کتابُ نهج البلاغه المجلد 1

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

کتابُ نهج البلاغه

و هو ما جمعه السید المرتضی من کلام سیدنا امیر المومنین علی بن ابی طالب کرم الله وجههُ


و علیه شرح یحل غریبه و موجر جمله

للشیخ محمد عبده المصری

وفقهُ الله لما یرضاه

طمع فی بیروت بالمطبعه الادیة سنة 1885

محرر الرقمي: سيد محمد رضوي

فهرست

فهرست القسم الاول من نهج البلاغة

وجه

2.

خطبة المفسر وفيها شي من بيان فضل الكتاب

3.

تنبيه لمديري المدارس على مزية الكتاب فيها

4.

خطبة جامع الكتاب الشريف الرضى

5.

باب المختار من خطب امير المومنين وما يجري مجراها

6.

من خطبة لهُ في ابتداء خلق السموات والارض وفيها تمجيد الله و بيان قدرته

7.

صفة خلق آدم

8.

منها في ذكر الحج وحكمته

9.

خطبة بعد انصرافهِ من صفين فيها حال الناس قبل بعثة النبي وتنتهي بمزا بالآل البيت

10.

الخطبة الشقشقية وفيها تألمه من جور الفاتنين في خلافتهِ وحكاية حاله مع من سبقه

11.

من خطبة في هدايتهِ للناس وكمال يقينه

12.

من خطبة في النهي عن الفتنة

13.

من كلام لهُ في انه لا يخدع

14.

من خطبة لهُ في ذم قوم باتباع الشيطان وكلام في دعوى الزبيراً أنه لم يبايع بقلبه وكلام في أنهم أرعدوا وهو لا يرعد حتى يوقع ومن خطبة لهُ في وعيده لقوم

15.

كلام في وصيتهِ لابنهِ بالثبات والحذق في الحرب وكلام في ان لهُ محبين في كمين الزمان وكلام في ذم اهل البصرة

16.

كلام لهُ فيما رد على المسلمين من قطائع عثمان

17.

كلام لهُ لما بويع بالمدينة فيهِ أنباء بما يكون من أمر الناس وكلام في الوصية بلزوم الوسط

18.

كلام يصف به من يتصدى للحكم بين الناس وليس بأهل

26.

كلام يذم بهِ اختلاف العلماء في الفتيا وكلام في تجبيهِ الاشعث بن قيس

27.

كلام في تعظيم ما بعد الموت وحث على العبرة وكلام فيمن اتهموه بقتل عثمان رضي الله عنهُ

28.

من خطبة في النهي عن التحاسد والوصية بالقرابة والعشيرة

29.

خطبة في الحث على قتال الخارجين ومن خطبة في الضجر من تثاقل اصحابه وبيان ان الباطل قد يعلو بالاتحاد والحق يضيع بالاختلاف

30.

من خطبة في حالهم قبل البعثة وشكواه من انفراده بعدها وذمه من بايع بشرطٍ ومن خطبة في الحث على الجهاد وذم القاعدين

31.

من خطبة في ادبار الدنيا وإقبال الآخرة والحث على التزود لها

32.

من خطبة في ذم المتخاذلين ومن خطبة في معنى قتل عثمان

33.

من كلام في وصف طلحة والزبير واستعطافهما ومن خطبة في الدهر واهله

34.

من خطبة في حال الناس قبل البعثة وبعدها وتعديد اعماله ومن خطبة في استقفار الناس لاهل الشام

35.

من خطبة لهُ في لوم الناس بعد التحكيم

36.

من خطبة لهُ في تخويف اهل النهروان ومن كلام في ثباتهِ في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

37.

من خطبة لهُ في معنى الشبهة. ومن خطبة في ذم المتقاعدين عن القتال

38.

كلام في الخوارج يبين أن لابد للناس من أمير ومن خطبة في الوفاء

39.

من كلام في اتباع الهوى وفي ادبار الدنيا وكلام في الاناة بالحرب مع لزوم الاستعداد

40.

من كلام في هروب مصقلة بن هبيرة الى معاوية ومن خطبة في تعظيم الله وتصغير الدنيا وتضرع الى الله عند الذهاب الى الحرب

41.

من كلام في ذكر الكوفة ومن خطبة عند المسير حرب الشام ومن خطبة في تمجيد الله

42.

من كلام يذكر كيف تكون الفتن ومن خطبة في التحريض. ومن خطبة في الدنيا

43.

من كلام في ذكر الاضحية يوم النحر

44.

في تزاحم الناس لبيعته ثم اختلاف بعضهم عليهِ. ومن كلام في تهاونه بالموت لكنه يحب السلم ومن كلام في وصف حربهم على عهد النبي صلعم

48.

من كلام يخبر بهِ عمن يأمر بسبّه وكلام مع الخوارج

49.

قال لما عزم على حرب الخوارج. كلام له عندما خوف بالغيلة من خطبة في الدنيا

50.

خطبة في لزوم الاستعداد لما بعد الموت من خطبة في تنزيه الله

51.

كلام في التحريض كان يقوله في بعض ايام صفين

52 من كلام في الاحتجاج على الانصار ومن كلام عند ما قتل محمد بن ابي بكر

53 من كلام في تويخ اصحابه . وقال في سحرة اليوم الذي ضرب فيهِ . ومن خطبة في ذم اهل العراق

54 من خطبة يعلم الناس فيها الصلاة على النبي

55 كلام قاله في مروان عندما أسره يوم الجمل وأطلقه يصف غدره وكلام لما عزموا على بيعة عثمان

56 من كلام، فمن اتهموه بالمشاركة في دم عثمان ومن خطبة في الوعظ ومن كلام في حال بني أمية معهُ

57 من كلمات كان يدعو بها ومن كلام لهُ في بطلان التنجيم ومن خطبة في وصف النساء

58 من كلام لهُ في الزهادة ومن كلام في صفة الدنيا

59 من خطبة لهُ عجيبة فيها قبل الموت وبعده وفي صفة خلق الانسان

68 من كلام لهُ في عمر و بن العاص ومن خطبة في الوعظ

69 من خطبة في الحث على العمل للآخرة وذكر نعمة الدين وذم الرياء والكذب

70 من خطبة فيها صفات من يحبهُ الله وحال امير المومنين مع الناس

72 من خطبة فيها وصف الامة عند خطائها ومن خطبة في حال الناس قبل البعثة وفي ان الناس اليوم لا يختلفون عن سلفهم

73 من خطبة في تعديد شئ من صفات الله

74 من خطبة تعرف بخطبة الاشباح وهي من جلائل الخطب وفيها من وصف السماء والارض والسحاب وغير ذلك

87 من خطبة عندما أريد على البيعة بعد قتل عثمان

88 من خطبة يذكر فيها ما كان من تغلبه على فتنة الخوارج وما يصيب الناس من بني أمية

89 من خطبة يصف فيها الانبياء

90 من خطبة في حال الناس عند البعثة وما كان من هدي النبي صلعم

91 في ذكر النبي صلعم ومن كلام في توبيخ الصحابه على التباطئ عن نصرة الحق

93 من كلام في وصف بني أمية وحال الناس في دولتهم ومن خطبة في وصف الدنيا

94 من خطبة اخرى فيها صفة دليل السنة وهو نفس أمير المومنين و بيان ما يكون من امره مع اصحابه

95 من اخرى يوصي بعدم عصيانه و يصف صاحب الفتنة عليهِ

96 من كلام فيهِ وصف فتنة مقبلة

97 من خطبة في التزهيد ووصف الناس في بعض الازمان

98 من خطبة في حال الناس قبل البعثة وماصاروا اليهِ بعدها

99 من خطبة في الموضوع نفسه مع زيادة كلام في شان آل البيت و بني أمية وفي النهي عن طلب ما لا يطلب

101 من خطبة في شرف الاسلام ووصف الي وما وصل للمسين بالإسلام وتساهلهم في أمره

102 من كلام لهُ عندما تاخر قومه في الحرب ثم تراجعوا على العدو

103 خطبة من خطب الملاحم يذكر فيها طيب الحكمة وحال الناس معهُ وأمر الفتن وما تفعل ووصف الناس في بعض الازمان

105 من خطبة في تمجيد الله ووصف ملائكتهِ وانصراف الناس عما وعدهم الله ووصف الانسان عند الموت ثم ذكر المعاد وشأنه

108 من خطبة في فرائض الاسلام ومن خطبة في وصف الدنيا

111 من خطبة يذكر فيها ملك الموت ومن خطبة في التحذير من الدنيا

113 من خطبة فيها الحض على التقوى وذكر شيئ من اوصاف الدنيا والفرق بينها وبين الآخرة ووصف حال الناس في العمل لهماء

114 من خطبة في الاستسقاء

116 من خطبة في تعظيم ما حجب عن الناس وكشف لهُ والاخبار بما سيكون من امر الحجاج الثقفي

117 من كلام في التوبيخ على البخل بالمال والنفس وكلام في دعوة اصحابه لنصرته وكلام في تقريعهم على التقاعد وفي أن الرئيس لا يلزمهُ تناول صغار الاعمال

118 كلام لهُ في وصف نفسه والحث على الاستقامة والحذر من النار والحث على طلب الحمد وكلام في توبيخ اصحابه وذكر الأولين في شجاعتهم وتفاهم وفيها تحريك الحمية

120 كلام في احتجاجه على الخوارج وكلام كان يقوله لأصحابه في الحرب

122 كلام لهُ في التحكيم

123 كلام له في التسوية في العطاء وفي ذم من يضع ماله في غير موضعه

124 كلام في الاحتجاج على الخوارج والنهي عن الفرقة

125 كلام فيما يخبر به عن الملاحم في البصرة ووصف التتار وصاحب الزنج

126 من خطبة في المكابيل وفيما ذكره وصف الزمان وأهله واستهواء الشيطان لهم

127 کلام خاطب بهِ اباذرّ لما نفاه عثمان وكلام في حال نفسهِ وأوصاف الامام مطلقا

128 من خطبة في الوعظ

129 من خطبة في تجيد الله وصفة القرآن وصفات للنبي وأوصاف للدنيا وبيان الحكمة الله في خوف الموت ثم وصف الحالة الناس في المباغضة

130 كلام في مشورتِه على عمر رضي الله عنه بعدم الخروج بنسه الحرب الفرس ومن كلام في تقريع شخص

131 من كلام في وصف بيعته ونيته فيها وبية الناس ومن كلام في طلحة والزبير وفتنتهما

132 من خطبة لهُ في الملاحم يذكر اوصاف هادٍ واوصاف ناكث

133 من كلام لهُ وقت الشورى في وصف نفسه والتحذير من عاقبة الامر ومن كلام في الزجر عن الغيبة

134 من كلام في النهي عن التسرع بسوء الظن ومن كلام في وضع المعروف عند غير اهله ومن خطبة في الاستسقاء

135 من كلام في بعثة الانبياء ثم في وصف آل البيت ثم وصف قوم آخرین

136 من خطبة في شؤون الدنيا مع الناس وفي البدع والسنن وكلام في مشورته لعمر عند حرب الفرس

137 من خطبة في هدى الله الناس ببعثة النبي وأوصاف اهل زمان ينحرفون عن القرآن

ثم تنبيه من عرف عظمة الله أن لا يتعاظم ثم بيان ان معرفة الرشد انما تكون بعد معرفة ضده

138 من خطبة في شان طلحة والزبيركل مع صاحبه وكلام في وصيته قبل موته

140 من خطبة في الملاحم يذكر ضالا تم فتنة يفوز فيها اهل القرآن ثم حال للناس في الجاهلية وبعد البعثة

141 من خطبة في فتنة وما يكون فيها

142 من خطبة في تمجيد الله وفي منزلة الائمة من الناس وفي صفة الاسلام وفي وصف ضال وفي وصف قوم بالخيبة والنهي عن سلوك مسالكهم وفيهِ صفات لا ينفع العبد مع احداها عمل ووصف المومنين وغيرهم

144 من خطبة في الداعي ووصف آل البيت ولزوم العمل بالعلم والعلم للعمل وبيان ان كل عمل نبات

145 من خطبة في وصف الخفاش و بديع خلقته

147 من كلام فيهِ وصف حاقدة عليهِ وسبيل النجاة وفي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ووصف القرآن

149 من خطبة في الدهر والتحفظ منهُ وفي التقوى والفجور وفي الوصية بالنفس والعمل لنجاتها و في تحقير المال وتعظيم موعود الله وفي التنبيه على ان علينا رصدا من جوارحنا وفي تهويل يوم الجزاء

150 من خطبة في حال الناس قبل البعثة وبعدها ثم في حالهم عندما ينحرفون عن القرآن

151 من خطبة في تمجيد الله ومنها في شخص يزعم انهُ يرجو الله وهو لا يعمل لرجائه وفي الحث على الاقتداء بالانبياء في احتقار الدنيا

154 من خطبة في مزايا النبي وشريعته وفي التبصير بالدنيا وعواقب اهلها

155 من كلام لهُ جواباً لقائل ما لقومكم دفعوكم عن حقكم

157 من خطبة في تنزيه الله وتذكير الانسان بهداية الله له الى سجل معيشته

158 من كلام لهُ لعثمان رضي الله عنهُ عندما ارسلهُ القائمون عليهِ سفيرا اليهِ وهو من احاسن الكلام

159 من خطبة لهُ في وصف الطاووس وهي من غرر كلامه وفيها شيئ من وصف الجنة

164 من خطبة لهُ يوصي بالرافة وجعل الباطن موافقا للظاهر و يوعد بني امیه و یبین أنَّ الضعف قرين التخاذل

166 من خطبة لهُ اولُ خلافته عظم فيها حق المومن ووصى بمبادرة امر العامة والعدل فيهم ومن كلام في وصف الناس بعد قتل عثمان

167 من خطبة لهُ عند مسير اصحاب الجمل يوصي فيها بالطاعة والوفاق و يوعد على الخلاف بانتقال السلطة من ايديهم

168 من كلام لهُ مع رجل جاء من البصرة يستخبره عن امر اصحاب الجمل وهو من اقوم الحج. ودعاء عند عزمه على لقاء القوم بصفين

169 كلام لهُ في الحجة على من رماه بالحرص ثم دعاء على فريش ثم كلام في اصحاب الجمل وما فعلوا بجريمة رسول الله

170 من خطبة لهُ فيمن هو احق بالخلافة و بمن تتم البيعة ومن يجب قتاله وفي ذم الدنيا والتزهيد فيها

171 من كلام لهُ في طلحة بن عبد الله وأمر قتل عثمان

172 من خطبة في خطاب الغافلين يشبههم بالانعام تحسب يومها دهرها ومن خطبة يحذر من متابعة الهوى ثم يبين منزلة القرآن ويطلب متابعته ثم يحث على الاستقامة وينهى عن تهزيع الاخلاق ثم يا مر بحفظ اللسان ولزوم الصدق ثم يقسم الظلم الى ثلاث

176 من كلام لهُ في الحكمين

177 من خطبة يمجد الله ثم يحذر من الدنيا ثم يوكد أن زوال النعم من سوء الفعال

178 كلام في التنزيه جواباً لمن سالهُ هل رايت ربك ومن خطبة في ذم اصحابه وتحريضهم

179 من كلام في ذم قوم نزعوا المحاق بالخوارج

180 من خطبة له في تنزيه الله وذكر آثار قدرته ثم تذكير بما نزل بالسابقين ثم وصف المسلم الحكيم ثم تاسف على اخوانه الذين قتلوا بصفين مع ذكر بعض اوصافهم

184 من خطبة في تعظيم الله والحث على تعظيمه ثم في بيان منزلة الانسان من الدنيا ثم التخويف من عقاب الآخرة

187 كلام في ذم البرج بن مسهر الطاي. ومن خطبة في تنزيه الله ثم في صفة خلق بعض

الحیوانات

189 من خطبة لهُ في التوحيد وهي من جلائل الخطب

192 من خطبة فيها بيان اطوار الناس في بعض الازمان المستقبلة وفيها الوصية بتجنب الفتن

194 من خطبة في التذكير بنعم الله والعظة باحوال الموتى وتفصيل فيها

195 من خطبة في تقسيم الايمان والنهي عن البراءة من احد حتى يحضره الموت و في الهجرة وفي صعوبة أمر نفسه

196 من خطبة في الأمر بالتقوى والتخويف من هول القبر وتحول الدنيا وتهويل الجعيم ووصف اهل الجنة والوصية بلزوم السكون والصبر على البلاء

197 من خطبة في الوصية بالتقوى ثم وصف الدنيا ثم حالها مع المغرورين بها

199 الخطبة القاصعة في ذم الكبر وتقيح الاختلاف وفيها بيان بعض اسرار التكاليف وهي من جلائل الخطب

213 خطبة في وصف المتقين وهي التي صعق لها همام فمات بعد سماعها

215 خطبة يصف بها المنافقين

217 من خطة في تمجيد الله وإنهُ لا يسلبهُ شأن شأنا ثم الوصية بالتقوى ووصف اليوم الآخر

219 من خطبة في التحذير من الدنيا وبيان شيئ من تصرفها بابنائها والوصية بالتقوي فيها

220 من خطبة في بيان اختصاصه بالنبي صلعم

... خطبة في مزايا التقوى ثم في وصف دين الاسلام ثم حال بعثة النبي ثم وصف القرآن

224 من كلام كان يوصي به اصحابه في العبادات ومكارم الاخلاق وشيئ من حكمها

225 من كلام لهُ في تنزههِ عن الغدر وإن قدر عليه ومن كلام في النهى عن الاعوجاج وان قل المستقيمون والوصية بانكار المنكر

226 من كلام لهُ عند دفن السيدة فاطمة ومن كلام في ان الدنيا دار مجاز

227 من كلام كان ينادي بهِ اصحابه في الازعاج عن الدنيا والتذكير بالموت ومن كلام لطلحة والزبير عندما نقما عليهِ عدم الرجوع اليهما في الرأي

228 من كلام لهُ في النهي عن سب اهل الشام ومن كلام قالهُ عند اضطراب اصحابه عليهِ في الحكومة

229 كلام لهُ في ان نعيم الدنيا يودي الى الآخرة ان صلحت فيهِ النية وحسن العمل

... من كلام في تقسيم الاحاديث الواردة عن النبي وتصنيف رواتها

231 من خطبة لهُ في تمجيد الله ووصف خلق الارض

232 من خطبة في التفويض الله فمن خذلهُ ومن كلام في تمجيد الله وذكر النبي صلعم

233 من خطبة في شرف النبي صلعم وذكر اوصاف اهل الخير والوصية باستماع النصيحة من مخلصها

234 دعاء كان يدعو بهِ كثيرًا

235 من خطبة لهُ بصفين بيَّن حق الخليفة وحق الرعية ومضار اغفال الحقوق ونهى اصحابه عن الثناء عليهِ

237 كلام لهُ في الشكوى من قريش وظلمهم لهُ

238 من كلام له لمامر بطلحة وعبد الرحمن بن عناب وهما قتيلان يوم الجمل وكلام له في وصف نقيٌ

239 من كلام عند تلاوته الهاكم التكاثر وصف فيه الموتى والسائرين الى الموت وهي من أجل الخطب

243 من كلام لهُ عند تلاونه رجال لا تلهيهم تجارة فيها وصف الصديقين

245 من كلام عند تلاوتهِ يا ایها الانسان ما غرك بربك الكريم وفيها تیرئة الدنيا من الدم والزامه المغرورين بها

246 من خطبة له في تهويل الظلم وتبرئه منه و بيان صغر الدنيا في نظره

248 من دعاء له ثم من خطبة لهُ في ذم الدنيا ووصف مكان القبور

249 من دعاء لهُ كرم الله وجههِ

250 من كلام لهُ في الثناء على عمر بن الخطاب ثم کلام فی وصف بیعتهِ بالخلافه

... من خطبة لهُ في الوصية بالتقوى وتخويف الموت والتحذير من الدنيا ثم وصف الزهاد

252 كلمات من خطبة في أمر النبي صلعم ومن كلام في رد طالب منهُ مالاً

253 من كلام في احجام اللسان عن الكلام ثم في حال الناس ببعض الازمان ومن كلام

110190000000218347707006

في سبب اختلاف الناس في اخلاقهم

254 من كلام قالهُ وهو يلي غسل رسول الله وكلمة لهُ في اقتفائهِ اثر الرسول بعد الهجرة

255 من خطبة لهُ في طلب العمل قبل الاجل والاخذ من الفاني المباقي وكلام في شان الحكمين ووصف أهل الشام

256 من خطبة لهُ يصف فيها آل البيت الكريم

257 من كلام لهُ عند ما امره عثمان بالخروج الى ينبع وفيهِ بيان حالهِ مع عثمان

258 من كلام يحث بهِ اصحابهُ على الجهاد

مقدمه

بسم الله الرحمن الرحیم

حمدُ الله سياج النعم. والصلاة على النبي وَفاء الذمم . واستمطار الرحمة على آله الاولياء واصحابهِ الاصفياء، عرفان الجميل . وتذكار الدليل . وبعد فقد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب (نهج البلاغة) صدفةً بلا تعمل اصبتهُ على تغير حال وتبلبل بال وتزاحم اشغال . وعطلة من اعمال. فحسبتهُ تسلية. وحيلة للتحلية فتصفحت بعض صفحاتهِ . و تاملت جملاً من عباراتهِ . من مواضع مختلفات . ومواضيع متفرقات . فكان يخيل لي في كل مقام ان حروبًا شبت . وغارات شنت . وإن للبلاغة دولة . وللفصاحة صولة. وإن للأوهام عرامة (1)وللريب دعارة وإن جحافل الخطابة وكتائب الذرابة في عقود النظام وصفوف الانتظام تنافح (2)بالصفيح الابلج والقويم الاملج وتمتلج المهيج برواضع الحجج قتفل (3)من دعارّة الوساوس وتصيب مقاتل الخوانس . فما انا الا والحق منتصر والباطل منكسر . ومرج (4)الشك في خمود وهرج الريب في ركود . وإن مدبر تلك الدولة و باسل تلك الصولة هو حامل لوائها الغالب امير المومنين علي بن ابي طالب.

بل كنت كلما انتقلت من موضع منهُ الى موضع احس بتغير المشاهد وتحول المعاهد فتارة كنت اجدني في عالم يعمره من المعاني ارواح عالية في حال من العبارات الزاهية .


1) العرامة الشراسة والدعارة سوء الخلق . واجحافل الجيوش والكتائب الفرق منها و للذرابة حدة اللسان في فصاحة . والكلام تخييل حرب بين البلاغة وهائجات الشكوك والاوهام

2) تنافح تضارب اشد المضاربة والصفيح السيف والابلج اللامع البياض والقويم الرمح والاملح الاسمر وهي مجازات عن الدلائل الواضحة والحجج القويمة المبددة الموهم وإن خي مدركها وتمتلج اي يمتص والمهج دماء القلوب والمراد لا تبقي الاوهام شيئًا من مادة . البقاء

3) قل الشي ثلمه والقوم هزمهم . والخوانس خواطر السوء نسلك من النفس مسالك الخفاء

4) المرج الاضطراب والمهرج هيجان الفتنة

تطوف على النفوس الزاكية. وتدنو من القلوب الصافية توحي اليها رشادها وتقوم منها مرادها وتنفر بها عن مداحض المزال الى جواد الفضل والكمال. و طورا كانت تتكشف لى الجمل عن وجوه باسرة، و أنياب كاشرة، و أرواح فى أشباح النمور، و مخالب النسور، قد تحفزت للوثاب، ثم انقضت للاختلاب.

فخلبت القلوب عن هواها، و أخذت الخواطر دون مرماها، و اغتالت فاسد الأهواء و باطل الآراء.

و أحيانا كنت أشهد أن عقلا نورانيا، لا يشبه خلقا جسدانيا، فصل عن الموكب الالهى و اتصل بالروح الانسانى، فخلعه عن غاشيات الطبيعة، و سما به إلى الملكوت الأعلى، و نما به إلى مشهد النور الأجلى. و سكن به إلى عمار جانب التقديس، بعد استخلاصه من شوائب التلبيس.

و آنات كأنى أسمع خطيب الحكمة ينادى بأعلياء الكلمة، و أولياء أمر الأمة، يعرفهم مواقع الصواب، و يبصرهم مواضع الارتياب، و يحذرهم مزالق الاضطراب، و يرشدهم إلى دقائق السياسة، و يهديهم طرق الكياسة، و يرتفع بهم إلى منصات الرئاسة.

و يصعدهم شرف التدبير، و يشرف بهم على حسن المصير.

ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضى، رحمه اللّه، من كلام سيدنا و مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم اللّه وجهه: جمع متفرقه و سماه هذا الاسم «نهج البلاغة» و لا أعلم اسما أليق بالدلالة على معناه منه، و ليس فى وسعى أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دل عليه اسمه، و لا أن آتى بشىء فى بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار كما ستراه فى مقدمة الكتاب. و لو لا أن غرائز الجبلة، و قواضى الذمة تفرض علينا عرفان الجميل لصاحبه، و شكر المحسن على إحسانه، لما احتجنا إلى التنبيه على ما أودع نهج البلاغة، من فنون الفصاحة، و ما خص به من وجوه البلاغة. خصوصا و هو لم يترك غرضا من أغراض الكلام إلا أصابه، و لم يدع للفكر ممرا إلا جابه.

إلا أن عبارات الكتاب لبعد عهدها منا، و انقطاع أهل جيلنا عن أصل لساننا، قد نجد فيها غرائب ألفاظ فى غير وحشية، و جزالة تركيب فى غير تعقيد، فربما وقف فهم المطالع دون الوصول إلى مفهومات بعض المفردات أو مضمونات بعض الجمل، و ليس ذلك ضعفا فى اللفظ، أو وهنا فى المعنى، و إنما هو قصور فى ذهن المتناول.

و من ثم همت بى الرغبة أن أصحب المطالعة بالمراجعة، و المشارفة بالمكاشفة، و أعلق على بعض مفرداته شرحا، و بعض جمله تفسيرا، و شىء من إشاراته تعيينا. واقفا عند حد الحاجة

مما قصدت، موجزا فى البيان ما استطعت، معتمدا فى ذلك على المشهور من كتب اللغة، و المعروف من صحيح الأخبار. و لم أتعرض لتعديل ما روى عن الامام فى مسألة الامامة أو تجريحه، بل تركت للمطالع الحكم فيه بعد الالتفات إلى أصول المذاهب المعلومة فيها، و الأخبار المأثورة الشاهدة عليها. غير أنى لم أتحاش تفسير العبارة، و توضيح الاشارة. لا أريد فى وجهى هذا إلا حفظ ما أذكر، و ذكر ما أحفظ تصونا من النسيان، و تحرزا من الحيدان، و لم أطلب من وجه الكتاب إلا ما تعلق منه بسبك المعانى العالية فى العبارات الرفيعة فى كل ضرب من ضروب الكلام. و حسبى هذه الغاية فيما أريد لنفسى و لمن يطلع عليه من أهل اللسان العربى. و قد عنى جماعة من جلة العلماء بشرح الكتاب، و أطال كل منهم فى بيان ما انطوى عليه من الأسرار. و كل يقصد تأييد مذهب، و تعضيد مشرب. غير أنه لم يتيسر لى و لا واحد من شروحهم، إلا شذرات وجدتها منقولة عنهم فى بطون الكتب. فان وافقت أحدهم فيما رأى فذلك حكم الاتفاق، و إن كنت خالفتهم فالى صواب فيما أظن على أنى لا أعد تعليقى هذا شرحا فى عداد الشروح، و لا أذكره كتابا بين الكتب، و إنما هو طراز لنهج البلاغة، و علم توشى به أطرافه. و أرجو أن يكون فيما وضعت من وجيز البيان، فائدة للشبان من أهل هذا الزمان. فقد رأيتهم قياما على طريق الطلب، يتدافعون إلى نيل الأرب من لسان العرب.

يبتغون لأنفسهم سلائق عربية، و ملكات لغوية. و كل يطلب لسانا خاطبا، و قلما كاتبا. لكنهم يتوخون وسائل ما يطلبون فى مطالعة المقامات و كتب المراسلات مما كتبه المولدون، أو قلدهم فيه المتأخرون. و لم يراعوا فى تحريره إلا رقة الكلمات، و توافق الجناسات، و انسجام السجعات، و ما يشبه ذلك من المحسنات اللفظية، التى و سموها بالفنون البديعية. و إن كانت العبارات خلوا من المعانى الجليلة، أو فاقدة الأساليب الرفيعة.

على أن هذا النوع من الكلام بعض ما فى اللسان العربى، و ليس كل ما فيهِ، بل هذا النوع إذا انفرد يعد من أدنى طبقات القول، و ليس فى حلاه المنوطة بأواخر ألفاظه ما يرفعهُ إلى درجة الوسط. فلو أنهم عدلوا إلى مدارسة ما جاء عن أهل اللسان، خصوصاً أهل الطبقة العليا منهم، لأحرزوا من بغيتهم ما امتدت إليهِ أعناقهم، و استعدت لقبوله أعراقهم. و ليس فى أهل هذه اللغة إلا قائل بأن كلام الامام علىّ ابن أبى طالب هو أشرف الكلام و أبلغه بعد كلام اللّه تعالى و كلام نبيه صلى اللّه عليه و سلم - و أغزره مادة، و أرفعه أسلوباً و أجمعهُ

لجلائل المعانى.

فأجدر بالطالبين لنفائس اللغة، و الطامعين فى التدرج لمراقيها، أن يجعلوا هذا الكتاب أهم محفوظهم، و أفضل مأثورهم. مع تفهم معانيهِ فى الأغراض التى جاءت لأجلها، و تأمل ألفاظه فى المعانى التى صيغت للدلالة عليها، ليصيبوا بذلك أفضل غاية، و ينتهوا إلى خير نهاية. و أسأل اللّه نجاح عملى و أعمالهم، و تحقيق أملى و آمالهم.

تنبيه لمديري المدارس

قد اعتنينا عند تصحيح الكتاب بضبط ألفاظهِ اللغوية ضبطاً صحيحاً، و لم نهمل من الضبط الا الافاظ المالوفه التی یسهل علی طالب العلم معفرفتها و ما اشکل من الاعراب عیناه کذلک بالضبط لتسهیل الفهم باول النظر و ما لا اشکال فیهِ ترکناه لفریحة الفاری لتظهر فیهِ قوتها العربیه و لیتوجه فکر المطامع لتطبیقها علی قواعد اللغه فترسخ فی نفسه وتتطبع فیهِ بالتامل ملکةُ صحیحه. و نعيد ما ذكرناه فى المقدمة زيادة فى التنبيه من أن الكتاب حاو جميع ما يمكن أن يعرض للكاتب و الخاطب من أغراض الكلام فقد تعرض للمدح، و للعذل الأدبى، و للترغيب فى الفضائل و للتنفير من الرذائل، و للمحاورات السياسية، و المخاصمات الجدلية، و لبيان حقوق الراعى على الرعية، و حقوق الرعية على الراعى. و أتى على الكلام فى أصول المدنية و قواعد العدالة، و فى النصائح الشخصية، و المواعظ العمومية. و بالجملة فلا يطلب الطالب طلبة إلا و يرى فيهِ أفضلها، و لا تخالج فكره رغيبة إلا وجد فيه أكملها و اللّه الموفق للصواب

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمناً لنعمائهِ، ومعاذًا من بلائهِ ووسيلاً إلى جنانهِ، وسبباً لزيادة إحسانهِ، والصلاة على رسوله نبي الرحمة، وإمام الأئمة وسراج الأمة، المنتخب من طينة الكرم، وسلالة المجد الأقدم ومغرس الفخار المعرق، وفرع العلاء المثمر المورق، وعلى أهل بيتهِ مصابيح الظلم وعصم الأمم، ومنار الدين الواضحة ومثاقيل الفضل الراجحة ، صلى الله عليهم أجمعين، صلاة تكون إزاءَ لفضلهم ومكافأة لعملهم، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم، ما أنار فجر ساطع وخوى(1)نجم طالع فإني كنت في عنفوان السن وغضاضة الغصن، ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليه‌السلام ، يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم، حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب، وجعلته أمام الكلام، وفرغت من الخصائص، التي تخص أمير المؤمنين علياً عليه‌ِ السلام، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام، ومماطلات الزمان وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا وفصلتهُ فصولاً، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنهُ عليهِ ‌السلام، من الكلام القصير، في المواعظ والحكم والأمثال والآداب، دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة من الأصدقاء، ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره، معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعهِ(2)وسألوني عند ذلك أن أبتدئ بتأليف كتاب، يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه‌ِ السلام


1) خوَت النجوم أَمحلت فلم تمطر كاخوت وخوت بالتشديد

2) ناصح كل شي خالصهُ

في جميع فنونه ومتشعبات غصونهِ، من خطب وكتب ومواعظ وأدب، علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ، ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ولا مجموع الأطراف في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليهِ ‌السلام مشرع (1)الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه عليه‌ِ السلام ظهر مكنونها، وعنهُ أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب، وبكلامهِ استعان كل واعظ بليغ، ومع ذلك فقد سبق وقصروا وتقدم وتأخروا، لأن كلامه عليه‌ِ السلام الكلام، الذي عليهِ مسحة(2)من العلم الالهي وفيهِ عبقة من الكلام النبوي فاجبتهم الى الابتدا بذلك عالمًا بما فيهِ من عظيم النفع ومنشور الذكر ومذخور الاجر واعتمدت (3)بهِ ان ابين عن عظيم قدر امير المومنين عليهِ السلام في هذه الفضيلة مضافة الى المحاسن الدثرة(4)والفضائل الجمة وإنهُ عليهِ السلام انفرد بلوغ غايتها عن جميع السلف الاولين الذين انما يوثر عنهم منها القليل النادر والشاذ الشارد وفإما كلامه فهو من البحر الذي لا يساجل (5)والجم الذي لا يجافل (6)واردت ان يسوغ لي التمثل في الافتخار بهِ عليهِ السلام بقول الفرزدق

اولئك ابائي فجئني بمثلهم *** اذا جمعتنا ياجرير المجامع

ورايت كلامهُ عليهِ السلام دور على اقطاب ثلثة اولها الخطب والاوامر، وثانيها اَلكتب والرسائل وثالثها الحكم والمواعظ فاجمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب ثم محاسن الكتب ثم محاسن الحكم والادب مفردًا لكل صنف من ذلك باباً ومفصلاً فيهِ اوراقا لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عني عاجلاً ويقع الي آجلاً وإذا جاء تي من كلامهِ عليهِ السلام الخارج في اثناء حوار (7)او جواب سوال او غرض آخر من الاغراض في غير الانحاء التي ذكرتها وقررت القاعدة عليها نسبتهُ الى البق الابواب به واشدها ملامحة لغرض وربما جاء فيا أختاره من ذلك فصول غير متسقة ومحاسن كلم غير منتظمة لانى اورد النكت واللمع ولا اقصد التتالي والنسق ومن عجائبهِ عليهِ السلام التي انفرد بها وأمن المشاركة فيها ان كلامهُ عليهِ السلام الوارد في الزهد والمواعظ


1) المشرع تذكير المشرعة مورد الشارية كالشريعة

2) عليهِ مسحة من جمال مثلاً اي شي منهُ

3) اعتمدت قصدت

4) المدثرة بفتح فسكون الكثيرة

5) لا يغالب في الامتلاء وكثرة الماء

6) لا يغالب في الكثرة من قولهم ضرع حافل اي ممتلي كثير اللبن

7) بالفتح ويكسر المحاورة

التذكير والزواجر، إذا تأمله المتأمل وفكر فيهِ المتفكر وخلع من قلبه أنهُ كلام مثلهِ ممن عظم قدره ونفذ أمره، وأحاط بالرقاب ملكهُ لم يعترضهُ الشك، في أنهُ كلام من لاحظ لهُ في غير الزهادة، ولا شغل لهُ بغير العبادة، قد قبع(1)فى كسر (2)بيت او انقطع في سفح جبل لا يسمع إلا حسه ولا يرى إلا نفسه، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب، مصلتاً (3)سيفهُ فيقط (4)الرقاب ويجدل (5)الابطال ويعود بهِ ينطف(6)دمًا و بفطر مهجاً (7)وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الأبدال، وهذه من فضائلهِ العجيبة وخصائصهِ اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد وألف بين الأشتات، وكثيراً ما أذاكر الإخوان بها وأستخرج عجبهم منها ، وهي موضع للعبرة بها والفكرة فيها وربما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد، والمعنى المكرر، والعذر في ذلك أن روايات كلامهِ تختلف، اختلافاً شديداً، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجههِ ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى، موضوعاً غير موضعه الأول، إما بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة ، فتقتضي الحال أن يعاد استظهاراً للاختيار، وغيرةَ على عقائل (8)الكلام وربما بعد العهد أيضاً بما اختير أولاً، فأعيد بعضهُ سهوا أو نسياناً لا قصداً واعتماداً ولا أدعي مع ذلك أني أحيط بأقطار جميع كلامه عليهِ ‌السلام حتى لا يشذ عني منهُ شاذ ولا يند نادٌ، بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إليَّ، والحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي، وما عليَّ إلا بذل الجهد وبلاغة الوسع وعلى الله سبحانهُ نهج السبيل وإرشاد الدليل، إن شاء الله ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب بنهج البلاغة، إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها ويقرب عليهِ طلابها، فيهِ حاجة العالم والمتعلم وبغية البليغ والزاهد، ويمضي في أثنائهِ من عجيب الكلام في التوحيد والعدل، وتنزيه الله سبحانهُ وتعالى عن شبه الخلق ، ما هو بلال كل غلة وجلاء كل شبهة ومن الله سبحانهُ استمد التوفيق والعصمة وأتنجز التسديد والمعونة ، وأستعيذه من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان ، ومن زلة الكلم قبل زلة القدم ، وهو حسبي ونعم الوكيل.

باب المختار من خطب امير المومنين عليهِ السلام وأوامره ويدخل في ذلك المختار


1) قبع القنفذ كمنع ادخل راسه في جلده

2) كسر البيت جانبهِ

3) اصلت سيفهُ جرده من غمده

4) القط في الاصل فصل الشي عرضاً ومنه قط القلم

5) يلقيهم على الجدالة سحابة اي الارض

6) نطف الماء كنصر وضرب نطفا وتنطاقا سال

7) المهجة دم القلب

8) عقيلة كل شي اكرمهُ

من كلامهِ الجاري مجرى الخطب في المقامات المحصورة والمواقف المذكورة والخطوب الواردة

فمن خطبة لهُ عليهِ السلام يذكر فيها ابتدا خلق السما والارض و خلق آدم

الحمد لله الذي لا يبلغ مدحنهُ القائلون. ولا يحصى نعماءه العادون ولا يودي حقهُ المجتهدون. الذي لا يدركة بعد الهمم. ولا ينالهُ غوص الفطن . الذي ليس لصفتهِ حد محدود. ولا نعت موجود. ولا وقت معدود ولا أجل ممدود فطر الخلائق بقدرتهِ. ونشر الرياح برحمتهِ ووتد بالصخور میدان ارضهِ . اول الدين معرفتهُ وكمال معرفتهِ التصديق بهِ . وكمال التصديق بهِ توحيده . وكمال توحيده الاخلاص لهُ . وكمال الاخلاص لهُ نفي الصفات(1)عنهُ الشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انهُ غير الصفة . فمن وصف الله سبحانهُ فقد قرنهُ . ومن قرنهُ فقد ثناه . ومن ثناه فقد جزاه . ومن جزاء فقد جهلهُ(2). ومن جهلهُ فقد اشار اليهِ . ومن أشار اليهِ فقد حده .. ومن حده فقد عده و من قال فيم فقد ضمنةُ . ومن قال على م فقد اخلى منهُ . كائن لا عن حدث . موجود لاعن عدم . مع كل شي لا بمقارنة ، وغير كل شي لا بمزايلة . فاعل لا يعنى الحركات والآلة. بصير(3)اذ لا منظور اليهِ من خلقهِ . متوحد اذ لا سكن يستاس بهِ ولا يستوحش لفقده . انشا - الخلق انشاء . وانتداه ابتداء بلا روية اجالها ولا تجربة استفادها . ولا حركة احدثها . ولا هامة(4)نفس اضطرب فيها . احال(5)الاشياء لاوقاتها . ولاءم بين مختلفاتها. وغرز (6)غرائزها. والزمها اشباحها. عالماً بها قبل ابتدائها محيطاً بحدودها وإنتهائها. عارفاً


1) المراد من الصفات التي عد نفيها من كمال الاخلاص صفات المصنوعين التي يلزم من وصفهِ تعالى بها تشبيههُ بالمحدثات كما ثاني الاشارة اليه في كلامهِ كرم الله وجههُ.

2) جهلهُ اي جهل انهُ منزه عن مشابهة الماديات مقدس عن مضارعة المركبات وهذا الجهل يستلزم القول بالتشخص الجسماني وهو يستلزم صحة الاشارة اليه تعالى الله ذلك

3) اي بصير بخلقهِ قبل وجودهم

4) هامة النفس بفتح الهاء اهتمامها بالا. وقصدها اليهِ

5) حولها من العدم الى الوجود في أوقاتها

6) الغرائز جمع غريزة وهي الطبيعية أي أودع فيها طبائعها

بقرائنها وإحنائها (1)ثم انشا سبحانهُ فتق الاجواء (2)وشق الارجاء وسكانك (3)الهواء فاجرى فيها ماءً متلاطماً تياره. متراكماً ذخاره حملهُ على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة. فامرها برده. وسلطها على شده و قرنها (4)الى حده، الهوا من تحتها فتيق. والماء من فوقها دفيق . ثم انشا سبحانهُ ريحاً (5)اعتقم مهبها وأدام(6)مربها. وأعصف مجراها. وأبعد منشاها فامرها بتصفيق(7)الماء الذخار. وإثارة موج الجار. فمخضتهُ مخض السقاء. وعصفت بهِ عصفها بالفضاء ترد اولهُ على اخره وساجيهِ(8)على مائره حتى عب(9)عبابهُ ورمى بالزيد ركامهُ . فرفعهُ في هواء منفتق . وجو منفهق(10)فسوي منهُ سبع سموات جعل سفلامن موجاً مكفوفاً وعلياهن سقفاً محفوظاً وسمكًا مرفوعاً بغير عمد يدعمها ولادسار(11)ينتظمها. ثم زينها بزينة الكواكب. وضياء الثواقب وأجرى فيها سراجاً مستطيراً(12)وقمراً منيراً . في فلك دائر. وسقف سائر. ورقيم(13)مائر ثم فتق ما بين السماوات العلاق لا من اطواراً من ملائكتهِ . منهم سجود لا يركعون . وركوع لا ينتصبون . وصافون لا يتزايلون . ومسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون . ولا سهو العقول . ولا فترة الابدان . ولا غفلة النسيان ومنهم امناء على وحيه . والسنة الى رسله . ومختلفون بقضائه وأمره. ومنهم المحفظة لعباده والسدنة(14)لابواب جنانهِ. ومنهم الثابتة فى الارضين السفلى اقدامهم . والمارقة من السماء العليا اعناقهم. والخارجة من الاقطار اركانهم(15)والمناسبة لقوائِم العرش اكتافهم ناكسة دونه ابصارهم متلفعون تحتهُ باجنحتهم مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة واستار القدرة لا يتوهمون ربهم بالتصوير ولا يجرون عليهِ صفات المصنوعين ولا يحدونهُ


1) جمع حنو بالكسراي الجانب او ما اعوج من الشي بدنا كان او غيره كناية عما خفي او من قولهم احناء الامور اي مشتبهاتها

2) جمع جوّ

3) السكاكة بالضم الهواء الملاقي عنان السما

4) أي جعلها مقارنة لمنعه ودفعه اذا تحد المنع والدفع اي جعل ذلك من لوازمها

5) اي جعل هبوبها عقيماً والريح العقيم التي لا تنفع شجراً ولا سحاباً

6) من ادمت الدلو ملاتها والحرب بكسر اولهِ المكان والمحل

7) تحريكهُ وتقليبهُ

8) ساجیه ساكنه ومائره متحركه

9) تتابع موجه

10) واسع

11) الدسار خيط تشد به الواح السفينة من ليف ونحوه

12) منتشر الضيا بريد الشمس

13) اسمَ من اسماء الفلك سي بهِ لانهُ مرقوم بالكواكب ومائر متحرك

14) جمع سادن خادم بيوت العبادة او القائم على الحجابة

15) اي جوارحهم واعضاوهم

بالاماكن ولا يشيرون اليهِ بالنظائر

صفة خلق آدم عليهِ السلام

ثم جمع سبحانهُ من حزن (1)الارض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها(2)بالماء حتّى خلصت ولاطها (3)بالبلة حتّى لزيت (4)فجبلَ منها صورة ذات احناء (5)ووصول واعضاء وفصول اجمدها حتّى استمسكت واصلدها (6)حتّى صلصلت (7)لوقت معدود. وامد معلوم. ثم نفخ فيها من روحهِ فمثلت (8)انساناً ذا اذهان يجيلها . وفكر يتصرّف بها . وجوارح يختدمها. وادوات يقلّبها. ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل. والاذواق والمشام والالوان والاجناس. معجوناً بطينة الالوان المختلفة. والاشباه الموتلفة. والاضداد المتعادية والاخلاط المتباینة من الحرّ والبرد. والبلّة والجمود واستأدى (9)الله سبحانهُ الملائكة وديعتهُ لديهم. وعهد وصيتهِ اليهم. في الاذعان بالسجود لهُ. والخشوع لتكرمته فقال سبحانهُ اسجُدُوا لادم فسجدوا الا ابليس اعترنهُ الحمية وغلبت عليهِ الشّقوة. وتعزّز بخلقة النّار واستهون خلق الصّلصال. فاعطاه الله النّظرة . استحقاقاً للسّخطة. واستتماماً للبلية. وإنجازا للعدة . فقال (إنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ‌) ثم اسكن سبحانه آدم دارًا أرغد فيها عيشهُ. وأمن فيها محلتهُ وحذره ابليس وعداوتهُ. فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الابرار . فباع اليقين بشكّهِ. والعزيمة بوهنهِ. واستبدل بالجذل (10)وجلاً وبالاغترار ندماً. ثم بسط الله سبحانهُ لهُ في توبتهِ. ولقاء كلمة رحمته. ووعده المردّ الى جنّتهِ. وأهبطهُ (11)الى دار البليّة وتناسل الذّرّيّة. واصطفى سبحانهُ من ولده انبياء


1) الحزن بفتح فسكون الغليظ الخشن والسهل ما يخالفهُ

2) من الماصبه والمراد صب عليها وقولهُ حتى خلصت أي صارت طينة خالصة وفي بعض النسخ حتى خضلت بتقديم الضاد المعجمة على اللام اي ابتلت ولعلها أظهر

3) لاطها خلطها وعجنها مجاز

4) ولزب ككرم تداخل بعضهُ في بعض وصلب

5) جمع حنو وهو بالكسر والفتح كل ما فيهِ اعوجاج من البدن كعظم الحجاج واللحى والضلع

6) اصلدها جعلها صلبة ملسا

7) كانت نسمع لها صلصلة اذا هبت عليها رياح

8) مثل ككرم قام منتصباً

9) طلب منهم نادية وديعته

10) المجذل الفرح

11) في نسخة فاهبطهُ ويكون تعقيب الهبوط للتوبة بناء على احد الاقوال من ان توبة أدم كانت قبل هبوطهِ.

اخذ على الوحي ميثاقهم. وعلى تبليغ الرّسالة امانتهم لمّا بدّل اكثر خلفهِ عهد الله اليهم فجهلوا حقّهُ. واتّخذوا الانداد معهُ. واجتالتهم(1)الشّياطين عن معرفتهِ. واقتطعتهم عن عبادتهِ. فبعث فيهم رسلهُ. وواتر اليهم أنبياء. ليستاًدوهم(2)ميثاق فطرتهِ. ويذكّروهم منسيً نعمتهِ ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ ويثيروا(3)لهم دفائن العقول وبروهم الآيات المقدّرة من سقف فوقهم مرفوع و مهاد تحتهم موضوع، و معايش تحييهم و آجال تفنيهم، و أوصاب تهرمهم و أحداث تتابع عليهم، و لم يخل سبحانه خلقه من نبىّ مرسل، أو كتاب منزل، أو حجّة لازمة، أو محجّة قائمة رسل لا تقصّر بهم قلّة عددهم، و لا كثرة المكذّبين لهم: من سابق سمّى له من بعده، أو غابر عرّفه من قبله على ذلك نسلت(4)القرون و مضت الدّهور، و سلفت الآباء و خلفت الأبناء، إلى أن بعث اللّه سبحانه محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لإنجاز عدته و تمام نبوّته، مأخوذا على النّبيّين ميثاقه، مشهورة سماته كريماً ميلاده واهل الارض يومئذٍ ملل متفرّقة. وأهواء منتشرة. وطوائف متشتّتة. بين مشبّه الله بخلقه. او ملحد في اسمِه. او مشير الى غيره فهداهم به من الضّلالة. وانقذهم بمكانِه من الجهالة. ثمّ اختار سبحانهُ لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم لقاءه. ورضى لهُ ما عنده. واكرمهُ عن دار الدّنيا . ورغب بهِ عن مقارنة البلوي. فقبضهُ اليهِ كريماً صلى الله عليهِ وآله وخلف فيكم ما خلّفت الانبياء في اممها اذ لم يتركوهم هملاً. بغير طريق واضح . ولا علم (5)قائِم. كتاب ربّكم فيكم مبيّنا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله. وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه. وخاصّه وعامّه. وعبره وامثاله . ومرسله ومحدوده . ومحكمه ومتشابهه . مفسرًا مُجمله. ومبيّنا غوامضه. بين ماخوذ ميثاق فی علمه. وموسّع على العباد في جهلهِ. وبين مثبت في الكتاب فرضهُ. ومعلوم في السّنّة نسخه وواجب في السّنّة اخذه . ومرخّص في الكتاب تركه. وبين واجب بوقته. وزائل في مستقبله. ومبائن بين محارمه. من كبيرا وعد عليهِ نيرانه . او صغير ارصد لهُ غفرانه .


1) حولتهم بالوسوسة وهي ضرب من الحيلة وتزبين السيئات

2) يشير الى ان شرائع الانبيا انما تطالب الناس بحكم شريعة الخلفة وتندبهم لاداء ما اودع الله في جبلتهم

3) تنبيه على ان الدين ما انار البصيرة وثقف العقل وصرفه فيما خلقهُ الله لاجلهِ من الفكر في المصنوعات واكتشاف اسرار الكائنات

4) نسلت مضت سراعا

5) العلم بالتحريك ما يوضع ليهتدي بهِ

وبين مقبول (1)في ادناه . وموسع في اقصاه.

(منها في ذكر الحج) وفرض عليكم حجّ بينه الحرام الّذي جعلهُ قبلة اللانام يردونهُ ورود الانعام ويألهون (2)اليهِ وُلوهَ الحمام جعلهُ سبحانهُ علامة التواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزّته واختار من خلقهِ سمّاعا اجابوا اليهِ دعوته وصدّقوا كلمتهُ ووقفوا مواقف انبيائهِ وتشبّهوا بملائكتهِ المطيفين بعرشه يحرزون الارباح في متجر عبادته و يتبادرون عنده موعد مغفرته جعلهُ سبحانهُ وتعالى للاسلام علما وللعائدين حرما فرض حجّه وأوجب حقّه وكتب عليكم وفادته فقال سبحانهُ (وَ لِلهِ عَلَى اَلنّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعالَمِينَ‌).

ومن خطبة لهُ بعد انصرافهِ من صفين

ومن خطبة لهُ بعد انصرافهِ من صفين (3)

احمده استتماماً لنعمتهِ. واستسلاماً لعزّتهِ. واستعصاماً من معصيتهِ وأستعينهُ فاقة الى كفايتهِ انّهُ لا يضلّ من هداه ولا يثل(4)من عاداه ولا يفتقر من كفاه فانّهُ ارجح ما وزن وافضل ما خزن. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك لهُ. شهادة ممتحناً اخلاصها. معتقدًا مصاصها(5)نتمسّك بها ابدا ما ابقاناوندّخرها لأهاويل ما يلقانا . فانّها عزيمة الايمان ، وفاتحة الاحسان. ومرضاة الرّحمن . ومدحرَة الشّيطان . واشهد انّ محمّداً عبده ورسولهُ ارسلهُ بالدّين المشهور . والعلم (6)الماثور. والكتاب المسطور. والنّور السّاطع. والضّياء اللاّمع والامر الصّادع. ازاحة للشّبهات. واحتجاجاً بالبيّنات وتحذيرًا بالأيات وتخويفًا بالمثلات(7)والناس في فتن انجذم (8)فيها حبل الدين وتزعزت سواري (9)اليقين واختلف البخر (10)وتشتت الامر وضاق المخرج. وعمى المصدر فالهدى


1) كما في كفارة اليمين يقبل فيها اطعام عشرة مساكين وموسع في كسوتهم وعنق الرقبة

2) اي يفزعون اليه او يلوذون بهِ

3) صفين كسجين محملة عدها الجغرافيون من بلاد الجزيرة (ما بين الفرات والدجلة) والمورخون من العرب عدوها من ارض سوريا وهي اليوم في ولاية حلب الشهبا وهذه المولاية كانت من اعمال سوريا

4) وأل بثل خلص

5) مصاص كل شي خالصة

6) ما يهتدى بهِ من الشريعة الحقة

7) بفتح قضم العقوبات جمع مثلة بضم التاء وسكونها بعد ضم الميم وجمعها مثولات ومثلات وقد تسكن تاء الجمع تخفيفاً

8) انقطع

9) جمع سارية العمود

10) لبخر بفتح النون وسكون الجيم الاصل

خامل. والعمي شامل. عصي الرّحمن ونصر الشّيطان وخذل الايمان فانهارت (1)دعائمه و تنکّرت معالمه (2)و درست (3)سبله وعفت شركة (4)أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكهُ ووردوا مناهلهُ بهم سارت اعلامهُ وقام لواؤه في فتن داستهم باخفاقها، و وطئتهم باظلافها (5)وقامت على سنابكها (6)فهم فیها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار (7)و شرّ جیران و نومهم سهاد، و کحلهم دموع بارض عالمها ملجم وجاهلها مكرّم (ومنها يعني آل النبي عليه الصلاة والسلام) هم موضع

سرّه ولجأ (8)امره وعيبة (9)علمه. وموئل حكمه. وكهوف كتبه. وجبال دينه . بهم اقام انحناء ظهره. واذهب ارتعاد فرائصه (ومنها يعني قوماً آخرين زرعوا الفجور وسقوه الغرور. وحصدوا الثّبور. لا يقاس بال محمّد صلّى الله عليهِ واله من هذه الامة أحد. ولا يسوى بهم من جرَت نعمتهم عليهِ أبدا. هم اساس الدّين. وعماد اليقين . اليهم يفيیِّ الغالي (10)و بهم یلحق التّالى ولهم خصائص حقّ الولاية: وفيهم الوصيّة والوراثة. الان (11)

ما يجعل الجدّ الظنون الذي *** جنّبَ صوب اللجب الماطر

مثل الفراتي اذا ما طحى *** يقذف بالبوصيّ والماهر

(المجدل كمنبر القصر والجد بضم اولهِ البئر القليلة الماء والظنّون البئر لا يدرى افيهِ ماله ام لا واللجب المراد منهُ السحاب لاضطرابهِ وتحركهِ والفراتي الفرات، وزيادة الياء للمبالغة والبوصيُّ ضربٌ من السفن معرب بوزي والماهر السابح المجيد) ووجه تمثل الامام بالبيت ظاهر بادنی

تامل

اذ رجع الحقّ الى اهلهِ. ونقل الى منتقلهِ

1) هوت وسقطت

2) التنكر التغير من حال تسر الى حال تكره اي تبدلت علاماته واثاره بما اعقب السوء وجاب المكروه

3) اندرست ای انطلَست

4) قال بعضهم جمع شراك ككتاب وهي الطريق والذي يفهم من القاموس انها بفتحات جواد الطريق او ما لا يخفي عليك ولا يستجمع لك من الطرُق اسم جمع لا مفرد لهُ من لفظهِ

5) جمع ظلف بالكسر للبقر والشآء وشبهها كالخف للبعير والقدم للانسان

6) جمع سنبك كفتند طرف الحافر

7) خیر دار هي مكة المكرمة وشر الجيران عبدة الاوتان من قريش . وهذه الاوصاف كلها لتصوير حال الناس في الجاهلية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

8) اللجا محركة الالملاذ

9) بالفتح وعا

10) يريدان سير تمام صراط الدين المستقيم فمن غلا في دينه وتجاوز بالافراط حدود الجادة فانما نجاته بالرجوع الى سيرة ال النبي وتفيئ ظلال اعلامهم وقوله وتهم يلحق التالي يتحد و ان المقصر في عمل المتباطى في سيره الذي اصبح وقد سبقه الساتون انما له الخلاص بالنهوض ليلحق بال النبي ويحذو حذوهم

11) الان ظرف متعلق برجع واذ زائدة التوكيد سوّغ ذلك ابن هشام في نقلهِ عن ابي عبيدة او ان اذ للتحقيق بمعنى قد كما نقلهُ بعض النحاة في مجدَل شيّدَ بنيانهُ *** يزل عنهُ ظفر الطائر

ومن خطبة لهُ وهي المعروفة بالشقشقية

ومن خطبة لهُ وهي المعروفة بالشقشقية (1)اما والله لقد تقمّصها (2)فلانٌ وإنهُ ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ینحدر (3). عنّی السّيل ولا يرقى التي الطّير فسدلت (4)دونها ثوبا. وطويت عنها كشحا وطفقت (5)أرتئى بين أن أصول بيد جذّاء (6)أو أصبر على طخية (7)عميا. یهرم فيها الكبير. و يشيب فيها الصّغير. و يكدح (8)فيها مومن حتّى يلقى ربّه. فرأيت انّ الصّبر على هاتا أحجىَ (9). فصبرت وفي العين قذى. وفي الحلق شجا (10)ارى تراثي نهباً حتّى مضى الأول لسبيلهِ فأدلى (11)بها الى فلان بعده (ثمّ تمثّل بقول الاعشى).

شتّان ما يومي على كورها (12)*** و يومُ حيَّانَ (13)اخي جابرِ


1) لقوله فيها انها شقشقة هدرت ثم قرت كما ياتي

2) الضمير يرجع الى الخلافة وفلان كناية عن الخليفة الاول ابي بكر

3) كناية عن سمو قدره كرم الله وجههُ وقربهِ من مهبط الوحي وان ما يصل الى غيره من فيض الفضل انما يتدفق من حوضه ثم ينحدر عن مقامهِ العالي فيصيب منهُ من شا الله وعلى ذلك قولهُ ولا يرقي الخ

4) فسدلت الخ كناية عن غض نظره عنها

5) وطفقت الخ بيان لعلة الاغضا

6) من قولهم رَحم جذاء اي لم توصل وسن جزاء اي متهتمه والمراد ليس لها معين

7) طخية بطاء فخاء بعدها ياء ويثلث اولها اي ظلمة ونسبة العمي اليها مجاز عقلي وأنما القائمون فيها اذ لا يهتدون الى الحق

8) يسعى سعي المجهود

9) الزم من حجی به کرضی اولع به ولزمه و منه هو حجی بکذا ای جد بروما احجاه و احج به ای اخلق به

10) الشجا ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه والتراث الميراث

11) القي بهِ اليهِ

12) الكور بالضم الرحل او هو مع اداته والضمير راجع الى الناقة

13) حيان كان سيدًا في بنى حنيفة مطاعاً فيهم وكان ذا حظوة عند ملوك فارس وله نعمة واسعة ورفاهية وافرة وكان الاعشى ينادمة وجابر اخو حيان اصغر منهُ ومعنى البيت ان فرقاً بعيداً بين يومه في سفره وهو على كور ناقته و بين يوم حيان في رفاهيته فان الاول كثير العنا شديد الشقا والثاني وافر النعيم وأفي الراحة . ويتلو هذا البيت ابيات منها

فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياتهِ . اذ عقدها لآخر بعد وفاتهِ . لشدّ(1)ما تشطّر ضرعيها فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها (2)ويخشن مسّها. ويكثر العثار فيها. والاعتذار منها. فصاحبها كراكب (3)الصّعبة ان أشنق لها خرَم . وإن اسلس لها تقحّم . فمني النّاس لعمر الله بخبط وتماس (4)وتلون واعتراض . فصبرت على طول المدّة وشدّة المحنة حتّى اذا مضى لسبيله . جعلها في جماعة زعم أنّي احدهم.


1) لشد ما تشطر اضر عيها جملة شبه قسمية اعترضت بين المتعاطفين فالفاء في فصيرها عطف على عندها وتشطر مسند الى ضمير الثنية وضرعيها نثنية ضَرع وهو الحيوانات مثل الندي للمرأة قالوا ان للناقه في ضرعها شطران كل خلفين شطر ويقال شطر بناقته تشطيرًا صرّ خلفيها وترك خلفين والشطر ايضا ان تحلب شطرًا وتترك شطرًا فتشطرا اي اخذ كل منها شطرًا وسى شطري الضرع ضرعين مجازًا وهو ههنا من ابلغ انواعه حيث ان من ولي الخلافة لا ينال الامر الا تاماً ولا يجوزان يترك منهُ لغيره سهماً فاطلق على تناول الامر واحداً بعد واحد اسم التشطر والاقتسام كأن احدهما ترك منه شيئًا للاخر واطلق على كل شطر اسم الضرع نظرًا لحقيقة ما نال كلٌ

2) الكلام بالضم الارض الغليظة وفي نسخة كَلمها وإنما هو بمعنى الجَرْح كانهُ يقول خشونتها تجرح جرجاً غليظًا

3) الصّعبة من الابل ما ليست بذلول واشنق البعير وشنتة كفهُ بزمامه حتى الصف ذفراه (العظم الناتي خلف الاذن) بقادمة الرحل او رفع راسهُ وهو راكبهُ واللام هنا زائدة للتحلية وأسلس ارخي ونقحم رمي بنفسه في القحمة أي المهلكة وسيأتي معني هذه العبارة في الكتاب

4) الشماس بالكسر اباء ظهر الفرس عن الركوب

فيا الله والشّورى (1)اعترض الرّيب فىّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر(2)


1) اجمال القصة أن عمر بن الخطاب لما دنا اجلهُ وقرب مسيره الى ربه استشار فيمن يوليه الخلافة من بعده فاشير عليه بابنهِ عبد الله فقال لا يليها (اي الخلافة) اثنان من ولد الخطاب حسبٌ عمر ما حمّل ثم رأى أن بكل الامر الى رأي سنة قال ان النبي مات وهو راض عنهم واليهم بعد التشاور أن يعينوا واحدًا منهم يقوم بامر المسلمين والستة رجال الشوري هم علي بن ابي طالب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص وكان سعد من بني عم عبد الرحمن كلاهما من بني زهرة وكان في نفسه شي من علي وعبد الرحمن كان صهرًا لعثمان لان زوجته ام كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت اخنا لعثمان من امهِ وكان طلحة ميالاً لعثمان لصلات بينهما على ما ذكره بعض رواة الاثر و بعد موت عمر بن الخطاب اجتمعوا وتشاوروا فاختلفوا وانضم طلحة في الرأي الى عثمان والزبير الى علي وسعد الى عبد الرحمن . وكان عمر قد أوصى بان لاتطول مدة الشورى فوق ثلاثة ايام وإن لاياتي الرابع الا ولهم أمير وقال اذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذي فيه عبد الرحمن فاقبل عبد الرحمن على علي وقال عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده فقال عليّ أَرجو أَن أَفعل واعمل على مبلغ علي وطاقتي ثم دعا عثمان وقال لهُ مثل ذلك فاجابهُ ینعم فرفع عبد الرحمن رأسهُ الى سقف المسجد حيث كانت المشورة وقال اللهم اسمع واشهد اللهم اني جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان وصفق بيده في يد عثمان وقال السلام عليك يا امير المومنين وبايعهُ قالوا وخرج الامام عليّ واجدا فقال المقداد بن الاسود لعبد الرحمن والله لقد تركت علياً وإنه من الذين يقضون بالحق وبهِ يعدلون فقال يا مقداد لقد نقصّيت الجهد المسلمين فقال المقداد والله اني لا عجب من قريش انهم تركوا رجلاً ما اقول ولا اعلم ان رجلاً اقضي بالحق ولا اعلم به منه فقال عبد الرحمن با مقداد اني اخشى عليك الفتنة فائق الله ثم لما حدث في عهد عثمان ما حدث من قيام الاحداث من أقاربهِ على ولاية الامصار ووجد عليهِ كبار الصحابة روي انه قيل لعبد الرحمن هذا عمل يديك فقال ما كنت اظن هذا بهِ ولكن الله عليَّ ان لا اكلمهُ أبداً ثم مات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان حتي قيل ان عثمان دخل عليهِ في مرضهِ يعوده فتحول الى الحائط لا يكلمهُ والله اعلم والحكم لله يفعل ما يشا

2) المشابه بعضهم بعضاً دونهُ

لكنّي أسففت (1)اذ أسفّوا وطرّت اذ طاروا. فصغى رجل منهم لضغنهِ (2)ومال الآخر لصهره (3)مع هن وهن (4)الى ان قام ثالث (5)القوم نافيا (6)حضنيهِ بين نَثِیله (7)ومعتلفه (8)وقام معهُ بنو أبيه يخضمون (9)مال الله خضمة الابل نبتة الربيع . الى ان انتكث قتلهُ . واجهز عليهِ عملهُ. وَكبت به بطنتهُ (10). فما راعني الا والناس كعرف (11)الضبع اليَّ ينثالون عليَّ من كل جانب . حتى لقد وطيءَ الحسنان . وشق عطناي (12)مجتمعين حولي كربيضة الغنم. فلما نهضت بالامر نكشت طائفة ومرقت أخرى وفسق آخرون كانهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول. (تِلْكَ اَلدّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ اَلْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‌). بلى والله لقد سمعوها ووعوها . ولكنهم حليت (13)الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها (14)اما والذي فلق الحبة. وبرأ النسمة (15)لولا حضور الحاضر (16)وقيام الحجة بوجود الناصر. وما اخذ الله على العلما ان لا يفاروا على كظة (17)ظالم ولا سغب (18)مظلوم لا لقيت حبلها على غاربها (19)ولسقيت آخرها بكاس أولها . ولا لفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة (20)عنز ( قالوا) وقام اليهِ رجل من اهل السواد (21)عند بلوغه الى هذا الموضع من خطبتهِ فناولهُ كتاباً فاقبل ينظر فيهِ قال لهُ ابن عباس رضي

عنهما. يا امير المومنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت فقال هيهات


1) أسف الطائر دنا من الارض

2) الضغن الضغينة يشير الى سعد

3) يشير الى عبد الرحمن

4) يشير الى اغراض أخر

5) يشير الى عثمان وكان ثالثاً بعد انضمام كل من طلحة والزبير وسعد الى صاحبهِ كما تراه في خبر القضية

6) رافعاً

7) الثِّیل الروث

8) من مادة علَف . وهو معروف .

9) الخَضم على ما في القاموس الأكل او بأقصى الاضراس او ملوء الفم بالماكول او خاص بالشيء الرَّطب

10) للبطنة بالكسر البطار والأشر والكِظة (أي التخمة)

11) عرف الضبع ما كثر على عنقها من الشعر والتشبيه في الكثرة

12) كناية عن تحاذب الناس اطرافه يدعونهُ للبيعة لهُ

13) من حليت المرأة اذا تزينت بحليها

14) الزبرج الزينة من وشي او جوهر

15) الروح وبراها خلفها

16) من حضرَ لبيعتهِ

17) ما يعتري الأكل من امتلاء البطن بالطعام والمراد استئثار الظالم بالحقوق

18) شدة الجوع والمراد منهُ هضم حقوقه

19) الغارب الكامل والكلام تمثيل للترك وإرسال الامر

20) ضرطة والعنز المعزى

21) العراق

يا ابن عبّاس تلك شقشقة (1)هدرت ثم قرّت. قال ابن عباس فوالله ما اسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ان لا يكون أمير المومنين عليه السلام بلغ منهُ حيث أراد (قولهُ كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم . يريد انهُ اذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعهُ راسها خرم انفها وان ارخى لها شيئًا مع صعوبتها تقحمت بهِ فلم یملكها . يقال اشنق الناقة اذا جذب راسها بالزمام فرفعه وشنقها ايضًا. ذكر ذلك ابن السكيت في اصلاح المنطق . وإنما قال اشنق لها ولم يقل اشنقها لانه جعله في مقابلة قوله اسلس ها فكانهُ عليهِ السلام قال ان رفع لهما راسها بمعنى امسكهُ عليها.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

بنا اهتديتم في الظّلماء. وتسنّمتم العلياء. وبنا انفجرتم عن السّرار (2). وقر سمع لم يفقه الواعية. وكيف يراعي النّبأة من أصمّته (3)الصّيحة ربط جنان لم يفارقهُ الخفقان. ما زلت انتظر بكم عواقب الغدر . واتوسّمكم بحيلة المغترّين . سترني عنكم جلباب الدّين . وبصَّرنيكم صدق النّيّة . اقمت لكم على سنن الحقّ . في جوادّ المضلّة. حيث تلتقون ولا دليل. وتحتفرون ولا تميهون (4).اليوم انطق لكم العجماء ذات البيان . غَرب (5)رأي امره تخلّف عنّي ما شككت في الحقّ مذاُريتهُ. لم يوجس (6)موسى عليهِ السلام خيفة على نفسهِ. أشفق من غلبة الجهّال ودول الضِّلال. اليوم تواقفنا على سبيل الحقّ والباطل من وثق بماء لم يظمأ


1) الشقشقة بكسر فسكون فكسر شي كالرئة يخرجه البعير من فيه اذا هاج وصوت البعير بها عند اخراجها هدير ونسبة المدير اليها نسبة الى الآلة قال في القاموس والخطبة الشقشقية العلوية وهي هذه

2) السرار كسحاب اخر ليلة من الشهر

3) قتلتهُ والمراد هنا اذهلتهُ والنباة الصبيحة الشديدة

4) تجدون ماء من أما هوا أركيتهم أنطوا ماءها او تستقون من اما هوا دوابهم سقوها

5) غاب

6) يناسى بموسى عليه السّلام اذا رموه بالخيفة ويفرق بين الواقع وبين ما يزعمون فانه لا يخاف على حياته ولكنه يخاف من غلبة الباطل كما كان من نبي الله موسى وهو احسن تفسير لقوله تعالى فاوجس في نفسه خيفة موسي وافضل تبرئة لنبي الله من الشك في امره

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليهِ وآلهِ وخاطبهُ العباس وابوسفيان ابن حرب في أن يبايعا لهُ بالخلافة

ايها الناس شُقُّوا امواج الفتن بسفن النّجاة وعرّجوا عن طريق المنافرة وضعوا (1)عن تيجان المفاخرة . افلح من نهض بجناح. او استسلم فاراح . هذا ماء آجن. (2)ولقمة یغصُّ بها آكلها. ومجتني الثّمرة لغير وقت إبناعها كالزّارع بغير ارضهِ. فان أقل يقولوا حرص على الملك . وإن اسكت يقولوا جزع من أموت. هيهات (3)بعد اللّتيا والّتي . والله لابن ابي طالب آنسُ بالموت من الطّفل بثدي أمهِ . بل اندمجت (4)على مكنون علم لو تحت بهِ لاضطربتم اضطراب الارشية (5)في الطوى(6)البعيدة

ومن كلام لهُ لما أشير عليهِ بان لا يتبع طلحة والزبير ولا یرصد لهما القتال

ومن كلام لهُ لما أشير عليهِ بان لا يتبع طلحة والزبير

ولا یرصد لهما القتال (7)

والله لا اكون كالضّبع تنام على طول اللّدم (8)حتّى يصل اليها طالبها ويختلها


1) قلب قصد به المبالغة . والقصد ضعوا تيجان المفاخرة عن رؤوسكم . وكانه يقول طأطئوا رؤوسكم تواضعا ولا ترفعوها بالمفاخرة الى حيث تصيبها تيجانها

2) الاجن الماء المتغير الطعم واللون لا يستساغ

3) أي بعد ظن من يرميني بالجزع بعد ما وكبت الشدائد وقاسيت المخاطر صغيرها وكبيرها . قيل ان رجلاً تزوج بقصيرة هيئة الخلق فشقي بعشرتها ثم طلقها وتزوج اخرى طويلة فكان شقاوه بها اشد فطلقها وقال لا أتزوج بعد اللتيا والتي يشير بالاولى الى الصغيرة وبالثانية الى الكبيرة فصارت في الشدائد والمصاعب

4) من ادمجه لغه في ثوب فاندمج اي انطويت على علم والتفقت عليه

5) جمع رشاء الجبل

6) جمع طوية وهي البئر والبعيدة بمعنى العميقة او هي بفتح الطاكعلى بمعنى السقا ويكون البعيدة نعتاً سببيا اي البعيد مقرها من البشر ونسبة البعد اليها في العبارة مجاز عقلی

7) يترقب اوهو رباعي من الارصاد بمعنى الاعداد اي ولا يعد لهما القتال (8)

8) اللدم الضرب بشيء ثقيل يسمع صوته قال ابو عبيدياتي صائد الضبع فيضرب لعقبهِ الارض عند باب حجرها ضرباً غير شديد وذلك هو اللدم ثم يقول خامري ام عامر بصوت ضعيف يكررها مراراً فتنام الضبع على ذلك فيجعل في عرقوبها حبلاً ويجرها فيخرجها وخامري اي استتري

راصدها. ولكنى اضرب بالمقبل الي الحق المدبر عنهُ . وبالسامع المطيع العاصي المريب ابدا . حتى ياتي عليَّ يومي . فوالله ما زات مدفوعاً عن حقي مستاثراً عليّ منذ قبض الله نبيه. صلى الله وسلم حتى يوم الناس هذا

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

اتخذوا الشّيطان لأمرهم ملاكًا (1)وأتّخذهم لهُ أشراكاً . فياض وفرّخ في صدورهم. ودبّ ودرج في حجورهم. فنظر بأعينهم. ونطق بألسنتهم. فركب بهم الزّلل. وزيّن لهم الخطل (2)فعل من قد شرّكهُ الشّيطان في سلطانهِ. ونطق بالباطل على لسانهِ

ومن كلام لهُ عليهِ السلام يعني بهِ الزبير في حال اقتضت ذلك

يزعم انّهُ قد بايع بيده ولم يبايع يقلبه . فقد أقرّ بالبيعة وادّعى الوليجة (3)فليأت عليها بأمر يُعرف. وإلّا فليدخل فيما خرج منهُ

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

وقد أرعدوا وأبرقوا. ومع هذين الأمرين الفشل. ولسنا نرعد حتّى نوقع. ولا نسيل حتّى نمطر

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الا وإنّ الشّيطان قد جمع حزبه. واستجلب خيله ورَجله . وانّ معي لبصيرتي . ما لَبَّستُ على نفسي ولا لُبّس عليَّ وایم الله لا اَفرطنَّ (4)لهم حوضاً انا ماتحهُ(5).


1) ملاك الشي بالفتح و يكسر قوامه الذي يملك به

2) اقتج الخطا

3) الوليجة الدخيلة وما مضمر في القلب

4) افرطه ملاه حتى فاض

5) من منح الماء نزعه أي انا نازع مائه من البئر فمالي لا بيد الحوض وهو حوض البلاء والفناء

لا يصدرون (1)عنهُ ولا يعودون اليهِ

ومن كلام لهُ عليهِ السلام لابنهِ محمد بن الحنفية لما اعطاه الراية يوم الجمل

تزول الجبال ولا تزل عضّ على ناجذك (2)أعز الله جمجمتك تد في الارض (3)قدمك. ارم ببصرك اقصى القوم (4). وغضّ بصرك . وأعلم انّ النّصر من عند الله سبحانهُ

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

لما اظفره الله باصحاب الجمل وقد قال لهُ بعض اصحابهِ وددت ان اخي فلاناً كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله بهِ على اعدائك فقال له عليهِ السّلام أهَوى (5)أخيك معنا فقال نعم قال فقد شهدنا. ولقد شهدنا في عسكرنا هذا اقوام في اصلاب الرّجال وارحام النّساء سيرعف بهم الزّمان (6)ويقوى بهم الايمان.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام في ذم اهل البصرة

كنتم جند المرأَة. واتباع البهيمة (7)رغا فاجبتم. وعفر فهربتم. اخلاقكم


1) اي انهم سيردونه فيموتون عنده ولا يصدرون عنه ومن نجا منهم فلن يعود اليه

2) النواجذ اقصى الاضراس اوكلها او الانياب والناجذ واحدها قبل اذا عض الرجل على اسنانه اشتدت اعصاب راسه لهذا يوصى به عند الشدة ليقوى والصحيح ان ذلك كناية عن الحمية فان من عادة الانسان اذا حى واشتد غيظه على عدوه عض على اسنانهِ

3) أي ثبت من ونديتد

4) احط بجميع حركاتهم وغض النظر عما يخيفك منهم اي لا يهولك منهم هائل

5) ميله ومحبته

6) اي سيجود بهم الزمان كما يجود الأنف بالرعاف ياتي بهم على غير انتظار

7) يريد الجمل ومجمل القصة ان طلحة والزبير بعد ما بايعا امير المومنين فارقاه في المدينة وانيا مكة مغاضبون فالتقيا بعائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فسالتها الاخبار فقالا انا تحملنا هرباً غوغا العرب بالمدينة وفارقنا قومنا حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلاً ولا يمنعون أنفسهم فقالت ننهض الى هذه الغوغا او ناتي الشام . فقال احد الحاضرين لا حاجة لكم في الشام قد كناكم أمرها معاوية فلنات البصرة فان لاهلها هوى مع طلحة فعزموا على المسير وجهزهم يعلي بن منبه وكان والياً لعثمان على اليمن وعزلهُ علي كرم الله وجههُ وأعطى للسيدة عائشة جملاً اسمهُ عسكر ونادى مناديها في الناس بطلب ثار عثمان فاجتمع نحو ثلاثة الاف فسارت فيهم إلى البصرة وبلغ الخبر عليّاً فاوسع لهم النصيحة وحذرهم الفتنة فلم ينجح النصح فتجهز لهم وادركهم بالبصرة وبعد محاولات كثيرة منهُ يبغي بها حقن الدما انتشبت الحرب بين الفريقين واشتد القتال وكان الجمل يعسوب البصير بين قتل دونهُ خلق كثير من الفيئتين واخذ خطامه سبعون قرشياً ما نجا منهم احد وانتهت الموقعة بنصر علىَّ كرم الله وجهه بعد عفر الجمل وفيها قتل طلحة والزبير وقتل سبعة عشر الفاً من اصحاب الجمل وكانوا ثلاثين الفاً وقتل من اصحاب علي الف وسبعون

دقاق (1)وعهدكم شقاق. ودينكم نفاق . وماؤكم زعاق (2). المقيم بين أظهركم . مرتهن بذنبهِ والشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّهِ . كانّي بمسجدكم كجوجوه (3)سفينة قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من في ضمنها (وفي رواية) وایم الله لتغرقنّ بلدتكم حتّى كانّي انظر الى مسجدها كجوجوء سفينة. او نعامة جاثمة (4)(وفي رواية) كجوجوه طير في لجّة بحر (وفي رواية اخرى) بلادكم انتن بلاد الله تربة. أَقربها من الماء وابعدها من السّماء. وبها تسعة اعشار الشّرّ. المحتبس فيها بذنبهِ. والخارج بعفو الله . كانّي انظر الى قريتكم هذه قد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها الّا شرف المسجد كانّه جوجو طير في لجّة بحر

ومن كلام لهُ عليهِ في مثل ذلك

ارضكم قريبة من الماء. بعيدة من السّماء خفّت عقولكم . وسفهت حلومكم . فانتم غَرَض لنابل (5)واكلة لآكل. وفريسة لصائل.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان

ومن كلام لهُ عليهِ السلام فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان (6)والله لو وجدتهُ قد تزوّج بهِ النّساء وملك بهِ الاماء لرددتهُ فانّ في العدل سعة ومن ضاق عليهِ العدل فالجور عليهِ اضيق


1) دقة الاخلاق دناءتها

2) مالج

3) الجوجوء الصدر

4) من جثم اذا وقع على صدره او تلبد بالارض

5) النابل الضارب بالنبل

6) ما منحة للناس من الاراضي

ومن كلام لهُ عليهِ السلام لما بويع بالمدينة

ذمّتي بما اقول رهينة وإنا به زعيم. انّ من صرّحت لهُ العِبَر عمّا بين يديهِ من المثلات حجزتّه التّقوى عن تقحّم الشّبهات . الا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّكم صلّى الله عليهِ و سلّم. والّذي بعثهُ بالحقّ لتبلبلنّ بليلة . ولتغَربَلنَّ غربلة. ولتساطنّ (1)سوط القدر حتّى يعود اسفاكم اعلاكم واعلاكم اسفلكم. وليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا . وليقصّرنّ سبّاقون كانوا سِبقوا. والله ماكتمت وشمة (2)ولا كذبت كَذبة . ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم، الا وانّ الخطايا خيل شمس (3)حمل عليها اهلها وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النّار. الاوانّ التّقوى مطايا ذُللٌ حمل عليها اهلها واعطوا أزمّتها فأوردتهم الجنّة. حقّ و باطل . ولكلّ اهل . فلئن أمرَ الباطل (4)لقديما فعل . ولئن قلَّ الحقّ فلربّما ولعلّ . ولقلّما ادبرشي فاقبل (اقول انّ في هذا الكلام الادنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغهُ مواقع الاستحسان . وأنّ حظّ العجب منهُ أكثر من حظّ العجب بهِ وفيهِ مع الحال الّتي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ولا يطّلع (5)فجّها(6). انسان. ولا يعرف ما اقول الّا من ضرب في هذه الصّناعة بحقّ. وجرى فيها على عرِق (7). (وَ ما يَعْقِلُها إِلاَّ اَلْعالِمُونَ‌)

ومن هذه الخطبة

شُغِلَ مَنِ الجنّة والنّار أَمامهُ (8). ساع سريع نجا وطالب بطيٌ رجا . ومقصّر في النّار هوَى . اليمين والشّمال مضلةٌ. والطّريق الوسطى هي الجادَّة. عليها باقي الكتاب وآثار النّبوة ومنها منفذ السنَّة . واليها مصير العاقبة . هلك من ادّعى . وخاب من افترى أبدي صفحته(9)


1) تخلطن وهو ما قبله مبني للمجهول خطاب للجمع والسوط ان تجعل شيئين في الاناء وتضربها بيدك حتى يختلطا

2) كلمة

3) شمس الفرس امتنع ظهره عن الركوب فهو شامس وشموس

4) أمير كثر

5) من قولهم اطلع هذه الارض اي بلغها

6) النفح الطريق الواسع

7) الأصل

8) شغل مبني للمجهول نائبه من وإمامه خبر الجنة والنار

9) صفحة الشي جانبه اي من أظهر جانبه مع الحق

للحقّ هلك عند جهلة الناس . وكفى بالمرء جهلاً ان لا يعرف قدره . لا يهلك على التّقوى سنخ (1)أصل . ولا يظماً عليها زرع قوم. فاستتروا ببيوتكم. واصلحوا ذات بينكم. والتّویة من ورائكم. ولا يحمد حامد الّا ربّهُ ولا يلم لائِم الّا نفسهُ.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك باهل

انّ ابغض الخلائق الى الله رجلان رجل وكله الله الى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل . مشغوف (2)بكلام بدعة ودعاء ضلاله، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هَدي كان قبله . مضلّ لمن اقتدى به في حياتهِ و بعد وفاتهِ حمَّال خطايا غيره . رهن بخطيئتهِ ورجل قمشَ (3)جهلا . موضِعٌ (4)في جهّال الامّة . عاد في اغباش (5)الفتنة يما في عقد الهدنة. قد سمّاه اشباه النّاس عالماً وليس بهِ بكّر فاستكثر من جمع ما قلَّ منهُ خير ممّا كثر. حتّى اذا ارتوى من آجن . واكتنز من غير طائل . جلس بين النّاس قاضياً. ضامناً لتخليص ما التبس على غيره . فان نزلت بهِ احدى المبهمات هيأ لها حشوًا رثاً من رأيهِ ثمّ قطع بهِ. فهو من لبس الشّبهات في مثل نسيج العنكبوت. لا يدري أصاب ام اخطا فان اصاب خاف ان يكون قد أخطا . وان اخطا رجا ان يكون اصاب . جاهل خبّاط جهالات عاش (6)ركّاب عشوات (7)لم يعضَّ على العلم بضرس قاطع . يذري (8)الرّوايات اذراء الرّيح الهشيم لاملي(9)والله باصدار ما ورد عليهِ. ولا هو أهل لما فوّض اليهِ . لا يحسب العلم في شي ممّا انكره . ولا يرى انّ من وراء ما بلغ مذهباً لغيره . وان اظلم عليهِ امرٌ اكنتم بهِ لما يعلم من جهل نفسهِ تصرخ من جور قضائهِ الدّماء . وتعجّ (10)منه المواريث الى الله .


1) السيخ المنبت واصل كل شي اسفله والمراد منه جذر النبات والشجر

2) مولع

3) جمع

4) مسرع

5) جمع غبش بالتحريك ظلمة اخر الليل

6) اعي او ضعيف البصر

7) جمع عشوة مثلثة الاول وهي ركوب الامر على غير بيان او بالفتح الظلمة

8) ينشرها ويبددها

9) المليٌ واحد الملاء من يحسن القضاء يريد انهُ اذا استفاد شيئًا لا يحسن استعمالهُ في والقضاء

10) نصبح بالدعا.

اشكو من معشر يعيشون جهالاً. ويموتون ضلاَلا. ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب اذا تلي حق تلاوتهِ ولا سلعة انفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب اذ حرّف عن مواضعهِ ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر

ومن كلام لهُ عليهِ السلام في ذم اختلاف العلماء في الفُتيا

ترد على احدهم القضيّة في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيهِ ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافهِ ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الامام (1)الّذي استقضاهم (2)فيصوّب أَراء هم جميعاً وآلمهم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحدأ فأمرهم الله تعالي بالاختلاف فاطاعوه؟ ام نهاهم عنهُ فعصوه؟ ام انزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على اتمامهِ؟ ام كانوا شركاءه . فلهم ان يقولوا وعليهِ أن يرضى؟ ام انزل الله سبحانهُ ديناً تاماً فقصّر الرّسول صلّى الله عليهِ والهِ و سلّم عن تبليغهِ وادائهِ والله سبحانهُ يقول (ما فَرَّطْنا فِي اَلْكِتابِ مِنْ شَيْ‌ءٍ‌) وقال (فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَىْ‌ءٍ‌). وذكر انّ الكتاب يصدّق بعضهُ بعضاً وإنّهُ لا اختلاف فيه فقال سبحانهُ (وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلافاً كَثِيراً). وان القرآن ظاهره أنيق (3)وباطنهُ عميق .لا تفنى عجائبه ولا تكشف الظلمات الّا بهِ.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

قالهُ للاشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة يخطب فمضى في بعض كلامهِ شيء اعترضهُ الاشعث فقال يا أَمير المومنين هذه عليك لا لك فخفض عليهِ السّلام اليهِ بصره ثم قال:

ما يدريك ما علىَّ ممّا لي عليك لعنة الله ولعنة اللاّعنين . حائك بن حائك (4)منافق بن كافر. والله لقد اسرك (5)الكفر مرة والاسلام اخرى فما فداك من واحدة


1) الخليفة

2) ولاهم القضاء

3) حسن معجب

4) قبل ان المهالكين انقص الناس عقلاً

5) اسر مرتين مرة وهو كافر في بعض حروب الجاهلية ومرة عند ما وقع في ايدي مجاهدة المسلمين قبل اسلامه وما اسلم إلا بعد أسره كمال كثير غيره

منها مالك ولا حسبك وأنّ أمرها دلّ على قومهِ السّيف (1). وساق اليهم الحتف . لحريّ ان يمقته الأقرب ولا يامنهُ الاَبعد.

ومن كلامُ له عليهِ السلام

فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم و وهلتم و سمعتم و أطعتم و لكن محجوب عنكم ما قد عاينوا، و قريب ما يطرح الحجاب و لقد بصّرتم إن أبصرتم، و أسمعتم إن سمعتم، و هديتم إن اهتديتم، بحقّ أقول لكم لقد جاهرتكم العبر و زجرتم بما فيه مزدجر. و ما يبلّغ عن اللّه بعد رسل السّماء إلاّ البشر.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

فان الغاية أمامكم. وإنّ ورائكم السّاعة تحدوكم . تخفّفوا تلحقوا. فانّما ينتظر باوّلكم آخركم (2)(قال الشریف اقول: ان هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانهُ وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه والهِ بكل كلام لمال به راجحاً وبرَّز عليهِ سابقاً . فاما قولهُ عليهِ السلام «تخففوا تلحقوا» فما سمع كلام اقل منهُ مسموعاً ولا اكثر محصولاً وما ابعد غورها من كلمة. وانقع (3)نطفتها من حكمة. وقد نبهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف جوهرها.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الا وانّ الشّيطان قد ذمر حزبه (4)واستجلب جلبه. ليعود الجور الى اوطانِه. و یرجع الباطل إلى نصابهِ. والله ما انكروا علىَّ منكرًا، ولا جعلوا بيني وبينهم وأنهم نصفا (5)و انّهم ليطلبون حقّا هم تركوه. ودما هم سفكوه، فلئن كنت شريكهم فيهِ فانّ لهم لنصيبهم منهُ ولئن كانوا ولّوه دوني فما التّبعة الّا عندهم وإنّ اعظم حجّتهم لعلى انفسهم يرتضعون امّا قد فطمت . ويحييون بدعة قد أميتت. يا خيبة الدّاعي. من دعا؟ والام أجيب (6).


1) قالوا كان الاشعث مع خالد بن الوليد في اليمامه فدله على مكا من قومه ومكر بهم حتى اوقع جهم خالد فكانوا يسمونه بعد ذلك عرف النار وهو عندهم اسم الغادر

2) اي ان الساعة لا ريب فيها وانما ينتظر بالاول مدة لا يبعث فيها حتى يرد الاخرون و ينقضى دور الانسان من هذه الدنيا ولا يبقي على وجه الارض أحد فتكون الساعة بعد هذا و ذلك يوم يبعثون

3) من قولهم ماء نافع ونقيع أي ناجع في اطفاء العطش والنطفة الماء الصافي

4) حث وحض

5) النصف بالكسر العدل

6) استفهام عن الداعي ودعوته يراد به التحقير

وانّي لرض بحجّة الله عليهم. وعلمه فيهم. فان ابوا اعطيتهم حدّ السّيف. وكفي بهِ شافياً من الباطل وناصرا للحقّ. ومن العجب بعثهم اليَّ ان أبرز للطّعان. وإن أصبر للجلاد هبلتهم الهبول (1)لقد كنت وما أهدّد بالحرب . ولا أرهب بالضّرب، وانّي لعلي يقين من ربّي، وغير شبهة من ديني.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

اما بعد فان الأمر ينزل من السّماء الى الارض كقطرات المطر الى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة ونقصان فاذا رأى أحدكم لاخيهِ غفيرة (2)فلا تكوننّ له فتنة، فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت و تغرى بها لئام النّاس، كان كالفالج (3)الياسر الّذى ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم، و يرفع بها عنه المغرم، و كذلك المرء المسلم البرىء من الخيانة ينتظر من اللّه إحدى الحسنيين إمّا داعى اللّه فما عند اللّه خير له، و إمّا رزق اللّه فإذا هو ذو أهل و مال، و معه دينه و حسبه، إنّ المال و البنين حرث الدّنيا، و العمل الصّالح حرث الآخرة، و قد یجمعها الله لا قوام فاحذروا من الله ما حذرکم من نفسه. واخشوه خشية ليست بتعذير.(4)واعملوا في غير رياء ولا سمعة . فانهُ من يعمل لغير الله يكلِه الله لمن عمل لهُ نسال الله منازل الشهداء . ومعايشة السعداء ومرافقة الانبياء.

أيّها الناس انهُ لا يستغني الرّجل وان كان ذا مال عن عشيرتهِ ودفاعهم عنهُ بايديهم والسنتهم وهم أعظم النّاس خيطة (5)من ورائهِ وألمّهم لشعثه، واعطفهم عليهِ عند نازلة اذا نزلت بهِ ، ولسان (6)الصّدق يجعلهُ الله للمرء في النّاس خيرٌ له من المال يورثهُ . (منها): الا لا یعدلن اجدكم عن القرابة


1) هيلتهم تكلتهم والطبول بالفتح من النساء التي لا يبقى لها ولد

2) زيادة وكثرة

3) الفالج الفائز من سهام الميسر والمراد منه هنا الفائز من اللاعين بتهمه والياسر القادر اللاعب بالسهام

4) مصدر عذر تعذيرا لم يثبت له عذر اي خشية لايکون فيها تقصير يتعذر معه الاعتذار

5) صيانة وحفاظا

6) لسان الصّدق حسن الذكر بالحق

يرى بها الخصاصة (1)ان يسدّها بالّذي لا يزيده ان امسكهُ ولا ينقصهُ ان اهلكهُ . ومن يقبض يده عن عشيرته فانّما تقبض منهُ عنهم يدٌ واحدة وتقبض منهم عنهُ ايدٍ كثيرة. و من تلن حاشيته يسندم من قومهِ المودّة . (اقول الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة، من قولهم للمجمع الكثير الجم الغفير والجماء الغفير. ويروي «عفوة من أهل أو مال» والعفوة الخيار من الشيء يقال اكلت عفوة الطعام، أى: خياره، و ما أحسن المعنى الذى أراده عليه السّلام بقوله: «و من يقبض يده عن عشيرته إلى تمام الكلام، فإنّ الممسك خيره عن عشيرته إنّما يمسك نفع يد واحدة فاذا احتاج إلى نصرتهم و اضطرّ إلى مرافدتهم(2)قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوتهِ فمنع ترافد الايدي الكثيرة وتناهض الاقدام الجمّة.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ولعمري ما عليَّ من قتال من خالف الحق وخابط الغيَّ من ادهان (3)ولا ایهان (4)فاتّقوا الله عباد الله وامضوا في الّذي نهجه لكم. وقوموا بما عصبه بكم (5). فعليٌّ ضامن لفجلكم (6)

و إلي المدينة ابو أيوب الانصاري ثم توجه والياً على اليمن فتغلب عليهِ وانتزعه من عبيد الله بن العباس وفر عبيد الله ناجيًا من شره فاتي بشر بيته فوجد له ولدين صبيين فذ بمعها و باء بالمها قبح الله القسوة وما تفعل وفى ذلك تقول زوجة عبيد الله

ها من احس بابنيَّ اللذين هما *** كالدرّتين تشظى عنهما الصدفُ

ها من احس بابنيَّ اللذين هما *** قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطفُ

من ذل والهة حيرى مدهلة *** على صبيين ذلاً اذ غدا السَّلَفُ

خبرت بشرًا وما صدقت ما زعموا *** من افكهم ومن القول الذي اقترفوا

أنحى على ودَجي ابنىَّ مرهفةً *** مشحوذة وكذاك الاثم يقترفُ

آجلا ان لم تمنحوه عاجلاً

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

وقد تواترت عليهِ الاخبار باستيلاء اصحاب معاوية على البلاد و قدم عليهِ عاملاه على اليمن وهما عبيد الله بن عباس وسعيد بن نُمران لما غلب عليهما بسر (7)ابن ابي أرطاة فقام عليهِ السّلام على المنبر ضجرا بتثاقل اصحابه عن الجهاد ومخالفتهم لهُ في الراي فقال.

ما هي الّا الكوفة أقبضها وابسطها .


1) الفقر والحاجة

2) المرافدة المعاونة

3) مخالفة الظاهر للباطن والغش

4) الايهان الدخول في الوهن وهو من الليل نحو نصفهُ وهو هنا عبارة التستر والمخاتلة

5) ربطهُ بكم اي كلفكم بهِ والزمكم بادائهِ

6) ظفركم

7) كذا في النسخ والمعروف في اسمو بشر بن ارطاة سيره معاوية الى الحجاز بعسكر كثيف فاراق دماء غزيرة واستكره الناس على البيعة لمعاوية وفر من بين يديهِ

ان لم تكوني الّا انت تهبّ اعاصيرك (1)*** فقيّحك الله وتمثل بقول الشاعر

لعمر ابيك الخير يا عمر انّني *** على وَضر (2)من ذا الاناء قليل

(ثم قال عليهِ السلام) انبئت بسرا قد اطّلع اليمن (3)وانّي والله لأظنّ انّ هولاء القوم سيد الون منكم (4)باجتماعهم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم . وبمعصيتكم امامكم في الحقّ وطاعتهم امامهم في الباطل وبأدائهم الأمانة الى صاحبهم وخيانتكم . وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم . فلو ائتمنتُ احدكم على قعب (5)لخشيت ان يذهب بعلاقتهِ. اللّهمّ انّي قد مللتهم وسئمتهم وسئمونى. فابدلني بهم خيراً منهم . وابدلهم بي شراًّ منّي. اللّهمّ مث (6)قلوبهم كما يماث الملح في الماء. اما والله لوددت انّ لي بكم الف فارس من بنی فراس بن غنم

هنالك لو دعوت أناك منهم *** فوارس مثل أرمية الحميم

ثم نزل عليهِ السّلام من المنبر. اقول الارمية جمع رمي وهو السحاب والحميم ههنا وقت الصيف وإنما خص الشاعر سحاب الصيف با اذكر لانهُ اشد جفولا واسرع خوفاً (7)لانهُ لاماء فيهِ. وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائهِ بالماء وذلك لا يكون


1) جمع اعصار ريح تهب وتمتد من الارض تحو السما كالعمود اوكل ريح فيها العصار وهو الغبار الكثير

2) الوضر غسالة السقاء والقصعة

3) بلغة وتمكن منه

4) ستكون لهم الدولة بدلكم

5) القعب بالضم القدح الضخم

6) أذب مائه يميشه دافه اي اذا به

7) مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل مسرعاً والمصدر المعروف خفاً

في الأكثر الأزمان الشتاء وانما اراد الشاعر وصفهم بالسرعة اذ دعوا والاغاثة اذ استغيثوا، والدليل على ذلك قولهُ هنالك لو دعوت اتاك منهم

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ان الله بعث محمّداً صلّى الله عليهِ وآله و سلم نذيرا للعالمين . واميناً على التّنزيل. وانتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار منيخون بين حجارة خشن (1)وحيّات صمّ (2)تشربون الكدر وتاكلون الجشب(3)وتسفكون دماءكم ونقطعون أرحامكم، الاصنام فيكم منصوبة والانام بكم معصوبة (ومنها) فنظرت فاذا ليس لي معين الّا اهل بيتي فضننت بهم عن تمام الموت . واغضيت على القذى، وشربت على الشّجي، وصرت على اخذ الكظم (4)وعلى أمرً من طعم العلقم . (منها) ولم يبابع (5)حتّى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا فلا ظفرت يد البائع، و خزيت أمانة المبتاع، فخذوا للحرب أهبتها، و أعدّوا لها عدّتها، فقد شبّ لظاها، و علا سناها.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

امّا بعد فانّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحهُ الله لخاصّةِ أوليائهِ وهو لباس التّقوي ودرع الله الحصينة وجنّته (6)الوثيقة فمن تركهُ رغبة عنهُ البسهُ الله ثوب الذّلّ وشملهُ البلاء. وديّث (7)بالصّغار والقماء وضرب على قلبهِ بالاسداد واديل الحقّ منهُ بتضيع الجهاد(8)ومنع النصف الاوانّي قد دعوتكم الى قتال هولاء القوم ليلاً ونهارا وسرًّا وإعلاناً. وقلت لكم اغزوهم قبل ان يغزوكم


1) جمع خشناء من الخشونة

2) اراد بالصم التي لا تنزجر كانها صم لا تسمع كناية عن الشقا المقيم الذي لا يندفع

3) الجشب الطعام الغليظ او ما يكون منه بغير أدم

4) الكظم بالتحريك الحلق أو الفم أو مخرج النفس والكل صحيح مهنا والغرض الاختناق

5) ضمير الفعل الى عمر بن العاص فانه شرط على معاوية ان يوليه مصر لو تم له الامر

6) بالضم وقايته

7) من ديثه اي ذلَّلهُ اي ذلل قما الرجل كجمع وكرم اي ذل وصغر

8) اي صارت الدولة للحق بدله والنصف بالكسر العدل ومنع مجهول

فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم (1)الّا ذلّوا فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنَّت الغارات عليكم وملكت عليكم الاوطان وهذا اخو غامد (2)قد وردت خيله الانبار (3)وقد قتل حسّان بن حسّان البكريّ وازال خيلكم عن مسالحها(4)ولقد بلغنى انّ الرّجل منهم كان يدخل على المراة المسلمة والأخرى المعاهد فينتزع حجلها (5)وقلبها (6)وقلائدها ورعاثها (7)ما تمنع منهُ الّا بالاسترجاع (8)والاسترحام ثمّ انصرفوا وافرين (9)ما نال رجلاً منهم کلم (10)ولا أربق لهم دم فلو انّ امرءَا مسلماً مات من بعد هذا اسفاً ما كان بهِ ملوماً بل كان بهِ عندي جديرًا فيا عجباً والله يميت القلب ويجلب الهمّ اجتماع هولاء القوم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم فقبحا لكم وترحاً (11)حين صرتم غرضا يرمى: يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون، و يعصى اللّه و ترضون، فاذا أمرتكم بالسّير إليهم فى أيّام الصّيف قلتم هذه حمارّة (12)القيظ امهلنا يسبّخ عنّا الحرّ (13). وإذا امرتكم بالسّير اليهم في الشّتاء قلتم هذه صَبَّارَة القرّ (14)امهلنا ينسلخ عنّا البرد. كلّ هذا فراراً من الحرّ والقر فانتم والله من السّيف أفرّ. يا اشباء الرّجال ولا رجال حلوم الاطفال وعقول ربات الحجال (15)لوددت انّي لم اركم ولم اعرفكم . معرفة والله جرّت ندماً واعقبت سدما (16)قاتلكم الله لقد ملاتم قلبي قيحاً وشحنتم صدري غيظاً وجرّعتموني نغب (17)التَّهمام انفاساً وافسدتم عليّ رایی بالعصيان والخذلان حتّى قالت قريش انّ ابي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب.


1) عقر الدار بالضم وسطها وأصلها

2) هو سفيان بن عوف من بني غامد بعثهُ معاوية لشن الغارة على اطراف العراق

3) بلدة على الشاطئ الشرقي للفرات ويقابلها على الجانب الغربي هيت

4) جمع مسلحة بالفتح وهي الثغر حيث يخشى طروق الاعداء

5) بالكسر خلخالها

6) بالضم سوارها

7) جمع رعشة بالفتح ويحرك بمعنى الفرط

8) ترديد الصوت بالبكا

9) على كثرتهم لم ينقص عددهم

10) جرح

11) بالتحريك اي هما وحزنا او فقرا

12) شدته

13) التسبيح بالخاء المعجمة التخفيف والتسكين

14) شدة البرد

15) جمع حجلة وهي القبة وموضع يزين بالستور والثياب العروس وربات المجال النسا

16) السدم محركة الهم او مع اسف او غيظ

17) جمع نغية الجرعة والتهام الهم

لله أبوهم وهل احد منهم أشدّ لها مراسا واقدم فيها مقاماً منّي لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وما انا قد ذرّفت على السّتّين (1)ولكنهُ لا رأى لمن لا يطاع!!

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

امّا بعد فانّ الدّنيا قد أدبرت، واذنت بوداع، وإنّ الآخرة قد أشرفت باطّلاع، الا وإنّ اليوم المضمار (2)وغدا السّباق والسّبقة (3)الجنّة والغاية النّار أفلا تائب من خطيئتهِ قبل منيّتهِ الا عامل لنفسهِ قبل يوم بوسه الا وانّكم في ايّام أمل من ورائهِ أجل فمن عمل في ايّام امله قبل حضور اجلهِ نفعهُ عملهُ ولم يضره أجله، ومن قصّر في ايّام امله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضرّه أجله، الا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرّهبة الا وإنّى لم ارَ كالجنّة نام طالبها، ولا كالنّار نام هاربها الا وانّهُ من لا ينفعهُ الحقّ يضرره الباطل . ومن لم يستقم بهِ الهدى يجرّ بهِ الضّلال إلى الرّدي الا وانّكم قد أمرتم بالظّعن وداللتم على الزّاد وإنّ أَخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوي وطول الأمل تزوّدوا من الدّنيا ما تحرزون (4)انفسكم به غدا (اقول لو كان كلام ياخذ بالاعناق الى الزهد في الدنيا ويضطر الى عمل الآخرة لكان هذا الكلام وكفي به قاطعاً لعلائق الآمال وقادحاً زناد الاتعاظ والازدجار ومن أعجبه قوله عليهِ السلام (الا وإنّ اليوم المضمار وغدا السّباق والسّبقة الجنّة والغاية النّار) فان فيهِ مع فخامة اللفظ، وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه، سرًّا عجيباً، ومعنى لطيفاً وهو قولهُ عليهِ السلام (والسبقة الجنة، والغاية النار) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ولم يقل «السبقة النار» كما قال «السبقة الجنة»، لان الاستباق انما يكون الى امر محبوب، وغرض مطلوب، وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز ان يقول «و السبقة النار» بل قال «و الغاية النار»، لأن الغاية ينتهى إليها من لا يسره الانتهاء و من يسره ذلك، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا، فهى فى هذا الموضع كالمصير و المآل، قال اللّه تعالى: (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى اَلنّارِ) و لا يجوز فى هذا الموضع أن يقال: سبقتكم


1) اي زدت

2) الموضع الذي تضمر فيه الفرس اي تعلف قوتها

3) الخطر الذي يوضع من المتراهنين في السباق اي الجعل الذي ياخذه السابق

4) تحفظون

بسكون الباء إلى النار، فتأمل ذلك فباطنه عجيب و غوره بعيد. و كذلك أكثر كلامه عليه السلام، و فى بعض النسخ، و قد جاء فى رواية أخرى «و السبقة الجنة» بضم السين (1)و السبقة عندهم: اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض، و المعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم، و إنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ايّها النّاس المجتمعة أبدانهم. المختلفة اهواؤهم. كلامكم يوهي الصّمّ الصّلاب(2)وفعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس كيت كيت، فاذا جاء القتال قلتم: حيِدي حيَاد (3)ما عزَّت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم أعاليل بأضاليل دفاع ذي الدَّين المَطول(4)لا يمنع الضّيم الذّليل. و لا يدرك الحقّ إلاّ بالجدّ، أىّ دار بعد داركم تمنعون و مع أىّ إمام بعدى تقاتلون‌؟ المغرور و اللّه من غررتموه، و من فاز بكم فقد فاز و اللّه بالسّهم الأخيب، و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل(5)اصبحت والله لا اصدّق قولكم. ولا أطمع في نصركم. ولا أوعد العدوّ بكم ما بالكم ما دواوه كم ما طبّكم القوم رجال أمثالكم اقولا بغير علم؟ وغفلة من غير ورع؟ وطمعاً في غير حقّ.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام في معنى قتل عثمان

لو أمرت بهِ لكنت قائلاً. او نهيت عنه لكنت ناصراً. غير أنّ من نصره لا يستطيع


1) كانهُ قراها اولاً بالفتح بمعنى المرة من السبق ولهذا احتاج الى التوجيه للمغايرة بينها وبين الغاية اما نحن فنقراؤها بالضم كما رواها اخيراً

2) وهىَ كوعى ووَليّ تخرق وانشق وأوهاه شقهُ

3) كلمة تقال عند قصد المجانبة والابتعاد من المَحيَدان بمعنى الميل اي تنحي عنا ابنها الحرب

4) وصف من المطل في الدين اي تاخير ادائهِ بلا عذر

5) الأفوق من السهام مكسور الفوق والفوق موضع الوتر من السهم والناصل العاري عن النصل اي من رمى بهم فكانما رمى بسهم لا يثبت في الوتر حتى يرمى وإن رمي بو لم يصب مقتلاً اذ لا نصل لهُ

ان يقول خذلهُ من انا خير منهُ ومن خذلهُ لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير منّي وإنا جامع لكم أمرة استاثرَ فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم واقع في المستأثر والجازع.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

لابن العباس لما ارسلةُ للزبير يستفيئهُ الى طاعتهِ قبل حرب الجمل

لا تلقينَّ طلحة فانّك ان تلته تجده كالثّور عاقصًا قرنه (1). يركب الصّعب و يقول هو الذّلول ولكن الى الزّبير فانهُ ألين عريكة فقل لهُ يقول لك ابن خالك عرفتني بالحجاز وانكرتني بالعراق فما عدا ممّا بدا(2)(اقول هو اول من سمعت منهُ هذه الكلمة اعني (فما عدا مما بدا)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ايّها النّاس انّا قد اصبحنا في دهر عنود . وزمن کَنود(3)بعدّ فيهِ المحسن مسيئاً ويزداد الظّالم عنوًا لا ننتفع بما علمنا، ولا نسال عمّا جهلنا ولا نتخوّف قارعة (4)حتّى تحلّ بنا فالنّاس على اربعة اصناف منهم من لا يمنعهم الفسادَ الامهانة نفسهِ وكلالة حدّه ونضيض وفره (5). ومنهم المُصلت لسيفهِ(6)والمعلن بشرّه والمجلب بخيلهِ ورجله قد أشرط نفسه (7)وأو بق (8)دينه الحطام ينتهره(9)او مقنب (10)يقوده او منبر يفرعه (11)ولبئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمناً وما لَك عند الله عوضاً ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا قد طامنَ من شخصه وقارَبَ من خطوه وشمر من ثوبهِ وزخرف من نفسهِ للأمانة واتّخذ ستر الله ذريعة (12)إلى المعصية ومنهم من أبعده عن طلب الملك ضوولة (13)نفسه وانقطاع سيبه، فقصرته الحال على حالهِ، فتحلَّي


1) عقص شعره ضفره والعقصة في القرن عقدته

2) عداء عن الأمر عدواً صرفهُ عنهُ اي فما الذي صرفك مما ظهر

3) كفور كفار بالنعم

4) داهية

5) النضيض القليل والوفر المال

6) السال لسيف

7) اعدها وهياها اي للشر او للعقوبة وسوء العاقبة

8) اهلك

9) يغتنمه

10) هو بكسر الميم من الخيل ما بين الثلاثين والاربعين أو زها ثلاثمائة

11) يعلوه

12) وسيلة

13) الضوء ولة بالضم الضعف

باسم القناعة وتزيّن بلباس اهل الزّهادة وليس من ذلك في مراح ولا مغدى (1)و بغی رجال غضّ أبصارهم ذكُر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر، فهم بين شريد نادّ (2)وخائف مقموع (3)وساكت مكعوم (4)وداع مخلص وثكلان موجَع (5). قد اخملتهم التّقيَّة وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج. أفواههم ضامزة(6)وقلوبهم قرحة وقد وعظوا حتّى ملّوا وقهروا حتّى ذلّوا وقتلوا حتّي قلّوا فلتكن الدّنيا في اعينكم أصغر من حثالة (7)الفرظ وقراضة الجلم(8).وإتّعظوا بمن كان قبلكم، قبل ان يتّعظ بكم من بعدكم وارفضوها ذميمة فانّها رفضت من كان اشغف بها منكم (9). (اقول هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم لهُ الى معاوية وهي من كلام امير المومنين عليهِ السّلام الذي لا يشك فيهِ وابن الذهب من الرغام (10)والعذب من الاجاج وقد دل على ذلك الدليل الخِرّيت (11)ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ فانهُ ذكر هذه الخطبة في كتاب البيان والتبيين وذكر من نسبها الى معاوية ثم قال هي بكلام علي عليه السّلام اشبه وبمذهبهِ في تصنيف الناس (12)و بالاخبار هم عليهِ من القهر والاذلال ومن التقيَّة والخوف أليق قال ومتى وجدنا معاوية في حال من الاحوال يسلك في كلامهِ مسلك الزهاد ومذاهب العباد


1) كتابة عن المشابهة أي ليس من الاحوال الصالحة ولا فيما يشابها واصل الكلمتين من الغدو والرواح

2) هارب من الجماعة الى الوحدة

3) مقهور

4) من كعم البعير شد فاه لئلا ياكل او بعض وما يشد بهِ كعام ككتاب

5) حزين

6) ساكنه ضمر يضمر سكت يسكت

7) الحثالة بالضم الفشارة وما لا خير فيهِ والفرظ ورق السلم او ثمر السنط يدبغ بهِ

8) الجلم بالتحريك مقراض يجز بهِ الصوف وقراضته ما يسقط منهُ عند القرض والجزّ

9) اشد تعلقاً بها

10) بالفتح التراب

11) الحاذق في الدلالة

12) تقسيمهم وتييين اصنافهم

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام عند خروجه لقتال اهل البصرة

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام عند خروجه لقتال اهل البصرة (1)

قال عبد الله بن العباس دخلت على امير المومنين عليه السّلام بذي قار (2)وهو يخصف نعله (3)فقال لي ما قيمة هذه النعل فقلت لا قيمة لها فقال عليهِ السلام والله لي احب اليَّ من أمرتكم إلا أن أقيم حقاً او ادفع باطلاً ثم خرج فخطب الناس فقال

انّ الله بعث محمّداً صلى الله عليهِ واله وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ولا يدّعي نبوّة فساق النّاس حتّى بوَّأهم محلّتهم وبلّغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم (4)واطمانّت صفاتهم(5). اما والله ان كنت (6)لفي ساقتها(7)حتّى ولَّت بحذافيرها (8)ما ضعفتُ ولا جَبنت وانّ مسيري هذا لمثلها (9)فلاًنقبنَّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من جنبهِ ما لي ولقريش والله قد قاتلتهم كافرين ولا قاتلنّهم مفتونين وإنّي لصاحبهم بالأمس كما انا صاحبهم اليوم

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في استِنفَار الناس الى اهل الشام

أفٍ لكم لقد سئمت عنابكم أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضاً؟ وبالذّلّ من العزّ خلفا؟ اذا دعوتكم الى جهاد عدوّكم دارت اعينكم كأنّكم من الموت في غمرة ومن


1) في وقعة الجمل

2) بلد بين واسط والكوفة

3) یخرزها

4) القناة العود والرمح والكلام تمثيل لاستقامة احوالهم

5) الصفاة الحجر الصلد الضخم واراد بهِ مواطى اقدامهم والكلام تصوير لاستقرارهم على راحة كاملة وخلاصهم ما كان يرجف قلوبهم و يزلزل اقدامهم

6) ان هذه هي المخففةُ من الثقيلة واسمها ضمير الشان محذوف والأصل انهُ كنت الخ والمعنى قد كنت

7) الساقة موخر الجيش السائق لمقدمه

8) بجملتها والضمائر في ساقتها وولت بحذافيرها عائدة الى الحادثة المفهومة من الحديث وهي ما انعم الله به من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ليخرجهم من الظلمات الى النور ومن الذلة للعزة . وقال الشارح الضمائر للجاهلية المفهومة من الكلام وكونه في ساقتها انه طارد لها ويضعفه ان ساقة الجيش منه لا من مقاتلهِ

9) أي انهُ يسير الى الجهاد في سبيل الحق

الذّهول في سكرة. برنج عليكم حواري فتعمهون (1)فكأنّ قلوبكم مألوسة (2)فانتم لا تعقلون ما انتم لي بثقة سجيس اللّيالي (3). وما انتم بركن یمال بكم ولا زَوَافر عزّ (4)يفتقر اليكم. ما انتم الّا كابل ضلّ رعاتها فكلّما جمعت من جانب انتشرت من آخر لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتمُ (5)تكادون ولا تكيدون وتنتقص اطرافكم فلا تمتعضون (6). لا ينام عنكم وانتم في غفلة ساهون غلب والله المتخاذلون وايم والله انّي لاظنّ بكم ان لو حمِسَ (7)الوغى واستحرّ الموت قد انفرجتم عن ابن ابي طالب انفراج الرّأس (8). والله انّ امرءَ ايمكن عدوّه من نفسهِ يَعرُق (9)لحمه و يهشم عظمه ويفري (10)جلده لعظيم عجزه ضعيف ما ضمّت عليهِ جوانح صدره (11)أنت فكن ذاك ان شئت فامّا انا فوا الله دون ان اعطي ذلك ضربٌ بالمشرفيّة تطير منهُ فراش الهام (12). وتطيح (13)السواعد والاقدام . ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء.

ايّها النّاس أنّ لي عليكم حقاً ولكم عليَّ حقّ فامّا حقّكم عليَّ فالنّصيحة لكم وتوفير فَيئكم عليكم (14)وتعليمكم كيلا تجهلوا وتاديبكم كیما تعلّموا وإمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنّصيحة فی المشهد والمغيب والاجابة حين ادعوكم والطّاعة حين آمركم.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام بعد التحكيم

الحمد لله وإن أتي الدّهر بالخطب الفادح (15)والحدث الجليل. وأشهد ان لا الله إلّا الله


1) الحوار باالفتح الكلام في المحاورة ويرتج بمعنى يغلق أي لا تهتدون لفهمه فتعمهون اي تخيرون وتترددون

2) مخلوطة

3) محيس بفتح فكسر كلمة نقال بمعنى أبداً وسجيس اصلهُ سجس الماء بمعني تغير وكدر وكان أصل الاستعمال ما دامت الليالي بظلامها اي ما دام الليل ليلاً

4) الزاخرة من البناء ركنهُ ومن المرجل عشيرته

5) من سعر النار من باب نفع أوقدها اي لبئس ما توقد بهِ الحرب انتم

6) امتعض غضب

7) حمس كفرح اشتد و استحرَّ بلغ في النفوس غاية حدته

8) اي انفراجا لا الشام بعده

9) ياكل لحمه حتى لا يبق منه شيء على العظم

10) فراه يفر به مزقهُ

11) ما ضمت عليه الجوانج و القلب وما يتبعة من الاوعية الدموية والجوانج الضلوع تحت الترائب والترائب ما يلي الترقوتين من عظام الصدرا و ما بين الثذيين والترقونين

12) بفتح الفا عظامها الرقيقة

13) تسقط

14) الفيء الخراج وما يحویه بيت المال

15) من فدحه الدين اي اثقله والحدث بالتحريك الحادث

وحده لا شريك لهُ ليس معهُ آله غيره وإنّ محمّدا عبده ورسوله صلّى الله عليهِ وآلهِ امّا بعد فانّ معصية النّاصح الشّفيق المعالم المجرّب تورث الحیرة، وتعقب النّدامة، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة (1)أمري ونخلت (2)لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير امرٌ (3)فابيتم عليَّ اباء المخالفين الجناة والمنابذين العصاة. حتّي ارتاب النّاصح بنصحهِ. وضنَّ الزّند بقدحه. فكنت وإياكم كما قال اخو هوازن

امرتكم أمري بمُنعرِج (4)اللوى *** فلم تستبينوا النصح الأضحى الغَدِ

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في تخويف اهل النَّهرَوان

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في تخويف اهل النَّهرَوان (5)

فانا نذيركم ان تصبحوا صرعى باثناء هذا النّهر وبأهضام هذا الغائط (6)على غير بيّنة من ربّكم ولا سلطان مبين معكم: قد طوّحت بكم الدار (7). واحتبلكم المقدار (8)وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فابيتم عليّ اباء المخالفين المنابذين حتّى صرفت رأيي إلى هواكم وانتم معاشرَ اخفّاءِ الهام (9)سفهاء الاحلام ولم آت لا أبالكم بجرًا (10)ولا اردت بكم ضرًّا

ومن كَلام لهُ عليهِ السلام يجري مجرى الخطبة

فقمت بالامر حين فشلوا، وتطلّعت حين تقبّعوا(11)


1) حكومة الحكمين عمر و بن العاص وإلي موسى الاشعري وسباتي على بيانها في محل آخر

2) اي خلصت

3) هو مولى جذيمة المعروف بالابرش وكان حاذقاً وكان قد اشار على سيده جذيمة ان لا يأ من للزباء ملكة الجزيرة مخالفة وقصدها اجابة لدعوتها الى زواجه فقال قصير لا يطاع لقصير امر فذهبت مثلاً

4) اسم محل

5) جماعة خرجوا عليهِ ونقضوا بيعته عندما رضي بالحكمين وبدأوا اصحابه بالقتال فلم يقاتلهم إلا بعد ما نصح لهم وحجهم باقوى الحجج

6) جمع هضم المطمئن من الارض والمراد منهُ المخفضات والغائط الواسع من الارض المطمئنة

7) اهلكنكم الدنيا

8) اوقعكم في حبالتهِ القدر الألمي

9) الروس كتابة عن قلة العقل

10) البحر بالضم الشر والامر العظيم والعجب

11) التقبع الاختفاء وإصلهُ من قبع الرجل ادخل راسه في قميصهِ

ونطقت حين تمنّعوا(1). ومضيت بنور الله حين وقفوا وكنت اخفضهم صوتاً (2)و اعلاهم فوتاً (3). فطرت بعنانها واستبددت برهانها (4)كالجبل لا تحرّكهُ القواصف. ولا تزيلهُ العواصف لم يكن لاحد فيَّ مهمز (5). ولا لقائل فيَّ مغمز. الذّليل عندي عزيز حتّى آخذ الحق لهُ . والقويّ عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منهُ. رضينا عن الله قضاء وسلّمنا الله أمره. أتراني اكذب على رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم. والله لأنا أوّل من صدّقهُ فلا اكون اوّل من كذب عليه فنظرت في امرى فاذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق في عنقي لغيري(6)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

و إنّما سمّيت الشّبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ‌: فأمّا أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقين، و دليلهم سمت الهدى و أمّا أعداء اللّه فدعاؤهم فيها الضّلال، و دليلهم العمى، فما ينجو من الموت من خافه، و لا يعطى البقاء من أحبّه.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

منیت (7)بمن لا يطيع اذا امرت. ولا يجيب اذا دعوت. لا ابالكم. ما تنتظرون بنصركم ربّكم؟ اما دين يجمعكم ولا حميّة تحمشكم (8)اقوم فيكم مستصرخاً.


1) التعتعة في الكلام التردد فيهِ من حصر

2) كناية عن ثبات الجاش فان رفع الصوت عند المخاوف أنما هو من الجزع

3) الفوت السبق

4) هذا الضمير وسابقه يعودان إلى الفضيلة المعلومة من الكلام فضيلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يحكي بهذا حاله على عهد عثمان

5) الهمز والغمز الوقيعة أي لم يكن فيَّ عيبٌ اعات به

6) هذه الجملة قطعة من كلام لهُ في حال نفسهِ بعد رسول الله بين فيهِ انهُ مامور بالرفق في طلب حقه فاطاع الامر في بيعة ابي بكر وعمر وعثمان فبايعهم امتثالاً لما امره النبي بهِ من الرفق وإيفاء بما اخذ عليه النبيّ من الميثاق في ذلك

7) بليت

8) حمشه كنصره جمعهُ وحمش القوم ساقهم نغضب او هو من احمشهُ بمعنى اغضبهُ أي تغضبكم على اعدائكم

واناديكم متغوّثاً (1)فلا تسمعون لي قولاً. ولا تطيعون لي امراً. حتّي تكشّف الامور عن عواقب المساءة . فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام. دعوتكم الى نصر اخوانكم فجر جرثم جرجرة (2)الجمل الاسرّ (3)ونثاقلتم تثاقل النّضو الادبر (4). ثمّ خرج اليَّ منكم جنيد متذائب ضعيف (كأنّما يساقون إلى الموت و هم ينظرون) (اقول قوله عليهِ السّلام متذائب اي مضطرب من قولهم تذاءبت الريح اي اضطرب هبوبها ومنه يسمى الذئب ذئباً لاضطراب مشيته

ومن كلام لهُ عليهِ السلام في الخوارج لما سمع قولهم لا حكم الا الله قال عليهِ السلام

كلمة حقّ براد بها الباطل! نعم انهُ لا حكم الّا لله. ولكن هولاء يقولون لا إمرَة الّا لله وانهُ لابدّ (5)للنّاس من امير برّ او فاجر يعمل في أمرته المومن (6)ويستمتع فيها الكافر ويبلّغ الله فيها الاجل ویجمع بهِ الفيَّ: ويقاتل بهِ العدوّ وتامن بهِ السّبل و يوخذ بهِ للضّعيف من القويّ حتّى يستريح برّ ويستراح من فاجر (وفي رواية اخرى انهُ عليهِ السّلام لما سمع تحكيمهم قال) حكمَ الله انتظر فيكم (وقال) امّا الامرة البرّة فيعمل فيها التّقيّ. وأمّا الامرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقيّ الى ان تنقطع مدّته وتدركة منيّتهُ.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

انّ الوفا، توأَم (7)الصّدق ولا اعلم جنّة اوقى منهُ ولا يغدر من علم كيف المرجع. ولقد اصبحنا في زمان قد اتّخذ اكثر اهله الغدر كيسا (8)ونسبهم اهل الجهل فيهِ الى حسن الحيلة. ما لهم؟ قاتلهم الله قد يري الحوّل القلَّب (9)وجه الحيلة ودونهُ مانع من امر


1) قائلاً والغوثاه

2) صوت يردده البعير في حنجرتهِ

3) المصاب بداء الدرر وهو مرض في الكركرة بنشا من الدبرة

4) النضو المهزول من الابل والأدير المدبوراي المجروح

5) احتجاج على بطلان قولهم لا امرة الا لله

6) المراد منهُ صاحب الامرة البار والمراد من الكافر الفاجر كما تدل عليه الرواية الآنية في آخر العبارة

7) التوأم ما يولد مع الآخر في دفعة واحدة من بطن واحد

8) بالفتح عقلا

9) بالضم فيها البصير بتحويل الامور وتقليبها

الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين (1)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

ایّها النّاس، أنّ أخوف ما اخاف عليكم اثنان. اتّباع الهوى وطول الامل (2). فامّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ. وأما طول الامل فينسي الآخرة. الا وإنّ الدنيا قد ولّت حذّاء (3)فلم يبق منها الّا صبابة (4)كصبابة الاناء اصطبّها صابّها. الا وإنّ الآخرة قد أقبلت ولكلّ منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدّنيا فان كلّ ولد سيلحق بامّهِ يوم القيامة وإنّ اليوم عمل ولاحساب . وغدا حساب ولا عمل . (اقول الحَذَّاء السريعة ومن الناس من برو بهِ جذاء.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

وقد اشار عليهِ اصحابهُ بالاستعداد للحرب بعد ارسالهِ جرير ابن عبد الله الى معاوية

انّ استعدادي لحرب أهل الشّام وجرير عندهم اغلاقٌ للشّام وصرفٌ لاهلهِ عن خير إن ارادوه ولكن قد وقَّتٌ لجرير وقتاً لا يقيم بعده الّا مخدوعاً او عاصياً والرّاي عندي مع الاناة فأرودوا (5)ولا اكره لَكم الاعداد. ولقد ضربت أنف هذا الامر وعينهُ وقلّبت ظهره وبطنه. فلم ارَلي الّا القتال او الكفر انّهُ قد كان على النّاس قال (6)أحدث أحداثاً واوجد للنّاس مقالاً فقالوا ثمّ نقموا فغيّروا


1) الحريجة التحرج أي التحرز من الآثام

2) طول الأمل هو استفساح الاجل والتسويف بالعمل طلباً للراحة العاجلة وتسلية للنفس بامكان التدارك في الاوقات المقبلة وهذا من اقبج الصفات اما قوة الامل في نجاح الاعمال الصالحة ثقة بالله ويقيناً بعونهِ فهي حياة كل فضيلة وسائقة لكل مجد والحرومون منها أيسون من رحمة الله تحسبهم أحيا و هم اموات لا يشعرون

3) الحذاء بالتشديد الماضية السريعة

4) الصبابة بالضم البقية من الماء واللبن في الاناء

5) تمهلوا الارواد المشي على مهل

6) مبغض يريد به الذي كان قبله

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل امير المومنين عليه السلام واعتقهُ فلما طالبهُ بالمال خاص بهِ(1)وهرب الى الشام قبّح اللّه مصقلة فعل فعل السّادات، و فرّ فرار العبيد، فما أنطق مادحه حتّى أسكته، و لا صدّق واصفه حتّى بكّته، و لو أقام لأخذنا ميسوره (2). وانتظرنا بماله وفوره (3)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد للّه غير مقنوط من رحمته، و لا مخلوّ من نعمته، و لا مأيوس من مغفرته، و لا مستنكف من عبادته، الّذى لا تبرح منه رحمة، و لا تفقد له نعمة. و الدّنيا دار منى (4)لها الفناء، و لأهلها منها الجلاء، و هى حلوة خضرة، و قد عجلت للطّالب و التبست بقلب النّاظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّادو لا تسألوا فيها فوق الكفاف و لا تطلبوا منها أكثر من البلاغ (5)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

عند عزمهِ على المسير الى الشام(6)

اللّهمّ انّي اعوذ بك من وعناء السّفر (7)و كآبة المنقلب، و سوء المنظر فى الأهل و المال. اللّهمّ أنت الصّاحب فى السّفر، و أنت الخليفة فى الأهل و لا يجمعهما غيرك، لأنّ المستخلف لا يكون مستصحبا، و المستصحب لا يكون مستخلفا.


1) خاس خان

2) ما تيسر له

3) زیادنه

4) قدر

5) ما يتبلغ بهاي يقتات به

6) وذلك بعد حرب الجمل حيث اختلف عليه معاوية بن ابي سفيان ولم يدخل في بعنه وقام للمطالبة بدم عثمان واستهوى اهل الشام واستنصرهم الرايه فعززوه على الخلاف وسار اليو امير المومنين والتقيا بصفين واقتتلا مدة غير قصيرة وانتهى النتال بتحكيم الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الاشعري

7) الوعئاء المشقة

ومن كلام لهُ عليهِ السلام في ذكر الكوفة

كأنّي بك ياكوفة تمدّين مدّ الاديم العكاظيّ (1)تُعركين بالنّوازل، وتركين بالزّلازل، وإنّي لا علم أنّهُ ما اراد بك جبّار سوءَ الّا ابتلاه الله یشاغل ورماه بقاتل.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام عند المسير الى الشام

الحمد لله كلّما وَقب ليل وغسق (2). والحمد لله كلّما لاح نجم وخفق (3)والحمد الله غير مفقود الانعام والا مكاني الافضال.

أمّا بعد، فقد بعثت مقدّمتى و أمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتّى يأتيهم أمرى، و قد أردت أن أقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة فانهضهم معكم الي عدوّكم واجعلهم من امداد القوّة لكم. أقول: يعنى عليه السّلام بالملطاط السمت الذى أمرهم بنزوله و هو شاطى الفرات، و يقال ذلك لشاطئ البحر، و أصله ما استوى من الأرض. و يعنى بالنطفة ماء الفرات. و هو من غريب العبارات و أعجبها

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله بَطَن (4)خفيّات الامور. ودلّت عليهِ اعلام الظّهور. وامتنع على عين البصير فلا عين من لم يرَه تنكره. ولا قلب من اثبتهُ يبصره. سبق في العلو ولا شئَ

أعلى منهُ. وقرب في الدّنّو ولا شيئ اقرب منهُ. فلا استعلاؤه باعده عن شيئ خلفهِ. ولا قربهُ ساواهم في المكان بهِ. لم يطلع العقول على تحديد صفتهِ، ولم يعجبها عن واجب معرفتهِ . فهو الّذي تشهد لهُ اعلام الوجود. على اقرار قلب ذي الجحود. تعالي الله عمّا يقول المشبّهون بهِ والجاحدون له - علوّا كبيرًا


1) نسبة الى عكاظ كغراب وهو سوق كانت تقيمه العرب في صحراء بين نخلة والطائف يجتمعون اليه من بداية شهر ذي القعدة لينعا كظوا اي يتفاخر واكل بمالديه من فضيلة وادب وتستمر الى عشرين يوماً

2) وقب دخل وغسق اشتدت ظلمته

3) خفق النجم غاب

4) عليها

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

انّما بده وقوع الفتن اهواة تتّبع. وإحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله. ويتولّي عليها رجال رجالاً (1)على غير دين الله. فلو انّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين (2)ولو انّ الحقّ خلص من الباطل انقطعت عنهُ السن المعاندين. ولكن يوخذ من هذا ضغث (3)ومن هذا ضغث فيخرجان فهنالك يستولى الشّيطان على اوليائهِ وينجو الّذين سبقت لهم من الله الحسنى

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

لما غلب اصحابُ معاوية اصحابه عليهِ السّلام على شريعة (4)الفرات بصفين ومنعوهم من الماء قد استطعموكم القتال (5)فأقرّوا على مذلّة. وتاخير محلّة او رَوّوا السّيوف من الدّماء. ترووا من الماء. فالموت في حياتكم مقهورين. والحياة في موتكم قاهرين. الا وإن معاوية قادلمّة (6)من الغواة وعمسَ (7)علیهم الخبر حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنية.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت و آذنت بوداع وتنكّر معروفها وإدبرت حذّاء (8)فهي تحفز (9)بالفناء سكّانها


1) يستعين عليها رجال برجال

2) الطالبين للمحقيقة

3) الضغت بالكسر قبضة من حشيش مختلط فيها الرطب باليابس يريد انه ان اخذ الحق من وجه لم يعدم شبيها له من الباطل يلتبس به. وإن نظر الى الباطل لاح كأن عليه صورة الحق فاشنبه به فذلك ضغث الحق وهذا ضغث الباطل

4) الشريعة مورد الشاربة من النهر

5) طلبوا منكم ان تطعموهم القتال او جعلوا لكم القتال طعمة

6) اللمة بضم

7) عمس الكتاب والخبر أخفاه

8) مسرعة

9) تدفع حفزه يحفزه دفعهِ من خلفهِ او هو بمعنى تطعتهم من حفره بالرح طعنهُ

و تحدر (1)بالموت جيرانها وقد أمرَّ منها ما كان حلوًا وكدر منها ما كان صفوًا قلم يبق منها سملة (2)كسملة الإداوة أو جرعة كجرعة المقلة، (3)لو تمزّزها الصّديان لم ينقع(4). فازمعوا عباد الله الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على اهلها الزّوال ولا يغلبنّكم فيها الامل ولا يطولنّ عليكم الامد. فوالله لو حننتم حنين الولّه العِجال(5). ودعوتم بهديل الحمام(6). وجأرتم (7)جوار متبتّل الرّهبان وخرجتم الي الله من الاموال و الاولاد التماس القربة اليهِ في ارتفاع درجة عنده او غفران سيّئة أحصتها كتبه وحفظها رسلهُ (8)لكان قليلاً فيما ارجولكم من ثوابهِ واخاف عليكم من عقابهِ. والله لو انمائت قلوبكم انمياثًا (9)وسالت عيونكم من رغبة اليهِ او رهبة منهُ دماً. ثم عمّرتم في الدنيا ما الدنيا باقية (10). ماجزت اعمالكم ولو لم تبقوا شيئًا من جهدكم أنعمهُ عليكم العظام (11)وهداه ايّاكم للأيمان

في ذكر يوم النحر

ومن كمال الاضحبهُ (12)استشراف اذنها. وسلامة عينها فاذا سلمت الاذن والعين سلمت الاضحية وتمّت ولو كانت عضباء، القرن (13)تجرّرجلها الى المنسك(14)


1) من باب نصر و ضرب أي تحیطهم بالموت

2) السملة محركة بقية الماء في الحوض والادارة المطهرة (انا الماء الذي يتطهر به)

3) المقلة بالفتح حصاة يضعها المسافرون في اناء ثم يصبون الماء فيهِ أيغمرها فيتناول كل منهم مقدار ما غمرها لا يزيد احدهم عن الآخر فى نصيبهِ يفعلون ذلك اذا قل الماء وأرادوا قسمته بالسوية

4) التمزز الامتصاص والصديان العطشان وقوله لم ينفع اي لم برو

5) كل اشي فقدت ولدها فري واله ووالة والعجول من الامل التي فقدت ولدها

6) صوته في بكائه لفقده إلفه

7) تضر عتم والمتبتل المنقطع للعبادة

8) المراد من الرسل هذا الملائكة الموكلون بحاظ اعمال العباد

9) ذابت

10) مدة قائها

11) مفعول جزت

12) الاضحية الشاة التي طلب الشارع ذبحها بعد شروق الشمس من عيد الاضحي واستشراف الاذن تفقدها حتى لا تكون مجدوعة او مشقوقة

13) مكسورة الفرن

14) اي عرجا والمنسك المذبح وفي صفات الاضحية وعيو بها المخلة بها تفصيل وخلافات تطلب من كتب الفقه

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

فتداكّوا (1)عليّ تداكٌ الابل الهيم يوم وردها (2)قد أرسلها راعيها وخلعت مثانيها(3)حتّى ظننت انّهم قاتليّ او بعضهم قاتل بعص لديَّ. وقد قلّبت هذا الامر بطنه وظهره فما وجدتني يسعني الّا تالهم أو الجحود بما جاءنى به محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم فكانت معالجة القتال أهون علىّ من معالجة العقاب، و موتات الدّنيا أهون علىّ من موتات الآخرة.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام وقد استبطأ اصحابهُ اذنه لهم في القتال بصفين

اما قولكم أكلَ ذلك كراهية الموت فوالله ما ابالي ادخلت الى الموت او خرج الموت اليّ وأما قولكم شكاً في اهل الشّام فو الله ما دفعت الحرب (4)يوماً الا وانا اطمع ان تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو (5)الى ضوئي وذلك احبّ اليّ من ان اقتلها على ضلالها وأن كانت تبوه باثامها(6)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

ولقد كنّا مع رسول الله صلّى الله علیه والهِ و سلم نقتل أباءنا وأبناءنا وإخواننا وإمامنا ما يزيدنا ذلك الا ايماناً وتسليماً ومضيّا على اللّقم (7)وصبرًا على مضض الالم. وجدّا في جهاد العدوّ ولقد كان الرجل منّا والآخر من عدوّنا بتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان (8)انفسهما ايّهما يسقي صاحبهُ كاس المنون فمرةً لنا من عدوّنا ومرّة لعدوّنا منّا. فلمّا رای الله صدقنا انزل بعدوّنا الكبت (9)وانزل علينا النّصر


1) تراحموا

2) الهيم العطاش والورد بالكسر ورود الماء للك

3) حبل من صوف او شعر يعقل به البعير

4) ما اخرتها

5) ليلا فقصدها

6) معطوف على ان اقتلها اي وا. واحتمالها لائم الغواية

7) اللقم بالتحريك معظم الطرير

8) اختلاس روح الآخر

9) الذل والخذلان

حتّي استقرّ الاسلام ملقياً جرانه (1)ومتبوّئا أوطانه. ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدّين عمود ولا أحضرّ للايمان عود، وأيم الله لتحتلبنّها دمًا(2).ولتتبعنّها ندماا

ومن كلام لهُ عليهِ السلام لاصحابهِ

اما انهُ سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق (3)البطن ياكل ما يجد ويطلب مالا يجد، فاقتلوه ولن نقتلوه الا وانهُ سيامركم بسبّي والبراءة منّي امّا السّبّ فسبّوني فانّه لي زكاة، ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تتبرّأوا منّي، فانّي ولدت على الفطرة، وسبقت الى الايمان والهجرة

ومن كلام لهُ عليهِ السلام کلم بهِ الخوارج

اصابكم حاصب(4) و لا بقى منكم آبر. أبعد إيمانى باللّه و جهادى مع رسول اللّه أشهد على نفسى بالكفر؟ لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدين! فأوبوا شرّ مآب، و ارجعوا على أثر الأعقاب، أما إنّكم ستلقون بعدى ذلاّ شاملا و سيفا قاطعا و أثرة(5)يتّخذها الظّالمون فيكم سنّة (قوله عليه السّلام «و لا بقى منكم آبر» يروى بالباء و الراء من قولهم للذى يأبر النخل أى: يصلحه و يروى «آثر» و هو الذى يأثر الحديث، أى: يرويه و يحكيه، و هو أصح الوجوه عندى، كأنه عليه السّلام قال: لا بقى منكم مخبر. و يروى «آبز» بالزاى المعجمة و هو الواثب و الهالك أيضا يقال لهُ آبز)


1) جران البعير بالكسر مقدم عنقة من مذبحهِ الى منحره والفاء الجران كناية عن التمكن

2) الاحتلاب استخراج ما في الضرع من اللبن والضمير المنصوب يعود الى اعمالهم المفهومة من قوله ما اتيتم واحتلاب الدم تمثيل لاجترارهم على أنفسهم سوء العاقبة من اعمالهم

3) عظيم البطن كانه لعظمه مندلق من بدنه يكاد يبين عنه واصل اندحق بمعنى اندلق وفي الرحم خاصة

4) الحاصب ريح تحمل الحدا، والجملة دعاء عليهم بالهلاك

5) اختصاص الظالم بفوائد الملك وحرمان الرعية حظها من الحق

(قال عليهِ السّلام لما عزم على حرب الخوارج وقيل لهُ انهم قد عبر واجسر النهروان) مصارعهم دون النّطفة والله لا يفلت منهم عشرة (1)ولا يهلك منكم عشرة. (يعني بالنطفة ماء الزهر وهو افصح كناية وإن كان كثيرًا جماً).

ولما قتل الخوارج فقيل لهُ يا امير المومنين هلك القوم بأجمعهم (قال عليهِ السلام) كلّا والله انّهم نطف في أصلاب الرّجال وقرارات النّساء كلّما نجم منهم قرن قطع حتّى يكون آخرهم لصوصاً سلّابين (وقال عليهِ السلام) لا تقتلوا الخوارج (2)بعدی فليس من طلب الحقّ فاخطاه كمن طلب الباطل فأدركه (يعني معاوية واصحابه)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام لما خُوّف من الغيلة

وانّ عليَّ من الله جنّة(3)حصينة فاذا جاء يومي انفرجت عنّى واسلمتني فحیئذٍ لا يطيش السهم ولا يبرأ الكلم(4)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الا وإنّ الدّنيا دار لا يسلم منها الّا فيها (5)ولا ينجي بشيء كان لها (6)ابتلى النّاس فيها فتنةً فما اخذوه منها لها أخرجوا منهُ وحوسبو عليهِ وما اخذوه منها لغيرها قدموا عليهِ واقاموا فيهِ، فانّها عند ذوي العقول كفيء الظّلّ بينا تراه سابقاً (7)حتّى قلص وزائداً حتّى نقص.


1) انهُ ما نجي منهم الا تسعة تفرقوا في البلاد وما قتل من اصحاب امير المومنين الاثمانية

2) الذي يخرجون عن طاعة المتغلب على الأمرة بغير حق بعده كرم الله وجهه

3) بالضم وقاية

4) بالفتح الجرح

5) اي من أراد السلامة من محنتها فليهي، وسائل النجاة وهو فيها اذ بعد الموت لا يمكن التدارك ولا ينفع الندم

6) كل عمل يقصد بهِ لذة دنيوية فانية فهو هلكة لانجاة

7) ممتداً ساتراً للارض وقلص انقبض وحتى هنا لمجرد الغاية بلا تدريج اي ان غاية سبوغه الانقباض وغاية زيادته النقص

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

واتّقوا الله عباد الله. وبادروا آجالكم بأعمالكم، وابتاعوا ما يبقى لكم با بزول عنكم وترحّلوا فقد جدّ بكم (1).واستعدّوا للموت فقد أظلكم. وكونوا قوماً صبح بهم فانتبهوا وعلموا انّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا فانّ الله سبحانهُ لم يخلقكم عبثاً ولم يترككم سدى وما بين احدكم وبين الجنّة او النّار الّا الموت أن ينزل به. وإنّ غاية تنقصها اللّحظة وتهدمها السّاعة الجديرة بقصر المدّة وإنّ غائباً (2)يحدوه الجديدان اللّيل والنّهار لحريّ بسرعة الاوبة وانّ قادما يقدم بالفوز والشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به انفسكم غدا فانّقي عبدٌ ربّه نصح نفسهُ، و قدّم توبته وغلب شهوته فانّ اجلهُ مستور عنهُ، واملهُ خادع لهُ، والشّيطان موكّل بهِ: يزيّن لهُ المعصية ليركبها ويمنّيه التّوبة ليسوّفها حتّى تهجم منيّته عليهِ أغفلَ ما يكون عنها، فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليهِ حجّة وإن تودّيه أيّامه إلى شقوة نسال الله سبحانهُ ان يجعلنا واياكم ممّن لا تبطره نعمة (3)ولا تقصّر بهِ عن عن طاعة طاعة ربّهِ غاية، ولا تحلّ بهِ بعد الموت ندامة ولا كابة.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله الّذي لم يسبق له حالٌ حالاً فيكون اولاً قبل ان يكون آخراً، ويكون ظاهراً قبل ان يكون باطناً كلّ مسمّى الوحدة غيره قليل (4). وكلّ عزيز غيره ذلیل وكلّ قويّ غيره ضعيف. وكلّ مالك غيره مملوك وكلّ عالم غيره متعلّم وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الاصوات و یصمّه كبيرها ويذهب عنهُ ما بعد منها وكلّ بصير غيره يعى عن خفيّ الالوان ولطيف الاجسام، وكلّ ظاهر غيره باطن . وكلّ باطن غيره غير ظاهر، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ولا تخوّف من عواقب زمان، ولا استعانة على ندّ مثاور(5)ولا شريك مكابر ولا ضدّ منافر،


1) أسرع بكم

2) يريد الموت والاوبة الرجوع بعد الغيبة

3) تطغيه البطر الطغيان

4) وصف غير الله بالوحدة تقليل والكمال في عالمهِ ان يكون كثيرًا إلا الله فوصفهُ بالوحدة نقديس وتنزيه

5) الند بالكسر النظير والمثاور المواثب

ولكن خلائق مربوبون، وعباد دَاخرون(1)لم يحلل في الاشيا فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن (2)لم يؤده (3)خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذراً (4)ولا وقف بهِ عجز عمّا خلق، ولا ولجت (5)عليهِ شبهة فيما قضى وقدّر بل قضاءُ متقن وعلم محكم، وأمر مبرم(6)المأمول مع النقم المرجو مع النعم

ومن كلام لهُ عليهِ السلام كان يقولهُ لاصحابهِ في بعض ايام صفين

معاشر المسلمين استشعِروا الخشية (7)وتجلببوا السّكينة، وعضّوا على النّواجذ فانهُ أنبيَ للسّيوف عن الهام واكملوا اللّأمة (8)وقلقلوا السّيوف في اغمادها قبل سلّها(9)والحظوا الخزر (10)واطعنوا الشزر (11)ونافحوا (12)بالظّبا وصلوا السّيوف بالخطا (13). واعلموا انّكم بعين الله (14)ومع ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليهِ وآلهِ وسلّم . فعاودوا الكرَّ واستحيوا من الفر. فانهُ عار في الاعقاب . وبار يوم الحساب، وطيموا عن انفسكم نفساً. وامشوا الى الموت مشياً سحبحًا (15)وعليكم بهذا السواد الاعظم. والرواق المطلب(16).


1) اذلاء من دخر ذل وصغر

2) منفصل

3) يثقله آده الامر أنقله

4) خلق

5) دخلت

6) مجنوم واصله من أبرم الحمل جعله طاقين ثم فتله وبهذا احكمه

7) استشعر لبس الشعار وهو ما يلي البدن من التياب وتجلب لبس الجلباب وهو ما تغطي به المرأة ثيابها من فوق ولكون الخشبة غاشية قلبية عبر في جانبها بالاستشعار وعبر بالتجليب في جانب السكينة لانها عارضة بدنية كما لا يخفى

8) اللامة الدرع وإكمالها ان يزاد عليها البيضة والسواعد

9) مخافة ان تستعصي عن الخروج عند السل

10) الخزر محركة النظر كانه في احد الشقين

11) الشزر بالفتح الطعن في الجوانب يميناً وشمالاً

12) كافحوا وضاربوا والظبي بالضم جمع ظبة طرف السيف وحده

13) من الوصل اي اجعلوا سيوفكم متصلة بخطا اعدائكم جمع خطوة

14) ملحوظون بها

15) السمح بضمتين السهل

16) الرواق ككتاب وغراب الفسطاط والمطنب المشدود بالاطاب جمع طب بضمتين حبل يشد به سرادق البيت

فاضربوا ثبجه (1)فانّ الشّيطان كامنٌ في كسره(2). قد قدّم للوثبة يدًا واخّر للنّكوص رجلاً فصدًا صمدًا (3)حتّى ينجلي لكم عمود الحقّ (وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ وَ اَللّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‌)(4)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

في معنى الانصار، قالوا: لما انتهت الى امير المومنين عليه السّلام انباء السقيفة(5)بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليهِ وآلهِ و سلّم قال عليهِ السّلام ما قالت الانصار؟ قالوا: قالت: منا امير ومنكم امير، قال عليهِ السلام

فهلا احتججتم عليهم بانّ رسول الله صلّى الله عليهِ و آله وسلم وصّى بان يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم (قالوا وما في هذا من الحجة عليهم) فقال عليه السّلام لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصيّة بهم (ثم قال عليهِ السلام)، فماذا قالت قريش؟ (قالوا احتجت بانها شجرة الرسول صلّى الله عليهِ وسلم). فقال عليهِ السّلام. احتجّوا بالشّجرة وأضاعوا الثّمرة.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام لما قلد محمد بن ابي بكر مصر فملِكت عليهِ وقتل

وقد اردت تولية مصر هاشم بن عتبه، ولو ولّيته ايّاها لما خلّى لهم العرصة (6)ولا انهزهم الفرصة بلا ذمّ لمحمّد بن ابي بكر فلقد كان اليَّ حبيباً وكان لي ربيباً(7)


1) النسيج بالتحريك الوسط

2) بالكسر شقهِ الاسفل كناية عن الجوانب التي يفر اليها المنهزمون

3) الصمد القصد

4) لن ينقصكم شيئًا منها

5) سقيفة بني ساعدة اجتمع فيها الصحابة بعد وفاة النبي لاختيار خليفة لهُ

6) العرصة كل بقعة واسعة بين الدور والمراد . اجعل لهم مجالاً للمغالبة

7) قالوا ان اسماء بنت عميس كانت تحت جعفر ابن ابي طالب فلما قتل تزوجها ابو بكر فولدت منهُ محمداً ثم تزوجها علي بعده وتربى بعده وتربى محمد في حجره

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

كم أداريكم كما تُدارى البكار العمدة (1)والثّياب المتداعية (2)كلّما حيصت(3)من جانب تهتّكت من آخر؟ أكلّما أطلّ عليكم منسر (4)من مناسر اهل الشّام أغلق كلّ رجل منكم بابه وانجحر (5)انجمار الضبَّة في حجرها والضّبع في وجارها (6)الذّليل والله من نصرتموه! ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل (7)وانكم والله لكثير في الباحات (8)قليل تحت الرّايات، وإنّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم (9)ولكنّي لا ارى اصلاحكم بافساد نفسي أضرع الله خدودكم(10). واتعس جدودكم (11)لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم

الباطل. ولا تبطلون الباطل كابطالكم الحقّ

وقال عليه السلام في سحرة (12)اليوم الذي ضرب فيهِ ملكتنى عينى (13)وانا جالس فسنح لي رسول الله صلّى الله عليهِ وآلهِ و سلّم فقلت يا رسول الله ماذا لقيتُ من أمّتك من الأوَدِ و اللّدد؟ فقال ادع عليهم فقلت أبدَلني الله بهم خيراً منهم وأبدلهم بي شرّا لهم منّي (یعنى بالأود الاعوجاج، وباللدد الخصام وهذا من أفصح الكلام)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في ذم العراق

امّا بعد يا أهل العراق فانّما انتم كالمرأة الحامل! حملت فلمّا أتمّت أملصت (14)


1) البكار ككتاب جمع بكر الفتيُّ من الابل والعمدة بفتح فكسر ا لتي انفضح داخل سنامها من الركوب

2) الخلفة المنخرقة ومداراتها استعمالها بالرفق التام

3) خيطت وتهتكت تجرقت

4) المنسر كمجلس القطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكثير

5) دخل الجحر

6) الوجار بالكسر حجر الضبع وغيرها

7) الافوق ما كسر فوقهُ اي موضع الوتر منهُ والناصل العاري من النصل

8) الباحات الساحات

9) بالتحريك اعوجاجكم

10) أذل الله وجوهكم

11) وحط من حظوظكم والنعس الانحطاط والملاك والعثار

12) السحرة بالضم السحر الاعلى من آخر الليل

13) غلبني النوم

14) الفت ولدها ميتاً

ومات قيّمها (1)وطال تأیّمها وورثها أبعدها اما والله ما اتيتكم اختياراً ولكن جئت اليكم سوقاً ولكنّى بلغني انّكم تقولون علىّ يكذب! قاتلكم الله فعلى من الكذب أ على الله؟ فانا أوّل من آمن بهِ! ام على نبيّه فانا أوّل من صدّقه. كلا والله ولكنّها لهجة غبتم عنها(2)ولم تكونوا من اهلها. وَيلمّه؟ كيلاً بغير ثمن (3)لو كان لهَ وعاءُ (و لتعلمنّ نبأه بعد حين)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى الله عليهِ وآله

اللّهمّ داحيَ المدحوّات (4)وداعم المسموكات (5)وجابل القلوب على فطرتها شقيّها وسعيدها: اجعل شرائف (6)صلواتك ونوامي بركاتك على محمّد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق. والفاتح لما انغلق والمعلن الحقّ بالحقّ والدّافع جيشات (7)الاباطيل والدّامغ (8)صولات الاضاليل. كما حمّل (9)فاضطلع (10)قائما بأمرك مستوفزًا (11)فی مرضاتك غير ناكل عن قدم (12). ولا واهِ (13)في عزم واعياً لوحيك حافظاً على عهدك. ماضياً على نفاذ أمرك حتّي اوري قبس القابس (14)واضاء الطّريق للمخابط (15)وهديت بهِ القلوب بعد خوضات الفتن واقام موضحات الاعلام ونيرات الاحكام فهو امينك المامون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم الدّين


1) زوجها

2) ضرب من الكلام انتم غائبون عنه فانكم في جهل بموضوعه فلا تفهمونه

3) كيلاً مصدر لفعل محذوف أي اكيل لكم الحكمة والعلم كيلاً بلا ثمن لو أجدوعاء اكبل فيه اي لواجد نفوساً قابلة وعقولاً عاقلة

4) باسط المبسوطات

5) دعمه بدعمه كمنعه اقامه والمسموكات المرفوعات وهي السموات قال صاحب القاموس المسموكات لحن وقبل لغة والصحيح المعروف مسمكات ولعل هذا في اطلاق اللفظ اسما للسموات أما لو أطلق صفة كما هو في كلام امير المومنين فهو صحيح فصيح بل لا يصح غيره فالفعل سمك لا أسمك

6) جمع شريفة

7) جمع جيشة المرة من جاش البحر اذا غلا وهاج

8) من دمغه اذا شجه ختى بلغت الشجة دماغه والمراد مهلكها والصولات جمع صولة

9) متعلق بالاوصاف قبله

10) قوي واقتدر

11) مسارعًا

12) غير ناكص عن قدم بضمتين المشي الى الحرب

13) ضعيف

14) اوقد مصباح المستصبح

15) الضارب في الطرق على غير هدى

ويعيثك (1)بالحقّ ورسولك الى الخلق. اللهمَّ افسح له مفسحاً في ظلّك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك.اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه، واكرم لديك منزلته، وأتمم لهُ نوره واجزه من ابتعائك لهُ مقبول الشّهادة (2)ومرضيَّ المقالة ذا منطق عدل، وخطّة(3)فصل. اللّهمّ اجمع بيننا وبينه في بَرد العيش وقرار النّعمة ومنى (4)الشّهوات واهواء اللّذّات ورخاء الدّعة ومنتهى الطّمأنينة، وتحف الكرامة

ومن كلام له عليه السلام

قالهُ المروان ابن الحكم بالبصرة

(قالوا أخذ مروان ابن الحكم اسيراً يوم الجمل فاستشفع الحسن و الحسين عليهما السّلام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فكلماه فيه، فخلى سبيله، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين‌؟ فقال عليه السّلام

أوَلم يبايعني بعد قتل عثمان؟لا حاجة لي في بيعته! انّها كَفّ يهوديّة (5). لو بايعني بكفّهِ الغدر بسبته (6)اما انّ لهُ إمرة كلعقة الكلب أنفه(7). وهو ابو الاكبش (8)الاربعة وستلقى الامة منهُ ومن ولده يوماً أحمر!

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

لما عزموا على بيعة عثمان

لقد علمتم أنّى أحقّ النّاس بها من غيرى، و و اللّه لأسلّمنّ ما سلمت أمور المسلمين


1) مبعوثك

2) هو وما بعده حال من الضمير في له

3) الخطة بالضم الامر

4) جمع منية بالضم ما تتمنا الانسان لنفسه والشهوات ما يشتهيه يدعو بان يتفق مع النبي في جميع رغباته وميله وان ينال ما اعطاه الله من السعادة

5) غادرة ماكرة

6) السبة بالفتح الاست وهو ما يحرص الانسان على اخفائه وكنى به عن الغدر الخفي واختاره لتحقير الغادر

7) تصوير لقصر مدتها وكانت تسعة اشهر

8) جمع كبش وهو من القوم رئيسهم وفسروا الاكبش ببني عبد الملك بن مروان هذا وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام قالوا ولم يتول الخلافة اربعة اخوة سوي هولاء

ولم يكن فيها جور الّا عليَّ خاصة التماساً لأجر ذلك وفضلهِ وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه(1)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

لما بلغهُ اتهام بني أمية لهُ بالمشاركة في دم عثمان

أو لم ينه أميّة علمها بي عن قرفي (2)او ما وزع الجهّال سابقني عن تهمتي! ولما وعظهم الله بهِ ابلغ من لساني (3)انا حجيج المارقين (4)وخصيم المرتابين. وعلى كتاب الله تعرض الامثال (5)وبما في الصّدور تجازي العباد.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

رحم الله امرءً اسمع حكما فوعى. ودعي الى رشاد فدنا واخذ بحجزة هاد فنجا (6)راقب ربّه، و خاف ذنبه، قدّم خالصا، و عمل صالحا، اكتسب مذخورا و اجتنب محذورا، رمى غرضا، و أحرز عوضا كابر هواه، و كذّب مناه، جعل الصّبر مطيّة نجاته، و التّقوى عدّة وفاته، ركب الطّريقة الغرّاء، و لزم المحجّة البيضاء، اغتنم المهل و بادر الأجل، و تزوّد من العمل.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

إنّ بنى أميّة ليفوّقوننى تراث محمّد صلّى اللّه عليه و آله تفويقا، لأنفضنّهم نفض اللّحّام الوذام التّربة و يروى «التراب الوذمة». و هو على القلب و قوله عليه السّلام «ليفوقوننى» أى: يعطوننى من المال قليلا كفواق الناقة، و هو الحلبة الواحدة من لبنها، و الوذام: جمع وذمة و هى: الحزة(7)من الكرش أو الكبد نقع في التراب فتنفض)


1) الزبرج بالكسر الزينة

2) قرفة قرفا بالفتح انهه وعابه والمجرور متعلق بينه وفاعل ينه علمها وامية مفعول

3) اللام هي التي للتاكيد وما موصول مبتد ا و ابلغ خبره

4) غاليهم بالحجة

5) متشابهات الاعمال والحوادث تعرض على القرآن فما وافقه فهو الحق المشروع وما خالفه فهو الباطل الممنوع

6) الحجزة بالضم معقد الازار و من السراويل موضع التكة والمراد الاقتدا والتمسك

7) الحزة بالضم القطعة وفسر صاحب القاموس الوذمة بمجموع المعي والكرش

ومن كلمات كان يدعو بها

اللهم اغفر لي ما انت اعلم بهِ مني. فان عدت فعدلي بالمغفرة. اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسی (1)ولم تجد له وفاء عندي. اللهم اغفر لي ما تقربت بهِ اليك ثم خالفهُ قلبي (2)اللهم اغفر لي رمزات الالحاظ وسقطات الالفاظ، وشهوات الجنان. وهفوات اللسان

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

اللّهمّ اغفر لى ما أنت أعلمِ به منّى، فإن عدت فعدلىّ بالمغفرة، اللّهمّ اغفر لى ما وأيت من نفسى (3)، و لم تجد له وفاء عندى اللّهمّ اغفر لى ما تقرّبت به إليك بلسانى ثمّ خالفه قلبى(4)اللّهمّ اغفر لى رمزات الألحاظ، و سقطات الألفاظ، و شهوات الجنان، و هفوات اللّسان.

قاله لبعض أصحابهِ لما عزم على المسير إلى الخوارج، فقال لهَ يا أمير المؤمنين، إن سرت فى هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك، من طريق علم النجوم فقال عليهِ السّلام

أ تزعم أنّك تهدى إلى السّاعة الّتى من سار فيها صرف عنه السّوء؟ و تخوّف من السّاعة الّتى من سار فيها حاق به الضّرّ فمن صدّق بهذا فقد كذّب القرآن، و استغنى عن الإعانة باللّه فى نيل المحبوب و دفع المكروه، و تبتغى فى قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه، لأنّك - بزعمك أنت - هديته إلى السّاعة الّتى نال فيها النّفع و أمن الضّرّ!! ثم أقبل عليه السّلام على الناس فقال أيّها النّاس، إيّاكم و تعلّم النّجوم، إلاّ ما يهتدى به فى برّ أو بحر(5)فانها تدعو الى الكهانة والمنجم كالكاهن (6)والكاهن كالسّاحر. والسّاحر كالكافر. والكافر في النّار سيروا على اسم الله.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام بعد حرب الجمل في ذم النساء

معاشر النّاس انّ النّساء نواقص الايمان(7)نواقص الحظوظ نواقص العقول. فأمّا


1) وأي كوعى وعد وضمن

2) قصدت بهِ القربى ثم اخطات

3) وای کوعی وعد وضمن

4) قصدت بهِ القربی ثم اخطات

5) طلب لتعلم علم الهيئة الفلكية وسير النجوم وحركاتها للاهتداء بها

6) الكاهن من یدعی كشف الغيب وكلام امير المومنين حجة حاسمة الخيالات المعتقدين بالرمل والجفر والتنجيم وما شاكلها ودليل واضح على عدم صحتها ومنافاتها للاصول الشرعية والعقلية

7) خلق الله النساء لتدبير امر المنزل وهو دائرة محدودة يقوم عليهن فيها ازواجهن فخلق لهن من العقول بقدر ما يحتجن اليه في هذا وجاء الشرع مطابقاً للفطرة فكن في احكامه غير لاحقات للرجال لا في العبادة ولا الشهادة ولا الميراث

نقصان ايمانهن فقعود هن عن الصلاة والصيام في ايام حيضهن. و أمّا نقصان عقولهنّ فشهادة امرأتين كشهادة الرّجل الواحد، و أمّا نقصان حظوظهنّ فمواريثهنّ على الأنصاف من مواريث الرّجال، فاتّقوا شرار النّساء، و كونوا من خيارهنّ على حذر، و لا تطيعوهنّ فى المعروف حتّى لا يطمعن فى المنكر.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

ايّها النّاس الزّهادة قصر الامل. والشّكر عند النّعم. والورع عند المحارم. فان عزَب ذلك عنكم (1)فلا يغلب الحرام صبركم. ولا تنسوا عند النّعم شكركم فقد أعذر الله (2)اليكم بجمج مسفرة ظاهرة وكتب بارزة المذر واضحة

ومن كلام لهُ عليهِ السلام في صفة الدنيا

ما أصف من دار اوّلها عناه وآخرها فناء . في حلاها حساب. وفي حرامها عقاب من استغنى فيها فتن . ومن افتقر فيها حزن . ومن ساعاها فاتتهُ (3)من قعد عنها وانتهُ.


1) بعد عنكم وفاتكم والاشارة الى ما تقدم من قصر الامل اي فان عسر عليكم ان تقصر وا آمالكم وتكونوا من الزهادة على الكمال المطلوب لكم فلا يغلب الحرام صركم الخ

2) أعذر بمعنى أنصف وأصله مما همزته للسلب فأعذرت فلانا سلبت عذره اي ما جعلت له عذرا يبديه لو خالف ما نصحنه به ويقال اعذرت الى فلان اي اقمت لنفسي عنده عذرا واضحا فيما أنزله به من العقوبة حيث حذرته ونصحنه و يصح ان تكون العبارة الكتاب على هذا المعنى ايضا بل هو الاقرب من لفظ اليكم ويكون الكلام على المجاز وتنزيل قيام الحجة له منزلة قيام العذر لنا

3) من جرى معها في مطالبها والقصد اهنم بها وجد في طلبها وقوله فاتنه اي سبقته فانه كلما نال شيئًا فتحت لهُ ابواب من الآمال فيها فلا يكاد يقضي مطلوباً واحداً حتى يهتف به الف مطلوب . وقوله ومن قعد عنها وانتهُ يريد به أن من قوّم اللذائذ الفانية بقيمتها الحقيقية وعلم ان الوصول اليها انما يكون بالعناء وفواتها يعقب الحسرة عليها والتمتع بها لا يكاد يخلو من شوب الالم فقد وافقته هذه الحياة وأراحنه فانهُ لا يأسف على فائت منها ولا يبطر الحاضر ولا يعاني ألم الانتظار لمقبل

ومن أبصر بها بصرتهُ(1). ومن ابصر اليها اعمتهُ. (اقول و إذا تامل المتأمل قوله عليه السّلام «من أبصر بها بصرته» وجد تحته من المعنى العجيب و الغرض البعيد ما لا تبلغ غايته و لا يدرك غوره، و لا سيما إذا قرن إليه قوله «و من أبصر إليها أعمته»، فإنه يجد الفرق بين «أبصر بها» و «أبصر إليها» واضحا نيرا و عجيبا باهرا.

ومن خطبة لهُ عجيبة

الحمد لله الّذي علا بحولهِ(2). ودنا بطولهِ (3). مانع كلّ غنيمة وفضل. وكاشف كلّ عظيمة وأزل (4). احمده على عواطف كرمه. وسوابغِ نعمه. وأومن بهِ أوّلاً باديا. واستهديهِ قريباً هاديًا. واستعينهُ قادراً قاهرًا. و أتوكّل عليه كافيا ناصرا، و أشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله عبده و رسوله، أرسله لإنفاذ أمره، و إنهاء عذره و تقديم نذره(5)اوصيكم عباد الله بتقوى الله الّذي ضرب الامثال. ووقّت لكم الاجال والبسكم الرّياش (6)وارفع لكم المعاش . وإحاطكم بالاحصاء . وارصد لكم الجزاء. وآثركم بالنعم السوابغ . والرّفد الروافع (7). وانذركم بالحجج البوالغ. واحصاكم عدداً . ووظف (8)لكم مددًا. في قرار خبرة (9)ودار عبرة. انتم مخترون فيها . ومحاسبون عليها.


1) ابصر بها اي جعلها مرآة عبرة تجلو لقلبهِ آثار الجد في عظائِم الاعمال وتمثل له هياكل المجد الباقية مما رفعته ايدي الكاملين وتكشف لهُ عواقب اهل الجهالة من المترفين فقد صارت الدنيا لهُ بصراً وحوادثها عبرًا وإما من ابصر اليها واشتغل بها فانهُ يعي عن كل خير فيها ويلهو عن الباقيات بالزائلات وبئس ما اختار لنفسهِ

2) قوته

3) قرب بطولهِ بالفتح اي عطائهِ وإحسانه

4) الازل بالفتح المضيق والشدة

5) جمع نذير اي الاخبار الالهية المنذرة بالعقاب على سوء الاعمال او هو مفرد بمعنى الانذار

6) الريش والرياش ما ظهر من اللباس وارفع اوسع

7) العطايا الواسعة

8) عين

9) الدنيا فانها مقر الاختبار وتبين الخبيث من الطيب

فانّ الدّنيا رَنق (1)مشربها. رَدِغ (2)مشرعها. يونق منظرها(3). ويوبق (4)مخبرها غرور حائل (5). وظوء آفل و ظل زائل وسناد مائل(6). حتى اذا أنس نافرها واطمأنّ ناكرها (7)قمصت (8)بأرجلها، وقنصت بأحبلها (9). واقصدت بأسهمها(10). وأعلقت المره اوهاقَ المنية (11)قائدة لهُ الى ضنك المضجع (12). ووحشة المرجع ومعاينة المحلّ (13)وثواب العمل وكذلك الخلف يعقب السّلف. لا نقلع المنية اختراماً (14). ولا يرعوي الباقون اجتراماً (15). يحتذون مثالاً (16)ويمضون أرسالاً (17)الى غاية الانتهاء و صبّور (18)الفناء حتّى اذا تصرّمت الامور وتقضّت الدّهور، وأزف النّشور (19). اخرجهم من ضرائح (20)القبور، وأوكار (21)الطّيور، وإوجرة السّباع (22)ومطارح المهالك سراعاً الى أمره. مهطعين (23)الى معاده. رعيلا (24)صموتا قياما صفوفًا ينفذهم البصر(25)


1) كفرح کدر

2) كثير الطين والوحل والمشرع مورد الشاربة للشرب

3) يعجب

4) يهلك

5) حائل اسم فاعل من حال اذا تحول وانتقل

6) السناد بالكسر ما يستند اليه

7) من نكِر الشيء كعلمه أَي جهله

8) ضربت

9) اصطادت بجبالها

10) قتلت بها

11) علقت بهِ وربطت بعنقهِ اوهاق المنية اي حبال الموت

12) ضيق المرقد والمراد القبر

13) مشاهدة مكانه من النعيم والجحيم

14) لا تكف المنية عن اخترامها اي استئصالها للاحياء

15) لا يرجعون عن اجترام السيئات

16) يشاكلون باعمالهم صور اعمال من سبقهم ويقندون بهم

17) جمع رسل با اتحريك الفطيع من الابل والغنم

18) کتنور مصير

19) قرب البعث

20) جمع ضريج الشق وسط القبر واصله من ضرحه دفعهُ وأبعده فان المقبور مدفوع منبوذ وهو أبعد الاشياء عن الاحياء

21) جمع وكر مسكن الطير

22) جمع وجار ككتاب الجهر والذين يبعثون من الاوكار والا وجرة هم الذين افترستهم الطيور الصائدة والسباع الكاسرة

23) مسرعين

24) شبههم في تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل اي الجملة القليلة منها لان الاسراع لا يدع أحداً منهم ينفرد عن الآخرفان الانفراد من الابطاء ولا يدعهم يجتمعون جماً فان التضام والالتفاف انما يكون من الاطمئنان

25) يجاوزهم اي ياتي عليهم ويحيط بهم أي لا يعزب واحد منهم عن بصر الله

و بسمعهم الداعي. عليهم لبوس (1)الاستكانة. وضرع الاستسلام والذلة (2)و قد ضلت الحيل . وانقطع الأمل . وهوت الافئدة كاظمة(3). وخشعت الاصوات مهينمة (4)والجم العرَق، وعظم الشفق (5)وأرعدت الاسماع لزَبرة الداعي (6)الى فصل الخطاب ومقايضة الجزاء (7). ونكال العقاب ونوال الثواب - عباد مخلوقون اقتدارًا . و مربوبون اقتسارا(8)ومقبوضون احتضارًا . ومضمنون اجداثاً (9)وكائنون رفاناً (10)ومبعوثون أفراداً (11)ومدينون جزاء(12). ومميزون حسابًا قد أُمهلوا في طلب المخرج (13)وهدوا سبيل المنهج . وعمر وامهلوا المستعتب (14)وكشفت عنهم سدف الريب (15)وخلوا المضمار الجياد (16)و رویَّة (17)الارتياد . وإناة المقتبس المرتاد (18). في مدة الاجل. ومضطرب المهل . فيالها امثالا


1) بالفتح لباس الخضوع

2) الضرع بالتحريك الوهن والضعف هذا الوجعلنا متعلقاً بمحذوف خبر عن ليوس وضرع فان جعلناه متعلقاً بالداعي بمعني المنادي والصائح عليهم . جعلنا لوس جملة مبتداة ويكون لبوس جمع لابس وضرع محركة اسم جمع للضريع بمعنى الذليل

3) خلت من المسرة والامل من النحاة كاظمة اي كانة لما بزعجها من الفزع

4) متخافتة والهينمة الكلام الخفي

5) محركة الخوف

6) صیحتهُ واصلها واحدة الزّبر اي الكلام الشديد

7) مبادلة الجزاء الخير بالخير والشر بالشر

8) من الفسر أي القهر و مربوبون أي مستعبدون الله

9) الاجداث الفور

10) الرفات الحطام أي الهشيم المطحون

11) كل يسال عن نفسهِ منفرداً

12) عليهم فرائض الازمة لذمتهم حتي يودونها فان لم يفعلوا كان جزاوهم العذاب الأليم

13) المخلص

14) أوتوا من العمر مهلة من ينال العتبى اي الرضا لو احسن العمل . استعتبهُ انالهُ العتبى فهو المستعتب والمفعول مستعتب

15) جمع سدفة بالفتح الظلمة

16) تركوا في مجال يتسابقون فيهِ الى الخيرات والجياد من الخيل كرامها

17) الروية إعمال الفكر في الامر لباتي على اسلم وجوهه والارتياد طلب ما یراد

18) الاناة الحلم والقصد بها هنا التوحدة والمقتبس المرتاد اي الذي اخذ بيده مصباحاً ليرتاد على ضوئهِ شيئًا غاب عنهُ ومثل هذا يتأني في حركتهِ خوف ان يطفا مصباحه وخشية ان يفوتهُ في بعض خطواتهِ ما يفتش عليهِ لو اسرع

صائبة. ومواعظ شافية. لو صادفت قلوباً زاكية . وإسماعاً واعية. وارآء عازمة . وألبا با حازمة . فاتقوا تقية من سمع فخشع . واقترف فاعترف . ووجل فعمل . وحاذر فبادر. وأيقن فاحسن . وعبر فاعتبر (1). وحذر فازدجر. وأجاب فاناب (2)و رجع فتاب . واقتدى فاحتذى (3). وأري فرأى. فاسرع طالبًا. ونجا هاربًا. فأفاد ذخيرة (4)وأطاب سريرة. وعمر معادا . واستظهر زادا (5). ليوم رحيلهِ. ووجه سبيله (6). وحال حاجته. وموطن فاقته. وقدم أمامه لدار مقامهِ. فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلفكم لهُ (7). واحذروا منهُ كنهَ ما حذَّركم من نفسهِ (8). واستحقوا منهُ ما أعدلكم بالتنجز لصدق ميعاده (9)والحذر من هول معاده (منها)

جعل لكم اسماعاً لتعي ما عناها (10)وإبصارا لتجلو عن عشاها (11)وأشلاء (12)جامعة لاعضائها. ملائمة لأحنائها (13)في تركيب صورها. ومدد عمرها. بابدان قائمة بأرفاقها (14)وقلوب رائدة (15)لارزاقها. في مجللات نعمه(16)


1) قدمت لهُ العبر ليعتبربها

2) اجاب داعي الله فاناب اليه اي رجع

3) شاكل بين عملهِ وعمل مقتداه اي احسن القدوة

4) اقتناها

5) حمل زادا على ظهر راحلتهِ الى الآخرة

6) وجه السبيل المقصد الذي يركب السبيل لاجلهِ

7) الجهة مثلثة الناحية والجانب وهو ظرف متعلق بحال من ضمير انقوا اي متوجهين جهة ما خلقكم لاجلهِ من العمل النافع لكم الباقي اتره لاخلافكم

8) البحث عن حقيقة ذاتهِ فان الوصول الى كنه ذاتهِ محال

9) تنجز الوعد طلب وفائهِ وتنجز ما وعد الله انما يكون بالعمل لهُ وبهذا التنجز العملي يستحق ما أعد الله للصالحين

10) أهمها

11) من جلا عن المكان فارقه اي لتخلص من عاها اي لتبصر ولا تكون مبصرة حقيقة حتى يفيدها الابصار حركة الى نافع وانقباضاً عن ضار

12) جمع شلو الجسد او العضو وعلى الثاني يكون المعنى ان كل عضو فيهِ اعضا باطنة او صغيرة

13) جمع حنو بالكسر كل ما اعوج من البدن وملائمة الاعضاء لها تناسبها معها

14) جمع رفق بالكسر المنفعة او ما يستعان به عليها

15) طالبة

16) على صيغة اسم الفاعل من جللهُ بمعني غطاه اي غامرات نعمه

وموجبات مننه (1)وحواجز عافية(2). وقدر لكم اعمارً استرها عنكم . وخلف لكم عبراً من آثار الماضين قبلكم. من مستمتع خلافهم (3)ومستفسح خناقهم . أرهقتهم المنايا دون الآمال(4). وشذ بهم عنها تخرّم الآجال (5)لم يهدوا في سلامة الابدان(6)ولم يعتبروا في أنف الاوان (7). فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب (8)الاحواني الهرم (9)واهل غضارة الصحة (10)الأنوازل السقم . واهل مدة البقاء الأ آونه الفناء. مع قرب الزيال (11)وازوف الانتقال (12)وعلز الفلق(13). وألم المضض (14)وغصص المجرض (15)وتلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة (16)والاقرباء . والاعزة والفرناء (17)فهل دفعت الاقارب او نفعت النواحب (18)وقد غودر (19)في محلة الاموات رهيناً وفي ضيق المنتجع وحيداً قد هتكت الهوام جلدته (20). وأبلت النواهك جدّتهُ (21)و عفت العواصف آثاره (22)ومحا الحدثان معالمهُ (23)وصارت الاجساد شجية(24)


1) الموجبة على صيغة اسم الفاعل الكبيرة من الحسنات والمراد ههنا عظائمِ المنن أي الاحسانات وسميت موجبة لانها توجب الشكر

2) انما كانت العافية حاجزاً لانها وقاية من الآلام

3) المستمتع بهِ من خلافهم بالفتح أي نصيبهم

4) اعجلتهم واخذتهم قبل بلوغ ما كانوا يظنون من الامل

5) قطعهم عن آمالهم نقطع آجالهم

6) لم يصلحوا

7) أنف الاوان اول الزمان

8) البضاضة طراوة الجسد في رقة الجلد وامتلائهِ

9) جمع حانية ما يحني الظهر من علل الهرم وأمراضهِ

10) نعمتها

11) المفارقة

12) دُنوه

13) العلز بالتحريك خفة واضطراب يصيب المريض والمخنصر والاسير

14) وجع المصيبة

15) بالتحريك ابتلاع الريق بالجهد على الهمّ

16) الاعوان والخدم

17) لاعزة جمع عزيز حبيب الانسان ومخلصهُ والقرباء جمع قرين

18) جمع ناحبة اي باكية

19) ترك

20) هتكت اي مزقت والهوام جمع هامة اي دابة وصار معروفاً في الدواب الصغيرة كالديدان ونحوها من خشاش الارض

21) افنت وازالت النواهك اي المضنيات نهكهُ اذا أضناه ونهك الطعام بالغ في اكلهِ

22) محتها

23) الحدثان بكسر الحاء نوب الدهر

24) هالكة

بعد بضنها (1)والعظام نخرة بعد قوتها (2)والارواح مرتهنة بثقل أعبائها (3)موقنة بغيب انبائها(4)لاتستزاد من صالح عملها (5)ولا تستعتب من سيئ زللها (6)او لستم أبناء القوم والآباء وإخوانهم والاقرباء . تحتذون أمثلتهم . وتركبون قدتهم (7)وتطأون جادتهم. فالقلوب قاسية عن حظها لاهية عن رشدها . سالكة في غير مضمارها . كأن المعني سواها (8)وكأن الرشد في احراز دنياها . واعلموا ان مجازكم على الصراط (9)ومزالق دحضه . واهاويل زلله (10)وتارات اهوالهِ (11)فاتقوا الله ثقية ذي لبّ شغل التفكر قلبهُ . وأنصب الخوف بدنهُ (12)واسهر التهجد غرار نومه (13)واظماً الرجاه هواجر يومهِ (14)وظلف الزهد شهواته (15)وارجف الذكر بلسانهِ (16)وقدم الخوف لأبانهِ (17)وتنكب المخالج عن وضح السبيل (18)وسلك أقصد المسالك الى النهج المطلوب (19)ولم تقتلهُ قائلات الغرور(20)


1) البضة ههنا الوحدة من النض وهو مصدر بض الماء اذا ترشح قليلاً قليلاً اي بعد امتلائها حتي كأن الماء يترشح منها

2) نخرة بالية

3) جمع عب اي حمل

4) منكشفاً لها ما كان غائباً عنها من اخبارها وما اعد لها في الآخرة

5) لا يطلب منها زيادة العمل فانهُ لا عمل بعد الموت

6) مبنی للفاعل لا يمكنها ان تطلب الرضاء والاقالة من خطئها السبيء

7) بكسر فتشديد طريقتهم

8) المقصود بالتكاليف الشرعية والموجه اليهِ التحذير والتبشير غيرها

9) انكم تجوزون على الصراط مع ما فيهِ من مزالق الدحض والدحض هو انفلات الرجل بغتة فيسقط المارّ

10) هو انزلاق القدم

11) التارات النوب والدفعات

12) انعبه

13) الغرار بالكسر القليل من النوم وغيره وإسهره التهجد اي ازال قيام الليل نومه القليل فاذهبهُ بالمرة

14) اي اظماء نفسه في هاجرة اليوم والمعنى صام رجاء الثواب

15) ظلف منع

16) ارجف بهِ اي حركهُ

17) ابان الشيئ بكسر فتشديد وقتهُ الذي يلزم ظهوره فيهِ

18) تنكب الشيئ مال عنهُ والمخالج الشعوب من الطريق المائلة عن وضحهِ والوضح محركة الجادة وعن وضح متعلق بالمخالج اي تنكب المائلات عن الجادة

19) اقصد اي اقوم

20) قتلهُ لواه

ولم تعم عليهِ مشتبهات الامور (1)ظافرا بفرحة البشرى وراحة النعي (2)في أنعم نومهه وآمن يومهِ. قد عبر معبر العاجلة حميداً (3)وقدم زاد الآجلة سعيدًا وبادر من وجل واكمش في مهل (4)ورغب في طلب. وذهب عن هرب. وراقب في يومهِ غدَه. ونظر قدماً امامه(5)فكفى بالجنة ثواباً ونوالاً. وكفى بالنار عقاباً ووبالاً. وكفى بالله منتقما ونصيرا. وكفى بالكتاب حجيجاً وخصيماً (6)اوصيكم بتقوى الله الذي اغذَر بما انذر. واحتجّ بما نهج . وحذركم عدوا (7)نفذ في الصدور خفيا. ونفث في الآذان نجيا (8)فاضل وأردى (9)ووعد فمنَّى (10)وزين سيات الجرائمِ وهون موبقات العظائِم. حتى اذا استدرج قرينته (11)واستغلق رهينته (12)انکر ما زين (13)واستعظم ما هون. وحذر ما أمن . (ومنها في صفة خلق الانسان)

اَم هذا الذي انشاء في ظلمات الارحام (14)وشغف الاستار (15)نطفة دهاقاً (16)وعلقة محاقا (17)وجنينا وراضعا (18)ووليدا ويافعا (19)ثم منحهُ قلباً حافظاً . ولساناً لافظاً - ليفهم معتبرًا . ويقصر مزدجرًا (20)حتی اذا قام اعتداله . واستوى مثاله (21)نفر مستكبرًا وخبط سادرًا(22)


1) نعم تخفَ

2) بالضم سعة العيش ونعيمهِ

3) العاجلة الدنيا وسميت معر الانها طريق يعبر منها إلى الآخرة وهي الآجلة

4) جد السير في مهلة الحياة

5) القدم السابق أي نظر الى ما يتقدم امامهُ من الاعمال

6) مقنعاً

7) هو الشيطان

8) يحدث بالنجوي اي السر بحيث لا يسمع

9) اهلك

10) صور الاماني كذبا

11) القرينة النفس التي يقارنها بالوسوسة واستدرجها انزلها من درجة الرشد الى درجته من الضلالة

12) استغلق الرمن جملهُ بحيث لا يمكن تخليصهُ

13) بيان لعمل الشيطان و برآنهِ ممن اغواه عندما تحق كلمة العذاب

14) أم بمعنى بل الانتقالية بعد ما بين وصف الشيطان انتقل لبيان صفة الانسان

15) جمع شغاف هو في الاصل غلاف القلب استعاره للمشيمة

16) متتابعا دهقها اي صبها بقوة

17) أي خفي فيها ومحق كل شكل وصورة

18) الجنين الولد بعد تصويره مادام في بطن امهِ

19) الغلام راهق العشرين يافع

20) يكف عن الرذائل

21) قامته

22) السادر الذي لا يبالي بما يصنع

ماتحاً في غرب هواه (1)كادحاً سعيا لدنياه (2)في لذات طربهِ. وبدوات أربهِ (3)لا يحنسب رزية (4)ولا يخشع نقية. فمات في فتنته غريرا(5)وعاش في هفوتِه یسیراً (6)ولم يفد عوضاً (7)و لم یقض مفترضاً. دهمتهُ فجعات المنية (8)في غير جماحه (9)وسنن مِراحه (10)فظل سادرًا (11)وبات ساهرًا في غمرات الآلام وطوارق الاوجاع والاسقام. بين أخ شقيق. ووالد شفيق. وداعية

بالويل جزعاً. ولادمة للصدر قلقا (12)والمرء في سكرة ملهية. وغمرة كارثة (13)وانة موجعة (14)وجذبة مكربة. وبسوقة متعبة. ثم ادرج في أكفانهِ مبلساً (15)وجذب منقادا سلسا (16)ثم القي على الاعواد . رجيع وصب (17)ونضو سقم (18)تحملهُ حفدة الولدان (19)وحشدة الاخوان (20)الى دار غربته. ومنقطع زورتهِ (21)حتي اذا انصرف المشيع. ورجع المتفجع اقعد في حفرتهِ نجيا (22)لبهتة السوال (23)وعثرة الامتحان. وأعظم ما هنالك بلية نزول الحميم (24)وتصلية الحجيم . وفورات السعير . وسورات الرفير (25)لافترة مريحة (26)ولا دعة مزيجة(27)


1) متح الماء نزعه والغرب الدلو العظيمة أي لا يستقى الا من الهوى

2) کادحاً ساعیاً

3) جمع بدو بمعنى المادية اي في وادي مطالبهِ الدنيوية

4) لا يعتد بالرزيه عند الله أجرًا

5) مغروراً

6) عاش في خطائهِ زمناً قليلاً هو مدة الاجل وبروي أسيرًا

7) لم يستفد ثوابًا

8) دهمته غشيته

9) غير اضم فتشديد جمع غابراي باقي اي في بقايا تعننهِ على الحق وعدم رضوخه لهُ

10) نظره

11) حائرا بعد الفجعة

12) لادمة ضارة

13) الغمرة الشدة تحيط بالعقل والحواس والكارثة القاطعة للآمال

14) الأنة بفتح فتشديد الواحدة من الان اي التوجع

15) ابلس بلس يئس فهو مبلس

16) سهلا

17) الرجيع من الدواب ما رجع بهِ من سفر الى سفر فكلَّ والوصب التعب

18) نضو بالكسر مهزول

19) حفدة اعوان

20) الحشدة المسارعون في التعاون

21) حيث لايزار

22) النحیي من تحادثه سراً والميت لا يسمع كلامهُ سوى الملائكة المكلمين لهُ

23) حيرته

24) هو في الاصل الماء الحار والتصلية الاحراق والمراد هذا دخول جهنم

25) السورة الشدة والزفير صوت النار عند توقدها

26) فترة سكون

27) راحة تزيح التعب

ولا قوة حاجزة. ولا موتة ناجزة (1)ولا سنة مسلية (2)بين اطوار الموتات (3)وعذاب الساعات انا بالله عائذون.

عباد الله ابن الذين عمر وا فنَعموا (4)وعلموا ففهموا وانظرواملهوا (5)وسلموا فنسوا (6)أمهلوا طويلاً . ومنحوا جميلاً. وحذروا اليما. ووعدوا جسما. احذروا الذنوب المورطة (7)والعيوب المسخطة.

اولى الابصار والاسماع. والعافية والمتاع. هل من مناص او خلاص. او معاذ او ملاذ. او فرار او محار (8)أم لا فاني تؤفكون (9)ام اين تصرفون. ام بماذا تغترون وإنما حظ احدكم من الارض . ذات الطول والعرض . قيد تدّه (10)متعفوا على خده الآن عاد الله والخناق مهمل (11)والروح مرسل . في فينة الارشاد (12)وراحة الاجساد. وباحة الاحتشاد (13)ومهل النقية . وأنف المشية (14)وانظار التوبة وانساح الحومة (15)قبل الصك والمضيق . والروع والزهوق (16)وقبل قدوم الغائب المنتظر (17)واخذة العزيز المقتدر.

وفي الخبر انهُ لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود. وبكت العيون ورجفت القلوب. ومن الناس من يسمي هذه الخطبة الغراء.


1) حاضرة عاجلة

2) السنة بالكسر أوائل النوم

3) كل نوبة من نوب العذاب كانها موت اشتها واطوار هذه المونات الوانها وانواعها

4) عاشوا فتنعموا

5) امهلوا فالهاهم المهل عن العمل

6) سلمت عافيتهم وارزاقهم فسوا نعمة الله في السلامة

7) المهلکة

8) مرجع الى الدنيا بعد فراقها

9) تقلون اي تقلبون

10) مقدار طولهِ بريد مصجعه من القبر

11) الحناق الحبل الذي يخنق بهِ واهما لهُ عدم شده على العنق مدى الحياة

12) العينة با الفتح الحال والساعة

13) باحة الدار ساحة او الاحتشاد الاجتماع اي انهم في ساحة يسهل عليكم فيها التعاون على البر باجتماع بعضكم على بعض

14) ايف نضمتين مستانف المشية لو اردتم استشاف مشيئة وإرادة حسنة لأمكنكم

15) الحوبة الحالة

16) الروع الخوف والزهوق الاضمحلال

17) الموت

ومن كلام لهُ عليهِ السلام في ذكر عمر و بن العاص

عجبا لابن النّابغة (1)يزعم لاهل الشّام انّ فيَّ دعابة (2)وإنّي امره تلعابة (3)أعافس وأمارس (4)لقد قال باطلاً ونطق اثماً. اما وشرّ القول الكذب انّهُ ليقول فيكذب . وبعد فيخلف. ويسال فيحلف (5)ويسال فيبخل ويخون العهد ويقطع الألّ (6)فاذا كان عند الحرب فأيّ زاجر وآمرهو ما لم تأخذ السّيوف مآخذها. فاذا كان ذلك كان اكبر مكيدته ان يمنح القوم سبَّته (7)اما والله انّي ليمنعني من اللّعب ذكر الموت. وإنهُ ليمنعهُ من قول الحقّ نسيان الآخرة. انّهُ لم يبايع معاوية حتّى شرطان بؤتيه أنية (8)ويرضخ له على ترك الدّين رضيحة(9).

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

وإشهد أن لا اله الّا الله وحده لا شريك لهُ. الاول لا شئ قبلهُ. والآخر لا غاية لهُ لا نقع الاوهام لهُ على صفة. ولا تقعد القلوب منهُ على كيفيّة (10)ولا تنالهُ التّجزئة والتّبعيض ولا تحيط بهِ الابصار والقلوب (منها) فاتّعظوا عباد الله بالعبر النّوافع. واعتبروا بالآي السّواطع . وازدجروا بالنذر الموالغ (11)واشفعوا بالذكر والمواعظ . فكأن قد علقتكم مخالب المنية. وانقطعت منكم علائق الأمنية. ودهمتكم منظعات الامور (12)والسياقة


1) المشهورة فيما لا يليق بالنساء من نبغ اذا ظهر

2) مزاح ولعب

3) بالكسر كثير اللعب

4) اعالج الناس وإضاربهم مزاحا والممارسة كالمعافسة

5) يلح

6) القرابة والمراد أنهُ يقطع الرحم

7) السبة الاست تقريع لهُ بفعلتهِ عندما نازل امير المومنين في واقعة صفين فصال عليهِ وكاد يضرب عنقه فكشف عورته فالقفت أمير المومنين عنهُ وتركهُ

8) عطية

9) رضخ لهُ اعطاه قليلاً والمراد بالانية والرضيخة ولا ية مصر

10) نقعد مجاز عن استقرار حكمها

11) بالغة غاية البيان لكشف عواقب التفريط والنذر جمع نذير بمعنى الانذار

12) من افظع الامر اذا اشتد

الى الورد المورود (1)وكل نفس معها سائق وشهيد، سائق يسوقها الى محشرها و شاهد يشهد عليها بعملها (ومنها في صفة الجنة) درجات متفاضلات، ومنازل متفاوتات. لا ينقطع نعيمها ولا يظعن مقيمها. ولا يهرم خالدها . ولا ييأس ساكنها(2)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

قد علم السّرائر. وخبر الضّمائر. لهُ الاحاطة بكلّ شيء والغلبة لكلّ شيئ والفوة على كلّ شيء. فليعمل العامل منكم في ايّام مهلهِ. قبل ارهاق اجله (3)وفي فراغه قبل اوان شغلهِ، وفي متنفّسهِ قبل ان يوخذ بكظمه (4)وليمهّد لنفسهِ وقدمهِ. وليتزوّد من دار ظعنه لدار اقامتهِ . فالله الله ايّها النّاس فيما استحفظكم من كتابهِ واستودعكم من حقوقهِ . فانّ الله سبحانهُ لم يخلقكم عبثًا.ولم يترككم سدى. ولم يدعكم في جهالة ولاعمى. قد سمّی آثاركم (5)وعلّم أعمالكم وكتب آجالكم، وانزل عليكم الكتاب تبياناً لكلّ شيء وعمّر فيكم نبيّه (6)ازماناً حتّى أكمل لهُ ولكم فيها انزل من كتابهِ دينهُ الّذي رضي لنفسه وأنهى اليكم على لسانهِ محابّهُ (7)من الاعمال ومكارههُ. ونواهيه وأوامره. فالقي اليكم المعذرة واتّخذ عليكم الحجّة وقدّم اليكم بالوعيد، وإنذركم بين يدي عذاب شديد فاستدركوا بقيّة ايامكم. وأصبر والها انفسكم (8)فانها قليل في كثير الايام التي تكون منكم فيها الغفلة . والتشاغل عن الموعظة. ولا ترخص و الانفسكم فتذهب بكم الرخص فيها مذاهب الظلمة (9)ولانداهنوا (10)فيهجم بكم الادهان على المصيبة عباد الله ان انصح الناس لنفسهِ اطوعهم لربهِ. وإن أغشهم لنفسهِ اعصاهم لربهِ. والمغبون من غين نفسهُ (11)والمغبوط من سلم لهُ دينه (12)والسعيد من وعظ بغيره . والشقي من النخدع لهواه


1) الورد بالكسر الاصل فيهِ الماء بورد للري والمراد بهِ الموث او المحشر

2) بئس كسمع اشتدت حاجنهُ

3) ارهاق الاجل ان يعجل المفرط عن تدارك ما فاتهُ من العمل اي يحول بينهُ و بینه

4) الكظم بالتحريك الحلق او مخرج النفس

5) بين لكم اعمالكم وحددها

6) مد في اجله

7) مواضع حبه

8) اجعلو الا نفسكم صبراً فيها

9) جمع ظالم

10) المداهنة اظهار خلاف ما في الطوبة والادهان مثله

11) المغبون المخدوع

12) المغبوط المستحق لتطلع النفوس اليهِ والرغبة في نيل مثل نعمته

واعلموا انّ يسير الرّيّاء شرك (1)ومجالسة اهل الهوى منساة للايمان(2). ومحضرة للشّيطان (3)جانبوا الكذب فانّهُ مجانب للايمان الصّادق على شفا منجاة وكرامة. والكاذب على شرف مهواة ومهانة. ولا تحاسدوا فانّ الحسد ياكل الايمان كما تاكل النّار الحطب. ولا تباغضوا فانّها الحالقة (4)واعلموا انّ الامل يسهي العقل وينسي الذّكر فاكذبوا الامل فانهُ غرور، وصاحبه مغرور.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

عباد الله انّ من احبّ عباد الله اليهِ عبداً اعانهُ الله على نفسهِ فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف (5)فزهر مصباح الهدى في قلبهِ. وأعدّ القري ليومهِ النّازل بهِ (6)فقرّب على نفسهِ البعيد وهوّن الشّديد نظر فابصر. وذكر فاستكثر (7)وارتوی من عذب فرات سهلت لهُ موارده فشرب نهلاً (8)وسلك سبيلاً جددا (9)قد خلع سرابيل الشّهوات، وتخلّى من الهموم الّا همّا واحداً انفرد بهِ فخرج من صفة العمى، ومشاركة اهل الهوى. وصار من مفاتيح ابواب الهدي. ومغاليق ابواب الرّدى. قد أبصر طريقه وسلك سبيله، وعرف مناره. وقطع غماره (10)استمسك من العرب بأوثقها. و من الحبال بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس: قد نصب نفسه للّه سبحانه فى أرفع الأمور من إصدار كلّ وارد عليه، و تصيير كلّ فرع إلى أصله مصباح ظلمات، كشّاف عشاوات،(11)مفتاح مبهمات دفّاع معضلات(12)


1) الريا ان تعمل ليراك الناس وقلبك غير راغب فيه

2) موضع لنسيانهِ

3) مكان لحضوره

4) أي المباغضة الحالقة اي الماحية لكل خير و بركة

5) استشعر لبس الشعار وهو ما يلي البدن من اللباس وتجلبب لبس الجلباب وهو ما يكون فوق جميع الثياب

6) القرى بالكسر ما يهيا للضيف

7) استزاد من ذكر جلال الله وما وعد واوعد

8) النهل اول الشرب والمراد اخذ حظاً لا يحتاج معهُ إلى العلل وهو الشرب الثاني

9) الجدد بالتحريك الارض الغليظة اي الصلبة المستوية ومثلها يسهل السير فيهِ

10) جمع غمر بالفتح معظم البحر والمراد انهُ عبر بحار المهالك الى سواحل النجاة

11) جمع عشاوة سوء البصر او العمى

12) المعضلات الشدائد

دليل فلوات (1)يقول فيفهم، و يسكت فيسلم قد أخلص اللّه فاستخلصه فهو من معادن دينه، و أوتاد أرضه، قد ألزم نفسه العدل، فكان أوّل عدله نفى الهوى عن نفسه، يصف الحقّ و يعمل به، لا يدع للخير ‌غاية إلاّ أمّها (2)ولا مظنّة الّا قصدها (3)قد أمكن الكتاب من زمامهِ (4)فهو قائده وامامه يحلّ حيث حلّ ثقلهُ (5)وينزل حيث كان منزله. وآخر قد تسمّى عالماً وليس به فاقتبس جهائل من جهّال (6)وإضاليل من ضلاّل (7)ونصب للنّاس شركاً من حبائل غرور وقول زور. قد حمل الكتاب على آرائهِ وعطف الحقّ على اهوائهِ (8)يومّن ؤمّن من العظائم، و يهوّن كبير الجرائم يقول «أقف عند الشّبهات» و فيها وقع، «و أعتزل البدع» و بينها اضطجع فالصّورة صورة إنسان، و القلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه و لا باب العمى فيصدّ عنه، فذلك ميّت الأحياء فأين تذهبون‌ و أنّى تؤفكون‌ و الأعلام قائمة و الآيات واضحة و المنار منصوبة! فأين يتاه بكم (9)بل كيف تعمهون(10)وبينكم عترة نبيّكم (11)وهم أزمّة الحقّ وإعلام الدّين والسنة الصّدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن (12)وردوهم ورود الهيم العطاش(13).

ايّها النّاس خذوها عن خاتم النّبيّين صلّى الله عليهِ وآله وسلم انهُ يموت من مات منّا و ليس بميّت و يبلى من بلى منّا و ليس ببال» فلا تقولوا بما لا تعرفون، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون و اعذروا من لا حجّة لكم عليه، و أنا هو، أ لم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر (14)وأترك فيكم الثقل الاصغر


1) جمع فلاة الصحرا الواسعة مجاز عن مجالات العقول في الوصول الى الحقائق

2) قصدها

3) مظنة اي موضع ظن وجود الفائدة

4) الكتاب القرآن

5) ثقل المسافر محركة متاعه وحشمه

6) جهائل جمع جهالة

7) اضاليل جمع أضلولة وهي الضلال

8) حمل الحق على رغباتهِ اي لا يعرف حقاً الا اياها

9) من التيه بمعنى الضلال والحيرة

10) تتحیرون

11) عترة الرجل نسله ورهطهُ

12) اي احلو اعترة النبي من قلوبكم محل القرآن من التعظيم والاحترام فإن القلب هو احسن منازل القرآن

13) هلموا الي بجار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم اي الابل العطشى الى الماء

14) الثقل هنا بمعنى النفيس من كل شيء وفي الحديث عن النبي قال تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اي النفيسين

وركزت فيكم راية الايمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام والبستكم العافية من عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي (1)وأريتكم كرائِم الاخلاق من نفسي فلا تستعملوا الرّأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا تتغلغل اليهِ الفكر (منها) حتّي يظنّ الظّانّ انّ الدّنيا معقولة على بني أميّة (2)تمنحهم درّها و توردهم صفوها، و لا يرفع عن هذه الأمّة سوطها، و لا سيفها، و كذب الظّانّ لذلك: بل هى مجّة من لذيذ العيش(3)يتطعّمونها برهة، ثمّ يلفظونها جملة

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

امّا بعد فانّ الله لم يقصم جبّاري دهر قطّ (4)الّا بعد تميّل ورخاء. ولم يجبر عظام احد (5)من الامم الّا بعد ازل وبلاء (6)و فى دون ما استقبلتم من عتب، و ما استدبرتم من خطب، معتبر! و ما كلّ ذى قلب بلبيب، و لا كلّ ذى سمع بسميع، و لا كلّ ناظر ببصير، فيا عجبى و ما لى لا أعجب من خطإ هذه الفرق على اختلاف حججها فى دينها! لا يقتصّون أثر نبيّ‌، و لا يقتدون بعمل وصىّ‌، و لا يؤمنون بغيب، و لا يعفّون عن عيب يعملون فى الشّبهات و يسيرون فى الشّهوات، المعروف عندهم ما عرفوا، و المنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم فى المعضلات إلى أنفسهم، و تعويلهم فى المهمّات على آرائهم، كأنّ كلّ امرىء منهم إمام نفسه: قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات و أسباب محكمات.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ارسلهُ على حين فترة من الرّسل. وطول هجعة من الامم ! واعتزام من الفتن (7)وانتشآر من الامور وتلظّ من الحروب (8)والدّنيا كاسفة النّور ظاهرة الغرور


1) فرشتكم بسطت لكم

2) مقصورة عليهم مسخرة لهم كانهم شدوها بعقال كالناقة تمنحهم درها ای لبنها

3) مجة بضم الميم واحدة الحمج لضمها ايضا نقط العسل اي قطرة عسل تكون في افواههم كما تكون في فم النحلة يذوقونها زماناً ثم يقذفونها

4) يقصم یهلك

5) جبر العظم طبه بعد الكسر حتى يعود صحيحاً

6) ازل بالفتح اي شدة

7) من قولهم اعتزم الفرس اذا مرّ جامهاً اي وغلبة من الفتن

8) تلظ تلهب

على حين اصفرار من ورقها (1)واياس من ثمرها وأغورار من مائها قد درست منار الهدى وظهرت اعلام الرّدى فهي متجهّمة لاهلها (2)عابسة في وجه طالبها ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف ودثارها السّيف (3)فاعتبروا عباد الله وإذكروا تيك (4)الّتي آباؤكم واخوانكم بها مرتهنون وعليها محاسبون ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ولا خلت فيما بينكم وبينهم الاحقاب والقرون (5)و ما أنتم اليوم من يوم كنتم فى أصلابهم ببعيد. و اللّه ما أسمعهم الرّسول شيئا إلاّ و ها أنا ذا اليوم مسمعكموه، و ما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس و لا شقّت لهم الأبصار، و لا جعلت لهم الأفئدة فى ذلك الأوان إلاّ و قد أعطيتم مثلها فى هذا الزّمان. و اللّه ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه، و لا أصفيتم بهِ وحرموه (6)ولقد نزلت بكم البليّة جائلاً خطامها (7)رخوًا بطانها (8)فلا يغرّنكم ما اصبح فيهِ اهل الغرور. فانّما هو ظلّ ممدود الى اجل معدود.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله المعروف من غير رؤية. والخالق من غير رؤّية (9)الّذي لم يزل قائماً دائماً اذ لاسماء ذات ابراج. ولا حجب ذات أرتاج (10)ولا ليل داج (11)ولا بحرساج (12)ولا جبل ذو فجاج (13)ولافج ذو اعوجاج ولا ارض ذات مهاد ولا خلق ذو اعتماد. ذلك مبتدع الخلق ووارثه. وآله الخلق ورازقهُ والشّمس والقمر


1) هذا وما بعده تمثيل لتغير الدنيا وإشرافها على الزوال وياس الناس من التمتع بها ايام الجاهلية

2) من تجهمه اي استقبله بوجه كريه

3) الدثار من الثياب ما فوق الشعار والشعار ما يلى البدن كما نقدم

4) تلك السيئات

5) الاحقاب جمع حقب بالضم وبضمتين قیل ثمانون سنة وقيل اكثر وقيل هو الدهر

6) اصفیتم خصصتم

7) الخطام ما جعل في انف البعير ليقتاد بهِ وجولان الخطام حركتهُ وعدم استقراره لانهُ غير مشدود والعبارة تصوير لانطلاق الفتنة تاخذ فیهم مآخذها لا مانع لها ولا مقاوم

8) بطان البعير حزام يجعل تحت بطنه و متی استرخی کان الراکب علی خطر السقوط

9) فكر و امعان نظر

10) جمع رثج بالتحريك الباب العظيم

11) مظلم

12) ساكن

13) جمع فج بمعنى الطريق الواسع بين جبلين

دائبان في مرضاتهِ (1)يبليان كلّ جديد و يقرّبان كلّ بعيد، قسم أرزاقهم، و أحصى آثارهم و أعمالهم، و عدد أنفاسهم، و خائنة أعينهم، و ما تخفى صدورهم من الضّمير و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظّهور، إلى أن تتناهى بهم الغايات، هو الّذى اشتدّت نقمته على أعدائه فى سعة رحمته و اتّسعت رحمته لأوليائه فى شدّة نقمته، قاهر من عازّه (2)ومدمّر من شاقّه (3)ومذّل من ناواه(4)وغالب من عاداه. ومن توكّل عليهِ كفاه. ومن سألهُ اعطاء. ومن اقرضهُ قضاه. ومن شكره جزاء.

عباد الله زنوا انفسكم قبل ان توزنوا. وحاسبوها من قبل ان تحاسبوا، وتنفّسوا قبل ضيق الخناق. وانقادوا قبل عنف السّياق. واعلموا انّهُ من لم يعن على نفسهِ حتّى يكون لهُ منها واعظ وزاجر لم يكن لهُ من غيرها زاجر ولا واعظ

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

تعرف بخطبة الاشباح، وهي من جلائل خطبه عليهِ السّلام وكان سالهُ سائل ان يصف الله حتى كانهُ يراه عياناً فغضب عليهِ السّلام لذلك الحمد لله الّذي لا يفره المنع والجمود (5)ولا يكدبهِ الاعطاء والجود (6)اإذ كلّ معط منتقص سواه، و كلّ مانع مذموم ما خلاه، و هو المنّان بفوائد النّعم، و عوائد المزيد و القسم، عياله الخلق: ضمن أرزاقهم، و قدّر أقواتهم، و نهج سبيل الرّاغبين إليه، و الطّالبين ما لديه، و ليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل، الأوّل الّذى لم يكن له قبل فيكون شىء قبله، و الآخر الّذي ليس لهُ بعد فيكون شيء بعده. والرّادع اناسيّ الابصار (7)عن ان تنالهُ او تدركهُ. ما اختلف عليهِ دهر فيختلف منهُ الحال. ولا كان في مكان فيجوز عليهِ الانتقال ولو وهب ما تنفّست عنهُ معادن الجبال(8)


1) دائیان مجدَّان

2) رام مشاركته في شيء من عزتهِ

3) نازعه

4) خالفه

5) لا يزيد ما عنده البخل والجمود وهو اشد البخل

6) يكديه يفقره

7) جمع انسان وإنسان البصر هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها

8) ابدع الامام في تسمية انفلاق المعادن عن الجواهر تنفساً فان اغلب ما يكون من ذلك بل كلهُ عن تحرك المواد الملمتهبة في جوف الارض الى الخارج وهي في تبخرها اشبه بالنفس كما ابدع في تسمية انفتاح الصدف عن الدر ضحکاً

وضحكت عنهُ اصداف البحار. من فلزّ اللّجين والعقيان (1)ونثارة الدّرّ (2)و حصيد المرجان (3)ما أثّر ذلك في جوده ولا أنفد سعة ما عنده ولكان عنده من ذخائر الانعام مالا تنفده مطالب الانام. لانّهُ الجواد الّذي لا يغيضهُ سوال السّائلين (4)ولا يبخلهُ المحاح الملحّين فانظر ايّها السّائل فما دلّك القرآن عليهِ من صفتهِ فائتمّ بهِ (5)واستضي بنور هدايتهِ، وما كلّفك الشّيطان علمهُ ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه و لا فى سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أئمّة الهدى أثره، فكل علمه إلى اللّه سبحانه، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك. و اعلم أنّ الرّاسخين فى العلم هم الّذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب(6)الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب (7)فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا بهِ علماً. و سمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا، فاقتصر على ذلك، و لا تقدّر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين هو القادر الّذى إذا ارتمت الأوهام(8)لتدرك منقطع قدرته (9)وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس (10)ان يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته وتولّهت القلوب اليهِ (11)لتجري في كيفيّة صفاتهِ (12)وغمضت مداخل العقول (13)فی حیث لا تبلغهُ الصّفات لتناول علم ذاته ردعها (14)وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب (15)متخلّصةً اليهِ سبحانهُ فرجعت اذ جبهت (16)معترفة بانّه لا ينال بجور الاعتساف(17)


1) الفلز بكسر الفا، واللام الجوهر النفيس واللجين الفضة الخالصة والعقيان ذهب ينمو في معدنهِ

2) بالضم منثوره

3) محصوده يشير الى ان المرجان نبات وقد حققتهُ كاشفات الفنون جديدها وقديها

4) بغيضه ينقصهُ

5) اقتد واتبع

6) السدد جمع سدة باب الدار

7) الاقرار فاعل اغناهم

8) ذهبت امام الافكار كالطليعة لها

9) منقطع الشيء ما اليهِ ينتهي

10) اما الملابس لهذه الخطرات فمعلوم انهُ لا يصل الى شيء لوقوفهِ عند وساوسهِ

11) اشتد عشقها لومیلها لمعرفة كنههِ

12) لتجول ببصائرها في تحقيق كيف قامت صفاتهُ بذاتهِ او كيف انصف سبحانهُ بها

13) خفيت طرق الفكر و دقت وبلغت في الخفاء الى حد لا يبلغهُ الوصف

14) جواب الشرط في قولهِ اذا ارتمت الخ

15) سدف بضم فتح ظالم

16) من جبهه ضرب جبهتهُ ورده

17) الجور العدول عن الطريق والاعتساف سلوك على غير جادة

كنه معرفته ولا تخطر ببال اولى الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته (1)الّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثلهُ (2)ولا مقدار احتذى عليهِ (3)من خالق معهود كان قبله. و إرانا من ملكوت قدرتهِ، وعجائب ما نطقت بهِ آثار حكمتهِ. واعتراف الحاجة من الخلق الى ان يقيمها بمساك قوّتهِ (4)ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة لهُ على معرفتهِ (5)وظهرت في البدائع الّتي احدثها آثار صنعتهِ (6)وأعلام حكمتهِ فصار كلّ ما خلق حجّة لهُ ودليلاً عليهِ وإن كان خلقاً صامتاً فحجّته بالتّدبير ناطقة، ودلالتهُ على المبدع قائمة، وأشهد أنّ من شبّهك بتباين اعضاء خلقك، وتلاحم حقاق مفاصلهم (7)المنتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ولم يباشر قلبهُ اليقين بانّهُ لانِدّ لك وكانّه لم يسمع تبرّءَ التابعين من المتبوعين اذ يقولون (تَاللّهِ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ اَلْعالَمِينَ‌) كذب العادلون بك (8)اذ شبّهوك باصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين باوهامهم(9). وجزأوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم. وقدّروك على الخلفة المختلفة القوى (10)بقرائح عقولهم واشهد انّ من ساواك بشيء من خلفك فقد عدل بك. والعادل بك كافر بما تنزّلت بهِ محكمات آياتك ونطقت عنهُ شواهد حجج بيّناتك و إنّك أنت اللّه الّذى لم تتناه فى العقول فتكون فى مهبّ فكرها مكيّفا و لا فى رويّات خواطرها فتكون محدودا مصرّفا(11)و منها قدّر ما خلق فألطف تقديره، و دبّره فأحكم تدبيره، و وجّهه لوجهته فلم يتعدّ حدود منزلته، و لم يقصّر دون الانتهاء إلى غايته، و لم يستصعب إذ أمر بالمضىّ على إرادته(12). و كيف و إنّما صدرت الأمور عن مشيئته‌؟ المنشىء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها، و لا قريحة غريزة أضمر عليها(13)


1) الرويات جمع روية الفكر

2) حاكاه

3) طبق عليه

4) المساك كسحاب ويكسر ما بهِ يمسك الشيء كالملاك ما بهِ يملك. ان الله يمسك السموات والارض ان تزولا

5) باضطرار، تعلق بدلنا وعلى معرفتهِ متعلق به ايضًا أي دلنا على معرفتهِ بسبب ان قيام الحجة اضطرنا لذلك ومادلنا مفعول لا رانا

6) ظهرت معطوف علی ارانا

7) جمع حق بضم الحآء رأس العظم عند المفصل واحتجاب المفاصل استتارها باللحم و الجلد

8) الذين عدلوا بك غيرك أي سووه بك وشبهوك بهِ

9) نحلوك اعطوك

10) قدر وك قاسوك

11) تصرفك العقول بافهامها في حدودك

12) استصعب المركوب لم ينقد في السير الراكبه

13) غريزة طبيعة ومزاج

ولا تجربة افادها من حوادث الدّهور (1)و لا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور، فتمّ خلقه و أذعن لطاعته، و أجاب إلى دعوته، و لم يعترض دونه ريث المبطىء(2)و لا آناة المتلكّيء (3)فاقام من الاشياء أودها (4)ونهج حدودها (5)ولآئم بقدرتهِ بين متضادّها، ووصل اسباب قرائنها (6)وفرّقها اجناساً مختلفات في الحدود والاقدار والغرائز والهيئآت (7)بدايا خلائق (8)احكم صنعها وفطرها على ما اراد و ابتدعها (منها في صفة السماء) ونظم بلا تعليق رهوات فرجها (9)ولاحم صدوع انفراجها (10)وَوشَج بينها و بين ازواجها (11)وذللّ للهابطين بأمره(12)والصّاعدين باعمال خلقهِ حزونة (13)معراجها نادها بعد اذ هی دخان (14)فالتحمت


1) افادها استفادها

2) دون الخلق وإجابة دعوة الله والريث التثاقل عن الامراي اجاب الخلق دعوة الخالق بدون مهل

3) الاناة تؤَدة يمازجها روبة في اختيار العمل وتركه والمتلكئ المتعلل يقول اجاب الخلق ربهُ طائعاً مقهورًا بلا تلكوء

4) اعوجاجها

5) نهج عين ورسم

6) جمع قرينة وهي النفس اي وصل حبال النفوس وهي من عالم النور بالابدان وهي من عالم الظلمة

7) الغرائز الطائع

8) جمع بدى اي مصنوع

9) جمع رهوة أي المكان المرتفع والفرج جمع فرجة يقول قد فرج الله ما بين جرم وآخر من الاجرام السماوية ونظمها على ذلك سماء بدون تعليق احدها بالآخر وربطه بهِ بآلة حسية

10) ما كان في الجرم الواحد منها من صدع لحمه سبحانه واصلحهُ فسواه وذلك كما كان في بد، خلقة الارض وانفصالها عن الاجرام السماوية وإنفراج الاجرام عنها فا تصدع بذلك اصلحهُ الله . اولم يرَ الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما

11) من وشج حملهُ اذا شبكهُ بالاربطة حتى لا يسقط منهُ شيء اي انهُ سبحانهُ شبك بين كل سماء وإجرامها و بین ازواجها اي امثالها وقرنائها من الاجرام الآخر في الطبقات العليا والسفلى عنها روابط الماسكة المعنوية العامة وهي من اعظم المظاهر لقدرتهِ

12) الارواح العلوية والسفلية

13) صعوبة

14) رجوع الى بيان بعض ماكانت عليهِ قبل النظم يقول كانت السموات هباء مائرًا اشبه بالدخان منظرًا و بالبخار مادة فتحى من الله فيها سر التكوين والتجمت عرى اشراجها والاشراج جمع شرح بالتحريك هو العروة وهي مقبض الكوز والدلو وغيرهما وإشار باضافة العرى للاشراج الى ان كل جزء من مادتها عروة للآخر يجذبهُ اليهِ ليتماسك بهِ فكلِّ ماسك وممسوك فكلِّ عروة ولهُ عروة

عرى اشراجها. وفتق بعد الارتفاق صوامت ابوابها (1)واقام رصدًا من الشهب الثّواقب على نقابها(2)وامسكها من ان تمور في خرق الهواء بأيده (3)وأمرها ان تقف مستسلمة لأمره. وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها(4)وقمرها آية ممحوّة من لیلها (5)فأجراهما في مناقل مجراهما. وقدّر سيرهما في مدارج در جهما ليميّز بين اللّيل والنّهار بهما، وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرها. ثمّ علّق في جوّها ملكها (6)وناط بها زينتها من خفيّات دراريها (7)ومصابيح كواكبها ورمي مسترقي السّمع بثواقب شهبها، وإجراها على اذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ومسير سائرها، وهبوطها وصعودها. ونحوسها وسعودها (8)(منها) ثمّ خلق سبحانهُ لاسكان سمواتهِ، وعمارة الصّفيح الاعلى (9)من ملكوتهِ خلقاً بديعاً من ملائكتهِ. ملأ بهم فروج فجاجها، وحشا بهم فتوق أجوائها (10)وبين فجوات تلك الفروج زَجل المسبّحين (11)منهم في حظائر القدس (12)وسترات الحجب (13)وسرادقات المجد (14)ووراء ذلك الرّجيج (15)الّذي تستكّ (16)منهُ الاسماع سبحات (17)نور تردع الأبصار عن بلوغها فتقف خاسئة على حدودها (18)أنشأهم على صور مختلفات، وأقدار متفاوتات أولى أجنحة تسبّح جلال عزته لا ينتحلون(19)


1) بعد ان كانت جسماً واحداً فتق الله رنقهُ وفصلها الى اجرام منها فرج وابواب وافرغ ما بينها بعد ما كانت صوامت أي لافراغ فيها

2) جمع نقب وهو الخرق

3) نمور تضطرب وتخرج عن مراكزها

4) يبصر بضوئها

5) مجموة يعني ضوءها في بعض اطراف الليل في اوقات من الشهر وفى جميع الليل اياماً منهُ

6) ما ارتكزت فيهِ وفيهِ مدارها

7) نجومها الصغار

8) من اقفار بعضها في عالمهِ وربع بعضها على كونهِ

9) الصفيح السماء

10) جمع جو

11) الزجل رفع الصوت

12) جمع حظيرة الموضع يحاط عليهِ لتاوی اليهِ الغنم والابل توقياً من البرد والريح وهو مجاز ههنا عن المقامات المقدسة للارواح الطاهرة

13) جمع سترة ما يستترنه

14) جمع سرادق وهو ما يمد على صحن البيت فيغطيهِ

15) الزلزلة والاضطراب

16) تصم

17) طبقات نور واصل السبحات الانوار نفسها

18) خاسئة مدفوعة مطرودة عن الترامي اليها

19) لا ينسبون الى انفسهم

ما ظهر في الخلق من صنعتهِ. ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا ممّا انفرد به، بل عباد مكرمون (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‌) جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه، و حمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره و نهيه، و عصمهم من ريب الشّبهات، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته، و أمدّهم بفوائد المعونة، و أشعر قلوبهم تواضع إخبات السّكينة(1)وفتح لهم أبواباً ذللاً (2)الى تماجيده ونصب لهم مناراً واضحة على اعلام توحيده (3)لم تثقلهم موصوات الآثام (4)ولم ترتحلهم عقب اللّيالي والايّام (5)ولم ترم الشّكوك بنوازعها عزيمة ايمانهم (6)ولم تعترك الظّنون على معاقد يقينهم (7)ولا قدحت قادحة الأحن فيا بينهم (8)ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم (9)وما سكن من عظمتهِ وهيبة جلالتهِ في اثناء صدورهم. ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فکرهم (10)منهم من هو في خلق الغمام الدّيح (11)وفي عظم الجبال الشّمّخ وفي قترة الظّلام الايهم (12)ومنهم من خرقت اقدامهم تخوم الارض السّفلى، فهي كرايات بيض قد نفذت في


1) الاخبات الخضوع والخشوع

2) جمع ذلول خلاف الصعب

3) قال بعض أهل اللغة ان منارة تجمع على منار وإن لم يذكره صاحب القاموس وارى ان مناراههنا جمع منارة بمعنى المسرجة وهي ما يوضع فيهِ المصباح والاعلام ما يقام للاهتداء على افواه الطرق ومرتفعات الارض والكلام تمثيل لما انار بهِ مداركهم حتى انكشف لهم سر توحیده

4) مثقلاتها

5) ارتحلهُ وضع عليهِ الرحل ليركهُ والعنب جمع عقبة هي النوبة والليل والنهار لتعاقبهما اي لم يتسلط عليهم تعاقب الليل والنهار فيفنيهم أو يغيرهم

6) النوازع جمع نازعة وهي النجم أو القوس وعلى الاول المراد منها الشهب وعلى الثاني تكون البآقي بنوازعها بمعنى من

7) جمع معقد محل العقد بمعنى الاعتقاد

8) الاحن جمع احنة في الحقد والضغينة

9) لاق لصق

10) تقترع من الاقتراع ؛ عنى ضرب القرعة والرين بفتح الراء الدنس وما يطبع على القلب من حجب الجهالة

11) جمع دالح وهو الثقيل بالماء من السحاب

12) الفترة هنا الخفاء والبطون ومنها قالا اخذه على قترة اي من حيث لا يدري والا بهم بياء بعد الهمزة اصله من لا يعقل ولا يفهم وصف به الليل وصفا للشي. بما ينشا عبه فان الظلام الحالك يوقع في الحيرة و ياخذ بالفهم عن رشاده

مخارق الهواء (1)وتحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية، قد استفرغتهم اشغال عبادتهِ (2)ووصلت حقائق الايمان بينهم وبين معرفتهِ. وقطعهم الايقان بهِ الى الوله اليهِ (3)ولم تجاوز رغباتهم ما عنده الى ما عند غيره. قد ذاقوا حلاوة معرفتهِ، وشربوا بالكاس الرّوية من محبّته (4)وتمكّنت من سويداء قلوبهم (5)و وشيجة خيفته(6)فحنوا بطول الطّاعة اعتدال ظهورهم، ولم ينفد طول الرّغبة اليهِ مادّة تضرّعهم (7)ولا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم (8)ولم يتولّهم الاعجاب فيستكثروا ما سلف منهم، ولا تركت لهم استكانة الاجلال (9)نصیباً فی تعظيم حسناتهم ولم تجر الفترات فبهم على طول دُوبهم (10)ولم تغض رغباتهم (11)فيخالفوا عن رجاء ربّهم، ولم تجفّ لطول المناجاة أسلات السنتهم (12)ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع بهمس الجوار اليهِ اصواتهم (13)ولم تختلف في مقاوم الطّاعة مناكبهم (14)ولم يثنوا الى راحة التّقصير في امره رقابهم، ولا تعدو (15)على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات ولا تنتضل في هممهم خدائع الشّهوات (16)قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم(17)


1) مواضع ما خرقت اقدامهم

2) جعلتهم فارغين من الاشتغال بغیرها

3) شدة الشوق اليهِ

4) الروية التي تروي وتطفئ العطش

5) محل الروح الحيواني من مضغة القلب

6) الوشيجة اصلها عرق الشجرة اراد منها هنا بواعث الخوف من الله

7) اي ان شدة رجائهم لم تفن مادة خوفهم وتذللهم

8) جمع ربقة بالكسر والفتح وفي العروة من عرى الريق بكسر الراء وهو حل فيه عدة عرى تربط فيهِ اليهم

9) الاستكانة ميل للسكون من شدة الخوف ثم استعملت في الخضوع

10) داب في العمل بالغ في مداومتهِ حتى اجهده

11) لم تنقص

12) أسلة اللسان طرفهُ اي لم تيبس اطراف السنتهم فتقف عن ذكره

13) الهمس الخفي من الصوت والجوار رفع الصوت بالتضرع اي لم يكن لهم عن الله شاغل يضطرهم للهمس والاخفاء وخفض جوارهم بالدعا اليهِ

14) المقاوم جمع مقام والمراد الصفوف

15) لانسظو

16) انتضلت الابل رمت بايديها في السير سرعة وخدائع الشهوات ما يزين للنفس منها اي لم تسلك خدائع الشهوات طريقاً في هممهم

17) حاجتهم

ويمّموه عند انقطاع الخلق الى المخلوقين برغبتهم (1)لا يقطعون أمد غاية عبادتهِ ولا برجع بهم الاستهتار بلزوم طاعتهِ (2)الاّ الى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائهِ ومخافتهِ (3)لم تنقطع اسباب الشّفقة منهم (4)فينوا في جدّهم (5)ولم تأسرهم الاطلاع فيوثروا وشيك السّعي على اجتهادهم (6)ولم يستعظموا ما مضى من اعمالهم ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم (7)ولم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم، ولم يفرّقهم سوء التّقاطع. ولا تولاّهم غل التّحاسد، ولا شعبتهم مصارف الرّیب (8)ولا اقتسمتهم أخياف الهمم (9)فهم اسراءُ إيمان لم يفكّهم من ربقتهِ زبغ ولا عدول ولاوَنَى ولا فتور (10)وليس في أطباق السّماء موضع إهاب (11)الاّ وعليهِ ملك ساجد، اوساع حافد (12)يزدادون على طول الطّاعة بربهم علماً. وتزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظماً (ومنها في صفة الارض ودحوها على الماء(13)كبس الارض (14)على مور امواج مستفحلة، و لجج بحار زاخرة (15)تلتطم أوَاذيّ أمواجها(16)


1) یمموه قصدوه بالرغبة والرجآء عندما انقطعت الحلق سواهم الى المخلوقين

2) الاستهتار التولع

3) مواد جمع مادة اصلها من مد البحر اذا زاد وكل ما أعنت بهِ غيرك فهو مادة وبريد بها البواعث المعينة على الاعمال اي كلما تولعوا بطاعتهِ زادت فيهم البواعث عليها من الرغبة والرهبة

4) الشفقة الخوف

5) وَفي بني تأنى

6) وشيك السعي مقاربه وهينه اي انهُ لا طمع لهم في غيره فيختار وامين السعي على الاجتهاد الكامل

7) الشفقات تارات الخوف وأطواره وهو فاعل نسخ والرجا مفعول . والوجل الخوف ايضاً

8) شعبتهم فرقتهم صروف الريب جمع رينة وهي ما لا تكون النفس على ثقة من موافقتهِ للحق

9) جمع خيف بالفتح هو في الاصل ما انحدر عن سفح الجبل والمراد هنا سواقط الهم فان التفرق والاختلاف كثيراً ما يكون من انحطاط الهمة بل اعظم ما يكون منه ينشا عن ذلك وقد يكون من الخيف بمعنى الناحية اي منطرفات الهمم

10) وفي مصدر وني كتعب اي تأنى

11) جلد حيوان

12) خفيف سریع

13) دحوها بسطها

14) كبس النهر والبئر اي طمها بالتراب وعلى هذا كان حق التعبير كبس بها مور أمواج لكنه اقام الآكة مقام المفعول لانها المقصود بالعمل والمور التحرك الشديد والمستفحلة الهائجة يصعب التغلب عليها

15) ممتلئة

16) جمع آذي أعلى الموج

وتصطفق متقاذفات أثباجها (1)وترغو زيداً كالفحول عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها، وسكن هيچ ارتمائهِ اذ وطئته بكلكلها (2)وذلّ مستخذياً (3)اذ تمعّكت عليهِ بكواهلها (4)فأصبح بعد اصطخاب أمواجه (5)ساجيا مقهورا (6)و فی حكمة الذّلّ منقادا اسيرا (7). وسكنت الارض مدحوّة في لجّة تيّاره، وردّت من نخوة بأوه واعتلائهِ (8)وشموخ انفه وسموّ غلوائهِ (9)وكعمته (10)على كظّة جريته (11)فهمد بعد نزقاتهِ (12)ولبد بعد زَيفان وثباتهِ (13)فلمّا سكن هياج الماء من تحت اكنافها (14)وحمل شواهق الجبال الشّمّخ البذّخ على اكتافها (15)فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها(16)وفرّقها في سهوب بيدها وأخاديدها (17)وعدل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها(18)وذوات الشّناخيب الشّمم (19)من صياخيدها(20)


1) اصطفقت الاشجار اهتزت بالريح والاثباج جمع تبج بالتحريك هو في الاصل ما بين الكاهل والظهر او صدر القطاة استعاره لا عالي الموج والمنقاذفات التي يقذف بعضها بعضاً

2) هو في الاصل الصدر استعاره لما لاقي الماء من الارض

3) منكسرا مسترخياً

4) من تمعكت الدابة اي تمرغت في التراب

5) اصطحاب افتعال من الصخب بمعنى ارتفاع الصوت

6) ساجياً ساكناً

7) الحكمة محركة ما احاط بحنكي الفرس من لجامهِ وفيها العذاران

8) البأو الكبر والزهو

9) بضم الغين وفتح اللام النشاط وتجاوز الحمد

10) كعم البعير كمنع شد فاه لئلا يعض أو ياكل وما يشد بهِ كعام کكتاب

11) الكظة بالكسر ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام ويراد بهاهنا ما يشاهد في جري الماء من نقل الاندفاع

12) النزق والنزقان الطيش

13) الزيفان النتبختر في المشية ولبد كفرح ونصر اي اقام وثبت

14) نواحيها

15) البذخ بمعنى الشيخ جمع شامخ و باذخ اي عال ورفيع غير اني اجد من لفظ الباذخ معني اخص الضخامة مع الارتفاع وحمل عطف على اكناف

16) عرانين جمع عربين بالكسر ما صلب من عظم الانف والمرادا عالي الجمال غير ان الاستعارة من الطف انواعها في هذا المقام

17) السهوب جمع سرب بالفتح اي الفلاة والبيد جمع بيداء والاخاديد جمع خدود الحفر المستطيلة في الارض والمراد منها مجاري الانهار

18) الضمير للارض کما يظهر من بقية الكلام والجلاميد جمع جلمود للحجر المجامي

19) الشناخيب جمع شخوب وهو راس الجبل والشم الرفيعة

20) جمع صیخود وهو الصخرة الشديدة

فسكنت من الميدان (1)لرسوب الجبال في قطع أديمها(2)وتغلغلها متسرّبة في جوبات خياشيمها(3)وركوبها اعناق سهول الارضين وجراثيمها (4)وفسح بين الجوّ و بينها، وأعدّ الهواء متنسّماً لساكنها، وأخرج اليها اهلها على تمام مرافقها (5)ثمّ لم يدع جرزَ الارض (6)الّتي تقصر مياه العيون عن روابيها (7)ولا تجد جداول الانهار ذريعة الى بلوغها(8)حتّى انشالها ناشئة سحاب تحیي مواتها (9)وتستخرج نباتها، الّف غمامها بعد افتراق لمعه(10)وتباين قزعه(11)حتّی اذا تمخّضت لجّة المزن فيهِ (12)والتمع برفه في كففهِ (13)ولم ينم وميضه في كنهور رَبابهِ (14)ومتراكم سحابه


1) بالتحريك الاضطراب

2) سطحها

3) التغلغل المبالغة في الدخول ومتسربة أي داخلة . والجوبات جمع جوبة بمعنى الحفرة والخياشيم جمع خيشوم هو منفذ الانف الى الرأس او مارقّ من الغراضيف الكائنة فوق قصبة الانف متصلة بالراس وضمير تغلغلها للجبال وخياشيمها للارض والمجاز ظاهر

4) ركوب الجبال اعناق السهول استعلاوها عليها واعناقها سطوحها وجراثيمها ما سفل عن السطوح من الطبقات الترابية واستعلاء الجبال عليها ظاهر

5) مرافق البيت ما يستعان بهِ فيهِ وما يحتاج اليهِ في التعيش خصوصاً ما يكون من الاماكن او هو ما يتم به الانتفاع بالسكنى كمصاب المياه والطرق الموصلة اليهِ والاماكن التي لابد منها للساكين فيهِ لقضاء حاجاتهم وما يشبه ذلك

6) الارض الجرز بضمتين التي لا تمر عليها مياه العيون فتنبت

7) مرتفعاتها

8) ذريعة وسيلة

9) الموات من الارض ما لا يزرع

10) جمع لمعة بضم اللام في الاصل القطعة من النبات مالت لليبس استعارها لقطع السحاب والمشابهة في لونها وذهابها الى الاضمحلال لولا : اليف الله لها مع غيرها

11) جمع قزعة محركة وهي القطعة من الغيم

12) تمخضت تحركت تحركاً شديداً كما يتحرك اللبن في السقاء بالمخض والضمير في فيه راجع الى المزن اي تحركت اللجة التي يحملها المزن فيه و يصبح ان يرجع الغمام في أول العبارة

13) جمع كفة بضم الكاف وهي الحاشية والطرف لكل شيء اي جوانبه

14) نامت النار همدت والوميض اللمعان والكنهور كسفرجل القطع العظيمة من السحاب او المتراكم منه والرباب كسحاب الابيض المتلاحق منه أي لم يهد لمعان البرق في ركام هذا الغمام

ارسلهُ سحاً متدارکاً (1)قد أسفَّ هيديه (2)تمريه الجنوب درر أهاضيبهِ، ودفع شآبیبه. (3)فلما القت السحاب برك بوانيها (4)وبعاعَ ما استقلّت بهِ (5)من العبء المحمول عليها (6)اخرج به من هوامد الارض النّبات (7)ومن زُعر الجبال الاعشاب (8)فهي تبهج بزينة رياضها (9)وتزدهي (10)بما أُلبستهُ من ريط (11)أزاهيرها(12)وحلية ما سمطت بهِ من ناضر انوارها (13)وجعل ذلك بلاغا للانام (14)ورزقا للانعام، وخرق العجاج في آفاقها واقام المنار للسّالكين على جوّاد طرقها، فلمّا مهد أرضه وانفذ أمره اختار آدم، عليهِ السّلام خيرة من خلفه وجعلهُ أوّل جبلّته (15)واسكنهُ جنّته وارغد فيها


1) صبًّا متلاحقاً متواصلاً

2) اسف الطائر دنا من الارض والهيدب كجعفر السحاب المندلي او ذيلهُ وقوله تمريه من مرى الناقة أي مسح على ضرعها ليحلب لبنها والدرر كعال جمع درة بالكسر اللبن والاهاضيب جمع هضاب وهو جمع هضبة كضربة وهي المطرة أي دنا السحاب من الارض لثقله بالماء وربع الجنوب تستدره الماء كما يستدر الحالب ابن الناقة فان الريح تحركهُ فيصب ما فيهِ

3) جمع شوبوب ما ينزل من المطر بشدة

4) البرك بالفتح في الاصل ما يلي الارض من جلد صدر البعير كالبركة والبواني هي أضلاع الزور وشبه السحاب بالناقة اذا بركت وضربت بعنقها على الارض ولا طمتها باضلاع زورها واشتبه ابن ابي الحديد في معنى البرك والبواني فاخرج الكلام عن بلاغتهِ

5) وبعاع عطف على برك والبعاع بالفتح نقل السحاب من الماء والفى السحاب بعاته امطر كل ما فیهِ

6) العب الحمل

7) الهوامد من الارض ما لم يكن بهاسبات

8) زعر جمع أزعر وهو من المواضع القليل النبات

9) بهج كمنع سروأفرح

10) تعجب

11) جمع ربطة بالفتح وفي كل ثوب رقيق لين

12) جمع أزهار الذي هو جمع زهرة بمعنى النبات

13) سمحت من سمط الشئ علق عليهِ السموط وهي الخيوط تنظم فيها القلادة. والانوار جمع نور بفتح النون وهو الزهر بالمعنى المعروف أي حلية القلائد التي علقت عليها من ازهار نباتها وفي رواية شمطت بالشين وتخفيف الميم من شرطه اذا خلط لونه بلون آخر والشميط من النبات ما كان فيه لون الخضرة مختلطاً بلون الزهر

14) البلاغ ما يتبلغ بهِ من القوت

15) خلقته

اكله وأوعز اليه فيما نهاه عنه، واعلمه انّ في الاقدام عليهِ التّعرّض لمعصيته، والمخاطرة بمنزلتهِ فاقدم على ما نهاه عنهُ موافاةً لسابق علمه فأهبطهُ بعد التّوبة ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجّة بهِ على عباده ولم يخلهم بعد ان قبضهُ ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته، ويصل بينهم و بين معرفتهِ بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه و متحمّلى ودائع رسالاته، قرنا، فقرنا، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حجّته، و بلغ المقطع عذره و نذره(1)و قدّر الأرزاق فكثّرها و قلّلها و قسّمها على الضّيق و السّعة فعدل فيها ليبتلى من أراد بميسورها و معسورها، و ليختبر بذلك الشّكر و الصّبر من غنيّها و فقيرها، ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها(2)وبسلامتها طوارق آفاتها و بفرج افراحها(3)غصص أتراحها(4)وخلق الآجال فأطالها وقصّرها وقدّمها وآخّرها ووصل بالموت أسبابها(5)وجعلهُ خالجا لأشطانها (6)وقاطعا لمرائر أقرانها(7)عالم السّرّ من ضمائر المضمرين ونجوى المتخافتين(8)وخواطر رجم الظّنون (9)وعقد عزيمات اليقين(10)ومسارق إيماض الجفون(11)و ما ضمنته اكنان القلوب وغيابات الغيوب(12)وما اصغت لاستراقه مصائخ الاسماع(13)


1) المقطع النهاية التي ليس وراءها غاية

2) العقابيل الشدائد جمع عقبولة بضم العين والفاقة الفقر

3) الفرج جمع فرجة وفي التفصي من الهم

4) جمع ترح بالتحريك الغم والهلاك

5) حبالها

6) خالجا جاذبا لاشطانها جمع شطن كسبب الحبل الطويل شبه به الاعمار الطويلة

7) المرائر جمع مريرة الحبل يقتل على اكثر من طاق او الشديد الفتل والاقران جمع قرآن بالتحريك وهو الحمل يجمع بهِ بعيران وذكره لقوته ايضًا وإضافة المرائر للافران بعد استعمالها في الشديدة بلا قيد أن تكون حبالا

8) التخافت المكالمة سرا

9) رجم الظنون ما يخطر على القلب انهُ وقع أو يصح أن يقع بلا برهان

10) العقد جمع عقدة ما يرتبط القلب بتصديقه لا يصدق نقيضه ولا يتوهمه والعزيمات جمع عزيمة ما يوجب البرهان الشرعي او العقلي تصديقه والعمل بهِ

11) جمع مسرق مكان مسارقة النظر او زمانها أو الدواعث عليها وفلان بسارق فلانا النظر اي ينتظر منه غفلة فينظر اليه والايماض اللمعان وهو أحق ان ينسب الى العيون لا الى الجفون ونسبته الى المجنون لانه ينبعث من بينها

12) ضمنته حوته والاكنان جمع كن كل ما يستتر فيهِ وغيابات الغيوب أعماقها

13) استراق الكلام استماعه خفية والمصائخ جمع مصاخ مكان الاصاخة وهو ثقبة الاذن

ومصائف الذّرّ (1)ومشاتي الهوامّ (2)ورجع الحنين من المولهات (3)وهمس الاقدام (4)و منفسح الثّمرة من ولائج غلف الاكمام (5)ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها (6)ومختباء البعوض بين سوق الاشجار وألحيتها(7)ومغرز الاوراق من الافنان(8)ومحطّ الامشاج من مسارب الاصلاب (9)وناشئة الغيوم ومتلاحمها، و درور قطر السّحاب في متراكمها، وما تسفي الاعاصير بذبولها (10)وتعفوا الامطار بسيولها(11)وعوم نبات الارض فی كثبان الرّمال(12)ومستقرّ ذوات الاجنحة بذرى شناخيب الجبال (13)و تغرید ذوات المنطق في دياجير الاوكار (14)وما أوعبتهُ الاصداف (15)وحضنت عليهِ امواج البحار(16)وما غشيته سدفة ليل(17)او ذرّ عليهِ شارق نهار(18)وما اعتقبت عليهِ أطباق الدّياجير (19)وسبحات النّور. وأثر كلّ خطوة، وحسّ كلّ حركة، ورجع كلّ كلمة. وتحريك كلّ شفة ومستقرّ كل نسمة ومثقال كلّ ذرّة


1) صغار النمل ومصائفها محل اقامتها في الصيف وهو وما بعده عطف على ضمائر المضمرين

2) مشاتيها محل اقامتها في الشتاء

3) الحزينات ورجع الحنين ترديده

4) الهمس أخفى ما يكون من صوت القدم على الارض

5) منفسح الثمرة مكان نموها من الولائج جمع وليجة بمعنى البطانة الداخلية والغلف جمع غلاف والاكمام جمع كم بالكسر وهو غطاء النوار ووعاء الطلع

6) منقمع الوحوش موضع انقماعها اي اختفائها والغيران جمع غار

7) سوق جمع ساق أسفل الشجرة نقوم عليهِ فروعها والا لحية جمع لحا، قشر الشجر

8) الغصون

9) الامشاج النطف سميت أمشاجا جمع مشيج من مشج اذا خلط لانها مختلطة من جراثيم مختلفة كل منها يصلح لتكوين عضو من أعضاء البدن ومسارب الاصلاب ما يتسرب المنيُّ فيها عند نزولهِ او عند تكونهِ

10) سنت الریح التراب الاصلاب ما یتسرب المنیُّ فیها عند نزولهِ او عند تکونهِ

11) تعفو تسمحو

12) الكثبان جمع كتيب التل

13) الذري جمع ذروة اعلى الشيء والشناخيب روس الجبال

14) تغريد الطائر رفع صوته بالغناء وهو نطفهُ والدياجير المظلمة

15) او عبته جمعتهُ

16) حضنت عليهِ ربتهُ متولد في حضنها كالعنبر ونحوه

17) سدفة ظالمة

18) ذرّ طلع

19) اعنقبت تعاتبت وتوالت والاطباق الاغطية والدياجير الظلمات وسبحات النور درجاتهُ وأطواره

وهماهم كل نفس هامَّة (1)وما عليها من ثمر شجرة (2)او ساقط ورقة او قرارة نطفة (3)او نقاعة دم ومضغة(4)او ناشئة خلق وسلالة، لم يلحقه في ذلك كلفة، ولا اعترضتهُ في حفظ ما ابتدعه من خلقهِ عارضة (5)ولا اعتورتهُ في تنفيذ الامور وتدبير المخلوقين ملالة ولا فترة(6)بل نفذ فيهم علمه واحصاهم عدّه ووسعهم عدله، وغمرهم فضله، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله.

اللهم انت اهل الوصف الجميل والتّعداد الكثير(7)إن تومّل فخير مؤمّل وان ترج فاكرم مرجوّ. اللّهمّ وقد بسطت لي فيما لا أمدح بهِ غيرك ولا أثنى بهِ على احد سواك ولا أوجّهه الى معادن الخيبة ومواضع الرّيبة (8)وعدلت بلساني عن مدائح الآدميّين والثّناء على المربوبين المخلوقين. اللّهمّ ولكلّ مأن على من اثنى عليهِ مثوبة (9)من جزاء، أو عارفة من عطاء، و قد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة و كنوز المغفرة. اللّهمّ و هذا مقام من أفردك بالتّوحيد الّذى هو لك، و لم ير مستحقّا لهذه المحامد و الممادح غيرك، و بى فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلاّ فضلك، و لا ينعش من خلّتها إلاّ منّك و جودك(10)فهب لنا في هذا المقام رضاك وأغننا عن مدّ الايدي الى سواك انّك على كلّ شيء قدير.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

لما أُريد على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنهُ

دعوني والتمسوا غيري فانّا مستقبلون أمر الهُ وجوه والوان لا تقوم لهُ القلوب ولا تثبت عليهِ العقول (11)وإن الآفاق قد أغامت (12)والمحجّة قد تنكّرت واعلموا إن أجبتكم


1) هما هم هموم مجاز من الهمهمة ترديد الصوت في الصدر من الهم

2) عليها اي على الارض

3) قرارتها مقرها

4) نقاعة عطف على نطفة ونقاعة الدم ما ينفع منهُ في اجزاء البدن والمضغة عطف على نقاعة أي يعلم مترجميع ذلك

5) هي ما يعترض العامل فيمنعه عن عمله

6) اعتورته تداولتهُ وتناولتهُ

7) المبالغة في عدكما لاتك الى ما لا ينتهي

8) هم المخلوقون

9) ثواب وجزاء

10) المخلة بالفتح الفقر والمنّ الاحسان

11) لا تصبر لهُ ولا تطيق احتماله

12) غطيت بالغيم والحجة الطريق المستقمة تنكرت أي تغيرت علائمها فصارت مجهولة وذلك ان الاطماع كانت قد تنبهت في كثير من الناس على عهد عثمان رض بما نالوا من تفضيلهم بالعطاء فلا يسهل عليهم فيما بعد ان يكونوا في مساواة مع غيرهم فلو تناولهم العدل انفلتوا منه وطلبوا طائشة الفتنة طمعا في نيل رغباتهم وأولئك هم اغلب الروسا. في القوم فان اقرهم الامام على ما كانوا عليه من الامتياز فقد أتى ظلما وخالف شرعاً والناقون على عثمان قائمون على المطالبة بالنصفة ان لم ينالوها تحرشوا للفتنة فأين المحجة للوصول الى الحق على أمن من الفتن وقد كان بعد بيعتهِ ما تفرس بهِ قبلها

ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ الى قول القائل وعنب العاتب . وإن تركتموني فانا كأحدكم . ولعلّي أسمعكم وأطوعكم من وليتموه امركم وأنا لكم وزيراً خير لكم منّي اميراً.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

امّا بعد أيّها النّاس. فانا فقأت عين الفتنة (1)ولم تكن ليجرو عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها (2)واشتدّ كلبها(3)فاسألونى قبل أن تفقدونى، فو الّذى نفسى بيده لا تسألونى عن شىء فيما بينكم و بين السّاعة، و لا عن فئة تهدى مائة و تضلّ مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها(4)و قائدها، و سائقها، و مناخ ركابها، و محطّ رحالها، و من يقتل من أهلها قتلا، و يموت منهم موتا، و لو قد فقدتمونى و نزلت بكم كرائه الأمور(5)وحوازب الخطوب (6)لأطرق كثير من السّائلين وفشل كثير من المسئولين، وذلك اذا قلصت حربكم (7)وشمّرت عن ساق، وضاقت الدّنيا عليكم ضيقاً تستطيلون معه ايّام البلاء عليكم حتّى يفتح الله لبقيّة الابرار منكم، انّ الفتن اذا اقبلت شبّهت (8)وإذا أدبرت نبّهت (9)ينكرن مقبلات ويعرفن مديرات، يحمن حوم الرّياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا الا انّ اخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة فانّها فتنة عمياء مظلمة


1) شققتها وقلعتها تمثيل لتغليهِ عليها وذلك كان بعد انقضاء امر النهروان وتغلبهِ على الخوارج

2) الغيهب الظلمة وموجها شمولها وامتدادها

3) الكلب محركة داء معروف يصيب الكلاب فكل من عضتهُ أصيب بهِ فجنَّ ومات شبه بهِ اشتداد الفتنة حتى لا تصيب احداً إلا اهلكته

4) الداعي اليها من نعق بغنمه صاح بها لتجتمع

5) الكرائه جمع كربهة

6) الحوازب جمع حازب وهو الامر الشديد حزبه الامر اذا اشتد عليهِ

7) قلصت بتشديد اللام تمادت واستمرت وبتخفيفها وثبت

8) اشتبه فيها الحق بالباطل

9) لانها تعرف بعد انقضائها وتنكشف حقيقتها فتكون عبرة

عمّت خطّتها(1)وخصّت بليّتها وأصاب البلاء من أبصر فيها (2)وأخطأ البلاء من عمي عنها، وأيم الله لتجدنّ بني امية لكم ارباب سوء بعدي كالنّاب الضّروس (3)تعذم بفيها، وتخبط بيدها، وتزين برجلها وتمنع درّها لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا منكم الّا نافعاً لهم او غير ضائر بهم، و لا يزال بلاؤهم حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلاّ كانتصار العبد من ربّه و الصّاحب من مستصحبه(4)ترد عليكم فتنتهم شوها. مخشيّة (5)وقطعاً جاهليّة ليس فيها منار هدى ولا علم يرى (6)نحن أهل البيت منها بمنجاة (7)ولسنا فيها بدعاة ثمّ يفرّجها الله عنكم كتفريج الاديم (8)بمن يسومهم خسفا (9)و يسوقهم عنفا. ويستيهم بكاس مصبّرة (10)لا يعطيهم إلّا السّيف ولا يجلسهم الّا الخوف (11)فعند ذلك تودّ قريش بالدّنيا وما فيها، لو يرونني مقامًا واحدًا ولو قدر جزر جزور (12)لأقبل منهم ما اطلب اليوم بعضهُ فلا يعطونني

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

فتبارك الله الّذي لا يبلغهُ بعد الهمم، ولا يناله حس الفطن، الاوّل الّذي لا غاية لهُ فينتهي ولا آخر له فينقضي (منها في وصف الانبيا) فاستودعهم في أفضل مستودع وأقرّهم في خير مستقرّ تناسختهم كرائم الأصلاب (13)الى مطهرات الارحام كلما مضى


1) الخطة بالضم الامراي شمل امرها لانها رئاسة عامة وخصت بايتها آل البيت لانها اغتصاب لحقهم

2) من عرف الحق فيها نزل به بلاء الانتقام من بني أُمية

3) الباب الناقة المسنة والضروس السيئة الخلق تعض حالها ونعدم من عذم الفرس اذا اكل بجفاء او عض وتزين أي تضرب ودرها لبنها والمراد خيرها

4) التابع من متنوعه اي انتصار الاذلاء وما هو بانتصار

5) شوهآء قبيحة المنظر ومخشية مخوفة مرعبة

6) دلیل هندی بهِ

7) بمكان النجاة من إثمها

8) كما يسلخ المجلد عن اللحم

9) يلزمهم ذلا وقوله بن متعلق بيفرجها

10) مملوءة الى أصبارها جمع صبر بالضم والكسر بمعنى الحرف اي الى راسها

11) من أحلس البعير اذا البسهُ الجلس بكسر الحاء وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرذعة أي لا يكسوهم الا خوفاً

12) الجزور الناقة المجزورة او هو البعير مطلقاً والشاة المذبوحة اي ولو مدة ذبح البعير او الشاة

13) تناسختهم تناقلتهم

منهم سلف قام منهم بدين الله خلف، حتّى أفضت كرامة الله سبحانهُ الى محمّد صلّى الله عليهِ وآلهِ و سلم فاخرجه من أفضل المعادن منبتاً (1)وأعزّ الأرومات مغرساً (2)من الشّجرة الّتي صدع منها انبياءه (3)وانتخب منها أمناءه (4)عترته خير العتر (5)وأسرتهُ خير الأسر وشجرتهُ خير الشّجر نبتت في حرم و بسقت في كرم (6)لها فروع طوال وثمرة لا تنال فهو امام من اتّفى وبصيرة من اهتدى، سراج مع ضوءه وشهاب سطع نوره وزند برق لمعه سيرتهُ القصد (7)وسنّته الرشد وكلامه الفصل وحكمه العدل . على حين فترة من ارّسل (8)وهفوة عن العمل (9)وغباوة من الامم . اعملوا رحمكم الله على أعلام بیّنة فالطّريق نهج (10)يدعو الى دار السّلام وانتم في دار مستعتب على مهل وفراغ (11)والصّحف منشورة. والاقلام جارية. والابدان صحیحة. والالسن مطلقة. والتّوبة مسموعة، والاعمال مقبولة

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

بعثهُ والنّاس ضلاَّل في حيرة، وخابطون في فتنة قد استهوتهم الاهواء. واستزلّتهم الكبرياء (12)واستخّفتهم الجاهليّة الجهلاء (13)حيارى في زلزال من الامر. وبلاء من الجهل فبالغ صلّى الله عليهِ وآلهِ و سلم في النّصيحة. ومضى على الطّريقه، ودعى الى الحكمة والموعظة الحسنة


1) کمجلس موضع النبات ينبت فيهِ

2) الارومات جمع أرومة الاصل والمغرس موضع الغرس

3) صدع فلانًا قصده لكرمهِ اي اختصهم بالنبوة من بين فروعها وهي شجرة ابراهيم عليهِ السلام

4) انتجب اختار

5) عترته آل بيتهِ وأسرة الرجل رهطهُ الادنون

6) بسقت ارتفعت

7) الاستقامة

8) الفترة الزمان بين الرسولين

9) هفوة زلة وانحراف من الناس عن العمل بما امر الله على السنة الانبياء السابقين

10) واضح قويم و يدعو الى دار السلام يوصل اليها

11) مستعتب بفتح التاءين طلب العتبى اي الرضا من الله بالأعمال النافعة

12) استزلتهم ادت بهم للزلل والسقوط في المضار وتانيث الفعل على تاويل ان الكبرياء صفة وفي رواية واستزلم الكبراء اي اضلهم کبراوهم وساداتهم

13) استخفتهم طيشتهم والجاهلية حالة العرب قبل نور العلم الاسلامي والجهلاء وصف لها للمبالغة

ومن اخرى

الحمد الله الاوّل فلا شيء قبلهُ. والآخر فلا شيء بعده. والظّاهر فلا شيء فوقه والباطن فلا شيء دونهُ (منها في ذكر الرسول صلى الله عليهِ والهِ) مستقرّه خير مستقرّ، ومنبتهُ اشرف منبت في معادن الكرامة. ومماهد السّلامة (1)قد صرفت نحوه افئدة الابرار. وثنيت اليهِ أزمة الابصار (2)دَفنَ به الضّغائن (3)وإطفاً بهِ الثّوائر (4)الّف بهِ اخواناً وفرّق بهِ اقرآنًا(5)اعزَّ به الذّلّة (6)واذلّ بهِ العزّة كلامه بيان وصمته لسان

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

ولئن أمهل الظّالم. فلن يفوت أخذه (7)وهورلهُ بالمرصاد على مجاز طريقهِ وبموضع الشّجي من مساغ ريقهِ (8)أما و الّذى نفسى بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنّهم أولى بالحقّ منكم، و لكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم و إبطائكم عن حقّى. و لقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، و أصبحت أخاف ظلم رعيّتى استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، و أسمعتكم فلم تسمعوا، و دعوتكم سرّا و جهرا فلم تستجيبوا، و نصحت لكم فلم تقبلوا، أ شهود كغيّاب (9)وعبيد كأرباب؟ اتلو عليكم الحكم فتنفرون منها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها، واحثّكم على جهاد اهل البغي فما اني على آخر القول حتّى اراكم


1) المهاهد جمع ممهد كمقعد ما يهد أي يبسط فيهِ الفراش ونحوه اي انهُ ولد في اسلم موضع وإنقاه من دنس السفاح

2) الازمة كأئمة جمع زمام وانثناء الأزمة اليهِ عبارة عن نحولها نحوه

3) الاحقاد فهو رسول الالفة وأهل دينهِ المتالفون المتعاونون على الخير ومن لم يكن في عروة الالفة منهم فهو والله اعلم خارج عنهم

4) جمع ثائرة وهي العداوة الواثبة بصاحبها على اخيهِ ليضره ان لم يقتلهُ

5) وفرق به اقران الالفة على الشرك

6) ذلة الضعفاء من أهل الفضل المستترين بحجب الخمول واذل بهِ عزة الشرك والظلم والعدوان

7) لا يذهب عنه أن ياخذه

8) الشجى ما يعترض في الحلق من عظم وغيره ومساغ الريق ممره من الحنق والكلام تمثيل لقرب السطوة الآلية من الظالمين

9) شهود جمع شاهد بمعنی الحاضر و غياب جمع غائب

متفرّقين أيادي سبا (1)ترجعون الى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم أقوّمكم غدوة وترجعون الىَّ عشيّة كظهر الحيّة (2)عجز المقوّم وأعضل المقوّم (3)

ايّها الشّاهدة أبدانهم، الغائبة عقولهم، المختلقة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه، و صاحب أهل الشّام يعصى اللّه و هم يطيعونه‌ لوددت و اللّه أنّ معاوية صارفنى بكم صرف الدّينار بالدّرهم، فأخذ منّى عشرة منكم و أعطانى رجلا منهم، يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث و اثنتين صمّ ذوو أسماع، و بكم ذوو كلام، و عمى ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللّقاء(4)و لا إخوان ثقة عند البلاء، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلّما جمعت من جانب تفرّقت من جانب آخر، و اللّه لكأنّى بكم فيما إخال (5)ان لو حمس الوغى وحمي الضراب وقد انفرجتم عن ابن ابي طالب انفراج المراة عن قبلها (6)وإنّي لعلى بيّنة من ربّي، ومنهاج من نبیّي، وإنّي لعلى الطّريق الواضح القطهُ لقطاً(7)انظروا اهل بیت نبيّكم فالزموا سمتهم (8)واتّبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيد وكم في ردى، فان لبدوا فالبدوا (9). وان نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلّوا ولا تناخّروا عنهم فتهلكوا لقد رأيت أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فما أرى أحدا منكم يشبههم! لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا(10)وقد باتوا سجّدا وقياما يرا وحون بين جباههم وخدودهم (11)ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأنّ بين


1) قالوا ان ساه و ابو عرب اليمن كان لهُ عشرة أولاد جعل منهم سنة يميناً لهُ واربعة شمالاً تشبيهاً لهم اليدين ثم تفرق اولئك الاولاد اشد التفرق

2) القوس

3) اعضل استعصى واستصعب

4) هاته وما بعدها ها الثنتان وما قبلها هي الثلاثة

5) أظن و حمس كفرح اشتد والوغى الحرب

6) انفراج المرأة عن قبلها عند الولادة او عند ما يشرع عليها سلاح والمشابهة في العجز والدناءة في العمل

7) اللقط اخذ الشيئ من الارض وإنما سمى اتباعه لمنهاج الحق لقطاً لان الحق واحد والباطل الوان مختلفة فهو يلتقط الحق من بين ضروب الباطل

8) بالفتح طريقهم او حالهم او قصدهم

9) لبد كنصر اقام اى ان اقاموا فاقيموا

10) شعثا جمع اشعث هو المغبر الراس والغبر جمع اغبر والمراد انهم كانوا متقشفين

11) المراوحة بين العملين ان يعمل هذا مرة وهذا مرة و بين الرجلين ان يقوم على كل منهما مرة وبين جباههم وخدودهم ان يضعوا الخدود مرة والجباه أخرى على الارض خضوعاً الله وسجوداً

اعينهم ركب المعزي (1)من طول سجودهم. اذا ذكر الله هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم. ومادوا كما يميد الشّجر يوم الريح العاصف (2)خوفاً من العقاب ورجاء للثّواب.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

والله لا يزالون حتّى لا يدعوا الله محرّماً إلاّ استحلّوه (3)ولا عقدا الّا حلّوه، وحتّى لا يبقى بيت مدر ولا وبر الّا دخلهُ ظلمهم(4). ونبا بهِ سوء رعیهم(5)وحتّى يقوم الماكيان يبكيان باك يبكى لدينه، و باك يبكى لدنياه، و حتّى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيّده: إذا شهد أطاعه، و إذا غاب اغتابه، و حتّى يكون أعظمكم فيها عناء أحسنكم باللّه ظنّا، فإن أتاكم اللّه بعافية فأقبلوا، و إن ابتليتم فاصبروا، فإنّ العاقبة للمتّقين.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

نحمده على ما كان، و نستعينه من أمرنا على ما يكون، و نسأله المعافاة فى الأديان، كما نسأله المعافاة فى الأبدان

عباد اللّه، أوصيكم بالرّفض لهذه الدّنيا التّاركة لكم، و إن لم تحبّوا تركها و المبلية لأجسامكم، و إن كنتم تحبّون تجديدها، فإنّما مثلكم و مثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه (6)وأمّوا علماً (7)فكأنّهم قد بلغوه وكم عسى المجري الى الغاية ان يجري اليها(8)


1) ركب جمع ركبة موصل الساق من الرجل بالفخذوا وانما خص ركب المعزي ليوستها واضطرابها من كثرة الحرك، اي انهم لطول سجود هم بطول سه ودهم وكأن بين اعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم عن النوم والاستراحة

2) مادوا اضطربوا وارتعدوا

3) الكلام في بني امية والمحرم ماحرمهُ الله واستحلالهُ استباحتهُ

4) بيوت المدر المبنيه من طوب وحجر ونحوها و بيوت الوبر الخيام

5) اصلهُ من بایه المنزل اذا لم يوافقهُ فارتحل عنهُ وأن البيوت تستوبل سوء الحكومة فتاخذ عنهُ منجاة فيخسر العمران ولا تتبوأ الحكومة الظالمة الاخراباً تنعق فيهِ فلا يجيبها الا صدى نعيتها

6) السفر بفتح فسكون جماعة المسافرين أي انكم في مسافة العمر كالمسافرين في مسافة الطريق فلا يلبثون ان ياتوا على نهايتها لانها محدودة

7) أموا قصدوا

8) الذي يجري فرسهُ الى غاية معلومة اي مقدار من الجري يلزمهُ حتى يصل لغايته

حتّی يبلغها وما عسى ان يكون بقاء من لهُ يوم لا يعدوه؟ وطالب حثيث يحدوه في الدّنيا حتّى يفارقها(1)فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ولا تجزعوا من ضرّائها وبؤسها فانّ عزّها وفخرها الى انقطاع وإنّ زينتها ونعيمها الى زوال وضرّاءها وبؤسها الى نفاد (2)وكلّ مدّة فيها الى انتهاء. وكلّ حيّ فيها الى فناء اوليس لكم في آثار الاوّلين مزدجر (3)و فى آبائكم الأوّلين تبصرة و معتبر، إن كنتم تعقلون‌؟ أ و لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون‌؟ و إلى الخلف الباقين لا يبقون‌؟ أ و لستم ترون أهل الدّنيا يصبحون و يمسون على أحوال شتّى: فميّت يبكى، و آخر يعزّى، و صريع مبتلى، و عائد يعود، و آخر بنفسه يجود(4)و طالب للدّنيا و الموت يطلبه، و غافل و ليس بمغفول عنه‌ و على أثر الماضى ما يمضى الباقى.

ألا فاذكروا هاذم اللّذّات، و منغّص الشّهوات، و قاطع الأمنيّات، عند المساورة للأعمال القبيحة(5)واستعينوا الله على أداء واجب حقّه وما لا يحصى من اعداد نعمه وإحسانه

ومن أخرى

الحمد للّه النّاشر فى الخلق فضله، و الباسط فيهم بالجود يده. نحمده فى جميع أموره، و نستعينه على رعاية حقوقه، و نشهد أن لا إله غيره. و أنّ محمّدا عبده و رسوله: أرسله بأمره صادعا (6)و بذكره ناطقاً فأدّي اميناً ومضي رشيداً وخلّف فينا راية الحقّ من تقدّمها مرق (7)ومن تخلّف عنها زهق(8)و من لزمه لحق، دلیلها مكيث الكلام(9)


1) يحدوه يتبعهُ اويسوقهُ

2) فناء

3) مكان للانزجار والارتداع

4) من جاد بنفسهِ اذا قارب ان يقضي تحبهُ كانهُ يسخو بها ويسلمها الى خالفها

5) عند متعلق باذكر وا والمساورة المواثبة كأن العمل القيح لبعده عن ملائمة الطبع الانساني بالفطرة الآلهية ينفر من مقترفه كما ينفر الوحش فلا يصل اليه المغبون الا بالوثبة عليه وهو في غائلته على مجترو كالضاربات من الوحوش فهو يشب على مواليد ليهلكه فما الطف التعبير بالمساورة في هذا الموضع

6) فالقاً بهِ جدران الباطل فهادمها

7) خرج عن الدين والذي يتقدم راية الحق هو من يزيد على ما شرع الله اعمالاً وعقائد يظنها مزينة للدين ومتممة لهُ و يسميها بدعة حسنة

8) اضمحل وهلك

9) رزين في قولهِ لا يبادر بهِ عن غير روية بطيئ القيام لا ينبعث للعمل بالطيش وانما ياخذ لهُ عدة إتمامه فاذا ابصر منهُ وجه الفوز قام فمضى اليه مسرعاً وكانهُ يصف بذلك حال نفسهِ كرم الله وجهه

بطئ القيام، سريع إذا قام. فإذا أنتم ألنتم له رقابكم، و أشرتم إليه بأصابعكم، جاءه الموت فذهب به، فلبثتم بعده ما شاء اللّه، حتّى يطلع اللّه لكم من يجمعكم و يضمّ نشركم(1)فلا تطمعوا في غير مقبل (2)ولا تيأسوا من مدير فانّ المدبر عسى ان تزلّ احدى قائمتيه (3)وتثبت الاخرى وترجعا حتّي تثبتا جميعاً. أ لا إنّ مثل آل محمّد صلى الله عليهِ وآلهِ كمثل نجوم السّماء اذا خوى نجم طلع نجم (4)فكانكم قد تكاملت من الله فيكم الصّنائع. واراكم ما كنتم تأملون.

ومن اخرى

الأوّل قبل كلّ أوّل، و الآخر بعد كلّ آخر، بأوّليّته وجب أن لا أوّل له و بآخريّته أن لا آخر له، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان، و القلب اللسان أيّها النّاس، لا يجرمنّكم شقاقى (5)ولا يستهوينّكم عصياني ولا تتراموا بالابصار عند ما تسمعونهُ منّى (6)فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ان الّذي أنبّئكم به عن النّبيّ، صلّى الله عليهِ وآلهِ ما كذب المبلّغ ولا جهل السّامع و لكنّي انظر الى ضلّيل (7)قد نعق بالشّام وفحص براياتهِ(8)في ضواحي كوفان(9)


1) بصل متفرقکم

2) الاقبال والادبار في الجملتين لايتواردان على جهة واحدة فالمقبل بمعنى المتوجه الى الامر الطالب لهُ الساعي اليهِ والمدبر بمعنى من أدبرت حاله واعترضتهُ الخيبة في عملهِ وإن كان لم يزل طالبًا

3) رجليهِ

4) خوی غاب

5) لا يكسبنكم والمفعول محذوف اي خسراناً اي لا تشاقوني فيكسبكم الشفاق خسراناً ولا تعصوني فيقيه بكم عصباني في ضلال وحيرة

6) لا ينظر بعضكم الى بعض تغامزا بالانكار لما اقول

7) ضليل كشرير شديد الضلال مبالغ الاضلال

8) من فحص القطا التراب اذا اتخذ فيهِ أفحوصا بالضم وهو مجثمهُ أي المكان الذي يقيم فيهِ عند ما يكون على الارض يريد انهُ نصب لهُ رايات بحثت لها في الارض مراكز

9) هي الكوفة اي انهُ كاد يصل الكوفة حيث ان راياته انتشرت على بعض بلدان من حدودها وهو ما اشار اليهِ بالضواحي

فاذا فغرت فاغرتهُ (1)واشتدّت شكيمته (2)وثقلت في الارض وطأته عضّت الفتنة أبناءها بأنيابها وماجت الحرب بأمواجها، وبدا من الايّام كلوحها (3)ومن الليالي كدوحها (4)فاذا أينع زرعه (5)وقام على ينعه(6)وهدرت شقاشقه و برقت بوارقه عقدت رايات الفتن المعضلة وأقبلنَ كالليل المظلم والبحر الملتطم هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف (7)ويمرّ عليها من عاصف، وعن قليل تلتفّ القرون بالقرون (8)و يحصد القائِم ويحطم المحصود

ومن كلام لهُ يجري مجرى الخطبة

وذلك يوم يجمع الله فيهِ الاوّلين والآخرين لنقاش الحساب (9)خضوعا، قياما، قد ألجمهم العرق، و رجفت بهم الأرض، فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا، و لنفسه متّسعا و منه فتن كقطع الليل المظلم، و لا تقوم لها قائمة (10)و لا تردّ لها راية، تأتيكم مزمومة مرحولة، يحفزها قائدها، و يجدّها راكبها، أهلها قوم شديد كلبهم، قليل سلبهم(11)يجاهدهم في سبيل الله قوم اذلة عند المتكبّرين في الارض مجهولون، وفي السماء معروفون، فويل لك يا بصرة عند ذلك


1) فخرا لغم كمنع انفتح وفغرنهُ فهو لازم ومتعد اي اذا انفتحت فاغرتهُ وهي ضمه

2) الشكيمة الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدابة ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة الانقياد

3) عبوسها

4) جمع كدح بالفتح وهو الخدش واتر الجراحات

5) نضج وحان قطافه

6) حالة نصجه

7) هو ما أشتد صوته من الرعد والريح وغيرها والعاصف ما اشتد من الريح والمراد مزعجات الفتن

8) يكون الاشتباك بين قواد الفتنة وبين اهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النطاح وما بقى من الصلاح قائماً يحصد وما كان قد حصد يحطم وبهشم فلا يبقى الا شر عام وبلاء تام ان لم يقم للحق انصار

9) نقاش الحساب الاستقصاء فيهِ

10) لا تثب المعارضتها قائمة خيل وقوائِم الفرس رجلاه اوانهُ لا يتمكن احد من القيام لها وصدها وقوله مزمومة مرحولة قادها وزمها وركبها مرحلها اقوام زحفوا بها عليكم بجنزون ها اي يحنونها ليفروا بها في دياركم وفيكم يحطون الرجال

11) الساب محركة ما ياخذه القاتل من ثياب المقتول وسلاحه في الحرب أي ليسوا من أهل الثروة

من جيش من نقم الله لا رهج له ولا حسّ (1)وسيبتلى أهلك بالموت الاحمر والجوع الأغبر.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

انظروا الى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها الصّادقين عنها (2)فانّها والله عمّا قليل تزيل الثّاوي السّاكن (3)وتفجع المترف الآمن (4)لا يرجع ما تولّى منها فأدبر ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر. سرورها مشوب بالحزن. وجلد الرّجال فيها إلى الضّعف والوهن فلا یغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها. لقلّة ما يصحبكم منها.

رحم الله امره أتفكّر فاعتبر، واعتبر فأبصر، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن (5)و كأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل، و كلّ معدود منقض، و كلّ متوقّع آت، و كلّ آت قريب دان.

و منها: العالم من عرف قدره، و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره، و إنّ من أبغض الرّجال لعبدا و كله اللّه إلى نفسه جائرا عن قصد السّبيل، سائرا بغير دليل، إن دعى إلى حرث الدّنيا عمل، و إن دعى إلى حرث الآخرة كسل كأن ما عمل لهُ واجب عليهِ (6)وكأنّ ما ونى فيهِ ساقط عنهُ(7)


1) الرهج بسكون الهاء ويحرك الغبار والحس بفتح الحاء الجلبة والاصوات المختلطة قالوا بشير الى فتنة صاحب الزنج وهو علي بن محمد بن عبد الرحيم من بني عبد القيس ادعى انه علوي من ابناء محمد بن احمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين وجمع الزنوج الذين كانوا يسكنون السباخ في نواحي البصرة وخرج بهم على المهتدي العباسي في سنة خمس وخمسين ومائتين واستفحل امره وانتشرت اصحابه في اطراف البلاد للسلب والنهب وملك أبلة عنوة وفتك باهلها واستولى على عبادان والاهواز ثم كانت بينه وبين الموفق في زمن المعتمد حروب انجلى فيها عن الاهواز وسلم عاصمة ملكه وكان سماها المختارة بعد محاصرة شديدة وقتله الموفق اخو الخليفة المعتمد في سنة سبعين ومائتين وفرح الناس بقتلهِ لانكشاف رزئهِ عنهم

2) الصادقين المعرضين

3) الثاوي المقيم

4) المترف بفتح الراء المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع

5) فان الذي هو موجود في الدنيا بعد قليل كأنهُ لم يكن وإن الذي هو كائن في الآخرة بعد قليل كأنهُ كان ولم يزل فكأنهُ وهو في الدنيا من سكان الآخرة

6) ما عمل لهُ هو حرث الدنيا

7) ولى فيه تراخى فيهِ وهو حرث الآخرة

(منها) وذلك زمن لا ينجو فيه الأّ كلّ مؤمن نومة (1)ان شهد لم يعرف وان غاب لم يفتقد، اولئك مصابيح الهدى وأعلام السّرى(2)ليسوا بالمسابیح ولا المذابيع البُذر، اولئك يفتح الله لهم ابواب رحمته، ويكشف عنهم ضرّاء نقمته.

ايّها النّاس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيهِ الاسلام كما يكفاً الاناء بما فيه أيّها النّاس انّ الله قد أعاذكم من ان يجور عليكم، ولم يعذكم من أن يبتليكم (3)و قد قال جلّ من قائل: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِنْ كُنّا لَمُبْتَلِينَ‌) قوله عليه السلام: «كل مؤمن نومة» فانما أراد به الخامل الذكر القليل الشر، و المساييح: جمع مسياح، و هو الذى يسيح بين الناس بالفساد و النمائم، و المذاييع: جمع مذياع، و هو الذى إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها و نوه بها، و البذر: جمع بذور و هو الذى يكثر سفهه و يلغو منطقه (4).

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام وقد تقدم مختارها بخلاف هذه الرواية

أمّا بعد، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا، صلّى اللّه عليه و آله، و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا، و لا يدّعى نبوّة و لا وحيا، فقاتل بمن أطاعه من عصاه، يسوقهم إلى منجاتهم و يبادر بهم السّاعة أن تنزل بهم، يحسر الحسير (5)و يقف الكسير، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته، إلاّ هالكا لا خير فيه، حتّى أراهم منجاتهم، و بوّأهم محلّتهم، فاستدارت رحاهم(6)واستقامت


1) نومة بضم ففتح كثير النوم يريد به البعيد عن مشاركة الاشرار في شرورهم فاذا رأوه لا يعرفونهُ منهم وإذا غاب لا يفتقدونهُ

2) السرى كالهدى السير في ليالي المشاكل وبقية الالفاظ يأتي شرحها بعد اسطر لصاحب الكتاب

3) ليقبين الصادق من الكاذب والمخلص من المريب فتكون الله الحجة على خلفهِ

4) الذي في القاموس ان البذور بالفتح كالبذبر هو النمام

5) من حسر البعير كضرب اذا أعيا وكل والكسير المكسور اي ان من ضعف اعتقاده اوكلت عزيمته فتراخى في السير على سبيل المومنين او طرقته الوساوس فهشمت قوائم همتهِ : زلزال في عقيدتهِ فان النبي صلى الله عليهِ كان يقيم على ملاحظته وعلاجه حتى ينصل من مرضه هذا ويلحق بالمخلصين الا من كان ناقص الاستعداد خبيث العنصر فلا ينجع فيه الدواء فيهلك

6) كناية عن وفرة ارزاقهم فان الرحا انما تدور على ما تطحنهُ من الحب او كناية عن قوة سلطانهم على غيرهم والرحارحا الحرب يطحنون بها سواهم والقناة الرشح واستقامتها كناية عن صحة الاحوال وصلاحها

قناتهم، و ايم اللّه لقد كنت فى ساقتها حتّى تولّت بحذافيرها، و استوثقت قيادها: ما ضعفت و لا جبنت، و لا خنت، و لا وهنت، و ايم اللّه لأبقرنّ الباطل(1)حتّي أخرج الحقّ من خاصرته.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

حتّى بعث اللّه محمّدا، صلّى اللّه عليه و آله، شهيدا، و بشيرا، و نذيرا، خير البريّة طفلا، و أنجبها كهلا، أطهر المطهّرين شيمة، و أمطر المستمطرين ديمة (2)فما احلولت لكم الدّنيا في لذّتها ولا تمكّنتم من رضاع أخلافها (3)الّا من بعد ما صادفتموها جائلاً خطامها (4)قلقاً وضينها قد صار حرام ها عند اقوام بمنزلة السّدر المخضود (5)وحلالها بعيدًا غير موجود. وصادفتموها والله ظلاً ممدودًا الى اجل معدود. فالارض لكم شاغرة (6)وایديكم فيها مبسوطة. وايدي القادة عنكم مكفوفة . وسيوفكم عليهم مسلطة. وسيوفهم عنكم مقبوضة.

الا لكل دم ثائراً (7)ولكلّ حقّ طالبًا. وإنّ الثّائر في دمائنا كالحاكم في حقّ نفسهِ (8). وهو الله الّذي لا يعجزه من طلب . ولا يفوتهُ من هرب فأقسم بالله يا بني أميّة عمّا قليل لتعرفنّها في ايدي غيركم وفي دار عدوّكم. الّا وان أبصر الابصار ما نفذ في الخير


1) البقر بالفتح الشق اي لأشقن جوف الباطل بقهر اهله فأنتزع الحق من أيدي المبطلين والتمثيل في غاية من اللطف

2) الديمة بالكسر المطر يدوم في سكون والمستمطر بفتح الطاء من يطلب منهُ المطر والمراد هنا النجدة والمعونة فالنبي اغزر الناس فيضا للخير على طلاً به

3) جمع خلف بالكسر حلمة ضرع الناقة

4) الخطام ككتاب ما يوضع في أنف البعير ليقاد بهِ والوضين بطان عريض منسوج من سيور او شعر يكون للرحل كالحزام للسرج وجولان الخطام وقلق الوضين اما كناية عن الهزال وأما كناية عن صعوبة الفياد فان الخطام الجائل لا يشتد على البعير فيجذبهُ وعن قلق الراكب وعدم اطمئنانهِ الاضطراب الرحل بقلق الوضين

5) السدر بالكسر شجر النبق والمخضود المقطوع الشوك او منثني الاغصان من ثقل الحمل والتشبيه في اللذة

6) أي بعد بعثة النبي شغرت اومت لكم الأرض أي لم يبق فيها من يحميها دونكم ويمنعكم عن خيرها

7) تاره طلب بدمه وقتل قاتلهُ

8) الطالب بدمائنا ينال ثأره حتما كأنهُ هو القاضي بنفسه لنفسه ليس هناك من يحكم عليهِ فيما نعه عن حقهِ

طرفه، ألا إنّ أسمع الأسماع ما وعى التّذكير و قبله أيّها النّاس، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متّعظ، و امتاحوا من صفو عين قد روّقت من الكدر(1).

عباد الله لا تركنوا إلى جهالتكم ولا تنقادوا الى اهوائكم فانّ النّازل بهذا المنزل (2)نازل بشفا جرفٍ هار ينقل الرّدى على ظهره من موضع الى موضع (3)لرأي يحدثهُ بعد رأي، بريد ان يلصق ما لا يلتصق ويقرّب ما لا يتقارب فالله الله ان تشكوا الى من لا يشكي شجوكم (4)لا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم. إنّه ليس على الإمام إلاّ ما حمّل من أمر ربّه، إلاّ البلاغ فى الموعظة، و الاجتهاد فى النّصيحة، و الإحياء للسّنّة، و إقامة الحدود على مستحقّيها، و إصدار السّهمان على أهلها(5). فبادروا العلم من قبل تصويح نبتهِ (6)ومن قبل أن تشغلوا بانفسكم عن مستنار العلم من عند اهلهِ (7)وانهوا عن المنكر وتناهوا عنهُ فإنّما أمرتم بالنّهي بعد التّناهي


1) امتاحوا استقوا وانزعوا الماء لدي عطشكم من عين صافية صفيت من الكدر وهي عين علومه عليهِ السلام

2) منزل الركون الى الجهالة والانقياد للهوى وشفى الشییء حرفه والجرف بضمتين ما تجرفتهُ السيول واكلتهُ الأرض والماري كالهائر المتهدم او المشرف على الانهدام اي انهُ بمكان التهور في الهلكة

3) اي انهُ اذا نقل حمل المهلكات فانما ينقلهُ من موضع من ظهره الى موضع آخر منهُ فهو حامل لها دائماً وإنما يتعب في نقلها من اعلاه لوسطهِ أو أسفلهُ بآرائهِ وبدعه فهو في كل رأي ينتقل من ضلالة إلى ضلالة حيث ان مبنى الكل على الجهالة والهوى

4) يقال اشكاه اذا ازال مشتكاه والشجو الحاجة يقول ان ما تسوّله لكم الجهالاء والاهواء من الحاجات يلزمكم أن تنصرفوا عن خيالها ولا تشكوها اليَّ فاني لا أتبع أهواكم ولا اقضي هذه الرغبات الفاسدة ولا استطيع ان انقض برأبي ما ابرم لكم في الشريعة الغراء

5) السهمان بالضم جمع سهم بمعنى الحظ والنصيب وإصدار السهمان اعادتها الى اهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيئاً وسماه اصدارًا لانها كانت منعت اربابها بالظلم في بعض الازمان ثم ردت اليهم فكانت كالصدور وهو رجوع الشارية من الماء إلى أعطانها

6) التصويح التجفيف اي سابقوا إلى العلم وهو في غضارتهِ قبل ان يجف فلا نستطيعون إحياءه بعد يبسهِ

7) مستشار اسم مفعول بمعنى المصدر والاستثارة طلب الثور وهو السطوع والظهور

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد للّه الّذى شرع الإسلام فسهّل شرائعه لمن ورده، و أعزّ أركانه على من غالبه فجعله أمنا لمن علقه (1)وسلما لمن دخلهُ (2)و برهاناً لمن تكلّم بهِ وشاهدا من خاصم به، ونوراً لمن استضاء بهِ وفهما لمن عقل، ولبّا لمن تدبّر، و آية لمن توسّم، و تبصرة لمن عزم، و عبرة لمن اتّعظ، و نجاة لمن صدّق، و ثقة لمن توكّل، و راحة لمن فوّض، و جنّة لمن صبر(3)فهو أبلج المناهج (4)واوضح الولائج (5)مشرف المنار(6)مشرق الجوادّ (7)مضئ المصابيح كريم المضمار (8)رفيع الغاية، جامع الحلبة (9)متنافس السّبقة(10)شريف الفرسان التّصديق منهاجه والصّالحات مناره والموت غايته (11)والدّنيا مضماره (12)والقيامة حلبته والجنّة سبقته (13)(منها في ذكر النبي صلى الله عليهِ والهِ و سلم) حتّى أورى قبساً لقابس (14)وأنار علماً الحابس (15)فهو امينك المأمون وشهيدك يوم الدّين وبعيثك نعمة (16)ورسولك بالحقّ رحمة اللّهمّ اقسم لهُ مقسما من عدلك (17)واجزه مضاعفات الخير من فضلك اللّهمّ أعلى على بناء البانين


1) علقه كعلمه تعلق بهِ

2) من دخلهُ لا يحارَب

3) جنة بالضم اي وقاية وصونا

4) اشد الطرق وضوحا و انورها

5) الولائج جمع وليجة هي الدخيلة وهي المذهب

6) مشرف بفتح الراء هو المكان ترتفع عليه فتطلع من فوقهِ على شيء ومنار الدين هي دلائلهُ من العمل الصالح يطلع منها البصير على حقائق العقائد و مكارم الاخلاق

7) جمع جادة الطريق الواضح

8) كريم المضمار اي اذا سوبق سبق

9) الحلبة خيل تجمع من كل صوب للنصرة والاسلام جامعها يأتي اليهِ الكرائم والعناق

10) السبقة بالضم جزاء السابقين

11) یريد الموت عن الشهوات البهيمية والحياة بالسعادة الابدية كما يعلم من قولهِ رفيع الغاية والا فالموت المعروف غاية كل حي

12) لانها مزرعة الآخرة من سبق فيها سبق في الاخرى

13) سبقتهُ جزاء السابقين بهِ

14) اورى أوقد والقبس بالتحريك الشعلة من النار تقتبس من معظم النار والقابس اخذ النار من النار و المراد أن النبي افاد طلاب الحق ما بهِ يستضيئون لاكتشافهِ

15) الحابس من حبس ناقتهُ وعقلها حيرة منهُ لا يدري كيف يهتدي فيقف عن السير وأنار لهُ علماً اي وضع لهُ ناراً في رأس جبل ليستنقذه من حيرتهِ

16) بعيثك مبعوثك

17) المقسم كمعقد ومنبر النصيب والحظ

بناءه واكرم لديك نزله (1)وشرّف عندك منزلته واتهِ الوسيلة وأعطهِ السّناء والفضيلة (2)واحشرنا في زمرتهِ غير خزايا(3)ولا نادمين ولا ناكبين (4)ولا ناكسين (5)ولا ضالّين ولا مضلّين ولا مفتونين (وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم الا اننا كررناه ههنا لما في الروايتين من الاختلاف) (منها في خطاب اصحابهِ) وقد بلغتم من كرامة الله لكم منزلة تكرم بها إماؤكم وتوصل بها جيرانكم و یعظّمكم من لا فضل لكم عليهِ ولا يد لكم عنده. ویهابکم من لا يخاف لكم سطوة ولا لكم عليهِ إمرة وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضون وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون وكانت أمور الله عليكم ترد و عنكم تصدر، و إليكم ترجع، فمكّنتم الظّلمة من منزلتكم، و ألقيتم إليهم أزمّتكم و أسلمتم أمور اللّه فى أيديهم، يعملون فى الشّبهات، و يسيرون فى الشّهوات و ايم اللّه لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم اللّه لشرّ يوم لهم(6)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

وقد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم، تحوزكم الجفاة الطّغام (7)وإعراب اهل الشّام وانتم لهامِيم العرب (8)ويا فيخ الشّرف (9)وأنف المقدم والسّنام الاعظم، ولقد شفى وحاوح صدري (10)أن رأيتكم بأخرةٍ (11)تحوزونهم كما حازوكم. وتزيلونهم عن مواقفهم كما ازالوكم، حسّا بالنّضال (12)و شجرًا بالرّماح (13)تركب أولاهم


1) النزل بضمتين ماهيء للضيف لأن ينزل عليهِ

2) السناء کسحاب الرفعة

3) خزایا جمع خزيان من خزي اذا خجل من قبيح ارتكبه

4) عادلين عن طريق الحق

5) ناكسين ناقضين للعهد

6) اي انكم مجتمعون لقهر الظالمين وان يكون في طاقتهم ان يفرقوكم حتى لو شنتوكم تشتيت الكواكب في السماء لاجتمعتم لقتالهم وقيل انه يريد ان البلاء سيعم حتى لو فرقكم بنو امية تحت كل كوكب طلبا الخلاصكم من البلاء لجمعكم الله لشريوم لهم حتى ياخذكم البلاء كما ياخذهم

7) الطغام كجراد اوغاد الناس

8) لها ميم جمع لهيم بالكسر وهو السابق الجواد من الخيل والناس

9) اليا فيخ جمع یافوخ هو من الرأس حيث يلتقي عظم مقدمه مع موخره

10) الوحاوج جمع وحوحة صوت معهُ محج يصدر عن المتالم والمراد حرقة الغيظ

11) الأخرة محركة آخر الامر وجملة ان رايتكم فاعل شفى

12) الحس بالفتح القتل والنضال المباراة في الرمي وفي رواية النصال بالصاد

13) الشجركالضرب الطعن

أخراهم كالإبل الهيم المطرودة (1)ترمى عن حياضها ونذادعن مواردها.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام وهي من خطب الملاحم

الحمد للّه المتجلّى لخلقه بخلقه، و الظّاهر لقلوبهم بحجّته، خلق الخلق من غير رويّة، إذ كانت الرّويّات لا تليق إلاّ بذوى الضّمائر. و ليس بذى ضمير فى نفسه، خرق علمه باطن غيب السّترات (2)وإحاط بغموض عقائد السّريرات (منها) في ذكر النبي صلّي الله عليهِ وآلهِ و سلم) اختاره من شجرة الانبياء ومشكاة الضّياء (3)وذؤابة العلياء (4)وسرَّة البطحاء (5)ومصابیح الظّلمة و ينابيع الحكمة (منها) طبيب دوّار بطبّه قد أحكم مراهمهُ واحمی مواسمه (6)يضع من ذلك حيث الحاجة اليه من قلوب عمي وآذان صمّ. وألسنة بكم متّبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة (7)ولم يقدحوا بزناد العلوم

الثّاقبة فهم في ذلك كالانعام السّائمة والصّخور القاسية قد انجابت السّرائر لاهل البصائر (8)ووضحت محجّة الحقّ لخابطها (9)و أسفرت السّاعة عن وجهها، و ظهرت العلامة لمتوسّمها. مالى أراكم أشباحا بلا أرواح‌؟ و أرواحا بلا أشباح. و نسّاكا بلا صلاح، و تجّارا بلا أرباح، و أيقاظا نوّما، و شهودا غيّبا، و ناظرة عمياء، و سامعة صمّاء، و ناطقة بكماء؟ رأيت ضلالة قد قامت على قطبها(10). وتفرّقت بشعبها(11)


1) الهيم بالكسر العطاش وتذاد تمنع

2) جمع سترة ما یستربهِ أبا كان

3) المشكاة كل كوة غير نافذة ومن العادة أن يوضع فيها المصباح

4) الذؤابة الناصية أو منبتها من الراس

5) ما بين أخشي مكة كانت تسكنهُ قبائل من قريش و يقال لهم قريش البطاح

6) مواسمه جمع ميسم بالكسر وهو المكواة يجمع على مواسم ومياسم

7) قولهُ لم يستضيئوا يحكي حال من لم ينجع فيهم الدواء ممن صار الفساد من مقومات أمزجتهم

8) انجابت من قولهم النجابت الناقة اذا مدت عنقها للمحلب اي ان السرائر خضعت لنور البصائر فهو يكشفها ويملكها واهل البصائر يصرفون السرائر الى ما يريدون

9) خابطها السائر عليها

10) قامت على قطبها تمثيل لانتظام امرها واستحكام قوتها

11) جمع شعبة أي انتشرت بفروعها

تكيلكم بصاعها (1)وتخبطكم بباعها(2)قائدها خارج من الملّة قائِم على الضّلّة فلا يبقى يومئذٍ منكم الّاثفالة كثفالة القدر (3)او نفاضة كنفاضة العكم (4)تعرككم عرك الاديم (5)وتدوسكم دوس الحصيد (6)وتستخلص المومن من بينكم استخلاص الحبّة البطيئة (7)من بين هزيل الحبّ‌، أين تذهب بكم المذاهب و تتيه بكم الغياهب، و تخدعكم الكواذب‌؟؟ و من أين تؤتون و أنّى تؤفكون‌؟ فلكلّ أجل كتاب، و لكلّ غيبة إياب، فاستمعوه من ربّانيّكم (8)وأحضروه قلوبكم واستيقظوا ان هتف بكم (9)وليصدق رائد اهله (10)وليجمع شمله وليحضر ذهنه فلقد فلق لكم الامر فلق الخرزة وقرفهُ قرف الصّمغة(11)فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه، و ركب الجهل مراكبه، و عظمت الطّاغية، و قلّت الدّاعية، و صال الدّهر صيال السّبع العقور، و هدر فنيق الباطل بعد كظوم(12)و تواخى النّاس على الفجور، و تهاجروا على الدّين، و تحابّوا على الكذب، و تباغضوا على الصّدق فإذا كان ذلك كان الولد غيظا(13)والمطر قيظاً وتفيض اللّئام فيضاً


1) تكيلكم اي تأخذكم للهلاك جملة جملة كما ياخذ الكيال ما يكيله من الحب

2) تخبطكم من خبط الشجرة ضربها بالعصى ليتناثر ورقها اومن خبط البعير بيده الارض أي ضربها وعبر بالباع ليفيد استطالتها عليهم وتناولها لقريبهم وبعيدهم

3) الثقالة بالضم كالثغل والنافل ما استقر تحت الشيء من كدرة وثفالة القدر ما يبقى في قدره من عكارة والمراد الارزال والسفلة

4) النفاضة ما يسقط بالنفض والعكم بالكسر العدل بالكسر ايضاً ونمط تجعل فيهِ المرأة ذخيرتها والمراد ما يبقى بعد تفريغهِ في خلال نسيجه فينفض لينظف

5) العرك كالنصر شديد الدلك وعركه حكم حتى عفاه والأديم الجلد

6) المحصود

7) البطيئة السمينة

8) الرباني بتشديد الباء المتأله العارف بالله عزّوجلّ

9) صاح بكم

10) الرائد من يتقدم القوم ليكشف لهم مواضع الكلاء ويتعرف سهولة الوصول اليها من صعوبتهِ وفي المثل لا يكذب الرائد اهله. يامر الهداة والدعاة الذين يتلقون عنهُ ويوصيهم بالصدق في النصيحة

11) قرف الصمغة قشرها وخص هذا بالذكر لان الصمغة اذا قشرت لا يبقى أثر كذا قالوا

12) الفنيق الفحل من الابل وبعد كظوم اي امساك وسكون

13) يغيظ والده لشبو به على العقوق ويكون المطرقيظاً لعدم فائدته فان الناس منصرفون عن فوائدهم والانتفاع بما يفيض الله عليهم من خير الى اضرار بعضهم ببعض ما أشبهُ هذه الحال مجال هذا الزمان

وتغيض الكرام غيضاً (1)و كان أهل ذلك الزّمان ذئابا، و سلاطينه سباعا، و أوساطه أكّالا، و فقراؤه أمواتا، و غار الصّدق، و فاض الكذب، و استعملت المودّة باللّسان، و تشاجرت النّاس بالقلوب، و صار الفسوق نسبا، و العفاف عجبا، و لبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

كل شي خاضع لهُ وكلّ شيء قائم بهِ غنى كلّ فقير، وعزّ كلّ ذليل وقوّة كلّ ضعيف ومفزع كلّ ملهوف ومن تكلّم سمع نطقه، ومن سكت علم سرّه ومن عاش فعليهِ رزقه، ومن مات فاليهِ منقلبه، لم ترك العيون فتخبر عنك، بل كنت قبل الواصفين من خلقك لم تخلق الخلق لوحشة ولا استعملتهم لمنفعة، ولا يسبقك من طلبت، ولا يفلتك من اخذت (2)و لا ينقص سلطانك من عصاك، و لا يزيد فى ملكك من أطاعك، و لا يردّ أمرك من سخط قضاءك، و لا يستغنى عنك من تولّى عن أمرك، كلّ سرّ عندك علانية، و كلّ غيب عندك شهادة، أنت الأبد لا أمد لك، و أنت المنتهى لا محيص عنك، و أنت الموعد لا منجى منك إلاّ إليك، بيدك ناصية كلّ دابّة، و إليك مصير كلّ نسمة، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك، و ما أصغر عظمه فى جنب قدرتك، و ما أهول ما نرى من ملكوتك، و ما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك، و ما أسبغ نعمك فى الدّنيا، و ما أصغرها فى نعيم الآخرة منها من ملائكة أسكنتهم سمواتك، و رفعتهم عن أرضك، هم أعلم خلقك بك، و أخوفهم لك، و أقربهم منك، لم يسكنوا الأصلاب، و لم يضمّنوا الأرحام، و لم يخلقوا من ماء مهين (3)ولم يشعبهم ريب المنون (4)و إنّهم على مكانهم منك، و منزلتهم عندك، و استجماع أهوائهم فيك، و كثرة طاعتهم لك، و قلّة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا كنه ما خفى عليهم منك لحقروا أعمالهم، و لزروا على أنفسهم(5)ولعرفوا انّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك، ولم يطيعوك حقّ طاعتك سبحانك خالقاً ومعبوداً بحسن بلائك عند خلقك (6). خلفت داراً وجعلت فيها


1) تغيض من غاض الماء اذاغار في الارض وجفت ينابيعه

2) لا يفلتك لا ينفلت منك

3) المهين الحقير يريد النطفة

4) المنون الدهر والريب صرفهُ اي لم تفرقهم صروف الزمان

5) زرى عليهِ كرمي عابه

6) البلا. يكون نعمة ويكون نقمة ويتعين الاول باضافة الحسن اليهِ اي ما عبدوك الا شكراً لنعمك عليهم

مأدبة (1)مشربا، و مطعما، و أزواجا، و خدما، و قصورا، و أنهارا، و زروعا، و ثمارا، ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها، فلا الدّاعى أجابوا، و لا فيما رغبت إليه رغبوا، و لا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها، و اصطلحوا على حبّها، و من عشق شيئا أعشى بصره(2)و أمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، و يسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشّهوات عقله، و أماتت الدّنيا قلبه، و ولهت عليها نفسه فهو عبد لها، و لمن فى يده شىء منها: حيثما زالت زال إليها، و حيثما أقبلت أقبل عليها، و لا يزدجر من اللّه بزاجر، و لا يتّعظ منه بواعظ، و هو يرى المأخوذين على الغرّة(3)حيث لا إقالة و لا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون، و جاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون، و قدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون، فغير موصوف ما نزل بهم، اجتمعت عليهم سكرة الموت و حسرة الفوت، ففترت لها أطرافهم، و تغيّرت لها ألوانهم، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا (4)فحيل بين أحدهم و بين منطقه، و إنّه لبين أهله ينظر ببصره، و يسمع بأذنه على صحّة من عقله، و بقاء من لبّه يفكّر فيم أفنى عمره، وفيم اذهب دهره و يتذكّر اموالاً جمعها: اغمض في مطالبها(5)واخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها، قد لرمته تبعات جمعها(6)وأشرف على فراقها: تبقى من وراءه ينعمون فيها، ويتمتّعون بها، فيكون المهنأ لغيره (7)والعب على ظهره (8)والمره قد غلفت رهونه بها(9)فهو يعضّ يده ندامة على ما اصحر لهُ عند الموت من امره(10)ويزهد فيما كان يرغب فيهِ ايّام عمره ویتمنّى انّ الّذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه! فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتّى خالط لسانه سمعه (11)فصار بين اهله لا ينطق بلسانهِ ولا يسمع بسمعهِ


1) المادبة بفتح الدال وضمها ما یصنع من الطعام للمدعوین فی عرس و نحوه والمراد منها نعیم الجنة

2) اعشاه اعماه

3) على الغرة بالكسر بغتة وعلى غفلة

4) ولوجا دخولا

5) اغمض لم يفرق بين حلال وحرام كأنهُ اغمض عينيهِ فلا يميز او اغمض أي طلبها من ادق الوجوه وأخفاها فضلا عن أظهرها وإجلاها

6) تبعاتها بفتح فكسر ما يطالبهُ بهِ الناس من حقوقهم فيها وما يحاسهُ بهِ الله من منع حقه منها وتخطي حدود شرعه في جمعها

7) المهنا ما تاك من خير بلا مشقة

8) العب الحمل والثقل

9) غلقت رهونه استحقها مرتهنها واعوزنهُ القدرة على تخليصها كناية عن تعذر الخلاص

10) اصحر لهُ من اصحر اذا برز في الصحراء اي على ما ظهر لهُ وانكشف من امره

11) خالط لسانه سمعه شارك السمع اللسان في العجز عن أداء وظيفته

یردّد طرفهُ بالنّظر في وجوههم برى حركات السنتهم، ولا يسمع رجع كلامهم ثمّ ازداد الموت التياطا (1)فقبض بصره كما قبض سمعهُ وخرجت الرّوح من جسده فصار جيفة بين اهلهِ قد أوحشوا من جانبهِ وتباعدوا من قربه، لا يسعد باكيا، و لا يجيب داعيا. ثمّ حملوه إلى محطّ فى الأرض، و أسلموه فيه إلى عمله، و انقطعوا عن زورته(2)حتّى إذا بلغ الكتاب أجله و الأمر مقاديره، و ألحق آخر الخلق بأوّله، و جاء من أمر اللّه ما يريده: من تجديد خلقه، أماد السّماء و فطرها(3)و أرجّ الأرض و أرجفها، و قلع جبالها و نسفها و دكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته، و مخوف سطوته، و أخرج من فيها فجدّدهم على أخلاقهم(4)و جمعهم بعد تفرّقهم، ثمّ ميّزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال، و خبايا الأفعال، و جعلهم فريقين: أنعم على هؤلاء، و انتقم من هؤلاء: فأمّا أهل طاعته فأثابهم بجواره، و خلّدهم فى داره، حيث لا يظعن النّزّال، و لا يتغيّر لهم الحال، و لا تنوبهم الأفزاع(5)ولا تنالهم الأسقام ولا تعرض لهم الأخطار ولا تشخصهم الأسفار (6)وإمّا أهل المعصية فانزلهم شرّ دار، وغلّ الايدي الى الأعناق، وقرن النّواصي بالأقدام وألبسهم سرائيل القطران (7)ومقطّعات النّيران(8)في عذاب قد اشتدّ حرّه وباب قد اطبق على أهله في نار لها كلبٌ ولجب (9)ولهب ساطع وقصيف هائل(10)لا يطعن مقيمها، ولا يفادى اسيرها، ولا تفصم كبولها (11)لا مدّة للدّار فتفنى، ولا أجل للقوم فيقضى. (منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآلهِ) قد حقّر الدّنيا وصغّرها، واهونها وهوَّنها و علم أنّ الله زواها عنهُ اختياراً(12)و بسطها لغيره احتفارًا فاعرض عنها بقلبه، وإمات ذكرها عن نفسه، وأحبّ ان تغيب زينتها عن عينه، لكيلا


1) التباطا اي التصاقاً بهِ

2) زيارته

3) آماد جواب اذا بلغ الكتاب الخ وإمادها حركها على غير انتظام وفطرها صدعها

4) اخلاقهم بالفتح من قولهم ثوب اخلاق اذا كانت الخلوقة شاملة لهُ كلهِ والخلوقة البلي

5) لاتنو بهم لاتنزل بهم الافزاع جمع فزع بمعنى الخوف

6) اشخصهُ از عجهُ

7) السربال القميص والقطران معروف

8) المقطعات كل ثوب يقطع كالقميص والجبة ونحوها بخلاف ما لا يقطع كالازار والرداء والمقطعات اشمل للبدن واشد استحكاماً في احتوائهِ

9) عبر بالكامب محركا عن هيجانها واللجب الصوت المرتفع

10) الفصيف اشد الصوت

11) جمع كبل بفتح فسكون القيد وتفصم تنقطع

12) زواها قبضها

يتّخذ منها رياشا (1)أو يرجو فيها مقاماً بلّغ عن ربّه معذرا (2)ونصح لأمّته منذرا، ودعا الى الجنّة مبشرًا نحن شجرة النّبوّة، ومحطّ الرّسالة ومختلف الملائكة(3)ومعادن العلم، وينابيع الحكم، ناصرنا ومحبّنا ينتظر الرّحمة وعدوّنا ومبغضنا ينتظر السّطوة

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

أنّ افضل ما توسّل بهِ المتوسّلون الى الله، سبحانه، الإيمان به وبرسولهِ والجهاد في سبيلهِ فانّهُ ذروة الاسلام، وكلمة الاخلاص فإنّها الفطرة، و إقام الصّلاة فإنّها الملّة، و إيتاء الزّكاة فإنّها فريضة واجبة، و صوم شهر رمضان فإنّه جنّة من العقاب، و حجّ البيت و اعتماره فإنّهما ينفيان الفقر و يرحضان الذّنب (4)وصلة الرّحم فانّها مثراة في المال ومنسأة في الاجل(5)و صدقة السّرّ فإنّها تكفّر الخطيئة، و صدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السّوء، و صنائع المعروف فإنّها تقى مصارع الهوان أفيضوا فى ذكر اللّه فإنّه أحسن الذّكر، و ارغبوا فيما وعد المتّقين فإنّه أصدق الوعد، و اقتدوا بهدى نبيّكم فإنّه أفضل الهدى، و استنّوا بسنّته فإنّه أهدى السّنن، و تعلّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث، و تفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب، و استشفوا بنوره فإنّه شفاء الصّدور، و أحسنوا تلاوته فإنّه أنفع القصص، فإنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الّذى لا يستفيق من جهله، بل الحجّة عليه أعظم، و الحسرة له ألزم، و هو عند اللّه ألوم(6)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

اما بعد فانّي احذّركم الدّنيا فانّها حلوة خضرة، حفّت بالشّهوات وتحبّبت بالعاجلة،


1) الرياش اللباس الفاخر

2) معذرا مبينا الله حجة نقوم مقام العذر في عقابهم ان خالفوا امره

3) مختلف الملائكة بفتح اللام محل اختلافهم اي ورود واحد منهم بعد آخر فيكون الثاني كأنه خلف للاول وهكذا

4) رحضة كمنعهُ غسله

5) منسأة مطال فيهِ ومزيد

6) الوم أشد لوماً لنفسهِ بين يدي الله لانهُ لا يجد منها عذراً يقبل او يرد

وراقت بالقليل، وتحلّت بالآمال وتزيّنت بالغرور، لا تدوم حبرتها(1)ولا تؤمن فجعتها غرّارة ضرّارة، حائلة زائلة (2)نافدة بائدة(3)اكَّالة غوّالة (4)لا تعدو اذا تناهت الى أمنيّة اهل الرّغبة فيها والرّضاء بها (5)أن تكون كما قال الله تعالى سبحانهُ (كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ اَلسَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ اَلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ اَلرِّياحُ(6)وَ كانَ اللهُ عَلى كُلٍّ شَيءٍ مُقتَدِرًا) لم يكن امرو منها في حبرة الّا اعقبتها عبرة (7)ولم يلق فی سرّائها بطنا(8)الّا منحته من ضرّائها ظهرا ولم تطلّهُ فيها ديمة رخاء (9)إلاّ هتنت عليه مزنة بلاء، و حرىّ‌، إذا أصبحت له منتصرة، أن تمسى له متنكّرة و إن جانب منها اعذوذب و احلولى أمرّ منها جانب فأوبى(10)لا ينال امرو من غضارتها رغباً (11)الّا ارهقته من نوائبها تعبا (12)ولا يمسي منها في جناح أمن الّا اصبح على قوادم خوف (13)غرّارة غرور ما فيها، فانية فان من عليها لا خير فى شىء من أزوادها إلاّ التّقوى، من أقلّ منها استكثر ممّا يؤمنه، و من استكثر منها استكثر ممّا يوبقه(14)وزال عمّا قليل عنهُ كم من واثق بها فجعتهُ (15)وذي طمانينة قد صرعتهُ وذي ابهة قد جعلته حقيرًا (16)وذي نخوة قدردتهُ ذليلا (17)سلطانها


1) الحبرة بالفتح السرور والنعمة

2) حائلة متغيرة

3) نافدة فانية بائدة اي هالكة

4) غوالة مهلكة

5) اي انها اذا وصلت باهل الرغبة فيها إلى أمانيهم فلا تتجاوز الوصف الذي ذكره الله في قولهِ ك . الخ فقولهُ أن تكون مفعول لتعدو

6) الهشيم النبت الياس المكسر

7) بالفتح الدمعة قبل ان تفيض او تردد البكاء في الصدر أو الحزن بلا بكاء

8) كنى بالبطن والظهر عن الاقبال والادبار

9) الطل المطر الضعيف وطلت السماء أمطرته والديمة مطر يدوم في سكون لا رعد ولا برق معه والرخاء السعة وهتنت المزن انصبت

10) أوبى صار كثير الوباء والونا، هو المعروف بالريح الاصفر

11) الغضارة النعمة والسعة والرغب بالتحريك الرغبة والمرغوب

12) ارهفته التعب الحقته بهِ

13) القوادم جمع قادمة الواحدة من اربع أو عشر ريشات في قدم جناح الطائر وهي القوادم

14) بهلکه

15) اوجعتهُ بفقد ما يعز عليهِ

16) أبهة بضم فتشديد عظمة

17) النخوة بالفتح الافتخار

دوَل (1)وعيشها رنق(2)وعذبها أجاج(3)وحلوها صبر(4)وغذاوها سمام (5)واسبابها رمام(6)حيّها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم ملكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وموفورها منكوب (7)وجارها محروب (8)ألستم في مساكن من كان قبلكم اطول اعماراً وابقى آثارًا وأبعد آمالاً واعدّ عديدا واكثف جنودا تعبّدوا للدنيا ايَّ تعبّد، وآثروها ايّ إيثار، ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلّغ ولا ظهر قاطع (9)، فهل بلغكم انّ الدّنيا سخت لهم نفسا بفدية (10)أو اعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة بل ارهقتهم بالقوادح (11)واوهنتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنّوائب (12)وعفّرتهم للمتاخر (13)ووطئتهم بالمناسم (14)واعانت عليهم ريب المنون، فقد رأيتم تنكّرها لمن دان لها (15)وآثرها وأخلد لها (16)حتّى ظعنوا عنها لفراق الابد (17)وهل زوّدتهم إلّا السّغب (18)او احلّتهم الّا الضّنك (19)او نوّرت لهم الّا الظّلمة (20)و أعقبتهم إلاّ النّدامة‌؟ فهذه تؤثرون، أم إليها تطمئنّون، أم عليها تحرصون‌؟؟ فبئست الدّار لمن لم يتّهمها و لم يكن فيها على وجل منها، فاعلموا و أنتم تعلمون بأنّكم تاركوها، و ظاعنون عنها، و اتّعظوا فيها بالّذين قالوا (من أشدّ منّا قوّة)


1) جمع دولة في انقلاب الزمان

2) ریق بفتح فکسر کدر

3) مالح شديد الملوحة

4) الصبر ككتف عصارة شجر مُرّ

5) جمع سم مثلث السين وهو من المواد ما اذا خالط المزاج افسده فقتل صاحبهُ

6) جمع رمة بالضم وهي القطعة البالية من الحبل والاسباب الحبال أي ما يتمسك بهِ منها فهو بال متقطع

7) موفورها ماكثر منها مصاب بالنكبة وهي المصيبة أي في معرض لذلك

8) من حر بهِ حربا بالتحريك اذا سلب ما لهُ

9) ظاهر قاطع راحلة تركب لقطع الطريق

10) اي سخت نفسها لهم بفداء

11) ارهقتهم غشيتهم بالقوادح بالقاف جمع قادح وهو أكال يقع في الشجر والاسنان أي بما ينهكهم ويمزق أجسادهم وفي نسخة الفوادح بالفاء من فدحه الامر اذا اثقلهُ

12) ضعضعتهم ذللتهم

13) كبتهم على مناخرهم في العفر وهو التراب

14) جمع منسم وهو مقدم خف البعير او الخف نفسهُ

15) دان لها خضع

16) ركن اليها

17) اي فراق مدنهُ لانهاية لها

18) السغب محركة الجوع

19) الضنك الضيق

20) او نورت لهم الخ لم يكن لهم مما ظنوه نوراً لما الا الظلام

حملوا الى قبورهم فلا يدعون ركبانا (1)وأُنزلوا الاجداث (2)فلا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الصّفيح أجنان (3)و من التّراب اكفان (4)و من الرّفات جيران (5)فهم جيرة لا يجيبون داعيًا ولا يمنعون ضيما ولا يبالون مندبة، ان جيدوا لم يفرحوا (6)وإن قحطوا لم يقنطوا جميع وهم آحاد وجيرة وهم أبعاد متدانون لا يتزاورون (7)وقريبون لا يتقاربون حلماء قد ذهبت أضغانهم وجهلاء قد ماتت احقادهم لا يخشى فجعهم (8)ولا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الارض بطنا وبالسعة ضيقا وبالاهل غربة وبالنّور ظلمة فجاءوها كما فارقوها(9)حفاة عراة، قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدّائمة، و الدّار الباقية، كما قال سبحانه: (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ‌)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام ذكر فيها ملك الموت

هل تحسّ به إذا دخل منزلا؟ أم هل تراه إذا توفّى أحدا؟ بل كيف يتوفّى الجنين فى بطن أمّه‌؟ أ يلج عليه من بعض جوارحها (10)أم الرّوح أجابته بإذن ربّها؟ أم هو ساكن معه فى أحشائها؟ كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله؟

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

واحذّركم الدّنيا فانّها منزل قلعة (11)وليست لدار نجعة (12)قد تزيّنت بغرورها


1) لا يقال لهم ركبان جمع راكب لان الراكب من يكون مختارًا وله التصرف في مرکوبهِ

2) القبور

3) الصفيح وجه كل شئ عريض والمراد وجه الارض والاجنان جمع جین محركة وهو القمر

4) لان أكفانهم تبلى ولا يغشى أبدانهم سوى التراب

5) الرفات العظام المندقة المحطومة

6) جيدوا مطروا

7) متقاربون لا يزور بعضهم بعضاً

8) لا تخاف منهم أن يفجعوك بضرر

9) جاءوا إلى الارض وإتصلوا بها بعد ما فارقوها وانفصلوا عنها في بدء خلفتهم فاتهم خلقوا منها كما قال تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم وقولهُ قد طعنوا عنها يشير الى انهم بعد الموت يذهبون بارواحهم أما الى نعيم وإما الى شقاء او الظعن عنها هو البعث منها يوم القيامة ومعارقتها اما الى الجنة وإما إلى النار كما يرشد اليه الاستشهاد بالآية

10) یلح يدخل

11) القلعة كهمزة وطرفة ودجنة من لا يثبت على السرج او من يزل قدمه عند الصراع اي هي منزل من لا يستقر

12) النجعة بالضم طلب الكلاء في موضعه أي ليست محط الرحال ولا مبلغ الآمال

و غرّت بزينتها، هانت على ربّها: فخلط حلالها بحرامها، و خيرها بشرّها، و حياتها بموتها، و حلوها بمرّها: لم يصفها اللّه تعالى لأوليائه، و لم يضنّ بها على أعدائه، خيرها زهيد، و شرّها عتيد (1)و جمعها ينفد، و ملكها يسلب و عامرها يخرب، فما خير دار تنقض نقض البناء؟ و عمر يفنى فيها فناء الزّاد و مدّة تنقطع انقطاع السّير؟! اجعلوا ما افترض اللّه عليكم من طلبكم(2)و اسألوه من أداء حقّه ما سألكم، و أسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم. إنّ الزّاهدين فى الدّنيا تبكى قلوبهم و إن ضحكوا، و يشتدّ حزنهم و إن فرحوا، و يكنر مقتهم أنفسهم و إن اغتبطوا بما رزقوا(3)قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال، و حضرتكم كواذب الآمال، فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة، و العاجلة أذهب بكم من الآجلة و إنّما أنتم إخوان على دين اللّه: ما فرّق بينكم إلاّ خبث السّرائر، و سوء الضّمائر: فلا توازرون، و لا تناصحون، و لا تبادلون، و لا توادّون!! ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تملكونه، و لا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه، و يقلّقكم اليسير من الدّنيا يفوتكم حتّى يتبيّن ذلك فى وجوهكم و قلّة صبركم عمّا زوى منها عنكم (4)كأنّها دار مقامكم، و كأنّ متاعها باق عليكم!! و ما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلاّ مخافة أن يستقبله بمثله، قد تصافيتم على رفض الآجل، و حبّ العاجل، و صار دين أحدكم لعقة على لسانه(5)صنيع من قد فرغ عن عملهِ واحرز رضا سیّده

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد للّه الواصل الحمد بالنّعم، و النّعم بالشّكر نحمده على آلائه، كما نحمده على بلائه، و نستعينه على هذه النّفوس البطاء عمّا أمرت به (6)السّراع الى ما نهيت عنهُ ونستغفره ممّا احاط بهِ علمه وأحصاه كتابه علم غير فاصر


1) حاضر

2) مطلوبكم اي اجعلوا الفرائض من مطالبكم التي تسعون لنيلها واسألوا الله أن يمنحكم ما سالكم من اداء حقه اي ان يمن عليكم بالتوفيق لاداء حقهِ

3) اغنطوا غبطهم غير هم بما آتاهم الله من الرزق

4) قلة صبركم عطف على وجوهكم وزوي من زواه اذا نجاه

5) عبر باللعقة عن الاقرار باللسان مع ركون القلب الى مخالفتهِ

6) البطاء بالكسر جمع بطيئة والسراع جمع سریعة

وكتاب غير مغادر (1)و نؤمن به إيمان من عاين الغيوب، و وقف على الموعود: إيمانا نفى إخلاصه الشّرك، و يقينه الشّكّ‌. و نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، شهادتين تصعدان القول، و ترفعان العمل لا يخفّ ميزان توضعان فيه، و لا يثقل ميزان ترفعان عنه.

أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّتى هى الزّاد، و بها المعاد، زاد مبلّغ، و معاد منجح، دعا إليها أسمع داع، و وعاها خير واع (2)فأسمع داعيها وفاز واعيها.

عباد الله انّ تقوى الله حمت اولياء الله محارمه (3)والزمت قلوبهم مخافته حتّی اسیرت ليالبهم وأظمات هواجرهم (4)فاخذوا الرّاحة بالنّصب (5)و الرّىّ بالظّمأ، و استقربوا الأجل، فبادروا العمل، و كذّبوا الأمل، فلاحظوا الأجل. ثمّ إنّ الدّنيا دار فناء و عناء، و غير و عبر: فمن الفناء أنّ الدّهر موتّر قوسه(6)لا تخطى سهامه ولا توسى جراحه (7)یرمی الحيّ بالموت والصّحيح بالسّقم والنّاجي بالعطب آكل لا يشع وشارب لا يبقع (8)و من العناء أنّ المرء يجمع ما لا يأكل، و يبنى ما لا يسكن، ثمّ يخرج إلى اللّه لا مالا حمل، و لا بناء نقل، و من غيرها (9)أنّك ترى المرحوم مغبوطا، و المغبوط مرحوما، ليس ذلك إلاّ نعيما زلّ (10)و بؤسا نزل، و من عبرها أنّ المرء يشرف على أمله، فيقطعه حضور أجله، فلا أمل يدرك، و لا مؤمّل يترك! فسبحان اللّه!! ما أغرّ سرورها، و أظمأ ريّها، و أضحى فيئها (11)لاجاء بردّ (12)ولا ماض يرتد فسبحان الله ما اقرب الحيّ من الميّت للحاقهِ بهِ وأبعد الميّت من الحيّ لانقطاعه عنهُ.

انّه ليس شيء بشرّ من الشّرّ الّا عقابه وليس شيئ بخير من الخير الّا ثوابه وكلّ شيء


1) غير تارك شيئًا إلا احاط به

2) وعاها فهمها وحفظها

3) حمى الشيء منعهُ اي منعتهم ارتكاب محرماته

4) اظمأتها بالصيام

5) التعب

6) فمن اسباب الفناء كون الدهر قد او ترقوسه ليرمي بها ابنائه

7) توسی تداوى من اسوت الجرح داويته

8) لا ينقع كينفع لا يشتفي من العطش بالشرب

9) غيرها بكسر فتح نقلبها والمرحوم الذي ترق لهُ وترحمه لسوء حاله يصبح مغبوطاً على ما تجدد له من نعمة

10) من زل فلان زليلاً وزلولاً اذا مر سريعاً والمراد انتقل أو هو الفعل اللازم من أزل اليهِ نعمه أسداها

11) أضحى كضحى كدعى برز للشمس والفئ الظل بعد الزوال او مطلقا

12) الجائي يريد بهِ الموت

من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه، و كلّ شىء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه، فليكفكم من العيان السّماع، و من الغيب الخبر، و اعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا و زاد فى الآخرة خير ممّا نقص فى الآخرة و زاد فى الدّنيا، فكم من منقوص رابح و مزيد خاسر. إنّ الّذى أمرتم به أوسع من الّذى نهيتم عنه، و ما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم، فذروا ما قلّ لما كثر، و ما ضاق لما اتّسع، قد تكفّل لكم بالرّزق، و أمرتم بالعمل، فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى (1)بكم من المفروض عليكم عمله، مع انّه، والله لقد اعترض الشّكّ ودخل اليقين (2)حتّى كأنّ الّذى ضمن لكم قد فرض عليكم، و كأنّ الّذى قد فرض عليكم قد وضع عنكم! فبادروا العمل، و خافوا بغتة الأجل، فانّه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرّزق (3)م ما فات من الرّزق رجى غدا زيادته، و ما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته. الرّجاء مع الجائى، و اليأس مع الماضى (فاِتَّقُوا اَللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‌).

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في الاستسقاء

اللّهمَّ قد ا نصاحت جبالنا (4)و اغبرّت أرضنا، و هامت دوابّنا، و تحيّرت فى مرابضها، و عجّت عجيج الثّكالى على أولادها، و ملّت التّردّد فى مراتعها، و الحنين إلى مواردها. اللّهمّ فارحم أنين الآنّة، و حنين الحانّة. اللّهمّ فارحم حيرتها فى مذاهبها، و أنينها فى موالجها(5)اللّهمّ خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السّنين، و أخلفتنا مخايل الجود(6)فكنت الرّجاء للمبتئس (7)و البلاغ للملتمس: ندعوك حين قنط الأنام، و منع الغمام، و هلك السّوام(8)


1) طلبه مبتدا خبره أولى وجملتهما خبر يكون

2) دخل کفرح خالطه فساد الاوهام

3) الذي يفوت من العمر لا يرجى رجوعه بخلاف الذي يفوت من الرزق فانهُ يمكن تعويضه

4) انصاحت جفت اعالي بقولها ويست من الجدب وليس من المناسب تفسير انصاحت با شقت الا أن يراد المبالغة في الحرارة التي اشتدت لتأخر المطرحتى انقد باطن الارض نارا وتنفست في الجبال فانشقت وتفسير بقية الالفاظ ياتي في آخر الدعاء لصاحب الكتاب

5) مداخلها في المرابض

6) مخايل جمع مخيله كمصيبه في السحابة تظهر كأنها ماطرة تم لا تمطر والجود بالفتح المطر

7) الذي مستهُ البأساء والضراء والبلاغ الكفاية

8) جمع سائمة البهيمة الراعية من الابل ونحوها

أن لا تؤاخذنا بأعمالنا، و لا تأخذنا بذنوبنا، و انشر علينا رحمتك بالسّحاب المنبعق (1)والرّبيع المغدق (2)والنّبات المونق (3)سحّا وابلا (4)تحيي بهِ ما قد مات، وتردّ بهِ ما قد فات اللّهمّ سقيا منك محيية مروية تامّة عامّة طيّبة مباركة هنيئة مريعة (5)زاكيا نبتها (6)ثامرا فرعها، ناضرا ورقها، تنعش بها الضّعيف من عبادك، و تحيى بها الميت من بلادك. اللّهمّ سقيا منك تعشب بها نجادنا(7)و تجرى بها وهادنا، و تخصب بها جنابنا(8)ونقبل بها ثمارنا وتعيش بها مواشينا وتندى بها أقاصينا (9)وتستعين بها ضواحينا (10)من بركاتك الواسعة وعطاياك الجزيلة على بريّتك المرملة (11)ووحشك المهملة. وإنزل علينا سماء مخضلة (12)مدراراً هاطلة يدافع الوَدق منها الودق(13)ويحفز القطرُ منها القطرَ(14)غير خلَّب برقها (15)ولاجهام عارضها (16)ولا قزع ربابها (17)ولا شفّان ذهابها (18)حتّى یخصب لامراعها المجدبون و يحيى ببركتها المسنتون (19)فإنّك تنزل الغيث بعد ما قنطوا، و تنشر رحمتك و أنت الولىّ الحميد قال الشريف: قوله عليه السّلام «انصاحت جبالنا» أى: تشققت من المحول، يقال: انصاح الثوب، إذا انشق. و يقال أيضا: انصاح النبت و صاح و صوّح إذا جفّ و يبس. و قوله «و هامت دوابنا» أى: عطشت، و الهيام: العطش و قوله «حدابير السنين» جمع حدبار و هى الناقة التى أنضاها السير فشبه بها السنة التى فشا فيها


1) انبعق المدن الفرج عن المطر كانما هو حي انشقت بطهُ فنزل ما فيها

2) اغدق المطر كثر ماوه

3) من ابقني اذا اعجبني او من آنقه اذا سره و افرحه

4) سحاصا والوابل الشديد من المطر الصخم القطر

5) المربعة بفتح الميم الخصیبة

6) زاكيا ناميا وثامرا مثمرا آتبا بالثمر

7) جمع نجد ما ارتفع من الارض والوهاد جمع وهدة ما انخفص منها

8) الجناب الناحية

9) القاصية الناحية ايضا أو هي بمعنى البعيدة عنا من اطراف بلادنا في مقابلة جنابنا

10) ضاحية المال التي تشرب ضحى والضواحي جمعها

11) بصيغة الفاعل الفقيرة

12) مخصلة من أخضلهُ اذ ابلَّه

13) الودق المطر

14) يحفز يدفع

15) البرق الخلب ما يطمعك في المطر ولا مطر معهُ

16) الجهام بالفتح السحاب الذي لا مطر فيهِ والعارض ما يعرض في الافق من السحاب

17) الرباب السحاب الابيض

18) جمع ذهبة بكسر الذال المطرة القليلة وهو المراد باللينة في تفسير صاحب الكتاب

19) المفحطون

الجدب قال ذو الرمة حدابير ما تنفكّ الّا مناخة *** على الحسف او نرمي بها بلدًا قفرا

قوله «و لا قزع ربابها»: القزع: القطع الصغار المتفرقة من السحاب، و قوله «و لا شفان ذهابها» فإن تقديره و لا ذات شفان ذهابها، و الشفان الريح الباردة، و الذهاب الأمطار اللينة، فحذف «ذات» لعلم السامع به

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ارسلهُ داعياً الى الحقّ وشاهدًا على الخلق فبلّغ رسالات ربّه غير وان ولا مقصّر (1)وجاهد في الله اعداءهُ غير واهن ولا معذّر (2)امام من اتّقى و بصر من اهتدى (منها) لو تعلمون ما اعلم ممّا طوى عنكم غيبه اذاً لخرجتم الى الصّعدات (3)تبكون على اعمالكم وتلندمون على انفسكم (4)ولتركنم اموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها (5)ولهمّت كلّ امرء نفسه(6)لا يلتفت إلى غيرها، و لكنّكم نسيتم ما ذكّرتم، و أمنتم ما حذّرتم، فتاه عنكم رأيكم، و تشتّت عليكم أمركم، و لوددت أنّ اللّه فرّق بينى و بينكم، والحقني بمن هو احقّ بي منكم قوم والله ميامين الرّأي (7)مراجیح الحلم مقاويل بالحقّ متاريك المبغي مضوا قدما (8)على الطّريقة وأوجفوا على المحجّة (9)فظفروا بالعقبى الدّائمة والكرامة الباردة (10)اما والله ليسلّطنّ عليكم غلام ثقيف الذّيّال الميّال (11)ياكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا


1) وان متباطى متثاقل

2) واهن ضعيف والمعذر من يعتذر ولا يثبت لهُ عذر

3) الصعدات نضيتين جمع صعيد بمعنى الطريق أي لتركتم منازلكم وهمتم في الطرق من شدة الخوف

4) الالندام ضرب النساء صدورهن او وجوهن للنياحة

5) الخالف من تتركه في اهلك ومالك اذا خرجت لسفر أو حرب

6) همتهُ حزنته وشغلته

7) ميامين جمع ميمون المبارك ومراجيح اي حلما . من رجح اذا ثقل ومال بغيره والمراد الرزانة أي رزناء المحلم بكسر الحا وهو العقل ومقاويل جمع مقوال من يحسن القول ومتاريك جمع متراك المبالغ في الترك

8) القدم بضمتين المضي أمام امام اي سابقين

9) الوجيف ضرب من سير الخيل والابل وأوجف خيله سيرها بهذا النوع اي أسرعوا على الطريق المستقيمة

10) من قولهم عيش بارد اي هنیيء

11) الذيال الطويل القد الطويل الذيل المتبختر في مشيته

وذَحة (اقول الوذَحة الخنفساء وهذا القول يومىٌ بهِ الى الحجاج ولهُ مع الوذخة حديث (1)ليس هذا موضوع ذكره)

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

فلا أموال بذلتموها للّذى رزقها، و لا أنفس خاطرتم بها للّذى خلقها، تكرمون باللّه على عباده(2)و لا تكرمون اللّه فى عباده، فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم، و انقطاعكم عن أوصل إخوانكم

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

أنتم الأنصار على الحقّ‌، و الاخوان فى الدّين، و الجنن يوم البأس(3)والبطانة دون النّاس (4)بكم أضرب المدبر، و أرجو طاعة المقبل فأعينونى بمناصحة خليّة من الغشّ‌، سليمة من الرّيب، فو اللّه إنّى لأولى النّاس. بالنّاس

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا مليا(5).

فقال عليه السّلام أ مخرسون انتم؟ (فقال قوم منهم: یا امیر المومنين ان سرت سرنا معك فقال عليهِ السّلام) ما بالكم لاسدّدتم لرشد (6)و لا هديتم لقصد؟ أ فى مثل هذا ينبغى أن أخرج‌؟! إنّما يخرج فى مثل هذا رجل ممّن أرضاه من شجعانكم و ذوى بأسكم، و لا ينبغى لى أن أدع المصر، و الجند، و بيت المال، و جباية الأرض و القضاء بين المسلمين، و النّظر فى حقوق المطالبين، ثمّ أخرج فى كتيبة أتّبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح فى الجفير الفارغ(7)وإنما انا


1) قالوا ان الحجاج رأي خنفساء تدب الى مصلاه فطردها فعادت ثم طردها فعادت فاخذها بيده فلسعتهُ فورمت يدهُ واخذنهُ حمى من اللسعة فاهلكتهُ قتله الله با ضعف مخلوقاته واهونها

2) كرم الشي يكرم حسن بحسن اي عز ونفس اي انكم تصيرون اعزاء بنسبتكم للايمان بالله ثم لا تيجلون الله ولا تعظمونه بالاحسان إلى عباده

3) الجنن بضم ففتح جمع جُنة بالضم وهي الوقاية والبأس الشدة

4) بطانة الرجل خواصه و اصحاب سره

5) قال بعضهم إن امير المومنين قال هذا الكلام عندما كان بغير اهل الشام على اطراف أعمالهِ بعد واقعة صفين

6) سدّده وفقه للسداد

7) القدح بالكسر السهم قبل أن براش وينصل والجفير الكنانة توضع

قطب الرّحى تدور عليّ وانا بمكاني فاذا فارقتهُا استحار (1)مدارها وإضطرب ثفالها(2)هذا لعمر الله الرّأي السّوء والله لولا رجائي الشّهادة عند لقائي العدوّ لو قد حمّ لي لقاؤه (3)لقرّبت ركابي (4)ثمّ شخصت عنكم فلا اطلبكم ما اختلف جنوب و شمال انّهُ لا غناء في كثرة عددكم (5)مع قلّة اجتماع قلوبكم لقد حملتكم على الطّريق الواضح الّتي لا يهلك عليها الّا هالك (6)من استقام فالى الجنّة ومن زلّ فالى النّار.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

تالله لقد علمت تبليغ الرّسالات وإتمام العدات (7)وتمام الكلمات وعندنا اهل البيت ابواب الحكم وضياء الامر الا وأنّ شرائع الدّين واحدة، وسبله قاصدة (8)من أخذ بها لحق و غنم، و من وقف عنها ضلّ و ندم اعملوا ليوم تذخر له الذّخائر، و تبلى فيه السّرائر، و من لا ينفعه حاضر لبّه فعازبه عنه أعجز (9)وغائبه اعوز (10)وانّقوا نارا حرّها شديد وقدرها بعيد وحليتها حديد وشرابها صديد (11)الا وانّ اللّسان الصّالح يجعله الله للمرء في النّاس خير لهُ من المال يورثهُ من لا يحمده(12)

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

وقد قام اليه رجل من اصحابهِ فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أسرتنا بها، فلم ندر أي الامرین ارشد فصفق عليهِ السّلام احدى يديهِ على الاخرى ثم قال هذا جزاء من ترك العقدة (13)اما والله لو انّي حين امرتكم بما أمرتكم بهِ حملتكم على


1) استخار تردد واضطرب

2) الثفال كغراب وكتاب الحجر الاسفل من الرحى وككتاب ما وقيت بهِ الرحي من الارض

3) حمَّ قدر

4) حزمت إبلي وأحضرت اللركوب وشخصت أي بعدت عنكم وتخليت عن أمر الخلافة

5) الغناء بالفتح والمد النفع

6) الذي حتم هلاكه لتمكن الفساد من طبعه وجبلته

7) جمع عدة بمعنى الوعد

8) مستقيمة

9) عاز به غائبه أي من لم ينتفع بعقله الموهوب لهُ الحاضر في نفسهِ فاولى بهِ ان لا ينتفع بعقل غيره الذي هو غائب عن نفسهِ أي ليس من صفاتها بل من صفات الغير

10) عوز الشيء كفرح اي لم يوجد

11) الصديد ماء الجرح الرقيق والحميم

12) اللسان الصالح الذكر الحسن

13) ما حصل عليهِ التعاقد من حرب الخارجين عن البيعة حتى يكون الظفر او الهزيمة

المكروه الّذى يجعل اللّه فيه خيرا: فإن استقمتم هديتكم، و إن اعوججتم قوّمتكم، و إن أبيتم تداركتكم، لكانت الوثقى، و لكن بمن‌؟ و إلى من‌؟ أريد أن أداوى بكم و أنتم دائى، كناقش الشّوكة بالشّوكة، و هو يعلم أنّ ضلعها معها(1)اللّهمّ قد ملّت اطبّاء هذا الدّاء الدّويَ (2)وكلّت النّزعةُ بأشطان الرّكيّ (3)أين القوم الّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه‌؟ و قرأوا القرآن فأحكموه، و هيّجوا إلى القتال فولهوا وله اللّقاح إلى أولادها (4)و سلبوا السّيوف أغمادها و أخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا و صفّا صفّا؟ بعض هلك و بعض نجا! لا يبشّرون بالأحياء(5)ولا يعزّون بالموتى مرهُ العيون من البكاء (6)خمص البطون(7)من الصّيام ذُبّل الشّفاه من الدّعاءِ (8)صفر الألوان من السّهر على وجوههم غبرَة الخاشعين اولئك اخواني الذّاهبون، فحقّ لنا ان نظمأ اليهم ونعضّ الايدي على فراقهم انّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه(9)ويريد ان يحلّ دينكم عقدة عقدة ویعطيكم بالجماعة الفرقة (10)فاصدفوا عن نزَغاتهِ ونفثاتهِ (11)وأقبلوا النّصيحة ممّن اهداها اليكم واعقلوها على انفسكم(12)


1) الضلع بتسكين اللام الميل واصل المثل لا تنقش الشوكة بالشوكة فان ضلعها معها يضرب للرجل يخاصم آخر ويستعين عليهِ بمن هو من قرابتهِ او اهل مشربه ونقش الشوكة اخراجها من العضو ندخل فيه

2) الدوي بفتح فكسر المولم

3) كلَّت ضعفت والنزعة جمع نازع والاشطان جمع شطن وهو الحمل والركي جمع ركية وهي الشر اي ضعفت قوة النازعين لمياه المعونة من آبار هذه الهمم الغائضة الغائرة

4) اللقاح جمع لفوح وهي الناقة وولها الى اولادها فزعها البها اذا فارقتها

5) اذا قيل لهم نجا فلان فبقي حيا لا يفرحون لان افضل الحياة عندهم الموت في سبيل الحق ولا يحزنون اذا قيل لهم مات فلان فان الموت عندهم حياة السعادة الاندية

6) مره بضم فسكون جمع أمره من مرهمت عينه إذا فسدت او ابيضت حماليتها

7) خمص البطون ضوامرها

8) ذبلت شفته جفت و يبست لذهاب الريق

9) يسني يسهل

10) يعطيكم الفرقة بدل الجماعة كانهُ يبيعهم الثانية بالاولى

11) فاصدفوا اي فأعرضوا عن وساوسه

12) اعقلوها احبسوها على انفسكم لا تتركوها فتضيع منكم فتخسرون

(ومن كلام لهُ عليهِ السلام قاله للخوارج، و قد خرج إلى معسكرهم و هم مقيمون على إنكار الحكومة فقال عليه السّلام: أكلّكم شهد معنا صفّين‌؟ فقالوا: منا من شهد و منا من لم يشهد، قال: فامتازوا فرقتين، فليكن من شهد صفّين فرقة، و من لم يشهدها فرقة، حتّى أكلّم كلاّ بكلامه، و نادى النّاس فقال: أمسكوا عن الكلام، و أنصتوا لقولى، و أقبلوا بأفئدتكم إلىّ‌، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها ثم كلمهم عليه السّلام بكلام طويل منه).

ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة، و غيلة، و مكرا، و خديعة إخواننا، و أهل دعوتنا استقالونا، و استراحوا إلى كتاب اللّه سبحانه، فالرّأى القبول منهم، و التّنفيس عنهم‌؟ فقلت لكم هذا أمر ظاهره إيمان و باطنه عدوان، و أوّله رحمة، و آخره ندامة، فأقيموا على شأنكم، و الزموا طريقتكم، و عضّوا على الجهاد بنواجذكم، و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق إن أجيب أضلّ‌، و إن ترك ذلّ‌. و قد كانت هذه الفعلة، و قد رأيتكم أعطيتموها(1)والله لئن أبيتها ما وجبت عليَّ فريضتها ولا حمّلني الله ذنبها ووالله ان جئتها إنّى للمحقّ الّذى يتّبع، و إنّ الكتاب لمعى: ما فارقته مذ صحبته: فلقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّ القتل ليدور على الآباء و الأبناء و الإخوان و القرابات فلا نزداد على كلّ مصيبة و شدّة إلاّ إيمانا، و مضيّا على الحقّ‌، و تسليما للأمر، و صبرا على مضض الجراح، و لكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا فى الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ و الاعوجاج و الشّبهة و التّأويل، فإذا طمعنا فى خصلة (2)يلمّ الله بها شعثنا ونتدانى بها الى البقيّة فيما بيننا رغنا فيها وأمسكنا عمّا سواها

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

قالهُ لاصحابهِ في ساعة الحرب

وأيُّ امره منكم أحسّ من نفسهِ رباطة جأش عند اللقاء (3)ورأى من أحد من اخوانهِ فشلا فَلْيذُبَ عن اخيهِ (4)بفضل نجدتهِ الّتي فضّل بها عليهِ كما يذبّ عن نفسهِ فلو شاء الله لجعلهُ مثلهُ. انّ الموت طالب حثيث لا يفوتهُ المقيم ولا يعجزه الهارب. انّ


1) انتم الذين اعطيتم لها صورتها هذه التي صارت عليها برايكم

2) المراد من الخصلة بالفتح هنا الوسيلة ولم شعته جمع أمره ونتدانى نتقارب الى ما بقي بيننا من علائق الارتباط

3) رباطة الجاس ككتابة قوة القلب عند لقاء الاعداء

4) الفشل الضعف وقوله فليذب أي فليدفع والنجدة بالفتح الشجاعه

أكرم الموت القتل (1)والّذي نفس ابن ابي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على الفراش (منها) وكأنّي أنظر اليكم تكشّون كشيش الضّباب (2)لا تاخذون حقّا ولا تمنعون ضيماً قد خلّيتم والطّريق (3)فالنّجاة للمقتحم والملكة للمتلوّم (منها) فقدّموا الدّارع (4)وأخّروا الحاسر وعضّوا علي الاضراس فانّه أنبي للسّيوف عن الهام (5)والتؤُوا في اطراف الرّماح (6)فإنّه أمور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش، و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، و رايتكم فلا تميلوها، و لا تخلّوها، و لا تجعلوها إلاّ بأيدى شجعانكم و المانعين الذّمار منكم(7)فانّ الصّابرين على نزول الحقائق(8)هم الّذين يحفّون براياتهم، و يكتنفونها: حفافيها، و وراءها، و أمامها، لا يتأخّرون عنها فيسلموها، و لا يتقدّمون عليها فيفردوها أجزأ امرؤ قرنه (9)و آسى أخاه بنفسه، و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه. و ايم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة وانتم لهاميم العرب (10)والسّنام الاعظم انّ في الفرار موجدة الله (11)والذّلّ اللّازم والعار الباقي وإنّ الفارَّ لغير مزيد في عمره ولا محجوزٌ بينه


1) في سبيل الحجاية عن الحق وردكيد الباطل عنهُ

2) كشيش الضاب صوت احتكاك جلودها عند ازدحامها والمراد حكاية حالهم عند الهزيمة

3) قد خلى بينكم و بين طريق الآخرة فمن اقتحم اخطار القتال ورمى بنفسهِ اليها فقد نجا ومن تلوم اي توقف وشاطاً فقد هلك

4) الدارع لابس الدرع والحاسر من لا درع لهُ

5) انبي من بيا السيف اذا دفعتهُ الصلابة من موقعه فلم يقطع

6) اذا وصلت اليكم اطراف الرماح فانعطوا وأميلوا جاسكم فنزلق ولا تنفذ فيكم اسنتها وأمور أي اشد فعلاً للمور وهو الاضطراب الموجب للانزلاق وعدم النفوذ

7) الذمار بالكسر ما يلزم الرجل حفظهُ وحمايتهُ من ماله وعرضه

8) جمع حاقة وهي النازلة الثابتة ويحفون بالرايات اي يستديرون حولها ويكتفنونها يحيطون بها وحفا فيها جانبيها

9) اجزاً ومأ و بعدهُ افعال ماضية في معنى الأمر أي فليكف كل منكم قرنه اي كفؤه وخصمهُ فيقتلهُ وليواس أخاه . آساه يواسيه قواد رباعي ثلاثيه أسى البناء اذا قوى ومنه الآسية للحكم من البناء والدعامة ولا يترك خصمهُ الى اخيهِ فيجتمع على اخيهِ خصمان فيغلبانهِ ثم ينقلبان عليهِ فيهلكانه

10) لها ميم جمع لهميم بالكسر الجواد السابق من الانسان والخيل

11) موجدنهُ غضبه

وبين يومهِ الرّائح الى الله كالظّمآن برد الماء. الجنّة تحت اطراف العوالي(1)اليوم تلى الاخیار(2)و اللّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم. اللّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم، و شتّت كلمتهم، و أبسلهم بخطاياهم (3)انّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك (4)يخرج منه النّسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويندر السّواعد والاقدام (5)وحتّى یرموا بالمناسر تتبعها المناسر(6)ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب (7)و حتّی يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس وحتّى تدعق الخيول في نواحر ارضهم (8)وبأعنان مساربهم ومسارحهم (9)( أقول الدعق الدق، أى تدق الخيول بحوافرها أرضهم، و نواحر أرضهم متقابلاتها، يقال منازل بنى فلان تتناحر، أى تتقابل)

ومن کلام لهُ عليهِ السلام في التحكيم

إنّا لم نحكّم الرّجال، و إنّما حكّمنا القرآن، و هذا القرآن إنّما هو خطّ مستور بين الدّفّتين(10)لا ينطق بلسان، و لا بدّ له من ترجمان، و إنّما ينطق عنه الرّجال. و لمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولّى على كتاب اللّه تعالى، و قد قال اللّه سبحانه: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‌ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللّهِ وَ اَلرَّسُولِ‌» فردّه إلى اللّه أن نحكم بكتابه، و ردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته، فإذا حكم بالصّدق فى كتاب اللّه فنحن أحقّ النّاس به، و إن حكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فنحن أولاهم به و أمّا قولكم لم جعلت بينكم و بينهم


1) الرماح

2) تبلى تمتحن اخبار كل امرى. عما في قلبه من دعوى الشجاعة والصدق في الايمان فيتبين الصادق من الكاذب

3) أنسلهُ اسلمهُ للهلكة

4) دراك ككتاب متتابع منوال يفتح في ابدانهم أبواباً یمر منها النسيم

5) يدرها كیهلكها اي يسقطها

6) المناسر جمع منسر كمجلس القطعة من الجيش تكون امام الجيش الاعظم

7) الكتائب جمع كتيمة من المائة إلى الالف والحلائب جمع حلبة على ما في القاموس الجماعة من الحيل تجتمع من كل صوب المنصرة والخميس الجيش العظيم وقيل من اربعة آلاف الى انني عشر الفاً

8) دعق الطريق كمنع وطئه وطئا شديدا ودعق الغارة بثها

9) اعنان الشيئ اطرافهُ والمسارب المذاهب للرعي

10) الدفتان صفحتان من جلد تحويان ورق المصحف

أجلا فى التّحكيم، فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل، و يتثبّت العالم، و لعلّ اللّه أن يصلح فى هذه الهدنة أمر هذه الأمّة، و لا تؤخذ بأكظامها(1)فتعجل عن تبيّن الحقّ‌، و تنقاد لأوّل الغىّ إنّ أفضل النّاس عند اللّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه و إن نقصه و كرثه (2)من الباطل وإن جر اليهِ فائدة وزاده . أين يتاه بكم . من این أتيتم؟ استعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونهُ وموزعين بالجور (3)لا يعدلون بهِ. جفاة عن الكتاب نكّب عن الطّريق (4)ما انتم بوثيقة يعلق بها (5)ولا زوافر عزّ يعتصم اليها (6)لبئس حشّاش نار الحرب انتم (7)أفَ لكم لقد لقيت منكم برحا (8)يوما اناديكم ويوما اناجيكم فلا احرار صدق عند النّداء ولا اخوان ثقة عند النّجاء(9)

ومن کلام لهُ عليهِ السلام لما عوتب على التسوية في العطاء

انأمرونّي ان اطلب النّصر بالجور فيمن ولّيت عليه؟ والله ما أطور بهِ ما سمر سمير (10)وما امّ نجم في السّماء نجما (11)لو كان المال لى لسوّيت بينهم، فكيف و إنّما المال مال اللّه ألا و إنّ إعطاء المال فى غير حقّه تبذير و إسراف، و هو يرفع صاحبه فى الدّنيا، و يضعه فى الآخرة، و يكرمه فى النّاس، و يهينه عند اللّه، و لم يضع امرؤ ماله فى غير حقّه و لا عند غير أهله إلاّ حرمه اللّه شكرهم، و كان لغيره ودّهم، فإن زلّت به النّعل يوما فاحتاج إلى معونتهم


1) الاكظام جمع كظم محركة مخرج النفس والاخذ بالاكظام المضايقة والاشتداد بسلب المهلة

2) كرتهُ كنصره وضربهُ اشتد عليهِ الغم بحكم الحق فان الحزن بالحق مسرة لديهِ والمسرة بالباطل زهرة ثمرتها الغم الدائِم وقولهُ من الباطل متعلق بأحب

3) موزعين من أوزعه اي أغراه وقولهُ لا يعدلون بهِ اي لا يستبدلونهُ بالعدل

4) نكب جمع ناكب الحائد عن الطريق

5) أي بعروة وثيقة يستمسك بها

6) زافرة الرجل انصاره واعوانه

7) الحشاش جمع حاش من حشَّ النار اي أوقدها اي لبئس الموقدون لنار الحرب انتم

8) برحا با لفتح شرا وشدة

9) النجاء الافضاء بالسر والتكلم مع شخص بحيث لا يسمع الآخر

10) ما اطور بهِ من طار يطور حام حول الشيء اي ما آمر بهِ ولا اقار به مبالغة في الابتعاد عن العمل بما يقولون وما سمر سمير اي مدى الدهر

11) اي ما قصد نجم نجماً

فشرٌّ خدِين (1)والأم خليل .

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

فإن أبيتم أن تزعموا إلاّ أنّى أخطأت و ضللت فلم تضلّلون عامّة أمّة محمّد، صلّى اللّه عليه و آله، بضلالى، و تأخذونهم بخطئى و تكفّرونهم بذنوبى‌؟ سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء و السّقم و تخلطون من أذنب بمن لم يذنب، و قد علمتم أنّ رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، رجم الزّانى ثمّ صلّى عليه، ثمّ ورّثه أهله، و قتل القاتل و ورّث ميراثه أهله، و قطع السّارق و جلد الزّانى غير المحصن ثمّ قسم عليهما من الفىء، و نكحا المسلمات فأخذهم رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، بذنوبهم، و أقام حقّ اللّه فيهم، و لم يمنعهم سهمهم من الإسلام، و لم يخرج أسماءهم من بين أهله (2)ثمّ أنتم شرار النّاس، و من رمى به الشّيطان مراميه، و ضرب به تيهه(3)و سيهلك فىّ صنفان: محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ‌، و مبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ‌، و خير النّاس فىّ حالا النّمط الأوسط فالزموه، و الزموا السّواد الأعظم، فإنّ يد اللّه على الجماعة. و إيّاكم و الفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان، كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب! ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه، و لو كان تحت عمامتى هذه(4)و إنّما حكّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن، و يميتا ما أمات القرآن، و إحياؤه الاجتماع عليه، و إماتته الافتراق عنه: فان جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم و إن جرّهم إلينا اتّبعونا، فلم آت لا أبا لكم بجرا(5)ولا ختلتكم عن أمركم (6)و لا لبّسته عليكم، إنّما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن فتاها عنه، و تركا الحقّ و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما


1) صدیق

2) كان من زعم الخوارج أن من اخطا وإذنب فقد كفر فاراد الامام أن يقيم الحجة على بطلان زعمهم بما رواه عن النبي صلى الله عليهِ وسلم

3) سلك بهِ في بادية ضلاله

4) الشعار علامة القوم في الحرب والسفر وهو ما يتنادون بهِ ليعرف بعضهم بعضاً قبل كان شعار الخوارج لا حكم الا لله وقبل المراد بهذا الشعار هو ما امتازوا بهِ من الخروج عن به من الخروج عن الجماعة فيريد الامام ان كل خارج عن رأي الجماعة مستبد برايهِ عامل على التصرف بهواه فهو واجب القتل والا كان امره فتنة وتفريقاً بين المومنين

5) البجر بالضم الشر والامر العظيم

6) ختلتكم خد عنكم والتلبيس خلط الامر وتشبيه حتى لا يعرف وجه الحق فيهِ

فمضيا عليهِ وقد سبق استثناؤ نا عليهما في الحكومة بالعدل والصّمد للحقّ سوء رايهما (1)وجور حكمهما.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

فيما بخبر بهِ عن الملاحم بالبصرة (2)

يا أحنف كأنّي بهِ وقد سار بالجيش الّذي لا يكون لهُ غبار ولا لجب (3)ولا قعقعة لحجر ولا حميمة خيل (4)يثيرون الارض باقدامهم كانّها أقدام النّعام (يومي بذلك الى صاحب الزنج ثم قال عليهِ السّلام) ويل لسككم العامرة (5)والدّور المزخفرة الّتي لها اجنحة كاجنحة النّسور (6)وخراطيم كخراطيم الفيلة من اولئك الّذين لا يندب قتيلهم (7)ولا يفتقد غائبهم أنا كابٌّ الدّنيا لوجهها وقادرها بقدرها وناظرها بعينها (منها ويومي بذلك الى وصف التتار) كأنّي أراهم قوماً كأنّ وجوههم المجانُّ المطرقة (8)یلبسون السّرق والدّیباج (9)و يعتقدون الخيل العتاق(10)ويكون هناك استحرار قتل حتّى(11)


1) الصمد القصد وسوء مفعول لاستثناونا

2) الملاحم جمع ملحمة وهي الواقعة العظیمة

3) اللجب الصياح واللجم جمع لجام وتعقعنها ما يسمع من صوت اضطرابها بين لسمان الخيل

4) الحجمة صوت البرذون عند الشعير وعر الفرس ( أي صوته ) عندما يقصر في الصهيل ويستعين بنفسهِ

5) جمع سكة الطريق المستوي وهو اخبار عما يصيب تلك الطرق من تحريب ما حواليها من البنيان على يد صاحب الزنج وقد تقدم خبره في قيامه وسقوطه فراجعه

6) الجمعة الدور رواشنتها وقيل ان المجناح والروشن يشتركان في اخراج الخشب من حائط الدار الى الطريق بحيث لا يصل الى جدار آخر يقابله والا فهو الساباط ويختلفان في ان الجناح توضع له اعمدة من الطريق بخلاف الروشن وخراطيمها ما يعمل من الاخشاب والبواري بارزة عن السقوف لوقاية الغرف عن الامطار وشعاع الشمس او الخراطيم هي الميازيب تطلى بالقار على داول نحو خمسة اذرع أو أزيد

7) اولئك اصحاب الرنجي لانهم عبيد

8) في القاموس أي التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة أي المخصوفة وهو عجز في التعبير والاحسن ان يقال اي التي الزق بها الطراق ككتاب وهو جلد يفور على مقدار الترس تم يلزق بهِ

9) السرق بالتحريك شقق الحرير الابيض او هو الحرير عامة

10) يعتقبون يجنيسون كرائم الخيل ويمنعونها غيرهم

11) استحرار القتل اشتداده

يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت أقلّ من المأسور (فقال لهُ بعض اصحابهِ لقد أعطيت يا امير المومنين علم الغيب فضحك عليهِ السّلام وقال للرجل وكان كلبياً)

يا أخا كلب، ليس هو بعلم غيب و إنّما هو تعلّم من ذى علم! و إنّما علم الغيب علم السّاعة، و ما عدّد اللّه بقوله: (إِنَّ اَللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسّاعَةِ‌) الآية فيعلم سبحانه ما فى الأرحام: من ذكر و أنثى، و قبيح أو جميل، و سخىّ أو بخيل، و شقىّ أو سعيد، و من يكون فى النّار حطبا أو فى الجنان للنّبيّين مرافقا، فهذا علم الغيب الّذى لا يعلمه أحد إلاّ اللّه، و ما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيّه فعلّمنيه، و دعا لى بأن يعيه صدرى، و تضطمّ عليه جوانحى(1)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في ذكر المكابيل

عباد الله انّكم وما تأملون من هذه الدّنيا أثوياء مؤجّلون(2)ومدينون مقتضون أجل منقوص وعمل محفوظ فربّ دائب مضيّع (3)وربّ كادح خاسر وقد اصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلاّ إدبارا، و الشّرّ فيه إلاّ إقبالا، و الشّيطان فى هلاك النّاس إلاّ طمعا. فهذا أوان قويت عدّته (4)وعمّت مكيدته وأمكنت فريسته (5). اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس هل تبصر إلاّ فقيرا يكابد فقرا، أو غنيّا بدّل نعمة اللّه كفرا، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا؟ أين خياركم و صلحاؤكم‌؟ و أحراركم و سمحاؤكم‌؟ و أين المتورّعون فى مكاسبهم‌؟ و المتنزّهون فى مذاهبهم‌؟ أ ليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة و العاجلة المنغّصة‌؟ و هل خلقتم إلاّ فى حثالة(6)لا تلتقي بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم، و ذهابا عن ذكرهم، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون: ظهر الفساد فلا منكر متغيّر، و لا زاجر مزدجر! أ فبهذا تريدون أن تجاوروا اللّه فى دار


1) تضعم هو افتعال من الضم اي ومنضم عليهِ جوانحي والجوانح الاضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر وانضمامها عليهِ اشتمالها على قلب يعيبها

2) أثوياء جمع ثوي كغنيّ وهو الضيف

3) الدائب المداوم في العمل والكادح الساعي لنفسهِ بجهد ومشقة والمراد من يقصر سعيه على جمع حطام الدنيا

4) الضمير للشيطان

5) امكنت الفريسة اي سهلت وتيسرت

6) الحثالة بالضم الرديء من كل شيء والمراد قزم الناس وصغراه النفوس

قدسه‌؟ و تكونوا أعزّ أوليائه عنده‌؟! هيهات! لا يخدع اللّه عن جنّته و لا تنال مرضاته إلاّ بطاعته. لعن اللّه الآمرين بالمعروف التّاركين له، و النّاهين عن المنكر العاملين به.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

لأبي ذَرٍ رحمهُ الله لما أخرج الى الزبدة (1)

يا اباذرّ إنّك غضبتَ الله فارج من غضبت لهُ. انّ القوم خافوك على دنياهم، و خفتهم على دينك، فاترك فى أيديهم ما خافوك عليه، و اهرب بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، و ما أغناك عمّا منعوك! و ستعلم من الرّابح غدا، و الأكثر حسّدا؟؟! و لو أنّ السّموات و الأرض كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا، لا يؤنسنّك إلاّ الحقّ و لا يوحشنّك إلاّ الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك، و لو قرضت منها لأمنوك(2)

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

أيّتها النّفوس المختلفة، و القلوب المتشتّتة، الشّاهدة أبدانهم، و الغائبة عنهم عقولهم! أظأركم على الحقّ (3)وانتم تنفرون عنهُ نفور المعزى من وعوعة الاسد هيهات ان اطلع بكم سرار العدل (4)او اقيم اعوجاج الحقّ. اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الّذى كان منّا منافسة فى سلطان، و لا التماس شىء من فضول الحطام، و لكن لنرد المعالم من دينك، و نظهر الإصلاح فى بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، و تقام المعطّلة من حدودك اللّهمّ إنّى أوّل من أناب و سمع و أجاب: لم يسبقنى إلاّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بالصّلاة.

و قد علمتم أنّه لا ينبغى أن يكون الوالى على الفروج، و الدّماء، و المغانم و الأحكام، و إمامة المسلمين البخيل، فتكون فى أموالهم نهمته(5)ولا الجاهل فيضلّهم بجهلهِ ولا الجافي فيقطعهم


1) محركة موضع على قرب من المدينة المنورة فيهِ قبر ابي ذر الغفاري رضي الله عنهُ والذي أخرجه اليهِ الخليفة الثالث رض

2) لو قرضت منها لو قطعت منها جزاً وإختصصت بهِ نفسك أي لو رضيت ان تنال منها

3) أظاركم اعطفكم

4) السرار كسحاب في الاصل آخر ليلة من الشهر والمراد الظلمة اي ان اطلع بكم شارفًا يكشف ما عرض على العدل من الظلمة كما يدل على هذا قوله او اقيم اعوجاج الحق فان الحق لا اعوجاج فيهِ ولكن قوماً خلطوه بالباطل فهذا ما اصابه من اعوجاج

5) النهمة بالفتح افراط الشهوة والمبالغة في الحرص

بجفائهِ ولا الحائف للدّول (1)فيتّخذ قوماً دون قوم ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق و يقف بها دون المقاطع (2)ولا المعطّل للسّنّة فيهلك الامّة

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

نحمده على ما أخذ وأعطى وعلى ما أبلى وابتلى (3)الباطن لكلّ خفيّة و الحاضر لكلّ سريرة، العالم بما تكنّ الصّدور، و ما تخون العيون، و نشهد أن لا إله غيره، و أنّ محمّدا نجيبه و بعيثه(4)شهادة يوافق فيها السّرّ الاعلان والقلب اللّسان (منها) فانهُ والله الجدُّ لا اللّعب والحقّ لا الكذب وما هو الّا الموت قد أ سمع داعيه (5)وأعجل حاديه فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك(6)فقد رايت من كان قبلك ممّن جمع المال وحذر الاقلال وأمن العواقب طول أمل (7)و استبعاد أجل، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه، و أخذه من مأمنه، محمولا على أعواد المنايا، يتعاطى به الرّجال الرّجال حملا على المناكب، و إمساكا بالأنامل أ ما رأيتم الّذين يومّلون بعيدا، و يبنون مشيدا، و يجمعون كثيرا، كيف أصبحت بيوتهم قبورا، و ما جمعوا بورا، و صارت أموالهم للوارثين، و أزواجهم لقوم آخرين، لا فى حسنة يزيدون، و لا من سيّئة يستعتبون‌؟! فمن أشعر التّقوى قلبه برّز مهله(8)وفاز عمله فاهتبلوا هبلها (9)واعملوا للجنّة عملها فانّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام بل


1) الخائف من الحيف أي الجور والظلم والدول جمع دولة بالضم هي المال لانه يتداول اي ينتقل من بدليد والمراد من يجيف في قسم الاموال فيفضل قوماً في العطاء على قوم بلا موجب للتفضيل

2) المقاطع الحدود التي عينها الله لها

3) الابلاء الاحسان والانعام والاستلاء الامتحان

4) مصطفاه ومبعوثه

5) أي ان الداعي الى الموت قد اسمع صوته كل حي فلاحي الا وهو يعلم أنهُ يموت واعجل حاديه اي ان الحادي لسير المنايا الى منازل الاجسام لاخلائها من سكنة الارواح قد اعجل المدبرين عن تدبيرهم وأخذهم قبل الاستعداد لرحيلهم

6) لا تغتر بكثرة الأحياء فكلما رايت حيا زعمت أنك باق مثلهُ

7) طول مفعول لاجلهِ اي كان منهُ ذلك لطول الامل الخ

8) برز الرجل على اقرانهِ اي فاقهم والمهل التقدم فى الخير اي فاق تقدمه الى الخير على تقدم غيره

9) اهتبل الصيد طلبه وكلمة الحكمة اغتنمها والضمير في هبلها للتقوى لا للدنيا اي اغنموا خير التقوى

خلقت لكم مجازاً لتزَودوا منها الاعمال الى دار القرار فكونوا منها على أو فاز (1)وقربوا الظّهور للزّيال.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

وانقادت لهُ الدّنيا والآخرة بأزمَّتها وقذفت اليهِ السّموات والارضون مقاليدها (2)وسجدت لهُ بالغدُوّ والآصال الاشجار النّاضرة وقدحت لهُ من قضبانها النّيران المضيئة (3)وأتت اكلها بكلماته الثّمار اليانعة منها: و كتاب اللّه بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه، و بيت لا تهدم أركانه، و عزّ لا تهزم أعوانه و منها: أرسله على حين فترة من الرّسل، و تنازع من الألسن، فقفّى به الرّسل، و ختم به الوحى، فجاهد فى اللّه المدبرين عنه، و العادلين به (منها) وانّما الدّنيا منتهى بصر الاعمى (4)لا يبصر ممّا وراءها شيئا، و البصير ينفذها بصره و يعلم أنّ الدّار وراءها، فالبصير منها شاخص، و الأعمى إليها شاخص، و البصير منها متزوّد، و الأعمى لها متزوّد و منها: و اعلموا أن ليس من شىء إلاّ و يكاد صاحبه أن يشبع منه و يملّه، إلاّ الحياة فإنّه لا يجد له فى الموت راحة (5)و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة الّتى هى حياة للقلب الميّت، و بصر للعين العمياء، و سمع للأذن الصّمّاء، و رىّ للظّمآن، و فيها الغنى كلّه و السّلامة: كتاب اللّه تبصرون به، و تنطقون به، و تسمعون به، و ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض، و لا يختلف فى اللّه، و لا يخالف بصاحبه عن اللّه قد


1) الوفزو يحرك العجلة وجمعهُ أو فاز اي كونوا منها على استعجال والظهور ظهور المطايا اي أحضروها للزبال أي فراق الدنيا

2) مقاليد ها جمع مقلاد وهو المفتاح

3) اي ان الاشجار أشعلت النيران المصمئة من قضانها اي اغصانها وقوله بكلماتهِ اي باوامره التكوينية والضمائر الله سبحانهُ

4) يشير الى ان من يفصر نظره على الدنيا فكانهُ لم يبصر شيئًا فهو بمنزلة الاعمى

5) لا يجد في الموت راحة حيث لم يهبى . من العمل الصالح الباقي ما يكسبه السعادة بعد الموت قال وإنما ذلك أي شعور الانسان بخيفة ما بعد الموت بمنزلة حكمة واعظة تنبهه من غفلة الغرور وتبعثه الى خير العمل ثم بعد بياته لما يجده الانسان في نفسه من خيفة ما وراء الموت ولما يرشد اليه ذلك الوجدان أخذ يبين الوسيلة الموصلة الى منجاة مما يخشاه القلب وتنوجس منه النفس وأنها التمسك بكتاب الله الذي بين اوصافه . وبهذا التفسير التأم الكلام واندفعت حيرة الشارحين في هذا المقام وقوله كتاب الله جملة مستأنفة اي هذا كتاب الله فيه ما تحتاجون اليه مجاهدتكم الفطرة الى طلبه

اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم (1)ونبت المرعى على دمنكم وتصافيتم على حبّ الآمال، و تعاديتم فى كسب الأموال، لقد استهام بكم الخبيث (2)و تاه بكم الغرور، و اللّه المستعان على نفسى و أنفسكم

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

وقد شاورد عمر في الخروج الى غزو الروم بنفسه

وقد توكّل الله لاهل هذا الدّين باعزاز الحوزة (3)و ستر العورة، و الّذى نصرهم و هم قليل لا ينتصرون، و منعهم و هم قليل لا يمتنعون، حىّ لا يموت انّك متى تسر الى هذا العدوَ بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم (4)ليس بعدك مرجع يرجعون اليه فابعث اليهم رجلاً مجرّباً واحفز معهُ اهل البلاء والنّصيحة (5)فإن أظهر اللّه فذاك ما تحبّ‌، و إن تكن الأخرى كنت ردءا للنّاس (6)ومثابة للمسلمين.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

ومن کلام لهُ عليهِ السلام (7)

يا ابن اللّعين الأبتر والشّجرة الّتي لا أصل لها ولا فرع انت تكفيني والله ما أعزّ الله


1) الغل الحقدو الاصلاح علیهِ الانفاق علی نمکینهِ فی النفوس و قوله نبت المرعی علی دمنکم تاکید و توضیح للجمله قبلها والد من بکسر ففتح جمع دمنة بالکسر و هی الحقد القدیم و نبت المرعی علیه استتاره بظواهر انفاق و زینة الحداع و اصل الدمن السرقین و ما یکون من ارواث الماشیه و ابوالها سمیت بها الاحقاد لانها اشمه شیء بها قد نسبت علیها الخضر و هی علی ما فیها من قذر و هذا کلام ینعی به حالهم مع وجود کتاب الله و مرشد الالهام.

2) استهام أصله من هام على وجه اذا خرج لا يدري ابن يذهب اي اخرجكم الشيطان من نور الفطرة وضياء الشريعة الى ظلمات الضلال والحيرة

3) الحوزة ما يجوزه المالك و يتولى حفظه واعزاز حوزة الدين حمايتها من تغلب اعدائه

4) كافة عاصمة الجأون اليها من كنفه اذا صانه وستره

5) احفز من حفزتهُ كضربتهُ اذا دفعتهُ وسقتهُ سوقاً شديداً واهل البلاء اهل المهارة في الحرب مع الصدق في القصد والجراءة في الاقدام والبلاء هو الاجادة في العمل وإحسانه

6) الردةٌ بالكسر الملجأ والمثابة المرجع

7) قالوا كان نزاع بين امير المومنين وبين عثمان فقال المغيرة بن الاخنس من

من انت ناصره ولا قام من انت منهضهُ اخرج عنّا ابعد الله نواك (1)ثمّ ابلغ جهدك فلا ابقى الله عليك ان أبقيت

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة، و ليس أمرى و أمركم واحدا: إنّى أريدكم للّه، و أنتم تريدونى لأنفسكم! أيّها النّاس، أعينونى على أنفسكم، و ايم اللّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه، و لأقودنّ الظّالم بخزامته (2)حتّی اورده منهل الحقّ وإن كان كارها

ومن کلام لهُ عليهِ السلام في معني طلحة والزبير

والله ما انكروا علىّ منكراً ولا جعلوا بيني وبينهم نصفاً (3)وانّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ودمَا هم سمكوه فان كنت شريكهم فيه فإنّ لهم نصيبهم منهُ وان كانوا ولّوه دوني فما الطّلبة الّا قبلهم (4)و إنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم، و إنّ معى لبصيرتى: ما لبّست و لا لبّس علىّ‌، و إنّها للفئة الباغية فيها الحما و الحمة (5)والشّبهة المغدفة (6)وانّ الأمر الواضح وقد زاح الباطل عن نصابهِ (7)وانقطع لسانه عن شغبه(8)وایم الله لا فرطنّ لهم حوضاً (9)شريق لعثمان انا اكفيك فقال عليّ يا ابن اللعين الخ وإنما قال ذلك لأن اباه كان من روس المنافقين ووصفهُ بالابتر وهو من لا عقب لهُ لان ولده هذا كلا ولد


1) النوى ههنا بمعنى الدار

2) الحزامة بالكسر حلقة من شعر تجعل في وترة انف البعير ليشد فيها الزمام ويسهل قياده

3) النصف محركة اسم من الانصاف

4) الطلبة بالكسر ما يطالب بهِ من الثأر

5) المراد بالحما هنا مطلق الفريب والنسبب وهو كناية عن الزير فانهُ من قرابة النبي صلى الله عليهِ وسلم ابن عمته قالوا وكان النبي اخير عليا انهُ ستبغي عليهِ فئة فيها بعض احمائهِ واحدى زوجاتهِ والحمة بضم ففتح كناية عنها واصلها الحية او إبرة اللاسعة من الهوام والله اعلم

6) أغدفت المرأة قناعها ارسلتهُ على وجهها واغدف الليل أرخى سدولهُ يعني أن شبهة الطلب بدم عثمان شبهة ساترة للحق

7) زاح یزبج زيحاً وزيحانًا بعد وذهب كانزاح والنصاب الاصل أي قد انقلع الباطل عن مغرسهِ

8) الشغب بالفتح تهيج الشر

9) أفرط الحوض ملاه حتي فاض والمراد حوض المنية وما تحهُ اي نازع مائهِ لأسقيهم

انا ماتحه لا يصدرون عنهُ بريّ ولا يعبون بعده في حسبي (1)

(منها) فاقبلتم اليّ اقبال العوذ المطافيل على اولادها(2)تقولون البيعة البيعة. قبضت يدي فبسطتموها وناز عتكم يدي فجذبتموها. اللّهم انّهما قطعاني وظلماني ونكتا بيعتي واَلّبا النّاس عليَّ (3)فاحلل ما عقدا ولا تحكم لهما ما ابرما وأرهما المساءة فيما أمّلا وعملا ولقد استثبتهما قبل القتال(4)واستأنيت بها أمام الوقاع فغمط النّعمة وردّ العافية(5)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في ذكر الملاحم

يعطف الهوى على الهدى (6)اذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرّأي على القرآن اذا عطفوا القرآن على الرّأي.

(منها) حتّى تقوم الحرب بكم على ساق باديَا نواجذها (7)مملؤة أخلافها حلوا رضاعها علقما عاقبتها. ألا وفي وسيأتي غدٌ بمالا نعرفون ياخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوي اعمالها(8)


1) عبَّ شرب بلا تنفس والحسي بفتح الحاء ويكسر سهل من الارض يستنفع فيهِ الماء او يكون غليظ من الارض فوق رمل يجمع ماء المطر فتحفر فيهِ حفرة لتنزح منها ماء وكلما نزحت دلوا جمت أخرى فتلك الحفرة حتي يريد أنهُ يسقيهم كاساً لا يتجرعون سواه

2) العوذ بالضم جمع عائذة وهي الحديثة النتاج من الظباء والابل اوكل انثى والمطافيل جمع مطفل بضم الميم وكسر الفاء ذات الطفل من الانس والوحش

3) التأليب الافساد

4) استثبتهما من تاب بالثاء اذا رجع اي استرجعتهما

5) امام الوقاع ككتاب قبل المواقعة بالحرب وغمط النعمة جحدها

6) يعطف الخ خبر عن قائِم ينادي بالقرآن ويطالب الناس باتباعه ورد كل رأي اليهِ

7) النواجذ اقصى الاضراس او الانياب والاخلاف جمع خلف بالكسر وهو الضرع وبدوّ النواجذ كناية عن شدة الاحتدام فانما تبدو من الاسد اذا اشتد غضبه وامتلاء الاخلاف غزارة ما فيها من الشر وحلاوة الرضاع استطابة اهل النجدة واستعذا بهم يناظم منها ومرارة العاقبة بما يصير اليه الظالمون وبئس المصير

8) اذا انتهت الحرب حاسب الوالي القائم كل عامل من عمال السوء على مساوي اعمالهم وإنما كان الوالي من غيرها لانهُ بريء من جرمها

وتخرج لهُ الارض من أفاليذ كبدها(1)وتلقي اليهِ سلما مقاليدها فيريكم كيف عدل السّيرة ويحيي ميّت الكتاب والسّنّة.

(منها) كأنّي بهِ (2)قد نعق بالشّام وفحص براياتهِ في ضواحي كوفان فعطف اليها عطف الضّروس وفرش الارض بالروس قد فغرت فاغرته وثقلت في الارض وطأته بعيد الجولة عظيم الصّولة والله ليشرّدنّكم في اطراف الارض (3)حتّى لا يبقى منكم الّا قليل كالكحل في العين فلا تزالون كذلك حتّى تؤوب الى العرب عوازب احلامها (4)فالزموا السّنن القائمه والآثار البيّنة والعهد القريب الّذي عليهِ باقي النّبوّة واعلموا انّ الشّيطان انّما یسنّي لكم طرقه لتتّبعوا عقبه(5)

ومن کلام لهُ عليهِ السلام في وقت الشورى

لم يسرع أحد قبلى إلى دعوة حقّ‌، و صلة رحم، و عائدة كرم، فاسمعوا قولى، و عوا منطقى، عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السّيوف، و تخان فيه العهود، حتّى يكون بعضكم أئمّة لأهل الضّلالة، و شيعة لأهل الجهالة (6).

ومن کلام لهُ عليهِ السلام في النهي عن غيبة الناس

وإنّما ينبغي لاهل العصمة والمصنوع اليهم في السّلامة (7)ان يرحموا أهل الذّنوب و المعصية، و يكون الشّكر هو الغالب عليهم، و الحاجز لهم عنهم، فكيف بالغائب الّذى غاب أخاه، و عيّره ببلواه‌؟ أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الّذى غابه به(8)و كيف يذمّه بذنب قد ركب مثله! فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللّه


1) أفاليذ جمع أفلاذ جمع فلذة وهي القطعة من الذهب والفضة

2) انتقال الى الكلام في قائم الفتنة وفحص بحث وكوفان الكوفة والضروس الناقة السيئة الخلق تعض حالبها

3) ليشردنكم اي ليفرقنكم

4) عوازب احلامها

5) يسني يسهل

6) قوله عسى ان تروا الخ ابتداء كلام ينذرهم بهِ من عاقبة الامر وتنتضى نسلٌ

7) الذين أنعم الله عليهم واحسن صنعنه اليهم بالسلامة من الآثام

8) ما هو اعظم الخ بيان للذنوب التي سترها الله عليهِ

فيما سواه ممّا هو أعظم منه. و ايم اللّه لئن لم يكن عصاه فى الكبير و عصاه فى الصّغير لجراءته على عيب النّاس أكبر يا عبد اللّه، لا تعجل فى عيب أحد بذنبه فلعلّه مغفور له، و لا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك معذّب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، و ليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلى به غيره

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

ايّها النّاس من عرف من اخيهِ وثيقة دِين وسداد طريق فلا يسمعنّ فيهِ أقاويل الرّجال اما انّهُ قد يرمي الرّامي وتخطى السّهام ويحيل الكلام (1)و باطل ذلك يبور، و اللّه سميع و شهيد. أما إنّه ليس بين الباطل و الحقّ إلاّ أربع أصابع فسئل عليه السّلام عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه و وضعها بين أذنه و عينه، ثم قال: الباطل أن تقول سمعت، و الحقّ أن تقول رأيت.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

و ليس لواضع المعروف فى غير حقّه، و عند غير أهله، من الحظّ إلاّ محمدة اللّئام، و ثناء الأشرار، و مقالة الجهّال - ما دام منعما عليهم - «ما أجود يده» و هو عن ذات اللّه بخيل!! فمن آتاه اللّه مالا فليصل به القرابة، و ليحسن منه الضّيافة، و ليفكّ به الأسير و العانى، و ليعط منه الفقير و الغارم، و ليصبر نفسه على الحقوق و النّوائب ابتغاء الثّواب، فإنّ فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدّنيا، و درك فضائل الآخرة، إن شاء اللّه.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في الاستسقاء

ألا و إنّ الأرض الّتى تحملكم، و السّماء الّتى تظلّكم، مطيعتان لربّكم، و ما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعا لكم، و لا زلفة إليكم، و لا لخير ترجوانه منكم، و لكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا، و أقيمتا على حدود مصالحكم فأقامتا.

إنّ اللّه يبتلى عباده عند الأعمال السّيّئة بنقص الثّمرات، و حبس البركات و إغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، و يقلع مقلع، و يتذكّر متذكّر، و يزدجر مزدجر! و قد جعل


1) بحبل كيميل يتغير عن وجه الحق وفي نسخة بحيك بالكاف من حاك القول في القلب أخذ والسيف أثر

اللّه الاستغفار سببا لدرور الرّزق و رحمة الخلق، فقال: (اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ اَلسَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ‌)(بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ‌) فرحم اللّه امرأ استقبل توبته، و استقال خطيئته، و بادر منيّته.

اللّهمّ إنّا خرجنا إليك من تحت الأستار و الأكنان، و بعد عجيج البهائم و الولدان، راغبين فى رحمتك، و راجين فضل نعمتك. و خائفين من عذابك و نقمتك اللّهمّ فاسقنا غيثك، و لا تجعلنا من القانطين، و لا تهلكنا بالسّنين (1)و لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا، يا أرحم الرّاحمين. اللّهمّ إنّا خرجنا إليك، نشكو إليك ما لا يخفى عليك، حين ألجأتنا المضايق الوعرة، و أجاءتنا المقاحط المجدبة (2)و أعيتنا المطالب المتعسّرة، و تلاحمت علينا الفتن المستصعبة اللّهمّ إنّا نسألك أن لا تردّنا خائبين، و لا تقلبنا واجمين(3)ولا تخاطبنا بذنوبنا (4)و لا تقايسنا بأعمالنا اللّهمّ انشر علينا غيثك و بركتك، و رزقك و رحمتك، و اسقنا سقيا نافعة مروية معشبة: تنبت بها ما قد فات، و تحيى بها ما قد مات، نافعة الحيا(5)كثيرة المجتنى تروى بها القيعان(6)وتسيل البطنان(7)وتستورق الاشجار وترخص الاسعار أنّك على ماتشاء قدير

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

بعث رسله بما خصّهم به من وحيه، و جعلهم حجّة له على خلقه، لئلاّ تجب الحجّة لهم بترك الإعذار إليهم، فدعاهم بلسان الصّدق إلى سبيل الحقّ‌. ألا إنّ اللّه قد كشف الخلق كشفة(8)لا أنّه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم و مكنون ضمائرهم، و لكن ليبلوهم أيّهم أحسن عملا، فيكون الثّواب جزاء، و العقاب بواء(9)أين الّذين زعموا أنّهم الرّاسخون فى العلم دوننا؟ كذبا و بغيا علينا أن رفعنا اللّه و وضعهم و أعطانا و حرمهم، و أدخلنا و أخرجهم، بنا يستعطى الهدى، و يستجلى العمى، إنّ الأئمّة من قريش غرسوا فى هذا البطن من هاشم: لا تصلح على سواهم، و لا تصلح الولاة من غيرهم.


1) جمع سنة محركة بمعنى الجدب والقحط

2) اجاته اليهِ الجانه

3) واجمين كاسفين حزنين

4) لا تخاطبنا اي لا تدعنا باسم المذنبين . ولا تجعل فعلك بنا مناسباً لا عمالنا

5) الحيا الخصب والمطر

6) جمع قاع الارض السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والا كام

7) جمع بطن منى ما انخفض من الارض في ضيق

8) كشف الخلق علم حالهم في جميع اطوارهم

9) بواء مصدباء فلان بفلان اي قتل بهِ والعقاب قصاص

(منها) آثروا عاجلا وأخّروا آجلا وتركوا صافها وشربوا آجنا (1)كأنّي أنظر الى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفهُ وبسى بهِ ووافقهُ (2)حتّى شابت عليهِ مفارقه وصبغت بهِ خلائقه (3)ثمّ اقبل مزبدًا كالتّيّار لا يبالي ما غرّق اوكوقع النّار في الهشيم لا يحفل ما حرَّق (4)أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى‌؟ و الأبصار اللاّمحة إلى منار التّقوى أين القلوب الّتى وهبت للّه و عوقدت على طاعة اللّه‌؟ ازدحموا على الحطام، و تشاحّوا على الحرام، و رفع لهم علم الجنّة و النّار فصرفوا عن الجنّة وجوههم و أقبلوا إلى النّار بأعمالهم، و دعاهم ربّهم فنفروا و ولّوا، و دعاهم الشّيطان فاستجابوا و أقبلوا.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ايّها النّاس انّما انتم في هذه الدّنيا غرض تنتضل فيهِ المنايا (5)مع كلّ جرعة شرق، و فى كلّ أكلة غصص لا تنالون منها نعمة إلاّ بفراق أخرى، و لا يعمّر معمّر منكم يوما من عمره إلاّ بهدم آخر من أجله، و لا تجدّد له زيادة فى أكله إلاّ بنفاد ما قبلها من رزقه، و لا يحيا له أثر إلاّ مات له أثر، و لا يتجدّد له جديد إلاّ بعد أن يخلق له جديد(6)و لا تقوم له نابتة إلاّ و تسقط منه محصودة. و قد مضت أصول نحن فروعها، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله (منها) و ما أحدثت بدعة إلاّ ترك بها سنّة، فاتّقوا البدع، و الزموا المهيع (7)انّ عوازم الامور افضلها(8)وانّ محدثاتها شرارها.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام لعمر بن الخطاب وقد استشاره في غزوة الفرس بنفسهِ

إنّ هذا الأمر لم يكن نصره و لا خذلانه بكثرة و لا قلّة، و هو دين اللّه الّذى أظهره، و جنده الّذى أعدّه و أمدّه، حتّى بلغ ما بلغ و طلع حيثما طلع، و نحن على موعود من اللّه، و اللّه منجز وعده، و ناصر جنده. و مكان القيّم بالأمر (9)مكان النّظام من الخرز يجمعهُ ويضمّهُ،


1) الآجن الماء المتغير اللون والطعم

2) بسى بهِ كفرح استأنس بهِ

3) ملكاته الراسخة في نفسهِ

4) لا يحفل كيضرب لا يبالي

5) تنتضل فيهِ تترامى اليهِ المنايا

6) يخلق كيسمع وينصر ويكرم يبلى

7) المهيع كالمقعد الطريق الواضح

8) عوازم الامور ما تقادم منها وكانت عليهِ ناشئة الدين من قولهم ناقة عوزم كجعفر اي عجوز فيها بقية شباب

9) القائِم بهِ يريد الخليفة والنظام السلك ينظم فيهِ الخرز

فاذا انقطع النّظام تفرّق الخرز وذهب ثمّ لم يجتمع بحذافيره ابداً والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطبا، و استدر الرّحى بالعرب و أصلهم دونك نار الحرب، [1] فإنّك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها و أقطارها (1)حتّى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم عليك، و طمعهم فيك. فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإنّ اللّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، و هو أقدر على تغيير ما يكره، و أمّا ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، و إنّما كنّا نقاتل بالنّصر و المعونة.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

فبعث محمّداً صلّى الله عليهِ وآلهِ وسلّم، بالحقّ ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته، و من طاعة الشّيطان إلى طاعته، بقرآن قد بيّنه و أحكمه، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه، و ليقرّوا به إذ جحدوه، و ليثبتوه بعد إذ أنكروه. فتجلّى لهم سبحانه فى كتابه من غير أن يكونوا رأوه: بما أراهم من قدرته، و خوّفهم من سطوته، و كيف محق من محق بالمثلات (2)و احتصد من احتصد بالنّقمات، و إنّه سيأتى عليكم من بعدى زمان ليس فيه شىء أخفى من الحقّ‌، و لا أظهر من الباطل، و لا أكثر من الكذب على اللّه و رسوله!! و ليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته، و لا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه(3)و لا فى البلاد شىء أنكر من المعروف و لا أعرف من المنكر، فقد نبذ الكتاب حملته، و تناساه حفظته، فالكتاب يومئذ و أهله طريدان منفيّان (4)و صاحبان مصطحبان فى طريق واحد لا يؤويهما مؤو!! فالكتاب و أهله فى ذلك الزّمان فى النّاس و ليسا فيهم و معهم، لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى، و إن اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة و افترقوا عن الجماعة، كأنّهم أئمّة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم! فلم يبق عندهم منه إلاّ اسمه، و لا يعرفون إلاّ خطّه و زبره (5)ومن قبل ما مثّلوا بالصّالحين كلّ مثلة (6)وسمّوا صدقهم على الله فرية (7)وجعلوا في


1) شخصت خرجت

2) المثلات بفتح فضم العقوبات

3) انفق منهُ اروج منهُ

4) يطردهما وينفيهما اهل الباطل واعداء الكتاب

5) الزبر بالفتح الكتب مصدر كتب

6) ما مثلوا أي شنعوا وما مصدرية

7) فرية بالكسر أي كذبا

الحسنة عقوبة السيئة.

وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيّب آجالهم حتّى نزل بهم الموعود(1)الّذي تردّ عنهُ المعذرة وترفع عنهُ التّوبة وتحلّ معهُ القارعة والنّقمة(2)

أيّها النّاس انّه من استنصح الله وفِّق ومن اتّخذ قوله دليلاً هدي للّتي هى أقوم، فإنّ جار اللّه آمن، و عدوّ اللّه خائف، و إنّه لا ينبغى لمن عرف عظمة اللّه أن يتعظّم، فإنّ رفعة الّذين يعرفون ما عظمته أن يتواضعوا له، و سلامة الّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له. فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب، و البارئ من ذى السّقم(3)و اعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذى تركه، و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الّذى نقضه، و لن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الّذى نبذه، فالتمسوا ذلك من عند أهله، فإنّهم عيش العلم، و موت الجهل: هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم، و صمتهم عن منطقهم، و ظاهرهم عن باطنهم: لا يخالفون الدّين، و لا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق، و صامت ناطق.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

كلّ واحد منها يرجو الامر له (4)ويعطفه عليهِ دون صاحبه لا يمتَّان إلى الله يحبل ولا يمدّان اليهِ بسبب كلّ واحد منهما حامل ضبٍّ لصاحبهِ (5)و عمّا قليل يكشف قناعه به. و اللّه لئن أصابوا الّذى يريدون لينزعنّ هذا نفس هذا و ليأتينّ هذا على هذا، قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون(6)فقد سنّت لهم السّنن، و قدّم لهم الخبر، و لكلّ ضلّة علّة، و لكلّ ناكث شبهة، و اللّه لا أكون كمستمع اللّدم (7)يسمع النّاعى و يحضر الباكى ثمّ لا يعتبر.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام قبل موتهِ

ايّها النّاس كلّ امره لاقٍ ما يفرّ منهُ في فراره والاجل مساق النّفس (8)والهرب منهُ


1) الموت الذي لا يقبل فيهِ عذر ولا تفيد بعده نومة

2) القارعة الداهية المهلکة

3) الباري المعافى من المرض

4) الضمير لطلحة والزبير وقوله لايمتان أي لايمدان والسبب الحبل ايضاً

5) الضب بالفتح ويكسر الحقد

6) الذين يجاهدون حسبة الله

7) اللدم الضرب على الصدر والوجه عند النياحة

8) مساق النفس تسوقها اليهِ اطوار الحياة حتى توافيه

موافاته. كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللّه إلاّ إخفاءه. هيهات! علم مخزون، أمّا وصيّتى فاللّه لا تشركوا به شيئا، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلا تضيّعوا سنّته. أقيموا هذين العمودين، و أوقدوا هذين المصباحين، و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا (1)حمل كلّ امرء منكم مجهوده (2)وخفّف عن الجهلة ربّ رحيم، و دين قويم، و إمام عليم. أنا بالأمس صاحبكم، و أنا اليوم عبرة لكم، و غدا مفارقكم، غفر اللّه لى و لكم.

إن ثبتت الوطأة فى هذه المزلّة فذاك (3)وإن تدحض القدم فانّا كنّا في أفياء اغصان (4)و مهبّ رياح و تحت ظلّ غمام اضمحلّ فى الجوّ متلفّقها و عفا فى الأرض مخطّها، و إنّما كنت جارا جاوركم بدنى أيّاما و ستعقبون منّى جثّة خلاء (5)ساكنة بعد حراك. وصامتة بعد نطوق . ليعظكم هدوّي وخفوت أطرافي (6)وسكون أطرافي فانّهُ اوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع وداعيكم وداع امرء مرصد للتّلاقي (7)غدًا ترون ايّامي ويكشف لكم عن سرائري وتعرفونني بعد خلوّ مكاني وقيام غيري مقامي.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في الملاحم

و أخذوا يمينا و شمالا: طعنا فى مسالك الغىّ‌، و تركا لمذاهب الرّشد، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد و تستبطئوا ما يجىء به الغد، فكم من مستعجل بما إن أدركه ودّ أنّه لم يدركه، و ما أقرب اليوم من تباشير غد(8)يا قوم هذا إبّان ورود كلّ موعود (9)ودنوٌ من طلعة


1) برئتم من الذم ما لم تشردواكتنصروا اي تنفردوا وتميلوا عن الحق

2) حمل كل امره الخ هذا وما بعده ماض قصد بهِ الامر

3) قولهُ ان ثبتت يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه والمزلة محل الزلل ودحضت القدم زلت وزلقت

4) الافياء جمع فيیء وهو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الامكنة والمتلفق المنضم بعضهُ على بعض وعنا اندرس وذهب ومخطها مكان ما خطت في الارض وضمير متلفقها للغمام وضمير مخطها للرياح بريد انهُ كان في حال شانها الزوال فزالت وما هو بالعجيب

5) خالية من الروح

6) الخفوت السكون واطرافه في الاول عيناء وفي الثاني يداه وراسه ورجلاه

7) وداعيكم اي وداعي لكم ومرصد اي منتظر

8) تباشيره أوائله

9) ایان بكسر فتشديد وقمت والدنو القرب

ما لا تعرفون الا و انّ من ادركها منّا يسري فيها بسراج منير ويحذو فيها على مثال الصّالحين ليحلّ فيها ربقاً (1)ويعتق زقاً ويصدع شعباً ويشعب صدعاً (2)في سترة عن النّاس لا يبصر القائف اثره (3)الفائف اثره (4)ولو تابع نظره ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ الفين النّصل تجلى بالتّنزيل أبصارهم (5)ويغبقون كاس الحكمة بعد الصّبوح (6)

(منها) وطال الأمد بهم (7)ليستكملوا الخزي و يستوجبوا الغير(8)حتّى اذا اخلولق الأجل (9)، واستراح قوم الى الفتن وأشالوا عن لقاح حربهم (10)لم يمنّوا على الله بالصّبر (11)ولم يستعظموا بذل انفسهم في الحقّ حتّى اذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم (12)ودانوا لربّهم بامر واعظهم حتّى اذا قبض الله رسوله صلّى الله عليهِ والهِ رجع قوم على الاعقاب وغالتهم السّبل واتّكلوا على الولائج (13)ووصلوا غير الرّحم وهجروا السّبب الّذي امروا بمودّته ونقلوا البناء عن رصّ اساسه فبنوه في غير موضعهِ معادن كلّ خطيئة وابواب كلّ ضارب في غمرة (14)قد ماروا في الحيرة (15)وذهلوا في


1) الريق بكسر فسكون حبل فيهِ عدة عرى كل عروة ربقة بفتح الراء تشد فيهِ الیهم

2) يفرق جمع الضلال ويجمع متفرق الحق

3) الفائف الذي يعرف الآثار فيتبعها

4) يشحذنَّ من شحذ السكين اي حددها والقين الحدّاد والنصل حديدة السيف والسكين ونحوها

5) تجلى بالتنزيل يعودون الى القرآن وتدبره فينكشف الغطاء عن ابصارهم فينهضون الى الحق كما نهض اهل القرآن عند نزولهِ

6) يغبقون مبني للمجهول يسقون كاس الحكمة بالمساء بعدما شربوه بالصباح والصبوح ما يشرب وقت الصباح والمراد انها تفاض عليهم الحكم الالهية في حركاتهم وسكونهم وسرهم وإعلانهم

7) قوله وطال الخ انتقال لحكاية اهل الجاهلية وطول الامد فيها ليزيد الله لهم في العقوبة

8) الغير بكسر فتح أحداث الدهر و نوائيه

9) من قولهم اخلولق السحاب اذا استوى وصار خليفاً ان يمطراي اشرف الاجل على الانقضاء

10) اشالت الناقة ذنبها رفعتهُ اي رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلقحوا حروبهم على غيرهم اي یسعروها عليهم

11) الضمير فيهِ للمومنين المفهومين من سياق الخطاب والجملة جواب اذا

12) من ألطف انواع التمثيل بريد اشهروا عقيدتهم داعين اليها غيرهم

13) دخائل المكر والخديعة

14) الغمرة الشدة والمزدحم . بريد مزدحم الفتن

15) ماروا تحركوا واضطربوا

السّكرة على سنّة من آل فرعون من منقطع إلى الدّنيا راكن، أو مفارق مباين.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

وأستعينهُ على مداحر الشّيطان ومزاجره (1)الاعتصام من حبائله و مخاتله. و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و نجيبه و صفوته، لا يوازى فضله، و لا يجبر فقده، أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة، و الجهالة الغالبة، و الجفوة الجافية، و النّاس يستحلّون الحريم ، و يستذلّون الحكيم، يحيون على فترة (2)ويموتون على كفرة ثمّ انّكم معشر العرب اغراض بلايا قد اقتربت فاتّقوا سكرات النّعمة واحذروا بواثق النّقمة (3)وتثبّتوا في قتام العشوة(4)و اعوجاج الفتنة، عند طلوع جنينها، و ظهور كمينها، و انتصاب قطبها، و مدار رجاها: تبدو فى مدارج خفيّة، و تؤول إلى فظاعة جليّة، شبابها كشباب الغلام(5)آثارها كآثار السّلام. تتوارثها الظّلمة بالعهود، أوّلهم قائد لآخرهم، و آخرهم مقتد بأوّلهم، يتنافسون فى دنيا دنيّة، و يتكالبون على جيفة مريحة(6)و عن قليل يتبرّأ التّابع عن المتبوع والقائد من المقود فيتزايلون بالبغضاء (7)ويتلاعنون عند اللّقاء ثمّ ياتي بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف(8)القاصمة الزّحوف، فتزيغ قلوب بعد استقامة، و تضلّ رجال بعد سلامة، و تختلف الأهواء عند هجومها، و تلتبس الآراء عند نجومها(9)من أشرف لها قصمته ومن سعى ومن سعى لها حطمته يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة (10)قد اضطرب معقود الحبل وعمي وجه الأمر


1) الدحر بالفتح الطرد والمداحر والمزاجر ما بها يدحر و بزجر وهي الاعمال الفاضلة ومخاتل الشيطان مكائده

2) خلو من الشرائع الالهية لا يعرفون منها شيئاً لعدم الرسول المبلغ. ثم يغيرون ويبدلون ويتخذون الاصنام آلهة والاهواء شريعة فيموتون كفارا

3) البوائق جمع بائفة وهي الداهية

4) القتام كسحاب الغبار والعشوة بالضم و يكسر ويتفع ركوب الامر على غير بيان

5) شباب کل شیء اوله اي بداياتها في عنفوان وشدة كشباب الغلام وفتوته والسلام بكسر السين الحجارة وآثارها في الابدان الرض والحطم

6) اراح اللحم انتن

7) يتزايلون يتفارقون

8) شديدة الرجفان والاضطراب او شديد ارجافها وزلزالها للناس والقاصمة الكاسرة والزحوف الشديدة الزحف

9) ظهورها

10) يتكادمون بعض بعضهم بعضاً كما تكون الحمر في العانة اي الجماعة منها وهي خاصة بحمر الوحش

تغيض فيها الحكمة (1)وتنطق فيها الظّلمة وتدقّ اهل البدو بمسحلها (2)وترضّهم بكلكلها يضيع في غبارها الوحدان (3)ويهلك في طريقها الرّكبان ترد بمرّ القضاء وتحلب عبيط الدّماء (4)ونثلم منار الدّين (5)وتنقض عقد اليقين تهرب منها الاكياس (6)وتدبّرها الارجاس (7)مِرعاد مبراق كاشفة عن ساق نقطع فيها الارحام ويفارق عليها الاسلام بربّها سقيم وظاعتها مقيم.

(منها) بين قتيل مطلول (8)وخائف مستجير يختلون بعقد الأيمان (9)و بغرور الايمان فلا تكونوا انصاب الفتن (10)و أعلام البدع، و الزموا ما عقد عليه حبل الجماعة، و بنيت عليه أركان الطّاعة، و اقدموا على اللّه مظلومين و لا تقدموا عليه ظالمين، و اتّقوا مدارج الشّيطان، و مهابط العدوان، و لا تدخلوا بطونكم لعق الحرام (11)فانّكم بعين من حرّم عليكم المعصية(12)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله الدّال على وجوده بخلقهِ وبمحدث خلقه على ازليّتهِ و باشقاههم على ان لاشبه لهُ لا نستلمهُ المشاعر (13)ولا تحجبهُ السّواتر الافتراق الصّانع والمصنوع والحادّ والمحدود والرّبّ والمربوب. الاحد بلا تاويل عدد والخالق لا بمعنی حركة ونصب (14)والسّمیع لا باداة (15)والبصير بلا تفريق آلة (16)والشّاهد لا بمماسّة والبائن لا بتراخي مسافة(17)


1) نغيض بالغين المعجمة تنقص وتغور

2) المسجل كمنبر المبرد او المنحت والمراد بالدق التفتيت والرض التهشيم والكنكل الصدر

3) جمع واحد اي المتفردون

4) عبيط الدماء الطري الخالص منها

5) تلم الاباء والسيف ونحوه کسر حرفه

6) جمع كيسر الحاذق العاقل

7) جمع رجس وهو القذر والنجس والمراد الاشرار

8) طللت دمه هدرته

9) یختلفون ای يخدعهم الظالمون بجاف الأيمان ويغرونهم بظاهر الايمان وأنهم مومنون مثلهم

10) الانتصاب كل ما ينصب ليقصد

11) اللعق جمع لعقة بضم اللام وهي ما ناخذه في الملعقة

12) انكم بعين الخ اي انهُ يراكم

13) لا نستلمهُ المشاعر اي لا تصل اليه الحواس

14) النصب محركا التعب

15) الأداة الآلة

16) تفريق الآلة تفريق الاحفان وفتح بعضها عن بعض

17) البائن المنفصل عن خلقهِ

والظاهر لا برؤية والباطن لا بلطافة. بان من الاشياء بالقهر لها والقدرة عليها وبانت الاشياء منهُ بالخضوع لهُ والرّجوع اليهِ . من وصفه فقد حدّه (1)و من حدّه فقد عدّه، و من عدّه فقد أبطل أزله، و من قال «كيف‌؟» فقد استوصفه، و من قال «أين‌؟» فقد حيّزه، عالم إذ لا معلوم، و ربّ إذ لا مربوب، و قادر إذ لا مقدور.

(منها) قد طلع طالع وبلع لامع ولاح لائح (2)وإعتدل مائل واستبدل الله بقوم قوماً و بيوم يوماً وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر (3)و إنّما الأئمّة قوّام اللّه على خلقه، و عرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النّار إلاّ من أنكرهم و أنكروه.

إنّ اللّه تعالى خصّكم بالإسلام، و استخلصكم له، و ذلك لأنّه اسم سلامة و جماع كرامة(4)اصطفى الله تعالى منهجه وبيّن حجتحه من ظاهر علم و باطن حكم لاتفنى غرائبه ولا تقضي عجائبه. فيهِ مرابيع النعم (5)ومصابيح الظّلم . لا تفتح الخيرات الّا بمفاتحِهِ ولا تكشف الظّلمات الّا بمصابيحهِ . قد احمي حماه (6)وأرعى مرعاه . فيهِ شفاء المشتفي وكفاية المكتفي،

(منها) وهو في مهلة من الله يهوي مع الغافلين (7)ويغدو مع المذنبين بلا سبيل قاصد ولا ا مام قائد.

(منها) حتّى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم، و استخرجهم من جلابيب غفلتهم، استقبلوا مدبرا، و استدبروا مقبلا، فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم، و لا بما قضوا من وطرهم! و إنّى أحذّركم و نفسى هذه المنزلة، فلينتفع امرؤ بنفسه، فإنّما البصير من سمع فتفكّر، و نظر فأبصر و انتفع بالعبر، ثمّ سلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة فى المهاوى، و الضّلال فى المغاوى (8)ولا يعين على نفسه الغواة بتعسّف في حقّ أو تحريف في نطق أو تخوّف من


1) من وصفه اي من كيفه بكيفيات المحدثين

2) لاح بدا قالوا هذه خطبة خطبها بعد قتل عثمان

3) الغير يكسر ففتح صروف الحوادث وتقلباتها انتظرها لعلما يقوم حق وينتكس باطل

4) جماع الشيء مجمعهُ

5) مرابيع جمع مرباع بكسر الميم المكان ينبت نبته في اول الربيع أو هو المطر اول الربيع

6) احمى المكان جعلهُ حتى لا يقرب اي اعز الله الاسلام ومنعهُ من الاعداء ومن دخل فيه وصار من اهله منعهُ الله بخيراتهِ وإباحه رعي ما تبتهُ أرضه الطيبة من الفوائد

7) قوله وهو في مهلة كلام في ضال غير معين

8) جمع مغواه وهي الشبهة يذهب معها الانسان الى ما يخالف الحق

صدق فأفق ايّها السّامع من سكرتك واستيقظ من غفلتك واختصر من عجلتك وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النّبىّ الأمّىّ‌، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ممّا لا بدّ منه، و لا محيص عنه، و خالف من خالف ذلك إلى غيره، و دعه و ما رضى لنفسه، و ضع فخرك، و احطط كبرك، و اذكر قدرك، فإنّ عليه ممرّك، و كما تدين تدان، و كما تزرع تحصد، و كما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا، فامهد لقدمك (1)وقدم ليومك. فالحذر الحذر أيّها المستمع، و الجدّ الجدّ أيّها الغافل (وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) إنّ من عزائم اللّه فى الذّكر الحكيم الّتى عليها يثيب و يعاقب، و لها يرضى و يسخط، أنّه لا ينفع عبدا و إن أجهد نفسه و أخلص فعله أن يخرج من الدّنيا لاقيا ربّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها أن يشرك باللّه فيما افترض عليه من عبادته، أو يشفى غيظه بهلاك نفس، أو يعرّ بأمر فعله غيره او يستنجمع حاجة الى النّاس باظهار بدعة في دينهِ (2)او يلقى النّاس بوجهين او يمشي فيهم بلسانين اعقل ذلك فانّ المثل دليل على شبههِ.

أنّ البهائِم همّها بطونها، و انّ السّباع همّها العدوان على غيرها. وإنّ النّساء همّهنَّ زينة الحياة الدّنيا و الفساد فيها . انّ المومنين مستكينون (3)انّ المومنين مشفقون. انّ المومنين خائنون.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

وناظر قلب اللّبيب بهِ يبصر أمده (4)و يعرف غوره ونجده داعِ دعا وراع رعا فاستجيبوا للدّاعي وإتّبعوا الرّاعي.

قد خاصّوا بحار الفتن واخذوا بالبدع دون السّنن وأرز المومنون(5)ونطق الضّالون المكذّبون . نحن الشّعار (6)والاصحاب والخزنة والابواب ولا توتى البيوت الا من ابوابها


1) مهد كمنع بسط

2) يستنجح اي يطلب نجاح حاجته من الناس بالابتداع في الدين

3) خاضعون الله عز وجل

4) ناظر القلب استعارة من ناظر العين وهو النقطة السوداء منها والمراد بصيرة القلب بها يدرك اللبيب أمده اي غايته ومنتهاه والفور ما انخفض من الارض والنجد ما ارتفع منها اي يدرك باطن امره وظاهره

5) أرز يارز بكسر الراء في المضارع اي انقبض وشت وارزت الحية لاذت مجیحرها ورجعت اليهِ

6) ما بلي البدن من الثياب والمراد بطانة النبي صلى الله عليهِ

فمن اتاها من غير ابوابها سمّي سارقا.

(منها) فيهم كرائِم القرآن (1)وهم كنوز الرّحمن ان نطقوا صدقوا وان صمتوا لم يسبقوا (2)فليصدق رائد اهله وليحضر عقله وليكن من ابناء الآخرة فانّهُ منها قدم واليها ينقلب فالنّاظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدا عمله أن يعلم: أعمله عليه أم له‌؟ فان كان له مضى فيه، و إن كان عليه وقف عنه، فانّ العامل بغير علم كسائر فى غير طريق، فلا يزيده بعده عن الطّريق إلاّ بعدا من حاجته، و العامل بالعلم كسائر على الطّريق الواضح، فلينظر ناظر أ سائر هو أم راجع.

و اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، و ما خبث ظاهره خبث باطنهُ. وقد قال الرّسول الصّادق صلّى الله عليهِ والهِ (انّ الله يحبّ العبد (3)و يبغض عمله، و يحبّ العمل و يبغض بدنه». و اعلم أنّ لكلّ عمل نباتا، و كلّ نبات لا غنى به عن الماء، و المياه مختلفة: فما طاب سقيه طاب غرسه و حلت ثمرته، و ما خبث سقيه خبث غرسه و أمرّت ثمرته.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش

الحمد لله الّذي انحسرت الاوصاف عن كنه معرفته (4)و ردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته، هو اللّه الملك الحقّ المبين، أحقّ و أبين ممّا تراه العيون، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّها، و لم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلا، خلق الخلق على غير تمثيل، و لا مشورة مشير، و لا معونة معين، فتمّ خلقه بأمره، و أذعن لطاعته فأجاب و لم يدفع و انقاد و لم ينازع.

و من لطائف صنعته، و عجائب حكمته، ما أرانا من


1) الضمير لآل النبي والكرائِم جمع كريمة والمراد انزلت في مدحهم آيات كريمات والقرآن كريم كله وهذه كرائِم من كرائِم

2) لم يسبقهم أحد الى الكلام وهم سكوت أي يهاب سكوتهم فلا يجرأ أحد على الكلام فيما سكتوا عنهُ

3) ان الله يجب الخ أي يجب من المومن ايمانه ويبغض ما ياتيه من سيئات الاعمال ولا يفيده ذلك الحب مع هذا البغض الا عذاباً يتطهر به من خبث أعماله ويحب من الكافر عمله ان كان ويبغض ذاته لالتيائها بدنس الكفر ولا ينتفع بالعمل المحبوب الا نفعاً موقتاً في الدنيا وله في الآخرة عذاب عظيم فلا يكمل للانسان حظه من السعادة الا اذا كان مومناً طيب العمل

4) انحسرت انقطعت

غوامض الحكمة فى هذه الخفافيش الّتى يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شىء، و يبسطها الظّلام القابض لكلّ حىّ‌، و كيف عشيت أعينها(1)عن ان تستمدّ من الشّمس المضيئة نورا تهتدى به فى مذاهبها، و تصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها، و ردعها تلألؤ ضيائها عن المضىّ فى سبحات إشراقها(2)وأكنّها في مكامنها عن الذّهاب في بلج ائتلاقها(3)فهي مسدلة الجنون بالنّهار على أحداقها وجاعلة اللّيل سراجاً تستدلّ بهِ في التماس أرزاقها فلا يردُّ أبصارها إسداف ظلمته (4)ولا تمتنع من المضيّ فيهِ لغسق دجنّته فاذا ألقت الشّمس قناعها وبدت أوضاح نهارها(5)ودخل من اشراق نورها على الضّباب في وجارها (6)أطبقت الاجفان على مآقيها(7)وتبلّغت بما اكتسبت من المعاش في ظلام لياليها(8)فسبحان من جعل اللّيل لها نهارا و معاشا، و النّهار سكنا و قرارا، و جعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطّيران كأنّها شظايا الآذان(9)غير ذوات ريش ولا قصب (10)إلّا انّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاماً (11)لها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا (12)و لم يغلظا فيثقلا، تطير و ولدها لاصق بها، لاجىء إليها: يقع إذا وقعت، و يرتفع إذا ارتفعت، لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانه، و يحمله للنّهوض جناحه، و يعرف مذاهب عيشه و مصالح نفسه، فسبحان البارى لكلّ شىء على غير مثال خلا من غيره (13)


1) العشا مقصورا سوء البصر وضعفه

2) سبحات النور درجاته واطواره

3) الائتلاق اللمعان والبلج بالتحريك الضوء ووضوحه

4) اسدف الليل اظلم والدجنه الظلمة وغسق الدجنة شدتها

5) اوضاح جمع وضح بالتحريك وهوهنا بياض الصبح

6) الضباب ككتات جمع ضب الحيوان المعروف والوجار ككتاب الحجر

7) جمع مأق وهو طرف العين ما يلي الانف

8) تبلغت اكتفت او اقناتت

9) شظايا جمع شظية كعطيَّة وهي الفلقة من الشيء اي كانها مولفة من شقق الآذان

10) القصبة عمود الريشة او اسفلها المتصل بالجناح وقد يكون مجرداً عن الزغب في بعض الحيوانات مما ليس بطائر كبعض انواع القنفذ او الفيران لهُ قصب محدود الاطراف يرمي به صائده كما يرمي النابل و يعرف بالنار الامريكي

11) اي رسوماً ظاهرة

12) لما يرقا عبر بأماً اشارت الى انها مارقا في الماضي ولاهما رقيقان فهو نفي مستمر الى وقت الكلام في اي زمن كان

13) خلا نقدم من سواه فحاذاه

ومن كلام لهُ عليهِ السلام خاطب بهِ اهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم

فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على اللّه فليفعل! فإن أطعتمونى فإنّى حاملكم - إن شاء اللّه - على سبيل الجنّة، و إن كان ذا مشقّة شديدة، و مذاقة مريرة.

وإمّا فلانة فادركها راي النّساء وضغن غلا في صدرها كمرجل القين (1)و لو دعيت لتنال من غيرى ما أتت إلىّ لم تفعل. و لها بعد حرمتها الأولى، و الحساب على اللّه.

منه: سبيل أبلج المنهاج، أنور السّراج، فبالايمان يستدلّ على الصّالحات، و بالصّالحات يستدلّ على الإيمان، و بالإيمان يعمر العلم، و بالعلم يرهب الموت، و بالموت تختم الدّنيا، و بالدّنيا تحرز الآخرة(2)وإنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة (3)مرقلين في مضمارها الى الغاية القصوى.

(منهُ) قد شخصوا من مستقرّ الاجداث (4)و صاروا إلى مصائر الغايات، لكلّ دار أهلها: لا يستبدلون بها، و لا ينقلون عنها، و إنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر لخلقان من خلق اللّه سبحانه، و إنّهما لا يقرّبان من أجل و لا ينقصان من رزق، و عليكم بكتاب اللّه فإنّه الحبل المتين، و النّور المبين، و الشّفاء النّافع، و الرّىّ النّاقع(5)والعصمة للمتمسّك والنّجاة للمتعلّق لا يعوجّ فيقام ولا يزيع فيستعتب(6)


1) المرجل القدر والقين بالفتح الحداد اي ان ضغينتها وحقدها كانا دائي الغليان كندر الحداد فانه يغلي ما دام يصنع ولو دعاها احد لتصيب من غيري غرضاً من الاساءة والعدوان مثل ما انت اليَّ اي فعلت بي لم تفعل لان حقدها كان عليَّ خاصة

2) وبالدنيا الخ اي انهُ اذا رهب الموت وهو ختام الدنيا كانت الرهبة سبباً في حرص الانسان على الفائدة من حياتهِ فلا يضيع عمره بالباطل وبهذا يحرز الآخرة

3) المقصر كمقعد المحبس اي لا مستقر لهم دون القيامة فهم ذاهبون اليها مرقلين اي مسرعين في ميدان هي غايته ومنتهاه

4) شخصوا ذهبوا والاجداث القبور ومصائر الغايات جمع مصير ما يصير اليهِ الانسان من شقاء وسعادة والكلام في القيامة

5) نقع العطش اذا أزالهُ

6) يستعتب من أعنب اذا انصرف والسين والنا للطلب او زائدتان اي لايميل عن الحق فيصرف او يطلب منهُ الانصراف عنهُ

ولا تخلقهُ كثرة الرّدّ وولوج السّمع (1)من قال بهِ صدق ومن عمل بهِ سبق . و قام إليه رجل و قال: أخبرنا عن الفتنة، و هل سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم‌؟ فقال عليه السّلام: لمّا أنزل اللّه سبحانه قوله: (الم أَ حَسِبَ اَلنّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‌) علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا و رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، بين أظهرنا، فقلت: يا رسول اللّه، ما هذه الفتنة الّتى أخبرك اللّه بها (2)فقال (يا عليّ ان مّتى سيفتنون من بعدى» فقلت: يا رسول اللّه، أ و ليس [قد] قلت لى يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين و حيزت عنّى الشّهادة(3)فشقّ ذلك علىّ فقلت لى «أبشر، فإنّ الشّهادة من ورائك»؟ فقال لى «إنّ ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذا(4)) فقلت يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشّكر (5)و قال «يا علىّ‌، إنّ القوم سيفتنون بعدى بأموالهم، و يمنّون بدينهم على ربّهم و يتمنّون رحمته، و يأمنون سطوته، و يستحلّون حرامه بالشّبهات الكاذبة و الأهواء السّاهية، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ، و السّحت بالهديّة، و الرّبا بالبيع» فقلت: يا رسول اللّه، بأىّ المنازل أنزلهم عند ذلك‌؟ أ بمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة‌؟ فقال: «بمنزلة فتنة»


1) اخلقهُ البسهُ ثوباً خلقاً اي بالياً وكثرة الرد كثرة ترديده على الالسنة بالقرآة ان القرآن دائماً في اثوابهِ الجدد رائق لنظر العقل وإن كثرت تلاوته لانطباقه على الاحوال المختلفة في الازمنة المتعددة وليس كسائر الكلام كلما تكرر ابتذل وملتهُ النفس

2) فقلت يا رسول الله الخ اشكل على الشارحين العطف بالفاء مع كون الآية مكية والسوال كان بعد أحد ووقعته كانت بعد الهجرة وصعب عليهم التوفيق بين كلام الامام وبين ما أجمع عليه المفسرون من كون العنكبوت مكية بجميع آياتها والذي اراه ان عامة بكون الفتنة لاتنزل والنبيُّ بين أظهرهم كان عند نزول الآية في مكة . تم شغلهُ عن استخبار الغيب اشتداد المشركين على الموحدين واهتمام هولاء برد كيد اولئك ثم بعد ما خفت الوطأة وصفا الوقت لاستكمال العلم سأل هذا السوال فالفاء لترتب السوال على العلم والعلم كان ممتدّهاً الى يوم السوال فهي تعقيب قولهِ لعلمهِ والتعقيب يصدق بان يكون ما بعد الفاء غير منقطع عما قبلها وإن امتد زمن ما قبلها سنين نقول تزوج فولد لهُ وحملت فولدت

3) حيزت حازها الله عني فلم انلها

4) على اية حالة يكون صبرك اذا هيئت لك الشهادة

5) قوله من مواطن البشرى هذا شان اهل الحق يستبشرون بالموت في سبيل الحق فانه الحياة الابدية

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد للّه الّذى جعل الحمد مفتاحا لذكره، و سببا للمزيد من فضله، و دليلا على آلائه و عظمته عباد اللّه، إنّ الدّهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين، لا يعود ما قد ولّى منه، و لا يبقى سرمدا ما فيه. آخر فعاله كأوّله، متسابقة أموره(1)متظاهرة أعلامه، فكأنّكم بالسّاعة تحدوكم حدو الزّاجر بشوله، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر فى الظّلمات، و ارتبك فى الهلكات، و مدّت به شياطينه فى طغيانه، و زيّنت له سيّىء أعماله، فالجنّة غاية السّابقين، و النّار غاية المفرّطين.

اعلموا عباد اللّه، أنّ التّقوى دار حصن عزيز، و الفجور دار حصن ذليل والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ اليهِ (2)ألا وبالتّقوى نقطع حمة الخطايا(3)وباليقين تدرك الغاية القصوى. عباد الله، الله الله فى أعزّ الأنفس عليكم، و أحبّها إليكم، فإنّ اللّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ و أنار طرقه. فشقوة لازمة، أو سعادة دائمة، فتزوّدوا فى أيّام الفناء(4)لايّام البقاء قد دللتم على الزّاد وامرتم بالظّعن (5)و حثثتم على المسير، فإنّما أنتم كركب وقوف، لا تدرون متى تؤمرون بالمسير.

ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة‌؟ و ما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه، و تبقى عليه تبعته و حسابه‌(6)عباد اللّه، إنّه ليس لما وعد اللّه من الخير مترك، و لا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب! عباد


1) تنسابق امور الدهراي مصائبه كأن كلا منها يطلب النزول قبل الا فالسابق منها مهلك والمتاخر لا حق له في مثل آثره والاعلام في الرايات كني بها عن الجيوش وتظاهرها تعاونها والساعة القيامة وحدوها سوقها وحثها لاهل الدنيا على المسير للوصول اليها وزاجر الابل سائقها والشول بالفتح جمع شائلة وهي من الابل ما مضى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر

2) لا يحرزاي لا يحفظ

3) الحمة بضم فتح في الاصل ابرة الزنبور والعقرب ونحوها تسلع بها والمراد هنا سطوة الخطايا على النفس

4) بريد ايام الدنيا

5) المراد بالظعن المامور به مهنا السير الى السعادة بالاعمال الصالحة وهذا ما حثنا الله عليه والمراد بالمسير الذي لا ندري متى نومر بهِ هو مفارقة الدنيا والامر في الأول خطابي شرعي وفي الثاني فعليٌ تكويني

6) تبعته ما يتعلق بهِ من حق الغير فيهِ

اللّه، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال، و يكثر فيه الزّلزال، و تشيب فيه الأطفال.

اعلموا عباد الله انّ عليكم رصدًا من انفسكم (1)و عيونا من جوارحكم، و حفّاظ صدق يحفظون أعمالكم و عدد أنفاسكم، لا تستركم منهم ظلمة [ليل] داج، و لا يكنّكم منهم باب ذو رتاج(2)وإنّ غداً من اليوم قريب.

يذهب اليوم بما فيهِ ويجيء الغد لاحقاً بهِ فكأنّ كلّ امرء منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته (3)و مخطّ حفرته، فيا له من بيت وحدة، و منزل وحشة، و مفرد غربة! و كأنّ الصّيحة قد أتتكم، و السّاعة قد غشيتكم و برزتم لفصل القضاء، قد زاحت عنكم الأباطيل (4)و اضمحلّت عنكم العلل و استحقّت بكم الحقائق، و صدرت بكم الأمور مصادرها، فاتّعظوا بالعبر، و اعتبروا بالغير، و انتفعوا بالنّذر.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ارسلهُ على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الامم (5)و انتقاض من المبرم، فجاءهم بتصديق الّذى بين يديه، و النّور المقتدى به: ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق، و لكن أخبركم عنه، ألا إنّ فيه علم ما يأتى، و الحديث عن الماضى، و دواء دائكم، و نظم ما بينكم.

منها: فعند ذلك لا يبقى بيت مدر و لا وبر (6)إلاّ و أدخله الظّلمة ترحة، و أولجوا فيه نقمة، فيومئذ لا يبقى لكم فى السّماء [عاذر]، و لا فى الأرض ناصر، أصفيتم بالأمر غير أهله(7)


1) الرصد يريد بهِ رقيب الذمة وواعظ السر الروحي الذي لا يغفل عن التنبيه ولا يخطىء في الانذار والتحذير حتى لا نكون من مخطىء خطيئة الا ويناديهِ من سره مناد يعنفهُ على ما ارتكب ويعيبهُ على ما اقترف ويبين لهُ وجه الحق فيما فعل ولا تعارضهُ علل الهوى ولا يخفف مرارة نصحه تلاعب الاوهام وأيّ حجاب عجبب الانسان عن سره

2) الرتاج ككتاب الباب العظيم اذا كان محكم الغلق

3) منزل وحدته هو القبر

4) زاحت بعدت وانكشفت

5) الهجعة المرة من الهجوع و هو النوم ليلا نوم الغفلة في ظلمات الجهالة وانتقاض الاحكام الالهية التي ابرمت على السنة الانبياء السابقين نقضها الناس بمخالفتها

6) الاشارة بذلك لحالة الاختلاف ومخالفة القرآن بالتاويل والترحة ضد الفرحة

7) اصفيتهُ بالشيء آثرته بهِ واختصصتهُ

و أوردتموه غير مورده، و سينتقم اللّه ممّن ظلم: مأكلا بمأكل، و مشربا بمشرب: من مطاعم العلقم، و مشارب الصّبر و المقر (1)ولباس شعار الخوف و دثار السّيف (2)وإنّما هم مطايا الخطيئات وزوامل الآثام (3)فأقسم ثمّ اقسم لتنخمنّها أميّة من بعدي كما تلفظ النّخامة(4)ثمّ لا تذوقها ولا تتطعم بطعمها ابداً ماكرّ الجديدان.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ولقد أحسنت جواركم واحطت بجهدي من ورائكم واعتقتكم من ربق الذّلّ، وحلق الضّيم (5)شكرا منّي للبرّ القليل وإطرافا عمّا ادركه البصر وشهد البدن من المنكر الكثير

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

أمره قضاء و حكمة، و رضاه أمان و رحمة، يقضى بعلم، و يعفو بحلم. اللّهمّ لك الحمد على ما تأخذ و تعطى، و على ما تعافى و تبتلى، حمدا يكون أرضى الحمد لك، و أحبّ الحمد إليك، و أفضل الحمد عندك، حمدا يملأ ما خلقت، و يبلغ ما أردت، حمدا لا يحجب عنك، و لا يقصر دونك، حمدا لا ينقطع عدده، و لا يفنى مدده، فلسنا نعلم كنه عظمتك، إلاّ أنّا نعلم أنّك حىّ قيّوم لا تأخذك سنة و لا نوم، لم ينته إليك نظر، و لم يدركك بصر، أدركت الأبصار، و أحصيت الأعمار، و أخذت بالنّواصى و الأقدام، و ما الّذى نرى من خلقك و نعجب له من قدرتك، و نصفه من عظيم سلطانك، و ما تغيّب عنّا منه، و قصرت أبصارنا عنه، و انتهت عقولنا دونه، و حالت ستور الغيوب بيننا و بينه، أعظم فمن فرّغ قلبه، و أعمل فكره، ليعلم كيف أقمت عرشك، و [كيف] ذرأت خلقك (6)وكيف علّقت في الهواء سمواتك وكيف مددت على مور الماء أرضك (7)رجع طرفهُ حسيرا (8)وعقله مبهورا وسمعه والهاً وفكره حائراً


1) الصبر ككتف عصارة شجر مرّ والمقر على وزانهِ السمُ

2) الدثار ككتاب من اللباس اعلاه فوق الملابس والسيف يكون اشبه بالدثار اذا عمت اباحة الدم باحكام الهوى فلا يكون لبدن ولا لعضو منه أنفلات عنه

3) الزوامل جمع زاملة وهي ما يحمل عليها الطعام من الابل ونحوها

4) تخم كفرح أخرج النخامة من صدره فألقاها والنخامة بالضم ما يدفعة الصدرا و الدماغ من المواد المخاطية

5) حلق محركة جمع حلقة

6) ذرات خلقت

7) المور بالفتح الموج

8) كليلا والمجهور المغلوب والمنقطع نفسهُ من الاعياء والواله من الوله وهو ذهاب الشعور

(منها) يدّعى بزعمه أنّه يرجو اللّه! كذب و العظيم! ما باله لا يتبيّن رجاؤه فى عمله، فكلّ من رجا عرف رجاؤه فى عمله، إلاّ رجاء اللّه فإنّه مدخول (1)وكلّ خوف محقّق الّا خوف الله فانّهُ معلول يرجو الله في الكبير، و يرجو العباد فى الصّغير، فيعطى العبد ما لا يعطى الرّبّ‌، فما بال اللّه، جلّ ثناؤه، يقصّر به عمّا يصنع لعباده‌؟ أ تخاف أن تكون فى رجائك له كاذبا، أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا، و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطى ربّه، فجعل خوفه من العباد نقدا، و خوفه من خالقهم ضمارا و وعدا(2)وكذلك من عظمت الدّنيا في عينهِ وكبر موقعها في قلبهِ آثرها على الله فانقطع اليها وصار عبدًا لها وقد كان في رسول الله صلّى الله عليهِ وآلهِ كافٍ لك في الاسوة (3)ودليل لك على ذمّ الدّنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها اذ قبضت عنهُ اطرافها ووطّئت لغيره أكنافها(4)و فطم عن رضاعها، و زوى عن زخارفها، و إن شئت ثنّيت بموسى كليم اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، إذ يقول: (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) و اللّه ما سأله إلاّ خبزا يأكله، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض. و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذّب لحمه(5)وإن شئت ثلّثت بداود صلّى الله عليهِ وسلّم صاحب


1) المدخول المغشوش غير الخالص او هو المعيب الناقص لا يترتب عليه عمل والخوف المحقق هو الثابت الذي يبعث على البعد عن المخوف والهرب منه وهو في جانب الله ما يمنع عن اتيان نواهيه ويحمل على اتيان اوامره هرباً من عقابه وخشية من جلاله والخوف المعلول هو ما لم يثبت في النفس ولم يخالط القلب وانما هو عارض في الخيال يزيله ادنى الشواغل ويغلب عليه اقل الرغائب فهو يرد على الوهم ثم يفارقه ثم يعود اليه شان الأوهام التي لا قرار لها فهو معلول من عله يعله اذا أشر به مرة بعد أخرى ومراد الامام أن الراحي لعبد من العبيد يظهر رجاؤه في سعيه واهتمامه بشان من رجاه وموافقته على اهوائه وكذلك الخائف من امير او سلطان يرى اثر خوفه في تهيبه والامتناع من كل ما يحرك غضبه بل ما يتوهم فيه انه غير حسن عنده لكنهم في رجاء الله وخوفه يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم مع أنهم يرجون الله في سعادة الدارين ويخافونه في شقاء الابد فيعطون للعبيد ما لا يعطون الله

2) الضمار ككتاب من الوعود ما كان مسؤَّفايهِ

3) الاسوة القدوة

4) الاكتاف الجوانب وزوي اي قبض

5) الصفاق ككتاب هو الجلد الاسفل تحت الجلد الذي عليهِ الشعر او هو ما بين الجلد والمصران او جلد البطن كله والتشذب التفرق وانهضام اللحم يتحلل الاجزاء وتفرقها

المزامير وقارئ اهل الجنّة فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده (1)و يقول لجلسائه: أيّكم يكفينى بيعها؟! و يأكل قرص الشّعير من ثمنها، و إن شئت قلت فى عيسى ابن مريم، عليه السّلام، فلقد كان يتوسّد الحجر ويلبس الخشن وكان ادامه المجموع وسراجه باللّيل القمر وظلاله في الشّتاء مشارق الارض ومغاربها(2)و فاكهته و ريحانه ما تنبت الأرض للبهائم، و لم تكن له زوجة تفتنه، و لا ولد يحزنه و لا مال يلفته، و لا طمع يذلّه، دابّته رجلاه، و خادمه يداه. فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر(3)صلّى اللّه عليه و آله، فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى، و عزاء لمن تعزّى، و أحبّ العباد إلى اللّه المتأسّى بنبيّه، و المقتصّ لأثره: قضم الدّنيا قضما(4)ولم يعرها طرفا. أهضم اهل الدّنيا كشحا(5)وأخمصهم من الدّنيا بطنا، عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها، و علم أنّ اللّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه، و حقر شيئا فحقره، و صغّر شيئا فصغّره، و لو لم يكن فينا إلاّ حبّنا ما أبغض اللّه و رسوله، و تعظيمنا ما صغّر اللّه و رسوله، لكفى به شقاقا للّه، و محادّة عن أمر اللّه(6)و لقد كان، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، ياكل على الارض و يجلس جلسة العد ويخصف بيده نعله(7)و يرقع بيده ثوبه، و يركب الحمار العارى، و يردف خلفه، و يكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول يا فلانة لإحدى أزواجه غيّبيه عنّى، فإنّى إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا و زخارفها (8)فأعرض عن الدّنيا بقلبه، و أمات ذكرها من نفسه، و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتّخذ منها رياشا(9)


1) السفائف جمع سفيفة وصف من سب الخوص اذا نسجهُ اي منسوجات الخوص

2) ظلاله جمع ظل بمعنى الكن والمأوى ومن كان كنه المشرق والمغرب فلا كن لهُ

3) تاس اي اقتد

4) القضم الأكل باطراف الاسنان كانه لم يتناول منها الا على اطراف اسنانهِ لم يملأ منها فمه او بمعنى اكل اليابس

5) أهضم من الهضم وهو خمص البطن اي خلوها وانبطاقها من الجوع والكشمع ما بين الخاصرة الى الضلع الخلف واخمصهم أخلام

6) المحادة المخالفة في عناد

7) خصف النسل خرزها والحمار العاري ما ليس عليه برذعة ولا إكاف وأردف خلفه اركب معه شخصاً آخر على حمار واحد او جمل او فرس او نحوها وجعلهُ خلفه

8) في هذا دليل على أن الرسم على الورق والا ثواب ونحوها لا يمنع استعماله وإنما يتجافى عنهُ بالنظر تزهداً وتورعاً

9) الرياش اللباس الفاخر

و لا يعتقدها قرارا، و لا يرجو فيها مقاما، فأخرجها من النّفس، و أشخصها عن القلب (1)و غيّبها عن البصر، و كذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه، و أن يذكر عنده و لقد كان فى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ما يدلّك على مساوى الدّنيا و عيوبها، إذ جاع فيها مع خاصّته (2)وزويت عنهُ زخارفها مع عظيم زلفته. فلينظر ناظر بعقله أكرم اللّه محمّدا بذلك أم أهانه‌؟! فإن قال: «أهانه» فقد كذب و أتى بالافك العظيم، و إن قال: «أكرمه» فليعلم أنّ اللّه [قد] أهان غيره حيث بسط الدّنيا له، و زواها عن أقرب النّاس منه، فتأسّى متأسّ بنبيّه(3)و اقتصّ أثره، و ولج مولجه، و إلاّ فلا يأمن الهلكة، فإنّ اللّه جعل محمّدا، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، علما للسّاعة(4)ومبشّرا بالجنّة ومنذرًا بالعقوبة. خرج من الدّنيا خميصاً (5)و ورد الآخرة سليما، لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله، و أجاب داعى ربّه، فما أعظم منّة اللّه عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتّبعه، و قائدا نطأ عقبه(6)والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها (7)ولقد قال لي قائل ألا تنبذها عنك؟ فقلت اغرب عنّی (8)فعند الصّباح يحمد القوم السّرى».

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

بعثهُ بالنّور المضيء والبرهان الجليّ والمنهاج البادي (9)والكتاب الهادي


1) اشخصها ابعدها

2) خاصتهُ اسم فاعل في معنى المصدر أي مع خصوصيتهِ وتفضله عند ربهِ وعظيم الزلفة منزلته العليا من القرب الى الله وزوى الدنيا عنهُ قبضها وأبعدها

3) فتاسی خبر يريد بهِ الطلب اي فليقند مقتد بنبيهِ

4) العلم بالتحريك العلامة اي ان بعثتهُ دليل على قرب الساعة حيث لا نبي بعده

5) خميصاً اي خالي البطن كناية عن عدم التمتع بالدنيا

6) العقب بفتح فكسر موخر القدم ووطؤ العقب مبالغة في الاتباع والسلوك على طريقهِ نقفوه خطوة خطوة حتى كاننا نطأ موخر قدمهِ

7) المدرعة بالكسر ثوب من صوف

8) اغرب عني اذهب وابعد والمثل معناه اذا اصبح النائمون وقد راولا السارين واصلين إلى مقاصد هم حمد و اسراهم وندموا على نوم انفسهم او اذا أصبح السارون وقد وصلوا الى ما ساروا اليهِ حمدوإ سراهم وإن كان شاقاً حيث أبلغهم إلى ما قصدوا والسرى بضم فتح السير ليلاً

9) الظاهر

أسرتهُ خير اسرة (1)وشجرته خير شجرة اغصانها معتدلة وثمارها منهدّلة (2)مولده بمكّة وهجرته بطيبة (3)علا بها ذكره وامتدّ بها صوته ارسلهُ بحجّة كافية وموعظة شافية ودعوة متلافية (4)اظهر بهِ الشّرائع المجهولة وقمع بهِ البدع المدخولة. وبيّن به الاحكام المفصولة (5)فمن يتّبع غير الاسلام ديناً تتحقّق شقونه وتنفصم عروته وتعظم كبوته (6)ويكون مآ به الى الحزن الطّويل والعذاب الوبيل.

و أتوكّل على اللّه توكّل الإنابة إليه، و أسترشده السّبيل المودّية إلى جنّته، القاصدة إلى محلّ رغبته أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه و طاعته، فإنّها النّجاة غدا، و المنجاة أبدا، رهّب فأبلغ، و رغب فأسبغ (7)و وصف لكم الدّنيا و انقطاعها و زوالها و انتقالها، فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها.

أقرب دار من سخط اللّه، و أبعدها من رضوان اللّه! فغضّوا عنكم عباد اللّه غمومها و أشغالها لما أيقنتم به من فراقها و تصرّف حالها، فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح (8)والمجدّ الكادح واعتبر وا بما قد رأيتم من مصارع الفرون قبلكم. قد تزايلت أوصالهم (9)زالت أبصارهم و أسماعهم، و ذهب شرفهم و عزّهم، و انقطع سرورهم و نعيمهم، فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها، و بصحبة الأزواج مفارقتها، لا يتفاخرون، و لا يتناسلون، و لا يتزاورون، و لا يتجاورون. فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسهِ المانع لشهوتهِ الناظر بعقلهِ فانّ الامر واضح والعلم قائِم والطّريق جدد والسّبيل قصد(10)

ومن کلام لهُ عليهِ السلام لبعض اصحابهِ وقد سالهُ كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وانتم احق بهِ

فقال يا أخا بني اسد انّك لقلق الوضين (11)ترسل في غير سدد ولك بعد ذمامة


1) الاسرة كغرفة رهط الرجل الادنون

2) متدلية دانية للاقتطاف

3) المدينة المنورة

4) من تلافاه تداركهُ بالاصلاح قبل ان يهلكهُ الفساد فدعوة النبي تلاقت أمور الناس قبل هلاكهم

5) المفصولة التي فصلها الله اي قضي بها على عباده

6) الكبوة السقطة

7) اسبغ اي احاط بجميع وجوه الترغيب

8) الشفيق الخائف والناصح الخالص والمجدّ المجتهد والكادح المبالغ في سعيهِ

9) تزايلت تفرقت والا وصال المفاصل او مجتمع العظام وتفرقها كناية عن تبددهم وفنائهم

10) الجدد بالتحريك المستوي المسلوك والقصد القويم

11) الوضين بطان يشد بهِ الرحل على البعير كالحزام للسرج فاذا قلق واضطرب اضطرب الرحل فكثر تململ الجمل وقل ثباته في سيره والارسال الاطلاق والاهمال والسدد محركاً الاستقامة أي تطلق لسانك بالكلام في غير موضعهِ كحركة الجمل المضطرب في مشيتهِ والذمامة المحجاية والكفالة والصهر الصلة بين اقارب الزوجة وأقارب الزوج وانما كان الاسدي حماية الصهر لان زينب بنت جحش زوجة رسول الله كانت اسدیة

الصّهر وحقّ المسالة وقد استعلمت فاعلم امّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الاعلون نسبا والأشدّون برسول الله صلى الله عليهِ و سلّم نوطا (1)فانّها كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين والحكم الله والمعود اليهِ يوم القيامة.

ودع عنك نهبًا صیح في حجراتهِ (2)وهلمّ الخطب في ابن ابي سفيان (3)فلقد اضحكني الدّهر بعد ابكائهِ ولاغر و والله فيالهُ خطبًا يستفرغ العجب ويكثر الأوَد. حاول القوم اطفاء نور الله من مصباحه وسدَّ فواره من ينبوعه (4)وجدحوا بيني و بينهم شرباً وبيئاً (5)فان ترتفع عنّا وعنهم محن البلوي أحملهم من الحقّ على محضه (6)وإن تكن الأخرى (7)(فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اَللّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ‌)


1) النوط بالفتح التعلق والاثرة الاختصاص بالشيء دون مستحقه والمراد بمن سخت نفوسهم عن الأمراهل البيت

2) البيت لامرى الفيس وتنمتهُ . وهات حديثاً ما حديث الرواحل. قالهُ عند ما كان جارا لخالد بن سدوس فاغار عليهِ بنو جديلة فذهبوا باهلهِ فشكى لمجيره خالد فقال لهُ اعطني رواحلك الحق بها القوم فاردَّ ابلك وأهلك فاعطاه وأدرك خالد القوم فقال لهم ردوا ما اخذتم من جاري فقالوا ما هو لك بجار فقال والله انهُ جاري وهذه رواحله فقالوا رواحلهُ فقال نعم فرجعوا اليهِ وانزلوه عنهن وذهبوا بهن . والنهب بالفتح الغنيمة وصبح اي صاحوا للغارة في حجراتهِ جمع حجرة يفتح الحاء الناحية ووجه الشيل ظاهر

3) هلم اذكر والخطب عظيم الامر وعجيبه الذي أدي لقيام من ذكره لمنازعتهِ في الخلافة والاود الاعوجاج

4) النوار والفوارة من الينبوع الثقب الذي يفور الماء منهُ بشدة

5) جدحوا خلطوا والمشرب بالكسر النصيب من الماء والوبيي. ما يوجب شربه الوباء بريد بهِ الفتنة التي يردونها نزاعاً لهُ في حقهِ كانها ما. خلط بالمواد السامة القاتلة

6) محض الحق خالصهُ

7) وإن لا يزالوا مفتونين فلا تمت نفسك غماً عليهم

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله خالق العباد وساطح المهاد(1)و مسيل الوهاد، و مخصب النّجاد ليس لأوّليّته ابتداء، و لا لأزليّته انقضاء، هو الأوّل لم يزل، و الباقى بلا أجل خرّت له الجباه، و وحّدته الشّفاه، حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها (2)لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات، و لا بالجوارح و الأدوات لا يقال لهُ متى؟ ولا يضرب لهُ امدّ بحتّي الظّاهر لا يقال ممّا (3)والباطن لا يقال فيما لاشبح فيتقضىّ (4)ولا محجوب فيحوى لم يقرب من الاشياء بالتصاق ولم يبعد عنها بافتراق لا يخفى عليهِ من عباده شخوص لحظة(5)ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة (6)ولا انبساط خطوة في ليل داج (7)ولا غسق ساج يتفيَّأ عليهِ القمر المنير (8)وتعقبهُ الشمس ذات النّور في الافول والكرور (9)وتقلّب الازمنة والدّهور من إقبال ليل مقبل وإدبار نهار مدير قبل كلّ غاية ومدّة(10)وكلّ احصاء وعدّة تعالى عمّا ينحلهُ(11)


1) المهاد الارض والوهاد جمع وهدة ما انخفض من الارض والنجاد جمع نجد ما ارتفع منها وتسبيل الوهاد بمياه الامطار وتخصيب النجاد بانواع النبات

2) الابانة ههنا التمييز والفصل والضمير في لهُ الله سبحانهُ اي تمييزاً لذاته تعالى عن شبهها اي مشابهتها وإبانة مفعول لاجلهِ يتعلق بجد أي حد الاشياء تنزيهاً لذاتهِ عن مماثلتها

3) ظاهر بآثار قدرته ولا يقال من أي شيء ظهر

4) ليس بجسم فيفنى بالانحلال

5) شخوص لحظة امتداد بصر

6) از دلاف الربوة نقربها من النظر وظهورها لهُ لانهُ يقع عليها قبل المنخفضات

7) الداجي المظلم والغسق الليل وساج اي ساكن لا حركة فيهِ

8) اصل التفيو للظل ينسخ نور الشمس ولما كان الظلام بالليل عاماً كالضياء بالنهار عبر عن نسخ نور القمر لهُ بالتفيو تشبيها لهُ بنسخ الظال لضياء الشمس وهو من لطيف التشبيه ودقيقهِ

9) الافول المغيب والكرور الرجوع بالشروق

10) قولهِ قبل كل غاية متعلق يخفى على معنى السلب اي لا يخفى عليهِ شيء من ذلك قبل كل غاية اي يعلمهُ قبل الخ ويتيح ان يكون خبراً عن ضمير الذات العلية اي هو موجود قبل كل غاية الخ

11) نحله القول كمنعه نسبة اليه اي عما ينسبة المحددون لذاته تعالى والمعرفون لها من صفات الاقدار جمع قدر بسكون الدال وهو حال الشيئ من الطول والعرض والعمق ومن الصغر والكبر ونهايات الاقطار في نهايات الابعاد الثلاثة المتقدمة

المحدّدون من صفات الاقدار ونهايات الاقطار وتأثّل المساكن (1)و تمكّن الأماكن: فالحدّ لخلقه مضروب، و إلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء، من أصول أزليّة، و لا أوائل أبديّة(2)بل خلق ما خلق فأقام حدّه وصوّر ما صوّر فاحسن صورته ليس لشيء منهُ امتناع (3)ولا لهُ بطاعة شيئ انتفاع . علمهُ بالاموات الماضين كعلمهِ بالاحياء الباقين وعلمه بما في السموات العلى كعلمه بما في الارض السّفلى.

(منها) أيّها المخلوق السّويُ (4)والمنشأ المرعيُّ في ظلمات الارحام ومضاعفات الاستار. بدئت من سلالة من طين (5)ووضعت في قرار مكين إلى قدر معلوم، و أجل مقسوم، تمور فى بطن أمّك جنينا: لا تحير دعاء، و لا تسمع نداء، ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها، و لم تعرف سبل منافعها، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدى أمّك‌؟ و عرّفك عند الحاجة مواضع طلبك و إرادتك‌؟ هيهات! إنّ من يعجز عن صفات ذى الهيئة و الأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز، و من تناوله بحدود المخلوقين أبعد.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام لما اجتمع الناس عليهِ وشكوا مما نقموه على عثمان وسالوه مخاطبتهُ عنهم واستعنا به لهم فدخل عليهِ فقال

انّ النّاس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم(6)ووالله ما أدري ما اقول لك؟ ما اعرف شيئًا تجهلهُ ولا أدلّك على شىء لا تعرفه. إنّك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شىء فنخبرك عنه، و لا خلونا بشىء فنبلغكه، و قد رأيت كما رأينا، و سمعت كما سمعنا، و صحبت رسول


1) التأثل التأصل

2) لم تكن مواد متساوية في القدم والازلية وكان لهُ فيها اثر التصوير والتشكيل فقط بل خلق المادة بجوهرها وأقام لها حدها اي ما به امتازت عن سائر الموجودات وصور منها ما صوّر من انواع النباتات والحيوانات وغيرها

3) اي لا يمتنع عليهِ ممكن اذا قال للشيء كن فيكون

4) مستوي الخلقة لانقص فيهِ والمنشأ المبتدع والمرعي المحفوظ

5) السلالة من الشيئ ما انسل منهُ والنطفة مزيج ينسل من البدن المولف من عناصر الارض المخلوطة بالمواد السائلة فالمزاج البدني اشبه بالمزاج الطيني بل هو هو نوع اتقان واحكام والقرار المكين محل الجنين من الرحم والقدر المعلوم مبلغ المدة المحددة للحمل وتمور تتحرك ولا تحير من قولهم ما أحار جوابا مارد اي لا تستطيع دعاء

6) استسفروني جعلوني سفيرًا

الله كما صحبنا وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحقّ منك وانت أقرب الى رسول الله صلّى الله عليهِ وآلهِ وسلّم وشيجة رحم منها (1)و قد نلت من صهره ما لم ينالا، فاللّه اللّه فى نفسك فإنّك، و اللّه، ما تبصّر من عمى، و لا تعلم من جهل، و إن الطّرق لواضحة، و إنّ أعلام الدّين لقائمة. فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدى و هدى، فأقام سنّة معلومة، و أمات بدعة مجهولة، و إنّ السّنن لنيّرة لها أعلام، و إنّ البدع لظاهرة لها أعلام. و إنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به، فأمات سنّة مأخوذة، و أحيا بدعة متروكة، و إنّى سمعت رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، يقول: «يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا عاذر، يلقى فى نار جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى: ثمّ يرتبط فى قعرها (2)و إنّى أنشدك اللّه أن لا تكون إمام هذه الأمّة المقتول، فإنّه كان يقال: يقتل فى هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيامة، و يلبس أمورها عليها، و يثبّت الفتن فيها، فلا يبصرون الحقّ من الباطل يموجون فيها موجاً ويمرجون فيها مرجاً (3)فلا تكوننّ لمروان سيّقة (4)يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ‌، و تقضّى العمر!! فقال له عثمان رضى اللّه عنه: كلم الناس فى أن يؤجلونى حتى أخرج إليهم من مظالمهم، فقال عليه السلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه، و ما غاب فأجله وصول أمرك إليه.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس

ابتدعهم خلقا عجيباً من حيوان وموات وساكن وذي حركات فأقام من شواهد


1) الوشيجة اشتباك القرابة وإنما كان عثمان اقرب وشيجة لرسول الله لانه من بني أمية وأمية بن عبد شمس بن عبد مناف رابع اجداد النبي صلى الله عليه واله اما ابو بكر فهو من بني تيم بن مرة سابع اجداد النبي وعمر من بني عدي بن كعب ثامن اجداده صلى الله عليه وسلم وأما افضليته عليها في الصهر فلانه تزوج ببنني رسول الله رقية وام كلثوم توفيت الأولى فزوجه النبي بالثانية وإذا سمي ذا النورين وغاية ما نال الخليفتان ان النبي تزوج من بناتهما

2) ربطهُ فارتبط ای شده و حبسهُ

3) المرج الخلط

4) السيقة ككيسة ما استاقه العدو من الدواب وكان مروان كاتباً ومشيراً العثمان

البيّنات على لطيف صنعتهِ وعظيم قدرتهِ ما انقادت لهُ العقول معترفة بهِ ومسلّمة لهُ ونعقت في اسماعنا دلائله على وحدانيتهِ (1)وما ذراً من مختلف صور الاطيار (2)الّتي اسكنها أخاديد الارض وخروق فجاجها ورواسي اعلامها من ذات اجنية مختلفة وهيئات متباينة مصرّفة في زمام التّسخير (3)و مرفرفة بأجنحتها فى مخارق الجوّ المنفسح و الفضاء المنفرج، كوّنها بعد أن لم تكن فى عجائب صور ظاهرة، و ركّبها فى حقاق مفاصل محتجبة(4)و منع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو فى السّماء خفوفا، و جعله يدفّ دفيفا، و نسقها على اختلافها فى الأصابيغ(5)بلطيف قدرته ودقيق صنعته فمنها مغموس في قالب لون (6)لا يشوبه غير لون ما غمس فيهِ ومنها مغموس في لون صبغ قد طوّق بخلاف ما صبغ به و من أعجبها خلقا الطّاووس الّذى أقامه فى أحكم تعديل، و نضّد ألوانه فى أحسن تنضيد(7)بجناح أشرج قصبه وذنب أطال مسحبهُ وإذا درج الى الانثى نشره من طيّهِ وسما بهِ مطلاً على راسهِ (8)كانهُ قلع داريّ عنجه نوتيّه يختال بالوانهِ ويميس بزيفانهِ


1) نعقت من نعق بغنمهِ كمنع صاح

2) ذراً خلق والاخاديد جمع خدود الشق في الارض والخروق جمع خرق الارض الواسعة تتخرق فيها الرياح والفجاج جمع فحج الطريق الواسع وقد يستعمل في متسع الفلا والاعلام جمع علم بالتحريك وهو الجبل

3) يصرفها الله في اطوار مختلفة تنتقل فيها بزمام تسخيره واستخدامه لها فيما خلقها لاجلهِ ومرفرفة من رفرف الطائر بسط جناحيهِ والمخارق جمع تخرق الفلاة وشبه فسيح الجو بالفلاة للسعة فيهما

4) الحقاق ككتاب جمع حق بالضم مجتمع المفصلين واحتجاب المفاصل استتارها باللحم والجلد والعبالة الصخامة ويسمو يرتفع وخفوفًا سرعة وخفة ودفيف الطائر مروره فويق الارض او أن يحرك جناحيهِ ورجلاه في الارض و یدف بضم الدال.

5) نسقها رتبها والاصابيغ جمع اصباغ بفتح الهزة جميع صبغ بالكسر وهو اللون او ما يصبغ به

6) القالب مثال تفرغ فيهِ الجواهر لتأتي على قدره والطائر ذو اللون الواحد كانما افرغ في قالب من اللون وقوله قد طوق اي جميع بدنه بلون واحد الالون عنقه فانه يخالف سائر بدنه كانه طوقٌ صيغ لحليتهِ

7) التنضيد النظم والترتيب وقوله اشرج قصبه اي داخل بين آحاده ونظمها على اختلافها في الطول والقصر وإذا مشى الى انشاه ليسافدها نشر ذلك الذنب بعد طيهِ

8) سمايهِ اي ارتفع بهِ اي رفعهُ مطلاً على راسهِ اي مشرفًا عليهِ كأنهُ يظلهُ والقلع بكسر فسكون شراع السفينة وعنجه جذبهُ فرفعةُ من عنجت البعير اذ اجذبته بخطامهِ فرددتهُ على رجليهِ ويختال يعجب ويميس يتبختر بزيفان ذنبه واصل الزيفان التبختر ايضاً ويريد بهِ هنا حركة ذنب الطاووس يميناً وشمالاً

يفضي كافضاء الدّيكة (1)ويؤرّ بملاقحة أرّ الفحول المغتلمة في الضّراب أحيلك من ذلك على معاينة (2)لا كمن يحيل على ضعيف اسناده ولو كان كزعم من يزعم انّهُ يلقح بدمعة تسفحها مدامعه(3)فتقف فى ضفّتى جفونه، و إنّ أنثاه تطعم ذلك ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدّمع المنبجس لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب (4)تخال قصبه مداري من فضّة(5)وما أنبت عليهِ من عجيب داراته وشموسه خالص العقيان وفاذ الزّبرجد، فان شبّهتهُ بما أنبتت الارض قلت جني جني من زهرة كلّ ربيع (6). وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشيّ الحلل (7)او موثق عصب اليمن، وإن شاكلته بالحليّ فهو كفصوص ذات الوان


1) يفضي أي يسافد انثاه كما تسافد الديكة جمع ديك ويؤُرُّ كيشد اي ياتي انثاه بملاقحة اي مسافدة يفرز فيها مادة تناسلية من عضو التناسل يدفعها في رحم قابل والمغتلمة على صيغة اسم الفاعل من اغتلم اذ اغلب للشهوة والضراب القاح الفحل لانثاه

2) اي ان لم يكفك الخبر فاني احوّلك عنهُ الى المعاينة فاذهب وعاين تجد صدق ما اقول

3) تسفحها أي ترسلها اوعية الدمع وضفة الجفن استعارة من ضفتي النهر بمعني جانبيهِ ونطعم ذلك كتعلم اي تذوقهُ كانها تترشفهُ ولقاح الفحل كسحاب ماء التناسل يلقح بهِ الانتى والمنجبس النابع من العين

4) لما كان ذلك باعجب اي لوضح ذلك الزعم في الطاووس لكان لهُ نظير فيما زعموا في مطاعمه الغراب وتلقيحه لانناه حيث قالوا ان مطاعمة الغراب بانتقال جزء من الماء المستقر في قانصة الذكر الى الانثى تتناوله من منقاره والمائلة بين الزعمين في عدم الصحة ومنشا الزعم في الغراب اخفاوه لسفاده حتى ضرب المثل بقولهم اختى من سفاد الغراب

5) القصب جمع قصبة هي عمود الريش والمداري جمع مدرى بكسر الميم قال ابن الاثير المدرى والمدراة مصنوع من حديد او خشب على شكل سن من اسنان المشط واطول منهُ يسرح بهِ الشعر المتلبد و يستعمله من لا مشط لهُ والدارات هالات القمر والعقبات الذهب الخالص او ما ينمومنهُ في معدنهِ وفلذ كعاب جمع فلذة بمعنى القطعة وما انبت معطوف على قصبه والتشبيه في بياض القصب والصفرة والخضرة في الریش

6) جنيٌّ اي مجننى جمع كل زهر لانهُ جمع كل لون

7) الموشي المنقوش المجتم والمونق على صيغة اسم الفاعل المعجب والعصب بالفتح ضرب من البرود منقوش

قد نطّقت باللّجين المكلّل (1)يمشي مشي المرح المختال (2)ويتصفّح ذنبه وجناحيهِ فیقهقة ضاحكاً بجمال سر یاله وأصابيغ وشاحه(3)فاذا رمى ببصره إلى قوائمهِ زقا معولاً (4)يكاد يبين عن استغاثته.

و يشهد بصادق توجّعه، لأنّ قوائمه حمش كقوائم الدّيكة الخلاسيّة و قد نجمت من ظنبوب ساقه صيصيّة خفيّة(5)ولهُ في موضع العرف قنزعة خضراء موشّاة (6)ومخرج عنقه كالابريق ومغرزها الى حيث بطنهِ كصبغ الوسمة اليمانيّة(7)او کحريرة ملبسة مرآةً ذات صقال (8)وكانّهُ ملفّع بمعجر اسحم (9)الّا انهُ يخيل لكثرة مائهِ وشدّة بريقهِ أنّ الخضرة النّاضرة ممتزجة بهِ . ومع فتق سمعه خطّ كمستدقّ القلم في لون


1) جعل اللجين وهو الفضة منطقة لها والمكلل المزين بالجواهر فكما تمنطقت الفصوص باللجين كذلك زين اللجين بها

2) المرح ككتف المعجب والمختال الزامي بحسنهِ

3) السربال اللباس مطلقاً او هو الدرع خاصة والوشاح نظامان من لولو وجوهر يخالف بينهما ويعطف احدهما على الآخر بعد عقد طرفه بهِ حتي يكونا كدائرتين احداها داخل الاخرى كل جزء من الواحدة يقابل جزءا من قرينتها ثم تلبسه المرأَة على هيئة حمالة السيف . واديم عريض مرصع بالجواهر يلبس كذلك ما بين العائق والكشح بين العائق والكشح

4) زقا بزقو صاح وأعول فهو معول رفع صونهُ بالبكاء يكاد يبين أي يفصح عن استغاثتهِ من كراهة قوائمهِ اي ساقيهِ. حمش جمع احمش أي دقيق والديك الخلاسي بكسر الخاء هو المتولد بين دجاجتين هندية وفارسية

5) وقد نجمت أي نبتت من ظنبون ساقه اي من حرف عظمه الاسفل صيصيَّة وهي شوكة تكون في رجل الديك والظنبون بالضم كعرقوب عظم حرف الساق

6) القنزعة بضم القاف والزاي بينهما سكون الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي وموشاة منقوشة

7) مغرزها الموضع الذي غرز فيهِ العنق منتهيا الى مكان البطن لونه كلون الوسمة وهي نبات يخضب بهِ او هي نبات النيل الذي منهُ صبغ النيلج المعروف بالنيلة

8) الصقال الجلاء

9) المعجر كمنبر ثوب تعتجر بهِ المرأة فتضع طرفهُ على راسها ثم تمر الطرف الآخر من تحت ذقنها حتى ترده الى الطرف الاول فيغطي راسها وعنقها وعانقها وبعض صدرها وهو معنى التلفع ههنا والاسم الاسود

الاقحوان (1)أبيض يقق. فهو ببياضهِ في سواد ما هنالك يأتلق (2)وقلَّ صبغٌ الَّا وقد اخذ منهُ بقسط (3)وعلاه بكثرة صقالهِ وبريقهِ و بصيص ديباجهِ ورونقه (4)فهو كالازاهير المبثوثة(5)لم تربّها أمطار ربيع (6)ولا شموس قيظ وقد ينحسر من ريشه (7)و یعری من لباسه فيسقط تترى وينبت تباعا فينحتّ من قصبه انحتات أوراق الاغصان (8)ثمّ يتلاحق ناميا حتّى يعود كهيئته قبل سقوطه: لا يخالف سالف ألوانه، و لا يقع لون فى غير مكانه. و إذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة ورديّة، و تارة خضرة زبرجديّة، و أحيانا صفرة عسجديّة(9)فكيف تصل الى صفة هذا عمائق الفطن (10)او تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين و أقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه، و الألسنة أن تصفه‌؟! فسبحان الّذى بهر العقول (11)عن وصف خلق جلاّة للعيون فأدركته محدودا مكوّنا، و مؤلّفا ملوّنا، و أعجز الألسن عن تلخيص صفته و قعد بها عن تأدية نعته. و سبحان من أدمج قوائم الذّرّة (12)والهمجة الى ما فوقها من خلق الحيتان والأفيلة ووأى على نفسهِ أن لا يضطرب شبح ممّا أولج فيهِ الرّوح الا وجعل الحمام موعده والفناء غايته (13).

(منها في صفة الجنة) فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لغرفت نفسك (14)من بدائع ما أخرج الى الدّنيا من شهواتها ولذّاتها وزخارف مناظرها ولذهلت


1) الاقحوان البابونج والیفق محركاً شديد البياض

2) يلمع

3) نصيب

4) علاه اي فاق اللون الذي اخذ نصيباً منهُ بكثرة جلائهِ والبصيص اللمعان والرونق الحسن

5) الازاهير جمع أزهار جمع زهر

6) لم تربها فعل من التربية والقيظ الحر

7) يتحسر هو من حسره اي كشفه أي وقد يتكشف من ريشهِ وتترى اي شيئًا بعد شيئ

8) ینحت يسقط وينقشر

9) ذهبية

10) عمائق جمع عميقة

11) بهر العقول قهرها فردَّها وجلاه كحلاه كشفهُ

12) الذرَّة واحدة الذرّ صغار النمل والهمجة محركة واحدة الهمج ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم وقوائمها أرجلها وادمجها أودعها فيها

13) وأى وعد وضمن والحّمام الموت

14) غرفت الابل كمرح اشتكت بطونها من اكل الغرف وهو اللحام اي اكرهت بدائع الدنيا كما تكره الابل النام أو لتألمت نفسك من النظر والتناول لما تراه من بدائع الدنيا كما تالم بطون الابل من اكل الثمام

بالفكر في اصطفاق اشجار(1)غيّبت عروقها فى كثبان المسك على سواحل أنهارها، و فى تعليق كبائس اللّؤلؤ الرّطب فى عساليجها و أفنانها(2)وطلوع تلك الثّمار مختلفة في غلف اكمامها(3)تحنى من غير تكلف (4)فتاتي على منية مجتنيها ويطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالاعسال المصفّقة (5)والخمور المروّقة قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلّوا دار القرار (6)وامنوا نقلة الاسفار. فلو شغلت قبلك ايّها المستمع بالوصول الى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة (7)لزهقت نفسك شوقا إليها، و لتحمّلت من مجلسى هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها، جعلنا اللّه و إيّاكم ممّن سعى [بقلبه] إلى منازل الأبرار برحمته. تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب «يؤر بملاقحة» الأر: كناية عن النكاح، يقال: أر المرأة يؤرها، أى : نكحها، و قوله «كأنه قلع دارى عنجه نوتيه»: القلع: شراع السفينة، «و دارى» منسوب إلى دارين، و هى بلدة على البحر يجلب منها الطيب. و «عنجه» أى: عطفه، يقال: عنجت الناقة كنصرت أعنجها عنجا، إذا عطفتها و النوتى: الملاح، و قوله «ضفتى جفونه» أراد جانبى جفونه، و الضفتان: الجانبان، و قوله «و فلذ الزبرجد» الفلذ: جمع فلذة، و هى القطعة. و قوله «كبائس اللؤلؤ الرطب» الكباسة. العذق (8)والعسالیج الغصون واحدها عسلوج

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ليتأسّ صغيركم بكبيركم (9)و ليرأف كبيركم بصغيركم، و لا تكونوا كجفاة الجاهليّة: لا فى الدّين يتفقّهون، و لا عن اللّه يعقلون، كقيض بيض فى أداح (10)يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرّا


1) اصطفاق الاشجار تضارب اوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت والكشان جمع كثيب وهو التل

2) جمع فنن بالتحريك وهو الغصن

3) غلف بضمتين جمع غلاف والاكمام جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الطلع وغطاء النوّار

4) تحنى من حناه حنوا عطفهُ

5) المصفاة

6) قوله قوم الخ اي هم قوم اي نزال الجنة قوم شانهم ما ذكره

7) المونقة المعجبة

8) العذق للنخلة كالعنقود العنب مجموع الشماريخ وما قامت عليهِ من العرجون

9) ليتأس اي ليقتد

10) القيض القشرة العليا اليابسة على البيضة والاداحيُّ جمع أدحي کلجیٍّ وهو مبيض النعام في الرمل تدحوه برجلها لتبيض فيه فاذا مزمارٌ بالاداحي فرأى فيها بيضا ارقط ظن انهُ بيض القطا لكثرته وإلفهِ للافاحيص مطلقاً يبيض فيها فلا يسوغ للمار ان يكسر البيض وربما كان في الحقيقة بيض ثعبان فينتج حضان الطير لهُ شرًا وكذلك الانسان الجاهل الجافي صورتهُ الانسانية تمنع من اتلافهِ ولا ينتج الابقاء عليهِ الا شرا فانهُ يجهلهِ يكون اشد ضررًا على الناس من الثعبان بسمهِ

(منها) افترقوا بعد ألفتهم، و تشتّتوا عن أصلهم: فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه، على أنّ اللّه تعالى سيجمعهم لشرّ يوم لبنى أميّة كما تجتمع قزع الخريف(1)يؤلف الله بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ثمّ يفتح الله لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين حيث لم تسلم عليه قارّة، و لم تثبت عليه أكمة، و لم يردّ سننه رصّ طود، و لا حداب أرض، يذعذعهم اللّه فى بطون أوديته (2)ثمّ يسلكهم ينابيع فى الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، و يمكّن لقوم فى ديار قوم، و ايم اللّه ليذوبنّ ما فى أيديهم بعد العلوّ و التّمكين(3)كما تذوب الألية على النّار.

أيّها النّاس، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحقّ‌، و لم تهنوا عن توهين الباطل، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، و لم يقو من قوى عليكم، لكنّكم تهتم متاه بنى إسرائيل!! و لعمرى ليضعّفنّ لكم التّيه من بعدى أضعافا (4)بما خلّفتم الحقّ وراء ظهوركم، و قطعتم الأدنى، و وصلتم الأبعد!! و اعلموا أنّكم إن اتّبعتم الدّاعى لكم سلك بكم منهاج الرّسول، و كفيتم مؤونة الاعتساف و نبذتم الثّقل


1) الفزع محركاً القطع المتفرقة من السحاب واحدتهُ قزعة بالتحريك والركام السحاب المتراكم والمستشار موضع انباعثهم ثائرين وسيل الجنتين هو الذي سماه الله سيل العرم الذي عاقب الله به سبأ على ما يطروا نعمته قد مر جناتهم وحوّل نعيمهم شقاء والقارة ك القرارة ما اطمأن من الارض والاكمة محركة غليظ من الارض يرتفع عما حواليهِ والسنن يريد بهِ الجري والطود الجبل العظيم والمقصود الجمع والرص يراد به الارتصاص أي الانضام والتلاصق أي لم يمنع جريته تلاصق الجبال والحداب جمع حدب بالتحريك ما غلط من الارض في ارتفاع

2) يذعذعهم يفرقهم وبطون الأودية كناية عن مسالك الاختفاء ثم يسلكهم ينابيع في الارض اي انهم يسرُّون دعونهم وينفثونها في الصدور حتى تثور ثائرتها في القلوب كما تفور الينابيع من عيونها وقد كان ذلك في قيام الهاشميين على الامويين في زمن مروان الحمار

3) الضمير في ايد: هم لبي امية والآلية الشحمة

4) ليضعفن لكم التيه لتزادنّ لكم الحيرة أضعاف ما هي لكم الآن

النادح عن الاعناق(1)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في أول خلافته

انّ الله تعالى انزل كتاباً هاديًا بيّن فيهِ الخير والشّرّ فخذوا نهج الخير تهتدوا واصدفوا عن سمت الشّرّ نقصدوا (2)الفرائض الفرائض! أدّوها إلى اللّه تؤدّكم إلى الجنّة. إنّ اللّه حرّم حراما غير مجهول، و أحلّ حلالا غير مدخول (3)و فضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها، و شدّ بالإخلاص و التّوحيد حقوق المسلمين فى معاقدها(4)فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده إلاّ بالحقّ‌. و لا يحلّ أذى المسلم إلاّ بما يجب، بادروا أمر العامّة و خاصّة أحدكم و هو الموت(5)فإنّ النّاس أمامكم، و إنّ السّاعة تحدوكم من خلفكم. تخفّفوا تلحقوا!! فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم. اتّقوا اللّه فى عباده و بلاده فإنّكم مسئولون حتّى عن البقاع و البهائم، و أطيعوا اللّه و لا تعصوه، و إذا رأيتم الخير فخذوا به، و إذا رأيتم الشّرّ فأعرضوا عنه.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام بعد ما بويع بالخلافة وقد قال لهُ قوم من الصحابة لو عاقبت قوماً ممن أجلب على عثمان فقال عليهِ السلام

يا إخوتاه، إنّى لست أجهل ما تعلمون، و لكن كيف لى بقوّة و القوم المجلبون على حدّ شوكتهم يملكوننا و لا نملكهم‌؟ و ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، و التفّت إليهم أعرابكم، و هم خلالكم (6)يسومونكم ما شأوا وهل ترون موضعاً لقدرة على شيء تريدونهُ وإنّ


1) الفادح من قدحه الدّين اذا أثقلهُ

2) صدف أعرض والسمت الجهة ونقصدوا تستقيموا

3) معیب

4) اي جعل الحقوق مرتبطة بالاخلاص والتوحيد لا تنفك عنهُ ومعاقد الحقوق مواضعها من الذمم

5) بادره عاجله اي عاجلوا امر العامة بالاصلاح لئلا يغلبكم الفساد فنهلكوا فاذا انقضى عملكم في شؤن العامة فادروا الموت بالعمل الصالح كيلا ياخذكم على غفلة فلا تكونوا منه على اهبة وفي تقديم الامام امر العامة على امر الخاصة دليل على ان الاول ولا يتم الثاني الابهِ وهذا ما تضافرت عليه الادلة الشرعية وان غفل عنه الناس في ازماننا هذه

6) خلالكم فيما بينكم

هذا الامر امر جاهليّة وإنّ لهولاء القوم مادّة (1). انّ النّاس من هذا الامر اذا حرّك على أمور: فرقة ترى ما ترون، و فرقة ترى ما لا ترون، و فرقة لا ترى هذا و لا ذاك. فاصبروا حتّى يهدأ النّاس، و تقع القلوب مواقعها، و توخذ الحقوق مسمحة(2)فاهدأوا عنّي وانظروا ماذا ياتيكم بهِ امري ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة وتسقط منة (3)وتورث وهنا وذلّة. وسأمسك الامر ما استمسك وإذا لم اجد يدّا فآخر الدّواءِ الكيّ(4)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام عند مسير اصحاب الجمل الى البصرة

انّ الله بعث رسولا هاديًا بكتاب ناطق وامر قائم لا يهلك عنه الّا هالك (5)المبتدعات المشبّهات هنّ المهلكات (6)إلّا ما حفظ الله منها وإنّ في سلطان الله عصمة لامركم فاعطوه طاعتكم غير ملوّمة ولا مستكره بها(7)والله لتفعلنّ او لينقلنّ عنكم سلطان الاسلام ثمّ لا ينقله اليكم ابدا حتّى يأرِز الأمر الى غيركم (8)

انّ هولاء قد تمالؤا على سخطة امارتي (9)وساصبر ما لم اخف على جماعتكم فانّهم ان تمّموا على فيالة هذا الرّاي (10)أنقطع نظام المسلمين، و إنّما طلبوا هذه الدّنيا حسدا لمن أفاءها اللّه عليه، فأرادوا ردّ الأمور على أدبارها، و لكم علينا العمل بكتاب اللّه تعالى و سيرة رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و القيام بحقّه، و النّعش لسنّته (11)


1) مادة ای عونا و مددنا

2) مسحة أسم فاعل من أَسمح اذا جاد و كرم كانها لتيسرها عند القدرة تجود عليهِ بنفسها فياخذها

3) ضعفعه هدمه حتى الارض والمنة بالضم القدرة والوهن الضعف

4) الكي كناية عن القتل

5) الأمن كان في طبعهِ عوج جبليُّ فحتم عليهِ الشقاء الابدي

6) البدع الملبسة ثوب الدين المشهة بهِ هي المهلكة الا ان يحفظ الله منها بالتوبة

7) ملوَّمة من لوَّمة مبالغة في لامه اي غير ملوم عليها بالنفاق

8) یأرز يرجع

9) تمالوا انفقوا وتعاونوا والسخطة بالفتح الكراهة وعدم الرضاء والمراد من هولاء من انتقض عليهِ من طلحة والزبير رضي الله عنها والمنضمين الیهما

10) فيالة الراي بالفتح ضعفه وإفاءها عليهِ ارجعها اليهِ

11) النعش مصدر نعشه اذا رفعهُ

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

كلم به بعض العرب، و قد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب عليه السلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم، فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه على الحق، ثم قال له: بايع! فقال: إنى رسول قوم و لا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم، فقال عليه السلام: أ رأيت لو أنّ الّذين وراءك بعثوك رائدا تبتغى لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم و أخبرتهم عن الكلأ و الماء فخالفوا إلى المعاطش و المجادب، ما كنت صانعا؟ قال: كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلام والماء . فقال عليهِ السلام : فامدد اذاً يدك . فقال الرجل فو الله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علىَّ فبايعتهُ عليه السلام . والرجل يعرف بكليب الجرمي.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين

اللّهمّ ربّ السّقف المرفوع، و الجوّ المكفوف(1)الّذى جعلته مغيضا للّيل و النّهار، و مجرى للشّمس و القمر، و مختلفا للنّجوم السّيّارة، و جعلت سكّانه سبطا من ملائكتك، لا يسأمون من عبادتك، و ربّ هذه الأرضالّتى جعلتها قرارا للأنام، و مدرجا للهوامّ و الأنعام، و ما لا يحصى ممّا يرى و ممّا لا يرى، و ربّ الجبال الرّواسى الّتى جعلتها للأرض أوتادا و للخلق اعتمادا(2)إن أظهرتنا على عدوّنا فجنّبنا البغى، و سدّدنا للحقّ‌، و إن أظهرتهم علينا فارزقنا الشّهادة و اعصمنا من الفتنة.


1) الجو ما بين الارض والاجرام العالية وفيهِ من مصنوعات الله ما لا يحصى نوعه ولا يعد جنسه وهو بحر نسبح فيهِ الكائنات الجوية ولكنها مكفوفة عن الارض لا تسقط عليها حتى يريد الله احداث امر فيها وجعلته مغيضاً من غاض الماء اذا نقص كأن هذا الجو منبع الضياء والظلام وهو مغيضها كما يغيض الماء في البئر والكلام الآتي صريح في ان الكواكب السيارة كالشمس والقمر تختلف أي يختلف بعضها بعضاً في الجو فهو مجال سيرها وميدان حركاتها والسبط بالكسر الامة

2) اعتماداً اي معتمدا أي ملجأيعتصمون بها اذا طاردتهم الغارات من السهول وكما هي كذلك للانسان هي ايضاً كذلك للحيوانات تعتصم بها

اين المانع للذّمار (1)والغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ؟ العار وراءكم والجنّة أمامكم.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله الّذي لا تواري عنهُ سماء سماء (2)ولا ارض أرضا.

(منها) وقد قال قائل: انّك على هذا الامر يا ابن ابي طالب لحريص! فقلت: بل أنتم و اللّه لأحرص و أبعد، و أنا أخصّ و أقرب! و إنّما طلبت حقّا لى و أنتم تحولون بينى و بينه، و تضربون وجهى دونهُ(3)فلمّا قرعته بالحجّة فى الملأ الحاضرين هبّ كأنّه [بهت] لا يدرى ما يجيبنى به! اللّهمّ إنّى أستعينك على قريش و من أعانهم(4)فإنّهم قطعوا رحمى، و صغّروا عظيم منزلتى، و أجمعوا على منازعتى أمرا هولى، ثمّ قالوا: ألا إنّ [فى] الحقّ أن تأخذه و فى الحقّ أن تتركه(5)

(منها في ذكر اصحاب الجمل) فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله، كما تجرّ الأمة عند شرائها، متوجّهين بها إلى البصرة: فحبسا نساءهما فى بيوتهما و أبرزا حبيس رسول الله صلى الله عليهِ وآلهِ لهما ولغيرهما (6)في جيش ما منهم رجل الّا وقد أعطاني الطّاعة


1) الزمار ككتاب ما يلزم الرجل حفظه من اهلهِ وعشيرته والغائر من غار على امراتهِ او قريبته ان يمسها اجنبي والحقائق وصف لا اسم يريد النوازل الثابتة التي لا تدفع بل لا نقلع الا بعازمات الهم ومن اهل الحفاظ بيان للمانع والغائر والحفاظ الوفاء ورعاية الذمم

2) لا تواري لا تحجب

3) ضرب الوجه كناية عن الرد والمنع وقرعنه بالحجة من قرعه بالعصا ضربهُ بها وهبّ من هبيب التيس اي صياحه أي كان يتكلم بالمهمل مع سرعة حمل عليها الغضب كانهُ مخبول لا يدري ما يقول

4) أستعديك استنصرك واطلب منكَ المعونة

5) ثم قالوا الى اي انهم اعترفوا بفضلهِ وانهُ اجدرهم بالقيام بهِ ففي الحق ان ياخذه ثم لما اختار المقدم في الشورى غيره عقدوا له الامر وقالوا للامام في الحق أن تتركه فتناقض حكمهم بالحقية في القضيتين ولا يكون الحق في الاخذ الا لمن توفرت فيهِ شروطه

6) حبيس فعيل بمعنى مفعول يستوي فيهِ المذكر والمؤنث وام المومنين كانت محبوسة لرسول الله لا يجوز لاحد ان يمسها بعده كانها في حياتهِ

وسمح لي بالبيعة طائعاً غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزَّان بيت مال المسلمين (1)وغيرهم من اهلها فقتلوا طائفةً صبراً (2)وطائفة غدرا فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين الّا رجلاً واحداً معتمد بن لقتلهِ(3)بلا جرم جرّه، لحلّ لى قتل ذلك الجيش كلّه، إذ حضروه فلم ينكروا، و لم يدفعوا عنه بلسان و لا بيد. دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة الّتى دخلوا بها عليهم (4)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

أَمين وحبه وخاتم رسله و بشير رحمته ونذیر نقمته

ايّها النّاس انّ احقّ النّاس بهذا الامر اقواهم عليهِ وأعلمهم بامر الله فيهِ فان شغب شاغب استعتب (5)فان ابى قوتل. ولعمري لئن كانت الامامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة النّاس فما الى ذلك سبيل ولكن اهلها يحكمون على من غاب عنها ثمّ ليس للشّاهد ان يرجع ولا للغائب أن يختار.

ألا و إنّى أقاتل رجلين: رجلا ادّعى ما ليس له، و آخر منع الّذى عليه. أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه، فإنّها خير ما تواصى العباد به، و خير عواقب الأمور عند اللّه، و قد فتح باب الحرب بينكم و بين أهل القبلة (6)ولا يحمل هذا للعلم الّا أهل البصر والصّبر (7)و العلم بمواقع الحقّ‌، فامضوا لما تؤمرون به، و قفوا عند ما تنهون عنه، و لا تعجلوا فى أمر حتّى تتبيّنوا، فانّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه غيرا(8)


1) خزَّان جمع خازن

2) القتل صبراً ان نحبس الشخص ثم ترميهِ حتى يموت

3) معتمدین قاصدين

4) قوله دع ما انهم اي يحل لي قتلهم بقتل مسلم واحد عمداً فدع من اعمالهم ما زاد على ذلك وهو انهم قتلوا من المسلمين عدد جيشهم فذلك مما يستحقون عليهِ عقاباً فوق حل دمائهم وما في قولهِ ما انهم مثل لو في قولهم يعجبني لو انَّ فلاناً يتكلم ومثلها في قولهِ تعالى انهُ لحق مثل ما انكم تنطقون فهي زائدة او مساعدة على سبك الجملة بالمصدر

5) الشغب تهيج الفساد واستعتب طلب منهُ الرضاء بالحق

6) اهل القبلة من يعتقد بالله وصدق ما جاء به محمد صلى الله عليهِ وسلم و يصلى معنا إلى قبلة واحدة

7) اي لا يحمل علم الحرب ورايتها لقتال اهل القبلة الا اهل العقل والمعرفة بالشرع وهم الامام ومن معهُ اي ليس حملنا لهذا العلم عن جهل او غفلة عن احكام الله

8) اي اذا اتفق اهل الحل والعقد من المسلمين على انكار شي عدلنا الى حكمهم وغيرنا حكمنا متى كان اتفاقهم لا يخالف نصاً شرعياً فالغير بكسر فتح اسم للتغير او التغيير

ألا و إنّ هذه الدّنيا الّتى أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها، و أصبحت تغضبكم و ترضيكم، ليست بداركم و لا منزلكم الّذى خلقتم له و لا الّذى دعيتم إليه، ألا و إنّها ليست بباقية لكم، و لا تبقون عليها، و هى و إن غرّتكم منها فقد حذّرتكم شرّها. فدعوا غرورها لتحذيرها، و إطماعها لتخويفها، و سابقوا فيها إلى الدّار الّتى دعيتم إليها، و انصرفوا بقلوبكم عنها و لا يخنّنّ أحدكم خنين الأمة على ما زوى عنه منها (1)و استتمّوا نعمة اللّه عليكم بالصّبر على طاعة اللّه، و المحافظة على ما استحفظكم من كتابه. ألا و إنّه لا يضرّكم تضييع شىء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم. ألا و إنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شىء حافظتم عليه من امر دنياكم، أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ و ألهمنا و إيّاكم الصّبر.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام في معنى طلحة بن عبد الله

قد كنت وما أهدّد بالحرب ولا ارهب بالضّرب وأنا على ما قد وعدني ربّي من النّصر والله ما استعجل متجرّداً للطلّب بدم عثمان(2)الّا خوفًا من ان يطالب بدمهِ لانهُ مظنّته ولم يكن في القوم أحرص عليهِ منهُ (3)فاراد ان يغالط بما اجلب فيهِ ليلبس الامرُ (4)و يقع الشّكّ‌! و و اللّه ما صنع فى أمر عثمان واحدة من ثلاث: لئن كان ابن عفّان ظالما، كما كان يزعم، لقد كان ينبغى له أن يؤازر قاتليه(5)او ان ينابذ ناصريهِ ولئن كان مظلوماً لقد كان ينبغي لهُ ان يكون من المنهنهين عنهُ (6)والمعذرين فيهِ (7)ولئن كان في شكّ من الخصلتين لقد كان ينبغي لهُ ان يعتزلهُ وبركد جانباً(8)ويدع النّاس معهُ فما فعل واحدةً من الثّلاث وجاء بامر لم يعرف بابه، ولم تسلم معاذيره


1) الخنين بالخاء المعجمة ضرب من البكاء يردد بهِ الصوت في الانف وزوي اي قیض

2) متجرداً كانهُ سيف تجرد من غمدهِ

3) احرص عليه أي على دم عثمان بمعنى سفكه

4) يلبس رباعي من قولهم امر ملبس اي مشتبه

5) بوازر ينصر ويعين والمنابذة المراماة والمراد المعارضة والمدافعة

6) نهنهه عن الامركفه وزجره عن اتيانهِ

7) والمعذرين فيه المعتذرين عنهُ فيما نقم منهُ

8) وبركد جانبًا يسكن في جاب عن القائلين والناصرين

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ايّها الغافلون غير المغفول عنهم والتّاركون الماخوذ منهم (1)ما لى أراكم عن اللّه ذاهبين، و إلى غيره راغبين‌؟ كأنّكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبىّ‌، و مشرب دوىّ(2)

انّما هي كالمعلوفة للمدى لا تعرف ماذا يراد بها اذا احسن اليها تحسب يومها دهرها (3)وشبعها امرها والله لو شئت ان اخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شانه لفعلت (4)ولكن اخاف ان تكفروا فيَّ برسول الله صلي الله عليهِ وآلهِ وسلّم ألا وانّي مفضيه الى الخاصّة ممّن یومن ذلك منهُ (5)والّذى بعثه بالحقّ و اصطفاه على الخلق، ما أنطق إلاّ صادقا، و قد عهد إلىّ بذلك كلّه، و بمهلك من يهلك، و منجى من ينجو، و مآل هذا الأمر، و ما أبقى شيئا يمرّ على رأسى إلاّ أفرغه فى أدنىّ و أفضى به إلىّ‌.

أيّها النّاس، إنّى و اللّه ما أحثّكم على طاعة إلاّ أسبقكم إليها و لا أنهاكم عن معصية إلاّ أتناهى قبلكم عنها.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

انتفعوا ببيان الله واتّعظوا بمواعظ الله واقبلوا نصيحة الله فأنّ الله قد اعذر اليكم بالجليّة (6)واخذ عليكم الحجّة وبيّن لكم محابّه من الاعمال ومكارهه منها لتتّبعوا هذه وتجتنبوا


1) التاركون الخ اي التاركون لما أمروا بهِ الماخوذة منهم اعمارهم نطويها عنهم يد القدرة ساعة بعد ساعة فالماخوذ منهم صفة للتاركين

2) النعم محركة الابل او هي والغنم واراح بها ذهب بها واصل الاراحة الانطلاق في الريح فاستعمله في مطلق الانطلاق والسائم الراعي والو بي الردي يجلب الوباء والدوي الوبيل يفسد الصحة اصله من الدوا بالقصر اي المرض والمدى جميع مدية السكين أي معلوفة للذجع

3) تحسب يومها دهرها اي لا تنظر الى عواقب امورها فلا تعدُّ شيئًا لما بعد يومها ومتى شبعت ظنت انهُ لاشان لها بعد هذا الشبع . هذا كلام كانهُ ثوب فصل على اقدار اهل هذا الزمان

4) بمخرجه الخ اي من اين يخرج وأين يلج اي يدخل

5) مفضيه اصلهُ من أفضى اليهِ خلا بهِ او الى الارض مسها والمراد اني موصله الى اهل اليقين ممن لا تخشی علیهم الفتنة

6) اعذر اليكم بالجلية اي بالأعذار الجلية والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب والحجة في المواخذة عند مخالفة الاوامر الالهية

هذه فانّ رسول الله صلّى الله علیهِ و آلهِ وسلّم كان يقول حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النّار بالشّهوات واعلموا انّهُ ما من طاعة الله شيء الّا يأتي في كره (1)وما من معصية الله شي الّا ياتي في شهوة فرحم الله رجلاً نزع عن شهوتهِ(2)وقمع هوى نفسهِ فانّ هذه النّفس أبعد شيء منزعاً وانّها لاتزال تنزع الى معصية في هوى. واعلموا عباد الله ان المومن لا يمسي ولا يصح الاّ و نفسه ظنون عنده (3)فلا يزال زاريا عليها ومستزيدًا لها . فكونوا كالسّابقين قبلكم والماضين امامكم قوّضوا من الدنيا تقويض الرّاحل (4)وطوَوها طيّ المنازل. واعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الّذى لا يغشّ‌، و الهادى الّذى لا يضلّ‌، و المحدّث الّذى لا يكذب، و ما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة فى هدى، و نقصان من عمى. و اعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة(5)ولا لاحد قبل القرآن من غنىَ فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا بهِ على لأوأنكم(6). فانّ فيهِ شفاءَ من اكبر الدّاء وهو الكفر والنّفاق والغيّ والضّلال فاسالوا الله بهِ(7)و توجّهوا إليه بحبّه، و لا تسألوا به خلقه. إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله، و اعلموا أنّه شافع و مشفّع، و قائل و مصدّق، و أنّه من شفع له القرآن


1) اي لاشيئ من طاعة الله الا وفيهِ مخالفة لهوى النفس البهيمية فتكره اتيانه ولا شيء من معصية الله الا وهو موافق لميل حيواني قتشتهي النفوس اتيانه

2) نزع عنهُ انتهى وأقلع فان عدي بالي كان بمعنى اشتاق . وأبعد منزعاً أي بزوعا بمعنى الانتهاء والكف عن المعاصي

3) ظنون كصبور الضعيف والقليل الحيلة فيريد ان المومن يظن في نفسه النقص والتقصير في الطاعة او هو من البئر الظنون التي لا يدرى أفيها ماء ام لا فتكون هنا يعنى متهمة فهو لا يثق بنفسه اذا اذا وسوسوت لهُ بانها ادت حق ما فرض عليها ، وزا. يا عليها اي عائبا لها ومستزيدا طالبالها الزيادة من طيبات الاعمال

4) التقويض مزع اعمدة الخيمة وإطنابها والمراد انهم ذهبوا بمساكنهم وطووا مدة الحياة كما يطوي المسافر منازل سفره اي مراحله ومسافاته

5) اي فقر وحاجة الى هاد سواه برشد الى مكارم الاخلاق وفضائل الاعمال وسائق الى شرف المنازل وغابات المجد والرفعة

6) اللاواء الشدة

7) فاطلبوا من الله ما تحبون من سعادة الدنيا والآخرة باتباعهِ وأقبلوا على الله بالرغبة في اقتناء هديه وهو المراد من حبه ولا تجعلوه الة لنيل الرغبات من الخلق لانهُ ما تقرب العباد الى الله بمثل احترامه والاخذ بهِ كما انزله الله

يوم القيامة شفّع فيه(1)و من محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فإنّه ينادى مناد يوم القيامة: «ألا إنّ كلّ حارث مبتلى فى حرثه و عاقبة عمله غير حرثة القرآن» فكونوا من حرثته و أتباعه، و استدلّوه على ربّكم، و استنصحوه على أنفسكم، و اتّهموا عليه آراءكم(2)و استغشّوا فيه أهواءكم، العمل العمل، ثمّ النّهاية النّهاية و الاستقامة الاستقامة ثمّ الصّبر الصّبر، و الورع الورع، إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، و إنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم (3)وإنّ للاسلام غاية فانتهوا الى غايته واخرجوا الى الله بما افترض عليكم من حقّه(4)وبيّن لكم من وظائفه. أنا شهيد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم(5)الا وانّ القدر السّابق قد وقع والقضاء الماضي قد نورَّد(6)وانّي متكلّم بعدة الله وحجّته قال الله تعالى (إِنَّ اَلَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اَللّهُ ثُمَّ اِسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ أَلاّ تَخافُوا وَ لاٰ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‌) و قد قلتم ربّنا اللّه، فاستقيموا على كتابه و على منهاج أمره، و على الطّريقة الصّالحة من عبادته، ثمّ لا تمرقوا منها،(7)و لا تبتدعوا فيها، و لا تخالفوا عنها، فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللّه يوم القيامة، ثمّ إيّاكم و تهزيع الأخلاق و تصريفها(8)وإجعلوا اللّسان واحدًا


1) شفاعة القرآن نطق آياته بانطباقها على عمل العامل. ومحل بهِ مثلث الحاء كاده بتبيين سيئاته عند السلطان كناية عن مباينة احكامهِ لما اتاه العبد من اعمالهِ.

2) اذا خالفت اراؤكم القرآن فاتهموها بالخطاء واستغشوا اهواكم اي ظنوا فيها الغش وارجعوا إلى القرآن

3) العلم محركا يريد بهِ القرآن

4) خرج الى فلان من حقهِ اداه فكانهُ كان حبيساً في مواخذتهِ فانطلق . الا أن من حقهِ في العمارة بيان لما افترض ومعمول اخرجوا مقدر مثله والوظائف ما قدر الله لنا من الاعمال المخصصة بالاوقات والاحوال كالصوم والصلاة والزكاة

5) حجیج من حج اذا اقنع بحجته والامام كرم الله وجهه بعلو منزلته من الله يشهد للمحسنين ويقوم بالحجة عن المخلصين

6) تورّد هو تفعل كتنزل اي ورد شيئًا بعد شيء والمراد من القضاء الماضي ما قدر حدوثه من حادثة الخليفة الثالث وما تبعها من الحوادث وعدة الله بكسر ففتح مخفف هي وعده

7) ای لاتخرجوا منها

8) تهزيع الشيء تكسيره والصادق اذا كذب فقد انكسر صدقه والكريم اذا لؤم فقد انظلم كرمه فهو نهي عن حطم الكمال بمعول النقص وتصريف الاخلاق من صرفته اذا قلبته نهی عن النفاق والتلون في الاخلاق وهو معنى الامر يجعل اللسان واحدًا

وليخزن الرّجل لسانه (1)فانّ هذا اللّسان جموح بصاحبهِ والله ما ارى عبدا يتّقي تفوى تنفعهُ حتّى يخزن لسانه وإنّ لسان المومن من وراء قلبه(2)وإنّ قلب المنافق من وراء لسانهِ. لانّ المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبّره فى نفسه: فإن كان خيرا أبداه، و إن كان شرّا واراه، و إنّ المنافق يتكلّم بما أتى على لسانه: لا يدرى ما ذا له، و ما ذا عليه! و لقد قال رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه» فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه و هو نقىّ الرّاحة من دماء المسلمين و أموالهم، سليم اللّسان من أعراضهم، فليفعل.

و اعلموا، عباد اللّه، أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل، و يحرّم العام ما حرّم عاما أوّل، و إنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم (3)ولكن الحلال ما أحلّ الله والحرام ما حرّم الله فقد جرّبتم الامور وضرّستموها (4)ووعظتم بمن كان قبلكم وضربت لكم الامثال و دعيتم إلى الأمر الواضح، فلا يصمّ عن ذلك إلاّ أصمّ و لا يعمى عن ذلك إلاّ أعمى!! و من لم ينفعه اللّه بالبلاء و التّجارب لم ينتفع بشىء من العظة، و أتاه التّقصير من أمامه(5)حتّى يعرف ما أنكر و ينكر ما عرف، فإنّ النّاس رجلان: متّبع شرعة، و مبتدع بدعة، ليس معه من اللّه برهان سنّة، و لا ضياء حجّة، و إنّ اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن، فإنّه حبل اللّه المتين، و سببه الأمين [3]، و فيه ربيع القلب، و ينابيع العلم، و ما للقلب جلاء [4] غيره، مع أنّه قد ذهب المتذكّرون، و بقى النّاسون أو المتناسون. فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه، و إذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه، فإنّ رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، كان يقول: «يا ابن آدم اعمل الخير و دع الشّرّ فإذا أنت جواد قاصد»(6)


1) لیخزن كينصر اي ليحفظ لسانه والجموح من جميع الفرس اذا غلب فارسه فيوشك ان يطوح بهِ فی مهلکة فیردیه

2) لسان المومن تابع لاعتقاده لا يقول الا ما يعتقد والمنافق يقول ما ينال بهِ غايته الخبيثة فاذا قال شيئًا اخطره على قلبهِ حتى لا ينساه فيناقضه مرة أخرى فيكون قليه تابعاً للسانهِ

3) البدع التي احدثها الناس لا تغير شيئًا من حكم الله

4) ضرستهُ الحرب جربتهُ اي جربتموها

5) الاتيان من الامام كنایة عن الظهور كان التقصير عدو قوي باتي مجاهرة لا يخدع ولا يفر فياخذه أخذ العزيز المقتدر عند ذلك يعرف من الحق ما كان انكر و ينكر من الباطل ما كان عرف

6) مستقيم او قريب من الله والسعادة

ألا و إنّ الظّلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، و ظلم لا يترك، و ظلم مغفور لا يطلب: فأمّا الظّلم الّذى لا يغفر فالشّرك باللّه، قال اللّه: (إِنَّ اَللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ‌) و أمّا الظّلم الّذى يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات(1)و أمّا الظّلم الّذى لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص هناك شديد! ليس هو جرحا بالمدى (2)ولا ضرباً بالسّياط ولكنّهُ ما يستصغر ذلك معهُ(3)فايّاكم والتّلوّن في دين الله فانّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ خير من فرقة فيما تحبّون من من الباطل(4)وإنّ الله سبحانهُ لم يعط أحدًا بفرقة خيرًا ممّن مضى ولا ممّن بقي.

يا ايّها النّاس طوبى لمن شغلهُ عيبه عن عيوب النّاس وطوبى لمن لزم بيته واكل قوته واشتغل بطاعة ربّه وبكى على خطيئتهِ(5)فكان من نفسه في شغل والنّاس منهُ في راحة!

ومن کلام لهُ عليهِ السلام في معنى الحكمين

فأجمع رأي ملئكم على أن اختار وا رجلين فاخذنا عليها ان يجعجعا عند عند القرآن (6)و لا يجاوزاه، و تكون ألسنتهما معه، و قلوبهما تبعه، فتاها عنه، و تركا الحقّ و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما، و الاعوجاج رأيهما، و قد سبق استثناؤنا عليهما فى الحكم بالعدل و العمل بالحقّ


1) بفتح الهاء جمع هنة محركة الشي اليسير والعمل الحقير والمراد بهِ صغائر الذنوب

2) جمع مدية وهي السكين والسباط جمع سوط

3) ولكنهُ العذاب الذي بعد الجرح والضرب صغيرًا بالنسبة اليهِ

4) من يحافظ على نظام الالفة والاجتماع وإن ثقل عليه اداء بعض حقوق الجماعة وشق عليه ما تكلفه به من الحق فذلك الجدير بالسعادة دون من يسعى للشقاق وهدم نظام الجماعة وإن نال بذلك حظا باطلاً وشهوة وقتية فقد يكون في حظه الوقني شقاؤه الابدي ومتى كانت الفرقة عم الشقاق واحاطت العداوات واصبح كل واحد عرضة لشر ورسواه فحيت الراحة وفسدت حال المعیشة

5) قوله من لزم بيتهُ ترغيب في العزلة عن اثارة الفتن واجتناب الفساد وليس ترغيباً في الكسالة وترك العامة وشأنهم فقد حث امير المومنين في غير هذا الموضع على مقاومة المفاسد و الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

6) بجعجا من جميع البعير اذا برك ولزم الجعجاع اي الارض اي ان يقيما عند القرآن . والتبع محركًا التابع للواحد والجمع وتاها اي ضلاً

سوء رايهما(1)وجور حكمها. والثّقة في ايدينا لانفسنا(2)حين خالفا سبيل الحقّ وأتيا بمالا يعرف من معكوس الحكم.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

لا يشغله شأن، و لا يغيّره زمان، و لا يحويه مكان، و لا يصفه لسان لا يعزب عنه عدد قطر الماء(3)و لا نجوم السّماء، و لا سوافى الرّيح فى الهواء، و لا دبيب النّمل على الصّفا، و لا مقيل الذّرّ فى اللّيلة الظّلماء. يعلم مساقط الأوراق، و خفىّ طرف الأحداق(4)واشهد ان لا إله إلّا الله غير معدول بهِ(5)ولا مشكوك فيهِ ولا مكفور دينه، ولا مجحود تكوينه (6)شهادة من صدقت نيّته وصفت دخلته(7)وخلص يقينهُ وثقلت موازينه وأشهد انّ محمّدًا عبده ورسوله المجتبي من خلائقهِ(8)والمعتام لشرح حقائقه والمختصّ بعقائل كراماته. والمصطفى لكرائِم رسالاته والموضّحة بهِ أشراط الهدى(9)والمجلوّ بهِ غربيب العمى.

أيّها النّاس انّ الدّنيا تغرّ المومّل لها والمخلد اليها(10)ولا تنفس بمن نافس فيها


1) سوء مفعول سبق اي ان استثناء نا وقت التحكيم حيث قلنا لا تحكموا الا بالعدل كان سابقاً على سوء الراي وجور الحكم فهما المخالفان شرط عليها لانحن . و يصح ان يكون مفعول استثنا ونا والمعنى اننا استثنينا عليهم فيما سبق أن لا يسينا رايا ولا يجورا حكما فيقبل حكمها الا ان يجورا ويسيئا

2) عبر بالثقة عن الحجة القويمة والسبب المتين في رفض حكمها

3) لا يعزب لا يخفى وسوا في الريح جمع سافية من سفت الريح التراب والورق أي حملته . والصفا مقصورا جمع صفاة الحجر الاملس الضخم ودبيب النمل اي حركته عليه في غاية الخفاء لا يسمع لها حس . والذر صغار النمل ومقيلها محل استراحتها ومبيتها

4) طرف الحدقة تحريك جفنيها والحدقة هنا العين

5) عدل بالله جعل لهُ مثلاً وعديلاً

6) خلقهُ للخلق جميعاً

7) دخلتهُ بالكسر باطنه

8) المجتبى المصطفى . والعيمة بكسر العين المختار من المال وإعتام اخذها فالمعتام المختار لبيان حقائق توحيده وتنزيههِ . والعقائل الكرائِم والكرامات ما اكرم الله بهِ نبيه من معجزات ومنازل في النفوس عاليات

9) اشراط الهدي علاماته ودلائله وغربيب الشيء كعفريت أشده سواد افغربيب العمى اشد الضلال ظلمة

10) المخلد الراكن المائل . ونفس كفرح ضن اي لاتضن الدنيا بمن يباري غيره في اقتنائها وعدّها من نفائسهِ ولا تحرص عليهِ بل تهلكهُ

وتغلب من غلب عليها. وايم الله ما كان قوم قطّ في غضّ نعمة من عيش فزال عنهم الّا بذنوب اجترحوها(1)لانّ الله ليس بظلاّم للعبيد و لو أنّ النّاس حين تنزل بهم النّقم و تزول عنهم النّعم فزعوا إلى ربّهم بصدق من نيّاتهم و وله من قلوبهم، لردّ عليهم كلّ شارد، و أصلح لهم كلّ فاسد. و إنّى لأخشى عليكم أن تكونوا فى فترة(2)وقد كانت امور مضت ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندى غير محمودين، و لئن ردّ عليكم أمركم إنّكم لسعداء و ما علىّ إلاّ الجهد! و لو أشاء أن أقول لقلت، عفا اللّه عمّا سلف.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

و قد ساله ذعلب اليمانى [1] فقال: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين‌؟ فقال عليه السلام: أ فأعبد ما لا أرى‌؟ فقال: و كيف تراه‌؟ فقال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملامس(3)بعيد منها غير مائن متكلّم لا برويّة. مريد لابهمّة صانع لا يجارحة لطيف لا يوصف بالخفاء كبير لا يوصف بالجفاء (4)بصير لا يوصف بالحاسّة رحيم لا يوصف بالرّقّه. تعنوا الوجوه لعظمتهِ (5)وتجب القلوب من مخافتهِ

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في ذم أصحابهِ

أحمد الله على ما قضى من امر وقدّر من فعل وعلى ابتلائي بكم ايّتها الفرقة الّتي


1) الغض الناضر واجترح الذنب اكتسبه وارتكبهُ

2) كفى بالفترة عن جهالة الغرور او اراد في فترة من عذاب ينتظر بكم عقاباً على انحطاط همكم وتباطئكم عن جهاد عدوكم

3) الملامسة والمباينة على معنى البعد المكاني من خواص المواد وذات الله مبرأة من المادة وخواصها فنسمة الاشياء اليها سواء وهي في تعاليها فهي مع كل شيء وهي أعلى من كل شيء فالبعد بعد المكانة من التنزيه . والروية التفكر والهمة الاهتمام بالامر بحيث لو لم يفعل الجر نقصاً وأوجب هما وحزناً والجارحة العضو البدني

4) البناء الغلط والخشونة

5) تعنوا تذل ووجب القلب یجب وجیبا ووجبانا خفق واضطرب

اذا أمرت لم تطع. وإذا دعوت لم تجب. إن أمهلتم خضتم (1)و إن حوربتم خرتم! و إن اجتمع النّاس على إمام طعنتم، و ان أجئتم إلى مشاقّة نكصتم. لا أبا لغيركم(2)ما تنظرون بنصركم ربّكم، و الجهاد على حقّكم الموت أو الذّلّ لكم! فو اللّه لئن جاء يومى و لياتينّى ليفرّقنّ بينى و بينكم وإنا لكم قال(3)وبكم غير كثير الله انتم اما دين يجمعكم ولا حميّة تشحذكم (4)او ليس عجبا انّ معاوية يدعو الجناة الطّغام فيتّبعونهُ(5)على غير معونة ولا عطاء وإنا ادعوكم وانتم تريكة الاسلام(6)وبقيّة النّاس إلى المعونة و طائفة من العطاء فتتفرّقون عنّى، و تختلفون علىّ؟! إنّه لا يخرج إليكم من أمرى رضا فترضونه(7)و لا سخط فتجتمعون عليه، و إن أحبّ ما أنا لاق إلىّ الموت. قد دارستكم الكتاب (8)وفاتحتكم الحجاج وعرّفتكم ما انكرتم وسوّغتكم ما مججتم لو كان الاعى یلحظ(9)او النّائِم يستيقظ وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية ومؤدّبهم ابن النّابغة(10).

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

وقد ارسل رجلا من اصحابهِ يعلم لهُ علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق


1) اي في الكلام بالباطل وخرتم اي ضعفتم وجبنتم والمشاقة المراد بها الحرب ونكصم رجعتم القهقرى

2) المعروف في التقريع لا أبالكم ولا أبالك وهو دعاء بفقد الاب او تعيير بجهلهِ فتلطف الامام بتوجيه الدعاء او الذم لغيرهم

3) قال اي كاره وغير كثير بكم اي اني افارق الدنيا وانا في قلة من الاعوان وان كنتم حولي كثيرين ويدل عليهِ قوله فيما بعد الله انتم

4) من شحذ السكين كمنع أي حددها

5) الجفاة جمع جاف اي غليظ والطعام بالفتح أرذال الناس والمعونة ما يعطى المجند لاصلاح السلاح وعلف الدواب زائدا على العطاء المفروض والارزاق المعينة لکل منهم.

6) التريكة كسفينة بيضة العامة بعد ان يخرج منها الفرخ تتركها في مجثمها والمراد انتم خلف الاسلام وعوض السلف

7) يريد انهُ لا يوافقكم مني شيىء لا ما يرضي ولا ما يسخط

8) اي قرأت عليكم القرآن تعليما وتفهيما . وفانحنكم مجرده فتح بمعنى قضى فهو بمعنى قاضيتكم اي حاكمتكم والحجاج المحاجة اي قاضيتكم عند الحجة حتى قضت عليكم بالعجز عن الخصام وعرفتكم الحق الذي كنتم تجهلونهُ وسوغت لاذواقكم من مشرب الصدق ما كنتم تمجونهُ وتطرحونهُ

9) لو للتمني كانهُ يقول ليت الاعمى الخ

10) اقرب تمام ما اقربهم من الجوول وابن النابغة عمرو بن العاص

بالخوارج وكانوا على خوف منهُ عليهِ السلام فلما عاد اليهِ الرجل قال لهُ (أمنوا فقطنوا ام جینوا فظعنوا(1)فقال الرجل بل ظعنوا يا امير المومنين فقال بعدًا لهم كما بعدت نمود أما لو أشرعت الاسنّة اليهم(2)وصبّت السّيوف على هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم. انّ الشّيطان اليوم قد استفلّهم(3)وهو غدا متبرءُ منهم ومتخلّ عنهم فحسبهم بخروجهم من الهدي(4)وارتكاسهم في الضّلال والعمي وصدّهم عن الحقّ وجماحهم في التّيه(5).

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

روي عن نوف البكالي (6)قال: خطبنا هذه الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين عليه السلام و هو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومى، و عليه مدرعة من صوف (7)وحمائل سيفهِ ليف وفي رجليهِ نعلان من ليف وكأن جبينه ثفنة بعير(8)فقال عليهِ السلام: الحمد لله الذي اليهِ مصائر الخلق وعواقب الامر. نحمده علي عظيم أحسانه ونير برهانه ونوامي فضله وامتنانه (9)حمداً يكون لحقهِ قضاء ولشكره أداءَ وإلى ثوابه مقرّباً


1) امنوا اطمأنوا وقطنوا اقاموا وظعنوا رحلوا

2) اشرعت سددت وصوت نحوهم وإلهامات الروس

3) استفلهم دعاهم للتقلل وهو الانهزام عن الجماعة

4) حسبهم كافيهم من الشر خروجهم الخ والباء زائدة وإن جعل حسب اسم فعل بمعنى اكتف كانت الباء في موضعها اي فليكتفوا من الشر والخطيئة بذلك فهو كفيل لهم بكل شفاء والارتكاس الانقلاب والانتكاس

5) صدهم اعراضهم والجماع الجموح وهو ان يغلب الفرس راكبه والمراد تعاصيهم في التيه اي الضلال

6) هو نوف بن فضالة التابعي البكالي نسبة الى بني بكال ككتاب بطن من حمير وضبطه بعضهم بتشديد الكاف كشداد وجعلة بن هبيرة هو ان اخت امير المومنين وامه ام هاني بنت ابي طالب كان فارساً مقداماً فقيها

7) المدرعة ثوب يعرف عند بعض العامة بالدراعية قميص ضيق الاكمام قال في القاموس ولا يكون الا من صوف

8) الثفنة بكسر بعد فتح ما يمس الارض من البعير عند البروك و يكون فيهِ غلظ من ملاطية الارض. وكذلك كان في جبين امير المومنين من كثرة السجود

9) النوامي جمع نام بمعنى زائد

ولحسن مزيده موجبا ونستعين بهِ استعانة راج لفضلهِ مومّل لنفعهِ واثق بدفعهِ معترف لهُ بالطّول (1)مذعن لهُ بالعمل والقول ونومن بهِ ايمان من رجاه موقنا وأناب اليهِ مومناً و خنع لهُ مذعنا(2)واخلص لهُ موحّدا وعظّمه ممجّدا ولاذ بهِ راغبا مجتهدا لم يولد سبحانهُ فيكون في العزّ مشاركا (3)و لم يلد فيكون مورثا هالكا، و لم يتقدّمه وقت و لا زمان، و لم يتعاوره زيادة و لا نقصان (4)بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن، و القضاء المبرم و من شواهد خلقه خلق السّموات موطّدات بلا عمد(5)قائمات بلا سند، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات، غير متلكّئات و لا مبطئات (6)و لو لا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة و إذعانهنّ له بالطّواعية لما جعلهنّ موضعا لعرشه و لامسكنا لملائكته، و لا مصعدا للكلم الطّيّب و العمل الصّالح من خلقه، جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران فى مختلف فجاج الأقطار، لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللّيل المظلم (7)و لا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع فى السّموات من تلألؤ نور القمر، فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج، و لا ليل ساج(8)في بقاع الارضين المتطأطئات ولا في يفاع السفع المتجاورات


1) الطول بالفتح الفضل

2) خنع ذل وخضع

3) لان اباه يكون شريكه في العزيل اعز منهُ لانهُ علة وجوده. وسر الولادة حفظ النوع فلوصح الله ان يلد لكان فانيا يبقى نوعه في اشخاص اولاده فيكون موروتاً هالكا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

4) يتعاوره يتداولهُ ويتبادل عليهِ

5) موطدات مثبتات في مداراتها على نقل اجرامها

6) التلكوء التوقف والتباطؤ

7) الدلهمام الظلمة كثافتها وشدتها والسجف بالكسر والفتح وككتاب الستر والجلايب جمع جلباب ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كانه ملحفة . ووجه الاستعارة فيها ظاهر والخنادس جمع حندس بكسر الحاء الليل المظلم

8) الساحي الساكن ووصف الليل بالسكون وصف له بصفة المشمولين به فان الحيوانات تسكن بالليل وتطلب ارزاقها بالنهار . والمتطأطئات المنخفضات واليفاع التل او المرتفع مطلقا من الارض والسفع جمع سفعاء السوداء تضرب الى الحمرة والمراد منها الجبال عبر عنها بلونها فيما يظهر للنظر على بعد وما يتجلجل بهِ الرعد صوته والجلجلة صوت الرعد وتلاشت اضمحلت واصله من لشي بمعنى خس بعد رفعة وما يضمحل عنه البرق هو الاشياء التي تري عند لمعانهِ والعواصف الرياح الشديدة وإضافتها للانواء من اضافة الشيء المصاحبه عادة والانواء جمع نوع احدى منازل القمر بعدها العرب ثمانية وعشرين يغيب منها عن الافق في كل ثلاث عشرة ليلة منزلة و يظهر عليه اخرى والمغيب والظهور عند طلوع الفجر وكانوا ينسبون المطر لهذه الانواء فيقولون مطرنا بنوه كذا لمصادفة هبوب الرياح وهطول الامطار في اوقات ظهور بعضها حتى جاء الاسلام فابطل الاعتقاد بتاثير الكواكب في الحوادث الارضية تاثيرًا روحانياً

و ما يتجلجل به الرّعد فى أفق السّماء، و ما تلاشت عنه بروق الغمام، و ما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء و انهطال السّماء (1)و يعلم مسقط القطرة و مقرّها، و مسحب الذّرّة و مجرّها، و ما يكفى البعوضة من قوتها، و ما تحمل الأنثى فى بطنها الحمد للّه الكائن قبل أن يكون كرسىّ أو عرش، أو سماء أو أرض، أو جانّ أو إنس، لا يدرك بوهم، و لا يقدّر بفهم، و لا يشغله سائل، و لا ينقصه نائل(2)و لا ينظر بعين، و لا يحدّ بأين، و لا يوصف بالأزواج، و لا يخلق بعلاج، و لا يدرك بالحواسّ‌، و لا يقاس بالنّاس. الّذى كلّم موسى تكليما، و أراه من آياته عظيما، بلا جوارح و لا أدوات، و لا نطق و لا لهوات(3)بل ان كنت صادقاً ايّها المتكلّف لوصف ربّك (4)فصف جبرائيل وميكائيل وجنود الملائكة المقرّبين في حجرات القدس مرجحنّین (5)متولّهة عقولهم أن يحدّوا أحسن الخالقين. فإنّما يدرك بالصّفات ذوو الهيئات و الأدوات، و من ينقضى إذا بلغ أمد حدّه بالفناء! فلا إله إلاّ هو أضاء بنوره كلّ ظلام، و أظلم بظلمته كلّ نور أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذى ألبسكم الرّياش(6)و أسبغ عليكم المعاش و لو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلّما أو إلى دفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان ابن داود عليه السّلام


1) السماء هنا المطر

2) النائل العطاء والأبن المكان والازواج القرناء والامثال اي لا يقال ذو قرناء ولا هو قرين لشئ والعلاج لا يكون الا بين شيئين أحدهما يقاوم الآخر فيتغلب الآخر عليهِ والله لا يعالج شيئًا بل يقول لهُ كن فيكون

3) اللهوات جمع لهاة اللحمة المشرفة على الحلق في اقصى الفم

4) المتكلف هو شديد التعرض لما لا يعنيهُ اي ان كنت ايها المتعرض لما لا يعنيك من وصف ربك صادقاً في دعوى القدرة على وصفهِ قصف احد مخلوقاتهِ فاذا عجزت فانت عن وصف الخالق اشد عجزًا

5) الحجرات جمع حجرة بضم الحاء الغرفة والمرججن كالمفشعر المائل لثقله والتحرك يمينا وشمالا كناية عن انحنائهم لعظمة الله واهتزازهم طيبته ومتوهمة اي حائرة او متخوفة

6) الرياش اللباس الفاخر

ذى سخّر له ملك الجنّ و الإنس مع النّبوّة و عظيم الزّلفة، فلمّا استوفى طعمته (1)و استكمل مدّته، رمته قسىّ الفناء بنبال الموت، و أصبحت الدّيار منه خالية، و المساكن معطّلة، و ورثها قوم آخرون، و إنّ لكم فى القرون السّالفة لعبرة! أين العمالقة و أبناء العمالقة‌؟ أين الفراعنة و أبناء الفراعنة‌؟ أين أصحاب مدائن الرّسّ الّذين قتلوا النّبيّين. و أطفأوا سنن المرسلين، و أحيوا سنن الجيّارين(2)أين الّذين ساروا بالجيوش، و هزموا بالألوف، و عسكروا العساكر، و مدّنوا المدائن‌؟! منها: قد لبس للحكمة جنّتها(3)و أخذ بجميع أدبها: من الإقبال عليها، و المعرفة بها، و التّفرّغ لها، و هى عند نفسه ضالّته الّتى يطلبها، و حاجته الّتى يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام(4)وضرب بعسيب ذنبه وألصق الارض بجرانهِ. بقيّة من بقايا حجّته(5)


1) الطعمة بالضم الماكلة اي ما يوكل والمراد رزقه المقسوم

2) سئل أمير المومنين عن اصحاب مدائن الرس فيما رواه الرضى عن آبائهِ الى جده الحسين فقال انهم كانوا يسكنون في مدائن لهم على نهر يسمى الرس من بلاد المشرق (هو نهر أرس في بلاد أذربيجان) وكانوا يعبدون شجرة صنوبر مغروسة على شفير عين تسی دوشاب (يقال غرسها يافث بن نوح) وكان اسم الصنوبرة شاه درخت وعدة مداينهم اثنتي عشرة مدينة اسم الاولى أبان والثانية آذر والثالثة دي والرابعة بهمن والخامسة اسفندارمز والسادسة فروردين والسابعة أردي بهشت والثامنة خرداد والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادية عشرة مهر والثانية عشرة شهريور فبعث الله لهم نبيا ينهاهم عن عبادة الشجرة ويامرهم بعبادة الله فبغوا عليه وقتلوه اشنع قتل حيث اقاموا في العين انابيب من رصاص بعضها فوق بعض كالبرانج ثم نزعوا منها الماء واحتفروا حفرة في قعرها والقوا نبيهم فيها حيا واجتمعوا يسمعون أنينه وشكواه حتى مات فعاقبهم الله بارسال ريح عاصفة ملتهبة سلقت ابدانهم وقذفت عليهم الارض مواد كبريتية متقدة فذابت اجسادهم وهلكوا وانقلبت مدائنهم

3) جنة الحكمة ما يحفظها على صاحبها من الزهد والورع والكلام في العارف مطلقا

4) هو مع الاسلام فاذا صار الاسلام غريبا اغترب معهُ لا يضل عنه وعسيب الذنب اصلهُ والضمير في ضرب الاسلام وهذا كناية عن التعب والاعياء وريد ضعف والجران ككتاب قدم عنق البعير من المذبح الى المنحر والبعير اقل ما يكون نفعه عند بروكه والصاق جرانه بالارض كناية عن الضعف كسابقهِ

5) بقية تابع لمغترب وضمير حجته وأنبيائهِ الله المعلوم من الكلام

خليفة من خلائف أنبيائه.

ثم قال عليه السلام:أيّها النّاس، إنّى قد بثثت لكم المواعظ الّتى وعظ الأنبياء بها أممهم، و أدّيت ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم، و أدّبتكم بسوطى فلم تستقيموا، و حدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا (1)لله انتم انتوقعون إماماً غيري يطأبكم الطريق ويرشدكم السبيل.

ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا، و أقبل منها ما كان مدبرا، و أزمع التّرحال عباد اللّه الأخيار، و باعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى، ما ضرّ إخواننا الّذين سفكت دماؤهم و هم بصفّين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص، و يشربون الرّنق(2)قدوالله لفوا الله فوفاهم اجورهم وأحلهم دار الامن بعد خوفهم اين اخواني الذين ركبوا الطّريق ومضوا على الحقّ ابن عمّار(3)و أين ابن التّيّهان‌؟ و أين ذو الشّهادتين‌؟ و أين نظراؤهم من إخوانهم الّذين تعاقدوا على النّيّة، و أبرد برءوسهم إلى الفجرة‌؟ قال: ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء، ثم قال عليه السلام:

أوه على إخوانى الّذين قرأوا القرآن فأحكموه(4)و تدبّروا الفرض فأقاموه، أحيوا السّنّة، و أماتوا البدعة، دعوا للجهاد فأجابوا، و وثقوا بالقائد فاتّبعوه (ثم نادى باعلى صوتهِ) الجهاد الجهاد عباد اللّه!! ألا و إنّى معسكر فى يومى هذا، فمن أراد الرّواح إلى اللّه فليخرج. قال نوف: و عقد للحسين عليه السلام فى عشرة آلاف، و لقيس بن سعد رحمه اللّه فى عشرة آلاف، و لأبى أيوب الأنصارى فى عشرة آلاف، و لغيرهم على أعداد أخر، و هو يريد الرجعة إلى صفين، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه اللّه، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله المعروف من غير رؤية الخالق من غير منصبة (5)خلق الخلائق بقدرتهِ


1) استوسقت الابل اجتمعت وانضم بعضها الى بعض

2) الرنق بكسر النون وفتحها وسكونها الكدر

3) عمار بن ياسر من السابقين الاولين وابو الهيثم مالك بن التيهان بتشديد الياء وكسرها من أكابر الصحابة وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت قبل النبي شهادته بشهادة رجلين في قصة مشهورة كلهم قتلوا في صفين وأبرد بروسهم اي ارسلت مع البريد بعد قتلهم الى البغاة للتشفي منهم رضي الله عنهم

4) أوهِ بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء كلمة توجع

5) المنصبة كمصطبة التعب

و استعبد الأرباب بعزّته، و ساد العظماء بجوده. و هو الّذى أسكن الدّنيا خلقه، و بعث إلى الجنّ و الإنس رسله، ليكشفوا لهم عن غطائها، و ليحذّروهم من ضرّائها، و ليضربوا لهم أمثالها، و ليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها و أسقامها(1)وليبصروهم عيوبها وحلالها وحرامها وما اعدالله للمطيعين منهم والعصاة من جنّة ونار وكرامة وهوان . احمده الى نفسهِ كما استحمد الى خلقهِ (2)وجعل لكلّ شيء قدرا ولكلّ قدر أجلا ولكلّ اجل كتابا.

(منها) فالقرآن آمر زاجر وصامت ناطق حجّة الله على خلقهِ أخذ عليهم ميثاقه وارتهن عليه أنفسهم(3)أتمّ نوره، و أكمل به دينه، و قبض نبيّه، صلّى اللّه عليه و آله، و قد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به، فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه، فإنّه لم يخف عنكم شيئا من دينه، و لم يترك شيئا رضيه أو كرهه، إلاّ و جعل له علما باديا، و آية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه، فرضاه فيما بقى واحد، و سخطه فيما بقى واحد و اعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشىء سخطه على من كان قبلكم، و لن يسخط عليكم بشىء رضيه ممّن كان قبلكم، و إنّما تسيرون فى أثر بيّن، و تتكلّمون برجع قول قد قاله الرّجال من قبلكم، قد كفاكم مؤونة دنياكم، و حثّكم على الشّكر، و افترض من ألسنتكم الذّكر، و أوصاكم بالتّقوى و جعلها منتهى رضاه و حاجته من خلقه، فاتّقوا اللّه الّذى أنتم بعينه(4)و نواصيكم بيده، و تقلّبكم فى قبضته: إن أسررتم علمه، و إن أعلنتم كتبه، قد وكّل بكم حفظة كراما، لا يسقطون حقّا، و لا يثبتون باطلا، و اعلموا أنّ من يتّق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن، و نورا من الظّلم، و يخلده فيما اشتهت نفسه، و ينزله منزلة الكرامة عنده، فى دار اصطنعها لنفسه: ظلّها عرشه، و نورها بهجته، و زوّارها ملائكته، و رفقاؤها رسله. فبادروا المعاد، و سابقوا الآجال، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل، و يرهقهم الأجل (5)ويسدّ عنهم باب التّوبة


1) هجم عليهِ كنصر دخل غفلة والمعتبر مصدر مي بمعنى الاعتبار والاتعاظ والتصرف التبدل والمصاح جمع مصمة بكسر الصاد وفتحها بمعنى الصحة والعافية . كان الناس في غفلة عن سر تعاقب الصحة والمرض على بدن الانسان حتي نبهتهم رسل الله الى ان هذا ابتلاء منهُ سبحانهُ ليعرف الانسان عجزه وإن أمره بيد خالقه

2) اي كما طلب من خلقهِ ان يحمدوه

3) حبس نفوسهم في ضنك المواخذة حتى بؤدوا حق القرآن من العمل بهِ فان لم يفعلوا لم يخلصوا بل يهلكوا

4) يقال فلان بعين فلان اذا كان بحيث لا يخفى عليه منهُ شي

5) أي يغشاهم بالمنية

فقد أصبحتم في بمثل ما سال اليهِ الرّجعة من كان قبلكم(1)بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم، و قد أوذنتم منها بالارتحال، و أمرتم فيها بالزّاد، و اعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار، فارحموا نفوسكم فإنّكم قد جرّبتموها فى مصائب الدّنيا. أ فرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه و العثرة تدميه، و الرّمضاء تحرقه‌؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيع حجر، و قرين شيطان؟ أ علمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه(2)وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعاً من زجرته.

ايّها اليفن الكبير(3)الّذى قد لهزه القتير! كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق، و نشبت الجوامع(4)حتّى اكلت لحوم السّواعد؟ فاللّه اللّه، معشر العباد، و أنتم سالمون فى الصّحّة قبل السّقم!! و فى الفسحة قبل الضّيق، فاسعوا فى فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها(5)أسهروا عيونكم. و أضمروا بطونكم، و استعملوا أقدامكم، و أنفقوا أموالكم، و خذوا من أجسادكم فجدّدوا بها على أنفسكم و لا تبخلوا بها عنها، فقد قال اللّه سبحانه: (إِنْ تَنْصُرُوا اَللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ‌) و قال تعالى: (مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ‌)، فلم يستنصركم من ذلّ‌، و لم يستقرضكم من قلّ‌، استنصركم و له جنود السّموات و الأرض و هو العزيز الحكيم، و استقرضكم و له خزائن السّموات و الأرض و هو الغنىّ الحميد، [و إنّما] أراد أن يبلوكم (6)أيّكم أحسن عملا، فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللّه فى داره رافق بهم رسله، و أزارهم ملائكته، و أكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا(7)وصان اجسادهم ان تلقى لغو با ونصبا(8)(ذلِكَ فَضْلُ اَللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اَللّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ‌). أقول ما تسمعون، و اللّه المستعان على نفسى و أنفسكم. و هو حسبى و نعم الوكيل.


1) اي انكم في حالة يمكنكم فيها العمل لآخرتكم وهي الحالة التي ندم المهملون على فواتها وسالوا الرجعة اليها كما حكى الله عنهم اذ يقول الواحد منهم رب ارجعون لعلي اعمل صالحاً فيما تركت

2) مالك هو الموكل بالجحيم

3) اليفن بالتحريك الشيخ المسن ولهزه اي خالطهُ والفتير الشيب

4) نشبت كفرحت علقت والجوامع جمع جامعة الغل لانها تجمع اليدين الى العنق

5) غلق الرمن كفرح استحقهُ صاحب الحق وذلك اذا لم يمكن فكاكه في الوقت المشروط

6) يختبركم

7) الحسيس الصوت الخفي

8) لغب كسمع ومنع وكرم لغبا ولغوبا أعى اشدَّ الاعياء والنصب التعب ايضا

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

قالهُ المبرج بن مُسهر الطائي (1)وقد قال لهُ بحيث بسمعهُ: «لا حكم الا الله» وكان من الخوارج

اسكت! قبحك الله يا أثرم(2)فوالله لقد ظهر الحقّ فكنت فيهِ ضئيلا شخصك خفيّا صوتك حتّى اذا نعر الباطل نجمت نجوم قرن الماعز.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد للّه الّذى لا تدركه الشّواهد، و لا تحويه المشاهد، و لا تراه النّواظر، و لا تحجبه السّواتر، الدّالّ على قدمه بحدوث خلقه، و بحدوث خلقه على و جوده، و باشتباههم على أن لا شبه له، الّذى صدق فى ميعاده، و ارتفع عن ظلم عباده، و قام بالقسط فى خلقه، و عدل عليهم فى حكمه، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته، و بما وسمها به من العجز على قدرته، و بما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه. واحد لا بعدد، دائم لا بأمد(3)وقائِم لا يعمد . تتلقّاه الاذهان لا بمشاعرة (4)و تشهد له المرائى لا بمحاضرة. لم تحط به الأوهام بل تجلّى لها و بها امتنع منها، و إليها حاكمها (5)ليس بذى كبر امتدّت به النّهايات فكبّرته تجسيما، و لا بذى عظم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيدا، بل كبر شأنا، و عظم سلطانا و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله الصّفىّ و أمينه الرّضىّ‌، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أرسله بوجوب الحجج(6)وظهور


1) احد شعراء الخوارج

2) الثرم محركا سقوط الثنية من الاسنان والضئيل النحيف المهزول كناية عن الضعف ونعر أي صاح ونجمت ظهرت و برزت والتشبيه بقرن الماعز في الظهور على غير شعور

3) الامد الغاية

4) المشاعرة انفعال احدى الحواس بما تحسهُ من جهة عروض شئ منهُ عليها والمرائي جمع مرآة بالفتح وهي المنظر اي تشهد لهُ مناظر الاشياء لا بحضوره فيها شاخصاً للابصار

5) اي انهُ بعد ما تجلي للاوهام باثاره فعرفتهُ امتنع عليها بكنه ذاتهِ وحاكمها الى نفسها حيث رجعت بعد البحث خاسئة حسيرة معترفة بالعجز عن الوصول اليهِ

6) أي ليلزم العباد بالحجيج البينة على ما دعاهم اليهِ من الحق والفلج الظفر وظهوره علو كلمة الدين

الفلج وإيضاح المنهج فبلّغ الرّسالة صادعا بها. وحمل على المحجّة دالاً عليها. وأقام اعلام الاهتداء ومنار الضّياء وجعل أمراس الاسلام متينة (1)وعرى الايمان وثيقة.

(منها في صفة خلق أصناف من الحيوانات) و لو فكّروا فى عظيم القدرة، و جسيم النّعمة، لرجعوا إلى الطّريق، و خافوا عذاب الحريق، و لكنّ القلوب عليلة، و البصائر مدخولة! أ لا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، و أتقن تركيبه، و فلق له السّمع و البصر، و سوّى له العظم و البشر(2)أنظروا إلى النّملة فى صغر جثّتها، و لطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، و لا بمستدرك الفكر، كيف دبّت على أرضها، و صبت على رزقها! تنقل الحبّة إلى جحرها، و تعدّها فى مستقرّها، تجمع فى حرّها لبردها، و فى ورودها لصدرها(3)مكفولة برزقها مرزوقة بوفقها لا يغفلها المنّان ولا يحرمها الديان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس (4)ولو فكّرت في مجاري اكلها وفي علوها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها (5)و ما فى الرّأس من عينها و أذنها، لقضيت من خلقها عجبا، و لقيت من وصفها تعبا، فتعالى الّذى أقامها على قوائمها، و بناها على دعائمها! لم يشركه فى فطرتها فاطر، و لم يعنه فى خلقها قادر. و لو ضربت فى مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلّتك الدّلالة إلاّ على أنّ فاطر النّملة هو فاطر النّخلة، لدقيق تفصيل كلّ شىء (6)غامض اختلاف كلّ حىّ‌!! و ما الجليل و اللّطيف، و الثّقيل و الخفيف، و القوىّ و الضّعيف، فى خلقه إلاّ سواء!! و كذلك السّماء و الهواء، و الرّياح و الماء.

فانظر إلى الشّمس و القمر، و النّبات و الشّجر، و الماء و الحجر، و اختلاف هذا اللّيل و النّهار، و تفجّر هذه البحار، و كثرة هذه الجبال، و طول هذه القلال (7)و تفرّق هذه اللّغات، و الألسن المختلفات، فالويل لمن جحد المقدّر، و أنكر المدبّر. زعموا أنّهم كالنّبات ما لهم زارع، و لا لاختلاف صورهم صانع! و لم يلجأوا إلى حجّة فيما ادّعوا (8)ولا تحقيق لما أوعوا . وهل


1) الأعراس جمع مرس بالتحريك وهو جمع مرسة بالتحريك وهي الحبل

2) جمع بشرة وهي ظاهر الجلد الانساني

3) الصدر محركا الرجوع بعد الورود وقوله بوفقها بكسر الواو أي بما يوافقها من الرزق ويلائِم طبعها

4) الجامس الجامد

5) الشراسيف مقاطّ الاضلاع وفي اطرافها التي تشرف علی البطن

6) أي ان دقة التفصيل في النملة على صغرها والنخلة على طولها تدلك على ان الصانع واحد

7) القلال جمع قلة بالضم وهي راس الجبل

8) لم يلجأ والم يستندوا وأوعاء كوعاء بمعنى حفظه

يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان‌؟ و إن شئت قلت فى الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين، و أسرج لها حدقتين قمراوين(1)و جعل لها السّمع الخفىّ‌، و فتح لها الفم السّوىّ‌، و جعل لها الحسّ القوىّ‌، و نابين بهما تقرض و منجلين بهما تقبض(2)يرهبها الزرَّاع في زرعهم ولا يستطيعون ذبَّها (3)ولو أجلبوا يجمعهم حتّى ترد الحرث في نزواتها (4)و تقضى منه شهواتها! و خلقها كلّه لا يكون إصبعا مستدقّة فتبارك اللّه الّذى يسجد له من فى السّموات و الأرض طوعا و كرها، و يعنو له خدّا و وجها، و يلقى إليه بالطّاعة سلما و ضعفا، و يعطى له القياد رهبة و خوفا. فالطّير مسخّرة لأمره، أحصى عدد الرّيش منها و النّفس، و أرسى قوائمها على النّدىّ و اليبس(5)و قدّر أقواتها، و أحصى أجناسها: فهذا غراب، و هذا عقاب، و هذا حمام، و هذا نعام. دعا كلّ طائر باسمه، و كفل له برزقه، و أنشأ السّحاب الثّقال فأهطل ديمها (6)وعدّد قسمها قبلّ الارض بعد جفوفها واخرج نبتها بعد جدوبها.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في التوحيد

و تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة ما وحّده من كيّفه، و لا حقيقته أصاب من مثّله، و لا إيّاه عنى من شبّهه، و لا صمده من أشار إليه و توهّمه(7)كل معروف بنفسهِ مصنوع (8)وكلّ قائم فى سواه معلول، فاعل لا باضطراب آلة، مقدّر لا بجول فكرة، غنىّ لا باستفادة. لا تصحبه الأوقات، و لا ترفده الأدوات(9)


1) اي مضيئتين كان كلاً منهما ليلة قمراء أضاءَها القمر

2) المنجل كمنبر آلة من حديد معروفة يقضب بها الزرع قالوا ارادبهما هنا رجليها لاعوجاجها وخشونتهما

3) دفعها

4) وثباتها نزا عليهِ وثب

5) المراد من الندى هنا مقابل اليبس بالتحريك فيعم الماء كأنه يريد ان الله جعل من الطير ما تثبت ارجله في الماء ومنه ما لا يمشي الا في الارض اليابسة

6) الهطل بالفتح تتابع المطر والدمع والديم كالهم جمع ديمة مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق ونعديد القسم احصاء ما قدر منها لكل بقعة وجدوب الارض يبسها لاحتجاب المطر عنها

7) صمده قصده

8) ای كلّ معروف الذات بالكنه مصنوع لان معرفة الكنه انما تكون بمعرفة اجزاء الحقيقة فمعروف الكنه مركب والمركب مفتقر في الوجود لغيره فهو مصنوع

9) ترفده كننصره اي تعينهُ

سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له(1)و بمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضادّ النّور بالظّلمة، و الوضوح بالبهمة، و الجمود بالبلل، و الحرور بالصّرد(2)مولّف بين متعادياتها(3)مقارن بين متبائناتها. مقرّب بين متباعداتها. مفرّق بين مندانياتها (4)لا يشمل بحدّ و لا يحسب بعدّ، و إنّما تحدّ الأدوات أنفسها، و تشير إلى نظائرها، منعتها منذ القدميّة (5)و حمتها قد الأزليّة، و جنّبتها لو لا التّكملة، بها تجلّى صانعها للعقول، و بها امتنع عن نظر العيون، لا يجرى عليه السّكون و الحركة و كيف يجرى عليه ما هو أجراه، و يعود فيه ما هو أبداه، و يحدث فيه ما هو أحدثه‌؟ إذا لتفاوتت ذاته(6)ولتجزَّأ كنهه ولا متنع من الازل


1) المشعر كمقعد محل الشعوراي الاحساس فهو الحاسة وتشعيرها اعدادها الانفعال المخصوص الذي يعرض لها من المواد وهو ما يسمى بالاحساس فالمشعر من حيث هو مشعر منفعل دائماً ولو كان الله مشعر لكان منفعلاً والمنفعل لا يكون فاعلا وقد قلنا انهُ هو الفاعل يتشعير المشاعر وهذا بمنزلة ان يقال ان الله فاعل في خلقهِ فلا يكون منفعلا كما ياتي التصريح بهِ وإنما خص باب الشعور بالذكر ردا على من زعم ان الله مشاعر. وعقده التضاد بين الاشياء دليل على استواء نستها اليهِ فلا ضد لهُ اذ لو كانت لهُ طبيعة تضاد شيئًا لاختص ايجاده بما يلائمها لاما يضادها فلم تكن اضداد والمقارنة بين الاشياء في نظام الخلقة دليل ان صانعها واحد اذ لو كان لهُ شريك لخالفهُ في النظام الايجادي فلم تكن مقارنة والمقارنة هذا المشابهة

2) الصرد محركا البرد أصلها فارسية

3) متعادياتها كالعناصر

4) كالجزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المراج

5) منذ وقد ولولا فواعل الافعال قلها ومنذ لابتداء الزمان وقد لتقريبه ولا يكون الابتداء والتقريب الا في الزمان المتناهي وكل مخلوق يقال فيه قد وجد ووجد منذ كذا وهذا مانع القدم والازلية وكل مخلوق يقال فيه لولا خالقه ما وجد فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره والادوات اي آلات الادراك التي في حادثة ناقصة كيف يمكن لها ان تحد الازلي المتعالي عن النهاية في الكمال وقوله بها اي بتلك الادوات اي بواسطة ما ادركته من شؤون الحوادث عرف الصانع فتجلى للعقول و بها أي بمقتضى طبيعة تلك الادوات من انها لا ندرك إلا ماديًا محدودا امتنع سبحانه عن ادراك العيون التي هي نوع من تلك الادوات

6) اي لاختلفت ذاته باختلاف الاعراض عليها ولجزاَت حقيقته فان الحركة والسكون من خواص الجسم وهو منقسم ولصار حادثا فان الجسم بتركبه مفتقر لغيره

معناه . ولكان لهُ ورالا اذ وجد لهُ أمام. ولا لتمس التمام اذ لزمهُ النقصان . وإذاً لقامت آية المصنوع فيه، و لتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه، و خرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر فى غيره (1)الّذي لا يحول ولا بزول ولا يجوز عليه الأفول (2)ولم يلد فيكون مولودا(3)ولم يولد فيصير محدودا (4)جلّ عن اتّخاذ الأبناء، و طهر عن ملامسة النّساء، لا تناله الأوهام فتقدّره، و لا تتوهّمه الفطن فتصوّره، و لا تدركه الحواسّ فتحسّه، و لا تلمسه الأيدى فتمسّه. لا يتغيّر بحال، و لا يتبدّل بالأحوال، و لا تبليه اللّيالى و الأيّام، و لا يغيّره الضّياء و الظّلام، و لا يوصف بشىء من الأجزاء (5)و لا بالجوارح و الأعضاء، و لا بعرض من الأعراض، و لا بالغيريّة و الأبعاض. و لا يقال له حدّ و لا نهاية، و لا انقطاع و لا غاية، و لا أنّ الأشياء تحويه، فتقلّه أو تهويه(6)او انّ شيئًا يحملهُ. فيميلهُ او يعدلهُ و ليس في الاشياء بوالج (7)ولا عنها بخارج . يخير لا بلسان ولهوات (8)و يسمع لا بخروق وأدوات يقول ولا يلفظ ويحفظ ولا يتحفّظ (9)و يريد و لا يضمر، يحبّ و يرضى من غير رقّة، و يبغض و يغضب من غير مشقّة يقول لمن أراد كونه «كن» فيكون! لا بصوت يقرع، و لا بنداء يسمع، و إنّما كلامه سبحانه فعل منه (10)انشأه ومثلهُ. لم يكن من قبل ذلك كائناً ولو كان قديما لكان الهاً ثانياً


1) و خرج عطف علی قولهِ یجری عليه السكون وسلطان الامتناع هو سلطان العزة الازلية

2) من اقل النجم اذا غاب

3) المراد بالمولود المتولد عن غيره سواء كان بطريق التناسل المعروف او كان بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر ومن ولد لهُ كان متولداً باحدى الطريقتين

4) تكون بداية وجوده يوم ولادته

5) اي لا يقال ذو جزء كذا ولا ذو عضو كذا

6) نقلهُ أي ترفعهُ وتهو به اي تحطهُ وتسقطهُ

7) اي داخل

8) جمع لهاة اللحمة في سقف اقصى الفم

9) أي لا يتكلف الحفظ ولا يؤوده حفظها وهو العلي العظيم

10) كلامه اي الالفاظ والحروف التي يطلق عليها كلام الله باعتبار ما دلت عليه وهي حادثة عند عموم الفرق ما خلا جماعة من الحنابلة او المراد بالكلام هنا ما اريد في قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنند الآية . وهو على ما قال بعض المفسرين أعيان الموجودات

لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليهِ الصفات المحدثات ولا يكون بينها وبينهُ فصل(1)ولا لهُ عليها فضل فيستوي الصّانع والمصوع ويتكافأ المبتدع والبديع. خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره. ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقهِ. وانشأ الارض فامسكها من غير اشتغال. وأرساها على غير قرار. وأقامها بغير قوائِم. ورفعها بغير دعائِم وحصنها من الاود والاعوجاج (2)ومنعها من التّهافت والانفراج (3)أرسى أوتادها(4)وضرب اسدادها. واستفاض عيونها وخدّ اَوديتها. فلم يهن ما بناه(5)ولا ضعف ما قوّاه هو الظّاهر عليها بسلطانه و عظمته، و هو الباطن لها بعلمه و معرفته، و العالى على كلّ شىء منها بجلاله و عزّته، لا يعجزه شىء منها طلبه، و لا يمتنع عليه فيغلبه، و لا يفوته السّريع منها فيسبقه، و لا يحتاج إلى ذى مال فيرزقه.

خضعت الأشياء له، و ذلّت مستكينة لعظمته، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه و ضرّه، و لا كفء له فيكافيه، و لا نظير له فيساويه، هو المفنى لها بعد وجودها، حتّى يصير موجودها كمفقودها و ليس فناء الدّنيا بعد ابتداعها، بأعجب من إنشائها و اختراعها! و كيف [و] لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها و بهائمها، و ما كان من مراحها و سائمها(6)وأصناف اسناخها وأجناسها (7)و متبلّدة أممها و أكياسها، على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، و لا عرفت كيف السّبيل إلى إيجادها، و لتحيّرت عقولها فى علم ذلك و تاهت، و عجزت قواها و تناهت، و رجعت خاسئة حسيرة (8)عارفة بأنّها مقهورة، مقرّة بالعجز عن إنشائها، مذعنة بالضّعف عن إفنائها.

و إنّ اللّه سبحانه يعود بعد فناء الدّنيا وحده لا شىء معه: كما كان قبل ابتدائها، كذلك يكون بعد فنائها، بلا وقت و لا مكان، و لا حين و لا زمان، عدمت عند ذلك


1) ولا يكون عطف على تجري

2) عطف تفسير على الاود

3) التهافت التساقط قطعة قطعة والانفراج الانشقاق

4) الاوتاد جمع وتد والاسداد جمع سد والمراد بها الجبال وخدّ اي شق

5) یهن من الوهن يعنى الضعف

6) مراحها بضم الميم اسم مفعول من اراح الابل ردها إلى المراح بالضم أي المأوى والسائِم الراعي بريد ما كان في مأواه وماكان في مرعاه

7) الاسناخ الاصول والمراد منها الانواع اي الاصناف الداخلة في انواعها والمتبلدة اي الغبية والاكياس جمع كيس بالتشديد العاقل الحاذق

8) الخاسئ الذليل والحسير الكالّ المعي

الآجال و الأوقات و السّنون و السّاعات، فلا شىء إلاّ الواحد القهّار الّذى إليه مصير جميع الأمور. بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، و بغير امتناع منها كان فناؤها، و لو قدرت على الامتناع دام بقاؤها لم يتكاءده صنع شىء منها إذ صنعه (1)ولم يؤده منها خلق ما خلقهُ وَبرأه . ولم يكون التشديد سلطان، ولا خوف من زوال ونقصان، ولا للاستعانة بها على ندٍّ مكاثر(2)و لا للاحتراز بها من ضدّ مثاور، و لا للازدياد بها فى ملكه، و لا لمكاثرة شريك فى شركه، و لا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها. ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها، لا لسأم دخل عليه فى تصريفها و تدبيرها، و لا لراحة واصلة إليه، و لا لثقل شىء منها عليه. لم يملّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها، لكنّه - سبحانه - دبّرها بلطفه، و أمسكها بأمره، و أتقنها بقدرته، ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، و لا استعانة بشىء منها عليها، و لا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس، و لا من حال جهل و عمى إلى حال علم و التماس، و لا من فقر و حاجة إلى غنى و كثرة، و لا من ذلّ و ضعة إلى عزّ و قدرة.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الا بأبي وامّي هم من عدّة اسماؤهم في السّماء معروفة، وفي الارض مجهولة (3). ألا فتوقّعوا ما يكون من إدبار اموركم وأنقطاع وصلكم واستعمال صغاركم.

ذاك حيث تكون ضربة السّيف على المومن اهون من الدّرهم من حله(4). ذاك حیث يكون المعطى اعظم اجرا من المعطي(5)ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النّعمة والنّعيم وتحلفون من غير اضطرار، وتكذّبون من غير إحراج (6)ذلك اذا عضكم البلاء كما بعض القتب غارب البعير (7)ما أطول هذا العناء وابعد هذا الرجاء


1) لم يتكاء ده لم يشق عليهِ ولم يؤده لم يثقله وبرأه مرادف لخلقه

2) الند بالكسر المثل والمكاثرة المغالبة بالكثرة يقال كاثره فكثره أي غلبه والمثاور المواثب المهاجم

3) يريد اهل الحق الذين سترتهم ظلمة الباطل في الارض فجهلهم أهلها وأشرقت بواطنهم فاضاءت بها السموات العلى فعرفهم سكانها

4) لفساد المكاسب واختلاط الحرام بالحلال

5) أي حيث يكون الخير في الفقراء ويعم الشر جميع الاغنياء فيعطي الغني سرفا وتبذيرا و ينفق الفقير ما يأخذ من مال الغني في وجهه الشرعي

6) الاحراج التضييق

7) القتب محركاالاكاف والغارب ما بين العنق والسنام

ايّها النّاس القوا هذه الازمّة الّتي تحمل ظهورها الاثقال من ايديكم (1)ولا تصدَّعوا على سلطانكم فتذمّوا غبَّ فعالكم ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة (2)وأميطوا

عن سنتها (3)وخلّوا قصد السّبيل لها. فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ويسلم فيها غير المسلم.

إنّما مثلى بينكم مثل السّراج فى الظّلمة ليستضىء به من ولجها، فاسمعوا أيّها النّاس وعوا، و أحضروا آذان قلوبكم تفهموا.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

اوصيكم ايّها النّاس بتقوى الله وكثرة حمده على آلائهِ اليكم . ونعمائِه عليكم . وبلائِه لديكم (4)فكم خصّكم نعمة وتدارككم برحمة أعورتم لهُ فستركم (5)وتعرّضتم لاخذه فامهلكم، واوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنهُ، وكيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم (6)وطمعكم فيمن ليس يمهلكم؟ فكفي واعظا بموتى عاينتموهم، حملوا الى قبورهم غير راكبين (7)وأنزلوا فيها غير نازلين فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا، أوحشوا ما كانوا يوطنون (8)وأوطنوا ما كانوا يوحشون . واشتغلوا بما فارقوا واضاعوا ما اليهِ انتقلوا لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ولا في حسنة يستطيعون ازديادا أنسوا بالدنيا فغرتهم ووثقوا بها فصرعتهم فسابقوا رحمكم الله الى منازلكم التي امرتم ان تعمروها والتي رغبتم فيها ودعيتم


1) الازمه كأئمة جمع زمام والمراد بظهورها ظهور المزمومات بها والكلام تجوز عن ترك الآراء الفاسدة التي يقاد بها قوم يحملون اثقالا من الاوزار . ولا تصدعوا اي لا تفرقوا ولا تختلفوا على امامكم نتفج عاقبتكم فتذموها

2) فور النار ارتفاع لهبها اي لا ترموا بانفسكم في الفتنة التي تقبلون عليها

3) أميطوا اي تحوا عن طريقها وميلوا عن وجهة سيرها وخلوا لها سبيلها التي استقامت عليها

4) البلاء الاحسان

5) اعورتم له اي ظهرت لهُ عوراتكم وعيوبكم . ولأ خذه اي ان ياخذكم بالعقاب

6) أغفلهُ سهى عنهُ وتركهُ

7) انما يقال ركب ونزل حقيقة لمن فعل بارادتهِ

8) أوطن المكان اتخذه وطنا وا وحشه هجره حتى لا أنيس منهُ بهِ وقوله واشتغلوا اي وكانوا اشتغلوا بالدنيا التي فارقوها وإضاعوا العاقبة التي انتقلوا اليها

إليها، و استتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر على طاعته، و المجانبة لمعصيته، فإنّ غدا من اليوم قريب، ما أسرع السّاعات فى اليوم، و أسرع الأيّام فى الشّهور، و أسرع الشّهور فى السّنة، و أسرع السّنين فى العمر.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

فمن الايمان ما يكون ثابتاً مستقرّا في القلوب ومنهُ ما يكون عواري بين القلوب والصّدور الى اجل معلوم(1). فاذا كانت لكم براءَة من احد فقفوه حتّى يحضره الموت (2)فعند ذلك يقع حدّ البراءة. والهجرة قائمة على حدّها الاول(3). ما كان الله في اهل الارض حاجة من مستسرّ الامة ومعلنها(4)لا يقع اسم الهجرة على أحد إلاّ بمعرفة الحجّة فى الأرض، فمن عرفها و أفرّ بها فهو مهاجر، و لا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أذنه و وعاها قلبه.

إنّ أمرنا صعب مستصعب، لا يحمله إلاّ عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، و لا يعى حديثنا إلاّ صدور أمينة، و أحلام رزينة(5).

أيّها النّاس، سلونى قبل أن تفقدونى! فلأنا بطرق السّماء أعلم منّى بطرق الأرض، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ فى خطامها (6)

ارسالها وطيشها وعدم قائد لها اما قوله عليهِ السلام فلأنا بطرق السماء اعلم الخ فالقصد بهِ انهُ في العلوم الملكوتية والمعارف الالهية اوسع احاطة منهُ بالعلوم الصناعية وفي تلك تظهر مزية العقول العالية والنفوس الرفيعة وبها ينال الرشد و يستضيِّ الفكر.

وتذهب بأحلام قومها.

1) عواري الخ كناية عن كونه زعما بغير فهم

2) اذا ارتبتم في احد واردتم البراءة منهُ فلا تسارعوا لذلك وانتظروا بهِ الموت عسى ان تدركهُ التوبة

3) اي لم يزل حكمها الوجوب على من بلغتهُ دعوة الاسلام ورضي الاسلام ديناً وهو المراد بمعرفة الحجة الآتي في الكلام فلا يجوز لمسلم ان يقيم في بلاد حرب على المسلمين ولا أن يقبل سلطان غير المسلم بل تجب عليهِ الهجرة الا اذا تعذر عليهِ ذلك لمرض او عدم نفقة فيكون من المستضعفين المعفو عنهم وقول النبي صلى الله عليهِ وسلم لا هجرة بعد الفتح محمول على الهجرة من مكة

4) استسر الامركتيه والامة بكسر الهمزة الحالة وبضمها الطاعة اي ان الهجرة فرضت على المكلفين الصلحتهم والا فالله لا حاجة بهِ الى مضمر ايمانه في بلاد الكفر ولا الى معلنه في ديار الاسلام

5) احلام عقول

6) شغر برجله رفعها ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها من قولهم لدة شاغرة برجلها اي معرضة للغارة لا تمتنع عنها وتطأ في خطامها اي تنعثر فيه كناية عن

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

احمده شكرًا لانعامه، واستعينهُ على وظائف حقوقه، عزيز الجند عظيم المجد. واشهد انَّ محمّداً عبده ورسوله دعا الى طاعتهِ وقاهر أعداءه جهادا علی دينه. لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه، و التماس لإطفاء نوره. فاعتصموا بتقوى اللّه فإنّ لها حبلا وثيقا عروته، و معقلا منيعا ذروته،(1)و بادروا الموت فى غمراته، و امهدوا له قبل حلوله، و أعدّوا له قبل نزوله، فإنّ الغاية القيامة و كفى بذلك واعظا لمن عقل، و معتبرا لمن جهل. و قبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس (2)و شدّة الإبلاس، و هول المطّلع، و روعات الفزع، و اختلاف الأضلاع، و استكاك الأسماع، و ظلمة اللّحد، و خيفة الوعد، و عمّ الضّريح، و ردم الصّفيح فاللّه اللّه عباد اللّه!، فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن، (3)وانتم والسّاعة في قرن، وكأنّها قد جاءت باشراطها وأزفت بأفراطها ووقفت بكم على صراطها وكأنّها قد اشرفت بزلازلها وانا خت بكلاكلها(4)وانصرمت الدّنيا باهلها واخرجتهم من حضنها . فكانت كيوم مضي او شهر انقضى وصار جديدها رثّا(5)وسمينها غثَّا في موقف ضنك المقام. وامور


1) المعقل كمسجد الملجأ وذروة كل شيء اعلاه . ومبادرة الموت سبقه بالاعمال الصالحة . وفي غمراتهِ حال من الموت والغمرات الشدائد ومهد كمنع معناه هنا عمل

2) الأرماس القبور جمع رمس واصله اسم للتراب والابلاس حزن في خذلان ويأس والمطلع بضم فتشديد مع فتح المنزلة التي منها يشرف الانسان على امور الآخرة وهي منزلة البرزخ واصل المطلع موضع الاطلاع من ارتفاع الى انحدار واختلاف الاضلاع دخول بعضها في موضع الآخر من شدة الضغط واستكاك الاسماع صممها من التراب او الاصوات الهائلة والضريح اللحد والردم السد والصفيح الحجر العريض والمراد ما يسدّ به القبر

3) طريق معروف تفعل بكم فعلها بمن سبقكم والقرن محركا الحبل يقرن بهِ البعيران كناية عن القرب وأن لا بد منها والاشراط العلامات وازفت قربت والافراط جمع فرط بسكون الراء وهو العلم المستقيم يهتدي بهِ اي بدلائلها

4) الكلا كل الصدوركناية عن الاثقال

5) الرث البالي والغث المهزول

مشتبهة عظام ونار شديد كلبها(1)عال لجبها، ساطع لهبها، متغيّظ زفيرها، متأجّج سعيرها، بعيد خمودها، ذاك وقودها، مخيف وعيدها، غمّ قرارها(2)مظلمة أقطارها، حامية قدورها، فظيعة أمورها (وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ زُمَراً) قد أمن العذاب، و انقطع العتاب، و زحزحوا عن النّار، و اطمأنّت بهم الدّار، و رضوا المثوى و القرار، الّذين كانت أعمالهم فى الدّنيا زاكية، و أعينهم باكية، و كان ليلهم فى دنياهم نهارا تخشّعا و استغفارا، و كان نهارهم ليلا توحّشا و انقطاعا(3)فجعل الله لهم الجنّة مابا والجزاء ثوابا وكانوا احقّ بها واهلها في ملك دائِم ونعيم قائم.

فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم. و باضاعته يخسر مبطلكم، و بادروا آجالكم بأعمالكم فإنّكم مرتهنون بما أسلفتم، و مدينون بما قدّمتم، و كأن قد نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون، و لا عثرة تقالون. استعملنا اللّه و إيّاكم بطاعته و طاعة رسوله، و عفا عنّا و عنكم بفضل رحمته، الزموا الأرض(4)و اصبروا على البلاء، و لا تحرّكوا بأيديكم و سيوفكم فى هوى ألسنتكم، و لا تستعجلوا بما لم يعجّله اللّه لكم، فإنّه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حقّ ربّه و حقّ رسوله و أهل بيته مات شهيدا و وقع أجره على اللّه، و استوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، و قامت النّيّة مقام إصلاته لسيفه، و إنّ لكلّ شىء مدّة و أجلا.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله الفاشي حمده (5)والغالب جنده، والمتعالي جدّه، احمده على نعمه التّوَّام(6)


1) الكلب محركا اكل بلا شبع واللجب الصباح او الاضطراب والتغيظ الهيجان والزفير صوت توقد النار وذكت النار اشتد هبها

2) غمٌ صفة من غمه اذا غطاه اي مستور قرارها المستقر فيهِ أهلها

3) لا يريد من التوحش النفرة من الناس والجفوة في معاملتهم بل يريد عدم الاستئناس بشؤون الدنيا والركون اليها

4) لزوم الارض كناية عن السكون ينصحهم بهِ عند عدم توفر اسباب المغالبة وينهاهم عن التعجل بحمل السلاح تثبيتا لقول بقوله أحدهم في غير وقتهِ و يا مرهم بالحكمة في العمل لاياتونهُ الا عند رحجان نحجه واصلات السيف سله

5) الفاشي المنتشر والجد بالفتح العظمة

6) جمع توأم كجعفر وهو المولود مع غيره في بطن وهو مجاز عن الكثير او المتواصل

وآلائهِ العظام الّذي عظم حلمه فعفا و عدل فى كلّ ما قضى، و علم ما يمضى و ما مضى، مبتدع الخلائق بعلمه، و منشئهم بحكمه بلا اقتداء و لا تعليم، و لا احتذاء لمثال صانع حكيم، و لا إصابة خطإ، و لا حضرة ملأ. و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ابتعثه و النّاس يضربون فى غمرة (1)و يموجون فى حيرة. قد قادتهم أزمّة الحين، و استغلقت على أفئدتهم أقفال الرّين أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه فإنّها حقّ اللّه عليكم، و الموجبة على اللّه حقّكم(2)وأن تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله . فانّ التّقوى في اليوم الحرز والجنّة، وفي غد الطّريق الى الجنّة مسلكها واضح وسالكها رايح ومستودعها حافظ(3)لم تبرح عارضة نفسها على الامم الماضين والغابرين لحاجتهم اليها غدا اذا أعاد الله ما ابدى واخذ ما اعطى وسأل عمّا أسدى (4)فما اقلّ من قبلها وحملها حقّ حملها. اولئك الاقلّون عددا. وهم اهل صفة الله سبحانهُ اذ يقول (وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ اَلشَّكُورُ). فأهطعوا بأسماعكم إليها(5)و كظّوا بجدّكم عليها، و اعتاضوها من كلّ سلف خلفا، و من كلّ مخالف موافقا، أيقظوا بها نومكم، و اقطعوا بها يومكم، و أشعروا بها قلوبكم، و ارحضوا بها ذنوبكم(6)و داووا بها الأسقام، و بادروا بها الحمام، و اعتبروا بمن أضاعها، و لا يعتبرنّ بكم من أطاعها(7). الاوصونوها وتصوّنوا بها (8)و كونوا عن الدّنيا نزّاها، و إلى الآخرة ولاّها، و لا تضعوا من رفعته التّقوى، و لا ترفعوا من رفعته الدّنيا


1) ضرب في الماء سج وضرب في الارض سار بسرعة وابعد والغمرة الماء الكثير والشدة والمراد هنا اما شدة الفتن وبلاياها أو شدة الجهل ورزاياه والازمة جمع زمام ما نقاديه الدابة والحين بفتح الحاء الملاك والرين بفتح الراء التغطية والحجاب وهو هنا حجاب الضلال

2) جرى في الكلام على نحو قوله تعالى وكان حقا علينا نصر المومنين يريد ان التقوى جعلها الله سببا لاستحقاق ثوابه

3) مستودع التقوى هو الذي كون التقوى وديعة عنده وهو الله

4) اسدى مخ واعطى

5) الاهطاع الاسراع اهطع البعير مد عنقه وصوّب رأسه والكظاظ لكتاب الممارسة وطول الملازمة وفعلهُ ككتب

6) رحض كمنع غسل . والحمام ككتاب الموت

7) أي لا تكونوا عبرة يتعظ بسوء مصيركم من أطاع التقوى وادى حقوقها

8) تصوّنوا تحفظوا والنزاه جمع نازه العنيف النفس والولاء جمع واله الحزين على الشيء حتى ينالهُ اي المشتاق

ولا تشيموا بارقها(1)ولا تستمعوا ناطقها ولا تجيبوا ناعقها ولاتستضيئوا باشراقها ولاتفتنوا بأعلاقها . فان برقها خالب (2)ونطقها كاذب . واموالها محروبة وأعلاقها مسلوبة الا وهي المتصدّية العنون (3)و الجامحة الحرون، و المائنة الخؤون و الجحود الكنود، و العنود الصّدود، و الحيود الميود حالها انتقال، و وطأتها زلزال، و عزّها ذلّ‌، و جدّها هزل، و علوها سفل، دار حرب و سلب(4)ونهب وعطب اهلها على ساق وسياق (5)ولحاق وفراق . قد تحيّرت مذاهبها (6)وأعجزت مهاربها. وخابت مطالبها. فأسلمتهم المعاقل ولفظتهم المنازل وأعينهم المحاول (7)فمن ناج معقور(8)ولحم مجزور. وشلو مذبوح. ودم مسفوح وعاضّ على


1) شام البرق نظر اليهِ ابن يمطر والبارق السحاب اي لا تنظروا لما يغركم من مطامعها. والاعلاق جمع علق بالكسر بمعني النفيس

2) خالب خادع. والمحروبة المنهوبة

3) المتصدية المرأة تتعرض للرجال تميلهم اليها ومن الدواب ما تمشي معترضة خابطة والعنون بفتح فضم مبالغة من عنَّ اذا ظهر ومن الدواب المتقدمة في السير شبه الدنيا بالمرأة المتبرجة المستميلة او بالدابة تسبق الدواب وان لم يدم نقدمها او الخابطة على غير طريق والجامحة الصعبة على راكبها والحرون التي اذا طلب بها السير وقفت والمائنة الكاذبة والخزون مبالغة في الخائنة والكنود من کند کنصر کفر النعمة ومجد الحق الكره وهو يه عالم والعنود شديدة العناد والصدودكثيرة الصد والهجر والحيود مبالغة في الحيد بمعنى الميل والميود من ماد اذا اضطرب . يريد بهذه الاوصاف ان الدنيا في طبيعتها لؤم فمن سالها حاربته ومن حاربها سالمتهُ

4) الحرب بالتحريك سلب المال والعطب الهلاك

5) اي قائمون على ساق استعداد لما ينتظرون من آجالهم والسياق مصدر ساق فلانا اذا أصاب ساقه اي ولا يلبثون ان يضربوا على سوقهم فينكبوا للموت على وجوههم او هو السياق بمعنى الشروع في نزع الروح من. ساق المريض سياقا . واللحاق للماضين والفراق عن الباقين

6) تحير المذاهب حيرة الناس فيها . والمهارب العجزت الناس عن الهروب لانها ليست كما يرونها مهارب بل هي مهالك

7) المحاول جمع محال بفتح الميم او محالة بمعنى الحذق وجودة النظر اي لم يفدهم ذلك خلاصاً

8) أي فمنهم ناج من الموت معقور أي مجروح أو هو من عقر الشاة والبعير اذا ضرب ساقه بالسيف وهو قائم والمجزور المسلوخ اخذ عنه جلده والشلو بالكسر هنا البدن كله والمسفوح المسفوك

يديهِ وصافق بكفّيهِ. ومرتفق بخدّيهِ (1)وزار على رأيهِ وراجع عن عزمهِ. وقد أدبرت الحيلة وأقبلت الغيلة(2)ولات حين مناص، وهيهات قد فات ما فات وذهب ما ذهب ومضت الدّنيا لحال بالها(3)(فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّماءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‌).

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام تسمى القاصعة

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام تسمى القاصعة (4)

وهي تتضمن ذم ابليس على استكباره وتركه السجود لآدم عليهِ السلام وانهُ اول من اظهر العصبية (5)و تبع الحمية، و تحذير الناس من سلوك طريقته الحمد للّه الّذى لبس العزّ و الكبرياء، و اختارهما لنفسه دون خلقه، و جعلهما حمى و حرما على غيره(6)و اصطفاهما لجلاله، و جعل اللّعنة على من نازعه فيهما من عباده. ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب و محجوبات الغيوب. (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ اَلْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاّ إِبْلِيسَ‌) اعترضته الحميّة فافتخر على آدم بخلقه، و تعصّب عليه لأصله، فعدوّ اللّه إمام المتعصّبين، و سلف المستكبرين، الّذى وضع أساس العصبيّة، و نازع اللّه رداء الجبريّة، و ادّرع لباس التّعزّز، و خلع قناع التّذلّل.

أ لا ترون كيف صغّره اللّه بتكبّره‌؟ و وضعه اللّه بترفّعه‌؟ فجعله فى الدّنيا مدحورا، و أعدّ له فى الآخرة سعيرا.


1) المرتفق بخديهِ واضع خديه على مرفقيه ومرفقيه على ركبتيه منصوبتين وهو جالس على اليتيه وهذه الاوصاف كناية عن الندم على التفريط والافراط والزاري على رايه المقيح له اللائم لنفسه عليهِ

2) الغيلة الشر الذي اضمرته الدنيا في خداعها . ولات حين مناص أي ليس الوقت وقت التملص والفرار

3) البال القلب والمخاطر والمراد ذهبت على ما تهواه لا على ما يريد اهلها

4) من قصع فلان فلانا اي حقره لانه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين او من قصع الماء عطشه اذا أزاله لان سامعها لو كان متكبر ا ذهب تاثيرها بكبره كما يذهب الماء بالعطش

5) الاعتزاز بالعصبة وهي قوم الرجل الذين يدافعون عنه واستعمال قوتهم في الباطل والفساد فهي هنا عصبية الجهل كما ان الحمية حمية الجاهلية اما التناصر في الحق والحمية عليهِ فهو امر محمود في جميع احواله والكبر على الباطل تواضع للحق

6) الحو ما حميتهُ عن وصول الغير اليهِ والتصرف فيهِ

ولو اراد الله ان يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه . ويبهر العقول رواؤه(1)و طيب يأخذ الأنفاس عرفه، لفعل، و لو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة، و لخفّت البلوى فيه على الملائكة، و لكنّ اللّه - سبحانه - ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم، و نفيا للاستكبار عنهم، و إبعادا للخيلاء منهم.

فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس، إذ أحبط عمله الطّويل، و جهده الجهيد، و كان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سنى الدّنيا أم سنى الآخرة عن كبر ساعة واحدة(2)فمن بعد ابليس يسلم على الله بمثل معصيته (3)كلا ما كان الله سبحانهُ ليدخل الجنّة بشرا بامر أخرج بهِ منها ملكا . انّ حكمه في اهل السّماء واهل الارض لواحد وما بين الله وبين أحد من خلقهِ هوادةٌ في اباحة حمىّ حرّمهُ على العالمين (4).

فاحذروا عباد الله ان يعديكم بدائهِ(5)، وإن يستفزّكم بندائهِ. وان يجلب عليكم بخيله ورجله . فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق لكم بالنّزع الشّديد (6)ورماكم من مكان قريب (7)و قال: (رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ‌) قذفا بغيب بعيد، و رجما بظنّ مصيب، صدّقه به أبناء الحميّة(8)وإخوان العصبيّة وفرسان الكبر والجاهليّة حتّى اذا انقادت لهُ الجامحة منكم(9)واستحكمت الطّماعية منهُ فيكم. فنجهت الحال من السّرّ الخفيّ الى الامر الجليّ استفحل سلطانهُ عليكم ودلف يجنوده نحوكم فأقحموكم


1) الرواء بضم فتح حسن المنظر والعرف بالفتح الرائحة

2) عن متعلق باحبط اي اضاع عمله بسبب كبر ساعة

3) اي يسلم من عقابه وكانهُ استعمل سلم بمعنى ذهب اوفات فاتي بعلی

4) الهوادة بالفتح اللين والرخصة

5) ان يصيبكم بشيء من دائهِ بالمخالطة كما يعدي الاجرب السليم والضمير لابليس و يستفزكم يستنهضكم لما يريد فان تباطأ تم عليه اجلب عليكم بخيلهِ أي ركبانه ورجله اي مشاته والمراد اعوان السوء

6) النزع في القوس مدها و اغرق النازع اذا استوفى مد قوسه

7) لانه يجري من ابن آدم مجرى الدم

8) صدّق ابليس في توعد بني آدم بالاغواء اولئك الغشماء ابناء الحمية الجاهلية

9) اي استعان ببعضكم على من لم يطعه منكم وهو المراد بالجامحة والطماعية الطمع وقوله فنجمت الخ اي بعد ان كانت وسوسة في الصدور وهمسا في القول ظهرت الى المجاهرة بالنداء ورفع الايدي بالسلاح. ودلفت الكتيبة في الحرب تقدمت والحموكم ادخلوكم بغتة والولجات جمع ولجة بالتحريك كيف يستتر فيهِ المارة من مطر ونحوه. اوطأه اركبهُ واثخان الجراحة المبالغة فيها أی أركبوكم الجراحات البالغه كناية عن اشعال الفتنة بينهم حتى يتقاتلوا والخزائم جمع خزامة ككتابة وهي حلقة توضع في وترة انف البعير فيشد فيها الزمام

ولجات الذّلّ وأحلّوكم ورطات القتل، و أوطأوكم إثخان الجراحة: طعنا فى عيونكم و حزّا فى حلوقكم، و دقّا لمناخركم، و قصدا لمقاتلكم، و سوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة [لكم] فأصبح أعظم فى دينكم جرحا(1)وأورى في دنياكم قدحا من الّذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألّيبين فاجعلوا عليهِ حدّكم (2)و له جدّكم! فلعمر اللّه لقد فخر على أصلكم، و وقع فى حسبكم، و دفع فى نسبكم، و أجلب بخيله عليكم، و قصد برجله سبيلكم: يقتنصونكم بكلّ مكان، و يضربون منكم كلّ بنان(3)لا تمتنعون بحيلة ولا تدفعون بعزيمة. فى حومة ذلّ‌، و حلقة ضيق، و عرصة موت، و جولة بلاء. فأطفئوا ما كمن فى قلوبكم من نيران العصبيّة، و أحقاد الجاهليّة، فإنّما تلك الحميّة تكون فى المسلم من خطرات الشّيطان و نخواته، و نزغاته و نفثاته (4)و اعتمدوا وضع التّذلّل على رءوسكم، و إلقاء التّعزّز تحت أقدامكم، و خلع التّكبّر من أعناقكم، و اتّخذوا التّواضع مسلحة بينكم و بين عدوّكم: إبليس و جنوده(5)فإنّ له من كلّ أمّة جنودا و أعوانا، و رجلا و فرسانا. و لا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمّه من غير ما فضل جعله اللّه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد، و قدحت الحميّة فى قلبه من نار الغضب، و نفخ الشّيطان فى أنفه من ريح الكبر الّذى أعقبه اللّه به النّدامة، و ألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.

ألا و قد أمعنتم فى البغى(6)و أفسدتم فى الأرض، مصارحة للّه بالمناصبة، و مبارزة للمؤمنين بالمحاربة! فاللّه اللّه فى كبر الحميّة، و فخر الجاهليّة، فانّه ملاقح الشّنآن(7)ومنافخ الشّيطان


1) فاصبح اي ابليس وقوله وأورى الخ اي اشد قدحا النار في دنياكم لاتلافها وبالجملة فهو اضر عليكم بوساوسهِ من اخوانكم في الانسانية الذين اصبحتم لهم مناصبين. اي مجاهر بن لهم بالعداوة ومتألبين أي مجتمعين

2) اي غضبكم وحدتكم ولهُ جدكم بفتح الجيم أي قطعكم بريد قطع الوصلة بينكم وبينهُ

3) البنان الاصابع

4) النخوة التكبر والتعاظم والنزعة المرة من النزغ بمعنى الافساد والنفثة النفخة

5) المسلحة الشغر يدافع العدوّ عنده والقوم ذوو السلاح

6) أمعنتم بالغتم والمصارحة التظاهر

7) الملاقح جمع ملقح كمكرم الفحول التي تلاقح الاناث وتستولد الاولاد والشنان البغض

التي خدع بها الامم الماضية والقرون الخالية حتّى أعنقوا في حنادس جهالته(1)و مهاوى ضلالته، ذللا على سياقه سلسا فى قياده، أمرا تشابهت القلوب فيه، و تتابعت القرون عليه، و كبرا تضايقت الصّدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم و كبرائكم الّذين تكبّروا عن حسبهم، و ترفّعوا فوق نسبهم، و ألقوا الهجينة على ربّهم(2)وجاحدوا الله على ما صنع بهم. مكابرة لقضائهِ ومغالبة لآلائهِ(3)فانّهم قواعد أساس العصبيّة ودعائِم اركان الفتنة وسيوف اعتزاء الجاهليّة(4)فاتّقوا الله ولا تكونوا النعمه عليكم اضدادا ولا لفضله عندكم حسّادا ولا تطيعوا الأدعياء الّذين شربتم بصفوكم كدرهم وخلطتم بصحّتكم مرضهم (5)و أدخلتم فى حقّكم باطلهم، و هم أساس الفسوق، و أحلاس العقوق، اتّخذهم إبليس مطايا ضلال، و جندا بهم يصول على النّاس، و تراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم، و دخولا فى عيونكم، و نفثا فى أسماعكم، فجعلكم مرمى نبله(6)و موطىء قدمه، و مأخذ يده. فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللّه و صولاته، و وقائعه و مثلاته(7)واتّعظوا بمناوي خدودهم(8)


1) أعنقوا من أعنقت الثريا غابت اي غابوا واختفوا والحنادس جمع حندس بكسر الحاء الظلام الشديد والمهاوي جمع مهواة الهوة التي يتردى فيها الصيد والذال جمع ذلول من الذل بالضم ضد الصعوبة والسياق هنا السوق والسلس بضمتين جمع سلس ككتف السهل والقياد من امام كالسوق من خلف

2) الهجينة الفعلة القبيحة والتهجين التقبيح اي انهم باحتقار غيرهم من الناس قبهوا خلق الله لهم

3) الآلاء النعم

4) اعتزاء الجاهلية تفاخرهم بانسابهم كل منهم يعنزي اي ينتسب الى ابيهِ وما فوقه من اجداده وكثيراً ما ينجر التفاخر الي الحرب وإنما تكون بدعوة الروساء فهم سيوفها

5) الادعياء جمع دعي وهو من ينتسب الى غير ابيهِ والمراد منهم الاخساء المنتسبون الى الاشراف والاشرار المنتسبون الى الاخبار وشربتم بصفوكم كدرهم اي خلطوا صا في اخلاصكم بكدر تفاقهم وبسلامة اخلاقكم مرض اخلاقهم . والأحلاس جمع حلس بالكسر كماء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له فقيل لكل ملازم لشيء هو حلسه والعقوق العصيان

6) النبل بالفتح التهام

7) المثلات بفتح فضم العقوبات

8) مثاوي جمع مثوى بمعنى المنزل و منازل الخدود، واضعها من الارض بعد الموت ومصارع الجنوب مطارحها على التراب

ومصارع جنوبهم واستعيذوا بالله من لواقع الكبر(1)كما تستعيذون من طوارق الدّهر فلو رخّص الله في الكبر لاحد من عباده لرخّص فيهِ لخاصّة أنبيائه، و لكنّه سبحانه كرّه إليهم التّكابر، و رضى لهم التّواضع، فألصقوا بالأرض خدودهم، و عفّروا فى التّراب وجوههم، و خفضوا أجنحتهم للمؤمنين، و كانوا أقواما مستضعفين و قد اختبرهم اللّه بالمخمصة(2)وابتلاهم بالمجهدة وامتحنهم بالمخاوف ومخضهم بالمكاره. فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد (3)جهلا بمواقع الفتنة، و الاختبار فى مواضع الغنى و الاقتدار، و قد قال سبحانه و تعالى (أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي اَلْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ‌) فإنّ اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين فى أنفسهم، بأوليائه المستضعفين فى أعينهم و لقد دخل موسى بن عمران و معه أخوه هارون، عليهما السّلام، على فرعون و عليهما مدارع الصّوف و بأيديهما العصىّ فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه و دوام عزّه فقال: أ لا تعجبون من هذين يشرطان لى دوام العزّ و بقاء الملك و هما بما ترون من حال الفقر و الذّلّ‌، فهلاّ ألقى عليهما أساور من ذهب‌؟ إعظاما للذّهب و جمعه، و احتقارا للصّوف و لبسه. و لو أراد اللّه سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذّهبان(4)و معادن العقيان، و مغارس الجنان، و أن يحشر معهم طير السّماء و وحوش الأرض لفعل، و لو فعل لسقط البلاء(5)وبطل الجزاء، و اضمحلّت الأنباء، و لما وجب للقابلين أجور المبتلين، و لا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين، و لا لزمت الأسماء معانيها(6)و لكنّ اللّه سبحانه جعل رسله أولى قوّة فى عزائمهم و ضعفة فيما ترى


1) لواقع الكبر محدثانه في النفوس

2) المخمصة الجوع والمجهدة المشقة ومخض اللبن تحريكه ليخرج زبده والمكاره تستخلص ايمان الصادقين وتظهر مزاياهم العقلية والنفسية

3) لا تجعلوا كثرة الاولاد ووفرة الاموال دليلا على رضاء الله والنقص فيهما دليلا على سخطه فقد يكون الاول فتنة واستدراجا والثاني محنة وابتلاء

4) الذهبان بضم الذال جمع ذهب والعقيان نوع من الذهب ينمو في معدنهِ

5) لو كان الانبياء بهذه السلطة لخضع لهم الناس كافة بحكم الاضطرار فسقط البلاء أي ما يه يتميز الخبيث من الطيب ولم يبق محل للجزاء على خير او شرفان الفعل اضطراري وبذلك تضحيل اخبار السماء بالوعد والوعيد لعدم الحاجة ثم لا يكون المقابلين دعوة الانبيا اجور المبتلين اي الممتحنين بالشدائد الصابرين على المكاره لاستوائهم مع من قبل بالسطوة

6) فان الخضوع بالرهبة يسمى اذ ذاك ايمانا مع ان الايمان في الحقيقة هو الاذعان والتصديق فلا يكون معنى الاسم لا زمالهُ

الأعين من حالاتهم، مع قناعة تملأ القلوب و العيون غنى، و خصاصة تملأ الأبصار و الأسماع أذى(1)و لو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام، و عزّة لا تضام، و ملك تمتدّ نحوه أعناق الرّجال، و تشدّ إليه عقد الرّحال، لكان ذلك أهون على الخلق فى الاعتبار(2)و أبعد لهم فى الاستكبار، و لآمنوا عن رهبة قاهرة لهم، أو رغبة مائلة بهم، فكانت النّيّات مشتركة، و الحسنات مقتسمة، و لكنّ اللّه - سبحانه - أراد أن يكون الاتّباع لرسله، و التّصديق بكتبه، و الخشوع لوجهه، و الاستكانة لأمره، و الاستسلام لطاعته، أمورا له خاصّة لا يشوبها من غيرها شائبة و كلّما كانت البلوى و الاختبار أعظم، كانت المثوبة و الجزاء أجزل.

أ لا ترون أنّ اللّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم، صلوات اللّه عليه، إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ و لا تنفع(3)ولا تسمع ولا تبصر. فجعلها بيته الحرام الّذي جعلهُ للنّاس قياما ثمّ وضعهُ بأوعر بقاع الارض حجرا، و أقلّ نتائق الأرض مدرا. و أضيق بطون الأودية قطرا: بين جبال خشنة، و رمال دمثة(4)وعيون وشلة وقرى منقطعة لا يزكو بها خفّ، ولا حافر ولا ظلف (5)ثمّ امر آدم وولده ان يثنوا اعطافهم نحوه(6)فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، و غاية لملقى رحالهم. تهوى إليه ثمار الأفئدة(7)من مفاوز قفار سحيقة


1) خصاصة فقر وحاجة

2) أي اضعف تأثيرا في القلوب من جهة اعتبارها واتعاظها وا بعد للناس اي اشد توغلا بهم في الاستكبار لان الانبياء يكونون قدوة في العظمة والكبرياء حينئذ وقوله فكانت النيات مشتركة اي لان الايمان لم يكن خالصا الله على أعظم الباعث عليه لرغبة والرهبة

3) الاحجار هي الكعبة والنتائق جمع نتيقة البقاع المرتفعة ومكة امرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من البلدان والمدرقطع الطين اليابس او العلك الذي لا رمل فيه واقل الارض مدرا لا ينبت الا قليلا

4) لينة يصعب السير فيها والاستنبات منها . والوشلة كفرحه قليلة الماء

5) لايزكولا ينمو والخف عبارة عن الجمال والحافر عبارة عن الخيل وما شاكلها والظلف عبارة عن البقر والغنم تعبير عن الحيوان با ركبت عليه قوائمه

6) ثنى عطفه اليهِ مال وتوجه اليهِ ومنتجع الاسفار محل الفائدة منها ومكة صارت بفريضة الحج دارا للمنافع التجارية كما هي دار لكسب المنفعة الاخروية وملقى مصدر ميمي من ألقى أي نهاية حط رحالهم عن ظهور ابلهم

7) تهوي تسرع سيرا اليه والثمار جمع ثمرة والمراد هنا الارواح والمفاوز جمع مفازة الفلاة لاماء بها والسحيقة البعيدة والمهاوي كالهوات منخفضات الاراضي والفجاج الطرق الواسعة بين الجبال

و مهاوى فجاج عميقة، و جزائر بحار منقطعة، حتّى يهزّوا مناكبهم ذللا يهلّلون للّه حوله (1)ويرملون على اقدامهم شعثا غبرا لهُ. قد نبذوا السّرابيل وراء ظهورهم (2)و شوّهوا بإعفاء الشّعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيما، و امتحانا شديدا، و اختبارا مبينا، و تمحيصا بليغا، جعله اللّه سببا لرحمته، و وصلة إلى جنّته. و لو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام، و مشاعره العظام، بين جنّات و أنهار، و سهل و قرار(3)جمّ الاشجار داني الثّمار، ملتفّ البني، متّصل القوى، بين برّة سمراء (4)و روضة خضراء، و أرياف محدقة، و عراص مغدقة، و رياض ناضرة، و طرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، و لو كان الإساس المحمول عليها(5)و الأحجار المرفوع بها بين زمرّدة خضراء، و ياقوتة حمراء، و نور و ضياء، لخفّف ذلك مسارعة الشّكّ فى الصّدور، و لوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، و لنفى معتلج الرّيب من النّاس(6)ولكنّ الله يختبر عباده بانواع الشّدائد، و يتعبّدهم بأنواع المجاهد، و يبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتّكبّر من قلوبهم، و إسكانا للتّذلّل فى نفوسهم، و ليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله(7)واسبابا ذللا لعفوه.

فاللّه اللّه فى عاجل البغى، و آجل وخامة الظّلم، و سوء عاقبة الكبر، فإنّها مصيدة إبليس العظمى، و مكيدته الكبرى، الّتى تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة(8)


1) یهزوا اي يحركوا مناكبهم اي روس اكتافهم الله يرفعون أصواتهم بالتلبية وذلك في السعي والطواف والرمل ضرب من السير فوق المشي ودون الجري والاشعث المنتشر الشعر مع تلبد فيهِ والاغبر من علا بدنه الغبار

2) السرابيل الثياب وإعفاء الشعور تركها بلا حلق ولا قص

3) القرار المطمئن من الارض وجم الاشجار كثيرها والبنى جمع بنيه بضم الباء وكسرها ما ابتنيته وملتف البنى كثير العمران

4) البرة الحنطة والسمراء اجودها والارياف الاراضي الخصبة والعراص جمع عرصة الساحة ليس بها بناء والمحدقة من احدقت الروضة صارت ذات شجر والمغدقة من أغدق المطر كثر ماوه

5) الاساس بكسر الهمزة جمع أس مثلثها او أساس

6) الاعتلاج الالتطام اعتلجت الامواج التطمت اي لأزال تلاطم الريب والشك من صدور الناس

7) فتحا بضمتين اي مفتوحة واسعة

8) تساور القلوب اي تواثبها وتقاتلها

فما تكدي أبدا (1)ولا تشوي احدًا لا عالماً لعلمه ولا مقلاً في طمره(2)و عن ذلک ما حرس الله عباده المومنين(3)بالصّلوات والزّكوات ومجاهدة الصّيام في الايّام المفروضات تسكيناً الاطرافهم(4)و تخشيعا لأبصارهم، و تذليلا لنفوسهم، و تخفيضا لقلوبهم، و إذهابا للخيلاء عنهم، لما فى ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا(5)و التصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا، و لحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلّلا، مع ما فى الزّكاة من صرف ثمرات الأرض، و غير ذلك إلى أهل المسكنة و الفقر(6).

انظروا الى ما في هذه الافعال من قمع نواجم الفخر(7)و قدع طوالع الكبر و لقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشىء من الأشياء إلاّ عن علّة تحتمل تمويه الجهلاء، أو حجّة تليط بعقول السّفهاء، غيركم(8)فإنّكم تتعصّبون لأمر لا يعرف له سبب و لا علّة: أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله، و طعن عليه فى خلقته. فقال: (أنا نارىّ و أنت طينىّ‌) و أمّا الاغنياء من مترفة الامم(9)فتعصّبوالآثار مواقع النّعم. فقالوا (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ‌)، فإن كان لا بدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال، و محامد الأفعال، و محاسن الأمور الّتى تفاضلت فيها المجداء و النّجداء من بيوتات


1) اكدي الحافر اذا عجز عن التاثير في الارض وأشوت الضربة اخطأت المقتل

2) الطمر بالكسر الثوب الخلق او الكساء البالي من غير الصوف اي ان البغي والظلم والكبر هي آلات ابليس واسلحته المهلكة لا ينجو منها العالم فضلاً عن الجاهل ولا الفقير فضلاً عن الغني

3) ما حرس اي حراسة الله للمومنين بالصلوات الخ عن ذلك فهذه الفرائض التخليص النفوس من تلك الرذائل

4) الاطراف الایدي والارجل

5) عناق الوجوه كرامها وهو جمع عتيق من عنق اذا رقت بشرته والمتون الظهور.

6) هذا نوع من تحكيم الفقراء في اموال الاغنياء وتسليط لهم عليهم وفيهِ اضعاف لكبر الاغنياء

7) القمع القهر والنواجم من نجم اذا طلع وظهر والقدع الكف والمنع

8) تليط وتلوط اي تلصق وقوله غيركم اي الا انتم فانكم تتعصبون لا عن حجة يقبلها السفيه ولا عن علة تحتمل التمويه

9) المتعرف على صيغة اسم المفعول الموسع لهُ في النعم يتمتع بما شاء من اللذات وآثار مواقع النعم ما ينشأ عنها من التعالي والتكبر وعلة ابليس والامم المترفة وإن كانت فاسدة الا انها شيء في جانب ما تتعلل بهِ القبائل في مقاتلة بعضها بعضاً

العرب ويعاسيب القبائل(1)بالاخلاق الرّغيبة والاحلام العظيمة والاخطار الجليلة والآثار المحمودة. فتعصّبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار(2)و الوفاء بالذّمام، و الطّاعة للبرّ، و المعصية للكبر، و الأخذ بالفضل، و الكفّ عن البغى، و الإعظام للقتل، و الإنصاف للخلق، و الكظم للغيظ، و اجتناب الفساد فى الأرض و احذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات (3)بسوء الافعال وذميم الاعمال. فتذكروا في الخير والشر احوالهم واحذروا ان تكونوا امثالهم فاذا تفكّرتم في تفاوت حاليهم(4)فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة بهِ شأنهم (5)و زاحت الأعداء له عنهم، و مدّت العافية فيه عليهم، و انقادت النّعمة له معهم، و وصلت الكرامة عليه حبلهم: من الاجتناب للفرقة (6)واللّزوم للألفة، و التّحاضّ عليها، و التّواصى بها، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم(7)و أوهن منّتهم: من تضاغن القلوب، و تشاحن الصّدور، و تدابر النّفوس، و تخاذل الأيدى، و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم: كيف كانوا فى حال التّمحيص و البلاء(8)أ لم يكونوا أثقل الخلائق أعباء، و أجهد العباد بلاء، و أضيق أهل الدّنيا حالا؟ اتّخذتهم الفراعنة عبيدا، فساموهم سوء العذاب، و جرّعوهم المرار(9)فلم تبرح الحال بهم في ذلّ المهلكة وقهر الغلبة لا يجدون حيلة فى امتناع، و لا سبيلا إلى دفاع، حتّى إذا رأى اللّه جدّ الصّبر منهم على الأذى فى محبّته، و الاحتمال للمكروه من خوفه، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا: فأبدلهم العزّ مكان الذّلّ‌، و الأمن مكان الخوف، فصاروا ملوكا حكّاما، و أئمّة أعلاما، و [قد] بلغت الكرامة من اللّه لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم


1) اليعاسيب جمع يعسوب وهو امير النحل ويستعمل مجازاً في رئيس القوم كما هنا والاخلاق الرغيبة المرضية المرغوبة والاحلام العقول

2) الجوار بالكسر المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم والذمام العهد

3) العقوبات

4) من سعادة وشقاء

5) لزمت العزة بهِ شأنهم أي كان سبباً في عزتهم وما يتبعها من الاحوال الآتية ومدت اي انبسطت

6) من الاجتناب بيان لاسباب العزة وبعد الاعداء وإنبساط العافية وانقياد النعمة والصلة بجبل الكرامة

7) الفقرة بالكسر والفتح كالفقارة بالفتح ما انتظم من عظم الصلب من الكاهل الى عجب الذنب وأوهن أي أضعف والمنة بضم الميم القوة

8) التحميص الابتلاء والاختبار

9) المرار بضم ففتح شجر شديد المرارة تتقلص منه شفاه الابل اذا اكلتهُ اي جرهوهم عصارته

فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة (1)والاهواء متّفقة والقلوب معتدلة والايدي مترادفة والسّيوف متناصرة والبصائر نافذة والعزائم واجدة. ألم يكونوا أربابا في اقطار الارضين (2)و ملوكا على رقاب العالمين‌؟ فانظروا إلى ما صاروا إليه فى آخر أمورهم، حين وقعت الفرقة، و تشتّتت الألفة، و اختلفت الكلمة و الأفئدة، و تشعّبوا مختلفين، و تفرّقوا متحاربين، قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته، و سلبهم غضارة نعمته (3)و بقى قصص أخبارهم فيكم عبرة للمعتبرين [منكم] و اعتبروا بحال ولد إسماعيل و بنى إسحاق و بنى إسرائيل عليهم السّلام فما أشدّ اعتدال الاحوال (4).و أقرب اشتباه الأمثال!!! تأمّلوا أمرهم فى حال تشتّتهم و نفرّقهم، ليالى كانت الأكاسرة و القياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق (5)وبحر العراق وخضرة الدّنيا الى منابت الشّيح ومها في الرّيح (6)ونكد المعاش فتركوهم عالة مساكين اخوان دَبر ووبر(7)أذلّ الام دارا وأجد بهم قرارا لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها (8)ولا الى ظلّ ألفة يعتمدون على عزّها فالاحوال مضطربة والايدي مختلفة والكثيرة متفرّقة في بلا أزل (9)وأطباق جهل من بنات موءودة(10)وإصنام معبودة، وأرحام مقطوعة، وغارات مشنونة، فانظروا الى مواقع نعم الله عليهم حين بعث اليهم رسولا(11)فعقد بملّته طاعتهم. وجمع على دعوتهِ ألفتهم كيف نشرت النّعمة عليهم جناح كرامتها وأسالت لهم جداول نعيمها والتفّت الملّة بهم في عوائد بركتها(12)فاصبحوا في نعمتها غرقين وعن خضرة عيشها


1) الأملاء جمع ملأ بمعنى الجماعة والقوم. والايدي المترادفة المتعاونة

2) ارباباً سادات

3) غضارة النعمة سعتها وقصص الاخبار حكايتها وروايتها

4) الاعتدال هنا التناسب والاشتباه التشابه

5) يحتازونهم يقبضونهم عن الاراضي المخصبة

6) المها في المواضع التي تهفو فيها الرياح اي تهب والنكد بالتحريك الشدة والعسر

7) الدبر بالتحريك الفرحة في ظهر الدابه والو بر شعر الجمال والمراد النهم رعاة

8) لا يأوون لم يكن فيهم داع الى الحق فيأوون اليهِ ويعتصمون بمناصرة دعوته

9) بلاء أزل على الاضافة والأزل بالفتح الشدة

10) مربي وادبنته كوعد اي دفنها وهي حية وكان بنو اسماعيل من العرب يفعلون ذلك ببناتهم. وشن الغارة عليهم صبّها من كل وجه

11) هو نبينا صلى الله علیهِ و سلم

12) يقال التفَّ الحبل بالحطب اذا جمعة فملة محمد صلى الله عليهِ وسلم جمعتهم بعد تفرقهم وجعلتهم جميعاً في بركاتها العائدة اليهم

فكهین (1)قد تربّعت الامور بهم (2)فى ظلّ سلطان قاهر، و آوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب، و تعطّفت الأمور عليهم فى ذرى ملك ثابت، فهم حكّام على العالمين، و ملوك فى أطراف الأرضين: يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم، و يمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم، لا تغمز لهم قناة (3)ولا تقرع لهم صفاة.

الا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطّاعة وثلمتم حصن الله المضروب عليكم باحكام الجاهليّة(4)وإنّ الله سبحانهُ قد امتنّ على جماعة هذه الامّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة: الّتى ينتقلون فى ظلّها، و يأوون إلى كنفها - بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة، لأنّها أرجح من كلّ ثمن، و أجلّ من كلّ خطر.

و اعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا(5)و بعد الموالاة أحزابا، ما تتعلّقون من الإسلام إلاّ باسمه، و لا تعرفون من الإيمان إلاّ رسمه! تقولون «النّار و لا العار»، كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه، و نقضا لميثاقه(6)الّذى وضعه اللّه لكم حرما فى أرضه، و أمنا بين خلقه، و إنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر، ثمّ لا جبرائيل و لا ميكائيل و لا مهاجرون و لا أنصار ينصرونكم، إلاّ المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللّه بينكم.

و انّ عندكم الأمثال من بأس اللّه و قوارعه، و أيّامه و وقائعه، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه، و تهاونا ببطشه، و يأسا من بأسه، فانّ اللّه سبحانه لم يلعن القرن الماضى بين أيديكم إلاّ لتركهم الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر. فلعن الله السّفهاء اركوب المعاصي والحلماء لترك التّناهي.

الا وقد قطعتم قيد الاسلام وعطّلتم حدوده وأمتّم احكامه الا وقد أمرني الله بقتال


1) راضين طيبة نفوسهم

2) تربعت أقامت

3) هذا وما بعده كناية عن القوة والامتناع من الضيم. والقناة الرمح. وغمزها جسها باليد لينظر هل هي محتاجة للتقويم والتعديل فيفعل بها ذلك. والصفاة الحجر الصلد. وقرعها صدمها لتكسر

4) ثلمتم خرقتم وقوله باحكام الجاهلية متعلق بثلمتم

5) اي صرتم من اعراب البادية الذين يكتفى في اسلامهم بذكر الشهادتين وإن لم يخالط الايمان قلوبهم بعد ان كنتم من المهاجرين الصادقين والموالاة المحبة والاحزاب المتفرقون المتقاطعون

6) هو ميثاق الاخوة الدينية

اهل البغي والنّكث (1)والفساد في الارض فامّا النّاكثون فقد قاتلت وأمّا القاسطون فقد جاهدت (2)وإمّا المارقة فقد دوّخت وامّا شيطان الرّدهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجّة صدره (3)وبقيت بقيّة من اهل البغي ولئن أذن الله في الكرّة عليهم لاديلنَّ منهم (4)إلا ما يتشذّر في اطراف البلاد تشذّرا.

انا وضعت في الصّغر بكلا كل العرب (5)وكسرت نواجم القرون ربيعة و مضر، و قد علمتم موضعى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة، وضعنى فى حجره و أنا ولد يضمّنى إلى صدره، و يكنفنى فى فراشه، و يمسّنى جسده، و يشمّنى عرفه(6)و كان يمضغ الشّىء ثمّ يلقمنيه، و ما وجد لى كذبة فى قول، و لا خطلة فى فعل(7)و لقد قرن اللّه به، صلّى اللّه عليه و آله، من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم، ليله و نهاره، و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه (8)يرفع لى فى كلّ يوم من أخلاقه علما، و يأمرنى بالاقتداء به، و لقد كان يجاور فى كلّ سنة بحراء(9)فأراه و لا يراه غيرى، و لم يجمع بيت واحد يومئذ فى الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و خديجة، و أنا ثالثهما، أرى نور الوحى و الرّسالة، و أشمّ ريح النّبوّة و لقد سمعت رنّة الشّيطان حين نزل الوحى عليه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فقلت: يا رسول اللّه، ما هذه الرّنّة‌؟ فقال: «هذا الشّيطان أيس من عبادته، انّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى


1) نقض العهد

2) القاسطون الجائرون عن الحق والمارقة الذين مرقوا من الدين اي خرجوا منه ودوخهم اي اضعفهم وأذلهم

3) الردهة بالفتح النقرة في الجبل قد يجتمع فيها الماء وشيطانها ذو الثدية من روساء الخوارج وجد مقتولا في ردهة والصعفة الغشية تصيب الانسان من الهول. ووجبة القلب اضطرابه وخفقانه ورجة الصدر اهتزازه وارتعاده

4) لأديان منهم أي لأمحقهم ثم اجعل الدولة لغيرهم وما يتشذر اي يتفرق أي لا يفلت مني الا من يتفرق في اطراف البلاد

5) الكلاكل الصدور عبر بها عن الاكابر. والنواجم من القرون الظاهرة الرفيعة يريد بها اشراف القبائل وربيعة بدل من القرون

6) عرفهُ بالفتح رائحته الذكية

7) الخطلة واحدة الخطل كالفرحة واحدة الفرح والخطل الخطأ ينشا عن عدم الروية

8) الفصيل ولد الناقة

9) حراء بكسر الحاء جبل على القرب من مكة

إلاّ أنّك لست بنبىّ‌، و لكنّك وزير، و إنّك لعلى خير». و لقد كنت معه، صلّى اللّه عليه و آله، لمّا أتاه الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمّد، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك و لا أحد من بيتك، و نحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنّك نبىّ و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب. فقال صلّى اللّه عليه و آله و ما تسألون‌؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك. فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إنّ اللّه على كلّ شىء قدير، فإن فعل اللّه لكم ذلك أ تؤمنون و تشهدون بالحقّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنّى سأريكم ما تطلبون، و إنّى لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير(1)وإنّ فيكم من يطرح في القليب (2)و من يحزّب الأحزاب، ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: يا أيّتها الشّجرة، إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلمين أنّى رسول اللّه فانقلعى بعروقك حتّى تقفى بين يدىّ بإذن اللّه. و الّذى بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها و جاءت و لها دوىّ شديد، و قصف كقصف أجنحة الطّير(3)حتّى وقفت بين يدى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، مرفرفة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و ببعض أغصانها على منكبى و كنت عن يمينه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا علوّا و استكبارا: فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويّا، فكادت تلتفّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فقالوا كفرا و عتوّا: فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فرجع فقلت أنا: لا إله إلاّ اللّه، فإنّى أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه، و أوّل من أقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى تصديقا بنبوّتك و إجلالا لكلمتك، فقال القوم كلّهم: بل ساحر كذّاب! عجيب السّحر خفيف فيه، و هل يصدّقك فى أمرك إلاّ مثل هذا! (يعنوننى) و إنّى لمن قوم لا تأخذهم فى اللّه لومة لائم: سيماهم سيما الصّدّيقين، و كلامهم كلام الأبرار، عمّار اللّيل و منار النّهار(4)متمسّكون بحبل القرآن، يحيون سنن اللّه و سنن رسوله، لا يستكبرون و لا يعلون و لا يغلّون(5)ولا يفسدون. قلوبهم في الجنان واجسادهم في العمل


1) لاتفيئون لا ترجعون

2) القليب كامير البئر والمراد منهُ قليب بدر طرح فيهِ نيف وعشرون من أكابر قريش والاحزاب متفرقة من القبائل اجتمعوا على حربهِ صلى الله عليهِ وسلم في وقعة الخندق

3) القصف الصوت الشديد

4) عمار جمع عامراى يعمرونهُ بالسهر للفكر والعبادة

5) يغلون يخونون

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

روى أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له: همام كان رجلا عابدا، فقال له: يا أمير المؤمنين، صف لى المتقين حتى كأنى أنظر إليهم! فتثاقل عليه السلام عن جوابه، ثم قال: يا همّام اتّق اللّه و أحسن ف‌ (إِنَّ اَللّهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‌) فلم يقنع همام بهذا بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبى صلّى اللّه عليه و آله، ثم قال: أمّا بعد، فإنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم، آمنا من معصيتهم، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه، و لا تنفعه طاعة من أطاعه، فقسم بينهم معايشهم، و وضعهم من الدّنيا مواضعهم، فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل: منطقهم الصّواب، و ملبسهم الاقتصاد(1)و مشيهم التّواضع، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم، و وقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم، نزّلت أنفسهم منهم فى البلاء كالّتى نزّلت فى الرّخاء(2)ولولا الاجل الّذي كتب عليهم لم تستقرّ أرواحهم فى أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثّواب، و خوفا من العقاب، عظم الخالق فى أنفسهم فصغر ما دونه فى أعينهم، فهم و الجنّة كمن قد رآها(3)فهم فيها منعّمون، و هم و النّار كمن قد رآها، فهم فيها معذّبون: قلوبهم محزونة، و شرورهم مأمونة، و أجسادهم نحيفة(4)وحاجاتهم خفيفة وانفسهم عفيفة. صبر ولا اياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة (5)يسّرها لهم ربّهم، أرادتهم الدّنيا فلم يريدوها، و أسرتهم ففدوا أنفسهم منها. أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن: يرتّلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، و يستثيرون دواء دائهم(6)فاذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا اليها طمعا وتطلّعت نفوسهم اليها شوقا


1) ملبسهم الخ اي انهم لا يأتون من شهواتهم الا بقدر حاجاتهم في تقويم حياتهم فكان الانفاق كثوب لهم على قدر ابدانهم لكنهم يتوسعون في الخيرات

2) نزلت الخ اي انهم اذا كانوا في بلاء كانوا بالامل في الله كأنهم كانوا في رخاء لا يجزعون ولا يهنون وإذا كانوا في رخاء كانوا من خوف الله وحذر النقمة كانهم في بلاء لا يبطرون ولا يتجبرون

3) أي هم على يقين من الجنة والنار كيقين من رآهما والناركيقين فكانهم في نعيم الاولى وعذاب الثانية رجاء وخوفا

4) نحافة اجسادهم من الفكر في صلاح دينهم والقيام بما يجب عليهم لهُ

5) يقال أربحت التجارة إذا أفادت ريحا

6) استثار الساكن هيجه وقارئ القرآن يستثيربهِ الفكر الماحي للجهل فهو دواؤه

ظنّوا أنّها نصب أعينهم، و إذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، و ظنّوا أنّ زفير جهنّم و شهيقها فى أصول آذانهم(1)فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم و أكفّهم و ركبهم و أطراف أقدامهم، يطّلبون إلى اللّه تعالى فى فكاك رقابهم. و أمّا النّهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء، قد براهم الخوف برى القداح (2)ينظر اليهم النّاظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا (3)و لقد خالطهم أمر عظيم: لا يرضون من أعمالهم القليل، و لا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متّهمون، و من أعمالهم مشفقون(4)اذا زكّي احدهم (5)خاف ممّا يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسى من غيرى، و ربّى أعلم بى منّى بنفسى. اللّهمّ لا تؤاخذنى بما يقولون، و اجعلنى أفضل ممّا يظنّون، و اغفر لى ما لا يعلمون فمن علامة أحدهم: أنّك ترى له قوّة فى دين، و حزما فى لين، و إيمانا فى يقين، و حرصا فى علم، و علما فى حلم، و قصدا فى غنى(6)وخشوعا في عبادة و تجمّلا فى فاقة، و صبرا فى شدّة، و طلبا فى جلال، و نشاطا فى هدى، و تحرّجا عن طمع(7)يعمل الأعمال الصّالحة و هو على وجل، يمسى و همّه الشّكر و يصبح و همّه الذّكر، يبيت حذرا، و يصبح فرحا: حذرا لما حذر من الغفلة، و فرحا بما أصاب من الفضل و الرّحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره(8)لم يعطها سولها فيما تحب قرة عينه فيما لا يزول (9)وزهادته فيما لا يبقى. يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل. تراه قريباً املهُ قليلا زللهُ خاشعاً قلبه قانعة نفسه منزورا اكلهُ (10)السهلا امره


1) زفير النار صوت توقدها وشهيقها الشديد من زفيرها كانهُ تردد البكاء او نهيق الحمار اي انهم من كمال يقينهم بالنار يتخيلون صوتها تحت جدران آذانهم فهم. شدة الخوف قد حنوا ظهورهم وسلطوا الانحناء على اوساطهم وفكاك الرقاب خلاصها

2) القداح جمع قدح بالكسر وهو السهم قبل ان يراش و براه نحته اي رقق الخوف اجسامهم كما ترقى السهام بالنحت

3) خولط في عقله اي مازجه خلل فيهِ والامر العظيم الذي خالط عقولهم هو الخوف الشديد من الله

4) مشفقون خائنون من التقصير فيها

5) زُكي مدحه احد

6) قصدًا اي اقتصادًا والتجمل التظاهر باليسر عند الفاقة اي الفقر

7) التخرّج عد الشي حرجا اي اثما اي تباعدا عن طمع

8) ان استصعبت اي اذا لم تطاوعه نفسه فيما يشق عليها من الطاعة عاقبها بعدم اعطائها ما ترغبة من الشهوة

9) مالايزول هو الآخرة وما لا يبقى الدنيا

10) منزورا اي قليلا وحريزا أي حصينا

حريزا دينه ميتة شهوته مكظوما غيظه. الخير منه مأمول والشّرّ منهُ مأمون. ان كان في الغافلين كتب في الذّاكرين (1)و إن كان فى الذّاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمّن ظلمه، و يعطى من حرمه، و يصل من قطعه، بعيدا فحشه(2)ليّناً قوله غائبًا منكره حاضرا معروفه مقبلا خيره مديرا شرّه في الزّلازل وقور(3)وفي المكاره صبور وفي الرّخاء شكور لا يحيف على من يبغض ولا يأثم قيمن يحبّ (4)يعترف بالحقّ قبل ان يشهد عليهِ لا يضيع ما استحفظ ولا ينسى ما ذكّر ولا ينابز بالألقاب(5)و لا يضارّ بالجار، و لا يشمت بالمصائب، و لا يدخل فى الباطل، و لا يخرج من الحقّ‌. إن صمت لم يغمّه صمته، و إن ضحك لم يعل صوته، و إن بغى عليه صبر حتّى يكون اللّه هو الّذى ينتقم له. نفسه منه فى عناء، و النّاس منه فى راحة. أتعب نفسه لآخرته، و أراح النّاس من نفسه. بعده عمّن تباعد عنه زهد و نزاهة، و دنوّه ممّن دنا منه لين و رحمة. ليس تباعده بكبر و عظمة، و لا دنوّه بمكر و خدعة قال: فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها (6)فقال أمير المومنين عليهِ السلام أما والله لقد كنت اخافها عليهِ ثمّ قال أهكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها؟ فقال لهُ قائل فما بالك يا امير المومنين (7)فقال: ويحك! إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه، و سببا لا يتجاوزه، فمهلا لا تعد لمثلها، فإنّما نفث الشّيطان على لسانك!

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام يصف فيها المنافقين

نحمده على ما وفّق لهُ من الطّاعة وذاد عنهُ من المعصية (8)ونسالهُ لمنتهِ تماماً وبجبلهِ


1) اي ان كان بين الساكتين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه وإن كان بين الذاكرين بلسانهم لم يكن مقتصرا على تحريك اللسان مع غفلة القلب

2) الفحش القبيح من القول

3) في الزلازل أي في الشدائد المرعدة والوقور الذي لا يضطرب

4) لا يأثم الخ اي لا تحملهُ المحبة على ان يرتكب اثماً لارضاء حبيبه

5) اي لا يدعو غيره باللقب الذي يكرهه ويشمئز منهُ

6) صعق غشي عليهِ

7) فما بالك لاتموت مع انطواء سرك على هذه المواعظ البالغة وهذا سوال الوقع البارد

8) زاد عنهُ حمي عنهُ

اعتصاما ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله خاض الى رضوان الله كل غمرة (1)وتجرّع فيهِ كلّ غصّة وقد تلوّن له الأدنون(2)و تألّب عليه الأقصون، و خلعت إليه العرب أعنّتها و ضربت لمحاربته بطون رواحلها حتّى أنزلت بساحته عدوانها: من أبعد الدّار، و أسحق المزار(3).

أوصيكم، عباد اللّه بتقوى اللّه، و أحذّركم أهل النّفاق، فإنّهم الضّالّون المضلّون، و الزّالّون المزلّون(4)يتلوّنون الواناً ويفتنّون افتتاناً(5)و يعمدونكم بكلّ عماد، و يرصدونكم بكلّ مرصاد، قلوبهم دويّة(6)وصفاحهم نقيّة يمشون الخفاء(7)و يدبّون الضّرّاء. وصفهم دواء، و قولهم شفاء، و فعلهم الدّاء العياء (8)حسدة الرّخاء (9)ومؤكّد و البلاء ومقنطو الرّجاء . لهم بكلّ طريق صريع(10)والى كلّ قلب شفيع ولكلّ شجو دموع(11)

متى ارادوا


1) الغمرة الشدة

2) تلون اي تقلب لهُ الادنون أي الأقربون فلم يثبتوا معهُ وتألب اي اجتمع على عداوته الاقصون اي الا بعدون وخلعت العرب أعنتها جمع عنان وهو حبل اللجام اي خرجت عن طاعنه فلم تنقد لهُ بزمام أو المراد انها خلعت الاعنة سرعة الى حريه فان ما لا يمسكةُ عنان يكون اسرع جرياً والرواحل جمع راحلة وهي الناقة اي ساقوا ركائبهم اسراعا لمحاربتهِ

3) اسحق اقصى

4) الزالون من زلّ اي اخطأ والمزلون من أزلهُ اذا أوقعهُ في الخطاء

5) يفتنون اي ياخذون في فنون من القول لا يذهبون مذهباً واحداً ويعمدونكم اي يقيمونكم بكل عماد والعماد ما يقام عليهِ البناء اي اذا ملتم عن أهوائهم اقاموكم عليها باعمدة من الخديعة حتى توافقوهم والمرصاد عمل الارتقاب ويرصدونكم يقعدون لكم بكل طريق ليحولوكم عن الاستقامة

6) دوية أي مريضة من الدوى بالقصر وهو المرض والصفاح جمع صفحة والمراد منها صفاح وجوههم ونقاوتها صفاؤها من علامات العداوة وقلوبهم ملتهبة بنارها

7) يمشون مشي التستر و يدبون أي يمشون على هيئة دبيب الضراء اي يسرون سريان المرض في الجسم أو سريان النقص في الاموال والانفس والثمرات

8) الداء العياء بالفتح الذي أعى الاطباء ولا يمكن منهُ الشفاء

9) حسدة جمع حاسد اي يحسدون على السعة وإذا نزل بلاء باحد اكدوه وزادوه وإذا رجى احد شيئاً اوقعوه في القنوط واليأس

10) الصريع المطروح على الارض أي انهم كثيرا ما خدعوا اشخاصاً حتى اوقعوهم في الهلكة

11) الشجو الحزن اي يبكون تصنعاً

يتقارضون الثّناء (1)ويتراقبون الجزاء. إن سألوا ألحقوا(2)و إن عذلوا كشفوا، و إن حكموا أسرفوا. قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا، و لكلّ قائم مائلا، و لكلّ حىّ قاتلا، و لكلّ باب مفتاحا، و لكلّ ليل مصباحا: يتوصّلون إلى الطّمع باليأس ليقيموا به أسواقهم، و ينفقوا به أعلاقهم(3)يقولون فيشبّهون(4)ويصفون فيوّهمون قد هوّنوا الطّريق(5)وأضلعوا المضيق فهمّ لمّة الشّيطان(6)و حمة النّيران (أُولئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطانِ أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ اَلشَّيْطانِ هُمُ اَلْخاسِرُونَ‌).

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد لله الّذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائهِ ما حير مقل العيون من عجائب قدرته (7)وردع خطرات ها هم النّفوس عن عرفان كنه صفته (8)و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه شهادة إيمان و إيقان، و إخلاص و إذعان. و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله و أعلام الهدى دارسة، و مناهج الدّين طامسة(9)فصدع بالحقّ‌، و نصح للخلق، و هدى إلى الرّشد، و أمر بالقصد، صلّى اللّه عليه و آله و سلم.

و اعلموا، عباد اللّه، أنّه لم يخلقكم عبثا، و لم يرسلكم هملا. علم مبلغ نعمه عليكم، و أحصى


1) يتقارضون كل واحد منهم يثني على الآخر ليثني الآخر عليهِ كأن كلا منهم يساف الآخر ديناً ليوديه اليهِ وكل يعمل للآخر عملاً يرتقب جزاءه عليهِ

2) بالغوا في السوال والحوا وان عذلوا اي لاموا كشفوا اي فضحوا من يلومونه

3) ينفقون أي يروجون من النفاق بالفتح ضد الكساد والأعلاق جمع علق الشيء النفيس والمراد ما يزينونه من خدائعهم

4) أي يشبهون الحق بالباطل

5) يهونون على الناس طرق السير معهم على اهوائهم الفاسدة ثم بعد ان ينقادوا لهم يضلعون عليهم المضائق اي يجعلونها معوجة يصعب تجاوزها فيهلكون

6) اللمة بضم ففتح الجماعة من الثلاثة الى العشرة والمراد هنا مطلق الجماعة والحمة بالتخفيف الابرة تلسع بها العقرب ونحوها والمراد لهب النيران

7) المقل بضم ففتح جمع مقلة وهي شحمة العين التي تجميع البياض والسواد

8) هماهم النفوس همومها في طلب العلم

9) من طمس بفتحات اي اتَّحى واندرس وصدع أي شق بناء الباطل بصدمة الحق والقصد الاعتدال في كل شيء

احسانه اليكم فاستفتحوه واستفجحوه (1)و اطلبوا إليه و استمنحوه، فما قطعكم عنه حجاب، و لا أغلق عنكم دونه باب، و إنّه لبكلّ مكان، و فى كلّ حين و أوان، و مع كلّ إنس و جانّ‌، لا يثلمه العطاء (2)و لا ينقصه الحباء، و لا يستنفده سائل، و لا يستقصيه نائل، و لا يلويه شخص عن شخص، و لا يلهيه صوت عن صوت، و لا تحجزه هبة عن سلب، و لا يشغله غضب عن رحمة، و لا تولهه رحمة عن عقاب، و لا يجنّه البطون عن الظّهور، و لا يقطعه الظّهور عن البطون. قرب فنأى، و علا فدنا، و ظهر فبطن، و بطن فعلن، و دان و لم يدن(3)لم يذراً الخلق باحتيال(4)ولا استعان بهم لكلال.

اوصيكم عباد الله بتقوى الله فانّها الزّمام والقوام(5)فتمسّكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها توٌل بكم الى اكنان الدّعة (6)وأوطان السّعة ومعاقل الحرز، و منازل العزّ، فى يوم تشخص فيه الأبصار، و تظلم الأقطار، و تعطّل فيه صروم العشار(7)و ينفخ في الصّور فتزهق


1) استفنحوه اسالوه بالفتح على اعدائكم واستنجموه اسالوه النجاح في اعمالكم واستمحنوه التمسوا منهُ العطاء

2) ثلم السيف كسر حانبه مجاز عن عدم انتقاص خزائنه بالعطاء والحياء ككتاب العطية لا مكافأة. واستنفده جملهُ نافد المال لاشيء عنده. واستقصاء أتى على آخر ما عنده والله سبحانهُ لانهاية لما لديه من المواهب . ولا يلويهِ اي لا يميلهُ . وتوله تذهلهُ . ويجنه كيظنه يستره وكأنهُ يريد رضي الله عنهُ ان صور الموجودات حجاب بين الوهم وسبحات وجهه . وعلى ذاته مانع للعقل عن اكتناهه فهو بهذا باطر ومع ذلك فالاشيا بذاتها لا وجود لها وإنما وجودها نسبتها اليه فالوجود الحقيقي البرئ من شوائب العدم وجوده فالوجودات اشعة ضياء الوجود الحق الواحد فهو الظاهر على كل شيء وبهذا تنبين الاوصاف الآتية

3) دان جازی و حاسب ولم يحاسبه احد

4) ذراً اي خلق والاحتيال التفكر في العمل وطلب التمكن من إبرازه ولا يكون الا من العجز والكلال الملل من التعب

5) التقوى زمام يقود للسعادة وقوام باالفتح اي عيش يحيى به الابرار

6) الاكان جمع كن بالكسر ما يستكن به والدعة خفض العيش وسعته والمعاقل الحصون والحرز الحفظ

7) الصروم جمع صرمة بالكسر وهي قطعة من الابل فوق العشرة الى تسع عشرة أو فوق العشر بن الى الثلاثين او الاربعين أو الخمسين والعشار جمع عشراء بضم فتح كنفساء وهي الناقة مضى لحماها عشرة أشهر وتعطيل جماعات الابل اهمالها من الرعي والمراد أن يوم القيامة تهمل فيهِ نفائس الاموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه

كلّ مهجة وتبكم كلّ لهجة وتذلّ الشّمّ الشّوامخ (1)والصّمّ الرّواسخ، فيصير صلدها سرابا رقرقا (2)ومعهدها قاعا سملقا فلا شفيع يشفع ولا حميم يدفع ولا معذرة تنفع.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

بعثهُ حين لا علم قائِم(3)ولا منار ساطع ولا منهج واضح. اوصيكم بعباد الله بتقوى الله واحذّركم الدّنيا فانّها دار شخوص (4)ومحلّة تنغيص ساكنها ظاعن وقاطنها بائن(5)تميد باهلها ميدان السّفينة لقصفها العواصف في صحيح البحار(6)فمنهم الغرق الوبق(7)ومنهم النّاجي على بطون الامواج تحفزه الرّياح باذيالها وتحملهُ على أهوالها فما غرق منها فليس بمستدرك وما نجا منها فالي مهلك.

عباد الله الآن فاعلموا والالسن مطلقة والابدان صحيحة والاعضاء لدنة(8)والمنقلب فسيح والمجال عريض قبل إرهاق الفوت (9)وحلول الموت فحقّقوا عليكم نزوله ولا تنتظروا قدومه


1) الشم جمع أشم أي رفيع والشامخ المتسامي في الارتفاع والصم جمع اصم وهو الصلب المصمت أي الذي لا تجويف فيهِ والراسخ الثابت

2) الصلد الصلب الأملس والسراب ما يخيلهُ ضوء الشمس كالما خصوصاً في الاراضي السبخة وليس باء والرقرق كجعفر المضطرب . ومعهدها المحل الذي كان يعهد وجودها فيه. والقاع ما اطمأن من الارض والسملق كجعفر المستوي اي تنسف تلك الجبال وبصير مكانها قاعا صفصفا اي مستويا

3) الضمير في بعثه للنبي صلى الله عليهِ وسلم

4) الشخوص الذهاب والانتقال الى بعيد

5) بائن مبتعد منفصل

6) تميد أى تضطرب اضطراب السفينة نقصفها اي تكسرها الرياح الشديدة

7) الوبق بكسر الباء الهالك اى منهم من هلك عند تكسر السفينة ومنهم من بقيت فيه الحياة فخلص محمولا على بطون الأمواج كأن الأمواج في انتفاخها كالحيوان المنقلب على ظهره وبطنه لأعلى. وتحفزه اى تدفعه ومصير هذا الناجي ايضا الى الملاك بعد طول العناء

8) اللدن بالفتح اللين اي والاعضاء في لين الحياة يمكن استعمالها في العمل والمنقلب بفتح اللام مكان الانقلاب من الضلال الى الهدى في هذه الحياة

9) أرهقهُ عن الشيئ العجلهُ فلم يتمكن من فعلهِ والمفوت ذهاب الفرصة بحلول الأجل

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلى الله عليهِ وآلهِ (1)أنّي لم أردّ على الله ولا على رسوله ساعة قطّ ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الابطال (2)وتتأخّر فيها الاقدام نجدةً اكرمني الله بها (3)و لقد قبض رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّ رأسه لعلى صدرى، و لقد سالت نفسه فى كفّى، فأمررتها على وجهى(4)و لقد ولّيت غسله، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الملائكة أعوانى، فضجّت الدّار و الأفنية(5). ملأ يهبط وملاً يعرج وما فارقت سمعی هیمنة منهم (6)يصلّون عليه حتّى واريناه فى ضريحه، فمن ذا أحقّ به منّى حيّا و ميّتا؟ فانفذوا على بصائركم (7)و لتصدق نيّاتكم فى جهاد عدوّكم. فو الّذى لا إله إلاّ هو إنّى لعلى جادّة الحقّ‌، وأنّهم لعلي مزلّة الباطل(8)أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

يعلم عجیج الوحوش في الفلوات ومعاصي العباد في الخلوات واختلاف النّینان في البحار الغامرات (9)وتلاطم الماء بالرّياح العاصفات واشهد انّ محمّدا نجيب الله (10)وسفير وحيه ورسول رحمته


1) المستحفظون بفتح الفاء اسم مفعول اي الذين اودعهم النبي صلى الله عليهِ وسلم امانة سره وطالبهم يحفظها. ولم يرد على الله ورسولهِ لم يعارضها في احكامها

2) المواساة بالشيء الاشراك فيهِ فقد أشرك النبي في نفسهِ ولا تكون بالمال الا ان يكون كفافا فان اعطيت عن فضل فليس بمواساة قالوا والفصيح في الفعل آسيته ولكن نطق الامام حجة

3) النجدة بالفتح الشجاعة ونصبها هنا على المصدرية لفعل محذوف

4) نفسهُ دمهُ روي ان النبي صلى الله عليهِ قاء في مرضهِ فتلقي قيأه امير المومنين في بده ومسبح به وجهه

5) ضجيج الداركان بالملائكة النازلين والمارجين والافنية جمع فناء بكسر الفاء ما اتسع امام الدار

6) الهينمة الصوت المخفي

7) البصيرة ضياء العقل كانهُ يقول فاذهبوا الى عدوكم محمولين على البقين الذي لا ريبة فيهِ

8) المزلة مكان الزال الموجب للسقوط في الهلكة

9) النيتان جمع نون وهو الحوت

10) النجيب المختار المصطفى

أمّا بعد، فأوصيكم بتقوى اللّه الّذى ابتدأ خلقكم، و إليه يكون معادكم، و به نجاح طلبتكم، و إليه منتهى رغبتكم، و نحوه قصد سبيلكم، و إليه مرامى مفزعكم(1)فانّ تقوى اللّه دواء داء قلوبكم، و بصر عمى أفئدتكم، و شفاء مرض أجسادكم، و صلاح فساد صدوركم، و طهور دنس أنفسكم، و جلاء غشاء أبصاركم، و أمن فزع جأشكم (2)وضياء سواد ظلمتكم فاجعلوا طاعة الله شعارًا دون دثاركم (3)ودخيلا دون شعاركم ولطيفا بين اضلاعكم وأميرا فوق اموركم ومنهلا لحين ورودكم (4)و شفيعا لدرك طلبتكم، و جنّة ليوم فزعكم، و مصابيح لبطون قبوركم، و سكنا لطول وحشتكم، و نفسا لكرب مواطنكم، فانّ طاعة اللّه حرز من متالف مكتنفة، و مخاوف متوقّعة، و أوار نيران موقدة(5)فمن أخذ بالتّقوى عزبت عنهُ الشّدائد بعد دنوّها(6)و احلولت له الأمور بعد مرارتها، و انفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، و أسهلت له الصّعاب بعد إنصابها(7)وهطلت عليهِ الكرامة بعد قحوطها وتحدّبت عليهِ الرّحمة بعد نفورها(8)وتفجّرت عليهِ النّعم بعد نضوبها ووبلت عليهِ البركة بعد ارذاذها.

فاتّقوا اللّه الّذى نفعكم بموعظته، و وعظكم برسالته، و امتنّ عليكم بنعمته، فعبّدوا أنفسكم لعبادته(9)واخرجوا اليهِ من حقّ طاعتهِ.

ثمّ أنّ هذا الاسلام دين الله الّذي اصطفاه لنفسهِ واصطنعهُ على عينهِ(10)وأصفاه خيرة


1) مرمي المفزع ما يدفع اليهِ الخوف وهو الملجأ اي واليهِ ملاجىء خوفكم

2) الجاش ما يضطرب في القلب عند الفزع او التهيب او توقع المكروه

3) الشعار ما يلي البدن من الثياب والدثار ما فوقه .

4) المنهل ما ترده الشاربة من الماء للشرب والدرك بالتحريك اللحاق والطلبة بالكسر المطلوب. والجنة بالضم الوقاية

5) الاوار بالضم حرارة النار ولهيبها

6) عزبت بالزاي غابت و بعدت

7) الانصاب مصدر بمعنى الاتعاب

8) تحدب عليهِ عطف ونصب الماء نضوبا غار وذهب في الارض ونضوب النعمة قلتها او زوالها ووبلت السماء أمطرت مطرا شديدا وأرذت بتشديد الذال إرذاذا أمطرت مطرًا ضعيفًا في سكون كأنهُ الغبار المتطاير

9) فعبدوا اي فذللوا

10) اصطناع الشيء على العين الامر بصنعتهِ تحت النظر خوف المخالفة في المطلوب من صنعتهِ والمراد منهُ هنا تشريع الدين وتكميله على حسب علم الله الاعلى وتحت عنايته بحفظه ووجه التجوز ظاهر وأصفاء العطاء وبهِ أخلصهُ لهُ واثره بهِ وخيرة بفتح الخاء افضل ما يضاف اليهِ اي وآثر هذا الدين بافضل الخلق ليبلغهُ الناس

خلفه و أقام دعائمه على محبّته، أذلّ الأديان بعزّته، و وضع الملل برفعه، و أهان أعداءه بكرامته، و خذل محادّيه بنصره (1)وهدم أركان الضّلالة بركنهِ وسقى من عطش من حياضهِ وأتأ ق الحياض لمواتحه (2)ثمّ جعلهُ لا انفصام لعرونه ولا فكّ لحلقته ولا انهدام لاساسه ولا زوال لدعائمه ولا انقلاع لشجرته ولا انقطاع لمدّته ولا عفاء لشرائعه(3)و لا جذّ لفروعه، و لا ضنك لطرقه، و لا وعوثة لسهولته، و لا سواد لوضحه، و لا عوج لانتصابه، و لا عصل فى عوده، و لا وعث لفجّه، و لا انطفاء لمصابيحه، و لا مرارة لحلاوته. فهو دعائم أساخ فى الحقّ أسناخها(4)وثبّت لها أسسها وينابيع غزرت عيونها ومصابيح شبّت نيرانها ومنار اقتدى بها سفّارها(5)و أعلام قصد بها فجاجها، و مناهل روى بها ورّادها: جعل اللّه فيه منتهى رضوانه، و ذروة دعائمه، و سنام طاعته، فهو عند اللّه وثيق الأركان، رفيع البنيان، منير البرهان، مضىء النّيران، عزيز السّلطان، مشرف المنار(6)معوز المثار فشرّفوه واتّبعوه وأدّوا اليهِ حقّه وضعوه مواضیعه ثمّ انّ الله بعث محمّدا صلّى الله عليهِ وآلهِ بالحقّ حين دنا من الدّنيا الانقطاع وأقبل


1) محادّ به جمع محادّ الشديد المخالفة والركن العز والمنعة

2) نئق الحوض كفرح امتلأ وأتأقه ملأه والموانع جمع ماتح نازع الماء من الحوض

3) العفاء كسحاب الدروس والاضمحلال والجذ القطع والضنك الضيق والوعوثة رخاوة في السهل تغوص بها الاقدام عند السير فيعسر المشي فيه والوضح محركة بياض الصبح. والعصل بفتح الصاد الاعوجاج يصعب القويه. ووعث الطريق تعسر المشي فيه والفج الطريق الواسع بين جبلين

4) أساخ أثبت واصل ساخ غاص في لين وخاض فيهِ والأسناخ الاصول . وغزرت كثرت وثبت النار ارتفعت من الايقاد

5) المنارما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى اليها. والسفار بضم فتشديد ذوى السفراي یهتدي اليهِ المسافرون في طريق الحق . والأعلام ما يوضع على أوليات الطرق او اوساطها ليدل عليها فهو هدايات بسببها قصد السالكون طرقها

6) مشرف المنار مرتفعهُ وأعوزه الشبي احتاج اليهِ فلم ينلهُ والاثار ، صدر من ثار الغبار اذا هاج اي لوطلب أحد إثارة هذا الدين لما استطاع لثباتهِ

من الآخرة الاطّلاع (1)وأظلمت بهجتها بعد اشراق(2)وقامت باهلها على ساق. وخشن منها مهاد. وازف منها قياد. في انقطاع من مدّتها. واقتراب من أشراطها (3)وتصرّم من اهلها وانفصام من حلقتها وانتشار من سببها وعفاء من أعلامها وتكشّف من عوراتها وقصر من طولها جعلهُ الله بلاغا لرسالته وكرامةً لامّته وربيعاً لاهل زمانه ورفعة لاعوانه وشرفا لانصاره.

ثمّ انزل عليهِ الكتاب نورا لا نطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو توقّده (4)وبحرا لا يدرك قعره ومنها جالا يضلّ نهجه (5)وشعاعا الا يظلم ضوؤه وفرقانا لايخمد برهانه وتبيانا لا تهدم اركانه وشفاءَ لا تخشى أسقامه، وعزَّا لا تهزم أنصاره وحقّاً لا تخذل أعوانه فهو معدن الايمان وبحبوحته (6)وينابيع العلم وبحوره ورياض العدل وغدرانه (7)وأثافيّ الاسلام وبنيانه وأودية الحقّ وغيطانه (8)و بحر لا ينزفهُ المنتزفون (9)وعيون لا ينضبها الماتحون ومناهل لا يغيضها الواردون ومنازل لا يضلّ نهجها المسافرون وأعلام لا يعى عنها السّائرون وأكام لا يجوز عنها القاصدون (10)جعلهُ الله ريّا لعطش العلماء وربيع القلوب


1) الاطلاع الانيان اطلع فلان علينا اي أتانا

2) الضمير في بهجتها للدنيا وقامت باهلها على ساق اي افزعتهم وخشونة المهاد كناية عن شدة آلامها وأرف كفرح اي قرب والمراد من القياد القيادها للزوال

3) الاشراط جمع شرط كسبب اي علامات انقضائها والتصرم التقطع والانفصام الانقطاع وإذا انفصمت الحلقة انقطعت الرابطة وانتشار الاسباب تبددها حتى لا تضبط وعناء الاعلام اندراسها

4) خبت النار طفئت

5) المنهاج الطريق الواسع والنهج هنا السلوك ويضل رباعي اي لا يكون من سلوكهِ إضلال

6) بحبوحه المكان وسطهُ

7) الرياض جمع روضة وهي مستنقع الماء في رمل او عشب والغدران جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل والمراد ان الكتاب مجمع العدالة تلتقي فيه متفرقاتها والاثا في جمع أثفية الحجر يوضع عليه القدر اي عليهِ قام الاسلام

8) غيطان الحق جمع غاطٍ او غوط وهو المطمئن من الارض اي ان هذا الكتاب منابت طيبة يزكو بها الحق وينمو

9) لا ينزفهُ اي لا يفني ماء ولا يستفرغه المغترفون ولا ينضبها كيكرمها أي ينقصها والا اتيون جمع مانح نازع الماء من الحوض . والمناهل مواضع الشرب من النهر ولا يغيضها من أغاض الماء نقصه

10) آكام جمع اكمة وهو الموضع يكون اشد ارتفاعا مما حوله وهو دون الجبل في غلظ لا يباغ ان يكون حجراً فطرق الحق تنتهي الى أعالي هذا الكتاب وعندها ينقطع سير السائرين اليهِ لا يتجاوزونها والمتجاوزهالك والمحاجّ جمع محجة وهي الجادة من الطريق

الفقهاء ومحاجَّ لطرق الصّلحاء ودواء ليس بعده داء ونوراليس معهُ ظلمة وحبلا وثيقاً عروته ومعقلا منيعاً ذروته، و عزا لمن تولاّه، و سلما لمن دخله، و هدى لمن ائتمّ به، و عذرا لمن انتحله، و برهانا لمن تكلّم به، و شاهدا لمن خاصم به، و فلجا لمن حاجّ به(1)وحاملا لمن حملهُ ومطيّة لمن أعملهُ وآية لمن توسّم وجنّة لمن استلام(2)وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى وحكما لمن قضى .

ومن كلام لهُ عليهِ السلام كان يوصي بهِ اصحابه

تعاهدوا أمر الصّلاة، و حافظوا عليها، و استكثروا منها، و تقرّبوا بها، فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، أ لا تسمعون إلى جواب أهل النّار حين سئلوا: (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ‌) و إنّها لتحتّ الذّنوب حتّ الورق(3)وتطلقها إطلاق الرّیق (4)وشبّهها رسول الله صلّى الله عليهِ وآلهِ وسلم بالحمّة(5)تكون على باب الرّجل فهو يغتسل منها فى اليوم و اللّيلة خمس مرّات، فما عسى أن يبقى عليه من الدّرن‌؟! و قد عرف حقّها رجال من المؤمنين الّذين لا تشغلهم عنها زينة متاع، و لا قرّة عين من ولد و لا مال. يقول اللّه سبحانه: (رِجالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّهِ وَ إِقامِ اَلصَّلاةِ وَ إِيتاءِ اَلزَّكاةِ‌). و كان رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصبا بالصّلاة(6)بعد التّبشير لهُ بالجنّة لقول الله سبحانهُ. (وَ أْمُرْ


1) الفلج بالفتح الظفر والفوز

2) الجنة بالضم ما بهِ يتقى الضرر واستلام اي لبس اللأمة وهي الدرع او جميع أدوات الحرب اي ان من جعل القرآن لأمة حربه لمدافعة الشبه والتوقي من الضلالة كان القرآن وقاية لهُ

3) حت الورق عن الشجرة قشره

4) الربق بالكسر حبل فيهِ عدة عرى كل منها ربقة أي اطلاق الجبل ممن ربط بهِ فكأن الذنوب ربق في الاعناق والصلاة تفكها منهُ

5) الحمة بالفتح كل عين تتبع بالماء الحار يستشفى بها من العلل والدرن الوسخ . روي في الحديث ان النبي صلى الله عليهِ قال أيسرّ احدكم ان يكون على با به حمة يغتسل منها كل يوم خمس مرات فلا يبقى من درنه شيئ قالوا نعم قال انها الصلوات الخمس

6) نصبا بفتح فكسر اي تعبا

(وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْها) فكان يأمر أهله، و يصبر عليها نفسه.

ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الاسلام، فمن أعطاها، طيّب النّفس بها، فانّها تجعل له كفّارة، و من النّار حجازا و وقاية. فلا يتبعنّها أحد نفسه (1)و لا يكثرنّ عليها لهفه، فانّ من أعطاها غير طيّب النّفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسّنّة، مغبون الأجر، ضالّ العمل، طويل النّدم.

ثمّ أداء الأمانة، فقد خاب من ليس من أهلها، إنّها عرضت على السّموات المبنيّة والارضين المدحوّة (2)والجبال ذات الطّول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها، و لو امتنع شىء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لامتنعن، و لكن أشفقن من العقوبة، و عقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ و هو الإنسان (إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً) إنّ اللّه سبحانه و تعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون فى ليلهم و نهارهم(3)لطف به خبرا، و أحاط به علما، أعضاؤكم شهوده، و جوارحكم جنوده، و ضمائركم عيونه، و خلواتكم عيانه.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

و اللّه ما معاوية بأدهى منّى، و لكنّه يغدر و يفجر، و لو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى النّاس، و لكن كلّ غدرة فجرة، و لكلّ فجرة كفرة، و لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة، و اللّه ما أستغفل بالمكيدة، و لا أستغمز بالشّديدة(4)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

أيّها النّاس، لا تستوحشوا فى طريق الهدى لقلّة أهله، فانّ النّاس اجتمعوا على مائدة شبعها قصير(5)وجوعها طويل


1) اي من اعطى الزكاة فلا تذهب نفسهُ مع ما اعطى تعلقَا بهِ ولهفا عليهِ ومغبون الاجر منقوصه

2) المدحوة المبسوطة

3) مقترفون أي مكتسبون والخبر بضم الخاء العلم والله لطيف العلم بما يكسبهُ الناس اي دقيقه كأنهُ ينفذ في سرائرهم كما ينفذ لطيف الجواهر في مسام الاجسام بل هو اعظم من ذلك والعيان بكسر العين المعاينة والمشاهدة

4) لا استغمز مبني للمجهول أي لا استضعف بالقوة الشديدة والمعنى لا يستضعفني شديد القوة والغمز محركة الرجل الضعيف

5) المائدة هی مائدة الدنيا فلا تغرنكم رغباتها فتنضم بكم مع الضالين في محبتها فذلك متاع قليل

ايّها النّاس انّما يجمع النّاس الرّضاء والسّخط (1)و إنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرّضا، فقال سبحانه: (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ‌) فما كان إلاّ أن خارت أرضهم بالخسفة (2)خوار السّكّة المحماة فى الأرض الخوّارة أيّها النّاس، من سلك الطّريق الواضح ورد الماء، و من خالف وقع فى التّيه.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام

السلام عليك يا رسول الله عنّي وعن ابنتك النّازلة في جوارك والسّريعة اللّحاق بك، قلّ‌، يا رسول اللّه عن صفيّتك صبرى، و رقّ عنها تجلّدى، إلاّ أنّ لى فى التّأسّى بعظيم فرقتك(3)و فادح مصيبتك، موضع تعزّ، فلقد وسّدتك فى ملحودة قبرك، و فاضت بين نحرى و صدرى نفسك، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة، و أخذت الرّهينة، أما حزنى فسرمد، و أمّا ليلى فمسهّد(4)الى ان يختار الله لي دارك الّتي انت بهامقيم وستنبئك ابنتك بتضافر امّتك على هضمها(5)فأحفها السّؤال، و استخبرها الحال، هذا و لم يطل العهد، و لم يخل منك الذّكر، و السّلام عليكما سلام مودّع لا قال و لا سئم(6)فان أنصرف فلا عن ملالة وان أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصّابرين.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

ايّها النّاس انّما الدّنيا دار مجاز (7)والآخرة دار قرار فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا


1) اي يجمعهم في استحقاق العقاب فان الراضي بالمنكر كفاعله ومن لم ينه عنه فهى به راض

2) خارت صوتت كخوار الثور والسكة الحماة حديدة المحراث اذا أحميت في النار فهي اسرع غورا في الارض الخوارة أي السهلة اللينة وقد يكون لها صوت شديد اذا كان في الارض شيئ من جذور النبات يشتد الصوت كلما اشتدت السرعة

3) يريد بالتأسي الاعتبار بالمثال المتقدم والفادح المثقل والتعزي التصبر وملحودة القبر الجهة المشقوقة منهُ

4) ينقضي بالسهاد وهو السهر

5) هضمها ظلمها واحفاء السوال الاستقصاء فيهِ

6) القالي المبغض والسم من السامة

7) اي ممر الى الآخرة

أستاركم عند من يعلم أسراركم، و أخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها اختبرتم، و لغيرها خلقتم، إنّ المرء إذا هلك قال النّاس: ما ترك‌؟ و قالت الملائكة: ما قدّم‌؟ للّه آباؤكم! فقدّموا بعضا يكن لكم، و لا تخلّفوا كلاّ فيكون عليكم.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

كان كثيراً ينادي بهِ اصحابهِ.

تجهّزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرّحيل وأَقلّوا العرجة على الدّنيا(1)و انقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد، فإنّ أمامكم عقبة كؤودا، و منازل مخوفة مهولة، لا بدّ من الورود عليها، و الوقوف عندها. و اعلموا أنّ ملاحظ المنيّة نحوكم دانية(2)وكأنّكم بسخالبها وقد نشبت فيكم وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور، و معضلات المحذور، فقطّعوا علائق الدّنيا، و استظهروا بزاد التّقوى (3)(وقد مضى شيء من هذا الكلام فيما تقدم بخلاف هذه الرواية)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

كلم بهِ طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتيا من ترك

مشورتها والاستعانة في الامور بهما

لقد نقمتها بسيرا(4)و أرجأتما كثيرا، أ لا تخبرانى أىّ شىء لكما فيه حقّ دفعتكما عنه‌؟ و أىّ قسم استأثرت عليكما به‌؟ أم أىّ حقّ رفعه إلىّ أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم أخطأت بابه‌؟ و اللّه ما كانت لى فى الخلافة رغبة، و لا فى الولاية إربة(5)و لكنّكم دعوتمونى إليها، و حملتمونى عليها، فلمّا أفضت إلىّ نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع لنا، و أمرنا بالحكم به، فاتّبعته، و ما استنّ النّبىّ‌، صلّى اللّه عليه و آله، و سلّم فاقتديته. فلم أحتج فى ذلك إلى رأيكما، و لا رأى غيركما، و لا وقع حكم جهلته، فأستشيركما و إخوانى المسلمين، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما، و لا عن


1) العرجة بالضم اسم من التعريج بمعنى حبس المطبة على المنزل أي اجعلول ركونكم اليها قليلاً . والكؤود الصعبة المرتقى.

2) ملاحظ المنية منبعث نظرها ودانية قريبة ونشبت علقت بكم

3) استظهروا استعينوا

4) مقمتها اي غضبتما ليسير وإخرتما مما يرضيكما كثيرا لم تنظرا اليهِ

5) الاربة بكسر الغرض والطلبة

غيركما وأمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة (1)فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيى، و لا ولّيته هوى منّى، بل وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله و سلم، قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه، و أمضى فيه حكمه، فليس لكما، و اللّه، عندى و لا لغيركما فى هذا عتبى. أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ‌، و ألهمنا و إيّاكم الصّبر

ثم قال عليه السلام: رحم اللّه امرأ رأى حقّا فأعان عليه، أو رأى جورا فردّه، و كان عونا بالحقّ على صاحبه.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

وقد سمع قوماً من اصحابهِ يسبون اهل الشام ايام حربهم بصفين

إنّى أكره لكم أن تكونوا سبّابين، و لكنّكم لو وصفتم أعمالهم، و ذكرتم حالهم، كان أصوب فى القول، و أبلغ فى العذر، و قلتم مكان سبّكم إيّاهم اللّهم احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و أهدهم من ضلالتهم، حتّى يعرف الحقّ من جهله، و يرعوى عن الغىّ و العدوان من لهج به(2)

(وقال عليهِ السلام في بعض ايام صفين وقد رأى الحسن عليهِ السلام يتسرع إلى الحرب) املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني (3)فإنّنى أنفس بهذين (يعنى الحسن و الحسين عليهما السلام) على الموت، لئلاّ ينقطع بهما نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال الرضى أبو الحسن: قوله عليه السلام «املكوا عنى هذا الغلام» من أعلى الكلام و أفصحه.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

قالهُ لما اضطرب عليهِ اصحابه في امر الحكومة

أيّها النّاس، إنّه لم يزل أمرى معكم على ما أحبّ حتّى نهكتكم الحرب(4)وقد والله


1) الاسوة ههنا التسوية بين المسلمين في قسمة الاموال وكان ذلك قد اغضبهما على ما روي

2) الارعواء النزوع عن الغي والرجوع عن وجه الخطاء ولهج بهِ اي أولع بهِ

3) املكوا عني اي خذوه بالشدة وأمسكوه لئلا يهدني اي يهدمني ويقوض اركان قوتي بموته في الحرب ونفس بهِ كفرح اي ضمن بهِ اي أبخل بالحسن والحسين على الموت

4) نهكتهُ الحمى أضعفتهُ واضنتهُ اي كنتم مطيعين حتى اضعنتكم الحرب فجبنتم مع انها في غيركم اشد تأثيرا وقد ألزمهُ قومه بقبول التحكيم فالتزم باجابتهم فكأنهم امروه ونهو فامتثل لهم

اخذت منكم وتركت وهي لعدوّكم أنهك.

لقد كنت امس اميرا فاصبحت اليوم مامورا وكنت امس ناهيا فاصبحت اليوم منهيّا وقد احببتم البقاء وليس لي ان احملكم على ما تكرهون.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده فلما رای سعه داره قال : ما كنت تصنع بسعة هذه الدّار فى الدّنيا؟ أما أنت إليها فى الآخرة كنت أحوج‌؟ و بلى إن شئت بلغت بها الآخرة: تقرى فيها الضّيف، و تصل فيها الرّحم، و تطلع منها الحقوق مطالعها(1)فإذا أنت بلغت بها الآخرة

فقال له العلاء. يا أمير المؤمنين، أشكو إليك أخى عاصم بن زياد. قال: و ما له‌؟ قال: لبس العباءة و تخلى عن الدنيا. قال: علىّ به، فلما جاء قال: يا عدىّ نفسه(2)لقد استهام بك الخبيث أما رحمت اهلك وولدك أترى الله احلّ لك الطّيّبات وهو يكره ان تاخذها؟ انت اهون على الله من ذلك.

(قال يا امير المومنين هذا انت في خشونة ملبسك وجشوبة ماكلك قال: ويحك، إنّى لست كأنت، إنّ اللّه فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس. كيلا يتبيّغ بالفقير فقره(3)

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

وقد سالهُ سائل عن احاديث البدع وعما في ايدي الناس

من اختلاف الخبر (4)فقال عليهِ السلام : انّ في ايدي النّاس حقّا وباطلاً وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعامّا وخاصّا


1) اطلع الحق مطلعهُ اظهره حيث يجب ان يظهر

2) عدي تصغير عدو وفي هذا الكلام بيان أن لذائذ الدنيا لا تبعد العبد عن الله لطبيعتها ولكن لسوء القصد فيها

3) يقدروا انفسهم اى يقيسوا انفسهم بالضعفاء ليكونوا قدوة للغني في الاقتصاد وصرف الاموال في وجوه الخير ومنافع العامة وتسليةً للفقير على فقره حتى لا يتبيغ اي يهيج به ألم الفقر فيهلكهُ وقد روي المعنى بتمامه بل باكثر تفصيلا عنهُ كرم الله وجهه في عبارة اخرى

4) الخبر الحديث المروي عن النبي صلعم

و محكما و متشابها، و حفظا و وهما. و لقد كذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، على عهده حتّى قام خطيبا، فقال: «من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار»

و إنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج (1)يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، متعمّدا، فلو علم النّاس أنّه منافق كاذب لم يقبلوا منه، و لم يصدّقوا قوله، و لكنّهم قالوا صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: رآه، و سمع منه، و لقف عنه(2)فيأخذون بقوله، و قد أخبرك اللّه عن المنافقين بما اخبرك، و وصفهم بما وصفهم به لك، ثمّ بقوا بعده عليه و آله السّلام فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة، و الدّعاة إلى النّار بالزّور و البهتان، فولّوهم الأعمال، و جعلوهم حكّاما على رقاب النّاس، و أكلوا بهم الدّنيا، و إنّما النّاس مع الملوك و الدّنيا إلاّ من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة(3).

ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه فوهم فيهِ(4)و لم يتعمّد كذبا، فهو فى يديه و يرويه و يعمل به، و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوا منه، و لو علم هو أنّه كذلك لرفضه!

و رجل ثالث: سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شيئا يأمر به ثمّ إنّه نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شىء، ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ المنسوخ، و لم يحفظ النّاسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه و آخر رابع: لم يكذب على اللّه، و لا على رسوله، مبغض للكذب خوفا من اللّه، و تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يهم(5)بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على سمعه: لم يزد فيه و لم ينقص منه، فحفظ النّاسخ فعمل به، و حفظ المنسوخ فجنّب عنه(6)وعرف الخاصّ والعامّ فوضع كلّ شيء موضعه وعرف المنشابه ومحكمه(7).

وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليهِ وآلهِ الكلام لهُ وجهان فكلام خاص


1) لا يتاثم اي لا يخاف الاثم ولا يتحرج لا يخشى الوقوع في الحرج وهو الجرم

2) تناول وأخذ عنهُ

3) فهو اي من عصم الله احد الاربعة وهو خيرهم الرابع.

4) و هم غلط واخطاً

5) لم يهم أي لم يخطئ ولم يظن خلاف الواقع

6) جنب تجنيباً اي تجنب

7) أي عرف المنشابه من الكلام وهو ما لا يعلمهُ إلا الله والراسخون في العلم ومحكم الكلام أي صريحه الذي لم ينسخ

و كلام عامّ‌، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه [سبحانه] به، و لا ما عنى رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله و سلم، فيحمله السّامع، و يوجّهه على غير معرفة بمعناه، و ما قصد به، و ما خرج من أجله، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، من كان يسأله و يستفهمه، حتّى إن كانوا ليحبّون أن يجىء الأعرابىّ و الطّارىء فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا، و كان لا يمرّ بى من ذلك شىء إلاّ سألت عنه و حفظته، فهذه وجوه ما عليه النّاس فى اختلافهم، و عللهم فى رواياتهم.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزّاخر. المتراكم المتقاصف يبسا جامدا (1)ثمّ فطر منهُ أطباقا(2)ففتقها سبع سموات بعد ارتتاقها فاستمسكت بامره وقامت على حدّه وأرسى ارضا يحملها الاخضر المثعنجر(3)و القمقام المسخّر قد ذلّ لأمره، و أذعن لهيبته، و وقف الجارى منه لخشيته، و جبل جلاميدها (4)و نشوز متونها و أطوادها، فأرساها فى مراسيها، و ألزمها قرارتها. فمضت رءوسها فى الهواء، ورست اصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها (5)وأساخ قواعدها في متون اقطارها ومواضع أنصابها


1) زخر البحر كمنع وزخورا وتزخر طمى وتملأ والمتقاصف المتزاحم كأن امواجه في تزاحمها يقصف بعضها بعضاً اي يكسره واليبس بالتحريك اليابس

2) فطر منهُ أي من اليبس. والاطباق طبقات مختلفة في تركيبها الا انها كانت رنقا يتصل بعضها ببعض ففتقها سبعا وهي السموات وقف كل منها حيث مكنه الله على حسب ما أودع فيه من السر الحافظ له فاستمسكت بامر الله التكويني وقامت على جده اي حد الامر الالهي وليس المراد من البحر هذا الذي نعرفهُ ولكن مادة الاجرام قبل تكاثفها فانما كانت مائرة مائجة اشبه بالبحر بل هي البحر الاعظم

3) المراد من الاخضر الحامل للارض هو البحر. والمتعنجر بفتح الجيم معظم البحر واكثر مواضعه ماءَ وبكسر الجيم هو السائل مطلقاً من ماء او دمع. والقمقام بفتح القاف وتضم البحر ايضا وهو مسخر لقدرة الله تعالى وحمله الارض احاطته بها كانها قارة فيهِ

4) جبل خلق والجلاميد الصخور الصلبة والنشوز جمع نشر بسكون الشين وفتحها وفتح النون ما ارتفع من الارض والمتون جمع متن ما صلب منها وارتفع والاطواد عطف على المتون وهي عظام النائات وقرارة ا ما استقرت فيه كم راسيها مارست اي رسخت فيه

5) قوله فأنهد الخ كأن النشوز والمنون والاطواد كانت في بداية امرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة الارتفاع عن السهول حتى اذا ارتحت الارض بما أحدثت يد القدرة الالهية في بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كل الانفصال وامتازت بقواعد سائحة اي غائصة في المتون من أقطار الارض ومواضع الانصاب جمع نصب بضمتين وهو جعل علما يشهد فيقصد فان الجبال انما تشامخت من مرتفع الارض وصلبها

فأشهق قلالها(1)وأطال أنشازها(2)وجعلها للارض عمادا وأرّزها فيها أوتادا فسكنت على حركتها من ان تميد باهلها(3)او تسيخ بحملها، أو تزول عن مواضعها فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها، و أجمدها بعد رطوبة أكنافها، فجعلها لخلقه مهادا(4)وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجّيّ راكد لا يجري(5)وقائِم لا يسري. تكركره الرّباح العواصف (6)وتمخضه الغمام الذّوارف (إِنَّ فِي ذلِكَ‌ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى‌)

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

اللّهمّ أيّما عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة غير الجائرة، و المصلحة غير المفسدة، فى الدّين و الدّنيا فأبى بعد سمعه لها إلاّ النّكوص عن نصرتك، و الإبطاء عن إعزاز دينك، فإنّا نستشهدك عليه بأكبر الشّاهدين شهادة(7)و نستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك و سمواتك، ثمّ أنت بعده المغنى عن نصره، و الآخذ له بذنبه

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

الحمد الله العليّ عن شبه المخلوقين (8)الغالب لمقال الواصفين الظّاهر بعجائب تدبيره


1) قلة الجبل اعلاه وأشهقها جعلها شاهقة اي بعيدة الارتفاع

2) اطال انشازها اي مدمتونها المرتفعة في جوانب الارض وأرزها بالتشديد ثبتها

3) اي ان الارض على حركتها المخصوصة بها سكنت عن أن تميد اي تضطرب باهلها وتتزلزل بهم الا ما يشاء الله في بعض مواضعها لبعض الاسباب وتسيخ كتسوخ اي تغوص في الهواء فتخسف وزوالها عن مواضعها تحولها عن مركزها المعين لها

4) المهاد الفرش وما تهيئهُ لنوم الصبي

5) لا يسيل في الهواء

6) تكركره تذهب به وتعود وشبه اشتمال السحاب على خلاصة ماء البحر وهو بخاره بخضها له كأنه لين تخرج زبده والدوارف جمع ذارفة من ذرف الدمع اذا سال

7) اكبر الشاهدين هو النبي صلى الله عليهِ وسلم او القرآن

8) شبه بالتحريك اي مشابهة

للنّاظرين. و الباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين، العالم بلا اكتساب، و لا ازدياد، و لا علم مستفاد، المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة و لا ضمير، الّذى لا تغشاه الظّلم، و لا يستضىء بالأنوار، و لا يرهقه ليل (1)و لا يجرى عليه نهار، ليس إدراكه بالأبصار، و لا علمه بالإخبار

و منها فى ذكر النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم: أرسله بالضّياء، و قدّمه فى الاصطفاء، فرتق به المفاتق (2)و ساور به المغالب و ذلّل به الصّعوبة، و سهّل به الحزونة، حتّى سرّح الضّلال عن يمين و شمال.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

و أشهد أنّه عدل عدل، و حكم فصل، و أشهد أنّ محمّدا عبده [و رسوله] و سيّد عباده كلّما نسخ اللّه الخلق فرقتين(3)جعلهُ في خيرهما لم يسهم فيهِ عاهر(4)ولا ضرب فيهِ فاجر.

الا وإنّ الله قد جعل للخير اهلاً وللحقّ دعائم وللطّاعة عصماً (5)وإنّ لكم عند كلّ طاعة عونا من اللّه: يقول على الألسنة، و يثبّت الأفئدة، كفاء لمكتف(6)وشفاء لمشتف.

واعلموا أنّ عباد الله المستحفظين عمله(7)يصونون مصونة و يفجّرون عيونه يتواصلون بالولاية (8)ويتلاقون بالمحبّة ويتساقون بكأس رويّة(9)ويصدرون بربّة


1) رد: كفرح غشیه

2) الرئق سد الفتق . والمفائق مواضع الفتق وهي ما كان بين الناس من فساد وفي مصالحهم من اختلال. وساور بهِ المغالب اي واثب بالنبي صلى الله عليهِ وسلم كل من يغالب الحق. والحزونة غلظ في الارض . والمراد سهل بهِ خشونة الاخلاق الرديئة والعقائد الفاسدة بتهذيب الطباع وتنوير العقول حتي سرح به الضلال اي ابعده عن يمين السالكين نهج الاعتدال وشمالهم وكأنه يريد جانبي الافراط والتفريط والابعاد تجنبها ولزوم العدل الوسط

3) نسخ الخلق نقلهم بالتناسل عن اصولهم فجعلهم بعد الوحدة في الاصول فرقا

4) أي لم يكن لما هر سهم في اصوله والعاهر من يأتي غير حله كالفاجر وضرب في الشيء صارلهُ نصيب منهُ

5) العصم بكسر فتح جمع عصمة وهي ما يعتصم بهِ وعصم الطاعات الاخلاص لله وحده

6) الكفاء بالفتح الكافي او الكفاية

7) المستحفظين بصيغة اسم المفعول الذين او دعوا العلم ليحفظوه

8) الولاية الموالاة والمصافاة

9) الروية فعيلة يعنى فاعلة اي يروي شرابها من ظمأ التباعد والنفرة ورية بكسر الراء وتشديد الياء الواحدة من الري زوال العطش

لانشوبهم الرّيبة (1)ولا تمرع فبهم الغيبة . على ذلك عند خلفهم وأخلاقهم (2)فعليهِ يتحابّون و بهِ يتواصلون . فكانوا كتفاضل البذر ينتقى(3)فيوخذ منهُ و یلقی قد ميزه التّخليص وهذّبهُ التّحميص(4)فليقبل أمرو كرامة بقبولها(5)و ليحذر قارعة قبل حلولها، و لينظر امرؤ فى قصير أيّامه، و قليل مقامه، فى منزله حتّى يستبدل به منزلا(6)فليصنع لمتحوّله(7)ومعارف منتقله فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديهِ وتجنّب من برديه وأصاب سبيل السّلامة ببصر من بصّره (8)و طاعة هاد أمره، و بادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه، و تقطع أسبابه، و استفتح التّوبة، و أماط الحوبة. فقد أقيم على الطّريق، و هدى نهج السّبيل.

ومن دعاء كان يدعو بهِ عليهِ السلام كثيرًا

الحمد لله الذي لم يصبح بي ميّتا ولا سقيها(9)ولا مضروبا على عروقي بسوء ولا مأخوذا بأسوار عملي ولا مقطوعا دابري ولا مرتدّا عن ديني ولا منكرا لربّي ولا مستوحشا من إيماني ولا ملتبسا عقلي ولا معذّبا بعذاب الامم من قبلي أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسي، لك الحجّة عليَّ ولا حجّة لي و لا استطيع ان آخذ الا ما اعطيتني ولا اتّقي الا ما وقيتني


1) لا يخالطهم الريب والشك في عقائدهم ولا تسرع الغيبة فيهم بالافساد لامتناعهم عن الاغتياب وعدم اصغائهم الیهِ

2) عقد خلقهم اى انهُ وصل خلقهم الجسماني واخلاقهم النفسية بهذه الصفات واحكم صلتهما بها حتى كانهما معقودان بها

3) ای کانوا اذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر فان البذر يعتنى بتنقيتهِ ليخلص النبات من الزوان ويكون النوع صافيا لا يخالطه غيره وبعد التنقية يوخذ منهُ ويلقى في الارض فالبذريكون افضل الحبوب واخلصها

4) التهذيب التنقية والتمحيص الاختبار

5) الكرامة هنا النصيحة اى فاقبلوا نصيحة لا أبتغي عليها اجرا الاقبولها والقارعة داهية الموت أو القيامة تأتي بغتة

6) حتى غاية للقصر والفلة فقصير الايام وما بعده ینتهی باستبدال المنزل بمنزل الآخرة

7) المتحول بفتح الواو مشددة ما يتحول اليهِ ومعارف المنتقل المواضع التي يعرف الانتقال اليها

8) اى باستنارته بارشاد من ارشده وطاعة الهادي الذى امره. تغلق أبواب الهدى بالموت. والحوبة بفتح الحاء الاثم وأماطتها تنحيتها

9) ميتا حال من المجرور واصبح نامة

اللهم انّي اعوذ بك أن افتقر في غناك او أضلّ في هداك او أضام في سلطانك او أضطهد والامر لك.

اللّهمّ اجعل نفسى أوّل كريمة تنتزعها من كرائمى، و أوّل وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندى.

اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك، أو نفتن عن دينك، أو تتابع بنا أهواؤنا (1)دون المهدي الّذي جاءَ من عندك

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام خطبها بصفين

أمّا بعد، فقد جعل اللّه لى عليكم حقّا بولاية أمركم، و لكم علىّ من الحقّ مثل الّذى لى عليكم، فالحقّ أوسع الأشياء فى التّواصف(2)وأضيقها في التّناصف. لا يجرى لاحد الاجرى عليهِ ولا يجري عليهِ الاجري لهُ و لو كان لأحد أن يجرى له و لا يجرى عليه لكان ذلك خالصا للّه سبحانه دون خلقه، لقدرته على عباده، و لعدله فى كلّ ما جرت عليه صروف قضائه، و لكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه و توسّعا بما هو من المزيد أهله ثمّ جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض النّاس على بعض، فجعلها تتكافأ فى وجوهها، و يوجب بعضها بعضا، و لا يستوجب بعضها إلاّ ببعض(3)و أعظم ما افترض - سبحانه - من تلك الحقوق حقّ الوالى على الرّعيّة، و حقّ الرّعيّة على الوالى، فريضة فرضها اللّه سبحانه لكلّ على كلّ‌، فجعلها نظاما لألفتهم، و عزّا لدينهم فليست تصلح الرّعيّة إلاّ بصلاح الولاة، و لا يصلح الولاة إلاّ باستقامة الرّعيّة، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالى حقّه، و أدّى الوالى إليها حقّها، عزّ الحقّ بينهم، و قامت مناهج الدّين، و اعتدلت معالم العدل، و جرت على أذلالها السّنن(4)فصلح بذلك الزّمان وطمع في بقاء الدّولة ويئست


1) التتابع ركوب الأمر على خلاف الناس والاسراع الى الشر واللجاجة. يستعيذ من الحاجة الهوى بهِ فيما دون الهدى

2) يتسع القول في وصفهِ حتى اذا وجب على الانسان الواصف لهُ فرّ من أدائهِ ولم ينتصف من نفسهِ كما ينتصف لها

3) فحقوق العباد التي يكافيُ بعضها بعضاً ولا يستحق احد منها شيئًا الا بادائهِ مكافأة ما يستحقه هي من حقوقه تعالى ايضاً

4) ذل الطريق بكسر الذال محجتهُ وجرت امور الله أذلالها وعلى أذلالها اي وجوهها والسنن جمع سنة وطمع مبني للمجهول

مطامع الاعداء وإذا غلبت الرّعية واليها وأحجف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور وكثر الادغال في الدين (1)و تركت محاجّ السّنن، فعمل بالهوى، و عطّلت الأحكام و كثرت علل النّفوس، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطّل(2)و لا لعظيم باطل فعل!! فهنالك تذلّ الأبرار، و تعزّ الأشرار، و تعظم تبعات اللّه عند العباد، فعليكم بالتّناصح فى ذلك و حسن التّعاون عليه، فليس أحد و إن اشتدّ على رضا اللّه حرصه، و طال فى العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما اللّه أهله من الطّاعة و لكن من واجب حقوق اللّه على العباد النّصيحة بمبلغ جهدهم، و التّعاون على إقامة الحقّ بينهم، و ليس امرؤ - و إن عظمت فى الحقّ منزلته، و تقدّمت فى الدّين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمّله اللّه من حقّه (3)ولا امرؤ وان صعّرتهُ النّفوس واقتحمتهُ العيون (4)بدون أن يعين على ذلك او يعان عليهِ (فاجابهُ عليهِ السلام رجل من اصحابهِ بكلام طويل يكثر فيهِ الثناء عليهِ ويذكر سمعهُ وطاعته لهُ فقال عليه السلام)

إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه فى نفسه، و جلّ موضعه من قلبه، أن يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه (5)وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليهِ (6)و لطف إحسانه إليه، فإنّه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلاّ ازداد حقّ اللّه عليه عظما، و إنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس أن يظنّ بهم حبّ الفخر(7)و يوضع أمرهم على الكبر، و قد كرهت أن يكون جال فى ظنّكم أنّى أحبّ الإطراء، و استماع الثّناء (8)ولست بحمد الله


1) الادغال في الامر ادخال ما يفسده فيهِ ومحاج السنن اوساط طرقها

2) اي اذا عطل الحق لا ناخذ النفوس وحشة او استغراب لتعودها على تعطيل الحقوق وافعال الباطل

3) بفوق ان يعان الخ اي بأعلى من ان يحتاج الى الاعانة أي بغنيّ عن المساعدة

4) اقتحمتهُ احقرتهُ بدون ان يعين اي بأعجزان يساعد غيره

5) كل فاعل يصغراي يصغر عنده كل ماسوي الله لعظم ذلك الجلال الألهي

6) واحق المعظمين الله بتصغير ما سواه هو الذي عظمت نعمة الله عليهِ

7) اصل السخف رقة العقل وغيره اي ضعفه والمراد ادنى جالة للولاة ان يظن بهم الصالحون انهم يحبون الفخر ويبنون امورهم على اساس الكبر

8) كره الامام ان يخطر ببال قومه كونه يجب الاطراء اى المبالغة في الثناء عليهِ فان حق الثناء الله وحده فهو رب العظمة والكبرياء

كذلك، و لو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة و الكبرياء، و ربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء(1)فلا تثنوا علىّ بجميل ثناء لإخراجى نفسى إلى اللّه و إليكم من التّقيّة فى حقوق لم أفرغ من أدائها(2)وفرائض لابدّ من امضائها فلا تكلّموني بما تكلم بهِ الجبابرة (3)و لا تتحفّظوا منّى بما يتحفّظ به عند أهل البادرة، و لا تخالطونى بالمصانعة، و لا تظنّوا بى استثقالا فى حقّ قيل لى، و لا التماس إعظام لنفسى، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ‌، أو مشورة بعدل، فإنّى لست فى نفسى بفوق أن أخطىء، و لا آمن ذلك من فعلى إلاّ أن يكفى اللّه من نفسى ما هو أملك به منّى(4)فإنّما أنا و أنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره: يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا، و أخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه، فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى، و أعطانا البصيرة بعد العمى.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

اللهم انّي استعديك على قريش (5)فانّهم قد قطعوا رحمی و أكفأوا إنائى، و أجمعوا على منازعتى حقّا كنت أولى به من غيرى، و قالوا ألا إنّ فى الحقّ أن تأخذه و فى الحقّ أن تمنعه، فاصبر مغموما، أو مت متأسّفا فنظرت فإذا ليس لى رافد، و لا ذابّ‌، و لا مساعد(6)


1) البلاء إجهاد النفس في احسان العمل

2) لاخراجي متعلق بتثنوا والتقية الخوف والمراد لازمه وهو العقاب ومن متعلق بإخراجي أي اذا أخرجت نفسي من عقاب الله في حق من الحقوق او قضاء فريضة من الفرائض فلا تثنوا عليَّ لذلك فانما وقيت نفسي وعملت اسعادتي على أني ما اديت الواجب علىَّ في ذلك وما اجزل هذا القول واجمعهُ

3) ينهاهم عن مخاطبتهم لهُ بألقاب العظمة كما يلقبون الجبابرة وعن التحفظ منهُ بالتزام الذلة والموافقة على الراي صوابا او خطأ كما يفعل مع اهل البادرة اي الغضب. وصانعه اذا أتى ما يرضيه وإن كان غير راض عنهُ والمصانعة المداراة

4) يقول لا امن الخطا في افعالي الا اذا كان يسر الله لنفسي فعلا هو اشد ملكا لهُ مني فقد كفاني الله ذلك الفعل فاكون على أمن الخطاء فيهِ

5) استعديك استعينك واِكفاء الاناء اي قلبه مجاز عن تضيبعهم لحقهِ

6) الرافد المعين والذاب المدافع وضننت أي بخلت والقذى ما يقع في العين والشجى ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه بريد بهِ غصة الحزن

إلاّ أهل بيتى فضننت بهم عن المنيّة فأغضيت على القذى، و جرعت ريقى على الشّجى، و صبرت من كظم الغيظ علىّ أمرّ من العلقم، و آلم للقلب من حزّ الشّفار(1)(وقد مضى هذا الكلام في اثناء خطبة متقدمة الا انى كررتهُ ههنا لاختلاف الروايتين.

ومنهُ في ذكر السائرین الى البصرة لحربهِ عليهِ السلام)

فقدموا على عمّالى و خزّان بيت مال المسلمين الّذى فى يدى و على أهل مصر كلّهم فى طاعتى و على بيعتى، فشتّتوا كلمتهم، و أفسدوا علىّ جماعتهم، و وثبوا على شيعتى، فقتلوا طائفة منهم غدرا، و طائفة منهم عضّوا على أسيافهم (2)فضار بوا بها حتّى لقوا الله صادقين.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

لما مر بطلحة و عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد و هما قتيلان يوم الجمل لقد أصبح أبو محمّد بهذا المكان غريبا! أما و اللّه لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب، أدركت و ترى من بنى عبد مناف (3)و أفلتنى أعيان بنى جمح، لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله(4)فوقصوا دونه.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

قد أحیا عقله(5)وأمات نفسه حتّى دقّ جليله ولطف غليظه و برق لهُ لامع كثير


1) الشفار جمع شفرة حد السيف ونحوه

2) العض على السيوف مجاز عن ملازمة العمل بها

3) الوتر الثأر وطلحة كان من بني عبد مناف كالزبير وقائله مروان بن الحكم وهما في عسكر واحد في حرب الجمل رماه بسهم على غرة انتقاماً لعثمان رضي الله عنهُ وافلتهُ الشيء خلص منهُ فجأة وجح قبيلة عربية كان من أعيانها اي عظمائها جماعة مع ام المومنين في واقعة الجمل ولم يصبهم ما اصاب غيرهم ومن هذه القبيلة صفوان بن أمية بن خلف واسمه عبد الله وعبد الرحمن بن صفوان

4) أتلعوا أي رفعوا أعناقهم ومدوها لتناول امر وهو مناولة امير المومنين على الخلافة فوقصوا اي كسرت اعناقهم دون الوصول اليه

5) حكاية عن صاحب التقوى . واحياء العقل بالعلم والفكر والنفوذ في الاسرار الالهية . وإماتة النفس بكفها عن شهواتها . والجليل العظيم ودق أي صغر حتى خني او كاد . وبروق اللامع من نور المقام الالهي يوضح طريق السعادة فلا يزال السالك ينتقل من مقام عرفان وفضل الى مقام آخر من مقامات الكمال وهذا هو التدافع من باب الى باب حتى يصل الى اعلى ما يمكن لهُ وهناك سعادته ومقرّ نعيمه الابدي

لبرق، فأبان له الطّريق، و سلك به السّبيل، و تدافعته الأبواب إلى باب السّلامة، و دار الإقامة، و ثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه فى قرار الأمن و الرّاحة: بما استعمل قلبه، و أرضى ربّه.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

بعد تلاوتهِ (أَلْهاكُمُ اَلتَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ اَلْمَقابِرَ)(1)يا له مراما ما أبعده (2)وزورًا ما أغفلهُ وخطرًا ما افظعهُ. لقد استخلوا منهم أيّ مدّكر (3)و تناوشوهم من مكان بعيد أ بمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون‌؟ يرتجعون منهم أجسادا خوت(4)وحركات سكنت، و لأن يكونوا عبرا أحقّ من أن يكونوا مفتخرا، و لأن يهبطوا بهم جناب ذلّة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزّة(5)لقد نظروا اليهم بأبصار العشوة(6)و ضربوا منهم فى غمرة جهالة، و لو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدّيار الخاوية(7)و الرّبوع الخالية، لقالت ذهبوا فى الأرض ضلاّلا، و ذهبتم فى أعقابهم جهّالا، تطأون فى هامهم(8)وتستثبتون في اجسادهم وترتعون فيها لفظوا وتسكنون


1) ألهاه عن الشيئ صرفهُ عنهُ باللهواي صرفكم عن الله اللهو بمكاثرة بعضكم لبعض وتعديد كل منكم مزايا اسلافه حتى بعد زيارتكم المقابر

2) المرام الطلب بمعنى المطلوب والزور بالفتح الزائرون وهم يرومون بيل الشرف من تقدمهم وتلك غفلة فانما ينالون الشرف بما يكون من موجباتهِ في ذواتهم. فما أبعد ما يرومون بغفلتهم

3) استخلوهم اي وجدوهم خالين والمدكر الادكار بمعنى الاعتبار أي اخلوا اسلافهم من الاعتبار ثم قلب المعنى في عبارة الامام فكان اخلوا الادكار من آبائهم مبالغة في تقريمهم حيث الخلوهم منه وهو محيط بهم. وأيَّ صفة المحذوف تقديره مذكرا وتنا وشوم تناولوهم بالمفاخرة من مكان بعيد عنها

4) خوت سقط بنا وها وخلت من ارواحها

5) احجی اقرب للحجى أي العقل فان موت الاباء دليل الفناء ومن عاقبته فناء كيف يفتخر

6) العشرة ضعف البصر

7) الخاوية المنهدمة والربوع المساكن والضلال كعشاق جمع ضال

8) جمع هامة اعلى الراس وتستثبتون أي تحاولون اثبات ما تثبتون من الاعمدة والاوتاد والجدران في اجسادهم لذهابها ترابا وامتزاجها بالارض التي تقيمون فيها ما تفهمون . ترتعون تاكلون وتتلذذون بما لفظوه اى طرحوه، وتركوه

فيما خرّبوا وانّما الايّام بينكم وبينهم بواكٍ ونوائح عليكم (1)

أولئكم سلف غايتكم (2)و فرّاط مناهلكم، الّذين كانت لهم مقاوم العزّ، و حلبات الفخر، ملوكا و سوقا، سلكوا فى بطون البرزخ سبيلا(3)سلّطت الأرض عليهم فيه، فأكلت من لحومهم، و شربت من دمائهم، فأصبحوا فى فجوات قبورهم جمادا لا ينمون، و ضمارا لا يوجدون، لا يفزعهم ورود الأهوال، و لا يحزنهم تنكّر الأحوال، و لا يحفلون بالرّواجف، و لا يأذنون للقواصف، غيّبا لا ينتظرون، و شهودا لا يحضرون، و إنّما كانوا جميعا فتشتّتوا، و ألاّفا فافترقوا(4)وما عن طول عهدهم ولا بعد محلّهم عميت أخبارهم وصمّت ديارهم (5)ولكنّهم سقوا كاسا بدّلتهم بالنّطق خرسا و بالسّمع صمما، و بالحركات سكونا، فكأنّهم فى ارتجال الصّفة صرعى سبات(6)جيران لا يتآنسون، و أحبّاء لا يتزاورون، بليت بينهم عرى التّعارف (7)و انقطعت منهم أسباب الإخاء، فكلّهم وحيد و هم جميع، و بجانب الهجر و هم أخلاّء، لا يتعارفون


1) بواك جمع باكية ونوائح جمع نائحة وبكاء الايام على السابقين واللاحقين حفظها لما يكون من مصابهم

2) سلف الغاية السابق اليها وغايتهم حد ما ينتهون اليهِ وهو الموت والفراط جمع فارط وهو كالفرط بالتحريك متقدم القوم الماء ليهي لهم موضع الشراب والمناهل مواضع ما تشرب الشاربة من النهر مثلا ومقاوم جمع مقام والحلبات جمع حلبة بالفتح وهي الدفعة من الخيل في الرهان أو هي الخيل تجتمع النصرة من كل أوب والسوق بضم ففتح جميع سوقة بالضم بمعنى الرعية

3) البرزخ القبر والفجوات جمع فجوة وهي الفرجة والمراد منهاشق القبر ولا ينمون من النمو وهو الزيادة من الغذاء . والضمار ككتاب المال لا یرجى رجوعه وخلاف العيان. ولا يحفلون بكسر الفاء لا يبالون . والرواجف جمع راجفة الزلزلة توجب الاضطراب . والقواصف من قصف الرعد اشتدت هدهدته وأذن لهُ استمع

4) آلافا جمع أليف أي موتلف مع غيره

5) صمّ يصمّ بالفتح فيهما خرس عن الكلام وخرس الديار عدم صعود الصوت من سكانها

6) ارتجال الصفة وصف الحال بلا تامل فالواصف لهم باول النظر يظنهم صرعوا من السبات بالضم اي النوم

7) العرى جمع عروة وفي مقبض الدلو والكوز مثلا وبليت رثت وفنيت والمراد زوال نسبة التعارف بينهم

لليل صباحا ولا لنهار مساءَ. أيُّ الجديدين ظعنوا فيهِ كان عليهم سرمدا(1)شاهدوا من أخطار دارهم أفظع ممّا خافوا، و رأوا من آياتها أعظم ممّا قدّروا، فكلتا الغايتين مدّت لهم إلى مباءة (2)فاتت مبالغ الخوف والرّجاء. فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهد و اوما عاينوا (3)ولئن عميت آثارهم وانقطعت اخبارهم لقد رجعت فيهم أبصار العبر (4)وسمعت عنهم آذان العقول وتكلّموا من غير جهات النّطق . فقالوا كلحت الوجوه النّواضر(5)وخوَت الاجسام النّواعم. ولبسنا أهدام البلى (6)و تكاءدنا ضيق المضجع، و توارثنا الوحشة، و تهكّعت علينا الرّبوع الصّموت، فانمحت محاسن أجسادنا، و تنكّرت معارف صورنا، و طالت فى مساكن الوحشة إقامتنا، و لم نجد من كرب فرجا، و لا من ضيق متّسعا! فلو مثّلتهم بعقلك، أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك، و قد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكّت(7)و اكتحلت أبصارهم بالتّراب فخسفت، و تقطّعت الألسنة فى أفواههم بعد ذلاقتها، و همدت القلوب فى صدورهم بعد يقظتها، و عاث فى كلّ جارحة منهم جديد بلى سمّجها (8)وسهّل طرق الآفة اليها . مستسلمات فلا ايدٍ تدفع. ولا قلوب نجزع. لرأيت أشجان قلوب (9)وأقذاء


1) الجديدان الليل والنهار فان ذهبوا في نهار فلا يعرفون لهُ ليلا او في ليل فلا يعرفون لهُ نهارا

2) الغايتان الجنة والنار والمبارة مكان التبوء والاستقرار والمراد منها ما يرجعون اليهِ في الآخرة وقد مدت الغاية اي اخرت عنهم في الدنيا الى مرجع يفوق في سعادتهِ أو شقائهِ كل غاية سما اليها الخوف والرجاء

3) عيوا عجزوا

4) رجعت فيهم ابصار العبر نظرت اليهم بعد الموت نظرة ثانية والعبر جمع عبرة

5) كلم كمنع كلوحا تكثر في عبوس والنواضر المحسنة البواسم وخوت تهدمت بنيتها وتفرقت اعضاوها

6) الأهدام جمع هدم بكسر الهاء الثوب البالي او المرقع وتكائده الامراي شق عليهِ وتهكمت تهدمت والربوع اماكن الاقامة والصموت التي لا تنطق والمراد بها القبور

7) ارتسخ مبالغة في رسخ ورسخ الغدير نشماوه اي اخذ في النقصان ونضب أي نصب مستودع قوة السماع وذهبت مادته بامتصاص الهوام وهي الديدان هنا واستكت الاذن صمت وخسف عين فلان فقاها وذلاقة الالسن حدتها في النطق

8) عاث افسد والبلى التحلل والعناء وسمج الصورة تسميجا قبحها اي افسد الفناء في كل عضو منهم فقبحهُ

9) لرأيت جواب لو مثلتهم واشجان القلوب همومها وأقذاء العيون ما يسقط فيها فيؤلمها

عيون لهم من كلّ فظاعة صفة حالٍ لا تنتقل وغمرة لا تنجلى (1). وكم اكلت الأرض من عزيز جسد وأنيق لون كان في الدّنيا غذيّ ترف (2)وربيب شرف، يتعلّل بالسّرور في ساعة حزنهِ (3)و يفزع إلى السّلوة إن مصيبة نزلت به، ضنّا بغضارة عيشه، و شحاحة بلهوه و لعبه‌؟! فبينما هو يضحك إلى الدّنيا و تضحك [الدّنيا] إليه فى ظلّ عيش غفول(4)اذ وطى. الدّهر بهِ حسكه ونقضت الايّام قواه ونظرت اليهِ الحنوف من كثب (5)فخالطهُ بثّ لا يعرفهُ ونجيّ همّ ما كان يجده . وتولّدت فيهِ فترات علل آنسَ ما كان بصحّتهِ (6)ففزع الى ما كان عوّده الاطبّاء من تسكين الحارّ بالقارّ (7)و تحريك البارد بالحارّ، فلم يطفىء ببارد إلاّ ثوّر حرارة، و لا حرّك بحارّ إلاّ هيّج برودة، و لا اعتدل بممازج لتلك الطّبائع إلاّ أمدّ منها كلّ ذات داء (8)حتّى فتر معللهُ (9)وذهل ممرّضه وتعايا اهله بصفة دائهِ (10)وخرسوا عن جواب السّائلين عنه وتنازعوا دونه شجيّ خبر يكتمونهُ فقائل هو لما بهِ (11)و ممنٍّ


1) الغمرة الشدة

2) الأنيق رائق الحسن والغذيُّ اسم بمعنى المفعول اي مغذي بالنعيم والربيب بمعنى المربى ربه يربه اي رباه

3) يتشاغل باسباب السرور ليتلهى بها عن حزنهِ والسلوة انصراف النفس عن الالم بتخيل اللذة ضنا أي بخلاً وغضارة العيش طيبه

4) وصف العيش بالغفلة لانهُ اذا كان هنيئا بوجبها والحسك نبات تعلق ثمرته بصوف الغنم ورقه كورق الرجلة وأدق وعدورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شعب تمثيل اس الالام

5) الحنوف المهلكات واصل الحتف الموت . من كتب بالتحريك اي قرب اي توجهت اليهِ المهلكات على قرب منهُ والبثُّ الحزن والنجيُّ المناجي وخالطهُ الحزن مازج خواطره

6) آنس حال من ضمير فيهِ والفترات جمع فترة انحطاط القوة اي تولد فيهِ الضعف بسبب العلل حال كونه اشد انساً بصحتهِ من جميع الاوقات السابقة

7) القارّ هنا البارد

8) اي ما طلب تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فيه من الطبائع ليعد لها الا وساعد كل طبيعة تولد الداء

9) معلل المريض من يسليه عن مرضهِ و بترجية الشفاء كما ان ممرضه من يتولى خدمته في مرضهِ لمرضهِ

10) نعايا اهله اي اشتركوا في العجز عن وصف دائهِ واختلف الحاضرون بين يدي المريض في الخبر المحزن يكتمونهُ عنهُ

11) هو لما بهِ اي هو مملوك لعلته فهو هالك والمني مخيل الامنية والاياب الرجوع

لهم إياب عافيته ومصبّر لهم على فقده . يذكّرهم أسى الماضين من قبلهِ(1)فبينا هو هو كذلك على جناح من فراق الدّنيا وترك الاحبّة اذ عرض لهُ عارض من غصصهِ . فتحيّرت نوافذ فطنتهِ (2)و بیست رطوبة لسانه فكم من مهمّ من جوابهِ عرفهُ فعيّ عن ردّه (3)و دعاء مؤلم بقلبه سمعه فتصامّ عنه: من كبير كان يعظّمه، أو صغير كان يرحمه، و إنّ للموت لغمرات هى أفظع من أن تستغرق بصفة، أو تعتدل على قلوب أهل الدّنيا (4)

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

قاله عند تلاوتهِ (رِجالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ)

انّ الله سبحانهُ جعل الذّكر جلاء للقلوب (5)تسمع به بعد الوقرة، و تبصر به بعد العشوة، و تنقاد به بعد المعاندة، و ما برح للّه - عزّت آلاؤه - فى البرهة بعد البرهة و فى أزمان الفترات(6)عباد ناجاهم فى فكرهم، و كلّمهم فى ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظة فى الأبصار و الأسماع و الأفئدة(7)يذكّرون بأيّام اللّه، و يخوّفون مقامه، بمنزلة الأدلّة فى الفلوات(8)من اخذ القصد حمدوا اليهِ طريقه (9)و بشّروه بالنّجاة، و من أخذ يمينا و شمالا ذمّوا إليه الطّريق و حدّروه من الهلكة، و كانوا كذلك مصابيح تلك الظّلمات، و أدلّة تلك الشّبهات، و إنّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا، فلم تشغلهم تجارة و لا بيع عنه: يقطعون به أيّام الحياة، و يهتفون بالزّواجر عن محارم اللّه فى أسماع الغافلين(10)يأمرون بالقسط و يأتمرون به، و ينهون عن المنكر و يتناهون عنه، فكأنّما قطعوا الدّنيا إلى الآخرة و هم فيها فشاهدوا ما


1) أسى جمع اسوة

2) نوافذ الفطنة ما كان من افكار نافذة اي مصيبة للحقيقة

3) عيَّ عجز لضعف القوة المحركة للسان

4) تعتدل اي تستقيم عليها بالقبول والادراك اي لغفلتهم عنها لانتناسب عند عقولهم فيدركوها

5) الذكر استحضار الصفات الالهية والوقرة ثقل في السمع والعشوة ضعف البصر

6) الفترة بين العملين زمان بينها يخلو منها والمراد از منة الخلو من الانبياء مطلقا وناجاهم اي خاطبهم بالالهام

7) استصبح أضاء مصباحه اي أضاءَ مصباح الهدى لهم بنور اليقظة في ابصارهم الخ

8) الفلوات المفازات والقفار

9) اخذ القصد أى ركب الاعتدال في سلوكهِ

10) هتف بهِ كضرب صاح ودعا وهتفت الحجامة صاتت

وراء ذلك، فكأنّما اطّلعوا غيوب أهل البرزخ فى طول الإقامة فيه(1)و حقّقت القيامة عليهم عداتها، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدّنيا حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى النّاس، و يسمعون ما لا يسمعون. فلو مثّلتهم لعقلك فى مقاومهم المحمودة(2)و مجالسهم المشهودة، و قد نشروا دواوين أعمالهم، و فرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة و كبيرة أمروا بها فقصّروا عنها، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها، وحمّلوا ثقلَ أوزارهم ظهورَهم (3)فضعفوا عن الاستقلال بها، فنشجوا نشيجا، و تجاوبوا نحيبا، يعجّون إلى ربّهم من مقام ندم و اعتراف، لرأيت أعلام هدى، و مصابيح دجى، قد حفّت بهم الملائكة، و تنزّلت عليهم السّكينة، و فتحت لهم أبواب السّماء، و أعدّت لهم مقاعد الكرامات، فى مقام اطّلع اللّه عليهم فيه فرضى سعيهم، و حمد مقامهم، يتسمّون بدعائه روح التّجاوز(4)رهائن فاقة الى فضلهِ وأسارى ذلّة لعظمته . جرح طول الاسى قلوبهم (5)وطول البكاء عيونهم. لكلّ باب رغبةِ إلى الله منهم يد قارعة يسالون من لا تضيف لديهِ المنادح (6)و لا يخيب عليه الرّاغبون، فحاسب نفسك لنفسك، فإنّ غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك


1) في طول الاقامة حال من اهل البرزخ والعدات جمع عدة بكسر ففتح مخفف اي كانما القيامة كشفت لهم عن الوعود التي وعد بها الاخيار والاشرار

2) مقاوم جمع مقام مقاماتهم في خطاب الوعظ والدواوين جمع ديوان وهو مجتمع الصوف والدفتر يكتب فيهِ اسماء الجيش واهل الاعطيات

3) أي نسبوا ما صدر عنهم الى تقصير هممهم عن اداء الواجب عليهم ولم يحولوه على ربهم فجعلوا الاوزار حملا على ظهورهم فأحسوا بالضعف عن الاستقلال بها اي القيام بحملها ونشيج الباكي ينشيج كضرب يضرب نشيبا غص بالبكاء في حلقه . والنحيب أشد البكاء وتجاوبوا به اجاب بعضهم بعضا يتنا حبون . وعج يعج كضرب وهل صاح ورفع صوته فهم يصيحون من مواقف الندم والاعتراف بالخطاء

4) تنسم النسيم تشيمهُ والروح بالفتح النسيم اي يتوقعون التجاوز بدعائهم لهُ

5) الاسي الحزن

6) المنادح جمع مندوحة وهي كالدحة بالضم والفتح والمنتدح بفتح الدال المتسع من الارض

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

قاله عند تلاوتهِ (يا أَيُّهَا اَلْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ‌) ادحض مسئول حجّةً (1)وأقطع مغترّ معذرة .لقد أبرح جهالة بنفسهِ.

يا أيّها الإنسان، ما جرّأك على ذنبك، و ما غرّك بربّك، و ما آنسك بهلكة نفسك‌؟ أ ما من دائك بلول(2)[أم] ليس من نومك يقظة‌؟ أ ما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك‌؟ فربّما ترى الضّاحى من حرّ الشّمس فتظلّه(3)او تری المبتلى بألم يمضّ جسده (4)فتبكى رحمة له، فما صبّرك على دائك، و جلّدك بمصابك، و عزّاك عن البكاء على نفسك و هى أعزّ الأنفس عليك‌؟ و كيف لا يوقظك خوف بيات نقمة(5)وقد تورّطت بمعاصيهِ مدارج سطوانه فند او من داء الفترة في قلبك بعزيمة ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة (6)وكن الله مطيعا . و بذكره آنها. وتمثّل في حال تولّيك عنه اقباله عليك (7)يدعوك إلى عفوه ويتغمّدك بفضلهِ وانت متولّ عنهُ الى غيره . فتعالى من قويّ ما اكرمه (8)و تواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته، و أنت فى كنف ستره مقيم، و فى سعة فضله متقلّب، فلم يمنعك فضله، و لم يهتك عنك ستره، بل لم تخل من لطفه مطرف عين فى نعمة يحدثها لك (9)أو سيّئة يسترها عليك، أو بليّة يصرفها عنك!! فما ظنّك به لو أطعته، و ايم اللّه لو أنّ هذه الصّفة كانت فى متّفقين فى القوّة، متوازنين فى القدرة، لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق، و مساوئ الأعمال. و حقّا أقول ما الدّنيا غرّتك (10)ولكن بها اغتررت ولقد كاشفتك العظات


1) ادحض خبر عن محذوف هو الانسان ودحضت الحجة كمنع بطلت وأبرح بنفسه اى اعجبتهُ نفسه بجهالتها

2) بلّ مرضهُ يبل كقل يقل بلولا حسنت حاله بعد هزال

3) ضحا ضحوا وضحوَّا برز في الشمس

4) یمض جسده يبالغ في نهکه

5) اى خوف ان تبيت بنقمة من الله ورزية تذهب بنعيمك وقد وقعت بمعاصيهِ في طرق سطواته وتعرضت لانتقامهِ

6) الكرى بالفتح والقصر النوم

7) تمثل تصور واذكر عند اعراضك عن الله الى لهوك انهُ مقبل عليك بنعمهِ ويتغمدك اى يغمرك

8) الضمیر في تعالى الله

9) طرف عينه كضرب اطبق جفنيها والمراد من المطرف اللحظة يتحرك فيها الجفن. في نعمة يتعلق بلطفه

10) ان الدنيا ما خباَت عن نظرك شيئاً من تقلباتها المفزعة ولكن غفلتَ عما ترى ولقد كاشفتك وأظهرت لك العظات ای المواعظ واذنتك اعلمتك على عدل

واذنتك على سواء ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك، و النّقص فى قوّتك، أصدق و أوفى من أن تكذبك، أو تغرّك، و لربّ ناصح لها عندك متّهم(1)وصادق من خبرها مكذّب ولئن تعرّفتها في الدّيار الخاوية (2)و الرّبوع الخالية، لتجدنّها من حسن تذكيرك، و بلاغ موعظتك، بمحلّة الشّفيق عليك، و الشّحيح بك(3)ولنعم دار من لم يرض بها دارا ومحلّ من لم بوطّنها محملاً (4)وانّ السّعداء بالدّنيا غداً هم الهاربون منها اليوم.

اذا رجفت الرّاجفة (5)و حقّت بجلائلها القيامة، و لحق بكلّ منسك أهله و بكلّ معبود عبدته، و بكلّ مطاع أهل طاعته، فلم يجز فى عدله يومئذ حرق بصر فى الهواء(6)ولا همس قدم في الارض الا بحقّهِ فكم حجّة يوم ذاك داحضة وعلائق عذر منقطعة فتحرَّ من امرك ما يقوم بهِ عذرك (7)وتثبت بهِ حجّتك وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى لهُ (8)وتيسر لسفرك وشم برق النّجاة وأرحل مطايا التّشمير.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهّدا(9)و أجرّ فى الأغلال مصفّدا أحبّ إلىّ من أن ألقى اللّه و رسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، و غاصبا لشىء من الحطام، و كيف


1) رب حادث من حوادثها يلقي اليك النصيحة بالعبرة فتتهمهُ وهو مخلص

2) تعرفتها طلبت معرفتها وعاقبة الركون اليها

3) البخيل بك على الشقاء والمهلكة

4) وطنهُ بالتشديد اتخذه وطنا

5) الراجفة النفخة الأولى حين تهب ريح الفناء فتنسف الارض نسفا وحقت القيامة وقعت وثبتت بعظائمها والمنسك بفتح الميم والسين العبادة او مكانها

6) يجز من الجزاء مبني للمجهول نائب فاعلهِ خرق بصر وهمس قدم أي لانجازى لمحة البصر تنفذ في الهواء ولا همسة القدم في الارض الا بحق وذلك بعدل الله

7) نحر من التحري اي اطلب ما هو أحرى واليق لان يقوم بهِ عذرك

8) ما يبقى لك هو العمل الصالح فخذه من الدنيا التي لا نفع لها وتيسر تأهب وشام البرق لمحه وأرحل المطية وضع عليها رحالها للسفر

9) كانهُ يريد من الحسك الشوك والسعد أن نبت ترعاه الابل له شوك تشبهُ بهِ حلمة الثدي والمسهد من سهده اذا اسهره والمصفد المقيد

أظلم احدا لنفس يسرع الى البلى قفولها(1)ويطول في الثّری حلولها.

والله لقد رايت عقيلا (2)وقد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعا ورايت صبيانه شعث الشّعور (3)غير الالوان من فقرهم كانّما سوّدت وجوههم بالعظلم وعاودني موكّدا وكرّر علىَّ القول مردّدًا فأصغيت اليهِ سمعي فظنّ انّي ابيعهُ ديني واتّبع قياده(4)مفارقا طريقتى، فأحميت له حديدة، ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضجّ ضجيج ذى دنف من ألمها(5)و كاد ان يحترق من ميسمها . فقلت لهُ تكلتك الثّواكل باعقيل (6)أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه، و تجرّنى إلى نار سجرها جبّارها لغضبه‌؟ أتئنّ من الأذى و لا أئنّ من لظى‌؟!! و أعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة فى وعائها(7)ومعجونة شنئتها كانما عجنت بريق حية اوقيئها فقلت أصلة ام زكاة ام صدقة . فذلك محرّم علينا أهل البيت فقال لاذا ولا ذلك ولكنها هدية فقلت هيلتك الهبول (8)أعن دين الله أتيتني لتخدعني؟(9)أمختبط ام ذو جنّة ام تهجر والله لو اعطيت الاقاليم السّبعة بما تحت افلاكها على ان اعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة (10)ما فعلت وإنّ ديناكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة


1) يريد من النفس نفسه كرم الله وجهه اي كيف اظلم لاجل منفعة نفس يسرع الى الفناء رجوعها والثرى التراب

2) عقيل اخوه وأملق افتقر اشدّ النقر واستماحني استعطاني والبر القبح

3) شعث جمع أشعث وهو من الشعر المتلبد بالوسخ والغبر بضم الغين جمع أغبر متغير اللون شاحبه والعظام كزبرج سواد يصبغ بهِ قيل هو النيلج أي النيلة

4) القياد ما يقاد بهِ كالزمام

5) الدنف بالتحريك المرض والميسم بكسر الميم وفتح السين المكواة

6) ثكل كفرح اصاب ثكلا بالضم وهو فقدان الحبيب او خاص بالولد والثواكل النساء دعاء عليهِ بالموت لتألمه من نار ضعيفة الحرارة وطلبه عملا وهو تناول شيء من بيت المال زيادة عن المفروض لهُ يوجب الوقوع في نار سجرها اي اضرمها الجبار وهو الله للانتقام ممن عصاه ولظی اسم جهنم

7) الملفوقة نوع من الحلواء اهداها اليهِ الأشعث بن قيس وشنئتها اي كرهتها والصلة العطية

8) هبلتك بكسر الباء ثكلتك والهبول بفتح الهاء المرأة لا يعيش لها ولد

9) عن دين الله متعلق بتخدعني أمختبط في راسك فاختل نظام ادراكك ام اصابك جنون ام تهجراي تهذو بمالا معنى لهُ

10) جلب الشعيرة بكسر الجيم قشرتها واصل الجلب غطاء الرحل فتجوز في اطلاقه على غطاء الحبة

تقضمها (1)ما لعليَ ولنعيم يفنى ولذّة لا تبقى. نعوذ بالله من سبات العقل(2)وقبح الزّلل وبهِ نستعين.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

اللّهمّ صُن وجهي باليسار(3)و لا تبذل جاهى بالإقتار، فأسترزق طالبى رزقك، و أستعطف شرار خلقك، و أبتلى بحمد من أعطانى، و أفتن بذمّ من منعنى، و أنت من وراء ذلك كلّه ولىّ الاعطاء و المنع (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ).

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا تدوم أحوالها ولا تسلم نزَّالها (4)احوال مختلفة وتارات متصرفة العيش فيها مذموم والامان منها معدوم وإنّما اهلها فيها اغراض مستهدفة ترميهم بسها مها وتفنيهم بحمامها(5)

واعلموا عباد الله أنّكم وما انتم فيهِ من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم(6)ممّن كان اطول منكم اعماراً. وأعمر ديارا وابعد آثارا اصبحت اصواتهم هامدة ورياحهم راكدة (7)، وإجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيّدة والنّمارق الممهّدة (8)الصّخور والاحجار المسندة والقبور اللاّطئة الملحدة (9). الّتي قد بني


1) قضمت الدابة الشعير من باب علم كسرتهُ باطراف اسنانها

2) سبات العقل نومه والزلل السقوط في الخطاء

3) صيانة الوجه حفظه من التعرض للسوال وبذل الجاه اسقاط المنزلة من القلوب واليسار الغنى والاقتار الفقر وقوله فأسترزق ترتيب على البذل بالاقتار فانه لو افتقر لطلب الرزق من طلاب رزق الله وهم الناس

4) النزال بالضم وتشديد الزاي جمع نازل

5) الحمام بالكسر الموت

6) انتم وما نتمتعون بهِ قيام على سبيل الماضين تنتهون الى نهايتهِ وهي الفناء وبعد الآثار طول بقائها بعد ذويها

7) راكدة ساكنة وركود الريح كناية عن انقطاع العمل وبطلان الحركة آثارهم عافية أي مندرسة

8) النمارق جمع نمرقة تطلق على الوسادة الصغيرة وعلى الطنفسة اي البساط ولعله المراد هنا والممهدة المفروشة والصخور مفعول استبدلوا

9) لطأ بالارض كمنع وفرح لصق الملحدة من أحد القبر جعل له لحدا اي شقا في وسطهِ او جانبهِ

بالخراب فناؤها(1)شيد بالتّراب بناؤها، فمحلّها مقترب، و ساكنها مغترب، بين أهل محلّة موحشين، و أهل فراغ متشاغلين(2)لا يستأنسون بالأوطان، و لا يتواصلون تواصل الجيران، على ما بينهم من قرب الجوار، و دنوّ الدّار، و كيف يكون بينهم تزاور و قد طحنهم بكلكله البلى(3). واكلتهم الجنادل والثّرى؟ وكان قد صرتم إلى ما صاروا اليهِ(4)وارتهنكم ذلك المضجع. وضمّكم ذلك المستودع . فكيف بكم لو تناهت بكم الامور(5)و بعثرت القبور؟ (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ(6)وَ رُدُّوا إِلَى اَللّهِ مَوْلاهُمُ اَلْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ‌).

ومن دعائهِ عليهِ السلام

اللّهمّ انّك انس الآنسين لاوليائك(7). وأحضرهم بالكفاية للمتوكّلين عليك تشاهدهم في سرائرهم. وتطّلع عليهم في ضمائرهم وتعلم مبلغ بصائرهم . فأسرارهم لك مكشوفة وقلوبهم اليك ملهوفة (8)إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك، و إن صبّت عليهم المصائب لجأوا إلى الاستجارة بك علما بأنّ أزمّة الأمور بيدك، و مصادرها عن قضائك.

اللّهمّ إن فههت عن مسألتى(9)أو عميت عن طلبتى، فدلّنى على مصالحى، و خذ بقلبى إلى مراشدى، فليس ذلك بنكر من هداياتك(10)ولا يبدع من كفاياتك


1) فناء الدار بالكسر ساحتها وما اتسع امامها وبناء الفناء بالخراب تمثيل لما يتخيلهُ الفكر في ديار الموتى من الفناء الدائِم الى نهاية العالم

2) متشاغلين بما شاهدوا من عقبي اعمالهم

3) الكلكل هو صدر البعير كأن البلى بكسر الباء اي الفناء جمل برك عليهم فطحنهم والجنادل الحجارة والثری التراب

4) ولقرب آجالكم كانكم قد صرتم إلى مصيرهم وحبستم في ذلك المضجع كما يحبس الرهن في يد المرتهن

5) تناهى بهِ الامر وصل الى غايتهِ والمراد انتهاء مدة البرزخ و بعثرت القبور قلب ثراها واخرج موتاها

6) قبلوه اي تختبره فتقف على خيره وشره

7) آنس اشد انسا فقلوب الاولياء اشد أنسا بالله من كل اليف فالله آنس الموجودات عندها وهو اشد النصراء حضورا بما يكفي المعتمدين عليهِ

8) الملهوف المضطر يستغيث ويتحسر

9) فهه كفرح عیي فلم يستطع البيان والطلبة بكسر الطاء المطلوب والمراشد مواضع الرشد

10) النكر بالضم المنكر والبدع بالكسر الامر يكون اولاً اي الغريب الغير المعهود

اللّهمّ احملني على عفوك(1)ولا تحملني على عدلك

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

لله بلاد فلان (2)فقد قوّم الأود، و داوى العمد، و خلّف الفتنة، و أقام السّنّة، ذهب نقّى الثّوب، قليل العيب، أصاب خيرها، و سبق شرّها، أدّى إلى اللّه طاعته، و اتّقاه بحقّه، رحل و تركهم فى طرق متشعّبة(3)لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي.

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

في وصف بيعته بالخلافة وقد تقدم مثله بالفاظ مختلفة

وبسطتم يدي فكففتها ومددتموها فقبضتها ثمّ ندا ككتم عليَّ (4)تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها، حتّى انقطعت النّعل، و سقط الرّداء، و وطىء الضّعيف، و بلغ من سرور النّاس ببيعتهم إيّاى أن ابتهج بها الصّغير، وهدج اليها الكبير(5)وتحامل نحوها العليل وحسرت اليها الكعاب.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

فانّ تقوى الله مفتاح سداد وذخيرة معاد وعنق من كلّ ملكة (6)و نجاة من كلّ هلكة، بها ينجح الطّالب، و ينجو الهارب، و تنال الرّغائب، فاعملوا و العمل يرفع(7)والتوبة


1) اعتراف منهُ بالتقصير فلو عاملهُ الله بالعدل لاشتد عليهِ الهول فالتجأ الى العفو

2) هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ وقوم الاود عدّل الاعوجاج والعمد بالتحريك العلة وخلف الفتنة تركها خلفا لا هو أدركها ولا هي ادركتهُ

3) عبارة عن الاختلاف

4) النداكٌ الازدحام كأن كل واحد يدك الآخر اي يدقهُ والهيم اي العطاش جمع هيماء كعينا، وعين

5) هدج مشي مشية الضعيف وهدج الظليم اذا مشى في ارتعاش والكعاب كساب الجارية حين يبدو ثديها للنهود وهي الكاعبة وحسرت اي كشفت عن وجهها متوجهة الى البيعة لتعقدها بلا استحياء لشدة الرغبة والحرص على اتمام الامر لامير المومنين والغرض من الكلام الاحتجاج على المخالفين بان الامة بايعتهُ مختارة

6) الملكة بالتحريك الرق اي عتق من رق الشهوات والاهواء و الملكة بالتحريك الهلاك

7) والعمل الخ الواو واو الحال وبادروا اي اسبقوا باعمالكم حلول آجالكم التي تنكسكم اي تقلبكم من الحياة إلى الموت والمحابس المانع من العمل وانخالس الخاطف

تنفع، و الدّعاء يسمع، و الحال هادئة، و الأقلام جارية، و بادروا بالأعمال عمرا ناكسا، أو مرضا حابسا، أو موتا خالسا، فإنّ الموت هادم لذّاتكم، و مكدّر شهواتكم، و مباعد طيّاتكم(1)زائر غير محبوب . وقرن غير مغلوب . وواتر غير مطلوب . قد أعلقتكم حبائله تكنّفتكم غوائله، و أقصدتكم معابله، و عظمت فيكم سطوته، و تتابعت عليكم عدوته(2)و قلّت عنكم نبوته، فيوشك أن تغشاكم دواجى ظلله، و احتدام علله، و حنادس غمراته، و غواشى سكراته، و أليم إزهاقه، و دجوّ إطباقه، و جشوبة مذاقه، فكأن قد أتاكم بغتة، فأسكت نجيّكم(3)فرّق نديّكم، و عفّى آثاركم، و عطّل دياركم، و بعث ورّاثكم يقتسمون تراثكم، بين حميم خاصّ لم ينفع، و قريب محزون لم يمنع، و آخر شامت لم يجزع، فعليكم بالجدّ و الاجتهاد، و التّأهّب و الاستعداد، و التّزوّد فى منزل الزّاد، و لا تغرّنّكم الحياة الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية، و القرون الخالية الّذين احتلبوا درّتها (4)و أصابوا غرّتها، و أفنوا عدّتها، و أخلقوا جدّتها، [و] أصبحت مساكنهم أجداثا(5)وأموالهم ميراثا لا يعرفون


1) طياتكم جمع طية بالكسر القصد أي يحول بينكم و بين مقاصدكم فيبعدها والفرن بالكسر الكهو في الشجاعة والتسمية تبكيت لمن يظن مغالبة الموت فلا يستعد له بالصالحات. كأنهُ يقول اذا كنتم اقوياء فالموت كفؤ الكم غير مغلوب والواتر الجاني والموت لا يطالب بالقصاص على جنايته . اعلقتكم الحبائل اوقعتكم فيها فاقتنصتكم وفي جمع حبالة المصيدة من الحبال وتكنفتكم احاطتكم .أقصده رماه بسهم فاصاب مقتله والمعابل جمع معبلة كمكنسه بكسر الميم وهي النصل الطويل العريض

2) العدوة بالفتح العدوان والنبوة بالفتح ان يخطوء في الضربة فلا يصيب والدواجي جمع داجية أي مظلمة والظلل جمع الظلة اي السحابة والاحتدام الاشتداد والخنادس جمع هندس بكسر الحاء والدال الظلمة الشديدة والغمرات الشدائد والدجوّ الاظلام والجشوبة الخشونة

3) النجيُّ القوم يتناجون والنديُّ الجماعة يجتمعون للمشاورة وعلى الآثار محاها والتراث الميراث والحميم الصديق

4) الدرة بالكسر اللبن والغرة بالكسر الغفلة اي اصابوا منها غفلة فتمتعوا بلذاتها وأفنوا العدد الكثير من ايامها وجعلوا جديدها خلقا قديما بطول اعمارهم

5) الاجداث القبور

من اتاهم ولا يجفلون من بكاهم(1)و لا يجيبون من دعاهم، فاحذروا الدّنيا، فإنّها غدّارة غرّارة خدوع، معطية منوع، ملبسة نزوع(2)لا يدوم رخاؤها، و لا ينقضى عناؤها، و لا يركد بلاؤها

منها فى صفة الزهاد: كانوا قوما من أهل الدّنيا و ليسوا من أهلها، فكانوا فيها كمن ليس منها: عملوا فيها بما يبصرون، و بادروا فيها ما يحذرون(3)نقلّب ابدانهم بين ظهراني اهل الآخرة(4)يرون اهل الدّنيا يعظّمون موت اجسادهم. وهم اشدّ إعظاما لموت قلوب احيائهم.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

خطبها بذي قار وهو متوجه الى البصرة ذكرها الواقدي في كتاب الجمل.

فصدع بما أمر (5)وبلّغ رسالات ربّه فلمَّ الله به الصّدع ورتق بهِ الفتق والّف به بين ذوي الارحام بعد العداوة الواغرة في الصّدور والضّغائن القادحة في القلوب

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

کلم بهِ عبد الله بن زمعة وهو من شيعته وذلك انهُ قدم عليهِ في خلافته يطلب منهُ مالا فقال عليهِ السلام

انّ هذا المال ليس لي ولا لك وإنّما هو فييُّ المسلمين (6)وجلب اسيافهم فان شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم والا فجناة ايديهم لا تكون لغير افواههم


1) یحلفون یبالون

2) ما ألبست الا نزعت لباسها عمن البستهُ ولا يركد اي لا يسكن

3) بادر المحذور سبقهُ فلم يصبهُ

4) تقلب ابدانهم أي تنقلب اي ان ابدانهم وهي في الدنيا تتقلب بين اظهر اهل الآخرة . وهو بين ظهرانيهم أى بينهم حاضرًا ظاهراً

5) الضمير في صدع للنبي صلعم ولمّ الصدع لحم المنشق فاعاده الى القيام بعد الاشراف على الانهدام والفتق نقض خياطة الثوب فينفصل بعض اجزائه عن بعض والمرئق خياطتها ليعود ثوبا اى جمع الله به متفرق القلوب ومتشتت الاحوال والواغرة الداخلة والقادحة المشتعلة

6) الفيء الخراج والغنيمة وشركه كعلمه شاركه والجناة بفتح الجيم ما يجنى من الشجراي يقطف

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

إلا إنّ اللّسان بضعة من الانسان (1)فلا يسعده القول إذا امتنع، و لا يمهله النّطق إذا اتّسع، و إنّا لأمراء الكلام، و فينا تنشّبت عروقه، و علينا تهدّلت غصونه

و اعلموا رحمكم اللّه أنّكم فى زمان القائل فيه بالحقّ قليل، و اللّسان عن الصّدق كليل(2)واللاّزم للحقّ ذليل اهله معتكفون على العصيان فتاهم عارم(3)وشائبهم اثم وعالمهم منافق وقارئهم مماذق لا يعظم صغيرهم كبيرهم ولا يعول غنيهم فقيرهم

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

(روي اليماني عن احمد بن قتيبه عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن دحية قال كنا عند أمير المومنين عليه السلام وقد ذكر عنده اختلاف الناس فقال): انما فرق بينهم مبادئ طئنهم (4)و ذلك أنّهم كانوا فلقة من سبخ أرض و عذبها، و حزن تربة و سهلها، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون، و على قدر اختلافها يتفاوتون، فتامّ الرّواء(5)ناقص العقل ومادُّ القامة قصير الهمّة وذاكي العمل قبيح المنظر . وقريب القعر


1) ای ان اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق ناطق امتنع عليهِ ذهنه من المعاني فلم يستحضرها ولا يمهلهُ النطق اذا هو اتسع في فكره بل تتحدر المعاني الى الالفاظ جارية على اللسان قهرًا عنهُ . فسعة الكلام تابعة لسعة العلم وتنشبت الاصول علقت وثبنت والمراد من العروق الافكار العالية والعلوم السامية والغصون وجوه القول في فصاحتهِ وصفاتهِ الفاعلة في النفوس وتهدلت اي تدلت علينا فاظلتنا

2) كلَّ لسانه نبا عن الغرض . وإذا مرنت الاسماع على سماع الكذب نبا عنها لسان الصدق فلم يصب منها حظا

3) شرس سيء الخلق والماذق من يمزج وده بالغش وهو من صنف المنافقين

4) جمع طينة يريد عناصر تركيبهم والفلقة بكسر الفاء القطعة من الشيء وسخ الارض مالحها والحزن بفتح الحاء الخشن ضد السهل فتقارب الناس حسب تقارب العناصر المولفة لبناهم وكذلك تباعدهم بتباعدها

5) الرواء بالضم والمد حسن المنظر وماد القامة طويلها والقعر يريد بهِ قعر البدن اي انهُ قصير الجسم لكنهُ داهي الفواد والضريبة الطبيعة والجليبة ما يتصنعهُ الانسان على خلاف طبعه

بعيد السّبر ومعروف الضّريبة منكر الجليبة وتائه القلب متفرق اللّبّ وطليق اللّسان حديد الجنان .

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

قالهُ وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليهِ والهِ وتجهيزه

بأبى أنت و أمّى لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النّبوّة و الأنباء، و أخبار السّماء، خصصت(1)حتّى صرت مسلياً عمّن سواك وعممت حتّى صار النّاس فيك سواء. ولولا انّك امرت بالصّبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشّؤون (2)ولكان الدّاء مماطلا (3)والكمد محالفا وقلاًلك ولكنّهُ مالا يملك ردّه (4)ولا يستطاع دفعه.

بأبي أنت وأمي أذكرنا عند ربّك واجعلنا من بالك

ومن كلام لهُ عليهِ السلام

اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبى صلّى اللّه عليه و آله، ثم لحاقه به فجعلت أتّبع مأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأطأ ذكره حتّى انتهيت إلى العرج(5)(فى كلام طويل)

قال الشريف: قوله عليه السلام «فأطأ ذكره» من الكلام الذى رمى به إلى غايتى الإيجاز و الفصاحة، أراد إنى كنت أعطى خبره (6)صلّى الله عليهِ وآلهِ من بدء خروجي الى ان انتهيت الى هذا الموضع فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة.


1) النبي صلعم خص أقاربه واهل بيته حتى كان فيهِ الغنى والسلوة لهم عن جميع من سواه وهو برسالته عام للخلق فالناس في النسبة الى دينهِ سواء

2) لانفدنا اي لا فنينا على فراقك ماء عيوننا الجاري من شؤونهِ وهى منابع الدمع من الراس .

3) مماطلا بالشفاء . والكمد الحزن . ومخالفته ملازمته . وقلاً فعل ماض متصل بالف التثنية اي مماطلة الداء ومخالفة الكمد قليلتان لك

4) ما خبر لكن اي لكنهُ الموت الذي لا يملك رده الخ وما حتم وقوعه فلا یفید الاسف عليهِ لان الاسف وضع في النفوس لمداركة الفائت والحذر من الآتي

5) العرج بالتحريك موضع بين مكة والمدينة

6) اعطى بالبناء للمجهول

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

فاعملوا وأنتم في نفس البقاء (1)و الصّحف منشورة، و التّوبة مبسوطة، و المدبر يدعى، و المسىء يرجى، قبل أن يخمد العمل، و ينقطع المهل، و ينقضى الأجل، و يسدّ باب التّوبة، و تصعد الملائكة (2).

فأخذ امرؤ من نفسهِ لنفسهِ (3)وأخذ من حيّ لميّت. ومن فان لباق . ومن ذاهب لدائِم . امرءُ خاف الله (4)وهو معمَّر الى اجله ومنظور الى عملهِ. امرءُ لجّم نفسه بلجامها . وزمّها بزمامها (5). فأمسكها بلجامها عن معاصي الله. وقادها بزمامها الى طاعة الله

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام في شأن الحكمين وذم اهل الشام

جفاة طغام(6)عبيد أقزام جمّعوا من كلّ أوب وتلقّطوا من كلّ شوب . ممّن ينبغي


1) نفس بالتحريك اي سعة البقاء وصحف الاعمال منشورة لكتابة الصالحات والسيئات. وبسط التوبة قبولها والمدبر أي المعرض عن الطاعة يدعى اليها والمسيئ برجى احسانه ورجوعه عن إساءتهِ . وخمود العمل انقطاعه بحلول الموت

2) صعود الملائكة لعرض اعمال العبد اذا انتهى اجله ليس بعده توبة

3) أخذ أمر بصيغة الماضي أي فلياخذ او هو على حقيقته مرتب على قولهِ فاعملوا اي او عملتم لاخذ امرؤ واخذه من نفسه تعاطي الاعمال الجليلة لنفسهِ اي لتسعد بها نفسه والحي والميت هو المرؤ نفسه ولكنهُ في حياتهِ قادر على العمل فإذا مات فليس لهُ الاما اخذه من حياتهِ . ومن فان أي حياة فانية وهي الدنيا لباق وهو الآخرة وهكذا الذاهب والدائِم

4) امرؤ خاف الخ اي الناجي هو امرؤ خاف الله فأدى الواجب عليه له وللناس وهو في مهلة الحياة تمتد به الى اجله ومنظور اي ممهل من الله لا ياخذه بالعقاب الى ان يعمل فيعفو عن نقصيره و يثيبه على عمله

5) زمها اي قادها بقيادها

6) الجفاة بضم الجيم جمع جاف أى غليظ فظ والطغام كسيحاب اوغاد الناس والعبيد كناية عن ردبي الاخلاق والاقزام جمع قزم بالتحريك رذال الناس جمعوا من كل اوب اى ناحية والشوب الخلط كناية عن كونهم اخلاطا ليسوا من صراحة النسب في شيئ

ان يفقّه ويؤدّب(1)و يعلّم و يدرّب، و يولّى عليه، و يؤخذ على يديه، ليسوا من المهاجرين و الأنصار، و لا من الّذين تبوّأوا الدّار ألا و إنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا يحبّون، و إنّكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون (2)وإنّما عهدكم بعبد الله بن قيس بالامس بقول (انّها فتنة فقطّعوا أوتاركم وشيموا سيوفكم) فان كان صادقًا (3)

أطرافه ورمي الصفاة بفتح الصاد كناية عن طمع العدو فيما باليد واصل الصفاة الحجر الصلد يراد منها القوة وما يحميهِ الانسان

فقد أخطأ بمسيره غير مستكره، و إن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة، فادفعوا فى صدر عمرو بن العاص بعبد اللّه بن عبّاس، و خذوا مهل الأيّام، و حوطوا قواصى الإسلام

أ لا ترون إلى بلادكم تغزى، و إلى صفاتكم ترمى.

ومن خطبة لهُ عليهِ السلام

يذكر فيها آل محمد صلى الله عليهِ وآلهِ

هم عيش العلم وموت الجهل يخبركم حملهم عن علمهم . وصمتهم عن حكم منطقهم : لا يخالفون


1) ممن ينبغي أي انهم على جهل فينبغي ان يفقهوا و يود بوا ويعلمو افرائضهم وعمر نوا على العمل بها وهم سفهاء الاحلام فينبغي ان يولى عليهم اى يقام لهم الاولياء ليلزموهم بمصالحهم ويعملوا لهم و ياخذوا على ايديهم فلا يبيحون لهم التصرف من أنفسهم والأجرتهم إلى الضرر بالجهل والسفه . تبوأوا الداراى نزلوا المدينة المنورة كناية عن الانصار الاولين

2) اقرب القوم بريد به أبا موسى الاشعري وهو عبد الله من قيس وهو لعدم وقوفه على وجوه الحيل يوخذ بالخديعة فيكون اقرب الى موافقة الاعداء على اغراضهم وهو ما يكرههُ اصحاب أمير المومنين خصوصاً وقد عهدوه بالامس اى عند اعداد الجيش الحرب يقول ان الحادثة فتنة فقطعوا اوتار القسي وشيموا اى اعمدوا السيوف ولا نقاتلوا . يتبط بذلك اصحاب علي عن الحرب

3) ان صح قول ابي موسي أنها فتنة ولم يكرهه احد على الدخول فيها فقد اخطأ بمسيره اليها وكان عمله خلاف عقيدتهِ ومن كان شانه ذلك فلا يصلح للحكم وان كان كاذبا فيما يقول فقد كان عارفا بالحق ونطق بالباطل فهو منهم و بخشى ان يكون منه مثل ذلك في الحكم وقوله فادفعوا الخ اي اختاروا ابن عباس حكما فانه كفو لعمرو بن العاص وخذوا مهل الايام اي فسحتها فاستعدوا فيها بجمع قواكم وتوفير عددكم وتجنيد جيوشكم وحوطواقواهي الاسلام اي احفظوها من غارة اهل الفتنة عليها واجعلوا كل قاصية لكم لا عليكم وقواصي الاسلام

الحقّ ولا يختلفون فيهِ هم دعائِم الاسلام. وولائج الاعتصام (1)بهم عاد الحقّ في نصابهِ (2)وانزاح الباطل عن مقامهِ وانقطع لسانه عن منبتهِ عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية (3)لا عقل سماع ورواية فانّ رواة العلم كثير ورعاته قليل.

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

قاله لعبد الله بن عباس وقد جاءه برسالةٍ من عثمان وهو محصور بساله فيها الخروج الي مالي بينبع ليقل هتف الناس باسمهِ الخلافة (4)بعد ان كان ساله مثل ذلك من قبل فقال عليهِ السلام: يا ابن عبّاس ما بريد عثمان الا ان يجعلني جَملا ناضحا بالغرب (5)أقبل و أدبر: بعث إلىّ أن أخرج، ثمّ بعث إلىّ أن أقدم، ثمّ هو الآن يبعث إلىّ أن أخرج، و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما.


1) ولائج جمع وليجة وهي ما يدخل فيه السائر اعتصاماً من مطر او برد او توقياً من مفترس

2) نصاب الحق اصله والاصل في معنى النصاب مقبض السكين فكأن الحق نصل ينفصل عن مقبضه ويعود اليه وانزاح زال وانقطاع لسان الباطل عن منبته بكسر الباء أي عن اصلهِ مجاز عن بطلان حجنه واتخذ اله عند هجوم جيش الحق عليهِ

3) عقل الوعاية حفظ في فهم والرعاية ملاحظة احكام الدين وتطبيق الاعمال عليها وهذا هو العلم بالدين حقيقة اما السماع والرواية مجرد بن عن الفهم والرعاية في زلتها لا تخالف منزلة الجهل الا في الاسم

4) كان الناس يهتفون باسم امير المومنين للخلافة أي ينادون به وعثمان رضي الله عنه محصور فارسل اليه عثمان يامره ان يخرج الى ينبع وكان فيها رزق لامير المومنين فخرج ثم استدعاه عثمان لينصره فحضر ثم عاود الامر بالخروج مرة ثانية

5) نضح الجمل الماء حمله من بترا و نهر ليسنتي به الزرع فهو ناضج والغرب بفتح فسكون الدلو العظيمة والكلام تمثيل للتسخير

ومن کلام لهُ عليهِ السلام

یحث اصحابهُ على الجهاد

والله مستأديكم شكرة (1)و مورثكم امره وممهلكم في مضمار محدود (2)لتتنازعوا سبقهُ فشدّوا عقد المآزر (3)واطووا فضول الخواصر ولا تجتمع عزيمة ووليمة (4)ما أنقض النّوم لعزائم اليوم (5)وأمحى الظّلم لتذاكير الهمم! وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأميّ وعلى آله مصابيح الدجى والعروة الوثقي وسلم تسليما كثيرا.


1) مستأديكم طالب منكم اداء شكره . وأمره سلطانه في الارض يورثهُ الصالحين المحافظين على رعاية اوامره ونواهيهِ

2) ممهلكم اي معطيكم مهلة في مضمارَ الحياة المحدود بالاجل واصل المضمار المكان تضمر فيهِ الخيل أي تحضر للسباق لتتنازعوا اى تتنافسوا في سبقه والسبق بالتحريك الخطر يوضع بين المتسابقين ياخذه السابق منهم وهو هنا الجنة

3) العقد جمع عقدة والمآزر جمع ئزر وشد عقد المآزر كناية عن الجود والتشمير فان من شد العقدة أمن من انحلالها فيمضي في عملهِ غير خائف واطو و ا فضول الخواصر اي افضل من مازركم يلتف على اقدامكم فاطووه حتى تخفوا في العمل ولا يعوقكم شيىء عن الاسراع في عملكم

4) اي لا يجتمع طلب المعالي مع الركون الى اللذائذ

5) ما تعجبية اي ما أشد النوم نقضا لعزيمة النهار يعزم السائر على قطع جزء من الليل في السير فاذا جاء الليل غلبه النوم فنقض عزيمته والظلم جمع ظلمة متي دخلت محت تذكار الهمة التي كانت في النهار والله أعلم تم القسم الأول من الكتاب

فهرست الجزء الثانی من نهج البلاغة

وجه

2 . باب المختار من کتب امیر المومنین و رسائله الی اعدائهِ و امراء بلاده

. من کتاب لهُ لاهل الکوفة عند مسیره من المدینة الی البصره و فیهِ بذکر ما کان من امر عثمان باوجز عبارة و اوفاها

3. من کتاب الی اهل الکوفة یمدحهم فیهِ بعد فتح البصرة

. من کتاب لهُ لشریح بن الحارث قاضیهِ یصف لهُ نسخة کتاب فی تملک دار و هو من الطف الکتب واحواها للعبرة

4. من کتاب الی بعض امراء الجیش یامره بالنهوض بعد دعوة العدو الی الطاعة و من کتاب الی الاشعث بن قیس یامره بالامانة

. و من کتاب الی معاویة فی الاحتجاج بالبیعة و التبرء من دم عثمان

5.

و من کتاب الی معاویة یسوی بهِ کتابا بعثهُ الیهِ. و من کتاب الی جریر بن عبدالله و هو رسول عند معاویة

6.

من کتاب الی معاویة یذکر فیهِ فضل آل البیت و سابقهم

7.

من کتاب الیهِ تهدید و توبیخ

8.

من وصیتهِ لجیش یصف لهم کیف ینزلون و کیف یحذرون و من وصیة لمعقل من قیس یصف لهُ کیف یسیر و کیف یبدا بالقتال

9.

من کتاب الی امیری جیش بامرهما بالطاعة للاشتر و وصیة قبل قتال العدو

10.

من کتاب لهُ اذا لقی العدو و من تحریض لاصحابهِ عند الحرب

.. . من کتاب الی معاویة جوابا و احتجاجاً و هو من بدائع الکتب

11.

من کتاب الی عبدالله بن عباس و هو عامل البصرة یستعطفهُ علی بنی تمیم

12.

من کتاب الی بعض عماله و قد شکاه المشرکون من اهل عملهِ یامره بالرفق بهم

.. من کتاب الی زیاد بن ابیهِ یحذره الخیانة و من کتاب الیهِ یامره بالاقتصاد و التواضع

13. من کتاب الی ابن العباس یعظمهُ به و من وصیه قالها بعد ما ضربه ابن ملجم لعنهُ الله یرغب فی العفو عنهُ

.. من وصیه لهُ فیما یفعل باموالهِ کتبها بعد منصرفهِ من صفین

14.

من وصیة لمن یجیی الزکاة یعلمهُ طریق الجبایه و یوصیهِ بالمشیة و هی من محاسن الوصایا

15.

من کتاب الی عامل اصدقات یامره بالرفق و الامانة

.. و من عهده لحمده بن ابی بکر لما ولاه مصر یامره المساواة بین الناس و یبین لهُ حال المتقین لیقتدی بهم و یمدح اهل مصر و ینهاه عن ارضا الناس بسخط الله و یخوفه من المنافقین

18.

من کتاب الی معاویة جواباً و احتجاجاً و هو من محاسن الکتب

19.

من کتاب الی اهل البصرة یرجیهم و یخوفهم و من کتاب الی معاویة یعظمهُ و یهدده

20.

من وصیة له لولده الحسن قد جمعت من کل حکمة طرفا

21.

من کتاب الی معاویة یذکر فیه اغواه للناس و من کتاب الی قثم بن العباس یحذره من جواسیس معاویة فی عملهِ

22.

من کتاب الی محمد بن ابی بکر لما بلغهُ توجده من عزله بالاشتر ومن کتاب الی عبدالله بن العباس بعد مقتل محمد بن ابی بکر

.. من کتاب لهُ الی اخیهِ عقیل یصف حال جیش انفذه الی بعض الاعداء و هو من لطائف الکتب

38.

من کتاب الی معاویه بوجحه و یلزمه ذنب عثمان و من کتاب الی اهل مصر لما ولی علیهم الاشتر یثنی علیهم فیهِ و یامرهم بطاعة الاشتر

39.

من کتاب الی عمر وبن العاص بوجحه علی اتباع معاویة و بتوعده و من کتاب الی بعض عمالهِ یامره یرفع حسابه الیهِ

40.

من کتاب الی بعض عماله یعتب علیهِ فی نکثهِ لعهده و تناوله لشیء من بیت المال و هو من محاسن الکتب

41.

من کتاب الی عمر بن ابی سلمه عند عزله عن البحر بن یثنی علیهِ فیهِ و من کتاب

الی و الی ادشیر خرّه بوجخهُ علی الجور فی قسمة النبی

42. من کتاب الی زیاد بن ابیهِ یحذره من خداع معاویة لهُ

.. من کتاب الی عثمان بن حنیف و الی البصرة بوجخهُ علی حضور ولیمة دعی الیها و هو من احاسن الکتب

46.

من کتاب الی عامل یامره بالرفق و الشدة و وضع کلّ موضعه

47.

من وصیة لهُ بعد ما ضریه ابن ملجم ینهی فیهِ عن سفک الدماء و عن التمثیل بقتالهِ و یامر بفضائل جمة

48.

من کتاب الی معاویه یعظمه فیه و من کتاب الی غیره کذلک

.. من کتاب الی امرائهِ علی الجیوش یبین فیه حقهم و حقه و یامرهم بلزوم العدل و الطاعة

49.

من کتاب الی عمالهِ علی الخراج و فیهِ النهی عن الضرب لتحصیل الخراج او الالزام ببیع شیء یضرُّ بیعه

50.

من کتاب الی امراه البلاد فی اوقات الصلاة

.. من عهده الی الاشتر النخعی عندما و لا مصر و هو من اجمع کتبه لوجوه السابقه المدنیة

68.

من کتاب فی الاحتجاج علی طلحه والزبیر

69.

من کتاب الی معاویه یعظمهُ بهِ

70.

من وصیة لشریح القاضی و من کتاب یستنصر به اهل الکوفه

.. من کتاب الی اهل الامصار یقض فیهِ ما جری بینهُ و بین اله صفین

71.

من کتاب الی الاسود بن قطیبة بامره بالعدل و لزوم الحق

72.

من کتاب الی العمال الذین یطا الجیش اعمالهم و من کتاب فی تعنیف زیاد بن کمیل علی اهمال ثفره من الحمایة

73.

من کتاب الی اهل مصر مع الاشتر یقص حاله السابقه علیهم و یذکر ان جهاده للحق و انهُ لا یخشی کثرة معارضیه

74.

من کتاب الی ابی موسی یعضهُ و بتوعده علی تثبیط اهل الکوفه عن حرب الجمل

75.

من کتاب الی معاویه جواباً عنیفاً

76.

من کتاب الیهِ ایضاً

77.

من کلام یعظ بهِ عبدالله بن عباس و من کتاب الی قثم بن العباس یامره

باقامه الحج و ینهاء عن الاحتجاب و یحظر علی اهل مکه اخذ اجرة المکنی من الحجاج

80. من کتاب الی سلمان الفارسی قبل خلافته یصف له الدنیا و یحذره منها

00 کتاب الی الحارث الهمد انی فیهِ غرر من مکارم الاخلاق

82.

من کتاب الی سهل بن حنیف فی قوم من اهل المدینه لحقوا بمعاویه یهون علیه امرهم

83.

من کتاب الی المنذر بن الجارود و قد بلغه انه خان و من کتاب بعظ ابن العباس

84.

من کتاب الی معاویة یستهین بجوابه و بتوعده و من حلف لهُ کتبه بین ربیعة و الیمین

85.

من کتاب الی معاویه اول استقرار فی الخلافه و من وصیه لابن عباس و وصیه اخری له لما بعثه للاحجال علی الخوارج

86.

من کتاب الی ابی موسی الاشعری جواباً یحذره من المیل عربا الحق فی التحکیم

87.

من کتاب لهُ لما استخلف الی امراه الاجناد

باب المختار من حکم امیر المومنین واجوبته القصیرة

90.

جواب لمن سالهُ عن الایمان و فیهِ الایمان و شعبه و الکفر و شعبه

91.

قال لدهاقین الانبار عندما ترجلوا لهُ و اشتدوا بین یدیهِ

92.

وصایا لابنهِ الحسن فی حفظ اربع و اربع و کلام فی لسان العاقل و الاحمق و کلام لمریض فی عاقبة المرض

93.

خبر ضرار عنه فی مخاطبه الدنیا و من کلام له فی القدر

94.

وصیة بخمسه اشیا

95.

لا یقولن احدکم اللهم انی اعوذ بک من الفتنة

96.

وصف حال فی بعض الازمان

97.

وصف الزاهدین رواه عنه نوف البکالی

98.

حالات قلب الانسان لقد علق بنیاط هذا الانسان الخ

99.

لامال اعوذ من العقل الخ

100.

لاَنسبنَّ الاسلام الخ

101.

خطاب لاهل القبور و کلام عندما ما سمع رجلا یذم الدنیا

102.

کلام قالهُ لکمیل بن زیاد فی العلم و العلماء و هو من اجل الکلام

103.

قال لرجل ساله ان یعظه و هی من افضل العظات

112.

قال فی وصف الغوغاء

113.

الجود حارس الاعراض الخ

114.

بیان الحکمه الله فی اصول الفرائض و کبائر المحضورات

115.

فصل بیان کلمات غریبه جاءت فی کلامهِ کرم الله وجهه

116.

کلام فی وصف الخ فی الله کان له و هو من اجمل الاوصاف

117.

تعزیة للاشعث عن ولده

118.

کلام لجابر بن عبدالله الانصاری فی ان قوام الدنیا باربعة

... کلام فی وجوب تغییر المنکر بقدر الاستطاعة و هو فی جملتین

142. کلام لقائل بحضرتهِ استغفرالله و فیهِ الاستغفار و هو حقیقته

To: www.al-mostafa.com