس من الحبوب وغيرها ، فحصر الكراهة بالحبوب يحتاج إلىٰ دليل . ولذا لم يستبعد الشارح في آخر كلامه تسرية الحكم إلى جميع ما تعمّ الحاجة به إلىٰ القوت ويتعلق به الاحتكار.

اتخاذ الذبح و النحر صنعة

السلامة من الاحتكار، وأنّ شر الناس من باع الناس ؛ فتسرية الحكم إلى غير البيع من عقد أو معاطاة ، وإلىٰ جميع ما تجري فيه العلل كبيع الأمثال بالأمثال من المكيل والموزون ، والتكسب بالجريدتين والسدر والكافور والنعش وجميع ما یتعلّق بالموتی و النیابة فی العبادات، و جمیع ما تعمّ الحاجة به إلى القوت ويتعلّق به الاحتكار ؛ غير بعيد . وأمّا عامّ الانتفاع من غير الأقوات، كالأقمشة ونحوها ؛ فلا يسري إلیه.(واتخاذ الذبح والنحر صنعة) . والظاهر اعتبار ذلك في الجميع ، لما مرّ(1).


1) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . وأمّا الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها - بعد قول الماتن : صنعةً - ما يلي : (معللاً بقساوة القلب . وربّما تمشت إلىٰ جميع ما يبعث علىٰ ذلك . وقصر العلّة علىٰ موضع النص أقوى . وقيد الصنعة جارٍ في الجميع وإن اختص في ظاهر العبارة بالأخير ، وستسمع) . ويراجع ما دلّ على التعليل بقساوة القلب : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (21) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و(4) . ويلاحظ أنّ المراد بقوله (لما مرّ) الذي أثبتناه في المتن هو الاستدلال بالعلل المتقدمة فإنّها إنما تتحقق في صورة اتخاذ تلك الأمور صنعةً .

الحیاکة و النساجة

( والحياكة ، والنساجة) تفسير (1). وربّما خُصّت الحياكة بالغليظ والنساجة بالرقيق (2). وتفسير اللغويين لهما بالصناعة (3)

وقال : «النساجة : الصناعة». ومثله ما في مجمع البحرين : 263/5 ، و : 332/2

أغنى . عن قيدها . وعُلّل بأنّ ولد الحائك لا يَنْجُبُ إلى سبعة بطون (4). ولا يدخل فيهما ما كان من

1) إذ هما بمعنى واحد ، قال الفيروزآبادي، في : القاموس المحيط : 1211 : «حاك الثوب : نَسَجَه» . ومثله ما في : مجمع البحرين : 263/5 . قال السيد العاملي ، في مفتاح الكرامة : 7/4 : «والظاهر ممّن اقتصر من الأصحاب على أحدهما ترادفهما كما في كتب أهل اللّغة»

2) قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 7/4 : «ف-تخصيص النساجة ببعض الأجناس كالرقيق والحياكة بغيره، أو تخصيص الحياكة بالقطن والحرير والنساجة بالصوف ، أو جعل النساجة أعم من الحياكة ؛ فمن الاحتمالات التي لا نص عليها .

3) قال الفيومي ، في : المصباح المنير : 157/1، 602/2 : حاك الرجل الثوب حَوْكاً من باب قال ، والحياكة بالكسر : الصناعة ، فهو حائك ، والجمع حاكة وحَوَكة» .

4) لم يرد هذا الحديث في المجاميع الروائية ، وإنّما ورد في الكتب الفقهية الاستدلالية ، قال الشهيد الثاني، في : مسالك الافهام : 133/3: «حتىٰ ورد في بعضها - أي الأخبار - عن الصادق علیه السلام ان ولد الحائك لا يَنْجُب إلى سبعة بطون» . وقد استدل الماتن ، في : منتهى المطلب : 1019/2 ط حجرية ، على الحكم بالكراهة بقوله : «الضعتها - أي الحياكة والنساجة - وسقوط صاحبها عند الناس ، ولما رواه الشيخ عن أبي اسماعيل الصيقل الرازي قال : دخلت على أبي عبدالله علیه السلام ومعي ثوبان ، فقال لي : يا أبا اسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت ، فقلت : جعلت فداك تغزلهما أمّ إسماعيل وأنسجهما أنا ، فقال لي : حائك؟! قلت : نعم . قال : لا تكن حائكاً . قلت فما أكون؟ قال : كن صيقلاً . وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفاً ومرايا عتقاً وقدمت بها الري وبعتها بربح كثير. والحديث أورده الحرّ العاملي ، في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (23) من أبواب ما يكتسب به / ح (1) . قال الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 274/1 : «والأخبار متظافرة بالنهي عنها - أي النساجة - والمبالغة في ضعتها ونقصان فاعلها حتى نهي عن الصلاة خلفه» . وأورد النهي عن الصلاة خلفه الشهيد الثاني في شرح النفلية عن الشيخ جعفر بن أحمد القمي في كتاب : الإمام والمأموم ، باسناده إلى الصادق عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله: لا تصلوا خلف الحائك ولو كان عالماً ، ولا تصلوا خلف الحجام ولو كان زاهداً ، ولا تصلوا خلف الدباغ ولو كان عابداً : مستدرك الوسائل : 464/6 - كتاب /الصلاة الباب (13) من أبواب صلاة الجماعة الحديث (4) . ومن كلام لأمير المؤمنين علیه السلام قاله للأشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشعث فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين : هذه عليك لا لك ، فخفض علیه السلام إليه بصره ثمّ قال : ما يدريك ما عليّ ممّا لي . عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين . حائك ابن حائك . منافق ابن كافر . والله لقد أسَرَك الكفر مرّة والاسلام أخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك . وإن امرء دلّ على قومه السيف وساق إليهم الحتف لحرّي أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد» : نهج البلاغة باب المختار من خطب أمير المؤمنين خطبة (19) .

خوص أوليف، لعدم انصراف الإطلاق إليه ، ولأنّه عمل الأنبياء علیهم السلام (1). وكذا ما لم يكن صنعة . (و) منه (الحجامة) جمعاً بين أخبار المنع (2)وأخبار الرخصة (3)


1) ذكر ذلك الطريحي ، في : مجمع البحرين : 332/2

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (9) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) و (3) و (8) و (9) و (11) و (12) . وهي طائفتان : طائفة تدل على المنع مع الشرط كالحديث (1) و (9) . وطائفة تدل علىٰ المنع مطلقاً، و هی ما عداهما

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (9) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (4) و (5) و ( 6) و (7) و (10) .

بالحمل على الكراهة ( مع الشرط (1)) حملاً للمطلق على المقيّد . وتنزيل أخبار الشرط (2)على شدّة الكراهة ، فتكون مكروهة مطلقاً ، كما ذهب إليه بعض أصحابنا (3)، غير بعيد (4). وترك الشرط من المحجوم مكروه ، كغيره من المستأجِرين . وحمله الحاجم علىٰ فعل المكروه لا يمنع الرجحان في حقّه .

ولو شرط المحجوم وسكت الحاجم فليس بمشترط . ولو صرّح بالقبول كان مشترطاً على تردد (5). ومع طلب المحجوم من غير شرط يرجع إلى اُجرة المثل . وعدم التعرّض لتعداد المحجمة ، والجروح ، وقدر الدم ؛


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 8/4: «أي : مع اشتراط الحجّام الأجرة ، فلا يكره لو فعل ولم يشترطها وإن بذلت له ، ولا بأس بأكلها حينئذ كما وردت به الأخبار» . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 134/3 : «أي اشتراط [الحاجم] الاجرة علىٰ فعله سواء عيّنها أم أطلق» . وقال المحدّث البحراني في : الحدائق الناضرة : 228/18 : «والمفهوم من كلام الأصحاب الكراهة مع الاشتراط ، وعدمها عدمه». لكن السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 8/4 ، قال : «وقد يظهر من المقنعة عدم الكراهية أصلاً» . وعبارة الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 588 ، هي : «وكسب الحجّام حلال» . ولكنّ القرائن الحافّة بها لا تبعد حمل الحلية علىٰ المعنىٰ الأعم ، أي : عدم الحرمة ، فلاحظ

2) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (9) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (9) .

3) وهو الشهيد الأوّل في : اللمعة الدمشقية : 104 . ولكنه في : الدروس الشرعية : 180/3 ، تابع الأصحاب ، فقال بالكراهة مع الشرط

4) واحتمله المقدّس الأردبيلي أيضاً ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 14/8 . ونفى البعد عنه - كما فعل الشارح - السيد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 188/8 .

5) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ ، وأمّا في الطائفة الثانية منها فكما يلي : (ولو صرّح بقبول الشرط دخل في المشترط)

تقبیل القابلة

لا يقتضي الجهالة .

(و) تقبيل (القابلة معه (1)) لحصول النقص فيها حينئذ (2)

(وأجرة الضراب للخبر (3). ويعتبر ذكر عدد العرد (4).

في الخيل والإبل ، والمدّة في الغنم فما دونها . وفي البقر وجهان . والنطفة من التوابع ، فلا يلزم المعاوضة علىٰ النجس ، ولا كون متعلّق الإجارة عيناً (5).


1) أي : مع الشرط. وذهب إلى ذلك الماتن ، في : إرشاد الأذهان : 356/1 ، أيضاً . ولكنّه نفىٰ البأس عنه في : تحرير الأحكام : 267/2 ، و : منتهىٰ المطلب : 1021/2 ط حجرية . وذكر الكراهة مع الشرط أيضاً الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 180/3 ، ولكنّه ترك ذكرها ، في : اللمعة الدمشقية : 104 ومن قبلهما المحقق الحلّي ، فهو أيضاً ذكر الكراهة ، في : المختصر النافع : ص 117 ، لكنّه ترك ذكرها ، في : شرائع الاسلام : 11/2. قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 9/4 : «وقد تركه الأكثر» .

2) قال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 192/8 : «وأما الكراهة في القابلة مع الشرط فلم أقف فيها على دلالة ، بل أصالة الإباحة المطلقة والضرورة في ردّها أوضح قرينة ، إلا أن يكون إجماعاً ، والمناقشة فيه واضحة» .

3) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة /الباب (5) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (13) والباب (12) منها/ الحديث (3) . وقال الماتن ، في : نهاية الإحكام : 509/2 : «نهى رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله عن ثمن عسيب الفحل . فقيل عسيب الفحل اُجرة ضرابه . وقيل : ضرابه . وقيل : ماؤه . والمراد من الثمن الاُجرة ، فإنّها قد تسمّى ثمناً مجازاً ». وسيأتي من الماتن في الكتاب ذكره في الفصل الثاني في الآداب ، مفسراً له بالنطفة . وفي المقام تحقيق مفيد للمحدّث البحراني فراجعه ، في : الحدائق الناضرة : 18 - 229 - 230 .

4) قال الطريحي، في مجمع البحرين: 101/3: المراد بالعرد: المرّة الواحدة من المواقعة».

5) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . أما الطائفة الثانية منها فقد وردت فيها العبارة كما يلي : (فلا يكون من الاكتساب بالنجس الغير القابل للتطهير ، ولا من الإجارة المملكة للأعيان) بدلاً من (فلا يلزم) إلخ .

کسب الصبیان

(وكسب الصبيان) الذين لم يبلغوا حدّ التكليف (1)ولم يعلم أنّه بحيازة ونحوها ممّا يجوز من كسبهم ، أو بطريق غير جائز من معاملة لا تصحّ منهم، أو غصب (2). ومع العلم : يجوز بلا كراهة في الأوّل ، ويحرم في لثاني .

کسب غیر المتجنب للحرام

(وغير المتجنّب للحرام) (3)وتتفاوت الكراهة شدة وضعفاً بتفاوت


1) لما ورد من النهي عنه ، ففي الخبر : «نهى رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده فإنّه إذا لم يجد سرق» : وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (33) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) . واستدل الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 134/3 ، على الكراهة بقوله : «لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجتراء الصبي على ما لا يحلّ ، لجهله ، أو لعلمه بارتفاع القلم عنه»

2) قال الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 274/1 : «ومحل الكراهة تكسب الولي به ، أو أخذه منه ، أو الصبي بعد رفع الحجر عنه ». وقال في : مسالك الافهام : 134/3 : «فإنّه يكره لوليّهم التصرف فيه علىٰ الوجه السائغ ، وكذا يكره لغيره شراؤه من الولي». وأشكل المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 19/8 - 20 ، على هذا بقوله : «وكراهة تصرف غير الولى غير بعيد ، لما ذكر ، ووجوده في كلام الأصحاب . وأما اجتناب الولي فمحلّ التأمّل ، بل يجب عليه أن يتصرف فيه كما يتصرف في سائر أمواله إذا صار ملكه أو أمكن ذلك ، فتحمل [أي : الكراهة ] على غيره [أي : غير الولى] أو علىٰ تصرفه بحيث يجعله لنفسه ببيع وغيره ، فينبغي أن يصرفه في مأكله ومشربه وكسوته» .

3) راجع ما ورد من الأخبار في ذلك : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (51) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) . ويلاحظ أنّ الحرّ العاملي قُدّس سرّه عنون هذا الباب بقوله : «باب استحباب اجتناب معاملة مَنْ ينفق ماله في معصية اللّٰه» . قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 136/22 - في شرح قول المحقق الحلّي -ومَنْ لا يتجنّب المحارم» - : «لتطرّق الشبهة فيه أيضاً».

التهمة . والظاهر زوال كراهته مع انتقاله إلى أيدأخر (1). ولو أخبر صاحب اليد بحرمة ما في يده قُبِل قوله وإنْ كان فاسقاً.

اُجرة تعلیم القرآن

(واُجرة تعليم) أصل قراءَة (القرآن)(2)ما لم يدخل في الواجب عيناً أو كفاية ، كتعليمها للصلاة المفروضة . ولا بأس بأخذها لتعليم القراءات وتلقين بعض الكيفيات . والنواهي عن اُجرة المعلّم (3)معارضة بمثلها (4)،


1) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . وفي الطائفة الثانية منها ما يلي (والظاهر زوالها بعد الانتقال إلى يد آخر) .

2) قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 230/18 : «المشهور بين الأصحاب كراهية أخذ الأجرة على تعليم القرآن». وذهب ابن إدريس ، في : السرائر : 223/2 ، إلى الكراهة مع الشرط وعدمها بدونه ، مدعياً عليه إجماع الأصحاب وقال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 9/4 : «وقيل بتحريمها» . والقائل بالحرمة تقي الدين أبو الصلاح الحلبي ، في كتابه : الكافي في الفقه : 283 ، قال في تعداد ما يحرم أخذ الأجر عليه : وتلقين القرآن». ومقتضى إطلاقه ثبوت الحرمة حتى مع عدم اشتراط الأجرة من المعلّم. وقال بالحرمة مع الشرط وبالكراهة بدونه الشيخ الطوسي، في : الاستبصار : 65/3 ، دون باقي كتبه . ولكن قال ابن إدريس ، في : السرائر : 223/2 - 224 : «وما قاله شيخنا في هذا الكتاب المشار إليه - أعني : الاستبصار - فعلى طريق التأويل والوساطة والجمع دون الاعتقاد لكونه محرماً محظوراً ، لأنّ ما يقال على طريق التأويل والمناظرة لا يكون مذهباً لقائله ، لأنّ المقصود فيه غير ذلك ، من دفع الخصم وتأويل الكلام، وهذا يجري للسيد المرتضى في مناظرته الخصوم كثيراً وإن كان فتواه وعمله واعتقاده غير ذلك في المسألة ، فلا يظن ظانّ ولا يتوهم متوهم على شيخنا أبي جعفر رحمه اللّٰه أنه يعتقد حظر ذلك».

3) أي المعلم للقرآن . والنواهي تجدها في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (29) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) و (8) . وقد أفاد المقدس الأردبيلي تفسيراً جيداً للحديث الثالث فراجعه ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 17/8

4) النص المعارض هو خير الفضل بن أبي قرّة : وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (29) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2)

وبالإجماع المنقول (1)، فتحمل على التقيّة كما يظهر منها (2)، أو الكراهة (3)أو حال وجوبها (4)(5)وأما كتابته فسيجيء الكلام فيها بحول اللّٰه تعالى .

تعشیر المصحف

(وتعشير المصحف) وكتابته (بالذهب ) وبغير السواد مطلقاً، للأخبار (6). وإلحاق تذهيب الأجزاء ، والأنصاف ، والأحزاب ، والجداول ، ونحوها ، بالتعشير ؛ غير بعيد .

الصیاغة

(و) صنعة كلّ من (الصياغة) للناس ، لقوله صلی اللّٰه علیه و آله: يكره لأنّ الصائغ «يعالج غبن أمتي» (7)

ولا بدّ هنا من ذكر ما أفاده المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 226/18 ، فيما يتعلّق بضبط متن الحديث وتفسيره ، قال : «قوله : يعالج غبن أمّتي . قيل : معناه أنّه يفسد عليهم الدينار والدرهم ، فيكون منشأ الكراهة فيه ذلك . وفي التهذيب : زين أمتي - بالزاي - والمراد أنه يلهيهم بذلك عن الآخرة ، فيكون ذلك وجه الكراهة في هذه الصناعة . ونقل بعض مشايخنا في حواشيه على التهذيب أنه بالمهملة بخط الشيخ رحمه اللّٰه وأنه كتب في الحاشية (والرين : الذنب) وفي اللغة : الرين الطبع والختم ، كما قال تعالى «بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون» أي غلب علىٰ قلوبهم حبّ الدنيا بحيث لا يستطيعون الخروج منها . ثم قال شيخنا المشار إليه : وأكثر النسخ بالزاي ، كما في العلل ، وهو أنسب انتهى» .

.

1) تفهم دعوى الإجماع على عدم التحريم من كلام ابن إدريس ، في : السرائر 223/2 ، فقد قال في ضمن تعداده للمكروهات : «والأجر على تعليم القرآن ، ونسخ المصاحف مع الشرط في ذلك ، ومع ارتفاعه فهو حلال طلق ، وهذا مذهب جميع أصحابنا ، وعليه إجماعهم منعقد» .

2) كما احتمله المقدّس الأردبيلي أیضاً ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 18/8 . ونفىٰ البعد عنه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 233/18 ، فقال : «لا يبعد عندي حمل جملة الأخبار الناهية عن الأجرة ، والمبالغة في تحريمها ، وأنها سحت ؛ علیٰ التقيّة ، كما هو ظاهر الخبر الأوّل بل صريحه» . ومراده بالخبر الأوّل خبر الفضل بن أبي قرّة المشار إليه آنفاً في الهامش الأخير من الصفحة السابقة

3) قال المحدّث البحراني في المصدر السابق : إنّ ذلك هو المفهوم من كلام الأصحاب .

4) كما احتمله المقدّس الأردبيلي أيضاً ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 18/8 . ولا يخفى لزوم تذكير الضمير لعوده إلى التعليم .

5) يرد على الشارح قدس سره بأنّه جعل حال النواهي مردداً بين حملها علىٰ التقية والكراهة وحال وجوب التعليم ، ولم يستقر علىٰ حملها على الكراهة ، فيبقىٰ السؤال عن وجه الحكم بالكراهة؟

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (32) من أبواب ما يكتسب به / الحدیث (1) و (2) .

7) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (21) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث ويلاحظ أن الشارح نقل مضمون الحديث فاللفظ مختلف . ويدل عليه أيضاً الحديث (2) من الباب المذكور .

القصابة

(والقصابة) المشتملة على النحر أو الذبح ، لقوله صلی اللّٰه علیه و آله : إنّ «القصّاب يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه» (1)فترجع إلى ما مرّ إلا بتكلف (2)والأقوى أن كراهة هذه الصنائع لا تعادل كراهة ترك الاكتساب(3)


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (21) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (4) . وقد نقله الشارح بالمعنىٰ . ويدل عليه أيضاً الحديث (1) و(2) من الباب المذكور .

2) لما قيّد الشارح القصابة باشتمالها على النحر أو الذبح ؛ لزم رجوعها إلى ما مرّ من الماتن ، وهو اتخاذ الذبح والنحر (صنعة ولكن في الاخبار ما كان موضوع النهي فيه مطلق القصابة ، كالحديث (2) من الباب (21) من أبواب ما يكتسب به من/ كتاب /التجارة وسائل الشيعة ، سيّما مع قول المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 10/4 : «والفرق بينها وبين الذبح والنحر معلوم» . وقال الفيومي ، في : المصباح المنير : 504/2 : «قَصَبْتُ الشاةَ قصْباً ، من باب ضرب : قطعتها عضواً عضواً . والفاعل قصّاب . والقِصابة : الصناعة بالكسر» . ولعل المنشأ في إرجاع الشارح القصابة إلى (اتخاذ الذبح والنحر صنعة) اجتماع العنوانين في الخارج غالباً . وفيه أنّ ذلك يختلف باختلاف البلدان والأزمان .

3) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . أمّا الطائفة الثانية منها فقد وردت فيهاالعبارة كما يلى : (علىٰ نحو كراهة العبادة، بمعنىٰ رجحان العدول إلىٰ غيرها ، لا تركها مطلقاً) - بدلاً من (لا تعادل ترك الاكتساب) - وقد نقل السيد العاملي هذه العبارة فى : مفتاح الكرامة : 7/4 ، ثمّ تعقّبها بقوله : «وفيه نظر واضح» .

رکوب البحر

(و) من المكروه وإنْ لم يكن صناعة (ركوب البحر) المعروف ذي الماء المالح ، أو مطلق الماء الكثير ، وهو المعنىٰ الثاني له (1)، والمراد الأوّل (للتجارة (2)أو لشيء من أغراض الدنيا - دون الحجّ ونحوه - مع ظنّ السلامة ، وإِلّا حَرُمَ . وقد روي كراهة ركوبه (3).

خصاء الحیوان

(وخصاء الحيوان (4)) الصامت بأيّ نحو كان (5)؛ لكراهة أذيّته . وفي الخبر : «لا بأس به» (6). وأمّا في الإنسان فحرمته غنيّة عن البيان .


1) قال ابن منظور، في : لسان العرب : 323/1 : «البحر : الماء الكثير ، مِلْحاً كان أو عَذْباً . ، وهو خلاف البرّ . سُمّي بذلك لعمقه واتساعه ، وقد غلب علىٰ الملح حتى قَلّ في العذب» .

2) قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 10/4 : «ولا يخفىٰ ما في عدّه في المقام من المسامحة» .

3) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (67) من أبواب ما يكتسب به الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) .

4) وذهب إلى تحريمه تقي الدين أبو الصلاح الحلبي ، في : الكافي في الفقه : 281 ، والقاضي ابن البرّاج ، في : المهذّب : 345/1 . قال ابن إدريس ، في : السرائر : 2/ 215 - ضمن تعداده للمكاسب المحرّمة - : «وذكر بعض أصحابنا : (وخصاء الحيوان) والأولى عندي تجنّب ذلك دون أن يكون محرّماً محظوراً ، لأنّ للانسان أن يعمل في ملكه ما فيه الصلاح له. وما روي في ذلك يحمل على الكراهة دون الحظر»

5) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 10/4 : «وفي حكمه الجبّ والوجاء»

6) وسائل الشيعة كتاب الحج / الباب (36) من أبواب أحكام الدواب في السفر وغيره/ الحديث (2) و(6)

معاملة الظالمین

(ومعاملة الظالمين) لظلمهم (1)، أو لحصول الشبهة في أموالهم ، مع قوله علیه السلام : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (2)

معاملة السفلة و الأدنین

(والسَفَلَة والأدنين (3)) الذين يحاسبون على الشيء الدون ، أو مَنْ لا يسرّه الإحسان ولا تسوؤه الإساءَة، أو مَنْ لا يبالي بما قال ولا ما قيل له (4)وفى الفقيه نسبة التفاسير الثلاثة إلى الأخبار (5)، فالعمل على الجميع . وفي الخبر : «إيّاك ومخالطة السَفَلة ، فإنّ السَفَلَة لا يؤول إلى خير» (6)(والمحارَفين) الذين لا يبارَك لهم(7). وروي. أنّ معاملة أرباب


1) كذا في الطائفة الأولى من النسخ . وفي الطائفة الثانية منها : (لنفس ظلمهم)

2) وسائل الشيعة/ كتاب القضاء/ الباب (12) من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به/ الحديث (43) و (54) .

3) قال المقدس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 128/8 : «كأنه جمع أدنیٰ أو دني» .

4) ذكر التفاسير الثلاثة الشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 291/1 ، وفي : مسالك الافهام : 185/3 ، وزاد في الأخير : «والسفلة بمعناهم» .

5) مَن لا يحضره الفقيه : 165/3 . ولكن فيه : قال مصنّف هذا الكتاب الله : جاءَت الأخبار في معنى السَفَلة على وجوه : فمنها : أنّ السفلة هو الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له ومنها : أن السفلة من يضرب بالطنبور . ومنها : أن السفلة من لم يسرّه الإحسان ولا تسوؤه الاساءة. والسفلة من ادعى الإمامة وليس لها بأهل . وهذه كلها أوصاف السفلة . من اجتمع فيه بعضها أو جميعها وجب اجتناب مخالطته . وفي هامش الصفحة علّق محقق الكتاب بقوله : «في بعض النسخ : ادعى الأمانة»

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (24) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) .

7) قال الجوهري ، في : الصحاح : 1029/2 : «رجل محارف - بفتح الراء - أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك : مبارك . وقد حورف كسب فلان إذا شُدّد عليه في معاشه ، كأنه ميل برزقه عنه» . وفي الخبر عن أبي عبداللّٰه علیه السلام : «لا تشتر من محارف فإنّ صفقته لا بركة فيها : وسائل الشيعة/كتاب التجارة/ باب (21) من أبواب آداب التجارة الحديث (1) ومثله الحديث (3)

الحظوظ تزيد في الحظ (1)

معاملة ذوی العاهات

(وذوى العاهات (2)) للنهى عن معاملتهم (3)

معاملة الأکراد

(والأكراد) جيلٌ ، جدُّهم كرد بن عمرو (4)، والمدار في معرفتهم على صدق الاسم عرفاً . ( ومجالستهم ، ومناكحتهم) ومخالطتهم (5)، وفي الخبر : أنّهم« قوم من الجنّ كشف اللّٰه عنهم الغطاء فلا تخالطوهم» (6). (وأهل الذمّة) لأنّ البعد عن أهل الضلال بعدٌ عن الركون إليهم ، وفي


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (21) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (7) ، و: : : مستدرك الوسائل : 268/13 - كتاب التجارة / الباب (18) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3) و (5)

2) قال المقدّس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 128/8 : «ذوو العاهات هم الذين فيهم عيوب ، مثل الجذام والبرص والعمىٰ والعرج وغيرها .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (22) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) و (3) ، معللاً فيها ب- «فإنّهم أظلم شيء» . وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 128/8 : «دليل كراهة معاملتهم مطلقاً عدم خلوص مَن يعاملهم من أذىٰ بسببهم ، لعدم الخيرية فيهم غالباً» . وقال السيد العاملي ، في مفتاح الكرامة : 11/4 : - معلّلاً الكراهة : - معلّلاً الكراهة - : «لما روي أنّ مَنْ نقص خلقه نقص عقله

4) قال الفيروزآبادي، في القاموس المحيط : 402 : «وجدهم كُرْدُ بن عمرو مُزيقياء : ابن عامر بن ماء السماء»

5) قال ابن إدريس ، في : السرائر : 233/2 : «وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له فيما يشتريه ولا فيما يبيعه ، لأنّ الغالب علىٰ هذا الجيل والقبيل قلّة البصيرة ، لتركهم مخالطة الناس وأصحاب البصائر» .

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (23) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) . واللفظ فيه : «فإن الأكراد حيّ من أحياء الجن» إلخ ، وكأن الشارح نقله بالمعنىٰ .

الخبر : لا تستعن بمجوسي ولو بأخذ قوائم شاتك» (1).

وكراهة الاكتساب بمجرّدها لا تستلزم كراهة الأعواض ، دون العكس (2). ولكلِّ من العوضين حكم نفسه . وفي الأدلّة ما يعطي كراهة الانتفاع باُجرة الحجّام في غير مصرف حيوان(3)أو عبد(4).

ومن المكروه ما سيجيء في الآداب .

(ومحظور ، وهو : ما اشتمل على وجه قبح) في نفس العمل أو الاستعمال ، أو في قصد بعض الجهات والأحوال ، أو في المعاملة عليه بمال أو بغير مال ، أو ما تركّب من المذكورات ، أو كسب اشتمل (5)؛ فيغني عن التقسيمات (6)، سواء كان ممّا يهتدي إليه العقل بنفسه ، أو بإرشاد الشرع


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (24) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) . وتمام الحديث بلفظه : «لا تستعن بمجوسي ولو علىٰ أخذ قوائم شاتك وأنت تريد أن تذبحها ». ومثله الحديث (7) من الباب المذكور باختلاف يسير في اللفظ

2) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . وأمّا الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها ما يلي : (وجميع ما مرّ من المكروهات متعلقاً بالأعواض يستحب التنزه عن أعواضه وهل تستلزم الأعواض ، أو لا ؟ وجهان) بدلاً من قوله : ( وكراهة الاكتساب ...) إلىٰ هذا الموضع .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (9) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (2) و(3) و (11) .

4) مستدرك الوسائل : 75/13 - كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (6)

5) أي : على وجه قبح .

6) والتفسير الأول مبني على كون مراد الماتن بالموصول محل الكسب ، وهي العين ، فيحتاج إلى التقسيمات التي ذكرها الشارح، وقد ذكر كلا الوجهين واعتمدهما في شرح كلام الماتن السيد العاملي أيضاً ، في : مفتاح الكرامة : 11/4 ، ناقلاً لهما عن الشارح ، معبراً عنه بالاستاذ دام ظله

إليه (1). (وهو أقسام :)

الأوّل کل نجس لا یقبل التطهیر

(الأول : كلّ نجس (2)) بالأصل أو بالعارض - لشموله للثاني حقيقةً (3)أو بنحو من المجاز (4)- كائناً ما كان (لا يقبل التطهير) فلو قبِل التطهير بغير الاستحالة أو الانتقال (5)، كالإسلام - ولو من المرتدّ الفطري على أصح القولين (6)- أو بالنقص ، أو بالاتصال ، أو غيرها ؛ لم يدخل في المنع انتفاعاً


1) كذا العبارة في النسخ . وفي هامش بعض النسخ إشارة إلىٰ نسخة أخرىٰ ، هي يلي : (في نفسه أو في قصده أو فی المعاملة ، هذا إذا جعلنا ما الموصولة عبارة عن المحل ، وأما إذا جعل عبارة عن الاكتساب فلا حاجة إلى هذه القيود) بدلاً من قوله : (في نفس العمل) إلى هذا الموضع .

2) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 11/4 - 12 ، في شرح هذه العبارة :« أي : الأوّل من أقسام المحظور من التجارة : الاكتساب بكل نجس لا يقبل التطهير» .

3) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة: 11/4: «كما يعطيه كلام أهل اللغة».

4) قال السيد العاملي ، في المصدر السابق : «كما يعطيه كلام الأصحاب في باب الطهارة» . أقول : ولذا أنّ المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 12/4 ، لم يحتمل الإطلاق الحقيقي ، إذ علّق على عبارة الماتن هنا بقوله : «وغاية ما فيه أن یرید باللفظ حقيقته ومجازه معاً» . ولكن الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 514 ، ردّ عليه ذلك مدعياً أنّ إطلاق النجس علىٰ الأمرين بطريق الحقيقة لغةً وعرفاً

5) عطفاً على (غير) .

6) قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 48/1 - معترضاً على كلام الشارح هنا بعد ما حكم بجواز بيع المملوك المرتد عن فطرة- : «ولم نجد مَن تأمّل فيه من جهة نجاسته عدا ما يظهر من بعض الأساطين في شرحه على : القواعد ، حيث احترز بقول العلّامة (ما) لا يقبل التطهير من النجاسات عمّا يقبله ولو بالإسلام ، كالمرتد ولو عن فطرة علىٰ أصحّ القولين . فبنىٰ جواز بيع المرتد علىٰ قبول توبته ، بل بنىٰ جواز بيع مطلق الكافر علىٰ قبوله للظهر بالإسلام . وأنت خبير بأن حكم الأصحاب بجواز بيع الكافر نظیر حكمهم بجواز بيع الكلب ، لا من حيث قابليته للتطهير نظير الماء المتنجس ، وأنّ اشتراطهم قبول التطهير إنّما هو فيما يتوقف الانتفاع به علىٰ طهارته ليتصف بالملكية ، لا مثل الكلب والكافر المملوكين مع النجاسة إجماعاً» . وسيأتي البحث في ذلك من الشارح عند قول الماتن في آخر مبحث بيع الحيوان : «ويصح الحامل بحرّ ، والمرتد وإن كان عن فطره علىٰ إشكال»

ولا اكتساباً .

وكذا ما كان من المائعات يقبل ظاهره التطهير مع الجمود ، ولا تمسّ الحاجة إلى باطنه في المنفعة الغالبة ، كالفضّة والذهب والزجاج ونحوها ، بخلاف الصابون ونحوه ، أو مع قابليته لها ظهراً وبطناً لنفوذ الماء فيه من غير انقلاب ، كالعجين في وجه (1)والطين ونحوهما، بخلاف الدهن والدبس والعسل . ولا منع من التكسّب بالصفات (2)

ويجوز الانتفاع بالأعيان النجسة والمتنجسة في غير ما ورد النصّ بمنعه * -كالميتة النجسة (3)التي لا يجوز الانتفاع بها فيما يعدّ استعمالاً


1) كما ذهب إليه الماتن في : تذكرة الفقهاء : 88/1 ، ونفىٰ الشهيد الأوّل البعد عنه في : الدروس الشرعية : 18/3 درس[204]

2) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . وأما الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها - بدلاً عنها - بعد قوله (كالإسلام) إلى هذا الموضع ما يلى : «أو بالنقص أو المزج والاتصال أو غيرها لم يدخل في المنع . وفي المرتد وجهان . وكذا لا منع فيما يطهر ظاهره بعد الجمود ويحصل نفعه الغالب باستعمال ظاهره. ولا مانع من التكسب بصفاتها بعد انفصالها» .

3) فقد دلّت على حرمة الانتفاع بالميتة روايات عديدة ، منها : رواية الكاهلي ، وهي الحديث (1) من الباب (30) من أبواب الذبائح /كتاب الصيد والذبائح/ وسائل الشيعة ، ورواية الجرجاني ، وهي الحديث (7) من الباب (33) من أبواب الأطعمة المحرّمة / كتاب الأطعمة والأشربة/ وسائل الشيعة ، ورواية علي بن المغيرة ، وهي الحديث (1) من الباب (34) من أبواب الأطعمة المحرّمة/ كتاب الأطعمة والأشربة/ وسائل الشيعة ، ورواية سماعة ، وهي الحديث (4) من الباب المذكور .

عرفاً (1)-للأخبار(2)، والإجماع (3). وكذا الاستصباح بالدهن المتنجس تحت


1) قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 102/1 - بعد ما نقل هذه العبارة - : والتقييد بما يُسمّى استعمالاً في كلامه رحمه اللّٰه لعلّه لإخراج مثل الإيقاد بالميتة ، وسدّ ساقية الماء بها ، وإطعامها لجوارح الطير . ومراده سلب الاستعمال المضاف إلىٰ المیتة عن هذه الأمور ، لأنّ استعمال كل شيء إعماله في العمل المقصود منه عرفاً ، الميتة عن فإنّ إيقاد الباب والسرير لا يُسمّى استعمالاً لهما» .

2) كالأخبار الدالة علىٰ جواز استعمال شعر الخنزير بأن يعمل منها حبال وحمائل ، وأنّه يجوز العمل بشعر الخنزير الذي لا دسم فيه مع غسل اليد عند كل صلاة . وفي بعضها بيان طريق إخراج الدسم منه ، فلاحظها في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (58) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) و(3) و(4) ، ونفس المصدر / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب (33) من أبواب الأطعمة المحرمة/ ذيل الحديث (4) ، والباب (65) منها/ الحديث (3) . قال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 31/8 : «ليست الروايات ضعيفة و[هي] ظاهرة في الجواز ، بل صريحة». ولا ينبغي توهم دخول الشعر في الميتة كي يدخل فيما استثناه الشارح ، لأنّ صدق الميتة علىٰ ما لا تحلّه الحياة ، كالشعر والصوف والقرن والناب والحافر ؛ ممنوع جداً ، كما صرّح به الفقهاء كالسيد الخوئي ، في : مصباح الفقاهة : 93/1 ، وكالخبر الدال علىٰ جواز طرح العذرة في المزارع : وسائل الشيعة/ كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (29) من أبواب الأطعمة المحرّمة/ الحديث (1) ، ومثله خبر المفضل المذكور في : مستدرك الوسائل : 121/13 - كتاب التجارة/ الباب (33) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) . وعلّق عليه الشيخ النوري بقوله : «قلت : ويظهر من هذا الخبر جواز الانتفاع بالعذرة النجسة بما لا محظور فيه» . وليت شعري لمَ لمْ يستدل الشارح علاوة علىٰ ذلك بقاعدة الحلّ وأصالة البراءة .

3) يؤيد دعوىٰ الشارح الإجماع قول الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 167/2 : «وأما سرجين ما لا يؤكل لحمه ، وعذرة الانسان ، وخرؤ الكلاب والدم ؛ فإنه لا يجوز بيعه ، ويجوز الانتفاع به في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف». وتوهم انعقاد الإجماع علىٰ خلاف ذلك كما يظهر من مراجعة كلمات بعض الفقهاء

الظلال سيجيء بيانه . وما دلّ على منع الانتفاع بالنجس والمتنجس (1)مخصوص أو منزّل على الانتفاع الدالّ علىٰ عدم الاكتراث بالدين، وعدم المبالاة (2). وأمّا مَن استعمله ليغسله فغير مشمول للأدلّة ، ويبقىٰ علىٰ حكم الأصل.

ولا يتعلّق بما لا يقبل التطهير - ممّا عدا بعض أقسام الكلب ، وبعض أفراد الدهن ، الآتي ذكرهما - تمليك مطلقاً ، ولا بالأعيان منها ملك . وفى النجس بالعارض وجهان . وعدم الملك لا ينافي ثبوت الاختصاص فيما له مدفوع بالتحقيق الدقيق الرائع الذي قام به الشيخ الأنصاري أعلى اللّٰه مقامه في المسألة ، في : المكاسب : 97/1 : المكاسب : 97/1 - 102 . وبعد تحقيقه المذكور قال : «ولعلّه للإحاطة بما ذكرنا اختار بعض الأساطين في شرحه علىٰ : القواعد ، جواز الانتفاع بالنجس كالمتنجس» . ثم ساق عبارة الشارح هنا كاملة. وبالإحاطة بكلامه وفهم مراده تتضح عظمته وعظمة الشارح ونيلهما مقاصد الفقهاء المتقدّمين .


1) كقوله تعالى : «حُرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير» المائدة/ 3 ، بناءً على إرادة جمیع الانتفاعات ، وقوله تعالى : «إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من جميع عمل الشيطان فاجتنبوه» : المائدة / 90 ، الدال علىٰ وجوب اجتناب كل رجس وهو نجس العين ، وقوله تعالى : «والرُّجْزَ فاهجر» المدثر/ 5 ، بناءً علىٰ أنّ هجره لا يحصل إلا بالاجتناب عنه مطلقاً ، وكقول الصادق علیه السلام في رواية تحف العقول - معلّلاً حرمة بيع وجوه النجس - : «لأن ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، تقلبه في ذلك حرام» : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) . وكذا ما في الفقه الرضوي ودعائم الاسلام : مستدرك الوسائل / كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب ما يكتسب به / الحدیث (1) و (2)

2) يشير إلى هذا التنزيل التعليل الوارد في المنع عن الاستصباح باليات الغنم المقطوعة منها وهي حية ، وهو قوله علیه السلام: «أما تعلم أنّه يصيب اليد والثوب ، وهو حرام: «وسائل الشيعة /كتاب الصيد والذبائح / الباب (30) من أبواب الذبائح الحديث (2)

منفعة محللّة . ودفع شيء من المال لافتكاكه ؛ يُشَكُ في دخوله تحت الاكتساب المحظور ، فيبقى على أصل الجواز (1).

ثم المكاسب وأعواضها متساوية في المنع ، لما مرَّ (2)، ولما دلّ من الأخبار على تحريم أعواض الحرام ، كما رواه ابن عباس عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله : «إن اللّٰه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه»(3)ونحوه، ولما نقل من الإجماع (4)


1) حكى الشيخ الأنصاري هذه العبارة في : المكاسب : 107/1 ، ممّا يعني على الطائفة الأولى من النسخ .

2) من قوله : «وفي الادلّة ما يعطي كراهة الانتفاع باجرة الحجام في غير مصرف حيوان أو عبد»

3) غوالي اللآلي : 110/2/ الحديث (301) من المسلك الرابع فيما رواه المقداد السيوري ، ونفس المصدر : 328/2/ الحديث (33) من باب الصيد وما يتبعه، ونفس المصدر : 472/3 / الحديث (48) من باب الأطعمة والأشربة . وأورده الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 184/3 و 185 . كما استدل به ابن إدريس ، في : السرائر : 113/3 ، وللأخير أهمية لجهات : اُولاها : أنه ممن لا يعمل بأخبار الآحاد . وثانيها : أنه أورد الحديث عن الرسول صلی اللّٰه علیه و آله بلفظ (قال) لا بلفظ (رُوي) وأمثاله . وثالثها : أنّه قد طرح به ما عارضه من الأخبار رغم كون المعارض أخص منه وإمكان الجمع العرفي. هذا وقد روى الحديث أحمد بن حنبل في : مسنده ، في ثلاث مواضع ، مع اختلاف فی الفظ، ففی ج1 ص409 ح2222 و نفس المجلّد ص483ح2673 « عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّٰه (ص) : لعن اللّٰه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ، وإنّ اللّٰه عز وجل إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه» . وفي نفس المجلد ص 530 ح 2956 : «عن ابن عباس : أنّ النبي (ص) قال : لعن اللّٰه اليهود حرّم عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها وإنّ الله إذا حرّم على قوم شيئاً حرّم عليهم ثمنه» . ويلاحظ أنّ وجود وعدم كلمة الأكل لها دخل في ضيق وسعة دائرة الاستدلال بالحديث.

4) قال السيد ابن زهرة : وثَمَنُ كل ما يحرم أكله وشربه من المسوخ والأنجاس - إلّا ما استثنيناه في كتاب البيع - وأجر عمل المحرّمات من الملاهي ، وآلات القمار ، وغير ذلك من كل محرّم ؛ حرام ، وكذا الأجر على العبادات التي أمر بها المكلف لا بسبب الاستئجار ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة وطريق الاحتياط : غنية النزوع / قسم الفروع : 399 . وقال الماتن ، في : منتهى المطلب : 1009/2 ط حجرية : «الخمر حرام رجس ، قد بيناه فيما سلف . ويحرم بيعه وشراؤه وأكل ثمنه بلا خلاف . وقال أيضاً: «أجزاء الميتة ، والخنزير ، وما يكون منهما ؛ حرام نجس ، لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا أخذ ثمنه ، وكذا جلد الميتة قبل الدباغ ، بلا خلاف بين العلماء كافة ، ولا بعد الدباغ عندنا وعند جماعة من الجمهور» . فقد نفى الخلاف بين العلماء في ترتب الأحكام السابقة - والتي أحدها أخذ الثمن - على جلد الميتة قبل الدباغ .

والأخبار (1)في تحريم أعواض أمور مخصوصة كالخمر ونحوه ، مع القطع بإلغاء الخصوصية فيها ، كإلغائها في خصوص البيع في مثل قول النبي صلی الله علیه و آله: «لعن الله اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها». (2)والنهي في باب الاكتساب يتعلّق بالصيغة مع قصد النقل ، وبه ولومع عدمها - شرعياً كان النقل المقصود أو عرفياً - وبالانتفاع بالأعواض ، كما


1) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) و (5) و (6) و (7) و (8) و (9) و (12) و (13) . والخامس منها : ما رواه السكوني «عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام ، قال : السحت : ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الله الخمر ، ومهر البغي ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن» . وفي الأبواب الأخر أيضاً ما يدل على ذلك ، مثل ما في الباب (55) ح (1) و(6) .

2) غوالي اللالي : 11/2/ الحديث (302) من المسلك الرابع فيما رواه المقداد السيوري ، ونفس المصدر : 328/2/ الحديث (34) من باب الصيد وما يتبعه ، ونفس المصدر : 472/3 الحديث (49) من باب الأطعمة والأشربة . وأورده فخر المحققين ، في : الإيضاح النافع : 402/1 . وقد أورد الشيخ الطوسي حديثاً بمعناه ، أحمد في : الخلاف : 186/3 . ومسند بن حنبل : 409/1 ح 2222 و : 483/1 ح 2673 و : 530/1 -ح 2956

يظهر من الروايات (1)ومنقول الإجماعات (2).

وفساد المعاملة (3)- وإن لم يثبت بالملازمة العقلية بينه وبين النهي عنها ، ولا بالدلالة اللفظية : لا لغوية ولا شرعية - يثبت من ظهور النهي في الإرشاد فيها ، أو من حال الناهي ، أو من الأصل مع منع شمول الأدلّة لها ، من الإجماع على حمل النهى على الفساد حكماً مطلقاً ، أو حيث يتوجّه إلى حقيقة المعاملة حيث لا دليل على خلافه أو إرادته حيث وقع النهي وإن لم يستعمل فيه على أحد النحوين السابقين ، أو ممّا دلّ على عدم الملك (4)، أو ما دلّ على حرمة الأعواض (5)(6)


1) المشار إليها آنفاً في الهوامش السابقة.

2) المشار إليها آنفاً في الهوامش السابقة.

3) انظر تفصيل هذا المطلب وتوضيحه في : مفتاح الكرامة : 17/4 - 18 .

4) لعله إشارة إلى خبر تحف العقول المروي عن الصادق في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب ما يكتسب به الحديث (1) ، فقد حكى الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 9/22 ، عن بعض مشايخه استفادة ذلك منه

5) تقدّم من الشارح ذكر بعضها والإشارة إلى بعضها الآخر .

6) ما بين النجمتين هو المثبت فى الطائفة الأولى من النسخ . أما الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها - بدلاً عن ذلك - ما يلي : وما أفاد المنع محمول على التهاون وعدم المبالاة بالدين. ويجوز إعطاء العوض على رفع يد الاختصاص فيما يثبت فيه . ولا يتعلّق بها ملك ولا تمليك مجاناً أو بعوض، لأصالة العدم، وحصول الشك في إزالة الملك لها ، وضعف الاستصحاب حيث يجري في مقابلة الأدلة ، والعموم من أخبار التحف والفقه ورسالة المحكم والمتشابه . ثم المكاسب ومتعلقاتها متساوية في المنع ، لما دلّ من الاخبار على تحريم أعواض الحرام ، والإجماعات المنقولة في بعض الأعيان - كالخمر ونحوه - نقطع بإلغاء الخصوصية فيها ، وما في أكثرها من لفظ البيع [فمحمول ظ] على المثال للاكتساب مع أن ظ] في بعضها تعميماً لذلك . وفي النبوي : «لعن الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وهو مثال لمطلق الاكتساب ، وأيضاً لرواية ابن عباس عنه صلی الله علیه و آله : «إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه والضعف فيها مجبور بالعمل . والنهي متعلق بالصيغة قصد مع النقل ، وبالقصد ولو مع عدمها - قصد العقد الشرعي أو العرفي وبالانتفاع بالأعواض ، كما يظهر من الأخبار والإجماعات المنقولة . وفساد المعاملة وإن لم يثبت بالملازمة العقلية بين النهى وبينه ، لعدمها هناك ، يثبت من النهي الظاهر في الإرشاد في باب المعاملات ، أو من حال الناهي ، أو من الأصل الأصل بعد حصول الشك في شمول الادلة لها ، أو من الإجماع على حمله على الفساد مطلقاً ، أو حيث يتوجه إلى حقيقة المعاملة حيث لا دليل على خلافه ، أو مما دلّ على نفي ملكيتها .

الخمر

ثم حكم المنع جارٍ في كل نجس (سواء كانت نجاسته ذاتية) من أعيان النجاسات :

( كالخمر) - التي تَخْمُرُ العقل وتغمره - المتخذة من العنب ، فيراد المثال ، أو الأعم منها ومن باقي المسكرات المائعات بالأصالة كالنقيع من الزبيب(1)، (والنبيذ) من التمر ، والبِتَع من العسل ، والمِزْر والجِعَة - ك- : هِبَة - من الشعير ، وغيرها ؛ ويكون من عطف الخاص على العام .

الفقّاع

(والفُقَّاع) من الشعير يساويها في الحكم وإن لم يساوها في السكر .

المیتة

(والميتة) من نجس العين ، وأجزائها مطلقاً (2)، ومن طاهر العين ذي


1) قال الفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 495 : «الخمر : ما أسك-ر م-ن ع-صير العنب ، أو عام ، كالخمرة ، وقد يذكر ، والعموم أصح ، لأنها حُرمت وما بالمدينة خمر عنب ، وما كان شرابهم إلا البشر والتمر ، سمّيت خمراً لأنها تخمر العقل وتستره ، أو لأنها تُركت حتى ادركت واختمرت ، أو لأنها تخامر العقل أي تخالطه» . ويشهد لعموم المعنى عدة روايات، فراجع : وسائل الشيعة كتاب الأطعمة والأشربة / الباب (1) من أبواب الأشربة المحرمة الحديث (1) و(2) و(3) و(4) و ( 5 ) و ( 6 ) .

2) ستأتي الاشارة إلى وجه التصريح بالإطلاق

النفس السائلة ، وأجزائها التي تحلّها الحياة دون ما لا تحلّه الحياة منها . ودون ما لا نفس له . وعدها في أقسام النجاسة

الدم

(و) كذا (الدم (1)) يغني عن تقييدهما بها . وغير النجس منهما إنْ حصل فيه منع فلجهاتٍ أخر (2)

أبوال و أوراث ما لا یؤکل لحمه

(وأبوال ما لا يؤكل لحمه) حين خروجها بالأصل أو بالعارض ، من ذوات النفوس (وأرواثها) .

الکلب و الخنزیر

(والكلب) عدا ما سنذكره . (والخنزير) البرّيان (وأجزائهما(3)) مطلقاً .

المائعات النجسة التی لا تقبل التطهیر

(أو عرضية كالمائعات النجسة التي لا تقبل التطهير) بغير استحالة ، أو استهلاك يشبهها . *(4)فإنّه لا يجوز المعاوضة عليها حال انفرادها وامتيازها ، ولا حال ، اختلاطها واشتباهها مع حصرها لا مع المسلم - وإنْ جاز في حقّه،


1) قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 20/4 : «أي النجس . وأما غير النجس كما إذا كان من غير ذي النفس فعدم جواز بيعه لدخوله فيما لا ينتفع به».

2) كذا ما في الطائفة الأولى من النسخ . وأمّا الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها ما يلي : «وذكر الميتة في أقسام النجاسات مغن عن القيدين ، والدم النجس ، وغير النجس منه ومن الميتة إن حصل فيه منع فلجهات أخر» بدلاً عن قوله : «وعدّها....»إلخ.

3) قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 23/4 : «قوله ( وأجزائهما) لعله أشار بذلك إلىٰ خلاف المرتضىٰ ، حيث يقول بطهارة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، أو إلىٰ أنّ الأجزاء لا يجوز بيعها وإن جاز بيع الكلب ككلب الصيد . لكن هذا خاص بالكلب» . وانظر رأي السيد المرتضىٰ ، في : مسائل الناصريات : 100 - 101 . وقوله : «مطلقاً» أي : وإنْ . لم تحلّها الحياة

4) من هذا الموضع تفترق الطائفة الثانية من النسخ إلى موضع النجمة الآتي في ص (174) وسنذكر هناك ما ورد فيها .

لمخالفته الناقل في الاجتهاد أو لتقليده المجيز - ولا مع الكافر ، مستحلاً أو لا، محترم المال أو لا ، لظاهر الكتاب (1)

والآيات عدّة ، منها : قوله تعالى : «حُرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير» : المائدة / 3 . ووجه الاستدلال بها : أنّ تعلّق التحريم بالأعيان يعمّ جميع الانتفاعات - ومنها التكسب بها بالبيع ونحوه - لا خصوص المنافع المقصودة كالأكل والشرب . ومنها : قوله تعالىٰ : «إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه» : المائدة/ 90 . ووجه الاستدلال : أنّ الآية دلّت علىٰ وجوب اجتناب كلّ رجس، وهو نجس العين ، ولا يتحقق الاجتناب عنها مع التصرف فيها بالتجارة . ومنها : قوله تعالىٰ : « والرُّجْز فاهجر» : المدثّر /5 ، ووجه الاستدلال : أنّ المراد به القذر ، كما عن الجوهري والقاموس ، بل هو المناسب لقوله تعالى : «وثيابك فطهر» : المدثر / 4. وعن تفسير على بن إبراهيم : «الرجز : الخبيث» والمحكوم بنجاسته شرعاً خبيث قذر ، فيجب هجره بمقتضى الأمر الذي هو من التكاليف المشتركة دون الخواص، والتصرف بالتجارة والبيع والشراء خلاف الهجر المأمور به ، فيكون محرّماً

والسنّة (2)

1 - قول النبى اللّٰه : «العن اللّٰه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها ، وقوله صلی اللّٰه علیه و آله إنّ اللّٰه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه». وتقدم ذكر مصادرهما في الهامش (3) من ص (125) والهامش (2) من ص (126)

2 - قول الإمام الصادق علیه السلام - فيما رواه ابن شعبة في تحف العقول ، والسيد المرتضىٰ في رسالة المحكم والمتشابه - : «أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كلّه حرام ومحرم ، لأنّ ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام» : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1)

3- الروايات الدالة علىٰ حرمة أعواض أمور مخصوصة ، وأنّها سحت . مثل : ما رواه السكوني «عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام ، قال السحت : ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغي ، والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن» : وسائل الشيعة/كتاب التجارة الباب (5) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (5) . وكذا الحديث (1) و (2) و ( 6) و (7) و (8) و (9) و (12) و (13) ، والباب (55) الحديث (1) و (6) .

4- ما في : فقه الرضا علیه السلام : «إن كل مأمور به ممّا هو منّ علىٰ العباد وقوام لهم في اُمورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره، وممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون ؛ فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته . وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا قد نهى عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه الفساد ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك ؛ فحرام ضارّ للجسم وفساد للنفس» : مستدرك وسائل /الشيعة كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) .

5 - ما في : دعائم الاسلام ، عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام أنّه قال : الحلال من البيوع كلّ ما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك ممّا هو قوام للناس وصلاح ، ومباح لهم الانتفاع به. وما كان محرّماً أصله منهياً عنه ؛ لم يجز بيعه ولا شراؤه» : مستدرك الوسائل : 65/13 - كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (2) .

والإجماعات المنقولة

1) فإنّ الآيات التي يستدل بها علىٰ حرمة التكسب بالأعيان النجسة مطلقة ، فتشمل بظهورها الإطلاقي كلّ الصور المذكورة .

2) فإنّ الروايات المستدل بها في المقام مطلقة أيضاً ، فتشمل كلّ الصور المذكورة في كلام الشارح ، والروايات هي كما يلي :

على وجه العموم (1). فما ورد من الأخبار في جواز بيع المخلوط من الميتة


1) أي العموم الإطلاقي ، فإنّ كلمات ناقلي الإجماع ومدعيه علىٰ حرمة التكسب بالأعيان النجسة مطلقة أيضاً، كالآيات والروايات ، فتشمل الصور المذكورة . وهي كالاتي : قال السيد المرتضى ، في : الانتصار : 437 مسألة [248] : «وممّا انفردت به الإمامية القول بتحريم الفقّاع وابتياعه» ، واستدل علىٰ ذلك بإجماع الفرقة ، ثم قال : «وإنْ شئت نبنی هذه المسألة على تحريمه فنقول : قد ثبت تحريمه وحظر شربه ، وكلّ مَن حظر شربه حظر ابتیاعه وبيعه ، والتفرقة بين الأمرين خروج عن إجماع الأمّة» . وقال الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 167/3 مسألة (270) في بيع منّي ما لا يؤكل لحمه : «فإنّه نجس ، وما كان نجساً لا يجوز بيعه، ولا أكله ؛ بلا خلاف»وقال فيه أيضاً في : 181/3 - 182 و 185 - 186 مسألة (302) و (310) و (311) ، مستدلاً على حرمة بيع الكلب - عدا كلب الصيد - والسرجين النجس والخمر : «دليلنا : إجماع الفرقة». وقال في : المبسوط : 165/2 - 166 ، في أقسام بيع : الحيوان : «وإنْ كان نجس العين ، مثل الكلب والخنزير والفأرة والخمر والدم ، وما توالد منهم ، وجميع المسوخ ، وما توالد من ذلك أو من أحدهما ؛ فلا يجوز بيعه ولا إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحال إجماعاً إلا الكلب ، فإنّ فيه خلافاً» . وقال السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 213 ، عند تعرضه لشروط صحة البيع : «واشترطنا أن يكون منتفعاً به ؛ تحرزاً ممّا لا منفعة فيه ، كالحشرات وغيرها ، وقيدنا بكونها مباحة ؛ تحفظاً من المنافع المحرّمة . ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره ، إلّا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلّم للصيد والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء ، وهو إجماع الطائفة». وقال في ص : 399 منها : «وثمن كلّ ما يحرم أكله وشربه من المسوخ والأنجاس - إلا ما استثنيناه في كتاب البيع - وأجر عمل المحرمات من الملاهى ، والآت القمار ، وغير ذلك من كل محرم ؛ حرام» . وقال ابن إدريس ، في : السرائر : 219/2 : «وكل شراب مسكر حكمه حكم الخمر علىٰ السواء ، قليلاً كان أو كثيراً ، نيّاً كان أو مطبوخاً ، وكذلك حكم الفقّاع حكمه شربه وعمله والتجارة فيه والتكسب به ، حرام ، محظور ، بغير خلاف بين فقهاء أهل البيت علیهم السلام ، فإنّ إجماعهم منعقد على ذلك ». وقال فيها في : 128/3 : «وحكم الفقّاع عند أصحابنا حكم الخمر على السواء، في أنّه حرام شربه وبيعه والتصرف فيه» . وقال الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 25/10 : «يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصلية ... ولو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير ؛ لم يصح إجماعاً» . وقال : «الكلب إن كان عقوراً حرم بيعه عند علمائنا» . وقال : «لا يجوز بيع السرجين النجس إجماعاً منّا» . وقال في : منتهى المطلب : 1008/2 ط حجرية : «قد احتج العلماء كافة علىٰ تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير بالنص والإجماع» . والمقصود من نقل هذا كلّه بيان أنّ معاقد الإجماعات في كلماتهم مطلقة ، فتعم جميع الصور المذكورة في كلام الشارح .

والمذكّى على المستحلّ (1)محمول على التقيّة أو على التعجيز - إذ لا يوجد


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (7) من أبواب ما يكتسب به / الحدیث (1) و (2)

مستحلّ (1)- أو متروك مطروح ؛ لأنّه حيث اتضح من الأدلّة أنّ الكافر مكلّف بالفروع ، كان في بيعه إعانة علىٰ الإثم ، ومنافاة للنهي عن المنكر علىٰ بعض الوجوه . وأمّا ما ورد في العجين النجس من بيعه كذلك (2)ففيه ما مرّ . ولو قلنا بقابليته التطهير بعد الجفاف جاز بيعه على الجميع . وما ورد من أمر بائع الخمر بالتصدّق بثمنه (3)ليس صريحاً في صحة المعاملة عليه (4)وليس من المائع المتنجس بعد الماء باقياً على الميعان شيء يقبل التطهير من غير استحالة أو استهلاك ، دهناً أو غيره ؛ لظاهر الإجماعات المنقولة (5)،


1) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 20/4 ، معلقاً علىٰ هذين الحملين : «ولم أجد أحداً من الأصحاب حملهما علىٰ التقية كما صنع الاستاذ أدام اللّٰه حراسته ، وليس هو مذهب أحد من العامة . وأمّا حملهما علىٰ التعجيز كما صنع أيضاً دام ظله مستنداً إلىٰ أنّه لا مستحلّ للميتة بعد عهد موسىٰ من جميع الملّيين ، فمع بعده عن ظاهر الخبرين يدفعه ما سمعت عن الشهيدين ، ونحوهما غيرهما . وما استند إليه كأنّه مخالف لنص القرآن ، من تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع . وقد قيل في تفسيره : إنّهم في الجاهلية لا يحرمون الميتة ، قاله المقداد . وقال السدي - فيما حكاه الراوندي - إنّ اُناساً من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتاً ، إنّما يعدّون الميت ما يموت من الوجع .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (7) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3) . وقوله كذلك ، أي : ممّن يستحلّ الميتة .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (55) من أبواب ما يكتسب به / الحدیث (1) و (2).

4) لإمكان حملهما على بقاء الثمن علىٰ ملك مالكه ، والتصدّق به عنه . وعدم الأمر بإرجاعه إليه لتعذّره ، لعدم معرفته أو لعدم إمكان الوصول إليه.

5) حكىٰ الإجماع عليه ابن إدريس، في : السرائر : 127/3. وظاهر عبارته عدم الخلاف حتىٰ من العامّة في أنّ اللبن والخل والدبس ونحو ذلك إن تنجس فلا يطهر بالغسل بالماء . وأمّا الزيت والشيرج المتنجس فقد نصّ علىٰ عدم الخلاف بين أصحابنا أنّه ممّا لا يجوز غسله ولا يطهره الماء . إنتهىٰ . وبهذا يتضح أنّ ما حكاه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 167/2 ، من القول بإمكان غسل الزيت النجس إنّما هو لبعض العامة . وهو ما صرّح به نفسه، في : الخلاف : 184/3 مسألة (309) . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 81/12 : «لا إشكال في نجاسة المائعات ، كالدبس والخل والزيت إذا حصل فيها شيء من النجاسات وإن كثر ، والأظهر بین الأصحاب أن لا سبيل إلى طهارتها ما دامت باقية علىٰ حقيقتها ، لأنّ المعتبر في تطهير النجس أنْ يصيب الماء المطهّر كلّ جزء من أجزاء النجس ، وما دام المائع متميزاً باقياً على حقيقته ، أو بعضه ؛ لا يكون الماء مستوعباً لذلك المتميّز» . وقال الفاضل الهندي ، في : كشف اللثام : 269/2 ط حجرية : «وهو ظاهر الأصحاب ، وحكىٰ عليه الإجماع فى السرائر». وقال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 175/1 : «قال الأستاذ : وفي إجماع الخلاف والغنية والسرائر على تخصيص جواز بيع الزيت النجس [للاستصباح به] بكونه تحت السماء مع اتفاقهم على جواز بيع ما يقبل التطهير دلالة على عدم قبوله التطهير» . راجع : الخلاف : 187/3) مسألة (312) و : غنية النزوع / قسم الفروع : 213 و : السرائر : 127/3 .

والأخبار (1)ولأنّها مع الانقلاب تخرج عن حقائقها ، وبدونه لا يستولي الماء على أجزائها (2)، فمن ادعى إمكان تطهيرها بكلّها(3)، أو خصوص الدهن


1) قال المولى النراقي ، في : مستند الشيعة : 263/1 : «تدل علىٰ عدم قبوله الطهارة الأخبار الواردة في السمن والزيت الذائبين ، وفي العسل في الصيف إذا ماتت فيه فأرة ، الناهية عن أكلها، الآمرة بالإسراج ، وبإهراق المرق النجس» . فإنّ في هذه الأخبار دلالة علىٰ سدّ باب طهارة المائعات المتنجسة ، بالغسل بالماء . راجع الأخبار في : وسائل الشيعة /كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (43) من أبواب الأطعمة المحرمة/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و(7) ، و/ الباب (44) الحديث (1) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (6) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (3) و (4) و (5) ، والباب (7) الحديث (5)

2) وللاستصحاب ، كما في : مستند الشيعة : 262/1 .

3) وهو الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 88/1 ، قال : «وإنّما يطهر بالغسل إذا أمكن نزع الماء المغسول به عنه ، دون ما لا يمكن كالمائعات والصابون والكاغذ والطين وإن أمكن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب ، ما لم يطرح في كرّ فما زاد أو في جار بحيث يسري الماء إلىٰ جميع أجزائه قبل إخراجها منه ، فلو طرح الدهن في ماء كثير ، وحرّكه ، حتى تخلل الماء أجزاء الدهن بأسرها ؛ طهر». وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 217/11 : «نقل عن المصنّف - أي العلامة - أنّه قال : يجوز أن يُغلىٰ الدهن ويُصبّ في الكرّ ، بحيث يصل إلىٰ كلّ جزء منه الماء المطلق . وكذا يمكن في العَسَل وغيره بالطريق الأولىٰ، ولكن الانتفاع المطلوب منه غير معلوم. ويمكن أنْ يصبّ عليه أولاً الماء بحيث صار ماءً مطلقاً ، ثم يطهر بالماء ، ثم يُغلىٰ بحيث يذهب الماء ويبقىٰ العسل مثلاً ، وهو أيضاً بعيد».

منها (1)، أو خصوص غيره (2)؛ مردود بذلك


1) وهو الماتن في اثنين من مصنفاته ، وهما : منتهى المطلب : 180/1 ط حجرية ، و : نهاية الإحكام : 281/1 . فقد اقتصر في هذين الكتابين علىٰ إمكان تطهير الدهن ولم يتعرض لغيره ، واعتبر الفقهاء ذلك قولاً آخر له ، مغايراً لما ذكره في التذكرة ، فقد قال الشهيد الثاني في الروضة البهيّة : 287/2 : «والعلّامة في أحد قوليه أطلق الحكم بطهارتها - أي : المائعات المتنجسة - لممازجتها المطلق وإن خرج عن إطلاقه أو بقي اسمها ، وله قول آخر بطهارة الدهن خاصة إذا صُبّ في الكثير ، وضرب فيه ، حتىٰ اختلطت أجزاؤه به ، وإن اجتمعت بعد ذلك علىٰ وجهه. ولكنّ المحدّث البحراني، في : الحدائق الناضرة : 377/18 ، أنكر المغايرة، واعتبر ما ذكره العلّامة في : التذكرة ، و : المنتهىٰ و : النهاية ، قولاً واحداً ، وذلك «لأنه لا يخفىٰ أنه متى ثبت ذلك في الدهن ثبت في غيره بطريق أولىٰ ، فإنّ شهادة الوجدان ظاهرة في أنّ الدهن أبعد المائعات عن قبول الطهارة من حيث الدهنية ، واللزوجة ، وشدّة اتصال أجزائه بعضها ببعض ، المانع جميع ذلك من نفوذ الماء في أجزائه ، فالقول بإمكان الطهارة فيه يقتضي الق-ول بذلك في سائر المائعات . ولا يخفى أنّ الماتن في باقي كتبه ذهب إلى ما ذهب إليه سائر الفقهاء من عدم قبول المائعات المتنجسة مطلقاً عدا الماء للتطهير بالغسل ، فراجع : تحرير الأحكام : 643/4 ، و : إرشاد الأذهان : 357/1، فقد استثنى الدهن من حكم ما لا يقبل التطهير ، ونفس المصدر 113/2، و : قواعد الأحكام : 195/1 .

2) وهو الشهيد الأول ، في : ذكرى الشيعة : 123/1 - 124 ، قال : «إنّما يطهر بالغسل العددي ما يمكن فصل الغسالة عنه ، كالثوب . ويجزي في الثخين كاللّحاف الدق والغمز للرواية ، فلا تطهر المائعات والقرطاس والطين ولو ضربت بالماء إلّا في الكثير . وفي طهارة الدهن في الكثير وجه اختاره الفاضل في تذكرته» . قال المحدّث البحراني، في : الحدائق الناضرة : 377/18 : «وظاهره الموافقة للتذكرة فيما ذكره من المائعات غير الدهن والكاغذ والطين وتوقفه في الدهن». ولكنّ الشهيد الأول نفسه استبعد ذلك ، في : الدروس الشرعية : 18/3 ، فقد قال فيها: «وفي قبول باقي المائعات - أي : غير الماء - للتطهير خلاف . فقيل بقبولها الطهارة عند ملاقاة الكثير ، وتخلل أجزائها حتىٰ الدهن ، وهو بعيد» .

ويمكن القول بمنع التكسّب بها - كلّاً أو بعضاً - وإنْ قلنا بقابلية التطهير (1)؛ لظاهر الأخبار وما نقل من الإجماع (2)، وإن كانا واردين في خصوص بعضها ، للإجماع علىٰ عدم الفرق فيما حكم الشارع بعدم قابليته ، فمَن بنىٰ المنع علىٰ عدم إمكان التطهير (3)فمحجوج بما مرّ . ولا يجوز الانتفاع بشيء منها ومن سائر المحرّمات في الجهة المحظورة - ممّا لم يقم دليل على جوازه (4)- ولو بالدفع إلى غير مكلّف


1) واختار هذا الرأي المولىٰ النراقي أيضاً ، في : مستند الشيعة : 70/14 - 72 ، ونسبه إلىٰ الشيخ والحلّي، محتجاً بعدّة روايات ، واستثنىٰ الدهن أصنافه ، فيجوز الاستصباح به وبيعه لذلك ، للإجماع والنصوص

2) النصوص والإجماعات الدالّة علىٰ حرمة التكسب بالنجس قد تقدم ذكرها بالتفصيل في الهامش من ص (130) و (131) إضافة إلىٰ نصوص أخرىٰ استدل بها المولىٰ النراقي ، في : مستند الشيعة : 70/14 - 72 .

3) وهو الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 119/3 ، حيث علّق علىٰ حكم المحقق الحلّي بحرمة التكسب بكل مائع نجس عدا الأدهان لفائدة الاستصباح بها تحت السماء ، علّق بقوله : «بناءً على أنّ المائعات النجسة لا تقبل التطهير بالماء - فإنّه أصح القولين - ولو قلنا بقبولها الطهارة جاز بيعها مع الإعلام بحالها» .

4) انظر ما تقدم في الهامش (2) من ص (123) . وكذا ما ورد في الدهن المتنجس من الإسراج به : وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (6) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) .

لنقص أو سهو أو جهل ، ما لم يكن مضطراً ، وإلّا جاز دفعه إلى عياله وأقاربه وأصدقائه مع جهلهم وأطفاله وأطفالهم ، فلا يبقىٰ فرق بينه وبين الحلال إلّا فى أمر يسير .

ولا فرق في جواز الاستعمال في الوجه الحلال بين ما يستلزم الاستعمال(1)أو المباشرة أو التلويث أو غيرها فيما عدا ما دلّ الدليل علىٰ منعه، وقد سبق بيانه (2). والإجماع منقول في تسميد الخضر والمزارع (3)، والمراد فيه المثال . ولا ملازمة بين جواز الاستعمال وجواز الاكتساب . ويجوز الانتفاع بها في الجهة المحظورة مع الاضطرار ، لحفظ البدن التلف كدفع العطش والجوع المهلكين ، أو التداوي لدفع المرض بشرط كونه ضاراً وكون الطبيب حاذقاً والدواء في نظره منحصراً وليس غيره يداوي بغيره . ولا فرق حينئذٍ بين الخمر وغيره . ومتىٰ فُقِد شرط من الشروط بقيت الحرمة ، ودخل تحت قوله علیه السلام: «ما جعل اللّٰه في حرام من شفاء» (4)

وسائل الشيعة / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب (134) من أبواب الأطعمة المباحة/ الحديث (2) ثانيهما : عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام أيضاً : إنّ اللّٰه لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواءً ولا شفاءً» : نفس المصدر / كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (20) من أبواب الأشربة المحرّمة/ الحديث (1) و (7) وفيه (حرّمه) بدل (حرّم) .


1) أي : ما يسلتزم صدق عنوان الاستعمال

2) في ص (122) من قوله : «كالميتة النجسة التي لا يجوز الانتفاع بها فيما يعد استعمالاً عرفاً» .

3) قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 167/2 : «وأمّا سرجين ما لا يؤكل لحمه ، : وعذرة الانسان ، وخرؤ الكلاب ، والدم ؛ فإنّه لا يجوز بيعه ، ويجوز الانتفاع به في الزروع والكروم وأصول الشجر ، بلا خلاف» .

4) ورد بهذا المعنى نصّان : أحدهما : عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام : «ليس في حرام شفاء» :

استثناء الدهن المتنجس للأستصباح به تحت السماء

وأمّا الاكتساب : فلا يجوز بشيء منها (إلّا الدهن) الحيواني وغيره (النجس) بالعارض القابل للإسراج ، فإنّه يجوز (لفائدة الاستصباح به) خاصّة ، فلو لم يكن له قابلية الاستصباح علىٰ النحو المألوف لم يجز . وليس قصدها شرطاً مع وجودها، فلو لم يقصدها أو قصد غيرها من الوجوه السائغة فلا مانع ولو قصد الحرام فسيأتي فيه الكلام (1). ولا مانع من الانتفاع به في الوجه الحلال ، كطلى الأجرب به وجعله صابوناً ونحوهما ، إلّا الاستصباح به تحت الظلال . ويختصّ الجواز بما يكون (تحت السماء خاصّة) مكشوفاً ، غير محجوب ، لا بساتر ولا بغيره . وإطلاق الأخبار (2)فيه مضعف بمخالفة الشهرة (3)، ومقيّد بالإجماعات المنقولة (4)


1) في القسم الثاني من المحظور في ص (155).

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (6) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) . ونفس المصدر / كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (43) من أبواب الأطعمة المحرمة/ الحديث (3) و (4) و (5) . قال المحدّث البحراني، في : الحدائق الناضرة : 89/18 : «هذه الروايات علىٰ كثرتها لا إشعار في شيء منها، فضلاً عن التصريح بما ذكروه من تقييد الجواز بالاستصباح تحت السماء، والمنع من كونه تحت الظلال» .

3) صرّح بالشهرة الشهيد الثاني، في : مسالك الافهام : 120/3 . وزاد الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 15/22 ، بالقول : «شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً» .

4) نقل الإجماع صريحاً ابن إدريس ، في السرائر : 222/2 ، فقد قال: «وجميع ما لا يحلّ أكله حرام بيعه ، إلّا ما استثناه أصحابنا من بيع الدهن النجس لمن يستصبح به تحت السماء بهذا الشرط ، فإنّه يصحّ بيعه بهذا التقييد ، لإجماعهم على ذلك». وقال فيها أيضاً في: 122/3: «ما ذهب أحد من أصحابنا إلىٰ أنّ الاستصباح به تحت الظلال مكروه ، بل محظور بغير خلاف بينهم». وقد يستفاد ذلك من عبارة السيد ابن زهرة ، في غنية النزوع/ قسم الفروع: 213 ، فإنّ ما استثناه ممّا قام الإجماع علىٰ حرمة بيعه الزيت النجس للاستصباح به تحت السماء ، فيبقىٰ الاستصباح به تحت الظلال داخلاً فيما قام الإجماع علىٰ حرمته بناءً على ما هو الظاهر من عود الضمير في قوله: «وهو إجماع الطائفة» علىٰ اشتراط إباحة المنافع ، لا علىٰ المستثنى. وقال الفاضل الهندي ، في كشف اللثام: 269/2 ط حجرية: إنّ تقييد جواز الاستصباح به تحت السماء لا تحت الظلال مما «قطع به الأصحاب».

والمرسلة (1)في المبسوط (2)، المنجبرة بعمل الأصحاب ، وإسنادها إليهم فيه . وليس المنع من جهة نجاسة الدخان (3)، للقدح في مقدّمتي البرهان (4). وحيث كانت المنفعة الغالبة هي الاستصباح ، وامتنع تحت


1) عطفاً على (الإجماعات) .

2) المبسوط : 283/6 ، فقد جاء فيه : «وروى أصحابنا أنه دون السقف» . يستصبح به تحت السماء

3) حكىٰ القول بنجاسة الدخان الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 283/6 . ولكن ابن إدريس ، في : السرائر : 121/3 ، قال : «ولا يجوز الاستصباح به تحت الظلال ، لا لأنّ دخانه نجس ، بل تعبّد تعبدنا به ، لأنّ دخان الأعيان النجسة ورمادها طاهر عندنا ، بغير خلاف بيننا» . وقال الماتن ، في : مختلف الشيعة : 333/8 : «لا استبعاد في ما ذكره شيخنا في : المبسوط ، من نجاسة دخان الدهن النجس ، لبعد استحالته كلّه ، بل لابدٌ وأنْ يتصاعد من أجزائه قبل إحالة النار لها بسبب السخونة المكتسبة من النار إلىٰ أنْ يلقى الظلال فيتأثر بنجاسته، ولهذا منعوا من الاستصباح به تحت الظلال ، فإنّ ثبوت هذا القيد مع طهارته ممّا لا يجتمعان» . واحتمل المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 35/8 ، أن يكون سبب المنع بالاستصباح به تحت الظلال أنّه يوجب أن ينجّس غالباً ما يشترط فيه الطهارة في الصلاة من الثوب والبدن ، قال : ولهذا نرىٰ وجود الدخان في الدماغ [أي : الأنف . جاء بها فارسيّة] لو جلسنا عند السراج قريباً خصوصاً في بيت ضيق» ، وليس السبب التعبّد . وردّه المولى النراقي، في : مستند الشيعة : 74/14 ، بقوله : «ففيه - بعد تسليمه - أنّه إنْ لم يعلم فينفىٰ بالأصل ، وإلا فاللازم إزالة النجاسة» .

4) قال المولى النراقي ، في : مستند الشيعة : 74/14 : «وقد يعلّل بنجاسة دخان النجس ، أو بتصاعد شيء من أجزائه مع الدخان ، فينجس السقف . وفيه منع نجاسة الدخان أو العلم بتصاعد شيء من أجزاء الدهن أولاً، ومنع حرمة تنجيس المالك ملكه ثانياً» .

الظلال ؛ انحصر ما يجوز له الاكتساب بقابليته تحت السماء ، فلو كان في زمان أو مكان لا تحصل المنفعة الغالبة فيه إلّا بالاستصباح تحت الظل ، ولا يمكن تحويله ولا تأخيره ؛ فلا تجوز المعاوضة فيه، للأصل المستفاد من عمومات منع المعاملة على النجس والحرام (1)، وخصوص الإجماع المنقول في هذا المقام (2). وما روي من جواز بيعه لمن يعمله صابوناً (3)مطروح ، أو محمول على الافتكاك .

وليس الإعلام شرطاً في صحّة العقد وإنْ وجب الخيار مع الجهل ، لكنّه واجب على الدافع الإخبار كما يجب علىٰ دافع الحرام في كلّ مقام ، وفي النصوص ما يدلّ علىٰ هذا المقام بالخصوص (4). ولو أخبر وجب قبول خبره ؛ لكونه ذا يد ، أصيلاً كان أو لا . وربما يقال بوجوب التأسي به . ولو لم يدفعه لم يجب عليه الإعلام ؛ للأصل ، وظاهر الأخبار(5)


1) تقدم ذكرها في هامش ص (130) و (131) .

2) تقدم ذكره في الهامش (4) من ص(138)

3) مستدرك الوسائل : 72/13 - 73 - كتاب التجارة الباب (6) من أبواب ما يكتسب به الحديث (2) و (7)

4) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (6) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3) و (4) و ( 5 ) .

5) التي أشرنا إليها في الهامش السابق ، فإنّها إنّما دلّت علىٰ وجوب إعلام المشتري عند البيع والدفع ، لا مطلقاً. إضافة إلىٰ إطلاق ما دل علىٰ جواز الاستصباح به ، كالحديث (1) و (2) من / الباب (6) من أبواب ما يكتسب به / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة .

(ولو كانت نجاسة الدهن ذاتية - كالألية (1)المقطوعة من الميتة أو الحيّة - لم يجز الاستصباح به ولا تحت السماء) فضلاً عن غيره من الانتفاعات الموقوفة على الاستعمال مع المباشرة والتلويث ، للإجماع المنقول عن جماعة (2)، والروايات الدالّة على منع الانتفاع بالميتة وأجزائها التي تحلّها الحياة (3)، ولما دلّ علىٰ المنع من إسراج المقطوع من الحي فضلاً عن الميت (4)؛ فليس للخبر (5)- وإن صحّ سنده - أهلية المعارضة .


1) قال ابن منظور ، في : لسان العرب : 194/1 : «الألثية ، بالفتح : العجيزة للناس وغيرهم ، ألْيَة الشاة وألْيَة الإنسان ، وهي ألية النعجة ، مفتوحة الألف . وقيل : هو ما ركب العَجُزَ من اللحم والشحم . والجمع ألَيات وأَلايا . ولا تقل : لِيّة ولا إلْية فإنّهما خطأ» .

2) قال الشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 120/3 ، في المسألة السابقة : «وموضع الخلاف ما إذا كان الدهن متنجساً بالعرض ، فلو كان نفسه نجاسة كأليات الميتة والمبانة من الحي لم يصحّ الانتفاع به مطلقاً ، لإطلاق النهي عن لإطلاق النهي عن استعمال الميتة» . وقال فيها أيضاً في : 84/12 : «أما النجسة بالذات كالأليات الميتة يقطعها من حي من ميت ، فلا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها مطلقاً إجماعاً لإطلاق النهي عنه وإنما جاز بيع الدهن المتنجس لبقاء منفعته بالاستصباح». وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 35/8 : «الظاهر جواز الانتفاعات في سائر المتنجسات إلا فيما ثبت عدم الاستعمال بإجماع ونحوه، كما في النجاسات العينية مطلقاً ، ، حتىٰ فی ألية الميتة وإنْ اُبينت من حي علىٰ ما قالوا . وقال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 140/8 : «مع أنّ ظاهرهم الاتفاق عليه كما قيل». وقال المولىٰ النراقي ، في : مستند الشيعة : 76/14 : «الظاهر اتفاقهم عليه كما قيل» .

3) تقدم ذكرها في الهامش (3) من ص (122) .

4) وهي صحيحة الوشاء : وسائل الشيعة كتاب الأطعمة والأشربة الباب (32) من أبواب الأطعمة المحرمة/ الحديث (1)

5) أي الخبر الدال على الجواز : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (6) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (6) . قال المحدّث البحراني، في : الحدائق الناضرة : 78/18: وظاهر شيخنا المجلسي رحمة الله عليه في البحار [77/80] الميل إلىٰ العمل بهذه الرواية حيث قال - بعد نقل الخلاف في هذه المسألة - والجواز عندي أقوى» . وتصدّىٰ بعد ذلك لمناقشته . هذا وقد نقل المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 13/4 ، عن الشهيد الأوّل نسبة الجواز إلىٰ الماتن ، قال : «في حواشي الشهيد نقل المصنّف - أي : العلّامة - بجواز ذلك في الدهن الذي هو نجاسة ، محتجاً عن بالعموم» .

وأمّا الانتفاع بلا مباشرة ولا تلويث - كدفعه لسباعه من كلب أو سُنَّوْر أو طير وكجعله بَوّاً (1)- ففيه وجهان ، أوجههما الجواز ؛ لعدم شمول الدليل ، فيبقى على الأصل الأصيل.

وأمّا المعاوضة عليه فمنعها ظاهر ، لعدم المنفعة الغالبة ، وللعمومات الواردة في الأعيان النجسة ممّا لا يقبل التطهير (2)، وللإجماع فيها (3)وفي خصوص الميتات (4)

(ويجوز بيع الماء) المطلق دون المضاف(النجس) کغیره من المتنجسات القابلة للتطهير على نحو باقي المعاملات ( لقبوله الطهارة (5))


1) قال ابن منظور ، في : لسان العرب : 544/1 : «البوّ : غير مهموز : الحُوار ، وقيل : جلده يخشَى تبناً أو تُماماً أو حشيشاً لتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها ، ثم يُقرّب إلى أمّ الفصيل لترأمه فتدرّ عليه»

2) تقدم ذكرها في الهامش (1) و (2) من ص (130)

3) تقدم ذلك في الهامش (1) من ص (131)

4) تذكرة الفقهاء : 25/10 ، و : منتهى المطلب : 2/ 1008 ط حجرية. وتقدم ذكر ذلك في الهامش (1) من ص (131)

5) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 13/4 ، في شرح كلام المصنّف هنا : «وكذا كلّ ما عرض له التنجيس إذا أمكن التطهير ، وإنّما اقتصر علىٰ ذكر الماء مع أن الحكم يعمّ غيره اكتفاء بإفادة ثبوت الحكم في كل موضع يثبت» . وردّه الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 515 ، إذْ قال - شارحاً عبارة المصنّف في هذا الموضع - «خصّه بالذكر مع جواز بيع ما يقبل الطهارة مطلقاً ؛ لينبه على خروجه من عموم المنع من بيع المائعات النجسة فيما سبق ، فإنّها لا تقبل التطهير عنده هنا إلا الماء . وهو أصح الأقوال في المسألة ، فأخرجه - معللاً بقبوله الطهارة - من المائعات» .

باتصاله بالمعتصم منه أو بنقصه (1)، كما جاز بيع الكافر قبل الإسلام، والعصير قبل التطهير علىٰ الأقوىٰ ، فيخرج بذلك عن أدلّة المنع ويدخل في عمومات العقود جنساً وأنواعاً ، وللإجماع المحصّل من حصرهم المنع بما لا يقبل التطهير .

وكلّ ما ذكرنا فيه أو نذكر عدم صحّة الملك أو التمليك ؛ يجري في حقّ المسلمين وغير المستحلّين من الكفار، دون المستحلّين منهم . ولو قيل بترتّب الآثار ولا ملك ولا تمليك كغيرهم ؛ لم يكن بعيداً

حرمة أبول ما یؤکل لحمه

(والأقرب في) شرب (أبوال ما يؤكل لحمه) حين خروجها، المحكوم بطهارتها (التحريم ، للاستخباث) المحرّم ؛ لمفهوم آيات تعليق التحليل بالطيبات (2)، ومنطوق ما دلّ على تحريم الخبائث من كتاب(3)أو سنة (4)


1) المراد به النزح ، كما عبّر به الشهيد الأوّل أيضاً، فراجع : الروضة البهية : 22/1

2) كالآية (4) و (5) من سورة المائدة ، والآية (157) من سورة الأعراف .

3) الأعراف/ 157

4) لم نجد في الروايات ما كان موضوع التحريم فيه عنوان الخبائث ، ولم نعثر على لذلك مدع الفقهاء . نعم وردت النصوص بتحريم اُمور هي في عداد الخبائث عند الفقهاء ، كالقضيب والانثيين والمثانة والطحال والفرث وغيرها ، فانظر : وسائل /الشيعة / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب (31) من أبواب الأطعمة المحرّمة = باب ما يحرم من الذبيحة وما يكره منها . وقد يستدل بحرمة هذه الأمور على حرمة شرب الأبوال الطاهرة بالأولوية . قال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 295/2 ط حجرية : «هذا مضافاً إلى الأولوية المستفادة مما قدمناه من الأدلة الدالة علىٰ حرمة الفرث والمثانة - التي هي مجمع البول - بناءً علىٰ بعدهما بالإضافة إلىٰ البول عن القطع بالخباثة ، فتحريمهما مع ذلك يستلزم تحريم البول القريب من القطع بالاستخباث بالإضافة إليهما بطريق أولىٰ» . وردّ علىٰ ذلك المولىٰ النراقي ، في مستند الشيعة : 143/15 ، بمنع الأولوية «وكون المثانة مجمعاً للبول لا يوجبها ، وإلا لزم حرمة الكليتين المصرّح في الرواية بأنهما مجمع البول» . وتجدر الإشارة إلى عدم اكتراث الشارح بدعوىٰ السيد المرتضى ، في : الانتصار : 424 مسألة [242] ؛ الإجماع علىٰ حلّية شرب أبوال كل ما اُكل لحمه من البهائم . ولعلّ ذلك لكثرة القائلين بالحرمة الموهنة لدعوىٰ الإجماع. وللاطلاع عليهم راجع : مستند الشيعة : 141/15 ، كما أنّه طرح النص الوارد بالجواز، وهو ما رواه في قرب الإسناد عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله قال : «لا بأس ببول ما أكل لحمه» : وسائل الشيعة/كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (59) من أبواب الأطعمة المباحة / الحديث (2) ، كما ترك الاستدلال على مدعاه بمفهوم رواية عمار عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام قال : «سئل عن بول البقر يشربه الرجل؟ قال : إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك أبوال الإيل والغنم» : وسائل الشيعة /كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (59) من أبواب الأطعمة المباحة / الحديث (1) .

وهل هو محرّم لذاته، فيبقى حكمه وإنْ زالت صفته ، أو لا؟ وجهان ، أوجههما الثاني .

وحيث حرم ؛ حرم الاكتساب به ، لقوله صلی اللّٰه علیه و آله : «إنّ اللّٰه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» (1)، وقوله صلی اللّٰه علیه و آله و سلم : «لعن اللّٰه اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فباعوها»(2).

وفيه نظر ، إذْ ليس المراد منهما أنّ ما حرم منه جهة حرم بيعه من كلّ


1) راجع الهامش (3) من ص (125) .

2) راجع الهامش (2) من ص (126)

الوجوه ، وإلّا لما جاز بيع شيء أبداً ، فالمراد بيعه بقصد الجهة المحظورة، أو حيث تكون المحلّلة نادرة ، ولعلّه المراد هنا ، فيدخل فيما لا نفع فيه . وأمّا أروائه فلا بأس بالمعاملة عليها للأصل، والسيرة، والإجماع ظاهراً ، (1)


1) يؤيد دعوىٰ الإجماع عبارة الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 185/3 مسألة (310) ، فقد فهم الفقهاء منها نفي الخلاف في المسألة ، فراجع : مفتاح الكرامة : 21/4 سطر (16) ، و : المكاسب للشيخ الأنصاري : 26/1 . ولكن عند مراجعة كلمات سائر الفقهاء يبدو لأول وهلة أنّ المسألة خلافية ، قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 75/18 : «قد اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في أرواث وأبوال ما يؤكل لحمه ، فذهب جماعة إلىٰ جوازه مطلقاً ، نظراً إلىٰ أنها عين طاهرة ينتفع بها، وهو المنقول عن المرتضىٰ - رضي اللّٰه عنه - ومن تبعه . وادعىٰ عليه الإجماع. وبه قال ابن إدريس والعلّامة في : المنتهىٰ ، وغيره . والظاهر أنّه المشهور. وآخرون إلىٰ المنع من بيع العذرات والأبوال كلّها لاستخباثها ، إلا بول الإبل ؛ للاستشفاء بها ، وللنصّ عليها . ونقله في : المختلف ، عن المفيد ، حيث قال : قال المفيد : وبيع العذرة والأبوال كلّها حرام إلا بول الإيل خاصة . ثم قال : وكذا سلار». إلا أنّ دعوىٰ الشارح أعلى اللّٰه مقامه الإجماع دليل علىٰ عدم صراحة عبارة الشيخ المفيد وسلّار في الحرمة في المسألة ، إذ يمكن انصراف (العذرة) في كلامهما إلىٰ خصوص النجسة أو إلىٰ خصوص فضلة الإنسان كما صرّح به بعض أهل اللّغة - كما في : مفتاح الكرامة : 21/4 - لاسيما مع ملاحظة الإتيان بالعذرة بصيغة المفرد والأبوال بصيغة الجمع . ولا يدلّ علىٰ التعميم قول المفيد (كلّها) لأنّه راجع إلى الأبوال فقط ، أمّا عبارة سلّار فخالية منه ، فراجع كتابه : المراسم في الفقه الإمامی : 170 . وبهذا يكون المفيد وسلّار يذهبان إلىٰ ما ذهب إليه الشارح من جواز بيع أرواث ما يؤكل لحمه وحرمة بيع أبوالها . وممّا يؤيد هذا الحمل لعبارتي المفيد وسلّار ما تقدّم من دلالة كلام الشيخ الطوسي في : الخلاف ، علىٰ نفي الخلاف في المسألة . ولكن رغم ذلك تبقىٰ عبارة هذين العَلَمين محتملة الدلالة علىٰ التحريم ، لذا لم يدع الشارح الإجماع بضرس قاطع ، وإنّما تعقبه بقوله (ظاهراً) . أمّا ما قيل من مخالفة غير هذين العَلَمين فالأمر فيه كما هو فيهما ، فانظر : الحدائق الناضرة : 76/18 .

وعن المرتضى صريحاً (1)، وشموله الأبوال لا يمنع الاستدلال (2)

استثناء بول الإبل للاستشفاء

(إلّا بول الإبل) فيحلّ شربه (للاستشفاء) وإنّ لم يبلغ حدّ الضرورة ، مع انحصار الدواء وعدمه، وهو منفعة غالبة مقصودة للعقلاء ، فجازت


1) نقل جماعة - كالشارح - عن السيد المرتضىٰ دعوىٰ الإجماع علىٰ جواز أرواث بيع وأبوال ما يؤكل لحمه ، كالسيد الطباطبائي، في : رياض المسائل : 133/8 والمولى النراقي ، في : مستند الشيعة : 83/14 ، والشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 26/1 . والأخير نقله في خصوص الأرواث . وربّما توهمه عبارة المحدّث البحراني ، في الحدائق الناضرة : 75/18 .ولكن ليس في : الانتصار ، و : الناصريات ، إلّا التعرض لحكم جواز شرب أبوال ما يؤكل لحمه مدعياً عليه إجماع الفرقة المحقّة ، فراجع : الانتصار : 424 مسألة [242] ، و : مسائل الناصريات : المسألة الثانية عشرة : 86 - 87 . وقال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 21/4 : «وتجويز بيع روثه - أي مأكول اللحم - والاكتساب به : قد حكىٰ الاُستاذ المرتضىٰ الإجماع عليه ، ولم أجده» . ومراده بالاُستاذ إمّا السيد صاحب : الرياض وإمّا الشارح أعلىٰ اللّٰه مقامه ، فكلاهما قد نقلا الإجماع عن السيد المرتضىٰ علىٰ جواز البيع . ونقل المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 14/4 ، عن الماتن أنه حكى عن المرتضىٰ دعوىٰ الإجماع على جواز بيع أبوال ما يؤكل لحمه . ولعلّ الأصل والمنشأ لما نسب إلىٰ السيد المرتضىٰ عبارة الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1008/2 ط حجرية ، قال : «وأمّا بول ما يؤكل لحمه فإنّه طاهر، فيجوز بيعه حينئذ . قاله السيد المرتضىٰ وادعى عليه الإجماع. ولكن لا صراحة لها في نسبة دعوى الإجماع على جواز البيع إلى السيد المرتضى ، إذ يحتمل أن يكون قوله فيجوز بيعه من كلام الماتن ، فهو المفرّع ، لا من كلام السيد المرتضىٰ ، بل هو المتعيّن لما عرفت من عدم تعرض السيد لحكم البيع .

2) فإنّ المنقول عن السيد المرتضىٰ الإجماع علىٰ جواز بيع الأرواث والابوال من مأكول اللحم معاً ، وبما أنّ الشارح في المسألة السابقة اختار حرمة المسألة السابقة اختار حرمة بيع أبوال ما يؤكل لحمه ، وهو ما يدلّ على إسقاطه لدعوى الإجماع المذكورة ، لذا نبه هنا علىٰ أنّ إسقاط دعوىٰ الإجماع في المسألة السابقة لا يستلزم سقوطها وعدم الاحتجاج بها لهذه المسألة

المعاملة عليه مع دخوله في قصد المتعاملين . ومع خلوّهما أو خلوّ أحدهما عن القصد وجهان ، أوجههما الجواز في الأخير حيث يكون القصد حاصلاً من المشتري . ويقتصر في الجواز على مقدار الحاجة . وجوازالاستشفاء مع الضرورة بأبوال غيرها لا يُعدّ من المنفعة الغالبة .

وليس سواها، فلا يجوز على القاعدة. والمرجع في معرفة الداء وما به الاستشفاء إلى التجربة ، وقول الطبيب.

جواز بیع الکلاب الأربعة

(والأقرب جواز بيع) الكلاب الأربعة والاكتساب بها، لا يزاد عليها كلب الدار (1)، ولا يقتصر منها على أوّلها على وجه الانحصار (2)(: كلب الصيد) على التعميم، وإن كان من الأسوَد البهيم ، غير مخصوص بالسلوقي - من كلاب قرية سلوق باليمن (3)- وفي


1) قال ابن فهد الحلّي، في : المهذب البارع : 347/2 : وكذا القول في كلب الدار ، لدعاء الضرورة إليه. وقال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 14/4 : «وفي حكمها - أي : الكلاب الأربعة - كلب البيت إذا اتخذ لحراسته ، كما صرح به المصنّف] في : المنتهى». وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 135/3 : وكلب الدار ملحق بكلب الحائط»

2) والمقتصر على الأوّل على وجه الانحصار : الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 589 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 364 ، و : الخلاف : 181/3 مسألة (302) ، و : المبسوط : 166/2 ، والمحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 11/2-12 و نسب الماتن ، في : مختلف الشيعة : 12/5 ، ذلك إلى ابن البرّاج ، فقد نقل عنه قوله : «يجوز بيع كلب الصيد دون غيره من الكلاب. ولكن ابن البرّاج قال المهذب : 502/1 : «وإذا استأجر من غيره كلباً لحراسة الماشية ، أو الزرع ، أو استأجره للصيد كان جائزاً ؛ لأنه لا مانع يمنع من ذلك ، ولأنّ بيع هذه الكلاب يصح ، وما صح بيعه صح الاستئجار له»

3) القاموس المحيط : 1155 .

كلام الاسكافي تخصيص الجواز بغير البهيم (1)، والشيخين بالسلوقي (2)وهم محجوجون بإطلاق الروايات، ومنقول الإجماعات (3)(و) كلب (الماشية) من أيّ المواشي كانت (والزرع) ولو في غير حائط (والحائط) ولو بغير زرع . واجتماع الصفتين أو الصفات أدعى إلى جواز الاكتساب


1) قال الماتن ، في : مختلف الشيعة : 271/8 : «مسألة : أطلق علماؤنا إباحة أكل ما يقتله الكلب المعلَّم . وقال ابن الجنيد : وسواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا كانت ممّا علّمها المسلمون ما لم يكن أسود بهيماً ، فإنّ الرواية عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال : لا يؤكل صيده . وقال : إن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و اله و سلم أمر بقتله ، وهو قول ابن النخعي . لنا : عموم إطلاق الأحاديث ، والرواية التي نقلها لم تثبت عندنا» . والظاهر أنّ الشارح استنبط من هذا تخصيص الإسكافي جواز بيع كلب الصيد بغير البهيم ، لدخوله حينئذ في الهراش المجمع علىٰ عدم صحّة بيعه ، كما صرّح به الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 168/3 درس [232 ] ، والسبزواري ، في : كفاية الأحكام : 88 ط حجرية ؛ وإلّا فإنّ الماتن نفسه عندما نقل قول ابن الجنيد في كلب الصيد ، في : مختلف الشيعة : 12/5 ، لم ينقل عنه احترازه عن الأسود البهيم. ويلاحظ أنّ السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 28/4 ، نسب أيضاً إلىٰ ابن الجنيد ذلك ، فقد قال : «وحرّم أبو علي - أي : ابن الجنيد الإسكافي - بيع الكلب الأسود البهيم. وإطلاقه لعله يشمل الصيود إن كان أسود» . وظاهره أنّ لابن الجنيد تصريحاً بتحريم بيع الأسود البهيم ، لكنّه صرّح بعدم وقوفه عليه ، فقد قال في نفس المجلد من المفتاح ص 30 : «فلا يشترط في الصيود أن يكون سلوقياً ، كما سمعته عن : المقنعة ، و : النهاية ، ولا أن لا يكون أسود بهيماً كما يلوح من إطلاق أبي علي كما حكي عنه» . كما صرّح بذلك الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 137/22 ، حيث قال : «وأضعف منه - أي من اشتراط كلب الصيد بالسلوقي ... استثناء الأسود البهيم منه ، كما عن الإسكاني ، مع أنا لم نتحققه»

2) الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 589 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 364 . لكنّه رجع عنه فأطلق في : المبسوط : 166/2 ، و : الخلاف : 181/3 مسألة (302)

3) سيأتي ذكرهما في الهامشين (3) و(4) من الصفحة اللاحقة

والمنع في الأوّل قول متروك (1)- وقد يعلق خلاف الأقرب به لذلك (2)- فجواز الانتفاع والتكسّب بكلب الصيد مطلقاً مدلول الإجماعات (3)والروايات (4). وصفة الصيدية وغيرها من الصفات المجوّزة . لا يشترط فيها النيّة ، فلو غفل عن القصد، أو قصد غيرها من الجهات


1) قال ابن فهد الحلّي ، في : المهذب البارع : 347/2 : «وأمّا كلب الصيد فقريب من الإجماع ، وفيه قول بالمنع متروك» . وقال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 28/4 : «ولا مخالف سوىٰ الحسن العُماني علىٰ ما حكي». ولكنّ الماتن نفسه استشكل في : نهاية الإحكام : 461/2 - 462 ، في جواز 462 ، في جواز بيع كلب الصيد مطلقاً ، وذكر وجهي الجواز والمنع ولم يرجح أحداً منهما» .

2) أي نظراً لوجود مخالف في بيع كلب الصيد فلا إجماع. وهذا من الشارح ردّ علىٰ اعتراض المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 14/4 ، علىٰ جعل الماتن جواز بيع كلب الصيد أقرب ، فقد اعترض عليه بأنه لا خلاف في ذلك ، وأنه لا وجه لتعبيره ب- (الأقرب) ، ثمّ حاول توجيه العبارة ، فقال : «ولعلّ مقصود العبارة ثبوت الخلاف في المجموع من حيث هو هو» . ووافقه في تفسير الأقربية الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 135/3 ، فقد ردّها إلى كلب الصيد ، ولذا قال : «وفي القواعد ما يؤذن بالخلاف فيه» . ولكنّ الشارح أعلى اللّٰه مقامه رجّح ردّها إلىٰ المجموع نظراً إلىٰ أنّ كلب الصيد متفق على جواز بيعه ، وأن القول بالمنع متروك ، مشيراً إلى احتمال رجوعه إلى خصوص الأوّل . أقول : كلام الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 27/10 ، يؤيّد تعلّق الأقربية هنا بالجميع ، فقد قال فيها: «أمّا كلب الصيد فالأقوى عندنا جواز بيعه» .

3) حكىٰ الإجماع الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 181/3 مسألة (302) ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 213 ، والماتن ، في : مختلف الشيعة : 12/5 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 402/1 ، والشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 168/3 درس [232] . ونفىٰ عنه الخلاف الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 135/3 . وتقدم أنّ المخالف قوله متروك فلا يضر بالإجماع .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (14) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (5) و (7) وغيرها

المملّکة فلا بأس.

وعدم جواز التكسّب بما عدا الأربعة مقطوع به ، للإجماعات المنقولة والروايات ، الدالّة علىٰ منع التكسب بالمحرّمات والنجاسات (1)، وخصوص السباع على ما قيل(2)، وعلى المنع في خصوص ما عدا الأربعة المذكورة (3)، وما دلّ على اشتراط غلبة الانتفاع في الجهة المحللة وليست فيما عداهن (4)

فيبقى الخلاف في الثلاثة الأخيرة ؛ فللمانع : العمومات السابقة ، خرج الصيود بالدليل ، وبقي الباقي ، وما دلّ على المنع في الكلاب ما عدا الصيود وهو عدة روايات (5). ورواية الجواز (6)مردودة بالإرسال ، وأصلهم مقطوع


1) تقدم ذكر ذلك في الهامش (1) و (2) من ص (130) والهامش (1) من ص (131) .

2) سيأتي ذكره في ص (165)

3) أما الإجماعات المنقولة فمنها ما يلي : قال الماتن ، في : تحرير الأحكام : 258/2 : يجوز بيع كلب الصيد وشراؤه . وفي كلب الزرع والماشية والحائط قولان ، أقربهما الجواز . وغير ذلك من الكلاب يحرم التكسب به ، إجماعاً م-نا . وقال في : منتهى المطلب : 1009/2 ط حجرية : وقد أجمع علماؤنا على تحريم بيع ما عدا كلب الصيد والماشية والزرع والحائط من الكلاب . وقال الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 168/3 درس [232] : «فاتفقوا ..... وعلى منع بيع كلب الهراش» . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 135/3 : لا خلاف في عدم صحة بيع كلب الهراش ، وهو ما خرج عن الكلاب الأربعة ولم يكن جرواً». وأما الروايات : فراجع : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (5) و (7) و (8) و (9) و (13) ، والباب (14) منها الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) و (8) .

4) سيأتي ذكره في القسم الثالث من المحظور في ص (162) فما بعد .

5) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (5) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (7) و (8) ، والباب (14) منها/ الحديث (1) و (3) و (5) و (6) و (7) .

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (14) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (9) .

بما مرّ من ضروب الاستدلال(1)، وتضعف الشهرة بوقوع الاختلاف في عباراتهم، إذ هم بين جامع بين ثلاثتهن (2)، ومقتصر على الحائط ، مع الماشية على نحو المرسلة (3)، أو الزرع معها فقط (4). والاحتجاج بالدّيات (5)مردود بأنّها إن لم تكن ظاهرة في عدم الملك (6)فليست ظاهرة فيه ، وثبوت الغرامة أعمّ من الدية ، وجواز الإجارة محلّ تأمّل (7)مع أنه لا ملازمة بين


1) بهذا يردّ علىٰ الماتن ، فقد قال ، في : مختلف الشيعة : 12/5 ، مستدلاً علىٰ جواز بيع الثلاثة الأخيرة : «لنا : الأصل الإباحة»

2) كابن إدريس ، في : السرائر : 220/2 ، وابن حمزة ، في : الوسيلة : ص 248والماتن ههنا ، والفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 7/2

3) فإنّ المرسلة المتقدّم ذكر مصدرها في الهامش (6) من الصفحة السابقة هي قول الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 166/2 ، بعدما حكم بجواز بيع الكلب المعلم للصید: «وروی أنّ كلب الماشية والحائط كذلك» . والمقتصر علىٰ الحائط والماشية هو الشيخ الحرّ العاملي أعلى اللٰه مقامه . ويعرف ذلك من عنوان الباب الذي عقده ، فقد قال (باب تحريم بيع الكلاب إلا كلب الصيد وكلب الماشية والحائط) . فراجع : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (14) من أبواب ما يكتسب به .

4) وهو ابن الجنيد ، كما حكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 12/5

5) احتجّ بذلك الماتن ، في : مختلف الشيعة : 12/5 ، حيث قال : «ولأنّ لها ديّات منصوصة ، فيجوز المعاوضة عليها» ، وولده فخر المحققين، في : إيضاح الفوائد : 403/1 . وأما النصوص الواردة في بيان ما له ديّة من الكلاب وقدرها ، فراجعها في : وسائل الشيعة / كتاب الديّات الباب (19) من أبواب ديّات النفس.

6) وهو ما ردّ به ابن فهد الحلّي ، في : المهذّب البارع : 348/2 ، استدلالَ الماتن . وتبعه فيه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 136/3 ، ولخّصه بقوله : «فإنّ ثبوت الديّات لها ربّما دلّ علىٰ عدم جواز بيعها ، التفاتاً إلىٰ أنّ ذلك في مقابلة القيمة ، فإنّك تجد كل ما له ديّة لا قيمة له كما في الحرّ، وما له قيمة لا دية له كما في الحيوان المملوك غير الآدمي .

7) المستدل بجواز الإجارة علىٰ جواز البيع هو الماتن أيضاً ، فقد قال ، في : مختلف الشيعة : 12/5 : «ولأنّه يجوز إجارتها فيجوز بيعها». وتبعه ولده ، في : إيضاح الفوائد : 403/1 . وقد ردّ عليه ابن فهد الحلّي، في : المهذب البارع : 348/2 ، بقوله : «وأمّا الإجارة فلا تدلّ علىٰ جواز البيع قطعاً ، فإنّها تجوز علىٰ الحرّ ولا يصحّ بيعه ، وعلى أمّ الولد ولا يصحّ بيعها ، وعلىٰ الوقف والمرهون ولا يصحّ بيعهما» . وسيأتي من الشارح ذكر ذلك . ولكن يلاحظ علىٰ الشارح أنه ترك التعرّض لدليل رابع استدل به الماتن في : المختلف ، أيضاً ، حيث قال فيه ، في : 12/5 : «ولأنه لو جاز بيع كلب الصيد جاز بيع باقي الكلاب الأربعة ، والأول ثابت إجماعاً ، وكذا الثاني . بيان الشرطية : أنّ المقتضي للجواز هناك كون المبيع ممّا ينتفع به ، وثبوت الحاجة إلىٰ المعاوضة، وهذان المعنيان ثابتان في صورة النزاع ، فيثبت الحكم ، عملاً بالمقتضى السالم عن المعارض ، إذ الأصل انتفاؤه ». أقول : ولعلّ ترك التعرّض له لظهور ضعفه ، لأنّ المقتضي لجواز بيع كلب الصيد هو النصّ والإجماع ، لا ما ذكره . وعلّة الجواز فيه غير منصوصة.

الملك وجواز التمليك ، ولا بين الغرامة وبينه - إذ أقصىٰ ما تفيد الملك - ولا ملك المنفعة ولا جواز تمليكها وبين ملك العين، فضلاً عن تمليكها ، كما في منفعة الحرّ .

وإذا جاز بيعها جازت المعاملة عليها (وإجارتها) ورهانتها ،وإعارتها ، وإهداؤها (واقتناؤها) ،وهبتها وتربيتها؛ للعمومات من آيات أو روايات تدلّ علىٰ جواز التصرّف بالملك والمعاملة عليه كيف شاء مالكه (1)، إلّا ما قام الدليل علىٰ منعه .


1) تصرّفات المالك في ملكه علىٰ نحوين: تصرفات خارجية كالأكل والشرب والسكنىٰ ونظائرها، وتصرفات اعتبارية كالبيع والهبة والإجارة وأمثالها ، ولكلّ من القسمين ما يناسبه من العمومات الدالة علىٰ جوازه ، فللقسم الثاني قوله تعالى : «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم» : النساء/ 29 ، وقوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» : المائدة/ 1 ، وما روي عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله : «انّ الناس مسلطون علىٰ أموالهم» : بحار الانوار :272/2 ح 7 عن : غوالي اللالي : 222/1 ح 99 ، وقوله صلى اللّٰه عليه و آله : «المؤمنون عند شروطهم» بناءً على أنّ الشرط مطلق الالتزام ، كما عن كتب اللغة ، فيشمل الشروط الابتدائية . راجع الحديث في : وسائل الشيعة /كتاب النكاح / الباب (20) من أبواب المهور/ الحديث (4) . وللقسم الأوّل قوله تعالى : «واتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً» : النساء / 4 ، والنبوي المتقدم انّ الناس مسلطون علىٰ أموالهم». وتقريب الاستدلال بكل واحد من هذه العمومات موكول إلىٰ محلّه . كما قد يستدل لجواز الاقتناء بأدلّة الإباحة الشرعية والبراءة العقلية . إضافة إلىٰ الاستدلال بالسيرة بقسميها ، كما قد يستدل بها لغيره ، واللّٰه العالم .

(وإنْ هلكت الماشية) أو خرب الحائط أو هلك الزرع فلا يزول الحكم ؛ للأصل ، وبقاء الاسم. وليس المبدأ فى صدق الصفة الفعل ، بل القابلية ، فلا يكون ممّا مبدؤه الفعل كالصائد والحارس ونحوهما من المشتقّات . ولو لم يجز الاقتناء (والتربية (1)) لم يتوصل إلىٰ تلك الصفات . ولو ضعف عن المنفعة لكبر ، أو مرض لا يُرجىٰ زواله ، أو كسر لا يُرجىٰ انجباره ، أو غيره ؛ جاء المنع .

ولا يدخل ما عداها في ملك ، ولا حرمة لها ؛ فيجوز إتلافها ، كسائر النجاسات والمؤذيات . ولو قيل بثبوت الحرمة لما كان نافعاً منها نفعاً محلّلاً ككلب الدار ؛ لم يكن بعيداً .

( ويحرم اقتناء الأعيان النجسة) والمتنجسة التي لا تقبل التطهير (إلّا لفائدة) غير محظورة ( كالكلب) لفوائده الأربعة (والسرجين) ممّا لا يؤكل لحمه (لتربية الزرع ، والخمر للتخليل) والعسل ونحوه لأكل النحل ، ونحو ذلك . أمّا لو قصد فائدة محظورة - ومنها استعمالها على نحو استعمال


1) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 15/4 : «أي : تربية الجرو الصغير وإن لم يكن له أحد هذه الأمور بالفعل ، لرجاء أحدها» .

الطاهر - فلا يجوز . ومع الخلوّ عن القصد لا يبعد الجواز أيضاً ؛ كلّ ذلك لما يظهر من الجمع بين الأخبار، وبين كلمات الفقهاء وإجماعاتهم (1)(وكذا يحرم اقتناء المؤذيات ، كالحيّات والسباع) لقصد الإيذاء أو رجائه ، لما دلّ من الإجماع والأخبار علىٰ وجوب إتلاف ما فيه ضرب من ضروب الفساد (2)

وأما دعوىٰ الإجماع : فلعلها مستفادة من دعوىٰ الإجماع علىٰ حرمة الانتفاع بها ، فقد قال الفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 5/2 : «إنّما حرم بيعها - أي : الأعيان النجسة - لأنّها محرّمة الانتفاع ، وكل محرّم الانتفاع لا يصح بيعه ، أمّا الصغرىٰ فإجماعية ». وحكىٰ السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 13/4 ، مثل ذلك عن فخر المحقيقن في شرح الإرشاد (غير مطبوع) . ولعلّ الشارح قدّس سرّه ناظر في ذلك إلى أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد استدل بها المولىٰ النراقي علىٰ وجوب إهراق الخمر كفايةً ، في : مستند الشيعة : 66/14

. ولا يجوز الاكتساب بها، لحظر منفعتها الغالبة وندرة

1) انظر تفصيل المطلب فيما تقدم من الشارح في ص (122) ، ومفتاح الكرامة : 13/4 - 14 ، و : جواهر الكلام : 9/22 و : المكاسب للشيخ الأنصاري : 97/1 .

2) أما الأخبار : فمنها : ما تقدم في هامش (2) من ص (130) من رواية : تحف العقول ، حيث علّل النهي عن بيع وجوه النجس بأنّ ذلك كله محرّم أكله و شربه و إمساکه وجميع التقلب فيه ، فجميع التقلب في ذلك حرام ، ورواية الفقه الرضوي ومنها : ما دلّ على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة ، وإلقاء ما حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه ، ودفن العجين المتنجس ، سواء ما ورد منها في الدهن أو المرق كقوله : «يهريق المرق» ، أو ما ورد في الماء المتنجس كقوله : «فليهرق الماء كله» وقوله : «فاهرق الماء» وقوله : «يُكفئ الإناء» ، وفي الإنائين من الماء اللذين علم إجمالاً بإصابة النجاسة لأحدهما ، قال : «يهريقهما جميعاً ويتيمم» وقوله : «رجس نجس - أي : الكلب - لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء ، وقوله في الخمر : «لا واللّٰه ولا قطرة يقطر منه في حُبّ إلّا أهريق ذلك الحبّ» . قال المولىٰ النراقي ، في : مستند الشيعة : 71/14 : وهذه الروايات وإنْ اختصت بالماء إلّا أنّه يثبت الحكم في غيره بعدم القول بالفصل . وإذا ثبت ذلك في المتنجس ثبت في العين النجسة بطريق أولىٰ . وقد ورد عن النبي اللّٰه أنّه بعد نزول آية تحريم الخمر خرج فقعد في المسجد ، فدعا بأنيتهم التي كانوا ينبذون فيها ، فكفأها كلّها . وربما يقال : إذا ثبت ذلك في الخمر ثبت في باقي ما فيه ضرب من ضروب الفساد لوحدة المناط . راجع روايات الدهن المتنجس في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (6) من ابواب ما يكتسب به . ورواية دفن العجين المتنجس في : وسائل الشيعة/ كتاب الطهارة / الباب (11) من أبواب الأسار/ الحديث (2) . وروايات الماء المتنجس في : وسائل الشيعة /كتاب الطهارة/ الباب (8) من أبواب الماء المطلق / الحديث (2) و(4) و(7) و (10) و (14) وغيرها . ورواية إكفاء النبي صلی اللّٰه علیه و آله أواني الخمر في : تفسير علي بن إبراهيم القمّي : 180/1 . ورواية إصابة الكلب الماء في : وسائل الشيعة /كتاب الطهارة/ الباب (1) من أبواب الأسأَر/ الحديث (4) . ورواية إصابة الخمر الماء في : نفس المصدر/ كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (18) من أبواب الأشربة المحرمة/ الحديث (1) . ورواية إهراق المرق المتنجس بموت الفأرة في : نفس المصدر : كتاب الأطعمة والأشربة / الباب (44) من أبواب الأطعمة المحرمة/ الحديث (1) . وربّما يستدل علىٰ وجوب إتلاف ما فيه ضرب من ضروب الفساد بما روي من كسر الصور ومحوها وقتل الكلاب ، فراجعه في : نفس المصدر / كتاب الصلاة/ الباب (3) من أبواب أحكام المساكن/ الحديث (7) و (8) . وربّما يستدل علىٰ ذلك بما في : الفقه الرضوي : «من أبقیٰ في بيته طنبوراً أو عوداً أو شيئاً من الملاهي من المعزفة والشطرنج وأشباهه أربعين يوماً فقد باء بغضب من اللّٰه ، فإن مات في أربعين مات فاجراً فاسقاً مأواه النار وبئس المصير» عنه في مستدرك الوسائل : 218/13 - كتاب : التجارة الباب (79) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (10) .

غيرها ، فيلحق بما لا نفع فيه ، وسيجيء تمام الكلام فيه إن شاء اللّٰه تعالى . (الثاني : كلّ ما) كلّ ما من شأنه أنْ (يكون المقصود منه حراماً، كالات اللهو كالعود ، وآلات القمار كالشطرنج ، وهياكل العبادة كالصنم) وأواني الذهب والفضّة، وكذا الدراهم الخارجية ، وبعض التغليطات في الجواهر والأقمشة ، إلىٰ غير ذلك ، ممّا جُعل للتوصلّ إلىٰ الحرام وفيه

الفساد العام (1)، فإنّه لا يجوز عمله، ولا استعماله ، ولا الانتفاع به ، ولا إبقاؤه ، ولا الاكتساب به بجميع وجوهه، من غير فرق بين قصد الجهة المحلَّلة ،وغيرها ولا بين قصد المادة وقصد الصورة ؛ لظاهر الإجماع (2)والأخبار (3)

ذكر مصدرها في الهامش (2) من ص (130) كما تدل عليه رواية : فقه الرضا علیه السلام ورواية : دعائم الاسلام، المتقدم ذكرهما فى نفس الهامش. إضافة إلىٰ روايات وردت في خصوص بعض ما ذكر ، فانظر : مستند الشيعة : 88/14 - 91

. ولا تدخل الصورة في ملك المسلم وغير المستحلّ من

1) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 27/22 : «وفي شرح الأستاذ یعنی به هذا الكتاب - جعل ممّا نحن فيه في جميع الأحكام المزبورة الدراهم الخارجية ، وبعض التغليطات في الجواهر والأقمشة . وهو مشكل . نعم يشترك ذلك معه كون الجميع ممّا يترتب عليه الفساد العام، فيجب علىٰ سائر الناس دفع ما يندفع به ذلك بكسر ونحوه ، لا أنّ المعاملة عليه بعد الإخبار بحاله بحيث لم يبق غش منه فاسدة ، وأنّ الثمن المدفوع عنه حرام ، فتأمل جيداً» .

2) قال السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 399 : «وأجر عمل المحرّمات من الملاهي وآلات القمار وغير ذلك من كلّ محرّم حرام ... كل ذلك بدليل إجماع الطائفة وطريق الاحتياط». وقال الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1011/2 ط حجرية : «يحرم عمل الأصنام والصلبان وغيرها من هياكل العبادة المبتدعة ، وآلات اللهو كالعود والزمر ، وآلات القمار كالنرد والشطرنج والأربعة عشر وغيرها من آلات اللعب ، بلا خلاف بين علمائنا» . وعلّق عليه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 31/4 ، بقوله : «فقد نفىٰ الخلاف عن تحريم العمل ، وهو يستلزم تحريم الاكتساب» . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 200/18 : «لا الأصحاب في تحريم عمل آلات اللهو ، والتكسب بها ، وبيعها» . وقال المقدّس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 41/8: دليل تحريم الكل : الإجماع. وقال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 140/8 : «بإجماعنا المستفيض النقل في كلام جماعة من أصحابنا» .

3) ففي رواية : تحف العقول ، عن الصادق علیه السلام: «وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء فكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهى عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو امساكه أو هبته أو عاريته ، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، نظير البيع بالربا أو البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو جلودها أو الخمر أو شيء من وجوه النجس ، فهذا کلّه حرام، و محرّم؛ لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلبه في ذلك حرام ، وكذلك كلّ بيع ملهوّ به ، وكلّ منهي عنه ممّا يتقرب به لغير اللّٰه ، أو يقوىٰ به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق ، فهو حرام ، محرمّ بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه ، إلّا التقلب فيه ، إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلىٰ ذلك» . وقد تقدم

الكفّار . وفي المستحلّ ما مرّ من الوجهين وأمّا المادّة فالأقوىٰ ملكيتها ، لكنّها لا تضمن لو توقّف إتلاف الصورة علىٰ إتلافها، بل لا يبعد عدم الضمان مطلقاً. وليس بيعها من قسم بيع المتغايرين في صفقة حتى يصحّ في البعض دون البعض، بل هما شيء واحد . ولو تجرّدت عن الصورة كانت كسائر الأملاك . ومع اشتراك الصورة بين الحلال والحرام يتّبع القصد.

ومتىٰ دخلت صفة الحرام في معاملة أفسدتها ، فلا يصحّ بيع المغنّي والكاهن والساحر والمقامر والنائح بالباطل والعارف بطرق اللّعب واللهو والمؤذي مع ملاحظة صفاتهم فيه . والدفع إلىٰ الكافر الحربي لأخذ ماله حرام. وفي حرمة المال وجهان . ولو اختلف المجتهدان أو مقلداهما في الحكم اختصّ كلّ بحكمه .

ويلحق بهذا القسم المعاملة مع أهل الباطل علىٰ ما يقوّيهم علىٰ أهل الحقّ حال قيام الحرب بينهم (و) منه (بيع) أولياء الدين أو أعدائه (السلاح(1)- وهو مطلق ما يُتّخذ للحرب . ولو أريد خصوص الحديد كان


1) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 515 - 516 ، في شرح عبارة الماتن هنا : «غاير أسلوب العبارة في جعل المحرّم في الأوّل نفس المكتسب به ، وهو الآلات المذكورة ، وفي الثاني وما بعده الاكتساب ؛ للتنبيه علىٰ المغايرة بينها من حيث إنّ آلات اللهو والقمار بشكلها المخصوص لا يكون المقصود منها إلّا محرّماً ، فجعل متعلّق النهي فيها الذات، والسلاح وما بعده في نفسه صالح للمحلل والمحرّم فلا يتمحضّ للتحريم إلّا بالبيع علىٰ الوجه المحرّم ، فلذلك علّق الحكم فيها علىٰ التكسّب . ولا يضرّ هذا الاختلاف ؛ لأنّ متعلّق الأحكام الخمسة يجوز كونه كل واحد من التكسّب والمتكسّب به ؛ لأنها أقسام المتاجر ، وهي محتملة للمصدرية وللمحلّ» .

مثالاً - وكذا مطلق نقله (الأعداء الدين) من إسلام أو مذهب أصل أو فرع ، قصد به المساعدة أولا (1)مع قيام الحرب بين الظالمين والمظلومين (وإن كانوا مسلمين) مع احتمال انتفاعهم به في تلك الحرب ؛ للإجماع (2).


1) ردّ علىٰ اختصاص الحرمة بصورة قصد المساعدة ، وهو ما يظهر من عبارة ابن إدريس ، في : السرائر : 216/2 ، حيث قال في تعداد المحظور من المكاسب : «وعمل السلاح مساعدة ومعونة لأعداء الدين» ، وبيعه لهم ، إذا كانت الحرب قائمة بيننا وبينهم . ومال إليه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 90/5 ، مدعياً أن دلالة الأحاديث على ما ذهب إليه إبن إدريس أقوىٰ . وهو الظاهر من عبارة الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 166/3 ، فقد قال - في قسم ما حرم لغايته - : «وعمل السلاح وبيعه مساعدة لأعداء الدين». وللسيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 35/4 ، تحقيق في كلمات القوم في المقام فليراجع . وقال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 149/1 : «ثم إنّ ظاهر الروايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البايع المعونة والمساعدة أصلاً ، بل صريح مورد السؤال في روايتي الحكم وهند هو صورة عدم قصد ذلك ، فالقول باختصاص حرمة البيع بصورة قصد المساعدة - كما يظهر من بعض العبائر - ضعيف جداً» .

2) قال المحدّث البحراني، في : الحدائق الناضرة : 206/18 : «المشهور بين الأصحاب بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه تحريم بيع السلاح علىٰ أعداء الدين» . وادعىٰ الإجماع أيضاً السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 141/8 ، فقد قال : «إجماعاً وهو الحجّة»

وظاهر الأخبار (1). ومع عدم قيام الحرب لا يحرم إلّا مع القصد أو الشرط . ويفسد لو كان أحد المتعاملين مسلماً أو كافراً غير مستحلّ . ولو كانا مستحلّين لم تبعد الصحّة . وفي حكم ذلك بناء القناطر، وإصلاح الطريق الموصل إلىٰ المسلمين، وتهيأة الدواب وأسباب السفر، والسعي في تقويتهم بقلم أو شعر أو استمالة الخلق، إلىٰ غير ذلك . ولو حصلت المعاملة لجهل بالحال ، أو تقيّة ؛ فسدت أيضاً . ولو زعم موضوع الحرام ، والواقع خلافه ؛ صحّت وإنْ كان عاصياً.

وليس الحكم هنا معلولاً لمظنّة ترتّب الحرام ، إذ لا تصلح للعلّية ؛ بل لقيام الحجّة علىٰ خصوصه . ولا فرق في جهة الحرام بين الأصلیة الوضعیة والمقارنة الغالبية وبين المأخوذة في النيّة ولو مع ندرتها .

(و) من هذا القسم (إجارة السفن والمساكن) والمراكب وغيرها (للمحرّمات ، وبيع العنب) أو غيره ( ليعمل) حراماً : (خمراً) أو غيره (والخشب) أو غيره (ليعمل صنماً) أو صليباً أو آلة لهو أو نحوها .

(ويكره) إجارتها لمن يحمل أو يضع فيها أو عليها شيئاً من المحرّمات لا بقصد الصرف في الوجه الحرام ، و (بيعهما علىٰ من يعمله(2)


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (8) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) و (4) و (6) و (7) . مضافاً إلىٰ عموم رواية : تحف العقول ، و : فقه الرضا ، و : دعائم الاسلام ، المتقدّمة في الهامش (2) من ص (130)

2) كذا في النسخ . وقال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 18/4 ، في بيان مرجع الضمير : «أي : علىٰ من يعمل كلّاً من الخمر والصنم» . ولكن في النسخة المطبوعة حجرياً من الكتاب (قواعد الأحكام) : 120/1 ، والنسخة المطبوعة حديثاً بتحقيق مؤسسة جماعة المدرسين بقم : 7/2 ، والنسخة المحققة في مؤسسة آل البيت علیهم السلام بقم - تحت الطبع - ما يلي : «يعملهما» . ومثلها جاءَت عبارة الماتن ، في كتابه : إرشاد الأذهان : . 357/1

من غير شرط) وظاهر التقييد بعدم الشرطية أنّه لا بأس به مع النيّة ، أو التصريح بالعلّية ، أو العلم اليقيني فضلاً عن الظنّي ، مع أنّه لا ينبغي التأمّل في تحريم القسمين الأوّلين ؛ للإجماع المنقول (1)، وظاهر الأخبار (2)، ولأنّ فيه منافاة للنهي عن المنكر ، بل إعانة على الإثم .

ولو أريد بالشرط ما يعمّ العلّة، منويّة أو مصرّحة ؛ لم يكن بعيداً ويؤيّده قوله : «ليعمل خمراً»، «ليعمل صنماً» ما مع سيجيء من قوله في الذمّي المستأجر : «ولو أجره لذلك حرم». وأمّا مجرّد العلم اليقيني ، أو الظنّي ؛ فلا يبعث على التحريم في غير الدماء والأعراض - وإنْ أوجب النهي عن المنكر مع شرائطه - للأصل المستفاد من العموم في أجناس العقود وأنواعها ، والأخبار الكثيرة (3)المشتملة على الصحاح وغيرها


1) فقد قال الشيخ الطوسى ، فى : الخلاف : 508/3 : «إذا استأجر داراً ليتخذها : ماخوراً يبيع فيها الخمر ، أو ليتخذها كنيسة أو بيت نار ؛ فإنّ ذلك لا يجوز ، والعقد باطل ... دليلنا : إجماع الفرقة». وقال السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 285 ، في تعداده لشروط الإجارة : «ومنها أن تكون المنفعة مباحة ، فلو آجر مسكناً أو دابة أو وعاءً في محظور ؛ لم يجز ... كل ذلك بدليل إجماع الطائفة المحقّة» . وقال الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1011/2 ط حجرية : «ويحرم إجارة : السفن والمساكن للمحرّمات ، كأنْ يؤجر داره لبيع الخمر ، أو ليجعل كنيسة أو بيعة وأشباه ذلك ، وهو وفاق ، لما تقدّم في بيع العنب ليعمل خمراً، لأنه بمنزلته ومساوٍ له فى علّته» . وانظر : مجمع الفائدة والبرهان : 56/10 . وادعىٰ الإجماع أيضاً السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 144/8 .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (39) من أبواب ما يكتسب به الحديث (1) ، ونفس المصدر / الباب (41) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) ومورد الاستدلال فيه الفقرة الثانية ، والحديث (2)

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (39) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2)، ونفس المصدر / الباب (41) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) ، ومورد الاستدلال الفقرة الأولى منه ، ونفس المصدر / الباب (59) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6) و (7) و (8) و (9) و ( 10 ) .

ولقضاء سيرة المسلمين بجوازه ، إذ عادتهم المعاملة الملوك والأمراء فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند والعساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل ، وفي إجارة الدور والمساكن والمراكب لهم لذلك وبيع المطاعم والمشارب للكفّار في نهار شهر رمضان مع علمهم بأكلهم فيه ، وبيع بساتين العنب منهم مع العلم العادي بجعل بعضه خمراً، وبيع القرطاس منهم مع العلم بأنّ منه ما يُتخذ كتب الضلال ، إلى غير ذلك . علىٰ أنّ العلم اليقيني غير ممكن الحصول إلّا نادراً ، لأنّ العوارض لا تضبط ولا يعلم الغيب إلا اللّٰه ، ومن هذا يظهر أنّ فساد المعاملة مقصور علىٰ الشرطية ، لأنّ العلّية من طرف المشتري معلومة ، إذْ العلم إنّما يتعلّق بقصده غالباً، فلو فسد العقد من جانبه فسد من الجانبين. ولا فرق في التحريم بين قصد جهة الحرام منفردة أو منضمة إلىٰ جهة محلّلة . ونيّة الوكيل المتصرّف مؤثّرة في المنع.

دون الوكيل علىٰ مجرّد إجراء الصيغة، فإنّ المدار علىٰ قصد موكلّه (و) يحرم بل يفسد (التوكيل) من المسلم الأصيل أو الوكيل (في بيع الخمر) وأضرابها من المحرّمات والنجاسات وجميع المعاملات المتعلّقة بها من مسلم أو كافر (وإنْ كان الوكيل) بقسميه كافراً (ذمّياً) أو حربياً ، إذْ سلطان الوكيل تابع لسلطان موكّله ، الموقوف علىٰ الملك ، وعدم الحَجْر . (وليس للمسلم منع الذمّى المستأجر داره) أو سفينته أو دابّته - مثلاً - بغير شرط (من بيع الخمر) ونحوها من المحرّمات المحلّلة في مذهبه ممّا لا يقدح في شرائط الذمّة ، في الدار ، أو وضعه (فيها) أو في سفينته ، أو على دابّته (سرّاً) لا جهراً . ولا بأس علىٰ المسلم إذا خلا عن

النية والعليّة . (ولو أجره لذلك) مصرّحاً أو ناوياً (حرم) وإنْ لم يشترطه . (ولو استأجر دابة) أو سفينة أو غيرهما (لحمل الخمر) أو سائر المحرّمات أو النجاسات (جاز إنْ كان للتخليل أو الإراقة) أو نحوهما من الوجوه المحلّلة ، ولم ينضمّ إليها جهة محرّمة (وإلّا حرم ) .

(ولا بأس ببيع ما يكنّ من آلة السلاح (1)) كالدرع والبيضة ولو علىٰ أعداء الدين، ما لم يكن حين الحرب باعثاً علىٰ جرأتهم علىٰ قتال المسلمين . وأمّا ما كان باعثاً علىٰ جرأتهم، وقوّة شوكتهم ، واستضعاف المسلمين ، ومقاتلتهم ؛ فإنّه حرام ولو تعلّق بالمطعوم والمشروب والمركوب وغيرها .

الثالث: بیع ما لا ینتفع به

اشارة

(الثالث : بيع) بل مطلق المعاملة علىٰ (ما لا ينتفع به) نفعاً معتبراً عادةً وشرعاً . وحيث أريد ما يعمّ الشرعي أغنىٰ عن كثير من القسمين الأوّلين ، فلو فقد المنفعة الغالبة الظاهرة - لحرمته أو لخِسّته - فلا ملك ولا تمليك ، لا مجّاناً ولا بعوض . وفاقدها لقلّته قد يصادف الملك مع امتناع التمليك مطلقاً، أو التمليك مطلقاً، أو مع التعويض خاصّة كلّ ذلك لما فُهِم من الأخبار (2)وكلام الأصحاب (3)بل ظاهر الكتاب (4)


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 17/4 : اللائق بهذه العبارة تقديمها ، ووضعها بعد قوله : وبيع السلاح لأعداء الدين ولو كانوا مسلمين»

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (2) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) ، و : مستدرك الوسائل : 64/13 - 65 - كتاب التجارة/ الباب (2) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2)

3) كالشهيد الأوّل في : القواعد والفوائد : 30/1 قاعدة (2) و : 33/1 - 35 قاعدة (4، 6،5)

4) لعلّ مراده الآيات المثبتة لصفة (الحكيم) اللّٰه تعالىٰ ، فإنّ الحكيم لا يفعل ما يكون عبثاً . وربّما كان مراده الإشارة إلى مثل الآية (183) و (282) من سورة البقرة ، و (103) من سورة آل عمران ، و (46) من سورة الأنفال ، و (34) من سورة فصلت ، و (6) من سورة الحجرات

أنّ جمیع المعاملات - عباداتها وغيرها - إنّما شرّعت لمصالح الناس وفوائدهم الدنيوية أو الاُخروية ممّا تسمّىٰ مصلحة وفائدة عرفاً . علىٰ أنّ الشكّ في دليل الصحّة قاضٍ بالفساد ، مضافاً إلىٰ الإجماع (1)والأخبار عامة وخاصّة (2)

(كالحشرات) صغار دوابّ الأرض وصغار هوامها ، أو هوامها مطلقاً التي هي عبارة عن المخوف كالحيّات ونحوها ، أو ما لا يعقل من الحيوان ، أو ما لا يحتاج إلى الماء وشمّ الهواء (3). وعلى كلّ حال ففي


1) قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 166/2 ، في بيع الحيوان : «وإنْ كان ممّا لا ينتفع به فلا يجوز بيعه ، بلا خلاف ، مثل الأسد والذئب وسائر الحشرات من الحيّات والعقارب والفأر والخنافس والجعلان والحدأة والنسر والرخمة وبغاث الطير ، وكذلك الغربان سواء كان أبقع أو أسود». وقال في ص 167: «كلّ ما ينفصل من آدمي من شعر ومخاط ولعاب وظفر وغيره ، لا يجوز بيعه إجماعاً ؛ لأنه لا ثمن له ، ولا منفعة فيه» . وقال السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع/ قسم الفروع : 213 ، في تعداده لشروط المعقود عليه : «واشترطنا أنْ يكون منتفعاً به تحرزاً ممّا لا منفعة فيه ، كالحشرات وغيرها ... وهو إجماع الطائفة» . وقال المقدّس الأردبيلي فی: مجمع الفائدة والبرهان : 52/8 : «لعلّ دلیل عدم جواز بيع ما لا ينتفع به هو في : مجمع الإجماع ، وأن شراءه إسراف ، فالبيع معونة» .

2) ربما يراد بالأخبار العامة ما تقدم في الهامش (2) من الصفحة السابقة فإنّ فيها فقرات يستفاد منها ذلك . وأمّا الأخبار الخاصّة فقد يراد بها ما دلّ علىٰ تحريم أثمان اُمور هي ممّا لا نفع فيه ، كثمن العذرة وثمن الكلب غير الصيود وأمثالهما ممّا تقدم ذكره.

3) قال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 41/4: «في القاموس : الحشرات : الهوام أو الدواب الصغار . وفي : حياة الحيوان : صغار دواب الأرض وصغار هوامها . وقد ضبطه بأنّه ما لا يحتاج إلى الماء وشم النسيم» . وذكر ابن منظور في : لسان العرب : 185/3 ، لها معانى أخر

التفصيل عطف خاصّ علىٰ عامّ حيث قال : ( والفأر(1)والحيات والخنافس والعقارب) والمراد جميع الدوابّ الصغار الخالية عن النفع المعتبر . وكذا كلّ ما لا نفع فيه ، كالمنفصل من الإنسان من شعر أو ظفر أو عرق أو بصاق أو نخامة ونحو ذلك ، فليس المانع الكون من الحشار أو الدوابّ الصغار ، بل المدار علىٰ النفع وعدمه، فما كان منها نافعاً بنفسه كالعلق بيع علىٰ حاله ، أو مع التركيب بغيره بيع حين تركيبه ، بل لو اشتهر تركيبه بيع منفرداً أيضاً علىٰ الأقوىٰ . وهل يعتبر في ذي المنفعة الغالبة قصدها حين المعاملة ، حتىٰ لو خلىٰ عن القصد أو قصد النادرة فسدت ، أو لا؟ وجهان ، أقواهما الثاني . ويجوز الانتفاع بها في جميع الوجوه المحلّلة ما لم يدخل في حكم الميتة . ولا ملازمة بينه وبين جواز الاكتساب .

(و) عُدّ من جملة الخالي عن الانتفاع (السباع) : جمع سبع ، وهو : المفترس من الحيوان، أو: ما له ناب أو مخلاب يفترس به (2)(ممّا لا يصلح للصيد) الذي هو من أعظم المنافع ( كالأسد والذئب) ونحوهما ممّا يفترس بنابه (والرَّخَم) : جمع رَخَمَة، طائر يأكل العذرة ، يُعَدّ من الخبائث ، حرام أكله ، يشبه النسر في الخلق ، لكنه يضعف عن الاصطياد وإنْ عُدّ السباع (3)

(والحدأة) - كعنبة - طائر يُعَدّ من سباع الطير(4)، والأسود الأكل


1) في النسخ المطبوعة من : القواعد : (كالفأر ) ، فراجع النسخة المطبوعة حجرياً : 120/1 ، والنسخة المطبوعة بتحقيق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم : 7/2 ، والنسخة المحققة في مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث (تحت الطبع) وهو ما ورد في الطائفة الثانية من النسخ المخطوطة لكتابنا، كما سيأتي في هامش ص 181 .

2) لسان العرب : 157/6 .

3) لسان العرب: 110/5

4) لسان العرب : 12/3 .

للجيف الساكن في الجبال (و) الأبقع (1)الأكل للجيف أيضاً من سباع (الغراب) فيحرمان لذلك إجماعاً (2)، ولا اعتبار بالقول النادر (3). وأمّا زاغه - وهو غراب الزرع - وغُدَافُه - وهو صغير أغبر اللون (4)- فليسا من السباع، لكنّهما حرام ، للإجماع المنقول (5)والأخبار الدالّة علىٰ حرمة الغراب بعمومه وخصوصه (6). (وبيضها) يساويها في التحريم ، لأنّ المتولّد من الحرام.

قيل (7): ولا تصحّ المعاوضة عليها ، لأنّها لا نفع فيها فتدخل تحت الإجماعات والأخبار المانعة منها فيما لا نفع فيه (8)، وللإجماع المنقول في الأسد والذئب والنمر (9)، والمناط منقّح ، ولأنّها نجسة (10)فتدخل


1) قال ابن منظور ، في : لسان العرب : 461/1: «البقع والبُقْعَة : تخالف اللون وغراب أبقع : فيه سواد وبياض . ومنهم من خصّ فقال : في صدره بياض» .

2) الخلاف : 85/62 مسألة (15) ، و : المبسوط : 166/2 .

3) وهو القول بالكراهة . ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : النهاية : 577 ، و : ابن البراج ، في : المهذب : 429/2

4) كذا ورد تعريف الزاغ والغداف في : المبسوط : 281/6 ، ولكن لم يرد ذلک فی كتب اللغة ، انظر : لسان العرب : 126/6 . و : 23/10

5) الخلاف : 85/6 مسألة (15) ، و المبسوط: 166/2.

6) وسائل الشيعة/ كتاب الأطعمة والأشربة /الباب (7) من أبواب الأطعمة المحرّمة/ الحديث (2) و (3) و (4) و (5) و (6)

7) والقائل هو الشيخ الطوسي ، في النهاية : 364 ، و : المبسوط : 166/2 .

8) انظر ما تقدم في الهامش (1) و(2) من ص (163)

9) المبسوط : 166/2 . ولم يذكر (النمر) .

10) قد لا يكون المراد النجاسة بالمعنىٰ المصطلح ، فراجع : المبسوط : 279/6 280 ، و : مفتاح الكرامة : 149/1 - 150

في النجس ، ولقوله صلی اللّٰه علیه و آله : «إذا حرّم اللّٰه شيئاً حرّم ثمنه» (1)، وقوله صلی اللّٰه علیه و آله «لعن اللّٰه اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها»(2)ونحوهما ، ولحومها حرام بالإجماع . هذا أقصىٰ ما يستند إليه .

والجميع في محلّ المنع ، لوجود النفع الغالب بالجلود والوَبَر ونحوهما في كثير منها . والإجماع المنقول والخبران تضعف بالشهرة ، ولا تقاوم العمومات في العقود - عموماً وخصوصاً - في الكتاب والسنّة (3)

ويراد من الخبرين تحريم الجهة الغالبة أو مع القصد، وإلّا فليس في الوجود ما يحلّ من كلّ وجه . والقول بالنجاسة مردود بالإجماع (4)والأخبار (5)وما دلّ على جواز استعمال جلود السباع مطلقاً أو جلود النمر


1) راجع ما تقدم في الهامش (3) من ص (125) والهامش (2) من ص (126)

2) راجع ما تقدم في الهامش (3) من ص (125) والهامش (2) من ص (126)

3) كقوله تعالى : «وأحل الله البيع وحرم الربا» : البقرة/ 275 ، وقوله تعالى : «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم» : النساء / 29 ، وقوله تعالى : «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» : المائدة/ 1 . وأما الروايات فما ورد في أبواب المعاملات المختلفة.

4) قال السيد المرتضىٰ ، في : مسائل الناصريات : 81 - 82/ المسألة التاسعة : «الصحيح عندنا أن سؤر جميع البهائم من ذوات الأربع والطيور - ما خلا الكلب والخنزير - طاهر يجوز الوضوء به» وقال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 280/6 : «غير أنها- أي : السباع - ليست نجسة العين ، بدلالة أنهم أجازوا شرب سؤرها والتوضّي بها ، ولم يجيزوا فى الكلب والخنزير، وأجازوا استعمال جلودها بعد التذكية والدباغ ، ولم يجيزوا في الكلب والخنزير بحال». وقال ابن إدريس ، في : السرائر : 118/3 : «إنّ الحيوان ضربان : طاهر و نجس . فالنجس الكلب والخنزير. وما عداهما كلّه طاهر في حال حياته ، بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد علىٰ أنّهم أجازوا شرب سؤرها والوضوء منه»

5) وسائل الشيعة / كتاب الطهارة / الباب (11) من أبواب النجاسات / الحديث (1) .

المدبوغة من إجماع منقول (1)وأخبار (2). وفي الإجماع المنقول علىٰ جواز بيع فراء السباع وجلودها (3)و بیع الهرّ (4)أبين شاهد علىٰ الدعوىٰ . وليس وبيع بيعه لجلده بيعاً لجلده حتىٰ تلزم الجهالة والغرر . فظهر أنّ مجرّد السبعية ، أو مع عدم الصيدية ، ليس له في تحريم المعاملة مدخلية ، فليس المدار إلّا علىٰ النفع وعدمه، كما يستفاد من صدر العنوان .

(و) حكم السباع جار في (المسوخ ) المحوّلة من صورة إلى أقبح


1) راجع ما نقلناه آنفاً من عبارة الشيخ الطوسي في : المبسوط ، في الهامش ما قبل الأخير . وقال ابن إدريس، في السرائر : 221/2 «وبمجرّد الذكاة - أي: في السباع - يجوز بيع الجلود بلا خلاف وبانضمام الدباغ يصحّ التصرف فيها في جميع الأشیاء، من لبس وفرش ودثار وخزن المائعات؛ لأنها طاهرة». وقال فيها في: 118/3: «إن الحيوان ضربان: طاهر ونجس. فالنجس الكلب والخنزير. وما عداهما كله طاهر في حال حياته، بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد علىٰ أنهم أجازوا شرب سؤرها والوضوء منه، ولم يجيزوا ذلك في الكلب والخنزير، وأجازوا استعمال جلودها بعد التذكية والدباغ، ولم يجيزوا ذلك في الكلب والخنزير بحال».

2) وسائل الشيعة / كتاب الطهارة / الباب (49) من أبواب النجاسات/ الحديث (2) ، ونفس المصدر / كتاب الصلاة / الباب (5) من أبواب لباس المصلّى/ الحديث (1) و (2) و ( 3 ، (4) و (5) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة الباب (37) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (5) ، والباب (38) من الأبواب المذكورة / الحديث .(1) ومورد الأخير النمر.

3) قال ابن إدريس ، في السرائر :221/2 «قلنا ما عندنا في السباع وجلودها ، وهو يجوز بيعها لأخذ جلدها ، لأنّ جلود السباع لا خلاف أنها مع الذكاة الشرعية أنه يجوز بيعها ، وهي طاهرة».

4) قال الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 29/10 : «الخامس : لا بأس الهر عند ببيع علمائنا ، كما أنّ ظاهر المحقق الحلّي، في : المختصر النافع : 116 ، عدم الخلاف فيه وفي الفهد وسباع الطير .

منها - والمراد : الحيوانات التي حُوّل الإنسان إليها ومواليدها وصورها معاً ، أو صورها فقط بناءً على عدم بقائها أكثر من ثلاثة أيام وعدم توالدها (1)واعتبار الجميع مسوخاً أو مواليدها خلاف البديهة ، للعلم بسبق أنواعها كلّاً أو جُلاً على المسخ ، وعدم انقطاع مواليدها - سباعاً كانت المسوخ أو لا، نجسة العين أو لا . وقد تتعدّد الجهات المانعة من الاكتساب .

(برّية) كانت (كالقرد وإنْ قصد به حفظ المتاع) لندرته فيه (والدبّ) ، والخنزير والكلب البريين أو مطلقاً ، والفيل ، والذئب ، والفأرة ، والضبّ ، والأرنب ، والطاووس، والوطواط ، وهو الخطاف أو الخفّاش ، والنقعاء . ولعلّ المراد بها العنقاء - وهو طائر عظيم ، معروف الاسم مجهول الجسم ، لا يراه أحد . وقيل : إنّه طير أبابيل . وقيل : طائر غريب يبيض بيضاً كالجبال ، وسُمّيت بذلك لأنّ فى عنقها بياضاً كالطوق . وقيل : طائر عند مغرب الشمس ، ولذا قيل عنقاء مغرب(2)- والثعلب ، واليربوع ، والقنفذ ، والطافي، وهو قسم من الحيّات، والعقرب ، والزنبور ، والوزغ ، والدبا والمهرجل - نوعان من الجراد - والعنكبوت ، والوَبْر - بالتسكين - دويبة لا ذَنَب لها ، ولها مثل ألية الخروف ، وقيل : هي بنات عرس ، والوَرَل - بفتحتين - دابّة على خلقة الضبّ ، والبعوض ، والقمّل ، وسهيل ، وزهرة - دابّتان - قيل : والنعامة . وليس كذلك ، لإلحاقهم لها في كتاب الحجّ بالصيد الحلال ، وإلحاق بيضها ببيضه ، وقضاء السيرة بأكله (3)


1) وسائل الشيعة/ كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (2) من أبواب الأطعمة المحرمة/ الحديث (10)

2) مجمع البحرين : 220/5

3) راجع بحثاً مفصلاً عن حكم النعامة في : جواهر الكلام / كتاب الأطعمة والأشربة : 319/36 - 333

(أو بحرية كالجرّي) وهو الجرّيث أو نوع آخر (والسلاحف) والضفادع (والتمساح) والدعموص ، دويبة سوداء تغوص في الماء وتكون في الغدران (1)، والسرطان ، وهو عقرب الماء ، له ثمانية أرجل ، وعيناه في كتفه وصدره ، يمشى على جانب واحد ، يقول : استغفروا اللّٰه يا مذنبون (2)،

والزمير والمارماهي . وعن النبي صلی اللّٰه علیه و آله : «إنّ اللّٰه مسخ سبعماءَة أُمّة فأخذ أربعماءة براً وثلاثماءة بحراً (3)

وحيث إنّا لا نرى للمسخ من حيث هو أثراً في ترتّب الحكم ؛ لم يحسن منّا البحث فيما صحّ من الروايات الواردة في التعداد أو ضَعُف منها.

وتفصيل الحال : أنّ ما كان منها من نجس العين كالكلب والخنزير أو من الحشرات والدوابّ الصغار كالوزغ والعقرب ، أو من السباع كالذئب ؛ تجري فيه أحكامها . وأمّا ما خرج عنها : فإنْ خلا عن الفائدة المعتبرة فلا تصحّ المعاوضة عليه ، لما تقدّم في صدر البحث .

وأمّا ما ينتفع به كالفيل المنتفع بعظمه المسمّى بالعاج ، والثعالب والأرانب المنتفع بجلودهما - بشرط الدباغ أو مطلقاً - فلا مانع من العماملة عليه والجلد ، والبيع للجلد والعظم غير بيع الجلد والعظم ، فلا غرر ، فيصحّ المعاملة عليهما مطلقاً مع الانفصال ؛ للإجماع (4)، والسيرة - ولا اعتبار ؛


1) القاموس المحيط : 799. وفي : مجمع البحرين : 170/4 : «تكون في العذرات» وهو من خطأ النسخة .

2) مجمع البحرين : 252/4 .

3) وسائل الشيعة /كتاب الأطعمة والأشربة/ الباب (2) من أبواب الأطعمة / الحديث (9) . ويلاحظ أنّ هذا الباب اشتمل علىٰ عدة أحاديث تضمنت ذكر المسوخ التي عددها الشارح أعلى اللّٰه مقامه

4) قد ادعى الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 68/1 مسألة (14) إجماع الفرقة علىٰ جواز التمشط بالعاج ، واستعمال المداهن منه . وقال ابن إدريس ، في : السرائر : 220/2 : «وعظام الفيل لا خلاف في جواز استعمالها مداهن ، وأمشاطاً ، وغير ذلك» . وإذا جاز الانتفاع جاز البيع ، مضافاً إلىٰ تصريح ابن إدريس بعدم الخلاف في جواز بيع جلود السباع ، المتقدم في الهامش (3) من ص (167)

بالنادر - ولما روي عن أبي إبراهيم علیه السلام من الاستدلال علىٰ جواز بيع العاج بأنّه كان عند أبيه منه أمشاط (1)، وخصوص الصلح ونحوه مع الاتصال ، فإطلاق المنع فيها (2)

364 ، و : الخلاف : 184/3 مسألة (308) ، وسلّار ، في : المراسم : 170

لعدم الانتفاع ؛ لا وجه له ، لقيام الإجماع علىٰ جواز الانتفاع بها (3)والأخبار كادت تبلغ التواتر(4). والإجماع المدّعى في الخلاف والمبسوط (5)وظاهر الغنية (6)على عدم جواز بيعها بقول مطلق ؛ في محلّ المنع . وإجماع المبسوط(7)على نجاستها معارض بالإجماع (8)والأخبار (9)الشاهدة علىٰ جواز الانتفاع بجلودها الموقوف علىٰ تذكيتها ، الموقوفة على طهارتها ، وبأنّ كثيراً منها ممّا لا نفس ،له ، الطاهرة ميتته ودمه وبوله

1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (37) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2) . ومثله الحديث (3)

2) كما فعله الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 589 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية

3) تقدم في الهامش (1) من ص (167)

4) راجع الهامش (2) من ص (167).

5) الخلاف : 184/3 مسألة (308) ، و : المبسوط : 166/2 قوله : «وان كان مما لا ينتفع به ....» إلخ.

6) غنية النزوع/ قسم الفروع: 399

7) المبسوط : 166/2 . ويجب مراجعة المبسوط : 279/6 - 280 ، لمعرفة مراده بالنجاسة في المورد .

8) تقدم في الهامش (1) من ص (167) .

9) تقدم في الهامش (2) من ص (167) .

وخرؤه .

فقد ظهر أنّه ليس للحشارية ، والسبعية ، والمسخية في ذواتها تأثير في مانعية الاكتساب ، وإنّما ذلك في خصوص صفة النجاسة ، وصنعة الحرام ، وفعله ، وآلآته . وفيما عداها المدار علىٰ النفع المعتبر . وبذلك يجتمع أكثر الروايات وكلام الفقهاء .

(ولو قيل بجواز بيع) المسوخ و (السباع أجمع ، لفائدة الانتفاع بذكاتها إنْ كانت ممّا تقع عليها الذكاة كان حسناً(1))

(و) به يظهر أنّه (يجوز بيع الفيل) من المسوخ (والهرّ) من السباع (و) جميع (ما يصلح للصيد) منها (كالفهد) لحصول الثمرة المعتبرة به . (و) يجوز (بيع دود القزّ) ونحوه ممّا يشبه الحشار (وبيع النحل) ونحوه من الحيوانات الصغار - وإنْ لم يكن معهما قزّ وعسل - مع بقاء قابليتهما لترتّب النفع المراد منهما عليهما بشرط كونه (مع المشاهدة (2)) الرافعة للجهالة ظاهراً المانعة منه في البيع ، وفي المعاملات الأخر ما يشترط


1) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 517 ، في شرح عبارة الماتن هذه : «نقل العلّامة قطب الدين الرازي عنه أنه احتاط بقوله : (إنْ كانت إلخ) بإمكان أن يكون في السباع البحريّة ما لا تقع الذكاة عليه وإن كان غير معلوم . وفيه نظر ؛ لأنّ مثل هذا الإمكان لا يؤثر في الحكم علىٰ الموجود من أفرادها ؛ ولأنّ المختار عنده وعند المحققين وقوع الذكاة عليها مطلقاً من غير تقييد ؛ ولأنّه لا فائدة في التقييد بالبحرية ، لأنّ الإمكان يتحقق فى البريّة أيضاً. والأولىٰ أنّ يجعل قوله : (إنّ كانت مما تقع عليها الذكاة) إشارة إلىٰ أصل الخلاف في وقوع الذكاة عليها وعدمه ، بمعنىٰ جواز بيعها أجمع إن كانت ممّا يقال بوقوع الذكاة عليها وعدمه إن قيل بعدمه» .

2) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 517 ، في شرح هذه العبارة : «المعتبر مشاهدته على وجه ترتفع الجهالة عنه من حيث القلّة والكثرة وإن لم يشاهد جميعه . ويختلف ذلك باختلاف الناس من حيث العلم بحاله وعدمه» .

فيها (و) يشترط (إمكان التسليم) عرفاً، وإمكان الانتفاع به ، وإلّا فلا ، والعلم بهما حذراً من لزوم السَفَه . وفي اشتراط قصد الانتقاع به أو عدم قصد خلافه وجهان.

جواز بیع الماء و التراب و الحجارة

( وبيع الماء) من الراكد، والنابع الواقف كماء البئر ، والجاري منفرداً ومع مجراه . والعلم بما ظهر منه وتسليمه كاف في العلم والتسليم . (و) كذا (التراب والحجارة) مع الوزن فيما يُوزن منها ، والكيل فيما يُكال ، والعدّ فيما يُعدّ ، والجزاف فيما يباع جزافاً . ويعتبر في المعاملات الاُخر شرائطها . وليس في الثلاثة مانع من جهة الذات (وإنْ كثر وجودها) لإمكان حصول النفع فيها . نعم لو خلت عن النفع بالمرّة لم تصلح للمعاملة .

حرمة بیع التریاق

( ويحرم بيع الترياق) - مكسور التاء ، مرادف الدرياق - الفاروق ، بل مطلق المعاوضة عليه (الاشتماله على) نجسين (الخمر ولحوم الأفاعي) (1)(2)إن كانت من ذوات النفوس (3)، أو نجس ومتنجّس - لامتزاجه بالخمر - لا يقبل التطهير ، أو نجس ومحرّم ليس فيه نفع غالب إنْ لم يكن منها ، لأنّه من الحشار . ويقوىٰ جواز الانتفاع به في غير جهة الحرام واقتنائه لذلك ، وبذل المال في استخلاصه (4). (ولا يجوز شربه للتداوي) ولا لغيره كسائر المشروبات من الحرام (إلّا مع) التقيّة أو (خوف التلف) أو الوقوع في مشقّة تزيد علىٰ الوسع ، مع الشرائط المذكورة سابقاً


1) لسان العرب : 31/2 .

2) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 21/4 : «لكن الترياق عند الأطباء قد يخلو من هذين، فيجوز بيعه قطعاً ».

3) قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 186/2 : إنّ الأفاعي إذا قتلت كانت نجسة إجماعاً

4) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 21/4 : «لكن لو اضطر إليه فلم يمكن تحصيله إلا بعوض كان افتداء ، لا بيعاً» .

ممّا يندفع بها المحذور من المحرّمات كشرب الخمور .

حکم بیع السمّ من الحشائش

و(أمّا السمّ من الحشائش) وهي النباتات اليابسة التي لا ساق لها (والنبات) العامّ لما له ساق ، ومن المعادن ؛ فلا مانع من الاكتساب به إلّا من جهة عدم الانتفاع لو كان (فيجوز بيعه) والاكتساب به (إنْ كان ممّا ينتفع به ، وإلّا فلا.) وأمّا ما كان من الحيوان فيشترط فيه مع ذلك عدم المنع من جهة الحيوان الذي اتخذ منه.

جواز بیع لبن الآدمیات

(وفي جواز بيع) المنفصل من (لبن الآدميات) المسلمات - حرائر وإماء - ومطلق المعاوضة عليه فيما لا يشترط فيه العلم مع انفصاله أو بقائه في الثدي حيث تتعلّق به المعاملة لا بعمل الرضاع (نظر ، أقربه الجواز (1)) لطهارته ، وإمكان الانتفاع به نفعاً معتبراً، سواء أبحناه علىٰ الإطلاق أو لخصوص الأطفال . وإلحاقه بالفضلات ، كالبصاق ، والنخامة(2)؛ لا وجه له . والحرّ يملك فوائده كما يملك منافعه .

ويجري ذلك في جميع الحيوانات المحلّلة من مأكول اللحم عادة وغيره . ونقل الإجماع (3)على جواز بيع لبن الاُتن (4)مع حصول الانتفاع


1) لكنه قال في : تذكرة الفقهاء : 38/10 : «يجوز بيع لبن الآدميات عندنا» .

2) قال الماتن ، في : منتهى المطلب : 1017/2 ط حجرية : «احتج أبو حنيفة بأنه مايع خارج من الآدمي ، فلا يجوز بيعه ، كفضلات الانسان من العرق وشبهه» . وقال فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 404/1 : «ويحتمل عدمه - أي : عدم الجواز - الفضلات كالبصاق ، وأيضاً : البيع من الأمور الشرعية ، فكل ما أورد الشرع فيه جواز البيع حكم بجواز بيعه ، وإلّا فلا ، ولم يورد الشارع في أجزاء الآدمي المعيّنة وفضلاته جواز البيع ، بل منع منهما ، واللبن من أحدهما» .

3) قال الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 188/3 مسألة (314) : «يجوز بيع لبن الأتن . وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة»

4) قال الفيومي ، في : المصباح المنير : 3/1 : «الأتان : الأنثى من الحمير . قال ابن السكّيت : ولا يقال (أتانة) . وجمع القلة (آتن) مثل عناق وأعنق بضمتين .

المعتبر.

وأمّا حرام اللّحم من الحيوانات الطاهرة ؛ فلا مانع من تعلّق المعاملة بلبنه مع الانتفاع ، لو فرض حصوله علىٰ النحو المطلوب . والاُجرة لو جعلت في مقابلة العمل دون اللّبن لم تضرّ حرمته علىٰ المكلّف ولا نجاسته من جعلها لغيره ، وبذلك صحّ استئجار اليهودية للإرضاع (1)

وسائل الشيعة كتاب النكاح / الباب (76) من أبواب أحكام الأولاد .

. ولا بأس بالاستئجار علىٰ رضاع إنسان من إنسان، أو حيوان من حيوان ؛ لأنّ اللبن حكم التابع ، فلا يلزم تعلّق الإجارة بالأعيان* (2)

وكيف كان فحرمة عملها ، واستعمالها ، ونقلها ، وانتقالها ، وإجارتها ، وإعارتها ، ونحو ذلك بقصد الجهة المحظورة التي وضعت لها ؛ معلومة ضرورة . ومع فقد التكليف في أحد الطرفين يتعلق الحكم بالآخر . وأمّا الانتفاع بها في غير الجهة المحظورة ، واقتناؤها ، والمعاملة علىٰ مادتها دون صورتها ، فالظاهر منعها ما دامت الصورة باقية ؛ لإطلاق المنع في الروايات ، ومنقول الإجماعات ، وظاهر الأكثر . وليس هذا من قسم بيع الحلال والحرام معاً ، حتىٰ يصحّ في ما يصحّ ويبطل في ما يبطل ؛ لأنّ تكيف المادة بالصورة جعلها شيئاً واحداً . ولا تدخل الصورة في ملك المسلم . والأقوىٰ دخول المادة . وإنْ هتكت حرمتها عند الإتلاف بسبب الصورة فلا تضمن إذا توقف الإتلاف عليها . وربّما يقال مطلقاً . و دخولهما معاً في ملك الكفّار المستحلّين قوي . ودفع المسلم لها إلىٰ الكافر لأخذ ماله حرام ، للإعانة علىٰ الإثم بل لا يبعد تحريم المال عليه ، ووجوب ردّه إلى واليٰ المسلمين . (وبيع) أولياء الدين (السلاح لأعداد الدين) من إسلام أو مذهب أصل أو فرع ، قصد به المساعدة أو لا، مع قيام الحرب بين الظالمين والمظلومين والمحقين والمبطلين (وإنّ كانوا مسلمين) وعدم العلم بأنّه لا ينتفع به في ذلك الحرب . والأقوىٰ فساد المعاملة حيث يكون أحد الطرفين مسلماً . وأمّا معاملة الكفار المستحلين بينهم فلا يبعد صحتها ، وإنْ حرمت . ولو لم تقم الحرب لم تحرم ، إلّا مع الشرط ، أو القصد أنه لا بأس ببيع ما لم يكن سلاحاً ، بل جنة ووقاية ، كالدرع والبيضة ونحوهما . والأقوىٰ تحريم جميع ما يقتضي زيادة قوتهم وشوكتهم واستقامتهم حتىٰ المطعوم والمشروب، مع اشتعال نار الحرب. ولو حصلت معاملة لم يتعلق بها نهي ، لجهل ، أو تقيّة ؛ فالظاهر فسادها . ولو انعكس الأمر - بأنْ زعم العداوة أو الحرب وليس الأمر كذلك - فالظاهر الصحة ، وإنْ عصىٰ في ذلك . ويلحق بذلك بيع ملاحظة صفة الغناء ، ، وبيع أواني الذهب والفضة وتحوهما ، ممّا يكون للفعل الحرام أو صفته شطر من العوض . ولا فرق بين أن تكون جهة الحرام مقوّمة لمحل المعاملة كما مرّ ، أو يكون القصد منه الحرام وإنْ لم يكن معدّاً له . (و) منه إجارة السفن والمساكن أو غيرهما (للمحرّمات، وبيع العنب) أو غيره (ليعمل خمراً ، والخشب) أو غيره (ليعمل صنماً . ويكره) إجارتها لمن يحمّلها ، أو يجعل فيها شيئاً من المحرمات ، و(بيعهما) أو غيرهما ، أي : المبيع منها (علىٰ من يعملهما من غير شرط) . وظاهره الاختصاص بالشرطية ، وأنّه لا مانع من النيّة ، ولا العلّية ، ولا العلوم اليقينية فضلاً عن الظنيّة . وقد يعمّم معنىٰ الشرطية علىٰ وجه یعمّ العلية ، كما يؤذن به قوله : للمحرمات، ليعمل خمراً ، ليعمل صنماً . وقد يدخل فيها النيّة وإنْ بعُد عن ظاهر اللفظ . ولا كلام في تحريم القسمين الأوّلين ، لخلّوه فى جانب المستأجر مثلاً عن قصد المنفعة، لأنّ المحظورة كالمعدومة ، ولد خوله في وجوه الفساد المنهي عنها ، وللإجماع المنقول في التصريح بالعلّية وفي النيّة ظاهراً ، ولما دلّ علىٰ لزوم النهي عن المنكر الدال بظاهره أو بفحواه علىٰ تحريم ذلك ، مضافاً إلىٰ الأخبار الصريحة في المنع عمّا اشتمل علىٰ العلّية . وأمّا ما دخل تحت العلمية اليقينية فلا بحث في تحريم ما يتعلّق منها بالدماء والأعراض . ويقوىٰ جواز الانتفاع والاكتساب فيما عدا ذلك من المحرمات ، وإنْ وجب النهي عن الغايات قبل المعاملة أو بعدها ، مع حصول شرائط النهي عن المنكر ؛ للأصل المستفاد من عمومات العقود وأنواعها الخاصّة ، والأخبار الكثيرة المشتملة علىٰ الصحاح وغيرها . ومع ذلك فحصول العلم واليقين في غاية الإشكال ، لأنّه لا يعلم الغيب إلا اللّٰه ، والعوارض لا تنضبط ، فلا يتعلق العلم غالباً إلّا بالقصد . مع أنّ أكثر مع الامراء والملوك ، مع العلم العلم بأنّ مصرفهم إنما هو في الجنود والعساكر المساعدين لهم علىٰ باطلهم . وكذا إجارة الدور لهم، وبيع البساتين المشتملة على العنب الكثير علىٰ مستحلّي الخمر ، فالنهي بالنسبة إليهما معاً مخصوص بالشرطية ، والعلية ، والنية . وفساد المعاملة مقصور علىٰ القسم الأوّل ، وإلّا للزم الفساد المعاملات مع العلم دائماً أو غالباً ، لعدم خلّوه من النيّة والعلّية من أحد الطرفين ، فيحرم بالنسبة إليه ، والفساد من قبله يقضي بالفساد من الجانبين . ثمّ لا فرق بين انفراد نيّة المحرَّم أو علّيته أو شرطيته وبين انضمامها مع غيرها من الحلال . ونيّة الوكيل المتصرّف مؤثرة في المنع . ومن كان وكيلاً علىٰ مجرّد إيقاع الصيغة لا اعتبار بقصده ، إنّما المدار علىٰ قصد موكله .

(و) يحرم بل يفسد (التوكيل) من الأصيل ، أو الوكيل (في بیع الخمر) وأضرابها من المحرّمات ، والنجاسات ، وسائر المحظورات ، وجميع المعاملات المتعلّقة بها من مسلم أو كافر (وإنْ كان الوكيل) - بقسميه - كافراً (ذميّاً) أو حربيّاً ، إذْ سلطان الوكيل تابع لسلطان موكله الموقوف علىٰ الملك ، وعدم المانع من حجر أو نحوه . (وليس للمسلم منع الذمّي المستأجر داره) أو سفينته ، أو دابته مثلاً - بغير شرط (من بيع الخمر) في الدار ، أو وضعه (فيها) أو في سفينته ، أو علىٰ دابته (سرّاً) لا جهراً ، ولا بأس علىٰ المسلم إذا خلا عن النيّة والعلّية . (ولو آجره لذلك) مصرّحاً بالعلّية ، أو مع نيّتها (حرم) وإنْ لم يشترطه . وهو يؤذن بإلحاق العلّية بالشرطية . وتنزيل الشرطية علىٰ العموم أقرب من أخذ العلّية بمعنىٰ الشرطية . (ولو استأجر دابة) أو سفينة ، أو نحوهما (لحمل الخمر) أو لسائر المحرّمات ، أو النجاسات (جاز إنْ كان للتخليل أوالإراقة ) أو نحوهما من الوجوه المحلّلة ، ولم ينضم إليها جهة محرّمة (وإلّا. و لا بأس ببيع ما يكنّ من اَلة السلاح) كالدرع ، والبيضة ، ولو علىٰ أعداء الدين ، وقد مرّ الكلام فيه مفصلاً . بيع ما لا ينتفع به شرعاً أو عقلاً أو عادة ، عامّاً في جميع الأحوال أو غالباً فيها ، لخسّته ، أو قلّته ، أو نجاسته ، أو حرمته . وقد تجتمع الجهتان أو الجهات . والمراد هنا ما يخصّ العلّتين الأوليين ( كالحشرات) من الهوام - وضبطه : بما لا يحتاج إلىٰ الماء وشمّ الهواء - (كالفأر ، والحيّات ، والخنافس ، والعقارب) وجميع الدواب الصغار، وما ينفصل من الإنسان من شعر أو ظفر أو بصاق ونحوها ، للأصل ، مع عدم الدخول في أدلّة المكاسب ، والإجماع المنقول عاماً أو خاصاً ، وعليه المدار في الحجّة . والجميع مدخول ، فلم يبق سوىٰ الاحتجاج بعدم النفع لدلالة الأخبار والإجماع علىٰ اعتباره ، وهو إنّما يجري في بعض الأقسام . وفي بعض الروايات ما يعطي قصر المعاملة علىٰ ما فيه صلاح . وأمّا ما غلب نفعه ولم يقصد ، أو قصد خلافه ، أو كان نفعاً لا يسوّغ البذل عند الباذل ؛ فالظاهر إلحاقه ببعض الأدوية ، والعقاقير ، والعَلَق . فعلم من ذلك أنه لا بأس بالاكتساب بما يغلب النفع به لنفسه ، كالعَلَق ، ونحوها ؛ لقيام السيرة ، وظهور الأدلّة في شموله . ولا ملازمة بین الملك وجواز التمليك ، ولو مجاناً . وقد يجوز المجاني فقط في بعض الأقسام . ولا مانع من الانتفاع بما قلّ نفعه ، ولم تجز المعاوضة عليه . (و) كذا (السباع ممّا لا يصلح للصيد ، كالأسد ، والذئب ، والرخم) جمع رخمة : طائر يأكل العذرة (والحدأة) كعنبة (والغراب) بأقسامه : أسوده ساكن الجبال وآكل الجيف وأبقعه ، وهما من السباع ، فيدخلان في المحرّم إجماعاً ، ورواية . وأما زاغه وغدافه وهما [فهما ظ] محرّمان ، للإجماع المنقول ، وظاهر الأخبار ، وإنْ خرجا عن السباع (وبيضها) . والمستند بعد ذلك إلىٰ الخلوّ عن النفع ، فيدخل تحت الإجماعات والأخبار المانعة من المعاوضة على ما لا نفع فيه ، وللإجماع في خصوص الأسد والنمر والذئب والمناط فيها منقّح ، ولأنّها نجسة فتدخل في النجس . والكلّ مردود ، لوجود النفع الغالب بجلودها ووبرها وغير ذلك ، والبيع لأجل الجلد غير بيع الجلد . والإجماع مردود فيما كانت الشهرة علىٰ خلافه . والتحريم إنّما يمنع حيث يعمّ الوجوه . والقول بالنجاسة ضعيف، والإجماع والأخبار المتواترة تردّه . وعمومات المعاملات في الكتاب والسنة ، والإجماع والنصوص الدالة بالخصوص علىٰ جواز استعمال جلود السباع مطلقاً ، أو جلود النمر المدبوغة ، وعلىٰ جواز بيع الفراء والجلود من السباع ، وظهور نقل الإجماع في : التذكرة ، ودلالة الأخبار علىٰ جواز بيع الهرّة ؛ شاهدة علىٰ جواز الانتفاع والاكتساب بها ، فظهر أنّ مجرّد السبعية ، أو مع عدم الصيدية ؛ ليس لها مدخلية . (والمسوخ) وصورها ، أو صورها فقط بناءً على عدم بقائها أكثر من ثلاثة أيام وعدم توالدها - واعتبار الجميع مسوخاً خلاف البديهة ، لسبق أنواعها بكلّها أو جلّها علىٰ المسخ ، وبقاء مواليدها - سباعاً أو لا ، نجسة العين أو لا ، إذْ قد تجتمع جهتان أو جهات محرمات (برّية) كانت (كالقرد وإنْ قصد به حفظ المتاع ، والدبّ) والخنزير والكلب البرّيان أو مطلقاً ، والفيل والذئب ، والفأرة ، والضبّ ، والأرنب ، والطاووس ، والوطواط وهو الخطاف أو الخفاش ، والنقعاء - ولعلّ المراد بها العنقاء ، وهي طائر عظيم معروف الإسم مجهول الجسم لا يراه أحد . وقيل : إنّه طير أبابيل . وقيل : طائر غريب يبيض بيضاً كالجبال ، وسمّيت بذلك لأنّ في عنقها بياضاً كالطوق . وقيل : طائر عند مغرب الشمس ، ولذا قيل عنقاء مغرب - والثعلب ، واليربوع ، والقنفذ ، والطافي - وهو قسم من الحيّات - قيل : والنعامة . وليس كذلك ، لإلحاقهم لها في كتاب الحج بالصيد المحلل وبيضها ببيضه ، وقضاء السيرة بأكله (أو بحريّة كالجرّي) وهو الجريث أو نوع آخر (والسلاحف) والضفادع (والتمساح) والدعموص ، وهو : دويبة سوداء ، تغوص في الماء ، وتكون في الغدران ، والسرطان ، وهو : عقرب الماء ، له ثمانية أرجل ، وعيناه في كتفه وصدره ، يمشي علىٰ جانب واحد ، يقول : استغفروا اللّٰه يا مذنبون . واُلْحِقَ بالمسوخ العقرب ، والزنبور ، والوزغ ، والدبا ، والمهرجل - نوعان من الجراد - وسهيل ، وزهرة - دابّتان - والعنكبوت ، والوَبْر ، والورل ، والزمّير ، والمارماهي ، والبعوض ، والقمّل ، وهو ما نقل بخصوصه بطريق أو غير ها معتبر [كذا] وعن النبي صلی اللّٰه علیه و آله «إنّ اللّٰه مسخ سبعماءَة أُمّة فأخذ أربعماءَة برّاً وثلاثماءَة بحراً» ولا خلاف في جواز بيع بعض أقسام الكلاب منها . ولا شكّ في جواز الانتفاع بعظام الفيل المسمّاة بالعاج ، ولا بجلود الثعالب والأرانب مع التذكية ، بشرط الدباغ أو مطلقاً علىٰ الأصحّ . والأخبار دالة علىٰ ذلك أيضاً . وفيما ذكر مع الأصل أبين شاهد علىٰ طهارتها فيما عدا المستثنىٰ ، ووقوع التذكية عليها في الجملة . والسيرة القاطعة ، والإجماع المحصّل ؛ شاهدان علىٰ جواز بیع جلودها منفصلة ، والتكسب بها ، فتجوز المعاوضة عليها بطريق الصلح متصلة ، وبيعها لا يزيد علىٰ ذلك إلّا باختلاف القصد ، ولا مدار عليه بحسب الظاهر ، والتكسب بها في الجملة ، فما في : الخلاف ، وظاهر : الغنية ، من الإجماع علىٰ عدم جواز بيع شيء ء منها ، وما فى: المبسوط ، وأطعمة: الخلاف، من الحكم بنجاستها بجملتها ، وما في خصوص : المبسوط ، من نقل الإجماع علىٰ عدم جواز بيعها وإجارتها والانتفاع بها واقتنائها ؛ إنْ لم يُأول لم يكن عليه معوّل . وكيف يتصوّر القول بنجاسة ما قام الإجماع علىٰ جواز استعمال جلودها ، مع أنّه يلزم منه استعمال جلود الميتة وبنجاسة غير ذوات النفوس منها من البرّي والبحري، مع أنّا نحكم بطهارة ميتتها ودمها وبولها وروثها ، فالحق الحقيق بالاتباع أنّ المدار في غير النجس منها علىٰ الانتفاع المعتبر وعدمه، وأنّه لا مانع من جهة نفسه ، فالمسخ من حيث هو مسخ فى المعاملة عليه كغيره ، إنّما المانع النجاسة في بعض ، وعدم الانتفاع في آخر . (ولو قيل بجواز بيع) المسوخ و(السباع أجمع لفائدة الانتفاع بذكاتها إن كانت من) قسم (ما تقع عليها الذكاة) كالثعلب والأرنب ، دون ما لا تقع عليها كبعض الحشار ونجس العين لخلوّها عن النفع الغالب (كان حسناً) بل هو المذهب ، وعليه المعوّل الفيل ، والهرّة ، وما يصلح للصيد من السباع (كالفهد) لما مرّ ، ولحصول الفائدة به . (و) يجوز( (بيع دود القزّ ، والنحل) وإنْ لم يكن معهما قزّ وعسل ، مع بقاء قابليتهما لترتب النفع المراد منهما عليهما . وكل ذلك (مع المشاهدة) الرافعة للجهالة المانعة من البيع . وفي صورة المعاوضات الأخر يعتبر فيها ما سيذكر في محالها إن شاء اللّٰه . (و) يشترط (إمكان التسليم) أيضاً ، وإلّا لغت المعاملة وارتفعت الفائدة ، فيدخل تحت ما لا ينتفع به. (وبيع الماء) من الراكد والنابع ، الواقف والجاري ، منفرداً ومع مجراه. وتكفي الرؤية في جميع أقسام المعاملات . (و) كذا (التراب) مع الوزن فيما يوزن ، أو الجزاف فیما یباع جزافاً (و الحجارة) كذلك فی جمیع أفرادها، مع حصول الفائدة وقصدها في جميع فإنّه قد تحصل الفائدة فيها ( وإنْ كثر وجودها) . والحاصل أنّه لا مانع من جهة ذاتهما ، نعم لو خليا عن النفع بطل الاكتساب بهما . (ويحرم بيع الترياق) مرادف الدرياق الفاروق (لاشتماله علىٰ) نجسين (الخمر ، ولحوم الأفاعي) علىٰ قول ، أو نجس ومحرّم لا ينتفع به ، من الحشار ، وكذا جميع الاكتسابات . والظاهر جواز الانتفاع به في غير الجهة الحرام ، وفيها مع الاضطرار ، واقتناؤه لذلك ، وبذل شيء من المال في استخلاصه . (ولا يجوز شربه للتداوي) كسائر المشروبات من المحرمات (إلّا مع خوف التلف) وحصول الشرائط المذكورة آنفاً في التداوي بالمحرمات . (أما السمّ من الحشائش) وهي النباتات اليابسة التي لا ساق لها ( والنبات) العام لما له ساق ، والمعادن ؛ فلا تدخل في شيء من موانع الاكتساب إلّامن جهة الانتفاع وعدمه (فيجوز بيعه) والاكتساب به (إنْ كان مما ينتفع والا فلا) . وأما ما كان من الحيوان فتابع له في الحكم جوازاً ومنعاً . (وفي جواز بيع) المنفصل من (لبن الآدميات) المسلمات - حرائر وإماء - ومطلق المعاوضة عليه انفصاله ، أو بقائه في الثدي حيث تكون المعاملة عليه لا على الرضاع - وأما على الرضاع فلا بأس به حتى في الكافرة حيث يجوز الرضاع - (ن-ظ-ر ، أق-ربه الج-واز) لطهارته، وإمكان الانتفاع به نفعاً مقصوداً للعقلاء، سواء أبحناه مطلقاً أو لخصوص الأطفال . والحرّ يملك فوائده كما يملك منافعه . وإلحاقه بالفضلات من البصاق ، والمخاط ، والعرق ، ونحوها ؛ لا وجه له . ويقصر المنع على البيع فيما بقي في الثدي لجهالته ، مع إمكان عدمه في بعض المدة إذا طالت . ولا بأس بإيقاع عقد الصلح عليه كغيره من لبن الحيوانات . ولا بأس بالاستئجار على رضاع إنسان من إنسان أو حيوان ، أو حيوان من مثله ، لأنّ اللبن في حكم التابع . ولبن المأكول اللحم من المعتاد ومن غيره سواء في الجواز . ونقل الإجماع على جواز بيع لبن الأتن».


1) انظر النصوص الواردة في استرضاع اليهودية وغيرها من غير المسلمين في :

2) ما أثبتناه من العبارة من موضع النجمة السابقة في ص (129) إلىٰ هذا الموضع هو ما جاء في الطائفة الأولىٰ من النسخ . أما الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها بدلاً عن ذلك ما يلي : «ثم الحكم يجري فيها مع انفرادها أو مع خلطها بالطاهر والحلال وفي المعاملة مع المسلم ولو جاز في حقّه لمخالفته للبائع في الاجتهاد مثلاً ، أو الكافر ، محترم المال أو لا ؛ مستحلّاً أو لا ، لظاهر الكتاب والسنّة والإجماعات المنقولة علىٰ وجه العموم، فما ورد من العموم ، فما ورد من الأخبار دالاً علىٰ جواز بيع المخلوط من الميتة متروك ، أو محمول علىٰ التقيّة ، أو علىٰ التعجيز إذ لا يوجد مستحل للميتة بعد عهد موسىٰ علیه السلام . ثمّ بعد دلالة الأدلّة علىٰ تكليف الكافر بالفروع يكون في ذلك إعانة علىٰ الإثم، ومنافاة للنهي عن المنكر . وما ورد من أمر بائع الخمر بالتصدّق بالثمن ليس بصريح في الملك ، كما سيجيء تحقيقه . وليس من المائعات سوىٰ الماء المطلق شيء يقبل التطهير بغير استحالة أو استهلاك ، دهناً أو غيره ، لظاهر الإجماعات والأخبار. ومن ادعىٰ إمكان تطهيرها مع بقائها علىٰ حالها بجملتها ، أو خصوص الدهن منها ؛ فمردود بما مرّ . ويمكن القول بالمنع من التكسب بكلّها ، أو ببعض أفرادها المنصوص علىٰ خصوصها ، وإن أجزنا تطهيرها ، لظاهر النصوص والإجماعات وإن وردت في الخصوص ، لإمكان التسرية إلى الجميع بإجماع عدم الفرق . فمن بنى بالمنع علىٰ عدم إمكان التطهير فمحجوج بما مرّ . وجواز الانتفاع مقصور على الوجه الغير المحظور ، فلا يجوز الانتفاع فيه ولو بإيصاله إلى غير المكلف لنقص أو سهو أو جهل أو غير ذلك ، ما لم يكن مضطراً ، وإلا جاز دفعه إلى الجاهل من ضيف أو قريب أو صديق أو من يدخل في عيال أو أطفال ، فلا يبقى فرق بينه وبين الطاهر إلا فى موارد نادرة. ولا بأس بدفعها إلىٰ الحيوان ، أو تسميد الخضر والمزارع بها، وجميع ما لا يدخل في اسم الاستعمال ، وما دخل فيه ولم يستلزم تلويثاً ولا مباشرة ؛ للإجماع المنقول عن جماعة ، والسيرة القاطعة ونقله علىٰ خصوص بعض الأفراد من البعض محمول علىٰ التمثيل ، كما يلوح من مطاوي كلامهم . وأما المستلزم لذلك . نجاسته قبل الاستعمال فالأقوىٰ منعه ، ولذا صحّ إدراجه تحت ما لا ينتفع به، هذا مع الاختيار . وأمّا حال الاضطرار فيجوز الانتفاع به في الجهة المحظورة لحفظ البدن من التلف كدفع العطش والجوع المهلكين ونحوهما ، أو التداوي لدفع المرض ، بشرط كونه ضاراً ، والطبيب حاذقاً ، والدواء في نظره منحصراً إذْ ليس غيره يداوي بغيره ، فعندها يجوز بالخمر وغيره على الأقوىٰ . وهذه الأحكام جارية فيما لا يجوز الاكتساب به لحرمته. وجواز الانتفاع بها كيف كان لا يجوّز الاكتساب بشيء منها (إلّا الدهن النجس) فإنّه يجوز الاكتساب به (لفائدة) خاصة فيه ، وهي (الاستصباح به) وإنْ لم يقصد عند المعاملة حتىٰ لو قصد غيرها من منفعة سائغة علىٰ تقدير وجودها ، أو خلا عن القصد صحّ . ومراعاة القصد أولىٰ وأحوط . ولو قصد جهة الحرام كانت هذه المسألة المسائل الآتية في تضاعيف الأحكام. والحق عدم جواز الانتفاع بغيره ، لا بجعله صابوناً ولا بغيره، إلّا ما لا يعدّ استعمالاً عرفاً كالوقود ونحوه . علىٰ أنّ الاستصباح إنّما يجوز ويجوّز الاكتساب حيث يكون (تحت السماء خاصة) مكشوفاً لها غير محجوب عنها بحاجز ، مشبّكاً أو لا، مرتفعاً أو لا ، كثيفاً أو لا، لأصالة المنع المستفاد من الأدلّة السابقة . وفي غيرها استثنىٰ من الاستصباح خاصة تحت السماء خاصة . والأقوىٰ أنّ ما هو تحت الأشجار ونحوها لا يدخل في الجواز . وإطلاق الاستصباح في الأخبار يقيد بالإجماعين المنقولين في : الغنية ، و : السرائر ، والرواية المرسلة في : المبسوط ، المنجبرة بإسنادها إلىٰ الأصحاب فيه ، وبالشهرة ، علىٰ أنّ الشهرة والعمومات مضعفة للعمل بالإطلاقات . وما في : نوادر الراوندي ، من جواز عن بيعه لمن يعمله صابوناً معارض بما مرّ . وليس المنع من جهة نجاسة الدخان للقدح في مقدمتي البرهان . ويجب علىٰ المعطي للانتفاع علىٰ وجه الاكتساب وغيره إعلام الآخذ بالإعلام. ولو أخذه من غير يده ، أو رآه في يده ، لم يجب إعلامه ؛ للأصل ، والنصوص . ويجب العمل بقول المعطى ، ثقة أو لا ، متسلطاً بالأصالة أو الولاية أو الوكالة علىٰ أيّ نحو كان ، لأنّ صاحب اليد بأنواعها مصدّق في النجاسة والطهارة الثابتة بالأصالة أو بالإزالة، بل ربما يكتفىٰ بعمل الوكيل بعد علمه فضلاً الأصيل . والأقوىٰ عدم اشتراط الإعلام في ترتب الأحكام ، وإنْ ترتب عليه الخيار مع حصول شرائطه بالتمام . (ولو كانت نجاسة الدهن ذاتية ، كالألية المقطوعة من الميتة أو الحيّة ، لم يجز) نقله وانتقاله ، ولا استعماله حتىٰ ب- (الاستصباح به) لا تحت ظل (ولا تحت السماء) للعمومات الواردة في النجاسات والمتنجسات الغير القابلة لتأثير المطهرات ، والواردات في الميتات من إجماعات منقولة وروايات ، وخصوص ما دلّ علىٰ المنع من إسراج المقطوع من الحيّ فضلاً عن الميت . فلم يبق للمعارض - وإنْ صحّ سنده - أهلية للمعارضة . وبناء مولانا العلّامة المجلسي عليه نراه غريباً بالنسبة إليه . (ويجوز بيع الماء) المطلق (النجس) من المتنجسات [كذا] فضلاً عن باقي الاكتسابات (لقبوله الطهارة) كما جاز بيع الكافر ولو كان مرتدّاً ، والعصير قبل التطهير ، ويخرج بذلك عن أدلة المنع فيبقىٰ على أصالة الجواز ، وداخلاً في عموم ما دلّ علىٰ صحة العقود علىٰ العموم أو علىٰ أنواع خاصّة منها كذلك ، وللإجماع الظاهر من حصرهم المنع فيما لا يقبل التطهير كما لا يخفى علىٰ الناقد البصير . وجميع ما ذكر فيه عدم صحة الملك والتمليك أو يذكر إنّما يجري في حق المسلمين والكفّار الغير المستحلّين ، فيصحّ الملك والتمليك بينهم بالنسبة إلىٰ ما جاز في مذهب كلا المتعاملين وإنْ حرم عليهم . وإن كان أحد الطرفين مسلماً ، أو كافراً غير مستحل ؛ لم يفد تمليكاً . وإنْ قيل بترتب الآثار وإن لم يكن ملك وتمليك لم يكن بعيداً. وسيجي الكلام في حكم التوكيل (والأقرب في أبوال ما يؤكل لحمه) حين خروجها ، لتخرج من قسم النجس (التحريم للاستخباث) المستفاد تأثيره التحريم من مفهوم آيات تعليق التحليل بالطيبات، ومن منطوق ما دلّ علىٰ تحريم الخبائث من كتاب أو سنّة . ويبقىٰ القول في أنّ المحرم هل هو الاستخباث الذاتي ، فيبقىٰ حكمه بعد زواله بالمزج ، أو لا؟ و جهان ، أقربهما الثاني . وحيث أنّه لو كانت منفعة معدّة لها كانت الشرب وهو حرام ؛ لم يجز الاكتساب بها ، لما سيأتي من الأدلّة علىٰ حرمة الاكتسابات المحرمة من اللحوم وغيرها . وربّما استند فيه إلىٰ دخوله فيما لا نفع فيه عرفاً . وإن حصل النفع النادر لا عبرة به . وأمّا الأرواث فلا بأس بالاكتساب بها ، للأصل ، والبراءَة والإجماع عن المرتضىٰ . وشموله الأبوال لا يمنع الاستدلال . (إلّا بول الأبل) دون غيرها (للاستشفاء) دون غيره ، فإنّه يجوز الاستشفاء به ، وإنْ لم يبلغ حدّ الضرورة . وأمّا حال الضرورة فيستوي الجميع ، غير أنّه مقدم علىٰ غيره . وأمّا الاكتساب فمخصوص بأبوال الإبل للاستشفاء ولو من مسمّىٰ الداء مع قصد المشتري لذلك والأحوط قصدهما . كل ذلك مع المظنة بقول الطبيب ولو واحداً معتمداً ، أو التجربة منه أو من غيره ، مع الاقتصار علىٰ مقدار الحاجة وإنْ لم ينحصر فيه الدواء . وأما أبوال غيرها من الغنم وغيرها فلا يجوز الاكتساب بها وإن أجزنا الانتفاع بها مع الضرورة ، الحرمتها ، ولدخولها تحت ما لا ينتفع به نفعاً معتبراً . (والأقرب جواز بيع) الكلاب الأربعة ، والاكتساب بها ، لا يزاد عليها كلب الدار ، ولا يقتصر فيها علىٰ أوّلها على وجه الانحصار (كلب الصيد )وإنْ لم يكن سلوقياً - من كلاب قرية سلوق في اليمن - لإطلاق الأخبار ، وما نقل من الإجماع . وفي كلام الشيخين تقييده بذلك . وليس الأمر كذلك . (و) كلب (الماشية) من أيّ المواشي كانت (والزرع) ولو في غير حائط (والحائط) ولو بغير زرع . واجتماع الصفتين أو الصفات ادعى إلىٰ جواز الاكتسابات . والمنع في الأوّل قول متروك . وربّما جعل لفظ الأقرب متعلقاً به أيضاً لذلك. وكيف كان فجواز الانتفاع والكسب بكلب الصيد مطلقاً مدلول الروايات ، والإجماعات . والظاهر أنّ صفة الصيدية وغيرها من الصفات المجوّزات -علىٰ القول بها - لا يشترط فيها النية . أمّا مع نيّة الخلاف فالمنع أقوىٰ وإنّ تعلقت بجائز الانتفاعات ، للإجماعات ، والأخبار ، عموماً في المحرّمات والنجاسات ، و خصوصاً فيما عدا الأربعة المذكورات . واشتراط الغلبة في الانتفاعات شاهد علىٰ عدم جواز التكسب بما عداهن ، فيبقىٰ الخلاف في الثلاثة الأخيرة ، فللمانع : ما دلّ علىٰ العموم في منع الاكتساب في النجاسات والمحرّمات ، أو الكلاب مع تخصيص الصيود بالإخراج ، ورواية المجوّزين مردودة بالإرسال ، وأصلهم مقطوع بما مرّ من ضروب الاستدلال ، ولضعف الشهرة بوقوع الاختلاف في عباراتهم - إذْ هم بين جامع ثلاثتهن ، وذاكر مع الماشية الحائط فقط علىٰ نحو المرسلة ، أو الزرع معها فقط - والاحتجاج بالديّات مردود بأنّها إنْ لم تكن ظاهرة في عدم الملك ، فليست ظاهرة فيه . وإذا جاز بيعها جاز الاكتساب بها ، والمعاملة عليها (و) جازت (إجارتها) ورهانتها ، وإعارتها ، وإهداؤها (واقتناؤها) وهبتها ، وتربيتها ، إلىٰ غير ذلك ممّا يتبع ملكيتها ، للعمومات الدالة علىٰ جواز التصرف بالمملوكات من الآيات والروايات والإجماعات . (وإنْ هلكت الماشية) أو خرب الحائط ، أو هلك الزرع فلا يزول الحكم، للأصل ، وبقاء الاسم. وليس ذلك من قبيل مسألة المشتق . ولو لم يجز الاقتناء (والتربية) ضعف الانتفاع بالصفات المذكورة . ولو ضعف عن المنفعة بكبر ، أو مرض لا يرجى زواله ، أو كسر لا يرجىٰ انجباره ؛ جاءَها المنع . ولا يدخل ما عداها في ملك ، ولا حرمة لها ، فيجوز قتلها واتلافها كسائر المؤذيات . ولا يجوز الانتفاع بها - كسائر النجاسات - عدا المستثنيات . (ويحرم اقتناء الأعيان النجسة) والمتنجسة التي لا تقبل التطهير (إلا لفائدة) لا دليل علىٰ منعها ، أو مقيّدة بما دلّ الشرع على إباحتها فيها (كالكلب) لفوائده الأربعة مثلاً (والسرجين لتربية الزرع ، والخمر للتخليل) والعسل ونحوه لأكل النحل ، أو غيره لأكل غيره من الحيوانات ، علىٰ ما يظهر من تتبع العبارات ، والروايات ، ومنقول الإجماعات . (وكذا يحرم اقتناء المؤذيات كالسباع والحيات) وإنّ سلمت من الإيذاء بالفعل ، لما دلّ علىٰ تحريم الانتفاع بالمحرمات وما فيها من ضروب الفساد ، مع أخبار ، وإجماعات . (الثاني : كل ما يكون المقصود منه) بالأصل وعند الوضع (حراماً ، كآلات اللهو كالعود ، وآلات القمار كالشطرنج ، وهياكل العبادة كالصنم) والدراهم المسكوكة بغير سكّة السلطان المغشوشة غشّاً لا يرضىٰ به المتعاملون ، وبعض التغليطات في الجواهر والأقمشة ، إلىٰ غير ذلك ممّا جعل للتوصل به إلىٰ وأمر المحرّم ، ويجري تلبيسه علىٰ عامّة الناس ، فإنّ الشارع أفسد الاكتساب به ، و بإتلاف الصورة المحظورة ، والاكتساب بها ينافيها ، ولأنّه مسلوب المنفعة شرعاً .

( ولو) عامله على عقار كأن (باعه داراً) أو حمّاماً أو بستاناً (لا طريق) يوصل (إليها ، ولا مجاز ) يُتسوّر منه عليها (جاز (1)) - واحتمال الحظر بعدم الانتفاع مدفوع بإمكانه بإذن الجار ، وشراء الدار الداخلة في الجوار، وغير ذلك - ولزم (مع علم المشتري) بالحال ؛ لإقدامه حينئذ على ذلك (وإلّا تخيّر) لعدم علمه بالعيب ، ما لم يُسقط الخيار . ولو حصل اليأس من جميع الوجوه دخل تحت العبث المنكر عند العقلاء ، غير أنّ


1) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 22/4 : قيل : لا دخل لهذه المسألة هنا . قلنا : بل علاقتها توهم كون مثل هذه الدار مما لا ينتفع بها ، فأراد دفع هذا التوهم ، لأنها في حدّ ذاتها ينتفع بها ، وإن تعذر أو تعسر النفع باعتبار أمر عارضي وهو فقد المسلك». وقال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 47/4 ، في بيان وجه الجواز : «لأنه لا يشترط الانتفاع في الحال فعلاً حتى يكون مما لا نفع فيه ، بل يكفي ولو كان في المال قوة» .

ذلك فرض بعيد . وكلّ ملك صدّ عنه صاددٌ يُرجى زواله ، ويُؤمل أن مآله ؛ فحاله في الجواز حاله . وسيجيء تمام التحقيق في كتاب البيع إن شاء الله تعالى .

الرابع: ما نصّ الشارع علی تحریمه عیناً

اشارة

(الرابع : ما نص الشارع علىٰ تحريمه عيناً) لذاته ، لا لنجاسته ، ولا لغايته ، ولا لعبثيته :

(كعمل الصور) الحيوانية - وظهورها فيها أغنى عن القيد (1)

(المجسّمة) ذوات الظلّ ، وأمّا غيرها فلا بأس.

والتفصيل : أنّ المجسّمة إمّا لمجسّم أو غيره، حيواني أو غيره ، وغيرها كذلك . والمحظور واحد من الثمانية - وإذا رجع تصوير الصورة إلى تصوير المصوَّر فالحرام إثنان منها ، أو أربعة . ولو زدت الوهمي تضاعفت - اقتصاراً علىٰ المتيقّن فيما خالف الأصل، وهو الصورة المجسّمة الحيوانية ، لصغير أو كبير ، حيّ أو ميّت ، تامّ أو ناقص(2)، مع صدق الاسم عرفاً . وأمّا غير المجسّمة للحيوان ففيها قولان، أقواهما الجواز ؛ للأصل ،


1) هذا ردّ على اعتراض المحقق الكركي علىٰ إطلاق (الصور) في عبارة الماتن ، فقد قال ، في : جامع المقاصد : 23/4 : «ولا ريب في تحريم هذا القسم إذا كان من صور ذوات الأرواح ، وإن كانت عبارة الكتاب مطلقة» . كما أنّ الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 126/3 ، ذهب أيضاً إلى أنّ «إطلاق الصور يشمل ذوات الأرواح وغيرها» . ومثلهما قال الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 54/8 . ويلاحظ : أنّ ما اثبتناه هو ما ورد في الطائفة الاُولی من النسخ . أمّا الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها بدلاً عنه : «أي : الحيوانية ، لظهور الصورة فيها علىٰ ما قيل».

2) كذا العبارة في الطائفة الأولى من النسخ . أمّا الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها ما يلي : ( ويرجع تصوير الصورة إلىٰ تصوير المصوَّر ، والفرد المتيقن الذي دلّت علىٰ منعه الإجماعات وصريح الروايات عمل الصور المجسمة للحيوان ، صغيره وكبيره ، حيه وميته ، ناقصه وتامّه) بدلاً من قوله : (وإذا رجع تصوير الصورة) إلىٰ هذا الموضع .

وإطلاق الآيات والروايات في الاكتساب والمشي في طلب الرزق بأيّ نحو كان(1). وما في الأخبار من الصور والمثال والتمثال (2)

ومنها : عن أبي بصير ، عن أبي عبداللّٰه علیه السلام ، قال : «قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله: أتاني جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ ربك ينهىٰ عن التماثيل . وهما الحديث (10) و(11) من الباب (3) من أبواب أحكام المساكن ، من /كتاب الصلاة ، من / وسائل الشيعة .

ظاهر في الحيوانية - ويؤيّده أنّ في بعضها صورة إنسان (3)وصورة طير (4)وتمثال جسد (5)- وفي المجسّمة ، لأنّ في بعضها «لا بأس إذا غيّرت رؤوسها» (6)، وفي بعض آخر «قطعت» (7)، وفي آخر «كسرت» (8)، وفي الأخبار الكثيرة المعلّلة بنفخ

1) انظر ما تقدم في الهامشين (1) و(2) من ص (105) .

2) (1) (2) تكررت هذه العناوين في أحاديث كثيرة فراجعها في : وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (45) من أبواب لباس المصلّى ، والباب (32) و(33) من أبواب مكان المصلّي ، والباب (3) و (4) من أبواب أحكام المساكن ، ونفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (94) من أبواب ما يكتسب به . فمنها علىٰ سبيل المثال الحديث (9) من الباب المذكور أخيراً : عن ابن عباس ، قال : «قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله : من صوّر صورة عُذّب وكُلّف أنْ ينفخ فيها وليس بفاعل . . . . .» ومنها : عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين ،علیه السلام قال : «من جدد قبراً ، أو مثّل مثالاً ؛ فقد خرج من الإسلام» .

3) وسائل الشيعة كتاب الصلاة / الباب (33) من أبواب مكان المصلّي / الحديث (2) و (3).

4) وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (32) من أبواب مكان المصلّي/ الحديث (10) و (12)

5) وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / الباب (33) من أبواب مكان المصلى/ الحديث (1) .

6) وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / الباب (4) من أبواب أحكام المساكن / الحديث (3) .

7) وسائل /الشيعة كتاب الصلاة الباب (32) من أبواب مكان المصلّي / الحديث (5) . ولفظ الحديث : فتقطع رؤوسها ، والحديث (12) ، ولفظه : «حتى يقطع رأسه منه ويفسد» .

8) وسائل الشيعة كتاب الصلاة / الباب (32) من أبواب مكان المصلّي/ الحديث (10) . واللفظ فيه : «وتكسر رؤوس التماثيل» .

الروح (1)إشعار بذلك، وأنّ الصورة حيوان لا ينقص منه شيء سوىٰ الروح ، مع أن الظاهر في أنّ الظاهر في ذلك صنعها علىٰ نحو الأصنام . وفي حديث المناهي عن الصادق علیه السلام ، عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله بعد النهي عن التصوير ، وأنّ المصوِّر يُكلَّف بنفخ الروح ، قال : «ونهىٰ أن يُنقش شيء من الحيوان علىٰ الخاتم» (2)وظاهر المقابلة يعطي خروج ما لم يكن جسماً عن اسم الصورة . ويؤيّده أيضاً فهم المشهور من الصور خصوص المجسّمة (3)والأخبار المجوّزة للتماثيل علىٰ الفرش والوسائد ، الدالّة علىٰ استعمال الأئمة علیهم السلام ،لها ، المستثنية لما نُصب علىٰ الحائط والسرير (4)؛ مرشدة إلىٰ ذلك وإن لم تكن صريحة فيه، لأن حرمة الابتداء لا تستلزم حرمة الاستدامة، لكن استعمالهم لها وكثرة وجودها في منازلهم يرشد إلىٰ ذلك .

وفي الأخبار ما يدلّ علىٰ منع الاستدامة أيضاً(5). وعلىٰ كلّ حال فليس في


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (94) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (6) و (7) و (8) و (9) .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (94) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (6) .

3) قال الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 11/2 - بعد اختياره ما اختاره الشارح - : «هذا قول الشيخين ورأي المتأخرين» . وما ذلك إلّا لحملهم (الصور) علىٰ خصوص المجسمة .

4) وسائل الشيعة / كتاب الصلاة/ الباب (32) من أبواب مكان المصلّي/ الحديث / (2) ، والباب (4) من أبواب أحكام المساكن/ الحديث (4) و (7) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (94) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (4) .

5) مثل ما رواه السكوني ، عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام قال : «قال أمير المؤمنين علیه السلام : بعثني رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله إلىٰ المدينة فقال : لا تدع صورة إلّا محوتها ، ولا قبراً إلّا سوّيته ، ولا كلباً إلّا قتلته» : وسائل الشيعة / كتاب الصلاة/ الباب (3) من أبواب أحكام المساكن/ الحديث (8) . وكذا ما تقدّم من الشارح ذكره ممّا دلّ علىٰ نفي البأس إذا غيّرت رؤوسها أو قطعت أو كسرت . ولا يخفىٰ علىٰ المتفطن أنّ هذه الروايات وإن حملها الشارح علىٰ خصوص المجسمة لكن مراده إثبات مجرّد الملازمة بين حرمة الابتداء وحرمة الاستدامة ، لا الاستدلال علىٰ حرمة إبقاء المنقوشة بهذه الروايات .

الأخبار ما يصلح للاستدلال به علىٰ تحريم الصور الغير المجسمة للحيوان (1)وأمّا تصوير غير الحيوانات من الجمادات والأشجار والنباتات صوراً مجسّمة أو غير مجسّمة فلا مانع منه ؛ للأصل ، والأخبار (2)المنجبرة بالشهرة التی كادت أن تكون إجماعاً (3)والمانع (4)مردود بضعف دليله عن مقاومة


1) وأما ما تقدم ذكره من الشارح من رواية المناهي «ونهىٰ أن ينقش شيء من الحيوان علىٰ الخاتم» ، وغيرها ممّا ظاهره ذلك ؛ فهي مقيدة بروايات اُخر ، ولتحقيق المطلب انظر : المكاسب للشيخ الأنصاري : 187/1 .

2) وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (3) من أبواب أحكام المساكن/ الحديث (4) و (6) و (17) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (94) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2) .

3) إنْ تمت دعوىٰ الشارح المتقدّمة من ظهور الصور والمثال والتثمال الواردة في الأخبار في الحيوانية أمكن دعوىٰ الإجماع ؛ فإنّ مصبّ التحريم في كلام الفقهاء نفس هذه العناوين المأخوذة موضوعاً للحرمة والنهى فى الروايات ، وإلّا أمكن نسبة الخلاف في هذا القسم إلىٰ بعض المتقدّمين . وهذا ما أوجب الاضطراب في الكتب الفقهية في ضبط الأقوال في المسألة ونسبتها ، مع ملاحظة تحفظ المحقق الثاني في نسبة الأقوال وعدم تعيينه القائل كما يفعله في غالب المسائل . وتفصيل الكلام في بيان الأقوال وإيضاح الاضطراب يطول بذكره المقام ، فانظر : مختلف الشيعة : 13/5 - 14 ، و : الدروس : 3 : 163 درس [231] ، و : التنقيح الرائع : 11/2 ، و : جامع المقاصد : 23/4 ، و : الحدائق الناضرة : 98/18 ، و : مفتاح الكرامة : 50/4 ، و : مستند الشيعة : 14/ 108 ، 110 .

4) لاحظ الهامش السابق . ولعلّ المراد : المانع المفترض وجوده. وقوله : (مردود بضعف دليله) أي : بضعف ما يمكن أنْ يستدل به له . وما يمكن الاستدلال به للمنع . هو ثلاث طوائف من الروايات ، ذكرها السيد العاملي وأوضح وجه ضعفها ، في : مفتاح الكرامة : 50/4 .

الأدلّة السابقة ، والسيرة المألوفة ؛ فلابدّ من طرحه ، أو حمله علىٰ الكراهة . والمدار في صورة الحيوان علىٰ صدق الاسم. وتصوير البعض مع عدم صدقه عليه لا مانع منه . ولو حصل الصنع من اثنين دفعةً كانا مصوّرين . ومع التدريج المدار علىٰ الأخير ، والتعلّق بالأوّل أيضاً مع النيّة قوي (1). ومع التفريق يتعلّق الحكم بالجامع» . ولو اشتركت الصورة بين الحيوان وغيره اتّبع القصد إن لم يكن لأحدهما ظهور فيها . وفي جواز بيع الصورة، واقتنائها ، واستعمالها ، والانتفاع بها، والنظر مع بقائها على حالها ؛ وجهان ، أقربهما ذلك . وفي الأخبار (2)ما يدلّ علىٰ منعه . وحمله علىٰ الكراهة - لأنّه خلاف الأصل ، وظاهر الأكثر (3)أقوى . وليس ممّا صنع للحرام حتىٰ يلزم إتلافه ، بل من الصنع الحرام . وليس من المحظور تصوير البيضة ، والعلقة ، والمضغة ، وبزر القزّ .


1) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 43/22 : «ومع التدريج : ففي شرح : الأستاذ - یعنی به هذا الكتاب - أنّ المدار علىٰ الأخير . قلت : لعلّ الأقوىٰ التعلّق بالأوّل أيضاً إذا فرض كون المقصود لهما ذلك من أول الأمر ، لصدق الاستناد إليهما . ومنه يظهر ما في إطلاق قوله أيضاً بعد ذلك : ومع التفريق يتعلّق الحكم بالجامع» .

2) وسائل الشيعة /كتاب الصلاة / الباب (33) من أبواب مكان المصلّي/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و ( 5 ) و ( 6 ) .

3) بل لا مخالف إلا المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 56/8 - 57 . فقد قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 44/22 ، بعد نقله رأي الأردبيلي : «ويمكن دعوى الإجماع على خلافه» .

والأقوى إلحاق صورة الملّك والجنّي بالحيوان . والقول بوجوب منع الصبيان عنه لا يخلو من قوّة .

الغناء

(والغناء) من مقولة الأصوات كما يظهر من كثير من اللغويين والفقهاء ، أو من كيفياتها كما يظهر من كيفياتها كما يظهر من الأكثر من الجانبين ، ولعلّه الأقوىٰ . وليس اختلاف كلامهم في تفسيره - حيث قيل : مدّ الصوت (1)، أو ترجيعه (2)، أو إطرابه (3)، أو تحسينه (4)، أو رفعه وموالاته (5)، أو مدّه وتحسينه (6)، أو مدّه وترجيعه (7)، أو تحسينه وترقيقه (8)، أو ترجيعه وإطرابه(9)، أو مدّه وترجيعه وإطرابه (10)، إلى غير ذلك ، أو الصوت مقيداً بالطرب (11)، أو


1) مجمع الفائدة والبرهان : 57/8 .

2) حكاه السبزواري في : كفاية الأحكام : 85 ط حجرية .

3) حكاه السبزواري فى : كفاية الأحكام : 85 ط حجرية ، وقال : «ولعل الإطراب والترجيع مجتمعان غالباً» .

4) نسبه السبزواري إلى بعض العامة : كفاية الأحكام : 85 ط حجرية .

5) النهاية في غريب الحديث : 391/3

6) لم أجده .

7) قواعد الأحكام : 495/3 .

8) حكاه ابن الأثير ، في : النهاية في غريب الحديث : 391/3 ، عن الشافعي

9) مفاتيح الشرائع : 20/2 ، فإنّه لم يأخذ المد فيه ، فتأمل .

10) شرائع الإسلام : 128/4 ، و : تحرير الأحكام : 251/5 ف 6629 ، و : إرشاد : الأذهان : 156/2 ، و : الدروس الشرعية : 126/2 ، و : جامع المقاصد : 23/4 . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 101/18 : «كذا عرفه جماعة من الأصحاب».

11) السرائر : 215/2 ، بضميمة تعريفه الغناء - بالمد - أنه : من الصوت . فراجع : 120/2 ، و : القاموس المحيط : 1701 ، وحكاه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 50/4 ، عن : إيضاح النافع للفاضل القطيفي (لم يطبع )

الرفع والموالاة(1)، أو الترجيع والإطراب (2)، إلىٰ غير ذلك (3)- مبنياً على التعارض حتىٰ ينظر في التعادل ويرجّح الأكثر أو الأبصر ، أو علىٰ الجمع فيؤخذ بالجامع للصفات لأنّه المتيقّن والأصل جواز ما عداه ، أو الجميع عملاً بقول المثبت فيما أثبته ورداً للنافي فيما نفاه ، بل إنّما قصدهم - كما لا يخفىٰ علىٰ مَنْ مارس كلامهم في بيانهم لمعاني الألفاظ الشائعة المشهورة - الدوران حول العرف والإشارة إليه ، وبيان المعنىٰ العام ليحترز عن إدخاله جنس آخر ، كبيان أنّ الغناء من مقولة الأصوات أو كيفياتها ، وسعدانة من مقولة النبات ونحو ذلك ، ولذا لا ترى بينهم معركة ونزاعاً مع اختلاف العبارات وتفاوت الكلمات، فلم يبق سوىٰ الرجوع إلىٰ العرف الذي هو المرجع والمفزع في فهم المعاني من المباني(4)، وهو لا يكال بمكيال ولا یوزن بميزان ، فقد تراه يرىٰ تحقّق الغناء في صوت خال عن الحسن والرقة مشتمل علىٰ الخشونة والغلظة ، وفي خالٍ عن المدّ مشتمل علىٰ التقطيع والتكسير ، وفي خال عن الترجيع متّصف بالخفاء ، وفي مهيّج للطرب بمعنىٰ الخفّة المقرونة بالانشراح واللذّة ، وفي مقرِّح للفؤاد مهيّج علىٰ البكاء للعشّاق ، إلى غير ذلك ، فليس للفقيه الماهر سوىٰ الرجوع إليه والتعويل عليه . ولو فرض ثبوت المعنىٰ اللّغوي فالعرف مقدّم عليه . وإذا أشكلت


1) لم أجد غير ما تقدم في الهامش (5) من الصفحة السابقة

2) مجمع البحرين : 321/1

3) نقل المولىٰ النراقي تفاسير أخرىٰ ، فراجعها في : مستند الشيعة : 124/14 - 125

4) كما ذهب إليه الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 11/2 ، واستحسنه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 126/3 ، واختاره المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 101/18

عليه الأمور ، لاضطرابه ؛ رجع إلى أصل إباحته إنْ كان من أهلها ، أو إلىٰ الأخذ بحائطته إنْ كان من أهلها .

وهو وتعلّمه (وتعليمه) بفعله ، لا بجنسه وفصله (واستماعه) مراعياً صفته أو لا، دون مجرّد سماعه (وأجر المغنّية) ؛ حرام لنفسه ، إجماعاً محصّلاً ومنقولاً نقلاً متواتراً(1). والكتاب العزيز والسنّة المتواترة شاهدان عليه(2). ومَنْ حرّمه لأجل الملاهى ودخول الرجال على النساء ونحوهما، قائلاً بإباحته لنفسه (3)؛ مخالف للإجماع بل الضرورة من المذهب ، لأنّ حاله كحال الزنا عند الإمامية والاستناد إلى أخبار (4)يُطعن في أسانيد


1) نقل الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 305/6 - 307 مسألة (54، 55) ، إجماع الفرقة علىٰ تحريمه ، وتفسيق فاعله ، وردّ شهادته . وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 57/8 : «الظاهر أنّه لا خلاف حينئذ - أي حين إذ كان الغناء مدّ - صوت الانسان المشتمل علىٰ الترجيع المطرب - في تحريمه ، وتحريم الأجرة عليه ، وتعلّمه ، وتعليمه ، واستماعه . وردّه بعض الأصحاب إلىٰ العرف ، فكلّ ما يسمّىٰ به عرفاً فهو حرام وإن لم يكن مشتملاً علىٰ الترجيع ولا علىٰ الطرب» . وقال المحقق السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 85 ط حجرية : «ولا خلاف عندنا في تحریم الغناء فی الجملة». وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : الغناء تحریم 101/18 : «ولا خلاف في تحريمه فيما أعلم» .

2) راجع تفصيل الاستدلال بالآيات والروايات : مستند الشيعة : 129/14 - 134

3) وهو الفيض الكاشاني ، في : مفاتيح الشرائع : 21/2 - 22 مفتاح (465)

4) قال الفيض الكاشاني، في المصدر السابق : «فقد ورد أن على بن الحسين علیه السلام كان يقرأ فربّما مرّ عليه المار فصعق من حسن صوته ، وأنّه سأله رجل عن شراء جارية لها صوت ، فقال : «ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة» وفي بعضها : «رجّع بالقران صوتك فإنّ اللّٰه يحبّ الصوت الحسن يُرَجّع فيه ترجيعاً» إلىٰ غير ذلك» تراجع هذه الروايات في : وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (24) من أبواب قراءة القرآن /الحديث (2) وهو المذكور هنا أولاً ، والحديث (5) وهو المذكور أخيراً . وأمّا الثاني ففي نفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (16) من أبواب ما يكتسب به /الحديث (2)

أكثرها وفي دلالتها ، ضعيفة بمعارضة الشهرة بل الإجماع ، موافقة للعامّة(1)، مقابلة بأقوىٰ منها - مذكور في هذا الباب وفي بيع المغنّيات وفي أجرهن وفي استماعه وتعليمه(2)وغير ذلك - ممّا لا وجه له . واستثناء القرآن (3)لأخبارٍ (4)ليس عليها مدار ، موافقة لآراء المخالفين والمتصوّفة ، معارضة بأقوىٰ منها من الأدلّة العامة والخاصّة، وكذا استثناء التعزية الحسينية لرواية مرسلة لا نعرف مأخذها (5)ممّا لا وجه له أصلاً. وما ادعى


1) ولذا حمل الحرّ العاملي بعضها علىٰ التقية ، فراجع : وسائل الشيعة / كتاب الصلاة/ الباب (24) من أبواب قراءة القرآن التعليق على الحديث (5) . ولاحظ ما يأتي في الهامش (4) من ص (200)

2) وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (24) من أبواب قراءة القرآن/ الحديث (1) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (16) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (4) و (5) و (6) و (7) ، والباب (99) من الأبواب المذكورة/ الحديث (18) و(27) .

3) المستثني هو السبزواري ، في: كفاية الأحكام 85 ط حجرية . وأمّا الفيض الكاشاني فليس جواز الغناء بالقرآن عنده خارجاً بالاستثناء، بل هو علىٰ حكم الأصل ، إذ الغناء في نفسه مباح عنده كما تقدم راجع: مفاتيح الشرائع: 21/2 - 22 مفتاح (465)

4) أوردها السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 85 - 86 ط حجرية .

5) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 23/4 : «واستثنىٰ بعضهم مراثى الحسين علیه السلام» ، ولم يشر إلىٰ ورود نص بذلك . وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 61/8 : «وقد استثني مراثي الحسين أيضاً، ودليله أيضاً مجمع [عطفاً على استثناء الحداء ، وفعل المغنية في الأعراس بالشروط المذكورة] غير واضح . ولعلّ دليل الكلّ أنّه ما ثبت بالإجماع إلّا في غيرها ، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم مطلقاً ، والأصل الجواز ، فما ثبت تحريمه يحرم ، والباقي يبقىٰ ، فتأمل فيه . ويؤيده أن البكاء والتفجع عليه مطلوب ومرغوب . وفيه ثواب عظيم ، والغناء معين علىٰ ذلك ، وأنه متعارف دائماً في بلاد المسلمين في زمن المشايخ إلىٰ زماننا هذا من غير نكير ، وهو يدلّ علىٰ الجواز غالباً . ويؤيده جواز النياحة بالغناء» . وربما يستدل علىٰ ذلك بما رواه الشيخ الصدوق أعلى اللّٰه مقامه عن أبي هارون المكفوف ، قال : قال لي أبو عبداللّٰه علیه السلام: يا أبا هارون أنشدني في الحسين علیه السلام فأنشدته ، فقال : أنشدني كما تنشدون - يعني بالرقة - قال : فأنشدته : امور على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية قال : فبكى ، ثم قال : فبکی، ثم قال: زدني ... الحديث ، فراجعه في : وسائل الشيعة كتاب الحج/ الباب (104) من أبواب المزار وما يناسبه الحديث (3) . وفي دلالته نظر

من السيرة (1)مبني علىٰ عدم الفرق بين الغناء والنوح ، وسيجيء بيانه إنْ شاء اللّٰه تعالى .

ومن أعجب ما سمعت ما استند إليه بعض الفضلاء (2)من العموم من وجه بین ما دلّ علىٰ استحباب قراءة القرآن والتعزية مثلاً وبين تحريم الغناء ، والرخصة أوفق بالأصل ؛ إذ يلزم عليه أنّ جميع أدلّة المحرّمات معارضة بأدلّة ،السنن ، حتىٰ الزنا واللواط والغيبة والكذب والسبّ والشتم ونحوها حيث تقع بالتماس المؤمن ومع العلم بإدخال السرور عليه ، فلو حكمت أدلّة السنن بتأييدها بأصالة الإباحة علىٰ أدلّة التحريم ؛ لم يبق


1) المدعي المقدّس الأردبيلي ، تقدّم في الهامش السابق .

2) لم نعرف القائل . وتجدر الإشارة إلىٰ أنّ الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 301/1 - 302 ، نسب هذا الوجه إلىٰ السبزواري في الكفاية ، حاكياً عبارة الكفاية باللفظ . ولكن الغريب أنّ النسخة المطبوعة المتداولة من الكفاية لم تتضمن ذلك فراجع : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية ، وقد أشار محققوا المكاسب إلىٰ ذلك في الهامش

حرام (1). علىٰ أنّ الظاهر من أدلّة تحريم الغناء أنّه قبيح لا يقبل التخصيص ، لجعله من قول الزور ولهو الحديث (2). هذا وقد ورد عنهم علیهم السلام : «ما اجتمع الحرام والحلال إلّا وغلب الحرام الحلال»(3)، علىٰ أنّ ذلك جارٍ في صلى اللّٰه التعزية ، ومدح النبي صلی اللّٰه علیه و آله والأئمة علیهم السلام ، ومدح كلّ مَن يستحقّ المدح وذمّ كلّ مَن يستحقّ الذمّ ، والأذكار ، والدعوات ، وقراءة الصلاة ، والمناجاة ، بل في مطلق ما يجري من الكلام علىٰ اللّسان من الطاعات وغيرها إذا حصل فيها وجه رجحان بأيّ نحو كان علىٰ أنّ التعارض يثبت حيث نجعل الغناء من الأصوات ، أمّا لو جعلناه من الكيفيات - كما هو الأقوى - فلا معارضة ؛ إذْ لا مناقضة ، لعدم وحدة الموضوع

وأعجب من هذا كلّه وقوع بعض العلماء (4)في الاشتباه من جهة غلط عرف العوام حيث لا يطلقون الغناء إلّا على ما لا يُسمّىٰ قراءة أو مدحاً أو


1) قال الشيخ الأنصاري، في : المكاسب : 308/1: «فإنّ استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح لا بسببه المحرّم» .

2) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (99) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (2) و (3) و (5) و (6) و (7) و (8) و (9) و (11) و (16) و (19) و (20) و (21) و (25) و (26) ، إضافة إلىٰ ما دلّ على أنه من الباطل ، كالحديث (13) و(14) و(19) ، وما دلّ علىٰ أنه عشّ النفاق ، كالحديث (10) . يلاحظ أنّ ما اثبتناه من العبارة هو ما ورد في الطائفة الأولى من النسخ . وأما الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها ما يلي : (علىٰ أنّ التحريم متعلّق بالطبيعة) بدلاً من قوله : (علىٰ أن الظاهر) إلى هذا الموضع .

3) بحار الأنوار : 272/2 - كتاب العلم باب (33) ح (6) ، و : مستدرك وسائل /الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (4) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (5) ، لكن مع تقديم لفظ الحلال علىٰ الحرام في الجملة الأولىٰ .

4) لم أعثر عليه

ذكراً أو مناجاة أو ما لا يكون بلسان الفصحاء والبلغاء، مع أنّهم علموا وسمعوا أنّ الغناء في أيام العباسيين والاُمويين لا يكون إلّا من ذلك القبيل غالباً ، وهو عمل إبراهيم شيخ المغنّين (1)

منکم عُلّیَّةُ أم منهم وكان لكم شيخ المغنين إبراهيم أم لهم

راجع : شرح شافية أبي فراس في مناقب آل الرسول ومثالب بني العباس : 647 .

وأعجب منهم مَن زعم أنّ حسن الصوت يستلزم الغناء (2)

حتىٰ أخذ الروايات الدالة علىٰ حسن صوت داوود علیه السلام بحيث يسقط له الطير (3)، وصوت زين العابدين وسيد الساجدين علیه السلام حتى نُقل سقوط بعض المارّین(4)، حجّة علىٰ جواز الغناء (5). ومنشأ ذلك عدم الفرق بين الحسن الذي هو من عطاء الرحمٰن والتحسين الناشيء من الترجيع الناشيء من دعوة الشيطان. وما أحسن التشبيه بامرأة ذات حسن وجمال ، وأخرىٰ متحلّية متحسّنة لترغيب الرجال . وقد ورد في بعض الأخبار أنه متىٰ حصل الاشتباه لشخص في أمر ؛ خيّل في نفسه الحقّ والباطل ورأىٰ أنّه إلىٰ أيّ


1) هو إبراهيم بن محمد المهدي بن عبداللّٰه المنصور ، العباسي ، الهاشمي . ويقال له : ابن شكلة : الأمير ، أخو هارون الرشيد . ترجم له الزركلي في : الأعلام : 59/1 - 60 . وفيه يقول أبو فراس الحمداني مخاطباً بنی العباس:

2) قال السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 85 ط حجرية : «لكن غير واحد من الأخبار يدلّ علىٰ جوازه - أي : الغناء - واستحبابه في القرآن ؛ بناءً علىٰ دلالة الروايات علىٰ حسن الصوت والتحزين والترجيع في القرآن ، بل استحبابه . والظاهر أنّ شيئاً منها لا يوجد بدون الغناء علىٰ ما استفيد من كلام أهل اللغة وغيرهم وفصّلناه في بعض رسائلنا» .

3) بحار الأنوار: 15/14 - كتاب النبوّة / الباب (1) من أبواب قصص داود علیه السلام / بيان ح (25).

4) وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / الباب (24) من أبواب قراءة القرآن / الحديث (2).

5) مفاتيح الشرائع 21/2 ، و كفاية الأحكام: 85ط حجرية.

الأمرين أقرب حتى يلحقه به (1). ولعمري إنّ البصير الخبير بأحوال الشرع يعلم أنّ أصل الفساد ورأسه فيما يتعلّق بالعفّة وضدّها من الزنا واللواط . الباعث عليهما الشهوة الخبيثة والمحرّك لها النظر إلى محاسن الأجنبيات ، وأشدّ منه أصوات المغنّين والمغنيّات، وسماعها يهيّج الأشواق ، ويحرّك شهوة العشّاق ، ويتعاظم الهمّ بتذكّر الفراق ، ويزداد الشوق إلى حصول التلاق . وما زعمه المتصوّفة من أنّ ما أصابهم من عشق الحضرة القدسية ؛ زور وافتراء على ربّ البريّة، وإنّما هو من شدّة الميل إلى الزنا بالنساء الحسان، واللواط بالمرد من الولدان ، وإلّا فكيف تقع الجنابة حينئذ منهم كما روى جمع من الثقات ذلك عنهم وعلى كلّ حال فالذي يقع في نظري أنّ الغناء في باب الطاعات كقراءَة القرآن - أعظم من الغناء في غيرها في العصيان ؛ لزيادة الذنب الفضيع بازدياد معصية التشريع (وقد وردت رخصة) عن الصادق علیه السلام بطريق صحيح وغيره (في إباحة أجرها) بنحو أنّ المغنّيات لا بأس بكسبهن وبأجرهن (2)، لا نفي


1) ربّما أراد بذلك ما رواه الكليني عن يونس ، قال : سألت الخراساني علیه السلام عن الغناء ، وقلت : إنّ العباسي ذكر عنك أنّك ترخّص في الغناء . فقال : كذب الزنديق ، ما هكذا قلت له ، سألني عن الغناء ، فقلت : إنّ رجلاً أتىٰ أبا جعفر علیه السلام فسأله عن الغناء ، فقال : يا فلان إذا ميّز اللّٰه بين الحق والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل . فقال : قد حکمت . وروىٰ الصدوق عن الريّان بن الصلت قال : سألت الرضا اللّٰه يوماً بخراسان ، وذكر نحوه . راجع : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (99) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (13) و (14) وما يأتي في الهامش (5) من ص (200) .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (15) من أبواب ما يكتسب به الحديث (1) و (2) و (3) .

البأس عن غنائهن ولا عن أجره - علىٰ أنّ نفي البأس عن أجره يشكل التعلّق به في إباحته - (في العرس) كما ذهب إليه جمع كثير(1)حتى ظُنّ أنّه المشهور (2)، وهو المتعلّق بالنكاح ولو بالمنقطع دون ملك اليمين ، اقتصاراً علىٰ محلّ اليقين ، ودون الختان وغيره من أسباب الفرح ، مع الاقتصار علىٰ المعتاد أو الأقل منه (إذا لم تتكلم بالباطل ، ولم تلعب بالملاهي) اقتصاراً علىٰ المتيقّن فيما خالف العمومات من الكتاب والسنّة والإجماعات (3)(و) لتقييد الرخصة في الصحيح (4)بالتي لم (يدخل الرجال عليها (5)) . وفيه ظهور - لا يخلو من قصور - في اعتبار القيدين السابقين . وقد ظهر ممّا مرّ أنه لا ينبغي صدور الاستثناء من أهل النظر ، كيف لا؟ وتحريم الغناء


1) کالشيخ الطوسي ، في النهاية : 367 ، والمحقق ، في : المختصر النافع : 116 117 ، والماتن ، في : مختلف الشعة : 19/5 ، و : تحرير الأحكام : 259/2 ، و : 19/5 تذكرة الفقهاء : 140/12 ، وههنا ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 162/3 درس[231] ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 126/3 - 127 ، والسبزواري ، في : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 116/18 . كما يظهر من المحقق الكركي الميل إليه ، في : جامع المقاصد : 23/4 - 24 .

2) الحدائق الناضرة : 115/18 - 116 .

3) تقدمت الإشارة إليها في الهامش (1) و (2) من ص (193)

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (15) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3)

5) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 24/4 : «والمراد من عدم دخول الرجال عليها عدم سماعهم صوتها - للقطع بالتحريم - وإن لم يدخلوا عليها ، وذلك إذا كانوا أجانب . ويحتمل العموم لإطلاق النص». ومثله ذكر الشيهد الثاني ، في مسالك الافهام : 126/3 ، فإنّه استبدل التقييد بعدم دخول الرجال عليها بقوله : «ولم تسمع صوتها الأجانب من الرجال» .

كتحريم الزنا ، أخباره متواترة، وأدلّته متكاثرة ، عُبّر عنه بقول الزور ولهو الحديث في القرآن (1)، ونادت الأخبار بأنّه المحرّك على الفجور والعصيان (2)، فكان تحريمه من الأمور العقلية التي لا تقبل تقييداً ولا تخصيصاً بالكليّة . وكيف يخطر بالبال أو يجري في الخيال أنْ يقع مثل هذا الكلام من سادات الأنام ، الأمرين بترك الشبهات خوفاً من الوقوع في المحرّمات؟! (3)مع أنّه مؤذن بجواز ما فيه معظم اللهو عن ذكر المعاد ، ومدنٍ إلىٰ الزنا واللواط اللذين هما رأس الفساد ، علىٰ أنّ في ضعف دلالة تلك الأخبار ما يخرجها عن محلّ الاعتبار، وموافقتها للتقيّة (4)يرفع اعتبارها في مقابلة ما مرّ بالكليّة . ولو كانت في غاية الكثرة ما عادلت ، أنّها في نهاية الندرة؟! ولو فُرِّق بين الحقّ والباطل لرأيته من القسم الثاني بديهة (5)، وربّما كان قبحه في غير الأعراس أقلّ منه فيها .


1) كما نصّت علىٰ ذلك الروايات الواردة عن أهل البيت ، فراجعها في : وسائل /الشيعة كتاب التجارة/ الباب (99) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2) و(3) و ( 5 ) و ( 6 ) و (7) و (8) و (9) و (11) و (15) و (16) و (19) و (20) و (21) و (24) و ( 25 ) و ( 26) .

2) المصدر السابق : الحديث (10) و (23) و (30) و (31) .

3) وسائل الشيعة كتاب القضاء الباب (12) من أبواب صفات القاضي/ الحديث (2) و (9) و (13) و (15) و (22) و (25) و (26) وغيرها .

4) لما عليه بعض العامة من الجواز ، انظر : الخلاف : 305/6 - 307 مسألة (54) و (55) . ولاحظ ما تقدم في الهامش (1) من ص 194

5) إشارة إلى المروي عن الإمام الرضاء علیه السلام ، المتقدّم نقله في الهامش (1) من ص (198) ، وإلىٰ ما رواه زرارة «عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام أنه سئل عن الشطرنج ، وعن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير ، وعن لعبة الثلث ، فقال : أرأيتك إذا ميّز اللّٰه بين الحق والباطل مع أيهما تكون؟ قال : مع الباطل ، قال : فلا خير فيه» : وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (102) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (5) . وما رواه الفضيل قال : سألت أبا جعفر علیه السلام عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس : النرد والشطرنج حتىٰ انتهيت إلىٰ السدر ، فقال : إذا ميّز اللّٰه الحق من الباطل مع أيّهما يكون؟ قال : مع الباطل ، قال : فما لك وللباطل» : وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (104) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3) .

ثمّ إنّ القول بالتحريم هو المشهور علىٰ الظاهر ، لأنّ كلّ مَن حرّم الغناء ولم يستثن (1)فهو من المحرّمين ، وحاله كحال المصرّحين ، وهم عدد كثير من الفحول والأساطين (2)، لكنّه بعيد عن طريقة المخالفين والمتصوّفين .

( ويحرم أجر) النائح و(النائحة) . والعرف فارق بينهما وبين المغنّي والمغنّية ، للفرق بين الأصوات المهيّجة للأحزان لفراق الأرحام والإخوان يهيّج حرق الأشواق ويضرم النار في قلوب العشّاق ، أين صرخة المحزون من تطريب العاشق المفتون؟! فلو طرق السمع من داخل الدار أو محلّ بعيد عن الأبصار صوت النداء عُرف أنّه من الغناء أو العزاء . فبعد التأمّل فى البين ، وظهور الفرق بين القسمين ؛ لم يكن من الاستثناء من الغناء كما يظهر من بعض الفقهاء (3). وهذا هو الذي جرت عليه سيرة


1) كالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 588 ، وأبي الصلاح الحلبي ، في : الكافي في الفقه : 281 ، وسلار ، في : المراسم : 170

2) كابن إدريس ، في : السرائر : 224/2 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 405/1 ، والفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 12/2، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 157/8 . وانفرد القاضي ابن البرّاج بالقول بالكراهة، راجع : المهذب : 346/1 .

3) مجمع الفائدة والبرهان : 61/8 .

الإمامية علىٰ مرّ الأعصار متلقّين له بالقبول دون الإنكار . ولكن قد وجدنا بعض التصرّفات من المتخذين لقراءة التعزية من طرق الاكتساب ؛ ألحاناً كألحان المغنّين والمغنّيات، وعند التحقيق وإمعان النظر الدقيق يعلم أنّ النائح والنائحة لو مدّا صوتيهما تمام المدّ ، وتجاوزا في الترجيع ما فات عن الحدّ ، ولم يخرجا عن صفة النياحة المعروفة ؛ لم يوصفا بصفة الغناء الموصوفة . فقد اتضح أنّ النياحة يجوز أخذ الأجرة عليها كسائر المباحات والمكروهات .

وإنما تحرم حيث يكون النوح (بالباطل) إمّا بأنّ تذكر صفات كاذبة ليست في الميت ، أو تذكر الصفات التي لا يسوغ ذكرها ، كأنّ تصفه بما يرفعه في دنياه ويضعه في اُخراه، أو تقضي برفعته وضعة غيره، أو تأتي بالنوح غير السائغ ؛ لسماع الأجانب لو حرّمناه ، و (1)نهى مفترض الطاعة ، أو لكونه علىٰ الكفّار ونحوهم . وأمّا الباطل بمعنى الهذر ؛ فالظاهر عدم المنع فيه . وعلىٰ كل حال فالمدار على المنع الشرعي ، حتىٰ تكون الأجرة أجرةً علىٰ الحرام . والظاهر عدم الفرق بين الإعطاء بعد المقاطعة وبدونها، وبين الدفع مع قصدها التبرع وبدونه ، لأنّ الظاهر من الأدلّة أن جميع ما يتولّد من الحرام حرام . نعم لو أعطاها لا لأجل نوحها فلا بأس . ولو خلطت بين الحقّ والباطل حرمت أيضاً . ولو خلطته بصوت الغناء حرمت أجرتها أيضاً ، لظاهر الأخبار (2)ولعدم الانفكاك عن خليط الحقّ غالباً


1) كذا في النسخ والصواب العطف ب- (أو).

2) الدالة علىٰ حرمة الغناء ممّا تقدمت الإشارة إلىٰ بعضها في الهامش (2) من ص (196)

(ويجوز بالحقّ) - خلاف الباطل - علىٰ كراهة مع الشرط ، لقوله علیه السلام : «قل لها لا تشارط» (1)، أو مطلقاً ، لما دلّ على الإطلاق(2)مع حمل الأوّل علىٰ شدّة الكراهة (3)، لعدم المانع منها، ولخروجها عن حقيقة الغناء ، وللإجماع المحصّل فضلاً عن المنقول (4)، والسيرة المستمرة خلفاً بعد سلف ، ولأمر الباقر الصادق علیهما السلام في الموثّق بوقف شيء من ماله وصرفه في نوادب يندبنه عشر سنين في أيام منىٰ(5). وفيه دلالة علىٰ عدم تحريمها مع سماع الأجانب.

ولا فرق في منع الأجرة فيما منعنا فيه بين صدوره من مكلّف أو غيره على الأقوىٰ .

وحيث علم أنّ المدار في المنع المنع علىٰ اسم الغناء، فلا يخرج عن على اسم الحكم إلّا فيما خرج عن الاسم ؛ لزم الحكم بحرمة الحُداء - كغُراب - وهو مدّ الصوت علىٰ نحو خاصّ لسوق الإبل (6)إنْ جعلناه منه . واستثناء الحداء (7)والنوح من الحكم ، لرواية مسندة إلى النبي صلی اللّٰه علیه و آله لا نعرف سندها ،


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (17) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (3) .

2) المصدر السابق / الحديث (1) و (4) و (7) و (9) و ( 10 ) .

3) في الطائفة الثانية من النسخ زيادة قوله : (مع الشرائط)

4) منتهى المطلب : 466/1 ط حجرية. قال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 160/8 : وهو الحجّة» .

5) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (17) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) .

6) قال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 96/1 : «حدا بالإبل حدواً وحداءً - مثل غراب - إذا زجرها وغنّى لها ليحتها على السير».

7) المستثني هو المحقق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 128/4 ، والماتن هنا ، والشهيد الأول فی : الدروس الشرعية : 126/2 درس [145] . وحكىٰ الاستثناء دون اعتراض عليه أو مناقشة فيه المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 23/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 126/3 . وحكاه مع التشكيك في المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 59/8 . وحكاه مع نفي الدليل عليه السبزواري، في : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 116/18 .

ولا دلالتها من أنّه قال لعبد اللّٰه بن رواحة : «حرّك بالنوق» فاندفع يرتجز ، وكان جيّد الحداء، وكان مع الرجال ، فتبعه أنجشة وكان مع النساء فلمّا سمعه النبي صلی اللّٰه علیه و آله قال لأنجشة : «رويدك ، رفقاً بالقوارير»(1)، ولنوح أمّ سلمة ابن عمّها الوليد بمحضر النبي صلی اللّٰه علیه و آله وعدم إنكاره عليها (2)؛ ممّا لا وجه له . وكيف تُخَصّ الآيات والأخبار المتواترة والإجماعات (3)بمثل هاتين الروايتين اللتين قلّ العامل عليهما لو دلّتا؟ والشهرة ممنوعة بالنسبة إليهما (4). وعلىٰ كلّ حال فيلزم القائل بالدخول والإخراج الاقتصار علىٰ خصوص الإبل دون غيرها من المواشي (5)، بشرط كونها ماشيةً ، وسرعة


1) ذكر في هامش : جواهر الكلام : 50/22 ، مصدر الحديث كالتالي : «سنن البيهقي ج 10 ص 227 ، والمجازات النبوية طبع مصر ص 32»

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (17) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث2

3) تقدمت الإشارة إليها في الهامش (1) و (2) من ص (193) .

4) الشهرة الفتوائية في الحداء جاءت على لسان السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية ، فإنّه قال : والمشهور بين الأصحاب استثناء الحداء» ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 115/18 - 116 ، حيث عد الحداء مما استثناه المشهور .

5) كأنّه تعريض بالشهيد الأوّل ، حيث قال في : الدروس الشرعية : 126/2 درس [145] : «ويجوز الحداء للابل وشبهها» .

السير مطلوبة. وإن جعلنا الحداء قسيماً للغناء ومبايناً له - كما هو الأقوىٰ الشهادة العرف بذلك - عمّ الجواز الإبل وغيرها، في حال السير وغيره ويقوى أيضاً خروج أصوات عملة السفن عند مباشرة الأعمال ، وترجيع الأمّهات لنوم الأطفال ، والنداء لتحريض الرجال علىٰ القتال (1)، والأصوات المشجية في المناجات ، والأصوات الغير المشتملة على الحروف كالهلهة علىٰ النحو المعروف . ومن الحزم اجتناب الشبهات خصوصاً عند اشتباه الموضوعات .

القمار

(والقمار) - بالكسر - اللعب بالآلات المعروفة علىٰ اختلاف أنواعها وأصله : الرهن علىٰ اللعب بشيء من الأشياء المعروفة في القمار المعتاد (2)والأقوىٰ عمومه لجميع آلات اللهو واللعب من : النَرد ، والشطرنج ، والأربعة عشر، والخاتم ، والجوز ؛ للإجماع المنقول (3).


1) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 51/22 : «وأما الترديد - المسمّىٰ بالحوراب في عرفنا - فربّما ظهر من بعض مشايخنا معلومية حلّيته في حال الحرب ، وحثّ الرجال علىٰ القتال المحلل» .

2) مجمع البحرين : 463/3 .

3) قال الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 304/6 - 305 مسألة (53) : «اللاعب بالنرد يفسق ، وتردّ شهادته ... دليلنا : إجماع الفرقة». وقال الماتن ، في : منتهى المطلب : 1011/2 ط حجرية : «ويحرم عمل الأصنام والصلبان وغيرهما من هياكل العبادة المبتدعة ، وآلات اللهو كالعود والزمر ، وآلات القمار كالنرد والشطرنج والأربعة عشر ،وغيرها من الآت اللعب ، بلا خلاف بين علمائنا» . وقال فيه أيضاً في : 1012/22 : «القمار حرام بلا خلاف بين العلماء ، وكذا ما يؤخذ منه» . إلىٰ أن قال : «فإنّ جميع أنواع القمار حرام من اللعب بالنرد ، والشطرنج ، والأربعة عشر ، واللعب بالخاتم ، حتىٰ لعب الصبيان بالجوز علىٰ ما تضمنته الأحاديث ؛ ذهب إليه علماؤنا أجمع . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 176/14 : «مذهب الأصحاب تحريم اللعب بآلات القمار كلّها من الشطرنج ، والنرد ، والأربعة عشر ، وغيرها . وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 41/8 ، بعد ذكر . تحريم القمار واللعب به حتىٰ لعب الصبيان : «ودليل تحريم الكل الإجماع» . وقال الفاضل الهندي ، في : كشف اللثام : 372/2 ط حجرية ، مازجاً قول الماتن ، في شهادات الكتاب : «واللاعب بآلات القمار كلها فاسق» بقوله : «عندنا» .

والفصل : أنّ كلّ عمل اعتيد به المغالبة والمقامرة (حرام) صنعه ، ونفعه (و) هو (ما يؤخذ به) بشرط أو لا (حتىٰ لعب الصبيان بالجوز والخاتم) . وكذا تعليمه وتعلّمه بفعله ، أو لفعله . ويجب إتلاف آلاته كباقي آلات اللهو . ولا شكّ في حرمته ؛ لظاهر الإجماع(1)، والأخبار (2). وما لم يكن معتاداً كذلك ، ولا يدخل في الملاهي ؛ فيحرم نفعه ، وعمله له لدخوله في الميسر المنهي عنه في صريح القرآن (3)، المفسَّر ، بأخذ المال بیسر(4). وأمّا مجرّد فعله فلم يقم دليل معتبر علىٰ تحريمه ؛ فالمسابقة والمغالبة من دون رهان لا بأس بها ، ومعه حرام إلّا ما استثني (5)


1) قد ذكرنا كلماتهم

2) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ أحاديث الأبواب (35) و (102) و(103) و(104) من أبواب ما يكتسب به

3) قال تعالى : «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» : المائدة / 90 .

4) مجمع البحرين : 520/3 . وقد وردت الروايات بتفسيره بالقمار ، فراجعها في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (35) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3) و (4) و (10) و (11) و (12) . وفي الباب (104) من الأبواب المذكورة ما يدلّ عليه .

5) كذا العبارة في الطائفة الأولىٰ من النسخ . وأمّا الطائفة الثانية منها فقد ورد فيها - بدلاً عن ذلك - ما يلي : (فالمسابقة والمغالبة بغير ما يجوز الرهان على المسابقة عليه والمغالبة فيه من دون رهان لا بأس به).

وهذا نظير اللعب واللهو ، فإنّ تحريمهما مقصور على ما عمّ لهوه الناس ، ودخل في قسم اللهو والملاهي المعتادة التي يتولّد منها فساد علىٰ العامة . وأمّا الخاص فليس حاله ذلك ، وإلّا لحرم أكثر أقسام الملاعبة بالأبدان ، وخرج عن العدالة كثير من أهل الإيمان ، ولأنّ إسم اللهو وآلاته والملاهي إنّما ينصرف إلى الفرد الشائع.

والنفع العائد من الصبيان كالعائد من الكبار ، وإنْ اختلفوا في العصيان وعدمه ؛ لأنّ الكلّ أخذ مال بالباطل ، وداخل في الميسر . ويجب علىٰ الوليّ منع الصبيّ عن استعمال ما فيه بذل مال . وأمّا غيره فيلحظ فيه الفساد وخلافه . وفي الحديث : أنّ أبا الحسن علیه السلام أكل من مال المقامرة شيئاً غير علم، فلما علم قآءَه (1). وراويه أدرى به . وعن الصادق علیه السلام: «بیع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت واتخاذها كفر، واللّعب بها شرك ، والسلام علىٰ اللّاهي بها معصية وكبيرة موبقة ، والخائض فيها يده كالخائض يده في لحم الخنزير ، لا صلاة له حتىٰ يغسل يده كما يغسلها من مسّ لحم الخنزير ، والناظر إليها كالناظر في فرج أمّه ، واللّاهي بها والناظر إليها في حال ما يلهىٰ بها ، والسلام علىٰ اللاهي بها في حالته تلك في الإثم سواء ، ومَن جلس علىٰ اللّعب بها فقد تبوأ مقعده من النار ، وكان عيشه ذلك حسرة عليه في القيامة ، وإيّاك ومجالسة اللاهي والمغرور بلعبها ، فإنّها من المجالس التي باء أهلها بسخط من اللّٰه ، يتوقعونه في كلّ ساعة فيعمّك معهم»(2). وهو معمول عليه ، غير أنّ نجاسة اليد ، وبطلان الصلاة بدون


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (35) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2) .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (103) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (4)

الغسل ؛ مبالغة ، كالكفر والشرك. ومعصية السلام والنظر، والجلوس ؛ ليست علىٰ إطلاقها .

الغشّ بما یخفی

(والغشّ) - بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم (1). والأوّل ألصق بما بعده ، وأوفق بتعلّق الحكم وترتّب الملك - بإدخال الأدنىٰ في الأعلىٰ، أو المطلوب في غيره أو بالعكس(2)، من المجانس وغيره (3)، أو تعمّد ما يظهر الصفة المليحة ويخفي القبيحة ، فيدخل التدليس ؛ ليتوفّر (4)رغبة المستام (بما يخفىٰ) حاله فيظنّ كماله، فيغريه بالجهل بفعله الخالي عن الاحتمال والمصلحة (5)، بل المشتمل علىٰ المفسدة ، كما لو أغراه بقوله ، ويكون ساعياً في ضرره بإخفاء خبره ، فالعقل حاكم بقبحه حيث غشّه بترك نصحه، ولقد ظلمه حيث شبّه عليه وما أعلمه، ولدخوله فيما وضع للحرام، أو قصِد به. وأمّا الشرع فقد توافقت عليه آياته (6)


1) المصباح المنير : 447/2 .

2) كذا العبارة فى الطائفة الأولى من النسخ . أمّا الطائفة الثانية منها فلم يرد فيها : (أو بالعكس) . وعلىٰ كلا التقديرين فالعبارة غير خالية من الإشكال ، إذ الصواب التعبير ب- (أو غير المطلوب فيه) . ويحتمل أن تكون كلمة (بالعكس) تعليقة من بعض الملاحظين للنسخة المأخوذة عنها نسخ الطائفة الأولى ، ثمّ أدخلها الناسخ اللاحق في المتن مضيفاً إليها حرف العطف ، ومشىٰ عليها النسّاخ اللاحقون له

3) عبارة : (من المجانس وغيره) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ

4) كذا في النسخ ، ولعلها تصحيف .

5) في إحدى نسخ الطائفة الثانية : (عن احتمال المصلحة)

6) كالآيات الدالة على حرمة الظلم ، وما أكثرها في الكتاب العزيز ، ونذكر منها تيمناً قوله تعالى : «ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً » : الفرقان/ 19 ، والآيات الدالة على حرمة الخيانة كقوله تعالىٰ : «إنّ اللّٰه لا يحبّ الخائنين» : الأنفال/ 58 ، بضميمة رواية سعد الإسكاف المروية في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (86) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (8) .

ورواياته (1)وإجماعاته(2)، وفي بعضها التشديد التام الدالّ على أنّه مخرج عن الإسلام (3)ويلحقه في الحكم مَن لم يكن الغشّ من فعله ، لكنّه أخفاه نقله . ومَن لم يعلم به ، أو علمه وأخبر به ؛ فلا تحريم عليه . ويبقى التردد في الصحّة والفساد بالنسبة إليه .

واسمه أو حكمه مقصور على حصوله فيما فيه خفاء (كمزج اللبن) أو بعض المياه المضافة أو المائعات ونحوها (بالماء) ونحوه . وأمّا ما ليس فيه خفاء فلا بأس به عند جمهور العلماء (4). ، ووجود الخلاف على وجه الندرة (5)لا يلتفت إليه في مقابلة مستفيض الشهرة ، وفي


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / أحاديث الباب (86) من أبواب ما يكتسب به

2) فقد قال الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1012/2 ط حجرية : «الغش بما يخفىٰ حرام بلا خلاف» . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 193/18 : «ثمّ خفاء الغش فقد عرفت أنه لا خلاف في التحريم» .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (86) من أبواب ما يكتسب به الحديث (1) و (2) و (10) و (11) و (12) .

4) منهم المحقق الثاني ، في : جامع المقاصد : 25/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 129/3 ، والسبزواري، في : كفاية الأحكام : 87 ط حجرية ، والمحدّث البحراني ، فى : الحدائق الناضرة : 190/18 . وقال الأخير: «أمّا لو غش بما لا يخفى ، كالتراب يجعله في الحنطة ، والردي منها بالجيّد ؛ فظاهر الأصحاب عدم التحريم ، وإن كان مكروهاً» .

5) قال الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 590 : «والغش في كل متجر وصناعة حرام» . وقال الشيخ الطوسي ، في النهاية : 365 : «وكلّ شيء غُشّ فيه فالتجارة فيه والتكسب به بالبيع والشراء وغير ذلك ؛ حرام محظور». وقال ابن إدريس ، في : السرائر : 216/2 :«ويحرم ... والغش في جميع والغش في جميع الأشياء» . وظاهر إطلاق عباراتهم عدم اختصاص حرمة الغش بما يخفى ، فعُدّوا مخالفين في المسألة

الأصول والقواعد والأخبار الخاصّة (1)أبين شاهد ، والمعارض(2)لا يلتفت إليه في مقابلة ما أوردناه من الأدلّة الدالّة عليه .

وبيع المغشوش إن لم تنقلب حقيقته، ولم يعلم البائع غشّيته ، أو أخبر المشتري بها ، فلا بأس به(3)، والقاعدة ترتضيه . ومع العلم بالغشّ وعدم الإعلام (4)فالنهي متوجه إليه، لا إلىٰ البيع المترتّب عليه من حيث نفسه (5)، فيصّح البيع حينئذٍ ، إذْ لا مانع ، ويثبت للجاهل خيار العيب أو الوصف أو التدليس من غير مدافع وليس هذا من تعارض الاسم والإشارة (6)، أمّا مع اتحاد الجنس فظاهر ، وأمّا مع اختلافه : فإنْ لم تنقلب الحقيقة فليس منه (7)ومع الانقلاب فقد حكمنا ببطلان ضروب الاكتساب ولعموم ما دلّ على خيار العيب والوصف والتدليس(8). وقصد الحرام


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (9) من أبواب أحكام العيوب/ الحديث (1) وغيره .

2) وهم من تقدّم في الهامش (5) من الصفحة السابقة

3) في الطائفة الثانية من النسخ جاءَت العبارة كما يلي : (ولم تعلم غشيته ، أو أخبر المشتري به ، أو أخذت شرطيته ، فلا بأس به) .

4) عبارة : (وعدم الإعلام) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ.

5) عبارة : (من حيث نفسه) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ

6) هذا ردّ علىٰ المحقق الكركي حيث ذكر ، في : جامع المقاصد : 25/4 ؛ وجهين في صحة المعاملة وفسادها أما وجه الصحة فهو : أنّ المحرّم هو الغش ، والمبيع ، عين مملوكة ينتفع بها تعدّ مالاً . ووجه الفساد : أن المقصود بالبيع هو اللبن مثلاً، والجاري عليه العقد المشوب ، فهو من باب تعارض الوصف والإشارة ، لأنّ المراد من عنوان اللبن مثلاً الخالص لا المشوب ، فهو نظير ما إذا قال له : بعتك هذا الفرس ، فإذا هو حمار .

7) أي : ليس من تعارض الاسم والإشارة .

8) عبارة : ( والتدليس) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ . ويلاحظ أنّ المباني فی ثبوت هذه الخيارات مختلفة عند الفقهاء ، لذا تركنا الإشارة إلىٰ أدلتها ، وتفصيل المطلب في المطوّلات

بلا شرط لا يُفسِد كما مرّ . وفى الأخبار (1)الصحيحة وغيرها ما يفيد تعلّق النهي بنفس البيع الظاهر في الفساد (2)، ولفظ «لا يصلح» (3)لا يصلح حجّة للكراهة، ووضع القطن العتيق في القلانس لعلّه لا يُعدّ تدليساً، لشيوعه فقوله علیه السلام لفاعله : «أحبّ أن تبيّن لهم» (4)علىٰ فرض ظهور الندب لا ينافي ما قلناه . وبما قلناه ظهر وجه القولين ، وعرفت حجّة كلّ من المذهبين ، وقوّة الأوّل منهما .

وكوضع الحرير في البرودة ليكتسب ثقلاً (5)أو حسناً ، ووضع الماء علىٰ بعض الأشياء لمثل ذلك .

تدلیس الماشطة

(و تدليس الماشطة) علىٰ المعنى الأخير للغشّ ؛ عطفاً علىٰ المزج .


1) جاءَت العبارة في الطائفة الثانية من النسخ كما يلى : (والحقّ أنّ من الأخبار)

2) كما في رواية قطع الدينار المغشوش والأمر بإلقائه في البالوعة معلّلاً بقوله علیه السلام : «حتىٰ لا يباع شيء فيه غش : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (86) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (5) . ومفاده أنّ المغشوش منهي عن بيعه ، فهو كالعذرة ونحوها ممّا منعت عنه الأخبار ، لعدم قابليتها للانتقال . وهو ما ذهب إليه المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 83/8 ، حيث استدل للبطلان بأنّ : «الغرض من النهي في صلاحية عدم صلاحیة بیع مثله أنّه غیر مغشوش» واحتمله المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 193/18 . ولكنّ الشيخ الأنصاري ، في المكاسب : 283/1 ، ناقش هذا الاستدلال وأبطله بما لا مزيد عليه ، فللّٰه درّه .

3) الوارد في رواية الحلبي وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (9) من أبواب أحكام العيوب / الحديث .(3)

4) الوارد في رواية الحسين بن المختار : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (86) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (9) .

5) مثّل به الشهيد الثاني ، في : الروضة البهية : 273/1 .

ولو جُعل قسيماً له ؛ كان عطفاً عليه .

ولا فرق بين تدليسها نفسها وتدليس الغير لها بفعل ما يبرز حسنها ويخفي قبحها (1)، ليرغب فيها الكاسب أو يعشقها الخاطب ، والأوّل في الأوّل أوفق بكتاب المكاسب ، أو بإبقاء ما فعل سابقاً من غير إخبار مع إخفاء الحال وعدم الإظهار ؛ لحصول القبح فيه ، ولأنّ أخبار الغشّ تعمّه أو تقتضيه ، وللإجماع المحصّل والمنقول عن بعض الفحول (2)، وللنصوص الدالة على بعض أقسامه بالخصوص، كما روي عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله من لعن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة (3)، وفُسّر بالناتفة للشعر، والمحددة للأسنان ، والواصلة لشعر إمرأة بشعر اُخرىٰ ، والتي تغرز شيئاً من بدن المرأة بإبرة وتحشوه بالكحل أو بالنورة فيخضرّ . ويخصص(4)أمثاله بما کان لغير الزوج ونحوه ، لما(5)دلّ على استحباب التزيّن له بأنواع الزينة (6)، وعلى خصوص الوصل بالشعر (7). ولا عيب في الصلاة من جهته كما


1) كما ذهب إليه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 129/3 - 130 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 83/8 .

2) وهو المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 84/8. ونفىٰ عنه الخلاف السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 172/8 .

3) راجع الخبر وتفسيره في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (19) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (7) .

4) أي : يختصّ

5) في الطائفة الثانية من النسخ : (بما ) .

6) منها ما في : وسائل الشيعة/ كتاب النكاح/ الباب (79) من أبواب مقدمات النكاح / وآدابه/ الحديث (2) ، والباب (85) منها/ الحديث (1) و (2) ، والباب (141) منها / الحديث (1)

7) وهي رواية سعد الإسكاف : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (19) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3) .

ظُنّ (1)، فيُخَصّ المنع بالتدليس، ومع تنقيح المناط يعمّ كلّ تدليس . ولا يشترط إذن الزوج (2)إلّا فيما يخشى منه النقص في محاسن الزوجة بانهدام أسنانها أو ضرر في بدنها ونحو ذلك ، أمّا المالك فيلزم استئذانه مطلقاً. وما حرم من التدليس يحرم النفع المترتّب عليه كسائر الأعواض علىٰ المحرّمات، وما حلّ يحلّ فيه، غير أنّه يكره مطلقاً، وتزداد الكراهة مع الشرط ، ويحتمل أنْ لا كراهة إلّا معه. وكون بعض الأعيان منها - كالشعر الموصول والحمرة المأخوذة من بعض الحشار ونحوهما - ممّا لا يسوغ أخذ العوض فيها ؛ لا مانع منه ، لأنّ المتعلّق بالأصل هو العمل ، وتلك من التوابع . وبيع المدَلَّس كبيع المغشوش .

تزیین الرجل أو المرأة بالحرام

(وتزيين الرجل) أو المرأة ، أو تزيّنهما ، أو دوام ذلك لهما - وما في الكتاب أنسب بقواعد الاكتساب - (بالحرام) عليه فقط كلباس الحرير أو الذهب (3)، أو عليهما كالغصبي ، ولبس أحدهما أو تزيينه أو تزيّنه بما يختصّ بالآخر عادة ، لتوجّه النهي إلى ما حرم عليه (4)بالخصوص (5)وشمول النهي عن لباس الشهرة (6)الشامل بتنقيح المناط للزينة بغيره ، وفي


1) حكاه دون تسمية القائل المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 197/18

2) انظر : جامع المقاصد : 25/4 ، و : مسالك الافهام : 130/3 ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 84/8 .

3) في إحدىٰ نسخ الطائفة الثانية : (المذهب) .

4) كلمة ( عليه ) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ .

5) وهو الذهب والحرير للرجال إلا ما استثني، فراجع : وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (11) من أبواب لباس المصلّي/ الحديث (5) وغيره ، وعدة أحاديث من الباب (30) منها

6) وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / الباب (12) من أبواب أحكام الملابس / الحديث (1) و (2) و (3) و (4).

الخبر النبوي : «لعن اللّٰه المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال» (1). ولا وجه لقصره علىٰ التذكير والتأنيث(2)وإنّما هما فرد منه (3). وما في السند من القصور تعضده موافقة المشهور ، وفي كلام بعض المتأخّرين (4): «كأن دليله الإجماع ، وهو غيرظاهر» (5)

ويجب علىٰ الخنثى ترك الزينتين، ولها العمل بما جاز لكلا النوعين (6). وباختلاف الأحوال والمحال تختلف ملابس النساء والرجال ، فقد يختلف حال العجم وحال العرب ، وحال الفقراء وحال أرباب الرتب .

معونة الظالمین فی الظلم

(ومعونة الظالمين) لأنفسهم ، فيعمّ المعاصي ، أو لغيرهم ، في أموالهم أو أبدانهم أو أعراضهم أو أديانهم - كالقضاء والإفتاء ممن ليس له أهلية ذلك - (في الظلم) لاشتمالها علىٰ الركون، والإعانة علىٰ الإثم


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (87) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) . باختصار للفظ الحديث . ومثله في الدلالة ما في المصدر المذكور/ كتاب /الصلاة الباب (13) من أبواب أحكام الملابس / الحديث (1) و (2) .

2) وهو ما ذهب إليه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 198/18

3) كذا العبارة في النسخ ، والصواب : (فردان)

4) هو المقدس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 85/8. وفي : مفتاح الكرامة : 60/4 ، نسبة ذلك إلى : الكفاية ، أيضاً ، ولكن لا وجود لذلك في النسخة المتداولة المطبوعة حجرياً منها ، فانظر : كفاية الأحكام : 87 ط حجرية .

5) ورد في بعض نسخ الطائفة الأولى هنا زيادة : (وهو أيضاً غير ظاهر) .

6) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 116/22 ، علىٰ هذه العبارة بعد نقلها ، بقوله : «أما الثاني فواضح ، وأما الأوّل فللقطع بكونه مكلفاً بأحد الأمرين ، ولا يتمّ العلم بامتثاله إلّا باجتناب الزينتين واللّٰه أعلم ». ولكن أورد علىٰ ذلك الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 175/1 - 176 ، بقوله : «ويشكل - بناءً علىٰ كون 175/1 مدرك الحكم حرمة التشبّه - بأنّ الظاهر من التشبه صورة علم المتشبّه» .

المحظورة عقلاً وشرعاً (1)، وللأخبار المتواترة (2). والمعذور لجهل ، أو نقص ، أو تقيّة ؛ تحرم إعانته ، وإنّ لم يعص بفعله.

وأمّا معونتهم علىٰ المباحات بخدمة بدنية ، أو معاملة مالية : فإنْ كانت عن ميل إليهم بسبب ظلمهم وكبرهم وجبروتهم ، أو بقصد السعى في إعلاء شأنهم ورفعة منزلتهم وحصول الاقتدار لهم علىٰ رعيّتهم أو تكثير سوادهم ؛ حرمت أيضاً. وإن خلت عن تلك الأحوال وأشباهها كانت سائغة لا حَجْر فيها ، وإلا لم تقم للمسلمين سوق ، فإنّ الدراهم والدنانير وأكثر ما يخرج من المعادن المنطبعة إنّما يصل إلىٰ أيدي الناس من أيديهم وبالمعاملة وكذا الزراعات وتوابعها إنّما تكون غالباً معهم، علىٰ أنّ سدّ باب المعاملة معهم مثير للفساد، باعث علىٰ أذيّة العباد ، خصوصاً مَنْ كان من الفرقة المحقة ، وكيف يخطر بالبال ويجري في الخيال أن أئمتنا علیه السلام - مع حثّهم لنا على تشييع جنائز القوم وعيادة مرضاهم والصلاة معهم المحبّة لهم (3)- يأمروننا بتجنّب معاملاتهم وترك الدخول معهم في مباحاتهم، والتنفّر منهم ظاهراً والتباعد عنهم ؟! وكثرة الأخبار (4)علىٰ نحو


1) قال تعالى : «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتَمَسَكم النار» : هود/ 113، وقال تعالى : « ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» : المائدة/ 2

2) منها ما في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (42) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) وذيل الحديث (6) والحديث (14) و (15) و (16) .

3) راجع في ذلك : وسائل الشيعة/ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (26) من أبواب الأمر والنهى/ الحديث (2) و (3) ، والباب (27) منها/ الحديث و (1) و (2) و(3) وغيرها .

4) منها ما في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (42) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3) و (5) وصدر الحديث (6) والحديث (8) و (9) و (11) و (16) و (17) .

يَبْعُد خفاؤها علىٰ الأصحاب مع تركهم العمل بظاهرها يرفعها عن الاعتبار ، ولابدّ من تنزيلها إمّا علىٰ إرادة قصد المعونة لهم علىٰ ظلمهم فيدخل فيما قُصِد به الحرام ، أو علىٰ حصول الميل أو تقويم أمرهم أو إعلاء شأنهم أو جر (1)النفع لهم أو ربط المودّة معهم بلا داع - إلىٰ غير ذلك - فيدخل في الركون (2). وأمّا العمل بظاهرها فلا وجه له بديهة ، وكفى بالسيرة القاطعة .

والعمل المستمر خَلَفاً بعد سَلَف شاهداً على ما ذكرناه وأوضحناه .

والظاهر أنّ الذين اُمِرْنا بزيادة التنّفر عنهم باطناً ، وشدّة التباعد منهم ، وأنْ لا نحبّ بقاءَهم، بل نحبّ فَناءَ هم (3)؛ هم أهل الباطل . وأمّا مَن كان أهل الحق ، وإنْ حصل منه ظلم ، فلا تشمله الأخبار ، لأنّ ظاهرها إرادة منْ كان من الظلمة في أيام صدور الأخبار عن الأئمة الأطهار علیهم السلام.

ويظهر من إمعان النظر في الأدلّة أنّ المعونة علىٰ ظلم الناس ليست كحال المعونة على باقي المعاصي ، حيث إنْ الإعانة على الظلم تحرم وإنْ كانت غير مستلزمة لحصوله . وفي غيره الأمر أيسر من ذلك كما لا يخفى . (وحفظ كتب الضلال) أو ضلالِها في الصدر، أو عن التلف (ونسخها) متعلّقاً بأصل أو فرع ، مع صدق الاسم عليها لإعدادها له أو كثرته فيها ، مع ثبوته بقاطع أو ظنّي لا يعذر فيه صاحبه - وكذا كلّ كتاب


1) في الطائفة الثانية من النسخ : (حبّ) بدل : (جرّ )

2) المنهي عنه في قوله تعالىٰ : «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار» : هود/ 113

3) كما ورد في عدة أخبار ، منها ما في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (42) أبواب ما يكتسب به الحديث (17) ، والباب (44) منها/ الحديث (1) و(2) من و (3) و (5) .

اشتمل علىٰ قدح بمؤمن، أو تضمّن أذيةً لمسلم، ولو مع الأمن عن ترتّب الضلال والفساد - والاطلاع عليها ، بل يجب إتلافها بكلّها إنْ لم يكن عزل الضلال منها ممكناً، وإلّا اكتفى بعزله من غير ضمان لقيمتها ، لدخولها تحت الوضع للحرام إذ (1)وضعت له ، وتحت ما دلّ علىٰ أنّ جميع ما من شأنه ترتّب الفساد عليه يمتنع التصرّف فيه وقنيته وحفظه ، ولنفي الخلاف عنه ممّن لا خلاف في الاعتماد عليه (2)كلّ ذلك إذا كان (لغير النقض) لها (أو) (الحجّة) على أهلها ، وأمّا لهما فربّما وجب ، إذْ الجهاد بالأقلام أعظم نفعاً من الجهاد بالسهام، وإتلاف بعض آحادها لا يقضي برفع فسادها ، والإبطال لكلّها إنّما يتحقق بإبطالها من أصلها ، وحيث أنّ مقصد الشرع فيها الإبطال كان الأقوىٰ في حصوله الردّ بطريق الاستدلال .

ولا فرق في المنع بين ما كان من أصله كتاب ضلال ووضع علىٰ ذلك أو صار باعتبار النسخ، فيحرم حفظ الكتب السماوية المنسوخة - محرفة كانت أو غير محرَّفة - ونسخها ، وتعليمها، وتعلّمها ، وأخذ الأجرة عليها ، كسائر كتب الضلال .

(و) منه (نسخ التوراة والإنجيل ، وتعليمهما ، وأخذ الأجرة عليهما) لحرمة الإعانة علىٰ الحرام ، وأخذ الأجرة عليه . وقد بسطنا الكلام فيما يستند إليه .


1) كذا العبارة في جميع النسخ ما عدا نسخة واحدة ، فقد ورد فيها : (إن) بدل (إذ) وقد جاء التعبير ب- (إن) في عبارة السيد العاملي أيضاً ، في : مفتاح الكرامة : 63/4 ، المتخذة من كلام الشارح هنا

2) وهو الماتن ، فقد صرّح بذلك في : منتهىٰ المطلب : 1013/2 ط حجرية ، و : تذكرة الفقهاء : 143/12 - 144 .

وكشف الحال : أنّه ليس الغرض من كتب الضلال ما اشتمل علىٰ الضلال في الجملة ، وإلّا لم يمكن الرجوع إلىٰ كتب اللّغة والعربية والتفسير وغيرها من كتب المقدّمات ، ووجب إتلافها (1)لعدم الخلوّ من ذلك ، ولا ما كان من الكتب مشتملاً علىٰ ما يحتاجه الفقيه في طرق الاستدلال للاطلاع علىٰ مذاهب القوم ممّا يتوقف عليه ترجيح الروايات بعضها علىٰ بعض ولا ما كان مستنداً (2)إلى أهل الضلال وكان فيه رشاد ، كالكتب الأصولية المشتملة علىٰ الضوابط الشرعية الموصلة إلىٰ تحصيل معرفة الاستدلال ، فإنّ ذلك من الواجبات للتوصل إلىٰ معرفة الأحكام الشرعية ، بل المراد - واللّٰه أعلم - أنّ الكتب التي وضعت للاستدلال علىٰ تقوية الضلال يجب إتلافها فضلاً عن غيره - من نسخ وغيره - إلّا مع قصد الإبطال ونحوه ، كما ذكرناه ، سواء تقوّت بها كلمة الكفر الاسلامي ، أو الإيماني ، أو خلاف الشرعي الفرعي الثابت بالدليل القطعي وأما الخالية عن الحِجاج وإنّما هي أحكام تذكر وأخبار تسطر ككتب الفقه والحديث لغير أصحابنا، فلا تجوز قنيتها ولا استعمالها ولا نسخها للانتفاع بها إلّا بقصد ما ينفع في الأمور العلمية أو غيرها، ولا يجب إتلافها .

وأمّا ما كان من كتب أهل الضلال ممّا وضع لمعرفة كيفية الاستدلال قصد أو (3)الاهتداء إلىٰ معرفة معاني الكتاب والسنّة ، والكتب المنسوخة مع الاطلاع علىٰ المواعظ كالزبور ونحوه من كتب الأنبياء ، أو علىٰ التواريخ


1) عبارة : (ووجب (إتلافها) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ .

2) في الطائفة الثانية من النسخ : (مسنداً).

3) في الطائفة الثانية من النسخ جاء العطف بالواو.

والسير والأمور السائغة ؛ فلا بأس به ، وربّما وجب (1)

وحيث كان المعوّل علىٰ الإجماع، وبعض القواعد السابقة ؛ لزم الاقتصار علىٰ المتيقّن - ويؤيّد ذلك أنّهم علیهم السلام كان عندهم بعض كتب الأنبياء ، وربّما أخرجوها لأصحابهم (2)- فالمدار إذن علىٰ اختلاف الأغراض والمقاصد وترتّب المصالح والمفاسد ، فليتأمّل في هذا المقام فإنّه من مزال الأقدام ، وقد زلّت به قدم بعض الأعلام (3)حتىٰ تسرّى إلىٰ القدح في أعيان الأعيان ، الذين مَنْ قدح فيهم فقد قدح في الإسلام والإيمان .

(و) منها (هجاء المؤمنين) وهو ذمّهم بالشعر أو مطلقاً علىٰ اختلاف الرأیین(4)ويقيّد حينئذ للمقابلة . ويزيد علىٰ الغيبة باقتضائه الدوام ، فيكون


1) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 58/22 ، عبارة الشارح هنا بتمامها مصدراً لها بقوله : «ففي شرح الاستاذ أنه ليس الغرض ...» الخ ، ثمّ علّق عليها بقوله : «وفيه أنّ ما سمعته من الدليل لا يقتضي الاختصاص بذلك ، بل مقتضاه الحرمة في كلّ ما فيه ضلال، قل أو كثر ، وضع لذلك أو لا» .

2) أصول الكافى : 227/1 - كتاب الحجّة / باب أنّ الأئمة علیهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند اللّٰه عز وجل وأنهم يعرفونها علىٰ اختلاف ألسنتها/ الحديث (1) و (2) .

3) وهو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 145/18، حيث عدّ من كتب الضلال ما صنّفه الشيخ الطوسي ومَن بعده من الأصحاب في علم أصول الفقه وهاجمه بقساوة بالغة السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 63/4

4) فممّن خصّه بالشعر من اللغويين الفيومي ، في : المصباح المنير : 635/2 ، والفيروزآبادي، في القاموس المحيط : 1733 . ومن الفقهاء : المحقق الكركي ، : في : جامع المقاصد : 26/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 127/3 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 76/8 ، والمحدّث البحراني . في : الحدائق الناضرة : 146/18 . وادعىٰ الشهرة عليه السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية . وممن أطلق من اللغويين الجوهري، فقد قال في : الصحاح : 1834/2 : «الهجاء : خلاف المدح وقال الطريحي، في: مجمع البحرين : 470/1 : «الهجاء خلاف المدح ، وهجىٰ القومَ : ذكرَ معايَبهم ، والمرأة تهجو زوجها : أي تذمّ صحبته» . ومن الفقهاء الماتن ، فقد قال في الكتاب - أي : قواعد الأحكام - : 495/3 : «وهجاء المؤمنين حرام سواء كان بشعر أو غيره».

كذمَّ جُعل - مثلاً - أو رُقِم في طومار يعرض علىٰ الأعقاب ، ولذلك عمّ الحكم المؤمنين، عدولهم وفسّاقهم، المتجاهرين منهم والمستترين ، لاشتماله علىٰ الظلم ، وهتك الحرمة ، والإهانة ، وإدخال النقص ؛ المحظورة عقلاً وشرعاً، ولعمومات الكتاب والسنة والإجماع (1)، ما لم تقم حجّة معتبرة علىٰ إذن المالك المتصرّف تبارك وتعالىٰ لحكمة ومصلحة واقعيّتين متعلقتين بمماليكه . والرخصة في الغيبة لا تدلّ صريحاً على حكم الهجاء ، فيبقى علىٰ أصله . ولا يجوز فيه المقاصّة ، لتعلّق الحقين به. ويعلم من تتّبع الأدلّة أنّ كلّاً من الكافرين الاسلامي والايماني علىٰ حدّ سواء في جواز لعنهم وهجوهم وسبهم وشتمهم ما لم يكن قذفاً مع عدم شرطه أو فحشاً ، بل الظاهر منها أنّ هجاءَهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ، وقد أمر علّة الإيجاد وسيّد العباد حسّاناً (2)بهجو المشركين ، معلّلاً بأنّه أشدّ عليهم من رشق السهام (3). نعم لو رجعوا عن عقيدتهم لزم محوه . ولو كان


1) انظر تفصيل ذلك في : رياض المسائل : 162/8 ، و : مستند الشيعة : 158/14 - 159 .

2) ترجم له الزركلي ، في : الأعلام : 175/2 ، بقوله : «حسان بن ثابت بن ثابت بن الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد : الصحابي ، شاعر النبي صلی اللّٰه علیه و آله، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام . عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام . وكان من سكّان المدينة . لم يشهد مع النبي صلی اللّٰه علیه و آله مشهداً لعلّة أصابته . وكان شديد الهجاء ، فحلَ الشعر . توفى عام 54 ه-»

3) سنن البيهقي : 238/10) (كذا ذكر في هامش : جواهر الكلام : 60/22) .

لمصلحة عظيمة ، أو دفع مفسدة عن المهجو، دنيوية كدفع الهلكة عن نفسه ، أو المؤاخذة بعد الحلول في رمسه بالنهي عن الفساد ؛ حَسُنَ ، ولو بالهجو علىٰ رؤوس الأشهاد . ومَنْ كتب هجو المؤمن في ديوانه وجب عليه كفايةً محوه ، ووجب علىٰ الناس ردعه . وكلّما كان الشعر أجود كان الوزر أشدّ ، كما أن مسجَّع النثر وأفصحه أشد إثماً من غيره . وحرمة أخذ الأجرة وما يهدى من الجائزة إليه قد مرَّ ما فيه أعظم شاهد عليه .

غیبتهم

(و) منها (الغيبة) بالإضافة إلىٰ المؤمنين - واللام عوضها بقرينة السَوق - العقلاء منهم والممّيزين من أولادهم (1)، بذكر معائبهم مع الرضا وبدونه ، أو ذكر ما يغمّهم ويحزنهم مع ذكر العيب وعدمه ، أو ذكرهما معاً ، علىٰ اختلاف الآراء في معناها بين العلماء (2)، وعلى القول بأنّها مطلق


1) عبارة : (العقلاء منهم والمميزين من أولادهم) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ .

2) فقد قال الجوهري ، في : الصحاح : 203/1 : «الغيبة : أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه ، فإن كان صدقاً غيبة ، وإن كان كذباً بهتاناً» . ومننه ما في : مجمع البحرين : 136/2 . وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير : «اغنا به اغتياباً : إذا ذكره بما يكره من العيوب وهو حق ، والإسم : الغيبة . فإن كان باطلاً فهو الغيبة في بُهت» . وقال ابن الأثير ، في : النهاية : 399/3 : «الغيبة أن يُذكر الإنسان في غيبته بسوء إن كان فيه ، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو البَهْت والبُهتان» . ويلاحظ أنّ في النسخة غلطاً حيث ورد فيها «وإن كان فيه». وقال الفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 156 : «غابه : عابه وذكره بما فيه من السوء کاغتابه . والغيبة : فِعلة منه ، تكون حسنة أو قبيحة». وقال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 27/4 : «وحدّها - علىٰ ما في الأخبار - أن يقول المرء في أخيه ما يكرهه لو سمعه ممّا فيه» . وقال الشهيد الثاني ، في : كشف الريبة : «انّ في الاصطلاح لها تعريفين أحدهما مشهور ، وهو : ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يُعدّ نقصاناً في العرف بقصد الانتقاص والذم . والثاني : التنبيه علىٰ ما یكره نسبته إليه . وهو أعمّ من الأوّل لشمول مورده اللسان والإشارة والحكاية وغيرها ، وهو أولىٰ ، لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان» . حكاها في جواهر الكلام : 64/22

الذكر (1)فلابدّ من التقييد لترتّب الحظر . ويعتبر :

كونها من مقولة الكلام ، كما عليه بعض الأعلام ، أو جميع ما يفيد مفاده من فعل ، أو تعريض، أو إشارة ، أو تغيير عادة (2). وفي المغتاب - اسم مفعول - عدم الحضور (3)، وإن تشاركا في لزوم المحظور.

وخلاف الكذب ، لئلا تدخل في البهتان ، وتخرج عن الاسم (4)، وإن كان أشدّ في العصيان. وحيث اختلف فيها كلام الأساطين من الفقهاء واللّغويين ؛ فالمرجع إلىٰ العرف الذي هو الميزان مع اختلاف كلام اللّغويين في التفسير والتبيان . والأدلّة الأربعة متفقة علىٰ حظرها (5). وجميع ما دلّ علىٰ تحريم اُجرة


1) كما تقدّم نقله فى الهامش السابق عن الفيروزآبادي. ومثله ما حكاه ابن منظور ، في : لسان العرب : 152/10

2) كالمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 27/4 ، والشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 272/1 . وحق العبارة أن تكون : «وجميع» إلّا أن يكون غرضه الإشارة إلى ما تقدم نقله آنفاً عن الشهيد الثاني في : كشف الريبة .

3) خلافاً للشهيد الأوّل ، في : القواعد والفوائد : 147/2، حيث عدّ من قسم الغيبة بالخفي أن يشير إلىٰ نقص في الغير وإن كان حاضراً . وربما يظهر ذلك من إطلاق كلامي الفيومي والفيروزآبادي المتقدّم ذكرهما في الهامش (1) .

4) كما صرّح به الجوهري والفيّومى وابن الاثير وغيرهم ، كما تقدم آنفاً .

5) انظر تفصيل ذلك في : مستند الشيعة : 161/14 - 162 ، و : جواهر الكلام : 65/22

المحرّمات(1)شاهد على حرمة أجرها (2)

ويستثنى منها اُمور :

منها: غيبة مَنْ فسدت عقيدته حتى دخل في قسم الكفار والمشركين ، أو خرج من ربقة المؤمنين ، للأصل ، والاقتصار علىٰ المتيقّن من دليل المنع ، وتقييد ما دلّ علىٰ عموم المنع في المسلم (3)بمفهوم ما قُصِرَ فيه الحظر على المؤمن(4)، ولأنّ القسمين في الكفر كفرسَيْ رهان إلّا


1) مثل ما رواه ابن شعبة في : تحف العقول ، والسيد المرتضى في رسالة : المحكم والمتشابه ، عن الصادق علیه السلام ، وفيها : «وكل أمر منهی عنه من جهة من الجهات فمحرّم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له إلا لمنفعة من استأجره». وفيها أيضاً : «وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات» . وفيها أيضاً غير ذلك مما يدلّ علىٰ المطلوب . راجع الرواية في : وسائل الشيعة/ كتاب الإجارة/ الباب الأول/ الحديث (1) ، و : الحدائق الناضرة : 69/18 - 70 .

2) بل ذكر السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 64/4 ، أنّ حرمة التكسب بالغيبة من الضروريات .

3) كقوله تعالىٰ : «ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فکرهتموه» : الحجرات/ 12 ، فإن ظاهر كلمة «أخيه» الشمول لكلّ مسلم . ومثل ما روي عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام: «المسلم أخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه» . راجعه في : وسائل الشيعة/ كتاب الحج/ الباب (152) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث (3) . ومثله الحديث (4) و ( 5 ) و (9) و (13) .

4) روى الحر العاملي ، في : الوسائل ، أربعة أحاديث ، موضوع الحرمة فيها عنوان المؤمن، ولكن ليس فيها حصر الحرمة به ، انظر : وسائل الشيعة/ كتاب الحج/ الباب (152) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (1) و (6) و(12) و (20) . وقد راجعت : الحدائق الناضرة : 146/18 - 159 ، و : مستند الشيعة : 159/14 - 163 ، وهما مظنّة العثور على ذلك فلم أجده . وقد ذهب السيد الطباطبائي إلىٰ نفي الريب عن جواز غيبة المخالف : رياض المسائل : 162/8

فی مسألة الأموال والأبدان . وحديث هجاء المشركين (1)يدلّ بالأولىٰ علىٰ جواز غيبتهم ، واستمرار الطريقة المستمرة من قديم الزمان علىٰ اللّعن والطعن في غير أهل الإيمان ، حتىٰ أنّ الإنكار لذلك يُعَدّ من المنكرات ، والطعن فيهم من أفضل الطاعات، وحلية مجالس المتقين ذكر معائب الكفّار والمخالفين . ومَن وقع في خياله ثبوت الملازمة بين حرمة عِرض المخالف وماله (2)فقد اشتبه كلّ الاشتباه، لصدور الغفلة منه وقلة الانتباه . ومنها : التظلّم ، مع ذكر معائب الظالم عند مَن يرجو أنْ يعينه ويرفع الظلم عنه ، لقول المرأة عند النبي صلی الله علیه و آله متظلمةً : إنّ زوجها شحيح (3)ولم . ينهَها عن ذلك . ويقوىٰ جوازه عند غيره لظاهر الكتاب ، وتفسيره بروايات كثيرة في هذا الباب (4). وما في الأخبار من دخول سوء الضيافة في


1) وهو ما تقدّم من أمر النبي صلی اللّٰه علیه و آله حسّاناً بذلك

2) وهو المقدّس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 78/8 ، وربّما يظهر من : السبزواري، في : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية ؛ الميل إليه .

3) مستدرك الوسائل : 129/9 - كتاب الحج / الباب (134) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (4) . ونقل في هامش : القواعد والفوائد : 149/2 ، عن : مسلم : 1338/3 ، باب (4) من كتاب الأقضية حديث (7) ، و : البيهقي/ السنن الكبرىٰ : 466/7

4) وهو ما ذهب إليه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 160/18 - 161 ، مستدلاً بقوله تعالى : «لا يحبّ اللّٰه الجهر بالسوء من القول إلَّا مَن ظُلم» : النساء/ 148 ، ونظيره قوله تعالى : «وانتصروا من بعدما ظُلموا» : الشعراء / 227 ، وذكر الأخبار الواردة في مقام التفسير .

ذلك فيجوز ذكر سوء ما صنع (1)، يشكل التعويل عليه في مقابلة ما دلّ علىٰ تحريم الطعن في أعراض المؤمنين من كتاب أو سنّة أو إجماع (2)أو عقل.

ومنها : الاستفتاء ، بأنْ يقول : فلان ظلمني (3)- كما شكت هند أبا سفیان عند النبي صلی اللّٰه علیه و آله بأنه «رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني» (4)- فما سفيان عند حكمه ؟ ولاستمرار الطريقة على ذلك (5)

ومنها : تحذير المؤمن من الوقوع في الخطر والضرر في دين أو دنيا،كتحذير الناس من الرجوع إلىٰ غير الفقيه مع ظهور عدم قابليته ، ومن التعويل علىٰ طريقة مَنْ يعلم فساد طريقته ، ومن وقوع أهل التحصيل في بعض القواعد التي تُعَدُّ من الأباطيل . وأما أهل البدع فقد ورد الأمر بالوقيعة فيهم (6)


1) راجعها في : وسائل الشيعة / كتاب الحج / الباب (154) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (6) و (7) . ولاحظ أيضاً المصدر السابق .

2) راجع ذلك في : مجمع الفائدة والبرهان : 76/8 - 77 ، و : مستند الشيعة : 158/14 - 162

3) قال المحقق السبزواري ، فى : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية : «والأسلم ههنا التعريض ، بأن يقول : ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه» .

4) راجع الهامش (3) من الصفحة السابقة

5) ويمكن الاستدلال بصحيحة عبداللّٰه بن سنان عن أبي عبداللّٰه قال : جاء رجل إلى رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فقال : إنّ أُمّي لا تدفع يد لامس . فقال : احبسها . قال : قد فعلتُ . قال : فامنع من يدخل عليها . قال : قد فعلتُ . قال : قيدها ، فإنّك لا تبرها بشيء أفضل مَن أن تمنعها عن محارم اللّٰه عز وجل : وسائل الشيعة/ كتاب الحدود والتعزيرات/ الباب (48) من أبواب حد الزنا/ الحديث (1) .

6) ففي صحيحة داوود بن سرحان : «قال رسول اللّٰه صلی الله علیه و آله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءَة منهم ، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة و باهتوهم ، كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلموا من بدعهم ، يكتب اللّٰه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة» : وسائل /الشيعة كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (39) من أبواب الأمر والنهي/ الحديث (1) . قال الجوهري ، في : الصحاح : 1002/2 : «الوقيعة في الناس : الغِيبة» .

ومنها : نصح المستشير ، لورود الأخبار الكثيرة في أنّه يجب أن ینصح المؤمن أخاه المؤمن ، ولقول النبى صلی اللّٰه علیه و آله لفاطمة بنت قيس، لمّا شاورته في خُطّابها : «أمّا معاوية فرجل صعلوك لا مال له ، وأمّا أبو الجهم فلا یضع العصا عاتقه»(1)

ومنها : الجرح للشاهد، والراوي، وبيان مقدار حالهما، لمعرفة المعادلة بين خبر غيره و خبره ، وشهادة غيره وشهادته . ولذلك وضعت كتب الرجال في الجرح والتعديل ، وقسّمت الأخبار إلىٰ الأقسام المشهورة .

وعلىٰ ذلك جرت عادة السلف من أهل الحق وأهل الباطل ، لا يتناكرون ذلك من الرواة والمحدّثين والفقهاء والمجتهدين .

ولولا ذلك لم يمكن الترجيح بالعدالة وخلافها، والأعدلية وخلافها، وانسدّ طريق الاجتهاد من هذا الباب، وتعذّر ترجيح البيّنات عند المرافعات . وورد عنهم علیهم السلام ذمّ بعض الرواة ، ونسبة الكذب إليهم ، ووضع الحديث (2)


1) مستدرك الوسائل : 129/9 - كتاب الحجّ / الباب (134) من أبواب أحكام العِشرة الحديث (5) . ونقل في هامش : القواعد والفوائد : 150/2 ، عن : مسلم : 1114/2 ، باب (6) من كتاب الطلاق ، حديث (36) ، و : سنن أبي داود : 532/1 ، باب نفقة المبتوتة ، من كتاب الطلاق ، حديث (1) باختلاف يسير في اللفظ.

2) كما ورد عنهم علیهم السلام - مثلاً - في حال (محمد بن فرات) و(هشام بن إبراهيم العباسي) ، فراجع : جامع الرواة : 172/2 و 312 . لكن قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 165/18 : «وربّما يستند لذلك بالأخبار التي وردت عنهم علیهم السلام في ذمّ بعض الرواة وأنهم من الكذابين والغالين ، إلّا أنّ مورد هذه الأخبار إنّما هو غير الشيعة ممّن يُظهر التلبس بهم ، فلا حجّة فيها».

ومنها : ما يقصد به دفع الضرر عن المذموم في دم أو عرض أو مال ، وقد وقع الطعن منهم علیهم السلام في في زرارة معلّلين بذلك(1). وبنحو ذلك يجاب عن الطعن فى الهشامَيْن (2)

ومنها: ذكره بالاسم المعروف والصفة المعروفة ، كالأعرج (3)والأعمش(4)والأشتر (5)ونحوها ؛ لضرورة التعريف، كما جرت عليه عادة العلماء في ذكر الرواة والمحدثين ، وورد عن الأئمة علیهم السلام كثير من ذلك(6).


1) انظر : جامع الرواة : 324/1 - 325 .

2) وهما : هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم . انظر : جامع الرواة : 313/2 - 315 ، و : الحدائق الناضرة : 169/18

3) الأعرج الذي في رجله شيء يجعله يغمز بها . كذا جاء في: لاروس: 121 .

4) الأعمش : من به عَمَشٌ ، والعَمَشُ : ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأحيان. كذا جاء في : لاروس : 853.

5) الأشتر : مَن كان جفن عينيه منقلباً أو منشقّاً أو مسترخياً أسفله ، و : من كانت شفته السفلىٰ منشقّة . كذا في : لاروس : 100 .

6) منها : ما ورد في كتاب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام إلىٰ أميرين من أمراء جيشه : «وقد أمرت عليكما وعلىٰ مَن في حيّزكما مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له وأطيعا ، واجعلاه درعاً ومجنّاً ، فانّه ممّن لا يُخاف وهنه ولا سقطته ، ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلىٰ ما البطء عنه أمثل» : نهج البلاغة / باب المختار من كتب أمير المؤمنين علیه السلام/ رقم (13) . ومثله في رقم (34) و(53) . ومنها : ما ورد عن أبي عبد اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله، قال : جاءَت زينب العطّارة الحولاء إلىٰ نساء النبی صلی اللّٰه علیه و آله و بنات....» الخ الحديث : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (86) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (6)

فالسيرة والإجماع المحصّل والأخبار (1)شاهدة له.

ومنها : الشهادة لإقامة الحدود، وحفظ الدماء المعصومة، والأموال المحترمة ، لئلا تضيع الحقوق ويغلب الباطل على الحقّ .

ومنها : ما دخل في النهي عن المنكر لتوقّفه عليه ، فيجب الوقيعة في بعض العصاة حتىٰ يرتدعوا عن معصيتهم .

ومنها : نفى نسب مَن ادعىٰ نسباً وإنْ كان معذوراً ، أو عُرف بنسب فيجوز نفيه ، وربّما وجب، حتىٰ لا يقع خلل في المواريث والنفقات والأنكحة وغيرها . وربما رجع إلىٰ بعض ما سبق .

ومنها : ما كان لتقيّة من الذام علىٰ نفسه أو عرضه أو ولده أو ماله ، أو نفوس أو أعراض محترمة ، فإنّ التقيّة تجوّز الهجاء والسبّ والشتم والقذف وضروب المعاصى ما عدا الدماء .

ومنها : ذكر المبتدعة وتصانيفهم ومناقصهم ، حذراً من ميل النفوس إليهم وظهور الفساد في العباد.

ومنها : ذكر المتجاهرين بالفسق، فإنّهم لا حرمة لهم ، ولو في غير ما تجاهروا به (2)، للأخبار (3). وقول النبي صلی اللّٰه علیه و آله: «لا غيبة لفاسق» (4)


1) كما مرّ في الهامش السابق

2) خلافاً للشهيد الأوّل ، في : القواعد والفوائد : 148/2 ، والمحقق الكركي ، في : رسائل المحقق الكركي / المجموعة الثانية : 45 ، والشهيد الثاني ، في : كشف الريبة : 79 ، ووفاقاً لظاهر كلام جملة من الأصحاب علىٰ ما حكاه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 166/18 - 167

3) و هی الأخبار النافية لاحترام المتجاهر وغير الساتر ، انظر : وسائل الشيعة/ كتاب الحجّ / الباب (154) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث (4) و(5) ، و : مستدرك الوسائل : 129/9 - كتاب الحجّ / الباب (134) من أبواب أحكام العِشرة الحديث (3) .

4) المصدر الأخير / الحديث (6) .

مخصوص (1)وحمله على النهي بعيد (2)

ومنها : ذكره عند مَن اطلع على حاله ، ولم يزده علماً بإخباره ، لعدم حصول أمر جديد يصلح علّة للمنع، فيُشكّ في دخوله تحت دخوله تحت أدلّة المنع .

ومنها : ذكر بعض الصفات الذميمة التي لا تبعث علىٰ فسق ، مع تظاهره بها علىٰ رؤوس الأشهاد، لهتكه حرمة نفسه ، وقوله صلی اللّٰه علیه و آله : «مَنْ ألقى جلباب الحياء عن نفسه فلا غيبة له» (3)، ولأنّه كالذكر عند العالمين بالحال .

ومنها : تفضيل بعض الرواة والعلماء علىٰ بعض ، ليُقدّم المقدّم في التقليد والرواية ويُؤخّر المؤخّر، بل مطلق التفضيل ، لأنّه ليس بقدح

ومنها: ذكر مَن لا عقل له ولا تمييز كالمجانين وبعض أطفال المؤمنين ، للشكّ ، في الدخول تحت أدلّة التحريم .

ومنها : الرد عليه في ذكر قدح عليه أو علىٰ مؤمن (4)، فإنّه يجوز ولو كان معذوراً واستلزم قدحاً فيه(5)


1) أي : بالمتجاهر ، فلا يؤخذ بإطلاقه . فلا وجه للقول بجواز غيبة مطلق الفاسق تجاهر أو لا ، كما حكاه في : جواهر الكلام : 69/22

2) هذا ردّ علىٰ الشهيد الأوّل ، إذ قال ، في : القواعد والفوائد : 148/2 : «ولو صح أمكن حمله على النهى ، أي : خبر يراد به النهي» .

3) راجع الحديث في : الحدائق الناضرة : 166/18 ، وفيه عن وجهه) . ورواه الشيخ المفيد في : الاختصاص ، عن الرضا علیه السلام كما حكاه عنه في : مستدرك الوسائل : 129/9 - كتاب الحج / الباب (134) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث (3) ، بدون (عن نفسه) .

4) جاء في الطائفة الثانية من النسخ بدلاً عن هذه العبارة ، ما يلي : (ومنها : الردّ علىٰ من اغتاب)

5) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 70/22 ، علىٰ هذا الحكم - بعد نقله العبارة - بقوله : «انّ الردّ ينبغي أن يكون بما ليس فيه غيبة ، وإلا كان غسلاً للدم بالدم» .

ومنها: ما لو فَعل خيراً من عبادة أو إكرام ضيف أو ترحّم علىٰ فقير أو نحوها فدلّت علىٰ بخل أو كسل أو نقصان غيره ، فإنّه لا يلزمه ترك العبادة ونحوها لذلك مع أنّه من أقسام الغيبة علىٰ بعض التفاسير(1)(2)، ومنها : ذكر أولاده وعياله وأتباعه الملتحقين به، ببعض الصفات ، تأديباً لهم ، وخوفاً عليهم من الوقوع فيما هو أعظم ، لقضاء الحكمة والسيرة به ، ولأن التابع والقريب لهما حكم آخر في التأديب ، كما يظهر من التتبّع.

ومنها : ذمّ مَن لا يشخّصه ولا يميّزه ولا يحصره ، فإنّه لا بأس به ولو دخل تحتها .

ومنها : تعليق الذمّ بطائفة أو أهل بلاد أو قرية مع قيام القرينة علىٰ عدم إرادة الجميع ، كذمّ العرب والعجم وأهل الكوفة والبصرة وبعض القرىٰ .

ومنها : ذكر المعائب والمناقص في شخص ثمّ تعقيبها بما يدلّ علىٰ رجوعه وعود كماله ، كالنقل عن الحرّ (3)

لنعم الحرّ حرّ بني رياح صبور عند مشتبك الرماح

ونعم الحرّ إذ فادى حسيناً وجاد بنفسه عند الصباح

راجع : مقتل الحسين علیه السلام ، لعبد الرزاق المقرّم : 303

وأضرابه

1) وهو ثاني التفسيرين اللذين ذكرهما الشهيد الثاني في كلامه المتقدّم ذكره في الهامش (2) من ص (221) .

2) حكىٰ الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 70/22 ، هذه العبارة ثمّ علّق عليها بقوله : «وفيه أنّه ليس منها مع عدم قصد الانتقاص قطعاً». ويلاحظ أنّ المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 27/4 ، اعتبر في الغيبة قصد هتك عرض المؤمن والتفكه به أو إضحاك الناس منه.

3) قال الزركلي ، في : الأعلام : 172/2 : «الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي : قائد ، من أشراف تميم . أرسله الحصين بن نمير التميمي في ألف فارس من القادسية لاعتراض الحسين (رض) في قصده الكوفة ، فالتقىٰ به . ولما اقبلت خيل الكوفة تريد قتل الحسين وأصحابه ، أبىٰ الحرّ أنْ يكون فيهم ، فانصرف إلىٰ الحسين ، فقاتل بين يديه قتالاً عجيباً حتى قُتل» . ورثاه رجل من أصحاب الحسين علیه السلام . وقيل : علي بن الحسين علیهما السلام ، وقيل : إنه من إنشاء الحسين علیه السلام - بقوله :

ومنها: روايتها عن شخص وتكذيبه في نقله لها ، فلو سمّينا الناقل مغتاباً والنقل غيبة لم يدخل في المنع .

ومنها : ذكر عيوب المملوك لإسقاط الخيار .

ومنها : ذكر عيوب المرأة (1)في النكاح خوفاً مما يترتب على التدليس .

وكل ما جاز منها لدفع ضرر ، أو إحقاق حقّ ، أو رد باطل ؛ لزم الاقتصار فيه علىٰ مقدار الحاجة، مع الإخلاص في النيّة وتهذيب النفس من الشوائب الردية .

وليست أحاديث النفس منها ، نعم يلزم علاجها إنْ خيف تأديتها إلىٰ حقد أو بغض أو استهانة أو غيرها .

ويحرم استماعها والإصغاء إليها ، ويجب ردّها ، وفي الحديث : «أن وزر غير الراد يعادل وزر المغتاب سبعين مرّة» (2)، وفى آخر: «أنّ الله يردّ


1) في الطائفة الثانية من النسخ : (الجارية) بدل (المرأة) .

2) وسائل الشيعة/ كتاب الحج / الباب (152) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (13) . ولفظ الحديث : «فإنْ هو لم يردّها وهو قادر علىٰ ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة» .

عن رادّها ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة» (1). هذا مع الإمكان ، وإلّا فعليه الإنكار بالجنان . والأحوط القيام من ذلك المكان .

وعن النبي صلی اللّٰه علیه و آله : «أنّ كفارة الاغتياب الاستغفار له كلّما ذكره» (2). والقول بلزوم الاستعفاء معارض بلزوم نهاية الإيذاء. نعم لو استعفى مع الإبهام وافق الاحتياط التام.

الکذب علیهم

(و) كما تحرم غيبتهم يحرم تعمّد (الكذب عليهم) حرمة مضافة إلىٰ حرمة أصل الكذب، لتضاعف الوزر بتضاعف القدر . ولو أخذ في حدّه مخالفة الاعتقاد فقط ، أو مع الواقع ، لم يحتج إلىٰ قيد التعمّد.

وهو وإنْ كان من صفات الخبر ، يجري حكمه في الإنشاء المنبئ عنه قصد الإفادة ، كمدح المذموم ، وذمّ الممدوح ، وتمني المكاره ، وترجّي غير المتوقّع ، وإيجاب غير الموجب، وندب غير النادب ، ووعد غير العازم ، إلىٰ غير ذلك ممّا يلزمه الإغراء بالجهل . والتورية والهزل والمزاح من غير قرينة داخلان في اسمه ، أو في حكمه .

ولا فرق بين ما كان في شعر أو نثر مع عدم قرينة المبالغة ، ولقد اشتهرت في الشعر وزادت في حسنه حتىٰ قيل : أكذبه أعذبه


1) وسائل الشيعة /كتاب الحج / الباب (156) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (5) . بتصرّف في اللفظ . وقد ورد مثله في الحديث المشار إليه في الهامش السابق أيضاً .

2) وسائل الشيعة/ كتاب الحجّ / الباب (155) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (1) ، و : مستدرك الوسائل : 130/9 - كتاب الحجّ / الباب (135) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث (1) و (2) . والحديث منقول بالمعنىٰ .

وفي بعض الأخبار أنّ قصد الإصلاح يخرج الكلام عن الكذب(1).

وأنّ إبراهيم ويوسف علىٰ نبيّنا وعليهما السلام قصدا الإصلاح ولا كذب ولم يفعل كبيرهم شيئاً ، ولم يسرق أحد (2). والحق : أنّه من الكذب المغتفر لغير الأنبياء ، كما في الخبر: «ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعِدَتُك زوجتك ، والإصلاح بين الناس» (3). وما ورد منه في حق الأنبياء مُطَّرَح أو مأوّل وحيث يجوز الكذب لتقيّة و (4)غيرها قيل : تجب التورية (5). وظاهر الأدلّة خلافه . ويجب الاقتصار علىٰ قدر ما يدفع الضرر ، ومقدار ما يحصل به السبب الذي له الكذب مغتفر .


1) وسائل الشيعة/ كتاب الحج/ الباب (141) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (3) و ( 4 ) و (5) و (9) و (10) .

2) المصدر السابق / الحديثين (4) و (5) الواردين في تفسير قوله تعالى : «أيتها العير إنكم لسارقون» : يوسف / 70 ، وقوله تعالى : «بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون» : الانبياء / 63 . هذا ، وقد ورد عن الإمام الصادق علیه السلام في احتجاجاته تأويلاً للآيتين المذكورتين ، فراجعه في : الاحتجاج للطبرسي : 354/2 - 355

3) وسائل الشيعة كتاب الحج / الباب (141) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (1) و (2) .

4) في الطائفة الثانية من النسخ جاء العطف ب- (أو) .

5) ذهب إلىٰ ذلك الشيخ المفيد، في : المقنعة : 556 ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 283 ، مدعياً عليه الإجماع ، وابن إدريس ، في : السرائر : 43/3 ، والمحقق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 163/2 و : 32/3 ، والماتن ، في : قواعد الأحكام : 188/2 ، و : تحرير الأحكام : 193/3 ، و : 79/4 - 80 ، والشهيد الأوّل ، في : اللمعة الدمشقية ، والشهيد الثاني، في شرحها : الروضة البهية : 385/1 : 1 / 385 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 27/4 ، و : 38/6 ، وغيرهم . وبهذا يُعلم أنّ تعبير الشارح بالقيل إشارة إلىٰ ضعف المستند لا إلىٰ ندرة القائل

النمیمة علیهم

( والنميمة) عليهم - فيزداد إثمها بنسبتها إليهم ، كالكذب عليهم - أو مطلقها (1)؛ مِن قولهم : نمَّ الحديث - من باب ضرب ، و : قتل -: سعی به لإيقاع فتنة أو وحشة (2).

وهي المعنيّة بقوله تعالى : «والفتنة أكبر من القتل» (3)وعن الصادق علیه السلام: أنّها «تفرّق بين المتحابين ، وتجلب العداوة بين المتصافيين (4)، وتُسفك بها الدماء ، وتُهدم بها الدور ، وتُكشف بها الستور ، والنمّام أشرّ مَنْ وطأ على الأرض بقدم» (5).

فقد دلّت الأدلّة الأربعة علىٰ حرمتها ، وشهدت الشواهد الدالّة علىٰ حرمة أخذ الأجرة على المحرّمات (6)علىٰ حرمة اُجرتها . وفي الأخبار ما يدلّ علىٰ حرمة استماعها (7). لكنّها قد تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين وتقوية المحقّين علىٰ المبطلين، وهو الداعي لتخصيصها في أحد الوجهين بالمؤمنين .


1) في إحدى نسخ الطائفة الأولىٰ ، والطائفة الثانية من النسخ : (أو مطلقاً) .

2) مجمع البحرين : 180/6 .

3) البقرة/ 217

4) كذا وردت هذه الكلمة في النسخ وفي المصدر ، ولعلّ الصواب : (المتصافين) .

5) الاحتجاج للطبرسي : 340/2 ، وعنه في : مستدرك الوسائل : 150/9 - كتاب الحجّ / الباب (144) من أبواب العِشرة / الحديث (7) ، و : بحار الأنوار : 169/10 ، مع تصرف في اللفظ

6) راجع ما تقدّم في الهامش رقم (1) من ص (223) .

7) ذكر الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 73/22 ، مثل ذلك دون بيان . ولعلّ المراد ما في : وسائل الشيعة/ كتاب الحجّ/ الباب (164) من أبواب أحكام العِشرة / ذيل الحديث (4) .

سبّهم

(وسبّ المؤمنين) وشتمهم بمعنىٰ واحد (1)، يعمّ اللّعن والطعن والقذف والفحش والتصغير والتحقير ونحوها ؛ مع قصد الإنشاء فيخالف الغيبة ، أو يعمّ الخبر وتعمّ الإنشاء ويختلفان فى بعض التعبيرات ، فيعمّ كلّ منهما الآخر من وجه . وحال الأشرار من أهل الإيمان هنا كحال الأخيار، لتطابق الأدلة الأربعة علىٰ تحريم ما يفيد نقصاً في مؤمن أو أذيّة له أو ظلماً في غير ما قام الدليل علىٰ الإذن به لحكمة ظاهرة أو خفيّة ، وفي الخبر : «سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر» (2).

ويقوىٰ جوازه في خصوص الظالمين . ويغتفر للتقيّة ، ودفع المنكر وحفظه عن الضرر ، إلىٰ غير ذلك . وسبّ غير أهل الإيمان من المسلمين والمشركين من أفضل الطاعات الموصلة إلىٰ رضا ربّ العالمين .

مدح مَن یستحق الذم

(ومدح مَنْ يستحق الذمّ ) في الوجه المستحقّ عليه ، أو غيره حيث يترتّب الفساد عليه . وقد يجب الذمّ له لردع عن منكر ، أو إحقاق حقّ ، أو إبطال باطل ، أو كشف حال ؛ لدفع اشتباه الخلق ، فيحكموا بشهادته ، ويرغبوا بمعاملته ، وتبذل له الأموال ، ويحمل علىٰ رؤوس الرجال ، ويرجع إليه في الفتاوىٰ والأحكام، ويُعدّ من العلماء بين العوام ؛ ومنه نشأ فساد الدين، وتقديم الأذناب علىٰ عترة خاتم النبيين صلی اللّٰه علیه و آله.

مع أنّه ربّما دخل في الكذب حكماً ؛ لاشتماله على الإغراء بالجهل الذي حكم بقبحه الشرع والعقل .


1) مجمع البحرين : 80/2 .

2) وسائل الشيعة كتاب الحج/ الباب (158) من أبواب أحكام العشرة/ الحديث (3)

وأمّا حرمته للذات صدقاً ، أو مع قيام القرينة علىٰ المبالغات ؛ فلم يقم عليه برهان ، ولم يزل يصدر من جميع الأعيان ، ولاسيّما إذا تعلّق به غرض لبعض أهل الرتب الدينيّة ، أو دفع لبعض المظالم عن المظلومين من الرعية ، أو دفع لبعض المفاسد ، إلىٰ غير ذلك من الفوائد . وهذه عادة العلماء مع الأمراء ، خصوصاً من كانوا من أهل الحقّ ولو أنّهم من شرار الخلق . ومَنْ أخذ جائزة علىٰ مدحه مع حرمته ، أو نال فائدة منه ، فقد أخذ الحرام ، ودخل في زمرة أهل الآثام .

(و) أما ما كان (بالعكس) فتحريمه بيّن كلّ البيان ، غنيّ عن إقامة البرهان ، إلّا أنْ يكون لخوف علىٰ المذموم من أضداده أو معانديه وحسّاده ، أو علىٰ الذام خوفاً من النسبة إلىٰ محبّته فتدعوهم إلىٰ الجدّ في إضراره وأذيّته .

وتفصيل الحال بعد الإجمال ؛ أنّه ينبغي إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، فمَنْ سلم من أسباب الذمّ فهو ممدوح لا يذمّ، وبالعكس العكس . ولو كان ذا جهتين كان الإنسان معه ذا حالتين ، قد يمدح ويبالغ ، وقد يذمّ محافظاً علىٰ الوجه السائغ . ومَنْ نقل الإجماع في المنع علىٰ الإطلاق(1)مردود ، إلّا أنْ يكون جارياً علىٰ هذا المذاق(2)


1) وهو الماتن ، في : تذكرة الفقهاء 144/12 ، و : منتهىٰ و : منتهى المطلب : 1013/2 ط حجرية .

2) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 75/22 : «فذو الجهتين يستحق الأمرين . ودعوىٰ أنّ مستحق الذم يحرم مدحه ، ومستحقّ المدح يحرم ذمّه ، ممنوعة بالسيرة القاطعة وغيرها ، فضلاً عن دعوىٰ الإجماع عليها» .

التشبیب بالمرأة المعروفةالمؤمنة

(والتشبيب بالمرأة)(1)(2)بالتعريض بحبّها وعشقها في الشعر

(المعروفة) عند القائل ، أو السامع ، أو عندهما ، والأخير هو المراد ؛ دون المبهمة ، فإنّه لا بأس بالتشبيب بها ، للشكّ في الدخول تحت الاسم ، أو في شمول الحكم (3)، ما لم يشتمل علىٰ فحش أو كلام باطل ، ولأنّه لا شيء فيه من وجوه القبح الآتية ، فيبقىٰ علىٰ الأصل . (المؤمنة) للزوم تفضيحها ، وهتك حرمتها ، وإدخال النقص عليها وعلىٰ أهلها ؛ ولذلك لا ترضىٰ النفوس الأبية ذوات الغيرة والحميّة أنْ يذكر ذاكر عشق بعض بناتهم أو أخواتهم أو البعيدات من قراباتهم . وأمّا غير المؤمنة من المخالفة والذمّية والحربية المحترمة الدم والمال والفرج(4)؛ فلا حرمة لها هنا ، كما لا حرمة لها في غيبتها وهجائها ممّا لا يشتمل علىٰ فحش . وتحريم خصوص الأموال والأعراض والنفوس بالشهادتين ، وبذل الجزية والعهد ونحوهما ، وحرمة النظر لقيام الدليل عليها ؛ لا يستلزم حرمة التشبيب بالنسبة إليها (5)


1) قال ابن منظور ، في : لسان العرب : 12/7 - 13 : «شَبَّب بالمرأة : قال فيها الغزل والنسيب ؛ وهو يشبّب بها أي : ينسب بها ، والتشبيب : النسيب بالنساء . تشبيب الشعر : ترقيقه بذكر النساء» .

2) وقد نفىٰ الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 144/12 ، الخلاف فيه بالشرطين المذكورين . وقال في : منتهىٰ المطلب : 1013/2 ط حجرية - بعدما ذكر طائفة من . المحرمات - : «والتشبيب بنساء المؤمنين بلا خلاف».

3) ورد في الطائفة الثانية من النسخ زيادة عبارة : (وهو فرد نادر منه) في هذا الموضع .

4) لاحظ ص . (343 - 344 )

5) ردّ علىٰ المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 28/4 ، حيث ذهب إلىٰ حرمة التشبيب بنساء أهل الخلاف ، وأهل الذمة ؛ مستدلاً علىٰ ذلك بفحوىٰ حرمة النظر إليهن ، مع تصريحه بعدم حرمة التشبيب بنساء أهل الحرب . وكأنه أخذ ذلك من ظاهر عبارة الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 163/3 درس [231] إذْ أنّه لم يستثن من حرمة التشبيب بالأجنبية غير نساء أهل الحرب . ونقض السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 68/4 - 69 ؛ الاستدلال بحرمة النظر إلىٰ نساء أهل الحرب ، التصريح بجواز التشبيب بهن .

ودعوىٰ القبح بالذات ، لأنّه الشهوات العصاة (1)، في محلّ المنع ؛ لأنّهم غنيون عن السفاح بالنكاح . مع أنّه لو تمّ لربّما (2)جرىٰ في غير المعروفات ، بل ربّما قضىٰ بتحريم ذكر المحاسن وأقسام الزينة . نعم لو كان المشبب(3)

من أهل المراتب ، بحيث ينكر عليه ؛ فلا يبعد التحريم بالنسبة إليه .

وأمّا التشبيب بالمرد (4)الحسان من الكفّار والمؤمنين المعروفين والمبهمين فهو من السَفَه ، وباعث على التهيّج على الحرام، ومعدود من الفحش (5). وظاهر نظر المفاتيح (6)لا يُنظر إليه .


1) لم أعثر علىٰ من قال بذلك ممّن تقدّم علىٰ الشارح فيما لديّ من المصادر .

2) فی الطائفة الثانية من النسخ : (بها) بدل (لربّما)

3) في الطائفة الثانية من النسخ : (المتشبب) .

4) قال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 145/3 : «المُرَّد : جمع أمرد ، وهو الشاب الذي لا شعر له علىٰ وجهه» . وقال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 466 : قوله (مُمَرِّد من قوارير) أي : مُمَلّس ، من قولهم : شجرة مرداء ، إذا لم يكن عليها ورق» . وقال الجوهري ، في : الصحاح : 453/1 : «ولا يقال : جارية مرداء» .

5) وقد نص على إطلاق الحرمة جماعة ، منهم : الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 163/3 درس [231] ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 182/14 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 28/4 . وهو ظاهر المحقق الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 339/12 ، كما أطلق الحرمة الفاضل الهندي ، في : كشف اللثام : 373/2 ط حجرية. وقد نسب السبزواري إطلاق الحرمة إلىٰ الأصحاب ، فلاحظ كلامه في الهامش الآتي

6) أي : مفاتيح الشرائع ، للفيض الكاشاني ، وإليك نصّ عبارته في المصدر المذكور :20/2 مفتاح (465) ، وهو يعدّ المعاصي: «وقيل : أو تشبيباً بامرأة بعينها غير محلّلة له ، أو بغلام ؛ لتحريم متعلقه ، ولما فيه من الإيذاء . وفي إطلاق هذا الحكم نظر» . وتبعه السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 281 ط حجرية ، فقد قال - في عداد المحرّمات - : «قالوا : وكذا التشبيب بامرأة معيّنة غير محلّلة ، سواء كان في شعر أو غيره ، والظاهر تحريم ذلك إذا أدىٰ إلىٰ غيبة أو فتنة ، وأمّا الحكم به مطلقاً فلا أعرف دليلاً عليه» . إلىٰ أن قال : «وأطلق الأصحاب القول بتحريم التشبيب بالغلام ، وفي هذا الإطلاق إشكال»

وما يشبه التشبيب من النثر مشارك للشعر في الحظر (1)، إلّا أنّ الموزون أشدّ حرمة من غيره ، والمسجّع من النثر أشدّ وزراً ممّا لا تسجيع فيه ، وكلّما زادت فصاحته وبلاغته اشتدّت حرمته . وقد يقال بجوازه في مهتوكات الستور والمعلنات بالفجور .

السحر

(وتعلّم) علم (السحر ) ليكون من السحرة ، أو عمله ليسحر ولو مرّة .

وتحقيق المقام يستدعي بسطاً في الكلام في بيان الأقسام ، وهو : أنّه إمّا أنْ يكون علم بلا تعلّم أو معه، أو تعلّم، لم يقصد بهما العمل ، بل تحصيل مرتبة الفضل والتباعد عن حضيض الجهل ، أو ليحذّر الناس أو يتحذّر من عامله ، أو ليتجنّب أن يدخل فى جملة فاعله (2)، أو قصد بهما العمل ، فالبحث في قصده وإنْ لم يعمل ، أو عمل فالبحث أيضاً في نفس عمله . وعلىٰ كلّ تقدير : فالعمل إمّا أن ينوي به الحَلّ والإبطال ، أو غير ذلك من الأحوال ، ثم هي إمّا من الأحوال الحسان ، أو داخلة في أنواع العصيان . (و) حكم (تعليمه) تابع حكمه .


1) قال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 340/12 : «الظاهر أنّ المراد بالتشبيب أعمّ من أن يكون بالشعر أو غيره ، وإنْ فُسّر بالشعر» .

2) في الطائفة الثانية من النسخ: (فاعليه) . وهو الصواب

أمّا القسم الأوّل : فلا يخلو منه الأنبياء وأرباب المكاشفات من العلماء ؛ لأنّ العلم حسن بالذات ، داخل في عداد الكمالات . والكراهة في الصناعات من الحياكة والصياغة والحجامة ونحوها ، والحظر فيها ؛ إنّما هو بإعتبار العمل ، وإلّا فعلمها خير من جهلها .

والتعليم والتعلّم بتلك النيّة ، أو لتحذير نفسه أو غيره من الوقوع في البليّة ، متصفان بصفة الراجحية ، وأصل الإباحة قاض بإباحته ، ولفظ السحر والساحر والسحرة منصرف إلىٰ عَمَلَته ، ونقل قضية الملَكين المعلّمين في القرآن (1)لأهل هذه الملّة شاهد علىٰ الحِلّ، وما في الروايات (2)من تحريم التعلّم وأنّ حدّ المتعلّم القتل يراد به مَنْ قصد العمل به ، بل مع صدوره ،، إذ القتل من حدود العامل دون العالم ، مع أن الظاهر انصراف التعلّم إلى النحو المألوف من إرادة العمل.

وأمّا علمه وتعليمه وتعلّمه للعمل ونفس عمله، للحَلّ والإبطال ؛ فسيجيء بيان ما فيه من الإشكال .

وإن كان لغير ذلك من الأمور المباحة ، فهو محظور ؛ لأنّ ظاهر الأدلّة حرمته بحسب الذات، لا بما يقارنه أو يترتّب عليه من الأحوال والغايات ، علىٰ نحو باقي المحرّمات في ذاتها ، لا بسبب اختلاف حالاتها وغاياتها.

والعلم والتعلّم والتعليم بقصد العمل حرمتها تابعة لحرمته، غير أنّ الحدّ یتبع العمل ، بل قسماً خاصّاً منه ، وهو ما قصد به المعصية ، درءً للحدّ بالشبهة .


1) البقرة/ 102 .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (25) من أبواب ما يكتسب به/ فيه عدة أحاديث تدل علىٰ ذلك

(وهو) بمعنىٰ العمل - ويتضح بمعرفته معنىٰ العلم - أمر يعرفه العاملون ، ويطلّع علىٰ حقيقته الساحرون ، فلو اشتبه علىٰ غيرهم اشتباه الحيض علىٰ غير النساء ، واشتباه بعض أنواع القمار علىٰ غير المقامرين ؛ لم يشتبه عليهم ، ولو خفي بالنسبة إلىٰ الناس لم يخف بالنسبة إليهم . والذي علم من التطلّع علىٰ أحوالهم ، وإمعان النظر في أفعالهم ، أنّه في إجماله : ما لطف مأخذه ودقّ(1)، أو صَرْف الشيء عن وجهه (2)، أو إخراج الباطل في صورة الحقّ (3)، أو الخديعة (4)، على اختلاف في كلام اللّغويين .

وفي تفصيله(5)عند الفقهاء خلاف.

فمنها: ما ذكره هنا - موافقاً لجمع من الفقهاء (6)- من أنّه (كلام يتكلّم به أو يكتبه أو رقية أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور) أي : متعلّق العمل المعلوم (أو قلبه أو عقله من غير مباشرة (7)) مع إضافة الأقسام


1) الصحاح للجوهري : 555/1 .

2) النهاية لابن الأثير : 346/2 .

3) قاله ابن فارس في مجمله . انظر : مفتاح الكرامة : 69/4 .

4) قال الجوهري ، في : الصحاح : 555/1 : وسَحَرَه أَيضاً بمعنى خَدَعَه»

5) في بعض نسخ الطائفة الأولى : (تفسيره) بدل (تفصيله) .

6) كالفاضل المقداد ، فقد عرفه بذلك حرفاً بحرف ، في : التنقيح الرائع : 12/2 .

7) قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 518 ، شارحاً عبارة الماتن : «المراد بالتأثير هنا ما يشمل الفعل والقوة [بأن ظ] يفعل شيئاً من شأنه أن يؤثر ، إذ لا يشترط فى تحريمه حصول التأثير بالفعل. وعلىٰ إرادة التأثير فعلاً يمكن - علىٰ تكلّف - إخراجه بقوله : «أو بقلبه» بعد قوله : «بدنه» ، فإنّ التأثير في القلب يتحقق بوجود أثره فيه وإن لم يضره ، كما إذا تخيّل الحيّات الساعية ونحوها ، فانه يفيد في القلب تأثيراً في الجملة ، وهو خلاف تأثيره في البدن ، فإنّ ظاهره كونه محض الضرر» .

والعزائم من بعض (1)، واستخدام الجنّ والملائكة ، واستنزال الشياطين ؛ في كشف الغائبات ، وعلاج المصاب، وإحضارهم، وتلبيسهم ببدن صبی أو امرأة، وكشف الغائبات علىٰ لسانه من بعض آخر(2)، وعقد الرجل عن زوجته في الوطء وإلقاء البغضاء بينهما من آخر (3). وفي : المنتهىٰ ، أنّ جمع الجن من الخرافات(4)

ومنها : أنّه عمل يستفاد منه ملكة نفسانية ، يقتدر بها علىٰ أفعال غريبة بأسباب خفيّة (5)

ومنها : أنّه استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانية . قال (6): وأمّا الاستعانة بالفلكيات فهى دعوة الكواكب ، وبتمزيج القوىٰ السماوية بالأرضية : الطلسمات ، وبالاستعانة بالأرواح الساذجة : العزائم ، وبخواص الأجسام السفلية : علم الخواص، وبالنِسب الرياضية : علم الحِيَل وجرّ


1) وهو الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 128/3 ، لكنّه ذكر بدل قوله : (أو يعمل شيئاً) قوله : (ونحوها يحدث بسببها ضرر علىٰ الغير) .

2) كالشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 164/3 درس [231] ، والشهيد الثاني في : مسالك الافهام : 128/3 ، والفيض الكاشاني ، في : مفاتيح الشرائع : 24/2 مفتاح 467

3) كالمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 29/4 ، والشهيد الثاني ، في: مسالک الافهام : 128/3 ، و : الروضة البهية : 272/1 ، والفيض الكاشاني ، في : مفاتيح 3/ الشرائع : 24/2 مفتاح 467 .

4) منتهىٰ المطلب : 1014/2 - الفرع الثالث ، ط حجرية.

5) حكاه الفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 12/2 ، معبراً عن القائل بالبعض لكن فيه : (علم) لا (عمل) .

6) القائل فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 405/1 ، وقد نقل الشارح عبارته بتصرّف في اللفظ

الأثقال (1).

وجميع التعاريف لا تخلو من خلل ، لأخذ التأثير في التعريف السابق ، ولا وجه له ، وإدخال استخدام الملائكة والجنّ والشياطين في الإضافة الثانية ، وهي من الكهانة المغايرة له ، وعقد الرجل عن زوجته في الثالثة ، وهو من آثاره لا منه.

وكيف كان فالظاهر أنّه لا مرجع بعد هذا الاختلاف الشديد بحسب التحديد إلّا إلىٰ العرف العام (2)علىٰ نحو ما مرّ في الغناء من الكلام، ومحصوله أنّه : عبارة عن إيجاد شيء تترتّب عليه آثار غريبة وأحوال عجيبة بالنسبة إلى العادات ، بحيث تشبه الكرامات ، وتُؤهم أنّها من المعاجز المثبتة للنبوّات ، من غير استناد إلى الشرعيات بحروز أو أسماء أو دعوات أو نحوها من المأثورات . وأمّا ما أخذ من الشرع ، كالعُوَذ والهياكل وبعض الطلسمات ، فليست منه ، بل هي بعيدة عنه . وكأنّ غرض الشارع المنع من التدليس والتلبيس في الأسباب علىٰ نحو منعه من التدليس في المسببات ، وأن حدوث الأفعال من غير سبب من غير سبب يَبِيْن مخصوص برب العالمين . وعند الاشتباه في الدخول تحت الموضوع يرجع الفقيه إلىٰ أصله . وأجرته ومنفعته تابعتان له في حرمته، للإجماع، بل الضرورة من الدین (3)


1) ثمّ قال : وهذان النوعان الأخيران ليسا من السحر . راجع : المصدر السابق

2) كما عليه الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1014/2 - الفرع الثالث . ط حجرية

3) قال فخر المحققين ، في إيضاح الفوائد : 405/1 : «وكلّ ذلك محرم في شريعة الإسلام ، ومستحلّه كافر» . ومثله ذكر الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 12/2 قال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 166/8 : «وظاهره إجماع المسلمين عليه»

( والأقرب) عنده وعند الأكثر منّا (1)ومن المخالفين (2)- وبعضٌ نَقَلَ فيه إجماع المسلمين(3)- (أنّه لا حقيقة له وإنّما هو) بجميع أنواعه (4)(تخييل (5)) لا تأثير فيه ، أو فيه تأثير في جميع أحواله ، أو في بعض دون بعض ، فليس إذَنْ بتحقيق علىٰ الإطلاق ، أو فيما عدا التفريق بين الزوجين ، أو ما عدا إحضار بعض الجنّ والملائكة، أو في خصوص دعوة الكواكب (6). وسبب الاختلاف اختلاف الأدلّة ، ففى القرآن : «ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن اللّٰه» (7). فمنهم مَن تعلّق بصدرها علىٰ التحقيق، ومنهم مَن تعلّق بعجزها علىٰ التخييل ، وقد يستدل بها علىٰ ثبوت القسمين . وفيه : «يُخيّل إليه من سحرهم أنّها


1) صرّح بذهاب الأكثر إلىٰ ذلك الشهيدان : الأول ، في : الدروس الشرعية : 164/3 درس [231] ، والثاني ، في : مسالك الافهام : 128/3 . وممّن صرّح باختياره ذلك الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 328/5 مسألة (14) ، وابن إدريس ، في : السرائر : 533/3 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 407/1 ، قائلاً : «والحق عندي أنّه لا تأثير له ولا حقيقة .

2) يظهر من الخلاف : 327/5 مسألة (14) أن الأمر علىٰ العكس

3) حكي عن صاحب : الخرائج والجرائح . كذا في : مفتاح الكرامة : 71/4 .

4) في الطائفة الثانية من النسخ : (أفراده) بدل (أنواعه) .

5) علّق الشهيد الثاني على هذه العبارة في فوائد :القواعد: 518، بقوله: «الحق أن تأثيره في بدن المسحور أمر محقق وجداني، لا شبهة فيه. نعم كونه موهماً لحيات ضعف دلالة الأدلة الدالة على الطرفين، مع تسعى ونحوه تخييل، وبهذا يجمع بين كثير منها».

6) انظر الأقوال والأدلة في بحث مفصل مبسوط ، في : بحار الأنوار : 28/63 - 42

7) البقرة/ 102

تسعىٰ» (1)وفيه ظهور في التخييل لكن لا يفيد التعميم ، كما ظُنّ . وفي الأخبار : «حلَّ ولا تعقد» (2)وفيه ظهور في التحقيق . وجواب الصادق علیه السلام للزنديق حيث سأله عن الساحر هل يقدر علىٰ جعل الإنسان بصورة الكلب أو الحمار ؟ فقال ما حاصله : إنّه إذَنْ يشارك اللّٰه في خلقه(3)؛ ظاهر في التخييل . وفى خبر العيون (4)ما يؤذن بالانقسام إلى القسمين، وهذا هو الأقوىٰ ؛ لأنّ مَنْ تتبع الطرائق والسير علم أن له تأثيرات لا تنكر ، تستند إليه في بعض الأحيان، ويعلم تحقيقها (5)في حقّ من لم يطّلع عليه (6)، مع ما له من المؤيدات من الآيات والروايات (7). ولا وجه للاستناد (8)إلىٰ ما روي من أنّ لبيد بن عاصم اليهودي سحر النبي صلی اللّٰه علیه و آله فأثر أثراً حقيقياً كما يظهر


1) طه / 66 .

2) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (25) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1)

3) الاحتجاج للطبرسي : 340/2 ، وعنه في : بحار الأنوار : 169/10 .

4) وسائل الشيعة /كتاب التجارة / الباب (25) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (4) .

5) كذا في النسخ ، ولعل الصواب : (تحققها)

6) وهو مختار الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 128/3 ، ثم حاول الجمع بين القولين بقوله : «ولو حمل تخييله علىٰ ما يظهر من تأثيره في حركات الحيّات والطيران ونحوهما أمكن، لا في مطلق التأثير به وإحضار الجانّ وشبه ذلك ، فإنّه أمر معلوم لا يتوجه دفعه» .

7) ممّا تقدّم ذكر بعضه من الشارح ، ويراجع بعضه الآخر في : بحار الأنوار : 28/63 - 42

8) المستند إلى ذلك بعض العامة كما يظهر من منتهى المطلب: 1014/2 ط حجرية .

من الرواية (1)، لقصور السند أولاً ، ولظهور الوضع عليها ثانياً، لا لأنّ العقل يحكم بأن النبي صلی اللّٰه علیه و آله و سلم قادر علىٰ دفعه بالأسماء والتعويذات ، فلا يمكن أن يصاب بذلك - كما قيل (2)- إذْ ليس للأنبياء دفع جميع ما قدروا علىٰ دفعه بدعاء أو تعويذ أو نحوهما (3)، وإلا لما حدث عليهم عَرَض ولا مرض


1) البخاري : 148/4 ، و : 176/7 ، ومسلم : 14/7 (كذا ذكر في هامش الحدائق الناضرة : 178/18) ، و : مجمع البيان : 568/5 ، في تفسير سورة الفلق ، و : بحار الأنوار : 69/18 - 71 ، و : 13/63 : 13/63 و 22 25 ، و : 364/92 - 367 ، و : مستدرك الوسائل : 107/13 109 - كتاب التجارة/ الباب (22) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (7) و (8) و (9) . وقد تعرّض الشيخ الطوسي لها في : الخلاف : 328/5 329 مسألة (14) ، وردّها بأنّها أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنىٰ ، وبأنّها معارضة . وقال في التبيان في تفسير القرآن : 434/10 : «ولا يجوز أن يكون النبي صلی اللّٰه علیه وآله سُحِر ، علىٰ ما رواه القصّاص الجهّال ، لأنّ مَن يوصف بأنه مسحور فقد خبل عقله ، وقد أنكر اللّٰه تعالى ذلك في قوله : «وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً» : الفرقان / 8 وقال ابن إدريس، في : السرائر : 534/3 ، في إبطالها : «والرسول اللّٰه ما سُحِر عندنا بلا خلاف ، لقوله تعالىٰ : «واللّٰه يعصمك من الناس» : المائدة/ 67 ، وعند بعض المخالفين أنّه سُحِر ، وذلك بخلاف التنزيل المجيد» . وذكرها الطبرسي ايضاً ، في : مجمع البيان : 568/5 ، وكذّبها مستدلّاً بما تقدّم من الشيخ الطوسي ، في : التبيان . وقال الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1014/2 ط حجرية : «روىٰ الجمهور عن عائشة أنّ النبي صلی اللّٰه علیه و آله سُحِر حتىٰ يُخيّل إليه أنّه يفعل الشيء وما يفعله . . . .»إلىٰ أن قال : «وهذا القول عندي باطل ، والروايات ضعيفة ، خصوصاً رواية عائشة ، لاستحالة تطرّق السحر إلى الأنبياء علیهم السلام» . وقال العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار : 41/63 : «والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية ، أو ضعيفة ومعارضة بمثلها ، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك». ويلاحظ أنّ اسم اليهودي المزعوم جاء في بعض المصادر المتقدمة أنّه (أعصم) .

2) القائل العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار : 41/63 .

3) وبهذا أجاب المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 179/18 .

سماويان أو أرضيّان ، ولا لأنّ ذلك ينافي العصمة ، إذ حدوث المرض الغير الغالب علىٰ العقل لا ينافيها ، بل لمنافاة اللّطف الواجب ؛ لأنّ المكلّفين إذا رأوا سلطان الساحر على النبي صلی اللّٰه علیه و آله وتصرّفه فيه اختلّت عقائدهم ، ولم یبق لهم اطمئنان ولا وثوق ولا اعتماد لظهور نقصه حينئذ ، ولتجويزهم إذن تسلّط الساحر علىٰ عقله صلی اللّٰه علیه و آله، فيصحّ قولهم «إنْ تتبعون إلّا رجلاً مسحوراً» (1)

ثم العقل حاكم بأنّه لو كان له حقيقة ، لم يمكّن اللّٰه تعالىٰ الساحر منه في جميع ما أراد ، وإلا لزم الفساد واضمحلّ أكثر العباد ، ولم يحتج الملوك والأمراء إلىٰ وضع الجهاد، واكتفىٰ الأشقياء بجذب النساء والأولاد إلىٰ اللّواط والفجور، واغتنوا بذلك عن الخطبة وبذل المهور، وصدر من السحّار ما يصدر من القادر المختار ، فلا حادث من نفع أو ضرر إلّا بقضاء وقدر ، فلا يقدر الساحر علىٰ أنْ يسحر حيث يدّعي أنّه مبعوث إلىٰ البشر ولا حاجة إلى معرفة الإعجاز بالاستمرار ، أو بإلزام المدعى بالبدار ، والخلق عن المقدّمات ، إلىٰ غير ذلك من الجهات .


1) الإسراء / 47 ، والفرقان/8. وقد استدلّ بها الشيخ الطوسي ، في : التبيان : 10 / 434 ، في تفسير سورة الفلق ، والطبرسي، في : مجمع البيان : 568/5 ، في تفسير السورة المذكورة . وحكىٰ الفخر الرازي عن المعتزلة استدلالهم بها ، ذكر ذلك في تفسير الآية (102) من سورة البقرة ، من تفسيره المسمّىٰ ب- : مفاتيح الغيب : 626/1 . كما استدلّ بها العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار : 71/18 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 179/18 . ولكن الشارح غيّر وجه الاستدلال بها ليسلم عمّا يرد من الإشكال علىٰ استدلالهم، فلا يرد عليه ما أورده عليهم الطباطبائي ، في : الميزان في تفسير القرآن : 394/20 ، في تفسير سورة الفلق ، فراجع

وجوب قتل المستحلّ له

(و) تترتّب ثمرته (علىٰ كلّ تقدير) من تحقيق وتخييل ، ومنها : أنه (لو استحلّه) مسلم (قُتِل ) لصيرورته مرتدّاً بإنكار ضروري من ضروريات الدين إنْ كان إسلامه فطرياً (1)، بحيث لا تقبل توبته ، حيث انعقدت من مسلم نطفته ، وبنيت علىٰ الإسلام فطرته . وغير الفطري إنْ تاب ، وعاد ؛ قتل في الثالثة ، أو الرابعة . ولو استحلّه كافر ، فلا قتل عليه.

ويقوىٰ في النظر قتل الساحر ، إن كان مسلماً، مع عدم الاستحلال أيضاً - وربّما أريد بالاستحلال في كلامه فعله، ويؤيّده ما سيأتي في الكهانة لظاهر قوله تعالى : «وما يعلّمان من أحدٍ حتىٰ يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر» (2). وظاهر نقله في القرآن أنّ حكمه باق إلىٰ هذا الزمان ، وإطلاق الكفر عليه يقتضى ثبوت حكمه بالنسبة إليه ، مضافاً إلىٰ الأخبار الكثيرة الصريحة في ذلك (3)، والواردة في الكهانة (4). ولو قُيّد الحكم بالاستحلال لساویٰ أكثر المعاصي الصغار، فضلاً عن الكبار .ويمكن بيان الثمرة في البحث عن التحقيق والتخييل بإمكان القصاص من الساحر (5)أو أخذ الدية منه ، بناءً على التحقيق و (6)التخييل المؤثر دون


1) في الطائفة الثانية من النسخ زيادة عبارة (أو فطري مطلقاً) في هذا الموضع .

2) البقرة/ 102 .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (25) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2) و (4) و (5) و (7) ، ونفس المصدر / كتاب الحدود والتعزيرات / الباب (1) من أبواب بقية الحدود/ الحديث (1) و (3) .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (26) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3)

5) قاله المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 30/4

6) في الطائفة الثانية من النسخ جاء العطف ب- (أو)

غيره، وإمكان ترتّب لزوم الخلف والكفارات عليه ، لو تعلّق الالتزام بعدم الفعل ، بناءً علىٰ الأوّلين دون الأخير (1).

(و) الأقوىٰ أنّه لا (يجوز حَلّ السحر) إلّا (بشيء من القرآن أو الذكر) أو الدعاء أو الحروز والعُوَذ والهياكل (أو الأقسام (2)) إلىٰ غير ذلك الأمور السائغة شرعاً . و ( لا ) يجوز ( بشيء منه ) إلّا مع توقّف الحَلّ عليه من مظنّة حصول مضرّة لا تتحمّل ، وعلىٰ ذلك يبنى الجمع بين ما دلّ من الآيات(3)والروايات (4)علىٰ أنّ السحر حرام في حدّ ذاته ، لا باعتبار التأثيرات المترتّبة عليه ، فلا يكون شيء من السحر حلالاً لا في الحَلّ ولا في غيره، وبين ما دلّ من الروايات علىٰ جوازه للحَلّ (5)مع عدم قابليتها لتخصيص تلك القاعدة المحكمة المتقنة المستفادة من الكتاب ؛ بتنزيل الأخبار المجيزة علىٰ حال الاضطرار ، وحصوله في غالب الأوقات لا ينكر كخبر العلل (6)وخبر العيون (7)وغيرهما ، فإنّ الغالب أنّ الساحر يحاول


1) كأنّه رد علىٰ المقدّس الأردبيلي ، إذ قال ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 79/8 : «مع أنّه لا ثمرة في ذلك - أي : في البحث في أنّ له حقيقة أو أنه تخييل - إذ لا شك في عقابه ، ولزوم الديّة ، وعوض ما يفوت بفعل الساحر عليه» .

2) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 30/4 - 31 : في شرح هذه الكلمة : «الأقسام - بفتح الهمزة - : جمع قسم . ولا تمتنع قراءَته بكسرها علىٰ أنه مصدر أقسم» .

3) كما تقدم الاستدلال به من الشارح، وهو قوله تعالى: «وما يعلمان من أحد حتىٰ يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر» البقرة/ 102.

4) وهي المشار إلىٰ مصادرها فيما تقدّم في الهامش (3) من الصفحة السابقة

5) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (25) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (3) و (4) و (5)

6) نفس المصدر / الحديث (3)

7) نفس المصدر / الحديث (4).

إضرار الخلق ، والغالب عدم حَلّه إلّا بسحر مثله . وهذا التنزيل أولىٰ من تنزيل الحَلّ فيها على الحَلّ بغيره (1)، لأن ظاهر بعضها (2)كاد أن لا يقبل التأويل به . والقول بجواز الحَلّ به - كما عليه كثير من أصحابنا (3)- ليس بذلك البعيد ؛ لأنّ الظاهر من أخبار السحر والساحر والسَحَرة (4)إرادة مَنْ يُخشىٰ ضرره .


1) وهو ما فعله الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1014/2 ط حجرية - الفرع الرابع ، حيث حمل قول الصادق علیه السلام لعيسىٰ بن شقفي : «حلّ ولا تعقد»، علىٰ حل السحر بشيء من القرآن أو الذكر والأقسام والكلام المباح . وما فعله الشهيدان : الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 164/3 درس [231] ، والثاني ، في : مسالك الافهام : 128/3 ، حيث حملا رواية العلا عن محمد بن مسلم «قال : سألته : المرأة يُعمل لها السحر ، يحلّونه عنها ؟ قال : لا أرىٰ بذلك بأساً»، علىٰ ذلك . وقد استحسن الشيخ الحرّ العاملي ما فعله الماتن في : المنتهى ، فقد قال - بعد نقله الحديث المذكور ، وهو الحديث (1) من/ الباب (25) من أبواب ما يكتسب به / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة - : «أقول : خصّه بعض علمائنا بالحلّ بغير السحر ، كالقرآن والذكر والتعويذ ونحوها ، وهو حسن ؛ إذ لا تصريح بجواز الحلّ بالسحر» .

2) كالحديثين (4) و (5) من : الباب (25) من أبواب ما يكتسب به/ كتاب التجارة/ وسائل الشيعة .

3) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 77/22 ، علىٰ هذه العبارة بعد نقلها ، بقوله : «فيه أنا لم نتحقق النسبة المزبورة ، بل في جملة كتب الفاضل ، و : الدروس ، وغيرها جواز حله بالقرآن والذكر والأقسام ونحوها ، لا بشيء منه . أقول : ما حكاه الشارح ظاهر المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 79/8 ، والمحقق السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 87 ط حجرية ، والفيض الكاشاني، في : مفاتيح الشرائع : 24/2 مفتاح 467 ، والمحدث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 175/18 . ولا ينافيه جعله الأحوط عدم الجواز .

4) المشار إليها في الهامش (3) من ص (248)

الکهانة

(وتعلّم الكهانة) - ككتابة (1)- عمل يقتضي طاعة بعض الجانّ (2)، وبالفتح ؛ صناعة (3). وعلىٰ كلّ حال فعلمها وتعلّمها وتعليمها والاُجرة عليها مع قصد عملها، وعملها ، والأجرة عليه (حرام) بالإجماع (4)، والأخبار (5). وأمّا مجرّد العلم والتعلّم لا لغرض العمل - مع عدم تضمّن العمل -


1) قال الجوهري، في: الصحاح : 1601/2 : «يقال : كَهَن يَكْهن كِهَانة ، مثل : كَتَب يَكتُب كِتابة ، إذا تكهن ، وإذا أردت أنه صار كاهناً قلتَ : كَهُن بالضمّ يَكْهُن كَهانة بالفتح» . وقال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 443 : «يقال كَهُنَ فلان كهانة إذا تعاطىٰ ذلك ، وكَهَن إذا تخصص بذلك ، وتكهن : تكلّف ذلك»

2) ذكر هذا التعريف الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 273/1 ، و : مسالك الافهام : 3/ 128 ، قال : «والكهانة - بكسر الكاف - عمل يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به ، وهو قريب من السحر ، أو أخصّ منه» . وحكىٰ هذا التعريف الطريحي ، في : مجمع البحرين : 306/6 . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 185/18 : «وأنت خبير بأنه قد تقدّم في كلام : المسالك ، في تعريف السحر ، ومثله في كلام : الدروس ، أنّ من جملة السحر استنزال الشياطين في الغائبات ، وهو بظاهره ممّا يدل علىٰ دخول الكهانة تحت السحر» .

3) كما تقدّم عن الجوهري، في الهامش (1) . ولكن قال الفيومي ، في : المصباح المنير : 543/2 ، والطريحي ، في : مجمع البحرين : 306/6 : «والكِهانة - بالكسر - الصناعة». وقال الفيروزآبادي، في : القاموس المحيط : 1585 : «وحرفته الكهانة بالكسر»

4) وهو ظاهر كلمات عدّة ممّن تقدّم علىٰ الشارح، كالمقدس الأردبيلي ، فظاهر كلامه ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 79/8 ، أنه لا خلاف في تحريم الأجرة . والمحقق السبزواري، فقد قال في : كفاية الأحكام : 87 ط حجرية : «لا أعرف خلافاً بينهم في تحريم الكهانة» . والفاضل القطيفي كما سيأتي من الشارح حكايته .

5) وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (26) من أبواب ما يكتسب به الحديث (1) و (2) و (3) والثاني منها : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام ، قال : «مَن تكهن أو تُكهّن له فقد برئ من دين محمد صلی اللّٰه علیه و آله

فلا تنصرف إليه أدلّة المنع ، غير أنّ الظاهر أن التعلّم هنا قلّما يفارق العمل . والمتبادر من لفظ الكاهن والكهانة العامل والعمل . وما في إيضاح النافع(1)من حرمة تعليمها وتعلّمها في شرع الإسلام ؛ فمبني علىٰ الغالب من إرادة العمل.

(والكاهن (2)هو الذي له رئيّ) - ككمي - تابع للإنسان يتراءَىٰ له ،


1) قال العلّامة الطهراني ، في : الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : 502/2 تسلسل 1964 : «إيضاح النافع ، في شرح : النافع في مختصر الشرائع ، للشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي، المعاصر للمحقق الكركي . وله (نفحات الفوائد) الذي ألفه سنة 945 ه-. ينقل عنه حكاية الشيخ العلامة الأنصاري في مسألة بيع الوقف ، وفي مسألة القدرة علىٰ التسليم ، وصرّح في الأخير بأنه للشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي المذكور» . والكتاب لم يطبع ، وليس في المتناول شيء من نسخه المخطوطة.

2) قال ابن الأثير ، في : النهاية : 215/4 : «الكاهن : الذي يتعاطىٰ الخبرَ عن الكائنات في مستقبل الزمان ، ويدّعي معرفة الأسرار . وقد كان في العرب كَهَنة ، كشِق . وسَطيِح ، وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أنّ له تابعاً من الجن ورَئيّاً يُلقي إليه الأخبار. ومنهم من كان يزعم أنّه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يَسْتدَل بها علىٰ مواقعها من كلام مَن يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يخصّونه باسم العرّاف ، كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضّالّة ونحوهما ، والعرب تسمّي كلّ مَن يتعاطىٰ علماً دقيقاً : كاهناً . ومنهم مَن كان يسمّى المنجّم والطبيب : كاهناً ». وقد روىٰ الطبرسي، في «الاحتجاج : من سؤال الزنديق الذي سأل أبا عبداللّٰه علیه السلام عن مسائل كثيرة ، قال : فمن أين أصل الكهانة ؟ ومن أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال : إنّ الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم بأشياء تحدث ، وذلك في وجوه شتّىٰ : من فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح مع قذف في قلبه ، لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلمه الشيطان ويؤديه إلىٰ الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأمّا أخبار السماء فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء فيلبس علىٰ أهل الأرض ما جاءَهم عن اللّٰه لإثبات الحجة ونفي الشبه ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من خلقه فيختطفها ، ثم يهبط بها إلىٰ الأرض فيقذفها إلىٰ الكاهن ، فإذا قد زاد عنده فيختلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمذ مُنعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة . واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلىٰ كهانها أخباراً للناس مما يتحدثون به وممّا يحدثونه ، والشياطين تؤدّي إلىٰ الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق ، وقاتل قتل ، وغائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضاً ، صدوق وكذوب» . رواه عنه في : بحار الأنوار : 168/10 . قال العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار : 402/15 : «وروي عن أبي حازم ، قال : قدم كاهن مكة ، ورسول اللّٰه ابن خمس سنين ، وقد قدمت به ظئره إلىٰ عبد المطلّب ، وكانت تأتيه به في كل عام ، فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلّب ، فقال : يا معشر قريش اقتلوا هذا الصبي فإنّه يفرّقكم ويقتلكم ، فهرب به عبد المطلب ، فلم تزل قريش تخشىٰ من أمره ما كان الكاهن حذرهم من أمره» . وروىٰ ثقة الإسلام . الكليني ، في : الأصول من الكافي : 473/1 - باب مولد أبي عبداللّٰه جعفر بن محمد علیه السلام / الحديث (3) بسنده : «عن رفيد مولىٰ عمر بن يزيد بن هبيرة ، قال : سخط عليّ ابن هبيرة وحلف عليّ ليقتلني ، فهربت منه ، وعذت بأبي عبداللّٰه علیه السلام فأعلمته خبري ، فقال لي : انصرف واقرأه مني السلام ، وقل له : إنّي قد أجرت عليك مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء . فقلت له : جُعِلتُ فداك ؛ شامي خبيث الرأي . فقال : إذهب إليه كما أقول لك ، فأقبلت ، فلمّا كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابي ، فقال : أين تذهب ، إنّي أرىٰ وجه مقتول ، ثمّ قال لي : أخرج يدك ، ففعلت ، فقال : يد مقتول ، ثمّ قال لي : أبرز رجلك ، فأبرزت رجلي ، فقال : رجل مقتول ، ثم قال لي : أبرز جسدك ، ففعلت ، فقال : جسد مقتول ، ثم قال لي : أخرج لسانك ففعلت ، فقال لي : امض ، فلا بأس عليك ، فإنّ في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك . قال : فجئت حتىٰ وقفت علىٰ باب ابن هبيرة ، فاستأذنت فلما دخلت عليه ، قال : أتتك بحائن رجلاه ، يا غلام ؛ النطع والسيف . ثم أمر فكتفت ، وشدّ رأسي، وقام السيّاف ليضرب عنقي . فقلت : أيّها الأمير لم تظفر بي عنوة ، وإنما جئتك من ذات نفسي، وههنا أمر أذكره لك ثمّ أنت وشأنك . فقال : قل . فقلت : اخلني ، فأمر مَن حضر فخرجوا ، فقلت : جعفر بن محمد يقرئك السلام ويقول لك : قد أجرت عليك مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء . فقال : واللّٰه لقد قال لك جعفر بن محمد هذه المقالة وأقرأني السلام ، فحلفت له ، فردّها علىّ ثلاثاً ، ثمّ حلّ كتافي ، ثمّ قال : لا يقنعني منك حتىٰ تفعل بي ما فعلتُ بك ، قلت : ما تنطلق يدي بذاك ولا تطيب به نفسي ، فقال : واللّٰه ما يقنعني إلّا ذاك ، ففعلت به کما فعل به وأطلقته ، فناولني خاتمه ، وقال : أموري في يدك، فدبّر فيها ما شئت».

أو متبوع له يتبع رأيه (من الجنّ يأتيه بالأخبار)(1)أو مَنْ تنكشف له بعض الأمور الشرارة نفسه كما تنكشف لبعض الأولياء لطهارة ذاته (2)، والأوّل أظهر و أشهر . وأمّا ملائكة اللّٰه فلا ربط معهم لغير أولياء اللّٰه .


1) قال ابن الأثير ، في النهاية : 178/2 : «يقال للتابع من الجنِّ رَئيّ - بوزن كَمِيّ - وهو فعيل ، أو فعول . سُمّي به لأنه يتراءىٰ لمتبوعه ، أو هو من الرأي ، من قولهم : فلان رَئيّ قومه ، إذا كان صاحب رأيهم ، وقد تكسر راؤه لإتباعها ما بعدها . وفي حديث عمر «قال لسواد بن قارب : أنت الذي أتاك رَبَّتُك بظهور رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ؟ قال : نعم» .

2) قال الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 13/2 : «المشهور أنّ الكاهن هو الذي له رَئيّ - أي : صاحب من الجنّ - يأتيه بالأخبار بالمغيبات ، كما كان لعمرو بن لحي رئيّ من الجن ، وهو أوّل من بحر البحائر وسيّب السوائب وغيّر دين اسماعيل علیه السلام . وعند الحكماء : أنّ من النفوس ما يقوىٰ علىٰ الاطلاع علىٰ ما سيكون من الأمور ، فإن كانت خيّرة فاضلة فتلك نفوس الأنبياء والأولياء ، وإن كانت شرّيرة فهي نفوس الكَهنة» .

(و) هو كالساحر (يُقْتَل ما لم يتب) بل أشدّ منه ، حيث أنّ حدّه لا يتوقّف علىٰ الاستحلال ، كما يظهر من كلامه . وظاهر الأخبار تشبيهه بالساحر ، والساحر كافر (1). ومساواتهما في الحكم ، بردّ حكم السحر إليه ، أو ردّ حكمه إلىٰ السحر (2)؛ أقرب إلىٰ التحقيق . وعدم اشتراط الاستحلال في استحقاق القتل بهما أوفق بالدليل(3)

التنجیم و تعلّم النجوم

(و) عمل (التنجيم (4)حرام ، وكذا تعلّم) علم (النجوم) والفلكيات ، وتعليمه، وعلمه بالنظر من غير تعليم (مع اعتقاد) قدمها لذاتها، وهو كفر الإنكار أو الإشراك (5)، أو لقدم علّتها ، أو حدوثها متّصفة بالعلوم والإدراكات وصفة الاختيار لها مع الصفات (6)، وهذان من كفر إنكار


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (24) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (8) ، و : بحار الأنوار : 258/58 .

2) انظر ما تقدّم عن المحدّث البحراني ، في الهامش (2) من ص (251)

3) لأنّ النصوص في ذلك مطلقة ، غير مقيّدة بالمستحلّ ، انظر : وسائل الشيعة/ كتاب الحدود والتعزيرات/ الباب (1) من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات/ الحديث (1) و (3) ، مع ملاحظة دخول الكهانة في السحر موضوعاً

4) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 31/4 : «المراد من التنجيم : الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية التي مرجعها إلى القياس والتخمين» .

5) قال العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار : 299/59 - 300 : «اعلم أنه لا نزاع بين 299/59 الأمة في أنّ من اعتقد أنّ الكواكب هي المدبّرة لهذا العالم ، وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور ؛ فإنّه يكون كافراً علىٰ الإطلاق» .

6) قال العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار: 308/58 : «لا يخفىٰ عليك أنّ القول باستقلال النجوم في تأثيرها ، بل القول بكونها علّة فاعليّة بالإرادة والاختيار ، وإن توقف تأثيرها علىٰ شرائط ؛ كفر ، ومخالفة لضرورة الدين» .

الضروريات ، أو مع اعتقاد (تأثيرها بالاستقلال) مع الحكم بأنّه بتكوين ذي العزّة والجلال ، كما تترتّب الحرارة علىٰ النار وتفريق البصر علىٰ ضوء النهار (أو ) علىٰ اعتقاد أن يكون (لها مدخل فيه) بأن تكون جزء المؤثّر لا تمامه ، أو مع اعتقاد عدمه لكنّها جعلها اللّٰه علامات مفيدة للعلم واليقين بترتّب الأحكام . وهذه الأقسام لا كفر فيها، لكن اعتقادها الآثام.

وأمّا اعتقاد جميع الأحوال المترتبة علىٰ المنازل ، كالخسوف والكسوف والهلال ، علىٰ وجه اليقين ؛ فخطأ ، يُعلم من الاختلاف في في كثير من الشهور والسنين، وليس معتقده من العاصين .

وأمّا العلم ببعضها مع اليقين في المأخوذ من الحسّ ، أو المظنّة فی كلّها ، أو بعض الأحكام منها ؛ فليس فيها كراهة فضلاً عن التحريم ، بل مندوبة ، ولا تندرج تحت النواهي عن التنجيم (1)

وبهذا يندفع الاضطراب (2)في كلام الأصحاب ، ويحصل الجمع بين


1) بسط الكلام في هذا المقام، وذكر الأقسام، مع إيضاح الأحكام ، العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار: 217/58 - 312 - كتاب السماء والعالم/ باب علم النجوم والعمل به وحال المنجمين .

2) ويتضح الاضطراب بمراجعة كلماتهم، فعلىٰ سبيل المثال : قال الشهيد الأوّل في : الدروس الشرعية : 165/3 درس [231] : «وأما علم النجوم فقد حرمه بعض الأصحاب ، ولعلّه لما فيه من التعرّض للمحظور من اعتقاد التأثير ، أو لأن أحكامه تخمينية» . وقال المحقق السبزواري، في : كفاية الأحكام : 87 ط حجرية : «وعلم النجوم حرّمه بعض الأصحاب ، والأقرب الجواز» . بينما نجد الشيخ الحرّ العاملي يقول : «قد صرّح علماؤنا بتحريم تعلم علم النجوم والعمل به ، وصرّحوا بكفر من اعتقد تأثير النجوم أو مدخليتها في التأثير ، وذكروا أنّ بطلان ذلك من ضروريات الدين ، ونقلوا الإجماع علىٰ ذلك» . إلىٰ أن قال : «ولا يظهر منهم مخالف في علىٰ ما يحضرني» : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب ما يكتسب به/ في هامش منه علىٰ عنوان الباب ، قال هذا رغم تصريح الشهيد الأوّل والسبزواري بأنّ المحرّم بعض الأصحاب ، ورغم تصريح السبزواري باختياره الجواز ، وميل المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 81/8، إلىٰ ذلك ، قائلاً : «ولقد صنّف علي بن طاووس - قدس اللّٰه سرّه - كتاباً في تحقيق النجوم ، وحلّية هذا العلم، وجواز التأثير، واستدل عليها بالآيات والأخبار والاعتبار ، وردّ كلام من قال بتحريمه وكراهيته ، فمن أراد التفصيل فليرجع إليه» .

أخبار الباب، إذ لا معنىٰ للقول بالتحريم مطلقاً (1)مع أنّ كثيراً من الرواة والمحدّثين ممّن كانوا من خواص الأئمة المعصومين علیهم السلام كانوا من أكابر المنجّمين (2)، فضلاً عن المتقدّمين من الفقهاء والمتأخّرين (3)، ونُسب أيضاً فی الأخبار إلىٰ الأنبياء السابقين كإدريس وذي القرنين(4)، وأخبار الإذن فيه


1) ممّن صرّح بذلك ، مشددّاً حرمته ، مدعياً عليها إجماع المسلمين قديماً وحديثاً . جاعلاً تكذيب المنجمين من ضرورات الدين؛ علم الهدىٰ السيد المرتضىٰ . انظر : رسائل الشريف المرتضىٰ/ المجموعة الثانية : 310

2) منهم علىٰ سبيل المثال : ابن أبي عمير ، راجع : وسائل الشيعة/ كتاب الحجّ/ الباب (15) من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره/ الحديث (3) ، وعبدالرحمن بن سيابة ، وهشام الخفاف ، راجع : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (24) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و(2) ، وغيرهم .

3) ذكر السيد ابن طاووس طائفة كبيرة منهم، وقد نقل كلامه في ذلك العلّامة المجلسي ، في : بحار الأنوار : 299/58 - 301

4) بحار الأنوار : 245/58 - 26 ، وص : 252 - 253 ح 36 . وفي الأخير نسبته إلىٰ إبراهيم علیه السلام كما نُسب ذلك في رواية إلىٰ يوشع بن نون ، وفي اُخرىٰ إلىٰ نبيّ لم يذكر اسمه، راجع : المصدر المذكور : 236/58 - 237 ح 17 و 18 .

كثيرة(1)، حتى نقل عن الكاظم علیه السلام مدحه (2)، وفي الكتاب بقوله تعالىٰ : «فنظر نظرة في النجوم»(3)في بعض الوجوه إشارة إليه (4). وكذا لا معنى للقول بإباحته مطلقاً (5)بعد دلالة الأخبار المتواترة (6)والإجماعات محصّلها ومنقولها (7)علىٰ تحريمه ، مع عدّه في بعض من الآثام (8)، وفي آخر من


1) منها : ما في : وسائل الشيعة/ كتاب الحجّ / الباب (15) من أبواب آداب السفر إلىٰ الحجّ وغيره/ الحديث (3) و (4) ، ونفس المصدر/ كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) ، و : مستدرك الوسائل : (1) و(2) و(3) -99/13 -102 - كتاب التجارة / الباب (21) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) و (3) و (7) و (8) .

2) بحار الأنوار : 252/58 - 253 ح 36

3) الصافات/ 88 .

4) قال المقدّس الأردبيلي ، في: مجمع الفائدة والبرهان : 81/8 : «قد يفهم من قوله تعالىٰ حكايةً عن إبراهيم اللّٰه «فنظر نظرة في النجوم فقال إنّي سقيم» الاعتبار بأمثال ذلك ، بل أكثر». وفيما روي عن الإمام موسىٰ بن جعفر علیه السلام : «قد قال اللّٰه تعالىٰ في حق إبراهيم خليل الرحمن اللّٰه وكذلك نريٰ إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين وقال في موضع آخر «فنظر نظرة في النجوم فقال إنّي سقيم» فلو لم يكن عالماً بعلم النجوم ما نظر فيها وما قال إنّي سقيم» : بحار الانوار : 252/58 - 253 ح36

5) كما ذهب إليه السيد ابن طاووس، والسبزواري ، كما تقدم في الهامش (2) من (256) .

6) منها : ما في : وسائل الشيعة/ كتاب الحج / الباب (14) من أبواب آداب السفر إلىٰ الحجّ وغيره/ الحديث (1) و (4) و (6) و (7) و (8) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (5) و (6) و (7) و (8) و (9) و (10) و (11) و (12) .

7) كما تقدّم عن السيد المرتضىٰ في الهامش (1) من ص (257) ، وعن الشيخ الحرّ العاملي في الهامش (2) من ص (256) .

8) منها : ما في : وسائل الشيعة / كتاب الحجّ / الباب (14) من أبواب آداب السفر إلىٰ الحجّ وغيره الحديث (6) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب ما يكتسب به الحديث (5) و (6) و (7) و (9) .

منافيات الإسلام (1)، وعرف بين المسلمين حتىٰ عُدّ من ضروريات المذهب بل الدين (2).

وطريق الجمع بين الأخبار - كما تشهد به طائفة منها - وبين كلام الأصحاب - كما يشهد به كلام طائفة منهم - أنّ التنجيم الحلال ما كان مع اعتقاد أنّ النجوم مسخّرات ، وليس لها في حدّ ذاتها تأثيرات ، وأنّ الأمر إلىٰ خالق الأرضين والسماوات، على التفصيل الذي اخترناه ، والنحو الذي ذكرناه . وقد مرّ منّا سابقاً أنّ العلم والإدراك متصفان بالحسن - تعلّقا بالأفلاك أو غير الأفلاك - ما لم تفسد المقاصد، أو تترتّب المفاسد، فإذن لا يجوز الطعن في المنجّمين حتىٰ يظهر الحال ويستبين ، فمَن فسدت في الظاهر نيته ظهرت معصيته ، وإلّا حمل علىٰ الوجوه الحسان . ولا أعرف سواها من أصحابنا المنجّمين في هذا الزمان ، وصلاح نيّتهم من فيض ساداتهم وأئمتهم . وحرمة أجرة الأعمال تابعة لحرمتها ، وإباحتها لإباحتها .

والذي يظهر من الخوض في أمثال هذه المسائل، والتتبّع لما ورد فيها من الشواهد والدلائل ؛ أنّ مقدّمة الحرام وإن خالفت مقدّمة الواجب من حيث إنّ حرمتها ليست بضربة لازب ، لكنّها مساوية لغايتها حيث تدخل نيّة التوصّل إلىٰ الحرام في نيّتها ، أو كانت من المقتضيات لا كبعض الشروط والمعدات ، فمَنْ تعلّم علم النجوم، أو غيره من العلوم ، للتوصّل إلىٰ بعض المحرّمات كان من العصاة. وكذا من أسند التأثير إلىٰ صنعته ، كالطبيب في


1) منها : ما في : وسائل الشيعة / كتاب الحج / الباب (14) من أبواب آداب السفر إلىٰ الحجّ وغيره/ الحديث (4) و (7) و (8) و (10) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب أبواب ما يكتسب به/ الحديث (8) و(11) و (12) .

2) كما تقدّم في الهامش (5) و (6) من ص (255) ، والهامش (1) من ص (257) .

طبابته والبيطار في بيطرته . وعلم الهيأة والرمل وغيرها مع اعتقاد لزوم ترتّب الأحكام ، إلّا ما كان مأخذه من الآيات والروايات كالعُوَذ والهياكل والدعوات ، فإنّ الإسناد إليها إسناد إليه ، والتعويل عليها تعويل عليه . وكذا الإسناد إلىٰ نفوس الأولياء والعلماء والأتقياء، والتبرّك ببعض الأماكن المحترمة والمشاهد المعظّمة.

الشعبذة

(والشعبذة حرام) لإجماع المنتهىٰ(1)، وللحوقها بالباطل عند العاقل ، فتحرم، للخبر (2)(و) لأنّها (هى : الحركات السريعة جداً، بحيث يخفىٰ علىٰ الحسّ الفرق بين الشيء وشبهه لسرعة انتقاله من الشيء إلىٰ شبهه) (3)

فيحكم الرائي لها بخلاف الواقع ، وتدخل في باب الإغراء بالجهل والتدليس والتلبيس، ولما فيها من القبح الزائد علىٰ قبح الملاهي ، والاشتغال بها من أعظم اللهو .

ولا يبعد القول بتحريم جميع الأفعال الغريبة المستندة إلىٰ الأسباب الخفيّة ، ومنها عند الشهيد (4)والمقداد (5)السيميا ، وهي : إحداث خيالات لا وجود لها في الحسّ للتأثير في شيء آخر (6). ولعلّ حرمة الشطرنج ونحوه من جملة أسبابها ذلك ، لأنّها داخلة في الحيل ، والخدع ، والتدليس


1) منتهىٰ المطلب : 1014/2 - الفرع السابع ، ط حجرية .

2) راجع ما تقدّم في الهامش (1) من ص (198) ، والهامش (5) من ص(200)

3) جاء في : لاروس : 712 - 714 : «شَعْبَذَ شَعْبَذَةً : شَعْوَذَ. الشعوذة : خفّة اليد وأخذٌ 712 كالسحر، يُري الشيْءَ علىٰ غير ما هو في الأصل».

4) الدروس الشرعية : 164/3 درس [231] ، ومن قبله نصّ علىٰ تحريمها الماتن في : منتهىٰ المطلب : 1014/2 - الفرع السابع ، ط حجرية .

5) التنقيح الرائع : 14/2 .

6) التعريف للشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 164/3

والتلبيس ، إلى غير ذلك

القیافة

(والقيافة) (1)بمعنىٰ الاستناد إلىٰ علامات وتقادير(2)يترتّب عليها إلحاق بعض الناس ببعض (3)(حرام) لصريح نقل الإجماع فيه من بعض (4)، وظهوره من آخرين (5)، مع ما فيها من منافاة ما هو ضروري


1) قال الجوهري في الصحاح : 1084/2 : «القائف : الذي يعرف الآثار ، والجمع القَافَةُ . تقول : قفتُ أثَرَه ، إذا تبعته ، مثل قفوت أثره» . وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 519/2 : «قافَ الرجل الأثَرَ (قَوْفاً) من باب قال : تبعه ، واقتافه كذلك ، فهو قائف ، والجمع قافَة ، مثل كافر وكفرة ، ومقتاف» . وقال ابن الأثير في : النهاية : 121/4 : «القائف : الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، والجمع : القافة . يقال : فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة ، مثل قفا الأثر واقتفاه». وقال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 110/5 : «القائف : هو الذي يعرف الآثار ويلحق الولد بالوالد والأخ بأخيه» .

2) كذا في جميع النسخ ، ولكنّ المناسب - كما جاء في عبارة الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 129/3 - : (مقادير) .

3) ذكر هذا التعريف الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 129/3 مع إضافة (ونحوه) . وقريب منه ما ذكره في : الروضة البهيّة : 273/1 . وعرفها قبله المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 33/4 ، ب- : «إلحاق الأنساب بما يزعم أنه يعلمه من العلامات أو إلحاق الآثار». وعرّفها قبلهما الفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 13/2 بأنها : «التفرّس لإلحاق الأبناء بالآباء بسبب اتفاقهم في صفة من الصفات» .

4) كالماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1014/2 - الفرع السابع ، ط حجرية ، والمحقق السبزواري، في : كفاية الأحكام : 87 حجرية ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 171/18 ، فقد قال : «المسألة السابعة : في السحر ، ونحوه القيافة والكهانة والشعبذة ، ولا خلاف في تحريم تعليم الجميع ، وأخذ الاُجرة عليه»

5) كالماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 145/12 ، والفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 13/2 ، فقد قالا : «القيافة حرام عندنا». وأضاف المقداد قائلاً: «وقال بعض أهل السنة بجوازه ، لأنّ النبي اللّٰه سُئل عن شخص ابن مَن هو ؟ فقال : ابن فلان . وقالوا لقائف كان في ذلك الزمان ، فقال كما قال النبي اللّٰه ، فجاؤا إليه ، وقالوا له ذلك ، ففرح النبي صلی اللّٰه علیه و آله فقالوا : لو كان حراماً لما أعجبه . قلنا : جاز أن يكون فرحه من حيث ظهور صدقه ، لا من جهة القائف»

الدين من إلحاق الولد بالفراش بمجرّد الوطء ولو في الدبر ، واختلاف الصور والهيئات بين كثير من الأنبياء والأوصياء وأولادهم فضلاً عن غيرهم، بحيث يُرىٰ أنّ بعض أولادهم أقرب إلىٰ اللحوق بغيرهم ، ولترتب الفساد العظيم علىٰ ذلك ، ولزوم الفضيحة علىٰ المسلمين ، ونقض أحكام مواريثهم ودياتهم ومناكحهم (1)، إلىٰ غير ذلك (2)، فمَنْ تتبّع الآثار ونظر في سيرة الأئمة الأطهار أنكر ذلك كلّ الإنكار (3). نعم لو قضت الضرورة بها كإنكار نسب بعض المعصومين ، أو بعض المؤمنين ؛ فالظاهر جوازها ، كما يجوز ارتكاب بعض المحرّمات لدفع بعض المحذورات، وعليه يُنزّل ما في بعض الروايات (4)، أو على أنّ حضور القافة عندهم علیهم السلام لم يكن


1) أشار إلىٰ بعض هذه الوجوه المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 80/8

2) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 93/22 - 94 : «بل مشروعية اللعان أوضح شيء علىٰ عدم اعتبار القيافة» .

3) في الحديث أنّ أبا بصير سأل الصادق علیه السلام عن القافة ، فقال له : «ما أحبّ أنْ تأتيهم» : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (26) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2)

4) وهو ما رواه ثقة الإسلام الشيخ الكليني، في : الأصول من الكافي : 322/1 - 323 - كتاب الحجّة / باب الإشارة والنصّ علىٰ أبي جعفر الثاني علیه السلام/ الحديث (14) بإسناده «عن زكريا بن يحيىٰ بن النعمان الصيرفي ، قال : سمعت علي بن جعفر ، يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين ، فقال : واللّٰه لقد نصر اللّٰه أبا الحسن الرضا علیه السلام ، فقال له الحسن : إي واللّٰه جعلت فداك ، لقد بغىٰ عليه إخوته ، فقال علي بن جعفر إي واللّٰه ونحن عمومته بغينا عليه ، فقال له الحسن : جعلت فداك ، كيف صنعتم ؟ فإنّي لم أحضركم . قال : قال له إخوته ونحن أيضاً : ما كان فينا إمام قطّ حائل اللون . فقال لهم الرضا علیه السلام : هو ابني . قالوا : فإنّ رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قد قضىٰ بالقافة ، فبيننا وبينك القافة . قال : ابعثوا أنتم إليهم فأمّا أنا فلا ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم، ولتكونوا في بيوتكم . فلمّا جاؤوا أقعدونا في البستان ، واصطفّ عمومته وإخوته وأخواته ، وأخذوا الرضا علیه السلام وألبسوه جبّة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا علىٰ عنقه مسحاة ، وقالوا له : ادخل البستان كأنّك تعمل فيه ، ثم جاؤوا بأبي جعفر علیه السلام، فقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه ، فقالوا : ليس له ههنا أب ، ولكن هذا عمّ أبيه ، وهذا عمّ أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمّته ، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة ، فلما أبو الحسن علیه السلام قالوا : هذا أبوه . قال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر علیه السلام ثم قلت له : أشهد أنّك إمامي عند اللّٰه ، فبكىٰ الرضا علیه السلام ثمّ قال : يا عم ، ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله : بأبي ابن خيرة الإماء ، ابن النوبيّة الطيبة الفم ، المنتجبة الرحم» إلىٰ آخر الحديث . قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 81/4 : «إنّه علیه السلام مكره علىٰ ذلك ، كما يظهر ذلك لمن اطلع علىٰ أحوال إخوته معه ، علیه السلام وقد فعلوا ما فعلوا ممّا نسأل اللّٰه سبحانه بمحمد وآله أن يعفو عنهم ، ولا سيّما العباس ، أو أنه علیه السلام يعلم أنّهم هنا ما يقولون إلّا حقّاً ، وفيه مع ذلك رفع الشبهة عنهم ، ولو أنكر رجوعه صلی اللّٰه علیه و آله إلى القافة لكذّبه العباس ما سمعه من العّامة من الرجوع ، وقال له : ما علىٰ مسحاتك من طين، كما قال له ذلك قبل ذلك، ولهذا وقفوا واستمرّ في أعقابهم مدّة ، حتىٰ إبراهيم، والظاهر أنّ أحمد لم يقف ، ولعل إبراهيم رجع» .

باختيارهم ، فلا يدلّ علىٰ تقريرهم .

وإنّما تحرم مع الاعتماد عليها والركون إليها ، وأمّا مجرّد معرفتها والاطلاع علىٰ حقيقتها، مع اعتقاد أنّها من الخرافات ؛ فليس من المحرمات (1)، بل حالها كحال العلوم المباحات ، لأنا لا نخرج عن مقتضىٰ


1) قيّد الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 165/3 درس [231] ، تحريم القيافة بما اذا ترتب عليها محرّم . وزاد المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 33/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 129/3 ، و : الروضة البهية : 273/1 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 80/8؛ ما إذا جزم بها . وعلّق الشيخ الأنصاري علىٰ التقييد بعدم ترتّب المحرّم عليها ، بقوله في : المكاسب : 8/2 : «والظاهر أنه مراد الكلّ ، وإلا فمجرد حصول الاعتقاد العلمي أو الظنّي بنسب شخص ؛ لا دليل علىٰ تحريمه» .

الأصل إلّا بالدليل، وأقصىٰ ما دلّ علىٰ تحريمها بالنحو المذكور دون غيره . والقيافة في غير الأنساب (1)إنّما تحرم مع الجزم(2)، أو ترتّب المحرّم .

بیع المصحف

( ويحرم بيع) ما دخل في رسم المصحف (3)) - مثلث الميم(4)


1) قال الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 165/3 درس [231] : «ويحرم القيافة والتكسّب بها ، سواء استعمل في إلحاق الأنساب ، أو في قفو الآثار ؛ إذا رتّب عليها حرام» . وقال الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 13/2 - 14 : «وبالجملة القيافة حرام ، سواء استعملت في إلحاق الأنساب ، أو قفو الآثار ، أو غير ذلك». وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 80/8: «الظاهر أنّ ترتّب الأحوال ، من الحفظ والذكاء والبلاهة وغيرها علىٰ علامات ، مثل علوّ الجبهة وعلوّ القفا ومؤخّر الرأس ؛ داخل فيها». وبعد أنّ بيّن بعض ما يترتّب علىٰ القيافة في الأنساب من المحاذير الشرعية ، قال : «وكذا لزوم الحكم بترتب أمر علىٰ أمر ، مع عدم علم ولا ظنّ معتبر ، فقد يحكم بأحمقية شخص بمجرّد ذلك ، وكذا غيره مع النهی عنه ، وقد يكون كذباً ، بل قد يشعر بأنه مثل أحكام أهل النجوم الذي يحكم النهي أن اعتقاد ذلك حرام بل كفر ».

2) يرد عليه ما تقدّم نقله عن الشيخ الأنصاري من أنّ الجزم الباطني من غير ترتّب المحرّم لا دليل علىٰ حرمته ، بل يمتنع اتصافه بالحرمة لأنه ليس فعلاً اختيارياً

3) من الغريب ما قاله المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 33/4 ، في شرح كلام الماتن ههنا ، فقد قال : «للنصوص في الكتاب والسنّة» .

4) لسان العرب : 291/7 ، و : القاموس المحيط : 1068 . وفي : المصباح المنير : 334/1 ، أنّ الضمّ أشهر من الكسر ، ولم يذكر الفتح .

وكتابته، جوهرية أو عرضية، من كلمات وحروف ومدّات وشدّات ، مجتمعات أو متفرّقات ، ولو في ورقات منفردات (1)؛ للدخول تحت الاسم ، أو للقطع بشمول الحكم من كلّ ما يُسمّى كتابة قرآن ، والمعاوضة عليها ، مستقلّات أو منضمّات إلىٰ جلد أو ورق أو نحوهما. وكذا رسم أسماء اللّٰه وصفاته الخاصّة (2)في وجه قويّ . وما دخل من الآيات في بعض الكتب، وباقي الكتب السماوية ، وكتب الحديث ، وغيرها ؛ لا يجري فيه الحكم .

ولا مانع من تعلّق الملك والتمليك المجاني ، بل التمليك التبعي ، فيترتّب الضمان لمشتريه علىٰ متلفه ، بل لو قيل بالتمليك الأصلي ، والنهي إنّما هو عن الصوري المنافي للاحترام والآداب ؛ لم يكن بعيداً ، غير أنّ العمل علىٰ ظواهر الأدلة أقوىٰ .

والأصل في أصل هذا الحكم الأخبار المتكثّرة (3)، المعتبرة في ذاتها وغير المعتبرة المنجبرة بموافقة أدلة التعظيم(4)، والإسناد إلى الصحابة في


1) قال السيد الخوئى : «المراد بالمصحف الأوراق المشتملة علىٰ الخطوط ، كبقية الكتب دون الخط فقط كما اختاره المصنّف - أي : الشيخ الأنصاري - تبعاً للدروس ، فإنّ الخطّ بما هو خط غير قابل للبيع ، لكونه عرضاً محضاً تابعاً لمعروضه ، فلا يمكن انفكاكه عنه حتىٰ يبحث فيه بأنّه يقابل بالثمن أو لا . وعلىٰ تقدير كونه من قبيل الجواهر ، كالخطوط المخطوطة بالحبر ونحوه ، فانه لا يقبل النقل والانتقال . وكيف كان فلا وجه للبحث عن جواز بيع الخط الخالي عن الأوراق وعدم جوازه». راجع كلامه في : مصباح الفقاهة : 212/2 .

2) ورد في الطائفة الثانية من النسخ زيادة : (علىٰ الانفراد) في هذا الموضع

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (31) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) و (3) و (6) و (7) و (10) و (11).

4) فإنّ وجوب تعظيم كلام اللّٰه وحرمة هتكه أمر عليه مجمع بین المسلمين ، بل قامت عليه ضرورة الدين ، فهو أجل من أن يجعل كسائر الأمتعة مورداً للبيع ، وأرفع من أن يقابل بثمن .

نهاية الإحكام (1)، وعدم نقل المخالف في كتب الاستدلال . وقول الصادق علیه السلام في الصحيح : «أشتريه أحبّ إليّ من أن أبيعه» (2)

يراد به الشراء علىٰ النحو الآتي ؛ جمعاً . ومنعهم من بيعه للكافر (3)، المؤذن بجواز بيعه مطلقاً للمسلم ؛ منزّل علىٰ ما ذكرناه . ثمّ الظاهر الفساد لو وقع البيع على الوجه الممنوع ، لظاهر النهي في الأخبار(4)، وظاهر قول الصادق علیه السلام : «إياك أن تشتري الورق وفيه القرآن فيكون حراماً عليك وعلىٰ مَن باعه» (5). والقول بالصحّة فيما يصحّ ، وثبوت خيار التبعّض ؛ ليس ببعيد ، وربّما ظهر من العبارة الميل إليه ، ولكنّ الأقوىٰ ما قدّمناه .

فقد ظهر ممّا مرّ أنّه لا يباع نفس الرسم (بل) يجوز أن (يباع الجلد والورق) غير مقيّد بالكتابة ، فلا ينافي الحديث السابق ، وفي بعض الأخبار : «قل إنّما اشتري منك الورق وما فيه من الأدم وحليته وما فيه من عمل يدك»(6)ولعلّ المراد ما عملته بده ممّا عدا الكتابة ، أو الكتابة غير


1) نهاية الإحكام في معرفة الأحكام : 472/2 .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (31) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (4) و (8) و (9) .

3) فقد ذكر المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 161/8 ، أنّ المشهور اشتراط كون المشتري مسلماً لو كان المبيع مصحفاً.

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (31) من أبواب ما يكتسب به الحديث (2) و (3) و (7) و (11).

5) نفس المصدر / الحديث (11) ، مع اختصار في اللفظ

6) نفس المصدر / الحديث (1) . ومثله الحديث (6) .

مقيّدة بالقرآنية ؛ وفيه بُعد، وفي بعضها: «الحديد والورق والجلود والدفّتين» (1)وفي بعضها: «الدفّتين والحديد والغلاف»(2)وهي کعبارة الكتاب محمولة علىٰ المثال .

(ولو اشتراه) أو بعضاً منه (الكافر) المنكر له ، أو مطلقاً ولو بإنكار الضروري مثلاً - ولعلّه الأقوىٰ - أو أخذه بعقد معاوضة غير الشراء ، أو بهبة (3)مجاناً (فالأقرب البطلان (4)) . ولو تعقّب الكفر الملك أبطله ، وبقي ، بلا مالك . ولا يجري فيه حكم العبد المسلم من الاكتفاء بالبيع عليه قهراً، وعدم التسليم ، في وجه قويّ . كلّ ذلك للزوم هتك حرمة القرآن بنفس السلطان الثابت للكفار .

وتسرية الحكم إلىٰ الكتب المحترمة من كتب الحديث والفقه والدعوات ونحوها ؛ غير بعيد .

وتسرية الحكم إلىٰ أهل الخلاف فيما لم يستهينوا به ؛ بعيد . وأمّا


1) نفس المصدر/ الحديث (2) . وفيه : «الحديد والورق والدفتين» . وفي الحديث (3) : «الحديد والجلود والدفتر» . وفي الحديث (7) : «الورق والأديم والحديد» .

2) نفس المصدر / الحديث (11).

3) في الطائفة الثانية من النسخ: (أو اتهبه).

4) قال السيد عميد الدين ، في : کنز الفوائد : 377/1 ، شارحاً كلام خاله الماتن ههنا : «وجه القرب : أنّ مناسبة التعظيم للكتاب العزيز تقتضي - مع النهي عن بيعه للكافر - بطلان البيع لا النهي بمجرّده ، إذ النهي عندنا في المعاملات لا يدلّ علىٰ الفساد ، ولما كان التعظيم والإجلال للكتاب العزيز واجباً ؛ كان الحقِّ أنّه لا يصحّ بيعه علىٰ الكافر». وقال فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 407/1 ، في شرح كلام والده الماتن هنا : «وجه القرب : أنّ النهي في المعاملات ، إذا لم يتمّ غرض الشارع في تحريمه إلّا بإبطاله ، وجب القول ببطلانه مطلقاً» . وقال المحقق الكركي في : جامع المقاصد : 33/4 ، معلقاً علىٰ عبارة الماتن هنا : «هذا أصح ، لانتفاء الصلاحیّة فی أحد أركان البيع ، فيفسد . وقيل : يصح ويؤمر ببيعه» .

ما يخاف فيه الإهانة ؛ فلا يجوز تسليمه إليهم، ويباع عليهم قهراً .

جواز الاُجرة علی کتابة القرآن

(ويجوز أخذ الأجرة علىٰ كتابة القرآن) فضلاً عن أعماله الأخر، الشرط وبدونه ، كسائر الأعمال ، بل لهذا رجحان علىٰ غيره ، فإنّ العامل شريك في الأجر ؛ السعيه في انتشار كلام اللّٰه وأحكامه، ولهذا لم يصرّح أحد بالكراهة إلّا مع الشرط(1)، فقد نقل الإجماع عليها معه (2). والظاهر أنّ كراهتها (3)هنا من الجانبين ، لا كالحجامة(4)لأنّ في إعطاء العوض وأخذه ما ينافي الاحترام والإخلاص في الجملة .

وأمّا كتابة غيره من الكتب السماوية ، أو كتب الفقه والحديث ، ونحوها ؛ فلا كراهة فيها ولو مع الشرط. والمعنيُّ كتابةٌ تُسمّىٰ كتابة القرآن، فكتابة آيات الحرز والحفظ ، وما دخل في الكتب الاستدلالية وغيرها ؛ لا تجري فيها الكراهة مع الشرط ، بل الشرط فيها أولىٰ.

حرمة السرقة و الخیانة و بیعهما

(وتحرم السرقة والخيانة) مع العلم بهما ، في غير ما اُذن فيه شرعاً (وبيعهما) ونحوه ، مع قصد التصرّف - لا مجرّد الصيغة - وثمنهما ؛ عقلاً، ونقلاً: كتاباً (5)، وسنّة (6)، وإجماعاً ؛ بل ضرورة من الدين فضلاً عن


1) كالشيخ الطوسي، في: النهاية : 367 ، والمحقق الحلّي ، في : المختصر النافع : 117 .

2) قال ابن إدريس ، في : السرائر : 223/2 ، وهو يعدد ما يكره التكسّب به : ونسخ ذلك الشرط في ، ومع ارتفاعه فهو حلال طلق ، وهذا مذهب جميع المصاحف أصحابنا ، وعليه إجماعهم منعقد» .

3) أي : المشارطة .

4) تقدّم البحث عنها في ص (110 - 111)

5) أمّا السرقة : فللآية (38) من سورة المائدة ، والآية (12) من سورة الممتحنة وأما الخيانة : فللآية (27) و (58) من سورة الأنفال ، وغيرهما

6) أمّا السرقة : فمنها ما في : وسائل الشيعة/ كتاب الحدود والتعزيرات/ أبواب حدّ السرقة . وأما الخيانة ، فمنها ما ورد في : المصدر المذكور / كتاب الحج/ الباب (137) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (1) و(5) .

حکم مَن وجد عنده سرقة

المذهب.

(ولو وجد عنده) ما ثبت أنّه (سرقة) أو غصب ، أو عين مضمونة (ضمنها) مع تلفها ، لصاحبها - وإن لم يثبت (1)عليه حدّ أو تعزير إلّا مع ثبوث التقصير - ضماناً لا رجوع فيه بعد التأدية ، فضلاً عمّا قبلها (إلّا أنْ يقيم البينة) (2)بوصولها إليه من الغير بوجه لا إقدام فيه علىٰ الضمان ، كهبة ونحوها ، أو بوصولها إليه مضمونة عليه بنفسها دون ما يتبعها ، كعارية مضمونة ونحوها (3)، أو (بشرائها) ونقلها بعوض كائناً ما كان (فيرجع) عليه مع الجهل في الأوّل بجميع ما غرمه من قيمة العين وغيرها ممّا يترتّب علىٰ


1) في إحدىٰ نسخ الطائفة الأولىٰ : (يترتب) بدل (يثبت) .

2) تعرّض الماتن لذكر هذا الفرع في بقيّة كتبه أيضاً، فقد ذكره في تحرير الأحكام 262/2 ، و نهاية الإحكام 473/2 و تذكرة الفقهاء 147/12، و: منتهىٰ المطلب: 1015/2 ط حجرية و مختلف الشيعة: 24/5 25. ثمّ إنّ لكلّ من المحقق الكركي، في : جامع المقاصد: 33/4 - 34 ، والشهيد الثاني في فوائد القواعد: 519 مطالب مفيدة في شرح عبارة الماتن .ههنا وإيضاحاً للمسألة نذكر كلام الماتن في عرض هذه المسألة، ملفّقاً من كتابيه : المنتهىٰ ، و : المختلف، قال رحمه اللّٰه: «قال الشيخ في : النهاية: مَن وجد عنده ،سرقة، كان ضامناً لها، إلّا أن يأتي علىٰ شرائها ببيّنة. وعوّل في ذلك علىٰ ما رواه أبو عمر السرّاج، عن أبي عبداللّٰه علیه السلام، في الرجل توجد عنده السرقة، قال: هو غارم إذا لم يأت علىٰ بائعها بشهود. وقال ابن إدريس: هو ضامن، سواء أتىٰ علىٰ شرائها ببيّنة أو لا ، بلا ،خلاف لكن مقصود شيخنا أنّه ضامن وهل يرجع علىٰ البائع أم لا؟ فإنْ كان المشتري عالماً بالغصب، لم يكن له الرجوع، وإلّا رجع عليه أقول: وهذا حسن، ويحتمل قول الشيخ وجهاً آخر، وهو: أن يأتي ببيّنة أنّه اشتراها من مالكها، فتسقط المطالبة عنه».

3) مسالك الافهام : 156/12 .

ملكيّتها ، وفي الثاني بما عدا قيمة العين من الغرامة كذلك ، و(علىٰ بائعها مع جهله) أيضاً، بالثمن مع دفعه إليه (1)، وإلّا فلا رجوع له به عليه . ويرجع علىٰ الأقوىٰ بما اُخذ منه زائداً عليه (2)، وبما اغترم ممّا عداه ، من غير فرق فيه وفيما قبله بين أنْ يكون فى مقابله نفع مستوفىٰ أولا . أمّا ما لم يرجع فيه ؛ فلإقدامه علىٰ ضمانه ، فلا يكون مغروراً من جهته ، فتبقىٰ الأصول محكّمة فيه .

والقول بأنّ الإقدام علىٰ ضمان العين بالثمن في صحيح البيع إقدام على ضمان مطلق القيمة ، فلا يرجع بالزائد أيضاً(3)، وأنّ النفع المستوفىٰ مال محترم وصل إليه فيضمن عوضه ؛ في محلّ المنع ، والوجه ظاهر (4)وأمّا ما يرجع فيه ؛ فلانه مغرور مضرور معتدىًٰ عليه، فيرجع علىٰ مَن غرّه أو ضرّه أو اعتدى عليه ، عقلاً، وشرعاً : كتاباً (5)


1) انظر : مسالك الافهام : 225/12

2) ذهب إليه جمع ، منهم : الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 193/3 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 77/4 و : 320/6 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 225/12 ، و : الروضة البهيّة : 278/1 ، و : فوائد القواعد : 519 .

3) وهو مختار الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 71/3 و 102 ، والمحقق الحلّي ، في : شرائع الاسلام : 14/22 ، و : 246/3 - المسألة الرابعة . انظر شرح كلامه في : مسالك الافهام : 226/12

4) انظر : كنز الفوائد : 388/1 ، و : إيضاح الفوائد : 421/1 ، و : جامع المقاصد : 77/4، و : مسالك الافهام : 225/12

5) قال تعالىٰ : «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم» : النساء / 29 . وقول الشارح : «معتدىً عليه» إشارة إلىٰ كون المسألة من صغريات قوله تعالىٰ : «فمن اعتدىٰ عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدىٰ عليكم ») : البقرة / 194 .

وسنّةً (1)، وإجماعاً : محصّلاً، ومنقولاً (2)

ولو أخذ عليه الضمان من غير رجوع علىٰ فرض ظهور مالك آخر ؛ قوي عدم الرجوع ، لعدم الغرور حينئذ .

وأمّا مع العلم فلا رجوع له عليه بغير ما دفعه إليه من العوض ، لاستقرار الضمان عليه ، وليس بمغرور من قبله ، والمباشر أقوىٰ من السبب ، وما جاءَه الغرر إلّا من يده ، وللإجماع بقسميه (3)؛ ولا بما دفعه إليه مع تلفه ، لتسليطه عليه مجّاناً ، وهتكه حرمة ماله ، وللإجماع محصّلاً ومنقولاً (4). وما نقل منه في خصوص الغصب والفضولي مبنيّ علىٰ المثال،


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (3) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (1) ، ونفس المصدر/ كتاب النكاح / الباب (88) من أبواب نكاح العبيد والإماء/ الحديث (5) .

2) أما الرجوع بالثمن : فقد ادعىٰ الإجماع عليه الماتن، في : مختلف الشيعة : 56/5 ، وولده فخر الاسلام في : شرح الإرشاد [حكاه عنه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 199/4] ، وأمّا ما اغترمه من نفقة ، أو عوض عن أجرة ، أو نماء ؛ ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع : فقد ادعىٰ الإجماع علىٰ الرجوع به فخر الاسلام ، في : شرح الإرشاد [كما في : مفتاح الكرامة : 199/4] . ونسبه السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 260 - ط حجرية ، إلىٰ «الأصحاب». وقال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 307/2 - ط حجرية ، أنه «المعروف من مذهب الأصحاب» . وأمّا ما حصل له في مقابلته نفع : ففي : مسالك الافهام : 227/12 ، أنّ المسألة ذات قولين . ولكنّ ملاحظة الأقوال وتتّبع الكلمات في مختلف الفروعات سيّما في مسألة ما لو قدّم إليه طعام الغير فأكله ؛ لا يبعّد شمول الإجماع لهذا القسم أيضاً انظر أقوال الفقهاء في ذلك : مفتاح الكرامة : 301/6. ويلاحظ أنّ الشارح في مبحث الفضولي الآتي لم ينقل عن الآتي لم ينقل عن أحد دعوىٰ الإجماع علىٰ هذا القسم

3) تذكرة الفقهاء : 18/10 ، قوله : «عند علمائنا» .

4) نفس المصدر ، و : مسالك الافهام : 224/12 .

كما يقضي به التعليل .

وأمّا مع البقاء فإنْ كان في غصب أو فضولي قيل : لا رجوع عليه (1)غرّمه المالك أو لا - للإجماع المنقول من جماعة فيهما (2)، ويقتصر فيما خالف الأصل عليهما ، مع انجباره بالشهرة (3)، وبموافقة اللطف من سدّ باب الفساد علىٰ العباد ، وعدم التجرّي علىٰ أموال الناس .

وثبوت الحكم فيهما وتسريته إلىٰ غيرهما، لأنّه يعود إلىٰ الهبة ، لدفعه بلا عوض(4)؛ مردود بالمنع أولاً، وبعدم اللّزوم في غير ذي الرحم ثانياً ، فلا يثمر عدم جواز الرجوع علىٰ العموم . ودعوىٰ الإعراض المخرج عن ملك المعرِض ، فيملكه القابِض ملك


1) عبر بالقيل تبعاً للمحقق الحلّي ، في : شرائع الاسلام : 14/2 ، مشيراً بذلك إلىٰ ضعفه . وقد حكىٰ المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 77/3 ، و : الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 161/3 ، و : 12 /224 ، عنه اختيار الرجوع بالثمن مطلقاً ، أي : سواء كان باقياً أو تالفاً . ووجّهه الأوّل ، وقواه الثاني ، لكن لم يفتيا به ؛ لمكان دعوىٰ الماتن في التذكرة الإجماع .

2) تذكرة الفقهاء : 18/10 ، حيث قال : «عند علمائنا» ، و : نهاية الإحكام : 473/2 ، فقد قال :«أطلق علماؤنا» - ولكنّ الماتن نفسه اختار في هذين الكتابين جواز الرجوع مع بقاء الثمن ، مستدلاً عليه في الأوّل بعدم الانتقال- و : إيضاح الفوائد : 421/1 ، ففيه : «أطلق الأصحاب» ، و : جامع المقاصد : 71/4، في قوله : «لأنّ المدفوع ثمناً يملكه الغاصب لتسليطه إياه عليه ، ولهذا يمتنع استرداده عند الأصحاب وإن بقيت عينه ».

3) كما صرّح بها الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 160/3 .

4) ذكره الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 224/12 ، في بيانه لما ذهب إليه أكثر الفقهاء . ولكنّ الماتن ، في : نهاية الإحكام : 473/2 ، وتذكرة الفقهاء : 18/10 ، وجّهه بأنّه إباحة بغير عوض ، فملّكه إياه مجّاناً .

الحيازة (1)حَريَّةٌ بالإعراض، لمنع الدخول فيه أولاً، ومنع الدخول في ملك القابض قبل التصرّف ثانياً ، والشكّ في اللّزوم مع القول بالملك ثالثاً .

ثمّ إنّ عدم جواز رجوعه لا يخلو من وجوه :

الخروج عن ملك الدافع ، والدخول في ملك المدفوع إليه ، ويكون حلالاً له أو حراماً عليه .

والبقاء في ملك الدافع ولا سلطان له عليه - وجب ردّه إليه أو لا - وهو حلال علىٰ المدفوع إليه بإذن المالك الأصلي ، وإنْ فعل حراماً في مبدأ أخذه ، أو حرام لا يترتّب عليه ضمان .

والخروج عن الأوّل وعدم الدخول في ملك الثاني ، فيبقىٰ كمالٍ حجبه الشارع عن مالكه ، ويرجع عن أمره إلىٰ الحاكم ، أو بمنزلة المباحات.

والأقوىٰ الرجوع إلىٰ القواعد المحكمة العقلية والشرعية من تسليط الناس علىٰ أموالهم(2)، وأنّ منعهم عنها ظلم (3)، والأصل بقاء المال علىٰ ملك صاحبه (4)، فالخروج عن ذلك لإجماع غير محقق (5)؛ لا يوافق


1) لم أجد المدعى فيما لدي من المصادر .

2) بحار الأنوار : 272/2/ الحديث (7) .

3) وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (3) من أبواب مكان المصلّي / الحديث (3) ، ونفس المصدر / كتاب الحجّ / الباب (152) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث (9) ، والباب (158) من الأبواب المذكورة/ الحديث (3) ، ونفس المصدر / كتاب الوصايا / الباب (20) من أبواب أحكام الوصايا / الحديث (3)

4) لاحظ هذه الوجوه في : تذكرة الفقهاء : 18/10 ، و : نهاية الإحكام : 473/2 ، و : إيضاح الفوائد : 421/1 ، و : 194/2 ، و : مسالك الافهام : 160/3 - 161

5) وقد نفىٰ هذا الإجماع بصراحة الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 160/3 - 161 ، و 12 /224 . وشكك فيه المقدّس الأردبيلي، في : مجمع الفائدة والبرهان : 165/8 . ولعلّ أوّل موهن لهذا الإجماع هو المحقق الحلّي في تعبيره بالقيل ، في ، : شرائع الاسلام : 14/2 ، وفي اختياره الرجوع بالثمن مطلقاً ، باقياً كان أم تالفاً بعض رسائله ، كما حكاه عنه الشهيد الثاني ، في المصدر المذكور .

الفقاهة (1)

161/3

. نعم لا يجب الردّ إليه ، ويجب التخلية بينه وبينه . وقد ينزّل عليه بعض كلماتهم .

والأصل في هذا الباب ما روي عن الصادق علیه السلام ، في الرجل توجد عنده السرقة، أنّه غارم ما لم يأت علىٰ بائعها بشهود (2). وأفتىٰ بمضمونها في النهاية (3)، والمراد بها ما لو ادعىٰ المالك سرقتها ، وادعىٰ الآخر شراءَها منه ، أو عدم الضمان ؛ فلا رجوع .

وما هنا قابل للحمل علىٰ أنّ المشتري لا يتعلّق به ضمان ، لقوة السبب وضعفه ، فيراد رجوع المالك ، أو يُقرأ بالبناء للمجهول ويراد ذلك ، لكنّه بعيد عن مقتضىٰ الفقاهة ، وطريقة المصنّف رحمه اللّٰه علیه ، والأولىٰ ما ذكرناه (4)


1) وبهذا يكون الشارح قد اختار ما ذهب إليه الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 18/10 ، و : نهاية الإحكام : 473/2 ، وولده ، في : إيضاح الفوائد : 421/1 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 77/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام :

2) الفروع من الكافي : 229/5 ح 7 ، و : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (1) أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (10) ، مع تصرّف في اللفظ

3) نهاية الإحكام : 473/2 .

4) وقال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 519 : «يمكن أن يراد بقوله : (ضمنها) استقرار الضمان عليه علىٰ تقدير أن لا يثبت شراؤه لها من غيره ، فإن ثبت ذلك لم يستقر ، بل يجوز له الرجوع علىٰ البائع مع جهله - مع وجود العين - بالثمن وزائد القيمة على الأقوى ، وما غرمه علىٰ العين، وكذا مع تلفها ، وحينئذٍ فأصل الضمان والرجوع متحققان في الجملة». وقد أخذ هذا من تفسير ابن إدريس لكلام الشيخ الطوسي، انظر ما تقدم في الهامش (2) من ص (269)

حکم ما لو اشتری بمال السرقة و الخیانة

(ولو) جعل مال السرقة والخيانة عوضاً أو معوّضاً (واشترى به) مثلاً ( جارية أو ضيعة) مثلاً (فإنْ كان) التعويض (بالعين) مصرّحاً بها ولم يتعقبّها إجازة من المالك (بطل البيع) ونحوه ممّا يكون العوض ركناً فيه ، بخلاف النكاح ( وإلّا) يكن كذلك بأنْ صرّح بالذمّة أو أطلق فيرجع إليها ، أو نوىٰ العين غير مصرّح علىٰ إشكال، أو تعقّبت الإجازة له علىٰ ما سيجيء تحقيقه (حلّ له) التصرّف بالضيعة ونحوها و(وطء الجارية) بالملك مع الخلوّ عن المانع ، لأنّه عقد شرعي لم يفقد شرطاً شرعياً ولا قارن مانعاً (و) لكن عليه وزر المال (1)) وعقوبته .

حکم ما لو حجّ به

(ولو حجّ به) ندباً مطلقاً صحّت حجّته ، و(مع وجوب الحجّ) عليه (بدونه (2)برئت ذمته) في جميع أعمال الحجّ ، ولا يكون مشغول الذمّة في شيء (إلّا في الهدى (3)) وثوبي الإحرام ممّا يتعلّق بالمال (إذا ابتاعه) مثلاً (بالعين المغصوبة) ولم يجز مالكها إجازة ترفع الحظر عن التصرّف بها . (أما لو اشتراه في الذمّة) علىٰ النحو السابق (جاز) سواء كان الابتياع والاستعمال ضدّين للأداء أو لا

حکم الطواف و السعی بالثوب المغضوب أو علی الدابة المغصوبة

(ولو طاف أو سعىٰ) أو صلّىٰ (في الثوب المغصوب) أو النعل أو


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 34/4 : «أي : ضمانه» .

2) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 35/4 : «إنما قيد بوجوب الحجّ بدونه ، لانتفاء أصل الوجوب بدون ذلك ، إذ المغصوب لا تتحقق معه الاستطاعة ، فلا يحصل به وجوب الحجّ ، فلا يسقط فعل وجوب الحجّ بالاستطاعة المتجددة» .

3) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 35/4 : «إنما لا تبرأ ذمته من الهدي إذا اشتراه بعين المغصوب ، لأنه نسك وعبادة ، والنهي في العبادات يقتضي الفساد ، ومثله الطواف والسعي في الثوب المغصوب ، أما الإحرام فيه فلا ، لأنّ لبس الثوبين ليس شرطاً فيه ، وعلىٰ القول باشتراطه يتجه الفساد» .

شبهه (أو علىٰ الدابّة المغصوبة) أو المباحة ذات السرج أو الرحل أو الوطاء أو النعل المغصوب (بطلا) وبطلت علىٰ الأقوىٰ (1)، لاقتضاء النهى العبادة الفساد ، ولانصراف شرائطها إلىٰ المباحات ، وللإجماع في بعض وإلحاق بعض بالمناط المنقّح .

التطیف

(والتطفيف)(2): البخس ، وهو : التنقيص علىٰ وجه الخيانة (3)(حرام (4)في الكيل والوزن) ومختصّ بهما (5)، أو يعمّ معناه العدّ والذرع (6)والخرص - فيما يجوز فيه - على اختلاف التفسيرين ، وإنْ كان الأوّل أشهر . والحكم فيهما واحد (7). وهو حرام عقلاً ، ونقلاً:


1) عبارة علىٰ الأقوىٰ لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ.

2) قال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 305 : «الطفيف : الشيء النزر ، ومنه الطُفافة لما لا يُعتدّ به ، وطفّفَ الكيلَ : قلّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه . قال تعالىٰ : «ويل للمطففين»

3) ذكر هذا القيد الشيخ الطوسي ، في : التبيان في تفسير القرآن : 295/10 ، وقطب الدين الراوندي ، في : فقه القرآن : 55/2

4) قال الشيخ الأنصاري في المكاسب 199/1: «التطفيف حرام، ذكره في القواعد في المكاسب ولعلّه ،استطراد أو المراد اتخاذه كسباً، بأن ينصب نفسه كيّالاً أو وزّاناً فيطفف للبائع». وقال الطريحي في مجمع البحرين ،90/5، في تفسير المطفّفين: «وهم الذين لا يوفون الكيل والوزن، قيل لهم ذلك لأنهم لا يستوفون إلا الشيء الطفيف القليل». وكأنّه يشير إلىٰ اتخاذه كسباً.

5) المصباح المنير : 374/2

6) فقه القرآن للراوندي : 54/2 .

7) قال الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 199/1 : «ثمّ إنّ البخس في العدّ والذرع يلحق به حكماً ، وإنْ خرج عن موضوعه» . واعترضه السيد الخوئي بقوله : «قد عرفت أنّ التطفيف والبخس مطلق التقليل والنقص علىٰ سبيل الخيانة والظلم في إيفاء الحق واستيفائه ، وعليه فذكر الكيل والوزن في الآية وغيرها إنّما هو من جهة الغلبة ، فلا وجه لإخراج النقص في العدد والذرع عن البخس والتطفيف موضوعاً ، وإلحاقهما بهما حكماً» . راجع كلامه في : مصباح الفقاهة : 313/1.

كتاباً(1)، وسنّة (2)، وإجماعاً ؛ ولدخوله تحت الظلم ، والعدوان ، والخيانة ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وغير ذلك.

الرشا فی الحکم

(ويحرم) أخذ (الرشا) جمع الرشوة (3)؛ مثلثة (4)(في الحكم) بسببه (و إنْ حكم علىٰ باذله) فلم يؤثّر بذله (بحقّ أو باطل) وليس مطلق الجعل كما في القاموس(5)بل بينه وبين الاُجرة والجعل عموم من وجه ولا البذل علىٰ خصوص الباطل ، كما في النهاية (6)والمجمع (7)، ولا مطلق


1) الأعراف/ 85 ، و هود / 84 ، و : الشعراء / 181 - 182 ، و : المطفّفين/ 1

2) وسائل الشيعة /كتاب الجهاد/ الباب (46) من أبواب جهاد النفس وما يناسبه/ الحديث (33) ، فقد عدّ من الكبائر «البخس في المكيال والميزان» ، ونفس المصدر/ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (41) من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث (1) و (2) (6) فقرة : ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ، ونفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (1) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) ، و : مستدرك الوسائل : 334/12 - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (39) من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما/ الحديث (5) ، ونفس المصدر : 249/13 - كتاب التجارة / الباب (3) من أبواب آداب التجارة/ الحديث . (1)

3) قال ابن الآثیر، فی: النهایة: 226/2 :«الرشوة: الوصلة إلیٰ الحاجة بالمصانعة و أصیله من الرِشا الذی یُتَوصل به الیٰ الماء»

4) القاموس المحيط : 1662

5) نفس المصدر

6) النهاية لابن الأثير : 226/2 .

7) مجمع البحرين : 184/1

البذل ولو علىٰ خصوص الحقّ ، بل هو البذل على الباطل ، أو على الحكم له ، حقاً أو باطلاً، مع التسمية و (1)بدونها . أمّا ما كان بصورة الإجارة علىٰ أصل القضاء أو علىٰ خصوص الحقّ فيه فسيجيء الكلام فيه

وعلىٰ تحريمه إجماع المسلمين (2)، بل الملّيين ، وفي بعض وفي بعض الأخبار أنّه «سحت» (3)وفي بعض آخر : «كفر بالله العظيم» (4)وفي بعضها : «لعن اللّٰه الراشي والمرتشى». (5)ودفعه حرام ، كأخذه ؛ لما ذكر ، مع كونه إعانة علىٰ الإثم ، وترغيباً علىٰ المعصية .

ولو توقّف الوصول إلىٰ الحقّ علىٰ البذل جاز لا علىٰ وجه الرشوة كما سیجیء، كما يجوز إلىٰ العشّار والسارق والظالم لحفظ النفس أو المال . والرائش - وهو : الساعي بينهما (6)- شريك في الإثم ، لتقويته أمر المعصية ومساعدته عليها كالأمر بالمنكر .


1) جاء في الطائفة الثانية من النسخ العطف ب- (أو)

2) جامع المقاصد : 35/4 .

3) وسائل /الشيعة كتاب التجارة/ الباب (5) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (4) و (5) و (9) و (15) ، ونفس المصدر / كتاب القضاء/ الباب (8) من أبواب آداب القاضي / الحديث (1) و (4) و(7) .

4) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب ما يكتسب به الحديث (1) و (2) و (8) و (10) و (12) و (16) ، ونفس المصدر / كتاب القضاء الباب (8) من أبواب آداب القاضي / الحديث (3) و(8) .

5) مستدرك الوسائل : 355/17 - كتاب القضاء الباب (8) من أبواب آداب القاضي /الحديث (8)

6) قال ابن الأثير ، في النهاية : 226/2 : «الرائش الذي يسعىٰ بينهما ، يستزيد لهذا ويستنقص لهذا .

وإرسال الهدايا إلىٰ القضاة والحكّام ، توطئة لاحتمال وقوع الترافع بين المُهدي وغيره - إنْ لم يدخل تحت الاسم - داخل تحت الحكم . لأداء الشهادة علىٰ باطل أو علىٰ الحالين من هذا القبيل ، وكذا الدفع لبذل النصرة والإعانة ظالماً أو مظلوماً . و حكم الرجوع عليه مع التلف أو بدونه مرّ الكلام فيه .

ولو دفع إليه شيئاً بقصد القربة، وعلم من شرارة نفسه أنه يجور في الحكم بسببه ؛ وجب ردّه .

الخامس: ما یجب علی الانسان فعله

اشارة

(الخامس : ما يجب علىٰ الإنسان فعله) وجوباً مطلقاً ، أو مشروطاً بغير العوض وقد تحقق شرطه ، لتعلّق ملك أو حقّ مخلوقي أو خالقي (تحرم الأجرة) والجعل ، وسائر الأعواض ( عليه) عينيّاً كان كصلاة الفريضة وصوم شهر رمضان ، أو كفائياً (كتغسيل الموتىٰ وتكفينهم) وتحنيطهم والصلاة عليهم، وحفر قبورهم (ودفنهم) وحملهم إلىٰ محالّها ، ونحوها ، من الأعمال اللّازمة التي لم تتعلّق بالمال، أصلياً كما مرّ ، أو عارضياً بنذر أو عهد ونحوهما ، لا لمنافاة القربة فيما يشترط بها، فيقتصر عليه ، كما ظُنّ (1)؛ لأنّ تضاعف الوجوب يؤكّدها كما سيجيء تحقيقه ، بل لأنّ المملوك والمستَحَق لا يُمْلَك ولا يُسْتَحَق ثانياً(2)، ولأنّ الإجارة لو تعلّقت


1) انظر : إيضاح الفوائد : 264/2 ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 90/8 ، و : ریاض المسائل : 180/8 .

2) نقل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 130/2 ، عبارة الشارح هذه ، ثمّ قال : «توضیحه : أنّ الذي يقابل المال لابدّ أن يكون كنفس المال ، ممّا يملكه المؤجر حتىٰ يملّكه المستأجر في مقابل تمليكه المال إياه ، فاذا فُرض العمل واجباً للّٰه ؛ ليس للمكلف تركه ، فيصير نظير العمل المملوك للغير، ألا ترى أنّه إذا آجر نفسه لدفن الميت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل وليس إلّا لأنّ الفعل صار مستحقّاً للأوّل ومملوكاً له ، فلا معنىٰ لتمليكه ثانياً للآخر مع فرض بقائه علىٰ ملك الأوّل ، وهذا المعنىٰ موجود فيما أوجبه اللّٰه تعالىٰ ، خصوصاً فيما يرجع إلىٰ حقوق الغير ، حيث إنّ حاصل الإيجاب هنا جعل الغير مستحقّاً لذلك العمل من هذا العامل ، كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشارع الميت مستحقّاً لها علىٰ الحىّ ، فلا يستحقّها غيره ثانياً» . ثمّ قال : «ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه لا يخلو عن الخدشة ، لإمكان منع المنافاة بين الوجوب الذي هو طلب الشارع الفعل ، وبين استحقاق المستأجر له ، وليس استحقاق الشارع للفعل وتملّكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملّكه الذي ينافي تملّك الغير واستحقاقه .

به ، كان للمستأجر سلطان عليه في الإيجاد والعدم، علىٰ نحو سلطان المُلّاك ، وكان له الإبراء والإقالة والتأجيل ، وكان للأجير قدرة علىٰ التسليم ؛ وفي الواجب يمتنع ذلك . وهو في العيني بالأصل أو بالعارض واضح .

وأمّا الكفائي : فلأنّه بفعله يتعيّن له ، فلا يدخل في ملك آخر ، ولعدم المستأجر فيما يملكه أو يستحقّه غيره ، لأنّه بمنزلة قوله : استأجرتك لتملّكِ منفعتك المملوكة لك أو لغيرك (1)، و (2)لأنّ الظاهر عدم الدخول في عمومات المعاملات في الكتاب والسنّة ، فيبقىٰ علىٰ أصل عدم الانتقال عن


1) أشكل الشيخ الأنصاري علىٰ هذا الاستدلال ، في : المكاسب : 131/2 ، بقوله : «وفيه : منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير، فإنّ آثار الفعل حينئذ ترجع إلىٰ الغير ، فإذا وجب إنقاذ غريق كفايةً أو إزالة النجاسة عن المسجد فاستأجر غيره ، فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما ، نعم يسقط الفعل عنه ، لقيام المستأجر به ولو بالاستنابة ، ومن هذا القبيل الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفايةً على الأجير والمستأجر»

2) كذا في النسخ ، ولكنّ حرف العطف لم يرد في حكاية هذه العبارة في : جواهر 117/22 الكلام : 117/22 .

الحالة الاُولىٰ (1)

وأمّا ما كان واجباً مشروطاً : فليس بواجب قبل حصول الشرط فتعلّق الإجارة به قبله لا مانع منه ، ولو كانت هي الشرط في وجوبه . فكلّ ما وجب كفايةً من حِرَف وصناعات لم يجب إلا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما ؛ فلا فرق بين وجوبها العيني للانحصار، ووجوبها الكفائي ، لتأخّر الوجوب عنها وعدمه قبلها (2)، كما أنّ بذل الطعام والشراب للمضطر إنْ بقي علىٰ الكفاية أو تعيّن يستحق فيه أخذ العوض على الأصح ، لأنّ وجوبه مشروط ، بخلاف ما وجب مطلقاً ؛ بالأصالة كالنفقات ،


1) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 117/22 ، كلام الشارح هنا ، من قوله : «لأنّ المملوك والمستحق» إلىٰ هذا الموضع ، ثمّ أورد عليه ما يلي : «فيه أنّه لا مانع من تعدد أسباب الوجوب ، كما يقضي به صحة نذر الواجب ، والحلف عليه ، وأمر الوالد والسيّد به ، نعم هو كذلك بالنسبة إلىٰ أسباب الملك ، ولا تعدد فيها هنا ، والسلطان من حيث الإجارة بالإبراء والإقالة ونحوهما ؛ متحقق هنا ، والأجير له قدرة على التسليم في الواجبات التى تعتبر فيها النيّة ، ونفعها حاصل للغير كأحكام الأموات ونذر خياطة الثوب لزيد مثلاً ونحو ذلك ، بل جواز أخذ الاُمّ الاُجرة علىٰ إرضاع الولد اللباء مع وجوبه عليها ، كاستحقاق أخذ العوض عما يدفعه للمضطر من المال ، وما يأخذه الوصيّ عوضاً عن عمله ؛ أوضح شاهد علىٰ عدم منافاة صفة الوجوب للتكسب ، بل هو مقتضىٰ القواعد والضوابط». إلىٰ أن قال : «فالمتجّه حينئذ القول بعدم المنافاة ذاتا» .

2) أراد الشارح بهذا البيان حلّ الإشكال المشهور في المقام «وهو : أن الصناعات التي يتوقف النظام عليها تجب كفاية - لوجوب إقامة النظام ، بل قد يتعيّن بعضها علىٰ بعض المكلفين عند انحصار المكلف القادر فيه - مع أن جواز أخذ الأجرة عليها ممّا لا كلام لهم فيه ، وكذا يلزم أن يحرم علىٰ الطبيب أخذ الأجرة علىٰ الطبابة ، لوجوبها عليه كفاية أو عيناً ، كالفقاهة». راجع : المكاسب للشيخ الأنصاري : 137/2 .

أو بالعارض كالمنذورات ونحوها (1)

وفي الإجماع المنقول عن جماعة (2)علىٰ المنع في خصوص ما ذكر في المتن كفاية، ويفهم العموم من تعليلهم ذلك بالوجوب الكفائي . ودعوىٰ المحصَّل غير بعيدة عند المحصِّل . وعَلَم الهدىٰ موافق في الأصل مخالف في الخصوصية (3)لادعائه أنّ الوجوب في التغسيل ونحوه علىٰ الولی أولاً ، فيكون واجباً مرتّباً ، فلو استأجر عليه غيره (4)، قبل الوجوب


1) نقل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 140/2 ؛ كلام الشارح هنا بتمامه ، ثمّ أورد عليه ما يلي : «وفيه أن وجوب الصناعات ليس مشروطاً ببذل العوض ، لأنّه لإقامة النظام ، التي هي من الواجبات المطلقة ، فإنّ الطبابة والفصد والحجامة وغيرها ممّا يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات ، واجبة ، بُذل له العوض أم لم يُبذل» .

2) كالمقدّس الأردبيلي ، في مجمع الفائدة والبرهان : 89/8 ، والمحدّث البحراني ، : في : الحدائق الناضرة : 211/18 . وقال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 180/8 : «بلا خلاف ، بل عليه الإجماع في كلام جماعة» . وعلّق الشيخ النجفي في جواهر الكلام : 117/22 ، عليه بقوله : «إلّا أنّي لم أجده» . أقول : ويظهر من کلام المحقق الکرکی في هذه المسألة عدم الخلاف فيه إلّا عن السيد المرتضىٰ ، وهو غير مضرّ كما سياتي بيانه ، انظر : جامع المقاصد : 36/4

3) دفع إشكال ، حاصله : أنّ المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 36/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 130/3 ، حكيا عن علم الهدىٰ الشريف المرتضىٰ جواز أخذ الأجرة علىٰ ذلك لغير الولي ، بناءً علىٰ اختصاص الوجوب به . فقول المرتضى موهن للإجماع ، ولذا أنّ الشهيد الثاني ، في المصدر المذكور لم يدع الإجماع وإنّما اقتصر علىٰ دعوى الشهرة . وحاصل الدفع : أن ما نقل عن السيد المرتضى إنّما هو خلاف في الصغرى لا في الكبرى، أي أنه ينكر وجوب التجهيز علىٰ غير الولي مع وجوده ، لا أنه ينكر حرمة أخذ الأجرة علىٰ الواجبات . أقول : ذهب المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 212/18 ، إلىٰ مثل ما نقل عن السيد المرتضى .

4) في بعض نسخ الطائفة الأولىٰ : (من لم يكن وليّاً) بدل (غيره) .

عليه (1)لم يكن فيه بأس، وهو خارج عن المسألة (2). علىٰ أنّا نمنع ما ذكره أعلىٰ اللّٰه شأنه وأنار برهانه ، لأنّ التوقّف علىٰ الإذن لا ينافي الوجوب في أوّل درجته ، فيكون الوجوب مطلقاً والإيجاد مشروطاً بالإذن (3). نعم إنّما يظهر خلافه فيما اشتبه إطلاقه وشرطيته ، فإنّا نمنع عن تعلّق الاستئجار به بناءً علىٰ ظاهر الإطلاق، والظاهر من طريقته تقديم الشرطية ، لأصالة عدم التكليف عند عدم الشرط .

ومن هذا تبيّن : أنّ ما علمناه من الواجب المشروط ، كالصناعات من خياطة وحياكة ونحوهما ، ممّا يتعلّق بصلاح نظام الدنيا ؛ فلا نتأمّل في أخذ الأعواض عليه . وما يتعلّق بسياسة الدين، وأحكام شريعة سيد المرسلين ، من العلوم والمقدّمات التوصّلية لمَن أراد التوصّل بها ، والفتاوىٰ الشرعية ، وتعليم الواجبات الحتمية ؛ فلا يجوز أخذ العوض عليه . وما يشكّ فيه ملتحق عندنا به .

كلّ ذلك فيما يتعلّق بالواجب . وأمّا الأحكام الأربعة الباقية ؛ فالحرام منها قد تقدّم الكلام فيه بما لا مزيد عليه . وأمّا الثلاثة الأخر ؛ فلا مانع من جهة ذاتها ، ولا منافاة بين المعاوضة وبين صفاتها ، فإنْ حصل مانع خارج عنها حكمنا بالمنع منها ، كخلوّ النفع ، أو عدم إمكان تعلّق الملك ، أو عدم إمكان النيابة فيه، من غير فرق بين الندب وغيره ، فلو استأجره علىٰ خياطة ثوب نفسه، أو بناء حائطه ، أو كتابة مصحفه ، أو صلاة نافلته عن نفسه(4)


1) أي : علىٰ ذلك الغير

2) لأنه ليس من أخذ الأجرة علىٰ الواجب ، فالموضوع منتف

3) عبارة : (فيكون الوجوب مطلقاً والإيجاد مشروطاً بالإذن) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ .

4) ورد في الطائفة الثانية من النسخ في هذا الموضع زيادة العبارة التالية : (علىٰ أن يكون هو المالك للعمل علىٰ نفسه) .

بطل عقده .

ولو استأجره لعمل تقع النيابة فيه من حجّ، أو زيارة، أو أداء مستحبّ ، أو فعل مكروه ، أو مباح ؛ فلا بأس به.

غير أنّ الحقّ أنّ النيابة عن الحيّ في المندوبات لا تدخل في العمومات ؛ فيقتصر علىٰ مورد الدليل . فما ذكره بعضهم (1)حاكماً ، وبعضهم (2)متردداً، من جواز الاستئجار والمعاوضة علىٰ جميع المندوبات عن الحيّ ؛ خلاف التحقيق . ودعوىٰ عموم الإجارة (3)والنيابة له في محلّ المنع .

فقد ظهر من ذلك أنّ المانع الذاتي من المعاوضات جار في الواجبات ، والمحرّمات . وأمّا ما عداها من المندوبات ، والمكروهات ، والمباحات ؛ فلا مانع لها من جهة الذات . فإنّ كان منعٌ فمن اُمور خارجيات .

وهذه المسألة من اُمّهات المسائل، وينبغي لها استقصاء الفتاوىٰ والدلائل ، غير أنّ صاحب الذهن الوقّاد والفكر النقّاد يجد أنّ ما ذكرناه مع قلته فوق ما يراد .

(نعم لو أخذ الأجرة) أو غيرها من الأعواض (علىٰ المستحبّ منها


1) لم أجد مصرّحاً بذلك ، نعم يستفاد ذلك من ظاهر كلامهم في مسألة جواز أخذ الأجرة علىٰ ما زاد علىٰ الواجب في تجهيز الميت ، فانظر : إيضاح الفوائد : 408/1 ، و : التنقيح الرائع : 15/2 ، و : جامع المقاصد : 35/4 ، و : مسالك الافهام :130/3- 131 ، و : الروضة البهيّة : 273/1 ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 90/8 - 91 . لكن مع استثناء الصلاة والصوم، فقد ادعى المحقق الكركي الإجماع علىٰ عدم جواز النيابة فيهما إلّا عن الميت ، فراجع : جامع المقاصد : 153/7 .

2) الظاهر أن المراد به المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 91/8 .

3) كما في : مجمع الفائدة والبرهان : 91/8 .

فالأقرب جوازه (1)وكذا علىٰ كلّ مستحبّ في غير ما استثنيناه ، ممّا لا يصلح للنيابة ، ولا يعود نفعه إلّا إلىٰ الأجير ، كقنوته ودعائه وبكائه وأذكاره المستحبّة في صلاته : فرائضه ، ومندوباته

والحاصل : أنّه كلّ ما أمكن القيام به علىٰ وجه النيابة ؛ صحّت المعاوضة عليه . وهذه المسألة من توابع المسألة المتقدّمة والشكّ فيما لا يشترط فيه القربة ، كمستحبّات التكفين والدفن، لا وجه له.

وأمّا ما شرطه القربة ، كمستحبّات التغسيل والصلاة علىٰ الأموات ونحوها ؛ فربّما قيل : بأن شرط القربة ينافيها (2). وفيه أنّ الالتزام بالإجارة


1) قال السيد عميد الدين، في : كنز الفوائد : 377/1 ، فى شرح كلام خاله الماتن هنا : «يريد أخذ الأجرة علىٰ ما ليس بواجب من تغسيل الموتىٰ ودفنهم ، بل علىٰ فعل الزائد علىٰ الواجب من المندوبات ، فالأقرب جوازه ، لأنه معاملة على فعل محلّل ، لم يتعيّن عليه ، فكان جائزاً» . وقال فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 408/1 ، في شرح كلام والده هنا : «ووجه القرب : أنه فعل سائغ ، غير واجب فجاز أخذ العوض عليه ، كغيره من المباحات وكالحج المندوب ، وللأصل . والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنّف»

2) وهو ما احتمله المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 91/8 ، في توجبه القول بالمنع ، ثمّ نقضه بقيام الأدلة والإجماع علىٰ جواز الاُجرة علىٰ الحجّ وسائر العبادات . والقول بالمنع نسبه فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 408/1 ، إلىٰ ابن البرّاج ، راجع : المهذب لابن البرّاج : 345/1 ، و : مختلف الشيعة : 18/8 ، لتعرف صحّة النسبة . ويلاحظ وقوع الخطأ في ضبط عبارة ابن البرّاج في المختلف ، فقد جاء فيها : (لا يحلّ) ، والصواب كما في المهذب : ( لأجل) ، كما يدلّ عليه اعتراض العلّامة عليه ثمّ توجيهه لكلامه . والمؤسف عدم التفات محققى المختلف إلىٰ الخلل الذي يولّده هذا الخطأ ، فلو كانت عبارة ابن البرّاج (لا يحلّ) لما اعترض عليه العلّامة ، ولما تصدّىٰ لتوجيه كلامه

يؤكّد القربة فيها، كما يؤكّده النذر والعهد وسائر الالتزامات ، كما أكّدت إجارة الحجّ قربته . والظاهر أنّ النيابة عن نوّابهم نيابة عنهم ، لا عن النوّاب ، فلا تكون عن الحىّ .

حرمة الاُجرة علی الأذان

(وتحرم الأجرة) ونحوها (علىٰ الأذان) إعلامياً كان مع قصد الأذانية أو صلاتياً، مخاطباً به أو لا (1)، مع صحّة النيابة فيدخل في قاعدة الجواز . وعدمها فلا يدخل فيها ؛ ما لم يكن لصلاة النيابة ، فتقع الأجرة في الفرع وقوعها في الأصل.

والأصل في الحكم الروايات (2)- واشتمالها علىٰ ما لا نقول به من تحريم اُجرة تعليم القرآن (3)؛ لا يمنع الاستدلال والسند منجبر(4)، علیٰ


1) قد ذكر هذه الأقسام الأربعة للأذان وشرحها الشارح نفسه ، في كتابه : کشف الغطاء : 147/3 ، في المبحث الثالث من مباحث الآذان .

2) وسائل الشيعة /كتاب الصلاة/ الباب (38) من أبواب الأذان والإقامة /الحديث (1) و (2) ، ونفس المصدر / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (41) منه/ الحديث (6) فقرة : «ورأيت الأذان بالأجر» ، ونفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (30) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) ، ونفس المصدر / كتاب الشهادات/ الباب (32) منه/ الحديث (2) و (6) ، و : مستدرك الوسائل : 51/4 - كتاب الصلاة/ الباب (30) من أبواب الأذان والإقامة/ الحديث (2)

3) المشتمل علىٰ ذلك رواية زيد بن علي، المروية في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (30) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) ، مسندةً ، وفي نفس المصدر / كتاب الصلاة/ الباب (38) من أبواب الأذان والإقامة/ الحديث (2) ، عن الصدوق مرسلةً . وقد اتضح من الهامش السابق أنّ الروايات غير منحصرة بها

4) هذان الاعتراضان علىٰ الاستدلال بالرواية، اللذان دفعهما الشارح ، أوردهما المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 91/8 - 92 ، مسقطاً بهما رواية زيد بن علي عن الاعتبار ، مهملاً ذكر باقي الروايات ، أو غافلاً عنها ، وتبعه في ذلك السبزواري، في : كفاية الأحكام : 88 ط حجرية

أنّ فيه الصحيح (1). وإنكار الدلالة (2)لا وجه له - وكذا منقولات الإجماعات (3)وفهم خصوص الإعلامي منها غير معلوم(4)ولا يدخل الأذان للمسافر (5)، وفي اُذُن الصبي (6)، ومَنْ ترك اللحم أربعين يوماً (7)، وقول الصلاة ثلاثاً بدله في محلّه (8)؛ للأصل ، وعدم شمول


1) السند الصحيح هو سند رواية محمد بن مسلم ، المروية في : وسائل الشيعة/ كتاب الشهادات/ الباب (32) من أبواب الشهادات/ الحديث (6) . وقد صرّح بصحة سند هذه الرواية المولىٰ النراقي أيضاً ، في : مستند الشيعة : 183/14 ، ثم قال : «وهو نص في التحريم» .

2) المنكر للدلالة هو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 214/18 ، فقد أنكر : ظهور رواية زيد بن علي في التحريم ، وأهمل - هو الآخر - التعرّض إلىٰ الروايات الاُخَر.

3) نقله الشيخ الطوسي، في : الخلاف : 290/1 291 مسألة (36) ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 36/4 .

4) يرد عليه أن الإجماع دليل لبّي ، لا لسان له كي يؤخذ بإطلاقه ، فيجب الاقتصار فيه علىٰ القدر المتيقن

5) مستدرك الوسائل : 64/4 - كتاب الصلاة الباب (35) من أبواب الأذان والإقامة الحديث (5) . يلاحظ ذيل الحديث

6) أي المولود ، فقد ورد الأمر به : وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (46) من أبواب الأذن والإقامة/ الحديث (2) ، و : مستدرك الوسائل : 62/4 - كتاب الصلاة / الباب (35) من أبواب الأذان والإقامة / الحديث (1) و(3).

7) وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (46) من أبواب الأذان والإقامة/ الحديث(3)

8) كما في صلاة العيد ، راجع : وسائل الشيعة /كتاب الصلاة/ الباب (7) من أبواب صلاة العيد / الحديث (1) .

دليل المنع .

ويفسد الأذان المشترط بنيّة القربة حيث يكون لمحض الأجرة خالياً عنها . ولو عصىٰ بأخذها وأخلص النيّة وقت الفعل ؛ صحّ، علىٰ وفق القاعدة ، كغيره من العبادات التي يحرم أخذ الاُجرة عليها . وتنزيل قول مَن قال بالفساد (1)، على الأوّل ؛ قريب.

وتحريم أخذ الاُجرة علىٰ الإقامة فيما لا تصحّ فيه النيابة منها واضح، وأمّا مع صحّتها فالقول بالإباحة وجيه، وطريق الأولوية (2)منظور فيه . ولا فرق بين كون الأجرة من أوقاف المسجد ، أو بيت المال المعدّ


1) القائل بالفساد القاضي ابن البرّاج ، في : المهذب : 345/1، فقد عدّ في أقسام المحرّمات الأذان والإقامة لأجل الأجر عليهما . ووجّهه الماتن ، : مختلف الشيعة : 18/5 ، بقوله : «ويحتمل أن يقال : الفعل إنّما كان طاعة لو وقع علىٰ الوجه المأمور به شرعاً ، ووقوعه علىٰ هذا الوجه ليس بشرعي ، فيكون بدعة ، فيكون حراماً» - وقد أشرنا فيما تقدم في الهامش (2) من ص (285) إلىٰ ما في نسخة المختلف من الخطأ فراجع - وقد أشكل الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 131/3 ، علىٰ توجيه المصنّف بقوله : «ويشكل بأنّ النيّة غير معتبرة فيه ، و والمحرّم هو أخذ المال ، لا نفس الأذان ، فإنّه عبادة أو شعار» . والمنزّل لقول ابن البرّاج علىٰ الصورة الأولىٰ هو السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 88 ط حجرية ، فقد قال فيها : والقول بالتحريم إذا كان غرضه من الأذان منحصراً في الأجرة متّجه» .

2) قد يراد بالأولوية ما أشار إليه الماتن ، في : نهاية الاحكام : 428/1 ، من أنّ حرمة أخذ الأجرة علىٰ الإقامة أولىٰ من أخذها علىٰ الأذان ، لأنه لا كلفة فيها ، بخلاف الأذان فإنّ فيه كلفة مراعاة الوقت . وردّه السيد محمد الموسوي العاملي ، في : مدارك الأحكام : 276/3 ، بقوله : «وهو غير جيّد ، إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله علىٰ الكلفة . وقد يراد بالأولوية وجه آخر ، أوجه ممّا ذكر ، تجده في : جواهر الكلام : 74/9 .

للمصالح من زكاة ونحوها ، أو من متبرّع (1)(2)

ولو أخذ شيئاً منها لا بقصد المعاوضة (3)فليس فيه بأس ، سواء توقّف أذانه علىٰ الأخذ لمنافاته الكسب ولا مدخل له سواه ، أو لم يتوقّف ولكن أخذه لأنّه أحد المصارف أو لدفع المتبرّع ؛ فيدخل علىٰ التقديرين في الارتزاق ، ولا بأس به ، للأصل، والإجماع المنقول (4)، وجريان عادة ،المسلمين ، وتقوية الدين .

ولا بأس بأخذ الاُجرة علىٰ ما يستحبّ فيه وليس منه ، كالشهادة بالولاية العلي علیه السلام. ونحوها .

(و) تحرم الاُجرة ونحوها من عوض صلح أو جعل أو غيرهما (علىٰ القضاء) كالإفتاء ، سواء أخذت من سلطان عادل أو غيره ، من بيت مال أو أوقاف ، أو من المتخاصمين (5)، مع الحاجة وعدمها ، أو من متبرّع علىٰ أيّ نحو كان ؛ لوجوبه عيناً مع الاتحاد ، وكفايةً مع إمكان قيام الغير - وليس من الواجبات المشروطة كالصنائع النظامية ، مع أنّ في الشكّ في دخولها تحتها


1) كأنه اعتراض علىٰ القاضي ابن البرّاج ، حيث قال ، في : المهذب : 90/1 - 91 : ولا يجوز أخذه - أي : المؤذن - الأجرة علىٰ ذلك ، إلا أن يكون من بيت المال» .

2) استدل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 153/2 ، علىٰ ذلك بقوله : «لأنّ ما دلّ علىٰ تحريم العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره».

3) ورد في الطائفة الثانية من النسخ زيادة : «وإنما يفعل اللّٰه تعالىٰ» .

4) تذكرة الفقهاء : 81/3 ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 92/8 .

5) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 132/3 : «بل الأخير هو الرشوة ، التي ورد في الخبر أنها كفر بالله وبرسوله» . ولكن تقدّم من الشارح - في ص 277 - أنَّ بين الرشا والأجرة والجُعل عموماً من وجه .

ما يغني في المنع - وللأخبار الدالّة عليه (1)، وللإجماعات المنقول بعضها علىٰ منع الجعل المخصوص بما كان من المتخاصمين (2)أو الأعمّ (3)وبعضها على تحريم الأجرة. (4)

(ويجوز أخذ الرزق عليهما) من غير قصد المعاوضة ، مع التعيين(5)وعدمه، ومع الحاجة وعدمها (من بيت المال) أو من الأوقاف أو من متبرّع ، وقبول الهدايا ؛ للأصل ، والإجماع المنقول(6).


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (12) ، ونفس المصدر / كتاب القضاء / الباب (8) من أبواب آداب القاضي / الحديث (1) و (5) ، و : مستدرك الوسائل : 69/13 - كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) . ومن الغريب قول السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 98/4 : «وليس في الباب - أعني الأجرة والجُعل والرزق - خبر يدلّ على موضوع أو حكم سوى خبر عبداللّٰه بن سنان» . وهو الحديث الثاني مما أشرنا إليه

2) الخلاف : 233/6 - 234 مسألة (31)

3) المبسوط : 161/8 ، ففيه : «وأجاز قوم أخذ الأجرة علىٰ القضاء ، وهو فاسد عندنا» .

4) تحرير الأحكام : 115/5 ، و : جامع المقاصد : 36/4 .

5) ويتحقق التعيين بتعيين الامام علیه السلام أو بعدم قيام أحد به غيره، كما صرّح بذلك الشهيد الثاني، في مسالك الافهام: 132/3 ، و: 348/13

6) أمّا جواز أخذ الرزق علىٰ الأذان : فقد نقل الإجماع عليه الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 81/3 ، كما تقدّم ، ونفىٰ عنه الخلاف المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 92/8 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 215/18 وأمّا علىٰ القضاء : فقد قال السيد الطباطبائي - المعاصر للشارح - في : رياض المسائل : 183/8 : للإجماع علىٰ حلّه». وقال أيضاً في ص 184 : «بلا خلاف» ولكن الماتن ، في : تحرير الأحكام : 115/5 ، جعل معقد الإجماع صورة ما إذا لم يتعين عليه القضاء ولم يكن ذا كفاية، وأفتى بالحرمة في صورة التعيين والكفاية ، بل قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 348/13 : «وإن تعين عليه بتعيين الامام أو عدم وجود غيره ففي جواز أخذه منه قولان ، أشهرهما المنع» . وقد قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 122/22 : «وأما القضاء بين الناس فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب اضطراباً شديداً»

وقد يجب الأخذ في القضاء اتحاده ، وعدم تمكنه من القيام به من غير اكتساب ، ومنافاة الاكتساب له .

وما في كلام جماعة من أصحابنا من تحريم الارتزاق (1)یراد به الاُجرة، ويؤيده أنّ في بعض عباراتهم (2)تفسير أحدهما بالآخر . وكذا الأخبار (3)المانعة من الارتزاق في القضاء منزّلة علىٰ ما ذكرناه . وليس بداخل تحت الرشا، ولا الاُجرة ،والجعالة ، ولا غيرهما من الأعواض.

والأخذ علىٰ مقدّمات القضاء من سماع الشهادة أو التحليف أو التزكية والجرح ؛ أخذ علىٰ القضاء .

وليس منه الأخذ علىٰ الكتابة ، أو الرَّشْم (4)، أو الخروج من داره إلىٰ


1) انظر : شرائع الاسلام : 69/4 ، و : تحرير الأحكام : 114/5 ، و : مسالك الافهام : 348/13 . ولكن كلامهم يأبىٰ الحمل علىٰ الاُجرة .

2) كعبارة الشيخ الطوسي، في النهاية : 367 ، حيث قال : «ولا بأس بأخذ الاُجرة والرزق علىٰ الحكم والقضاء بين الناس من السلطان العادل». ومحلّ الشاهد في عبارته هذه عطفه الرزق علىٰ الاُجرة مفسّراً ، فدلّ ذلك علىٰ إمكان حمل الارتزاق في كلام المحرمين علىٰ الاُجرة

3) وسائل الشيعة/ كتاب القضاء / الباب (8) من أبواب آداب القاضي/ الحديث (1) . ولم أجد غيره .

4) قال الجوهري، في الصحاح : 1430/2 : «الرشم : مصدر رَشَمْتُ الطعام أرْشُمُهُ ، إذا ختمتَه» . وقال ابن منظور ، في : لسان العرب : 222/5 : «وقيل : رشم كلّ شيء : علامته» . وقال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 100/4 : «ولا يلحق به علىٰ الظاهر كتابة الحجّة وختمها بخاتم القاضي علىٰ تأمل في هذين ، لأنهما في هذا الزمان قد صارا كأنّهما جزء من القضاء ومن مقدماته ، إذ لا ترتفع الخصومة إلّا الخطأ بهما» . ويلاحظ وقوع في الخطأ طباعة : جواهر الكلام : 124/22 ، حيث ورد فيها : «الرسم» بالسين المهملة .

محلّ آخر طلبه أحد الخصمين ونحو ذلك ، غير أنّه لا يقع إلّا من السفلة إلّا مع إلجاءالضرورة. وأمّا ثمن القرطاس وما يصرفه من المال فلا بأس بأخذه .

ولو ترافعا عند قاض وتمّ بالحكم (1)، ورجعا إلىٰ آخر لإحكام الدعوىٰ ؛ احتمل جواز الأخذ له.

ولا بأس بأخذ الخدّام والعمال والمباشرين الاُجرة علىٰ عملهم .

ويعصي الدافع في دفعه إلىٰ القاضي في أحد الوجهين ، إلّا إذا توقّف تحصيل الحقّ عليه فيجوز ، بخلاف الرشوة، فإنّها لا تجوز علىٰ حال . ولو دفعها العالم بالتحريم مختاراً ؛ ففي الرجوع بها ، ما مرّ سابقاً .

(ويجوز أخذ الأجرة) ونحوها (علىٰ) إيقاع (عقد النكاح) وغيره من العقود والإيقاعات (والخُطْبَة في الإملاك ) (2)- ك- : غُرْفَه - : الحمد ، والصلّاة ، ونحوهما ، لا - ك: حِسبة - طلب المرأة ، ونحوها من المقدّمات ؛


1) في بعض نسخ الطائفة الثانية : (الحكم) .

2) الإملاك - بكسر الهمزة - التزويج . قال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 579/2 : «مَلَكْتُ امرأةً أملِكُها - من باب ضرب - : تزوجتُها ، وقد يقال : ملكتُ بامرأة ، علىٰ لغة من قال : تزوجت بامرأة ، ويتعدّىٰ بالتضعيف والهمزة إلىٰ مفعول آخر ، فيقال :ملكته امرأةً ، و : أملكتُه امرأةً ، وعليه قوله علیه السلام : (ملّكتُها بما معك من القرآن) أي : زوجتكها ، و : كنا في (إملاكه) أي : في نكاحه وتزويجه» .

للأصل السالم عن المعارض ، مع كونها من النظاميّة (1)ولا يجوز علىٰ تعليم الصيغة ، للوجوب الكفائى - وفيه علىٰ عمومه بحث (2)- وللإجماع المنقول(3)، وعليه المعوّل .

ولا بأس بالأخذ علىٰ تعليم الخطبة ، والدعوات ، والأذكار المستحبّة والأشعار ، والرسائل ، والكتابة ، والآداب ، ونحو ذلك ، وعلىٰ قراءة القرآن وخبر المنع (4)شاذّ . نعم تخصيصه بالحي (5)لا يخلو من وجه - وقراءَة الزيارات ، والدعوات ، ونحوها .

حرمة الاُجره علی الإمامة

(وتحرم الأجرة علىٰ الإمامة) الواجبة كفايةً في الجمعة والعيدين مع اجتماع الشرائط ، بل مطلق الإمامة ، لما دلّ عليها بالخصوص (6)، أو


1) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 132/3 : «أمّا الخطبة - بالضم - بمعنىٰ : حمد اللّٰه تعالىٰ والصلاة علىٰ رسوله ، وذكر ما يناسب مقام العقد عنده . و - بالكسر - بمعنىٰ : طلب الزوجة من نفسها أو وليّها أو أقاربها ، ومحاورتهم في ذلك ، فيجوز أخذ الاُجرة عليه ، لأنه ليس بواجب»

2) قال المولىٰ النراقي ، في : مستند الشيعة : 188/14 : «لاختصاص ذلك بما إذا وجب النكاح مثلاً ، مع أنّ الواجب حينئذ إمّا التعليم أو الإجراء وكالة ، ولا بأس بأخذ الأجر علىٰ أحد أفراد المخيّر» .

3) جامع المقاصد : 37/4 .

4) أي : المنع من أخذ الأجرة علىٰ تعليم قراءة القرآن ، وهو خبر زيد بن علي علیه السلام راجعه في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (30) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1)

5) في الطائفة الثانية من النسخ وكذا في بعض نسخ الطائفة الأولى : (بالنيابة عن الحي)

6) وسائل الشيعة / كتاب الشهادات/ الباب (32) من أبواب الشهادات : باب جملة ممن لا تقبل شهادتهم/ الحديث (6) . قال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 183/8 : «وهو نصّ في التحريم» . ولكنّ المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 93/8 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 218/18 ، نفيا عثورهما علىٰ خبر يدل علىٰ الحكم ، وزاد الأخير قائلاً : «ومن جملة من صرّح بذلك صاحب : الوسائل ، مع لم يورد في الباب - ومراده الباب (30) من أبواب ما يكتسب به - ما يدلّ عليه ، وإنّما أحال علىٰ ما قدّمه من أحاديث التظاهر بالمنكرات ، واختتال الدنيا بالدين ، وجهاد النفس ؛ وفي استفادة الدلالة علىٰ ذلك منها نظر ، لاسيّما مع ورود الاستئجار علىٰ العبادات ومشروعيته» .

علىٰ مطلق الصلاة (1)، والظاهر إرادتها ، ولما يظهر من الأخبار (2)من أنّ هذه رتبة الإمام ، وعليه أنْ يجتنب جميع المنفّرات ، ليزيد الاعتماد عليه ، ويحصل الركون إليه ، ولأنّها من العبادات المطلوبة لنفس العامل ، ولتصريح جملة من الأصحاب (3)بذلك من غير نقل خلاف علىٰ وجه يؤذن بالإجماع .

(و) تحمّل (الشهادة) مع الحاجة ، لوجوبه كفايةً كما هو ظاهر الأكثر (4)


1) المصدر المذكور / الحديث (2) ، ونفس المصدر / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (41) من أبواب الأمر والنهى وما يناسبهما/ الحديث (6) فقرة : / «ورأيت الأذان بالأجر ، والصلاة بالأجر». فالظاهر إرادة الصلاة بالناس والإمامة فيها.

2) انظر علىٰ سبيل المثال : وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (26) من أبواب صلاة الجماعة/ الحديث (4) و (5) .

3) كالشيخ المفيد في المقنعة ،588، والشيخ الطوسى فى النهاية: 365، والقاضي ابن البرّاج في المهذب: 345/1، وابن إدريس في السرائر: 217/2، والمحقق الحلّي في شرائع الاسلام 11/2، والماتن ههنا.

4) كالشيخ الطوسي ، في : النهاية : 328 ، و : المبسوط : 186/8 ، وابن الجنيد ، (حكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 508/8) ، والمحقق الحلّي ، في : شرائع الاسلام : 138/4 ، والماتن ، في : قواعد الأحكام : 502/3 ، وولده فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 442/4. وقال الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 123/2 : «يجب تحمّل الشهادة إذا دعي إليها علىٰ الكفاية عند معظم الأصحاب» .

أو عيناً إذا دعى إليها كما يظهر من جماعة من أصحابنا (1)، فطريق المسألة على القولين واضح(2)من دون احتياج إلى الاستناد إلىٰ الآية (3). وأمّا مَن أنكر الوجوبين(4)فقد جوّز أخذ الأجرة ، ولكنّه محجوج بآية : «ولا يأبَ الشهداء إذا ما دُعُوا » (5)مفسّرة في الصحيح (6)بالتحمّل


1) كالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 728 ، وأبي الصلاح الحلبي ، في : الكافي : 436 (ويلاحظ وقوع الخطأ فيه . والصواب إلىٰ تحملها) ، وسلّار ، في : المراسم : 234 ، والقاضي ابن البرّاج ، في : المهذّب : 560/2 ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع/ قسم الفروع : 441 . وقد حكىٰ أقوالهم الماتن ، في : مختلف الشيعة : 508/8 - 509 ، وولده فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 441/4 - 442 .

2) أخذ الشارح هذا الاستدلال من المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 37/4

3) و هی قوله تعالىٰ : « ولا يأبَ الشهداء إذا ما دُعُوا» : البقرة/ 282

4) وهو ابن إدريس ، في : السرائر : 126/2 ، حيث قال : «والذي يقوىٰ في نفسي لا يجب التحمّل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها ، إذ لا دليل علىٰ وجوب ذلك عليه» . وبإنكار الوجوبين الكفائي والعيني ينتفي المانع عن أخذ الاُجرة.

5) و هی الآية (282) من سورة البقرة . وقد قال ابن إدريس ، في : السرائر : 126/2 : «فأما الاستشهاد بالآية والاستدلال بها علىٰ وجوب التحمّل فهو ضعيف جداً ، لأنه تعالىٰ سمّاهم شهداء ونهاهم عن الاباء إذا دعوا إليها ، وانّما يسمىٰ شاهداً بعد تحمّلها ، فالآية بالأداء أشبه .... فان قيل : سمّاهم شهداء لما يؤولون إليه من الشهادة .... كما قال تعالىٰ : «انك ميت» أي : انك ستموت . قلنا : هذا مجاز . والكلام في الحقيقة غير الكلام في المجاز ، فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلىٰ المجاز من غير ضرورة ولا دليل ، والكلمة إذا كانت مشتقة من الفعل فلا تسمّىٰ به إلا بعد حصول ذلك الفعل ، لأن الضارب والقاتل لا يسمّيان بذلك إلّا بعد حصول الحدث المخصوص منهما». وقد ناقشه وردّ استدلاله الماتن ، في : مختلف الشيعة : 509/8 - 511 .

6) وهو ما رواه هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّٰه في قول اللّٰه عزّ وجل : «ولا يأبَ الشهداء» قال : قبل الشهادة ، وقوله : « ومن يكتمها فانه آثم قلبه» ، قال : بعد الشهادة . راجعه في وسائل الشيعة / كتاب الشهادات / الباب (1)/ الحديث (1)

حرمة الاُجرة علی أدائها

(وأدائها) لوجوبه كفايةً ، لآية : «ومَنْ يكتمها فإنّه آثمٌ قلبُه» (1)مع الإجماع المنقول(2)

ولو قام بالتحمّل والأداء قائم يغني في الإثبات ، وطلب الطالب لزيادة ؛ جاز أخذ الاُجرة . وكذا لو أدّاها مرّة فتمّ الغرض وطلب التأكيد ، أو طلبها مع إقرار الخصم بالحقّ.

والحاصل : أنّ كلّ ما كان المنع فيه مستنداً إلىٰ صفة الوجوب ، دون مجرّد صدق الاسم ؛ يرتفع المنع عنه بارتفاع وجوبه .

ولو توقّف حضور الشاهد علىٰ نقله من مكانه ، وتعذّر أو تعسّر شاهد الفرع ، وجب الانتقال عليه مع عدم المشقّة ، و ، ومع بذل ما تتوقّف حركته عليه من المال ، إذْ وجوب الشهادة لا يقتضي وجوب الغرامة .

ولو احتال القضاة والأئمة والمؤذنون والشهود ونحوهم بإيقاع الإجارة علیٰ أعمال خارجة ، أو الوصول إلىٰ محالّ خاصّة ، أو نحوهما ؛ كان لهم ذلك ، وإنْ حطّ في رتبتهم .

خاتمه:تشتمل علی أحکام

اشارة

(الأوّل : تلقّى) القاصدين من الرجال و(الركبان) متحدين أو متعددين ، وإيقاع المعاملة معهم ، كلاهما ليس بمحظور ، علىٰ رأي


1) البقرة/ 283

2) فقد ادعىٰ الإجماع على الوجوب الكفائي المحقق الحلي ، في : شرائع الإسلام : 138/4 ، والماتن ، في : قواعد الأحكام : 503/3 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 123/2 .

مشهور (1)، موافق للأصل ، وعمومات المشي والسعي في طلب المعاش (2)ولكنّه (مكروه علىٰ رأي) مستنده أنّه من طلب الحريص المنصوص علىٰ كراهته (3)، مع اشتماله علىٰ نوع من الخدع والمغالبة ، واتباع النفس الأمّارة (4)، مع ما تقرر مراراً من الاكتفاء بقول بعض الفقهاء فضلاً عن قول المشهور في إثبات الآداب، مضافاً إلىٰ الإجماع المنقول ظاهراً على کراهته (5).


1) فقد ذهب إليه جمع ، منهم : الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 616 ، وأبو الصلاح الحلبي ، في : الكافي : 360 ، والشيخ الطوسي، في النهاية : 375 ، وسلّار ، في : المراسم : 182 ، وابن حمزة ، في : الوسيلة : 260 ، والمحقّق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 20/2 ، والماتن ههنا - وقال الماتن ، في : نهاية الإحكام : 517/2 : «وهو مكروه عند أكثر علمائنا» - وولده فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 408/1 .

2) مثل قوله تعالىٰ : «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور» : الملك / 15 ، والأحاديث الكثيرة ، منها ما في : وسائل الشيعة /كتاب التجارة / الباب (1) و (2) و (4) و (5) و (6) و (7) و (9) و (10) و (11) و (15) و (17) و (18) و (19) و (21) و (23) و (25) و (28) و (29) وغيرها من أبواب مقدّماتها .

3) انظر : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / أحاديث الباب (12) و (13) من أبواب مقدماتها ، سيّما الحديث (3) من الباب الأخير

4) في إحدىٰ النسخ زيادة (السوء) .

5) إنّما قال : «ظاهراً» ، لعدم وجود مدع للإجماع علىٰ الكراهة صريحاً ، وإنّما تستفاد دعوىٰ الإجماع من أحد أمرين (الأوّل) دعوىٰ الإجماع علىٰ عدم التحريم ، حكاها عن الشيخ الفاضلُ القطيفي ، في كتابه : إيضاح النافع - وهو مفقود في عصرنا - وقد شكك السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 101/4 ، في ذلك ، فقال : «في إيضاح النافع ما نصه (وادعىٰ الشيخ الإجماع علىٰ عدم تحريمه) وهذا الإجماع لم أجده».نعم صرّح بها الماتن ، في : نهاية الإحكام : 517/2 ، فقد قال : وليس حراماً إجماعاً» . وكأن دعوىٰ الإجماع علىٰ عدم التحريم مفادها الإجماع علىٰ الكراهة ، إذ لا قائل بالإباحة بالمعنىٰ الأخص . (الثاني) دعوىٰ الإجماع من الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 172/3) مسألة (282) ، علىٰ نفي الجواز ، بضميمة حمل نفي الجواز في كلامه علىٰ الكراهة ، كما فعله الماتن ، في : مختلف الشيعة : 43/5 .

وبما مرّ يضعف قول المحرّم(1)لأخبار (2)مخالفة لشهرة الأصحاب (3)، والأصل ، والعمومات (4)، والإجماع المنقول (5)متروكة العمل عند أكثر القدماء مع نظرهم إليها واطلاعهم عليها، موافقة للعامّة (6)، فلو سلمت من ضعف السند جاءَها الضعف من خارج ، مع أنّ مقامات الآداب لا تخفىٰ علىٰ أولي الألباب . وأرباب التحقيق والنظر الدقيق لا محيص لهم عند إعراض أساطين الفقهاء


1) ذهب إلىٰ التحريم جماعة ، منهم : ابن الجنيد ، فقد ذهب إلىٰ التحريم وعدم صحة البيع (حكاه عنه الصيمري ، في غاية المرام : 31/2 )، والشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 160/2 ، و : الخلاف : 172/3 مسألة (282) ، مدعياً عليه الإجماع في الأخير ، وابن إدريس ، في : السرائر : 237/2 - 238 ، 238 ، ويحيىٰ ابن سعيد الحلّي ، في : الجامع للشرائع : 257 ، والماتن ، في : منتهى المطلب : 1005/2 ط حجرية ، حيث قال : والأقوىٰ التحريم ، عملاً بالنهي الدال بظاهره عليه [هذا وقد تقدّم في الهامش السابق دعواه الإجماع علىٰ نفي الحرمة] ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 179/3 - درس (235) ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 37/4 .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (36) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) (3) و (5)

3) كما تقدّم في الهامش (1) من الصفحة السابقة

4) كقوله تعالىٰ : «وأحل اللّٰه البيع وحرم الربا» : البقرة / 275 ، وقوله تعالى : «إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم» : النساء/ 29 .

5) كما تقدم في الهامش (5) من الصفحة السابقة .

6) بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 163/2

عن الروايات من طرحها لضعف المظنّة بصدورها أو تنزيلها لضعف المظنّة بمدلولها ، لأنّ المدار ليس على ألفاظ الأخبار بل علىٰ ما يفهم من مقاصد الأئمة الأطهار . وما نحن فيه من القسم الثاني، فإنّ تنزيلها علىٰ الكراهة غير بعيد من اللّفظ ، وربّما نُزِّل عليها بعض عبارات المحرِّمين(1)أيضاً

(وهو الخروج) من المقصد للركبان، دون السعي فيه ولو قارب الخروج منه . ودون الخروج من محلّ آخر بشرط قصد الرجوع إليه بعد الوصول (إلىٰ الركب) ونحوه (القاصد إلىٰ بلد) أو نحوها من مواضع المعاملة ؛ قاصداً (للشراء منهم) ونحوه من المعاملة علىٰ الأعيان ، لا لقصد آخر ، ولا مع الخلوّ عن القصد ، ولا مع العدول عنه حيث لا يعامل (من غير) اطلاع علىٰ (شعور منهم بسعر البلد) ولا بناءٍ علىٰ إخبارهم بحقيقة الحال ، ولا علىٰ اشتراط الخيار لهم ، ولا التماسٍ صدر منهم لإرادتهم سرعة الرجوع إلىٰ أوطانهم، أو من موكليهم أو مواليهم إنّ كانوا وكلاء أو لهم أولياء ؛ تعميماً للأدلّة وكلمات الأصحاب للعلّة المنّقحة، وتخصيصاً لها ببعض الأحوال للعلّة المصرّحة ، وكثير من القيود لتحقق الحكم لا لصدق الاسم. (و) الحكم بأنه ( ينعقد) علىٰ ما اخترناه واضح صريح ، مع أنّ


1) إشارة إلىٰ ما فعله الماتن ، في مختلف الشيعة 43/5 ، حيث حمل كلام الشيخ الطوسي في : المبسوط ، و : الخلاف ، علىٰ الكراهة ، فقال: «ونقل عن الشيخ في : المبسوط ، تحريم ذلك ، والشيخ رحمه اللّٰه لم يصرّح فيه بالتحريم ، بل قال: لا يجوز تلقّي الجلب ، وكذا قال في : الخلاف ، وكثيراً ما يستعمل لفظة (لا يجوز) في المكروه ، مع أنّه صرّح في : النهاية ، بالكراهة» .

الإجماع منقول عليه (1). وعلىٰ قول المحرِّم ليس له وجه صحيح (2)النواهي في أخبار المسألة تعلّقت بنفس المعاملة ، لا بخارج عنها كما قيل (3)مع أنّ فيها «ولا تشتر ما تُلُقّي ولا تأكل منه» (4)إلّا أن يستند إلىٰ ما نقل من الإجماع علىٰ الصحّة (5)، فتفكك الروايات ، لأنّ تحريم الأكل علىٰ تقدير الصحّة بعيد جداً، والحمل علىٰ الكراهة من التفكيك ، والعمل علىٰ البعض دون البعض ركيك .

ثبوت الخیار مع الغبن الفاحش لهم

(ومع الغبن) الثابت بحصول التفاوت ( الفاحش) عرفاً حين إيقاع الصيغة من دون ملاحظة قيمة البلد، أو مع ملاحظتها حين إيقاع الصيغة ، أو حين دخوله، والأوّل أوفق بمذاق الأصحاب في خيار الغبن ، والأخير أوفق بأخبار الباب ، لعدم أهلية المعادلة بحسب الذات أو الزمان أو المكان، أو خصوص تلك المعاملة دون


1) الخلاف : 172/3 مسألة (282) ، فقد ادعىٰ الإجماع علىٰ ما ذكره من الأحكام في هذه المسألة ، ومنها الخيار ، وهو فرع انعقاد البيع ؛ و : منتهىٰ المطلب : 1005/2 ط حجرية ، فقد جاء فيه : «لو خالف وتلقّىٰ الركبان واشترىٰ منهم فالبيع صحيح في قول عامة العلماء» . نعم خالف في ذلك ابن الجنيد ، فقد ذهب إلىٰ التحريم وعدم صحة البيع ، حكىٰ ذلك عنه الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 179/3 - درس (235) ، والصيمري ، في : غاية المرام : 31/2 .

2) هذا تأييد لابن الجنيد - فيما نقلناه عنه في الهامش السابق - في بنائه لا في مبناه .

3) القائل ابن إدريس ، في : السرائر : 238/2 . وتابعه في ذلك المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 58/18 .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (36) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) . ومثله الحديث (3)

5) راجع الهامش المتقدم تحت رقم (1) .

باقي المعاملات ، أو تلك السلعة في حقّه لا بالنسبة إلىٰ القيمة السوقية دون غيرها، إلىٰ غيرها من الجهات (1)(يتخيّر المغبون) بائعاً أو مشترياً ، متلقّياً أو متلقّى - وتخصيصه بالبائع في بعض عباراتهم (2)جري علىٰ الغالب هنا - وذلك حيث لا يكون عالماً ، ولا عاقداً عقد مسامحة ، ولا مشروطاً عليه سقوط الخيار ، ولا مسقطاً له بعد ثبوته ، ولا حصل مانع عن الردّ، فيكون جامعاً للشروط فاقداً للموانع ، لحديث نفي الضر والضرار (3)، المقتضي لسلب الحقيقة في الشرع ، لتعذّر إرادة الحقيقة ، وإرادة النهي منه بعيدة عن اللفظ غير موافقة لفهم الفقهاء ، فيندفع البحث في الدلالة بسببه ، ولنقل الإجماع علىٰ خيار البائع هنا (4)والعلّة مشتركة ، وعلىٰ خيار مطلق المغبون في بحث الخيار (5). وفي أخبار تحريم غبن المؤمن (6)أو (7)


1) ادخل السيد العاملي كلام استاذه هذا في ضمن كلامه في : مفتاح الكرامة : 104/4

2) كعبارة الخلاف : 172/3 مسألة (282) ، و : المبسوط : 160/2 ، و : السرائر : 237/2 ، و شرائع الاسلام : 20/2 : الدروس الشرعية : 179/3 - درس (235) ، وغيرها .

3) وسائل الشيعة كتاب التجارة / باب (17) من أبواب الخيار الحديث (3) و(4) و (5) ، ونفس المصدر / كتاب إحياء الموات/ الباب (12) منه الحديث (3) و (4) و ( 5 ) .

4) الخلاف : 172/3 مسألة (282) ، حيث ادعىٰ الإجماع علىٰ ما أورده في هذه المسألة من الأحكام ومنها الخيار للبائع ، و : مختلف الشيعة : 44/5

5) غنية النزوع / قسم الفروع : 224 ، و : تذكرة الفقهاء : 68/11 ، حيث قال : «الغبن سبب ثبوت الخيار للمغبون عند علمائنا» ، ومثله قال في : 171/12 .

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (17) من أبواب الخيار/ الحديث (2) .

7) في بعض النسخ العطف بالواو .

المسترسل (1)إشارة إليه ، وفيما روي في كتبنا (2)- وإنْ كان من طرق العامة - من ثبوت خيار الركب بعد وصوله دلالة عليه. وما في الروايات (3)من النهي عن التصرّف فيما (4)يشترىٰ من الركب محمول علىٰ الفسخ من المغبون فيحرم علىٰ الغابن ، أو علىٰ الكراهة .

وبعد إثبات الخيار يبقىٰ البحث في أنّه هل هو علىٰ التراخي ؟ لأصل بقائه بعد ثبوته . وفيه ما سيجيء ، أو (علىٰ الفور علىٰ رأي) موافق المذهب جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين (5)، بل ربّما كان مشهوراً ، مستندين إلىٰ أنّ مقتضىٰ العقد اللّزوم علىٰ العموم في الأزمان ، كما شهد به الكتاب (6)والسنّة (7)، ودليل الخيار إنّما جاء من حديث


1) المصدر السابق / الحديث (1) .

2) المبسوط : 2/ 160 ، والخلاف : 173/3 - في ذيل المسألة (282) ، و : السرائر : 237/2،وتذكرة الفقهاء : 170/12 ، و : الدروس الشرعية : 179/3 - درس (235)

3) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (36) من أبواب آداب التجارة الحديث (2) و (3) ، حيث نهي عن شرائه والأكل منه.

4) في بعض النسخ : (بما) بدل (فيما) .

5) كالشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 160/2 ، وابن حمزة ، في : الوسيلة : 260 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 237/2 - 238 ، ويحيىٰ بن سعيد الحلي ، في : الجامع للشرائع : 257 ، والماتن ، في : نهاية الإحكام : 518/2 ، و : تذكرة الفقهاء : 171/12 ، والشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 179/3 - درس (235) ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 38/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 3/ 190 ، و : الروضة البهيّة : 292/1 .

6) كقوله تعالىٰ : «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» : المائدة/ 1

7) مثل ما دلّ من الروايات علىٰ وجوب البيع بالتفرّق . انظر : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة الباب (1) من أبواب الخيار/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) .

الضرار (1)ومن الإجماع (2)المفيدين لاستثناء بعض أفرادها ، فيقتصر عليها ، ويبقى العامّ حجّة في الباقي (3). والاستصحاب لا يحكم علىٰ الدليل (4)وإنّما يجري لو تعلّق الحكم بالذوات ، فيكون متعلّق الاستصحاب غير متعلّق الدليل، فلا يضعف عن الحجّية . وليس في الأخبار ما يفيد ثبوت الأشياء الخيار علىٰ الاستمرار ، فثبوته لعارض الضرورة كثبوت إباحة بعض الأشیاء في مقام الضرورة للمحرِم أو الصائم أو المصلّي مثلاً، وليس للاستصحاب حينئذ معنىٰ ، ولعدم جريه في التابع بعد زوال المتبوع ، ولا في المقيّد بعد زوال القيد (5)، فيبطل القول بالتراخي مطلقاً ، كما عليه طائفة مطلقاً ، كما عليه طائفة من علمائنا (6)، مستندين إلىٰ استصحاب بقاء الخيار ، وأنّه إنّما يثبت بعد أنْ زالت علّة اللّزوم ، والأصل عدم عودها ؛ وهو محجوج بما مرّ، والقول به (7)إلىٰ مضي


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / باب (17) من أبواب الخيار/ الحديث (3) و(4) و (5) .

2) قد يريد به المحصل كما سيأتي منه ، وأمّا المنقول منه فقد تقدم في الهامش (5) من ص (297)

3) ذكر هذا الاستدلال بايجاز في : جامع المقاصد : 38/4 ، و : مسالك الافهام : 190/3

4) هذا ردّ علىٰ من أنكر القول بالفور مستدلاً باستصحاب بقاء الخيار ، فلاحظ الاستدلال في : منتهىٰ المطلب : 1006/2 ط حجرية - الفرع الخامس ، و : جامع المقاصد : 38/4 ، و : مسالك الافهام : 190/3 .

5) ذكر السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 104/4 - 105 ، هذا الردّ بعينه دون أن يشير إلى أنه لاستاذه ، بل صدره بقوله : «بل نقول» .

6) حيث قالوا إنّه لا يسقط إلا بالإسقاط . ذهب إلىٰ ذلك جماعة ، منهم المحقق الحلّي، في شرائع الاسلام : 20/2 - 21 ، والماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1006/2 ط : حجرية - الفرع الخامس ، وولده فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 408/1 .

7) أي بالتراخي إلىٰ ثلاثة أيام، لأنه خيار تدليس، فكان كالشاة المصرّاة . حكاه فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 408/1 ، دون أن يُسمّي قائله ، وإنّما نسبه إلىٰ القيل

ثلاثة أيام ، إلحاقاً له بالتدليس . وفساده واضح (1)فتعيّن القول بالفور ، لكن يراد به العرفي ، إذْ لا يندفع الضرر غالباً علىٰ اعتبار العقلي . وكذا لا يندفع بثبوته فوراً إلّا بالنسبة إلىٰ العالم ، أمّا الجاهل بالموضوع لعدم مباشرته ، وبالحكم لعدم معرفته ، والغافل والناسي لغفلته ونسيانه ، ونحوهم من أرباب الأعذار ؛ فيستمرّ خيارهم باستمرار عذرهم .

وقد ظهر ممّا مرّ أنّه لا فرق بين الركب وغيره (و) أنّه (لا فرق بين الشراء منهم والبيع عليهم) وجميع المعاملات المبنيّة علىٰ المداقّة في نقل الأعيان دون المنافع ، فإنّها لا تدخل في الاسم وإن شاركت في الحكم (و) أنه (لا يكره لو وقع اتفاقاً ، ولا إذا كان الخروج لغير المعاملة) وإنْ قصدت بعد الوصول إليه ، وكذا لو قصدت قبله في أثناء المسافة علىٰ إشكال .

(وحدّه أربعة فراسخ) شرعية (فإنْ زاد) عليها (لم يكن تلقّياً) وصار سفر تجارة (2)- وفيه تنبيه علىٰ أنّ الأربعة مسافة - ومنه يظهر إلحاق الأربعة بالزائد دون الناقص(3)، وفاقاً لبعضهم(4)، وتنزيلاً لعبارات آخرين


1) فقد فنّده فخر المحققين ، في المصدر المذكور آنفاً ، بقوله : «والفرق أنه في المصراة للاختبار» .

2) قال الشيخ الطوسي ، في الخلاف : 172/3 مسألة (282) : «فإن زاد على ذلك كان جَلباً» ، وقد ورد عن أبي عبداللّٰه علیه السلام، قال : قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله: الجالب مرزوق . والمحتكر ملعون» : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (27) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3)

3) أي : ينتهي النهي في الحدّ

4) وهو ابن حمزة ، في : الوسيلة : 260 ، فقد ألحق الأربعة بالزائد ، حيث قال : «والتلقي استقبال المتاجر والمتاع إلى خارج البلد دون أربعة فراسخ»، وهو موافق لاثنين من الروايات وسنشير إليهما .

عليه (1)، لأنّ انطباق نفس الحدّ على تمام البدن ممتنع ، ومتىٰ انتهىٰ إلىٰ الأربعة دخل فى الزائد ، ولأنّه أوفق بجمع الأخبار (2). والأصل في هذا الحكم - بعد الإجماع محصّلاً ومنقولاً (3)- الأخبار المتكثّرة (4).

ولو كان له طريقان فسلك أقصرهما ؛ لزمته الكراهة . ولو سلك بالغ الحدّ زالت . ولو قصد الحدّ فصادفه دونه لم يكن متلقّياً، أو قصد دونه فبلغه ارتفعت كراهة المعاملة وإنْ فعل مكروهاً في قطع الطريق قبل العزم علىٰ التجاوز . ولو قصد المعاملة على الأعيان فعامل علىٰ غيرها ، أو قصد غيرها فعامل عليها ؛ لم يكن متلقّياً . وجاهل المسافة متلقّ . ولو قصد ركباً مخصوصاً فصادف غيره، أو تركه وعامل غيره ؛ فالكراهة في تلقّيه دون معاملته . ولو قصد ما فوق المسافة عازماً علىٰ المعاملة فيما دونها فلا يبعد إلحاقه بالتلقّي . ولو أجرى الصيغة هناك ولم يقبض إلا دونها فلا تلقّي ، ولاسيّما إذا لم يكن القبض شرطاً في حصول الملك ، بخلاف العكس . ولو


1) وهم سائر الفقهاء ، حيث حدّدوه بأربعة فراسخ ، سيّما من ادعىٰ علىٰ ذلك الإجماع ، كالشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 172/3 مسألة (282) ، وابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 216 ، والماتن ، في : منتهى المطلب : 1006/2 ط حجرية - الفرع التاسع

2) فإنّ الأخبار المشتملة علىٰ التحديد طائفتان ، طائفة تدل علىٰ دخول الأربعة في حكم الزائد ، كالحديث (1) و (6) المرويين في الباب (36) من أبواب آداب التجارة / كتاب التجارة وسائل الشيعة . وطائفة جعلت الحدّ روحة ، ، وهي (4) من الباب المذكور . قال المولى النراقي ، في : مستند الشيعة : 40/14 : ويمكن الجمع بينهما بإخراج الحدّ عن المحدود ، فينتهي النهي في الحد .

3) انظر ما تقدم في الهامش (5) من ص (297) والهامش (1) من هذه الصفحة

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (36) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) (6) .

أمهلهم في المعاملة إلىٰ دخول البلد ، وإنّما قصد باستقبالهم إظهار المحبّة لهم لتوقّع شفقتهم ؛ لم يكن به بأس

حرمة النجش

(والنجش) بفتحتين ، ويُسَكّن (1)

1 - فقال ابن الأثير ، في النهاية : 21/5 : «والأصل فيه : تنفير الوحش من مكان إلى مكان» . ومثله في : مجمع البحرين : 154/4

2 - وحكىٰ ابن منظور ، في : لسان العرب : 54/14 ، عن شمر أنّ «أصل النجش: البحث ، وهو استخراج الشيء» . ثم قال : «والنجش : استثارة الشيء» .

3 - وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 594/2 : «وأصل النجش : الاستتار ، لأنه - أي : الناجش - يستر قصده ، ومنه يقال للصائد ناجش ، لاستتاره» .

4 - وحكىٰ الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 521 ، عن الهروي أن «أصل النجش : مدح الشيء واطراؤه» .

(حرام) للنهي عنه (2)، واللّعن لفاعله في النبوي (3)المؤيَّد بالشهرة (4)فإنّ فيه لعن الناجش والمنجوش (5)، والإجماع المنقول (6)، ودلالة العقل علىٰ قبحه ، لأنّه خدع وخيانة وتدليس

1) قال الفيّومي، في : المصباح المنير : 594/2 : «نَجَشَ الرجلُ نجشاً من باب قتل.... والاسم النجش بفتحتين» . ومثله في : مجمع البحرين : 154/4 . واختلف اللغويون في أصل النجش ، علىٰ أقوال :

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (49) من أبواب آداب التجارة / الحديث (4) .

3) نفس المصدر / الحديث (2) .

4) قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 46/18 : «والمشهور بين الأصحاب تحريمه» . ولا مخالف إلّا المحقق الحلّي، في : المختصر النافع : 120 ، فقد قال بالكراهة . وأمّا عبارته فى الشرائع فمجملة ، كما صرّح به الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 1903 ، وإلّا ما حكاه الشهيد الأول ، في الدروس الشرعية : 178/3 - درس (235) بقوله : «وكرهه قوم» .

5) أي : المنجوش له .

6) منتهىٰ المطلب : 1004/2 - ط حجرية ، و : المهذب البارع : 366/2 ، و : جامع المقاصد : 39/4

وتلبيس وإغراء بالجهل وظلم وإضرار .

وهو - عند جماعة - : أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءَها ، ليسمعه غيره ، فيزيد لزيادته ، بشرط المواطاة مع البائع (1)، أو الأعمّ من ذلك (2)، على اختلاف التفسيرين .

وفُسّر أيضاً بأنْ يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروّجها لمواطاة بينه وبين البائع(3)، أو بدونها (4)، على اختلاف في تعريفهم . وتحريم القسم الثاني من المعنىٰ الثاني لا يخلو من بعد . (و) أمّا تعريفه بأنّه (هو : الزيادة لزيادة من واطاه البائع) كما في الشرائع (5)؛ فلا وجه لتعلّق التحريم به (6)، إلّا أن يراد التعريف بالغاية ،


1) المختصر النافع : 120 ، و : جامع المقاصد : 39/4 . قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 476/22 : «كما عساه يقتضيه لعن النبى صلی اللّٰه علیه و آله الناجش والمنجوش».

2) الصحاح : 802/1 ، و : النهاية في غريب الحديث والأثر : 21/5 ، و : المصباح المنير : 594/2 ، و : مجمع البحرين : 154/4 ، و : المبسوط : 159/2 ، و : الخلاف : 171/3 مسألة (280) ، و : غنية النزوع / قسم الفروع : 216 ، و : السرائر : 240/2 (مضيفاً : وحقيقته الاستثارة) ، و : الجامع للشرائع : 257 ، و : نهاية الإحكام : 520/2 ، و : الدروس الشرعية : 178/3 ، و : مسالك الافهام : 191/3 .

3) أقرب الموارد : 1274/2 .

4) النهاية في غريب الحديث والأثر : 21/5 ، و : مجمع البحرين : 154/4 .

5) شرائع الاسلام : 21/2

6) الأصل في هذا الإشكال ما أورده الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 40/2 ، على عبارة : الشرائع ، وذكره المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 39/4 ، معترضاً به عبارة الكتاب ، وأشكل بمثله الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 190/3 ، علىٰ عبارة : الشرائع ، فقال : «وما عرّفه به المصنف غير جيد ، لأن الزيادة لزيادة واطأه البايع تكون من المشتري المخدوع ، وهو لا يتعلّق به تحريم ولا كراهة إجماعاً ، وإنّما المحرّم نفس تلك الزيادة من الخارج التي أوجبت انخداع المشتري» ، كما ذكرمثل ذلك مستشكلاً به علىٰ عبارة : القواعد ، في : فوائد القواعد : 520 - 521 . وحاول المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 137/8 ، دفع الإشكال بحمل الزيادة علىٰ المعنىٰ المصدري لا المزيد ، فلاحظ

فيكون عبارة عن الزيادة الأولىٰ المسببة للثانية ، أو يراد قدر المال الزائد علىٰ ثمن المثل المسبّب عن الخدع (1)، فإنّه يحرم على البائع ، أو يراد الزيادة علىٰ البذل الحاصلة بسبب زيادة المواطاة ، أو تمام الثمن المشتمل عليها فيكون عبارة عنه . وفيه أنّه أذا صحّ البيع كيف يحرم الثمن (2)ثم ذكر البيع والبائع مثال ، فيعمّ النجش سائر المعاملات ، فإنْ بنينا علىٰ عمومه - كما صرح به بعضهم (3)- فلا كلام ، وإن بنينا على الجمود في الاسم تسرّينا في الحكم ؛ لتنقيح المناط .

ومثله في الحكم أن يواطئه المشتري في دفع الناقص ليرغب البائع في بيعه بأقلّ ثمن .

ونحوه مواطاة المشتري في دفع الزائد إليه والذهاب عنه ، ليمتنع عن بیعه برجاء الزيادة حتىٰ يتفرّق الطالبون ويبقىٰ حيران ، فيشتريه بأقل ثمن . إلى غير ذلك من أسباب الحيل والخدع والمكر

ويصحّ العقد (4)بل يلزم (5)معه ، وإن عصى بفعله ؛ للأصل


1) ذكر هذا التوجيه المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 137/8 .

2) العبارة من قوله (إلّا أن يراد) إلىٰ هذا الموضع ، أدخلها الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 477/22 ، ضمن كلامه دون أن يشير إلىٰ أنها عبارة استاذه

3) وهو الفيّومي، في : المصباح المنير : 594/2 .

4) خلافاً لابن الجنيد ، فقد ذهب إلىٰ أنّ النجش إذا كان من البايع أبطل البيع . حكىٰ ذلك عنه ، الماتن ، في : مختلف الشيعة : 44/5 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 3/ 178 - درس (235) .

5) خلافاً للقاضي ابن البرّاج ، فانّه ذهب إلىٰ ثبوت الخيار للمشتري مع الغبن وغيره ، لأنه تدليس . حكىٰ ذلك عنه الماتن ، في مختلف الشيعة : 45/5 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 178/3 - درس (235) . ولا يوهن النسبةَ عدم وجود ذلك فى كتابه (المهذّب) لأنّ له كتاباً آخر في الفقه ، مفقود في عصرنا ، سمّاه (الكامل) ذكره هو لنفسه في : المهذب : 392/1 .

والعمومات(1)، والإجماع المنقول (2)

ثبوت الخیار فیه مع الغبن الفاحش

(و) لا خيار إلّا (مع الغبن) بحصول التفاوت (الفاحش) فإنّه (يتخيّر المغبون)(3)من غير تردد ، لقوّة دليله ، ونقل الإجماع عليه فيه (4)(على الفور علىٰ رأىٰ) يرجح علىٰ غيره ، وقد مرّ الكلام فيه (5)


1) كقوله تعالىٰ : «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» : المائدة/1 ، وما دلّ من الروايات علىٰ لزوم البيع ووجوبه بالتفرّق ، انظر : وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (1) من أبواب الخيار/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) / .

2) أمّا علىٰ الصحة فما ادعاه الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 171/3 مسألة (280) . وأما على (اللزوم إلا مع الغبن الفاحش) فسيأتى أن لا مخالف إلّا ما تقدم عن القاضي

3) قد يبدو لأوّل وهلة مخالفة الشيخ الطوسي والفاضل الآبي في المقام ، فقد استقرّ الأوّل في : المبسوط : 159/2 ، و : الخلاف : 172/3 مسألة (280) ، علىٰ نفيه ، وقال الثاني ، في : كشف الرموز : 455/1 ، بأنّ الوجه ارتفاعه ، بعد أن جعل المسألة ذات قولين . ولكن الحقّ ما قاله السيد العاملي، في مفتاح الكرامة : 106/4 : «وفي : المبسوط ، و : الخلاف ، و : كشف الرموز ، و : إيضاح النافع ، أن لا خيار للمشتري ، ولا ريب أنّهم يقولون به مع الغبن الفاحش ، سواء كان نجش أو المصنف بينهم وبين في كتبه حيث أثبته مع الغبن الفاحش ، لأنّ كلامه عائد إلى ما قاله الشيخ ، ولذلك لم يتعرض لذكر الخيار جماعة كالمحقق في كتابيه وغيره . فجعل المسألة خلافية في ذلك - كما في : الرياض ، و : المسالك و غیرهما- ممّا لا وجه له» .

4) أي في الغبن ، وقد ادعىٰ عليه الإجماع السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 224 ، والماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 68/11 .

5) في المسألة السابقة .

الثانی حرمة الاحتکار

(الثاني : يحرم) عقلاً ونقلاً (1)(الاحتكار) بالمعنى الأعمّ (2)- ولو مجازاً - وهو : حبس كلّ ما يحتاجه أرباب النفوس المحترمة ويضطرون إليه ، ولا مندوحة لهم عنه ، من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها . ولا يقيّد هذا بزمان دون زمان، ولا بأعيان دون أعيان ، ولا انتقال بعقد ولا تحديد بحدّ ؛ إذ المدار على حصول الاضطرار .

ويسعّر عليه بما يكون مقدوراً للطالبين إذا تجاوز الحدّ في الثمن .

ومع عدم الحاجة ووفور الأشياء ؛ يحرم مع قصد الإضرار بحصول الغلاء . ولو قصده مع عدم قصد الإضرار به ؛ قام احتمال التحريم أيضاً .

وبدون القصد ؛ علىٰ الإباحة أو الرجحان الذاتي في التجارة . وأمّا مع الحاجة وعدم الاضطرار ؛ فيحرم الاحتكار بالمعنىٰ الآتي في متعلّقات خاصّة ، وأحوال معيّنة ، يجيء بيانها . (علىٰ رأي) (3)راجح على


1) سيأتي ذكر الروايات فيه .

2) لأنّ الاحتكار عند اللغويين أضيق دائرة من ذلك ، ففي : الصحاح : 524/1 ، و : النهاية في غريب الحديث والأثر : 417/1 ، و : المصباح المنير : 145/1 ، و : مجمع البحرين : 275/3 ، أنّ الاحتكار حبس الطعام لانتظار الغلاء . ولم يحصره الفيروزآبادي بالطعام ، إذ قال ، في : القاموس : 484 : «الحكر - بالتحريك - ما احتكر ، أي احتبس انتظاراً لغلائه ».

3) ذهب إليه الشيخ الصدوق ، في : المقنع : 372 ، وأبو الصلاح الحلبي ، في : الكافي : 360 (ولكنه عدّه في المكروهات في ص : 281) ، والشيخ الطوسي ، في الاستبصار : 115/3 ، والقاضي ابن البرّاج ، في : المهذب : 346/1 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 238/2 ، والماتن ، في : تحرير الأحكام : 254/2 ، و : منتهىٰ المطلب : 1006/2 ط حجرية ، وولده فخر المحققين ، في : إيضاح النافع : 409/1 ، والفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 42/2 ، والشهيد الأول ، في الدروس الشرعية : 180/3 - درس (235) ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 40/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 191/3 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 61/18 .

غيره فتوىً ودليلاً، مستنداً إلىٰ القبح العقلي المستفاد من ترتّب الضرر علىٰ المسلمين ، وكون منشئه الحرص المذموم عقلاً ، ومنافاته للمروّة ورقّة القلب المأمور بهما كذلك ، وإلىٰ الأخبار المنقسمة إلىٰ ناهٍ عن الحكرة (1)، ولاعن لصاحبها (2)، وواصف له بالخاطئ (3)، وجاعل له أعظم وزراً من السارق (4)، وأمر له بالبيع والإخراج (5)دالّ بالملازمة أو الظهور، ومشتمل علىٰ لفظ الكراهة (6)المقابلة لنفى البأس ، ومحتسب له من الثلاثة الذين لهم واد في جهنّم (7)، ومشتمل على أنّه لو تصدّق بثمن ما باعه لم يكن كفارة لما صنع(8)، وإلىٰ أنّه ممّا يُدخله العقل في كفّة الباطل عند الملاحظة (9)وفي مقابلة هذا القول قول بالكراهة (10)يعادله بل يقوى عليه فتوى


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (7) و (9) ، والباب (28) منها/ الحديث (3)

2) نفس المصدر / الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و(3) .

3) نفس المصدر / الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (8) و (12) .

4) نفس المصدر / الباب (21) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (4)

5) نفس المصدر / الباب (29) من أبواب آداب التجارة /الحديث (1) ، والباب (30) منها/ الحديث (1) .

6) نفس المصدر / الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2).

7) نفس المصدر / الحديث (11).

8) نفس المصدر / الحديث (6)

9) راجع ما تقدم في الهامش (1) من ص (198) والهامش (5) من ص (200 )

10) ذهب إليه الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 616 ، والشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 195/2 ، وسلّار ، في : المراسم : 169 ، والمحقق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 21/2 ، و : المختصر النافع : 120 ، والماتن ، في : مختلف الشيعة : ، و : إرشاد الأذهان : 356/1 ، والشهيد الأوّل ، في : اللمعة الدمشقية : 110 ومال إليه المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 23/8

ودليلاً. ومن أدلته (1): أصالة الإباحة ، وقاعدة تسليط الملّاك علىٰ أموالهم (2)يصنعون بها ما شاؤوا ، وأنّ المعاملة مبنيّة علىٰ المغابنة ولا فرق بين العامّة والخاصّة ، وأنّه ربّما دخل فى الحزم وحسن التعيّش والتدبير ، فيرجح (3)

لولا الدليل علىٰ خلافه، فلا أقلّ من الكراهة . وممّا يشهد بذلك ورود الكراهة في بعض الأخبار (4)، وأنّ الحرمة إنّما هی لحصول (5)الضرر ، وهذا جار فی جمیع الأشياء ، ولا قائل به، والعقل هنا لا حكم له ، والروايات تُرمى بالضعف، والصحيح منها (6)الخطاب فيه مخصوص ، وفي بعضها (7)ما يؤذن بتحريم القسم الأوّل منه ، وتنزيل غيره عليه قريب جداً. والأمر بالبيع والإجبار عليه لا يقتضي وجوبه ، كزيارة النبي صلی اللّٰه علیه و آله وحضور الجماعة في زمنه . ويؤيّده التخصيص بالأمصار في الأخبار (8)، والحمل علىٰ


1) انظر معظمها في : مختلف الشيعة : 38/5 - 39 ، و : التنقيح الرائع : 42/2 ، و : المهذب البارع : 368/2 - 369 ، و : جامع المقاصد : 40/4 ، ومجمع والبرهان : 20/8 - 23

2) المعتضدة بما روي عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله : «انّ الناس مسلطون علىٰ أموالهم بحار الأنوار 272/2 ح ، ، عن غوالي اللآلي: 222/1 ح 99

3) إشارة إلى ما تقدّم منه في ص ( 104 - 105) من رجحان ذلك شرعاً وعقلاً .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (27) من أبواب آداب التجارة / الحديث (2) .

5) كذا العبارة في أكثر النسخ . وفي بعضها : (لاحتمال حصول) .

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (28) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3) .

7) نفس المصدر / الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (6) .

8) نفس المصدر / الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (9) ، والباب (28) منها الحديث (1) .

خصوص قصد ترتّب الغلاء أو (1)الإضرار ليس ببعيد كما يظهر من بعض الأخبار(2)، ولا أقلّ من حصول الشكّ فيرجع إلىٰ الأصل ، وهو الأقوىٰ ، أنّ طريق الاحتياط لا يخفىٰ . وعلىٰ كلّ حال فمرجوحيته بالمعنىٰ الأعمّ محلّ اتفاق ، ولكنّها تختلف شدةً وضعفاً بشدّة الحاجة وضعفها . ويستوي في الحكم الأصيل والوكيل المطلق ، وكذا الوصي في وجه قویّ.

والذمّي وشبهه يجري علىٰ مذهبه فلا يمنع منه لو جاز فيه ، بخلاف غيره ما لم يكن معذوراً كالمجتهد من أهل الحقّ ومقلديه .

والاحتكار بالمعنىٰ الأخير الشرعي ، أو متعلّق الحكم (و) إن لم يكن حقيقياً (هو : حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن) ونقل الإجماع عليه من جماعة (3)، بل الإجماع محصّل في أنّه من الاحتكار ، ولدخوله أيضاً تحت تعريفه بأنّه احتباس الأطعمة (4)(و) في ضمن كلام من احتسبها وأضاف الزيت (5)أو (الملح) (6)أو


1) كذا في أكثر النسخ . وفي بعضها العطف بالواو

2) نفس المصدر/ الباب (27) من أبواب آداب التجارة / الحديث (2) - إن حملت الكراهة فيه علىٰ الحرمة - والحديث (6) الفائدة والبرهان : 26/8 .

3) السرائر : 23/2 ، و : كشف الرموز : 455/1 ، و : مجمع الفائدة و البرهان:26/8

4) كما في : الصحاح : 524/1 ، و : النهاية في غريب الحديث والأثر : 417/1 ، و : المصباح المنير : 145/1 ، و : مجمع البحرين : 275/3 .

5) وهو الشيخ الصدوق، حكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 40/5 ، وابن فهد ، في : المهذب البارع : 369/2 .

6) وهو الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 195/2 ، وابن حمزة ، في : الوسيلة : 260 ، والماتن ههنا

كليهما (1)

والأخبار كادت أن تكون متفقة علىٰ الخمسة الاُوَل(2). وفي بعضها إلحاق الزيت (3)والاقتصار علىٰ الخمسة هو قول أكثر الأصحاب (4). المدلول عليه بالأخبار (5)، الموافق للاعتبار ، لزيادة حاجة الناس إليها . وأمّا الملح فقد ألحقه بعض الأصحاب (6)، اعتماداً على العلّة المذكورة ؛ إذ لا نصّ فيه ، وفيه بحث من وجهين . وفي اختلاف الأخبار - فبين عادّ ستة (7)، وعادّ


1) وهو الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 180/3 - درس (235) ، و : اللمعة الدمشقية : 110 ، والشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 293/1 .

2) فقد تضمنها الحديث (4) برواية الصدوق، و (7) و (10) من / الباب (27) من أبواب آداب التجارة / كتاب التجارة وسائل الشيعة

3) وهو الحديث (10) من الباب (27) من أبواب آداب التجارة / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة .

4) ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : النهاية : 374 ، والقاضي ابن البرّاج (حكاه عنه الماتن ، في مختلف الشيعة : 39/5 ، وابن فهد ، في : المهذّب البارع : 369/2) ، والمحقق الحلّي ، في : شرائع الاسلام : 21/2 ، والماتن في هذا الكتاب وغيره . وادعى عليه الإجماع ابن إدريس والفاضل الآبي والمقدّس الأردبيلي كما تقدّم في الهامش (3) من الصفحة السابقة ، وصرّح المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 62/18 ، والمحقق السبزواري ، فى : كفاية الأحكام : 84 ط حجرية ، بأنه المشهور بين الأصحاب

5) فقد قال الماتن ، في : مختلف الشيعة : 40/5 : «وأجود ما وصل إلينا في الباب ما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق ، عن الصادق علیه السلام ، قال : ليس الحكرة إلّا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن . وحينئذ يبقىٰ ما عداه علىٰ الآصل».

6) راجع ما تقدّم في الهامش (6) من الصفحة السابقة ، والهامش (1) من هذه الصفحة .

7) وهو الحديث (10) من/ الباب (27) من أبواب أداب التجارة / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة

خمسة(1)، ومقتصر علىٰ أربعة (2)- ما يرجّح أمر الكراهة . وتنزيلها علىٰ المثال في جميع ما يحتاجه الناس ، لا علىٰ التعبّد ؛ قريب ، فتعمّ الكراهة غير المذكورات ، وتخصّ بعض أفرادها ، فلا كراهة في احتكار الزيت إلّا الشامات ، ولا في الملح إلّا في مواضع يعتاد استعماله فيها ، وهكذا. ولو فهمنا إرادة الحاجة لما كان معتاداً في طعام نوع الإنسان ؛ لم يكن (3)احتكاراً في الشعير في أكثر بلدان إيران . ولو اعتاد الناس طعاماً في أيام القحط مبتدعاً ؛ جرىٰ فيه الحكم لو بني علىٰ العلّة. و فی الأخبار ما ینادي بأنّ المدار علىٰ الاحتياج (4)وهو مؤيّد للتنزيل علىٰ المثال.

ثم الحكم مشروط (بشرطين) خارجين عن حقيقته كما هو مقتضىٰ الشرطية، أو مقوّمين لها علىٰ المجازية فيهما ، أو مختلفين علىٰ المجازية أحدهما بأن يكون (الاستبقاء ) أي : قصد البقاء (للزيادة) مقوّماً (وتعذر غيره) - ولو غير مجانس - من الأجناس الاُخر ؛ خارجاً ، وهو الأقوىٰ . وربّما انطبق اشتراط التعذر علىٰ الاحتكار المؤدّي إلىٰ الاضطرار (5)، وتكون


1) وهو الحديث (7) من المصدر السابق .

2) ليس في الأخبار ما اقتصر علىٰ الأربعة. وما أوقع الشارح في الوهم هو سقوط كلمة (والسمن) من رواية غياث بن إبراهيم عند نقل المحدّث البحراني لها ، في : الحدائق الناضرة : 61/18- 62 ، فراجع متن الرواية بكامله في : وسائل الشيعة/كتاب التجارة/ الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (4)

3) أي : الحبس

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) ، والباب (28) منها/ الحديث (1) و (3) .

5) وإذا أدىٰ إلىٰ الاضطرار حرم عند الكل، قال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 23/8 : «البحث الثاني : انّ الخلاف مع عدم الضرورة مثل المخمصة ، وإلّا فيحرم بالإجماع ظاهراً» .

كثير من عبارات المحرّمين المشتملة عليه (1)منزّلة على ذلك ، أو يعمّم التعذّر للتعسّر ، أو يقال : لا ملازمة بينه وبين الاضطرار ، ويكفي في صدقه مطلق الحاجة المستفادة من الأخبار (2)

وبعضٌ أضاف انتقاله بالشراء (3)اقتصاراً علىٰ المتيقّن ، وعملاً بالصحيح (4)


1) كعبارة الشيخ الصدوق، في : المقنع : 372 ، والشيخ الطوسي ، في : الاستبصار : 115/3 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 238/2 ، والماتن ، في : تحرير الأحكام : 254/2 ، و : منتهىٰ المطلب : 1007/2 ط حجرية - الفرع السادس ، والفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 42/2 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : : 41/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 192/3 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 65/18 ؛ فعبارات كلّ هؤلاء اشتملت علىٰ اشتراط التعذّر إمّا بلسان (لم يكن في البلد طعام غيره) أو بلسان (عدم الباذل) . كما يمكن حمل عبارة أبي الصلاح الحلبي ، في : الكافي : 360 ، والقاضي ابن البرّاج ، في : المهذّب : 346/1 ؛ علىٰ ذلك ، فلم يبق من المحرّمين إلّا الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 180/3 - درس (235) ، فانّه لم يشترط ذلك ، لكن الأمر فيه سهل بعد اختياره الكراهة ، في : اللمعة الدمشقية : 110

2) انظر : وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) و (6) ، والباب (28) منها الحديث (1) و (2) و (3) ، فانه يستفاد منها بالملازمة أنّ المدار علىٰ الحاجة

3) وهو الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1007/2 ط حجرية - الفرع الخامس ، حيث اشترط في الاحتكار - تبعاً لمالك والأوزاعي - أن يشتريه المحتكر ويحبسه للغلاء ، ولا يتحقق في حبس الطعام الحاصل له من زراعته أو جلبه ، بل جعل في : نهاية الإحكام : 513/2 ، الشراء مقوّماً لحقيقة الاحتكار ، فقال : «والاحتكار أن يشتري ذو الثروة الطعام في وقت الغلاء ولا يدعه للضعفاء ، ويحبسه ليبيعه منهم بأكثر عند اشتداد حاجتهم» . وتابعه في ذلك المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 41/4 .

4) المراد صحيحة الحلبي ، المروية في وسائل الشيعة/كتاب التجارة / الباب (28) أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) ، وصحيحة الحنّاط ، وهي الحديث (3) منه ، وذيلها الأصل للتعريف الذي نقلناه في الهامش السابق عن الماتن في : نهاية الإحكام ، للاحتكار .

في تفسيره ، وبغيره (1). ولعلّ المراد بالفتوىٰ (2)والرواية (3)مطلق المعاوضة حملاً علىٰ المثال ، في مقابلة المملوك بالزراعة والإرث ونحوهما . وبعضٌ كونَه قوتاً (4)، فما اختص بالدواب ولو من تلك الأجناس (5)، أو لم يكن من المطعوم - مع الاحتياج إليه - كبعض الأدهان المتخذة - للإسراج ، ونحوها ؛ ليس منه . وبعضٌ (6)أن يضيّق علىٰ الناس بشرائه، فلو لم يكن بفعله ضيق، أو


1) المراد بغير الصحيح ما رواه الشيخ الطوسي في (المجالس والأخبار) باسناده عن أبي مريم ، وقد أورده الحرّ العاملي، في وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (6) . ويؤيّده تعريف ابن الأثير ، في : النهاية في غريب الحديث والأثر : 417/1 ؛ الاحتكارَ بأنّه اشتراء الطعام وحبسه ليقلّ فيغلو .

2) أي : فتوىٰ الماتن المذكورة توّاً .

3) المراد جنس الرواية ، لأنهن ثلاثة كما ذكرنا .

4) وهو الماتن ، في : نهاية الإحكام : 514/2 ، فإنّه - بعدما إدعىٰ الإجماع علىٰ عدم الاحتكار في غير الأقوات - قال : «الشرط الثاني : أن يكون قوتاً ، فلا احتكار في الأدم كالعسل وغيره عدا ما استثني ، ولا علف البهائم ، لأنّ هذ الأشياء مما لا تعمّ الحاجة إليها فأشبهت الثياب والحيوانات» . وفي كتب المتقدّمين إشارة إليه ، كالكافي في الفقه : 360 ، و : المبسوط : 195/2 ، و : السرائر : 238/2 ، و : المختصر النافع : 120 ، بل ظاهر الأخير كونه مقوّماً للاحتكار ، حيث عُرّف الاحتكار فيه بأنّه حبس الأقوات الأقوات . ومن الواضع ومن الواضع أنه لا يراد بالتعبير بالأقوات جعله عنواناً مشيراً إلىٰ الأجناس المذكورة ، وإنما له موضوعية .

5) ورد في بعض النسخ زيادة (كالشعير الحامض) . ولعلّها في أصلها هامش وضع للتوضيح ، ثم أقحمه النسّاخ في الكتاب.

6) وهو الماتن ، في : نهاية الإحكام : 514/2 ، حيث جعله ثالث شروط ثلاثة

كان ببقائه لا بابتدائه ؛ لم يكن احتكاراً، ويظهر من بعض الأخبار (1).

وقد يضاف إليه : أنْ لا يكون انتظاره للغلاء لأجل الإنفاق وقت الاضطرار لزيادة الأجر ، وأنْ لا يكون أهل المصرقد تركوا شراءَه عمداً ليباع بأقلّ القيمة فلا يبقىٰ لهم احترام فى غير مقام الاضطرار، وأنْ لا يكون له مانع عن البيع وقت الرخاء فينتظر الغلاء .

والحاصل : أنّا لو قلنا بالتحريم لاقتصرنا علىٰ المتيقّن ، وأدخلنا المشكوك فيه تحت الرخصة . وعلىٰ الكراهة يسهل الخطب ، ويعمّ الحكم مع عدم المانع .

وبمثل هذا الاختلاف يتأيّد القول بالكراهة.

وعلىٰ كلّ حال ؛ فلا احتكار إلا مع الإبقاء انتظاراً للغلاء مع الحاجة (فلو استبقاها لحاجته) كقوته ، ووفاء دينه ، أو بذر زراعته( أو وجد غيره) باذلاً ترتفع به شدّة الحاجة (لم يمنع) لما يظهر من الأخبار (2)الموافقة للأصل .

وممّا ذكرناه تبيّن أنّه لا مدخلية لطول مدّة البقاء وقصرها ، كما هو


1) انظر : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) ، والباب (28) منها/ الحديث (3) . كما يمكن تحصيله من غيرهما بنوع من الاعتبار .

2) أمّا انتفاء المنع من الاحتكار في الصورة الأولىٰ : فيدل عليه التعليل بالتربّص به ، الوارد في الحديث (2) ، والتعليل بارادة الغلاء ، الوارد في الحديث (6) من/ الباب أبواب آداب التجارة / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة ، مضافاً إلىٰ دعوىٰ المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 41/4 ؛ الإجماع علىٰ أن الاحتكار إنّما يتحقق إذا استبقاها للزيادة . وأمّا انتفاء المنع في الصورة الثانية : فيدل عليه الحديث (1) و(2) و(3) من/ الباب (28) من أبواب آداب التجارة / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة .

المشهور والحقّ المنصور .

(وقيل) في بعض الكتب لبعض القدماء (1): حدّه (أنْ يستبقيها ثلاثة أيام في الغلاء ، وأربعين في الرخص) استناداً إلىٰ بعض الروايات (2)الضعيفة في ذاتها، ولمخالفتها الشهرة ، بل الإجماع المحصّل السابق علىٰ القائلين بذلك اللّاحق لهم مع كونهم معلومي النَسَب ، والإجماع المنقول عن جماعة (3)، المعارضة بالأخبار الكثيرة المعتبرة (4)؛ فلزم إمّا تأويلها بتنزيلها علىٰ حصول الحاجة ؛ جمعاً بين الأخبار المختلفة (5)- كما صنعه بعض أصحابنا (6)في الجمع بين كلام الأصحاب - أو اطّراحها . وعلى ما ذكرنا من الكراهة يسهل الخطب . وتنزيل الأخبار على اختلاف الشدّة


1) القائل الشيخ الطوسي، في : النهاية : 374 - 375 ، والقاضي ابن البرّاج (حكاه عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 40/5) ، وابن حمزة ، في الوسيلة : 260

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (27) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) و(6) و : مستدرك الوسائل / كتاب التجارة / الباب (21) من أبواب آداب التجارة/الحدیث 1

3) علىٰ أنّ المناط الحاجة لا المدّة ، المستفاد من دعواهم الإجماع علىٰ إجبار المحتكر علىٰ البيع عند الحاجة إليه ، كما في : المهذب البارع : 370/2 ، وغيره ، كما سيأتي في الهامش (2) من الصفحة اللاحقة (2)

4) انظر : وسائل الشيعة كتاب التجارة / الباب (27) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) ، والباب (28) منها الحديث (1) و (2) و (3) ، والباب (29) منها الحديث (1) . ووجه المعارضة ظهورها في أنّ حدّ الاحتكار وغايته احتياج الناس .

5) أي : جمعاً بينها وبين الأخبار المحدّدة باحتياج الناس ، المشار إليها في الهامش السابق .

6) وهو الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 180/3 - درس (235) ، حيث قال : «والأظهر تحريمه مع حاجة الناس إليه ، ومظنتها الزيادة على ثلاثة أيام في الغلاء وأربعين في الرخص» .

والضعف وجيه جداً (1)

( ويُجْبَرُ) مِن قِبَل الحاكم أو عدول المسلمين مع بُعده ؛ الأصيلُ والوكيلُ والوليُّ (على) تولّي صيغة (البيع) أو ما يقوم مقامها من عقود المعاوضات، للإجماع المنقول علىٰ لسان جماعة (2)، والأخبار (3)وإجبار الشرع يلحق بالاختيار. ولو تعذّر إجباره قام الإمام أو العدل مقامه . وجواز القيام مع عدم التعذّر خصوصاً للإمام أقوىٰ . وليس بينه وبين التحريم ملازمة . ولا بينه وبين الكراهة منافاة . ولو امتنع عن المعاوضة وطلب الصدقة اُجيب إليها في حقّ مَنْ لا يدخله النقص بسببها . وليس له خيار الردّ للمجلس ، ولا للحيوان (4)، وله ذلك فيما عداهما من ذوات الأسباب ، فيفسخ ويجدّد العقد. وليس له اشتراط الخيار أيضاً. ولو بُذِلَ الطعامُ بعد إجراء الصيغة وبعد التفرّق ؛ فلا ردّ وقبل أحدهما ؛ يكون الأمر إليه .

وإنّما يجوز الإجبار في البيع (لا التسعير علىٰ رأي) (5)قوي ، للأصل


1) تبعه في اختيار هذا التنزيل تلميذه الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 484/22 ، فقال : «الأولىٰ كما عرفت الجمع بالشدّة والضعف ... خصوصاً بعد أن كان الحكم مكروهاً ، قابلاً للشدّة والضعف» .

2) منهم الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 42/2 ، وابن فهد ، في : المهذّب البارع : 370/2 ، والصيمري، في : غاية المرام : 32/2 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 64/18

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (29) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) ، والباب (30) منها الحديث (1) ، و : مستدرك الوسائل / كتاب التجارة / الباب (23) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1)

4) كما إذا جُعل الحيوان ثمناً بناءً علىٰ ثبوت خيار الحيوان لمن انتقل إليه الحيوان مطلقاً ، لا علىٰ رأي المشهور من كونه للمشتري .

5) هو رأي الشيخ الطوسي ، في النهاية : 374 ، و : المبسوط : 195/2 ، وبه قال : ابن البرّاج( كما في . مختلف الشيعة : 41/5 )، وابن إدريس ، في : السرائر : 239/2 والمحقق الحلّي، في : شرائع الاسلام : 21/20 ، وغيرهم .

القاضي بسلطان المالك (1)، والإجماع المنقول علىٰ لسان جماعة (2)، والأخبار (3). والمخالف (4)محجوج بذلك . لكنّه لو اُخذ بظاهره ضاعت فائدة الإجبار علىٰ البيع (5)، إذْ لو طلب ثمناً فوق الطاقة والاستطاعة تعذّر


1) المعتضد بما روي عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله : «انّ الناس مسلطون علىٰ أموالهم» بحار الأنوار : 272/2 ح 6 ، عن : غوالي اللآلي : 222/1 ح 99

2) كالشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 195/2 ، و : الخلاف : 212/3 مسألة (25) ،وابن إدريس ، في : السرائر : 239/2 ، والماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 169/12 حيث قال : «لا يجوز أن يسعّر - أي : الامام أو نائبه - حالة الرخص عندنا وعند الشافعي ، وأمّا حالة الغلا فكذلك عندنا».

3) قال ابن إدريس ، في : السرائر : 239/2 : «وبه تواترت الأخبار الأئمة عن الأطهار» . راجع : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة الباب (30) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) و (8) ، و : مستدرك الوسائل / كتاب التجارة / الباب (24) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) .

4) المخالف طائفتان : الأولىٰ : قالت يسعّر الحاكم بما يراه من المصلحة ما لم يخسّر أربابها ، كالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 616 ، وسلار ، في : المراسم : 182 والطائفة الثانية قالت : له أن يسعر إن أجحف المحتكر وتشدد في السعر ، وإلّا فلا ، كابن حمزة ، في : الوسيلة : 260 ، والماتن ، في : مختلف الشيعة : 42/5 ، وولده فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 409/1 ، والشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 180/3 - درس (235) ، والفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 43/2 ، وابن فهد ، في : المقتصر : 168 ، والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 42/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 193/3 .

5) وهو ما جعله الماتن ، في : مختلف الشيعة : 42/5 ، دليلاً للقول بالتسعير مع التشدد ، وجعله الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 43/2، وابن فهد ، في : المهذّب البارع : 371/2 ، دليلاً للقول بالتسعير مطلقاً .

البيع والشراء ، فلابدّ حينئذ من أمر الحاكم له بالنزول عن تلك القيمة (1)، ولعلّه لا يُسمّىٰ تسعيراً ، فلذا ترك ذكره في كلام الأكثر . وإذا امتنع عن ذلك سعّر الحاكم وباع . وكذلك لو طلب جنساً من الثمن لا وجود له ، امتحاناً ؛ جبره (2)علىٰ ذكر الممكن . وكذا لو قال : لا أبيعه إلّا لواحد جملةً بشرط دفعه الثمن إليّ قبل أن يبيع ، مع تعذّر ذلك . بل لو قيل بإجباره علىٰ البيع موزّعاً ولو أمكن انفراد الواحد به ؛ كان قويّاً. ويرجع التسعير إلى الحاكم ، ومع بُعده إلىٰ عدول المسلمين . والأحوط تولّي الأفضل والأعدل ، وإنْ كان الأقوىٰ عدم لزومه . والأولىٰ تقديم شديد الحاجة علىٰ ضعيفها. ومع الاضطرار للبعض دون البعض ؛ يجب تقديم المضطرّ علىٰ غيره . ولو خالف عصىٰ وصحّ البيع . ولو كان المحتكر مجتهداً جبره (3)المجتهد الآخر وإنْ كان مفضولاً ، فانْ لم يكن فعدول المقلّدين

(الثالث : لو دفع إليه مالاً) دافع له سلطان عليه بملك أو ولاية أو وكالة ؛ من هدية ، أو صدقة واجبة ، أو مندوبة، أو خمس مطلقاً إن كان مجتهداً أو مأذوناً منه ، أو ما عدا سهم الإمام إنْ لم يكن (ليفرّقه) أو يضعه أو يقسّمه أو يدفعه بهذا القالب ونحوه ، أو بقوله : هو للفقراء ، ونحوه ، أو يقول : ضعه أو ادفعه أو أعطه ، من غير فرق بينها ، كما يظهر من تتبّع كلامهم ، خلافاً لمن قصر المنع علىٰ الصيغة الأخيرة ، ولمن قصره علىٰ سابقتها (4)


1) وهو رأي الشهيد الثاني ، في : الروضة البهيّة : 293/1 ، حيث قال : «والأقوىٰ أنّه مع الاجحاف حيث يؤمر به - أي : بالبيع - لا يُسعّر عليه أيضاً ، بل يؤمر بالنزول عن المجحف ، وإن كان في معنىٰ التسعير إلّا أنّه لا يحصر في قدر خاص» .

2) في القاموس المحيط : 460 : «جبره علىٰ الأمر : أكرهه ، كأجبره»

3) في القاموس المحيط : 460 : «جبره علىٰ الأمر : أكرهه ، كأجبره»

4) حكىٰ هذين التفصيلين الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 21/2 - 22 ، دون أن يسمّي المفصل، ثمّ تنظر فيهما وناقشهما ، كما حكىٰ ابن فهد ، في : المهذّب البارع : 354/2 ، تفصيلاً ثالثاً، جعل المناط فيه مادة اللفظ المستعمل في الأمر لا الصيغة ؛ ولم يسمّ المفصّل ، وردّه بقوله : «وليس بشيء» .

(في قبيل) (1)أو مَن يضاف إلىٰ القبيل ، معبّراً عنه بالاسم أو بالوصف ، مع التحلية باللّام وبدونها، محصور أو غير محصور (وكان منهم) مندرجاً تحت الاسم أو الوصف فأولاد البنات لا يدخلون في الطائفة ، معلوم الاندراج فلا نصيب للخنثىٰ المشكل فيما تعلّق بأحد الصنفين (فإنْ عيّن) شيئاً ولو بالقرائن الخارجيّة (اقتصر عليه) ولم تجز له المخالفة ، لتسلّط المالك علىٰ ماله (2)، وعدم إباحته إلّا بطيب نفسه عقلاً وسمعاً (3)(4)، والإجماع محصّلاً ومنقولاً (5). (فإن خالف) وتلف في يد قابضه (ضمن) ولا رجوع له عليه مع جهله وإنْ رجع المالك عليه . ولو رجع المالك علىٰ القابض الجاهل رجع علىٰ الدافع حيث كان غارّاً له .

، وإن عمّم صريحاً ؛ جاز له الأخذ .

(وإن أطلق) آتياً بأيّ صيغة كانت من الصيغ السابقة، متعلّقة بأيّ موضوع كان من الموضوعات المتقدّمة، بأيّ نحو اتفق ، علىٰ نحو ما سبق (فالأقرب تحريم أخذه منه) وفاقاً لكثير من الأصحاب من القدماء


1) زاد في بعض النسخ هنا : (كالفقراء والعلماء مثلاً) .

2) فقد روي عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله : «انّ الناس مسلطون علىٰ أموالهم» : بحار الأنوار 272/2 ح 6 ، عن : غوالي اللآلي : 222/1 ح 99.

3) وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة / الباب (3) من أبواب مكان المصلّي/ الحديث (1) و (3) .

4) ذيل الحديث (3) من الباب (40) من أبواب المستحقين للزكاة كتاب الزكاة وسائل الشيعة . ويدل عليه أيضاً بالأولوية الحديث (3) من الباب (84) من أبواب ما يكتسب به كتاب التجارة وسائل الشيعة

5) الحدائق الناضرة : 237/18 ، و : رياض المسائل : 204/8 .

والمتأخّرين (1)، للأصل ، وعدم دخوله تحت متعلّق الخطاب عرفاً ، كما في التوكيل في أمر النكاح وغيره (2)، وصحيحة عبد الرحمن المسندة إلىٰ الصادق علیه السلام في التحرير (3)، المضمرة في غيره (4)، الناهية لمن اُعطى مالاً ليقسّمه في محاويج أو مساكين، وهو محتاج ، عن أنْ يأخذ لنفسه شيئاً حتىٰ يأذن له صاحبه. وخلاف الأقرب الجواز مطلقاً ، أو في بعض الأقسام كما أشرنا إليه سابقاً، وهو قول الأكثر في رواية بعض(5)والمشهور في


1) كالشيخ الطوسي، في : المبسوط : 403/2 (لكنّه ذهب إلىٰ الجواز في : المبسوط : ، و : النهاية : 188) ، وابن إدريس ، في : السرائر : 463/1 (ولكنّه قال بالجواز في : السرائر : 223/2) ، والمحقق الحلّي، في : المختصر النافع : 120 المسألة الرابعة (ولكنّه أجاز ذلك في : شرائع الاسلام : 12/2 - المسألة الثالثة) ، والفاضل الآبي ، في : كشف الرموز : 444/1 ، والماتن هنا ، وفي : مختلف الشيعة : 24/5 ، و : تذكرة الفقهاء : 148/12 (ولكنّه ذهب إلىٰ الجواز في : تحرير الأحكام : ، و: مختلف الشيعة : 234/3) ، والفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 22/2 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 43/4 ، الفاضل القطيفي ، في : إيضاح النافع ، حكىٰ ذلك عنه السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 110/4 .

2) فقد ذكروا فى باب النكاح أنّه إذا وكّلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقاً ، لم يكن له أنْ يزوجها من نفسه إلّا مع اذنها ، كما جاء في : شرائع الاسلام : 277/2 . وذكروا مثل ذلك في غيره ، كالإبراء ، فاذا وكّله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة ، كما نص على ذلك في : المبسوط : 403/2 .

3) تحرير الأحكام : 267/2

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (84) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3) . قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 137/3 : «قلّ مَن ذكر من الأصحاب وجه مخالفتها كونها مقطوعة ، وإنّما يعترفون بصحتها ساكتين عليها ».

5) وهو الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 171/3 - درس (233) ، حيث قال : «في جواز أخذه لنفسه رواية صحيحة ، وعليها الأكثر» .

اُخرىٰ (1)، استناداً (2)إلىٰ أنّ للوكيل حكم الموكّل ، والوكالة مطلقة والشمول مستفاد من الإطلاق - وهما في محلّ المنع - وإلىٰ الروايات الصحيحة المشتملة علىٰ عبارات مختلفة، في بعضها (3)الإذن في الأخذ لمن اُعطي الزكاة يقسّمها في أصحابه ، وفي الاُخرىٰ (4)الإذن لمن اُعطي مالاً - يفرّقه فيمَن يحلّ له - أنْ يأخذ منه مثل ما يعطي غيره ، وفي اُخرىٰ (5)الإذن لمن أعطي الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها، وهو ممّن تحل له الصدقة أن يأخذ لنفسه كما يعطى غيره .

والذي يقضي به التحقيق والنظر الدقيق أنّه ليس الغرض من هذه الأخبار إثبات حكم قاطع من الشرع علىٰ تنزيل الألفاظ علىٰ الشمول والدخول ولو لم يفهم من اللفظ ، كما جرىٰ في بعض ألفاظ الوصايا (6)


1) وهو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 237/18 ، فقد قال : «والمشهور هو الجواز» .

2) انظر هذه المستندات والأدلة في مختلف الشيعة: 234/3 - 236 ، و: التنقيح الرائع: 2/ 20 ، و: مجمع الفائدة والبرهان 112/8 - 113 ، و : الحدائق الناضرة 238/18

3) وسائل الشيعة/ كتاب الزكاة/ الباب (40) من أبواب المستحقين للزكاة/ الحديث (1)

4) نفس المصدر /نفس الباب / الحديث (2)

5) نفس المصدر نفس الباب / الحديث (3) .

6) انظر : وسائل الشيعة /كتاب الوصايا / الباب (57) منه - باب أنّ من أوصىٰ بسيف وفيه حلية دخلت في الوصية / الحديث (1) و (2) ، والباب (58) منه - باب أنّ من أوصىٰ لشخص بصندوق فيه مال دخل المال في الوصية/ الحديث (1) و(2) ، والباب (59) منه - باب أنّ من أوصىٰ لشخص بسفينة وفيها طعام دخل في الوصية/ الحديث (1) ، والباب (60) منه - باب أنّ من أوصىٰ بمال للكعبة وجب صرفه إلىٰ المحتاجين من الحُجّاج والمعتمرين/ الحديث (1) .

بل المراد بها - واللّٰه أعلم - كشف المعنىٰ اللّغوي والعرفي لخفائه ، كما كشف كثيراً من الألفاظ المشتبهة المعاني عرفا(1)، فتنزّل عليه . ومن الممكن أيضاً اختلاف العرف بحسب الزمان ، فيكون زمانهم غير زماننا ، وليس مدلول هذه الروايات عامّاً لجميع العبارات المتعلّقة بالقبيل وما هو هذا القبيل، بل هذه الألفاظ المخصوصة بالأنحاء المخصوصة ، وهي دالّة علىٰ الشمول ، لأنّ تسميتها زكاة، وذكر الأصحاب ، وطلب التفريق فيمَن يحلّ له ، وطلب الوضع في مواضعها ؛ كالصريح في إلغاء الخصوصية بخلاف الرواية الأولى، فإنّ طلب القسمة في محاويج أو مساكين بلفظ التنكير ظاهر في عدم الدخول . وعلىٰ كلّ حال ، فلو قلنا بالتعبّد ؛ لزم الجمود علىٰ مقتضى الأخبار ودعوىٰ الإجماع علىٰ عدم الفرق(2)؛ في محلّ المنع (3)ويجب إمعان النظر في العبارات الآمرة بصرف بعض الأموال في


1) كلفظ (الجزء) ، انظر : وسائل الشيعة/ كتاب الوصايا/ الباب (54) منه/ الحديث (1) إلىٰ (14) ، ولفظ (السهم) ، ولفظ (القديم) ، انظر نفس المصدر / الباب (55) منه/ الحديث (1) إلىٰ (7) ، ولفظ (الشيء) ، انظر نفس المصدر / الباب (56) منه/ الحديث (1) ، ولفظ (القرابة) ، انظر نفس المصدر / الباب (68) منه/ الحديث (1) ، ولفظ ( كثير ) ، انظر نفس المصدر / كتاب النذر والعهد/ الباب (3) منه/ الحديث (1) إلىٰ (4) .

2) المدعي للإجماع علىٰ عدم الفرق الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 138/3 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 242/18 ، حيث قالا : «ولا فرق علىٰ القولين بين أن يقول له الأمر : اقسمه ، أو : اصرفه ، أو : ادفعه اليهم ، أو : ضعه فيهم ، أو غيره» .

3) ووجه المنع وجود القائل بالفرق ، كما حكاه : الفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 21/2 ، وابن فهد : في : المهذّب البارع : 354/2، سيّما مع كونه غير معروف النسب

جماعة، من أخماس ، أو صدقات ، أو أوقاف، أو هبات ، أو وصايا ، أو غيرها ممّا يتعلّق بالنيابات ؛ فإنّها تختلف أشدّ اختلاف . وإذا حصل الشكّ في الدخول تحت المدلول فالمنع هو الموافق للاُصول.

ثمّ أخبار الجواز قابلة للتقييد بما في الرواية الأولىٰ من قيد الإذن(1)

وتقييد الأولى بأخذ الزائد (2)أبعد منه . لكن الذي يظهر من أكثر العبارات المتعلّقة بالعبادات والطاعات (3)إرادة الصنف والمصرف، وعدم ملاحظة الخصوصية، خصوصاً مع التعبير بالصفة .

وحيث نقول بجواز الأخذ بالإذن الشرعي المقدّم علىٰ إذن المالك ؛ وجب الاقتصار علىٰ المتيقّن ، وهو أخذ المساوي دون الزائد ، للأصل ، وعملاً بظاهر الروايتين (4)، ولما يظهر من بعضهم من أنّ عليه إجماع المجوّزين(5)

ولو كان المرجع إذن المالك المستفاد من العبارة فلا منع من أخذ الزائد في باب التقسيم علىٰ المصارف ، لأنّ الظاهر أنّ غرض الملّاك اتباع الشرع فيما يبرئ الذمة .


1) انظر : مجمع الفائدة والبرهان : 114/8 .

2) ذكر هذا الوجه ثاني وجوه ثلاثة للجمع ، الشيخ الطوسي ، في : الاستبصار : 54/3

3) فى بعض النسخ (العادات) بدل (الطاعات) . ولعلّه الصواب والمراد به ما جرت عليه عادة ذوي الأموال والوجهاء من دفع الأموال في وجوه البرّسيّما للمشتغلين بخدمة الدين مما عدا الحقوق الشرعية الواجبة.

4) الأخيرتين ، حيث اشتملت إحداهما علىٰ (مثل ما يعطي غيره) والاُخرىٰ علىٰ (كما يعطي غيره) .

5) مسالك الافهام : 1383 ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 115/8 .

أمّا ما لم يكن من المصارف الشرعية فمع الحصر تظهر المساواة ، لا بدونه . ودلالة الخبرين علىٰ منع الزائد منظور فيه ، لأنّ قوله «مثل ما يعطي» أو «كما يعطي غيره» ربّما يراد به التشبيه في أصل الأخذ ، أو إقامة الدليل علىٰ الجواز (1). ثمّ لو دلّا علىٰ عدم جواز أخذ الزائد فإنّما المتيقّن منه المنع من الزائد علىٰ الجميع لا علىٰ البعض، وعليه فلا دلالة لهما علىٰ لزوم عدم تفاوت الباقين . ودعوىٰ إجماع المجوّزين في محلّ المنع (2). ومَن كان من ذوي الأفهام المتفكرين في أهوال يوم القيام يهرب من مثل هذه الأمور مسيرة ألف ألف عام . (ويجوز أنْ يدفع إلىٰ عياله) وأتباعه ، وأرحامه (إنْ كانوا منهم) لشمول الإذن ، ودلالة الخبر (3)، والإجماع محصّلاً ومنقولاً (4)بل ربّما يقال برجحانهم علىٰ غيرهم، غير أنّ صاحب الورع يجده عظيماً في بعض تلك الأقسام لشدّة تقواه .

الرابع حکم أکل ما ینثر فی الأعراس

(الرابع : يجوز) من غير كراهة (أكل ما ينثر في الأعراس)(5)المعدّة


1) ذكر هذا الاحتمال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 115/8 .

2) تقدّم ذكر المدعي لهذا الإجماع في الهامش (5) من الصفحة السابقة .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (84) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (2).

4) فقد قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 43/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 138/3 ، والمحقق السبزواري، في : كفاية الاحكام : 88 ط حجرية ؛ بأنّه يجوز علىٰ كل واحد من القولين . وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 114/8 : الظاهر أنْ لا كلام في ذلك . وقال المحدّث مجمع البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 241/18 : إنّه لا خلاف في ذلك علىٰ القولين .

5) قال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 86/4 : «العُرس - بالضم - : طعام الزفاف ، يذكّر ويؤنث ، فيقال : هو العرس ، والجمع أعراس ، كقفل وأقفال ، وهي العرس ، والجمع عرسات» .

للأفراح (1)، من المأكول ، ونقل ما يكون من المنقول (مع علم) الفاعل ب- (الإباحة) من المالك ، أو ظنّه الباعث علىٰ الاطمئنان (إمّا لفظاً) أو ما يقوم مقامه من إشارة ونحوها (أو بشاهد الحال) أو بغلبة العادة ، كحال ما يوضع فيها بلا نثر ، أو للأضياف ، أو في الطرقات للمارّة ، ونحو ذلك ؛ للإجماع : محصّلاً ومنقولاً (2)، وللرواية (3). والجوز والسكّر فيها محمول علىٰ المثال .

(و) لكن يكره (انتهابه) - ولعلّه المراد بالأخذ المنقول عليه الإجماع (4)- للغضاضة، ومخالفة المروّة ، وإشعاره بالحرص والحسد. وربّما يخصّ بقاصد عدم الردّ . وفي الرواية (5)كراهة أكل المنهوب ، وفيه ظهور في كراهة الانتهاب، وإنْ كانا قد يفترقان كما في نهب الصبيان . ولا يخرج عن الملك بالنثر ولا بالأخذ - ودعوىٰ الإعراض ، أو الهبة ، أو التوكيل فيها للموجب القابل ، في محلّ المنع غالباً - فيبقىٰ جواز الرجوع إلى حين التلف عقلاً ، أو عرفاً (6)- ومنه دخول المعدة بل الازدراد بل اللّوك في الفم مع غلبة الرطوبة في وجه قويّ - أو شرعاً بالانتقال بعقد لازم في


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 43/4 : «مثله ما ينثر في غيره الولائم ، كالختان ، والعقيقة ، وغيرهما».

2) رياض المسائل : 194/8 .

3) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (36) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (5)

4) فانّ السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 194/8 ، قد ادعىٰ الإجماع علىٰ ما ذكره المحقق الحلّي من الحكم في : المختصر النافع ، في المسألة الأولىٰ من مسائل فصل ما يكتسب به ، وقد جعل المحقق الحلي موضوع المسألة الأخذ لا الأكل

5) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (36) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2)

6) في بعض النسخ : (عادة) بدل (عرفاً)

وجه قويّ ، أو جائز على احتمال (1). وفي بقاء الأعواض علىٰ ملكه ، فله الرجوع عليها ، أو لا ؛ بحثٌ.

(فإنْ لم يعلم) أو يظنّ الظنّ المعتبر (قصد الإباحة) من المالك في شيء من الأكل أو النقل أو الجمع أو النهب أو غيرها من التصرّفات (حرم) للاُصول العقلية، والشرعية المستفادة من الكتاب (2)والسنّة (3)، والإجماع ، بل الضرورة الدالّة علىٰ تحريم التصرّف بمال المسلم بغير إذن منه (4)، أو ممّن له عليه الولاية شرعاً ، معلومة عند المتصرّف .

الخامس حکم الولایة من قبل الإمام العادل

اشارة

(الخامس : الولاية) عامّة لقضاء أو تدبير نظام أو سياسة أو نحوها ، أو خاصّة لوصاية علىٰ طفل أو مجنون ، أو قيمومة علىٰ مال غائب أو شبهها -والأليق في المقام الأوّل من القسمين - (من قِبَل) الإمام أو مطلق الفقيه (العادل) - والأوّل أوفق - جائزة بلا خلاف ، بل (مستحبة) في نفسها مع عدم الموجب أو قيام الغير ، أو من جهة طلبها ، أو خصوصيتها وإنْ وجبت كفاية .

(وقد تجب) عيناً (إنْ ألزم) الإمام . واحتمال الأعمّ منه له وجه . وله العزل لأنّه مفترض الطاعة ، ولغيره مع خوف الفساد علىٰ المنصوب عليهم ، ومع مراعاة الأصلح إشكال، وبدونهما يقوىٰ المنع . (أو افتقر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الواجبين عليه عيناً، أو القيام بواجب آخر كذلك (إليها).


1) في الطائفة الثانية من النسخ : (بعقد لازم أو جائز في وجه قوي) .

2) كقوله تعالى : «يا أيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارةً عن تراض منكم» : النساء/ 29

3) وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة/ الباب (3) من أبواب مكان المصلّي/ الحديث (1) و (3) . إضافة إلىٰ النصّ الخاص الوارد في المقام : وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (36) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (4) .

4) يرد عليه أنّ المناط بحسب الأدلّة الرضا وطيب النفس ، ولا موضوعية للإذن

ومع غيبة الإمام : يجب عليه القيام بما له أهليّته مع حصول سبب الوجوب . ولو تعذّر الأهل أو قارب التعذّر وجب السعي في الوصول إلىٰ الرتبة .

حکم الولایة من الجائر

(وتحرم) في ذاتها (من الجائر) مسلماً أو كافراً، مؤمناً أو مخالفاً ؛ عقلاً وشرعاً ، لتضمّنها التشريع فيما يتعلّق بالمناصب الشرعية ، ولاشتمالها على التبعية والتذلل والخضوع والركون والتقويم وإعلاء الشأن والرفعة لمَن يجب نفي ذلك عنه مع الإمكان - ويتضاعف الإثم بتضمّنها ظلم الرعية في نفوسهم ، أو أعراضهم ، أو أموالهم ، أو بإدخال الرعب عليهم ، إلىٰ غير ذلك - من غير فرق بين أن يكون خيراً محضاً أو شراً كذلك أو ملفّقة ، لما ذكرناه من ضروب الاستدلال ، وللآيات (1)، والأخبار المتواترة (2). فالمنصوبون من أيدي ظلمة سلاطين الشيعة - قضاة ، أو شيوخ إسلام ، أو نوّاباً ، أو نحوهم - إنْ فقدوا القابلية واعتقدوا التأثير ؛ كانوا عاصين في أفعالهم واعتقاداتهم ، لكونهم مشرّعين في الدين . ومَنْ وجد القابلية وداخله الاعتقاد ؛ كان عاصياً في تشريعه . وأمّا مَنْ لم يداخله الاعتقاد الفاسد مع قابليته ؛ فليس من ولاة الجائرين وعمّالهم ، لأنّ الولاية لهم من قبل اللّٰه ، وإنّما أدخلوا أنفسهم تحت هذا الاسم لينالوا بعض منصبهم ، وليستوفوا بعض حقّهم، كما يستعان بالظالم لاستنقاذ الحقوق ، فمَنْ كانت ولايته من الأئمة علیهم السلام بإذن خاصّة كابني يقطين (3)


1) كقوله تعالى : «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار» : هود/ 113 .

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (45) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) إلى (12) ، بل أحاديث الباب (42) تدل على ذلك أيضاً .

3) هما : عبيد وعلي إبنا يقطين . راجع : جامع الرواة : 527/1 ، 609 ، و : وسایل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (46) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (16) .

وابن بزيع (1)والنجاشي (2)ونحوهم ، أو عامّة كعَلَم الهدىٰ (3)والخاجة نصير الدین(4)والمحقق الثاني (5)والبهائي (6)والمجلسى (7)ونحوهم ؛ يدخلون في ولاة إمام العدل .

(إلّا مع التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لتوقّفهما عليها ، فيجب عليهم - حيث يجبان - من باب المقدّمة ؛ الدخول تحت اسم ولاة الجائر ، ليقوموا بما لزمهم من إقامة الأحكام التي نصّبهم الإمام العادل لها . وحيث إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعمّ الإذن فيه وولايته مَنْ جمع شرائطها من فقيه أو غيره، كان المتمكّن منهما منصوباً من الإمام العادل لهما، فيجوز بل يجب الدخول (8)من باب المقدّمة تحت الاسم ، ليؤدّي ما فرض عليه بسبب الولاية الشرعيّة ، بشرط أن يأمن - علماً أو ظنّاً


1) هو: محمد بن اسماعيل بن بزيع . راجع جامع الرواة: 69/2 .

2) هو : أحمد بن علي بن أحمد. راجع : جامع الرواة : 452/2 ، و : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (46) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (13).

3) هو : علي بن الحسين بن موسىٰ ، المشهور بالسيد المرتضىٰ . ترجم له الشيخ القمّي ، في : الكنىٰ والألقاب : 439/2 - 443 ، والزركلي ، في : الأعلام : 278/4 .

4) هو: محمد بن محمد بن الحسن الطوسي . ترجم له الشيخ القمّي في الكنىٰ والألقاب: 208/3 - 210، والزركلي، في: الأعلام: 30/7 .

5) هو : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي العاملي. ترجم له الشيخ القمّي ، فى : الكنىٰ والألقاب : 133/3 - 134 ، والزركلي ، في : الأعلام : 281/4.

6) هو : محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي. ترجم له الشيخ القمي ، في الكنى والألقاب : 89/2 - 91 ، والزركلي ، في : الأعلام : 102/6

7) هو : محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي. ترجم له الشيخ القمّي ، في : الكنىٰ والألقاب : 121/3 - 125 ، والزركلي ، في : الأعلام : 48/6 - 49 .

8) كما ذهب إلىٰ الوجوب الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 138/3 . واستجوده المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 126/18 .

باعثاً على الاطمئنان - من ارتكاب المحظورات والإخلال بالواجبات ، للإجماع المنقول (1)، وولاية يوسف علیه السلام من قبل فرعون وطلبها منه بقوله : «اجعلني على خزائن الأرض» (2)وثبوت الحكم بالنسبة إلينا استصحاباً، أو لقاعدة أنّ ما أسنده اللّٰه إلىٰ أوليائه أو مطلقاً في كتابه يحمل على موافقة ملة الاسلام إلّا مع قيام دليل علىٰ الخلاف . وأمّا مع الاطمئنان من العصيان ، والتمكّن من قضاء حوائج الإخوان ، وإصلاح العباد ، وتدبير نظام البلاد ، فيقوىٰ فيه الجواز أيضاً ؛ لظاهر الأخبار (3). ومع العمل بها يكون مأذوناً بالإذن العامّ ، فيدخل في ولاة الإمام . ولابدّ من تصفية النيّة ، وقصد التوصّل إلىٰ المطالب الشرعيّة .

فقد عُلم أنّه لا يجوز الدخول في ولاية الجائر إلّا لما مرّ (أومع الإكراه) ولا امتثال أمره فيما لا يُرضي اللّٰه إلّا مع الإكراه وحده في الولاية واستمراره (4)(بالخوف على النفس) من تلف أو ضرر في البدن (أو المال) المضرّ بالحال من تلف أو حجب، أو العِرض من جهة النفس (او الأهل أو) بالخوف فيما عدا الوسط علىٰ (بعض المؤمنين فيجوز) بل يجب في بعض الأحوال ( حينئذ ) التولّي من قبله أو(اعتماد ما يأمره) به من أنواع التعدّي علىٰ الخلق مقدِّماً للأهون فالأهون ، يبدأ بمال المعاهد ثمّ الذمّي ، ثمّ المخالف ، ثمّ المؤمن ، مقدّماً للفاسق علىٰ غيره، وغير


1) فقه القرآن : 24/2 ، و : رياض المسائل : 208/8 .

2) سورة يوسف / 55 .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (46) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) إلى (17) . وانظر : مجمع الفائدة والبرهان : 70/8 - 72

4) وردت هذه العبارة في بعض نسخ الطائفة الثانية كما يلي: «وبعد الدخول في الولاية لا يجوز له امتثال أمره في ما لا یرضی اللّٰه إلّا من مع عروض الاكراه (أو مع الاکراه) فى ابتداء الولاية واستمراره».

المحتاج علىٰ غيره ، وهكذا. وكلّ ما دلّ علىٰ حكم التقيّة من كتاب (1)وسنّة (2)وإجماع دالّ علىٰ ذلك ، والأخبار المتكاثرة بل المتواترة (3)الدالّة علىٰ الرخصة والإذن فى الولاية من حاكم الجور منزّلة عليها أو علىٰ ما سبق عليها . (إلّا القتل الظلم) لمؤمن ، فلا تقيّة فيه حتى على النفس ، دون غيره فيها علىٰ الأقوىٰ ، وإنّما لا يجوز لأنّه لا تقيّة في لأنه لا تقيّة في الدماء ، للإجماع محصّلاً ومنقولاً (4)، والروايات (5)؛ فتعمّ التقيّة إذَن الأموال والأعراض والجروح. وإلحاق الجرح بالقتل ، كما نُقل (6)عن بعضهم ؛ بعيد . ويقوىٰ أيضاً عدم لحوق الحمل قبل حلول الروح (7). وأمّا الفرق بين الصحيح والمريض ولو حال السياق ، والشيخ والشاب ، والمرأة والرجل ؛ فلا معنىٰ له . ويمكن أن يُفرّق بين مستحقّ القتل بزنا أو لواط وغيره. ويضعف في مستحق القصاص . ولو أمكنه التخلّص بهرب مع السلامة من الضرر، أو بالاستناد إلى مَنْ يتحصن به ، أو بإعطاء الرشوة التي لا تضرّ بحاله ؛ لزمه ذلك في بعض الأحوال . والأحوط مراعاة التعادل بين ما يخاف علىٰ الناس وبين


1) كالآية (28) من سورة آل عمران ، والآية (106) من سورة النحل ، والآية (27) من سورة غافر .

2) وسائل الشيعة/ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / الباب (24) من أبواب الأمر والنهي / الحديث (1) إلىٰ (35)، وأحاديث الباب (25) و (26) و (27) و (28) و (29).

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (48) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) إلى (10) .

4) السرائر : 203/22 ، و : رياض المسائل : 210/8 .

5) وسائل الشيعة/ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (31) من أبواب الأمر والنهي/ الحديث (1) و(2) .

6) نقله الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 107/30، 141 ، عن الشيخ الطوسي.

7) كذا العبارة في أكثر النسخ . وورد في اثنين منها : (سيّما قبل حلول الروح) .

ما يخافه علىٰ نفسه ، وإن كان الأقوىٰ عدم وجوبها . وينبغي إمعان النظر فيما يغتفر بالخوف علىٰ أحد الثلاثة متعلّقاً به أو ببعض المؤمنين من التعدّي علىٰ الغير بأحدها مع المماثلة أو المخالفة الأفعال أو الرتب مع المعادلة وعدمها، ثمّ فيما يغتفر به الخروج عن الشرع فيما يتعلّق بأصل أو فرع، فإنّ المسألة طويلة الذيل كثيرة الأقسام والقول بالفرق بين الابتداء والعروض اتفاقاً في (1)الصور ؛ غير بعيد (2). والمخرج فيها تحقّق الجبر شرعاً، وهو رافع للتكليف ، كالصغر ، وعموم التقيّة ، إلا ما قام الدليل على خلافه . (ولو خاف ضرراً يسيراً بترك الولاية) الخالية عن النفع (3)والضرر (كره له الولاية حينئذ) ودفع اليسير ، لتسلّطه علىٰ ماله . وأمّا العمل بأمره في ضرر الخلق فلا يجوز إلّا مع الضرر المعتبر دون غيره (4)

ولو نصب الفقيه المنصوب من الإمام بالإذن العام سلطاناً أو حاكماً الأهل الإسلام ؛ لم يكن من حكّام الجور ، كما كان ذلك في بني إسرائيل فإنّ حاكم الشرع والعرف كليهما منصوبان من الشرع

السادس حکم جوائز الظالم

(السادس : جوائز الظالم) (5)الآخذ للأموال بالباطل - مع العلم


1) ورد في بعض النسخ زيادة كلمة (بعض) في هذا الموضع

2) للشيخ النجفي مناقشة ههنا ، فراجعها في : جواهر الكلام : 169/22 .

3) ورد في عدة نسخ زيادة كلمة (المبيح) في هذا الموضع

4) للشيخ النجفي مناقشة في المقام ، فراجعها في : جواهر الكلام : 166/22

5) كذا العبارة في أكثر النسخ ، وفي بعضها زيادة (الجائر) . وربّما وضعت إشارةً إلىٰ أنها نسخة بدل ، فإنّ نسخ القواعد مختلفة ، ففي النسخة المثبتة في متن : مفتاح الكرامة : 116/4) (الظالم) . وفي نسخة القواعد المطبوعة حجرياً : 122/1 : (الجائر) ، وكذا في النسخة المحققة في مؤسسة آل البيت في مؤسسة آل البيت - تحت الطبع - والنسخة المحققة الصادرة عن مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم ، المطبوعة عام 1418 ه- ، ج 2 ص 12 ، والنسخة المثبتة في متن : إيضاح الفوائد : 410/1 ، ومتن : جامع المقاصد : 44/4 .

بوجودها في جملة أمواله ، وعدمه - من سلطان أو عامل أو عشّار أو سارق أو مربٍ أو مرتشٍ إلى غير ذلك ، وإن كان الظاهر الأوّل والثاني (إنْ علمت) علماً يقيناً

(غصباً) أو مأخوذة بغير حقّ - ما لم يكن ممّا يتولاه الإمام ممّا سيجيء - علىٰ أيّ نحو كان ، متميزة ، أو ممزوجة ، أو في ضمن محصور(1)(حرمت) عقلاً ، وشرعاً : كتاباً (2)، وسنّة (3)، وإجماعاً. وما ورد ممّا ظاهره إباحة القسم الثاني (4)معارض بما هو أقوىٰ منه (5)(6)(وتعاد) بعينها مطلقاً ،


1) كذا العبارة في الطائفة الأولىٰ من النسخ . وأما الطائفة الثانية من النسخ فلم يرد فيها عبارة (أو في ضمن محصور) بل جاء بدلاً عنها (في ضمن ما أخذ) . وقد حكىٰ الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 175/22 ، هذه العبارة علىٰ نحو ما أثبتناه في المتن

2) كقوله تعالى : «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم» : النساء/ 29

3) كالروايات الدالة علىٰ عدم حلّية مال الغير إلا بطيب نفسه ، راجع : وسائل الشيعة /كتاب الصلاة/ الباب (3) من أبواب مكان المصلّي / الحديث (1) و (3) .

4) كالحديث (5) من/ الباب (52) من أبواب ما يكتسب به / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة ، والحديث (2) من الباب (53) من الأبواب المذكورة/ نفس المصدر . / وموردهما وإنْ كان هو الشراء لكن لا خصوصيّة له ، فلا فرق فيما نحن فيه بين أخذ المال منه بالشراء وغيره ، بل ذهب المولىٰ النراقي إلىٰ أن مستند الحكم فيما نحن فيه هو هذه الروايات، لا الروايات المجوّزة لقبول جوائز العمّال ، فانظر : مستند الشيعة : 199/14 - 200

5) كالحديث (1) من الباب (47) من أبواب ما يكتسب به / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة ، وأحاديث الباب (10) من أبواب ما يجب فيه الخمس / كتاب الخمس وسائل الشيعة .

6) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 176/22 ، بعد نقله هذه العبارة : «ويؤيده الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن ، وهو المأخوذ من يد الجائر مع عدم العلم بحاله أنه من مخلوط أو من مشتبه محصور أو من حلال محض أو حرام كذلك» .

وبمثلها في المثلي، أو بقيمتها في القيمي ؛ مع الاختيار في الأخذ أو التقصير في الحفظ (علىٰ المالك) ولو بالأجرة من المجاز اختياراً ، أو قهراً من الحاكم أو عدول المسلمين ، ابتداءً مع عدم المزج ، أو بعد الإفراز معه (إنْ قبضها) سبق علمه القبض أو لحقه ( فإنْ جهله) جهلاً بلغ به حدّ اليأس لاشتباهه في غير محصور، أو عَلِمَه وتعذّر الوصول أو الإيصال إليه (تصدّق بها عنه) لأنّه أقرب طرق الإيصال ، وللإجماع ، والأخبار في نظائره (1). وتعيين الحفظ والوصيّة به ، احتياطاً (2)خلافُ الاحتياط ، وكذا التخيير بين الأمرين (3). ولا يتعيّن تولّي الحاكم لها وإنْ جاز تسليمه ، بل لعلّه الأولىٰ ، ولسلامته من الضمان حينئذ ، متولّياً (4)

(تصدّق)

للنيّة عازماً علىٰ الضمان ثمّ الأداء لو ظهر فاختار أنّه يردّ إليه ثواب الصدقة (5)ويأخذ ماله ، ولا يحتسب من ديونه . ولو كان محترم المال من غير أهل الحقّ ، من كافر ذمّي أو مخالف ؛ فالصدقة أيضاً علىٰ أهل الحق عنه وإنْ لم ينتفع بها وفى إجراء حكم أهل مذهبه فيه وجه ، والأوّل أوجه . (ولا يجوز إعادتها

1) كما ورد فيما يؤخذ من اللصوص ، راجع : وسائل الشيعة/ كتاب اللقطة/ الباب (18) من أبواب اللقطة/ الحديث (1) . لكنّه تضمّن الحكم بالضمان إذا لم يرضوا بالتصدّق . وقد ورد الأمر بالتصدّق فيما نحن فيه دون الحكم بالضمان ، فراجع : المصدر المذكور / كتاب التجارة/ الباب (47) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) .

2) ذهب إليه ابن إدريس ، في : السرائر : 204/2 .

3) ذهب إليه الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 152/12 .

4) متعلّق بقوله

5) كما تضمّنه الخبر المشار إليه أولاً في الهامش المتقدّم برقم (1)

إلىٰ الظالم اختياراً) ويضمن لو فعل . وفي الاضطرار وعدم العلم لا عصيان وإنْ ترتّب الضمان - ما لم يجبر علىٰ الأخذ- لاستقلال يده بعد القبض علىٰ الأقوى . وتؤخذ من الظالم قهراً مع الإمكان إنْ بقيت في يده ، وعوضها مع التلف ، ويقاصّ بها من أمواله مع حياته ولو كانت ودائع - على نحو ما سيجيء في كتاب الغصب - إلّا أنّ ما في يده من المظالم تالفاً لا يلحقه حكم الديون في التقديم علىٰ الوصايا والمواريث ، لعدم انصراف الدين إليه وإن كان منه ، وبقاء عموم الوصيّة والمواريث علىٰ حاله ، وللسيرة المأخوذة يداً بيد من مبدأ الإسلام إلىٰ يومنا هذا ، فعلىٰ ذلك لو أوصىٰ بها بعد التلف خرجت من الثلث (1)، وما كان منها باقياً يجب ردّه . ولو امتنعوا عنه حلّ الحلال وحرم الحرام .

ولو لم يعلم كونها(2)غصباً جاز أخذها من الجائر مطلقاً (3)للإجماع ، والأخبار (4)، ومن غيره، ما لم يعلم إقدامه علىٰ المشتبه


1) حكىٰ الشيخ الأنصاري هذه العبارة ، في : المكاسب : 198/2 - 199 ، ثمّ أبطل الاستدلال بالانصراف والسيرة ، وحكم بتقديمه على الإرث والوصية وأنه كسائر الديون .

2) كلمة (كونها) لم ترد في النسخ الخطيّة المعتمدة ، وإنما جاءت في حكاية الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 173/22 ، لهذه العبارة .

3) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الکلام : 173/22 ، شارحاً وجه الإطلاق : والظاهر إرادته من الاطلاق فى الجائر بالنسبة إلىٰ كونه سلطاناً أو عاملاً أو عشاراً ، لا أن المراد وإن علم إقدامه علىٰ المشتبه المحصور حتىٰ يكون الاشتراط في كلامه مختصاً بغير الجائر ، بل الظاهر تعميمه لهما كما يقضي به التأمل لتمام كلامه ويمكن أن يريد اختصاص الجائر بهذا الحاكم ، وهو جواز التناول منه وان علم إقدامه على المشتبه المحصور كما هو مقتضى حال الجائر ، للنصوص وغيرها مما ستعرفه ، وعلى كل حال فوجهه ما أشار إليه» .

4) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ أحاديث الباب (51) من أبواب ما يكتسب به

المحصور ، لقضاء اليد، وأصالة الصحّة ، فيجوز الأخذ حينئذٍ وإنْ جاء بها من دار أو دكان أو حجرة أو صندوق فيه غصب ، أو أشار إلىٰ معيّن من جملة كذلك ، ولا يعلم حصوله في المدفوع والمعيّن ، إلّا أنّ التجنّب الانحصار من شيم الأبرار ، وتختلف مراتب الرجحان باختلافه .

ولو أشار إلىٰ مبهم منها قوي المنع ، كالأخذ للمقاصّة، والأكل للمارّة لو جاز ، وللدخول تحت رفع الجناح إلّا بعلاج ، عملاً بالأصل في غير محلّ النصّ .

ثم المنع في محلّه مخصوص بما لم يكن للاستنقاذ ، فما كان له فهو إحسان ، لا يترتّب عليه غرامة اُجرة ردّ ،ونحوها ، ولا ضمان إلّا فيما يتوقّف علىٰ الإتلاف ، فإنّ له إتلافه مع قصد (1)الضمان .

ثم المحتاج إلىٰ البحث والنظر ما كان من المحصور، وأمّا مع عدم الانحصار فقد قضت الضرورة والبديهة بجواز أخذ أموال الظلمة والانتفاع بها في المعاملات ، وإلّا لم يقم للمسلمين سوق ، لأنّ الدراهم المتداولة من خزائنهم ، والأطعمة والتمور المجلوبة جُلّها من أموالهم ، ولا فرق بين المعاوضة عليها وقبولها جائزة ، علىٰ أنّ في قبول أبي الحسن علیه السلام جوائز (2)- وإنْ ردّها مرّة أخرىٰ (3)- وقبول الحسنين علیهما السلام جوائز معاوية (4)(5)، الرشيد


1) كلمة (قصد) لم ترد في معظم نسخ الطائفة الأولى.

2) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (51) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (11) و (12) .

3) نفس المصدر / الباب المذكور / الحديث (10) .

4) نفس المصدر / الباب المذكور / الحديث (4) و (13) و (14) .

5) كما ورد في نفس المصدر / الباب المذكور الحديث (9) ، قبول أبي عبداللّٰه علیه السلام صلة أبي جعفر المنصور .

وقبول الأصحاب جوائز الاُمويين والعباسيين (1)، والعلماء جوائز السلاطين ؛ أبين شاهد علىٰ ذلك . ولكن القول بكراهة أخذها، مع عدم إخبارهم بإباحتها ؛ قريب، لمنافاته الاحتياط ، وفحوىٰ حكم كسب الصبيان ومَن لا يتجنّب الحرام (2)، ولما يظهر من نقل الإجماع. (3)

والأقوىٰ استحباب التجنّب مطلقاً، لما دلّ علىٰ رجحان التعفّف (4)وعزّة النفس (5)، والتباعد عن منّة الفسّاق والفجّار (6)، بل التجنّب عن منّة الخلق جميعاً أولى (7)غیر أنّه لو حصلت مرجّحات أقوىٰ منها غلبت علیها، كما إذا كان الغرض التوصّل إلىٰ طلب العلم ، وإعانة الفقراء ، وصلة الأرحام ، وغير ذلك ، فإنّه ينقلب الرجحان ، وعليه يحمل اختلاف حالي أبى الحسن علیه السلام في القبول والردّ (8)، مع أنّ في الروايات ما يشهد


1) نفس المصدر / الباب المذكور/ الحديث (1) و (2) وغيرهما

2) نفس المصدر/ الباب (33) من أبواب ما يكتسب به /الحديث (1) ، ونفس المصدر/ الباب (51) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) .

3) فقد نفىٰ عنه الخلاف المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 261/18

4) وسائل الشيعة / كتاب الجهاد / أحاديث الباب (22) من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، وأحاديث الباب (67) منها ، و بحار الأنوار: 268/71 - 274/ باب العفاف وعفة البطن والفرج

5) بحار الأنوار : 105/75 - 112 /باب غنىٰ النفس والاستغناء عن الناس واليأس عنهم

6) لاحظ علىٰ سبيل المثال : بحار الأنوار : 375/91/ الحديث (32) من باب صلاة الحاجة ودفع العلل والأمراض و : التهذيب : 330/6/ الحديث (35) من باب المكاسب .

7) لاحظ وصيّة الامام أمير المؤمنين علیه السلام لولده الحسن علیه السلام : بحار الأنوار : 217/77

8) لاحظ ما تقدّم فى الهامشين (2) و (3) من الصفحة السابقة

بذلك(1)ولا فرق في محلّ الجواز بين أن يعلم أنّ له مدخلاً حلالاً أو لا - ما لم يعلم بعدمه - لعموم الأدلّة . وما دلّ (2)علىٰ اشتراط ذلك منزّل علىٰ أنّ ذلك يصير سبباً للعلم بعين الحرام .

ولا يجب إخراج الخمس منها (3)، وليس من قسم ما يتعلّق به (4)لكن إخراجه لاحتمال الاختلاط لا بأس به (5)

والقول باستحباب الصدقة ببعضه علىٰ الإخوان ، حتى يثبت فيه الرجحان - كما ذهب إليه جماعة (6)- لا بأس به .

والظاهر أنّ الكراهة - على القول بها - تختص بالمرتبة الأولىٰ ، فلو انتقل إلى الثانية ، أو الثالثة ؛ زالت الكراهة


1) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (51) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (11)

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (51) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (15)

3) لم يصرّح أحد بوجوب الخمس فيها ، وإنّما فهم الشهيد الأوّل من قول ابن إدريس : «وينبغي إخراج خمسها» الوجوب ، فراجع : الدروس الشرعية : 170/3 - درس (233) .

4) انظر توضيحاً لذلك في : الحدائق الناضرة : 266/18 - الفائدة الثالثة

5) وقد ذهب إلىٰ استحباب دفع الخمس منها الشيخ الطوسي ، في : النهاية : 357 358 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 203/2 ، والماتن ، في : منتهىٰ المطلب : حجرية ، و : تحرير الأحكام : 271/2 ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان : 87/8

6) راجع : المصادر المذكورة فى الهامش السابق ، و : نهاية الإحكام : 526/2

ثمّ إباحة الجوائز مقصورة علىٰ ما يكون لغير العمّال أو لهم لا في مقابلة عمل محرّم ، فكلّ مَن دفعت إليه اُجرة علىٰ مساعدة علىٰ ظلم ، أو معصية ؛ حرمت عليه

(والذى يأخذه الجائر ) (1)المتغلّب بجنوده وأتباعه ، ذا طبل أو جمعة أو عيد أو لا ، فرعاً أو أصلاً، مؤمناً أو مخالفاً ، مستحلّاً أو لا، من مؤمن أو مخالف - وإنْ كان الوجه في المخالفين أظهر (2)- للعمومات في الروايات (3)


1) توضيح : قال الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 18/2 - 19 : «أفعال سلطان الجور كلّها عندنا فاسدة ، ولا يجوز اتباعها إلّا في صورتين : إحداهما المقاسمة ، وثانيهما الزكاة ، أمّا المقاسمة فهو أن يأخذ من الغلّات باسم المقاسمة عن الأرض ومن الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، وأمّا الزكاة فهو أن يأخذ من الأنعام والغلّات والذهب والفضة باسم الزكاة ، فقولنا باسم المقاسمة واسم الخراج واسم الزكاة معناه أن يأخذ ما لو كان الإمام العادل ظاهراً لأخذه من غير زيادة ، أما الزكاة فهي اُمور مضبوطة في كتب الفقه.... وإنّما قلنا بجواز الشراء من الجائر مع كونه غير مستحق ؛ للنصّ الوارد عنهم علیهم السلام بذلك ، والإجماع وإن لم يعلم مستنده ، ويمكن أن يكون مستنده أنّ ما يأخذ الجائر حق لأئمة العدل ، وقد أذنوا لشيعتهم في شراء ذلك ، فيكون تصرّف الجائر كتصرّف الفضولي إذا انضمّ إليه إذن المالك» . وقريب منه ما في : جامع المقاصد : 45/4 ، و : مسالك الافهام : 142/3 - 143

2) خلافاً للشهيد الثاني ، في مسالك الافهام : 144/3، حيث استظهر اختصاص الحكم بالجواز بالجائر المخالف للحق ، دون المؤمن ، فراجع كلامه واستدلاله علىٰ ذلك . وجعل السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 195/8 ، ذلك هو الأصح . هذا وقد أصرّ علىٰ الاختصاص المولىٰ النراقي - المتأخر عن الشارح - في : مستند الشيعة : 204/14 ، جاعلاً التعدّي قياساً مستنبط العلة ، مردوداً عنه الشيعة

3) منها ما يلى : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (52) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (4) و (5) ، والباب (53) منها / الحديث (2) و (3) .

وأكثر العبارات (1)وبعض منقول الإجماعات (2)(من الغلّات) وغيرها من حاصل الأرض (باسم المقاسمة (3)) جرىٰ علىٰ السيرة المألوفة أولا - ما لم يفرط في التعدّي - من غير فرق بين ما كان في أرض الخراج أو الصلح أو غيرهما ممّا جرت عادة السلاطين بالتسلط عليها، مع التوافق مع العمّال أو الرعيّة وبدونه (ومن الأموال باسم الخراج عن حقّ الأرض (4)) كذلك بتوزيع النقود عليها ، أو علىٰ زروعها أو أشجارها (ومن الأنعام(5)) وغيرها ممّا تتعلّق به الزكاة في مذهبهم - إنْ كان منهم - وإنْ لم يوافق مذهب أهل الحقّ ، دون العكس في وجه ، أو ولو بطريق الإبداع في وجه ضعيف (باسم الزكاة) ومن الذميّين باسم الجزية، ومن غيرهم من محترمي المال


1) كعبارة : النهاية : 358 ، و : المهذب : 348/1 ، و : السرائر : 204/2 ، و : شرائع الإسلام : 13/2 ، و : المختصر النافع : 118 ، و : الجامع للشرائع : 260 ، و : تحرير الأحكام : 272/2 ، و : نهاية الإحكام : 526/2 ، و : تذكرة الفقهاء : 153/12 ، و : منتهىٰ المطلب : 1027/2 ط حجرية ، و : الدروس الشرعية : 169/3 - درس (233)

2) الناقل للإجماع الفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 19/2 ، والمحقق الكركي في : جامع المقاصد : 45/4 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 142/3 143 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 243/18

3) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 45/4 : «المقاسمة : هی مقدار معیّن يؤخذ من حاصل الارض نسبته إليه بالجزئية ، كالنصف ، والثلث».

4) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 45/4 : «الخراج : مقدار معيّن من المال يضرب علىٰ الأرض أو علىٰ البستان ، كأنْ يجعل علىٰ كل جريب كذا درهماً» .

5) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 45/4 ، معلقاً علىٰ عبارة الماتن هنا : «خص الزكاة بالأنعام ، والظاهر أنّ زكاة الغلّات والأموال كذلك ، وعبارة : الدروس ، تتناولهما ، وفي بعض الأخبار ما قد يتناولهما» .

من الكفار باسم الشرط حيث يصحّ (يجوز ) لمؤمن وغيره(1)- علىٰ إشكال فی الأخير (2)- (شراؤه واتهابه) . وقبول الإحالة به قبل قبضه وبعده ، وتملّكه بسائر وجوه التملّكات . وكذا حكم ما يأخذه المخالف من مثله علىٰ وجه يحلّ في مذهبه وإن حرم في مذهبنا (ولا يجب إعادته علىٰ أصحابه وإنْ عُرفوا) . ولو طلبوه مُنِعوا . ولا يجوز لهم الامتناع عن تسليمه . وفي إباحته لسلطان آخر وجهان .

كلّ ذلك للإجماع محصّلاً - وندرة المخالف (3)لا تنافيه - ومنقولاً (4)وللروايات المعتبرة (5)، مع انجبارها بالإجماع والشهرة والقدح في دلالتها (6)يردّه التأمل في عباراتها ، وفهم الفقهاء ذلك منها .

وحرمته علىٰ الجائر وعمّاله ، وعدم دخوله في ملكهم - لتهجّمهم


1) خلافاً لمن خصّ الجواز بالمؤمن ، كالفاضل المقداد، في : التنقيح الرائع : 19/2 ، وقد تقدّم نقل كلامه في الهامش (1) من ص (342)

2) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 190/22 ، معلقاً علىٰ هذا الاستشكال : «قد عرفت أنّ الأقوىٰ ذلك - أي الحرمة - أيضاً بالنسبة إلىٰ المخالفين لما سمعت ، فما في شرح الاستاد من الإشكال في ذلك في غير محله ، فيعامل حينئذ ما وقع في يد السلطان وعماله من كون حلالاً للمتناول من الشيعة ذلك معاملته في وحراماً علىٰ غيره»

3) المخالف هو الفاضل القطيفي، والمقدّس الأردبيلي ، راجع : مجمع الفائدة والبرهان : 99/8 - 110 110 ، و : الحدائق الناضرة : 243/18

4) راجع ما تقدّم في الهامش (2) من الصفحة السابقة

5) وسائل الشيعة /كتاب التجارة /أحاديث البابين (52) و (53) من أبواب ما يكتسب به .

6) القادح في الدلالة هو الفاضل القطيفي، والمقدّس الأردبيلي، فراجع : مجمع الفائدة والبرهان : 99/8 - 110، و : الحدائق الناضرة : 247/18 - 0260

علىٰ مال الإمام والمسلمين - لا ينافي ذلك ، لأنّه كفضولي الغاصب (1)، ولأنّ المالك الأصلي رتّب هذه الأحكام ، وأجاز العقود .

ويقوىٰ حرمة سرقة الحصّة وخيانتها ، والامتناع عن تسليمها، أو عن تسليم ثمنها - بعد شرائها - إلىٰ الجائر، وإنْ حرمت عليه ودخل تسليمها في الإعانة علىٰ الإثم في البداية أو الغاية، لنصّ الأصحاب علىٰ ذلك (2)، ودعوىٰ الإجماع فيه (3)(4). وجعلها من الجعل له علىٰ حماية بيضة الإسلام . فتحلّ له ؛ لم يقم عليه دليل .

ولعلّ الحكمة - واللّٰه أعلم - في ترتّب هذه الأحكام لزوم فساد النظام ، والضيق علىٰ أهل الإسلام ، والتجرّي علىٰ ما يخالف التقيّة ، وأنّ قوة الجائر فيها دفع الفساد عن العباد بحفظ بيضة الإسلام، ومنع قطّاع الطريق والسرّاق ، وحقن الدماء ، وحفظ الأعراض ، إلىٰ غير ذلك ؛ فيكون


1) كما تقدّم نقل التصريح بذلك من الفاضل المقداد، فراجع الهامش رقم (1) من ص( 342)

2) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 55/3 - 56 : «وقد ذكر الأصحاب أنّه لا یجوز لأحد جحدهما - أي : الخراج والمقاسمة - ولا منعهما ، ولا التصرّف فيهما إلّا بإذنه - أي : الجائر - بل ادعىٰ بعضهم الاتفاق عليه». إلىٰ أن قال : «وكيف كان فظاهر الأصحاب أنّ الخراج والمقاسمة لازمة للجائر حيث يطلبه ، أو يتوقف علىٰ إذنه» .

3) لاحظ الهامش السابق ، و : كفاية الأحكام : 79 ط حجرية .

4) نقل الشيخ الأنصاري هذه العبارة ، في : المكاسب : 214/2 - 215 ، ثمّ قال : «إنْ اُرید منع الحصّة مطلقاً فيتصرّف في الأرض من دون اُجرة ، فله وجه ؛ ؛ لأنها ملك للمسلمين ، فلابدّ لها من اُجرة تصرف في مصالحهم ، وإن اُريد منعها من خصوص الجائر فلا دليل علىٰ حرمته ، لأنّ اشتغال ذمّة مستعمل الأرض بالاُجرة لا يوجب دفعها إلىٰ الجائر، بل يمكن القول بأنّه لا يجوز مع التمكّن ، لأنه غير مستحق.....مع أنّ في بعض الأخبار ظهوراً في جواز الامتناع» . إلىٰ آخر كلامه.

ذلك صَرفاً في مصالح المسلمين وإنْ كان علىٰ يد مَنْ لم يكن أهلاً لإمرة المؤمنين .

ومع عدم السلطان الجائر فالمرجع إلىٰ الفقيه المأمون فيما يتعلّق بأمور المسلمين . والقول بجواز أخذ الجميع للمؤمنين فيما يكتسبونه بزراعتهم عند عدم تسلّط الجائر هو الأقوىٰ (1)- علىٰ نحو ما سيجيء تفصيله - لظاهر الأخبار (2)

ولو عُزل الجائر بعد البيع ، أو الحوالة ، أو الإجارة ؛ بقي اللّزوم مع القبض وبدونه ، ولا مانع من معارضته في أصل الولاية على الأقوى ، وتُسلّم الحصّة إلى الجائر الجديد مع عدم قبض الأوّل .

ولو تساوىٰ الجائران في الولاية، وتضادّا ، برئت الذمّة بالدفع إلىٰ أحدهما ، والأحوط التقسيم .

ولو كان عامل الجائر كافراً ، محترم المال أولا ؛ فلا سبيل له علىٰ المسلمين . ولا يبعد ثبوت الحكم في المنتحلين .

وكلّ مَن تقبّل سهم مقاسمة ، أو خراج ؛ فلا تجوز خيانته ، وهو حلال بالنسبة إليه مالم يكن والياً عادياً


1) علّق الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 197/22 ، علىٰ هذه العبارة بعد نقلها بقوله : «وظاهره ترتّب ولاية الفقيه علىٰ عدم السلطان الجائر ، كما أنّ ظاهره سقوط الخراج عن المؤمنين حينئذ ، وفيهما منع واضح» .

2) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 197/22 : «يشهد له في الجملة نصوص التحليل ، وما ورد أيضاً من أنّ الأرض كلّها لنا ، وأنّه قد أبحنا ذلك لشيعتنا إلىٰ ظهور قائمنا ، فيأخذ طسقها من الشيعة ويتركها فى أيديهم ، كما أنّه يأخذ الأرض جميعاً من أيدي أعدائهم» . راجع هذه النصوص في : وسائل الشيعة/ كتاب الخمس/ الباب (4) من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام/ الحديث (1) إلى (22) ، ونفس المصدر / كتاب إحياء الموات / الباب (3) منه/ الحديث (2) .

ومَنْ دُعِيَ سلطاناً بلا شوكة ، كبعض سلاطين الهند ؛ لا يدخل تحت الحكم ، ولا مدخل للنسب.

والأقوىٰ عدم سقوط حقّ الزكاة لو أخذها (1)، لكنّه يحتسب ما بقي بعد أخذها، فيزكّىٰ وإنْ نقص عن النصاب بعده .

(السابع : إذا امتزج) مزج الأجزاء ، أو اختلط خلط الأفراد (الحلال) من المال الطلق (بالحرام) كذلك مع قابليته لتملّكه (ولا يتميز) أصلاً(2)وجب عليه أن ( يصالح) مَن يعرف من (أربابه) كلاًّ أو بعضاً، بما يرتضونه ، مع عدم الإجحاف، فإنْ طلبوا زائداً صولحوا صلحاً قهرياً (3)، لوجوب التخلّص منه . وإعطاء جميع المحتمل (4)، لتحصيل يقين البراءَة ؛ إجحاف وإضرار والاقتصار فى الردّ على المتيقّن(5)- وإنْ وافق الأصل -


1) المسألة ذات وجهين ، انظرهما في : جامع المقاصد : 45/4 - 46 ، و : مسالك الافهام : 143/3 ، بل ذات قولين ، فراجع : رياض المسائل : 199/8 - 200

2) قال السيد العاملي ، في مفتاح الكرامة: 120/4: «قد ذكر الأكثر في المقام أربع صور . الأولىٰ: ما ذكره المصنّف . الثانية: ما سيذكره ، وهي: ما يكون قدر الحرام ومستحقّه مجهولين . الثالثة: أن يكونا معلومين . الرابعة: أن يعلم القدر دون المالك مع عدم التمييز ».

3) كما ذهب إليه الماتن ، في : إرشاد الأذهان : 292/1 . وعلق المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 322/4 ، علىٰ ذلك بقوله : «والظاهر أن الصلح مثال ويصح غيره ، والغرض تحصیل رضاه والخروج من حقه» .

4) وهو الموافق للاحتياط كما في : مدارك الأحكام : 388/5 ، وللاحتياط التام ، كما في : الحدائق الناضرة : 366/12

5) وهو ما احتمله السيد محمد الموسوي العاملي، في مدارك الأحكام : 388/5 ، والمقدّس الأربيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 321/4 ، والسبزواري ، في : كفاية الأحكام : 43 ط حجرية ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 239/5

إجحاف بالطرف الآخر. والحكم بالتنصيف(1)، لوحدة النسبة ؛ مردود باتحاد صاحب اليد. ويجري الحكم في الغصب وسائر الحقوق المجملة أعياناً وذمماً ، غير أنّ الصلح في بعضها ،قهريّ، وفي بعضها مشروط بالتراضى . والظنّ هنا جهل . واختصاص الخمس لا وجه له (2).

(فإنْ جهلهم) أو جهل بعضهم - فيجري البحث في حصّته - جهلاً يرجى بعده معرفتهم ، اقتصاراً علىٰ المتيقن (أخرج خمسه) للإجماع (3)و الأخبار(4)لبني هاشم خاصّة (5)، للأصل ، وظاهر إطلاق لفظ الخمس (6)


1) لم أعثر علىٰ قائل به.

2) اعتراضان علىٰ ما ذهب إليه الماتن ، فى : تذكرة الفقهاء : 422/5 ، حيث قال : «ولو عرف صاحبه وجهل القدر : صالحه أو أخرج ما يغلب على ظنّه ، فإن لم يصالحه مالكه أخرج خمسه إليه ، لأنّ هذا القدر جعله الله تعالى مطهراً للمال»

3) كما ادعاه السيد ابن زهرة في غنية النزوع / قسم الفروع: 129.

4) وسائل الشيعة/ كتاب الخمس / الباب (10) من أبواب ما يجب فيه الخمس/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) ، والباب (3) منها/ الحديث (6)

5) خلافاً لجملة من متأخري المتأخرين ، حيث ناقشوا في ذلك ، وظاهرهم الميل إلىٰ أنّ مصرف هذا الخمس مصرف الصدقات ، وهو الفقراء والمساكين . أوّلهم الشهيد الأوّل في : البيان : 348 ، فقد قال فيه : «ظاهر الأصحاب أنّ مصرف هذا الخمس أهل الخمس ، وفي الرواية : تصدّق بخمس مالك فإنّ اللّٰه رضي من الأموال بالخمس. و هذه تؤذن أنّه فی مصارف الصدقات ، لأنّ الصدقة الواجبة محرّمة علىٰ مستحقّي الخمس». وتبعه السيد محمد الموسوي العاملي ، في : مدارك الأحكام : 388/5 ، وبعدهما الفيض الكاشاني، في : مفاتيح الشرائع : 227/1 مفتاح 257 ، و : الوافي : 316/6 ، والمحقق السبزواري ، في : ذخيرة المعاد : 484 ط حجرية .

6) قال السيد الطباطبائي ، في رياض المسائل: 238/5 - بعد ما ذهب إلىٰ ظهور لفظ الخمس الوارد في روايات الباب فى المعنىٰ المصطلح -: «سيّما المتضمّن منها للتعليل بأنّه تعالىٰ رضي من الأموال بالخمس ، إذ لا خمس رضي به سبحانه إلّا ما يكون مصرفه الذرّية ، وقريب منها المرسلة المتضمنة للأمر بإتيان المال إليه علیه السلام ثمّ ردّه عليه ، الظاهرَين في كونه له علیه السلام فتدبر ، هذا مع أنّ لفظ الخمس فيها سبيله سبيل لفظه الوارد في نصوص باقي الأخماس ، فكأنّه صار يومئذ حقيقة شرعية في ما هو المصطلح بيننا» . ولكن ناقش في هذين الوجهين المولىٰ النراقي ، في مستند الشيعة: 44/10 ، فلاحظ ما قال.

كما فهمه أكثر الأصحاب (1)- وفي الروايات خلطه الغوص والمعادن والغنيمة (2)، وفي بعضها : «فإنّ اللّٰه قد رضي من المال بالخمس»(3)، ولفظ التصدّق (4)لا ينافيه(5). وإنّما يلزم إخراجه (إنْ جهل المقدار) علىٰ الإطلاق (وحلّ الباقى) اقتصاراً علىٰ المتيقّن فيما خالف الأصل، أو من غير فرق بین ذلک و بین ما إذا علم النقص عن الخمس أو الزيادة عليه ، تعبّداً ؛ استناداً إلىٰ إطلاق الدليل ، والأقوىٰ هو الأوّل (6). وعليه ؛ يحتمل لزوم الصلح (7)في مقام الزيادة ثم الصدقة ، أو دفع خُمُسَين أو أكثر مع حصول


1) بل قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 366/12: «جمهور الأصحاب رضوان اللّٰه عليهم علىٰ أنّ مصرفه هو مصرف غيره من المصارف التي تضمنتها الآية» .

2) وسائل الشيعة/ كتاب الخمس/ الباب (3) من أبواب ما يجب فيه الخمس / الحديث (6) .

3) نفس المصدر / الباب (10) من أبواب ما يجب فيه الخمس/ الحديث (1) وقريب منه الحديث (4) .

4) لفظ التصدّق ورد في الحديث (4) من الباب (10) من أبواب ما يجب فيه الخمس/ كتاب الخمس / وسائل الشيعة .

5) قال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 238/5 : «لشيوع استعماله - أي : لفظ التصدّق - فى التخميس كما ورد في الصحيح. ومراده بالصحيح الحديث (5) من الباب (8) من أبواب ما يجب فيه الخمس / كتاب الخمس / وسائل الشيعة .

6) وهو ما اختاره الماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 422/5 ، حيث قال : «ولو عرف أنّه أكثر من الخمس وجب إخراج الخمس وما يغلب علىٰ الظن في الزائد» .

7) ويتولّاه الحاكم حسبةً عن المالك

الشرط ، أو التصدّق بكل المحتمل . وفي الناقص ؛ إمّا الصدقة بالمحتمل ، أو الصلح .

وفي صورة العلم بالمقدار تتعيّن الصدقة .

ولا فرق في ذلك بین ما أخذ من يد الجائر وغيره، والعلم بجهة الحرام كخمس وزكاة علم بالأرباب (1). والمتولّي لتلك الأمور المالك مع قابليته ، وإلّا فوليّه . ويجزي الدفع إلىٰ الحاكم مطلقاً. وفي صورة الامتزاج بالوقف فقط يتعيّن الصلح ويجعل وقفاً. ولو كان مع الوقف وغيره اُعطي كلٌّ حكمه . ولو دخل أبوه أو أحد محارمه ممّن ينعتق عليه في الحرام مع حصول الشرط ؛ قوي العمل بالإطلاق ، فيحكم بالدخول تحت الخمس ولو كان عددهما في السابق معلوماً ، فحصل الجهل من جهة النتاج ؛ احتمل العمل علىٰ الإطلاق، والتوزيع علىٰ النسبة. وإذا تعيّن لبعض الحرام أرباب دون البعض الآخر كان لكلٍّ حكمه . ولو كان الخليط المجهول من اللُّقطة صولح وعرّف ، و يحتمل سقوطه والاكتفاء بالخمس .

ولو وقع الصلح مع الحاكم في مقامه ، أو اُعطى الخمس ، فاتفق أنْ علم صاحبه ؛ ردّ إليه ما بقي . ولا ضمان علىٰ الدافع ، ولا الآخذ من الفقراء والمساكين ، لا في صورة الخمس ولا في غيره ، إنْ كان الدافع هو الحاكم . ولو كان المتصدّق مَن في يده ضمن ، وله الأجر .

ولو كان الحرام وقفاً عاماً جُهلت جهته ، أو خاصّاً مجهول الصاحب ، واختلط بمثله من الوقف - مجانس أو غير مجانس - أو بملك ؛ احتمل جريان الحكم وانفساخ الوقف، وبقاؤه وإرجاعه إلىٰ القواعد.


1) كذا العبارة في كلّ النسخ

الثامن حکم الأجیر الخاص

(الثامن (1): لا يحل للأجير الخاص (2)) وشبهه ، المأخوذ عليه المباشرة لعمل مطلق أو معيّن ، في وقت معيّن بتمامه - لا يزيد علىٰ العمل توقيتاً أو فوريّة - أو فى مبدئه أو وسطه أو منتهاه أو المركّب منها ، لشخص أن يكون أجيراً خاصّاً - له أو لغيره - في عمل لا يجامع الأوّل في محلّ التعيين ، لأنّه لا سلطان له علىٰ نفسه، ولا يقدر علىٰ التسليم شرعاً ، كمَن تعيّن عليه صوم يوم لرمضان أو نذر أو عهد أو نحوها أو حجّ في سنة مخصوصة إسلامي أو نذري أو نحوهما ، فإنّ الإجارة والجعالة الخاصّتين غير صحيحتين ، للإجماع ، والأخبار (3)، وخصوص موردها يعمّ بتنقيح المناط . ويصحّ الإطلاق بعد الإطلاق وبعد الخصوص ، والخصوص بعده . ولا يحلّ (العمل) المنافي لعمله ، لا لنفسه ولا (الغير مَن استاجره إلّا بإذنه) في العمل ، وهو واضح حيث يكون عبادة ، لعدم إمكان توجّه الأمر بعد حرمة الاستيفاء ، ولامتناع تعلّق الإجارة الثانية بالمحال ، ولاستحالة التكليف بالمحال ، ولزوم التشريع . وفي غير العبادة ؛ لدخوله تحت العدوان


1) قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 46/4 : «إنّما ذكر هذه [المسألة] ههنا وإن كانت من مسائل الإجارة لأنها من جملة الاكتسابات المحرمة ».

2) قال الشهيد الثاني : في : مسالك الافهام : 189/5 : «الأجير الخاص هو : الذي يستأجر للعمل بنفسه مدّة معينة ، أو عملاً معيّناً مع تعيين أول زمانه ، كعمل شيء معيّن أول زمانه اليوم بحيث لا يتوانىٰ في فعله حتىٰ يفرغ منه ... وسُمّي هذا الأجير خاصاً باعتبار انحصار منفعته المخصوصة في شخص معيّن بحيث لا يجوز له العمل لغيره علىٰ ذلك الوجه ، ويقابله المشترك ، وإطلاق الخصوص عليه بضرب من المجاز ، ولو سُمّي مقيّداً كان أولىٰ ، لأنّه في مقابلة المشترك لا في مقابلة العام ، والمراد بالمشترك هنا المطلق» . ومثله ذكر ، في : الروضة البهيّة : 8/2 .

3) لاحظ الهامش الآتى برقم (2) من الصفحة اللاحقة

والظلم بالاستيفاء من مال الغير ومنفعته ، أو استعماله جوارح تعلّق بها حقّ الأوّل تعلّق الرهانة ، وللإجماع محصّلاً ومنقولاً (1)، والأخبار في بعض الموارد (2)وتعمّ بتنقيح المناط ، فليس طريق المسألة مقصوراً علىٰ مسألة النهي عن الضدّ الخاص (3)حتىٰ يختصّ فساد العبادة لغير الأوّل بصورة العلم والعمد.

(ويجوز للمطلق) منه ، ونحوه قبل التضيّق ، إذْ لا منافاة حيث لا يزاحم ما يلزم بتركه الإهمال، لعدم البناء علىٰ الفور ، بل ولا المباشرة في مطلقات الإجارات من العبادات وغيرها . وتنزيل الإطلاق علىٰ الحلول مسلّم ، لكن بمعنىٰ جواز الفعل لا فوريّته ، علىٰ أنّ حلول كلّ شيء بالنسبة إلى حاله ، مع أنّ القرينة القاطعة شاهدة علىٰ إرادة التوسعة ، فلا فرق بين أن يعيّن له وقتاً غير ما عيّن للأوّل ، أو يطلق فيتقيّد بغير ذلك الوقت . ودعوىٰ فهم الفورية أو المباشرة عند الإطلاق في خصوص العبادات أو مطلقاً (4)؛


1) هو ظاهر كلام السيد المرتضىٰ ، في : الانتصار : 466 مسألة [263] . وحكاه صريحاً السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 288 - 289 ، والمقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 14/10 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 49/10 .

2) وسائل الشيعة / كتاب الإجارة / الباب (9) منه/ الحديث (1) ، وفيه : «إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس» ، فإنّه يدل بمفهومه علىٰ البأس بدون الاذن ، فيمكن حمله علىٰ التحريم مع كونه أجيراً خاصّاً . ذكر ذلك المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 13/10 ، لكن عقّبه بالأمر بالتأمل . وناقش السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 49/10 ، في كلا الحملين ، لكن ردّه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 173/7 .

3) تعريض بالشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 192/5

4) المدعي ذلك الشهيد الأوّل في بعض تحقيقاته ، حكىٰ ذلك عنه الشهيد الثاني في : مسالك الافهام : 2/ 175 ، و : 192/5 .

في محلّ المنع والقياس علىٰ أوامر الشرع في العبادات مردود بظهور الفرق ، فإنّ الظاهر من حال من أراد العبودية والانقياد والخضوع والتذلّل إرادة المباشرة ، ومن كان غرضه مجرّد إيجاد الفعل - كما هو الظاهر من المعاملات - ظاهره خلاف ذلك ، وربّما كان في العبادات أظهر ، لأنّ الغرض فراغ ذمّة المنوب عنه أو مجرّد وصول ثواب الفعل إليه . نعم لو قامت قرينة علىٰ تعيين الوقت ، أو الفاعل ؛ بني عليها. وفي صورة العمل بالمطلق في محلّ الخاص تجيء مسألة الضدّ الخاص ، وتزيد عليه (1)ببعض الخواص . وجعلها من مسألة حمل المطلق علىٰ المقيّد لا يخلو من بعد .

وعلىٰ تقدير المباشرة والتوقيت ، وكون الأجير خاصّاً، وتماثل العملين ، أو دخول أحدهما في الآخر : إنْ أجاز المستأجر الإجارة الثانية استحق الأجرة المسمّاة ، وأعطىٰ الأجير أجرته . وإن لم يجزها ، أو لم يكن إجارة ، أو كانت مطلقة وقد استوفى الثاني تمام المدّة؛ تخيّر بين الرجوع علىٰ الأجير أو المستوفى بأجرة المثل للعمل المستوفى أو الفائت - ولو كان الأجير حرّاً علىٰ أقرب الوجهين - وبين الفسخ . ومع الرجوع علىٰ المستوفي بأجرة الفائت يرجع علىٰ الأجير بالتفاوت حيث يكون مغروراً من قبله . ولو رجع على الأجير بأجرة المستوفى رجع علىٰ المستوفي - مع عدم غروره - بالتفاوت . ولو فسخ وأجاز الأجير الثانية بعده - وقلنا بصحّة هذا النوع من الفضولي - صحّت الثانية ولزم المسمّىٰ للأجير . وإنْ لم يجز أو أفسدناها فليس للأجير علىٰ الثاني سوىٰ اُجرة المستوفىٰ دون المسمّىٰ مع


1) في الطائفة الثانية من النسخ : (عليها)

عدم غروره ، ومع الغرور أقلّ الأمرين . ولو شرّك في العمل بين المستأجر والغير تسلّط المستأجر علىٰ الفسخ للتبعيض والإمضاء ، فيرجع بأجرة المستوفى علىٰ مَن شاء من الأجير وغيره، أو اُجرة المدّة المعلومة . ولو ترك الأجير العمل لهما انفسخت الإجارة والكلام في الرجوع بالمقبوض من مال الإجارة مبنيّ علىٰ تعيين المستحقّ وقد علم . وفي صورة التضادّ مع الإجارة تفسد الأولى وتصحّ الثانية ويختصّ مسمّاها بالأجير، ومع عدمها فللأوّل الرجوع بالفائت علىٰ مَن شاء منهما ، غير أنّه مع الرجوع على المستأجر يرجع المستأجر علىٰ الأجير بالتفاوت مع غروره ، وليس للأجير مع الرجوع عليه سوىٰ الأقلّ من اُجرة المستوفى أو المسمّى .

(التاسع : لو مرّ) مارّ ( بثمرة النخل) أو قريب منها ، بحيث لا يعدّ قاصداً عرفاً (1)، ولو قبل التأبير (2)علىٰ إشكال (والفواكه) ثمرات الشجر معتادة أولا ، ولو حين الانعقاد علىٰ إشكال أيضاً، ومنها ثمرة النخل والعنب


1) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 373/3 - وهو يعدد الشروط «أحدها : كون المرور اتفاقاً ، فلو قصدها ابتداءً لم يصح ؛ اقتصاراً في الرخصة على موضع اليقين ، ودلالة ظواهر النصوص علىٰ ذلك . والمراد بالمرور بها أن تكون الطريق قريبة منها ، بحيث لا يستلزم قصدها البعد الخارج عن المعتاد ، بحيث يصدق عرفاً أنه قد مرّ بها ، لا أن يكون طريقه علىٰ نفس الشجرة ، أو ملاصقة لحائط البستان» . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 293/18 : «وهو - أي هذا الشرط - اتفاق النص والفتوىٰ» . والمراد : أنّ الاتفاق وعدم القصد يستبطنه لفظ المرور ، الذي هو موضوع عمدة الروايات المجوّزة ، فكأن لفظ المرور ظاهر في ذلك ، فلاحظ الروايات ، في : وسائل الشيعة/ كتاب الزكاة /الباب (17) من أبواب زكاة الغلات / الحديث (1) و (2) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة الباب (8) من أبواب بيع الثمار / الحديث (2) و (3) و (4) و (5) و(8) و(12) .

2) قال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 197/3 : «التأبير : تلقيح النخل وإصلاحه» .

والرمّان (لا قصداً ) منه ولا من وليّه لخصوص تلك الثمرة - لا في مبدأ المسافة ولا في أثنائها - ليتحقق صدق اسم المرور ، و للإجماع عليه . ولو عيّنها بالإشارة واختلف الاسم كان قاصداً ، بخلاف العكس .

(قيل) في المشهور : (جاز الأكل) منها مقتصرين عليها(1)، ونقل الإجماع عليه من جماعة (2). وقيل بإضافة الزرع والخُضر (3)، ونقلت عليه الشهرة (4)، ونقل أنّه قول الأكثر (5)، ونُسب إلى بعض نقل الإجماع فيه(6)


1) کالشيخ الصدوق ، في : المقنع : 371 ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 370 ، و : المبسوط : 288/6 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 226/2 ، و : 126/3. قال الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 20/3 درس 205 : «جوزه الأكثر» . وقال ابن فهد ، في المهذب البارع : 444/2 : «وأكثر الأصحاب عليه ».

2) كالشيخ الطوسي في : الخلاف : 98/6 مسألة (28) ، وابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 226 ، و 126/3 . وصرّح الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 372/3 : ، بندرة المخالف قبل زمان المحقق الحلّي

3) ذهب إليه أبو الصلاح الحلبي ، في : الكافي : 322 ، و : الشيخ الطوسي ، في : الاستبصار : 90/3 في ذيل الحديث 307 ، والمحقق الحلى ، في : شرائع الاسلام : 55/2 ، والشهيد الأوّل ، في : اللمعة الدمشقية : 114 ، والماتن ، في : تذكرة الفقهاء : 410/10 مسألة 200 (وهؤلاء الثلاثة اقتصروا على اضافة الزرع) ، وابن فهد ( الحلّي ، في : المقتصر : 181 ، وغيرهم .

4) ناقل الشهرة المحقق السبزواري، في : كفاية الأحكام : 101 ط حجرية .

5) قال ابن فهد الحلّي ، في : المقتصر : 181 : «لم يفرّق الأصحاب بين النخل وغيره من الشجر والمباطخ والزرع ، وفرّق المصنف - يعني به المحقق الحلّي....وجمهور الأصحاب علىٰ الإباحة في الكل» . وانظر : مسالك الافهام : 99/12

6) ظاهر عبارة الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 99/12 ، نسبة نقل الإجماع إلىٰ الخلاف . ولكن التأمل فى العبارة يعطى أنّ المنسوب إلى الخلاف الإجماع على أصل الحكم لا علىٰ التعميم للزرع والخضر. ويتضح ذلك بمراجعة : الخلاف : 98/6 مسألة (28) . وربّما يستفاد نقل الإجماع من عبارة المقتصر المتقدّمة في الهامش السابق ، بضميمة كون المخالف الذي ذكره معروف النسب .

واقتصر قوم علىٰ خصوص النخل (1)، ونقلت عليه الشهرة (2). وتردد قوم في ثبوت الحكم في غيره (3). واتفق الكلّ علىٰ تخصيص الجواز بالأكل (دون الأخذ) بقصد النقل ، للأصل ، والإجماع ، والرواية (4). ولو حمل بيده شيئاً متشاغلاً بالأكل لم يدخل في ممنوع الحمل . (والمنع) علىٰ الإطلاق كما عليه جمع كثير من أصحابنا (5)(أحوط)


1) كالشيخ الطوسي ، في : المسائل الحائرية (حكىٰ ذلك عنه الفاضل المقداد ، في التنقيح الرائع : 114/2) ، و : الفاضل الآبي ، في : كشف الرموز : 506/1 .

2) الناقل للشهرة هو الفاضل القطيفي ، في : إيضاح النافع (نُسَخُه مفقودة في عصرنا ، ومّمن حكىٰ ذلك عنه السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 125/4 ، قال : وفي إيضاح النافع : أنّه المشهور رواية وفتوىٰ .)

3) كالمحقق الحلّي ، في : المختصر النافع : 131 ، 254 ، وفي : شرائع الإسلام : 227/3 - 228 ، والماتن في : تحرير الأحكام : 269/2 .

4) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (8) من أبواب بيع الثمار/ الحديث (2) و(3) و ( 4 ) و (5) و (8) و (11) و (12) ، ونفس المصدر / كتاب الزكاة/ الباب (17) من أبواب زكاة الغلات/ الحديث (1) و(2)

5) كالسيد المرتضىٰ ، في : المسائل الصيداوية (حكىٰ ذلك عنه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 372/3) ، والماتن ، في : مختلف الشيعة : 26/5 ، وفي : إرشاد الأذهان : 364/1 ، وولده فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 410/1 ، والفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 114/2 ، وابن فهد الحلّي ، في : المهذّب البارع : 446/2 ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 47/4 ، والمقدّس الأردبيلي . في : مجمع الفائدة والبرهان : 224/8 . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 372/3 : «وبه - أي : خبر المنع - أخذ جماعة من المتأخرين». وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 287/18 : وإلىٰ المنع مال جملة من المتأخرين» .

بل أقوىٰ ، لقضاء العقل ، والسمع من الكتاب (1)والسنّة المتواترة (2)والإجماع ، بل ضرورة الدين - فضلاً عن المذهب - بحرمة الظلم والجور والخيانة والسرقة وتحريم أكل أموال الناس بالباطل (3)، مضافاً إلىٰ أنّ فتح هذا الباب يقتضي أنْ تضمحلّ أموال الناس في مواضع المارّة ، فلا تبقىٰ ثمرة لأحد، مع أنّ أكثر الثمار تكون على الطرق المسلوكة - وفي بعض الأخبار (4)إشارة إليه - ولأنّ الإذن في ذلك باعث علىٰ فتح باب التجرّي علىٰ الحرام ، حتى أنّ كلّ مَن يجيء يقول لم أكن قاصداً ، ومَن كان له عداوة مع أحد يتقصّد إضراره وله عذر واضح ، ولزوم استباحة الأغنياء زكاة الفقراء ، وغير السادات خمسهم مع القول بالتعلّق بالعين ولزوم الضمان علىٰ القول بالتعلّق بالذمّة ، ولما في الأخبار من المنع(5)والإشارة إلى التعليل المذكور .

وما دلّ على الجواز (6)لا يقوىٰ علىٰ تخصيص هذه الأدلّة القاطعة لأنّ الإجماع مختلف النقل، وكذا الشهرة، وكم من إجماع وروايات يكثر نقلها تركنا العمل عليها لقوّة المعارض ، كالمنقولَين علىٰ نجاسة البئر(7)


1) وهي كثيرة ، منها : الآية 113 هود ، و : 58/ الأنفال ، و : 38/ المائدة

2) منها ما في وسائل الشيعة / كتاب الجهاد / أحاديث الباب (21) و(22) (23) وغيرها من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ونفس المصدر / كتاب الحدود والتعزيرات / أحاديث أبواب حد السرقة سيّما الباب (23) ، وما يأتي في الهامش (6) من ص (360)

3) كما في الآية : 188/ البقرة ، و 29/ النساء

4) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (8) من أبواب بيع الثمار/ الحديث (6) .

5) نفس المصدر / الباب (8) من أبواب بيع الثمار / الحديث (6) و (7) و ( 10 ) .

6) وهي الأحاديث المشار إليها فيما تقدّم في الهامش (4) من الصفحة السابقة

7) أمّا الإجماع علىٰ نجاسة البئر بملاقاته للنجس من دون تغيّر: فقد نقله السيد المرتضىٰ ، في الانتصار : 89 - 90 مسألة [4] ، والسيد ابن زهرة ، في غنية النزوع / قسم الفروع: 47 ، وابن إدريس ، في السرائر : 69/1 . وأمّا الروايات: فمنها ما في وسائل الشيعة/كتاب الطهارة / الباب (14) من أبواب الماء المطلق / الحديث (21) و (22) ، والباب (17) منها / الحديث (2) .

ومضايقة القضاء (1). والأخبار في مقابلها ما يعارضها ، مع أنّ أكثرها لا يخلو . من بحث في سنده ، وبعضها لا يخلو من بحث في دلالته مع قلّة العامل بظاهرها ويمكن حمل كثير منها ومن عبارات الفقهاء علىٰ شهادة القرينة بالإذن (2)- كما يرشد إليه خبر تخريق الجدران (3)، ولعلّ لذلك العصر خصوصية أيضاً - أو علىٰ حال الضرورة (4)، أو علىٰ تعليم أهل الثمار


1) قال الشهيد الثاني ، في : روض الجنان : 188 ط حجرية : «المشهور خصوصاً المتقدّمين ، حتىٰ ادعىٰ بعضهم عليه الإجماع ، القول بالمضايقة المحضة ، ومعناها : وجوب تقديم الفائتة مطلقاً على الحاضرة ، وبطلان الحاضرة لو قدمها عمداً مع سعة الوقت ، ووجوب العدول لو كان سهواً» . فأمّا دعوىٰ الإجماع علىٰ ذلك : فهو ظاهر السيد المرتضىٰ ، في : المسائل الرسّية الأولىٰ حيث أقرّ دعوىٰ الإجماع الواردة في كلام السائل ، راجع : رسائل الشريف المرتضىٰ : 363/2 - 364 . وادعاء أيضاً الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 383/1 - 385 مسألة (139) ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 98 - 99 ، وابن إدريس : 203/1 . وأمّا الروايات : فمنها ما في : وسائل الشيعة /كتاب الصلاة / الباب (61) من أبواب المواقيت/ الحديث (6) ، والباب (62) منها/ الحديث (2) و (7) ، والباب (63) منها/ الحديث (1) قوله : «وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعاً » إلخ ، والباب (2) من أبواب قضاء الصلاة /الحديث (3) ، و : مستدرك الوسائل : 160/3 - كتاب الصلاة/ الباب (46) من أبواب المواقيت/ الحديث (2) .

2) وإلىٰ هذا الحمل ذهب الماتن في : مختلف الشيعة : 26/5 . وجعله المقدّس الأردبيلي، في: مجمع الفائدة والبرهان : 224/8 ، أحد وجوه الحمل .

3) وسائل الشيعة / كتاب الزكاة/ الباب (17) من أبواب زكاة الغلات/ الحديث (1) ، ونفس المصدر كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب بيع الثمار/ الحديث (12) .

4) ذكر هذا الحمل المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 224/8 .

للرخصة . ونُزِّلت أيضاً على خصوص من اُذن لهم في الآية ، أو علىٰ إرادة الذوق (1)، وهما بعيدان .

وبعد هذا كلّه فلا أقلّ من حصول الشكّ، فيرجع إلىٰ قاعدة التحريم . وبناء الأخبار علىٰ الاكتفاء بالمظنّة بالرخصة ، كاكتفاء الضيف بها في دخول الدار وأكل الطعام ، وكاستباحة النثار ، وغير ذلك ؛ قويّ كلّ القوة. وكيف تجامع أخبار المارّة أحاديث التقبيل للشجر والنخيل(2)، وأخبار الخرص في الزكاة (3). وإخراج النخلة ونحوها لأجل المارة(4)؟ ممّا يشهد بالتساهل في أمرها (5). وبناء الحيطان ، ووضع الأبواب، وعدم شيوع مثل هذا الأمر حتىٰ يبلغ التواتر ؛ شاهد علىٰ ما قررناه ، فلا وجه للقول بالجواز إلّا مع المظنّة المقرونة بالاطمئنان بالاذن عادةً. ويختلف ذلك باختلاف المالك ، والسالك ، والبساتين، وسبل المسلمين .


1) المنزل علىٰ هذين الحملين المقدّس الأردبيلي ، في المصدر السابق .

2) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (12) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (4) ، ومعظم أحاديث الباب الأول من أبواب بيع الثمار ، وأحاديث الباب (2) و (3) و (6) منها ، وغيرها مما دلّ علىٰ جواز بيع الثمرة وهي علىٰ رؤوس النخل والاشجار .

3) نفس المصدر / كتاب الزكاة / الباب (12) من أبواب زكاة الغلات/ الحديث (1) و (2) .

4) نفس المصدر / الباب (18) من أبواب زكاة الغلات/ الحديث (1) و (2) .

5) حكىٰ الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 129/24 ، هذه العبارة بتصرف ، فقد قال - بعد استغراب التوقف ونقل وجوه المنع في المسألة - : «مؤيّداً ذلك كله بنصوص التقبيل والخرص في الزكاة والخراج، بل وبما دلّ علىٰ إخراج النخلة ونحوها لأجل المارّة ، الظاهر فى التساهل بأمر المارّة» . ثمّ إنّه في ص 131 ، ردّعليه بقوله : «والخرص والتقبيل مع كونه في الغالب عند البلوغ يمكن اعتبار أمر المارة فيه ، وإخراج النخلة لإرادة المارّة بصاحب البستان ، فإن من المتعارف بذل شيء من الثمرة لمن يمرّ به»

(ولا يجوز ) الأكل (1)ولا غيره (مع) قصد (2)(الإفساد (3)إجماعاً) بلغ حدّه أو لا . ومع عدم القصد يقف(4)الجواز عند خوفه. ولا فرق بين حصول الفساد من واحد أو من جماعة ، فلو أكلت المارّة حتىٰ قرب الفساد حرم علىٰ الأخير . وإذا علم ترتب الفساد علىٰ المجموع اقترعوا . والمنع مع الفساد في الجملة ممّا يقضي به الأصل، والعقل ، والكتاب (5)، والسنّة (6)


1) قال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 311/11 - 312 : «واعلم أنّ ظاهر كلام المشترط أن شرط جواز الأكل عدم الإفساد ، وعدم الأخذ أيضاً والظاهر أنه ليس كذلك ، بل الإفساد لا يجوز وكذا الأخذ ، لا أنه معهما لا يجوز الأكل ، بخلاف شرط القصد وعدم الكراهية ، فتأمّل».

2) اعتبر الشارح القصد . واعترض علىٰ هذا تلميذه المبرّز الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 134/24 ، بقوله : «ودعوىٰ أنّ الشرط فيهما قصد الحمل وقصد الإفساد يدفعها ظهور الأدلة في خلافها ، بل لا إشعار في شيء بالقصد . نعم قد يقال بتصوّر الكشف فيها علىٰ بُعد ، بل يمكن القطع بفساده بملاحظة الأدلّة فتأمل ، وكيف كان فظاهر الأستاذ الأكبر ثبوت الحرمة بقصد الإفساد ، بلغ حدّه أو لا» .

3) قال الشهيد الثاني، في : مسالك الافهام : 373/3 : «والمراد [بالإفساد] أن يأكل منها شيئاً كثيراً بحيث يؤثر فيها أثراً بيّناً ، ويصدق معه الإفساد عرفاً - ويختلف ذلك بحسب كثرة الثمرة وقلتها ، وكثرة المارّة وقلّتهم - أو يهدم حائطاً ، أو يكسر غصناً يتوقف الأكل عليه» .

4) كذا في النسخ ، ولكن ورد في : جواهر الكلام : 134/24 ، عند حكاية هذه العبارة : ( ينتفى) بدل ( يقف).

5) كالآيات الناهية عن الظلم والعدوان ، وهي كثيرة ، منها الآية : 113/ هود ، و : 2 ، 87/ المائدة ، و : 85/ الأعراف : 85/ الأعراف ، و : 29/ النساء

6) منها ما في : وسائل الشيعة /كتاب الصلاة/ الباب (3) من أبواب مكان المصلّي/ الحديث (1) و(3) ، ونفس المصدر / كتاب الخمس /الباب (3) من أبواب الأنفال / وما يختص بالإمام/ الحديث (6) ، ونفس المصدر / كتاب الحج / الباب (158) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث (3) ، ونفس المصدر / كتاب الغصب / الباب (1) من أبواب الغصب / الحديث (4) ، ونفس المصدر / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب (63) من أبواب الأطعمة المحرمة/ الحديث (1) . هذا إضافة إلىٰ الروايات الناهية عن الظلم والجور والعدوان والإيذاء ، وهي تملأ كتب الأحاديث

والإجماع محصّله ومنقوله (1)، وبعض أخبار الباب(2). والظاهر أنّه لا فرق بين الإفساد في الشجر والثمر ، وفي الجدران والسواقي والمساقي . وبمثل ذلك تظهر قوّة التحريم ، لأنّ المارّ لا يعلم قدر الثمرة ابتداءً حتىٰ يعرف الفساد ، فربّما أكل من صاع هو بقيّة ألف صاع من حيث لا يعلم . والظاهر ثبوت الضمان عليه مع العمد في الإفساد وبدونه ، وأجرة المثل لو مكث زائداً علىٰ مقدار ما يحتاج إليه في التناول . ولو لم يتمكّن من الوصول إلىٰ الثمرة إلّا بآلة لم يجب علىٰ صاحبها الحمل إليه . ولا يجوز له استعمال الآلة بدون إذنه . ولابدّ أن يقتصر فی الأكل علىٰ أكله المعتاد علىٰ وفق المعتاد، فإنْ زاد ضمن الجميع . وله الخيار في اختيار أقسام الثمرة ولو عيّن المالك شيئاً تعيّن .(و لا) یجوز( أخذ شيء منها) للنقل - مع الإفساد وعدمه - للأصل ، والإجماع محصّله ومنقوله (3)، والأخبار (4). والظاهر اعتبار كون الثمرة علىٰ


1) فقد ادعاه الماتن ،ههنا ، وفي نهاية الإحكام : 528/2 .

2) وسائل الشيعة/ كتاب الزكاة/ الباب (17) من أبواب زكاة الغلّات/ الحديث (1) و (2) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب بيع الثمار / الحديث (5) .

3) كما في : الخلاف : 98/6 مسألة (28) ، و : السرائر : 226/2 ، و : 126/3 . وقد تأمل المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 225/8 ، في كون ذلك شرطاً ، قال : «الاحتمال كون الأكل جائزاً مع تحريم الإفساد والحمل» ، بل استظهر ذلك في : 311/11 .

4) وسائل الشيعة / كتاب الزكاة/ الباب (17) من أبواب زكاة الغلّات/ الحديث (2) ،ونفس المصدر /كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب بيع الثمار/ الحديث (4) و(5) / و (8) . قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 373/3 : «وقد دلّ علىٰ هذا الشرط ... وصحيحة ابن يقطين حملاً ». وهي الحديث (7) من الباب المذكور . واستدلّ المحدّث البحراني، في : الحدائق الناضرة : 293/18 ، علىٰ هذا الشرط بخبر السكوني، وهو الحديث (1) من الباب المذكور .

الشجرة(1)اقتصاراً علىٰ المتيقّن ، وكون المارّ مسلماً حيث يكون المالك كذلك، إذ لا سبيل لغيره عليه (2). واعتبار الإيمان مع المؤمن لا يخلو من وجه واشتراط أنْ لا يكون له ثمر متصل بثمر الغير ، وأنْ لا يكون حاملاً من جنسه ؛ لا يخلو من قوّة. واشتراط عدم علم الكراهة (3)أو ظنّها (4)، وعدم


1) حكاه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 373/3 ، دون تسمية المشترط ، محترزاً به عمّا يكون محرزاً في الجرين ، ثمّ نفىٰ عنه البأس . كما نفىٰ البأس عنه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 293/18 ، معلّلاً بأنّه الظاهر من الأخبار. ولكنّ المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 225/8 ، قال : «إنّ الأخبار مطلقة ، ولكن الاقتصار في مثل هذه المواضع علىٰ اليقين ومحل الإجماع مهما أمكن هو المعقول ، فتأمّل» .

2) إشارة إلى قوله تعالىٰ : «ولن يجعل اللّٰه للكافرين علىٰ المؤمنين سبيلاً» : 141/ النساء

3) حكاه دون تسمية المحكي عنه ابن فهد الحلّي، في : المهذب البارع : 446/2 .

4) حكاه وسابقه دون تسمية المحكي عنه الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 373/3 ، واستحسنه ، ثمّ قال : «وإن كانت الأخبار مطلقة، بل فيها ما يُشعِر بعدم اعتبارهما». والمشعر بعدم اعتبار هذا الشرط هو قوله علیه السلام في رواية محمد ابن مروان : «اشتروا ما ليس لهم» ، وهو الحديث (4) من الباب (8) من أبواب بيع الثمار ، من / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة ، فإنّه يُشعر بأنّ هذا حق للمارة ، ليس لهم المنع منه . كذا ذكر المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 311/11 ، والمحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 293/18

السور والباب (1)، ينافيه ما في بعض روايات الباب (2)، ولا محيص عن القول به . ولا يجوز له أنْ يهب مارّاً ولا غيره، أو يجعله نائباً عنه . وما أكلته المارّة حين تعلّق الزكاة أو الخمس جار على الجميع ، فلاشيء للفقراء على المالك . وليس حقّ المارّة ممّا يجوز نقله بصلح أو غيره . ولو استناب أحداً التناول له جاز (3)( (ولو أذن المالك مطلقاً) لكلّ أحد من غير تعيين ولو مع فقد الشروط (جاز) إجماعاً (4)(العاشر : يحلّ ثمن الكفن) واجبه وندبه ، إذْ لا يجب بذله للميت حيث لا يكون له شيء ، كغيره من الأمور المالية (و) مثله (ماء تغسيل الميت) من الواجب والندب وسدره وكافوره ، وأجرة العمل غير الواجب كالتكفين بالقطع المسنونة ، وحفر القبر زائداً على الواجب (وأجرة) عمل (البَذْرَقَةِ) - بالذال المعجمة - المشيعيّن له إلى قبره الزائدين على ما يتوقّف عليهم نقله الواجب ، أو خصوص المتقدمين عليه(5). فإن عملوا


1) اشترط ذلك المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 225/8 ، حيث قال: «و ینبغی أن يكون فيما لا سور عليه ولا الباب ، فلا يفتح الباب ولا يدخل السور بغير الاذن ، ويؤيّده عدم دخول البيت إلّا مع الاذن».

2) أمّا ما ينافي شرط عدم العلم أو الظن بالكراهة فقد تقدم في الهامش رقم (4) من الصفحة السابقة . وأمّا ما ينافي شرط عدم السور والباب فهو الحديث (5) من أحاديث/ الباب (8) من أبواب بيع الثمار/ كتاب التجارة/ وسائل الشيعة ، بل / الحديث (12) منه ، الدال علىٰ عدم احترام الحيطان والجدران عند بلوغ الثمرة .

3) ورد في اثنتين من النسخ زيادة : ( على إشكال في هذا الموضع . ووردت هذه الزيادة أيضاً في حكاية العبارة في : جواهر الكلام : 135/24 ، إلا أن صاحب الجواهر ضعف هذا الاستشكال من الشارح

4) وقد ادعى الإجماع - قبله - الماتن ، في : نهاية الإحكام : 528/2 .

5) استبعد السيد العاملي، في مفتاح الكرامة : 127/4 ، كون المراد بالبذرقة هذا المعنى

من غير طلب كانوا متبرّعين. ومع الطلب ؛ الاُجرة عليه ، إلّا إذا قامت قرينة إرادة التبرّع ، كما في هذه الأوقات في أكثر المحالّ . وقد يُراد بالبذرقة ظاهرها ، وهم : حفّاظ القوافل (1). والأوّل أنسب بالمقام(2)

الحادی عشر حکم أخذ الرجل من مال ولده

اشارة

(الحادي عشر : يحرم علىٰ الرجل) إنْ كان أباً وإنّ علا (أن يأخذ من مال ولده البالغ) الذي لا ولاية له عليه وإنْ سفل (شيئاً) من غير المستثنىٰ بالآية (3)، ودليل المارّة لو قلنا به، ونحوهما (إلّا بإذنه) الحاليّة أو المقالية (إلّا مع الضرورة المخوف معها التلف) المبيحة لأخذ مال الغير من غير إذنه ؛ للأصل ، وقضاء العقل ، والنقل ، من كتاب (4)وسنّة (5)وإجماع محصّل ومنقول (6)، بحرمة التصرّف بمال الغير،


1) قال الفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 1118 : «البَذْرَقَة - بالذال المعجمة والمهملة - : الخُفارة . و : المبذرق : الخفير». وقال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 137/5 : «البدرقة : هي الجماعة التي تتقدّم القافلة وتكون معها تحرسها وتمنعها العدو . وهي مولّدة ؛ قاله في : المُغْرِب»

2) كأنّه تعريض بالمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 47/4 ، حيث فسّرها بالمعنىٰ الثاني .

3) أي : آية الأكل من البيوت ، وهي الآية : 61 /النور ، وهي وإن لم يرد فيها ذكر الولد لكن قيل : إنه المراد ب- «ما ملكتم مفاتحه» مبالغة في أولوية الأب ، راجع : مسالك الافهام : 98/12 ، أو يقال بدلالتها عليه بالأولوية ، كما في : مستند الشيعة : 45/15

4) قال تعالىٰ : «يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل» : 29/ النساء

5) راجع ما تقدم في الهامش (6) من ص (360)

6) الناقل لهذا الإجماع كثير ، منهم : الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 168/3 مسألة (275) . ونقل ذلك عنه على وجه التأييد ابن إدريس ، في : السرائر : 275/2 . ومنهم الشهيد الثاني، في : فوائد القواعد : 523 ، والسبزواري، في : كفاية الأحكام : 253 ط حجرية .

وللإجماع بقسميه هنا (1)- وندرة المخالف (2)مع مسبوقيته به وملحوقيته له ؛ لا تنافيه - وللأخبار في الباب (3)، فلا وجه للقول بالجواز مطلقاً (4)، أو في خصوص حجّ الإسلام (5)، أو وطء الجارية (6). والأخبار في المقامات


1) أمّا المنقول : فما حكاه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 279/18 عن الماتن أنه : «قال في : المنتهىٰ : ولا يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده البالغ الغناء عنه ولا انفاق الولد عليه بالاتفاق ، لأنّ الأصل عصمة مال الغير .انتهى» . ولم تتضمن الطبعة الحجرية من : منتهىٰ المطلب : 1028/2 ، كلمة (بالاتفاق) ، ولا ضير في ذلك فإنها نسخة كثيرة الغلط . ولكن المهم في المقام أن المحدّث البحراني حكىٰ هذه العبارة للاستدلال بها علىٰ اتفاق الفقهاء علىٰ الحكم المذكور في غير مسألتي الحج ووطء الجارية . نعم استظهر المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 77/6 ، تحقق الإجماع على المنع من تصرف الوالد في مال ولده حتى للحج .

2) لاحظ ما يأتي في الهوامش : (4) و(5) و(6) .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (78) من أبواب ما يكتسب به الحديث (2) و (3) و (6) و (8) .

4) ذهب إليه الشيخ الصدوق ، في : المقنع : 371 ، وأبوه في الرسالة . حكىٰ ذلك عنه الماتن في : مختلف الشيعة : 32/5

5) ذهب إليه الشيخ المفيد حكىٰ ذلك عنه : الشيخ الطوسي ، في : التهذيب : 15/5 ، والسيد محمد العاملي ، في مدارك الأحكام : 52/7) ، والشيخ الطوسي ، : في : النهاية : 204 ، و : 360 ، و : المبسوط : 299/1 ، و : الخلاف : 250/2 مسألة (8) ، مدعياً الإجماع عليه في الأخير ، والقاضي ابن البراج ، في : المهذب 349/1 . وذكر ابن إدريس ، في : السرائر : 207/2 ، أنّ الشيخ رجع عن هذا القول في كتاب : الاستبصار ، في الجزء الثالث

6) ذهب إليه الشيخ الصدوق (حكاه عنه الماتن في : مختلف الشيعة : 33/5 ، والشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 169/3 درس 233) ، والشيخ الطوسي ، في : النهاية : 360 . وذكر ابن إدريس ، في : السرائر : 209/2 ، أنّ الشيخ رجع في استبصاره عن إطلاق هذا القول وقيده بأن تكون للولد الصغير . ثم قال : وهذا هوالصحيح الذي عليه الإجماع .

الثلاثة (1)لا تنهض في هدم تلك القاعدة المحكمة المتقنة ، علىٰ أنّها معارضة بما مرّ (2)، مخالفة لمذهب الخاصّة (3)، موافقة للعامّة (4)

(رض) وقال الجمهور : إنّها واجبة علىٰ الولد مطلقاً ، لأنه من كسب أبيه ، وهو سبب وجوده» . أقول : ولذا حمل المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 280/18 ، الأخبار المجوّزة علىٰ التقيّة ، ثمّ قال : «ويشير إلىٰ ما ذكرناه من الحمل المذكور الخبر الثالث [وهو : ما رواه في : الكافي ، و : التهذيب، في الصحيح ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعلیه السلام قال : قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لرجل أنت ومالك لأبيك . ثمّ قال أبو جعفرعلیه السلام: ما اُحب أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج إليه ممّا لابدّ منه، إنّ اللّٰه عزّ وجل لا يحبّ الفساد] حيث انّه علیه السلام بعد أن نقل الخبر النبوى الدال علىٰ الحكم المذكور أضرب عنه تنبيهاً وإشارة إلىٰ عدم صحته ، وإلّا فكيف ينقله وهو صحيح عنده ثم يخالفه ويسمّيٰ ذلك فساداً وإنّ اللّٰه لا يحب الفساد» . هذا ، ولكن قال الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 250/2 مسألة (8) : «إذا كان لولده مال : روىٰ أصحابنا أنّه يجب عليه الحج ، ويأخذ منه قدر كفايته ، ويحج به ، وليس للابن الامتناع منه . وخالف جميع الفقهاء في ذلك» .

والمراد فقهاء العامّة ، وإذا صحّت هذه النسبة فما ورد في خصوص الحجّ لا يكون موافقاً للعامة . ثمّ انه احتج عليهم بقوله : «وأيضاً قوله علیه السلام :

(أنت ومالك لأبيك) فحكم أنّ ملك الأبن مال الأب ، وإذا كان له فقد وجد الاستطاعة ، فوجب عليه الحج» . واحتجاجه عليهم بهذا دليل على عملهم بهذا الحديث وتجويزهم أخذ الوالد من مال ولده مطلقاً .

فيلزم

1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (78) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (4) و (5) و (7) و (9) و ( 10 ) ، والباب (79) من الأبواب المذكورة / الحديث (2) ، و نفس المصدر/ كتاب العتق /الباب (67) منه/ الحديث (1)

2) وهي ما تقدم في الهامش (3) من الصفحة السابقة

3) تقدم في الهامش (1) من الصفحة السابقة ما يؤيّد هذه الدعوىٰ ، كما يؤيّدها ما ذكره المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 309/11 ، من أنّ قواعدهم - أي : فقهاء الإمامية - تقتضي تقييد الروايات المجوّزة بالاحتياج ، وما ذكره المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 280/18 ، من : «اتفاق الأصحاب علىٰ ترك العمل بها» . وما أبعد ما بين هذا كله وما ذكره الشيخ الطوسي ، في : الخلاف : 250/2 - 251 مسألة (8) ، من إجماع الأصحاب علىٰ العمل بالروايات الدالة علىٰ وجوب الحج علىٰ الوالد بمال ولده ، ويأخذ منه قدر كفايته ، وأن ليس للابن الامتناع منه .

4) فقد ورد في : التاج الجامع للأصول : 194/2 - 195 ، في : الباب الأول من كتاب : البيوع والزروع والوقف : «عن عائشة (رض) عن النبي (ص) قال : ولد الرجل من كسبه ، من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم إذا احتجتم . رواه أصحاب السنن . وجاء رجل إلىٰ النبي (ص) فقال : يا رسول اللّٰه إنّ لى مالاً وولداً وإنّ والدي يحتاج مالي فقال : أنت ومالك لوالدك . رواه أبو داود وابن ماجة» . قال مؤلّف التاج وشارحه : «ظاهر ذلك أن نفقة الوالدين تجب علىٰ الولد إذا كانا فقيرين وعجزا عن الكسب اللائق بهما لقوله في الأوّل إذا احتجتم وفي الثاني يحتاج مالي ، فقيد الأكل بالحاجة وعليه الشافعي

طرحها (1)، أو تأويلها في بعض أحادها علىٰ حال الاضطرار ، وفي بعضٍ علىٰ حال وجوب النفقة ، وفي بعضٍ علىٰ الأخذ قرضاً من مال الطفل ، وفى بعضٍ علىٰ الاستحباب في حقّ الولد . وينبغي له الإذن (2). والحمل على


1) قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 280/18 : «إنّ الأصحاب أجمعوا على طرح ظاهر هذه الاخبار» .

2) انظر معظم هذه الوجوه في : الاستبصار : 50/3 - 51 51 ، و : الحدائق الناضرة : 280/18 . ويضاف إليها وجه آخر ذكره الشيخ الحرّ العاملي ، في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (78) من أبواب ما يكتسب به/ ذيل الحديث (4) الدال علىٰ جواز حج الوالد بمال الولد ، فقد حمله علىٰ الأخذ قرضاً أو تساوي نفقة السفر والحضر مع وجوب نفقته علىٰ الولد واستقرار الحجّ في ذمّته ، كما أنّه ذكر باقي وجوه الجمع في آخر الباب المذكور ، كما ذكر وجوهاً اُخر لبعض الروايات منها النسخ ، ذكر ذلك في ذيل الحديث (1) من/ الباب (67) من كتاب العتق ، من / وسائل الشيعة .

قصد التمييز عن الولد والأمّ لبعض تلك الوجوه ممكن . والخبر النبوي ، الذي هو المدار لأكثر هذه الأخبار (1)، وفيه : «أنت ومالك لأبيك» ؛ مصروف عن حقيقته قطعاً، مع أنّه ورد فيه أنّه قضية في واقعة (2)وإنّما يحرم علىٰ الأب وكلّ واجب النفقة ذلك (مع غَنائه) ولو كان فقيراً بنفسه (أو إنفاق ولده) مثلاً ( عليه) بما يكفيه بانفراده. وأمّا بدونه فيتصرّف بمقدار ما يلزم له من النفقة مستقلاً إن كان وليّاً ، أو مع الإذن إن لم يكن . ومع تعذّر الرجوع إليه ، أو إلى مَن قام مقامه ؛ يتصرّف من غير ولاية ولا إذن . ولو قيل بعدم التوقّف علىٰ الإذن في خصوص الأب مطلقاً، لظاهر الأخبار (3)كان قويّاً . (ولو كان صغيراً أو مجنوناً ) وإنْ تجدد جنونه بعد البلوغ علىٰ رأي (4)،


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (78) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) و (8) و (9) .

2) ف- : «عن الحسين ابن أبي العلا ، قال : قلت لابي عبد اللّٰه علیه السلام : ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال : قوته (قوت : خ) بغیر سرف إذا اضطر إليه ، قال : فقلت له : فقول رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله الرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي صلی الله علیه و آله فقال : يا رسول اللّٰه هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، وقال : أنت ومالك لأبيك ؛ ولم يكن عند الرجل شيء أوَ كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یجس الأب للابن ؟!» . وهو الحديث رقم (8) ممّا تقدّم في الهامش السابق .

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة الباب (78) من أبواب ما يكتسب به الحديث (1) و (4) و (5) و (7) و (9) و ( 10 ) .

4) كما هو ظاهر إطلاق المحقق الحلّي، في : شرائع الاسلام : 277/2 ، وفي : المختصر النافع : 173 ، والماتن ، في : قواعد الأحكام : 12/3 ، وصريح عبارته في : تحرير الأحكام : 442/3 . وفي قباله جزم المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 194/5 ، بأنّ الولاية عندئذ للحاكم ، لزوال ولاية الأب والجد بالكمال فثبوتها يحتاج إلىٰ دليل . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 144/7: «ففي ثبوت ولايتهما عليه قولان ، من إطلاق النص بثبوت ولايتهما عليه ، ومن زوالها بالبلوغ والرشد فعودها يحتاج إلىٰ دليل ، والنص الموجب لدخول هذا الفرد غير معلوم» . وممّن اختار القول الثاني صاحب : المدارك ، في : شرح النافع ، مستدلاً بأصالة عدم عود ولاية الأب والجد . حكىٰ ذلك عنه المولىٰ النراقي في : مستند الشيعة : 136/16 ، وردّه بأنّ ولاية الحاكم أيضاً خلاف الأصل ، فهما بالنسبة إلىٰ الأصل متساويان . والغريب في هذه المسألة دعوىٰ المقدّس الأردبيلي في : مجمع الفائدة والبرهان : 232/9 ، عدم الخلاف في أنّ الولاية للحاكم ، وحكىٰ عن الشهيد الثاني ، في : المسالك ، نقل الإجماع عليه . وفي قباله حكىٰ المولى النراقي في : مستند الشيعة : 135/16 ، عن ظاهر بعض الإجماع علىٰ عودة ولاية الأب والجد

أو سفيها مستصحب السفاهة من الصغر (1)(فالولاية له ، فله الاقتراض مع العسر واليسر) كما عليه الأكثر (2)، ودلّت عليه الأخبار (3)بإطلاقها ، ولما يظهر منها من أنّ للأب امتيازاً عن باقي الأولياء ، وشراء الجارية نسيئة (4)


1) هذا أحد القولين في المسألة ، واستجوده الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 162/4 ، بعد ما نسبه إلىٰ القيل ، معترفاً بأشهرية القول الآخر، وهو أنّ الولاية في مال السفيه للحاكم مطلقاً ، أي : سواء من تجدّد سفهه بعد الرشد أم من بلغ سفيهاً .

2) خلافاً لابن إدريس ، في : السرائر : 208/2 ، فقد منع من ذلك مستدلاً بعدم ورود : الرخصة بذلك في الأخبار. وقال الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1029/2 ط حجرية : «وقول ابن إدريس معتضد بالأصل» . ولكنّه ردّه في : مختلف الشيعة : 31/5 - 32 ، بأنّ قوله مدخول بالأحاديث الدالّة علىٰ تسويغ الأخذ ، فالاقتراض أولىٰ

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (78) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (4) و (5) و (7) و (9) و ( 10 ) .

4) ورد ذلك في الحديث (3) من المصدر السابق ، وعليه يحمل ما في الحديث (1) و (10) ، وكذا الحديث (1) و (2) من الباب (79) من الأبواب المذكورة . وادعىٰ ابن إدريس ، في : السرائر : 209/22 ، عليه الإجماع .

نوع من القرض، والقرض لحجّة الإسلام (1)كغيره من آحاد القرض ، والمناط في المقام منقّح .

(ويجوز له أن يشترى من مال ولده الصغير لنفسه بثمن المثل) كغيره من الأولياء في حقّ مَن لهم عليهم ولاية (فيكون موجباً قابلاً) لعموم الولاية، مع عموم العقود ، مع الإجماع في خصوص المقام محصّلاً ومنقولاً (2)(وأنْ يقوّم جاريته عليه) بثمن المثل

(ويطأها حينئذ) مكتفياً بلفظ التقويم أو معناه ، أو آتياً بلفظ البيع - وبعد تجويز المعاطاة وكونها مملّكة يسهل الخطب - من غير توقّف علىٰ مراعاة صلاح الطفل ، بل يكفي الفساد . وبمثل هذا تفترق ولاية الآباء عن ولاية غيرهم . ويستحب الإعلان كما في الأخبار(3). ولو أراد ردّها - مع عدم المانع من قِبَله - فلا مانع ما لم يتضمّن فساداً .

(وللأب المعسر التناول من مال ولده المؤسر قدر مؤنته) من غير استئذان أحد إنْ كان صغيراً وله عليه ولاية ، وإنْ لم يكن له ولاية استأذن من البالغ أو الولي علىٰ الأصل، فإنْ لم يمكن أخذ من دون رجوع إلى الحاكم . ولو قيل بجواز الأخذ مستقلاًّ مطلقاً ، لظاهر الأخبار (4)، كان قوياً


1) ورد ذلك في الحديث (4) من المصدر السابق .

2) فقد قال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 48/4 : «الظاهر أنّ هذا الحكم اتفاقی»

3) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (78) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (3) ، والباب (79) منها/ الحديث (1) و (2) .

4) المصدر السابق / الباب (78) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و(2) و(4) و (5) و (7) و (9) و (10) ، والباب (79) منها/ الحديث (2) .

حکم أخذ الولد من مال والده

كما مرّ .

( ويحرم علىٰ الولد أن يأخذ من مال والده شيئاً إلّا بإذنه ، ويحرم علىٰ الاُمّ أن تأخذ من مال ولدها شيئاً ، وبالعكس ، إلّا مع الإذن) إنْ لم يوجب لهم الاحتياج نفقة، ولم يدخلوا تحت الآية (1)، فحالهم كحال الأجانب ، لا يأخذون إلّا مع الضرورة قرضاً مع الإذن مع إمكانها ، وبدونها مع عدمه. ومع إمكان الرجوع إلى الحاكم يقوىٰ وجوبه.

(وليس لها أنْ تقترض من مال ولدها الصغير) إنْ لم تكن وصيّةً عن وليّه ، فضلاً عن الكبير . ولا للولد أنْ يقترض من مال والديه ، وحالهما كحال الأجانب

حکم أخذ الزوجة من مال زوجها

( ويحرم علىٰ الزوجة) الدائمة فضلاً عن المتمتّع بها (أنْ تأخذ من مال زوجها) من غير نفقتها لو وجبت وامتنع عن إيصالها (بغير إذنه) المعلومة نصّاً أو فحوىٰ (شيئاً) أو تنقله أو منفعته بأحد النواقل (وإنْ قلّ) كسائر الأجانب ، للقاعدة المحكمة، والأصول المتقنة، وللإجماع محصّله ومنقوله (2)، والروايات الدالّة بالعموم (3)والخصوص (4). (ويجوز لها أنْ تأخذ المأدوم) به من ملح أو لحم. واُلحِقَ الخلّ والدهن (5). وترددوا في الخبز والفاكهة (6). ولابدّ من الاقتصار علىٰ محلّ اليقين . وتختلف الحال


1) أي : آية تحليل الأكل من بيوت مَن تضمنتهم ، وهي الآية : 61/ النور .

2) منتهىٰ المطلب : 1031/2 ط حجرية .

3) راجع ما تقدّم في الهامش (6) من ص (360)

4) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة /الباب (82) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (3) .

5) ألحقهما المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 49/4 .

6) كما في : الدروس الشرعية : 171/3 - درس (233) .

باختلاف الأحوال . والأحوط الاقتصار في الزوجة علىٰ الدائمة ، المدخول بها ، المتوجهة لأمر البيت . ولا يجري حقّ الزوجية هنا المطلّقة الرجعية (و) يختص الجواز بأن (تتصدّق به) آتية بشرائط الصدقة (ما لم تجحف) ويختلف الإجحاف باختلاف الأحوال . والأولىٰ اشتراط كونه يسيراً كما صرّح به الأصحاب (1)، وأنْ لا يكون ذا قيمة لا يعتاد إعطاؤه (إلّا أنْ) تعلم بمنعه بقرينة الحال أو (يمنعها) صريحاً (فيحرم) اقتصاراً فيما خالف القاعدة المحكمة المتقنة والأدلّة العامة والخاصة علىٰ المتيقّن بالإجماع (2)والرواية (3).

(وليس للبنت ، ولا للأخت ، ولا للأمّ ، ولا للأمَة) ولا لسائر الأرحام ، والمحارم (تناول المأدوم) به ، فضلاً عن غيره ، ما لم يدخل في صريح الآية (4)أو متناولها (إلّا مع الإذن) حالية أو مقالية.

( ويحرم علىٰ الزوج) بقسميه (أنْ يأخذ من مال زوجته شيئاً) قلّ أو كثر (إلّا بإذنها) الصريحة أو بشهادة الحال . (ولو دفعت إليه مالاً لينتفع به ، كره له أنْ) يقترضه لنفسه أو يتملّكه بوجه آخر و(يشتري به جارية) أو يتملّكها بوجه آخر ، قاصداً به أن (يطأها) أو يدفعه عن ثمنها ، أو يجعله


1) صرّح بذلك الماتن في : منتهىٰ المطلب : 1031/2 ط حجرية ، ثم قال : «وهو قول علمائنا» .

2) منتهىٰ المطلب: 1031/2 ط حجرية ، و: جامع المقاصد: 49/4 ، و: الحدائق الناضرة: 282/18

3) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (82) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث / (2) . ويلاحظ : أنّ صاحب : الوسائل ، حمله علىٰ حصول الرضا وإن لم يصرّح بالإذن ، جمعاً بينه وبين معارضه ، وهو الحديث (1) و(3) من نفس الباب

4) أي : آية تحليل الأكل من بيوت المذكورين فيها، وهي الآية : 61 / النور

صداقاً لزوجته ، أو جُعلاً علىٰ تحصيلها ، ونحو ذلك ؛ أو يدفعه عوضاً عنها (إلّا مع الإذن) . والغالب أنّ إطلاق الإذن منها يشهد الحال بأنّه مقيّد بغير هذا القسم من الانتفاع ، فيحرم إذَنْ (1). وعليه ينزّل ما دلّ علىٰ التحريم عند الإطلاق(2). وقد يقال : بأنّ صريح الإذن وإنْ جوّز ذلك ، إلا أنّه لا يبعد بقاء الكراهة لمنافاة ذلك حسن الوفاء وجزاء الإحسان (3)، إلّا أنْ يعلم طيب نفسها ، وأنّىٰ له بذلك


1) كما ذهب إليه المحدّث البحراني في : الحدائق الناضرة : 284/18

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة /الباب (81) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) .

3) ف- «عن الحسين بن المنذر ، قال : قلت لأبي عبداللّٰه : دفعتْ إلىَّ امرأتي مالاً أعمل به، فأشتري من مالها الجارية أطؤها ؟ قال : فقال : أرادت أنْ تقرَّ عينُك ، وتسخنُ عينَها؟!» . وهو الحديث (2) ممّا تقدّم في الهامش السابق .

الفصل الثانی في الآداب

مایستحب لطالب التجارة

(يستحب لطالب التجارة) وكلّ صنعة أصيلاً أو وكيلاً(1)- مضافاً إلىٰ الاستحباب الأصلي - (أنْ يتفقّه فيها أولاً) ويتعرّف شرائطها وموانعها ، ويطلّع علىٰ ظواهرها وبواطنها ، باجتهاد أو تقليد . ولو عمل علىٰ العادة في غير موضع الشكّ لاطمئنانه بشرعيّته ؛ لم يكن عليه شيء ، كما في العبادات والمباحات ، فلو ظهر الخلاف جاء بما لزمه ، وعنه علیه السلام: «الفقه ثم المتجر» (2)وعنه علیه السلام : «مَن اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم» (3). وفي موضع الشكّ يجوز له الدخول في المعاملة، والاستمرار علىٰ العبادة مع طروه بعد الشروع فيها لا قبله ، متبعاً له بالسؤال . ومع تعذّره يأتي بالأفراد المحتملة احتياطاً . ومع إمكانه يتعيّن تقديمه علىٰ العمل في العبادات مع عروض الشكّ قبل الدخول فيها . وفيما عدا ذلك ففي الاحتياط غنية عن التفقّه . كلّ ذلك لما يظهر من تتبع الأدلّة.

(والإقالة للمستقيل) من المؤمنين ، بل من المسلمين ، بل مطلق النادمين وإنْ لم يكونوا مستقيلين ، لقوله علیه السلام: «مَن أقال مسلماً نادماً أقال اللّٰه عثرته يوم القيامة» (4)


1) كذا العبارة في جلّ النسخ . وفي بعضها أصيلاً أو لا) بدل (أصيلاً أو وكيلاً)

2) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (1) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) .

3) نفس المصدر / الحديث (2)

4) هو مضمون الحديث (2) و (4) من أحاديث / الباب (3) من أبواب آداب التجارة ، من /كتاب التجارة/ وسائل الشيعة

(وإعطاء الراجح وأخذ الناقص) (1). ومع التنازع يقدّم الآخذ بعد الصفقة، والمعطى قبلها ، أو بالعكس . والأولىٰ القرعة.

(والتسوية) بين المعاملين (2). ولا بأس بترجيح أهل الدين . (وترك الربح للموعود بالإحسان (3)، وللمؤمن إلّا اليسير مع الحاجة) بل ترك الربح علىٰ المؤمن مطلقاً ، إلّا أن يشتري بأكثر من مئة درهم فيربح عليه قوت يومه(4). ولعلّه مقصور على بعض الأفراد ، أو يكون تاجراً فيرفق به ، أو يكون هو مضطراً فيقتصر علىٰ ما تندفع به الضرورة . وروي الإذن في الربح علىٰ المؤمن في زمان الغيبة (5). (والتسامح في البيع والشراء) ونحوهما مَع من يعرف ذلك (6)

(والقضاء والاقتضاء) (7)لأنّه من صفات المؤمن .

(والدعاء عند دخول السوق) (8)أو ما يشبهه من مواضع المعاملّة (وسؤال اللّٰه تعالى أن يبارك له فيما يشتريه ، ويخير له فيما يبيعه )(9)مثلاً .


1) نفس المصدر / الباب (7) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) و(2) و(3) و(4) و ( 5 ) .

2) نفس المصدر / الباب (11) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) .

3) نفس المصدر / الباب (9) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1)

4) نفس المصدر / الباب (10) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و(2) و(3) و(5) .

5) نفس المصدر نفس الباب / الحديث (4)

6) نفس المصدر / الباب (4) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و (2) و (3) و (4)، والباب(42) منها / الحدیث (1) و (2) و(3).

7) لأحاديث نفس الباب المذكور أخيراً.

8) نفس المصدر / الباب (18) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) .

9) نفس المصدر / الباب (18) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) و(2) و(3) و(4).

(والتكبير (1)والشهادتان (2)عند (3)الشراء ) وشبهه . والأوْلىٰ الدعاء بالمأثور عند دخوله بقوله : «اللّهم إنّي أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها». فإذا جلس تشهّد الشهادتين وصلّىٰ علىٰ النبي وآله عليهم السلام ، وقال : «اللّهم إني اسألك من فضلك رزقاً حلالاً من طيّباً ، وأعوذ بك من أنْ أظلِم واُظلَم ، وأعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين كاذبة»(4). فإذا اشترىٰ شيئاً قال ثلاثاً : «اللهم إنّي اشتريته ألتمس فيه من فضلك فاجعل لي فيه فضلاً» ، وثلاثاً : «اللّهم إنّي اشتريته ألتمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقاً» (5). وإذا طلب شراء دابّة أو رأس قال : «اللّهم


1) نفس المصدر / الباب (20) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و(2) . وفي الثاني التكبير ثلاثاً . وذكر المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 50/4 : أنّ ظاهر الحديث الدال عليه تكبير المشتري. وتابعه المقدّس الأردبيلي في : مجمع الفائدة والبرهان : 119/8 .

2) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 50/4 : «وأما الشهادتان فلم أجد التصريح بسنده» . وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 119/8 : «وما رأيت فيهما نصاً في تعيين القول ولا في وقته ولا في قائله». نعم ورد استحبابهما عند دخول السوق ، كما في الحديث (4) من الباب (18) من أبواب آداب التجارة ، وعند الكون فيه ، كما في الحديث (4) من الباب (19) من الأبواب المذكورة ، من / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة .

3) استظهر المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 50/4 ، والمقدّس الأردبيلي ، الفائدة والبرهان : 119/8 ، من الحديث الدال على استحباب التكبير في : مجمع فعله بعد الشراء

4) كما في الحديث (1) من الباب (18) من /أبواب آداب التجارة ، من / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة . وقريب منه ما في الحديث (2) منه .

5) كما في الحديث (1) من الباب (20) من أبواب آداب التجارة ، من/ كتاب التجارة/ وسائل الشيعة . مع زيادة الأمر بالتكبير في زيادة الأمر بالتكبير في الابتداء ، والصلاة علىٰ محمد وآل محمد بين الجملتين . وقريب منه ما في الحديث (2) .

قدّر لي أطولها حياةً وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة». وإذا أراد شراء جارية قال ثلاثاً : «اللّهم إنْ كانت عظيمة البركة فاضلة المنفعة ، ميمونة الناصية ؛ فیسّر لى شراءَها . وإنْ كانت غير ذلك فاصرفني عنها إلىٰ الذي هو خير لي منها ، فإنّك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علّام الغيوب»(1). إلىٰ غير ذلك من الدعوات المأثورة. وينبغي المحافظة علىٰ آداب الدعاء ووظائفه ، وذكر غير الشراء في غيره. وفي الاكتفاء بذكر الوكيل نفسه أو لزوم الإتيان باسم الأصيل وجهان . وفي توقّف رجحان الدعاء علىٰ رجحان المدعوّ به ؛ وجهان أيضاً .

ما یتبع ذلک من مستحبات و آداب

ويتبعها مستحبات كثيرة وآداب (2)

منها : الإجمال في الطلب ، لقوله علیه السلام: «ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع ودون طلب الحريص» (3)ومنها: مباشرة الأعمال باليد، روي عنه علیه السلام أنّه قال : «إنى اشتهي . يراني اللّٰه تعالىٰ أعمل بيدي وأطلب الحلال» (4). وعن الكاظم علیه السلام أنّه عمل في أرض له ، وقال : «إن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله عمل بيده ، وأمير المؤمنين علیه السلام


1) كما في الحديث (3) من نفس المصدر.

2) قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 462/22 : «وقد ذكر بعض مشايخنا - يعني الشارح - تبعاً للدروس كثيراً من ذلك - أي : آداب التجارة - إلّا أنّ بعضها خارج عمّا نحن فيه ، وبعضها منه» . ثمّ أتىٰ بما ذكره الشارح ، ثمّ قال في ص : 470 : وإن كان لا مدخلية لبعضه في خصوص المقام ، وآخر محل للنظر». أقول : ولا ينبغي الغفلة عن مبنىٰ الشارح في المقام ، فإنّ مبناه كما نصّ عليه فيما تقدّم في ص (297) : «الاكتفاء بقول بعض الفقهاء في إثبات الآداب» .

3) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (13) من أبواب مقدماتها/ صدر الحديث (3) . والحديث مروي عن أبي عبداللّٰه علیه السلام

4) نفس المصدر / الباب (9) من الأبواب المذكورة / الحديث (11) .

عمل بيده ، وهو من عمل النبيين والمرسلين والصالحين» (1)

ومنها : إصلاح المال ، لقوله صلی اللّٰه علیه و آله : «من المروة استصلاح المال» (2)

ومنها : إحراز القوت ، لقوله صلی اللّٰه علیه و آله: «إنّ النفس إذا أحرزت قوتها استقرّت» (3).

ومنها : البيع عند حصول الربح ، للروايات (4)

ومنها : المماكسة (5)إلّا في أربعة : الأضحية ، والنسمة ، والكفن . والكراء إلى مكة (6)

ومنها : البكور في قضاء الحوائج ، وطلب الرزق ، لقوله صلی اللّٰه علیه و آله: «اللّهم بارك لاُمتي في بكورها» (7)و «إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر إليها» (8): وقوله علیه السلام: «عليكم بتقوى اللّٰه ، فإذا صلّيتم الصبح فبكّروا في طلب الرزق» (9)

ومنها : زيادة الاهتمام بالحوائج ، لقوله علیه السلام : «إذا أراد أحدكم حاجة فليبكّر إليها وليسرع المشي إليها» (10)

ومنها : زيادة التوكّل علىٰ اللّٰه ، لقوله علیه السلام : «كن لما لا ترجو أرجىٰ


1) نفس المصدر / الباب (9) من أبواب مقدماتها/ الحديث (6) ، بتصرّف في اللفظ

2) نفس المصدر / الباب (21) من الأبواب المذكورة/ الحديث (4) (5) .

3) نفس المصدر / الباب (31) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3)

4) نفس المصدر / الباب (13) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) و(2) و(3)

5) نفس المصدر / الباب (45) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و(2) و(3)

6) نفس المصدر / الباب (46) من الأبواب المذكورة/ الحديث (2) و (3)

7) نفس المصدر/ الباب (29) من أبواب مقدّمات التجارة / الحديث (3) .

8) نفس المصدر / نفس الباب / الحديث (5) و (6) .

9) مقتطف من الحديث (8) من/ الباب (4) من / الأبواب المذكورة .

10) نفس المصدر / الباب (29) من الأبواب المذكورة / الحديث (6) .

منك لما ترجو ، فإنّ موسىٰ بن عمران خرج يقتبس ناراً لأهله فكلّمه اللّٰه و رجع نبيّاً، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان ، وخرجت سحرة ورجع فرعون يطلبون العزّ لفرعون فرجعوا مؤمنين»(1).

ومنها : نصح المستشير(2)

والباب (49) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) .

وقبول نصحه (3)، فإنّ المؤمن مرآة أخيه المؤمن(4)

ومنها : مشاركة أرباب الحظوظ ، فإنها تزيد في الحظّ (5)

ومنها : تبديل الصنائع حتىٰ يوافق ما له فيها طالع سعد (6)

ومنها : التعرّض للرزق ولو ببسط بساط ، كما في الرواية (7)

ومنها : كتمان المال ، للأمر به (8)

ومنها : مهارة العامل في عمله، لئلّا يقع في المحذور (9)


1) نفس المصدر / الباب (14) من الأبواب المذكورة/ الحديث (3) .

2) نفس المصدر / كتاب الحجّ / الباب (23) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (2) ،

3) نفس المصدر / الباب (12) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و(2) و(3)

4) نفس المصدر / الباب (122) من الأبواب المذكورة/ الحديث (18) .

5) نفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (21) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (7) ، و : مستدرك الوسائل : 268/13 - كتاب التجارة / الباب (18) من أبواب آداب التجارة / الحديث (3) و (5)

6) وسائل الشيعة /كتاب التجارة/ الباب (35) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (4) و (6) و (7) .

7) نفس المصدر / الباب (15) من أبواب مقدّمات التجارة/ الحديث (1) و (2) و(3) و (4) .

8) نفس المصدر / الباب (47) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) .

9) لم أجد ما يدل عليه بالخصوص ، وربّما يدل عليه ما ورد من الأمر باتقان العمل وإحكامه ، لتوقفهما عليها ، راجع : وسائل الشيعة /كتاب الطهارة/ الباب (60) من أبواب الدفن/ الحديث (1) و(2)

ومنها : ابتداء صاحب السلعة بالسوم (1)، كما هو المألوف .

ومنها : الرجوع في طريق لم يذهب فيه ، لأنّه أرزق (2)

ومنها : الرفق بالمعيشة (3)

ومنها : خلط الحنطة بالشعير في الغلاء ، ليساوي(4)الفقراء(5)

ومنها : شراء القوت يوماً فيوماً فى الغلاء، ليساوي (6)الفقراء (7)وسيجيء دليلهما .

ومنها : أخذ العقار (8)والكتب العلميّة (9)وجميع آلات العبادة (10)للقنية حيث لا يتوقّف عليها الواجب.

ومنها : شراء الحنطة ، كما يستفاد من الأخبار (11)


1) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (12) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) .

2) نفس المصدر / الباب (54) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) .

3) نفس المصدر / الباب (22) من أبواب مقدمات التجارة/ الحديث (7) .

4) كذا في النسخ ، والمناسب : (ليواسي) .

5) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (32) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) .

6) كذا في النسخ ، والمناسب : (ليواسي)

7) نفس المصدر / الباب (32) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) و (3) .

8) نفس المصدر / الباب (24) من أبواب مقدّمات التجارة الحديث (1) و(3) و(4) و ( 5 ) و (6) و (7) و (8) .

9) نفس المصدر / كتاب القضاء / الباب (8) من أبواب صفات القاضي/ الحديث (17) و ( 18 ) .

10) لم أعثر علىٰ ما يدل ذلك بالخصوص

11) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (33) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1)و (2)و(4)و(5).

ومنها : وضع كلّ شيء في سوقه ، وعمل كلّ عامل في السوق المعدّ لعمله ، لأنّه أرزق (1)

ومنها : المعاملة مع مَن نشأ في الخير (2)

ومنها : المكافأة علىٰ الهديّة (3)، ومشاركة الجلساء فيها (4)

ومنها : اتخاذ الحِرَف الرفيعة ، كالتجارة ، فقد رُوي أنّها تزيد في العقل (5)، وأن تسعة أعشار الرزق فيها (6)، والزراعة والغرس والزرع (7)، فقد رُوي أنّها خير المكاسب (8). وروي أنّ الزراعة الكيمياء الأكبر (9)وأنّها أحب الأعمال إلى اللّٰه تعالىٰ وما بعث اللّٰه نبيّاً إلّا زرّاعاً إلّا إدريس فإنه كان خيّاطاً (10)وروي الأمر بصنعة الصقالة (11)


1) لم أجد ما يدل عليه بالخصوص

2) نفس المصدر / الباب (27) من أبواب مقدّمات التجارة/ الحديث (1) .

3) نفس المصدر / الباب (91) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (2) .

4) نفس المصدر / الباب (92) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) و(2) .

5) نفس المصدر / الباب (1) من أبواب مقدّمات التجارة / الحديث (9) .

6) نفس المصدر / نفس الباب الحديث (3) و (4) و (5) و (8) و (12) .

7) كذا ورد في الطائفة الأولىٰ من النسخ. وفي الطائفة الثانية: (الضرع) بدلها.

8) نفس المصدر / كتاب المزارعة والمساقاة/ الباب (3) من أبواب أحكامها / الحديث (1) و (6) و (9) ، ونفس المصدر /كتاب الحجّ / الباب (29) من أبواب أحكام الدواب / الحديث (1) و (2) و (4) و (5) ، والباب (30) منها/ الحديث (1) الىٰ (14)، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (1) من أبواب مقدّمات التجارة / الحديث (4) و (5)، والباب (24) منها/ الحديث (9)، وغيرها

9) نفس المصدر / كتاب المزارعة والمساقاة/ الباب (3) من أبواب أحكامها / الحديث 8

10) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (10) من أبواب مقدماتها/ الحديث (3) .

11) نفس المصدر / الباب (23) من أبواب ما يكتسب به الحدیث (1) .

ومنها : الخروج من البلد عند الإعسار (1)

ومنها : إعلام الإخوان بالإعسار ليعينوه ولو بالدعاء (2). والكتمان مع الخلوّ عن هذا القصد أوْلىٰ(3)

ومنها : الإحسان إلىٰ الإخوان من المبتلى بعمل السلطان ، ليكون كفارة عمّا كان (4)

ومنها : الكسب فيما يحصل به تقوية الدين ، كالسبق والرماية (5). ومنها : الاتيان بجيّد السلعة وترك رديئها (6)

ومنها : صرف كسب الحجّام مع الشرط ، علىٰ الناضح وشبهه (7)

ومنها : إطالة الجلوس (8)وملازمة السكوت في التقاضي(9)

ومنها : اتخاذ مكسبه في بلده (10)


1) نفس المصدر /الباب (29) من أبواب مقدّمات التجارة/ الحديث (1) و(2)

2) نفس المصدر / الباب (14) من الأبواب المذكورة / الحديث (2) .

3) نفس المصدر / الباب (52) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1)

4) نفس المصدر / الباب (46) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) إلى (17) ، والباب (49) منها/ الحديث (1)

5) نفس المصدر / كتاب السبق والرماية / الباب (1) من أبواب أحكامه/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) ، والباب (2) منها/ الحديث (1) (2) و (3) و (4) .

6) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (43) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) و (2) .

7) نفس المصدر / الباب (9) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2) و(3) و(11) .

8) ربّما يستفاد ذلك من الحديث (4) من / الباب (15) من أبواب مقدمات التجارة ، من/ نفس المصدر.

9) ربّما يستفاد ذلك من أحاديث / الباب (42) من أبواب آداب التجارة ، من / نفس المصدر .

10) نفس المصدر / الباب (69) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) و (3) ، والباب (59) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) ، وهو متكرر .

ومنها : طرح الدينار المغشوش ، بعد قسمته نصفين ، في بالوعة (1)

ومنها : تفريق ماله إذا أرسله في تجارة ، حتىٰ لا يذهب بجملته(2)

ومنها: مباشرة الأمور الكبار بنفسه ، كشراء العقارات ونحوها(3)

ومنها : عمل الرجل في بيته ، فإنّ : «أمير المؤمنين علیه السلام كان يحتطب ويستقي ويكنس ، وكانت فاطمة علیها السلام تطحن وتعجن وتخبز» (4)و«كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله يحلب عنز أهله» (5)

ومنها : مشاركة الناس فيما يأكلون ويلبسون ، فقد كان خاتم الأنبياء صلی اللّٰه علیه و آله يلبس خشن الثياب ويأكل الجشب (6)ليساوي الفقراء ، وكان عند الصادق علیه السلام حنطة اشتراها من أوّل السنة ، فقال لغلامه : إمّا أنْ تبيعها أو تخلطها بالشعير ، فإنّى أكره أنْ أكل جيّداً ويأكل الناس ردياً (7)، وأمر ببيع طعامه وشراء قوت قوت لمّا قلّ الطعام علىٰ الناس وفعلوا ذلك (8)

ومنها : الاستعانة بدعاء الإخوان إذا جار الزمان ، فقد أمر الصادق علیه السلام


1) نفس المصدر / الباب (86) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (5)

2) نفس المصدر/ الباب (24) من أبواب مقدمات التجارة/ الحديث (2) ، بعد تنقيح المناط

3) نفس المصدر / الباب (25) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و (2) و(3)

4) نفس المصدر / الباب (9) من الأبواب المذكورة/ الحديث (10) ، والباب (20) منها/ الحديث (1) .

5) نفس المصدر / الباب (20) من الأبواب المذكورة / الحديث (2) .

6) بحار الأنوار : 215/16 - 226/ باب مكارم أخلاق النبي وسیره وسننه وما أدبه اللّٰه تعالىٰ به /الحديث (2) و (3) و (11) و (19) و (29) و(30) و(31) ، وص 241 - 247 ، وص 250 .

7) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (32) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) .

8) نفس المصدر/ نفس الباب / الحديث (2) .

رجلاً ببيع وسادته وإضافة إخوانه وسؤالهم الدعاء ، ففعل ، فأغناه اللّٰه (1)

ومنها : كيل الطعام إذا اُحرز أو أخرج للأكل ، لقول الصادق علیه السلام: مُرْالخادم بالكيل فإنّ البركة فيما كيل (2)

ومنها : المحافظة على التعقيب إلىٰ بعد طلوع الشمس ، فإنّه أجلب للرزق من الضرب في البلاد (3)، أو علىٰ قراءَة «إنّا أنزلناه» أو «إنّا أرسلنا نوحاً»(4)أو يأخذ من القرآن والدعاء ما يرتبط بالرزق ، وينبغي أن يجعل آخر دعائه إذا فرغ من صلاة الفجر : «سبحان اللّٰه العظيم أستغفر اللّٰه وأسأله من فضله» عشر مرّات (5)

ومنها : طلاقة الوجه مع المعاملين ، وحسن السلوك معهم ، واستعمال الحلم ومكارم الأخلاق (6)، فإنّه أدعى للرزق .

ومنها : التوكيل فيما لا ينبغي مباشرته (7).


1) نفس المصدر / الباب (14) من أبواب مقدّمات التجارة/ الحديث (2) .

2) نفس المصدر / الباب (34) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) ، بتصرّف يسير

3) نفس المصدر /الباب (29) من أبواب مقدّمات التجارة/ الحديث (7) ، و : مستدرك الوسائل : 57/5 - 58 - كتاب الصلاة / الباب (16) من أبواب التعقيب وما يناسبه / الحديث (1) و (2) و (4) و (6) و (7) .

4) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (55) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1)

5) نفس المصدر / كتاب الصلاة/ الباب (25) من أبواب التعقيب / الحديث (3).

6) نفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (2) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) ، والباب (4) منها/ الحديث (1) و (2) و (3) ، والباب (42) منها/ الحديث (1) و (2) و (3) .

7) نفس المصدر / الباب (25) من أبواب مقدّمات التجارة/ الحديث (1) و (2) و(3)

ومنها : اختيار الأخيار من الوكلاء (1)

ومنها : اتخاذ مكان مكسبه مجاوراً لأهل الدين (2)

ومنها : أنْ يضع حوله فراشاً ، ليجلس عليه المعاملون والمارّون (3)

ومنها : إحكام المعاملة بإيقاع الصيغ اللازمة (4)

ومنها: إنظار المديون ، وهو مستحب كإبرائه ، لقول الصادق علیه السلام «مَن أراد أن يظلّه اللّٰه يوم لا ظل إلّا ظله»، قالها ثلاثاً ، فهابه الناس أن يسألوه ، حتىٰ قال : «فليُنْظِر معسراً أو يدع له من حقّه» (5)

ومنها : تعليم الأولاد الحلال والحرام وهم أبناء سبع(6)

ومنها: تعليمهم السباحة والرماية (7)

ومنها : تعليم شعر أبي طالب وتدوينه (8).


1) ربّما يستفاد ذلك من أحاديث / الباب (16) من أبواب أحكام العِشرة ، من / كتاب الحج/ وسائل الشيعة .

2) ربّما يستفاد ذلك من الحديث (1) من / الباب (59) من أبواب آداب التجارة ، من / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة

3) نفس المصدر / الباب (15) من أبواب مقدمات التجارة / الحديث (1) و (2) و (3) و (4) ، بتقريب أنّ البساط كما يراد لوضع المتاع عليه يراد ليجلس عليه المعاملون أيضاً .

4) لعلّ مستنده عموم ما دلّ علىٰ إتقان العمل وإحكامه ، فراجع نفس المصدر / كتاب الطهارة / الباب (60) من أبواب الدفن/ الحديث (1) و(2)

5) نفس المصدر / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (12) من أبواب فعل المعروف/ الحديث (1) ، وبمضمونه الحديث (2) من نفس الباب ، والحديث (1) و (4) و (5) و (7) و (8) من/ / الباب (25) من أبواب الدين والقرض ، من / كتاب التجارة .

6) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (105) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (12) .

7) نفس المصدر/ نفس الباب / الحديث (13) .

8) نفس المصدر/ نفس الباب / الحديث (15)

ومنها : صنعة الغَزْل للمرأة (1)

ومنها : الذهاب في الحاجة متطهّراً (2)متحنّكاً (3)ماشياً في الظل (4)

ومنها : قبول الهديّة ولو كانت معوّضة (5)، خصوصاً الطيب(6)

ومنها : تعجيل ردّ ظروف الهدايا قبل طلب أربابها (7)، وإرجاع العارية قبل بلوغ وقت الإهمال (8)، إلى غير ذلك

(ويكره الدخول أولاً إلىٰ السوق) (9)أو إلىٰ غيره من مواضع المعاملة ، والخروج منه أخيراً ، بل يكون آخر داخل وأوّل خارج . وإذا دخلوا أو خرجوا جميعاً ؛ ففيه وجهان: ارتفاع الكراهة، ومراعاة الوقت . ويحتمل علىٰ ضعفٍ ثبوتُ الكراهة مطلقاً .

(ومدح البائع) المبيع وذمّ الثمن (وذمّ المشتري) المبيع ومدح


1) نفس المصدر / الباب (64) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) و (3) .

2) نفس المصدر/ الباب (30) من أبواب مقدّمات التجارة/ الحديث (1) .

3) نفس المصدر / كتاب الصلاة / الباب (26) من أبواب لباس المصلّي/ الحديث (7) .

4) نفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (30) من أبواب مقدماتها/ الحديث (3)

5) نفس المصدر / كتاب الحج / الباب (122) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (24) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة/ الباب (88) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2) و (3) و (5) و (7) و (10) و (13) و (17) و (18) ، والباب (90) منها /الحديث (1) و (2) و (5) و (6) ، والباب (91) منها الحديث (2) .

6) نفس المصدر / كتاب الطهارة/ الباب (94) من أبواب آداب الحمّام الحديث (1) و (2) و (3) (4) ، ونفس المصدر / كتاب الحج / الباب (69) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث (2) و (3) و (4) و (5) و (6) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (89) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (2)

7) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (89) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) .

8) يسري فيه الحديث المذكور بعد إلغاء الخصوصية

9) نفس المصدر / الباب (60) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) .

الثمن (1). ويسري الحكم إلىٰ كلّ أخذٍ بوجه من وجوه المعاوضات ، ومعطٍ كذلك ما لم يكن مستشاراً .

(وكتمان العيب) (2)من غير غشّ أو تدليس [وإلّا] (3)فيحرم .

(واليمين) الصادقة ونحوها ( علىٰ البيع ) ونحوه (4).

(والسوم) فضلاً المعاملة (ما (5)

13/2 ، والنسخة المحققة منه في مؤسسة آل البيت علیهم السلام (تحت الطبع) .

بین طلوع الفجر) وطلوع

(الشمس) (6)

(وتزيين المتاع) (7).

(والبيع) ونحوه (في الظلمة) (8)أو في مكان أو حال تخفىٰ فيه


1) نفس المصدر/ الباب (2) من الأبواب المذكورة/ الحديث (2) و (3) .

2) نفس المصدر/ نفس الباب / الحديث (2) .

3) إضافة منّا لتستقيم العبارة .

4) نفس المصدر/ الباب (25) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) و(3) و (4) و (5) و (6) و (7) ، والباب (2) منها/ الحديث (1) و (2) و (3) و (6) و (7) .

5) كذا العبارة في بعض النسخ ، وهو مطابق لما في النسخة المطبوعة حجرياً من الكتاب 123/1 ، ولما في متن : مفتاح الكرامة : 137/4 . وفي البعض الآخر من النسخ لم ترد كلمة : (ما ) وهو مطابق لما في متن : إيضاح الفوائد : 411/1 ، ومتن : جامع المقاصد : 51/4 ، والنسخة المطبوعة من الكتاب بتحقيق جامعة المدرسين :

6) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (12) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2)

7) لم أجد ما يدل عليه بالخصوص . وقد نصّ علىٰ التنزّه عن ذلك الشيخ الطوسي في : النهاية : 373 ، قائلاً : «ولا ينبغي أن يزيّن متاعه بأنْ يُرِيَ خيره ويكتمَ رديَّه ، بل ينبغي يخلط جيده برديه ويكون كلّه ظاهراً». ولكنّه بهذا المعنىٰ محرّم ، للحديث (8) من / الباب (86) من أبواب ما يكتسب به ، ولأحاديث الباب (9) من أبواب أحكام العيوب ، من / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة

8) استدل له المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 124/8 ، برواية هشام بن الحكم ، عن أبي الحسن الأوّل موسىٰ علیه السلام ، وهي الحديث (3) من / الباب(86) من أبواب ما يكتسب به ، من/ كتاب التجارة/ وسائل الشيعة .

العيوب، ما لم يكن تدليس وغش [وإلّا] (1)فيحرم . (والتعرّض للكيل والوزن مع عدم المعرفة)(2)وعدم ترتّب الضرر أحد . ومثلهما العدّ .

( والاستحطاط بعد العقد) الخيار وبدونه ، كما يقتضيه إطلاق الأخبار (3). وبعد انقضاء الخيار أشدّ كما في الدروس(4)((والزيادة وقت النداء (5)) حال امتداد الصوت ، أو بين الصوتين ما لم تطل الفاصلة، من أيّ مناد كان - من الدلّال أو صاحب المال - مؤمناً كان الباذل الأوّل أو لا . ولا بأس بها بعد السكوت .

(والدخول في سوم المؤمن) بائعاً كان أو مشترياً أو غيرهما ، بعد حصول التراضى وقبل العقد . وكراهته شديدة جداً. وبذل الزائد لصاحب


1) إضافة منا لتستقيم العبارة

2) وسائل الشيعة /كتاب التجارة / الباب (8) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) .

3) نفس المصدر / الباب (44) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) و(6) . وظاهرهما وإن كان الحرمة لكنهما حملا علىٰ شدّة الكراهة لأحاديث أخر مذكورة في نفس الباب كما يدل عليه عنوان الباب ، وصرّح به الشهيد الأول ، في : الدروس الشرعية : 181/3 ، والمقدس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 130/8 ، وغيرهما .

4) الدروس الشرعية : 181/3 - درس [236]

5) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 51/4 : «أي : وقت نداء المنادي علىٰ السلعة ، كما يظهر من الرواية ، بل يزيد إن شاء إذا سكت المنادي ، والمعنىٰ فيه وراء النصّ ما يظهر منه من زيادة الحرص» . والرواية المشار إليها هي الحديث (1) من / الباب (49) من أبواب آداب التجارة ، من / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة . وظاهرها وإن كان التحريم لكنها محمولة علىٰ الكراهة لعدم الصحة وعدم ظهور القول بالتحريم . كذا ذكر المقدس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 131/8 .

الخيار ليفسخ أشدّ كراهة . والقول بالتحريم (1)إنْ لم يأذن ، للنهي(2)، واشتماله علىٰ إهانة المؤمن وإضراره ؛ قويّ ، إلّا أنّ الأوّل أقوىٰ وأشهر (3)للأصل، وعموم المعاملات (4)، وتسليط الناس علىٰ أموالهم (5)، مع ما في دليل التحريم من البحث في السند (6)والدلالة (7)

(وأن يتوكّل) أو يرشد في بيع أو شراء أو غيرهما (حاضر) بل مطلق مَن كان عالماً بالسعر ، أو ذكيّاً حيث كان من أيّ محلّ كان (لباد (8)بل


1) كما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 160/2 ، وقطب الدين الراوندي ، في : فقه القرآن : 45/2 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 235/2 والمحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 50/4 .

2) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (49) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (3) .

3) بل هو المشهور كما صرح به الصيمري ، في غاية المرام : 29/2 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 275/8 . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 44/18 : إنّه «المشهور بين المتأخرين» .

4) كقوله تعالىٰ : «يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» : المائدة/ 1 ، وقوله تعالىٰ : «وأحلّ اللّٰه البيع » : البقرة/ 275 ، وقوله تعالىٰ : «إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم» : البقرة/ 282

5) وهو ما نقله العلّامة المجلسى فى : بحار الأنوار : 272/2 ، عن : غوالي اللآلي ، من قول النبي علیه السلام : «إنّ الناس مسلّطون علىٰ أموالهم» .

6) فقد صرّح الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 187/3 ، بالجهل بسند الحديث .

7) قال السيد العاملي، في : مفتاح الكرامة : 139/4 : «فالقائل بالكراهة يقول إنّ الخبر الخاصي قد اشتمل مع ضعفه على جملة من النواهى التي يراد منها الكراهية بإجماع الطائفة فلا يقوى على إثبات التحريم وقطع الأصل المعتضد بالشهرة المنقولة في غاية المرام». أقول : إنّ هذا المسلك مردود عند المحققين والحق عندهم التبعيض في الحجيّة . فالإشكال كل الإشكال إنّما هو في سند الحديث .

8) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 51/4 : «المراد به أن يقول الحاضر اللبادي وقد جلب السلعة : أنا أبيع لك ، مريداً بذلك الاستقصاء بالثمن» . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 187/3 : «ومعناه أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلىٰ بلد فيأتيه البلدي ويقول : أنا أبيعه لك بأغلىٰ ممّا تبيعه به . قيل : أو يعرّفه السعر ويقول : أنا أبيع لك وأكون سمساراً» .

مطلق مَن كان جاهلاً أو غبيّاً ، بلديين أو قرويين أو بدويين أو مختلفين ، مع العلم بالحكم وجهله ، وظهور السعر وخفائه ، وعموم الحاجة إلىٰ المتاع وعدمه، ورابطة الرحم أو الجوار أو غيرهما بينهما وعدمها، وإسلام المبتاعين مثلاً وضدّه ، وكون المبيع من الفواكه وغيرها (1)لعموم النهي الوارد بالخصوص (2)، ولقوله علیه السلام : «دعوا الناس علىٰ غفلاتها يرتزق بعضها من بعض» (3). وضعف السند ، ومخالفة الأصل ، والشهرة (4)، وظاهر التعليل ؛ يأبىٰ القول بالتحريم ، كما عليه جمعٌ من الأصحاب (5). وفي ارتفاع


1) ذكر كل ذلك ردّاً علىٰ من فصّل واشترط في الحرمة أو الكراهة شروطاً ، فراجعها في : منتهىٰ المطلب : 1005/2 ط حجرية ، و : مسالك الافهام : 188/3 ، و : الفائدة والبرهان : 134/8 ، و : الحدائق الناضرة : 53/18 مجمع الأخير : الظاهر أنّ أكثر هذه الشروط مأخوذة من كلام العامة» .

2) وسائل الشيعة /كتاب التجارة الباب (37) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و (2) و (3).

3) في الحديث (1) من الباب المذكور في الهامش السابق : «والمسلمون يرزق اللّٰه بعضهم من بعض» . وفي الحديث (3) منه : «دعوا الناس يرزق اللّٰه بعضهم من بعض» . وفي : مستدرك الوسائل : 282/13 - كتاب التجارة/ الباب (30) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (3) عن غوالي اللآلي عن النبي صلی اللّٰه علیه و آله أنه قال : «ذروا الناس في غفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض» .

4) كما صرّح بها الصيمري، في : غاية المرام : 29/2

5) كالشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 160/2 ، و : الخلاف : 172/3 مسألة (281) ، وابن البرّاج ، في المهذب [حكاه عنه الماتن في : مختلف الشيعة : 48/5] ، وابن إدريس ، في : السرائر : 236/2 ، نافياً عنه الخلاف العلماء من الخاص والعام ، والماتن في : منتهىٰ المطلب : 1005/2 ط حجرية ، والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 52/4 .

الكراهة بالالتماس وجه قويّ . ويعمّ الحكم سائر المعاملات.

ويتبعها مكروهات كثيرة (1):

منها : أخذ الوكيل لنفسه مطلقاً مع الإذن ، لموضع التهمة ، والوليّ في موضعها (2)

ومنها: تعاطي المعاملات أو الصناعات الدنيّة (3)، ما لم تؤدّ إلىٰ الشهرة المنافية للمروّة فتحرم . و عن الرضا علیه السلام : «كلّ شيء ممّا يباع إذا اتقى اللّٰه فيه العبد فلا بأس» (4)ومنها : المداقّة في المعاملة علىٰ الحجّ ، والكفن ، والاُضحية والنسمة (5). وقد يلحق بها أمثالها ومنها : سلوك طريق لا يتمكّن فيه أو في غايته من بعض العبادات أو


1) نذكّر بما تقدم من الشارح في ص (297) من أن ميناه : «الاكتفاء بقول بعض الفقهاء في إثبات الآداب» .

2) وسائل الشيعة/ كتاب الحجّ/ الباب (19) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (1) و ( 2 ) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) .

3) استدل الماتن في : منتهىٰ المطلب : 1021/2 ط حجرية ، لذلك بوجوه اعتبارية وبروايات عاميّة ، فراجع . ويمكن الاستدلال له بالحديث (3) من/ الباب (25) من أبواب مقدّمات التجارة ، والحديث (1) من / الباب (23) من أبواب ما يكتسب به ، من/ كتاب التجارة/ وسائل الشيعة .

4) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (20) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث(5)

5) نفس المصدر / الباب (46) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) و(2) و(3)

شطورها أو شروطها قبل وجوبها(1)

ومنها : الاتجار بمكّة لغير أهلها(2). وأمّا في الطريق فلا بأس .

ومنها : الشكاية(3)- في غير ما استثني (4)- واستقلال قليل الرزق لنفسه (5)

ومنها : وضع المال في الكُمّ ، لأنّها مضياع (6). ويتسرّىٰ الحكم إلىٰ كلّ مضياع .

ومنها : كثرة النوم (7)، والضجر (8)، والكسل (9)، والبطالة (10)، والدوران


1) نفس المصدر / الباب (68) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) .

2) نفس المصدر / الباب (57) من أبواب آداب التجارة / الحديث (1) .

3) نفس المصدر / الباب (53) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) ، والحديث (3) من / الباب (66) من أبواب جهاد النفس ، من / كتاب الجهاد ، والحديث (8) من/ الباب (41) من أبواب الأمر والنهي ، من / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

4) كالشكوىٰ إلىٰ نبي أو وصي ليدعو له أو ليعلّمه ما ترتفع به فاقته ، وموارده في الروايات كثيرة جداً سواء ما كان منها من فقر أو مرض أو خوف من سلطان وأمثال ذلك ، وكمثال علىٰ ذلك الحديث (3) من / الباب (25) من أبواب التعقيب ، من / كتاب الصلاة/ وسائل الشيعة ، والحديث (2) من / الباب (14) من أبواب مقدمات التجارة ، من / كتاب التجارة/ وسائل الشيعة . وفي الأخير دلالة علىٰ عدم كراهة الشكوىٰ إلىٰ عموم المؤمنين لنفس الغاية .

5) نفس المصدر / الباب (50) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) و(3) .

6) نفس المصدر / الباب (52) من الأبواب المذكورة/ الحديث (2) .

7) نفس المصدر / الباب (17) من أبواب مقدّمات التجارة / الحديث (1) و (2) و(3) و(4)

8) نفس المصدر/ الباب (19) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) و (2) ، والباب(18) منها/ الحديث (5)

9) نفس المصدر / الباب (18) من الأبواب المذكورة/ الحديث (1) و(2) و(3) و(4) و ( 5 ) و ( 6) و (7) و (8) ، والباب (19) منها/ الحديث (1) و (2)

10) نفس المصدر / الباب (17) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و (3) و(4) .

فی الأسواق (1)؛ فعن الكاظم علیه السلام: «إيّاك والكسل والضجر فإنّهما يمنعانك من حظّك من الدنيا والآخرة» (2)

ومنها : شراء الطحين ، وأدنىٰ منه شراء الخبز (3)

ومنها: بيع آلات العبادة (4)والعقارات (5)، ونقلها بجميع أنواع الانتقالات من المعاوضات، إلّا لشراء خير منها .

ومنها : استئصال خفض الجواري (6)، وغسل الماشطة وجه العروس بالخرقة(7)

ومنها : جعل نفسه أجيراً مشروطة عليه المباشرة (8).

ومنها : ترك الدنيا للآخرة أو الآخرة للدنيا من غير خروج عن الشرع لقوله علیه السلام: «ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه» (9)

ومنها : استعمال الأجير بلا شرط (10). ولو تنازعا قُدّم المستأجر.

ومنها : استخدام مَن يستحقّ الإكرام ، لحسب ، أو نسب ، أو كبر سنّ


1) نفس المصدر / الباب (25) من الأبواب المذكورة / الحديث (2) .

2) نفس المصدر / الباب (18) من الأبواب المذكورة/ الحديث (5)

3) نفس المصدر / الباب (33) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (1) و(2) و(3) و (4) و (5)

4) لم أعثر علىٰ ما يدل عليه بالخصوص .

5) نفس المصدر / الباب (24) من أبواب مقدّماتها/ الحديث (4) و (5) و(6) و(7) و (8) .

6) نفس المصدر / الباب (18) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2) .

7) نفس المصدر / الباب (19) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و (2) .

8) نفس المصدر / الباب (66) من الأبواب المذكورة / الحديث (1) و(3) و(4) .

9) نفس المصدر / الباب (28) من أبواب مقدمات التجارة/ الحديث (1) .

10) نفس المصدر / كتاب الإجارة / الباب (3) من أبواب أحكامها/ الحديث (1) .

و نحو ذلک(1)

ومنها : نزو حمار على عتيقة (2)، وهي : النجيبة من الخيل .

ومنها : ضراب الناقة وولدها طفل ، الّا أنّ يتصدّق بولدها أو يذبح، لئلا تحمل فلا تعطيه لبناً (3)

ومنها : إخراج ردي السلعة وترك جيّدها (4)

ومنها : تمليك الأمّ دون ولدها أو الولد دون أمّه إن كان رضيعاً (5)

و منها: أخذ الوصی شيئاً في مقابلة عمله(6)

منها : بيع المكيل والموزون أو نقله بوجه آخر قبل قبضه ، ولاسيّما الطعام (7)


1) نفس المصدر/ كتاب الحج/ الباب (67) من أبواب أحكام العِشرة/ الحديث (1) إلىٰ (13) ، والباب (68) منها/ الحديث (1) ، إلى (4) ، و/كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (17) من أبواب فعل المعروف/ الحديث (1) إلىٰ (11) ؛ والاستخدام مناف للإكرام واصطناع المعروف .

2) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (63) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (1) و (2)

3) نفس المصدر/ نفس الباب / الحديث (1) .

4) نفس المصدر / الباب (43) من أبواب آداب التجارة / الحديث (2) .

5) نفس المصدر / الباب (13) من أبواب بيع الحيوان/ الحديث (1) و(2) و(3) و(4) و (5) .

6) انظر : نفس المصدر / أحاديث الباب (72) من أبواب ما يكتسب به ، فإنّه يُشمّ منها مرجوحية الأخذ سيّما مع ملاحظة التشديد في أمر مال اليتيم المستفاد أحاديث/ الباب (70) من الأبواب المذكورة .

7) نفس المصدر / الباب (16) من أبواب أحكام العقود/ الحديث (1) و(5) و(7) و (9) و (10) و (11) و (12) و (13) و (14) و (15) و (16) و (17) و (18) و (20) و (21) و (22) .

ومنها : التعرّض للحقوق . فإذا ابتلي فليصبر (1)

ومنها : أنْ يستأجر الأجيرُ الأوّلُ - مع عدم شرط المباشرة عليه - أجيراً آخرَ بأقل ممّا استؤجر به ولم يكن عمل شيئاً (2)

ومنها : أنْ يجعل المؤمن نفسه أو غلامه المؤمن أجيراً لمخالف في الدين من غير شرط المباشرة . وأمّا معها : فإمّا حرام مطلقاً ، أو لخصوص الكافر (3)

ومنها : استكثار الرزق علىٰ غيره (4)مع عدم بلوغ حدّ الحسد.

ومنها : الاكتساب بالسؤال (5)، وخصوصاً بالكفّ(6). ويحرم لبعض الأشخاص ، ومن بعض الأشخاص .

ومنها : الاكتساب بالمدح ، وإعطاء المادح ، لقوله علیه السلام : «احثوا في


1) نفس المصدر /كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (10) من أبواب فعل المعروف/ الحديث (3) و (5) و (6) ، ونفس المصدر / كتاب الضمان الباب (7) منه الحديث (3) .

2) نفس المصدر / كتاب الإجارة/ الباب (23) من أبواب أحكامها/ الحدث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) ، والباب (20) منها/ الحديث (2) و (3) و (4) ( 5 ) . (5)

3) سيأتي بحث هذه المسألة في الفصل الثاني في الفصل الثاني من المقصد الثاني في بيع العبد المسلم من الكافر وإجارته عليه ورهنه عنده.

4) نفس المصدر / كتاب الجهاد/ الباب (35) من أبواب جهاد النفس/ الحديث (1) و (2) .

5) نفس المصدر / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ الباب (12) من أبواب الأمر والنهي/ الحديث (1) و (2) و (3) و(4) . ولمنافاته للعفّة المأمور بها في أحاديث / الباب (22) من أبواب جهاد النفس

6) نفس المصدر/ كتاب الشهادات/ الباب (35) من أبواب الشهادات/ الحديث (1) و (2) و (3) ، فإن اسقاط شهادته كاشف عن خسة العمل ومبغوضيته شرعاً .

وجوه المدّاحين التراب»(1).

ومنها : إيجار المستأجر الأرض بأكثر ممّا استأجر به مع عدم العمل بها (2)

ومنها : إجارة الأرض بحنطة أو شعير، ولاسيّما إذا شرط من حاصلها (3). ولا يبعد جريه في سائر ما ينبت في الأرض .

ومنها : المقاصّة من الوديعة (4)، فإنْ أراد ذلك استحبّ له أنْ يقول : «اللّهم إنّي لم آخذه ظلماً ولا خيانة وإنّما أخذته مكان مالي الذي اُخذ مني لم أزدد عليه شيئاً» (5)

ومنها : معاملة الشريك لنفسه - مع البناء علىٰ تقسيم جميع المنافع - بالخيانة(6)، ولو بأن يشتري بعين مال نفسه أو ذمّته شيئاً (7)


1) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (43) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) .

2) نفس المصدر / كتاب الإجارة / الباب (22) من أبواب أحكامها/ الحديث (2) و (6) .

3) نفس المصدر / كتاب المزارعة والمساقاة /الباب (16) من أبواب أحكامهما/ الحديث (2) و (4) و (6) و (9) و (10) . وتكرر الحديث (6) في الباب (26) من أبواب أحكام الإجارة .

4) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (83) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (3) و (7) و (11) و (12) .

5) نفس المصدر/ نفس الباب / الحديث (4) . ومثله باختلاف يسير ورد في الحديث (5) و (6) .

6) كلمة : (بالخيانة) لم ترد في بعض النسخ .

7) لعموم ما دلّ علىٰ كراهة تعريض النفس للتهمة ، فراجع : وسائل الشيعة/ كتاب الحج/ الباب (19) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث (1) و (2) و(3) و(4) و(5) و(6) و(7) ، علاوة علىٰ ما في الصورة الأولى الخيانة المنهي عنها في الحديث (1) و (5) من أحاديث الباب (137) من الأبواب المذكورة ، والحديث (4) و(6) / و (11) من أحاديث/ الباب (49) من أبواب جهاد النفس ، من / كتاب الجهاد/ نفس المصدر . ويلاحظ أنّ المنشأ لهذا الفرع ما ذكره الفقهاء في أحكام الشركة من قبول قول الشريك في قصد ما اشتراه أنه لنفسه أو للشركة ، معللين بأنّ ذلك لا يُعلم إلا من قبله ، كما في : جامع المقاصد : 28/8

ومنها : تفضيل المعلّم بعض الصبيان علىٰ بعض (1)

ومنها : تفضيل الأجير بعض المستأجرين علىٰ بعض من غير داع الٰهی(2)

ومنها : زخرفة المساجد وتزويقها (3)، وأخذ الأجرة عليها (4). ويلحق


1) وسائل الشيعة / كتاب التجارة/ الباب (29) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1)

2) ربّما كان الوجه فيه - بعد تنقيح المناط - الحديث (1) من/ الباب (11) من أبواب آداب التجارة ، من / نفس المصدر ، وإلا فالعمومات .

3) الزخرفة : النقش بالزخرف ، وهو الذهب . والتزويق : كالتزيين والتحسين لفظاً و معنىٰ ، وأصله : الزُوَق كصُرَد : الزئبق ، كالزاووق ، لأنّه يجعل مع الذهب فيُطلىٰ به ، فيدخل في النار ، فيطير الزاووق ويبقىٰ الذهب . ثمّ قيل لكل منقَّش ومزيَّن : مزوق (كذا في القاموس) . وأمّا النهي عن ذلك فراجع : وسائل الشيعة/ كتاب الصلاة / الباب (15) من أبواب أحكام المساجد / الحديث (1) ، ونفس المصدر / كتاب الجهاد/ الباب (49) من أبواب جهاد النفس / الحديث (22) حيث عدّ ذلك من أشراط القيامة ، و : مستدرك الوسائل : 371/3 - 272 الباب (12) من أبواب أحكام المساجد ، إضافة إلى روايات عامية أوردها الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام :89/14

4) لم أجد ما يدلّ علىٰ النهى عن أخذ الاُجرة ، إلّا علىٰ القول بالملازمة بين كراهة العمل وأخذ الاُجرة عليه ، وتقدّم البحث في ذلك ص (120) . وفي الباب (94) من أبواب ما يكتسب به ، من/ كتاب التجارة/ وسائل الشيعة ؛ أحاديث النهي عن مطلق عمل الصور المجسمة والتماثيل ذوات الأرواح

بها المشاهد الشريفة . وحرّمها بعضهم (1). والحقّ الكراهة (2)

ومنها : الانهماك في علم النحو ، فيسلب الخشوع ، كما في الخبر(3)ولا بأس بالاطلاع علىٰ الأنساب، والأشعار والوقائع ، وإنْ لم يكن فيها فضل ، لقوله صلی اللّٰه علیه و آله : « ذاك علم لا يضرّ مَن جَهِلَه ، ولا ينفع مَن عَلِمَه . إنّما العلم ثلاثة: آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهن فهو فضل» (4)

ومنها : مدح الظالم صدقاً بغير ما يبعث علىٰ قوّته ، وإلّا فيحرم (5)

ومنها : التواضع له من غير علّة (6).

ومنها : ردّ الهدايا، خصوصاً الطيب والحلوىٰ(7)


1) كالشيخ الطوسي ، في : النهاية : 109 ، و : المبسوط : 160/1 ، وابن إدريس ، في : السرائر : 278/1 ، والمحقق الحلّي، في : شرائع الإسلام : 127/1 ، والماتن ، في : قواعد الأحكام : 262/1 ، و : تحرير الأحكام : 325/12 ، والشهيد الأوّل ، في : اللمعة الدمشقية : 35 . وقال السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 17 ط حجرية : «والمشهور تحريم الزخرفة ، وهي النقش بالزخرف. وأطلق جماعة النقش من غير تقييد بالزخرف». ثمّ قال : «ووجه التحريم غير واضح»

2) كما عليه الشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 156/1 درس [32]. ولاحظ أدلّة القولين في : جامع المقاصد : 152/2 ، و : مدارك الأحكام : 398/4

3) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب (105) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (10) .

4) نفس المصدر/ نفس الباب / الحديث (6) .

5) نفس المصدر / الباب (43) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) .

6) نفس المصدر / الباب (42) من الأبواب المذكورة/ الحديث (4) ، وغيره .

7) نفس المصدر / الباب (89) من الأبواب المذكورة/ الحديث (2) ، ونفس المصدر/ كتاب الطهارة/ الباب (94) من أبواب آداب الحمّام/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) ، ونفس المصدر/ كتاب الحج / الباب (69) من أبواب أحكام العِشرة الحديث (2) و (3) و (4) و (5) و (6) . وتقدّم ما يدل علىٰ استحباب قبول الهدية في الهامش (5) من ص (386) . وأمّا كراهة ردّ مطلق الهدايا فلم أعثر علىٰ ما يدل عليها بالخصوص ، وربّما دلّ عليها عموم ما دلّ علىٰ كراهة الانقباض من الناس ، كما في الحديث (1) من الباب (6) من / أبواب أحكام العِشرة ، من /كتاب الحج/ نفس المصدر ؛ لو لم يكن استحباب القبول كافياً لإثباتها

ومنها : صحبة الظالمين من دون دخول في معاصيهم ولا سبب يدعو إليهم، ومحبّتهم . وقيل بالتحريم (1)

ومنها : طلب الحاجة من مستجدّ النعمة ، وهو : مَن لم يكن فكان (2). ومنها : طلب الحوائج بالليل من الناس (3)

ومنها : استعمال الأماني ، فإنّها بضائع النوكيٰ(4)، وتثبّط عن الآخرة ، وأشرف الغنىٰ ترك المُنىٰ (5)

ومنها : حفظ الشعر مكثراً منه في غير حقّ، فقد روي أنّ امتلاء جوف الرجل قيحاً خير خير من امتلائه شعراً (6)

ومنها : معاملة الرجال الأجانب النساء ، وبالعكس ، مع الاحتياج إلىٰ المكالمة والمحادثة (7)، حيث نقول بعدم دخول الصوت في العورة


1) نفس المصدر / الباب (44) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و(2) و(3) و (4) و (5) ، والحديث (17) من الباب (42) من الأبواب المذكورة .

2) نفس المصدر/ الباب (21) من أبواب آداب التجارة/ الحديث (2) و(4) و(6)

3) نفس المصدر / الباب (31) من أبواب مقدّمات التجارة/ الحديث (1) .

4) النوكىٰ : الحمقىٰ . مفرده الأنوَك . والنوك - بالضمّ والفتح - : الحمق . كما في : القاموس المحيط : 1234 ، و : مجمع البحرين : 296/5

5) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (19) من أبواب مقدماتها الحديث (4) .

6) نفس المصدر / كتاب الصلاة/ الباب (51) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها/ الحديث (3) و(8) .

7) لم نعثر علىٰ دليل خاص به ، نعم ربّما يستفاد ذلك من عمومات النهي عن النظر والمخالطة والكلام ، فلاحظ : الحديث (1) و (2) و (3) (4) من / الباب (129) ، والحديث (1) من / الباب (131) ، والحديث (1) و (2) من / الباب (132) من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، من / كتاب النكاح نفس المصدر.

ومنها : أكل الحجّام من أجرته المأخوذة بالشرط (1)

ومنها : الإسراف إذا لم يصل إلىٰ حد الضارّ الحرام (2)

ومنها: ما يعارض شيئاً من الطاعات (3). وقيل بتحريم ما عارض الواجبات (4)

ومنها : فعل المعاملات التي لا تخلو من الشبهات (5).

ومنها : السهر زائداً علىٰ المعتاد في الاكتساب ، فقد ورد : «ملعون مَنْ لم يعط العين حظّها من النوم» (6)، وفي بعض الأخبار: أنّ الكسب سحت و حرام(7)

ومنها : الرجوع في الهبة ، فانّه كالرجوع بالقيء(8)


1) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (9) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (2) و (3) و (11) و (12) .

2) نفس المصدر / كتاب الجهاد/ الباب (49) من أبواب جهاد النفس/ الحديث (21) فقرة (15) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (5) من أبواب مقدماتها/ الحديث (5) ، فقرة ذكر السادس ممّن لا يستجاب دعاؤهم ، وغيرهما

3) أخذاً من أحاديث الباب (14) من / أبواب آداب التجارة من/ كتاب التجارة/ نفس المصدر .

4) ربّما كان مستنده الحديث (1) من / الباب (68) من أبواب ما يكتسب به ، من/ كتاب التجارة/ نفس المصدر

5) نفس المصدر / كتاب القضاء / الباب (12) من أبواب صفات القاضي/ الحديث (9) و (10) و (11) و (12) و (13) و (15) و (17) و (19) و (20) و (22) و (25) و (38) و ( 39 ) و (40) و (42) و (47) و (61) وغيرها .

6) لم أعثر عليه .

7) نفس المصدر/ كتاب التجارة / الباب (34) من أبواب ما يكتسب به / الحدیث (1) و (2).

8) نفس المصدر/ كتاب الهبات/ الباب (7) من أبواب أحكام الهبات / الحديث (5) ، والباب (10) منها/ الحديث (3) و (4) .

ومنها : شدّة السعي في الطلب ، فيكون من طلب الحريص ، فإنّه يكره (1)كما يكره التضييع والكسل(2)

إلىٰ غير ذلك . وفي بعض ما تلوناه مباحث شريفة تأتي في محالّها إن شاء اللّٰه تعالىٰ .

(ونهى النبي صلی اللّٰه علیه و آله عن بيع حبَل الحبلة)(3)بتحريك الباء مفتوحة فيهما، وهو بحسب العبارة (4)- علىٰ ما في كتب اللغة (5)- قابل للنهي عن بيع حمل ذوات الأحمال ، وعن بيع حمل الحمل (و) لكن فُسّر في النهاية الأثيرية(6)- مسنداً إلى القيل ، بعد ذكر المعنيين الأولين - بأنّه (هو :


1) نفس المصدر / كتاب الجهاد/ الباب (64) من أبواب جهاد النفس/ الحديث (1) و(2) و(3) و(4) . وفي أحاديث الباب (13) من أبواب ما يكتسب به ، من / کتاب التجارة /نفس المصدر ؛ ما يدل علىٰ استحباب الاقتصاد في طلب الرزق.

2) نفس المصدر / كتاب الجهاد / الباب (66) من أبواب جهاد النفس/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (18) من أبواب ما يكتسب به/ الحديث (1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) و (7) و (8) ، والحديث (1) و (3) من / الباب (19) من الأبواب المذكورة ، والحديث (3) من / الباب (13) من الأبواب المذكورة .

3) نفس المصدر / كتاب التجارة / الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (2) .

4) لأن الظاهر من إضافة البيع إلىٰ حبل الحبلة كونه هو المبيع ، بخلاف المعنىٰ الثالث - وهو ما ذكره الماتن إذ لا يكون حبل الحبلة فيه مبيعاً ، وإنّما لضرب الأجل كقدوم الحاج ، فهو خلاف ظاهر الإضافة .

5) ك : القاموس المحيط : 1269 ، و : لسان العرب : 32/3 . ولكن الجوهري ، في الصحاح : 1251/2 ، والفيّومي ، في : المصباح المنير : 119/1 ، اقتصرا علىٰ ذكر المعنىٰ الثاني . ونقل الفيّومي عن أبي عبيد الاستدلال على ذلك بقوله : ولهذا قيل (الحَبْلة) بالهاء لأنها أنثىٰ ، فإذا ولدت فولدها (حَبَلٌ) بغير هاء . وذكر المعنىٰ الثاني الشيخ الصدوق ، في كتاب : معاني الأخبار. حكاه عنه الحرّ العاملي ، في : وسائل الشيعة /كتاب التجارة /الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه/ ذيل الحديث / (2) . ويلاحظ أنّ المعنىٰ الأوّل هو بيع المضامين والملاقيح الآتي ذكرهما .

6) النهاية في غريب الحديث والأثر : 334/1 ، وليس فيها ذكر المعنىٰ الأوّل .

البيع بثمن مؤجّل إلى نتاج نتاج الناقة) (1)ولعلّ البيع مثال للمعاوضات ، والناقة مثال للحيوانات . والباعتُ علىٰ النهي الجهالة والغرر (2)( وعن المَجْر ) (3)بفتح الميم وسكون الجيم . والتحريك لغة (4)(وهو : بيع ما في الأرحام ) (5)ويطلق علىٰ نفس ما فيها (6)، وعلىٰ شراء


1) ومثله ذكر الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 158/2 ، فقد قال فيه : «ولا يجوز بيع حبل الحبلة ، وهو : أن يبيع شيئاً بثمن مؤجّل إلىٰ نتاج الناقة ، وهو أن تنتج الناقة التي لفلان ، ثمّ ينتج نتاجها ، لأنّ الأجل مجهول» . وقال ابن إدريس ، في : السرائر : 240/2 : «ولا يجوز بيع حبل الحبلة ، وهو : أن يبيع شيئاً بثمن مؤجل إلىٰ نتاج الناقة ، لأنّ ذلك أجل مجهول». وهذا يحتمل فيه أن يكون صورة رابعة للمسألة ، ولكن حكمها حكم الثالثة ، فهو إمّا عين المعنىٰ الثالث أو ملحق به .

2) قال ابن الأثير في المصدر المتقدّم - النهاية - : «وإنّما نهي عنه لمعنيين : أحدهما : غرر ، وبيع شيء لم يُخلق بعدُ ، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة ، علىٰ تقدير أن تكون اُنثىٰ ، فهو بيع نتاج النتاج . وقيل : أراد بحبل الحبلة : أن يبيعه إلىٰ أجل ينتج فيه الحمل الذي في بطن الناقة ، فهو أجل مجهول ولا يصحّ» . ومنه يظهر مراد الشارح من عطفه الغرر علىٰ الجهالة ، فالجهالة على المعنىٰ الثالث ، والغرر علىٰ المعنيين الأولين. وفي اثنين من النسخ ورد العطف ب- (أو)

3) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (2) .

4) قال ابن الأثير ، في النهاية : 299/4 : «قال القتيبي : هو المجَر ، بفتح الجيم .وقد اُخذ عليه ؛ لأنّ المجَر : داءٌ في الشاة» ، وفي : القاموس المحيط : 608 : أنّ «التحريك لُغَيّة أو لحن» .

5) كما في : المبسوط : 156/2 ، و . السرائر : 240/2 . وقد ذُكر هذا المعنىٰ في طائفة من كتب اللغة ، ك : لسان العرب : 29/13 ، و : المصباح المنير : 564/2 ، والقاموس المحيط : 608 .

6) كما في النهاية لابن الأثير : 298/4 ، قال : «ويجوز أن يكون سُمّي بيع المجرمجراً اتساعاً ومجازاً ، وكان من بياعات الجاهلية» ، إلىٰ أن قال : «فالمجْر : اسم للحمل الذي في بطن الناقة» . وذُكر هذا المعنىٰ في لسان العرب : 29/13 ، و : القاموس المحيط : 608 ، أيضاً

البعير بما (1)في بطن الناقة (2).

النهی عن بیع عسیب الفحل

(وعن بيع عسيب الفحل (3)وهو) كما في مجمع البحرين(4)(نطفته) وظاهر الأكثر (5)أنّه العَسْب . ويطلق علىٰ نفس الماء، وعلى الضراب، وعلى إعطاء الكراء عليه، وعلىٰ النسل والولد (6)


1) كذا الصواب . وفي جميع النسخ (مع ما) . وهو خطأ ، لأنّ بيع ما في بطن الناقة مع الضميمة جائز ، وغير منهي عنه ، وليس من المجْر

2) أي : أن يجعل ما في بطن الناقة ثمناً . وقد ذكر هذا المعنىٰ الشيخ الصدوق ظاهراً ، كما في ذيل الحديث (2) من / الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه ، من/كتاب التجارة/ وسائل الشيعة ، وورد أيضاً في الصحاح : 653/1 ، و : لسان العرب : 29/13 (منسوباً إلىٰ القيل) ، و : المصباح المنير : 564/2 ، و : القاموس المحيط : 608 : مجمع البحرين : 479/3 . وقد اقتصر في الصحاح والأخير علىٰ ذكر هذا المعنىٰ .

3) في : وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (12) من أبواب ما يكتسب به / الحديث (3) ، عن : الفقيه ، للشيخ الصدوق : «محمد بن علي بن الحسين ، قال : نهىٰ رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله عن عسيب الفحل . وهو أجر الضراب» . وجاء تعريف العسيب بأنه الكراء والأجرة علىٰ ضراب الفحل في : الصحاح : 192/1 ، و : مجمع البحرين : 121/2 . وعلى هذا تكون المسألة من مسائل الإجارة لا البيع . ولكن تفسير العسيب بالنطفة كما فعله الماتن - يدخلها في مسائل البيع . وللماتن تأويل في ذلك ذكره في : نهاية الإحكام : 509/2

4) نفس الموضع المشار إليه في الهامش السابق، أي: 121/2، فهو المنفرد من بين اللغويين بتفسير العسيب بالنطفة، بعد أن فسّرها بالاُجرة

5) ك: النهاية لابن الأثير : 234/3 ، و : لسان العرب : 197/9 ، و : المصباح المنير : 409/2 ، و : القاموس المحيط : 147 . فهو علىٰ وزن فلس ، لا علىٰ وزن فعيل .

6) كما في : القاموس المحيط : 147 .

النهی عن بیع الملاقیح

(وعن بيع الملاقيح(1)، وهو (2):) بيع (ما في بطون الاُمّهات)(3). وفي بعض كتب اللغة (4): الأمهات وما في بطونها، و(5)ما في ظهور الجمال .

(والمضامين (6)، وهو : ما في أصلاب الفحول) (7).


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة/ الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (2) ، وليس فيه كلمة «بيع» .

2) جاء هذا الضمير مؤنثاً في نسخة القواعد ، المطبوعة حجرياً : 123/1، وفي النسخة المطبوعة بتحقيق جماعة المدرسين : 14/2 ، وفي النسخة المحققة في مؤسسة آل البيت علیهم السلام(تحت الطبع ) ، ونسخة : القواعد ، المثبتة في متن : جامع المقاصد : 52/4 . ولكن ما هنا موافق لنسخة : القواعد ، المثبتة في متن : مفتاح الكرامة : 144/4 . وكذا الكلام في الضمير اللاحق الواقع في تعريف المضامين . وأمّا نسخة : القواعد ، المثبتة في متن : إيضاح الفوائد : 411/1 ، فقد جاء الضمير الأوّل فيها مذكراً والثاني مؤنثاً . وكأنه الأصوب

3) فقد قال الشيخ الصدوق ظاهراً : «فالملاقيح ما في البطون، وهي الأجنّة» . لاحظ ذيل الحديث (2) من المصدر السابق، ومثله في : الصحاح : 354/1 ، قال : «الواحدة ملقوحة»، و : النهاية لابن الأثير : 263/4 ، قال : «والملاقيح : جمع ملقوح»، و : المصباح المنير : 556/2، وجعل المفرد (ملقوحة) كما في : الصحاح . وقال المحقق الكركي، في : جامع المقاصد : 53/4 : «المراد بها النطفة بعد استقرارها في الرحم، والعسب : هي قبل استقرارها والمجر أعمّ من كلٍ منهما .

4) ك : القاموس المحيط : 306

5) كذا في النسخ . والمناسب العطف ب- (أو) كما في : القاموس.

6) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (10) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (2) ، وليس فيه كلمة : «بيع» .

7) فقد قال الشيخ الصدوق ظاهراً ، كما في ذيل الحديث (2) المشار إليه في الهامش السابق : «فالملاقيح ما في البطون ، وهي الأجنة . والمضامين ما في أصلاب الفحول . وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة ، وما يضرب الفحل في عامه وفي أعوام» . كما جاء تعريف المضامين بما في أصلاب الفحول ، في : الصحاح : 1578/2 ، و : النهاية لابن الأثير : 102/3 ، قال : «وهي جمع مضمون»، و : القاموس المحيط : 1564 ، و : مجمع البحرين : 275/6

والباعث علىٰ النهي هو الجهالة (1)والغرر (2)، فيجري في كلّ عقد يفسده الغرر ، لا لكونه بيع نجس في بعض الأقسام (3)، فيصحّ فيه الصلح ونحوه . ووضعه علىٰ الانقلاب يلحقه بالقابل للتطهير ، أو يكون مستثنىًٰ من قاعدة المنع .

النهی عن بیع الملاسمة

( وعن الملامسة(4)، وهو أن يبيعه غير مشاهد علىٰ أنه متىٰ لمسه صحّ البيع)(5). وفي كتب اللغة (6)عدم التقييد بعدم المشاهدة ، وإضافة معنىٰ آخر ، وهو : أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه ويوقع البيع (7)


1) في بعض هذه البيوع ، كما في عسيب الفحل أو عسْبِه ، فالمحذور فيه الجهالة كما صرّح به ابن الأثير في : النهاية : 234/3

2) في بعضها الآخر ، كما في المجر والملاقيح والمضامين ، فالمحذور فيه الغرر ، كما صرح به ابن الأثير ، في النهاية : 263/4 . ولعلّ في عطف الشارح بالواو إشارة إلىٰ اتحاد المحذورين ودخول الأوّل في الثاني ، كما يظهر من عبارته اللاحقة

3) كما في بيع النطفة ، المسمّىٰ بالعسيب أو العَسْب.

4) وسائل الشيعة كتاب التجارة الباب (12) من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث (13) .

5) عرّفه الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 158/2 ب- «أن يأتي الرجل بثوبه مطوّياً أو منشوراً في ظلمة ، فيقول : بعتك هذا الثوب بكذا وكذا ، فإذا لمسته وجب البيع ولا خيار لك إذا نظرت إلىٰ طوله وعرضه ».

6) النهاية لابن الأثير : 270/4 ، و : القاموس المحيط : 740 .

7) جعله الشيخ الصدوق - ظاهراً - ثانى المعنيين حاكياً له ب-: (يقال) . راجع ذيل الحديث المشار إليه فى الهامش المتقدّم برقم (2) . وانظر ما ذكره الماتن من التأويلات لهذا البيع في : نهاية الإحكام : 510/2 .

النهی عن بیع المنابذة

(وعن المنابذة (1)، وهو : أنْ يقول إنْ نبذته إلىّ فقد اشتريته بكذا) (2). وفي كتب اللغة (3): أو نبذته إليك فقد وجب البيع بكذا ؛ أو اعتبار مجموع النبذين ، أو : إذا نَبَذْتُ الحصاةَ وجب البيع(4)(وعن بيع الحصاة (5)، وهو : أنْ يقول : إرم هذه الحصاة فعلى أيّ ثوب وقعت فهو لك بكذا) (6). وقيل : هو أنْ يقول : بعتك من السلَع ما وقعت عليه حصاتك إذا رميت بها أو بعتك من الأرض إلىٰ حيث تنتهى حصاتك (7)ويجري الحكم في أمثالها ممّا يشتمل علىٰ الغرر .


1) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة / الباب (12) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (13) .

2) قال الشيخ الطوسي ، في المبسوط: 158/2: «والمنابذة: أن يبيعه ثوبه منه بكذا وكذا فإذا أنبذه إليه وجب البيع ولا خيار له إذا وقف علىٰ طوله وعرضه».

3) النهاية لابن الأثير : 6/5 ، و : القاموس المحيط : 432 .

4) حكى الشيخ الصدوق - ظاهراً - هذه المعاني في ذيل الحديث المشار إليه في الهامش المتقدّم برقم (6) . وانظر ما ذكره الماتن لإيضاح هذا البيع في : نهاية الإحكام : 510/2 .

5) وسائل الشيعة/ كتاب التجارة /الباب (12) من أبواب عقد البيع وشروطه/ الحديث (13) .

6) حكىٰ هذا المعنىٰ الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 158/2 - 159 ، بعدما حكىٰ تفسيره ببيع الأرض منتهىٰ الحصى إذا رماها ، ناسباً لهما إلىٰ القيل

7) حكىٰ هذا التعريف ابن الأثير ، في النهاية : 398/1 ، ناسباً له إلىٰ القيل أيضاً ، بعدما عرفه هو ب- : «أن يقول البايع أو المشتري : إذا نبذتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع» . وقد أضاف الماتن لها معنىٰ آخر ، في : نهاية الإحكام : 511/2 .

وطرق الاختراع كثيرة :

منها : بيع المسابقة ، على أنْ يقول : إنْ سبقتني فالثوب لك بكذا .

وبيع المناظرة ، كأنْ يقول : ما وصل نظرك إليه من الثياب فهو لك بکذا.

ومنها : شركة النظر مع ملتقط أو حائز أو مشترٍ بنظره إلىٰ ما استقلّت يده عليه قبل الاستقلال.

ومنها : عقد الاُخوّة عند أهل الهند ، ليرث كلّ صاحبه

ومنها : عقد شركة الأبدان والوجوه .

ومنها : عقد المغارسة (1)

ومنها : تعاقد الزوجين أنْ لا يتزوّج أحدهما بعد صاحبه

ومنها : تعاقدهما علىٰ أنّ الولد له والبنت لها ، أو بالعكس.

و منها: بیع الصکّ بماله فيه من الدين، حصل أو لا، أمكن تحصيله أو لا.

ومنها : بيع الجرايات (2)والوظائف.

ومنها : بيع الغيب ، وهو : أن يبيع شيئاً يحتمل العدم قبل البيع والوجود بأيسر ثمن ، ولو ظهر العدم ذهب الثمن من المشتري بلا عوض كما هو معتاد النصارىٰ .


1) المغارسة : أن يدفع الأرض لآخر ليغرس فيها علىٰ أن تكون الأشجار المغروسة بينهما بنسبة معينة . وهي ليست من المساقاة لأنها معاملة علىٰ الاُصول بحصة من ثمرتها ، ولا من المزارعة لأنها معاملة علىٰ الأرض بحصّة من حاصلها

2) الجراية - بالفتح - : الجاري من الوظائف ، و : ما يناله الجندي كل يوم . وبالكسر : الوكالة . كذا جاء في : لاروس : 386

ومنها : المقاسمة بالأزلام . كان أهل الجاهلية يجتمع منهم عشرة رجال، فيشترون بعيراً بينهم وينحرونه ويقسّمونه عشرة (1)

(عشرة)، كما في مجمع البيان: 158/2 ، في تفسير الآية (3) من سورة المائدة.

أجزاء ، وكان لهم عشرة سهام ، لا ريش لها ولا نصل ، تسمّىٰ قداحاً ، ولها أسماء : الفذّ وله سهم ، والتوأم وله سهمان ، والرقيب وله ثلاثة ، والحلس - بالكسر - وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسبل - كمحسن - قيل : الخامس . والحقّ أنّه السادس وله ستة ، والمعلّىٰ وله سبعة ، وثلاثة لا أنصباء لها، وهي : المنيح ، والسفيح - كلاهما علىٰ وزن فعيل - والوغد . وكانوا يجعلون القداح في خريطة ، ويضعونها في يد ثقة ، فيحرّكها ويدخل يده في تلك الخريطة ويجيلها ويخرج كلّ قدح باسم ، فيأخذ أصحاب السهام سهامهم ، ولا يُعطى الثلاثة شيئاً فيُحرمون ويغرمون ثمن الجزور كلّه (2). وقيل غير ذلك.

ونظير هذا الاختراع إيقاع النذور لغير اللّٰه ، والقسم بغير الله ، مع اعتقاد شرعيتها ، والمقامرة بهما ، إلىٰ غير ذلك.

(وقال) النبي (صلی اللّٰه علیه و آله : «لا يبيع بعضكم علىٰ بعض» (3)ومعناه : أنْ


1) كذا جاء في كل النسخ ومثله في مجمع البحرين: 80/6. ولكنّ الظاهر زيادة كلمة

2) مجمع البحرين : 80/6 .

3) متن الحديث في : المبسوط : 160/2 : «لا يبيعن أحدكم علىٰ بيع أخيه» . وفي : السرائر : 237/2 : «لا يبيع بعضكم علىٰ بيع بعض» . وفي : جامع المقاصد : 53/4 :«لا بیع أحدكم علىٰ بيع بعض» . وفي : مستدرك الوسائل : 286/13 - الباب (37) يبع من أبواب آداب التجارة / الحديث (4) ، عن : غوالي اللألي: « لا يبيع أحدكم علىٰ بيع بعض ، ولا يخطب علىٰ خطبته» . والماتن أورده في : تحرير الأحكام : 252/2 ، بلفظ : «لا يبع بعضكم علىٰ بيع بعض» ، وفي نهاية الإحكام : 519/2 ، بلفظ : «لا يبع بعضكم علىٰ بعض» ، وفي : تذكرة الفقهاء : 159/12 ، و : منتهىٰ المطلب : 1004/2 ط حجرية : «لا يبيع بعضكم علىٰ بيع بعض» . وأمّا : القواعد ، فنسخه مختلفة ، ففي متن : إيضاح الفوائد : 412/1 : «لا يبيع بعضكم علىٰ بعض» ، و في متن : جامع المقاصد : 53/4 : «لايبع بعضكم علىٰ بعض» ، ومثله ما في متن: مفتاح الكرامة : 145/4 ، وكذا النسخة المحققة من : قواعد الأحكام ، بتحقيق جماعة المدرسين : 14/2 ، والنسخة الحجرية من : قواعد الأحكام : 123/1 ، والنسخة المحققة في مؤسسة آل البيت علیهم السلام (تحت الطبع) . وأمّا في كتب العامّة : ففي : التاج الجامع للاُصول : 207/2 : «لا يبع الرجل علىٰ بيع أخيه ولا يخطب علىٰ خِطبة أخيه إلا أن يأذن له . ثمّ قال : رواه الخمسة . يعني : البخاري ومسلم وأبا داود والترمذي والنسائي . وفي النهاية لابن الأثير : 173/1 : «لا يبع أحدكم علىٰ بیع أخيه» . وفي المصباح المنير : 69/1 : في الحديث : «لا يخطب الرجل علىٰ خِطبة أخيه ولا يبع علىٰ بيع أخيه» أي : لا يشتر، لأنّ النهي في هذا الحديث إنّما هو علىٰ المشتري لا علىٰ البائع ، بدليل رواية البخاري : «لا يبتاع الرجل علىٰ بيع أخيه» ، ويؤيّده : «يحرم سوم الرجل علىٰ سوم أخيه» . أقول : استدلاله مردود لوجوه

لا يقول الرجل للمشترى في مدّة الخيار : أنا أبيعك مثل هذه السلعة بأقلّ من الثمن ، أو خيراً منها بالثمن ، أو أقلّ)(1). ويجري نحوه في المعاملات الاُخر وقت خيارها ، لتنقيح المناط ، ولاشتراكها في السعي في الفساد .

(وكذا لا ينبغي أنْ يقول للبائع في مدّة خياره : أنا أزيدك في الثمن) (2). ويسري إلى غيره كالأوّل .


1) وبهذا يتضح الفرق بينه وبين الدخول في سوم المؤمن ، فذاك قبل العقد ، وهذا بعده في زمن الخيار . وليس معناهما واحد كما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة ، علىٰ ما حكاه عنهما ابن رشد ، في : بداية المجتهد : 164/2 .

2) وهو ما يسمّىٰ بالشراء علىٰ الشراء ، وكما ألحقه الماتن هنا بالبيع علىٰ البيع . كذلك فعل في باقي كتبه ك : نهاية الإحكام : 519/2 ، و تحرير الأحكام : 252/2 ، و : تذكرة الفقهاء : 160/12 ، ومنتهىٰ المطلب : 1004/2 ط حجرية ؛مستدلاً عليه في الأخير بقوله : «إذ المقتضي للنهي في البيع قائم في الشراء ، ولأن أحداً من المسلمين لم يفرّق بين الصورتين». ودعوىٰ عدم تفرقة أحد من المسلمين بينهما ؛ ادعاها الشيخ الطوسي، في : المبسوط : 160/2.

حکم بیع التلجئة

وبيع التلجئة باطل ، وهو : المواطاة علىٰ الاعتراف بالبيع من غير خوفاً من ظالم) (1). وكذا ما يشبه ذلك من المعاملات وباقي أقسام المواطاة ، لفقد شرطى العقد والقصد.


1) قال الماتن ، في : منتهىٰ المطلب : 1004/2 ط حجرية : «بيع التلجئة باطل . ومعنىٰ بيع التلجئة : أن يخاف الرجل من السلطان أن يأخذ ملكه أو متاعه ، أو غير السلطان ؛ فيواطئ رجلاً علىٰ أن يظهر أنه اشتراه منه، ليحمىٰ بذلك ، ولا يريد بيعاً حقيقياً . إذا عرفت محلّ النزاع ؛ فهذا عندنا باطل ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل . وقال الشافعي : إنّه . لنا : أنّهما لم يوجد منهما حقيقة البيع ، لأنهما لم يقصداه ، واللفظ إنّما تتم دلالته القصد ، وهما لم يقصدا البيع فأشبها الهازلين . احتجوا بأنّ البيع تمّ بأركانه وشروطه ، خالياً من مقارنة مفسد ؛ فصحّ ، كما لو اتفقا علىٰ شرط فاسد ، ثم عقدا البيع بغير شرط . والجواب : المنع من تمامية البيع [فإنّ] من أركان البيع الإيجاب والقبول المقترنين بالقصد ، ولم يوجد» .

مصادر التحقیق

1 - القرآن الكريم.

2 - الاحتجاج :

لأبي منصور منصور أحمد بن علي بن بن علي بن أبي طالب الطبرسي . تحقيق السيد محمد باقر الخرسان . ط مشهد - إيران 1403 ه- أوفست على طبعة بيروت مؤسسة جواد . الناشر : دار المرتضى

3 - إرشاد الأذهان :

للعلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر المتوفى 726 ه- تحقيق الشيخ فارس الحسّون . نشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة . طقم 1410 ه-

4 - الاستبصار فيما اختلف من الأخبار:

لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى 460ه- حقّقه السيد حسن الموسوي الخرسان . منشورات دار الكتب الإسلامية - طهران ط 1390ه- .

5 - الأصول من الكافي:

لثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني المتوفى 328 أو 329ه- . صحّحه الشيخ علي أكبر الغفّاري . منشورات دار الكتب الإسلامية - طهران . ط 1388 ه-.

6 - الأعلام :

لخير الدين الزركلي . ط بیروت 1986 م . منشورات دار العلم للملايين

7 - الانتصار :

للشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي البغدادي المتوفى 436 ه- . تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة . طقم 1415 ه-

• إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد :

لفخر المحققين أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي المتوفى 771 ه-. تحقيق السيد حسين الموسوي الكرماني والشيخ علي پناه الاشتهاردي والشيخ عبد الرحيم البروجردي . ط المطبعة العلمية بقم 1387 ه-.

9 - بحار الأنوار:

للمولى محمد باقر المجلسي المتوفى 1111 ه-. منشورات دار الكتب الإسلامية في طهران . ط طهران 1362ه- ش .

10 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد :

للإمام محمد بن أحمد . بن رشد القرطبي المتوفى 595 ه- . منشورات الرضى - قم 1406ه- اوفست على طبعة 1386ه- .

11 - البيان :

للشهيد الأوّل محمد بن مكي الجزيني العاملي . تحقيق الشيخ محمد

الحسّون . نشر بنیاد فرهنگی امام المهدي الاطقم 1412 ه- .

12 - التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول (ص) :

للشيخ منصور علي ناصف . ط بيروت 1381 ه-. دار إحياء التراث العربي

13 - التبيان في تفسير القرآن :

للشيخ محمد بن الحسن الطوسي المتوفى 460 ه- تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي . ط دار إحياء التراث العربي مصوّرة عن طبعة النجف (بلا تاریخ).

14 - تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية :

للإمام جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر المعروف بالعلّامة الحلّى المتوفى 726 ه- . تحقيق الشيخ إبراهيم البهادري . منشورات مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام . ط قم 1420 - 1422 ه-.

15 - تذكرة الفقهاء :

للعلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهر المتوفى 726 ه-تحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث ط قم . طبعت أجزاؤه ابتداءً من عام 1414 ه-.

16 - التفسير الكبير المسمّى بمفاتيح الغيب :

للإمام الفخر الرازي اعداد مكتب تحقيق دار إحياء التراث العربي . ط

بیروت 1415 ه-.

تفصيل وسائل الشيعة = وسائل الشيعة .

17 - التنقيح الرائع لمختصر الشرائع

لجمال الدين الفاضل المقداد بن عبدالله السيوري الحلّي المتوفى 826 ه- . تحقيق السيد عبداللطيف الحسيني الكوه كمري ط قم 1404 ه-. نشر مكتبة آية الله المرعشي.

18 - تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد:

لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى 460 ه- حققه وعلّق عليه الحجّة السيد حسن الموسوي الخرسان منشورات دار الكتب الإسلامية -طهران. ط 1390 ه-

19 - جامع الرواة :

للشيخ محمد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري . منشورات مكتبة

المرعشي النجفي في قم 1403 ه-. اوفست على الطبعة الأولى .

20 - الجامع للشرائع:

للفقيه البارع يحيى بن سعيد الهذلي المتوفى 690ه- تحقيق ونشر مؤسسة سيد الشهداء العلمية بإشراف الشيخ جعفر السبحاني. ط قم 1405 ه-

21 - جامع المقاصد في شرح القواعد :

للمحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي المتوفى 940ه- . تحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام ط قم 1408 ه- .

22 - جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج 22 ، 23 ، 24 :

للشيخ محمد حسن النجفي المتوفى 1266ه-. حققه وعلّق عليه الشيخ الآخوندي . ط بيروت 1981م. منشورات دار إحياء التراث العربي .

23 - الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة :

للمحدّث الشيخ يوسف البحراني المتوفى 1186 ه-.. نشر دار الكتب

الإسلامية ط طهران 1397ه- .

24 - الخلاف :

لشيخ الطائفة الإمام أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي المتوفى 460 ه-. تحقيق السيد علي الخراساني، السيد جواد الشهرستاني ، الشيخ مهدي نجف . ط قم 1411 ه- .نشر مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين بقم .

25 - الدروس الشرعية في فقه الإمامية :

للشهيد الأوّل أبي عبدالله شمس الدين محمد مكي العاملي المتوفى 786 ه- . تحقيق محمد تقي وعلي أصغر مروارید . ط بیروت 1410 ه-..

26 - ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد :

للعلّامة المحقق ملا محمد باقر السبزواري المتوفى 1090 ه- . منشورات مؤسسة آل البيت علیهم السلام للطباعة والنشر قم . اوفست على الطبعة الحجرية بلا تاریخ .

27 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة :

للعلامة الشيخ أقا بزرگ الطهراني . ط مصوّرة في بيروت 1403 ه-. نشردار الأضواء .

28 - ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة :

للشهيد الأوّل محمد بن جمال الدين مكّي العاملي الجزيني المتوفى

786 ه- . تحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث . ط قم 1419 ه- .

29 - رسائل الشريف المرتضى :

علم الهدى أبي القاسم علي بن موسى المتوفى 436 ه-. ط قم 1405 ه-. منشورات دار القرآن الكريم . إعداد السيد مهدي الرجائي.

30 - رسائل المحقق الكركي :

للمحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي المتوفى سنة 940 ه-.

منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي . ط قم 1409ه- .

31 - روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان :

للشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي . منشورات مؤسسة آل البيت علیهم السلام للطباعة والنشر مصوّرة على الطبعة الحجرية . وكتب الناسخ 1303 ه-.

32 - الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية :

للشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي المتوفى 965 ه- . تحقيق الشيخ عبدالله السبيتي . طبع في قم 1310 ه-.. طبعة مصوّرة عن طبعة بيروت . منشورات مرکز انتشارات دفتر تبلیغات اسلامي حوزة علمية قم .

33 - رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل :

للسيد علي بن السيد محمد علي الطباطبائي المتوفى 1331 ه-.. تحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث فرع مشهد . ط قم 1419 ه-..

34 - السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي :

لابن إدريس الحلّي أبي جعفر محمد بن منصور المتوفى 598 ه-. تحقيق

ونشر مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة . ط قم 1410 ه- .

35 - شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام :

للمحقق الحلّي أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن المتوفى 676 ه-.. تحقيق عبد الحسين محمد على ط النجف الأشرف 1389ه-..

36 - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك :

لقاضي القضاة بهاء الدين عبدالله بن عقيل العقيلي الهمداني المصري تحقیق محمد محیی الدين عبد الحميد . انتشارات ناصر خسرو طهران طبعة مصوّرة على الطبعة الرابعة عشرة في عام 1384 ه- بمصر.

37 - شرح شافية أبي فراس في مناقب آل الرسول ومثالب بني العباس : لأبي جعفر محمد ابن أمير الحاج الحسيني . تحقيق صفاء الدين البصري ط طهران 1416ه-.. منشورات مؤسسة الطباعة والنشر فى وزارة الإرشاد الإسلامي

38 - الصحاح المسمّى تاج اللغة وصحاح العربية :

لأبي نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري . حققه شهاب الدين أبو عمرو . ط بيروت 1998 م . منشورات دار الفكر .

39 - غاية المراد في شرح نكت الإرشاد :

للشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي المتوفى 786 ه-. تحقيق جماعة باشراف الشيخ رضا المختاري طقم 1418 ه- . نشر مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي .

40 - غاية المرام في شرح شرائع الإسلام :

للشيخ مفلح الصيمري البحراني (من أعلام القرن التاسع الهجري) . تحقيق الشيخ جعفر الكوثراني العاملي . ط بيروت 1420ه-. منشورات دار الهادي .

41 - غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع / قسم الفروع:

للفقيه البارع الأقدم السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي المتوفى 585 ه- . تحقيق الشيخ إبراهيم البهادري منشورات مؤسسة الإمام الصادق - قم. ط 1417ه-..

42 - غوالي (= عوالي) اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية:

للشيخ محمّد بن علي بن إبراهيم الأحسائي المعروف بابن أبي جمهور المتوفى 940 ه- . تحقيق الحاج آقا مجتبى العراقي. ط قم 1403 - 1405ه-..

43 - الفروع من الكافي :

لثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى 328 أو 329 ه- .ط طهران 1367 ه- ش . منشورات دار الكتب الإسلامية .

44 - فقه القرآن :

لقطب الدين أبي الحسن سعيد بن هبة الله الراوندي المتوفى 573 ه- . تحقيق السيد أحمد الحسيني . ط قم 1405 ه- .

45 - فوائد القواعد :

لزين الدين الشهيد الثاني. تحقيق السيد أبو الحسن المطلبي . ط قم 1419ه- .

منشورات مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي .

46 - القاموس المحيط :

لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى 817 ه-. تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ط بيروت 1407 ه-

47 - قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام :

للعلّامة الحلّى أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي المتوفى 726ه- .تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم . ط قم ابتداءً من عام 1413 ه- إلى 1419 ه- .

48 - القواعد والفوائد في الفقه والأصول والعربية :

للشهيد الأوّل أبي عبدالله محمد بن مكي العاملي المتوفى 786 ه-.. تحقيق الدكتور السيد عبد الهادي الحكيم ط مطبعة الأداب في النجف الأشرف 1980 م .

49 - الكافي في الفقه:

للفقيه الأقدم أبي الصلاح الحلبي المتوفى 447 ه- . تحقيق العلّامة الجليل الشيخ رضا استادي . منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام- أصفهان ط 1403 ه- .

50 - الكشاف عن غوامض التنزيل :

للإمام جار الله محمود بن عمر الزمخشري المتوفى 528 ه- . طبعة مصوّرة في قم 1415ه- . منشورات دار البلاغة .

51 - كشف الرموز في شرح المختصر النافع:

لزين الدين أبي علي الحسن بي أبي طالب اليوسفي المعروف بالفاضل الآبي ( من أعلام القرن السابع الهجري). تحقيق الحاج الشيخ علي پناه الاشتهاردي والحاج آغا حسين اليزدي منشورات مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة. ط 1408 ه-..

52 - كشف الريبة عن أحكام الغيبة :

للشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي العاملي المتوفى 965 ه- . مطبعة سيد الشهداء عليه السلام في قم 1403 ه-..

53 - کشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء:

للشيخ جعفر ابن الشيخ خضر الجناجي. تحقيق مكتب الإعلام الإسلامي - فرع خراسان . ط قم 1422ه- .

54 - كشف اللثام عن قواعد الأحكام :

لمحمد بن الحسن بن محمد الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي المتوفى 1137 ه-.. منشورات مكتبة المرعشي النجفي في قم 1405 ه- . اوفست على الطبعة الحجرية في إيران .

55 - كفاية الأحكام :

للعلامة المحقق المولى محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري المتوفى 1090ه- . منشورات مهدوي أصفهان اوفست على الطبعة الحجرية في ايران. بلا تاريخ .

56 - الكنى والألقاب:

للعلّامة المحدّث الشيخ عباس القمي . انتشارات بیدار قم . اوفست على طبعة صيدا 1358 ه- .

57 - كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد :

للسيد عميد الدين عبد المطلب محمد بن الأعرج المتوفى 754 ه- . تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة ط قم 1416 ه- .

58 - لاروس / المعجم العربي الحديث:

للدكتور خليل الجُرّ. ط بيروت 1972م المطبعة البولسية.

59 - لسان العرب :

للعلامة ابن منظور المتوفى 711 ه- . ط بيروت 1416ه-.. منشورات دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي .

60 - اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية :

للشهيد الأول أبي عبدالله شمس الدين محمد بن مكي العاملي المتوفى 786 ه-.. تحقيق محمد تقي وعلي أصغر مروارید . ط بیروت 1410 ه- .

61 - المبسوط في فقه الإمامية :

لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي المتوفى 460ه- . صححه السيد محمد تقي الكشفي . ط طهران 1387ه- . منشورات المكتبة المرتضوية .

62 - مجمع البحرين :

للشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى 1085ه-.. تحقيق السيد أحمد

الحسيني ط مطبعة الآداب في النجف الأشرف 1386 ه- .

63 - مجمع البيان في تفسير القرآن :

للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي . ط مطبعة العرفان صيدا 1356 ه-..

64 - مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان :

للمولى أحمد المقدّس الأردبيلي المتوفى 993 ه-.. تحقيق أغا مجتبى العراقي، شيخ علي پناه الاشتهاردي، الحاج أغا حسين اليزدي . نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم . ط قم 1414 ه- .

65 - المختصر النافع :

لأبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلى المتوفى 676 ه-..

منشورات (مؤسسة مطبوعات ديني) ط قم 1374ه- ش . اوفست على طبعة مصر. مع تقديم الأستاذ أحمد حسن الباقوري.

66 - مختلف الشيعة :

للعلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهر المتوفى 726 ه- . تحقيق مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدّسة. ط قم

1415ه- .

67 - مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام:

للفقيه المحقق السيد محمّد بن علي الموسوي العاملي المتوفى

1009 ه- . تحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث. ط قم 1410ه-..

68 - المراسم في الفقه الإمامي :

للفقيه حمزة بن عبد العزيز الديلمي الملقّب بسلّار المتوفى 463 ه-.. تحقيق

الدكتور محمود البستاني . منشورات الحرمين ، ط قم 1404 ه-..

69 - مسائل الناصريات :

علم الهدى السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى المتوفى 436 ه- . تحقيق مركز البحوث والدراسات العلمية . ط طهران 1417ه- .

70 - مسالك الافهام إلى تنقيح شرائع الإسلام :

للشهيد الثاني زين الدين العاملي الجبعي المتوفى 965 ه-.. تحقيق ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية . ط قم 1414ه-..

71 - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل:

للحاج ميرزا حسين النوري الطبرسى المتوفى 1320 ه-.. تحقيق مؤسسة آل البيت الله علیهم السلام لإحياء التراث. ط قم 1408 ه-..

72 - مستند الشيعة في أحكام الشريعة :

للمولى أحمد بن محمد مهدي النراقي المتوفى 1245ه- . تحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث فرع مشهد . ط قم 1418ه- .

73 - مسند الإمام أحمد بن حنبل :

منشورات دار إحياء التراث العربي . الطبعة الثانية . بيروت 1414 ه-..

74 - مصباح الفقاهة :

تقريرات بحوث آية الله العظمى السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي . بقلم

الميرزا محمد علي التوحيدي . ط بيروت 1412ه- . منشورات دار الهادي

75 - المصباح المنير :

لأحمد بن محمد بن على المقري الفيومي المتوفى 770 ه-. طبعة مصوّرة في قم 1405 ه-.. منشورات دار الهجرة .

76 - مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة :

للسيد محمد جواد الحسيني العاملي المتوفى 1226 ه- . منشورات مؤسسة آل البيت علیهم السلام للطباعة والنشر . طبعة مصوّرة عن طبعة المطبعة الرضوية بمصر 1323 ه- .

77 - مفاتيح الشرائع :

للمولى محمد حسن الفيض الكاشاني المتوفى 1091 ه-.. تحقيق السيد

مهدي الرجائي . ط قم 1401 ه-.. نشر مجمع الذخائر الإسلامية .

78 - المفردات في غريب القرآن :

لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني المتوفى 502 ه- . طبعة مصوّرة في ايران 1404 ه- . مطبعة (خدمات چاپی) .

79 - المقتصر من شرح المختصر :

لجمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلّي المتوفى 841 ه- . تحقيق السيد مهدي الرجائي . ط قم 1410 ه-. نشر مجمع البحوث الإسلامية في مشهد .

80 - مقتل الحسين علیه السلام أو حديث كربلاء :

للسيد عبد الرزاق المقرّم . منشورات مكتبة بصيرتي قم 1394 ه- . طبعة مصوّرة عن طبعة 1383 ه- .

81 - المقنع:

لأبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى381ه- . تحقيق مؤسسة الإمام الهادي علیه السلام . ط قم 1415 ه-..

82 - المقنعة :

لفخر الشيعة أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد المتوفى 413 ه- . تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين بقم . ط قم 1410 ه- .

83 - المكاسب :

للشيخ الأعظم أستاذ انتهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى 1281ه-. إعداد نجبه تحقيق تراث الشيخ الأعظم . منشورات مجمع الفكر الإسلامي . ط قم 1420ه- .

84 - منتهى المطلب في تحقيق المذهب :

لآية الله فى العالمين جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر المشتهر بالعلّامة الحلّي المتوفى 726 ه- . الطبعة الحجرية في ايران 1333 ه-..

85 - مَن لا يحضره الفقيه :

للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي المتوفی 381 ه-. صححه الشيخ علي أكبر غفّاري . منشورات جماعة المدرسين

في قم . طبعة مصوّرة عن الطبعة الثانية 1404 ه- .

86 - المهذب :

للقاضي عبد العزيز ابن البرّاج الطرابلسي المتوفى 481 ه- . تحقيق مؤسسة سيد الشهداء العلمية بإشراف الشيخ جعفر سبحاني . نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم . ط قم 1406 ه-

87 - المهذب البارع في شرح المختصر النافع:

لجمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي المتوفى 841 ه- . تحقيق الشيخ مجتبى العراقي . منشورات مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم . ط قم 1411 ه-..

88 - الميزان في تفسير القرآن :

للعلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي . منشورات مؤسسة إسماعيليان طبعة مصوّرة عن طبعة 1394ه-..

89 - نهاية الإحكام في معرفة الأحكام :

للعلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر . تحقيق السيد مهدي الرجائي ط قم مؤسسة إسماعيليان 1410ه- .

90 - النهاية في غريب الحديث والأثر:

للإمام مجد الدين أبى السعادات المبارك بن محمد الجزري ؛ ابن الأثير المتوفى 606ه- . تحقيق طاهر أحمد الزاوي ، محمود محمد الطناحي . ط بيروت بلا تاريخ . منشورات المكتبة العلمية .

91 - النهاية في مجرد الفقه والفتاوى:

لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي المتوفى

460 ه- منشورات قدس محمدي. ط قم (بلا تاريخ).

92 - نهج البلاغة:

وهو مجموع ما اختاره الشريف أبو الحسن محمّد الرضى بن الحسن الموسوي من كلام الإمام أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب علیه السلام. ضبط نصّه الدكتور صبحي الصالح منشورات دار الأسوة ط قم 1415ه- .

93 - الوافي :

للمحّدث محمد محسن الفيض الكاشاني المتوفى 1091ه-.. تحقيق ضياء الدين الحسيني . ط أصفهان 1409ه- . منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي علیه السلام.

94 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة :

للشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي المتوفى 1104ه- . النسخة المطبوعة بقم 1412 ه- بتحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث . والنسخة المطبوعة بطهران 1376 ه-- بتحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني

95 - الوسيلة إلى نيل الفضيلة:

للفقيه عمادالدين أبي جعفر محمد بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة (من أعلام القرن السادس). تحقيق الشيخ محمّد الحسون منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي - قم. ط 1408 ه-. .

فهرس الموضوعات

الموضوع ... الصفحه

مقدمة التحقيق ... 7

حياة المؤلف:

اسمه وشهرته ... 9

والده ... 10

أساتذته ... 11

موطنه ومدفنه ... 12

مكانته العلمية ... 13

حركته النشطة لدعم الاتجاه الأصولي ... 24

مدرسته الفقهية ... 25

المشاهير من تلامذته ... 26

مؤلّفاته ... 57

النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق الكتاب ... 69

منهج التحقيق... 72

نموذج من خطّ المؤلّف... 75

مصادر المقدمة... 77

نماذج مصوّرة من النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق الكتاب... 79

بداية الكتاب... 93

مقدمة المؤلّف... 95

كتاب المعاملات... 96

إنقسام الفقه إلى أربعة أقسام وتعريفها... 96

كتاب المتاجر

تعريف المتاجر... 98

أقسام المتاجر... 100

الواجب من المتاجر... 102

المندوب من المتاجر... 103

المباح من المتاجر... 104

المكروه من المتاجر... 106

الصرف... 106

بيع الاكفان... 106

بيع الطعام... 106

بيع الرقيق... 107

اتخاذ الذبح والنحر صنعة... 108

الحياكة والنساجة... 109

الحجامة... 110

تقبيل القابلة... 112

أجرة الضراب... 112

كسب الصبيان... 113

كسب غير المتجنب للحرام... 113

أجرة تعليم القرآن... 114

تعشير المصحف... 115

الصياغة... 115

القصابة... 116

ركوب البحر... 117

خصاء الحيوان... 117

معاملة الظالمين... 118

معاملة السفلة والأدنين... 118

معاملة المحارفين... 118

معاملة ذوي العاهات... 119

معاملة الأكراد... 119

معاملة أهل الذمة.. 119

المحظور من المتاجر ... 120

الأول: كل نجس لا يقبل التطهير... 121

الخمر... 128

الفقاع... 128

الميتة... 128

الدم... 129

أبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه... 129

الكلب والخنزير... 129

المائعات النجسة التي لا تقبل التطهير... 129

استثناء الدهن المتنجس للاستصباح به تحت السماء... 138

جوا بيع الماء النجس... 142

حرمة أبوال ما يؤكل لحمه... 143

استثناء بول الإبل للاستشفاء... 146

جواز بيع الكلاب الأربعة... 147

حرمة اقتناء الأعيان النجسة إلا لفائدة... 153

حرمة اقتناء المؤذيات... 154

الثاني: كل ما يكون المقصود منه حراماً: ...155

آلات اللهو... 155

آلات القمار... 155

هياكل العبادة... 155

بيع السلاح لأعداء الدين... 157

إجارة السفن والمساكن للمحرمات... 159

بيع العنب ليعمل خمراً... 159

بيع الخشب ليعمل صنماً... 159

کراهة بيعهما على من يعمله من غير شر... 159

حرمة التوكيل في بيع الخمر... 161

ليس للمسلم منع الذمّي المستأجر داره من بيع الخمر فيها سرّاً... 161

لو أجره لذلك حرم... 162

حكم استئجار الدابة لحمل الخمر... 162

جواز بيع ما يكن من آلة السلاح لأعداء الدين... 162

الثالث: بيع ما لا ينتفع به... 162

الحشرات... 163

السباع مما لا يصلح للصيد... 164

المسوخ... 168

جواز بيع دود القز... 171

جواز بيع النحل... 171

جواز بيع الماء والتراب والحجارة... 172

حرمة بيع الترياق... 172

حكم بيع السمّ من الحشائش... 173

جواز بيع لبن الآدميات... 173

حكم بيع دار لا طريق يوصل إليها... 185

الرابع: ما نص الشارع على تحريمه عيناً... 186

عمل الصور المجسمة... 186

الغناء... 191

حكم استثنائه في الأعراس... 198

حرمة أجر النائح والنائحة بالباطل... 201

حكم الحداء... 203

القمار... 205

الغشّ بما يخفى... 208

تدليس الماشطة... 211

تزيين الرجل أو المرأة بالحرام... 213

معونة الظالمين في الظلم... 214

حفظ كتب الضلال ونسخها... 216

هجاء المؤمنين... 219

غيبتهم... 221

مستثنياتها... 223

الكذب عليهم... 232

النميمة عليهم... 234

سبّهم... 235

مدح من يستحق الذم... 235

ذمّ مَن يستحق المدح... 236

التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة... 237

السحر... 239

وجوب قتل المستحلّ له... 248

حكم حلّ السحر به... 249

الكهانة... 251

التنجيم وتعلم النجوم... 255

الشعبذة... 260

القيافة... 261

بيع المصحف... 264

جواز الأجرة على كتابة القرآن... 268

حرمة السرقة والخيانة وبيعهما... 268

حكم من وجد عنده سرقة... 269

حكم ما لو اشترى بمال السرقة والخيانة... 275

حكم ما لو حجّ به... 275

حكم الطواف والسعي بالثوب المغصوب أو على الدابة المغصوبة... 275

التطفيف... 276

الرشا في الحكم... 277

الخامس ما يجب على الإنسان فعله... 279

حرمة الأجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم... 279

جواز الأجرة على المستحب منها... 284

حرمة الأجرة على الأذان... 286

حرمة الأجرة على القضاء... 289

جواز أخذ الرزق عليهما... 290

جواز الأجرة على عقد النكاح والخطبة... 292

حرمة الأجرة على الإمامة... 293

حرمة الأجرة على تحمّل الشهادة... 294

حرمة الأجرة على أدائها... 296

خاتمة: تشتمل على أحكام... 296

الأوّل: كراهة تلقي الركبان... 296

ثبوت الخيار مع الغبن الفاحش لهم... 300

هل الخيار على نحو الفور أو التراخي؟... 302

حرمة النجش... 306

ثبوت الخيار فيه مع الغبن الفاحش... 309

الثاني حرمة الاحتكار... 310

ما يحرم احتكاره... 313

اشتراط الحرمة بشرطين... 315

اشتراط الحرمة بالمدة... 319

إجبار المحتكر على البيع... 320

الثالث: حكم ما لو دفع إليه مالاً ليفرّقه في قبيل وكان منهم... 323

الرابع: حكم أكل ما ينثر في الأعراس... 328

الخامس: حكم الولاية من قبل الإمام العادل... 330

حكم الولاية من الجائر... 331

السادس: حكم جوائز الظالم... 335

حكم ما يأخذه الجائر باسم المقاسمة والخراج والزكاة... 343

السابع: حكم المال الحلال المختلط بالحرام... 347

الثامن: حكم الأجير الخاص... 351

حكم الأجير المطلق... 352

التاسع: حكم أكل المارة من الثمار... 354

اشتراط عدم القصد... 355

اشتراط عدم الإفساد... 360

العاشر: حلّية ثمن الكفن وماء تغسيل الميت وأجرة البذرقة... 363

الحادي عشر: حكم أخذ الرجل من مال ولده... 364

حكم أخذ الولد من مال والده... 371

حكم أخذ الأم من مال ولدها... 371

حكم أخذ الزوجة من مال زوجها... 371

حكم تناول الأرحام والمحارم المأدوم به... 372

حكم أخذ الزوج من مال زوجته... 372

الفصل الثاني: في الآداب

ما يستحب لطالب التجارة... 374

ما يتبع ذلك من مستحبات و آداب... 377

ما يكره لطالب التجارة... 386

ما يتبع ذلك من مكروهات... 391

النهي عن بيع حبل الحبلة... 401

النهي عن بيع المجر... 402

النهي عن بيع عسیب الفحل... 403

النهي عن بيع الملاقيح... 404

النهي عن بيع المضامين... 404

النهي عن بيع الملامسة... 405

النهي عن بيع المنابذة... 406

النهي عن بيع الحصاة... 406

ذكر بعض العقود المخترعة... 407

النهي عن بيع البعض على بيع البعض... 408

حكم بيع التلجئة... 410

مصادر التحقيق... 411