ghaemiyeh.com
کتابُ نهج البلاغه
و هو ما جمعه السید المرتضی من کلام سیدنا امیر المومنین علی بن ابی طالب کرم الله وجههُ
و علیه شرح یحل غریبه و موجر جمله
للشیخ محمد عبده المصری
وفقهُ الله لما یرضاه
طمع فی بیروت بالمطبعه الادیة سنة 1885
وجه
2 باب المختار من كتب امير المومنين و رسائله الى اعدائهِ وإمراء بلاده
. من كتاب لهُ لاهل الكوفة عند مسيره من المدينة الى البصرة وفيهِ يذكر ما كان من امر عثمان باَ وجز عبارة وأوفاها
3 من كتاب الى اهل الكوفة يمدحهم فيهِ بعد فتح البصرة
. من كتاب لهُ لشريح بن الحارث قاضيهِ يصف لهُ نسخة كتاب في تملك دار وهو من ألطف الكتب وأحواها للعبرة
4 كتاب الي بعض امراء الجيش يأمره بالنهوض بعد دعوة العدو الى الطاعة و من كتاب الى الاشعث بن قيس يامره بالامانة
. ومن كتاب الى معاوية في الاحتجاج بالبيعة والتبرء من دم عثمان 5 ومن كتاب الى معاوية يسوى بهِ كتابا بعثهُ اليهِ . ومن كتاب الى جرير بن عبد الله وهو رسول عند معاوية
6 من كتاب الى معاوية يذكر فيهِ فضل آل البيت وسابقتهم
7 من كتاب اليهِ تهديد وتوبيخ
8 من وصيتهِ الجيش يصف لهم كيف ينزلون وكيف يحذرون . ومن وصية المعقل من قيس يصف لهُ كيف يسير وكيف يبدأ بالقتال
9 من كتاب الى اميري جيش يأمرهما بالطاعة للاشتر ووصية لجيشه قبل قتال العدو بصفين يعلمهم آداب الظفر وينهاهم عن ايذاء النساء
10 من دعاء لهُ اذا لفي العدو ومن تحريض لاصحابهِ عند الحرب
.. من كتاب الى معاوية جوابا واحتجاجاً وهو من بدائع الكتب
11 من كتاب الى عبد الله بن عباس وهو عامل البصرة يستعطفهُ على بني تميم
12 من كتاب الى بعض عماله وقد شكاه المشركون من أهل عمله يأمره بالرفق بهم
.. من كتاب الى زياد ابن ابيهِ يحذره الخيانة . ومن كتاب اليهِ يأمره بالاقتصاد والتواضع
13 من كتاب إلى ابن العباس يعظهُ بهِ ومن وصية قالها بعد ما ضربه ابن ملجم لعنهُ اللهيرغب في العفو عنهُ
.. من وصية لهُ فيما يفعل باموالهِ كتبها بعد منصرفهِ من صفين
14 من وصية لمن يجي الزكاة يعلمهُ طريق الجباية ويوصيهِ بالماشية وهي من محاسن الوصايا
16 من كتاب الى عامل الصدقات يامره بالرفق والامانة
.. ومن عهده لمحمد بن ابي بكر لما ولاه مصر يامره بالمساواة بين الناس ويبين لهُ حال المتقين ليقتدي بهم ويمدح اهل مصر. وينهاه عن ارضاء الناس بسخط الله ويخوفه من المنافقين
18 من كتاب الى معاوية جوابًا واحتجاجاً وهو من محاسن الكتب
22 من كتاب الى اهل البصرة يرجيهم ويخوفهم . ومن كتاب الى معاوية بعظه ويهدده
23 من وصية له لولده الحسن قد جمعت من كلِّ حكمة طرفا
35 من كتاب الى معاوية يذكر فيهِ اغواءه الناس ومن كتاب الى قثم بن العباس يحذره من جواسيس معاوية في عملهِ
36 من كتاب إلى محمد بن ابي بكر لما بلغهُ توجده من عزله بالاشتر ومن كتاب الى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن ابي بكر
.. كتاب لهُ الى اخيهِ عقيل يصف حال جيش أنفذه الى بعض الاعداء وهو من لطائف الكتب
38 من كتاب الى معاوية يوبخه و يلزمه ذنب عثمان ومن كتاب الى أهل مصر لما ولى عليهم الاشتر يثني عليهم فيهِ ويأمرهم بطاعة الاشتر 39 من كتاب الى عمرو بن العاص يوبخه على اتباع معاوية ويتوعده . ومن كتاب الى بعض عمالهِ يامره برفع حسابه اليهِ
40 من كتاب الى بعض عماله يعتب عليه في نكثهِ لعهده وتناوله لشيئ من بيت المال وهو من محاسن الكتب
41 من كتاب الى عمر بن أبي سلمة عند عزله عن البحرين يثني عليه فيهِ . ومن كتاب
الى والي اردشير خرّه يوبخهُ على الجور في قسمة الفئ
43 من كتاب الى زياد ابن ابيهِ يحذره من خداع معاوية لهُ
.. من كتاب الى عثمان بن حنيف والي البصرة يوبخه على حضور وليمة دعي اليها وهو من أحاسن الكتب
46 من كتاب الى عامل يامره بالرفق والشدة ووضع كلٌ موضعه
47 من وصية لهُ بعد ما ضربه ابن ملجم ينهى فيهِ عن سفك الدماء وعن التمثيل بقاتلهِ ويأمر بفضائل جمة
48 من كتاب الى معاوية يعظه فيه ومن كتاب الى غيره كذلك
.. من كتاب الى امرائهِ على الجيوش يبين فيه حقهم وحقه ويامرهم بلزوم العدل والطاعة
49 من كتاب الى عمالهِ على الخراج وفيهِ النهي عن الضرب لتحصيل الخراج او الالزام ببيع شيئ يضرُّ بيعه
50 من كتاب الى امراء البلاد في اوقات الصلاة
.. من عمد الى الاشتر النخعي عندما ولاه مصر وهو من اجمع كتبه لوجوه السياسة المدنية
68 من كتاب في الاحتجاج على طلحة والزبير
69 من كتاب الى معاوية يعظهُ بهِ
70 من وصية لشريح القاضي . ومن كتاب يستنفر بهِ اهل الكوفة
.. من كتاب الى اهل الامصار يقتص فيهِ ما جرى بينهُ و بين اهل صفين
71 من كتاب الى الاسود بن قطبة بأمره بالعدل وازوم الحق
72 من كتاب الى العمال الذين يطأ الجيش أعمالهم ومن كتاب في تعنيف زياد بن كميل على اهمال ثغره من الحماية
73 من كتاب الى اهل مصر مع الاشتر يقص حاله السابقة عليهم ويذكر ان جهاده للحق وإنهُ لا يخشى كثرة معارضيه
75 من كتاب الى أبي موسى يعنفهُ ويتوعده على تثبيط اهل الكوفة عن حرب الجمل
76 من كتاب الى معاوية جواباً عنيفاً
77 من كتاب اليهِ ايضاً
79 من كلام يعظ بهِ عبد الله بن عباس . ومن كتاب الى قثم بن العباس يأمره
كتابُ
نهج البلاغة
وهو يحتوي على مراسلات امير المومنين
وعلى ما روي عنه من كلمات الحكمة
ومعهُ تفسير غريبهِ
للشيخ محمد عبده المصري
عفي عنهُ
الجزء الثاني
طبع في بيروت بالمطبعة الادبية سنة 1885
محرر الرقمي: عبدالعلي محسنی
بسم الله الرحمن الرحیم
باب المختار من كتب مولانا امير المؤمنين عليهِ السلام الى اعدائه وأمراء بلاده ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده الى عماله ووصاياهُ لاهله واصحابه
من عبد الله علي أمير المومنين الى اهل الكوفة جبهة الانصار (1)وسنام العرب
اما بعد فاني أخبركم عن امر عثمان حتى يكون سمعة كعيانه
ان الناس طعنوا عليه فكنت رجلاً من المهاجرين أكثر استعنا به (2)وأقل عنابة وكان طلحة والزبير أهون سيرها فيه الوجيف. وأرفق حدائها العنيف . وكان من عائشة فيه فلتة غضبٍ (3)فاتح له قوم فقتلوه . وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل
طائعين مخيرين.
واعلموا ان دار الهجرة قد قلعت باهلها وقلعوا بها (4)وجاشت جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم وبادر وإجهاد عدوكم ان شاء الله
1) شبههم بالجبهة من حيث الكرم وبالسنام من حيث الرفعة
2) استعتا به استرضاء والوجيف ضرب من سير الخيل والابل سريع وجملة اهون سيرهما الوجيف خبر كان اي انهما سارعا لاثارة الفتنة عليه والحداء زجر الابل وسوقها
3) قبل ان ام المومنين اخرجت نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقميصة من تحت ستارها وعثمان رض على المنبر وقالت هذان نعلا رسول الله و قميصه لم تبل وقد بدلت من دينه وغيرت من سنته وجرى بينها كلام المخاشنة فقالت اقتلوا نعثلا تشبههة برجل معروف فاتح اي قدر له قوم فقتلوه
4) دار الهجرة المدينة وقلع المكان باهله نبذهم فلم يصلح لاستيطانه ام وجاشت غلت والجيش الغليان والمرجل كمنبر القدراي فعليكم ان تقند و با هل دار الهجرة فقد خرجوا جميعاً لقتال اهل الفتنة والقطب هو نفس الامام قامت عليه فتنه اصحاب الجمل
وجزاكم الله من اهل مصر عن اهل بيت نبيكم احسن ما يجزي العاملين بطاعته والشاكرين لنعمته فقد سمعتم وأطعنم ودعيتم فأجبتم
(روي ان شريح بن الحارث قاضي امير المومنين عليهِ السلام اشترى على عهده دارًا بثمانين دينارًا فبلغهُ ذلك فاستدعاه وقال لهُ بلغني انك ابتعت دارًا بثمانين ديناراً وكتبت كتابا واشهدت شهوداً فقال شريح. قد كان ذلك يا امير المومنين . قال فنظر اليه نظر مغضب ثم قال لهُ) با شريح أما انهُ سياتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسالك عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصاً (1)ويسلمك الى قبرك خالصا فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك او نقدت الثمن من غير حلالك فاذا انت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة اما انك لوكنت اتينني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتاباً على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق والنسخة . هذا ما اشتري عبد ذليل . من عبد قد ازعج للرحيل . اشترى منه دارا من دار الغرور من جانب الفانين. وخطة الهالكين وتجمع هذه الدار حدود أربعة . الحد الاول ينتهي إلى دواعي الآفات . والثاني ينتهي الى دواعي المصيبات . والحد الثالث ينتهي الى الهوى المردي والحد الرابع ينتهي الى الشيطان المغوي وفيه يشرع باب هذه الدار(2)
اشترى هذا المغتر بالامل من هذا المزعج بالاجل هذه الدار بالخروج من عز القناءة والدخول في ذل الطلب والضراعة (3)فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من درك فعلى مبلبل اجسام الملوك وسالب نفوس الجبابرة ومزيل ملك الفراعنة مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ومن جمع المال على المال فاكثر وشيد وزخرف ونجد وادخر
واعتقد ونظر بزعمه للولد اشخاصهم جميعا (1)الى موقف العرض والحساب وموضع الثواب والعقاب اذا وقع الامر بفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون . شهد على ذلك العقل اذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا
فان عادوا إلى ظل الطاعة فذلك الذي نحب وإن توافت الأمور بالقوم الى الشقاق والعصيان (2)فانهد بن اطاعك الى من عصاك . واستغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك فان المنكاره (3)مغيبه خير من مشهده وقعوده أغنى من نهوضه
وإن عملك ليس لك بطعمة (4)ولكنه في عنقك امانة وانت مسترعى لمن فوقك
ليس لك ان تفتات في رعية (5)ولا تخاطر الا بوثيقة . وفي يديك مال من مال الله عز وجل وانت من خزانه حتى تسلمه الي ولعلي ان لا اكون شر ولا تك لك والسلام (6)
انه با يعنى القوم الذين بايعوا ابا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب ان يرد وإنما الشورى للمهاجرين والانصار فان اجتمعوا على رجل وسموه اماما كان ذلك رضى فان خرج من أمرهم خارج بطعن او بدعة ردوه الى ما
1) اشخاصهم مبتدأ موخر خبره على مبليل الاجسام الخ اي اذا لحق المشتري ما يوجب الضمان فعلى مبلبل الاجسام ارسالة هو والبائع الى موقف الحساب الخ
2) توافى القوم وإذا بعضهم بعضا حتى تم اجتماعهم اي وأن اجتمعت اهوا وهم الى الشقاق فانهد اي انهض
3) المتكاره المتثاقل بكراهة الحرب وجوده في الجيش بضر اكثر ما ينفع
4) عملك اي ما وليت لتعمله في شؤن الأمة ومسترعى يرعاك من فوقك وهو الخليفة
5) تفتات اي تستبد وهو افتعال من الفوت كأنه يفوت آمره فيسبقه الى الفعل قبل ان يامره والخزان بضم فتشديد جمع خازن
6) الولاة جمع وال من ولي عليه اذا تسلط يرجوان لايكون شر المتسلطين عليه ولا يحق الرجاء الا اذا استقام
خرج منه فان أبي قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى
ولعمري يا معاوية لكن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبراً الناس من دم عثمان ولتعلمنَّ اني كنت في عزلة عنه الا ان تتجنى (1)فتجنَّ ما بدالك والسلام
أما بعد فقد اتتني منك موعظة موصَّلة (2)ورسالة مجبرة تمقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رايك وكتاب امر ليس له بصر يهديه ولا قائد بر شده قددعاء الهوى فاجابه وقاده الضلال فاتبعه فجر لا غطا (3)وضل خابطا
(منه) لانها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر (4)ولا يستانف فيها الخيار. الخارج منها طاعن والمروي فيها مداهن
ما ارسله الى معاوية )
اما بعد فاذا اتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل(5)وخذه بالامر الجزم ثم خيره بين حرب مجلية او سلم مخزية فان اختار الحرب فانبذ اليه وإن اختار السلم فخذ بیعتهُ والسلام
1) تجنى كتولى ادعى الجناية على من لم يفعلها وتجن ما بدالك اي تستره وتخفيه
2) موصلة بصيغة المفعول ملفقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين كالثوب المرقع ومجبرة أي مزينة و نفتها حسنت كتابتها وأمضيتها انقذتها وبعثتها وكتاب عطف على موعظة
3) هجر هذى في كلامه ولغا واللغط الجلبة بلا معنى
4) لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الاول ولاخيار لاحد فيها يستانفة بعد عقدها والمروي هو المتفكر هل يقبلها أو ينبذها والمداهن المنافق
5) الفصل الحكم القطعي وحرب مجليه اي مخرجة له من وطنه والسلم المخزية الصلح الدال على العجز والخطل في الرأي الموجب للخزي فانبذ اليه اي اطرح اليه عهد الامان واعلنه بالحرب والفعل من باب ضرب
فاراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا (1)- وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا الافاعيل ومنعونا العذب . وأَحلسونا الخوف . واضطر ونا الى جبل وعر وأوقدوا لنا نار الحرب فعزم الله لنا على الذب عن حوزته(2). والرمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الاجر وكافرنا يجامي عن الاصل ومن اسلم من قريش خلو ما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه فهو من القتل بمكان أمن (3)
وكان رسول الله صلى عليه وآله اذا احمرَّ الباس (4)وأحجم الناس قدَّم اهل بيته فوقي بهم أصحابه حرَّ الاسنة والسيوف فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر (5)وقتل حمزة يوم أحد وقتل جعفر يوم موتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي ارادوا من الشهادة (6)ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت فيا عجباً للدهر اذ صرت يقرن بي من لم اسع بقدمي (7)ولم تكن له كسا بقتي التي لا يذلي احد بمثلها الا أن يدّعي مدع ما لا اعرفه ولا اظن الله يعرفه والحمد لله على كل حال
وأما ما سألت من دفع قتلة عنان اليك فاني نظرت في هذا الامر فلم اره يسعني
1) يحكى معاملة قريش للنبي ص وآل بيته في اول البعثة والاجتياح الاستئصال والاهلاك وهموا الهموم قصد وانز ولها والافاعيل جمع أفعولة الفعلة الرديئة والعذب هنيتي العيش وأجلسونا الزمونا وإضطرونا الجأونا والجبل الوعر الصعب الذي لا يرقى اليه كناية عن مضايقة قريش لشعب ابي طالب حيث جاهروهم بالعداوة وحلفوا لايز وجونهم ولا يكلمونهم ولا يبايعونهم وكتبوا على ذلك عهدهم عداوة للنبي ص واله
2) عزم الله اراد لنا ان نذب عن حوزته والمراد من الحوزة هنا الشريعة الحقة ورمى من وراء الحرمة جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها او هي من ورائه
3) كان المسلمون من غير آل البيت آمنين على انفسهم اما بتحالفهم مع بعض القبائل او بالاستناد الى عشائرهم
4) احمرار البأس اشتداد القتال والوصف لما يسيل فيه من الدماء وحر الاسنة فتح الحاشدة وقعها
5) عبيدة ابن عمه وحمزة عمه وجعفر اخو الامام وموتة بضم الميم بلد في حدود الشام
6) من لوشئت يريد نفسه
7) بقدم مثل قدمي جرت وثبنت في الدفاع عن الدين والسابقة فضله السابق في الجهاد وأدلى اليه برحمه توسل و بمال دفعه اليه وكلا المعنيين صحيح
دفعهم اليك ولا الى غيرك ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشفاقك (1)لتعرفنهم عن قليل يطلبونك لا يكلفونك طلبهم في بر ولا يحر ولا جبل ولا سهل الا أّنهُ طلب يسوءك وجد انهُ وز ور لا يسرك لقيانه (2)والسلام لأهله
وكيف أنت صانع اذا تكشفت عنك جلابيب ما انت فيه من دنيا قد نهجت بزينتها (3)وخدعت بلذتها دعنك فاجبتها وقادتك فاتبعتها وأمرتك فاطعتها وأنهُ يوشك ان بقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجن (4)فاقعس عن هذا الامر وخذأ هبة الحساب وشمر لما قد نزل بك ولا تمكن الغواة من سمعك والا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك (5)فانك مترف قد اخذ الشيطان منك ماخذه وبلغ فيك أمله وجرى منك مجرى الروح والدم ومتى كنتم بامعاوية ساسة الرعية (6)وولاة امر الامة بغير قدم سابق ولا شرف باسق ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء وإحذرك ان تكون متماديا في غرة الأمنية (7)مختلف العلانية والسريرة
وقد دعوت الى الحرب فدع الناس جانباً وإخرج اليَّ واعف الفريقين من القتال ليعلم أبنا المرين على قليه (8)والمغطي على بصره فانا ابو حسن قاتل جدك (9)وخالك واخيك شدخا يوم بدر وذلك السيف معي وبذلك القلب التي عدوي ما استبدلت
1) تنزع كتضرب أي تنته
2) الزور بفتح فسكون الزائرون وافرد الضمير في لقيانه باعتبار اللفظ
3) الجلابيب جمع حلباب وهو الثوب فوق جميع الثياب كا المحفة و نهجت تحسنت والضمير فيه وفيما بعده للدنيا
4) المجن الترس أي يوشك ان يطلعك الله على مهلكة لك لا نتقي منها بترس واقعس تأخر والاهبة كالعدة وزنا ومعنى والغواة قرناء السوء يزينون الباطل ويحملون على الفساد
5) اي انبهك بصدمة القوة الى ما لم تنتبه اليه من نفسك فتعرف الحق وتقلع عن الباطل والمترف من أطفته النعمة
6) ساسة جمع سائس والباسق العالي الرفيع
7) الغرة بالكسر الغرور والامنية بضم الهمزة ما يتمناه الانسان ويومل ادراكه
8) المرين بفتح فكسر اسم مفعول من ران ذنبه على قلبه غلب عليه فغطي بصيرته
9) جد معاوية لامه علبة بن أبي ربيعة وخاله الوليد بن عنبة واخوه حنظلة بن ابي سفيان وشدخا اي كسرا قالوا هو الكسر في الرطب وقيل في اليابس
ديناً ولا استحدثت نبيا وإني لعلي المنهاج الذي تركتموه طائعين (1)ودخلتم فيه مكرهين
وزعمت انك جئت ثائراً بعثمان (2)ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبهُ من هناك ان كنت طالبا فكاني رأيتك تضح من الحرب اذا عضتك صحيح الجمال بالانقال (3)وكاني بجما عنك تدعوني جزءًا من الضرب المتتابع والقضاء الواقع ومصارع بعد مصارع إلى كتاب الله وهي كافرة جاحدة أو مبائعة حائدة
فاذا نزلتم بعد و او نزل بكم فليكن معسكركم في قبيل الاشراف (4)وسفاح الجبال او أثناء الانهار كيما يكون لكم رده ودونكم مردَّ ا ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد او اثنين واجعلوا لكم رقباء في صياحي الجبال (5)ومناكب الهضاب لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة او أمن - واعلموا ان مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم وإياكم والتفرق فاذا نزلتم فانزلوا جميعاً وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعاً واذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة (6)ولا تذوقوا النوم الاغرارًا أو مضمضة
اتق الله الذي لابد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه ولا تقاتلن إلا من قاتلك
1) المنهاج هو طريق الدين الحق لم يدخل فيه ابو سفيان ومعاوية رض الا بعد الفتح کرها
2) تأريه طلب بدمه ويشير بحيث وقع دم عثمان الى طلحة والزبير
3) تفرس فيما سيكون من معاوية وجنده وكان الامر كما تفرس الامام والحائدة العادلة عن البيعة بعد الدخول فيها
4) قدام الجبال والاشراف جمع شرف محركة العلو والعالي وسفاح الجبال اسافلها والاثناء منعطفات الانهار والردو بكسر فسكون العون والمرد بتشديد الدال مكان الرد والدفع
5) صياحي اعالي والمناكب المرتفعات والهضاب جمع هضبة بفتح فسكون الجبل لا يرتفع عن الارض كثيرا مع انبساط في أعلاه
6) مثل كفة الميزان فانصبوها مستديرة حولكم محيطة بكم كانها كفة الميزان والغرار بكسر الغين النوم الخفيف والمضمضة ان ينام ثم يستيقظ ثم ينام تشبيها بمضمضة الماء في الفم ياخذه ثم يجه
وسر البردين (1)وغوّر با اناس (2)ورقه بالسير ولا تسر أول الليل . فان الله جعله سكنا وقدره مقاماً لا ظعنا فارح فيه بدنك وروح ظهرك فاذا وقفت حين ينطح السحر (3)أو حين ينفجر الفجر فسر على بركة الله فاذا لقيت العدو فقف من اصحابك وسطا ولا تدن من القوم دنو من يريدان ينشب الحرب ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتي ياتيك أمري ولا يحملنكم شنا نهم (4)على قتالهم قبل دعائهم والاعذار اليهم
وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الاشتر(5)فاسمعا له واطيعا واجعلاه درعا ومجنا (6)فانه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطوُّه عما الاسراع اليه أحزم ولا اسراعه الى ما البطوء عنه أمثل
لا تقاتلوهم حتى بدوكم فانكم بحمد الله على حجة وترككم اياهم حتى يبدو كم حجة أخرى لكم عليهم فاذا كانت الهزيمة باذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا (7)ولا تجهزوا على جريح ولا تهيجوا النساء باذى وإن شتمن أعراضكم وسبين امراءكم فانين ضعيفات القوى والانفس والعقول. إن كنا لنومر بالكف عنهن وأنهن لمشركات (8)وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر او المراوة (9)فيعير بها وعقبه من بعده
1) الغداة والعشي
2) وغور اي انزل بهم في الغائرة وهي القائلة ونصف النهار اي وقت شدة الحرورفه اي هون ولا تتعب نفسك ولا دابتك والظعن السفر
3) ينبطح ينبسط مجاز عن استحكام الوقت بعد مضي مدة منه وبقاء مدة
4) الشنان البغضاء والاعذار اليهم تقديم ما يعذرون به في قتالهم
5) الحيز ما يتجيز فيه الجسم اي يتمكن والمراد منه مقر سلطتهما
6) الدرع ما يلبس من مصنوع الحديد للوقاية الضرب والطعن والمجن الترس أي اجعلاه حامياً لكما والوهن الضعف والسقطة الغلطة وأحزم اقرب للميزم وأمثل اولى واحسن
7) المعور كمجرم الذي امكن من نفسه وعجز عن حمايتها واصله اعور ابدى عورته واجهز على الجريح تم اسباب موته
8) هذا حكم الشريعة الاسلامية لا ما يتوهمه جاهلوها من اباحتها التعرض لاعراض الأعداء نعوذ بالله
9) الفهر بالكسر الحجر على مقدار ما يدق به الجوز أو يلا الكف والهراو اكسر العصا أو شبه الدبوس من الخشب وعقبه عطف على ضمير يعير
( وكان عليهِ السلام يقول اذا لتي العدو محارباً )
اللهم اليك أفضت القلوب (1)وعدت الاعناق وشخصت الابصار ونقلت الاقدام وانضيت الابدان . اللهم قد صرح مكتوم الشنان (2)وجاشت مراجل الاضغان . اللهم انا نشكو اليك غيبة نبينا وكثرة عدونا وتشتت اهوائنا . ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين
(وكان يقول عليهِ السلام لاصحابه عند الحرب)
لا تشتدن عليكم فَرَّة بعدها كرة (3)ولا جولة بعدها حملة وأعطوا السيوف حقوقها . ووطئوا للجنوب مصارعها (4)واذمروا انفسكم على الطعن الدعسى (5)والضرب الطلح في وا ميتوا الاضوات فانه اطرد المفشل فوالذي فلق الحبة وبرا النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا واسروا الكفر فلما وجدوا اعوانا عليه اظهر وه
فا ما طلبك اليَّ الشام (6)فاني لم اكن لاعطيك اليوم ما منعتك امس وأما قولك فاما انَّ الحرب قد اكلت العرب الاحشاشات انفس بقيت ألا ومن اكله الحق فالى الجنة
1) أفضت انتهت ووصلت وانضيت ابليت بالهزال والضعف في طاعتك
2) صرح القوم بما كانوا يكتمون من البغضاء وجاشت غلت والمراجل القدور والاضغان جمع ضغن هو الحقد
3) لا يشق عليكم الامر اذا انهزمتم متى عدتم للكرة ولا تثقل عليكم الدورة من وجه العدو اذا كانت بعدها حملة وهجوم عليه
4) وطنوا مهد واللجنوب جمع جنب مصارعها اماكن سقوطها اي اذا ضربتم فاحكموا الضرب ليصيب فكانكم مهد تم للمضروب مصرعة واذمر وا على وزن اكتبوا اي حرضوا
5) الدعسى اسم من الدعس اي الطعن الشديد والطلحفني بفتحنين فيكون فتح اشد الضرب وامانة الاصوات انقطاعها بالسكوت
6) كتب معاوية الى علي يطلب منهُ ان يترك لهُ الشام ويدعوه للشفقة على العرب الذين اكلتهم الحرب ولم يبق منهم الاحشاشات انفس جمع حشاشة بالضم بقية الروح ويخوفهُ باستواء العدد في رجال الفريقين ويفتخر بانه من امية وهو وهاشم منشجرة واحدة فاجابه امير المومنين بما ترى
ومن أكله الباطل فالى النار وإما استواؤنا في الحرب والرجال فلست با مضى على الشك مني على اليقين وليس اهل الشام بأحرص على الدنيا من اهل العراق على الآخرة وأما قولك انا بنو عبد مناف فكذلك نحن ولكن ليس امية كما شم ولا حرب كعبد المطلب ولا ابو سفيان كابي طالب ولا المهاجر كالطليق (1)ولا الصريح كاللصيق ولا المحق كالمبطل . ولا المومن كالمدغل . ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم
وفي ايدينا بعدُ فضُل النبوة التي اذللنابها العزيز ونعشنا بها الذليل (2)ولما ادخل الله العرب في دينه افواجا واسلمت لهُ هذه الامة طوعا وكرها كنتم ممن دخل في الدين اما رغبة وإما رهبة على حين فاز اهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الاولون بفضلهم فلا تجعلن للشيطان فيك نصيباً ولا على نفسك سبيلاً
ومن كتاب لهُ عليهِ السلام الى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة (3)
اعلم ان البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن فحادث اهلها بالاحسان اليهم واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم
وقد بلغني تنمرك لبني تميم (4)وغلظتك عليهم وإن بني تميم لم يغب لهم نجم الاطلع لهم آخر (5)وإنهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا اسلام وإن لهم بنا رحماً ماسة وقرابة خاصة نحن ماجورون على صلتها ومازورن على قطيعتها فاربع (6)ابا العباس رحمك الله فيا جرى
1) الطليق الذي أسر فاطلق بالمن عليه او الفدية وأبو سفيان ومعاوية كانوا من الطلقاء يوم الفتح والمهاجر من آمن في المخافة وهاجر تخلصا منها والصريح صحيح النسب في ذوي الحسب واللصيق من ينني اليهم وهو اجنبي عنهم والصراحة والالتصاق بالنسبة إلى الدين والمدخل المفسد
2) نعشنا رفعنا
3) كان عبد الله بن عباس قد اشتد على بني تميم لانهم كانوا مع طلحة والزبير يوم الجمل فاقصى كثيرا منهم فعظم على بعضهم من شيعة الامام فشكى له
4) تنمرك اي تنكر اخلاقك
5) غيبوبة النجد كناية عن الضعف وطلوعة كناية عن القوة والوغم بفتح فسكون الحرب والحقد اي لم يسبقهم احد في الباس وكان بين بني تميم وهاشم مصاهرة وهي تستلزم القرابة بالنسل
6) اربع ارفق وقف عند حد ما تعرف وقال را به ضعف
على لسانك ويدك من خير وشر فانا شريكان في ذلك وكن عند صالح ظي بك ولا يفيلن رأيي فيك والسلام
اما بعد فان دهاقین اهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة (1)واحتقارًا وجفوة ونظرت فلم أرهم اهلاً لان يدنوا لشركهم (2)ولا ان يقصوا ويجفوا العهد هم فالبس هم جلبابا من اللين تشو به بطرف من الشدة (3)وداول لهم بين القسوة والرافة وامزج لهم بين التقريب والادناء والابعاد والاقصاء ان شاء الله
( ومن كتاب لهُ عليهِ السلام الى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبدالله بن عباس على البصرة وعبدالله عامل امير المومنين يومئذ عليها وعلى كور الاهواز وفارس وكرمان(4))
واني اقسم بالله قسماً صادقا لئن بلغني انك خنت من فيي المسلمين شيئًا صغيرًا او كبيرا (5)لاشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر فيل الامر والسلام
فدع الاسراف مقتصدا . واذكر في اليوم غدا . وأمسك من المال بقدر ضرورتك وقدم الفضل ليوم حاجنك (6)
اترجو أن يعطيك الله اجر المتواضعين وانت عنده من المتكبرين وتطمع وانت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والارملة أن يوجب لك ثواب المتصدقين وإنما المرم مجزي بما أسلف (7)وقادم على ما قدم والسلام
1) الدهاقين الاكابر يامرون من دونهم ولا ياتمرون
2) لان يقربوا فانهم مشركون ولا لان يبعدوا فانهم معاهدون
3) تشو به تخلطه
4) كور جمع كورة وهي الناحية المضافة الى اعمال بلد من البلدان والاهواز تسع كورين البصرة وفارس
5) فيتهم ما لهم من غنيمة او خراج والوفر المال والضيل الضعيف النحيف
6) ما يفضل من المال فقدمة ليوم الحاجة كالاعداد ليوم الحرب مثلاً او قدم فضل الاستقامة للحاجة يوم القيامة
7) اسلف قدم في سالف ايامه
اما بعد فان المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفونه و بسوءه فوت ما لم يكن ليدركة (1)فليكن سرورك بما نلت من آخرتك وليكن اسفك على ما فاتك منها وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحاً وما فانك منها فلا تأس عليه جزءا وليكن همك فيما بعد الموت
وصيني لكم أن لا تشركوا بالله شيئا ومحمد صلى الله عليه وآله (2)فلا تضيعوا سنته اقيموا هذين العمودين وخلا كم ذم (3)
انا بالامس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إن أبق فانا وليُّ دمي وإن أفن فالفناء ميعادي وإن اعفُ فالعفولي قربة وهو لكم حسنة فاعفوا ألا تحبون ان يغفر الله لكم
والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ولا طالع انكرته وما كنت الاكقارب ورد (4)وطالب وجد وما عند الله خير للابرار
(اقول وقد مضى بعض هذا الكلام فيها تقدم من الخطب الا أن فيه ههنا زيادةً او جهت تكريره)
هذا ما امربه عبد الله علي بن ابي طالب في ما له ابتغاء وجه الله ليولجه و الجنة (5)ويعطيه به الامنة
1) قد يسر الانسان بشيء وقد حنم في قضاء الله انه له ويحزن فوات شبي، ومحنوم عليه ان يفوتهُ والمقطوع بحصوله لا يصح الفرح بيه كالمقطوع بفواته لا يصح الحزن له لعدم الفائدة في الثاني ونفي الغائلة في الاول ولا ناس اي لا تحزن
2) ومحمد عطف على ان لا تشركو امر فوع
3) عداكم الذم وجاوزكم اللوم بعد قيامكم بالوصية
4) القارب طالب الماء ايلا كما قال الخليل ولا يقال لطالبه نهارًا يريد انه عليهِ السلام مستعد للموت راغب في لقاء الله وليس بكره ما يقبل عليه منه
5) يولجه يدخله والامنة بالتحريك الامن
(منها) وانه يقوم بذلك الحسن بن عليً ياكل منه بالمعروف وينفق في المعروف فان حدث بحسن حدث (1)وحسين حيّ قام بالامر بعده واصدره مصدره
وان لبني فاطمة من صدقة عليٌ مثل الذي لبني عليٌ وإني انما جعلت القيام بذلك الي ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وقربة الى رسول الله وتكريماً لحرمته وتشريفاً لوصلته (2)
ويشترط (3)على الذي يجعلهُ اليه ان يترك المال على اصوله وينفق من ثمره حيث آمريه وهدي لهُ وان لا يبيع من اولاد نخيل هذه القرى ودية (4)حتى تشكل ارضها غراسًا
ومن كان من اماني اللاتي اطوف عليهن لها ولدا وهي حامل فتمسك على ولدها وهي من حظه فان مات ولدها وهي حية فهي عتيفة قد أفرج عنها الرق وحرَّرها العتق
(قولهُ عليهِ السلام في هذه الوصية ان لا يبيع من نخلها ودية . الودية الفسيلة وجمعها وديٌ قولهُ عليهِ السلام حتى تشكل ارضها غراساً هو من افصح الكلام والمراد به ان الارض يكثر فيها غراس الخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه امرها ويحسبها غيرها)
انطلق على تقوى الله وحده لاشريك له ولا تر وعنَّ مسلما (5)ولا تجتازنَّ عليه کارها ولا تاخذن منهُ اكثر من حق الله في ما له فاذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غيران تخالط ابيانهم ثم امض اليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ولا
1) الحدث بالتحريك الحادث اي الموت واصدره اجراء كما كان يجري على يد الحسن
2) الوصلة بالضم الصلة وهي هنا القرابة
3) ضمير الفعل الى على أو الحسن والذي يجعلهُ اليه هو من يتولى المال بعد علي او الحسن بوصيته وترك المال على اصوله إن لا يباع منه شيئ ولا يقطع منه غرس
4) الودية كهدية واحدة الوديّ اي صغار الخل وهو هنا الفسيل والسر في ا نهي ان النخلة في صغرها لم يستحكم جذعها في الارض فقلع فسيلها يضربها
5) روعه ترويعاً خوفهُ والاجتياز المروراي لا تمر عليه وهو كاره لك لغلظة فيك
تخدج بالتحية لهم (1)ثم نقول عباد الله ارسلني اليكم وليُّ الله وخليفته لآخذ منكم حقٌ الله في أموالكم . فهل الله في اموالكم من حق فتؤدُّوه الى وليه فان قال قائل لا فلا تراجعه وإن انعم لك منعم (2)فانطلق معهُ من غير ان تخيفهُ وتوعده او نعسفه او ترهقه فخذ ما اعطاك من ذهب أو فضة فان كان لهُ ماشية او ابل فلا تدخلها الا باذنه فان اكثرها لهُ فاذا اتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ولا عنيف به ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولا تموءن صاحبها فيها وإصدع المال صدعين (3)ثم خيره فاذا اختار فلا تعرضنّ لما اختاره ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فاذا اختار فلا تعرضن لما اختاره فلاتزال بذلك حتى يبقى ما فيه وفا لا لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه فان استقالك فأقله (4)ثم اخلطها ثم اصنع مثل الذي صنعت أولاً حتى نأخذ حق الله في ماله ولا ناخذن عودا (5)ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار ولا تامنن عليها الا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتى يوصله الى وليهم فيقسمهُ بينهم ولا توكل بها الا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظ اغير معنف ولا مجعف (6)ولا مغلب ولا متعب ثم احدر الينا ما اجتمع عندك (7)نصيره حيث امر الله فاذا اخذها أمينك فاوعز اليه ان لا يحول بين ناقة و بين فصيلها (8)ولا يصر لبنها فيضر ذلك بولدها ولا يجهد نهاركو با وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها وليرقّه على اللاغب (9)وليستان بالنقب والطالع وايوردها ما تمر به من الغدر (10)ولا يعدل بها عن نبت الارض الى جواد الطرق وليروّحها في الساعات وليمهاها عند
1) اخدجت السحابة قل مطرها أي لا نبخل
2) قال لك نعم . او تعسفه تاخذه بشدة . وترهقة تكلفة ما يصعب عليه
3) اقسمه قسمين ثم خير صاحب المال في ايها
4) اي فان ظن في نفسه سوء الاختيار وان ما اخذت منه الزكاة اكرم مما في يده وطلب الاعفاء من هذه القسمة فاعفه منها واخلط و أعد القسمة
5) العود بفتح فسكون المسنة من الابل والهرمة أسن من العود والمهلوسة الضعيفة هلسه المرض اضعفهُ والعوار بفتح العين وتضم العيب
6) المجحف من يشتد في سوقها حتى تهزل والملغب المعبي من التعب
7) حدر یحدر كينصر و يضرب اسرع والمرادسق الينا سريعا
8) فصيل الناقة ولدها وهو رضيع ومصر اللبن تمصيراً قلله أي لا يبالغ في حلبها حتى يقل اللبن في ضرعها
9) اي ليرح ما لغباي اعباء التعب . وليست أناي رفق من الاناة بمعني الرفق والنقب يفتح فكسر ما نقب خنه کفرح اى تخرق وطلع البعير غمز في مشيته
10) جمع غدير ما غادرة السيل من المياه
النطاف (1)والاعشاب حتى تأتينا باذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات (2)لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فان ذلك اعظم لاجرك واقرب لرشدك ان شاء الله
آمره بتقوى الله في سرائر أمره وخفيات عمله حيث لا شاهد غيره ولا دليل دونه وآمره ان لا يعمل بشيء من طاعة الله فيما ظهر فيخالف الى غيره فيما أسر (3)ومن لم يختلف سره وعلانيته وفعله ومقالته فقد ادى الامانة واخلص العبادة
و آمره ان لا يجبهم (4)ولا بعضهم ولا يرغب عنهم تفضلا بالامارة عليهم فانهم الاخوان في الدين والاعوان على استخراج الحقوق
وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضاً وحقاً معلوماً وشركاء اهل مسكنة وضعفاء ذوي فاقة وانا موفوك حقك فوفهم حقوقهم والا فانك من اكثر الناس خصوما یوم القيامة وبؤسا لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين (5)والسائلون والمدفوعون والغارم وأبن السبيل ومن استهان في الامانة وراع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه عنها فقد احل بنفسه في الدنيا الخزي (6)وهو في الآخرة اضل وأخزى وان اعظم الخيانة خيانة الامة وأ قطع الغش غش الائمة والسلام
فا خفض لهم جناحك وألن لهم جانبك وابسط لهم وجهك وآس (7)بينهم في اللحظة
1) النطاف جمع نطفة المياه القليلة اى يجعل لها مهلة لتشرب وتاكل
2) البدن نضمتين جمع بادنة اي سمينة والمنقيات اسم فاعل من انقت الابل اذا سمنت واصلهُ صارت ذات نقي بكسر فسكون اي مخٌ
3) فيخالف هو مصب النهي
4) جبهة كمنعه ضرب جهنه وعضه فلانا كفرح بهتهُ . نهي عن المخاشنة والتفريع ولا يرغب عنهم لا يتجافى
5) بئس كسمع بوسا اشتدت حاجته ومن كان خصمه الفقراء فلا بد أن يبأس لانهم لا يعفون ولا يتسامحون في حقهم لتفرح قلوبهم من المنع عند الحاجة
6) جمع خزية بفتح الخاء اي بلية الجمع يضم ففتح كنوبة ونوب
7) اس امر من آسي بعد الهمزة اي سوّى يريد اجعل بعضهم أسوة بعض اي مستوين وحيتك لهم اي ظلمك لاجلهم يطمعون في ذلك اذا خصصتهم بشيء من الرعاية
والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا بيأس الضعفاء عدلك عليهم فإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من اعمالكم والكبيرة والظاهرة والمستورة فان يعذّب فانتم أظلم وإن يعفُ فهو اكرم
واعلم وا عباد الله ان المنقين ذهبوا بعاجل الدنيا وأجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم اهل الدنيا في آخرتهم . سكنوا الدنيا بافضل ما سكنت واكلوها بافضل ما أكلت محظوا من الدنيا بما حظي به المترفون (1)واخذوا منها ما اخذ الجبابرة المتكبرون . ثم انقلبوا عنها بالزاد المُبلّغ والمتجر الرائع. اصابو الذة زهد الدنيا في دنياهم وتيقنوا انهم جيران الله غدا في آخرتهم لا تردّ لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من لذة فاحذروا عباد الله الموت وقربه وأعدُّوا لهُ عدته فانه ياتي بامر عظيم وخطب جليل بخير لا يكون معهُ شر أبدا او شر لا يكون معهُ خير ابدا فمن اقرب الى الجنة من عاملها (2)ومن أقرب الى النار من عاماها . وانتم طرداء الموت ان اقمتم له أخذكم . وإن فررتم منه أدرككم وهو ألزم لكم من ظلكم . الموت معقود بنواصيكم (3)والدنيا تطوى من خلفكم . فاحذروا نارا قعرها بعيد . وحرها شديد . وعذابها جديد . دارليس فيها رحمة . ولا تسمع فيها دعوة . ولا تفرج فيها كریة . وإن استطعتم ان يشتد خوفكم من الله وان يحسن ظنكم به فاجمعوا بينها فان العبد انما يكون حسن ظنه حسن ظنه بر به على قدر خوفه من ربه (4)وان احسن الناس ظنا بالله اشدهم خوفاً الله
واعلم يا محمد بن ابي بكر اني قد وليتك اعظم اجنادي في نفسي اهل مصر فانت محقوق ان تخالف على نفسك (5)وان تنافح عن دينك ولو لم يكن لك الاساعة من
1) المنعمون فان المتقي بودي حق الله وحقوق العباد ويتلذذ بما آتاه الله من النعمة وينفق ماله فيا برفع شأنه ويعلي كلمتهُ فيعيش سعيداً مترفا كما عاش الجبابرة ثم ينقلب بالزاد وهو الاجر الذي يبلغه سعادة الآخرة جزاء على رعاية حق نفسه ومنفعتها الصحيحة فيما أوتي من الدنيا وهو بهذا يكون زاهدا في الدنيا وهي مغدقة عليه
2) استفهام بمعنى النفي اي لا اقرب الى الجنة ممن يعمل لها الخ
3) النواصي جمع ناصية مقدم شعر الرأس
4) فان من خاف ربه عمل لطاعته وانتهى عن معصيته فرجا ثوابه بخلاف من لم يخفه فان رجاءه يكون طمعا في غير مطمع نعوذ بالله منه
5) اي مطالب بحق بمخالفتك شهوة نفسك والمنافحة المدافعة
الدهر . ولا تسخط الله برضا احد من خلقه فان في الله خلفا من غيره (1)وليس من الله خلفٌ في غيره
صلّ الصلاة لوقتها الموقَّت لها ولا تعجل وقتها لفراغ ولا تؤخرها عن وقته بالاشتغال واعلم ان كل شيء من عملك تبع لصلاتك
«ومنه» فانه لاسواء امام الهدى وإمام الردى وولي النبي وعد و النبي ولقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله . اني لا أخاف على امني مومنا ولا مشركا . اما المومن فيمنعة الله بايمانه وأما المشرك فيقمعه الله بشركه (2)ولكني اخاف عليكم كل منافق الجنان (3)عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون
اما بعد فقد اناني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمد اصلى الله عليه وآله لدينه و تابيده اياه بمن أيده من اصحابه فلقد خباً لنا الدهر منك عجبا (4)اذ طفقت تخيرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا فكنت في ذلك كناقل النمر الى هجر (5)او داعي مسدّده الى النضال وزعمت أن افضل الناس في الاسلام فلان وفلان أمرا إن تم اعتزلك كله (6)وإن نقص لم يلحقك ثلمته وما انت والفاضل والمفضول (7)والسائس والمسوس . وما للطلقاء وإبناء
1) اذا فقدت مخلوقا ففي فضل الله عوض عنه وليس في خلق الله عوض عن الله
2) يقمعه يقهره لعلم الناس انه مشرك فيحذرونه
3) منافق الجنان من أسر النفاق في قلبه وعالم اللسان من يعرف احكام الشريعة ويسهل عليه بيانها فيقول حقا يعرفه المومنون ويفعل منكرا ينكرونه
4) اخفى امرا عجيباً ثم اظهره وطفقت بفتح فكسر اخذت وعطف النعمة على البلاء تفسير . ولبلي المومنين منه بلاء حسنا
5) هجر مدينة بالبحرين كثيرة النخيل والمسدد معلم رمي السهام والنضال المراماة اي كمن يدعو استاذه في فن الرمي الى المناضلة . وهما مثلان لناقل الشيئ الى معديه والمتعالم على معلميه
6) ان صح ما ادعيت من فضلهم لم يكن لك حظ منه فانت عنه بمعزل وثلمته عيبه
7) يريد أيُّ حقيقة تكون لك مع هولاء اي ليست لك ماهية تذكر بينهم والطلقاء الذين أسروا بالحرب ثم أطلقوا وكان منهم ابوسفيان ومعاوية والمهاجرون من نصروا الدين في ضعف ولم يحاربوه
الطلقاء والنميز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم هيهات لقد حن قدح ليس منها (1)وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها
الا تربع ايها الانسان على ظلعك (2)وتعرف قصور ذرعك ونتأخر حيث أخرك القدر فا عليك غلبة المغلوب ولا ظفر الظافر
وإنك لذهاب في التيه (3)روّاغ عن القصد . ألا ترى . غيرٌ مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث . ان قوما (4)استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكلّ فضل حتى اذا استشهد شهيدنا (5)قيل سيد الشهداء وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه . اولا ترى ان قوماً قطعت أيديهم في سبيل الله ولكلٍ فضلٌ حتى اذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم (6)قبل الطيار في الجنة وذو الجناحين ولولا ما نهي الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة (7)تعرفها قلوب المومنين ولا تجها آذان السامعين فدع عنك من مالت به الرمية (8)فانا صنائع ربنا (9)والناس بعد صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزنا (10)ولا عاديً طولنا على قومك أن خلطناكم بانفسنا فنكحنا والكهنا فعل الأكفاء ولستم هناك وأتى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم
1) حنَّ صوَّت والقدح بالكسر السهم وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف اصواتها . مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم واصل المثل لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال له عقبة بن ابي معيط أ أقتل من بين فريش فاجابه حن قدح ليس منها
2) يقال اربع على ظلمك اي قف عند حدك والذرع بالفتح بسط اليد ويقال للمقدار
3) ذهاب بتشديد الماء كثير الذهاب والتيه الضلال والرواغ الميَّال والقصد الاعتدال
4) مفعول لترى وقوله غير مخير خير المبتدأ محذوف أي انا والجملة اعتراضية
5) هو حمزة بن عبد المطلب استشهد في احد والفائل رسول الله ص
6) واحدنا هو جعفر بن ابي طالب اخو الامام
7) ذاكر هو الامام نفسه
8) الرمية الصيد برميه الصائد ومالت به خالفت قصده فاتبعها مثل يضرب لمن أعوج غرضه فمال الاستقامة لطلبه
9) آل النبي أسراء احسان الله عليهم والناس أسراء فضلهم بعد ذلك واصل الصنيع من تصنعه لنفسك بالاحسان حتى خصصته بك كانه عمل یدك
10) قديم مفعول يمنع والعادي الاعتيادي المعروف والطول بفتح فسكون الفضل وأن خلطناكم فاعل بمنع والاكفاء جمع كفؤ با لضم النظير في الشرف
المكذب (1)ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ومنا سيد شباب اهل الجنة ومنكم صبية النار ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم (2)
فاسلامنا قد سمع وجاهليتنا لا تدفع (3)وكتاب الله يجمع لنا ما شدّعنّا وهو قوله . وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . وقوله تعالى، أن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله وليُّ المومنين . فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة اولى بالطاعة ولما احتج المهاجرون على الانصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه واله فلجوا عليهم (4)فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وان يكن بغيره فالانصار على دعواهم
وزعمت اني لكل الخلفاء حسدتُ وعلى كلهم بغيت . فان يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر اليك . وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (5)
وقلت اني كنت اقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع (6)ولعمر الله لقد اردت ان تذم فمدحت وان تفضح قافتضحت وما على المسلم من غضاضة في ان يكون مظلوماً (7)ما لم
1) المكذب ابو جهل واسد الله حمزة واسد الأحلاف ابو سفيان لأنه حزب الاحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق وسيد شباب اهل الجنة الحسن والحسين بنص قول الرسول وصبية النار قبل هم اولادمروان بن الحكم اخبر النبي عنهم وهم صبيان بانهم من اهل النار ومرقوا عن الدين في كبرهم وخير النساء فاطمة وحمالة الحطب ام جميل بنت حرب عمة معاوية وزوجة ابي لهب
2) اي هذه الفضائل المعدودة لنا واضدادها باعمة المسرودة لكم قليل في كثير مما لنا وعليكم
3) شرفنا في الجاهلية لا ينكره احد
4) يوم السقيفة عندما اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة بعد موت النبي ص ليخنار وإخليفة له وطلب الانصار ان يكون لهم نصيب في الخلافة فاحتج المهاجرون عليهم بانهم شجرة الرسول ففلجوا اي ظفر وأبهم فظفر المهاجرين بهذه الحجة ظفر لامير المومنين على معاوية لان الامام من ثمرة شجرة الرسول فان لم تكن حجة المهاجرين بالنبيِّ صحيحة فالانصار قائمون على دعواهم من حق الخلافة فليس لمثل معاوية حق فيها لانه اجنبي منهم
5) شكاة بالفتح اي نقيصة واصلها المرض وظاهر من ظهر اذا صار ظهرا اي خلفا اي بعيد . والشطرة لابي ذويب وأول البيت. وعيرها الواشون أني احها
6) الخشاش ككتاب ما يدخل في عظم الف البعير من خشب لينقاد وخششت البعير جعلت في انفه الخشاش . طعن معاوية على الامام بانه كان يجبر على مبايعة السابقين من الخلفاء
7) الغضاضة النقص
يكن شاكَّا في دينه ولا مرتاباً بيقينه وهذه حجتي الى غيرك قصدها (1)ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنخ من ذكرها
ثم ذكرت ماكان من أمري وامر عثمان فلك ان تجاب عن هذه لرحمك منهُ (2)فاينا كان أعدى له (3)وأهدى الى مقاتله . أ من بذل له نصرته فاستقعده واستكفه (4)امَّن استنصره فتراخى عنهُ وبث المنون اليه (5)حتى اتى قدره عليه . كلا والله لقد علم الله المعوقين منكم (6)والقائلين لاخوانهم هلمَّ الينا ولا يأتون البأس إلا قليلاً
وما كنت لا عنذر من اني كنت انتم عليه أحد اثاً (7)فان كان الذنب اليه ارشادي وهدايتي لهُ فرب ملوم لا ذنب لهُ. وقد يستفيد الظنة المتنصح (8)وما اردت الا الاصلاح ما استطعت . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
وذكرت انه ليس لي ولا صحابي إلا السيف . فلقد اضحكت بعد استعبار (9)متى ألفيت بني عبد المطلب عن الاعداء نا كلين (10)و بالسيوف مخوفين . فلبث قليلاً يلحق الهيجا حمل (11). فسيطلبك من تطلب ويقرب منك ما تستبعد وانا مرقل نحوك (12)في
1) یحجج الامام على حقه لغير معاوية لانه مظنة الاستحقاق اما معاوية فهو منقطع عن جرثومة الامر فلا حجة للاحتجاج عليه وسخ اي ظهر وعرض
2) لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه
3) اعدى اشد عدوانا والمقاتل وجوه القتل
4) من بذل النصرة هو الامام واستقعده عثمان اي طلب قعوده ولم يقبل نصره
5) استنصر عثمان بعشيرته من بني امية كمعاوية فخذ لو وخلوا بينه و بين الموت فكانما بثوا المنون اي افضوا بها اليه
6) المعوقون المانعون من النصرة
7) نقم عليه كضرب عاب عليه والاحداث جمع حدث البدعة
8) الظنة بالكسر التهمة والمتنصح المبالغ في النصح لمن لا ينتصح اي ربما تنشأ التهمة من اخلاص النصيحة عند من لا يقبلها. وصدر البيت. وكم سفت في آثاركم من نصيحة
9) الاستعبار البكاء فقوله يبكي من جهة أنه اصرار على غير الحق وتفريق في الدين ويضحك لتهديده من لا يهدد
10) الفيت وجدت وناكلين متأخرين
11) لبث بتشديد الباء فعل امر من لبثه اذا استزاد لبثه اي مكثثير يدا مهل والهيجا الحرب وحمل بالتحريك هو ابن بدر رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها وقال لبث قليلاً يلحق العيجا حمل لا باس بالموت اذا الموت نزل فصار مثلاً يضرب للتهديد بالحرب
12) مرقل مسرع والجحفل الجيش العظيم
حجعل من المهاجرين والانصار والتابعين لهم باحسان شدید زحامهم (1)ر ساطع قنامهم متسر بلين سربال الموت (2)أحب اللقاء اليهم لقاء ربهم قد صحبتهم ذرية بدرية (3)وسيوف ها شمية قد عرفت مواقع نصالها في اخيك وخالك وجدك وأهلك (4)وما هي الظالمين ببعيد
وقد كان من انتشار حلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه (5)فعفوت عن مجرمكم ورفعت السيف عن مديركم وقبلت من مقبلكم فان خطت بكم الامور المردية (6)وسفة الآراء الجائرة الى منا بذتي وخلافي فها اناذا قد قربت جيادي (7)ورحلت ركابي ولئن الجاتموني إلى المسير اليكم لا وقمن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل اليها الاكلعفة لاعق (8)مع اني عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه . غير متجاوز متهما الى بري، ولا ناكثا الى وفي (9)
فاتق الله فيما لديك . وانظر في حقه عليك وارجع الى معرفة ما لا تعذر بجهالته فان للطاعة أعلاما واضحة وسبلا نيرة ومحجة نهجة (10)وغاية مطلوبة بردها الاكياس (11)ويخالفها الانكاس . من نكب عنها جار عن الحق وخبط في التيه (12)وغير الله نعمته . وأحل به نقمته . فنفسك نفسك فقد بين الله لك سبيلك . وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت الى غاية خسر ومحلة كفر (13)
1) صفة الحفل والساطع المنتشر والقتام بالفتح الغبار
2) متصر بلين لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم
3) من ذراري اهل بدر
4) اخوه حنظلة وخاله الوليد بن عنبة وجده علبة بن ربيعة
5) انتشار المحجل تفرق طاقاته وانحلال قتله مجاز عن التفرق وغباعنه جهله
6) خطت تجاوزت والمردية المملكة وسفه الآراء ضعفها والجائزة المائلة عن الحق والمنابذة المخالفة
7) قرب خيله ادناها منه ليركبها ورحل ركابه شد الرحال عليها والركاب الابل
8) في السهولة وسرعة الانتهاء واللعقة اللحسة
9) الناكث ناقض عهده
10) المحجة الطريق الواضحة والنهجة الواضحة كذلك
11) الاكياس العقلاء جمع كيس كسيد والانكاس جمع نكس بكسر النون الدني. الخسيس
12) نكب عدل وجار مال و خبط مشي على غير هداية والتيه الضلال
13) اجريت مطبتك مسرعا الى غاية خسران
(ومن وصية لهُ عليهِ السلام للحسن بن عليّ عليها السلام كتبها اليه بحاضرين منصرفاً من صفين (3))
من الوالد الفان - المقر الزمان (4)المدير العمر. المستسلم الدهر . الذام للدنيا الساكن مساكن الموتي . الظاعن عنها غدا . الى المولود المومل ما لا يدرك (5)السالك سبيل من قد هلك . غرض الاسقام (6). ورهينة الايام . ورميَّة المصائب . وعبد الدنيا . وتاجر الغرور. وغريم المنايا . واسير الموت . وحليف الهموم . وقرين الاحزان . ونصب الآفات (7). وصريع الشهوات وخليفة الاموات
اما بعد فاني فيما تبينت من ادبار الدنيا عني وجموح الدهر عليَّ (8). وإقبال الآخرة اليَّ . ما يرغبني عن ذكر من سواي (9)والاهتمام بما وراني (10)غير اني حيث تفرد بي دون هموم الناس همُّ نفسي قصد فني رأيي وصرفني عن هوائي (11)وصرَّح لي محض أمري فأفضى بي الى جدٍّ لا يكون فيه لعب . وصدق لا يشو به كذب . ووجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو اصابك اصابني وكأن الموت لو اتاك اتاني . فعناني من امرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت اليك (12)مستظهرّا به إن انا بقيت لك او فنيت
فاني اوصيك بتقوى الله ولزوم امره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبلهٍ . وايُّ سیب أوثق من سبب بينك وبين الله ان انت أخذت به
1) اولجنك أدخلتك وأقحمتك رمت بك في الغي ضد الرشاد
2) أوعرت اخشنت وصعبت
3) حاضر بن اسم بلدة في نواحي صفين
4) المعترف له بالشده
5) يومل البقاء وهو ما لا يدركه احد
6) هدفها ترمى اليه سهامها والرهينة المرهونة أي أنه في قبضتها وحكمها والرمية ما اصابة السهم
7) من قولهم فلان نصب عيني بالضم اي لا يفارقني والصريع الطريح
8) جموح الدهر استعصاوه وتغلبه
9) ما مفعول تبينت
10) من أمر الآخرة
11) صدفة صرفة والضمير في صرفني للرأي ومحض الامر خالصه
12) مفعول كتب هو قوله فاني اوصيك الخ وقوله مستظهرا به اي مستعينا بما اكتب اليك على ميل قلبك وهوى نفسك
أحي قلبك بالموعظة . وأمته بالزهادة . وقوّه باليقين . ونوره بالحكمة . وذلله بذكر الموت وقرره بالفناء (1)وبصّره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش نقلب الليالي والايام وأعرض عليه اخبار الماضين . وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين . وسر في ديارهم وآثاهم. فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا . فانك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة وحلوا ديار الغربة . وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم . فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك . ودع القول فيما لا نعرف والخطاب فيا لم تكلف. وأمسك عن طريق اذا خفت ضلالته . فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك (2)وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم وخض الغمرات للحق حيث كان (3)وتفقه في الدين وعوّد نفسك التصبر على المكروه . ونعم الخلق التصبر وألجيِّ نفسك في الامور كلها إلى اء كيك فانك تلجئها الى كيف حريز (4)ومانع عزيز . وأخلص في المسئلة لربك فان بيده العطاء والحرمان واكثر الاستخارة (5)وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنها صفحا (6)فان خير القول ما تنفع واعلم انه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه (7)
اي بنيَّ اني لما رايتني قد بلغت سنَّا (8)ورايتني ازداد وهناً بادرت بوصيتي اليك وأوردت خصالا منها قبل ان يعجل في اجلي دون ان اقضي اليك بما في نفسي (9)وان انقص في رابي كما نقصت في جسمي (10)او يسبقني اليك بعض غلبات الهوى او فتن الدنيا (11)فتكون كالصعب النفور . وإنما قلب الحدث كالارض الخالية ما ألقي فيها من شيء
1) اطلب منه الاقرار بالفناء وبصره اي اجعله بصيرا بالفجائع جمع فجيعة وهي المصيبة تفزع بحلولها
2) باين اي باعد وجانب الذي يفعل المنكر
3) الغمرات الشدائد
4) الكهف الملجا والحريز الحافظ
5) الاستخارة اجالة الراي في الامر قبل فعله لاختيار افضل وجوهه
6) صفحا اي جانبا أي لا تعرض عنها
7) لا يحق بكسر الحا وضمها اي لا يكون من الحق كالسحر ونحوه
8) أي وصلت النهاية من جهة السن والوهن الضعف
9) أفضي التي اليك
10) وإن انقص عطف على ان يعجل
11) أي يسبقني بالاستيلاء على قلبك غلبات الاهواء فلا تتمكن نصيحتي من النفوذ الى فوادك فتكون كالفرس الصعب غير المذلل والنفور ضد الآنس
قبلتهُ فبادرتك بالادب قبل ان يقسو قلبك و يشتغل لبك لتستقبل بجد را يك من الأمر ما قد كفاك اهل التجارب بغيته وتجربته (1)فتكون قد كفيت موِّونة الطلب وعوفيت من علاج التجربة فاتاك من فاناك من ذلك ما قد كنا نأتيه واستبان لك ما ربما اظلم علينا منه (2)
اي بنيَّ إني وإن لم اكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في اعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كاني بما انتهى اليَّ من أمورهم قد عمرت مع اولهم الى آخر هم فعرفت صفو ذلك من كدره . ونفعه من ضرره فاستخلصت لك من كل امر نخيله (3)وتوخيت لكَّ جميله وصرفت عنك مجهوله ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق واجمعت عليه من ادبك (4)أن يكون ذلك وانت مقبل العمر ومقتبل الدهر (5)ذونية سليمة ونفس صافية وأن ابتدئك بتعليم كتاب الله وتاويله وشرائع الاسلام واحكامه وحلاله وحرامه ولا اجاوز ذلك الى غيره (6)ثم اشفقت (7)أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من اهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم (8)فكان إحكام ذلك على ماكرهت من تنبيهك له احب اليَّ من إسلامك الى امر لا آمن عليك به الهلكة (9)ورجوت أن يوفقك الله لرشدك وإن يهديك لقصدك فعهدت اليك وصيتي هذه
1) ليكون جد رايك اي محققه وثابته مستعدًا لقبول الحقائق التي وقف عليها اهل التجارب وكفوك طلبها والبغية بالكسر الطلب
2) استبان ظهر . اذا انضم رايه الى آراء اهل التجارب فربما يظهر له ما لم يكن ظهر لهم فان رايه باني بامر جديد لم يكونوا أتوا به
3) النخيل المختار المصفى وتوخيت اي تحريتُ
4) اجمعت عزمت عطاف على يعني الوالد
5) ان يكون مفعول رأيت
6) لا اتعدى بك كتاب الله الى غيره بل أقف بك عنده
7) اشفقت اي خشيت وخفت
8) مثل صفة لمفعول مطلق محذوف اي التباساً مثل الذي كان لهم
9) اى انك وإن كنت تكره ان ينبهك احد لما ذكرت لك فاني أعد إنفان التنبيه على كراهتك له احب الي من اسلامك اي القائك الى امر تخشى عليك به الهلكة
واعلم يا بني ان احب ما انت آخذ به اليَّ من وصيني تقوى الله والاقتصار على ما فرضهُ الله عليك والاخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من اهل بيتك فانهم لم يدعوا أن نظر و الانفسهم كما انت ناظر (1)وفكروا كما انت مفكر ثم ردهم آخر ذلك الى الاخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا فان ابت نفسك ان تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وعلوِّ الخصومات . وإبدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بالهك والرغبة اليه في توفيقك وترك كل شائبة أَو لجنك في شبهة (2)او أسلمتك الى ضلالة فاذا ايقنت ان قد صفى قلبك فخشع وتم رأيك فاجتمع وكان همك في ذلك همَّا واحدا فانظر فيما فسرت لك . وإن انت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك فاعلم انك انما تخبط العشواء (3)وتتورط الظلماء وليس طالب الدين من خبط او خلط والامساك عن ذلك أمثل (4)
فتفهم يابنيَّ وصيني واعلم ان مالك الموت هو مالك الحياة وأن الخالق هو الميت وإن المفني هو المعيد وان المبتلي هو المعافي وإن الدنيا لم تكن لتستقر الا على ما جعلها الله عليه من النعماء (5)والابتلاء والجزاء في المعاد او ما شاء ما لا نعلم فان اشكل عليك شدي من ذلك فاحمله على جهالتك به فانك اول ما خلقت جاهلاً ثم علمت . وما أكثر ما تجهل من الامر و يتحير فيه رأيك وبضل فيه بصرك . ثم تبصره بعد ذلك قاعصم بالذي خلقك ورزقك وسوّاك وليكن له تعبدك واليه رغبتك ومنهُ شفقتك (6)
واعلم يا بني أن احد الم ينبىٌّ عن الله كما أنبأ عنهُ الرسول صلى الله عليه وآله فارض به رائد اً (7)وإلى النجاة قائدا
1) لم يتركوا النظر لا نفسهم في اول امر هم بعين لا ترى نقصاً ولا تحذر خطرًا ردتهم الام التجربة الى الاخذ بما عرفوا حسن عاقبته وإمساك أنفسهم عن عمل لم يكلفهم الله اتیانه
2) الشائبة ما يشوب الفكر من شك وحيرة واو بجنك ادخلتك
3) العشواء الضعيفة البصر اي تخبط خبط الناقة العشواء لا تا من ان تسقط فيها لاخلاص منه وتورط الأمر دخل فيه على صعوبة في التخلص منه
4) حبس النفس عن الخلط والخبط في الدين أحسن
5) لا تثبت الدنيا الا على ما اودع الله في طبيعتها من التلون بالنعماء تارة والاختبار بالبلاء تارة وإعقابها للجزاء في المعاد يوم القيامة على الخير خير او على الشرشرًا .
6) شفقتك أي خوفك
7) الرائد من ترسله في طلب الكلاء ليتعرف موقعه والرسول قد عرف عن الله واخبرنا فهو رائد سعادتنا
فاني لم الك نصيحة (1)وإنك لن تبلغ في النظر لنفسك وأن اجتهدت مبلغ نظري لك
واعلم يا بني انهُ لو كان لربك شريك لانتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه والعرفت افعاله وصفاته ولكنهُ إله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ملكه احد ولا يزول ابداً ولم يزل . اول قبل الاشياء بلا اوَّلية (2)وآخر بعد الاشياء بلا نهاية . عظم عن ان تثبت ربوبيته باحاطة قلب او بصر فاذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لملك أن يفعله في صغر خطره (3)وقلة مقدرته وكثرة عجزه وعظيم حاجنه الى ربه في طلب طاعته والخشية من عقوبته والشفقة من سخطه فانه لم يامرك الا بحسن وام ينهك الا عن قبيح
يابني اني قد انباتك عن الدنيا وحالها وزوالها وإنتقالها وإنبأتك عن الآخرة وما أعد لاهلها فيها وضربت لك فيهما الامثال لتعتبر بها وتحذ وعليها انما مثل من خبر الدنيا (4)كمثل قوم سفر نبا يهم منزل جديب فأموا منزلاً خصيباً وجناباً مريعاً فاحتملوا وعثاء الطريق (5)وفراق الصديق وخشونة السفر وجشوبة المطعم ليانوا سعة دراهم ومنزل قرارهم فليس يجد من السيئ من ذلك ألما ولا يرون نفقة مغرماً ولا شيءَ أحب اليهم مما قربهم من منزلهم وأدنائم من محلهم . ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا ينزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب فليس شيئ أكره اليهم ولا افظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه الى ما يهجمون عليه (6)ويصيرون اليه
يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن كما تحب ان يحسن اليك واستفيع من نفسك ما تستفح من غيرك وارض من الناس ترضاه لهم من نفسك (7)ولا نقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم ولا نقل ما لا تحب ان يقال لك
1) لم أقصر في نصيحتك
2) فهو اول بالنسبة إلى الاشيا لكونه قبلها الا انه لا اولية اي لا ابتداء له
3) خطره اي قدره
4) خبر الدنيا عرفها كما هي بامتحان احوالها والسفر بفتح فسكون المسافرون ونبا المنزل باهله لم يوافقهم المقام فيه لو خامته والجديب المتحط لاخير فيه واموا قصدوا والجناب الناحية والمربع بفتح فكسر كثير العشب
5) وعناء السفر مشفته والجشوبة بضم الجيم الغلظ اوكون الطعام بلا ادم
6) هجم عليه انتهي اليه بغتة
7) اذا عاملوك بمثل ما تعاملهم فارض بذلك ولا تطلب منهم ازيد ما نقدم لهم
واعلم ان الاعجاب ضدُّ الصواب وآفة الالباب (1)فاسع في كدحك (2)ولا تكن خازناً لغيرك (3)وإذا انت هُديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك
واعلم ان امامك طريقا ذا مسافة بعيدة (4)ومشقة شديدة وانه لاغنى لك فيه عن حسن الارتياد (5)وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك و بالا عليك وإذا وجدت من اهل الفاقة من يحمل لك زادك الى يوم القيمة فيوافيك به غدا حيث تحتاج اليه فاغتنمه وحمله اياه (6)وأكثر من تزويده وانت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده واغتنم من استفرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك
واعلم ان امامك عقبة كؤودا (7)المخف فيها احسن حالاً من المثقل والمبطئ عليها أقبح حالاً من المسرع وإن مهبطك بها لا محالة على جنة او على نار . فارتد لنفسك قبل نزولك (8)ووطى المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب(9)ولا الى الدنيا منصرف واعلم ان الذي بيده خزابن السموات والارض قد اذن لك في الدعاء وتكفل لك بالاجابة وإمرك ان تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك ولم يجعل بينك وبينه من يحجبة عنك ولم يلجئك الى من يشفع لك اليه ولم يمنعك ان اسات من التوبة ولم يعاجلك بالنقمة . ولم يعيرك بالانابة (10)ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ولم يشدد عليك في
1) الاعجاب استحسان ما يصدر عن النفس مطلقا وهو خلق من أعظم الاخلاق مصيبة على صاحبه ومن اشد الآفات ضررا لقلبه
2) الكدح اشد السعي
3) لا تحرص على جمع المال لياخذه الوارثون بعدك بل انفق فيما يجلب رضاء الله عنك
4) هو طريق السعادة الابدية
5) الارتياد الطلب وحسنه اتيانه من وجهه والبلاغ بالفتح الكفاية
6) الفاقة الفقر وإذا اسعفت الفقراء بالمال كان اجر الاسعاف وثوابه ذخيرة تنالها في القيامة فكانهم حملوا عنك زادا يبلغك موطن سعادتك يودونه اليك وقت الحاجة وهذا الكلام من اصح ما قيل في الحث على الصدقة
7) صعبة المرتقى والمخف بضم فكسر الذي خفف حمله والمنقل بعكسه وهو من انقل ظهره بالاوزار
8) ابعث رائدا من طيبات الاعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل
9) المستعتب والمنصرف مصدر ان والاستعتاب الاسترضاء ولا انصراف الى الدنيا بعد الموت حتى يمكن استرضاء الله بعد اغضابه باستئناف العمل
10) الانابة الرجوع الى الله والله لا يعير الراجع اليه برجوعه
قبول الانابة ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة (1)وحسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا وفتح لك باب المتاب فاذا ناديته سمع نداءك . وإذا ناجيته علم نجواك (2)فافضيت اليه بجا جنك (3)وابنتنة ذات نفسك وشكوت اليه همومك واستكشفته كروبك(4)واستعنته على امورك وسألته من خزاين رحمته ما لا يقدر على اعطائه غيره من زيادة الاعمار وصحة الابدان وسعة الارزاق ثم جعل في بديك مفاتيح خزائنه با اذن لك من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه واستمطرت شاكيب رحمته (5)فلا يقنطنك ابطاء اجابته (6)فان العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لاجر السائل واجزل لعطا ء الآمل وربما سألت الشيئَّ فلا توتاه واوتيت خيرا منه عاجلاً أو آجلا او صُرف عنك لما هو خير لك فلربَّ امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو ا وتيتهُ . فلتكن مسئلتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله والمال يبقى لك ولا تبقى لهُ
واعلم انك انما خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة وإنك في منزل قلعة (7)ودار بلغة وطريق الى الآخرة وانك طريد الموت الذي لا ينجو منه ها ربه ولا يفوته طالبه ولا بدّ أنه مدركة فكن منه على حذر ان يدركك وانت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فاذا انت قد اهلكت نفسك
يابني اكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت اليه حتى ياتيك وقد اخذت منه حذرك (8)وشددت له أزرك ولا ياتيك بغتة فيبهرك (9)وأيا ك ان
1) نزوعك رجوعك
2) المناجاة المكالمة سرا والله يعلم السركما يعلم العلن
3) افضيت القيت وابثثته كاشفته وذات النفس حالتها
4) طلبت كشفها
5) الشوبوب با لضم الدفعة من المطر وما اشبه رحمة الله بالمطر ينزل على الارض الموات فيجيبها وما اشبه نوباتها بدفعات المطر
6) القنوط الياس
7) قلعة بضم القاف وسكون اللام وبضمتين و بضم فتح يقال منزل قلعة أي لا يملك لنازله اولا يدري متى ينتقل عنه والبلغة الكفاية اي دار توخذ منها الكفاية للآخرة
8) الحذر بالكسر الاحتراز والاحتراس والازر بالفتح القوة
9) بهر كمنع غلب اي يغلبك على امرك
تغتر بما ترى من إخلاد اهل الدنيا اليها (1)وتكالبهم عليها فقد نبَّأ الله عنها ونعت لك نفسها (2)وتكشفت لك عن مساويها فانما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية يبهر بعضها بعضاً (3)وياكل عزيزها ذليلها ويقهر كبيرها صغيرها نعم معقلة (4)وأخرى مهملة . قد أضلت عقولها (5)وركبت مجهولها . سروح عاهة (6)بوادرٍ وعث ليس لها راع يقيمها ولا مسيم بسيمها (7). سلكت بهم الدنيا طريق العى واخذت بابصارهم عن منار الهدى فتاهوا في حيرتها وغرقوا في نعمتها واتخذوها ربًّا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها رويدا يسفر الظلام (8)كأن قد وردت الاظعان (9). بوشك من اسرع أن يلحق وأعلم ان من كانت مطيته الليل والنهار فانه يساريه وإن كان واقفا ويقطع المسافة
وان كان مقيماً وادعا (10)
واعلم يقينا انك لن تبلغ أملك ولن تعد و اجلك وإنك في سبيل من كان قبلك مخفض في الطلب . (11)وأجمل في المكتسب . فانهُ رب طلب قد جرَّ الى حرب (12)فلیس كل طالب بمرزوق ولاكل مجمل بمحروم
1) اخلاد اهل الدنيا سكونهم اليها والتكالب التواثب
2) نعاه اخبر بموته والدنيا تخبر بحالها عن فنائها
3) ضارية مولعة بالافتراس تهر بكسر الهاء وضمها اي يمقت ويكره بعضها بعضاً
4) عقل البعير بالتشديد شد وظيفه الى ذراعه والنعم بالتحريك الابل اي ابل منعها عن الشر عقالها وهم الضعفاء وأخرى مهملة تاني من السوء ما تشاء وهم الأقوياء
5) اضلت اضاعت عقولها وركبت طريقها المجهول لما
6) السروح با لضم جمع سرح بفتح فسكون وهو المال السائم من ابل ونحوها والعامة الآفة اي انهم يسرحون لرعي الآفات في وادي المتاعب والوعث الرخو يصعب السير فيه
7) أسام الدابة سرحها إلى المرعى
8) يسفراي يكشف ظلام الجهل عما خفي من الحقيقة عند انجلاء الغفلة بحلول المنية
9) الاظعان جمع ظعينة وهو الهودج تركب فيه المرأة عبر به عن المسافرين في طريق الدنيا الى الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم
10) الوادع الساكن المستريح
11) خفض أمر من خفض بالتشديد اي رفق وأجمل في كسبه اي سعى سعياً جميلاً لا يحرص فيمنع الحق ولا يطمع فيتناول ما ليس بحق
12) الحرب بالتحريك سلب المال
وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك الى الرغائب فانك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً (1)
ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرَّا. وما خير خير لا ينال الا بشر (2)ويسرلا ينال إلا بعسر (3)
وإياك أن توجف بك مطايا الطمع (4). فتوردك مناهل الملكة و إن استطعت ان لا يكون يك وبين الله ذو نعمة فافعل .فانك مدرك قسمك وآخذ سهمك وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه
وتلافيك ما فرّط من صمنك أيسر من ادراكك ما فات من منطقك (5)وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء . وحفظها في يديك احب اليّ من طلب ما في يد غيرك (6)ومرارة الياس خير من الطلب الى الناس . والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور . والمره أحفظ لسره (7). ورب ساع فيما يضره (8). من أكثر أهجر (9). ومن تفكراً بصر . قارن اهل
1) ن رغائب المال انما تطلب لصون النفس عن الابتذال فلو بذل باذل نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو المقصود من المال فكان جمع المال عبثاً ولا عوض لما ضيع
2) یريد ايُّ خير في شيءً سماء الناس خيرا وهو ما لا ينا لهُ الانسان الا بالشرفان كان طريقة شرا فكيف يكون هو خيرا
3) ان العسر الذي يخشاه الانسان هو ما يضطره لرذيل الفعال فهو يسعى كل جهده ليتحامى الوقوع فيه فان جعل الرذائل وسيلة لكتب اليسر اي السعة فقد وقع اول الامر فيما يهرب منه فما العائدة في بسره وهو لا يحميه من النقيصة
4) توجف تسرع والمناهل ما ترده الابل ونحوها للشرب
5) التلافي التدارك لاصلاح ما فسد او كاد وما فرط اي قصرّ عن افادة الغرض او انالة الوطر . وإدراك مافات هو اللحاق به لاجل استرجاعه وفات اي سبق إلى غير صواب وسابق الكلام لا يدرك فيسترجع بخلاف مقصر السكوت فسهل تداركه وإنما يحفظ الماء في القربة مثلاً يشد وكانها اي رباطها وإن لم يشد الوكاء صب ما في الوعاء ولم يمكن ارجاعه فكذلك اللسان
6) ارشاد للاقتصاد في المال
7) فالاولى عدم اباحيه لشخص آخر والا فشا
8) قد يسعى الانسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه الجهله او سوء قصده
9) أهجر إهجار او هجرا بالضم هذا في كلامه وكثير الكلام لا يخلو من الاحجار
الخير تكن منهم . وباين اهل الشرتين عنهم . بئس الطعام الحرام . وظلم الضعيف أفحش الظلم . اذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا (1). ربما كان الدواء داء والداء دواء . وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح (2). وإياك والاتكال على المنى فانها بضائع الموتى (3)والعقل حفظ التجارب . وخير ما جربت ما وعظك (4). بادر الفرصة قبل ان تكون غصة . ليس كل طالب يصيب . ولاكل غائب يؤوب . ومن الفساد إضاعة الزاد (5)ومفسدة المعاد. ولكل أمر عاقبة . سوف ياتيك ما قدر لك . التاجر مخاطر . ورب يسير أنمی من كثير . لاخير في معين مهين (6)ولا في صديق ظنين . ساهل الدهر ما ذل لك قعوده (7). ولا تخاطر بشي رجاء اكثر منه . وإياك ان تجمع بك مطية اللجاج (8). احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة (9)وعند صدوده على اللطف والمقاربة وعند جموده على البذل (10)وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند جرمه على العذر حتى كانك له عبد وكانه ذو نعمة عليك . وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه او ان تفعله بغير اهله . لا نتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك . وامحض اخاك
1) اذا كان المقام يلزمه العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا ويكون العنف من الرفق وذلك كمقام التأديب وإجراء الحدود مثلا والخرق بالضم العنف
2) المستنصح اسم مفعول المطلوب منه النصح . فيلزم التفكر والتروي في جميع الاحوال لئلا يروج غش او تنبذ نصيحة
3) المنى جمع منية بضم فسكون ما يتمناه الشخص لنفسه و يعلل نفسه باحتمال الوصول اليه وهي بضائع الموتى لان المتجر بها يموت ولا يصل الى شيئ فان تمنيت فاعمل لأمنيتك
4) افضل التجربة ما زجرت عن سيئة وحملت على حسنة وذلك الموعظة
5) زاد الصالحات والتقوى او المراد اضاعة المال مع مفسدة المعاد بالاسراف في الشهوات وهو اظهر
6) مهين اما بفتح الميم بمعنى حقير فان الحقير لا يصلح لان يكون معيناً او بضمها بمعنى فاعل الاهانة فيعينك ويهينك فيفسد ما يصلح والظنين بالظاء المتهم وبالضاد البخيل
7) القعود بالفتح من الابل ما يقتعده الراعي في كل حاجنه ويقال للبكر الى ان يثني وللفصيل اي ساهل الدهر ما دام لك منقادا وخذ حظك من قیاده
8) اللجاج بالفتح الخصومة أي احذرك من ان تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع في مضارها
9) صرمه قطيعته اي آلزم نفسك بصلة صديقك اذا قطعك الخ
10) جموده بخله
النصيحة حسنة كانت او قيحة . وتجرع الغيظ فاني لم أر جرعة احلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة (1). وان لمن غالظك (2)فانه يوشك ان يلين لك . وخذ على عدوك بالفضل فانه احلى الظفرين (3)وإن اردت قطيعة اخيك فاستبق لهُ من نفسك بقية ترجع اليها ان بداله ذلك يوماً ما (4). ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه (5). ولا تضيعن حق اخيك انكالاً على ما بينك وبينهُ فانه ليس لك بأخ من أضعت حقه . ولا يكن اهلك اشفى الخلق بك . ولا ترغبن فيمن زهد عنك . ولا يكونن اخوك على مقاطعتك اقوى منك على صلته (6). ولا تكونن على الاساءة اقوى منك على الاحسان . ولا يكبرن عليك من ظلمك فانه يسعى في مضرته ونفعك . وليس جزاء من سرك ان تسوءه . واعلم يا بني ان الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فان انت لم تاته اتاك . ما اقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى . ان لك من دنياك ما اصلحت به مثواك (7). وان جزعت على ما تفلت من يديك (8)فاجزع على كل ما لم يصل اليك . استدل على ما لم يكن ما قد كان . ولا تكونن ممن لا تنفعة العظة الا اذا بالغت في ايلامه فان العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا نتعظ الا با اضرب . اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين . من ترك القصد جار(9). والصاحب مناسب (10). والصديق من صدق غيبه (11)
1) المغبة بفتحنين ثم باء مشدة بمعنى العاقبة وكظم الغيظ وإن صعب على النفس في وقنه الا انها تجد لذته عند الافاقة من الغيظ فللعفو لذة ان كان في محله والمخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة اخرى
2) لن امر من اللين ضد الغلظ والخشونة
3) ظفر الانتقام وظفرا التملك بالاحسان والثاني احلى واربح فائدة
4) بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع اليه اذا ظهر له حسن العود
5) صدقه بلزوم ماظن بك من الخير
6) مراده اذا اتي اخوك باسباب القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبهُ ولا يصح ان يكون اقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة وهذا ابلغ قول في لزوم حفظ الصداقة
7) منزلتك من الكرامة في الدنيا والآخرة
8) تفلت بتشديد اللام أي تملص من اليد فلم تحفظه فالذي يجزع على ما فاته كالذي يجزع على مالم يصله والثاني لا يحصر فينال فالجزع عليه غير لائق فكذا الاول
9) القصد الاعتدال وجار مال عن الصواب
10) براعى فيه ما يراعي في قرابة النسب
11) الغيب ضد الحضور اي من حفظ لك حقك وهو غائب عنك
والهوى شريك العنا (1). رب قريب أبعد من بعيد ورب بعيد أقرب من قريد قریب . والغريب من لم يكن لهُ حبيب . من تعدى الحق ضاق مذهبه . ومن اقتصر على قدره كان أبقى لهُ وأوثق سبب اخذت به سبب بينك وبين الله. ومن لم يبالك فهو عدوك (2)قد يكون اليأس ادراكا إذا كان الطمع هلاکَا . ليس كل عورة تظهر . ولا كل فرصة تصاب . وربما اخطا البصير قصده وأصاب الاعمى رشده . آخر الشر فانك اذا شئت تعجلته (3). وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . من . من أمن الزمان خانه ومن الزمان خانه و من اعظمه اهانه (4). ليس كل من رمى اصاب . اذا تغير السلطان تغير الزمان . سل عن الرفيق قبل الطريق . وعن الجار قبل الدار. اياك ان تذكر في الكلام ما كان مضحکاً وإن حكمت ذلک عن غيرك . وإياك ومشاورة النساء فان را يهن الى أفن وعزم بن الى وهن (5)واكتف عليهن من انصار من بحجابك إياهن فأن شدة الحجاب أبقى عليهن وليس خر وجهن باشد من ادخالك من لا يوثق به عليهن (6)و إن استطعت ان لا يعرفن غيرك فافعل ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فان المرأة ريحانة وليست بقهرمانة (7)ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تطمعها في ان تشفع بغيرها وأباك والتغاير في غير موضع غيرة (8)فان ذلك يدعو الصحيحة الى السقم والبريئة الى الريب . واجعل لكل انسان من خدمك عملا تاخذه به فانه أحرى ان لا يتواكلوا في خدمتك (9). واكرم عشيرتك فانهم جناحك الذي يه تطير وأصلك الذي اليه نصير ويدك التي بها تصول . استودع الله دينك وديناك
1) الهوى شهوة غير منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والادب والعناء الشقاء
2) لم يبالك اي لم يهتم بامرك باليته و با ليت به اي راعيته واعنیت به
3) لان فرص الشر لا تنقضي لكثرة طرقه وطريق الخير واحد وهو الحق
4) من هاب شيئا سلطه على نفسه
5) الأفن بالتحريك ضعف الرأي والوهن الضعف
6) اي اذا ادخلت على النساء من لا يوثق بامانته فكانك اخرجتهن الى مختلط العامة فاي فرق بينها
7) القهرمان الذي يحكم في الامور و يتصرف فيها بأمره ولا تعد بفتح فسكون اي لا تجاوز باكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها . این هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الامة بل ومن يختص بخدمتهن كرامة لهن
8) التغاير إظهار الغيرة على المراة بسوء الظن في حالها من غير موجب
9) يتواكلوا بنتكل بعضهم على بعض
واسأله خير القضاء لك في العاجلة والآجلة والدنيا والآخرة والسلام
وارديت جيلا(1)من الناس كثيرا ، خدعتهم بغيك (2)والفيتهم في موج بحرك تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات فجاز وا عن وجهتهم (3)ونكصوا على اعقابهم وتولوا على أدبارهم وعوَّلوا على أحسابهم (4)إلا من فاء من اهل البصائر فانهم فارقوك بعد معرفتك و هربوا الى الله من موازرتك (5)اذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد فاتق الله يا معاوية في نفسك وجاذب الشيطان قيادك (6)فان الدنيا منقطعة عنك والآخرة قريبة منك والسلام
اما بعد فان عيني بالمغرب (7)كتب اليَّ انهُ وجه الى الموسم أناس من اهل الشام (8)العلمي القلوب الصم الاسماع الكمه الابصار (9)الذين يلتمسون الحق بالباطل ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ويحتلبون الدنيا درها بالدين (10)و يشترون عاجلها باجل الأبرار والمتقين ولن يفوز بالخير الا عامله ولا يجزى جزاء الشر الا فاعله فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب (11)والناصح اللبيب والتابع لسلطاني المطيع لامامه وإياك وما يعتذر منه (12)ولا تكن عند العماء بطرا (13)ولا عند البأساء فشلا والسلام
1) ارديت اهلكت جيلا أي قبيلا وصنفا
2) الغي الضلال ضد الرشاد
3) تعدوا عن وجهتهم بكسر الواواي جهة قصدهم كانوا يقصدون حقاً فما لوا الى باطل ونكهوا رجعوا
4) عولوا اي اعتمدوا على شرف قبائلهم فتعصبوا تعصب الجاهلية ونبذوا نصرة الحق الا من فاء أي رجع الى الحق
5) الموازرة المعاضدة
6) القياد ما تقاد به الدابة اي اذا جذبك الشيطان بهواك فجاذبه اي امنع نفسك من متابعته
7) عيني اي رقيبي في البلاد الغربية
8) وجه مبني للمجهول اي وجههم معاوية والموسم الحج
9) الكمه جمع اكمه وهو من ولد اعمى
10) يجتلبون الدنيا يستخلصون خيرها والدر با الفتح اللبن ويجعلون الدين وسيلة الا ينالون من حطامها
11) الصليب الشديد
12) احذران تفعل شيئا يحتاج الى الاعتذار منه
13) البطر شدة الفرح مع ثقة بدوام النعمة والبأساء الشدة كما أن النعماء الرخاء والسعة
ومن كتاب له عليهِ السلام الى محمد بن ابي بكر لما بلغه توجده من عزله(1)بالاشتر عن مصر ثم موفي الاشتر في توجهه الى مصر قبل وصولهِ اليها
اما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الاشتر الى عملك(2)وإني لم افعل ذلك استبطاء لك في الجهد ولا ازديادا في الجدّ(3)ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك وليتك ما هو ايسر عليك موونة وأعجب اليك ولاية
ان الرجل الذي كنتُ وليتهُ امر مصر كان لنا رجلا ناصحاً وعلى عدونا شديدا ناقها(4)فرحمه الله فلقد استكمل ايامه ولاقى حمامه(5)ونحن عنهُ راضون اولاه الله رضوانه وضاعف الثواب لهُ . فأصحر لعدوك وامض على بصيرتك(6)وشمر لحرب من حاربك وادع الى سبيل ربك واكثر الاستعانة بالله يكفك ما اهمك ويعنك على ما نزل بك إن شاء الله
اما بعد فإن مصر قد افتتحت ومحمد بن ابي بكر رحمهُ الله قد استشهد فعند الله تحسبه ولدا ناصحاً(7)وعاملاً كادحاً وسيفاً قاطعاً وركناً دافعاً وقد كنت حثثت الناس على الحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ودعوتهم سرَّا وجهرا وعودا وبدأ فمنهم الآتي كارها ومنهم المعتلٌ كاذبا ومنهم القاعد خاذلا اسال الله ان يجعل منهم فرجا عاجلا فوالله لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية لا حبيت ان لا أبقى مع هولا . يوماً واحداً ولا التقي بهم ابدًا
1) توجده تكدره
2) موجدتك اي غيظك والتسريح الارسال والعمل الولاية
3) أي ما رايت منك تقصيرًا فاردت ان اعاقبك بعزلك لتزداد جدا
4) ناقما اي كارها
5) الحمام بالكسر الموت
6) أَصحر لهُ اي ابرز لهُ من أصحر اذا برز للصحراء
7) احنسبهُ عند الله سأل الاجر على الرزية فيهِ وسماه ولدا لانهُ كان ربيباً لهُ وامهُ اسما بنت عميس كانت مع جعفر بن ابي طالب وولدت لهُ محمدا وعونا وعبد الله بالحبشة ايام هجرتها معه اليها وبعد قتله تزوجها ابو بكر فولدت لهُ محمدا هذا و بعد وفاتهِ تزوجها علىٌّ فولدت لهُ يحيي. والكادخ المبالغ في سعيهِ
فسرحتُ اليهِ جيشاً كثيفاً من المسلمين فلما بلغهُ ذلك شهر هارباً ونكص نادماً فلحقوه ببعض الطريق وقد طفَّلت الشمس للاياب(1)فاقتتلوا شيئاً كلا ولا(2)
وأسرع في العين من لحظة*** واقصر في السمع من لا ولا
فما كان الا كموقف ساعة حتى نجا جريضا(3)بعد ما أُخذ منهُ بالمخنق ولم يبق منهُ غير الرمق(4)فلأ ياً بلاي مانجا(5)فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق(6)وجماحهم في التيه . فانهم قد أجمعوا على حربي كاجماعه على حرب رسول الله صلى عليهِ وآله قبلي فجزَت قريشا عني الجوازي (7)فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن أمي(8)وإما ما سألت عنه من رأيي في القتال فانَّ رأبي قتال المحلين حتى ألقى الله(9)لا يزيدني كثرة الناس حولي عزةً ولا تفرقهم عني وحشة ولا تحسبن ابن ابيك ولو اسلمه الناس متضرعاً متخشعاً ولا مقرًّا للضيم وأهنا ولا سلس الزمام للقائد(10)ولا وطئ الظهر للراكب المفتعد ولكنهُ كما قال الحو بني سليم
1) طفلت تطفيلا اي دنت وقربت والاياب الرجوع الى مغربها
2) كناية عن السرعة التامة فان حرفين ثانيهما حرف لين سريعا الانقضاء عند السمع قال ابو برهان المغربي
3) الجريض بالجيم المغموم و بالحاء الساقط لا يستطيع النهوض
4) المخنق بضم فتتح فنون مشددة الحلق محل ما يوضع الخناق والرمق بالتحريك بقية النفس
5) لأيا مصدر محذوف العامل ومعناه الشدة والعسر وما بعده مصدرية ونجا في معنى المصدر ای عسرت نجاتهُ عسراً بعسر
6) التركاض مبالغة في الركض واستعاره لسرعة خواطرهم في الضلال وكذلك التجوال من الجول والجولان والشقاق الخلاف وجماحهم استعصاوهم على سائق الحق . والتيه الضلال والغواية
7) الجوازي جمع جازية بمعني المكافاة دعاء عليهم بالجزاء على اعمالهم
8) يريد رسول الله صلى الله عليهِ وسلم فان فاطمة بنت اسدام امير المومنين ربت رسول الله في حجرها فقال النبي في شانها فاطمة امي بعد امي
9) المحلون الذين يحللون القتال ويجوزونهُ
10) السلس بفتح فكسر السهل والوطيئ اللين والمتقعد الذي يتخذ الظهر قعود ايستعملهُ للركوب في كل حاجاتهِ
فان تساليني كيف انتَ فانني*** صبور على ريب الزمان صليب(1)
يعز عليَّ ان ترى بي كآبة(2)*** فيشمت عادٍ او يسآءَ حبيب
فسبحان الله ما اشد لزومك للاهواء المبتدعة والخيرة المتبعة مع تضييع الحقائق وإطراح الوثائق التي هي الله طلبة وعلى عباده حجة (3)
فاما إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته(4)فانك انما نصرت عثمان حيث كان النصر لك(5)وخذلتهُ حيث كان النصر لهُ والسلام
من عبد الله عليٍّ امير المومنين الى القوم الذين غضبوا الله حين عصي في ارضهِ وذهب بحقه فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر(6)والمقيم والطاعن فلا معروف يستراح اليهِ(7)ولا منكر يتناهى عنهُ
أما بعد فقد بعثتُ اليكم عبداً من عباد الله لا ينام ايام الخوف ولا ينكل عن الاعداء ساعات الرَّوع(8)اشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحارث اخو مذحج (9)فاسمعوا لهُ وإطيعوا أمره فيما طابق الحق فانهُ سيف من سيوف الله لاكليل الظبة(10)
1) شديد
2) یعز عليَّ يشق عليَّ والكآبة ما يظهر على الوجه من اثر الحزن وعاداي عدو
3) طلبة بالكسر مطلوبة
4) الحجاج بالكسر الجدال
5) حيث كان للانتصار لهُ فائدة لك نتخذه ذريعة لجمع الناس الى غرضك اما و هو حيُّ وكان النصر يفيده فقد خذلتهُ وأبطأت عنهُ
6) السرادق بضم السين الغطاء الذي يد فوق صحن البيت والغبار والدخان والبر بفتح الباء النقي والظاعن المسافر
7) يعمل بهِ وأصلهُ استراح اليهِ بمعنى سكن واطمأن والسكون الى المعروف يستلزم العمل بهِ
8) نكل عنهُ كضرب ونصر وعلم نكص وجبن والروع الخوف
9) مذحج كمجلس قبيلة مالك واصلهُ اسم أكمة ولد عندها ابو القبيلتين طيء ومالك فسميت قبيلتاها بهِ
10) الظبة بضم ففتح مخفف حد السيف والسنان ونحوها والكليل الذي لا يقطع
ولا نابي الضريبة(1)فان أمركم ان تنفروا فانفر وا وان امركم أن تقيموا فاقيموا فانهُ لا يقدم ولا يحجم ولا يوخر ولا يقدم الا عن امري وقد آثرتكم بهِ على نفسي لنصيحته لكم(2)وشدة شكيمته على عدوكم
فانك جعلت دينك تبعا لدنيا امرء ظاهر غيه مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته فاتبعتَ اثره وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام(3)يلوذ الى مخالبه وينتظر ما يلقى اليه من فضل فريستِه فأذهبت دنياك وآخرتك ولو بالحق أَخذتَ أدركت ما طلبت فان يمكني الله منك ومن ابن ابي سفيان أجزكا بما قدمتها وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شرُّ لكما(4)
اما بعد فقد بلغني عنك امر إن كنت فعلته فقد استخطت ربك وعصيت امامك وأخزيت امانتك(5)
بلغني انك جردت الارض فاخذت ما تحت قدميك واكلت ماتحت يديك فارفع اليَّ حسابك واعلم ان حساب الله اعظم من حساب الناس
ومن كتاب لهُ عليهِ السلام الى بعض عمالهِ(6)
1) الضريبة المضروب بالسيف ونباعنها السيف لم يوثر فيها وإنما دخلت التاء في ضريبة وهي بمعنى المفعول لذهابها مذهب الاسماء كالنطيحة والذبيحة
2) خصصتكم بهِ وإنا في حاجة اليهِ تقديماً لنفعكم على نفعي والشكيمة في اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الناس ويعبر بشدتها عن قوة النفس وشدة الباس
3) الضرغام الاسد
4) وان تعجزاني عن الايقاع بكما وتبقيا في الدنيا بعدي فامامكما حساب الله على اعمالكما
5) الصقت بأمانتك خزية بالفتح أي رزية افسدتها وكان هذا العامل أخذ ما عنده من مخزون بيت المال
6) هو العامل السابق بعينه
من أهلي
اما بعد فاني كنت اشركتك في امانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن رجل أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي(1)واداء الامانة اليَّ فلما رايت الزمان على ابن عمك قد كلب. والعد وقد حرب. وإمانة الناس قد خزيت(2)وهذه الامة قد فنکت و شفرت وشغرت(3)قلبت لابن عمك ظهر المجن(4)ففارقتهُ مع المفارقين وخذلتهُ مع الخاذلين وخنتهُ مع الخائنين فلا ابن عمك آسيت(5)ولا الأمانة ادّيت وكانك لم تكن الله تريد بجهادك وكانك لم تكن على بينة من ربك وكأنك انما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم(6)وتنوي غرتهم عن فيئهم فلما أمكنتك الشدة في خيانة الامة أسرعت الكرَّة وعاجلت الوثبة واختطفت ما قدرت عليه من اموالهم المصونة لاراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الازلّ دامية المعزى الكسيرة(7)فحملته الى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من اخذه 8 كانك لا أبا لغيرك حدرت الى اهلك تراثا من ابيك وأمك فسبحان الله أما تومن بالمعاد أو ما تخاف نقاش الحساب(8)
أيها المعدود كان عندنا من ذوي الالباب(9)كيف تسيغ شراباً وطعاماً وانت تعلم انك تاكل حراماً وتشرب حرامًا وتبتاع الاماء وتنكح النساء من مال اليتامي والمساكين
1) المواساة من آساه أنا له من ماله عن كفاف لا عن فضل او مطلقاً وقالو اليست مصدر الواساه فانهُ غير فصيح وتقدم للامام استعماله وهو حجة والموازرة المناصرة
2) كلب كفرح اشتد وخشن والكلبة بالضم الشدة والضيق وحرب كفرح اشتد غضبةُ او كطلب بمعني سلب ما لنا وخزيت كرضيت وقعت في بلية الفساد الفاضح
3) من فنكت الجارية اذا صارت ماجنة ومجون الامة أخذها بغير الحزم في امرها كانها هازلة وشغرت لم يبق فيها من يحميها
4) المجن الترس وهذا مثل يضرب لمن يخالف ما عهد فيهِ
5) ساعدت وشاركت في الملمات
6) كاده عن الامر خدعه حتى ناله منهُ والغرة الغفلة والفيئ مال الغنيمة والخراج
7) الازلُّ السريع الجري او الخفيف لحم الوركين والدامية المجروحة والكسيرة المكسوره والمعزى اخت الضان اسم الجنس كالمعز والمعيز (8) التاثم التحرز من الاثم بمعنى الاثم بمعنى الذنب ولا ابا لغيرك تقال للتوبيخ مع التحامي من الدعاء عليهِ وحدرت أسرعت اليهم بتراث اي ميراث او هو من حدره بمعنى حطه من اعلى لاسفل
8) النقاش بالكسر المناقشة بمعني الاستقصاء في الحساب
9) كان ههنا زائدة لافادة معنى المضي فقط لاتامة ولا ناقصة وسغت الشراباً سيغهُ كبعتهُ ابيعهُ بلعتهُ بسهولة
والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الاموال وأحرز بهم هذه البلاد فاتق لله وارد د الى هولاء القوم اموالهم فانك ان لم تفعل ثم امكنني الله منك لا عذرن الى الله فيك (1)ولا ضربنك بسيفي الذي ما ضربت بهِ احداً الادخل النار ووالله لوان الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة (2)ولا ظفرامني بارادة حتى آخذ الحق منها وأُزيل الباطل عن مظلمتها واقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أَخذت من اموالهم حلال لي (3)اتركهُ ميراثاً لمن بعدي . فضحِّ رويدا فكانك قد بلغت المدى (4)ودفنت تحت الثرى وعرضت عليك اعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيهِ بالحسرة ويتمنى المضيع الرجعة ولات حين مناص (5)
اما بعد فاني قد وليت نعمان بن عجلان الزرقي على البحرين ونزعتُ يدك بلا ذمٍّ لك ولا تثريب عليك (6)فلقد احسنت الولاية واديت الامانة فأقبل غير ظنين (7)ولا ملوم ولا متهم ولا مأ ثوم فلقد اردت المسير الى ظلمة اهل الشام (8)وأحببتُ أن تشهد معي فانك ممن اتظهر بهِ على جهاد العدو (9)وإقامة عمود الدين ان شاء الله
ومن كتاب لهُ عليهِ السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عاملهُ على اردشير خرَّه(10)
بلغني عنك أمرٌ ان كنت فعلته فقد استخطت إلهك واغضبت إمامك أنك تقسم (11)
1) لا عاقبنك عقاباً يكون لي عذرا عند الله في فعلتك هذه
2) الهوادة بالفتح الصلح والاختصاص بالميل
3) أي لا تعتمد على قرابتك مني فاني لا أسر بان يكون لي فضلاً عن ذوي قرابتي
4) فضح من ضحّيت الغنم اذا رعيتها في الضحى اي فارع نفسك على مهل فانما انت على شرف الموت وكانك قد بلغت المدى بالفتح مفرد بمعنى الغاية او بالضم جمع مدية بالضم ايضا بمعنى الغاية والثرى التراب
5) ليس الوقت وقت فرار
6) التثريب اللوم
7) الظنين المتهم
8) الظلمة بالتحريك جمع ظالم
9) استظهر به استعين
10) اردشير خرَّه بضم الخاء وتشديد الراء بلدة من بلاد العجم
11) أنك الخ بدل من امر
فيئ المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم وأريقت عليه دما وهم فيمن اعنامك من اعراب قومك (1)فوالذى فلق الحبة وبراً النسمة لئن كان ذلك حقاً لتجدن بك عليَّ هوانا ولتخفنَّ عندي ميزانا فلا تستهن بحق ربك ولا تصلح دنياك بسحق دينك فتكون الأخسرين اعمالا
الا وإن حق من قبلك وقبلنا (2)من المسلمين في قسمة هذا الفي سواء يردون عندي عليهِ و يصدرون عنهُ
معاوية كتب اليهِ يريد خديعته باستلحاقه
وقد عرفت ان معاوية كتب اليك يستزل لبك و يستغلّ غربك(3)فاحذره فانما هو الشيطان يأتي المومن من بين يديهِ ومن خلفه وعن يمينهِ وعن شماله ليقتحم غفلته(4)ويستلب غرَّنه
وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر فلتة من حديث النفس(5)ونزغة من نزغات الشيطان لا يثبت بها نسب ولا يستحق بها إرث والمتعلق بها كالواغل الُمدَفَّع والنوط المذبذب
(فلما قرأ زياد الكتاب قال شهد بها ورب الكعبة ولم يزل في نفسه حتى ادعاه معاوية . قولهُ عليهِ السلام الواغل هو الذي يهجم على الشرَّب ليشرب معهم وليس منهم فلا يزال مدفّعاً محاجزا . والنوط المذبذب هوما يناط برحل الراكب من قعب او قدح أو ما أَشبه ذلك فهو ابدا يتقلقل اذا حث ظهره واستعجل سيره)
عامله على البصرة وقد بلغهُ أنهُ دعي الى وليمة قوم من اهلها فمضى اليها
1) اعتامك اختارك واصله اخذ العيمة بالكسر وهي خيار المال
2) قبل بكسر ففتح ظرف بمعنى عند
3) يستزل اي يطلب به الزلل وهو الخطا واللب القلب ويستفل بالفاء اي يطلب فلّ غربك اي ثلم حدك
4) يدخل غفلته بغتة فياخذه فيها وتشبيه الغفلة بالبينت يسكن فيهِ الغافل من احسن انواع التشبيه والغرة بالكسر خلو العقل عن مضارب الحيل والمراد منها العقل الغرّاي يسلب العقل الساذج
5) فلتة ابي سفيان قولهُ في شأن زياد اني اعلم من وضعه في رحم أمهِ بريد نفسهُ
اما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلاً من فتية اهل البصرة دعاك الى مأدبة(1)فأسرعت اليها نستطاب لك الالوان وتنقل اليك الجنان(2)وما ظننتُ أَنك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو(3)وغنيهم مدعو فانظر الى ما تقضمه من هذا المقضم(4)فما اشتبه عليك علمه فا لفظه(5)وما ايقنث بطيب وجوهه(6)فنل منهُ
الا وإن لكل مأموم اماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريهِ(7)ومن طعمه بقرصيهِ . الا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن اعينوني بورع و اجتهاد وعفة وسداد(8)فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنائمها وفرا(9)ولا اعددت لبالي ثوبي طمرا(10)بلى كانت في ايدينا فدك من كل ما اظلّتهُ السماء(11)فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم الله وما اصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث(12)تنقطع في ظلمتهِ آثارها وتغيب اخبارها
1) المأدبة بفتح الدال وضمها الطعام يصنع لدعوة او عرس
2) تستطاب يطلب لك طيبها والالوان اصناف الطعام والجفان بكسر الجيم جمع جفنة القصعة
3) سائلهم محتاجهم مجفو أي مطرود من الجفاء
4) قضم كسمع أكل بطرف اسنانهِ والمراد الاكل مطلقا والمقضم كمقعد المأكل
5) اطرحه حيث اشتبه عليك حله من حرمته
6) بطيب وجوهه بالحل في طرق كسبة
7) الطمر بالكسر الثوب الخلق
8) ان ورع الولاة وعفتهم يعين الخليفة على اصلاح شون الرعية
9) التبر بكسر فسكون فتات الذهب والفضة قبل ان يصاغ والوفر المال
10) اي ماكان يهيئ لنفسهِ طمرا آخر بدلاً عن الثوب الذي يبلى بل كان ينتظر حتى يبلي ثم يعمل الطمر والثوب ههنا عبارة عن الطمرين فان مجموع الرداء والازار بعد ثوباً واحداً فيها يكسو البدن لا باحدهما
11) فدك بالتحريك قرية لرسول الله صلي الله عليهِ وسلم كان صالح اهلها على النصف من نخيلها بعد فثح خيبر وإجماع الشيعة على انهُ كان اعطاها فاطمة رضي الله عنها قبل وفاتهِ الا أن أبا بكر رضي الله عنهُ ردها لبيت المال قائلاً انها كانت ما لا في يد النبي يحمل بهِ الرجال و نفقهُ في سبيل الله وإنا اليهِ كما كان عليهِ والقوم الآخرون الذين سخنت نفوسهم عنها هم بنو هاشم
12) المظان جمع مظنة وهو المكان الذي يظن فيهِ وجود الشيء وموضع النفس الذي يظن وجودها فيه في غد جدث بالتحريك اي قبر
وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لاضغطها الحجر والمدر(1)وسدّ فرجها التراب المتراكم وإنما هي نفسي أ روضها بالتقوى(2)التاتي آمنة يوم الخوف الاكبر وتثبت على جوانب المزلق(3)ولو شئت لاهتديت الطريق(4)الى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائِج هذا القز ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي(5)إلى تخير الاطعمة ولعل بالحجاز او اليمامة (6)من لا طمع لهُ في القرص ولا عهد لهُ بالشبع او أبيت مبطاناً وحولي بطون غربي واكباد حرَّى او اكون كما قال القائل
وحسبك داء أن نبيت ببطنة (7)*** وحولك اكباد تحن الى القد
أأقنع من نفسي بأن يقال امير المومنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر او اكون أسوة لهم في جشوبة العيش (8)فما خلقت ليشغلني اكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها نقممها (9)تكترش من اعلافها وتلهو عما يراد بها او اترك سُدى واهمل عابثا او اجرَّ حبل الضلالة او اعتسف طريق المتاهة (10)وكأني بقائلكم يقول اذا كان هذا قوت ابن ابي طالب فقد قعد بهِ الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان. الا وإن الشجرة البرية اصلب عودا والروائع الخضرة ارق جلودا(11)والنابتات البدوية اقوى
1) أضغطها جعلها من الضيق بحيث تضغط وتعصر الحالٌ فيها
2) اروضها اذللها
3) موضع ما تخشى الزلة وهو الصراط
4) كان كرم الله وجههُ اماما عالي السلطان واسع الامكان فلو ارادا لتمتع بأي اللذائذ شاء لم يمنعهُ مانع وهو قولهُ لو شئت لاهتديت الخ والفز الحرير
5) الجشع شدة الحرص
6) جملة ولعل الخ حالية عمل فيها تخير الاطعمة اي هيهات ان يتخير الاطعمة لنفسه والحال انهُ قد يكون بالمحجاز او اليمامة من لا يجد القرص أى الرغيف ولا طمع لهُ في وجوده لشدة الفقر ولا يعرف الشبع وهيهات ان يبيت مبطاناً اي ممتلئ البطن والحال ان حولهُ بطوناً غرثى اي جائعة وأكبادا حری مونث حرَّ ان اي عطشان
7) البطنة بكسر الباء البطر والاشر والكظه والغد بالكسر سير من سير من جلد غير مدبوغ اي انها تطلب اكله ولا تجده
8) الحشوبة الخشونة
9) النقاطها للقمامة اي الكناسة وتكترش اي تملا كرشها
10) اعتسف ركب الطريق على غير قصد و المتاهة موضع الحيرة
11) الروائِعِ المخضرة الاشجار والأعشاب الغضة الناعمة المحسنة
وقودا(1)وابطأ خمودا وانا من رسول الله كالصنو من الصنو والذراع من العضد(2)والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ولو امكنت الفرص من رقابها السارعت اليها وسأ جهد في أن أظهر الارض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس(3)حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد(4)
اليك عني يادنيا فحبلك على غاربك(5)قد انسللت من مخالبك وأَفلتُّ من حبائلك واجتنبت الذهاب في مدا حضك أين القوم الذين غررتهم بمداعبك(6)ابن الامم الذين فتنتهم بزخارفك ها هم رهائن القبور ومضامين اللحود والله لو كنت شخصاً مرثياً وقالبا حسياً لا قمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالاماني وألفيتهم في المهاوي وملوك اسلمتهم الى التلف وأوردتهم موارد البلاء اذلاورد ولا صدر (7)هيهات من وطئ دحضك زلق (8)ومن ركب الحججك غرق ومن ازورَّ عن حبا لك وفق (9)والسالم منك لا يبالي أن ضاق بهِ مناخه والدنيا عنده كيوم حان انسلاخ (10)اعزُ بي عني (11)فوالله لا أذل لك فتستذ لبني
1) الوقود اشتعال الناراي اذا او قدت بها النار تكون اقوى اشتعالاً من النابتات الغير البدوية وابطأ منها خمودا
2) الصنوان النخلتان يجمعها أصل واحد فهو من جرثومة الرسول يكون في حالهِ كما كان شديد البأس وإن كان خشن المعيشة
3) جهد كمنع جدّ والمركوس من الركس وهو رد الشيئ مقلوباً وقلب آخرهِ على اولهِ والمراد مقلوب الفكر
4) المدرة بالتحريك قطعة الطين اليابس وحب الحصيد حب النبات المحصود كالقمح ونحوه أي حتى يطهر المومنين من المخالفين
5) إليك عني اذهبي عني والغارب الكاهل وما بين السنام والعنق والجملة تمثيل لتسريحها تذهب حيث شاءت وانسل من مخالبها لم يعلق به شيئ من شهواتها والحبائل جمع حبالة شبكة الصياد وافلت منها خلص والمداحض المساقط
6) والمداعب جمع مدعبة من الدعابة وهي المزاح والتاآت والكافات كلها بالكسر خطا باللدنيا
7) الورد بكسر الواو ورود الماء والصدر بالتحريك الصدور عنهُ بعد الشرب
8) مكان دحض بفتح فسكون اي زلق لا تثبت فيه الارجل
9) ازورَّ ای مال وتنكب
10) حان حضر وانسلاخه زواله
11) عزب يعزب أي بعد ولا أسلس اي لا أنقاد
ولا اسلس لك فتقوديني . وايم الله يميناً استثني فيها بمشيئة الله لا روضن نفسي رياضة تهشُّ معها إلى القرص (1)اذا قدرت عليهِ مطعوماً وتقنع بالملح ما دوما ولا دعنّ مقلتي كعين ماء نضب معينها(2) مستفرغة دموعها . أتمتلىِّ السائمة من رعيها فتبرك وتشبع الربيضة من عشبها فتربض (3)و ياكل عليُّ من زاده فیهجع(4)قرت اذا عينه (5)اذا اقتدى بعد السنين المتطاوله بالبهيمة الهاملة (6)والدائمة المرعية
طوبى لنفس أدت الى ربها فرضها وعركت بجئبها بوسها (7)و هجرت في الليل غمضها(8)حتى اذا غلب الكرى عليها افترشت ارضها وتوسدت كفها في معشر اسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم و همهمت بذكر ربهم شفاههم (9)ونقشعت بطول
استغفار هم ذنوبهم - أولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون
فاتق الله يا ابن حنيف ولتكنك أقراصك ليكون من النار خلاصك
اما بعد فانك ممن أستظهر بهِ على اقامة الدين (10)وأَقمع بِه نخوة الاثيم واسد بهِ لهاة الثغر المخوف (11)فاستعن بالله على ما اهمك واخلط الشدة بضغث من اللين (12)وارفق ما
1) تهش اي تنبسط الى الرغيف وتفرح بهِ من شدة ما حرمها ومطعوماً حال من القرص كما ان ما دوما حال من الملح أي مأ دوما بهِ الطعام
2) اي لأ تركن مقلتي اي عيني وهي كعين ماء نضب اي غار معينها بفتح فكسر اي ما وها الجاري اي ابكي حتى لا يتى دمع
3) الربيضة الغنم مع رعاتها اذا كانت في مرابضها والربوض للغنم كالبروك للابل
4) يهجع اي يسكن كما سكنت الحيوانات بعد طعامها
5) دعاء على نفسهِ ببرود العين اي جمودها من فقد الحياة تعبير باللازم
6) الهاملة المسترسلة والهمل الغنم ترعى نهارا بلا راع
7) البؤس الضر وعركه بالجنب الصبر عليهِ كأنه شوك فيسحقه بجنبهِ و يقال فلان يعرك يجنبهِ الاذى إذا كان صبّارًا عليه
8) والغمض بالضم النوم والكرى بالفتح كذلك
9) المهمة الصوت يردد في الصدر وأراد منهُ الاعم ونقشع الغمام انجلى
10) استظهر استعين بِه واقمع اي اكسر والنخوة بالفتح الكبر والاثيم فاعل الخطايا
11) الثغر مظنة طروق الاعداء في حدود الممالك واللهاة قطعة لحم مدلاة في سقف الفم على باب الحلق قرنها بالثغر تشبيهاً له بفم الانسان
12) بضغث بغلط اي شيئ تخلط به الشدة من اللين
كان الرفق أرفق واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك الا الشدة واخفض للرعية جناحك وألن لهم جانبك وآس بينهم في اللحظة والنظرة(1)والاشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء في حيفك ولا ييأس الضعفاء من عدلك والسلام
اوصيكما بتقوى الله وان لا تبغيا الدنيا وان بغتكما (2)ولا تاسفا على شئي منها زوي عنكما (3)وقولا بالحق واعملا للأجر وكونا للظالم خصماً والمظلوم عوناً
اوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغهُ كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم فاني سمعت جد كما صلى الله عليهِ واله يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامَّة الصلاة والصيام : والله الله في الايتام فلا تغبُّوا افواههم (4)ولا يضيعوا بحضرتكم . والله الله في جيرانكم فانهم وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا انهُ سيورثهم . (5)والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل بهِ وغيركم . والله الله في الصلاة فانها عمود دينكم . والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم فانهُ ان ترك لم تناظروا (6). والله الله في الجهاد باموالكم وانفسكم والسنتكم في سبيل الله . وعليكم بالتواصل والتبادل (7). وإياكم والتدابر والتقاطع لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم
يا بني عبد المطلب لا ألفينكم (8)تخوضون دماء المسلمين خوضا نقولون قتل امير المومنين الا لاتفتان بي الا قاتلي
انظروا اذا أنامتُّ من ضربتهِ هذه فاضر بوه ضربة بضربة ولا يمثل بالرجل (9)
1) آس اي شارك وسو بينهم
2) لا نطلباها وإن طلبتكما
3) زوي اي قبض ونحي عنكما
4) أغبَّ القوم جاءهم يوماً وترك يوماً اى وصلوا افواههم بالاطعام ولا تقطعوه عنها
5) يجعل لهم حقًا في الميراث
6) لم تناظروا مبني للمجهول اى لا ينظر اليكم بالكرامة لا من الله ولا من الناس لاهمالكم فرض دينكم
7) مداولة البذل اي العطاء
8) لا اجد نكم نفي في معنى النهي اي لا تخوضوا دماء المسلمين بالسفك انتقاما منهم بقتلي
9) اي لا تمثلوا بهِ والتمثيل التنكيل والتعذيب او هو التشويه بعد القتل أو قبلهُ بقطع الاطراف مثلا
فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول . إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور
وأن البغي والزور يذيعان بالمرء في دينهِ ودنياه (1)ويبديان خلله عند من يعيبه وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته (2)وقد رام أقوام أمرًا بغير الحق فتأ ولوا على الله فاكذبهم(3)فاحذر يوماً يغتبط فيهِ من احمد عاقبة عملهِ (4)ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبهُ . وقد دعوتنا الى حكم القرآن ولست من اهله ولسنا إياك أجبنا ولكنا اجبنا القرآن في حكمه والسلام
اما بعد فان الدنيا مشغلة عن غيرها ولم بصب صاحبها منها شيئًا الا فتحت لهُ حرصا عليها ولهجاً بها (5)ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغهُ منها ومن وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي والسلام
من عبد الله علي امير المومنين الي اصحاب المسالح(6)
اما بعد فان حقاً على الوالي ان لا يغيره على رعيتهِ فضل نالهُ ولا طول خص بهِ (7)وأن یزیده ما قسم الله لهُ من نعمه دنوَّا من عباده وعطفا على اخوانه
1) يذيعان بالمره يشهر انه ويفضحانه
2) ما قضي فواته هودم عثمان والانتصار لهُ ومعاوية يعلم أنهُ لا يدركهُ لانقضاء الامر بموت عثمان رض
3) اوليك الذين فتحوا باب الفتنة بطلب دم عثمان برید بهم اصحاب الجمل وتأ ولوا على الله اي تطاولوا على احكامهِ بالتاويل فأكذبهم حكم بكذبهم
4) يغتبط يفرح من جعل عاقبة عمله محمودة باحسان العمل او من وجدا العاقبة حميدة . وأمكن الشيطان اي مكنهُ من زمامه ولم ينازعه
5) لهجا ولوعا وشدة حرص
6) جمع مسلحة اي الثغور لانها مواضع السلاح واصل المسلحة قوم ذو و سلاح
7) الطول بفتح الطاء عظيم الفضل اي من الواجب على الوالي اذا خصهُ الله يفضل ان يزيده فضله قربا من العباد وعطفا على الاخوان وليس من حقدان بتغير
الأ وان الا وإن لكم عندي ان لا أَحتجز دونكم سرّا الا في حرب (1)ولا أطوي دونكم امرً الا في حكم (2)ولا أو خراكم حقاً عن محله ولا اقف بهِ دون مقطعه (3)وان تكونوا عندي في الحق سواء فاذا فعلتُ ذلك وجبت الله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة وأن لا تنكصوا عن دعوة (4)ولا تفرطوا في صلاح وأن تخوضوا الغمرات الى الحق (5)فان أنتم لم تستقيموا على ذلك لم يكن احد أهون عليَّ ممن اعوج منكم. ثم أعظم له العقوبة ولا يجد عندي فيها رخصة. فخذوا هذا من امرائكم وأعطوهم من انفسكم ما يصلح الله به أمركم (6)
من عبد الله عليّ أمير المومنين الى اصحاب الخراج
اما بعد فان من لم يحذر ما هو صائر اليهِ(7)لم يقدم يقدم لنفسهِ ما يحرزها . واعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير . ولو لم يكن فيما نهى الله عنهُ من البغي والعدوان عقاب يخاف اكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبهِ . فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فانكم خرَّان الرعية (8)ووكلاء الامة وسفراء الأئمة . ولا تحسموا احدا عن حاجته (9)ولا تحبسوه عن طلبته ولا تبيعُن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتماون عليها (10)ولا عبدا ولا تضر بُن احدا سوطا لمكان درهم ولا تمسُّن مال أحد من الناس
1) لا اكتم عنكم سرَّا الا في الحرب فانهُ خدعة وكان النبي ص اذا اراد حرباً ورَّى بغيرها
2) طواه عنهُ لم يجعل له نصيباً فيهِ اي لا ادع مشاورتكم في امر الا في حكم صرح به الشرع في حد من الحدود مثلاً فحكم الله النافذ دون مشورتكم
3) دون الذي قطع بهِ أن يكون لكم
4) ان لا تتأخروا اذا دعوتكم
5) الغمرات الشدائد
6) أي خذوا حقكم من امرائكم واعطوهم من أنفسكم الحق الواجب عليكم وهو ما يصلح الله به أمركم
7) من لم يحذر العاقبة التي يصير اليها لم يعمل عملا لنفسهِ يحفظها من سوء المصير
8) الخزان بضم فزاي مشددة جمع خازن والولاة يخزنون اموال الرعية في بيت المال لتنفق في مصالحها
9) الاتحسموا لا تقطعوا والطلبة بالكسر المطلوب
10) اي لا تضطر وإ الناس لأن يبيعوا لأجل اداء الخراج شيئًا من كسوتهم ولا من الدواب اللازمة لاعمالهم في الزرع والحمل مثلاً ولا تضر بوهم لاجل الدراهم ولا تمسوا مال احد من المصلين اي المسلمين أو المعاهدين بالمصادرة الا ما كان عدَّة للخارجين على الاسلام يصولون بها علی أهله
مصلّ ولا معاهد الا ان تجد وإفرسا او سلاحا يعدى به على أهل الاسلام فانه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي اعداء الاسلام فيكون شوكةً عليه ولا تدخروا انفسكم نصيحةً(1)ولا الجند حسن سيرة ولا الرعية معونةً ولا دين الله قوة. وأبلوا في سبيل الله ما استوجب عليكم(2)فان الله سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا(3)وان تنصره بما بلغت قوتها ولا قوة الا بالله .
اما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفييِّ الشمس من مريض العنز(4)وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان(5)وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائِم ويدفع الحاج(6)وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق الى ثلث الليل وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونو افتانين(7)
1) ادخر الشيئ استبقاه لا يبذل منهُ لوقت الحاجة و ضمن ادخرهما معنى منع فعداه بنفسهِ لمفعولين أي لا تمنعوا التحكم شرعا من النصيحة دعوى تاخيره لوقت الحاجة بل حاسوا انفسكم على اعمالها كل وقت ومثل هذا يقال في المعطوفات
2) وأبلوا أي أدوا يقال أبليته عذرا اي اديته اليهِ
3) يقال اصطنعت عنده اي طلبت منه ان يصنع لي شيئًا فالله سبحانه طلب منا أن نصيغ له الشكر بطاعتنا لهُ ورعاية حقوق عباده وفاء بحق ماله علينا من النعمة
4) تفيِّ أي تصل في ميلها جهة الغرب الى ان يكون لها في أي ظل من حائط المريض على قدر طواء وذلك حيث يكون ظل كل شيئ مثلهُ
5) اى لا تزلوا نصلون بهم العصر من نهاية وقت الظهر ما دامت الشمس بيضاء حية لم تصفرٌ وذلك في جزء من النهار يسع السير فرسخين والضمير في فيها للعضو باعتباركونه مدة
6) يدفع الحاج في يفيض من عرفات
7) اي لا يكن الامام موجباً لفتنة المأمومين ونفرتهم من الصلاة با لتطويل
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أمر بهِ عبد الله علي امير المومنين مالك بن الحارث الاشتر في عهده اليه حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح اهلها وعمارة بلادها
أمره بتقوى الله وإيثار طاعتهِ واتباع ما أمر بهِ في كتابه من فرائضهِ وسننهِ التي لا يسعد احد الا باتباعها ولا يشقى الا مع مجودها وإضاعتها وأن ينصر الله سبحانهُ بقليهِ ويده ولسانهِ فانهُ جل اسمهُ قد تكفل بنصر من نصره وإعزاز من أعزه
وامره ان يكسر نفسهُ عند الشهوات ويزعها عند الجمحات(1)فان النفس امارة بالسوء الا ما رحم الله
ثم اعلم يا مالك اني قد وجهتك الى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وإن الناس ينظرون من امورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ماكنت تقول فيهم وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده فليكن احب الذخائر اليك ذخيرة العمل الصالح فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك(2)فان الشح بالنفس الأنصاف منها فيما أحبت او كرهت وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف مهم ولا تكونن عليهم سبعاً ضاريًا تغتنم أكلهم فانهم صنفان اما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل(3) وتعرض لهم العلل و يوتى على أيديهم في العمد والخطاء(4)فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذى تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فانك فوقهم ووالي الامر عليك فوقك والله فوق من ولاك وقد استكفاك أمرهم (5)وابتلاك بهم
ولا تنصبن نفسك لحرب الله(6)فانه لا يدي لك بنقمتِه ولا غنى بك عن عفوه ورحمته
1) ويزعها اي يكفها عن مطامعها اذا سمحت عليه فلم تنقد لقائد العقل الصحيح والشرع الصريح
2) شح البخل بنفسك عن الوقوع في غير الحلّ فليس الحرص على النفس ايفاءها كل ما تحب بل من الحرص عليها ان تحمل على ما تكره ان كان ذلك في الحق قرب محبوب يعقب هلاکّا و مكروه يحمد عاقبة
3) يفرط يسبق والزلل المخطا
4) يوتى مبني للمجهول نائب فاعلهِ على ايديهم وأصله توتى السيئات على أيديهم الخ
5) استكفاك طلب منك كفاية أمرهم والقيام بتدبير مصالحهم
6) اراد بحرب الله مخالفة شريعتهِ بالظلم والجور ولا يدي لك بنقمتهِ اي ليس لك بدان تدفع نقمته اي لا طاقة لك بها
ولا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبة (1)ولا تسرعن الى بادرة وجدت منها مندوحة ولا تقولن إني مومَّر آمر فأطاع (2)فان ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين ونقرب من الغير
وإذا احدث لك ما انت فيهِ من سلطانك أُبهة او مخيلة (3)فانظر الى عظم ملك الله فوقك وقدرتهِ منك على ما لا تقدر عليهِ من نفسك فان ذلك يطا من اليك من طماحك(4)و يكف عنك من غربك ويفىِّ اليك با عزب عنك من عقلك
إياك ومساماة الله في عظمته (5)والتشبه بهِ في جبروتهِ فان الله يذل كل جبار و يهين كل مخنال
أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيهِ هوى من رعيتك(6)فانك إلّا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ومن خاصمه الله أدحض حجته(7)وكان الله حرباً حتى ينزع ويتوب . وليس شيئ أَدعى الى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فان الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد
وليكن أحبّ الأمور اليك أوسطها في الحق وإعمها في العدل واجمعها الرضى الرعية فان سخط العامة يجحف مرضى الخاصة(8)وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة وليس احد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل معونة لهُ في البلاء وا كره للانصاف وأسأل بالالحاف(9)واقل شكرًا عند الاعطاء وابطأ عذرًا عند الاعطاء وإبطأ عذرًا عند المنع وأضعف
1) بجح بهِ كفرح لفظاً ومعنى والبادرة ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول او فعل والمندوحة المتسعِ اي المخلص
2) مومر كمعظَّم أي مسلّط والادغال ادخال الفساد ومنهكة مضعفة نهكه اضعفهُ والغير بكسر ففتح حادثات الدهر بتبدل الدول. والاغترار بالسلطة تقرب منها أي تعرض للوقوع فيها
3) الابهة بضم الهمزة وتشديد الباء مفتوحة العظمة والكبرياء والمخيله بفتح فكسر الخيلاءُ والعجب
4) الطماح ككتاب النشوز والجماح ويطا من اي يخفض منه والغرب بفتح فسكون الحدة ويفيئ يرجع اليك اعزب أي غاب من عقلك
5) المساماة المباراة في السموّاي العلو
6) من لك فيهِ هوى أي لك اليوميل خاص
7) ادحض أبطل وحربا أي محاربا و ينزع كيضرب اي يقلع عن ظلمه
8) يجحف اي يذهب بر ضى الخاصة فلا ينفع الثاني معه امالوا سخط الخاصة ورضي العامة فلا أثر لسخط الخاصة فهو مغتفر
9) الالحاف الالحاح والشدة في السوال
صبرا عند ملامات الدهر من اهل الخاصة (1)وإنما عماد الدين وجماع المسلمين جماع المسلمين (2)والعدة للاعداء العامة من الأمة فليكن صغوك لهم وميلك معهم
وليكن أ بعد رعيتك منك وأشنأ هم عندك أطلبهم بمعائب الناس (3)فان في الناس عيوباً الوالي احق من سترها (4)فلا تكشفن عما غاب عنك منها فانما عليك تطهير ما ظهر لك والله يحكم على ما غاب عنك فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك
أطلق عن الناس عقدة كل حقد (5)واقطع عنك سبب كل وتر وتغاب عن كل ما لا يصح لك ولا تعجلن إلى تصديق ساعٍ فان الساعي غاشُّ وإن تشبه بالناصحين
ولا تدخلن في مشورتك بخيلا بعدل بك عن الفضل (6)و بعدك الفقر ولا جبانا يضعفك الامور ولا حريصا يزين لك الشره بالجورفان البخل والجبن والحرص غرائزشتی (7)يجمعها ها سوء الظن بالله
ان شرَّ وزراتك من كان للاشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة (8)فانهم اعوان الأئمة وإخوان الظلمة وأنت واجد منهم خير الخلف (9)ممن لهُ مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم (10)ممن لم يعاون ظالما على ظلمه
1) من اهل الخاصة متعلق باثقل وما بعده من افاعل التفضيل
2) جماع الشيئ بالكسر جمعهُ اي جماعة الاسلام. والعامة خبر عماد وما بعده
3) اشنا هم ابغضهم والأطلب للمعائب الاشد طلبا لها
4) ستر فعل ماض صلة من اي احق الساترين لها بالستر
5) اي احلل عقد الاحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم واقطع عنك اسباب الا وتاراي العداوات بترك الاساءة الى الرعية والوتر بالكسر العداوة وتغاب أي تغافل والساعي هو النمام بمعائب الناس
6) الفضل هنا الاحسان بالبذل و يعدك يخوفك من الفقر لو بذلت والشره بالتحريك اشدً الحرص
7) غرائز طبائع متفرقة تجتمع في سوء الظن بكرم الله وفضله
8) بطانة الرجل بالكسر خاصته وهى من بطانة الثوب خلاف دياره والأئمة جمع اسم فاعل الاثم اي الذنب والظالمة جمع ظالم
9) منهم متعلق بالخلف او متعلق بواجد ومن مستعملة في المعنى الاسمي بمعنى بدل
10) الآصار جمع إصر بالكسر وهو الذنب والاثم وكذلك الاوزار
ولا آثما على اثمه اولئك أخف عليك مؤونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا وأقل لغيرك إلفا (1)فاتخذ أولئك خاصة الخلوائك وحفلاتك . ثم ليكن آثرهم عندك اقولهم بمرّ الحق لك (2)واقلهم مساعدة فيما يكون منك ماكره الله لأوليائهِ واقعا من هواك
حيث وقع (3)
والصق بأهل الورع والصدق ثم رضهم على ان لا يطروك (4)ولا يجحوك بباطل لم تفعلهُ فان كثرة الاطراء تحدث الزَّهو وتدني من العزة
ولا يكونن المحسن والمسيئ عندك بمنزلة سواء فان في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان وتدريباً لأهل الاساءة على الاساءة وألزم كلًّا منهم ما ألزم نفسهُ (5)
واعلم أنهُ ليس شيء بأدعي الى حسن ظن راع برعيتهِ من احسانهِ اليهم (6)وتخفيفهِ المؤونات عليهم وترك استكراهه اياهم على ما ليس قبلهم (7)فليكن منك في ذلك امر مجتمع به حسن الظن برعينك فان حسن الظن يقطع عنك نصباً طويلاً (8)وإن احق من حسن ظنك بهِ لَمن حسن بلا وك عنده. وإن احق من ساء ظنك بهِ لَمن ساء بلاوك عنده(9)
ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الامة واجتمعت بها الالفة وصلحت عليها الرعية ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي تلك السنن فيكون الاجر من سنَّها والوزر عليك بما نقضت منها
1) الالف بالكسر الالفة والمحبة
2) ليكن افضلهم لديك اكثرهم قولاً بالحق المرٌ ومرارة الحق صعوبته على نفس الوالي
3) واقعا حال مما كره الله اي لا يساعدك على ما كره الله حال كونهِ نازلاً من ميلك اليهِ اي منزلة اي وإن كان من اشد مرغوباتك
4) رضهم أي عودهم على ان لا يطروك اي يزيدوا في مدحك ولا يجحوك اي يفرحوك بنسبة عمل عظيم اليك ولم تكن فعلته والزهو بالفتح العجب وتدني اي تقرب من العزة اي الكبر
5) فان المسيئ الزم نفسهُ استحقاق العقاب والمحسن الزمها استحقاق الكرامة
6) اذا احسن الوالي الى رعيتهِ وثق من قلوبهم بالطاعة لهُ فان الاحسان قياد الانسان فيحسن ظنه بهم بخلاف ما لو أساء اليهم فان الاساءة تحدث العدواة في نفوسهم فينتهزون الفرصة لعصيانه فيسوء ظنه بهم
7) قبلهم بكسر ففتح اي عندهم
8) النصب بالتحريك النعب
9) البلاء هنا الصنع مطلقاً حسناً او سيئًا وتفسير العبارة واضح ما قدمنا
وأكثر مدارسة العلماء ومنافثة الحكماء (1)في تثبيت ما صلح عليهِ أمر بلادك واقامة ما استقام بهِ الناس قبلك
واعلم ان الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض. فمنها جنود الله . ومنها كتَّاب العامة والخاصة (2). ومنها قضاة العدل. ومنها . عمال الانصاف والرفق . ومنها اهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس . ومنها .التجار واهل الصناعات. ومنها . الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة . وكلاًّ قد الله سهمه (3)ووضع على حده فريضة في كتابهِ اوسنة نبيهِ صلى الله عليه واله عهدا منهُ عندنا محفوظاً
فالجنود باذن الله حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبل الامن وليس تقوم الرعية الابهم ثم لا قوام للجنود الا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون بهِ في جهاد عدوهم و يعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم . (4)ثم لا قوام لهذين الصنفين الا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد (5)ويجمعون من المنافع ويوقنون عليه من خواص الامور وعوامها . ولا قوام لهم جميعاً إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما يجتمعون عليهِ من مرافقهم(6)ويقيمونهُ من اسواقهم و يكنونهم من المترفق بأيديهم ما لا يبلغهُ رفق غيرهم . ثم الطبقة السفلى من اهل الحاجة والمسكة الذين يحق
1) المنافقة المحادثة
2) كتاب كرمَّان جمع كاتب والكتبة منهم عاملون للعامة كالمحاسين والمحررين في المعناد من شوون العامة كالخراج والمظالم ومنهم مختصون بالحاكم يفضي اليهم بأسراره ويوليهم النظر فيما يكتب لا وليائهِ وأعدائهِ وما يقرر في شون حربهِ وسلمه مثلاً
3) سهمه نصيبه من الحق
4) اي يكون محيطاً بجميع حاجاتهم دافعاً
5) هو وما بعده نشر على ترتيب اللف. والمعاقد العقود في البيع والشراء وما شابهها مما هو من شان القضاة . وجمع المنافع من حفظ الا من وجباية الخراج وتصريف الناس في منافعهم العامة ذلك شأن العمال. والموقنون هم الكتاب
6) الضمير للتجار وذوي الصناعات اي انهم قوام من قبلهم بسبب المرافق أي المنافع التي يجتمعون لاجلها ولها يقيمون الاسواق ، و يكفون سائر الطبقات من الترفق أي التكسب بايديهم ما لا يبلغهُ كتب غيرهم من سائر الطبقات
رفدهم ومعونتهم (1)وفي الله لكلٍّ سعة ولكلٍّ على الوالي حق بقدر ما يصلحهُ وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمهُ الله من ذلك الا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسهِ على لزوم الحق والصبر عليهِ فيما خف عليه او ثقل
قولِّ من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسولهِ ولامامك وأنقاهم جيبا (2)وافضلهم حلما ممن يبطئ عن الغضب و يستريح الى العذر و رؤُّف بالضعفاء وينبو على الاقوياء(3)وممن لا يثيره العنف ولا يقعد بهِ الضعف
ثم الصق بذوي الأحساب (4)واهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم اهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة فانهم جماع من الكرم وشعبُ من العرف ثم تفقد من امورهم ما يتفقد الوالدان من ولدها ولا يتفاقمن في نفسك شيء قوينهم بهِ (5)ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم بهِ (6)وإن قل فانهُ داعية لهم الى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك ولا تدع تفقد لطيف امورهم انكالاً على جسيمها فان الميسير من لطفك موضعاً ينتفعون بهِ والجسيم موقعاً لا يستغون عنهُ
ولیکن آثر رؤوس جندك عندك (7)من واساهم في معونته وأفضل عليهم بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدى
1) رفدهم مساعدتهم وصلتهم
2) جيب القميص طوقهُ ويقال نقيٌ الجيب اي طاهر الصدر والقلب . والحلم العقل
3) ينبو يشتد ويعلو عليهم ليكف ايديهم عن ظلم الضعفاء
4) ثم الصق الخ تبين للقبيل الذي يوخذ منهُ الجند و يكون منهُ روساوه وشرح لا وصافهم . وجماع من الكرم مجموع منهُ . وشعب بضم ففتح جمع شعبة . والعرف المعروف
5) تفاقم الامر عظم أي لا تعد شيئا قويتهم به غاية في العظم زائداً عما يستحقون فكل شيء قويتهم بهِ واجب عليك اتيانه وهم مستحقون لنيله
6) أي لا تعد شيأ من تلطفك معهم حتيرا فتتركه الحقارته بل كل تلطف وإن قل فله موقع من قلوبهم
7) آثر اي أفضل وأعلى منزلة . فليكن افضل روساء الجند من واسى الجند اي ساعد هم بمعونته لهم . وأفضل عليهم اي افاض وجاد من جدته والجدة بكسر ففتح الغنى والمراد ما بيد من ارزاق الجند وما سلم اليهِ من وظائف المجاهدين لا يقدر عليهم في الفرض ولا ينقصهم شيئاً مما فرض لهم بُل يجعل العطاء شاملاً ان تركوهم في الديار من خلوف الاهلين جمع خلف بفتح فسكون من يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر الرجال
فان عطفك عليهم (1)يعطف قلوبهم عليك وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية وإنهُ لا تظهر مودتهم الا بسلامة صدرهم ولا تصح نصيحتهم الا بحيطتهم على ولاة أمورهم (2)وقلة استثقال دولهم وترك استبطاء انقطاع مدتهم. فاقسح في آمالهم وواصل في حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم(3)فان كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهزُّ الشجاع وتحرض الناكل ان شاء الله . ثم اعرف لكل امرء منهم ما أبلى
ولا تضيفنّ بلاء امرء إلى غيره (4)ولا نقصرن بهِ دون غاية بلائهِ ولا يدعونك شرف امرة الى ان تعظم من بلائه ماكان صغيراً ولاضعة امرءِ الى ان تستصغر من بلائهِ ما كان عظيماً
واردد الى الله ورسولهِ ما يضلعك من الخطوب (5)و يشتبه عليك من الامور فقد قال الله تعالى لقوم احب ارشادهم ( يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ) فالرد الى الله الأخذ بحكم كتابه (6)والرد الى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة (7)
ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعينك (8)في نفسك ممن لا تضيق بهِ الامور ولا تمحكه الخصوم (9)ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفيئ الى الحق اذا عرفهُ (10)
1) عليهم اي على الروساء
2) حيطة بكسر الحاء من مصادر حاطه بمعنى حفظه وصانه اي بمحافظتهم على ولاة أمورهم وحرصهم على بقائهم وأن لا يستثقلوا دولتهم ولا يستبطئوا انقطاع مدتهم بل يعدون زمنهم قصيرًا يطلبون طوله
3) ما صنع اهل الاعمال العظيمة منهم . فتعديد ذلك يهزٌ الشجاع اي يحركه للاقدام ويحرض الناكل اي المتاخر القاعد
4) لا تنسبن عمل امرء إلى غيره ولا نقصر بهِ في الجزاء دون ما يبلغ منتهی عمله الجميل
5) ضلع فلاناً كمنع ضربه في ضلعه والمراد ما يشكل عليك
6) محكم الكتاب نصه الصريح
7) سنة الرسول كلها جامعة ولكن رويت عنهُ سنن افترقت بها الآراء فاذا اخذتَ فخذبهما أجمع عليهِ ما لا يختلف في نسبته اليهِ
8) ثم اختر الخ انتقال من الكلام في الجند الى الكلام في القضاة
9) أ محكه جعلهُ مكان اي عسر الخلق او أغضبه اي لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على رأ به والزلة بالفتح السقطه في الخطا
10) حصر كفرح ضاق صدره ای لا يضيق صدره من الرجوع الى الحق
ولا تشرف نفسه على طمع (1)ولا يكتفي بأدنى فهم دون اقصاه (2)أوقفهم في الشبهات (3)وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم واصبرهم على تكشف الامور وأصرمهم عند اتضاح الحكم. ممن لا يزدهيه اطراء (4)ولا يستميله إغراء. وأولئك قليل . ثم أكثر تعاهد قضائهِ(5)وافسح لهُ في البذل ما يزيل علته (6)ونقلُّ معهُ حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيهِ غيره من خاصتك(7)ليأ من بذلك اغتيال الرجال لهُ عندك فانظر في ذلك نظراً بليغاً فان هذا الدين قد كان اسيرا في أيدي الاشرار يعمل فيه بالهوى ويطلب بهِ الدنيا
ثم انظر في امور عما لك فاستعملهم اختباراً(8)ولا تولهم محاباة وأثرة . فانهما جماع من شعب الجور والخيانة وتوخ منهم اهل التجربة والحياء (9)من اهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة فانهم أكرم أخلاقا وأصح أعراضا وافل في المطامع إشرافا وابلغ في عواقب الامور نظرا . ثم أسبغ عليهم الارزاق (10)فان ذلك قوةٌ لهم على استصلاح أنفسهم
1) الاشراف على الشيئ الاطلاع عليهِ من فوق فالطمع من سافلات الامور من نظر اليهِ وهو في عليّ منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة فما ظنك بن هبط اليهِ وتناوله
2) لا يكتفي في الحكم بما يبدولهُ بأول فهم وأقر بهِ دون أن يأتي على اقصى الفهم بعد التامل
3) هذا وما بعده اتباع لافضل رعيتك . والشبهات ما لا يتضح الحكم فيها بالنص فينبغي الوقوف عن القضاء حتى یردُ الحادثة الى اصل صحيح والتبرم المال والضجر. وأصرمهم أقطعهم للخصومة
4) لا يزدهيه لا يستخفهُ زيادة الثناء علیهِ
5) تعاهده تتبعه بالاستكشاف والتعرف وضمير قضائهِ لأفضل الرعية الموصوف بالاوصاف السابقة
6) البذل العطاء اي أوسع له حتى يكون ما يأخذه كافيًا لمعيشة مثلهِ وحفظ منزلتهِ
7) اذا رفعت منزلته عندك هابته الخاصة كما ثهابهُ العامة فلا يجرأ احد على الوشاية بهِ عندك خوفاً منك وإجلالا من أجللته
8) ولهم الاعمال بالامتحان لا محاباة اي اختصاصا وميلا منك لمعاونتهم وأثرة بالتحريك اي استبددا بلا مشورة فأنها أي المحاباة والأثرة بجمعان الجور والخيانة
9) توخَّ اي اطلب وتحرَّ اهل التجربة الخ والقدم بالتحريك واحدة الأقدام اي الخطوة السابقة وأهلها هم الاولون
10) أسبغ عليهِ الرزق اكمله وأوسع لهُ فيهِ
وغنىّ لهم عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك او ثلموا أَمانتك (1)ثم تفقد اعمالهم وابعث العيون من اهل الصدق والوفاء عليهم (2)فان تعاهدك في السرّلامورهم حدوة لهم (3)على استعمال الامانة والرفق بالرعية. وتحفظ من الأعوان فان احدٌ منهم بسط يده الى خيانة اجتمعت بها عليهِ عندك أخبار عيونك (4)اكتفيت بذلك شاهداً فبسطت عليهِ العقوبة في بدنهِ واخذتهُ بما اصاب من عملهِ ثم نصبتهُ بمقام المذلة ووسمته بالخيانة وقلدتهُ عار التهمة
وتفقد أمر الخراج بما يصلح اهله فان في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم . ولا صلاح لمن سواهم الا بهم لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض ابلغ من نظرك في استجلاب الخراج لان ذلك لا يدرك الا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة اخرب البلاد واهلك العباد ولم يستقم امرهُ الا قليلا فان شكوا ثقلاً (5)او علة او انقطاع شرب او با لّة او إحالة ارض اغنمرها غرق او احجف بها عطش خففت عنهم بما ترجوا أن يصلح بهِ أَمرهم . ولا يثقلن عليك شيئ خففت به المؤُونة عنهم فانهُ ذخر يعودونه بهِ عليك في عمارة بلادك وتزيين ولا ينك مع استجلا بك حسن ثنائهم وتيجحك باستفاضة العدل فيهم (6)معتمدا فضل قوتهم (7)بما ذخرت عندهم من اجمامك لهم والثقة منهم بما
1) نقصوا في ادائها او خانوا
2) العيون الرقباء
3) حدوة اي سوق لم وحثٌّ
4) اجتمعت الخ اي اتفقت عليها اخبار الرقباء
5) اذا شكوا ثقل المضروب من مال الخراج او نزول علة سماوية بزرعهم أضرت ثمراته او انقطاع شرب بالكسراي ماء في بلاد تسقى بالانهار او انقطاع بالة أي ما يبل الارض من ندى ومطر فيما تسقى بالمطر او احالة ارض بكسر همزة احالة اي تحويلها البذر الى فساد بالتعفن لما اغتمرها اي عمها من الغرق فصارت عمقة كفرحة اي غلب عليها الندى والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقا ككتف اي لهُ رائحة خمة وفساد ونقصت لذلك غلاتهم او احجف العطش اى ذهب بمادة الغذاءِ من الارض فلم بنبت فعليك عند الشكوى ان تخفف عنهم
6) التبجح السر وربما يرى من حسن عمله في العدل
7) اي متخذّا زيادة قوتهم عمادً الك تستند اليه عند الحاجة وانهم يكونون سندا بما ذخرت عندهم من اجمامك اى اراحتك لهم . والثقة منصوب بالعطف على فضل
عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم. فربما حدث من الأمور ما اذا عوَّلت فيهِ عليهم من بعدُ احتملوه طيبة انفسهم بهِ(1)فان العمران محتمل ما حملتهُ وإنما يوتى خراب الأرض من إعواز اهلها وإنما يعوز اهلها لاشراف انفس الولاة على الجمع (2)وسوء ظنهم بالبقاء وقلة. انتفعاعهم بالعبر
ثم انظر في حال كتابك (3)فولِّ على امورك خيرهم واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وإسرارك بأجمعهم لوجود صالح الاخلاق (4)ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ ولا نقصر بهِ الغفلة (5)عن إيراد مكاتبات عمالك عليك وإصدار جواباتها على الصواب عنك فيما ياخذ لك ويعطي منك ولا يضعف عقداً اعتقده لك ولا يعجز عن اطلاق ما عقد عليك (6)، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فان الجاهل بقدر نفسه يكون يكون بقدر غيره أجهل . ثم لا يكن اختيارك اياهم على فراستك واستنامتك(7)حسن الظر الظن منك فان الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم(8)وليس وراء ذلك من النصيحة والامانة شيئ ولكن اختبرهم بما ولوا الصالحين قبلك فاعمد لاحسنهم كان في العامة أَثرا وأَعرفهم بالامانة وجها فان
1) طيبة بكسر الطاء مصدر طاب وهو علة لاحتملوه اي لطيب انفسهم باحتماله فان العمران ما دام قائماً ونامياً فكل ما حملت اهله سهل عليهم ان يحتملوا والاعواز الفقر و الحاجة
2) لتطلع انفسهم إلى جمع المال ادخارا لما بعد زمن الولاية اذا عزلوا
3) ثم انظر الخ انتقال من الكلام في اهل الخراج الى الكلام في الكتاب جمع كاتب
4) باجمعهم متعلق با خصص اي ما يكون من رسائلك حا و يالشيئ من المكائد للأعداء وما يشبه ذلك من اسرارك فاخصصهُ بمن فاق غيره في جمع الاخلاق الصالحة ولا تبطره اي لا تطغيهِ الكرامة فيتجرأ على مخالفتك في حضور ملأ وجماعة من الناس فيضر ذلك بمنزلتك منهم
5) لا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من عمالك ولا في اصدار الاجوبة عنه على وجه الصواب بل يكون من النباهة والحذق بحيث لا يفوته شيئ من ذلك
6) أي يكون خبيرا بطرق المعاملات بحيث اذا عقد لك عقدا في ايّ نوع منها لا يكون ضعيفاً بل يكون محكم جزيل الفائدة لك وإذا وقعت مع احد في عقد كان ضرره عليك لا يتجز عن حل ذلك العقد
7) الفراسة بالكسر قوة الظن وحسن النظر في الامور والاستنامة السكون والثقة اي لا يكون انتخاب الكتاب تابعاً لميلك الخاص
8) يتعرفون للفراسات اي يتوسلون اليها لتعرفهم
ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره واجعل لرأس كل أمر من امورك راساً (1)لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليهِ كثيرها ومهما كان في كتَّابك من عيب فتغا بيت عنهُ أُلزمته (2)
ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات (3)وأَوص بهم خيرا المقيم منهم والمضطرب بماله (4)والمترفق ببدنه فانهم موادّ المنافع واسباب المرافق وجلاً بها من المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها (5)ولا يجترئون عليها . فانهم سلم لاتخاف با ئفته (6)وصلح لا تخشى غائلته وتفقد امورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك ان في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحَّا قبيحا(7)واحتكار المنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار فان رسول الله صلي الله عليه واله منع منهُ وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع (8)فمن قارف حكرة بعد نهيك اياه (9)فنكل به وعاقب في غير إسراف
1) اي اجعل لرئاسة كل دائرة من دوائر الاعمال رئيساً من الكتاب مقتدرا على ضبطها لا يقهره عظيم تلك الاعمال ولا يخرج عن ضبطه كثيرها
2) اذا تغابيت اي تغافلت عن عيب في كتَّابك كان ذلك العيب لاصقا بك
3) ثم استوص انتقال من الكلام في الكتاب الى الكلام في التجار والصناع
4) المتردد بامواله بين البلدان والمترفق المتكسب والمرافق تقدم تفسيرها بالمنافع وحقيقتها وهي المراد هناما به يتم الانتفاع كالآنية والادوات وما يشبه ذلك
5) اي ويجلبونها من امكنة بحيث لا يمكن التئام الناس واجتماعهم في مواضع تلك المرافق من تلك الأمكنة
6) فانهم علة لاستوص وأوص والبائقة الداهية - والتجار والصناع مسالمون لا تخشى داهية العصيان
7) الضيق عسر المعاملة والشح البخل . والاحتكار حبس المطعوم ونحوه عن الناس لا يسمحون والا بأثمان والا بأثمان فاحشة
8) المبتاع المشتري
9) قارف اي خالط والحكرة بالضم الاحتكار. فمن أتى عمل الاحتكار بعد النهي عنهُ فنكل بهِ أي اوقع منهم بهِ النكال والعذاب عقوبة لهُ لكن من غير اسراف في العقوبة ولا تجاوزِ العدل فيها
ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البوسى والزمني (1)فانَّ في هذه الطبقة قانعا ومعترَّا(2)واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسماً من بيت مالك وقسماً من غلات صوافي الاسلام في كل بلد (3)فان للاقصى منهم مثل الذي للادنى . وكل قد استرعيت حقه . فلا يشغلنك عنهم بطر(4)فانك لا تعذر بتضييعك التافه (5)لاحكامك الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم (6)ولا تصعر خدك لهم وتفقد أمور من لا يصل اليك منهم ممن تقتحمة العيون(7)وتحقره الرجال . ففرغ لأولئك ثقتك (8)من اهل الخشية والتواضع قليرفع اليك امورهم ثم اعمل فيهم بالاعذار الى الله يوم تلقاه(9)فان هولاء من بين الرعية احوج الى الانصاف من غيرهم وكلُّ فأعذر الى الله في نادية حقه اليهِ . وتعهد اهل اليتم (10)وذوي الرقة فى السن ممن لاجيلة لهُ ولا ينصب للمسئلة نفسه وذلك على الولاة ثقيل . والحق كلهُ ثقيل . وقد يخففهُ الله على اقوام طلبوا العاقبة فصبَّروا أنفسهم وونقوا بصدق موعود الله لهم
واجعل لذوي الحاجات منك قسماً(11)تفرغ لهم فيهِ شخصك وتجلس لهم مجلساًء اماً فتتواضع فيهِ الله الذي خلقك ونقعد عنهم جندك وأعوانك (12)من أحراسك وشرطك
1) البوسى بضم اولهِ شدة الفقر والزمني بفتح اوله جمع زمين وهو المصاب بالزمانة بفتح الزاي اي العاهة يريد ارباب العاهات المانعة لهم عن الاكتساب
2) القانع السائل من قنع كمنع اى سأل وخضع وذل وقد تبدل الفاف كانا فيقال كنع والمعتر بتشديد الراء المتعرض للعطاء بلاسوال واستحفظك طلب منك حفظه
3) صوافي الاسلام جمع صافية وهي أرض الغنيمة وغلاتها ثمراتها
4) طغيان بالنعمة
5) التافه القليل لا تعذر بتضييعهِ اذا احكمت واتقنت الكثير المهم
6) لا تشخص اى لا تصرف همك اى اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم وصعر خده أما له إعجابا وكرا
7) تقتحمه العين نكره ان تنظر اليه احتفارًا
8) فرغ أي اجعل للبحث عنهم اشخاصاً يتفرغون لمعرفة احوالهم يكونون ممن تتق تمام يخافون الله ويتواضعون لعظمته لا يأ نفون من تعرف حال الفقراء، ليرفعوها اليك
9) بالاعذار الى الله اي ما يقدم لك عذرا عنده
10) الايتام . وذوى الرقة في السن المتقدمون فيه
11) لذوي الحاجات أي المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك النظر في مظالمهم
12) تامر بان يقعد عنهم ولا يتعرض لهم جندك الخ والاحراس جمع بالتحريك من يحرس الحاكم من وصول المكروه والشرط بضم ففتح طائفة من اعوان الحاكم وهم المعروفون الآن بالضابطة واحده شرطة بضم فسكون
حتى يكلمك متكلمهم غير متنعنع(1)فاني سمعت رسول الله صلى الله عليهِ وآله يقول في غير موطن (2)لن تقدس امة(3)لا يوخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متنعنع . ثم احتمل الخرق منهم والعيَّ (4)ونجِّ عنهم الضيق والانف(5)يسط الله عليك بذلك اكناف رحمتهِ ويوجب لك ثواب طاعته وأعط ما اعطيت هنيئا(6)وامنع في اجمال وإعذار
ثم أَمور من أمورك لا بدلك من مباشرتها . منها . اجابة عما لك بما يعيى عنهُ كتابك(7)ومنها - اصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك ما تحرج بهِ صدور اعوانك (8)وأمض لكل يوم عمله فان لكل يوم ما فيهِ واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأَجزل تلك الاقسام (9)وإن كانت كلها الله اذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية
وليكن في خاصة ما تخلص بهِ الله دينك اقامة فرائضهِا لتي هي لهُ خاصة فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ووف ما تقربت بهِ الى الله من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص (10)بالغا من بدنك ما بلغ وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفر اولا مضيعا (11)فان في الناس من بهِ العلة ولهُ الحاجة وقد سألت رسول الله صلى الله عليهِ
1) التعتعة في الكلام التردد فيه من عجز وعيي والمراد غير خائف تعبيرا باللازم
2) أي في مواطن كثيرة
3) التقديس التطهير اي لا يطهر الله أمة الخ
4) الخرق بالضم العنف ضد الرفق واني بالكسر العجز عن النطق اى لانفجر من هذا ولا تغضب لذاك
5) الضيق ضيق الصدر بسوء الخلق والأنف محركة الاستنكاف والاستكبار. وأكناف الرحمة اطرافيا
6) سهلا لا تخشنه باستكثاره والمنِّ بهِ وإذا منعع فامنع بلطف وتقديم عذر
7) يعني يعجز
8) حرج تفا يحرج من باب تعب ضاق . والاعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات ويحبون الماطلة في قضائها استجلابا للمنفعة او اظهارا للجروت
9) أجزلها اعظمها
10) غير مثلوم أي غير مخدوش بشيئَ من التقصير ولا مخروق بالرياء . وبالغا حال بعد الاحوال السابقة اي وان بلغ من إنعاب بدنك اىَّ ماغ
11) التنفير بالتطويل . والتضبيع بالنص في الاركان .والمطلوب التوسط
وآله حين وجهني الى اليمن كيف اصلي بهم فقال (صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمومنين رحيماً )
و وأما بعدُ فلا تطولن احتجابك عن رعيتك فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالامور والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير وبعظم الصغير ويتج الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنهُ الناس بهِ من الامور وليست على الحق سمات (1)تعرف بها ضروب الصدق من الكذب وإنما أنت احد رجلين . اما امروٌّ سخت نفسك بالبذل في الحق فقيم احتجابك (2)من واجب حق تعطيهِ او فعل كريم تسديه . او مبتلىً بالمنع فيما أسرع كف الناس عن مسالتك اذا ايسوا من بذلِك (3)مع ان اكثر حاجات الناس اليك مما لا مؤونة فيهِ عليك من شكاة مظلمة(4)او طلب انصاف في معاملة
ثم ان الوالي خاصة وبطانة فيهم استثار وتطاول وقلة انصاف في معاملة فاحسم مادة اولئك بقطع اسباب تلك الاحوال(5)ولا تقطعن لاحد من حاشيتك وحامنك قطيعة (6)ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة نصر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون موونته على غيرهم فيكون مهناً ذلك لهم دونك (7)وعيبه عليك في الدنيا والآخرة وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابر امجنسبا واقعا ذلك من
1) سمات جمع سمة بكسر ففتح العلامة اي ليس للمحق علامات ظاهرة يتميز بها الصدق من الكذب وإنما يعرف ذلك بالامتحان ولا يكون الا بالمخالطة
2) فلاي سبب تحجب عن الناس في اداء حقهم او في عمل تمنحه اياهم
3) البذل العطاء فان قنط الناس من قضاء مطالبهم منك أسرعوا الى البعد عنك فلا حاجة للاحتجاب
4) شكاة با الفتح شكاية
5) فاحسم أي اقطع مادة شرورهم عن الناس بقطع اسباب تعديهم وإنما يكون بالاخذ على ايديهم ومنعهم من التصرف في شؤون العامة
6) الاقطاع المنحة من الارض . والقطيعة الممنوح منها . والحامة كالعلامة الخاصة والقرابة . والاعتقاد الامتلاك والعقدة بالضم الضيعة ، واعتقاد الضيعة اقتناؤها . وإذا اقتنوا ضيعة فربما أضروا بمن يليها اي يقرب منها من الناس في شرب بالكسر وهو النصيب في الماء
7) مهناه منفعته الهنيئة
قرابتك وخاصتك حيث وقع . وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منهُ فان مغبة ذلك محمودة(1)
وان ظنت الرعية بك حيفا فأَصحمر لهم بعذرك (2)واعدل عنك ظنونهم باصحارك فان في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقاً برعينك وإعذاراً تبلغ بهِ حاجتك من تقويهم على الحق
ولا تدفعنَّ صلحا دعاك اليه عدوك والله فيهِ رضيً فان في الصلح دعة الجنودك (3)وراحة من همومك وأمنا لبلادك . ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحهِ فأن العدو وبما قارب ليتغفل (4)فخذ بالحزم وانهم في ذلك حسن الظن . وإن عقدت بينك و بين عدوك عقدة او البستهُ منك ذمة (5)فحط عهدك بالوفاء وأرع ذمتك بالامانة واجعل نفسك جنة دون ما اعطيت (6)فأنهُ ليس من فرائض الله شيئ الناسُ اشدّ عليهِ اجتماعاً مع تفرق اهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود (7)وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين (8)لما استو بلوا من عواقب الغدر (9)فلا تغدرن بذمتك ولا
1) المغبة كمحبة العاقبة والزام الحق لمن لزمهم وإن ثقل على الوالي وعليهم فهو محمود العاقبة بحفظ الدولة في الدنيا ونيل السعادة في الآخرة
2) وإن فعلت فعلا ظنت الرعية ان فيه حيفا اي ظلما فأصحر اي ابرز لهم و بين تذرك فيهِ . وعدل عنهُ كذا النحاه عنهُ والاصحار الظهور من أصحراذا برزفي الصحراء. ورياضة تعويدا لنفسك على العدل والاعذار تقديم العذر او ابداؤه
3) الدعة شركة الراحة
4) قارب اي تقرب منك بالصلح ليلقي عليك غفلة عنه فيغدرك فيها
5) اصل معني الذمة وجدان مودع في جبلة الانسان ينبهههُ لرعاية حق ذوي الحقوق عليهِ ويدفعهُ لاداء ما يجب عليهِ منها ثم اطلقت على معنى العهد وجعل العهد لباساً لمشابهته لهُ في الوقاية من الضرر. وحاطه حفظه
6) الجنة با لضم الوقاية اي حافظ على ما اعطيت من العهد بروحك
7) الناس مبتداء واشد خبر والجملة خبر ليس يعني ان الناس لم يجتمعوا على فريضة من فرائض الله اشد من اجتماعهم على تعظيم الوفاء بالعهود مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم حتى ان المشركين التزموا الوفاء فيما بينهم فاً ولى ان يلتزمه المسلمون
8) اي حال كونهم دون المسلمين في الاخلاق والعقائد
9) لانهم وجدوا عواقب الغدر و بيلة اي مهلكة وما والفعل بعدها في تاويل مصدراي استيبالهم
تخيسن بعهدك (1)ولا تختلن عدوك . فانهُ لا يجترئ على الله الّا جاهل شقيٌّ . وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أقضاه بين العباد برحمته (2)وحريماً يسكنون الى منعته ويستفيضون الى جواره (3)فلا إدغال ولامد السة (4)ولا خداع فيهِ . ولا تعقد عقدً الّجوز فيه العلل(5)ولا تعولن على لحن قول بعد التاكيد والتوثفة ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيهِ عهد الله الى طلب انفساخهِ بغير الحق فان صبرك على ضيق امر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله فيهِ طلبة (6)فلا تستقيل. فيها دنياك ولا آخرتك
اياك والدماء وسفكها بغير حلها فانهُ ليس شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها والله سبحانه مبتدى بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة . فلا تقوّين سلطانك بسفك دم حرام فان ذلك مما يضعفه ويوهنهُ بل يزيلهُ وينقلهُ ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لان فيه قود البدن (7)وإن ابتليت بخطا
1) خاس بعهده خان ونقضه والخيل الخداع
2) الأمن الأمان وأقضاه هنا بمعنى أفشاه واصله المزيد من فضا فضوَّا من باب قعد اي اتسع فالرباعي بمعنى وسَّعه والسمعة مجازية يراد بها الافشاء والانتشار والحريم ما حرم عليك ان تمسه والمنعة بالتحريك ما تمتنع بهِ من القوة
3) يستفيضون أي يفزعون اليهِ بسرعه
4) الادغال الافساد والمدا لسة الخيانة
5) العلل جمع علة وهي في العقد والكلام بمعنى ما يصرفهُ عن وجهه ويحولهُ الى غير المراد وذلك يطرأ على الكلام عند ابهامهِ وعدم صراحتهِ ولحن القول ما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض فاذا تعلل بهذا المعاقد لك وطلب شيئًا لا يوافق ما اكدتهُ واخذت عليهِ الميثاق فلا تعول عليهِ وكذلك لو رأيت ثقلاً من التزام العهد فلا تركن الى لحن القول لتنماص منهُ فخذ بأصرح الوجوه لك وعليك
6) وأن تحيط عطف على تبعة أي وتخاف ان نتوجه عليك من الله مطالبة بحقه في الوفاء الذي غدرته و ياخذ الطلب بجميع اطرافك فلا يمكنك التخلص منهُ و يصعب عليك ان تسال الله ان يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك في دنيا اوآخرة بعد ما تجرأت على عهده بالنقض
7) القود بالتحريك القصاص وإضافته للبدن لانه يقع عليهِ
وأفرط عليك سوطك (1)او سيفك او يدك بعقوبة فان في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطيحن بك تخوة سلطانك عن ان تؤَدي الى أوليا المقتول حقهم
وإياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء (2)فان ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من احسان المحسنين
وإياك والمنَّ علىِ رعيتك باحسانك او التزيد فيما كان من فعلك (3)أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك فانَّ المن يبطل الاحسان والتزيد يذهب بنور الحق والخلف يوجب المقت عند الله والناس (4)قال الله تعالى . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وإياك والمجلة بالامور قبل أوانها أو التسقط فيها عند امكانها (5)او اللجاجة فيها اذا تنكرت (6)او الوهن عنها اذا استوضحت . فضع كل امر موضعه وأوقع كل امر موقعه وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة(7)والتغابي عما يعنى به مما قد وضح للعيون فانهُ مأخوذ منك لغيرك وعما قليل تنكشف عنك أغطية الامور و ينتصف منك للمظلوم املك حمية أنفك (8)وسورة حدك وسطوة يدك وغرب لسانك واحترس من كل ذلك
1) أفرط عليك عجل بما لم تكن تريده. اردت تاديبا فاعقب قتلا وقوله فان في الوكزة تعليل لافرط . والوكزة بفتح فسكون الضربة يجمع الكف بضم الجيم اي قبضته وهي المعروفة باللكمة وقولهُ فلا تطعمحن أي لا يرتفعن بك كبرياء السلطان عن تادية الدية اليهم في القتل الخطا جواب الشرط
2) الاطراء المبالغة في الثناءِ والفرصة بالضم حادث يمكنك لو سعيت من الوصول لمقصدك والعجب في الانسان من اشد الفرص لتمكين الشيطان من قصده وهو محق الاحسان بما يتبعهُ من الغرور والتعالي بالفعل على من وصل اليهِ أثره
3) التزيد كالتقيد اظهار الزيادة في الاعمال عن الواقع منها في معرض الافتخار
4) المقت البغض والسخط
5) التسقط من قولهم تسقط في الخبر يتسقط اذا اخذه قليلاَ يريد بهِ هنا التهاون وفي نسخة التساقط بعد السين من ساقط الفرس عدوه اذا جاء مسترخياً
6) تنكرت لم يعرف وجه الصواب فيها واللجاجة الاصرار على منازعة الامر ليتم على عسر فيه والوهن الضعف
7) احذر ان تخص نفسك بشيء تريد و عن الناس وهو مما تجب فيه المساواة من الحقوق العامة والتغابي التغافل وما يعنى به مبني للمجهول اي يهتم بهِ
8) يقال فلان حيُّ الأنف اذا كان ابيَّا يأنف الضيم اي املك نفسك عند الغضب والسورة بفتح السين وسكون الواو الحدة والحد بالفتح البأس والغرب بفتح فسكون الحمد تشبيها لهُ بحد السيف ونحوه
بكف البادرة(1)وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد الى ربك :
والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة أ وسنة فاضلة او اثر عن نبينا صلى الله عليهِ وآله او فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت ما عملنا بهِ فيها (2)وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت اليك في عهدي هذا واستوثقت بهِ من الحجة لنفسي عليك لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك الى هواها
وإنا اسأل الله بسعة رحمتهِ وعظيم قدرتهِ على اعطاء كل رغبة (3)أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الاقامة على العذر الواضح اليهِ وإلى خلقه(4)مع حسن الثناء في العباد وجميل الأثر في البلاد وتمام العمة وتضعيف الكرامة (5)وإن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة إنا اليه راغبون . والسلام على رسول الله صلي الله عليهِ واله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا والسلام
اما بعد فقد علمتها وإن كنمتها اني لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى بايعوني وانكما ممن ارداني وبا يعني وان العامة لم تبايعني لسلطان غالب ولا لعرض حاضر (6)فان
1) البادرة ما يبدر من اللسان عند الغضب من سباب ونحوه . وإطلاق اللسان يزيد الغضب انقادا والسكوت يطفئ من لهبه
2) ضمير فيها يعود الى جميع ما تقدم أي تذكر كل ذلك واعمل فيهِ مثل ما رايتنا نعمل وأحذر التاويل حسب الهوى
3) على متعلقة بقدرة
4) يريد من العذر الواضح العدل فانهُ عذرلك عند من قضيت عليه وعذر عند الله فيمن أجريت عليهِ عقوبة او حرمته من منفعة
5) أي زيادة الكرامة أضعافاً
6) العرض بفتح فسكون او بالتحريك هو المتاع وما سوى النقدين من المال اي ولا لطمع في مال حاضر وفي نسخة ولا لحرص حاضر
كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وئو با إلى الله من قريب وإن كنتما بايعتماني كار هين فقد جعلتها لي عليكما السبيل(1)باظهار كما الطاعة وإسراركما المعصية ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان . وإنَّ دفعكما هذا الامر من قبل أن تدخلا فيه (2)كان أوسع عليكما من خروجكما منهُ بعد إقرار كما بهِ
وقد زعمتها اني قتلت عثمان فبيني و بينكما من تخلَّف عني وعنكما من اهل المدينة ثم يلزم كل امره بقدر ما احتمل(3)فارجعا ايها الشيخان عن رايكما فان الآن أعظم امركما العار من قبل ان يتجمع العار والنار (4)والسلام
اما بعد فان الله سبحانهُ قد جعل الدنيا لما بعدها (5)وابتلى فيها اهلها ليعلم ايهم احسن عملا ولسنا للدنيا خلقنا ولا بالسعي فيها امرنا وانما وضعنا فيها لنبتلي بها وقد ابتلاني الله بك وابتلاك لي فجعل احد نا حجة على الآخر فعدوت على الدنيا بتأويل القرآن(6)فطلبتني بما لم تجن يديَّ ولا لساني وعصبتهُ انت واهل الشام بي (7)وأَلب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم فاتق الله في نفسك ونازع الشيطان قيادك (8)
معهُ
وأصرف الى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك واحذر أن يصيبك الله منهُ بعاجل قارعة تمسُّ الاصل(9)ونقطع1) السبيل الحجة
2) الامر هو خلافته
3) اي نرجع في الحكم من تقاعد عن نصري ونصر كما من أهل المدينة فان حكموا قبلنا حكمهم ثم ألزمت الشريعة كل واحد منا بقدر مداخلته في قتل عثمان
4) قولهُ من قبل أن يجتمع متعلق بفعل محذوف اي ارجعا من قبل الخ
5) وهو الآخرة
6) فعدوت أي وثبت وتاويل القرآن صرف قوله تعالى يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ولكم في القصاص حياة وتحويله الى غير معناه حيث اقنع اهل الشام ان هذا النص يخول معاوية الحق في الطلب بدم عثمان من امير المومنين
7) أي انك واهل الشام عصبتم أي ربطتم دم عثمان بي والزمتموني ثأره وألب بفتح الهمزة وتشديد اللام اي حرض قالوا يريد بالعالم أبا هريرة رض و بالقائِم عمرو بن العاص
8) القياد بالكسر الزمام ونازعه القياد اذا لم يسترسل
9) القارعة البلية والمصيبة تمس الاصل أي تصيبه فتقلعة والدابر هو الاخر ويقال للأصل ايضا اي لا تبقي لك اصلاً ولا فرعا
الدابر فاني أولي لك بالله الية غير فاجرة (1)لئن جمعتني وإياك جوامع الاقدار لا أزال بيا حتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين
اتق الله في كل صباح ومساء وخف على نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها على حال واعلم انك ان لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه سمت بك الاهواء إلى كثير من الضرر (2)فكن لنفسك مانعا رادعا ولنز وتك عند الحفيظة واقما قامعا (3)
اما بعد فاني خرجت من حيي هذا (4)إما ظالما وإما مظلوما وإما باغياً وإما مبغيا عليهِ واني اذكر الله من بلغه كتابي هذا (5)لما نفر الي فان كنت محسناً اعانني وإن كنت مسيئا استعتبني
1) اولي اي احلف بالله جلفة غير حانثه والباحة كالساحة وزنا ومعنى
2) سمت اي ارتفعت والاهواء جمع هوى وهو الميل مع الشهوة حيث مالت
3) النزوة من نزا ينز ونزوا اي وثب والحفيظة الغضب ووقمه فهو واقم اي قهره . وقمعه رده وكسره
4) الحيُّ موطن القبيلة او منزلها
5) من بلغه مفعول اذكر وقولهُ الا نفر اليَّ ان كانت ما مشددة فلما بمعنى الا وان كانت مخففة فهي زائدة واللام للتاكيد واستعتبني طلب مني العتبى اي الرضاء اي طلب مني ان ارضيه بالخروج عن اساءتي
وكان بدُ أمرنا أنَّا التقينا والقومَ من اهل الشام والظاهر أَن ربنا واحد (1)ونبينا واحد ودعوتنا في الاسلام واحدة ولا نستز يدهم في الايمان بالله والتصديق برسولهِ ولا يستزيدوننا . الأَمر واحد إلا ما اختلفنا فيهِ من دم عثمان ونحن منهُ براء فقلنا تعالوا نداوي ما لا يدرك اليوم باطفاء النائرة(2)وتسكين العامة حتي يشتد الامر و يستجمع فنقوى على وضع الحق مواضعه فقالوا بل نداويه بالمكابرة . فابوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمست فلما ضرستنا وإياهم (3)ووضعت مخالبها فينا وفيهم اجابوا عند ذلك الى الذي دعوناهم اليهِ فاجبناهم الى ما دعوا وسارعناهم الى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة وانقطعت منهم المعذرة . فمن تم على ذلك منهم فهو الذي انقذه الله من الهلكة ومن لجَّ وتمادى فهو الراكس (4)الذي ان الله على قلبه وصارت دائرة السوء على رأسهِ
(5) اما بعد فان الوالي اذا اختلف هواه(6)منعهُ ذلك كثيرا من العدل . فليكن امر الناس عندك في الحق سواء فانهُ ليس في الجور عوض من العدل فاجتنب ما تنكر أمثاله(7)
1) والظاهر الخ الواو للحال اي كان النقاونا في حال يظهر فيها اننا متحدون في العقيدة لا اختلاف بيننا الا في دم عثمان ولا نستزيدهم أي لا نطلب منهم زيادة في الايمان لأنهم كانوا مومنين وقولهُ الامر واحد جملة مستانفة لبيان الاتحاد في كل شئ الادم عثمان
2) النائرة اسم فاعل من نارت الفتنة تنور اذا انتشرت والنائرة ايضاً العداوة والشحناء والمكابرة المعاندة أي دعاهم للصلح حتى يسكن الاضطراب ثم يوفيهم طلبهم فأبوا الا الاصرار على دعواهم وجنحت الحرب مالت اي مال رجالها لا يقادها وركدت استقرت وقامت . ووقدت كوعدت اي القدت والنهبت. وحمس كفرح اشتد وصلب
3) ضرستنا عضتنا بأضراسها
4) الراكس الناكث الذي قلب عهده ونكسه والراكس ايضا الثور الذى يكون في وسط البيدرحين يداس والثيران حواليهِ وهو يرتكس أي يدور مكانهُ وران على قلبهِ غطى
5) ايالة من ايالات فارس
6) اختلاف الهوي جريانهُ مع الاغراض النفسية حيث تذهب ووحدة الهوى توجههُ الى امر واحد وهو تنفيذ الشريعة العادلة على من يصيب حكمها
7) اي ما لا نستحسن مثلهُ لو صدر من غيرك
و ابتذل نفسك فيما افترض الله عليك راجيا ثوابه ومتخوفا عقابه
واعلم ان الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة الاكانت فرغته عليهِ حسرةً يوم القيمة (1)وانهُ أن يغنيك عن الحق شيِّ ابدا . ومن الحق عليك حفظ نفسك والاحتساب على الرعية بجهدك (2)فان الذي يصل اليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك والسلام
ومن كتاب لهُ عليهِ السلام الى العمال الذين يطاُّ الجيش عملهم (3)
من عبد الله عليّ امير المومنين الى من مربهِ الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد
اما بعد فاني قد سيرت جنودا هي مارة بكم ان شاء الله وقد أوصيتهم بما يجب الله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى (4)وانا ابرأ اليكم وإلى ذمتكم من معرَّة الجيش(5)الا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه فنكلوا من تناول منهم شيئًا ظلما عن ظلهم(6)وكفوا ابدي سفهائكم عن مضادتهم والتعرض لهم فيا استثنيناه منهم (7)وانا بين أظهر الجيش(8)فادفعوا اليَّ مظا لمكم وما عراكم ما يغلبكم من امرهم ولا تطيقون دفعه إلا بالله وبي فانا اغيرهُ بمعونة الله إن شاء الله
وهو عاملهُ على هيت ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة
1) الفراغ الذي يعقب حسرة يوم القيامة هو خلو الوقت من عمل يرجع بالنفع على الأمة فعلى الانسان ان يكون عاملاً دائما فيما ينفع امته ويصلح رعيته ان كان راعياً
2) الاحتساب على الرعية مراقبة اعمالها وتقويم ما اعوج منها واصلاح ما فسد والاجر الذي يصل الى العامل من الله والكرامة التي ينالها من الخليفة هما افضل واعظم من الصلاح الذي يصل الى الرعية بسببهِ
3) أي يمر با راضيهم
4) الشذی الشر
5) معرَّة الجيش أذاه والامام يتبرأ منها لانها من غير رضاه وجوعة بفتح الجيم الواحدة من مصدر جاع يستثني حالة الجوع المهلك فان للجيش فيها حقاً ان يتناول سد رمقه
6) نكلوا اي اوقعوا النكال والعقاب بمن تناول شيئًا من اموال الناس غير مضطر وافعلوا ذلك جزاء بظلم عن ظلمهم وتسمية الجزاء ظلما نوع من المشاكلة
7) الذي استثناء هو حالة الاضطرار
8) أي انني موجود فيهِ فما عجزتم عن دفعه فردوه اليَّ اكفيكم ضره وشره
اما بعد فان تضييع المرء ما ولي وتكلفه ما كفي (1)العجز حاضر ورأي متبر. وإن تعاطيك الغارة على اهل قرقيسيا (2)وتعطيلك مسالحك التي وليناك ليس بها من يمنعها ولا يرد الجيش عنها الرأيُّ شعاع . فقد صرت جسرا من اراد الغارة من اعدائك على أوليائك غير شديد المنكب (3)ولا مهيب الجانب ولا سادٍ ثغرة ولا كاسر شوكة ولا مغن عن اهل مصره (4)ولا مجزٍ أميره
لما ولاَّه امارتها
اما بعد فان الله سبحانهُ بعث محمدا صلى الله عليهِ وآله نذيرا للعالمين ومهيمناً على المرسلين (5)فلما مضى عليهِ السلام تنازع المسلمون الامر من بعده فوالله ما كان يلقي في روعي (6)ولا يخطر ببالي ان العرب تزعج هذا الامر من بعده صلى الله عليهِ واله عن اهل بيتهِ ولا انهم منحوه عني من بعده. فما راعني الا انثيال الناس على فلان (7)يبايعونهُ
1) تضييع الانسان الشأن الذي تولى حفظه وتجشمه الأمر الذي لم يطلب منهُ وكفاه الغير ثقله عجزُّ عن القيام بما تولاه ورأي متبار كمعظم من تبره نتبيرا اذا اهلكةُ اي هالك صاحبهُ
2) قرقيسيا بكسر القافين بينهما ساكن بلد على الفرات والمسالح جميع مسجلة مواضع الحامية على الحدود ورأي شعاع كسحاب اي متفرق اما الرأي المجتمع على صلاح فهو تقوية المسالح ومنع العدو من دخول البلاد
3) المنكب کمسجد مجتمع الكتف والعضد . وشدتهُ كناية عن القوة والمنعة والثغرة الفرجة يدخل منها العدو
4) اغني عنهُ ناب منابهُ وقائد المسالح ينبغي أن ينوب عن اهل المصرفي كفايتهم غارة عدوهم وأجزى عنه قام مقامه وكفى عنهُ
5) المهيمن الشاهد والنبي شاهد برسالة المرسلين الأولين
6) الروع بضم الراء القلب او موضع الروع منهُ بفتح الراء اي الفزع أي ما كان يقذف في قلبي هذا الخاطر وهو ان العرب تزعج أي تنقل هذا الامراي الخلافة عن آل بيت النبي عموماً ولا انهم ينخونهُ أي يبعدونهُ عني خصوصاً
7) راعني افزعني وانثيال الناس انصبابهم
فأمسكت يدي(1)حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون الى محق دين محمد صلى الله عليهِ وآله فخشيت إن لم انصر الاسلام وأهله أن أرى فيهِ ثلماً(2)اوهدماً تكون المصيبة بهِ علىَّ اعظم من فوت ولا يتكم التي انما هي متاع ايام قلائل بزول منها ما كان كما يزول السراب او كما بتقشع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه
(ومنهُ) اني والله لو لقيتهم واحد او هم طلاع الأرض كلها (3)ما با ليت ولا استوحشت واني من ضلالهم الذي هم فيهِ والهدى الذي انا عليهِ لعلي بصيرة من نفسي ويقين من ربي واني الى لقاء الله وحسن ثوابه لمنتظر راج ولكني آسى ان بلي امر هذه الامة سفاؤها وفجارها (4)فيتخدوا مال الله دولاً وعباده خولاً والصالحين حرباً والفاسقين حزباً فانهم منهم الذي قد شرب فيكم الحرام (5)وجلد حدَّا في الاسلام وان منهم من لم يسلم حتى
1) كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم حتى رايت الراجعين من الناس قد رجعوا عن دين محمد بارتكابهم خلاف ما امر الله وإهمالهم حدوده وعدولهم عن شريعته يريد بهم عمال عثمان و ولاته على البلاد ومحق الدين محوه وازالته
2) ثلما اي خرقا ولو لم ينصر الاسلام بازالة اولئك الولاة وكشف بدعهم لكانت المصيبة على اميرالمومنين بالعقاب على التفريط اعظم من حرمانه الولاية على الامصار فالولاية يتمتع بها اياما قلائل ثم تزول كما يزول السراب فنهض الأمام بين تلك البدع فبددها حتى زاح اي ذهب الباطل وزهق أي خرجت روحه ومات مجاز عن الزوال التام ونهنهه عن الشبئ كنه فتنهنه اي كف وكان الدين منزعجاً من تصرف هولاء نازعاً الى الزوال فكنه أمير المومنين ومنعه فاطمأن وثبت
3) وهم طلاع الخ حال من مفعول لقيتهم والطلاع ككتاب ملئ الشيئ اي لو كنت واحدا وهم يملؤون الأرض للقيتهم غير مبال بهم
4) آسی مضارع اسيمت عليهِ كرضيت اي حزنت اى انه يحزن لأن يتولى أمر الامة سنها وها الخ والدول بضم فتح جمع دولة بالضم أي شيئا يتداولونه بينهم يتصرفون فيه بغير حق الله . والخول محركة العبيد . وحربا أي محاربين
5) يريد الخمر والشارب قالوا عتبة بن ابي سفیان حده خالد بن عبد الله في الطائف وذكر وارجلا آخر لا اذكره
وضحت له على الإسلام الرضائخ (1)فلولا ذلك ما اكثرت تأليبكم (2)وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم ولتركتكم اذ أبيتم وونيتم
الاترون الى أطرافكم قد انتقصت(3)وإلى أمصاركم قد افتتحت وإلى ممالككم تزوى وإلى بلادكم تغزى . انفروا رحمكم الله الى قتال عدوكم ولا نثاقلوا الى الارض فتقروا بالخسف (4)وتبوه وا بالذل ويكون نصيبكم الأخس وإن اخا الحرب الأرق (5)ومن نام لم ينم عنه والسلام
ومن كتاب لهُ عليهِ السلام الى أبي موسى الأشعري وهو عاملهُ على الكوفة وقد بلغهُ عنهُ تثبيطه الناس عن الخروج (6)اليه لما ندبهم لحرب اصحاب الجمل
من عبد الله علي أمير المومنين الى عبد الله بن قيس
اما بعد فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك فاذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك (7)واشدد مئزرك واخرج من حجرك واندب من معك فان حققت فانفذ وإن تفشلت فا بعد وأيم الله لتؤتين حيث أنت ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك (8)وذائبك بجامدك
1) الرضائخ العطايا ورضحت لهُ اعطيت له قالوا ان عمرو بن العاص لم يسلم حتى طلب عطاء من النبي فلما اعطاه اسلم
2) تاليبكم تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم والتانيب اللوم وونيتم اي ابطأ تم عن اجابتي
3) اطراف البلاد جوانبها قد حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها وتزوى مبني للمجهول من زواه اذا قبضه عنهُ
4) قر من باب منع او ضرب سكن اي فتقيموا با الخسف اي الضيم وتبوء وا اي تعودوا بالذل
5) الارق بفتح فكسراي الساهر وصاحب الحرب لا ينام والذي ينام لا ينام الناس عنه
6) التثبيط الترغيب في القعود والتخلف
7) رفع الذيل وشد المئزر كناية عن التشهير للجهاد وكني بجحره عن مقره واندب أي ادع من معك فان حققت أى اخذت بالحق والعزيمة فانفذ اي امض البنا وإن تفشلت اي جبنت فابعد عنا
8) الخاثر الغليظ والكلام تمثيل لاختلاط الامر عليهِ من الحيرة وأصل المثل لا يدري أيخثرام يذيب . قالوا ان المرأة تسلا السمن فيختلط خائره برقيقه فتقع في حيرة ان اوقدت النارحتى يصفو احترق وإن تركتهُ بقي كدرا
وحتى تعجل عن قعدتك (1)وتحذر من امامك كحذرك من خلفك . وما هي بالهوينى التي ترجو(2)ولكنها الداهية الكبرى بركب جملها و يذل صعبها و يسهل جبلها ، فأعقل عقلك (3)واملك امرك وخذ نصيبك وحظك فان كرهت فننح الى غير رحب ولا في نجاة فبالحري لتكفينَّ وانت نائِم (4)حتى لا يقال ابن فلان. والله انهُ لحق مع محق وما نبالي ما صنع الملحدون والسلام
اما بعد فانا كنا نحن وانتم على ما ذكرت من الالفة والجماعة ففرق بيننا وبينكم أمس أنا آمنا وكفرتم واليوم انا استقمنا وفتنتم. وما اسلم مسلمكم الاكرها (5)وبعد أن كان أنف الاسلام كلهُ لرسول الله صلى الله عليهِ وآله حزبا
وذكرت اني قتلت طلحة والزبير وشردت بعائشة (6)ونزلت المصرين وذلك أمرٌ غبت عنهُ فلا عليك ولا العذر فيهِ اليك وذكرت انك زائري في المهاجرين والانصار وقد انقطعت الهجرة يوم أسر اخوك(7)فان كان فيهِ عجل فاسترقه (8)فاني إن أزرك فذلك جدير ان يكون الله انما بعثني للنقمة منك وإن تزرني فكما قال اخو بني اسد.
مستقبلين رياح الصيف تضربهم*** بحاصب بين أغوار و جلمود (9)
1) القعدة بالكسر هيئة القعود وأعجله عن الامر حال دون ادراكه اي يحال بينك و بين جلستك في الولاية ويحيط الخوف بك حتى تخشاه من امام كما تخشاه من خلف
2) الهوننى تصغير الهونى بالضم موبث أهون
3) قيده بالعزيمة ولا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف
4) لتكفين بلام التاكيد ونونه اي انا النكفيك القتال ونظفر فيه وانت نائم خامل لا اسم لك ولا يسال عنك . نفعل ذلك بالوجه الحري اي الجدير بنا ان نفعلهُ
5) فان ابا سفيان انما اسلم قبل فتح مكة بليلة خوف القتل وخشية من جيش الني ص البالغ عشرة الآف ونيف. وانف الاسلام أشراف العرب الذين دخلوا فيهِ قبل الفتح
6) شرَّد بهِ سمع الناس بعيو به او طرده و فرق امره والمصران كوفة والبصرة
7) اخوه عمرو بن ابي سفيان أسر يوم بدر
8) فاسترفه فعل امر اي استرح ولا تستعجل
9) الجلمود بالضم الصخر والاغوار جمع غور با الفتح وهو الغبار والحاصب ريح تحمل التراب والحصى
وعندي السيف الذي أعضضته مجدك (1)وخالك واخيك في مقام واحد . وإنك والله ما علمتُ (2)الأغلف القلب المقارب العقل والاولى ان يقال لك انك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك لانك نشدت غير ضالتك(3)وطلبت امرا لست من اهله ولا في معدنه فما أَبعد قولك من فعلك . وقريب ما اشبهت(4)أعمام واخوال حملتهم الشقاق وتمني الباطل على الحجمود بمحمد صلى الله عليهِ وآله فصرعوا مصارعهم حيث علمت لم يدفعوا عظيماً ولم يمنعوا حريماً بوقع سيوف ما خلا منها الوغي (5)ولم تماشها الهوينى
وقد اكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيهِ الناس (6)ثم حاكم القوم الي احملك وإياهم على كتاب الله تعالى . وأما تلك التي تريد (7)فانها خدعة الصبي عن اللبن
1) جده عتبة بن ربيعة وخاله الوليد بن عتبة وأخوه حنظلة قتلهم امير المومنين يوم بدر واعضضته بهِ جعلته يعضه والباء زائدة
2) ما خبر إنّ أي انت الذي اعرفه والاغلف خبر بعد خبر وإغلف القلب الذي لا يدرك كأن قلبهُ في غلاف لا تنفذ اليهِ المعاني ومقارب العقل ناقصه ضعيفه كأنهُ يكاد ان يكون عاقلاً وليس بهِ
3) الضالة ما فقدتهُ من مال ونحوه ونشد الضالة طلبها ليردها . مثل يضرب لطا لب غير حقه والسائمة الماشية من الحيوان
4) ما وما بعدها في معنى المصدر اي شبهك قريب من اعمامك واخوالك وصرعوا مصارعهم سقطوا قتلى في مطارحهم حيث تعلم أي في بدر وحنين وغيرها من المواطن
5) الوغى الحرب اي لم تزل تلك السيوف تلمع في الحروب ما خلت منها ولم تصحبها الهو يني اي لم ترافقها المساهلة
6) وهو البيعة
7) من ابقائك وإليا في الشام وتسليمك قتلة عثمان والخدعة مثلثة الخاء ما تصرف بهِ الصبي عن اللبن وطلبه اول فطامه وما تصرف به عدوك عن قصدك به في الحروب ونحوها
اما بعد فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور(1)فقد سلكت مدارج اسلافك بادعائك الأَباطيل وإقحامك غرور المين والاكاذيب (2)وبانتهالك ما قد ملاعنك (3)وإبتزازك لما اختزن دونك . فرارا من الحق وحجود الماهو اَلزم لك من لحمك ودمك (4)مما قد وعاه سمعك وملئِّ بهِ صدرك فماذا بعد الحق الا الضلال المبين وبعد البيان الا اللبس (5)فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها . فان الغتنة طالما أغدفت جلابيبها (6)وأعشت الابصار ظلمتها
وقد اتاني كتاب منك ذو أفانين من القول(7)ضعفت قواها عن السلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم. أصبحت منها كالخائض في الدَهاس(8)والخابط في الدَياس وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام (9)نازحة الاعلام نقصر دونها الأنوق (10)ويحاذى بها العيوق
1) يقال لأ رينك لمحا باصرا اي امراً واضحاً اي ظهر الحق فلك أن تنتفع بوضوحه مشاهدة الامور
2) اقحامك ادخالك في اذهان العامة غرور المين اي الكذب وعطف الاكاذيب للتأكيد
3) انتحالك ادعاوك لنفسك ما هو ارفع من مقامك وابتزازك اي سلبك امراً اختزن اي منع دون الوصول اليك وذلك امر الطلب بدم عثمان والاستبداد بولاية الشام فانها من حقوق الامام لا من حقوق معاوية
4) الذي هو الزم لهُ من لحمه ودمه البيعة بالخلافة لامير المومنين
5) اللس بالفتح مصدر ليس عليهِ الامر يلبس كضرب يضرب خلطه واللبسة بالضم الاشكال كاللبس بالضم
6) أغدقت المرأة قناعها ارسلته على وجهها فسترتهُ واغدف الليل ارخى سدولهُ اي أغطيتهُ من الظلام والجلابيب جمع جلباب وهو الثوب الاعلى يغطي ما تحتهُ اي طالما اسدلت الفتنة اغطية الباطل فأخفت الحقيقة واعشت الابصار اضعفتها ومنعتها النفوذ الى المرئيان الحقيقية
7) أفانين القول ضر و به وطرائقه والسلم ضد الحرب والأساطير جمع اسطورة بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ وحاكه يحوكه نسجه ونسج الكلام تأليفه والحلم بالكسر العقل
8) الدهاس كيجاب ارض رخوة لا هي تراب ولا رمل ولكن منها يعسر فيها السير والديماس بفتح فسكون المكان المظلم وخبط في سيره لم يهتد
9) المرقبة بفتح فسكون مكان الارتقاب وهو العلو والاشراف اي رفعت نفسك إلى منزلة بعيد عنك مطلبها ونازحة أي بعيدة والاعلام جمع علمِ ما ينصب ليهندى بهِ و أي خفية المسالك
10) الانوق كصبور طير اصلع الراس أصفر المنقار يقال اعز من بيض الانوق لانها تحرزه فلا يكاد يظفر به لان اوكارها في القلل الصعبة ولهذا الطائر خصال عدها صاحب القاموس والعيوق بفتح فضم مشدد نجم احمر مضيئ في طرف المجرة الايمن يتلو التريا لا يتقدمها
وحاش الله ان تلي للمسلمين بعدي صدراً او وردا (1)او أجري لك على أحد عقداً او عهدًا فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها فانك ان فرطت حتى ينهد اليك عباد الله (2)ارتجت عليك الامور ومنعت أمراً هو منك اليوم مقبول (3)والسلام
اما بعد فان المرأ ليفرح بالشيئ الذي لم يكن ليفونه (4)ويحزن على الشيئ الذي لم يكن ليصيبهُ . فلا يكن افضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة او شفاء غيظ ولكن إطفاء باطل او احياء حق وليكن سرورك بما قدمت واسفك على ما خلفت وهمك فيما بعد الموت
اما بعد فأقم للناس الحج وذكرهم بأيام الله(5)واجلس لهم العصرين فأفت المستنني وعلم الجاهل وذاكر العالم ولا يكن لك الى الناس سفير الا لسانك ولا حاجب الا وجهك
1) الورد بالكسر الاشراف على الماء والصدر بالتحريك الرجوع بعد الشرب اي لا يتولاهم في جلب منفعة ولا ركون الى راحة
2) ينهد ينهض عباد الله لحربك وارتجت اغلقت أرتح الباب كرتجه اي اغلقه
3) ذلك الأمر هو حقن دمهِ باظهار الطاعة
4) قد يفرح الانسان بنيل مقدور لهُ لا يفوتهُ ويحزن لحرمانه مما قدر لهُ الحرمان منهُ فلا يصيبهُ فاذا وصل اليك شيئ ما كتب لك في علم الله فلا تفرح به ان كان لذة او شفاء غيظ بل عدَّ ذلك في عداد الحرمان وانما تفرح بما كان احياء حق وابطال باطل وعليك الاسف والحزن بما خلفت اي تركت من اعمال الخير والفرح بما قدمت منها لآخرتك
5) ايام الله التي عاقب فيها الماضين على سوء اعمالهم والعصران الغداة والعشيُّ تغليب
ولا تحجبنَّ ذا حاجة عن لقائك بها فانها ان ذيدت عن ابوابك في اول وردها (1)تحمد فيما بعد على قضائها
وانظر الى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه الى من قبلك (2)من ذوي العيال والمجاعة مصيباً بهِ مواضع الفاقة والخلات وما فضل عن ذلك فاحملهُ الينا لنقسمهُ فيمن قبلنا
ومر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرًا فان الله سبحانهُ يقول سواء العاكف فيهِ والباد . فالعاكف المقيم بهِ والبادي الذي يحج اليهِ من غير أهله وفقنا الله وإياكم لحابه والسلام(3)
أما بعد فانما مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل سمها فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها وضع عنك همومها لما أيقنت من فراقها وكن آنس ما تكون بها (4)أحذر ما تكون منها . فان صاحبها كلما اطمأن فيها الى سرور اشخصه عنهُ الى محذور(5)
وتمسك بحبل القرآن واستنصحهُ وأحل حلاله وحرم حرامه وصدق بما سلف من
1) فانها اي الحاجة ان ذيدت اي دفعت ومنعت مني للمجهول من ذاده يذوده اذا طرده و دفعه ووردها بالكسر ورودها وعدم الحمد على قضائها بعد الذودلان حسنة القضاء لا تذكر في جانب سيئة المنع
2) قبلك بكسر فتح اي عندك ومصيباً حال والفاقة الفقر الشديد والخلة بالفتح الحاجة
3) محابّ بفتح الميم مواضع محبته من الاعمال الصالحة
4) آنس حال من اسم كن او من الضمير في أحذر وأحذر خبراي فليكن اشد حذرك منها في حال شدة انسك بها
5) اشخصهُ اي اذهبتهُ
الحق . واعتبر ما مضى من الدنيا ما بقي منها (1)فان بعضها يشبه بعضاً وآخرها لاحق بأوله وكلها حائل مفارق (2)وعظم اسم الله أن تذكره الا على حق(3)وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ولا تتمنى الموت الا بشرط وثيق(4)واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسهُ ويُكرهُ لعامة المسلمين . واحذركل عمل يعمل بهِ في السر ويستحي منهُ في العلانية . واحذر كل عمل اذا سئل عنهُ صاحبهُ أنكره او اعتذر منهُ. ولا تجعل عرضك غرضاً لنبال القول ولا تحدث الناس بكل ما سمعت بهِ فكفى ذلك كذبا . ولا ترد على الناس كل ما حدثوك بهِ فكفى بذلك جهلا . واكظم الغيظ وتجاوز عند المقدرة واحلم عند الغضب واضح مع الدولة (5)تكن لك العاقبة . واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك ولا تضيعن نعمة من نعم الله عندك وليرَ عليك أثر ما انعم الله به عليك .
واعلم ان افضل المومنين أفضلهم تقدمة من نفسه (6)وأهله وماله فانك ما نقدم من خير يبق لك ذخره وما توخره يكن لغيرك خيره . واحذر صحابة من يفيل رأيه(7)و ينكر عمله فان الصاحب معتبر بصاحبه . واسكن الامصار العظام فانها جماع المسلمين . واحذر منازل الغفلة والجناء وقلة الاعوان على طاعة الله . واقصر رأيك على ما يعنيك وإياك ومقاعد الاسواق فانها محاضر الشيطان ومعاريض الفتن (8)واكثر ان تنظر الي من فضلت عليهِ (9)فان ذلك من ابواب الشكر ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة الا فاصلاً في سبيل الله (10)اوفي امر تعذر بهِ . وأطلع الله في جميع امورك فان طاعة الله فاضلةٌ على ما
1) ما بقي مفعول اعتبر بمعني قس أي قس الباقي بالماضي
2) حائل اى زائل
3) لا تحلف بهِ الا على الحق تعظيماً لهُ وإجلالاً لعظمتهِ
4) اي لا تقدم على الموت رغبة فيهِ الا اذا علمت ان الغاية اشرف من بذل الروح والمعنى لا تخاطر بنفسك فيما لا يفيد من سفاسف الأمور
5) اي عندما تكون لك السلطة
6) تقدمة كتجربة مصدر قدم بالتشديد اي بذلا وإنفاقا
7) قال الرأي يفيل اي ضعف
8) المعاريض جمع معراض كمحراب سهم بلا ریش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده والاسواق كذلك لكثرة ما يمر على النظر فيها من مثيرات اللذات والشهوات
9) اي الى من دونك من فضلك الله عليهِ
10) فاصلا اي خارجا ذاهبًا
سواها. وخادع نفسك في العبادة وارفق بها ولا تقهرها. وخذ عفوها ونشاطها (1)الا ما كان مكتوباً عليك من الفريضة فانهُ لابد من قضائها وتعاهدها عند محلها . وإياك ان ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا (2)وإياك ومصاحبة الفساق فان الشر با لشر ملحق ووقر الله واحيب احباءه واحذر الغضب فانهُ جند عظيم من جنود إبليس(3)والسلام
أما بعد فقد بلغني أن رجالاً ممن قبلك (4)يتسلمون الى معاوية فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم . فكفى لهم غيا ولك منهم شافيا (5)فرارهم من الهدى والحق وإيضاعهم الى العبي والجهل(6)وانما هم اهل دنيا مقبلون عليها ومطعون اليها (7)وقد عرفوا العدل وراهُ وسمعوه ووعوه وعلموا ان الناس عندنا في الحق اسوة فهربوا إلى الأثرة (8)فبعدا لهم وسحقا
انهم والله لم ينفروا من جور ولم يلحقوا بعدل . وإنا لنطمعِ في هذا الامر أن يذلل الله انا صعبهُ ويسهل لنا حزنهُ (9)ان شاء الله والسلام
1) خذ عفوها اي وقت فراغها وارتياحها الى الطاعة واصلة العفو بمعنى ما لا أثر فيهِ لأحد يملك عبر بهِ عن الوقت الذي لا شاغل للنفس فيهِ
2) آبق اي هارب منهُ متحول عنهُ الى طلب الدنيا
3) ان الغضب يوجب الاضطراب في ميزان العقل ويدفع النفس للانتقام أيّا كان طريقهُ وهذا اكبر عون للمضل على اضلاله
4) قبالك بكسر ففتح أي عندك ويتسللون يذهبون واحداً بعد واحد
5) غيًّا ضلالا وفرارهم كاف في الدلالة على ضلالهم والضالون مرض شديد في بنية الجماعة ربما يسري ضرره فيفسدها ففرارهم كاف في شفاها من مرضهم ورئيس الجماعة كانهُ كلها لهذا نسب الشفاء اليهِ
6) الايضاع الاسراع
7) مطعون مسرعون
8) الاثرة بالتحريك اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها بالفائدة والسحق بضم السين البعد ايضاً
9) حزنه بفتح فسكون اي خشنه
في بعض ما ولاه من اعمالهِ
اما بعد فان صلاح أبيك غرني منك وظننت انك تتبع هديه وتسلك سبيله (1)فاذا انت فيها رُقّيٍ اليّ عنك (2)لا تدع لهواك انقيادا ولا تبقي لآخرتك عنادا (3)تعمر دنياك بخراب آخرتك . وتصل عشيرتك بقطيعة دينك . ولئن كان ما بلغني عنك حقاً الجمل اهلك وشسع نعلك خير منك (4)ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد بهِ ثغر أو ينفذ بهِ امر او يعلى لهُ قدر او يشرك في أمانة او يؤمن على خيانة (5)فأقبل اليَّ حين يصل اليك كتابي هذا ان شاء الله
(والمنذر هذا هو الذي قال فيهِ امير المومنين عليهِ السلام انهُ لنظَّار في عطفيهِ مختال في برديه (6)تفَّال في شراكيه
اما بعد فانك لست بسابق أجلك ولا مرزوق ما ليس لك . واعلم بان الدهر يومان يوم لك ويوم عليك
وان الدنيا داردُ وَل (7)فما كان منها لك أناك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعهُ بقوتك
1) الهدي بفتح فسكون الطريقة والسيرة
2) رقي اليَّ رفع وأنهي اليَّ
3) العناد با لفتح الذخيرة المعدودة لوقت الحاجة
4) الجمل يضرب بهِ المثل في الذلة والجهل والشبع بالكسر سير بين الاصبع الوسطى واللتي تليها في النعل العربي كأَنهُ زمام ويسي قبالا ككتاب
5) اي على دفع خيانة
6) العطف بالكسر الجانب اي كثير النظر في جانبيهِ عجباً وخيلاء والبردان نثنية برد بضم الباء وهو ثوب مخطط والمختال المعجب والشرا كان تثنية شراك ككتاب وهو سير النعل كلهُ وتفال كثير التفل اي النفخ فيها لينفضها من التراب
7) جمع دولة بالضم ما يتداول من السعادة في الدنيا ينتقل من يد الى يد
اما بعد فاني على التردد في جوابك(1)والاستماع الي كتابك الموهن رأيي ومخطّو فراستي . وانك اذ تحاولني الامور(2)وتراجعني السطور كالمستثقل النائِم تكذبهُ أحلامهُ . والمتحير القائِم يبهظهُ مقامهُ لا يدري ألهُ ما يأتي ام عليهِ . ولست بهِ غير انهُ بك شبيه
واقسم بالله انهُ لولا بعض الاستبقاء(3)لوصلت اليك مني قوارع تقرع العظم وتهلس اللحم . واعلم ان الشيطان قد ثبطك عن ان تراجع أحسن أمورك (4)وتأذن لمقال نصيحتك
هذا ما اجتمع عليهِ أهل اليمن حاضرها و باديها وربيعة حاضرها و باديها (5)أنهم على كتاب الله يدعون اليهِ و يأمرون بهِ ويجيبون من دعى اليهِ وامر بهِ . لا يشترون بهِ ثمناً ولا يرضون بهِ بدلاً وإنهم يد واحدة على من خالف ذلك وتركهُ . أنصار بعضهم
1) من قولك ترددت الى فلان رجعت اليهِ مرة بعد اخرى اي اني في ارتكابي الرجوع الى مجاوبتك واستماع ما تكتبه موهن أي مضعف رأي ومخطئ فراستي بالكسر اي صدق ظني وكان الاجدر بي السكوت عن اجابتك
2) حاول الامر طلبهُ ورامهُ اي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها وتراجعني اي تطلب مني ان ارجع إلى جوابك بالسطور . يقول انت في محاولتك كالنائِم الثقيل نومه يحلم انهُ نال شيئًا فاذا انتبه وجد الرويا كذبتهُ أي كذبت عليهِ فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالاحلام ان هي الاخيالات باطلة وانت ايضاً كالمتحير في امره القايم في شكه لا يخطو الى قصده يهظهُ اي يثقلهُ ويشق عليهِ مقامه من الحيرة وإنك لست بالمتحير معرفتك الحق معنا ولكن المتحير شبيه بك فانت اشد منهُ عناء وتعبا
3) الاستبقاء الابقاء أي لولا إ بقاءي لك وعدم ارادتي لاهلاكك لأ وصلت اليك قوارع اي دواهي تقرع العظم تصدمهُ فتكسره وتهلس للحمراى تذيبهُ وتنهكه
4) ثبطلك اى أقعدك عن مراجعة احسن الامور لك وهو الطاعة لنا وعن أن نأذن اي تسمع لمقا لنا في نصيحتك
5) الحاضر ساكن المدينة والبادي المتردد في البادية
لبعض دعوة واحدة لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب ولا لغضب غاضب ولا لاستدلال قوم قوماً (1)ولا لمسبَّة قوم قوماً . على ذلك شاهدهم وغائبهم وسفيههم وعالمهم وحليمهم وجاهلهمِ ثم ان عليهم بذلك عهد الله وميثاقه إن عهد الله كان مسئولاً . وكتب علي بن ابي طالب
من عبد الله علي أمير المومنين الى معاوية بن ابي سفيان
اما بعد فقد علمت إعذاري فيكم وإعراضي عنكم (2)حتي كان ما لابد منهُ ولا دفع لهُ . والحديث طويل والكلام كثير . وقد أدبرَ ما أدبرَ وأقبل ما أقبل فبايع من قبلك (3)وأقبل اليَّ في وفد من اصابك
سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك . واياك والغضب فانهُ طيرة من الشيطان (4)واعلم ان ما قربك من الله يباعدك من النار و ما باعدك من الله يقربك من النار
1) المعتبة كالمصطبة الغيظ والعاتب المغتاظ اي لا يعودون للتقاتل عند غضب بعضهم من بعض أو استدلال بعضهم لبعض او سب بعضهم لبعض وعلى المعتدي ان يودي الحق للمظلوم بلا قتال
2) إعذاري اي اقامتي على العذر في امر عثمان صاحبكم واعراضي عنهُ بعدم التعرض لهُ بسوء حتى كان قتلهُ
3) ذهب ما ذهب من أمر عثمان وأقبل علينا من أمر الخلافة ما استقبلناه فبايع الذين قبلك اي عندك والوفد بفتح فسكون الجماعة الوافدون أي القادمون
4) الطيرة كعنبة ومجلة الفأل الشؤم . والغضب يتفاءل بهِ الشيطان في نيل مأ ربهِ من الغضبان
لا تخاصمهم بالقرآن فان القرآن حمَّال (1)ذو وجوه نقول و يقولون ولكن حاجهم بالسنة فانهم لن يجدوا عنها محيصا (2)
فان الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم (3)فمالوا مع الدنيا ونطقوا بالهوى واني نزلت من هذا الامر منزلاً معجبا (4)اجتمع بهِ اقوام اعجبتهم انفسهم فاني اداوي منهم قرحا اخاف ان يكون علقا (5). وليس رجل فاعلم احرص على امة محمد صلى الله عليهِ وآله وأُلفتها مني (6)ابتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب (7)وسأ في بالذي وأيت على نفسي (8)وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليهِ (9)فان الشقي من حرم نفع ما أوتي من العقل و التجربة . وإني لا عبد ان يقول قائل بباطل(10)وإن أفسد امراً قد اصلحهُ الله فدع ما
1) حمال اي يحمل معاني كثيرة ان اخذت باحدها احتج الخصم بالآخر
2) محيصا اي مهربا
3) اي ان كثيرا من الناس قد انقلبوا عن حظوظهم الحقيقية وهي حظوظ السعادة الابدية بنصرة الحق
4) أي موجبا للتعجب والامر هو الخلافة ومنزلهُ من الخلافة بيعة الناس لهُ ثم خروج طائفة منهم عليهِ
5) الفرح الجرح مجاز عن فساد بواطنهم والعلق بالتحريك الدم الغليظ الجامد ومتى صار في الجرح الدم الغليظ المجامد صعبت مداواتهُ وضرب فساده في البدن كلهِ
6) احرص خبر ليس وجملة فاعلم معترضة
7) المآب المرجع الى الله
8) ساوفي بما وايت اي وعدت واخذت على نفسي
9) تغيرت خطاب لابي موسى يقول اذا انقلبت عن الراي الصالح الذي تفارقنا عليهِ وهو الاخذ بالحذر والوقوف عند الحق الصريح فانك تكون شقياً لان الشقي من حرمهُ الله نفع التجربة فاخذه الناس بالخديعة
10) عبد يعبد كغضب بغضب عبدً الغضبا وزنا ومعنى أي يغضبني قول الباطل وإفسادي لامر الخلافة الذي اصلحهُ الله بالبيعة ونسبة الافساد لنفسهِ لأن ابا موسى نائب عنهُ وما يقع عن النائب كما يقع عن الاصيل
لا تعرف (1)فان شرار الناس طائرون اليك باقاويل الدوء والسلام
اما بعد فانما أَهلك من كان قبلكم انهم منعوا الناس الحق فاشتروه (2)واخذوهم با لباطل فاقتدوه(3)
تم الباب بحمد الله
باب المختار من حكم امير المومنين عليهِ السلام ويدخل في ذلك المختار من اجوبة مسائله والكلام القصير الخارج في سائر اغراضه
(قال عليهِ السلام) كن في الفتنة كابن اللبون (4)لا ظهر فيركب ولا ضرع فيجلب
( وقال عليهِ السلام) ازرى بنفسهِ من استشعر الطمع (5)ورضي بالذل من كشف عن ضره وهانت عليهِ نفسه من أمرَّ عليها لسانه
( وقال عليهِ السلام ) البخل عار. والجبن منقصة. والفقر يخرس الفطن عن حجته . والمقلُّ غريب في بلدتِه . (6). والعجز آفة والصبر شجاعة . والزهد ثروة . والورع جنةِ .
(وقال عليهِ السلام) نعم القرين الرضى. والعلم وراثة كريمة. والآداب حلل مجددة. والفكر مرآة صافية
( وقال عليهِ السلام) صدر العاقل صندوق سره .(7)والبشاشة حبالة المودة . والاحتمال قبر العيوب ( او ) والمسالمة خباء العيوب . ومن رضي عن نفسهِ كثر الساخط عليهِ
1) اي ما فيهِ الريبة والشبهة فاتركهُ
2) اي حجبوا عن الناس حقهم فاضطر الناس لشراء الحق منهم بالرشوة فانقلبت الدولة عن اولئك المانعين فهلكوا وانهم منعوا فاعل اهلك
3) أي كلفوهم باتيان الباطل فاتوه وصار قدوة يتبعها الابناء بعد الاباء
4) ابن اللبون بفتح اللام وضم الباء ابن الناقة اذا استكمل سنتين لا لهُ ظهر قوي فيركبونهُ ولا لتضرع فيجلبونهُ . يريد تجنب الظالمين في الفتنة لا ينتفعوا بك
5) ازرى بها حقرها واستشعره تبطنه وتخلق بهِ. ومن كشف ضره للناس دعاهم للتهاون بهِ فقد رضي بالذل وأَمرَّ لسانه جعلهُ اميراً
6) المقل بضم فكسر الفقير والجنة با لضم الوقاية
7) لا يفتج الصندوق فيطلع الغير على ما فيهِ والحبالة بالضم شبكة الصيد والبشوش يصيد موداث القلوب والاحتمال تجمل الاذى ومن تحمل الاذى خفيت عيوبهُ كانما دفنت في قبر
(وقال عليهِ السلام) الصدقة دواء منجح. وإعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم
( وقال عليهِ السلام ) اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم(1)ويسمع بعظم ويتنفس في خرم
( وقال عليهِ السلام ) اذا اقبلت الدنيا على احد أعارته محاسن غيره . وإذا ادبرت عنهُ سلبته محاسن نفسه
( وقال عليهِ السلام ) خالطوا الناس مخالطة إن منم معها بكوا عليكم . وإن عشتم حنوا اليكم
(وقال عليهِ السلام) اذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنهُ شكرا للقدرة عليه
(وقال عليهِ السلام ) أعجز الناس من عجز عن اكتساب الاخوان وأعجز منهُ من ضيع من ظفر بهِ منهم
(وقال عليهِ السلام) اذا وصلت اليكم اطراف النعم فلا سفروا اقصاها بقلة الشكر (2)
( وقال عليهِ السلام) من ضيعهُ الاقراب أُيتح له الأ بعد (3)
( وقال عليهِ السلام ) ماكل مفتون يعاتب (4)
( وقال عليهِ السلام) تذل الامور للمقادير حتى يكون الحنف في التدبير(5)وسئل عليهِ السلام عن قول الرسول صلى الله عليهِ . غيروا الشيب (6)ولا تشبهوا باليهود . فقال عليهِ السلامليهِ السلام انما قال صلى الله عليهِ وآله ذلك والدين قُلُّ . فاما الان وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامروٌ وما اختار
1) الشحم شحم الحدقة واللحم اللسان والعظم عظام في الاذن يضربها الهواء فتقرع عصب الصباخ فيكون السماع
2) اطراف النعم اوائلها فاذا بطرتم ولم تشكروها باداء الحقوق منها نفرت عنكم أقاصيها اي اواخرها فيحرمنموها
3) اتيح لهُ قدر لهُ وكم من شخص اضاعه اقار به فقدر الله لهُ من الا باعد من يحفظهُ ويساعده
4) أي لا يتوجه العتاب واللوم على كل داخل في فتنة فقد يدخل فيها من لا محيص لهُ عنه الامر اضطره فلا لوم عليهِ
5) الحنف بفتح فسكون الهلاك
6) غيروا الشيب بالخضاب ليراكم الأعداء كهولا أقوياء . ذلك والدين قل بضم القاف اي قليل اهله والنطاق ككتاب الحزام العريض وانساءه كناية عن العظم والانتشار والجران على وزن النطاق مقدم عنق البعير يضرب بهِ على الارض اذا استراح وتمكن اي بعد قوة الاسلام الانسان مع اختياره ان شاء خضب وان شاء ترك
( وقال عليهِ السلام في الذين اعتزلوا القتال معهُ) خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل
( وقال عليهِ السلام ) من جرى في عنان امله عثر بأجله(1)
( وقال عليهِ السلام ) اقيلوا ذوي المروآت عثراتهم(2)فما يعثر منهم عائر الاويد الله بيده يرفعهُ
( وقال عليهِ السلام ) قرنت الهيبة بالخيبة (3)والحياء بالحرمان . والفرصة تمر مرَّ السحاب فانتهزوا فرص الخير
( وقال عليهِ السلام) لنا حق فان اعطيناه والا ركبنا اعجاز الابل وإن طال السرى ( وهذا من لطيف الكلام وفصيحهِ ومعناه أنَّا ان لم نعط حقنا كنا أذلاء (4)وذلك ان الرديف يركب عجز البعير كالعبد والاسير ومن يجرى مجراهما
( وقال عليهِ السلام ) من ابطأ بهِ عمله لم يسرع بهِ نسبه
( وقال عليهِ السلام ) من كفارات الذنوب العظام اغاثة الملهوف والتنغيس عن المكروب
( وقال عليهِ السلام )يا ابن آدم اذا رايت ربك سبحانهُ يتابع عليك نعمهُ وانت تعصيهِ فاحذره
(وقال عليهِ السلام ) ما اضمر احد شيئاً الاظهر في فلتاث لسانه وصفحات وجهه
( وقال عليهِ السلام ) امش بدائك ما مشى بك(5)
( وقال عليهِ السلام ) افضل الزهد أخفاء الزهد
(وقال عليهِ السلام ) اذا كنت في ادبار والموت في اقبال(6)فما اسرع الملتقى
1) اي من كان جريه الى سعادته بعنان الأمل يمني نفسهُ بلوغ مطلبهِ بلا عمل سقط في اجله بالموت قبل ان يبلغ شيئًا مما يريد والعنان ككتاب سير اللجام تمسك بهِ الدابة
2) العثرة السقطة واقاله عثرته رفعه من سقطته ، والمروءة بضم الميم صفة للنفس تحملها على فعل الخير لانهُ خير . وقولهُ يرفعهُ جملة حالية من لفظ الجلالة وان كان مضافا اليو لوجود شرطه
3) اي من تهيب امرا خاب من ادراكه ومن افرط بهِ الخجل من طلب شيئ حرم منهُ والافراط في الحياء مذموم كطرح الحياء والمحمود الوسط
4) وقد يكون المعنى ان لم نعط حقنا تحملنا المشقة في طلبهِ وان طالت الشقة وركوب موخرات الابل مما يشق احتماله والصبر عليهِ
5) اي ما دام الداء سهل الاحتمال يكنك معهِ العمل في شؤونك فاعمل فان أعياك فاسترح لهُ
6) يطلبك الموت من خلفك ليلحقك وانت مدبر اليهِ تقرب عليه المسافة
(وقال عليهِ السلام) الحذر الحذر فوالله لقد ستر حتى كأنه قد غفر(1)
(وسئل عن الايمان فقال ) الايمان على اربع دعائِم على الصبر واليقين والعدل والجهاد . والصبر منها على اربع شعب على الشوق والشفق(2)والزهد والترقب . فمن اشتاق الى الجنة سلاعن الشهوات . ومن أَشفق من النار اجتنب الحرمات . ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات . ومن ارتقب الموت سارع الى الخيرات . واليقين منها على اربع شعب على تبصرة الفطنة وتأول الحكمة (3)وموعظة العبرة وسنَّة الأولين . فمن تبصر في الفطنة تبينت لهُ الحكمة . ومن تبينت لهُ المحكمة عرف العبرة. ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين . والعدل منها على اربع شعب على غائص الفهم وغور العلم وزهرة الحكم(4)ورساخة الحلم. فمن فهم علم غور العلم. ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم(5)و من حلم لم يفرط في امره وعاش في الناس حميدا . والجهاد منها على اربع شعب على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في المواطن(6)وشنآن الفاسقين . فمن امر بالمعروف شد ظهور المومنين . ومن نهى عن المنكر أرغم انوف الكافرين. ومن صدق في المواطن قضى ما عليهِ . ومن شئ الفاسقين وغضب الله غضب الله لهُ وأرضاه يوم القيامة
(و قال عليهِ السلام) الكفر على اربع دعائِم على التعمق والتنازع والزيغ(7)والشقاق فمن تعمق لم ينب الى الحق(8)ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق . ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلالة . ومن شاق وعرت
1) الضمير الله ستر مخازي عباده حتى ظن انهُ غفرها لهم و يوشك ان ياخذهم بمكره
2) الشقق بالتحريك الخوف
3) تاول الحكمة الوصول الى دقائقها والعبرة الاعتبار والاتعاظ باحوال الاولين وما رزئوا بهِ عند الغفلة وما حظوا به عند الانتباه
4) غور العلم سره وباطنه وزهرة الحكم بضم الزاي اي حسنه
5) الشرائع شريعة وهي الظاهر المستقيم من المذاهب ومورد الشاربة وصدر عنها أي رجع عنها بعد ما أغترف منها ليفيض على الناس ما اغترف فيحسن حكمه
6) مواطن القتال في سبيل الحق والشنان بالتحريك البغض
7) التعمق الذهاب خلف الاوهام على زعم طلب الاسرار والزيغ الحيدان عن مذاهب الحق والميل مع الهوى الحيواني والشقاق العناد
8) لم ينب أي لم يرجع أَناب ينيب رجع
علیهِ طرقه وأعضل عليهِ امره (1)وضاق عليهِ مخرجه. والشك على اربع شعب على النماري والهول والتردد و الاستسلام (2)فمن جعل المراء ديناً لم يصبح ليله. ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه. ومن تردد في الريب وطئته سنابك الشياطين(3)ومن استسلم لملكة الدنيا والآخرة هلك فيهما (و بعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الاطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الباب)
(وقال عليهِ السلام) فاعل الخير خير منهُ وفاعل الشر شرٌّ منه
(وقال عليهِ السلام ) كن سمحا ولا تكن مبذرا . وكن مقدِرا ولا تكن مفترا(4)
(وقال عليهِ السلام) اشرف الغنى ترك المنى(5)
(وقال عليهِ السلام) من اسرع الى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون
( وقال عليهِ السلام) من أطال الأمل أساء العمل(6)
( وقال وقد لقيه عند مسيره الى الشام دهاقين الانبار (7)فترجلوا لهُ واشتد وا بين يديهِ ) ما هذا الذي صنعتموه ( فقالوا . خلق منا نعظم بهِ امراءنا فقال) والله ما ينتفع
1) وعمر الطريق ككرم ووعد وولع خشن ولم يسهل السير فيهِ واعضل اشتد واعجزت صعوبته
2) التماري التجادل لاظهار قوة الجدل لا لاحقاق الحق والهول بفتح فسكون مخافتك من الامر لا تدري ما هجم عليك منهُ فتندهش والتردد انتقاض العزيمة وانفساخها ثم عودها ثم انفساخها والاستسلام القاء النفس في تيار الحادثات ايُّ ما اتى عليها يأتي والمراء بكسر الميم الجدل والديدن العادة وقولهُ لم يصبح ليله اي لم يخرج من ظلام الشك الى نهار اليقين
3) الريب الظن أي الذي يتردد في ظنه ولا يعقد العزيمة في امره . تطوه سنابك الشياطين جمع سنبك بالضم طرف الحافر اي تستزله شياطين الهوى فتطرحه في الملكة
4) المقدر المقتصد كأنهُ يقدر كل شيئ بقيمته فينفق على قدره والمقتدر المضيق في النفقة كانهُ لا يعطي الا الفتراي الرُّمقة من العيش
5) المنى جمع منية ما يتمناه الانسان لنفسهِ وفي تركها غنى كامل لان من زهد شيئًا استغنى عنهُ
6) طول الأمل الثقة بحصول الأماني بدون عمل لها أو استطالة العمر والتسويف باعمال الخير
7) جمع دهقان زعيم الفلاحين في العجم والانبار من بلاد العراق وترجلوا اي نزلوا عن خيولهم مشاة واشتد وا اسرعوا
بهذا امراوء كم. وإنكم لتشقون بهِ على انفسكم في دنياكم (1)وتشقون بهِ في آخرتكم وما أَخسر المشقة وراءها العقاب وأربح الدعة معها الامان من النار
( و قال عليهِ السلام لابنهِ الحسن) يا بني احفظ عني اربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن. أغنى الغنا العقل . وإكبر الفقر الحمق. وأوحش الوحشة العجب . (2)واكرم الحسب حسن الخلق . يابني إياك ومصادقة الاحمق فانهُ يريد أن ينفعك فيضرك . وإياك ومصادقة البخيل فانهُ يبعد عنك أحوج ما تكون اليهِ (3)وإياك ومصادقة الفاجر فانه يبيعك بالتافه (4)وإياك ومصادقة الكذاب فانهُ كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب
( وقال عليهِ السلام) الاقربة بالنوافل اذا أضرت بالفرائض (5)
(وقال عليهِ السلام لسان العاقل وراء قلبه وقلب الاحمق وراء لسانه (وهذا من المعاني العجيبة الشريفة والمراد بهِ أن العاقل لا يطلق لسانه الا بعد مشاورة الرّويَّة وموامرة الفكرة والأحمق تسبق حذفات لسانه وفلتاث كلامه مراجعة فكره (6)ومما خضة رأيه فكأن لسان العاقل تابع لقلبه وكأن قلب الاحمق تابع للسانه وقد روي عنهُ عليهِ السلام هذا المعنى بلفظ آخر وهو قوله . قلب الاحمق في فيهِ ولسان العاقل في قلبهِ ومعناهما واحد ( وقال لبعض اصحابه في علة اعتلها ) جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيآتك فأن المرض لا أجر فيهِ ولكنهُ يخط السيآت ويجتها حتَّ الأوراق (7)وإنما الأجر في القول باللسان والعمل بالايدي والاقدام . وإن الله سبحانهُ يدخل بصدق النية والسربرة الصالحة من
1) تشقون بضم الشين وتشديد القاف من المشقة وتشفون الثانية بسكون الشين من الشقاوة والدعة بفتحات الراحة
2) العجب بضم فسكون ومن اعجب بنفسهِ مفته الناس فلا يوجد لهُ انيس فهو في وحشة دائماً
3) أحوج حال من الكاف في عنك
4) التافه القليل
5) كمن ينقطع للصلاة والذكر و يفر من الجهاد
6) مراجعة وما بعدهُ مفعول تسبق وحذفات فاعلة ومماخضة الرأي تحريكه حتى يظهر زبده وهو الصواب
7) حتُّ الورق عن الشجرة قشره . والصبر على العملة رجوع إلى الله واستسلام . لقدره وفي ذلك خروج اليهِ من جميع السيئات وتوبة منها لمذا كان يحت الذنوب اما الاجر فلا يكون الا على عمل بعد التوبة
يشاء من عباده الجنة (واقول صدق عليهِ السلام ان المرض لا أجر فيهِ لانهُ من قبيل ما يستحق عليهِ العوض (1)لان العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الا لآم والامراض وما يجري مجرى ذلك والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينها فرق قد بينهُ عليهِ السلام كما يقتضيهِ عمله الثاقب ورايهُ الصائب
فلقد اسلم راغبا وهاجر طائعا وقنع بالكفاف ورضي عن الله وعاشر مجاهد
( و قال عليهِ السلام) طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع بالكفاف ورضي عن الله
(وقال عليهِ السلام) ( لو ضربت خيشوم المومن بسيفي هذا على أن يبغضني ما ابغضني (2)اولو صببت الدنيا بجمَّانها على المنافق على أن يحبني ما أحبني . وذلك انهُ قضي فانقضى على لسان النبي الأمي صلى الله عليه واله انهُ قال يا علي لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق
( وقال عليهِ السلام ) سيئة تسوءك خيرٌ عند الله من حسنة تعجبك (3)
( وقال عليهِ السلام) قدر الرجل على قدر همتهِ. وصدقه على قدر مروءته . وشجاعته على قدر أنفته و عفته . على قدر غيرته
( وقال عليهِ السلام ) الظفر بالحزم. والحزم باجالة الرأي. والرأي بتحصين الاسرار
( وقال عليهِ السلام) احذروا صولة الكريم اذا جاع والثيم اذا شبع
( وقال عليهِ السلام ) قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت عليهِ
1) الضمير في لانه للمرض اي ان المرض ليس من أفعال العبد الله حتى يوجر عليها وإنما هو من افعال الله بالعبد التي ينبغي ان الله يعوضهُ عن آلامها والذي قلناه في المعنى أظهر من كلام المرتضى
2) الخيشوم اصل الانف والجمات جمع جمة بفتح الجيم هو من السفينة مجتمع الماء المترشح من الواحها اي لو كفأت عليهم الدنيا بجليلها وحقيرها
3) لان الحسنة المعجبة ربما جر الاعجاب بها الى سيئات والسيئة المسيئة ربما بعث الكدر منها الى حسنات
(وقال عليهِ السلام) عيبك مستور ما أسعدك جدك(1)
و(قال عليهِ السلام) اولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة
(قال عليهِ السلام) السخاء ما كان ابتداء فأما ما كان عن مسئلة فحياءُ وتذمم (2)
( وقال عليهِ السلام ) لاغنى كالعقل ولا فقر كالجهل. ولا ميراث كالادب. ولا ظهير كالمشاورة.
(وقال عليهِ السلام) الصبر صبران صبر على ما تكره وصبر عما تحب
(وقال عليهِ السلام) الغنى في الغربة وطن . والفقر في الوطن غربة
(وقال عليهِ السلام) القناعه مال لا ينفد
(وقال عليهِ السلام ) المال مادة الشهوات
( وقال عليهِ السلام ) من حذرك كمن بشرك
(وقال عليهِ السلام) اللسان سبع إن خلي عنهُ عقر
( وقال عليهِ السلام) المرأة عقرب حلوة اللبسة(3)
(وقال عليهِ السلام ) الشفيع جناح الطالب
(وقال عليهِ السلام ) اهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام
(وقال عليهِ السلام )فقد الأحبة غربة
( وقال عليهِ السلام ) فوت الحاجة أهون من طلبها الى غير اهلها
( وقال عليهِ السلام ) لا تستح من اعطاء القليل فان الحرمان أقل منهُ
( وقال عليهِ السلام) العفاف زينة الفقر
( وقال عليهِ السلام ) اذا لم يكن ما تريد فلا تبل ما كنت(4)
اذا لم تستطع شيئًا فدعهُ*** وجاوزه الى ما تستطيع
1) الجد بالفتح الحظ اي ما دامت الدنيا مقبلة عليك
2) التذمم الفرار من الذم كالتأثم والتحرج
3) اللبسة بالكسرحا لة من حالات اللبس بالضم يقال لبست فلانة أي عاشرتها زمناً طويلاً والعقرب لا تحلو لبستها اما المرأة فهي هي في الايذاء لكنها حلوة اللبسة
4) اذا كان لك مرام لم تنلهُ فاذهب في طلبه كل مذهب ولا تبال أن حقروك او عظموك فان محط السير الغاية وما دونها فداء لها وقد يكون المعني اذا عجزت عن مرادك فارض بايِّ حال على رأي القائل .
( وقال عليهِ السلام) لا ترى الجاهل الا مفرطا او مفرطا
(وقال عليهِ السلام ) اذا تم العقل نقص الكلام
( وقال عليهِ السلام) الدهر يخلق الابدان (1)ويجدد الامآل ويقرب المنية ويباعد الامنية من ظفريه نصب ومن فاته تعب
( وقال عليهِ السلام ) من نصب نفسهُ للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تادیبه بلسانه . ومعلم نفسه ومؤدبها احق بالاجلال من معلم الناس ومودبهم
( وقال عليهِ السلام) نفس المرء خطاه الى اجله(2)
( وقال عليهِ السلام) كل معدود منقض وكل متوقع آت
( وقال عليهِ السلام) ان الامور اذا اشتبهت اعتبر آخرها بأوَّلها (3)
(ومن خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخولهِ على معاوية ومسئلته لهُ عن المومنين قال فأشهد لقد رايتهُ في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائِم في محرا به (4)قابض على لحيتهِ يتململ تململ السليم(5)ويبكي بكاء الحزين ويقول) . يادنيا يادنيا اليك عى . أَبي تعرضتِ أم اليَّ تشوقتِ. لاحان حينك (6)هيهات غري غيري . لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها . فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير . آه من قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد (7)
1) اي يبليها ونصب من باب تعب أعي ومن ظفر بالدهر لزمته حقوق وحفت بهِ شوء ون يعييهِ و يعجزه مراعاتها وأداؤُها هذا الى ما يتجدد لهُ من الآمال التي لا نهاية لها وكلها تحتاج الى طلب ونصب
2) كأن كل نفس يتنفسهُ الانسان خطوة يقطعها الى الاجل
3) اي يقاس آخرها على أولها فعلى حسب البدايات تكون النهايات
4) سدوله حجب ظلامه
5) السليم الملدوغ من حية ونحوها
6) تعرض بهِ کتعرضه تصداه وطلبه . ولاحان حينك لا جاء وقت وصولك لقلبي وتمكن حبك منهُ
7) المورد موقف الورود على الله في الحساب
ويحك لعلك ظننت قضاء لازماً وقدرا حاتما . ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد (1)ان الله سبحانهُ امر عباده تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا واعطي على القليل كثيرا ولم يعصَ مغلو با ولم يطع مكرها ولم يرسل الانبياء لعبا ولم ينزل الكتاب للعباد عبثا ولا خلق السموات والارض وما بينها باطلا وذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار
( وقال عليهِ السلام ) خذ الحكمة أنيَّ كانت فانها الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره(2)حتى تخرج فتسكن الى صواحبها في صدر المومن
( وقال عليهِ السلام ) الحكمة ضالة المومن فخذ الحكمة ولو من اهل النفاق ( وقال عليهِ السلام ) قيمة كل امرء ما يحسنهُ ( وهذه الكلمة التي لا نصاب لها قيمة ولا توزن بها حكمة ولا تقرن اليها كلمة)
(وقال عليهِ السلام) أوصيكم بخمس لو ضربتم اليها آباط الابل (3)لكانت لذلك اهلاً لا يرجونَّ احد منكم الاربه ولا يخافن الّا ذنبه . ولا يستحينَّ احدٌ اذا سئل عما لا يعلم ان يقول لا اعلم . ولا يستحين احد اذا لم يعلم الشيئ ان يتعلمهُ. وعليكم بالصبر فان الصبر من الايمان كالراس من الجسد ولا خير في جسد لاراس معهُ ولا في ايمان لاصبر معهُ
( وقال عليهِ السلام لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهماً ) انا دون ما تقول وفوق ما في نفسك
( وقال عليهِ السلام ) بقية السيف ابقى عددا واكثر ولدا (4)
1) القضاء علم الله السابق بحصول الاشياء على أحوالها في اوضاعها والقدر ايجاده لهما عند وجود اسبابها ولا شئ منهما يضطر العبد لفعل من افعاله فالعبد وما يجد من نفسه من باعث على الخير والشر ولا يجد شخص الا ان اختياره دافعه الى ما يعمل والله يعلمهُ فاعلا باختياره اما شقيا بهِ وإما سعيدا والدليل ما ذكر الامام
2) تلجلجِ اي نتحرك
3) الآباط جمع إبط وضرب الآباط كناية عن شد الرحال وحث المسير
4) بقية السيف هم الذين يبقون بعد الذين قتلوا في حفظ شرفهم ودفع الضيم عنهم وفضلوا الموت على الذل فيكون الباقون شرفاء نجداء فعددهم أبقى وولدهم يكون اكثر بخلاف الاذلاء فان مصيرهم الى المحو والفناء
( وقال عليهِ السلام ) من ترك قول لا أدري اصيبت مقاتله(1)
(وقال عليهِ السلام ) رأي الشيخ احب اليَّ من جلد الغلام(2)( وروي ) من مشهد الغلام
( وقال عليهِ السلام) عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار(3)
(وحكي عنهُ ابو جعفر محمد بن علي الباقر عليها السلام انهُ قال ) كان في الارض أمانان من عذاب الله وقد رفع احدهما فدونكم الآخر فتمسكوا بهِ. أما الامان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليهِ وسلم وأما الامان الباقي فالاستغفار قال الله تعالى . وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط )
(وقال عليهِ السلام) من اصلح بينهُ وبين الله أصلح الله ما بينه و بين الناس . ومن اصلح امر آخرته اصلح الله له امر دنياه . ومن كان لهُ من نفسهِ واعظ كان عليه من الله حافظ
( وقال عليهِ السلام) الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم من روح الله (4)ولم يؤمنهم من مكر الله
( وقال عليهِ السلام ) ان هذه القلوب تمل كما عمل الابدان فابتغوا لها طرائف الحكم (5)
( وقال عليهِ السلام) اوضع العلم ما وقف على اللسان(6)وارفعهُ ما ظهر في الجوارح والاركان
(وقال عليهِ السلام ) لا يقولنَّ احدكم اللهم اني اعوذ بك من الفتنة لانهُ ليس احد الا وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعد من مضلات الفتن . فان الله سبحانهُ يقول واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة. ومعنى ذلك انهُ يختبرهم بالاموال والا ولا دليتبين الساخط ارزقه والراضي بقسمهِ وإن كان سبحانهُ أعلم بهم من أنفسهم ولكن لتظهر الافعال التي بها يستحق الثواب والعقاب لان بعضهم يحب الذكور وبكره الاناث وبعضهم يحب
1) مواضع قتله لان من قال ما لا يعلم عرف بالجهل ومن عرفهُ الناس بالجهل مفتوه فحرم خيره كله فهلك
2) جلد الغلام صبره على القتال ومشهده ايقاعه بالاعداء والراي في الحرب اشد فعلا من الاقدام
3) أي التوبة
4) روح الله لطفه ورأفته وهو بالفتح ومكر الله اخذه للعبد بالعقاب من حيث لا يشعر فالفقيه هو الفائح للقلوب بابي الخوف والرجاء
5) طرائف الحكم غرائبها لتنبسط اليها القلوب كما تنبسط الابدان لغرائب المناظر
6) اوضع العلم اي ادناه . وقف على اللسان ولم يظهر اثره في الاخلاق والاعمال واركان البدن اعضاوه الرئيسة كالقلب والخ
تثمير المال(1)ويكره انثلام الحال ( وهذا من غريب ما سمع منهُ في التفسير )
(وسئل عن الخير ما هو فقال ) ليس الخير ان يكثر مالك وولدك ولكن الخبير ان يكثر علمك و يعظم حلمك وإن تباهي الناس بعبادة ربك فان أحسنت حمدت الله وإن اسأت استغفرت الله . ولا خير في الدنيا الا الرجلين رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ورجل يسارع في الخيرات
( وقال عليهِ السلام) لا يقل عمل مع النقوى . وكيف يقل ما يتقبل
( وقال عليهِ السلام) ان أولى الناس بالانبياء اعلهم بما جاوابهِ ( ثم تلى) ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا ( ثم قال) ان وليَّ محمد من اطاع الله وإن بعدت لحمته (2)وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته
( وقد سمع رجلا من الحرورية (3)يتهجد ويقرأ فقال ) نوم على يقين خير من صلاة في شك
( وقال عليهِ السلام ) اعقلوا الخبر اذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فان رواة العلم كثير ورعاته قليل (وسمع رجلا يقول انا لله وإنا اليهِ راجعون فقال عليهِ السلامليهِ السلام) ان قولنا انا الله اقرار على انفسنا بالملك وقولنا وإنا اليهِ راجعون اقرار على أنفسنا بالهلك )(4)
(ومدحه قوم في وجههِ فقال) اللهم انك اعلم بي من نفسي وانا اعلم بنفسي منهم اللهم اجعلنا خيرا ما يظنون واغفر لنا ما لا يعلمون
(وقال عليهِ السلام ) لا يستقيم قضاء الحوائج الا بثلاث باستصغارها لتعظم(5)وباستكتامها لتظهر و بتعجيلها لتهناً
( وقال عليهِ السلام) ياتي على الناس زمان لا يقرّب فيهِ الا الماحل(6)ولا يظرف فيه الا الفاجر
1) تثمير المال انما وه بالربح وانتلام الحال نقصه
2) لحمته بالضم اي نسبه
3) الحرورية بفتح الحاء الخوارج الذين خرجوا عليهِ بحر وراء و يتهجد اي يصلي بالليل
4) الهلك بالضم الهلاك
5) استصغارها في الطلب لتعظم بالقضاء وكتمانها عند محاولتها لتظهر بعد قضائها فلا تعلم الا مقضية وتعجيلها للتمكن من التمتع بها فتكون هنيئة ولو عظمت عند الطلب او ظهرت قبل القضاء خيف الحرمان منها ولو اخرت خيف النقصان
6) الماحل الساعي في الناس بالوشاية عند السلطان ولا يظرَّف اي لا يعد ظريفا ولا يضعف اي لا يعد ضعيفا والغرم بالضم الغرامة والمنُّ ذكرك النعمة على غيرك مظهرا بها الكرامة عليهِ والاستطالة على الناس التفوق عليهم والتزيد عليهم في الفضل
ولا يضعف فيهِ الا المنصف . يعدون الصدقة فيهِ غرما . وصلة الرحم منَّا والعبادة استطالة على الناس فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء وإمارة الصبيان وتدبير الخصيان
( وروي عليهِ إزار خلق مرقوع فقيل لهُ في ذلك فقال ) يخشع لهُ القلب وتذل بهِ النفس ويقندي بهِ المومنون . ان الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان وسبيلان مختلفان فمن احب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماشٍ بينهما كلما قرب من واحد بعد من الآخر وهما بعد ضرَّتان
( وعن نوف البكالي قال رايت امير المومنين عليهِ السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشهِ فنظر في النجوم فقال لي يا نوف أراقد أنت ام رافق فقلت بل رامق (1)قال يا نوف) طوبي للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . أولئك قوم اتخذوا الارض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن شعارا(2)والدعاء دثارا ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح
يانوف ان داوود عليهِ السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال انها ساعة لا يدعو فيها عبد الا استجيب لهُ الا ان يكون عشارا(3)أو عريفا او شرطيا او صاحب عرطبة وهي الطنور أو صاحب كوبة وهي الطبل ( وقد قيل ايضا ان المرطبة الطبل والكوبة الطنبور (4)
(وقال عليهِ السلام ) ان الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيعوها وحد لكم حدودا
1) اراد بالرامق منقبه العين في مقابلة الراقد بمعنى النائِم يقال رمقه اذا لحظه لحظا خفيفا
2) شعارا يقرأ ونهُ سرا للاعتبار بمواعظهِ والتفكر في دقائقهِ والدعاء دثارا يجهرون بهِ اظهارا للذلة والخضوع الله واصل الشعار مالي البدن من الثياب والدثار ما علا منها وفرضوا الدنيا مزقوها كما يمزِّق الثوب بالمقراض على طريقة المسيح في الزهادة
3) العشار من يتولى أخذ اعشار الاموال وهو المكاس والعريف من يتجسس على احوال الناس واسرارهم فيكشفها لاميرهم مثلا والشرطي بضم فسكون نسبة الى الشرطة واحد الشرط كرطب وهم اعوان الحاكم
4) لم نرَ هذا فيما وقفنا عليه من كتب اللغة والمنقول ان الكوبة بالضم الطبل الصغير وهو المعروف بالدريكة
فلا تعتدوها ونهاكم عن اشيا فلا تنتهكوها (1)وسكت لكم عن اشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها
( وقال عليهِ السلام ) لا بترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم الا فتح الله عليهم ما هو أَضر منهُ
(وقال عليهِ السلام ) رب عالم قد قتلهُ جهله(2)وعلمه معهُ لا ينفعه
( وقال عليهِ السلام ) لقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هي العجب منهُ(3)وذلك القلب . ولهُ مواد من المحكمة واضداد من خلافها . فان سخ لهُ الرجاء (4)أذلهُ الطمع . وإن هاج بهِ الطمع اهلكهُ الحرص وإن ملكهُ البأس قتلهُ الاسف وان عرض لهُ الغضب اشتد بهِ الغيظ وان اسعده الرضى نسي التحفظ (5)وإن نالهُ الخوف شغلهُ الحذر وان اتسع لهُ الامن استلبته الغرة (6)وإن أَفاد مالا أَطغاه الغنى وإن اصابتهُ مصيبة فضحهُ الجزع وان عضته الفاقة شغلهُ البلاء وإن جهده الجوع قعد بهِ الضعف وإن أفرط بهِ الشبع كظتهُ البطنة (7)فكل تقصیر بهِ مضر وكل افراط لهُ مفسد
( وقال عليهِ السلام) نحن التمرقة الوسطى (8)بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي
(وقال عليهِ السلام) لا يقيم أمر الله سبحانهُ الا من لا يصانع (9)ولا يضارع ولا يتبع المطامع
1) اي لا تنتهكوا نهيه عنها باتيانها والانتهاك الاهانة والاضعاف . ولا تتكلفوها اي لا تكلفوا انفسكم بها بعد ما سكت الله عنها
2) وهذا هو العالم الذي يحفظ ولا يدري أو يعلم ولا يعمل أو ينقل ولا بصيرة لهُ
3) النباط لكتاب عرق معلق به القلب
4) سنح له بدا وظهر
5) التحفظ هو التوقي والتحرز من المضرات
6) الغرة بالكسر الغفلة واستلبتهُ اي سلبتهُ وذهبت بهِ عن رشده وافاد المال استفاده الفاقة الفقر
7) كظته اي كربته و آلمته والبطنة بالكسر امتلاء البطن حتى يضيق النفس والتخمة
8) النمرقة بضم فسكون فضم ففتح الوسادة وآل البيت اشبه بها للاستناد اليهم في امور الدين كما يستند الى الوساده الراحة الظهر واطمئنان الاعضاء ووصفها بالوسطى لانصال سائر النمارق بها فكان الكل يعتمد عليها اما مباشرة أو بواسطة ما بجانيهِ وآل البيت على الصراط الوسط العدل يلحق بهم من قصر و يرجع اليهم من غلا وتجاوز
9) لا يصانع أي لا يداري في الحق والمضارعة المشابهة والمعنى انهُ لا يتشبه في عملهِ بالمبطلين وإتباع المطامع الميل معها وإن ضاع الحق
(وقال عليهِ السلام) وقد توفي سهل بن حنيف الانصاري بالكوفة بعد مرجعه معه صفين وكان احب الناس اليه) لو احبني جبل التهافت (1)(معني ذلك ان المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب اليه ولا يفعل ذلك الا بالانقياء الابرار والمصطفين الاخيار وهذا مثل قولهُ عليهِ السلام. من احبنا اهل البيت فليستعد للفقر جلبابا . وقد يووَّل ذلك على معنی آخر (2)ليس هذا موضع ذكره
(وقال عليهِ السلام) لامال أعود من العقل (3). ولا وحدة اوحش من العجب . ولا عقل كالتدبير . ولاكرم كالتقوى . ولا قرين كحسن الخلق ولا ميراث كالادب . ولا قائد كالتوفيق . ولا تجارة كالعمل الصالح . ولا ربح كالثواب . ولا ورع كالوقوف عند الشبهة . ولا زهد كالزهد في الحرام. ولا علم كالتفكر. ولا عبادة كاداء الفرائض . ولا ايمان كالحياء والصبر . ولا حسبم كالتواضع . ولا شرف كالعلم . ولا مظاهرة أوثق من مشاورة (و قال عليهِ السلامليهِ السلام) اذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منهُ خزية (4)فقد ظلم . وإذا استولى الفساد على الزمان واهله فاحسن رجل الظن برجل فقد غرَّر
وقيل لهُ ع كيف تجدك يا أمير المومنين فقال عليهِ السلامليهِ السلام) كيف يكون من يغنى ببقائه (5)و بستم بصحته ويؤتى من مأمنه
(وقال عليهِ السلام) كم من مستدرج بالاحسان اليه (6)ومغرور بالستر عليه ومفتون بحسن القول فيه . وما ابتلى الله احدا بمثل الاملاء له
( وقال عليهِ السلام ) هلك في رجلان محب غالٍ (7)ومبغض قال
1) تهافت تساقط بعد ما تصدع
2) هو ان من احبهم فليخلص الله حبهم فليست الدنيا تطلب عندهم
3) أعودا نفع
4) الخزية بفتح فسكون البلية تصيب الانسان فتذلة وتفضحه وغرَّراي اوقع بنفسه في الغر رأي الخطر
5) كلما طال عمره وهو البقاء تقدم الى الفناء وكلما مدت عليه الصحة تقرب من مرض الهرم وستم كفرح مرض ويأتيه الموت من مأمنه أي الجهة التي يأ من اتيانه منها فان اسبا به كامنة في نفس البدن
6) استدرجه الله تابع نعمته عليه وهو مقيم في عصيانه ابلاغا للحجة وإقامة للمعذرة في اخذه . والاملاء لهُ الامهال
7) الغالي المتجاوز الحد في حبه بسب غيره او دعوى حلول اللاهوت فيه او نحو ذلک والقالي المبغض الشدید البغض
(وقال عليهِ السلام ) اضاعة الفرصة غصةُ
(وقال عليهِ السلام ) مثل الدنيا كمثل الحية لين مسها والسم الناقع في جوفها . يهوي اليها الغرُّ الجاهل ويجذرها ذو اللب العاقل
(وسئل ع عن قريش فقال) اما بنو مخزوم فريحانة قريش تحب حديث رجالهم والنكاح في نسائهم . وأما بنو عبد شمس (1)فأ بعدها رأياً وأمنعها لما وراء ظهورها. وأما نحن فأبذل لما في ايدينا وأسمع عند الموت بنفوسنا . وهم أكثر وأمكر وأنكر. ونحن افصح وأنصح وأصبح
(وقال عليهِ السلام) شنان ما بين عملين (2)عمل تذهب لذته وتبقى تبعته وعمل تذهب مؤونته ويبقى اجره
(وتبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال) كأن الموت فيها على غيرنا كتب . وكأن الحق فيها على غيرنا وجب. وكأن الذي ترى من الاموات سفر (3)عما قليل الينا راجعون نبوؤهم أجدائهم وناكل تراثهم ثم قد نسينا كل واعظ وواعظة ورمينا بكل جائحة (4)
(وقال عليهِ السلام) طوبى لمن ذلّ في نفسه وطاب كسبهُ وصلحت سر برته وحسنت خلیفته (5)وانفق الفضل من ماله وامسك الفضل من لسانه وعزل عن الناس شره ووسعته السنة ولم ينسب الى الدعة (اقول ومن الناس من ينسب هذا الكلام الي رسول الله صلى الله واكه وكذلك الذي قبله )
( وقال عليهِ السلام ) غيرة المرأة كفر (6)وغيرة الرجل ايمان
( وقال عليهِ السلام ) لأنسين الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي. الاسلام هو التعليم والتسليم هو اليقين واليقين هو التصديق. والتصديق هو الاقرار. والاقرار هو الاداء. والاداء هو العمل
(وقال عليهِ السلام) عجبت للخيل يستعجل الفقر (7)الذي منه هرب ويفوته الغنى الذي اياه ذلك والقالي المبغض الشديد البغض
1) ومنهم بنوامية أي وهم أي بنو شمس اكثر الخ ونحن اي بنو هاشم
2) الاول عمل في شهوات النفس والثاني عمل في سفر طاعة الله
3) سفر أي مسافرون ونبووهم اي ننزلم في اجداثهم اى قبورهم الخليفة والتراث المیراث
4) الجائحة الآفة تهلك الاصل والفرع
5) الخلیفة الخلق والطبيعة
6) اى تودي الى الكفر فانها تحرم على الرجل ما احل الله لهُ من زواج متعددات اما غيرة الرجل فتحريم لما حرم الله وهو الزنا
7) الفقر ما قصر بك عن درك حاجاتك والبخيل تكون له الحاجة فلا يقضيها ويكون عليه الحق فلا يوديه فحاله حال الفقراء يحتمل ما يحتملون . فقد استعجل بالفقر وهو يهرب منه يجمع المال
طلب . فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الاغنيا. وعجبت للمتكبر الذي كان بالامس نطفة ويكون غدا جيفة . وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله . وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموتى . وعجبت لمن انكر النشأة الاخرى وهو يرى النشأة الاولى . وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء
( وقال عليهِ السلام ) من قصر في العمل ابتلي بالهمّ (1)ولا حاجة الله فيمن ليس الله في ماله و نفسه نصیب
( وقال عليهِ السلام ) توقوا البرد في أوله وتلقوه في آخره فانهُ يفعل في الابدان كفعله فيالاشجار. أوله يحرق وآخره بورق (2)
و قال عليهِ السلام) عظم الخالق عندك يصغّر المخلوق في عينك
(وقال عليهِ السلام) وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة ) يا اهل الديار الموحشة (3)والمحال المقفرة والقبور المظلمة يا اهل التربة يا أهل الغربة يا اهل الوحشة أنتم لنا فرط سابق (4)ونحن لكم تبع لاحق اما الدور فقد سكنت (5)وأما الازواج فقد نکحت واما الاموال فقد قسمت . هذا خبر ما عندنا فيا خبر ما عندكم (ثم التفت الى اصحابه فقال ) أما لو أذن لهم في الكلام لاخبر وكم أن خير الزاد التقوى
( و قال عليهِ السلام)( وقد سمع رجلا يذم الدنيا ) أيها الذامُّ للدنيا المغتر بغرورها
1) الهمُّ هم الحسرة على فوات ثمراته ومن لم يجعل الله نصيبا في ماله بالبذل في سبيله ولا روحه باحتمال التعب في اعزاز دينه فلا يكون لهُ رجاء في فضل الله فانهُ لا يكون في الحقيقة عبد الله بل عبد نفسه والشيطان
2) ولأنه في اوله يأتي على عهد من الابدان بالحر فيؤذيها اما في آخره فيمسها بعد تعودها عليه وهو اذ ذاك اخف
3) الموحشة الموجبة للموحشة ضد الانس والمحال جمع محل اي الاماكن المغفرة من افقر المکان اذا لم یکن به ساکن ولا نابت
4) الفرط بالتحريك المتقدم الى الماء للواحد والجمع والكلام هنا على الاطلاق أي المتقدمون والتبع بالتحريك ايضا التابع
5) اي ان دياركم سكنها غيركم ونساؤكم تزوجت وأموالكم قسمت . هذه اخبارنا اليكم
المخدوع بأباطيلها ثم تذمها . أتغتر بالدنيا ثم تذمها. أنت المتجرم عليها (1)ام هي المتجرمة عليك متى استهوتك (2)أم منى غرتك . أبصارع آبائك من البلى (3)ام بمضاجع امهاتك تحت الثرى كم عللت بكفيك (4)وكم مرضت بيديك . تبغي لهم الشفاء (5)وتستوصف لهم الاطباء لم ينفع أحدهم إشفاقك (6)ولم تسعف بطلبتك ولم تدفع عنهُ بقوتك. قد مثلت لك به الدنيا نفسك (7)وبمصرعه مصرعك . ان الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزوّد منها (8)ودار موعظة لمن اتعظ بها . مسجد احباء الله ومصلى ملائكة الله ومهبط وحي الله ومتجرُ اولياء الله اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة . فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها (9)ونادت بفراقها ونعت نفسها واهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء وشوّقتهم بسرورها الى السرور . راحت بعافية (10)وابتكرت فجيعة . ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا فذمها رجال غداة الندامة (11)وحمدها آخرون يوم القيامة . ذكرتهم الدنيا فتذكروا . وحدثتهم فصدقوا ووعظتهم فاتعظوا
( وقال عليهِ السلام) ان الله ملكا ينادي في كل يوم لدُوا للموت (12)واجمعوا الغناء وأبنوا للخراب
1) تجرم عليه ادعى عليه الجرم بالضم اي الذنب
2) استهواه ذهب بعقله وإضلهُ فحيره
3) البلى بكسر الباء الفناء بالتحلل والمصرع مكان الانصراع أي السقوط اي اماكن سقوط آبائك من الفناء والثرى التراب
4) علل المريض خدمه في عليه كمرضه خدمه في مرضه
5) الضمير في لم يعود على الكثير المفهوم من كم واستوصف الطبيب طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء
6) اشفاقك خوفك والطلبة بالكسر المطلوب وإسعفه بمطلوبه أعطاه اياه على ضرورة اليه
7) اي ان الدنيا جعلت المالك قبلك مثالا لنفسك نقیسها علیه
8) أي أخذ منها زاده للآخرة
9) آذنت بعد اهمزة اي اعلمت اهلها بينها اي ببعدها وزوالها عنهم و نعاه اذا خبر بفقده والدنیا اخبرت بفنائها وفناء اهلها بما ظهر من احوالها
10) راح اليه وافاه وقت العشي اي انها تمسي بعافية وتبتكر اي تصبح فجيعة أي بمصيبة فاجعة
11) اي ذموها عندما اصبحوا نادمين على ما فرطوا فيها اما الذين حمدوها فهم الذين عملوا فجنوا ثمرة اعمالهم ذكرتهم بحوادثها فانتبهوا لما يجب عليهم وكانها بنقلبها تحدثهم بما فيه العبرة وتحكي لهم ما به العظة
12) امر من الولادة
(و قال عليهِ السلام) الدنيا دار ممر الى دار مقر . والناس فيها رجلان رجل باع فيها نفسهُ فأ وبقها (1)ورجل ابتاع نفسه فأعتقها
(و قال عليهِ السلام) لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ اخاه في ثلاث (2). في نكبته وغيبته ووفاته
( و قال عليهِ السلام) من اعطي اربعالم يحرم أربعا (3). من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة . ومن اعطي التوبة لم يحرم القبول . ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة . ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة. وتصديق ذلك كتاب الله قال الله في الدعاء . ادعوني استجب لكم . وقال في الاستغفار . ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وقال في الشكر . لئن شكرتكم لا زيدتكم . وقال في التوبة . انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليا حكيما
( و قال عليهِ السلام) الصلاة قربان كل نقي . والحجج جهاد كل ضعيف ولكل شيء زكاة وزكاة البدن الصيام . وجهاد المرأة حسن التبعل (4)
(وقال عليهِ السلام ) استنزلوا الرزق بالصدقة
( وقال عليهِ السلام ) من أيقن بالخلف جاد بالعطية
( وقال عليهِ السلام ) تنزل المعونة على قدر المؤونة
( وقال عليهِ السلام ) ما أعال من اقتصد (5)
(وقال عليهِ السلام) قلة العيال أحد اليسارين
(وقال عليهِ السلام) التواد نصف العقل
(وقال عليهِ السلام ) الهه نصف الهرم
1) باع نفسه هواه وشهواته فأ وبقها اي اهلكها وابتاع نفسه اي اشتراها وخلصها من أسر الشهوات
2) اي لا يضيع شيئًا من حقوقه في الاحوال الثلاثة
3) المراد بالدعاء المجاب ما كان مقرونا باستعداد بان يصحبه العمل لنيل المطلوب والتوبة والاستغفار ما كانا ندما على الذنب يمنع من العود اليه والشكر تصريف النعم في وجوهها المشروعة
4) التبعل اطاعة الزوج
5) من اقتصد اي انفق في غير اسراف فلا يعول على وزن يكرم أي لا يفتقر وفي نسخة عال بلا همز ومعناه ما جار عن الحق من اخذ بالاقتصاد
(وقال عليهِ السلام) ينزل الصبر على قدر المصيبة . ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط عمله (1)
( و قال عليهِ السلام) كم من صائم ليس لهُ من صيامه إلا الظمأ وكم من قائم ليس لهُ من قيامه الا السهر والعناء ، حبذا نوم الاكياس وافطارهم (2)
( وقال عليهِ السلام ) سوسو ايمانكم بالصدقة (3)وحصنوا أموالكم بالزكاة وادفعوا امواج البلاء بالدعاء
( ومن كلامه عليهِ السلام لكميل بن زياد النخعي قال كميل بن زياد أخذ بيدي امير المومنين علي بن ابي طالب عليهِ السلام فأخرجني الى الجبَّان (4)فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال) ياكميل ان هذه القلوب أوعية (5)فخيرها أوعاها . فاحفظ عني ما اقول لك
الناس ثلاثة . فعالم رباني (6)ومتعلم على سبيل نجاة . وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا الى ركن وثيق
ياكميل العلم خير من المال. العلم يحرسك وانت تحرس المال . المال تنقصة النفقة والعلم يزكو على الانفاق . وصنيع المال بزول بزواله (7)
ياكميل العلم دين يدان بو - به يكسب الانسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة
1) اي حرم من ثواب اعماله فكانها بطلت
2) الاکیاس جمع کیس بتشديد الياء اي العقلاء العارفون يكون نومهم وفطر هم افضل من صوم الحمقى وقيامهم
3) السياسة حفظ الشيئ بما يحوطه من غيره . فسياسة الرعية حفظ نظامها بقوة الرأي والاخذ بالحدود . والصدقة تستحفظ الشفقة والشفقة تستزيد الايمان وتذكر الله والزكاة أداء حق الله من المال وأداء الحق حصن النعمة
4) الجبّان كالجبّانة المقبرة وأصحراي صار في الصحراء
5) أوعية جمع وعاء وأ وعاها أحفظها
6) العالم الرباني هو المتاله العارف بالله والمتعلم على طريق النجاة اذا اتم علمه نجا . والهيج محركة الحمقى من الناس . والرعاع كسحاب الاحداث الطغام الذين لا منزلة لهم في الناس والناعق مجاز عن الداعي الى باطل او حق
7) من كان صنيعا لك متحببا اليك لمالك زال ما تراه منهُ بزوال مالك اما صنيع العلم فيبقى ما بقي العلم فانما العالم في قومه كالنبي في امته فالعلم اشبه شيئ بالدين بكسر الدال يوجب على المتدينين طاعة صاحبه في حياته والثناء عليه بعد موته
بعد وفاته. والعلم حاكم والمال محكوم عليه
ياكميل هلك خزان الاموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقي الدهر. أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة. ما إن مهنا لعلما جمّا ( وأشار إلى صدره ) الوأصبت لهُ حملة (1)بلى اصيب لقنا غير مامون عليه (2)مستعملا الة الدين الدنيا ومستظهرا بنعم الله على عباده و بححجه على اوليائه او منقاداً الحملة الحق (3)لابصيرة له في أحنائه . ينقدح الشك في قلبه لاول عارض من شبهة . ألا لاذا ولا ذاك (4)أو منهوما باللذة (5)سلس القياد للشهوة أو مغرما بالمجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شيء . أقرب شيئ شبهاً بها الانعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى . لا تخلو الارض من قائم لله بحجة . اما ظاهرا مشهورا او خائفا مغمورا (6)لئلا تبطل حجج الله وبينانه . وكم ذا (7)وابن اولئك . أولئك والله الاقلون عددا والاعظمون قدرا . يحفظ الله حجه و بینانه حتى يودعوها نظراء هم و بزرعوها في قلوب أشباههم . هجم به العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين واستلانو اما استوعره المترفون (8)وأنسوا بما استوحش منهُ الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى . اولئك خلفاء الله في ارضه والدّعاة الى دينه آهٍ آهٍ شوقا الى
رؤيتهم . انصرف اذا شئت
1) الحملة بالتحريك جمع حامل واصبت بمعنى وجدت اي لو وجدت لهُ حاملین لا برزته و بثثته
2) اللفن بفتح فكسر من يفهم بسرعة الا ان العلم لا يطبع اخلاقه على الفضائل فهو يستعمل وسائل الدين لجلب الدنيا ويستعين بنعم الله على المنقاد ایذتء عباده
3) المنقاد لحاملي الحق هو المقلد في القول والعمل ولا بصيرة له في دقائق الحق وخفاياه فذاك يسرع الشك الى قلبه لأقل شبهة
4) لا يصلح لحمل العلم واحد منها
5) المفهوم المفرط في شهوة الطعام وسلس الفياد سهله والمغرم بالجمع المولع بكسب المال واكتنازه وهذان ليسا ممن يرعى الدين في شئ والانعام اي البهائم السائمة اقرب شبها بهذين فيهما أحط درجة من راعية البهائم لانها لم تسقط عن منزلة أعدتها لها الفطرة اما هما فقد سقطا واختارا الادنى على الاعلى
6) غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر
7) استفهام عن عدد القائمين الله بمجه واستقلال لهُ . وقوله وابن اولئك استفهام عن أمكنتهم وتنبيه على خنائها
8) عدوا ما استخشنة المنعمون لينا وهو الزهد
(و قال عليهِ السلام) المرؤ مخبوها تحت لسانه (1)
(و قال عليهِ السلام) هاك امرؤ لم يعرف قدره
(وقال عليهِ السلام لرجل سألهُ ان يعظهُ) لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل ويرجي التوبة (2)بطول الامل . يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها بعمل الراغبين . إن اعطي منها لم يشبع. واون منع منها لم يقنع . يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي . ينهى ولا ينتهي ويامر بما لا يأتي . يجب الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض المذنبين وهو احدهم يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الموت لهُ (3)إن ستم ظل نادما (4)وإن صح أمن لاهيا . بعجب بنفسه اذا عوفي و يقنط اذا ابتلي . إن أصابه بلالا دعا مضطرًّا وإن نالهُ رجاء أعرض مغتراً . تغلبه نفسه على ما تظنُّ ولا يغلبها على ما يستيقن (5). يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأكثر من عمله . ان استغنى بطر وفتن (6)وإن افتقر قنط ووهن. يقصر اذا عمل ويبالغ اذا سأل . ان عرضت لهُ شهوة أسلف المعصية (7)وسوف التوبة . وان عرته محنة انفرج عن شرائط الملة (8)يصف العبرة ولا يعتبر (9)و يبالغ في الموعظة ولا يتعظ . فهو بالقول مدل (10)ومن العمل مقل . ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى . يرى الغنم مغرما (11)والغرم مغنا. يخشى الموت ولا يبادر الفوت (12)يستعظم من معصية غيره ما يستقل
1) انما يظهر عقل المرء وفضله بما يصدر عن لسانه فكانهُ قد خي تحت لسانه فاذا تحرك اللسان انكشف
2) يرجي بالتشديداي يوخر التوبة
3) الذي يكره الموت لاجله هو الذنوب واقام عليها دوام على اتيانها
4) ان اصابه السقم لازم الندم على التفريط ايام الصحة فاذا عادت له الصحة غره الامن وغرق في اللهو
5) هو على يقين من ان السعادة في الزهادة والشرف في الفضيلة ثم لا يقهر نفسه على اكتسابها وإذا ظن بل توهم لذة حاضرة أو منفعة عاجلة دفعته نفسه اليها وإن هلك
6) بطر كفرح اغتر بالنعمة والغرور فتنة والقنوط اليأس والوهن الضعف
7) اسلف قدم وسوف اخر
8) شرائط الملة الثبات والصبر واستعانة الله على الخلاص عند عرو المحن اي طروق البلايا وانفرج عنها أي انخلع وبعد
9) العبرة بالكسر تنبه النفس لما يصيب غيرها فتحترس من اتيان اسبابه
10) أدل على افرانه استعلى عليهم
11) الغنم بالضم الغنيمة والمقدم الغرامة والاعمال العظيمة غنيمة العقلاء والشهوات خسارة الاعمار
12) الفوت فوات الفرصة و انقضاوها و بادره عاجله قبل ان یذهب
اكثر منهُ من نفسه ويستكثر من طاعنه ما يحقر من طاعة غيره . فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن . اللهو مع الاغنياء أحب اليه من الذكر مع الفقراء . يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره و یرشد غيره ويغوي نفسه . فهو يطاع ويعصي و يستوفي ولا يوفي ويخشى الخلق في غير ر . (1)ولا يخشى ربه في خلقه ( ولو لم يكن في هذا الكتاب الا هذا الكلام لكفى موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة المبصر وعبرة لناظر مفكّر
( وقال عليهِ السلام ) لكل امرء عاقبة حلوة أو مرة
( وقال عليهِ السلام ) لكل مقبل إدبار وما ادبر كأن لم يكن
( وقال عليهِ السلام ) لا يعدم الصبور الظفر وان طال به الزمان
( و قال عليهِ السلام) الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى كل داخل في باطل إثمان إثم العمل به واتم الرضى و
( وقال عليهِ السلام) اعتصموا بالدم في أوتادها (2)
(وقال عليهِ السلام) عليكم بطاعة من لا تعذرون بجهالته (3)
(وقال عليهِ السلام ) قد بصرتم أن ابصرتم (4)وقد هديتم ان اهتديتم وأسمعتم أن استمعتم
( وقال عليهِ السلام ) عاتب اخاك بالاحسان اليه واردد شره بالانعام عليه
( وقال عليهِ السلام ) من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من اساء به الظن
( وقال عليهِ السلام) من ملك استأثر (5)
( وقال عليهِ السلام ) من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها
( وقال عليهِ السلام ) من كنم سره كانت الخيرة بيده (6)
1) اي بخشى الخلف فيعمل لغير الله خوفا منه ولكنهُ لا يخاف الله فيضر عباده ولا ينفع خلقه
2) تحصنوا بالذمم اي العهود واعقدوها باوتادها اي الرجال اهل النجدة الذين يوفون بها واياكم والركون لعهد من لا عهد لهُ
3) اي عليكم بطاعة عاقل لا تكون لهُ جهالة تعتذرون بها عند البراءة من عيب السقوط في مخاطر اعماله فيقبل عذركم في اتباعه
4) كشف الله لكم عن الخير والشر فان كانت لكم ابصارفاً بصروا وكذا یقال فیما بعده
5) استبد
6) مثلا لو أسرَّ عزيمة فلهُ الخيار في انفاذها او فسخها بخلاف مالوا فشاها فربما الزمتهُ البواعث على فعلها او اجبرته العوائق التي تعرض لهُ من افشائها علی فسخها و علی هذا القیاس
( وقال عليهِ السلام ) الفقر الموت الأكبر
( وقال عليهِ السلام ) من قضى حق من لا يقضي حقه فقد عبده (1)( وقال عليهِ السلام ) لاطاعة لمخلوق في معصبة الخالق
( وقال عليهِ السلام ) لا يعاب المرء بتاخير حقه (2)انما يعاب من اخذ ما ليس لهُ
( وقال عليهِ السلام ) الاعجاب يمنع من الازدياد (3)
( وقال عليهِ السلام ) الامر قريب (4)والاصطحاب قليل
( وقال عليهِ السلام ) قد اضاء الصبح لذي عينين
( وقال عليهِ السلام ) ترك الذنب أهون من طلب التوبة
( وقال عليهِ السلام ) كم من اكلة منعت اكلات (5)
( وقال عليهِ السلام ) الناس أعداء ما جهلوا
( وقال عليهِ السلام ) من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخط (6)( وقال عليهِ السلام ) من أحد سنان الغضب الله قوي على قتل أشداء الباطل (7)
( وقال عليهِ السلام ) اذا هبت أمرا فقع فيه (8)فان شدة توقية اعظم ما تخاف منهُ
( وقال عليهِ السلام ) آلة الرئاسة سعة الصدر
(وقال عليهِ السلام ) از جر المسيء بثواب المحسن (9)
( وقال عليهِ السلام ) احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك
1) لان العبادة خضوع لمن لا تطالبه بجزائه اعترافا بعظمته
2) المتسامح في حقه لا يعاب وإنما يعاب سالب حق غيره
3) من أعجب بنفسه وثق بكمالها فلم يطلب لها الزيادة في الكمال فلا يزيد بل ينقص
4) أمر الآخرة قريب والاصطحاب في الدنيا قصير الزمن قليل
5) رب شخص اكل مرة فافرط فابتلي بالتخمة ومرض المعدة وامتنع عليه الاكل أیاما
6) من طلب الآراء من وجوهها الصحيحة انكشف له موقع الخطا فاحترس منهُ
7) أحدٌ بفتح الهمزة والحاء وتشديد الدال اي شحذ والسنان نصل الرمح اي من اشتد غضبه الله اقتدر على قهر اهل الباطل وان كانوا اشداء
8) اذا تخوفت من امر فادخل فيه فان ألم الخوف منه اشد من مصيبة الوقوع فيه
9) اذا كافأت المحسن على احسانه اقلع المسيئ عن اساءته طلبا للمكأفاة
(و قال عليهِ السلامليهِ السلام) اللجاجة نسلّ الراي (1)
(وقال عليهِ السلام) الطمع رقُّ مو بَّد
(وقال عليهِ السلام) ثمرة التفريط الندامة وثمرة الحزم السلامة
(وقال عليهِ السلام) لاخير في الصمت عن الحكم كما انه لاخير في القول بالجهل
(وقال عليهِ السلام) ما اختلفت دعوتان الا كانت أحداهما ضلالة (2)
(وقال عليهِ السلام) ما شككت في الحق مذ أريته
(وقال عليهِ السلام) ما كذبتُ ولا كذبتُ ولا ضللت ولا ضلّ بي
(وقال عليهِ السلام) للظالم البادي غدّا بكفه عضة (3)
(وقال عليهِ السلام) الرّحيل وشبك (4)
(وقال عليهِ السلام) من ابدى صفحته المحق هلك (5)
عند الاعراض بالجانب
(وقال عليهِ السلام) من لم ينجه الصبر اهلكة الجزع
(وقال عليهِ السلام) واعجباه أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة . وروي له شعر في هذا المعنى فان كنت بالشورى ملكت أمورهم فكيف بهذا والمشيرون غيَّبُ (6)
وان كنت بالقربي تحججت خصيمهم (7)فغيرك أولى بالنبي واقربُ
(وقال عليهِ السلام) انما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا (8)ونهب تبادره المصائب ومع كل جرعة شرق (9)وفي كل اكلة غصص . ولا ينال العبد نعمة إلا بفراق أخرى
1) اللجاجة شدة الخصام تعصبا لا للحق وهي نسل الراي اي تذهب به وتنزعه
2) لان الحق واحد
3) یعض الظالم على يده ندما يوم القيامة
4) الرحيل من الدنيا الى الآخرة قريب
5) من ظهر بمقاومة الحق هلك وإبداء الصفحة اظهار الوجه وقد يكون المعنى من اعرض عن الحق والصفحة تظهر
6) جمع غائب يريد بالمشيرين اصحاب الرأي في الأمر وهم عليّ واصحابه من بني هاشم
7) يريد احتجاج ابي بكر رضي الله عنهُ على الانصار بان المهاجرين شجرة النبي صلى الله علیه و آله وسلم الله عليه وسلم
8) الغرض بالتحريك ما ينصب ليصيبه الرامي وتنتضل فيه اي تصيبه وتثبت فيه المنايا جمع منية وهي الموت والنهب بفتح فسكون ما ينهب
9) الشرق بالتحريك وقوف الماء في الحلق أي مع كل لذة ألم
ولا يستقبل يوما من عمره الا بفراق آخر من اجله . فنحن اعوان المنون (1)وانفسنا نصب الحنوف. فمن اين نرجو البقاء وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شيئ شرفاً (2)الا اسرعا الكرة في هدم ما بنيا وتفريق ما جمعا
( وقال عليهِ السلام ) يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فانت فيه خازن لغيرك
( وقال عليهِ السلام ) ان للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها فان القلب اذا اكره عي
(وكان عليهِ السلام يقول) منى أشفي غيظي اذا غضبت . أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي لو صبرت أم حين اقدر عليه فيقال لي لو عفوت (3)
( وقال عليهِ السلام ) وقد مرَّ بقدر على مزبلة ) هذا ما يخل به الباخلون (4)( وروي في خبر آخر انه قال ) هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالامس
( وقال عليهِ السلام ) لم يذهب من مالك ما وعظك (5)
( وقال عليهِ السلام ) ان هذه القلوب تعمل كما عمل الابدان فابتغوا لها طرائف الحكمة
( وقال عليهِ السلام) لما سمع قول الخوارج لا حكم الا الله ) كلمة حق براد بها باطل (6)
(وقال عليهِ السلام)في صفة الغوغا (7)) هم الذين اذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا (وقيل بل ما قال عليهِ السلام) هم الذين اذا اجتمعوا ضرُّوا وإذا تفرقوا نفعوا (فقيل قد عرفنا مضرة اجتماعهم فما منفعة افتراقهم فقال) يرجع اصحاب المهن الى مهنتهم فينتفع الناس بهم كرجوع البناء الى
1) المنون بفتح الميم الموت وكلما نقدمنا في العمر تقر بنا منهُ فنحن بمعيشتنا اخوانه على انفسنا وأنفسنا نصب الحنوف اي تجاهها والحنوف جمع حنف اي هلاك
2) الشرف المكان العالي والمراد به هنا كل ما علا من مكان وغيره
3) لا يصح التشفي على اي حال اما في حال العجز فالصبر أشفى وإما عند القدرة فالعفو اجمل
4) تلك الاقذار هي لذائذ الاطعمة التي كان يبخل ببذلها البخلاء وهي ما كان الناس يتنافسون فيه كل يطلبه
5) اذا احدث فیک ضیاع المال بصيرة وحذرا فما اكتسبتهُ خير مما ضاع
6) فائهم قصدوا بها الاحتجاج علی خروجهم من طاعة الخليفة
7) الغوغاء بغينين معجمين أو باش الناس يجتمعون على غير ترتيب وهم يغلبون على ما اجتمعوا عليه ولكنهم اذا تفرقوا لا يعرفهم احد لانحطاط درجة كل منهم
بنائه والنساج الى منسجه والخباز الى مخبزه (وأتي بجان ومعهُ غوغاء فقال) لا مرحباً بوجو لا تري الا عند كل سواة
(وقال عليهِ السلام) ان مع كل انسان ملكين يحفظانه فاذاجاء القدر خليا بينه وبينه وان الاجل جنة حصينة (1)
( وقال عليهِ السلام ) وقد قال له طلحة والزبير نبايعك على انا شركاؤك في هذا الامر) لا ولكنكما شريكان في القوة والاستعانة وعونان على العجز والأود (2)
(وقال عليهِ السلام) ايها الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع وأون أضمرتم علم . وبادروا الموت الذي إن هربتم ادرككم واون اقمتم اخذكم وان نسيتموه ذكركم
( وقال عليهِ السلام ) لا يزهدنك في المعروف من لا يشكر لك فقد يشكرك عليه من لا يستمتع منهُ وقد تدرك من شكر الشاكر اكثر ما اضاع الكافر والله يحب المحسنين
( وقال عليهِ السلام ) كل وعاء يضيق بما جعل فيه الاوعاء العلم فانه يتسع (3)
(وقال عليهِ السلام) اول عوض الحليم من حلمه أن الناس انصاره على الجاهل
(وقال عليهِ السلام) ان لم تكن حاليا فتحلم فائه قلّ من تشبه بقوم الا اوشك ان يكون منهم ( وقال عليهِ السلام ) من حاسب نفسه ربح. ومن غفل عنها خسر. ومن خاف أمن . ومن اعتبر
أبصر . ومن أبصر فهم . ومن فهم علم
( وقال عليهِ السلام ) اتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها (4)عطف الضروس على ولدها (وتلا عقيب ذلك) ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة وتجعلهم الوارثين (وقال عليهِ السلام) القوا الله نقية من شهر تجريداً وجد نشميراً وكمش في مهل (5)وبادر عن وجل ونظر في كرة الموئل وعاقبة المصدر ومغبة المرجع
1) الاجل ما قدره الله للحي من مدة العمر وهو وقاية منيعة من الهلكة
2) الاود بفتح فسكون بلوغ الامر من الانسان مجهوده لشدته وصعوبة احتماله
3) وعاء العلم هو العقل وهو يتسع بكثرة العلم
4) الشماس بالكسر امتناع ظهر الفرس من الركوب والضروس بفتح فضم الناقة السيئة الخلق تعض حالبها اي ان الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها وتلين بعد خشونتها كما تنعطف الناقة على ولدها وان أبت على الحالب
5) كمش بتشديد الميم جد في السوق اي وبالغ في حث نفسه على المسير إلى الله لكن مع تمهل البصيرة . والوجل الخوف والموئل مستقر السيل يريد بد هنا ما ينتهي اليه الانسان من سعادة وشفاء وكرتهُ حملتهُ وإقباله والمغبة بفتح الميم والغين وتشديد الباء العاقبة ايضا الا انهُ يلاحظ فيها مجرد كونها بعد الامر اما العاقبة ففيها انها مسبية عنه والمصدر عملك الذي يكون عنهُ ثوابك وعقابك والمرجع ما ترجع اليه بعد الموت ويتبعه اما السعادة او الشقاء
و(قال عليهِ السلام) الجود حارس الأعراض . والحلم فدام السفيه (1)والعفوزكاة الظفر والسلوُّ عوضك ممن غدر (2)والاستشارة عين الهداية . وقد خاطر من استغنى برأيه . والصبر يناضل الحدثان (3)والجزع من اعوان الزمان . وأشرف الغنى ترك المني (4)وكم من عقل اسير تحت هوى امير (5)ومن التوفيق حفظ التجربة . والمودة قرابة مستفادة . ولا تأمنن ملولاً (6)
(قال عليهِ السلام) عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله (7)
(وقال عليهِ السلام) أغض على القذى والا لم ترض ابدا (8)
( وقال عليهِ السلام) من لان عوده كشفت اغصانه (9)
(وقال عليهِ السلام) الخلاف يهدم الرأي
1) الفدام ككتاب وسحاب وتشدد الدال ايضاً مع الفتح شئ نشده العجم على أفواهها عند السقي . وإذا حلمت فكانك ربطت فم السفيه بالقدام فمنعته عن الكلام
2) اي من غدرك فلك خلف عنه وهو ان تسلوه وتهجره كانه لم يكن
3) الحدثان بكسر فسكون نوائب الدهر والصبر يناضلها أي يدافعها والجزع وهو شدة الفزع يعين الزمان على الاضرار بصاحبه
4) المنى بضم ففتح جمع منية وهي ما بتمناه الانسان وإذا لم تتمن شيئًا فقد استغنيت عنهُ
5) كثير من الناس جعلوا أهواء هم مسلطة على عقولهم فعقولهم أسرى تحت حکمها
6) الملول بفتح الميم السريع الململ والساعة وهو لا يؤمن اذ قد يل عند حاجتك اليه فيفسد عليك عملك
7) العجب حجاب بين العقل وعيوب النفس فاذا لم يدركها سقط بل أوغل فيها فيعود عليه بالنقص فكأن العجب حاسد يحول بين العقل ونعمة الكمال
8) القذى الشيء يسقط في العين والاغضاء عليه كناية عن تحمل الأذى ومن لم يتحمل بعش ساخطا لان الحياة لا تخلو من اذي
9) يريد من اين العود طراوة الجثمان الانساني ونضارته بحياة الفضل وماء الهمة . وكثافة الاغصان كثرة الآثار التي تصدر عنه كانها فروع او بريد بها كثرة الاعوان
(وقال عليهِ السلام) من نال استطال (1)
(وقال عليهِ السلام) في نقاب الاحوال علم جواهر الرجال
(وقال عليهِ السلام) حسد الصديق من سقم المودة (2)
(وقال عليهِ السلام) اكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع
(وقال عليهِ السلام) ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن (3)
(وقال عليهِ السلام) بئس الزاد الى المعاد العدوان على العباد
(وقال عليهِ السلام) من أشرف افعال الكريم غفلته عما يعلم (4)
(وقال عليهِ السلام) من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه
(وقال عليهِ السلام) بكثرة الصمت تكون الهيبة . وبالنصفة يكثر المواصلون (5)و بالافضال تعظم الاقدار، و بالتواضع تتم النعمة . وباحتمال المؤن يجب السودد (6). و بالسيرة العادلة يقهر المناوي (7)و بالحلم عن السفيه تكثر الانصار عليه
(وقال عليهِ السلام) العجب لغفلة الحساد عن سلامة الاجساد(8)
(وقال عليهِ السلام) الطامع في وثاق الذل
(وسئل عن الايمان فقال) الايمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالاركان
(وقال عليهِ السلام) من أصبح على الدنيا حزيناً فقد اصبح لقضاء الله ساخطا . ومن اصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد اصبح يشكور به . ومن اتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه (9)ومن
1) نال اي اعطى يقال نلته على وزن قلته اي اعطيته وهذا مثل قولهم من جاد ساد فان الاستطالة الاستعلاء بالفضل
2) لولا ضعف المودة ما كان الحسد وأول الصداقة انصراف النظر عن روية التفاوت
3) الواثق بطنه واهم فلا بد لمريد العدل من طلب اليقين، بموجب الحكم
4) أي عدم التفاته لعيوب الناس النصفة واشاعها و ان علمها
5) النصفة بالتحريك الانصاف ومتى انصف الانسان كثر مواصلوه اي محبوه
6) المؤن بضم فتح جمع مؤونة وهي القوت اي ان السودد والشرف باحتمال المؤونات عن الناس
7) المناوي المخالف المعاند
8) أي من العجيب ان يحسد الحاسدون على المال والجاه مثلا ولا يحسدون الناس على سلامة اجسادهم مع انها من اجل النعم
9) لان استعظام المال ضعف . في اليقين بالله والخضوع اداء عمل لغير الله فلم يبق الا الاقرار باللسان
قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا . ومن لهم قلبه الدنيا المناط قلبه منها بثلاث (1)هم لا يُغِبةُ وحرص لا يتركه وامل لا يدركه
(وقال عليهِ السلام) كفي بالقناعة ملكا وتحسن الخلق نعيما ( وسئل ع عن قوله تعالى فلنحيينهُ حياة طيبة) فقال هي القناعة
(وقال عليهِ السلام) شاركوا الذي قد اقبل عليه الرزق فانه اخلق للغنى وأجدر باقبال الحظ عليه (2)
(وقال عليهِ السلام في قوله تعالى ان الله يامر بالعدل والاحسان) العدل الانصاف والاحسان التفضل .
(وقال عليهِ السلام) من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة (اقول ومعنى ذلك أن ما ينفقهُ المرء من ماله في سبيل الخير والبر وإن كان يسيرا فان الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيا كثيرا واليدان ههنا عبارتان عن النعمتين ففرق ع بين نعمة العبد ونعمة الرب فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة لان نعم الله أبدا تضعف على نعم المخلوق أضعافا كثيرة (3)اذ كانت نعم الله اصل النعم كلها فكل نعمة اليها ترجع ومنها تنزع
(وقال عليهِ السلام) لابنه الحسن عليها السلام لاتد عوَّن الى مبارزة (4)وإن دعيت اليها فاً جب فان الداعي باغ والباغي مصروع
(وقال عليهِ السلام) خيار خصال النساء شرار خصال الرجال . الزهو والجبن والبخل (5)فاذا كانت المرأة مزهوَّة لم تمكن من نفسها . وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها . وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء يعرض لها (6)(وقيل له ع صف لنا العاقل)
(فقال عليهِ السلام) هو الذي يضع الشيء مواضعه فقيل فصف لنا الجاهل فقال قد فعلت ( يعني أن الجاهل هو الذي لا يضع الشيء مواضعه فكأن ترك صفته صفة له اذ كان بخلاف وصف العاقل)
1) الناط التصق
2) اي اذا رايتم شخصا اقبل عليه الرزق فاشتركوا معهُ في عمله من تجارة او زراعة او غيرهما فانه مظنة الربح
3) تضعف مجهول من أضعفه اذا جعله ضعفين
4) المبارزة بروزكل للآخر ليقتتلا ومصروع مغلوب مطروح
5) الزهو بالفتح الكبر وزهبي كعنى مبني للمجهول اي تكبر ومنه مزهوة اي متکبر
6) فرقت كفرحت اي فزعت
(وقال عليهِ السلام) والله لدنياكم هذه اهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم (1)
(وقال عليهِ السلام) ان قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار (2)وأن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد (3)وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار (4)
(وقال عليهِ السلام) المرأة شرّ كلها وشر ما فيها انه لا بد منها
(وقال عليهِ السلام) من اطاع التواني ضيع الحقوق . ومن اطاع الواشي ضيع الصديق
(وقال عليهِ السلام) الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها (5)(ویروى هذا الكلام عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم ولا عجب ان يشتبه الكلامان لان مستقاهما من قليب ومفرغها
النبي صلى الله علیه و آله وسلم من ذنوب (6))
(وقال عليهِ السلام) يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم
(وقال عليهِ السلام) خلق الله بعض التقى وان قل واجعل بينك وبين الله سترا وإن رقَّ
(وقال عليهِ السلام) اذا ازدحم الجواب خني الصواب (7)
(وقال عليهِ السلام) ان الله في كل نعمة حقا فمن اداه زاده منها . ومن قصر عنهُ خاطر بزوال نعمته
(وقال عليهِ السلام) اذا كثرت المقدرة قلت الشهوة (8)
(وقال عليهِ السلام) احذر وانفار النعم فيماكل شارد بمردود (9)
(وقال عليهِ السلام) الكرم أعطف من الرحم (10)
1) العراق بكسر العين هو من الحشا ما فوق السرة معترضا البطن والمجذوم المصاب بمرض الحذام وما اقذر كرش الخنزير وإمعاءه اذا كانت في يد شوهها الجذام
2) لانهم يعبدون لطلب عوض
3) لانهم ذلوا للخوف
4) لأنهم عرفوا حقاً عليهم فأدوه وتلك شيمة الاحرار
5) الغصيب اي المغصوب اي ان الاغتصاب قاض بالخراب كما يقضي الرهن باداء الدين المرهون عليه
6) القليب بفتح فكسر البئر والذنوب بفتح قضم الدلو الكبيرة فان الامام يستقى من بئر النبوة ويفرغ من دلوها
7) ازدحام الجواب تشابه المعاني حتى لا يدرى ايها اوفق بالسوال وهو ما يوجب خفاء الصواب
8) فان من ملک زهد
9) نفار النعم نفورها ونفورها بعدم اداء الحق منها فتزول
10) ان الكريم ينعطف للاحسان بكرمه اكثر ما ينعطف القریب لقرابته و هي کلمة علی کلام
( وقال عليهِ السلام ) من ظن بك خيرًا فصدق ظنه (1)
( وقال عليهِ السلام ) افضل الاعمال ما اكرهت نفسك عليه (2)
( وقال عليهِ السلام ) عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وخل العقود (3)(وقال عليهِ السلام ) مرارة الدنيا حلاوة الآخرة وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة (4)
(وقال عليهِ السلام ) فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك والصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة نسبيباً للرزق والصيام ابتلاءً لاخلاص الخلق والحج نقربة للدين (5)والجهاد عزا للاسلام والأمر بالمعروف مصلحة للعوام والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء وصلة الرحم منماة للعدد (6)والقصاص حقنا للدماء وإقامة الحدود اعظاما للمحارم وترك شرب الخمر تحصيناً للعقل ومجانبة السرقة ايجابا للعفة وترك الزنى تحصيناً للنسب وترك اللواط تكثير ا للنسل والشهادة استظهارا على المجاحدات (7)وترك الكذب تشريفاً للصدق والسلام أماناً من المخاوف والامانات نظاماً للامة (8)والطاعة تعظيماً للامامة
(وكان ع) يقول أحلفوا الظالم اذا اردتم عينه بانه بريٌّ من حول الله وقوته فانه اذا حلف بها كاذباً عوجل العقوبة وإذا حلف بالله الذي لا إله الا هو لم يعاجل لانهُ قد
1) بعمل الخیر ظنهُ بک
2) وهو ما خالفت فيه الشهوة
3) العقود جمع عقد بمعنى النية تنعقد على فعل امر والعزائم جمع عزيمة وفسخها نقضها ولولا ان هناك قدرة سامية فوق ارادة البشر وهي قدرة الله لكان الانسان كلما عزم على شيء امضاه لكنه قد يعزم والله يفسخ
4) حلاوة الدنيا باستيفاء اللذات ومرارتها بالعفاف عنها وفي الاول مرارة العذاب في الآخرة وفي الثاني حلاوة الثواب فيها
5) أي سبباً لتقرب اهل الدين بعضهم من بعض اذ يجتمعون من جميع الاقطار في مقام واحد لفرض واحد وفي نسخة تقوية فان تجديد الألفة بين المسلمين في كل عام بالاجتماع والتعارف مما يقوي الاسلام
6) فانه اذا تواصل الاقرباء على كثرتهام كثر بهم عدد الانصار
7) اي انما فرضت الشهادة وهي الموت في نصر الحق ليستعان بذلك على قهر الجاحدین لهُ فیبطل حجوده
8) لانه اذا روعيت الامانة في الاعمال أدى كل عامل ما يجب عليه فتنتظم شؤن الامة اما لوكثرت الخيانات فقد فسدت الاعمال وكثر الاهمال فاختل النظام
وحد الله تعالى
( وقال عليهِ السلام ) يا ابن آدم كن وصيَّ نفسك في ما لك واعمل فيه ما توثر ان يعمل فيه من بعدك (1)
( وقال عليهِ السلام ) الحدة ضرب من الجنون لان صاحبها يندم فان لم يندم فجنونه مستحكم
( وقال عليهِ السلام ) صحة الجسد من قلة الحسد
( وقال عليهِ السلام ) ياكميل مرأهلك أن بروحوا في كسب المكارم ويدنجوا في حاجة من هو نائم (2)فوالذي وسع سمعة الاصوات ما من احد أودع قلباً سرورا الا وخلق الله لهُ من ذلك السرور لطفا فاذا نزلت به نائبة جرى اليها (3)كالماء في انحداره حتى يطردها عنهُ كما تطرد غريبة الابل
( وقال عليهِ السلام ) اذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة (4)
( وقال عليهِ السلام ) الوفاء لاهل الغدر غدر عند الله والغدر باهل الغدر وفاء عند الله فصل نذكر فيه شيئًا عن اختيار غريب كلامه المحتاج الى التفسير
في حديثه عليهِ السلام فاذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون اليه كما يجتمع قزع الخريف
العيسوب السيد العظيم المالك لامور الناس يومئذٍ والفزع قطع الغيم التي لإماء فيها
وفي حديثه عليهِ السلام هذا الخطيب الشحيح يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها وكل ماض في كلام او سير فهو شحشح والشحيح في غير هذا الموضع البخيل المسك
1) اي اعمل في مالك وأنت حيُّ ما توثر اي تحب ان يعمل فيه خلفا وك ولا حاجة أن تدخر ثم توصي ورثتك ان يعملوا خيرا بعدك
2) الرواح السير من بعد الظهر والادلاج السير من أول الليل والمراد من المكارم المحامد وكسبها بعمل المعروف وكانه يقول اوص اهلك ان يواصلوا اعمال الخير فر واحهم في الاحسان وادلاجهم في قضاء الحوائج وإن نام عنها أربابها
3) الضمير في جرى للطف وفي اليها للنائبة وغريبة الابل لا تكون من مال صاحب المرعى فيطردها من بين ماله
4) أي اذا اخترتم فتصدقوا فان الله يعطف الرزق عليكم بالصدقة فكانكم عاملتم الله بالتجارة . وههنا سر ا لا يعلم
(وفي حديثه عليهِ السلام) ان للخصومة قحماً يريد بالقمر المالك لانها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر ومن ذلك قحمة الاعراب وهو ان تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم (1)فذلك تقحمها فيهم . وقيل فيه وجه آخر وهو انها تقحمهم بلاد الريف اي تحوجهم الى دخول الحضر عند محول البدو
( وفي حديثه عليهِ السلام ) اذا بلغ النساء نَصَّ الحقاق فالعصبة اولى والنص منتهي الاشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير لانهُ أقصى ما تقدر عليه الدابة ونقول نصصت الرجل عن الامر اذا استقصيت مسألته عنهُ لتستخرج ما عنده فيهِ فنص الحقاق بريد بهِ الادراك لانهُ منتهى الصغر والوقت الذي يخرج منهُ الصغير الى جد الكبير وهو من أفصح الكنايات عن هذا الامر فاذا بلغ النساء ذلك فالعصبة اولى بالمرأة من أمها اذا كانوا محرماً مثل الاخوة والاعمام وبتزويجها ان أرادوا ذلك والحقاق محافة الام للعصبة في المرأة وهو الجدال والخصومة وقول كل واحد منها للآخر انا احق منك بهذا يقال منهُ حاققته حقاقا مثل جادلته جد الا وقد قيل ان نص الحقاق بلوغ العقل وهو الادراك لانهُ عليهِ السلام انما أراد منتهى الامر الذي تجب به الحقوق والاحكام ومن رواه نص الحقائق
فانما اراد جمع حقيقة
هذا معنى ما ذكره ابو عبيد والذي عندي ان المراد بنص الحقاق مهنا بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها تشبيهاً بالحقاق من الابل وهي جمع حقة وحق (2)وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة وعند ذلك يبلغ الى الحد الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ونصه في السير والحقائق أيضاً جمع حقة فالروايتان جميعاً ترجعان الى معنى واحد وهذا اشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور
( وفي حديثه عليهِ السلام ) ان الايمان يبدو لحظة في القلب كلما ازداد الايمان ازدادت واللمظة (3)والمظة مثل النكتة او نحوها من البياض ومنه قبل فرس ألحظ اذا كان اللحظة مجحفلته شيء من البياض (4)
(وفي حديثه عليهِ السلام) ان الرجل اذا كان لهُ الدَّين الظنون يجب عليه ان بزكيه لما مضى اذا قبضهُ . فالظنون الذي يظن و فمرةً يرجوه ومرةً لا يرجوه . وهذا من أفصح الكلام وكذلك كل امر تطلبهُ ولا ندري على أي شي انت منه فهو ظنون (1). وعلى ذلك قول الاعشي
ما يجعل الجُدّ الظنون الذي *** جنب صوب اللجب الماطر
مثل الفراتي اذا ما طى *** يقذفُ بالبوصي والماهر
والجد البئر (2)والظنون التي لا يعلم هل فيها ماء ام لا
( وفي حديثه عليهِ السلام ) أنهُ شيع جيشاً يغزيه فقال اعذبوا عن النساء ما استطعتم ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء (3)وشغل القاب بهن وامتنعوا من المقاربة لمن لان ذلك يفت في عضد الحمية (4)ويقدح في معاقد العزيمة ويكسر عن العدو ويلفت عن الابعاد في الغزو وكل من امتنع من شيئ فقد أعذب عنهُ . والعاذب والعذوب المتنع من الأكل والشرب
( وفي حديثه عليهِ السلام ) كالياسر الفالح ينتظر أول فوزة من قداحه . الياسرون هم اللذين يتضاربون بالقداح على الجزور (5)والفالج القاهر الغالب يقال قد فلج عليهم وفلجهم وقال الراجز : لما رايت فالحاقد فلجا
( وفي حديثه عليهِ السلام ) كنا اذا احمر البأس انقينا برسول الله صلى الله عليه وآله فلم يكن احد منا أقرب الى العدو منهُ . ومعنى ذلك انهُ اذا عظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب (6)فزع المسلمون الى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله
1) هو بفتح الظاء
2) الجد يضم الجيم وتقدم تفسير الابيات في الخطبة الشقشقية فراجعه
3) اعذبوا واصد فوا بكسر عين الفعل اي اعرضوا واتركوا
4) الفتُّ الدق والكسر وفتَّ في ساعده من باب نصر اي اضعفهُ كانهُ كسره ومعاقد العزيمة مواضع انعقادها وهي القلوب وقدح فيها بمعنى خرقها كناية عن أوهنها والعدو بفتح فسكون الجري و يكسر عنه اي يقعد عنهُ
5) الجزور بفتح الجيم الناقة المجزورة اي المنخورة والمضاربة بالسهام المقامرة على النصيب من الناقة وفلج من باب ضرب ونصر
6) العضاض بكسر العين اصله عض الفرس مجاز عن أهلاكها للمتحاربين
بنفسهِ (1)فينزل الله عليهم النصر يه ويأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه
(وقوله عليهِ السلام) اذا احمر البأس كناية عن اشتداد الامر وقد قيل في ذلك اقوال أحسنها أنهُ شبه حي الحرب بالنار (2)التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ومما يقوي ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وقد رأى مجنلد الناس يوم حنين (3)وهي حرب هوازن حمي الوطيس فالوطيس مستوقد النار فشبه رسول الله صلى الله عليه واله ما استخر من
جلاد القوم (4)باحتدام النار وشدة التهابها
انقضى هذا الفصل ورجعنا الى سنن الغرض الاول في هذا الباب
(وقال عليهِ السلام) لما بلغه اغارة أصحاب معاوية على الانبار فخرج بنفسي ماشياً حتى اتى النخيلة (5)فادركهُ الناس وقالوا يا امير المومنين نحن نكفيكهم
(فقال عليهِ السلام) ما تكفون أنفسكم فكيف تكفوني غيركم. إن كانت الرعايا قبلى لتشكو حيف رعاتها وإنني اليوم لأشكو حيف رعيتي كأنني المقود وهم القادة او الموزوع وهم الوزعة (6)(فلما قال عليهِ السلام هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ونقدم اليه رجلان من أصحابه فقال احدهما اني لا املك الا نفسي واخي فمر بامرك يا امير المومنين ننفذ لهُ
(قال عليهِ السلامليهِ السلام) واين تقعان ما اريد (7)
وقيل ان الحارث بن حوط أتاه فقال أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة (8)
(فقال عليهِ السلام) باحارث أنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت (9)إنك لم تعرف
1) فزع المسلمون لجأوا الى طلب رسول الله ليقاتل بنفسه
2) الحمي بفتح فسكون مصدر حمیت النار اشتد حرها
3) مجتلد مصدر ميمي من الاجتلاد أي الاقتتال
4) استخر اشند والجلاد القتال
5) النخیلة بضم ففتح موضع بالعراق اقتتل فيه الامام مع الخوارج بعد صفين
6) المقود اسم مفعول والقادة جمع قائد والوزعة محركة جمع وازع بمعنى الحاكم والموزوع المحكوم
7) اي اين انتما وما هي منزلتكما من الامر الذي اريده وهو يحتاج الى قوة عظيمة فلا موقع لكما منة
8) تراني بضم التاء مبني للمجهول اي اتظنني
9) نظرت الخ اي اصاب فكرك ادنى الراي ولم يصب أعلاه وحار ای تحير وأتى الحق أخذ به
الحق فتعرف من أتاه ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه فقال الحارث فاني اعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر
(فقال عليهِ السلام) ان سعدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل
(وقال عليهِ السلام) صاحب السلطان كراكب الاسد يغبط بموقعه وهو أعلم بموضعه (1)
(وقال عليهِ السلام) أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم (2)
(وقال عليهِ السلام) ان كلام الحكماء اذا كان صواباً كان دواء وإذا كان خطأ كان داء (3)(وسأله رجل أن يعرفه الايمان)
(فقال عليهِ السلام) اذا كان الغد فأنني حتى أخبرك على أسماع الناس فان نسبت مقالتي حفظها عليك غيرك فان الكلام كالشاردة ينقفها هذا (4)ويخطئها هذا
(وقد ذكرنا ما أجابه به فيا تقدم من هذا الباب وهو قوله الايمان على اربع شعب)
(وقال عليهِ السلام) با این آدم لا تحمل همَّ يومك الذي لم ياتك على يومك الذي قد اتاك فانهُ ان يكُ من عمرك يأت الله فيه برزقك
(وقال عليهِ السلام) احبب حبيبك هو ناماً على ان يكون بغيضك يوماماً . وأبغض بغيضك هوناماً عنى أن يكون حبيبك يوماً ما (5)
(وقال عليهِ السلام ) الناس للدنيا عاملان عامل عمل للدنيا قد شغلتهُ دنياه عن آخرتهِ بخشى على من يخلفهُ الفقر ويأمنهُ على نفسهِ فيفني عمره في منفعة غيره . وعامل عمل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي لهُ من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معاً وملك الزادين جميعاً فأصبح وجبهاً عند الله (6)لا يسال الله حاجة فيمنعهُ وروي أنهُ ذكر عند عمر بن الخطاب في ايامه حلي الكعبة وكثرته فقال قوم لو اخذتهُ
1) يغبط مبني المجهول اي يغبطهُ الناس ويتمنون منزلته لعزته ولكنهُ اعلم بموضعه من الخوف والحذر فهو وان أخاف بركوبه الا انهُ يخشى ان يغتاله
2) اي كونوا رحماء بابناء غيركم يرحم غيركم ابناء كم
3) لشدة لصوقه بالعقول في الحالين
4) نقفه ضربهُ اي يصيبها واحد فيصيدها ويخطئها الآخر فتنفلت منهُ
5) الهون بالفتح الحقير والمراد منهُ هنا الخفيف لا مبالغة فيه اي لا تبالغ في الحب ولا في البغض فعسى أن ينقلب كلٌّ الى ضده فلا تعظم ندامتك على ما قدمت منهُ
6) وجیهاً اي ذا منزلة علية من القرب اليه سبحانهُ
فجهزت به جيوش المسلمين كان اعظم اللاجر وما تصنع الكعبة بالحلي فهم عمر بذلك وسأل امير المومنين عليهِ السلام
(فقال عليهِ السلام) ان القرآن انزل على النبي صلى الله علیه و آله وسلم الله عليه وآله والاموال اربعة أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض . والفيئ فقسمة على مستحقيه . والخمس فوضعهُ الله حيث وضعهُ ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها . وكان حلي الكعبة فيها يومئذ فتركهُ الله على حاله ولم يتركة نسيانا ولم يخف عليه مكانا (1)فأقره حيث اقرّه الله ورسوله فقال لهُ عمر لولاك لافتضحنا وترك الحلي بحاله
(وروي انه عليهِ السلام دفع اليه رجلان سرقا من مال الله احدهما عبد من مال الله والاخر من عروض الناس (2))
(فقال عليهِ السلام) اما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه. مال الله اكل بعضهُ بعضاً واما الآخر فعليه الحمد فقطع يده
(وقال عليهِ السلام) لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء (3)
(وقال عليهِ السلام) اعلموا علما يقينا ان الله لم يجعل للعبد وان عظمت حيلتهُ واشتدت طلبته وقويت مكيدته اكثر ما سمي له في الذكر الحكيم (4)ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته وبين أن يبلغ ما سمي لهُ في الذكر الحكيم . والعارف لهذا العامل به اعظم الناس راحة في منفعة والتارك لهُ الشاك فيه اعظم الناس شغلاً في مضرة . ورب منعم
1) اي لم يكن مكان حلي الكعبة خافياً على الله فمكانا تمييز نسبة الخفاء إلى الحلي
2) اي ان السارقين كانا عبد بن احدهما عبد لبيت المال والآخر عبد لاحد الناس من عروضهم جمع عرض بفتح فسكون هو المناع غير الذهب والفضة وكلاهما سرق من بیت المال
3) المداحض المزالق يريد بها الفتن التي ثارت عليه ويقول انه لو ثبتت قدماء في الامر وتفرغ للحكم لغير اشياء من عادات الناس وافكارهم التي تبعد عن الشرع الصحيح
4) الذكر الحكيم القرآن وليس لانسان ان ينال من الكرامة عند الله فوق ما نص عليه القرآن وان يحول الله بين احد وبين ما عين لهُ في القرآن وإن اشتد طلب الاول وقويت مكيدته الخ وضعف حال الثاني فكل مكلف مستطيع أن يؤدي ما فرض الله في كتابه وينال الكرامة المحدودة لهُ وقد يراد من الذكر الحكيم علم الله اي ما قدر لك فلن تعدو وان نقصر عنهُ
عليه مستدرج بالنعمى (1)ورب مبتلى مصنوع لهُ بالبلوى . فزد ايها المستمع في شكرك وقصر من عجلتك (2)وقف عند منتهى رزقك
( وقال عليهِ السلام ) لا نجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكّاً (3)اذا علمتم فاعملوا وإذا تيقنتم فأقدموا
(وقال عليهِ السلام) ان الطمع مورد غير مصدر (4)وضامن غير و في وربما شرق شارب الماء قبل ربه (5)وكلما عظم قدر الشي المتنافس فيه عظمت الرزية لفقده والاماني تعي اعين البصائر. والحظ يأتي من لا يأتيه
(وقال عليهِ السلام) اللهم اني اعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي وتفج فيما أبطن لك سريرتي . محافظاً على رئاء الناس من نفسي بجميع ما انت مطلع عليه مني فابدي للناس حسن ظاهري وأفضي اليك بسوء عملي نقرباً إلى عبادك وتباعداً من مرضاتك (6)
(وقال عليهِ السلام) الا والذي امسينا منهُ في غبر ليلة دهماء تكشر عن يوم أغر ما كان كذا وكذا (7)
(وقال عليهِ السلام) قليل تدوم عليه أرجى من كثير محلول (8)
(وقال عليهِ السلام) اذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها
1) اي لا يغتر المنعم بالنعمة فربما تكون استدراجا من الله له يمتحن بها قلبهُ ثم ياخذه من حيث لا يشعر ولا يقنط مبتلى فقد تكون البلوى صنعا من الله له يرفع بها منزلته عنده
2) اي قصر من العجلة في طلب الدنيا
3) من لم يظهر اثر علمه في عمله فكأنهُ جاهل وعلمه لم يزد على الجهل ومن لم يظهر اثر يقينة في عزيمته وفعله فكانهُ شاك متردد اذ لو صح اليقين ما مرض العزم
4) اي من ورده هلك فيه ولم يصدر عنه
5) شرق كتعب أي غص تمثيل لحالة الطامع بحال الظاف فربما يشرق بالماء عند الشرب قبل ان یرتوي وربما هلك الطامع في الطلب قبل الانتفاع بالمطلوب
6) يستعيذ بالله من حسن ما يظهر منه للناس وقح ما يبطنهُ لله من السريرة وقوله محافظا حال من الياء في سر یرني ورثاء الناس بهمزتين او بياء بعد الراء اظهار العمل لهم ليحمدوه وقوله بجميع متعلق برئاء
7) غير الليلة بضم الغين وسكون الباء بقيتها والدهماء السوداء وكثر عن اسنانه كضرب ابداها في الضحك ونحوه والأغرُّ ابيض الوجه . يحلف بالله الذي امسى بتقديره في بقية ليلة سوداء تنفجر عن فجر ساطع الضیاء ووجه التشبیه ظاهر
8) اعمل قليلا وداوم عليه فهو افضل من كثير تسأم منه فتتركة
(وقال عليهِ السلام) من تذكرُ بعد السفر استعدُ
(وقال عليهِ السلام) ليست الروية كالمعاينة مع الابصار (1)فقد تكذب العيون اهلها ولا يغشُّ العقل من استنصحه
(وقال عليهِ السلام) بينكم وبين الموعظة حجاب من الغرة (2)
(وقال عليهِ السلام) جاهلكم مزداد وعالمكم مسوّف (3)
(وقال عليهِ السلام) قطع العلم عذر المتعللين
(وقال عليهِ السلام) كل معاجل یسأل الانظار وكلّ موجّل يتعلل بالتسويف (4)
(وقال عليهِ السلام) ما قال الناس لشيئ طوبي لهُ الا وقد خباً لهُ الدهر يوم سوء
(وسئل عن القدر فقال) طريق مظلم فلا تسلكوه وبحر عميق فلا تلجوه وسرّ الله فلا تتكلفوه (5)
(وقال عليهِ السلام) اذا أرذل الله عبدا حظر عليه العلم (6)
(وقال عليهِ السلام) كان لي فيما مضى اخ في الله وكان يعظمهُ في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارجاً من سلطان بطنه فلا يشهى ما لا يجد ولا يكثر اذا وجد . وكان اكثر دهره
1) الروية بفتح فكسر فتشديد اعمال العقل في طلب الصواب وهي اهدى اليومن المعاينة بالبصر فان البصر قد يكذب صاحبه فيريه العظيم البعيد صغيراً وقد بريه المستقيم معوجاً كما في الماء اما العقل فلا يغش من طلب نصيحنه وفي نسخة ليست الرؤية (بضم فهز) مع الابصار اي ان الرؤية الصحيحة ليست هي رؤية البصر وليس العلم قاصراً على شهود المحسوس فان البصر قد يغش وإنما البصر بصر العقل فهو الذي لا يكذب ناصحه
2) الغرة بالكسر الغفلة
3) اي جاهلكم يغالي ويزداد في العمل على غير بصيرة وعالمكم يسوف بعمله اي یوخره عن أوقاته و بئست الحال هذه
4) كل بالتنوين في الموضعين مبتدا خبره معاجل بفتح الجيم في الاول ومؤجل بفتحها كذلك في الثاني اي كل واحد من الناس يستعجلهُ اجله ولكنه يطلب الانظاراي التاخير وكل منهم قد أجل الله عمره وهو لا يعمل تعللا بتاخير الاجل والفسحة في مدته وتمكنه من تدارك الفائت في المستقبل
5) فليعمل كل عمله المفروض عليه ولا يتكل في الاهمال على القدر
6) ارذله جعله رذيلا وحظر عليه اي حرمه منه
صامتا . فان قال بَدَ القائلين (1)ونقع غليل السائلين. وكان ضعيفا مستضعفا . فإن جاء الجدفهوليث غاب وصل وادٍ (2)لايدلي محجة حتى يأتي قاضيا (3)وكان لا يلوم اجدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره (4)وكان لا يشكو وجعاً الا عند برنه . وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل. وكان اذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت. وكان على ما يسمع أحرص منهُ على أن يتكلم وكان اذا بدهه أمران (5)ينظر ايها اقرب الى الهوى فخالفه . فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها فان لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خيرٌ من ترك الكثير
(وقال عليهِ السلام) لو لم يتوعد الله على معصيته (6)لكان يجب ان لا يعصى شكراً لنعمه
(وقال عليهِ السلام) وقد عزَّى الاشعث بن قيس عن ابن لهُ) يا أشعث ان تحزن على ابنك فقد استحقت منك ذلك الرحم . وإن تصبر فني الله من كل مصيبة خلف . يا أشعث ان صبرت جرى عليك القدر وانت مأجور وان جزعت جرى عليك القدر وانت مأزور (7)ابنك سرك وهو بلاء وفتنة (8)وحزنك وهو ثواب ورحمة
(وقال عليهِ السلام)على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة دفن) ان الصبر الجميل الا عنك وإن الجزع القبيح الا عليك وإن المصاب بك الجليل وانهُ قبلك وبعدك الجلل (9)
(وقال عليهِ السلام) لا تصحب المائق (10)فانه يزين لك فعلهُ و يودُّ أن تكون مثلهُ
( وقد سئل ) عن مسافة ما بين المشرق والمغرب (فقال عليهِ السلامليهِ السلام) مسيرة
1) بدهم اي كفهم عن القول ومنعهم ونقع الغليل أزال العطش
2) الليث الاسد والغاب جمع غابة وهي الشجر الكثير الملتف يستوكر فيه الاسد والصل بالكسر الحية والوادي معروف والجد بالكسر ضد الهزل
3) أدلى بحجته احضرها
4) اي كان لا يلوم في فعل يصح في مثله الاعتذار إلا بعد سماع العذر
5) بدهه الامر فجأه و بغته
6) التوعد الوعيد اي لو لم يوعد على بالعقاب
7) اي مقترف للوزر وهو الذنب
8) سرك اي اكسبك سرورا وذلك عند ولادته وهو اذ ذاك بلاء بتكاليف تربيته وفتنة بشاغل محبته وحزنك اكسبك الحزن وذلك عند الموت
9) اي ان المصائب قبل مصيبتك وبعدها هيئة حقيرة والجلل بالتحريك الهين الصغير وقد يطلق على العظيم وليس مرادا هنا
10) المأثق الاحمق
یوم للشمس
( وقال عليهِ السلام ) اصدقاؤك ثلاثة وأعداوُك ثلاثة فأصدقاؤك صديقك وصديق صديقك وعدوُّ عدوُّك واعداؤك عدوّك وعدوّ صديقك وصديق عدوك
( وقال عليهِ السلام) لرجل رآه يسعي على عدولهُ بما فيه إضرار بنفسهِ ) انما انت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه (1)
( وقال عليهِ السلام ) ما أكثر العبر وأقلّ الاعتبار
( وقال عليهِ السلام ) من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها ظلم (2)ولا يستطيع ان يتقي الله من خاصم
( وقال عليهِ السلام ) ما أهمني ذنب امهلت بعده حتى اصلي ركعتين (3)
( وسئل ع كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم )
(فقال عليهِ السلام ) كما یرزقهم على كثرتهم
( فقيل كيف يحاسبهم ولا يرونهُ )
( قال عليهِ السلام ) كما یرزقهم ولا يرونهُ
( وقال عليهِ السلام ) رسولك ترجمان عقلك وكتابك أبلغ ما ينطق عنك
( وقال عليهِ السلام ) ما المبتلى الذي قد اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافي الذي لا يأ من البلاء
( وقال عليهِ السلام ) الناس ابناء الدنيا ولا يلام الرجل على حب امه
( وقال عليهِ السلام ) ان المسكين رسول الله (4)فمن منعة فقد منع الله ومن اعطاه فقد اعطى الله
( وقال عليهِ السلام ) مازنى غيور قط
( وقال عليهِ السلام ) كفى بالأجل حارسا
( وقال عليهِ السلام ) ينام الرجل على الشكل ولا ينام على الحرب (5)( ومعنى ذلك انهُ يصبر على
1) الردف بالكسر الراكب خلف الراكب
2) قد يصيب الظلم من يقف عند حقه في المخاصمة فيحتاج للمبالغة حتى برد الى الحق وفي ذلك اثم الباطل وإن کان لنیل الحق
3) كان اذا كسب ذنباً فأحزنهُ وأعطي مهلة من الاجل بعده صلی رکعتین تحقیقاً للتوبة
4) لان الله هو الذي حرمه الرزق فكأنه ارسلهُ الی الغني یسمتحنهُ به
5) الشكل بالضم فقد الاولاد والحرب بالتحريك سلب المال
قتل الاولاد ولا يصبر على سلب الاموال )
( وقال عليهِ السلام ) مودة الآباء قرابة بين الابناء (1)والقرابة الى المودة أحوج من المودة الى القرابة
( وقال عليهِ السلام ) اتقوا ظنون المومنين فان الله تعالى جعل الحق على السنتهم
( وقال عليهِ السلام ) لا يصدق ايمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده (2)
( وقال عليهِ السلام لأنس بن مالك وقد كان بعثهُ الى طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئًا ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله في معناها فلوى عن ذلك فرجع اليه فقال (3)اني أنسيت ذلك الامر)
( فقال عليهِ السلام ) ان كنت كاذباً فضربك الله بها بيضاء لامعة لانواربها العمامة (يعني البرص فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى الامبرقعا)
(وقال عليهِ السلام) ان للقلوب اقبالا وإدبارا (4)فاذا اقبلت فاحملوها على النوافل وإذا أدبرت فاقتصر وابها على الفرائض
(وقال عليهِ السلام) وفي القرآن نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم وحكم ما بينكم (5)
( وقال عليهِ السلام ) رُدّوا الحجر من حيث جاء فان الشرَّ لا يدفعه إلا الشرُّ (6)
( وقال عليهِ السلام ) لكاتبه عبيد الله بن رافع ألق دوانك وأطل جلفة قلمك (7)وفرّج بين
1) اذا كان بين الآباء مودة كان اثرها في الابناء أثر القرابة من التعاون والمرافدة والمودة أصل في المعاونة والقرابة من اسبابها وقد لا تكون مع القرابة معاونة اذا فقدت المحبة فالاقرباء في حاجة الى المودة اما الاودَّاء فلا حاجة بهم الى القرابة
2) اي حتى تكون ثقته بما عند الله من ثواب وفضل أشدَّ من ثقته بما في يده
3) الضمير في قال ورجع وأوى لأنس. روي ان أنساكان في حضرة النبي صلعم وهو يقول الطلحة والزبير انكما تحاربان عليّاً وانتما لهُ ظالمان
4) اقبال القلوب رغبتها في العمل وإدبارها مللها منهُ
5) نبأ ما قبلنا اي خبرهم في قصص القرآن ونبأ ما بعدنا الخبر عن مصير امورهم وهو يعلم من سنة الله فيمن قبلنا وحكم ما بيننا في الاحکام التي یص علیها
6) رد الحجر كناية عن مقابلة الشر بالدفع على فاعله لیرتدع عنهُ و هذا اذا لم یمکن دفعهُ بالاحسان
7) جلفة القلم بكسر الجيم ما بين مبراه وسنته وإلاقة الدواة وضع الليقة فيها والقرمطة بين الحروف المقارنة بينها وتضييق فواصلها
السطور وقرمط بين الحروف فان ذلك اجدر بصباحة الخط
(وقال عليهِ السلام) أنا يعسوب المومنين والمال يعسوب الفجار( ومعنى ذلك ان المومنين يتبعونني والفجار يتبعون المال كما تنبع النخل يعسوبها وهو رئيسها)
(وقال لهُ بعض اليهود ما دفنم نبيكم حتى اختلفتم فيه)
(فقال عليهِ السلامليهِ السلام) انما اختلفنا عنهُ لا فيه (1)ولكنكم ما جفت ارجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة فقال انكم قوم تجهلون
(وقيل لهُ باي شي غلبت الأقران)
(فقال عليهِ السلام) ما لقيت رجلاً إلا أعانني على نفسه (يومى بذلك الى تمكن هيبته في القلوب)
(وقال عليهِ السلام) لابنه محمد بن الحنفية يابنيَّ اني اخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منهُ فان
الفقر منقصة للدين (2)مدهشة للعقل داعية للمقت
(وقال عليهِ السلام لسائل ساله عن معضلة (3)) سل تفقهاً ولا تسال تعنتاً فان الجاهل المتعلم شبيه بالعالم وإن العالم المتعسف شبيه بالجاهل المتعنت
(وقال عليهِ السلام) لعبد الله بن العباس وقد أشار عليه في شيئ لم يوافق رأيه ع) لك ان تشير عليَّ وأرى مان عصيتك فأطعني (4)(وروي انهُ عليهِ السلام) لما ورد الكوفة قادماً من صفين مرَّ بالشباميين (5)فسمع بكاء النساء على قتلى صفين وخرج اليه حرب بن شرحبيل الشبامي وكان من وجوه قومه
(فقال عليهِ السلام لهُ) اتغلبكم نساؤكم على ما اسمع (6)الا تنهونهنَّ عن هذا الرنين (وأقبل يمشي معهُ وهو عليهِ السلام راكب)
1) اي في اخبار وردت عنهُ لا في صدقه واصول الاعتقاد بدينه
2) اذا اشتد الفقر فربا يحمل على الخيانة او الكذب او احتمال الذل او القعود عن نصرة الحق وكلها نقص في الدين
3) أي احجية بقصد المعاياة لایقصد الاستفادة
4) وذلك عندما اشار عليه ان يكتب لا بن طلحة بولاية البصرة ولا من الزبير بولاية الكوفة والمعاوية باقراره في ولاية الشام حتى تسكن القلوب وتتم بيعة الناس وتلقي الخلافة بوانيها فقال امير المومنين لا أفسد ديني بدنيا غيري ولك ان تشير الخ
5) شبام تكتاب اسم حي لكتاب اسم حيّ
6) على ما اسمع اي من البكاء وتغلبكم عليه اي ياتينه قهرا عنكم والرنين صوت البكاء
( فقال عليهِ السلام ) ارجع فان مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة المؤمن (1)
( وقال عليهِ السلام) وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهران ) بؤسا لكم لقد ضرّكم من غرّكم ( فقيل لهُ من غرّهم يا امير المومنين فقال ) الشيطان المضل والانفس الامارة بالسوء غرتهم بالاماني وفسحت لهم بالمعاصي ووعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النار
(وقال عليهِ السلام) القوا معاصي الله في الخلوات فان الشاهد هو الحاكم
( وقال عليهِ السلام )لما بلغة قتل محمد بن ابي بكر ) ان حزننا عليه على قدر سرور هم به . ألا إنهم نقصوا بغيضا ونقصنا حبيبا
(وقال عليهِ السلام) العمر الذي أعذر الله فيه الى ابن آدم ستون سنة (2)
( وقال عليهِ السلام ) ما ظفر من ظفر الاثم به والغالب بالشر مغلوب (3)(وقال عليهِ السلام) ان الله سبحانهُ فرض في اموال الاغنياء أقوات الدقراء فما جاع فقير الايما منع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك
( وقال عليهِ السلام ) الاستغناء عن العذر أعزُّ من الصدق به (4)
( و قال عليهِ السلام ) أقل ما يلزمكم لله ان لا تستعينوا بنعمه على معاصيه
( وقال عليهِ السلام ) ان الله سبحانه جعل الطاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة (5)
( وقال عليهِ السلام ) السلطان وزعة الله في ارضه (6)
1) اي مشيك وأنت من وجوه القوم معي وانا راكب فتنة اللحاكم تنفخ فيه روح الكبر ومذلة اي موجبة لذل المومن بنز ولد منزلة العبد والخادم
2) ان کان يعتذر ابن آدم فيما قبل الستين بغلبة الهوى عليه وتملك القوى الجسمانية لعقله فلا عذر لهُ بعد الستين اذا تبع الهوى ومال الى الشهوة لضعف القوى وقرب الاجل
3) اذا كانت الوسيلة لظفرك بخصمك ركوب إثم واقتراف معصية فانك لم تظفر حيث ظفرت بك المعصية فألقت بك الى النار وعلى هذا قوله الغالب بالشر مغلوب
4) العذروان صدق لا يخلو من تصاغر عند الموجه اليه فانه اعتراف بالتقصير في حته فالبعد عما يوجب الاعتذار أعزُّ
5) العجزة جمع عاجز المقصرون في اعمالهم لغلبة شهواتهم على عقولهم والاكياس جمع كيس وهم العقلاء فاذا منع الضعيف احسانه عن فقير مثلا كان ذلك غنيمة للعاقل في الاحسان البي وعلى ذلك بقية الاعمال الخيرية
6) الوزعة بالتحريك جمع وازع وهو الحاكم يمنع من مخالفة الشريعة والاخبار بالجمع لان أل في السلطان المجنس
( وقال عليهِ السلام في صفة المومن ) المومن بشره في وجهه (1). وحزنه في قلبه . أوضع شيئ صدرا . وأذل شيئ نفسا (2). يكره الرفعة . ويشنأ السمعة . طويل غمه - بعيدٌ همهُ كثير
صمته مشغول وقته . شکور صبور . مغدور بفكرته (3). ضنين بمخلته (4). سهل الخليقة . لين العريكة - نفسه أصلب من الصلد (5)وهو أذلُّ من العبد
(وقال عليهِ السلام) لو رأى العبد الاجل ومسيره لا بغض الأمل وغروره (وقال عليهِ السلام) لكل امرء في مالو شريكان الوارث والحوادث
(وقال عليهِ السلام) الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر(6)
(و قال عليهِ السلام) العلم علمان مطبوعٌ ومسموعٌ ولا ينفع المسموع اذا لم يكن المطبوع (7)
(وقال عليهِ السلام) صواب الرأي بالدول يقبل باقبالها ويذهب بذهابها (8)
( وقال عليهِ السلام ) العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى
( وقال عليهِ السلام ) يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم
(وقال عليهِ السلام) الاقاويل محفوظة والسرائر مبلوَّة (9)وكل نفس بما كسبت رهينة . والناس
1) البشر بالكسر البشاشة والطلاقة أي لا يظهر عليه الا السرور وإن كان قلبه حزينًا كناية عن الصبر والتجمل
2) ذل نفسه العظمة ربه والمتضعين من خلقه وللحق اذا جرى عليه وكراهتهُ للرفعة بغضه للتكبر على الضعفاء ولا يجب ان يسمع احد بما يعمل الله فهو يشنأ اي ببغض السمعة وطول غمه خوفًا ما بعد الموت وبعد همه لانه لا يطلب الا معالي الامور
3) مغموراي غريق في فكرته لاداء الواجب عليه لنفسه وملته
4) الخلة بالفتح الحاجة اي بخيل باظهار فقره للناس والخليفة الطبيعة والعريكة النفس
5) الصلد الحجر الصلب ونفس المومن اصلب منه في الحق وإن كان في تواضعه اذل من العبد
6) الرامي من قوس بلا وتر يسقط سهمه ولا يصيب والذي بدعو الله ولا يعمل لا يجيب الله دعاءه
7) مطبوع العلم ما رسخ في النفس وظهر اثره في اعمالها ومسموعه منقوله ومحفوظة والاول هو العلم حقاً
8) اقبال الدولة كناية عن سلامتها وعلوها كأنها مقبلة على صاحبها تطلبه الاخذ بزمامها وإن لم يطلبها وعلو الدولة يعطي العقل مكنة الفكر و يفتح له باب الرشاد وإدبارها يقع بالعقل في الحيرة والارتباك فيذهب عنه صائب الرأي
9) بلاها الله وإختبرها وعلمها يريد ان ظاهر الاعمال وخفيها معلوم الله والانفس مرهونة باعمالها فان كانت خيرا خلصتها وإن كانت شرا حبستها
منقوصون مدخلون (1)الأمن عصر الله سائلهم متعنت . ومجيبهم متكلف يكاد أفضلهم رأيًا یرده عن فضل رأيه الرضى والسخط (2)و يكاد اصلبهم عوداً تنكاه اللحظة وتستحيله الكلمة الواحدة (3). معاشر الناس اتقوا الله فكم من مؤمل ما لا يبلغهُ. وبان ما لا يسكنهُ. وجامع ما سوف يتركة . ولعلهُ من باطل جمعه . ومن حق منعهُ . اصابه حراماً . واحتمل به آثاماً . فباء بوزره وقدم علی ر به آسفاً لا هنا قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين
( و قال عليهِ السلام ) من العصمة تعد ر المعاصي (4)
(وقال عليهِ السلام) ماء وجهك جامد يقطره السؤال فانظر عند من نقطره
(وقال عليهِ السلام) الثناء باكثر من الاستحقاق ملف (5)والتقصير عن الاستحقاق عي وحسد
(وقال عليهِ السلام) اشد الذنوب ما استهان به صاحبه
( وقال عليهِ السلام ) من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره . ومن رضي برزق الله لم يحزن على ما فانه . ومن سلّ سيف البغي قتل به . ومن كابد الامور عطب (6). ومن اقتحم الحج غرق . ومن دخل مداخل السوء انهم. ومن كثر كلامه كثر خطاؤه . ومن خطاؤ. قل حياؤه . ومن قل حياوه قل ورعه . ومن قل ورعه مات قلبه . ومن مات قلبه دخل النار . ومن نظر في عيوب الناس فانكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الاحمق بعینه (7)ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير . ومن علم ان كلامه من عمله
1) المدخول المغشوش مصاب بالدخل بالتحريك وهو مرض العقل والقلب. والمنقوص المأخوذ عن رشده وكماله كانهُ نقص منه بعض جوهره
2) لوكان فيهم ذو رأي غلب على رأيه رضاه وسخطه فاذا رضي حكم من استرضاه بغير حق وإذا سخط حكم على من استخطر بباطل
3) اصلبهم عوداً اشد هم بدينه تمسكاً واللحظة النظرة الى مشتهى وتنكاه كتمنعه اي تسيل جرحه وتاخذ بقلبه، وتستحيله تحوله عما هو عليه اي نظرة الى مرغوب تجذ به الى مواقعة الشهوة وكلمة من عظيم تميله الى موافقة الباطل
4) هو من قبيل قولهم ان من العصمة أن لا تجد وروي حدیثا
5) ملق بالتحريك تملق والعي بالكسر العجز
6) كابدها قاساها بلا اعداد اسبابها فكانه يجاذبها وتطارده
7) لانه قد اقام الحجة لغيره على نفسه ورضي برجوع عيبه على ذاته
قل كلامه الا فيما يعنيه
(وقال عليهِ السلام) للظالم من الرجال ثلاث علامات يظلم من فوقه بالمعصية (1)ومن دونه بالغلبة ويظاهر القوم الظلمة
( وقال عليهِ السلام ) عند تناهي الشدة تكون الفرجة . وعند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء
( وقال عليهِ السلام ) لبعض اصحابه لا تجعلن اكثر شغلك بأهلك وولدك فان يكن اهلك وولدك اولياء الله فان الله لا يضيع أولياء ، وإن يكونوا اعداء الله فما همك وشغلك باعداء الله
(وقال عليهِ السلام اكبر العيب أن تعيب ما فيك مثلهُ ( وهنا بحضرته رجلٌ رجلاً بغلام ولد لهُ فقال لهُ ليهتك الفارس )
( فقال عليهِ السلام ) لا نقل ذلك ولكن قل شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب و بلغ اشده و رزقت بره (و بني رجل من عماله بناء فخماً) (2)
(فقال عليهِ السلام) اطلعت الورق رؤوسها (3)ان البناء يصف لك الغني
(وقیل لهُ عليهِ السلام) لوسُدَّ على رجل باب بيته وترك فيه من ابن كان يأتيه رزقه)
( فقال عليهِ السلام ) من حيث يأته أجله
(فقال عليهِ السلام) ان هذا الامر ليس لكم بدأ ولا اليكم انتهى (4)وقد كان صاحبكم هذا يسافر فعدوه في بعض أسفاره فان قدم عليكم وإلا فانتم قدمتم عليه
(وقال أيها الناس ليركم الله من النعمة وجلين كما يراكم من النقمة فرقين (5)انهُ من
1) معصية اوامره نواهيه او خروجه عليه ورفضه لسلطته وذلك ظلم لانهُ عدوان على الحق والغلبة الفهر و يظاهر اي يعاون والظلمة جمع ظالم
2) اي عظيا ضخما
3) الورق بفتح فكسر الفضة اي ظهرت الفضة فاطلعت رؤوسها كناية عن الظهور ووضح هذا بقولو البناء يصف لك الغنى اي يدل عليه
4) هذا الامر اي الموت لم يكن تناوله لصاحبكم اول فعل لهُ ولا آخر فعل لهُ بل سبقه ميتون وسيكون بعده وقد كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته فاحسبوه مسافراً فاذا طال زمن سفره فانكم ستتلاقون معهُ ونقدمون عليه عند موتكم
5) وجلين خائفين وفرقين فزعين. كونوا بحيث يراكم الله خائفين من مكره عند النعمة كما يراكم فزعين من بلائه عند النقمة فان صاحب النعمة اذا لم يظن نعمته استدراجا من الله فقد أمن من مكر الله ومن كان في ضيق فلم يحسب ذلك امتحانا من الله فقد أيس من رحمة الله وضيع اجرا ماً مولا
وسع عليه في ذات يده فلم يرذلك استدراجا فقد أ من مخوفا . ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيع مأمولا
(و قال عليهِ السلام) با أسرى الرغبة أقصروا (1)فان المعرج على الدنيا الايروعه منها الأصريف انياب الحدثان (2)ايها الناس تولوا من انفسكم ناديها واعدلوا بها عن ضراوة عادا تها (3)
(وقال عليهِ السلام) لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملاً
(وقال عليهِ السلام) اذا كانت لك الى الله سبحانهُ حاجة فابدأ بمسألة الصلوة على رسوله صلى الله عليه واله ثم سل حاجتك فان الله اكرم من ان يسأل حاجنين (4)فيقضي احداهما ويمنع الأخرى
(وقال عليهِ السلام) من ضنَّ بعرضه فليدع المراء (5)
(وقال عليهِ السلام) من الخرق المعاجلة قبل الامكان والأناة بعد الفرصة (6)
( وقال عليهِ السلام ) لاتسال عمالا يكون ففي الذي قد كان لك شغل (7)
( وقال عليهِ السلام ) الفكر مرآة صافية والاعتبار منذر ناصح (8)وكفي ادباً لنفسك تجنبك ما كرهته لغيرك
( وقال عليهِ السلام ) العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل والعلم يهتف بالعمل فان اجابهُ والاً
ارتحل عنهُ (9)
1) أسرى جمع اسير والرغبة الطمع واقصر واكفوا
2) المعرج المائل اليها او المعول عليها او المقيم بها وبروعه يفزعه والصريف صوت الاسنان ونحوها عند الاصطكاك والحدثان بالكسر النوائب
3) الضراوة اللهج بالشيئِّ والولوع به اي كهوا انفسكم عن اتباع ما تدفع اليه عاداتها
4) الحاجتان الصلاة على النبي وحاجتك والاولی مقبولة مجابة قطعاً
5) ضن بخل والمراء الجدال في غير حق وفي تركه صون للعرض عن الطعن
6) الخرق بالضم الحمق وضد الرفق والاناة التأني والفرصة ما يمكنك من مطلوبك . ومن الحكمة ان لا تتعجل حتى تتمكن وإذا تمكنت فلا تهل
7) لا تمنَّ من الامور بعيدها فكناك من قريبها ما يشغلك
8) الاعتبار الاتعاظ بما يحصل المغير ويترتب على اعماله
9) العلم يطلب العمل ويناديه فان وافق العمل العلم والا ذهب العلم محافظ العلم العمل
(وقال عليهِ السلام) يا ايها الناس متاع الدنيا حطام موبئ فتجنبوا مرعاه (1). قلعتها أحظى من طمأنينتها (2). وبلغتها أزكى من ثروتها (3). حكم على مكاربها بالفاقة (4)وأعين من غني عنها بالراحة (5). ومن راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها (6). ومن أستشعر الشعف بها ملات ضميره أشجانا (7). لهنّ رقصُ على سويداء قلبه (8)هم يشغلهُ وهم يحزنهُ كذلك حتى يوخذ بكظمه فيلقى بالفضاء (9). منقطعاً أبهراه هيناً على الله فناوه وعلى الاخوان القاؤه (10)وإنما ينظر المومن الى الدنيا بعين الاعتبار. ويقتات منها ببطن الاضطرار (11)ويسمع فيها باذن المقت والا بغاض . ان قيل أثرى قبل أكدى (12)وإن فرح لهُ بالبقاء حزن لهُ بالغناء هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون (13)
(وقال عليهِ السلام) ان الله سبحانهُ وضع الثواب على طاعنه والعقاب على معصيته ذيادة لعباده عن نقمته (14)وحياشةً لهم الى وحياشةً لهم الى جنته (15)
(وروي انهُ ع قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة) أيها الناس انقول الله فما خلق
1) الحطام كغراب ما تكسر من ييس النبات وموبىّ اي ذوو باء مهلك ومرعاه محل رحيه والتناول منهُ
2) القلعة بالضم عدم سكونك للتوطن وأحظى اي اسعد
3) البلغة بالضم مقدار ما يتبلغ به من القوت
4) المكثر بالدنيا حكم الله عليه بالفقر لانهُ كلما اكثر زاد طمعه وطلبه فهو في فقر دائم الى ما يطمع فيهِ
5) غني كرضي استغنى وغني القلب عن الدنيا في راحة نامة
6) الزبرج بكسر فسكون فكسر الزينة وراقه اعجبه وحسن في عينه والكمه محركة العى فمن نظر لزينتها بعين الاستحسان أعمت عينيه عن الحق
7) الشعف بالعين محركة الولوع وشدة التعلق والاشجان الاحزان
8) رقص بالفتح وبالتحريك حركة ولعب وسويداء القلب حبته ولهن أي للاشجان فهي تلعب بقلبه
9) الكظم محركة مخرج النفس اي حتى يخنقة الموت فيطرح بالفضاء والابهر ان وريدا العنق وانقطاعها كتابة عن الهلاك
10) القاوه طرحه في قبره
11) اي ياخذ من القوت ما يكفي بطن المظطر و هو ما یزیل الضرورة
12) بيان الحال الانسان في الدنيا فلا يقال فلان اثرى اي استغنى حتى يتبع بعد مدة بأنه اكدي اي افتقر . وصف التقلب الحال
13) ابلس يئس وتجير ويوم الحيرة يوم القيامة
14) ذيادة بالذال اي منعا لهم عن المعاصي المجالية للنقم
15) حياشة من جاش الصيد جاءه من حواليه ليصرفه الی الحبالة الیها لیصیده اي سوقاً الی جنته
امرؤ عبثا فيلهو . ولا ترك سدى فيلغو (1). وما دنياه التي تحسنت لهُ يخلف من الآخرة التي تجها سوء النظر عنده. وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهنه (2)
(وقال عليهِ السلام) لاشرف أعلى من الاسلام . ولاعز أعزّ من التقوى . ولا معقل أحصن من الورع . ولا شفيع الجمع من التوبة . ولاكنز أغنى من القناعة . ولا مال اذهب للفاقة من الرضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة(3)وتبوأ خفض الدعة. والرغبة مفتاح النصب (4)ومطية التعب. والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقيم في الذنوب . والشر جامع مساوي العيوب
(وقال عليهِ السلام الجابر بن عبد الله الانصاري) ياجابر قوام الدنيا باربعة عالم مستعمل علمه وجاهل لا يستنكف ان يتعلم وجواد لا يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع آخرتهُ بدنياه . فاذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم (5)وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخر نهُ بدنياه (6)یا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس اليه فمن قام الله فيها بما يجب عرضها الدوام والبقاء (7)ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها الزوال والفناء
وروي ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الاشعث انه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد اني سمعت عليّاً عليهِ السلام يقول يوم لقينا أهل الشام
ايها المومنون انهُ من رأى عدواناً يعمل به ومنكراً يدعى اليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبريء (8)ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو افضل من صاحبه ومن أنكره
1) لها تلهى بلذاته ولغا اتى باللغو وهو ما لا فائدة فيه
2) السهمة بالضم النصيب وادنى حظ من الآخرة افضل من اعلاء في الدنيا والفرق بين الباقي والثاني وإن كان الاول قليلاً والثاني كثيرا لایخفي
3) من قولك انتظمه بالرمح اي انفذه فيه كانهُ ظفر بالراحة وتبوأ نزل المخفض اي السعة والدعة بالتحريك كالخفض والاضافة على حدكرى النوم
4) الرغبة الطمع والنصب بالتحريك اشد التعب
5) لاستواء العلم والجهل في نظره
6) لانهُ يضطر للخيانة او الكذب حتى ينال بها من الغني شيئا
7) عرضها أي جعلها عرضة اي نصبها لهُ
8) بري من الاثم وسلم من العقاب ان کان عاجزا
بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين
( وفي كلام آخر له يجري هذا المجرى ) فمنهم المنكر المنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل الخصال الخير ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيع اشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة (1)ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء . وما أعمال البركلها والجهاد في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الاكنفئة في بحر لجيّ (2). وإن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر ( وعن أبي حجيفة قال سمعت امير المومنين عليهِ السلام يقول)
أول ما تغلبون عليه من الجهاد بايديكم ثم بالسنتكم ثم يقلوبكم فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكر اقلب فجعل اعلاه أسفله وأسفله اعلاه
( و قال عليهِ السلام ) ان الحق ثقيل مربيَّ وإن الباطل خفيف وبي (3)
(وقال عليهِ السلام) لانامننَّ على خير هذه الامة عذاب الله لقوله تعالى فلا يا منُ مكر الله إلا القوم الخاسرون ولا تياً سن الشر هذه الامة من روح الله (4)لقوله تعالى أنه لا بيأس من روح الله الا القوم الكافرون
( وقال عليهِ السلام ) البخل جامع لمساوي العيوب وهو زمام يقاد به الى كل سوء
(وقال عليهِ السلام) الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فان لم تأته أناك فلا تحمل همّ سنتك على هم يومك . كفاك كل يوم ما فيه فان تكن السنة من عمرك فان الله تعالى سيوتيك في كل غد جديدٍ ما قسم لك وان لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك
1) أشرف الخصلتين من اضافة الصفة للموصوف اي الخصلتين الفائقتين في الشرف عن الثالثة وليس من قبيل اضافة اسم التفضيل الى متعدد
2) النفئة كالنفخة براد منها ما يمازج النفس من الريق عند النفخ
3) مربىَّ من مرأ الطعام مثلثة الراء مراءة فهو مري اي هنيئ حميد العاقبة والحق وأن ثقل الا انه حميد العاقبة والباطل وإن خف فهو و بي اي وخيم العاقبة . ارض وبيئة كثيرة الوباء وهو المرض العام
4) روح الله بالفتح رحمته
ولن يسبقك الى رزقك طالب . وان يغلبك عليه غالب ، ولن يبطئَ عنك ما قد قدّر لك
(وقد مضي هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب إلّا انهُ مهنا أوضح وأشرح فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول الكتاب)
( وقال عليهِ السلام ) ربَّ مستقبل يوماً ليس بمستدبره ومغبوط في اول ليله قامت بواكيه في آخره (1)
( وقال عليهِ السلام ) الكلام في وثاقك ما لم تتكلم بهِ (2)فإذا تكلت به صرت في وثاقهِ فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك فرب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة
( وقال عليهِ السلام ) لا نقل ما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم فان الله فرض على جوارحك فرائض بخنج بها عليك يوم القيامة
( وقال عليهِ السلام ) احذر ان براك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعنه (3). فتكون من الخاسرين وإذا قويت فاقو على طاعة الله وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله
(وقال عليهِ السلام) الركون الى الدنيا مع ما تعاين منها جهل (4). والتقصير في حسن العمل اذا وثقت بالثواب عليه غبن . والطمأنينة الى كل احد قبل الاختبار عجز
(وقال عليهِ السلام) من هوان الدنيا على الله انهُ لا يعصى الا فيها ولا ينال ما عنده الا بتركها
(وقال عليهِ السلام) من طلب شيئًا نالهُ او بعضه (5)
1) ربما يستقبل شخص يوماً فيموت فيه ولا يستديره اي لا يعيش بعده فيخلفهُ وراءه والمغبوط المنظور الى نعمته وقد يكون المرؤكذلك في اول الليل فيموت في آخره فتقوم بواكيه جمع باكية
2) الوثاق كسحاب ما يشد به وير و ويربط اي انت مالك لكلامك قبل ان يصدر عنك فاذا تكلمت به صرت مملوكا لهُ فاما نفعك او ضرك و خزن كنصر حفظ ومنع الغير من الوصول الى مخزونه والورق بفتح فكسر الفضة
3) فقده يفقده اي عدمه فلم يجده والكلام من الكناية اي ان الله يراك في الحالین فاحذران تعصیه ولا تطیعه
4) تعابن من الدنيا تقلبا وتحولا لا ينقطع ولا يختص بخيرُ ولا شريرُ فالثقة بها عى عما تشاهد منها والغين بالفتح الخسارة الفاحشة وعند اليقين بثواب الله لاخسارة أفحش من الحرمان بالتقصير في العمل مع القدرة عليه
5) اي ان الذي يطلب ويعمل لما يطلبه ويداوم على ذلك لا بد ان يناله او ینال بعضاً منهُ
(وقال عليهِ السلام) ما خير بخير بعده النار. وما شرّ بشرٍّ بعده الجنة (1)وكل نعيم دون الجنة فهو محقورٌ وكل بلاء دون النار عافية
(وقال عليهِ السلام) الا وان من البلاء الفاقة . واشد من الفاقة مرض البدن . واشد من مرض البدن مرض القلب . ألاوان من النعم سعة المال . وافضل من سعة المال صحة البدن . وافضل من صحة البدن تقوى القلب
(وقال عليهِ السلام) المومن ثلاث ساعات فساعة يناجي فيها ربه وساعة برم معاشه 2(2)وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحلّ ويجمل . وليس للعاقل ان يكون شاخصاً الا في ثلاث مرمة لمعاش أو خطوة في معاد او لذة في غير محرم
(وقال عليهِ السلام) ازهد في الدنيا ببصرك الله عوراتها ولا تغفل فلست بمغفول عنك
(وقال عليهِ السلام) تكلموا تعرفوا فان المرء مخيوه تحت لسانه
(وقال عليهِ السلام) خذ من الدنيا ما اناك وتول عما تولي عنك فان انت لم تفعل فأجمل في الطلب (3)
( وقال عليهِ السلام ) رب قول أنفذ من صول (4)
( وقال عليهِ السلام ) كل منتصر عليه كافٍ (5)
( وقال عليهِ السلام ) المنية ولا الدنية . والتقلل ولا التوسل (6). ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائماً (7). والدهر يومان يوم لك و يوم عليك فاذا كان لك فلا تبطي وإذا كان
1) ما استفهامية انكارية اي لاخير فيما يسميه اهل الشهوة خيرا من الكسب بغير الحق والتغلب بغير شرع حيث أن وراء ذلك النار ولا شر فيما يدعوه الجهلة شرَّا من الفقر او الحرمان مع الوقوف عند الاستقامة فوراء ذلك الجنة . والمحفور الحقير المحقر
2) برم بكسر الراء وفتحها اي يصلح والمرمة بالفتح الاصلاح والمعادما تعود اليه في القيامة
3) اي فان رغبت في طلب ما تولى وذهب عنك منها فليكن طلبك جميلا واقفا بك عند الحق
4) الصول بالفتح السطوة
5) مقتصر بفتح الصاد اسم مفعول وإذا اقتصرت على شيء فقنعت به فقد كفاك
6) المنية اي الموت يكون ولا يكون ارتكاب الدنية كالتذلل والنفاق . والتقلل أي الاكتفاء بالقليل يرضى به الشريف ولا يرضى بالتوسل الى الناس
7) کنی بالقعود عن سهولة الطلب وبالقيام عن التعسف فيه
عليك فاصبر
(وقال عليهِ السلام) مقاربة الناس في اخلاقهم أمن من غوائلهم (1)
(وقال عليهِ السلام) البعض مخاطبيه وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قول مثلها (2))
لقد طرت شكيرا وهدرت سقباً (والشكير ههنا اول ما ينبت من ريش الطائر قبل أن يقوى ويستخصف (3)والسقب الصغير من الابل ولا يهدر الا بعد ان يستفحل)
(وقال عليهِ السلام) من أوماً الى متفاوت خذلته الحيل (4)
( وقال عليهِ السلام) وقد سئل عن معنى قولهم لاحول ولا قوة الا بالله) إنا لا نملك مع الله شيئًا ولا نملك الاما ملّكنا فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا (5)ومتى اخذه منا وضع تكليفه عنا
(وقال عليهِ السلام) لعمار بن ياسر وقد سمعهُ يراجع المغيرة بن شعبة كلاماً) دعه يا عمار فانهُ لم ياخذ من الدين الاما قاربه من الدنيا وعلى عمد لبَّس على نفسه (6)ليجعل الشبهات عاذراً لسقطاته
(وقال عليهِ السلام) ما احسن تواضع الاغنياء للفقراء طلبا لما عند الله وأحسن منه تيه الفقراء على الاغنياء انكالا على الله (7)
(و قال عليهِ السلام) ما استودع الله امرأ عقلا الا استنفذه به يوماً ما (8)
(وقال عليهِ السلام) من صارع الحق صرعه
1) المنافرة في الاخلاق والمباعدة فيها مجلبة للعداوات ومن عاداه الناس وقع في غوائلهم فالمقاربة لهم في اخلاقهم حافظة لمودتهم لكن لا تجوز الموافقة في غير حق
2) كلمة عظيمة مثله في صغره قاصر عن قول مثلها
3) كانهُ قال لقد دارت وانت فرخ لم تنهض
4) اوما اشار والمراد طلب وأراد . والمتفاوت المتباعد اي من طلب تحصيل المتباعدات وضم بعضها الى بعض خذلتهُ الحيل فيما يريد فلم ينجمع فیهِ
5) اي متى ملكنا القوة على العمل وهي في قبضته اكثر ما هي في قبضتنا فرض علينا العمل
6) على عيد متعلق بلبس اي اوقع نفسه في الشبهة عامدً التكون الشبهة عذرا لهُ في زلاته
7) لان تيه الفقير وأنفته على الغنيّ ادل على كمال اليقين بالله فانهُ بذلك قد أمات طمعاً ومعا خوفا وصابر في بأس شديد ولا شيئ من هذا في تواضع الغني
8) اي ان الله لا يهب العقل الا حيث يريد النجاة فمنى اعطى شخصاً عقلا خلصه به من شقاء الدارين
( وقال عليهِ السلام ) القلب مصحف البصر (1)
( وقال عليهِ السلام ) النفي رئيس الاخلاق
( و قال عليهِ السلام) لا تجعلن ذَرَبَ لسانك على من انطفك وبلاغة قولك على من سدّدك (2)
(وقال عليهِ السلام) كماك ادباً لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك
( وقال عليهِ السلام ) من صبر صبر الاحرار والاسلا سلو الاغمار (3)( في خبر آخر انهُ عليهِ السلام قال للاشعث بن قيس معزياً )
ان صبرت صبر الاكارم والا سلوت سلو البهائم
(وقال عليهِ السلام) في صفة الدنيا تغر ونضر وتمر . ان الله تعالى لم يرضها ثواباً لاوليائه ولا عقاباً لاعدائهِ وإن اهل الدنيا كركب بينا هم حلوا ان صاح بهم سائقهم فارتحلوا (4)
( وقال عليهِ السلام لابنه الحسن ع ) لا تخلفنَّ وراءك شيئاً من الدنيا فانك تخلفه لاحد رجلين اما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فكنت عوناً لهُ على معصيتهِ وليس احد هذين حقيقا أن توثره على نفسك
( ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو )
اما بعد فان الذي في يدك من الدنيا قد كان له اهل قبلك وهو طائر الى اهل بعدك وإنما انت جامع لا حد رجلين رجل عمل فيما جمعته بطاعة الله فسعد بما شفيت به أو رجل عمل فيه بمعصية الله فشقيت بما جمعت لهُ وليس أحد هذين اهلا أن تؤثره على نفسك ولا أن تحمل له على ظهرك فارجُ لمن مضى رحمة الله ولمن بقي رزق الله
( وقال عليهِ السلام لقائل قال بحضرته استغفر الله ) ثكلتك امك أندري ما الاستغفار . الاستغفار درجة العليّین وهو اسم واقع على ستة معان . أولها الندم على ما مضى . والثاني
1) اي ما يتناوله البصر يحفظ في القلب كانه يكتب فيه
2) الذَرَب الحدّة والتسديد التقويم والتثقيف اي لا تطل لسانك على من علمك النطق ولا تظهر بلاغنك على من ثقفك وقوم عقلك
3) الاغمار جمع غير مثلث الأول وهو الجاهل لم يجرب الامور. ومن فاته شرف الجلد والصبر فلا بد يوما ان يسلو بطول المدة فالصبر اولى
4) اي بينما هم قد حلوا بناجتهم صالح الاجل وهو سائقهم بالرحيل فارتحلوا
العزم على ترك العود اليه ابداً . والثالث ان تودي الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة . والرابع ان تعمد الى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها . والخامس ان تعمد الى اللحم الذي نبت على السحت (1)فتذيبه بالاحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينها لحم جديد . والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما اذقته حلاوة المعصية فعند ذلك نقول استغفر الله
( قال عليهِ السلام ) الحلم عشيرة (2)
( وقال عليهِ السلام ) مسكين ابن آدم مكتوم الاجل مكنون العلل محفوظ العمل تؤلمه البقَّة ونقتله الشَرقة وتنتنهُ العرقة (3)
( وروي انهُ ع كان جالساً في اصحابه فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بابصارهم )
(فقال عليهِ السلام) ان ابصار هذه الفحول طوامح (4)وإن ذلك سبب هبابها فاذا نظر احدكم الى امراة تعجبه فليلامس اهله فانما هي امرأة كامراة ( فقال رجل من الخوارج قاتله الله كافراً ما افقهه . فوتب القوم ليقتلوه
(فقال عليهِ السلام) رويدا انما هو سبٌ بسبٌ او عفو عن ذنب (5)
(وقال عليهِ السلام) افعلوا الخير ولا تحقر وامنه شيئًا فان صغيره كبير وقليله كثير ولا يقولن أحدكم ان احدا اولى بفعل الخير مني فيكون والله كذلك . ان الخير والشر املا فيها تركتموه منها كفاكموه اهله (6)
( وقال عليهِ السلام ) من اصلح سربرته أصلح الله علانيته . ومن عمل لدينه كفاه الله امر دنياه
1) السحت بالضم المال من كسب حرام
2) خلق الحلم يجمع اليك من معاونة الناس لك ما يجتمع لك بالعشيرة لانه يوليك محبة الناس فكأنه عشيرة
3) مكنون اي مستور العلل والامراض لا يعلم من اين تانيه . اذا عضتهُ بقة تألم وقد يموت بجرعة ماء اذا شرق بها وتنان ريحه اذا عرق عرقة
4) جمع طامج او طامحة طع البصر اذا ارتفع وضح ابعد في الطلب وإن ذلك أي طموح الابصار سبب هبابها بالفتح اي هيجان هذه الفحول لملامسة الانثى
5) ان الخارجي سب امير المومنين بالكفر في الكلمة السابقة فامير المومنين لم يسمح بقتله و يقول اما ان أسبه كما سبني أ وأعفو عن ذنبه
6) ما تركتموه من الخير يقوم اهله بفعله بدلكم وما تركتموه من الشر يؤديه عنكم اهله فلا تختاروا ان تكونوا للشر اهلا ولا ان يكون عنكم في الخير بدل
ومن احسن فيما بينهُ و بين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس
( وقال عليهِ السلام ) الحلم غطاء ساتر والعقل حسام قاطع فاستر خَلَل خلقك بحلمك وقاتل هواك بعقلك
(وقال عليهِ السلام) ان الله عباداً يختصهم الله بالنعم لمنافع العباد فيقرها في ايديهم ما بذلوها (1)فاذا منعوها نزعها منهم ثم حولها الى غيرهم
( وقال عليهِ السلام ) لا ينبغي للعبد ان يثق بخصلتين العافية والغنى بينا تراه معافى اذ سقم و بينا تراه غنيا اذ افتقر
(وقال عليهِ السلام) من شكا الحاجة الى . ومن فكانهُ شكاها الى الله ومن شكاها إلى كافر فكانما شكا الله
( وقال عليهِ السلام ) في بعض الاعياد انما هو عيد لمن قبل الله من صيامه وشكر قيامهُ وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد
( وقال عليهِ السلام ) ان اعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالاً في غير طاعة الله فورثهُ رجل فانفقه في طاعة الله سبحانه فدخل و الجنة ودخل الاول به النار
( وقال عليهِ السلام ) ان اخسر الناس صفقه (2)واخيبهم سعياً رجل اخلق بدنه في طلب ماله ولم تساعده المقادير على ارادته فخرج من الدنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته
(وقال عليهِ السلام) الرزق رزقان طالب ومطلوب فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه عنها . ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقهُ منها
(وقال عليهِ السلام) ان اولياء الله هم الذين نظروا الى باطن الدنيا اذا نظر الناس الى ظاهرها واشتغلوا باجلها (3)اذا اشتغل الناس بعاجلها فاما توامنه اما خشوا أن یمینهم (4)وتركوا منها ما
1) يقرها اي يبقيها ويحفظها مدة بذلهم لها
2) الصفقه أي البيعة اي اخسرهم بيعاً واشدهم خيبة في سعیه ذلك الرجل الذي اخلق بدنهُ اي ابلاه ونهكهُ في طلب المال ولم يحصله والنبعة بفتح فكسر حق الله وحتى الناس عنده يطالب به
3) اضافة الآجل الي الدنيا لانه يأتي بعدها اولانهُ عاقبة الاعمال فيها والمراد منهُ ما بعد الموت
4) اماتوا قوة الشهوة والغضب التي يخشون ان تميت منه ما بعد الموت فضائلهم وتركوا اللذات العاجلة التي ستتركهم وراوا ان الكثير من هذه اللذات قليل في جانب الاجر على تركيه وإدراكة فوات لانه يعقب حسرات العقاب
علموا أنهُ سيتركهم . ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالاً . ودركهم لها فوتاً . أعداء ما سالم الناس . وسلم ما عادى الناس (1)بهم علم الكتاب ويه علموا . وبهم قام الكتاب و به قاموا لايرون مرجوّا فوق ما يرجون ولا مخوفاً فوق ما يخافون (2)(وقال عليهِ السلام) اذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات
( وقال عليهِ السلام ) اخبر نقله (3)( ومن الناس من يروي هذا للرسول صلى الله عليه وسلم وآله وما يقوي أنهُ من كلام امير المومنين ع ما حكاه تغلب عن ابن الاعرابي قال المأمون لولا ان علياً قال أخبر نقله لقلت اقله تخبر )
(وقال عليهِ السلام) ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر و يغلق عنه باب الزيادة ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنهُ باب الاجابة (4)ولا ليفتح لعبد باب التوبة ويغلق عنهُ باب المغفرة (وسئل منه عليهِ السلام أيما افضل العدل أو الجود)
(فقال عليهِ السلام) العدل يضع الامور مواضعها والجود يخرجها عن جهتها والعدل سائس عام والجود عارض خاص فالعدل أشرفها وأفضلها
(وقال عليهِ السلام) الناس اعداء ما جهلوا
( وقال عليهِ السلام ) الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانة لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم . ومن لم يأس على الماضي (5)ولم يفرح بالآتي فقد اخذ الزهد بطرفيه
(وقال عليهِ السلام) ما أنقض النوم لعزائم اليوم (6)
1) الناس يسالمون الشهوات واولياء الله يحاربونها والناس يحاربون العفة والعدالة واولياء الله يسالمونها وينصرونهما
2) أيُّ مرجو فوق ثواب الله وايُّ مخوف اعظم من غضب الله
3) اخبر بضم الباء أمر من خبرتهُ من باب قتل اي علمتهُ ونقله مضارع مجزوم بعد الامر وهاؤه للوقف من قلاه يقليه كرماه يرميه بمعني أبغضه اي اذا اعجبك ظاهر الشخص فاختبره فربما وجدت فيه ما لا يسرك فتبغضه ووجه ما اختاره المامون ان المحبة ستر للعيوب فاذا ابغضت شخصاً امكنك ان تعلم حاله کما هو
4) تكرر الكلام في ان الدعاء والاجابة والاستغفار والمغفرة اذا صدقت النيات وطابق الرجاء العمل والا فليست من جانب الله في شيئ الا ان تخرق سعة فضله سوابق سننه
5) اي لم يحزن على ما نفذ به القضاء
6) تقدمت هذه الجملة بنصها ومعناها قد يجمع العازم عزمه على امر فاذا نام وقام وجد الانحلال في عزيمته . او ثم يغلبه النوم عن امضاء عزيمته
(وقال عليهِ السلام) الولايات مضامير الرجال (1)
(وقال عليهِ السلام) ليس بلد بأحق بك من بلد (2)خير البلاد ما حملك
(وقال عليهِ السلام) وقد جاءة نعي الاشتر رحمهُ الله) مالك وما مالك (3)لو كان جبلاً لكان فنداً لاير نقيه الحافر ولا وفي عليه الطائر ( والفند المنفرد من الجبال )
(وقال عليهِ السلام) قليل مَدُوم عليه خير من كثير مملول منهُ
(وقال عليهِ السلام) اذا كان في رجل خلة رائقة فانتظروا الخواتها (4)
(وقال عليهِ السلام )الغالب بن صعصعة ابي الفرزدق في كلام دار بينها) ما فعلت إبلك الكثيرة قال ذهن عنها الحقوق (5)يا امير المومنين (فقال عليهِ السلامليهِ السلام) ذلك أحمدُ سبلها
(وقال عليهِ السلام) من اتجر بغير فقه فقد ارتطم في الرباء (6)
(وقال عليهِ السلام) من عظم صغار المصائب ابتلاه الله يكبارها (7)
(وقال عليهِ السلام) من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته
(وقال عليهِ السلام) ما مزح امرؤ مزحة الا مجَّ من عقله مجة (8)
1) المضامير جمع مضار وهو المكان الذي تضمر فيه الخيل للسباق والولايات أشبه بالمضامير اذ يتبين فيها الجواد من البرذون
2) يقول كل البلاد تصلح سكنا وإنما افضلها ما حملك اي كنت فيه على راحة فكانك محمول عليه
3) مالك هو الاشتر النخعي والفند بكسر الفاء الجبل العظيم والجملتان بعده كناية عن رفعته وامتناع همنه وأوفى عليه وصل الیه
4) الخلة بالفتح الخصلة اي اذا اعجبك خلق من شخص فلا تعجل بالركون اليه وانتظر سائر الخلال
5) ذعذع المال فرقهُ و بدده أي فرق إبلي حقوق الزكاة والصدقات وذلك احمد سبلها جمع سبيل اي افضل طرق افنائها
6) ارتطم وقع في الورطة فلم يمكنه الخلاص والناجر اذا لم يكن على علم بالفقه لا يأ من الوقوع في الربا جهلاَ
7) من تفاقم به الجزع ولم يجمل منه الصبر عند المصائب الخفيفة حمله الهم الى ما هو أعظم منها
8) المزح والمزاحة والمزاح بمعنى واحد وهو المضاحكة قول أو فعل وأغلبة لا يخلو عن سخرية ومج الماء من فيه رماه وكأن المازح يرمي بعقله ويقذف به في مطارح الضياع
(1) ( وقال عليهِ السلام ) زهدك في راغب فيك نقصان حظً . ورغبتك في زاهد فيك ذل نفسٍ
(وقال عليهِ السلام) الغنى والفقر بعد العرض على الله (2)
(وقال عليهِ السلام) ما لابن آدم والفخر . أوله نطعة وآخره جيفة ولا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه
( وسئل من أشعر الشعراء )
( وقال عليهِ السلام ) ان القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها (3)فان كان ولابد فالملك الضلّيل ( يريد امره القيس)
(وقال عليهِ السلام) الاحرٌّ يدع هذه اللماظة لاهلها (4)إنهُ ليس لا نفسكم ثمن إلا الجنة فلا نبيعوها ا لا بها
(وقال عليهِ السلام) منهومان لا يشبعان(5)طالب علم وطالب دنيا
( وقال عليهِ السلام ) الايمان ان توثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك وألاً يكون في حديثك فضل عن عملك (6)وأن تنقي الله في حديث غيرك.
(وقال عليهِ السلام) يغلب المقدار على التقدير (7)حتى تكون الآفة في التدبير ( وقد مضى هذا المعنى فيما نقدم برواية تخالف هذه الالفاظ )
(وقال عليهِ السلام) الحلم والأناة توأمان ينتجها علوُّ الهمة (8)
1) بعدك عمن يتقرب منك ويلتمس مودتك تضييع لحظ من الخير يصادفك وانت تلوي عنه وتقربك لمن يبتعد عنك ذل ظاهر
2) العرض على الله يوم القيامة وهناك يظهر الغنى بالسعادة الحقيقية والفقر بالشقاء الحقيقي
3) الحلبة بالفتح القطعة من الخيل تجتمع للسباق . عبر بها عن الطريقة الواحدة . والقصبة ما ينصبه طلبة الساق حتى اذا سبق سابق أخذه ليعلم انهُ السابق بلا نزاع . وكانوا يجعلون هذا من قصب. أي لم يكن كلامهم في مقصد واحد بل ذهب بعضهم مذهب الترغيب وآخر مذهب الترهيب وثالث مذهب الغزل والتشبيب . والضليل من الضلال لانه كان فاسقا
4) اللماظة بالضم بقية الطعام في الفم يريد بها الدنيا اي ألا يوجد حر يترك هذا الشئ الدني لاهله
5) المنهوم المفرط في الشهوة واصله في شهوة الطعام
6) اي ان لا نقول أزيد ما تفعل وحديث الغير الرواية عنهُ والتقوى فيه عدم الافتراء او حديث الغير التكلم في صفاته نهي عن الغيبة
7) المقدار القدر الالي والتقدير القياس
8) الحلم بالكسر حبس النفس عند الغضب والأناة يريد بها التأني والتوأمان المولودان في بطن واحد والتشبيه في الاقتران والتولد من اصل واحد
(وقال عليهِ السلام) الغيبة جهد العاجز (1)
( وقال عليهِ السلام ) رب مفتون بحسن القول فيه (زيادة من نسخة كتبت في عهد المصنف)
( وقال عليهِ السلام ) الدنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها (2)
(وقال عليهِ السلام) ان لبني امية مروداً يجرون فيه ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثم كادتهم الضباع لغلبتهم (3)(والمرويُّ هنا مفعل من الارواد وهو الامهال والانظار وهذا من انصح الكلام واغر به فكانهُ ع شبه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه الى الغاية فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها)
(وقال عليهِ السلام في مدح الانصار) هم والله ربوا الاسلام كما بربي الفلومع غنائهم بايديهم السباط والسنتهم السلاط (4)
(وقال عليهِ السلام) العين وكاء المسه (5)(وهذه من الاستعارات العجيبة كأنه شبه السه بالوعاءوالعين بالوكاء فاذا اطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء وهذا القول في الاشهر الاظهر من كلام النبيّ عليهِ السلام وقد رواه قوم لامير المومنين عليهِ السلام وذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمحاذاة الآثار النبوية
1) الغيبة بالكسر ذكرك الآخر بما يكره وهو غائب وهي سلاح العاجز ينتقم به من عدوه وهي جهده أي غاية ما يمكنه
2) خلقت الدنيا سبيلا الى الآخرة ولو خلفت لنفسها لكانت دار خلد
3) مرود بضم فسكون ففتح فسره صاحب الكتاب بالمهلة وهي مدة اتحادهم فلو اختلفوا ثم كادتهم اي مكرت بهم او حاربتهم الضباع دون الاسود لقهر تهم
4) ربوا من التربية والانماء والفلو بالكسر او بفتح فضم فتشديد أو بضمتين فتشديد المهر اذا فطم او بلغ السنة والغناء بالفتح محمد ودا الغنى اي مع استغنائهم و بايديهم متعلق بربوا ويقال رجل سبط اليدين بالفتح اي سخي والسباط ككتاب جمعه والسلاط جمع سليط الشديد واللسان الطويل
5) السه يفتح السين وتخفيف الهاء العجز ومؤخر الانسان والعين الباصرة وإنما جعل العجز وعاء لان الشخص اذا حفظ من خلفه لم يصب من أمامه في الاغلب فكأنه وعاء الحياة والسلامة اذا حفظ حفظتا والباصرة وكاء ذلك الوعاء أي رباطه لانها تلحظ ما عساه يصل اليه فتنبه العزيمة لدفعه والتوقي منهُ فاذا اعمل الانسان النظر الى مواخرات احواله ادركهُ العطب. والكلام تمثيل لفائدة العين في حفظ الشخص مما قد يعرض عليه من خلفه وأنها لا تختلف عن فائدتها في حفظه ما يستقبله من أمامه وإرشاد الى وجوب التبصر في مظنات الغفلة وهذا هو المحمل اللائق بمقام النبي صلى الله علیه و آله وسلم الله عليه وسلم او مقام امير المومنين
( وقال عليهِ السلام في كلام لهُ ) ووليهم والي فأقام واستقام حتى ضرب الدين بحرانه (1)
(وقال عليهِ السلام) ياتي على الناس زمان عضوض (2)بعض الموسر فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله سبحانهُ ولا تنسوا الفضل بينكم . تنهد فيه الاشرار (3). وتستذل الاخيار. ويبايع المضطرون وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن يبع المضطرين (4)
( وقال عليهِ السلام ) يهلك في رجلان محب مفرط و باهت مفترٍ (5)( وهذا مثل قولهُ عليهِ السلام) هلك فيَّ رجلان محب غال ومبغض قال (وسئلع عن التوحيد والعدل)
(فقال عليهِ السلام) التوحيد ان لا تنوهمهُ والعدل ان لا تتهمهُ (6)
(وقال عليهِ السلام) الاخير في الصمت عن الحكم كما انه لا خير في القول بالجهل
(وقال عليهِ السلام في دعاء استسقى به) اللهم اسقنا ذلل السحاب دون صعاب ها ( وهذا من الكلام العجيب الفصاحة وذلك انهُ ع شبه السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالابل الصعاب التي تقمص برحالها (7)ونقص بركبانها وشبه السحاب الخالية من تلك
1) الجران ککتاب مقدم عنق البعير يضرب على الأرض عند الاستراحة كناية عن التمكن والوالي يريد والنبي صلعم ووليهم اي تولى امورهم وسياسة الشريعة فيهم. وقال قائل يريد به عمر بن الخطاب
2) العضوض بالفتح الشديد والموسر الغني و بعض على ما في يده يمسكهُ بخلا على خلاف ما امره الله في قوله ولا تنسوا الفضل بينكم اي الاحسان
3) تنهد أي ترتفع
4) بيع بكسر ففتح جميع بيعة بالكسر هيئة البيع كالجلسة لهيئة الجلوس
5) بهته كمنعه قال عليهِ السلامليه ما لم يفعل ومفتر اسم فاعل من الافتراء
6) الضمير المنصوب الله فمن توحيده ان لا ننوهمه أي لا تصوره بوهمك فكل موهوم محدود والله لا يجد بوهم واعتقادك بعد او ان لا تتهمه في افعاله بظن عدم الحكمة فيها
7) قمص الفرس وغيره كضرب ونصر رفع يديه وطرحها معا وعجن برجليه والرحال جمع رحل اي انها تمتنع حتى على رحالها فتقمص لتلقيها ووقصت به راحلته نقص كوعد بعد تقحمت به فكسرت عنقه
الروائع (1)بالابل الذلل التي تحتلب طيعة وتقتعد مسحمة (2)وقيل لهُ ع ) لو غيرت شيبك يا أمير المومنين )
(فقال عليهِ السلام) الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة (یريد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله)
(وقال عليهِ السلام) القناعة مال لا ينفد (وقد روى بعضهم هذا الكلام الرسول الله صلى الله عليه واله)
(وقال عليهِ السلام لزياد ابن ابيه وقد استخلفهُ لعبد الله بن العباس على فارس واعمالها في كلام طويل كان بينها نهاه فيه عن تقدم الخراج (3)) استعمل العدل واحذر العسف والحيف فان العسف يعود بالجلاء (4)والحيف يدعو الى السيف
( وقال عليهِ السلام ) اشد الذنوب ما استخف به صاحبه
(وقال عليهِ السلام) ما اخذ الله على اهل الجهل ان يتعلموا حتى اخذ على اهل العلم أن يعلمواً (5)
( وقال عليهِ السلام ) شر الاخوان من تكلف لهُ ( لان التكليف مستلزم للمشقة وهو شر لازم عن الاخ المتكلف له فهو شر الاخوان )
(وقال عليهِ السلام) اذا احتشم المو من اخاه فقد فارقهُ ( يقال حشمه وأحشمهُ اذا اغضبهُ وقيل أخجلهُ واحتشمه طلب ذلك له وهو مظنة مفارقته )
وهذا حين انتهاء الغاية بنا الى قطع المختار كلام أمير المومنين عليهِ السلام حامدين الله سبحانهُ على ما من به من توفيقنا لضم ما انتشر من أطرافه . وتقريب ما بعد من أقطاره . ونقرر العزم كما شرطنا اولا على تفضيل اوراق من البياض في آخر كل باب من الأبواب ليكون لاقتناص الشارد . واستلحاق الوارد . وما عسى أن يظهر لنا بعد الغموض ويقع الينا بعد الشذوذ . وما توفيقنا الا بالله عليه توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل
1) جمع رائعة أي مفزعة
2) طيعة بتشديد الياء شديدة الطاعة والاحتلاب استخراج اللبن من الضرع ونقتعد مبني للمجهول . اقتعده اتخذه قعدة بالضم يركبهُ في جميع حاجاته ومسمحة اسم فاعل أسمح اي سمح کكرم یعنی جاد و سماحها مجاز عن إتيان ما يريده الراكب من حسن السير
3) تقدم الخراج الزيادة فيه
4) العسف بالفتح الشدة في غير حق والجلاء بالفتح التفرق والتشتت والحيف الميل عن العدل الى الظلم وهو ينزع بالمظلومين الى القتال لانقاذ انفسهم
5) كما اوجب الله على الجاهل ان يتعلم اوجب على العالم ان يعلم
وذلك في رجب سنة اربعمائة من الهجرة (1)
رحمة واسعة والحمد لله في البداية والانتهاء والشكر له في السراء والضراء والصلاة والسلام على خاتم الانبياء وعلى آله و صحبه اصول الكرم وفروع العلاء أمين
وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الرسل والهادي الى خير السبل واله الطاهرين واصحابه نجوم اليقينحق الطبع محفوظ لنا محمد عبده
1) انتهى من جمعه في سنة اربعمائة وأبقي اوراقاً بيضا في آخر كل باب رجاء ان يقف على شيئ يناسب ذلك الباب فيدرجه فيه . وجامع الكتاب هو الشريف الحسيني الملقب بالرضي وذكر في تاريخ ابي الفدا انهُ محمد بن الحسين بن موسى بن ابراهيم المرتضى بن موسى الكاظم . وقد يلقب بالمرتضى تعريفا له بلقب جده ابراهيم ويعرف أيضا بالموسوي . وهو صاحب ديوان الشعر المشهور ولدسنة تسع وخمسين وثلاثمائة وتوفي سنة ست واربعمائة رحمهُ الله