التمهید للظهور فی الکتب والمصنفات المجلد 1

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

التَمهيدُ للْظُهورِ

في الْكُتُبِ وَالمُصَنَّفَاتُ

الجزء الاول

إعداد وتقديم

مركز الدراسات التخصصية الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)

محرر الرقمي: محسن حقاني فر

اشارة

اسم الكتاب :...........التمهيد للظهور في الكتب والمصنفات / ج1

إعداد وتقديم: ....مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)

رقم الإصدار : .....310

الطبعة :.....الأولى ١٤٤٦هـ

عدد النسخ:........ طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز العراق- النجف الأشرف

هاتف:07809744474

07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدّمة المركز:

اشارة

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطّيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم ومنكري فضائلهم إلى يوم الدين، اللهم عجّل فرج إمامنا الموعود وانصر به الحق وأقم به العدل وأيّد به الدين وادفع به الظلم عن المؤمنين.

اللهم أرنا ذلك اليوم قريباً واجعلنا من أعوانه وأنصاره وشيعته الثابتين على موالاته والمتشرّفين ببيعته.

لاشك في أنَّ قيمة العقيدة والإيمان تمثّل للإنسان المؤمن فصله الحقيقي فيه يكون وجيهاً عند الله سبحانه وتعالى وعند أهل البيت(عليهم السلام)وينبغي ألّا يدّخر جهداً ولا يتوانى للحظة في بحثه عن عقيدته وضبطها والاستدلال عليها والدفاع عنها ودفع الشبهات المثارة حولها.

وبعد فإنّ الحاجة الملحّة للقيام بمثل هذه الموسوعات مع كثرة الكتب المنتشرة والبحوث والمقالات وضياع المصادر في بعض الأحيان وعسر الوصول إلى نسخها المطبوعة ورقياً مع ما يستلزم ذلك من ضياع الجهد الكبير والوقت الكثير وقد لا يوفّق بعض الباحثين في العثور على ما يهمّ بحثهم إلّا بعد إنجازه والفراغ عنه، لأجل هذا، ولأجل غيره، قام

مركزنا (مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)) بجمع ما وقع تحت يده من كتب مختصة بالإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) أو فصول أو أبواب أو بحوث تحت عناوين محددَّة، فضلاً عمّا دوّنته المجلات العلمية والتخصصّية من بحوث ومقالات، وغيرها، وتبويبها وتسهيل الوصول إليها من خلال منهجة وفهرسة تضمّنت الإشارة التفصيلية إلى جميع ما يرتبط بالفصل أو المسألة أو التفريعات التي يبحث عنها الكاتب أو الباحث.

وكانت طريقة الاستلال من الكتب التي استُخرجت منها الفصول أو المسائل أو البحوث أو المقالات هي بأخذ صورة للكتاب والفصل الذي تعرّض فيه المؤلف إلى البحث المعيّن، ثمّ بتصوير صفحات البحث كاملة وبنفس الترقيم الموجود في الكتاب دون إجراء أي تغيير لأجل تصحيح الاستشهاد من قِبل الكتّاب والمؤلفين وتسهيل عملية الإرجاع وضبط المصادر عند الاعتماد على هذه الموسوعة في كتاباتهم وتأليفاتهم.

ولتوضيح المسألة بمثال حيّ فإنَّ البحوث المرتبطة بـ (خسف البيداء) و(السيدة نرجس(عليها السلام)) و ( التوقيع الأخير) قمنا باستلالها من المكتبة المهدوية وإدراجها ضمن موسوعة واحدة، فإنّنا قمنا بأخذ صورة للكتاب المُستَلّ منه و هويته، لكي يتبيّن للمؤلف والباحث النسخة التي اعتمدنا عليها والجهة التي حقّقت الكتاب والطبعة، ثم نأخذ صوراً للبحث الخاص في الموسوعة المعنية لنفس الصفحات الموجودة في الكتاب من تلك الطبعة، وبذلك قد جعلنا نفس

المصدر الذي اعتمدناه تحت يد المؤلف والكاتب، فله الحق في الإرجاع وكأنّما يقرأ من المصدر مباشرة.

فيتجلّى الهدف بوضوح من وراء هذا العمل الكبير والمهم في رفد الكتّاب والمؤلفين بجميع المصادر المتاحة فيما يرتبط ببحثهم، فيمكن لهم الرجوع إلى هذه الموسوعة وكأنّهم يقرؤون عدّة كتب ومقالات وبحوث في موسوعة واحدة، فهو ادّخار للجهد والوقت مع عرض موسّع وشامل للمادة المبحوث عنها بمختلف الآراء والأفكار حولها.

وبين يديك عزيزي القارئ موسوعة (التمهيد للظهور في الكتب والمصنّفات) في ثلاثة مجلدات ضخمة فعلاً، قابلة للزيادة، وهي من تنظيم وإعداد وتقديم مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه).

والأمر الذي ينبغي التنبيه عليه في هذه الموسوعة أنّ الكتب التي بُحث فيها عن موضوع (التمهيد للظهور) وتفرّعاته بلغت أكثر من (٨٥٠) كتاباً فعلاً.

فيما بلغ عدد الكتب التي استُلّت منها البحوث المرتبطة بالتمهيد للظهور (۸۱) مصدراً قابلاً للزيادة في الطبعات اللاحقة بعد العثور على مصادر أخرى لم تذكر هنا.

ومن الجدير أيضاً التنبيه على أمر في غاية الأهمية وهو أنّ مراجعة فاحصة لكتب اللغة وأهل الاختصاص - كما ستقرأه في المدخل اللغوي لهذه المفردات - يعطينا معنى واضحاً لمفهوم التمهيد حيث نجد من خلال المراجعة أنّ كلمة

(التمهيد ،التهيئة، التوطئة، التمكين، الإعداد، المرابطة) كلها ذات دلالات واحدة إمّا مباشرة أو من خلال نتائجها ومآلاتها، وكل ذلك يصبّ في معنى تيسير الأمر وتسهيله.

فكل مفردة من هذه المفردات إذا جاءتنا في الروايات الشريفة ومن قبلها في القرآن الكريم فهي ذات معنى واحد ومشترك معنوي يدل على التمهيد بمعناه المطلق.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآل بيته الطيبين الطاهرين، وأن يوفقنا جميعاً لخدمة المولى صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالی فرجه)، وأن نكون من أنصاره وأعوانه وشيعته والمستشهدين تحت لوائه.

مركز الدراسات التخصصية

في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه)

ربيع الثاني / ١٤٤٦هـ

المدخل اللغوي /ما جاء في التمهيد في كتب اللغة

قال الخليل في العين :

ومهدّت لنفسي خيراً، أي: هيّأته ووطّأته(1).

قال محمد بن الحسن بن دريد في جمهرة اللغة :

والمَهْد: معروف، مهَّدت الفراشَ تمهيداً، والفراش المِهاد، وكل شيء وطّأته فقد مهّدته(2).

قال الأزهري في تهذيب اللغة:

قال الليث: المهد للصبي، وكذلك الموضع يُهيّاً لينام فيه الصبي.

قال: والمِهاد اسم أجمَعُ من المَهْد ، كالأرض جَعَلَها الله مهاداً للعباد، وجمعُ المِهاد مُهُد وثلاثة أَمهِدة ومنه قوله تعالى: فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي يُوطِّئون، وأصل المهد التَّوثير(3)، يقال: مَهَّدتُ لنَفسي، ومهدت : أي جَعَلتُ مكاناً وطيئاً سهلًا، ويقال: مَهَدْتُ لنفسي خيراً: أي هيَّأتُه و وطّأته(4).


1) كتاب العين - الخليل الفراهيدي: ج ٤ ، ص ٣٢

2) جمهرة اللغة - محمد بن الحسن بن دريد ص 685

3) قال الصاحب بن عباد الوَثِيرُ: الفِرَاشُ الوَطِيءُ، وَتُرَ يَوْثُرُ وَثَارَةً، والوِثْرُ : الوَثِيرُ [المحيط في اللغة : ج ١٠ ، ص ١٦٥].

4) تهذيب اللغة - أحمد بن محمد الأزهري: ج ٦ ، ص ٢٢٩.

قال الصاحب بن عباد في المحيط في اللغة:

المَهْدُ: للصَّبيِّ، وكذلك المَوْضِعُ إِذا مُهِّدَ ووُطِّىَ، والمِهَادُ: اسْمٌ أجْمَعُ من المَهْد، وجَمْعُه مُهُدٌ، و ثلاثةُ أمْهِدَةٍ(1).

قال الجوهري في الصحاح:

المهد: مهد الصبي، والمهاد: الفراش.

وقد مهدت الفراش مهداً: بسطته، ووطّأته، وتمهيد الأمور: تسويتها وإصلاحها: وتمهيد العذر: بسطه وقبوله، وامتهاد السنام: انبساطه وارتفاعه، والتمهّد: التمكّن (2).

قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة:

الميم والهاء والدال كلمةٌ تدلُّ على توطئةٍ وتسهيلٍ للشَّيء، ومنه المهد ومهّدْتُ الأمرَ: وطَّأته، وتَمَهَّد: تَوطَّأ والمِهاد: الوِطاء من كلِّ شيء(3).

قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم :

مَهدَ لنَفْسِهِ يَمهَدُ مَهْدا: كَسَبَ وعَمِلَ، والمِهادُ: الفِراشُ، وفي التنزيل:لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ (الأعراف: 41) ، والجمعُ أمهِدَةٌ

ومُهُدٌ، ومَهَدَ لنفسِه خَيراً، وامتَهَدَه : هَيَّاه وتوَطَّاهُ.

ومَهْدُ الصبى: مَوضِعُه الذي يُهيَّأُ له ويُوَطَّأُ وفي التنزيل:مَنْ كانَ في الْمَهْدِ صَبِيَّا (مريم: (۲۹) ، والجمعُ مُهودٌ(4).


1) المحيط في اللغة - الصاحب إسماعيل بن عباد: ج ۳، ص ٤٥٣

2) الصحاح - إسماعيل بن حمّاد الجوهري : ج٢، ص ٥٤١ .

3) معجم مقاييس اللغة - أحمد بن فارس بن زكريا ج ۵، ص ۲۸۰

4) المحكم والمحيط الأعظم - علي بن إسماعيل بن سيده المرسي: ج ٤ ، ص ٢٧٥.

ما جاء في التهيئة في كتب اللغة

قال الخليل العين:

والهيئة للمتهيّء في ملبسه ونحوه يُقال: هاء فلان بهاء هيئة، وتقول: هِئت لك، أي تهيّأت، وقرئ:هِئْتُ لَكَ أي تهيّئتُ لك، ومَن نصبَ قال: أي: هلمّ لك.

وهيّأت الأمر تهيئةً، فهو مهيّأ(1)

قال محمد بن الحسن بن دريد في جمهرة اللغة:

وتهيّأت للأمر، إذا استعددتَ له (2).

قال الصاحب بن عباد في المحيط في اللغة:

والهيئة: للمتهيّء في ملبسه ونحوه، هاء فلان وهو بهاء هيئة ...(3).

قال الأزهري في تهذيب اللغة:

قال الليث : الهيئة للمتهيّئ في ملبسه ونحوه، تقول: هاء فلان يهاء هيئة.

قال وقُرئ: هِئْتُ لَكَ أي تهيّئتُ لك.

وهيّأت الأمر تهيئة، فهو مهيّأ(4).


1) كتاب العين - الخليل الفراهيدي: ج ٤، ص ١٠٣ .

2) جمهرة اللغة - محمد بن الحسن بن دريد : ج ۱، ص ۲۵۱

3) المحيط في اللغة - إسماعيل بن عباد : ج ٤ ، ص ۹۳ .

4) تهذيب اللغة - محمد بن أحمد الأزهري : ج ٦ ، ص ٤٨٥

قال الجوهري في الصحاح :

أبو زيد: هئتُ للأمر أهيءُ تهيئةً، وتهيّأتُ تهيّؤاً بمعنى، قال الأخفش: قرأ بعضهم: وقالت هِئْتُ لكَ بالكسر والهمز مثال هئت، بمعنى تهيّأتُ لك.

وهيّأت الشيء أصلحته(1).

قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم :

وهاء للأمر بهاء ويهيء تهيّاً : أخذ له هيأته، وهيّأ الأمر تهيئة وتهيئاً: أصلحه، وتهايئوا على كذا : تمالؤوا، والمهايأة: الأمر المتهايأ عليه(2).

ما جاء في التوطئة في كتب اللغة:

قال الخليل في العين :

ووطّأت لك الأمر إذا هيّأته، ووطّئت لك الفراش...

وقال أيضاً: والوطيء من كل شيء: ما سهُل و لان...

وقال أيضاً: ووطّأت له المجلس توطئة: جعلته وطيئاً، قال:

فقمنا راجعين إلى كريم*** وطيء الرحل ذي حسب تليد(3)(4)

وقال الأزهري في تهذيب اللغة:

ووطّأت لك الأمر إذا هيّأته، ووطّأت لك الفراش، وقد وطأ يوطأ وطأ...


1) الصحاح - إسماعيل بن حماد الجوهري : ج ١، ٨٥.

2) المحكم والمحيط الأعظم - علي بن إسماعيل بن سيده المرسي: ج ٤ ، ص ٤٤٧ .

3) مجهول القائل، ولم يُعثر عليه إلّا عند الخليل في العين.

4) كتاب العين - الخليل الفراهيدي: ج ۷، ص ٤٦٧ و ٤٦٨ و ٤٦٩ .

وقال أيضاً: والوطيء من كل شيء ما سهُل ولان حتى إنّهم يقولون: رجل وطيء، ودابته وطيئة ...(1).

قال الصاحب بن عباد في المحيط:

والوطيء من كل شيء: ما سهل ولان، وفرس وطيء بين الطأة والوطاءة، وهي وِطاء ووَطاء، ووطَأت الأمر والفرس: هيّأته، وطأ ووطؤ يوطأ وطأ(2).

قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة:

وطأ الواو والطاء والهمزة: كلمة تدل على تمهيد الشيء وتسهيله، ووطّأت له المكان ...(3).

قال ابن سيده في المحكم والمحيط:

ووطأ الشيء: هيّاه....

ووطّأ الشيء: سهله...(4).

قال ابن منظور في لسان العرب:

والوَطَأَةُ: هم أَبْنَاءُ السَّبِيلِ مِنَ الناس، سُمُّوا وطَأَةَ لأَنهم يَطَؤُون الأرض، وفي الحديث: أَنه قال للخُرَّاصِ احْتَاطوا لأَهْل الأَمْوالِ في النائبة والواطِئِة... وقيل: هي من الوَطايا جمع وَطِيئِة؛ وهي تَجْرِي مَجْرَى العَرِيَّة؛ سُمِّيت بذلك لأَنَّ صاحِبَها وطَّأها لأهله أَي ذَلَّلَها ومَهَّدها، فهي لا تدخل في الخَرْص...(5).


1) تهذيب اللغة - محمد بن أحمد الأزهري: ج ۱۳، ص ٤٩ و ٥٠ .

2) 7 المحيط في اللغة - إسماعيل بن عباد : ج ۹، ص۲۳۹

3) معجم مقاييس اللغة - أحمد بن فارس بن زكريا : ج ۶، ص ۱۲۰

4) المحكم والمحيط الأعظم - علي بن إسماعيل بن سيده المرسي: ج ۹، ص ٢٥٢

5) لسان العرب - ابن منظور: ص ٤٨٦٣ .

ما جاء في الإعداد والاستعداد في كتب اللغة

قال الخليل في العين :

والعدّة: ما يُعدُّ لأمر يحدث فيُدّخر له، وأعددت الشيء هيّأته(1).

قال الأزهري في تهذيب اللغة:

والعُدّة: ما اُعدّ لأمر يحدث، مثل الأهبة، يُقال: أعددت للأمر عُدّته، وقال أبو عبيد: العِدّان: الزمان، وأنشد قول الفرزدق :

ککسرى على عِدّانه أو كقيصرا

وقال الليث : يقال كان ذلك في عِدّان شبابه وعِدّان ملكه، وهو أفضله وأكثره، قال: واشتقاقه من أنّ ذلك كان مهيّاً مُعَدّاً(2).

قال الجوهري في الصحاح :

والاستعداد للأمر: التهيّؤ له...

والعُّدة بالضم: الاستعداد، يُقال: كونوا على عُدّة، والعُّدة أيضاً: ما أعددته لحوادث الدهر من مال أو سلاح، يُقال: أخذ للأمر عُدّته وعتاده، بمعنى، قال الأخفش ومنه قوله تعالى: جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ، ويُقال: جعله ذا عدد(3).

قال ابن فارس في معج مقاييس اللغة:

عد : العين والدال أصل صحيح لا يخلو من العدّ الذي هو الإحصاء، ومن الإعداد الذي هو تهيئة الشيء، وإلى هذين المعنيين ترجع فروع الباب كلها ... ومن


1) كتاب العين - الخليل الفراهيدي: ج ۱، ص۷۹.

2) تهذيب اللغة - محمد بن أحمد الأزهري: ج ۱، ص ۹۰.

3) الصحاح - إسماعيل بن حماد الجوهري: ج ٢، ٥٠٦.

الوجه الآخر العُدّة: ما أُعد لأمر يحدث يُقال: أعددت الشيء أعَدّه إعداداً، واستعدت للشيء وتعدّدت له، قال الأصمعي: وفي الأمثال: كل امرئ يعدو بما استعدّا (1).

قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم:

وإعداد الشيء، واعتداده ،واستعداده وتعدّده: إحضاره، قال ثعلب: يُقال: استعددت للمسائل، وتعدّدت، واسم ذلك العُدّة(2).

ما جاء في المرابطة في كتب اللغة

قال ابن منظور في لسان العرب:

الرباط في الأصل: الإقامة على جهاد العدو في الحرب، وارتباط الخيل وإعدادها... قال القتيبي: أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهما في ثغر، كل منها معدّ لصاحبه فسُمّي المقام في الثغور رباطاً... ومنه حديث ابن الأكوع: فربطت عليه أستبقي نفسي، أي تأخرت عنه، كأنّه حبس نفسه وشدّها(3).

ما جاء في (التمكين) في كتب اللغة:

في مراجعة سريعة لكتب اللغة لا نجد تعريفاً واضحاً لبيان معنى التمكين، و يبدو أنّ ذلك راجع إلى وضوح المعنى وعدم الحاجة إلى بيانه إلّا ما ظفرنا به عن:

ما قاله ابن سيدة في المحكم والمحيط:

وتمكَّن من الشيء، واستمكن : ظفر(4)


1) معجم مقاييس اللغة - أحمد بن فارس بن زكريا : ج ٤ ، ص ۲۹ و ۳۰ .

2) المحكم والمحيط الأعظم - علي بن إسماعيل بن سيده المرسي: ج ۱، ص ۸۱

3) لسان العرب - ابن منظور ص ١٥٦١

4) المحكم والمحيط الأعظم - ابن سیده: ج ۷، ص۷۱.

ويمكن أن يؤيد ما ذكره ابن سيدة قول الطبرسي في تفسير قوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ (الحج: (٤١).

والتمكين: إعطاء ما يصح معه الفعل، فإن كان الفعل لا يصح إلّا بآلة، فالتمكين: إعطاء تلك الآلة لمن فيه القدرة، وكذلك إن كان لا يصح الفعل إلّا بعلم ونصب ودلالة واضحة وسلامة ولطف وغير ذلك، فالتمكين: إعطاء جميع ذلك وإن كان الفعل يكفي في صحة وجوده مجرد القدرة، فخلق القدرة التمكين. فالمعنى الذين أعطيناهم ما به يصح الفعل منهم، وسلّطناهم في الأرض، أدوا الصلاة بحقوقها، وأعطوا ما افترض الله عليهم من الزكاة(1).


1) مجمع البيان - الفضل بن الحسن الطبرسي: ج ۷، ص ١١٥

الغَیْبَةُ -الشیخ محمد بن إبراهیم النعمانی

اشارة

تأليف : الشیخ الجليل أبی عبدالله محمد بن ابراهيم بن جعفر الکاتب

المعروفِ بِهِ (أبن أبى زَيْنَب النُّعماني)

تَقدِيم وتحقيق: مرکز الدراسات التّخصصية فی الأمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)

هویة الکتاب

مركز الدراسات التّخصصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)

اسم الكتاب: ....الغيبة

تأليف: .. الشيخ (ابن أبي زينب النعماني)

تقديم وتحقيق... مركز الدراسات التّخصصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)

رقم الإصدار: ... 267

الطبعة :.... الأولى ١٤٤٣هـ

عدد النسخ: ..... طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق- النجف الأشرف

هاتف: ٠٧٨٠٩٧٤٤٤٧٤ - ٠٧٨١٦٧٨٧٢٢٦

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

باب (۲۱) ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم(عجل الله تعالی فرجه) وقبله وبعده...481

ــــــــــــــــــــــــــت

محتویات

[١٠/٤٤٩]«لَيُعِدَّنَّ أَحَدُكُمْ لَخُرُوجِ الْقَائِمِ وَلَوْ سَهْماً....»

[١٠/٤٤٩] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ اِبْنِ يَعْقُوبَ أَبو الحَسَنِ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَ وُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله(عليه السلام) : «لَيُعِدَّنَّ أَحَدُكُمْ لَخُرُوجِ الْقَائِمِ وَلَوْ سَهْماً، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ رَجَوْتُ لِأَنْ يُنْسِيَ فِي عُمُرِهِ(1)حَتَّى يُدْرِكَهُ فَيَكُونَ مِنْ أَعْوَانِهِ وَأَنْصَارِهِ».



1) أي يُؤخَّر في أجله إلى أن يُدرك القائم(عجل الله تعالی فرجه).

كِتَابُ الْغَيْبَةِ -الشیخ محمد بن الحسن الطوسی

اشارة

تأليف

العالم الرَّبّانيَّ شَیْخ الطًّائِفَةِ

اَبَى جَعَفَرٌ مُحَمَّدَ بنِ الحَسَنِ الطَّوُسي(قدس سره الشریف)

تقديم وتحقيق

مرکز الدراسات التّخصصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)

هویة الکتاب

اسم الكتاب: ... كتاب الغيبة

تأليف: . .. شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي(قدس سره الشریف)

تقديم وتحقيق: .. مرکز الدراسات التّخصصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)

الطبعة :....الأولى 1444هـ

عدد النسخ: ...طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق- النجف الأشرف

:هاتف ۰۷۸۰٩٧٤٤٤٧٤ - ٠٧٨١٦٧٨٧٢٢٦

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

محتویات

الفصل الأوَّل: الكلام في الغيبة....35

ــــــــــــــــــــــــــ

ومتى قالت الإماميَّة : إنَّ انبساط يد الإمام لا يجب في حال الغيبة حتَّى يقول : دليلكم لا يدلُّ على وجوب إمام غير منبسط اليد، لأنَّ هذه حال الغيبة؟ بل الذي صرَّحنا به دفعة بعد أُخرى أنَّ انبساط يده واجب في الحالين، في حال ظهوره وحال غيبته، غير أنَّ حال ظهوره مُكِّن منه فانبسطت يده، وحال الغيبة لم يُمكَّن فانقبضت يده، لا أنَّ انبساط يده خرج من باب الوجوب. وبيَّنا أنَّ الحجة بذلك قائمة على المكلَّفين من حيث منعوه ولم يُمكِّنوه، فأتوا من قِبَل نفوسهم، وشبَّهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد اُخرى.

وأيضاً فإنَّا نعلم أنَّ نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف، لتحمُّله للقيام بما لا يقوم به غيره، ومع هذا فليس التمكين واقعاً لأهل الحلِّ والعقد من نصب من يصلح لها خاصَّة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم، ومع هذا لا يقول أحد: إنَّ وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه.

فجوابنا في غيبة الإمام جوابهم في منع أهل الحلِّ والعقد من اختيار من يصلح للإمامة، ولا فرق بينهما، وإنَّما الخلاف بيننا أنَّا قلنا: علمنا ذلك عقلاً، وقالوا ذلك معلوم شرعاً، وذلك فرق من غير موضع الجمع.

الفصل الأول: الكلام في الغيبة ...37

ـــــــــــــــــــــــــ

فإنْ قيل: لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أنْ يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده وعلينا بسط يده.

فإنْ قلتم : يجب جميع ذلك على الله، فإنَّه يُنتَقض بحال الغيبة، لأنَّه لم يوجد إمام منبسط اليد، وإنْ وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق، لأنًّا لا نقدر على إيجاده، وإنْ وجب عليه إيجاده وعلينا بسط يده وتمكينه فما دليلكم عليه؟ مع أنَّ فيه أنَّه يجب علينا أنْ نفعل ما هو لطف للغير، وكيف يجب على زيد بسط يد الإمام لتحصيل لطف عمرو ؟ وهل ذلك إلَّا نقض الأصول؟

قلنا: الذي نقوله: إنَّ وجود الإمام المنبسط اليد إذا ثبت أنَّه لطف لنا على ما دلَّلنا عليه ولم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أنْ نُكلَّف إيجاده، لأنَّه تكليف ما لا يطاق، وبسط يده وتقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا وفي مقدور الله، فإذا لم يفعل الله تعالى علمنا أنّه غير واجب عليه وأنَّه واجب علينا، لأنَّه لا بدَّ من أنْ يكون منبسط اليد ليتمَّ الغرض بالتكليف، وبيَّنَّاً بذلك أنَّ بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه، والحيلولة بينه وبين أعدائه وتقوية أمره بالملائكة ربَّما أدَّى إلى سقوط الغرض بالتكليف، وحصول الإلجاء، فإذاً يجب علينا بسط يده على كلِّ حالٍ وإذا لم نفعله أتينا من قِبَل نفوسنا.

فأمَّا قولهم: في ذلك إيجاب اللطف علينا للغير، غير صحيح.

لأنَّا نقول: إنَّ كلَّ من يجب عليه نصرة الإمام وتقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصُّه، وإنْ كانت فيه مصلحة يرجع إلى غيره كما نقوله في أنَّ الأنبياء يجب عليهم تحمُّل أعباء النبوَّة والأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم، لأَنَّ لهم فی القيام بذلك مصلحة تخصُّهم وإنْ كانت فيها مصلحة لغيرهم.

كتاب الغيبة ...38

ـــــــــــــــــــــــــــ

ويلزم المخالف في أهل الحلِّ والعقد بأنْ يقال: كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الاُمّة؟ وهل ذلك إلّا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم؟ فأيُّ شيء أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء.

فإن قيل: لِمَ زعمتم أنَّه يجب إيجاده فى حال الغيبة؟ وهلَّا جاز أنْ يكون معدوماً؟

قلنا: إنَّما أوجبنا ذلك من حيث إنَّ تصرُّفه الذي هو لطفنا إذا لم يتمّ إلَّا بعد وجوده، وإيجاده لم يكن في مقدورنا، قلنا عند ذلك: إنَّه يجب على الله ذلك وإلَّا أدَّى إلى أنْ لا نكون مزاحي العلَّة بفعل اللطف، فنكون أتينا من قِبَله تعالى لا من قِبَلنا، وإذا أوجده ولم نُمكِّنه من انبساط يده أتينا من قِبَل نفوسنا، فحسن التكليف، وفي الأوّل لم يحسن .

فإنْ قيل: ما الذي تريدون بتمكيننا إيَّاه؟ أتريدون أنْ نقصده ونشافهه ،وذلك لا يتمُّ إِلَّا مع وجوده.

قيل لكم: لا يصحُّ جميع ذلك إلَّا مع ظهوره وعلمنا أو علم بعضنا بمكانه.

وإنْ قلتم: نريد بتمكيننا أنْ نبخع لطاعته والشدِّ على يده، ونكفَّ عن نصرة الظالمين، ونقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته ودلَّنا عليها بمعجزته.

قلنا لكم: فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة وإنْ لم يكن الإمام موجوداً فيه، فكيف قلتم لا يتمُّ ما كُلَّفناه من ذلك إِلَّا مع وجود الإمام؟

قلنا: الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى(رحمة الله) في (الذخيرة)(1)وذكرناه في (تلخيص الشافي)(2)أنَّ الذي هو لطفنا من تصرُّف الإمام وانبساط

يده لايتمُّ إلَّا بأُمور ثلاثة:


1) الذخيرة في علم الكلام (ص ٤١٥).

2) تلخيص الشافي (ج ١ / ص ١٠٦).

الفصل الأول: الكلام في الغيبة ...39

ـــــــــــــــــــــــ

أحدها يتعلَّق بالله، وهو إيجاده.

والثاني يتعلَّق به من تحمُّل أعباء الإمامة والقيام بها.

والثالث يتعلَّق بنا من العزم على نصرته، ومعاضدته، والانقياد له، فوجوب تحمُّله عليه فرع على وجوده، لأنَّه لايجوز أنْ يتناول التكليف المعدوم، فصار إيجاد الله إيَّاه أصلاً لوجوب قيامه، وصار وجوب نصرته علينا فرعاً لهذين الأصلين، لأنَّه إنَّما يجب علينا طاعته إذا وُجِدَ، وتحمَّل أعباء الإمامة وقام بها، فحينئذٍ يجب علينا طاعته، فمع هذا التحقيق كيف يقال: لِمَ لا يكون معدوماً؟

فإنْ قيل: فما الفرق بين أنْ يكون موجوداً مستتراً حتَّى إذا علم الله منَّا تمكينه أظهره، وبين أن يكون معدوماً حتَّى إذا علم منَّا العزم على تمكينه أوجده؟ قلنا: لا يحسن من الله تعالى أنْ يوجب علينا تمكين من ليس بموجود، لأنَّه تكليف ما لا يطاق، فإذاً لا بدَّ من وجوده.

فإنْ قيل: يوجده الله تعالى إذا علم أنَّا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنَّه يُظهِره عند مثل ذلك.

قلنا: وجوب تمكينه والانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا، فيجب أنْ يكون التمكين من طاعته والمصير إلى أمره ممكناً في جميع الأحوال وإلَّا لم يحسن التكليف، وإنَّما كان يتمُّ ذلك لو لم نكن مكلَّفين في كلِّ حالٍ لوجوب طاعته والانقياد لأمره، بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره، والأمر عندنا بخلافه.

البَیَانُ في أَخْبَارِ صَاحِب الزَّمَانِ عَلَيْهِ السَّلام-الکنجی الشافعی

اشارة

في أَخْبَارِ صَاحِب الزَّمَانِ عَلَيْهِ السَّلام

تاليفُ

الحافِظِ أبِي عَبدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفِ

النُّوفَليِّ القَرشِيِّ الْكَنجِيِّ الشَّافِعِّي

المُتَوَفّی سَنَة ٦٥٨ هـ

هویة الکتاب

الكتاب: البيان في أخبار صاحب الزمان (علیه السلام)

المؤلّف: محمّد بن يوسف النوفليّ الكنجيّ الشافعيّ

إعداد: السيد محمّد جواد الحسينيّ الجلاليّ

الموضوع: حديث اللغة: عربي

عدد الأجزاء: جزء واحد عدد الصفحات: ۱۷۰ صفحة

الناشر: مؤسّسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسّين بقم المشرّفة

الطبع: مطبعة مؤسّسة النشر الاسلامي

الطبعة: الخامسة ١٤٠٩هـ

المطبوع: ٢٠٠٠ نسخة

الباب الخامس: في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي(عجل الله تعالی فرجه)

اخبرنا ابوطالب عبداللطيف بن محمد بن علي بن حمزة الجوهري بنهر معلى، والعدل الخطيب ابو تمام علي بن ابي الفخار بن أبي منصور بن عبد السميع بن الواثق بالله بكرخ بغداد قالا: اخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، عن أبي منصور محمد بن الحسين المقومي، عن ابي طلحة القاسم بن ابي المنذر الخطيب، عن ابي الحسن علي بن ابراهيم بن سلمة القطان، اخبرنا الحافظ ابوعبدالله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، حدثنا حرملة بن يحيى المصري ثم التجيبي، وابراهيم ابن سعيد الجوهري قالا: حدثنا ابوصالح عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن ابي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي ، عن عبدالله بن الحرث بن جزء الزبيدي قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله يخرج ناس من المشرق فيوظئون للمهدي سلطانه(1).


1) في المطبوعة: يعني سلطانه«م»

البيان في أخبار صاحب الزمان(عجل الله تعالی فرجه)....100

ـــــــــــــــــــــــــــ

قلت: هذا حديث حسن صحيح روته الثقات والأثبات اخرجه الحافظ ابو عبد الله ابن ماجة القزويني في سننه (1)كما اخرجناه.

وأخبرنا العلّامة الحسن بن محمد بن الحسن اللغوي في كتاب أتى منه إليّ بدمشق ثم لقيته ببغداد، قال: اخبرنا نصر بن ابي الفرج الحصري، عن ابي طالب محمد بن محمد بن ابي زيد العلوي، عن ابي علي التستري، عن ابي عمر الهاشمي، عن ابي علي محمد بن احمد بن عمر اللؤلؤي، اخبرنا الحافظ ابوداود سليمان بن الاشعث، حدثنا عثمان بن ابي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا علي بن ابي صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: بينما نحن عند رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)اغرورقت عيناه وتغير لونه قال: فقلت: مانزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه . قال : إنا اهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وان اهل بيتي سيلقون من بعدي بلاءاً وتشديداً وتطريداً حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الخير ولا يعطونه فيقاتلون فيُنصرون فيعطون ماشاؤا ولا يقبلونه، حتى يدفعوها الى رجل من اهل بيتي فيملأها عدلا وقسطاً كما ملئت جورا وظلما فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج(2)


1) سنن ابن ماجة القزويني ج ۲ ص ۲۷۰ واخرجه أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد ج ۷ ص۳۱۸ والحمويني في فرائد السمطين «مخطوط»

2) اخرجه ايضا الحاكم النيسابوري في المستدرك ج1 ص ٤٦٤ بسنده عن علقمة عن عبدالله بتفاوت وزيادة، والذهبي في تلخيص المستدرك ج ص ٤٦٤،(مسند احمد حنبل ٥٧٧:٥، طبقات ابن سعد ٤:٤ «إ».

التَّشْرِيفُ بِالْمِنَنِ فِي التَّعْريفِ بَالْفِتَنِ

اشارة

الْمَعْرُوفُ بِـ :

الْمَلَاحِمِ وَالْفِتَنِ

تأليفُ

رضىّ الدّين أبي القاسِم

علىّ بن موسى بن جعفرَ بن محمّد بْن طَاوُوس

المُتَوفّى سَنَة ٦٦٤ هـ

نَشْرُ

مُؤَسَّسَةِ صاحِب الأمْر(عجل الله تعالی فرجه).

هویة الکتاب

الكتاب :التَّشْرِيفُ بِالْمِنَنِ فِي التَّعْريفِ بَالْفِتَنِ

المؤلف : السيّد ابن طاووس رضي الدين علي بن موسى بن جعفر

التحقيق : مؤسسة صاحب الامر(عجل الله تعالی فرجه)

النشر: گلبهار اصفهان

الاخراج الفني : السيّد حسن عزيز الحكيم

الطبعة : الأولى - ١٥ شعبان - ١٤١٦هـ

المطيعة : نشاط - اصفهان

الكميّة:٣٠٠٠ نسخة

السعر:

ما نقل عن الفتن لا بن حماد ...117

ـــــــــــــــــــــــــــ

محتویات

الباب ٩٣: فيما ذكره نعيم من حديث الرايات السود للمهدي بعد رايات بني العباس ، وبينها وبين المهدي اثنان وسبعون شهراً .

۱۱۰ - فقال : حدّثنا نعيم ، حدّثنا الوليد بن مسلم عن [ أبي ](1)عبد الله عن عبد الكريم أبي أميّة عن محمّد بن الحنفية ، قال : تخرج راية سوداء لبني


1) أضفناها من المصدر.

التشريف بالمئَن في التعريف بالفتن....118

ـــــــــــــــــــــــــــ

العباس ، ثم تخرج من خراسان اُخرى سوداء ، قلانسهم سود ، وثيابهم بيض، على مقدّمتهم رجل يقال له : شعيب بن صالح ، أو : صالح بن شعيب من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس ، يوطّئ للمهدي سلطانه، ويمدّ إليه ثلاثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين أن يسلّم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً(1)

الباب ٩٤: فيما ذكره نعيم من حديث المهدي ونصرته بمن يخرج من خراسان

۱۱۱ - قال : حدّثنا نعيم ، حدّثنا محمّد بن فضيل وعبد الله بن إدريس وجرير عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، قال : بينما نحن عند رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، إذ جاء فتية من بني هاشم ، فتغيّر لونه ، فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه ، قال : « إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإنّ أهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي بلاء وتطريداً وتشريداً حتى يأتي قوم منها هنا من نحو المشرق ، أصحاب رايات سود ، يسألون الحقّ فلا يعطونه مرّتين أو ثلاثاً ، فيقاتلون فينصرون ، فيعطون ما سألوا ، فلا يقبلونها حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملأها عدلاً كما ملؤوها ظلماً ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حَبّوا(2)على الثلج فإنّه المهدي »(3).


1) الفتن ۱ : ۳۱۰ / ٨٩٤ ، وأخرجه بتفاوت واختصار في عقد الدور : ١٢٦ ، وتقدّم نحوه في الحديث رقم ٩٨ .

2) الحَبّو : أن يمشي على يديه وركبتيه أو إسته. النهاية - لابن الأثير - ١ : ٣٣٦

3) الفتن ۱ : ۳۱۰ - ۳۱۱ / ۸۹ ، وأخرجه بمعناه كلِّ من المتّقي الهندي في كنز العمّال ١٤ : ٢٦٧ - ٢٦٨ / ٣٨٦٧٧ عن عدّة مصادر غير فتن ابن حمّاد ، وابن أبي شيبة في مصنّفه ۸ :

الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)فی بحار الأنوار

اشارة

الجامعة لدُرر اخبار الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)

الجزء الاوّل

العلامة الشيخ محمّد باقر المجلسي(قدس سره الشریف)

إعْدَاد

الشّيخ ياسر الصّالِحِي

هویة الکتاب

الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)فی بحار الأنوار / ج (۱)

تأليف: العلّامة الشيخ محمّد باقر المجلسي (قدس سره الشریف)

إعداد : الشيخ ياسر الصالحي

الناشر : بيت الثقافة المهدويَّة

الطبعة الثانية: ١٤٤٢هـ

عدد النُّسَخ: ۱۰۰۰

النجف الأشرف

جميع الحقوق محفوظة للناشر

محتویات

باب (5) الآيات المؤوّلة بقيام القائم(عجل الله تعالی فرجه)

باب (۱): ما ورد من إخبار الله وإخبار النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالقائم(عجل الله تعالی فرجه)....145

ـــــــــــــــــــــــــ

[۳۸/۱۹۷] كشف الغمَّة

ذكر الشيخ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الشافعي في كتاب كفاية الطالب في مناقب عليِّ بن أبي طالب، وقال في أوَّله(1): إنّي جمعت هذا الكتاب وعريته من طُرُق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد، فقال: في المهدي(عجل الله تعالی فرجه) :


1) جاءت هذه العبارة في أوَّل كتاب (البيان في أخبار صاحب الزمان) الملحق بـ (كفاية الطالب). راجع: كفاية الطالب ( ص ٤٧٦)

الْبَابُ الخامس: في ذِكْر نُصْرَةِ أَهْل المَشْرِقِ لِلْمَهْدِي(عجل الله تعالی فرجه)

الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)فی بحار الأنوار / ج (۱)....148

ـــــــــــــــــــــــــ

عَنْ عَبْدِ الله بن الْحَارِثِ بْن جَزْء الزُّبَيْدِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «يَخْرُجُ أُنَاسٌ(1)مِنَ المَشْرِقِ فَيُوطِئُونَ لِلْمَهْدِي» يَعْنِي سُلْطَانَهُ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ رَوَتْهُ النّقاتُ وَالْأَنْبَاتُ، أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبو عَبْدِ الله ابْنُ مَاجَةَ الْقَزوينِيٌّ فِي سُنَنِهِ.

وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْن عَبْدِ الله، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيٌّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، قَالَ: فَقُلْنَا: مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئاً نَكْرَهُهُ، قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ اخْتَارَ اللهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءٌ وَتَشْريداً وَتَطْريداً، حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَل المَشْرِقِ وَمَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ، فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ وَلَا يُعْطَوْنَهُ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا وَلَا يَقْبَلُونَهُ، حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مَلَئُوهَا جَوْراً، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكُمْ(2)مِنْكُمْ فَلْيَاتِهِمْ وَلَوْ حَبْوا عَلَى الثَّلْج.


1) في المصدر: (ناس).

2) في المصدر: (ذلك) بدل (ذلكم).

الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) عنْد أهل السُّنّة

اشارة

يتضَمَّن رَسائل مُفْرَدَة وَفصُولًا واَبحاثاً اققطفناها من مؤلّفات ائمّة الحديث واعْلام التّاريخ

ورجالات العلم من اهل السُّنّة

خلال اثنى عشر قرناً

المجلد الاوّل - قم المطبوعات

رتّبها وقدّم لَها

مهدى الفقیه ایمانی

هویة الکتاب

الكتاب: الامام المهدي عند أهل السنّة

الموضوع: رسائل وفصول مختارة حول المهدي

المؤلّف: مهدي الفقيه الايماني

نشر: مكتبة الامام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) بأصفهان

طبع: دار التعارف للمطبوعات بيروت

الطبعة الثانية

١٤٠٢ هـ

«رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)»(٢ / سورة البقرة / الآية ١٣٩ )

سنن ابن ماجة/محمد بن یزید القزوینی: الجزء الثانی

الْحَافِظِ أَبِي عَبْد اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ القَزْوِينِي

ابن ماجة

۲۰۷ - ۲۷۵هـ

الجزء الثاني

حقق نصوصه ، ورقّم كتبه ،

وأبوابه، وأحاديثه ، وعلّق عليه

محمد فؤاد عبد الباقی

دار الحياة الکتب العربية

عیسی البابی انچلینی و شرکاهُ

محتویات

اشارة

( ٤٠٨٦ - ٤٠٨٨ ) حديث ٣٦ - كتاب الفتن

4088-« يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ. فَيُوَطِّئُونَ لِلْمُهْدِيِّ» ، يَعْنِي سُلْطَانَهُ .

٤٠٨٨ - حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُوْهَرِيُّ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو صَالِحِ عَبْدُ الْغَفَّارِ بن دَاوُدَ الحَرَّانَيُّ . ثَنَا ابْنُ لِهِيمَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِرِ الْحضْرى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَرِثِ بْنَ جَزْءُ الزِّبِيدِي ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)« يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ. فَيُوَطِّئُونَ لِلْمُهْدِيِّ» ، يَعْنِي سُلْطَانَهُ .

في الزوائد : في إسناده عمرو بن جابر الحضرميّ ، وعبد الله بن لهيعة ، وهما ضعيفان .

٨٨ ٤ - ( فيوطئون ) أي يمهّدون .

سُنَنُ ابى داوُد /سلیمان ابن الأشعث السجستاني: الجزء الرابع

الامام الحافظ المصنف المتقن أبى داود سلیمان

ابن الأشعث السجستاني الأزدي

المولود في سنة ٢٠٢ ، والمتوفى بالبصرة في شوال

من سنة ٢٧٥ من الهجرة

« لو أن رجلا لم يكن عنده شيء من »

«كتب العلم إلا المصحف الذي فيه كلام»

« الله تعالى ثم كتاب أبي داود لم يحتج»

« معهما إلى شيء من العلم البنة »

ابن الأعرابي

راجعه على عدة نسخ ، وضبط أحاديثه، وعلق حواشيه

محمد محي الدين عبد الحمید

ـــــــــ

جزء الرابع

موسسة

دار إحياء السُّنّةَ النَّبَويّة

39

108 .....« سنن أبي داود : الجزء الرابع »

ــــــــــــــــــــــــــ

4290-« علی مقدمتة رجل یُقال له منصور یوطّئ أو یمکّن لآل محمد»

٤٢٩٠ - قال أبو داود : حُدَّثْت عن هارون بن المغيرة ، قال : ثنا عمرو ابن أبي قيس، عن شعيب بن خالد ، عن أبي إسحاق : قال : قال على رضى الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وسيخرج من صلبه رجل يُسَمَّى باسم نبيكم يشبه فى الْخُلُقِ ولا يشبه فى الْخَلْقِ ، ثم ذكر قصة : يملأ الأرض عدلا ، وقال هارون : ثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف ، عن أبي الحسن ، عن هلال بن عمرو ، قال : سمعت علياً رضى الله عنه يقول : قال النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم)

« يخرج رجل من وراء النهر يقال له

« كتاب الملاحم ».....109

ــــــــــــــــــ

الحارث بن حرَّاثٍ (۱) على مقدمته رجل يقال له منصور یُوَطّىِ ، أو يُمَكِّنُ ، لِآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشُ لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُه » أو قال « إجابته » [ « آخر كتاب المهدى » ]

كِتاب البدء والتَّاريخ/ احمد بن سهل النوبختي : الجزء الأوَّل

لأبي زيدٍ احمد بن سهل النوبختي

قد اعتنى بشره وترجمته من العربية الى الفرنسوية الفقير المذنب كلمان هوار قنصل الدولة الفرنسوية وكاتب السرّ ومترجم الحكومة المشار اليها ومعلّم في مدرسة الألسنة الشرقية في باريز

الجزء الأوَّل

يطبع عند الخواجه ارنست لرو الصخاف

في مدينة باريز

1899

سنة ميلادية

الجزء الثاني الفصل السابع: فى خلق السماء والأرض وما فیها

قد بيّنّا مقالات الأُمم في حَدَث العالم وقِدّمه وقد ذكرنا ارآهم في المبادى وكشفنا عن عوارِ كلّ من خالف الحقّ ودلّلنا على ان مأخذ هذا العالم لا يصحّ إلّا من جهة الوَحْى والنبوة بما لا مزيد عليه فى مقدار الشريطة التى نَصَبْناها في كتابنا هذا والله والموفّق والمعِين و قد اختلفت الروايات في هذا الباب عن ابن عباس ومجاهد وابن اسحق والضحّاك وكعب و وهب وابن سلام والسندى والكلبّي ومقاتل وغيرهم (1030) ممّن يتحرّى هذا العلم وينحو نحوه فلنذكر الاصحّ من رواياتهم والأقسط للحقّ

174

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ام 1007 الهاشمىّ الذى يخرج من خُراسان مع الرايات السود " [حدّثنا] يعقوب بن يوسف السجزيّ حدّثَنا ابو موسى البغوىّ حدّثَنا الحسن بن ابرهيم البياضيّ بمكّة حدّثنا حمّاد الثقفى حدّثنا عبد الوهّاب بن عطآء الخفّاف حدّثنا خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن أبي اسمآء الرحبي عن ثوبان عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنّه قال إذا رأيتم الرايات السُود من قبَل خراسان فاستقبلوها مشيّا على أقدامكم لأنّ فيها خليفة الله المهدىّ وفى هذا أخبار كثيرة هذا أحسنها وأولاها إنّ صحّت الرواية " وقد رُوى " فيه عن ابن العبّاس بن[ عبد] المطّلب أنّه قال

إذا اقبلت الرايات السُود من المشرق تُوطّئون" للمهدى سلطانه

ذكر الهاشمي BeP

Manque dans P.
Co qui précéde manque dans B et P et est ren الخلدا .Ms

روی place par

يونان . Bet

Manque dans B et P.
وروی Bet

بن عباس عباس B :

• Restitué d'après B et P.

يوظنون اصحابها P يوطىّ اصحابها B

175

ــــــــــــــــــــــــ

سلطانه " واختلف الناس في تأويل هذه الأخبار فقال قوم قد نَجِزت هذه " وهو خروج أبي مُسلم وهو أوّل من عقد الرايات السُود وسوَّد ثيابه وخرج من خراسان فوطّاً لبنى هاشم سلطانهم " قالوا وهذا كما يقال فتح عمر السواد وقطع الأمير اللصّ فيضاف إليهم ما كان من فعل غيرهم إذ كانَ ذلك بأمرهم وقال آخرون بل هو لم يأتِ بعد" وإنّ أوّل انبعاث ذلك من قبل الصين من ناحية يقال لها ختن" بها طائفة من ولد فاطمة عليها السلام" من ظهر الحسين ابن على" ويكون على مقدَّمته رَجُلٌ كوج من تميم يقال

Manque dans B et l'.

. وقال BP.

لخروج BeP

Manque dans B et P.

. بل هذه لم تأت بعدP بل هذه تأتي بعد 13 :

انکوائن Bet .

[ذلكP] ملك يخرج من الصين 13 :

خان P حان B

Manque dans B et P.

رضى الله عنهم : Bet Patent

souvent

176

ــــــــــــــــــــــــ

له شعيب بن صالح مولده بالطالّقان مع حكايات وأقاصيص فيها العجائب من القتل والأَسْر والله أعلم »

حكايات كثيرة وأخبار عجيبة Bol

التذكرة/ القرطبی

في أحوال الموتى وأُمور الآخرة

للإمام الحافظ القرطبي

شمس الدّین أَبی عبدالله محمّد بن احمد بن أبي بكر بن سيم الأنصاری القرطبى المتّوَفی في سنة 671 هـ

( تنبيه ) هذا الكتاب هو الأصل الذي طبع اختصاره

منسوبا العارف الشعراني وان كان في الواقع ليس للشعراني

ــــــــــــــــ

أحمد محمّد مُرسی

نشره لأول مرة وحقوق الطبع محفوظة له

ــــــــــ

يطلب من

مطابع مذکور واولاده

٣٠ شارع عبد الخالق ثروت بالقاهرة

تليفون ٥١٥٧١

۱۹۱

باب منه آخر في المهدى وذكر من يوطّىء له ملكه

ابن ماجة عن ثوبان قال قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلا واحد منهم ثم تطلع الريات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم فاذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فانه خليفة الله المهدى إسناده صحيح .

وخرج عن عبد الله بن الحارث بن جز الزبيدى قال قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدى يعنى سلطانه .

وخرج أبو داود عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)

يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حراث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطىء أو يمكن لآل محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وعليهم كما مكنت قريش للنبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وجبت على كل مؤمن نصرته أو قال أمانته.

فرائد السمَطين/ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّد الجُوَيْنِي الخُراسانيّ: المُجَلَّد الثَّانِي

فِي فَضَائِلِ الْمُرْتَضَى وَالبَتُولِ وَالسِّبطَيْنِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِم عَلَيْهِم السَّلَام

تأليف شَيْخ الأَسْلامِ المُحَدِّثِ الكَبير

إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّد بْن الْمُؤَيّد بن عَبْدِ الله

ابْن عَلي بن مُحَمَّد الجُوَيْنِي الخُراسانيّ

مِنْ أَعْلامِ القَرْنِ السَّابِع وَالَّامِن .

المُولُود عام « ٦٤٤ » والمتوفّي سَنَة «730» الهِجْريّة

المُجَلَّد الثَّانِي

حقَّقَهُ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ وَتَصَدَّى لِنَشرِة

الشَّيخ مُحَمَّد بَاقِر الْمَحمُودِيُّ

[ حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي حول المهديّ المنتظَر صلوات الله عليه ]

٥٨٤ ـ أخبرني العدل المقرئ محمد بن أبي القاسم بقراءتي عليه بالخان الجديد - ظاهر باب السور بمدينة بغداد [ في ] الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وتسعين وستْمأة ، قال : أنبأنا الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن عليّ بن القبيطي إجازة إن لم يكن سماعاً، وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قدَّس الله روحه إجازة ، قال : أنبأنا الشيخ أبو زرعة طاهر بن محمد بن عليّ المقدسيّ ، قال شيخ الإسلام : سمعت عليه جميع سنن الإمام ابن ماجة رحمه الله ، قال : أنبأنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد المقوّمي إجازة إن لم يكن سماعاً - وكان الشيخ أبو زرعة محقّقه سماعه [ ولكن كان ] يقرئ عليه كذلك احتياطاً - قال : أخبرنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب ، قال : أنبأنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن سلمة ، قال : حدَّثنا الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني رحمه الله(1)قال : حدّثنا حرملة بن يحيى المصري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري ، قالا : أنبأنا أبو صالح عبد الغفّار بن داوود الحّراني ، حدَّثنا ابن لهيعة ، عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي :

عن عبد الله الحارث بن جزء الزبيدي ، قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم):

« يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي» يعني سلطانه


1) رواه في كتاب الفتن تحت الرقم : (۱۰۸۸) من سننه : ج ٢ ص ١٣٦٨

مِشْكَاةُ الْمَصَابَيحْ /محمد بن عبدالله الخطيب العمري التبريزي: الجزء الثالث

تأليف

الشیخ ولی الدین محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي

بتحقيق

محمد ناصر الدين الألباني

۱۳۸۳

الجزء الثالث

وبليه

للجوية الحافظ ابن حجر و الاكمال في أسماء الرجال

منشورات الكتب الاسلامي بدمشقي

۲۷ - كتاب الفتن - ٢ - باب أشراط الساعة الحديث (٥٤٥٨١)

ـــــــــــــــــــــــــ

5458-« علی مقدمة رجل یُقال له منصور ،یوطّن أو یمکّن لآل محمد»

٥٤٥٨ - (٢٢) وهي علي [ رضي الله عنه ](1)، قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) :« يخرج رجلٌ من وراء النهر يقال له : الحارث ، حرّات ، على مقدمته(2)رجل يقال له . منصور ، يُوَطَّن أو يمكن لآل محمّد كما مكنّت قريش لرسول الله ، وجب على كل مؤمن نصره - أو قال : إجابته - » رواه أبو داود(3)


1) زيادة من مخطوطة الحاكم

2) أي على مقدمة الجيش .

3) وإسناده ضعيف

كِتَابُ النِّهَايَة /إسماعيل بن كثيرْ: الجزء الأوّل

الفِتَنُ وَالْمَلَاحِمُ

للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثيرْ

٢٠١ - ٧٧٤ هـ

تحقيق

الدكتور طه محمّد الزّیني

الأستاذ بالأزهر

الجزء الأوّل

الطبعة الأولى

يطلب من

دار الكتب الحديثة

11 شارع الى مورية، تليفون ١٦١٠٧

صاحبها توفيق معینی

أو الفتن والملاحم

ـــــــــــــــــــــــ

وقال أبو داود : قال هارون يعني ابنَ المُغيْرة

كتاب النهاية

ـــــــــــــــــــــــــ

«علی مقدمته رجل یقال له منصور ،یوطّن أو یمکّن لآل محمد»

حدّثنا عمرو بن أبي قيس، من مُطّرّف ، بن طريف ، عن أبى الحسن ، عن هلال ابن عُميرة ، وسمعت عليًّا يقول : قال رسولُ الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)- يخرجُ رجل من وراء النَّهر ، يقال له الحارث ، حرَّاث ، على مقدّمته رجل ، يقال له منصور ، یُومَّلي، أو يمكِّن لآلِ محمّد ، كما مَكّنت قريش لرسول الله -(صلّی الله علیه وآله وسلّم) - وَجَبَتْ على كلِّ مؤمن نُصْرتهُ ، أو إجابتهُ(1)، وقال ابن ماجه : حدثنا حَرْمَلةُ بن يحيى المِصرىّ، وإبراهيم بن سعيد الجوهرى ؛ قالا : حدثنا أبو صالح ، عبد الغفار بن داود ، حدثنا ابن لُهْيِعة عن أبي زُرعة ؛ عمرو بن جابر ، الخَضْرميّ عن عبد الله بن الحرث، بن جَزء الزِّبيديّ ، قال : قال رسول الله -(صلّی الله علیه وآله وسلّم)- « يخرج ناسٌ من الشرق ، فيؤطِّئون المَهدِي » ، يعنى(2)سلطانَه ، وقال بن ماجه : حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة ، حدثنا معاوية بن هشام ، حدثنا علىّ بن صالح ، عن زيد بن أبي زباد ، عن إبراهيم بن عَلقَمة ، عن عبد الله ، قال : بَینَا لَحْنُ عِندَ رسول الله -(صلّی الله علیه وآله وسلّم)- إذ أقْبلَ فِتْيَةٌ من بني هاشم ، فما رأهم رسولُ الله -(صلّی الله علیه وآله وسلّم)- اغْرَوْرفَتْ عَيْنَاهُ ، وتغَيّر لَوْنهُ ، فقلت : مانَزالُ نَرَى في وجهك شيئاً تَكْرهُه ، فقال : إنَّا أَهلُ بيتٍ اختار اللهُ لنا الآخِرَة على الدنيا ، وإنْ أهْلَ بيتي سَيَلْقَوْنَ بعدى بلاده و تشديداً ، وتطْريدا ، حتى يأتي قوم من قبْل المشرق معهم رايات سُود فيَسألون الخَير فلا يُعْطونه، فيقاتَلوُن فيُنْصَروُن ، فيُعْطَوْنَ ما سألوا ، فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها قسْطاً كما ملئوها جَوْراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأمْهم ، ولو حَبّوا على الثلج(3)، ففى هذا السيَّاق ، إشارة إلى مُلْك بني العبّاس، كما تقدم التنبيه على ذكر ذلك عند ابتداء ذكر دولتهم في سنة ثنتين وثلاثين ومائة ، وفيه دلالة على أن يكون المهدیّ بعد دولة بني العباس ، وأنه يكون من أهل البيت من ذُرّية فاطمة بنتِ رسولُ الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)- ثَم مِنْ ولد الحسن ، لا الْحُسَيْن كما تقدّم النص على ذلك في الحديث المروىّ ، عن علىّ ابن أبي طالب(4)والله أعلم.


1) مختصر سنن أبي داود ٦٣ ص ١٦٣ كتاب المهدى حديث رقم ٤١٢٢ بلفظ نصره یدل نصرته .

2) مختصر سنن ابن ماجة ج ۲ ص ۱۳۶۸ کتاب الفتن باب خروج المهدى حديث رقم ٤٠٨٨

3) مختصر سنن ابن ماجه - ٢ ص ١٣٦٦ كتاب الفتن باب خروج المهدى حديث رقم ٤٠٨٢

4) هو حديث« إن ابني هذا سيده» .

الجزء السابع

مجمع الزَّوائد ومنبعُ الفَوَائِد/ على بن أبي بكر الهیثمی: الجزء السابع

لِلْحَافِظ نور الدّين علىّ بن أبي بكرٍ الهیثمی المُتُوَفَّى سِنَة807

تحرير الحافَظِينِ الجَلِيلَيْن: العِرَاقیَ وابنَ حَجَرُ

يطبع هذا الجزء عن نسخة دار الكتب المصرية التي عليها خط المؤلف

وقراءة الحافظ ابن حجر مع مقابلة بعضها بغيرها

ـــــــــــ

عنیت بنشره

مکتبة القدسی

لساحتها حُشام الدّين القدسي

القاهرة - باب الخلق - حارة الجداوى 1

( سنة ١٣٥٣ وحقوق الطبع محفوظة )

۳۱۹

«یخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدى سلطانه»

وعن عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي قال قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يخرج قوم من قبل المشرق فيوطئون المهدى سلطانه ، رواه الطبراني في الاوسط وقيه عمرو بن جابر وهو كذاب ، قلت وحديث على الهلالي في المهدى يأتى فى فضائل أهل البيت إن شاء الله .

احْقَاقُ الحَقِ وَازْهَاقُ البَاطِل- السَّیِّد شَهَابِ الدِّین الْمَرْعَشِّی: الجزء الثالث عشر

هویة الکتاب

تألیف العلامة في العلوم العقلية والنقلية

متكلم الشيعة نابغة الفضل والادب

القَاضِي السَّيِّدِ نورُ اللهُ الحُسَینی المرعشی فَوْرُ لتشْتَری

الشّهيدُ

في بلاد الهندسنة 1019

الجزء الثالث عشر

مع تعليقات نفيسة هامة

للعَلّامَةُ الحُجّةِ ايَةُ الله العُظْمَى

السَّیِّد شَهَابِ الدِّین الْحُسَیْنِی الْمَرْعَشِّی النَّجَفِی دَامَ ظِلُّهُ الوارف

باهتمام السيّد محمود المرعشى

من منشورات مَكتَبة آيَة الله العظمى المَرعَشّي النَّجَفی

قم - ایران

محتویات الکتاب

يخرج ناس من المشرق فيوطؤون للمهديّ(عجل الله تعالی فرجه) سلطانه

(ج13) يخرج ناس من المشرق فيوطؤون للمهدى(عجل الله تعالی فرجه) سلطانه ...221

ــــــــــــــــــــــــــ

رواه جماعة من أعلام القوم :

ابن ماجة/ العلامة الحمويني/نور الدين على بن أبي بكر/السيوطى

منهم الحافظ ابن ماجة القزويني في « سنن المصطفى » (ج ۱ ص ۵۱۹ ط التازي بمصر) قال :

حدّثنا حرملة بن يحيى المصري وإبراهيم بن سعيد الجوهري قال: ثنا أبو صالح عبد الغفّار بن داود الحراني ثنا ابن لهيعة عن أبي ذرعة عمرو بن جابر الحضرمي عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدى قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): يخرج ناس من المشرق فيوطؤون للمهدىّ يعني سلطانه.

ومنهم العلامة الحمويني في « فرائد السمطين » (مخطوط) قال :

أنبأ في الشيخ تاج الدّين عليّ بن الحبّ الخازن المعروف بابن الساعي الأسدي قال : قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): يخرج ناس من المشرق فيوطؤون للمهدىّ يعنى سلطانه.

ومنهم الحافظ نور الدين على بن أبي بكر في «مجمع الزوائد» ( ج ۷ س ٣١٨ ط مكتبة القدسي في القاهرة) .

روى الحديث من طريق الطّبراني في الأوسط عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي بعين ما تقدّم عن « سنن ابن ماجة» لكننّه ذكر بدل كلمة ناس : قوم .

ومنهم العلامة السيوطى فى «الحاوی للفتاوى» (ص ۶۰ ط القاهرة) .

روى الحديث من طريق ابن ماجة والطّبرانى عن عبد الله بن الحارث بعين ما تقدّم عن « سنن ابن ماجة» .

ملحقات الاحقاق ( ج ۱۳) ...222

ــــــــــــــــــــــــــــ

محمد بن عثمان البغدادي/النابلسى/النبهاني/القرطبي/الکنجي الشافعى

و منهم العلامة أبو عبدالله محمد بن عثمان البغدادي في « المنتخب من صحيح البخاری و مسلم» (ص ۱۸۳ مخطوط).

روى الحديث من طريق ابن ماجة عن عبد الله بن الحارث بعين ما تقدّم عن « سنن ابن ماجة» ، لكنّه قال : يعني سلطانه .

و منهم العلامة النابلسى فى «ذخائر المواريث» (ج ۱ ص ۲۹۲ ط مكتبة القدسي بمصر) .

روى الحديث من طريق ابن ماجة بعين ما تقدّم عنه في « السنن » . ومنهم العلامة النبهاني في الفتح الكبير( ج ۳ ص ۴۲۰ طمصر) .

روى الحديث من طريق ابن ماجة عن عبد الله بن الحارث بعين ما تقدّم عنه في «السنن» .

ومنهم العلامة القرطبي في التذكرة» (ص ط مصر) . روى الحديث عن عبد الله بن الحارث بعين ما تقدم عن سنن المصطفى و منهم الحافظ الکنجي الشافعى فى البيان في أخبار آخر الزمان» (س ۳۱۳ ط النجف) قال :

أخبرنا أبوطالب عبد اللّطيف بن محمد بن علي بن حمزة الجوهري بنهر معلى والعدل الخطيب أبو تمام على بن أبي الفخار بن أبي منصور بن عبد السميع بن الواثق بالله بكرخ بغداد ، قالا : أخبرنا أبوزرعة طاهر بن طاهر المقدسي عن أبي منصور عيد بن المقومي ، عن أبي طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب ، عن أبي الحسن علي ابن إبراهيم بن سلمة القطان، أخبرنا الحافظ أبو عبدالله حمد بن يزيد بن ماجة القزويني فذكر الحديث بعين ما تقدم عنه في سنن المصطفى، ثم قلت : هذا حديث حسن صحيح، روته النفات و الاثبات، أخرجه الحافظ

أبو عبد الله بن ماجة القزويني في سننه ، كما أخرجناه

(ج13) يخرج ناس من المشرق فيوطؤون للمهدى سلطانه..... (۲۲۳)

ـــــــــــــــــــــــ

ابن حجر الهيثمي/المتقى الهندى/عبدالنبی بن أحمد القدوسي الحنفي

و منهم العلامة ابن الهيثمي في «الصواعق » ( ص ۹۸ ط عبداللطيف بمصر) .

روى الحديث من طريق ابن ماجة بعين ما تقدّم عنه بلاواسطة .

ومنهم العلامة المولى على المتقى الهندى فى « منتخب کنز العمال » (المطبوع بهامش المسند ج ۶ ص ۲۹ ط الميمنية بمصر).

روى الحديث عن عبد الله بعين ما تقدّم عن « سنن المصطفى » .

ومنهم العلامة الشيخ عبدالنبی بن أحمد القدوسي الحنفي في « سنن الهدى»( ص ۵۷۲ مخطوط).

روى الحديث بعين ما تقدم عن « سنن المصطفى» .

مکیال المکارم- میرزا محمد تقی الأصفهاني: المجلد الثاني

اشارة

فی فَوَائِدِ الدُّعَاءِ لِلقائِمِ(عجل الله تعالی فرجه)

تأليف

العلّامة ايَةِ اللهِ

الحاج ميرزا محمد تقى الموسوی الأصفهاني

«فقیه احمد آبادی»

المجلد الثّاني

مُوسّسة

الإمام المهدی(عجل الله تعالی فرجه)

هویة الکتاب

تمثال المؤلّف

الكتاب: مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم(عجل الله تعالی فرجه)

المؤلف: السيّد محمّد تقي الموسوي الإصفهاني « الفقيه الاحمدآبادي».

التحقيق والنشر : مؤسسّة الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) - قم

الطبعة الأولى : سنة ١٤٢٢هـ تمتاز بتحقيق جديد.

المطبعة امير - قم .

الكمية: ۳۰۰۰ نسخة .

الناشر: حبلُ المتين.

شابک (الدورة): ٤ - ٤ ١٣٤٦٢ - ٩٦٤

شابک (ج ٢): ٥ - ٦ - ١٣٤٦٢ - ٩٦٤

حقوق الطبع كلها محفوظة لمؤسسة الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) - قم المقدسة

محتویات الکتاب

اشارة

الباب الثامن: ما يتقرّب به إليه ويسرّه ويزلف لديه من تكاليف العباد(عجل الله تعالی فرجه)....479

ـــــــــــــــــــــ

الأمر المتممّ للثمانين : إعداد السلاح ومرابطة الخيل انتظاراً لظهوره

لينصره ويتشرّف بحضوره، فهاهنا مطلبان:

الأوّل : ذكر مايدلّ على فضيلة الأوّل.

والثاني : بيان ما يدلّ على الثاني، وفيه ذكر معنى المرابطة وأقسامها .

١٧٤١ - امّا الاوّل : فيدلّ عليه ما رواه النعماني : بإسناده عن الصادق(عليهم السلام) قال : ليعدّن أحدكم لخروج القائم(عجل الله تعالی فرجه) ولو سهماً، فإنّ الله تعالى إذا علم ذلك من نيّته رجوت لان ينسى في عمره حتّى يدركه، ويكون من أعوانه وأنصاره(1).

أقول : الّذي يختلج ببالي في معنى قوله(عجل الله تعالی فرجه): «الان ينسى في عمره» انّ الله تعالى يطوّل عمره بسبب هذا العمل سواء طال عمره حتّى يدرك زمان ظهور القائم أم لا، والإنساء في اللغة التأخير.

وروى الكليني (رحمة الله) في روضة الكافي: بإسناده عن أبي عبدالله الجعفي ، قال :


1) غيبة النعماني: ۳۲۰ ح ۱۰ ، عنه البحار : ٣٦٦/٥٢ - ١٤٦

مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم(عجل الله تعالی فرجه)...480

ــــــــــــــــــــــــــ

قال لي أبو جعفر محمّد بن عليّ(عليه السلام) : كم الرباط(1)عندكم؟ قلت: أربعون .

قال(عليه السلام): لكن رباطنا رباط الدهر، ومن ارتبط فينا دابّة كان له وزنها و وزن وزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحاً كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرّة ولا من مرّتين ولا من ثلاث ولا من أربع(2).

فإنّما مثلنا ومثلكم مثل نبيّ كان في بني إسرائيل، فأوحى الله عزّوجلّ إليه أن ادع قومك للقتال فإنّي سأنصرك، فجمعهم من رؤوس الجبال، ومن غير ذلك، ثمّ توجّه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتّى انهزموا ؛

ثمّ أوحى الله إليه ان ادع قومك إلى القتال فإنّي سانصرك فدعاهم، فقالوا : وعدتنا النصر فما نصرنا، فأوحى الله تعالى إليه : إمّا أن يختاروا القتال أو النار، فقال : يا ربّ، القتال أحبّ إليَّ من النار .

فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدّة أهل بدر، فتوجّه بهم، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتّى فتح الله عزّوجلّ لهم(3).

قال المجلسي (رحمة الله) في شرح قوله : « رباطنا رباط الدهر» أي يجب على الشيعة أن يربطوا أنفسهم على طاعة إمام الحقّ، وانتظار فرجه، ويتهيّأوا النصرته.

وقال(رحمة الله) في شرح قوله(عليه السلام): «كان له وزنها ... إلخ» أي كان له ثواب التصدّق يضعفي وزنها ذهباً وفضّة كلّ يوم ، ويحتمل أن يكون من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي له من الثواب مثلي وزن الدابّة إنتهى .

المطلب الثاني: في بيان معنى المرابطة وفضلها، قال الله عزّوجلّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(4).


1) ملازمة ثغر العدوّ.

2) أي لا تجزعوا من عدم نصرنا وغلبة العدوّ علينا مرّة أو مرّتين .

3) الكافي : ٣٨١/٨ - ٥٧٦ ، عنه البحار : ۳۱۸/۱۹ ح ٦٧ ، والوسائل : ١٠٦/١١ ح٣.

4) آل عمران: ۲۰۰ .

الباب الثامن: ما يتقرّب به إليه ويسره ويزلف لديه من تكاليف العباد إليه(عليه السلام)...481

ـــــــــــــــــــــــــ

إعلم أنّ المرابطة مأخوذة من الربط بمعنى الشدّ، وأريد بها في الكتاب والسنّة اُمور :

أحدها : ما ذكره الفقهاء في كتاب الجهاد من الفقه، وهو أن يقيم المؤمن ويربط دابّته في ثغر من الثغور، لحفظ بلاد الإسلام من تهاجم الكفّار، فيدفعهم إذا هجموا على المسلمين، واقلّ زمان هذه المرابطة ثلاثة أيّام، وأكثره اربعون يوماً، فإذا تجاوز الاربعين كان ثوابه ثواب المجاهدين، ولا فرق في استحباب هذه المرابطة بين زمان حضور الإمام(عجل الله تعالی فرجه) وغيبته، وفيها فضل كثير ؛

١٧٤٢ - ففي النبويّ المحكيّ في الجواهر، عن المنتهى: عن النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) انّه قال : رباط الخيل ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات جرى عليه عمله الّذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه(1)وأمن الفتان .(2)

١٧٤٣- وفي نبويّ آخر : كلّ ميّت يختم على عمله إلّا المرابط في سبيل الله فانه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فنان القبر.(3)

١٧٤٤ - وفي نبويّ ثالث : عينان لا تمسّهما النار :

عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله(4).

وينبغي التنبيه لأمرين :

أحدهما: أنّ هذا القسم من المرابطة يقبل النيابة،

لما قدّمناه في استحباب النيابة عن الاحياء والاموات في سائر الاعمال الخيريّة والمستحبّات ولغير ذلك، ممّا هو مذكور في الفقه .

ثانيهما: أنّ استحبابها إنّما هو مع عدم الضرورة، ومعها فهي من الواجبات الكفائيّة، وتفصيل الكلام يوجب الخروج عن المرام.


1) لعملّ المراد به في البرزخ، بقرينة بعض الأخبار وتفسير بعض الآيات كما لا يخفى على أهل العنايات وذوي الدرايات

2) المنتهى : ٩٠٢/٢

3) المنتهى : ٩٠٢/٢

4) البحار: ۳۲۸/۹۳ ب۱۹.

مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم(عجل الله تعالی فرجه)...482

ـــــــــــــــــــــ

الثاني: أن يرابط المؤمن إمام زمانه، بأن يربط نفسه بحبل ولايته ويلتزم باتّباعه وإعانته، وهذا القسم من المرابطة واجب عينيّ على كلّ احد، ولا يقبل النيابة، وهو ركن من أركان الإيمان، ولا يقبل الله تعالى عملاً بدونه .

ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى مامرّ في وجوب الإنتظار وفي غير ذاك المقام -

١٧٤٥ - ما رواه عليّ بن إبراهيم القمّي : بإسناد صحيح في تفسير تلك الآية عن الصادق (عليه السلام)قال: اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض، ورابطوا على الائمّة .(1)

١٧٤٦ - وفي البرهان وغيره : عن الباقر(عليه السلام)في قول الله عزّوجلّ:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا(2)قال : اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوّكم، ورابطوا إمامكم المنتظر(3).

١٧٤٧ ـ وفيه : بإسناد صحيح عن الصادق(عليه السلام)قال :

اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الائمّة.(4)

١٧٤٨ - و عن الكاظم(عليه السلام) قال اصبروا على المصائب، وصابروهم على التقيّة، ورابطوا على ما تقتدون به وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(5).

١٧٤٩ - و عن يعقوب السرّاج، عن أبي عبدالله(عليه السلام) - في معنى الآية ـ قال : اصبروا على الأذى فينا، قلت: «فصابروا»؟

قال(عليه السلام): على عدوّكم مع وليّكم قلت: «ورابطوا»؟ قال: المقام مع إمامكم وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قلت : تنزيل ؟ قال(عجل الله تعالی فرجه) : نعم .(6)


1) تفسير القمّيّ: ١٣٦/١ ، عنه البحار: ٢٢٠/٢٤ ج ٢٠.

2) آل عمران: ۲۰۰

3) غيبة النعماني : ۱۹۹ ح ۱۳ ، عنه البرهان : ٧٣٠/١ ج ٤ ، والبحار: ٢١٩/٢٤ - ١٤ .

4) الكافي : ٦٦/٢ ج ٣ ، عنه البرهان: ۷۳۰/۱ ۲ ، والبحار ٢٢١/٢٤ ٢٢ .

5) معاني الاخبار : ٣٦٩ ج ١ ، عنه البرهان : ۷۳۰/۱۸ ۳ ، والبحار : ٢٤/ ٢١٥ ح 5 و ٣٩٦/٧٥ - ١٨

6) العياشي : ٢٥٩/١ ، ٢٠٠ ، عنه البرهان: ۷۳۲/۱ ج ۱3، والبحار : ٢١٧/٢٤ح11 .

الباب الثامن: ما يتقرّب به إليه ويسرّه ويزلف لديه من تكاليف العباد إليه(عليه السلام)...483

ــــــــــــــــــــــــــ

١٧٥٠ - وفي حديث آخر قال : رابطوا إمامكم فيما أمركم وفرض عليكم .(1)

أقول: وجوب المرابطة بهذا المعنى من ضروريّات المذهب، فنحن في غنى عن إقامة الدليل لهذا المطلب، مع انّ دلالة الآيات والاخبار عليه كالشمس في رابعة النهار، فهي غير خفيّة على أولي الأسماع والابصار.

الثالث: أن يرتبط فرساً أو نحوه انتظاراً لظهور صاحب الأمر عجّل الله فرجه ليركبه ويقاتل أعداءه، وهذا القسم من المرابطة من المندوبات المؤكّدة،

1751- ويدلّ على فضله - مضافاً إلى ما حكينا عن روضة الكافي - ما رواه في فروعه في كتاب الدواجن(2): بإسناده عن ابن طيفور المتطبّب قال :

سألني أبو الحسن(عليه السلام): أيّ شيء تركب؟ قلت: حماراً،

فقال(عليه السلام): بكم ابتعته؟ قلت: بثلاث عشر ديناراً،

فقال(عليه السلام) : إنّ هذا هو السرف ان تشتري حماراً بثلاثة عشر ديناراً وتدع برذوناً.

قلت: يا سيّدي إنّ مؤونة البرذون أكثر من مؤونة الحمار، قال:

فقال : إنّ الّذي يموّن الحمار يموّن البردون،

اما علمت أنّ من ارتبط دابّة متوقّعاً به امرنا ويغيظ به عدوّنا، وهو منسوب إلينا أدرّ الله رزقه، وشرح صدره، وبلّغه أمله، وكان عوناً على حوائجه.(3)

١٧٥٢ - وفي البرهان وغيره، عن العيّاشي: بسنده عن الصادق(عليه السلام) في معنى آية المرابطة : اصبروا يقول : عن المعاصي،

وصابروا على الفرائض،


1) مختصر بصائر الدرجات : ۸ عنه البرهان : ۷۳۱/۱ ۸.

2) الدواجن : جمع داجن، وهي الشاة الّتي يعلفها الناس في منازلهم وقد يطلق على غير الشاة من كلّ ما يألف البيوت، يقال: دجن بالمكان دجوناً اي اقام (المؤلفه رحمه الله) .

3) الكافي : ٥٣٥/٦ ح ۱ ، عنه البحار : ٦٤ / ١٦٠ ح ۳ ، والوسائل : ٣٤٠/٨ - ح4 .

مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم(عجل الله تعالی فرجه)....484

ـــــــــــــــــــــ

واتقوا الله يقول : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر . ثمّ قال : وأيّ منكر أنكر من ظلم الأمّة لنا ، وقتلهم إيّانا؟

ورابطوا يقول: في سبيل الله، ونحن السبيل فيما بين الله وخلقه، ونحن الرباط الأدنى، فمن جاهد عنّا فقد جاهد عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وماجاء به من عند الله، الخبر .(1) ١٧٥٣- وفيه عن أبي جعفر(عليه السلام) في هذه الآية قال: نزلت فينا، ولم يكن الرباط الّذي أمرنا به بعد، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط .(2)

توضيح: المراد بالمرابط على ما ظهر لي من التأمّل في كلماتهم هو الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه ، ووجه تسميته بهذا واضح،

تنبيه: المقصود الاصليّ في هذا المقام ذكر القسم الثاني والثالث من المرابطة، وقد ذكرنا القسم الأوّل تكثيراً للفائدة، وتكميلاً للعائدة ؛

وقد عزمت في هذا الأوان وهو شهر جمادي الثانية من السنة الثامنة والأربعين بعد الألف وثلاثمائة من الهجرة المباركة النبويّة على السفر إلى العراق، لزيارة مشاهد الائمّة الاطياب،

واسال الله تعالى أن يوفّقني لما أريد على وجه الكمال، ويوفّقني بعد الإياب، لإتمام هذا الكتاب بمنّه وكرمه، إنّه عزيز وهّاب .(3)

إنّي قد رأيته(عليه السلام) في المنام، وقلت له بالفارسيّة ما ترجمته: ماذا أفعل حتّى اتقرّب إلى الله وإليكم فقال(عليه السلام) ما ترجمته: اجعل عملك عمل إمام زمانك وألهمت بانه(عليه السلام) اراد ان اعمل طبق ما يعمل به هو في الوظائف، وهذا معنى التشيّع فقلت له (عليه السلام)بلا اختيار: بماذا أوفق ؟

فاجابني(عليه السلام): بالإخلاص في العمل.


1) العيّاشي: ۳۰۸/۱ ح ۱۹۷ ، عنه البحار : ۲۱٦/٢٤ ج ۸ ، والبرهان: ۷۳۲/۱ ج۱۰.

2) العياشي : ٣٥٩/١ ج ٢٠١ ، عنه البحار : ٢١٨/٢٤ ج ۱۲، والبرهان: ٧٣٣/١ ح ١٤ .

3) أقول ـ وفاءً بما أشرنا سابقاً ووعدناكم ـ :

معجم أحاديث الإمام المهدي(عليه السلام)-مؤسسة المعارف الإسلامية : الجزء السابع

اشارة

تأليف ونشر

مؤسسة المعارف الإسلامية

الجزء السابع

الآيات المفسّرة

هویة الکتاب

معجم أحاديث الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)/ تأليف ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية

قم: بنیاد معارف اسلامی، ۱۳۸۶ / ۸ج.

(دوره) - 63 - 7777-964-978 :ISBN

ISBN: 978-964-7777-70-4 (ج7)

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیها .

کتابنامه بصورت زیرنویس .

1- محمد بن حسن ، امام دوازدهم(عجل الله تعالی فرجه)، ٢٥٥ ق . - احاديث - فهرستها .

۲ - محمد بن حسن ، امام دوازدهم(عجل الله تعالی فرجه)، ۲۵۵ ق ، احادیث اهل سنت.

الف . هیئت علمی بنیاد معارف اسلامی . ب . عنوان.

٦ م / ٣٥ / ٥١ BP 297/959

1386


اسم الكتاب....معجم أحاديث الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)/ج

تأليف.....الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الإسلامية

الناشر ....مؤسسة المعارف الإسلامية - مسجد جمكران المقدس

الطبعة.....الثانية ١٤٢٨ هـ .ق

المطبعة ....عترت

العدد....3000

ISBN....978-964-7777-70-4..

ردمك .....978-964-7777-70-4

طبعة جديدة منقحة مع إجراء بعض التعديلات والإضافات

حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة المعارف الإسلامية

قم المقدسة - تلفون ۷۷۳۲۰۰۹ ص ب ۷٦٨ / ۳۷۱۸۵

www.maaref islami.com

E-mail:info@maarefislami.com

محتویات الکتاب

اشارة

وَقَضَيْنَا إِلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرا. (الاسراء : ٤-٦ ) .

الممهِّدون للإمام المهديِّ(عجل الله تعالی فرجه) هم العباد المبعوثون في الآية

[١٦٢٢]١ - (الإمام الصادق(عليه السلام)) « قَتْلُ عَليِّ، وَطَعْنُ الْحَسَنِ.

وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً قَتْلُ الْحُسَيْنِ. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولِيهُما إِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ الْحُسَيْنِ. بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيارِ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللهُ قَبْلَ خَرُوجِ الْقائِمِ لا يَدَعُونَ وَتْراً لَآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا حَرَّقُوهُ. وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً قَبْلَ قِيامِ الْقائِمِ. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرا خُرُوجُ الحُسَيْنِ فِي الكَرَّةِ فِي سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ، عَلَيْهِمُ الْبَيْضُ المُذَهَبُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ، المُؤَدِّي إِلَى النَّاسِ أنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى لَا يَضُكَ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ

معجم أحاديث الإمام المهدي(عليه السلام)/ج7 ....318

ـــــــــــــــــــــــ

بِدَجَّالٍ وَلا شَيْطانٍ، الإمام الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ.

فَإِذَا اسْتَقَرَّ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ لَا يَشْكُون فِيهِ، وَبَلَغَ عَنِ الْحُسَيْنِ الحُجَّةُ الْقائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ، وَصَدَّقَهُ المُؤْمِنُونَ بِذلِكَ، جَاءَ الحُجَّةَ الْمَوْتُ، فَيَكُونُ الَّذِي (يَلِي) غُسْلَهُ، وَكَفَنَهُ وَحَنُوطَهُ وَإِيلَاجَهُ فِي حُفْرَتِهِ الحُسَيْنُ، وَلا يَلِي الوَصِيَّ

إِلَّا الْوَصِيُّ، وَزاد إبراهيم في حديثه: ثُمَّ يَمْلِكُهُمُ الحُسَيْنُ حَتَّى يَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ».

المصادر

*: تفسير العياشي: ج ۲ ص ۲۸۱ ح ٢٠ - عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قوله :

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكِتابِ لَتُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ *: الكافي: ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٢٥٠ - عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله(عليه السلام)- كما في تفسير العياشي بتفاوت، وفيه: «... المُؤَدُّونَ... وَالْحُجَّةُ الْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ... يُغسِّلُهُ وَيُكَفَنُهُ وَيُحَنِّطُهُ وَ يُلْحدُهُ فِي حُفْرَتِهِ ».

*: كامل الزيارات: ص ٦٢ ب ١٨ ح ۱ - حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن قاسم الحضرمي، عن صالح بن سهل أوّله، كما في تفسير العياشي.

وفي : ب ۱۸ ح ۷ - كما في روايته الاُولى وفي سنده «الكوفي» بدل« القرشي»... أبي عبد الله عن القاسم» .

*: بصائر الدرجات: ص ٤٨ - كما في الكافي، بتفاوت يسير، بسنده عن محمد بن يعقوب.

*: تأويل الآيات: ج ۱ ص ۲۷۷ ح ۷ - كما في الكافي، بتفاوت يسير، عن محمد بن يعقوب.

*: تفسير الصافي: ج ۳ ص ۱۷۹ - مختصراً، عن الكافي، وتفسير العياشي.

الممهدون للإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)هم العباد المبعوثون في الآية ....319

ـــــــــــــــــــــــ

*: الايقاظ من الهجعة: ص ٣٠٩ ب ١٠ ح ۱۱ ـ عن الكافي، وفيه: «... عبد الله بن القاسم البطل». وقال: « ورواه ابن قولويه في المزار في الباب الثامن عشر فيما نزلت من القرآن في قتل الحسين وانتقام الله له ولو بعد حين» .

*: إثبات الهداة : ج ٣ ص ٥٥٢ ب ٣٢ ف ٢٨ ح ٥٧٠ - بعضه، عن تفسير العياشي.

: المحجَّة: ص ۱۲۱ - كما في الكافي بتفاوت، عن محمد بن يعقوب.

وفيها عن رواية كامل الزيارات الاُولى.

وفي ص ١٢٢ - عن كامل الزيارات، وعن تفسير العياشي، وفيه: « أخذوه ».

: البرهان: ج ۲ ص ٤٠٦ ح ١ - عن الكافي، وفيه: «.... بيض الذهب ... أظهركم ».

وفي ص ٤٠٧ ح ٣ وح ٤ - عن كامل الزيارات، بتفاوت يسير، وفيه: «إلَّا أَخَذوه ».

وفيها: ح٦ - عن تفسير العياشي بتفاوت يسير، وفيه: « فإذا جاء... إلا أَخَذُوه ... . . وجعلناكم» .

*: حلية الأبرار: ج ٥ ص ٣٦٢ - ٥ وص ٤٢٣ - ٩- كما في الكافي، عن محمد بن يعقوب.

وفي: ص ٣٦٣ ح ٦- عن تفسير العياشي.

*: البحار ج ٤٥ ص ٢٩٧ ب ٤٥ - ٥ - عن كامل الزيارات.

وفي: ج ٥١ ص ٥٦ ب ٥ ح ٤٦ - عن تفسير العياشي، بتفاوت يسير.

وفي: ج ٥٣ ص ٩٣ ب ٢٩ ح ١٠٣ - عن الكافي.

*: نور الثقلين: ج ۳ ص ۱۳۸ ح ۷۷ - عن الكافي.

**

: الرجعة: ص ۹۱ - ۹۲ ح ٧٠ - كما في رواية الكافي، عن محمد بن يعقوب.

موسوعة الإمام المهدى(عجل الله تعالی فرجه)

اشارة

في الكتاب السُّنَّة وَ التَّارِيخِ

مُحَمَّد الرِّیشَهرِي

المجلد الرَّابِعُ

مُسَاعَدَةِ

السَّيِّد مُحَمَّد كَاظِمُ الطَّبَاطَبائِي و عِدَّةٍ منَ الفُضَلَاء

هویة الکتاب

مَوْسُوعةُ الإِمَامِ المَهْدِى(عجل الله تعالی فرجه)

فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ التَّارِيخ

محمد الريشهري: المجلد الرابع

شرکت چاپ و انتشارات

Mohammad ibn Hassan,Imam XII- Occultation

Vol.4

مؤلف: محمد الريشهري

بمساعده السيد محمد كاظم الطباطبائي ، و عده من الفضلاء

التحقيق قسم " تدوين السيره"

الخطاط : حسن فرزانگان

الاخراج الفني: السيد على موسوى كيا

صف الحروف: حسين الخميان على أكبری فخر الدین جلیلوند

لیتوغرافي والطباعة والتجليد : شرکت چاپ و انتشارات سازمان اوقاف و امور خیریه

مؤسسة الطباعة والنشر

ـــــــــــــــ

الطبعة الأول : ۱۳۹۸ هـ .ش

مجلد: 500 جلد

ــــــــــــــــ

جميع حقوق الطبع و النشر

محفوظه لموسسة الطباعة والنشر شرکت چاپ و انتشارات

شابک(ج1): 0-935-422-964-978

978-964-422-935-0:(ISBN(vol،i

شابک (دوره):8-943-422-964-978

978-964-422-942-8:(ISBN(set

ـــــــــــــــــــــ

المطبعة:

کیلومتر 4 شارع مخصوص کرج، طهران ۱۳۹۷۸۱۵۳۱۱

الهاتف: (اربعه خطوط) ۲4۴۵۱۴۴۱۱ الفکش: ۴۴۵۱۴۴۲۵

ایران: قم المقدسه، شارع معلم، الرقم ۱۲۵

الهاتف:025-37740523-37740545

www.chapentesharat ir

محتویات الکتاب

الفصل الخامس: التمهيدُ لِدَولة الإمام المهدي(علیه السلام)- ١/٥ روايات تشير إلى الثورة الممهّدة

١٠١٤ . سنن ابن ماجة : حَدَّثَنا حَرمَلَةُ بنُ يَحيَى المِصرِيُّ و إبراهيمُ بن سَعِيدٍ الجَوهَرِيُّ ، قالا : ثنا أبو صالحٍ عَبدُ الغَفَّارِ بنُ داودَ الحَرّانِيُّ، ثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عَن أبي زُرعَةَ عَمرِو بنِ جابِرٍ الحَضرَمِيِّ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ بنِ جَزءٍ الزَّبيدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): يَخْرُجُ ناسُ مِنَ المَشرِقِ فَيُوَطِّئُونَ لِلمَهدِيِّ ، يَعني(1)سُلطانَهُ(2).(3)

١٠١٥ . الغيبة للنعماني : حَدَّثَنا أحمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، عَن أَخِيهِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، عَن أبيهِ، عَن أحمَدَ بنِ عُمَرَ الحَلَبِيِّ، عَنِ الحُسَينِ بنِ موسى، عَن مَعْمَرٍ بنِ يَحيَى بن سامٍ، عَن أبي خالِدٍ الكابُلِيِّ، عَن أبي جَعْفَرٍ(عليه السلام) أَنَّهُ قال :

كَأَنِّي بِقَومٍ قَد خَرَجوا بِالمَشرِقِ يَطلُبُونَ الحَقَّ فَلا يُعْطُونَهُ، ثُمَّ يَطلُبُونَهُ فَلا


1) ليس في المعجم الأوسط « يعني». وفي شرح الأخبار« فيعطون المهدي سلطانه يدعونه».

2) في الزوائد: في إسناده عمرو بن جابر الحضرميّ وعبد الله بن لهيعة وهما ضعيفان.

3) سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ١٣٦٨ ح ٤٠٨٨ ، المعجم الأوسط : ج ١ ص ٩٤ ح ٢٨٥ ، كنز العمال: ج ١٤ ص ٢٦٣ ح ٣٨٦٥٧: كشف الغمة : ج ٣ ص ٢٦٧ ، شرح الأخبار : ج ٣ ص ٣٦٥ - ١٢٣٦ ، بحار الأنوار: ج ٥١ ص ٨٧.

موسوعة الإمام المهدي : / ج ٤ ....126

ــــــــــــــــــــــــــــ

يُعطَونَهُ، فَإِذا رَأَوا ذلِكَ وَضَعوا سُيوفَهُم عَلى عَوانِقِهِم ، فَيُعْطُونَ مَا سَأَلُوهُ فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتّى يقوموا، ولا يَدفَعونَها إلّا إلى صاحبِكُم، قَتلاهُم شُهَدَاءُ، أَمَا إِنِّي لَو أَدرَكتُ ذَلِكَ لاستَبقَيتُ نَفسي لِصاحِبِ هَذَا الأَمرِ.(1)

١٠١٦ . الإقبال : هذا ما رَوَينَاهُ و رَأَيْنا عَن أبي بَصيرٍ، عَن أَبي عَبْدِ اللهِ(عليه السلام) ، قَالَ : اللهُ أَجَلُّ وأكرَمُ وَ أعظَمُ مِن أن يَترُكَ الأَرضَ بِلا إِمَامٍ عادِلٍ.

قَالَ: قُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ، فَأَخبِرني بِما أستَريحُ إِلَيْهِ.

قالَ : يا أبا مُحَمَّدٍ، لَيسَ يَرى أُمَّهُ مُحَمَّدٍ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فَرَجاً أَبَداً مادامَ لِوُلدِ بَنِي فُلانٍ مُلكٌ حَتَّى يَنقَرِضَ مُلكُهُم ، فَإِذَا انقَرَضَ مُلكُهُم أتاحَ اللهُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ رَجُلاً مِنَّا أهلَ البَيتِ، يُشيرُ بِالتُّقى ويَعمَلُ بِالهُدى ولا يَأْخُذُ في حُكمِهِ الرُّشا(2). وَاللهِ! إِنِّي لَأَعرِفُهُ بِاسمِهِ واسمِ أبيهِ، ثُمَّ يَأْتِينَا الغَليظُ القَصَرَةِ(3)ذُو الخالِ وَالشَّامَتَينِ ، القَائِمُ العادِلُ الحافِظُ لِمَا استودِعُ يَمَلَؤُها قِسطاً وعَدلاً كَما مَلَأَهَا الفُجّارُ جَوراً وظُلماً .(4)

۱۰۱۷ - الكافي : عِدَّةٌ مِن أصحابِنا ، عَن سَهلِ بنِ زيادٍ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ شَمّونٍ ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ الأَصَمِّ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ البَطَلِ، عَن أَبي عَبْدِ اللهِ(عليه السلام) في قولِهِ تَعالى:

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَءِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ(5)، قَالَ : قَتَلُ عَلِيَّ بنِ طَالبٍ(عليه السلام) وطَعنُ الحَسَنِ(عليه السلام)، وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا، قَالَ: قَتلُ الحُسَينِ(عليه السلام)، فَإِذَا


1) الغیبة للنعماني: ص ۲۷۳ ج ٥٠ بسند معتبر، بحار الأنوار: ج ٥٢ ص ٢٤٣ - ١١٦.

2) الرشوةَ والرَّشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، فالراشي: مَن يُعطي الذي يعينه على الباطل، والمُرتشي : الأخذ (النهاية : ج ۲ ص ٢٢٦ «رشاء»).

3) القَصَرة: العُنُق وأصلُ الرقَبَة (لسان العرب: ج ۵ ص ١٠١ «قصر»).

4) الإقبال : ج ٣ ص ١١٦. بحار الأنوار: ج ٥٢ ص ٢٦٩ - ١٥٨

5) الإسراء: ٤

التمهید لدولة الاإمام المهدیّ(عليه السلام....127)ــــــــــــــــــــــجَاءَ وَعْدَّ أُولَاهُمَا فَإذا جاءَ نَصْرُ دَمِ الحُسَينِ(عليه السلام)،وبَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَالَ الدِّيَارِ قَومٌ يَبْعَثُهُمُ اللهُ قَبلَ خُروجِ القائِمِ (عليه السلام)، فَلا يَدَعونَ وتراً(1)لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلوهُ ،وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً(2)خُروجُ القائِمِ(عليه السلام).(3). ۱۰۱۸ . تفسير العيّاشي : عَن صالِحِ بنِ سَهلٍ، عَن أبي عَبدِ اللهِ (عليه السلام) فِي قُولِهِ : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسرَءيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ : قَتلُ عَلِيُّ وطَعنُ الحَسَنِ، وَلَتَعْلُنُّ عُلُوًّا كَبِيرًا قَتلُ الحُسَينِ، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا، إذا جاءَ نَصْرُ دَمِ الحُسَينِ، بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَالَ الدِّيَارِ قَومٌ يَبعَثُهُمُ اللهُ قَبلَ خُروجِ القائِمِ، لايَدّعونَ وِتراً لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا حَرَّقوهُ، وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا، قَبلَ قِيامِ القائِمٍ .(4)

٢/٥ دَورِ القُمَّييَنَ فِي الدِّفاعِ عَنِ الحَّقِّ وَ نُصرَةِ الاِمَامِ المَهدِيِّ (عليه السلام)

۱۰۱۹ . بحار الأنوار : بإِسنادِهِ(5)عَن عَفَّانَ البَصرِيٌّ، عَن أبي عَبدِ اللهِ(عليه السلام)، قالَ : قال لي : أتَدري لِمَ سُمِّيَ «قُمَّ»؟ قُلتُ: اللهُ ورَسولُهُ وأَنتَ أَعلَمُ !

قالَ : إِنَّما سُمِّيَ «قُمَّ» لأَنَّ أهلَهُ يَجتَمِعُونَ مَعَ قائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَواتُ اللهِ عَليه- ، ويقومونَ مَعَهُ ، ويَستَقيمونَ عَلَيْهِ ويَنصُرُونَهُ .(6)


1) الوِترُ: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، ومنه الموتور لمن قُتل له قتيل فلم يدرك يدمه (النهاية: ج ۵ ص ١٤٨ «وتر»). وقال العلّامة المازندراني : ولعلّ المراد به المنّصف بها (شرح الكافي للمازندراني : ج ۱۲ ص ٢٦٠). وقال العلّامة المجلسي(رحمۀ الله علیه): قوله : «و تراً» الوتر - بالكسر : الجناية ، أي صاحب وتر وجناية على آل محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(مرأة العقول: ج ٢٦ ص ١٢٣).

2) الإسراء: ٥

3) الكافي : ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٢٥٠، مختصر بصائر الدرجات: ص ٤٨ تأويل الآيات الظاهرة: ج ۱ ص ۲۷۷ ح ۷. بحار الأنوار: ج ٥٣ ص ٩٣ ع ١٠٣.

4) تفسير العيّاشي: ج ۲ ص ۲۸۱ - ۲۰. كامل الزيارات: ص ۱۳۳ ج ١٥٣ ، بحار الأنوار: ج ٥١ ص ٥٦ - ٤٦.

5) أي: الحسن بن محمّد بن الحسن القُمّي في كتاب تاريخ قم

6) بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ٢١٦ - ٣٨ عن تاريخ قم.

موسوعة الإمام المهدي : / ج ٤....128

ـــــــــــــــــــ

۱۰۲۰. بحار الأنوار : عَن عَلِيٍّ بن عيسى ، عَن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّبِيعِ ، عَن صَفْوَانَ بْنِ يَحيى بَيّاعِ السّابِرِيِّ(1)، قالَ :

كُنتُ يَوماً عِندَ أبي الحَسَنِ(عليه السلام) فَجَرى ذكرُ «قُمَّ» وأهلِهِ ومَيلِهِم إِلَى المَهدِيِّ(عليه السلام). فَتَرَحَّمَ عَلَيهِم وقالَ: رَضِيَ اللهُ عَنهُم . ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أبوابٍ و واحِدٌ مِنها لأَهلِ «قُمَّ»، وهُم خِيارُ شيعَتِنا مِن بَينِ سائرِ البِلادِ، خَمَّرَ اللهُ تَعَالَى وَلايَتَنا في طينَتِهم .(2)

۱۰۲۱. بحار الأنوار: رَوى بَعضُ أصحابِنا، قالَ : كُنتُ عِندَ أَبي عَبدِ اللهِ(عليه السلام) جالساً ، إِذ قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولا .

فَقُلنا : جُعِلنا فِداكَ مَن هَؤُلاءِ؟ فَقَالَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ : هُم وَاللهِ أهلُ «قُمَّ».(3)

۱۰۲۲ ، بحار الأنوار : عَن عَلِيٍّ بنِ عيسى، عَن أَيُّوبَ بنِ يَحيَى الجَندَلِ، عَن أَبِي الحَسَنِ الأوَّل(عليه السلام)، قال :

رَجُلٌ مِن أهل «قُمَّ» يَدعُو النَّاسَ إِلَى الحَقِّ، يَجتَمِعُ مَعَهُ قَومٌ كَزُبَرٍ(4)الحَدِيدِ ، لا تُزِلُّهُمُ الرِّياحُ العَواصِفُ، ولا يَمَلُّونَ مِنَ الحَربِ، ولا يَجبُنونَ، وَعَلَى اللهِ يَتَوَكَّلُونَ، والعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ .(5)

راجع: ج ۵ ص ٩٥ ( القسم العاشر الفصل الثاني إفاضة العلم من قُمَّ إلى سائر البلاد).


1) ضرب من الثياب الرقاق تُعمل بأبور: موضع بفارس

2) بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ٢١٦ - ٣٩ عن تاريخ قم.

3) بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ٢١٦ ح ٤٠ عن تاريخ قم.

4) زُبّر الحَديدَ- يفتح الباء وضمّها- : أي قطع الحديد (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٧٣٦ «زير»).

5) بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ٢١٦ - ٣٧ نقلاً عن تاريخ قم.

دراسة في اهم وظيفة الشيعَةِ أَهْلَ البَيْتِ(عليهم السلام)خلال عصر الغيبة

يتولّى هذا الفصل دراسة قضيّة غاية في الأهمّية ، هي : ما أعظمُ وظيفة للمسلمين - ولاسيّما شيعة أهل البيت(عليهم السلام)ـ في عصر غيبة الإمام المهديّ(عليه السلام) ؟ أليس عليهم تأسيس حكومة إسلاميّة وتطبيق القيم الدينيّة؟ أم تتلخّص وظائفهم في أداء الواجبات الفرديّة، والدعاء لظهور الإمام الغائب، وانتظار ظهوره، والتمهّل في إقامة أحكام الإسلام السياسيّة والاجتماعيّة؟ ألا تقع على عاتق المسلمين أيّ مسؤولية في تأسيس حكومة تستند إلى الأحكام والتشريعات الإسلاميّة ، وفي التمهيد الثقافيّ والسياسيّ لحكومة الإمام المهديّ(عليه السلام) العالميّة ؟

نظريّتان في تأسيس الحكومة خلال عصر الغيبة

حاز هذا الموضوع أهمّية مضاعفة بعد استتباب نظام الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بقيادة الإمام الخمينيّ (رحمۀ الله علیه)، وهناك نظريّتان في هذا المجال، هما :

1. تأسيس الحكومة هي أهم الوظائف في عصر الغيبة

ترى النظريّة الأُولى أنّ أهمّ واجبات المسلمين وبخاصّة شيعة أهل البيت(عليهم السلام) في عصر الغيبة: تأسيس حكومة تقيم الأحكام والحدود الإلهيّة، وتمهّد لحكومة الإمام المهديّ(عليه السلام) العالميّة. والذي هو موضوع هذه الدراسة أيضاً .

موسوعة الإمام المهدي : / ج ٤ ...130

ــــــــــــــــــــــ

ويتطلّب بيان هذه النظرية إثبات مقدّمتين :

الأُولى: ضرورة التمهيد لظهور الإمام الغائب(عليه السلام) .

الثانية: ضرورة تشكيل نظام حكم يمهّد لحكومة الإمام المهديّ(عليه السلام).

المقدّمة الأُولى: ضرورة التمهيد لظهور الإمام الغائب(عليه السلام)

يمكن الوقوف ببساطة على دور التمهيد لظهور الإمام وضرورته عند الأخذ بنظر الاعتبار الحكمة من غيبة إمام العصر(عليه السلام)(1)لأنّ الفلسفة الأساسيّة لغيبته ليست إلّا عدم توفّر الأرضيّة اللّازمة لتشكيل حكومة إسلاميّة عالميّة.

ومن جهة اُخرى، فإنّ أهمّ متطلّبات الانتظار الحقيقيّ لظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) - وهو ما أكدّته أحاديث الفصل الأوّل من هذا القسم - هو توفير الأرضيّة اللّازمة لقيامه . وبناء على أحاديث اُخرى أيضاً - وهي ما وردت في الفصل الثالث، وطالبت شيعة أهل البيت(عليهم السلام) بالثبات في مواجهة تبعات التديّن في عصر الغيبة - فمن الضروريّ عدم مهادنة الحكّام الظلمة، والتمهيد لتنوير وتوعية طبقات الشعب؛ لإسقاط حكم هؤلاء وتأسيس حكومة إسلاميّة عالميّة ، وخلافاً لذلك لا يكون للتأكيد على معاناة الشيعة في عصر الغيبة معنىً مهمّ، وعليه فلا شكّ في ضرورة التمهيد لظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) .

ولكن كما تقدّم في الفصل الثالث، فإنّ العجلة واللاتدبير في هذا الطريق - أي الإطاحة بحكم الجبابرة - هو أمر مدان، ومن الضروريّ مراعاة غاية الدقّة والتدبير في هذا المجال.

المقدّمة الثانية: ضرورة تشكيل الحكومة تمهيداً للظهور

تبدو المقدّمة الثانية - أيّ ضرورة تشكيل الحكومة تمهيداً للظهور - بديهيّة جدّاً ولا حاجة لإثباتها. وبعبارة اُخرى: يكفي فيها التصوّر لتصديقها ؛ لأنّه لا تمكن المقايسة بين إمكانيّات الحكومة والإمكانيّات الفرديّة - التي تعترضها مئات العقبات السياسيّة


1) راجع: ج ٢ ص ٢٤٣ (القسم الثالث / الفصل الثاني / بيان الحكمة من غيبة الإمام المهدي(عليه السلام)) .

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليهم السلام) من خلال عصر الغيبة...131

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

والاجتماعيّة - في سبيل التمهيد لحكومة أهل البيت(عليهم السلام) العالميّة . فلا يمكن إذن إنكار الدور الأساسيّ لتشكيل الحكومة تمهيداً للظهور.

وممّا لا ينبغي الغفلة عنه أنّ الإمكانيّات الدعويّة لا تكفي بمفردها لترويج معارف أهل البيت(عليهم السلام) والتمهيد لحكومة إسلاميّة عالميّة، فوفقاً لإرشادات أهل البيت(عليهم السلام) لابدّ من دعوة عمليّة ينهض بأعبائها من يدّعي الانتماء إليهم، وبخاصّة المنتسبين الرسميّين الذين تأسّست الحكومة باسمهم؛ من أجل إيصال رسالة أهل البيت(عليهم السلام) الثقافيّة. وينبغي الالتفات إلى أنّ الدعوة الإعلاميّة إذا لم ترافقها دعوة عمليّة، فربّما ولدت نتائج معكوسة.

وعليه ، فلاشكّ في أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ستكون مبشّراً بظهور إمام العصر(عليه السلام) والحكومة الإسلاميّة العالميّة فيما لو استطاعت أن تعرض على العالم كفاءة مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في مختلف المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة والاجتماعيّة والأمنيّة، وبخاصّة على الصعيد الثقافيّ والنمطيّة الحياتيّة.

وعلى هذا الأساس، ونظراً للمقدّمتين الآنفتين، تتّضح أهمّ واجبات شيعة أهل البيت(عليهم السلام) ، بل وظائف كلّ المعنيّين بالحكومة الإسلاميّة العالميّة، ومواجهة الحكّام الجبابرة في المجتمعات الإسلاميّة، وتشكيل حكومة تقوم على أساس الأحكام الإسلاميّة والقيم التي بيّنها أهل بيت الرسالة(عليهم السلام) .(1)

وأكبر المنظّرين في هذا المضمار هو الإمام الخمينيّ(رحمۀ الله علیه)، فقد حطّم بقيادته ومقاومة الشعب الإيرانيّ وإيثار المجاهدين وتضحياتهم طلّسم الألفين والخمسمئة عام من حكم الجائرين لإيران، وشكّل فيها حكومة ترتكز على أساس القوانين الإسلاميّة.

تتّكئ هذه النظريّة على وجوب إقامة المسلمين - في نطاق إمكانيّاتهم- للأحكام


1) إضافة إلى دور الحكومة الدينية في التمهيد لظهور الإمام المهديّ(عليه السلام)، فضرورة تشكيل مثل هذه الحكومة في عصر الغيبة لإجراء الأحكام والتشريعات الإسلاميّة، نستند إلى أدلّة كثيرة من القرآن والسنّة والعقل والإجماع. للمزيد من الاطّلاع راجع دراسات في ولاية الفقيه: ج ١ ص ٨٣-٢٠٤.

موسوعة الإمام المهدي : / ج ٤ ...132

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الإسلاميّة في عصر الغيبة كما هو الحال في عصر الحضور، ولا سبيل لأداء هذا الواجب إلّا بتشكيل حكومة دينيّة، وبالطبع فإنّ هذا الأمر يقع على عاتق المجتهد الجامع لشروط القيادة(1)بالدرجة الأُولى في عصر الغيبة، وتتولّى هذه الحكومة مسؤوليّة التمهيد للحكومة الإسلاميّة العالميّة بقيادة الإمام المهديّ (عليه السلام).

۲. اختصاص تشكيل الحكومة بعصر الحضور

النظريّة الثانية هي: أنّ تشكيل الحكومة الدينيّة وإجراء الأحكام الإسلاميّة في المجتمع، أمر مختصٌ بأهل البيت(عليه السلام) : أي أنّ الإسلام لا يملك خطّة لتشكيل الحكومة وإجراء الحدود الإلهيّة بعد عهد الرسول والإمام عليّ(عليه السلام) وزمن قصير من إمامة الإمام الحسن(عليه السلام) حتّى ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام)، وليس المسلمون - وبخاصّة شيعة أهل البيت(عليهم السلام)- مكلّفين بالسعي لتشكيل حكم دينيّ وتطبيق الأحكام الإلهيّة، وواجبهم الوحيد هو أداء التكاليف الفرديّة. وبعبارة أُخرى : فعلى الرغم من تسليمهم للمتسلّطين وحتّى أعداء الإسلام في القضايا المتعلّقة بالحكم، ولكن لا يحقّ لهم مواجهتم وتضالهم! وبكلمة واحدة: السياسة منفصلة عن الدين في عصر غيبة الإمام المهديّ(عليه السلام).

قال الإمام الخمينيّ مشيراً إلى هذه النظريّة :

عندما يأس المستكبرون من القضاء على العلماء والحوزات العلميّة، اختاروا طريقين لضربهم، أحدهما: الإرهاب والعنف، والآخر: الخدعة والاختراق.

وعُززت طرق الاختراق في القرن الحاضر بعدما فشل سلاح الإرهاب والعنف.

أوّل خطوة وأخطرها في هذا الصدد هو إلقاء شعار «فصل الدين عن السياسة»، وهذا السلاح أثّر ـ مع الأسف- في وسط علماء الدين إلى حدّ ما، حتّى اعتبر التدخّل في الشؤون السياسيّة دون شأن الفقيه، والخوض في معركة السياسيّين يجلب معه تهمة العمالة للأجانب... وكانت ضربات علماء الدين غير الواعين


1) راجع صحيفه امام ج ۲۱ ص ۲۷۸ ( پیام امام به مراجع اسلام ۱۳۹۷/۱۲/۳ ش).

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليهم السلام) من خلال عصر الغيبة...133

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والواعين من العملاء، أكثر ضرراً من غيرهم، وما تزال كذلك.

فإذا أردت أن تقول في بداية الجهاد الإسلاميّ: إن الشاه خائن، ستسمع مباشرة جواب: الشاه شيعيّ ! وبثّ فكرة «الشاه ظلّ الله» و «لا يمكن الوقوف بوجه المدافع والدبّابات باللحم والجلد» و «نحن لسنا مكلّفين بالجهاد والنضال» و « من المسؤول عن دماء المقتولين؟»! والأكثر تفتيتاً هو الشعار الضالّ« الحكومة باطلة قبل ظهور الإمام(عليه السلام)»، وآلاف الشكوك الأُخرى، كلّها كانت مشاكل عظيمة و مرهقة لا يمكن التصدّي لها و مجابهتها بالنصيحة والنضال السلبيّ والتبليغ، وكان السبيل الوحيد هو الجهاد والتضحية والدم .(1)

شواهد النظرية الثانية/أوّلاً: أحاديث انتشار الظلم قبل ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام)

ينبغي هنا أن نذكر بإجمال الأحاديث المستفادة كشاهد ودليل على النظريّة الثانية (اختصاص تشكيل حكومة دينيّة بعصر الحضور) مع تقديم التوضيحات اللّازمة :

أوّلاً: أحاديث انتشار الظلم قبل ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام)

المجموعة الأُولى من الأحاديث التي يمكن الاستفادة منها كشاهد على النظريّة الثانية هي ما تؤكّد على ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) حينما يمتلئ العالم ظلما وجوراً.(2)

واستناداً إلى هذه الأحاديث يعدّ انتشار الظلم مقدّمة لظهور الإمام الغائب(عليه السلام). وبناءً عليه ربّما يُستفاد منها أنّ كلّ خطوة في سبيل مكافحة الظلم واستتباب العدل في المجتمع تعني القضاء على مقدّمة ظهور الإمام، ونتيجتها تأخير الظهور، ولهذا لا ينبغي لمنتظري ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) الإقدام على فعل أدنى شيء في سبيل إصلاح الفوضى واستقرار العدل في المجتمع ، بل على العكس يتوجّب عليهم الإعانة على انتشار الظلم والفساد في العالم لتتسارع وتيرة ظهور الإمام المهدي(عليه السلام) !


1) صحيفه إمام (بالفارسيّة): ج ۲۱ ص ۲۷۸ (پیام امام به مراجع إسلام ۱۳۹۷/۱۲/۳ش).

2) راجع: ج ۵ ص ١١٤ (القسم العاشر / الفصل الثاني / شموليّة الظّلم والجور).

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام): / ج ٤ ...134

ـــــــــــــــــــــــ

وفي الحقيقة إنّ مثل هذه القراءة الضالة للأحاديث المذكورة هي على مستوى عالٍ من الوهن وانعدام الأُسس ، بحيث يعدّ توضيحها كافياً لنقدها وردّها ، كما قال الإمام الخميني(رحمۀ الله علیه) في مواصلة خطابه للمرجعيّات الإسلاميّة مشيراً إلى النظريّتين الآنفتين :

وما تزال الحوزات العلميّة مُشابَةً بكلتا الرؤيتين، وينبغي الحذر من سريان فكرة فصل الدين عن السياسة من بين طبقات فكر المتحجّرين إلى الطلبة الشبّان.....

بالأمس كان الحمقى المتظاهرون بالقدسيّة يقولون: السياسة منفصلة عن الدين، والجهاد ضدّ الشاه حرام، واليوم(1)يقولون: أصبح مسؤولو النظام شيوعيّين!

كانوا حتّى الأمس يرون بيع الخمور والفساد والفحشاء والفسق وحكومة الظالمين أمراً نافعاً يعبّد الطريق لظهور إمام العصر أرواحنا فداء، واليوم حينما يحدث أمر ما مخالف للشرع في زاوية من الزوايا- وهو ممّا لا يرتضيه مسؤولو الدولة في حالٍ من الأحوال - تراهم يصرخون: واإسلاماه! في الأمس حرّم الحجّتيةُ الجهاد، وبذلوا كلّ جهودهم- في خضّم الصراع والجهاد - في سبيل كسر اعتصام أنوار الزينة الذي اُقيم في النصف من شعبان؛ نُصرةً للشاة، واليوم أصبحوا أكثر ثوريّة من الثوّار!

وولايتيّةُ الأمس أراقوا بسكوتهم وتحجّرهم ماء وجه الإسلام والمسلمين، وقصموا بعملهم ظهر النبيّ وأهل بيت العصمة والطهارة(عليهم السلام)، ولم يكن عنوان الولاية لهم سوى وسيلة للتكسّب والعيش، واليوم جعلوا أنفسهم مؤسّسي الولاية وورثتها، ويتحسّرون على ولاية عهد الشاه .(2)

وبقليل من التأمّل في الأحاديث المتنبّئة بانتشار الظلم في العالم قبل ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) ، يتضح أنّها لا تعني نسخ آيات الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعطيل الأحكام والحدود الإلهيّة فى عصر الغيبة، وإنّما المراد هو التفشّى النسبي للظلم


1) أي في عهد الجمهوريّة الإسلامية في ايران.

2) صحيفه إمام (بالفارسيّة) : ج ۲۱ ص ۲۸۱ ( پیام إمام به مراجع إسلام ١٣٦٧/١٢/٣ش).

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليهم السلام)خلال عصر الغيبة ...135

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والفساد قبل ظهور العادل الذي يملاً العالم بأسره قسطاً وعدلاً .

وبعبارة أُخرى: على الرغم ممّا ينبغي للمؤمنين والمنتظرين الصادقين مــن بــذل كـلّ الجهود في سبيل مكافحة الفساد قبل ظهور المنقذ، إلّا أنّه لن تتحقّق حكومة تتمكّن من استئصال جذور الأنظمة الجائرة التي عمّ ظلمها، ونشر العدالة في أرجاء العالم.

ثانياً: الأحاديث الناهية عن الثورة قبل قيام القائم(عليه السلام)

المجموعة الثانية من الأحاديث التي تمسّك بها معارضو تشكيل الحكومة الدينيّة في عص الغيبة، هي ما تبدو بنظرة أوّلية وسطحيّة ناهية عن مواجهة الحكومات الفاسدة، وملزمة بالمهادنة معها قبل قيام الإمام المهديّ(عليه السلام) . وتقسّم أهمّ أحاديث هذه المجموعة(1)إلى أربعة أقسام :

الأوّل : أحاديث تسمّي قادة الحركات المتقدّمة على قيام الإمام المهديّ(عليه السلام) بالطاغوت، وهي تدلّ في ظاهرها على أنّ كلّ حركة ضدّ الظلمة مذمومة ومدانة قبل الثورة المهدويّة العالميّة، مثل ما رواه الكلينيّ عن أبي بصير عن الإمام الصادق(عليه السلام) ، حيث قال :

كلُّ رايَةٍ تُرفَعُ قَبْلَ قِيامِ القَائِمِ فَصَاحِبُها طاغوتُ .(2)

فوفقاً لهذا الحديث، لا يجوز مطلقاً الخروج على الحكّام الظلمة قبل القيام العالميّ لإمام العصر(عليه السلام)، وكلّ من تزعّم ذلك فهو طاغوتٌ تجب معارضته.

الثاني : الأحاديث الموصية لشيعة أهل البيت(عليهم السلام) بعدم الاشتراك في مواجهة حكّام الجور قبل اتّضاح علامات ظهور الإمام المهديّ

(عليه السلام)، كما في حديث رواه ثقة الإسلام


1) المزيد من الاطّلاع على الأحاديث التي وردت في هذا الصدد (راجع: دراسات في ولاية الفقيه : ج 1 ص ٢٠٥ - ٢٥٦)

2) الكافي: ج ٨ ص ٢٩٥ - ٤٥٢. ونُقل المضمون ذاته في كتاب الغيبة للنعماني: ص ١١٤ - ٩ عن مالك بن أعين عن الإمام الباقر(عليه السلام).

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج/4...136

ــــــــــــــــــــــــ

الكلينيّ عن سدير، وفيه خاطبه الإمام الصادق(عليه السلام) قائلاً:

يا سديرٌ! الزَم بيتَك وَكُن جلساً مَن أحلاسَهَ، وَاسكُن ما سَكنَ اللَّيلٌ والنّهارُ، فَإذا بَلَغَكَ أنّ السُّفيانِيَّ قَد خَرَجَ فَارِحَلَ إِلَيْنَا وَلَو عَلَى رِجْلِكَ .(1)

وفي حديث آخر رواه الكلينيّ عن عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال :

خَمسٌ عَلاماتٍ قَبلُ قِيامِ القائِمِ الصَّيحَةُ، وَالسُّفيانيُّ، وَالخَسِفُ(2)، وقتلٌ النَّفسِ الزَّكيَّةِ، وَاليَمَانِيُّ. فقُلتُ: جُعلِتُ فِداك، إن خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَبلَ هَذِهِ العَلاماتِ أنْخرُجُ مَعَهُ؟ قَالَ : لا .(3)

وفي رواية أُخرى عن أحداث أبي مسلم الخراسانيّ ورسالته للإمام الصادق(عليه السلام)، قــال الإمام(عليه السلام)مخاطباً الفضل بن الكاتب عن العلامات في أثناء القيام:

لا تَبرَحِ الأرضَ يا فَضلُ حَتَّى يَخرُجَ السُّفيانِيُّ، فَإِذَا خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فَأَجيبوا إلَينا -يَقولُها ثَلاثاً - و هُوَ مِنَ المَحتومِ .(4)

وقال أبو بكر الحضرميّ في حديث آخر : دخلت أنا وأبان على أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان، فقلنا: ما ترى؟ فقال:

اِجلِسوا في بُيوتِكُم، فَإِذَا رَأَيْتُمونا قَدِ اجْتَمَعْنا عَلَى رَجُلٍ، فَانهَدُوا إِلَينا بِالسِّلاحِ .(5)

وظاهر هذه الأحاديث يدلّ على عدم تحمّل شيعة أهل البيت(عليهم السلام)لأيّ مسؤوليّة في الخروج قبل مشاهدة علامات ظهور الإمام المهديّ (عليه السلام)، بل عليهم الجلوس في البيت وعدم التعاون مع المتمرّدين.


1) الكافي: ج ٨ ص ٢٦٤ ح ۳۸۳، وسائل الشيعة : ج ۱۱ ص ٣٦ ج ۱ و ۳ و ص ۲۷ ح ۵ و ۷ - ۸ و ص ٣٩ - ١٤ وص٤٠ - ١٦ و راجع هذه الموسوعة : ج ۵ ص ٢٨ ح ١١٦٤.

2) يُخسف بجيش السفيانيّ في صحراء شاسعة بين مكّة والمدينة المنوّرة بدايتها بعد ميقات ذي الحليفة.

3) راجع: ج ۵ ص ۹۰ ح ۱۲۷۸

4) راجع: ج ۵ ص ١٠ ح ١١٢٦

5) الغبية للنعماني: ص ١٩٧ ح ٦.

دراسة في أهمّ وظيفة لشيعة أهل البيت(عليهم السلام). خلال عصر الغيبة...137

ــــــــــــــــــــــــــــ

الثالث : الأحاديث الدالّة على وجوب النقيّة وبخاصّة قبل قيام الإمام المهديّ(عليه السلام). ومقتضاها حرمة القيام. وهنا روايتان إحداها عن حسين بن خالد، والثانية عن محمّد بن عمارة، وهما كما يلي:

روى الشيخ الصدوق بسنده عن حسين بن خالد، عن الإمام الرضا(عليه السلام)، أنّه قال :

لا دينَ لِمَن لا وَرَعَ لَهُ، ولا إيمانَ لِمَن لا تَقِيَّةَ لَهُ، إنَّ أكرَمَكُم عِندَ اللهِ أعْمَلُكُم بالتَّقيَّةِ... إلى يَومِ الوَقتِ المَعلوم؛ وهُوَ يَومُ خُروجِ قائِمِنا أهلَ البَيتِ ، فَمَن تَرَك التَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيسَ مِنَّا .(1)

وروى الشيخ الصدوق عن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال :

المُؤْمِنُ مُجاهِدٌ؛ لِأَنَّهُ يُجاهِدُ أَعداءَ اللهِ تَعالى فِي دَولَةِ الباطِلِ بِالتَّقِيَّة، وَ في دَولَةِ الحَقِّ بالسَّيفِ .(2)

ربّما يستفاد من مثل هذه الأحاديث عدم الجواز المطلق للقيام المسلّح في الحكومات الباطلة. وبناء عليه ينبغي لشيعة أهل البيت(عليهم السلام) أن يستسلموا للحاكم الجائر إلى ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) .

الرابع : وأمّا مفاد أحاديث هذا القسم فهو التنبّؤ بفشل جميع الثورات السابقة للقيام المهدويّ، مثل: الحديث المرفوع عن ربعيّ بن عبد الله بن جارود، عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) ، حيث قال :

وَاللهِ لَا يَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنَّا قَبلَ خُروج القائم(عليه السلام) إِلَّا كَانَ مَثَلُهُ مَثَلُ فَرِخٍ طَارَ مِن وَكَرِهِ قَبلَ أن يَستَوِي جَناحاهُ، فَأَخَذَهُ الصِّبيانُ فَعَبَثُوا بِهِ .(3)

وكذلك حديث أبي الجارود زياد بن المنذر الذي قال : سمعت الإمام الباقر(عليه السلام) يقول :


1) راجع: ج ۱ ص ۱۷۰ ح ۱۷۸۷.

2) علل الشرائع: ج ٢ ص ٤٦٧ ج ٢٢، بحار الأنوار: ج ٦٧ ص ۱۷۲

3) الكافي: ج ٨ ص ۲٦٩ ج ۳۸۲ ونقل المضمون ذاته في كتاب الغبية للنعماني: ص ٢٠٦ ح ١٤ عن الإمام الباقر(عليه السلام).

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج ٤ ....138

ـــــــــــــــــــــــــ

لَيسَ مِنَّا أهلَ البَيتِ أَحَدٌ يَدفَعُ ضَيماً ولا يَدعو إلى حَقٌّ إِلَّا صَرَعَتَهُ البَلِيَّةُ، حَتَّى تَقُومَ عِصابَةٌ شَهِدَت بَدراً ، لا يُوارى قَتِيلُها ولا يُداوي جَريحُها .(1)

وذكر الراوي في نهاية الحديث بأنّ مراد الإمام الباقر(عليه السلام)من هذه العصابة هي الملائكة . وكذلك حديث متوكّل بن هارون عن الإمام الصادق(عليه السلام)، حيث قال :

ما خَرَجَ ولا يَخْرُجُ مِنَّا أَهلَ البَيتِ إِلى قِيامِ قائِمِنا أَحَدٌ لِيَدفَعَ ظُلماً أو يَنعَشَ حَقّاً إلّا اصطلَمَتهُ البَلِيَّةُ، وكانَ قِيامُهُ زِيادَةً في مكرَوهِنا وشيعَتُنا .(2)

على الرغم من أنّ أحاديث هذا القسم لم تنه عن القيام قبل ظهور الإمام المهديّ (عليه السلام)، ولكنّ ظاهرها يرى بطلان مثل هذه الثورات ؛ لأنّها عقيمة لا نتيجة فيها، وتنتهي إلى الهزيمة فحسب، بل ويغدو صاحبها أُلعوبةً بيد السياسيّين، ويضاعف ما يؤول إليه مصيره مع أصحابه من أحزان أهل البيت(عليهم السلام) .

دراسة ونقد للأحاديث الناهية عن القيام/أ - تقييم أسانيد الأحاديث

ينبغي في نقد و تقييم هذه الأحاديث دراسة أسانيدها أوّلاً، ثمّ دراسة مضامينها ثانياً ، وبعد ذلك يتمّ عرض هذه المضامين على المعايير الأُصوليّة لنقد وتقييم الحديث.

أ - تقييم أسانيد الأحاديث

كثير من الأحاديث الآنفة ليست معتبرة من حيث السند(3)، ولكنّ الأمر المهمَ أنّه على فرض صحّة أسانيد جميع هذه الأحاديث، فالمراد منها قطعاً ليس ما يُفهم في الوهلة الأُولى. وسنوضّح ذلك في تقييم مضامينها .


1) الغيبة للنعمانيّ: ص ۲۰۲ ح ۳.

2) الصحيفة السجّادية (المقدّمة): ص ١١.

3) للاطّلاع على التقييم الكامل لأسانيد الأحاديث الواردة في هذا الصدد (راجع: دراسات في ولاية الفقيه: ج 1 ص٢٠٥-٢٥٦)

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليهم السلام)خلال عصر الغبية...139

ــــــــــــــــــــــــــــــ

ب - تقييم مضامين الأحاديث

لدراسة مضامين الأحاديث الناهية، ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار أجواء صدورها، وبناء عليه تراعى الأُمور الآتية:

۱ - على الرغم من الإطلاق الظاهر على أحاديث المجموعة الأُولى، وإطلاقها على حملة رايات جميع الانتفاضات السابقة للقيام المهدويّ بأنّهم طواغيت، إلّا أنّنا إذا وضعناها إلى جانب الأحاديث التي أيّدت قيام زيد(1)أو شهداء واقعة فخّ (2). يتّضح أنّ إطلاقها ليس مقصوداً، بل المراد : حملة ألوية الانتفضات الباطلة، كما صرّح الإمام الباقر(عليه السلام)في حديث له :

مَن رَفَعَ رايَةً ضَلالَةٍ فَصاحِبُها طاغوتٌ . (3)

وكذلك عند أخذ معاني صدور هذه الأحاديث مع أحاديث المجموعة التانية بنظر الاعتبار، يتبيّن أنّها لا ترمي إلى النهي عن المساعي المبذولة في سبيل تشكيل حكومة عادلة تستند إلى التشريعات الإسلاميّة ؛ لأنّ هذه الأحاديث صدرت خلال أجواء كان كثير من شيعة أهل البيت(عليهم السلام) يتصوّرون أنّ الأرضيّة مناسبة لتحقيق حكومة أهل البيت العالميّة: إذ إنّ الحكومة الأُمويّة -وبسبب الجنايات الكبيرة التي ارتكبتها- كانت قد فقدت رصيدها الاجتماعيّ، وطفقت تقضى أيّامها الأخيرة، ولم تتشكّل حكومة بني العبّاس بعد ومازالت في بداية الطريق، ومن جهة أُخرى أخذت محبّة أهل البيت(عليهم السلام) تتزايد في المجتمع الإسلاميّ بحيث استفاد زعماء هذه الحركات من اسمهم لكسب أنصارهم.

ومن الطبيعيّ في مثل هذه الأجواء أن يتوصّل شيعة أهل البيت(عليه السلام) إلى أنّ أفضل فرصة


1) راجع: ص ١٤٨

2) راجع: ص ١٤٩

3) الكافي: ج ٨ ص ٢٩٧ - ٤٥٦.

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج ٤ ...140

ــــــــــــــــــــــــــــ

قد حانت لتشكيل الحكومة الموعودة لأهل البيت(عليهم السلام)، ولكن عندما رأى الإمام الصادق(عليه السلام) خطأ استنتاجهم، أكّد بتعابير شتّى على أنّ حكومة أهل البيت(عليهم السلام) العالميّة لها علامات لم تتحقّق، وينبغي الانتظار على شيعتهم.

وعلى هذا الأساس فليس معنى مثل هذه الأحاديث الخضوع لحكومة الجبابرة و معارضة أيّ محاولة لتشكيل حكومة الصالحين إلى حين ظهور علامات حكومة أهل البيت(عليهم السلام) العالميّة، بل معناها عدم اشتراك الشيعة في حركات مثل قيام أبي مسلم الخراسانيّ.

۲ - هنالك مسألة أُخرى تسترعي الانتباه في الأحاديث المذكورة ـ إضافة إلى التحذير من الانتفاضات المنبعثة عن دوافع نفسيّة وتحت شعار إقامة العدل والقيم الإسلاميّة - هي تسليط الأضواء على قيام الإمام المهديّ(عليه السلام) والتعريف بمن يدّعي المهدويّة كذباً(1)؛ أى أنّ كلّ من يقوم باسم الإمام قبل بيان علامات ظهوره فهو طاغوت، وحركته باطلة ومحكوم عليها بالهزيمة.

۳- تنبّأت المجموعة الرابعة من الأحاديث بأن من قام من أهل البيت(عليهم السلام) قبل ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) فسوف تُهزم حركته، ويسبّب المزيد من الحزن لأهل البيت(عليه السلام).

وينبغي القول في تقييم هذه النبوءات:

أوّلاً : تختصّ هذه النبوءات - كما صُرّح في نصوص الأحاديث ـ بأهل البيت(عليهم السلام) ؛ بمعنى أنّ أيّ إمام من الأئمّة يقوم قبل الإمام المهديّ(عليه السلام) فلن تنجح حركته .

ثانياً : لا يمكن القبول بعدم جدوى الحركات التي تسبق القيام المهدويّ : نظراً إلى قيام سيّد الشهداء وقيام زيد.

ثالثاً : أثبتت موفّقيّة الثورة الإسلاميّة في إيران على الصعيد العملي، أنّ النبوءات الآنفة


1) راجع : ج ٢ ص ٤٠١ (القسم الرابع / الفصل الرابع: الدّعاة المفترون).

دراسة في أهم وظيفة لشيعة أهل البيت(عليهم السلام)خلال عصر الغيبة....141

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لا تعني رفض المحاولة لتأسيس حكومة إسلاميّة في عصر الغيبة.

ج - قياس الأحاديث الناهية عن القيام بمعايير علم الحديث

المطلب الثالث في تقييم الأحاديث الناهية عن القيام، هو قياس مضامينها الظاهريّة بموازين علم الحديث.

فلنفرض أنّ جميع الأحاديث الناهية عن القيام ومواجهة حكّام الجور إلى ظهور إمام العصر(عليه السلام)صحيحة من حيث السند وخالية من الإشكال في الجانب الدلاليّ، ولكن عندما تعرض ظاهر مضامينها على موازين علم الحديث سنرى أنّه لا يمكن أن يكون هذا المضمون هو ما قصده أهل البيت(عليهم السلام)، وينبغي القول حينئذٍ : إنّها صدرت عن نقية ومراعاةً لأُصول التحفّظ.

وبعبارة أُخرى: إنّ المضمون الظاهريّ للأحاديث الناهية عن القيام ، غير مقبول : لتعارضه مع القرآن والسنّة وسيرة الأئمّة ، فلذلك ينبغي القول بإنّ صدورها كان من باب التقية.

والتعارض المذكور هو عبارة عن :

أوّلاً: التعارض مع القرآن

ضمّ القرآن الكريم آيات وفيرة تحتُ المسلمين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومكافحة الظلم والفساد والدمار، وتشجّعهم على السعي لتثبيت نظام القيم الإلهيّة، ونشير هنا إلى نموذجين منها :

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(1).


1) آل عمران: ١٠٤

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج ٤ ....142

ــــــــــــــــــــــــــ

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.(1) تعتبر هذه الآيات وما ناظرها(2)أنّ الوظيفة العامة للأُمة الإسلاميّة وأبرز خصائصها ، هي سعيها لتطبيق القيم الاعتقاديّة والأخلاقيّة والعمليّة، ومكافحة أنواع الظلم والفساد والدمار، ولا شكّ فى أنها لا تختصّ بزمان معيّن.

وفي القرآن كذلك آيات كثيرة تدعو المجتمع الإسلاميّ إلى الكفاح والجهاد في سبيل الله ، مثل :

فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا * وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا* الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا.(3) فهذه الآيات وما شابهها تدعو المسلمين إلى القتال في سبيل الله ، وجليّ أنّ المقصود من سبيل الله هو استقرار النظام الإسلاميّ وتحقيق القيم ومكافحة أنواع الجرائم والمفاسد والفوضى، فهذه الآيات إذن لا تختصّ بزمان معيّن أيضاً.

ثانياً: التعارض مع السنّة

أكدت سنة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وأحاديث أهل البيت(عليهم السلام)- إضافة إلى الآيات القرآنيّة - على موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومكافحة الفساد في جميع الأزمنة وبنحو


1) آل عمران: ۱۱۰

2) راجع: سورة التوبة: الآيتان ۱۱ و ۱۱۲

3) النساء: ٧٤-٧٦

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليهم السلام) من خلال عصر الغيبة .....143

ـــــــــــــــــــــــــ

متواتر، وفيما يلي عدّة نماذج منها :

روى محمّد بن عرفة عن الإمام الرضا(عليه السلام)، عن النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنّه قال :

إذا أُمَّتِي تَواكَلَتِ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهِيَ عَنِ المُنكَرِ، فَليَأْذَنُوا بِرِقاعٍ مِنَ اللهِ تَعالى. (1)

وفي حديث آخر روى مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق(عليه السلام) :

قالَ النَّبِيُّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إِنَّ الله(جل جلاله)ليُبغِضُ المُؤْمِنَ الضَّعِيفَ الَّذي لا دِينَ لَهُ، فَقِيلَ لَهُ و مَا المُوْمِنُ الَّذي لا دِينَ لَهُ؟ قَالَ: الَّذي لا يَنهى عَنِ المُنكَرِ .(2)

و نقل محمّد بن عرفة في حديث آخر عن الإمام الرضا(عليه السلام):

لَتَأمُرُنَّ بِالمَعروفِ ولَتَنهُنَّ عَن المُنكَرِ، أو لَيُستَعمَلَنَّ عَلَيْكُم شِرارُكُم، فَيَدعو خيارُكُم فَلا يُستَجابُ لَهُم .(3)

ونقل جابر أيضاً في حديث عن الإمام الباقر(عليه السلام) :

يكون في آخِرِ الزَّمانِ قَومٌ... لايوجِبونَ أَمراً بِمَعروفٍ وَلا نَهِياً عَن مُنكَرٍ إِلَّا إِذا أَمِنُوا الضَّرَرَ، يَطلُبونَ لأَنفُسِهِمُ الرُّخَصَ وَالمَعاذِيرَ، يَتَّبِعونَ زَلَّاتِ العُلَماءِ وَ فَسَادَ عَمَلِهِم، يُقبِلونَ عَلَى الصَّلاةِ وَالصِّيامِ وما لا يَكلِمَّهُم في نَفْسٍ ولا مالٍ، ولَو أَضَرَّتِ الصَّلاةُ بسائِرِ ما يَعمَلونَ بِأموالِهِم وأَبدائِهِم لَرَفَضوها كما رَفَضوا أُسمَى الفَرائِضِ وَأَشْرَفَها. إنَّ الأمرَ بالمَعروفِ وَالنَّهِيَ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةٌ عَظِيمَةٌ بِها تُقَامُ الفَرائضُ : هُنالِكَ يَتِمُّ غَضَبُ اللهِ (جل جلاله ) عَلَيْهِم فَيَعُمُّهُم بِعِقابِهِ، فَيَهلِك الأبرار في دارِ الفُجَارِ، وَالصَّغارُ في دارِ الكبارِ.

إنَّ الأمر بِالمَعروفِ والنَّهي عَنِ المُنكَرِ سَبِيلُ الأنبياءِ، ومنهاجُ الصُّلَحاءِ، فَرِيضَةٌ


1) الكافي، ج ٥ ص ٥٩ ح ١٣، تهذيب الأحكام: ج 1 ص ١٧٧ ، ٣٥٨. بحار الأنوار: ج ١٠٠ ص ٨٤

2) الكافي: ج ٥ ص ٥٩ ح ١٥

3) الكافي: ج ٥ ص ٥٦ ح ٣، تهذيب الأحكام: ج 6 ص ١٧٦ ح ٣٥٢.

موسوعة الإمام المهدي / ج ٤ ....144

ــــــــــــــــــــــــ

عظيمَةٌ بِها تُقَامُ الفَرائِضُ، وَتَأْمَنُ المَذاهِبُ، وَ تَحِلُّ المَكاسِبُ، وتُرَدُّ المَظَالِمُ، وتُعمَرُ الأرضُ، ويُنتَصَفُ مِنَ الأعداء، ويَستَقيمُ الأَمرُ، فَأَنكِرُوا بِقُلُوبِكُم، وَالفِظوا بِأَلْسِنَتِكُم، وصُكَوا بِهَا جِبَاهَهُم ولا تَخافوا فِي اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، فَإِنِ اتَّعَظُوا وَإِلَى الحَقِّ رَجَعوا فَلا سَبيلَ عَلَيهِم، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(1)، هُنالِكَ فَجَاهِدُوهُم بِأَبدائِكُم، وَأَبغِضوهُم بِقُلُوبِكُم، غَيرَ طالِبينَ سُلطاناً، ولا باغينَ مالاً، ولا مُريدينَ بِظُلْمٍ ظَفَراً ؛ حَتَّى يَقيمُوا إِلَى أَمرِ اللهِ وَيَمضوا عَلَى طَاعَتِهِ.(2)

كما ورد في حديث عن يحيى الطويل عن الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال :

ما جَعَلَ الله(جل جلاله) بَسطَ اللّسانِ وكَفَّ اليَدِ، وَلَكِن جَعَلَهُما يُبسَطَانِ مَعاً ويُكَفَّانِ مَعاً .(3)

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : إنّي سمعت عليّاً(عليه السلام) يقول يوم لقينا أهل الشام :

أيُّها المُؤْمِنونَ إِنَّهُ مَن رَأى عُدواناً يُعمَل بِهِ ومُنكراً يُدعى إِلَيْهِ، فَأَنكَرَهُ بِقَلْبِهِ، فَقَد سَلِمَ وَبَرِيًّ، وَمَن أَنكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَد أُجِرَ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِن صاحِبِهِ، وَمَن أَنكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليا وكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّغلى، فَذَلِكَ الَّذِي أَصابَ سَبيلَ الهَّدى، وقامَ عَلَى الطَّرِيقِ و نُوِّرَ فِي قَلْبِهِ اليَقِينُ .(4)

وفي حديث آخر رواه بكر بن محمّد عن الإمام الصادق(عليه السلام) :

أَيُّهَا النَّاسُ آمروا (مُروا) بِالمَعروفِ وَانهَوا عَنِ الْمُنكَرِ؛ فَإِنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهي عَنِ المُنكَرِ لَم يُقَرِّبا أجَلاً، ولم يُباعِدا رزقاً .(5)

ولا شكّ في أنّ مدلول أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ التي مرّ عدد ضئيل


1) الشورى: ٤٢

2) الكافي: ج ٥ ص ٥٥ ١، تهذيب الأحكام: ج 1 ص ١٧٦ - ٣٧٢.

3) الكافي: ج ۵ ص ٥٥ ح ١.

4) نهج البلاغة: الحكمة ٣٧٩

5) تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٦. بحار الأنوار: ج ۹۷ ص ۷۳ ح ۱۰.

دراسة في أهم وظيفة لشيعة أهل البيت(عليهم السلام)خلال عصر الغيبية...145

ـــــــــــــــــــــــــــــ

منها فقط(1)- لا يجتمع مع ظاهر مضامين الأحاديث التي تأمر بالصمت وتنهى عن القيام، وبخاصّة الأحاديث التي تؤكّد على الدور الرئيس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إقامة القيم الإسلاميّة كافّة ، أو التي تعتبر ترك هذه الفريضة سبباً لنزول العذاب الإلهيّ وسيطرة الأشرار على المجتمع الإسلاميّ، أو التي تعتبر استخدام القوّة ضروريّاً لإقامة هذا الواجب، أو التي توصي بعدم التخلّي عن إقامة هذه الفريضة مخافة الموت أو نقصان العمر أو الرزق : لأنّها لا تنقص عمراً ولا رزقاً.

وعلى فرض التعارض بين هاتين المجموعتين من الأحاديث، لا يبقى شكّ في تقدّم وترجيح أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ بسبب أعدادها وربّما تواترها ، وقوّة مضامينها وتناسبها مع القرآن الكريم، والقرائن الأُخرى التي سوف نشير إليها .

ثالثاً: التعارض مع سيرة أهل البيت(عليهم السلام)

من المعايير الأُخرى المعتمدة في معرفة الأحاديث المنسوبة إلى أهل البيت(عليهم السلام) ، هو عرضها على سيرتهم وطريقة عملهم.

وتأسيساً على ذلك، فلو نُسب إليهم قول أو شُرح بطريقة تتعارض مع سيرتهم، فحينئذٍ تبطل تلك النسبة ، ويخطأ ذلك التفسير .

وبنظرة عابرة إلى سيرة أهل البيت(عليه السلام) يُلاحظ أنّهم عُدموا أدنى فرصة في مقابل الحكومات الباطلة، ورغم ما كان يتهدّدهم من أنواع المخاطر على النفس والمال، إلّا أنّهم وقفوا حيالهم بكلّ قوّة وبذلوا قصارى جهودهم ولم يتخلّوا عن أيّ فرصة لمناهضتهم، ولكن بتدبير وحكمة ورعاية منهم لأُصول التحفّظ والتقيّة، مع أنّ محاولاتهم في تحقيق الحكومة العادلة لم تُحرز النتيجة المبتغاة؛ بسبب عدم مساعدة الأرضيّة الثقافيّة، وخير دليل على ذلك استشهادهم وسجن بعضهم بيد الحكّام الفاسدين والجائرين .(2)


1) للتعرف على هذه الأحاديث راجع وسائل الشيعة : ج ١٦ (كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

2) بحار الأنوار: ج ۲۷ ص ۲۰۷ باب ۹ (أنّهم لا يموتون إلّا بالشهادة).

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج ٤.....146

ـــــــــــــــــــــ

وبديهيّ لو اختار أهلُ البيت(عليهم السلام) الاعتزال والصمت ومباشرة الأُمور الدينيّة بعيداً عن السياسة، ولم يتعرّضوا للحكّام المستكبرين، لما وجد مبرّر لتغدو الشهادة مصيرهم بأجمعهم : لأنّ التظاهر بإسلاميّة الحكومة من أهمّ الخدع السياسية للحكّام الذين عرّفوا أنفسهم كخلفاء الرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، ولو لم يجدوا أئمّة أهل البيت(عليه السلام) منافسين ومعارضين لحكمهم، لما قتلوا أحفاد الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وما زلزلوا بذلك ركائز حكمهم.

رابعاً: التعارض مع أحاديث القيام

من النقاط الأُخرى التي ينبغي الالتفات إليها في تقييم الأحاديث الناهية عن القيام قبل ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) ، هي تعارضها مع الأحاديث التي تحتّ المسلمين بصراحة على القيام في وجه الظالمين. ويمكن تقسيم هذه الأحاديث إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأوّل - الأحاديث الواردة في وجود، القيام ضدّ الحكّام الظالمين عند الإمكان . وعدم الانقياد لمطالبهم غير المشروعة. وفيما يلي نماذج منها:

ذكر عبد الله بن مسعود في حديث، أنّ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كان يتكّلم مع جماعة من أصحابه عن الحوادث المرّة التي ستقع بعده في تاريخ الإسلام ويخبرهم أنّ السلطان سيفترق عن القرآن في المستقبل ، ثمّ بيّن وظيفة المسلمين في مثل تلك الأوضاع بأن يدوروا مع القرآن حيث دار، كما أخبرهم بأنّ في المستقبل ستكون عليهم أئمّة جور إن أطاعوهم أضلّوهم، وإن عصوهم قتلوهم !

قال ابن مسعود:

قالوا : فَكَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ :

كونوا كأَصحابِ عيسى: نُصِبُوا عَلَى الخُشُبِ ونُشِروا بالمَناشير! مَوتُ في طاعةٍ خَيْرٌ مِن حَيَاةٍ فِي مَعصِيَّةٍ .(1)


1) كنز العمّال: ج ١ ص ٢١٦ ح ۱۰۸۱ نقلاً عن ابن عساكر، المعجم الكبير: ج ٢٠ ص ٩٠ ح ۷۲۲ نحوه.

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليهم السلام) خلال عصر الغيبة ....147

ــــــــــــــــــــــــــ

وروى أبو عطاء قال:

خَرَجَ أَنّ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلِيُّ بن أبي طالِبٍ(عليه السلام)مَحزوناً يَتَنَفَّسُ ، فَقَالَ :

كَيفَ أنتُم وزَمانٌ قَد أَظْلَّكُم تُعَطَّلُ فِيهِ الحُدودٌ، ويُتَّخَذُ المالُ فيهِ دُوّلاً، ويُعادي أُولياءُ اللهِ، ويُوالى أعداءُ اللهِ !؟

قُلنا : فَإن أدرَكنا الزَّمَانَ فَكَيْفَ نَصْنَعُ ؟

قال : کونوا کأَصحابِ عیسی: نُشِروا بِالمَناشِرِ وصُلِبوا عَلَى الخُشُبِ ! مَوتُ في طاعَةِ اللهِ(جل جلاله) خَيْرٌ مِن حَيَاةٍ فِي مَعْصِيةَ اللهِ.(1)

ونقل ابن عباس عن النبي أيضاً :

سَيَكون أمَراءُ تَعرِفُونَ وَ تُنكِرُونَ(2)، فَمَن تَابَذَهُم نَجا، وَمَنِ اعْتَزَلَهُم سَلِمَ، وَمَن خالَطهُم هَلَكَ .(3)

وقال سدير الصيرفي في حديث آخر:

دَخَلْتُ عَلَى أَبي عَبْدِ اللهِ(جلّ جلاله) فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ ! ما يَسَعُكَ القُعُودُ فَقَالَ: وَلِمَ يَا سَدِيرُ؟ قُلتُ: لِكَثرَةِ مَواليكَ وشيعَتِكَ وأنصارِكَ، وَالله لو كانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(جلّ جلاله) ما لَكَ مِنْ الشِّيعَةِ وَالأنصار والمَوالي ما طَمِعَ فيه تَيمٌ ولا عَدِيٌّ !

فَقالَ: يا سَديرُ، وكَم عَسى أن يَكونوا؟ قُلتُ: مِئَةَ أَلفٍ، قَالَ: مِئَةَ أَلفٍ ؟! قُلتُ: نَعَم ومِئَتَي ألف، قالَ: مِئَتَي ألفٍ ؟ قُلتُ: نَعَم ونصف الدُّنيا.

قالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: يَخِفُّ عَلَيكَ أَن تَبْلُغَ مَعَنا إِلَى يَنبُعَ(4)؟ قُلتُ: نَعَمَ ... فَسِرنا حتَّى صِرنا إلى أرضٍ حَمراء، ونَظَرَ إلى صَبِيٍّ يَرعى جِدَاءً، فَقَالَ: وَاللهِ يا سَدِيرً! لَو كانَ لي شيعَةٌ بِعَدَدِ هَذِهِ الجِداءِ مَا وَسِعَنِي القُعود.


1) دستور معالم الحكم ص ١١٤.

2) لعل هذه الجملة إشارة إلى ما ورد في أحاديث أُخرى: «سَتَكونُ عَلَيكُم أَمْراءُ يَأْمُرُونَكُم بِما لا تعرِفون ويَعْمَلُونَ بما تُنكِرونَ... (المصنّف لابن أبي شيبة: مع ٨ ص ٦٩٦ - ٦٨).

3) المعجم الكبير : ج ۱۱ ص ۳۳ ح ۱۰۹۷۳، الجامع الصغير: ج ٢ ص ٦٤ ح ٤٧٨١.

4) ناحية بأطراف المدينة المنوّرة.

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج ٤ ...148

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ونَزَلنا وصَلَّينا، فَلَمَّا فَرَغنا مِنَ الصَّلاةِ، عَطَفَتُ عَلَى الجِداءِ فَعَدَدتُها فَإِذَا هِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ.(1)

وروي في كتاب دعائم الإسلام عن الإمام الباقر(عليه السلام):

إذَا اجتَمَعَ لِلإمامِ عِدَّةٌ أَهلِ بَدرٍ ثَلاثُمِثَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، وَجَبَ عَلَيْهِ القِيامُ وَالتَّغييرُ .(2)

وعلى الرغم من ضعف أسانيد هذه الأحاديث، إلّا أنّ مضمونها مطابق للقرآن الكريم ويمكن القبول به .

القسم الثاني: أحاديث مؤيّدة لبعض الحركات في عصر الأئمّة(عليهم السلام)، مثل : قيام زيد بن عليّ بن الحسين(عليه السلام)، وفيما يلي أربعة نماذج منها :

نقل الكلينيّ في حديث صحيح السند عن عيص بن قاسم عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنّه ندّد بالحركات الباطلة المعاصرة له ، وقال :

لا تقولوا: خَرَجَ زَيدٌ، فَإِنَّ زيداً كَانَ عالِماً وكان صَدوقاً، ولَم يَدعُكُم إلى نَفسِهِ ، إنّما دَعاكُم إلى الرِّضا مِن آلِ مُحَمَّدٍ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ولَو ظَهَرَ لَوَفي بِمَا دَعَاكُم إِلَيْهِ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى سُلطَانٍ مُجتَمعٍ لِيَنقُضَهُ. (3)

ونقل ابن أبي عبدون عن الإمام الرضا(عليه السلام):

إِنَّهُ كَانَ مِن عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، غَضِبَ لِلّهِ (جلّ جلاله) فَجَاهَدَ أعداءَهُ حَتَّى قُتِلَ فِي سَبِيلِهِ، ولَقَد حَدَّثَني أبي مُوسَى بِن جَعَفَرٍ(عليه السلام)أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ جَعَفَرَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَقولُ: رَحِمَ اللهُ عَمّي زَيداً، إِنَّهُ دَعَا إِلَى الرِّضا مِن آلِ مُحَمَّد، وَلَو ظَفِرَ لَوَفي بِمَا دَعَا إِلَيْهِ .(4)

ونقل في حديث أنّه لمّا مرّ النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بفع، وهو موضع استشهاد حسين بن عليّ بن


1) الكافي: ج ٢ ص ٢٤٢ - ٤. بحار الأنوار: ج ٤٧ ص ٣٧٢ ج ٩٣

2) بحار الأنوار: ج ١٠٠ ص ٤٩ ح ۱۸ نقلا عن دعائم الإسلام: ج ١ ص ٣٤٢، ويوجد في نسختنا: «الإسلام»، بدلاً من «الإمام».

3) الكافي ج ٨ ص ٢٦٤ ج ٣٨١، بحار الأنوار: ج ٥٢ ص ٣٠٢ - ٦٧.

4) عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ج ١ ص ٢٤٩ - ١ . بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ١٧٤ -ح ٢٧

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليهم السلام)خلال عصر الغبية ....149

ـــــــــــــــــــــــــــ

الحسن (شهيد فخّ) وأصحابه، صلّى وبكى ثمّ قال :

نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ لَمَّا صَلَّيتُ الرَّكَعَةَ الأُولى ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِن وُلدِكَ يُقتَلُ فِي هَذَا المَكانِ، وأجرُ الشَّهِيدِ مَعَهُ أَجْرُ شَهيدَينِ(1).(2)

وجاء في حديث آخر أنّه جرى عند الإمام الصادق(عليه السلام) حديث عن الخارجين من بين أهل البيت(عليه السلام)، فقال الإمام(عليه السلام): لا أزالُ أنَا وشيعَتِي بِخَيرٍ ما خَرَجَ الخارِجيٌّ مِن آلِ مُحَمَّدٍ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ، وَلَوَدِدتُ أَنَّ الخارِجيَّ مِن آلِ مُحَمَّدٍ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) خَرَجَ وَعَلَيَّ نَفَقَةٌ عِيالِهِ.(3)

و من هذه الأحاديث يمكن استنتاج أمرين مهمّين :

١ - المراد من الأحاديث التي تخطّئ الثورات السابقة لظهور القائم من آل محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) هي الثورات الناشئة عن أهواء نفسيّة .

2- ليس من الضروريّ لإثبات شرعيّة الثورة أن يعلم التائر علم اليقين أنّه سيفلح في تشكيل حكومة الحقّ، بل يكفي لإنباتها كسر هيبة الحكّام الجائرين وأُبُهتهم، أو إشغال أذهانهم سياسيّاً وعسكريّاً للحيلولة دون فرض سلطتهم على المجتمع الإسلاميّ.

القسم الثالث: الأحاديث التي تُخبر بظهور انتفاضة ناجحة تسبق قيام إمام العصر(عليه السلام) وتعتبرها ممهّدة لقيامه ولعولمة الثورة الإسلاميّة. ونشير إلى حديثين في هذا المجال :

روى عبد الله بن الحارث عن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنّه قال :

يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ المَشْرِقِ، فَيُوَطِّمُونَ لِلمَهدِي - يعني سلطانه (4)

ونقل أبو خالد الكابلي عن الإمام الباقر(عليه السلام):


1) مقاتل الطالبين: ص ٢٩٠، بحار الأنوار: ج ٤٨ ص ١٧٠.

2) تقلت أحاديث أخرى في تأييده عن الأئمّة: الصادق والإمام الكاظم والإمام الجواد(عليهم السلام)(راجع: تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشيّ).

3) مستطرفات السرائر: ص ٤٨ ٤. بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ١٧٢ ج ٢١

4) راجع: ص ١٢٥ ح ١٠١٤

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج ٤ ....150

ـــــــــــــــــــــــــ

كأَنِّي بِقَومٍ قَد خَرَجُوا بِالمَشْرِقِ يَطلُبُونَ الحَقَّ فَلَا يُعْطُونَهُ، ثُمَّ يَطلُبُونَهُ فَلَا يُعْطُونَهُ، فَإِذا رَأوا ذلِكَ وَضَعوا سُيوفَهُم عَلَى عَوانِقِهِم، فَيُعْطُونَ مَا سَأَلُوهُ فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يقوموا، و لا يَدفَعونَها إلَّا إلى صَاحِبِكُم، قَتلاهُم شُهَداءُ، أما إنِّي لَو أَدرَكتُ ذَلِكَ لَاستَبقَيتُ نَفسي لِصاحِبِ هَذَا الأَمرِ.(1)

بعض الأحاديث المذكورة ليست ذات سند معتبر ، ولكن ضعف السند لا يعني عدم صدورها عن أهل البيت(عليهم السلام) ، فمفادها مقبول نظراً إلى تطابق مضامينها مع القرآن الكريم والأحاديث المتواترة والقطعيّة، ومع حكم العقل البديهيّ في وجوب مكافحة الظلم وحرمة التسليم لحكم الظالم.

خلاصة البحث

فيما يلي خلاصة لما تقدّم:

١- لا تختصّ وجوب المحاولة لتشكيل حكومة إسلاميّة بعصر ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) وحضوره، بل من أهمّ وظائف المسلمين وخصوصاً شيعة أهل البيت(عليهم السلام) هو السعي لتأسيس حكومة دينيّة ؛ نظراً لضرورة إجراء الأحكام الإسلاميّة في جميع الأزمنة، وكذلك التمهيد الحكومة الإسلام العالمية بقيادة إمام العصر(عليه السلام).

٢- لا تعني الأحاديث الناهية عن القيام أنّ أهل البيت(عليهم السلام) يخالفون السعي من أجل استقرار حكومة الصالحين، كما لا تعني أيضاً الخضوع لسيطرة الحكّام الجائرين والفاسدين : بل تعني أنّه لا ينبغي لشيعة أهل البيت(عليه السلام) التعاون مع انتفاضات يقودها أشخاص غير صالحين ؛ كأبي مسلم الخراسانيّ أو من يدّعي المهدويّة كذباً، كما لا ينبغي لهم القيام قبل توفّر الأرضيّات اللّازمة.

3- على فرض صحة أسانيد الأحاديث الناهية عن القيام والقبول بدلالتها على وجوب


1) راجع: ص ١٢٥ ح ١٠١٥.

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليهم السلام)خلال عصر الغیبة....151

ـــــــــــــــــــــــــ

التحرّز من تشكيل حكومة دينيّة بنحوٍ مطلق، فلا يمكن العمل بمفادها حتّى في هذه الحالة: لأنّها تعارض القرآن والسنّة وسيرة أهل البيت(عليهم السلام) وحكم العقل.

ويمكن القول إضافة إلى ذلك : إنّ أهل البيت(عليهم السلام) طرحوا مثل هذه المضامين مراعاة للمسائل الأمنيّة في مجتمع عاصروه وساده الكبت والقمع.

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج ٤ ...152

ــــــــــــــــــــــــــــ

۳/۵ قِيامُ قُومٍ مِنَ المَشرِقِ مَعَهُم رَايَاتُ سُودٌ

۱۰۲۳ . سنن ابن ماجة : حَدَّتَنَا عُثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ ، ثنا مُعاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بنُ صَالِحٍ، عن يَزِيدَ بنِ أَبِي زِيادٍ، عَن إبراهيمَ، عَن عَلْقَمَةَ، عَن عَبدِ اللهِ، قَالَ:

بَينَما نَحنُ عِندَ رَسولِ اللهِ (صلّی الله علیه وآله وسلّم)، إذ أقبَلَ فِنيَةٌ مِن بَني هاشِمٍ، فَلَمّا رَآهُمُ النَّبِيُّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): اغرُورَقَت عَيْناهُ وتَغَيَّرَ لَوتُهُ قالَ: فَقُلتُ : ما نَزالُ نَرى في وَجهِكَ شَيْئاً نَكرَهُهُ ؟! فَقالَ :

إنَّا أهلُ بَيتٍ اختار اللهُ لَنَا الآخِرَةَ عَلَى الدُّنيا، وإنَّ أهلَ بَيتِي سَيَلْقُونَ بَعدِي بَلَاءٌ وتشريداً وتطريداً ، حَتَّى يَأْتِيَ قَومٌ مِن قِبَلِ المَشرِقِ مَعَهُم راياتٌ سودٌ، فَيَسْأَلُونَ الخَيرَ (1)فَلا يُعطَونَهُ، فَيُقاتِلُونَ فَيُنصَرُونَ، فَيُعْطَونَ ما سَأَلُوا فَلا يَقبَلونَهُ، حَتَّى يَدفَعوها إلى رَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي، فَيَملَؤُها قِسطاً كَما مَلَؤوهَا جُوراً، فَمَن أَدرَكَ ذلِكَ مِنكُم، فَلْيَأْتِهم ولو حَبواً (2)عَلَى الثَّلجِ(3).(4)

١٠٢٤. دلائل الإمامة : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ بنُ حَفْصٍ الخَثعَمِيُّ و مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرِ بنِ رَباحٍ الأَشجَعِيُّ ، قالا ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ يُعقوبَ الأَسَدِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا حَنانُ بنُ


1) في أكثر المصادر: «الحقّ» بدل «الخير».

2) الحَبوُ أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه (النهاية : ج ١ ص ٣٣٦ «حيات»).

3) وزاد في الفتن في آخره «فإنّه المهديّ».

4) سنن ابن ماجة : ج ۲ ص ١٣٦٦ - ٤٠٨٢، المستدرك على الصحيحين: ج ا ص ٥١١ ج ٨٤٣٤ نحوه، المصنّف لابن أبي شيبة : ج ٨ ص ٦٩٧ ح ٧٤. المعجم الأوسط: ج ٢ ص ٢٩ - ٥٦٩٩. الفتن : ج ١ ص ٣١٠ - ٨٩٥ وفيه زيادة « فإنّه المهديّ» في آخره وفي الجميع «الحقّ» بدل «الخير»، كنز العمّال : ج ١٤ ص ٢٦٧ - ٣٨٦٧٧: كشف القصّة : ج ٣ ص ٢٦٨ عن علقمة بن عبد الله، شرح الأخبار: ج ٣ ص ٤٠١ - ١٢٨٦، المناقب للكوفي، ج ۲ ص ١١٠ ج ٥٩٩ وفيهما «حقّ» بدل «خير»، دلائل الإمامة: ص ٤٤٢ -ح٤١٤. بحار الأنوار: ج ٥١ ص ٨٧ وراجع الغبية للنعمانيّ: ص ١٤٥ ح ٤.

التمهيد لدولة الإمام المهدي(عليه السلام)...153

ــــــــــــــــــــــــــ

سديرٍ، قالَ : كُنتُ أَخْتَلِفُ إلى عَمرِو بنِ قَيسٍ المُلائِيِّ أَتَعَلَّمُ مِنهُ القُرآنَ، وَكَانَ النَّاسُ يَجيئونَهُ ويَسأَلونَهُ عَن هَذَا الحَدِيثِ، حَتَّى حَفِظْتُهُ مِنْهُ، فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلائِيُّ ، عَنِ الحَكَم بن عُتَيبَةَ، عَن إبراهيمَ، عَن أبي عُبَيدَةَ، عَن عَبدِ اللهِ، قَالَ:

أتَينا رَسولَ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فَخَرَجَ إِلَينا مُستَبْشِراً يُعرَفُ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَمَا سَأَلْنَاهُ عَن شَيءٍ إلَّا أخبَرَنا وَلا سَكَنتا إلَّا ابْتَدَأَنا، حَتَّى مَرَّت بِهِ فِتيَةٌ مِن بَني هاشمٍ، فيهمُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ، فَلَمّا أن رَآهُم خَثَرَ(1)لَهُم، وَانهَمَلَت عَيْناهُ بِالدُّموعِ. فَقالوا لَهُ: يا رَسولَ اللهِ ، خَرَجتَ إِلَينا مُستَبْشِراً ، نَعْرِفُ السُّرورَ في وَجهِكَ ، فَما سَأَلْناكَ عَن شَيءٍ إلَّا أخبَرتَنا ولا سكَتنا إِلَّا ابتَدَأتَنا ، حَتَّى مَرَّت بِكَ الفِتيَةُ، فَخَثَرتَ لَهُم ، وَانهَمَلت عَيناكَ !

فَقالَ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): إنّا أهلُ بيتٍ اختارَ اللهُ(جلّ جلاله) لَنَا الآخِرَةَ عَلَى الدُّنيا، وإِنَّهُ سَيَلقى أهلُ بَيتي مِن بَعدي تَطريداً وتَشريداً فِي البِلادِ، حَتَّى تَرتَفِعَ راياتٌ سودٌ مِنَ المَشرِقِ، فَيَسأَلونَ الحَقَّ فَلا يُعطُونَ، ويُقاتِلُونَ فَيُنصَرُونَ، فَيُعطُونَ الَّذِي سَأَلُوا، فَمَن أدرَكَهُم مِنكُم - أو مِن أبنائِكُم - فَليَأْتِهِم ولو حَبواً عَلَى الثَّلْجِ، فَإِنَّهَا رَايَاتُ هدىً، يَدفَعُونَها إِلَى رَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي ، يَملأُ الأَرضَ قِسطاً وعَدلاً، كَما مُلِئَت جوراً وظُلماً .(2).

۱۰۲۰ . الفتن : حَدَّتَنا عَبدُ اللهِ بنُ مَروانَ، عَنِ العَلاءِ بن عُتبَةَ ، عَنِ الحَسَنِ : أَنَّ رَسُولَ الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ذَكَرَ بَلاءً يَلقاهُ أهلُ بَيتِهِ حَتَّى يَبعَثَ اللهُ رايَةً مِنَ المَشرِقِ سَوداءَ ، مَن نَصَرَها نَصَرَهُ اللهُ و مَن خَذَلَها خَذَلَهُ اللهُ ، حَتَّى يَأتوا رَجُلاً اسمُهُ كَاسمي، فَيُوَلِّيهِ أَمرَهُم، فَيُؤَيِّدُهُ اللهُ

ويَنصُرُهُ.(3)


1) خثر لهم أي نقلت نفسه لهم ولم تطب (أُنظر: النهاية : ج ۲ ص ۱۱ «خثر»)

2) دلائل الإمامة : ص ٤٤٦ ح ٤٢٠. العدد القوية: ص ٩١ ح ١٥٧ .

3) الفتن : ج ١ ص ٣١٣ - ٩٠٤.

موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام)/ ج ٤ ...154

ــــــــــــــــــــــــ

١٠٢٦ . تاريخ بغداد : أَخبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاس بن أبِي ذُهلٍ العُصمِيُّ الهَرَوِيُّ، حَدَّثنا أبُو إسحاقَ أَحمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا سُوَيدُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا داوُد بنُ عَبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنا أبو شُراعَةَ ، قال :

كُنَّا عِندَ ابنِ عَبّاسٍ فِي البَيتِ، فَقَالَ : هَل فيكُم غَريبٌ؟ قالوا: لا ، قال : إذا خَرَجَتِ الرّاياتُ السّودُ فَاستَوصوا بالقُرسِ خَيْراً ، فَإنَّ دَولَتَنا مَعَهُم .

فَقالَ أبو هُرَيرَةً : ألا أحَدِّثُكَ ما سَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)؟ قال : وإِنَّكَ هاهُنا ؟ ! هاتِ. قالَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يَقولُ : إذا أقبَلَتِ الرّاياتُ السُّودُ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ. فَإِنَّ أَوَّلَها فِتنَةٌ ، وَأَوسَطَها هَرجٌ، وآخِرَها ضَلَالَةٌ .(1)

١٠٢٧. الصراط المستقيم : عَن أبي جَعْفَرٍ : إذا رأيتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ، مِن أطراف الأسِنَّةِ إِلى زُجُ القَناةِ صَوفٌ أحمَرُ ، فَتِلكَ راياتُ الحَسَنِيِّ الَّتي لا تُكَذِّبُ .(2)

۱۰۲۸. سنن ابن ماجة : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحيی وأَحمَدُ بنُ يُوسُفَ، قَالا : ثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَن سُفيانَ التَّورِيِّ، عَن خالِدٍ الحَذَاءِ، عَن أبي قِلابةَ عَن أبي أسماءَ الرَّحَبِي، عَن ثَوبانَ، قالَ: قالَ رَسولُ الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم):

يقتَتِلُ عِندَ كَنزِكُم (3)ثَلاثَةٌ كُلُّهُمُ ابنُ خَلِيفَةٍ ، ثُمَّ لا يَصيرُ إلى واحِدٍ منهُم ، ثُمَّ تَطلِّعُ الرّايَاتُ السُّودُ مِن قِبَلِ المَشرِقِ ، فَيَقْتُلُونَكُم قَتلاً لَم يَقتُلُهُ قَومٌ.


1) تاریخ بغداد : ج ۳ ص ۱۲۰ الرقم ۱۱۳۸ ، الفتن : ج ۱ ص ۲۰۲ ج ۵۵۱ نحوه، کنز العمال: ج ۱۱ ص ١٦٠ح ۳۱۰۳۳، المناقب لابن شهر آشوب : ج ٣ ص ٣٠٠ وليس فيه إلى «هات»، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٦١.

2) الصراط المستقيم : ج ٢ ص ٢٦١.

3) المراد به كنز الكعبة؛ لما ورد في أحاديث أخرى من أن المهدي يا سيفتح كنز الكعبة ... (راجع: شرح إسقاق الحق ، ج ٢٩ ص ٤١٦) .

التمهيد لدولة الإمام المهدي(عليه السلام)...155

ثُمَّ ذَكَرَ شَيئاً لا أحفَظُهُ، فَقالَ: فَإِذا رَأَيْتُموهُ فَبَايِعُوهُ وَلَو حَبوا عَلَى الثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَليفَةُ الله المهديُّ .(1)

راجع ج ۵ ص ۱۹ (القسم العاشر / الفصل الأول / مكان خروج السفياني)

و ص ۳۷ (هزيمة جيش السفياني أمام رايات سود)

و ص ٤٠٢ ( القسم الحادي عشر الفصل الرابع / قوم من المشرق)

٤/٥ قوم من خراسان مَعَهُم رايات سود

۱۰۲۹ . مسند ابن حنبل : حَدّثَنا عَبدُ اللهِ، حَدَّثَني أبِي، ثنا وَكِيعٌ، عَن شَرِيكٍ، عَن عَلِيٍّ بنِ زيدٍ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن ثوبانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّی الله علیه وآله وسلّم):

إذا رَأَيْتُمُ الرّايات السود قد جاءَت مِن قِبَلِ خُراسانَ فَأتوها ، فَإِنَّ فِيها(2)خَلِيفَةَ اللهِ المهديِّ .(3)

۱۰۳۰. الغيبة للنعماني: أخبَرَنا أحمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ المُفَضَّل بن إبراهِيم بن قِيسٍ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ فَضَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنا تَعْلَبَةُ بن مَيمونٍ، عَن مَعمَرٍ بن يَحيَى، عن داودَ الدَّجَاجِيِّ، عَن أَبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ علي(عليه السلام). قال :

سُئِلَ أميرُ المُؤمِنِينَ(عليه السلام) عَن قَولِهِ تَعَالَى: فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ(4)، فَقَالَ:


1) سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ١٣٦٧ ج ٤٠٨٤ وفي الزوائد: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات»، المستدرك على الصحيحين : ج ٤ ص ٥١٠ ٨٤٣٢ وقال في التلخيص : «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين»، کنز العمال: ج ١٤ ص ٢٦٣ - ٣٨٦٥٨: كشف الغمة : ج ٣ ص ٢٦٣ نحوه، بحار الأنوار: ج ٥١ ص ۹۷.

2) في الفردوس : «فإنه » بدل « فإن فيها».

3) مسند ابن حنبل : ج ٨ ص ٣٢٥ - ٢٢٤٥٠، الفردوس : ج ٢ ص ٣٢٣ ح ٣٤٧٠ نحوه، کنز العمال: ج ١٤ ص ٢٦١ - ١٣٨٦٥١ كشف الغمة : ج ٣ ص ٢٦٢ ، بحار الأنوار: ج ٥١ ص ٨٢.

4) مریم: ٣٧

موسوعة الإمام المهدي / ج ٤ .....156

انتَظِرُوا الفَرَجَ مِن ثلاث.

فَقِيلَ : يا أميرَ المُؤمِنِينَ وما هُنَّ ؟ فَقَالَ : اِختِلافُ أهلِ الشّامِ بَينَهُم ، وَالرَّاياتُ السّودُ مِن خُراسانَ، وَالفَرْعَةُ فِي شَهرٍ رَمَضانَ.

فَقِيلَ : ومَا الفَرْعَةُ فِي شَهرٍ رَمَضانَ؟ (1)فَقَالَ : أوَما سَمِعتُم قَولَ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فِي القُرآنِ: إن نَّشَأْ نُنَزِّلَ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ دَايَةٌ فَظَلَّتْ أَعْنَقهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(2)؟ هِيَ آيَةً تُخرِجُ الفَتاةَ مِن خِدرِها، وتوقِظُ النَّائِمَ ، وتُفزِعُ اليَقظَانَ. (3)

۱۰۳۱. الإرشاد : قَد جاءَتِ الأَخبارُ بِذِكرِ عَلاماتٍ لِزَمانِ قِيامِ القَائِمِ المَهْدِيِّ ، وحَوادِثَ تَكونُ أمامَ قِيامِهِ وآياتٍ ودَلالاتٍ، فَمِنها : خُروجُ السُّفيانيِّ... وهَدمُ سورِ الكوفَةِ، وإِقبالُ راياتٍ سودٍ مِن قِبَلِ خُراسان.(4)

۱۰۳۲. الغيبة للطوسي : الفَضلُ بن شاذانَ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَن عُثمانَ بن أحمَدَ - السَّمَاكِ، عَن إبراهِيمَ بن عَبدِ اللهِ الهَاشِمِيِّ، عَن إبراهيمَ بنِ هاني، عَن نُعيم بن حَمَّادٍ، عَن سَعِيدٍ أبي عُثمانَ، عَن جَابِرٍ، عَن أبي جَعْفَرٍ(عليه السلام)، قَالَ:

تَنزِلُ الرَّاياتُ السُّودُ الَّتي تَخرُجُ مِن خُراسانَ إلى الكوفَةِ، فَإِذا ظَهَرَ المَهْدِيُّ(عليه السلام) بعَثَ إِلَيهِ بالبَيعةِ .(5)

۱۰۳۳. الفتن : حَدَّثَنا سَعيدٌ أبو عُثمانَ، عَن جابرٍ، عَن أبي جَعْفَرٍ(عليه السلام)، قَالَ: تَنزِلُ الرَّايَاتُ


1) يبدو أن المراد هو الخوف على إثر الصيحة السماوية ، الصيحة التي تسمع من السماء في شهر رمضان

2) الشعراء: 4.

3) الغبية للنعماني: ص ٢٥١ ج ۸، تأويل الآيات الظاهرة : ج ١ ص ٣٨٧ - ٤ عن المعلى بن خنيس عن الإمام الصادق(عليه السلام)، بحار الأنوار: ج ٥٢ ص ٢٢٩ ج ٩٥

4) الإرشاد: ج ٢ ص ٣٦٨، روضة الواعظين: ص ۲۸۷، بحار الأنوار: ج ۵۲ ص ۲۱۹ ج ۸۲.

5) الغيبة للطوسي : ص ٤٥٢ - ٤٥٧، الخرائج و الجرائح : ج ٣ ص ١١٥٨ - ٦٢. بحار الأنوار: ج ٥٢ ص ٢١٧ح77

التمهيد لدولة الإمام المهدي(عليه السلام)... 157

السّودُ الَّتي تُقبِلُ مِن خُراسان الكوفَةَ، فَإِذا ظَهَرَ المَهْدِيُّ بِمَكَّةَ بَعَثَ بِالبَيعَةِ إِلَى المَهديِّ(1).

١٠٣٤ . سنن الترمذي : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، أَخبَرَنا رِشدينُ بنُ سَعْدٍ، عَن يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن قَبيصَةَ بنِ ذُؤَيبٍ، عَن أبي هُرَيرَةَ، قَالَ: قالَ رَسولُ اللهِ :

تَخرُجُ مِن خُراسانَ راياتٌ سودٌ، لا يَرُدُّها شَيْءٌ حَتَّى تُنصَبَ بِإِيلياءَ ٣.(2)(3)

١٠٣٥ . كنز العمّال عن الإمام عليّ(عليه السلام) : وَالَّذِي نَفسي بِيَدِهِ! لَا يَذْهَبُ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تَجيءَ الرّاياتُ السّودُ مِن قِبَلِ خُراسانَ، حَتَّى يُوثِقُوا خُيولَهُم بِنجلاتِ(4)، بَيانَ(5)وَالفُراتِ .(6)

١٠٣٦ . شرح الأخبار : عَن جَعَفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِم أَنَّهُ ذَكَرَ المَهدِيَّ(عليه السلام) فقال :

تَطلُعُ الرّاياتُ السُّودُ - وأُومَاً بِيَدِهِ إِلَى المَشرِقِ - وتَطْلُعُ راياتُ المَهدِيِّ مِن هَاهُنا -وأو من بِيَدِهِ إِلَى المَغرِب -.

وذلِكَ في أيَّامٍ بَني أُمَيِّةَ قَبلَ قِيامِ بَنِي العَبّاسِ . وطَلَعَت راياتُهُمُ السُّودُ مِن قِبَلِ


1) الفتن : ج ۱ ص ۳۲۲ ح ۹۲۱

2) وزاد في الفتن يعني بيت المقدس». وإيلياء: اسم مدينة بيت المقدس، ومعناه : بيت الله (معجم البلدان : ج ۱ ص ۲۹۳ )

3) سنن الترمذي : ج ٤ ص ٥٣١ - ٢٢٦٩ وفيه : «هذا حديث غريب حسن»، مسند ابن حنبل : ج ۳ ص ۲۹۲ ح ۸۷۸۳ وفيه: «إسناده ضعيف جداً»، المعجم الأوسط : ج ٤ ص ٣١ - ٣٥٣٦، تاریخ دمشق : ج ۳۲ ص ۲۸۱، الفتن لابن حماد: ج ۱ ص ۲۱۳ ج ٥٨٤ كنز العمال: ج ١٤ ص ٢٦١ ح ٣٨٦٥٢.

4) هكذا في المصدر والظاهر «بنخلات»؛ لأن بيسان مشهورة بالنخل.

5) بيسان: مدينة بالأردن وهي بين حوران وفلسطين وتوصف بكثرة النخيل، وبيسان أيضاً موضع معروف بأرض اليمامة ، وهو الموصوف بكثرة التخيل (معجم البلدان : ج ۱ ص ۵۲۷).

6) كنز العمّال: ج ١٤ ص ٥٧٦ ح ٣٩٦٤٢ عن ابن المنادي في كتاب الملاحم .

موسوعة الإمام المهدي / ج ٤ ...

المَشرقِ مِن جِهَةِ خُراسان، فَطَلَعَت راياتُ المَهديِّ بَعدَ ذلِكَ مِنَ المَغربِ، كَما قَال صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ. (1)

راجع: ج ٥ ص ٤٠٠ (القسم الحادي عشر الفصل الرابع / عدّة من خراسان)

ملاحظة :

فيما يخصّ الرايات السود مع السفيانيّ، وتعدّد الرايات السود، والرايات السود لبني العبّاس : توجد نقول أُخرى في المصادر الحديثيّة والتأريخيّة للشيعة وأهل السنّة .(2)


1) شرح الأخبار: ج ٣ ص ٣٦٤ ح ١٢٣٤

2) راجع : ج ۵ ص ٣٧ ( القسم العاشر / الفصل الأوّل / هزيمة جيش السفياني أمام رايات سود) والفتن لاين حمّاد: ج ١ ص ٢٠٣ ج ٥٥٥ و ص ٢٠٧ - ٥٦٦ وص ۲۱۰ ج ٥٧٣ وص ٣١٢ ج ٩٠١ و ص ٣١٣ - ٩٠٦ و ص ٣١٦ ح ۹۱۳ و مسند أبي يعلى : ج ۵ ص ٥٢ ٥٠٦٢ والبداية والنهاية : ج ٦ ص ٢٤٦ وكنز العمّال: ج ١١ ص ١٦١ ح ۳۱۰۳۷ و ص ۲۸۳ ج ٣١٥٣٠ وج ١٤ ص ٥٩٥ - ٣٩٦٨٠ و الغيبة النعماني : ص ١٩٧ ح ٦ و دلائل الإمامة: ص ٢٩٣ - ٢٤٨ و الخرائج و الجرائح : ج ۲ ص ٦٤٥ ح ٥٤ وإعلام الورى : ج ۱ ص ۵۲۸ و المناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ۲۲۹

دِرَاسَهُ في أحاديثِ «الرايات السود»

أشارت بعض الأحاديث إلى خروج مجموعة من أهل المشرق وتمهيدهم للفرج والثورة المهدويّة، وذكرت بعض الأخبار علامةً أُخرى أشير إليها أحياناً بهذا العنوان : «الرايات السود» والذي يشير إلى خصائص تلك المجموعة الخارجة. ودراسة أحاديث المعصومين(عليه السلام)وروايات الصحابة والتابعين، تبيّن ما المراد من علامة «الرايات السود».

دراسة الأخبار الواردة

يتولّى هذا البحث دراسة مجموعة النصوص المتعلّقة بالرايات السود، وذلك من خلال عدّة عناوین :

أولاً : المصادر

١. المصادر الشيعية

لم تُسلِّط الأضواء كثيراً على أحاديث الرايات السود في المصادر الشيعيّة القديمة، بل تبدو باهتة وضئيلة. فيعنوان المثال ذكر ثقة الإسلام الكلينيّ (ت ۳۲۹هـ) في كتاب الكافي بعض علامات الظهور، ولكنّه لم ينقل أيّ حديث عن الرايات السود. وضارعه في الأمر الشيخ الصدوق (ت ۳۸۱هـ) فلم يشتمل كتابه كمال الدين على شيء في الموضوع.

أمّا النعماني (ت ح ٣٥٠ هـ) فأتى بأربعة أخبار عن الرايات السود في كتاب الغيبة (1):


1) الغيبية للنعمانيّ: ص ١٤٧ ٤ و ص ١٩٧ ح ٦ و ص ٢٥١ ، ٨ و ص ٢٥٣ ح ۱۳ وراجع هذه الموسوعة : ج ٥

موسوعة الإمام المهدي / ج ٤ ....160

أحدها نقلاً عن كعب الأحبار، والآخر عن ظهور الرايات السود بخراسان في زمن الإمام الصادق(عليه السلام)، وروايتان عن أمير المؤمنين والإمام الباقر(عليهم السلام)- غير مرتبطتين بقيام الإمام المهدي(عليه السلام).

وأشار الشيخ المفيد (ت٤١٣هـ) في كتاب الإرشاد إلى الرايات السود عند جمعه لعلامات الظهور(1).

كما نقل الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) في هذا الموضوع حديثاً واحداً فقط عن نعيم بن حمّاد عن الإمام الباقر(عليه السلام).(2)

وأورد مؤلّف كتاب دلائل الإمامة (ق ٥هـ) خمسة أخبار عن تلك الرايات، أحدها بشأن أبي مسلم الخراسانيّ(3)، وثلاثة منها نُقلت بطرق أهل السنّة عن عبد الله بن مسعود(4)، وأحدها عن أمير المؤمنين(عليه السلام).(5)

ونقل القطب الراوندي (ت ٥٧٣هـ) في كتاب الخرائج والجرائح خبرين(6)، أحدهما في أبي مسلم الخراسانيّ(7).

وجاء ابن شهر آشوب (ت ٥۸۸هـ) بخبرين في مذمّة الرايات السود نقلاً عن كعب الأحبار وأبي هريرة(8)، وأشار في خبر آخر إلى أبي مسلم(9).


1) ص ۱۷۳ ح ۱۳۹۱

2) راجع: ص ١٥٦ ح ١٠٣١

3) دلائل الإمامة: ص ٣٩٤ - ٢٤٨

4) دلائل الإمامة ص ٤٤٢ - ٤١٤ و ص ٤٤٥ - ٤١٩ و ص ٤٤٦ ح ٤٢٠ وراجع هذه الموسوعة: ص ١٥٢ ح ١٠٢٤

5) راجع: ج ۵ ص ۱۳۷ ج ١٣٦٥

6) الخرائج و الجرائح، ج ۳ ص ١١٥٨

7) الخرائج و الجرائح، ج ٢ ص ٦٤٥ ج ٥٤

8) المناقب لابن شهر آشوب ج ۳ ص ۳۰۰

9) المناقب لابن شهر آشوب: ج ۱ ص ۲۲۹

دراسة في أحاديث «الرايات السود»....161

وأكثر الأخبار تفصيلاً عن الرايات السود ذكرها السيد ابن طاووس (ت٦٦٤هـ) في كتاب التشريف بالمنن( الملاحم والفتن)، فنقل في هذا الموضوع عشرين خبراً عن مصادر أهل السنّة، وأكثرها مأخوذ من كتاب الفتن لابن حمّاد، وبعضها من الفتن لابن منادي والفتن للسليليّ.(1)

جاء قسم من هذه النصوص في ذمّ الرايات السود، وقسمها الآخر في مدحها، وأشار بعضها إلى بني العبّاس، وبعض إلى الإمام المهديّ(عليه السلام).. وجلّ الروايات الموجودة تمثّل أقوال الصحابة أو كعب الأحبار، وفلّما جاء حديث يُسند إلى النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وأهل بيته(عليهم السلام).. ولم ينقل في هذا الكتاب رواية واحدة من مصادر الشيعة أو رواتهم.

ويسعنا القول في خلاصة المصادر الشيعيّة : إنّ المصادر الحديثيّة الرئيسة للشيعة لم تذكر الرايات السود كعلامة للظهور والمصادر الأُخرى غالباً ما نقلت هذه النصوص عن طريق أهل السنّة ، أو أنّها طرحت المسألة دون علاقة بالقيام المهدويّ.

٢. مصادر أهل السنة

أقدم المصادر الحديثية المشهورة لأهل السنّة التي أُشير فيها إلى الرايات السود، هو مسند ابن حنبل (ت ٢٤١هـ)، حيث نقل خبرين في الرايات السود الخراسانيّة عن أبي هريرة وثوبان(2)، وخير أبي هريرة لا يتعلّق بالإمام المهديّ(عليه السلام)، ولكن رواية ثوبان ترتبط به.

وأورد ابن ماجة (ت۲۷۳هـ) روايتين بصدد الرايات السود نقلاً عن عبد الله بن مسعود وثوبان(3)، وقد ذكرهما في «باب خروج المهدي» ، ولكن نصّبهما لا يشيران إلى قيام الإمام المهديّ(عليه السلام)، والظاهر أنّ علاقتهما بالمهدويّة نتيجة لفهم ابن ماجة نفسه.


1) راجع: الملاحم والفتن: ص ٨٤ ٣٣ و ص ٨٧ ٤ ٤٢ و ص ٨٩ ح ٤٧ و ص ٩٢ ح ٥١ و ص ١١٧ - ١٢٤ ح ۱۰۹ -١٢٣ و ص ١٣٦ - ١٣٩ - ١٥٦- ١٦٠

2) مسند ابن حنبل، ج ۳ ص ۲۹۲ ج ۸۷۸۳ رج ۸ ص ٣٢٥ ح ٢٢٤٥٠ وراجع هذه الموسوعة: ص ١٥٥ ح ١٠٢٩

3) راجع: ص ١٥٢ ح ۱۰۲۳ و ص ١٥٤ ح ۱۰۲۸

موسوعة الإمام المهدي / ج ٤ ...162

ونقل الترمذيّ (ت ۲۷۹هـ) رواية أبي هريرة، وهي لا علاقة لها بالمهدويّة(1)، كما نقل الحاكم النيشابوري (ت ٤٠٥هـ) رواية ثوبان بطريقين(2)، ورواية عبد الله بن مسعود(3)، وأحد خيري ثوبان موقوف ولم يُسند إلى النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، في حين صرّحت النصوص الثلاثة للرايات السود بارتباطها بقيام الإمام المهديّ

(عليه السلام).

والأمر المهمّ أنّ المصادر الحديثيّة الرئيسة لأهل السنّة نقلت هذه الأخبار الثلاثة فحسب، وهي روايات ثوبان وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة، ولم يرد فيها قول عن الصحابة أو كعب الأحبار .

وأبرز مصنّف في أخبار الرايات السود هو كتاب الفتن تأليف نعيم بن حمّاد المروزيّ( ت ۲۲۸هـ) ، على الرغم من أنّه ليس من الكتب الحديثيّة المشهورة لأهل السنّة، فقد أتى ابن حمّاد - الذي عاصر الأئمّة: الرضا والجواد والهادي(عليه السلام)- بقرابة ستّين خبراً عن الرايات السود، وعرضها في مجموعتين مستقلّتين : الرايات السود لبني العبّاس، والرايات السود المتعلّقة بقيام الإمام المهديّ(عليه السلام).

ومعظم الأخبار الواردة في هذا الكتاب هي من أقوال الصحابة والتابعين وكعب الأحبار، ولم يرد فيه بصدد الرايات السود إلّا سبع روايات نقلاً عن النبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم)(4)، وستّ عن أمير المؤمنين(5)، وخمس عن الإمام الباقر(عليه السلام)(6)، أي أنّ ٢٥ بالمئة من الأخبار منقولة عن المعصومين(عليهم السلام).


1) سنن الترمذي: ج ا ص ٥٣١ - ٢٢٦٩

2) المستدرك على الصحيحين: ج ٤ ص ٥١٠ ٨٤٣٢ و ص ٥٤٧ ح ٨٥٣١

3) المصدر السابق : ج ٤ ص ٥١١ ٨٤٣٢

4) الفتن : ج ١ ص ۲۰۲ ج ۵۵۱ و ص ۲۰۲ ج ٥٥٢ و ص ٢٠٤ - ح٥٥٥ و ص ٢٠٥ -ح ٥٥٨ و ص ٢٠٦ ج ٥٦٣ و ص ٢١٣ ج ٥٨٤ و ص ٣١٠ - ٨٩٥

5) راجع المصدر السابق : ج ۱ ص ۲۱۰ ج ۵۷۳ و ص ٢١٦ ،ح ٥٩٥ و ص ٣١٤ - ٩٠٧ و ص ٣١٦ ج ٩١٢ و ص ٣٢١ ج ٩١٤ و ص ٣٤٤ ج ٩٩٦

6) راجع المصدر السابق : ج ١ ص ٢٠٧ - ٥٦٦ و ص ٣١٢ ج ١٠١ و ص ٣١٤ - ح٩٠٩ و ص ٣١٦ ج ٩١٣ و ص ٣٢٢ -ح ٩٢١ و ص ٣٤٥ -ح ٩٩٩

دراسة في أحاديث «الرايات السود»...163

وستّ روایات من بين هذه الثماني عشرة رواية لا تمتّ بصلة لقيام الإمام المهديّ(1)، بل ورد بعضها في ذمّ الرايات السود(2)، أو أشار بصراحة إلى الرايات السود لبني العبّاس(3)، وثلاث منها عن معركة الرايات السود مع السفيانيّ وقيادة شعيب بن صالح(4)، وتسع روايات فقط طرحت العلاقة المباشرة للرايات السود مع الإمام المهديّ(عليه السلام)أو مبايعتهم له.(5)

والجدير بالاهتمام أنّه بالرغم من كون نعيم بن حمّاد المروزيّ معاصراً لأحمد بن حنبل - مع تقدّمه الزماني عليه بعدّة سنوات -. وقد اشتركا معاً في عقيدة خلق القرآن أو عدمه ؛ ومع هذا لم ترد في مسند ابن حنبل أو غيره من الكتب القديمة والمعتبرة لأهل السنّة أيُّ من روایات نعیم بن حمّاد و آثار كتابه، ويبدو أنّ المدرسة الحديثيّة الرسميّة لأهل السنّة لم تتقبّل منحى نعيم بن حمّاد في نقله للأخبار المتعلّقة بالفتن أو علامات الظهور، فقامت بطردها.

ثانياً : الأحاديث/ 1. الأحاديث الشيعيّة الخالصة

(6) الأحاديث الشيعيّة عن الرايات السود قليلة الوريقات ضئيلة الحجم ؛ لأنّ الخالص من الأحاديث الشيعيّة في مصادرنا لا تزيد على ثلاثة :


1) راجع المصدر السابق: ج ١ ص ٢٠٣ ع ۵۵١ - ۵۵۲ و ص ٢٠٤ - ٥٥٥ و ص ۲۰۵ ح ۵۵۸ و ص ۲۰۶ ح ٥٦٣

2) راجع: المصدر السابق : ج ۱ ص ۲۰۲ ج ۵۵۱ و ص ۲۱۰ ج ۵۷۳

3) راجع: المصدر السابق : ج ١ ص ٢٠٤ ج ٥٥٥ و ص ٢٠٥ - ٥٥٨ و ص ٢٠٦ - ٥٦٣

4) راجع المصدر السابق: ج ١ ص ٣١٢ ج ١٠١ و ص ٣١٤ - ٩٠٧ - ٩٠٩ و ص ٣١٦ ح ۹۱۲ - ۹۱۳ و ص ۳۲۱ ح٩١٤

5) راجع المصدر السابق: ج ١ ص ٣١٠ - ٨٩٥ و ص ٣١٤ - ٩٠٦ و ٩٠٩ و ص ٣١٦ - ٩١٢ - ٩١٣ و ص ٣٢١ ح ٩١٤ و ص ٣٤٤ - ٩٩٩ و ص ٣٤٥ - ٩٩٩

6) المقصود من الأحاديث الشيعية الخالصة هي ما نقل منها بنحو كامل عن طريق الرواة الشيعة، لا أنها نقلت من التراث الحديثي السني إلى التراث الروائي الشيعيّ

موسوعة الإمام المهدي : / ج ٤ ...164

الحديث الأوّل نقل عن الإمام الباقر عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهو يعتبر الفرج متوقفاً على ثلاث علامات: اختلاف أهل الشام، والرايات السود من خراسان، والفزعة (الصيحة) في شهر رمضان(1). وهذا الحديث متعلّق بمطلق الفرج ولا صلة له بالقيام المهدويّ.

والحديث الثاني أشار إلى زوال حكم بني أُميّة وبني العبّاس، وتكلّم عن الرايات السود(2)التي تشير ظاهراً إلى قيام أبي مسلم الخراسانيّ، ولا تتعلّق بقيام الإمام المهديّ(عليه السلام).

أمّا الحديث الثالث فقد لقّب أبا مسلم الخراسانيّ بصاحب الرايات السود صراحة .(3)

والنتيجة أنّ الرايات السود الخراسانيّة لا ترتبط بالقيام المهدويّ من منظار الأحاديث الشيعيّة الخالصة.

ملاحظة

نسب القاضي النعمان في كتاب شرح الأخبار رواية إلى الإمام الباقر(عليه السلام) تشير إلى مجيء الرايات السود من المشرق ورايات المهديّ

(عليه السلام) من المغرب. وحمل الرايات السود على قيام أبي مسلم الخراسانيّ، ورايات المهديّ(عليه السلام) على قيام الفاطميّين في مصر، وقد تحقّق كلاهما .(4)

وتقول تعليقاً على ذلك : أمّا الجزء الأول من روايته ـ الذي يتطابق مع روايات أُخرى - فهو لا يتعلّق بالإمام المهدي(عليه السلام)، والجزء الثاني منها يبدو موضوعاً نظراً إلى ميول القاضي النعمان إلى الإسماعيلتين والفاطمييّن في مصر.

2. أحاديث أهل السنّة /أ - الأحاديث النبويّة

نقلت الجوامع الحديثية الرسمية لأهل السنّة أحاديث معدودة عن النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، فخبر


1) الغيبية للنعماني: ص ٢٥١ - ٨

2) المصدر السابق ص ٢٥٦ - ١٣

3) دلائل الإمامة: ص ٢٩٤ - ٢٤٨، إعلام الورى: ج ۱ ص ۵۲۸

4) راجع: ص ١٥٧ ح ١٠٣٦ (شرح الأخبار).

دراسة في أحاديث «الرايات السود» ....170

عبد الله بن مسعود أشار إلى أنّ أهل البيت(عليه السلام) مهجورون بعد النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وإلى خروج الرايات السود من المشرق حتّى ينتهي الأمر إلى زعامة واحد من أهل البيت(عليه السلام). وقد ذكرت لهم بعض الروايات خصوصيّة نشر العدالة، حيث يمكن تطبيقها على قيام الإمام المهديّ .(1)

ورواية ثوبان تعتبر الرايات السود متصلة بقيام المهديّ(2). وبعض روایات ثوبان موقوفة ولم تسند إلى النبيّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم). (3)

وأشارت إحدى روايات أبي هريرة إلى الرايات السود، ولكنّها لا تتعلّق بالقيام المهدويّ، (4)في حين ذكرت روايته الأُخرى أنّ الرايات السود فتنة وضلال.(5)

ولم تنقل المصادر الحديثيّة لأهل السنّة سوى هذه الأحاديث عن النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وأضـاف إليها نعيم بن حمّاد روايتين عن سعيد بن المسيّب، ورواية عن الحسن (ولعلّه الحسن البصريّ)، ولكن سعيد بن المسيّب والحسن البصريّ تابعيّان، وليس في وسعهما النقل المباشر عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)؛ ولهذا تعدّ رواياتهما مرسلة .

الرواية الأُولى لسعيد بن المسيّب أشارت إلى الرايات السود لبني العبّاس والرايات السود ضدّ السفيانيّ، وهي لا ترتبط بالقيام المهدويّ(6). وروايته الأُخرى تناظر الأُولى وتشير إلى أنّ الرايات السود التي تقاتل السفيانيّ تنضمّ في النهاية إلى الإمام المهديّ(عليه السلام).(7)

وأشارت رواية الحسن (البصريّ) إلى ارتباط الرايات السود بشخص من أهل البيت(عليهم السلام) له اسم يشابه اسم النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم). (8)


1) راجع: ص ١٥٢ - ١٠٢٣ (سنن ابن ماجة).

2) راجع: ص ١٥٤ ح ۱۰۲۸ (سنن ابن ماجة) وص ۱۵۵ ح ۱۰۲۹ (مسند ابن حنبل).

3) راجع الفتن: ج ١ ص ٣١١ - ٨٩٦

4) راجع: ص ١٥٧ - ١٠٣٤ ( سنن الترمذي).

5) راجع ص ١٥٤ - ١٠٢٦ ( تاريخ بغداد).

6) راجع: الفتن : ج ١ ص ٢٠٤ - ٥٥٥

7) راجع المصدر السابق: ج ١ ص ٣١٤ - ٩٠٦

8) راجع المصدر السابق: ج ١ ص ٣١٣ ج ٩٠٤

موسوعة الإمام المهدي من / ج ٤ ...166

ولم تنقل مصادر أهل السنة المشهورة والقديمة أيّ حديث عن أهل البيت(عليه السلام) في الرايات السود، ولكن يبدو أن رواية عبد الله بن مسعود وتوبان هما الذريعة الأساسيّة لاستفادة العبّاسييّن من الرايات ودعوى المهدويّة.

ب - أحاديث أهل البيت(عليه السلام)

يعدّ كتاب الفتن تأليف نعيم بن حمّاد (ت۲۲۸هـ) ، استثناء في نقل الحديث عن أهل البيت(عليه السلام). وقد وردت في هذا الكتاب أحاديث عن أمير المؤمنين والإمام الباقر(عليه السلام)لا توجد في المصادر الحديثية الشيعيّة المتقدّمة، ولها أسانيد من طرق أهل السنّة.

وما سُلطّ عليه الضوء في هذه الأحاديث:

۱ - زوال بني أُميّة بعد قيام الرايات السود، مثل: رواية جابر الجعفيّ عن الإمام الباقر(عليه السلام).(1)

٢ - ذمّ من يستلم الحكم بعد قيام الرايات السود.(2)

3- اختلاف الرايات السود.(3)

٤- ظهور السفيانيّ (4)

5 - زعامة شعيب بن صالح .(5)

٦- ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) في مكّة بعد الرايات السود .(6)


1) راجع المصدر السابق: ج ١ ص ٧-٢ - ٥٦٦

2) المصدر السابق : ج ۱ ص ۲۱۰ ج ۵۷۳

3) المصدر السابق: ج ١ ص ٢١٦ ، ٥٩٥ و ص ۲۸۸ ج ٨٤١ وراجع هذه الموسوعة : ج ۵ ص ٢٢ ج ١١٥٢.

4) المصدر السابق : ج ۱ ص ۲۸۸ ج ٨٤١ و ٢٨٩ - ٨٤٥

5) المصدر السابق: ج ١ ص ٣١١ - ٩٠٧ و ص ٣١٦ ج ٩١٢ و ص ٣٢١ ج ٩١٤ و ص ٣٤٤ - ٩٩٦ وراجع هذه الموسوعة : ج ۵ ص ۳۸ ح ۱۱۸۰ – ۱۱۸۱.

6) واجع: ص ١٥٦ - ١٠٣٣(الفتن)

دراسة في أحاديث «الرايات السود»....167

7.خصائص وصفات القيام المهدويّ بعد قيام الرايات السود من المشرق .(1)

3. الآثار/الخلاصة

المراد من الآثار هي الأخبار غير المستندة إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وأهل بيته(عليهم السلام)، ونادراً ما نقلت في المصادر الشيعيّة الأُولى، كما أبت المصادر الحديثية المعتبرة لأهل السنّة نقل تلك الأخبار، ولكن كثيراً منها ظهر في كتب الفتن والملاحم، مثل كتاب الفتن لنعيم بن حماد (ت٢٢٨هـ) وما ضارعه: مثل الفتن للسليليّ والفتن لابن منادي، وأخيراً في المصادر الشيعية المتأخّرة نظير الملاحم والفتن للسيّد ابن طاووس.

هذه المجموعة الكبيرة القديمة تكشف عن التأثير العميق للتنبّؤات في ثقافة عصرها و زمانها ، كما أنّها تزيد من احتمال الانتهازيّة والوضع.

ومن الواضح تماماً أثر الثقافة التي صنعت هذه الأخبار على تحليل علاقة الرايات السود بقيام الإمام المهديّ(عليه السلام) في المصادر المتأخّرة، بحيث قلّلت من دور الأحاديث إلى حدّ كبير.

هذه النصوص نقلت عن أمثال كعب الأحبار ومحمد بن الحنفيّة وابن عبّاس والزهريّ وأبي قبيل، أو عن أشخاص مجهولين ؛ مثل الشيخ الذي أدرك الجاهليّة .

والإشكاليّة الرئيسة في هذه الأخبار هي عدم استنادها إلى أقوال النبي : وأهل بيته(عليهم السلام)، ولذلك لا يمكن اعتبار هذه التنبّؤات ملاكاً ومستنداً سليماً للتحليل أو التنظير. وما يقلّل من الاعتماد عليها هو الميول الفرديّة واحتمال إساءة استخدامها سياسيّاً.

الخلاصة

استناداً لما تقدّم في القسم السابق وللروايات الدالّة على وجود دولة الموطّئين قبل قيام


1) راجع: ص ١٥٣ ج ۱۰۲۵ (الفتن).

موسوعة الإمام المهدي : / ج ٤ ...168

الإمام المهدي(عليه السلام)، يمكن القول : إن أهل البيت(عليهم السلام)أخبروا بوجود دولة الموطنين للقيام المهدويّ، ولكن لم يطرحوا في هذه الأخبار موضوع الرايات السود أو شروع القيام من خراسان .

ولاترتبط الأخبار الموثقة والأصيلة للرايات السود مع قيام الإمام المهديّ(عليه السلام)، بل أشارت إلى حركة أبي مسلم، والانفراج في المجتمع الإسلاميّ خلال زمان قصير تلا سقوط بني أُميّة، واختلطت هذه الأحاديث في مراحل لاحقة مع مجموعة وفيرة من أخبار مجهولة أو غير موثّقة ومعتبرة، وطبقت على الحركة السابقة للثورة المهدويّة.

ويُحتمل استغلال أنصار أبي مسلم لهذه النصوص، أو وضع وتحريف نصوص مماثلة لها ؛ لتقديس خروج أبي مسلم والعبّاسيّين.

وأيّاً كان، فنصوص الرايات السود والقيام من المشرق لا ترتبط بقاتاً بالثورة المهدويّة ودولة الموطّئين.

موسوعة الأَمَام المُهْدِيَّ (عجل الله تعالی فرجه)

(1)

الرؤية القرآنية للقضیة المهدوية-عرفان محمود: الجزء الاول

اشارة

هویة الکتاب

موسوعة الإمام المهدي (عج)

(1)

الرُّؤيَةُ القُرآنِيَّة

لِلقَضِيَّةِ الْمَهْدَوِيَّةِ

• تأليف : عرفان محمود O

• تحقيق : لجنة التحقيق O

• اشراف : أبو الفضل الإسلامي O

• موضوع: كلام وتاريخ O

• الطبعة : الأُولى O

• المطبعة: باقریان O

• الكمية: 1000 O

• صف الحروف : الطالبي O

• التاريخ ١٤٢٥هـ O

«نشر الفقاهة» - قم

شابك : ٩ - ٠٠ - ١٩١١ - ٩٦٤ ISBN: 964 - 7911-00-9

محتویات الکتاب

اشارة

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية ...134

ــــــــــــــــــــــــ

دور الأنبياء في التمهيد للدور المهدوي

وحيث إنَّ إفّهام البشر من قبل الله تعالى بالمباشرة والمواجهة مستحيل - كما صحّ البرهان عليه في بحوث العقائد الإسلامية - احتاجت البشرية إلى أن يرسل

تنامي الإخلاص للشرع الإلهيّ...135

ــــــــــــــــــــــ

الله تعالى إليها أنبياء مبشّرين ومنذرين، وأن يكون إرسالهم وإثبات صدقهم طبقاً لقانون المعجزات، لأنّ هذه المعجزات تقع في طريق هداية البشر والوصول إلى إيجاد الغرض المهمّ من إيجادهم.

ومنه نستطيع أن نلاحظ كيف أنّ خطّ الأنبياء الطويل والأعداد الكبيرة منهم إنّما كان باعتبار التقديم والتمهيد للغرض الكبير، باعتبار أنّ البشرية حين أوّل وجودها كانت قاصرة عن فهم تفاصيل العدل الكامل ، فلم يكن في الإمكان إيجاد المجتمع العادل الكامل الموعود في ربوعها لأوّل وهلة، بل كان لابدّ أن تتربّى البشرية تدريجاً إلى أن تصل إلى المستوى اللائق الّذي يؤهّلها لمجرّد فهم العدل الكامل الّذي يريد الله تعالى تطبيقه في اليوم الموعود.

ومن هنا نعرف أنّ الأنبياء إنّما تعددوا وتكثّروا من أجل إعداد البشرية وتربيتها للوصول إلى هذا المستوى اللائق لكي يتمّ لها هذا العامل الخارجي الأساسي وهو إفهامها العدل الكامل والاُطروحة النظرية التامة للعدل التشريعي الّذي يريد الله تعالى تطبيقها على وجه الأرض، والّتي بها تتحقّق العبادة الكاملة الّتي يرضاها الله تعالى لخلقه، وبها يتحقّق الهدف الأساسي لإيجاد الخليقة.

تنامي الإخلاص للشرع الإلهيّ

وأمّا العامل الداخلي الذاتي فهو الشعور بالمسؤولية تجاه الاُطروحة العادلة الكاملة، باعتبار أنّها إنّما تضمن العدل فيما إذا أطاعها الأفراد وطبّقت في حياتهم، وهي إنّما تضمن الطاعة التامّة مع وجود الشعور بالمسؤولية. إذن فلابدّ من أجل وجود العدل أن يوجد هذا العامل الداخلي الذاتي في الإنسان.

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية...136

ـــــــــــــــــــــــ

وإنّما يوجد الشعور بالمسؤولية وينمو نتيجةً لأسباب ثلاثة مقترنة :

السبب الأول : إدراك العقل لأهمّية طاعة الله والخضوع له والانصياع إلى أوامره ونواهيه، باعتباره مستحقّاً للعبادة مع غضّ النظر عن أيْ اعتبارٍ آخر.

السبب الثاني: الشعور بأهمّية طاعة الله تعالى، باعتبارها الضامن الحقيقي للعدل المطلق على المستويين الفردي والاجتماعي، أو بتعبير آخر: تربية الإخلاص الذاتي لطاعة الله باعتبار المعرفة الواضحة بضمانها للعدل المطلق.

السبب الثالث: العامل الاُخروي المتمثّل بالطمع بالثواب الذي رصده الله تبارك وتعالى للمطيعين، والخوف من العقاب الّذي توعّد به العاصين

والمذنبين.

وهناك فرقٌ أساسي في طرق إيجاد هذه الأسباب. فالسبب الأول والأخير يوجدان بالتربية النظرية فقط، ويتحقّقان بمجرّد الفات الفرد إليهما وتصديقه بصحّتهما. وأمّا السبب الثاني فالبرهنة النظرية عليه غير كافية بطبيعة الحال، بشكلٍ ينتج الإخلاص والوعي الحقيقيين والاستعداد للتفاني في سبيل العدل المطلق في سبيل الله تعالى، بل يحتاج ذلك إلى تمرينٍ طويل الأمد وتجربةٍ وممارسة.

ومن هنا تنبثق أهمّية هذه التجربة والممارسة في تربية الإخلاص بشكلٍ خاصّ، والتكامل بشكل عامّ، بصفة إحدى المقدّمات الأساسية والأسباب الرئيسية لإيجاد المجتمع العادل الّذي يتحقّق فيه الغرض الأساسي لإيجاد البشرية.

النقطة السادسة :

إنّ التجربة والممارسة الّتي عرفنا أهمّيتها في تربية الإخلاص والاندفاع إلى

الصعوبات إعداد للأمّة ....137

الطاعة إذا لاحظناها على أساسٍ فردي لم تكتسب أهمّية أكثر من إنتاج الإخلاص والتكامل للفرد الواحد، وأمّا إذا لاحظناها على أساس عامّ وقلنا إنّ المجتمع بصفته مكوّناً من أفراد، والاُمّة بصفتها مكونة من مجتمعات يجب أن تمرّ بدور التربية والتجربة الّتي تنمي فيها روح الإخلاص والطاعة تجاه تعاليم الله عزّوجلّ.

الصعوبات إعداد للاُمّة

إذن، تكتسب تربية الاُمّة والتجربة الّتي يجب أن تمر بها الاُمّة نفس الأهمّية الكبرى، باعتبارها مقدّمة حقيقية للغرض الإلهيّ الكبير من إيجاد الخليقة. فإذا علمنا - كما سبق - أنّ الله تعالى يفعل أيّ شيء يكون مقدّمة لوجود غرضه الأساسي. إذن فهو بكلّ تأكيد سوف يخطّط لتربية الاُمّة على هذا الطريق.

وقد يخطر في الذهن هذا السؤال: إنّ هذه التربية حين تكون مقدّمة للغرض الإلهيّ ويكون الغرض مهمّاً بحيث عرفنا أنه يمكن إقامة المعجزات في سبيل التمهيد إليه، فلماذا لا توجد هذه التربية في ربوع الاُمّة دفعةً واحدةً عن طريق المعجزة ؟

والجواب على هذا السؤال يكون من وجوه ثلاثة :

الوجه الأوّل : إنّ إيجاد الإيمان والإخلاص في أنفس الأفراد بطريق المعجزة يؤدّي بنا إلى القول بأنّ الله تعالى يجبر الأفراد على الطاعات وترك المعاصي، وهذا مبرهن على بطلانه وفساده في بحوث العقائد الإسلامية.

الوجه الثاني : إنّ هذا الاُسلوب المقترح من المعجزة ينافي قانون المعجزات ، إذن فلا يمكن وجود مثل هذه المعجزة.

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية ...138

ــــــــــــــــــــ

والسبب في ذلك هو أن قانون المعجزات -كما عرفناه - يقضي بعدم قيام المعجزة ما لم يكن قيامها طريقاً منحصراً لإقامة الحجة وهداية البشرية. وأمّا إذا كانت للنتيجة المطلوبة أساليب طبيعية غير إعجازية كان عدم قيام المعجزة حتمياً، وأوكل الله تعالى إيجاد النتيجة إلى أسبابها الطبيعية نفسها مهما طال الزمن بهذه الأسباب والنتائج. فإنّ الله تعالى طويل الأنات ولا يفرق في ذاته مرور الزمان.

فإذا طبّقنا ذلك على مورد حديثنا وجدنا أنّ لتربية الاُمّة أسباب طبيعية، سوف نعرض لها في النقطة الآتية، يمكن أن تنتج نتائجها خلال زمان طويل، ومعه يكون عدم قيام المعجزة لإيجاد تلكمُ النتائج حتمياً.

الوجه الثالث : إنّنا لو تنزلنا جدلاً عن الوجهين السابقين وقلنا بإمكان تربية الاُمّة عن طريق المعجزات فيكون الأمر دائراً ومردّداً بين تربية الاُمّة عن هذا الطريق أو تربيتها عن الطريق الطبيعي. عندئذٍ يمكن القول : إنّ الأهداف التربوية الّتي يمكن إيجادها بالطرق الطبيعية أفضل بكثير من الأهداف التربوية الّتي يمكن إيجادها بالمعجزات. ولا تتحقّق العبادة الكاملة المطلوبة الله عزّوجلّ إلّا باختيار أفضل الفردين. ومن هنا لابدّ من الالتزام بعدم قيام المعجزات، لأنّها الطريق الأردأ في تربية الاُمّة.

والسبب في ذلك هي: أنّ التربية إن وجدت بطرقها الطبيعية كانت متضمّنة لمرتبة عالية من الرشد والنضج من الناحية السلوكية والعقائدية، لأنّ من الطرق الطبيعية للتربية - على ما سنعرف - التمحيص والاختبار، والمرور بالتجارب القاسية. فإذا خرج الفرد من التمحيص والتجربة ناجحاً منتصرا كان إخلاصه قد اكتسب نضجاً و رشداً لم يكن في السابق، باعتبار أنّ الفرد أصبح يعرف ما هي

الصعوبات إعداد للاُمّة....139

ردود الفعل المطلوبة تجاه المصاعب، وما هي قيمة العدل في حلّ مشاكل البشرية بإزاء الحلول الاُخرى الفاشلة الّتي عرضها الآخرون، وكلّ ذلك لا يكون إلّا خلال ردحٍ طويلٍ من الزمن.

بخلاف المعجزة، فإنّها ان أحدثت المجتمع الصالح فإنّها لايمكن أن توجد نضجه ورشده بأيّ حال، بل سوف يكون مجتمعاً فجّاً وعدلاً صورياً بطبيعة الحال، ما لم تفترض اُمور اُخرى إضافية كنزول الوحي على كلّ أفراد الاُمّة ، أو نحو ذلك ممّا لم تقم عليه الدعوة الإلهيّة على طول خطّ التأريخ الطويل.

الغيبة تمهيدٌ للظهور...312

ــــــــــــــــــــ

الغَيبة تمهيدٌ للظهور

فمن المعلوم أنّ سنّة الله جلّت قدرته في خلقه هي ربط الاُمور بأسبابها و عدم تسييرها بصورة إعجازية إلّا في الحالات الّتي تقتضي حكمة حفظ الحجّة الإلهيّة وإتمامها ذلك، لذلك فهو جلّت قدرته يعمد إلى حفظ حجته على خلقه والإمام الهادي إليه بأمره ويحبط مؤامرات أعدائه، حتّى ينجز مهمّته المكلّف بها، وحيث إنّ الأوضاع القائمة لم تكن مناسبة لانجاز الإمام المهديّ لمهمّته العالمية المذكورة، في حين أنّ مؤامرات السلطات العبّاسية كانت على

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية ....314

ــــــــــــــــــــــ

أشدّها لقتله لاشتهار الأخبار المروية عن جدّه الرسول الأكرم بأنّ ابن الحسن العسكري هو المهديّ الموعود الّذي ينهي حكم الظالمين ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وعلم السلطات العبّاسية بذلك واجتهادها في قتله لذلك، ولأنّ حكمة الله جلّت قدرته في تربية خلقه اقتضت إجراء الاُمور بأسبابها، لذلك فقد اختار لحفظه إحاطته بستار الغَيبة ليحفظ وجوده من القتل بها وليمارس من خلف أستارها مهامّ الإمامة لكي لا تخلو الأرض من حجّةٍ الله يهدي إليه بأمره كما قدّمنا.

الفَصِّلُ السَّابِعُ : تكاليف المؤمنين في عصر الغيبة

أوّلاً: الصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى

قوله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(1) ۱ - روى الشيخ الصدوق في كتاب معاني الأخبار بإسناده إلى أبي حمزة عن


1) آل عمران: ۲۰۰

أوّلاً: الصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى....393

ــــــــــــــــــــــ

أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : اصبروا على المصائب، وصابروهم على الفتنة [ التقية - خ ل] ورابطوا على مَن تقتدون به ، واتّقوا الله لعلكم تفلحون(1).

2- وروى علي بن إبراهيم في تفسيره قال : حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض ، ورابطوا على الأئمّة(2).

3- وروى الكليني في اُصول الكافي: عدّة من أصحابنا عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حمّاد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله (عليه السلام)في قول الله عزّوجلّ : اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا قال : اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الأئمّة(3).

٤- وروى العياشي في تفسيره عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنّه قال في تفسير الآية : اصبروا على دينكم، وصابر وا عدوكم ، ورابطوا إمامكم (4).

5- وروى محمّد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغَيبة قال : أخبرنا علي بن أحمد النيديحي عن عبيد [الله] بن موسى العلوي العبّاسي عن هارون بن مسلم عن القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر(عليه السلام) في قوله [عزّوجل :]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا فقال : اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوّكم ، ورابطوا إمامكم المنتظر(5).

٦- وروى الحديث السابق الشيخ المفيد في كتاب الغَيبة بسنده عن بريد بن


1) معاني الأخبار: ٣٦٩

2) تفسير القمي: ١ / ١٢٩.

3) الكافي : ٢ / ٨١

4) الميزان: ١٣٣/٤.

5) غيبة النعماني: ٢٧.

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية....394

ــــــــــــــــــــــ

معاوية العجلي عن الإمام الباقر(عليه السلام)(1).

۷- روى الحافظ القندوزي الحنفي [ بإسناده ] قال : عن محمد الباقر(عليه السلام) في قوله تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا قال :« اصبروا على أداء الفرائض ، وصابروا على أذيّة عدوكم ورابطوا إمامكم المهديّ المنتظر(2).

8- وروى العيّاشي في تفسيره عن يعقوب السرّاج قال : قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): تبقى الأرض يوماً بغير عالم منكم يفزع الناس إليه ؟ فقال لي : إذن لايُعبد الله يا أبا يوسف، لا تخلو الأرض من عالم منّا، ظاهر يفزع الناس إليه في حلالهم وحرامهم، وإنّ ذلك لمُبيَّنٌ في كتاب الله ، قال الله :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا على دينكم وَصَابِرُوا عدوّكم ممن يخالفكم وَرَابِطُوا إمامكم وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمركم به وافترض عليكم (3).

معاني الأوامر الأربعة

هذا، وقد ذكر العلّامة الطباطبائي المراد من الأوامر الأربعة المذكورة في هذه الآية الكريمة فقال(رحمة الله) : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا... إلخ الأوامر مطلقة، فالصبر يُراد به الصبرُ على الشدائد ، والصبر في طاعة الله، والصبرُ عن معصيته، وعلى أيّ حال هو الصبر من الفرد بقرينة ما يُقابله، والمصابرة هي التصبر وتحمّل الأذى جماعةٌ باعتماد صبر البعض على صبر آخرين، فيقوى الحال ويشتدّ الوصف ويتضاعف تأثيره ، وهذا أمرٌ محسوس في تأثير الفرد إذا


1) كما في تأويل الآيات الظاهرة: ۱/ ۱۲۷.

2) ينابيع المودّة: ٤٢١.

3) تفسير العيّاشي: ١ / ٢١٢.

معاني الأوامر الأربعة.....395

ــــــــــــــــــــــ

اعتُبرت شخصيّتُه في حال الانفراد وفي حال الاجتماع والتعاون بإيصال القوى بعضها ببعض، وسنبحث فيه إن شاء الله بحثاً مستوفيّ في محلّه. قوله تعالى : وَرَابِطُوا أعم معنى من المصابرة، وهي إيجاد الجماعة الارتباط بين قواهم وأفعالهم في جميع شؤون حياتهم الدينية، أعم من حال الشدّة وحال الرخاء. ولما كان المراد بذلك نيل حقيقة السعادة المقصودة للدنيا والآخرة - وإلا فلا يتم بها إلا بعضُ سعادة الدنيا وليست بحقيقة السعادة - عقب هذه الأوامر بقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يعني الفلاح التام الحقيقي(1).

الأوامر الأربعة المذكورة في الآية الكريمة عامة مطلقة تشمل مختلف الأزمان - وبضمنها زمن الغّيبة - كما يُستفاد من تفسير الآية والأحاديث الشريفة المتقدّمة ، ولكن الّذي يُفهم من رواية أحاديثها في كتب الغَيبة التأكيد على العمل بها في عصر الغَيبة لاشتداد الحاجة إليها ، كما سنشير لذلك قريباً ضمن الحديث عن دلالات آيات سورة العصر وآية سورة الأعراف.

والمستفاد من تطبيق الآية الكريمة والتدبّر في معناها اُمور فيما يرتبط بتكاليف المؤمنين في عصر الغَيبة، أبرزها:

الثبات على الدين الحقّ

١ - التحلّي بالصبر على صعاب عصر الغَيبة وشدائده، وتكذيب المعاندين للإيمان بالمهديّ ووجوده في غَيبته ، والصبر في أداء الحقوق المفروضة على المؤمنين تجاهه وموالاته والبراءة من أعدائه، وكلّ ذلك من الفرائض. وبكلمة


1) تفسير الميزان: ٤ / ۹۱ - ۹۲

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية....396

ــــــــــــــــــــــــ

جامعة: الثبات على الدين الحقّ في الجانب الإيماني وفي العمل بمقتضيات الإيمان، وهذا التكليف هو الصعيد الفردي كما يفهم من التفسير المتقدّم للآية.

تقوية الصفّ الإيماني/الالتفاف حول الراية المهدوية

۲ - التحلّي بالمصابرة بما تعنيه من التواصي بالصبر وتقوية المؤمنين بعضهم البعض الآخر ليشتدّ تأثير عملهم مجتمعين، الأمر الذي يُستفاد منه تكليف السعي لتقوية الصفّ الإيماني وجماعة المؤمنين بإمام العصر وغَيبته لكي يتمكّنوا من مواجهة أعدائهم ويتغلّبوا على المساعي المضادّة.

الالتفاف حول الراية المهدوية:

٣- القيام بواجب المرابطة بما تعنيه من إيجاد الارتباط المطلوب بين جماعة المؤمنين في أقوالهم وأفعالهم وفي شؤونهم الدينية المختلفة، وأهمّها ما يرتبط يتحرّكهم في عصر الغَيبة لتحقيق الأهداف الإلهيّة والتمهيد لظهور إمامهم و تفجّر ثورته الإلهيّة الكبرى.

ويُستفاد من تطبيق الأحاديث الشريفة لمفهوم المرابطة على إمام العصر المنتظر عجّل الله فرجه، أنّ محور إيجاد هذا الارتباط المذكور هو الالتفاف حول راية الإمام المنتظر والإيمان به، والقيام بالواجبات الإيمانية تجاهه والتحرك للتمهيد لظهوره عجل الله تعالى فرجه، فيكون هذا الإيمان والعمل هو محور إيجاد الارتباط المطلوب بين الجماعة المؤمنة، فالارتباط بين الجماعة المؤمنة يقوم على هدف مقدّس يتجسّد في فريضة موالاة الإمام الحقّ والبراءة من أعدائه.

ثانياً : التواصي بالحقّ وبالصبر....397

ترسيخ ملكة التقوى

٤ ترسيخ درع التقوى باعتباره شرط تحقّق الوعد الإلهي في استخلاف صالحي المؤمنين للأرض، فيكون ترسيخ التقوى في صفّ جماعة المؤمنين تمهيداً غير مباشر لظهوره(عليه السلام). يضاف إلى ذلك أنه هو مفتاح الفوز بالقيام بالواجبات الاُخرى، ولذلك أعقب الأمر بالتقوى بذكر الفلاح التامّ.

5- واضحٌ من الآية الكريمة (1)تأكيدها على تقوية الصفّ الإيماني بصورةِ عامّة ، كما تقدّم وتطبيقها يفيد التأكيد على الاهتمام بتقوية الجماعة المؤمنة الملتفّة حول راية إمام العصر، والأمر نفسه تؤكّده سورة العصر استناداً للأحاديث المطبقة لها.


1) العصر : ١ - ٣.

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية ....404

ــــــــــــــــــــ

ثالثاً: الاستعانة بالله

قوله تعالى :

قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(1) ۱- روى الكليني في الكافي بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(عليه السلام) قال :

وجدنا في كتاب علي صلوات الله عليه : إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض، ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها، وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها ، فإن تركها أو أخربها وأخذها رجلٌ من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الّذي تركها، يؤدّي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما يأكل منها حتى يظهر القائم(عليه السلام) من أهل بيتي بالسيف، فيحويها ويمنعها منهم ويخرجهم كما حواها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ومنعها، إلّا ما كان في أيدي شيعتنا ، فإنّهم يقاطعهم على ما في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم (2).

2- ورواه العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(عليه السلام). (3)

٣- وروى العيّاشي في تفسيره عن عمّار الساباطي قال : سمعت أبا


1) الأعراف: ۱۲۸

2) الكافي: ٤٠٧/١.

3) تفسير العياشي : ٢ / ٢٥.

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية....405

ثالثاً : الاستعانة بالله

عبد الله يقول : إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فما كان الله فهو لرسوله ، وماكان لرسول الله فهو للإمام بعد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم).(1)

4- وروى الفضل بن شاذان عن علي بن الحكم عن سفيان الجريري عن أبي صادق عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا ، لئلّا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء ، وهو قول الله عزّوجلّ : وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(2).

الآية الكريمة مناسبة للغاية للتطبيق على غَيبة الإمام المهديّ وتحديد تكليف الاستعانة بالله والصبر للمؤمنين في عصرها وتوضيح مبرراته وضرورته، لنلاحظ أوّلاً تفسير الآية وآيتين بعدها مرتبطة بها من «الميزان» قبل أن نسجل دلالاتها :

قوله تعالى : قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا... إلى آخر الآية وهذا من موسى (عليه السلام)بعثُ لبني إسرائيل واستنهاضٌ لهم على الاستعانة بالله على مقصدهم وهو التخلّص من إسارة آل فرعون واستعبادهم، ثمّ بعثٌ على الصبر على شدائد يهدّدهم بها فرعون من ألوان العذاب، والصبر هو رائد الخير وفرط كلّ فرج، ثمّ علل ذلك بقوله :إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ.

ومحصّله، أنّ فرعون لا يملك الأرض حتّى يمنحها من يشاء، ويمنّع من التمتع بها من يشاء، بل هي لله يورثها من يشاء، وقد جرت السنّة الإلهية أن يخصّ بحسن العاقبة من يتّقيه من عباده، فإن استعنتم بالله وصبرتم في ذات الله على ما يهدّدكم من الشدائد - وهو التقوى - أورثكم الأرض الّتي ترونها في أيدي آل فرعون.


1) تفسير العيّاشي: ٢ / ٢٥

2) عنه في غيبة الطوسي: ٢٨٢.

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية....406

ـــــــــــــــــــ

ولذلك عقب قوله : إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ الآية بقوله : وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ العاقبة ما يعقب الشيء كالبادئة لما يبدأ بالشيء، وكون العاقبة مطلقاً للمتّقين من جهة أنّ السنّة الإلهيّة تقضي بذلك، وذلك أنّه تعالى نظم الكون نظماً يؤدّي كلّ نوع إلى غاية وجوده وسعادته الّتي خُلق لأجلها ، فإن جرى على صراطه الّذي ركب عليه ولم يخرج عن خطّ مسيره الّذي خطّ له بلغ غاية سعادته لا محالة ، والإنسان الّذي هو أحد هذه الأنواع أيضاً حاله هذا الحال إن جرى على صراطه الّذي رسمّته له الفطرة واتّقى الخروج عنه والتعدّي منه إلى غير سبيل الله بالكفر بآياته والإفساد في أرضه هداه الله إلى عاقبته الحسنة وأحياه الحياة الطيّبة وأرشده إلى كلّ خير يبتغيه.

قوله تعالى :قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا (1)الإتيان والمجيء في الآية بمعنى واحد، والاختلاف في التعبير للتفتن، وما قيل إن المعنى من قبل أن تأتينا بالآيات ومن بعد ما جئتنا لا دليل على ما فيه من التقدير. على أن غرضهم إظهار أن مجيء موسى وقد وعدوا أنّ الله ينجيهم بيده من مصيبة الإسارة وهاوية المذلة لم يؤثر أثره فإنّ الأذى الّذي كانوا يحملونه ويؤذون به على حاله ، ولا تعلق لغرضهم بأنه أتاهم بالآيات البتة. وهذا الكلام شكوى منهم يبثونها إلى موسى(عليه السلام).

قوله تعالى : قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (2)وهذا جواب من موسى عن قولهم: «اُوذينا... إلخ» يسلّيهم به ويعزّيهم بالرجاء، وهو في الحقيقة تكرار لقوله السابق : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ


1) الأعراف: ۱۲۹

2) الأعراف: ۱۲۹

التمهيد لظهور المهديّ عبادةً الله ....407ــــــــــــــــــــــــوَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ... الآيةكأنّه يقول : ما أمرتكم به أن اتّقوا الله في سبيل مقصدكم كلمة حيّة ثابتة، فإن عملتم بها كان من المرجو أن يُهلك الله عدوّكم، ويستخلفكم في الأرض بإيرائكم إيّاها لا يصطفيكم بالاستخلاف اصطفاء جزافاً، ولا يكرمكم إكراماً مطلقاً من غير شرط ولا قيد، بل ليمتحنكم بهذا الملك ويتبليكم بهذا التسليط والاستخلاف فينظر كيف تعملون، قال تعالى وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء(1). وهذا ممّا يخطّئ به القرآن ما يعتقده اليهود من كرامتهم على الله كرامةً لا تقبل عزلاً، ولا تحتمل شرطاً ولا قيداً، والتوراة تعدّ شعب إسرائيل شعب الله الّذي لهم الأرض المقدّسة كأنّهم ملكوها من الله سبحانه ملكاً لا يقبل نقلاً ولا إقالة (2).

التمهيد لظهور المهديّ عبادةً الله

۱ - يدلّ تطبيق الآية الكريمة على القضية المهدوية على تكليفين من تكاليف المؤمنين في عصر الغَيبة استناداً إلى التشابه بين فترة الغَيبة وبين فترة المحنة الّتي سبقت استخلاف بني إسرائيل في الأرض وإهلاك فرعون وهامان وجنودهما وسائر أعدائهم. وهذان التكليفان هما الاستعانة به والصبر على صعاب فترة الغَيبة.

المقصود بالاستعانة بالله جلّت قدرته هو الاستقواء به للوصول إلى المقصد، والمقصد والغاية هو إقامة الدولة العادلة والمجتمع الصالح الّذي يعبد الله وحده لا شريك له ، وكلّ مؤمن يساهم في عصر الغَيبة ممّا يستطيع في التحرّك


1) آل عمران: ١٤٠

2) تفسير الميزان: ۲۲٤/٨ - ۲۲۵ ٢٢٤/٨

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية...408

ــــــــــــــــــــــــ

لتحقيق هذه الغاية، وهي غاية كبيرة تستلزم الاستعانة بالله لتحقيقها ، إضافةً إلى أن هذا التحرّك ينبغي أن يكون بهدف التقرّب إلى الله جلّ وعلا وإلّ فلا قيمة له. وما دام كذلك فهو عمل عبادي بالمعنى العامّ، وتحقّق الآثار المطلوبة من العمل العبادي مشروط بالاستعانة بالله .

3- الوصول إلى هذا المقصد حتميّ لتعلّق الإرادة الإلهيّة به ، ولأنّ الأرض الله يورثها من يشاء من عباده، فالأمر بيده وهو غالبٌ على أمره.

الانتظار مشروطّ بالاستعداد والعمل والصبر ...415

الانتظار مشروطٌ بالاستعداد والعمل والصبر

يُستفاد من التدبّر في الآيات الكريمة المتقدّمة وفي الأحاديث المطبقة لها على القضية المهدوية عدّة اُمور فيما يرتبط بواجب الانتظار للفرج وظهور المهديّ المنتظر عجّل الله فرجه، أبرزها:

1- أنّ الأمر بالانتظار موجّه لطرف المؤمنين كما هو موجّه لأعدائهم، وإن كان بالنسبة للأعداء يتضمّن إنذاراً وتهديداً بالعذاب الأليم، فيما يتضمّن بشرى مفعمة بالأمل للمؤمنين بالفتح.

۲ - بما أنّ توقيت تحقّق هذا الوعد المنتظر هو من الغَيب الّذي اختصّ به الله تبارك وتعالى، لذلك يلزم المؤمنين أن يكونوا في حالة من التوقّع الدائم لحصوله في كلّ حين.

٣- وهذا الترقّب الدائم يستلزم أن يكون المنتظر في حالة استعداد دائمةٍ لوقوع ما ينتظره، وإلّا فلن يكون صادقاً في ادعاء الانتظار حقيقةً. وحيث إنّ

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية ....416

ـــــــــــــــــــــــــ

الوعد يتضمّن عذاباً مخزياً لغير المؤمنين، لذا فإنّ حالة الاستعداد المطلوبة تعني أن يكون المؤمن في حالةٍ يتأهّل معها ـ إذا تحقّق الوعد ـ بأن لا يكون في صفّ المعذّبين ويكون قادراً للمساهمة في تحقيق الفتح الموعود بالجهاد الدؤوب فيكون من أصحاب الفتح.

٤- لذلك فإنّ معنى الانتظار يتضمّن شرط اقتران الترقّب لتحقّق الوعد بالعمل في سبيل تحقّق ما ينتظره، وإلّا فلن يكون صادقاً في دعواه الانتظار للفرج، وهذا ما تصرّح به الآية الثالثة بوضوح.

5- كما ينبغي أن يقترن بالصبر على مشاقّ الانتظار وصعاب العمل لتحقّق الوعد، كما يصرّح بذلك حديث الإمام الرضا(عليه السلام) في تطبيق الآية الثالثة.

٦- كما ينبغي أن يكون مقترناً بالإيمان الراسخ والثقة من تحقّق الوعد ، كما اتّضح من تفسير الآية الثالثة.

مُوسُوعَةُ الإِمام المَهدیّ(عجل الله تعالی فرجه)

(٢)

روية السنة للقِصَيَّة المهدوية -عرفان محمود : الجزء الثانی

اشارة

نشر الفقاهة

محتویات الکتاب

اشارة

رؤية السنة للقضية المهدوية...172

ــــــــــــــــــــــ

الحسنان مهّدا بالصلح والثورة لدولة المهديّ

وعليه ، يتضح أنّ الإمامين الحسن والحسين(عليهم السلام)قاما في الواقع بالتمهيد لدولة سليلهما المهديّ الموعود عجّل الله فرجه ومهمّته الإصلاحية الكبرى، الأوّل يصلحه الّذي أدّى إلى كشف النفاق الاُموي وإثبات النزاهة العلوية وأنّ خلافة أثمة أهل البيت(عليهم السلام)خالية من أيّة رغبة في التسلّط أو تحقيق المنافع الخاصّة بل هي في منهجهم وسيلة لخدمة العباد وإحقاق الحقّ وإقرار العدل وإزالة الظلم، وهذا ما سيتحقق في عهد المهديّ الموعود عجّل الله فرجه، والثاني بثورته

الحسنان مهّدا بالصلح والثورة لدولة المهديّ...173

التضحوية الخالية من أيّ شبهة للوصول للسلطة ليحقّق الهدف نفسه بإيضاح شدّة الحرص الاُموي على الاستحواذ على السلطة والمتاع الأدنى ولو على حساب قتل سبط رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)و سحق أبسط القيم الإسلامية ونقض العهود ، إذ عاهد معاوية الحسن(عليه السلام)أن تكون الخلافة من بعد له(عليه السلام) فإن مات قبله فللحسين، والأهمّ من ذلك ليحقق الهدف الأسمى وهو إيقاد جذوة الرفض للظلم مهما بلغ جبروته(1)، وهذه الجذوة المقدّسة هي من العوامل المهمة المحركة للثورة الإصلاحية المهدوية كما سنلاحظ في الفصول اللاحقة.

وبناءً على ما تقدّم يتضح أن ليس في صلح الحسن(عليه السلام)وتركه الخلافة إعراضاً عنها كمسؤولية شرعية ولا في ثورة الحسين(عليه السلام) رغبة في الخلافة وحرصاً عليها كما زعم ابن القيم اختراراً بجهله وبتأثير الثقافات الاُموية، وبذلك ينهار ترجيحه لقوله وهو ترجيح واهٍ من الأساس.


1) الحقائق المتقدمة واضحة لكلّ من درس حياة وسيرة الإمامين الحسن والحسين(عليهم السلام) ووقائعها المسجّلة في مختلف الكتب التأريخية، فراجع مثلاً صلح الإمام الحسن للشيخ راضي آل ياسين، وثورة الحسين للشيخ محمّد مهدي شمس الدين وراجع أيضاً بالنسبة لأسباب صلح الحسن (عليه السلام)تأريخ الطبري: ٩٢/٦، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤ / ٦٩٧، و مجمع الزوائد للهيثمي : ٩ / ۱۷۲ ، وبالنسبة لمقتل الحسين(عليه السلام) راجع تاريخ الطبري: ٢١٧/٦، و : ٣٠٤/٤، والبداية والنهاية : ١٦٩/٨. والكامل في التاريخ : ۳ / ۲۸۰، وغيرها.

رؤية السنّة للقضية المهدوية ...286

ــــــــــــــــــــــ

التمهيد لظهور المهديّ

كما أنّه ينبغي أن يقترن العمل بهذا الواجب - من الدعاء بتعجيل الظهور والتهيّؤ والاستعداد - بالسعي لإعداد الآخرين لذلك ، وهذا هو العمل الّذي ينبغي أن يقترن بهذا الدعاء، لأنّ الدعاء بلا عمل كالرمي بلا وتركما ورد في الأحاديث الشريفة، ومادام الدعاء هنا هو لتعجيل ظهور المهديّ المنقذ عجّل الله فرجه فينبغي أن يقترن بالعمل الّذي يناسبهُ وهو الاستعداد الذاتي للظهور وإعداد الآخرين لذلك ، فيقوم المسلم بما أمكنه من الأعمال الإصلاحية الّتي تشير لها أحاديث الفقرة (۱۹) من السعي لإحياء السنّة النبوية النقية وإزالة التحريف عنها وتعليمها لعباد الله والسعي لتوحيد الصفّ الإسلامي وتحجيم الاختلاف بين المسلمين وأهل التوحيد والقبلة ، وغير ذلك من الأعمال الّتي تعين على إعداد الأوضاع المناسبة لظهور الإمام المهديّ عجّل الله فرجه وإعداد القاعدة الإسلامية المناصرة له في مهمته الإصلاحية الكبرى.

الثاني الالي

الباب الرّابع: علائم ظهور المهديّ في المصادر المعتبرة عند أهل السنّة

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهديّ(عليه السلام)

الفَصلُ الخَامِسُ: خروج حركة الخراساني الموطّئة للمهديّ

وهي أيضاً من العلامات المشتركة الّتي وردت في مصادر الفريقين أحاديث كثيرة تخبر عنها وتعتبرها من العلامات القريبة من ظهور المهديّ عجّل الله فرجه ، ننقل هنا ما ورد بشأنها في المصادر المعتبرة عند أهل السنّة.

دور الفرس في الحياة الإسلامية:

١ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن حنبل والصنعاني وابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم والديلمي والبغوي والفخر الرازي والزمخشري والنسفي وابن كثير والهيثمي والسيوطي والآلوسي وغيرهم بأسانيد كثيرة عن عدد من الصحابة منهم أبي هريرة وقيس بن سعد بن عبادة وابن مسعود وجابر عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال : «لو كان الدين عند الثريا لذهب إليه رجلٌ - أو قال رجالٌ - من أبناء فارس حتّى يتناولوه». وفي رواية: «لوكان الدين معلّقاً بالثريا لتناوله ناسٌ من أهل فارس».

دور الفرس في الحياة الإسلامية...379

ــــــــــــــــــــــــــ

وفي روايةٍ لأحمد والبخاري ومسلم والترمذي بأسانيدهم عن أبي هريرة أنّه قال : كنّا جلوساً عند النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)إذا نزلت عليه سورةُ الجُمُعة ، فلمّا قرأ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال ( رجل) من هؤلاء : يا رسول الله ، فَلَم يُراجِعْهُ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)حتّى سألَهُ مَرّةٌ أو مرتَين أو ثلاثاً، وَفينا سلمانُ الفارسيُّ ، قال : فوضعَ النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يَدَهُ عَلَى سَلْمانَ وقال : لو كانَ الإيمانُ عِنْدَ الثرَيا لَنَالَهُ رِجالٌ مِنْ هَؤُلاءِ. وفي رواية اُخرى للترمذي بسندٍ آخر عن أبي هريرة أنـّه قـال نـاسٌ مَـنْ أصحاب رسولَ الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): يا رسول الله مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبدِلُوا بنا ثمّ لَمْ يَكُونُوا أمثالنا ؟ قالَ وَكانَ سَلْمانُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فَخُذّ سَلْمانَ قال : -كما في الرواية السابقة بتفاوت ، وفيه : ... هذا وأصحابُهُ، وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ لَوْ كانَ الإيمانُ مَنُوطاً بالثرّيا لتَنَاوَلَهُ رِجالٌ مِنْ فارس(1).

وعلّق صاحب «الفتوحات الإلهية» على هذه الأحاديث في كتابه هذا بالقول : وقال المحاسبي : فلا أحد بعدُ من جميع أجناس الأعاجم أحسن ديناً ولا كانت منهم العلماءُ إلّا الفرس(2)


1) صحيح البخاري : ٦ / ۱۸۸، صحيح مسلم : ٤ / ۱۹۷۲، سنن الترمذي : ٥ / ٣٨٤ و ٣٨٥ مسند أحمد: ٢/ ۲۹٦ و ۲۹۷ و ۳۰۸ و ۳۰۹ و ٤١٧ و ٤۲۰ و ٤٢٢ و ٤٦٩، مصنف الصنعاني: ٦٦/۱۱، مصنف ابن أبي شيبة : ۲۰۱٦/۱۲، جامع البيان للطبري: ٢٦ / ٠٤٢ المعجم الكبير : ۱۰ / ۲۵۱ حلية الأولياء : ٦٤/٦، دلائل النبوة : ٦ / ٣٣٣، فردوس الديلمي : ٤ / ٣٦٧، تفسير البغوي : ٤ / ۱۸۷، الكشاف الزمخشري: ٥٣٠/٤، تفسير الفخر الرازي: ٢٨/ ٠٧٦ تفسير القرطبي : ١٦ / ٢٥٨، مدارك التنزيل للنسني: ١٤٣/٤، تفسير ابن كثير : ٤ / ١٩٦، مجمع الزوائد : ١٠ / ٦٤، كشف الأستار للهيثمي : ٣ / ٣١٦، الدّر المنثور: ۳۱٦/٣، ٦٧/٦، ومصادر الحديث وطرقه كثيرة.

2) الفتوحات الإلهية : ٤ / ١٥٥

رؤية السنّة للقضية المهدوية...380

ــــــــــــــــــــــ

تأييد الدين بهم/أنصار للمهدي مكنوزون في الطالقان

۲ - وأخرج ابن ماجة والحاكم والمقدسي والسيوطي والمتقي الهندي وغيرهم عن أبي هريرة عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال : إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثاً (وفي رواية : رجلاً) من الموالي ، هم أكرم العرب فرساً وأجوده سلاحاً يؤيد الله بهم الدین(1).

أنصار للمهديّ مكنوزون في الطالقان:

3- وأخرج ابن عساكر في تهذيبه قال: «وفي لفظ آخر : لا تَزالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتی يُقاتِلُون عَلَى أبْوَابِ بيت المقدس وما حولها وعلى أبواب أنْطَاكيَةً وَمَا حَوْلَها ، وَعَلَى بَابِ دِمَشْقَ وَ مَا حَوْلَها ، وَعَلَى أَبْوَابِ الطالِقَانِ وَمَا حَوْلَهَا ، ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ، لايُبالُونَ بِمَنْ خَذَلَهُمْ وَلا مَنْ نَصَرَهُمْ ، حَتَّى يُخْرِجَ اللهُ كَنْزَهُ مِنَ الطالِقَانِ فَيُحْيِي بِهِ دِينَهُ كَمَا أُمِيتَ مِنْ قَبْلُ.

وفي رواية المقدسي في عقد الدرر . ... حتّى يخرج الله كنزه من الطالقان فيجيء به كماكتب من قبل(2).

وعلّق مؤلّفو معجم أحاديث الإمام المهديّ عجل الله فرجه على هذا الحديث بالقول : قد يدلّ هذا الحديث على الترابط في مقاومة الاُمّة لأعدائها قُبَيْلَ ظهور المهديّ(عليه السلام) بين منطقة الشام وفلسطين وإيران، حيث ورد في بعض رواياته جبال الطالقان الّتي تطلق في الأحاديث على منطقة جبال البرز في ايران،


1) سنن ابن ماجة : ۲ / ١٣٦٩، مستدرك الحاكم: ٤ / ٥٤٨، عقد الدرر : ٤٥ جمع الجوامع : ٩٤/١ كنز العمال: ١١ / ٣٦٨.

2) تهذيب ابن عساکر : ٥٦/١ عقد الدرر : ۱۲۲

دولة للمسلمين معهم....381

ــــــــــــــــــــ

ويؤيّده ما سيأتي من أحاديث أهل المشرق وخراسان(1).

وأخرج أبن طلحة والمقدسي والسيوطي وغيرهم قالوا :

روى ابن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)أنّه قال : ويحاً للطالقان فإنّ الله عزّوجلّ بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضّة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حقّ معرفته ، وهم أنصار المهديّ(عليه السلام) في آخر الزمان(2).

دولة للمسلمين معهم/حركتهم ممهّدة للمهديّ

وأخرج ابن المنادي في ملاحمه بسنده عن عليّ(عليه السلام) قال : والّذي نفسي بيده لا يذهب الليل والنهار حتى تجىء الراياتُ السود من قبل خراسان حتّى يوثقوا خيولهم بنخلات نيسان والفرات(3).

وفي رواية لابن حمّاد والمتقي الهندي مسنداً عن ابن عباس قال : قلتُ لعليّ ابن أبي طالب(رضی الله عنه): متى دولتنا يا أبا الحسن ؟ قال : إذا رأيتَ فتيان أهل خراسان ، أصبتم أنتم إثمها [ولعلّ في ذلك إشارة إلى الخطّ المنحرف من بني العباس] وأصبنا نحنُ بزها(4).

وأخرج الخطيب البغدادي والديلمي عن ابن عباس وأبي هريرة : إذا أقبلت الرايات السود فأكرِموا الفرس فإنّ دولتكم معهم(5).

حركتهم ممهّدة للمهديّ:

٤- أخرج ابن ماجة والطبراني وابن طلحة والقرطبي وابن القيم وابن كثير


1) معجم أحاديث الإمام المهديّ: ١ / ٦٠.

2) البيان لابن طلحة الشافعي: ٤٩١، عقدالدرر : ۱۲۲ جمع الجوامع : ٢ / ١٠٤، الحاوي للفتاوي: ۲/ ۸۲ ۸۳ کنز العمال : ١٤ / ٥٩١.

3) ملاحم ابن المنادي: ٦٦.

4) فتن ابن حمّاد ،٥٢ كنز العمال: ۱۱ / ۲۸۲

5) راموز الأحاديث للاستانبولي : ۳۳ نقلاً عن الخطيب والديلمي عن ابن عباس وأبي هريرة.

رؤية السنة للقضية المهدوية...382

ــــــــــــــــــــــــــــ

والهيثمي والسيوطي وابن حجر والمتقي وغيرهم عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال : يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهديّ (1).

5- وأخرج أبو داود وابن المنادي والبغوي والمنذري والمقدسي والقرطبي وابن كثير والسيوطي و المتقي او غيرهم عن عليّ(عليه السلام) عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال : يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ الحَارِثُ بْنُ حَرَّاتٍ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ مَنْصورٌ، يُوطِّنُ - أو يُمَكِّنُ - لَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيشُ لِرَسُولِ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ ، أو قَالَ : إِجَابَتُهُ -(2).

وجاء في معجم أحاديث المهديّ(عليه السلام) توضيحٌ للحديث كما يلي : وصف «وراء النهر» يطلق على ما وراء نهر جيحون من سمرقند و بخاری وغيرهما ، وقد يراد به ما وراء نهر دجلة والفرات. « الحارث بن حرّاث» وفي رواية : الحارث حرّاث : قد يكون معنى اسمه بالعربية وقد يكون تعبيراً عن خبرته بعمله كخبرة الحراث بحرثه(3).

وقد يكون في هذا الاسم رمزياً مرموز له بذكر الصفة المناسبة لمهمّته التمهيدية لثورة المهديّ الموعود عجّل الله فرجه، فيكون المقصود أنّه يمهد للمهديّ بتهيئة أرضية ظهوره مثلما تُعدّ الأرض للزراعة بحرثها، ويبدو أنّ هذا أدقّ تفسير لاسم قائد الموطّئة يؤكده أنّ الحديث الشريف لم يذكر أصلاً أنّ اسمه


1) سنن ابن ماجة: ٢ / ١٣٦٨، المعجم الأوسط للطبراني: ۱/ ۲۰۰، عقد الدرر: ۱۲۵، تذكرة القرطبي : ٦٩٩، المنار المنيف : ١٤٥، فتن ابن كثير : ١ / ٤١، مجمع الزوائد : ۷ / ۳۱۸، الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٠ ، صواعق ابن حجر: ١٦٤ القول المختصر : ٥ كنز العمّال : ١٤ / ٢٦٣

2) أبو داود: ٤/ ۱۰۸ ، ملاحم ابن المنادي: ٤٢ مصابيح البغوي : ٣ / ٤٩٤، جامع الأصول ١٢ / ٦٦، فتن ابن كثير: ١ / ٤١، تذكرة القرطبي: ٦٩٩، مشكاة المصابيح : ٣ / ٢٦، الحاوي للفتاوي : ٢ / ٥ البرهان للمتقي : ١٤٧

3) معجم أحاديث الإمام المهديّ: ٣٩٤/١.

صحّة الأحاديث...383

ــــــــــــــــ

الحارث بل ذكره بوصف « يقال له».

صحة الأحاديث/وجوب نصرة الموطّنين

وقد علّق الغماري الشافعي على سند الحديث بالقول: «أمّا السند الأوّل فصحيح أو حسّن بلا شكّ ولا ريبة ، وذلك أنّ أبا داود رواه عن هارون بن المغيرة الرازي ، قال فيه جرير : لاأعلم لهذه البلدة أصحّ حديثاً منه ، وقال النسائي : كتب عنه يحيى بن معين وقال : صدوق، وقال الآجري عن أبي داود : ليس به بأس هو من الشيعة ، وذكره ابن حبان في الثقات(1).

وبالنسبة لما يدلّ عليه ذيل الحديث يقول الشيخ منصور عليّ ناصف : ففي آخر الزمان سيخرج رجل صالح من وراء النهر اسمه الحارث، معه جيش عظيم يقوده رجل عظيم اسمه منصور ، يهيّئ ذلك الرجل لذرية محمّد ، أي يَعُدُّ الجيش والذخائر والأموال لنصر خليفة يظهر أنّه المهديّ كما هيّأ الأصحاب النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ويجب على كلّ مؤمن أن ينصر ذلك الجيش وهذا الخليفة ، فإنهما على الحقّ، والله أعلم (2).

وقد دلّت على وجوب نصرتهم أحاديث اُخرى تأتي في الفقرة اللاحقة.

وجوب نصرة الموطّنين:

٦ - أخرج ابن حمّاد وابن حنبل وابن المنادي والحاكم وصحّحه على شرط الشيخين وابن سهل البلخي وأبو نعيم والديلمي والمقدسي وابن القيّم والعسقلاني والسيوطي وابن حجر والمتقي والمناوي وغيرهم مسنداً عن ثوبان عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال :


1) ابراز الوهم المكنون : ٤٩٥

2) التاج الجامع : ٥ / ٣٤٤٠ في الهامش.

رؤية السنّة للقضية المهدوية...384

ــــــــــــــــــــــــــ

إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فائتوها ولو حبوا على الثلج فإنّ فيها خليفة الله المهديّ(1).

ونقل في فيض القدير بعد إيراد الحديث عن ابن كثير قوله بشأنه : ليست هي الرايات الّتي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني اُمية بل رايات تأتي صحبة المهديّ.

وفي رواية للسيوطي والمتقي الهندي عن أبي الطفيل أنّ عليّاً(عليه السلام) قال له :

يا عامر ، إذا سمعت الرايات السود مقبلة من خراسان وكنت في صندوق مقفل عليك فاكسر ذلك القفل وذلك الصندوق حتّى تقتل تحتها ، فإن لم تستطع فتدحرج حتّى تقتل تحتها(2).

التمييز بين رايات الموطّنة ورايات بني العباس

7 - وأخرج ابن حمّاد والمقدسي والسيوطي وابن حجر والمتقي الهندي مسنداً عن سعيد بن المسيب عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال :

تَخْرُجُ مِنَ المَشْرِقِ رَايَاتٌ سُودٌ لِبَني العَبَّاسِ ، ثمَّ يَمْكُثُونَ مَا شَاءَ الله، ثمَّ تَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ صِغَارٌ تُقَاتِلُ رَجُلاً مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابَه ، مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يُؤَدُّونَ الطاعةَ إلى المهديّ(3).


1) فتن ابن حمّاد ٨٤ ، مسند أحمد : ۲۷۷/۵ ملاحم ابن المنادي : ٤٤، مستدرك الحاكم: ٥٠٢/٤ دلائل النبوة للبيهقي : ٦ / ٥١٦، فردوس الديلمي: ٢ / ٣٢٣، عقد الدرر: ١٢٥، المنار المنيف: ١٤٩، زهر الفردوس للعسقلاني: ۲۱۳، الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٣، الفتاوى الحديثية : ٢٧ كنز العمال : ١٤ / ٢٦١ ، فيض القدير : ١ / ٣٦٣.

2) جمع الجوامع للسيوطي : ۲ / ۲۱۲، کنز العمال: ۱۱ / ۲۷۸.

3) فتن ابن حمّاد: ۸۵ و ۵۲ عقد الدرر ١٢٦ الحاوي للفتاوي: ۲/ ٦٩، جمع الجوامع : ٤٦٧/١، القول المختصر : ۲۲ البرهان للمتقي: ١٤٩

التمييز بين رايات الموطّنة ورايات بني العباس ....385

ــــــــــــــــــــــ

وفي رواية اُخرى : .... ثمّ تمكث ما شاء الله ، ثمّ تخرج رايات سود صغار على رجل من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق. وفي رواية المقدسي : ثمّ يكون ما شاء الله.

وقد جاءت في معجم أحاديث المهديّ(عليه السلام) ملاحظة على هذه الرواية وهي : بهذا الحديث والّذي بعده يتضح التفريق بين الرايات السود لبني العباس والرايات السود الممهّدة للمهديّ(عليه السلام) . وحتّى لو ناقشنا في صحّة هذا الحديث فهو يدلّ على أنّ التفريق بينها كان معروفاً في مصادر القرنين الأوّلين وعـند الرواة (1).

وأخرج ابن حمّاد والداني وابن المنادي والمقدسي والسيوطي وابن حجر عن محمّد بن الحنفية قال :

تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْداءُ لِبَني العَبَّاسِ ، ثمّ تَخْرُجُ مِن خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْداءُ قَلانِسُهُم سُودٌ وَثِيَابُهُم بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِم رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ ، أو صالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ ، مِنْ تَمِيمٍ ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ السِّفْيَانِي ، حَتَّى تَنْزِلَ بَيْتَ المَقْدِسِ ، تُوَطَّى لِلمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيُمَدُّ إليهِ ثَلَثُمائة من الشامٍ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ الأَمَرَ لِلمَهْدِيِّ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ شَهْراً(2).

تحرّك رايات الموطّنة

8- وأخرج الطبراني والهيثمي والسيوطي وابن حجر والمتقي وغيرهم عن ابن عمر قال : كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) جالساً في نفرٍ من المهاجرين والأنصار وعليّ


1) معجم أحاديث الإمام المهديّ: ١ / ٣٩٧.

2) فتن ابن حمّاد: ٨٤ ، ملاحم ابن المنادي : ٤٧، سنن الداني: ٩٨ - ٩٩، عقد الدرر : ١٢٦، الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٧، الفتاوى الحديثية : ٣١، القول المختصر : ٦.

رؤية السنّة للقضية المهدوية ....386

ــــــــــــــــــــ

ابن أبي طالب عن يساره والعباس عن يمينه ، إذ تلاحي العباس ورجل من الأنصار فأغلظ الأنصاريُّ للعبَّاس ، فأخذ النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بيد العبّاس ويدِ عليّ فقال :

سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا فَتَى يَمْلأُ الأَرْضَ جَوْراً وَظُلْمَاً ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا فَتَىَّ يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً ، فإذا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِالفَتى التَّمِيمِي فَإِنَّه يُقْبِلُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ ، وَهُوَ صَاحِبُ رَايةِ المهديّ (1).

وفي رواية لابن حمّاد عن الحسن : « يخرج بالريّ رجلٌ ربعة أسمر ، مولى لبني تميم (وفي رواية : من بني تميم محروم كوسج يُقال له شعيب بن صالح ، في أربعة آلاف ، ثيابهم بيض وراياتهم سود، يكون على مقدّمة المهديّ ، لا يلقاه أحد إلّا فله»(2). وفي رواية : « يخرج على لواء المهديّ غلام حديث السن ، خفيف اللحية، أصفر ، لو قاتل الجبال لهزّها [وفي رواية : لهدّها] حتّى ينزل إيليا»(3). وفي رواية: «إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمّد خرج المهديّ على لوائهِ شعيب بن صالح»(4). وفي رواية : « يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبلته الجبال لهدّمها واتخذ فيها طرقاً»(5). وفي رواية : « يخرج رجل من ولد حسن ٍمن قبل المشرق لو استقبل به الجبال لهدّها فلا يؤخذ فيها طريق»(6).


1) مجمع الزوائد : ۳۱۷/۷ وقال : رواه الطبراني في الأوسط، الحاوي للفتاوي: ٢ / ٦٢، الفتاوى الحديثية : ٢٧ البرهان للمتقي : ١٥٠.

2) فتن ابن حمّاد: ٨٤ ، عقد الدرر : ۱۳۰، الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٨ ، الفتاوى الحديثية : ٣٠. ۲/ البرهان للمتقي: ١٥١.

3) فتن این حمّاد ۸۵، الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٨ القول المختصر : ۲۲ البرهان للمتقي : ١٥١.

4) فتن ابن حمّاد: ۸۵ الحاوي للفتاوي: ۲/ ٦۸ ، القول المختصر : ٧ البرهان للمتق: ١٥١.

5) فتن ابن حمّاد : ۱۰۲، البيان لابن طلحة الشافعي: ۵۱۳، عقد الدرر : ۱۲۷، القول المختصر : ١٥ البرهان للمتقي : ٩

6) تلخيص المتشابه للخطيب البغدادي: ١ / ٤٠٧، الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٦.

الصراع بين حركة الموطّئة والسفياني....387

ـــــــــــــــــــــ

الصراع بين حركة الموطّنة والسفياني

وفي رواية للحافظ السليلي مسنداً عن معاذ بن جبل عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال ضمن حديث عن الفتن :

تَدْخُلُ مَدِينَةَ الزَوْرَاءَ ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ وَمَالٍ مُنْتَهَبٍ وَفَرجٍ مُسْتَحَلٍّ، رَحِمَ اللهُ مَنْ آوَى نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ يَومَئِذٍ وَهُنَّ حُرْمَتِي ، ثمَّ يَنْتَهِي إلى ذِكْرِ السُّلطَانِ بذِي الغَريَّيْنِ ، فَيَخْرُجُ إِلَيهِم فِتْيانٌ مِنْ مَجَالِهِم عَلَيْهُم رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ، فَتَكُونُ الدائِرَةُ عَلَى أَهْلِ الكُوفَةِ، ثمَّ تَنْتَهِي إِلى المَدِينَةِ فَتَقْتُلُ الرِجَالَ وَتَبْقُرُ بُطُونَ النِساءِ مِنْ بَني هَاشِم، فإذا حَضَرَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُم بِالشَّواهِقِ وَخَلْف الدرُوبِ ، وإنّما ذَلِكَ حَمْلُ امرأةٍ، ثمّ يُقْبِلُ الرَّجُلُ التميمِيُّ شُعَيْبُ بنُ صَالِحٍ - سَقَى الله بِلادَ شُعَيْب - بالرايةِ السَوْداء المَهْدِيَّةِ بِنَصْرِ اللهِ وَكَلِمَتِه حتَّى يُبَايعُ المهديّ بَيْنَ الرُكْنِ وَالمَقام(1).

وفي رواية ابن حمّاد والمقدسي والسيوطي وابن حجر والمتقي وغيرهم :

يَبْعَثُ السُّفْيَانِي خَيْلَهُ وَجُنُودَهُ ، فيَبْلُغُ عامَةَ الشَّرْقِ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ وَأَرضِ فَارِس، فَيَثُور بِهِمُ أهْلُ المَشْرِقِ فَيُقَاتِلُونَهُم ، وَيَكُونُ بَيْنَهُم وَقْعَاتٌ فِي غَيْرِ مَوضعٍ ، فإِذا طَالَ عَلَيْهِم قِتَالُهُم إِيَّاهُ بَايَعُوا رَجُلاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي آخرِ الشَّرْقِ ، فَيَخْرُج بِأَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، مَوْلَى لَهُمْ، أصْفَرُ ، قَلِيلُ اللِحيةِ ، يَخْرُجُ إليهِ في خَمْسَةِ آلافٍ إِذا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ فَيُبَايِعُه فَيُصَيِّرَهُ عَلى مُقَدِّمَتَهِ ، لَوْ اسْتَقبَلَتهُ الْجِبَالُ الرواسِي لهدّها...(2).


1) ملاحم السيّد ابن طاووس: ۱۳۷ نقلاً عن فتن السليلي.

2) فتن ابن حماد : ۸۸ ، عقد الدرر : ۱۲۸، الحاوي للفتاوي: ۲/ ۷۰، القول المختصر: ٢٢. البرهان للمتقي: ۱۲۱

رؤية السنّة للقضية المهدوية...388

ـــــــــــــــــــــــــــ

خروج المهديّ بعد خروج الرايات السود الخراسانية

۹ - وأخرج ابن ماجة والروياني وابن المنادي والحاكم وصحّحه على شرط الشيخين والداني وأبو نعيم والبيهقي وابن طلحة والمقدسي والقرطبي وابن كثير ووصف إسناده بأنه قوي صحيح عن ثوبان عن النبيّ الأكرم(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال :

يُقتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحدٍ منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قِبل المشرق فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم... ثمّ ذكر شيئاً لا أحفظه ، فقال : فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنّه خليفة الله المهديّ. ولعلّ ما لم يحفظه ثوبان هو ما ورد في رواية ابن عبدان التّي نقلها البيهقي في دلائل النبوّة وفيها تصريح بأنّ خروج المهدي عجّل الله فرجه يأتي بعد خروج الرايات السود ، فقد جاء فيها : ثمّ تجيء الرايات السود فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم ، ثمّ يجيء خليفة الله المهديّ فإذا سمعتم به فائتوه فبايعوه فإنّه خليفة الله المهديّ (1).

وهذا النصّ أخرجه أيضاً ابن طلحة الشافعي في البيان والمقدسي في عقد الدرر ، ويؤيده ما أخرجه ابن حمّاد والمقدسي والمتقي الهندي وغيرهم عن عليّ(عليه السلام) قال : يخرج رجل قبل المهديّ من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ...(2).


1) سنن ابن ماجة : ٢ / ١٣٦٧، مسند الروياني : ۱۲۳، ملاحم ابن المنادي: ٤٤، مستدرك الحاكم : ٤ / ٤٦٣، سنن الداني: ٩٣، دلائل النبوة للبيهقي : ٦ / ٥١٥، البيان لابن طلحة الشافعي: ٤٨٩ عقد الدرر : ٥٧ تذكرة القرطبي : ٦٩٩ ، فتن ابن كثير: ٤٢/١ الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٠ الخصائص الكبرى للسيوطي: ۲/ ۱۱۹ ، الدر المنثور : ٥٨/٦ جمع الجوامع : ١ / ١٠٦ ، كنز العمال : ١٤ / ٢٦٣.

2) فتن ابن حمّاد: ۹٦ و ۸۸ ، عقد الدرر ،۱۲۹ الحاوي للفتاوي: ۲/ ۷۰، جمع الجوامع : : ۱۰۳/۲ البرهان للمتقي: ١٢٤، كنز العمال: ١٤ / ٥٨٩

انتصار الموطّئة لمظلومية آل محمّد...389

ــــــــــــــــــــ

۱۰ - وأخرج أبو نعيم والمقدسي وابن طلحة الشافعي والسيوطي والمتقي عنه(صلّی الله علیه وآله وسلّم): تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأنّ قلوبهم زُبُر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبوا على الثلج(1).

وعلّق السيوطي على الحديث بالقول : أهل الرايات السود المذكورون في الحديث وهم الذين أمر النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بمبايعة أميرهم المهديّ.

انتصار الموطّئة لمظلومية آل محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)

۱۱ - وقد نقلنا في فصل علل الغيبة حديث ابن مسعود بشأن انتصار أصحاب الرايات السود المظلومية أهل بيت النبيّ محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وننقل هنا نماذج اُخرى منها ، فقد أخرج ابن ماجة وابن أبي شيبة والداني مسنداً عن عبدالله بن مسعود قال :

بينا نحن عند رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)إذا أقبلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَني هاشم، فَلَمّا رَآهُمُ النبيُّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) اغرَوْرَقَتْ عَيناهُ وَتَغَيَّر لَونُهُ. قال : فقلت لَهُ : ما نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئاً نَكْرهُهُ ؟ قال : إنا أهلُ بَيْتٍ اخْتَارَ لَنَا اللهُ الآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنْ أهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعدِي بَلاءً وَتَشْريداً وَتَطْرِيداً ، حَتَّى يَأْتِي قَومٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَعَهُمْ رايَاتٌ سُودٌ، يَسْأَلُونَ الحَقِّ فَلا يُعْطَوْنَهُ ، فَيُقاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ ما سَأَلُوا فَلا يَقْبَلُونَهُ ، حَتَّى يَدْفَعُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، فَيَمْلأُوهَا قِسْطاً كَمَا مَلأُوهَا جَوْراً، فَمَن أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبُوا عَلَى الثلْجِ.

وفي رواية ابن حمّاد : إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللهُ لَنَا الآخِرَةَ عَلَى الدنيا ، وإِنّ أهْلَ بَيْتَي هَؤُلَاءِ سَيُقْتَلُونَ (سَيَلْقَوْنَ) بَعْدِي بَلَاءٌ وَتَطْرِيداً وَتَشْرِيداً، حَتَّى يَأْتِيَ


1) عقدالدرر : ۱۲۹ نقلاً عن كتاب صفة المهدي لابن نعيم البيان لابن طلحة الشافعي: الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٤ البرهان للمتقي : ١٤٨

رؤية السنّة للقضية المهدوية ....390

ـــــــــــــــــــــــــ

قَوْمُ مِنْ هَاهُنَا ، مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ ، أَصْحَابُ رَايَاتٍ سُودٍ، يَسْأَلُونَ الحَقِّ فَلاَ يُعْطَوْنَهُ ، مَرَّتَيْن أو ثلاثاً ، فَيُقاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ ، فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا فَلا يَقْبَلُوها ( يقبلوه) حَتَّى يَدْفَعُوها إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، فَيَمْلأُوها عَدْلاً كَما مَلأُوهَا ظُلماً ، فَمَنْ أدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبُوا عَلَى الثلْجِ ، فَإِنَّهُ المهديّ(1).

وأخرج الهيثم بن كليب في مسند الصحابة عن ابن مسعود أيضاً قال : بينا نحن عند رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إذ قال : يجيء قومٌ من هاهنا - وأشار بيده نحو المشرق - أصحاب رايات سود يسألون الحقّ..(2).

. ۱۲ - وأخرج ابن حمّاد بسنده عن الحسن أن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : ذكر بلاءٌ يلقاه أهل بيته حتّى يبعث الله رايةً من المشرق سوداء ، مَن نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله الله ، حتّى يأتوا رجلاً اسمه كاسمي فيوليه (وفي رواية : فيولونه) أمرهم ، فيؤيّدُهُ الله وينصره(3).

وأخرج البزاز والطبراني مسنداً عن عمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة قال : كنّا عند خالد بن عرفطة يوم قُتل الحسين بن عليّ رضي الله عنهما فقال لنا خالد : هذا ما سمعتُ من رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، سمعت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يقول : إنّكم ستُبتلون في أهل بيتي من بعدي (4).


1) سنن ابن ماجة : ٢ / ١٣٦٦، مصنف ابن أبي شيبة : ١٥ / ٢٣٥، سنن الداني : ٩٢ - ٩٣، فتن ابن حمّاد ٨٤، وغيرها.

2) مسند الصحابة للهيثم بن كليب : ٤١.

3) فتن ابن حمّاد: ۸۵، عقد الدرر : ۱۳۰، الحاوي للفتاوي : ٢ / ٦٨، البرهان للمتقي : ١٤٩

4) المعجم الكبير للطبراني : ٤ / ۲۲۹، مجمع الزوائد: ٩ / ١٩٤، وقال: رواه الطبراني والبزاز ورجال الطبراني رجال الصحيح غير عمارة وقد وثقه ابن حبان، كشف الأستار للهيثمي : ۲۳۳/۳ نقلاً عن مسند البزاز كنز العمال: ١١ / ١٢٤

من صفات الموطّئين...391

ــــــــــــــــــــــــ

من صفات الموطّئين

١٣ - وأخرج ابن حمّاد بسنده عن الزهري عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال : تَقبل الرايات السود من المشرق تقودهم رجالٌ كالبخت [وهي الإبل الخراسانية] المجلّلة [أي الصلبة] أصحاب شعور أنسابهم القرى وأسماؤهم الكنى، يفتحون مدينة دمشق ، ترفع عنهم الرحمة ثلاث ساعات.

وأخرج أيضاً عن ابن شوذب قال : كنت عند الحسن [يعني البصري] فذكرنا حمص ، فقال : هم أسعد الناس بالمسودة الاُولى وأشقى الناس بالمسودة الثانية. قال : فقلنا : وما المسودة الثانية يا أبا سعيد ؟ قال أبو الطهوي (وفي رواية : ابن طاووس: أول الظهور) يخرج من قبل المشرق في ثمانين ألفاً محشوّة قلوبهم إيماناً حشو الرمّانة من الحبّ ، بوار المسودة الاُولى على أيديهم(1).

وأخرج المتقي الهندي حديثاً طويلاً عن عليّ(عليه السلام) بشأن مواجهة أصحاب الرايات السود للسفياني، جاء فيه :

... فيبعث عليه فتى من قبل المشرق يدعو إلى أهل بيت النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) هـم أصحاب الرايات السود المستضعفون، فيعزّهم الله وينزل عليهم النصر فلا يلقاهم أحد إلّا هزموه... ويساعدهم عليها [على فتح دمشق وهي تحت حكم أتباع السفياني يومذاك] رجلٌ من بني هاشم، اسمه اسم نبيّ ، يفتحونها من الباب الشرقي قبل أن يمضي من اليوم الثاني أربع ساعات ، فيدخلها سبعون ألف سيف مسلول بأيدي أصحاب الرايات السود شعارهم : أمت أمت ، أكثر قتلاهم فيما يلي المشرق(2).


1) فتن ابن حمّاد : ۱ / ۱۳۵ طبع مكتبة التوحيد القاهرية تحقيق سمير بن أمين الزهري.

2) کنز العمّال: ٦ / رقم الحديث ٣٩٦٨٠، نقلناه عن كتاب دولة الموطّنين للمهديّ في كتب الأخبار لأهل السنّة : ۲۱ - ۲۲

رؤية السنّة للقضية المهدوية ...392

ـــــــــــــــــــــ

وفي رواية عن النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ضمن حديث .... فإذا غُيّرت سنّتي يخرج ناصرهم [يعني أهل البيت(عليهم السلام)] من أرض يُقال لها خراسان براياتٍ سود ، فلا يلقاهم أحد إلّا هزموه وغلبوا على ما في أيديهم حتّى تقرب رايات بيت المقدس(1).

طلب المهديّ بعد خروج الموطّئة

١٤ - وأخرج ابن حمّاد والمقدسي والسيوطي وابن حجر والمتقي عن أبي رومان عن عليّ(عليه السلام) قال :

إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهديّ، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدّمته شعیب بن صالح ، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب اصطخر ، فتكون بينهم ملحمة عظيمة ، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهديّ ويطلبونه (2).

وفي رواية اُخرى لابن حمّاد والحاكم للحديث نفسه : يظهر السفياني على الشام ، ثمّ يكون بينهم وقعة بقرقيسيا حتّى تشبع طير السماء وسباع الأرض من جِيَفهم، ثمّ يُفتق [وفي رواية الحاكم : ينفتق] عليهم فتقٌ من خلفهم ، فتقبل طائفة منهم حتّى يدخلوا أرض خراسان، وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمّد بالكوفة ، ثمّ يخرج أهل خراسان في طلب المهديّ (3)


1) إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون: الحديث رقم ٥٩.

2) فتن ابن حمّاد : ۸٦ و ۸۸ ، عقد الدرر : ۱۲۷ الحاوي للفتاوي: ٢/ ٦٩، جمع الجوامع : ۱۰۳/۲ الفتاوى الحديثية : ۲۹ البرهان للمتقي : ١٥٢، کنز العمال: ١٤ / ٥٨٨

3) فتن ابن حمّاد: ۸۵ ، مستدرك الحاكم : 501/4.

انتشار أحاديث حركة الموطئة في صدر الإسلام....393

ــــــــــــــــــــــــ

وعلّق الغماري الشافعي على رواية ابن حمّاد بالقول : فانظر إلى حديث الرايات كم له من طريق ، بعضها صحيح وبعضها حسَن وبعضها ضعيف، ثمّ تأمّل هل يمكن أن يُحكم عليه بأنّه لا أصل له مع وجود هذه الطرق الكثيرة المتباينة المخارج(1)؟

نظرة لدلالات أحاديث الفصل :انتشار أحاديث حركة الموطّنة في صدر الإسلام

صحّت أحاديث حركة الموطّئة الخراسانية عند أهل السنّة كما صرّح بذلك الغماري وغيره ، ويظهر أنها كانت شائعة بين المسلمين في وقت مبكّر يدلّ على ذلك استغلال العباسيين لها باتخاذ السواد شعاراً لهم لتغرير الرأي العام الإسلامي بأنّهم الممهّدين للمهديّ(عليه السلام)، كما أنّ ليس من الصحيح القول بأنّ هذه الأحاديث وضعها العباسيون لاستقطاب الدعم الجماهيري، فهذا القول مردود بالكثير من الأدلّة ، منها صحّة أسانيد عدد من هذه الأحاديث ، ومنها صدور مضامين هذه الأحاديث من طرق أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) كالإمامين الباقر والصادق(عليهم السلام) بعد إقامة الدولة العباسية، ومنها وجود أحاديث - مثل أحاديث الفقرة السابعة والثامنة والحديث الثاني من الفقرة ١٣ - تميّز بين رايات العباسيين ورايات الموطّئة وبصراحة.

استمرار حركة الموطّئة حتّى ظهور المهديّ

نصوص الأحاديث المتقدمة تصرّح بدور هذه الحركة الخراسانية في التوطئة للمهديّ(عليه السلام)وفي انطلاقها من ايران« أرض المشرق» و «الري» و «خراسان»


1) إبراز الوهم المكنون للغماري : ٥٣٢

رؤية السنّة للقضية المهدوية...394

ــــــــــــــــ

و «الطالقان» و «من وراء النهر وغيرها،« يُوطن أو يمكن لآل محمّد» و « يوطّئون للمهديّ». وما ورد في بعضها من وجود المهديّ عجّل الله فرجه فيها يراد منه معنى التمهيد والتوطئة لخروجه أو رعايته(عليه السلام) لها ، فتكون في هذه الأحاديث إشارة إلى قيام المهديّ(عليه السلام) في غَيبته برعاية الحركات الإسلامية الأصيلة، لأنّ من الثابت أنّ خروج المهديّ يكون بعدها، فهي ترسل البيعة له وهو في مكة ، كما سنلاحظ في فصل عصر الظهور ، بل وتصرّح أحاديث الفقرة التاسعة بأنّ خروج المهديّ يكون بعد خروجها، وتقول أحاديث اُخرى «حتّى يدفعوا إلى رجل من أهل بيتي» كما في حديث الفقرة ١١، أو «حتّى يأتوا رجلاً اسمه كاسمي فيولونه» كما في الحديث الأوّل من الفقرة ١٢، وهذه الأحاديث تفيد استمرار حركة الموطئة حتّى ظهوره(عليه السلام) .

حركة الموطّئة تطلب الحقّ وهي منصورة إلهياً/الانتصار للسنّة المحمدية النقية

وتصرّح الأحاديث المتقدّمة بنزاهة حركة الموطّئة الخراسانية وسلامة أهدافها ومنطلقاتها ولذلك تحظى بالنصرة الإلهية، فأصحابها: «يسألون الحقّ... فيُنصرون» كما في حديث الفقرة ۱۱ ، ولذلك فهي منصورة إلهياً لأنها تقوم بمهمة دينية إلهية: «حتّى يبعث الله راية من المشرق مَن نصرها نصره الله ومَن خذلها خذله الله» كما في الحديث الثاني من الفقرة نفسها ، ولأنها تحظى بالنصرة الإلهية فهي غالبة على مَن ناواها وعاداها : «فيعزهم الله وينزل عليهم النصر فلا يلقاهم أحد إلّا هزموه....» كما في الحديث الثالث من الفقرة ١٣.

الانتصار للسنّة المحمدية النقية:

والحقّ الّذي تطلبه حركة الموطّئة الخراسانية هو الانتصار لمظلومية النهج المحمّدي الأصيل الّذي يمثّله آل محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)والذي يقوم المهديّ المنتظر عجّل

حركة الموطئة طليعة الثورة المهدوية.... ٣٩٥

ــــــــــــــــــ

الله فرجه بثورته الكبرى على أساسه. وفي هذا الانتصار الّذي تصرّح به أحاديث الفقرة ١١ وغيرها تمهيد مهمّ لثورة المهديّ(عليه السلام) ، لأنّه يؤدّي إلى تعريف الناس بالنهج المحمّدي الأصيل الّذي يحييه الإمام المنتظر وهو الّذي يمثّل السنّة المحمّدية النقية، وهذا ما يشير لذلك قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): ... فاذا غيرت سنتي يخرج ناصر هم [آل محمد من أرض يُقال لها خراسان» كما ورد في الحديث الأخير من الفقرة ١٣.

حركة الموطّئة طليعة الثورة المهدوية/الموقف الشرعي تجاهها

وبذلك تكون حركة الموطّئة الخراسانية حاملة للراية المهدوية نفسها- فلا تحمل راية مستقلّة عنها - بل هي جزءٌ طلائعيٌّ منها إن صحّ التعبير ... « فإنّه يقبِل من قِبل المشرق وهو صاحب راية المهديّ» و «.... يكون على مقدَّمة المهدي لا يُلقاه أحد إلّا فله» و « يخرج على لواء المهديّ.....» كما ورد في أحاديث الفقرة الثامنة .

أي أنّ حركة الموطّئة إنما تدعو في الواقع إلى الدولة المهدوية وتبشّر بالمهديّ : «إذا أقبلت الرايات السود فأركسوا الفُرس فإنّ دولتكم معهم» كما في الحديث الأخير من الفقرة الثالثة ، و«... ثمّ يخرج أهل خراسان في طلب المهديّ...» كما في الحديث الأخير من الفقرة ١٤.

الموقف الشرعي تجاهها:

ولذلك تؤكد الأحاديث الشريفة المتقدّمة على وجوب نصرة حركة الموطّئة ، ولعلّ تنبيه المسلمين على القيام بهذا الواجب هو أحد الأهداف المهمّة لإخبار الرسول الأكرم(صلّی الله علیه وآله وسلّم)عن دور الفُرس في المستقبل الإسلامي وعن حركتهم الموطّئة للمهديّ عجّل الله فرجه، الأمر الّذي يكشف بدوره عن أهمّية المهمّة

رؤية السنّة للقضية المهدوية ....396

ــــــــــــــــــــــ

الّتي تقوم بها هذه الحركة تجاه الثورة المهدوية الكبرى خاصّة مع ملاحظة اللغة المشدّدة على وجوب نصرتها في أغلب الأحاديث الشريفة ، ودعوة المسلمين للقيام مهما كانت الصعوبات وحتّى «ولو حبواً على الثلج» و «مَن نصرها نصره الله ومَن خذلها خذله الله» و ... وكنت في صندوق مقفل عليك فاكسر ذلك القفل وذلك الصندوق حتّى تقتل تحتها ، فإن لم تستطع فتدحرج حتّى تقتل تحتها.....».

ولعلّ في هذه التأكيدات إشارة إلى نصرتها ستكون محفوفة بالصعوبات والمخاطر بسبب كثرة الأطراف المعادية لها والمانعة من نصرتها، وأنّ حكومات البلدان الإسلامية وغيرها ستّتخذ موقفاً عدائياً منها وتمنع المسلمين في بلدان تلك الحكومات من نصرتها ، ولكن رغم ذلك فإنّ نصرتها واجب مهمّ تهون من أجله كلّ هذه الصعوبات.

الخصال المميّزة للموطّنين

إضافة إلى انطلاقهم من إيران حدّدت الأحاديث الشريفة المتقدّمة مجموعة من الصفات المميزة لرجال حركة الموطّئة، منها كونهم «أنصار المهديّ». ومنها رسوخ إيمانهم وتعمّقهم في المعارف الإلهية والتوحيد الخالص فهم «رجال مؤمنون عرفوا الله حقّ معرفته» وهذا وصفٌ نادر لم نجد له نظيراً ، الأحاديث الشريفة لقوم آخرين. ومنها أنهم كنزٌ إلهي : «حتّى يخرج الله كنزه من الطالقان» ، وهو وصفٌ يشير إلى سموّ مراتبهم في نصرة دين الله : « يؤيّد الله بهم الدين». ومنها شجاعتهم الفائقة في الثبات على الحقّ: «كأنّ قلوبهم زبر الحديد» وقدرتهم القتالية. ومنها أنّهم «المستضعفون» ولعلّ في ذلك إشارةٌ إلى استضعاف المنهج المحمّدي الّذي يتبنّونه ومنها شدّة إخلاصهم لمنهج آل البيت(عليهم السلام) كما هو المستفاد من انتصارهم لمظلوميتهم. ومنها أنّ «أنسابهم القرى

صراعهم ضدّ السفياني...397

ــــــــــــــــــــــ

وأسماء هم الكنى» وهذه من مميّزات الإيرانيين فهم ينسبون إلى مدنهم وتكثر في أسمائهم أسماء من قبيل «أبو القاسم ، أبو الفضل...».

صراعهم ضدّ السفياني

وتتحدّث الأحاديث الشريفة المتقدّمة عن صراعهم مع حركة السفياني الّتي توجّه سهامها بقوة إليهم بحكم عدائها لأتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)الّتي ينتمي إليها الموطّئون ، كما أنّ مهمتهم التمهيدية تقتضي مواجهة حركة السفياني لأنها تمثّل الحركة الممثلة للمنهج الاُموي المحرّف للسنّة النبوية وللإسلام النقي، وبالتالي الممثّلة للمنهج ذي الظاهر الإسلامي المضاد للمنهج الّذي يظهر المهديّ عجّل الله فرجه لإحيائه ، لذا لابدّ من كشف هذا المنهج المحرّف ومكافحته.

ويُستفاد أيضاً من الأحاديث المتقدّمة - وخاصّة الحديث الأخير من الفقرة الثامنة - أنّ الخروج أو التحرّك العسكري الأخير لحركة الموطّئة يكون بعد تعرّض شديد من قِبل السفياني ضدّ إيران، وهذا يكون قبيل ظهور المهديّ سلام الله عليه ، إلّا أنّه من الواضح أنّ بدايات ظهور حركة الموطّئة يسبق ذلك بفترة وإن كان تأكيد الأحاديث الشريفة على المرحلة الأخيرة من نشاط حركة الموطّئة وصراعها ضدّ السفياني والممهّدين له لقربها من زمن ظهور المهديّ عجّل الله فرجه، حيث تمهّد للقضاء نهائياً على فتنة السفياني بعد ظهور المهديّ عجّل الله فرجه .

موسوعة الامصار الهلالية

(٤)

اثبات الغيبة و سيرة الإمام في الغيبة والظهور-عرفان محمود: الجزء الرابع

اشارة

نشر الفقاهة

محتویات الکتاب

اشارة

إثبات الغيبة وسيرة الإمام(عليه السلام)في الغيبة والظهور... 106

ـــــــــــــــــ

الغيبة تمهيد لظهور الإمام(عليه السلام)

إذاً ، في ظلّ هذه الأوضاع غير المؤهلة لتحقّق الأهداف المهدوية وفي ظلّ الجهود المستميتة الّتي كانت تبذلها السلطات العباسية للقضاء على المهديّ ابن العسكري(عليهم السلام) كما عرفنا كان لابد من إحاطة الإمام(عليه السلام) بستار يمكنه من المساهمة ، كحجّة الله على عباده لا يمكن أن تخلو منها الأرض في توفير المقدّمات اللازمة لظهوره دون أن يعرّضه لخطر الإبادة وفقدان البشر لحجّة الله الموكّل بحفظ الشريعة الخاتمة. وهذا الستار هو الّذي سمّي «الغَيبة». وعليه يتّضح أنّ غَيبة الإمام المهديّ(عليه السلام)هي في الواقع مقدّمة لظهوره. وهذا مجمل العلل الّتي ذكرتها الأحاديث المتقدّمة للغَيبة نثبتها فيما يلي ببعض التفصيل :

إثبات الغيبة وسيرة الإمام(عليه السلام)في الغيبة والظهور ...110

ــــــــــــــــــــــ

التمحيص الإعدادي لأنصاره وتمييز المبطلين

الأحاديث الشريفة - من الحديث العاشر إلى الحديث الرابع والعشرين - تتحدّث عن علّة اُخرى من علل غَيبة المهديّ عجّل الله فرجه هي علّة امتحان الله لخلقه وتمحيص المؤمنين وغربلتهم حتّى يذهب الكدر ويبقى الصفو ولا يبقى إلّا الأندر ويتميّز أهل الضلالة وتسقط كلّ بطانة ووليجة [لا تستند إلى أساس إلهي محكم] ويهلك المبطلون ويضمحلّ الجاهلون ولا تبقى إلّا العصابة الّتي لا تضرّها الفتنة حسبما ورد في تعبيرات هذه الأحاديث الشريفة.

الباب الأول / الفصل الثالث / علل الغيبة...115

ــــــــــــــــــــــــ

تأهيل البشرية عموماً لاستجابة دعوة الإمام(عليه السلام)

وفي ذلك تأهيل مهم وواضح للإنسانية عموماً - داخل الكيان الإسـلامی وخارجه - للتفاعل الإيجابي مع الثورة المهدوية ومهمتها الإصلاحية الكبرى،

إثبات الغيبة وسيرة الإمام(عليه السلام)في الغيبة والظهور....116

ــــــــــــــــــ

فهو يوفّر لهذه الثورة القاعدة البشرية المستقبلة لتحرّكها والمتفاعلة مع أهدافها والمحصنة من الانخداع بشعارات المدارس والتيارات الاُخرى سواء المادية منها أو ذات الاُصول السماوية المحرفة ، فقد جربتها جميعاً بمختلف اتجاهاتها وكشفت زيفها وأدركت عملياً أنها لا تجلب لها سوى المزيد من الأزمات والظلم والجور وتبعدها عن السعادة والعدالة المنشودة والحياة الكريمة الّتي تتطلّع لها.

إثبات الغيبة وسيرة الإمام(عليه السلام) في الغَيبة والظهور ....376

ــــــــــــــــــــ

الاستعداد للظهور والتسلّح ولو بسهم

٦٤ - روى النعماني قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثنا أحمد ابن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران قال : حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه ووهيب عن أبي بصير ، قال : قال

(۱) كمال الدين: ۱/ ۳۱۹، احتجاج الطبرسي: ٢ / ٤٨. (۲) کمال الدین : ٠٥۱/۱۰ إثبات الهداة : ٤٥٩/٣، بحار الأنوار: ٥١ / ٦٨، منتخب الأثر : ٢٦٢.

الباب الثاني / الفصل السابع واجبات المسلمين في عصر الغيبة ....377

أبو عبد الله(عليه السلام) : ليعدن أحدكم لخروج القائم ولو سهماً ، فإنّ الله تعالى إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسى في عمره حتّى يدركه [فيكون مـن أعــوانـه وأنصاره - خ](1).

الثبات على المرابطة استعداداً للإمام المنتظر

٦٥ - وروى الكليني في «الكافي» بإسناده عن أبي عبدالله الجعفي قال : قال لي أبو جعفر محمّد بن عليّ(عليه السلام) : كم الرباط عندكم؟ قلت : أربعون ، قال(عليه السلام) : لكن رباطنا رباط الدهر، ومن ارتبط فينا دابّة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ماكان عنده، لا تجزعوا من مرّة ولا من مرتين ولا من ثلاث ولا من أربع ، فإنّما مثلنا ومثلكم مثل نبيّ كان في بني إسرائيل، فأوحى الله عزّوجلّ إليه أن ادع قومك للقتال فإنّي سأنصرك ، فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك، ثمّ توجّه بهم، فما ضربوا بسيفٍ ولا طعنوا برمحٍ حتّى انهزموا، ثمّ أوحى الله إليه أن ادع قومك إلى القتال فإنّي سأنصرك ، فدعاهم فقالوا : وعدتنا النصر فما نصرنا ، فأوحى الله إليه : إمّا أن يختاروا القتال أو النار ، فقال : يا ربّ، القتال أحبّ إليَّ من النار ، فدعاهم فأجابه منه ثلاثمائة وثلاثة عشر عدّة أهل بدر، فتوجّه بهم، فما ضربوا بسيفٍ ولا طعنوا برمحٍ حتّى فتح الله عزّوجلّ لهم(2).رح قوله(عليه السلام)« رباطنا رباط الدهـر» : أي يجب عـلـى الشيعة أن يربطوا أنفسهم على طاعة إمام الحقّ وانتظار فرّجه ويتهيأ وا لنصرته.


1) غيبة النعماني: ۳۲۰.

2) الكافي : ١ / ٣٨١.

إثبات الغيبة وسيرة الإمام(عليه السلام) في الغَيبة والظهور ....378

وقال في شرحه قوله(عليه السلام) : «كان له وزنها...» : أي كان له ثواب التصدّق بضعفي وزنها ذهباً وفضّةً كلّ يوم، ويحتمل أن يكون من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي له من الثواب مثلي وزن الدابة(1).

٦٦ - وفي« تفسير البرهان» وغيره مسنداً عن الإمام الباقر(عليه السلام) في قوله تعالى : يا أيّها الّذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا قال(عليه السلام): اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوّكم ورابطوا إمامكم المنتظر(2)


1) مرآة العقول : ٤٣٣/٤

2) تفسير البرهان : ١ / ٣٣٤، والآية الكريمة هي في آخر سورة آل عمران

الباب الثالث / الفصل الأول / علامات الظهور ...481

ـــــــــــــــــــ

حركة الموطّئة الخراسانية/ تكون قم وأهلها حجّة على الخلائق في غيبته(عليه السلام)

٦١ - في« بحار الأنوار» عن الحسن بن محمّد في «تأريخ قم» روى عن محمّد بن قتيبة الهمداني والحسن بن عليّ الكشمار جاني عن عليّ بن النعمان عن أبي الأكراد عليّ بن ميمون الصائغ عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال :

إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد، واحتج ببلدة قم على سائر البلاد، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس ، ولم يدع الله قمَّ وأهلهُ مستضعفاً، بل وفّشقهم وأيَّدهم.

ثمَّ قال : إنّ الدين وأهله يقم ذليل، ولولا ذلك لأسرع الناسُ إليه فخربّ قم وبطل أهلُهُ فلم يكن حُجّةٌ على سائر البلاد، وإذا كان كذلك لم تستقرّ السماء والأرض ولم ينظروا طرفة عين، وإنّ البلايا مدفوعة عن قم وأهلهِ. وسيأتي زمانٌ تكون بلدةٌ قم وأهلها حُجّةً على الخلائق ، وذلك في زمانِ غَيبة قائمنا إلى ظهوره، ولولا ذلك لساخت الأرضُ بأهلها ، وإنّ الملائكة لتدفعُ البلايا عن قم وأهلِه، وما قصده جبّارٌ بسوءٍ إلّا قصمهُ قاصمُ الجبّارين وشغله عنهم بداهيةٍ أو مصيبةٍ أو عدوًّ ، ويُنسي اللهُ الجبّارين في دولتهم ذكرَ قم وأهلهِ كما نسُّوا ذِكرَ الله(1).


1) بحار الأنوار: ٦٠ / ۲۱۲ - ۲۱۳، منتخب الأثر : ٢٦٣ - ٢٦٤.

الباب الثالث / الفصل الأوّل / علامات الظهور ...483

ـــــــــــــــــــــ

مواجهة عسكرية بين حركة الموطّنة وجيش السفياني

٦٧ - وروى الشيخ الطبرسي في تفسير « جمع الجوامع» عن نعيم بن حمّاد

إثبات الغيبة وسيرة الإمام(عليه السلام) في الغيبة والظهور...484

ــــــــــــــــــــــــ

أنّ الإمام علي(عليه السلام) قال ضمن حديث : إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهديّ، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود علی مقدمته شعیب بن صالح ، فيلتقي هو أصحاب السفياني بباب اصطخر ، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود و تهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنّى الناس المهديّ ويطلبونه(1).

فيهم شابّ هاشمي في يسراه خال/بعض وقائع حركة الموطّئة

٦٨ ـ وفيه روى (رحمۀ الله علیه) عن ابن حمّاد أيضاً بسنده عن الإمام علي(عليه السلام)قال : تخرج راياتٌ سود تقاتل السفياني، فيهم شابّ من بني هاشم في كتفه (في كفه - خ) اليسرى خال ، وعلى مقدمته رجل من بني هاشم (تميم - خ) ، يُدعى شعیب بن صالح ، فيهزم أصحابه(2).

٦٩ - وفي «فتن ابن حمّاد» روى بسنده عن سعيد أبي عثمان ، عن جابر عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام)قال : تنزل الراياتُ السود الّتي تخرج من خراسان الكوفة ، فإذا ظهر المهدي بمكّة بعث إليه بالبيعة(3).

بعض وقائع حركة الموطّئة

۷۰ - وروى الشيخ النعماني عن عليّ بن أحمد قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي قال : حدّثنا عبدالله بن محمّد الأنصاري قال : حدّثنا إبراهيم بن عبدالله (4)بن العلاء قال : حدّثنا أبي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(عليهم السلام) : أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه حدّثنا عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم،


1) تفسير الجوامع : ٢ / ١٠٣.

2) تفسير الجوامع : ٢ / ١٠٣.

3) فتن ابن حمّاد ۸۵

4) في كتاب الغيبة : عبيد الله.

الباب الثالث / الفصل الأول / علامات الظهور ...485

ــــــــــــــــــــــــ

فقال الحسين : يا أمير المؤمنين متى يطهّر الله الأرض من الظالمين ؟ فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): لا يطهّر الله الأرض من الظالمين حتّى يسفك الدم الحرام. ثمّ ذكر أمر بني اُمية وبني العبّاس - في حديث طويل - ثمّ قال :

إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان والملّتان، وجاز جزيرة بني كاوان وقام منّا قائم بجيلان وأجابته الآبر والديلم، وظهرت لولدي رايات الترك (الأتراك- خ ل) متفرّقات في الأقطار والحرمات، وكانوا بيـن هـناة وهناة ، إذا خربت البصرة، وقام أمير الاُمراء بمصر. - فحكى(عليه السلام) حكاية طويلة - ثمّ قال :

إذا جهّزت الألوف وصفّت الصفوف وقتل الكبش الخروف هناك يقوم الآخر ويثور الثائر ويهلك الكافر ثمّ يقوم القائم المأمول ، والإمام المجهول ، له الشرف والفضل، وهو من ولدك يا حسين ، لا ابن مثله ، يظهر بين الركنين، في دريسين باليين، يظهر على الثقلين، ولا يترك في الأرض دمين، طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه وشهد أيّامه(1).

بيان: المراد من « الدم الحرام» محمّد بن الحسن« والقائم بخراسان» رجل يدعو الناس إلى المهديّ(عليه السلام) و «كرمان» معروفة. و«الملّتان» على الظاهر الإسلام والكفر. و«جزيرة بني كاوان» حول البصرة. وأهل «الآبر» جماعة في قرب استرآباد و «الديلم» هم أهل قزوين وما والاها. و

«الحرمات» الأماكن المشرفة. «وهناة وهناة» كناية عن حروب عظيمة ووقائع كثيرة.

قوله : «وقتل الكبش الخروف »الظاهر أنّ الكيش مفعول والخروف فاعل، أي يقتل الذليل العزيز ، والوضيع الشريف. و«الركنين» الركن والحطيم

الّذي هو محلّ خروجه و«الدريس» الخلق ، أي أنّه(عليه السلام) يظهر في ثوبين خلقين


1) كتاب الغَيبة : ٢٨٤، الناشر أنوار الهدى

إثبات الغيبة وسيرة الإمام الله في الغيبة والظهور ...486

ــــــــــــــــــ

باليين، وفي نسخة« ذو يسير» والمراد به الجماعة القليلة وهم الثلاثمائة وثلاثة .عشر. و «الثقلان» الجنّ والإنس.

قوله : «دمين» وفي نسخة «شرّاً» وفي نسخة «الأدنين» جمع أدنى، وهم أراذل الناس(1).

تبعث المهديّ(عليه السلام)بالبيعة عند ظهوره

۷۱- وروى الشيخ الطوسي في «كتابه الغيبة» عن الفضل بن شاذان عن محمّد ابن عليّ عن عثمان بن أحمد السمّاك عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي عن إبراهيم بن هاني عن نعيم بن حمّاد عن سعيد عن أبي عثمان عن جابر عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : تنزل الرايات السود الّتي تخرج من خراسان إلى الكوفة فإذا ظهر المهديّ(عليه السلام) بعث إليه بالبيعة(2).

فاعل «بعث» هو الخراساني ، وهو أمير الرايات السود.

خروج رجل من قزوين وطاعة الناس له

۷۲ - وفيه أيضاً قال (رحمۀ الله علیه) : وروي عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنه قال : يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي ، يسرع الناس إلى طاعته المشرك والمؤمن ، يملأ الجبال خوفاً (3).

بشرى للمؤمنين تحملها الحركة الخراسانية

۷۳ - روى الشيخ النعماني عن ابن عقدة عن عليّ بن الحسن عن يعقوب


1) بشارة الإسلام: ٥٨ .

2) غيبة الطوسي: ٢٧٤.

3) غيبة الطوسي : ٤٤٤.

الباب الثالث / الفصل الأول / علامات الظهور....487

ـــــــــــــــــــــــ

عن زياد القندي عن ابن اُذينة عن معروف بن خرَّ بوذ قال : ما دخلنا على أبي جعفر(عليه السلام)قطّ إلّا قال : خراسان، خراسان، سجستان، سجستان ، كأنه يبشّرنا بذلك(1).

بیان : قوله(عليه السلام)«خراسان، خراسان» إشارة إلى أنّ خروج الرايات من خراسان و سجستان سجستان فيها فرّج آل محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(2).

يخرج الحسني وتجيبه كنوز الطالقان

٧٤ - وروى الحسين بن حمدان - وهو من المعاصرين لولادة الإمام المهديّ عجل الله فرجه وغَيبته الصغرى - في كتابه «الهداية الكبرى» حديثاً طويلاً عن الإمام الصادق(عليه السلام) بشأن القضية المهدوية جاء في جانب منه :

قال المفضّل : يا سيّدي فالزوراء الّتي تكون في بغداد ما يكون حالها في ذلك ؟ فقال : تكون محلّ عذاب الله وغضبه، والويل لها من الرايات الصفر و من الرايات الّتي تسير إليها في كلّ قريب وبعيد ، والله لينزلنَّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الاُمم المتمرّدة من أوّل الدهر إلى آخره، ولينزلنَّ بها من العذاب ما لا عين رأت ولا اُذن سمعت ، وسيأتيها طوفان بالسيوف، فالويل لمن اتّخذ بها مسكناً. والله إنّ بغداد تعمر في بعض الأوقات حتّى أنّ الرائي يقول : هذه الدنيا لا غيرها، ويظنّ أنّ بناتها الحور العين، وأولادها أولاد الجنّة ، ويظنّ أن لا رزق الله إلّا فيها ، ويظهر فيها الكذب على الله ، والحكم بغير الحقّ ، وشهادة الزور، وشرب الخمور والزنا، وأكل مال الحرام، وسفك


1) غَيبة النعماني: ۲۷۳

2) بشارة الإسلام: ۹۸

إثبات الغيبة وسيرة الإمام(عليه السلام)في الغيبة والظهور ....488

ـــــــــــــــــــــ

الدماء ، ثمّ بعد ذلك يخرّبها الله تعالى بالفتن، وعلى يد هذه العساكر ، حتّى أنّ المارّ عليها لا يرى منها الرسوم ، بل يقول : هذه أرض بغداد.

ثمّ يخرج الفتى الصبيح الحسني من نحو الديلم وقزوين، فيصيح بصوتٍ له : یا آل محمّد أجيبوا الملهوف، فتجيبه كنوز الطالقان ، كنوز ولاكنوز من ذهب ولا فضّة ، بل هي رجال كزبر الحديد، لكأنّي أنظر إليهم على البراذين الشهب أيديهم الحراب، يتعادون شوقاً إلى الحرب كما تتعادى الذئاب، أميرهم رجل من بني تميم يقال له : شعیب بن صالح ، فيقبل الحسني فيهم ووجهه كدائرة القمر فيأتي على الظلمة ، فيقتلهم حتّى يرد الكوفة...(1).

يتيح الله لآل محمّد برجلٍ من أهل البيت

٧٥ ـ ونقل السيّد ابن طاووس في كتاب «الإقبال» عن كتاب «الملاحم» للبطائني عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : الله أجلُّ وأكرم وأعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل. قال : قلت له : جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه ، قال : يا أبا محمّد ليس يرى اُمّة محمّد فرّجاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتّى ينقضي ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لآل محمّد برجل منّا أهل البيت ، يسير بالتقى، ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرشا والله إنّي لأعرفه باسمه واسم أبيه ، ثمّ يأتينا الغليظ القصير، ذو الخال والشامتين ، العادل الحافظ ، لما استودع يملأها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفاجر جوراً وظلماً(2).


1) الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخصيبي : ٤٠٢ مؤسسة البلاغ - بيروت، الأنوار النعمانية: ٢ / ٨٧. بحار الأنوار: ٥٣ / ٩.

2) إقبال الأعمال: ٥٩٩ ـ ٦٠٠، بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٦٩، إثبات الهداة: ٣ / ٥٨١.

الباب الثالث / الفصل الأول / علامات الظهور.... ٤٨٩

ـــــــــــــــــــــــــ

«والغليظ» أي على أعداء الله حتّى يقال لكثرة ما يسفك من الدماء : لو كان من آل محمّد لرحم. و «القصير» الظاهر أنه بفتح القاف وسكون الصاد وفتح الياء المثناة من تحت كجعفر : المحبوس

خروجهم طلباً للحقّ ويدفعون الراية للمهديّ(عليه السلام)/ وجوب نصرة حركة الموطّئة

٧٦ - روى الشيخ النعماني في «كتاب الغيبة» قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثني عليّ بن الحسن عن أخيه محمّد بن الحسن عن أبيه عن أحمد بن عمر الحلبي عن الحسين بن موسى عن معمر بن يحيى بن سام عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر(عليه السلام)أنّه قال :

كأنّي بقومٍ قد خرجوا بالمشرقي يطلبونَ الحق فلا يُعطونه ، ثمّ يطلبونهُ فلا يُعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقِهم، فيُعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتّى يقوموا، ولا يدفعونها إلّا إلى صاحبكم، قتلاهم شُهداء. أمّا إنّي لو أدركتُ ذلكَ لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر(1).

وجوب نصرة حركة الموطّئة:

۷۷ - وفي «جمع الجوامع» للشيخ الطبرسي قال : عن أبي الطفيل أنّ عليّاً(عليه السلام)قال : يا عامر إذا سمعت الرايات السود مقبلة [من خراسان فكنت في صندوق مقفل عليك] فاكسر ذلك القفل وذلك الصندوق حتّى تقتل تحتها ، فإذا لم تسطع فتدحرج حتّى تقتل تحتها (2).


1) غَيبة النعماني : ۲۷۳، بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٣.

2) جمع الجوامع : ۲ / ۲۱۲.

إثبات الغيبة وسيرة الإمام(عليه السلام)في الغيبة والظهور

ـــــــــــــــــــــ

في الحركة أصحاب المهديّ/يصيب الطواغيت من حركة الموطّئة أذى شديداً

۷۸ - وروى« النعماني في غَيبته» حديثاً من عدّة طرق عن الإمام الباقر(عليه السلام) تقدّم نقله ضمن أحاديث فتنة السفياني، وقد جاء في جانب منه : ... ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة ، وعدّتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من قِبَل ناحية خراسان تطوي المنازل طيّاً حثيثاً (عنيفاً - خ ل ) ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثمّ يخرج رجلٌ من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير الجيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بها بعثاً إلى المدينة فينفر المهديّ منها إلى مكّة، فيبلغ أمير الجيش السفياني أنّ المهديّ قد خرج إلى مكّة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتّى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنّة موسى بن عمران...(1).

يصيب الطواغيت من حركة الموطّئة أذى شديداً :

۷۹ - وروى(رحمۀ الله علیه) عن علي بن أحمد قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن قتيبة الأعشى عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد(عليهم السلام) يقول : إذا ظهرت راية الحقّ لعنها أهل المشرق وأهل المغرب ، أتدري لِمَ ذاك ؟ قلت : لا ، قال : للّذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه(2).

۸۰ - وفي غَيبة النعماني أيضاً قال(رحمۀ الله علیه) : أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله قال :


1) غَيبة النعماني: ۲۸۰.

2) المصدر السابق : ۲۹۸ - ۲۹۹

الباب الثالث / الفصل الأوّل / علامات الظهور...491

ـــــــــــــــــــــ

حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي قال : حدّثني محمد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن قتيبة الأعشي عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله(عليه السلام)أنه قال : إذا رفعت راية الحقّ لعنها أهل المشرق والمغرب قلت له : ممَّ ذلك ؟ قال : ممّا يلقون من بني هاشم(1).

مبدأ حركة المهديّ(عليه السلام) من المشرق

۸۱ - وقد تقدّم في أحاديث فتنة السفياني ما رواه النعماني بسنده عن الإمام على(عليه السلام)قال : المهديّ أقبل ، جعدٌ بخدِّه خال يكون مبدأُه من قِبَل المشرق....(2)وفي ذلك الإشارة إلى حركة الموطّئة الخراسانية ، كما صرّحت بذلك أحاديث اُخر مروية في مصادر أهل السنّة نقلناها في الكتاب الثاني من هذه الموسوعة.


1) غَيبة النعماني: ۲۹۹

2) راجع حديث ٣٦ من هذا الفصل.

أصحاب الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) صفاتهم ومقامهم- عرفان محمود

هویة الکتاب

بقلم: عرفان محمود

إصدار

وحدة النشر الثقافي

في شعبة الدراسات والبحوث الإسلامية

جميع الحقوق محفوظة

للعتبة الحسينية المقدسة

الطبعة الأولى

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦م

رمانة

العامة

المقدسة.

العراق: كربلاء المقدسة - العتبة الحسينية المقدسة

قسم الشؤون الفكرية والثقافية - هاتف: ٣٢٦٤٩٩

www.imamhussain-lib.com

E-mail:info@imamhussain-lib.com

محتویات الکتاب

اشارة

أصحاب الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) صفاتهم ومقاساتهم...10

ــــــــــــــــــــــ

وسيلة للتمهيد لظهور المنقذ (عجّل الله فرجه) والإصلاح/من هنا قسّمنا البحث إلى قسمين

كما أنّ في هذا الاجتهاد مساهمة في التمهيد العملي لظهور الإمام المنتظر - عجّل الله فرجه -، لأنه يمثّل مسعى لتحقيق أهم شرطٍ له وهو توفّر العدد اللازم من الأنصار الأوفياء الموصوفين بتلك الصفات، وهذا من التكاليف المهمة لعصر الغيبة الكبرى بل ولعلّه أهمها. وعليه نعرف أن في هذه الأحاديث دعوة للمؤمنين إلى المساهمة في التمهيد لظهور المصلح العالمي المنتظر - عجّل الله فرجه - تعزّز المفهوم الإيجابي للانتظار وتبيّن أهم مقتضياته العملية.

من هنا قسّمنا البحث إلى قسمين

الأوّل: هو توضيح ما أكدته الأحاديث الشريفة من أنّتوفّر العدد المطلوب من الأنصار الأوفياء هو الشرط الأساسي للظهور المهدوي المنتظر - عجّل الله تعالى أوانه .

والثاني: هو توضيح صفاتهم التي ينبغي للمؤمنين أن يجتهدوا في السعي للتحلّي بها. فالهدف الأساس للمقال تربوي بالدرجة الأولى، وفّقنا الله تعالى جميعاً للاستفادة منه، ومعرفة صفات هؤلاء الأنصار الأوفياء والاجتهاد في العمل للتحلّي بها.

أصحاب الإمام المهدي(عجّل الله فرجه) صفاتهم ومقاساتهم ....76

ـــــــــــــــــــــــ

26: استعدادهم للظهور بنيّة خالصة

أنصار المهدي - عجّل الله فرجه - يطلبون الخير للناس جميعاً، وتخفق قلوبهم لتحقّق ذلك، وهم مخلصون لإمام زمانهم في إنجاز ما يريده منهم في غيبته، وعند ظهوره يترقّبونه وهم يستعدّون له بنيّة خالصة:« ليعدن أحدكم لخروج القائم، ولو سهماً، فإنّ الله تعالى إذا علم من نيّته ذلك رجوتُ لأن ينسى في عمره حتّى يدركه فيكون من أعوانه وأنصاره ...» [الحديث ٣٨] .

نهاية أحداث التاريخ البشري

موسوعة بقية الله الأعظم -الشيخ جعفر حسن عتريسي :الجزء الثالث

هویة الکتاب

الإمام المهدين

المصلح الرباني وصانع العالم الجديد

الشیخ جعفر حسن عتریسی

الجزء الثالث

دار الهادي

جميع الحقوق محفوظة

الطّبعة الثّانِيَة

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩م

978-9953-540-01-6

دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع

هاتف: ٢١/٥٥٠٤٨٧ - ٠٣/٨٩٦٣٢٩ - فاكس : ٥٤١١٩٩ - ص.ب : ٢٨٦ / ٢٥ غبيري - بيروت - لبنان

E-Mail: daralhadi@daralhadi.com

URL: http://www.daralhadi.com

محتویات الکتاب

راية الموطّنين للمهدي(عجل الله تعالی فرجه) /دولة خراسان

هي راية دولة خراسان ، يكون لها جذور ووجود متعاظم في منطقة إيران. تعلن الإسلام دين الدولة والجماعة والاجتماع . تكون مشهورةً بولاءِها لآل محمَّد . مشروعها يركَّز جدّاً على توطئة الأمر للمهدي(عجل الله تعالی فرجه).

هي نُبُوءَةُ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)حين أخبر سلمان الفارسي وأصحابه بأنَّ أصحاب سلمان من الفرس يضربون العرب على الإسلام [على التأويل] ، كما ضربهم العربُ على التنزيل . والنصوص في هذا المجال أكثر من أن تُحصى . وراية الخراسانيين في عصر الظهور هي عصر الظهور هي أوّل رايات الهدى خروجاً . لها موقع عظيم عند الله . ومدح كبير في لسان النصوص الصادرة عن النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وآله(عليهم السلام). يتحقَّق وجود هذه الدولة في لحظة ما من آخر الزمن . أي في عصر الغيبة . ويكون لها وجود متعاظم وفاعل . وفي مئات الأحاديث - عن طريق السنة والشيعة - بشر النبيُّ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) بهذه الدولة الإماميَّة على مسمع أصحابِهِ وجمعِ المسلمين . وفي الحديث الشهير عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): [ يخرج قومٌ من الشرق ، يُوطّئون المهدي(عجل الله تعالی فرجه)سلطانه ](1).


1) (مجمع الزوائد ۳۱۸/۷، سنن ابن ماجة ٢ حديث ٤٠٨٨ )

حياة ، ونمط عيش ، ومصدر قيم . وتجاهر بولاءها لآل البيت(عليهم السلام) وتُصرّح بإعدادها مجتمعها ليكون نموذجاً عن أصالة الإسلام انتظاراً للفرج

وقيام القائم المهدي(عجل الله تعالی فرجه). يقود هذه الراية كما في متون النصوص قادة من قريش من بني هاشم ، إماميُّون ، فقهاء ، علماء بارزون ، بالإضافة إلى القيادة العسكريَّة . والمذكرون منها أربعة : قائد ثورتهم المؤسِّس لدولتهم ، والسيد الخراساني ، والسيد الحسني ، وشعيب بن صالح التميمي ، وكلّهم من ذرية أهل البيت(عليهم السلام)، باستثناء شعيب فإنه من قبيلة بني تميم القرشيَّة .

ويبدو من النصوص الكثيرة أنَّ هذه الراية رغم الإضطهاد الدولي وأنماط الضغط التي تواجهها - فضلاً عن الحروب - تشكَّل قوَّة متفوِّقة في المجال الإقليمي . بل تكون على نحوٍ بارزٍ من الثبات في وجه قوى ذات وزن عالمي ، كما أشرنا سابقاً وسنشير إلى ذلك لاحقاً . تُواجِهٌ هذه الدولة اضطهاداً متنوَّعاً ، من جيرانِها وقوى أخرى ذات نفوذ عالمي . وتعاني بسبب عقيدتِها الإماميَّة . فيُمارس عليها أنواع من الضغوط منها ، الحصار الإعلامي والضغط الدبلوماسي واُمور أخرى مختلفة . لكنّها وضمن جهدٍ هائلٍ تتفوَّق بشكلٍ مدهش على ميزان القوى الأوسطي، وتشكِّل عنصراً ملحوظاً في ميزان القوى البارزة على مستوى العالم .

وفي النص عن الإمام الصادق(عليه السلام)قال : [ إذا ظهرت راية الحق ، لعنها أهل المشرق والمغرب . ثم قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم): أتدري لم ذلك ؟ فقال الراوي : لا . فقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم): الذين يلقى الناس من أهل بيتِه قبل خروجه ] (1).


1) (الغيبة للنعماني ۲۹۹ )

أي يكون له منعة وصدّم واضح ..

ويبدو واضحاً من المتون انّ قادة هذه الراية الخراسانيَّة هاشميُّون ، ينتصرون للحق في ظل عالم فاسد ، ويكون لهم سطوة واضحة بحيث يلقى الناس من سيف الحقِّ بيدهم ما يعزز تفوُّقهم الإقليمي وسط حقد هائل عليهم من قوى ذات لون إقليمى وأخرى ذات لون عالمي .

وفي لفظ آخر عن الإمام الباقر(عليه السلام)قال : [ إذا رُفِعَت رايةُ الحقَّ لعنها أهلُ المشرق والمغرب ! قيل له : ممَّ ذلك ؟ قال : ممَّا يلقون مِن بني هاشم قبله](1). تأكيداً لقوُّتِهم ومنعتِهم وعصمتِهِم من الطغيان الضخم الذي يتوزّع في دنيا الكيانات السياسيَّة آنذاك . بالإضافة إلى تصريحهٍ بأنَّهم من بني هاشم .

ويكون النَّظمُ التعدُّدي والفرقة السياسيّة أو شرذمة قوى الصفِّ الأول والثاني وغيره، والتنافس بين هذه القوى أداة حؤول نسبي لكثيرٍ من جماعات الأرض الضعفاء من بعض الظلم بسبب « نظام القوى » المتنافس،لا القوّة الواحدة .

وهذا ما تستفيد منه راية أهل خراسان كما غيرها من قوى العالم الأخرى .

قيمة هذه الدولة أنَّها الدولة الوحيدة البارزة التي تدعو إلى شريعة الإسلام والعترة النبويَّة وتعلنها عقيدةً للدولة والمجتمع ، وتجاهر بولاءها الأعظم الأهل البيت(عليهم السلام)، وتبشِّر الأمم بلزوم وضرورة ظهور آل محمَّد


1) ( المصدر السابق ) .

المهدي(عليه السلام)وتمهَّد له . أمَّا أبرز ما فيها ، فهو أنَّ قادتها يُشكِّلون قيمةً ضخمةً مِن الفقه والدِّين وحفظ الشريعة ، وإعلان علوم الإسلام والتمسُّك الضخم والتضحية الهائلة لأجل الإسلام المحمدي الأصيل . ما يُعطي هذه الدولة قيمة إضافيَّة في تحقيق غاياتها المشروعة ، حتى انَّ قائد ثورة هذه الدولة يمتاز بالإرادة المدهشة التي تذهل القوى بالإضافة إلى القوَّة التي يمتلكها عسكره. وفي رواية أبي بصير عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال :

[ .. فإذا انقرض ملكهم ، أتاحَ اللهُ لأمّة محّمد برجلٍ منَّا أهل البيت يشير بالتقى ، ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمِهِ الرَّشا ، والله إني لأعرفه بإسمه وإسم أبيه ثم يأتينا .. القائد العادل الحافظِ لما استُودِعَ ، يملأها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفجَّار ظلماً وجوراً ](1).

في هذا النص يؤكَّد(عليه السلام)أنَّ قيام دولة الموطّئين للمهدي في ناحية خراسان إنّما يكون بعد زوال دولة بني العباس، دون أن يحدَّد مدَّة زمنية لأصل قيام هذه الدولة ، أو للخط الفاصل بين دولة العباسيين ودولة الموطّنين . المهم أنّش هذه الدولة تكون بعد زوال مُلك بني العباس في طول الزمن . ويكون حضورها - كما في الروايات الكثيرة – في آخر الزمن ، في عالمٍ للروم فيه غلبة واضحة ، واليهود وجود كياني في فلسطين ، وللترك دور كبير أو سيكبر ، ولغيرهم من الدول .

وفي نص آخر قال(عليه السلام) :

[.. وليكوننَّ مَن يخلفني مِن أهل بيتي ، رجلٌ يأمر بأمر الله ، قويٌّ يحكُم بحكم الله ، وذلك بعد زمانٍ مُكلحٍ مُفضح ، يشتدُّ فيه البلاء ، وينقطع


1) (البحار ٢٦٩/٥٢).

فيه الرجاء ، ويقبل فيه الرشاء ، فعند ذلك يبعث اللهُ رجلاً مِن شاطئ دجلة الأمر حزبه ، يحمله الحقد على سفك الدماء ، قد كان في سترٍ وغطاء] (1).

يؤكَّد النص خروجَ قائد ثورة خراسان في آخر الزمان الذي يقود أمَّته على نحو عظيمٍ من دعوة الدِّين وحقانيَّة الشريعة ويوظّف طاقات أمَّتِهِ لحماية هذا الخيار العظيم. وفي ذيل النص تأكيد على خارجٍ آخر يخرج من شاطئ دجلة ، أي من العراق ، يعلن الحرب على الداعي إلى آل محمَّد وصاحب راية أهل خراسان ، وهذا الطاغية الذي يخرج من ناحية الشط . موصوفٍ بالخبث وسفك للدماء والكراهية الشديدة والعداء المتعاظم للمؤمنين الموالين ، فجأةً يظهر ، عبر انقلاب أو غير ذلك ، أو كان يقود الأجهزة بسترٍ ، أو أنَّه كان يتحيَّن الفرصة . النص مفتوح على جميع هذه المعاني . فإذا تمكَّن مِن سلطان العراق قاد بلادُه إلى حربِ أهل خراسان وذلك يكون بعد نجاح ثورة السيِّد المحمَّدي، فيعلن الحربَ على أهل خراسان ويسفك الدماء ويجهر ببغضِهِ لأهل خراسان ، ويقتل أتباع آل محمَّد . يحمله الحقد على سفك الدماء وقبل ذلك : كان في سترِ وغطاء .!

هذا تأكيد نهائي على ضرورة قيام راية الموطّئين المجاهرين بالإسلام والولاء لأهل البيت(عليهم السلام)، الذين يعانون منذ أولى قيام ثورتِهِم ، حيث تُعلنُ الحربُ عليهم من قبل جارهم العراقي . وهناك حديث أعتقد أنه متمِّم معنوي لهذا الحديث السابق . ففي الحديث عن الإمام علي(عليه السلام)قال: [يخرج رجلٌ قبل المهدي(عليه السلام)مِن أهل بيته بالمشرق ، يحملُ السيفَ على عاتقه ثمانية أشهر ، يقتُل ويمثِّل به، ويتوجَّه إلى بيت المقدس ، فلا يبلغه


1) ( كنز العمال ٣٩٦٨٠/١٤).

حتى يموت ](1). قيمة هذا النص أنَّه يُؤكِّد على طابع الحرب ، في معرض وصفِهِ لقائد الثورة الخراسانيَّة الموالية ، وبضميمة النص السابق نتأكَّد انَّ الحرب التي تقع تكون بإعلانٍ من قبل جارِه العراقي ، النص واضح في أنَّ الذي يُعلِنُ الحربَ إبتداءاً هو رجلٌ من جانب شاطئ دجلة ، يبدو انه يقوم بانقلاب ، لأن النص يؤكِّد أنّه قبل ذلك كان في سترٍ وغطاء ، فإذا تمكَّن من زمام الحكم في العراق أعلن حربه على الثائر المحمَّدي الذي نجح في الوصول إلى سدة الحكم وقيادة البلاد في أرض خراسان . يبقى تفسير ما ورد في النص من أنّه :« يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر » . وهذه تحتمل أمور : إمَّا أن يكون المقصود فيها الإشارة إلى الثمانية كعدد . أو هناك تصحيف من قبل الراوي . أي أورد الشهر مكان السنة مثلاً . أو أنَّ ما ورد في المتن هو هو لا تبديل فيه ولا تغير ومعناه هو المقصود؟ يمكن أن كلمة سنة مقصودة لما سيأتي من النص بمفاد انَّ هذه الحرب تطول. ومع ذلك لايملُّ الخراسانيّون هذه الحرب .. أقول : هذا محاولة ترجيح غير كاملة. لأنَّ الأصل يكمن في الإلتزام بظاهر النص إلا ان يثبت ما يُضيِّق أو يُوسِّع أو يغيّر بقرينة علميَّة من برهان لفظي أو دليلِ عقلي أو شاهد حال.

فقط أحببت أن ألفت إلى هذه النقطة لقرآئن عصفت في فكري لها شواهد أو ما هو قريب منها في متن أكثر من نص . خاصَّةٍ أن الثائر المحمَّدي يكون من أصل إعلاناتِهِ الكبرى أنّه يصلي في القدس . لكنّه يموت قبل ذلك ، ومع ذلك لا تنتهي دولتُهُ بل تتابع مسيرها بشكل عظيم على هدي الله ورسولِهِ والأئمة(عليهم السلام)..


1) ( كنز العمال ٣٩٦٦٩/١٤)

ويؤكّید قيمة هذا الثائر المحمَّدي - الفقيه المجاهر بقيادة دولة خراسان على هدي القرآن والعترة في آخر الزمان - ما ورد في حديث الإمام الكاظم(عليه السلام): [ يخرج رجلٌ مِن قم ، يدعو الناس إلى الحق ، يجتمع معه قومٌ، قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلهم الرياح والعواصف ، لايملّون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكّلون ، والعاقبة للمتّقين ](1).

تعبير : « العاقبة للمتَّقين » يعني : تكون نتيجة الحرب في النهاية لصالح الخراسانيين . أما شكل هذه النتيجة فقد يكون مباشراً وقد يكون غير مباشر، في وقت يطول أم لا . واضح أنَّ النص استيعابي ومرن ومفتوح على الزمن . ثمَّ في هذا النص تأكيد على طابع الحرب أو الحروب التي تقوم بين دولة خراسان ودولة أخرى أو دول . منها معركة تقع بعدما يُعلن العراقي - الذي كان قبلاً في سترٍ وغطاء - حربَهُ على ثورة السيد المحمَّدي . شاهِدُنَا على ذلك النصُّ الذي أكَّد وقوع أوَّل حرب عدوانيّة ضد هذه الثورة التي تقود الدولة في خراسان .

أهميَّة في هذا المتن أنّه يشير إلى حربِ طويلة ، طويلة إلى حد تبعث في أصل طُولِها على الممل - حسب المجرى العادي للأمور - فلا يملُّ أصحاب هذا السيد المحمدي . كما فيها تعبير آخر ضمني مفادهٌ أنَّ هذه الحرب تكون على نحوِ يبدو فيه عدم التكافئ بين القوَّتين من جهة الأدوات العسكريَّة لصالح القوَّة الأخرى ، ومع ذلك لا يجبن الخراسانيُّون ، بل يُقدِّمون أعظم الملاحم في سبيل الإسلام . كما هو مفتوحٌ على الإشارة إلى ظروف قاسية تواجه هذه الراية الخراسانيَّة : شبَّهها النص بالريح


1) ( البحار ٢١٦/٦٠)

والعواصف . إشارة إلى ضخامة ما تلاقي هذه الراية المحمَّديَّة التي تكون النهاية في صالحها بشهادة قوله في ذيل النص : والعاقبة للمتَّقين . أي تكون النتائج في صالحهم .

وضخامة ما تلاقيه هذه الراية ليس محصوراً بحربِ واحدة ، بل هو مفتوح على الزمن والمستقبل . كما انَّ كلّ الوصف التعظيمي للخراسانيين مفتوح أيضاً للزمن ، وهذا دليل عافية وقدرة وثبات وتنامي لقوَّة هذه الراية . وتُركّز طوائف أخرى مِن النَّص على إرادة هؤلاءِ الخراسانيين . ووجوب نصرتهم، وإعلان بيعتهم والنزول تحت رايتهم وتحقيق حاجتهم . ففي الحديث عن النبيّی(صلّی الله علیه وآله وسلّم) قال : [ تجيئ الراياتُ السود مِن قبل المشرق ، كأنَّ قلوبهم زبر الحديد ، فمن سَمِعَ بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبوا علـى الثلج ](1).

تأكيداً على حقَّانيَّة هذِهِ الراية وتعظيمها ، ووجوب نصرتها ، وحرمة إضعافِها ، بل في طائفة من النصوص : مَن نصرها نصرَهُ الله ومَن خذلها خذله الله .

وهذه المتون الواردة أعلاه كلّها تختزنُ مداليل مترابطة ، وصفات جديرة بالإنتباه والملاحظة . وقد لفتت نظر المؤرِّخ المقدسي المتوفِّي عام ٢٥٥ هجريَّة فقال - في كتابه« البدء والتاريخ » معلِّقاً على بعض أحاديث الرايات السود - : [ قال قومٌ قد نُجِّزَت بخروجِ أبي مسلم الخراساني .. وقال آخرون : بل هذه تأتي بعد . وإنُّ أوَّل الكوائن ملك يخرج من الصين ، من ناحية يُقال لها ختن ، بها طائفةً مَن وُلد فاطمة(عليها السلام)، مِن ظهر الحسين بن


1) (عقد الدرر ۱۲۹ / الحاوي للفتاوي٦٤/٢) .

علي رضي الله عنهم ، ويكون على مقدمته رجلٌ كوسج مِن تميم ، يُقال له :« شعیب بن صالح » ، مولده بالطالقان ، مع حكايات كثيرة وأخبار عجيبة . من القتل والأسر والله أعلم](1). ثم انَّ محقِّق كتاب « البدء والتاريخ» ذكر في هامش الكتاب كلمتين مصحَّفتين لكلمة «ختن» وهما خنن وختين ، واحتمل أن تكون إحداهما صحيحة . في حين لا يبعد أبداً أن يكون المراد« خمين» حيث يمكن جدّاً أن تصحَّف كلمة ختن منها ، وخمين مدينة إيرانية ، قريبة من مدينة « قم المقدّسة» فيها وُلِد الإمام الخميني قائد الثورة الإسلاميّة الإماميَّة في أرض إيران الخراسانيّة .

أقول : كلُّ ما ورد من المتون كان في مقام التركيز الشديد على السيّد المحمَّدي الذي يقود ثورةً إماميَّةً ضخمة يصل عبرها إلى إعلان قيام دولة خراسان التي تقود شعبها على هدي القرآن و عترة أهل البيت(عليه السلام).

ثم تشيرُ النصوص إلى قياديِّ آخر في هذه الدولة الإماميَّة الخراسانيَّة هو السيَّد الخراساني . وانّه يقود هذه الدولة إلى انتصاراتٍ وتعاظم وثباتٍ كبير ، مع الإلتفات إلى انَّ طائفة مِن المتون أكَّدت أنَّ السيِّد المحمَّدي صاحب الثورة يموت قبل أن يصل إلى بيت المقدس . في حين أشارت إلى أنَّ السيِّد الخراساني يفتح بيت المقدس في حرب ضخمة . وبالتالي النصوص في مجملها العام تؤكّد طابع التصاعد في قوَّة ومتانة هذه الدولة التي تبقى حتى الظهور ثمَّ تقود مجموع فتوحاتٍ عظيمة بين يدي المهدي(عليه السلام). ورغم الجُهد الذي يُصيبها زمن السفياني وتحالفه مع الروم والترك وبعض الرايات في هذه المنطقة، فإنّها تثبت . ثمَّ تأخذ زمام


1) (البدء والتاريخ ٣٧٥/٢)

المبادرة وتوقع في جيش السفياني قتلاً عظيماً . ثمَّ يكون لها وقعات هائلة ذات عظمةٍ لافتة بين يدي المهدي(عليه السلام). النصوص صريحة في ذلك . وفي الحديث عن الإمام علي(عليه السلام)قال : [ تخرج الرايات السود ، تقاتل السفياني ، فيهم شابٌّ من بني هاشم في كتفه اليسرى خال ، على مقدَّمتـه رجـلٌ مـِن تميم، يُدعى شعيب بن صالح ، فيهزم اصحابَهُ (أي أصحاب السفياني ) ](1).

النص يشيرُ إلى شخصيَّتين كبيرتين في دولة خراسان الإماميَّة يكونان في آخر الزمن : السيّد الخراساني القائم على رأس الحكم في دولة خراسان الذي يكون بين يديه قائد عسكري تميمي تصفه النصوص بأوصاف تؤكَّد على تفوُّقه وثباتِه الكبير وقدرتِهِ المتعاظمة في قيادة وإدارة الحروب التي منها حرب تحرير القدس . ويرشد النص إلى أمرٍ وصفي في القائد الخراساني الذي يكون على رأس الحكم في بلاد خراسان فيؤكَّد أنَّ بيدهِ اليسرى خال . أي علامة . في حين نصٌّ آخر وغيره يشير بوضوح إلى علامةٍ تكون في يده اليمنى . وربّما وقع خلطٌ من الراوي في التعبير عن اليمنى باليسرى . وقد يكون الوصف للعلامتين معاً . وإنَّ استقربنا أنَّ العلامة تكون في اليدِ اليمنى بسبب كثرة النص الوارد في علامة اليدِ اليمني .

والخال في كفِّه اليمنى يعني : علامة . النصُّ شديد الوضوح في أنَّ هذا السيِّد الخراساني الذي يقود دولة خراسان الإماميَّة يكون في يدهِ علامة تشيرُ إلى وصفٍ خاصٍّ فيها . فلَاحِظ.


1) ( كنز العمال ١٤ حديث : ٢٩٦٦٦ / الحاوي للفتاوي، ٦٩/٢).

وفى نصٍّ آخر عن الإمام الباقر(عليه السلام) قال : [ يخرج شابٌّ مِن بني هاشم ، بكفّهِ اليُمنّى خال(أي علامة ) ، مِن خراسان ، براياتٍ سود ، بين يديه شعيب بن صالح ( قائد عسكري ) ، يُقاتِلُ أصحاب السفياني فيهزمهم ](1).

مع الإشارة إلى أنَّ هذه المتون تشيرُ إلى حرب الخراساني مع السفياني وأنَّ شعيب بن صالح ينتصر على جيش السفياني في تلك الحرب . ومعلوم أنَّ أكثر من معركة تقع بين جيش الخراساني والسفياني ، وانَّ الجيش الخراساني يفتح بيت المقدس . ثم بعد ذلك يقع انقلاب في دمشق - مدعوم من الروم - يقود السفياني إلى الحكم . فتقع سلسلة معارك بين جيشي الخراساني والسفياني ، بدءاً من فلسطين ، وصولاً إلى العراق ، ثمَّ معركة اصطخر الإيرانيَّة الضارية التي ينتصر فيها الجيش الخراساني على الجيش السفياني بشكلِ هائل . ثم المعركة الفاصلة في دمشق التي تتلاحم فيها الجيوش وينهزم فيها السفياني هزيمةً نكراء.

وفي وصفٍ إخباري عمَّا يقع عبر قيادة الخراساني من نصرٍ وفتحٍ مؤزَّر بإذن الله تعالى تقول الرواية : [ تقبل الراياتُ السود من خراسان ، على جمعِ الناس شابٌّ من بني هاشم ، بكفَّه اليُمنَى خال ) علامة في كفِّهِ اليمنى ( ، يُسهِّل اللهُ له أمره وطريقه ](2).

تأكيداً منه(عليه السلام) لعلوِّ شأن هذهِ الراية وخلاصها مِن الصعاب رغم جهدها، وتعاظم أمرها رغم تعدّد الرايات المناوئة لها ، بل تتواطئ القوى


1) ( عقد الدرر ۱۲۸ / الحاوي للفتاوي ٦٢)

2) (الحاوي للفتاوي ۱۹/۲).

الكبرى لإسقاطها لكنّها تثبت وتتعالى أركانها ويتوسَّع وجودها ، فلا تسلّم الراية إلا للمهدي(عليه السلام)(1). وفي بعض المتون استعمالٌ دقيق لعباراتٍ يُراد منها وصف الواقع المستقبلي والمشهد الإفتراضي الذي سيتحقّق ، بحيث تجد استعمال العبارات جاء بعنايةٍ خاصَّة لوصف شريط الأحداث المستقبليَّة التي تحيط بأصحاب وقادة هذه الراية .

ففي رواية عبد الله بن عمر قال : [يخرج رجلٌ مِن وُلدِ الحسين(عليه السلام)من قِبَل المشرق ، لو استقبلتهُ الجبالُ الرواسي لهدَّمَها ، واتَّخذ فيها طرقاً ](2).

و من استعراض المتون المتعدِّدة حول وظيفة هذه الراية الخراسانيَّة وما تواجهه في عالم الأحداث الضخمة ، نجد أنَّ صيغة وتعابير هذا النص جاءت لتحكي قصَّة العقبات والصعاب التي تحيط بهذه الراية والمنطقة التي تكون فيها ، لتؤكَّد الطابع الصلب والحكيم لقائد هذه الراية ، الذي لا تأخذه في الله لومة لائم. النص يريد أن يُشبع ذهن القارئ بشكلٍ عميق حول شخصيَّة هذا الحسيني الخراساني الذي يشكَّل وجودهُ ضرورةً على رأس الحكم في دولة خراسان في أعقد الظروف وأكثرها تشابكاً وسط قوى تتزاحم للنيل من هذه الدولة ، لكنَّ الله يعصمها بما تبذل من جهدٍ وطاقاتٍ وتتمسَّك بالقيم ، وتحيط نفسها بتقنيَّة الصمود والردع وأدوات الممانعة وشبه ذلك . تريدُ النصوص أن تلفت النظر إلى هذه الشخصية العملاقة في عالم الحكم والإدارة والفقه والثبات الذي يمثُله هذا القائد الخراساني الفذّ .


1) يواجه الخراساني عقبات يسهلّ الله أمره وطريقه إشارة إلى أزمات وعقبات وصدامات متنوّعة .

2) ( الحاوي للفتاوي ٦٢/٢ )

في نفس الوقت الذي تركِّز فيه على وصف البيئة آنذاك على نحوٍ من عقباتٍ هائلة ، مثل سدود الجبال وأثقالها .. ثمَّ الروايات حول الخراساني عن طريق الفريقين كثيرة وصحيحة . وكلُّها تمدحه وتشير إلى مزايا ذات خصوصيَّةِ لافتة في مقامِهِ القيادي الدِّيني لدولة دينيَّة إماميّة مُحاطة بقوة إقليمية وعالميَّة تعمل على إسقاطها وإجهاض مشروعها . وتؤكَّد النصوص انَّه مِن نسل الإمام الحسين(عليه السلام)، ثائر، مجاهر بدعوتِهِ إلى الإسلام، مفاخر بانتماءهِ وانتماء دولتِهِ إلى أهل البيت(عليهم السلام)وقيمهم . وهو ينتسب إلى خراسان إمَّا بالمنشأ أو المولد أو السكن أو الإقامة أو لميزةٍ أخرى، منها تغليب صفة الجغرافيا والتاريخ عليه في الإنتساب. أي بما هو معروف من دولة خراسان فيقال : الخراساني. ومن صفاته أنه يظهر شاباً . لكن لا يُدرى هذا الوصف ينطبق عليه في أوَّل الثورة أم في زمنها المتمادي أو عند قيادتِهِ أمرها على النحو الذي أشرت إليه ، أم أن مفهوم الشباب قياساً على القيادة مأخوذ فيه عدم الشيخوخة المانعة . كلُّ هذه المعاني ممكنة ..

ويشكُّل الخراساني قطباً رئيسيّاً في عالم الروايات ، تتّفق المتون على انّه الشخصيَّة الأبرز بين سائر القيادات في زمنِ الظلام القيمي والإنحراف المواثيقي والهزيمة الأعنف التي تُصيب التاريخ الأخلاقي للأُمم .

ثمّ تشير طائفة إلى شخصيَّة رفيعة ، ذات مزايا لها وصف خصوصي، ودور وظيفي يرفعها إلى مصافي العظمة الإستثنائيَّة . أعني بذلك السيَّد الحسني أو الحسيني . أعني بذلك الشخص الذي يخرج في طالقان بظرف استثنائي جدّاً . لا نعرف تفاصيل عن ماضي هذه الشخصيَّة المهمّة ، لكنّ النصوص تعرَّضت لبيان مرحلة شديدة الخطورة على قيادة الخراساني ودولتِهِ. يخرج على أثرها الحسني فيشكَّل درعاً حصينة لحكم

الخراساني. ففي ظرفٍ حرج يقع انقلابٌ مُدبَّر داخل خراسان ، يُراد منه الإطاحة بعاصمة العلم والفقه وصناعة رجال الحكم في دولة خراسان . أعني بذلك مدينة قم المقدَّسة ، ويتوسَّع هذا الإنقلاب ليشمل عدّة مناطق . وعلى الأثر تختلط الأمور ، وتبدو النتائج شديدة الخطورة ، وبذلك تنقلب الحرب إلى الداخل، وتتحوَّل جهود الحرب إلى عمق الكيان الخراساني ونواحيه . وسط بيئة دوليَّة معادية للخراساني ، وضغط شديد لإسقاط حكمه وإبطال مشروعه الإسلامي الإمامي .

لا نعرف الكثير عن وجه وهويَّة هذا الإنقلاب الخطير جدّاً . لكنٌ الظاهر منه يُؤكِّد الوصف الكارثي ، لأنَّ المشكلة الأصعب تقع في قم. وتتمدُّد في أكثر من منطقة بخراسان . بطن النصوص تشير إلى محنةٍ شديدة تصيب السيّد الخراساني، وتثير أعاصير قاسية في الداخل الإيراني ، بحيث يبدو أنّ الأمور تزداد تعقيداً وقساوة ، إلى أن يفرِّج اللهُ على قيادة خراسان بظهور كنوز طالقان . ويكون السيّد الحسني أحد أبرز كنوز طالقان ، كما يكون فيما بعد من أبرز أصحاب المهدي(عليه السلام).

تؤكِّد الروايات أنّه يخرجُ من منطقة« طبرستان » . وذلك في أحرج الأوقات وأصعبها على السيَّد الخراساني ودولته المحمديِّة . فيُعلِنُ بجهرٍ عظيم مناصرتَهُ للسيِّد الخراساني . ويقود حركةٌ عسكريةٌ مضادّةٌ بوجه الإنقلابيين بالداخل الإيراني . كما يقف بقوَّة في وجه الفتنة الداخليَّة التي يتزعمها جماعة من المنحرفين في الداخل الإيراني للإطاحة بالنهج الذي يمثِّله السيد الخراساني . الروايات تصف لنا رهبةٌ عظيمة . وموقفاً حرجاً شديد الخصوصية ، تجد معها أنَّ الأنفاس تُحبَس ، لأنَّ ظروف كما تُحيطُنا بها الألفاظ الواردة في الروايات تُؤكّد طابع انحسار

رقعة السيطرة للسيد الخراساني في الداخل أمام زحف وتوسُّع الإنقلابيين الذين يُحاولون تلبُّس شعارات ومواقع من شأنها التأثير على الوصف الوظيفي للنهج الذي يقوده السيد الخراساني . إنَّها أعقد مشكلة تواجهها دولة الخراساني . ففي رواية المفضل بن عمر عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال :

[.. ثم يخرج الحسني، الفتى الصبيح ، الذي مِن نحو الديلم ، فيصيح بصوتٍ فصيح : يا آل محمَّد ، أجيبوا الملهوف ، والمنادي حول الضريح ، فتجيبه كنوزُ اللهِ بالطالقان ، كنوزٌ لا مِن ذهبٍ ولا من فضَّة ، بل رجالٌ كزبر الحديد ، لكأنِّي أنظر إليهم على البراذين الشُّهب ، بأيديهم الحراب ، يتعاوون شوقاً إلى الحرب ، كما تتعاوى الذئاب، أميرُهُم رجلٌ مِن تميم، يُقال له « شعيب بن صالح» ، فيُقبِلُ الحسني فيهم ، ووجهه كدائرةٍ القمر ، فيأتي على الظلمة فيقتلهم حتى يرد الكوفة ](1).

باعتقادي أنَّ الأنفاس تُحتَبِس أمام هول الأزمة. وفي ألفاظ النص ما يكفي للتركيز العميق على الخطورة البالغة والاجتياح العنيف الذي مِن شأنِها ان يطال مقام ورقعة الحكم والدولة وسدَّة القيادة في الدولة الخراسانيّشة .. المتن يركز على عبارات من مثل :« أجيبوا الملهوف ».

الإستجارة بالضريح .! تأكيداً على تعاظُم الخطورة وحيطتها . واللجوء إلى الضريح المقدُس فيه كثيرٌ من التركزي على هول الأزمة وضعف الأدوات المانعة أو محدوديّتها أو هو في مقام التعبير عن كارثة الإنجراف الفكري التي تخرج في وجه السيِّد الخراساني .. ومع ظهور الطالقانيين تبدأ رحلة النصرة للسيِّد الخراساني في ظل أعقد الفترات وأحرجها بالنسبة إلى دولة


1) الأنوار النعمانية (۸۷/۲)

خراسان . يبدو واضحاً من النصوص أنَّ الطالقانيين يملكون من أدوات النصرة والغلبة ما يعطيهم الأرجحيَّة الواضحة في تحطيم أركان تلك

الفتنة .

يكشف النص عن أكبر تحوُّل مع ظهور هذه الجماعة التي يصفها بالكنوز ، الكنوز التي لا تُقَدِّر بمال ، كنوز تكون على نحوٍ متفانٍ لمّـا تـرى من شللٍ وانحرافٍ ودمار وانهيار يضرب بدولة الخراساني ، فيقود الحسني أكبر ثورة تصحيحيَّة . ينجح فيها نجاحاً ضخماً . ثمَّ فيما بعد يسير حتى يدخل العراق فاتحاً ، فإذا دخل المهديٌّ(عليه السلام) الكوفة أتاهُ الحسني والخراساني فسلَّماه الراية . وهذا يعني مرحلةً متقدِّمة من زمن الظهور .

نعم يُستفاد من لحن طائفة أنَّ دخول المهدي(عليه السلام)يكون سابقاً على دخول الحسني والخراساني إلى الكوفة . على أنَّ المعركة الأعنف لفتح العراق تقع من ناحية زحف الخراسانيين.

ومهما يكن من أمر ، فإنَّ الفتى الصبيح يُشكَّل أكبر ضرورة زمن الفتنة الداخليَّة التي تضرب إيران. وفي رواية بحار الأنوار عن المفضل بن عمر عن الإمام أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)قال : [ ثم يخرج الحسنيُّ ، الفتى الصبيح، الذي نحو الديلم ، يصيح بصوتٍ بصوت فصيح : يا آل محمَّد أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح ، فتجيبه كنوز الطالقان ، كنوزٌ وأي كنوز ، ليست من فضة ولا من ذهب ، بل هي رجال كزبر الحديد ، على البراذين الشهب بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظَلَمة حتى يرد الكوفة ، فيتَّصل به و بأصحابِهِ خبرُ المهدي(عليه السلام)ويقولون: يا ابن رسول الله ، ما هذا الذي قد نزل بساحتنا ، فيقول : أخرجوا بنا إليه حتى

ننظر مَن هو ، وما يريد . وهو والله يعلم أنَّه المهدي(عليه السلام)، وإنّه ليعرفه ، ولم يُرد بذلك الأمر إلا ليُعرف أصحابه من هو . فيخرج الحسني فيقول : إن مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وخاتمه ، وبردته ودرعه الفضال، وعمامته السحاب ، وفرسه اليربوع، وناقته العذباء ، وبغلتُه الدلول ، وحماره اليعفور ، ونجيبه البراق ، ومصحف أمير المؤمنين(عليه السلام)؟ فيُخرِجُ له ذلك ، ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق ، ولم يُرد ذلك إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي(عليه السلام)حتى يبايعوه . فيقول الحسني : الله أكبر ، مُدَّ يدك يا ابن رسول الله حتى نبايعك فيمد يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني .. ](1).

لا توجد بين أيدينا تفاصيل كثيرة . لكن طائفة من النصوص تلفت انتباهنا إلى أزمة عميقة تطال الداخل الخراساني ، وتتمادى حتى تؤثر بشكل قاس على السيّد الخراساني . فيبعث الله السيد الحسني وبين يديه القائد المشهور « شعيب بن صالح الذي يخوض أعنف المعارك مع الإنقلابيين في قم واصفهان وغيرها من المدن الإيرانية إلى أن يقضي على هؤلاء المنحرفين ويثبت من جديد كلمة التوحيد وراية آل بيت محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)..

وبين يدي متن مروي عن الإمام علي(عليه السلام) يشير إلى بعض خريطة الجهد الحربي والطريق الجهادي الذي يبذله الحسني في عملية التصحيح التي يقودها في وجه الإنقلابيين . ففي خطبة للإمام علي(عليه السلام)في في الملاحم خطبها بالبصرة بعد وقعة الجمل قال(عليه السلام): [ .. يخرج الحسني صاحب


1) ( البحار ١٥/٥٣ )

طبرستان ، مع جمعٍ كثير من خيله ورجاله ، حتى يأتي نيسابور ، فيفتحها ويقسِّم أموالها ، ثم يأتي أصبهان ، ثمَّ يأتي إلى قم ، فيقع بينه وبين أهل قم وقعةٌ عظيمة ، يقتل فيها خلقٌ كثير ، فينهزم أهل قم .. ويخرِّب دورهم . فيفزع أهل قم إلى جبل يُقال له «ورارد ها» فيقيم الحسني ببلديهم أربعين يوماً ، ويقتل منهم عشرينَ رجلاً ، ويصلب منهم رجلين ويرحل عنهم ](1).

لا تفاصيل كثيرة حول أوصاف تلك الجماعة الإنقلابيَّة إلا انَّ ألفاظ النصوص تتضمَّن ما يؤكِّد أعظم الخطورة والجرائم التي يقترفونها . ولا أدري ما إذا كان لهم مددٌ خارجي أو عون أجنبي . لكنَّ طبيعة الجزاء الذي يقع على يدي الحسني يعني أنّهم أصحاب أخطر الجرائم وأقبحها ، على أنَّ قم مصدر الشرعيَّة لحكم دولة الموطّئين . النصوص ترفعها إلى مرتبةً عظمى . من هنا يكون مخطّط الإنقلابيين إسقاطها ، ما يعني أضخم ضربة وأعظمها على دولة الموطّنين للمهدي(عليه السلام). فإذا خان البعض وثبت أمرٌ الإنقلابيين بهذه المنطقة بعث اللهُ عليهم الحسني فنكَّل بهم تنكيلاً ، وذلك بهدف إنقاذ عاصمة المرجعيَّة ومهد صناعة رجال الحكم والقيادة في دولة الموطّنين للمهدي(عليه السلام). وفي الرواية عن الإمام علي(عليه السلام)قال : ( تربة قم مقدّسة ، وأهلها منَّا ، ونحن منهم ، لا يريدهم جبَّار بسوءٍ إلا عُجَّلت عقوبتُهُ، ما لم يخونوا إخوانهم ](2).

والحاصل العام أنَّ الحسني يطال الإنقلابيين فيها وينقذها مِن قبضات هؤلاءِ المنحرفين الذين خططوا جيّداً لإسقاط أهم معقل في دولة خراسان . لكنَّهم يفشلون بإذن الله تعالى....


1) ( البحار ٢٢٥/٦٠ )

2) ( البحار ٢١٨/٦٠)

ثم يتابع الحسني طريق فتوحاتِهِ فيما بعد إلى أن يصل إلى الكوفة ، أي يفتح العراق . ويكون المهدي(عليه السلام) قد دخلها قبله . وهذا يعني أنَّ الخراسانيين يعانون من هذه الفتنة الداخليَّة في فترة متأخّرةٍ عن حروبِهم التي يخوضونها في أكثر من منطقةٍ ضد اليهود والترك والسفياني ..

نعم النصوص تشيرُ إلى وصفٍ يرصد لنا حركة الجيوش الداخلة إلى العراق . وكأنَّ هذا الحدث بين السيِّد الحسني والإمام المهدي(عليه السلام) يكون في أوّل الفترة الزمنيَّة التي تدخل فيها جيوش المهدي(عليه السلام) إلى الكوفة . ففي الرواية عن أمير المؤمنين قال : [ وتسير الجيوش - أي جيوش الإمام المهدي(عليه السلام)- حتى تصير بوادي القرى، في هدوءٍ ورفق ، ويلحقه ابنُ عمَّهِ الحسني في اثني عشر ألف فارس، فيقول له الحسني : يا ابن عمَّ أنا أحقٌّ بهذا الجيش منك ، وأنا المهدي ( يريد بذلك أن يعرِّف أصحابه بكرامة المهدي(عليه السلام))، فيقول المهدي (عليه السلام): بل أنا المهدي(عليه السلام). فيقول الحسني : هل لك مِن آية فنبايعك ؟ فيومى المهدي(عليه السلام) إلى الطير فتسقط على يده ، ويغرس قضيباً في بقعةٍ مِن الأرض فيخضرّ ويُورِق ، فيقول له الحسني : يا ابن عمَّ هي لك ، ويسلِّم إليه جيشه ، ويكون على مقدّمته واسمه على إسمه ](1).

على أنَّ هناك طائفة تشيرُ إلىَّ الحسني والحسيني ، أي سيِّد طالقان وسيِّد خراسان يدخلان مسجد الكوفة والمهدي(عليه السلام)يخطب على المنبر فلا يُسمَعُ صوتُهُ من شدّة بكاء الناس . فيسلِّمانِه الراية . أقول هذا مشهد آخر من مشاهد البيعة والتسليم ، في حين تلك الطائفة من مشهد الحسني مع


1) ( عقد الدرر ٩٠)

المهدي(عليه السلام)تشيرُ إلى موقعةٍ تكون بين الحسني والمهدي(عليه السلام) أثناء الدخول. يريد منها الحسني إظهار الكرامات الكبرى والولاية التكوينية التي أحاط اللهُ به مولانا المهدي(عليه السلام). لكن قبل دخول الجيوش تقع معارك طاحنة مع دولة العباسيين في العراق . بحيث يقود الحسني طرفاً من الجبهة والخراساني يقودُ طرفاً آخر في عملية فتح ضخم للعراق .

ففي وصفٍ مختصر لكنَّه غنيٌّ بالتعابير حول زحف جيش الحسني نحو العراق للإلتحام بجيش العباسيين يقول الإمام علي(عليه السلام): [ إنَّ لبني العباس يوماً كيوم الطّموح ، ولهم فيها صرخة كصرخة الحبلى . الويل الشيعة وُلدِ العباس مِن الحرب التي تفتح بين نهاوند والدينور ، تلك حرب صعاليك شيعة علي(عليه السلام)، يقدمهم رجلٌ مِن همدان اسمه على اسم النبيِّ ، منعوت ، موصوف باعتدال الخَلق وحُسن الخلق ، ونضارة اللون ، له في صوته ضجاج ، وفي أشفاره وطف ، وفي عنقه سطح ، أفرق الشعر، مفلج الثنايا ، على فرسه كبدر تمام ، إذا تجلّىَ عند الظلام ، يسير بعصابة خير عصابة آوت وتقرَّبت ودانَت الله بدينِ تلك الأبطالِ مِن العرب . الذين يلحقون حرب الكريهة، والدائرة يومئذ على الأعداء . إنَّ للعدوّی يوم ذاك الصليم والإستئصال ](1).

يؤكِّد النص وقوع حرب عنيفة، شديدة القسوة ، ينتصر فيها الشيعةُ الموطّئون بشكلٍ عملاق . وهناك تدور الدائرة على أعداءهم . ويبدو من بعض أوصاف النصٍّ أنّ تلك الحرب عنيفة إلى درجة وصفِها بالكريهة لما يقع فيها من قتلٍ وصدمٍ وعنفٍ والتحام ...


1) ( الغيبة للنعماني ١٤٧ )

وفي مقطوعة تاريخيَّة روائيَّة أخرى تصف لنا الشكل الأوسع من زحف جيش الموطّئين الذي يستوعب جيوش السيِّد الخراساني والسيّید الحسني ، واليماني في يوم الفتح الأكبر هناك . يقول أمير المؤمنين(عليه السلام): - في وصف ذلك - : [ .. تقبل راياتٌ مِن شرقي الأرض غير معلَّمة ، ليس بقطن ولا كنَّان ولا حرير ، مختومٌ في رأس القناة بخاتم السيِّد الأكبر ، يسوقها رجلٌ من آل محمَّد ، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب. كالمسك الأذفر ، يسير الرعبٌ أمامها بشهر ، حتى تنزل الكوفة طالبين بدماء آبائهم ، بينما هم على ذلك ، إذا أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنّهما فرسا رهان ، شعث غير جعد .. ](1).

ففي هذه الرواية تأكيد مكثَّف على قوَّة الجيش الزاحف ونواحيه . فتعبير : « تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب» يعني قوَّة الجيش ونفوذه الضخم وأدواته التي من شأنها التأثير في نواحي الأفق الآخر، ومكانته التي من شأنها أن تؤثّر بشكلٍ ضخم في ميزان القوى الجديدة بعد هذا الإنتصار الضخم في العراق . التعبير يريد الإشارة إلى وصف الأداة الحربيّة العملاقة والجيش الكبير من جهة، ومن جهة أخرى يريد التأكيد على أن هذا الموقع الجديد لجيش الموطّنين سيترك آثاراً ضخمةً في الجهة الأخرى من قوى الغرب التي تتربص بالمهدي وجيوشه التابعة له .

ثمَّ ذيل النص يشير إلى جيوشٍ ثلاثة - هي جيوش للمهدي(عليه السلام) -: جيش الحسني ، وجيش الخراساني، وجيش اليماني ، التي تدخل العراق كلٌّ من جهة فتفتحه . وفي الرواية عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : [ يدخل المهديُّ(عليه السلام)


1) ( البحار ٨١/٥٢)

الكوفةَ ، وبها ثلاث رايات قد اضطربت بينها فتصفو له ، فيدخل حتى يأتي المنبر فيخطب ، ولا يدري الناس ما يقول(عليه السلام)مِن البكاء ، وهو قول رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): كأنِّي بالحسني والحسيني وقد قاداها فيسلَّماها إلى الحسيني فَيُبايعانِه ](1).

وهذا يكون على اثر انتصار الحسني الكبير على الإنقلابيين في الداخل الخراساني . ثمَّ قيادة الخراساني جيشاً ضخماً لمتابعة فتوحاتِهِ التي تتمُّ في العراق ، وبها يلتقي الخراساني والحسني الطالقاني مع قائم آل محمَّد(عليه السلام) في العراق . على انَّ اليماني يكون من جهةٍ ثالثةٍ أيضاً قد دخل العراق . وبذلك يتمُّاجتماع التشكيل العسكري الأوَّلي من جيش خراسان وطالقان واليمن بالإضافة إلى الألوية والرايات التي تُرفع باسم المهدي(عليه السلام) في الأصقاع المختلفة من الأرض . فضلاً عن جيش المهدي الأعظم .

قيمة هذه النصوص أنَّها تعطي موقعاً بارزاً جدّاً للسيِّد الخراساني الذي يكرَّس حياتَهُ ومقدّرات دولتِهِ من أجل سلطان المهدي(عليه السلام) . ويكون الدولة الموطّئين تاريخ عريق عميق وقدرة ومناعة موصوفة ومدهشة . في حين لا تحدِّثنا النصوص عن دولة يمنيَّة شيعيَّة قبل تاريخ ظهور اليمني، بل تحدِّثنا النصوص عن تحوُّل هائل وسريع يكشفُ عنه ظهور اليمني وإعلان أهل اليمن الولاء للمهدي وآل محمّد(عليه السلام).

بتعبير آخر : النصوص تحدِّثنا عن رايةٍ عملاقة ، عن دولةٍ راسخة ، عن كيان ضخم تُعبّیر عنه رايةُ خراسان بقيادة السيِّد الخراساني الذي يشكّیل رمز أهل الولاية والعترة في عصر الظهور ، والدولة العملاقة الوحيدة


1) ( الغيبة للطوسي ٢٨)

التي تصمد بشكلٍ مدهش أمام رياح السحق والصعق الغربيَّة الشرقيَّة . ثم فيما بعد تحدّثنا - بعد كمَّ هائلٍ من الأحداث التي تصنعها أو تؤثّر فيها أو تتموقع فيها دولة خراسان - عن تطوُّرات عظيمة ، منها الفتنة الخطيرة في أرض خراسان ، بتأييدٍ ونصرةٍ من رايات غربية شرقيَّة، تعمل على إجهاض مشروع السيِّد الخراساني - ارواحنا فداه – ورغم التأييد العالمي، يصمد السيِّد الخراساني بشكلٍ مذهل، وفي حالةٍ حرجةٍ صعبة يُخرجُ اللهُ كنوزهٌ من طالقان ، ويكون القائد على رأس هذه الراية السيّید الحسني ، وبين يديه القائد العسكري شعيب بن صالح ، فيحقّق أعظم الإنتصارات بمشاركة السيِّد الخراساني . ومن أرض خراسان يجتاز إلى أرض العراق ، وهناك تقع المعركة الأعنف بين جيش الخراساني والطالقاني من جهة وجيش العباسيين المدعومين من غيرهم من جهةِ أخرى. وتنتهي المعركة الضارية بفتح العراق أمام جيوش آل محمَّد(عليه السلام).

تتحدِّث الروايات عن انَّ اسم السيد الحسني كإسم المهدي(عليه السلام)، أي اسمه محمَّد، يكون في طالقان، يبدو انّه غير معروف مِن قبل ، لم يكن له شهيرة سابقة ، يظهرهُ الله تعالى في أدقَ فترة تحتاجُهُ فيها دولة خراسان النصرة السيِّد الخراساني العظيم. ففي الرواية عن الإمام علي (عليه السلام)قال :[ .. ويكون على مقدّمته - أي مقدمة جيش المهدي(عليه السلام)واسمه على إسمه ](1). وفي نص آخر عن الإمام على (عليه السلام)قال : [ يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)( أي محمَّد )] (2). وتؤكِّد النصوص أنَّ الحسني شابِّ مِن آل محمّد ، جميل الوجه حسن المنظر ، مضحِّ في الله ،


1) م.س

2) م.س

شديد الإيمان والتقى ، لا تأخذه في الله لومةٌ لائم . كما الروايات صريحة في أنَّ الحسني هو القائد الأعلى لكنوز الطالقان، وفي طليعتهم شعيب بن صالح التميمي . وهو الوجه الأبرز في الحدث الطالقاني الأضخم ، والمفصل الرئيسي لتاريخ الأحداث الداخليَّة زمن الفتنة الذي يقضي على الإنقلابيين الظالمين .

المتون صريحة جدّاً في انَّ كنوز الطالقان لا تظهر إلا على اثر انقلاب دموي يستهدف القضاء على ثورة الموطّنين وعلى حكم السيِّد الخراساني . وأنَّ هذه الجماعة الطالقانيَّة تلقى من الخذل ما تلقى في ظل أحرج موقف ، وأشدّ محنة ، وأصعب مرحلة . وفي الحديث النبوي قال(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : [ لا تزال طائفة من أمّتي .. يقاتلون على أبواب الطالقان ، لايبالون مَن خذلهم ، ولا من نصرهم، حتى يخرج الله كنزه من الطالقان . فيحيي بهم دينه ، كما أميت من قبل ](1).

ألفاظ النصِّ صريحةٌ في المحنة الشديدة ، في الخذل وعدم النصرة ، في التشويش والإضعاف ، لكنَّ هذه الجماعة لا يهمُّها إلا أن تقوم بواجبها الإلهي - النص شديد الصراحة في أنَّ هؤلاء لا يهمُّهم مَن خذلهم أو ترك نصرهم . وهذا يبطّین إشارة إلى أنّش هناك مَن يخذلهم ، ويتركهم ، ويدع نصرتهم في لهوات الحرب الداخليَّة وضنك المحنة ، فلا يبالون . وعلى الله يتوكَّلون . إلى أن يُتِمَّ اللهُ لهم النصر ، بجهد وتضحيات جيش الطالقاني والخراساني . النصوص تشير إلى أنَّ السيِّد الحسني يخرج في ظرف محنة وضيقٍ هائل ، عبَّرت عنه النصوص بالملهوف ، إشارة إلى تلك


1) (كنز العمال ۱۲ / حدیث۳۵۰۵۵)

الصفة الصعبة جدّاً من الضيق والصعاب التي يخرج فيها ليقف درعاً منيعاً مدافعاً عن الخراساني ومشروعِهِ الموطَّئ للمهدي(عليه السلام).

النصوص تُعبرِّ عنه بـ« المهلوف » ، أي المُضطَهَد والمُحاصّر. وفي الرواية : [ يخرج الحسني .. فيصيح بصوت له فصيح : يا آل محمّد أجيبوا الملهوف .. فتجيبه كنوز الطالقان .. بأيدهم الحراب ، ولم يزل يقتل الظلمة ](1). وعلى الأثر يتوجَّه الثائر الحسني بجيشه نحو المدن الإيرانيَّة التي يحتلها الإنقلابيُّون ، وخاصة مدينة اصفهان وقم .. وهاتان المدينتان تنطلق منهما حركة الموطّنين للمهدي(عليه السلام)بدلالة الروايات التي تمدح اهل قم، لذلك يكون مشروع المتمرِّدين القضاء على أهم مركز لثورة الموطّئين . ما يعني أعنف ضربة وأقساها لمشروع السيِّد الخراساني ، فينهض إليهم الحسني ويخوض معهم معركةً عنيفة ينتصر بها عليهم ، بعد ملاحم من القتال .

ليس بين يدينا تفاصيل كثيرة حول هويَّة وخريطة ومشروع دعم هؤلاء المتمرِّدين في الداخل الإيراني. لكن مِن النصوص وقراءة تواريخ الأحداث والفوضى العالميَّة والإنقسامات السياسيّة وإعلانات الحروب على دولة خراسان من قبل الروم والترك وبعض الأنظمة العربيَّة وغيرها في أوقاتٍ مختلفة وظروفٍ معقدَّة ندرك أنَّ انقلاب الداخل يأتي إتماماً لهذا المشروع التدميري الذي يريد إسقاط نظام الخراساني وإبطال مشروع دولة الموطّنين للمهدي(عليه السلام). لكنَّه يفشل بفضل الله تعالى ، وصمود الخراساني ونصرة الطالقاني .


1) م.س

وبعد القضاء على الإنقلابيين في بلاد خراسان يتحرَّك السيد الحسني بجيشه نحو العراق الذي يكون محكوماً من قيادة بني العباس الجديدة في عصر الظهور . فيخوض معهم معركة عنيفة ينتصر بها على العباسيين ويفتح العراق . في حين تقع حرب سابقة بين الدولتين الخراسانيَّة والعراقية ، حيث يشنُّ طاغية العراق وهو رجل من جانب دجلة حرباً على دولة خراسان ، على الفقيه الهاشمي الذي يحقَّق قيام دولة خراسان . فيقتل المزيد من أبناءها ، لكنّش العاقبة تكون للمتَّقين . عندها يخوض الحسني حرب الفتح العظيم طالباً بدماء أبناءهم الذين قُتِلوا ظلماً على يد مجرم العراق الذي يشنُّ حرباً عدوانيَّة ابتدائيَّة على أرض خراسان سابقاً. وهذا معنى قول الإمام علي(عليه السلام):

[ .. تُقبل راياتٌ مِن شرقى الأرض .. يسوقها رجلٌ مِن آل محمّد تظهر بالمشرق، وتوجد ريحها بالمغرب ( إشارة إلى قوّتها ومنعتها وتأثيرها العالمي ) .. حتى تنزل الكوفة طالبين بدماء آباءئهم .. ] .

على أنَّ جيوشاً ثلاثةً تدخل العراق : جيش الحسني ، وجيش الخراساني ، وجيش اليماني . وكلّها من جيوش المهدي(عليه السلام) . نعم الروايات تُصرّح بأنَّ قوات الحسني تدخل العراق قبل جيش الخراساني . لكن بعد أن يهزم السيد الخراساني جيوش الأعداء تتلاحم القوات الخراسانية مع القوات الطالقانيَّة داخل الأراضي العراقية، وتسير راية الحسيني الخراساني والحسني الطالقاني فإذا وصلا إلى حيث المهدي(عليه السلام) في الكوفة سلَّما رايــة الموطّنين له ، وهو معنى حديث النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): [ وكأني بالحسني

والحسيني وقد قاداها فيسلِّماها إلى الحسيني (المهدي ) فيبايعونه ](1).

وبذلك يشكِّل السيِّد الحسني أهم حدث مفصلي في زمن الفتنة الداخليَّة في بلاد خراسان وما يتبعها ، على انَّ السيِّد الخراساني يظهر كنجمٍ عملاق لـه تاريخ ومواقف مدهشة ومعارك ضخمة في طول الأحداث الكبرى بعصر الظهور وصولاً إلى لحظة تسليم الراية للمهدي(عليه السلام) .

ويبدو أنَّ للسيِّد الحسني - وموقعة قتاله العباسيين في آخر الزمان وانتصاره الجليل في الفتنة الداخليَّة بيلاد خراسان ثم فتحه أرض العراق - شهرةً ظاهرةً في أزمانٍ متنوِّعة اشتهرت على لسان الرواة ورجال الدولة زمن بني العباس في دولتهم الأولى . وهناك شهادات تاريخيَّة عميقة لهذا الموقع . ففي كتاب المأمون المطوَّل - الذي كتبه للعباسيَّين بعدما اعترضوا على تنصيبه الإمام الرضا(عليه السلام)وليّاً للعهد ، مطالبين بعزله وتصيب ولده العباس لولاية العهد مكانه - جاء في بعض فقراته :

[.. فأمّا إنَّ أبيتم إلا كشف الغطاء وقشر العصا ، فإنّش الرشيد أخبرني عن آباءه وعمّا وجد في كتاب الدولة .. : ما لكم إلا السيف ، يأتيكم الحسني الثائر فيحصدكم حصداً ، والسفياني المرغم ، والقائم المهدي(عليه السلام)، وعند القائم تُحقن دماؤكم إلا بحقَّها (2).

ففيه يحكي المأمون قصّةً إخباريّة لابدَّ واقعة في آخر الزمن ، زمن وجود السفياني ودولة بني العباس الثانية ، زمن ظهور المهدي(عليه السلام)، في ظل أحداثٍ جسام ، يكون منها خروج الحسني الذي يقتل بني العباس قتلاً


1) م.س

2) ( غاية المرام ۱۹۹)

بالحق فيحصدهم حصداً . إلى هذا المستوى كان هذا الموقعُ المستقبلي مشهوراً في متون الرواية وصدور الرجال حول الصَّدّام العباسي مع الثائر الحسني الذي ينتهي بنصر الحسني الكبير . بل في علامات الظهور القريبة لقائم آل محمَّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، ورد عن ابن عباس - في حديث المعراج عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)- : [.. وخروج رجل مِن وُلد الحسن .. وظهور السفياني ](1).

إشارة إلى الفتى الحسني الطالقاني الذي يشكِّل خروجُهُ أكبر مفصل في تحوُّل الأحداث وعلامة شديدة القرب على ظهور المهدي(عليه السلام).


1) ( كمال الدين ٢٥٠ )

رايات أهل الولاية في عصر الظهور- الشيخ جعفر حسن عتريسی

هویة الکتاب

الرايات الفرعيَّة: الأبدال والعصائب والنجباء ومخالفهم الكبير مع دولة خرسان التي توطّئ للمهدي سلطانه

جميع الحقوق محفوظة

للمؤلف ٠٣/٦٠٥١٢٩

الطبعة الأولى

١٤٢٨ هجريَّة - ۲۰۰۷ ميلاديَّة

دار المحجة البيضاء

الطيبات والنشر و التوزيع

حارة حريك - شارع الشيخ راغب حرب - قرب نادي السلطان

ص.ب. ٥٤٧٩ / ١٤ - هاتف: ۰۳/۲۸۷۱۷۹ - تلفاكس: ٠١/٥٥٢٨٤٧

E-mail:almahajja@terra.net.lb

محتویات الکتاب

تحالف الأبدال والعصائب والنجباء مع الموطّنين الخراسانيّين للمهدي(عليه السلام)

عبَّرت طائفة متنوَّعة مِن النصوص عن « عظمة دولة خراسان »، ووصفتها بأنَّها « دولة الموطِّئين للمهدي(عليه السلام)» . وفي جملة مهمَّة من المتون يبدو واضحاً أنَّ الرايات التي تكون في الشام أو مصر أو العراق إنَّما هي« رايات فرعيَّة» ذات صلة بمركز رئيسي ، أو ذات تحالف كبير بقُطب رئيسي ، له حضور ومنعة ، وقدرة ، ونفوذ ، أعني بذلك « دولة خراسان » التي يقودها السيِّد الخراساني .

على أنَّ الروايات كانت صريحةً جدّاً في أنَّ خراسان الإماميَّة ، تُشَكِّل رمز راية أهل الحقّ ، والأمّة المصرَّة على الإسلام والإيمان في ذلك

ــــــــــــــــــــــــــ

ثلاث رايات ، راية حسنيّة ، وراية أمويّة ، وراية فيسيَّة ، فبينما هم على ذلك خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع ما رأيت مثله قط » [ روضة الكافي ٢٦٤]. وهذه الراية غير راية الأبدال. ويبدو أنَّ هذه الراية الحسنيَّة تكون في دمشق أو الشام وفق التقسيم المعروف اليوم . في حين راية الأبدال يكون مركز نفوذها في لبنان وشيئاً ما باتِّجاه فلسطين أو أكناف بيت المقدس . الروايات الكثيرة تُؤكِّد أنَّ راية أهل الحق ، أي راية الأبدال، تصمد بقوَّة أمام جيش السفياني الكبير، وتمنعه من توسَّعه في منطقِتها ، صريح بعض النصوص أنَّها لا تُهزَم . بل صريح الرواية أنّها تثبت ، ويفشل السفياني في فتح بلادهم ، ويُعصمون كما في رواية الإمام الصادق(عليه السلام) في حين يبدو أنَّ رايةً ما ، حسنيَّة ، تكون في دمشق أو الشام حسب التقسيمات العصريَّة ، فتقاتل السفياني أوَّل أمره في دمشق أو قريباً منها ، لتمنعه مِن السيطرة على الحكم أو تُبطِلَ أمره ، لكنَّها تفشل في ذلك . هذه الراية لا تعرف تفاصيل عنها ، ولا ندري هل هي راية بنفسها ، أم أنَّها جيبٌ لرايةٍ كبرى ، ولا أستبعد أنَّ تكون جيباً الراية ، لكن المهم – بدليل النصوص - أنَّ راية الأبدال ، تبقى ثابتة قوَّية صامدة في وجه السفياني الذي يفشل في فتح بلادها.

الزمن ، وأنَّ لها حضوراً تاريخيَّاً ، ونفوذاً إقليميَّاً كبير جدَّاً ، بل تُشكَّل واحدةً من الدول ذات الأثر العالمي بسبب حضورها الإقليمي الكبير . والتي تقف بشراسة في وجه المخطَّط الرومي وحلفاءِهِ ، وتقرأ دواعي الأحداث بدقَّةٍ مهمَّة للغاية ، إلى درجة تُحدِّد فيها تموضعها في أكثر مِن قضيَّة استراتيجيَّة ، منها على سبيل المثال ، المعركة« الملحمة » التي تتقاتل فيها رايات وجيوش الجبابرة، مِن الشرق والغرب، أعني بذلك معركة قرقيسيا ، والتي تتَّخذ منها خراسان موقعاً متأهِّباً ، لكنَّها لا تشترك في تلك الملحمة ، إلى درجة أنَّ النصوص تُؤكِّد أنَّه لا أحد من الرايات يحوز ذلك المال «الجوفي الضخم» إلا خراسان في نهاية الأمر ، بعد أن تتهالك القوى وتتشّقق منعتها ، وأنَّ خراسان لا تطلب الحرب من أجل الثروة ، بل تخرج بقوَّاتِها بهدف كسر ساعد الظُّلم العباسي العراقي ، والسفياني الشامي، اللذين أعلنا الحرب على دولة خراسان مِن قبل

في حين السفياني يُعلن حربَهُ على عرش العراق، بهدف الزحف نحو إيران فيما بعد، عندها يخرج الإيرانيُّون بقوَّة نحو العراق، ويخوضون معارك ضارية في وجه العباسيين والعراقيين . فضلاً عن تأهيل المنطقة للمولى الحجَّة المنتظر(عجل الله تعالی فرجه)، الذي يشيع ظهورهُ الكريم في تلك اللحظات التاريخيَّة .. نعم ، هناك خطوط ملتهبة ، تفرض نفسها على المنطقة ، فتخوض خراسان جملةً مِن حروبها ، على قاعدة الإنتصار للحقِّ والعدل الرباني .

وتحدِّثّنا الروايات، عن ولادة« رايات جهاديَّة » للأبدال ، والعصائب والنجباء ، لا ندري بالتفصيل لحظة هذه الرايات الجهاديَّة المناضلة التي يتعاظم دورها في آخر الزمن ، لكن مِن المقطوع بهِ أنَّ للأبدال والعصائب والنجباء حضوراً بارزاً في « نفس زمن دولة الخراساني» ، وتكون راية الأبدال أوّل راية بين الرايات الثلاث ظهوراً. ويبدو واضحاً أنَّ خيوط الإعتماد على « الخراساني » كبيرة جدّاً مِن هذه الرايات .

بتعبير آخر :

تُؤكِّد النصوص أنَّ دولة خراسان الإماميَّة ، هي رمز الدعوة والثبات على الإسلام ، وأنَّها الأمَّة التي تنادي بآل محمَّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في آخر الزمن ، وأَنَّها دولة إيمانيَّة لها قوَّة ، ومنعة ، وصلابة موصوفة ، وحضورٌ كبيرٌ في صناعة الأحداث مرَّةً ، وتوجيهها مرَّةً أخرى. وهي أوَّل رايات الهدى في عصر الظهور خروجاً .

تنطلق هذه الراية المهمَّة جدّاً من خراسان ، أرض إيران ، في آخر الزمن ، وتكون « مركز قوَّةِ أهلِ الإيمان » ، ومحوراً إقليميَّاً كبيراً جدّاً . ولأهميَّتِها ، فقد بشَّر بها الرسولُ الأعظمُ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بمئات الأحاديث المرويَّة مِن طُرُقِ السنَّة والشيعة حتى قال (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : « يخرج قومٌ مِن الشرق ، يُوطِئون للمهدي(عليه السلام)سلطانه »(1). وكيفما التَفَتَ فإنَّك تجد مدحاً خاصَّاً لأهل هذه الراية الخراسانيَّة . وفي بعض المتون عبَّرت عنهم بـ« كنوز الطالقان » ، وفي


1) (مجمع الزوائد ۳۱۸۸۷ ، سنن ابن ماجة ٢ حديث ٤٠٨٨)

حديث الإمام علي(عليه السلام)قال : « وإنَّ لآل محمَّد(عليه السلام) الكنزاً ، سيظهره اللهُ إذا شاء ، دعاةُ حقٍّ يقومون بإذن الله ، فيدعون إلى دين الله»(1)...

وعليه : النائج العام في الروايات يعني أنَّ خطّ إيران ، العراق ، لبنان ، فمصر ، سيُشكِّل مهداً لقيام راياتٍ هي في غاية الأهميَّة بآخر الزمن . على أنَّ « خراسان » هي مركز الجذب والنفوذ والقوَّة والإهتمام والإستقطاب ، بل هي« الراية الكبيرة» في آخر الزمن التي تُناصِرُ الحق وتثبُت عليه ، ثمَّ تظهر راية الأبدال ، وتليها رايتا العصائب والنجباء ...

وهذا يعني أن هذه المناطق ، يقوم فيها مَن يُهيئ ويؤسس لولادة هذه الرايات الإيمانية » التي تتخذ الإسلام والعترة النبوية شعارها الأكبر في عالم يملأه الظلم والفساد والجور والإنحراف .

نعم قبيل ظهور المهدي(عليه السلام)، وفي ظرف يبدو أنّه مفاجئ ، تتهيَّأ جملة من الأسباب التي تكون وراء « ولادة الراية اليمنيَّة » الإماميَّة ، التي يقودها اليماني ، على أنَّ اليماني يخرج في زمن الظهور الخاص للمهدي(عليه السلام)، أو أقلّ من ذلك بقليل ( قياساً على الأشهر ) ، بل يبدو من طائفةٍ صريحةٍ من المتون أنَّ اليماني والمهدي(عليه السلام)يخرجانٍ في سنةٍ واحدةٍ في شهرٍ واحدٍ في يومٍ واحد ، وهذا يعني ، بضميمة النصوص ، أنَّ اليماني يخرج زمن الظهور الخاص للمهدي ( هذا الظهور يدوم لأشهر ) ، ويكون


1) ( شرح نهج البلاغة ٤٨٧ )

اليماني فيهِ على صلةٍ مع المهديَّ(عليه السلام)طيلة بناءِهِ لجيش المهدي والتأس لجبهِتِه اليمنيَّة الحجازيَّة (1).

من هنا يمكننا فهم الوصف الذي أطلق على الراية اليمانيَّة بأنَّها «الأهدى(عليه السلام)»، ببساطة ، لأنَّها راية المهديِّ(عليه السلام) ، وما اليماني إلا مُنظِّم أمرها في الظهور الخاص الذي لا يطَّلع عليه إلا قلّة ، بل هنا يُمكننا فهم مراد الخراسانيين ، حين يخوضون معركةً جبَّارةً في وجه السفياني ثمَّ يطلبون المهدي(عليه السلام)، إشارةً إلى علمهم بظهورهِ الخاص ، خاصَّة أنَّ المهديَّ(عليه السلام) يعطي أدواراً قياديَّةً عظيمةً لأهل خراسان ، وبجيوشِهم يخوض جملةً من معارك رئيسيَّة ، بل في بعض الروايات أنَّه في « ملحمة الأعماق » يبعثُ بطلبِ جيشهم وجيش اليماني بعد تخاذل أو خشية البعض .. ومع التحام الخراسانيين واليماني تحت ظلِّ المهديِّ(عليه السلام)، تبدأ مرحلة مختلفة جدّاً في عالم آخر الزمان .


1) للوقوف على هذا الموضوع بالتفصيل ، يمكن مراجعة كتابنا : نهاية أحداث التاريخ البشري : بقية الله الأعظم (عليه السلام)

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور-الشيخ مهدي الفتلاوي

هویة الکتاب

دار المحجة البيضاء

دائر الرسول الأكرم (صلّی الله علیه وآله وسلّم)

الطبعة الأولى

حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة

١٩٩٩م - ١٤٢٠هـ

توزيع

دار المحجّة الـبیضاء

الطباعة والنشر والتوزیع

بيروت - لبنات - حارة حريك - ص.ب : ١٤/٥٤٧٩ ت : ۰۳/۲۸۷۷۷۹ - ٠١/٥٥٢٨٤٧ - فاکس : ۰۱/۹٠١٠١٩ - ۰۱/۶۰۳۳۷۹

محتویات الکتاب

راية الموطئين للمهدي(عليه السلام)/ قيادات الموطّئين

وهي اول رايات الهدى في عصر الظهور خروجا، ثم تليها رايات المهدى الأخرى تباعا وتنطلق هذه الراية من بلاد ،ايران كما بشر بها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في مئات الاحاديث المروية من طرق الفريقين منها حديثه الشهير يخرج قوم من المشرق بوطنون للمهديِّ سلطانه(1).

قيادات الموطّئين

وهم كلهم من أصل عربي ومن قريش خاصة، والمذكورون في الروايات منهم اربعة: قائد ثورتهم المؤسس لدولتهم، والسيد الخراساني، والسيد الحسني، وشعيب بن صالح التميمي. وكلهم من ذرية أهل البيت، استثناء شعيب فانه من قبيلة بني تميم القرشية.

وهناك روايات يستفاد من ظاهرها، ان قادة الموطنين البارزين كلهم من بني هاشم، منها رواية الامام الصادق(عليه السلام)قال : إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق والمغرب أتدري لمَ ذلك ؟ فقال الراوي: لا فأجابه الامام بقوله : " للَّذي يلقى النّاس من أهل بيته قبل خروجه (2)ومثلها رواية الامام الباقر(عليه السلام)قال: "اذا رفعت راية الحق لعنها اهل المشرق والمغرب ! فقيل له : ممَّ ذلك ؟ فقال : ممّا يلقون من بني هاشم [قبله](3).

ولكن من غير المتصور ان تكون جميع قيادات الموطنين من الدرجة


1) مجمع الزوائد ۷ / ۳۱۸ سنن ابن ماجة ٢ / حديث ٤٠٨٨

2) الغيبية للعماني / ۲۹۹

3) المصدر السابق.

الاولى والثانية والثالثة من بني هاشم فلا بد من حمل ظاهر الروايات على قياداتهم العليا.

وتعكس لنا هذه الروايات مدى ثبات قادة الموطنين على الحق، واصرارهم في مواجهة طواغيت الارض، مما يجعلهم قادرين على تحويل ليلهم الى نهار، ونهارهم الى ليل دامس مظلم، وتصبح دولتهم الإلهية، مصدر قلق ورعب للكفر العالمي، بما تشكله من تهديد حقيقي لمصالحه الإستراتيجية في العالم، وهو ما يعزز عداءهم وحقدهم على الإمام المنتظر، قبل ظهوره وبعد ظهوره.

ومن المفاهيم السياسية التي اهتم أهل البيت بالتحذير من خطورتها على مسار ثورة الموطنين في هذه الاحاديث، هي موالاة طواغيت دول الاستكبار، والتعاطف مع سياساتهم العالمية الظالمة المنتهكة لحقوق الانسان، لتكون هذه السياسة الإسلامية في المجتمع الايراني، مقياسا المعرفة قياداته الاصيلة من الدخيلة، والمؤمنة من المنافقة، وهذه الحقيقة السياسية، هي من اهم الدلالات المستفادة من مفهوم هذه الروايات.

قائد ثورتهم

ذكرته عدة روايات، منها رواية أبي بصير عن الصادق(عليه السلام)قال: "فإذا انقرض ملكهم، أتاح الله لأمة محمّد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)برجل منَّا أهل البيت(عليهم السلام)، يشير بالتَّقى ويعمل بالهدى، ولا يأخذ في حكمه الرّشا، والله إنّي لاعرفه باسمه واسم أبيه، ثمَّ يأتينا.. القائد العادل الحافظ لما استودع، بملأها عدلاً وقسطاً، كما ملأها الفجار ظلماً وجوراً (1)فالقائد الموطىء من ذرية أهل البيت، يقوم بثورته بعد سقوط دولة بني العباس الأولى وانقراضها، وهو صاحب مدرسة متميزة في الاخلاق والتقوى كما يفهم من قوله " يشير بالتقى " ، وهو أيضاً صاحب نهج اسلامي اصيل في مبادئه، يتصف بالثبات على دين الله والاستقامة في تطبيق حكم الله، كما هو ظاهر قوله" يعمل بالهدى" ، وهو لا يميل الى الشرق ولا الى الغرب، ولا يساوم ولا يحابي في سياسة


1) البحار ٥٢ / ٢٦٩

دولة، كما يفهم من قوله " ولا يأخذ في حكمه الرشا" .

و شبيه بهذا الوصف وصف آخر، له جاء ضمن خطاب طويل للامام علي(عليه السلام)، نذكر منه موضع الحاجة قال : " وليكوننَّ من يخلفني من أهل بیني، رجل يأمر بأمر الله، قويٌّ يحكم بحكم الله، وذلك بعد زمان مكلح مفضح، يشتدّ فيه البلاء، وينقطع فيه الرَّجاء، ويقبل فيه الرَّشاء، فعند ذلك ببعث الله رجلاً من شاطىء دجلة، لأمر حزبه يحمله الحقد على سفك الدّماء، قد كان في ستر وغطاء"(1).

وأوصاف قائد الموطنين هذه لا تختلف عن الاوصاف التي ارها الإمام الصادق(عليه السلام)، له الا باختلاف التعابير والزيادة في البيان والارصاح لمعالم شخصيته القيادية الفريدة، فهو أيضاً من ثوار اهل البيت "يأمر بأمر الله" ثابت على الحق مستقيم في نهجه، لا يحيد عن ام الله ورضاه " قوي يحكم بحكم الله" وقوته مستمدة من شدته على اعداء الله، وصلابته في تطبيق حكم الله، لأنه يحمل امانة الانبياء العالمين، في مرحلة تاريخية زاخرة بالظلم والفساد، وفي زمن مكلح صح يشتد فيه البلاء على العالم الاسلامي، وينقطع فيه الامل - عند عامة الناس - بالنصر على الاعداء.

وفي وصف الامام علي(عليه السلام)لثورة القائد الموطىء، ذكر خروج طاغية "من شاطىء دجلة" أي من العراق، معلناً الحرب عليه، وان هذا الطاغية يتصف بسفك الدماء والحقد على الدين والمؤمنين، وانه لم يكن حاكماً بارزاً في العراق قبل قيام ثائر أهل البيت في ايران، بل كان يعمل بالسر والخفاء، لكنه بعد نجاح الثورة يظهر ليقود الحكم في العراق، ويشن حربا على القائد الموطىء فقال عليه السلام "فعند ذلك يبعث الله رجلاً من شاطيء دجلة، لامر حزبه يحمله الحقد على سفك الدماء، قد كان في ستر وغطاء..." ثم ذكر الاحداث والفتن الاليمة التي يقودها هذا الطاغية في العراق، وفي النجف الاشرف بشكل خاص، بعد معاركه مع الموطنين، والخطاب طويل لم نذكر منه الا


1) كثر العمال ١٤ / حديث ٣٩٦٨٠

موضع الحاجة، وقد ذكرت في نهايته أحداث مدينة النجف الأشرف الأليمة.

ومن اوصاف ثائر أهل البيت، في حديث الامام الصادق(عليه السلام)انه "لا يأخذ في حكمه الرشا" بينما تناول الامام علي(عليه السلام)وصفا عاما للواقع الاجتماعي الفاسد والمنحرف في عصره بقوله "وذلك في زمان مكلح مفضح، يشتد فيه البلاء وينقطع فيه الرجاء ويقبل فيه الرشاء" وهو دليل على اتحاد معاني الوصفين في الحديثين، وان لم يذكر الامام الصادق(عليه السلام)الزيادة التي ذكرها الامام علي(عليه السلام)في وصف الطاغية، الذي يعلن من العراق الحرب على ثائر أهل البيت، ولكن عند مراجعتنا لرواية الامام الصادق(عليه السلام)في البحار، نرى المجلسي نقلها عن كتاب الاقبال لابن طاووس الذي يرويها بدوره عن كتاب الملاحم للبطائني ناقصاً، لانه ختمها بقوله "ثم ذكر تمام الحديث" وليس ببعيد ان يكون تمام الحديث الذي لم يذكره ابن طاووس، يرتبط بخبر طاغية العراق المعادي لثائر أهل البيت، والمعلن الحرب على ثورته.

ومن الاحاديث الخاصة بوصف مفجر ثورة الموطئين في بلاد ايران حديث للامام علي(عليه السلام)قال "يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السَّيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثّل به، ويتوجّه إلى بيت المقدس، فلا يبلغه حتّى يموت(1). فهو من ذرية اهل البيت يعلن عن ثورته في بلاد المشرق قبل ظهور الامام(عليه السلام)، ويقود حربا ضد اعداء الله، يقتلهم فيها قتلاً مربعاً إلى درجة التمثيل باجسادهم، وان من اهم اهداف ثورته، تحرير بيت المقدس من اليهود المغتصبين، لكنه يموت قبل ان يحقق هذا الهدف الجهادي المقدس.

وليس ببعيد ان يكون المراد من هذه الحرب، التي يحمل قائد الموطنين السلاح فيها ثمانية اشهر يقاتل اعداء الله، هي الاشهر الاولى من تاريخ ثورته، وقد يراد منها الحرب التي يقودها ضد طاغية العراق، دفاعا عن مبادىء ثورته وشعبه ودولته، وربما ذكر الامام علي(عليه السلام)دوام هذه


1) كنز العمال ١٤ / حدیث ٣٩٦٦٩

الحرب ثمانية سنوات، وليس ثمانية اشهر، لكن الراوي الذي لم يألف الحرب الطويلة الأمد، لإنها لم تكن معهودة في عصره، ثبتها ثمانية اشهر معتمدا على فهمه الخاص.

و ببقى في الحديث اشكال واضح، وهو تمثيل هذا الثائر بجثث القتلى من اعدائه، والتمثيل بالقتيل منهي عنه في حروب الاسلام، لقول رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)" ولا تمثِّلوا ولو بالكلب العقور" وهذا العمل لا يتطابق مع وسعه بانه يعمل بالهدى ويحكم بحكم الله.

والجواب على هذا الاشكال واضح ايضاً، لان الفتك بالقتيل والتمثيل به في حروب عصر الظهور، امر خارج عن ارادة الايمان، في ظل الأسلحة الحديثة الفتاكة، التي يستخدمها الجيش الاسلامي للدفاع عن ارضه وكرامته ودولته، في عمليات الهجوم على الاعداء.

ومنها حديث الامام الكاظم(عليه السلام)انه قال : " [يخرج] رجل من قم يدعو النّاس الى الحقِّ، يجتمع معه قوم، قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرَّباح العواصف، لا يملّون من الحرب ولا يجبنون، وعلى الله يتوكّلون، والعاقبة للمتّقين(1)، والاوصاف التي ذكرها الامام الكاظم(عليه السلام)لهذا الثائر، لا تبتعد عن مضامين حديث الامام علي(عليه السلام)حول الثائر المشرقي، وإنما فيها تحديد دقيق لبعض معالم شخصيته، وتفصيل اكثر لمبادىء ثورته، فهو داعية الى الحق، يخرج من مدينة قم الايرانية، وان أصحابه يتصفون بقوة الإيمان، والتوكل على الله، والثبات على الحق في قتال اعداء الله، لا نزلهم الرياح العواصف، وفي الحديث اشارة الى دخولهم مع اعدائهم في عرب طويلة الامد ولكنهم" لا يملّون من الحرب ولا يجبنون" وتنتهي نتيجة الحرب لصالحهم.

وقوله" قلوبهم كزبر الحديد" هو من الاوصاف الخاصة باصحاب الرايات السود، كما في الرواية عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) انه قال " تجيء الرّايات السّود من قبل المشرق، كأنَّ قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبوا على الثلج"(2).


1) البحار ٦٠ / ٢١٦

2) عقد الدرر / ۱۲۹ الحاوي للفتاوي ٢ / ٦٤

وقد علق المؤرخ المقدسي المتوفى سنة ٣٥٥ هجرية في كتابه "البدء والتاريخ "على احاديث الرايات السود بقوله: "قال قوم قد نجزت بخروج ابي مسلم الخراسانيِّ... وقال آخرون: بل هذه تأتي بعد، وإنَّ أوَّل الكوائن ملك يخرج من الصِّين، من ناحية يقال لها ختن، بها طائفة من ولد فاطمة من ظهر الحسين بن عليِّ رضي الله عنهم، ويكون على مقدِّمته رجل كوسج، من تميم يقال له شعيب بن صالح، مولده بالطالقان، مع حكايات كثيرة واخبار عجيبة، من القتل والأسر والله أعلم". (1)

ومن الواضح ان المقدسي قد لخص أقوال العلماء المعاصرين له، حول ظهور الرايات السود، او عدم ظهورها في التاريخ، فهناك من يطبقها على احداث الثورة العباسية، وهناك من يطبقها على الدولة الموطئة في عصر الظهور، لأن قائدها من نسل الحسين(عليه السلام)وليس من بني العباس.

ومن المحتمل ان تكون هناك رواية تذكر الصين منطلقاً لثورة الرايات السود، قد اطلع عليها المقدسي، ولكننا لم نقف عليها، فان وجدت مثل هذه الرواية، نقطع على نحو اليقين بعدم صحتها لمعارضتها للصحيح والمتواتر من الروايات المصرحة من طرق الفريقين، بانطلاقة ثورة الموطنين من بلاد ایران، وربما منشأ هذه الرواية الغريبة نقل الراوي لها من المعصوم بالمعنى، وكأنه فهم من كلمة المشرق انه اراد بلاد الصين، ومما یعزز احتمال وجود هذه الرواية في مصادر الحديث النص على اسم المدينة "ختن " التي ينتسب اليها القائد الموطىء، وهي ايضا غير موجودة في روايات الموطئين الشهيرة اطلاقاً.

ومن الجدير بالذكر ان محقق كتاب "البدء والتاريخ" ذكر في هامش الكتاب كلمتين مصحفتين لكلمة "ختن" وهما "خنن" و "ختين" واحتمل ان احدهما هي الصحيحة، بدلاً من المذكورة في المتن، ونحن أيضاً تحتمل انها تصحيف لكلمة "خمين" وهي مدينة ايرانية، قريبة من مدينة قم، وفيها ولد الامام الخميني (قدس الله روحه الطاهرة) قائد الثورة الاسلامية، ومؤسس دولتها المعاصرة في ايران.


1) البدء والتاريخ ٢ / ٢٧٥

اما وصف المؤرخ المقدسي لاحداث الثورة الموطئة بقوله : "إلى غير وذلك من الأخبار العجيبة من القتل والأسر" فلعله يريد الاشارة الى ما ببقع من حرب مدمرة بين دولة ثائر اهل البيت في ايران، وبين طاغية عصره الخارج عليه من شاطىء دجلة" أي بغداد"، معلنا حربه العدوانية على دولته وشعبه، مما يقتضي وقوع عدد كبير من القتلى والاسرى من الطرفين في هذه المعارك... ومن المؤكد أن المقدسي قد اطلع على اخبار مهمة وخطيرة، خول راية الموطنين، ولكنها لم تصلنا، ومثل هذه الروايات لو وقعت في أيدينا، لعلها تكون من الادلة المرجحة على اعتبار الثورة الحمينية المعاصرة، هي التطبيق الواقعي لثورة الموطئين.

القائد الخراساني

يواجه الباحثون صعوبة في دراسة وتحقيق اخبار الخراساني الموطيء للمهدي(عليه السلام)، للتشابه بينها وبين اخبار ابي مسلم الخراساني قائد الثورة العباسية، بالإضافة إلى التداخل والإلتباس الواقع بين اخبار السيد الخراساني و اخبار الثائر الحسني المناصر له، وسنترك التحقيق في اخبار الخراساني، الى الكتاب الخاص بدراسة ثورة الموطئين، في ضوء أحاديث أهل البيت، ونكتفي هنا بتقديم ملامح عامة حول شخصيته، في ضوء بعض الروايات التي تناولته:

روي عن الامام علي(عليه السلام)انه قال : " تخرج الرّايات السّود تقاتل السّفيانيّ، فيهم شاب من بني هاشم في كتفه اليسرى خال، على مقدمته رجل من تميم يدعى شعیب بن صالح، فيهزم اصحابه(1).

وروي عن الامام أبي جعفر الباقر(عليه السلام)انه قال : " يخرج شابٌّ من بنی هاشم بكفِّه اليمنى خال من خراسان برايات سود، بين يديه شعيب بن

صالح يقاتل أصحاب السّفيانيِّ فيهزمهم .. (2).

وروي عنه ايضاً انه قال : (عليه السلام) تقبل الرّايات السّود من خراسان، على


1) کنز العمال ١٤ حديث ٣٩٦٦٦ / الحاوي للفتاوي ٢/ ٦٩

2) عقد الدرر ۱۲۸ / الحاوي للفتاري / ٦٢.

جمع النّاس شابّ من بني هاشم، بكفّه اليمنى خال، يسِّهل الله له أمره وطريقه"(1).

وروي عن عبد الله بن عمر قال : " يخرج رجل من ولد الحسين، من قبل المشرق، لو استقبلته الجبال الرّواسي لهدمها، واتَّخذ فيها طرقاً"(2).

والروايات حول الخراساني من طرق الفريقين كثيرة ثابتة وصحيحة، ويعتبر ما ذكرناه هنا من اوضحها، وهي بمجموعها تلخص صفاته بما يلي : انه رجل ثائر من احفاد اهل البيت ومن ابناء الامام الحسين(عليه السلام)، ينتسب الى خراسان اما مولداً ونشأة او سكناً ،واقامة او انتسابه الى خراسان باعتبار انطلاقة ثورته منها. ومن صفاته انه يظهر شاباً من دون ان نعلم بانطباق هذا الوصف عليه في بداية ظهوره في مجتمع الثورة الايرانية، او في بداية تسلمه لقيادة الموطئين، او في حال اصطدام جيشه مع جيش السفياني، كما هو ظاهر الروايات السابقة المروية من طرق اهل السنة ، ولكن لا وجود لهذا الوصف في روايات اهل البيت .

ومن صفات السيد الخراساني المميزة وجود خال يكفه اليمني او اليسرى، وللخال معان ثلاثة في معاجم اللغة: وجود علامة بيده كختم النبوة في ظهر النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، او وجود ضعف في اليد او ان يكون لواء الجيش وقيادة العسكر بيده وتحت أمرته.

وتذكر الروايات ان الخراساني سيواجه عقبات، في طريق قيادته لثورة الموطئين ومجتمعها الايراني، ولكن الله تعالى يتكفل بتذليلها، كما يقول الامام الباقر (عليه السلام) : " يسهل الله امره وطريقه".

السيد الحسني

القائد الحسني، هو أحد كنوز الطالقان، ومن أبرز أصحاب القائم (عليه السلام)، يخرج من منطقة طبرستان، مناصراً للسيد الخراساني، يقود في بلاد


1) الحاوي للفتاوي ٢ / ٦٩.

2) الحاوي للفتاوي ٢ / ٦٢ عقد الدرر / ۱۲۷.

إيران ثورة تصحيحية، على أثر الفتنة الداخلية التي يتزعمها جماعة من المنحرفين الإيرانيين، ضد النهج الأصولي لثورة الموطنين، تستهدف الإطاحة بالقائد الخراساني، نذكر هنا جملة من الروايات الخاصة بهذه الثورة التصحيحية، التي يقودها في عصر الموطئين السيد الحسني، ثم تعقبها بالشرح والإيضاح والتحليل.

۱ - في الأنوار النعمانية، عن المفضل بن عمر، عن الإمام الصادق(عليه السلام)إنه قال : " ثم يخرج الحسنّي، الفتى الصبيح الَّذي من نحو الدَّيلم ، فيصيح بصوت فصيح: يا آل أحمد أجيبوا الملهوف، والمنادي حول الضّريح، فتجيبه كنوز الله بالطّالقان، كنوز لا من ذهب ولا من فضّة، بل رجال كزبر الحديد، لكأنّي أنظر إليهم على البراذين الشّهب بأيديهم الحراب، يتعاوون شوقاً إلى الحرب، كما تتعاوى الذِّئاب، أميرهم رجل من تميم يقال له: شعيب بن صالح، فيقبل الحسنّي فيهم ووجهه كدائرة القمر، فيأتي على الظّلمة فيقتلهم، حتّى يرد الكوفة"(1)

۲ - وفي البحار، عن المفضل بن عمر عن الصادق(عليه السلام)قال : " ثمَّ يخرج الحسنّي الفتى الصَّبيح، الذي نحو الدَّيلم، يصيح بصوت له فصيح: يا آل أحمد أجيبوا الملهوف، والمنادي من حول الضَّريح، فتجيبه كنوز الطّالقان، كنوز وأيّ كنوز، ليست من فضّة ولا من ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشّهب بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظَّلمة، حتّى يرد الكوفة.. فيتّصل به وبأصحابه خبر المهديّ(عليه السلام)، ويقولون : يا ابن رسول الله ما هذا الّذي قد نزل بساحتنا، فيقول: أخرجوا بنا إليه حتّى ننظر من هو وما يريد ؟ وهو والله يعلم أنه المهدي، وإنَّه ليعرفه، ولم يرد بذلك الأمر إلّا ليعرّف أصحابه من هو؟

فيخرج الحسنّي فيقول : إن كنت مهديّ آل محمد، فأين هراوة جدَّك رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفضال، وعمامته السّحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العذباء، وبغلته الدّلول، وحماره اليعفور، ونجيبه البراق، ومصحف أمير المؤمنين(عليه السلام)؟


1) الأنوار النعمانية ٢ / ٨٧

فيخرج له ذلك ؟ ثمَّ يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصَّلد وتورق، ولم يرد ذلك إلَّا أن يري أصحابه فضل المهديّ(عليه السلام)حتّى يبايعوه.

فيقول الحسنّي: الله أكبر، مدَّ یدك يا ابن رسول الله حتى نبايعك، فيمدّ يده فيبايعه، ويبايعه سائر العسكر الَّذي مع الحسنِّي.."(1).

٣ - وعن أمير المؤمنين(عليه السلام)أنه قال : " وتسير الجيوش - أي جيوش الإمام المهديّ - حتّى تصير بوادي القرى، في هدوء ورفق، ويلحقه هناك ابن عمه الحسنّي في اثني عشر ألف فارس، فيقول له الحسنّي: يا ابن عم أنا أحقُّ بهذا الجيش منك، وأنا المهديّ.

فيقول المهدي(عليه السلام): بل أنا المهديّ، فيقول الحسنّي: هل لك من آية فنبايعك ؟ فيوميء المهدي(عليه السلام)إلى الطير فتسقط على يده، ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض فيخضرّ ويورق، فيقول له الحسنّي: يا ابن عم هي لك ويسلّم إليه جيشه، ويكون على مقدّمته واسمه على اسمه"(2).

4- وفي خطبة للإمام علي(عليه السلام)في الملاحم خطبها في البصرة بعد وقعة الجمل، وجاء فيها إنه قال: "يخرج الحسني صاحب طبرستان، مع جمّ كثير من خيله ورجاله، حتّى يأتي نيسابور، فيفتحها ويقسّم أموالها، ثمَّ يأتي أصبهان، ثمَّ يأتي إلى قم، فيقع بينه وبين أهل قم وقعة عظيمة، يقتل فيها خلق كثير، فينهزم أهل قم، فينهب الحسنّي أموالهم، ويسبي ذراريهم ونساءهم، ويخرب دورهم، فيفزع أهل قم إلى جبل يقال له : " وراردها فيقيم" الحسنّي ببلدهم أربعين يوماً، ويقتل منهم عشرين رجلاً، ويصلب منهم رجلين ويرحل عنهم"(3).

ويظهر من بعض الوثائق التاريخية أن أصحاب الإمام علي (عليه السلام)سألوه بعد معركة الجمل: لماذا لا ننهب اموال هؤلاء المقاتلين الخارجين على طاعة إمام الحق والهدى، ولا يحق لنا أسرهم وسبّي ذراريهم ؟ فقال لهم : " ليس ليَّ ذلك، وإنما يفعله الإمام المهديّ وأصحابه"، وبهذه المناسبة


1) البحار ٥٣ / ١٥

2) عقد الدرر / ٩٠

3) البحار ٦٠ / ٢٢٥

أخبرهم في خطبته هذه بما يفعله السيد الحسني بالإيرانيين الذين يخونون وينكثون ببيعة القائد الموطىء للمهدي(عليه السلام). وهو معنى الحديث السابق "يأتي على الظلمة فيقتلهم" وقد تطرق الإمام الصادق(عليه السلام)في حديث آخر إلى خيانة هؤلاء الظّلمة من رجال قم المبادىء ثورة الموطئين فقال: "تربة قم مقدسة وأهلُها منَّا ونحن منهُم، لا يُريدُهُم جَبَّارُ بسوءٍ إِلَّا عُجِّلت عُقوبتُهُ، مَا لم يَخونُوا إخوانُهم..(1).

٥ - عن الإمام علي(عليه السلام)في وصف قتال جيوش الموطنين، بقيادة السيد الحسني للعباسيين في عصر الظهور فيقول : " إنَّ لبني العباس يوماً كيوم الطّموح، ولهم فيها صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العباس من الحرب التي تفتح بين نهاوند والدينور، تلك حرب صعاليك شيعة عليّ، يقدِّمهم رجل من همدان إسمه على اسم النّبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)منعوت موصوف باعتدال الخَلق ، وحسن الخُلق، ونضارة اللَّون، له في صوته ضجاج، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطح، أفرق الشعر، مفلج الثنايا، على فرسه کبدر تمام، إذا تجلى عند الظّلام، يسير بعصابة خير عصابة آوت وتقرّبت ودانت لله بدين تلك الأبطال من العرب، الذَّين يلحقون حرب الكريهة، والدائرة يومئذ على الأعداء، إنَّ للعدّو يوم ذاك الصّليم والإستئصال"(2).

٦ - عن أمير المؤمنين(عليه السلام)قال : " تقيل رايات من شرقيّ الأرض غير معلّمة، ليس بقطن ولا كتّان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السّيِّد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمّد، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب، كالمسك الأذفر، يسير الرّعب أمامها بشهر، حتّى تنزل الكوفة طالبين بدماء آبائهم، بينما هم على ذلك، إذا اقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنَّهما فرسا رهان، شعت غير جعد..."(3)

۷ - عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : " يدخل المهديّ الكوفة، وبها ثلاث


1) البحار ٦٠ / ٢١٨

2) الغيبة للنعماني ١٤٧

3) البحار ٥٢ / ٨١

رايات قد اضطربت بينها، فتصفو له، فيدخل حتى يأتي المنبر فيخطب، ولا يدري النّاس ما يقول من البكاء، وهو قول رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): كأنّي بالحسنّي والحسينّي وقد قاداها فيسلماها إلى الحسينّي فيبايعونه"(1)

وظاهر الروايات أن اسم السّيّد الحسنّي كإسم المهديِّ، كما تقول الرواية الثالثة عن أمير المؤمنين(عليه السلام):" ويكون على مقدِّمته - أي مقدمة جيش المهديّ - واسمه على اسمه " ، ونوه الإمام علي(عليه السلام)في الرواية الخامسة بذلك في قوله : "يقدِّمهم رجل من همدان إسمه على اسم النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)".

و تتفق الروايات أن السيد الحسني شاب من آل محمد، جميل الوجه، حسن المنظر، كما تقول رواية الإمام الصادق(عليه السلام) الأولى:" يخرج الحسني، الفتى الصّبيح.. ووجهه كدائرة القمر" ، ووصفه الإمام علي(عليه السلام)في الرواية الخامسة بقوله: "منعوت، موصوف باعتدال الخّلق، وحسن الخُلق، ونضارة اللون.. على فرسه كبدر تمام، إذا تجلى الظّلام".

والروايات صريحة في أن الحسني، هو القائد الأعلى لكنوز الطالقان، وفي طليعتهم شعيب بن صالح التميمي، وتدل مجموع هذه الأخبار أن كنوز الطالقان لا تظهر، إلا على أثر انقلاب دموي، يستهدف القضاء على ثورة الموطنين، وتصفية قياداتها البارزين، والسعي لإماتة الدين، كما في الحديث النبوي : "لا تزال طائفة من أمتّي..، يقاتلون على أبواب الطَّالقان، لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم، حتّى يخرج الله كنزه من الطّالقان، فيحيي بهم دينه، كما أميت من قبل"(2).

إن من أهم أهداف الثورة الحسينية التصحيحية الموطئة للمهدي، هو مناصرة الخط الإسلامي الأصيل في بلاد إيران، والوقوف مع الخراساني، الذي عبرت عنه الروايات بالملهوف، أي المضطهد والمحاصر: " يخرج الحسنّي... فيصيح بصوت له فصيح: يا آل أحمد أجيبوا الملهوف.. فتجيبه كنوز الطالقان، بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظَّلمة.." .


1) الغيبة للطوسي ۲۸۰

2) کنز العمال ١٢ / حدیث ٣٥٠٥٥

ثم يتوجه الثائر الحسني بجيشه نحو المدن الإيرانية المشاغبة، التي نعتبر منطلقاً لحركة المتمردين الظلمة من طلاب الزعامات والكراسي، و خاصة في مدينة أصفهان، وقم.. وهاتان المدينتان من أهم المدن الإيرانية التي تتطلق منها حركة الموطنين الجهادية في بلاد إيران، كما تنص الروايات التي تمدح أهل قم.. ولهذا يتخذها أعداء الثورة منطلقاً لسحق أهدافها، ومحاربة رموزها، وإعلان الموقف العدائي المتمرد على مبادئها، فيدخل الثائر الحسني إلى هذه المدن المشاغبة المتمردة على دين الله، وخاصة مدينة قم، فيطهرها من الظالمين والمتعسفين والخونة.

وبعد القضاء على المتمردين الخونة والمنافقين، واستتباب الأمن والعدالة والسلام في بلاد إيران كلها، يتحرك السيد الحسني بجيوشه نحو العراق، لتوجيه الضربة الموجعة لدولة بني العباس، آخذاً بثار الشهداء الإيرانيين - الذين سقطوا في الحرب العراقية الإيرانية - على يد أبنائهم، وهو معنى قول الإمام علي(عليه السلام)في الحديث السادس: "تقبل رايات من شرقيّ الأرض.. يسوقها رجل من آل محمد، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب.. حتى تنزل الكوفة طالبين بدماء آبائهم.." وتصرح الرواية السادسة، عن الإمام علي(عليه السلام)، إن قوات السيد الحسني، تدخل إلى العراق أخذة بالثأر، قبل قوات السيد الخراساني، ولكن في داخل الأراضي العراقية، وبعد أن يهزم السيد الخراساني جيوش السفياني، تتلاحم القوات الإيرانية، بقيادة الرايتين داخل الأراضي العراقية: راية الحسيني الخراساني، والحسني الطالقاني، ويتفقان على تسليم راية الموطئين للإمام المهدي(عليه السلام)، وهو معنى الحديث النبوي : وكأنَّي بالحسنّي والحسينّي وقد قاداها فيسلّماها إلى الحسيني فيبايعونه" .

ويتصور بعض العلماء إن القائد الحسني والحسيني رجل واحد، وهو المعروف في الروايات بالسيد الخراساني، ويعتقدون إنه حسني وليس حسينياً، وإن هذا الخلط وقع من جهة الرواة.

وهذا التصور ليس صحيحاً، بل هو مجرد وهم لوجود الروايات التي ذكرتهما معاً كالرواية السابقة التي يرويها شيخ الطائفة بسنده عن الإمام الباقر، عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، بالإضافة إلى الروايات التي أخبرت عن كل

واحد منهما منفرداً، ومن الوثائق التاريخية الغيبية الخاصة بالسيد الحسيني الخراساني ما جاء في كتاب المأمون الذي كتبه للعباسيين، بعدما اعترضوا على تنصيبه للإمام علي بن موسى الرضا لولاية العهد، مطالبين بعزله وتنصيب ولده العباس لولاية العهد بمكانه، فكتب إليهم المأمون كتاباً مطولاً جاء فيه: "... فأما إن أبيتُم إلَّا كشف الغطاء وقشر العصا فإنَّ الرشيد أخبرني عن آبائه وعما وجد في كتاب الدولة... ما لكم إلا السيف يأتيكم الحسيني الثائر فيحصدكم حصداً، والسفياني المرغم، والقائم المهدي، وعند القائم تحقن دماؤكم إلَّا بحقها (1).

وعن ابن عباس في علامات الظهور المروية في حديث المعراج عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)إنه قال : " وخروج رجل من ولد الحسين.. وظهور السفياني"(2)

القائد العسكري للموطّئين

شعيب بن صالح التميمي، وهو اسم حقيقي له وليس رمزياً، ويعتبر من ابرز القادة العسكريين للموطنين، وصفته شاب صغير السن، مربوع القامة، كوسج اللحية، أو خفيف اللحية عربي الأصل من قبيلة تميم، أصفر اللون من شدة العبادة، ولكنه قوي صلب عنيد في الحق، شديد على الاعداء، ولو استقبلته الجبال الرواسي لهدها واتخذ منها طرقاً، وقد استخلصنا اوصافه من الروايات التي تقول" فعليكم بالفتى التَّميمي، فإنَّه يقبل من قبل المشرق، وهو صاحب راية المهديّ...(3)وفي رواية غلام حديث السن، خفيف اللَّحية أصفر ...(4)وفي حديث يخرج بالرّيّ، ربعة أسمر مولى لبني تميم: كوسج، يقال له شعيب بن صالح، لا يلقاه أحد إلَّا قتله(5)وفي لفظ لو قاتل الجبال لهدَّها، حتى ينزل إيلياء(6)، يعني بيت المقدس.


1) غاية المرام / ۱۹۹

2) كمال الدين / ٢٥٠.

3) مجمع الزوائد ١ / ٣١٧ / الحاوي للفتاوي ٢ / ٦٢.

4) الحاوي للفتاوي ٢ / ٦٨

5) الفتاوي الحديثية ٤١ / عقد الدرر ٣٠

6) البرهان للمتقي الهندي ۲۱۷

ويظهر شعيب في المجتمع الايراني فجأة، وقبل ذلك لم يكن معروفا بينهم، وقد شبه الامام علي(عليه السلام)خروجه في الساحة الإيرانية بالنبع، كناية عن ظهوره المفاجيء، تماما كما يظهر النبع بصورة فجائية فقال : " وتحرَّكت عساکر خراسان، ونبع شعيب بن صالح التَّميمي من بطن الطالقان(1).

وانتسابه الى بطن الطالقان، يؤكد انه من الكنوز المخفية، التي تظهر في آخر الزمان، وانه لا يمكن ان يكون معروفا في المجتمع الايراني، الا بعد خروج كنوز الطالقان من أصحاب القائم(عليه السلام)، كما تنص الرواية: "وإن لآل محمّد بالطالقان لكنزا، سيظهره الله إذا شاء، دعاة حق يقومون بإذن الله، فيدعون إلى دين الله(2).

ويسبق خروج رجال الطالقان، فتنة عامة في ايران، واحداث اليمة ومؤامرة داخلية، تستهدف الاطاحة بقيادة الخراساني، والقضاء على خطه الاصيل، حينئذ يخرجون ويقومون بدورهم في تصفية المتآمرين والقضاء على الخونة، واعادة الامور الى نصابها في المجتمع الايراني، وسنتناول هذه الاحداث الاليمة في غير هذا الكتاب إن شاء الله.

وبعد سيطرة رجال الطالقان على زمام الامور في إيران، تتوجه جيوشهم - بأمر القائد الخراساني - بالزحف المقدس نحو فلسطين، لتحريرها من اليهود يتقدمهم شعيب بن صالح التميمي، كما تصفهم هذه الرواية" تخرج من خراسان... على مقدِّمتهم رجل يقال له : شعيب بن صالح من تميم.. حتى ينزل بيت المقدس، يوطّىء للمهديّ سلطانه، يمدّ إليه ثلاثمائة من أهل الشَّام(3).

مبادىء دولة الموطّئين

تحكم ثورة الموطئين، مبادىء عقائدية وسياسية وجهادية ثابتة، تعمّق الروح الايمانية في جماهيرها وجيلها الناشيء، وتتحول يوما بعد يوم الى قناعات راسخة في وجدانه رغم ما يواجهه من مؤمرات داخلية متتابعة،


1) مشارق البرسي ١٦٦

2) شرح نهج البلاغة ٧ / ٤٨

3) الحاوي للفتاوي ٢ / ٦٧

وتحديات خارجية متعددة، وسنتكلم هنا عن اهم هذه المباديء :

المبدأ الأول ـ حمل رسالة القرآن للعالمين: وشاهد ذلك رواية جابر الانصاري عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) انه قال: "ما من قوم أحبُّ إلى الله تعالى من قوم حملوا القرآن، وركبوا التجارة التي ذكرها الله [ تنجيكم من عذاب أليم](1)و قرأوا القرآن وشهروا السُّيوف يسكنون بلدة يقال لها : قزوين يأتون يوم القيامة، وأوداجهم تقطر دماً، يحبُّهم الله ويحبُّونه، تفتح لهم ثمانية أبواب الجنة، فيقال لهم: أدخلوا من أيُّها شئتم"(2).

وفي ظلال دولة الموطئين، تتلازم التربية القرآنية، مع التربية الجهادية في المجتمع الايراني، سواء في معسكراتهم، او مدارسهم، او مساجدهم، او في بيوتهم، فالجيل الايراني في عصر الموطئين جيل قرآني مجاهد، يحمل رسالة القرآن بيد، ويحمل السلاح لقتال الاعداء باليد الأخرى. يتعلم معارف القرآن، ويتربى بمفاهيمه الايمانية واحكامه الشرعية والجهادية.

وتأخذ التربية القرآنية في عصر الظهور، ابعاداً علمية واجتماعية واسعة النطاق في عمق المجتمع الايراني، لترتقي به الى أصول المعرفة التربوية الصحيحة، في تفعيل رسالة القرآن، ونشر مبادئها في العالم، حتى يصبح المجتمع الايراني، المرجع الوحيد للامة في معارف القرآن وعلومه، وهذه حقيقة تاريخية مستقبلية سجلتها اخبار الغيب المروية عن الأئمة الاطهار(عليهم السلام)، يقول الاصبغ بن نباتة سمعت علياً يقول : " كأنِّي بالعجم في فساطيطهم، في مسجد الكوفة، يعلّمون النَّاس القرآن كما أُنزل"(3).

المبدأ الثاني - الدعوة الى إمامة اهل البيت: فالثوار الايرانيون يحملون للامة تصورات كاملة عن الاسلام، في ضوء تعاليم مدرسة اهل البيت، وحينما كان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يبشر امته ثورتهم، كان يتحدث عنها بوصفها كيان سياسي مبدئي قويم، يدعو الامة الى إمامة اهل البيت ويعرف الناس بمكانتهم الالهية ومبادئهم ونهجهم الاسلامي الأصيل. وهذا ما


1) الصف / ١٠

2) كنز العمال ۱۲ / حدیث ۳۵۱۰۵

3) الغبية للنعماني / ٣١٨.

تؤكده بوضوح البشارات الغيّبية حول مبادىء ثورتهم فتقول " فتى من قبل المشرق، يدعو إلى أهل بيت النّبيّ(1)يوطّيء أو يمكن لآل محمّد(2). وإنَّ لآل محمّد بالطّالقان لكنزا، سيظهره الله إذا شاء، دعاة حقَّ يقومون بإذن الله، فيدعون إلى دين الله(3)... هم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد، خمّر الله تعالى ولايتنا في طينتهم. أما إنهم أنصار قائمنا ودعاة حقّنا(4).

المبدأ الثالث - الدعوة الى تحرير القدس: وهو من أهم مبادىء الموطئين، واكثرها وضوحا في الروايات التي بشرت بثورتهم، لانه يؤكد دورهم الجهادي، باعتبارهم القاعدة الرسالية البديلة للاسلام في عصر الظهور، بعد استبدال قاعدته الاجتماعية الأولى، الموالية في قياداتها السياسية لطواغيت الكفر ودول الاستكبار، والمتخاذلة عن تحرير فلسطين.

ومما يثير الانتباه ان رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) حينما كان يتحدث عن دور المجاهدين الايرانيين في عصر الظهور وهم يحملون القرآن بيد والسلاح لمجاهدة الاعداء بيد أخرى، وصفهم بقوله: "يحبّهم الله ويحبّونه" وكأنه يريد الاشارة الى الآيات القرآنية، التي بشرت بثورتهم في قوله تعالى "يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه، فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم(5).

ويتجلى قمة جهادهم للكافرين، ولعملائهم من حكام العرب المستبدلين، في المعارك التي يخوضونها ضد السفياني والجيوش العربية الحليفة له التي تعترض زحقهم نحو تحرير القدس كما تنص الروايات التالية" تخرج من خراسان رایات ،سود فلا بردَّها شيء حتّى تنصب بإيلياء (6).


1) كنز العمال ١٤ / حدیث ٣٩٦٨٠

2) سنن أبي داود ٤ / حدیث ۳۲۹۰

3) شرح نهج البلاغة ٧ / ٤٨

4) البحار ٦٠ / ٢١٦

5) المائدة / ٥٤

6) كنز العمال ١٤ / حدیث ٣٨٦٥٢

وفي رواية نصف قائدهم فتقول "لو قاتل الجبال لهدما حتى ينزل إيلياء(1)" وفي لفظ آخر "حتّى ينزل بيت المقدس، بوطيء للمهدي سلطانه"(2).

وحينما كان الامام الصادق(عليه السلام)يقرأ الآيات التي وردت في مطلع سورة الاسراء، حول قتال المجاهدين ومعاقبتهم لبني اسرائيل على افسادهم الأول في قوله تعالى : " فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد، فجاسوا خلال الدِّيار، وكان وعداً مفعولاً(3)فسأله بعض اصحابه عن هؤلاء الذين سيبعثهم الله تعالى لقتال بني اسرائيل، فقال له ثلاث مرات : "هم والله أهل قم، هم والله أهل قم هم والله أهل قم "(4).

ويظهر من مجمل الروايات التي اعتنت بوصف ثورة الموطئين، أنَّ إعلانهم لمبادىء ثورتهم ولنهجها السياسي والجهادي في عصر الظهور، سوف لا يلقى ترحيبا من حكام العرب، بل سيواجهون مؤامرات وحروب من بعض الانظمة العربية المتحالفة ضدهم منذ اليوم الاول من تاريخ انطلاقة ثورتهم.. مما يفرض عليهم خوض حروب عديدة لحماية اهداف ثورتهم، والدفاع عن كيانها السياسي، ضد الانظمة العربية المتآمرة عليها والمعتدية على أرضها وشعبها.

ولقد تنبأ رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)بمعارك الموطنين مع حكام العرب المعادين للاسلام في حديث مستفيض في قوله : " ليضربنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً "(5).

ألم يصف النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم) جيش الموطنين الزاحف نحو القدس بقوله: "لو قاتل الجبال لهدها، واتَّخذ منها طرقاً، حتّى ينزل بيت المقدس؟ "


1) الحاوي للفتاوي ٢ / ٦٨.

2) الفتاوي الحديثية / ٤٢

3) الإسراء / ٥

4) البحار ٦٠ / ٢١٦

5) كنز العمال ١٤ / حدیث ۱۱۷۷۲ المطالب العالية ٤ / ٤٢٢٧ رواء المتقي الهندي عن ابن جرير وصححه وقال صاحب المطالب العالية سنده صحيح.

فهذه الجبال، هي كناية عن الانظمة العربية الخاضعة لسياسة الكفر العالمي والموالية لليهود، التي تعترض الجيش الإيراني الزاحف نحو فلسطين لتحريرها من اليهود المغتصبين.. وان الحرب التي يعلنها طاغية العراق، من شاطىء دجلة ضد مفجر ثورة الموطئين وقائدهم الاكبر المؤسس لدولتهم. أول التطبيقات التاريخية لهذا الحديث النبوي الخاص بقتال الفرس للعرب على الدين عودا كما قاتلوهم عليه بالأمس بدءاً، والمقاتلون من الموطئين على الدين عوداً هم المعنيون في الحديث النبوي "إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثاً من الموالي.. يؤيّد الله بهم الدِّين"(1).

وستتلاحق بعد ذلك التطبيقات التاريخية الأخرى، في مسلسل بطولات الموطنين وملاحمهم الجهادية، في حروبهم مع كل من يحاول الاعتداء على دولتهم والنيل من مبادئهم، من حكام العرب الموالين للاستكبار العالمي، وتكون حروب السفياني القائد العربي العميل للاستكبار، آخر معارك العرب المستبدلين ضد الموطئين، في تطبيقات الحديث النبوي.

المبدأ الرَّابع - التَّوكّل على الله، والثّقة بالإمداد الغيبي والنَّصر الالهيّ: وهذا المبدأ من اهم المقومات الإيمانية التي تحكم واقع الثوار الموطئين، وتهيمن على حركتهم الجهادية والتغيّيرية، في العمل الرسالي لتحقيق اهداف الدين وحماية الأمة ومواجهة الاعداء.

ان التوكل على الله درجة عالية من الايمان والتقوى، تعبر عن ثقة مطلقة بالله تعالى وتسليم كامل لأرادته لا ينالها الا ذو حظ عظيم، ممن عاش تجربة شاقة وثقيلة مع نفسه في تربية ذاته ومجاهدة شهواته، فقهر جميع دواعي الإنحراف والضلال، ليس في ممارساته فقط، بل أيضاً في فكره ووجدانه وداخل ذاته، واصبح خالصاً لله طالباً لرضاه، ان هذا اللون من السمو الروحي، لا يمكن ان يتحول الى ظاهرة اجتماعية في الامة، الا عبر تجربة ايمانية اجتماعية وجهادية طويلة الأمد في خط التقوى.

وهذه الظاهرة حقيقة واقعية في مجتمع الموطئين، تحكم حياتهم


1) مستدرك الصحيحين ٤ / ٥٤٨ / عقد الدرر ١٢٢

الاجتماعية ومعاركهم الجهادية وتجربتهم السياسية، منذ انطلاقتها حتى ظهور قائدهم الامام المنتظر(عليه السلام)، وقد شهد لهم بها الوحي في قوله تعالى "فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم "(1)كما شهد بها الامام الكاظم بقوله" [يخرج] رجل من قم يدعو النّاس الى الحقِّ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلّهم الرِّياح العواصف، لا يملّون من الحرب ولا يجبنون، وعلى الله يتوكَّلون والعاقبة للمتقين(2).

ان تمسك جيل الموطنين وقياداتهم بمفهوم التوكل، يؤكد انهم على هدى من ربهم وعلى صراط مستقيم، وانهم على بينة من أمرهم ودورهم الالهي التاريخي العظيم المكلفون بادائه في التمهيد للامام المنتظر(عليه السلام)في عصر الظهور، وان لسان حالهم يقول بكل صراحة " وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا" (3). ومن الطبيعي ان تستلزم صفة التوكل نفساً طويلاً في رعاية التجربة الموكلون بقيادتها، وتتطلب ثباتاً في مواجهة الاعداء، وصبراً لا يقهر على الأذى، وهذه هي حقيقة المتوكلين المجاهدين، الذين نذروا انفسهم لحمل الامانة كما وصفهم القرآن: "ولتصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون"(4).

ان المتوكلين على موعد مع نصر الله لهم، وسيجدون الله تعالى معه في الشدة والرخاء في الحرب والسلم، "ومن يتوكل على الله فهو حسبه"(5)"إنه نعم المولى ونعم النصير"(6)وهذه هي حقيقة المجاهدين الايرانيين في عصر الظهور، كما وصفتهم الروايات، قوم يتوكلون على الله يحبهم ويحبونه، ينقلهم من نصر الى نصر، يحمي كيانهم" يحرس وجودهم، ويحيط المؤامرات التي تحاك ضدهم، تماماً كما وصفهم رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)بقوله : "هم أصحاب


1) المائدة / ٥

2) البحار ٦٠ / ٢١٦

3) ابراهيم / ۱۲

4) ابراهيم / ١٢

5) الطلاق / ٣

6) الانفال / ٤٠

الرّايات السُّود المستضعفون فيعزّهم الله وينزل عليهم النَّصر، فلا يقاتلهم أحد إلَّا هزموه(1)وفي رواية: "سقى الله بلاد شعيب بالرَّایة السوداء المهدية بنصر الله وكلمته، حتّى يبايع المهديّ بين الرّكن والمقام(2)وفي حديث قال : "تخرج الرَّايات السُّود من خراسان معها قوم ضعفاء يجتمعون فيؤّيدهم الله ينصره(3)وقال أيضاً : " يؤيد الله بهم الدَّين(4)وفي رواية: " يبعث الله راية سوداء من المشرق، من نصرها نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتّى يأتوا رجلاً اسمه كإسمي، فيولّونه ،أمرهم، فيؤّيده الله وينصره (5)وقال أيضاً:" راية تجيء من المشرق، من يهزّها يهزّ ومن شاقها يشقّ" (6).

الوعد الإلهي للموطّئين

ان المتأمل في هذه البشارات النبوية يجدها تتضمن وعدين إلهيين للمجاهدين الايرانيين، حملة راية الموطنين للمهدي(عليه السلام)وهما :

(الوعد الاول): وعد بنصرتهم في جميع المعارك، سواء المفروضة عليهم من قبل اعدائهم، أو التي يخوضونها بإرادتهم لتحقيق اهدافهم السياسية والرسالية في الحياة، وقد جاء هذا الوعد صريحاً عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في قوله : "هم أصحاب الرَّايات السّود المستضعفون، فيعزّهم الله وينزل عليهم النَّصر، فلا يقاتلهم أحد إلّا هزموه...(7)وفي حديث آخر قال : "فلا يلقاهم أحد إلَّا هزموه وغلبوا على ما في أيديهم، حتّى تقرب راياتهم بيت المقدس(8). ووفقاً لهذا الوعد ستبقى اعلامهم ترفرف بالنصر خفاقة على رؤوسهم، منذ انطلاقة ثورتهم حتّى دخولهم في معركة تحرير فلسطين فاتحين.


1) كنز العمال ١٤ / حديث ٣٩٦٨٠

2) الملاحم والفتن لابن طاووس / ۱۳۷

3) الفتن لابن حماد ۱۸۹

4) مستدرك الصحيحين ٤ / ٥٤٨

5) عقد الدرر / ۱۳۰

6) دلائل الإمامة / ٢٣٥.

7) کنز العمال ١٤ / ٣٩٦٨٠.

8) براز الوهم الكنون / ١٠١

الدولة العباسية في عصر الظهور

معاركهم مع الموطّئين

من الاحاديث التي يستدل بها على عودة الدولة العباسية الى العراق في آخر الزمان، دخولها في معارك طاحنة ضد دولة الموطنين في ايران، وهو ما يؤكد ايضاً دورها السياسي المشبوه الموالى للغرب، وهي تواجه الصحوة الاسلامية في عصر الظهور، وبين ايدينا العديد من الروايات الصريحة بهذا الصدد اذكر هنا جملة منها :

روي عن امير المؤمنين(عليه السلام) انه قال : " ملك بني العباس عسر لايسر فيه، لو اجتمع عليهم الترك والديلم، والسند والهند، والبربر والطيلسان، لن يزيلوه ولا يزالون في غضارة من ملكهم، حتى يشذ عنهم مواليهم واصحاب دولتهم، ويسلط الله عليهم علجاً يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة الا فتحها ولا ترفع له راية الا هدها ولا نعمة الا ازالها الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره الى رجل من عترتي يقول بالحق ويعمل به".

يقرر هذا الحديث صعوبة اسقاط ملك بني العباس والقضاء عليه، حتى لو اجتمعت شعوب العالم برمتها لازالته فلن يزيلوه، نعم قد يذهب فترة من الزمن، ثم يعود ويتجدد في صورة اكثر حداثة وغضارة من العيش، ولكن لن يزول من الوجود نهائياً، إلا على يد الإيرانيين، الذين على اكتافهم قامت دولتهم الأولى ومنحوهم القوة والعزة والمجد منذ بداية خلافتهم، وان سقوط دولتهم العباسية في آخر الزمان لا بد أن يكون على أيديهم أيضاً، بعد أن يمر المجتمع الإيراني عبر مراحل تاريخية ثلاثة :

الأولى: أن يكتشف الإيرانيون الحقيقة بأنفسهم ويتأكدوا أن

العباسيين ليسوا أهل البيت، الذين نزلت فيهم آية التطهير، والذين دعا الوحي لمراعاة حقوقهم لقرابتهم من رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كما يدعون، وهو ما يدفعهم للبحث عن منابع الإيمان والعلم والدين الأصيلة بمعزل عن المذاهب العباسية، الأمر الذي ينتهي بهم إلى التخلي عنهم، واعتناق مذهب أهل البيت، وقد أشار رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلى هذا المنعطف التاريخي من حياتهم بقوله : " لو كان العلم منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس"(1).

الثانية: أن يقيم الإيرانيون المجاهدون دولة عقائدية في ضوء مبادىء أهل البيت، تحكم بلاد إيران من حيث بدأ ملك بني العباس وتكون من أهدافها الدعوة إلى ولاية وإمامة أهل البيت والتمكين لدولة ولدهم المنتظر(عليه السلام)، وهي الدولة التي بشر بها رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في أحاديث الموطنين من المشرق.

الثالثة : أن تخوض دولة الموطنين معارك طاحنة، ضد دولة بني العباس المتجددة في عصر الظهور، تنتهي بسقوطها وازالتها من الوجود نهائياً على يد قائد الموطنين الذي يظفر وينتصر على العباسيين ويدفع بظفره ونتائج نصره إلى الإمام المنتظر(عليه السلام).

وقد أهتمت روايات عصر الظهور بتسليط الأضواء على المعارك التاريخية الحاسمة بين الموطنين والعباسيين نذكر هنا نموذجاً منها :

ففي رواية: " ان القائم من ولد علي(عليه السلام)، له غيبة كغيبة يوسف ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الاحمر.. وخروج السفياني وحرب ولد العباس، مع فتيان ارمينية و اذربيجان، تلك حرب يقتل فيها الوف والوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود تلك حرب يشوبها الموت الاحمر والطاعون الاغبر"(2).

وفي خطبة للامام علي(عليه السلام)جاء فيها : " فتن كقطع الليل المظلم ،لا


1) البحار ١ / ۱۹٥ حديث ١٦ عن قرب الإسناد.

2) الغيبة للنعماني ١٤٦

تقوم لها قائمة ولا ترد لها راية.. تأتيكم مزمومة مرحولة، يحفزها قائدها ويجهدها راكبها، اهلها قوم شديد كليهم قليل سلبهم، يجاهدهم في سبيل الله قوم اذلة عند المتكبرين في الارض مجهولون وفي السماء معروفون، فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم الله، لا رهج له ولا حس وسيبتلى اهلك بالموت الاحمر والجوع الاغبر"(1).

هاتان الروايتان تخبران عن معركة واحدة، ممتدة على طول الحدود العراقية الإيرانية من الشمال إلى الجنوب، وأن هذه الجبهة على طول امتدادها يحكمها قرار عسكري واحد ذات نتائج واحدة سواء في الجنوب أو في الشمال وهو " الموت الأحمر والطاعون الأغبر " الذي يحل بجيوش بني العباس وبئس للظالمين بدلاً.

وهناك رواية ثالثة مفصلة تحاول إعطاء المعالم العامة للدولة العباسية المتجددة في عصر الظهور، منذ انطلاقتها من بلاد العراق ودخولها في الحرب العدوانية ضد دولة الموطنين، وحتى سقوطها نهائياً واستئصالها على يد الفوارس الأبطال، من شيعة أهل البيت بقيادة قائد الموطنين للمهدي والرواية عن الإمام علي(عليه السلام) حيث قال :

" لا تقوم الساعة حتى عين تفقاً الدنيا وتظهر الحمرة في السماء، وتلك دموع حملة العرش على اهل الارض، حتى تظهر عصابة لا خلاق لهم.. أي يوم للمخبتين بين الانبار وهيت، وذلك يوم فيه صيلم الاكراد والشراة، وخراب دار الفراعنة ومسكن الجبابرة، ومأوى الولاة الظلمة وام البلاء واخت العاد [ العار]، تلك ورب علي يا عمر بن سعد بغداد.. ان لبني العباس يوماً كيوم الطموح، ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل الشيعة ولد العباس من الحرب التي تفتح بين نهاوند والدينور، تلك حرب صعاليك شيعة علي، يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، منعوت موصوف باعتدال الخلق وحسن الخلق ونضارة اللون، له في صوته ضجاج وفي اشفاره وطف، وفي عنقه سطح افرق الشعر مفلج الثنايا على فرسه کیدر تمام اذا تجلى عند الظلام، يسير بعصابة خير عصابة اوت


1) نهج البلاغة ١٤٨ / خطبة ۱۰۲ "صبحي الصالح".

وتقربت ودانت لله بدين تلك الابطال من العرب، الذين يلحقون حرب الكريهة، والديـرة يـومـئـذ عـلـى الاعداء، ان للعدو يوم ذاك الصيلم

والاستئصال(1).

وهذا الحديث من اهم الوثائق التاريخية الدالة على عودة الدولة العباسية الى الحكم مجدداً في عصر الظهور، وتكون عاصمتها بغداد دار الفراعنة ومسكن الجبابرة...، وأن من علاماتها ان تقود حرباً عدوانية على دولة الموطنين في إيران بين مدينة نهاوند والدينور، حينما تكون ايران بقيادة رجال من شيعة علي عليه السلام، رجال اقرباء اشداء تدين لله تعالى بدين تلك الابطال من العرب الاوائل، يتقدمهم رجل اسمه على اسم النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم)ومن صفاته انه " افرق الشعر مفلج الثنايا على فرسه كبدر تمام اذا تجلى عند الظلام ".

وهذا القائد هو الثائر الحسني، المناصر للقائد الخراساني، لأن هذه الاوصاف لم تذكر في روايات الموطنين الا له، وما جاء في نهاية الحديث يؤكد ذلك لأنه قال " والديرة يومئذ على الأعداء، ان للعدو يوم ذاك الصيلم والاستئصال "وهو وصف دقيق لنهاية الدولة العباسية، على يد الثوار الموطئين بأمر القائد الخراساني وبقيادة السيد الحسني، اللذين يدخلان العراق سوياً بعد سقوط الدولة العباسية، لمبايعة الامام المهدي(عليه السلام) وتسليمه راية الموطنين وقيادتهم، كما جاء النص على ذلك صريحاً في الحديث النبوي : " كأني بالحسني والحسيني، وقد قاداها، فيسلماها، الى الحسيني فيبايعونه... "(2)والحسيني الأول هو القائد الخراساني، والحسني هو الثائر المناصر للخراساني، والحسيني الثاني هو الامام المنتظر(عليه السلام)، والضمير في قاداها يعود الى الراية الموطئة.


1) الغيبة للنعماني / ١٤٧.

2) الغيبة للطوسي / ۲۸۰

محاولة اسقاط دولة الموطّئين

محاولة اسقاط الكيان السياسي لثورة الموطئين، مطلب دول الكفر العالمية تسعى الى تحقيقه منذ بزوغ فجر الثورة، وستبقى تحلم بتحقيقه باذلة قصارى ما تملك من خبرات وطاقات بشرية ومادية وتكنولوجية متطورة، الى ان يفاجئها الله بظهور الامام المنتظر(عليه السلام)، من دون ان تحقق أي شيء يذكر من حلمها الموهوم.

وبعد فشل العباسيين في محاصرة الموطئين، وعدم قدرتهم في الوقوف سداً منيعاً بوجه زحفهم الجهادي نحو تحرير فلسطين، تلجأ دول الكفر العالمية لتنفيذ المشروع الصليبي السفياني البديل عن المشروع العباسي، لعلها تحمي الاقلية اليهودية في فلسطين، بعد تحريرها من قبل المجاهدين الايرانيين وحلفائهم المقاومين الابدال، ولهذا فان اول مشروع ينفذه السفياني، هو اخراج المجاهدين الايرانيين من فلسطين كما تقول الرواية "يبايع السفاني اهل الشام، فيقاتل اهل المشرق، فيهزمهم من فلسطين"(1).

ان الجيش العربي الوحيد القادر على مواجهة الايرانيين واخراجهم من فلسطين هو جيش السفياني، بما يتمتع به من قوة عسكرية كبيرة وقدرات حربية متطورة، بسبب اشتراك عدد كبير من الجيوش العربية معه بالاضافة الى ما يلاقيه من دعم عالمي مطلق من دول الكفر والشرك.


1) الفتن لنعيم بن حماد / ۱۷٦ - ۱۷۷.

ان اعلان الحرب العربية على الايرانيين قتلة اليهود وحماة فلسطين بقرار عربي خياني بقيادة السفياني، يعود بنا الى ذكريات الموقف النبوي يوم كان يتحدث مع صحابته حول المستقبل الجهادي لقوم سلمان، في ضوء حركة الاستبدال المشار اليها في القرآن الكريم، فكان مما قال لهم بهذا الشأن" ليضربنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً". (1)وهذا ما سيقع فعلاً في هذه المعركة التاريخية الخيانية المشهودة.

ومن الواضح ان سوريا اليوم هي قلعة التحدي العربية بوجه الاطماع الصهيونية، ولكنها في آخر الزمان وفي مخطط عصر الظهور التآمري على الامة، سوف تصبح مركزا لخيانة القضية العربية والاسلامية، تماما كما كانت تركيا عاصمة الخلافة الاسلامية قبل سقوط الدولة العثمانية العجوز، ولكن بمرور الايام حولها المستعمرون الى دولة علمانية لا صلة لقوانينها وانظمتها بالدين، واصبحت قاعدة عسكرية حليفة لدول الكفر ولليهود المغتصبين لفلسطين ضد العالم العربي والاسلامي. وهكذا تتحول سوريا الدولة العربية الحليفة لدولة ايران الاسلامية المعاصرة الى قاعدة عسكرية لاعلان الحرب عليها وشن الغارات وتعبئة الجيوش العربية ضدها في عصر الظهور، كما تقول الروايات ، "ثم يرجع - أي السفياني - فيقاتل اهل

المشرق حتى يردهم الى العراق"(2).

وسوف يستمر السفياني في مواصلة الحرب على الايرانيين، بعد اخراجهم من فلسطين الى العراق، حيث تجري بينهما اشهر الملاحم وأشدها فتكاً بالايرانيين، ثم يبقى بلاحقهم بطائراته ومدافعه الثقيلة وصواريخه بعيدة المدى حتى يرحلهم الى بلادهم، ثم يصطدم معهم في معركة حامية على ابواب مدينة اصطخرة الايرانية كما تقول الروايات ".

اذا خرجت خيل السفياني الى الكوفة بعثت في طلب اهل خراسان.. فيلتقي الهاشمي برايات سود على مقدمته شعیب بن صالح، واصحاب السفياني بباب اصطخرة، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود


1) كنز العمال ١٤ / حدیث ۱۱۷۷۲

2) عقد الدرر / ٥٢.

وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه"(1).

ان هزيمة جيش السفياني داخل الاراضي الايرانية، امام قوات الايرانيين سوف تكون منعطفا تاريخيا كبيرا في احداث عصر الظهور، باعتبارها تشكل اول صدمة لقيادته، وانكسار لجيشه الذي لا يقهر، وهناك اشارات في بعض الروايات بدخول الجيش اليماني لمساندة الايرانيين في هذه المعركة، وهو ما قد توحي به الرواية التي تقول بشأن السفياني" اني يخرج ولم يخرج كاسر عينيه بصنعاء"(2)ولعل الرواية التي تدعو الى الالتحاق بجيش اليماني عند بداية الفتنة بالشام، لها ارتباط وثيق بتحالف اليماني مع الخراساني حيث تقول" اذا كانت فتنة المغرب [بالشام] فشد حبال تعالك الى اليمن، فانه لا يحرزكم منها ارض غيرها" (3).


1) كنز العمال ١٤ / حديث ٣٩٦٦٧

2) الحاوي للفتاوي ٢/ ٦٩

3) الفتن لابن حماد ١٤٤ / دار الفكر.

علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه- الشيخ مهدي حمد الفتلاوي

هویة الکتاب

دار الهادي

الطبعة الأولى

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف

٢٠٠١ م - ١٤٢١هـ

إصدارات

مركز وارث الأنبياء

للتوثيق والدراسات الإسلامية

ت : ٦٨٧٠٢٤ / ٠٣

ص.ب ١٤ / ٢٤

لبنان - بيروت

الإصدار . رقم ٧

دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع

هاتف : ١١/٥٥٠٤٨٧ - ٠٣/٨٩٦٣٢٩ - فاكس : ٢٤١١٩٩ - ص. بد ٢٨٦ / ٢٥ لغبيري - بيروت - لبنان

Tel:03096329 - 01550487 - Fax: 541139-P. O. Box: 25/25 Ghobelry - Beirut - Lebanon E-Mail: daralhadi@daralhadi.com

URL: http://www.daralhad.com

محتویات الکتاب

قيام دولة الممهّدين للمهدي في إيران/ ظهور طاغية قزوين/ مدح المجتمع الإيراني

۲۲۸ - عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي أمير المؤمنين(عليه السلام): قد طال هذا الأمر حتى متى ؟ قال : فحرك رأسه ثم قال : (أنَّى يكون ذلك ولم يعضَّ الزمانُ، أنِّى يكون ذلكَ ولم يجفُ الاخوانُ، أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطانُ، أنِّى يكون ذلك ولم يقمِ الزنديقُ من قزوينَ فيهتِك ستورَها ويكفر صدورَهَا، ويغير سورَها، ويذهِب بيهجَتِها، من فرَّ مِنهُ أدركَهُ ومن حاربَه قتلَهُ ومن اعتزَلَهُ افتقَرَ، ومن تابَعَهُ كَفَرَ حتى يقومَ باكيانِ: باك يبكي على دينِهِ، وباكٍ يبكي على دنياهُ)(1).

مدح المجتمع الإيراني

۲۲۹ - روى الديلمي مسنداً عن الإمام علي(عليه السلام) قال: (خيرُ النّاسِ العربُ، وخيرُ العربِ قريشٌ، وخيرُ قريشٍ بنو هاشمٍ، وخيرُ العجمِ فارسٌ وخيرُ السودانِ النوبةُ، وخيرُ الصبغِ العصفرُ، وخيرُ المالِ العقرُ، وخيرُ الخضابِ الحنَّاءُ الكتمُ )(2).


1) الغيبة للطوسي ٢٦٩، بشارة الإسلام ٧٧

2) كنز العمال ۱۲ / ۸۷ / ٣٤١٠٩

۲۳۰ ـ روي عن علي بن محمد العسكري، عن جده، عن أمير - المؤمنين(عليه السلام)قال : قال رسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم): (لمَّا أُسرِيَ بِي إِلى السَّمَاءِ الرَابِعَةِ نظرتُ إلى قُبَّةِ من لُؤلُؤ لها أربعةُ أركانٍ وأربعةُ أبوابٍ كُلُّها من إسْتَبْرَقٍ أخضَر قلتُ: يا جَبرئيلُ ما هذِهِ القُبُّةُ التي لم أرَ في السَّماءِ الرابعةِ أحسنَ منها ؟ فقال : حَبيبي مُحمَّدُ هذِهِ صُورةُ مَدينةٍ يُقالُ لها : قُم، يَجتمعُ فيها عِبادُ الله المُؤمِنُونَ، يَنتظِرُونَ مُحمَّداً وشَفَاعَتَهُ للقيامَةِ والحِسابِ: يجرِي عليهِمُ الغَمُّ والهمُّ والأحزَانُ والمَكَارِهُ.

قال: فَسألتُ عليَّاً بنَ مُحمَّدٍ العسكريّ(عليه السلام): متى يُنتظِرُونَ الفَرجَ؟ قال : إذا ظَهَرَ المَاءُ على وَجهِ الأرضِ)(1).

أوصاف القادة الممهّدين للمهدي

231-عن هلال بن عمرو قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول : قال النبيّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): (يَخْرُجُ رجُلٌ من وراءِ النَّهرِ يُقالُ لهُ الحَارِثُ بنُ حَرَّاتٍ، على مُقدَّمتِهِ رَجُلٌ يُقالُ لهُ مُنصورٌ يُوطنُ أو يُمكِّنُ لآلِ مُحمدٍ، كَمَا مَكِّنت قُريشٌ الرسُولِ الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وجَبَ على كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصرُهُ، أو قال إجابتُهُ)(2).

۲۳۲ - عن أبي رومان عن علي قال: (تَخرُجُ راياتٌ سُودٌ تُقاتِلُ السُّفيانِي، فِيهِم شَابٌ من بنُي هَاشمٍ، في كَتِفِهِ اليُسرَى خَالٌ، وعلى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ من بني تَميمٍ يُدعَى شُعَيبُ بنُ صَالِحٍ، فَيهِزِمُ أصحَابَهُ)(3).


1) الإختصاص ۱۰۱ - ۱۰۲ ، بحار الأنوار ۱۸ / ۱۱ / ۲۱

2) سنن أبي داود ٤ / ۱۰۸ / ٤۲۹۰، عقد الدرر ۱۳۰ ، الحاوي للفتاوي ٢/ ٥٩، البرهان ٢ / ٧٤٧ / ١٨٤ عن أبي داود الملاحم لابن المنادي ١٨٤ / ١٢٩

3) الفتن لابن حماد ٢١٦ / ٨٦٣ / الحاوي للفتاوي ۲ / ٦٩ الفتاوي الحديثية ١٤٠ ،كنز العمال ١٤ / ٥٨٨ / ٣٩٦٦٦

۲۳۳ - عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين(عليه السلام)يقول للناس والحديث طويل نذكر منه موضع الحاجة : (وتُقبِلُ راياتٌ من شرقي الأرضِ غيرُ معلِّمَةٍ، ليست بقطنٍ ولا كتانٍ ولا حريرٍ، مختومٌ في رأسِ القناةِ، بخاتمِ السّيّدِ الأكبرِ، يسوقُها رجلٌ من آلِ محمَّدٍ، تظهَرُ بالمشرقِ وتوجَدُ ريحُها بالمغربِ، كالمِسكِ الأذفرِ، يسيرُ الرّعب أمامَها بشهرٍ ، حتّى تنزلَ الكوفةَ طالبينَ بدماءِ أبائِهِم . . . .)(1).

هم أصحاب الرايات السود

٢٣٤ ـ عن محمد بن الحنفية أن علي بن أبي طالب(عليه السلام)قال يوما في مجلسه: (ويعملُ عمل الجبابرةِ الأُولى فيغضَبُ اللهُ من السّماءِ، لكلِّ عملِهِ فيبعث عليه فتىً من قبلَ المشرقِ يدعو إلى أهلِ بيت النبيِّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، هُم أصحابُ الراياتِ السودِ المستضعفونَ فيُعِزُّهم الله وينزلُ عليهم النَّصرَ، فلا يقاتلُهم أحدٌ إلا هزمُوهُ)(2).

٢٣٥ - عن ابن عباس قال: قلت لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) ، متى دولتنا يا أبا حسن ؟ قال : (إذا رَأيتَ فِتيَانَ اهلِ خُرَاسَانَ أصَبْتُم أنتُم إثمَهَا ، وأصَبنَا نَحنُ بِرَّهَا)(3).

٢٣٦ - عن أبي الطفيل أن علياً قال له : (يا عَامِرُ إِذَا سَمِعتَ الرَّایَاتِ السُّودَ مُقبِلَةٌ مِن خُرَاسَانَ فكُنتَ في صندُوقٍ مُقفَلٍ عَليكَ، فاكسِر ذَلكَ القفلَ وذلك الصندُوقَ، حتَّى تُقتَلَ تَحتَهَا، فَإِن لَّم تَستَطِع فَتَدحرَج حتَّى تُقتَلَ تَحتَهَا)(4).


1) بحار الأنوار 5۲ / ۲۷۲ / ۱۶۷

2) الملاحم لابن المنادي ۳۰۸ / ٢٥٥ كنز العمال ١٤ / ٥٩٥ / ٣٩٦٨٠

3) الفتن لابن حماد ١٣٠ / ٥٣٤ كثر العمال ١١ / ٢٨٢ / ٣١٥٢٨

4) كنز العمال ۱۱ / ۲۷۸ / ۳۱٥١٤ جمع الجوامع ۲ / ۲۱۲ عن أبي الحسن البكالي في جزء من حديثه .

هدفهم تحرير القدس/يقاتلون أعداء الإسلام

۲۳۷ - عن الهيثم بن عبد الرحمن عمن حدثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : (يخرُجُ رجلٌ قبلَ المَهدِيِّ من أهلِ بيتِه بالمِشرقِ، يحملُ السّيفَ على عائِقِه ثمانيةَّ أشهُر، يَقتُل ويُمثِّلُ ، ويَتَوجَّهُ إلى بيتِ المَقدِس فلا يبلُغُه حتّى يَمُوتَ)(1).

يقاتلون أعداء الإسلام

۲۳۸ - من خطبة لمولانا علي قال في أواخرها : ( . . ولقد عَهِدَ إليّ رسولُ اللهِ وقالَ لي : يا عليُّ لتقاتِلَنَّ الفئةَ الباغيةَ، والفئةَ الناكثةَ والفئةَ المارقةَ، أما واللهِ يا معشرَ العربِ لتُملأنَّ أيديكم من الأعاجِمِ ولتتخِذُنَّ منهم الأعبدَ، وأمهاتِ الأولادِ وضرائبَ النكاحِ، حتى إذا امتلأت أيديكم منهم، عطفوا عليكم عطفَ الضراغمِ التي لا تُبقى ولا تَذَرُ، فضربُوا أعناقَكُم وأكلُوا ما أفَاءَ الله عليكم، وورِثُوكُم أرضَكُم وعقَارَكُم، ولكن لَن يكونَ ذلك منهم إلا عندَ تغيرِ من دينِكُم، وفسادٍ من انفسِكُم، واستخفافٍ بحقِّ أثمَّتِكُم، وتهاونِ بالعلماءِ من أهلِ بيتِ نبيّكم فذوقوا بما كسبَت أيديكم ومَا الله بظلامٍ للعبيدِ)(2).

٢٣٩ - عن ربعي بن حراش، عن علي(عليه السلام) قال: خرج عبدان إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، قالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم،


1) الفتن لابن حماد ٢٢٢ / ٨٧٤ / عقد الدرر ۱۲۹ البرهان ۲ / ٦١٣ / ٩٠، الحاوي للفناوي ٢ / ٧٠ ، کنز العمال ١٤ / ٥٨٩ / ٣٩٦٦٩ .

2) التشريف بالمنن ٣٥١/ ٥١٧ .

فغضب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فقال : (ما أراكم تنتَهُونَ يا مَعشَرَ قُريشٍ، حتَّى يَبعثَ الله عليكُم من يضرِبُ رقابكُم على هذا [الدِّينِ من هؤلاءِ] وأبى أن يردّهُم، فقال: هُم عُتقاءُ الله)(1).

٢٤٠ - عن المنهال بن عمرو، عن رجل قال : كنت في المسجد وعلي يخطبنا على منبر من آجر، وخلفي صعصعة بن صوحان قال: فجاء رجل فكلمه بشيء خفي علينا، فعرفنا الغضب في وجهه فسكت، فجاء الأشعث بن قيس، فجعل يتخطى الناس حتى إذا كان قريباً من المنبر فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحميراء على وجهك، قال: فضرب صعصعة بين كتفيه بيده فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون، ليبينن اليوم من أمر العرب أمراً كان يكتمه قال وغضب على(عليه السلام) غضباً شديداً فقال: (من يعذرُنِي من هذِهِ الضَياطِرَةِ ؟ يَتَمَرَّغُ أَحَدُهُم على حشاياهُ، ويُهَجَّرُ قوماً جاؤُا لِذِكرِ اللهِ، فَيَأْمُرُونني أن أطرُدَهُم، فأكونَ من الظَّالِمِينَ !! والَّذِي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَءَ النَّسَمَةَ لقد سَمعتُ محمَّداً(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يقول : والله ليَضرِبَنَّكُم على الدِّينِ عَوداً كما ضَرَبْتُمُوهُم عليهِ بَدءاً )(2).

جهادهم دفاعاً عن قزوين

٢٤١ - وروي عن الإمام علي(عليه السلام)أنه قال: (اربعةُ أبوابِ مِنْ أبوابِ الجنَّةِ مفتحةٌ في الدنيا، الإسكندريةُ، وعسقلانُ، وقزوينُ


1) مستدرك الصحيحين ٢ / ١٣٦ / ٢٥٧٦

2) المطالب العالية ٤ / ۱٥٧ / ٤۲۲۷ قال: رواه إسحاق والحارث وأبي بكر يعلى وعلق على الحديث قال البوصيري سند هذا الحديث صحيح وله شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة راجع هامش المطالب العالية ٤ / ١٥٨ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩ / ١٢٤، مجمع الزوائد ۷ / ۲۳۵ رواء عن أبي يعلى والبزار، تفسير العياشي ١ ٣٦٠ / ٢٦ ، كنز العمال / ٦١٣/٤ / ۱۱۷۷۲ رواه مختصرا وذكر روائه ومنهم ابن جریر وصحیحة.

وعبادان وفضلُ جدهِ على هؤلاءِ كفضلِ بيتِ اللهِ الحرامِ على سائرِ البيوتِ)(1).

٢٤٢ - وروي عن الإمام علي(عليه السلام)، عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنه قال : (رحِمَ الله إخوانِي بقزوينَ، قيلَ: يا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)! وما قزوينُ ؟ قالَ : بلدةٌ يقالُ لها قزوينُ، الشهداءُ فيها يعدَلونَ عندَ اللهِ شهداةَ بدرٍ)(2).

٢٤٣ - عن الإمام علي(عليه السلام)قال : (رَحِمَ اللهُ إخوانِي بِقزوينَ)(3).

٢٤٤ - عن الإمام علي(عليه السلام)عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنه قال: (صلى الله على أخي يحيى بن زكرَّيا قالُ: يكونُ في آخرِ الزمانِ ترعةٌ من ترعِ الجنَّةِ، يقالُ لها قزوينُ، فَمَن أدركَهَا فليرابِطهَا، وليشركنِي في رباطِها أشركهُ في فضلِ نبوَّتِي)(4).

٢٤٥ - عن الإمام علي(عليه السلام)عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنه قال: (قزوينُ بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ، هي اليومَ في أيدي المشركينَ، وستفتَحُ على يدِي أمتِي من بعدي، المفطِرُ فيها كالصائِم في غيرِها، والقاعدُ فيها كالمصلي في غيرها، وإن الشهيدَ فيها يركبُ يومَ القيامةِ على براذينَ من نور فيساقُ إلى الجنَّةِ، ثمَّ لا يُحاسَبُ على ذنبٍ أذنَبَهُ، ولا عملٍ عَمِلَهُ، وهو في الجنَّةِ خالدٌ، ويُزوّجُ من الحورِ العينِ، ويُسقَى من الألبانِ والعسلِ والسلسيلِ، مَعَ ما لَهُ عِندَ الله من الزيدِ)(5).


1) كنز العمال ۱۲ / ۲۹۹ / ۳۵۱۱۳ عن الديلمي والرافعي ورواه الخطيب في فضائل قزوین .

2) كنز العمال ۱۲ / ٢٩٤ / ٣٥٠٩٦ ، رواه الحافظ أبو العلاء العطار في فضائل قزوين والرافعي

3) كنز العمال ۱۲ / ۲۹۲ / ۳۵۰۸۷ عن فضائل قزوين لابن أبي حاتم، عن أبي هريرة و ابن عباس معاً، والحافظ أبو علاء العطار عن علي).

4) كنز العمال ١٢ / ٢٩٦ / ٣٥١٠٢ ، أبو حفص في فوائده وأبو العلاء العطار في فضائل ،قزوین، والرافعي عن علي(عليه السلام)

5) كنز العمال ١٢ / ٢٩٦ / ۳۵۱۰۳، أبو العلاء العطار في فضائل قزوين، والرافعي عن علی(عليه السلام).

٢٤٦ - عن الإمام علي(عليه السلام)عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أنه قال : (ستُفتَحُ الإسكندريةُ وقزوينُ على أمَّتِي، وأنَّهما بابانِ من أبواب الجنَّةِ، من رابطَ فيهِمَا أوفِي أحدِهما ليلةً واحدةً، خرجَ من ذنوبِهِ كيومٍ ولدَتهُ أمُّةُ)(1).

هم أصحاب المهدي وأنصاره

٢٤٧ - عن علي(عليه السلام)أنه قال: (وإنَّ لآل مُحمّدٍ بالطالقانِ لكنزاً سيُظهِرُهُ الله إذا شاءَ، دُعاةُ حقُّ يُقومُونَ بإذنِ الله، فَيَدعُونَ إِلى دِينِ الله)(2).

٢٤٨ - روى أبو غنم الكوفي، في كتاب الفتوح، عن أمير المؤمنين(عليه السلام)أنه قال: (ويحاً للطّالقان، فإنَّ لله عزَّوجلَّ بها كُنوزاً، ليستَ من ذهبٍ ولا فضةٍ، ولكنَّ بها رجَالاً مؤمنُينَ عَرفوا الله حقَّ معرفتهِ، وهم أنصارُ المهديِّ آخرِ الزَّمان)(3).

٢٤٩ - عن الأصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين(عليه السلام)وهو يطوف في السوق يوفي الكيل والميزان، حتى إذا انتصف النهار مرّ برجل جالس، فقام إليه فقال : يا أمير المؤمنين، سر معي إلى أن تدخل بيتي، وتتغذى عندي، وتدعو الله لي وما أحسبك تغذيت، قال علي(عليه السلام): (عَليَّ أن أشرُطَ عَليكَ، قال: لَك شَرطُكَ، قال(عليه السلام): عليَّ


1) كنز العمال ۱۲ / ۲۹۵ / ۳۵۰۹۸ ، رواه الخليلي في فضائل قزوين والرافعي عن علي إلا أنه قال: (سُتفتحُ على امَّتَي مدينتانِ، إحداهُمَا من أرضِ الدَّيلم يقالُ لها قزوينُ، والأخرى من أرض الروم يقال لها الإسكندريَّةُ) ثم ذكر باقي الحديث بتمامه .

2) شرج نهج البلاغة ٧ / ٤٨

3) البرهان ۲ / ٧٦٠ / ،۱۹۷ ، عقد الدرر ،۱۲۲ ، الحاوي للفتاوي ۲ / ۸۲ کنز العمال ٢ ١٤ / ٥٩١ / ٣٩٦٧٧

أن لا تَدَّخِرَ مَا فِي بَيتِكَ ولا تَتَكلَّفَ ما وراءَ بَابِكَ، قالَ: لكَ شَرطُكَ، فَدَخَلَ ودَخَلنَاهُ، وأكلنَا خَلاً وزَيتاً وتمراً، ثُمَّ خَرَجَ يمشِي حتَّى انتهىَ إلى بابِ قصرِ الإمارةِ بالكُوفَةِ، فَركلَ برِجلَهِ فَتَزَلزَلَتِ الأرضُ.

ثم قال: أمَّا واللهِ، لَقَد عَلِمتُ ما ههُنا، أمّا واللهِ لو قد قامَ قَائِمُنَا لأخرجَ من هذَا المَوضِعِ اثني عَشَرَ أَلفَ دِرعٍ، واثنَي عَشَرَ أَلفَ بَيضَةٍ لَها وَجهانِ، ثُمَّ البَسَها اثنَي عَشَرَ رَجُلاً مِّن وُلدِ العَجَم، ثُمَّ لَيَتامَّرُ بهم، لَيَقتُلَنَّ كُلَّ من كانَ على خِلافِ ما هُم عليهِ، وإنّي أعلمُ ذلكَ وأرَاهُ كَمَا أَعلَمُ هَذَا اليَومَ)(1).

أخبار متفرقة حول المدن الإيرانية/ ما جاء حول مدينة قم

۲۵۰ - وفي خطبة للإمام علي(عليه السلام)في الملاحم خطبها في البصرة بعد وقعة الجمل، وجاء فيها أنه قال: (يخرجُ الحسنيُّ صاحبُ طبرستانَ معِ جمٍ كثيرٍ من خيلِهِ ورجاله، حتى يأتي نيسابورَ، فيفتَحَها و يقسِمَ أموالَهَا، ثمَّ يأتِيَ أصبهانَ، ثمَّ يأتيَ إلى قمِّ، فيقعَ بينَهُ وبينَ أهلِ قمِّ وقعةً عظيمةً، يُقتلُ فيها خلقٌ كثيرٌ، فينهزَم أهلُ قمِّ، فينهبَ الحسنيٍّ أموالَهم ويسبيَ ذراريَهم ونسائهم، ويخربَ دورَهم، فيفزعَ أهلُ قمِّ إلى جبلٍ يقالُ له وراردُها فيقيمَ الحسنيُّ ببلدِهم أربعينَ يوماً، ويقتلَ منهم عشرين رجلاً ويصلبَ منهم رجلينِ ويرحلَ عنهم)(2).


1) الهداية للحضيني ۳۱ ارشاد القلوب ٢٨٤ .

2) بحار الأنوار ٦٠ / ٢٢٥

ما جاء حول مدينة اصفهان /ما جاء حول بقية المدن الإيرانية

٢٥١ - روي عن ابن مسعود قال: كنت قاعداً عند أمير المؤمنين(عليه السلام) في مسجد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)إذ نادى رجل : من يدلني على من آخذ منه علماً ؟ فقلت: يا هذا هل سمعت قول النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): (أنا مدينةُ العلمُ وعليٌّ بابُها ؟ فقال نعم قلت وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب؟ فانصرف الرجل وجتنا بين يديه فقال(عليه السلام): من أي البلاد أنتَ ؟ قال: من أصفهانَ قالَ لَهُ: أكتب : أملى علي بن أبي طالب(عليه السلام): إن إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال السخاوة، والشجاعة، والأمانة، والغَيرَةُ وحبنا أهل البيت قال: زدني يا أمير المؤمنين، قال بلسان الإصفهان اروت اين وس، أي اليومَ حسبُكَ هذا)(1).

توضيح: إنَّ واقع أهل أصفهان المعاصر على خلاف هذه الصفات لأنَّهم في زماننا هذا من أشدّ النّاس حبَّاً لأهل البيت. نعم قبل اعتناقهم للتشيع يمكن أن ينطبق عليهم هذا الخبر، لأنَّهم كانوا من النواصب الذين يبغضون أهل البيت، ويلعنون أتباعهم، ويستبيحون دماءهم، وكانت بلادهم آخر بلاد فارس اعتنقت التشيع في العصر الصفويّ، أما بخلهم فكان مضربُ الأمثالِ في كلِّ البلدان، كما تحدّث عنهم الحمويّ في معجم البلدان.

ما جاء حول بقية المدن الإيرانية:

٢٥٢ - عن الفتوح مرسلا عن أمير المؤمنين انه قال: (فإن كانَت قَد بعُدت عَنكَ خُراسانَ، فإنَّ لله عزّوجلَّ مَدِينَةٌ بِخُرَاسَانَ يُقالُ لَها مَروٌ اسَّسَها ذُو القَرنَينِ وصلَّى بِها عُزَيرُ، أرضُهَا فَيَّاحَةٌ وأنهارُها


1) بحار الأنوار ۱ / ۰۱ / ۳۱

سَيَّاحَةٌ، على كُلِّ بابٍ من أبوابَها مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيفَهُ، يَدفَعُ عَنْهَا الآفاتِ إلى يومِ القيامَةِ، لا تُوخَذُ عُنوةً أبداً ولا يَفْتَحُهَا إِلا القَائِمُ من آلِ مُحمّدٍ، وإِنَّ لله عزَّوجلَّ مَدينةً بِخُراسَانَ يُقالُ لها خَوَارِزْمُ، التَّازِلُ بِهَا كالضَارِبِ بِسيفِهِ في سَبيلِ الله عزّوجلَّ، فطُوبَى لِكُلِّ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ بِها وإنَّ لله عزَّوجلَّ مدينةً بِخُراسانَ يُقالُ لها بُخَارَا، وأنَّ رَجَالَ بُخارا سيُعرَكُونَ عَركَ الأدِيمِ ويحاً لكِ يَا سَمَرقَندُ ! غيرَ أنَّه سيغلبُ عليهِم في آخرِ الزَّمانِ التُّركُ فمِن قِبلهِم هَلاكهُا .

وإنَّ لله عزّوجلَّ مَصالِحَ بالشاشّ وفَرغَانَةَ، فَطُوبَى للمُصلِّي بِهِمَا ركعتَينِ وإنَّ للهِ عزَّوجلَّ مَدينةً بِخُرَاسَانَ يُقالُ لها أبِيجَابُ، فَطُوبَى لِمَن مَاتَ بِها، فإنَّه عِندَ الله شَهِيدٌ، وأمَّا مَدينةُ بَلخِ فقد خَرِبَت مَرةً، وَلَئِن خرِبَت ثَانِيةً، لَم تَعمُر أبداً، فَليتَ بَينَنَا وَبينَها جَبَلَ قَافٍ وَجَبلَ صَادٍ.

ويحاً لكِ يا طالقَانُ فإنَّ لله عزّوجلَّ بِهَا كُنوزاً ليست مِن ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ ولكن بَها رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ عرفُوا الله حَقَّ مَعرِفَتِهِ وهُم أنصَارُ المَهدِيِّ في آخرِ الزَّمانِ. أَمَّا مَدينةُ هراتٍ فتمطُرُ عليهم السَّماء مطرَ حَيّاتٍ لها أجنِحَةً فتقتُلُهم عن أخرِهم، وأمّا مدينةُ التّرمِذ فإنَّهم يَمُوتُونَ بالطَّاعونِ الجَارِفِ فلا يبقَى منهم أحدٌ، وأمّا مدينةُ واشَجِردَةَ فإنَّهم يُقتُلُونَ عن أخرِهم قَتلاً ذَريعاً من عدوٍ يغلبُ عليهِم أعداؤهم، فلا يَزالُونَ يَقْتُلُونَ أَهْلَهَا ويُخَربُونَها حتّى يَجعلُوها جَوفَ حِمارٍ مَيِّةٍ. وأمّا سَرَخسُ فيكونُ بها رجفةٌ شديدةٌ وهَدَّةٌ عظيمةٌ، ويَهْلِكُ عامَّتُهم بالفزعِ والخوفِ والرُّعبِ.

وأمّا سجِستَانُ فإنَّه يكونُ قومٌ يقرؤنَ القُرآنَ لايُجاوِزُ تَراقِيهم يَمرُقونَ من دينِ الإسلام كمَا يَمْرُقُ السَّهمُ من الرَّميةِ، ثُمَّ يَغلِبُ عليهَا في آخرِ الزَّمانِ الرَّملُ فيَّطمُها على جميعِ من فيها .

بُوساً لكِ يا سُوجُ ! لَيَخرُجَنَّ مِنها ثَلاثُونَ دَجَالاً كُلُّ دَبَّالٍ منهم

لو لقيَ الله بَدماء العِبادِ جميعا لم يُبالِ.

وأمّا نَيسابُورُ فإنَّها تَهلكُ بالرُّعُودِ والبُروقِ والظُّلمةِ والصَواعِقِ حتّی تعودَ خَراباً يباباً بعد عمرَانِها وكَثرَةِ سُكَّانِها، وأمّا جُرجَانُ وأي قومٍ بجرجَانَ لو كانُوا يَعْمَلُونَ لله عزَّوجلَّ، ولكن قسَت قُلوبُهُم وكثُر فُسَّاقُهُم ويحاً لكِ يا قَومِسُ ! فكم فِيكِ من عبدٍ صالحٍ، ولا تَخلُو أرضُكِ من قومٍ صالِحينَ، وأمّا مدينةُ الدَّامَغَانِ فَإِنَّهَا تُخْرِبُ إِذا كثُر خيلُها ورِجلُها، وكذلِكَ سِمنَانُ لا يَزالُونَ فِي ضَنكِ وجَهدٍ حتّى يبعثَ الله هادياً مهدياً فيكُونُ فَرَجُهُم على يديهِ وأمّا طَبَرستَانُ فَإِنَّها بلدةٌ قَلّش مُؤمنُوهَا وكثُرَ فَاسقُوها، قُربُ بَحرِها يَنفَعُ سهلَهَا وجَبلَها .

وأمَّا الرَّيُّ فإنَّها مَدينةٌ أفتُيِّنت بِأهلِها ، وبِهَا الفِتنةُ الصَّمَّاءُ مُقيمةٌ ولا يَكونُ خَرابُها إلا على يَدِ الدَّيلم في آخرِ الزَّمانِ، ولَيُقتَلنَّ بالرَّيُّ على بابِ الجَبَلِ في آخرِ الزَّمانِ خَلَقَ كثيرٌ لا يُحصِيهِم إِلا مَن خَلَقَهُم، وليُصِيبُنَّ على بابِ الجَبلِ ثَمانيةً من كُبَراءِ بني هاشمٍ كُلِّ يَدَّعِي الخِلافةَ، ولِيُحَاصَرنَّ بالرَّيِّ رَجُلٌ عظيمٌ اسمُهُ على اسمِ نّبيِّ، فيبقَى في الحِصارِ اربعينَ يوماً ثُمَّ يُؤخَذُ بَعدَ ذَلِكَ فَيُقتَلُ، وَلَيُصِيبَنَّ أهلَ الرَّيِّ في ولايةِ السُّفيانيّ قَحطُ وجَهَدٌ وبَلاءٌ عظيمٌ.

ثم سكت علي(عليه السلام)فلم ينطق بشيء، فقال عمرو رضي الله عنه : يا أبا الحسن لقد رغبتني في فتح خراسان، قال علي(عليه السلام): (قَد ذَكَرتُ لكَ ما عَلِمتُ مِنهَا مِمَّا لا شكَّ فِيهِ فَالهُ عَنهَا ، وعَليكَ بِغيرِهَا، فَإِنَّ أوّلَ فَتحِها لِبني أُمَيَّة وآخرُ أمرِهَا لبنِي هَاشمٍ، ومَا لم أذكُر مِنهَا لكَ هُو اكثَرُ مِمَا ذَكرتُهُ وَالسَّلام)(1).


1) كتاب الفتوح ۲ / ۷۸ - ۸۱

قيام دولة عباسية في العراق/ عودة الحكم العباسي إلى العراق

المستفاد من ظاهر الأخبار في هذا الباب، وجود الدولة العباسيَّة في عصر الظهور، وإنَّه سيتم إسقاطها والقضاء عليها، بقيادة رجل قوي يخرج من بلاد المشرق، ثمَّ يسلم أمرها للإمام المنتظر(عليه السلام).

معارك الممهدين للمهدي ضد العباسيين

٢٥٣ - عن أبي صادق، عن أمير المؤمنين(عليه السلام)انه قال: (مُلكُ بني العبّاس يُسرٌ لا عُسْرَ فِيهِ، لو اجتَمَعَ عَلَيهِم التُّركُ والدَّيلم، والسَّندُ والهِندُ والبَربَرُ والطَّيَلسانُ، لن يُزيلُوهُ، ولا يَزالُونَ يَتَمَرَّغُونَ ويَتَنعَّمُونَ في غَضارةٍ من مُلكِهِم، حَتَّى يَشُذُّ عَنهُم مَوَالِيهِم وأصحَابُ الويَتِهم، ويُسلّطَ اللهُ عليهم عِلجاً يَخْرُجُ من حَيثُ بَدَا مُلكُهُم، لا يَمُرُّ بِمدينةِ إلّا فَتَحَها، ولا تُرفَعُ له رايةٌ إلّا هَدَّهَا، ولا نِعمةَ إلّا أزَالَها، الويلُ لِمَن نَاوَاهُ، فَلاَ يَزالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَظفَرَ ويَدفَعَ بِظَفَرِهِ الى رَجُلٍ من عِترتِي يَقُولُ بِالحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ)(1).


1) الغيبة للنعماني ٢٤٩ / ٤ عقد الدرر ٤٧

٢٥٤ - ومن خطبة للإمام علي(عليه السلام)أنه قال: (فِتَنٌ كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، لا تَقُومُ لها قَائِمَةٌ، ولا تُردُّ لها رايةٌ، تَأْتِيكُم مَزمُومَةٌ مَرحُولَةً يَحفِزُهَا قَائِدُها، ويَجهَدُهَا رَاكِبُها، أهلُها قَومٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُم، قَلِيلٌ سَلَبُهُم يُجَاهِدُهُم في سَبيلِ الله قَومٌ اذلَّةٌ عِندَ المُتَكَبِّرين، في الأرضِ مَجهُولُونَ وفي السَّمَاءِ مَعروفُونَ، فويلٌ لكِ يا بَصرةُ عِندَ ذَلِكَ، مِن جيشٌ مِن نِقَمِ اللهِ لا رَهَجَ لَهُ، ولا حِسَّ، وسيُبتَلَى أهلُكِ بالمَوتِ الأحمرِ، وَالجُوعِ الأغبَرِ)(1).

٢٥٥ -عن عمر بن سعد قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): (لا يقومُ القائِمُ حتَّى تُفقأ عَينُ الدُّنيا، وتَظهرَ الحُمرَةُ في السَّماءِ، وتِلكَ دُموعُ حَمَلةِ العَرشِ على أهلِ الأرضِ حتَّى يَظهَر فِيهم أقوامٌ لاخَلاقَ لهم يَدعُونَ لِوَلَدِي وهم بُراءُ من وَلَدِي، تلكَ عِصابَةٌ رَدِينَةٌ لا خَلاقَ لهُم، على الأشرارِ مُسلَّطةٌ وللجبابِرَةِ مُفتِنةٌ، وللملُوكِ مُبِيرَةٌ .

تظهَرُ في سَوادِ الكُوفَةِ يَقدُمُهم رجلٌ أسودٌ اللَّونِ والقلبِ رثُّ الدِّينِ لا خَلاقَ لَهُ، مُهجنٌ زَنِيمٌ عُتُلٌ، تداولَتهُ أيدِي العَواهِرِ مِنَ الأمَّهاتِ من شَرِّ نَسلِ لا سَقاهَا الله المَطرَ، في سنةِ إظهارِ غيبةِ المتغيِّبِ من وُلدِي صاحب الرَّايةِ الحَمراءِ [الخضراء] والعَلمِ الأخَضر.

أيُّ يومٍ للمخيَّبينَ بين الأنبارِ وهيتَ، ذلك يومٌ فيهِ صَيلمُ الأكرادِ والشُّراةِ، وخَرابُ دارِ الفراعنَةِ ومسكنِ الجبابِرَة، ومَأوى الولاةِ الظَّلَمَةِ وأمّ البَلاد وأختِ العادِ، تلكَ وربِّ عليِّ يا عَمرو بن سعدٍ بغدادٌ.


1) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ١٤٨ خطبة ١٠٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧ / ١٠٢ خطبة ١٠١ وقال: وهذا انذار بملحمة تجري في آخر الزمان وقد أخبر النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بنحو ذلك، ينابيع المودة ٤٣٣ الباب ٧٤ بحار الأنوار ٤١ / ٣٣١ / ٥٢

الا لعنةُ اللهِ على العُصاةِ من بَنِي أميَّة وبني العبَّاس الخومهِ، الَّذِين يقتُلُونَ الطيِّبين من وُلدِي، ولا يُراقِبُونَ فيهم ذمَّتِي، ولا يَخافُونَ الله فيما يفعلُونَهُ بِحُرمَتي.

إنَّ لبني العبَّاسِ يوماً كيومِ الطَّموحِ ولهم فيهِ صرخةٌ كصرخةِ الحُبلَى، الويلُ لشِيعةِ وُلدِ العَبَّاسَ مِنَ الحربِ التي يفتحُ بينَ نَهاوَندَ والدَّينَورِ، تلكَ حَربُ صَعاليكِ شِيعةِ عليٍّ، يَقدُمُهُم رجلٌ من هَمدانَ اسمُهُ على اسمِ النَّبيّ، منعُوتٌ مَوصوفٌ باعتدالِ الخَلقِ، وحُسنِ الخُلقِ، ونَضارةِ اللَّون، له في صوتِهِ ضَجاجٌ وفي أشفارِهِ وطفٌ، وفِي عُنقِهِ سطعٌ فرقُ الشَّعرِ، مُفَلّجُ الثَّنايا، على فَرسِهِ كبدرٍ تمامٍ إذا تجلَّى عنهُ الظلامُ.

يَسيرُ بِعصابةٍ خيرِ عصابةٍ آوَت وتَقرَّبت ودانَت لله بِدينِ تلك الأبطالِ من العِربِ الَّذين يَلحقُونَ حربَ الكَرِيهةِ والدَّبرة، يومئذٍ على الأعداءِ، إِنَّ للعدوِّ يومَ ذاتَ الصَّيلمَ والاستِئصالَ)(1).


1) الغيبة للنعماني ص ١٤٧ / ٥ بحار الأنوار ٥٢ / ٢٢٦ / ٩٠ .

في خطبة له(عليه السلام) تعرف بالمخزون

٥٢٣ - وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين(عليه السلام). وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته: هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق(عليه السلام) فيمكن أن يكون تاريخ كتابته، بعد المائتين من الهجرة لأنّه انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد وبعض ما فيه عن غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة الأمير المؤمنين(عليه السلام) تسمى المخزون وهذا نصها:

مقدمة الخطية :

(الحمدُ للهِ الأحدِ المحمودِ الذي توحد بملكِهِ، وعلا بقدرتِهِ، أحمدُهُ على ما عرَّفَ من سبيلِهِ، وألهم من طاعتِهِ، وعلّمَ من مكنونٍ حكمتِهِ، فإنَّهُ محمودٌ بكلِّ ما يولي مشكورٌ بكلِّ ما يبلي، وأشهدُ أن قولَهُ عدلٌ، وحكَمَهُ فصلٌ، ولم ينطق فيه ناطقٌ بكانَ إلا كان قبلَ كانَ(1).

وأشهَدُ أنَّ محمّداً عبدَ اللهِ وسيّدَ عبادِهِ، خيرُ من أهلَّ أوّلاً، وخيرُ من أهلَّ آخراً، فكلما


1) مختصر بصائر الدرجات ۱۹٥ - ۲۰۲، بحار الأنوار ٨٦/٧٧/٥٣ عن منتخب البصائر وأيضاً ،١٦۷/۲۷۲/۵۲ ، وأيضاً ٥١/ ۱۲۲ / ۲٤ روضة الكافي ٢٢/٦٣

نسجَ اللهُ الخلقَ فريقين، جعلَهُ في خيرٍ الفريقينِ، لم يسهم فيه عائٌر ولا نكاحُ جاهلية.

الدعوة إلى اتّباع الرسول/ البشارة بالمهدي والدعوة لإعداد العدّة لاستقباله

ثُمَّ إنَّ الله قد بعثَ إليكم رسولاً من أنفسِكم عزيزٌ عليه ما عنتُّم حريصٌ عليكم، بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيمٌ، فاتبعُوا ما انزلَ إليكم مِن رَّبِّكُم، ولا تتبِّعوا من دونِهِ أولياءَ قليلاً ما تذكرونَ، فإنَّ الله جعلَ للخيرِ أهلاً، وللحقِّ دعائِمَ، وللطاعةِ عصماً يعصمُ بهم، ويقيمُ من حقِهِ فيهم، على ارتضاءٍ من ذَلِكَ وجعلَ لها رعاةً، وحفظةً يحفظونَها بقوةٍ ويعينونَ عليها أولياءَ، ذلكَ بما ولّوا من حقَّ الله فيها .

البشارة بالمهدي والدعوة لإعداد العدّة لاستقباله

أمَّا بعدُ، فإنَّ روحَ البصرِ روحُ الحياةِ الذي لا ينفعُ إيمانٌ إلا بِهِ، معَ كلمةِ الله والتصديقِ بها فالكلمةُ مِنَ الروحِ والروحُ من النُّورِ، والنُّورُ نورُ السّماواتِ فَبأيديكم سببُ وصلِ إليكم منه إيثارٌ واختيارٌ، نعمةُ اللهِ لا تبلغُوا شكرَها ، خَصَصَكُم بها واختَّصكُم لها، وتَلكَ الأمثالُ نضرِبُها للنَّاسِ وما يعقِلهُا إلا العالمونَ.

فابشروا بنصرٍ من الله عاجلٍ، وفتحٍ يسير يُقِرُّ

الله به أعينكُم، ويُذِهبُ بحزنِكُم كفوا ما تناهي النَّاسُ عنكم، فإنَّ ذلكَ لا يخفى عليكم، إنَّ لكم عندَ كلِّ طاعةٍ عوناً مِنَ الله، يقولُ على الألسنِ، ويثبتُ على الأفئدةِ، وذلك عونُ الله لأوليائِهِ يظهُرُ في خفي نعمتِهِ لطيفاً، وقد أثمَرت لأهلِ التَّقوى أغصانُ شجرةِ الحياةِ، وإنَّ فرقاناً من الله بينَ أوليائِهِ وأعدائِهِ، فيهِ شفاءٌ للصدورِ وظهورٌ للنَّورِ، يعزُّ الله بِهِ أهلَ طاعتِهِ، ويذلُّ بِهِ أهلَ معصيتِهِ.

فليعدِ امرءٌ لذلك عدَّتَه، ولا عدَّةٌ لهُ إلا بسبب بصيرةٍ، وصدقِ نيَّةٍ، وتسليمِ سلامةِ أهلِ الخفَّةِ في الطَّاعةِ، ثقل الميزان، والميزانُ بالحكمةِ والحكمةُ فضاءٌ للبصرِ، والشكُّ والمعصيةُ في النَّارِ وليسا منَّا ولا لنا ولا إلينا، قلوبٌ المؤمنينَ مطويَّةٌ على الإيمانِ، إذا أرادَ الله إظهارَ مَا فيها فتحَهَا بالوحيِّ، وزرعَ فيها الحكمةَ، وإنَّ لكلّ شيءٍ إنّي يبلغُهُ، لا يعجِّلُ الله بشيءٍ حتى يبلغَ إناه ومنتهاه .

فاستبشروا ببشرى ما بُشِّرتُم، واعترفوا بقربانِ ما قربَ لكم، وتُنجِزُوا ما وعدَّكم، إنَّ منا دعوةٌ خالصةً، يُظهِرُ الله بها حجَّتَهُ البالغةَ، ويتمَّ بها نعمَهُ السابغةَ، ويعطي بها الكرامةَ الفاضلةَ، من استمسكَ بها أخذ بحكمةٍ، منها آتاكُم الله رحمتَهُ ومن رحمتِهِ نورُ القلوبِ،

ووضع عنكم أوزار الذنوبِ، وعجل شفاءِ صدورِكم وصلاحُ أمورِكُم وسلامٌ منَّا دائماً عليكم، تعلمونَ بهِ في دولِ الأيامِ وقرارِ الأرحامِ، فإنُّ الله اختارَ لدينِهِ أقواماً انتخبَهم للقيامِ عليهِ، والنصرةِ له، بهم ظهرت كلمةُ الإسلامِ، وأرجاء مفترض القرآن، والعمل بالطاعة في مشارق الأرض ومغاربها .

زحف الممهّدين للمهدي من بلاد المشرق:

وتقبلُ راياتٌ من شرقِي الأرضِ ليست بقطنٍ ولا كتانٍ ولا حريرٍ، مختمةٌ في رؤوسِ القَنَا بخاتمِ السِّيدِ الأكبرِ، يسوقُها رجلٌ مِن آلِ محمّد صلّى الله عليهِ وآلهِ، يومَ تطيرُ بالمشرقِ يوجدُ ريحُها بالمغرِبِ، كالمسكِ الأذفرِ، يسيرُ الرُعبُ أمامَها شهراً.

ثورة الموطّئين للمهدی في ضوء أحاديث أهل السنة- الشيخ مهدي الفتلاوي

هویة الکتاب

طبَعَة جديدة وفيها بحوث إضافية

الشیخ مهدی الفتلاوی

متخصص في الدراسات الغيبّة

الخاصّة بمستقبل الأمّة الإسلاميّة

حقوق الطبع والترجمة محفوظة

لمركز

بقية الله لاحياء علوم أهل البيت(عليهم السلام)

الطبعة الأولى: دار البلاغة - لبنان - بيروت ١٤١٣هـ ١٩٩٣م

الطبعة الثانية: دار الوسيلة - لبنان - بيروت ١٤١٨هـ ١٩٩٧م

محتویات الکتاب

شبهات على أخبار الموطّئين/مع المتّهمين بني العباس بوضعها

تواجه احاديث الموطنين عاصفة شديدة من الاتهامات، تثير عليها العديد من الشبهات وعلامات الاستفهام، فهناك من يتهم العباسيين بوضعها ، وربما يوجد من يتهم الأمويين في اختلاقها ، وقد تذهب جماعة الى القول بانها من وضع رواة الشيعة ، وهناك من يعتقد بانها من وضع علماء أهل السنة الذين ينتمون الى أصل فارسي.

وساقف هنا مع هذه الاتهامات والشبهات مستوضحاً ـ في البداية - كلمات اصحابها ثم أعرج لمناقشتها بنزاهة وموضوعية ، متجرداً عن كل عاطفة وهوى، لنرى مدى صحّتها ومتانتها وقابليتها على الصمود امام ادلة الدين والعقل والعلم .

مع المتّهمين بني العباس بوضعها

يصنف هؤلاء احاديث الموطنين إلى قسمين :

الاول : الاحاديث النبوية التي تنطبق على الثورة العباسية وهي صحيحة بنظرهم لاعتقادهم بان النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) اخبر امته بها واعتبرها من احداث الغيب المستقبلية، وقد تحقق ذلك في انطلاقة الرايات السود العباسية من خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني الذي اسقط الدولة الأموية، ومكن الأمر لبني

العباس، وهم بدورهم وطئوا الخلافة لولدهم المهدي العباسي ثالث خلفاء الدولة العباسية .

الثاني: الاحاديث التي اثنت على اصحاب الرايات السود ووصفتها برايات الهدى، ومدحت قوم سلمان ووصفتهم بالموطنين للمهدي في آخر الزمان ، وتعرضت لجهادهم في قتال أعداء الله ، ومسارعتهم في تشييد اركان الدين . فهذا القسم من الاحاديث بنظر هؤلاء كلها غير صحيحة، بل هي موضوعة من قبل بني العباس لتميكن سلطانهم ونصرة ثورتهم واستقطاب الامة الى جانبهم .

والى هذا الرأي يذهب مؤلف (موسوعة الامام المهدي)، واكثر المشككين بأخبار الموطئين للمهدي .

الجواب على هذا الرأي

أنه مما لا شك فيه توجد هناك جوانب عديدة من الشبه بين الواقع التاريخي للثورة العباسية، وبين الاوصاف المذكورة لثورة الموطنين في الاحاديث النبوية، مما يوهم البعض بالاعتقاد بان الثورة العباسية هي الواقع التطبيقي الحقيقي لاخبار الموطئين للمهدي .

ولكننا قد اثبتا في الموضوع الثاني من هذا الفصل بان ثورة الموطنين غير الثورة العباسية في ضوء الاخبار النبوية التي فرقت بينهما ، واصبح هذا الامر واضحا لا مجال للشك والمناقشة فيه .

ومن الجدير بالذكر ان مؤلف (موسوعة الامام المهدي) لم يتعرض في دراسته لهذه الاحاديث التي تفرق بين الثورتين العباسية والموطئة !

والغريب ايضاً انه قد استبعد في موسوعته النصوص القرآنية الخاصة بموضوع الاستبدال الموعود ، ولم يهتم كثيراً في ادخال عنصر التنبئات القرآنية

لاستجلاء الصورة المستقبلية الخاصة بالقضية المهدوية ، وكان ذلك من اکبر الاسباب التي أوقعته في كثير من الاستنتاجات الخاطئة وقللت من القيمة العلمية لموسوعته المهدوية.

علاقة العباسيّين باخبار الموطّئين

تناولت دراسة تاريخ الثورة العباسية ، التي اسقطت الخلافة الأموية في الحلقة الخاصة بعودة العباسيين للحكم في العراق في آخر الزمان ، وقد انتهيت في تلك الدراسة الى حقائق تاريخية جديدة، اتضح لي من خلالها مدى الاطلاع الواسع لقادة الثورة العباسية فيما يخص انباء المستقبل، وكان عندهم كتاب خاص بهذا العلم يسمونه : (كتاب الحدثان)، ويعبرون عنه احياناً بـ ( علم البلايا والمنايا)، وعليه اعتمدوا في الفترة التاريخية التي كانوا يضعون فيها الخطط السياسية والعسكرية لاسقاط الخلافة الأموية .

واكتشفت من خلال دراستي لخطط الثورة العباسية ان قادتها قد استخدموا جميع الشعارات الدينية المستفادة من اخبار ثورة الموطنين انطلاقاً من الرايات السود التي رفعوها مروراً بيلاد خراسان التي اتخذوها منطلقاً الثورتهم وانتهاء بشعارات الموطنين المنادية بالدعوة لامر أهل البيت(عليهم السلام).

بالاضافة الى اختيارهم القاباً لانفسهم مستفادة من اخبار الامام المهدي(عليه السلام)الصحيحة، كلقب : (السفاح) و(المنصور)، و(المهدي) وغير ذلك من الالقاب الاخرى .

لقد بذل بنو العباس جهوداً كبيرة من اجل ان يتطابق الواقع السياسي الثورتهم ، مع ما جاء عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في أحاديثه التي مدح بها ثورة الموطنين ، ودعى الامة الى الالتحاق براياتها والالتفاف حول قيادتها ، وكان هدف بني العباس من كل ذلك الوصول الى الخلافة، واقناع الامة بشرعية ثورتهم

و خلافتهم، فلما استقرت لهم الامور انكشفت حقيقتهم واتضح زيفهم لدى المسلمين جميعاً، وبائت بالفشل كل محاولاتهم واحتيالاتهم التي بذلوها من أجل اضفاء الطابع الشرعي والديني على خلافتهم . واليك نموذجاً من جهودهم الخائبة المفضوحة.


في بداية ثورتهم رفعوا شعار الرضا من آل محمد واعلنوا الدعوة إلى امامة أهل البيت(عليهم السلام)وهذا الشعار في الواقع لا ينسجم مع اهدافهم السياسية ومطامعهم الخاصة بالخلافة لانه يفرض عليهم تسليم الخلافة الى احد ائمة أهل البيت(عليهم السلام) المعاصر الثورتهم، ولكن بما ان هذا الشعار من ابرز اهداف ثورة الموطئين التي بشر النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بانطلاقتها من بلاد ایران ودعى الى مناصرتها والالتفاف حول قيادتها، لذلك تينوه و تستروا به موقتاً بهدف استقطاب الجماهير المسلمة لصالحهم ، ولكنهم بمجرد ان استلموا الخلافة فتحوا انيابهم كالكلاب الضارية على ابناء رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وقتلوهم شر تقتيل وفتكوا بهم بابشع الاساليب التعذيبية حتى وصف ظلمهم لاهل البيت (عليهم السلام)الشاعر المعاصر لثورتهم بقوله :

والله ما فعلت أُمية فيهم*** معشار ما فعلت بنو العباس


طلب ابو جعفر المنصور ثانى خلفاء بني العباس من مالك ابن انس احد علماء المدينة ان يؤلف له كتاباً جامعاً في احاديث الاحكام، ليصبح فيما بعد هذا الكتاب مرجعاً للامة في معرفة الشريعة .

ومن العجيب أن الخليفة العباسي هو الذي بادر وسمى كتاب مالك بـ (الموطأ)، وقال له : ان هذا الكتاب يجب أن يوزع في جميع الامصار الاسلامية وتعمل به الامة وترجع اليه في فقه الشريعة قبل ان يستلم ولدي

المهدي الخلافة(1).

لقد اراد هذا الخليفة ان يحتال على مشاعر المسلمين ويركز في تصوراتهم بأن الثورة العباسية هي المقصودة في الاحاديث النبوية المبشرة بخروج قوم من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه .

ومن هذا المنطلق لقب نفسه بـ (المنصور) وهو من القاب شعیب بن صالح التميمي الموطئ للمهدي(عليه السلام). ولقب ولده بـ (المهدي)، وامر مالكاً بكتابة (الموطأ) ليكون المنصور العباسي موطئاً لولده المهدي سلطانه !

لقد غفل هذا الخليفة العباسي الغارق في حب الرئاسة والدنيا ، ان مفهوم التوطئة للمهدي الموعود لا يتجسد في انجاز كتاب يسمى بـ (الموطأ) ، وانما يتحقق في حركة سياسية وجهادية وفكرية تغييرية ، تقوم بدور رسالي رباني فاعل في الساحة العالمية ، يؤدي الى تغيير الكثير من المعادلات السياسية التي تتحكم في العالم ظلماً وعدواناً تمهيداً للثورة المهدوية العالمية .


حاول خلفاء بني العباس أن يتظاهروا امام المسلمين بسيرة اسلامية مخالفة للسيرة الأموية العدوانية ، ومن المعروف أن بني امية منعوا من تدوين الحديث النبوي اقتداءً بسيرة الشيخين وضيقوا الخناق على الرواة والعلماء ولم يطلقوا العنان لتشجيع الحركة العلمية في الامة ، فجاء بنو العباس وعملوا على خلاف سيرتهم فقربوا الرواة والفقهاء، وفتحوا المدارس والمكاتب العلمية الكبيرة ، وشجعوا على طلب العلم وكتابته ورواية الحديث وتدوينه . ولكنهم لم يفعلوا ذلك لدواقع دينية وانما فعلوه بغضاً بالسياسة الاموية وخدمة لمصالحهم


1) راجع هذه القضية التاريخية في كتاب: (الامامة والسياسة)، لابن قتيبة، في الاخبار الخاصة بالثورة العباسية.

العائلية ومطامعهم بالخلافة الاسلامية وكانت خدمتهم للسنة النبوية خاصة من باب انتصار الله تعالى لدينه بالرجل الفاجر ويسجل التاريخ لهم موقفين بارزين يكشفان عن دوافعهم الدنيوية المريضة في مناصرتهم للعلم والعلماء وهما :

اولاً تنكيلهم واضطهادهم وتقتيلهم لائمة أهل البيت(عليهم السلام)وابنائهم و تلامذتهم ومحاربتهم لمدارسهم ومرجعيتهم العلمية في الامة، من خلال تنصيب بعض الفقهاء من مرتزقتهم بهدف صرف وجوه المسلمين عن مرجعية أهل البيت(عليهم السلام)، مع اعترافهم بانهم خزان العلم وتراجمة الوحي وورثة خاتم المرسلين، لا يبلغ أحد من فقهاء المسلمين درجتهم في العلم والمعرفة والتقوى لذلك قرنهم رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)بمحكم القرآن واوجب على الامة الرجوع اليهم واعتبر المتقدم عليهم زاهقاً والمتأخر عن سفينة هداهم وعلمهم غارقاً.

ثانياً : صنف الحافظ نعيم بن حماد المروزي كتاباً في الفتن، وضمنه اخباراً مختلفة عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يفرق فيها بين الثورتين العباسية والموطئة للمهدي الموعود من آل محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ويذكر فيه ايضاً مجموعة اخرى تذم الراية العباسية وتصفها براية الضلال، وتمدح الراية الموطئة للمهدي(عليه السلام)وتصفها براية الهدى وما ان شاع ذكر كتابه و تداولته مدارس الكتاتيب ورواة الحديث حينئذ ، سارع الخليفة المتوكل العباسي لاستدعاء الحافظ بن حماد من مصر الى سامراء ، وأمر باعتقاله وتعذيبه بحجة انه من القائلين بخلق القرآن ، وهي تهمة مفتعلة من قبل السياسة العباسية لتصفية معارضيها تماماً كتهمة العمالة المتداولة بين حكام العالم العربي اليوم والتي طالما استخدموها لتصفية معارضيهم . وبقي شيخ الحفاظ ابن حماد في معتقل سامراء الى ان توفي في السجن. وما أكثر الرواة والعلماء والفقهاء الذين قتلتهم السلطة العباسية او رمتهم في غياهب السجن واحرقتهم في الاسطوانات ظلماً وعدواناً، وخاصة من ابناء رسول

الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ممن لم يكونوا على هواهم ولم يناصروا خلافتهم الظالمة .

لقد كشفت هذه المواقف التاريخية العدوانية - في السياسة العباسية ضد العلم ورجالاته المخلصين من ابناء رسول الله وحملة السنة النبوية ـ عن زيف الثورة العباسية التي خدعت الامة من خلال تقمصها لدور الموطنين للمهدي(1).

فالعلاقة بين ثورة العباسيين واخبار الموطنين هي علاقة مكر وخديعة وكذب واحتيال، ومما يؤسف له ان تبقى هذه العلاقة الماكرة في الخطط العباسية المتلبسة بالثورة الموطئة مطلية حتى على بعض الباحثين المعاصرين من أدعياء الاجتهاد والتحقيق العلمي.

اتّهام الامويّين بوضعها

قد يقال : ان احاديث الموطنين من وضع الامويين واتباعهم من الرواة ، لانها في جانب منها تصور انتصار السفياني على أهل الرايات السود الخراسانية، فهي في هذا الجانب تحقق بعض آمال الاسرة الأموية التي تحلم بعودة الخلافة اليها مرة اخرى .

ويتضح زيف هذه التهمة اذا علمنا ان الاحاديث النبوية التي اخبرت عن انتصار السفياني على الموطنين في فلسطين والعراق قد وصفته بأبشع الاوصاف، وتعرضت اليه كمجرم حرب ، سفاك للدماء وهذه الاوصاف لا تخدم مصالح الامويين المتهمين بوضع هذه الاخبار ولا تعود عليهم الا بالضرر، وخاصة تلك الاحاديث التي أخبرت عن هزيمة السفياني في نهاية


1) من الاخبار المروية عن طريق أهل البيت(عليهم السلام) الخاصة بثورة الموطنين تلك التي تخبر عن انتشار العلم من بلادهم الى العالم حتى يصل الى المخدرات من النساء.

المطاف وهلاكه على يد أصحاب الرايات السود في المعركة الحاسمة التي يقودها الامام المهدي(عليه السلام)بنفسه .

اتّهام الشيعة بوضعها

قد يوجد من يتهم رواة الشيعة بوضع هذه الاحاديث بقصد الانتقام ن خصومهم التاريخيين من الامويين والعباسيين وقد يستشهد لهذا الرأي بالاحاديث المبشرة بثورة الموطنين التي تظهر في بلاد فارس داعية لاهل البيت(عليهم السلام) ثم تنتصر في نهاية المطاف على اعدائها من قتلة شيعة آل محمد من الامويين في الشام والعباسيين في العراق في آخر الزمان.

وهذا الرأي وجيه ومقبول جداً، لو تفردت مصادر الحديث الشيعية برواية أخبار الموطئين ، ولكن الامر ليس كذلك ، لاشتراك مصادر الحديث السنية بروايتها ايضاً، بما يفوق من حيث العدد ما جاء بشأنها من طرق الشيعة . وهذا هو الدافع الاساس الذي جعلنا نقدم دراسة ثورة الموطنين في ضوء احاديث أهل السنة على دراستها من خلال أحاديث أهل البيت(عليهم السلام).

وقد شارك في تخريج اخبار الموطنين جم غفير من حفاظ الحديث وائمتهم من أهل السنة ، كالامام البخاري ، ومسلم ، والحاكم ، والترمذي ، وابي ،داود وابن ماجة وابو عمر البيهقي، واحمد بن حنبل، وابن حماد، وابن المنادي ، وابي عمر الداني ، وابن الشيخ ، وابن المنذر ، وابي نعيم ، والطبراني، وابن حبان ،والبغوي، والرافعي، والبغدادي، والذهبي، وابن حجر، والسيوطي ، وغيرهم من العلماء والائمة والحفاظ الثقات الاثبات في نظر أهل الجرح والتعديل من علماء أهل السنة.

اتّهام علماء الفرس بوضعها

يعتقد البعض ان احاديث الموطنين بجملتها قد اعتنت بمدح الفرس والاشادة بدورهم الرسالي المرتقب، بالاضافة الى ذم العرب والنيل من مكانتهم القيادية ودورهم الحضاري في بناء الامة وحمل الرسالة ، الامر الذي يجعلنا نشك بصحتها ، لما تحمل من نزعة قومية وعنصرية مرفوضة ، وروح شعوبية واضحة التعصب وصريحة في التحيز للفرس ، وكل ذلك مما يترفع عنه الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وتتنزه عنه الرسالة الاسلامية العادلة الحكيمة .

ويذهب اصحاب هذا الرأي الى القول بعدم صحة اخبار الموطنين جملة وتفصيلاً لاعتقادهم بأنها من وضع حفاظ الحديث من أهل السنة لأن اكثرهم بل كلهم من ابناء فارس ، اما اصلاً ونسباً ، أو نشأة وتربية ، كالامام البخاري، و مسلم النيسابوري ، وأبي داود السجستاني ، وابن ماجة القزويني ، والترمذي ، والنسائي ، واحمد بن حنبل الخراساني ، والحاكم النيسابوري ، ونعيم بن حماد المروزي ، وأبي نعيم الاصفهاني وغيرهم .

ويقول اصحاب هذا الرأي ان هؤلاء هم الذين دونوا احاديث الصحاح السنة، وعليهم المعول في السنن والمسانيد ، والمصنفات الحديثية الاخرى، وكتبهم وحدها هي المختصة بمدح الفرس وذم العرب مما يجعلنا نقطع بانها موضوعة من قبلهم .

ودائما يحاول اصحاب هذا الرأي الاستشهاد بحديث : «لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس» بدعوى عدم وجوده في مرويات الشيعة ، ولو كان حقاً صادراً عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لروته الشيعة عن طريق أهل البيت(عليهم السلام).

وهذه الشبهة على احاديث الموطنين ليست افتراضية كما قد يظن البعض بل تمثل موقفاً ثقافياً لعدد من الاشخاص ممن واجهتهم بنفسي ، ومن

هذا المنطلق لابد من الوقوف معها وقفة علمية تكشف حقيقتها وتوضح دوافعها.

الادلة المثبتة لقضية الموطّئين

وهي كثيرة ولكن توخياً للاختصار تذكر منها الادلة التالية :

الدليل الاول: نصوص الاستبدال القرآنية التي أوضحها رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وطبقها على استبدال العرب بالفرس لحمل الرسالة وقيادة الامة في صراعها العقائدي والسياسي والجهادي، والحضاري ضد اعدائها من اليهود والنصارى وعملائهم في آخر الزمان . ولم يعترض عليه أي واحد من الصحابة، مع ان المجتمع الفارسي انذاك كان يدين بعقيدة الشرك والوثنية .

وفي ضوء هذا التفسير النبوي الخاص بآيات الاستبدال يصبح الشك في اصل قضية الموطنين التي تعتبر تطبيقاً لاطروحة الاستبدال غير وارد الا من مكابر متعسف وجاهل معاند ، ومع ذلك فنحن نصر على مطالبته بالتفسير البديل لايات الاستبدال : قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (1).

الدليل الثاني : اخبار الموطنين للمهدي(عليهم السلام) المروية من طريق الفريقين في أكثر من ( ٣٥٠) خبراً بعضها صحيح وبعضها حسن ، وبعضها ضعيف منجبر ، وفيها الكثير من الاحاديث المتواترة كحديث شعيب بن صالح التميمي، وحديث الرايات السود وقتالها مع السفياني الذي اعترف باستفاضته مؤلف موسوعة (الامام المهدي(عليهم السلام))(2)وغير ذلك من الاحاديث الاخرى .

وقد بلغ مجموع الاحاديث الخاصة بموضوع (الموطّئين) في كتابنا هذا (١٤٦) حديثاً ، منها (۲۳) حديثاً صحيحاً وهي المذكورة في الارقام التالية :

(، ۱۲۶ ،۱۲۲ ، ۱۲۰ ، ۱۱۳ ،۱۱۰ ،۱۰۹ ، ۹۶ ،۸۵ ، ۷۸ ،۳۶ ۳۵ ۳۳ ،۹، ١٤۰ ، ۱۳۹ ، 136 ، 134 ،۱۳۳ ،۱۳۲ ،۱۲۹ ، ۱۲۸ ، ۱۲۷ ، ۱٢٦ )


1) النمل، آية : ٦٤ .

2) تاريخ الغيبة الكبرى ، ص ٤٥٧ ، وكذلك في تاريخ ما بعد الظهور، ص۲۳۹

وهذه الاحاديث بعضها اخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، وبعضها صحيح على شرط الشيخين ، او صحيح على شرط احدهما ، كالتي أخرجها ابو عبدالله الحاكم في(مستدرك الصحيحين) ووافقه الذهبي(1)على صحتها . او كالتي اخرجها الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) ، وقال : رجاله رجال الصحيح ، وبعضها صحيح ورجاله ثقات.

ونحن أثبتنا مصادر هذه الاحاديث، مع كلمات ائمة الحديث القائلين بصحتها في هوامش الكتاب ، الا الحديث رقم (۹) فاننا ثبتنا مصادره ، وغفلنا عن ذكر آراء ائمة الحديث فيه ، وهو مخرج في مستدرك الصحيحين للحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي واخرجه الامام احمد في مسنده والبيهقي في دلائل النبوة بسند صحيح(2).

أما بقية احاديث الموطنين في هذا الكتاب فهي تتراوح من جهة السند بين حسنة الاسناد كالتي ذكرناها في الارقام التالية : (٥، ٦، ٩٧، ١٢١، ١٢٤) ، وغيرها ، أو ضعيفة الاسناد لكنها منجبرة بالصحيح او الحسن وهي كثيرة .

وتوجد طائفة اخرى من احاديث الموطنين الصحيحة من طرق أهل السنة، لكننا لم نر من المناسب من جهة منهجية ذكرها ودراستها في هذه الحلقة ، وستمر علينا - ان شاء الله - في الحلقات الاخرى من دراستنا المهدوية . اما اذا اعتبرنا اخبار الموطنين - بشكل عام شرحاً وتفصيلاً وتطبيقاً النصوص الاستبدال القرآنية وهي كذلك، فحينئذ لا نحتاج الى النظر


1) الحافظ الذهبي : هو الذي تعقب الحاكم في مستدركه . وعلماء الحديث من أهل السنة لا يحكمون بصحة احاديث الحاكم الا اذا وافقه الذهبي عليها .

2) ذكرنا مصادره في حديث رقم (۹) .

والتحقيق في مصادرها واسانيدها ورجالها، بل تصبح مقطوعة الصحة من حيث المضمون - وان كان بعضها واهياً من حيث الاسناد - لاتفاقها وتطابقها مع المفهوم القرآني فتنطبق عليها حينئذ اقوى الادلة العلمية الحاكمة بصحة الحديث النبوي وقبوله ، ويسقط منها كل ما يتعارض مع عوامل الاستبدال ومفاهيمه وان كان مروياً باسانيد صحيحة ومعتبرة .

الدليل الثالث : اتفاق العلماء من أهل السنة الذين تصدوا لدراسة احاديث المهدي(عليه السلام)على صحة احاديث الموطنين، واليك عرضاً مختصراً لكلمات بعضهم ممن اجد له كتاباً في هذا الموضوع في مكتبتي المتواضعة :

اوّلهم الحافظ نعيم بن حماد المروزي المتوفى (۲۲۸هـ) وهو احد شيوخ الامام البخاري وقيل انه أوّل من جمع المسند في الحديث ذكر اخبار الرايات السود الموطئة للمهدي(عليه السلام)في كتابه (الفتن)، وفرق بينها وبين رايات بني العباس، وذكرها في ابواب مختلفة ومن هذه الابواب باب عنوانه : الرايات السود للمهدي بعد رايات بني العباس، وما يكون بينها وبين السفياني)(1).

ومنهم المؤرخ مطهر بن طاهر المقدسي المتوفى (٣٥٥هـ) ذكر أخبار الرايات السود الموطئة في كتابه : (البدء والتاريخ)(2)، وقال :

« قال قوم : قد نجزت هذه - يعني الرايات الموطئة للمهدي - بخروج ابي مسلم الخراساني وهو أوّل من عقد الرايات السود وسود ثيابه ، وخرج من خراسان موطئاً لبنی هاشم سلطانهم ! وقال آخرون : بل هذه تأتى بعد . وان أوّل الكوائن ملك يخرج من الصين من ناحية يقال لها : ختن(3)بها طائفة من


1) الفتن، لنعيم بن حماد، ص ٨٤ مخطوط .

2) البدء والتاريخ ج ۲ ص ٢٧٥ .

3) في الهامش قال : وفي نسخة (خنن) وفي نسخة (ختين). اقول: ولعل الكلمة مصحفة من من (خمين)، والظاهر ان هذا المؤلف مطلع على بعض الاخبار الخاصة بالرايات السود مما لم نطلع عليه نحن .

ولد فاطمة من ظهر الحسين بن علي رضي الله عنهم ، ويكون على مقدمته رجل كوسج من تميم يقال له : شعیب بن صالح مولده بالطالقان مع حكايات كثيرة واخبار عجيبة من القتل والاسر والله اعلم .

ومنهم الحافظ يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي السلمي ، وهو ممن لم يعرف تاريخ وفاته ولكنه ذكر تاريخ تأليف كتابه : (عقد الدرر في أخبار المنتظر) في سنة (٦٥٨هـ) ، وقد ذكر احاديث الموطنين بالاشارة في مقدمة كتابه فقال: « فقد بشرت بظهوره - يعني المهدي(عليه السلام)- احاديث جمة دونتها في كتبهم علماء هذه الامة وان الله يبعث من يمهد لولايته تمهيداً ينهدم له شوامخ الاطواده»(1)ثم تناول احاديث الموطئين في الباب الخامس من كتابه وعنوانه : ( في ان الله يبعث له من يوطئ له قبل امارته)(2).

ومنهم الحافظ ابو عبدالله محمد بن يوسف الشافعي النوفلي المتوفى سنة ٦٥٨ هـ ذكر احاديث الموطئين في كتابه : ( البيان في أخبار صاحب الزمان) في الباب الخامس وعنوانه : (في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي(عليه السلام))(3).

ومنهم الشيخ محمد بن ابي بكر القرطبي المتوفى سنة ٦٧١هـ وقد ذكر اخبار الموطنين في كتابه: (التذكرة) تحت عنوان : (باب فيه آخر في المهدي وذكر من يوطئ له ملكه) .

ومنهم الشيخ سراج الدين عمر بن مظفر بن عمر المعروف بالوردي المتوفى سنة ٧٤٩ هجرية، وقد ذكر احاديث الموطنين في كتابه: (خريدة


1) عقد الدرر ص ٥ .

2) عقد الدرر ، ص ۱۲۱

3) البيان ، ص ١٥٠ ، طبع بیروت، دار التعارف

العجائب وفريدة الغرائب) تحت عنوان : (ذكر الهاشمي الذي يخرج من خراسان مع الرايات السود)(1).

ومنهم اسماعيل بن كثير الدمشقي المعروف بأبي الفداء والمتوفى سنة ٧٧٤هـ ذكر احاديث الموطنين في كتابه : (الفتن والملاحم) وعلق عليها بقوله :

« هذه الرايات السود ليست هي التي اقبل بها ابو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني امية في سنة ۱۳۱هـ ، بل رايات سود آخر تأتي بصحبة المهدي وهو محمد بن عبد الله الفاطمي ... يصلحه الله في ليلة .. ويؤيده بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه، ويشيدون اركانه ، وتكون راياتهم سوداً أيضاً لأن راية رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)كانت سوداء يقال لها : العقاب»(2).

ومنهم العلامة ابن حجر الهيثمي المتوفى سنة ٩٧٤هـ، ذكر احاديث الموطنين في الباب الثاني من كتابه: ( القول المختصر في علامات المهدي المنتظر) وقال : «الخامسة من علامات ظهوره يخرج جيش من قبل المشرق لو استقبل به الجبال لهدمها واتخذ فيها طرقاً»(3).

ومنهم العلامة البرزنجي الشافعي المتوفى سنة ١١٠٣هـ وقد ذكر احاديث الموطنين في كتابه: (الاشاعة في اشراط الساعة). وقال بعد أن سرد جملة منها: «هذه الرايات السود غير الرايات السود التي أتت لنصرة بني العباس ، وان كان كل منها من قبل المشرق، ومن أهل خراسان وقاتلت بني امية لأن هؤلاء قلانسهم سود وثيابهم بيض وأولئك كانت ثيابهم سوداء، ولان هذه الرايات صغار، وتلك كانت عظاماً ولأن هذه يقدم بها الهاشمي الذي على مقدمته


1) خريدة العجائب ، ص ۹۷.

2) نهاية البداية ، ج ١ ص ٤٢ .

3) القول المختصر ص ٤٨ ، طبع مكتبة القرآن، القاهرة.

شعيب بن صالح التميمي وتلك قدم بها ابو مسلم الخراساني، ولأن هذه تقاتل بني ابي سفيان وتلك قاتلت بني مروان»(1)

ومنهم العلامة شمس الدين الحنبلي المعروف بالسفاريني المتوفى سنة ۱۱۸۸هـ ، ذکر احادیث الموطنين للمهدي في كتابه : لوائح الانوار الالهية في الفائدة الثانية وقال : «من علامات ظهوره تأتيه الرايات السود من خراسان فيرسلون اليه بالبيعة» (2).

ومنهم الشيخ حسن العدوي المالكي المتوفى سنة ١٣٠٣هـ ذكر اخبار الموطئين في كتابه : (مشارق الانوار في فوز أهل الاعتبار) وقال : «ان وزراء المهدي من الاعاجم ...» ثم قال : «ان المقصود بالاعاجم هم الفرس ....» ثم قال : « ان الله يبعث جيشاً من خراسان برايات سود نصرة له»(3).

و ممن تناول احاديث الموطنين كل من العلامة جلال الدين السيوطي في کتابه : (الحاوي للفتاوي) ، والشيخ علي بن سلطان الحنفي في كتابه :

(المشرب الرويّ في مذهب المهدي) ، والشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي في كتابه:(فرائد الفكر في الامام المهدي المنتظر)، والعلامة المتقي الهندي في كتابه: (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان)، وكذلك في موسوعته الحديثية الكبرى المعروفة بـ (كنز العمال).

واكتفي بهذا القدر القليل من اقوال المحققين من علماء أهل السنة في احاديث الموطنين للمهدي(عليه السلام)، ويظهر من عناوين كتبهم وكلماتهم حولها انهم متفقون على صحتها فلم تر من يطعن منهم بها، بل يرسلونها في كتبهم


1) الاشاعة، ص ١١٤ .

2) لوائح الانوار ، ج ۲، في الفائدة الثانية من سيرة الامام المهدي(عليه السلام).

3) مشارق الانوار ، ص ١١٢ - ١١٥ .

و مصنفاتهم ارسال المسلمات ويعلقون عليها بما يوضحها ويرفع الابهام والغموض عنها ، ويبيّن الفوارق بينها وبين اخبار الرايات السود العباسية . الدليل الرابع : الدليل العقلي الحاكم بضرورة قيام مجتمع اسلامي يتحمل مسؤولية التمهيد للثورة الاسلامية العالمية قبل ظهور قائدها الامام المهدي(عليه السلام).

فمن الثابت- بالدليل العقائدي -ان الامام المهدي(عليه السلام)لا ينتصر على اعدائه بالمعجزة، والاً لما كان هناك مبرراً لتأخير ظهوره حتى الآن، لأن المعجزة بامر الله تعالى يجربها على يد انبيائه واوليائه متى اراد ، ولا تتوقف اقامتها على ظروف خاصة لأنها خارقة للظروف والاسباب الطبيعية فتأخر ظهوره - مع حاجة البشرية الملحة اليه - يؤكد أنه يتوقف على اسباب طبيعية وظروف موضوعية- ايمانية وسياسية وفكرية وجهادية وأمنية- - لم تتهيأ في المجتمع الاسلامي حتى الآن، ومتى تهيأت وتحققت على الارض مجتمعة ظهر الامام المهدي(عليه السلام)وقام بثورته العالمية الموعودة .

وهذه الظروف والاسباب الطبيعية تتمثل في الواقع بالشروط الايجابية الخاصة بقانون الاستبدال التي يجب ان تتكامل في المجتمع البديل وتشارك في اعداد الكوادر القيادية والوزراء والانصار الخاصين بالثورة المهدوية العالمية .

و من الثابت أيضاً في الاحاديث النبوية المبشرة بالمهدي(عليه السلام) ان ثورته عالمية الابعاد ، تستهدف الاطاحة بائمة الكفر والشرك ورموز الضلال والنفاق في العالم وترمي الى قلع جذور الظلم وتطهير المعمورة من جميع مظاهر الانحراف والفساد.

ومن الثابت ـ عقلاً - ان ثورة بهذا البعد العالمي، وبهذا المستوى من التصميم والتحدي لابدّ ان تعاديها وتتفق علي حربها والقضاء عليها عواصم الكفر ورايات الضلال كلها .

ومن هذا المنطلق نقول : إنه لا يمكن - عقلاً- ان نتصور انتصار الثورة

المهدوية بعيداً عن التدخل الاعجازي الا اذا توفرت لها قاعدة اجتماعية ذات ابعاد و امكانيات وقدرات دولية تقوم بمهمة التمهيد لها عالمياً على الصعيد الفكري، والسياسي ، والجهادي من خلال النزول في ميدان الصراع الدولي وارباك المعادلات السياسية والاقتصادية والعسكرية المتحكمة بالعالم ظلماً وجوراً ، كما تقوم هذه القاعدة الممهدة بتوفير الكوادر القيادية الكفوءة واعداد الجيوش العقائدية المجاهدة لكي تكون بمستوى تحقيق الاهداف الكبرى للثورة المهدوية .

وكل ما ذكرناه لا يتحقق الّا في ظل تجربة اسلامية تقام قبل ظهور الامام المهدي، تؤمن بولايته وامامته وامامة آبائه صلوات الله عليهم جميعاً، وتسعي لتحقيق مبادئهم واهدافهم في الحياة، وهذا هو معنى حتمية قيام دولة الموطنين للمهدي التي بشرت بها النصوص القرآنية في موضوع الاستبدال، وربطت بينها وبين ولاية أهل البيت في آية الصدقة بالخاتم، ثم جاءت النصوص النبوية شارحة لهذه النصوص القرآنية ومؤكدة حتمية قيام هذه الثورة الاسلامية الموالية لاهل البيت والممهدة لمهديهم الموعود وهذا هو معنى قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «وان لآل محمد بالطالقان لكنزاً سيظهره الله اذا شاء، دعاة حق يقومون بأذن الله فيدعون الى دين الله». وقوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : « إن لاهل بيت نبيكم

آمارات ... ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيدعون له وينصرونه».

وقد تبنى هذا الدليل العقلي ابن خلدون في (مقدمته)، حينما تعرض لعوامل انتصار الثورة المهدوية فقال : «والحق الذي ينبغي ان يتقرر لديك، أنه لا يتم دعوة في الدين والملك الا بوجود شوكة عصبية تظهرة وتدافع عنه من يدفعه حتى يتم أمر الله فيه، وقد قررنا ذلك من قبل بالبراهين القطعية التي

اريناك هناك »(1).

وايضاً المع الى هذا الدليل الشيخ الاكبر محيي الدين بن عربي الطائي في كتابه:(الفتوحات) وقال ما هذا نصه: «وان الله يستوزر له- يعني للمهدي- طائفة هيأهم له من مكنون غيبه، وهم على اقدام رجال من الصحابة صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم من الاعاجم ما فيهم عربي ولكن لا يتكلمون الا بالعربية»(2).

وقد اوضح معنى كلام ابن عربي الشيخ حسن العدوي المالكي فقال : «إن وزراء المهدي من الاعاجم ...». ثم قال: «إن المقصود بالاعاجم هم الفرس ...». ثم قال: «إن الله يبعث جيشاً من خراسان برايات سود نصرة له»(3).

ان اصحاب المهدي(عليه السلام) ووزرائه الذين وصفهم ابن عربي على صفات رجال من الصحابة صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، لا يبلغون هذه الدرجة من الكمال بالمعجزة وانما بالتربية الطبيعية، ومن خلال تجربة الموطئين للمهدي التي تقام في بلاد فارس قبل ظهوره، فتخوض معارك فكرية سياسية وجهادية مختلفة مع اعدائها . تؤهل بعض ابنائها الى مستوى القيادة والوزارة في دولة المهدي العالمية .

ومن الضروري ان تنبه القراء الى اننا لا ننفي اجراء الله تعالى المعجزة الخارقة للقوانين الطبيعية على يد وليه وخليفته الامام المهدي(عليه السلام) من اجل اثبات صحة دعوته وصدق انتمائها إلى الله تعالى ويهدف ابطال دعوى كل من


1) مقدمة ابن خلدون، ص۳۲۷

2) الفتوحات ، ج ۳، باب ٣٦٦.

3) مشارق الانوار، ص ۱۱۲ ، و ص ۱۱۵

يدعي المهدوية كذباً من دون ان يقدر على الاتيان بالمعاجز الالهية التي تثبت صحة مدعاه ، ولكن على أي حال لا تكون معاجز المهدي(عليه السلام) هي السبب الاكبر لانتصاره على اعدائه.

الدليل الخامس : المطابقة مع الواقع ، وهو من اقوى الادلة العلمية التي تثبت صحة اخبار الغيب ، وهو ايضاً دليل عام لشموله اخبار الغيب الماضية والحاضرة والمستقبلية، سواء وردت بسند صحيح او حسن أو ضعيف ويشمل حتى التي لم تسند لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) كالمسندة للصحابة أو التابعين أو لتعابعي التابعين ، أو لبعض المتنبئين ، لان الحكم النهائي على صحة جميع انباء الغيب ،او عدم صحتها هو مدى مطابقتها مع الواقع الموضوعي الذي تخبر عنه .

اما صحة السند أو عدمه فلا يلتفت اليه في دراسة اخبار الغيب ، الّا اطار دراستها قبل تحققها في الخارج وقد توهم العلامة الصدر في (موسوعة الامام المهدي) حينما اعطى دراسة اسانيد المغيبات أهمية كبرى من دون ان ينتبه الى هذا المقياس العلمي الذي له وحده الحق في اصدار الحكم النهائي سلباً أو إيجاباً عليها .

ومن هذا المنطلق جاء التعبير عن انباء الغيب بدلائل النبوة، ولا يصح اطلاق هذا العنوان عليها الا بعد تحققها على ارض الواقع، خلافاً لما فعله اكثر ائمة الحديث كالامام البخاري وغيره من علماء أهل السنة ، لأن الخبر الذي لم يكشف الواقع الموضوعى عن صحته ولم يتحقق بعد لا معنى لاعتباره من دلائل البنوة أو علاماتها ومعاجزها .

وقد لاحظنا أن علماء الشيعة اكثر دقة في استعمال هذا العنوان معاجز النبوة او الامامة من علماء أهل السنة لانهم لا يطلقونه الا على الاخبار الغيبية الصادرة عن النبي أو الامام المعصوم(عليه السلام)، بعد تحققها وثبوت صدقها من خلال مطابقتها مع الواقع الذي تخبر عنه ، حينئذ يعتبرونها من دلائل النبوة أو الامامة ،

ومن معاجزها .

ونحن اذا اخضعنا اخبار الموطئين لهذا المقياس فسوف نجدها تفوق جميع المغيبات في مطابقتها الدقيقة للواقع التاريخي في ماضيه وحاضره ، مع أنه لم يتحقق من اخبارها في الواقع الموضوعي الا الشيء القليل .

فلو تأملنا في العوامل السلبية الثلاثة العوامل السلبية الثلاثة وهي التخلي عن قيادة أهل البيت(عليهم السلام)، وترك الجهاد من أجل تطبيق الرسالة وحماية اهدافها في الحياة، ثم التنازل عن تطبيق الشريعة واستبدالها بانظمة وضعية وعشائرية وحزبية وعائلية ظالمة ، فسوف نجدها كلها قد تمت وتحققت في واقع المجتمع العربي المستبدل .

وهكذا بالنسبة للعوامل الايجابية الثلاثة التي تؤهل المجتمع الايراني البديل لحمل الرسالة وقيادة الامة في صراعها السياسي والحضاري مع أعدائها في آخر الزمان فان اكثرها ايضاً قد تحققت على ارض الواقع .

ومن تلك العوامل الايجابية التي ظهرت في تاريخ المجتمع الايراني واثبت الواقع تحققها قضية مناولتهم للعلم والدين والايمان من الثريا، وهي القضية التي اشبعناها بحثاً وتحقيقاً في الموضوعات السابقة .

وسنتأكد من مطابقة اخبار الموطئين مع الواقع الموضوعي الذي تخبر عنه ، عندما يقومون بثورتهم الاسلامية ، ويقاتلون على الحق اصحاب الرايات العباسية والمغربية والسفيانية وغيرها من رايات حكام الدول العربية المنحرفة عن الاسلام، حينئذ سنری مصداق قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : « ليضربنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءً». وسنزداد اطمئناناً ووثوقاً بصحة قضية الموطنين للمهدي ، وبدور أبناء فارس الجهادي في آخر الزمان . حينما نشاهد راياتهم السود تنطلق من بلاد خراسان وقم وطهران لتحرير فلسطين من اليهود المغتصبين في الوقت الذي تعلن فيه الحكومات العربية المتخاذلة الخائنة عن

ولانها الصريح لليهود والنصارى واعترافها الذليل بدولة اسرائيل دولياً . فهذاالدليل وحده كاف لاثبات صحة قضية الموطئين للمهدي(عليه السلام).

وفي ضوء هذه الادلة العلمية المؤكدة لصحة قضية الموطنين ، من خلال شرحها وتوضيحها لمفاهيم الاستبدال وقوانينه الالهية ، نجد أصحاب الموقف السلبي من قضية الموطئين ، قد تعاملوا معها بعيداً عن العقلانية والموضوعية العلمية بل بوحي من عواطفهم القومية وغيرتهم على العروبة، متسترين بالغطاء الديني وبعض المفاهيم الاسلامية الواعية، بدعوى تنزيه الفكر الاسلامي من الحركات الشعوبية والنزعات العنصرية، ولو طلبنا من هؤلاء الحريصين على الاسلام ان يقدموا لنا فهماً واعياً وتفسيراً صحيحاً لظاهرة تفضيل الله لبني اسرائيل على العالمين، في القرآن ، لولوا على أدبارهم ناكصين او لجاؤونا بأدلة تعزز الاعتقاد بصة قضية الموطنين باعتبارها تجسد ذات الاطروحة الاهلية التي تمثلت في تجربة بني اسرائيل التي فضلهم الله تعالى بها على العالمين في عصرهم .


الممهّدون والمهدی-الشیخ علی الکورانی

هویة الکتاب

علي الكوراني

المُمَهِّدُوی لِلمَهدی(عجل الله تعالی فرجه)

الدار الإسلامية

حقوق الطبع محفوظة للناشر

الطبعة الثانية منقحة

١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٧ م

1317

الدَّار الاسلاميّة

لبنان

لطباعتة والنشر و التوزيع

كورنيش المزرعة / بناية الحسن سنتر / الطابق الثاني

هاتف ٨١٦٦٢٧ / ص . ب : ١٤٥٦٨

فرع ثاني / حارة حريك مفرق الحلباوي / هاتف ٨٣٥٦٧٠

تلکس ۲۳۲۱۲ - غدیر

محتویات الکتاب

الفصلُ الثالث: المُمَهّدون لِلمهدي(عجل الله تعالی فرجه)

أحاديث الممهدين ومصادرها/ (۱) حديث «ترتفع رايات سود في المشرق»

نصّ الحديث من مستدرك الحاكم :

« عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُسْتَبْشِراً يُعْرَفُ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَنَا بِهِ ، وَلَا سَكَتْنَا إلَّا ابْتَدَأنا .. حَتَّى مَرَّتْ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فِيهِمُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَلَمَّا رَآهُمُ التَزمَهُمْ وَانْهَمَلَتْ عَيْناهُ .. فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ مَانَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئاً تَكْرَهُهُ ! فَقَالَ:

إنَّا أهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ سَيَلْقى أَهْلُ بَيتِي مِنْ بَعْدِي تَطْريداً وَتَشْرِيداً فِي الْبِلادِ حَتَّى تَرْتَفِعُ رَايَاتٌ سُودٌ فِي الْمَشْرِقِ فَيَسْأَلُونَ الْحَقِّ فَلا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يُسْأَلُونَهُ فَلا يُعْطَوْنَهُ ، ثُمَّ يُسْأَلُونَهُ فَلا يُعْطُونَهُ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنصَرُونَ .. فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ وَمِنْ أَعْقَابِكُمْ فَلْيَأْتِ إمَامَ أهلِ بَيتِي وَلَوْ حَبُّواً عَلى الثَّلجِ ، فَإنَّها رَايَاتُ هُدى يَدْفَعُونَها إِلى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُواطِي اسْمُهُ اسْمِي واسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أبِي فَيَمْلِكُ الْأَرْضَ فَيَمُلَؤُها قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلَئَتُ جَوْراً وَظُلْماً ».

أخرجه :

-الجمع بين الصحاح في آخره

-ابن حماد في الفتن والملاحم ص ٨٤ و ٨٥ وغيرها ( من المخطوطة ) .

-ابن أبي شيبة في المصنّف ج ١٥ ص ٢٣٥ .

-الداني في سننه ص ۹۳ .

-ابن ماجه في سننه ج ٢ - ص ٥١٨ و ٢٦٩ .

الحاكم في المستدرك ج ٤ - ص ٤٦٤ وص ٥٥٣ .

قال ابن الصديق الحضرمي: رواه الحاكم في المستدرك ( وذكر سنده عن عبد الله بن مسعود ) ورواه ابن ماجه ( وذكر سنده عن عبد الله بن علقمة ) وقال : رجاله كلّهم ثقات.

الحنفي في كنز العمال ج ۷ - ص ۱۸۷ .

ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ۱۰۰ .

السيوطي في العرف الوردي ج ٢ ص ٦٣ و ٦٨ . وأخرجه في الحاوي ج ۲ ص ۱۲۷ وقال : أخرجه ابن شيبه ، ونعيم بن حماد في الفتن ، وأبو نعيم عن ابن مسعود.

القندوزي في ينابيع المودة ص ١۹۳ و٤٣٣ نقلاً عن مسند أبي حاتم ، وصحيح حبان ، وكتاب ابن السري .

الشافعي في عقد الدرر حديث ١٦٢ و ١٦٤ ص ١٢٤ .

ابن خلدون في مقدمته ص ٢٦٧ .

ابن طاوس في الملاحم والفتن ص ۳۰ و ۱۱۷ .

البحراني في غاية المرام ص ٥٧٠ نقلاً عن الأربعين حديثاً لأبي نعيم .

ملاحظات حول رواية هذا الحديث

١- روت المصادر المذكورة وغيرها هذا الحديث الشريف

بصيغ متقاربة ، مع بعض الفروق في الألفاظ والفقرات. وفي أكثرها لا توجد فقرة ( واسم أبيه اسم أبي ) وفي عدد منها كالحاوي للسيوطي وعقد الدرر للشافعي والفتن والملاحم لابن حماد والملاحم والفتن لابن طاوس ورد فيها «حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ رَايَةً مِنَ الْمَشْرِقِ سَوْداءَ ، مَنْ نَصَرَها نَصَرَهُ اللهُ وَمَنْ خَذَلَها خَذَلَهُ اللهُ حَتى يَأْتُوا رَجُلًا اسْمُهُ اسْمِي فَيُوَلُوُّنَهُ أَمْرَهُمْ فَيُؤيِّدُهُ اللهُ ».

2- هذا الحديث واحد من عدة أحاديث عن الرايات السود أو رايات المشرق الممهدة للمهدي (عليه السلام)ولكنَّه أطولها وأوسعها انتشاراً في مصادر الحديث ، ولا يبعد أن يكون هو الأصل لعدة أحاديث ذكرتها المصادر كأنَّها أحاديث مستقلة بينما هي أجزاء منه منقولة لفظاً أو معنى . ومنها ذلك الحديث الذي يضاهيه في الشهرة والانتشار في المصادر: «إذا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ خَرَجَتْ مِنْ قِبلِ خُراسانَ فَأَتُوهَا وَلَوْ حَبُّوا عَلَى الثَّلجِ فَإِنَّ فِيها خَلِيفَةُ اللهِ الْمَهْدِي» الذي رواه كنز العمال ، وابن ماجه وعقد الدرر ، وابن حمَّاد ، والصواعق المحرقة ، والحاوي وغيرهم .

ولعلَّ منها أيضاً حديث « يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ يُوَطّئُونَ لِلْمَهْدِي سُلْطَانَهُ» الذي رواه عدد من أهل الصحاح كابن ماجه وأحمد وغيرهم .

وما رواه المجلسي في بحار الأنوار ج ٥١ - ص ۸۳ - وج ٥٢ - ص ٢٤٣ ، عن الإمام الباقر(عليه السلام)قال : وكَأَنِّي بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا بِالْمُشْرِقِ يَطْلُبُونَ الْحَقِّ فَلا يُعْطَوْنَهُ ثُمَّ يَطلُبُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ ، فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلى عَوَائِقِهِمْ .. فَيُعْطُونَ ما سَأَلُوا فَلا يَقْبَلُونَهُ ، حَتَّى يقُومُوا ، وَلَا يَدْفَعُونَهَا إلَّا إلى صَاحِبِكُمْ (اي المهدي عليه السلام) قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءٌ ، أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ ذَلِك لأبْقَيْتُ نَفْسِي لِصَاحِب هَذَا الأمر».

٣ - روى الحنفي في كنز العمّال ج ٦ - ص ٦٨ حديثاً عن أمير المؤمنين علي(عليه السلام) بمثابة التعليق على حديث النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)عن عامر بن الطفيل أنَّه قال له : «يا عَامِرُ إِذا سَمِعْتَ بِالرَّايَاتِ السُّودِ مُقْبِلَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ فَكُنْتَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ عَلَيْكَ فَاكْسِرْ ذَلِكَ الْقُفْلَ وَذَلِكَ الصُّنْدُوقَ حتَّى تَقتَلَ تَحْتَهَا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَتَدَحْرَجْ حَتَّى تُقْتَلَ تَحْتَهَا ».

**

(۲) إنَّها غير رايات بني العباس

« تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ رَايَاتٌ سُودٌ لِبَنِي الْعَبَّاسِ ، ثُمَّ يُمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ تَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ صِغَارٌ تُقَاتِلُ رَجُلاً مِنْ وُلدِ أبِي سُفْيَانَ وأَصْحَابِهِ ، ويُؤدُّونَ الطَّاعَةَ لِلمَهْدِي».

أخرجه السيوطي في العرف الوردي ج ۲ - ص ٦٩ .

وابن حماد في الفتن والملاحم بألفاظ مختلفة ص ٥٢ و ٨٤ و ٨٥ ( من المخطوطة ).

وابن طاوس في الملاحم والفتن ص ٣٣ .

وسوف نذكر محاولة بني العباس تطبيق أحاديث النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عن رايات المشرق والمهدي(عليه السلام) على راياتهم وملوكهم.

(۳) حديث : « هم أصحاب الرايات السود المستضعفون»

« فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِ (أي على السفياني ) فَتىَّ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَدْعُوهُمْ إِلى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ، هُمْ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ الْمُسْتَضْعَفُونَ يُعِزُّهُمُ اللهُ وَيُنزِلُ عَلَيْهِم النَّصْرَ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ أَحَدٌ إِلَّا هَزَمُوهُ »

أخرجه الحنفي في كنز العمال ج ٧ - ص ٢٦٢ .

والسيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي.

وابن طاوس في الملاحم والفتن ص150.

(٤) حديث : « فلا يردها شيء حتى تنصب في إيلياء ».

« تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ فَلا يَرُدُّها شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ فِي إِيْليَاءَ» .

أخرجه الحنفي في كنز العمال ج ۷ - ص ٢٦٢ نقلاً عن مسند أحمد وجامع الترمذي بسنديهما عن أبي هريرة .

والترمذي في سنتنه ج ٣ ص ٣٦٢ .

والسيوطي في الحاوي ج ۲ ص ۱۲۷ ، وفي العرف الوردي ج ٢ - ص ٦٠ .

وابن كثير في النهاية وقال : هذه الرايات ليست هي التي أقبل

بها أبو مسلم فاستلب بها دولة بني أميّة ، بل رايات سود أخرى تأتي صحبة المهدي .

وصححه الصديق الحضرمي في رسالته في الرد على ابن خلدون وقال: رواه البيهقي في الدلائل .

-وروى قريباً منه ابن طاوس في الملاحم والفتن ص ٤٣ و ٥٨ .

وروي في صفحة ٣١ عن سفيان الكلبي « يَخْرُجُ عَلى لِوَاءِ الْمَهْدِي غُلامٌ حَدِيثُ السِّنِّ خَفِيفٌ اللمُّةِ أصْفَرُ ، لَوْ قَاتَلَ الْجِبَالَ لَهَدَّهَا » وفي رواية أخرى : يقاتل حتى ينزل إيلياء .

وروى نعيم بن حمُّاد في الفتن ص ٨٤ ( مخطوطة ) عن محمد بن الحنفيّة قال : « تَخْرُجُ زايَاتٌ سُودٌ لِبَنِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سُودٌ قَلائِسُهُمْ سُودٌ وَثِيَابُهُم بِيضُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبٌ بنُ صَالِحِ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ السُّفْيَانِي حَتَّى يُنْزِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يُوَفِّى لِلْمَهْدِي سُلْطَانَهُ، وَيُمَدُّ إِلَيْهِ ثَلاثُ مِئَةٍ من الشَّامِ . يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ و بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ الأمرَ إلَى الْمَهْدِيِّ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً .

وروى قريباً منه الصبان الشافعي في إسعاف الراغبين على هامش نور الابصار ص ۱۲۷.

(٥) أحاديث دخول الإيرانيين إلى دمشق

وهي ثلاثة أقسام :

القسم الأول : ما يتعلّق برايات بني العباس وأبي مسلم الخراساني وأصحابه ، وقد رواها ابن حمَّاد تحت عنوان ( خروج بني العباس ) من ص ٥٢ إلى ٥٦ من مخطوطة الفتن والملاحم ، منها :

« تُقْبِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقُودُهُمْ رِجَالُ كَالْبُخْتِ الْمُجَللَّةِ أَصْحَابُ شُعُورٍ ، أَنْسَابُهُمُ الْقُرى وَأَسْمَاؤُهُمُ الكُنى ، يَفْتَحُونَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ تُرْفَعُ عَنْهُمُ الرَّحْمَةُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ ».

ومنها : « يَدْخُلُونَ دِمَشْقَ بِرَايَاتٍ سُودٍ عِظَامٍ فَيَقْتُلُونَ فِيها مَقْتَلَةً عَظِيمَةً شِعَارُهُمْ بِكُشْ بِكُشْ، ومعنى بكش بالفارسية : اقتل .

وفي رواية أخرى: «أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنى وَقَبَائِلُهُمُ الْقُرَى وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ كَلَوْنِ اللَّيْلِ الْمُظْلِم تَعُودُ بِهمْ إلى آلِ العَبّاسِ ».

وفي أخرى: «لا يَفُونَ بِعَهْدِ وَلا مِيثَاقٍ يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ ، أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنى ونِسبَتُهُمْ القُرى ، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةً كَشُعُورِ النِّساءِ».

والقسم الثاني : يتعلّق بدخول الرايات السود الصغــار مـع المهدي (عليه السلام) ، وقد رواها ابن حمَّاد في مخطوطته ص ٩٥ إلى ۹۹ تحت عنوان خروج المهدي إلى بيت المقدس وفي أمكنة أخرى منها :

« يَخْرُجُ (أي المهدي عليه السلام) مِنْ مَكَّةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلفاً إِنْ قلوا وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلفاً إِنْ كَثرُوا ، يَسِيرُ الرُّعْبُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يُلْقَاهُ عَدُوٌّ إِلَّا

هَزَمَهُمْ بإِذْنِ اللهِ ، شِعَارُهُمْ أَمِتْ أَمِتْ ، لا يُبالُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمِ ، فَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ سَبْعُ رَايَاتٍ مِنَ الشَّامِ فَيَهْزِمُهُمْ وَيَمْلِكُ فَتَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ يَعْمَتُهُمْ ومَحَبَّتُهُمْ » .

ومنها ما رواه في ص ٨٥ عن ابن شوذب قال : كنت عند الحسن ( البصري ) فذكرنا حمص فقال : هُم أَسْعَدُ النَّاسِ بِالْمُسَوِّدَةِ الأُولى وأَشْقَى النَّاسِ بِالْمُسَوِّدَةِ الثَّانِيَةِ ، فَقُلْنَا وَمَا الْمُسَوَّدَةُ الثَّانِيَةُ يَا أبا سَعِيدٍ ؟ فَقَالَ قَالَ أَبو الطَّهَوِيِّ : « تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فِي ثَمَانِينَ أَلفاً مَحْشُوةٌ قُلُوبُهُمْ إِيمَاناً حَشْوَ الرُّمَّانَةِ مِنَ الْحَبِّ ، بَوَارُ الْمُسَوَّدَةِ الأُولى عَلَى أَيْدِيِهِمْ ».

ومنها ما رواه في ص ٨٤ : « تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْداءُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُراسَانَ أُخْرَى سَوْداءُ قَلانِسُهُمْ سُودٌ وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبٌ بن صَالِحُ أو صَالِحٌ بن شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ السُّفْيَانِي حَتَّى يَنزِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يُوطُّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ ، وَيُمَدُّ إِلَيْهِ ثَلاثُ مِنْةٍ مِنْ الشَّام، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَ بَيْنَ أَنْ يُسلِّمَ الأمْرَ لِلْمَهْدِيِّ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ شَهْراً» .

والقسم الثالث : يدلّ على دخولهم إلى دمشق قبل ظهور المهدي(عليه السلام)منها ما رواه ابن حماد في الفتن والملاحم ص ۷۱ ( مخطوطة ).

« يَدْخُلُ أَوايِلُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَبَيْنَاهُمْ يَنظُرُونَ فِي أَعَاجِيبِهِ إِذْ رَجَفَتِ الْأَرْضُ فَانْقَعَرَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِها ، وَيُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَها : حَرَسَّتا ، ثُمَّ يَخْرُجُ عِندَ ذلِكَ السُّفْيَانِي فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ مِصْرَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُقَاتِلُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَرُدُهُمْ إِلَى الْعِرَاقِ ».

وما رواه في ص ۷۹ : « يُبَايِعُ السُّفْيَانِي أهْلُ الشَّامِ فَيُقَاتِلُ أَهلَ

الْمَشْرِقِ فَيَهْزِمُهُمْ مِنْ فِلَسْطِينَ حَتَّى يَنزِلُوا مَرْجَ الصُّفْرِ ، ثُمَّ يَلْتَقُونَ فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَنزِلُوا الثَنيَّةَ ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَأْتُوا الْجُصَّ ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكونُ الدَائِرَةُ عَلى أَهْلِ المَشْرِقِ ، حَتَّى يَبْلُغُوا إِلى المَدِينَةِ الخَرِبَةِ يَعْنِيٌ قَرْقِيَّسيا ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى عَاقِرْقُوفًا ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ الدَائِرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَيَحُوزُ السُّفْيَانِيُّ الْأَمْوَالَ .

ثُمَّ تَخْرُجُ فِي حَلْقِ السُّفْيَانِي قَرْحَةٌ ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى الْكُوفَةِ غَدْوَةً ويَخْرُجُ مِنها بِالْعَشِيِّ بِجِيُوشِهِ ، فَإِذَا كَانَ بِأَفْوَاهِ الشَّامِ تُوُفِّيَ وثَارَ أهْلُ الشَّامِ فَبَايَعُوا ابْنَ الْكَلْبِيَّةِ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ بْن الكَلْبِيَّة غايرُ العَيْنَيْنِ مُشْوَّهُ الْوَجْهِ . فَيَبْلُغُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ وَفاةُ السُّفْيَانِي فَيَقُولُونَ ذَهَبَتْ دَولَةُ الشَّامِ. فَيَثُورُونَ وَ يَبْلُغُ ابْنَ الْكَلْبِيَّةِ فَيَثُورُ بِجُمُوعِهِ إِلَيْهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ بِالألويَةِ فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَدْخُلُوا الْكُوفَة فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَيَسِّیِي الدُّرِّيَّةَ والنِّسَاءَ ثُمَّ يُخْرِبُ الْكُوفَةَ ، وَيَبْعَثُ مِنْها جيشاً إلَى الحِجَازِ ».

(٦) في تفسير قوله تعالى بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ

روي في البحارج ٦٠ - ص ٢١٦ : « عَنْ بَعْض أَصْحَابِنَا قَالَ : كُنتُ عِندَ أَبِي عبد الله(عليه السلام)جَالِساً إِذْ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا فَقُلْنا جُعِلْنا فِداكَ مَنْ هَؤلاء ؟ فَقَالَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ : هُمْ وَاللهِ

أَهْلُ قُمَّ ، هُمْ وَاللهِ أهْلُ قُمَّ ، هُمْ وَاللهِ أهْلُ قُمَّ» .

وروى العياشي في تفسيره عن حمران عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام) قال : كَانَ يَقْراً : بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ثُمَّ قَالَ : « وَهُوَ الْقَائِمُ وَأَصْحَابُهُ أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ» .

وفي تفسير نور الثقلين نقلاً عن الكافي : « قَوْم يَبْعَثُهُمْ اللهُ قَبل خُرُوج الْقَائِم فَلَا يَدْعُونَ وتُراً لآل مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوهُ » .

(۷) حديث « تكون قم وأهلها حجة على الخلائق»

روي في البحار ج ٦٠ - ص ٢١٣ عن علي بن ميمون الصائغ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « وَسَيَأْتِي زَمانٌ تَكُونٌ بَلدَهٌ قُمَّ وَأهْلُها حُجَّةً عَلَى الْخَلائِقِ ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ غَيْبَةٍ قَائِمِنا إلَى ظُهُورِهِ ، وَلَوْلَا ذلِكَ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ بِأهْلِهَا ».

وروي بأسانيد أخرى أيضاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه ذكر الكوفة وقال : « سَتَخُلُو كُوفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ويأْزَرُ عَنْها العِلْمُ كَمَا تَأْزَرٌ الْحَيَّةُ يَظْهَرُ الْعِلْمُ بِبَلدَةٍ يُقالُ لَها قُمَّ وَتَصِيرُ مَعْدِنا لِلْعِلْمِ وَالْفَضْلِ حَتَّى لَا یَبْقِى فِى الأرْضِ مُسْتَضْعَفً فِي الدِّينِ حتَّى المُخدَّرَاتُ فِي الْحِجالِ. وَذَلِكَ عِندَ قُربِ ظُهُورٍ قَائِمِنَا ، فَيَجْعَلُ اللهُ قُمَّ وأهْلَهُ قائِمِينَ مَقَامَ الْحُجَّةِ ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَسَاخَتِ الأَرْضُ بِأهْلِها وَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ حُجَّةً ، فَيَفِيضُ العِلْمُ مِنهُ إلى سَائِرِ الْبِلادِ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَتَتِمُ حُجَّةُ اللهِ عَلَى الْخَلْقِ

حَتَّى لَا يَبقِى أحَدٌ عَلى الأَرْضِ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ الدِّينُ والعِلْمُ . ثُمَّ يَظْهَرُ الْقَائِمُ وَ یَصِيرُ سَبَباً لِنِقمَةِ اللهِ وَسَخَطِهِ عَلَى الْعِبَادِ ، لأنَّ اللهَ لَا يَنتَقِمُ مِنَ الْعِبَادِ إلَّا بَعْدَ إِنْكَارِهِمْ حُجَّةً ».

(۸) حديث ( رجل من أهل قم يدعو الناس إلى الحق )

روى في البحارج ٦٠ - ص ٢١٦ و ٤٤٦ عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال :

« رَجُلٌ مِنْ قُم يَدْعُو النَّاسَ إلى الْحَقِّ ، يَجْتَمِعُ مَعَهُ قَوْم قُلُوبُهُمْ كَزِّبُرِ الْحَدِيدِ لَا تُزِلُّهُمُ الرِّيَاحُ وَالْعَواصِفَ ، وَلا يَمَلُّونَ مِنَ الْحَرْبِ وَلَا يَحْبُنُونَ وعَلى الله يَتَوَكَّلُونَ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».

وروى الكاظمي في بشارة الإسلام ص ١٤١ وغيره عن علي (عليه السلام) أنه قال :

« فَإِذا انقَضَى مُلْكُ بَنِي فُلانٍ ، أَتَاحَ اللهٌ لآل مُحَمَّدٍ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ، يَسِيرُ بالتُّقى وَيَعْمَلُ بِالْهُدى ، وَلا يَأْخُذُ فِي حُكْمِهِ الرُّشى ، واللهِ إنِّي لأَعرِفُهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ .. ثُمَّ يَأْتِينَا ذُو الْحَالِ وَالسَّامَتَينِ الْعَادِلُ ، الْحَافِظُ لِمَا اسْتَودِعَ فَيَمْلأُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً ».

(۹) حديث : « يخرج رجل قبل المهدي »

« يَخْرُجُ رَجُلٌ قَبْلَ الْمَهْدِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْمَشْرِقِ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقْتَلُ وَيَقْتُلُ ( يُمَثِّلُ) وَيَتَوَجَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا

يبْلُغُهُ حَتَّ يَمُوتَ ».

أخرجه :

الحنفي في كنز العمال ج ٧ - ص ٢٦١

والسيوطي في العرف الوردي ج ۲ - ص ۷۰ وفي الحاوي ج ۲ - ص ١٤٢ و ١٤٦.

وابن حماد في الفتن والملاحم ص ٨٦ و ٩٦ ( مخطوطة ).

والكاظمي في بشارة الإسلام ص ١٨٤ و ١٧٧ .

« يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ حَرَّاثُ عَلى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ مَنصُورٌ يُوطِّىءُ أو يُمكِّنُ لآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُول اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)عَلَى كُلِّ ، مُؤمِنٍ نَصْرُهُ ، أَوْ قَالَ : إِجَابَتُهُ ».

أخرجه :

الحنفي في كنز العمال ج ٦ - ص ٩٣

والسيوطي في العرف الوردي ج ۲ - ص ٥٢ وفي الحاوي ج ۲ - ص ١٢٦ .

وأبو داود في سنته كما في التاج الجامع للأصول ج ٥ -ص ٣٦٤ .

والقندوزي في ينابيع المودة ج ۳ - ص ۸۷ .

(١٠) في تفسير قوله تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38»)

قال صاحب تفسير الكشاف ج ٤ - ص ٣٣١ في تفسير قوله

تعالى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (1)قال :

« وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عَنِ الْقَوْمِ وَكَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِهِ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِهِ وَقَالَ : هَذَا وَقَوْمُهُ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمَانُ مَنُوطاً بالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجالٌ مِنْ فَارِس » . وأخرجه الترمذي، وابن حيّان والطبري ، وابن أبي حاتم وغيرهم عن طريق العلاء بن عبد الرحمان عن أبيه عن أبي هريرة ، وله طرق عنه وعن غيره ( أخرجه الترمذي ج ۲ ص ٦٠ ) .

وقال صاحب تفسير الميزان ج ۱۸ - ص ٢٥٠ :

في الدر المنثور أخرج عبد الرَّزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبري في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال :

« تَلا رَسُولُ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)هَذِهِ الآيَةَ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هؤلاء الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ عَلَى مَنْكِبِ سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ : هذا وَقَوْمُهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمَانُ مَنُوطاً بالثُرَيَّا لَتَناوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِس».

وروي بطرق أخرى عن أبي هريرة مثله ، وكذا عن ابن مردويه عن جابر مثله .

1) سورة محمد : ۳۸

وحديث : « لَوْ كَانَ الإِيمَانُ فِي الثُرَيَّا لَتَناوَلَهُ ( لَنَالَهُ ) رِجَالٌ مِنْ فَارِس و ( لَوْ كَانَ الْعِلْمُ فِي الثُّرَيَّا لَتَناوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِس ) حديث مشهور بين المسلمين أخرجه البخاري في تفسير سورة ٦٢ .

ومسلم في فضائل الصحابة ۲۳۱.

والترمذي في تفسير سورة ٤٧ ، ٦٢ .

وأحمد في ج ۲ - ص ٢٩٧ و ٤٢٠ و ٤٢٢ و ٤٦٩ .

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ج ۱۱ ص ٥٧ عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة .

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ج ۲ ص ٢٠٦ وجاء في التعليق عليه : أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٤/١٠ من رواية ابن أبي ليلى والبزاز والطبراني مرفوعاً وقال : رجاله رجال الصحيح .

(۱۱) في تفسير قوله تعالى : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم

كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فَأَنْزِلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ فَتَلاهَا حَتَّى بَلَغَ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُؤلاء الَّذِينَ لَم يَلْحَقُوا بنا ؟ فَلَم يُكَلِّمُهُ . قَالَ أَبُوا هُرَيْرَةَ وَكَانَ سَلَمَانُ الفَارِسِيُّ فِينَا فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) يَدَهُ عَلَى سَلَمَانَ وَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ الإِيمَانُ بالثُرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِن هَؤُلَاءِ ».

قال في الجامع الصحيح ج ۲ - ص ۳۸۳ : رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن .

ورواه أحمد في مسنده ج ۲ - ص ٤١٧ وروى قريباً منه في ج ۲ ص ٢٩٧ و ٤٢٠ و ٤٦٩ .

ورواه غيره من أهل الصحاح كما تقدّم ومنهم مسلم في صحیحه ج ٤ ص ١٩٧٢.

(۱۲) حديث « ليضر بنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه ليضربنكم بدءاً».

« جاء الأشعَثُ إِلَيهِ ( إلى علي(عليه السلام)) وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ فَجَعَلَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى قَرُبَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَلَبَتْنَا هَذِهِ الحَمْرَاءَ على قُربِكَ - يعني العجم - فَرَكَضَ المِنْبَرَ بِرِجْلِهِ حَتَّى قَالَ صَعْصَعَةُ بنُ صَوْحَانَ : مَالَنَا وَلِلْأشْعَثِ ! لَيَقُولَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اليَومَ فِي العَرَب قَولاً لايَزالُ يُذْكَرُ ، فَقَالَ(عليه السلام): « مَن عَذِيري من هؤلاء الشَّيَاطِرَةِ ، يَتَمَرَّغُ أَحَدُهُمْ عَلَى فِرَاشِهِ تَمَرُّغَ الحِمَارِ وَيَهجُرُ قَوماً للذَّكُرِ ! أَفَتَأْمُرُنِي أَنْ أطْرُدَهُمْ ؟! مَا كُنْتُ لأَطرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ . أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأُ النِّسمَةَ لَيَضْرِبُنْكُم عَلى الدِّينِ عَوداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُم عَلَيْهِ بِدْءاً ».

أخرجه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ٢٨٤ .

وأخرج أحمد في مسنده ج ٥ - ص ١١ عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أنَّه قال :

« يُوشَكُ أَنْ يَملَأَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَيدِيَكُم مِنَ العَجَمِ ثُمَّ يَكُونُونَ أَسَداً لا يَفِرُّونَ فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ وَلَا يَأْكُلُونَ فَيَأْكُم».

وروی قريباً منه ابن طاوس في الملاحم والفتن ص ۱۱۰ و ١٥١ .

والحمراء : صفة تقال لمن لونهم أبيضٍ. ومعنى غلبتنا على قربك : أنهم أحاطوا بمنبرك فصاروا أقرب إليك منَّا .

والشَّيَاطِرَة : جمع ضيطر وهو الرجل الضخم الفارغ .

وعن أبي هريرة قال : « ذُكِرَتْ الأعَاجِمُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فَقَالَ النَّبِيَّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): لأنَا بِهِمْ ( أو بِبَعْضِهِم ) أوثَقُ مِنِّي بِكُم ( أو بِبَعضِكُم )» أخرجه الترمذي ج ۵ ص ۳۸۲ .

(۱۳) حديث كنور الطالقان

« وَيْحاً لِلطَّالِقَانِ فَإِنَّ لِلهِ عَزَّوَجَلَّ بِها كُنُوراً لَيسَتْ مِن ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ، وَلكِنْ بِها رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ عَرَفُوا اللهَ حَقَّ مَعرِفَتِهِ ، وَهُم أَنصَارُ المَهْدِيِّ آخِرَ الزَّمَانِ» .

أخرجه :

الحنفي في كنز العمال ج ٧ - ص ٢٦٣

والسيوطي في العرف الوردي ج ۲ - ص ۸۲ .

والقندوزي في ينابيع المودة ص ٤٤٩ وفيه « بَخٍ بخٍ لِلطَّالِقانِ».

وابن الأعتم الكوفي في كتابه الفتوح .

والكنجي في البيان ص ١٠٦ .

وروى المجلسي في البحار ج ٥٢ - ص ۳۰۸ « لَهُ كَنزٌ بِالطَّالِقَانِ ما هُو بِذَهَب وَلا فِضَّةٍ ، وَرَايَةٌ لَم تُنشَر مُنذُ طُويَتْ ، وَ رِجالٌ كَأَنَّ قُلُوبَهُم زُبَر الحَدِيدِ لا يَشُوبُها شَكٍّ فِي ذَاتِ اللهِ ، أَشَدُّ مِنَ الجَمرِ ، لَو حَمَلُوا عَلَى

الجِبَالِ لأَزالُوها، لَا يَقْصِدُونَ بِرَايَاتِهِم بَلدَةً إِلَّا خَرِّبُوهَا ، كأَنَّ عَلَى خُيُولِهِم العُقْبَانُ، يَتَمَسَّحُونَ بِسَرجِ الإمَامِ يَطلُبُونَ بِذلِكَ البَرَكَةَ وَ يَحِفُونَ بِهِ یقونَهُ بأنفُسِهِم فِي الحُرُوبِ ، وَيَكفُونَهُ مَا يُرِيدُ مِنْهُمْ».

(١٤) حديث الهاشمي الخراساني وشعيب

« يَخرُجُ شَابٌ مِن بَنِي هَاشِمٍ . بِكَفِّهِ اليُمنَى خَالٌ ، مِن خُراسان بِرايَاتٍ سُودٍ ، بَينَ يَدَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ السُّفْيَانِي فَبَهزِمُهُمْ ».

أخرجه :

نعيم بن حماد في الملاحم والفتن ص ٨٤ و ٨٥ ( مخطوطة ) .

وقريباً منه الشافعي في عقد الدررح ١٧٦ و ١٢٨ .

والسيوطي في العرف الوردي ج ٢ - ص ٦٦ و ٦٧ و ٦٨ .

وابن طاوس في الملاحم والفتن ص ۳۱ .

وابن حجر في الفتاوى ص ۲۷ وفي القول المختصر وفيه : « في كفّه اليسرى خال » .

وابن الصبان في إسعاف الراغبين ( المطبوع على هامش نور الأبصار ) ص ۱۲۷ .

والكنجي في البيان ص ۳۳۰ وقال : رواه الطبري وأبو نعيم.

وفي مجمع الفوائد ومنبع الزوائد ج ۷ - ص ۳۱۸ .

وابن خلدون في المقدمة ص ٢٦٩

والحنفي في كنز العمال ج ٧ - ص ٢٦٠ ، وفيه : « فِي كُفِّهِ اليُسرى حَالَ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِن بَنِي هَاشِمٍ يُدعى شُعَيْبٌ مِنْ صالح ».

وقريباً منه في بشارة الإسلام ص ١٨٥ وفيه: «اثنان وسبعون شهراً » .

(١٥) حديث باب إصطخر/(١٦) حدیث « تبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي »

« إِذا خَرَجَتْ خَيلُ السُّفْيَانِي إلى الكُوفَةِ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ الْمَهْدِيِّ ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَالهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيبُ بْنُ صَالِحٍ ، فَيَلْتَقِي هو والسُّفَيَانِي بِبَابِ إِصْطَخرٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُم مَلحَمَةٌ عَظِيمَةٌ فَتَظهَرُ الرَّيَاتُ السُّودُ وَتَهرُبُ خَيْلُ السُّفْيَانِي ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَتَمَنَّى النَّاسُ المَهْدِيَ وَيَطْلُبُونَهُ » .

أخرجه: نعيم بن حماد في الفتن والملاحم ص ٨٦ - مخطوطة .

والحنفي في كنز العمال ج ٧ ص ٢٦٠

والسيوطي في العرف الوردي ج ٢ ص ٦٩ وفيه : « يَلْتَقِي هُوَ وَالمَهْدِي وَالهَاشِمِي بِبَيْضاءَ إِصْطَخرٍ» وكذا في الحاوي ج ٢ ص ١٤١ - ١٥٢.

(١٦) حدیث « تبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي »

« يَدخُلُ السُّفْيَانِي الكُوفَةَ فَيَسْبِيهَا ثَلاثَةَ أَيّامٍ وَيَقْتُلُ مِن أَهلِها سِتِّينَ أَلفاً ثُمَّ يَمكُثُ فِيهَا ثَمَانِي عَشَرَةَ لَيْلَةٍ يُقَدِّمُ أَمْوَالَهَا ، وَدُخُولُهُ الكُوفَة بَعْدَمَا يُقَاتِلُ التُّرْكَ وَالرُّومَ بِقَرْقِيِسيا.. ثُمَّ يُبْعَثُ عَلَيهِمْ خَلْفَهُمْ فِتَنٌ فَتَرْجِعُ طَائِفَةً مِنْهُم إِلَى خُراسان ، فَيُقْبِلُ السُّفْيَانِي وَ يَهْدِمُ الحُصُونَ حَتَّى يَدخُلَ الكُوفَة وَيَطلُبَ أهل خراسان ، وَيَظْهَرُ بِخُراسانَ قَومٌ يَدعُونَ إِلى المَهْدِيِّ يبْعَثُ السُّفْيَانِي إلى المَدِينَةِ فَيَأْخُذُ قَوماً مِن آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى يُؤدِّيَهُمْ إِلَى

الكُوفَةِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَمَنصُورٌ هَارِبَينِ ، وَيَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ فِي طَلَبِهِما فَإِذَا بَلَغَ الْمَهْدِيُّ وَمَنْصُورُ مَكَّةَ نَزَلَ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ إِلَيْهِمَا فَيُخْسَفُ بِهِمْ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتُّى يَمُرُ بِالْمَدِينَةِ فَيَسْتَنقِذَ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ بَنِي هاشم ،وَتُقبِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَى الْمَاءِ فَيَبْلُغُ مَنْ بِالكُوفَةِ مِنْ أصْحَابِ السُّفَيَانِيِّ نُزُولُهُمْ فَيَهْرُبُونَ ، ثُمَّ تَنزِلُ الْكُوفَةَ حَتَّى تَسْتَنْقِذَ مَنْ فِيهَا مِنْ بَنِي هاشمٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ سَوادِ الكُوفَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْعُصَبُ ، لَيْسَ مَعَهُم سِلاحٌ إلَّا قَلِيلٌ وَفِيهِمْ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَدْ تَرَكُوا السُّفْيَانِيَّ فَيَسْتَنْقِذُونَ مِنْ أيدِيهِمْ سَبْيَ الْكُوفَةِ ، وَتَبْعَثُ الرَّايَاتُ السُّودُ بِالْبَيْعَةِ إِلَى الْمَهْدِيِّ».

أخرجه : نعيم بن حماد في الفتن والملاحم ص ۸۵ و ۸۸ ( مخطوطة ) .

والحنفي في كنز العمال ج ٧ - ص ٢٦٠ .

وروى قريباً منه السيوطي في العرف الوردي ج ١ - ص ٦٨ وبمعناه ص ۷۱ و ۷۲ .

وفي عقد الدررح رقم ۱۲۸ وبمعناه ح ١٢٥

والشافعي في إسعاف الراغبين طبعة هامش نـور الأيصار ص ۱۲۲

والطوسي في الغيبة ص ٢٧٤

وروى المجلسي في البحار ج ٥٢ - ص ٢٧٤ « وَتُقْبِلُ راياتٌ مِنْ شَرْقِي الأَرْضِ غَيْرَ مُعَلَّمَةٍ لَيْسَتْ بِقُطنٍ ولَا كَتَّانٍ وَلَا حَرِيرٍ ، مَختُومَةً رَأْسِ الْقِنَاةِ بِخَاتِم السِّيّدِ الأكْبَر ، يَسُوقُها رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، تَظْهَرُ بِالْمَشْرِقِ وَتُوجَدُ رِيحُهَا بِالْمَغْرِبِ كَالْمِسْكَ الإِذْفِرِ ، يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَها بِشَهْرٍ

حتَّی يَنزِلُوا الكُوفَةَ طَالِبينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ ».

وروى في ص ۲۳۷ «فَأَوّلَ أَرْضِ الْمَغْرب (تَخْرَبُ ) أَرْضُ الشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذلِكَ عَلى ثَلاثِ زايَاتٍ : رايَةِ الأصْهَبِ ، وَ رايَةِ

الأبْقَع ، وَرَايَةِ السُّفْيَانِيِ ، فَيلْتَقِي السُّفْيَانِيِ بِالأبْقَع فَيَقْتَتِلُونَ فَيَقْتُلُهُ وَمَنْ مَعَهُ ، وَيَقْتُلُ الأصْهَبَ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةً إلَّا الإقْبَالُ نَحْوَ الْعِرَاقِ ، وَيَمُرُّ جَيْشُهُ بِقَرْقِيسيًا فَيَقْتَتِلُونَ فِيها فَيُقْتَلُ مِنَ الجَبَّارِينَ مِنْةُ أَلْفِ . وَيَبْعَثُ السُّفْيَانِيِ جَیشاً إلى الْكُوفَةِ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلفاً فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَتْلًا وَصَلْباً وسَبَباً .. فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِن قِبَل خُرَاسَانَ تَطوِي المَنازِلَ طيَّاً حَثِيثًا وَمَعَهُمْ نَفَرٌ مِن أصحَابِ القَائِمِ . ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِن مَوَالِي أَهْلِ الكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيش السُّفْيَانِي بَيْنَ الحِيرَةِ وَالكُوفَةِ ، وَيَبْعَثُ السُّفيَانِيُّ بَعْثاً إلى المَدِينَةِ فَيَفِرٌّ المَهْدِيٌّ مِنها إلى مَكَّةَ فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ أَنَّ المَهْدِيِّ قَد خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ فَلا يُدرِكُهُ حَتَّى يَدخُلَ مَكَّةَ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ».

(۱۷) حديث معركة قرقيسيا

« إِنَّ لِلّهِ مَأْدُبَةٌ بِقَرْقِيسّیا يَطْلعُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فَيُنَادِي يَا طَيْرَ السَّمَاءِ وَيَاسِبَاعَ الأرْضِ هَلْمِّي إلى الشَّبَعِ مِن لُحُومِ الْجَبَّارِينَ » .

أخرجه: الشافعي في عقد الدررح ٣٥ ص ٥٧ و ١٢٦ و ٣٣٥ .

« يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلى الشَّامِ ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةً بِقَرْقِيسيَا حَتَّى تَشبَعَ طَيْرُ السَّمَاءِ وَسِبَاعُ الْأَرْضِ مِن جِيفِهِم ، ثُمَّ يَنفَتِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ فَتَقْبِلُ طَائِفَةٌ مِنْهُم حَتَّى يَدْخُلُوا أَرْضَ خُرَاسَانَ وَتَقْبِلُ خَيْلُ السُّفْيَانِيَّ فِي طَلَب أَهْلِ خُرَاسَانَ فَيَقْتُلُونَ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ بِالكُوفَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ في طَلَبِ الْمَهْدِيِّ ».

أخرجه : الحنفي في كنز العمال ج ۷ - ص ۷۰ وقريباً منه ج ٦ - ص ٦٧ والشافعي في عقد الدررح ١٣٤ .

وروى الحنفي في كنز العمال ج ٦ - ص ٦٨ « إِذا ظَهَرَ السُّفْيَانِيُّ عَلى الأَبْقَعِ وَالْمَنْصُورِ اليَمَانِي خَرَجَ الرُّومُ وَالتُّركُ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمُ السُّفيَانِي» .

وروى حديث وقعة قرقيسيا على الكنز ابن ماجه في سنته برقم ( ٤٠٨٤ ) .

ورواه السيوطي في الحاوي ج ۲ - ۱۲۷ وقال أخرجه ابن ماجه ، والحاكم وصححه ، وأبو نعيم عن ثوبان .

وصححه الصديق الحضرمي في رده على ابن خلدون وقال : قال الحافظ البوصيري في زوائده : حديث صحيح .

ورواه القرطبي في التذكرة وقال : رواه ابن كثير في النهاية وقال : « هذا إسناد قوي صحيح، والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة يقتتل عنده ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء حتى يكون آخر الزمان فيخرج المهدي ويكون خروجه من بلاد المشرق» .

وأخرج أحاديث الكنز ووقعة قرقيسيا ابن حماد في الفتن ص ٧٦ و ۸۲ و ۹۲ .

وفي بشارة الإسلام ص ۱۰۳ و ۱۷۷ و ۱۸۸ و ۱۹۱ و ۲۸۶ .

والمجلسي في البحارج ٥٢ ص ۲۰۸ و ۲۲۰ و ٢٤٥ .

والطوسي في الغيبة ص ۲۷۹ والنعماني في الغيبة ص ١٤٨ .

والحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٤٦٣ و ٤٦٤ .

شرح حديث« حتى ترتفع رايات سود في المشرق »

« أتَينَا رَسُولَ اللهِ (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فَخَرجَ إِلَيْنَا مُسْتبشِراً يُعرَفُ السُّرورُ في وَجْهِهِ ، فَما سَألناهُ عنْ شَيءٍ إِلَّا أَخْبَرَنَا بِهِ ، وَلا سَكتْنا إلَّا ابْتدأَنا .. حتَّى

مَرَّت فِتيةً مِنْ بَني هاشِمٍ فيهِمُ الحَسَنُ والحُسَينُ فَلمَّا رَآهُمُ التَزَمَهُمْ وانْهَمَلَتْ عَيْناهُ .. فَقُلْنَا : يا رسُولَ اللهِ ما نَزالُ نَرى فِي وَجِهِكَ شَيئاً نَكْرَهُهُ ؟ فَقالَ :

إِنَّا أَهْلُ بَيتٍ اخْتارَ اللهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنيا، وإنَّهُ سَيَلْقى أهْلُ بَيتِي مِنْ بَعدِي تَطريداً وَتَشْرِيداً فِي البِلَادِ .. حَتَّى تَرْتَفِعَ رَايَاتٌ سُودٌ فِي المَشْرِقِ فَيَسْأَلُونَ الحَقَّ فَلا يُعْطَوْنَهُ ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ فَلا يُعْطَوْنَهُ ، فَيُقاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ . فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ وَمِنْ أَعْقَابِكُمْ فَلْيَأْتِ إِمَامَ أَهلِ بَيتِي وَلَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلجِ ، فَإِنَّها رَايَاتُ هُدىً يَدفَعُونَها إِلى رَجلٍ مِنْ أَهْلِ بَيتي يُواطِي اسْمُهُ اسْمِي فَيَملِكُ الْأَرْضَ فَيْملأَها قِسْطاً وَعْدلًا كَما مُلِئَتْ جَوْراً وظُلْماً ».

يتضمن الحديث الشريف قراءة نبويّة لمستقبل الإسلام من زاويتين هما : ظلامة أهل بيت النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وتوقف شمول الإسلام للعالم على ارتفاع هذه الظلامة .

وتبدو العلاقة بين الأمرين لأول نظرة علاقة اتفاقية ، فقد اتفق أن أهل البيت(عليهم السلام) ظُلِمُوا وامتزجت سطور تاريخهم بمعاناة الاضطهاد ودمٍ الشهادة حتى أصبحت كربلاء عند المسلمين مضرب المثل . كما أنَّه اتفق أن المدّ الإسلامي في فتوحات صدر الإسلام وفي جهود دعاة الإسلام شمل مناطق واسعة ولم يشمل كل شعوب العالم .. ومضى التاريخ على هذا حتى نشأت قوى جديدة ، وتسلّطت على المسلمين.

ولكن الحديث النبوي يكشف عن ارتباط سببي بين الأمرين ، بین رشد الأمة في ولائها لقيادتها ، وبين تغلب مسيرتها على التعثر وتمكنها من تحقيق هدف الإسلام الكامل في العالم . ويكشف عن أن

الأمة عندما تبلغ الرشد بالتفافها العقيدي والعاطفي حول قيادة أهل بيت النبي(عليهم السلام)ممثلةً بالمهدي (عليه السلام) تكون قد بلغت الرشد لبسط الإسلام على العالم .

إن الحركتين في واقع الأمة حركة واحدة ، فالأجر الوحيد المطلوب منها في قوله تعالى : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى هو نفس الأجر المعطى لها في بسط رسالتها على العالم ، وإظهارها على الدين كله.

في دموع النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)نقرأ كربلاء ، ونحس بكل معاناة عاشها أحد من أهل بيته(صلّی الله علیه وآله وسلّم). وهذا البعد العاطفي مقصود قصداً منه(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

لقد كان مستبشراً يظهر السرور على وجهه منشرحاً في حديثه مع أصحابه ، فذكِّره منظر الفتية من أهل بيته بمستقبل أخبره به جبرئیل(عليه السلام )، وكثيراً ما أثار منظر أو شيء ما في نفسه الكبيرة صوراً فكتم أمرها وصرفها ، ولكنَّه هنا استبقـاهـا وعـاشـهـا وبلغها المسلمين لكي يعيشوا معها !

« فَلَمّا رَآهُمُ الْتَزَمَهُمْ وانْهَملَتْ عَيْناهُ ، فَلَمّا رَآهُمْ تَغيَّرَ وَجهُهُ . احتضنهُمْ إِليه . انهمرَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ ».

في هذه الكلمات من رواية الحديث ترى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يحتضن مأساة أهل بيته ويضمهم إليه ، إنُّها مأساة القيادة الإسلامية المتمثلة فيهم. ويدهش المسلمون لمشهد النبي وهو يحتضن الحسنين ويبكي ، فينظرون ويصمتون ، ثم يسألون عن هذا التغير وهذه الحالة

التي كثيراً ما رأوها في وجهه مفاجئة كمفاجأة شهادة الحسن بالسم، حزينة كحزن كربلاء ، فيفيض النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بقراءة المستقبل من لوح غيب الله تعالى ، ويبدأ بالقدر الذي قضاه الله على أهل بيته أن يدفعوا ضريبة حركة الأمة في رشدها وتكاملها .. إلى أن تصل إلى قيادة المهدي ( عليه السلام )، وإلى هدف الإسلام العالمي .

إِنَّا أَهْلُ بَيتٍ اخْتَارَ اللهُ لَنا الآخِرَةَ على الدُّنْيا .. وإنَّه سَيَلقى أَهْلُ بَيتي مِنْ بَعدي ...».

تسمي بعض المصادر هذا الحديث ( حديث رايات المشرق ، أو رايات خراسان ) ويسميه بعضها (حديث ما يلقى أهل بيته من بعده )وهي تسمية من روح الحديث.

« رايات هدى يسألون الحق فلا يعطون »

إنَّ وصف الراية بالهدى له مدلول أوسع من وصف الشخص بالهدى، فالهدى في الشخص يتناسب مع حدود الشخص ، والهدى في الراية يتناسب مع أبعاد الراية. فهو هدى في الجماهير الملتفة حول الراية ، وهدى في القيادة التي ترفع الراية ، في خطها الفكري والسياسي ، وفي هدفها .. فذلك مقتضى وصف راية بالهدى من قبل النبي الهادي(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

والحق الذي تطلبه جماعة تنهض تحت راية هدى ليس شيئاً غير حق الإسلام في أن يحكم ويوجه حياة جماعة من الناس ، أو حياة كل

الناس .

والذين يُطلب منهم هذا الحق هم غاصبوه من الطواغيت

العالميين ووكلائهم الذين يحكمون الأمة بحكم الجاهلية ، ويقفون في وجه راية الهدى .

ومطلب راية المشرق كله حق ، قبل أن يقاتلوا فينصرهم الله أو بعد أن ينصرهم. والفرق بين مطلب المرحلتين هو :

إن مطلب المرحلة الأولى جزئي يتركز على بلدهم وشعبهم . ومطلب المرحلة الثانية كلي يشمل بلاد المسلمين وشعوب العالم .

مطلب المرحلة الأولى يمكن لأعداء الإسلام أن يعطوه لأنَّه يجردهم فقط من التسلط على جزء من الأرض والشعوب . ومطلب المرحلة الثانية لا يمكنهم أن يعطوه لأنَّه يجردهم من كل سلطانهم .

مطلب المرحلة الأولى حق بمنطق الإسلام وبالمنطق الظاهري للطاغوت في حرية الشعوب . ومطلب المرحلة الثانية حق بمنطق الإسلام فقط ، وكفر بمنطق الطاغوت .

ويتّضح الفرق بين المرحلتين من شرح الإمام الباقر (عليه السلام) لحديث جده(صلّی الله علیه وآله وسلّم)« فإذَا رَأَوُا ذَلكَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ على عواتِقِهمْ فَيُعْطُونَ مَا سَأَلُوا فَلا يَقْبَلُونَهُ ، حَتّى يقوموا .. ولا يدفعونها إلّا إلى صَاحِبِكُمْ ».

فقد قاموا في المرحلة الأولى وطلبوا الحق ، ولكنه قيام جزئي بالنسبة إلى القيام العالمي في المرحلة الثانية ، ومطلب جزئي أمام المطلب الشامل في المرحلة الثانية .

« فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْواً عَلى الثَّلج . فَأْتُوهَا وَلَو حَبْوا عَلى الثَّلجِ . فَلِيأْتِ إمَامَ أهلِ بَيتِي وَلَو حَبْوا عَلى الثَّلجِ ».

تضمن هذا الحديث وغيره عن رايات المشرق أمرين نبويين للمسلمين :

الهجرة إلى أهل رايات المشرق

نصرة أهل رايات المشرق

فما هي حدود هذه الهجرة والنصرة الواجبين ؟

هذا سؤال ينبغي أن يوجهه المسلم إلى من حوله من مبلّغي الإسلام، خاصة إلى أولئك الحريصين على تطبيق سنة رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) على تفاصيل وضوء المسلم وصلاته وصومه وشؤونه الشخصية .. فكيف بأمر يتعلق بمصيره ؟

إنَّ هذين الواجبين من الواجبات الكفائية على المسلمين بمعنى أن الهجرة والنصرة يتبعان الحاجة العملية لأهل رايات المشرق . وقيادة هذه الرايات هي التي تحدد حاجتها في بلدها وغيره ، وفي هذا المجال أو ذاك .

« وَلَوْ حَبْواً عَلى الثَّلْجِ » .

تعبير نبوي عن ضرورة إصرار المسلمين على نصرة راية المشرق والانضمام إليها مهما كانت العقبات. ويصوّر لنا حديث ( كنز العمال) العقبات التي يأمرنا النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بالتغلب عليها «... فَكُنْتَ فِي صُنْدوقٍ مُقْفَلٍ عَلَيْكَ فاكْسِرْ ذلكَ القُفلَ وَذَلكَ الصُندُوقَ » إنَّها صناديق الطاغوت وأقفالهم على شعوب المسلمين ، صناديق الإقليمية والقومية والتعصّب المذهبي ، وأقفال أنظمتهم وقيودها على المسلم أن يقول الحق ويدعو إليه ، ويأخذ جواز سفر فيغادر من جزء ويدخل جزءاً من بلاده !

« حَبْواً عَلَى الثّلجِ » تعبير من جوامع الكلم التي خصّ الله بها

نبيّه (صلّی الله علیه وآله وسلّم) ليس من بيئة الجزيرة ، ولا هو شائع في كلام العرب ، بل لم أجده في أحاديث رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في غير موضوع رايات المشرق !

إنَّ من عادة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أن يبتكر ، وأن يخصّ فكرة بعبارة فتكون وعاءها وشعارها .. ولكن الذي يألف عمق كلامه(صلّی الله علیه وآله وسلّم) يشعر بربط بين رايات المشرق وبين الثلج :

إنَّ بلادهم ثلجية .. وقد تشهد مسيرتهم أحداثاً كبيرة في فصل الثلج .

«أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر »

تشعر من هذه العبارة بالشوق وبنظرة الإكبار التي ينظر بها الإمام الباقر إلى حفيده المهدي ( عليه السلام ) حتى كأنه يعتبر نفسه ملكاً له ومأموماً به، ويرجو لو أنَّه أدرك رايات المشرق أن يلتقي بالمهدي ويعمل تحت رايته ، لأن ظهوره يكون قد أوشك واقترب .

إنَّه نوع خاص من الشوق والحنين نجد لدى الأنبياء(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والأئمة(عليهم السلام)وكبار المؤمنين إلى إخوانهم الآتين من أجيال الأمم.. نجده عند الأنبياء السابقين تجاه نبينا محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) ونجده عند النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) تجاه الأئمة وكبار المؤمنين من أمته يعبر عنه بقوله : «آهٍ، شَوْقاً إلى إخْوانِي» ونجده عند علي (عليه السلام)في قوله : « أُولَئِكَ خُلَفَاء اللهِ فِي أَرْضِهِ وَالدُّعَاةُ إِلى دِينِهِ ، آهِ آهِ ، شَوْقاً إلى رُؤْيَتِهِمْ»(1)كما نجده عند الأئمة من أبناء على يتوقد تجاه المهدي (عليهم السلام ) بشكل خاص لما يمثله هذا الإمام من إنهاء ظلامة الإسلام ، وتحقيق هدف


1) نهج البلاغة ص ٤٩٧ شرح صبحي الصالح

النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)والأئمة في العالم . وقد عبّر عنه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله : « لَو أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِي»(1).

أمّا محاولة تفسير قول الإمام الباقر (عليه السلام) : «لَوْ أدْرَكتُ ذَلِكَ لأَبقيتُ نَفْسِي لِصَاحِب هَذَا الأمر» بأنَّه توجيه للمسلمين أن يحافظوا على أنفسهم ولا يعرضوها للشهادة قبل ظهور المهدي(عليه السلام)، فهو يخالف أحكام الإسلام في وجوب مقاومة أعدائه وإقامة أحكامه، ويخالف أمر النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم)للمسلمين بنصرة رايات المشرق والهجرة إليهم ، ويخالف نفس حديث الباقر(عليه السلام)ومدحه لرايات المشرق وأن قتلاهم شهداء .

إنَّ حدود العبارة هي شخص الإمام الباقر (عليه السلام) ومصبها تمنّي لقاء المهدي (عليه السلام) والعمل معه ، وليست في مقام التوجيه لعامة المسلمين وخاصتهم بأن يبقوا على أنفسهم ولا يعرضوها للشهادة مع رايات المشرق .. اللهم إلَّا لمن يعلم أنّه سيلاقي المهدي (عليه السلام) وأنه سيشاركه في قيادة الأمة وبمستوى مشاركة الإمام الباقر(عليه السلام).

هل أنّ أهل رايات المشرق هم الإيرانيون ؟

يسأل هذا السؤال نوع من المسلمين سمعوا بوجود أحاديث النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) عن المهدي وعن رايات المشرق التي تظهر قبله ، فإذا قرأت عليهم قسماً من هذه الأحاديث ترى أعينهم تفيض من الدمع ممّا عرفوا من الحق ، يقولون صدق الله وصدق رسوله ، إنَّها رايات قوم سلمان التي رفعها الخميني وأصحابه ، وقد طلبوا من العالم أن يتركهم وشأنهم في إيران فلم يعطهم ، وها هم يقاتلون....


1) البحارج ٥٢ ص ١٤٨

هؤلاء النوع هم غالبية جماهير المسلمين ، أهل الفطرة السليمة ، والإيمان الصافي .. سواء ملكوا الشجاعة فعلاً لأن يكسروا الأقفال ويحبوا على الثلوج ، أو لم يملكوها. إنَّهم جماهير النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الذين تدمع عيونهم عندما يسمعون أنَّه تغير وجهه وانهملت عيناه بالدموع، وجماهير المهدي(عليه السلام) الذين سيواجه بهم قوى الطاغوت ، وينشر بهم الإسلام في العالم .

ويسأل هذا السؤال فقهاء المسلمين أمناء الرسل الذي لم يدخلوا الدنيا ولم يتّبعوا السلطان ، ومثلهم المثقفون المسلمون الذي لم يتلوّثوا بفكر الغربيين ولم يقعوا في حبائلهم، وما أن يقرأوا أحاديث النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)حتى يخشعوا الله تعالى ويقولوا : سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً . إن الله تعالى قد أعد هذا الرجل من قم ، وأعدّ قوم سلمان لدور كبير . لقد بدأ الإيرانيون بحركتهم في صناعة مستقبل

العالم .

أمَّا أتباع الغربيين وأنظمتهم ، ومرضى القلوب بالدنيا والتعصب ، فلا يسألون عن هذه الأحاديث لأنَّهم لا يحبونها ولا يحبون البحث فيها ، بل لا يحبون أن تكون موجودة في مصادر المسلمين ، ولا أن تكون صادرة عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)! وأحب شيء إلى أنفسهم أن لا يطلع عليها المسلمون وأن ينسوا أمرها ، أو أن تحذف من مصادر السنة الشريفة !

لا أحسبني مغالياً في وصف موقف هذه الشريحة المريضة المتسلطة على أمة المسلمين ، فباستطاعتك أن تثير أمر هذه الأحاديث مع أحد منهم ، أو تحدث بها في مجلس عام، أو تنشرها بين المسلمين في كراس ، لتراهم يجعلون أصابعهم في آذانهم ، أو يلوون إليك رؤوسهم، أو ينظرون إليك نظر المغشي عليه من

الموت .. أو يسلطون عليك جلاوزة النظام ، ثمَّ يحاكمك قاضي المسلمين بتهمة نشر أحاديث نبي المسلمين !!

وهناك نوع من مرضى التلبيس على النفس يقولون : نعم لا شك في صحة أحاديث رايات المشرق الممهدة للمهدي (عليه السلام). كما أنَّها صريحة في الانطباق على الإيرانيين. ولكن لا دليل على أنَّها رايات الخميني وأصحابه، فقد تأتي هذه الرايات بعد خمسين أو مئة سنة ، فالأحاديث تذكر أن الذي يسلم الراية للمهدي هو الهاشمي الخراساني وقائد جيشه شعیب بن صالح ، وأن هذين القائدين يظهران قبل المهدي بست سنوات، فهؤلاء هم أهل رايات الهدى الذين يجب علينا نصرتهم والهجرة إليهم ولو حبوا على الثلج !

وقد سمينا هذه الحالة بمرض التلبيس على النفس لأن أصحابها قد اطلعوا على الأحاديث الشريفة ، ولكنهم تركوا اليقين فيها وأخذوا بالشك، وتجاوزوا البديهة وتمسكوا بالشبهة .

إنَّ الموضوع في أحاديث المشرق هم ( قوم) يخرجون من المشرق. يمهدون للمهدي . يطلبون الحق فلا يعطونه .. والهاشمي الخراساني على فضله هو أحد قادة هؤلاء ( القوم ) وقد ذكرت الأحاديث أنهم يولونه أمرهم عندما يرون أن الحرب قد طالت عليهم ، يعني أنهم يكونون قد خرجوا ورفعوا راياتهم وخاضوا حرباً طويلة مع أعدائهم ، ثمَّ يولون الهاشمي فيختار هو شعيباً قائداً لجيشهم .

وذكرت الأحاديث أيضاً أن رايات الهاشمى وشعيب مختومة بخاتم السيد الأكبر ، وذكرت نفس صفات شعيب والهاشمي لأصحاب رجل يخرج من قم ...

فهل يكون تناسي موضوع هذه الأحاديث واعتباره شخص الهاشمي وشعيب إلا تجاوزاً من البديهة إلى الشبهة ؟

أمَّا مسألة المدة الزمنية لهؤلاء القوم وهذه الرايات فلا دخل لها في أوصافها ، ولا في واجب المسلمين نحوها .. لقد دلت الأحاديث على اتصال رايات هؤلاء القوم بالمهدي(عليه السلام)ولا يؤثّر على موقف المسلم منها أن يظهر الهاشمي الخراساني وشعيب في هذه السنة ، أو بعد خمسين سنة .

حول الحديث رقم (۲)

« تَخْرُجُ مِنَ المَشْرِقِ رَايَاتُ سُودٌ لِبني العبَّاسّ ثُمَّ يَمْكُتُونَ مَا شَاءَ الله ، ثُمَّ تَخرُجُ راياتٌ سُودٌ صِغَارٌ تُقَاتِلُ رَجُلاً مِنْ وُلدِ أَبِي سُفْيَانَ وأصْحَابِهِ ، وَيُؤْدُّونَ الطَّاعَةَ لِلمَهْدِي ».

(1)

قامت ثورة العباسيين ضد الأمويين على عاملين أساسيين : مظلومية أهل بيت النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وأحقيتهم بالخلافة ، وظلم بني أمية وعدم أهليتهم لحكم المسلمين. وعلى هذا الأساس تجاوبت مع حركة بني العباس أوساط واسعة من المسلمين وأطاحت بحكم بني أمية في معارك كاسحة .

وقد واجهت العباسيين أزمة تمثيل بني هاشم وأهل البيت ، ولكنهم عالجوها في مطلع عملهم السياسيٍ بأن تحالفوا مع الحسنيين وبايعوا إبراهيم بن عبدالله بن الحسن المثنى وسموه الإمام والمهدي ، في حين رفض الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) التحالف معهم أو التعاون.

على أي حال ؛ فبعد وفاة إبراهيم طرح العباسيّون أنفسهم على

أنَّهم يمثلون بني هاشم، وعلى أنَّهم أهل بيت النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)لأنَّهم أبناء عمّه العباس ، وفي هذا المجال استخدموا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بأهل البيت استخداماً فعّالاً ، وكان من أبرز ما استخدموه الأحاديث المتعلقة بالمهدي(عليه السلام)ورايات المشرق التي تمهّد له.

قال أبو العباس السفّاح أول خلفائهم في أول خطبة له بالكوفة :

« الحمد لله الذي اصطفى الإسلام ... وخصّنا برحم رسول الله وقرابته ... فقال عزَّ من قائل :إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً وقال : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَليهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى ... وزعمت السبئية أن غيرنا أحق بالرياسة والسياسة والخلافة مناً ، فشاهت وجوههم . بِمَ ، ولِمَ » .

وعندما أُرتج عليه وقطع خطبته خطب عنه عمّه داود بن علي فقال : « الآن ... رجع الحقّ إلى نصابه في أهل بيت نبيّكم .

... يا أهل الكوفة إنّا والله ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا حتى أتاح الله لنا شيعتنا أهل خراسان فأحيا بهم حقّنا ...فأظهر الخليفة من هاشم .

... فاعلموا أنَّ هذا الأمر فينا ، ليس بخارج منَّا حتى نسلّمه إلى عيسى بن مريم(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(1). يقصد أن منهم المهدي الذي ينزل في زمنه عيسى (عليهما السلام) .

وقد غالى العباسيّون في استغلال أحاديث المهدي ورايات المشرق، فلم يكتفوا باللون الأسود لرايات أبي مسلم الخراساني


1) تاريخ الطبري ج ٥ ص ١٢٥ - ١٢٧

وأصحابه بل جعلوه اللون الرسمي للدولة ، وفرضوه على جيشهم وعلى المسلمين .

وكانوا في أول حركتهم قد سموا إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بالمهدي كما تقدّم ، ثمَّ عاد المنصور فسمَّى ابنه محمداً المهدي في محاولة لتطبيق أحاديث المهدي عليه . ومن الطريف أن المهديّ هذا كان من أبعد الناس عن صفات المهدي الموعود (عليه السلام) في سلوكه الشخصي والعام، فضلاً عن أنَّه لم يملك الأرض ولم يملأ حتى بيته قسطاً وعدلاً .

وقد رافق هذا الاستغلال وضع أحاديث على رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)في أنَّ المهدي من ولد العباس ، وأنَّ رايات المشرق الممهّدة له هي رايات أبي مسلم الخراساني .

وطبيعي أنَّه كما سقط ادعاء العباسيين أن المهدي منهم بشهادة الواقع ، فكذلك سقطت محاولة تطبيقهم لأحاديث رايات المشرق على راياتهم ، ولكن بقيت بعض آثارهما السيئة وهي اختلاط الأحاديث الصحيحة عن رايات المشرق بالأحاديث الموضوعة أو المحرفة ، وقد تصدّى المحققون علماء الحديث من السنة والشيعة عبر العصور الإسلامية إلى تحقيق هذه الأحاديث وكشف الموضوع والمحرف منها . من هؤلاء العلماء ابن الجوزي في كتابه ( الموضوعات ) والذهبي في (ميزان الاعتدال ) وابن عراق في ( تنزيه الشريعة) ومن المعاصرين الألباني في كتابه ( الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة )

(۲)

من هذا العرض الموجز يتضح أن أحاديث رايات المشرق

و خراسان على ثلاثة أقسام :

القسم الأول : أحاديث في أصحاب رايات المشرق الممهدين للمهدي الموعود (عليه السلام ) ولا شك في صدور أصل هذه الأحاديث عن النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم).

القسم الثاني : أحاديث في أصحاب رايات المشرق الممهدين لبني العباس ، والظاهر صدور شيء منها عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)من باب الإخبار عن المستقبل أو لأجل التمييز بينها وبين رايات المهدي ، ومنها الحديث الذي اخترناه .

القسم الثالث : أحاديث موضوعة أو محرفة لتطبيق رايات المشرق الممهدة للمهدي على رايات العباسيين .

(۳)

كما ذكرنا فقد كان لعملية العباسيين تأثير سيء امتدّ إلى بعض الكتاب المسلمين ، فجعلهم يشكون في كلّ أحاديث المشرق أن تكون موضوعة لمصلحة بني العباس . ولكن فاتهم أنّ أكثر مضمون هذه الأحاديث الشريفة ليس من مصلحة العباسيين ولا يقبل الانطباق على راياتهم وحركتهم .

مثلاً : حديث « تُقبِلُ الرايَاتُ السَّودُ مِنَ المَشْرِقِ يَقُودُهُم رجَالٌ ... قُلوبُهمْ كُزُبَرِ الحَدِيدِ شُعُورُهُمْ مُرخاةٌ كَشُعُور النِّسَاءِ ، أَسْمَاؤُهُمُ الكُنَى ، وَنَسَبُهُمُ القُرَى ، وَثِيَابُهُمْ أَسْوَدُ مِنَ اللَّيْلِ المُظْلِم »(1)هو في مصلحة حركة العباسيين ويمكن أن يكون من موضوعاتهم ، ففي مطلع القرن الثاني للهجرة كانت النسبة إلى البلدان شائعة عند


1) ابن حماد ص ٥٥ و ٥٤.. مخطوطة

الإيرانيين وقد استعملها رسمياً أبو مسلم الخراساني« فأمر أبو مسلم كامل بن مظهر أن يعرض أهل الخندق بأسمائهم وأسماء آبائهم فينسبهم إلى القرى ويجعل ذلك في دفتر»(1)كما أخذ الإيرانيون الكنية عن العرب واستعملوها اسماً ، كما أنَّ عادة إطالة شعر الرأس للرجال كانت منتشرة بين العرب والفرس .

و مثال آخر : حديث« يَدخُلُونَ دِمَشْقَ بِرايَاتٍ سُودٍ عِظَامٍ فَيَقْتَلُونَ فِيها مَقْتَلَةً عَظِيمَةً شِعَارُهُمْ بِكُشْ بِكُشْ»(2)هو أيضاً في مصلحة العباسيين ويحتمل في أمره الوضع لأنهم اتخذوا رايات سوداء كبيرة جداً ، وكان أقصى هدفهم دخول دمشق عاصمة عدّوهم . قال الطبري في حديثه عن أبي مسلم : « وعقد الراية التي بعث بها الإمام - إبراهيم - التي تدعى السحاب على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعاً .. ولبسوا السواد هو وسليمان بن كثير وإخوة سليمان ومواليه ، وكلّ من أجاب»(3).

ولكن ما هي مصلحة العباسيين في وصف الرايات بأنَّها سود صغار كما في الحديث الذي اخترناه ؟؟

وما هي مصلحتهم في تحديد عدوّها الذي تقاتله بأنَّه شخص ذو مواصفات خاصة من ولد أبي سفيان ؟ مع أنَّ الذي قاتلته رايات بني العباس هو من ولد مروان بن الحكم. ولم يملك أحد من ولد أبي سفیان بعد خالد بن يزيد .


1) تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۹۰

2) ابن حماد : ص ٥٤ - المخطوطة

3) تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٨٣ ـ ٨٤

ما هي مصلحة العباسيين في وصف أصحاب راياتهم بأنَّهم « يَطْلُبُونَ الحَقِّ فَلا يُعْطَوْنَهُ ، ثُمَّ يَطلُبُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا فَلا يَقْبَلُونَ» ، حيث لم تكن هذه خطتهم ، ولم يطلب أبو مسلم من الأمويين مطلباً فلم يعطوه ثمَّ أعطوه فلم يقبل ، بل كان عملهم أن شرعوا بالقتال حتى قضوا على بني مروان .

وما هي مصلحتهم في تسمية عدد من قادة هذه الرايات كالسيد الأكبر ، ورجل يخرج من قم ، والهاشمي الخراساني الذي بكفّه خال ، وشعيب بن صالح الأسمر الخفيف اللحية ، وتحديد المدة التي يظهران فيها بأنَّها قبل المهدي باثنين وسبعين شهراً ؟

وفي أن يكون هدف الرايات هو القدس وليس الشام ؟

وفي الاعتراف بأنَّه سيحصل لهذه الرايات تراجع من قرقيسيا إلى إيران بسبب وضع داخلي فيتمكن السفياني بذلك أن يحتل العراق ؟

إن أكثر ما تضمنته أحاديث رايات المشرق الممهدة للمهدي(عليه السلام) من مواصفات لجماعتها وقادتها وحركتها السياسية والعسكرية واتصالها بظهور المهدي ( عليه السلام ) هو مضر بمصلحة العباسيين ، وبالتالي ينفي احتمال أن تكون من وضعهم .

(٤)

ثم إنَّ أحاديث رايات المشرق الممهدة للمهدي مروية من طرق الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ، عمن عاش منهم قبل ثورة العباسيين ومعها وبعدها ، وكانوا هم ورواة حديثهم مخالفين لبني العباس .

(5)

وأخيراً فهذه الأحاديث مروية عن مجموعة كبيرة من الرواة الموثقين عند المسلمين وفيهم الموافق لبني العباس والمخالف ، ومدونة في أوثق مصادر السنة لدى المسلمين ، وفي أصحابها الموافق لبني العباس والمخالف ، وقد بلغ كثير منها حد التواتر اللفظي والمعنوي .. فإذا أجزنا صرف النظر عنها بمثل هذا التشكيك لزم أن نجيز صرف النظر عن أكثر أحاديث النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، والعياذ بالله.

حول الحديث (۳) هم أصحاب الرايات السود المستضعفون

« فَيَبْعَثُ الله عَليهِ ( أي السفياني) فَتى مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يَدعُوهُمْ إلى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ(صلّی الله علیه وآله وسلّم) هُمْ أَصْحَابُ الرّاياتِ السَّودِ المُستَضْعَفُونَ يُعِزَّهُمْ الله وَيُنزِلُ عَلَيْهِمْ النَّصْرَ ، فَلَا يُقَاتِلُهُمْ أَحَدٌ إِلَّا هَزَمُوهُ » .

(1)

استعمل القرآن الكريم مصطلح المستضعفين متقابلاً مع مصطلح المستكبرين . قال تعالى : قَالَ الْمَلا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا (1)

والسين في المصطلحين تسمى سين الاستفعال وسين الطلب لأنّها تدلّ على معنى الطلب فيما تدخل عليه ، ولكن معنى هذا الطلب في اسم الفاعل يختلف عنه في اسم المفعول :

فالمستأجر هو الشخص الذي يطلب إجارة الشيء أو المكان .


1) سورة الأعراف : ٧٥

والمستعمر هو الذي يطلب إعمار بلاد الآخرين بزعمه .

والمستكبر هو الذي يطلب التكبر على الآخرين...

وهكذا كلّ ما اشتمل على سين الطلب ودلّ على وقوع الطلب عليه مثل : المستلطف والمستطاب والمستضعف ، فهي بمعني : الشيء الذي يطلب لطفه ، أو طيبه ، أو يطلب ظلمه لضعفه .

فسبب التقابل بين المصطلحين إذن أن المستكبرين يتكبّرون على آيات ربهم عزوجل فينتج عنها تكبرهم على عباده المستضعفين وظلمهم . فالاستكبار دائماً يقابله الاستضعاف للآخرين ، فلا استكبار بدون استضعاف ، والعكس صحيح .

والمستضعفون في القرآن الكريم مصطلح سياسي لكل من يقع عليهم الظلم سواء كانوا مؤمنين أو غير مؤمنين . قال تعالى :قال الْمَلا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ؟(1)وقال تعالى : يقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (2)

والمتبادر إلى الفهم من مصطلح المستضعفين هو الاستضعاف السياسي - الاقتصادي والعسكري، بمعنى أنَّهم يقع عليهم الظلم لضعفهم المادي وعدم امتلاكهم الوسائل الاقتصادية والعسكرية التي يستأثر بها المستكبرون . ولكن الحديث الشريف التالي يعممه إلى الاستضعاف الثقافي أيضاً ويسمي المستضعفين ثقافياً (المستضعفين الدين ) بمعنى أن الظلم يقع عليهم لعدم معرفتهم بالإسلام «ثُمّ يَظْهَرُ العِلْمُ بِبَلْدَة يُقَالُ لَها قُم وَتَصِيرُ مَعْدِنَا لِلْعِلْمِ وَالْفَضْلِ حَتَّى لايَبقِى فِي الْأَرْضِ مُسْتَضْعَفَ فِي الدِّين »(3)


1) سورة الاعراف: ۷۵

2) سورة سبأ : ۳۱

3) البحارج ٦٠ ص ٣١٣

وقد أبرز القرآن مفهوم المستضعفين واستعمله في بضعة عشر موضعاً ، ووعد المستضعفين المؤمنين بوراثة الأرض وقيادتهاوَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الوارِثين(1)

كما حرص على التمييز بين مصطلح المستضعف وبين معنى الضعيف فلم يعبر عن المستضعفين بالضعفاء إلَّا في حالة واحدة هي حالة الرضا بالاستضعاف والتبعية للمستكبرينفَقَالَ الضَّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُمْ مُعْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ شيء(2).

والسبب في هذا التمييز ، أن الضعف بالمفهوم القرآني إنَّما يوصف به الإنسان بسبب حالة تكوينية أو بسبب فعل من نفسه فقط. أما بسبب فعل الآخرين وظلمهم له فيسمى مستضعفاً لا ضعيفاً. على ذلك جرت كلّ الآيات القرآنية التي استعملت مادة ضعف ومشتقاتها.. أما تسمية المستضعفين بالضعفاء في الآية المتقدمة فهو بسبب قبولهم الاستضعاف الذي هو فعل منهم وليس بسبب وقوع الاستضعاف عليهم . وأما قوله تعالى : قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا تَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإنَّا لَنَراكَ فِينَا ضَعِيفاً(3)، فهو وصف من وجهة نظر المستكبرين الذين لا يفقهون ، وشعيب(عليه السلام ) بالمفهوم القرآني مستضعف وليس ضعيفاً ، والمظلومون من قبل المستكبرين مستضعفون وليسوا ضعفاء ، ولا ينبغي لهم الضعف . وفي هذا التمييز القرآني تكريم للمستضعفين وتوجيه سياسي وأخلاقي بليغ .


1) سورة القصص : ٥

2) سورة إبراهيم : ٢١

3) سورة هود : ۹۱

هذا الطرح القرآني لقضية الإسلام على أنه قضية مستضعفين ومستكبرين هو أحد الطروحات والصيغ المتعددة التي يطرح الله تعالى بها قضية الإسلام ، والتي تمثل كل واحدة منها بعداً معيّناً في وجود الإنسان وحياته ، وتعطي ثماراً عملية متنوعة .

والملاحظ في سيرة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والأئمة(عليهم السلام)أنهم كانوا يطرحون قضية الإسلام بصيغها القرآنية المتعددة حسب الظرف والحاجة، موازنين فيما بينها ، ومحتفظين بالعنصر الأساسي الثابت في الإسلام ، وهو العنصر العبادي .

والملاحظ في هذا القرن أن أحداً لم يحسن طرح قضية الإسلام بصيغها القرآنية المتعددة كما طرحها الإمام الخميني حفظه الله ، في جوانبها العبادية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية والثقافية .. الأمر الذي كان مفاجأة حتى للمفكرين والعاملين الإسلاميين .

ومن هذه الصيغ التي حملت عنصر المفاجأة طرحه لمفهوم المستضعفين والمستكبرين الذي هو في عمقه وحيويته وشموله وبساطته أحد المفاهيم الإعجازية الخالدة في الإسلام .

ففي العمق يشكّل هذا الطرح تفسيراً علمياً بديلاً للتفسيرات المطروحة لحركة الصراع في المجتمع العالمي ، فواقع الصراع ليس بين الشرق والغرب، ولا بين الرأسمالية والاشتراكية ولا بين البرجوازية والبروليتاريا .. الخ . وإنَّما هو بين فئة المستكبرين المتسلطين سواء كانوا في الغرب أو الشرق أو في العالم الثالث... وبين المستضعفين المظلومين من عباد الله تعالى .

ومن ناحية أخلاقية يتضمّن هذا الطرح قوة خاصة في توعية

المستضعفين وكشف القناع عن المستكبرين .

كما أنَّه طرح سياسي متقدم على كل طروحات التحرر الوطنية والثورة ، وشامل يوجه المسلمين إلى الانفتاح على بقية مستضعفي العالم ، ويحدد طبيعة العلاقة الأخلاقية والسياسية معهم .

وبسبب أصالة مصطلح المستضعفين وواقعيته تحول بسرعة إلى شعار عند جماهير المسلمين في إيران، وامتدّ إلى المسلمين في العالم ، وإلى غير المسلمين مكتسحاً ما كان في موضعه من شعاراتِ ضعيفة وعديدة .

نعم لقد استعمل هذا المصطلح القرآني من قبل علماء المسلمين ومفكّريهم ، وفي الأوساط الواعية ، عبر التاريخ وفي عصرنا الحاضر ، ولكنَّه لم يكن استعمالاً وافياً ، ولم يأخذ صيغـة الـطرح السياسي والأخلاقي لقضية الإسلام مع أعدائه ، ولم يتحول إلى شعار جماهيري يعبّر عن وجه من قضية الإسلام إلَّا على يد الثورة الإسلامية الإيرانية « ثورة المستضعفين» فكانوا بذلك أهل هذه التسمية في الحديث الشريف : « هُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ يُعِزِّهُم الله ويُنزِلُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ أَحَدٌ إِلَّا هَزَمُوهُ ».

حول الحديث رقم (٤) عن رايات القدس

« تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودُ فَلا يَرُدُّهَا شَيْءٌ .. حَتَّى تُنْصَبَ في إيلياء ».

معنی خراسان والمشرق

قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ج ۲ ص ٣٥٠ :

« خراسان بلاد واسعة أول حدودها ممّا يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق ، وآخر حدودها ممّا يلي الهند طخارستان وغزنه و سجستان وكرمان ، وليس ذلك منها إنَّما هو أطراف حدودها ... ثم قال :

وقال البلاذري : خراسان أربعة أرباع :

فالربع الأول إيران، شهر ، وهي نيسابور ، وقهستان ، والطبسان ، وهرات ، وبوشنج ، وباذغيس ، وطوس ، واسمها طبران .

والربع الثاني : مرو الشاهجان ، وسرخس ، ونسا ، وأبيورد ، ومرو الروذ ، والطالقان ، وخوارزم ، وآمل ، وهما على نهر جيحون .

والربع الثالث : وهو غربي النهر بينه وبين النهر ثمانية فراسخ : الفارياب ، والجوزجان ، وطخارستان العليا ، وخست ، وأندرابه والباميان، وبغلان ، و والج وهي مدينة مزاحم بن بسطام ، ورستاق بيل وبدخشان ، وهو مدخل الناس إلى تُبّت ، ومن اندرابه مدخل الناس إلى كابل والترمذ، وهو شرقي بلخ والصغانيان وطخارستان السفلى وخلم وسمفجان .

والربع الرابع : ما وراء النهر : بخارى، والشاش ، والطرار بند ، والصغد ، وهوكس ، ونسق ، والروبستان ، وأشروسه ، وسنام قلعة المقنع ، وفرغانه ، وسمرقند .

ثمَّ قال الحموي : قال المؤلف : فالصحيح في تحديد خراسان ما ذهبنا إليه أولاً ، وإنَّما ذكر البلاذري هذا لأنَّ جميع ما ذكره من البلاد كان مضموماً إلى والي خراسان ، وكان اسم خراسان يجمعها .

فأمَّا ما وراء النهر فهي بلاد الهياطلة ولاية برأسها ، وكذلك سجستان ولاية برأسها ذات نخيل ، لا عمل بينها وبين خراسان »

ثمَّ قال ياقوت بعد مدحه الخراسان: « وقد طعن قوم في أهل خراسان وزعموا أنَّهم بخلاء وهو بُهت لهم .. إلى أن قال : ومن أين لغيرهم مثل محمد بن إسماعيل البخاري، ومثل مسلم بن الحجاج القشيري ، وأبي عيسى الترمذي، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل ، وأبي حامد الغزالي ، والجويني إمام الحرمين ، والحاكم أبي عبدالله عبد الله النيسابوري ، وغيرهم من أهل الحديث والفقه، ومثل الأزهري والجوهري، وعبد الله بن المبارك ، وكان يعد من أجود الزهاد والأدباء ، والفارابي صاحب ديوان الأدب ، والهروي ، وعبد القادر الجرجاني وأبي القاسم الزمخشري ، هؤلاء من أهل الأدب والنظم والنثر الذين يفوت حصرهم ويعجز البليغ عن عدّهم...».

يدلّ كلام الحموي على أن ولاية خراسان كانت تشمل في زمن البلاذري المتوفى سنة ٢٧٩ هـ . أكثر من النصف الجنوبي الشرقي لإيران الحالية ابتداء من مدينة ايران شهر القريبة من بحر عمان إلى آمل وخوارزم القريبة من بحر قزوين وما بينهما إلى الشرق، وقسماً من أفغانستان، والقسم الإسلامي الذي تحتله روسيا وهو جمهوريات القزق والقرغيز والأوزبك والتاجيك والتركمان .

وأنَّه قد طرأ عليها تقسيم إداري جديد فأصبحت مساحتها أصغر حيث استثنيت منها بلاد ما وراء النهر وغيرها ، وكانت على ذلك في عصر الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ هـ

وكلا التقسيمين الإداريين الذين ذكرهما البلاذري والحموي تقع

فيهما محافظة خراسان الحالية في إيران بعاصمتها القديمة طوس والجديدة مشهد.

ولكن الذي ينفعنا في تعيين المقصود بخـراســان في الحديث الشريف ليس التحديد الإداري ولا الجغرافي لخراسان في القرن الرابع أو السابع الهجري، ولا حتى في القرن الأول زمن صدور النص من النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وإنَّما ينفعنا هو ما يعنيه اسم خراسان في عرف العرب في زمن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

الذي أطمئنّ إليه أن اسم خراسان كان مرادفاً عند العرب لاسم بلاد المشرق أو بلاد الشرق ويطلق على منطقة واسعة تشمل إيران الحالية والمناطق الشرقية والشرق جنوبية التي تليها إلى حدود الهند وبر الصين .

فنحن نلاحظ أنَّ الحموي الذي لم يوافق على السعة التي ذكرها البلاذري لخراسان واستثنى منها بلاد ما وراء النهر وغيرها ... عاد وسمى البخاري والترمذي وغيرهم من أهل خراسان ، مع أن بخارى من بلاد ما وراء النهر. قال في ج ١ - ص ٣٥٣ : « بخاری من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلها » وما ذلك إلَّا لشيوع هذه التسمية العرفية لمجموع المنطقة والتي لا يلغيها التقسيم الإداري .

كما نلاحظ آثار المرادفة بين اسم خراسان وبلاد الشرق في استعمال عرب الحجاز والعراق والشام إلى اليوم. وقد غلب اسم (خريسان) عند عرب الحجاز وأرياف العراق، بينما غلب اسم بلاد الشرق عند عرب الشام . ولا زال هذان الاسمان يستعملان عند المتقدمين في السن إلى اليوم بالرغم من اشتهار التسمية الجديدة للمنطقة بإيران. قال في مراصد الاطلاع ص ٣٤٣ : « حدود خراسان

تبدأ ممّا يلي العراق وآخر حدودها ما يلي الهند» ونقل في صبح الأعشى عن اللباب ج ٤ - ص ۳۸۹ أن أهل العراق يقولون إنَّها من الري إلى مطلع الشمس ، وبعضهم يقول من حلوان إلى مطلع الشمس» .

أمَّا الغربيون فقد اشتهر تسمية المنطقة عندهم بفارس ولم يشتهر عندهم اسم خراسان أو بلاد الشرق . والسبب في ذلك بعدهم عن خراسان أولاً ، وأن الشرق والمشرق في الأصل اسم لجهة شروق الشمس ، وهو اسم نسبي ومجمل يتحدد بموجب قرائن متعددة من أهمَّها مكان المتكلم ، فإذا كان المتكلم في أقصى المغرب اتّسع معنى المشرق بالنسبة إليه ، ولذلك يطلق الغربيون اسم الشرق الأدنى على البلاد الأوربية التي تليهم ، واسم الشرق الأوسط على بلادنا ، واسم الشرق الأقصى على البلاد الشرقية بالنسبة إلينا .

أمَّا بالنسبة لمكة المكرمة والجزيرة فإن إيران وما وراءها من المناطق الشرقية هي الشرق وبلاد المشرق. وقد شاع هذا الاستعمال بين المسلمين في المنطقة عبر أجيالهم في الاستعمال الرسمي والشعبي وفي تعبير المؤرخين .

بل يفهم من استعمال المسلمين في صدر الإسلام أن الأصل فى كلمة المشرق أن يقصد بها إيران خاصة وأنَّها عندما تطلق على غيرها معها تحتاج إلى قرينة ، ولذلك يكثر في كتب التاريخ تعبير ( بلاد المشرق وما وراء النهر).

بناء على هذا يصبح من المعقول أن يعبر النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) برايات المشرق تارة ورايات خراسان أخرى لأن معناهما العرفي واحد أو متقارب .. وتسقط المناقشة القائلة بأن اسم خراسان لم يكن شائعاً

في زمن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وأنّ رواة الحديث هم الذين أبدلوا كلمة المشرق في الأحاديث بكلمة خراسان بسبب اشتهارها من بين المناطق في مطلع القرن الثاني الهجري .

وحتى لو أخذنا بهذه المناقشة وسلّمنا جدلاً بأن رواة الحديث قد أبدلوا كلمة المشرق بخراسان فهو من باب الرواية بالمعنى ، ويكون دليلاً على أن الرواة الذين هم أقرب إلى المعنى العرفي لكلمة المشرق في زمن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)فهموا أنَّه يقصد منها خراسان لا غيرها .

(۲)

« تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ فَلا يَرُدَّهَا شَيْءٌ .. حَتَّى تُنصَبَ في إيلياء ...» .

يتحدّث النصّ عن حدث سياسي ، وعن حالة سياسية .. ما أدري لأيهما نعجب أكثر !

إنَّ الحالة السياسية التي تستدعي هذه الحركة ( من خراسان إلى إيلياء) لم تكن موجودة على طول التاريخ الإسلامي ، ولم توجد إلَّا في هذا العصر ! وهذا من معجزات النبي المصطفى(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

فحركة الفتح الإسلامي كانت قواتها من جزيرة العرب وليس من خراسان التي كانت تحت وطأة الكسروية والمجوسية. كما أنَّ القدس كانت جزءاً من هدف هذه الحركة ولم تكن كلّ هدفها أو ثقله كما يفهم من النصّ .

وحركة العباسيين كانت قواتها من خراسان ولكن هدفها كان عاصمة الأمويين دمشق ومراكز قوتهم الأخرى ولم تكن القدس من بينها ، ولعله لم تجر حولها معركة ولم تنصب فيها راية .

وحركة الأمّة في صراعها مع الصليبيين لتحرير ساحل البحر المتوسط والقدس كانت القدس قلب هدفها ، ولكن قواتها لم تكن من خراسان .

فالحالة السياسية التي يفترضها النصّ تشبه أن تقول : سيأتي يوم يتوجّه جيش إسلامى من اليونان لتحرير مكة المكرمة !

وتمضي السنوات .. فتنهار الكسروية في إيران، ويدخل أهلها في الإسلام . وتمضي القرون.. ويضعف العالم الإسلامي، ويسيطر عليه الغربيون ، ويأتون بأشد الناس عداوة للمسلمين إلى فلسطين ، ويجعلون القدس عاصمة لهم .. فتصبح نقطة الهدف في الصراع الحضاري والمصيري بين المسلمين وأعدائهم .. ويبزغ فجر الإسلام مجدداً من إيران، وتنبض قلوب ملايينها وتتحفّز إلى القدس .. فتتحقق الحالة السياسية التي يتحدث عنها النص !

وعناصر الحدث ، قوات من خراسان ، شعارها رايات سود بلون الثأر والحزن والغضب ، وفي حديث أنَّها سود صغار ( ابن حمَّاد ص ٨٥ - مخطوطة ) لأنَّها تكون في عصر تنتهي فيه حاجة المعركة إلى الراية المركزية الكبيرة ، وتكون الراية رمزاً لهوية المقاتلين وشعاراً لهم ، تحملها مجموعاتهم الصغيرة والكبيرة .

والهدف ، القدس الشريف. بيت المقدس . إيلياء المقدسة .. التي جعلوها عاصمة للمفسدين في الأرض .

الهدف تحرير هذه المدينة الربانية وفك أسرها وتطهيرها من الفساد وقلع شجرته الملعونة من أرضها، وجعل رايات الثأر والنصر تخفق فوق ربواتها.

والمسافة إلى الهدف، حوالي ألف كيلومتر من آخر نقطة من

حدود إيران .. وفي هذه الطريق توجد عقبات سياسية وعقبات عسكرية كالجبال « فَلا يَرُدُّهَا شَيْءٌ » .

لأنَّها تملك العزم القاطع والإصرار الذي لا يلين ، فالهدف عندها نهائي ، والوصول إليه حتمي ، والمحاولات السياسية لردّها عن عزمها فاشلة ، ولأنَّها تملك قدرة قتالية من نوع خاص تجعلها تتغلب على العقبات الصعبة التي تعترض طريقها دونه ولو كانت كالجبال« لو اعْتَرَضَتْهُم الجِبالُ لَهدُّوهَا وَاتَّخَذُوا فِيها طُرُقاً » .

أمّا العقبات السياسية من مراكز الطغيان وعواصم الدول الكبرى فلا تحتاج إلى مكان محدد لتعمل على منع هذا الزحف الإسلامي . وأمَّا العقبات العسكرية فساحتها في هذه الطريق إلى ايلياء أو في أجوائها، عبر العراق أو تركيا ، وعبر الأردن أو سوريا. فهذه منطقة جبال العقبات التي سيتم التغلب عليها قبل الوصول إلى ملاقاة العدو والتغلّب عليه !

(۳)

متى تخرج رايات خراسان ؟

ومتى تنصب بإيلياء وتنبض فوق ربوعها ؟

أسئلة تطرحها جماهير المسلمين المتحمّسة للانتصار على اليهود وتحرير القدس الحزينة . ويبلغ الحماس بالبعض أن يتصوّر أن البشارة النبوية بالرايات السود تتلخص بحملة عسكرية تتم في شهر أو شهرين !

ولكنَّها في الحقيقة بشارة بحركة في الأمة .. حركة من شأنها أن تنجب مثل هؤلاء المقاتلين المتميّزين .. ومن شأنها أن تضع

عينهم على هدف الإسلام الستراتيجي فلا يتراجعون عنه .. ومثل هذه الحركة المتجذرة في العمق الزاحفة نحو الهدف ، تحتاج إلى جهود كبيرة ، ونفس طويل .

تخرج رايات سود من خراسان . ولكنَّها لا تولد فجأة على غير سنة الله تعالى في حركة المجتمع وظهور القوة العسكرية ، فيه ، بل توجد على أثر تغير يحدث في الأمة فينتج خروجها . ولا بدَّ أن يستغرق هذا التغيير والإعداد وقتاً وجهداً .

بل يشير قوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): « فَلا يَرُدُّهَا شَيْءٌ » إلى أنَّ التغلب على العقبات في الطريق يحتاج إلى جهد أكبر من جهد الخروج .. نعم ، سوف لن تمنعها العقبات من الوصول إلى القدس مهما كبرت وكثرت ، ولكن كم هي العقبات ، وكم يستغرق التغلب عليها وعلى الواحدة منها ؟

إذا التفتنا إلى ما يقتضيه قوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم)«تَخْرُجُ » من حدوث حركة الأمَّة ، وما يقتضيه قوله (صلّی الله علیه وآله وسلّم): « فَلا يَرُدُّها شَيْءٌ »: من مقاومة ومثابرة .. ونظرنا إلى حالة الأمة الإسلامية، وإلى ما حدث في إيران .. تعرف أن الرايات السود قد خرجت بالفعل وأنَّها تعالج الآن أول عقبة في طريقها إلى القدس .

نعم ، رايات المشرق قد خرجت ، والعقبة الأولى قد تقتضي منها سنوات .. وقد تكون أمامها ثانية وثالثة ، ولكنها .. لا يردها شيء حتى تنصب في إيلياء وتخفق فوق ربوعها وتخفق معها قلوب المسلمين في العالم. وصدق رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

ومن طريف مقادير الله تعالى أن الرايات السود الصغيرة انتشرت بشكل طبيعي في جماهير المسلمين في إيران أثناء قيامهم بالثورة ، ثمَّ

في صفوف المقاتلين ، لأنها تقليد حسيني بينهم من قديم يرمز إلى الحزن والثأر ، مضافاً إلى الرايات الخضراء ، وبنسبة أقل الرايات الحمراء وأن الجيش المتشكّل من محافظة خراسان بالذات ( لشكر هفتاد و هفت) شعاره التقليدي الراية السوداء ، بينما شعار جيش قزوين مثلاً الراية الحمراء ! وأن الرايات السود الصغار تعم إيران في عاشوراء ويرفعها حتى الأطفال في الشوارع !

حول الأحاديث رقم (٥) عن دخول الإيرانيين إلى دمشق

يلاحظ المتتبع أن بين رايات العباسيين ورايات أنصار المهدي (عليه السلام) فرقاً أساسياً في نقطة الهدف . فقد كانت دمشق أقصى هدف العباسيين لأنها عاصمة عدوهم التي يريدون احتلالها . بينما نقطة الهدف عند أنصار المهدي (عليه السلام هي القدس الشريفة ، لأن تحريرها سيكون مدخلاً أساسياً لتحرير العالم ، خاصة وأنَّهم على موعد فيها مع المسيح ( عليه السلام ) .

هذا الفارق نلمسه بوضوح في أحاديث المهدي وأنصاره ، وفي الأحاديث الموجودة عن رايات العباسيين ، إلى حدّ أنَّه يشكل طابعاً مميزاً في استراتيجية الحركتين، وهو ينفع كقرينة جيدة من جملة قرائن للتأكد من عدم اختلاط أحاديث رايات العباسيين بأحاديث رايات أنصار المهدي (عليه السلام ) .. فعندما يوجد حديث يفهم منه أن هدف رايات المشرق أو خراسان هو دمشق ، يمكننا أن نصنّفه مجموعة أحاديث العباسيين ، وعلى هذا الأساس استبعدنا عدداً من الأحاديث التي يفهم منها دخول الإيرانيين أنصار المهدي (عليه السلام ) إلى دمشق قبل ظهوره

ولكن بعض هذه الأحاديث ومنها الحديثان المذكوران لا تقبل التصنيف في أحاديث رايات العباسيين .

وهناك عدة قرائن في مصلحة قبول هذا النوع من الأحاديث ، كما أنَّ هناك عدة أخرى توجب رفضها أو التوقف بشأنها

فمن القرائن الإيجابية ، أنَّه مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق الستراتيجي في الهدف لكلا النوعين من الرايات ، إلَّا أنَّ دمشق والقدس قريبتان جغرافياً لا يفصلهما أكثر من مئة كيلو متر بخط مستقيم ، وأن دمشق وإن لم تكن هدفاً لأنصار المهدي (عليه السلام) لكنَّها في طريقهم إلى القدس .

ومنها ، أنَّه وردت أحاديث في أنَّ المهدي (عليه السلام) وأنصاره يدخلون القدس عن طريق دمشق ، ويعسكرون في مرج عذراء الواقع على بعد ثلاثين كيلومتراً شرقي دمشق ، ممَّا يشير إلى إمكانية أن يدخلوها أو يدخلوا منطقتها قبل ظهوره . روى المجلسي في البحار ج ٥٢ - ص ٢٢٤ وشبيهاً به السيوطي في الحاوي ج ٢ - ص ١٤٦: « ثُمَّ يَسيرُ حَتَّى يَأتِي العَذْراء هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وقَدْ ألحِقَ بِهِ ناسٌ كَثير، والسُّفيانِي يَوْمَئِذٍ بِوادِي الرَّملَةّ».

ومنها، أن الأحاديث المذكورة لا يفهم منها أن هدف أنصار المهدي (عليه السلام ) هو دمشق ، وإنَّما تدلّ على وجودهم فيها قبل ظهور السفياني ، ولا مانع أن يكونوا في طريقهم إلى القدس بانتظار معركة التحرير، خاصة وأن قوات من دول المغرب تكون متواجدة معهم ، ثمَّ يظهر السفياني العميل فيردّهم إلى العراق .. أو يكونوا موجودين في فلسطين وقد حرّروا أجزاء منها كما يدلّ الحديث الثاني ، ويتمكّن السفياني من ردّهم إلى العراق وإيران .

ومن القرائن السلبية ، أنه يفهم من هذه الأحاديث أنها تفترض أن الأصل وجود أهل المشرق بشكل طبيعي في دمشق وفلسطين ، وأن السفياني يهزمهم ويخرجهم منها . وهذا الأمر تطلعات ينسجم مع بقايا الاتجاه الأُموي بعد انتصار الثورة العباسية ، الذين حاولوا استغلال أحاديث السفياني ، ووضعوا الأحاديث في أنه يستعيد السلطة من العباسيين وأنصارهم أهل المشرق ويردّهم من حيث أتوا . خاصة وأن أكثر هذه الأحاديث تفترض سفيانياً أول وتحاول أن تبرئه من الانحراف والجرائم وتحملها لسفياني آخر يأتي من بعده . وسنبحث مسألة تعدد السفياني إن شاء الله.

ومنها ، أن رايات أنصار المهدي ( عليه السلام ) « لا يردُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنصَبَ فِي إيلياء» بينما تذكر هذه الأحاديث هزائمهم المتتالية . صحيح أن قضية تحرير القدس قضية كبرى تتحمل أن يكون فيها مدُّ وجزر سياسي وعسكري، ولكن الصورة في هذه الأحاديث أكثر من ذلك .

هاتان القرينتان السلبيتان وغيرهما تجعلنا نرفع اليد عن القرائن الإيجابية ونتوقف عن الأخذ بالأحاديث في هذا الموضوع، والتي لم أجد في خدود اطلاعي شيئاً منها يصلح لإثبات أن رايات المشرق الممهدة للمهدي (عليه السلام ) تدخل دمشق أو القدس قبل ظهوره ، كما أنه لا يوجد ما ينفي ذلك أيضاً

حول الأحاديث رقم ( ۷ و ۸ و ۹ ) في أهل قم

« فَإِذَا انْقَضَى مُلكُ بَنِي فلانٍ ، أَتَاحَ اللهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ (1)


1) سورة الواقعة : ۷۵ - ۷۷

البَيتِ ، يَسِيرُ بِالتُّقَى وَيَعْمَلُ بِالْهُدَى، وَلا يَأْخُذُ فِي حُكْمِهِ الرُّشَى ، وَاللهِ إنِّي لأعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَاسْم أَبِيهِ .. ثُمَّ يَأْتِينَا ذُو الخَالِ وَالشَّامَتَينِ العَادِلُ ، الحَافِظُ لِما اسْتَودِعَ ، فَيَمْلاهَا قِسْطاً وَعَدْلاً» .

« رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ قُمْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْحَقِّ ، يَجْتَمِعُ مَعَهُ قَوْمَ قُلُوبُهُمْ كَزُبُرِ الْحَدِيدِ ، لا تُزِلْهُمُ الرِّيَاحُ الْعَواصِفُ ، وَلا يَمَلوُّنَ مِنَ الْحَرْبِ وَلا يَجْبُنُونَ ، وَعَلى اللهِ يَتَوَكَّلُونَ .. وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».

« وَسَيَأْتِي زَمَانٌ تَكُونُ بَلْدَهُ قُمْ وَأَهْلُها حُجَّةً عَلَى الْخَلَائِقِ وَذَلِكَ فِي زمَانِ غَيْبَةِ قَائِمنا .. الخ ».

« سَتَخْلُو كُوفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَأْزِرُ عَنْهَا الْعِلْمُ كَمَا تَأْزُرُ الْحَيَّةُ جُحْرِها ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْعِلْمُ بِبَلْدَة يُقَالُ لَها قُمْ ، وَتَصِيرُ مَعْدِناً لِلْعِلْمِ وَالْفَضْلِ حَتَّى لَايَبْقِى مُسْتَضْعَفُ فِي الدِّينِ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ فِي الْحِجَالِ ، وَذَلِكَ عِندَ قُرب ظُهُورِ قَائِمِنا .. الخ ».

الرجل الموعود من قم

ما تقدّم عن قم يعطي صورة عن أرضية الحدث الذي أخبر الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) أنه يبدأ من قم ، وعن حالة الشهادة على العالم التي تصل إليها قم .

فالرجل الذي يخرج من قم بأصحاب ذوي مواصفات خاصة لا يخرج من عدم ولا يعمل في حقل مجدب ، بل ينطلق من أرضية ذات مقومات .

والوعد بأن تصبح قم حجة على الخلائق ليس بسبب أن فيها مدارس ومكتبات وحلقات درس ومجتهدين ومحققين في العلوم الإسلامية .. بل بسبب أنها تقوم بأمر الله تعالى ، وتدعو المسلمين والعالم إلى القيام .

بسبب أنه يوجد فيها العمق الفكري النافذ وجذوة العشق المتقدة ، والصدق والشجاعة للعيش بهما .

بسبب أن قمّاً سوف تتمكن أن تلهب إيران وتحركها ، وأن إيران

ستوصل صوت الإسلام وحجته إلى أسماع العالم ، حتى لا يبقى مستضعف في الدين، حتى النساء المخدارات في حجال بيوتهنّ.

المكانة الموعودة لقم

الحديثان اللذان اخترناهما تحت رقم (۸) عن مستقبل قم هما حديث واحد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) .. عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)روي بصيغتين موجزة ومطولة وبأسانيد متعددة .

ويرتكز الحديث على معتقد إسلامي هو : « أَنَّ الْأَرْضَ لا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ » وأصل هذا المعتقد محل إجماع بين المسلمين ، يدلّ عليه عدد من الآيات الكريمة من قبيلوَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتى نَبْعَثَ رَسُولاً (1)وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ(2)، وعدد من الأحاديث الشريفة... ويجمع المسلمون على أن هذه الحجة إمّا أن تكون أنبياء أو مؤمنين يقومون مقامهم ، ويضيف الشيعة أن الحجة إمّا أن تكون أنبياء أو أوصياء فإن غاب الوصي تكون مؤمنين يقومون مقامهم .

على أي فإن احتجاج الله تعالى بالمؤمن على غيره ممّا لا إشكال فيه بين المسلمين وقد ورد أنه تعالى يحتج بالجار المؤمن على جاره ومحلته ، وبالعالم المؤمن على من بلغه علمه ، وبالفئة المؤمنة على من بلغته دعوتهم ، بل هو معنى شهادة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)ومن يقوم مقامه على الأمة ، وشهادة الأمة على الناس ، وهو معنى شهادة الشهيد على من قتله ولم يقبل دعوته .


1) سورة الإسراء : ١٥

2) سورة التوبة : ١١٥

ويتركز الحديث على حركة نمو في هذه الحجة قبيل نزول العقاب الإلهي بأعداء الإسلام على يد المهدي (عليه السلام) . وأن هذا النمو ينطلق من واحدة من الحواضر العلمية الإسلامية هي مدينة قم « وَيَفِيضُ العِلْمُ مِنْها إِلى سَائِرِ البِلادِ فِي المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَتَتِمُ حُجَّةُ اللهِ عَلَى الخَلْقِ حَتَّى لا يَبْقَى أَحَدٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَبْلُغ إليهِ الدِّينُ وَالعِلْمُ» وهذا النمو الكمّي لابدَّ أن يكون ناتجاً عن نمو كيفي وعن حالة وعي تمكن أهل قم من إيصال الحجة إلى المسلمين وشعوب العالم .

ولا يخفى أن عملية إقامة الحجة على مثل هذا النطاق الواسع ليست عملية فكرية محضة وإن كانت المادة الفكرية أساساً فيها ، فغالبية الناس في العالم لا يقرأون ولا يستمعون حتى لو وفّرنا المادة الإعلامية بين أيديهم ما لم يكن وراء المادة حدث يدفع إليها . فلابدّ أن تكون الحجة إذن حركة سياسية وأحداثاً تصل إلى أسماع العالم ، وتدفع الناس إلى القراءة والاستماع والسؤال عن الإسلام ، وقد تتم الحجة على بعض الناس بمجرد أن يصل إليهم خبر الأحداث ويدفعهم إلى التفكير بالإسلام وأحقيته ، ولكنهم لا يفعلون .

هذا المنطق الإسلامي يشكل نقطة قوة للأخذ بهذا الحديث الشريف، حيث يؤيده ما ثبت بالأحاديث المتواترة من حدوث حركة تمهيد للمهدي ذات وقع عالمي ، وأنه(عليه السلام) يظهر بعد أن يكون صوت الإسلام قد وصل إلى أسماع العالم ، فيبدأ الحسم بالآيات المعجزة وبالعمل السياسي والعسكري ، وأنه قد أمر من رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بأن يقتل من يقف في وجهه ولا يستيب أحداً لأن الحجة تكون قد تمت على الناس .

وتوجد قرينتان أخريان في مصلحة الأخذ بالحديث الشريف :

أولاهما : أنه ثبت من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) أن لقم دوراً مميزاً مرتبطاً بالمهدي (عليه السلام) .

وثانيتهما : أن ما أخبر به الحديث الشريف قد وقع بالفعل ، وأن حاضرة الكوفة وامتدادها النجف قد خلت من المؤمنين العاملين الذين أصبحوا ما بين شهيد ومشرد ومهاجر ، وأن علوم الإسلام والثورة قد ظهرت من قم في حركة وأفكار وأحداث أخذت تهز شعوب العالم وتقيم الحجة عليها...

ومع نقاط القوة هذه في متن الحديث وموضوعه ووقوعه ، لايؤثر في الاعتماد عليه ما قد يكون من مناقشة في سنده ، أو في ضعف سبكه ، ممّا لا نعهده في تعبير الإمام الصادق (عليه السلام) وفي حديث رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) .. فإن النبي والأئمة قد أجازوا الرواية بالمعنى، ويبدو أن بعض الرواة رحمهم الله قد روى هذا الحديث بمعناه ، مضافاً إلى ما قد يكون طرأ على كلماته من تداول النساخ رحمهم الله.

بقية أحاديث قم

الأحاديث الأربعة الباقية تدور حول حركة تمهيدية لظهور المهدي ( عليه السلام ) ، ونذكر حولها بعض الملاحظات :

أ - حديث رجل من قم ، وحديث أتاح الله لآل محمد برجــل منا أهل البيت ... رويا في مصادر الشيعة عن الإمام الرضا وعن أمير المؤمنين

( عليهما السلام) .

حديث رجل من أهل بيته يقصد بيت المقدس فلا يبلغه... وحديث رجل من وراء النهر يمكّن لآل محمد... . مرويان في مصادر

الشيعة والسنة عن الإمام علي (عليه السلام).

وتوجد أحاديث أخرى تذكر قادة آخرين في حركة التمهيد كما تقدّم في فصل العلامات .

ب - نلاحظ أن حديثين منهما يصفان قائد الحركة بأنه هاشمي من أهل بيت النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) بينما لا يذكر ذلك الحديثان الآخران . أمَّا المكان الذي يخرج منه فهو قم في حديث ، والمشرق في آخر وما وراء النهر في الثالث، بينما لا يحدد الحديث الرابع مكاناً . كما يلاحظ أن حديثين عبّرا بـ « يخرج» ولم يعبر بذلك الحديثان الأخران.

ج - ما وراء النهر كما تقدّم في معنى خراسان مصطلح لمنطقة ما وراء نهر جيحون، والتي هي جزء من بلاد المشرق أو بلاد خراسان. والأقرب أن يكون اسم ( الحارث أو حرّاث أو الحارث الحراث ) على اختلاف النسخ اسماً رمزيّاً بمعنى أن هذا القائد خبير بعمله فهو كالحارث الخبير بالحراثة ...

أمّا وزيره منصور فقد ورد اسمه في بعض الروايات ، وأنه يصاحب المهدي (عليه السلام) في سفره من المدينة إلى مكة ، وفي بعضها وزير للهاشمي الخراساني الذي يسلّم راية أهل المشرق إلى المهدي. ويحتمل أن يكون اسماً رمزياً لشعيب بن صالح .

د - يترجح في نظري أن يكون حديث « يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهرِ ... يُمكِّنُ ِلآلِ مُحَمَّدٍ» من تحريفات أنصار العباسيين لأحاديث المهدي لأنَّه من مصلحتهم ، وأن يكون حديث « يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَیتِه.... يَقْصُدُ بَيتَ المَقْدِس فَلَا يَبْلُغُهُ حَتّى يَمُوتُ » من تحريفات الاتجاه الأموي لأحاديث الهاشمي الخراساني الذي يقضي على

السفياني مع المهدي (عليه السلام)، وأنَّ المحرّف وصفه بأنه يقتل ويقتل ويمثل ثم يموت ولا يبلغ هدفه ويؤيد ذلك وجود بعض الأحاديث التي تذم الهاشمي الخراساني وقائد قواته شعیب بن صالح، وتذكر هزيمتهما أمام السفياني ! ويذكر بعضها أنهما بعد هزيمتهما يختفيان في الشام أو فلسطين ، ثم يلتحقان بالمهدي (عليه السلام) في مكة ، وقد روى كثيراً من هذه الأحاديث ابن حماد في كتابه الفتن والملاحم .

ولكن هذا الإشكال لا يرد على حديث« رجل من قم » لأن قمّاً لم تكن يوماً مؤيدة للعباسيين لا في مطلع الحركة العباسية ولا بعدها .. والواقع أن هذا الحديث أقوى الأحاديث المذكورة سواء من حيث السند أو من حيث عدم احتمال الوضع ، أو من حيث القرائن الأخرى التي تقوي الاعتماد عليه ، والتي منها :

أن الصفات التي وردت فيه لأصحاب هذا الرجل وردت بشكل عام في صفات أهل المشرق وأصحاب الهاشمي الخراساني وشبّان الطالقان أنصار المهدي (عليه السلام) .

ومنها : أن أحاديث الهاشمي الخراساني تدلّ على أن رجلاً قبله أو معه يقود أهل المشرق ويصفه بعضها بالسيد الأكبر« وَتُقْبِلُ رَايَاتٌ شَرْقِيِّ الأرْضِ غَيْرُ مُعَلَّمَةٍ لَيْسَتْ بِقُطْنِ وَلا كَتَّانٍ وَ حَريرٍ ، مَحْتُومَةً فِي القَنَاةِ بِخَاتِم السِّيّدِ الأكْبَرِ»(1)والخاتم هو الشعار الذي يكون على الراية .

ومنها : انطباق الحديث بشكل دقيق على ثورة الإمام الخميني وأصحابه ، دون غيرهم، فبالرغم من تاريخ قم الحافل الطويل ، وما


1) البحارج ٥٢ ص ١٤

يذكره المؤرخون من أن فقهاءها وأهلها كثيراً ما كانوا يقاومون الوالي الظالم حتى يضطروه إلى العدل أو يضطروا الخليفة والسلطان إلى تغييره .. ولكن حركتهم لم تتسع وتصبح دعوة (للناس ) إلى الحق وتواجهها الرياح العواصف ويرافقها قتال .. إلا على يد الإمام الخميني نصره الله .

أما احتمال أن يكون انطباق الحديث على رجل يأتي في المستقبل فهو بعيد جداً ، لأن أي رجل من قم تكون له ولأصحابه هذه المواصفات سيكون امتداداً للإمام الخميني حفظه الله ، وستكــون دعوته الناس إلى الحق امتداداً لدعوة هذا الرجل من قم ، ولا تكون أولى منها بانطباق الحديث الشريف عليها .

حول حديث البشارة بالقائد وأنصاره

مع أن حديث ( رجل من قم » موجز مقتضب ، تقرأه بتلهّف وتتمنى لو أنه تضمن المزيد عن هذا الرجل وأصحابه وثورتهم .. ولكنك عندما تتأمل فقراته تجدها مركزة مضاءة بنور الوحي والأبعاد .

« رَجُلٌ مِنْ قُم يَدْعُو النَّاسَ إلى الحَقِّ ».

وكأن الإمام الرضا (عليه السلام) يستشرف مستقبل الأمة ، ويستعرض القرون والبلاد ويطلق هذا القبس من علوم جده(صلّی الله علیه وآله وسلّم) فيقول :

وعما قريب تلتف القرون بالقرون ويغلب أعداء الأمة عليها ... فينهض ثائر من قم يكون خلاصة هذه المدينة ، وضمير فقهائها عبر الأجيال ، وطليعة ثمراتها في آخر الزمان، وصوتها المدوي في العالم ، يدعو الناس - كل الناس - إلى الحق المسلوب، لانتزاعه من غاصبيه بحد السيف .

أما متى يكون ذلك .. ؟ فمثل هذا الحدث العالمي عنـدمـا يكون لا يخفى .

رَجُلٌ مِنْ قُم يَدْعُو النَّاسَ إِلى الحَقِّ ، عبارة بإيجازها وإطلاقها تلخص وصف هذا الرجل الموعود منذ اثني عشر قرناً ، داعية الإسلام و مجدده ، ونداء قم للمستضعفين ، وصرختها في وجه المستكبرين .

« يَجْتَمِعُ مَعَهُ قَوْمٌ قُلُوبُهُمْ كَزُبُرِ الحَدِيدِ ، لَا تُزِلُّهُمُ الرِّيَاحُ الْعَواصِفُ » .

فمسيرة هذا الرجل وأصحابه .. شاقة وطويلة ..

فيها الرياح العواصف .. تعصف عليهم من كل نوع ، ومن كل جهة وإن كان أشدها العواصف الغربية . تريد أن تقتلعهم من الجذور، ومن شأنها أن تقلع الناس والأشجار والسيارات ، وأن تحطم البيوت والبنايات ، وأن تجعل الجبال جرداء والهواء مكفهّراً والعمران خراباً .. ولكنهم في وسطها ثابتون لا يتزلزلون ولا يزلون ، أرسى من الأطواد والجبال ، فقد تنال العواصف من الأطواد والجبال ، ولكنها منهم لا تنال .

إن قلوب هؤلاء الأنصار من نوع حديدي لا يرتجف للعواصف . وإذا ثبت القلب اشتدّ البدن وثبتت الخطى ولم تزلّ.

« وَلا يَمَلُّونَ مِنَ الْحَرْب وَلا يَجبُنُونَ» .

وفي مسيرتهم الحرب الطويلة المرهقة ، بكل أهوالها وفتكها وخسائرها ، ومعها الحرب النفسية بأوسع أساليبها ووسائلها ... ولكنهم لا يملون من غمراتها وإن طالت سنوات وسنوات ولا يجبنون حتى لو قابلهم العدو بأضعاف عددهم وعدتهم .. وحتى لو قابلوا بصدورهم الدبابات .. وحتى لو نثرت القنابل والصواريخ أجساد

عوائلهم أشلاء في الهواء وبين الأنقاض وفي الطرقات !

وفي مسيرتهم الغربة .. التي يستوحش فيها الغريب ، والوحدة التي يضعف فيها الوحيد ، وفيها الخروج على قاعدة توازن القوى أو تقاربها أو معقولية نسبيتها بين طرفي الصراع .. ولكنهم يرمون بحسابات الناس هذه عرض الجدار« وَعَلى الله يَتَوَكَّلُونَ» لأن العمل فقط من أجله ، ولأن النصر فقط من عنده .. ولأنهم ليسوا من نوع ذراري المسلمين المنهزمين بل من نوع مسلمي صدر الإسلامالَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ (1).

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . إنَّها عاقبة النصر لقائد يدعو إلى الحق ، وأنصار امتلات قلوبهم بالإيمان واليقين والتوكل على الله تعالى فهي كالحديد الصلب . بها يقفون في وجه الرياح العواصف ، وبها يقاتلون في ساحات الوغى، بشجاعة فريدة ونفس طويل وعزم لا يلين..

إنَّها عاقبة قوم سلمان الذين لم تصف الأحاديث الشريفة غيرهم بأوصافهم .... يمهدون للمهدي (عليه السلام) ويسلمونه رايتهم ،ويواصلون جهادهم بين يديه حتى يتحقق وعد الله تعالى ويورث الأرض لمن يشاء من عباده .. والعاقبة للمتقين.


1) سورة آل عمران : ۱۷۳

المعجمد الموضوعي لأحادیث الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)-الشیخ على الكوررانی

اشارة

هویة الکتاب

سرشناسه : الكوراتى العاملي، علی، ۱۳۳۶عنوان و نام پديدآور: المعجم الموضوعي لأحاديث الامام المهدي(عليه السلام) / مشخصات نشر: قم: نشر معروف ۱۳۹۲ ،/ مشخصات ظاهری ۹۷۶ س. /شابک ۹-۱۰-٦٦۱۲-٦٠٠-٩٧٨ / وضعیت فهرست نویسی:فیبای مختصر/ يادداشت: فهرستنویسی کامل این اثر در نشانی :http://opac.nlai.ir قابل دسترسی است / رده بندی کنگره / رده بندی دیویی / شماره کتابشناسی ملی : ۳۸68566

اسم الکتاب:

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي(عليه السلام)

المؤلفة

علي الكوراني العاملي

. الناشر: دار المعروف، قم المقدسة

. الطبعة : السابعة

تاريخ النشر: رمضان ١٤٣٦

June 2015 - هـ .ق.

. المطبعة: باقري :6000 نسخه

النشر والتوزيع : إيران - قم المقدسة - شارع مصلى القدس - رقم : ٦۸۲ تلفون: ۳۲۹۲٦١٧٥ ۲۵ (۰) ۰۰۹۸

ISBN: 978-600-6612-40-9

دار المعروف

للطباعة والنشر

جميع الحقوق محفوظة ومسجلة للمؤلف

www.maroof.org

Email: nashremaroof@gmail.com

محتویات الکتاب

أهمية الاستعداد حتى الشكلي لنصرة الإمام المهدي(عليه السلام)

النعماني/ ٣٢٠: ( عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): ليُعِدَّنَّ أحدُكم الخروج القائم ولو سهماً، فإن الله تعالى إذا علم ذلك من نيته، رجوت أن ينسىء في عمره حتى يدركه، فيكون من أعوانه وأنصاره. وهو تعليم على الأمل واليقين بوعد الله تعالى. والإنساء في العمر بمعنى تمديده وتطويله، وقد يكون التمديد بأن يميته الله ، ثم يحييه بعد الموت عند ظهور المهدي(عليه السلام)ليستكمل ما بقي من عمره.

ومن الإستعداد لنصرته الدعاء له بالمأثور، كالذي روي عن الإمام الكاظم(عليه السلام) فلاح السائل / ٠١٩٩: «من يحيى بن الفضل النوفلي قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) ببغداد حين فرغ من صلاة العصر، فرفع يديه إلى السماء، وسمعته يقول: أسألك باسمك المكنون المخزون الحي القيوم الذي لا يخيب من سألك به، أن تصلي على محمد وآله، وأن تعجل فرج المنتقم لك من أعدائك، وأنجز له ما وعدته، يا ذا الجلال والاكرام .

الإيرانيون أول ثلاث فئات ممهّدة للمهدي(عليه السلام)

انفقت المصادر كافة على ظهور حركة تمهد للمهدي(عليه السلام) من أهل المشرق، وهم أصحاب الرايات السود، وأنهم أبكر الممهدين لدولته، الموطنين لسلطانه(عليه السلام).

و تضيف مصادرنا ممهدين آخرين لدولة المهدي(عليه السلام) هم اليمانيون، وحركة ثائرة على اليهود، تقوم قبل ظهوره(عليه السلام)كما يأتي، أو تكون في العراق، ورد ذكرها في تفسير قوله تعالى: بَعَثَنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيد، وأنهم قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا

لآل محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم) إلا قتلوه الكافي: .٢٠٦/٨

ففي العياشي: ٢/ ٢٨١ : « عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله(عليه السلام)في قوله: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأرض مَرَّتَيْنِ : قتل علي وطعن الحسن، وَلَتَعْلُنَّ عَلُوا كَبِيراً: قتل الحسين. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا: إذا جاء نصر دم الحسين. بَعَثَنَا عَلَيْكُمْ عِبَادَاً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلال الدِّيارِ: قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لا يدعون وتراً لآل محمد إلا حرقوه. وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً قبل قيام القائم».

والكافي : ٢٠٦/٨، وكامل الزيارات / ٦٢ و ٦٤ ، أوله بسند آخر، ومختصر البصائر / ٤٨، وتأويل الآيات: ٢٧٧/١، والإيقاظ / ٣٠٩، كلها عن الكافي، وإثبات الهداة :٥٥٢/٣، بعضه عن العياشي والبحار : ٢٩٧/٤٥ .

و حديث أبان بن تغلب عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال : « إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق وأهل المغرب، أتدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه».

« النعماني / ٢٩٨. وفي / ٢٩٩ ، عن منصور بن حازم، وفيه قلت له: مم ذلك؟ قال : مما يلقون عقيدة الدجال من بني هاشم» .

فمعناه: أن أهل بيته(عليهم السلام) من بني هاشم تكون لهم حركة قبله .

هذا، ونقل كتاب يوم الخلاص حديث: «يأتي والله سيف مخترط أي ثورة قائمة» وذكر له مصادر لم نجده فيها، وإنها الموجود «ومعه سيف مخترط»! وفي كتاب يوم الخلاص موارد من هذا النوع كثيرة.

فأحاديث التمهيد إذن ثلاث مجموعات :

أحاديث دولة أصحاب الرايات السود المتفق عليها عند الفريقين. وأحاديث دولة اليماني المتفق على أصلها أيضاً. والأحاديث الدالة على ظهور ممهدين قبل ظهوره(عليه السلام) بدون تحديدهم ، وتنطبق على من يقاتل اليهود لأنها وردت في تفسير قوله تعالى: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا.

أما وقت قيام دولة الیمانيين الممهدين فهو مقارنٌ لخروج السفياني، المعادي للمهدي بلاد العربفي بلاد الشام.

وأما دولة الممهدين الإيرانيين فهي قبل ذلك، فهم أبكر الممهدين للإمام(عليه السلام)، لكن قيامهم لنصرته يكون في سنة الظهور، والمرجح أن بداية حركتهم تكون على يد رجل من قم، فعن الإمام الكاظم(عليه السلام) قال: «رجل من قسم يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم

كزبر الحديد، لاتزلهم الرياح العواصف لا يملون من الحرب ولا يجينون وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين» «البحار : ٢١٥/٥٧». ولم تذكر الرواية المناسبة التي قيل فيها ذلك، ولا متى يكون هذا الرجل والرواية مرسلة لكن قوتها في أنها من كتاب تاريخ قم للأشعري الذي الفه سنة ٣٧٨ هجرية.

ويفهم من حديث الإمام الباقر(عليه السلام)الصحيح في حركة أهل المشرق، أنها تمرُّ في خمس مراحل، آخرها قيامهم لنصرة الإمام(عليه السلام) في سنة ظهوره. وتذكر أحاديث الطرفين شخصيتين من الخراسانيين هما: الخراساني، وقائد قواته شعیب بن صالح، أو صالح بن شعيب.

ولا تحدد مصادرنا الفاصل بين ظهورهما وظهور الإمام(عليه السلام). بينما ذكرت مصادر السنة أنهما قبل ظهوره(عليه السلام) بست سنوات، لكنه توقيت لا يمكن الأخذ به، فقد روی این حماد: ۱/ ۲۷۸ و ۳۱۰،

الأئمة المصلون

عقیدة الدجال

الطائفة الثابتة

الفتن الموعودة

حكام السوء

البشارة النبوية

الخطة الإلهية

تحريف البشارة

صفات المهدي

مقام المهدي

ملك المهدي

أصحاب المهدي

الأبدال

نصره بالملائكة

المؤمنون الثابتون

بلاد العرب

مصر و المهدي

بلاد الشام

الحجاز

حركة الظهور

العراق العاصمة

قسوة أعدائه

الإيرانيون أنصاره

اليمانيون أنصاره

معركة القدس

معركة الیهود

نزول عيسى

الروم والمهدي

الترك والمهدي

معالم دولة العدل

الإعداد للغيبة

الموقنون الكذبة

ولادة المهدي

أحاديث الولادة

غبيته الصغرى

علامات ظهوره

الرجعة إلى الدنيا

آيات المهدي

سفراء المهدي

الأدعية والزيارات

عن محمد بن الحنفية(عليه السلام) قال: « تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان سوداء أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب من بني تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى تنزل ببيت المقدس، توطئ للمهدي سلطانه، يمد إليه ثلاث مائة من الشام يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً».

ورواه في القول المختصر / ٣٤، والمسند الجامع ۳۸۹/۱۸، قال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): « تخرج من خراسان رايات سود، لايردها شيء حتى تنصب بإليـاء وتأتي صحبة المهدي إلى بيت المقدس».

لكن روايات مصادرنا الصحيحة تدل على أن حركة الخراساني وشعيب اللذين يسلمان الراية للإمام(عليه السلام)، تكون مقارنة لظهور اليماني والسفياني، كرواية النعماني ٢٥٣، عن أبي جعفر(عليه السلام)من حديث طويل ذكر فيه عدداً من الأحداث والعلامات، جاء فيه: «خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم».

و معنى كنظام الخرز: أن خروجهم متتابع، أو متفرع عن حدث واحد.

والالفاظ

أسئلة مهدوية-الشیخ علی الکورانی /جمع واعداد: حسين عبيد القريشي

هویة الکتاب

مجموعة أسئلة تتعلق بعصر الظهور

أجاب عليها سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي

جمع واعداد

حسين عبيد القريشي

المؤلف : القريشي، حسين عبید، ۱۹۶۷م-

العنوان و المؤلف : اسئلة مهدوية تتعلق بعصر الظهور الشريف أجاب عليها سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي / جمع و اعداد حسين عبيد القریشی

الناشر: قم ، باقيات (للطباعة والنشر). ١٤٣٤ ق = ٢٠١٣م

عدد الصفحات :١٠٤ ص

ايداع الدولي: ISBN 978 - 60 - 213 - 069-9

الموضوع : محمد بن حسن (عجل الله تعالی فرجه)- الامام الثاني عشر، ٢٥٥ ق

الموضوع :المهدوية - أسئلة وأجوبة

التسلسل الرقمي: ۱۳۹۶ ۵ الف ۹۲ ٢٢٤/٤ BP

التسلسل الديویي: ٢٩٧/٤٦2

رقم مكتبة الوطنية : ٣١٤١٨٧٢

أسئلة مهدوية

حسين عبيد القريشي

الناشر: باقيات

المطبعة: وفا

الطبعة : الاولى - ١٤٣٤ هـ . ق

العدد: ۱۰۰۰ نسخة

رقم ايداع الدولي: ۹ - ۰۹٦ - ۲۱۳ - ۶۰۰ - ۹۷۸

«كافة حقوق الطبع محفوظة ومسجلة»

باقيات ( للطباعة والنشر)

ایران ،قم، شارع معلم، زقاق ،۱۵ :هاتف ۷۷٤۳۹۰۰ (۰۲۵۱) - جوال ۰۹۱۲۲۵۲۵۶۲۵

محتویات الکتاب

اشارة

أسئلة مهدوية ...40

ــــــــــــــ

الإستعداد للظهور

السؤال رقم ١٨:

هل الأولى للإنسان المسلم استبقاء نفسه إلى وقت ظهور الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) أسئلة مهدوية وترك مقاومة الباطل؟

الشيخ الكوراني:

الأصل في المسلم أن يقاوم الظلم وسلوك المسلم تابع لفتوى

الإستعداد للظهور ...41

ــــــــــــــــــــــ

مرجع تقليده، والحديث عن الإمام الباقر سلام الله عليه الذي يرويه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن مسعود، يقول: أتينا رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شئ إلا أخبرنا به، ولا سكتنا إلا ابتدأنا، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين(عليه السلام)، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه! فقلنا یا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه!

فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد، حتى ترتفع رايات سود في المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون!

فمن أدركه منكم ومن أعقابكم، فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي، فيملك الأرض، فيملؤها قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً. (المستدرك للحاكم ٤ ٤٦٤: البحار ٥١ / ٨٧ راجع المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي(عليه السلام)٣٧٤).

وفي مصادرنا كغيبة النعماني عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنه قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر. (عصر الظهور (۱۷).

وهذا الحديث صحيح السند ومعناه أن أهل المشرق أو

أسئلةُ مهدوية ...42

ــــــــــــــــــــ

الإيرانيين يخرجون على حاكمهم الظالم، ثم يطلبون حقهم من العالم مرتين، فلا يعطونه، فيهددون بالحرب ويضعون أسلحتهم على عوانقهم فيعطون ماطلبوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، أي يثوروا.

فقد عَبَّرَ عن حركتهم الأولى بخرجوا ، لأنها خروج على حاكم جائر، وعن حركتهم الثانية بيقوموا ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، لأنه قيام خاص لفرض تسليم رايتهم وبلدهم الى الإمام المهدي(عليه السلام).

ثم قال(عليه السلام) أما أني إن أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر؟ يعني لو أدركت حركة الايرانيين سنة الظهور، وهذه الحركة صراع داخلي، فهو يعني الصراع الداخلي بين خطِّين؛ خطٌ يريد أن يَسلَّم رايه إيران إلى الإمام سلام الله عليه، وخط لا يريد ذلك، تم ينتصر جماعة الإمام، ويومها يكون الإمام (عليه السلام) قد وصل إلى العراق، ومعناه أن الصراع الداخلي يطول شهوراً في إيران.

وتدلُّ الرواية على أن الذي يحقق النصر لجماعة الإمام(عليه السلام) هو موج آذربايجان أي من جهة تبريز وزنجان. والإمام(عليه السلام)يقول: لو أدركت ذلك لأبقيت نفسى للإمام المهدي(عليه السلام)وحفظتها في الصراع داخل إيران.

ومن هذا نعرف أن التكليف الشرعي يختلف من بلد إلى بلد، ومن عمل إلى عمل، ومن شخص إلى شخص.

والقاعدة العامة في ذلك: أنه لابد في أي تحرك من فتوى مرجع تقليد يتحمل الدماء، وأن يكون التحرك عن رأي أهل خبرة، يُقدِّرون أن التحرك فيه مصلحة أم لا. فإذا اجتمع هذان الشرطان

زواج الإمام....43

ـــــــــــــــــــ

صحّ التحرك. وعلى المكلف أن يسأل عن تكليفه مرجع تقليده، ومن يثق به.

ولكن ورد في أهمية الاستعداد حتى الشكلي لنصرة الإمام المهدي(عليه السلام) عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): ليُعدَّنَّ أحدُكم لخروج القائم ولو سهماً، فإن الله تعالى إذا علم ذلك من نيته، رجوت أن ينسئ في عمره حتى يدركه، فيكون من أعوانه وأنصاره. (النعماني / ٣٢٠، :البحار ٥٢ / ٣٦٦) يعلّمنا بذلك (عليه السلام) أن الأمل بظهوره عمل إيجابي ولو طال الإنتظار عصوراً لأنه مظهر اليقين بوعد الله تعالى.

التمهيد للإمام....47

ــــــــــــــــــــــ

التمهيد للإمام(عليه السلام)

السؤال رقم ٣٢ :

كيف يكون التمهيد للإمام المهدي(عليه السلام) و ما هو تكليفنا في عصر الغيبة الكبرى؟ و هل يجب إنشاء مؤسسات لتأسيس قاعدة للإمام، كما

هو الحادث في العراق؟

الشيخ الكوراني:

إذا أدّى أحدنا أو أدّت إحداهن ما علينا من واجبات، وتركنا المحرمات حسب فتوى مرجع تقليدنا، وتعلّمنا معالم ديننا،

أسئلة مهدوية ...48

ــــــــــــــــــــ

وعلمنا أولادنا، وكنّا حاضرين ومستعدين إذا ظهر الإمام صلوات الله عليه أن نتصره ونطيعه مهما كلفنا ذلك، فنحن من المنتظرين الممهدين.

فليس معنى الممهِّد كما يتصور البعض أن يدخل في حزب، أو يُؤسس حركة المتدين المستقيم صاحب العقيدة الراسخة، هذا الذي ينتقيه الإمام صلوات الله عليه. وهو(عليه السلام) صرافٌ للناس وخبير بالإنتقاء.

قد يكون أشخاص أسّسوا منظمة وبلغ أعضاؤها خمسين ألفاً وسموا أنفسهم الممهدين، لكن الإمام(عليه السلام)لا ينظر إليهم، ويلتقط من هنا وهناك، من أولئك الفقراء، أو ذاك الغني، وذاك المتوسط الحال.

ينتقي الجواهر من فقراء يأتونه ركضاً من الأحساء والقطيف والبحرين والعراق وإيران واليمن ويختار منهم صلوات الله وسلامه عليه .

ودورنا أن نقوم بواجبنا ونثبت على ولاء أئمتنا (عليهم السلام)، ونطالب يحقنا، ونبشّر العالم بالإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه، ويؤدي أحدنا ما عليه في سلوكه وفي القضايا العامة بحسب استطاعته.

فبعضهم يأتي الى الشخص يقول له: أنا أدلُّك على ما يرضي الإمام صلوات الله عليه. تعال إرتبط بي وأنا أعطيك برنامج عمل وتصير من جماعتي.

هذا في حقيقته يريد أن يكوِّنَ حزباً يقوده ويقول أنا أدلك

التمهيد للإمام.... ٤٩

على رضا الإمام ولكن رضا الإمام صلوات الله عليه، تعرفه من مرجع تقليدك، والإنسان المتّقيٍ يقول لك إستفد من العالم المتقي الذي يخاف الله عز وجل، ولا تقلد زيداً ولا عمراً، بل ارتبط بمرجع تقليدك الذي هو الحجة عليك.

إذا كان الشخص يربطك بمرجع تقليدك فهذا يدل على التزامه وتدينه. أما إن قال لك أنا أدلك على رضى الإمام، ثم يقول لك: هذا يرضيه، وهذا لا يرضيه، أو يقول: الإمام أمرني أن تفعل كذا ولا تفعل كذا فاحذر منه.

سمعتُ عن مدعى السفارة في البحرين قال لأتباعه: الإمام يأمركم أن لا تلبسوا جواريب! نم وصل إلى أن قال لهم: الإمام أمرني أن يُطلِّق فلان زوجته ويتزوجها فلان!

وهذه خزعبلات وشيطنات لا تقبلوها واسخروا من قائلها وقولوا له : إن كنت تتشرف بخدمة الإمام صلوات الله عليه مباشرة أو بالواسطة، فقل له أن يعطيك معجزة حتى نصدقك. إذا كنت عزيزاً على الإمام، فقل له لينصرك لأن الناس يسخرون منك، ويقولون کذاب، حتى تأتيهم بمعجزة. واحترموا الذي يعلمكم السير والسلوك وما يرضي الإمام روحي له الفداء، على حسب فتوى مرجع تقليدكم.

وبعض الناس يربط الناس فيه بأن يعطيهم أوراداً وأذكاراً، ويقول لهم: هذا الورد يريده الإمام(عليه السلام)، وهذا يرضي الإمام سلام الله عليه! فمن أين عرف ذلك، هل سمع من الإمام(عليه السلام)، فأين دليله، أو

أسئلة مهدوية...50

ـــــــــــــــــــــ

استنبطه بالقواعد العامة فاستنباطه يخصه وليس عليه دليل علمي.

وقد يكون مشتبهاً، أو عنده غرض لتكوين كتلة أو مجموعة أو حزب، وهو غرض دنيوي، لا يرضي الإمام(عليه السلام) بل يسخطه.

فالإمام سلام الله عليه إذا أراد شيئاً أمر به، أما أن نؤسس نحن حركة أو مؤسسة أو حزباً ونقول هؤلاء الممهدون، فهذا اشتباه وخطأ.

الإمام ليس حركة مرتبطة بنا ولا نحن نهندسها!

بعض النساء يَتُصلنَ بي ويقلن نحن نريد أن نؤسّس مجموعة من النساء العارفات، نريد أن نكون من أصحاب الإمام الخاصين!

إجتمعن في هيئة من هيأت المجتمع المدني الكثيرة، أو جمعية من الجمعيات وقوموا بنشاطات نافعة ثقافياً واجتماعياً، وفي الخدمات، تعلّمن أكثر، كونوا التزمن بالمستحبات أكثر.

لكن عندما تدعون إلى تكوين مؤسسة أو حزب بإسم الإمام(عليه السلام) وباسم التمهيد له، والإعداد لظهوره، يكمن الخطر والإثم!

لاتدّعوا ادعاءات ترتبط بالإمام صلوات الله عليه، ولا تسمعوا لمن يأتي ويقول لكم: تعالي معنا، عندنا برنامج أربعة أشهر، وتصبحين في الدرجة الفلانية من العرفان، أو من أنصار الإمام صلوات الله عليه .

أنتي، أيتها الأستاذة هل أعطاك الإمام درجات لتعطيها إياهم وتجعليهم بهذه الدرجة؟ ومن شهد لك بهذا المستوى لتكوني أستاذة وتمنحي درجاتٍ وألقاباً؟ غفر الله لك وهداك.

أخواتي وبناتي المؤمنات: إذا أردتنَّ القيام بنشاط ثقافي

رجعة أصحاب الحسين....51

وتوعية، وتدريس الناس والأطفال العقائد والأناشيد والأحكام الشرعية والقرآن والسيرة، فهذه نشاطات جيدة، وأن تسموا أنشطتكم بأسماء النبي والزهراء الأئمة(عليهم السلام)، فهذه أيضاً جيدة، لكن إحذرن آن يكون في الأمر ادعاء كاذب، يوحي بأن لكن ارتباطاً خاصاً بالإمام(عليه السلام) أو مقاماً ودرجة في العرفان من هذه الدرجات التي يدعيها ويوزعها أهل العرفان الكاذب. أو يوحي بأن يكون عملكن في حزب مقابل الآخرين علينا جميعا أن نكون طبيعيين في أعمالنا ولا نتطرف يمين ولا شمال..

الإنتظار و التمهيد- حيدر القريشي .

هویة الکتاب

سلسلة ابحاث الامام المهدى

المركز الثقافي للدراسات الاسلامية.

اسم الكتاب: الانتظار والتمهيد

الطبعة: الأولى

تأليف: حيدر القريشي

الناشر: المركز الثقافی للدراسات الاسلامية - العراق / بغداد

Email: culturalcenter 2005@yahoo.com

سنة الطبع: ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢م

القصدة اللغوي: نوره الهيدان

التنضيد الالكتروني، حسين علي الغراوي

عدد النسخه : ٥٠٠٠ نسخة

هاتف التوزيع، 07700647638

رقم الايداع في دار الكتب والوثانق ببغداد

١٥٤٢ لسنة ٢٠١٢

المحتویات الکتاب

العلاقة بين الانتظار والتمهيد

الانتظار والتمهيد هما وجهان لعملة واحدة، الانتظار بحكم أننا في زمن الانتظار والتمهيد هو بشرطه مرتبط بالحجة؛ وبالتالي فهما متلازمات إلى غاية ظهور الفرج بظهور الحجة وكشف الغمة.

لكن كيف يمكن أن تجعل من الانتظار قوة دفع ايجابية لأجل تحقيق الأهداف المنشودة؟ وهذا لن يتم إلا بالتمهيد، فحديثا عن الانتظار هو حديث عن الحجة عجل الله فرجه وهو الشخص المنتظر وانتظار حصول الفرج على يديه.

فالانتظار هنا هو مرادف ومرافق لمصطلح التمهيد والتمهيد هو الترجمة الحقيقية والعملية للانتظار، كما أن الانتظار هو نتيجة لعملية التمهيد والانتظار هو حالة نفسية أكثر منها عملية وما يترجمها على ارض الواقع هو التمهيد.

وطبعا مادام الانتظار مرتبطا بالإمام المهدي(عليه السلام)، فمصطلح الانتظار هو مرادف ومرافق لعملية التمهيد حيث يمكن القول إسقاطا على قولة دكارت (أنا أفكر إذن أنا موجود):

أنا انتظر إذن أنا ممهد

أنا أمهد إذن أنا منتظر

الانتظار مرتبط بالمنتظر فنحن منتظرون والإمام المهدي هو منتظر، والتمهيد مرتبط بالمهدي فنحن ممهدون وهو المهدي(عليه السلام) إذن لا يوجد حد فاصل بين المهدي والمنتظر وبين المنتظر والممهد، فكلتاهما يخدمان نفس الغاية ويوصلان لنفس النتيجة.

وانطلاقا مما قلناه فيمكن أن نقسم التمهيد إلى قسمين: تمهيد معرفي عقائدي وتمهيد عملي، ولكي يكون الشخص منتظر! - قبل أن يكون ممهدا ــ توجب أن تتوفر به عدة شروط:

أن يكون سابقا بمعرفة الوافد عليه وقيمته الحقيقة ودوره الأساسي ضمن المخطط الإلهي لإقامة الحق!

معرفة الإمام شرط لأجل تحقيق التمهيد، ففي حديث عن الإمام الحسين(عليه السلام) مخاطبا زرارة بان يدعو بهذا الدعاء: اللّهم عرّفني نفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِن لَم تُعرَفَّي نَفْسَكَ لم أعرِف نَبِيَّيك، اللّهمّ عَرَّفني رَسُولَك، فإنَّكَ إِن لَم تُعرَفني رسولك لَم أعرفُ حُجَّتَك اللّهم عَرَفْني حَجَّتَك، فإنَّك إن لَمْ تُعرَفْني حُجَتَكَ ضَلَلْتُ عَن ديّني، وهذه المعرفة هي التي ستحدد شروط استقباله وكيف يمكن خدمته ؛ فلكي يتحقق هدف الانتظار لابد أن تتم عملية التمهيد على أكمل وجه.

من هنا يمكن أن تدخل ضمن إطار التمهيد بعد المعرفة الكاملة بما يجب أن يكون حتى يعرف المنتظر دوره كشخص ضمن المنظومة المهدوية.

إذن فمن شروط التمهيد الأولية هي أن يكون الممهدون واعون بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وبحجم عظيم الرسالة الإلهية المسخرون لأجلها، وهذا من أهم شروط التمهيد لأنه هو المنطلق لأجل تحديد المسارات التي يمكن أن يتخذها شكل الانتظار فيما بعد، فان كان الممهدون على درجة واعية بالنظرية المهدوية بما هي

عليه فحتما سيخلقون الوسائل المناسبة لأجل أن يتخذ مسار التمهيد شـکله الصحيح، وأما عن الوسائل فهي مرتبطة بمنظومة المجتمع ككل: وسائل فردية أو جماعية ثقافية إعلامية اجتماعية اقتصادية عسكرية سياسية، كل ما يمكن أن يشكل تمهيدا.

فقد جاءت أحاديث الرسول الأكرم(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وأحاديث الأئمة(عليهم السلام) تصف شكل الممهدين، فحينما يأتي الحديث عن نوعية أصحاب المهدي وماهيتهم فهذا يضعنا عن الوسائل الدينية التي يجب أن يتصف بها الممهدون، وحينما يصف أعدائه فهذا أيضا وسيلة لكي نتجنب أن نكون منهم وحتى نحتاط منهم، فالمعرفة شيء أساسي لكي نمشي ضمن التمهيد وإلا وقعنا فيما لا يحمد عقباه.

فلنفترض أننا لا نعرف شيئا عن المهدوية وحان خروج المهدي(عليه السلام)في عصرنا كيف ستميز صف الحق من صف الباطل حتى نستطيع أن نقاتل معه، فسيكون مصير الجاهل مثل مصير من أخطا في عهد أمير المؤمنين علي(عليه السلام) واتخذ إما مقاتلا ضده أو محايدا وهو غير معذور بحياده، والاختبار يتجدد.

لذا فلزاما على كل فرد أن يعرف جيدا من ينتظر وإلا أخطا الدرب، وما كانت أحاديث الرسول الأكرم(صلّی الله علیه وآله وسلّم)و من بعده الأئمة(عليه السلام)إلا تمهيدا في طريق أن نتعرف على إمامنا(عليه السلام)، وما كان حرصهم على ذكره وذكر ضرورة معرفته وضرورة التمسك بالإمامة حتى شبه من مات من المسلمين وهو جاهل بإمامه مات هيئة الجاهلية.

فإذن ضرورة معرفة الإمام هو شرط أساسي للانتظار وهدف للتمهيد.

لكن ونحن في مرحلة الانتظار والتمهيد تواجهنا مشكلة غياب الإمام الحجة (عليه السلام)حتى أدت بالبعض إلى أن يتكلم عن الانتظار ويترك التمهيد لاحقا

بدعوى أنها مسؤولية الإمام الحجة والى غاية ظهوره الميمون سيكون عندها لنا دور بدعوى أن مسؤولية تحكيم الإسلام وتطبيق تشريعاته هي وظيفة الإمام المهدي وليس من وظيفتنا الآن.

فالاعتقاد بأمثال هذه المفاهيم وإن كان حقاً وصدقاً ومطابقاً للواقع المستقبلي، ولكن هذا شيء وكونه من المنتظرين لمثل هذه الشخصية العالمية التي تطبق عدالة السماء في الأرض شيء آخر، فبينهما بون شاسع كما هو الحال بين العلم بالشيء والاعتقاد والإيمان به، فإبليس على سبيل المثال كان يعلم بوجود الله وقدرته ويعلم بوجود الجنة والنار علم اليقين، ربّما كان يفوق علم الكثير منّا لأنه رأى هذه الأمور رؤية عين ونحن سمعناها ولم نر شيئاً، ولكن مع ذلك يعد الله الذين اعتقدوا بما قاله النبي الكريم(صلّی الله علیه وآله وسلّم) مؤمنين ويعدّ إبليس من الكافرين. إذن فالقضية لا تعتمد ولا تصدق على مجرد الاعتقاد والعلم بالشيء بقدر ما هي متوقفة في انطباقها على آثارها وتداعياتها خارج حدود الذات كما جاء في الحديث: الإيمان قول باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان .

وللأسف إن ممن يعتقد هذه الأفكار السلبية منهم من يحسبون من أتباع مدرسة آل البيت(عليهم السلام)، فلا ادري أهي حجة للتخاذل أم هو فهم خاطئ للانتظار، خاصة أن مدرسة آل البيت لم تترك مجالا لان يخطئ المنتظر المعنى الحقيقي لانتظاره، فقد شرحت الأحاديث الشريفة سواء لرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)أو لآل بيته الأطهار(عليهم السلام) المعنى الحقيقي للانتظار.

فيستفاد من الروايات والأحاديث الواردة عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وأئمة أهل البيت (عليه السلام) في هذا المجال أن المراد من الانتظار هو وجوب التمهيد والتوطئة والإعداد لظهور الإمام المنتظر(عليه السلام).

إذن مجموعة من الأحاديث تحوي منهجا عمليا لأجل التمهيد ضمن مرحلة الانتظار، وإلا ما الفائدة من كل هذه السنوات من الانتظار إن لم يكن لنا بصفتنا نحن منتظرين أي دور ضمن المنظومة المهدوية، بل حكمة الغياب جزء منها يحتوي قيمة عملنا لأجل الظهور المبارك.

لكن هناك إشكال آخر يعترضنا، فبعد معرفتنا بضرورة التمهيد ووجوبه فكيف يمكن أن يتم هذا التمهيد؟ وما هي شروطه؟ وكيف يمكن أن يتحقق على أكمل وجه في ظل غياب الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف ؟

إذن فلنتطرق إلى شروط تحقيق الانتظار بمفهومه الحقيقي لأجل الوصول إلى التمهيد.

يقول الشيخ محمد رضا المظفر (قدس سره)في كتابه القيم عقائد الإمامية: ومما يجدر أن نعرفه في هذا الصدد: ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ المهدي، أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. بل المسلم أبداً مكلف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت إليه قدرته (كُلُّكُم راع وَكُلُّكُم مسئول عن رعيته) .

ويقول الشيخ الصافي الكلبايكاني في كتابه منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر(عليه السلام): وليعلم أن معنى الانتظار ليس تخلية سبيل الكفار والأشرار، وتسليم الأمور إليهم، والمراهنة معهم، وترك الأمر بــــالمعروف والنهي عن المنكر، والإقدامات الإصلاحية. فإنه كيف يجوز إيكال الأمور إلى الأشرار مع التمكن من

دفعهم عن ذلك، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من المعاصي التي دلّ عليها العقل والنقل وإجماع المسلمين. ولم يقل أحد من العلماء وغيرهم بإسقاط التكاليف قبل ظهوره (يعني الإمام المنتظر)، ولا يرى منه عين ولا أثر في الأخبار.. نعم.. تدل الآيات والأحاديث الكثيرة على خلاف ذلك، بل تدل على تأكد الواجبات والتكاليف والترغيب إلى مزيد الاهتمام في العمل بالوظائف الدينية كلها في عصر الغيبة. فهذا توهم لا يتوهمه إلا من لم يكن له قليل من البصيرة والعلم بالأحاديث والروايات.

مجال وحدود التمهيد (الفرد المجتمع، العالم)

إن الفكر الإسلامي يعالج مسألة المكان برؤية فلسفيّة ثورية واقعية، وأثر المكان في حركة الإنسان، هذا الموضوع من الأهمية والضرورة التي تجعل الباحث أن يتطرق إلى عالمية الإسلام والمفاهيم التي جاء بها كأيديولوجية حملها إنسان بدون قيد زماني أو مكاني.

عندما نقرأ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً ِللْعالَمينَ)، فهو كسر الطوق المكانية وطوق الزمانية، يعني أن المؤثرات المكانية والزمانية سوف تنعدم عن الروح والفكر ال الإسلامي الشامل، ورسالة المهدي هي امتداد طبيعي لرسالة الرسول الأكرم(صلّی الله علیه وآله وسلّم) العالمية.

وضمن هذا العنوان سنعالج دور الفرد والمجتمع والعالم المهدوي ضمن عالمية الهدف المهدوي، وقد قلنا سابقا أن التمهيد ومعه الانتظار على مستوى الممهدين المنتظرين لابد له من شرطين هما المعرفة والعمل.

فان كانت المعرفة تحقق هدف التمهيد على المستوى النظري فالعمل يترجمها على أرض الواقع.

وضمن هذا العنوان وهو مجال وحدود التمهيد أو بــصياغة أخرى مجال وحدود عمل الممهدين، هو عنوان الشق العملي من التمهيد، فلا يكفي أن يكون الممهد مؤمن بالمنتظر(عليه السلام) على مستوى النظرية فقط من دون تجسيد ذلك على مستوى التطبيق والواقع العملي، فمن هنا كان لزاما على المرء المنتظر ولكي يجمع بين المفهوم والمصداق والنظرية والتطبيق، ولكي يجعل من نفسه مفردة إيمانية محصلة لكامل مفردات الإيمان لابد إذن من رسم خطوات عملية ممنهجة، ووضع آلية حركية خاصة لكسب هذه المقومات وتحصيل صفة المنتظر والانتظار إن كانت مفقودة وتركيزها وتقويتها إن كانت ضعيفة وأفضل منهجية يتبعها الإنسان وأسلم برنامج عملي مضمون النتائج لكسب هذا المقام الشامخ هو ما رسمه أهل البيت عليهم السلام لنا وما نهجوه من منهاج .

لكن قبل أن تحدد معالم هذا الطريق لتحدد أولا نوعية العناصر البشرية المنضوية تحت هذا اللواء فهناك ثلاث عناصر تشكل مجتمعة كل العنصر البشري الكوني، والمهدي صلوات ربي عليه باعتباره مبعوثا لكل الناس ومكلفا بإقامة شرائع الدين بالأرض وإقامة العدل ودحض الباطل فهو المحور لكل هذه العناصر، وبالتالي كان وجوب التمهيد فرضا على كل تشكيلات العنصر البشري من الفرد والمجتمع والعالم.

والحور يتضمن عنصرين:

مجال التمهيد وحدوده الممكنة لأجل خدمة قضية التمهيد من طرف الفرد والمجتمع والعالم- أي المواضيع التي يمكن أن تخدم التمهيد من هذه الأطراف الثلاثة والتي هي بالحقيقة ليست إلا طرفا واحدا كون الفرد هو جزء من العالم وهو لب المجتمع وهو من يشكل معالمه، لكن هذا لأجل تحديد مسؤوليات كل طرف وما

يترتب عليه ضمن مجال التمهيد.

والعنصر الثاني هو العنصر البشري- الفرد، المجتمع، العالم.

وبالتالي كيف يمكن تحديد مسؤوليات وعمل العنصر البشري ضمن دولة التمهيد العالمية؟ وما هو معيار هذا التحديد؟ وبما يرتبط؟ وكيف يمكن الاستفادة من كل هذه العناصر لأجل تحقيق أهداف التمهيد المنشودة ؟

إذن لتحدد مجال وحدود التمهيد بالنسبة للفرد والمجتمع والعالم.

1. مجال وحدود التمهيد بالنسبة للفرد:

لنحدد مجال التمهيد بالنسبة للفرد حتى تعلم الحدود المستطاع أن يصلها؛ فالفرد بصفته يعيش ضمن مجالين، المجال الخاص والمجال العام، فمجال وحدود التمهيد بالنسبة له ستتخذ بعدين بطبيعة المجالين فالجال الخاص هو ما تعلق به مما يخص علاقته مع نفسه وربه، والمجال العام هو ما خص علاقته مع الآخرين سواء القريبين منه أو البعيدين، فالتقدم التكنولوجي جعل الفرد يعيش في علاقة مع أطراف العالم حتى لو كان ببيته، وهذا يضم أسرته ثم المكان الذي يعيش به أو يعمل فيه سواء كان الحي أو المدينة أو الدولة والناس الذين يتعامل معهم.

وبانفتاح الفرد على هذين المجالين سيحرز الخير على مستويات أربعة:

المستوى الأول: إحراز الخير لنفسه في دنياه وآخرته.

المستوى الثاني: إحراز الخير لأمته.

المستوى الثالث: إجراء الخير لا لأمته فحسب، بل للبشرية جمعاء.

المستوى الرابع: إن الفرد بمساهمته في إيجاد شرط الظهور، يساهم في إرضاء إمامه المهدي(عليه السلام)وجلب الراحة إليه... بالنسبة إلى الشعور بزيادة المؤمنين وقلة العاصين، والمشاركة الحقيقية في الإعداد للهدف الكبير.

فهذه هي الجهات الأساسية التي يجب أن يتخذها الفرد، لكي يكون على المستوى الإسلامي المطلوب للانتظار (التمهيد).

وإننا لتجد في رسائل ووصايا الأئمة صلوات ربي عليهم إلى شيعتهم كل ما يخص الفرد وما يحتاجه لأجل أن يقوم بهذه المهام داخل مجاله المعاش.

ولنبدأ بأولى مسؤوليات الفرد في مجال التمهيد وهي مسؤوليته تجاه نفســـــه، حتى يمكن أن يكون أهلا للمسؤولية المنوطة به وهي التمهيد، لذا وجب عليه أن يهيأ نفسه جيدا قبل أن يتوجه إلى الآخر، وهي المقصودة بالجهاد الأكبر؛ مجاهدة الإنسان لنفسه بان يجعلها في كامل قيمتها الحقيقية، وهذه المجاهدة لا يمكن أن تكون إلا بالطاعة الله ولرسوله والأئمة الأطهار(عليهم السلام)والانتمار بأوامرهم والانتهاء بنواهيهم، فقد ورد في حديث للإمام محمد الباقر(عليه السلام)في الكافي: والله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، والطاعة تكون بإكمال فرائض الدين والعمل بسنة رسوله الكريم حتى تكتمل شخصية الممهد المنتظر الأخلاقية، فالأخلاق هي خلاصة أعمال الفرد الكلية. فقد أوصى القرآن والرسول الأعظم ومعه آل البيت(عليهم السلام) بالجانب الخلقي للإنسان وهو ما يجعله سفيرا لدينه أينما حل وارتحل حتى يصير مصداقا لأمر الإمام الصادق(عليه السلام): كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم".

وفي هذه النقطة بتكامل عمل الفرد ضمن مجاله الخاص والعام للوصول إلى الهدف المنوط به، ففي وصية للإمام الصادق لشيعته يربط فيها بين هذا التكامل حيث قال:

وأُوصِيكم بِتَقوى الله عَزَّوَجَلَّ، والوَرَعِ فِي دِينِكُم، وَالاِجتِهَادِ لله، وَصَدَّقِ الحَدِيثِ، وأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَطَولِ السُّجُودِ، وَحُسنِ الجَوَارِ، فَبِهَذَا جَاءَ محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم)

أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا بَراً أَوْ فَاجِراً ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كَانَ يَأْمُرُ بأَدَاء الْخَيْط والمِخْيَطِ.

صِلُوا عَشَائِرَكُمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ؛ فَإِنَّ الرّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرِعَ فِي دِينِهِ، وَصَدَقَ الْحَدِيثَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَحَسُنَ خَلْقُهُ مَعَ النَّاسِ، قِيلَ هَذَا جَعْفَرِيٌّ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَيَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهُ السِّرُورُ، وَقِيلَ هَذَا أَدَبُ جَعْفَرٍ.

وَإِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيَّ بَلَاؤُهُ، وَعَارُهُ، وَقِيلَ هَذَا أَدَبُ جَعفَرٍ.

وفي خبر عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهليِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد الله(عليه السلام)يَقُولُ: (صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ فَاغْشَوْا جَنَائِزَهُمْ وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَقُولُوا لِقَوْمِكُمْ مَا يَعْرِفُونَ وَلَا تَقُولُوا لَهُمْ مَا لَا يَعْرِفُونَ إِنَّمَا كَلّفُوكُمْ مِنَ الْأَمْرِ الْيَسِيرَ فَكَيْفَ لَوْ كَلِّفُوكُمْ مَا كَلَفَ أَصْحَابَ الْكَهْفِ قَوْمُهُمْ كَلَفُوهُمُ الشِّرْكَ بِاللهِ الْعَظِيم فَأَظْهَرُوا لَهُمُ الشَّرْكَ وَأَسَرُوا الْإِيمَانَ حَتَّى جَاءَهُمُ الْفَرَجُ وَأَنْتُمْ لَا تُكَلِّفُونَ هَذَا).

وهذه الأحاديث رغم أن الأئمة(عليه السلام) قالوها بزمنهم وخاطبوا به شيعتهم لذاك الوقت، لكنها وصفة لكل زمان وخطاب لكل شيعي بأي مكان، فكلام الأئمة له صلوات ربي عليهم حينما يخاطبون شيعتهم لذلك الوقت إلا أن الخطاب يشمل كل شيعي لكل زمان ومكان وهذا من عجيب قولهم مثل الدواء للداء لا يتغير إلا المرضى وهذا الحديث شامل لكل معاني الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها المنتظرون وهو خطاطة عملية بزمن الانتظار خاصة بما نعيشه اليوم باغتراب الفرد المنتظر ضمن مجتمعه قلا يدري ما يصنع، فقد جاء الحديث كخطاطة عملية لكل منتظر بأي زمن وبأي مكان.

ولتلخيص أعمال الفرد ضمن مرحلة التمهيد يمكن إجمالها بنقاط:

ولتلخيص أعمال الفرد ضمن مرحلة التمهيد: التهيّؤ العبادي :

وهو الممارسة الفعلية للعقيدة وهو درجة رفيعة لا تنال إلا بالالتزام بكل ما أمر الله به والابتعاد عن كل ما فى الله عنه، وان تجعل من أنفسنا شخصيات إسلامية واعية، على مستوى مواجهة التحديات المناوئة، وذلك بتعميق الوعي العقائدي، والالتزام بالسلوك الإسلامي الصحيح.

وإذا ما عرفنا قوة التحديات الفكرية المادية المعاصرة وحدة المغريات والمرغبات المتوفرة، أدركنا مدى مسؤولية الإنسان المؤمن وقيمة تمسكه والتزامه. وقد أكد الإمام القائد المهدي(عليه السلام)في رسالة وجهها لأوليائه المؤمنين عبر الشيخ المفيد، أهمية الالتزام بالسلوك الصحيح، وعدم الانسياق خلف المغريات والشهوات المنحرفة. قال: (فليعمل كل امرئ منكم بما يقربه من محبتنا، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا).

وما ينطوي تحت الجانب العبادي من الالتزام بتعاليم الدين الحنيف والالتزام بالفرائض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاشتغال بالأذكار اليومية وإخراج الخمس .

ومن التهيء العبــادي لأجل الحركة المهدوية أيضا ما يخص كثرة الدعاء بتعجيل الفرج وقراءة الأدعية والزيارات والصلوات واستحضار سیر آل البیت (عليه السلام) وإحياء أمرهم وإقامة شعائرهم كل هذا يصقل شخصية وروح المنتظر ويجعلها في كامل استعدادها النفسي المتعايش مع روح الإمام المهدي المنتظر يجب دائما أن يستحضر روح الإمام المهدي بداخله حتى لا يعفو عن الهدف الأسمى لوجوده، وحتى يكون له دور فعال في انتظاره

التهيّؤ العلمي والمعرفي:

بحيث على الممهد أن يحرص على تعلم علوم أهل البيت عليهم السلام والتي تعينه على إقامة دين الله بالشكل الصحيح وعدم التأثر بأي تيار منحرف أو الانجراف وراء المغالطات والتي يحاول أعداء دين الله أن يجرفوا معهم الجاهلين بدينهم العامين عن الحقائق حيث تعمد القوى الباغية على الإسلام على إفساد الموالي من شيعة الإمام(عليه السلام) وتضليلهم، وقد افتعلوا في سبيل ذلك الروايات الكاذبة التي تدعم أفكارهم الفاسدة. وأن لجهل الفرد بدينه يسهل مأمورية أولئك الأعداء خاصة أن وسائل نشر المغالطات أصبحت متاحة عند كل فرد وأصبح سهلا أن تصل إليه دون أن يبحث عنها.

وكذا على المرء بالتهيئ العلمي والمعرفي أن يحصن نفسه من الفساد المستشري بالبلاد والذي يجعل الفرد بين مخالب الشيطان، ويتسيه المهمة التي خلق لأجلها، وهذا التهيئ العلمي والمعرفي هو ما يساعد الفرد على التهيء العبادي ويقويه، فعبادة العالم خير من عبادة الجاهل بألف درجة.

كما أن التهيء العلمي والمعرفي لا يخص المجال الديني فقط بل يصل إلى كل المجالات الاقتصادية والأدبية والعلمية والعسكرية، فكلما زاد علم المنتظر كلما كان ذاك قوة في حركة التمهيد، خاصة أن الأحاديث الواردة تحكى أن الإمام المهدي(عليه السلام)سيستخدم التقدم العلمي والتكنولوجي في دعوته وجهاده وإقامة دولته، إذن لا بد من أن يتسلح الفرد المنتظر بما استطاعه من علوم ومعارف وهذا التسلح يجب أن يبرزه على ارض الواقع، فالفرد كلما تسلح بالجانب المعرفي والعبادي على أحسن وجه كلما كان عمله المهدوي على أحسن وجه، لأنه سيطبق

ما اكتسبه واقعيا.

فالإمام المهدي عند خروجه(عليه السلام) سيؤسس دولة عالمية على النمط الحديث وبالتالي فالذين سيشكلون العنصر البشري ضمن هذه الدولة لزم أن يكونوا . مناسبين لهذه الدولة الحديثة هذا إن لم يكونوا هم بنفسهم من يؤسسون معه أركان هذه الدولة وبالتالي لزم أن يكونوا دائما على استعدادا لهذا الدور.

إذن على الفرد أن يكون واعيا بهذا الطريق حتى يحدد ما الذي يريده وماذا يريد أن يفعل لكي يخدم الحركة المهدوية على أكمل وجه.

لذا لزم على كل ممهد أن يجتهد في كسب الوقت وأن يستغل كل إمكانياته الذاتية والظروف المتاحة له في سبيل تكوين شخصية مهدوية في كامل قيمتها.

وحينما يعلم الممهد قيمة المسؤولية تجاه نفسه فحتما سيعلم كيف سيوجه نفسه لأجل خدمة التمهيد ضمن محيطه الخاص والعام، والذي حددناه ضمن المجال الذي يعيش به.

وقد أتاحت التكنولوجيا إلى أن ينفتح الفرد على العالم بأوسع أبوابه لذا فلديه فرصة لأجل أن يخدم القضية المهدوية حتى على مستوى العالم، وجعلت حتى الأفراد الذين كان محكوم عليهم بالعزلة ضمن مجتمعاتهم واقصد إتباع مدرسة آل البيت(عليهم السلام) الذين يعيشون بمجتمعات لا تعتقد بعقيدتنا - أن يفتح لهم مجالا أكبر . للعمل المهدوي وأفسح، فكل فرد ممهد متاح له من العمل المهدوي عليه أن يكون أهلا لهذا العمل وان يكون على استعداد دائما لاستقبال اليوم الموعود حتى يكون مصداقا لقول الرسول الأعظم المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه".

ولكي يكون الفرد منا موازيا لدرجة المجاهد في سبيل الله والرافع راية الحق ضمن ساحة القتال - وهي أعظم درجات العبادة لزم أن يكون مجاهدا لنفــــــه

ومجاهدا في انجال الذي يعيشه مثل المرابط على الثغور ، يظل على استعداد ليل نهار.

التهیؤ لأعمال الخير :

وذلك بتهيئة النفس وتربيتها على التضحية والبذل والجهاد في سبيل الله.

ومن يبخل الآن بشيء من ماله، فسيصعب عليه غداً أن يجود بنفسه، ومن يتهرب اليوم عن المشاركة في مشاريع الخير ، فسيكون أول المنهزمين فيما بعد عن ساحة النضال، والذي لا تهمه الأوضاع المعاصرة ولا يفكر في واقع أمته، سوف لا يتوقف في ذلك الوقت للعمل من أجل توحيد العالم تحت راية الإسلام.

ولا يكفي الرجاء والتمني بديلاً عن الممارسة الفعلية، لان على الفرد أن يكرس في نفسه حب التضحية وإرادة البذل والجهاد، لذا وجب الممارسة الفعلية للعطاء والتضحية في سبيل الله حسب الإمكانات والظروف، بالتبرع بالمال للفقراء والمحرومين والمساهمة في الأعمال والنشاطات الخيرية الإسلامية، والدفاع عن قضايا الحق والعدل في المجتمع، والاهتمام بشؤون الأمة وأحداث العالم.

وأن نفس الإنسان لا تتغير فجأة، ولا تتحول في لحظة واحدة لتصبح نفسية باذلة معطاءة مستعدة للجهاد والتضحية، بل على الإنسان على أن يربي نفسه . ويهينها مبكراً لينجح في لحظة الامتحان وفي وقت الحاجة، وإلا فسيخسر نفسه ويضيع الفرصة، ويكون من الهالكين.

ثانيا مجال وحدود التمهيد بالنسبة للمجتمع:

إننا في هذه المرحلة نعيش مرحلة التمهيد وتأهيل المجتمع لظهور الإمام(عليه السلام). وما قلناه عن مجال وحدود التمهيد بالنسبة للفرد يمكن تعميمه على المجتمع إلا أن للمجتمع تتاح له فرصة اكبر وأوسع للعمل المهدوي.

فللإنسان موقفان الموقف الفردي والاجتماعي، فحينما تحلل شخصية

الإنسان ففي علم النفس مرة نتحدث عن الإنسان الفرد، ومرة نحلل الإنسان ولكن في علم الاجتماع، أي الإنسان المجتمع.

وما يعنينا هنا هو الجانب الاجتماعي في حركة الإمام المهدي(عليه السلام)، وليس معنى ذلك غض النظر والطرف عن الجانب الفردي، لأن هناك ترابط بين الفرد وبين المجتمع، يعني أنه لا يمكن أن يفصل الواحد عن الآخر ، ولكن كما أن هناك مؤثرات شخصانية للإنسان هناك مؤثرات اجتماعية في الإنسان، يعني أقوى وأكبر من إرادة الإنسان التي في بعض نظريات علم الاجتماع يعبر عنها بالحتمية الاجتماعية أو الجبر الاجتماعي.

الإنسان الفرد في عصر ما قبل الظهور له دور كبير في إيجاد هذه الحالة الاجتماعية، لكن لم يكن الدور هو الدور الأول والآخر، لان هناك أبعاد اجتماعية تتحكم في عملية التغيير الاجتماعي في تطور المجتمع الإنساني.

فالخبرات الفردية كلما تكتفت كلما سببت تكامل البشرية، فتكون البشرية مؤهلة لاستقبال الحركة المحددة للتغيير التام ما قبل وما بعد، الشيء الذي يمكننا أن نتحدث عنه باختصار هو أن التأريخ الإنساني بحلقاته المتقدمة سوف يصل إلى الله مستوى يؤهل الإنسان النوع وليس الإنسان الفرد المؤهل إلى أن يحكمه العدل لي المهدوي، وبالتالي نصل إلى تأهيل المجتمع الإنساني الذي سيدخل الدور المتقدم الذي و يوصله إليه الإمام المهدي.

وهذا التأهيل هو سيكون على يد أفراد- لكن أفراد النوع وليس الكم- لذا فان دور الفرد هو دائما حاضر ، فمن تكامل الفرد والمجتمع هو أن الفرد يشكل معالم المجتمع والمجتمع هو من يهئ الفرد.

وهناك تصور واضح أن المجتمع الذي يظهر فيه الإمام يختلف عن المجتمعات

السابقة عليه، فالمجتمع الذي قبل ظهور الإمام، وهو المجتمع الأول، وهو ممتد بعصر الإنسانية إلى مستوى أن تظهر علامات ظهوره(عليه السلام).

هناك من يعلل عدم ظهور الإمام(عليه السلام) إلى عدم وجود المجتمع الذي يستقبل الإمام الموعود والى عدم أهليته لان يحمل مسؤولية التغيير، وبالتالي فالإنسانية قبل الظهور هي بمستوى غير مؤهل لاستقبال حركة الإمام ولذلك لم يظهر الإمام، لأن البشرية غير مؤهلة لهذه النهضة، فإذا تكامل هذا المجتمع في الغيبة الكبرى حينئذ تبدأ مرحلة الظهور.

كما أن ما نقرؤه في الروايات أن الإمام المهدي لا يظهر إلا بعد أن تتكامل له قواعده التي يتحرك بها في نهضته وحركته قد يتصور البعض أن القواعد محدودة بعدد محدود عندنا روايات بعضها معتبرة من حيث سند الحديث الروائي، وبعضها یسند تلك الروايات أن عدد الذين ينتظرون ظهوره (عجل الله فرجه) ۳۱۳ كعدد أهل بدر .

هؤلاء الـ ٣١٣ يعبر عنهم بأسمائهم، بعض الروايات موجودة بأسمائهم وأوطانهم .

وهناك ملاحظات على هذه القطعة من كون تلك الأسماء هل هي رمزية أم هي لي واقعية تعبر عن أشخاصهم، وكذلك المدن هل هي تعبر عن بعد رمزي للمناطق التي لم يظهر هؤلاء بما أم هي تعبر عن أسماء موجودة في الواقع وموصوفة ومشخصة، هذا الموضوع بنفسه يحتاج إلى وقت.

وإن هذا العدد ۳۱۳، هؤلاء الذين يعبر عنهم بقادة جند الإمام، هؤلاء الأشخاص ليسوا لوحدهم هم القاعدة التي ينتظرها الإمام، وإنما هؤلاء هم قادة لمجتمع إيماني يظهر قبل الإمام، يقوده هؤلاء القادة الـ ٣١٣.

أي أنه كما نقرأ يمتلئ الوجود الإنساني الاجتماعي بالظلم والجور، كذلك هناك مساحات واسعة من الإيمان والإنسان المؤمن، هذه المساحة التي يفترض أن توجد بدون تحديد، الروايات لم تحدد سعة هذه المساحة وإنما ذكرت وجود هذه المساحة التي يقوم بها الإمام بالتغيير.

طبعاً هناك شواهد وروايات كثيرة تنص على هذه الحقيقة، هذه الروايات بعضها وجدت في زمان الأئمة(عليهم السلام)، روايات عن الإمام الصادق(عليه السلام): أن الإمام لا يظهر إلّا في مجتمع خاص هذا المجتمع يكون مؤهلاً لحكومة الإمام ولقيادة الإمام.

إذا توفّر هذان العنصران: العنصر الأوّل القادة، والعنصر الثاني القاعدة التي تحكمها تلك القيادة، إذا توفّرت تكوّن مجتمع قبل الظهور، فدلّ على ذلك علامات، هذه العلامات تدل على ذلك المجتمع الذي سوف يكون على يديه التغير الإلهي والحتميّة الإلهية.

وان مما يبرز دور المجتمع في التمهيد وحدود التمهيد ومجاله، فالحدود غير محدودة ولا حتى المجال كون المجتمع اكبر من الفرد، وما يبرز على ارض الواقع من عمل المجتمع وما يستطيعه هو يشمل كل الأرض خاصة مع الانفتاح على كل الثقافات.

فمن شواهد عمل المجتمع والتي تحدد قوة المجتمع وفاعليته مقارنة مع الفرد؛ نجد مثلا مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهديّ(عليه السلام)والذي يقوم بالاهتمام بكل ما يرتبط بهذا الإمام الهمام(عليه السلام)، سواء بطباعة ونشر الكتب المختصّة به(عليه السلام)، أو إقامة الندوات العلميّة التخصصيّة في الإمام(عليه السلام)ونشرها في كتيبات أو من خلال شبكة الانترنيت ومن جملة نشاطات هذا المركز نشر سلسلة التراث المهدويّ، ويتضمّن تحقيق ونشر الكتب المؤلفة في الإمام المهديّ ، من أجل إغناء الثقافة

المهدويّة، فهذا العمل هو نتاج عمل اجتماعي وليس فردي

إذن مجال وحدود التمهيد بالنسبة للمجتمع هي شاسعة فقط تحتاج إلى تأطير من طرف الأفراد النوع بشكلها الصحيح حتى تسير بالشكل الصحيح نحو و الأهداف المرسومة، وما قلناه على قميئة الفرد المهدوية هي تعمم على قميئة المجتمع في و المهدوي، فقط يضاف عليها التهيئ العسكري والذي لا يستطيعه الفرد بل هي عمل مجتمع إن لم نقل عمل دولة، وهذا الأمر هو محقق لكمال الانتظار وتمامية المجتمع المنتظر فالتهيء في البعد العسكري والاستعداد الكامل في بناء القوة الحربية فهو من مسؤوليات المجتمع الممهد حتى يكون مؤهلا لذلك اليوم المنشود، وان يكون قادرا على الحركة بقوة وصلابة في ميادين القتال تحت راية الإمام(عليه السلام)، وهذا لن يكون إلا من خلال تهيئة السلاح الكامل المناسب لذلك العصر، وقد أمر أهل البيت(عليهم السلام) بذلك صريحاً في أحاديثهم المباركة فعن أبي بصير كما جاء في غيبة النعماني قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): ليُعدِّن أحدُكم الخروج القائم ولو سهماً، فانّ الله إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسيء في عمره حتى يدركه، ويكون من أعوانه وأنصاره.

مجال وحدود التمهيد بالنسبة للعالم

العالم ما هو إلا مجال واسع يضم الفرد والمجتمع، ومادمنا نتكلم عن عالمية رسالة الإمام المهدي(عليه السلام)، فقد أصبح التمهيد من مسؤولية العالم ككل، لكن يعترضنا إشكال أن ما نراه واقعا يستحيل أن يضم التمهيد كل العالم خاصة أن نصف العالم إلى الآن هو مجتمع لا يؤمن بما نؤمن، فكيف إذن سنجعل التمهيد من مسؤولية العالم ككل.

لكن إن نظرنا إلى العالم الآن عن طريق التكنولوجيا فما هو بالحقيقة إلا قرية

صغيرة بحيث يمكنك أن تنجز عملا ما بقارة تبعد عنك آلاف الأميال وأنت ببيتك.

إذن من هنا يمكن لمن حملوا مسؤولية التمهيد ومن هم أهل لها أن يشركوا العالم ضمن خطة التمهيد سواء بالدعوة إليها وان لم ينجحوا فليصدوا موجات العداء ضدها على الأقل.

فالعالم إذن شاء أم أبى هو مجال للتمهيد لأن الأرض يرثها عباد الله الصالحون، وهذا وعد الله والله لا يخلف ميعاده في انتظار أن يكون العالم كله دولة المهدي(عليه السلام) الموعودة.

وبالتالي فإن أي فرد ممن حددت صفاتهم في العناوين السابقة يستطيع أن يكون ممهدا بأي مكان استطاع الوصول إليه. وما الحوزات والحسينيات والمساجد والكتب المترجمة إلى جميع لغات العالم والتي أصبحت منتشرة بكل البقاع من أقصى شرق الأرض إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ما هي إلا تمهيدا حقيقيا بمجال العالم وبالتالي فحدود التمهيد بالعالم هو غير محدود مادامت الوسائل المتاحة قادرة على اختراق الحدود.

وقد كان لانتشار الشيعة بالعالم دور كبير في هذه الدعوة العالمية، فقد كان على يدهم تأسيس العديد من مراكز الدعوة المهدوية خاصة بالعالم الأوروبي.

لكن مع هذا تواجهنا إشكالية- انه إلى أي حد يمكن أن تكون البشرية على استعداد تام لتقبل الإسلام حتى تصير مجالا لدولة الإمام الموعود؟

وهنا يكمن دور الممهد الفرد والممهد المجتمع في أن يستغل كل الظروف الممكنة والمتاحة والآليات المناسبة لأجل أن يصير بالبشرية نحو تقبل الإسلام، لأن مثل هذا الظرف بما فيه من استعداد تام يحتم عليه الظهور، وعند ظهوره فأمر الدعوة يعود إليه.

والمفارقة في هذا الرأي تمكن في أنه ينطوي - في واقــــعـه- على خلط بين الدولة التي أنيطت مسؤولية إيجادها بالإمام المنتظر(عليه السلام)، وبين الدولة التي ألقيت مسؤولية العمل من أجل قيامها على عاتق المسلمين.

فان الأولى - أعني دولة الإمام- عالمية، والثانية لا يشترط فيها أن تكون عالمية حيث لم يدل على ذلك دليل من النصوص الشرعية، ولا من العقل مع عدم القدرة.

فنحن متى التفتنا إلى موضع المفارقة في هذا الرأي، وهو ذلكم الخلط بين دولة الإمام(عليه السلام) التي من أوليات شروطها أنها عالمية وبين الدولة التي يجب على المسلمين العمل من أجل إقامتها.

وحسب الشيخ عبد الهادي الفضلي فإن وجوب الدعوة إلى إقامة دولة إسلامية - الآن- على المسلمين من الوضوح بالموضع الذي لا يحتاج إلى مزيد بیان .

وقد طرح الشيخ أسلوبين لذلك:

١. الثورة :

ويعنى بها الثورة المسلحة وهي: استعمال القوة في القضاء على الحكم الكافر في الوطن الإسلامي واستبداله بالحكم الإسلامي

والثورة "هنا" مشروطة - شرعياً بتوفر شروطها وتميز أجوائها ومجالاتها.

٢. التدرج:

ويعنى به إتباع الطرق السلمية، أمثال: القيام بتوعية الأمة سياسياً، وتثقيفها فردياً وجماعياً، خاصاً وعاماً، فنقوم:

1. بفتح المدارس في مختلف مراحلها: الروضة والابتدائية والثانوية والعالية،

و للجنسين، شريطة أن تكون مناهجها وكتبها إسلامية خالصة، تستمد من حضارتنا الأصيلة النقية هادفين منها إلى تغذية أبنائنا بالثقافة الإسلامية البناءة التي تحوّل من المسلم حركية فعالة في طريق تكوين المجتمع الإسلامي، وأن يكون القائمون على الإدارة والتربية فيها مسلمين مبدئيين.

2.

بإصدار المجلات والصحف بمختلف ألوانها يومية وأسبوعية وشهرية وفصلية... شعبية وخاصة، شريطة أن تمون بالفكر الإسلامي الخلاق الهادف.

3.

بنشر الكتب مفردة ومتسلسلة.. شعبية وخاصة، ناشدين من ورائها تعميم الثقافة الإسلامية المبدعة الهادفة.

٤. بإيجاد المكتبات بأقسامها المختلفة: المتجولة والثابتة والريفية والمدنية، مزودة يجميع ما تتطلبه مستوياتها ومجالاتها من الكتب والمؤلفات الإسلامية.

٥. بتأسيس النوادي: ثقافية ورياضية، شريطة أن تكون جادة، وفي صدد غرس الروح الإسلامية وتنميتها وإثمارها.

6.

بتكوين الجمعيات للخدمات الاجتماعية على ضوء ما يأمر به الإسلام من أعمال البر والإحسان والتكافل وما شاكلها.

7.

التكتل السياسي، شريطة أن تتبع الأساليب في إطار الأحكام الإسلامية .

صورة التمهيد في المجتمعات المختلفة

هذا العنصر هو امتداد للعنصر السابق بحكم انضواء المجتمعات المختلفة تحت لواء الفرد والمجتمع والعالم، وبالتالي ستكون هذه الدراسة مرتبطة بالعنصر السابق مع وضع بعين الاعتبار أن هذا العنصر هو دراسة حية لما وجد أو ما هو موجود فعلا من مظاهر التمهيد في المجتمعات المختلفة ، لكن تواجهنا ضمن هذه الصور أنهــــا تنقسم إلى قسمين منها صور تمهيد جماعية ضمن مجتمع موحد يعيش ضمن نفس

الإطار التمهيدي وفي نفس المكان وصور تمهيد فردية هي واردة من حالات فردية أصحابها يعيشون ضمن نفس الإطار التمهيدي لكن ضمن مجتمعات مختلفة، وبالتالي فنحن سنكون أمام عدة صور تمهيدية ومن عدة زوايا مختلفة، يجمعهم مغلف واحد ها هو انتظار الفرج.

فمن الصور الجماعية هناك الثورة الإسلامية الإيرانية والثورة الصدرية، تنظيم حزب الله والذي يحمل في كل طياته صور تمهيد متعددة فردية وجماعية جد متماسكة، القنوات وجميع أنواع الإعلام الذي يحمل رسالة التمهيد في أهدافه وضمن عمله، فما البرامج والأفلام المقدمة على شاشات التلفاز والمحاضرات الملقاة والتي تفيد التمهيد إلا صورا للتمهيد ... المجالس الحسينية، الحوزات العلمية، إحياء الشعائر...

أما صور التمهيد الفردية فهي كما سبق وتكلمنا عن مجال وحدود التمهيد بالنسبة للفرد، فالصورة هي النتيجة العامة لأعمال الفرد في مجال التمهيد، فمثلا . أعمال الكتابة والتأليف والتمثيل والشعر، الرسم، المسرح....

ويمكننا أن نعد صور التمهيد بالمجتمعات المختلفة ابتداء من غياب الإمام الغيبة له الكبرى، لكنه يصعب هذا العد بطبيعة المدة الزمنية الكبيرة والمساحة المجالية لم للمجتمعات المختلفة الشاسعة.

وصور التمهيد التمهيد هي متعددة ومتنوعة بأشكالها وأهدافها، وقيمة هذه الصور تتحدد بنوعية وقيمة أهدافها، وبالتالي يمكن أن نبتدئ بأصغر الصور بالمجتمع وهي صور التمهيد التي تحقق أهدافا على مستوى الفرد فقط إلى أعظمها والتي تحقق أهدافا على مستوى الأمة.

ومن ضمن هذه الصور سأقتصر على الصور العظيمة كما سأقتصر على

الفترة الزمنية للقرن العشرين بان أقدم أنموذجين بارزين لصور التمهيد ولم اتخذهما اعتباطا بل لأن لهما صفتان ميزتهما عن أي صورة تمهيدية أخرى، وهاتان الصفتان هما استمرارية الصورة بوجودها على ارض الواقع وصفة العالمية بحيث جاءتا هاتان الثورتان بحلول لجميع أنواع المشاكل التي يتخبط فيها العالم ومن عجيب هانان الصورتان أنهما كانتا متكاملتان.

وهاتان الصورتان هما الثورة المجيدة للإمام الخميني والثورة الكريمة للشهيد الصدر: صحيح أن الأولى أعطت نتائج كما خطط لها بينما الثانية لا تزال إلى الآن تحاول أن تبحث لها عن أرض تحتضنها وعن عقول تستوعبها، فسلام الله على روحهما.

إذن كيف تمكنتا هاتان الثورتان بان تشكلان صورة تمهيد حقيقة ؟

انطلاقا من الأهداف التي حققت بعد هذه الثورتان وفي كل المجالات خاصة منها تحرير المفاهيم المهدوية من مقالات إلى تحقيقها ،واقعا، فقبل الثورة الإسلامية المباركة كان يصعب الكلام عن دولة إسلامية مهدوية، لكن بعدها أصبح نجاح الحكومة الإسلامية أمرا واقعا رغم إرهاصات الواقع بوجود ضغوطات لأجل القضاء على هذه الحكومة إلا أنها لا تزال صامدة بحكم أصالة المفاهيم التي بنيت على أساس سليم.

وفكر الشهيد الصدر وثورته كانت تصب في نفس الاتجاه الذي مضت فيه الثورة السلامية المباركة، فقد بارك الشهيد الصدر هذه الثورة ودعمها رغم الإمكانيات القليلة التي كانت متاحة له حيث كان في حصار من جميع أنواعه تحت يد أعداء التمهيد والمحاربين ضده.

وقد أعلن الشهيد الصدر مؤازرته لهذه الثورة من خلال إصدارته ورسائله إلى

تلاميذه.

وثورة الشهيدين والشاهدين (الإمام الخميني والشهيد الصدر) كانتا شاملتين لكل مجالات الحياة، فقد ارجعا الحياة والنبض إلى قلب المرجعية والحوزات أرجعا شريان الحياة إلى الفكر الإسلامي للفرد المسلم بعدما تسرب له ما تسرب من أفكار هدامة خاصة من الفكر الماركسي والمادي الذي كان يضخ سمومه إلى عقل وفكر الفرد المهدوي، خلال تلك العقود، فكانت الثورتان سدا منيعا وحصنا بوقته ليحارب هذه الأفكار التي كادت تعصف بالعالم الإسلامي، كما كانت الثورتان انقلابا حقيقيا ضد الظلم وضد كل أشكال الفساد المستشري بالعالم الإسلامي كانت الثورتان بحق صورة مثالية للتمهيد بالقرن العشرين .

ومن عجيب هذه الصورة أنها جمعت بين الفردي والجماعي - الفردي كونها كانت بتنظير من فردين وجماعي كون أنها بنيت على مجتمع إسلامي ككل.

وما يجعل الثورتان صورتان - وبالحقيقة هي صورة واحدة- واقعتان للتمهيد هو أن الهدف كان إرساء قواعد حكومة مهدوية استعداد لقدوم الإمام المهدي(عليه السلام)، وما عليه الآن الدولة الكريمة من كونها تسعى للقوة العسكرية لأجل الاستعداد لليوم الموعود إلا من نتائج تلك الثورة المجيدة.

التمهيد لظهور الموعود من منظار الأديان

لم تخلو الأديان السماوية ولا حتى الديانات القديمة من فكرة المهدوية، لأن سنة الكون لابد له من منقذ ومصلح، وهذه الفكرة كما هي مرسخة بالدين الإسلامي فهي لم تخلو من أي دين فكل نبي جاء قومه نذيرا وبشيرا، نذيرا للإيمان وعدم الكفر وبشيرا بظهور الفرج.

وهذا ما البس على عقول المغفلين بان يقولوا بان أصل فكرة التمهيد هو من

الديانات السابقة ناسيا أو متناسيا بان كل الأديان والأنبياء بشروا بقدوم الفرج وظهور المخلص، فصار ميرانا عند كل الشعوب انتظار مخلصها.

فالأديان كلها إلا دينا واحدا فنسخت الديانات السابقة بالإسلام ـ كما أن كل الديانات ترجع لأصول فطرية فالدين أول ما تأسس تأسس عن طريق السماء وكل فكر بشري ديني فهو وليد السماء.

فقضية الخلاص أو فكرة الخلاص توجب أن يكون المخلص الأفضل من على الأرض حتى يقيم العدل والمساواة، يحكم الأرض جميعا، ويكون الصراع بينه وبين قوى الشر.

فلا يشك أحد أن فكرة الإصلاح المنتظر قديمة بقدم الزمان، وأنها ليست من متفردات دين الإسلام، ولا من مؤسسات نبي الإسلام الأنا نجد الأديان السماوية التي سبقت الإسلام(صلّی الله علیه وآله وسلّم) في الزمن تبشر بهذه الفكرة، وتعلن عن هذا المبدأ، وتحدد صفات المصلح، وتصف مناهج الإصلاح، وأن لم تسم المصلح المنتظر مهديا ولا دعوته الإصلاحية مهدوية.

وحينما تصرح الأديان بفكرة المنقذ العالمي فإنما تكشف ـ فضلاً عن الحقيقة لا الغيبية -عن ضمير إنساني أكيد و بنحو أكمل وحينما يصرح الإسلام بهذه الفكرة، إنما يصرح بحقيقة دينية أكيدة وبنحو أكمل مما طرحته الأديان السابقة وحينما يصرح أهل البيت (عليهم السلام) هذه الفكرة فإنما يقدمون البيان الأكمل عن الحقيقة الإسلامية في هذا المضمار .

أما من يحاول أن ينفي فكرة المهدي من أصولها، وفي رد للكاتب محمد أمين على احمد أمين لإثبات تاريخية الفكرة ،وقدمها، حيث قال: ولذلك فلا يمكننا التصديق بان هذه الفكرة هي وليدة الضغط الشديد الذي واجهته الشيعة من

الحكومات القائمة، ولا يسعنا أن نقول أن تاريخ الفكرة متأخر عن تاريخ الإسلام كما يحاوله الأستاذ .

ومن الأفكار التي كانت ذا جدال ضمن هذا العنوان هو ما أثارته بعض الأقلام مثل ما قال أحمد أمين: حيث قال بأن فكرة المهدي في الأديان ما هي إلا نتيجة الضغط على الشيعة فليس المهدي تجسيدا لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب، بل هو عنوان لطموح اتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغة لإلهام فطرى، أدرك الناس من خلاله- على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب - أن للإنسانية يوما موعودا على الأرض، تحقق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير، وهدفها النهائي، وتجد فيه مسيره الإنسان على مر التاريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناء طويل. بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينيا بالعيب، بل امتد إلى غيرهم أيضا وانعكس حتى على اشد الإيديولوجيات والاتجاهات العقائدية رفضا للغيب والغيبيات، كالمادية الجدلية التي فسرت التاريخ على أساس التناقضات و آمنت بيوم موعود، تصفی فيه كل تلك التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام. وهكذا نجد أن التجربة النفسية لهذا الشعور التي مارستها الإنسانية على مر الزمن، من أوسع التجارب النفسية وأكثرها عموما بين أفراد الإنسان .

وهنا تتجسد عالمية الانتظار التي تصنع التمهيد لكن بحكم الاختلاف في العقيدة فقد اتخذ الانتظار أشكالا متباعدة، خاصة مع وجود ديانات سماوية وأخرى غير سماوية. وعموما فقد اتجهت كل الإنسانية إلى الإيمان بفكرة الموعود كونه حق.

فعالمية الاعتقاد بالإمام المهدي قد تجلت واضحة في جميع الديانات فقد آمن اليهود بما، كما آمن النصارى بعودة عيسى عليه السلام، وصدق بها الزرادشتيون

بانتظارهم عودة بهرام شاه واعتنقها مسيحيو الأحباش بترقبهم عودة ملكهم تيودور كمهديِّ في آخر الزمان، وكذلك الهنود اعتقدوا بعودة فيشنو، ومثلهم الجوس إزاء ما يعتقدونه من حياة أو شيدر.

وهكذا نجد البوذيين ينتظرون ظهور بوذا، كما ينتظر الأسبان ملكهم روذريق، والمغول قائدهم جنگیز خان وقد وجد هذا المعتقد عند قدامى المصريين، كما وجد في القديم من كتب الصينيين. وإلى جانب هذا نجد التصريح من عباقرة الغرب وفلاسفته بأنّ العالم في انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الأمور ويوحد الجميع تحت راية واحدة وشعار واحد:

منهم: الفيلسوف الانجليزي الشهير برتراند راسل، قال: إنّ العالم في انتظار مصلح يوحّد العالم تحت علم واحد وشعار واحد ، ومنهم: العلّامة آينشتاين صاحب (النظرية النسبية)، قال: (إنّ اليوم الذي يسود العالم كلّه الصلح والصفاء، ويكون الناس متحابّين متآخين ليس ببعيد ، والأكثر من هذا كلّه هو ما جاء به الفيلسوف الانكليزي الشهير برناردشو حيث بشرّ بمجيء المصلح في كتابه (الإنسان والسوبرمان).

وفي ذلك يقول الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد في كتابه (برناردشو) معلّقاً : " يلوح لنا أنّ سوبرمان شو ليس بالمستحيل، وأنّ دعوته إليه لا تخلو من حقيقة ثابتة .

وقد تضمنت الكتب المقدسة إشارات حول ظهور المهدي، منها : سيحـة العالم ولد سيد الكونين وسيملك الأرض شرقا وغربا وسيحيي دين الله وهو المسمى بالقائم والمبارك والسعيد، وهذا مثال من كتب الهندوس، وهناك كتاب آخر ويسمى بكتاب ديدا، حيث ورد به: يظهر بعد خراب العالم ملك بآخر الزمان هو

صفوة الخلائق واسمه منصور فيحكم الأرض ويدين الناس بدينه ويعرف البشر جميعا من مؤمن و كافر، وهذا لا يختلف عن نصوص العقيدة الإسلامية.

ورغم أن هذه الكتب غير سماوية إلا أن المنبع هو المصدر السماوي لان الديانات القديمة استمدت أصالتها من الديانات السماوية، وكل الديانات ترجع الأصول فطرية فالدين أول ما تأسس تأسس عن طريق السماء وكل فكر بشري ديني فهو وليد السماء.

وقد تمركزت الفكرة حتى في الواقع الخيالي حيث دائما في كل رواية أو فيلم أو قصة إلا ونجد أن النهاية لا بد أن تتضمن سيادة الحق والعدل.

فقضية الخلاص أو فكرة الخلاص تحتوي بان المخلص يجب أن يكون الأفضل في من على الأرض حتى يقيم العدل والمساواة، يحكم الأرض جميعا والصراع بينه وبين قوى الشر.

التمهيد من منظار المتكلمين والفقهاء والمحدثين

إن المتكلمين والفقهاء والمحدثين ممن ينتمون إلى مدرسة آل البيت(عليهم السلام)هم بالضرورة ممهدين وكل ما عملوه من عمل هو بالضرورة عمل مهدوي كونهم جعلوا حياتهم ووقتهم وكل شيء لأجل ما يؤمنون به ولم يبلغوا ما بلغوه من مراتب بالعلم ليلقبوا بهذه الألقاب حتى كانوا أهلا لذلك، وهؤلاء وهم ابتداء من غيبة الإمام المهدي(عليه السلام) الكبرى سنة ٣٤٩هـ أي ابتداء من وفاة السفير الرابع قد حملوا رسالة التمهيد وأورثوها لمن بعدهم إلى الآن.

وهؤلاء الفقهاء والمتكلمين والمحدثين قد خدموا قضية التمهيد بكل ما أتوا من علم أو ما قدموه من عمل من تأليف كتب أو تربية شيعة محمد وال محمد(عليه السلام)حيث كان لنهجهم العملي تطبيقا لما يحملونه من مبادئ مدرسة آل البيت(عليهم السلام)

والتي كانت ذات اثر في فكرههم ومحاضراتهم ومؤلفاتهم التي تظل كلها هدفا تخدم الأطروحة المهدوية التى هى محور الكون والهدف من وجوده ؛ وما يهمنا في هذا المحور من أبحاثهم الثمينة هو ما قالوه عن التمهيد، وكيف نظروا إليه؟

ولكثرة المتكلمين والفقهاء والمحدثين من مدرسة آل البيت(عليهم السلام) منذ غيبة الإمام الكبرى(عليه السلام) سأقتصر على البعض منهم - قدست أرواحهم ـ كأنموذج العطاء هذه المدرسة الذي لم يجمع بعد.

التمهيد من منظار السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي

اعتمد السيد محمد رضا الشيرازي (قدس سره) في منظاره للتمهيد على أمرين:

أولا: الاستفادة من وجوده المبارك رغم انه مخفي طبقا للحديث الوارد، حيث سئل الرسول كيف ينتفع بالإمام في غيبته؟ فقال: والذي بعثني بالنبوة إنهم لي ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تحللها سحاب، وكذلك في الحديث الصادقي: ينتفعون به كانتفاعهم بالشمس إذا سترها السحاب.

وهنا يركز اية الله الشيرازي بضرورة شعور الممهد بالحاجة للإمام المهدي. حيث أن هذا الالتفات إلى النقص والفاقة والحاجة عندنا هي المقدمة الأولى وهي مهمة جداً بمثال لو تصورنا أن شخصاً ما يعانى من داء عضال في بدنه ولكنه غير ملتفت إلى ذلك، فهل سيبحث عن العلاج؟ وهل سيتجه إلى الطبيب؟ كلا وذلك لأن الداء وإن كان له وجود واقعي في بدنه، ولكنه ليس له (وجود شعوري) في ذهنه لكي يدفعه نحو التحرك للتخلص منه بأي سبيل ؟ يقول علماء الأخلاق: إن من أعدى أعداء الفرد الشعور بالاكتفاء، لأن الذي

يشعر أنه مكتف من الناحية العلمية أو الأخلاقية لا يرى مبرراً للتحرك نحو التكامل الخلقي أو العلمي.

وهكذا الشخص الذي يعتقد أنه لا يعاني شيئاً، ولا توجد عنده مشكلة ولا فاقة، لا يمكنه الاستفادة الكاملة من الوجود المبارك للإمام المهدي ، لأنه لا يتحرك حينئذ بل يبقى ساكناً في مكانه، لعدم شعوره بالحاجة إلى الإمام لنا الحل مشکلاته، لأنه يعتقد أنه لا مشكلة عنده في الأساس.

وهذا النقص والحاجة للإمام هو ما يؤدي بالممهد إلى التوجه نحو الإمام والاستفادة من وجوده المبارك.

وثانيا: بأن يطهر الممهد قلبه ونفسه حتى يمكنها استقبال الكمالات المهدوية وذلك في محاولة إيجاد القابلية، فإن القلب الملوث ليس له قابلية، وهكذا العين الملوثة والأذن الملونة واليد الملونة .... وأولى المراحل في هذا الطريق- وهي صعبة جداً ولكنها ممكنة ـ أن تتجنب ارتكاب الذنوب, ذنوب القلب والعين والأذن واللسان واليد و... فكما أن جهاز الراديو إذا حصل فيه أي عطب أو خلل أو قطع في أي سلك من أسلاكه يفقد القابلية على تلقي الأمواج الموجودة في الفضاء . فكذلك القلب إذا حصل فيه خلل فقد القابلية على تلقي الفيض الإفي، فلابد أولا من إصلاحه لإيجاد القابلية فيه.

وطبعا هناك تفصيلات لآية الله محمد رضا الشيرازي (قدس سره) في هذا الموضوع لكن ما ذكرناه هو بشكل ملخص فقط لان المقام لا يتسع.

التمهيد من منظار الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره)

كان للشهيد الصدر مواقف مهدوية عملية أكثر منها نظرية، فقد كانت حياته كلها مسخرة لأجل هذا الهدف حتى كان ما خلفه من تراث اكبر مما عاشه من عمر

وهذا من عجيب ما يتميز به الرجال العظام.

لكن من كل ما ترك من تراث خدم القضية المهدوية هناك ما كتبه على شكل تقديم للموسوعة المهدوية التي ترجع للشهيد الصدر الثاني محمد الصدر والذي يمكن أن نستخرج رأيه بشكل مباشر حول التمهيد وإلا فإن منظار الشهيد الصدر للتمهيد هو أعمق وأوسع مما ضمه هذا التقديم أو الكتيب (لأنه نشر بشكل منفرد عن الموسوعة تحت اسم بحث حول المهدي).

وحول نظريته والتي تتعلق بالتمهيد فيمكن استخراجها من المبحث السادس والسابع والثامن من مؤلفه والتي أجاب فيها على ثلاث أسئلة: لماذا لم يظهر القائد إذن؟ وهل للفرد كل هذا الدور؟ وما هي طريقة التغيير في اليوم الموعود؟

ومن خلال جواب هذه الأسئلة قدم الشهيد الصدر التمهيد من منظاره، فقد جعل ثلاث عناصر مهمة خلال مرحلة التمهيد، ألا وهي: الزمان والإنسان والمنهج والزمان له علاقة بعمليات التغيير وتتميز عمليات التغيير الاجتماعي التي تفجرها السماء على الأرض بأنها لا ترتبط في جانبها الرسالة بالظروف الموضوعية، لأن الرسالة التي تعتمدها عمليه التغيير هنا ربانيه، ومن صنع السماء لا من صنع الظروف الموضوعية، ولكنها في جانب ها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية لي ويرتبط نجاحها وتوقيتها بتلك الظروف.

وقد جرت سنه الله تعالى التي لا تجد لها تحويلا في عمليات التغيير الرباني على التقيد من الناحية التنفيذية بالظروف الموضوعية التي تحقق المناخ المناسب والجو العام لإنجاح عمليه التغيير.

وعلى هذا الضوء ندرس موقف الإمام المهدي(عليه السلام) لنجد أن عمليه التغيير التي اعد لها ترتبط من الناحية التنفيذية كأي عمليه تغيير اجتماعي أخرى بظروف

موضوعيه تساهم في توفير المناخ الملائم لها، ومن هنا كان من الطبيعي أن توقت وفقا لذلك. ومن المعلوم أن المهدي لم يكن قد أعد نفسه لعمل اجتماعي محدود، ولا لعمليه تغيير تقتصر على هذا الجزء من العالم أو ذاك، لأن رسالته التي ادخر لها من م قبل الله - سبحانه وتعالى - هي تغيير العالم تغييرا شاملا، وإخراج البشرية كل البشرية من ظلمات الجور إلى نور العدل، وعمليه التغيير الكبرى هذه لا يكفى في ممارستها مجرد وصول الرسالة والقائد الصالح وإلا لتمت شروطها في عصر النبوة بالذات، وإنما تتطلب مناخا عالميا مناسبا، وجوا عاما مساعدا يحقق الظروف الموضوعية المطلوبة لعمليه التغيير العالمية .

أما العنصر الثاني وهو الإنسان، وهنا لابد أن نميز بين دور الإنسان الإمام(عليه السلام) وبين الإنسان الممهد وقد ركز الشهيد الصدر على الإنسان الإمام بالأساس ودوره الهام عند ظهوره وهو المؤيد من السماء، أما دور الفرد الممهد فقد دمجه ضمن عمليات التغيير الاجتماعي ودوره المساير للظروف الاجتماعية إلا أن هذا 1 الإنسان له القدرة على أن يؤثر فيما حوله من قوى وظروف، والتي عبر عنها بثنائية المادة والإنسان، فالإنسان والمادة يتفاعلان على مر الزمن، وفي هذا الإطار بإمكان الفرد أن يكون أكبر من ببغاء في تيار التاريخ.

أما العنصر الثالث فهو منهج التغيير، وقد ركز الشهيد الصدر على منهج . التسلسل التاريخي الذي سيصنع هذا التغيير، وإمكان افتراض ما تتميز به المرحلة . من خصائص وملابسات لكي ترسم في ضوء ذلك الصورة التي قد تتخذها عمليه التغيير، والمسار الذي قد تتحرك ضمنه؛ وقد وضع الشهيد الصدر افتراض بقوله، وهناك افتراض أساسي واحد بالإمكان قبوله على ضوء الأحاديث التي تحدثت عنه والتجارب التي لوحظت لعمليات التغيير الكبرى في التاريخ، وهو افتراض ظهور

المهدی(عليه السلام) في أعقاب فراغ كبير يحدث نتيجة نكسه وأزمة حضاريه خانقه وذلك الفراغ يتيح المجال للرسالة الجديدة أن تمتد، وهذه النكسة تهيئ الجو النفسي لقبولها، وليست هذه النكسة مجرد حادثه تقع صدفه في تاريخ الحضارة الإنسانية، وإنما هي نتيجة طبيعيه لتناقضات التاريخ المنقطع عن الله - سبحانه وتعالى التي لا تجد لها في نهاية المطاف حلا حاسما فتشتعل النار التي لا تبقى ولا تذر، ويبرز النور في تلك اللحظة، ليطفئ النار ويقيم على الأرض عدل السماء.

التمهيد من منظار الإمام الخميني (قدس سره)

ما قيل عن الشهيد السيد محمد باقر الصدر بأنه كان بكل شخصيته منظارا للتمهيد، أيضا يقال للإمام الخميني(قدس سره)، فالإمام الخميني كان آية للتمهيد، والتمهيد من منظاره جاء منعكسا ومتمثلا من خلال المجازاته والتي كان أعظمها الثورة الإسلامية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي كانت تحمل كل معاني التمهيد من بداية التخطيط لها إلى الآن وهي دولة تسعى لأن تكون قوة تمهد وتخدم دولة الإمام المهدي المباركة.

لكن والتزاما منا بمنهج البحث فلن نخوض في فكر الإمام الخميني المهدوي إلا بقدر ما تحاول أن نستعرض رأيه بشكل ملخص حول مفهوم التمهيد من منظاره.

فقد عبر الإمام (قدس سره) عن أن التوطئة والتمهيد لظهور الإمام المنتظرة (عليه السلام)والتأسيس لمشروعه الإلهي العالمي، يكون عبر خطوات كثيرة منها:

1. الالتزام بتعاليم الإسلام وأحكامه وقيمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله ضد الأعداء ومواجهة الظالمين والمستكبرين.

2 .العمل على نشر الإسلام وتعريف الناس به وتقديمه لشعوب العالم كطرح بديل ومنقذ وكخيار وحيد لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وتقديم صورة

مشرقة نقية وصافية وأصيلة عن الإسلام للعالم من خلال سلوكنا ومواقفنا وجهادنا .

3. السعي لإقامة الحكومة الإسلامية التي تمثل القاعدة التي تحكم بالإسلام

٤. إعداد جيل مؤمن واعٍ مخلص ومضح وبحجم المسؤولية يتولى نصرة الإمام والإعداد لظهوره وعياً وإيماناً وتنظيماً وقوةً.

5. تربية الأمة وخصوصاً شيعة الإمام على طاعته والالتزام بأوامره والتقيد التام بتوجيهاته، وقد ورد في صفات أنصار الإمام أنهم أطوع للإمام من بنانه.

وقد ربط الإمام الخميني طاعة الإمام المهدي بطاعة ولي الأمر، فمن أراد أن يكتشف مدى طاعته للإمام(عليه السلام)عندما يخرج فليكتشف الآن مدى طاعته لنائب الإمام الذي أمرنا بطاعته فإن المقياس في مرحلة الغيبة هو الطاعة لولي الأمر، ومن لا تساعده نفسه ولا دينه ولا عقله ولا شهواته ولا أهوائه ولا طموحاته ولا ميوله على طاعة نائب الإمام المهدي في زمن الغيبة فلن يكون مطيعاً للإمام حين الظهور.

كما يؤكد الإمام الخميني(قدس سره) أن الانتظار ليس هو الرصد السلبي للظهور وللأحداث المتوقعة من دون أن يكون لنا دور فيه سلباً أو إيجاباً .. كما نرصد خسوف القمر وكسوف الشمس. وإنما هو حركة وفعل وجهد وجهاد لي وعطاء وتضحية وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وهذا المفهوم الايجابي للانتظار هو الذي يستحق هذه القيمة الكبيرة التي تعطيها النصوص الإسلامية له كقول الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم): أفضل أعمال أمتي الانتظار، وقوله: انتظار الفرج عباد، أو المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه

وختاما فقد كان كل من اتسم بحقيقة كونه شيخا ومتكلما وفقيها، قد كان نموذجا تمهيديا في كل حياته قبل أن ينطق بها لسانه.

قیام المهدی امامنا المنتظر- السيد حسن فیروز آبادی

اشارة

هویة الکتاب

سرشناسه: فیروزآبادی، حسن،1330-

عنوان قراردادی : قیام مهدی منتظر ماست . غربی

عنوان و نام پدیدآور: قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام) : حسن فیروز آبادي، تعريب مركز المصطفى (صلّی الله علیه وآله وسلّم) العالمي للترجمة والنشر.

مشخصات نشر: قم مركز المصطفى(صلّی الله علیه وآله وسلّم) العالمى للترجمة والنشر، ۱۴۳۲ ق = ۱۳۹۰

مشخصات ظاهری :160ص.

شابک: 978-964-195-468-2

یادداشت : عربي .

یادداشت: کتابنامه ص ۱4۹-155؛ همچین به صورت زیر نویس .

موضوع: محمد بن حسن(عليه السلام)، امام دوازدهم ۲۵۵ق -

موضوع: مهدویت -- انتظار

موضوع : مهدویت

شناسه افزوده : جامعة المصطفى(صلّی الله علیه وآله وسلّم) العالمية ،مركز بین المللی ترجمه و نشر المصطفى(صلّی الله علیه وآله وسلّم)

رده بندی کنگره: ۱۳۹۰ 9043 ق ٩٣ ف/51 BP

رده بندی دیویی: ۹۵۹/ ۲۹۷

شماره کتابشناسی ملی: ۲4۰۲۳۵۷

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)

المؤلّف: السيد حسن فيروزآبادي

تعريب: مركز المصطفى(صلّی الله علیه وآله وسلّم) العالمي للترجمة والنشر

الطبعة الأولی: ۱٤٣٢ق / ۱۳۹۰ش

النّاشر: مركز المصطفى(صلّی الله علیه وآله وسلّم) العالمي للترجمة والنشر

المطبعة :توحيد • السّعر: ٢٥٠٠٠ ريال • عدد النسخ :۲۰۰۰

•التجهیز الفنّی: السيد مهدي عمادي المجد

• الإخراج الفنِّي: السيد مهدي عمادي المجد

• العقيق الفني: جواد حاج حسینی

• المصمَم: مسعود مهدوی

• الرقابة الفنّيّة: هادي عبد المالكي

• المعتمد العام: هادي عبد المالكي

• مدير الانتاج: جعفر قاسمي ابهري

•معتمد الطباعة: نعمة الله یزدانی

حقوق الطبع محفوظة للناشر.

التوزيع

• قم استدارة الشهداء، شارع الحجتّية، معرض مركز المصطفى(صلّی الله علیه وآله وسلّم) العالمي للترجمة والنشر. الهاتف- الفكس: ٠٢٥١٧٧٣٠٥١٧

• قم، شارع محمّد الأمين، تقاطع سالارية، معرض مركز المصطفى(صلّی الله علیه وآله وسلّم) العالمي للترجمة والنشر. الهاتف: ٠٢٥١٢١٣٣١٠٦ - الفكس: ٠٢٥١٢١٣٣١٤٦

www.eshop miup.ir www.miup.ir

E-mail admin@miup ir, root@miup.ir

محتویات الکتاب

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية

المقدمة

يتحقق الطوع في الأطروحة المهدوية، اضافة الى عنصر طوع الامام للخالق وطوع الماموم للامام بحاجة الى مجتمع يكون الطوع فيه هو المحور وتبتني علاقاته الاجتماعية والفردية على محور العدل والاحسان ومن اجل الوصول الى مجتمع منتظر طوعاً بحاجة الى ثلاثة عناصر هي: الأمن والسعة والاستغناء، العناصر لا تتحقق الا عبر قناة العبودية للخالق وحتى تحقيق هذه العناصر تم تاخير الظهور والدخول في عصر الغيبة.

ان غياب المجتمع الذي يكون فيه الطوع هو المحور يعتبر نقصا يفترض على الشيعة تلافيه، لأن ظهوره(عليه السلام)يتعلق بالرغبة والوفاء ومن هذا الفكر استمدت الشيعة ثقافتها. ومنه انطلق الأنبياء في رسالتهم السماوية الى اقامة العدل بين البشر وتربيتهم على حب اقامة القسط والعمل الصالح ومـد العــون للمحرومين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا اكمل نموذج لنظام

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)...36

الطوع الذي يعتمد على وعي المجتمع وحريته مجتمعاً عبر نقطة العبودية الى فضاء القرب الالهي.

وعلى اية حال ان الامام العادل ومنجي البشرية بحاجة الى طوع الدولة وطوع الشعب

وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ(1). وفي هذا السياق ورد حديث عن الامام الباقر(عليه السلام) انه قال:

عَنْ أبي جَعْفَرٍ(عليه السلام): سَالَهُ حُمْرَانُ: فَقَالَ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ لَوْ حَدَّثَنَا مَتى يَكُون هَذَا الْأَمْرُ فَسُررْنَا بِهِ فَقَالَ(عليه السلام): يَا حُمْرَان ... إنَّ الزَّمَانِ الْأَوَّلَ كَان زَمَان الذنْبِ وَإِنَّكَ كُنتَ مِنَ الذَّنَابِ وَإِنَّ الزَّمَانَ الثَّانِي كَان زَمَانَ الكَبْش يَهُمُّ وَ لَا يَفْعَلُ وَ كَذَلِكَ كُنتَ أنتَ تَهُمُّ وَلَا تَفِي وَكَانَ هَذَا زَمَانَ الْمِيزَانِ وَ كُنتَ فِيهِ على الوفاء.....

يوضح الامام الباقر(عليه السلام)في هذا الحديث ان ذئاب الناس لا يملكون ارادة صادقة لاقامة العدل فغصب الحق باق على حاله، وان اكباش الناس لا يعقدون العزم على اعادة الخلافة رغم ان لديهم الرغبة في ذلك وبالتالي لا يعود الحق لاهله، وفي زمن الميزان يمهد الناس للظهور لانهم يمتلكون رغبة وعمل وطاعة حتى يعود الحق المهدور الى صاحبه الأصلي وتنتشر الامامة والعدالة في ربوع العالم.(2)

ان النجاة والفلاح من منظار القرآن عملية تتم بارادة، ويتحقق تلك الارادة تتحقق الارادة الالهية .(3)


1) النساء: ١٠٤.

2) «حتى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتَّعُة فِيها طَوِيلاً».

3) الأنفال: ٥٣ و الآيات الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا(المائده:3)؛ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ(الرعد: ۱۱)

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية ...37

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وتبتني نظرية الرغبة التي مآلها نهاية مشرقة في تاريخ البشر تبتني على السنة الالهية؛(1)الا ان هذه السنة رهن الارادة الانسانية التي ان انتهت الى کسب رضا الله تعالى فسوف تتحقق ارادة الظهور حسب الوعد الالهي، وفي غير ذلك كل من حدد زمن الظهور فهو من المفترين(2)

الكافي : ٣٦٨/١؛ الاحتجاج: ٤٦٩/٢، إعلام الورى: ص ٤٥١ و ٤٥٢؛ الخرائج و الجرائح: ۱۷۸/۱ و ۱۱۱۳/۳؛ الشيخ الطوسي، الغيبة: ص ٢٩٠ و ص ٤٢٦؛ النعماني، الغيبة: ص ٢٨٩ وص٢٩٤ و ص ٢٩٤ و ص ٢٩٤ كشف الغمة: ۵۳۱/۲ و ۵۳۱/۲؛ کمال الدین: ٤٨٣/٢ الأنوار المضيئة: ص ۱۲۲؛ بحار الأنوار: ١٣٢/٤ و ۱۰۳/۵۲٢ حتی ص ۱۱۹ و ۱۸۰/۵۳ و ١٨٤/٥٣ و ٣٨٠/٧٥

. حتى ان ارادة الامام(عليه السلام) نفسه تابعة للارادة المطلقة لان الوصول الى نتيجة الظهور يستلزم توفر استعداد واداء انساني واثارة الشوق والقابلية لدى البشر ومناخ الظهور تعد عملية ارادية.(3)لذلك لا يمكن التنبؤ بخلفيات وزمان تحقيق الارادة في المجتمعات الانسانية بل بحاجة الى وضع برامج للتمهيد كي تخلص جميع العناصر المؤثرة في الظهور وتستعد لاجراء الارادة الالهية.(4)

ويتطلب هذا التحليل اراده الرغبة و الشوق لبلوره اراده الهية في الظهور، وبعبارة أكثر صراحة ان الظهور الزماني يتفق حينما يتيسر لكل المجتمعات المنتظرة استيعاب العقلانية الكامنة في رسالة الظهور المطروحة على العالم من خلال الانتفاع من مستلزمات الظهور ووعي تلك المجتمعات وتجاربها التاريخية.

ولاجل تحقيق ذلك لابد من بذل جهود واعية لأن المنتظر للامام الصالح


1) وَالَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ(النور: ٥٥).

2) كذب الوَقاتون وردت هذه الرواية في مصادر كثيرة .

3) آنَ الْأَرْضِ يَرثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(الانبياء: ١٠٥).

4) وَتَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وتَجْعَلَهُمُ الوارثين (القصص: ٥) و نيز ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

قيام المهدي امامنا المنتظر ...38

يجب ان يكون صالحاً، والصالح هو الذي يختار عن وعي وطواعية ويصرف جهود مضاعفة في هذا السبيل، عندها تصب الارادة العامة في مجرى الارادة الالهية ويتبلور مجتمع يبشر بتجسيد السنة الالهية، روى زرارة عن الامام الصادق(عليه السلام) انه قال:

اعرف إمَامَكَ فَإِنِّكَ إِذَا عَرَفْتَ لَمْ يَضُرُّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ أَوْ تَأخَّرَ.(1)

ان النموذج الحركي لتيار الامامة في الاسلام والمذهب الجعفري هو التوعية والتثقيف في سبيل رفع مستوى المعرفة الاجتماعية، وان فلسفة الظهور - من منظار الامامة لاسيما الامام المهدي(عليه السلام)- تبتني على التوعية ورفع المستوى المعرفي لاعلى الحكم على رقاب أناس يغيب الوعي في اوساطهم.

ان مهمة فقهاء الدين والباحثين والمفكرين المسلمين في عصر الغيبة هي الدفاع عن حياض الدين الى جانب الدعوة الى الله والدلالة على حجته لتنزيه الدين عن الخرافات والفتن والشبهات المتلاحقة للاخلاء الجهلة والالـداء، و تبقى عقيدة الايمان بالامام المنتظر سليمة دون خرق من قبل سهام الأعداء المسمومة. ويتيسر بحضورهم الفعال في مختلف الميادين واطلاعهم على لغات زمانهم، رصد امواج الفتن ووضع حلول لها. (2)وفي المقابل يلتزم الامام(عليه السلام) باطار الاصول ومناهج العمل التي التزمت بها الشخصيات الالهية في التاريخ، وسوف يظهر تكريسا لارادة الانسان وحريته، وفي الواقع فان حق الاختيار التي حبا الله به الانسان تؤدي الى انتقاء سبيله بمسؤولية، وعلى المجتمع الممهدان يكون مستعداً للاذعان (حتّى تسكنه أرضك طوعاً) ومنقاداً للاحكام الالهية وفق الارادة والوعي، هذا الطوع والرغبة والاستعداد لابد من بناءه على اسس متينة


1) الكافي: ۳۷۱/۱؛ النعماني، الغبية: ص ۳۲۹؛ الشيخ الطوسي، الغيبة: ص ٤٥٩.

2) « من نام عن عدوه أنبهته [نبهته] المكايد» غرر الحکم ص ٣٣٤؛ علي بن محمد الليثي الواسطي، عيون الحكم والمواعظ ص ٤٤١

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية ...39

لتستقر حكومة العدل المهدوي ويكتب لها البقاء (و تمتّعه فيها طويلاً).

وفي هذا السياق صدر عن صاحب الزمان(عليه السلام) توقيع يدعو الى ضرورة مراجعة الفقيه في الحوادث الواقعة،(1)

«فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاء صَائِناً لِنَفْسِهِ حافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوام أن يُقلَدُوه»، ومصدر هذه الرواية هو التفسير المنسوب الى الامام العسكري(عليه السلام)ص300و الكتب الحديثية والفقهية، مثل: الاحتجاج: ٤٥٨/٢؛ وسائل الشيعة: ١٣١/٢٧؛ بحار الأنوار: ۱۸۸/۲ البرهان في تفسير القرآن: ٢٥٧:١؛ تفسير كنز الدقائق: ٦/٢؛ تحرير الوسيلة: ١، ٥

أي ان الامام(عليه السلام)قد عمل بواجبه في إطار المسؤولية والرسالة الالهية - الانسانية.

كما يمكن سوق ارادة البشر في اتجاه ايجابي بغية تحقيق نجاح كاسح للحق وبلورة مجتمع مثالي وفق معرفة عميقة ومسؤولة تستند الى الوحي وكلام المعصوم والبحث العقلى والشهودي .

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا(2). لذلك يمكن اتخاذ مناهج واستراتيجيات لبلورة هذه الارادة لدى البشر والمجتمعات والدول بهدف تمهيد خلفيات الظهور واستمرارها من خلال

الاتصال بالسنن الالهية .

بيان المسألة

كلمة «طوع» لغة مصدر بمعنى الرغبة، والميل، والطاعة، والتبرع، والتحمل


1) «أمَّا الْحَوَادِتْ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةَ اللهِ». الاحتجاج: ٤٦٩/٢؛ الشيخ الطوسي، الغيبة: ص ۲۹۰؛ كشف الغمة: ۵۳۱/۲؛ كمال الدين: ٤٨٣/٢؛ وسائل الشيعة: ١٤٠٣٧؛ بحار الانوار: ١٨١/٥٣.

2) النور: ٥٥

قيام المهدي امامنا المنتظر ...40

برغبة و التطوع. والمنتظر يعلن طاعته من خلال قراءة دعاء الفرج، «حتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً»، ويطلب من الله ظهور وطلوع شمس الحقيقة، وعليه يشير هذا الدعاء الى ان ظهوره طاعة للامر الالهي واجراء للارادة الالهية، ويصبح دعاء المنتظر بالنحو التالي: «الهي، اسكنه في ارضك طاعة لك وامتثالاً لامرك».

ويعتقد بعض المفسرين ان الطوع بمعنى الاختيار والارادة القلبية في مقابل الكره والايجاب والاجبار، و ثمة احتمالان، احدهما الهي اسكن وليك ارضك وهو رهن تسليم ارادتك ومشيتك، والثاني اسكنه ارضك اقتضاء لمشيئتك وارادتك.

وتنتظر الشيعة بفارغ الصبر ظهور صاحب الامر عن محبة ورغبة وطاعة على الصعيد الروحي والجسمي والمنتظر يعلن من خلال دعائه استعداده الاجتماعي لتحقيق المشيئة الالهية في الظهور، من جهة اخرى تم التاكيد في النظريات العلمية والفيزيولوجية والنفسية على هذه النكتة وهي ان الشوق والرغبة مقدمة وسبب رئيسي لصدور أي حركة أو سلوك واستمرار الحركة بحاجة الى ارادة دائمة صادرة عن شوق ورغبة تنشأ من جذور معرفية، والمعرفة في تعاليم الشريعة المقدسة هي حضور القلب والنية والقربة الى الله وهو شرط تحقق العبادات والتكاليف ولم يستثن من هذه القاعدة انتظار الفرج الذي يعتبر من اهم العبادات.

« عن الباقر(عليه السلام) عَنْ آبَائِهِ(عليه السلام) قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَج»(1).

يعني ما لم تصدر حركة عن وعي ومعرفة وما لم يتعلق بها شوق،


1) ورد هذا الحديث في كمال الدين: ۲۸۷/۱؛ بحار الأنوار: ١٢٥/٥٢؛ الارشاد: ۳۰۲/۱ تحف العقول: ص ۲۰۱، غرر الحکم ص ۲۸۰

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية ...41

لا ينقدح تصميم على اجراءها وبالتالي لا تصل الى هدفها المنشود، من هنا كان للرغبة دور في تسريع وتثبيت اي سلوك يعتمد على حضور القلب.

ان ماهية الرغبة والشوق الاجتماعي من منظار الاسلام هي غير الميول الغريزية وغير الارادية وذلك لان الله أودع الشوق والرغبة في السلوك الارادي لدى من امتلك فطرة سليمة، هذا الشوق استغل للوصول الى مجتمع صالح متخلق وعادل وعالم وحر ومناهض للظلم والطغيان وعطوف وما الصبر والمقاومة والجهاد والايثار والشؤون الاخلاقية والقيمية والعبادة وحب الجمال والميل الادلائل تشير الى وجود رغبة فطرية. وقد حاز تمهيد الارضية والجهوزية اللازمة لتعليم مناهج الطوع والهداية والرغبة في سبيل الرضا الالهي والوصول الى الانسان الكامل والمجتمع المثالي وظهور دوافع حب الكمال حاز على مكانة رفيعة في الاسلام،(1)والسؤال المطروح في هذا البحث هو كيف يمكن بلورة آليات دعم وتأصيل هذا الشوق والرغبة فـي المجتمع الاسلامي؟ وعن أي مرجعية تصدر ؟

ضرورة واهمية البحث

ان المطالبة بالايمان والاخلاق والعدالة اخذت تتسع في المجتمع الدولي وبموازاة ازدهار الحضارات واتساع الوعي في المجتمع البشري تنامت ايضا حقوق البشر وراحت المجتمعات تطالب بحقوقها واخذ الظلم يعرى امام الحق، و العدالة السياسية تطالب بحقها امام الظلم والتعدي وراحت المدينة الفاضلة تنشد مكانتها على الساحة الدولية.


1) قرآن كريم، ونهج الفصاحة، ونهج البلاغة، والصحيفة السجادية، ان سيرة النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)واهل بيته(عليهم السلام) حافلة بثقافة التربية والتركية والتربية الروحية والتعليم التي تشكل ركائز الفلسفة الأخلاق الاسلامية

قيام المهدي أمامنا المنتظر(عليه السلام)...42

ومع هذا الاتجاه لا ينحسر المجتمع الدولي بحدود جغرافية خاصة وفي الواقع هذا المجتمع يمهد الأرضية المناسبة للمجتمع المنتظر الذي تسوده المعنوية والاخلاق والحرية والعلم والعدالة المنشودة ويستبطن الرغبة الى ایجاد مجتمع عادل على الصعيد الدولي، اي تمهيد ارضية نموذجية تتكافئ فيها الثقافات العادلة والاخلاقية في العالم حتى يضحى كل متصل، وهذا الكل المتصل هو مجموعة منسجمة ولا يعني ابدا كل متشابه بل مجتمع يحتضن التكثر والتعددية الموجودة في العالم وحقوق البشر كافة، وبالطبع فان النظام السياسي المطلوب في ذلك المجتمع هو الذي يتولى تلبية المتطلبات والحقوق السياسية والاجتماعية للمجتمعات الانسانية مع ما لها من تكثر ، ولابد من انطباق نموذج المجتمع المثالي العالمي على كل صعيد مع مواصفات ومؤشرات القبول والاقبال العام لا النموذج الأقلي الذي يقتصر انطباقه على فئة خاصة أو مجتمع او اتباع دين خاص، بل نموذج يحترم الميول الفطرية والالهية التي اودعها الله سبحانه في الفطرة عندئذ سوف تكون عالمية شاملة.

لاشك ان النماذج المتوفرة في العالم المادي والتي تطرح في العصر الراهن للاخلاق والعدالة والسيادة الشعبية مؤثرة نسبياً، لكنها في الوقت نفسه ليس لها القابلية على الشمول والتعميم، ومنظرو هذه النماذج لا يحظون بصلاحيات تنسجم مع السنن الالهية ومزايا الانسان الكامل كما ان نماذجهم تفتقد انتظار اقامة حكومة العدل في المجتمع العالمي، ويغيب فيها الايمان والرغبة بوجود قائد صالح وانصار مؤمنين ذوي وعي ووفاء وصلاح وتضحية والتزام وصبر واخلاص و لطف ومقاومة ويمكن رصد اوصاف المنتظرين لدى اصحاب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وامير المؤمنين(عليه السلام)والامام الحسين(عليه السلام)وشهداء الدفاع المقدس او النموذج التعبوي في الوقت الحاضر، فاذن يلزم تاهيل الرغبة الاجتماعية التي هي اهم

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية ...43

حور الظهور حتى يتسنى للجمهورية الاسلامية في ايران توفير الأرضية المناسبة للظهور وتحقيق الاهداف العليا لمجتمع راغب منتظر.

الهدف من البحث/ادبيات البحث

اذا اردنا مراجعة نظرية الطوع في ظهور وحضور الامام(عليه السلام) فلابد من وضع هذه النظرية في اطار السنن الالهية بغية بيانها، بالنحو التالي: انه لاشك ان العالم بحاجة الى مستقبل عادل مناهض للظلم قد اكدت عليه الاديان كافة وفكرة الرغبة في بلورة هذا المستقبل في ظل الانتظار تفسر في هذا السياق خلافا لبعض السنن الالهية التي هي نوعا ما جبرية وقطعية وخارجة عن الارادة. وخلفيات هذه السنن تجلت في ارادة الذات الالهية، اما طبقا لمدرسة الانتظار فهذه الارادة لا تتجلى خارج الارادة الانسانية.

ادبيات البحث

ترى جميع التيارات النفسية ان من اللازم الاهتمام بالحاجات والرغبات والاهداف الانسانية في الوصول الى الهدف والاستجابة للمتطلبات الانسانية كالهدوء والطمانينة والأمل والرضا والشوق والازدهار والوفاء وطلب الكمال.

وتعتمد اهم التيارات النفسية المعاصرة اعتمادا تاما على الاتجاه الفطري والديني للاجابة عن هذه المتطلبات الانسانية، اما علماء النفس في الغرب فقـد تشبثوا بمناهج مختلفة للاجابة عن الحاجات الانسانية والميول النفسية في القرن الماضي، نظير: زيغموند فرويد ومنهج اللذة الحرة والفرد آدلر ومنهج الاقتدار الاجتماعي وفكتوريا فرانكل ومنهج البحث الجمعي والرغبة العامة، ولكن اضفى بعض علماء النفس على هذا المسار اعتبارا للتقنيات التي استخدموها نظراً لتاثرهم باديان مختلفة، وقد سعى اعظم فلاسفة القرن

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....44

العشرين للاجابة عن استفسارات الحياة في نطاق الوظيفة الاجتماعية والمشاركة وفي هذا المسار استعرضوا آليات وكان لاغلبهم نظرة الحادية ازاء الشوق الاجتماعي.

ويعتقد سارتر ان الحياة اطلت من الرغبة الطفولية وان الموت آخر الطريق والحياة تكرار دائم وكان ذو نظرة سلبية متشائمة حيال الله والعالم ويعتقد بان الله يضع قيودا للوجود الانساني ولما لم يتمكن من التوفيق بين وجود الله والارادة الحرة للبشر وضع الله جانبا كي تتحقق الارادة الحرة للبشر وتصل الحرية الى كمالها. وعبثا حاول سلب الوجود عن الله واطلاق حرية البشر وارادته.(1)

اما كبار فلاسفة الاسلام المعاصرين كآية الله السيد محمد حسين الطباطبائي والشهيد المطهري و آية الله المشكيني والعلامة محمد تقي الجعفري والعلامة محمد جواد املي فقد نهجوا سبيل الفطرة الالهية للبشر، وانه السبيل الأمثل لعلاج الالام البشرية والاجابة عن المتطلبات وتلبية الميول النفسية، وقد اثبت الامام الخميني ابان وقائع الثورة الاسلامية فاعلية الاسلام المحمدي الأصيل في علاج المعضلات الاجتماعية والاجابة عن المستجدات الانسانية، ونشاهد اليوم آثار الاسلام العظيم وهيمنته على سائر المذاهب العالمية.

ان رفد مسيرة الكمال الانساني يعتبر من اعظم امنيات الاديان الابراهيمية، فقد جاء الانبياء من اجل اطلاق القابليات الانسانية من عنانها واحياء البشر عبر تعاليمهم الوحيانية واحترام الكرامة الانسانية واضفاء الرسمية على مختلف الابعاد الوجودية للانسان. فهل يمكن لعقيدة الرغبة المهدوية اثارة حركة مسؤولة وواعية ذات غاية من الناحية النفسية؟


1) انظر: مباحث الاستاذ العلامة الجعفري و جان بول سارتر

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية...45

وفي العصر الحاضر تركت الحدود الجغرافية واللغة والقومية والتاريخ وسائر الأمور الاعتبارية بين الشعوب واللذة والمنفعة المادية، تركت بصماتها على احاسيس البشر وعواطفهم وافكارهم بنحو ان الكثير من المفاهيم التي اتخذت من الانسان محورا لها كتحريره من قيود الظلم والجور والنزوع نحو الحرية والعدالة والاخلاق، فقدت بريقها بينما في المجتمع المنتظر للانضواء تحت راية صاحب الزمان(عليه السلام)واصحابه سوف تنحسر عوامل التفوق المادي والقومي ويتسابق الجميع للتحلي بحلي الايمان والعمل الصالح ومقام القرب بدل عوامل الزوال كالوطنية والثروة والجمال والمكانة الاجتماعية وسائر الامور الدنيوية وينحصر عامل التمايز والتفوق في هذا المجتمع في الميل المهدوي والقرب من اهدافه.

من هنا سوف يتم تصميم ادبيات الطوع والرغبة المهدوية على اساس استراتيجية الخدمة قبل عصر الظهور وتعلو هامتها ثلاثة اصول اساسية:

١. واقعية تأخذ بنظر الاعتبار الظروف المحيطية والنفسية والاجتماعية.

2.

تترافق مع استعراض حل اي اضفاء المزيد من الشفافية بهدف الوصول الى الشوق والرغبة في المجتمع المنتظر للظهور.

3.

تعيين اولويات الهدف الاصلي والاهداف الثانوية للمجتمع المنتظر.

و تمتلك الدولة الممهدة الجهوزية الكاملة للاجراء واخذ النتيجة. فمن اللازم توفير ثلاثة مؤشرات في الفرد والمجتمع.

1.

اصلاح النفس واسداء الخدمات.

2.

الامل بالمستقبل وتحقق الارادة الالهية.

3.

نشر البهجة والسرور والجهد المضاعف في المجتمع المنتظر.

الانسان المنتظر كالام التي تنتظر قدوم ولدها وتراقب صحته ومأكله واعماله حيث تطلب الاستشارة من الطبيب وكبار السن فى هذا الشان وتقوم

قيام المهدي امامنا المنتظر (عليه السلام)..46

باعداد دارها على احسن ما يرام وتجلس تعد اللحظات بانتظار فلذة كبدها وكلما اقترب موعد قدومه يتضاعف جهودها ورغم كثرة المشكلات الا ان الفرح يغمرها املا بمجئ نجلها وهكذا المنتظر فهو بصدد اقامة السنخية والاتصال الروحى بين روحه والامام(عليه السلام)، يغمره الامل بمستقبل مطلوب ولا يدع الياس يستولي عليه.

يكون الترغيب قبل عصر الظهور دافعاً لتهذيب نفس من ينظر بحب ولوعة الى الامام المهدي(عليه السلام)ومجتمعه المثالي خلافاً للمدينة الفاضلة لافلاطون التي هي مجرد نظرية ومثال ذهني وانتزاعي وتفتقد الى الدافع الذي يدخلها حيز التطبيق كما تفتقد الى القدسية بينما تحف بالاطروحة المهدوية هالة من القداسة تثير همم انصارها نحو اقامة ذلك المجتمع الذي هو امر حتمي واستراتيجية الخدمة فی عصر الغيبة الغيبة هي عناصر تكاملية بناءة، وقد وردت روايات تعد الخدمة التي تبذل لمنتظري المهدي من افضل الاعمال والمنتظر يبذل الجهود دائما بغية الوصول الى وضع مطلوب لا يقضي عمره بالبطالة والعبث و استراتيجية الخدمة ليس مجرد نظرية بل تؤول قبل الظهور الى الرضا والطمأنينة والأمل بحياة أفضل وتحمل الصعاب وتحقيق اهداف الظهور.

ويعتقد علماء النفس ان المعنويات والارشادات الدينية تزود الانسان بالصبر وتحمل الشدائد امام الاخفاقات والمصائب التي يواجهها في حياته، كما تعتبر هدفاً للامال الدينية واطاراً للحياة البشرية وتدفع الروح الانسانية نحو حركة دؤوبة خالدة، وتهيأ للنفس المزيد من البهجة الروحية والتفكير في عاقبته وغايته وتنتشله من وحل العبثية ويصبح لحياته معنى دون ان يقضي عمره أبدا في الباطل.

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية...47

بينما مذهب الانتظار بما يحمله من معرفة بوجود المنجي ومعرفة بظهوره المظفر وتعاليم اهل البيت(عليه السلام) له آثار ودوافع أعمـق مـن النظرة العلميـة والنفسية ويدعو الانسان الى الرشد والتعالي وتقديم اشخاص نظير الامام الخميني هدية الى العالم.

ان التامل في ادبيات الرغبة الدينية في ايجاد ميول فطرية وقدسية لدى البشر وانشاء مجتمع منتظر والبحث في محتوى ادبيات الطوع ورغبة الانتظار في ايات الذكر الحكيم يظهر ان ظهور الامام منوط بتمهيد ارضية التغيير التي ينشدها البشر من الله تعالى قال تعالى:

رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً(1). دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ(2). تعد رسالة الامام المهدي في المعتقد الديني ذلك الانسان الكامل والنموذج التام للانسانية والولي وقائد المجتمع المثالي، نموذجاً عينياً يشير إلى امکان تحققه(3)، وادبيات الرغبة لا معنى لها الا اذا خطت في هذا المسير، رغبة تتضمن ادراك الظروف والرغبة في نصرته لتحقيق اهدافه المقدسة، في هذا الاطار كل عمل خير يصدر من المشتاق والراغب وكل جهد يبذل في سبيل اجراء العدالة واعطاء الحقوق العامة والحد من فعل المنكر، كلهـا تعـد مـن وجوه الانتظار وخطوة نحو الوضع المطلوب والمستقر الذي يتجلى في عصر الظهور «وتمتعه فيها طويلاً»(4)، من هنا يقال:


1) المائدة: ٣

2) النور: ٥٥

3) « هَلْ إِلَيْكَ يَا ابْنَ أَحْمَدَ سَبيلٌ فَتُلقَى» إقبال الأعمال: ص ۲۹۸؛ بحار الأنوار: ۱۰۸/۹۹

4) الكافي: ١٦٢/٤؛ البلد الأمين: ص ١٤٥ و ص ۲۰۳ و ص ٣٥٩ فلاح السائل: ص ٤٦ كفعمي مصباح ص ١٤٦ و ص ٥٨٦؛ الشيخ الطو. ٥٨٦؛ الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد ص ٦٣٠؛ بحار الأنوار: ٣٥٤/٨٣ مستدرك الوسائل: ٤٨٣٧.

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....48

الشعب الذي ينتظر المصلح يجب ان يكون هو صالحاً و الفرد والمجتمع الذي يضع قدمه في هذا السبيل، لاشك انه مستعد لبذل الطاعة للمنجي وفهم دوره المسؤول في تعيين الزمان التاريخي للظهور والالتزام بذلك، و الاذعان بان الحركة نحو الالتزام والمسؤولية تبدأ بالتوافق بين معرفة الهدف وشوق الحركة والطاعة والذوب في الولاية.(1)

يعني بداية مؤمنة وملتزمة في استجلاب الرضا الالهي في هذه الصورة يمكن عقد الأمل على تجربة الظهور والحضور لان البشر يتجه نحو تحقيق هذه الأهداف بمسؤولية ومعرفة معايير واهداف المنجي، ويسير في كل لحظة نحو الذوب في اهداف الامام(عليه السلام) باعتباره نموذجاً للفرد والمجتمع المنتظر. لذا لابد من الاداء الافضل لجلب رضاه، ولذلك لا يشغل المنتظر نفسه بالظهور التقويمي بل ينتظر من خلال القيام بكل ما ينقذ المجتمع من السقوط في ورطة الفساد والشر ويقرب خطاه نحو الظهور ويوثق صلته بالعدالة والكرامة التامة. وهكذا الدولة الممهدة تتحمل مسؤولية هذا الظهور حركة وعملاً، لكن كيف يمكن للجيل المنتظر الانتظار دون ترغيب؟

ويبدو ان ثمة علقة سببية بين الترغيب واعداد الجيل المنتظر وهذا يعني ان الجيل المصلح والمنتظر والمؤمن بالمهدي معلول نظام ترغيبي فعال. ان الترغيب الديني للجيل المنتظر والوقوف على آفاته موضوع معقد وشائك وبحاجة الى تفكير عميق وجامع الى جانب الاطلاع على المبادئ المعرفية في مختلف مجالات العلوم الانسانية والتقنية والتربوية والتعليمية ذات طابع تبليغي واعلامي وتواصلي.

ويترك الايمان في ادبيات الترغيب كالتربية الدينية يترك آثاره على


1) قال شهيد الاسلام الخالد آية الله الصدر: « ذوبوا في الامام الخميني كما ذاب هو في الاسلام»

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية ....49

النطاق المعرفي والعاطفي والعملي حتى يصبح ايمانا كاملا والهدف من ذلك الترغيب رفع المستوى المعرفي للمخاطب من وراء ايمانه بالمهدي الى مستوى المسؤولية والالتزام والجهاد لاقامة صرح المجتمع المنتظر، ويعني ذلك تعميق عقائد المخاطبين من خلال البيان الصحيح لقضايا المعرفة المهدوية، وحينما يمتزج هذا الاعتقاد مع روح المخاطب فسوف يظهر على سلوكه عبر حركته الاجتماعية الهادفة.(1)

ويتم اثارة العاطفة والفكر والعمل في نظام ادارة الترغيب انطلاقا من المراجع الثقافية ذات الصلة بموعود آخر الزمان بهدف التمهيد للظهور

واعداد ارضيته.

ومع بداية الثورة الاسلامية بدأ الترغيب الديني ينزع عن نفسه حلته التقليدية ويتجه نحو تغييرها وفق المنهج الحديث، ولما كان وجود نظرة دينية بعيدة على رأس الهرم الثقافي للمجتمع يبعث على التسريع في الحركة الثقافية للمجتمع، كان للترغيب المهدوي بما له من آليات مناسبة في بلورة منظومة ثقافية متكاملة في المجتمع، دور مهم في هذا الشأن.

مخاطبو الترغيب

ان معرفة المخاطب والاهتمام بالتنوع النفسي والفكري والثقافي في المجتمع الموعود يعد من ضروريات الترغيب والترغيب في ذلك المجتمع يواجه زخماً هائلاً من الاختلافات بين المخاطبين على المستوى الذهني والدراسي والسني واختبار مخاطبيه يتم من خلال اختيار وترتيب مطالب و محتوى الترغيب الا ان غياب التوزيع الصحيح للبرامج الفكرية والثقافية في مجال الترغيب يعرض المخاطبين الى نوع من التذبذب المعرفي.


1) فإنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أحببْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ؛ (القصص: ٥٦).

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....50

تصنیف موضوعات الترغيب/استدلالية الظهور /التبليغ للترغيب المهدوي

ان تطابق قضايا الترغيب مع حاجات المجتمع والتنظيم الذاتي لاجزاء المعرفة و تنظيم المناسبات الاجتماعية في المجتمع على اساس مبادئ الظهور يساعد الى حد كبير على تصنيف مواضيع الترغيب ويعد اصل الولاية على راس تلك الموضوعات .(1)

استدلالية الظهور

لاشك ان الترغيب المهدوي بحاجة الى عقلانية واستدلال من اجل اضفاء المزيد من العمق على فكرة الظهور، وانصب الاهتمام حين طرح مباحث الترغيب على خلفيات ظهور الموعود والمنجي والاعتقاد بضرورة التمهيد و تنسيق الجهود في هذا السيل عندئذ سيكون الترغيب نافذاً وفاعلاً من خلال تطبيق القضايا المهدوية ضمن اطار فهم المخاطب.

التبليغ للترغيب المهدوي

ان التبليغ للترغيب المهدوي في مناخ يعج بوسائل اعلامية واسعة كالاقمار الاصطناعية والانترنت ،وغيرها، وضعت المزيد من القيود بين الرسالة الاعلامية وتأثيرها بنحو لا يمكن معها اقامة التواصل المطلوب بين الثقافات والاديان والشعوب المختلفة وتنقية الفكر المهدوي مما اعتراه من الشوائب الخرافية والالحادية.

وقد طرأ على الترغيب الاعلامي لاسيما الاعلام السمعي والبصري تغييرات جذرية على مناهجها ومن اراد النجاح في مجال نشر المعارف

کتابودي


1) قال الامام الباقر(عليه السلام): «البني الإِسْلَامُ عَلَى خَمْس عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصُّوْمِ وَالْحَج وَ الوَلايَةِ وَلَمْ يُنَادَ بشَيْءٍ كَمَا نُودِي بِالوَلَايَة ...». الكافي: ۱۸/۲؛ وسائل الشيعة: ۱۳/۱ و ص ۱۷؛ باب دعائم الإسلام؛ بحار الأنوار: ٣٢٩/٦٥

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية...51

المهدوية الى اقصى نقاط المعمورة فلابد من استغلال هذا المناخ الثقافي المجازي على احسن وجه ويعد الفن من افضل وسائل الاتصالات.

الدولة الممهدة والترغيب المهدوي

من الضروري للدولة الممهدة معرفة مؤشرات الترغيب والطاعة الاجتماعية في عصر الظهور لتأسيس منظومة اجتماعية للانتظار وتأهيل اربعة مؤشرات اساسية وانسانية هي:

دعم الخلفيات الاجتماعية للظهور واقامة صرح الدولة الكريمة.

فهم نطاق الحاجات الاجتماعية ضمن الوضع الموجود.

المشاركة الاجتماعية في ثقافة الانتظار .(1)

-وحدة الكلمة والاتجاه التوحيدي للعلاقات الاجتماعية.

ان مؤشرات الترغيب الاجتماعي رهن الفهم الصحيح لضرورات الطاعة الاجتماعية وضرورات الظهور والترغيب بدولة كريمة وفهم المتطلبات الاجتماعية.

وعلى هذا الاساس لابد من القاء نظرة فنية على ثقافة الظهور كمقدمة للتحولات الاجتماعية ومؤشرات الرغبة في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية تحت ظل الولاية حتى تحقيق الأهداف المنشودة .

عندئذ تصبح مؤشرات الترغيب الاجتماعي ذات مغزى مؤثر وفاعل خاصة فيما لو تجلت في ارضية اجتماعية عامة وبناء على ذلك يؤدي التقييم


1) وقد ورد عن صاحب الزمان(عليه السلام) حق هذا الدعاء «... و أعنا على ذلك يفتح مِنكَ تُعجله...» تهذيب الأحكام: ۱۱۰/۳؛ إقبال الأعمال: ص ٥١ و ١٦٠ البلد الأمين: ص ١٩٤؛ الكفعمي :مصباح ص ۵۸۱؛ مصباح المتهجد ص ۵۸۰؛ و قد ورد في بحار الأنوار: ٣٣١/٩٤، بالنحو التالي: «وَ أعِنَّا عَلى ذلِكَ يَا رَبِّ يفتح مِنكَ تُعجله».

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....52

الكيفي لغياب او ضعف او وجود الرغبة الاجتماعية لدى الناس وسعادة رؤية الامام (عليه السلام) لدى المنتظر، إلى التعجيل او التاخير.

هذا التقييم يبتني على مدى المعرفة، وهذه هي فلسفة اقامة الامامة والولاية واستمرارها في الاسلام المحمدي الأصيل بهدف اجراء الولاية التشريعية، وبلوغ هذا الاتجاه له اهمية في الانتاج والتنمية وتحقيق الرغبة العامة، فلا غرو من التخطيط للترغيب الاجتماعي في اطار وظائف الدولة الممهدة حتى يتم اعداد خلفيات الظهور.

ان الغرض من التصدي لهذه الابحاث هو اعداد وتربية المثقفين والمفكرين الذين ياخذون على عاتقهم احياء هذا النوع من المسؤوليات

والعمل على اشاعة رغبة الظهور والطاعة الاجتماعية في المجتمع المنتظر.

من مستلزمات الاهتمام بمناخ الثورة الاسلامية والصحوة العالمية التي اجتازت عقودا ثلاثة من عمرها هي مواصلة الجهود في اطار التشريع لمجتمع الظهور عبر الدعوة والدلالة والدفاع والاعانة والنصرة والانقاذ والنجاة في سبيل الذب عن حريم الدين والامامة و المهم في هذا التحقيق هو بيان الهوة .

بيننا وبين المجتمع المنتظر، والبحث عن آليات تساهم في تضييق الهوة. ان الدولة المنتظرة هي دولة حب وتضحية في سبيل التمهيد للظهور من هذا المنطلق تتجه الدولة بنشاطها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي صوب الفضائل الاخلاقية والخير وتعقد اواصر وثيقة بين السياسة والاخلاق بهدف التعالي الاخلاقي للمجتمع وتضع العلم والصناعة والتقنية في خدمة مسيرة اعداد الاستعداد الانساني للظهور ، وتصحيح العلاقة بين الخالق والخلق والخلق مع الطبيعة،(1)في هذه الثقافة يساهم الترغيب في ظهور معادن الاخلاق


1) قال الامام الصادق(عليه السلام): «إن قَائِمَنَا إِذَا قَامَ مَدَّ اللهُ عَزَّوَجَلَّ لِشِيعَتِنَا فِي أَسْمَاعِهِمْ وَ أبصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقَائِم بَريدُ يُكَلِّمُهُمْ فَيَسْمَعُونَ وَيَنظُرُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ في مكانه الكافي: ٢٤١/٨؛ الخرائج و الجرائح: ٨٤۰/۲؛ منتخب الأنوار الـ ١٨٤٠/٢ المضيئة: ص ٢٠٠؛ بحار الأنوار: ٣٣٦/٥٢ .

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية....53

والايمان باحكام الدين بعيدا عن النفاق والتسليم بالوعود الالهية والذوب في تحقيق امنيات الشريعة السماوية حتى يضطلع المنتظر بمهمة اقامة صرح مجتمع اخلاقي وعادل وسالم وعطوف.(1)

الاتجاه الامثل في التنمية وتأصيل الرغبة في المجتمع المنتظر

لقد ادى الترغيب في نظرية الانتظار الى بلورة نوع من القدرة العامة بهدف تحكيم الكمال الاخلاقي والمعنوي في الفرد والمجتمع.

وفي المقابل فان من مهمات الدولة المنتظرة هي توفير خلفيات التعالي والارتقاء بثقافة الرغبة الى الظهور عبر التزامها بالفضائل الاخلاقية والعقلية، وتمد المجتمع المنتظر بالرغبة الى التمسك بالاخلاق الاجتماعية والدفاع عن الدين والاخلاق والقيم ودفع نشاطه الصناعي والعلمي صوب تحقيق الكمالات الانسانية، والدولة عبر هذا الاتجاه فقط يتيسر هذا الاتجاه فقط يتيسر لها احياء مجتمع انساني فعال وخلاق. من هنا كان من اللازم تصحيح المعايير في هذه الدولة بهدف تعقيب اهداف المجتمع المنتظر والترغيب في نشر الاخلاق والمعنوية والدين والتعالي الانساني كي يتم تأصيل مقدمات الظهور.

الدولة الممهدة بامكانها متابعة نماذج الترغيب العام ونموذج الحياة العصرية وسوقها نحو ثقافة الانتظار، والاقدام على معالجة الآفات الاخلاقية والمعنوية للمجتمعات مقدمة لتعليم وتربية النفوس،(2)فالمجتمع الراغب بالظهور


1) « اللّهم إنا نرغب إليك في دولةٍ كريمةٍ تُعزُّ بهَا الإِسْلَام وأهله وتُذِّلُ بِهَا النِّفاقَ وَ أهلِهُ». الكافي: ١٤٢٤/٣ تهذيب الأحكام: ۱۱۰/۳؛ إقبال الأعمال: ص ٥١؛ مصباح المتهجد ص ٥٨٠

2) « يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى». نهج البلاغة: ص ١٩٥ الخطبة ١٣٨؛ بحار الأنوار: ٥٤٩/٣١، الاحتجاج: ١٩/١.

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)

يميل الى بلورة دولة ممهدة تبتني على نظام الولاية الذي يهدي المجتمع بكافة فئاته الى الاخلاق والكمال الانساني المطلوب ويصلح سلوكه، وبعبارة أخرى المجتمع المنتظر هو المجتمع المسؤول والمشارك والملتزم باصلاح ذاته عن طريق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر للظفر بالسعادة الحقيقية والكمال الاخلاقي والمعنوي في المجتمع. كما ان الدولة تمد المجتمع بالعون لبلوغ ذروة المسؤولية، وبلوغ هذه الغاية رهن ببذل الامكانيات والتسهيلات وتحكيم الرغبة بالموعود في المجتمع من خلال رقابة فاعلة في شؤون الحياة الانسانية وتنظيم ابعادها. وفي الواقع تؤدي الاخلاق المتعالية وتصحيح العلاقات الاجتماعية والتنظيمية المؤثرة من قبل الدولة الممهدة الى تكامل اخلاق المنتظرين وعقائدهم.

هذه العوامل لاتتكلل بالنجاح الا اذا سخرت الدولة كل امكانياتها على اساس التنمية المعنوية والايمان بالموعود ليتم تشييد لبنات المجتمع الخلاق والمتخلق والعامل والمناهض للجور.

ومع رواج هذه الفضائل لاشك ان المجتمع سوف يحظى بأعلى درجات الشوق والسلامة والرغبة وتتقدم فيه اولويات الاخلاق والتعاون والانفاق والعفة والتواضع وحسن الظن والمحبة والعدالة ان الاصلاح الاجتماعي استراتيجية اساسية للمنتظرين بهدف الوصول الى المدينة الفاضلة والمجتمع المثالي للإسلام يمكن في ظله العيش براحة بال بعيدا عن القلق والوحشة.(1)

وبالطبع لابد من الاخذ بنظر الاعتبار ان الترغيب للمنجي في دنيا العلمانية يتم التبليغ له في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية للغرب، والغرض من ورائه التطرق الى قشور الحرية والأمن والرفاه والصحة


1) «.. أوْ قَدْ قَامَ قَائِمَا لأَنزَلَتِ السَّمَاء فَطَرَهَا... ولذهَبَتِ الشَّحْنَاء مِنْ قُلُوبِ الْعِباد...». الخصال: ٢٥٥/٢؛ منتخب الأنوار المضيئة: ص ۲۰۳؛ بحار الأنوار: ١٠٤/١٠ و ٣١٦/٥٢.

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية ...55

والتعليم والتربية، بينما هدف المجتمع المنتظر يفوق بكثير ما تطرحه الديمقراطية في الغرب ومن مزايا المجتمع الذي يؤمن بالموعود.

1.

تكاتف الجهود لبلورة وتكريس النيات .

2.

الجهود الفردية والجماعية في الهداية والتكامل الانساني.

3 . تاهيل الانسان ليكون خليفة الله وتكريمه على مختلف الابعاد الانسانية في النظام الكونى.

آليات الترغيب في الدولة الممهدة/الآليات الاساسية في تنمية المجتمع المشتاق

ان النظام السياسي لدى المنتظر انما يكون ناجحا في الترغيب والجهود الصادقة فيما لو تمكن من تكريس تلك المزايا في اطار الية استراتيجية فعالة ومتعادلة على مختلف الابعاد الوطنية والاسلامية للحيلولة دون حصول هدر ثقافي في المجتمع المنتظر، وهذا الاتجاه لا يكون مثاليا ابدا، بل آلية عملية يمكن تحصيلها، ذلك لان استراتيجية الانتظار تؤدي الى الرغبة والوفاء للمنجي الراعي للعدل والمناهض للجور والفساد والتعدي، ويتجلى المنجي في امام عالم مدير ومدير وقادر وعادل يتولى الزعامة الدينية والسياسية، وهذه الزعامة تعني بالضرورة الاستعداد الروحي والنفسي واعداد القابليات الخلاقة للاستفادة المثلى والفاعلة للامكانيات في سبيل التكامل الانساني وانشاء مجتمع مثالي.

الآليات الاساسية في تنمية المجتمع المشتاق

ان اهم اهداف ومطالب الدولة الممهدة هو طلب الكمال وبذل جهود منسجمة لترغيب المجتمع المنتظر في تحقيق الاهداف التالية:

1. اقتفاء ثقافة العمل المخلص والخلاق مع الاخذ بنظر الاعتبار الآليات الصادرة عن الايمان بالله والاحكام الدينية وتعاليم الكتب السماوية لاسيما القرآن والاسلام المحمدي الاصيل.

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....56

2.

تسخير الثقافة الالهية المعادية للشيطان في تصحيح المواقف السياسية والاجتماعية للمجتمع الانساني.

3.

تصميم و تبيين نماذج وآليات فهم اطروحة المهدي الموعود وبث شوق ظهور العدل العالمي.

4.

الاشراف على نشر الفضائل الاخلاقية وتقوية التعهد الاجتماعي في المجتمع من اجل استأصال الرذائل الاخلاقية والمفاسد الاجتماعية من المجتمع.

5.

نشر ادبيات التكريم عن طريق فهم اصول وضرورات العلم النافع وازدهار العقل والفكر الفطري والالهي.

6.

تمهيد ارضية ثقافية لنجاة الناس من مخالب المفسدين من خلال الاعلام والترويج لثقافة العدل ومقارعة الظلم.

7.

استقرار انظمة التنظير في تنمية فكر وثقافة العدالة الاجتماعية والاخلاق الالهية في المجتمع الدولي.

8.

الدعم الثقافي والمعنوي للشعوب المستضعفة في فهم رسالة الموعود والرغبة بالمهدي بهدف الظفر بالكمال المطلوب والانعاش الاخلاقي للفرد والمجتمع.

9.

تقوية وتبليغ اسس المجتمع الصالح المناهض للظلم والتعدي والحقد والتبعية للقوى الجائرة.

١٠. دعم وتحكيم اسس الحكومات القائمة على السيادة الشعبية.

۱۱. تعزيز الجهود الرامية الى اقامة حركات اجتماعية وثقافية واعية ونافذة في مكافحة التمييز العنصري والهيمنة والعنصرية.

۱۲. تكاتف الجهود لتاسيس نهضة عالمية لمكافحة الفقر والجوع والمرض والاخذ بايدي المحرومين في ارجاء المعمورة كافة.

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية...57

ان الوصول لهذه الأهداف العليا المقدسة رهن بتغيير الفرد لاخلاقه و تصرفاته وتزكية لنفسه والتمسك بهذه الاهداف عندها يتجه المجتمع المشتاق الى اكتساب اطاره الحقيقي وتأصيل حماية ودعم دولة المهدي الكريمة.

في ظل هذه الخصوصيات البارزة يتميز المجتمع المنتظر عن سائر المجتمعات، وتدل بعض هذه الخصوصيات على اخلاق المنتظر للموعود ومدى رغبته وكماله مما يوحي الى جعله المعنوية والاخلاق محورا لحياته كما تدل خصوصیات اخرى على المسؤولية والتعهد والانضباط والتخطيط

والتاثير الواجب على الدولة الممهدة التحلى بها.

آليات تأصيل الترغيب والمسؤولية في المجتمع المنتظر

ان المجتمع المنتظر تجربة مقدسة وقيمة للغاية ينأى بنفسه عن الظلم والجور ويبذل وسعه لحماية المظلومين وازالة ما يعانون منه من مصائب ومحن وعليه وجب نشر ثقافة الرغبة بالموعود لتجميع الجهود في هذا السبيل مشفوعا باستدلال وعقلانية وهذا يساعد الى حد كبير على زيادة الرغبة بالدولة الممهدة التي تلتزم بالاصول التالية:

١. رعاية اصول السيادة الشعبية حول محور الولاية وعلى راسها الولى الفقيه الذي يتمتع بخصوصيات فريدة منها الزعامة والايمان والاجتهاد الوعي والادارة والتدبير في هذه الصورة يجد القائد نفسه ملزما بمخالفة هواه واطاعة امر مولاه حينها يجتمع حوله انصار صلحاء مخلصين.

2. عدم افساح المجال امام ظهور افكار مخربة وردها وكشف النقاب عن عبثيتها في المجتمع و ابعاد فكرة المنجي عن هذه الافكار الهدامة والاسوف تكون تلك الافكار نفسها مبعثا للحروب والفساد والجور والتشتت.

وفي الواقع فان متطلبات البشر في هذا العصر هي اهداف الهية ولا

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)...58

ينبغي ان تتسرب اليها تلك الافكار الخادعة والزائفة.

3. الأولوية الاساسية في المجتمع المنتظر هو التنمية الاجتماعية وتكميل الاخلاق والفضائل الانسانية وزيادة حسن التعهد مما أوجب صب الشوق في اطار مكافحة مظاهر الفساد الاخلاقي والاجتماعي عبر الاستعانة بآليات قانونية.

يسعى المنتظر الى الاحتراز عن الرذائل الاخلاقية كالرياء والتطفيف والحيل والخداع والطمع والفسق والفجور والاقبال على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كافة الأصعدة.

4. تتلخص الرغبة في المجتمع المنتظر في الدولة الممهدة، وهي نموذج للمجتمع والدولة في عهد المهدي(عليه السلام)واحياء لمبادئها وفي هذا الصدد يقول آية الله مهدوي كني :

ان المواقف التي يتخذها مسؤولو تلك الدولة يجب ان يقرّها المهدي(عليه السلام) فيما لو ظهر، لا ان يعزل مسؤوليها لعدم جدارتهم.

5.

ان التقنين في الدولة الممهدة يتخذ من القانون الالهي (القرآن والسنة عمادا له والاعتقاد بكفاية الارادة الالهية والولاية الناشئة منها في ادارة العالم وضرورة الاستقامة وعدم الخشية والخوف في هذا السبيل.

6.

استتباع الرغبة بالظهور القابليات المتوفرة في المجتمع المنتظر حيث تؤدي الى تجنيد الامكانيات المتاحة للفرد والمجتمع في خدمة هذه الاهداف وقد وعد الله سبحانه ان يقرن تلك الجهود المبذولة بالنجاح.

7.

الاسلام المحمدي الأصيل هو مصباح الهدى حين تراكم الظلمات ووساوس النفاق وتيارات الكفر والالحاد ولاسبيل للمجتمع الذي يتوق الى الموعود سوى التمسك بالمعارف الاسلامية والعمل بالتكاليف الشرعية المقدسة، وقد اقيمت ركائز الثورة الاسلامية على الرغبة بالظهور بعيدا عن

التيارات الرجعية.

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية ...59

نيل النجاح في المجتمع المنتظر رهن برفع المستوى الاداري وتنمية المصادر التنظيمية والانسانية، وعلى الدولة الممهدة زيادة الرغبة على مختلف الابعاد العلمية والتقنية والصناعية ووضع تصاميم وخرائط لتتجه هذه العلاقة نحو التجديد الخلاق بعيداً عن ادبيات الهيمنة والاستكبار التي تحاول زج العقول البشرية في خدمة مصالحها او خدمة التيارات الالحادية او استغلالها في سبيل مصالح غير انسانية، وضرورة الاشراف على العلوم النافعة بغية ازدهار الافكار في المجتمع واخضاع العلوم والمعارف الانسانية الى ثقافة الانتظار.

9. ان جلب الرضا الالهي والاحتراز عن الأنانية وحب السلطة والجاه يؤدي الى تأصيل ثقافة الشوق والرغبة هذه النظرة تحظى بدعم عام من قبل فئات عريضة من المجتمع وبنصرة الله سبحانه الذي انزل بشارته بانتصار هذه الجبهة في كل زمان ومكان.(1)

ان المجتمع المنتظر الذي يتحلى بهذه الخصوصيات سوف يقيم علاقات وطيدة مع شعوب العالم. وبذلك يتجسد من خلالها نموذج شمولي يتجاوز الحدود مع تجنيد كافة امكانياته في هذا السبيل بغية دعم وتحكيم دعائم الدولة العالمية المتحدة التي تجعل نصب عينيها مقارعة الجور والفقر والفساد والتمييز العنصري.

نرجو من الله سبحانه استمرار واستقرار نظام جمهورية ايران الاسلامية المقدس بزعامة نائب امام العصر سماحة آية الله العظمى الامام الخامنئي حتى تكون دولته هي الدولة الممهدة، كما نرجو منه سبحانه ان يطيل في عمره الشريف حتى ظهور بقية الله الاعظم الحجة بن الحسن العسكري (عليه السلام).


1) فإن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ؛ (محمد: ۷)

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....78

و) تأصيل الشعارات المهدوية في المواقف الاستراتيجية

مرت برهة من الزمن اصبح فيه شعار التوحيد والمعنوية منسوخاً وبذلت محاولات لطيه في سجل النسيان، الا انها اصبحت في العصر الحاضر شعارات رسمية تتبناها الحكومات في ادارة بلدانها، والى جانب ذلك عقدت عليها آمال العديد من الشعوب المسلمة في معظم دول العالم، وسوف ترتدي ثوب الواقعية يوماً.(1)

ز) تمهيد البحث عن المستقبل في تقريب زمان الظهور

يجب على البشر بذل وسعه لزيادة الصلاح واللياقة وتقديم الخدمات ورفع المستوى العلمي والخلاق والتحلي بالاخلاق الالهية، حتى يقترب امد الظهور هذه الشروط والتسريع في تحقيقها بيد البشر ستساهم في اقترابهم من الصلاح وبالتالي اقتراب يوم الظهور.

وما انتصار الثورة الاسلامية في ايران وبذل التضحيات الجسيمة في هذا السبيل الاخطوة نحو تقريب امد الظهور وتجسيد اداء التكليف في عصر الانتظار.

والواجب يحتم على شباب اليوم استلام راية الثورة الاسلامية وابقائها خفاقة للتمهيد لعصر لاظلم فيه ولاجور، ولعصر يكون فيه العلم والفكر اكثر فاعلية وخلاقية وابداع من العصور السالفة، ولعصر تصد فيه قوة الاسلام المحرضين على الحروب.

ولا مجال للراحة والدعة قبل ظهور المهدي حيث وردت في احاديث « و اللَّهِ لَتُمَحْصُنَّ» و «وَ اللَّهِ لَتُغَرَبُلن».(2)


1) المصدر نفسه.

2) الشيخ الطوسي، الغيبة : ج ٣٤٠؛ النعماني، الغيبة: ص ۲۰۵؛ تفسير العياشي: ۱۹۹/۱؛ بحار الأنوار: ۱۰۱/۵۲ و ١١٤ و ۲۱٦/٥

الاستراتيجية المستقبلية في الأطروحة المهدوية ...79

يمتحن فيها المؤمنون ويمحصون فيخرجون مرفوعي الرأس، ويقترب العالم من عصر المهدي الموعود.

هذا هو الأمل الكبير الذي انبثق في النصف من شعبان عبد الله الاكبر (1).

ح) تشخيص الاعداء مفتاح فذ في جبهة الانتظار

تدل مشاهدة مواقف السياسيين ومنظري البرامج الاستكبارية على أنهم بصدد تعقیب سياسة بث الياس وفقدان الامل حول الاصلاحات التقدمية في العالم الإسلامي، وغرس الياس والقنوط بالصلاح والتقدم في اوساط المسلمين بهدف الحفاظ على تفوقهم وهيمنتهم.

واذا ساورت الشعوب الأمل بدور فاعل و خلاق مقرونا بالايمان بقدراتها والتطلع الى لعب دور بناء في المستقبل عندئذ ستكسر حراب الاعداء في السعي وراء ترسيم مناخ حالك لمستقبل الشعوب والقاء فكرة التبعية والتغرب عن الذات والثقافة والعقائد والشخصية والهوية الوطنية والدينية، باعتبار انها ليست جديرة بضمان مستقبل زاهر، بينما فكرة الانتظار في النقطة المقابلة لها وهي حركة تحذوها الأمل بحقيقة مفادها ان النهاية المطلوبة والسبيل المختار لحياة البشر هو انتظار ظهور المهدي الموعود.

والمطلب الثاني نحن انما تعتبر منتظرين حقيقة فيما لو مهدنا الأرضية الظهور الامام(عليه السلام) ويتلخص التمهيد في العمل بالاحكام الالهية وحاكمية القرآن والاسلام، وكما اشرت سابقاً ان التمحيص والغربلة هو امتحان كبير يواجه الشيعة في هذا السبيل ، وهو في الواقع اختبار الحاكمية الاسلام، وقد خطى شعبنا العظيم هذه الخطوة.(2)


1) اقوال سماحة القائد (حفظه الله)، بتاريخ: ۱۳۷۰/۱۱/۳۰.

2) انظر: نفس المصدر.

انتظار صاحب الزمان(عليه السلام) تربيةٌ للمبلغ واعداداً للمجاهد

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(1)

القدرة الثورية والكفاح المنجي

تاريخ الثورة الاسلامية يمر في الوقت الحاضر بظروف حساسة، ذلك ان معالم نهضة الامام الخميني(عليه السلام) ودماء الشهداء والاسلام الاصيل اتسعت في العالم واخذت رائحة الثورة الاسلامية تفوح في كل المجتمعات، ويتجلى ذلك في التظاهرات التي كانت تقام في مختلف النقاط يرفع خلالها المتظاهرون اعلام الجمهورية الاسلامية، وهذه من بركات الثورة الإسلامية وهداية الولي الفقيه سواء في زمن الامام الراحل(قدس سره الشریف) او في زمن قائدنا سماحة آية الله العظمى الخامنئي، لان الثورة تستمد اصولها من الحكمة والدراية والمصلحة على ضوء هداية وعناية صاحب الزمان(عليه السلام)وتشهد كل يوم ازدهاراً منقطع النظير بفضل همة وجهاد وتضحية تلامذة الامام(قدس سره الشریف)، ومع


1) آل عمران: ۲۰۰

قيام المهدي أمامنا المنتظر(عليه السلام)....96

ذلك فمنذ الايام الأولى لاندلاع الثورة الاسلامية لم تنفك امريكا الشيطان الأكبر من تهديداتها لها.

ومن خصوصيات نهضة الأنبياء والأولياء هي اصطفاف الطواغيت والمستكبرين واصحاب السلطة والنفوذ، ولم تستثن من ذلك الثورة الإسلامية فهي مظهر من مظاهر تلك النهضات الالهية، واليوم تظهر ثمرات معرفة صاحب الزمان(عليه السلام) والقرآن والاسلام الاصيل في بلدنا، و بلغ من حقد الاعداء وغضبهم ازاء ثورتنا وبلدنا ايران بمكان ان امريكا الشيطان الأكبر قامت بتجيير الانظمة الطاغوتية والكفر والشرك والالحاد للاصطفاف امام الثورة الاسلامية بعد قطع ايديها من ثروات ايران ويأسها من هذه الثورة وخروجها من ساحة الصراع بلطف الله سبحانه وعنايته.

واذا كان الغرب في الماضي لاسيما الشيطان الاكبر امریکا بصدد کسب الاقتدار المزيف عبر التدخل في الأمور الداخلية لسائر البلدان وتاجيج حروب داخلية والاخذ بزمامها نحو جني منافع لها والالتفاف على النهضات الشعبية والاخلاقية التي هي امتداد لسبل الانبياء، الا انه في الوقت الحاضر اصبحت استراتيجية امريكا تعتمد على كسب اقتدار عسكري وسياسي واقتصادي زائف كلما ارادت عبر الصاق الصاق التهم لبلد ومن ثم بدء حملتها الكلامية والعسكرية وبهذه الاستراتيجية استهدفت جمهورية ايران الاسلامية بهدف اسقاطها، وامام هذه المؤامرة وقف الاسلام الاصيل الهادر من نهضة الامام الخميني(قدس سره الشریف) عبر تعبئة الشعب وحضوره في الميادين وتعزيز القدرات العسكرية ودعم اتحاد وانسجام الشعب والقوى المسلحة التي انطلقت من احضان الثورة الاسلامية حفظاً للقيم الانسانية والدينية للبلاد، فلم يجرأ الاعداء بعدتهم وعديـدهـم علـى الاعتداء بعد ان لاح امامهم اقتدارها مما القى الرعب في قلوبهم، ورمز هذا الاقتدار العقيدة الخالصة بالله سبحانه على ضوء الولاية واطاعتها.

انتظار صاحب الزمان تربية للمبلغ واعداداً للمجاهد...97

ما هو التكليف اليوم؟

استناداً الى استراتيجية نظام الجمهورية الاسلامية، فان مامورية القوات المسلحة هي دفع التهديدات التي تواجه البلاد من قبل الأعداء وصدهم فيما لو سولت لهم انفسهم الاعتداء، ومن المهام الأخرى تعزيز اقتدارها من خلال تجهيز القوات المسلحة البرية والبحرية وسلاح الجو بالاسلحة الضرورية والتعليم والتمرين والانضباط لئلا يجرء احد على التعدي على بلادنا وايقافه عند حده.

ان تكريس الحب بالله والتعاليم الاسلامية في صفوف قواتنا المسلحة تلقى اليأس والرعب في قلوب امریکا و اسرائیل وبريطانيا الذين ينهبون ثروات الشعوب المستضعفة، ولا يقيمون وزنا الا لمن افعم قبله بحب الله والاسلام، قال الامام الخميني(قدس سره الشریف) : ان فتح خرمشهر ليست مسألة عادية بل هي ما فوق الطبيعة.(1)

ونطالع في القرآن الكريم: وَمَا رَميتَ إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللهَ رَمَي(2)

ومهمة ممثلية ولاية الفقيه في القوات المسلحة هي اعداد القوات المسلحة من خلال نشر الايمان بالله في صفوفها للتوكل عليه وللتضحية في سبيله، والقاء فكرة ان قوتهم المستمدة من حول الله وقوته هي أقوى بكثير من قوى الشيطان مهما تكالبت واطلاق ایام الله على ۱٥ خرداد و ۲۲ بهمن من جانب الامام الخميني هو من باب ان تلك الانتصارات ما كان لها ان تتحقق الا بارادة الله، ومهمة المراكز العقائدية والسياسية هو اعداد القوات المسلحة اعداداً الهياً بهدف اعداد مؤمنين ومجاهدين ومبلغين يضعون نصب أعينهم الوحدة الوطنية ومعرفة صاحب الزمان(عليه السلام) وحب الولي الفقيه.


1) صحیفه نور ج ١٦، ص ۲۷۰

2) الانفال: ۱۷

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)... ۹۸

معرفة صاحب الزمان/فوائد معرفة صاحب الزمان(عليه السلام)

ان من افضل الاساليب التي يمكن بناء جيش مقتدر ومؤمن هو الايمان بالله والتغلب على اهواء النفس، كذلك معرفة صاحب الزمان(عليه السلام) وانه امام حي تعرض له اعمالنا.

فوائد معرفة صاحب الزمان(عليه السلام)

أ )الامل: حضور الامام الحي والناظر لاعمالنا يزيد الأمل بالانتصار.

ب) وحدة الكلمة هدف الامام(عليه السلام)ونائبه آية الله العظمى الخامنئي هو حفظ وحدة الكلمة في المجتمع، فحينما تظهر اختلافات في مسائل مهمة تكون الكلمة الفصل للولي الفقيه وعلى الجميع اطاعته، هذا الأمر من آثار وحدة الكلمة ورمز هذه الوحدة وجود الامام المهدي(عليه السلام).

ج) صيانة الدين: صيانة الدين والدفاع عنه، ذلك لاننا نؤمن بان الامام حاضر وناظر لأعمالنا ويدعو لنا ويهدينا كما نعتقد انه يزيح المشاكل العالقة من امام علماء الدين الابرار انطلاقا من عرض اعمالهم عليه لانه قال : «... فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنا حُجَّةُ اللهِ ...»(1).

د) اعداد الانصار من ادلة غيبة الامام المهدي(عليه السلام) هو تهديد حياته من قبل الأعداء وحينما يرى المؤمن ان حياة امامه معرضة للخطر يبادر الى اعداد انصار ذوي كفاءة وجدارة بتحمل المسؤولية والتضحية في سبيل الهدف، هذا الحب وهذه التضحية أخذت تزداد منذ ۱۵ خرداد ۱۳۴۲ ش حتی بهمن ۱۳۵۷ ش وتمكنت من ارجاع الامام الخميني من منفاه، وهذا هو معنى الدعاء لسلامة الامام(عليه السلام)( حتى تسكنه ارضك طوعا) اي استعداد الناس


1) الاحتجاج ٤٦/٢٢؛ الشيخ الطوسي، الغيبة . الغيبة ص ۲۹۰؛ كشف الغمة: ٥٣١/٢؛ كمال الدين ٤٨٣/٢ وسائل الشيعة: ١٤٠/٢٧؛ بحار الأنوار: ١٨١/٥٣

انتظار صاحب الزمان(عليه السلام) تربية للمبلغ واعداداً للمجاهد...99

لاستقبال صاحب الزمان(عليه السلام)، وقد اتفق وقوعه في ايران عند الاستقبال المليوني للامام الخميني فليرة .

ان فهم طبيعة غيبة الامام المهدي(عليه السلام) اثارت عواطف فئات عريضة من المجتمع لاسيما الشباب وحولتهم الى مؤمنين مجاهدين منتظرين امامهم على أحر من الجمر، وهذا الانتظار له اثار جمة، قال الامام زين العابدين(عليه السلام):

...إنَّ أَهْلَ زَمَان غَيْبَتِهِ الْقَائِلِينَ بإمَامَتِهِ وَ المُنْتَظرينَ لِظُهُورِهِ أَفضَلُ أهل كُلِّ زَمَانِ لِأنَّ اللهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَعْطَاهُمْ مِنَ العُقُولِ وَالْأفهَامِ وَ المَعْرفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزلَةِ المُشَاهَدَةِ وَ جَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزّمَانِ بِمُنزَلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ بالسَّيْف أُولَئِكَ المُخلَصُونَ حَقَّاً و شِيعَتُنَا صِدقاً وَ الدُّعَاةُ إلَي دِينِ اللهِ سِراً وَ جَهْراً وَ قَالَ(عليه السلام): انْتِظَارُ الفَرَج مِنْ أعْظَمِ الْفَرَج.(1)

الاتجاه الامثل في ترغيب المجتمع المنتظر

ان اعداد المؤمن والمجاهد والمنتظر يترك اثره على كلامه وحركاته وسكناته، وهو يتحرك في ميادين الحياة في دائرة رضا الامام(عليه السلام)لا يدخر وسعا في هذا السبيل ينطق ويفعل بما يرضي الامام ويحجم عن ارتكاب ما يثير غضب الامام(عليه السلام)وعلى اية حال فثمة نكستان عند تشبيه المؤمنين المنتظرين للامام المهدي(عليه السلام) بمؤمني صدر الاسلام الذي قاتلوا في ركاب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم).

الأولى: ان المؤمنين في صدر الاسلام الذين دافعوا عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)سنة بسيوفهم لهم خصوصيات اخلاقية وايمانية فريدة، يخوضون الجهاد عن اخلاص ويفتخرون بقتالهم مع رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وهذا هو معنى من يمتلك روحية التعبوي، أي من يدعي الانتظار لابد ان تكون تصرفاته بنحو وكانه


1) الاحتجاج ج ۳۱۷/۲ الراوندي، قصص الأنبياء: ص ٣٦٤؛ إعلام الورى: ص ٤٠٧ كمال الدين: ج ۳۱۹/۱

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....100

يشاهد صاحب الزمان ويفتخر انه في ركابه عملا بالآية الشريفة:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون.(1) قال الصادق(عليه السلام) عند تفسير هذه الآية: «اصْبِرُوا عَلَى أَدَاء الْفَرَائِض و صَابِرُوا عَدُوَّكُمْ وَ رَابِطُوا إمَامَكُم المنتظر».(2)

رابطوا وتعني الدفاع عن ثغور الاسلام والوطن الاسلامي واذا اقترن ذلك بالنية الخالصة ومعرفة الامام والايمان والعمل والأمل فهو من المفلحين.

الثانية: ان المؤمنين في صدر الاسلام الذين قاتلوا الى جانب رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)كانوا مبلغين للدين ايضا وفي عصرنا فان من ارشادات نائب الامام(عليه السلام)آية الله العظمى الخامنئي:

1.

ان تكون جنود اوفياء في جبهة الحق وتتدرب باقتدار و نتسلح بافضل المعدات لمحاربة الأعداء بشجاعة.

2.

تبليغ الدين مثلما فعل المؤمنون في صدر الاسلام والمساهمة في نشره واستقراره في ارجاء العالم.

ان التهديد العسكري بحاجة الى مدافعين مسلحين بعقيدة صلبة كي يكونوا مجاهدين مخلصين ومبلغين واعين في ميدان الغزو الثقافي.

وقد بين الامام السجاد(عليه السلام) تكليفنا في هذا النطاق حيـث الـقـي مهـمـة التبليغ الثقافي في صفوف القوات المسلحة على العلماء الروحانيين لنشر معارف الامام المهدي(عليه السلام) .

خلفيات الظهور

من الوظائف المهمة للروحانيين تمهيد خلفيات الظهور، قال الشهيد هاشمي


1) آل عمران ۲۰۰

2) انظر: النعماني الغيبة: ص ۲۷ و ۱۹۹؛ تأويل الآيات الظاهرة: ص ۱۳۳؛ البرهان: ۱۷۳۰/۱ بحار الأنوار: ٢١٧/٢٤.

انتظار صاحب الزمان تربية للمبلغ واعدادا للمجاهد....101

نجاد في سنة ۱۳٤٨ ش: « المجتمع المنتظر للظهور كالجيش الذي قبل ان يغيب عنه قائده قال لهم: استعدوا للهجوم فور عودتي».

ان ثورة صاحب الزمان(عليه السلام)ثورة اسلامية، والثورة الاسلامية للامام الخميني(قدس سره الشریف) قامت في ايران والثورة الاسلامية للامام المهدي(عليه السلام) ثورة شاملة تقوم في كل ارجاء العالم، لانه ياتي باصل الدين ويكشف عنه النقاب ويرفع ما غمض منه وينتهي على يديه الظلم والفساد ويحكم على الباطن لذلك فالانتظار يعني الدعوة الى تكامل الثورة الاسلامية نحو الأمام، وهذا التكامل رهن عوامل عشرة:

ب) انتاج العلم والانتفاع منه/أ) تبليغ جاذبية القرآن واحقية الاسلام والثورة

ماذا ينبغي ان نفعل لتمهيد ظهور المهدي(عليه السلام)؟ هل نمهد له من خلال اشهار السيف او الاصغاء الى السماء بانتظار نداءه؟ لا، ليس الأمر كذلك بل نثبت من خلال جاذبية القرآن أحقية الثورة المهدوية ان ثورتنا تستمد جاذبيتها من جاذبية القرآن الكريم، فالقيم الاخلاقية والشعارات التي طرحتها الثورة كانت مطابقة لفطرة البشر تلك الفطرة التي افعمت بحب الخير والقيم والعدالة التي ينشدها القرآن والاسلام والثورة تشد نحوها البشر من هذا المنطلق قال هوغو جافيز رئيس جمهورية فنزويلا: ( انا لا اعلم دليله ولكن اعلم ان كل ما تذكروه صائب).

هذه هي جاذبية القرآن والثورة.

ب) انتاج العلم والانتفاع منه

لقد أكد سماحة القائد (حفظه الله) على ضرورة الاهتمام بثلاثة أمور:

الأول: تقدم البلاد اقتصادياً، والثاني اجهاض الحرب النفسية للاعداء والثالث تقدم البلاد عن طريق انتاج العلم ونشره، وهذه الأمور تمهد للظهور.

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....102

ج) الثبات والاستقامة والشجاعة

لابد من تربية الجيل الصاعد على هذه الخصوصيات الاخلاقية التي نادى بها القرآن والثورة.

د) الزهد ورعاية الاخلاق والحقوق المالية والنفسية

الزهد مقابل الترف، وقد اكد سماحة القائد (حفظه الله) مراراً على ضرورة الاحجام عن الترف لأنه يعلم ان الكثير لاطاقة لهم على الزهد، وترك الترف ورعاية الاخلاق الاسلامية يمهد لظهور الامام المهدي(عليه السلام).

هـ) الايمان والتوكل على الله

ان الجهود المبذولة لتكريس الايمان والتوكل على الله تصب كلها في صالح الظهور.

و) التعاون الاقتصادي والاجتماعي انطلاقا من الاخوة الاسلامية

ان الاخذ بيد المستضعفين ورفع معاناتهم والاهتمام بالمشكلات الاجتماعية للطبقة المحرومة وتاهيلها في مؤسسات كجهاد البناء وتعبئة البناء ومؤسسة الشهيد واسهم العدالة ومؤسسة الامداد كلها خطوات في طريق الظهور.

ز) التعامل الحسن مع الاخرين لرضا الله سبحانه

قال سبحانه: فَادْعُ إِلَى سَبيل رَبَّكَ بالحكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ(1)

من مهام المؤمن المجاهد تبليغ المعارف الدينية واحكام القرآن لانها تمهد للظهور شريطة ان يرافق ذلك الحكمة والاستدلال والمنطق وان يكون مصحوبا بمواعظ عاطفية تخالج القلوب، وحث الناس على الانصاف


1) سورة النحل: الآية ١٢٥

انتظار صاحب الزمان تربية للمبلغ واعداداً للمجاهد ...١٠٣

وحسن النية حينما ينقسمون الى احزاب وكتل سياسية، لأن تلاحم الشعب رهن بتعامل تلك الاحزاب والكتل مع بعضها البعض بانصاف، كما ان الانسجام الاسلامي رهن بتعاطي اتباع المذاهب المسائل بحكمة وانصاف وانطلاقا من ذلك فقد اطلق سماحة القائد(حفظه الله) على احد السنوات عنوان التلاحم الشعبي والانسجام الاسلامي وكانت تلك السنة في الحقيقة سنة الحكمة والانصاف واذا اقترن ذلك بالتلاحم الشعبي والانسجام الاسلامي سوف تكون خطوة مهمة في سبيل الظهور.

ح) كلمة الفصل لنائب صاحب الزمان(عليه السلام) والولي الفقيه في النزاعات الشخصية والاجتماعية /ط) جدال الحق والباطل

وهذا هو سبيل القرآن، حيث خاطب الله سبحانه رسوله الله قائلا: فَلَاو ربَّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً(1).

والولي الفقيه منشأ اتحاد ونجاة الأمة، ويلزم على الاحزاب والكتل الاجتماعية والسياسية والثقافية وعلى جميع الفئات والأقوام والمذاهب بذل ولائها له والرضا بحكمه، وعندما يعلن سماحة القائد التلاحم الشعبي والانسجام الاسلامي يلزم على جميع المذاهب والاحزاب مواكبة ذلك والتعامل مع بعضهم البعض بحكمة وانصاف اطاعة لامره.

ط) جدال الحق والباطل

لم بته كل شئ مع انتصار الثورة الاسلامية بل قام هذا الانتصار بتعزيز خلفيات ظهور المهدي(عليه السلام)و أدخل النشاط والفاعلية في ميدان جدال الحق والباطل.


1) النساء: ٦٥

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)...١٠٤

ي) تمهيد ارضية الظهور من خلال معرفة القائد الالهي.

ان الامامة والزعامة منحة الهية على من يشاء من عباده، ولابد للمجتمع الرضوخ لتلك الحقيقة ليكون منتظرا للظهور.

سر الاعداء/الاتجاه الامثل في توسيع دائرة الرغبة في المجتمع المنتظر

نتطرق الان الى مبحث سياسي يعتبر معياراً لحركة فئات عريضة من المجتمع ومنها القوات المسلحة، ونود طرح هدف جديد قام ببيانه الاعداء سراً وتحليله بهدف فهم المواقف السياسية بنحو أفضل.

الاتجاه الامثل في توسيع دائرة الرغبة في المجتمع المنتظر

كان هناك قائد عسكري سمع من على منارة المسجد صوت اذان فسأل عما يقوله، فاجيب: يؤذن للصلاة، فسأل هل يعرض ذلك مصالح بريطانيا للخطر، فاجيب كلا، بل ينادي لجمع الناس في المساجد والصلاة فيهم، فاجاب القائد اذن دعوه يقول ما يشاء.

وقد انطلق الامام(قدس سره الشریف) من هذه القصة ليبين ان الاعداء لا يخشون الاسلام الامريكي، فاذا رضخ المسلمون لاطماعهم ونهب ثرواتهم فليست

هناك مشكلة.

ان الاصوات التي تعلو بين الحين والآخر في المجتمع وتطالب بمهادنة الغرب هي في الواقع الاسلام الامريكي نفسه.

الاسلام المحمدي الأصيل هو مثل علي(عليه السلام) يشهر سيفه (ذو الفقار) بوجه الاعداء، ومثل فاطمة (عليها السلام) تواجه الاعداء بكل وجودها.

ولابد من الاهتمام بهذه النقطة وهي ان هدف المستعمرين يتلخص في تصفية الاسلام الأصيل الذي روجت له جمهورية ايران الاسلامية، ويبذلون

انتظار صاحب الزمان تربية للمبلغ واعداداً للمجاهد.... 105

الجهد في سبيل توقف مسيرة الاسلام الاصيل لان فيه تصدير لقيم الثورة الى كل ارجاء العالم.

ان المستعمرين في الغرب وامريكا يستهدفون ایران لانها ترفع لواء الاسلام الذي نادى به الامام الخميني(قدس سره الشریف) والا فهم لا يخالفون الاسلام الذي كان رائجاً في عصر بهلوي.

لقد حاربت امريكا وحلفائها ایران منذ اوائل الثورة وحتى الآن في جبهتين

الجبهة الأولى: عسكرية

دعم العصابات والفئات المسلحة واعطاء الضوء الاخضر لصدام من اجل الحملة على ايران بهدف القضاء على نظام الجمهورية الاسلامية، ولكن - بفضل الله سبحانه - فشلت هذه المؤامرة بسبب الافتدار العسكري الذي ابداه الشعب الايراني.

الجبهة الثانية: ثقافية

لقد حاول الاعداء افراغ الاسلام من محتواه والعودة الى الاسلام الامريكي ولم يدخروا جهدا في الاستعانة بوسائل نظير الكتاب والراديو والتلفاز والاقمار الاصطناعية والانترنت ولما شاهدوا ان قلوب المؤمنين تزداد ثباتا واستحكاما دون التاثر بتلك الوسائل، قاموا باستهداف الحكومة من خلال النفوذ فيها وبث سموم الثقافة الغربية بدل الثقافة الاسلامية الا انهم اخفقوا في هذا المهمة ايضا بلطف الله سبحانه وصاحب الزمان(عليه السلام).

وبعد ان يأسوا من الاطاحة بنظام الجمهورية الاسلامية وصلوا الى هذه القناعة وهى ان الايرانيين هم اصحاب القيم الاسلامية والثقافة الحسينية والمهدوية، ولهم اسوة كالخميني(قدس سره الشریف)والخامنئي (حفظه الله)، وهم من اهل التضحيات حيث بذلوا الغالي والرخيص في هذا السبيل وشاركوا مراراً في

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)....107

الانتخابات وبذلك تمكنوا من دخر وسائل الاعلام الغربية وتبدلوا الى اسوة يقتدى بهم في العالم.

وتتمثل سياسة الاعداء في العصر الراهن في شل القدرات الابتكارية لدى الشعب بهدف اعاقة مسيرة تقدمه وتطوره على كافة الأصعدة.

وقد أكد سماحة قائد الثورة الاسلامية على ان الاستراتيجية المتبعة هي تنمية البلاد ورفع مستواه العلمي والاقتصادي، حينها ساورت الاعداء الشكوك حيال تحقيق هذه الاستراتيجية وابدوا المزيد من السخرية والاستهزاء، ذلك لانهم كانوا عن علم ان بناه التحتية التي تعرضت لدمار شامل على ايديهم خلال مدة تسلطهم لا تسمح بقيام استراتيجية كهذه، الا ان الثورة الإسلامية افشلت توقعاتهم وشرعت باعادة بناء البنى التحتية استنادا الى الاسلام الاصيل، واليوم فان الثورة الاسلامية في تقدم دؤوب بل اصبحت نموذجا للتقدم في انتاج العلم والتقنيات الحديثة لانتاج الوقود النووي للمفاعلات وارسال الاقمار الاصطناعية الى الفضاء الفسيح.

اذن خابت مساعي امريكا وحلفائها الغربييين الذين اتحدت كلمتهم على منع ايران من التقدم وقاموا ببث سمومهم في الاعلام، على ان الاسلام الذي نادیى به الامام الخميني وثقافة المقاومة لدى الشعب الايراني ادى بهم الى المزيد من الفقر والياس والتخلف والانزواء، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بوضع العراقيل في مسيرة تقدم ايران ولهذا السبب فقد قاموا بنقل ملف ايران النووي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مجلس الأمن الدولي بعد ان امتثلت ایران لقوانين الوكالة الدولية بما فيه قانون( n ،p،t)وما هذا الانتيجة تقدم النشاط النووي السلمي لايران، حيث انعكس ذلك في احالة هذا الملف الى مجلس الأمن الدولي بذريعة امكانية وصول ايران الى انتاج السلاح النووي كل ذلك من أجل الحد من التطور والتقدم والازدهار.

انتظار صاحب الزمان تربية للمبلغ واعداداً للمجاهد...107

وقام المجلس باصدار القرار تلو القرار وانذار ایران بضرورة تعليق الانشطة النووية، بينما ترى الجمهورية الاسلامية ان هذه الانشطة هي حق قانوني لها، الأمر الذي ادى الى تحريم ايران والغاء كافة الاتفاقيات المبرمة معها واخراج الطلاب الايرانيين الذين يتابعون دراساتهم في الجامعات الاجنبية، و لم تكن هذه المواقف المناوئة لتوقف عزيمة ايران على المضي في طريقها الى مواصلة النشاط النووي السلمي وثنيها عن مواصلة مشروعها، و بتحريم ايران كشفوا النقاب عن وجههم الكريه وبعد أن عجزوا عن احتواء ،ایران قاموا بتغيير استراتيجياتهم والاعتماد على التهديد الناعم والغزو الثقافي بدل التهديد العسكري.

مهمة العلماء الروحانيين

ان العلماء الروحانيين هم جنود الامام المهدي(عليه السلام) وهم منبع ثقافة الثورة الاسلامية، فالواجب يحتم عليهم تعليم الناس الوقوف والصمود في سبيل تطور البلاد لان الاستراتيجية المعتمدة لدى الاعداء هي مواجهة التطورات الاقتصادية والعلمية و امتثال ارشادات سماحة القائد (حفظه الله) في التقدم الاقتصادي وافشال الحرب النفسية للاعداء والتنمية العلمية للوطن.

ان من محاور الاقتدار هو الاقتدار العسكري، ونحن نتمتع اليوم والله الحمد باقتدار عسكري ونحتفظ بخاصية الردع، ومن المحاور الأخرى الاقتدار الثقافي والتنموي، وعلى العلماء الروحانيين حث الناس وترغيبهم على العمل وبذل الجهد من اجل التقدم العلمي والاقتصادي کي تستعيد ايران اقتدارها على مختلف الأصعدة. بعد ان عقد الاعداء العزم على كبح جماح مسيرتنا التنموية.

استراتيجية الانتظار وتكليف المسلمين ازاء التمهيد للظهور /المجتمع المنتظر

ان ثقافة الانتظار استراتيجية امل وبناء وتدعو المؤمنين الى التمهيد لظهور المنجي والمصلح العادل وتهدي البشر الى حكومة عالمية واحدة، وحـدة دينية ووحدة نظام ووحدة قانون ووحدة المجتمع البشري.

وتحقيق هذه الأهداف زمن عوامل كثيرة

1.

توسيع دائرة معرفة البشر بالمنجي

2.

دعوة الناس الى اقامة ارتباط معنوي بالمنجي

٣. اثارة الرغبة لدى الناس لاداء حقوق المنجي على المنتظرين والعمل بوصاياه ومعرفة نوابه واوصيانه وبذل الطاعة لهم.

٤ .دعوة المنتظرين الى مراقبة سلوكهم وتصرفاتهم واقوالهم.

5.

دعوة المنتظرين الى رفع موانع الانتظار.

6.

رفع جهوزية المنتظرين لمواجهة تهديدات خصوم المنجي.

ان هدف اصالة انتظار المصلح الالهي التمهيد لظهوره، وهذه

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)...110

الاصالة في الوقت نفسه تثير شبهات في اذهان المنتظرين.

1. ما هو تكليف الناس؟

أ) هل يمكن تصور مواقف ايجابية؟

ب) هل هناك مانع في صفوف الاتباع ؟

ج) هل يمكن تصور تهديد لحياته من قبل الاعداء؟

٢. ما هو الموقف؟

أ) ما هى المواقف الايجابية للظهور ؟

ب) ما هي موانع الظهور ؟

ج) ما هى التهديدات المتصورة؟

3. مع وجود اجابات واضحة حول التكليف والمواقف المتصورة، ماذا ينبغي ان نفعل؟

.٤ هل نتخذ مواقف انفعالية؟ او الصبر او السكوت حتى

أ) يعج العالم بالظلم والفساد

ب) قرب زمان الظهور

5. هل آلية العمل فاعلة؟

أ) التصدي لمواقف ايجابية

ب) رفع الموانع

ج) مواجهة التهديدات

د) الموارد الثلاثة

6. ما هي حدود جهودنا؟

أ) فردية

ب) تتعلق بشعب خاص

ج) اقليمية

د) عالمية

استراتيجية الانتظار وتكليف المسلمين ازاء التمهيد للظهور...111

7. ما هي حقيقة جهودنا في اداء التكليف؟

أ) حقيقية

ب) حقوقية

ج) اجتماعية

د) ثقافية

ه) شعبية

و) حكومية

ز) سياسية

ح) غير سياسية

8.

ما هي الزعامة والقيادة؟

9.

ماهي الاهداف المنشودة؟

أ) الى اي زمان تمتد افاق تلك الاهداف؟

ب) ما هي حدودها؟

ج )ماهو سطح العمل؟

استراتيجي

تطبيقي

تكتيكي وفني؟

الموارد الثلاثة

وتهدينا الاجابة عن هذه الشبهات الى ضرورة وضع استراتيجية تمهيد لظهور المنجي.

قيام المهدي امامنا المنتظر(عليه السلام)...116

العوامل الممهدة للظهور

من خلال دراسة آثار العلماء والمفكرين الاسلاميين يمكن استخلاص عشرة عوامل ممهدة للظهور هي:

1. الاتجاه الامثل للترغيب في المجتمع المنتظر

من عوامل الانتصار في صدر الاسلام وفي الثورة الاسلامية ايضا، انسجام اوامر

استراتيجية الانتظار وتكليف المسلمين ازاء التمهيد للظهور ...117

رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) والامام الخميني(قدس سره الشریف) مع العقل والوجدان من جهة، ومناهضة الرذائل والفقر والبؤس والظلم والجور من جهة أخرى، هذه الجاذبية تقود

نحوها البشر نحو الانتصار.

انتاج العلم والفكر واستغلاله

مع انتاج العلم والفكر واستغلاله يمكن طي مراحل بعيدة في أقصر وقت، واليوم اضحى انتاج العلم في طليعة ارشادات سماحة قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي ومن اهم السبل لتمهيد الحكومة المثالية العالمية بزعامة الموعود الالهي.

نشر ثقافة الصمود والمقاومة والشجاعة

ورد في القرآن الكريم ذكر الصبر والاستقامة اكثر من ١٠٤ مرات، ويعد الصبر والاستقامة في الدين والصبر والمقاومة امام الاعداء وحفظ الثغور والزهد من شروط الفلاح

الزهد ورعاية الاخلاق وحقوق الآخرين:

للزهد ورعاية الاخلاق والحقوق، دور مهم في جذب القلوب، ويلمس هذا الأصل في عهد الانبياء لاسيما عهد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وفي عصر الامام الخميني و تلامذته وسماحة القائد.

ه. نشر الايمان والتوكل على الله:

ان نشر الايمان والتوكل على الله اصل من أصول الاتحاد وانسجام الشعوب. وفي صدر الاسلام كان ابو سفيان يلقي نظرة على جيش الاسلام عند فتح مكة ويقول: ليتني أعلم بأي شئ انتصر محمد فریت رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)على ظهره وقال بالتوكل على الله . الايمان والتوكل على الله يزيد من العزيمة والاتحاد والانسجام كما ان

. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(سورة آل عمران: الآية ٢٠٠).

قيام المهدي امامنا المنتظر (عليه السلام)....۱۱۸

ثورتنا الاسلامية في ظل الايمان والتوكل على الله انتصرت على جيش مدجج بسلاح زوده به الشرق والغرب.

٦. نشر التعاون الاجتماعي والاقتصادي على اساس الاخوة :

نشر التعاون الاجتماعي والاقتصادي على اساس الاخوة ومعالجة المشاكل الاجتماعية من اهم عوامل التمهيد للظهور.

7. اصلاح المناهج الاجتماعية والسياسية:

ان اصلاح المناهج الاجتماعية والسياسية بين الشعب والفئات الاجتماعية والسياسية والفرق المذهبية من عوامل التمهيد ايضا.

8. الكلمة الفصل للكتاب الالهي ورسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)واهل بيته (عليه السلام) ونواب موعود اخر الزمان :

قاد الولي الفقيه الثورة الاسلامية في ايران الى الانتصار والولي الفقيه هو شخصية ذات تقوى وزهد وورع وعالم بكتاب الله ورسوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)واهل بيته (عليهم السلام)وشجاع ومدير ومدير وحاكم على امور المسلمين.

9. استمرار جدال الحق والباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

١٠. استذكار الموعود الصالح والعادل وعدم نسيان الانتظار لثورته العالمية:

لابد من استذكار الموعود الصالح والعادل والحركة باتجاهه واستذكار انتظار ثورته العالمية لأنها من عوامل التمهيد للعدل العالمي واداء حقوق البشر

والبشرى بحكومة المستضعفين وانتصار المحرومين على المستكبرين.

وفي الختام نعطر هذا البحث بتصوير ملامح حكومة المهدي(عليه السلام)و العالمية .

وفي ظل تلك الحكومة ينعم البشر بالصلح والصفاء والأخوة والمساواة ويسحب من تحت اقدامهم بساط الحرب والحقد والقتل والظلم والفحشاء والفقر والجوع.

ويصل فيها المستضعفون الى الامامة والزعامة والسيادة الفكرية والمعنوية للعالم، ويضم الاحسان البشر باجنحته، عندئذ يرتفع لواء الامن والامان ربوع

استراتيجية الانتظار وتكليف المسلمين ازاء التمهيد للظهور...119

العالم خفاقاً، وينتفع البشر من فيض الوجود المقدس لصاحب الزمان(عليه السلام).

ولهذا نفهم سبب وصف الانبياء والأوصياء له بانه صاحب سیف قائم بالحق والخلف الصالح.

عن أبي عَبْدِ الله(عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَن الْقَائِم فَقَالَ: «كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ اللهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَجِي، صَاحِبُ السَّيْف فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُ السَّيْف جَاءَ بِأَمْرِ غَير الَّذِي كَان». (1)

عن الرضا(عليه السلام) قال: «الخَلَفُ الصَّالِحُ مِنْ وُلد أبي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْن عَلِي وَ هُوَ صَاحِبُ الزَّمَان وَهُوَ الْمَهْدِي ».(2)

السلام على المنجي الذي يتولى مسؤولية الانبياء والأوصياء المعصومين في تحقيق الأمنيات .

السلام على المهدي يوسف اهل البيت الذي أودع غياهب سجن الغيبة املاً بنصرة اتباعه لتحطيم قيود هذا السجن باذن الله.

السلام على المهدي ربان سفينة نجاة تمخر عباب الكفر والظلم والنفاق الى بر الامان يعلوها نداء التوحيد لا اله الا الله.

السلام على المهدي الذي يقوم كموسى باذلال فرعون والفراعنة جزاء لما اقترفوه وتكالا بهم.

السلام على المحيي الذي يحيي كعيسى(عليه السلام) الأرض بعد موتها، وينعش اجساد البشر بعد ان انهكها الكفر والظلم.

السلام على المهدي الذي يتحقق على يديه انتصار الحق في الأرض کلها و وراثة الصالحين لها.


1) الكافي: ٥٣٦/١؛ تأويل الآيات الظاهرة: ص ٤٢٤؛ بحار الأنوار: ۱۸۹/۲۳، الارشاد: ج ۳۳۹/۲؛ كشف الغمة: ٤٤٥/٢؛ منتخب الأنوار المضيئة: ص ٥٠

2) كشف الغمة: ٤٧٥/٢؛ بحار الأنوار: ٤٣:٥١

إصدارات مؤسسة الكوثر النسائية

الاستعداد للظهور بنية خالصة -زهراء الفضلي

هویة الکتاب

إعداد زهراء الفضلي

اسم الكتاب : الاستعداد للظهور بنية خالصة

تأليف : زهراء الفضلي

الناشر: مؤسسة الكوثر النسائية

الطبعة: الأولى.

تاريخ الطبع : ١٤٣٠ هـ

الكمية : ٣٠٠٠.

المطبعة: الشروق / العراق - النجف الاشرف (۰۹۱۲۹۷۸۱-۱۱-۲۸)

المؤسسة الكوثر النسائية

رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد (۱۱۱۷) لسنة ۲۰۰۹

محتویات الکتاب

اشارة

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...10

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد واله الطيبين الطاهرين ....

عبد طريقك للمسير ولا تستهن بأي أمر صغير من أمور دينك ابدأ سيرك نحو التكامل افرح بذلك قلب أمامك فليكن استعدادك سلاحك الذي ترفعه بوجه الأوضاع التي تعيشها وبوجه أعداء الدين وأعداء الإمام «عجل الله فرجه» وقد ورد في الحديث الشريف« ليعدن أحدكم لخروج القائم ولو سهما فان الله تعالى إذا علم من نيته ذلك رجوت لان ينسأ في عمره حتى يدركه فيكون من أعوانه وأنصاره».

لذا علينا بالاستعداد الاستعداد الحقيقي الذي يرضي الإمام عنا. وتقر عيوننا بمقدمة المبارك ونحن جنود مخلصون نذود عنه ونسارع في قضاء حوائجه حين يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا.

الاستعداد للظهور بنية خالصه

استعداد أيّ شخص لعمل يعتمد على أمرين

ان استعداد أيّ شخص لعمل، أي عمل يعتمد على أمرين:

1. الدافع الذي يدفعه لهذا العمل .

.٢ الأمل والنتيجة التي يبتغيها الشخص من وراء ذلك العمل .

ولنا ان نشير إلى النموذج الأمثل في الاستعداد وهـو ماورد في الروايات من أن أصحاب الإمام المهدي (عجل الله فرجه) البالغ عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر هم القادة في حركة الإمام (عجل الله فرجه) فلا بد لنا من التعرف على ما يميز استعداد هذه الثلة الصالحة فيجمعهم في هذه المنزلة الرفيعة:

1. الدافع الذي يدفعهم للنصرة :

فما هو ذلك الدافع والشيء الذي يحركهم للاستعداد والذي يتسم بخلوص النية . فكل المنتظرين لديهم استعداد لكنه يختلف من حيث الدافع الذي يدفع هذه الثلة أو عامة الناس للعمل والنتيجة الذي يسعون للحصول عليها وبلحاظ هذين الأمرين يختلف استعداد الناس لكن أصحاب الإمام (عجل الله فرجه) وكما تذكر الروايات ذوي استعداد يتسم بالنية الخالصة فالدافع ينبع من نية خالصة وزاكية الله تعالى لا يريدون

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...12

سوى تطبيق حكم الله في أرضه وهو مقتضى عمل الخلافة الإنسانية وليس هناك أفضل من ولي الله صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه) كي ينضووا تحت لوائه في تطبيق هذه الإحكام .

2. الأمل والنتيجة:

فهذه الثلة الصالحة ونتيجة هذا الدافع الذي يدفعهم فأنهم ينشدون تلك العدالة التي تملأ الدنيا فيرتاح مستضعفو هذه الأمة وباقي الأمم وينتشر دين الله في أرضه « ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» أو لنقل أن النتيجة الحتمية لتطبيق الأحكام الإلهية على الأرض هي العدالة وانتفاء الظلم وانتشار الأمن والسعادة.

الاستعداد للظهور بنية خالصه...21

الإستعداد بصورة عامة في عصر الغيبة

إن الإستعداد بصورة عامة في عصر الغيبة يكون:

.١ الإستعداد النفسي والروحي وهي من أهم صفات أصحاب الإمام (عجل الله فرجه)إذ لولاه لما استطاعوا أن يتأهلوا لهذه المرحلة أو المرتبه ولما استطاعوا الثبات على مواقفهم مع الإمام أرواحنا له الفداء حيث يتعرضون للفتن والابتلاء في عصر الغيبة وهذا مما لا شك فيه وفي عصر الظهور وبطبيعة الحال هذه الفتن لا تأتي دون مقدمات ووجود ترابط بينهما وبين ما جرى

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...22

في زمن الغيبة من فتن وبلاءات وتمحيص ونتائج النجاح في فتن عصر الظهور له علاقة وثيقة بفتن زمن الغيبة المباركة.

قال الأمام الصادق(عليه السلام): (والله لتكسرن تكسر الزجاج.

وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان والله لتكسرنَ كَسْرَ الفخار، وإن الفخار لا يعود كما كان).

لذا فالإستعداد والتهيؤ من أهم الأمور وتذكر الروايات أن الإستعداد ولو كان بالشيء القليل فيدخره الفرد لكي يشارك به مع إمامه عند قيام الثورة المباركة ضد الظلم والجور فهذا له فوائد كثيرة حتى وان لم يدرك الإمام ومات قبل هذا الأمر فهنا رواية عن الأمام الصادق(عليه السلام):

( إن الميت منكم على هذا الأمر ، بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله ، المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) يذب عنه) .

كذلك الإستعداد للأمام(عليه السلام). يعمل على التذكر الدائم للأمام(عليه السلام)والإحساس به فضلاً عن أن الله سبحانه وتعالى أذا علم من نية العبد ذلك فإنه يجعله من أنصار الإمام (عجل الله فرجه) وهذا شرف الدنيا والآخرة... ويصبح منتظراً لإمام زمانه، وقد

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...۲۳

تظافرت الروايات حول أهمية الانتظار لظهور المهدي المنتظر وفرج الأمة بتوليه لقيادة مسيرتها بشكل ظاهر لينجز الله وعده، ويعز جنده، ويظهر دينه على الدين كله...

عن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم) : (أفضل أعمل أمتي انتظار الفرج) .عن الصادق : (من مات منتظراً هذا الأمر كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم).

وعنه(عليه السلام) : (ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العباد عملاً إلا به شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده وإلا قرار بما أمر الله والولاية لنا والانتظار للقائم).

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...31

الاستعداد للامام في عصر الغيبة/ الدعاء لتعجيل ظهوره

كذلك الاستعداد للإمام في عصر الغيبة . هو :

الدعاء لتعجيل ظهوره، وطلب الفتح والنصر له من الله تعالى.

فان من يدعو لإمام زمانه فلا شك أنه مستعداً بنية خالصة. وقد ورد في الدعاء الشريف المروي عنه ( وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم) .

والدعاء ينقسم إلى قسمين: أ. الدعاء المعرفته والثبات على ولايته باعتباره حجة الله تعالى على خلقه./ ب. الدعاء له علية لحفظه ونصرته.

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...35

الاستعداد العالمي للظهور المبارك

والمراد منه أن المجتمع الإنساني وبسبب شيوع الفساد يصل إلى حد يقنط معه من تحقق الإصلاح بيد البشر وعن طريق المنظمات العالمية التي تحمل عناوين مختلفة وأن ضغط الظلم والجور يحمله على أن يذعن ويقر بأن الإصلاح لا يتحقق إلا بظهور إعجاز إلهي وحضور قوة غيبيه تدمر كل تلك التكتلات البشرية الفاسدة التي قيدت بأسلاكها أعناق البشر . ولكن كيف يقف الإمام(عليه السلام). في مقابل الأسلحة الفتاكة التي لا تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته رمادا؟ وقد صرح رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أن خروجه بالسيف؟ وما فائدة السيف في مقابل هذه القنابل على اختلاف أنواعها وأقسامها والصواريخ القريبة والبعيدة المدى والمدافع وغيرها من الوسائل البرية والبحرية والجوية المدمرة والمبيدة للبشر ؟؟؟ وللإجابة عن هذا السؤال نقول:

الاستعداد للظهور بنية خالصة ...36

الأحاديث التي تصرح بأن عيسى بن مريم(عليه السلام): ينزل من السماء عند ظهور الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) وأنه يقتدي

بالإمام (عجل الله تعالی فرجه) في الصلاة ويصلي خلف الإمام المهدي (عليه السلام) .

فلننظر إلى حكمة الله البالغة، وتدبيره العظيم ، حيث أنه رفع عيسى بن مريم إلى السماء ليدخره ليوم عظيم وهدف عظيم وغاية أسمى.

كذلك ينبغي أن لا ننسى أن عدد المسيحين في العالم اليوم أكثر من ألف مليون نسمة، فمثلا رؤساء وشعوب الدول الأوربية، كلهم أو أكثرهم مسيحيون، وأكثر رؤساء الدول الأفريقية وشعوبها مسيحيون والدول الأمريكية - الشمالية منها والجنوبية مسيحيون. وفي زماننا نجد المنشورات الضالة التي ينشرها المبشرون المسيحيون بأن المسيح هو« الإله المخلص» وأمثالها من كلمات الكفر والإلحاد. فإذا سمعوا بأن عيسى بن مریم

(عليه السلام) قد نزل من السماء واقتدى بالإمام المهدي(عليه السلام). فهل تبقى في العام حكومة مسيحيه أو شعب مسيحي يحارب الإمام المهدي؟

نجد المسيحيين يدخلون تحت راية الإمام المهدي ويعتنقون الدين الإسلامي وهناك الأحاديث التي تشير إلى هذا المعنى.

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...37

روي عن الإمام الباقر(عليه السلام). أنه قال «... إذا اجتمع عنده عشرة الآف رجل، فلا يبقى يهودي ولا نصراني إلا آمن به وصدقه» .

فنلاحظ الكل ينتظر المصلح والمنقذ حتى الأديان والملل الأخرى تنتظر مصلحها التي هي تعتقد به وتعد له العدة.

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...38

فصلٌ: الاستعداد والثبات

إن أول نتائج الاستعداد والثبات الاستعداد الحقيقي للظهور المبارك والذي يكون بنية صادقه هو الثبات عند المواقف التي تزلزل الإنسان فإن الاستعداد لوحده لا يكفي أن يقترن بنيه صادقه وخالصة لله تعالى فليس كل من استعد سيؤهل لنصرة الإمام وإنما يتوقف ذلك على نيته.

عسن الصادق(عليه السلام): « وافترق الناس فينا ثلاث فرق فرقة أحبوا انتظارنا ليصيبوا من دنيانا فقالوا وحفظوا كلامنا وقصروا عن فعلنا فسيحشرهم الله تعالى إلى النار، وفرقة أحبونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا ليستأكلوا الناس بنا فيملأ الله بطونهم ناراً ويسلط عليهم الجوع والعطش وفرقة أحبونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فأولئك منا ونحن منهم».

فنلاحظ أن الفرق الثلاث قد اشتركت في المقدمات لكنها اختلفت في النوايا التي تحركها والتي على أثرها كان الثواب

الاستعداد للظهور بنية خالصه ....39

والعقاب لذا فإن الإستعداد المقترن بالنية الخالصة يؤدي بالإنسان إلى الثبات قولاً وفعلاً وكما يقال:« أهم شيء في الحياة أن يكون للإنسان هدف كبيرو أن يكون له من القدرة وأعضاء ما يبلغ به هذا الهدف».

وهل هناك هدف أكبر وأهم من السعي للاستعداد وللظهور المبارك لسلطان العصر والزمان عجل الله فرجه .؟!

المرأة والاستعداد للظهور بنية خالصة

إن تكاليف الإسلام قد جاءت للرجل والمرأة، فمثلاً قد أكدت الشريعة السمحاء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليف لكلا الجنسين، وأن التكامل الفكري والأخلاقي والروحي متاح للطرفين الرجل والمرأة ، فكما تكامل الرجال فقد تكاملت خديجة والزهراء وزينب ومريم « سلام الله عليهن جميعاً» وأن طريق خدمة الدين الحنيف وقضية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه) مفتوح للمرأة وتؤكد كذلك الرواية الواردة عن الأمام الباقر(عليه السلام)أنه سوف تكون مع الإمام المهدي(عليه السلام).

الاستعداد للظهور بنية خالصه ....40

خمسون امرأة، وإن التاريخ قد أكد لنا وقوف المرأة المسلمة إلى جنب الرجل في أشق وأعظم التكاليف، فعندما حمل النبي الأكرم(صلّی الله علیه وآله وسلّم) أعباء الرسالة السماوية، كانت خديجة(عليها السلام) إلى جانبه ، وعندما كان علي(عليه السلام)في مواجهة الصعاب كانت معه الزهراء(عليها السلام)وعندما وقف الحسين(عليه السلام) وقفته الشامخة في كربلاء، كانت إلى جانبه زينب(عليها السلام)...

وعندما يظهر الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) ستكون معه المؤمنات المحافظات على دينهن، الملتزمات بأوامر الله المنتظرات الممهدات لظهور دولة العدل الإلهي.

فعلى المرأة أن تعيش هم الدين كما يعيشه الرجل، وعليها أن تتحسس الآم الأمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه) وهي ترى أرضه و شعبه وعاصمته محتله من قبل جيوش الكفر والضلال. وإننا لا تقبل للمرأة وهي التي تمتلك طاقات كبيرة جدا أن تظل بعيدة عن إمامها، فلننظر إلى زينب يا تا كيف نصرت أخيها الحسين ولم تتخل عنه، فلماذا نترك نحن الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه): وحيدا فريدا، وإن قيل أن زينب كانت أختاً للإمام الحسين(عليه السلام). فلننظر إلى طوعه(عجل الله تعالی فرجه) كيف نصرت

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...41

مسلما(عليه السلام). وهي ليست بأخت له أو قريبه، ولا تربطها به إلا صلة الأخوة في الله وعندما تخلى عنه الرجال كانت له طوعه خير سند ونصير.

فلكي تنصر المرأة الإمام المهدي المنتظر في غيبته وعند ظهوره وتكون مستعدة بنية خالصة الاستعداد النفسي والروحي من خلال:

المحافظة على التزاماتها الدينية والتي بطبيعة الحال تنقسم إلى قسمين قسم لا يجب عليها تركه أبداً في مختلف الظروف والحالات، وقسم تحاول أن لا تتركه إلا في الحالات الاستثنائية .

والقسم الأول: هو الواجبات الدينية مثل الصلاة والصيام والحج وأداء الزكاة والخمس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتولي لآل البيت والتبري من أعدائهم.

والقسم الثاني فهو الواجبات اليومية، تحاول الالتزام بها لَا تُكَلِّفُ نَفسٌ إِلَّا وُسعَهَا .

أي تلتزم بالحد الأدنى من الإعمال الواجبة فتلاوة القرآن يوميا ولو بمقدار صفحه واحدة ، والاستمرار في دعاء العهد في كل صباح وقراءة زيارة عاشوراء وتلاوة أدعيه الأيام وزيارة الأيام للأئمة المعصومين ودعاء الندبة في صباح كل

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...42

جمعه ودعاء السمات وزيارة الجامعة، فالالتزام بذلك فيه مزيد من الثواب ومزيد من القرب الى الله ، والقرب من الله هو القرب من صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه).... والوقاية من الفتن

والانحرافات. أما دورها « المرأة » في الإستعداد لظهور الإمام(عجل الله تعالی فرجه) يتلخص في محورين رئيسيين أحدهما في البيت والآخر في المجتمع.

المحور الأول: فدورها فيه أساسي ومهم لأن عليها تلقي مهمة تهيئة اللبنة الأساسية للمجتمع ألا وهي الأسرة لأنها تعتبر أصل المجتمع ، ويكمن دورها في إعداد الفرد منذ نعومة أظفاره من خلال تربيته وتهذيبه فيكون بالمستوى الذي يؤهله ليصبح من أنصار الإمام (عجل الله تعالی فرجه) ومؤيديه والمشاركين في حمل رسالته العالمية، وبناء شخصية الفرد يتطلب جهاداً كبيراً وجهداً أكبر من محاسبة ومراقبه مستمرة. بالإضافة إلى إعداد الأبناء، كذلك موقفها مع زوجها فحسن التبعل الذي يعبر عنه بالجهاد كما جاء في بعض الروايات الذي تستطيع من خلاله أن توفر الراحة النفسية والبيئة الملائمة لإبداع زوجها فيكون فرداً فعالاً في المجتمع. وبالتالي إذا وقفت المرأة في هذين الأمرين « تربية

الاستعداد للظهور بنية خالصه ...43

الطفل وحسن التبعل » تكون قد أعدت القاعدة الأساسية للفرد لنصرة الإمام (عجل الله تعالی فرجه) وبهذا يكون دورها مهماً جداً في غيبة الإمام علية.

المحور الثاني فهذا أيضاً لا يقل أهمية عن دورها الأول فيقع بالتأكيد على عاتق المرأة المثقفة.... المتعلمة التي تستطيع أن تهدي المجتمع ، فعندما تكون المرأة قليلة المعرفة بقضية الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)فهذا يؤلم قلبه(عجل الله تعالی فرجه) غفلة شيعته عنه وتقصيرهم في الدفاع عن قضيته وابتعادهم عن إمامهم (عجل الله تعالی فرجه) .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين اللهم عجل فرجهم والعن عدوهم وانصر المؤمنين واخذل الكفر والكافرين أميركا وإسرائيل .. واللهم اجعلنا من أنصار الإمام المهدي المنتظر روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء اللهم اجعلنا من المنتظرين قولا وفعلا.... ومن الممهدين لظهوره المبارك ومستعدين بنية خالصة صادقه لا تشوبها شائبة، إنه نعم المولى ونعم النصر .

الفهرس

مقدمة المکز....3

المدخل اللغوي/ ما جاء في التمهيد في كتب اللغة....7

ما جاء في التهيئة في كتب اللغة....9

ما جاء في الاعداد والاستعداد في كتب اللغة ....12

ما جاء في المرابطة في كتب اللغة....13

الغيبة - الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني ...15

[١٠/٤٤٩]: «ليعدَّن أحدكم للقائم ولو سهماً.....»....17

كتاب الغيبة - الشيخ محمد بن الحسن الطوسي....19

البيان في أخبار صاحب الزمان - الكنجي الشافعي....25

الباب الخامس: في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي(عليه السلام)...27

التشريف بالمنن في التعريف بالفتن - السيد ابن طاووس ....29

الباب :۹ : فيما ذكره نعيم من حديث الرايات السود للمهدي بعد رايات بني العباس، وبينها وبين المهدي اثنان وسبعون شهراً... ۳۱

الباب ٩٤ : فيما ذكره نعيم من حديث المهدي ونصرته بمن يخرج من خراسان .. ٣٢

الإمام المهدي في بحار الأنوار - العلامة المجلسي: الجزء الأول....33

باب :(٥) الآيات المؤوّلة بقيام القائم(عليه السلام)...35

[٣٨/١٩٧] كشف الغمة .......36

الباب الخامس :في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي(عليه السلام)...37

الإمام المهدي عند أهل السنة - الشيخ مهدي الفقيه إيماني: المجلد الأول...... ٣٩

سنن ابن ماجة / محمد بن يزيد القزويني: الجزء الثاني ...41

٤٠٨٨ - يخرج ناس من المشرق فيوطون للمهدي يعني سلطانه ......42

سنن أبي داود/ سليمان بن الأشعث السجستاني: الجزء الرابع...43

٤٢٩٠ - « على مقدمته رجل يُقال له منصور يوطئ أو يمكّن لآل محمد» ..... ٤٤

كتاب البدء والتاريخ / أحمد بن سهل النوبختي: الجزء الأول..... ٤٦

الجزء الثاني: الفصل السابع: في خلق السماء والأرض وما فيها .......... ٤٧

إذا أقبلت الرايات السود من المشرق توطئون للمهدي سلطانه ...48

التذكرة/ القرطبي ...51

باب منه آخر في المهدي وذكر من يوطئ له ملكه...52

فرائط السمطين / إبراهيم بن محمد الجويني الخراساني: المجلد الثاني ....54

يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه ........ 55

مشكاة المصابيح / محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي: الجزء الثالث .. ٥٦

٥٤٥٨ - « على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطّن أو يمكن لآل محمد» ... ٥٧

كتاب النهاية / إسماعيل بن كثير: الجزء الأوّل....58

« على مقدمته رجل يُقال له منصور، يوطّن أو يمكّن لآل محمد»...60

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد/ علي ابن أبي بكر الهيثمي: الجزء السابع....61

« يخرج قوم من قبل المشرق فيوطّئون للمهدي سلطانه »....62

إحقاق الحق وإزهاق الباطل - السيد شهاب الدين المرعشي : الجزء الثالث عشر .... ٦٣

يخرج ناس من المشرق فيوطؤون للمهدي(عليه السلام)سلطانه ...65

ابن ماجة / العلامة الحمويني / نور الدين علي بن أبي بكر / السيوطي ....65

محمد بن عثمان البغدادي / النابلسي / النبهاني / القرطبي / الكنجي الشافعي ... ٦٦

ابن حجر الهيثمي / المتقي الهندي / عبد النبي بن أحمد القدوسي الحنفي... ٦٧

مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني: المجلد الثاني.... 79

الأمر المتمّم للثمانين: إعداد السلاح ومرابطة الخيل انتظاراً لظهوره ....... ۷۱

معجم أحاديث الإمام المهدي - مؤسسة المعارف الإسلامية: الجزء السابع ...۷۷

الممهّدون للإمام المهدي(عليه السلام) هم العباد المبعوثون في الآية ....۷۹

موسوعة الإمام المهدي في الكتاب والسنة والتاريخ - محمد الريشهري: المجلد الرابع....83

الفصل الخامس: التمهيد لدولة الإمام المهدي - ١/٥ روايات تشير إلى الثورة الممهّدة.....85

٢/٥ دور القميّين في الدفاع عن الحق ونصرة الإمام المهدي(عليه السلام)...87

دراسة في أهم وظيفة الشيعة أهل البيت(عليه السلام) خلال عصرالغیبة....89

نظريتان في تأسيس الحكومة خلال عصر الغيبة.....89

۱ . تأسيس الحكومة هي أهم الوظائف في عصر الغيبة.....89

المقدمة الأولى: ضرورة التمهيد للإمام الغائب(عليه السلام)....90

المقدمة الثانية: ضرورة تشكيل الحكومة تمهيداً للظهور....90

2. اختصاص تشكيل الحكومة بعصر الظهور....92

شواهد النظرية الثانية / أولاً : أحاديث انتشار الظلم قبل ظهور المهدي ..۹۳

ثانياً: الأحاديث الناهية عن الثورة قبل قيام القائم ....٩٥

دراسة ونقد للأحاديث الناهية عن القيام / أ - تقييم أسانيد الحديث..... ۹۸

ب - تقييم مضامين الحديث..... ۹۹ .

ج - قياس الأحاديث الناهية عن القيام بمعايير علم الحديث .........101

أولاً: التعارض مع القرآن...... 101

ثانياً: التعارض مع السنة ...102

ثالثاً: التعارض مع سيرة أهل البيت(عليهم السلام)...105

رابعاً: التعارض مع أحاديث القيام ....106

خلاصة البحث .....110

٣/٥ قيام قوم من المشرق ومعهم رايات سود....112

٤/٥ قوم من خراسان معهم رايات سود ...115

دراسة في أحاديث الرايات السود/ دراسة الأخبار الواردة / أولاً: المصادر ....۱۱۹

١. المصادر الشيعية...119

٢. مصادر أهل السنة...121

ثانياً: الأحاديث ١ . الأحاديث الشيعية الخالصة .. 123

2. أحاديث أهل السنة / أ - الأحاديث النبوية .. ..124

ب - أحاديث أهل البيت(عليهم السلام)...126

3. الآثار الخلاصة ....127

الرؤية القرآنية للقضية المهدوية - عرفان محمود: الجزء الأول ....129

دور الأنبياء في التمهيد للدور المهدوي ....131

تنامي الإخلاص للشرع الإلهي ...132

الصعوبات إعدادً للأمة ...134

الغيبة تمهيد للظهور...137

الفصل السابع: تكاليف المؤمنين في عصر الغيبة ...139

:أولاً: الصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى ...139

معاني الأوامر الأربعة ........141

الثبات على الدين الحق ...142

تقوية الصف الإيماني/ الالتفاف حول الراية المهدوية...143

ترسيخ ملكة التقوى ....144

ثالثاً: الاستعانة بالله ....145

التمهيد لظهور المهدي عبادة الله...148

الانتظار مشروط بالاستعداد والعمل والصبر ...150

رؤية السنة للقضية المهدوية - عرفان محمود الجزء الثاني ...153

الحسنان مهدا بالصلح والثورة لدولة الإمام المهدي...157

التمهيد للظهور المهدي.....157

الباب الرابع: علائم ظهور المهدي في المصادر المعتبرة عند السنة .......١٥٨

الفصل الخامس: خروج حركة الخراساني الموطّئة للمهدي ........ ١٥٩

تأييد الدين بهم / أنصار للمهدي مكنوزون في الطالقان .......... ١٦١

دولة للمسلمين معهم / حركتهم ممهّدة للمهدي ...162

صحة الأحاديث وجوب نصرة الموطّئين....164

التمييز بين رايات الموطّئة ورايات بين العباس...165

تحرك رايات الموطّئة ...166

الصراع بين حركة الموطّئة والسفياني...168

خروج المهدي بعد خروج الرايات السود الخراسانية ...169

انتصار الموطئة المظلومية آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم )...170

من صفات الموطّئين......172

طلب المهدي بعد خروج الموطّئة....173

نظرة لدلالات أحاديث الفصل : انتشار أحاديث الموطّئة في صدر الإسلام ....١٧٤

استمرار حركة الموطريالئة حتى ظهور المهدي...174

حركة الموطئة تطلب الحق ومنصورة إلهياً / الانتصار للسنة المحمدية النقية ...١٧٥

حركة الموطئة طليعة الثورة المهدوية / الموقف الشرعي تجاهها........١٧٦

الخصال المميّزة للموطّئين ...177

صراهم ضد السفياني ...178

إثبات الغيبة وسيرة الإمام في الغيبة والظهور - عرفان محمود: الجزء الرابع ... ۱۷۹

الغيبة تمهيد لظهور الإمام(عليه السلام)... 181

التمحيص الإعدادي لأنصاره وتمييز المبطلين...182

تأهيل البشرية عموماً لاستجابة دعوة الإمام(عليه السلام)...183

الاستعداد للظهور والتسلّح ولو بسهم ...185

الثبات على المرابطة استعداداً للإمام المنتظر...186

حركة الموطئة الخراسانية / تكوّن قم وأهلها حجة على الخلائق في غيبته ...۱۸۸

مواجهة عسكرية بين حركة الموطئة وجيش السفياني. ...189

فيهم شاب هاشمي في يسراه خال / بعض وقائع حركة الموطئة .........190

تبعث للمهدي(عليه السلام) بالبيعة عند ظهوره...192

خروج رجل من قزوين وطاعة الناس له....... 192

بشرى للمؤمنين تحملها الحركة الخراسانية....192

يخرج الحسني وتجيبه كنوز الطالقان ...193

يتيح الله لآل محمد برجل من أهل البيت ...194

خروجهم طلباً للحق ويدفعون الراية للمهدي / وجوب نصرة حركة الموطّئة ... ١٩٥

في الحركة أصحاب المهدي / يصيب الطواغيت من الموطّئة أذى شديداً ..... ١٩٦

مبدأ حركة المهدي(عليه السلام)من المشرق....197

أصحاب الإمام المهدي(عليه السلام)وصفاتهم ومقامهم - عرفان محمود...199

وسيلة للتمهيد لظهور المنقذ والإصلاح / من هنا قسمنا البحث إلى قسمين ....٢٠١

٢٦ :استعدادهم للظهور بنية خالصة...202

موسوعة بقية الله الأعظم - الشيخ جعفر حسن عتريسي: الجزء الثالث.... ٢٠٣

راية الموطنين للمهدي(عليه السلام)/ دولة خراسان ...202

رايات أهل الولاية في عصر الظهور - الشيخ جعفر حسن عتريسي...233

تحالف الأبدال والعصائب والنجباء مع الموطّئين الخراسانيين للمهدي .... ٢٣٥

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور - الشيخ مهدي الفتلاوي .........٢٤١

راية الموطّئين للمهدي / قيادات الموطّئين...243

قائد ثورتهم. ...244

القائد الخراساني...249

السيد الحسني ....250

القائد العسكري للموطّئين....256

مبادئ دولة الموطّئين...257

الوعد الإلهي للموطّئين....263

الدولة العباسية في عصر الظهور...264

معاركهم مع الموطّئين....265

محاولة إسقاط دولة الموطّئين...269

علامات المهدي المنتظر في خطب الإمام علي ورسائله وأحاديثه - الشيخ مهدي الفتلاوي ...273

قيام الممهدين للمهدي في إيران ظهور طاغية قزوين / مدح المجتمع الإيراني .....٢٧٥

أوصاف القادة الممهدين للمهدي....276

هم أصحاب الرايات السود ...277

هدفهم تحرير القدس / يقاتلون أعداء الإسلام. ...278

جهادهم دفاعاً عن قزوين ...279

هم أصحاب المهدي وأنصاره...281

أخبار متفرقة حول المدن الإيرانية / ما جاء حول مدينة قم....282

ما جاء حول مدينة أصفهان ما جاء حول بقية المدن الإيرانية....283

قيام دولة عباسية في العراق/ عودة الحكم العباسي إلى العراق .......٢٨٦

معارك الممهدين للمهدي ضد العباسيّين....286

في خطبة له(عليه السلام) تعرف بالمخزون....289

الدعوة إلى أتّباع الرسول / البشارة بالمهدي والدعوة لإعداد العدة لاستقباله.... ۲۹۰

زحف الممهدين للمهدي من بلاد الشرق...293

ثورة الموطنين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الشيخ مهدي الفتلاوي ... ٢٩٥

شبهات على أخبار الموطنين مع المتّهِمين بني العباس بوضعها ........۲۹۷

الجواب على هذا الرأي ....298

علاقة العباسييّن بأخبار الموطّئين....299

اتهام الأمويين بوضعها ...303

اتهام الشيعة بوضعها ....304

اتهام علماء الفرس بوضعها....305

الأدلة المثبتة لقضية الموطّئين...306

الممهدون والمهدي - الشيخ علي الكوراني ....319

الفصل الثالث: الممهدون للمهدي(عليه السلام)...321

أحاديث الممهدين ومصادرها /(۱) ح -« ترتفع رايات سود في المشرق» ...۳۲۲

ملاحظات حول رواية هذا الحديث...323

(۲) إنها غير رايات بني العباس.... ٣٢٥

(۳) ح - «هم أصحاب الرايات السود المستضعفون »........٣٢٦

(٤) ح -« فلا يردّها شيء حتى تنصب في إيلياء» ...326

(٥) أحاديث دخول الإيرانيين إلى دمشق. ...328

(٦) تفسير قوله تعالى: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ...٣٣٠

(۷) ح - «تكون قم وأهلها حجة على الخلائق»...331

(۸) ح - «رجل من أهل قم يدعو الناس إلى الحق»........332

(۹) ح - «يخرج رجل قبل المهدي» ...333

(١٠) في تفسير قوله تعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ .......٣٣٤

(۱۱) في تفسير قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ...335

(۱۲) ح - «اليضر بنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً» ...... ٣٣٦

(۱۳) ح - كنوز الطالقان ...337

(١٤) ح - الهاشمي الخراساني وشعيب ...338/

(١٥) ح - باب اصطخر / (١٦) ح -« تبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي» ....٣٣٩

(۱۷) ح - معركة قرقيسياء....341

شرح حديث «حتى ترتفع رايات سود في المشرق »...342

«رايات هدى يسألون الحق فلا يعطون». ...345

«أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر».........٣٤٨

هل أنّ أهل رايات المشرق هم الإيرانيون؟ ...349

حول الحديث رقم (۲)... ..352

حول الحديث رقم (۳) هم أصحاب الرايات السود المستضعفون ......٣٥٨

حول الحديث رقم (٤) عن رايات القدس ...362

معنى خراسان والمشرق ....363

حول الأحاديث رقم (٥) عن دخول الإيرانيين إلى دمشق .........۳۷۱

حول الأحاديث رقم (۷ و ۸ و ۹) في أهل قم ...374

الرجل الموعود من قم ...376

المكانة الموعودة لقم ...377

بقية أحاديث قم.. 379

حول حديث البشارة بالقائد وأنصاره....382

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي(عليه السلام)- الشيخ علي الكوراني ...385

أهمية الاستعداد حتى الشكلي لنصرة الإمام المهدي(عليه السلام)...387

الإيرانيون أول ثلاث فئات ممهدة للمهدي(عليه السلام)....388

أسئلة مهدوية - الشيخ علي الكوراني / جمع وإعداد حسين عبيد القرشي ... ۳۹۱

الاستعداد للظهور....393

التمهيد للإمام(عليه السلام) ....397

الانتظار والتمهيد - حيدر القريشي...403

العلاقة بين الانتظار والتمهيد...405

مجال وحدود التمهيد (الفرد، المجتمع، العالم )...410

.۱ مجال وحدود التمهيد بالنسبة للفرد ...412

تلخيص أعمال الفرد ضمن مرحلة التمهيد التهيّؤ العبادي .....٤١٥

التهيؤ العلمي والمعرفي ...416

التهيؤ لأعمال الخير ....418

مجال وحدود التمهيد بالنسبة للعالم...422

صورة التمهيد في المجتمعات المختلفة....425

التمهيد لظهور الموعود من منظار الأديان...428

التمهيد من منظار المتكلمين والفقهاء والمحدّثين.....432

التمهيد من منظار السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي...433

التمهيد من منظار الشهيد محمد باقر الصدر(قدس سره الشریف) ....434

التمهيد من منظار الإمام الخميني(قدس سره الشریف)...437

قيام المهدي إمامنا المنتظر - السيد حسن فيروزآبادي...439

استراتيجية الدولة الممهدة في توسيع دائرة الطوع والرغبة المهدوية .....٤٤١

بيان المسألة...445

ضرورة وأهمية البحث ...447

الهدف من البحث / أدبيات البحث ..... 449

مخاطبو الترغيب ...455

تصنيف موضوعات الترغيب / استدلالية الظهور/ التبليغ للترغيب المهدوي ..456

الدولة الممهدة والترغيب المهدوي....457

الاتجاه الأمثل في التنمية وتأصيل الرغبة في المجتمع المنتظر... 459

آليات الترغيب في الدولة الممهّدة/ الآليات الأساسية في تنمية المجتمع المشتاق ....٤٦١

آليات تأصيل الترغيب والمسؤولية في المجتمع المنتظر ...463

و تأصيل الشعارات المهدوية في المواقف الاستراتيجية ...466

ز) تمهيد البحث عن المستقبل في تقريب زمان الظهور....466

ح تشخيص الإعداء مفتاح فذ في جبهة الانتظار ...467

انتظار صاحب الزمان تربية للمبلغ وإعداداً للمجاهد ....٤٦٨

القدرة الثورية والكفاح المنجي...468

ما هو التكليف اليوم؟. ...470

معرفة صاحب الزمان فوائد معرفة صاحب الزمان(عليه السلام) ...471

الاتجاه الأمثل في ترغيب المجتمع المنتظر ...472

خلفيات الظهور ...473

(أ) تبليغ جاذبية القرآن وأحقية الإسلام والثورة/ (ب) إنتاج العلم والانتفاع به ..٤٧٤

ج) الثبات والاستقامة والشجاعة ...475

د) الزهد ورعاية الأخلاق والحقوق المالية والنفسية...475

هـ) الإيمان والتوكل على الله .......... 475

و) التعاون الاقتصادي والاجتماعي انطلاقاً من الأخوة الإسلامية .....٤٧٥

ز) التعامل الحسن مع الآخرين لرضا الله سبحانه....475

ح كلمة الفصل لنائب صاحب الزمان(عليه السلام)والولي الفقيه في النزاعات الشخصية والاجتماعية /ط) جدال الحق والباطل...476

ي تمهيد أرضية الظهور من خلال معرفة القائد الإلهي ...477

سر الأعداء الاتجاه الأمثل في توسيع دائرة الرغبة في المجتمع المنتظر ...٤٧٧

مهمة العلماء الروحانيّين....480

استراتيجية الانتظار وتكليف المسلمين إزاء التمهيد للظهور/ المجتمع المنتظر ....٤٨١

العوامل الممهدة للظهور....484

الاستعداد للظهور بنية خالصة - زهراء الفضلي...489

استعداد أي شخص لعمل يعتمد على أمرين ...482

.١ الدافع الذي يدفعهم للنصرة ...482

٢. الأمل والنتيجة ...493

الاستعداد بصورة عامة في عصر الغيبة....494

الاستعداد للإمام في عصر الغيبة/ الدعاء لتعجيل ظهوره...497

الدعاء ينقسم لقسمين: أ. الدعاء لمعرفته والثبات على ولايته/ ب. الدعاء له الحفظه ونصرته...497

الاستعداد العالمي للظهور المبارك ...498

فصل: الاستعداد والثبات ...501

المرأة والاستعداد للظهور بنية خالصة....502

الفهرس ...507