ghaemiyeh.com
شرح القواعد
کتاب المتاجر
لأستاذ الفقهاء والمجتهدين
الشيخ جعفربن الشيخ خِضر الجَناجی
«صاحب كشف الغطاء»
1156- 1228ه-
الجزء الاول
تَحقْیقُ
السَّيّد مُحمّد حُسين الرَّضَويّ الكِشمیری
محرر الرقمي: خديجة المحمد جاني
ينشر لأوّل مرّة
محققاً على اثنتي عشرة نسخة خطيّة
شرح القواعد
کتاب المتاجر
لأستاذ الفقهاء والمجتهدين
الشيخ جعفربن الشيخ خِضر الجَناجی
«صاحب كشف الغطاء»
1156- 1228ه-
الجزء الاول
تَحقْیقُ
السَّيّد مُحمّد حُسين الرَّضَويّ الكِشمیری
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
مركز التوزيع : مكتبة الصفا - پاساژ قدس
ت (7740333) قم
شابک 6 - 10 - 91029 - 964
ISBN 964 - 91029 - 0 - 6
الكتاب: شرح القواعد / ج 1
المؤلّف: الشيخ جعفر الجناجي
المحقق : السيد محمد حسين الرضوي الكشميری
الطبعة : لمحققة الأولى عام 1422 ه--2002م.
الناشر: انتشارات سعيد بن جبير
المطبعة : سرور
الكميّة : 1000 نسخة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إليك
يا حجة الله
يا ابن العسكرى
أهدى هذا المجهود المتواضع . سيدي :
ولمّا رأيتُ الناس شدُّوا رحالهم
إلى بحرك الطامي أتيتُ بجرَّتي
محقق الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمّد وآله الطيبين الطاهرين، سيّما بقيّة الله في الأرضين ، واللعن الدائم على أعدائهم ومعانيدهم إلى يوم الدين .
وبعد :
فإنّ هداية الناس إلى المعرفة بربّهم والطاعة لخالقهم ؛ لمّا كانت من خصائص آل محمد صلی الله علیه و آله من بعده ، فهم الدعاة إلى الله والأدلّاء على مرضاته ، وهم سفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هوى . ولمّا كانت غيبة صاحب العصر منهم من قضاء الله المحتوم وقدره المبرم ؛ ندبوا شيعتهم وحثّوهم على تعلّم علومهم، وحفظ آثارهم ، وإحياء ذكرهم ومعرفة أحكامهم ، والنظر في حلالهم وحرامهم ونشر كلامهم ، وإرشاد الجاهل بنورهم .
فمن ذلك ما رواه ابن أبي جمهور «عن الإمام الحسن العسكري علیه السلام قال : حدّثني أبي، عن آبائه ، عن رسول الله صلی الله علیه و آله قال : أشدّ مِن يُتْمِ اليتيم الذي انقطع من أبيه يُتمُ يتيمٍ انقطع عن إمامه ، ولا يقدر على الوصول إليه ، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي من شرايع دينه ؛ ألا فمَن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا وهدى الجاهل بشريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى .»
فهرعت طائفة لإجابة هذه الدعوة وتلبية هذه الندبة ، فشمّرت عن ساعد الجدّ ، متحملةً مكاره الدهر وشظف العيش ومرارة الفقر ، صابرةً على جور الزمان وظلم سلاطينه وبطش حكّامه، مروّضةً نفسها على ترك ملاذ الدنيا وزينتها حريصة على العمر أن يصرف إلّا في ترويج المذهب ، فرِحةً بما اُعدّ لها في الرفيق الأعلىٰ .
فكانت حاملة الأمانة ، وحلقة الوصل بين الأئمة الأطهار وشيعتهم ، وحرف الربط بين الهداة وأتباعهم . فما أسعد هذه الطائفة وما أعظم أجرها ؟! وقد تمخضّت جهودها الجبارة عن ثروة عظيمة من التراث يعتز بها المذهب الإمامى ويفخر ، مبرهناً أصالته واستقلاله ، مسجّلاً عراقته وقدمه وجاءَت حاوية لمختلف علوم الدين، شاملة لكل جوانب الشريعة ، من كلام وتفسير وحديث وفقه وأصول وغير ذلك.
من تلك الذخائر والنفائس الكتاب الماثل بين يديك ، ولي معه قصّة طويلة ، فلقد عشقته منذ رأيته ، وأنست به منذ وقفت عليه ، وهبته منذ دققت فيه . وخير ما يوجز حكايتي معه قول قيس بن الملوّح :
وعُلّقتُ ليلى وهي ذات موصَّد ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم ياليت أنّنا إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم فإلىٰ الحديث عن مؤلّفه وعنه .
لمحة عن حياة المؤلّف
هو الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر بن يحيى ، الجناجي . نسبة إلى جناجة ، وهي إحدى قرىٰ العذار ، في الحلّة الفيحاء(1). وكان توقيعه (جعفر الجنيجاوي) . قال الشيخ حرز الدين: «هكذا وجدناه في ورقة بیع بخطّه وخاتمه». وهذا خلاف ما هو المتعارف لدىٰ العراقيين من انتسابهم إلى عشائرهم ، لا إلى بلدانهم أو قراهم .(2). ثم اشتهر ب-:كاشف الغطاء، بعد أن:
1) وقد زرت هذه القرية مراراً برفقة المرحوم والدي، في أواخر الستينات الميلادية ، وكانت له مع أهلها صلات منذ شبابه ، وذكريات حدّثنا بالكثير منها . وهي قرية صغيرة جدّاً ، تقع على ضفة نهر صغير ، يتفرّع من سدة الهندية ، يتقوّت أهلها علىٰ محاصيلها الزراعية ، ويعرفون ب : آلِ علي . ووصفها المؤلّف - كما في الهامش الآتى - بأنّها من أدنى القرى ، وأهلها من أفقر الناس
2) قد ذكر بعض مَن ترجم له أنّ نسبه ينتهي إلى مالك الأشتر . ولكن نقل الدكتور السيد جودت القزويني - في هامش ص (36) من : العبقات العنبرية - عن ذوي الخبرة والاختصاص بمعرفة الأنساب وعشائر العراق نفيهم ذلك . وخير دليل علىٰ عدم انتسابه لمالك الأشتر أنّه لم يذكره للدفاع عن نفسه ، وهو في مقام الاختصام والاحتجاج علىٰ من رماه بأنّه من نسل بني أميّة ، بل قال : «أنّك أتيت بالعجب حيث نسبت إلى بني أميّة شخصاً من أهل عراق العرب ، وقد علم الناس أنّ عراق العرب محلّ بني العباس ، ومَن كان فيه من بني أمية فرّوا منه ، ولم يبق منهم أحد ، ولم يعرف أحد من أهل العراق من أهل الصحارى والبلدان بهذا النسب.... ثمّ جناجية من أدنى القرىٰ ، وأهلها من أفقر الناس ، فكيف عرفت أصلهم ؟ ! وما ظهر اسم جناجية إلّا بظهور والدي ، حيث خرج منها إلى النجف ، واشتغل بتحصيل العلم ، وعرف بالصلاح والتقوى الفضيلة» . كما جاء في رسالته المسمّاة ب- : كاشف (كشف خ ل) الغطاء ، علىٰ ما حكاه السيد الخونساري . وسيأتي ذكر هذه الرسالة في عداد مؤلّفاته . فلو كان لانتسابه لمالك الأشتر نصيب من الصحّة لانتصر به ، ولكان ذلك خير ما يدفع به الشبهة المذكورة .
ألف كتابه : كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء ، الذي أهداه لسطان إيران فتح علي شاه القاجاري ، وأذن له فيه بما نصّ عليه في كتاب الجهاد منه ، وبعد أن انتشر الكتاب في الأوساط ، وذاع صيته في الآفاق ، وكان ذلك في أواخر عمره ، وفي فترة مرجعيته ، فصار يُعرف بهذه الشهرة . وربّما كان اشتهاره بها بعد وفاته. فهذا ما لا سبيل لنا لمعرفته . قال الشيخ حرز الدين : «وبه اشتهر أخيراً». وبها لُقّبت ذرّيته من بعده ، يقال لهم : آل كاشف الغطاء .
الشيخ خضر بن يحيى(1)، الجناجي قال الشيخ النوري : «كان الشيخ خضر من الفقهاء المتبتّلين، والزهّاد المعروفين . وعلماء عصره كانوا يزدحمون على الصلاة خلفه». وقال الشيخ حرز الدين : «هاجر إلى بلد العلم والهجرة النجف الأقدس (2)، وطلبَ العلمَ فيها ، وحضر على فضلائها ، حتى صار فقيهاً مجتهداً ، وكان كثير الورع والعبادة ، مشهوراً بالتقىٰ والصلاح ، محترماً عند العلماء مقدّماً، وكانت الناس تبجّله وتثق به كلّ الوثوق . وحضر الفقه على العالم العابد السيد هاشم النجفي المعروف بالحطّاب ... والمروي عن مشايخنا أنّه ذو دراية
فائقة ، وخبرة واسعة ، وعبادة صادقة ... ويعتبر الشيخ خضر هو المؤسس لهذا البيت التليد - أي : بيت آل كاشف الغطاء - والفضل له يعود ، حيث بسببه خرج من أولاده وأحفاده عشرات العلماء المجتهدين والفضلاء الناسكين ، ولم تكن هجرته مع الانقطاع عن أعمامه ، بل يقضي أغلب أيامه النجف ثم يعود إليهم . توفي في النجف حدود سنة 1181 ه-، ودفن في حجرة من حجر رواق حرم أمير المؤمنين علیه السلام، بالقرب من قبر المقدّس الأردبيلي . وأعقب أولاداً أربعة علماء وأدباء : الشيخ جعفر ، المشهور بالشيخ الأكبر صاحب كتاب كشف الغطاء، وهو أعظمهم علماً وشأناً ، وهو جدّ اُسرة آل كاشف الغطاء، والشيخ محسن جدّ آل الشيخ راضي ، والشيخ حسين المقدّس ، وأحفاده اليوم يعرفون بآل الشيخ خضر (1)، والشيخ محمّد جد آل الشيخ عليوي . وأصبح كلٌ من أولاده الأربع هو أبو أسرة في النجف وخارجها» .
قال الشيخ حرز الدين: «قرأ المقدّمات على والده المقدّس الشيخ خضر. وبعدها حضر أبحاث المدرّسين والعلماء ، وكانت تلمذته على أساطين عصره ، منهم : الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي، والشيخ محمد تقي الدورقي ، والسيد صادق الفحّام [في النجف] والمحقق الأوحدي محمد باقر بن محمد أكمل المعروف بالوحيد البهبهاني [في كربلاء] . وكان أكثر تلمذّه عند هؤلاء الأعلام قدّس الله أرواحهم . وحضر عند السيد مهدي الطباطبائي النجفي [بحر العلوم] أخيراً بعد أن رحل من كربلاء إلى النجف ،
1) يقال لهم : آل الخضري .
وكان الشيخ جعفر مكتفياً عن الحضور عندئذ لكن رجّح عنده الحضور لأمور سامية جليلة». قال السيد الخونساري : «وله الرواية أيضاً عنهم..... وغير أولئك من المشايخ الكابرين».
ولد في النجف الأشرف سنة 1156 ھ ، كما حكي عن : الحصون المنيعة ، لحفيده الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا . وقيل غير ذلك . وهي مسكنه ، وبها وفاته ومدفنه . فقد التحق بالرفيق الأعلى يوم الأربعاء قبل الظهر 28 / رجب /1228 ھ. ودفن في مقبرة أعدّها لنفسه قطعة وهي ساحة كبيرة أوقفت عليه ، وقد عمّر منها مقبرة، ومسجداً محاذياً لها، ومدرسة ، وهي مقبرة شهيرة تقع قرب داره الكبيرة في محلة العمارة من محلّات النجف . وأرّخ بعض الشعراء عام وفاته بقوله:
ومذ ذقتَ طعم الموت قلتُ مؤرّخاً لعل حياتي بعد جعفر علقم
وقد رثاه أعلام الشعر والأدب بقصائد كثيرة ، منهم :
السيد إبراهيم البغدادي ، ومطلع قصيدته :
خطب تكاد له السما تتفطر والأرض ترجف والجبال تُسيّر
والشيخ حمّود الظالمي ، ومطلع قصيدته :
لم يشجني ذكر جيران بذي سَلّم ولا جرى مدمعي شوقاً إلى أضم
والشيخ حسن قفطان ، ومطلع قصيدته :
فقدنا جعفراً والعلم حتى كأن العلم كان له خيالا
وتلميذه السيد علي الأمين العاملي ، وأوّل قصيدته :
أتطلب دنياً بعد فقدك جعفرا وتطمع فيها أن تكون معمّرا
وتركن للدهر الخؤون سفاهةً وتغفل عمّا كنت تسمع أو ترىٰ
وترغب في الدنيا وتعلم حالها وتزهد في اُخراك سرّاً ومجهرا
وتعذلني صحبي على الوجد والبكا وتعجب من محمرّ دمعي إذ جرىٰ
ألم ترَ أنّ العلم مات بموته وأصبح ركن الدين منفصم العرى
ووالي بغداد داود باشا العثماني بهذين البيتين :
فقل للدهر أنت أصبت فالبس برغمك دوننا ثوب الحداد
إذا قدّمت خاتمة الرزايا فقد عرّضت سوقك للكساد
مكانته العلمية (1): لقد أطراه من عاصره من العلماء ومن تأخّر عنه ، وأثنوا عليه غاية
1) المؤلّف شخصية ذات أبعاد مختلفة وجوانب متعددة. وقد اقتصرنا ههنا علىٰ ذكر ما يناسب المقام ، وهو إبراز الجانب العلمي من حياته ، وأثره في تطوّر علم الفقه وأصوله ، وبناء مدرسة فقهية وتخريج تلامذة صاروا فيما بعد أقطاب الحوزات العلمية ، حيث ربّى كل منهم عدداً كبيراً من طلاب العلم ، وساهموا في إحياء حركة الاجتهاد واستمرارها . أما الجوانب الأخرى من شخصيته والأدوار التي مارسها على الصعيد الاجتماعي والسياسي والجهادي والتبليغي فالحديث عنها موكول إلىٰ كتب التراجم ، فقد تحدثت تلك الكتب بصفحات مضيئة وأحرف مشرقة عن : مرجعيته ورئاسته ونفوذه وبسط يده وانقياد الناس قاطبة إليه . عبادته وتهجده . زهده وتقواه . شدّته في ذات الله . دوره في حماية النجف الأشرف من العدوان الخارجي المتمثّل بهجمات الوهّابيين . دوره في حفظ الأمن الداخلي لهذه البلدة المقدّسة بإخماد نائرة فتنة الزگرت والشمرت . خدماته الاجتماعية وتفقده للفقراء وتفننه في جمع المساعدات المالية لهم . رعايته لطلّاب العلوم الدينية ومراقبة سلوكهم . حماية أبناء المجتمع من القوانين الجائرة للولاة . حماية أبناء المذهب في شتّىٰ البقاع من الانحراف السلوكي والعقائدي ومنها محاربة بدع الصوفية وضلالاتهم . أسفاره إلىٰ إيران وتجوّله في مدنها وما كان لذلك من آثار وما رافقه من أحداث . علاقته مع سلطان إيران فتح على شاه . صراعه مع الأخباريين وما جرى بينه وبين أقطابهم . وغير ذلك
الثناء ، جاهدين في إظهار مكانته العلمية ، وإبراز قوّته الفقهيه ، وسطوته التحقيقية ، وتسلطه على الأصول والفروع ، محاولين بيان كمالاته المعنوية ، مشيرين إلى سائر أبعاد شخصيته وجوانب حياته المتعددة. وإليك جمل الثناء عليه :
قال الميرزا الزنوزي (ت 1218 ه- ) : «عالم ، فاضل ، كامل ، تقي ، نقي ، زكي ، ذكي ، معاصر ؛ والآن انتهت رئاسة الإمامية إلى جنابه الشريف النجف الأشرف المنيف، وأوقاته مصروفة بقضاء حوائج المسلمين وكشف كربات المؤمنين ، أطال الله بقاءَه» .
وقال السيد محمد جواد العاملي (ت 1226 ه-) : «سيدي ، وأستاذي ، ومَن عليه - بعد الله سبحانه وأوليائه صلى الله عليهم - معوّلى واعتمادي . الإمام ، العلّامة المعتبر ، المقدّس ، الحبر الأعظم ؛ الشيخ جعفر ، جعلني الله فداه ، وأطال الله تعالى للمؤمنين بقاه» .
وقال السيد علي الطباطبائي (ت 1231ه-) : «علّامة العلماء ، فريد الدهر ، ووحيد العصر ، الشيخ جعفر حرسه الله» . كما سيأتي في ترجمة الشيخ عبد علي بن اُميد علي الرشتي ، من تلامذة المؤلّف.
وقال الشيخ أسد الله التستري (ت 1234 ه-) : «الأستاذ السعيد والشيخ الأعظم ، الأعلم ، الأعصم، قدوة الأنام ، سيف الإسلام ، علم الأعلام ، علّامة العلماء الكرام ، خرّيت طريق التحقيق والتدقيق ، مالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق ، مهذّب مسائل الدين الوثيق ، مقرّب مقاصد الشريعة من كل فجّ عميق ، وحيد العصر ، وفريد الدهر ، ومدار الفصل والوصل ، ومنار الفخر والفضل، خاتمة المجتهدين، وأسوة الأفاضل المعتمدين ، وحامي بيضة الدين ، وماحي آثار المفسدين، بدر النجوم ، بحر العلوم المؤيّد المسدّد من الحيّ القيّوم ، شيخي ، وأستاذي ، ومعتمدي ، واستنادي ،
وجدّ أولادي ... الهادي ، الأجلّ، الأكمل، الأفضل، الأورع ، الأجمل، الألمعي ، اللوذعي ، التقي ، النقي ، الرضي، المرضي ، الزكي ، الذكي ، الوفي ، الصفي ، الخائض المغمور في عواطف بحار لطف الله الجلي والخفي؛ الشيخ جعفر ابن المرحوم المبرور الشيخ خضر النجفي ، أدام الله ظلاله على رؤوس العالمين، وزيّن به كراسي العلم للعالمين ، وجزاه عنّي یوم الدین خير جزاء المحسنين والمعلّمين» .
وقال السيد عبدالله شبر (ت 1242 ه-) : - في تعداده مشايخه - «ومنهم : وهو أعظمهم شأناً ، وأرفعهم مكاناً ، وأقومهم برهاناً، قدوة الأنام ، شيخنا ، ومولانا ؛ الشيخ جعفر النجفي ، مدّ الله ظلّه على العالمين ، وأدام فضله على سائر المسلمين». وقد فضّله على سائر مشايخه رغم وجود بعض الأكابر فيما بينهم ، فراجع بقية كلامه.
و قال ميرزا شفيع الجايلقي (ت1280ه-) : «أفضل أهل زمانه في الفقه ، لم يُر مثله مبسوط اليد في الفروع الفقهية ، والقواعد الکلية ، قويّ في التفريع غاية القوّة» .
وقال السيد الخونساري (ت 1313 ه-) : (كان رحمة الله عليه من أساتذة الفقه والكلام ، وجهابذة المعرفة بالأحكام ، معروفاً بالنبالة والإحكام ، منفّحاً لدروس شرائع الإسلام ، مفرّعاً لرؤوس مسائل الحلال والحرام، مروّجاً للمذهب الحق الإثني عشري كما هو حقه ، ومفرّجاً عن كل ما أشكل في الإدراك البشري ، وبيده رتقه وفتقه ، مقدّماً عند الخاصّ والعامّ، معظّماً في عيون الأعاظم والحكّام ... مفوّقاً في الدنيا والدين على سائر أمثاله وأقرانه» .
وقال الشيخ النوري (ت 1320 ه-) : «علم الأعلام ، وسيف الإسلام ، خرّيت طريق التحقيق والتدقيق ، مالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق ، الشيخ
الأعظم، الأعلم ، الأعصم ؛ الشيخ جعفر ابن المرحوم الشيخ خضر ... هو من آيات الله العجيبة التي تقصر عن دركها العقول ، وعن وصفها الألسن ، فإن نظرت إلى علمه فكتابه : كشف الغطاء، الذي ألفه في سفره ينبئك عن أمر عظيم ، ومقام عليّ في مراتب العلوم الدينية أصولاً وفروعاً . وكان الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله يقول ما معناه : مَن أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه فهو عندي مجتهد» .
وقال السيد محمد بن هاشم الهندي (ت 1323 ه-) : «شيخ الطائفة في زمانه ، وحاله في الثقة ، والجلالة ، والعلم أشهر من أن يذكر».
وقال الشيخ عباس القمّي (ت 1359 ه-) : «هو الشيخ الأكبر ... عَلَم الأعلام ، وسيف الإسلام، صاحب : كشف الغطاء. قال شيخنا في المستدرك في وصفه ...» وأورد ما تقدّم ذكره من الشيخ النوري .
وقال الشيخ محمّد حرزالدين (ت 1365 ه-) : «الشيخ الأكبر..... الفقيه المشهور، شيخ الطائفة في عصره عند الإمامية في الأقطار الإسلامية عامّة والعراق وإيران خاصّة ، العَلَم الذي استظل به المسلمون في أمر الدين والدنيا والفتاوى . له المآثر الحميدة التي لا تُحصىٰ ، والأخلاق الفاضلة التي لا تليق إلّا بمثله ... وكان قُدّس سرُّه من العلم ، والتقوى ، والصلاح والزهد ، والعبادة ، والورع بمكان عظيم».
وقال السيد محسن الأمين (ت 1371ه-): «قد انتهت إليه رئاسة الإمامية الدينية في عصره، والزمنية في قطره ، فهو الفقيه الأكبر ، مفتي الإمامية ، رجع إليه الناس وأخذوا عنه . ورأسَ بعد وفاة شيخه السيد مهدي بحر العلوم سنة 1212 ه-، واشتهر باعتدال السليقة في الفقه، وقوّة الاستنباط من الأدلّة، فكان أعجوبة فى الفقه . ولقوّة استنباطه اشتهر - من
باب الملح - أنّ الشيخ جعفر عنده دليل زائد ، وهو دليل الشمّ» .
وقال الشيخ جعفر آل محبوبة (ت 1377 ه-) : «يقف الكاتب أمام هيبته خاضعاً خاشعاً، ويتلعثم المفوّه اللّسن فيعود تمتاماً واجماً تجاه ما يُذكر له من غرر الخصال الحميدة، وسامي الخلال، فيرجع من نعته خاسئاً خاسراً» .
وقال الشيخ الطهراني (ت 1389ه-) : «هو شيخ الطائفة ، الشهير بالشيخ الأكبر ... زعيم الإمامية الميمون ، ومرجعها الأعلى في عصره ، ومن فطاحل فقهاء الشيعة ... والحقّ أنّه من الشخصيّات العلمية النادرة المثيل ، وإنّ القلم لقاصر عن وصفه وتحديد مكانته وإن بلغ الغاية في التحليل ، وفي شهرته وسطوع فضله غنىً عن إطراء الواصفين ، وقد ارتوى الكلّ من نمير فضله ، واعترف الجميع بغزارة علمه، وتقدّمه، وتبحّره، ورسوخ قدمه في الفقه ، ومآثره الجمّة كفيلة بالتدليل على ذلك».
وحسبك هذا الإطراء من هؤلاء الأعلام للدلالة على مكانته العلمية ، بل يكشف عنها اتفاق الأكابر على تسنّمه مقام المرجعية الدينية ، وتقليده منصب زعامة الطائفة ، فإنه بعد عودته من سفره الثاني للحجّ عام 1199ه- وكان قد رافقه فيه الركب من علماء الإمامية، منهم : السيد محسن الأعرجي ، والسيد محمد جواد العاملي، والشيخ محمد علي الأعسم أجمع العلماء كالسيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم ، والشيخ حسين نجف ، علی أن يوزّعوا أمر التدريس والفتوى وإقامة صلاة الجماعة على المبرّزين من علماء ذلك العصر ، فجعلوا منبر الدرس للسيد بحر العلوم ، وأمر التقليد في سائر الأمصار للمترجم له - حتى أنّ السيد أمر أهله وعياله بتقليده- و إقامة صلاة الجماعة للشيخ حسين نجف ، فكان العلماء جميعاً يأتمون به،
حتى السيد والمترجم له في أغلب الأوقات . واستقرّ الأمر على ذلك حتى توفي السيد عام 1212 ه- (1)
إنّ قلبي لا يستطيع اصطبارا وقراري أبى الغداة القرارا
غشی الناسَ حادثٌ فترى الناس سكارى وما هم بسكارى
غشيَتْهُم من الهموم غواش هشّمت أعظماً وقدّت فِقارا
لمصابٍ قد أورث الناس حزناً و صغاراً وذلّة وانكسارا
وكسا رونقَ النهار ظلاماً بعد ما كانت الليالى نهارا
تُلِمَ الدينُ ثلمة مالها سدّ وأولى العلوم جُرحاً جُبارا
لمصاب العلّامة العَلَم (المهدي) مَن (بحر علمه) لا يُجارىٰ
وقد ذكر حفيد المترجم له الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي منها (35) بيتاً ، كما ذكر الشيخ النوري منها تسعة أبيات، والسيد الأمين منها (25) بيتاً .
، فصار التدريس للمترجم له . حكي ذلك عن المؤرّخ السيد حسّون البُراقي ، المتوفى سنة 1332 ه- ، وغيره . فأيّ دلالة أصرح وأيّ برهان أوضح على سموّ منزلته العلمية من تقديم الأعلام له - وفيهم السيد بحر العلوم والشيخ حسين نجف - في الفتوى والتقليد ؟! حتى أن السيد يأمر عياله بتقليد المترجم له . إنّها حقّاً لمنزلة تقصر عن دركها الأفهام، وتعجز عن اكتناهها الأذهان ، وتعيىٰ عن وصفها الألسن . لا يستهين بهذه المنزلة إلا القاصر عن معرفة علّو مقام السيد بحر العلوم والشيخ حسين نجف أو المقصّر في ذلك . إنّ عظمة هذين العَلَمين ممّا لا يرقى إليه الطير فما بالك بمن قدّماه على نفسيهما ؟ ! ومن هنا نرىٰ الشيخ الأعظم لم يجد عنواناً يليق أن يعبّر به عن المترجم له عند ذكره إلّا (بعض الأساطين) ؛ فقد نعته بذلك في : المكاسب ، في (32)مورداً. فما أعظم مدلول هذه الكلمة ؟ ! سيّما وهي تتكرر بهذا العدد صادرة1) وقد رثاه المترجم له بقصيدة ، أوّلها:
عن لسان فحل الفحول ، ومجدد علم الفروع والأصول ، الرجل الذي يظهر بكلّ وضوح وصراحة - لمن وقف على مصنّفاته تمسكه الدقيق بالموضوعية البحتة في البحث العلمي، وتقييم آراء العلماء ، وتحفظه التامّ عن إطلاق النعوت والألقاب العلمية وحرصه الشديد فيها إلّا على الجدير بها . على أنّ هذا النعت لا يخلو من دلالة على كمالاته المعنوية . ذلك الجانب الذي لم يتوان المترجم له عن نيل السامي من مراتبه ، والرفيع من درجاته . كيف لا ! ؟ وهو يتهجّد في أسحاره ، مفترشاً الأرض ، واضعاً خدّه على التراب ، متضرّعاً ، باكياً، متذكراً لأنعم الله عليه ، معاتباً نفسه على عدم القيام بشكرها ، معترفاً بالتقصير في أداء حقّ سابغها ، موبّخاً لها على ذلك قائلاً تارة : «كنت في الصغر تُسمّى جعيفراً، ثمّ صرت جعفراً، ثمّ سمّيت الشيخ جعفر ، ثمّ الشيخ على الإطلاق ، فإلى متى تعصي الله ولا تشكر هذه النعمة ». وأخرى : «يا جعفر يا جعيفر يا قليل الحياء ، يا كثير الشقاء»
وحكي عنه أنّه سمع بعض الباعة المتجوّلين يعرض بضاعته في وقت السحر ، فأخذ يخاطب نفسه : «يا جعفر إنّ هذا الرجل من أجل أن بقروش قليلة قد ترك نومه وتحمّل البرد ، فلا تمنّ على الله بعبادتك» . وعن الشيخ محمد تقي البرغاني ، أنّ المترجم له لمّا زار قزوين وحلّ ضيفاً في دار أخيه ، قام في غلس الليل يتهجد ببكاء وصراخ وأنين ، فتأثر بما رآه من أحوال الشيخ المترجم له في تلك الليلة ، ممّا جعله يواظب الى قيام الليل مدّة خمسة وعشرين سنة ، من هيبة تلك الليلة . كما أنّ الشيخ الأعظم قد وصفه أيضاً تارةً ب- (فقيه عصره) ، وأخرى ب- (شيخ مشايخنا) . ويغنيك عن كلّ هذا الإطراء والثناء ، وشهادات الأعلام، وتعظيمهم
له ؛ آثاره الحيّة ، فهى أدلّ دليل على مكانته العلمية المرموقة ، فهذا كتابه : كشف الغطاء ، وقد تقدّمت كلمة الشيخ الأنصاري فيه ، فما بعدها من كلمة . وهذا شرحه على القواعد ، الذي أثراه بالتحقيقات الدقيقة ، وأظهر فيه قوّته الفقهية ، متمثلة في: الاستدلال المبتكر، والكشف عن مغزى كلمات المتقدمين ، ومحاولة التمسك بالعمومات في الفروعات ، والاستغناء بها عن الأدلة الخاصّة ومتاعبها ، وقد أبدىٰ فى هذا الجانب براعة وقدرة فائقة . كما اتصف كتابه هذا بكثرة التفريع، واستقراء الوجوه والمحتملات للفرع الفقهي المطروح ، الذي هو حصيلة الفكر الجوّال ، والنظر الثاقب ، الملتفت إلى الخصوصيات الفارقة المؤثرة في تغيّر موضوع الحكم الشرعي وتبدّله ، و هی صفة لا تنفك عن سائر مؤلّفات المترجم له .
ولو أردنا بسط الكلام في هذه الجوانب ، وبيان مفرداتها ، لطال بنا الكلام، وضاق به المقام، ولكن نشير إليها . أمّا الجانب الأوّل فيكفي فيه ملاحظة ما ذكره في مبحث المعاطاة ، ونقله الشيخ الأنصاري في مكاسبه ، أن القول بإفادتها الإباحة المجرّدة مع قصد المتعاطيين التمليك والبيع مستلزم لتأسيس قواعد جديدة . وأمّا الجانب الثاني فيكفي فيه ملاحظة كلامه الذي نقله الشيخ الأنصاري في مسألة جواز الانتفاع بالنجس كالمتنجس في غير ما ثبتت حرمته ، فقد أبان الشيخ الأعظم في هذا المبحث الكفاءَة العالية والمقدرة الفائقة للشيخ المترجم له في الوصول إلى كنه فتاوى الفقهاء والنفوذ إلى عمق كلماتهم ، ممّا لم ينله غيره ممّن اقتحم هذا البحث . وأمّا الجانب الثالث والرابع فهما ظاهران في أغلب الفروعات و المسائل المطروحة في الكتاب ، وكمثال علىٰ ذلك ما أفاده مسألة بیع الغاصب من مبحث الفضولي ، وقد نقل الشيخ الأنصاري رأيه في هذه
المسألة دون حكاية عبارته . ودعني أقول : إنّ عظمة المترجم له من الناحية الفقهية لا تكاد تُدْرَك إلا من خلال : مكاسب الشيخ الأنصاري ، وتحليله لكلماته ، وتشريحه لمطالبه وآرائه . وترىٰ من اهتمام الشيخ بأفكاره وآرائه أنّه لا يكاد يخوض أيّ مسألة عويصة من مسائل البيع إلّا من خلال المرور برأي المترجم له ، ولا ينهي المسألة ما دام لم يتعرّض لقوله ويحوم حوله ، ولا يطمئن إلى النتيجة دون أن يستعين برأيه واتخاذه مؤيّداً ، أو هدمه بعد جهد جهيد .
ويعدّ هذا الكتاب من المصادر الأساسية لمكاسب الشيخ الأعظم ، فهو واحد من مجموعة كتب شكّلت المادة الأوّلية لتحقيقات الشيخ في : المكاسب، وصارت مطالبها الميدان لصولاته وجولاته ، كما أنّه قد اقتبس منه بعض المطالب . وممّا يدل على عظمة المترجم له وركون الشيخ الأعظم إليه اعتماده عليه في دعوىٰ الإجماع في بعض الموارد التي ينفرد المترجم له بها كما في مبحث المعاطاة حيث ادعى المترجم له الإجماع على عدم لزومها . وكذا كان هذا الكتاب أحد المصادر المهمّة للعلمين الكبيرين ، تلميذي المؤلّف ، السيد العاملي والشيخ النجفي ، فإنّ كلّاً منها اعتمده في مباحثه.
أمّا السيد العاملي فتجده قد وزّع هذا الكتاب وقسمه على مباحث المتاجر من كتابه : مفتاح الكرامة ، فتارة ينقل عنه بعنوان (قال شيخنا العلّامة المعتبر في شرحه) وأخرى (قال الأستاذ في شرحه) وثالثة بعنوان (قال الأستاذ) ورابعة بعنوان (قال شيخنا) هذا ما جرىٰ عليه في مباحث المكاسب المحرّمة من كتاب المتاجر ، ثم في المباحث اللاحقة تجده يأخذ عبارة الكتاب ويجعلها جزءً من كلامه، فهو يضمّن كتابه كلام استاذه ، بل قد يجعلها المحور ويدخل عليها زيادات وإيضاحات لكونها غامضة مغلقة ،
هذا مع الاحتفاظ لنفسه بحقّ المناقشة والنقد والنقض والإبرام ، فهو من أكابر الفقهاء والمجتهدين، وله رأيه بحسب ما يؤدّي إليه اجتهاده . والحاصل أنّا إذا ما قمنا بتطبيق الكتاب على عبارات مباحث البيع من مفتاح الكرامة نجد أنّه ما من مسألة إلّا والسيد العاملي ناظر فيها إلى كلام اُستاذه ، أو ناقل رأيه فيها، أو مقتبس عبارته ومدخل لها في عبارته ، جاعلاً لها كالجزء من كلامه، وقد يجعلها محصّل البحث ويختم بها كلامه ، كما في بيع السلاح الأعداء الدين ، في قوله (والتحقيق) قبل قوله (تنبيه) .
وأمّا الشيخ النجفي في : جواهره ، فهو الآخر قد أعار هذا الكتاب أهمية فائقة ، وجعل مطالبه من مواد بحثه ، فهو في كثير من المسائل يتعرّض لرأي المؤلّف وينقل عباراته كاملة بعنوان (وفي شرح الاستاذ) أو (شيخنا في شرحه) كما عبّر عنه (بالأستاذ الأكبر) في مسألة أكل المارّة من الثمر ، وينهال عليها بالمناقشة تارة، وبالشرح والتوضيح أخرى ، أو اتخاذ رأي أستاذه مؤيداً وداعماً لما يذهب إليه . وهكذا تراه في جميع المسائل المهمة من كتاب التجارة متعرضاً لكلام استاذه ، حتى أنه اكتفى في بعض المسائل بذكر كلامه ، كما في آداب التجارة ، معبراً عنه ب- (بعض مشايخنا) .
وأحياناً يصل إعجابه بما قاله اُستاذه مطلباً وعبارةً إلى حدّ التبنّي لذلك وجعل ذلك جزءً من كلامه وعبارة من عبارات كتابه .
وليس هذا كلّ ما يعرف عن مقامه العلمي ، بل في هذا الباب أقاويل وحكايات كثيرة ، سيّما ما يرتبط منها بقوّة ذاكرته وحافظته (1)، أعرضنا عن
1) منها ما يدور على الألسن من أن طريقة بحثه في مجلس درسه لم تكن على ما هو المتعارف عند الأساتذة والمدرّسين ، من التسلسل في أبواب الفقه ، والتعرّض لمسائلها بالترتيب ، وإنّما كان عند حضوره للدرس يحمل معه شرائع المحقق ، فإذا ما اعتلى منبر التدريس تناول الكتاب منه بعض تلامذته الحافّين به ، ويفتحه لا علىٰ التعيين ، على نحو من يستخير بالمصحف أو يتفاءل به ، فأي صفحة خرجت فهي ، ويختار منها التلميذ مسألة ، ويقرؤها بصوت عال يسمعه الحضار ، ويصغون إليها ، وهي موضوع البحث ذلك اليوم، وبعد انتهاء القراءة ، يبدأ الشيخ البحث بنقل الأقوال وتحرير محلّ النزاع ، ثمّ يأخذ بالاستدلال عليها بالعمومات ، ثمّ بالأدلة الخاصّة . ومن طريف ما ينقل في هذا الباب ما حدّثني به بعض مشايخي الأجلّاء ، قال : حدثني المرحوم السيد موسى ابن السيد جعفر ابن السيد محمد آل العلوم ، المتوفى سنة 1396 ه-، أيام قراءتي عليه شرح اللمعة . قال : أنه سمع ممن أدركه من العلماء أنّ شيخاً من شيوخ عشائر الدغارة توفي في زمن الشيخ كاشف الغطاء ، وأوصى بثلث ماله له ، فجاء الرسول من ذويه إلى الشيخ يطلب إليه أن يتصدّى لقبضه ، فانتخب الشيخ أحد تلاميذه لينوب عنه في ذلك ، وسافر الوكيل إليهم ، وطال مكثه عندهم [ولعل السبب في ذلك كون أموال المتوفى عبارة عن محاصيل زراعية أو ماشية أو أراض زراعية ، وبيع هذا النوع من المال وتبديله نقوداً يحتاج إلى وقت طويل، والمطلوب منه أن يعود بالمال نقوداً لا سلعاً . ومن جهة أخرى ربّما أزعج تأخره إخوانه الطلبة في النجف المنتظرين عودته ، فإن المال سيوزعه الشيخ عليهم، ويغيثهم من بعض مراتب الفقر ولو لمدّة غير طويلة] ثمّ رجع بعد طول المدة ، وقد تزوّج زوجة المتوفّى ، وجاء بها وبالمال إلى النجف ، فاخذ الشيخ المال ووزعه على تلاميذه . واتفق أنّ أحد التلاميذ كان غائباً عند القسمة ، فلم يكن له نصيب ، ولما حضر وعلم بتقسيم المال استغل طريقة الشيخ المذكورة في التدريس ، لانتزاع شيء من المال منه ، فكان منه أن جاء إلى مجلس الدرس مبكراً ، ليحصل على مكان محاذ للمنبر ، ولما حضر الشيخ ، واستقر على المنبر ، لأخذ كتاب الشرائع منه ، وفتحه ، وقرأ ، رافعاً صوته : «مسائل ثلاث : الأولى : مال الميّت للوصي ، وفي زوجته تردد وإشكال ، والأشبه أنها للوكيل» فنسجها على غرار مسائل الشرائع، وعلى وزان ،عباراتها ، يعني بالوصي الشيخ ، وبالوكيل مَن ذهب نيابة عنه . فوجم الطلّاب لغرابة المسألة ، ثمّ أنكروا عليه أن تكون في الكتاب مسألة كهذه، وحاولوا أخذ الكتاب منه لينظروا ماذا قرأ . فصاح بهم : ويحكم أو لا أحسن قراءة عبارة ، وامتنع من تسليمهم الكتاب . وقال لهم انصتوا فسأقرأ مرّة ثانية ، فقرء نفس ما قرأ أولاً ، والتفت الشيخ إلى النكتة وأخرج شيئاً من المال ، وانحنى عليه ، وناوله له ، بهدوء ومهارة دون أن يشعر الحاضرون وعندها ترك الكتاب لغيره ، ليقرأ ويبدء الدرس . انتهت الحكاية . ومعنى هذا أنّ المؤلّف يستحضر جميع الفروعات والأحكام ومستنداتها والأقوال فيها ، ولذا ينقل عنه قوله : «لو محيت كلّ كتب الفقه أكتب من أوّل الطهارة إلى الديات» . وكان على ثقة شديدة من نبوغه ، واطمئنان من تفوّقه وتقدّمه ، في كل فج يقتحمه ، ووادٍ يسلكه ، وبحر يخوضه ، فمن الطرائف أيضاً ما ينقل أنه كان جالساً في بعض الأيام أصحابه ، فجرى ذكر الشعر بينهم . فقال : إنّ الله ستر على الشعراء حيث لم يجعلني منهم ، وإلا فما كنتُ أبقي سوقاً لهم . فقال له أحد تلاميذه : يا مولانا وما كان ذنب العلماء حتى لم يستر الله عليهم فجعلك منهم ؟! فضحك الشيخ والحاضرون .
ذكرها لعدم ورودها في المصادر المعتبرة ، وربّما اشتملت على ما لا يصدقه السامع ، ولا يتقبّله المطالع
قال خاتمة الفقهاء من آل كاشف الغطاء (1)، الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ هادي (ت 1411 ه-) : «وفي العراق وإيران قام جدّنا الشيخ جعفر ، المتوفى سنة 1228ه-، صاحب : كشف الغطاء، بمحاربة الجمود الفكري الفقهى ، علماً (2)وعملاً (3)، وقضى بجهود جبّارة على
1) يدل على غزارة علمه وتبحّره كتابه : النور الساطع في الفقه النافع ، المطبوع في مطبعة الآداب في النجف الأشرف عام 1381 ه- 1961 م .
2) إشارة إلى مؤلّفاته في الرد على الاتجاه الأخباري فى الاستنباط ، وسيأتي ذكرها .
3) إشارة إلى ما قام به فى سفره إلىٰ إيران، ومكثه فيها مدّة ثلاث سنين ، وتجوّله في كثير من مدنها ، وملاحقته للأخباريين فيها ، ومحاججتهم ، ومحاربتهم بشتى الطرق . فراجع ذلك في المصادر التي عقدت فصلاً للحديث عن أسفاره ، كالعبقات العنبرية . وكمثال على ذلك ما حكاه هو عن دخوله مدينة أردستان ، فراجعه في : روضات الجنات : 205/2 .
الدعوة للبقاء على تقليد الأموات، وعلى الدعوة للتقيّد بالرجوع لأصل واحد هو الأخبار، وعلى الدعوة لنبذ العمل بأصول الفقه من الکتاب والإجماع والعقل . ودعىٰ للعمل بأصول الفقه ، التي قام القطع والقطعى علىٰ حجيّتها ، وصحّة التمسّك بها . ثمّ إنّه بذل قصارىٰ جهده - وتبعه على ذلك أشباله - على تمصير النجف الأشرف ، وبناء السور لها، ونقل الدراسة الدينية إليها. واستدعى العلماء في العلوم الإسلاميّة ، حتىٰ الطب والفلك والحساب . ودعىٰ العرب والعجم للدراسة الدينية فيها ، فولّد الحركة العلمية الفقهية ، حتىٰ أصبحت النجف الأشرف هي المركز العام للدراسة الدينية . ولا تزال بحمد الله باقية حتىٰ الآن»
انحصر منبر التدريس به في الحوزة العملية في النجف الأشرف ، بعد وفاة السيد بحر العلوم عام 1212 ه- كما تقدّم . وكذا قبلها إبّان سفر السيد إلى مكّة المكرّمة ، وإقامته بها عامين ، فحضر عنده ورجعوا إليه ، للاغتراف من بحره الطامي ، فكان اُستاذَ رجال تلك الفترة على الإطلاق . بل حضر درسه مَن هو مسلّم الاجتهاد والفقاهة ، كالشيخ حسين نجف(1)، والشيخ قاسم محيى الدين ، وأمثالهما
1) يبدو أنّ حضور المقدّس الشيخ حسين نجف في درس المؤلف ، كان بداعي التأييد ، والدعم المعنوي له ، وأمثال ذلك . ولذا لم يعدّه أرباب التراجم في تلامذة المؤلّف ، ولا ذكروا المؤلّف في أساتيذه ، بل كانت تدور حوله شبهة الأعلمية في قبال المؤلّف ، فقد حكى الشيخ الطهراني عن بعض الأكابر تعجّبهم من ترجيح المؤلّف عليه في أمر التقليد
قال الشيخ حرز الدين : «تتلمذ عليه الكثير من العلماء، حتىٰ أنّه مضى زمنٌ في إيران أنّ مَن عاصره ولم يحضر عليه لا يُقلَّد في إيران ، بل لا يكون مرجعاً عاماً ».
وقال السيد الأمين : «تخرّج به كثير من الفقهاء المشاهير».
وقال الشيخ الطهراني : «وقد تخرّج عليه جمع من مشاهير الفقهاء» .
وقال الشيخ علي بن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ هادي ، حفيد المترجم له : «ذكر المؤرّخون أنّه كان تحت منبره من المجتهدين ما لا يحصى عدده، فضلاً عن المراهقين للاجتهاد». وأضاف : «وإنك لا تجد فقيهاً شيعياً أو مرجعاً للتقليد إماميّاً إلا وتنتهي سلسلة أساتذته إليه» .
وبعد هذا فلا معنى للتصدّي لحصر تلامذته ، وخرّيجي مدرسته ، فهو اُستاذ الحوزة آنذاك على الإطلاق، وكلّ فحولها تلامذته بالاتفاق . نعم سجّلت كتب التراجم أسماء المشاهير منهم ، وعلى رأسهم «أبناؤه الأجلّة الكرام ، مشايخ الإسلام ، والفقهاء الأعلام» - كما وصفهم بذلك السيد الخونساري - وأصهاره الخمسة . وإليك ذكرهم :
1 - ولده الأكبر الشيخ موسىٰ (ت 1241 ه-) . قال فيه السيد الخونساري : «كان خلّاقاً للفقه ، بصيراً بقوانينه ، لم تبصر بنظيره الأيّام ، وكان أبوه يقدّمه في الفقه على مَن عدا المحقق والشهيد». وعن السيد الصدر : «أنه أساطين العلماء ، وجبال العلم، وأركان الدين ، والمرجع العام فى الدنيا والدين لعامّة أهل عصره من الأمراء والوزراء فضلاً العلماء والمقلّدين . كان عالماً، محققاً ، مدققاً، متفنناً، طويل الباع ، كثير الاحتياط في الفتوى ، لا نظير له في الفقاهة ، وفاق كلّ أهل طبقته و سائر
علماء عصره، هداه الله إلى طريق فهم المطالب، وتحقيق الحقائق ، وكشف الدقائق بما لم يعهد مثله . كان ترجمان الفقهاء ، ولسان العلماء ، ومفتاح كل ما أشكل على العلماء، مع تبحّره في فقه الحديث ، ومهارة في معرفة لحن خطابات الطاهرين . لمّا توفي الشيخ كاشف الغطاء كان في تلامذته وتلامذة السيد بحر العلوم علماء أجلّاء ، فتردد أمر الناس في تعيين الأعلم ، وبيناهم كذلك إذ ورد عليهم المحقق القمّي صاحب : القوانين ، من قم زائراً ، فاجتمعوا عليه ، وطلبوا منه تعيين الأعلم ، والمرجع العام في التقليد ، فقال : إنّي أكتب مسائل لجماعة خاصّة استعلم مقدار ما عليه من الفضل ، فكتب مسائل ونسخوها نسخاً، وأرسل لجماعة ، منهم الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر ، فلمّا جاءَت الأجوبة أمر الميرزا أن ينادى بالناس جماعةً في الصحن الشريف ، فاجتمع الناس وصعد المنبر في الأيوان الشريف ، وقال : أيّها الناس ها أنا جالس بمحضر أمير المؤمنين علیه السلام وأشهد لكم بحضرته أنّ حجّة الله عليكم الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر ، وأنّه أفضل الكل ، وأعلم الكل . فرجع عامّة الناس إليه ، وطار ذكره ، وبعد صيته ، وانتهت إليه رئاسة الإمامية». ونقلت حكاية الميرزا القمّي بنحو آخر، وهو ما عن السيد حسّون البُراقي ، قال : «إنّ الميرزا عزم في تلك السنة على الحجّ ، فجعل طريقه على النجف ، ليقرء فاتحة للشيخ ، ويعزّي أولاده، فلمّا حلّ هناك اجتمع عليه الفضلاء والناس ، وسألوه عن الشيخ موسى . فقال : لا علم لي به ، ولكن أكتب لكم ثلاث مسائل من المشكلات فإن أجابني نظرت في جوابه ، وميّزت مقدار فضله، فكتب المسائل وبعثها إلى الشيخ موسى ، وكان قد قرب الغروب ، فقالوا له : الميرزا يقول : ما رأيك فيها ؟ وقد أمهلك في الجواب عشرة أيام . فقال : إنّي مشغول باُمور مهمّة أقلقت فكري ، وشوشت ،بالى، والوقت ضيّق . فقالوا : ألم يمهلك بتلك المهلة ؟!
فقال : لا فرق عندي في ذلك بين الساعة والعشرة أيام، ولكن قفوا فخذوا ما تيسّر على العجلة ، ونادى أخاه الشيخ علي وقال له : أنا اُملي عليك الجواب وأنت اكتب ، فجعل الشيخ موسى يملي والشيخ على يكتب ما يمليه ، فما كان إلّا نصف ساعة حتى تمّ الجواب - وقيل : إنّ المسائل وصلت إليه وهو مشتغل بالوضوء ، فجعل يملي على الشيخ علي ، فما فرغ من الوضوء إلا وقد تمّت الأجوبة - فجاؤوا بها إلى الميرزا ، وهو بعد لم يقم مكانه ، فقال الميرزا: ويحكم متى خرجتم ومتى راجع الشيخ المسائل ، ومتى كتب الأجوبة ، والوقت يضيق عن بعض هذا ؟ ! فقالوا : هذه الأجوبة ، وهو يعتذر إليك من تشتت البال ، وضيق الأحوال . فقال : إنّ هذا أمر خطير لا يكون إلّا للقادر القدير ، فأمهلوني اُراجع جوابه الليلة واُعطيكم الجواب . فلمّا بكّروا عليه ، قال لهم : اسألوا الشيخ موسى عن اجتهادي، فقد شككني في أمري ، ولا أرى أن اُقلد مع وجود مثله ». عودة إلى حديث السيد الصدر :
«حضر مجلس درسه في أواخر أمره من طلبة العجم أواخر أمره من طلبة العجم ألف رجل، هاجروا من كربلاء بعد وفاة شريف العلماء ، ومنهم المير فتّاح ، فكتب : العناوين ، فهي من مباحث الشيخ موسى، وتقریرات درسه ، ولمّا توفي الشيخ موسى أتمهّا المير فتاح من تقريرات درس أخيه الشيخ علي». ويبدو من كتب التراجم أنّ مرجعيته كانت مزاحَمة في بادئ الأمر بمرجعية الشيخ أسد الله التستري ، وإنّما استتبت له بعد وفاة الأخير سنة 1234 ھ . وله أخبار طوال على الصعيد العلمي والسياسي والاجتماعي. وله آثار ومصنّفات، منها: شرح رسالة أبيه من أوّل الطهارة إلى آخر الصلاة في مجلّدين 2 - ولده الآخر ، الشيخ علي (ت 1253 ه- ) . عن السيد الصدر : «كان شيخ الشيعة ، ومحيي الشريعة ، اُستاذ الشيوخ الفحول ، الذين منهم العلّامة الشيخ الأنصاري - فإنّه كان عمدة مشايخه في الفقه - وكان محققاً متبحراً،
دقيق النظر ، جمع بين التحقيق وطول الباع إليه انتهت رئاسة الإمامية في عصره بعد موت أخيه الشيخ موسى ، وكان يحضر درسه ما يزيد علىٰ الألف من فضلاء العرب والعجم ، منهم المير فتّاح الذي جمع تقريرات شيخه المذكور في الدرس وسمّاها: العناوين، وهي مشحونة بالتحقيق والتدقيق كما لا يخفى، وقلّ نظيره في تربية العلماء وتخريج الأفاضل من تحت منبره» . وقال عنه الشيخ حرز الدين : «إليه انتهت الرئاسة الدينية ، والمرجعية العامة بعد وفاة أخيه الشيخ موسىٰ ، وبعد أن تردد أمر التقليد بين الشيخ محمد حسن صاحب: الجواهر، والمترجم له ، وفزعت الجماهير المؤمنة إلى العالم الزاهد العابد الشيخ خضر بن شلّال العفكاوي النجفي ، حيث كانت النفوس تسكن إليه بلا كلام علماً وتقىً ، لتعيين الأعلم والأورع منهما ، فعندئذ رجّح ابن شلّال المترجم له على صاحب: الجواهر، بقولة صريحة ، فانعطفت الجماهير إلى دار الشيخ علي يحيّونه بالمرجعية العامة» . وقال في ترجمة الشيخ خضر بن شلّال : «وله كلام مشهور مع صاحب: الجواهر ، حينما قال له الثاني في حرم أمير المؤمنين علیه السلام بعدما فرغا من الصلاة والزيارة : (عقدها أهل لسقيفة) ؟ فأجابه الشيخ خضر : (عقدناها لعلي) . وتمّ أمر التقليد له». وقال الشيخ علي بن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ هادي آل كاشف الغطاء : «فصارت له المرجعية باجتماع العلماء في مسجد الهندي ، كالشيخ خضر شلّال ، والشيخ محسن خنفر ، وأمثالهم ، على تعيينه للمرجعية العامّة وتقليده، وجعلت العلماء تحضر درسه ، وینثر عليهم من العلوم ما لم يعهد مثله ، حتى سُمّي بالمحقق الثالث . وعن البراقي : أنّ درس الشيخ علي كان مشتملاً على ثمانماءة تلميذ ، كلّهم ما بين مجتهد ومراهق» . له آثار ، منها : كتاب : الخيارات ، المبسوط الكبير ، وبعض مسائل البيوع .
3 - ولده الثالث ، الشيخ محمّد (ت1247ه-) . قال السيد الأمين : «توفي بالحلّة بالطاعون الذي عمّ العراق . ونقل إلى النجف أيام أخيه الشيخ على ، ودفن في مقبرتهم . قال سبطه فى : طبقات الشيعة : كان عالماً فاضلاً كاملاً شهماً مهاباً مطاعاً ، كان المقدّم بعد أخويه الشيخ موسى والشيخ علي . تلّمذّ على أبيه . وبعد وفاته هاجر إلى الحلّة ، ورأسَ فيها . وكان كريماً سخيّاً ، ذا همّة عالية ، وكانت رجال الحكومة يخشونه ويرجونه» .
4 - ولده الرابع ، الشيخ حسن (ت 1262 ه-) . قال السيد الخونساري عنه - في ترجمة أبيه - أنّه «الأقرب من سائر الفقهاء إليهما - أخويه الشيخ موسى والشيخ علي - فضلاً، وفقهاً ، وفهماً ، وذهناً». وقال في ترجمته : «الفقيه المتفرّد المشهور ، هو - أيضاً - من أجلّاء علماء زماننا ، وكبراء نبلاء أواننا ، منتهياً إليه أمر الفقاهة في الدين، ورئاسة سلسلة العلماء والمجتهدين ، سهيماً لسميه المتقدم [يعني به صاحب : الجواهر] فيما قد اُشير إليه من المراتب ، وقسيماً له في غالب ما اُقيم عليه من المناصب ، بل هو عند العرب الشيعة أكثر احتراماً، وأجلّ مقاماً، ويقيم الجماعة أيضاً -کما نقله غير واحد - في مسجد والده المرحوم، ويصلّي خلفه الخلق الكثير ، ويدرّس الفقه في منزله المقدّس بالنجف الأقدس الأشرف بلسانه العربي المبين، ويذكر أيضاً أنّ حوزته الباهرة في هذه الأواخر أجمع وأوسع وأسدّ وأنفع من سائر مدارس الفقهاء . ومن غاية تسلّطه في ومهارته العجيبة أنّه ليس يتأمل في مسألة كثيراً بل يمشي سريعاً، ويطوي مراحل الفقه بأهون ما يكون ، وأحسن ما يهون» . وقال الشيخ النوري : «كان من العلماء الراسخين ، الزاهدين ، المواظبين على السنن والآداب ، ومعظّمى الشعائر ، الداعين إلى الله بالأقوال والأفعال . وله في المجلس الذي انعقد في دار الإمارة ببغداد - واجتمع فيه علماء الشيعة من المشهدَين ، وهو مقدّمهم
ورئيسهم ، وعلماء أهل السنّة ، بأمر الوالى لتحقيق حال الملحد الذي أرسله على محمّد الشيرازي الملقّب بالباب ليدعو الناس إلى مزخرفاته وملفقاته - مقام محمود ، ويوم مشهود بيّض به وجوه الشيعة، وأقام به أعلام الشريعة» . وقال الشيخ حرز الدين : «ولمّا توفي أخوه الأكبر، رئيس الإمامية في عصره، اجتمع أهل الفضل والعلم عليه ، فكان الزعيم المطاع بالرغم من أنّ صاحب: الجواهر ، كان موجوداً في النجف، وكانت تأتيه المسائل من جميع الأقطار الإسلامية فيجيب عليها بالوقت نفسه لسعة إحاطته واستحضاره». قال الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ هادي آل كاشف الغطاء : «ومن عظمة فضله أنّ المفتي الآلوسي - صاحب التفسير - سأله ، في محضر جماعة من العلماء عن وجود نصّ في الكتاب العزيز على النهي عن تخلّف الناس عن خلافة أمير المؤمنين علیه السلام فأجابه المرحوم الشيخ حسن ب- (نعم) ، فتعجّب الحاضرون . فقال له المفتي : فأتِ به . فأتِ به . فقرأ الشيخ حسن آیة المباهلة ، فقال المفتي : وما الدلالة فيها ؟ قال الشيخ حسن : أسألك ما المراد ب- (أنفسنا) ؟ فقال المفتي : المراد علي علیه السلام. قال الشيخ حسن : قال الله تعالى: «ما كان لأهل المدينة ومَنْ حولهم من الأعراب أن يتخلّفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه» المراد ب- (نفسه) على علیه السلام لا الرسول صلی الله علیه و آله ، وإلّا لقال : ( عنه) فإنّه أوجز، وأبلغ ، وأصرح . وعليه فيكون أهل المدينة بعد الرسول صلی الله علیه و آله قد فعلوا ما نُهوا عنه ، وهوالتخلّف عن نفس الرسول ، والرغبة عنها» . وأضاف: «وينقل عن الشيخ محسن خنفر ، أنّه كان يقول : ليس أحد في المتقدّمين والمتأخرين أفضل من الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر» له خدمات جليلة ، وآثار، منها : شرح مقدّمات : كشف الغطاء، في أصول الفقه . و : تتميم كتابنا هذا . و : أنوار الفقاهة . قال السيد الخونساري : «ظفرت على بعض مجلّدات له من أبواب
المعاملات بأصبهان ، وكأنّ عيناً لم تر مثله في كثرة التفريع ، والإحاطة بنوادر الفقه ، والاستقامة في طريق الاستدلال». وقال الشيخ النوري : «هو من الكتب النفيسة في هذا الفن». ومن فتاواه عدم مفطرية التدخين ، وعبارته : (ولا بأس بدخان التنباك) .
فهؤلاء أنجاله الأربعة . وفيما يلى أصهاره الخمسة .
5 - الشيخ أسد الله بن إسماعيل ، الدزفولي ، التستري ، الكاظمي (ت 1234 ھ) المتقدّم كلامه ضمن من أطرى المؤلّف . له منه إجازة ، قال فيها : «أمّا بعد فلمّا كان من النعم التي ساقها الله إلي ، وتلطّف بها - من غير استحقاق - علىَّ ، توفيقي لتربية قرّة عيني ، ومهجة فؤادي ، والأعزّ عليَّ من جميع أحبائي وأولادي، ومَن أفديه بطارفي وتلادي ، معدوم النظير والمثيل ، آقا أسد الله ، نجل مولانا العالم العامل ، الحاج إسماعيل . فإنّه سلّمه الله قد قرء عَلىّ جملة من المصنفات، وطائفة من العلوم النقليات ، فرأيت ذهنه كشعلة مقباس ، وفكره لا يصل إليه فحول الناس ، وكانت ساعته بشهر و شهره بدهر، فما كمل سنه من السنين كمال الخمسة والعشرين حتىٰ وصل إلىٰ رتبة الفقهاء والمجتهدين ، فلو الإجازة في الفتوى مأثورة لأجزت له الفتيا بعد أن يبذل وسعه في الأدلّة ومقدوره. ولمّا جرت عادة المشايخ والأكابر الماضين على إجازة من اعتمدوا علىٰ علمه وورعه التلامذة المؤمنين ، وكان بحمد الله جامعاً للصفتين ، حائزاً للشرفين والفضيلتين أجزت له أن يروي عنّي ، ويُسند إلىّ ما رويته إجازة ...» إلى آخرها . قال فيه السيد الخونساري : «كان عالماً فاضلاً، متتبعاً، من أهل التحقيق والفهم والمهارة في الفقه والأصول، وكان غالب تتلمذه على شيخ مشايخنا الآقا محمد باقر البهبهاني ، والسيد محمّد مهدي الطباطبائي والشيخ جعفر النجفي، ويعبّرعنه بكلماته بشيخي واُستادي وجدّ أولادي.
وذلك لكونه صهراً للشيخ المذكور على ابنته». كما تلمّذ أيضا على السيد علي صاحب: الرياض، والميرزا مهدي الشهرستاني في كربلاء . قال السيد الأمين: «هو أوّل مَن كشف القناع عن عدم حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وصنّف في ذلك رسالة ، اشتهرت وتلقّاها العلماء بالقبول ، وكان العلماء إلىٰ ذلك العصر يعاملون الإجماع المنقول معاملة الخبر ، فيعارضون به الأخبار الصحيحة ، وكلمات أهل ذلك العصر مشحونة بذلك ، خصوصاً : الرياض . ومن عباراتهم المشهورة قولهم عند الاستدلال (للأصل بل الأصول ، وللإجماع المنقول) فبيَّنَ هو خطأ هذا القول ، وزيَّفه بأجلى بيان وأوضح حجّة . وتبعه العلماء بعده . وكان شيخنا المحقق الشيخ محمّد طه نجف إذا ذكر أحدٌ الإجماع المنقول ، يقول له ما معناه : لم يبق إجماع منقول بعد عصر الشيخ أسد الله» . وذكر الشيخ حرزالدين والشيخ الطهراني رجوع الناس إليه في التقليد ، وصار المرجع العام للأحكام والفتيا ، بعد وفاة استاذه وأبي زوجته ، الشيخ جعفر . أشهر مصنّفاته : مقابس الأنوار ونفائس الأسرار في أحكام النبي أحكام النبي المختار وعترته الأطهار . و : كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
6 - الشيخ محمّد تقي بن محمّد رحيم الأصفهاني (ت 1248 ھ) . قال السيد الخونساري : «كان أصله ومسقط رأس والده المبرور قرية إيوان كيف المشهورة ، ثم انتقل هو في عنفوان الشباب إلى عتبات الأئمة الأطياب ، فاشتغل بها برهة من الزمان على أفاضل علمائها الأعيان مثل صهره المعظّم والفقيه الأفخم الشيخ جعفر بن خضر النجفي . وقد اُجيز منه بالرواية والفتوى ، وتزوّج في حياته بابنته الجليلة المخدّرة العليا والمفضّلة الكبرى . و مثل الأمير السيد محسن ابن سيد حسن الكاظمي الأصولي ، والأمير سيد علي ابن السيد محمّد علي الحائري الطباطبائي، وغير اولئك من أعاظم
شيوخ العراقين إلى أن فاز من العلم بالقدح المعلّىٰ، واستوفىٰ من مراتب الفضل نصيبه الأوفىٰ ، فأصبح أفضل أهل عصره في الفقه والأصول، بل أبصر أهل وقته بالمعقول والمنقول ، وصار كأنّه المجسّم من الأفكار الدقيقة، والمنظّم من الأنظار العميقة ؛ اُستاداً للكلّ في الكلّ ، وفي أصول الفقه على الخصوص، وجنّات الفضل الدائمة الأكل في مراتب المعقول والمنصوص ، فجعل أفئدة طلّاب العصر تصرف إليه وأخيه [وهو الشيخ محمد حسین ، صاحب : الفصول] وأصحاب الفضل تطرب لديه ، بحيث لم ير في الدنيا مدرس أغص بأهله من مدرسه الشريف ، ولا مجلس أفيد لنهله من مجلسه المنيف . كان يحضر حلقة درسه لأصول الفقه في الجامع الأعظم الشاهي بأصبهان قريباً من ثلاثماءَة مشتغل من الفضلاء الأعيان . وكنتُ إذ ذاك من جملة المتطفّلين لتك الحضرة المتعالية ، والمتعلّقين بتلك الدوحة المتباهية» . وقال الشيخ الطهراني : «هو أحد رؤساء الطائفة ، ومحققي الإمامية المؤسسين في هذا القرن. وفي التكملة : رحل إلىٰ أصفهان فأقام بها ناشراً لأعلام العلم مربيّاً للعلماء، يحضر بحثه ما يقرب من أربعماءَة عالم» . له آثار هامّة ، أشهرها حاشيته على مقدمة معالم الدين ، سمّاها : هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين .
7 - السيد صدر الدين محمّد الموسوي العاملي (ت 1263ه-). قال الشيخ حرزالدين : «ولد في جبل عامل ، وهاجر إلى العراق صبياً مع والده سنة 1197 ه- فى السنة التي اشتدّ بها جور الجائر أحمد باشا الجزّار على الشيعة هناك ، وأقام مع والده فى النجف ، وقرأ العلوم بها حتى صار يحضر دروس أعلام عصره ... ثمّ اختص بالحضور على الشيخ الأكبر الشيخ جعفر ، صاحب : كشف الغطاء ، النجفي ، وأصبح المترجم له من محسوبي الشيخ . ولما توفي أستاذه هذا سنة 1228 ه- هاجر إلى إيران ، وأقام مدّة في
أصفهان مدرّساً ، تحضر عليه أهل الفضل، وصار له شأن بها ووجاهة ، هكذا حدّث مشايخنا في الغري، ثمّ عنّ له الرجوع إلى النجف ، ويؤمئذ كان عالماً فقيهاً أصوليّاً محققاً محيطاً بعلم الحديث والكلام ... توفي بالنجف واُقبر في الصحن الغروي في الحجرة التي تكون على يمين الداخل إليه من باب الفرج مع والده .» قال حفيده السيد حسن الصدر: «حدثني الشيخ الجليل الشيخ صادق ابن الشيخ محسن الأعسم النجفي الأعسم النجفي : أن الشيخ محمد حسن صاحب: الجواهر، والشيخ حسن ابن شيخ الطائفة الشيخ جعفر ، كانا - لما جاء السيد صدر الدين من أصفهان إلى النجف - يعاملانه معاملة الاستاذ ، ويجلسان بين يديه جلسة التلاميذ، وهما يومئذ شيخا الإسلام في النجف ، ولعلّهما ممّن تلمّذ على يديه». قال السيد الخونساري فی تعداد تلامذة المؤلف : «وكذا صهري نفسه على ابنتيه الأعجميتن ، وهما الفقيهان الفاضلان السيد صدر الدين الموسوي العاملي ، والشيخ محمد تقي بن عبد الرحيم الرازي ، صاحب : شرح المعالم الكبير المعروف» . وابنة الشيخ المؤلّف زوجته الأولى والثانية بنت السيد أبي الحسن خوش مزه . له عدّة تصانيف ، منها : شرح مقبولة عمر بن حنظلة ، في غاية البسط . و : رسالة حجّية المظنّة، ردّ فيها دليل الانسداد.
8 - الشيخ الأغا محمّد علي ابن الأغا باقر الهزار جريبي (ت 1245 ھ) . قال الشيخ حرز الدين : «ولد في النجف ، ونشأ فيها، وقرأ مقدّماته بها ، حتى حضر أبحاث العلماء ، وصار عالماً محققاً ، مدرّساً جليل القدر محترماً ، وكان من المؤلّفين المرموقين . عاصر الشيخ الأكبر الشيخ جعفر صاحب : كشف الغطاء ، النجفي، وصار من مريديه والمختصّين به ، حتى أن كاشف الغطاء أحبّه حبّاً شديداً، وزوّجه إحدى بناته ، لفضله وتقاه ، وإنّه من سلالة طاهرة جليلة، وقد زوّج الشيخ بناته من أعلام علماء عصره .
تتلمذ في الفقه والأصول على الشيخ جعفر، صاحب : كشف الغطاء النجفي ، والميرزا أبي القاسم صاحب: القوانين ، والملّا أحمد النراقي» . له عدة آثار ، منها : حاشية على شرح اللّمعة الدمشقية . و : كتاب البحر الزاخر ، في الفقه ، في عدّة مجلدات .
9 - الشيخ محمد ابن الشيخ محسن - أخ المؤلّف - ابن الشيخ خضر ابن يحيى ، الجناجي (ت ...) . عدّه الشيخ الطهراني في تلامذة المؤلّف وقال عنه الشيخ حرز الدين : «كان مع فضله ، وعلوّ منزلته ، صاحب مزرعة في السماوة». وهو صهر المؤلّف على ابنته من زوجته الفارسية ، وقد انجبت له فحل الفحول ، الفقيه التحرير ، الشيخ راضي . فالشيخ راضي سبط المؤلّف ، وحفيد أخيه ، ووارث علمه ، فقد قال فيه السيد الأمين : «كان خاتمة الفقهاء الجعفريين ، ويقال : بموته ماتت طريقة فقه الشيخ جعفر وأولاده . وكان قد سلك في الفقه مسلكهم، وأخذ عنهم . وكان كثير التفريع ، كعمّ أبيه الشيخ جعفر . وكان قوي الذاكرة ، جيد الفهم ، حلالاً للمشكلات الفقهية ، حاضر الجواب ، إذ سُئل في المسائل الفقهية أجاب عنها سريعاً مهما كانت ، فإذا قيل له : ما هذا التسرّع في الفتوى ؟ قال : إنّ الفقه كلّه نصب عيني ، لا أحتاج إلى مراجعته . أقام في النجف ، ورأس بعد وفاة الشيخ مرتضى الأنصاري سنة 1281 ه-. توفى سنة 1290 ه-» . قال الشيخ حرزالدين : «تخرّج عليه وجوه أهل العلم والفضل ، وجُلّهم صاروا مراجع ، ورؤساء المذهب من العرب والعجم والترك ، منهم المحقق الشيخ محمّد كاظم الآخوند الخراساني، صاحب : الكفاية في الأصول، والسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ...» . وقال : «حدّثونا موثوقاً أن الشيخ راضي أورد على صاحب الجواهر ، في مجلس بحثه بمسألة ، وهو يدرّس ، فأجابه صاحب الجواهر عليها ، ثمّ أشكل عليه ثانياً وأجابه ،
وهكذا ، حتى انحلّ البحث وتفرّق الحاضرون . فعندئذ رفع الشيخ صاحب: الجواهر ، صوته قائلاً: (اللهم إن أراد بذلك إفحامي فأخرجه من النجف) . واتفق إجمالاً أنّ الشيخ راضي خرج من النجف في حياة صاحب : الجواهر ، لمزرعته ، فقال مَن قال : إن ذلك بدعائه». وقال: «كان مؤسسا في الفقه ويرى حجية الأصل المثبت في الجملة». و«يقال : إنّه استدلّ على مسألة بالاستصحاب . فقيل له : هذا أصل مثبت . فقال : نحن نريده مثبتاً لا نافياً». وقد أثنى عليه الشيخ الطهراني ثناءً عطراً ، وأبان منزلته وعلوّ مقامه ، فراجع كلامه وأمّا باقى المشاهير من تلامذته ، فهم :
10 - السيد محمّد جواد العاملي (ت 1226 ه-). قال فيه السيد الخونساري : «كان من فضلاء هذه الأواخر ، ومتتبعي فقهائهم الأكابر ، وقد أذعن لكثرة اطلاعه، وطول ذراعه، وسعة باعه في الفقهيّات ؛ أكثر معاصرينا الذين أدركوا فيض صحبته ، بحيث نقل أنّ المحقق الميرزا أبا القاسم صاحب : القوانين ، كان إذا أراد تشخيص المخالف يرجع إليه ، فيظفر به» . وقال الشيخ الطهراني عنه : «ولد في شقراء من قرى جبل عامل ، ونشأ هناك، فقرأ بعض مقدّمات العلوم ، ثم هاجر إلى العراق ، ولمّا ورد کربلاء على عهد الوحيد البهبهاني ، حضر على السيد علي الطباطبائي صاحب : الرياض ، ثم حضر على الأستاذ الوحيد البهبهاني . لازم بحثهما مدّة ، حتى حصّل قسطاً وافراً من العلم، وعرف بالفضل . وأجيز من البهبهاني ، فجاء إلى النجف ، وحضر على السيد مهدي بحر العلوم ، والشيخ الأكبر كاشف الغطاء، والشيخ حسين نجف . بقي ملازماً لأبحاثهم زمناً طويلاً ». وهو صاحب الموسوعة الفقهية الضخمة ، التي جعلها شرحاً القواعد العلّامة ، وسمّاه : مفتاح الكرامة . قال السيد الخونساري : «لم تر عين الزمان أبداً بمثله كتاباً مستوفياً لأقوال الفقهاء ، ومواقع الإجماعات ، وموارد
الاشتهارات ، وأمثال ذلك . وقيل : غالب تفصيلات شرح تلميذه الشيخ محمد حسن على : الشرائع، منه». وقد كتبه بأمر أستاذه - المؤلّف - فقد قال في أوّله : «وقد امتثلتُ أمر سيدي واستاذي ، ومَن عليه - بعد الله سبحانه وأوليائه صلّى الله عليهم - معوَّلي واعتمادي ، الإمام ، العلّامة المعتبر ، المقدّس ، الحبر الأعظم ، الشيخ جعفر جعلني الله فداه ، وأطال الله تعالى للمؤمنين بقاه . قال - أدام الله حراسته - : اُحبُّ أن تعمد إلى : قواعد الإمام العلامة أعلى الله تعالى في الجنان مقامه ، فتنظر إلى كل مسألة اختلفت فيها كلمات الأصحاب ، وتنقل أقوالهم، وتضيف إلى ذلك نقل شهرتهم ، وإجماعهم ، وتذكر أسماء الكتب التي ذكر فيها ذلك . وإذا عثرت على دليل لم يذكروه ، فاذكره ، ومتنه . واذكر عند اختلاف الأخبار مذاهب العامة على وجه الاختصار، ليكمل نفعه، ويعظم وقعه ، فإنّ : المختلف ، الفائدة إلّا أنّه قد خلا عنه ذكر كثير من الأقوال . فامتثلتُ أمره الشريف ، ورجوته أن يسعفني بدعائه الصالح المقبول»
11 - الشيخ محمد حسن النجفي (ت 1266 ه-) . قال فيه الشيخ حرز الدين : «الفقيه الأعظم، ورئيس الإمامية في عصره، أستاذ العلماء المحققين . من قام الدليل الواضح على مهارته في العلوم العقلية والنقلية بموسوعته كتاب : الجواهر ، بل دائرة معارف الفقه الجعفري» . وقال الشيخ الطهراني : «هو من أركان الطائفة الجعفرية، وأكابر فقهاء الإمامية ، وأعاظم علماء هذا القرن . ولد في النجف ، وتخرّج في السطوح على الشيخ حسن والشيخ قاسم آل محيي الدين، والسيد حسين الشقرائي ، وغيرهم من علماء عصره . وحضر على السيد محمد جواد العاملي، صاحب : مفتاح الكرامة ، والشيخ جعفر النجفي، صاحب : كشف الغطاء، وولده الشيخ موسى ، وغيرهم . وله الرواية عن العاملي، والنجفي ، والشيخ أحمد الأحسائي ،
وغيرهم أيضاً. وتقدّم في العلم والفضل حتى بانت للملأ مكانته السامية ، وعلمه الكثير ، فانتهت إليه زعامة الشيعة ، ورئاسة المذهب الإمامي في سائر الأقطار ، ونهض بأعباء الخلافة ، وتكاليف الزعامة والإمامة ، وقد خضع له علماء عصره، وشهدوا له بالتفوّق والتقدم، وثنيت له الوسادة زمناً طويلاً» . قال السيد الخونساري : «إليه انتهت رئاسة الإمامية العرب منهم والعجم في زماننا هذا ... ونُقل أن عدّ فقهاء ، مجلسه ، المسلّم لديه اجتهادهم ، يناهز ستين رجلاً . وليس ذلك ببعيد» . وخير ما نختم به الكلام عنه ، ما نقله الشيخ حرز الدين عن «بعض المشايخ من أسباطه الأجلاء أنّ الشيخ عزم أن يشرح كتاب : القواعد ، فشرح منه صفحة واحدة ، ووافاه الأجل». وفي هذا درس لأهل العلم في علوّ الهمّة، وشدّة المثابرة ، وعدم الفتور في أداء الخدمة للطائفة . فلم ترهقه : الجواهر ، التي أتت على ثلاثين عاماً من عمره رغم تلامذته له في تبييضها وتصحيحها وتنظيمها ، كالشيخ حسن قفطان السعدي ، والشيخ محمد الخمايسي ، والشيخ حسين القمشئي ، كما ذكر الشيخ حرز الدين، وأضاف : «حدّث بعض الأعلام أن ما يتعلّق بالمباحث العقلية في كتاب : الجواهر ، هو من الشيخ ملا باقر التركي».
12 - الشيخ محسن خَنْفَر (ت 1270ه-) . قال الشيخ حرزالدین : «قال الاستاذ الحاج ميزرا حسين الخليلي النجفي : إنّ الشيخ عالم ، محقق ، فقيه أصولي بارع ، خبير ، متتبع لعلم الرجال والحديث ، بحّاثة زمانه . ومقامه الرفيع أوسع وأسمى من أن يشرحه مترجم . وكان حافظة زمانه . ومن المنح التي خصه الله تعالى ومنحه بها أنّه كان يحفظ كتاب : القانون في الطب ، لابن سينا ، وكان استاذاً في تدريسه وشرحه ، ويحفظ كتاب : الوسائل في الأخبار للشيخ الحر العاملي، بأجزائها ، سنداً ، ومستنداً، مع التحقيق والغور العميق في فهم مطالبها ، حتى أنّه كان يضبط مواضع اشتباه العطف بالواو أو بالفاء .
وبهذا أيضاً حدّثنا الرجالي السيد محمّد الهندي . وكان اُعجوبة في قوّته وإحاطته وعلمه . ومن إحاطته أنّه يباحث ما يستفاد من ألفاظ النصّ أو الحديث الذي يستدل به على حكم فرعي أيّاماً ، وقد يكون اسبوعاً كاملاً، أوّل ما يبحث لغة النصّ، وما فيه من الحقيقة والمجاز ، والفصاحة والبلاغة ، ونسبته من الكتاب العزيز ، ورجال سنده ، ثمّ يذكر فقه الحديث ، وما يستفاد منه ومن جميع الأخبار ، إلى غير ذلك من التحقيق الواسع انتهى» . إلى أن قال: «تتلمذ على الشيخ الأكبر الشيخ جعفر ، صاحب : كشف الغطاء ، النجفي ، وعلى ولده الشيخ موسى . وقيل : وحضر على نجله الثاني الشيخ حسن» . وعن السيد الصدر : «عالم ، علّامة ، فقيه، فهّامة ، محدّث كبير ، طويل الباع ، كثير الاطلاع ، متبحّر ، قلّ في المتأخرين نظيره إلا الشيخ أسد الله صاحب : المقابيس ... كان من تلاميذ الشيخ جعفر وابنه الشيخ موسى ، ولصعوبة مسلكه لم تحصل له مرجعية عامة ، إلى أن توفي صاحب الجواهر ، فرجع إليه أكثر العرب، ولم تطل مدته». وعن تلميذه الرجالي ، السيد محمّد الهندي ، أنّه كان ينكر فضيلة بعض الأساطين . قال السيد الأمين : «وبعض الأساطين المشار إليه في كلام السيد الهندي ، هو صاحب: الجواهر ، فيحكى عنه أنه كان يقول له : أعط جواهرك هذه لبائعي الفلفل والكمون يصرٌّون بها (1). ولذلك نُسب إلى اعوجاج السليقة . ويقال : إنّ صاحب الجواهر ، كان يرميه بذلك . والله أعلم . ولا يبعد أن يكون رميه
1) لعل السرّ في صدور هذه الكلمة من هذا الفقيه الفحل هو أن كتاب جواهر الكلام - رغم عظمته وأهميته - لم يكن مواكباً لقوّة الاستنباط المعاصرة له ، ولم يرق إلى مستواها المتألّق ، ولا يعكس ما وصلت إليه التحقيقات والتدقيقات الفقهية من القوّة والمتانة . وفي مكاسب الشيخ الأعظم إشارات بل تصريحات بذلك في متعددة . وللحديث عن ذلك مجال آخر
من علماء عصره باعوجاج السليقة لما كان يبديه من التحقيق ، ودقّة النظر في المسائل . ويُحكىٰ أنّه حجّ عن طريق نجد ، فزاره صاحب : الجواهر ، وقال لبعض الحاضرين : سلوه عن هواء نجد ، الذي أجمع الناس كافة علىٰ حسنه ، حتى ذكرته الشعراء في أشعارها لتعلموا حال سليقته . فسألوه ، فذمّ هواء نجد . وسأله صاحب: الجواهر، مرّةً ، من باب المطايبة: هل للمجتهد جميع ما للإمام ؟ - وكان يقول بذلك ، وصاحب: الجواهر، لا يقول به - فقال : نعم . فقال صاحب: الجواهر : اشهدوا أنّي طلقت زوجة الشيخ . فقال الشيخ محسن : ثبِّت العرش ثمّ انقش» . له : رسالة عملية في العبادات ، مقلّديه ، أسماها : مقاصد النجاة
13 - الشيخ خضر شلال (ت 1255ه-) . قال عنه الشيخ حرز الدين : «العلّامة العابد ، والتقىّ الزاهد الورع ، وممّن يُستسقى به الغمام إذا منعت السماء قطرها حريٌّ بأن يُوسَم بمعجز الشيعة ، وحافظ الشريعة . وروىٰ الكثيرُ عنه الكرامات، وصفات عالية ... وكان ممّن صحب السيد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي في بدء أمره. ويروىٰ أنّه من الصفوة الذين سافروا مع السيّد إلى (سُرٌ مَن رأىٰ) للزيارة . وفي عصره تردد الناس فی أمر التقليد بين الشيخين -: الشيخ علي ابن الشيخ جعفر ، صاحب
کتاب : الخيارات ، وبين الشيخ محمد حسن باقر، صاحب: الجواهر - وكان هو المبرَّز في الرجوع إليه في تمييز الأعلم منهما ، وإنّه ثقة أهل الدين والجماهير ، ورجّح تقليد الأوّل . وله كلام مشهور مع صاحب : الجواهر ، حينما قال له الثاني في حرم أمير المؤمنين علیه السلام - بعدما فرغا من الصلاة والزيارة : (عقدها أهل السقيفة ؟)! فأجابه الشيخ خضر : (عقدناها لعليّ). وتمّ أمر التقليد له» إلى أن قال : «حضرعلى الشيخ جعفر الكبير ، صاحب : كشف الغطاء، وكان من وجوه ،تلامذته، ويروي عنه» . وقال الشيخ
الطهراني عنه : «من أشهر مشاهير عصره في العلم والصلاح ... من أعاظم علماء الشيعة في القرن الثالث عشر ، ومشاهيرهم بالبراعة في فقه آل محمد علیهم السلام ، وكان من أتقى أهل عصره، وأبرزهم في الزهد والصلاح وسلامة الباطن ... وإنّه كان مثلاً أعلى في التديّن والانقطاع إلى الله تعالى ، حتی أنّه يضرب به المثل في ذلك . وتنسب إليه الكرامات والمقامات التي تدلّ على مكانة قدسيّة لا يصل إليها إلّا أفراد من الخواص ... هاجر من مسقط رأسه (عِفَك ) إلى النجف الأشرف ، فتعلّم المبادئ ، وأتقن الأوّليات ، وجدّ في تحصيل العلم، في عصر السيد مهدي بحر العلوم ، وكان في صحبته في زيارة سامرّاء ، وصاحب سرّه ، وحضر على علماء عصره، وأفاضل المدرّسين ، منهم : الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء النجفي ، كما في إجازته ...» . إلى أن قال : «وتحدّث أستاذنا الحجّة المجاهد، شيخ الشريعة الأصفهاني ، المتوفى سنة 1339 ه- مرّةً ، فقال : كنت في أيّام دراستي ضعيف الحال ، وإذا احتجتُ إلى مراجعة كتاب لم أتمكن من شرائه ، أذهب إلى شيخنا الأستاذ الفقيه الأكبر ، الشيخ محمد حسين الكاظمي ، صاحب : البغية ، فاستعيره منه . فاتفق مرَّة أن احتجت إلى بعض الكتب وكان الوقت بعد الظهر ، وفي أيّام الصيف، فقصدت دار الاُستاذ ، فلمّا مررت على مقبرة الشيخ خضر فكّرت في الأمر ، وخشيت أن يكون الشيخ الأستاذ نائماً، ، فوقفت عند القبر ، وقرأت سورة ياسين رجاءَ أن يفوت الوقت قليلاً ، ولئلا يكون رواحى في ذلك الوقت مزعجاً للشيخ . ولمّا انتهيت منها ، ذهبت إلى دار الأستاذ ، فطرقت الباب ، ولم يجبني أحد ، فتأخّرت قليلاً، ثمّ طرقتها من جديد ، وإذا بالشيخ الأستاذ نفسه وبيده الكتاب الذي أنا طالبه ، فاستغربت الحالة ، وقلت للشيخ : مَن أعلمك أنّي على الباب ؟ ومَن قال لک إنی أريد هذا الكتاب ؟ فقال : كنت نائماً فرأيت الشيخ خضر العفكاوي
فی عالم الرؤيا، فقال لى : سيجيئك فلان، وهو بحاجة إلى الكتاب الكذائي ، فقم وهيئه له . فانتبهت وذهبت إلى المكتبة فاحضرت الكتاب . ولما طرقت الباب فى المرّة الأولىٰ كنتُ اُفتّش عنه بين عنه بين الكتب . فذهلت ونقلت له ما كان من أمري مع الشيخ أعلىٰ الله مقامه . انتهى». إلىٰ أن قال: «ولا تزال مقبرته مزاراً مشهوراً يقصد للتبرّك وقراءَة الفاتحة ، وهو مجرّب
النذر ، فقراءَة الفاتحة له ، والإضاءَة على قبره مجرّبة لقضاء الحوائج . ومَن تعسّر عليه أمرٌ قصده فنذر له شيئاً من قراءَة القرآن أو غيره ، وسرعان ما يسهل أمره ، وتقضى حاجته، وموضع قبره في محلة العمارة مقابل شارع السلام» (1). ترك آثاراً مهمّة ، منها : التحفة الغروية ، في شرح اللّمعة الدمشقية . غير كامل ، إلى كتاب الحجّ ، في عدّة أجزاء . و : أبواب الجنان وبشائر الرضوان ، في الزيارات، وأعمال السنة ، وسائر الأحراز والأدعية ويعرف ب-: مزار الشيخ خضر
14 - الشيخ محسن الأعسم (ت 1238 ه-) . قال فيه الشيخ حرز الدين: «كان من أهل الفضيلة البارزين، والعلماء المحققين ، فقيهاً جامعاً، وأصولياً بارعاً ، ومن المؤلّفين المنظورين. هاجر من النجف إلى بغداد ، وجعلها محلّ إقامته باستدعاء ورغبة ملحّة من وجوه أهالي الزوراء الإمامية . وصار إمام البلد وعالمها سنين عديدة، يفتيهم الأحكام الشرعية ،
1) قال الحاج علي محمد علي دخيّل ، في كتابه : نجفيات، المطبوع في بيروت 1414 ه-، في ص : 160 - 161 : «وفي السنوات الأخيرة فتحت الدولة شارعاً جديداً في النجف الأشرف هدّم الكثير من مقابر العلماء ، وكان منها مقبرة الشيخ خضر شلّال ، فاُخرج من قبره طريّاً لم تغيّر الماءة والخمسون سنة منه شيئاً ، فشيّع تشييعاً عظيماً اشترك فيه جلّ أهل النجف ، وتنازعت عدة عشائر في أن تحظى بدفنه في مقابرها ، مدعية معه الرحم والقرابة» .
نافذ الحكم ، موجّهاً ومرشداً لأمور دينهم ودنياهم . كان مجلسه حافلاً بالعرفاء والأدباء والشعراء تتلمذ علىٰ أشهر علماء عصره الشيخ جعفر کاشف الغطاء الكبير . وممّن تتلمذ عليه الشيخ مشكور بن محمد الحولاوي الكبير . له: كشف الظلام، شرح على كتاب شرائع الاسلام، غير تام . قال السيد الأمين : «يقع في ثمانية عشر مجلّداً. ذكر في آخره أنّ ما فيه جامع لطرق الاحتياط» .
15 - الشيخ محمد علي الأعسم (ت) (1233) . وصفه الشيخ حرز الدين ب- «العالم العامل ، المقدّس الورع ، والشاعر الأديب البارع ، صاحب المنظومة» . ثمّ قال : «وكان ممّن عرضت عليه منظومة السيد محمد مهدي بحر العلوم ، استاذه . إلى أن قال : «حضر الفقه على السيد محمد مهدي بحر العلوم ، كما أجازه أن يروي عنه ، وتتلمذ علىٰ الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي ، وكان من خلّص أصحابه ومريديه . ومدح الشيخ استاذه بقصائد ، ومدح أنجاله» . له : المنظومة في المواريث، والعدد ، والرضاع ، والديات ، وآداب الأطعمة والأشربة المستفادة من الروايات . وله مراث في الحسين علیه السلام . نقل السيد جواد شبّر عن الطليعة ، أنّه لمّا نظم الشيخ محمد علي الأعسم قصيدته في الحسين علیه السلام التي مطلعها :
قد أوهنت جلدي الديار الخالية من أهلها ما للديار وماليه عرضها على ولده الشيخ عبد الحسين ، فقال : انظرها . فنظرها ، ثمّ قال : هذه قافية قاسية ، فتركها ناظمها تحت مصلّاه . فما كان إلّا أن طُرق البابُ سحراً ، وإذا بالخطيب الشيخ محمد علي القاري الشهير - وكان ممتازاً بإنشاد الشعر الحسيني في محافل الحسين علیه السلام - قال : إنّي رأيت البارحة كأني دخلت الروضة الحيدرية ، فرأيت أمير المؤمنين جالساً، فسلّمت عليه ، فأعطاني ورقة فيها قصيدة ، وقال : اقرأ لي هذه القصيدة في رثاء ولدي
الحسين ، فقرأتها ، وهو يبكي ، فانتبهت وأنا أحفظ منها :
قست القلوب فلم تلن لهداية تبّاً لهاتيك القلوب القاسية
فبهت الشيخ ، وأخرج له الورقة التي تحت مصلّاه ، فدهش الشيخ محمّد علي القاري ، وقال : والله إنّها نفس الورقة ، بل هي هي التي أعطانيها أمير المؤمنين علیه السلام . انتهى . قال : والمشهور أنّ هذه القصيدة لولده الشيخ عبد الحسين ، الآتي ذكره .
16 - الشيخ عبد الحسين الأعسم (ت 1247 ه-) ابن الشيخ محمّد علي ، الآنف الذكر . قال عنه الشيخ حرز الدين: «عالم محقّق فقيه ، وشاعر أديب ، وكامل أريب سريع البديهة ، عربي صميم . وربّما قيل : إنه أعلم أبيه - صاحب المنظومة - وأشعر . مدحه جلَّ المعاصرين بالعلم ، ودقّة النظر. إلى قولهم : واستمدّ كثيراً من كتابه : الذرائع، بعضُ عظمائنا ممّن تأخر عنها من مؤلّفي الكتب المشهورة ، نقلاً وتحصيلاً. تتلمذ على الشيخ الأكبر ، الشيخ جعفر كاشف الغطاء . وأدرك بحث السيد محمّد مهدي بحر العلوم. ويظنّ أنّه تخرّج عليه، كما رواه بعض المعاصرين. وتتلمذ على المحقق السيد محسن الأعرجي ، صاحب : المحصول ، الكاظمي». له عدة آثار ، منها : ذرائع الأفهام إلى أحكام شرائع الإسلام، وهو فقه استدلالي مبسوط ، خرج منه ثلاث مجلّدات في الطهارة . و : شرح منظومة والده في المواريث، والأطعمة والأشربة . وجملة ما شرحه خمسماءة بيت وثمانية . و منسك حج تام . وله مراث في الحسين علیه السلام كثيرة .
17 - السيد محمّد ابن الأمير معصوم الرضوي (ت 1255 ه-) . ذكره السيد الأمين بعنوان : «السيد محمد حسن ابن الميرزا معصوم الرضوي المشهدي ، المعروف بالسيد محمّد القصير . توفى سنة 1255 . له : التحفة الرضوية في شرح اللّمعة الدمشقية ، وهو شرح مزجي». ولم يزد على ذلك .
وقال الشيخ الطهراني في : الذريعة : «إعلام الورى ، في الفقه . خرج منه أوّل الطهارة إلى آخر مسائل التيمم ، للسيد محمّد بن الأمير معصوم الرضوي المشهدي ، المتوفى 1255 . وهو من تلاميذ آية الله بحر العلوم ، وصاحب: الرياض، والشيخ الأكبر كاشف الغطاء . وكان يوصف بالسيد محمّد القصير ، تمييزاً له عن سميّه المعاصر ، السيد محمد بن حبيب الله الرضوي المشهدي ، المتوفى سنة 1266 ، الموصوف بالفقيه» . ولم أجد ما زاد على هذا فيما لدي من المصادر .
18 - السيد محسن الأعرجي (ت 1227 ه-) . قال الشيخ حرزالدين : «ولد ببغداد ، وكان من العلماء المحققين، والفقهاء المقدّسين الزاهدين العابدين . أخفى علمَه الجمَّ وجودُ أقطاب العلماء الأعلام ، ومراجع التقليد العظام، وكان أديباً شاعراً ... حجّ بيت الله الحرام سنة 1199 ه-، وكان سفره مع العلماء الذين ساروا بركب الشيخ الأكبر ، الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ومن العلماء السيد محمد جواد صاحب : مفتاح الكرامة ، والشيخ محمد علي الأعسم ، ونظراؤهم . تتلمذ على الأغا محمّد باقر البهباني ، وعلى السيد محمد مهدي بحر العلوم، والشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي ، وأجازه أن يروي عنه» . وقال السيد الأمين : «عالم ، فقيه ، أصولي ، محقق، مدقق، من أعلام العلماء في ذلك العصر، مؤلّف، مؤلّفاته مشهورة، وعباراته فى غاية الفصاحة والبلاغة ، وإذا كتب فكأنّه خطيب علىٰ منبر . زاهد ، عابد ، تقي ، ورع ، جليل القدر ، عظيم الشأن . وبأمره صنف أبو علي كتاب رجاله ... اشتغل بالتجارة إلى حدود الأربعين من عمره ، ثمّ هاجر إلى النجف للتحصيل». ويعرف بصاحب : المحصول، وبالمحقق الكاظمي ، والمحقق البغدادي . توفي بالكاظمية، ودفن في داره . له عدّة مؤلّفات ، أهمّها : المحصول في علم الأصول. وبه اشتهر . و : الوسائل في
الفقه . قال الشيخ حرز الدين : «كانت اساتذتنا تقول : «هو أحسن ما كتب» .
19 - الشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي (ت 1261ھ) . قال فيه الشيخ الطهراني : «من أعاظم عصره المشاهير . [ولد في أصفهان ، ثمّ] هاجر إلى العراق ، فأدرك الوحيد البهبهاني ، والسيد مهدي بحر العلوم، والشيخ کاشف الغطاء ، ومؤلّف الرياض ، والمقدّس الكاظمی ، فاشتغل عندهم ، وحضر عليهم مدّة طويلة ، ثم رجع إلى إيران، فحلّ في بلدة قم ، واشتغل بها علىٰ المحقق القمّي مؤلّف : القوانين ، ثم سافر إلى كاشان ، فحضر على عالمها الشهير المولىٰ محمّد مهدي النراقى ، ثم عاد إلىٰ أصفهان ، فحفّت به طبقاتها ، وألقت إليه الرئاسة أزمّتها ، فإذا به مرجعها الجليل ، وزعيمها الروحي ، ورئيسها المطاع ، وقائدها الديني . وقد نهض بأعباء العلم مع شدّة الاحتياط والورع والتقى والصلاح ، وأشغل منصّة التدريس طيلة حياته . وكان يؤمّ الناس في مسجد الحكيم ، ويرقىٰ المنبر بعد الصلاة ، ويعظ الحضور . وكان في غاية التواضع ، وحسن الخلق ، وسلامة النفس» . له عدّة مؤلفات ، منها : منهاج الهداية ، و : الإشارات . و : رسالة في مفطرية شرب التتن .
20 - السيد محمّد باقر حجة الإسلام (ت 1260 ھ) . قال الشيخ الطهراني : «ولد في قرية من قرى رشت ... هاجر إلىٰ العراق لطلب العلم وهو ابن سبع عشرة سنة ... حضر في كربلاء علىٰ الأستاذ الأكبر محمد باقر البهبهاني أوّلاً ، ثمّ علىٰ السيد صاحب : الرياض ، ثمّ تشرّف إلى النجف.... فحضر علىٰ السيد مهدي بحر العلوم ، والشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء . ثمّ سافر إلىٰ الكاظمية ، فحضر علىٰ السيد محسن الأعرجي ، فقد قرأ عليه القضاء والشهادات . ولمّا حلّت سنة (1200) وقد تمّ بها علىٰ المترجم في العراق ثمان سنين ، بلغ فيها درجة سامية ، ومكانة عالية . سافر إلىٰ قم أيّام
زعامة العلم المحقق الميرزا أبي القاسم القمّي، مؤلّف : القوانين ، فتلّمذ عليه مدّة ، وسافر بعدها إلى كاشان ، فحضر على عالمها الفذّ ، الأخلاقي الشهير ، المولىٰ مهدي النراقي ، مؤلّف : جامع السعادات . وفي (1206) نزل أصفهان ، وعزم علىٰ السكنى بها ، فاجتمع عليه طلّاب العلم الأفاضل ، حتى عرف في وسطه ، وتألّق نجمه ، وطبق ذكره نوادي العلم بها - وما أكثرها وأعظمها يومذاك - ولم يزل اسمه على مرّ الزمن يزداد ذيوعاً حتىٰ احتّل مركزاً عظيماً ، وحصل رئاسة عامّة ، ومرجعيّة كبرىٰ ، وزعامة عظمىٰ . وكانت بينه وبين العالم الزعيم الحاج محمد إبراهيم الكلباسي صلّة متينة وصداقة تامّة من بدء أمرهما ، فقد كانا في النجف زمیلین کریمین ، تجمع بينهما معاهد العلم. وشاء الله أن تنمو هذه المودّة شيئاً فشيئاً، ويبلغ كل منهما في الزعامة مبلغاً لم يحدث له في البال ، وأن يسكنا معاً بلدة أصفهان ، ويتزعما بها في وقت واحد، ولم تكن الرئاسة لتكدّر صفو الودّ الخالص أو تؤثّر مثقال ذرّة . وقد بلغت زعامة المترجم له مبلغاً عظيماً ، فكان يقيم الحدود الشرعية ، ويجريها بيده ، أو يد من يأمره بلا خشية ولا خوف ... ولم يتفق لأحد من علماء الإمامية بعض ما حصل له من النفوذ وبسط اليد ، وذلك لحسن باطنه وسلامة ذاته ... على أن أساتذته وأعلام عصره كان لهم دخل في تركيزه ، فإنّ المحقق القمّي كان يروّجه ، والحاج الكلباسي يقدّمه ، فكل هذه الأمور كانت ترفع شأنه ». له تأليف ، منها : مطالع الأنوار في شرح الشرائع . و : كتاب القضاء والشهادات ، وهو ما كتبه من درس أستاذه السيد الأعرجي أيام حضوره عليه في الكاظمية .
21 - الشيخ عبد علي بن أميد علي الرشتي (ت بعد 1226 ھ) . قال عنه السيد الأمين : «عالم ، فاضل ، فقیه، صالح . من مصنّفاته : شرح كتاب الطهارة من الشرايع ، شرحاً مزجيّاً، يدلّ على فضله . توجد نسخة بخطه ،
وعلى ظهرها تقريض وإجازة من الشيخ جعفر، صاحب : كشف الغطاء ، و من السيد علي الطباطبائي، صاحب: الرياض. وصورة ما كتبه الشيخ بعد البسملة والتحميد : لقد أجاد وأفاد ، وجاء بما فوق المراد ، قرّة العين ، مهجة الفؤاد ، من نسبته إلىّ نسبة الأولاد إلى الآباء والأجداد ، العالم العلّامة ، والفاضل الفهّامة ، والورع التقي ، ذو القدر الجلي ، عالي الجناب ، الشيخ عبد العلي ، فياله من كتاب جامع ، ومصنَّف لطلّاب العلوم نافع ، قد شهد لمصنّفه بطول الباع ، ودقّة الفكر ، وكثرة الاطلاع . فصحّ لي أن أجيز له أن يروي عنّي ما رويته من الأخبار المروية عن النبي وآله الأطهار في : الكافي ، والفقيه ، والتهذيب، والاستبصار، وغيرها من الكتب المعتبرة كلّ الاعتبار بواسطة المشايخ الأعاظم الكبار ، خلفاً عن سلف ، عن إمام بعد إمام، إلى النبي المختار ، ثمّ عنه ، عن جبرائيل ، عن الملك الجبّار . وأن يروي عنّي ما قررته ، وحررته ، وصنّفته ، وألفته ، من قواعد أصولية ، ومطالب شرعية ، مع المحافظة على الاحتياط، والاقتصار على الكتب المصحّحة ، السليمة من الأغلاط ، وأرجو أن لا ينساني من الدعاء لصلاح الدارين ، فإنّي أحد الوالدين . حرره بيده الراجي عفو ربِّه جعفر . وصورة صكّه : رقّ الصادق جعفر . وصورة ما كتبه السيد بعد البسملة ، والتحميد ، والتصلية : لقد أجزته أدام الله تعالى توفيقه، كما أجازه أخونا علّامة العلماء ، فريد الدهر ، ووحيد العصر ، الشيخ جعفر حرسه الله ، ملتمساً منه الدعاء بالعافية ، وحسن العاقبة ، وكتب بيمناه الدائرة، رئي بيمينه كتابه في الآخرة ، فقير عفو الله الغني ، ابن محمّد علي ، علي الطباطبائي، تحريراً في شهر ربيع الثاني سنة 1226 . وصورة صكّه : لا إله إلّا الله الملك الحقّ المبين على بن محمّد على الطباطبائي . ويروي الشيخ عبد على أيضاً عن بحر العلوم». وقال الشيخ الطهراني : «هو الشيخ عبد علي بن أميد علي الجيلاني الغروي ، من الفقهاء
الأكابر . كان من تلامذة السيد مهدي بحر العلوم، والسيد علي صاحب : الرياض ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء . وله عنهم الإجازة جميعاً. يروي عنه الشيخ مولى علي الخليلي ... وقد بقي حيّاً إلى عصر صاحب: الجواهر المتوفى سنة 1266 ھ . وأدركه شيخنا العلّامة الميرزا حسين الخليلي». وقال : «ولم نقف على تاريخ وفاته . وذكر في: التكملة ، أنّه دفن في حجرة الصحن الغروي المتصلة بالباب السلطاني عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف» .
22 - السيد على ابن السيد محمّد الأمين العاملي (ت 1249 ه-) . بسط الكلام عن حياته حفيده السيد محسن الأمين ، وممّا جاء فيه : «كان عالماً من فحول العلماء المحققين ، وعظماء الفقهاء المدققين ، انتهت إليه الرئاسة في البلاد العاملية، وجمع بين الرئاستين الدينية والدنيوية . وكان زاهداً ، ،ورعاً ، تقيّاً، متواضعاً ، عالي النفس ، رفيع الهمّة ، مهيباً عند الحكّام ، عظيماً في نفوسهم . قرأ في صغره النحو ، والصرف ، والمنطق ، وغيرها ، في جبل عامل، على علمائها ، ففاق أقرانه ، وظهرت عليه مخايل النباهة والنجابة ... ثمّ إنّه سافر إلى العراق مع أخيه السيد حسن ، واشتغلا بطلب العلوم ، حتى صارا ممّن يشار إليهما بالبنان . وقرأ الجدّ في النجف على العلامة السيد جواد صاحب : مفتاح الكرامة، وعلى السيد علي الطباطبائي صاحب : الرياض، وعلىٰ الشيخ جعفر الجناجي صاحب : كشف الغطاء. وكان له اتصال تام بالشيخ جعفر وأولاده، وعلى المحقق الشيخ أسد الله التستري الشهير، صهر الشيخ جعفر علىٰ ابنته، وعلىٰ السيد عبدالله شبّر، وعلىٰ غيرهم من فحول العلماء ، حتىٰ بلغ الغاية في جميع العلوم إلىٰ درجة الاجتهاد، فرجع إلى البلاد العاملية ، فعلا ذكره ، وانتشر صيته ، وصار مرجع الكلّ في الكلّ ، وقصدته طلاب العلم من كلّ صوب ، امتلأت شقراء
بطلّاب العلوم». له مؤلّفات، منها : شرح منظومة بحر العلوم ، لم يكمل . و: حواش على الشرح الصغير، مختصر شرح الكبير المعروف بالرياض للسيد علي الطباطبائي . له شعر جيّد ، منه قصيدته في رثاء اُستاذه المؤلّف ، تقدم ذكر أوّلها.
23 - الشيخ قاسم محيي الدين (ت 1237 ه-). قال السيد الأمين : «ذكره سبطه الشيخ جواد في ملحق أمل الآمل ، فقال : كان عالماً فاضلاً، فقيهاً، محدّثاً، جامعاً ورعاً، تقيّاً . قرأ علىٰ العلّامة السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ، وعلىٰ الشيخ الفقيه الشيخ جعفر صاحب : كشف الغطاء ، وعلىٰ غيرهما . وقرأ عليه جماعة من أفاضل مشايخ عصرنا ، منهم : الشيخ محمد حسن صاحب: الجواهر ، والشيخ حسن ابن الشيخ جعفر ، والشيخ جواد ابن الشيخ تقي ابن ملّا كتاب ، والشيخ محسن خنفر ، والشيخ محسن الأعسم، وغيرهم من مشايخ علمائنا المعاصرين . وكان معروفاً بحسن التقرير ، كثير الجدّ والاشتغال ، له اليد الطولىٰ في علمي الأصول والرجال» . له : نهج الأنام في شرح شرائع الاسلام، خرج منه من أوّل الطهارة إلىٰ أوائل التيمم مستقلاً، ومن أوّل المتاجر إلىٰ بيع أمّ الولد.
24 - الشيخ إبراهيم البلاغي (ت 1246ه-) . قال الشيخ حرز الدين : المعروف أنّه ولد في النجف، وتربّى فيها ، وصار يُعدّ من أهل الفضل البارزين ، والفقهاء المنظورين. وكان أديباً شاعراً، يروى له شعر في الموعظة ، والعرفان ، والمديح ، قليل النظم ، سمعناه مذاكرةً . والمعروف أنّه قرأ على الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، وسافر إلى جبل عامل بطلب من وجوه أهلها مع التماس العلماء في النجف ، لكي يصير هناك مرشداً مبلّغاً للرسالة الإسلامية . وكان جامعاً للعلم والأدب، حيث أنّ البلد يتطلّب هذه المزايا . ولمّا حلّ بينهم التفّوا حوله ، واهتدوا بعلومه ، وآدابه
الشرعية ، وصارت له المنزلة الرفعية عند الوجوه والأعيان ، وكانت له ذريّة هناك ، وأحفاداُدباء اُعيان ، ثمّ عاد إلىٰ العراق ، وتوفيٰ في بلد الكاظمية ، حيث أنّ الطاعون قد عمّ العراق في سنة 1246 ه-» .
25 - السيد حسن العطّار البغدادي (ت 1241 ه-) . قال السيد الأمين : «المعروف بالسيد حسن الأصم من بيت العطّار المشهورين . كان عالماً ،
فاضلاً، أديباً ، شاعراً مجيداً. ذكره الشيخ محمّد الغلامي الموصلي في كتابه : شمامة العنبر ، في التراجم ، وهي مخطوطة لم تطبع ، ووصفه بما يناسب فضله» . وقال الشيخ الطهراني : «عالم أديب، وشاعر مجيد . وآل العطار : بيت علم ، وفقه ، وأدب ، وشعر . نبغ فيه غير واحد من أجلّاء العلماء ، وعباقرة الشعراء . وشهرة رجالهم بالأدب والشعر أكثر منها في الفقه وعلوم الدين ، مع أنّ فيهم بعض الفقهاء المتبحّرين الذين لا يُستهان بهم . ولقب العطّار لَحِقَ جدّهم السيد محمّد ، لسكناه في سوق العطّارين ببغداد . وكان المترجم له عالماً فاضلاً، وأديباً بارعاً، وشاعراً مُجيداً. له ديوان شعر من الراقي ، وكان يُعرف بالأصمّ» . ونصّ على تلمّذه علىٰ المؤلّف حفيده الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي ، في : العبقات .
26 - السيد إبراهيم العطّار البغدادي (ت 1227 ه-) . قال السيد الأمين : «هو والد السيد حيدر ، الذي ينتسب إليه آل السيد حيدر ، الشهيرين ، القاطنين في الكاظمية وبغداد وهم أهل بيت علم وفضل وتقوى وحسن أخلاق، من مشاهير بيوتات العلم في مشاهير بيوتات العلم في العراق ... كان المترجم له عالماً ، أديباً . وكان قاطناً في بغداد ، وهاجر إلى النجف ، فقرأ على السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، وسكن ولده السيد حيدر في الكاظمية ، وبقيت أسرته فيها إلى اليوم. وفي الطليعة : كان فاض-لاً فقيهاً مشاركاً، وتقيّاً زاهداً ناسكاً. وله شعر إلى أدب ، ومعرفة باللغة ،
ومحاضرات لأدباء وقته». وترجم له الشيخ الطهراني مختصراً ، فقال : «من علماء زمانه الأعلام ، وأدبائه المشاهير» . ثمّ ذكر ما ذكره السيد الأمين ، ولكن جعل عام وفاته حدود 1215ه- . وقد نصّ على تلمّذه على المؤلّف حفيده الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي في : العبقات .
27 - الشيخ راضى نصار (ت 1246ه-) . قال السيد الأمين : «يظن أنّ وفاته سنة الطاعون العام سنة 1246ه- . وقيل توفي سنة 1240ه-. [وهو] من العلماء ، الفقهاء ، الزهّاد، مرجوع إليه في أخذ الأحكام، لاسيّما من العشائر المعروفة بالشروقية؛ من أجلّاء تلاميذ الشيخ جعفر صاحب : كشف الغطاء، شريك في الدرس لصاحب : الجواهر . وكتب بخطّه نسخة من كشف الغطاء مصحّحة . ويقال إنّ الشيخ عبد الحسين الطهراني لمّا أراد تصحيح : كشف الغطاء ، لذلك عدّة نسخ نسخ ، فلم يكن فيها نسخة صحيحة ، واجتهد في تحصيل نسخة صحيحة فلم يتهيأ له ، فرأى في منامه الشيخ جعفر ، فأخبره أن النسخة الصحيحة هي بخط الشيخ راضي نصار موجودة على رف حجرته في داره ، وقد ذرق عليها الحمام ، وأولاده لا يدرون بها . فلما انتبه أتى من كربلاء إلى النجف، وجاء إلى دار الشيخ راضي ، فوجد النسخة على تلك الصفة، فأخذها». وقال الشيخ الطهراني : «كان فقيهاً فاضلاً ، ومرجعاً جليلاً في النجف وغيرها، لاسيّما للعشائر الشرقية، وكان من أهل التحقيق والبراعة فى الفقه ، ومن المشاهير بالزهد والورع والصلاح . حضر على الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء، وكان من المعاصرين للفقيه الشيخ محمد حسن صاحب: الجواهر ، وشركائه في الدرس عند استاذه المذكور . و من آثاره نسخة : كشف الغطاء ، كتبها بخطّه وبالغ في تصحيحها ». ثمّ حكى عن السيد الصدر في : التكملة ، قصة العثور على النسخة ، ثمّ قال : «توفي في الطاعون سنة 1246 ه-» . وجعل الشيخ
حرزالدين وفاته عام 1230 ه-، وقال : «لم نعرف له مصنّفاً ولا مؤلّفاً ، عدا : مقتل شهداء الطف ، جيد الترتيب ، مرتّب على مجالس عشرة لكلّ يوم من العشرة الأولى لشهر محرّم الحرام . وكان يقرأه في مجلسه بدار الوقف في النجف ، تحضره العلماء الأعلام ، والصلحاء والتجّار ... ورأيتُ كتابه هذا بخطّه ، ثمّ فُقد الكتاب بعد ذلك ... تلمّذ في النجف على الشيخ جعفر صاحب : كشف الغطاء ، النجفي ، ولازمه حتى مات سنة 1228 ه- ، وكانت له صحبة وروابط أكيدة مع السيد محمّد مهدي الطباطبائي ، الشهير ببحر العلوم النجفي . وللسيد مع الشيخ هذا حكاية تدلّ على زهد الشيخ ، وبرّ السيّد له» . وذكرها . 8 - السيد باقر القزويني (ت 1246 ه-) . قال عنه الشيخ حرز الدين : كان عالماً متبحّراً ، محققاً ، له اليد الطولى في علم الأخلاق والسلوك والعرفان . بهذا حدّثنا الثقة الجليل الحافظ المؤرّخ الشيخ محمّد لائذ النجفي . وأفاد أيضاً : أنّه جلس يوماً لتدريس تلاميذه، وهم مجتمعون حوله ، فرآهم في المناظرات العلمية والمذاكرات بينهم كأنّهم اُسود ضارية ، فلذلك ترك البحث ، وألزمهم باستماع دروس في علم الأخلاق ، ليلينوا في الكلام ثمّ يتفقهون، وبعد مدّة طويلة عاد إلى الموضع الذي تركه في وواصل بحثه، وهو عمّ الحجّة الكبرى السيد مهدي المتوفى سنة 1300 ه- واستاذه» . وقال الشيخ الطهراني : إنّه «من مشاهير علماء عصره الأعاظم .. وكان من أبطال العلم ، ورجال الدين الأتقياء الزهّاد ، والأبدال العبّاد . أخذ العلم عن خاله السيد مهدي بحر العلوم ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وله الرواية عنهما . وكان من الصلاح والصفاء بمكان. وله كرامات كثيرة يتناقلها الناس ، منها الإخبار بحدوث الطاعون الجارف الذي دهم العراق سنة 1246 ه- وإنّه آخر مَن يموت به ، وبوفاته ينقطع . ذكر تفصيل ذلك شيخنا الحجّة
النوري في : خاتمة مستدرك الوسائل، نقلاً عن السيد الأيِّد الثقة الصالح السيد مرتضى النجفي ، الذي كان شاهداً لتلك التفاصيل . وعن استاذه السيد مهدي ابن أخ المترجم ، قال : إنّه رأى أمير المؤمنين علیه السلام في المنام ، فأخبره بذلك ، وقال : إنّه يختم بك يا ولدي ولمّا حلّ البلاء في الوقت الذي أخبر المترجم بنزوله فيه، كان هو قائماً باُمور المرضى، وتجهيز الأموات ، ودفن منهم ما ينوف على أربعين ألف نفر، حتى خفّت وطأة الطاعون شيئاً فشيئاً، وختم به كما أخبر». له عدّة مؤلّفات ، منها : الفلك المشحون ، في أحوال الحجّة . و : جامع الرسائل ، في الفقه . و : حواش على كشف اللثام .
29 - السيد حسن القزويني (ت 1228 ه-) . قال الشيخ حرز الدين : هو «من العلماء الأفاضل ، والسادة الأجلّة في النجف ، وهو والد الحجة السيد مهدي المتوفى سنة 1300 ه-» . وقال الشيخ الطهراني : «كان في النجف الأشرف ، تلمّذ على علماء عصر الشيخ الأكبر، جعفر كاشف الغطاء ، كالسيد حسين العاملي، الذي رأيت بخطه التعبير عنه بالأستاذ . ووالدة المترجم له شقيقة السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي». فهو أخ المترجم له قبله . وقد نصّ على تلمّذه على المؤلّف ، حفيده الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي في : العبقات . وذكر الدكتور السيد جودت القزويني أنّ وفاته عام 1223 ه-، وقال : «كان له إلمام بالعلوم الرياضية والهندسية» .
30 - السيد علي القزويني (ت حدود 1237ه-). عدّه في تلامذة المؤلّف حفيده الشيخ محمّد حسين ابن الشيخ علي ، في : العبقات . وقال الدكتور السيد جودت القزويني: إنّه «من كبار المجتهدين ، وهو اُستاذ السيد مهدي القزويني ، وقد أجازه بالاجتهاد . توفي بالنجف ، ودفن بباب مسجد
الخضرة، كما ذكر ذلك السيد مهدي القزويني في كتابه : المزار» . وهو شقيق السيدَين المتقدّمَيْن . وذكر الدكتور السيد جودت أنّ أكبرهم السيد حسن ، ثم السيد علي ، ثم السيد باقر ، وهم أولاد السيد أحمد (ت 1199ه-). وأمّهم هي اُخت السيد محمد مهدي بحر العلوم ، كما تقدّم .
31 - الشيخ محمّد بن يونس الشويهي الحميدي (ت ...) . بهذا العنوان ذكره الشيخ الطهراني في : الذريعة ، ونصّ على أنه تلميذ المؤلّف ، وذكر له : براهين العقول ، المؤلَّف سنة 1229 ھ، و : میزان العقول ، و : حجة الخصام في أصول الأحكام ، كبير في مجلدين ، فرغ من الأوّل في 1208 ، ومن الثاني في 1217 . قال : وهما موجودان بخطه في كتب الشيخ علي في حسينية كاشف الغطاء، وعليهما تقريض استاذه الشيخ جعفر . له السيد الأمين بعنوان : الشيخ محمّد يونس الحميدي ، وذكر له الكتب الثلاثة .
فهؤلاء مَن عثرتُ عليهم في كتب التراجم من مشاهير تلامذة المؤلّف ، وقد ذكر حفيده الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي، في ضمنهم : الشيخ عيسىٰ ولد المؤلّف، وأخويه : الشيخ محسن ، والشيخ محمّد ، كما أضاف السيد الأمين اسم : الآقا جمال . ولم أجد لهم ترجمة . وحاصل الكلام ما ذكرناه أوّلاً من أن كل رجال العلم من المبتدئين والمتوسطين والمنتهين، من أهل تلك الفترة ؛ حضّار درسه وتلاميذه . قال حفيده الشيخ محمد حسین ابن الشيخ علي : «فكان - على ما سمعت من الشَّيَبة -تحت منبره ما يزيد على الماءَة من العلماء الأشراف ، الذين هم فوق رتبة الاجتهاد «بآلاف». وقد قال الشيخ حرز الدين - كما تقدّم - : «تتلمذ عليه الكثير من العلماء ، حتى أنّه مضى زمن في إيران أنّ مَن عاصره ولم يحضر عليه لا يُقلّد في إيران ، بل لا يكون مرجعاً عاماً ، حدثنا الأستاذ قدّس سرّه
بذلك .» وقال السيد الأمين : «تخرّج به كثير من الفقهاء المشاهير ، واتفق له ما لم يتفق لغيره من تقدير الكثرة في العلم ، والكفاءَة في ذرّيته إلى عشرة أظهر». وقال الشيخ الطهراني - بعد أنّ ذكر بعض تلامذته -: «وغيرهم المأت من الفحول والدعائم والعمد والأركان أعلىٰ الله درجاتهم جميعاً، وجزاهم عن شريعة نبيّهم خير الجزاء». وكما حمل مشعل علمه من بعده تلاميذه ، حمله عقبه من بعده ، كما مرّ في كلام السيد الأمين ، وقال الشيخ الطهراني : «وقد توارث أولاده وأحفاده الزعامة كابراً عن كابر ، وقضوا دوراً مهماً خدمة الدين الإسلامي، ولهم خدمات سجلها لهم التأريخ بمداد الفخر ، وازدهت بها أرجاء النجف خاصّة ، وأكناف العراق عامّة ، وكلما خبا منهم نجمٌ نجمَ آخر ، ولم ينقطع العلم منهم إلى التاريخ». وقال أيضاً: «وأحفاده الأعاظم - آل كاشف الغطاء - ضربوا بسهم وافر في الزعامة ، والرئاسة ، والعلم ، والأدب ، ولهم مكانتهم في تأريخ النجف» . وقد ترجم الشيخ جعفر محبوبة لستة وثلاثين منهم ما بين فقيه وأديب وشاعر .
وكما أثرى معاصريه ومَن أدركه بعلمه، وربّاهم على الفقاهة والاستنباط ، لم يترك الأجيال اللاحقة له محرومة من عطائه ، فقد تصدّىٰ للتأليف ليغذيّ الجميع بنتائج فكره الجوّال ، ونظره الثاقب ، وتدقيقاته الرائعة ، وتحقيقاته المبتكرة، فأتحف المكتبة الشيعية بعدد من المؤلّفات القيمة . قال الشيخ الطهراني : «وآثاره غرّة ناصعة في جبين الدهر». وهي :
1 - كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء .
كذا ضبط اسمه السيد الخونساري ، وقال : «قد خرج منه أبواب الأصولين، ومن الفقه ما تعلّق بالعبادات إلى أواخر أبواب الجهاد . ولم يكتب أحد مثله . ثم ألحق به كتاب الوقف وتوابعه ، ينيف ما خرج منه
علىٰ أربعين ألف بيت ، إلّا أنّه فائق علىٰ كلّ ما تقدّمه من كتب الفن ، مع أنّه إنّما صنّفه في بعض الأسفار ، وهو في بيت السرير ، ولم يكن عنده من كتب الفقه غير : قواعد العلّامة ، كما نقله الثقات» .
وقال الشيخ النوري : «كشف الغطاء - الذي ألّفه في سفره - ينبئك عن أمر عظيم، ومقام عليّ في مراتب العلوم الدينية ، أصولاً وفروعاً . وكان الشيخ الأعظم الأنصاري يقول ما معناه : مَن أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه ، فهو عندي مجتهد . وحدّثني الشيخ الأستاذ (1)قال : قلت لشيخي صاحب: جواهر الكلام : لِمَ أعرضتَ عن شرح: كشف الغطاء، ولم تؤدّ حق صاحبه ، وهو شيخك واستاذك ، وفي كتابه من المطالب العويصة، والعبارات المشكلة ما لا يُحصى ؟ فقال : يا ولدي عجزان من أووات الشيخ ، أي : لا أقدر على استنباط مدارك الفروع المذكورة فيه بقوله : أو كذا أو كذا»(2)
1) هو الشيخ عبد الحسين الطهراني، المشهور بشيخ العراقين . وهو الذي تصدّىٰ لطبع : كشف الغطاء ، لأوّل مرّة ، وتقدّمت قصة عثوره على النسخة الصحيحة منه في ترجمة الشيخ راضي نصّار .
2) علّق السيد الأمين على هذه الحكاية بقوله : «هذا كلام اقتضاه السَمَر والمحادثة ، ولا يبتني على حقيقة راهنة ، فهو كسائر ما يتحدّث به العلماء الأعلام من الأمور الشعرية المحضة ، ثمّ ينقله عنهم كثيرون كحقيقة راهنة، وليس له من الحقيقة نصيب ، وهذا أمر قد اعتاده أهل هذه الأعصار ، لما اعتادوه من المبالغات ، فالعجب من الشيخ عبد الحسين الطهراني ، كيف يعتقد أنّ صاحب : الجواهر ، كان يمكن أن يجعل كتابه شرحاً لكشف الغطاء ؟ ! والعجب من صاحب المستدرك كيف يظنّ أنّ صاحب : الجواهر ، قصد من هذا الجواب الحقيقة والواقع ، لا مجرّد الإقناع ؟ ! فكشف الغطاء مع ما هو عليه من الجودة في موضوعه ، ليس قابلاً لأن يكون متناً لمثل كتاب : الجواهر ، الذي يراد به جمع جميع كتب الفقه وأدلّة مسائله ، و:كشف الغطاء لا يحوي جميع كتب الفقه . وهل أووات الشيخ أصعب في شرحها من ترددات المحقق» . أقول : العجب من السيد الأمين كيف حمل كلام الشيخ الطهراني على هذا المعنى ؟ ! أفهل يعقل أن يكون مراده جعل : كشف الغطاء ، متناً للجواهر ؟ ! بل الظاهر أن مراده - والله العالم - الإشارة لاستاذه بأسلوب مؤدَّب إلى أنه لم تكن هناك حاجة ماسة لكتابة موسوعة فقهية كالجواهر ، مع وجود : مفتاح الكرامة ، ولا لشرح الشرائع، مع وجود الشروح المبسوطة الكثيرة ، وأنه كان الأجدر بأستاذه أن يتصدّى لشرح : كشف الغطاء ، فذلك أنفع لطلاب العلم من كتابة دورة فقهية ، إذ الحاجة إليه أمس ، لأنّ : كشف الغطاء ، يتضمّن مطالب هامة ، ومبهمات ومعضلات ، فيحتاج إلى شرح . وكأنه يشير أيضاً إلى استاذه بأنك الأقدر على ذلك . هذا بالنسبة إلى سؤال الطهراني . وأما جواب صاحب : الجواهر ؛ فليس مراده بالعجز عدم القدرة - كما توهمه الناقل بل الظاهر أن مراده الضجر والسأم من كثرة تفريعات الشيخ كاشف الغطاء، وتطرقه لاحتمالات غير مبتلى بها ، كما عادته في سائر أبحاثه ، وجمعه للشوارد حتى البعيدة عن المقصود بالبحث
وذكر هذا الكتاب له كل مَن ترجم له .
وقد طبع في إيران على الحجر مراراً . وتصدّى أخيراً لتحقيقه وطبعه بالنمط الحديث قسم إحياء التراث من مكتب الإعلام الإسلامي - فرع خراسان . وصدر الجزء الأول منه بتاريخ 1422ه- وذكره السيد الأمين والشيخ الطهراني في الذريعة والطبقات ، بعنوان : کشف الغطاء عن خفيّات مبهمات الشريعة الغرّا. وقال الأخير في الذريعة: «أفرد الفنّ الأوّل الذريعة : «أفرد الفنّ الأوّل منه في أصول الدين سمّاه : العقائد الجعفرية في الكلام الذي شرحه أبو محمّد صدر الدين ، وسمّاه: الدرر الموسوية . والفنّ الثانى فى بعض المسائل الأصولية . والفن الثالث في الفروع الفقهية» . وإضافة كلمة (خفيّات) في العنوان ، جاءَت في مقدّمة المؤلّف للكتاب فی الطبعة الحجرية . ولكن النسخة المحققة المطبوعة منه عام 1422 ه- ،
المتقدّم ذكرها ، لم ترد فيها هذه الكلمة .
وقال عنه في : الطبقات : «وهو الذي اشتهر به ، ولُقّبت بعده ذرّيته وقد أهداه للسلطان فتح علي شاه القاجاري» . وتقدّم ذكر لهذا الكتاب في الحديث عن شهرة المؤلّف .
ثمّ إن المؤلّف قد اختصره ، فقد ذكر السيد الأمين ، والشيخ محبوبة ، في ضمن مؤلّفاته : مختصر كشف الغطاء . وحكى ذلك الشيخ الطهراني في : الذريعة ، عن السيد حسن الصدر .
وتجدر الإشارة إلىٰ أنّ السيد الخونساري ذكر أنّ للمؤلّف رسالة فى أصول الدين ، سمّاها : العقائد الجعفرية . ولكن استظهر السيد الأمين أنّها الفنّ الأوّل من : كشف الغطاء ، وجزم بذلك الشيخ الطهراني كما تقدّم عنه . كما أنّ الشيخ حرز الدين ذكر له : القواعد الجعفرية . والظاهر أنّه من سهو القلم ، والمراد : العقائد الجعفرية ، محلّ الكلام .
2 - بغية الطالب في معرفة المفروض والواجب.
ذكرها السيد الخونساري بقوله : «رسالة عملية في الطهارة والصلاة ، سمّاها : بغية الطالب» . ومثله ذكر الشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين ، والشيخ محبوبة ، وزاد الأمين: «شرحها ولده الشيخ موسى». وذكرها الشيخ الطهراني في : الذريعة ، وقال : «رسالة عملية ، اقتصر فيها على ذكر مجرد الفتاوى ، مرتبة على مطلبين، أولهما في أصول العقائد ، وثانيهما في فروع الأحكام ، خرج منه من أوّل الطهارة إلى آخر الصلاة. رأيت منه نسخاً كثيرة ، أوّله (الحمد للّٰه الذي أسس قواعد الأحكام ، ورفع دعائم الإسلام) . ثمّ إنّ ابنه الشيخ حسن كتب لها تكملة ، فألحق بالكتاب أحكام الصوم والاعتكاف . وشرحها ابنه الشيخ موسى مزجاً إلىٰ آخر صلاة الجماعة ،
سمّاه : منية الراغب . وترجم البغيةَ الشيخ أسد الله الدزفولي إلى الفارسية ، وسمّاها : تحفة الراغب» .
3 - التحقيق والتنفير فيما يتعلّق بالمقادير.
قال الشيخ الطهراني ، في : الذريعة : «مختصر، في تحديد المقادير الشرعية . طبع مع خصائص يوم الجمعة للشهيد الثاني، أوّله (الحمد الله بارئ النسم)». وقال الشيخ محبوبة : نتوجد منه نسخة في كتب الفاضل الشيخ قاسم محيى الدين» .
4 - الحقّ المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة جهّال الأخباريين .
رسالة ، ذكرها السيد الخونساري باسم : الحقّ المبين في الردّ على الأخباريين . ومثله ذكر الشيخ حرز الدين ، والشيخ محبوبة . وذكرها السيد الأمين بعنوان : الحقّ المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين ومثله ذكر الشيخ الطهراني ، في : الطبقات والعنوان الذي أثبتناه ذكره الشيخ الطهراني، في : الذريعة ، وقال : «ألّفه أصفهان لولده الشيخ علي بن جعفر ، وفرغ منه في 5 / رمضان . بيّن فيه حقيقة مذهب الطرفين ، وأن عقائدهما في أصول الدين متحدة سواء . وفي فروع الدين مرجعهما جميعاً ما رُوي عن الأئمة علیهم السلام، فالمجتهد أخباري ، والأخباري مجتهد ، وفضلاء الطرفين ناجون، والطاعنون هالكون أوّله (الحمد للّٰه الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان) طبع مع: فاروق الحقّ ، و: القواعد الشرعية ، الملحقة به ؛ في طهران في 1316 ه-. وكتب الميرزا محمّد الأخباري ردّاً عليه سمّاه : الصيحة بالحقِّ علىٰ مَن ألحد وتزندق» .
5 - الرسالة الصومية .
قال الشيخ الطهراني : «أوّلها (الحمد للّٰه الذي خلق الأنام) . ولابنه الشيخ موسى تعليقات عليها . ولها نُسخ ، منها : نسخة عند الشيخ عبد الحسين الحلّي النجفي، على ظهرها خطّ السيد جواد بن محمّد العاملي، وهي بخط السيد جواد بن علي الأمين الحسني الحسيني في 17 / صفر ، وعليها تملّكه فی 1229ه-».
6 - سؤال وجواب.
قال الشيخ الطهراني، في : الذريعة : «توجد منه نسخة بخط الشيخ أكبر الشيرازي في 1300 ه-، مع : السؤال والجواب لصاحب : الرياض ، و : متاجر الأستاذ الأكبر ، في مجموعة عند الشيخ محسن بن عبد الحسين الجصّان» .
7 - كتاب كبير في الطهارة .
قال السيد الخونساري : «ومنها : كتاب كبير له في الطهارة ، كتبه في مبادئ أمره ، لجمع عبائر الأصحاب ، والأحاديث الواردة في ذلك الباب» . وذكر السيد الأمين مثل ذلك وزاد : «من أوّل الطهارة إلى خشبة الأقطع». وقال الشيخ الطهراني في الذريعة : «وهو شرح مبسوط ، استقصى فيه كلام الفقهاء ، ووصل إلى مسألة خشبة الأقطع . أوّله (الحمد لله الذي أحكم قواعد الدين) . وقال فيه : (هذا موجز المقال محتو على معظم الأقوال) . له نسخ ، منها في مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء ، وأخرى في مكتبة الشيخ عبد الحسين شيخ العراقين الطهراني) . ولكن هل جعل هذا الكتاب الكبير
فی الطهارة ، شرحاً لشرائع المحقق أم لقواعد العلّامة ؟ قال الشيخ حرز الدين والشيخ محبوبة بالأوّل ، وذهب إليه الشيخ الطهراني ، في : الطبقات . ولكنّه في : الذريعة ، نصّ علىٰ الثاني . وذكر الشيخ محبوبة أنّه وصل فيه إلى قول الماتن : «وتطهر الأرض باطن القدم وأسفل النعل . وذكر هنا قولاً لوالده ذكره في محلّ الدرس». واعتبر الشيخ محبوبة هذا كتاباً آخر غير شرح الشرائع . وحل المسألة موقوف على مراجعة النسخ .
8- غاية المأمول في علم الأصول.
ذكره له الشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين ، وقال الشيخ الطهراني ، في : الذريعة : «نسبه إليه تلميذه الشيخ محمّد بن يونس الشويهي ، في : براهين العقول ، المؤلّف في 1229 ه- ، وعدّه من الكتب الأصولية الموجودة عنده وقت تأليف : البراهين . أقول : وهو موجود عند الشيخ هادي ابن الشيخ عباس ابن الشيخ علي ابن المصنّف . وهو تمام مباحث الاُصول في مجلّد كبير . في أوّله فهرس مطالبه ، ولكنه كثير الغلط ، وكأنّه من أوائل تصانيفه كما كتب على ظهر النسخة» . أقول : توجد منه نسخة مصوّرة مثبتة على الآلات الحديثة، في ضمن مجموعة (الذخائر) .
9 - غاية المراد في أحكام الاجتهاد .
ذكره له الشيخ الطهراني ، في : الذريعة ، وقال : «كتبه بالتماس عباس میرزا بن فتح علي شاه . نسخة منه في : الرضوية . كتابتها في 1227 ه-. ووقفه في 1361 ه- أوّله : ( حمد المالك أدغم بقدرته كل متكبّر جاحد) .
وفي نسخة سپهسالار ، أنّه قد يُسمّى : الحسام البتّار في قتال الكفّار».
10 - کاشف الغطاء .
وهي رسالة كتبها في الطعن على خصمه الميرزا محمّد الأخباري المقتول في مدينة الكاظمية سنة 1232 ه- ، بعث بها إلى السلطان فتح علي شاه أثناء فترة تواجد الميرزا محمّد في إيران . ذكرها له السيد الخونساري ، والشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين، والشيخ محبوبة ، والشيخ الطهراني ، وقال الأخير ، في : الذريعة : «أوّله : الحمد اللّٰه بارئ النسم ، ومشقق نور الوجود من ظلمة العدم. يقرب من سبعماءَة بيت». وأورد الأوّل بعض المقاطع منها ، وذكر أنّ اسمها : كشف الغطاء، وتابعه في هذه التسمية السيد الأمين .
11 - مجموعة فقهية .
ذكرها له الشيخ الطهراني ، في الذريعة ، وقال : «وهي بخطّه ، في خزانة حفيده الشيخ هادي ابن الشيخ عباس ابن الشيخ علي ابن الشيخ فيها أوّلاً جملة من جوابات المسائل عن السيد المرتضى علم الأكبر. جمع فیها اوّلاً جملة من جوابات المسائل عن السید المرتضیٰ علم الهدىٰ ، متفرّقة ، ثمّ جملة من الفروع التى انتخبها من الناصريات ، له أيضاً . ثمّ ما انتخبها من الفروع من كتابه : الانتصار ، ثمّ المجلس الثاني عشر في شعبان 368 ه- في دين الإمامية من مجالس الصدوق، ثمّ المسائل الأصولية . ثمّ الفقهية التي انتزعها واستخرجها من كتاب : نهج الحقّ للعلّامة الحلّي» .
12 - مشكاة المصابيح .
ذكره له الشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين ، والشيخ محبوبة ، بعنوان : «شرح الهداية للطباطبائي، خرج منه كتاب الطهارة ، والشيخ الطهراني ، في :
الطبقات ، و الذريعة ، فقال في : الطبقات : «مشكاة المصابيح ، في شرح المصابيح ، الذي هو منثور الدرّة» ، وقال في : الذريعة : «مشكاة المصابيح في شرح منثور الدرّة ، الموسوم ب-: مشكاة الهداية، تأليف آية الله بحر العلوم . موجود في خزانة الشيخ علي بن محمّد رضا كاشف الغطاء . وفي كتب الحاج شيخ عبد الحسين الطهراني ، وهو شرح مزج، مرتّب على أركان أربعة . وعناوينه : هداية ، هداية . أوّله : (الحمد اللّٰه الذي سنّ شرائع الإسلام) .» . وذكره في: الذريعة مرّة أخرىٰ ، في حرف الشين ، بعنوان : شرح مشكاة الهداية ، ممّا يوهم تعددهما لأوّل وهلة.
13 - مناسك الحجّ .
هي رسالة في ذلك . ذكرها له السيد الخونساري ، والشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين والشيخ محبوبة ، والشيخ الطهراني ، في : الطبقات.
14 - منهج الرشاد لمن أراد السداد .
هي رسالة كتبها جواباً لكتاب ورده من ابن سعود إمام الوهابيين . كذا ذكر الشيخ حرز الدين ، والسيد الأمين ، والشيخ محبوبة ، والشيخ الطهراني : الطبقات ، وزاد الأخير قوله : «وهو أوّل كتاب كتب في الردّ عليهم . وهو آية في الابداع ، وسعة الاطلاع . حوىٰ حقائق علمية ، وحججاً دامغة» . وقال في : الذريعة : «أوّله : (الحمد لله الذي تفرّد بالوحدانية والقدم ، واشتق نور الوجود من ظلمة العدم، واسّس قواعد الشرع) . ردّ فيه على الشيخ عبد العزيز بن سعود الوهّابي، وهو مشتمل على مقدّمة وخاتمة . موجود في خزانة الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا آل كاشف الغطاء ، وطبع في سنة
1343 . وطبع أخيراً مرّتين ، مرّة في قم عام 1414ه- بتحقيق السيّد مهدي الرجائي ، وأخرى في بيروت عام 1418 ه- ملحقاً ب-: العبقات العنبرية ، بتحقيق الدكتور السيد جودت القزويني .
15 - إثبات الفرقة الناجية .
ذكره له الشيخ حرز الدين. وحكاه الشيخ محبوبة عن : نجوم السما.
16 - أحكام الأموات .
ذكره له الشيخ حرز الدين. وحكاه الشيخ محبوبة عن : نجوم السما .
17 - القواعد الست عشرة .
ذكرها له الشيخ الطهراني، في : الذريعة، قائلاً: «التي ألحقها الشيخ الأكبر ، الشيخ جعفر ، بكتابه : الحقّ المبين . وطبع في آخره في 1316 ه- . من جمع حفيده الشيخ موسى ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ موسى بن جعفر ؛ في سامراء أوان توقّفه بها فى 6/ ذي القعدة/1305ه-».
18 - شرح القواعد .
وهو الماثل بين يديك . وقد ذكره له كلّ مَن ترجم له . معتبرين أنّه أهمّ مؤلّفاته بعد : كشف الغطاء .
قال السيد الخونساري : «ومنها : شرح له على بعض أبواب المكاسب ، من : قواعد العلّامة ؛ كبير ، مشتمل على قواعد فقهية ، وفقاهة إعجازية ، لم تر مثلها عين الزمان».
وقال الشيخ حرزالدين: «وشرحاً على بعض أبواب المكاسب من :
قواعد العلّامة» . وقال السيد الأمين : «شرح قواعد العلّامة ، في بعض أبواب المكاسب ، كبير ، مشتمل على قواعد فقهية، وفقاهة عجيبة . رأينا منه مجلّداً في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني بكربلاء . وقد شرح في هذا الكتاب البيعَ إلى أوّل الخيارات بشرح مزجي . وأتمّه ولده الشيخ حسن». وقال الشيخ محبوبة : شرح أبواب المكاسب من : قواعد العلّامة ، وهو كتاب كبير ، مشتمل على قواعد فقهية ، لم يُر مثلها . وصل فيه إلى بيع الصرف» .
وقال الشيخ الطهراني ، في : الذريعة : «شرح كتاب البيع من : القواعد، وهو شرح مزجي ، مشحون بالتحقيق . وقد وصل فيه إلى أواخر الثمار - وتمّمه من الخيارات ابنه الشيخ حسن المتوفى سنة 1262 ه- بعنوان : شرح الخيارات - أوّله : (الحمد لله الذي اشتق نور الوجود من ظلمة العدم، وجعل دين محمد في الأديان كنارٍ علىٰ علم» (1).
1) يلاحظ أن الشيخ الطهراني قال - عند ذكر ثاني آثار المؤلّف في ترجمته في : «وله» شرح كتاب البيع من القواعد ، سمّاه : القواعد الجعفرية ، و هو مقدمة لكشف الغطاء . شرحه ولده الشيخ حسن ، ، كما شرحه السيد حسن الصدر . وهو كتاب جليل ، اشتمل على أكثر القواعد الفقهية ، وهو دليل تبحّره في الفقه ، و علوّ كعبه فيه . رأيت منه مجلداً في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني بكربلاء ، شرح فيه كتاب البيع إلىٰ الخيارات شرحاً مزجياً» . ويبدو وقوع الاختلاط في المسودّات التي كان يعدّها الشيخ الطهراني لتأليف كتابه ، فمن الواضح جداً أن عبارة (سمّاه القواعد الجعفرية ، وهو مقدّمة لكشف الغطاء ، شرحه ولده الشيخ حسن ، كما شرحه السيد حسن الصدر) لا علاقة لها بما تقدّم عليها وما تأخر ، نعم هما مترابطان . ويظهر ذلك بملاحظة ما كتبه هو في : الذريعة ، في تعريفه بكتاب : كشف الغطاء . كما يجدر الالتفات إلى السهو في التعبير ب-(القواعد) فالصواب : (العقائد ).
أضف إلى هذا الإطراء والثناء على هذا الكتاب من هؤلاء الأعلام ، ما تقدّم بيانه من اهتمام أكابر الفقهاء به ، وكونه أحد المصادر لعمالقة الفقه فی أبحاثهم الاستدلالية ، سيّما الشيخ الأنصاري في مكاسبه .
لكنّه رغم هذه الأهمية لم يطبع حتى الآن، وبقي في صورة نسخ مخطوطة قليلة متفرقة في مكتبات متباعدة، فتوكلت على اللّٰه تعالى وعزمت على تحقيقه ونشره بكيفية تليق به، ليأخذ محلّه المناسب في المكتبة الفقهية الجعفرية، مستعيناً به تعالىٰ، راجياً منه التوفيق لانجاز ذلك .
69
1 - نسخة محفوظة برقم (13092) في مكتبة الإمام الرضا علیه السلام(آستان قدس رضوي) في مشهد بخط ( أحمد) . فرغ منها سنة 1256 ه- .
2 - نسخة محفوظة برقم (4996) في مكتبة (آية الله مرعشي نجفي) في قم . بخطّ (ابراهيم ابن المرحوم شيخ جعفر العم) . فرغ منها سنة 1265 ه-. وهي خيرة النسخ .
3 - نسخة محفوظة برقم (7747) في مكتبة الإمام الرضا علیه السلام (آستان قدس رضوي) في مشهد . بخط جعفر( الموسوي المشتهر بأبي القاسم) . فرغ منها في النجف الأشرف سنة 1269ه-.
4 - نسخة محفوظة برقم (922) في مكتبة المدرسة الفيضية في قم . بخط (جعفر شراره) . فرغ منها سنة 1270 ه- .
5 - نسخة محفوظة برقم (5639) في مكتبة (آية الله مرعشي نجفي) في قم . مجهولة الناسخ والتأريخ .
6 - نسخة (بلا رقم) في مكتبة الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ موسى ابن المؤلّف ، في النجف الأشرف . مجهولة الناسخ والتأريخ .
7 - نسخة محفوظة برقم (13535) في مكتبة الإمام الرضا علیه السلام (آستان قدس رضوي) في مشهد . مجهولة الناسخ والتأريخ .
8 - نسخة محفوظة برقم (6912) في مكتبة جامعة طهران . مجهولة الناسخ والتأريخ .
9 - نسخة (بلا رقم) في مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث ، في قم . مجهولة الناسخ . فرغ منها سنة 1332 ه-.
10 - نسخة محفوظة برقم (1106) في (كتابخانه ملّي ملك) في طهران. مجهولة الناسخ . فرغ منها سنة 1260ه- . وأخّرتُ ذكرها لما سيأتي .
11 - نسخة محفوظة برقم (2656) فيها أيضاً. مجهولة الناسخ والتأريخ .
12 - نسخة (بلا رقم) في مكتبة الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ موسى ابن المؤلّف، في النجف الأشرف . ناسخها أحد أحفاد المؤلّف ، وهو (الهادي بن العباس بن علي ابن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر النجفي) . مجهولة التأريخ . وعلى الورقة الأولى منها ما يلي : (نظر فيه العبد الآثم محمّد رضا آل كاشف الغطاء عُفي عنه) .
ملاحظة هامّة :
عند الوقوف على هذه النسخ ومقابلة بعضها ببعض ، وتسجيل موارد الاختلاف ؛ وجدت اختلافاً كلياً بينها في بعض المباحث ، أوقعني في الحيرة لأوّل وهلة، حيث ولّد عندي الشك في النسخ . فرحت اتصفّح: مفتاح الكرامة ، و: جواهر الكلام و: مكاسب الشيخ الأعظم، واتتبع ما نقل فيها من عبارات كتابنا هذا ، وبعد مقارنة ذلك مع النسخ المتقدّمة الذكر زالت الحيرة ، حيث ظهر لى أنّ تغييراً طرأ على الكتاب من قبل المؤلّف ، وأنّه قد أدخل على كتابه تعديلات، وقد شملت هذه التعديلات بعض المباحث بأكملها كما في بعض مباحث المكاسب المحرّمة ، واقتصرت في المباحث الأخر على تغيير بعض العبائر والجمل أو بإضافة كلمة أو حذفها ، ولكنّ المشكلة هي أنّ المؤلّف قام بالتغيير بعد انتشار الكتاب وتداول ما كتبه
وحرره أولاً ، واستنساخه من قبل أهل العلم، وعليه فإنّ- النسخ المنتشرة لهذا الكتاب أخذ بعضها عن نسخة المؤلّف قبل التغيير ، وبعضها الآخر عنها بعد التغيير. والمؤسف أنّه لا يوجد ما يبّين لنا المتقدّم من المتأخّر ، فلم نجد في النسخ المعتمدة في التحقيق أيّ ذكر أو إشارة من نسّاخها إلى ذلك . فلا سبيل لنا إلى معرفة ما كتبه المؤلّف أوّلاً وما كتبه ثانياً وأخيراً ، وتمييز المعدول إليه من المعدول منه ، حتى أنّ ما نقل من عبارات الكتاب في : مفتاح الكرامة ، و : جواهر الكلام ، و مكاسب الشيخ الأعظم ، بعضها يوافق هذا وبعضها يوافق ذاك . ولذا كانت النُسَخ المعتمدة في التحقيق على طائفتين ، طائفة أولى ، وهي النسخ (1 -9) فإنّها متطابقة فيما بينها إلّا الاختلافات الناشئة من اشتباه النسّاخ وسهوهم ، وطائفة ثانية ، وهي النسخ (10 - 12) فهي كذلك .
وههنا عدة ملاحظات :
الأولىٰ : أنّ النسخة الثالثة رغم أنّها من الطائفة الأولىٰ بصورة عامّة ، ولكنّها قد تطابق الطائفة الثانية في بعض الموارد . وهذا يدلّ علىٰ أنّ ناسخها أو ناسخ النسخة المأخوذة عنها كانت عنده نسخة أو أكثر من کلتا الطائفتين
الثانية : وجدنا السيد العاملي ينقل عبارات الكتاب مطابقة لما في الطائفة الثانية من النسخ ، والشيخ الأعظم ينقل ما يطابق الطائفة الأولى . وأمّا صاحب: الجواهر ، فينقل في الغالب ما يطابق الطائفة الأولىٰ ، ولكنّه في بعض الموارد نقل ما يوافق الطائفة الثانية ، ممّا يدل علىٰ وجود كلتا الطائفتين من النسخ عنده .
الثالثة : أن بعض النسخ المعتمدة في التحقيق قد سجّل عليها اختلاف
النسخ ، ولكن خصوص ما كان من الاختلاف بقدر جملة أو كلمة أمّا الاختلاف الكبير الذي سيلاحظه القارئ في باب المكاسب المحرّمة فلا .
الرابعة : أنّ عمدة التغييرات المذكورة إنّما هي في بداية الكتاب ، الواقعة في الجزء الأوّل من تجزئتنا ، أمّا ما بعد ذلك فالاختلاف فيه قليل ، كما سوف يلاحظه القارئ إن وفقنا الله تعالى لإتمام الكتاب وطبع باقي الأجزاء .
1 - وضعت ما ورد في الطائفة الأولى من النسخ في المتن . وما ورد الطائفة الثانية مخالفاً له فقد وضعته في الهامش.
2 - الاختلافات بين الطائفة الأولىٰ من النسخ نفسها : ما كان منه من سهو النسّاخ وخطأهم فلم أشر إليه ، وما لم يكن من ذلك فقد ذكرته في الهامش .
3 - أهملت ذكر ما اختلفت فيه النسخ تذكيراً وتأنيثاً، وما احتوته من أخطاء لغوية وإعرابية وإملائية ، فأوردت النصّ على وفق القواعد العربية . وقواعد الخط المعاصر .
4 - قمت بتقطيع النص، ووضع علامات الترقيم ، وفقاً لما تمليه مادة البحث ، تسهيلاً للمراجعة .
5 - وضعت هوامش للكتاب تضمّنت ما يلي :
أ-تخريج الآيات القرآنية الكريمة ، وذكر رقمها واسم السورة الواردة فيها .
ب - تخريج الأحاديث الشريفة، وذكر مصدرها وموضع وجودها فيه .
ج - تخريج الأقوال الفقهية ، فإذا ما نقل المؤلّف قولاً لأحد الفقهاء ذكرت كتاب صاحب القول وموضع وجوده فيه . فإن لم أعثر علىٰ كتابه أو لم أعثر علىٰ القول المنقول فيه ذكرت الكتاب المتضّمن حكاية ذلك القول . ومع تعدده أذكر الأقدم والأقرب إلىٰ عصر القائل . وإذا ما ذكر المؤلّف قولاً من دون تعيين القائل ، بل بعنوان (قيل) أو بعنوان (وفي المسألة قول بكذا) ذكرتُ القائل والمصدر. وكذا عند قوله : (ذهب إليه الأكثر ) أو: ( كثير ) ، أو (بعضهم) وأشباه ذلك
د - تخريج موارد الإجماع المنقول . فمبنى المؤلّف - كما هو حال مَن تقدّمه - الاعتماد على الإجماع المنقول . فإذا ما استدل بالإجماع المنقول ذكرت مدعي الإجماع وناقله . وكذلك عند نقله للشهرة . وعند تعدد الناقل أذكرهم جميعاً مقدماً الأسبق على غيره .
ه- - ذكر مستند الحكم في الموارد اللازمة، فربّما ذكر المؤلّف حكماً دون بيان مستنده من آية أو رواية . فتصديت للإشارة إلى ذلك.
و - ذكر ما يناسب ذكره من شروح وتعليقات على عبارات الكتاب ممّا ورد في : مفتاح الكرامة ، و: جواهر الكلام ، و: مكاسب الشيخ الأعظم .
ز - إيراد بعض الفقرات من كلمات شرّاح المتن في الموارد اللازمة، توضحياً لما أغلق من عبارات المتن أو الفاتاً إلى بعض الجهات والخصوصيات للمسألة ، ليحيط القارئ بأطراف محلّ البحث . ومن نقلنا كلماتهم : ولد الماتن فخر المحققين، وابن اخته السيد عميد الدين ، والمحقق الكركي، والشهيد الثاني ، وغيرهم .
ح - ذكر المصادر اللغوية لما ينقله المؤلّف عن أهل اللغة ، ونقل كلامهم في الموارد اللازمة .
6 - أثبتُ في آخر الكتاب أسماء المصادر التي رجعت إليها في التحقيق ، وتعيين الطبعات التي اعتمدت عليها. والحمد لله أولاً وآخراً ، وظاهراً وباطناً .
بقلم
محمد حسين ابن المرحوم العلّامة السيد علي نقي
(ت 1396ه-) نجل الحجّة العَلَم صاحب الكرامات الباهرة
آية الله المقدّس الحاج السيد مرتضى الرضوي الكشميري
(ت 1323ه-) . قم المقدسة / 27 رجب من سنة 1422 ه- .
1 - أدب الطف ، للسيد جواد شبر ط بیروت 1980م.
2 - أدوار علم الفقه وأطواره ، للشيخ علي آل كاشف الغطاء ط بیروت 1979 م.
3 - الأعلام ، لخير الدين الزركلي ط بيروت 1986م.
4 - أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين ط بيروت 2000 م.
5 - تكملة أمل الآمل ، للسيد حسن الصدر بتحقيق السيد أحمد الحسيني طقم 1406 ه- ق .
6 - تكملة أمل الآمل ، للسيد حسن الصدر / القسم المخطوط (ذكرما نقلنا عنه الشيخ جعفر محبوبة ، والشيخ الطهراني).
7 - الحصون المنيعة ، للشيخ على آل كاشف الغطاء/ مخطوط (ذكر ما نقلنا عنه ولده الشيخ محمد حسين ، والشيخ جعفر محبوبة ، والشيخ الطهراني).
8- خاتمة مستدرك الوسائل ، للميرزا الشيخ حسين النوري ، بتحقيق مؤسسة آل البيت علیهم السلام ط قم 1415 ه-- ق
9 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ محمّد محسن أغا بزرگ الطهراني . طبع بعض أجزاء الكتاب في النجف وبعضها الآخر في قم .
10 - روضات الجنّات ، للميرزا السيد محمّد باقر الموسوي الخونساري ط طهران 1390 ه- ق .
11 - الروضة البهية ، لميرزا شفيع الجايلقي / مخطوط (حكىٰ ما نقلناه
عنه الشيخ جعفر آل محبوبة) .
12 - رياض الجنّة ، للميرزا السيد محمّد حسن الحسيني الزنوزي ط قم 1420ه- ق .
13 - طبقات أعلام الشيعة - الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة - للشيخ محمد محسن أغا بزرگ الطهراني ط النجف 1374 ه- ق .
14 - العبقات العنبرية ، للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، بتحقيق الدكتور السيد جودت القزويني ط بيروت 1998 م
15 - الكنىٰ والألقاب ، للشيخ عباس القمّي ط صيدا 1358 ه- ق .
16 - ماضي النجف وحاضرها للشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة ط بیروت 1406 ه- .
17 - مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار، للسيد عبدالله شبّر بتحقيق السيد على حفيد المؤلّف ط بیروت 1987م.
18 - معارف الرجال ، للشيخ محمّد حرزالدین ، نشره وعلّق عليه حفيده محمّد حسین ط النجف عام ؟ .
19 - معدن الشرف، للسيد حسّون البُراقى / مخطوط (ذكر ما نقلناه عنه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء) .
20 - مفتاح الكرامة ، للسيد محمّد جواد العاملي ط مصر 1324 ه- .
21- مقابس الأنوار للشيخ أسد الله التستري الدزفولي ط حجرية في ، إيران بلا تاريخ .
22 - نجفيات، لعلي محمد علي دخيل ط بيروت 1993م.
23 - نظم اللآل في معرفة الرجال، للسيد محمد بن هاشم الهندي/مخطوط (ذكر ما نقلناه عنه السيد محسن الأمين ، والشيخ الطهراني) .