روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه للصدوق المجلد 12

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)

المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)

الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :......... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...........(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

محرر الرقمي: محسن مرادي

اشارة

بسم الله الرَّحمن الرَّحیم

رَوضَةُ المُتَّقِینَ

في

شَرح مَن لَا یَحضُرَهُ الفَقِيهُ لِلصَّدُوقِ

تالیفُ

العَلَّامَةَ حورا مُحَمد تَقي المَجلسي

الجُزءُ الثَّاني عَشَرَ

تَوثيقُ وَ تَدقيقُ وَ تَصحيحُ

قِسم التَّحقيق في مُوسَّسَة دار الكتاب الأسلامي

مُوسَّسَة دار الكتاب الأسلامي

مُوسَّسَة دار الكتاب الأسلامي

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه / تاليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامي

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد. یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا يحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسیر - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م2 الف /BP129 رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ... روضة المتقين (ج12)

المؤلف : ... المولى محمد تقی المجلسی (ره)

الناشر: ... مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة : ... الاولى 1429 ه ق / 2008م

المطبعة : ... مطبعة ستار

عدد المطبوع : ... (3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : 978-964-465-216-5

الترقيم الدولى (ج 12) : 978-964-465-228-8

محرر الرقمی : ... محسن مرادی

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

بسم الله الرحمن الرحيم

باب الربا

اشارة

3991 - روى الحسين بن المختار، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: در همُ رباً أشدّ عند الله عز وجل من ثلاثين زنيةً كلّها بذات محرم مثل الخالة والعمّة.

3992 - وفي رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: درهم رباً أشدّ عند الله من سبعين زنيةً كلّها بذات محرمٍ.


باب الربا

[ تأكّد تحريم الرّبا ]

(روى الحسين بن المختار) في الموثق كالصحيح كالشيخ (1)(عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : درهم رباً) وهو بيع الجنس بالجنس أو قرض الجنس بالجنس مع الزيادة، وعمّم جماعة بحيث يشمل الصلح والمعاوضة وغيرهما لعموم اللفظ وسيأتي (أشدّ) وأقبح عند الله عزّوجلّ من حيث العقوبة (من ثلاثين زنية) بالفتح وقد يكسر (كلّها بذات محرم مثل الخالة والعمّة) فيتناول الأمّ والبنت أيضاً.

(وفي رواية هشام بن سالم) في الصحيح كالشيخين (2)(من سبعين زنية) والظاهر أنّ الاختلاف باعتبار الأشخاص، أو يقال: إنّه الحق والثلاثين داخل فيه أيضاً، لأنّه


1) التهذيب :7 : 14 ، باب فضل التجارة، ح 61.

2) الكافي 5 144 ، باب الربا، ح .1 التهذيب :7 ،14 ، باب فضل التجارة ، ح 61.

--------

إذا كان أشدّ من السبعين كان أشدّ . السبعين كان أشدّ من الثلاثين بطريق أولى.

وكذا ما رواه الشيخ في الصحيح عن سعيد بن يسار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «درهم واحد رباً أعظم عند الله من عشرين زنية كلّها بذات محرم»(1).

والعقول قاصرة عن إدراك الأشدّية، ولا يمكن الطرح؛ لصحة الأخبار بذلك عند العامة والخاصة حتى أنّه يمكن أن يقال بتواترها، على أنّه يمكن أن يقال بأنّ التشديد في الآيات أكثر، فإنّه تعالى قال: (ومَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خالِدُونَ ) (2)وقال: (والله لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (3). وقال: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ ) (4)، إلى غير ذلك من الإشارات إلى التهديدات كما لا يخفى على البصير، وكلما كانت الحكمة في العبادات مختفية كان الثواب فيها أكثر وإن وردت الحكمة في الأخبار.

كما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّما حرّم الله عزّ وجلّ الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف»(5).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إني رأيت الله عزّوجل قد ذكر الربا في غير آية وكرّره (6)، فقال: «أو تدري لم ذلك؟» قلت: لا،


1) التهذيب : 15 ، باب فضل التجارة، ح 63.

2) البقرة : 275.

3) البقرة : 276.

4) البقرة : 278 و 279 .

5) الكافي 5 : 146 ، باب الربا، ح 8 . التهذيب :7 : 17، باب فضل التجارة، ح 72.

6) في التهذيب: وكبّره .

3993 - وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: آكل الرّبا ومؤكله وكاتبه وشاهداه في الوزر سواءٌ.

3994 - وقال عليٌّ علیه السلام : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم الرّبا وآكله ومؤكله وبائعه


قال: «لئلّا يمتنع الناس من اصطناع المعروف» (1)، لكن الظاهر أنّه ليس علّةً للحرمة؛ لأنّ اصطناع المعروف ليس بواجب حتى يكون ما يلزمه حراماً(2)، ولو بدّل بجنس آخر ارتفعت الحرمة مع وجود العلّة نعم يمكن أن يكون ذلك حكمةً ونكتة، ونعلم جزماً أنّ له علةً عظيمة لا نعرفها، والله يعلم.

(وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم) (3)روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال:« قال أمير المؤمنين علیه السلام : آكل الربا ومؤكله (أي من يعطي الربا لمعاونته على الإثم مع إثمه وكذا البواقي) وكاتبه وشاهداه (4)فيه سواء»(5)وفي المتن (في الوزر) أو في الزور (سواء) ولعلّه نقل بالمعنى، وإنّ خبر أمير المؤمنين خبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو كان خبراً آخر.

(وقال علي علیه السلام ) رواه الشيخ في الموثق عن زيد بن علي عن أبيه، عن علي علیه السلام (6)قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الربا) باعتبار أكله أو هو في نفسه ملعون وبعيد من رحمته تعالى (وآكله ومؤكله) ليس في التهذيب، للمعاونة كالبواقي مع


1) الكافي 5 : 146 ، باب الربا ، ح 7 التهذيب :7 : 17، باب فضل التجارة، ح 71.

2) كذا في النسخة التي عندنا ولعل الصحيح يكون ما يلزم تركه حراماً.

3) سيجيء في مناهي النبي صلى الله عليه و آله وسلم ما يقرب منه، منه رحمه الله.

4) في الكافي: «وشاهده».

5) الكافي 5 : 144، باب الربا، ح 2.

6) التهذيب : 15 باب فضل التجارة، ح 64.

و مشتريه وكاتبه وشاهديه.

3995 - وروى إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ) قال: هو هديّتك إلى الرّجل تطلب منه الثّواب أفضل منها، فذلك ربّاً يؤكل.

3996 - وروى عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا يكون الرّبا إلّا


إثمهم في أنفسهم للمخالفة.

(وروى إبراهيم بن عمر) في الصحيح كالشيخ، وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الربا رباءان: ربا يؤكل وربا لا يؤكل فأمّا الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب (أي العوض) أفضل منها، فذلك الربا الذي يؤكل، وهو قول الله عزّوجلّ: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبَّا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ )(1). وأمّا الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار» (2).

والحاصل أنّه أطلق الربا في القرآن على الهدية المراد منها العوض، فإنّها وإن كان ينفع بالعوض الأكثر، ولكن لا ينفع في الآخرة لأنه لم يكن الله، فيفهم منه أنّ النيّة مؤثرة في العبادة وبدونها لا يكون الفعل عبادة، وهو أظهر في الدلالة على لزوم النية ممّا استدلّوا به، وأمثال هذه الآية كثيرة لا تخفى على البصير.

(وروى عبيد بن زرارة) في القوي كالصحيح، ورواه الشيخان في الموثق کالصحیح عنه (3)(عن أبي عبد الله ) ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن


1) الروم : 39.

2) الكافي 5 : 145 ، باب الربا، ح .6. التهذيب :7 17 باب فضل التجارة، ح 67 و 73.

3) الكافي 5 : 146 ، باب الربا، ح 10 . التهذيب :7 : 17 باب فضل التجارة ، ح 74. 10.

فيما يكال أو يوزن.

3997 - وقال علیه السلام: كلّ رباً أكله النّاس بجهالةٍ ثمّ تابوا فإنّه يقبل منهم، إذا عرفت منهم التّوبة.

وقال علیه السلام : لو أنّ رجلاً ورث من أبيه مالاً وقد علم أنّ في ذلك المال رباً ولكن قد اختلط في التّجارة بغيره فإنّه له حلالٌ طيّبٌ فليأكله، وإن عرف


زرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال :« لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن»(1).

والمشهور أنّه كلّما ثبت أنّه كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم أو الأئمة المعصومين علیهم السلام مكيلاً أو موزوناً كان الربا فيه ثابتاً، وما لم يثبت كان المعتبر البلد(2). وقيل: إذا كان في بلد من البلدان كذلك كان الربا ثابتاً تغليباً لجانب الحرمة والاحتياط، وإن كان الأول أظهر، وستجيء الأخبار في ذلك.

[حكم من أكل الربا بجهالة ]

(وقال علیه السلام ) رواه الشيخان في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام (3)(قال: كلّ رباً أكله الناس بجهالة) لا يعرف حرمة الربا أو كون ما أكله من الربا (ثمَّ تابوا) للتقصير في التعلّم (فإنّه يقبل منهم إذا عرفت منهم التوبة) بأن يدعوا الزيادة ولا يأخذوها أو لا يأخذوا بعد ذلك.

(وقال علیه السلام ) من تتمة الخبر (وقد علم - إلى قوله - بغيره) ظاهره أنّ الاختلاط


1) التهذيب 7 : 19 باب فضل التجارة، ح 81 .

2) انظر: شرائع الإسلام 2 : 299 و 300 الحدائق الناضرة 19: 253 المهذب البارع 1 : 363.

3) الكافي 5 : 145 ، باب الربا، ح ..4 التهذيب :7 : 16 ، باب فضل التجارة ، ح 69.

منه شيئاً معزولاً أنّه رباً فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا.

3998 - وقال علیه السلام : أيّما رجل أدار (1)مالاً كثيراً قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثمّ عرفه بعدُ فأراد أن ينزع ذلك منه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف.


وعدم المعرفة بخصوصه كان في الجهل وعدم وجوب الردّ، ولكن أوّله الأصحاب بأنّه كان يعلم أنّ أباه يربي، ولكن لا يعلم أنّ مال الربا موجود في ماله، فلو علم وجوده وقدره لوجب ردّ مثله إلى صاحبه إن عرفه، وإن لم يعرفه يكون كاللقطة أو يتصدّق عنه، وإن كان يعرف الصاحب ولا يعرف القدر يصالح معه (وليردّ الربا) وفي التهذيب: الزيادة.

[حكم من أخذ الربا وتاب بعد ذلك ]

(وقال علیه السلام ) رواه الكليني في الصحيح في تتمة هذا الخبر (2)، ويدلّ على أنّ الجاهل إذا تاب فله ما سلف ولا يجب عليه الرد إلى صاحبه.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنّه له حلال، فقال: «لا يضرّه حتى يصيبه متعمداً، فإذا أصابه متعمّداً فهو بمنزلة الذي قال الله عزّ وجلّ»(3).


1) في نسخة: «أفاد».

2) الكافي 5 : 145، باب الربا، ح 4.

3) التهذيب 7 : 15 ، باب فضل التجارة ، ح .66. لعله إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 275 و 276، (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرَّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) إلى آخرها.

3999 - وقال علیه السلام : أتى رجل إلى أبي جعفر علیه السلام فقال: إنّي ورثت مالاً وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي، وقد أعرف أنّ فيه رباً وأستيقن ذلك، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه، وقد سألت فقهاء


وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: دخل رجل على أبي جعفر علیه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ثمَّ إنّه سأل الفقهاء فقالوا: ليس يقبل منك شيء إلّا أن تردّه إلى أصحابه، فجاء إلى أبي جعفر علیه السلام فقصّ عليه قصّته، فقال له أبو جعفر علیه السلام : «مخرجك من كتاب الله عزّوجلّ: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إِلَى اللهِ) (1)والموعظة: التوبة»(2).

وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنّه له حلال قال: «لا يضرّه حتى يصيبه متعمّداً، فإذا أصابه متعمّداً فهو بالمنزل الذي قال (أو آلى) الله عزّ وجلّ»(3). أي حلف عليه، أي كأنّه حلف لما وعد عليه، وفي بعضها: «بالمنزلة التي قال الله عزّ وجلّ».

( وقال أتى رجل إلى أبي) ذكر المجموع من كتاب الحلبي في الصحيح كالشيخ، والكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أتى رجل إلى أبي» (4)، وهو كالخبر السابق في الدلالة مع التعليل بأنّه جاهل والجهل أعمّ منه بالحرمة أو بخصوص المال.


1) البقرة : 275.

2) التهذيب 7 : 15 ، باب فضل التجارة ، ح 68.

3) الكافي 5 : 144، باب الربا، ح3.

4) الكافي 5 : 145 ، باب الربا ، ح .5 التهذيب :7 : 16 ، باب فضل التجارة، ح 70.

أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا: لا يحلّ لك أكله من أجل ما فيه، فقال له أبو جعفرٍ علیه السلام : إن كنت تعلم أنّ فيه مالاً معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً مريئاً، فإنّ المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم قد وضع ما مضى من الرّبا وحرّم ما بقي فمن جهله وسعه جهله حتى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه، كما يجب على من يأكل الرّبا.

4000 - وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ليس بيننا وبين أهل حربنا رباً، نأخذ


ويؤيّده ما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أربى بجهالة ثمَّ أراد أن يتركه، قال: «أمّا ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل»، ثمَّ قال: إنّ رجلاً أتى أبا جعفر علیه السلام فقال: إني ورثت مالاً وقد علمت أنّ صاحبه كان يربي. وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل الحجاز فذكروا أنّه لا يحلّ أكله، فقال أبو جعفر علیه السلام: «إن كنت تعرف منه شيئاً معزولاً تعرف أهله وتعرف أنّه ربا فخذ رأس مالك ودع ما سواه، وإن كان المال مختلطاً فكله هنيئاً مريئاً فإنّ المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبك، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم قد وضع ما مضى من الربا، فمن جهله وسعه أكله فإذا عرفه حرم علیه أکله، فإن أکله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على آكل الربا» (1).

[ مستثنيات الربا ]

(وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ) رواه الشيخان في القوي عن عمرو بن جميع، عن أبي


1) الكافي 5 : 146، باب الربا، ح 9.

منهم ولا نعطيهم.

4001 - وقال علیه السلام: ليس بين الرجل وبين ولده رباً، وليس بين السيّد وبين عبده رباً.

4002 - وقال الصادق علیه السلام : ليس بين المسلم وبين الذمّيّ رباً، ولا بين المرأة وبين زوجها رباً.


عبد الله عن أمير المؤمنين علیهما السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم قال: «ليس بيننا وبين أهل حربنا رباً نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم»(1).

(وقال علیه السلام ) رويا بهذا الإسناد عن أمير المؤمنين علیه السلام أنّه قال: «ليس بين الرجل وولده رباً، وليس بين السيد وعبده رباً»(2).

(وقال الصادق علیه السلام ) روى الشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولا بين أهله رباً إنّما الربا فيما بينك وبين ما لا تملك قلت: فالمشركون بيني وبينهم رباً؟ قال: «نعم» قلت: فإنّهم مماليك؟ فقال: «إنّك لست تملكهم إنّما تملكهم مع غيرك أنت وغيرك فيهم سواء، فالذي بينك وبينهم ليس من ذاك؛ لأنّ عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك»(3).


1) الكافي 5 : 147 ، باب أنّه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه ربا، ح 2. التهذيب 7 : 18، باب فضل التجارة، ح 77.

2) الكافي 5 : 147 ، باب أنّه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه رباً، ح 1. التهذيب 7 : 18، باب فضل التجارة ، ح 76.

3) الكافي 5 : 147، باب أنّه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه رباً، ح 3. التهذيب : 17 باب فضل التجارة ، ح 75.

4003 - وروي عن عمر بن يزيد بيّاع السّابريّ قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك إنّ النّاس يزعمون أنّ الرّبح على المضطرّ حرامٌ وهو من الرّبا، فقال: وهل رأيت أحداً اشترى غنيّاً أو فقيراً إلا من ضرورةٍ؟ يا عمر قد أحلّ الله البيع وحرّم الرّبا فاربح ولا تربه، قلت: وما الرّبا؟ قال: دراهم بدراهم مثلان بمثلٍ.


فحمل على الذمّي والتعليل ينافيه، فالاحتياط في ترك الجميع سيّما المشرك لما ترى من ضعف الأخبار مع معارضة الأخبار الصحيحة سوى العبد، فإنّه وماله لمولاه مع الخبر الصحيح الذي سيجيء.

(وروي عن عمر بن يزيد بياع السابري) في الصحيح، والشيخ في القوي عنه(1)، و في التهذيب بزيادة: «وحنطة بحنطة مثلان بمثل» ولا ينافيه ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « يأتي على الناس زمان عضوض، يعضّ كلّ امرئ على ما في يديه وينسى الفضل، وقد قال الله عزّوجلّ : ( ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) (2)ثمَّ ينبري (أي يعترض) في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرّين هم (3)شرار الخلق » (4)للفرق بين الاضطرارين كما يفهم منهما، أو يحمل الأول على الجواز والثاني على الكراهة، بل الأولى أن لا


1) التهذيب 7 : 18، باب فضل التجارة ، ح 78.

2) البقرة : 237 .

3) في التهذيب: «أولئك هم».

4) الكافي 5 : 310، باب النوادر، ح 28. التهذيب 7 : 18، باب فضل التجارة، ح 80.

4004 - وروى غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهما السلام أنّ عليّاً علیه السلام كره بيع اللّحم بالحيوان.


يربح على المؤمنين، إلّا إذا كان للتجارة أو يكون زائداً على مائة درهم، فيربح قوت يومه موزّعاً على العاملين لما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن سليمان بن صالح وأبي شبل الثقتين عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ربح المؤمن على المؤمن رباً إلّا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم» (1). وفي القوي، عن ميسر (2)قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: إنّ عامّة من يأتيني إخواني(3)فحدّ لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره، فقال: «إن وليت أخاك فحسن وإلّا فبع بيع البصير المداقٌ» (4). والتولية: البيع برأس المال، أي يستحبّ به، ويجوز الربح مبصراً مداقّاً، فإنّه منتهى الجواز، وتقدّم أيضاً.

[كراهة بيع اللحم بالحيوان ]

(وروى غياث بن إبراهيم) في الموثق كالصحيح كالشيخين (5)(كره بيع اللحم بالحيوان) الظاهر كراهة بيع لحم الغنم بالغنم بأن يكونا من جنس واحد، فإنۀه وإن لم


1) الكافي 5 : 154 ، باب آداب التجارة ، ح 22 التهذيب 7 : 7 ، باب فضل التجارة، ح 23.

2) في التهذيب: قيس .

3) في الكافي : من إخواني.

4) الكافي 5: 153 ، باب آداب التجارة ، ح 19 التهذيب :7 7 باب فضل التجارة ، ح 24.

5) الكافي 5 : 191، باب المعاوضة في الحيوان ، ح 7 التهذيب :7 45 باب بيع المضمون، ح 82 .

4005 - وسأل رجلٌ الصّادق علیه السلام عن قول الله عزّ وجل: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْيِي الصَّدَقَاتِ) وقد أرى من يأكل الرّبا يربو ماله، فقال: فأيّ محقٍ أمحق من درهمٍ رباً يمحق الدّين؟! فإن تاب منه ذهب ماله وافتقر.


يكن الحيوان مكيلاً ولا موزوناً لكنّهما من جنس واحد فيكون البيع مكروها، ويحتمل التعميم.

[ تفسير قوله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْيِي الصَّدَقَاتِ) ]

(وسأل رجل الصادق علیه السلام) روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: إنّي سمعت الله يقول: ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْيِي الصَّدَقَاتِ) وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله قال: «أيّ محق أمحق من درهم رباً يمحق الدين؟! وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر »(1).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة مثله (2). أي يبطل الله الربا لأنّ ما عنده فهو من مال الناس، فلو أدّى إليهم فليس له مال ولو لم يتب ذهب دينه، مع أنّه علیه السلام تكلّم على جهة التسليم، وإلّا فالمحق وعدم البركة مشاهد فكثيراً ما رأينا أنّه حصل لهم الآلاف والألوف وذهب في يسير من الأيام، إمّا من الحوادث أو من الوارث، وبالعكس الصدقات.

وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير، قال: بلغ أبا عبد الله علیه السلام عن


1) التهذيب 7 : 15 ، باب فضل التجارة، ح 65.

2) التهذيب 7 : 19، باب فضل التجارة، ح 83.

4006 - وروى أبان عن محمّد بن عليّ الحلبيّ وحمّاد بن عثمان


رجل أنّه كان يأكل الربا ويسمّيه اللبأ فقال: «لتن أمكنني الله منه لأضربنّ عنقه» (1). واللبأ على فعل بكسر الفاء وفتح العين: أول اللبن في النتاج (2).

ويدلّ على أنّ مستحلّه كافر وأنّه من ضروريات الدين، وفي القوي، عن سعد بن ظريف، عن أبي جعفر علیه السلام قال:« أخبث المكاسب كسب الربا» (3).

وروى الشيخ في القوي عن يونس الشيباني قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل يبيع البيع والبائع يعلم أنّه لا يسوّي والمشتري يعلم أنّه لا يسوّي إلّا أنّه يعلم أنّه سيرجع فيه فيشتريه منه؟ قال: فقال: «يا يونس إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال لجابر بن عبد الله : كيف أنت وأنتم إذا ظهر الجور وأورثتم الذلّ؟» قال: «فقال له جابر: لا أبقيت إلى ذلك الزمان، ومتى يكون ذلك بأبي أنت وأمّي ؟ قال: إذا ظهر الربا، يا يونس وهذا الربا فإن لم تشتره منه ردّه عليك» قال: قلت: نعم، قال: فقال: «لا تقربنّه فلا تقربنّه» (4).

[عدم الربا في المختلفين ]

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح (عن محمّد بن علي الحلبي وحمّاد بن عثمان)


1) الكافي 5 : 147، باب الربا، ح 11.

2) الصحاح 1 : 70.

3) الكافي 5 : 147، باب الربا، ح 12.

4) التهذيب :7 19 ، باب فضل التجارة ، ح 82 .

عن عبيد الله بن عليّ الحلبيّ قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: ما كان من طعامٍ مختلفٍ أو متاع أو شيءٍ من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثلٍ يداً بيد، فأمّا نظرةً فإنّه لا يصلح.

4007 - وروى جميل بن درّاج عن زرارة عن أبي جعفرٍ علیه السلام قال: البعير بالبعيرين والدابّة بالدابّتين يداً بيد ليس به بأس، وقال: لا بأسٌ بالثّوب بالثّوبين يداً بيد ونسيئة إذا وصفتهما.


في الصحيح (عن عبيد الله بن علي الحلبي) كالشيخ بزيادة قوله: «وعن ابن مسكان» في الصحيح عن الحلبي جميعاً عن أبي عبد الله علیه السلام (1)(قالا: سمعنا) أو قال: سمعت أي كل واحد ((أبا عبد الله علیه السلام يقول: ما كان من طعام مختلف) لا يكون من جنس واحد (أو متاع) مختلف كالغزل من القطن بالغزل من الصوف (أو شيء من الأشياء) غيرهما كالصفر بالحديد (يتفاضل) أي يجوز بيعه بأن يكون أحدهما زائداً على الآخر. (فلا بأس ببيعه مثلين بمثل) مثلاً فإنّ الغرض المفاضلة بأيّ نوع من أنواعها كان ( يداً بيد) نقداً (فأمّا نظرة فلا يصلح بالنسيئة مؤجّلاً، ورواه الكليني في القوي عن أبان، عن محمد عنه علیه السلام مثله(2)وكذا الأخبار التي وردت في معناها، فالجميع محمولة على التقية أو الكراهة كما ستجيء.

[عدم الربا في المعدود حيواناً أو غيره ]

وروی جمیل بن دراج) في الصحيح كالشيخين (3)(عن زرارة عن أبي جعفرعلیه السلام )


1) التهذيب :7: 93، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 1 و 2.

2) الكافي :5 : 191 ، باب المعاوضة في الحيوان، ح 6.

3) الكافي 5 : 190، باب المعاوضة في الحيوان ح.1 التهذيب :7 : 118، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 117.

4008 - وسأل سماعة أبا عبد الله علیه السلام عن بيع الحيوان اثنين بواحدٍ، فقال: إذا سمّيت الثمن فلا بأس.

4009 - وسأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله أبا عبد الله علیه السلام عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدّراهم فقال: لا بأس بالحيوان كلّها يداً بيدٍ.


ويدلّ على جواز التفاضل في غير المكيل والموزون نقداً في الحيوان، ولا يدلّ على عدم الجواز إلّا بالمفهوم الضعيف مع التقية، مع أنّه أشار بالجواز في المتاع بقوله: إذا وصفتهما.

ويشعر بأنّ الكراهة في الحيوان لعدم انضباط الوصف فيه غالباً كما أشار به فيما (سأل سماعة) في الموثق كالشيخ(1)(أبا عبد الله علیه السلام ) بقوله: (إذا سمّيت الثمن) أي القيمة، وفي بعض نسخ التهذيب : السمن (فلا بأس).

والظاهر أنّ المراد به أن يباع الحيوان بثمن ثمَّ يشترى بذلك الثمن حيوانان في الذمّة بالوصف ويكون أفضل لما في بيع الواحد بالاثنين من المشابهة بالربا وهو من الربا المعنوي.

(وسأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله) في الصحيح والكليني في الموثق كالصحيح والشيخ في القوي(2)(أبا عبد الله علیه السلام ) وفي بعض النسخ: (وسأله) أي أبا عبد الله علیه السلام (والحيوان كلّها (3)يداً بيد) أي لا بأس والكراهة أيضاً بأس، لما رواه الشيخ في


1) التهذيب :7 120 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 128 .

2) الكافي 5 : 191، باب المعاوضة في الحيوان ح... التهذيب :7 : 118، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 118 .

3) في نسخة: «كلّه».

4010 - وسأله سعيد بن يسار عن البعير بالبعيرين يداً بيد ونسيئةً فقال: نعم، لا بأس إذا سمّيت الأسنان، جذعان أو ثنيّان(1)، ثمّ أمرني فخططت على النّسيئة لأنّ النّاس يقولون: لا، وإنّما فعل ذلك للتّقيّة.


الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الثوبين الرديئين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين فقال: «كره ذلك عليّ علیه السلام فنحن نكرهه إلّا أن يختلف الصنفان» قال: وسألته عن الابل والبقر والغنم أو أحدهن في هذا الباب، قال: «نعم نكرهه» أو «وكرهه» (2)، والظاهر أنّ الكراهة أيضاً للتقية لئلّا يصل ضرر إليهم.

(وسأله سعيد بن يسار) في القوي والكليني في الموثق كالصحيح والشيخ في الصحيح (3)قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام (عن البعير بالبعيرين يداً بيد ونسيئة؟ فقال: نعم، لا بأس إذا سمّيت الأسنان) ليكون معلوماً (جذعين أو ثنیّين) كما في السلم. والجهالة أيضاً سبب للتقييد بالنقد (ثمَّ أمرني فخططت على النسيئة).

لمّا كان الأصحاب غالباً يكتبون ما سمعوا منهم علیهم السلام وهنا كتب ما سمع منه علیه السلام، خاف أن يصل إليه ضرر أمره بأن يخطّ خطّ البطلان على النسيئة، فظهر منه أنّه كلّما ورد: «يداً بيد»، أو ورد:« أنّه إذا كان نظرة أو نسيئة فلا يصلح»، محمول على التقية (لأنّ الناس) من كلام المصنّف؛ لأنّه ليس فيهما.


1) في نسخة : «جذعين أو ثنیّين».

2) التهذيب :7 : 120 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 127.

3) الكافي 5 : 191، باب المعاوضة في الحيوان ح.4 التهذيب 7 : 117، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 116.

--------

فأمّا ما رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له: ما تقول في البُرّ بالسويق؟ فقال: «مثلاً بمثل لا بأس»، قلت: إنّه يكون له ريع أو يكون له فضل ؟ فقال: «أليس له مؤونة؟ قلت: بلى، قال: «هذا بذا» وقال: «إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يداً بيد» (1)

ح 10.

.

وفي الموثق، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «المختلف مثلان بمثل يداً بيد لا بأس» (2). وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يداً بيد ليس به بأس»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن زياد بن أبي غياث، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء متفاضلاً فلا بأس به، مثلين بمثل يداً بيد فأمّا نسيئة فلا يصلح»(4).

وفي الموثق كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما كان من طعام أو متاع مختلف أو شيء من الأشياء متفاضلاً فلا بأس ببيعه، مثلين بمثل يداً بيد فأمّا نسيئة فلا يصلح»(5).


1) الكافي 5 : 189، باب المعاوضة في الطعام، ح 9 التهذيب : 95 ، باب بيع الواحد بالاثنين،

2) الكافي 5 : 190 ، باب المعاوضة في الطعام، ح 17.

3) التهذيب :7 118 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 117.

4) التهذيب :7 : 118 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 120.

5) التهذيب 7: 119 ،باب بيع الواحد بالاثنين، ح 122 .

--------

فمحمول(1)على الكراهة أو التقية، مع أنّ دلالة الأخبار الأولة بالمفهوم، ويمكن أن يكون الوجه الجهالة إذا لم يوصف كما تقدّم.

ويزيده بياناً ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن الرجل يقول: عاوضني بفرسي فرسك (2)وأزيدك، قال: «لا يصلح، ولكن يقول: أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا»(3). فيظهر منه أنّ التبديل بالقيمة أحسن ولو كان يداً بيد والذي يدلّ على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يصلح التمر(4)اليابس بالرطب؛ من أجل أنّ التمر يابس والرطب رطب، فإذا يبس نقص»، قال(5): «ولا يصلح الشعير بالحنطة إلّا واحداً بواحد» وقال: «الكيل يجري مجرى واحداً»، قال(6): «ويكره قفيز لوز بقفيزين، وقفيز تمر بقفيزين، ولكن صاع حنطة بصاعين من تمر وصاع تمر بصاعين من زبيب وإذا اختلف هذا والفاكهة اليابسة فهو حسن، وهو يجري في الطعام والفاكهة مجرى واحداً» وقال: «لا بأس بمعاوضة(7)المتاع ما لم يكن كيلاً أو وزناً» (8).


1) جواب لقوله : فأمّا ما رواه الشيخان إلى آخره فلا تغفل.

2) في بعض نسخ التهذيب : عارضني بفرسي وفرسك إلى آخره.

3) التهذيب :7 120 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 129.

4) في التهذيب: «الثمر».

5) (قال) أثبتناها من التهذيب .

6) (قال) أثبتناها من التهذيب .

7) وعن بعض النسخ بمعارضة إلى آخره.

8) الكافي 5 : 189 ، باب المعاوضة في الطعام ، ح 12. التهذيب :7: 94، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 4.

--------

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين قال: «لا بأس ما لم يكن فيه كيل ولا وزن» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا بأس بالثوب بالثوبين»(2).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام مثله، وقال: «إذا وصفت الطول فيه والعرض»(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن البيضة بالبيضتين قال: «لا بأس» والثوب بالثوبين قال: «لا بأس به» والفرس بالفرسين، فقال: «لا بأس به».

ثمَّ قال: «كلّ شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد. وإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس اثنين بواحد»(4). وسيجيء أيضاً، وإن أمكن حمل جميع ذلك بالنقد جمعاً بين الروايات، لكن لمّا كانت صحيحة سعيد ظاهرة في التقية يجب حمل ما ورد في ذلك عليها، وإن كان الاحتياط في الترك كما


1) التهذيب :7 : 118 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 119 .

2) التهذيب 7: 119 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 124 .

3) التهذيب :7 : 119، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 125.

4) التهذيب :7 : 119، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 123.

4011 - وروى أبان عن سلمة عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السلام : أنّ عليّاً علیه السلام كسا النّاس بالعراق فكان في الكسوة حلّةٌ جيّدةٌ فسأله إيّاها الحسين علیه السلام فأبى، فقال الحسين علیه السلام : أنا أعطيك مكانها حلّتين فأبى، فلم يزل يعطيه حتى بلغ خمساً، فأخذها منه ثمّ أعطاه الحلّة وجعل الحلل في حجره، فقال: لآخذن خمسة بواحدةٍ.

4012 - وروى جميل عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: الدّقيق بالحنطة والسويق بالدّقيق مثلاً بمثلٍ لا بأس به.


تقدّم.

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخ (1)( عن سلمة) مشترك، والظاهر أنّه سالم بن مكرم، وعلى أيّ حال فلا يضرّ الجهل أو الضعف؛ لصحته عن أبان، ويدلّ على جواز التفاضل في المتاع.

[عدم الرّبا في المتساويين وزناً وكيلاً ]

(وروى جميل) في الصحيح كالشيخين (2)(عن زرارة) والكليني عن محمد ابن مسلم أيضاً، ويدلّ على جواز بيع الحنطة بالدقيق والسويق المطبوخ بالدقيق متساوياً، ولا ريب فيه إذا كان بالوزن. ويظهر من الإطلاق جواز بيعه بالكيل أيضاً، وإن كانت الحنطة أثقل كما صرّح به في صحيحة الحلبي المتقدّمة وفي الكافي


1) التهذيب :7 119 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 126 .

2) الكافي 5 : 189، باب المعاوضة في الطعام ، ح 10 باختلاف يسير التهذيب 7 : 94، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 7.

4013 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: الحنطة والشّعير رأسٌ برأس لا يزاد واحدٌ منهما على الآخر.


بزيادة: «والشعير بالحنطة مثلاً بمثل لا بأس به».

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الحنطة والدقيق لا بأس به رأساً برأس»(1)وسيجيء أيضاً.

(وروى أبو بصير) في الموثق والشيخان في الصحيح عن أبي بصير وغيره(2)

ح 8 .

( عن أبي عبد الله علیه السلام ) وفيهما رأساً، ويدلّ على أنّ الحنطة والشعير جنس واحد في الربا.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن الرجل يبيع الرجل الطعام الأكرار فلا يكون عنده ما يتمّ له ما باعه، فيقول له: خذ منّي مكان كلّ قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل، قال: «لا يصلح؛ لأنّ أصل الشعير من الحنطة، ولكن يردّ عليه الدراهم بحساب ما نقص من الكيل» (3).

وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال: «لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة، ولا يباع إلّا


1) التهذيب :7 95 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 9.

2) الكافي 5 : 187، باب المعاوضة في الطعام ، ح 2 التهذيب : 95 باب بيع الواحد بالاثنين،

3) الكافي 5 : 187 باب المعاوضة في الطعام ، ح .1 التهذيب :7 : 96 ، باب بيع الواحد بالاثنين ح 15.

--------

مثلاً بمثل، والتمر مثل ذلك» قال: وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد عند صاحبها إلّا شعيراً أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد؟ قال: «لا إنّما أصلهما واحد. وكان عليّ علیه السلام يعدّ الشعير بالحنطة»(1).

وهما في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: «لا يجوز إلّا مثلاً بمثل»، ثمَّ قال: «إنّ الحنطة من الشعير» (2).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: سألته عن الحنطة والشعير؟ فقال: «إذا كانا سواء فلا بأس» قال: وسألته عن الحنطة والدقيق فقال: «إذا كانا سواء فلا بأس»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام : « لا تبع الحنطة بالشعير إلّا يداً بيد، ولا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين

من شعير» (4)الخبر .


1) الكافي 5 : 187، باب المعاوضة في الطعام ، ح 3. التهذيب :7 : 94 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح5.

2) الكافي 5 : 188، باب المعاوضة في الطعام ، ح 5. التهذيب 7 : 96 باب بيع الواحد بالاثنين ح 16.

3) الكافي 5 : 188، باب المعاوضة في الطعام ، ح4. التهذيب :7 95 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 11.

4) التهذيب :7 95 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 14.

4014 - وسأله سماعة عن الطّعام والتمّر والزّبيب فقال: لا يصلح شيءٌ منه اثنان بواحدٍ إلّا أن تصرفه من نوعٍ إلى نوعٍ آخر، فإذا صرفته فلا بأس به اثنان بواحدٍ وأكثر من ذلك.

4015 - وروي عن محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: يكره وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر؛ لأنّ تمر المدينة أجودهما، قال: وكره أن يباع التّمر بالرّطب عاجلاً بمثل كيله إلى أجل من أجل؛ أنّ الرّطب ييبس فينقص من كيله.


وفي القوي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحنطة بالشعير والحنطة

بالدقيق؟ فقال: «إذا كانا سواء فلا بأس وإلّا فلا» (1).

(وسأله سماعة) في الموثق كالشيخ (2)( عن الطعام والتمر والزبيب) ويدلّ على عدم جواز التفاضل في الجنس الواحد وعلى جوازه في غير الجنس.

[ثبوت الرّبا في الجنس الواحد ولو كان أحدهما أجود من الآخر ]

(وروي عن محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (3)(يكره) أي يحرم (لأنّ تمر المدينة أجودهما) بيان لوجه معاوضتهم المحرّمة، فلا يجوز


1) التهذيب :7 95 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 13.

2) التهذيب : 95 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 12.

3) التهذيب 7 : 95 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 14. وصدره هكذا: لا تبع الحنطة بالشعير إلّا يداً بيد ولا تبع قفيراً من حنطة بقفيزين من شعير.

--------

التفاضل في الجنس الواحد وإن كان أحدهما أجود من الآخر، ويدلّ على عدم جواز بيع التمر بالرطب لما في الرطب من الرطوبة المائية وينقص إذا جفّ، وتقدّم النهي في صحيحة الحلبي.

ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام في رجل قال لآخر : بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيه بقفيزين من تمر أو أقلّ من ذلك أو أكثر يسمّي ما شاء فباعه فقال: «لا بأس به» وقال: «التمر والبسر من نخلة واحدة لا بأس به، فأمّا أن يخلط التمر العتيق والبسر فلا يصلح، والزبيب والعنب مثل ذلك»(1)أي لا يصلح إذا لم يكن على الشجرة، ويصلح إذا كان عليها؛ لأنّها حينئذ ليس بمكيل ولا موزون.

ويدلّ على عدم جواز التفاضل في الجنس الواحد ما رواه الشيخان في الصحيح عن سيف التمار قال: قلت لأبي بصير : أحبّ أن تسأل أبا عبد الله علیه السلام عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقّق، قال: فسأله أبو بصير عن ذلك فقال: «هذا مكروه» فقال أبو بصير : ولِمَ يكره؟ فقال: «كان علي بن أبي طالب علیه السلام يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر؛ لأنّ تمر المدينة أدونهما (أي أقلهما) ولم يكن عليّ علیه السلام يكره الحلال»(2).


1) الكافي 5 : 188، باب المعاوضة في الطعام، ح 6.

2) الكافي ه : 188، باب المعاوضة في الطعام ، ح .7 التهذيب :7 : 96 ، باب بيع الواحد بالاثنين ح 18.

--------

وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «كان عليّ علیه السلام يكره أن يستبدل وسقاً من تمر خيبر بوسقين من تمر المدينة، لأنّ تمر خيبر أجودهما»(1)وفي التهذيب بخطه: «أدونهما» أي الأقل، يمكن أن يكون في المدينة تمر جيّد وتمر رديء وكذا في خيبر.

وروى الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان عليّ علیه السلام يكره أن يستبدل وسقين من تمر المدينة بوسق من تمر خيبر»(2).

فأمّا ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن سماعة، قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن العنب بالزبيب، قال: «لا يصلح إلا مثلاً بمثل» قال: «والتمر بالرطب مثلاً بمثل» (3)وفي الكافي: «التمر والزبيب» وما في التهذيب أنسب.

وفي القوي كالصحيح عن أبي الربيع قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلاً بمثل؟ قال: «لا بأس» قلت: فالبختج والعصير مثلاً بمثل؟ قال: «لا بأس» (4)، فيمكن حملهما على الجواز والأخبار الأولة على الكراهة


1) الكافي 5 : 188 ، باب المعاوضة في الطعام ، ح 8 التهذيب :7 97 باب بيع الواحد بالاثنين ح 19.

2) التهذيب :7 94 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 6.

3) الكافي 5 : 190، باب المعاوضة في الطعام، ح. 16. وفيه قلت والتمر والزبيب. التهذيب 7: 97، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 23.

4) الكافي 5 : 190 ، باب المعاوضة في الطعام، ح 18 التهذيب :7 : 97 باب بيع الواحد بالاثنين ح 24.

4016 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیهما السلام عن رجلٍ أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدّي العبد كلّ شهرٍ عشرة دراهم أيحلّ ذلك؟ قال: لا بأس.

4017 - وسأل داود بن الحصين أبا عبد الله علیه السلام عن الشّاة بالشّاتين والبيضة بالبيضتين؟ قال: لا بأس ما لم يكن مكيلاً أو موزوناً.


والأحوط الترك لما رواه الشيخ في القوي، عن داود الأبزاري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «لا يصلح التمر بالرطب، التمر يابس والرطب رطب»(1).

وفي الموثق كالصحيح ، عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يصلح التمر بالرطب، التمر يابس والرطب رطب» (2)وبالتنصيص على العلّة يفهم حكم ما كان كذلك حتى الخبز اليابس بالرطب، والاحتياط ظاهر.

(وسأل علي بن جعفر) في الصحيح (3)، ويدلّ على جواز أخذ الربا من العبد.

(وسأل داود بن الحصين) في القوي، ورواه الكليني في الموثق كالصحيح عن داود بن الحصين، عن منصور (4)(والظاهر أنّه ابن حازم كما تقدّم عن الشيخ) قال: سأله (عن الشاة بالشاتين) فيكون الراوي داود، ويدلّ على جواز التفاضل في غير


1) التهذيب :7 90، باب بيع الثمار، ح 28 .

2) التهذيب 7 : 90، باب بيع الثمار، ح 27.

3) التهذيب 7 : 30 باب بيع المضمون، ذيل ح 17.

4) الكافي 5 : 191، باب المعاوضة في الحيوان، ح 8.

4018 - وروى الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلاً ولا وزناً.


المكيل والموزون.

فأمّا ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا تبيع (أو لا تباع) راحلة عاجلاً بعشرة ملاقيح من أولاد جمل في قابل» (1)والمراد منه الجنين أو ما يلقّح فالنهي للغرر والجهالة كما روي أنّه صلی الله علیه وآله وسلم نهى عن بيع الملاقيح والمضامين(2).

ويؤيّده ما روياه في الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل قال الرجل : ادفع إليَّ غنمك وإبلك تكون معي، فإذا ولدت أبدلت لك إن شئت إناثها بذكورها أو ذكورها بإناثها فقال: «إنّ ذلك فعل مكروه إلّا أن يبدلها بعد ما تولّد ويعرّفها»(3).

(وروى الحلبي) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح(4)، ويدلّ على جواز التفاضل في غير المكيل والموزون وعدم جواز التفاضل فيهما.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي قال: كره


1) الكافي 5 : 191، باب المعاوضة في الحيوان ح.5 التهذيب :7 : 121، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 133.

2) معاني الأخبار: 278. الوسائل 17 : 352 باب جواز بيع ما في بطون الأنعام، ح 2.

3) الكافي 5 : 191، باب المعاوضة في الحيوان ح. التهذيب :7 : 121، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 132.

4) الكافي 5 : 189، باب المعاوضة في الطعام، ذيل ح.12 التهذيب :7 : 94، باب بيع الواحد بالاثنين، ذيل ح 4.

4019 - وروى معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: يجيئني الرّجل يطلب بيع الحرير منّي وليس عندي منه شيءٌ، فيقاولني وأقاوله في الرّبح والأجل حتى نجتمع على شيء، ثمّ أذهب فأشتري له وأدعوه إليه، فقال: أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك، أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف عنه وتدعه؟ قلت: نعم، قال: لا بأس.

4020 - وسأله أبو الصباح الكنانيّ عن رجلٍ اشترى من رجلٍ مائة منٍّ


أبو عبد الله علیه السلام قفيز لوز بقفيزين من لوز وقفيزاً من تمر بقفيزين من تمر (1).

[جواز المقاولة في بيع شيء قبل ملكه ]

(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخين (2)(قال: أرأيت) إلى آخره، أي إذا لم يقع البيع على متاع الغير، وإنّما كان منك مع المشتري مراوضة بحيث إن كنت لم ترد تدعه، وإن كان لم يرد يدعك، فلا بأس؛ لأنّه لا بيع قبل الملك إلا أن يكون البيع في الذمّة بالوصف فإنّه يجوز كما تقدّم.

[جواز بيع ما ليس عنده ]

(وسأله أبو الصباح الكناني) ورواه الشيخ في القوي عن زيد الشحّام، عن أبي


1) الكافي 5 : 189، باب المعاوضة في الطعام، ح 13 التهذيب : : 94 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 4.

2) الكافي 5 : 200 ، باب الرجل يبيع ما ليس عنده ذيل ح .5 التهذيب 7 : 50، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 19.

صفراً بكذا وكذا، وليس عنده ما اشترى منه؟ فقال: لا بأس إذا أوفاه الوزن الذي اشترط عليه.

4021 - وسأله عبد الرحمن بن الحجّاج عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده ويشتري منه حالّاً، قال: لا بأس به، قال: قلت: إنّهم يفسدونه عندنا؟ قال: فأيّ شيء يقولون في السّلم؟ قلت: لا يرون فيه بأساً، يقولون: هذا إلى أجلٍ فإذا كان إلى غير أجل وليس هو عند صاحبه فلا يصلح، فقال: إذا لم يكن أجلٌ كان أحقّ به، ثمّ قال: لا بأس أن يشتري الرجل الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجلٍ وحالّاً لا يسمّي له أجلاً إلّا أن يكون بيعاً لا يوجد، مثل العنب والبطّيخ وشبهه في غير زمانه فلا ينبغى شراء ذلك حالّاً .


عبد الله (1). ويدلّ على جواز بيع ما ليس عنده.

(وسأله عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن كالصحيح كالكليني، والشيخ في الموثق كالصحيح عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام . وفي التهذيب: فقال: «إذا لم يكن أجل كان أجود». ثمَّ قال: لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل وحالّاً لا يسمّي أجلاً إلّا أن يكون بيعاً لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه فلا ينبغي شراء ذلك حالّا» (2)كما في المتن، وليس ذلك في الكافي


1) التهذيب 7 : 44، باب بيع المضمون، ح 76.

2) الكافي 5 : 200 ، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، ح 4. مع اختلاف في الفاظه. التهذيب 7 : 49، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 11.

4022 - وروى محمّد بن قيس عن أبي جعفرٍ علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: من باع سلعةً فقال: إنّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد، وثمنها كذا وكذا نظرةً، فخذها بأيّ ثمن شئت واجعل صفقتها(1)واحدةً، فقال: ليس له إلا أقلّهما وإن كانت نظرةً.

4023 - وقال أبو جعفر علیه السلام في رجلٍ أمره نفرٌ أن يبتاع لهم بعيراً بورقٍ


ويؤيّده ما تقدّم وما سيأتي في العينة.

(وروی محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالكليني والشيخ (2)(عن أبي جعفر علیه السلام - إلى قوله - واجعل صفقتهما واحدة) أي أوقعهما في بيع واحد فله أقل الثمنين نسيئة. وفيهما بزيادة: قال: وقال علیه السلام : «من ساوم بثمنين أحدهما عاجلاً والآخر نظرة فليسمّ أحدهما» أي لا يوقع البيع كما أوقعه أولاً، كما سيجيء في المناهي من نهي النبي صلی الله علیه و آله وسلم عن بيعين في بيع(3).

وروى الشيخ في الموثق عن سليمان بن صالح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن سلف وبيع وعن بيعين في بيع وعن بيع ما ليس. عندك، وعن ربح ما لم يضمن» (4).

وفي القوي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام : «إنّ علياً علیه السلام


1) في نسخة: «صفقتهما».

2) الكافي 5 : 206 ، باب الشرطين في البيع ح 1. التهذيب 7 47 باب البيع بالنقد والنسيئة ح 1.

3) الأمالي للشيخ الصدوق: 511 و 512.

4) التهذيب :7 230 باب من الزيادات، ح 25 .

ويزيدونه فوق ذلك نظرةً فابتاع لهم بعيراً ومعه بعضهم فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرةً.

4024 - وروى جميل بن درّاج عن رجلٍ قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام:


قضى في رجل باع بيعاً واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو بأقلّ الثمنين وأبعد الأجلين يقول: ليس له إلّا أقل النقدين أو الأجل الذي أجّله بنسيئة» (1).

(وقال أبو جعفر علیه السلام ) من تتمة حسنة محمد بن قيس كما رواه الشيخ أيضاً في الحسن كالصحيح (2)والزيادة ربا؛ لأنّه اشترى لهم وأعطى الثمن، فلو أخذ الزيادة للأجل كان ربا.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: «منع أمير المؤمنين علیه السلام الثلاثة تكون صفقتهم واحدة، يقول أحدهم لصاحبه: اشتر هذا من صاحبه وأنا أزيدك نظرة يجعلون صفقتهم واحدة، قال: فلا يعطيه إلّا مثل ورقه الذي نقد نظرة، قال: من وجب له البيع قبل أن يلزم صاحبه فليبع بعد بما شاء» (3).

(وروی جمیل بن دراج) في الصحيح، ويدلّ على أنّ النفع الذي يحصل


1) التهذيب 7 : 53 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 30.

2) التهذيب :7 : 47 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 2.

3) التهذيب 7 : 48، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 6. وسنده هكذا : محمد بن أبي عمير عن جميل ابن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قلت إلى آخره.

أصلحك الله إنّا نخالط نفراً من أهل السّواد فنقرضهم القرض ويصرفون إلينا غلّاتهم، فنبيعها لهم بأجرٍ ولنا في ذلك منفعةٌ؟ فقال: لا بأس، ولا أعلمه إلّا قال: ولولا ما يصرفون إلينا من غلّاتهم لم نقرضهم، فقال: لا بأس.


بسبب القرض حلال إذا لم يكن شرطاً ورواه الشيخ في الصحيح عنه(1)وذكر أنه السائل عنه علیه السلام ، فيمكن أن يكون خبراً آخر، وسقط من قلم الشيخ لفظ الرجل ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له: الرجل يأتيه النبط بأجمالهم (2)فيبيعها لهم بالأجر، فيقولون له: أقرضنا دنانير فإنّا نجد من يبيع لنا غيرك، ولكنّا نخصك بأجمالنا (3)من أجل أنّك تقرضنا فقال: «لا بأس به، إنّما يأخذ دنانير مثل دنانيره وليس بثوب إن لبسه كسر ثمنه ولا دابة إن ركبها كسرها وإنما هو معروف يصنعه إليهم» (4).

وما روياه في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الرجل يجيئني فأشتري له المتاع من الناس وأضمن عنه، ثمَّ يجيئني بالدراهم فآخذها وأحبسها عن صاحبها وآخذ الدراهم الجياد وأعطي دونها؟ فقال: «إذا كان يضمن فربّما شدّد». وفي الكافي: « اشتدّ عليه فعجّل قبل أن يأخذ، ويحبس بعد ما


1) التهذيب 6 : 204 ، باب القرض وأحكامه، ح 20.

2) في التهذيب: بأحمالهم .

3) في التهذيب بأحمالنا .

4) التهذيب 6: 203، باب القرض وأحكامه، ح 15.

4025 - وروى ابن مسكان عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرّجل يستقرض الدراهم البيض عدداً ويقضي سوداً وزناً، وقد عرف أنّها أثقل ممّا أخذ وتطيب بها نفسه أن يجعل له فضلها، قال: لا بأس به إذا لم يكن فيه شرطٌ ولو وهبها له كلّها صلح.


يأخذ فلا بأس»(1).

(وروی ابن مسکان) في الصحيح، والشيخان في الحسن كالصحيح، والشيخ أيضاً في الصحيح عن حماد(2)

ح 2 و 7 : 109 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 76.

.

(عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عدداً) بجودتها تخرج بالعدد وإن كان ناقصاً (ويقضي سوداً وزناً) لأنّها صارت قديمة، ولكنّها أثقل كما هو المتعارف الآن أيضاً من ثقل القديم وخفّة الحادث وإن كان جديد الضرب (ولو وهبها له كلّها صلح) أي وهبها وأعطاه الذي في ذمّته مرّةً أخرى كان حسناً.

ورويا في الصحيح، عن خالد بن الحجاج قال: سألته عن رجل كانت لي عليه مائة درهم عدداً قضائيها مائة درهم وزناً قال:« لا بأس ما لم يشترط» قال: وقال: «وجاء الربا من قبل الشروط إنّما تفسده الشروط»(3).


1) الكافي 5 : 255 ، باب القرض يجرّ المنفعة، ح .4. التهذيب 6 : 203، باب القرض وأحكامه، ح 14 .

2) الكافي 5: 253، باب الرجل يقرض الدراهم ، ح .1 التهذيب 6 : 201، باب القرض وأحكامه،

3) الكافي 5 : 244 ، باب الصروف ح .1 التهذيب :7 112 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 89 .

4026 - وسأله عبد الرحمن بن الحجّاج عن الرجل يستقرض من الرجل الدرهم فيردّ عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيردّ الدّرهم؟ قال: إذا لم يكن شرط فلا بأس، وذلك هو الفضل إنّ أبي علیه السلام كان يستقرض الدراهم الفسولة فيدخل من غلّته الجياد، فيقول: يا بنيّ ردّها على الذي استقرضنا منه، فأقول: يا أبت إنّ دراهمه كانت فسولةً وهذه أجود منها، فيقول: يا بنيّ هذا هو الفضل فأعطها إيّاه.

4027 - وروى إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم علیه السلام : الرّجل يكون له عند الرّجل المال فيعطيه قرضاً، فيطول مكثه عند الرّجل لا يدخل على صاحبه منه منفعةٌ، فينيله (1)الرّجل الشيء بعد الشّيء كراهة


(وسأله عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح، والكليني في الصحيح، والشيخ في الموثق كالصحيح قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام (2).

«والفسل»: الرديء الرذل من كلّ شيء ضد الجياد، وفي الكافي: الجلال، بمعناه، وهو السابق، بل يدلّ على استحباب الفضل إذا لم يكن شرطاً، والأمر في القرض أسهل من البيع. (وروى إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالشيخ (3)(فينيله) أي يعطيه كما في التهذيب، وفي بعضها: فيقبله، وكأنّه من النساخ.


1) في بعض النسخ فيقبله الرجل الشيء إلى آخره.

2) الكافي 5 : 254 ، باب الرجل يقرض الدراهم، ح .6 التهذيب :: 115، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 106.

3) التهذيب 6 : 205، باب القرض وأحكامه، ح 21.

أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعةً، يحلّ ذلك له؟ فقال: لا بأس إذا لم يكونا شرطاه.

فقال:

4028 - وروى شهاب بن عبد ربّه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: إنّ رجلاً جاء إلى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم يسأله، فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: مَن عنده سلفٌ؟ فقال بعض المسلمين عندي، فقال: أعطه أربعة أوساق من تمرٍ، فأعطاه ثمّ جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم فتقاضاه، فقال: يكون فأعطيك، ثمّ عاد، فقال: يكون فأعطيك ثمّ عاد، فقال: يكون فأعطيك، فقال: أكثرت يا رسول الله، فضحك وقال: عند من سلفٌ؟ فقام رجلٌ فقال: عندي، فقال: كم عندك؟ قال: ما شئت، فقال: أعطه ثمانية أوساقٍ فقال الرّجل: إنّما لي أربعةٌ ، فقال علیه السلام : وأربعةٌ أيضاً.

4029 - وسأله محمّد بن مسلم عن الرّجل يستقرض من الرّجل قرضاً ويعطيه الرّهن إمّا خادماً وإمّا آنيةً وإما ثياباً، فيحتاج إلى الشّيء من أمتعته فيستأذنه فيه فيأذن له؟ قال: إن طابت نفسه له فلا بأس، قلت: إنّ من عندنا يروون أنّ كلّ قرضٍ جرّ منفعةً فهو فاسدٌ، فقال: أو ليس خير القرض ما جرّ منفعةً؟!


(وروی شهاب بن عبد ربه) في الصحيح (من عنده سلف) أي نسيئة وقرض.

(وسأله محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام (أو ليس خير القرض ما جرّ منفعة) الظاهر أنّه من باب


1) الكافي :5 : 255 ، باب القرض يجرّ المنفعة، ح 1 التهذيب 6 : 201، باب القرض وأحكامه ح 6.

4030 - وسئل أبو جعفرٍ علیه السلام عن الرّجل يكون له على الرّجل الدّراهم والمال، فيدعوه إلى طعامه أو يهدي له الهديّة؟ قال: لا بأس.

4031 - وسأل يعقوب بن شعيب أبا عبد الله علیه السلام عن الرّجل يقرض الرّجل الدّراهم الغلّة فيأخذ منه الدراهم الطّازجة طيّبة بها نفسه؟ فقال: لا


(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) (1)والمراد بها المنفعة الأخروية، وذكر للاشتراك في أصلها أو بالنسبة إلى المقترض، وإن كان الأحسن بالنسبة إلى القارض أن يكون الله ولا يصل إليه منفعة كما سيجيء.

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن ابن بكير، عن محمد بن عبدة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن القرض يجرّ المنفعة؟ فقال: «خير القرض الذي يجرّ المنفعة» (2)

ح 7.

.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بشر بن مسلمة وغير واحد عمن أخبرهم عن أبي جعفر علیه السلام قال: «خير القرض ما جرّ منفعة»(3).

(وسأل يعقوب بن شعيب) في الحسن كالصحيح وهما في الصحيح (4)

ح 4. و 7 : 115 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 105.

والشيخ بسندين (والغلّة): المغشوشة (والطازجة) وفيهما: الطازجيّة، معرب «تازه» أي

1) البقرة : 197.

2) الكافي 5 : 255 ، باب القرض يجرّ المنفعة، ح 2 التهذيب 6 : 202، باب القرض وأحكامه،

3) الكافي 5 : 255 ، باب القرض يجرّ المنفعة، ح 3.

4) الكافي 5 : 254، باب الرجل يأخذ الدراهم ، ح .4 التهذيب 6 : 201، باب القرض وأحكامه

بأس به وذكر ذلك عن عليّ علیه السلام .


الجديد الضرب.

(وذكر) جزء الخبر، وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي: عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أقرضت الدراهم ثمَّ أتاك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط»(1).

وفي الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يكون عليه جلّة من بسر فيأخذ منه جلّة من رطب وهي أقلّ منها، قال: «لا بأس». قلت: يكون لي عليه جلّة من بسر فنأخذ منه جلّة تمر (2)وهي أكثر منها، قال: «لا بأس، إذا كان معروفاً بينكما»(3). وفي القوي كالصحيح، عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن رجل أقرض رجلاً دراهم فردّ عليه أجود منها بطيبة نفسه، وقد علم المستقرض والقارض أنّه إنّما أقرضه ليعطيه أجود منها؟ قال: «لا بأس إذا طابت نفس المستقرض»(4). وفي الموثق كالصحيح عن أبي مريم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم و كان يكون عليه الثنيّ فيعطي الرباع» (5).


1) الكافي 5 : 254 ، باب الرجل يأخذ الدراهم، ح .. التهذيب 6 : 201، باب القرض وأحكامه، ح 3.

2) في الكافي والتهذيب : من تمر.

3) الكافي 5 : 254، باب الرجل يأخذ الدراهم، ح .. التهذيب 6 : 201، باب القرض وأحكامه، ح 5و 9.

4) الكافي 5: 253، باب الرجل يأخذ الدراهم، ح 2 التهذيب 6 : 200، باب القرض وأحكامه، ح1.

5) الكافي 5 : 254، باب الرجل يأخذ الدراهم، ح 5.

--------

وروى الشيخ في الصحيح عن جميل بن درّاج عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يأكل عند غريمه أو يشرب من شرابه أو يهدي له الهدية قال: «لا بأس به»(1).

وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من أقرض رجلاً ورقاً فلا يشترط إلّا مثلها، فإن جوزي أجود منها فليقبل، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاعٍ يشترطه من أجل قرض ورقه»(2). وفي الصحيح عن الصفّار، عن محمد بن عيسى، عن علي بن محمد (والظاهر أنّه القاشاني) وقد سمعته من عليّ (هذا قول الصفّار ) قال كتبت إليه: القرض يجرّ المنفعة هل يجوز أم لا؟ فكتب علیه السلام : «يجوز ذلك»، وكتبت إليه: رجل له على رجل تمر أو حنطة أو شعير أو قطن فلمّا تقاضاه قال: خذ بقيمة مالك عندي دراهم أيجوز له ذلك أم لا؟ فكتب علیه السلام: «يجوز ذلك عن تراض منهما إن شاء الله»(3).

والذي يدلّ على أنّ عدم أخذ الفاضل أفضل ما رواه في الصحيح عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين ديناراً ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً، قال: «لا يصلح إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً فلا يصلح» قال: وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرضه الدنانير فيقرضه ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه، فقال: «إن كان معروفاً بينهما فلا بأس، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه


1) التهذيب 6 : 204، باب القرض وأحكامه ، ح 18.

2) التهذيب 6: 203، باب القرض وأحكامه، ح 11.

3) التهذيب 6 : 205، باب القرض وأحكامه، ح 23.

والرّبا رباء ان رباً يؤكل ورباً لا يؤكل، فأمّا الذي يؤكل فهو هديّتك إلى الرّجل تريد الثّواب أفضل منها، وذلك قول الله عزّوجلّ: ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) وأمّا الذي لا يؤكل فهو أن يدفع


فلا يصلح»(1). وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه كره للرجل أن ينزل على غريمه قال: «لا يأكل من طعامه ولا يشرب من شرابه ولا يعتلف من علفه»(2). وفي الموثق، عن سماعة قال: سألته عن الرجل ينزل على الرجل وله عليه دين أيأكل من طعامه؟ قال: «نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيام ثمَّ لا يأكل بعد ذلك شيئاً»(3). وفي الموثق عن عبد الملك بن عتبة، عن عبد صالح علیه السلام قال: قلت له: الرجل يأتيني يستقرض منّي الدراهم فأوطن نفسي على أن أؤخّره بها شهراً للذي يتجاوز به عنّي فإنّه يأخذه منّي (أو) منه فضة تبر على أن يعطيني مضروبة إلّا أنّ ذلك وزناً بوزن سواء، هل يستقيم هذا؟ إلّا أني لا أُسمّي له تأخيراً، إنّما أشهد لها عليه فترضى، قال: «لا أحبّه» (4). ويمكن حمل ذلك على التقية كما تقدّم، وستجيء الأخبار من الطرفين أيضاً وتقدّمت.

[ الرّبا رباءان ]

(والربا رباء ان) تقدّم خبر اليماني في ذلك (وأما الذي لا يؤكل) قد تقدّم أنّ الربا


1) التهذيب 6 : 204، باب القرض وأحكامه، ح 16.

2) التهذيب 6 : 204 ، باب القرض وأحكامه، ح 19.

3) التهذيب 6 : 204 ، باب القرض وأحكامه، ح 17.

4) التهذيب :7 115 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 104.

الرّجل إلى الرّجل عشرة دراهم على أن يردّ عليه أكثر منها، فهذا الرّبا الذي نهى الله عنه، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)(1)عنى الله عزّ وجلّ أن يردّ آكل الرّبا الفضل الذي أخذه عن رأس ماله حتى اللّحم الذي على بدنه ممّا حمله من الربا عليه أن يضعه، فإذا وفّق للتّوبة أدمن دخول الحمّام لينقص لحمه عن بدنه. وإذا قال الرّجل لصاحبه: عاوضني بفرسي فرسك وأزيدك، فلا يصلح ولا يجوز ذلك، ولكنّه يقول: أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا.


في البيع أشنع والتشديد عليه أعظم من الربا في القرض، فإنّ الزيادة في القرض بدون الشرط جائز، كما تقدّم في الأخبار المتواترة، بخلاف الزيادة في البيع، كما تقدّم وسيجيء أيضاً، والآية فيهما إن لم يكن في البيع أظهر كما قال الله تعالى: (ذلِك بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) فردّ الله عليهم (وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (2).

(عنى الله عزّوجلّ) الظاهر أنّه ورد في رواية وصلت إليه، وإلّا فلا يمكن الجرأة بهذه المبالغة أنّها مراد الله تعالى (وإذا قال الرجل) رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن مسکان (3)وتقدّم أنّه للاستحباب.


1) البقرة: 278 و 279.

2) البقرة : 275.

3) التهذيب :7 120 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 129 .

باب المبايعة والعينة

اشارة

4032 - روى يونس بن عبد الرّحمن عن غير واحدٍ عن أبي عبد الله علیه السلام في الرّجل يبايع الرّجل على الشّيء، فقال: لا بأس، إذا كان أصل الشّيء حلالاً.


باب المبايعة والعينة

بالكسر يطلق على السلف والنسيئة، وعلى ما باع التاجر سلعته بثمن إلى أجل ثمّ اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن، وعلى بيع ما لم يكن عنده، وعلى معانٍ أخر كما يفهم من الأخبار الآتية.

[جواز الحيلة للخروج عن الحرام ]

(وروی یونس بن عبد الرحمن) الثقة، ولم يذكر (1)، والظاهر أنّه أخذه من كتابه (عن غير واحد) أي سمعته من جماعة كثيرة وإن كان بحسب العبارة يصدق على الاثنين ( عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يبايع الرجل على الشيء) أي يقترض ويبايع حيلة للحلّية أو للخروج عن الربا، كما تقدّم. (فقال: لا بأس، إذا كان أصل الشيء حلالاً) أي لا يكون على مال الغير مثلاً إذا كان عنده من مال الغصب ويبيعه بمال حلال ليصير

ماله حلالاً ولا يصير حلالاً؛ لأنّ الذي أعطاه في ثمن الحلال إذا كان مال الغير لا ينعقد البيع، ويكون سرقة أخرى مكان الغصب.


1) يعني لم يذكر المصنّف رحمه الله في المشيخة طريقه إليه.

4033 - وروى محمّد بن إسحاق بن عمّارٍ قال: قلت للرّضا علیه السلام : الرّجل يكون له المال فيدخل (1)على صاحبه يبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم، ويؤخّر عليه المال إلى وقتٍ، قال: لا بأس، قد أمرني أبي علیه السلام ففعلت ذلك.

وروی محمّد بن إسحاق بن عمّارٍ أنّه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر علیه السلام عن ذلك، فقال له مثل ذلك.


(وروى محمد بن إسحاق بن عمار) الموثق ولم يذكر، لكن رواه الشيخان في القوي كالصحيح (2)(وقد حلّ على صاحبه ) كان مؤجّلاً وحلّ أجله (يبيعه لؤلؤة) قد تكون قيمته (مائة درهم بألف درهم) ليكون الزائد النفع، ويشترط في ضمن العقد اللازم تأجيل الثمنين إلى سنة أو أقل أو أكثر بحسب ما يريدونه، وهذه إحدى حِيَل الربا.

(وروي) رواه الشيخان(3). تتمة للخبر السابق بقولهما، وزعم (4)(أنّه سأل أبا الحسن موسى علیه السلام ) والظاهر أنّ المراد بقوله: زعم قال، ويمكن أن يكون مع شك.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن عبد الملك بن عتبة قال: سألته عن


1) في نسخة : قدحلّ.

2) الكافي 5 : 205 ، باب العينة ، ح 10 . التهذيب :7 : 53 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 28.

3) الكافي 5 : 205، باب العينة، ذيل ح 10. التهذيب :7 : 53 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 28.

4) يعني أنّ في الكافي والتهذيب بعد قوله : ( ففعلت ذلك) المذكور في المتن قالا : وزعم أنه (أي ابن اسحاق) سأل أبا الحسن موسى إلى آخره، وهو قرينة على أنّ قول الصدوق وروى إلى آخره، تتمة للخبر السابق.

4034 - وروي عن صفوان الجمّال قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : عيّنت رجلاً عينةً فحلّت عليه، فقلت له: اقضني، قال: ليس عندي فعيّنّي حتى أقضيك، قال: عيّنه حتى يقضيك.

4035 - وروي عن بكّار بن أبي بكر عن أبي عبد الله علیه السلام في الرّجل


الرجل أريد أن أعيّنه المال ويكون لي عليه (1)قبل ذلك فيطلب منّي مالاً أزيده على مالي الذي لي عليه أيستقيم أن أزيده مالاً وأبيعه لؤلؤة تسوّى(2)مائة درهم بألف درهم، فأقول: أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخّرك بثمنها وبما لي عليك كذا وكذا شهراً، قال: لا بأس»(3).

[جواز الشراء من الدائن لأداء الدين ]

(وروى صفوان الجمّال) في الصحيح (قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : عيّنت رجلاً عينة) أي بعته متاعاً نسيئة (فحلّت) العينة (عليه) وصار حالّاً (فقلت له: اقضني) أو اقض، قال (أو فقال): (ليس عندي فعيّني) أي أقرضني بأن تبيعني متاعاً بالغلاء (حتى أقضيك)(4)ويمكن أن يكون الأول سلماً ولا يكون عنده فيشتري مثل ذلك من البائع غالياً ويؤدّيه، ويكون عند المشتري القيمة العالية وهذه أيضاً حيلة الربا.

(وروي عن بكار بن أبي بكر ) في القوي ولم يذكر، لكن رواه الشيخ في الموثق


1) في نسخة: «عليه مال».

2) في نسخة: تساوي.

3) الكافي 5 : 206 ، باب العينة ، ح .12. التهذيب :7: 52 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 26.

4) الكافي ،5 : 205 باب العينة ، ح .8 عن صفوان بن يحيى عن هارون بن خارجة.

يكون له على الرّجل المال، فإذا حلّ قال له: بعني متاعاً حتى أبيعه، وأقضيك الذي لك عليّ، قال: لا بأس به.


كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن بكّار (1). وهو مجهول، ولا يضرّ لصحته عن صفوان، وهذا قريب من السابق فإنّه يأخذ منه ويبيعه ويعطيه ثمنه ويكون في ذمته المتاع.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل تعين ثمَّ حلّ دَينه فلم يجد ما يقضي، أيتعيّن من صاحبه الذي عيّنه ويقضيه؟ قال: «نعم»(2).

وبالإسناد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: يكون لي على الرجل الدراهم فيقول: بعني بيعاً أقضيك، فأبيعه المتاع ثمَّ أشتريه منه وأقبض مالي قال: «لا بأس»(3).

وفي الصحيح، عن هارون بن خارجة برواية الكليني كالسابق قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : «عيّنت رجلاً عينة فقلت له: اقضني، فقال: ليس عندي، تعيّنني حتى أقضيك، قال: «عيّنه حتى يقضيك» (4).

ورويا في الموثق كالصحيح، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : يكون لي على الرجل دراهم فيقول: أخّرني بها وأنا أربحك فأبيعه جبّةً تقوّم علىَّ بألف درهم، بعشرة آلاف درهم (أو قال): بعشرين ألف وأؤخّره بالمال


1) التهذيب 7 : 49 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 10.

2) الكافي 5 : 204 ، باب العينة ، ح 4. التهذيب 7 : 48 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 8 .

3) الكافي 5 : 204 ، باب العينة ، ح 5 التهذيب 6 : 196 ، باب الديون وأحكامها، ح 59.

4) الكافي 5 : 205، باب العينة، ح 8.

--------

قال: «لا بأس»(1).

وفي القوي، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : إنّ سلسيل (2)- اسم امرأة - طلبت منّي مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف، فأقرضتها تسعين ألفاً وأبيعها ثوباً وشيّاً يقوّم عليَّ بألف درهم، بعشرة آلاف درهم. قال: «لا بأس». قال الكليني رحمه الله : وفي رواية أخرى: «لا بأس به، أعطها مائة ألف وبعها الثوب بعشرة آلاف واكتب عليها كتابين»(3).

[جواز العينة ومعناها ]

وفي الصحيح، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل طلب من رجل ثوباً بعينة، فقال: ليس عندي وهذه دراهم فخذها، فاشتربها ثوباً، فأخذها واشترى ثوباً كما يريد، ثمَّ جاء به ليشتريه منه (4)، فقال: «أليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم؟» قلت: بلى، فقال: «إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتره»، قال: فقال: «لا بأس به»(5). وهذا أحد معاني العينة، وقد تقدّمت الأخبار الكثيرة في ذلك.


1) الكافي 5 : 205، باب العينة، ح .11. التهذيب :7: 52 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 27.

2) في الكافي سلسبيل .

3) الكافي 5 : 205، باب العينة ، ح 9.

4) في التهذيب : أيشتريه منه؟ .

5) الكافي 5: 203، باب العينة ، ح 3. التهذيب :7: 52 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 25.

--------

ورويا في الحسن كالصحيح، عن الحسين بن المنذر قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع ،مرابحة ثمَّ أبيعه إيّاه ثمَّ أشتريه منه مكاني، قال: «إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع، وكنت أنت (1)بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر، فلا بأس» قال: قلت: فإنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ويقولون: إن جاء به بعد أشهر صلح فقال: «إنّما هذا تقديم وتأخير فلا

بأس»(2).

وروى الكليني في الصحيح، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن العينة وقلت: إنّ عامة تجّارنا اليوم يعطون العينة فأقصّ عليك كيف نعمل ؟ قال: «هات»، قلت: يأتنا المساوم يريد المال فيساومنا وليس عندنا متاع، فيقول: أربحك ده يازده، وأقول أنا ده دوازده، فلا نزال نتراوض حتى نتراوض على أمر، فإذا فرغنا قلت له: أيّ متاع أحبّ إليك أن أشتري لك؟ فيقول: الحریر؛ لأنّه لا يجد شيئاً أقلّ وضيعة منه فأذهب وقد قاولته من غير مبايعة، فقال: أليس إن شئت لم تعطه وإن شاء لم يأخذ منك؟ قلت: بلى، قال: فأذهب فأشتري له ذلك الحرير وأماكس بقدر جهدي ثمَّ أجيء به إلى بيتي فأبايعه، فربّما ازددت عليه القليل على المقاولة وربّما أعطيته على ما قاولته وربّما تعاسرنا فلم يكن شيء، فإذا اشترى منّي لم يجد أحداً أغلى به من الذي اشتريته فيبيعه منه (أو منّي)


1) في الكافي:« وكنت أنت أيضاً».

2) الكافي 5 : 202 باب العينة ، ح .1. التهذيب 7: 51 ، باب البيع بالنقد والنسيئة ، ح 23.

--------

فيجيء ذلك فيأخذ الدراهم فيدفعها إليه، وربّما جاء ليحيله عليّ، فقال: «لا تدفعها إلّا إلى صاحب الحرير».

قلت: وربما لم يتّفق بيني وبينه البيع به وأطلب إليه فيقبله منّي، فقال: «أو ليس إن شاء لم يفعل وإن شئت أنت لم تردّ؟» قلت بلى لو أنّه هلك فمن مالي، قال: «لا بأس بهذا إذا أنت لم تعد هذا فلا بأس به»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فقال له جعفر بن حنان ما تقول في العينة في رجل يبايع رجلاً فيقول: أبايعك بده دوازده وبده يازده؟ فقال أبو عبد الله علیه السلام : «هذا فاسد ولكن يقول: أربح عليك في جميع الدراهم كذا وكذا ويساومه على هذا فليس به بأس» وقال: أساومه وليس عندي متاع؟ قال: «لا بأس»(2).

وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان. عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل لي عليه مال وهو معسر، فأشتري بيعاً من رجل إلى أجل على أن أضمن ذلك عنه للرجل، ويقضيني الذي عليه لي، قال: «لا بأس»(3).

وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان عن ليث المرادي، عن أبي


1) الكافي 5 : 203، باب العينة، ح 2.

2) الكافي 5 : 204، باب العينة ، ح 6.

3) الكافي 5 : 205، باب العينة ، ح 7 التهذيب :7 50 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 15.

--------

عبد الله علیه السلام قال: سأله رجل زميل لعمر بن حنظلة عن رجل تعين عينة إلى أجل، فإذا جاء الأجل تقاضاه، فيقول: لا والله ما عندي لكن عيّنّي أيضاً حتى أقضيك، قال: « لا بأس ببيعه وتعيّنه»(1).

وفي الصحيح، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك، فأتى المطلوب الطالب ليبتاع منه شيئاً، قال: «لا يبيعه نسيئاً فأمّا نقداً فليبعه بما شاء»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يأتيني يطلب منّي بيعاً وليس عندي ما يريد أن أبايعه به إلى السنة أيصلح لي أن أعده حتى أشتري متاعاً فأبيعه منه؟ قال: «نعم»(3).

وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أمر رجلاً یشتري له متاعاً فيشتريه منه قال:« لا بأس بذلك، إنما البيع بعد ما يشتريه»(4).

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن الرجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعاً لعلّي أشتريه منك بنقد أو بنسيئة، فابتاعه الرجل من أجله، قال: «لیس به بأس إنّما يشتريه منه بعد ما «أو بما» يملكه»(5).


1) التهذيب 7 : 48 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 9.

2) التهذيب : 48 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 7.

3) التهذيب : 50 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 17.

4) التهذيب 7 : 50 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 18.

5) التهذيب 7 : 51 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 20.

--------

وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن العينة فقلت: يأتيني الرجل فيقول : اشتر المتاع واربح فيه كذا وكذا فأراوضه(1)على الشيء (أو شيء) من الربح نتراضى به ثمَّ أنطلق فأشتري المتاع من أجله لو لا مكانه لم أردّه ثمَّ آتيه به فأبيعه، قال: «ما أرى بهذا بأساً، لوهلك منه المتاع قبل أن يبيعه إياه كان من مالك، وهذا عليك بالخيار إن شاء اشتراه منك بعد ما تأتيه وإن شاء ردّه فلست أرى به بأساً »(2). وفي الصحيح عن صفوان، عن عبد الحميد بن سعد قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام: إنّا نعالج هذه العينة فربما جاءنا الرجل يطلب البيع ليس هو عندنا فنساومه ونقاطعه على سعره قبل أن نشتريه، ثمَّ نشتري المتاع فنبيعه إيّاه بذلك السعر الذي نقاطعه عليه لا نزيد شيئاً ولا ننقصه، قال: «لا بأس» (3). فأمّا ما رواه في الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «لا تقبض ممّا تعيّن يقول: لا تعيّنه ثمَّ تقبضه ممّا لك عليه» (4)فمحمول على الكراهة لما تقدّم من الأخبار المتواترة، ويمكن حمله على التقية، ويمكن حمل الخبر على كراهة العينة، لأنّ التفسير القلبي من الراوي، وحينئذ يكون الحمل على التقية أظهر، ويمكن أن يكون المراد النهي عن بيع العينة بأن لا يكون مراوضة بل يكون بيعاً لمال غيره، كما تقدّم صريحاً ومفهوماً وهذا أظهر.


1) في نسخة : فأرضيه.

2) التهذيب7: 51 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 21.

3) التهذيب 7: 51 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 22.

4) التهذيب :7 : 53 ، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 29.

باب الصّرف ووجوهه

اشارة

4036 - روي عن عمّار السّاباطيّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: الرّجل يبيع الدّراهم بالدنانير نسيئةً، قال: لا بأس به.

باب الصرف

وهو بيع الذهب أو الفضّة بالذهب أو الفضّة (ووجوهه) من الجائز والمحرّم والمكروه.

[جواز بيع الدراهم بالدنانير نسيئة ]

(روي عن عمار الساباطي) في الموثق كالشيخ (1). ويدلّ على عدم وجوب التقابض في المجلس كما هو المشهور.

وكذا ما رواه الشيخ في الموثق عنه قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «لا بأس ببيع الرجل الدنانير بأكثر من صرف يومه نسيئة»(2).

وفي الموثق عنه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الدينار بالدراهم بثلاثين أو أربعين أو نحو ذلك نسيئة لا بأس»(3).


1) التهذيب 7 : 100، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 38.

2) التهذيب 7: 100، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 37 .

3) التهذيب 7 : 100 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 39 .

--------

وفي القوي عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا بأس أن يبيع الرجل الدينار نسيئة بمائة وأقلّ وأكثر » (1).

وفي الموثق عن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السلام: عن الرجل هل يحلّ له أن يسلف دنانير بكذا وكذا درهماً إلى أجل ؟ قال: «نعم لا بأس» و عن الرجل يحلّ له أن يشتري دنانير بالنسيئة؟ قال: «نعم، إنّما الذهب وغيره في الشراء والبيع سواء»(2).

وأمّا حجّة المشهور فما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: «لا يبتاع رجل فضّة بذهب إلّا يداً بيد، ولا يبتاع ذهباً بفضّة إلّا يداً بيد»(3).

ورويا في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو ديناراً، ثمَّ يقول: أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير، فقال: «ما أحبّ أن يفارقه حتى یأخذ الدنانير» فقلت: إنّما هو في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض، وهذا يشقّ عليهم، فقال: إذا فرغ من وزنها وانتقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي يبايعه، ويدفع إليه الورق، ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق» (4).


1) التهذيب 7: 100 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 40.

2) التهذيب 7 : 100، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 41.

3) الكافي 5 : 251، باب الصروف، ح 31 التهذيب :7 99 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 32.

4) الكافي 5 : 252، باب الصروف، ح .32 التهذيب :7 : 99 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 35.

--------

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح بسندين عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل ابتاع من رجل بدينار فأخذ بنصفه بيعاً وبنصفه ورقاً؟ قال: «لا بأس به» وسألته هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقاً أو بيعاً ويترك نصفه حتى يأتي بعدُ فيأخذ به ورقاً أو بيعاً؟ قال: «ما أحبّ أن أترك منه شيئاً حتى آخذه جميعاً، فلا يفعله»(1).

وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يشتري الورق من الرجل ويزنها ويعلم ،وزنها، ثمَّ يقول: أمسكها عندك كهيأتها حتى أرجع إليك وأنا بالخيار عليك، فقال: «إن كان بالخيار فلا بأس به أن يشتريها منه وإلّا فلا» (2). والظاهر أنّه لعدم التقابض.

وروى الكليني في الموثق كالصحيح والشيخ في القوي، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن بيع الذهب بالدراهم فيقول: «أرسل رسولاً فيستوفي لك ثمنه» فيقول (أو قال : يقول): «هات وهلمّ ويكون رسولك معه » (3).

وفي الموثق كالصحيح عن محمد (والظاهر أنّه ابن مسلم كما في بعض نسخ التهذيب ويحتمل الحلبي لرواية أبان كثيراً عنه) قال: سئل عن السيف المحلّى


1) الكافي 5 : 247 ، باب الصروف ، ح 13. التهذيب :7 99 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 36.

2) التهذيب :7 : 106 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 60.

3) الكافي 5 : 252 ، باب الصروف ، ح 33 التهذيب :7 99 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 34.

--------

والسيف الحديد المموّه بالفضّة يبيعه بالدراهم، فقال: «نعم وبالذهب»(1)وقال: «إنّه يكره أن يبيعه بنسيئة» وقال: «إذا كان الثمن أكثر من الفضّة فلا بأس»(2). أي حتى تكون الزيادة بإزاء الحديد وغيره.

وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: آتي الصيرفي بالدراهم أشتري منه الدنانير، فيزن لي بأكثر من حقّي، ثمَّ أبتاع منه مكاني بها دراهم، قال: «ليس به بأس ولكن لا تزن أقل من حقك» (3).

وفي الصحيح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن بيع السيف المحلّى بالنقد، فقال: «لا بأس به» قال: وسألته عن بيعه بالنسيئة، فقال: «إذا نقد مثل ما في فضّته فلا بأس أو ليعط (4)الطعام»(5).

وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس ببيع السيف المحلّى بالفضّة بنسإٍ (أو نسيئاً) إذا نقد ثمن فضته، وإلّا فاجعل ثمن فضته طعاماً ولينسئه إن شاء»(6).

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن بيع


1) في التهذيب : «بع بالذهب» بدل «نعم وبالذهب».

2) الكافي 5 : 250 ، باب الصروف ، ح 25 التهذيب :7 : 114 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 98.

3) الكافي 5: 249 ، باب ،الصروف ح .19 التهذيب :7 : 105 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 58.

4) في التهذيب : «أو يعطي».

5) الكافي 5: 249 ، باب الصروف ، ح 23 التهذيب :7 112 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 91.

6) التهذيب :7 : 112 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 92 .

--------

الذهب بالفضّة مثلين بمثل يداً بيد ؟ فقال: «لا بأس» (1)وفي القوي عن محمد بن مسلم مثله(2).

وفي الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا اشتريت ذهباً بفضّة أو فضّة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه، وإن نزا حائطاً فانز معه»(3).

وروى الكليني في الصحيح والشيخ في القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن السيوف المحلّاة فيها الفضّة تباع بالذهب إلى أجل مسمّى؟ فقال: «إنّ الناس لم يختلفوا في النسأ أنّه الربا، إنّما اختلفوا في اليد باليد» فقلت له: فيبيعه بدراهم بنقد؟ فقال: «كان أبي يقول: يكون معه عرض (أي متاع) أحبّ إلي» فقلت له: إذا كانت الدراهم التي تعطى أكثر من الفضّة التي فيه (4)؟ فقال: «وكيف لهم بالاحتياط بذلك؟»، قلت له: فإنّهم يزعمون أنّهم يعرفون ذلك، فقال: «إن كانوا يعرفون ذلك فلا بأس، وإلّا فإنّهم يجعلون معه العرض أحبّ إليّ»(5). أي ليسلم من الربا، فإنّه ربّما كانت الفضّة التي فيها أكثر من الدراهم التي تعطى ثمناً ويكون رباً.

والحاصل أنّه يجب أن يعلم أنّ الثمن أكثر من النقد الذي في السيوف، لتكون الزيادة بإزاء الحديد وغيره كما تقدّم.

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن


1) التهذيب :7 98 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 31.

2) التهذيب :7 : 98 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 30.

3) التهذيب :7 99 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 33.

4) في نسخة : فيها.

5) الكافي 5 : 251 ، باب الصروف ح 29 التهذيب :7: 113 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 93 .

4037 - وروى حمّادٌ عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: الفضّة بالفضّة مثلٌ بمثل، والذّهب بالذّهب مثلٌ بمثلٍ ليس فيه زيادةٌ ولا نظرةٌ،


الرجل يأتيني بالورق فأشتريها منه بالدنانير فأشتغل عن تعيير وزنها وانتقادها وفضل ما بيني وبينه فيها، فأعطيه الدنانير وأقول له: إنه ليس بيني وبينك بيع، فإنّي قد نقضت الذي بيني وبينك من البيع، وورقك عندي قرض ودنانيري عندك قرض حتى تأتيني من الغد وأبايعه؟ قال: «ليس به بأس»(1).

وكأنّه لعدم التقابض صحيحاً، ويحتمل أن يكون لعدم التراضي وستجيء أخبار أخر، والحاصل أنّ الأخبار بالنهي عن النسيئة متواترة، فيمكن أن تحمل على الكراهة والأولة على الجواز أو تحمل الأولة على القرض كما تقدّمت الأخبار فيه، والشيخ الله ردّ الأولة بالضعف أولاً ثمَّ بالحمل على المحاسبة، كما ستجيء الأخبار المتواترة بالجواز والاحتياط في ترك النسيئة، وظاهر المصنّف العمل على الجواز ولهذا لم يذكر الأخبار المنافية عكس الكليني.

[ عدم جواز التفاضل في المتجانسين من النقدين ]

(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ (2)(عن الحلبي) ويدلّ على ثبوت الربا في النقدين كغيرهما وأنّه من الكبائر.

ورويا في الحسن كالصحيح، عن ابن سنان قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل يكون لي عليه الدراهم فيعطيني المكحلة، فقال: «الفضّة بالفضّة، وما كان من


1) الكافي 5 : 248، باب الصروف، ح 14. التهذيب 7: 103، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 50.

2) التهذيب :7 98 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 25.

الزّائد والمستزيد في النّار.


كحل فهو دَين عليه حتى يردّه عليك يوم القيامة» (1). وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الدراهم بالدراهم والرصاص، فقال: «الرصاص باطل»(2). وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «الذهب بالذهب والفضّة بالفضّة الفضل بينهما هو الربا المنكر»(3). وفي الموثق كالصحيح، عن محمد عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال: «في الورق بالورق وزنا بوزن والذهب بالذهب وزنا بوزن»(4). وفي القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : سألته عن الدراهم بالدراهم، وعن فضل ما بينهما. فقال: «إذا كان بينهما نحاس أو ذهب فلا بأس»(5). وفي الصحيح. عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يستبدل الشامية بالكوفية وزنا بوزن، قال: «لا بأس به»(6). مع أن أحدهما خير من الآخر. وفي الصحيح، عن إسماعيل بن جابر: عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له: ندفع إلى الرجل الدراهم فأشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سوداً بوزنها وأشترط ذلك عليه، قال: «لا بأس» (7)وتقدّمت الأخبار الکثیرة في ذلك، وظاهرها اغتفار ذلك في القرض.


1) الكافي 5 : 251 ، باب الصروف ح 30. التهذيب :7 : 111 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 83 .

2) الكافي 5 : 246، باب الصروف، ح 8.

3) التهذيب 7: 98 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 27.

4) التهذيب 7: 98 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 29.

5) التهذيب 7: 98 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 28 .

6) التهذيب 7 : 104 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 53 .

7) التهذيب 7 : 110 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 79 .

4038 - وروى أبان عن إسحاق بن عمّارٍ قال: قلت لأبي إبراهيم علیه السلام : الرّجل يكون له على الرّجل الدّنانير فيأخذ منه دراهم ثمَّ يتغيّر السّعر، قال: هي له على السّعر الذي أخذها منه يومئذ، وإن أخذ دنانير وليس له دراهم عنده فدنانيره عليه، يأخذها برؤوسها متى شاء.

4039 - وروى ابن محبوب عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّه يأتيني الرّجل ومعه الدّراهم فأشتريها منه بالدّنانير، ثمّ أعطيه كيساً فيه دنانير أكثر من دراهمه فأقول: لك من هذه الدّنانير كذا وكذا ديناراً ثمن دراهمك، فيقبض الكيس منّي ثمّ يردّه عليّ ويقول: أثبتها لي عندك، فقال: إن كان في الكيس وفاءٌ بثمن دراهمه فلا بأس به.


[جواز تبديل ما في الذمة وأنه بحكم المقبوض ]

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخ، عن إسحاق بن عمار(1).

ويدلّ على جواز تبديل ما في الذمّة لأنّه مقبوض بيده، وعلى أنّ المحسوب سعر اليوم الذي أخذ منه وعلى أنّه إذا أخذ الدنانير فهو مشغول الذمّة بها حتى يؤدّيها بعينها أو يبدّلها بالدراهم حين يأخذ.

(وروى ابن محبوب، عن حنان بن سدير) في الموثق كالصحيح (فقال: إن كان في الكيس وفاء بثمن دراهمه فلا بأس به) لأنّه حينئذٍ وقع القبض الذي هو شرط بيع الصرف، وإن لم يف ففي المقبوض لا بأس به، وفي غيره يكون باطلاً في المشهور،


1) التهذيب 7 : 107، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 65.

4040 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: جاءه رجلٌ من أهل سجستان فقال: إنّ عندنا دراهم يقال لها: الشّاميّة تحمل على الدّرهم دانقين فقال: لا بأس به يجوز ذلك.


ويدلّ على أنّه إذا وقع القبض فلا يضرّ الردّ إليه.

(وروى محمد بن مسلم) في القوي والشيخ في الصحيح عن البزنطي، عن رجل، عن محمد بن مسلم(1)ومراسيله كالمسانيد (يقال لها الشامية) وفي التهذيب: الشاهية (تحمل على الدرهم دانقين) أي دانقان منه مغشوش (فقال: لا بأس به يجوز) وفي بعض النسخ: «يجوز ذلك» وفي التهذيب: «إذا كان يجوز» وهو الصواب وتقدّمت الأخبار في جواز صرف الدراهم المغشوشة إذا كانت معلومة بين الناس أنها مغشوشة في باب البيوع.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثمَّ يبيعها، قال: «إذا بيّن ذلك فلا بأس»(2).

يمكن قراءتها بالمجهول أي إذا كان ظاهراً، أو بالمعلوم إن لم يكن ظاهراً وفي الكافي: «إذا كان بين الناس ذلك فلا بأس».

وروى الشيخ في الحسن عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن علیه السلام : ما


1) التهذيب :7 : 108 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 71.

2) الكافي 5: 253 ، باب إنفاق الدراهم المحمول عليها . التهذيب :: 109، باب بيع الواحد ، ح بالاثنين، ح 73.

4041 - وروى ابن مسكان عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجلين من الصّيارفة ابتاعا ورقاً بدنانير، فقال أحدهما لصاحبه: انقد عنّي - وهو موسرٌ لو شاء أن ينقد نقد - فينقد عنه، ثمَّ بدا له أن يشتري نصيب صاحبه بربحٍ أيصلح؟ قال: لا بأس به.

4042 - وروي عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الدّراهم بالدّراهم في إحداهما رصاصٌ وزناً بوزنٍ قال: أعد، فأعدت عليه، ثمّ قال: أعد، فأعدت عليه، فقال: لا أرى به بأساً.


تقول - جعلت فداك - في الدراهم التي أعلم أنّها لا تجوز بين المسلمين إلّا بوضيعة تصير إليّ من بعضهم بغير وضيعة لجهلي به، وإنّما أخذته على أنّه جيّد أيجوز لي أن آخذه وأخرجه من يدي إليه على حدّ ما صار إليَّ من قبلهم؟ فكتب علیه السلام : «لا يحلّ ذلك» وكتبت إليه جعلت فداك هل يجوز إن وصلت إليّ ردّه على صاحبه من غير معرفته به، أو إبداله منه وهو لا يدري أنّي أبدله منه وأردّه عليه؟ فكتب علیه السلام: «لا يجوز»(1).

(وروى ابن مسكان) في الصحيح كالشيخ (2)( عن الحلبي) ويدلّ على عدم لزوم القبض مجدّداً إذا كان مقبوضاً بيده وعلى جواز الربح، ويحمل على مخالفة الجنس.

[جواز بيع المغشوش بغيره وزناً بوزن ]

(وروي عن عمر بن يزيد) في الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح (3)ويدلّ


1) التهذيب :7 : 116 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 112.

2) التهذيب :7: 106 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 59.

3) التهذيب :7 : 114 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 99.

4043 - وروى صفوان بن يحيى عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سألته عن الصّرف وقلت له: إنّ الرّفقة ربّما عجلت فلم نقدر على الدّمشقيّة والبصريّة وإنّما يجوز بنيسابور الدّمشقيّة والبصريّة، فقال: وما الرّفقة؟ فقلت: القوم يرافقون ويجتمعون للخروج، فإذا عجلوا فربّما لم


على جواز بيع المغشوش بغيره وزناً بوزن وتكون الزيادة في الصحيح في مقابلة الغش، والظاهر أنّ الأمر بالإعادة مراراً ليتوجّه إليه من كان غافلاً أو مشتغلاً بشيء في المجلس لينتفعوا به.

[لزوم جعل غير الجنس إذا كان في أحد النقدين زائد ]

(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (1)(عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته) أي أبا عبد الله علیه السلام أو أبا الحسن علیه السلام، والظاهر أنّه كان في كتابه ذكر المعصوم علیه السلام أوّلاً ثمّ قال وسألته. راجعاً إليه علیه السلام فنقل هكذا وتُوهّم الوقف أو الإرسال (عن الصرف) أي مع الزيادة كما سيذكره (وقلت له) في بیانه (إنّ الرفقة) مثلّثةً وكتمامة: جماعة ترافقهم (ربّما عجّلت) بالتشديد والتخفيف (فلم نقدر ) للتعجيل (على الدمشقية) بكسر الدال وفتح الميم وقد يكسر (والبصرية فقال: وما الرفقة) أي حتى تكون محلّ الاعتماد، بل ينبغي أن يكون اعتماد المؤمن على الله تعالى ولم يفهم السائل مراده علیه السلام فأجاب: (فقلت: القوم يرافقون) وفيهما: «يترافقون ويجتمعون للخروج» (فإذا عجلوا فربما لم يقدروا) أي الذين يلزمهم، كما


1) الكافي 5 : 246 ، باب الصروف ، ح .9. التهذيب :7 : 104 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 51.

يقدروا على الدّمشقيّة والبصريّة فبعنا بالغلّة فصرّفوا الألف والخمسين منها بألفٍ من الدّمشقيّة، فقال: لا خير فيها أفلا تجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها.

فقلت له: أشتري الألف درهم وديناراً بألفي درهم؟ قال: لا بأس، إنّ أبي علیه السلام كان أجرى على أهل المدينة منّاً، فكان يفعل هذا فيقولون: إنّما هو الفرار، ولو جاء رجلٌ بدينارٍ لم يعط ألف ألف درهمٍ ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينارٍ، وكان علیه السلام يقول: نعم الشّيء الفرار من الحرام إلى الحلال.


في التهذيب أيضاً، وفي الكافي : فربما لم نقدر، وهو أصوب (فبعنا) وفيهما: فبعثنا (بالغلّة) أي المغشوش (فقال: لا خير فيها) وفيهما في هذا وفي بعض النسخ: لا تصرفها (أفلا تجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها) أي بإزاء الخمسين أو الستين مثلاً ليكون الخمسون ربحاً ويسلم من الربا.

(فقلت له) إذا كان الأمر كذلك (أشتري الألف درهم وديناراً بألفي درهم) ليكون الألف بإزاء الدينار (قال: لا بأس) فإنّ تحريم الربا تعبّد كما في النكاح بعد التراضي لو لم يقع العقد كان زنا ( إن أبي علیه السلام كان أجرى) ذلك على أهل المدينة منّاً) منه عليهم، وفيهما: «كان أجراً (من الجرأة) على أهل المدينة منّي» ويمكن أن يقرأ المتن بأن يكون ذلك المعنى ويكون للمتكلم مع الغير (1)( فكان يفعل هذا) وفيهما: وكان يقول هذا (فيقولون) أي أهل المدينة وفقهاؤهم (إنّما هو الفرار) والحيلة، ولا يجوز لأنّه مع قطع النظر عن هذا البيع لا يشتري أحد ولا يبيع أحد هكذا. (وكان علیه السلام يقول: نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال) كما في عقد النكاح، وروى الكليني أيضاً


1) كذا.

--------

في الصحيح مثله(1).

وروى في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان محمد بن المنكدر يقول لأبي: يا أبا جعفر رحمك الله والله إنّا لنعلم أنّك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر فدُرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين، ما وجدته وما هذا إلّا فراراً، فكان أبي يقول: صدقت والله ولكنّه فرار من باطل إلى حق»(2).

ورويا في الصحيح، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يستبدل الكوفية بالشامية وزناً بوزن فيقول الصيرفي: لا أبّدل لك حتى تبدّل لي يوسفية بغلّة وزنا بوزن، فقال: «لا بأس»، فقلنا: إنّ الصير في إنّما طلب فضل اليوسفية على الغلّة، فقال: «لا بأس به» (3)، وهذه أيضاً حيلة لكن إذا لم تشتمل على الزيادة فلا بأس بها.

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يجيئني بالورق يبيعنيها يريد بها ورقاً عندي، فهو اليقين (4)أنّه ليس يريد الدنانير، ليس يريد إلّا الورق، ولا يقوم حتى يأخذ ورقي، فأشتري منه الدراهم بالدنانير فلا


1) الكافي 5 : 246 ، باب الصروف، ذیل ح 9.

2) الكافي 5 : 247 ، باب الصروف، ح .10. التهذيب :7 : 104 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 52.

3) الكافي 5 : 247 ، باب الصروف ح .11. التهذيب :7 : 104 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 54.

4) في التهذيب: عندي .

4044 - وروى صفوان عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام


تكون دنانيره عندي كاملة فأستقرض له من جاري فأعطيه كمال دنانيره ولعلّي لا أحرز وزنها؟ فقال: «أليس يأخذ وفاء الذي له ؟» قلت: بلی، قال: «لیس به بأس»(1).

ويجوز البيع بغير الجنس ليسلم من الربا كما تقدّم.

وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا تبيعوا در همین بدرهم» وقال: «ومنع التصريف» وقال: «من كانت عنده دراهم فسول فليبعهن بأثمانهن بما شاء من المتاع» (2). وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:« لا بأس بألف درهم و درهم بألف درهم ودينارين، إذا دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس به»(3). وفي الصحيح عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن الرجل يجيء إلى صيرفيّ ومعه دراهم يطلب أجود منها فيقاوله على دراهمه يزيده كذا وكذا بشيء قد تراضيا عليه ثمّ يعطيه بعدُ بدراهمه دنانير ثمَّ يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه أول مرّة، قال: قال: «أليس ذلك برضاً منهما جميعاً؟ قلت: بلى، قال: لا بأس» (4).

[حكم ما إذا تغير سعر النقدين في أداء الدين ]

(وروى صفوان، عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين(5)، ويدلّ


1) الكافي 5: 248 ، باب الصروف، ح 17. التهذيب 7 : 105، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 56.

2) التهذيب :7 98 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 26.

3) التهذيب 7 : 106 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 62.

4) التهذيب 7 : 106 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 61.

5) الكافي 5: 248 ، باب الصروف، ح .16 التهذيب 7 : 107، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 64.

عن الرّجل يكون لي عليه المال فيقضيني بعضاً دنانير وبعضاً دراهم، فإذا جاء يحاسبني ليوفّيني جاء وقد تغيّر سعر الدّنانير، أيّ السّعرين أحسب، الذي كان يوم أعطاني الدّنانير أو سعر يوم أحاسبه؟ قال: سعر يوم أعطاك

الدّنانير، لأنّك حبست منفعتها عنه.


على أنّ المعتبر سعر يوم أعطاه.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الموثق، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عبد صالح علیه السلام قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل دنانير، أو خليط له يأخذ مكانها ورقاً في حوائجه وهي يوم قبضها سبعة وسبعة ونصف ثمَّ يجيء يحاسبه وقد ارتفع سعر الدنانير وصار باثني عشر كل دينار هل يصلح ذلك له (أو لهما) وإنما هي له بالسعر الأول يوم قبض منه دراهمه فلا يضرّه كيف كان السعر؟ قال: «يحسبها بالسعر الأول فلا بأس به» (1).

وفي القوي عن يوسف بن أيوب شريك إبراهيم بن ميمون التهذيب عن أبي عبد الله علیه السلام قال في الرجل يكون له على رجل دراهم فيعطيه دنانير ولا يصارفه فيصير الدنانير بزيادة أو نقصان، فقال: «له سعر يوم أعطاه»(2).

وروى الشيخان في الصحيح عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن موسى علیه السلام عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه، فيأخذ مكانها ورقاً

في حوائجه وهو يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بدينار، وقد يطلب صاحب المال


1) التهذيب 7 : 107، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 66.

2) التهذيب 7: 108 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 67.

4045 - وسأل عبد الله سنان أبا عبد الله علیه السلام عن شراء الفضّة وفيها بن الزّئبق والرّصاص بالورق، وهي إذا أذيبت نقصت من كلّ عشرةٍ درهمان أو ثلاثةٌ، فقال: لا يصلح إلّا بالذّهب.

بعض الورق وليست بحاضرة فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر ونحوه، ثمَّ يتغيّر السعر قبل أن يحتسبا حتى صارت الورق اثني عشر بدينار هل يصلح ذلك له، وإنّما هي بالسعر الأول حين قبض كانت سبعة وسبعة ونصف بدينار؟ قال: «إذا دفع إليه الورق بقدر (أو بعدد )الدنانير فلا يضرّه كيف الصروف ولا بأس» (1).

أي كان حين يعطي الورق يعطيها عوضاً عن الدنانير، فبأيّ سعر كان، أخذت عوضاً عنها، ففهم أنّ المعتبر قيمة يوم أعطاه.

[حكم بيع أحد النقدين المغشوشين بالآخر ]

(وسأل عبد الله بن سنان) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)(أبا عبد الله علیه السلام ) وفيهما :زيادة عن شراء الذهب فيه الفضّة والزيبق والتراب بالدنانير والورق فقال: «لا تصارفه إلّا بالورق» وقال: سألته عن شراء الفضّة فيها الرصاص والورق إذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة، قال: «لا يصلح إلّا بالذهب».

ولعلّه إذا لم يعلم قدرهما، أو للاحتياط كما تقدّم ، أمّا إذا كان علم أو كان مساوياً


1) الكافي 5 : 245 ، باب الصروف، ح 3. التهذيب 7 : 107، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 63.

2) الكافي 5: 249 ، باب الصروف ح 21 التهذيب :7 : 109، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 74.

--------

فلا بأس، وتكون الزيادة بإزاء غير الجنس إلّا أن يكون تراباً فلا قيمة له، وحينئذ إن علم قدرهما وإلّا فيكون بغير الجنس.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن شراء الذهب فيه الفضّة بالذهب، قال: «لا يصلح إلّا بالدنانير والورق» (1). أي بهما لتكون الفضّة بإزاء الذهب وبالعكس.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في القوي عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله مولى عبد ربّه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الجوهر الذي يخرج من المعدن وفيه ذهب وفضّة وصفر جميعاً كيف نشتريه؟ فقال: «تشتريه بالذهب والفضّة جميعاً»(2).

والظاهر أنه مثال فيجوز بغيرهما من الأمتعة.

وفي القوي كالصحيح عن إبراهيم بن هلال قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جام فيه فضّة وذهب أشتريه بذهب وفضّة أو فضّة، فقال: «إن كان يقدر على تخليصه فلا، وإن لم يقدر على تخليصه فلا بأس» (3)وكأنّه على الاستحباب أو للمسارعة في كسره، فإنّ إبقاءه كذلك حرام مع الإمكان.

وفي الموثق كالصحيح ، عن إسحاق بن عمار قال: قلت له: تجيئني الدراهم بينها


1) التهذيب 7 : 109، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 75.

2) الكافي 5: 249 ، باب الصروف، ح 22 التهذيب 7 : 111، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 84.

3) الكافي 5 : 250 ، باب الصروف، ح 26. التهذيب :7 112، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 90.

--------

الفضل فنشتريه بالفلوس، فقال: «لا(1)، (أي لا يجب) ولكن انظر فضل ما بينهما فزن نحاساً وزن الفضل، فاجعله مع الدراهم الجياد وخذ وزناً بوزن»(2). أي يجوز ذلك أيضاً كما تقدّم.

وفي القوي، عن يونس عن معاوية أو غيره، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سألته عن جوهر الأسرب وهو إذا خلص كان فيه فضّة، أيصلح أن يسلم فيه الرجل فيه الدراهم المسمّاة؟ فقال:

«إذا كان الغالب عليه اسم الأسرب فلا بأس بذلك». يعني لا يعرف إلّا بالأسرب(3)، وكأنّه للاضمحلال.

وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله علیه السلام، في الأسرب يشترى بالفضّة، قال: «إذا كان الغالب عليه الأسرب فلا بأس به» (4). والظاهر أنّ المراد به اسم الأسرب كالسابق.

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يجيئني بالورق يبيعنيها يريد بها ورقاً عندي، فهو اليقين(5)أنّه ليس يريد الدنانير. ليس يريد إلّا الورق ولا يقوم حتى يأخذ ورقي، فأشتري منه الدراهم بالدنانير فلا


1) في الكافي : لا يجوز .

2) الكافي 5 : 250 ، باب الصروف، ح 27 التهذيب :7 : 114 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 100.

3) الكافي 5 : 251 ، باب الصروف، ح 28 التهذيب :7 : 111، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 86 .

4) الكافي 5: 248 ، باب الصروف ، ح 15 التهذيب :7 : 111، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 87.

5) في التهذيب: عندي .

--------

يكون دنانيره عندي كاملة، فأستقرض له من جاري فأعطيه كمال دنانيره، ولعلّي لا أحرز وزنها، فقال: «أليس يأخذ وفاء الذي له؟ قلت: بلی، قال: «لیس به بأس»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الرجل يبيعني الورق بالدنانير وأتّزن منه فأزن له حتى أفرغ، فلا يكون بيني وبينه عمل إلّا أنّ في ورقه نفاية (أي رديئاً) وزيوفاً وما لا يجوز، فيقول: انتقدها وردّ نفايتها، فقال: «ليس به بأس، ولكن لا تؤخّر ذلك أكثر من يوم أو يومين فإنّما هو الصرف قلت: فإن وجدت في ورقه فضلاً مقدار ما فيها من النفاية؟ فقال: «هذا احتياط، هذا أحبُّ إليَّ» (2). أي بأن يكون شيء من غير الجنس مع الجيّد حتى يكون الجيّد بإزاء الغش وبالعكس كما تقدّم.

وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألته عن الرجل يأتي بالدراهم إلى الصيرفي فيقول له: آخذ منك المائة بمائة وعشرة، أو بمائة وخمسة حتى يراضيه على الذي يريد، فإذا فرغ جعل مكان الدراهم الزائدة ديناراً أو ذهباً، ثمَّ قال له: قد راددتك البيع وإنّما أبايعك على هذا؛ لأنّ الأول لا يصلح، أو لم يقل ذلك وجعل ذهباً مكان الدراهم فقال: «إذا كان إجراء البيع على الحلال فلا بأس بذلك» قلت: فإن جعل مكان الذهب فلوساً؟ فقال: «ما أدري ما الفلوس»(3).


1) الكافي 5: 248 ، باب الصروف، ح 17 . التهذيب :7 : 105، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 56.

2) الكافي 5 : 246 ، باب الصروف، ح .. التهذيب :7: 103، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 50.

3) التهذيب 7 : 105، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 55 .

--------

أي كلما كان من غير الجنس كان صحيحاً فلوساً أو غيره.

وفي الصحيح، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «كان أبي بعثني بكيس فيه ألف درهم إلى رجل صرّاف من أهل العراق، وأمرني أن أقول له أن يبيعها، فإذا باعها أخذ ثمنها فاشترى لنا بثمنها دراهم مدنية»(1). أي باعها بغير الجنس.

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألته المفضّض يباع بالدراهم؟ فقال: «إذا كانت فضّته أقلّ من النقد فلا بأس، وإن كانت أكثر فلا يصلح»(2). أي للربا.

وفي القوي، عن ابن مسكان عن منصور الصيقل عن أبي عبد الله علیه السلام مثله (3).

وفي القوي كالصحيح عن جميل، عن منصور الصيقل، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: السيف أشتريه وفيه الفضّة تكون الفضة أكثر وأقلّ، قال: لا بأس به»(4).

والظاهر أنّ المراد بالأكثر الأكثر من الأقل، أي قد يكون كثيراً وقد يكون قليلاً، لكن يشترط أن يكون الثمن أكثر أو تضمّ مع غيره.

وفي القوي عن الحسن بن صدقة، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: قلت له: جعلت فداك : إنّي أدخل المعادن وأبيع الجوهر بترابه بالدنانير والدراهم قال:


1) التهذيب 7 : 05 105، باب بيع الواحد بالاثنين، ح57.

2) التهذيب 7: 113، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 95.

3) التهذيب 7: 113، باب الواحد بالاثنين، ح 94.

4) التهذيب :7: 113، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 96 .

4046 - وروي عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: يكون للرجل عندي من الدراهم الوضح فيلقاني فيقول: أليس لي عندك كذا


«لا بأس به» ، قلت: وأنا أصرف الدراهم بالدراهم وأصيّر الغلّة وضحا وأصيّر الوضح غلّة، قال: «إذا كان فيها دنانير فلا بأس»(1).

وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار قال: أظنه عن عبد الله بن خزاعة(2)قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن السيف المحلّى بالفضّة يباع نسيئة، قال: «ليس به بأس، لأنّ فيه الحديد والسير» (3). وكأنّه لقلّة الفضّة كأنّها مستهلكة.

[ جواز تبديل أحد النقدين المغشوشين بالآخر ولو كان عند واحد من دون حاجة إلى الإقباض والقبض ]

(وروي عن إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح كالشيخين (4). ويدلّ على جواز التبديل من شخص واحد، وعلى أنّه لا يحتاج إلى قبض آخر، فإنّ الاستدامة كالابتداء فكأنّه قبضه، ويدلّ على ذلك أيضاً ما تقدّم من الأخبار.

وما رواه الشيخان في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل فجاء الأجل وليس عند الرجل الذي عليه الدراهم (وفي التهذيب: وليس عند الذي حلّ عليه دراهم) فقال: خذ منّي


1) التهذيب 7: 117 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 115.

2) في التهذيب: جذاعة .

3) التهذيب :7: 113، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 97.

4) الكافي 5 : 245 ، باب الصروف، ح 2. التهذيب 7 : 102، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 47.

وكذا ألف درهم وضح؟ فأقول: نعم، فيقول: حوّلها إلى دنانير بهذا السّعر وأثبتها لي عندك، فما ترى في هذا؟ قال: إذا كنت قد استقصيت له السّعر يومئذ فلا بأس بذلك، قال: فقلت: إنّي لم أوازنه ولم أناقده إنّما كان كلامٌ منّي ومنه، فقال: أليس الدّراهم من عندك؟ والدّنانير من عندك قلت: بلى، قال: لا بأس بذلك. -----------

دنانير بصرف اليوم، قال: «لا بأس به»(1).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح بسندين عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل كانت له على رجل دنانير فأحال عليه رجلاً آخر بالدنانير أيأخذها دراهم بسعر اليوم؟ قال: «نعم إن شاء»(2).

وروى الشيخ في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن رجل أتبع (3)على آخر بدنانير ثمَّ أتبعها على آخر بدنانير، هل يأخذ منه دراهم بالقيمة؟ قال: لا بأس بذلك إنّما الأوّل والآخر سواء»(4).

ورويا في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول: حوّلها (5)دنانير من غير أن أقبض شيئاً.


1) الكافي 5 : 245، باب الصروف، ح .6. التهذيب :7 : 102، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 44.

2) الكافي 5 : 245 ، باب الصروف، ح .5 التهذيب 6 : 212 باب الحوالات، ح 4. و 7: 102، باب بيع الواحد بالاثنين ، ح 45 عن محمد بن مسلم ولكن الراوي فيهما محمد بن مسلم لا الحلبي.

3) قوله : اتبع على آخر يعني احال رجلاً على آخر.

4) التهذيب 7 : 102، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 46.

5) وفي التهذيب خذها واثبتها عندك ولم اقبض شيئاً. التهذيب 7: 103، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 48.

--------

قال: «لا بأس». قلت: يكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول: حوّلها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئاً؟ قال: «لا بأس»(1). واللفظ للكليني.

وروى الشيخ في الموثق، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يكون له عند الصيرفي مائة دينار، ويكون للصيرفي عنده ألف درهم فيقاطعه عليها، قال: «لا بأس به» (2). ويدلّ على أنّه إذا كانا في الذمة يجوز أيضاً.

ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «اشترى أبي أرضاً واشترط على صاحبها أن يعطيه ورقاً كلّ دينار بعشرة دراهم»(3).

وفي الموثق، عن زياد بن أبي غياث عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل كان عليه دين دراهم ،معلومة فجاء الأجل وليس عنده دراهم وليس عنده غير دنانير، فيقول لغريمه: خذ منّي دنانير بصرف اليوم، قال: «لا بأس»(4).

وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يقول للصائغ : صغ لي هذا الخاتم وأبدّل لك درهماً طازجاً غلّة، قال: «لا بأس»(5).

بدرهم . وفهم جماعة من الأصحاب منه اشتراط الصياغة فى التبديل(6)، وظاهر الخبر


1) الكافي 5 : 247، باب الصروف، ح 12. التهذيب 7 : 102، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 48.

2) التهذيب :7: 103، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 49.

3) الكافي 5: 249 ، باب الصروف، ح .18 التهذيب :7 112، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 88.

4) التهذيب :7 114 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 101.

5) الكافي 5: 249 ، باب الصروف، ح 20. التهذيب :7 110 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 77.

6) كشف الرموز 1 : 499. إيضاح الفوائد 1 : 454.

--------

عكسه، فيمكن أن تكون الصياغة بالأجر ويكون التبديل مشروطاً في عقد الإجارة، وحينئذٍ لا منافاة بينه وبين الأخبار ولا يحتاج إلى ردّ الخبر أو جعله مخصصاً للعمومات. وفي القوي عن علي بن ميمون الصائغ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عمّا يكنس من التراب (أي تراب الذهب والفضّة الذي يجتمع عنده) فأبيعه فما أصنع به؟ قال: «تصدّق به فإمّا لك وإمّا لأهله قال: قلت: فإنّ فيه ذهباً وفضّة وحديداً فبأيّ شيء أبيعه؟ قال: «بعه بطعام» قلت: فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه؟ قال: «نعم» (1)الأحوط أن يستوهبه من المّلاك.

[ استحباب رفع الجهالة في البيع ]

وروى الشيخ في القوي عن معلّى بن خنيس أنّه قال لأبي عبد الله علیه السلام : إنّي أردت أن أبيع تبر ذهب بالمدينة فلم يشتر منّي إلّا بالدنانير، فيصحّ لي أن أجعل بينهما نحاساً؟ فقال: «إن كنت لا بدّ فاعلاً فليكن نحاس وزناً»(2)ولعلّه لرفع الجهالة استحباباً. وفي القوي عن جعفر عن أبيه علیهما السلام أنّه كره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم؛ لأنّه لا يدري كم الدينار من الدرهم(3). وأيضاً في القوي، عن جعفر عن أبيه علیهما السلام:« أنّه كره أن يشتري الرجل بدينار إلّا درهماً وإلّا درهمين نسيئة، ولكن يجعل ذلك بدينار إلّا ثلثاً وإلّا ربعاً وإلا سدساً أو شيئاً يكون جزءاً من الدينار»(4).


1) الكافي 5 : 250 ، باب الصروف ، ح 24. التهذيب :7 : 111، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 85 .

2) التهذيب :7 115 باب بيع الواحد بالاثنين، ح 107.

3) التهذيب 7 : 116 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 110.

4) التهذيب 7 : 116 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 109.

باب اللقطة والضالّة

اشارة

4047 - وروى أبو عبد الله محمّد بن خالد البرقيّ رضي الله عنه عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهما السلام قال: لا يأكل من الضاّلة إلّا الضالّون.


وفي القوي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ علیهم السلام في الرجل يشتري الا السلعة بدينار غير درهم إلى أجل قال: «فاسد، فلعلّ الدينار يصير بدرهم»(1).

والظاهر أنّ النهي للاختلاف الذي كان في تغيير قيمة الدراهم، ويمكن أن يكون على الكراهة، ويكون محمولاً على قيمة الوقت، والاحتياط في الترك.

باب اللقطة

بضمّ اللام وفتح القاف : اسم المال الملقوط، أي الموجود، ويسكن القاف (والضالّة): الحيوان.

[حكم أخذ اللقطة وتحريم الأخذ بقصد التصرف ]

روى أبو عبد الله محمد بن خالد رحمه الله) في الصحيح كالشيخ (عن وهب بن وهب) الضعيف، لكن كتابه معتمد الطائفة ( عن جعفر بن محمد عن أبيه علیهما السلام) وفي التهذيب: قال: سألته عن جعل الآبق والضالّة، قال: «لا بأس» وقال: «لا يأكل من الضالّة إلّا الضالون».

يمكن أن يكون المراد بالضالّة، الحيوان أو الأعم، ويحمل على عدم التعريف كما


1) التهذيب 7 : 116 ، باب بيع الواحد بالاثنين، ح 108.

4048 - وفي رواية مسعدة بن زياد عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه علیهما السلام أنّ عليّاً صلوات الله وسلامه عليه قال: إيّاكم واللّقطة فإنّها ضالّة المؤمن، وهي حريقٌ من حريق جهنّم.


رواه الشيخ في القوي عن جرّاح المدائني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الضوال لا يأكلها إلّا الضالّون إذا لم يعرّفوها»(1). ويمكن حمله على الأعمّ من الكراهة والحرمة، بأن يكون مع عدم التعريف وقصده حراماً، ومع القصد مكروها سيّما الحيوان.

(وفي رواية مسعدة بن زياد) في الصحيح (فإنّها ضالّة المؤمن أي يمكن أن تكون ملقوط مؤمن، فإيّاكم أن تأخذوها إلّا بقصد التعريف (وهي حريق من حريق جهنم) أو النار أي يوصل صاحبها إليها، كما قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً)(2).

وروى الكليني في القوي عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان الناس في الزمن الأول إذا وجدوا شيئاً فأخذوه احتبس فلم يستطع أن يخطو حتى يرمي به، فيجيء طالبه من بعده ،فيأخذه، وإنّ الناس قد اجترأوا على ما هو أكثر من ذلك. وسيعود كما كان» (3). أي في زمان القائم علیه السلام.

وروى الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرنا لأبي


1) التهذيب 6 : 394، باب اللقطة والضالّة، ح 22.

2) النساء : 10.

3) الكافي 5 : 137، باب اللقطة والضالّة، ح 1.

4049 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر علیهما السلام عن اللّقطة يجدها الفقير هل هو فيها بمنزلة الغنيّ؟ قال: نعم، قال: وكان عليّ بن الحسين علیه السلام يقول : هي لأهلها لا تمسّوها، قال: وسألته عن الرّجل يصيب درهماً أو ثوباً أو دابةٌ كيف يصنع ؟ قال: يعرفها سنةً فإن لم يعرف جعلها


عبد الله علیه السلام اللقطة فقال: «لا تعرّض لها. فإنّ الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى يأخذها»(1).

[لا فرق في حكمها بين الفقير والغني في وجوب التعريف حولاً ]

(وسأل علي بن جعفر) في الصحيح (2)(فقال : نعم) أي يجب عليه التعريف سنةً ولا يقول: إني فقير ورزقني الله هذه (لا تمسّوها) أي بدون قصد التعريف، أو للكراهة ( يعرّفها سنة).

والمشهور بين الأصحاب أنّه يعرّف في المجامع في الأسبوع الأول كلّ يوم، وفي بقية أسابيع الشهر في كلّ أسبوع يوماً، وفي بقية السنة في كلّ شهر مرة(3)، فيصير المجموع إحدى وعشرين مرة، ولم نقف على مستندهم، وربما يقال: إنّه إذا عُرّف هكذا يصدق عرفاً أنّه عُرّف سنةً، والأحوط أن يعرّف كل أسبوع إلى انقضاء السنة.

(فإن لم يعرف جعلها في عرض ماله) أي يجوز له التملّك والإمساك أمانةً


1) التهذيب 6 : 390، باب اللقطة والضالة، ح 6.

2) مسائل علي بن جعفرعلیه السلام : 286، ح 725 .

3) الدر المنضود : 147. مجمع الفائدة 10 : 456. تذكرة الفقهاء 2 : 258.

في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إيَّاه، وإن مات وأوصى بها وهو لها ضامنٌ.


(حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه) مع البقاء وإلّا فالمثل إن كان مثلياً، وإلّا فالقيمة عند التصرف، ويمكن عند الرفع والأعلى (وإن مات) أي قرب موته (أوصى بها) وجوباً إن كان موجوداً أو كان له مال (وهو لها ضامن) إن تصرّف بقصد التملّك.

[ حكم اللقطة ]

ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر علیه السلامقال : سألته عن اللقطة قال: «لا ترفعها، فإن ابتليت بها فعرّفها سنة، فإن جاء طالبها وإلّا فاجعلها في عرض مالك، يجري عليها ما يجري على مالك حتى يجيء لها طالب، فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيتك»(1).

وفي التهذيب بزيادة: قال: وسألته عن الورق يوجد في دار، فقال: «إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها، وإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت».

ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم مثله إلّا في قوله: «وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به»(2). ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح مثل الكليني(3)، وروى الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه


1) الكافي 5 : 139 ، باب اللقطة والضالّة ، ح 11. التهذيب 6 : 390، باب اللقطة والضالّة، ح 5.

2) الكافي 5 : 138، باب اللقطة والضالّة، ح 5.

3) التهذيب 6 : 390، باب اللقطة والضالّة، ح 9.

--------

موسى بن جعفر علیهما السلام قال: سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحلّ فرجها لمن التقطها؟ قال: «لا ، إنّما يحل له بيعها بما أنفق عليها» وسألته عن الرجل يصيب درهماً أو ثوباً (1)إلى آخر ما في المتن.

وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام في اللقطة يجدها الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني؟ قال: «نعم». واللقطة يجدها الرجل ويأخذها؟ قال: «يعرّفها سنة فإن جاء لها طالب، وإلّا فهى كسبيل ماله وكان علي بن الحسين علیه السلام يقول لأهله : لا تمسّوها»(2).

وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال في اللقطة: «يعرّفها سنةً ثمَّ هي كسائر ماله»(3).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبان عن الحسين بن كثير، عن أبيه، قال: سأل رجل أمير المؤمنين علیه السلام عن اللقطة فقال: «يعرّفها فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلّا حبسها حولاً، فإن لم يجيء صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها، فإن جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده وكان الأجر له، فإن كره ذلك احتسبها والأجر له»(4).


1) التهذيب 6 : 397، باب اللقطة والضالّة، ح 38.

2) التهذيب 6 : 389، باب اللقطة والضالّة، ح 3.

3) الكافي 5 : 137، باب اللقطة والضالّة ، ح 2 التهذيب 6 : 389، باب اللقطة والضالّة، ح 1.

4) التهذيب 6 : 389، باب اللقطة والضالّة، ح 4.

4050 - وروى ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: رجلٌ وجد في بيته ديناراً، فقال: أيدخل منزله غيره؟ فقلت: نعم كثيرٌ، قال: هذه لقطةٌ، قلت: ورجل وجد في صندوقه ديناراً؟ قال: يُدخل أحدٌ يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئاً؟ قلت: لا، قال: فهو له.

4051 - وروى محمّد بن عيسى عن محمّد بن رجاء الخيّاط :قال: كتبت إلى الطّيّب : إنّي كنت في المسجد الحرام فرأيت ديناراً فأهويت إليه لأخذه فإذا أنا بآخر، ثمّ بحثت الحصى فإذا أنا بثالثٍ، فأخذتها فعرّفتها ولم يعرفها أحدٌ فما ترى في ذلك ؟ فكتب علیه السلام : إنّي قد فهمت ما ذكرت من أمر الدّنانير، فإن كنت محتاجاً فتصدّق بثلثها وإن كنت غنيّاً فتصدّق بالكلّ.


[حكم ما إذا وجد شيئاً في منزله ]

(وروى ابن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)( عن جميل بن صالح) ويدلّ على أنّه إذا كانت اللقطة في مكان يدخل فيه غيره فهو كالصحراء وإن كان صندوقه، وعلى أنه مخصوص به في المختص وإن ظن أنه ليس له.

(وروى محمد بن عيسى) في الصحيح ورواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزیار (2)(عن محمد بن رجاء الخياط) كما في بعض النسخ، وفي الأكثر : أحمد،


1) الكافي 5 : 137، باب اللقطة والضالّة، ح 3. التهذيب 6 : 390، باب اللقطة والضالّة، ح 8.

2) التهذيب 6 : 395، باب اللقطة والضالة، ح 28.

4052 - وروى الحسن بن محبوب عن صفوان بن يحيى الجمّال أنّه سمع أبا عبد الله علیه السلام يقول: من وجد ضالّة فلم يعرّفها ثمّ وجدت عنده (1)فإنّها لربّها، ومثلها من مال(2)الذي كتمها.

4053 - وروي عن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجلٌ وجد مالاً فعرّفه حتى إذا مضت السّنة اشترى بها خادماً، فجاء طالب المال


وهو غلط، وفي الرجال: محمد من الرجال محمد من أصحاب الهادي علیه السلام(3)، وهو مخالف للمشهور بین الأصحاب من عدم تملك لقطة الحرم (4)، ويمكن أن يكون ذلك من ماله علیه السلام وكان يعلم أنّه ليس له صاحب مؤمن.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ والك-لين-ي ف-ي الق-وي كالصحيح (5)(عن صفوان الجمال - إلى قوله - ومثلها) كما في الكافي، وفي التهذيب أو مثلها. أي مع التلف وظاهرهما أنّه يغرم المثل عقوبة للتقصير في التعريف، وليس ببعيد وأقل مراتبه الاستحباب ويحتمل أن يكون الواو بمعنى «أو» كما في قوله تعالى: (مَثْنَى وَثُلاثَ) (6).

(وروي عن أبي العلاء) في القوي ولم يذكر، والشيخان في القوي(7)


1) أي لم يعرفها الواجد وفقدت عنده فهو ضامن لصاحبها.

2) أي من مال واجد الضالة الذي كتمها و لم يعرفها.

3) نقد الرجال 4 : 203.

4) الخلاف 3: 585. غنية النزوع : 303. شرائع الإسلام 207:1 .

5) الكافي 5 : 141 ، باب اللقطة والضالة، ح 17. التهذيب 6: 393، باب اللقطة والضالة، ح 17.

6) النساء : 3.

7) الكافي 5 : 139، باب اللقطة والضالّة، ح 8 التهذيب 6 : 391، باب اللقطة والضالّة، ح 13.

فوجد الجارية التي اشتراها بالدّراهم هي ابنته، قال: ليس له أن يأخذ إلّا الدّراهم وليس له الابنة، إنّما له رأس ماله إنّما كانت ابنته مملوكة قوم.

4054 - وروى أبو خديجة سالم بن مكرّمٍ الجمّال عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سأله ذريحٌ عن المملوك يأخذ اللّقطة فقال: ما للمملوك واللّقطة، المملوك لا يملك من نفسه شيئاً فلا يعرض لها المملوك، فإنّه ينبغي للحرّ أن يعرّفها سنةً في مجمع فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلّا كانت من ماله فإن مات كانت ميراثاً لولده ولمن ورثه، فإن جاء طالبها بعد ذلك دفعوها إليه.

4055 - وسأله داود بن أبي يزيد عن الإداوة والنّعلين والسّوط يجده الرّجل في الطّريق أينتفع به؟ قال: لا يمسّه.


(قال): ليس له أن يأخذ إلّا الدراهم لأنّ الدراهم بقصد التملك صارت ماله وكذا ما يتبعه، ولا تنعتق الجارية على صاحبها؛ لأنّه ليس بمالك لها حتى تنعتق عليها لكونها بنته.

(وروى أبو خديجة) في القوي كالكليني والشيخ في الحسن كالصحيح (1)ويدلّ على أنّه ليس للمملوك أن يأخذ اللقطة لما يلزمها من توابعها وهو ليس بأهل لشيء من ذلك كما قال تعالى : ( عَبْداً مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) (2)وأشار علیه السلام إليها.

(و سأله داود بن أبي يزيد) في الصحيح ورواه الشيخ في القوي، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألت أبا عبد الله لعن النعلين والإداوة (أي المطهرة )


1) الكافي 5: 309، باب النوادر، ح 23 التهذيب 6 : 397، باب اللقطة والضالّة، ح 37.

2) النحل: 75.

4056 - وقال علیه السلام: لا بأس بلقطة العصا والشّظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه.

4057 - وسئل عن الشّاة الضالّة بالفلاة فقال للسّائل: هي لك أو


والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع به؟ قال: «لا يمسّه» (1). وفهم بعض الأصحاب أنّ عدم المسّ لكونها جلوداً مطروحة (2)، ويمكن أن يكون لكثرة النفع وهو الأظهر، حتى يجيء ملّاكها ويأخذها.

(وقال علیه السلام) روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:« لا بأس بلقطة العصا، والشظاظ والوتد والحبل والعقال، وأشباهه»، قال: وقال أبو جعفر علیه السلام : «ليس لهذا طالب» (3). أي لحقارتها.

والشظاظ: خشبة محدّدة الطرف تدخل في عروتي الجوالق يجمع بينهما عند حملها على البعير(4).

[ حكم لقطة الحيوان ]

( وسئل عن الشاة) إلى آخره، روى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله، إنِّي وجدت شاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم : هي لك أو لأخيك أو للذئب، فقال: يا رسول الله.


1) التهذيب 6 : 394، باب اللقطة والضالّة، ح23.

2) مسالك الأفهام 12 : 520.

3) الكافي 140:5 ، باب اللقطة والضالّة، ح 15 التهذيب 6: 393، باب اللقطة والضالّة، ح 19.

4) النهاية لابن الأثير 2 : 476.

لأخيك أو للذّئب قال: وما أحبّ أن أمسّها، وعن البعير الضّالّ أيضاً، قال: ما لك وله؟! بطنه وعاؤه، وخفّه حذاؤه، وكرشه سقاؤه خلّ عنه.


إني وجدت بعيراً فقال: معه حذاؤه وسقاؤه حذاؤه خفّه، وكرشه سقاؤه فلا تُهجه» (1)

أي لا تحركه من موضعه ولا تتعرض بحاله بل دعه حتى يسير.

. والكرش بالكسر وككتف لكل مجترٍّ بمنزلة المعدة للإنسان (2).

وروى الشيخان في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلّت وقامت وسيّبها صاحبها مما (أو لما)، يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقةً حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له، ولا سبيل له عليها، وإنما هي مثل الشيء المباح»(3). وفي القوي عن مسمع، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام كان يقول في الدابة إذا سرّحها أهلها

أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها». قال: «وقضى أمير المؤمنين علیه السلام في رجل ترك دابته بمضيعة فقال: إن كان تركها في كلا وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء، وإن تركها في غير كلإ وماء فهي لمن أحياها»(4). وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم عن الشاة الضالّة بالفلاة، فقال للسائل : هي لك أو لأخيك أو للذئب (أي إن لم تأخذها أو أخوك. أخذها الذئب) قال: وما أحبّ أن أمسّها، قال: وسأل عن البعير الضال فقالٌ للسائل: مالك وله ؟! خفّه حذاؤه، وكرشه سقاؤه، خلّ عنه»(5). ويمكن


1) الكافي 5 : 140 ، باب اللقطة والضالّة، ح 12. التهذيب 6 : 392، باب اللقطة والضالّة، ح 16.

2) القاموس المحيط 2 : 286.

3) الكافي 5 : 140، باب اللقطة والضالّة ، ح 13. التهذيب 6 : 392، باب اللقطة والضالّة، ح 17.

4) الكافي 5 : 141 ، باب اللقطة والضالّة ، ح 16 التهذيب 6: 393، باب اللقطة والضالّة، ح 21.

5) التهذيب 6 : 394، باب اللقطة والضالّة، ح 25.

4058 - وروي عن حنان بن سدير قال: سأل رجلٌ أبا عبد الله علیه السلام عن اللّقطة وأنا أسمع، فقال: تعرّفها سنةً فإن وجدت صاحبها، وإلّا فأنت أحقّ بها، يعني لقطة غير الحرم.

4059 - وروى السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیه السلام قال: قضى عليٌّ علیه السلام في رجلٍ ترك دابّته من جهدٍ، قال: إن تركها في كلاٍ وماءٍ وأمنٍ فهي له يأخذها حيث أصابها، وإن تركها في خوفٍ وغير ماءٍ ولا كلاٍ فهي لمن أصابها.


أن تكون هذه عبارة المتن.

وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنِّي وجدت شاةً فقال: هي لك أو لأخيك أو للذئب، فقال: إنّي

وجدت بعيراً، فقال رسول الله : خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه، فلا تهجه»(1). (وروي، عن حنان بن سدير) في الموثق كالشيخ (2)على الظاهر (يعني لقطة غير الحرم) الظاهر أنه من كلام المصنّف يعني أن لقطة الحرم لا يجوز تملكها، بل يجب حفظها حتى يجيء صاحبها، ويحتمل أن يكون المراد بالاستثناء أنه لا يجب ردّ لقطة مطلقاً، بل يجوز تملك المطلس(3)كما سيجيء.

(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (4)(فهي لمن أصابها) لأنه أعرض عنها


1) التهذيب 6 : 394، باب اللقطة والضالة، ح 24.

2) التهذيب 6 : 396، باب اللقطة والضالة، ح 34.

3) الدينار الأطلس: الذي لا نقش فيه والمطلس مثله وفي الحديث إن وجدت ديناراً مطلساً فهو لك لا تعرفه، مجمع البحرين 4 : 82.

4) الكافي 5 : 140 ، باب اللقطة والضالّة ، ح 14. التهذيب 6: 393، باب اللقطة والضالّة، ح 18.

4060 - وروي عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهما السلامقال: سألته عن جعل الآبق والضّالّة قال: لا بأس.


وبه خرج عن ملكه سيّما بالنظر إلى البعير كما هو المشاهد.

وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن الرجل يصيد (أو يصطاد) الطير الذي يسوّى دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين وهو يعرف صاحبه أيحلّ له إمساكه؟ فقال: «إذا عرف صاحبه ردّه عليه، وإن لم يكن يعرفه وملك جناحيه فهو له، وإن جاءك طالب لا تتّهمه ردّه عليه» (1).

وفي القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «جاء رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة» قال: فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها، وإلّا باعها وتصدّق بثمنها» (2).

(وروي عن وهب بن وهب) في القوي كالشيخ(3)( عن جعل) العبد (الآبق) والحيوان أو الأعم (الضالة) بأن قال: من وجده فله كذا ثمَّ سعى حتى وجده أو المقرّر شرعاً مثل ما رواه الشيخ في القوي عن مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ النبي صلی الله علیه وآله وسلم جعل في جعل الآبق ديناراً إذا أخذه في مصره، وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن السكوني، عن جعفر عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام: «إنّ


1) التهذيب 6 : 394، باب اللقطة والضالّة، ح 26.

2) التهذيب 6 : 397، باب اللقطة والضالّة، ح 36.

3) التهذيب 6 : 396، باب اللقطة والضالّة، ح 33.

4) التهذيب 6 : 398، باب اللقطة والضالّة، ح 43.

4061 - وروى الحسين بن زيد عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهما السلام قال: كان أمير المؤمنين علیه السلام يقول في الضّالّة يجدها الرّجل فينوي أن يأخذ لها جعلاً فتنفق، قال: هو ضامنٌ لها، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلاً فنفقت فلا ضمان عليه.

4062 - وروي عن عبد الله بن جعفر الحميريّ قال: سألته علیه السلام في كتابٍ


علياً علیه السلام اختصم إليه رجل أخذ عبداً أبقاً وكان معه (أو عنده) ثمَّ هرب منه، قال عليّ علیه السلام : يحلف بالله الذي لا إله إلّا هو ما سلبه ثيابه ولا شيئاً مما كان معه وعليه، ولا باعه ولا داهن في إرساله فإذا حلف برئ من الضمان»(1).

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي علیه السلام في رجل أخذ آبقاً فأبق أخذ أبقاً فأبق منه قال: «ليس عليه شيء»(2).

(وروي عن الحسين بن زيد) في الحسن كالصحيح والشيخ في القوي(3)(فتنفق) أي تهلك (فلا ضمان عليه) لأنّه محسن، وما على المحسنين من سبيل.

[حكم ما إذا وجد في جوف الحيوان شيئاً ]

(وروي عن عبد الله بن جعفر الحميري) في الصحيح كالشيخين (4)(قال: سألته علیه السلام في كتاب) أي كتبت إلى العسكري علیه السلام أو صاحب الأمر علیه السلام أسأله،


1) التهذيب 6 : 398، باب اللقطة والضالّة، ح 41.

2) التهذيب 6 : 398، باب اللقطة والضالّة، ح 42.

3) التهذيب 6 : 396، باب اللقطة والضالّة، ح 32.

4) الكافي 5 : 139 باب اللقطة والضالّة، ح 9 التهذيب 6 : 392، باب اللقطة والضالّة، ح 14.

عن رجل اشترى جزوراً أو بقرةً أو شاةً أو غيرها للأضاحي أو غيرها فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّةً فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع، لمن يكون ذلك؟ وكيف يعمل به؟ فوقّع علیه السلام : عرّفها البائع فإن لم يعرفها فالشّيء لك رزقك الله إيّاه.


وفيهما: كتبت إلى الرجل علیه السلام أسأله. ويدلّ على وجوب تعريف البائع، والظاهر الاكتفاء إلى بائع باعه ولا يحتاج إلى بائع البائع وهكذا، كما ذكره جماعة لعموم البائع وإن كان أحوط.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن رجل نزل بعض بيوت مكة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم نزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها قلت فإن لم يعرفوها؟ قال: «يتصدّق بها»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن اللقطة فأراني الا خاتماً في يده من فضّة، قال: «إنّ هذا ممّا جاء به السيل وأنا أريد أن أتصدّق به»(2). ويمكن أن يكون لبسه علیه السلام للتعريف. وروى الشيخان في القوي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من وجد شيئاً فهو له (أي بعد التعريف) فليتمتّع به حتى يأتيه طالبه فإذا جاء طالبه ردّه إليه (3).


1) التهذيب 6 : 391، باب اللقطة والضالّة، ح 11.

2) التهذيب 6 : 391، باب اللقطة والضالّة، ح 12.

3) الكافي 5 : 139، باب اللقطة والضالّة ، ح 10. التهذيب 6 : 392، باب اللقطة والضالّة، ح 15.

--------

وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبان بن تغلب قال: أصبت يوماً ثلاثين ديناراً فسألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذلك، فقال لي: «أين أصبته؟» قال: فقلت له: كنت منصرفاً إلى منزلي فأصبتها، قال: فقال: «صِر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرفه، فإن جاء طالب بعد ثلاثة أيام فأعطه وإلّا تصدّق به» (1). فيمكن أن يكون التسهيل للتفويض، أو لعلمه علیه السلام بأنّه لا يوجد له صاحب خصوصاً في مثل المدينة عند

مجيء الحاجّ.

وفي الموثق كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قضى علي علیه السلام في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرّفها، وإلّا تمتّع بها»(2). فيمكن أن يكون بعد السنة.

وفي الموثق كالصحيح عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله علیه السلام في المال يوجد كنزاً يؤدّى زكاته؟ قال: «لا» قلت: وإن كثر؟ قال: «وإن كثر»، فأعدتها عليه ثلاث مرات (3). ولا يدلّ على عدم وجوب الخمس، ويمكن أن يكون عدم ذكره للخمس لأنّه كان يعلم الراوي، أو لوجود من يتّقيه علیه السلام .

وفي الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن قال: سئل أبو الحسن الرضا علیه السلام وأنا حاضر فقال: جعلت فداك تأذن لي في السؤال؟ فإنّ لي مسائل، فقال: «سل عمّا


1) التهذيب 6 : 397، باب اللقطة والضالّة، ح 35.

2) التهذيب 6 : 398، باب اللقطة والضالّة، ح 39.

3) التهذيب 6 : 398، باب اللقطة والضالّة، ح 40.

--------

شئت» قال له: جعلت فداك رفيق كان لنا بمكة فرحل عنها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا، فلمّا أن صرنا في أوائل بعض الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأيّ شيء نصنع به؟ قال: فقال: «تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة» قال: لسنا نعرفه ولا نعرف بلده كيف نصنع؟ قال: «إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه» قال له: على من؟ جعلت فداك، قال: «على أهل الولاية»(1).

و رويا في القوي كالصحيح عن سعيد بن عمرو الجعفي (2)قال: خرجت إلى مكة وأنا من أشدّ الناس حالاً فشكوت إلى أبي عبد الله علیه السلام، فلمّا خرجت من عنده وجدت على بابه كيساً فيه سبعمائة دينار فرجعت إليه من فوري ذلك فأخبرته. فقال: «يا سعيد، اتّق الله وعرّفه في المشاهد» وكنت رجوت أن يرخّص لي فيه، فخرجت وأنا مغتمّ، فأتيت منى فتنحّيت عن الناس وتقصّيت حتى أتيت الماورقة (وفي التهذيب: الماقوفة، أي محل الوقوف) فنزلت في بيت متنحياً عن الناس ثمَّ قلت: من يعرف الكيس؟ قال: فأول صوت صوته (3)إذا رجل على رأسي يقول: أنا صاحب الكيس، قال: فقلت في نفسي: أنت فلا كنت (أي دعوت عليه) قلت: ما علامة الكيس؟ فأخبرني بعلامته فدفعته إليه قال: فتنحّى ناحية فعدّها فإذا الدنانير على حالها، ثمَّ عدّ منها سبعين ديناراً فقال: خذها حلالاً خير من سبعمائة حراماً،


1) التهذيب 6 : 395، باب اللقطة والضالّة، ح 29.

2) في التهذيب : الخثعمي.

3) في التهذيب: صوّت .

4063 - وروى الحجّال عن داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال له رجلٌ: إنّي قد أصبت مالاً وإنّي قد خفت فيه على نفسي فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه، قال له: فوالله لو أصبته كنت تدفع إليه؟ قال: إي والله قال علیه السلام : فلا والله ما له صاحبٌ غيري، قال: واستحلفه أن يدفع إلى من يأمره، قال: فحلف، قال: اذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمان فيما خفت قال: فقسمه بين إخوانه. قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله : كان ذلك بعد تعريفه سنةً.

4064 - وقال الصّادق علیه السلام : أفضل ما يستعمله الإنسان في اللّقطة إذا وجدها ألّا يأخذها ولا يتعرّض لها، فلو أنّ النّاس تركوا ما يجدونه لجاء


فأخذتها ثمَّ دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فأخبرته كيف تنحّيت وكيف صنعت، فقال: «أما إنّك حين شكوت إليَّ أمرنا لك بثلاثين ديناراً، يا جارية هاتيها» فأخذتها وأنا من أحسن قومي حالاً(1).

(وروى الحجال) الثقة، ولم يذكر ، لكن رواه الشيخان في الصحيح (2)على الظاهر (قال مصنّف هذا الكتاب) لا يحتاج إليه فإنّه كان منه علیه السلام وحلف أنّه منه.

( وقال الصادق علیه السلام) قد تقدّم في الأخبار ما يدلّ على ذلك سيما في خبر الحسين ابن أبي العلاء(3).


1) الكافي 5 : 138، باب اللقطة والضالّة، ح .6. التهذيب 6 : 390، باب اللقطة والضالّة، ح 10.

2) الكافي 5 : 138، باب اللقطة والضالّة، ح 7.

3) التهذيب 6 : 390، باب اللقطة والضالّة، ح 6.

صاحبه فأخذه، وإن كانت وإن كانت اللّقطة دون درهمٍ فهي لك لا تعرّفها، وإن وجدت في الحرم ديناراً مطلساً فهو لك لا تعرّفه.


[جواز تملك ما دون الدرهم منها ]

(وإن كانت اللقطة) إلى آخره، روى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن اللقطة قال: «تعرّف سنةً قليلاً كان أو كثيراً» قال: «وما كان دون الدرهم فلا يعرّف»(1). (فإن وجدت) إلى آخره روى الكليني والشيخ في القوي عن الفضيل بن غزوان، قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فقال له الطيار: إنّ ابني حمزة جد ديناراً في الطواف قد انسحق كتابته، قال: «هو له»(2). يمكن أن يكون مختصّاً به لعلمه علیه السلام أنه كان من خارجيّ أو ناصبيّ فيشكل التعدّي مع العمومات.

وما رواه الشيخ في الموثق، عن علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح موسى بن جعفر علیه السلام قال: سألته عن رجل وجد ديناراً في الحرم فأخذه، قال: «بئس ما صنع. ما كان ينبغي له أن يأخذه» قال: قلت: قد ابتلي بذلك، قال: «يعرفه»، قلت: فإنّه قد عرّفه فلم يجد له باغياً، فقال: «يرجع إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن»(3).

وتقدّم في الكافي الحسن كالصحيح عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «لا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد»(4). وفي الصحيح عن إبراهيم بن عمر قال: قال


1) الكافي ،5 : 137 باب اللقطة والضالّة ، ح .4 التهذيب ،6 : 389، باب اللقطة والضالّة، ح 2.

2) الكافي 4 : 239 ، باب لقطة الحرم ح 3. التهذيب 6 : 394، باب اللقطة والضالّة، ح 27.

3) التهذيب 6 : 395، باب اللقطة والضالّة، ح 30.

4) الكافي 4 : 225 ، باب أنّ الله عزّوجلّ حرّم مكة حين خلق السماوات والأرض، ح 3.

وإن وجدت طعاماً في مفازةٍ فقوّمه على نفسك لصاحبه ثمّ كله، فإن جاء صاحبه فردّ عليه القيمة.

وإن وجدت لقطةً في دار وكانت عامرةٌ فهي لأهلها، وإن كانت خراباً فهي لمن وجدها.


أبو عبد الله علیه السلام: «اللقطة لقطتان: لقطة الحرم تعرّف سنة، فإن وجدت صاحبها، وإلّا تصدّقت بها، ولقطة غيرها تعرّف سنة فإن جاء صاحبها، وإلّا فهى كسبيل مالك»(1).

وفي القوي عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يجد اللقطة في الحرم قال:« لا يمسّها، وأمّا أنت فلا بأس لأنّك تعرّفها»(2).

(وإن وجدت) روى الكليني والشيخ في القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام : «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين؟ قال أمير المؤمنين علیه السلام: يقوّم ما فيها ثمَّ يؤكل؛ لأنَّه يفسد ليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل: يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ فقال: هم في سعة حتى يعلموا» (3). ويدلّ على طهارة اللحم المطروح.

(وإن وجدت) تقدّم في صحيحة محمد بن مسلم(4).


1) الكافي 4 : 238 باب لقطة الحرم، ح .. التهذيب 5 : 421، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 110.

2) الكافي 4 : 239 ، باب لقطة الحرم، ح 2.

3) الكافي 6 : 297، باب النوادر ح 2 التهذيب 9 99 باب الذبائح والأطعمة، ح 167.

4) الكافي 5 : 138، باب اللقطة والضالّة، ح 5.

باب ما يكون حكمه حكم اللّقطة

4065 - روی سلیمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث النخعيّ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجلٍ من المسلمين أودعه رجلٌ من اللّصوص دراهم أو متاعاً واللّصّ مسلمٌ فهل يردّه عليه؟ قال: لا يردّه عليه فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل وإلّا كان في يده بمنزلة اللّقطة يصيبها فيعرّفها حولاً، فإن أصاب صاحبها، وإلّا تصدّق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خير بين الأجر والغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له.


باب ما يكون حكمه حكم اللقطة

(روی سلیمان بن داود المنقري) في القوي والشيخ في الموثق (1)(عن حفص بن غياث النخعي - إلى قوله - بمنزلة اللقطة) ظاهره الخيار بین التملّك والصدقة والحفظ أمانةً، وإن كان الأحوط الصدقة للأمر بها وإن كان الأظهر أنه فرد، كما تقدّم في أخبار اللقطة من تجويز من تجويز التملّك في بعض الأخبار، ومن الأمر بالصدقة في بعضها لكونه أفضل الأفراد (وكان الأجر له) يفهم منه أنّ الصدقة يمكن أن تكون مجهولة الصاحب وينكشف بعده وإن كان معلوماً الله والأمر معه تعالى.


1) التهذيب 6 : 396، باب اللقطة والضالّة، ح 31.

باب الهدية

اشارة

4066 - قال الصّادق علیه السلام: الهديّة في التّوراة غافرٌ عيناً.

4067 - وقال علیه السلام : تهادوا تحابّوا.

4068 - وقال علیه السلام: الهدية تسلّ السخائم.


باب الهدية

[استحباب الهدية وآثارها ]

(قال الصادق علیه السلام : الهدية فى التوراة عاقر عيناً) الظاهر أنها كلمة عبرانية تدلّ على فضل الهدية ولهذا قرئ بالاختلاف الكثير وقرئ: «غافر عيباً» أي يستر العيب، وكذا في الأصل، كأنّه العين عن رؤية العيوب، وكذا عاقر عيباً أي يدفع يعمي العيوب، وكذا بالعين المهملة والفاء أي يمحو العيب في التراب أو العين فيه، والأول أظهر. (وقال علیه السلام) رواه الكليني بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تهادوا تحابّوا» (1). أي ابعثوا الهدية إلى أنفسكم حتى تحصل المحبة، ويمكن أن يكون المراد به الأمر بالمحبة وكان يستلزمه الأول فإنّها تذهب بالضغائن. تتمة الخبر، ولم ينقله المصنّف أي الهدية تذهب العداوة والحقد.

(وقال علیه السلام) رواه الكليني في القوي عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كان رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ويقول : تهادوا فإنّ الهدية تسلّ السخائم»(2). أي تنزع الحقد والعداوة «وتجلي ضغائن العداوة» بمنزلة التفسير له.


1) الكافي 5 : 144 ، باب الهدية، ح 14.

2) الكافي 5: 143 ، باب الهدية، ح 7.

4069 - وقال علیه السلام: نعم، الشّيء الهديّة أمام الحاجة.

4070 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم: لو دعيت إلى كراعٍ لأجبت، ولو أُهدي إلىّ كراعٌ لقبلت.


وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «تهادوا بالنبق تحيي المودة والموالاة»(1). والنبق حمل السدر ، يمكن أن يكون فرداً خفياً كأنه قال صلى الله عليه و آله وسلم: تهادوا ولو بالنبق، أو يكون له بخصوصه مزية.

(وقال علیه السلام: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة) والظاهر أنه من كلمات النبي صلى الله عليه و آله وسلم (2)الموجزة، ويستثنى منه الرشوة والفرق بينهما في كثير من المواضع مشكل، فكلّما كان الغرض حكم الحاكم سواء كان بحق أو باطل، له أو لخصمه فهو حرام، وكلّما كان هدية لمحض العوض أكثر منها فهو من الربا الذي يؤكل و ما هو

بحرام، وكلّما كان للتوسل إلى محرّم كالهدية للمناصب المحرّمة فهو حرام وإن لم يسمّ رشوة، وكلّما كان الغرض الله تعالى فقط فلا ريب في أنه حسن یستحق به الثواب.

(وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو دعيت إلى كراع لأجبت) والكراع بالضم ما دون الركبة إلى الساق، وجانب مستطيل من الحرّة حوالي المدينة، فيحتمل أن يكون المراد الأول، ويكون كناية عن القلة، والثاني، ويكون عبارةً عن طول المسافة، أي لا أردّ دعوة المؤمن للضيافة ولو كانت المسافة طويلة ولو كان المدعوّ إليه قليلاً، ونقل أنه قال صلى الله عليه و آله وسلم: «لو دعيت إلى كراع لكراع لأجبت» (ولو أهدي إليّ كراع لقبلت) سيجيء


1) الكافي 5 : 144، باب الهدية، ح 13.

2) عوالي اللآلي 1 : 294، ح 185.

4071 - وقال علیه السلام: عجّلوا ردّ ظروف الهدايا فإنّه أسرع لتواترها.

4072 - وكان علیه السلام : لا يردّ الطّيب والحلواء.

4073 - وأتي عليٌّ علیه السلام بهدية النّيروز فقال علیه السلام: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين اليوم النّيروز، فقال علیه السلام: اصنعوا لنا كلّ يومٌ نيروزاً.


هذا الخبر في وصايا النبي صلى الله عليه و آله وسلم لعلي علیه السلام.

وروى الكليني بإسناده عن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «لو أهدي إليّ كراع لقبلته»(1). وقال صلى الله عليه و آله وسلم: «من تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته ويتحفه بما عنده ولا يتكلّف له شيئاً»(2).

وبإسناده، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام: «لأن أهدي لأخي المسلم هدية تنفعه أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثلها» (3).

( وقال صلى الله عليه و آله وسلم) الظاهر أنّه خبر النبي صلى الله عليه و آله وسلم وهو مجرّب.

(وكان صلى الله عليه و آله وسلم لا يردّ الطيب والحلواء) أي كلّ ما يكون حلواً كالتمر وشبهه، أو المعمول منه المشهور (اصنعوا كلّ يوم لنا نيروزاً).

مطايبة منه علیه السلام ويدلّ على أنّ النيروز لا شرف له إلّا بالحلواء. لكن خبر معلّى بن خنيس وغيره يدلّ على شرفه وكفى به شرفاً وفضلاً أنّه كان يوم جلوسه للخلافة وكان فيه قتل عثمان .


1) الكافي 5: 143، باب الهدية، ح 9.

2) الكافي 5: 143، باب الهدية، ح 8.

3) الكافي 5 : 144، باب الهدية، ح 12.

4074 - وروي أنّه قال علیه السلام : نيروزنا(1)كلّ يومٍ.

4075 - وروى ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن عليّ علیه السلام : قال: أهدى كسرى للنبيّ صلى الله عليه وآله و سلم فقبل منه، وأهدى قيصر للنّبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقبّل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم.


(وروي أنه قال نوروزنا كل يوم أي كل يوم) فهو جديد يجب شكره، أو كل يوم نعمل فيه العبادة ويحصل القرب فهو نوروز وهو لنا كل يوم، كما قال العارف :(2)عارفان در دمی دو عید کنند.

(وروى ثوير بن أبي فاختة) في الحسن كالصحيح (عن أبيه) ولا يعرف حاله ( عن علي علیه السلام ) وقبوله لهداياهم مشهور.

فأما ما رواه الكليني في الصحيح عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:« قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: لو أهدي إلىَّ كراع لقبلت، وكان ذلك من الدين، ولو أنّ كافراً أو منافقاً أهدى إليَّ وسقاً ما قبلت وكان ذلك من الدين، أبى الله تعالى لي زبد المشركين والمنافقين وطعامهم»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كانت العرب في الجاهلية على فرقتين: الحل والحمس فكانت الحمس قريشاً وكانت الحل سائر العرب، فلم يكن أحد من الحل إلّا وله حرميٌّ من الحمس، ومن لم يكن له حرميّ من الحمس لم يُترك أن يطوف بالبيت إلّا عرياناً، وكان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم حرمياً لعياض بن حمار المجاشعي، وكان عياض رجلاً عظيم الخطر، وكان قاضياً


1) في نسخة : «نوروزنا».

2) المراد من العارف الحكيم السنائي الغزنوي.

3) الكافي 6 : 274 ، باب إجابة دعوة المسلم، ح 1.

4076 - وقال علیه السلام: عد من لا يعودك، وأهد إلى من لا يُهدي إليك.

4077 - وقال الصّادق علیه السلام : الهديّة ثلاثٌ هديّة مكافأةٍ، وهديّة مصانعةٍ،


لأهل عكاظ في الجاهلية، فكان عياض إذا دخل مكة ألقى عنه ثياب الذنوب والرجاسة وأخذ ثياب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لطهرها فلبسها فطاف بالبيت ثمَّ يردّها عليه إذا فرغ من طوافه. فلمّا أن ظهر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أتاه عياض بهدية فأبى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أن يقبلها وقال: يا عياض لو أسلمت لقبلت هديّتك، إنّ الله عزّ وجلّ أبى لي زبد المشركين، ثمَّ إنّ عياضاً بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم هدية فقبلها منه» (1). فيمكن أن يكون مخصوصاً بالملوك رجاءً لإسلامهم، والظاهر أنّ هذا من خصائص الرسول صلى الله عليه و آله وسلم كما سيجيء.

(وقال علیه السلام: عد) من العيادة (وأهد) من الهدية وروي الأخبار المتواترة (2)في هذا الباب وأنّهما من مكارم الأخلاق.

[الهدية ثلاثة وجوه ]

(وقال الصادق علیه السلام ) رواه الشيخان في القوي عن الصادق علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم» (3). والظاهر أنّ لفظ الصادق غلط من النساخ وكان (وقال علیه السلام) على النمط السابق ( هدية مكافأة) لا له ولا عليه (وهدية مصانعة) ورشوة عليه لا له بل هو الشرك بالله عزّوجلّ كما تقدّم.


1) الكافي 5 : 142، باب الهدية، ح 3.

2) الكافي 5 : 141 ، باب الهدية عوالي اللآلي 1 : 294، ح 181 - 191.

3) الكافي 5 : 141 ، باب الهدية، ح .1 التهذيب 6: 378 باب المكاسب، ح 228 .

وهديّةٌ الله عزّ وجلّ.

4078 - وروى الحسن بن محبوبٍ عن إبراهيم الكرخيّ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرّجل يكون له الضّيعة الكبيرة، فإذا كان يوم المهرجان والنّيروز أهدوا إليه الشّيء ليس هو عليهم، يتقرّبون بذلك الشّيء إليه، فقال: أليس هم مصلّين ؟ قلت: بلی قال: فليقبل هديّتهم وليكافئهم.

4079 - وقال : إذا أهدي إلى الرّجل الهديّة من طعامٍ وعنده قومٌ


(وهدية الله عزّوجلّ) وثوابه على الله تعالى من العشرة الأمثال إلى ما لا یحصي عدده إلّا الله تعالى بالنظر إلى الأشخاص والنيّات.

ورويا في القوي، عن أبي جرير القمي، عن أبي الحسن علیه السلام في الرجل يهدي الهدية إلى ذي قرابته يريد الثواب (أي العوض) وهو سلطان، فقال: «ما كان الله ولصلة الرحم فهو جائز وله أن يقبضها إذا كان للثواب» (1). أي ويعوّض عنها، ويفهم كراهة الإهداء للعوض ولا كراهة في القبول.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (2)(عن إبراهيم الكرخي) وجهالته لا يضرّ ( يوم المهرجان) أول الميزان (والنيروز) أول الحمل (أهدوا إليه الشيء) تبعاً للمجوس وعمل العجم أيضاً من الاستصحاب إن لم نقل بشرف النيروز (أليس هم مصلّين) أي أليس الفلّاحون مسلمين، ويشعر بكراهة الأخذ من الكفّار.

(وقال صلوات الله عليه) رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن عثمان بن عيسى


1) الكافي 5 : 142 ، باب الهدية ، ح 4 التهذيب 6 : 379 باب المكاسب، ح 232.

2) الكافي 5 : 141، باب الهدية، ح .2. التهذيب 6 : 378، باب المكاسب، ح 229.

فهم شركاء فيها. يعني الفاكهة وغيرها.

4080 - وروي عن عيسى بن أعين قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أهدى إلى رجل هديّة وهو يرجو ثوابها فلم يثبه صاحبها حتى هلك، وأصاب الرجل هديّته بعينها أله أن يراجعها إن قدر على ذلك؟ قال: لا بأس أن يأخذه.

4081 - وروي عن إسحاق بن عمّار قال: قلت له: الرجل الفقير يهدي


رفعه قال: «إذا أهدي إلى الرجل هدية طعام وعنده قوم فهم شركاؤه فيها: الفاكهة وغيرها»(1). وروى الكليني في القوي، عن محمد بن مسلم قال: «جلساء الرجل شركاؤه في الهدية»(2). وحمل على الطعام.

[ جواز الرجوع في الهديّة ]

(وروي، عن عيسى بن أعين في الصحيح والشيخ في القوي(3). ويدلّ على جواز الرجوع إذا كانت للعوض ولو بعد الموت، وستجيء الأخبار الكثيرة في جواز الرجوع.

(وروي عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح والشيخان في القوي (4).


1) الكافي 5 : 144 ، باب الهدية ، ح .11. التهذيب 6 : 379، باب المكاسب، ح 235.

2) الكافي 5 : 143، باب الهدية، ح 10.

3) التهذيب 6 : 380، باب المكاسب، ح 237.

4) الكافي 5: 143 ، باب الهدية ، ح 6، التهذيب :6 : 379، باب المكاسب، ح 233.

إليّ الهديّة يتعرّض لما عندي فأخذها ولا أعطيه شيئاً أيحلّ لي؟ قال: نعم هي لك حلال ولكن لا تدع أن تعطيه.

4082 - وروى محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرّضا علیه السلام قال: سألته عن مسألة كتب بها إليّ محمّد بن عبد الله القميّ الأشعريّ فقال: لنا ضياع فيها بيوت نيران يهدي إليها المجوس البقر والغنم والدّراهم، فهل يحلّ لأرباب القرى أن يأخذوا ذلك ولبيوت نيرانهم قوّام يقومون عليها؟ فقال أبو الحسن علیه السلام : ليأخذ أصحاب القرى من ذلك فلا بأس به.


( هي لك حلال) لأنّه لم يشترط العوض ( ولكن لا تدع أن تعطيه) لأنّك تعلم أنّه لم يهب لك مجّاناً أو يقال: إنّه حلال وإن وجب العوض.

(وروي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع) في الصحيح، ورواه الشيخان في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن علیه السلام قال: قال له محمد بن عبيد الله القمي: إنّ لنا ضياعاً فيها بيوت النيران يهدي إليها المجوس البقر والغنم والدراهم، فهل لأرباب القرى أن يأخذوا ذلك، ولبيوت نيرانهم قوّام يقومون عليها؟ قال: «ليأخذه صاحب القرى ليس به بأس» (1). والظاهر أنّ سؤال محمّد كان بعد هذا الخبر.

ويدلّ على جواز قبول هدايا المشركين وإن كان أصلها باطلة، بل الظاهر جواز أخذ ذلك من المهدين وإن كان غرضهم خدّام بيوت النار أو تقويتها.


1) الكافي 5 : 142 ، باب الهدية ، ح 5. التهذيب 6 : 378، باب المكاسب، ح 230.

باب العارية

اشارة

4083 - روي عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله علیه السلام أو أبي إبراهيم علیه السلام قال: العارية ليس على مستعيرها ضمانٌ إلّا أن يشترط، إلّا ما كان من ذهبٍ أو فضّةٍ فإنّهما مضمونتان اشترطا أو لم يشترطا، وقال علیه السلام: إذا استعيرت عاريةٌ بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامنٌ.


باب العارية

مشدّدة الياء، وقد تخفّف كأنّها منسوبة إلى العار؛ لأنّ طلبها عار وعيب، ويجمع على العواريّ مشدّداً.

[عدم ضمانها إلّا إذا كانت من النقدين أو شرط الضمان ]

(روي عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخ عنهما علیهما السلام (1). ويدلّ على عدم الضمان في العارية إلّا مع الشرط إلّا الذهب والفضّة.

(وقال علیه السلام) جزء الخبر، ويدلّ على ضمان عارية المغصوب وإن كان جاهلاً، لكنّه يرجع على المستعير إذا كان المستعير جاهلاً، ويؤيّده قوله علیه السلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي»(2).


1) التهذيب :7: 183، باب العارية، ح 10.

2) عوالي اللآلي 1 : 224 ، ح 106 و 389 ، ح 22 و 2 : 345 ، ح 10.

4084 - وروى أبان عن محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ علیه السلام قال: سألته عن العارية يستعيرها الإنسان فتهلك أو تسرق، فقال: إذا كان أميناً فلا غرم عليه.


[ عدم ضمان الأمين ]

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح (1)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - فلا غرم عليه) يعني أنّه لمّا كان أميناً بأمانة المالك إياه، والأمين لا يغرم وجوباً ولا يجب عليه بخلاف غيره أو لا يعتبر المفهوم.

ومثله ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن العارية فقال: «لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأموناً(2).

وما رواه الشيخ في الصحيح، عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمّد علیه السلام، قال: سمعته يقول: «لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت أو سرقت أو ضاعت إذا كان المستعير مأموناً»(3).

وإنّما أوّلناها، لما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : « صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان» وقال: «إذا هلكت العارية


1) الكافي 5 : 238 ، باب ضمان العارية والوديعة ، ح 4. التهذيب :7 : 182، باب العارية، ح 2.

2) الكافي 5 : 239 ، باب ضمان العارية والوديعة ، ح ..5 التهذيب :7 182، باب العارية، ح 4.

3) التهذيب :7 : 184، باب العارية، ح 16.

--------

عند المستعير لم يضمنه إلّا أن يكون قد اشترط عليه». قال الكليني: وقال في حديث آخر: «إذا كان مسلماً عدلاً فليس عليه ضمان»(1).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «لا يضمن العارية إلّا أن يكون قد اشترط فيه ضماناً إلّا الدنانير فإنّها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضماناً »(2).

ورويا في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : العارية مضمونة؟ قال: فقال: «جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك تواه (أي تلفه) إلّا الذهب والفضّة فإنّهما يلزمان إلّا أن يشترط عليه أنّه متى توى لم يلزمك تواه، وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك، والذهب والفضّة لازم لك وإن لم يشترط عليك» (3).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس على مستعير عارية ضمان وصاحب العارية والوديعة مؤتمن»(4).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ليس على صاحب العارية ضمان إلّا أن يشترط صاحبها إلّا الدراهم فإنّها مضمونة


1) الكافي 5 : 238 ، باب ضمان العارية والوديعة ، ح 1. التهذيب :7: 183، باب العارية، ح 8.

2) الكافي 5 : 238 باب ضمان العارية والوديعة، ح 2. التهذيب 7: 183، باب العارية، ح 7.

3) الكافي 5 : 238 باب ضمان العارية والوديعة ، ح3. التهذيب 7: 183، باب العارية، ح 9.

4) التهذيب 7 : 182، باب العارية، ح 1.

4085 - وروى أبان عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل استعار ثوباً ثمّ عمد إليه فرهنه فجاء أهل المتاع إلى متاعهم، فقال: يأخذون متاعهم.


اشترط صاحبها أو لم يشترط» (1).

وفي الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في رجل أعار جارية فهلكت من عنده ولم يبغها غائلة، فقضى أن لا يغرمها المعار، ولا يغرم الرجل إذا استأجر الدابة ما لم يكرهها (أو ما لم تكرها) أو يبغها غائلة»(2). وغير ذلك من الأخبار التي ستجيء، ويمكن حمل هذه الأخبار لإطلاقها على تلك لتقيّدها، لكن لمّا كان معارضة تلك بالمفهوم وهذه بالمنطوق وإن كانت عامة مع عمل الأصحاب ومخالفة تلك للأصول والقواعد، رجّحت هذه، والله تعالى يعلم.

فأما ما رواه الشيخ في القوي عن وهب عن جعفر، عن أبيه علیهما السلام «أنّ علياً علیه السلام :قال من استعار عبداً مملوكاً لقوم فعيب فهو ضامن ومن استعار حراًّ صغيراً فعيب فهو ضامن» (3). فمحمول على الشرط أو التعدّي أو التفريط.

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخ ( عن حريز) والشيخ عن حذيفة والكليني في القوي كالصحيح عن أبان بن عثمان، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله علیه السلام (4). ويدل على بطلان الرهن بدون إذن المالك.


1) التهذيب 7 : 184، باب العارية، ح 11.

2) التهذيب :7 : 182، باب العارية، ح 3.

3) التهذيب 7 : 185، باب العارية، ح 17.

4) الكافي 5 : 239 ، باب ضمان العارية والوديعة ، ح 6. التهذيب :7 : 184، باب العارية، ح 12 و 13.

4086 - واستعار النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم من صفوان بن أميّة الجمحيّ سبعين درعاً حطميّة وذلك قبل إسلامه، فقال: أغصبٌ أم عاريةٌ يا أبا القاسم؟ فقال صلى الله عليه و آله وسلم : لا بل عاريةٌ مؤدّاةٌ، فجرت السّنّة في العارية إذا اشترط فيها، أن تكون مؤدّاة.


(واستعار النبي صلى الله عليه و آله وسلم ) روى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «بعث رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إلى صفوان بن أمية فاستعار منه سبعين درعاً بأطراقها (بالقاف كما في الكافي، وبالفاء كما في التهذيب) قال: فقال: أغصباً يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم: بل عارية مضمونة»(1). والطراق ككتاب البيضة التي توضع على الرأس «القاموس»(2)وهو أظهر. وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبان عن سلمة، عن أبي عبد الله علیه السلام. عن أبيه قال: «جاء رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إلى صفوان بن أمية فسأله سلاحاً ثمانين درعاً. فقال له صفوان عارية مضمونة أو غصباً؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: بل عارية مضمونة، فقال: نعم»(3).

ولا منافاة؛ لأنّه يمكن أن يكون الطلب مرّتين، وظاهر التقييد أنّه احترازيّ لا كاشفي كما قال: (فجرت السنة) إلى آخره، وحطمة بن محارب كان يعمل الدروع والحطميات منه، أو هي التي تكسر السيوف، أو الثقيلة العريضة «القاموس (4)» وفي


1) الكافي 5 : 240 ، باب ضمان العارية والوديعة، ح 10. التهذيب 7 : 183، باب العارية، ح 6.

2) انظر: القاموس المحيط :3 257 وككتاب الحديد الذي يعرض مجمع البحرين 3: 45.

3) التهذيب 7 : 182، باب العارية، ح 5.

4) القاموس المحيط 4 : 98 .

وكان صفوان بن أميّة بعد إسلامه نائماً في المسجد فسرق رداؤه فتبع اللّصّ وأخذ منه الرّداء، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وأقام بذلك شاهدين عدلين عليه، فأمر علیه السلام بقطع يمينه، فقال صفوان: يا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أتقطعه أجل ردائي؟! قد وهبته له، فقال علیه السلام: ألّا كان هذا قبل أنّ ترفعه إليّ فقطعه فجرت السّنّة في الحدّ إذا رفع إلى الإمام وقامت عليه البيّنة أنّ لا يعطّل

ويقام.


بعض النسخ: «خطية» أي نفيسة.

(وكان صفوان) إلى آخره ، ذكره لذكره، وإلّا فذكره في باب الحدود أنّسب.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يأخذ اللصّ يرفعه أو يتركه؟، فقال: «إنّ صفوان بن أمية كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم : اقطعوا يده، فقال صفوان: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله ؟ قال: نعم، قال: فأنّا أهبه له، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : فهلّا كان هذا قبل أنّ ترفعه إليَّ؟» قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: «نعم». قال: وسألته عن العفو قبل أنّ ينتهي إلى الإمام فقال: «حسن»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يأخذ اللص يدعه أفضل أم يرفعه ؟ فقال: «إنّ صفوان بن أمية كان متّكئاً في المسجد على ردائه فقام يبول فرجع وقد ذهب به فطلب صاحبه فوجده


1) الكافي 7 : 251 ، باب العفو عن الحدود، ح 2 التهذيب 10 : 123 باب حد السرقة، ح 111.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله: لا قطع على من يسرق من المساجد والمواضع التي يدخل إليها بغير إذن مثل الحمّامات والأرحية والخانات، وإنّما قطعه النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لأنّه سرق الرداء وأخفاه فلإخفائه قطعه، ولو لم يخفه لعزّره ولم يقطعه.

باب الوديعة

اشارة

4087 - روى حمّاد عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان.


فقدّمه إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقال اقطعوایده فقال صفوان يا رسول الله أنّا أهب ذلك له، فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ألّا كان ذلك قبل أنّ ينتهي به إليَّ؟!» قال و وسألته عن العفو عن الحدود قبل أنّ ينتهي به إلى الإمام فقال: «حسن»(1). وستجيء الأخبار في العفو وتقدّمت أيضاً. (وإنّما قطعه النبي صلى الله عليه و آله وسلم لأنّه سرق الرداء وأخفاه) أي والحال أنّ صفوان أخفاه في حرز مثل البيوت التي تكون في المسجد، وإلّا فأيّ سارق لا يخفي ما سرق؟ مع أنّه ما أخفاه لأنّ صفوان أخذه سريعاً ويمكن أنّ يكون ذلك في خبر لم يصل إلينا وكان هذا معناه.

باب الوديعة

[المستودع أمين لا ضمان عليه ]

وهي نيابة في الحفظ عن المالك (روى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (2)(عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - وقال) من تنمته كما رواه


1) الكافي 7: 252، باب العفو عن الحدود، ح .. التهذيب 10 : 124، باب حد السرقة، ح 112.

2) الكافي 5 : 238، باب ضمان العارية والوديعة ، ح .. التهذيب :7 : 179، باب الوديعة، ح 3.

4088 - وقال في رجلٍ استأجر أجيراً فأقعده على متاعه فسرق، قال: هو مؤتمنٌ.

4089 - وروي عن محمّد بن عليّ بن محبوب قال: كتب رجلٌ إلى


الشيخ في الصحيح عنه، عن أبي عبد الله علیه السلام(1)قال: «هو مؤتمن». أي القول قوله مع اليمين، كما اشتهر أنّ الأمين مصدّق بيمين.

ورويا في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن وديعة الذهب والفضّة. قال: فقال: «كلّ ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا يلزم» (2). أي لم يخن فيه مثلاً فإنّها بها تصير مضمونة وكذا بالتعدّي والتفريط وهما أيضاً من الخيانة.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبان عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن الرجل يستبضع البضاعة فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان؟ قال:« ليس عليه غرم بعد أنّ يكون الرجل أميناً»(3). وتقدّم وجه التقييد آنفاً، ويمكن أنّ تكون فائدة الأمانة عدم الاحتياج إلى اليمين بخلاف عدمها.

[ضمان المستودع إذا خالف المودع ]

( وروي عن محمد بن علي بن محبوب) في الصحيح، ورواه الشيخان في الصحيح


1) التهذيب :7 : 184، باب العارية، ح 14.

2) الكافي 5: 239، باب ضمان العارية والوديعة، ح 7. التهذيب :7 179، باب الوديعة، ح 2.

3) التهذيب 7 : 184، باب العارية، ح 15.

الفقيه علیه السلام في رجلٍ دفع إلى رجلٍ وديعةً وأمره أنّ يضعها في منزله أو لم يأمره فوضعها الرّجل في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره أو أخرجها من ملكه ؟ فوقّع : هو ضامنٌ لها إنّ شاء الله تعالى.

4090 - وروى ابن أبي عمير عن حبيب الخثعميّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: الرّجل يكون عنده المال وديعةً يأخذ منه بغير إذن صاحبه؟ قال: لا يأخذ إلّا أنّ يكون له وفاءٌ قال: قلت: أرأيت إنّ وجد من يضمنه ولم يكن له وفاءٌ وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه؟ قال: نعم.


عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد علیه السلام: رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت فهل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها من ملكه؟ فوقّع علیه السلام : «هو ضامن لها إنّ شاء الله»(1). والظاهر أنّ المراد بالرجل: محمد، كما تقدّم منه أيضاً.

(وروى ابن أبي عمير، عن حبيب الخثعمي) في الصحيح كالشيخ (2). ويدلّ على جواز القرض من الوديعة إذا كان مليّاً أو يضمّنه رجلاً، وظاهره يشمل ما إذا كان المقترض معسراً إلّا أنّ يحمل على المليّ بأنّ يكون ضمير «له» راجعاً إلى المستودع لا المقترض، وعلى أيّ حال ينبغي أنّ يحمل على إذن المودع صريحاً أو فحوى للأخبار التي تقدّمت في التقاصّ.


1) الكافي 5 : 239 ، باب ضمان العارية والوديعة، ح 9 التهذيب :7 : 180، باب الوديعة، ح 4.

2) التهذيب 7 : 180، باب الوديعة، ح 5.

4091 - وروي عن مسمع أبي سيّار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّي كنت استودعت رجلاً مالاً فجحدنيه وحلف لي عليه، ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إيَّاه، فقال: هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها فهي لك مع مالك واجعلني في حلٍّ، فأخذت منه المال وأبيت أنّ آخذ الرّبح منه ووقفت المال الذي كنت استودعته وأبيت أخذه حتى أستطلع رأيك فماترى؟ فقال: خذ نصف الرّبح وأعطه النّصف وحلّله، فإنّ هذا رجلٌ تائبٌ والله يحبّ التّوّابين.

4092 - وسأل إسحاق بن عمّار أبا عبد الله علیه السلام عن رجلٍ استودع رجلاً ألف درهمٍ فضاعت فقال له الرجل: إنّما كانت عليه قرضاً وقال الآخر: إنّما كانت وديعةً، فقال: المال لازمٌ له إلّا أنّ يقيم البيّنة إنّما كانت وديعةً.


(وروي عن مسمع أبي سيار) في القوي كالشيخ(1). وتقدّم، وحمل على الاستحباب من الطرفين لأنّه إنّ كانت تجارته بعين ماله فالجميع للمودع، فيستحبّ له أنّ يعطيه النصف، كما هو ظاهر الخبر من أنّه تائب، وإنّ كانت في الذمة فالجميع للمستودع، فيستحبّ له أنّ يعطي المودع نصف الربح ليقبل توبته.

(وسأل إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين(2). ويدلّ على أنّ القول قول المالك في دعوى القرض لأنّه أعرف بنيته، ويشكل بأنّ الأمانة والقرض متعارضان؛ لأنّ المستودع يدّعي ذكر الوديعة مع أنّ الأصل براءة الذمّة كما قاله المشايخ، وإنّ كان ظاهر عبارة المشايخ أنّ قول المستودع مقبول في عدم الزيادة إذا كانت الوديعة مقبولة لا في النزاع فيها وعلى أيّ حال فعدم اليمين أشكل؛ لعموم


1) التهذيب :7 180، باب الوديعة، ح 6.

2) الكافي 5 : 239، باب ضمان العارية والوديعة ، ح 8. التهذيب :7 : 179، باب الوديعة، ح 1.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله: مضى مشايخنا رضي الله عنهم على أنّ قول المودع مقبولٌ فإنّه مؤتمنٌ ولا يمين عليه.

4093 - وقال رجل للصّادق علیه السلام : إنّي ائتمنت رجلاً على مالٍ أودعته إيّاه عنده فخانني فيه وأنّكر مالي فقال علیه السلام: لم يخنك الأمين ولكنّك ائتمنت الخائن.


«اليمين على من أنكر»(1).

وروى الكليني أيضاً في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل قال لرجل: لي عليك ألف درهم فقال الرجل: لا ولكنّها وديعة. فقال أبو عبد الله علیه السلام : «القول قول صاحب المال مع يمينه»(2). ويمكن الحمل على ما إذا كان صاحب المال ثقة والذي يدّعي الوديعة متّهماً بأنّه يذهب حقوق الناس. بل كان ظاهراً كما تقدّم أمثاله وسيجيء أيضاً في الرهن.

(وقال رجل) إلى آخره، قد تقدّمت الأخبار في باب المضاربة مثله، ويمكن أنّ يكون المصنّف استشهد به على قول المشايخ (3)، كما فهمه الشيخ، وقد قدّمنا أنّه مع التهمة وعدمها يجب الملاحظة والحزم فيمن يعطيه المال والكتابة، كما قال الله تعالى (4)، والإشهاد كذلك لئلّا يضيع الحق بأنّ ينكر ويكون القول قوله.


1) عوالي اللآلي 1 : 244، ح 172 و 453، ح 188 و 454 ، ح 190.

2) الكافي 5 : 238 ، باب الاختلاف في الرهن، ح 3.

3) يعني استشهد به المصنف رداً لما نقله رحمه الله عن مشايخ من حكمهم بتقديم قول المستودع وقوله رحمه الله كما فهمه الشيخ يعني به الشيخ الطوسي رحمه الله فعن نهايته إذا اختلف نفسان في مال فقال الذي عنده المال: إنّه وديعة وقال الآخر إنّه دين عليك، كان القول قول صاحب المال باليمين إنّه لم يودعه ذلك المال النهاية للشيخ الطوسي: 435. انتهى.

4) البقرة : 282.

باب الرّهن

اشارة

4094 - روى محمّد بن أبي عمير عن جميل بن درّاج قال: قال أبو عبد الله علیه السلام في رجلٍ رهن عند رجلٍ رهناً فضاع الرهن، قال: هو من مال الرّاهن ويرتجع المرتهن عليه بماله.

4095 - وفي رواية إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه علیهم السلام عن علي بن أبي طالب علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : الظّهر يركب إذا كان مرهوناً وعلى الذي يركبه ،نفقته، والدّرّ يشرب إذا كان مرهوناً وعلى الذي يشرب الدّرّ نفقته.


باب الرهن

[تلف الرهن من مال الراهن ]

وهو الوثيقة لمال المرتهن (روى محمد بن أبي عمير) في الصحيح (عن جميل بن دراج قال : قال أبو عبد الله علیه السلام - إلى قوله - من مال الراهن) ما لم يكن بتعدٍّ أو تفريط من المرتهن (ويرتجع المرتهن عليه) على الراهن بماله تماماً.

(وفي رواية إسماعيل بن مسلم) السكوني في القوي، والشيخ في الموثق كالصحيح (1). ويدلّ على جواز الركوب وشرب اللبن إذا أنّفق عليها ويكونان بإزاء النفقة زادت أو نقصت، وقيل: يحسب أجرة الركوب وقيمة اللبن وما ينفق عليها


1) التهذيب :7 176، باب الرهون، ح 32 .

4096 - وروى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم علیه السلام قال: قلت له: الرّجل يرتهن العبد فيصيبه عورٌ أو ينقص من جسده شيءٌ، على من يكون نقصان ذلك؟ قال: على مولاه، قال: قلت: إنّ النّاس يقولون: إنّ رهنت العبد فمرض أو انفقأت عينه فأصابه نقصانٌ في جسده ينقص من مال الرّجل بقدر ما ينقص من العبد، قال: أرأيت لو أنّ العبد قتل على من تكون جنايته، قال جنايته في عنقه.


ويرجعان بالفضل لو كان ولا ينافيه الخبر وهو أحوط، وقيل: لا يجوز إلّا بالإذن صريحاً أو فحوى أو بشاهد الحال، ومنه عدم إنّفاق المالك عليها كما سيجيء.

[حکم نقص الرهن عند المرتهن ]

(وروى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين ولكن عبارتهما قال: قلت لأبي إبراهيم علیه السلام: الرجل يرهن الغلام أو الدار فتصيبه الآفة على من يكون؟ قال: «على مولاه»، ثمَّ قال: «أرأيت لو قتل قتيلاً على من يكون؟» قلت: هو في عنق العبد، قال: «ألا ترى فلم يذهب مال هذا؟» (1)ثمَّ قال:« أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد وبلغ مائتي دينار لمن كان يكون؟» قلت: لمولاه، قال:« كذلك يكون عليه ما يكون له» (2).

والتمثيل للتفهيم ومعاذ الله أنّ يكون قياساً، والغرض من تمثيل القتل أنّ الجناية


1) في التهذيب : «ألا ترى لم يذهب من مال هذا».

2) الكافي 5 : 234 ، باب الرهن، ح 10 . التهذيب :7 172، باب الرهون، ح 21 .

4097 - وروى الحسن بن محبوب عن عبّاد بن صهيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن متاعٍ في يدي رجلين أحدهما يقول: استودعتكاه.

والآخر يقول: هو رهنٌ، فقال: القول قول الذي يقول: هو رهنٌ عندي إلّا أنّ يأتي الذي ادعى أنّه قد أودعه بشهود.


تتعلّق برقبة العبد ولو كان لورثة المقتول قتله أو استرقاقه، وعلى أيّ حال فهم قائلون بأنّه لا ينقص من المال شيء، وكذا زيادة قيمة العبد تكون لمولاه، فينبغي أنّ يكون النقصان عليه، والحاصل أنّ الرهن مال الراهن وجعل وثيقة لحق المرتهن ولم يخرج بذلك عن ماله، والظاهر أنّ التغيير من إسحاق ونقله بالمعنى كما يكون منه كثيراً، أو من غيره من الرواة وهو بعيد ومن المصنّف أبعد.

[حكم اختلاف المالك والودعي في الوديعة والرهن ]

(وروى الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب) كزبير في الموثق كالصحيح كالشيخين (1)(عن متاع في يدي) أو في أيديّ، وفيهما: «في يد رجلين أو الرجلين» (أحدهما يقول: استودعتكه) كما هو في التهذيب، أو استودعتكاه كما في الكافي وبعض النسخ، ويكون الألف لإشباع الفتحة وهو شائع سيّما في أمثال هذا اللفظ للثقل بدونها أو استودعتكما، وهو تصحيف أي يقول: طلبت منك أنّ يكون وديعة عندك (والآخر يقول: هو رهن) بكذا وكذا فتعارض الأصل والظاهر، وغلب الظاهر على الأصل، والمشهور تقديم أصل البراءة كما تقدّم، وسيجيء في النزاع في الدين


1) الكافي 5 : 238 ، باب الاختلاف في الرهن ، ح .4 التهذيب 7 : 176، باب الرهون، ح 33.

4098 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولّاد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرّجل يأخذ الدّابّة والبعير رهناً بماله هل له أنّ يركبهما؟ فقال: إنّ كان يعلفهما فله أنّ يركبهما وإنّ كان الذي أرهنهما عنده يعلفهما فليس له أنّ يركبهما.

4099 - وروى الحسن بن محبوب عن إبراهيم الكرخيّ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرّجل رهن بماله أرضاً أو داراً لهما غلّةٌ كثيرةٌ، فقال: على الذي ارتهن الأرض والدّار بماله أنّ يحسب لصاحب الأرض والدّار ما أخذ من الغلّة ويطرحه عنه من الدّين له.


أنّ القول قول منكر الزيادة فكذا الأصل، وسيجيء تقديم قول مدّعي الرهن أيضاً.

(وروى الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد) في الصحيح كالشيخين(1). ويدلّ على جواز الركوب مع العلف وعدم علف المالك شاهد حاله بإذن الركوب كالعكس في العدم، مع الأصل.

(وروى الحسن بن محبوب عن إبراهيم الكرخي) في القوي كالصحيح. ويدلّ على أنّ منافع الرهن للراهن ويجوز للمرتهن أنّ يتصرّف فيها تقاصّاً عن حقه بشاهد الحال، ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام فى كلّ رهن له غلّة أنّ غلّته تحتسب لصاحب الرهن ممّا عليه»(2).


1) الكافي 5 : 236 ، باب الرهن ، ح . 16 التهذيب :7 : 176، باب الرهون، ح 35 .

2) الكافي 5 : 235، باب الرهن، ح 13.

4100 - وروى محمّد بن حسّان عن أبي عمران الأرمني عن عبد الله بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أفلسٍ وعليه دينٌ لقومٍ، وعند بعضهم رهونٌ وليس عند بعضهم، فمات ولا يحيط ماله بما عليه من الدّين، قال: يقسّم جميع ما خلّف من الرّهون وغيرها على أرباب الدّين بالحصص.

4101 - قال: وسألته عن رجل رهن عند عن رجلٍ رهن عند رجل رهناً على ألف درهم، والرّهن يساوي ألفين فضاع، قال: يرجع عليه بفضل ما رهنه، وإنّ كان أنّقص ممّا رهنه عليه رجع على الرّاهن بالفضل، وإنّ كان الرّهن يساوي ما رهنه عليه فالرّهن بما فيه.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله : هذا متى ضاع الرّهن بتضييع المرتهن له، فأمّا إذا ضاع من حرزه أو غلب عليه يرجع بماله على الرّاهن، وتصديق ذلك:


[تقسيم الرهن على جميع الغرماء إذا أفلس الراهن ]

(وروی محمد بن حسان) في الضعيف (1)(على أرباب الدين بالحصص) وه-و مخالف للمشهور بين الأصحاب من تقديم المرتهن(2)(قال: وسألته) ويدلّ على أنّه إذا تلف الرهن ينقص حقّ المرتهن به كما تدلّ عليه أخبار أخر (3)، وحمله المصنّف


1) التهذيب 7 : 177، باب الرهون، ح 40.

2) مسالك الأفهام 4 : 39. كفاية الأحكام 1 : 559.

3) التهذيب 4 : 171 باب الرهون، ح 17 و 18.

4102 - ما رواه عليّ بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام قال في الرّهن : إذا ضاع من عند المرتهن من غير أنّ يستهلكه رجع بحقّه على الرّاهن فأخذه، وإنّ استهلكه ترادّا الفضل بينهما.

4103 - وروى محمّد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال: إنّ رهن رجلٌ أرضاً فيها ثمرةٌ فإنّ ثمرتها من حساب ماله وله حساب ما عمل فيها وأنّفق فيها، فإذا استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها.


على التعدّي من المرتهن.

( علي بن الحكم عن أبان بن عثمان) في الموثق والشيخان في القوي، عن أبان عمّن أخبره (1)، ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبان، عن أبي عبد الله علیه السلام(2)أيضاً.

ويدلّ على التفصيل أيضاً ما رواه الشيخان في القوي كالصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا رهنت(3)عبداً أو دابة فمات فلا شيء عليك ، وإنّ هلكت الدابة أو أبق الغلام فأنّت ضامن» (4). أي إذا كان الهلاك والإباق بتقصيرك.

(وروی محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالشيخين (عن أبي جعفر علیه السلام ) وعبارتهما: «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام قال في الأرض البور (أي التي لم تزرع) يرتهنها الرجل ليس فيها ثمرة فزرعها وأنّفق عليها ماله إنّه يحتسب له نفقته وعمله خالصاً،


1) الكافي 5 234 ، باب الرهن ح . التهذيب :7 172، باب الرهون، ح 19.

2) التهذيب :7 : 172، باب الرهون، ح 22.

3) في التهذيب: «ارتهنت».

4) الكافي 5 : 236 ، باب الرهن ح 18 التهذيب :7 173، باب الرهون، ح 23 .

4104 - وروى إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهم السلام قال: قال عليٌّ علیه السلام في رهنٍ اختلف فيه الرّاهن والمرتهن، فقال الرّاهن: هو بكذا وكذا، وقال المرتهن هو بأكثر إنّه يصدّق المرتهن حتى يحيط بالثّمن لأنّه أمين.

4105 - وروى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن رجلٍ يكون عنده الرّهن فلا يدري لمن هو من النّاس؟ فقال فيه فضل أو نقصان؟ قلت: فإنّ كان فيه فضل أو نقصان ما يصنع؟ قال: إنّ كان فيه نقصانٌ فهو أهون، يبيعه فيؤجر بما بقي إنّ كان فيه


ثمَّ ينظر نصيب الأرض فيحسبه من ماله الذي ارتهن به الأرض حتى يستوفي ماله، فإذا استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها» (1). ويدلّ على احتساب أجرة مثل الأرض من ماله حتى يتمّ كما تقدّم من خبر الكرخي وابن سنان وسيجيء أيضاً.

[حكم اختلاف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن التالف ]

(وروى إسماعيل بن مسلم) السكوني في القوي كالشيخ (2). ويدلّ على أنّ القول قول المرتهن إذا كان مثل الرهن أو أقلّ منه كما هو الظاهر، والمشهور أنّ القول قول الراهن؛ لأنّه غارم والأصل عدم الزيادة كما سيجيء.

(وروى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين وفيهما زيادة بعد قوله لمن هو من الناس»: «فقال: لا أحبّ أنّ يبيعه


1) الكافي 5 235 ، باب الرهن ح . 14. التهذيب :7 : 169، باب الرهون، ح 8.

2) التهذيب :7 175، باب الرهون، ح 31 .

فضلٌ فهو أشدّهما عليه يبيعه ويمسك فضله حتى يجيء صاحبه.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله: هذا إذا لم يعرف صاحبه ولم يطمع في رجوعه، فمتی عرف صاحبه فليس له بيعه حتى يجيء، وتصديق ذلك:

4106 - ما رواه القاسم بن سليمان عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام في رجلٍ رهن رهناً إلى وقت ثمّ غاب هل له وقتٌ يباع فيه رهنه؟ فقال: لا حتى يجيء.

4107 - وروى أبان عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجلٌ رهن عند رجلٍٍ سوارين فهلك أحدهما قال: يرجع بحقّه فيما بقي.


حتى يجيء صاحبه فقلت: لا يدري لمن هو من الناس» (1). ويدلّ على استحباب الصبر إلى أنّ يجيء صاحبه، وجواز البيع والتقاصّ ووجوب حفظ الباقي إلى مجيء صاحبه.

( ما رواه القاسم بن سليمان) في القوي، ورواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن ابن بكير (2)( عن عبيد بن زرارة) وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل رهن رهناً ثمَّ انطلق فلا يقدر عليه أيباع الرهن؟ قال: «لا حتى يجيء صاحبه»(3). ويمكن حمله على الاستحباب كما يدلّ عليه خبر إسحاق وغيره.

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخ (4)(عن عبيد بن زرارة) ويدلّ


1) الكافي 5 : 233 باب الرهن ، ح .4 التهذيب :7 : 168، باب الرهون، ح 4.

2) الكافي 5 : 234 ، باب الرهن ، ح 5. التهذيب : 169، باب الرهون، ح 6.

3) التهذيب :7 : 169 ، باب الرهون، ح 5.

4) التهذيب :7 : 170، باب الرهون، ح 15.

4108 - وقال علیه السلام في رجلٍ رهن عند رجل داراً فاحترقت أو انهدمت، قال: يكون ماله في تربة الأرض.

109 4 - وقال علیه السلام في رجلٍ رهن عنده رجلٌ مملوكاً فجذم، أو رهن عنده متاعاً فلم ينشر ذلك المتاع ولم يتعاهده ولم يحرّكه فأكل - يعني أكله السّوس (1)- هل ينقص من ماله بقدر ذلك؟ قال: لا.

4110 - وروى حمّاد عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام في الرّجل يرهن عند الرّجل الرّهن فيصيبه توىّ أو ضاع، قال: يرجع بماله عليه.

4111 - وروى محمّد بن عيسى بن عبيد عن سليمان بن حفص


على عدم سقوط المال بتلف الرهن (وقال علیه السلام ) جزء الخبر.

(وقال علیه السلام) رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبان، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السلام (2).

(فاكل يعني) تفسير المصنّف وفي التهذيب « فتأكل هل ينقص» وظاهره عدم وجوب النشر، والمشهور وجوبه؛ لأنّه أمين المالك في الحفظ فيجب عليه التعاهد، ويمكن حمله على نهي المالك من النشر أو الغفلة أو ظن عدم اللزوم فاتّفق ذلك.

(وروى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي (3). ويدلّ على عدم الضمان، ويحمل على عدم التقصير.

(وروی محمد بن عیسى بن عبيد عن سليمان) في القوي كالصحيح كالشيخ(4).


1) السوس بالضم: دود تقع بالصوف القاموس المحيط 2 : 222.

2) التهذيب :7 171، باب الرهون، ح 16.

3) الكافي 5 235 باب الرهن ح .11. التهذيب :7 170، باب الرهون، ح 14.

4) التهذيب :7 178، باب الرهون، ح 41 .

المروزيّ قال: كتبت إلى أبي الحسن علیه السلام في رجل مات وعليه دينٌ ولم يخلّف شيئاً إلّا رهناً في يد بعضهم، ولا يبلغ ثمنه أكثر من مال المرتهن، أيأخذه بماله أو هو وسائر الديّان فيه شركاء؟ فكتب علیه السلام: جميع الدّيّان في ذلك سواءٌ يوزّعونه بينهم بالحصص. قال: وكتبت إليه في رجل مات وله ورثةٌ، فجاء رجل فادّعى عليه مالاً وأنّ عنده رهناً، فكتب علیه السلام: إنّ كان له على الميّت مالٌ ولا بيّنة له عليه فليأخذ ماله ممّا في يده وليردّ الباقي على ورثته، ومتى أقرّ بما عنده أخذ به وطولب بالبيّنة على دعواه وأوفى حقه بعد اليمين، ومتى لم يقم البيّنة والورثة منكرون فله عليهم يمين علم يحلفون بالله ما يعلمون أنّ له على ميّتهم حقّاً.

4112 - وروى فضالة، عن أبان عن رجل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته كيف يكون الرّهن بما فيه إنّ كان حيواناً أو دابّةً أو فضّةً أو متاعاً فأصابه حريقٌ أو لصوصٌ فهلك ماله أو نقص متاعه وليس له على مصيبته بيّنةٌ؟ قال: إذا ذهب متاعه كلّه فلم يوجد له شيءٌ فلا شيء عليه، قال: وإنّ قال: ذهب من بين مالي وله مالٌ فلا يصدّق.


ويدلّ على خلاف المشهور كخبر عبد الله بن الحكم المتقدّم، وحملا على الاستحباب، ويدلّ على جواز التقاصّ مع عدم البيّنة، وعلى أنّ على الوارث يمين نفي العلم.

(وروى فضالة، عن أبان) في الموثق كالصحيح(1)(وله مال فلا يصدّق) ولعلّه للتهمة كما تقدّمت الأخبار في ذلك، والمشهور أنّ القول قول المرتهن في


1) التهذيب 7 : 173، باب الرهون، ح 25.

4113 - وروى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ عن داود بن الحصين عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل رهن عنده آخر عبدين فهلك أحدهما أيكون حقّه في الآخر؟ قال: نعم، قلت: أو داراً فاحترقت أيكون حقّه في التّربة؟ قال: نعم، قلت: أو دابّتين فهلكت إحداهما أيكون حقّه في الأخرى؟ قال: نعم، قلت: أو متاعاً فهلك من طول ما تركه أو طعاماً ففسد، أو غلاماً فأصابه جدري فعمي، أو ثياباً تركها مطويّةً لم يتعاهدها ولم ينشرها حتى هلكت؟ قال: هذا نحو واحد يكون حقّه عليه.


التلف مطلقاً (1)، ويمكن حمل كلامه على المشهور أيضاً؛ لأنّ عدم التصديق لا ينافي أنّ يكون القول قوله بحسب الظاهر.

[تعين الرهن في الباقي إذا هلك بعض الرهن ]

(وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن داود) في الموثق كالصحيح كالشيخ، وفي التهذيب زيادة وسألته كيف يكون الرهن بما فيه إذا كان حيواناً أو دابة أو ذهباً أو فضّة أو متاعاً وأصابه جائحة (أو جائفة) حريق أو لصوص فهلك ماله أجمع سوى ذلك، وقد هلك من بين متاعه وليس له على مصيبته بيّنة؟ قال: «إذا ذهب متاعه كلّه فلم يوجد له شيء فلا شيء عليه» وقال: «إنّ ذهب من بين ماله وله


1) الخلاف 3: 256. غنية النزوع: 246 . جامع الخلاف والوفاق: 297 و 298. تذكرة الفقهاء 257:13 .

4114 - وروى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الرّجل يرهن الرّهن بمائة درهمٍ وهو يساوي ثلاثمائة درهم في- فيهلكه، أعلى الرّجل أنّ يردّ على صاحبه مائتي درهم؟ قال: نعم لأنّه أخذ رهناً فيه فضل وضيّعه قلت: فهلك نصف الرّهن؟ قال: على حساب ذلك، قلت: فيترادّان الفضل ؟ قال : نعم.


مال فلا يصدّق، وقضى في كلّ رهن له غلّة أنّ غلته تحسب لصاحب الرهن ممّا علیه»(1).

ورويا في القوي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل استقرض من رجل مائة دينار ورهنه حليّا بمائة دينار ثمَّ إنّه أتاه الرجل فقال: أعرني الذهب الذي رهنتك عارية فأعاره فهلك الرهن عنده أعليه شيء لصاحب القرض في ذلك؟ قال:« هو على صاحب الرهن الذي رهنه وهو الذي أهلكه وليس لمال هذا توى»(2). أي نقصان، وتقدّم جميع ذلك.

(وروى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين (3). ويدلّ على الضمان مع التعدّي؛ لقوله: «وضيّعه» ويحمل عليه ما ورد في الضمان مطلقاً، مثل ما رواه الشيخان في الصحيح، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفرعلیه السلام عن قول علي علیه السلام في الرهن: «يترادّان الفضل» فقال: «كان علي علیه السلام


1) التهذيب : : 175، باب الرهون، ح 30.

2) الكافي 5 : 236 ، باب الرهن، ح 17 . التهذيب :7 : 177، باب الرهون، ح 39.

3) الكافي 5: 234 ، باب الرهن ح 9. التهذيب :7 172، باب الرهون، ح 20.

4115 - وروى محمّد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال: قضى أمير المؤمنين علیه السلام في الرهن إذا كان أكثر من مال المرتهن فهلك أنّ يؤدّي الفضل إلى صاحب الرهن وإنّ كان الرهن أقلّ من ماله فهلك الرهن أدّى إليه صاحبه فضل ماله، وإنّ كان الرهن يسوّي ما رهنه فليس عليه شيءٌ.

4116 - وروى فضالة عن أبان عن أبي عبد الله علیه السلامقال: إذا اختلفا في


يقول ذلك». قلت: كيف يترادّان؟ فقال: «إنّ كان الرهن أفضل ممّا رهن به ثمَّ عطب ردّ المرتهن الفضل على صاحبه وإنّ كان لا يسوي». ردّ الراهن ما نقص من حق المرتهن» قال: وكذلك كان قول علي علیه السلام في الحيوان وغير ذلك»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرهن فقال:« إنّ كان أكثر من مال المرتهن فهلك أنّ يؤدّي الفضل إلى صاحب الرهن، وإنّ كان أقلّ من ماله فهلك الرهن أدّى إليه صاحبه فضل ماله وإنّ كان الرهن سواء فليس عليه شيء» (2).

(وروی محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح ( عن أبي جعفر علیه السلام ) وهو كما تقدّم محمول على التعدّي أو التفريط جمعاً بين الأخبار المستفيضة من الطرفين مع أخبار وجه الجمع وتقدّمت.

[حكم اختلاف الراهن والمرتهن فيما يقابل بالرهن ]

(وروى فضالة، عن أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين، لكنهما رويا عن أبان،


1) الكافي 5 : 234 ، باب الرهن، ح .. التهذيب :7 171، باب الرهون، ح 18.

2) الكافي 5 234 ، باب الرهن ح .6 التهذيب :7 171، باب الرهون، ح 17.

الرّهن فقال أحدهما: رهنته بألف درهمٍ وقال الآخر: رهنته بمائة درهمٍ، فإنّه يسأل صاحب الألف البينة.

فإنّ لم يكن له بيّنةٌ حلف صاحب المائة، وإنّ كان الرّهن أقلّ ممّا رهن به أو أكثر واختلفا في الرّهن فقال أحدهما: هو رهنٌ وقال الآخر: هو وديعةٌ، فإنّه يسأل صاحب الوديعةٌ البيّنة فإنّ لم يكن له بيّنةٌ حلف صاحب الرّهن.


عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله علیه السلام (1). وكأنّه سقط من القلم أو يكون خبراً آخر (فإنّه يسأل صاحب الألف البيّنة) لأنّ المرتهن يدعي الزيادة والأصل عدمها (فإنّ لم يكن له بينة) فالقول قول الراهن في عدم الزيادة مع اليمين (فإنّه يسأل صاحب الوديعة البيّنة) لأنّه يدّعي خلاف الظاهر؛ لأنّ الظاهر كونه رهناً (حلف صاحب الرهن) لأنّه منكر للوديعة، فيكون القول قوله مع اليمين كما تقدّم في أخبار كثيرة.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام في رجل يرهن عند صاحبه رهناً لا بيّنة بينهما فيه، فادّعى الذي عنده الرهن أنّه بألف. وقال صاحب الرهن إنّما هو بمائة؟ قال:« البيّنة على الذي عنده الرهن أنّه بألف. وإنّ لم يكن له بيّنة فعلى الراهن اليمين» (2)

مقدار ما على الرهن، ح 1.

.

وفي التهذيب بزيادة وقال: في رجل رهن عند صاحبه رهناً فقال الذي عنده الرهن ارتهنته عندي بكذا وكذا، وقال الآخر: إنّما هو عندك وديعة، فقال: «البيّنة


1) الكافي 5 : 237، باب الاختلاف في الرهن، ح 1. التهذيب :7 : 174، باب الرهون، ح 28.

2) الكافي 5 : 237، باب الرهن .2 الاستبصار 3 : 121، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن في

4117 - وروى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الرّجل يرهن العبد أو الثّوب أو الحليّ أو متاع البيت فيقول صاحب المتاع للمرتهن أنّت في حلّ من لبس هذا الثّوب البس الثّوب وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم، قال: هو له حلال إذا أحلّه له وما أحبّ أنّ يفعل، قلت: فارتهن داراً لها غلّةٌ لمن الغلّة؟ قال: لصاحب الدّار ،


على الذي عنده الرهن أنّه بكذا وكذا، فإنّ لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين»(1). فهذا الخبر الصحيح مستند المشهور ، لكن ترك الأخبار الكثيرة به أيضاً مشكل، وإن تأيّد بالأخبار التي فيها: «إنّ القول قول منكر الزيادة» وتقدّمت.

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل رهن عند صاحبه رهناً لا بيّنة بينهما، فادّعى الذي عنده الرهن أنّه بألف وقال صاحب الرهن هو بمائة، فقال: «البيّنة على الذي عنده الرهن أنّه بألف، فإن لم يكن له بيّنة فعلى الذي له الرهن اليمين أنّه بمائة» (2).

[جواز انتفاع المرتهن من الرهن مجاناً إذا أجاز الراهن ]

(وروى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين (3).


1) التهذيب :7 174، باب الرهون، ح 26.

2) التهذيب :7 : 174، باب الرهون، ح 27.

3) الكافي ،5 ،235 باب الرهن ، ح .11. التهذيب :7 173، باب الرهون، ح 24 .

قلت: فارتهن أرضاً بيضاء، فقال له صاحب الأرض: ازرعها لنفسك، فقال: هذا حلالٌ ليس هذا مثل هذا يزرعها بماله فهو له حلالٌ كما أحلّه؛ لأنّه يزرع بماله ويعمرها.

4118 - وروى صفوان بن يحيى عن محمّد بن درّاج القلّاء قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل هلك أخوه وترك صندوقاً فيه رهونٌ بعضها عليه اسم صاحبه وبِكَم هو رهن وبعضها لا يدرى لمن هو ولا بكم هو رهن، ما ترى في هذا الذي لا يعرف صاحبه، فقال: هو كماله.

119 4 - وروى أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ رضي الله عنه عن موسى بن عمران النخعيّ، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفليّ، عن علي بن سالم، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الخبر الذي روي أنّ من كان بالرّهن أوثق منه بأخيه المؤمن فأنا منه بريء، فقال: ذلك إذا ظهر الحقّ وقام


(فقال : هذا حلال) بدون الكراهة، والظاهر أنّه فى الأرض المفتوحة عنوةً وإلّا فتقدّم احتساب أجرة الأرض أو تكون الكراهة أخفّ.

(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح (1)(عن محمد بن دراج) وفيهما: عن محمد بن رباع القلّاء، وهما مجهولان والسهو من النسّاخ (قال: سألت أبا الحسن علیه السلام- إلى قوله - هو كماله) أي يشترك فيه الغرماء.

(وروى أبو الحسين) في القوي كالصحيح (2). ويدلّ على أنّ الأخبار المتقدّمة في


1) الكافي 5 : 236 ، باب الرهن ، ح 19 التهذيب 7 : 170، باب الرهون، ح 13. وفي النسخة التي عندنا من التهذيب: عمر بن رباح.

2) التهذيب :7 178، باب الرهون، ح 42.

قائمنا أهل البيت، قلت: فالخبر الذي روي أنّ ربح المؤمن على المؤمن رباً ما هو؟ قال: ذاك إذا ظهر الحقّ وقام قائمنا أهل البيت، وأمّا اليوم فلا بأس بأنّ يبيع من الأخ المؤمن ويربح عليه.

4120 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن الرّجل يرهن جاريته أيحلّ له أنّ يطأها؟ قال: إنّ الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها، قلت: أرأيت إنّ قدر عليها خالياً ولم يعلم الذين ارتهنوها؟ قال: نعم، لا أرى بهذا بأساً.


كراهة الربح على المؤمن وأنّه رباً، لا مبالغة فيها، ويمكن أنّ يكون في زمان القائم علیه السلام حراماً والآن مكروهاً.

[حكم وطي الراهن جاريته من دون إذن المرتهن ]

(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخين (1)(عن محمد بن مسلم) وروى الشيخان أيضاً في الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل رهن جاريته عند قوم أيحلّ له أنّ يطأها؟ قال: «إنّ الذين ارتهنوها يحولون بينه وبين ذلك» قلت: أرأيت إنّ قدر عليها خالياً؟ قال:« نعم، لا أرى هذا عليه حراماً»(2). وهما مخالفان للمشهور بين الأصحاب للمنافاة لحقّ المرتهن(3)، لأنّه يمكن أنّ


1) الكافي 5 : 237 ، باب الرهن، ح 20. التهذيب 7 : 169، باب الرهون، ح 10.

2) الكافي 5: 235 ، باب الرهن ح 15. التهذيب 7: 169، باب الرهون، ح 9.

3) كشف الرموز 1: 543 . تذكرة الفقهاء 13 : 358 المهذب البارع 2 : 494 و 495.

--------

تصير أمّ ولد إلّا أنّ يقال بجواز بيعه جمعاً، كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب.

اعلم أنّه اختلف الأصحاب في اشتراط القبض في الرهن فذهب إليه جماعة(1)لظاهر قوله تعالى: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) (2).

ولما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا رهن إلّا مقبوضاً» (3). وذهب جماعة إلى العدم(4)لضعف المفهوم والخبر، وعموم الأخبار الصحيحة الخالية عن الاشتراط والأحوط القبض، وعلى أيّ حال فلا يشترط دوامه اتّفاقاً. وروى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت: رجل لي عليه دراهم وكانت داره رهناً فأردت أنّ أبيعها، قال: «أعيذك بالله أنّ تخرجه من ظلّ رأسه»(5)والمشهور جواز ذلك. وحمل على الكراهة وتقدّمت الأخبار في بيع الدار.

ورويا في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل ومعه الرهن أيشتري الرهن منه؟ قال: «نعم»(6). أي لا يحتاج إلى فكّ الرهانة أو لأنّ إرادة البيع فك، وتقدّم أيضاً.


1) مختلف الشيعة 5: 399 .

2) البقرة : 283.

3) التهذيب 7 : 176، باب الرهون، ح 36.

4) مختلف الشيعة 5: 399 .

5) الكافي 5 : 237 باب الرهن ، ح 21 التهذيب :7 : 170، باب الرهون، ح 11.

6) الكافي 5 : 237 ، باب الرهن، ح 22 التهذيب : 170، باب الرهون، ح 12.

باب الصّيد والذّبائح

اشارة

قال الله تبارك وتعالى: (يَسْتَلُونَكَ ما ذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ) .


باب الصيد والذبائح

[ تفسير قوله تعالى: (يَسْتَلُونَكَ مَا ذَا أُحِلَّ لَهُمْ) ]

قال الله تعالى: (يَسْتَلُونَك مَا ذَا ) أي شيء (أُحِلَّ لَهُمْ) من المطاعم (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) أي ما ليس بخبيث منها، وهو كلّ ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنّة (وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِح ) أي صيدها أو تجعل «ما» شرطية وجوابها (فَكُلُوا) (مُكَلِّبِينَ) حال كونكم معلّمين للكلب، فتكون الجوارح أنواعه (تُعَلِّمُونَهُنَّ ) أي الكلاب (مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ) من علم التكليب والحيل في ذلك وطرق التأديب، لأنّه إلهام من الله أو مكتسب بالعقل وهو عطيّة من الله تعالى أو مما عرّفكم أنّ تعلّموه من اتّباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره، وانصرافه بدعائه، وإمساك الصيد عليه، وأنّ لا يأكل منه، أو ما علّمكم بلسان النبيّ والأئمة المعصومين من شرائط الصيد وحلّية بعض الصيود وحرمة بعضها (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) وإنّ أكل بعضه (واذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ)(1)حين الإرسال وحين إدراك الذكاة وحين الأكل.


1) المائدة : 4.

4121 - وروى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال في صيد الكلب: إنّ أرسله صاحبه وسمّى فليأكل كلّ ما أمسك عليه وإنّ قتل، وإنّ أكل فكل ما بقي وإنّ كان غير معلّم فعلّمه ساعته حين يرسله. فليأكل منه فإنّه معلّم، فأمّا ما خلا الكلاب ممّا تصيده الفهود والصقور وأشباهه فلا تأكل من صيده إلّا ما أدركت ذكاته، لأنّ الله عزّ و جلّ قال: (مُكَذِّبِينَ) فما خلا الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل إلّا أنّ تدرك ذكاته.


[ حلية صيد الكلب المعلم مع شرائطه وعدم حلّية صيد غيره من الحيوانات ]

(وروى موسى بن بكر) في القوي ولم يذكره، ورواه الشيخان في القوي(1)(عن زرارة - إلى قوله - إذا أرسله صاحبه) لا ما يصيد من قبل نفسه ب-دون الإرسال (وسمّى) لا ما لم يسمّ متعمّداً ( فليأكل كلّما أمسك عليه وإنّ قتل) وأكل ثلثيه لأنّه يصدق على البقية أنّها أمسكت عليه (فكلّ ما بقي) وإنّ كان ثلثه (وإنّ كان) الكلب (غیر معلَّم) سابقاً (فعلّمه ساعته) ساعة الإرسال (حين يرسله) أو ساعة نفسه حين يرسل الكلب ( فليأكل منه) لأنّه يصدق عليه حينئذٍ أنّه معلم (فلا تأكل من صيده) لأنّه ليس بمكلب (إلّا ما أدركت ذكاته) بأنّ كان حياته مستقرّة وذكّيته.

وروى الشيخان في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «في كتاب عليّ علیه السلام في قول الله عزّوجل: (وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) (2).


1) الكافي 6 : 205، باب صيد الكلب والفهد، ح 14 التهذيب 9 : 24 ، باب الصيد والذكاة، ح 98.

2) المائدة : 4.

--------

قال: هي الكلاب»(1). أي المراد بالجوارح الكلاب بقرينة الحال.

وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يسرّح (أي يرسل) كلبه المعلّم ويسمّي إذا سرّحه، فقال: «يأكل ممّا أمسك عليه، فإذا أدركه قبل قتله (أو أنّ يقتله) ذكاه، وإنّ وجد معه كلباً غير معلّم فلا يأكل منه» فقلت: فالفهد؟ قال: «إذا أدركت ذكاته فكل وإلّا فلا (أو وإلّا فلا تأكل) ليس شيء مكلّب إلّا الكلب» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم وغير واحد، عنهما علیهما السلام جميعاً أنّهما قالا في الكلب يرسله الرجل ويسمّي قالا: «إنّ أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإنّ أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي، ولا ترون ما يرون في الكلب»(3)أي اعتقادكم في الكلب غير اعتقاد العامة، فإنّكم تخصّون المكلّب بالكلب وإنّهم يعمّونه وغيره من الجوارح، واعتقادكم أنّ ما أكل منه فالبقيّة حلال. وأكثرهم على الحرمة وغيرها مما سيجيء، أي يجب أنّ يكون اعتقادكم هكذا؛ لأنّكم تابعون لنا ونحن نعتقد هكذا، ويمكن أنّ يكون نهياً مؤكّداً بالنون الثقيلة، بل هو أظهر.

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال: «ما قتلت الجوارح مكلّبين وذُكر اسم الله (أو ذكرتم اسم الله) عليه فكلوا من صيدهن، وما


1) الكافي 6 : 202، باب صيد الكلب والفهد، ح 1 التهذيب 9 22 باب الصيد والذكاة ، ح 88 .

2) الكافي 6: 203، باب صيد الكلب والفهد ، ح ..4 التهذيب 9 : 26 ، باب الصيد والذكاة، ح 106.

3) الكافي 6 : 202، باب صيد الكلب والفهد، ح 2 التهذيب 9 : 22 باب الصيد والذكاة، ح 89.

4122 - وفي خبر آخر قال الصّادق علیه السلام : كل ما أكل منه الكلب وإنّ أكل ثلثيه، كل ما أكل الكلب وإنّ لم يبق منه إلّا بضعةٌ واحدةٌ.


قتلت الكلاب التي لم تعلّموها من قبل أنّ تدركوه فلا تطعموه»(1).

وفي الصحيح، عن حكم بن حكيم الصيرفي :قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام: ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله ؟ قال: «لا بأس بأكله»، قال: قلت: فإنّهم يقولون: إنّه إذا قتله وأكل منه فإنّما أمسك على نفسه فلا تأكله، فقال: «كل، أو ليس قد جامعوكم على أنّ قتله ذكاته؟» قال: قلت بلى قال: «فما يقولون في شاة ذبحها رجل أذكّاها ؟ قال قلت: نعم، قال: «فإنّ السبع جاء بعد ما ذكّاها فأكل منها بعضها أيؤكل البقية؟». قلت: نعم، فقال: «فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم : كيف تقولون : إذا ذكّى ذلك فأكل منها لم تأكلوا؟ وإذا ذكّى هذا وأكل أكلتم؟» (2).

(وفي خبر آخر قال الصادق علیه السلام) روى الشيخان في القوي، عن سلمان قال: كل ممّا أمسك الكلب وإنّ أكل ثلثيه (3).

وفي الصحيح، عن سالم الأشل قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن صيد الكلب المعلَّم قد أكل من صيده فقال: «كل منه»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد الله عن


1) الكافي 6: 203، باب صيد الكلب والفهد، ح .5 التهذيب : 23 باب الصيد والذكاة، ح 90.

2) الكافي 6: 203، باب صيد الكلب والفهد ، ح 6. التهذيب 9 : 23 باب الصيد والذكاة ، ح 91.

3) الكافي 6 : 204، باب صيد الكلب والفهد ، ح 10. التهذيب 9 : 24 ، باب الصيد والذكاة، ح 95.

4) الكافي 6 : 205، باب صيد الكلب والفهد ، ح 12 التهذيب 9 24 ، باب الصيد والذكاة، ح 96.

--------

صيد البزاة والصقورة والكلب والفهد فقال: «لا تأكل صيد شيء من هذه إلّا ما ذكّيتموه إلّا الكلب المكلّب قلت: فإنّ قتله ؟ قال: «كل لأنّ الله عزّوجلّ يقول: (وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) » (1)(2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن صيد البازي والكلب إذا صاد فقتل صيده وأكل منه أكل فضلهما أم لا؟ فقال علیه السلام : «أمّا ما قتله الطير فلا تأكله إلّا أنّ تذكيه، وأمّا ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عزّوجلّ فكل وإنّ أكل منه» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن سالم الأشلّ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الكلب يمسك على صيده وقد أكل منه، قال: «لا بأس بما أكل وهو لك حلال» (4).

وفي القوي كالصحيح، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أرسل كلبه فأدركه وقد قتل، قال: «كل وإنّ أكل»(5).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله علیه السلام علیه السلام قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أرسل كلبه وأخذ صيداً فأكل منه أكل من أكل من فضله؟ فقال: «كل


1) المائدة : 4.

2) الكافي 6 : 204، باب صيد الكلب والفهد، ح 9 التهذيب 9 24 باب الصيد والذكاة، ح 94.

3) الكافي 6 : 205 ، باب صيد الكلب والفهد، ح 15 التهذيب 9: 25 باب الصيد والذكاة ، ح 99.

4) الكافي 6: 203، باب صيد الكلب والفهد ، ح 3 . التهذيب 9 : 27 باب الصيد والذكاة ، ح 108.

5) الكافي 6 : 204، باب صيد الكلب والفهد ، ح 7 التهذيب 9 : 23 باب الصيد والذكاة، ح 92.

--------

ممّا أكل أو قتل الكلب إذا سمّيت عليه، فإنّ كنت ناسياً فكل منه أيضاً، وكل من فضله» (1).

وروى الشيخ عن أبي سعيد المكاري قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الكلب يرسل على الصيد ويسمّي فيقتل ويأكل منه، فقال: «كل وإنّ أكل منه»(2).

فأمّا ما رواه في الصحيح، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الكلب يقتل، فقال: «كل منه» فقلت: أكل منه؟ فقال: «إذا أكل منه فلم يمسك عليك إنّما أمسك على نفسه»(3).

وفي الموثق عن سماعة بن مهران قال: سألته عمّا أمسك عليه الكلب المعلّم للصيد وهو قول الله: (وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَذِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ) (4)، قال: «لا بأس أنّ تأكلوا ممّا أمسك الكلب ممّا لم يأكل الكلب منه فإذا أكل الكلب منه قبل أنّ تدركه فلا تأكل منه» قال: وسألته عن صيد الفهد وهو معلّم للصيد، فقال: «إنّ أدركته حيّاً فذكّه وكله، وإنّ قتله فلا تأكل منه»(5).

فمحمول على الكراهة أو التقية، وجمع بعض الأصحاب بحمله على معتاد


1) الكافي 6 : 205 ، باب صيد الكلب والفهد، ح 13 التهذيب 9 : 24 ، باب الصيد والذكاة، ح 97.

2) التهذيب 9 : 27 ، باب الصيد والذكاة، ح 107.

3) التهذيب 9 : 27، باب الصيد والذكاة، ح 111.

4) المائدة : 4.

5) التهذيب 9 : 27 ، باب الصيد والذكاة، ح 110.

4123 - وروی هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن كلب المجوسيّ يأخذه الرّجل المسلم فيسمّي حين يرسله أيأكل ما أمسك عليه؟ قال: نعم؛ لأنّه مكلّبٌ وذكر اسم الله عليه.


الأكل (1)، والأخبار المتقدّمة على غير معتاده والتقية أظهر لما ذكر في الأخبار. وفي القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الكلاب الكردية إذا علّمت فهي بمنزلة السلوقية »(2).

(وروی هشام بن سالم عن سليمان بن خالد) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن(3)كالصحيح (لأنّه مكلّب) أي كلب معلّم أو «كُلّب» بالمجهول بمعناه، وحمل على أنّه علّمه المسلم لما روياه في القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلب المجوسي لا يؤكل صيده إلّا أنّ يأخذه المسلم فيعلّمه ويرسله، وكذلك البازي وكلاب أهل الذمّة وبزاتهم حلال للمسلمين أنّ يأكلوا صيدها»(4).

ولما روياه في القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّي أستعير كلب المجوسي فأصيد به فقال علیه السلام:« لا تأكل من صيده إلّا أنّ يكون علّمه مسلم» (5). والجمع بالجواز والكراهة أظهر.


1) مختلف الشيعة 8: 272 .

2) الكافي 6 : 205 ، باب صيد الكلب والفهد، ح 11.

3) الكافي 6 : 208 ، باب صيد كلب المجوسي وأهل الذمّة، ح 1. التهذيب 9 : 30، باب الصيد والذكاة، ح 118.

4) الكافي 6 : 209، باب صيد كلب المجوسي وأهل الذمّة، ح 3. التهذيب 9 : 30، باب الصيد والذكاة، ح 120.

5) الكافي :6 : 209 ، باب صيد كلب المجوسي وأهل الذمّة، ح 2. التهذيب 9 : 30، باب الصيد و الذکاة، ح119.

4124 - وروى النّضر بن سويد عن القاسم بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن كلبٍ أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله أيأكل منه؟ فقال: لا، إذا صاد وقد سمّى فليأكل وإذا صاد ولم يسمّ فلا يأكل وهو ممّا علّمتم من الجوارح مكلّبين.


[عدم حلية الصيد إذا لم يرسل الكلب صاحبه ]

(وروى النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان) في القوي كالصحيح كالشيخين(1)(أفلت) شرد من غير أنّ يرسله ويسمّي (وهو) «أو وهذا» كما هو فيهما، أي الكلب لا غيره أو الكلب المرسل المسمّى عليه، أو والحال أنّه داخل في قوله تعالى، لكن لمّا لم يسمّ فهو بمنزلة غير المكلّب؛ لأنّه تعالى قال بعده (واذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) (2). وروى الشيخ في الصحيح عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام :« من أرسل كلبه ولم يسمّ فلا يأكله» قال: وسألته عن الكلب يصطاد فيأكل من صيده أيأكل بقيته؟ قال: «نعم»(3).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصيد فيكون الكلب لرجل منهم ويرسل صاحب الكلب


1) الكافي 6 : 205، باب صيد الكلب والفهد، ح . 16 التهذيب : 25، باب الصيد والذكاة، ح 100.

2) المائدة : 4.

3) التهذيب 9 : 27 ، باب الصيد والذكاة ، ح 109.

4125 - وروى موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: إذا أرسل الرّجل كلبه ونسي أنّ يسمّي فهو بمنزلة من قد ذبح ونسي أنّ يسمّي، وكذلك إذا رمى ونسي أنّ يسمّي.

4126 - وحلّ ذلك في خبرٍ آخر أنّ يسمّي حين يأكل.


كلبه ويسمّي غيره أيجزي ذلك؟ قال: «لا يسمّي إلّا صاحبه الذي أرسله»(1).

وفي القوي عن أبي بصير عن رجل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يجزي أنّ يسمّي إلّا الذي أرسل الكلب»(2).

فأمّا ما رواه الكليني في القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام :« الكلب الأسود البهيم لا يؤكل صيده ؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أمره بقتله»(3). فمحمول على الكراهة.

[ حلّية صيد الكلب إذا نسي التسمية ]

(وروی موسی بن بكر) في القوي، ورواه الشيخان أيضاً في القوي كالصحيح(4)(عن زرارة) ويدلّ على أنّه لا بأس بنسيان التسمية عند الذبح والرمي والإرسال (وحلّ) أو وحكم (ذلك في خبر آخر أنّ يسمّي حين يأكل) أي ورد في خبر آخر ذلك


1) التهذيب ،9 : 26 ، باب الصيد والذكاة، ح 103.

2) التهذيب 9 : 26 ، باب الصيد والذكاة، ح 104.

3) الكافي 6 : 206 ، باب صيد الكلب والفهد، ح 20.

4) الكافي 6 : 206، باب صيد الكلب والفهد، ح 18 التهذيب 9 : 25، باب الصيد والذكاة، ح 102.

4127 - وروى حمّاد بن عيسى عن حريز ، قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن الرميّة يجدها صاحبها من الغد أيأكل منها؟ قال: إنّ كان يعلم أنّ رميته هي قتلته فليأكل وذلك إذا كان قد سمّى.


وهو سبب للحلية، لأنّه قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)(1)فإذا سمّى وقت الأكل ارتفع ذلك ، وسيجيء في حسنة محمّد بن مسلم أنّه إذا ذبح ولم يسمّ فليسمّ حين يذكر ويقول: «بسم الله على أوله وعلى آخره»(2).

[حكم ما إذا وجد الرامي مرميّه مقتولاً ]

(وروى حماد بن عيسى) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح(3)(عن حريز قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن الرميّة) بالتشديد على فعيلة، الصيد الذي ترمیه فتقصده وينفذ فيها سهمك ، وقيل : هو كل دابة مرمية (إنّ رميته) بالتخفيف (هي قتلته) بأنّ يكون سهمه في مذبحه أو قلبه ممّا يكون الغالب فيه الهلاك، والمراد بالعلم الظنّ الغالب، كما هو الظاهر.

وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن رجل رمى حمار وحش أو ظبياً فأصابه ثمَّ كان في طلبه فأصابه في الغد (أو فوجده من الغد) وسهمه فيه، فقال: «إنّ علم أنّه أصابه وأنّ سهمه هو الذي قتله فليأكل منه، وإلّا فلا


1) الأنّعام : 121.

2) الكافي 6: 233 ، باب ما ذبح لغير القبلة ، ح 4 التهذيب 9 : 59 ، باب الصيد والذكاة، ح 250.

3) الكافي 6 : 210 ، باب الصيد بالسلاح ح .. التهذيب :9 34 باب الصيد والذكاة، ح 135.

4128 - وروى أبان عن عبد الرّحمن بن أبي عبد الله قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : ما أخذت الحبالة وقطعت منه فهو ميتةٌ، وما أدركت من سائر جسده حيّاً فذكّه ثمّ كل منه .


يأكل منه»(1).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا رميت فوجدته وليس به أثر غير السهم وقد ترى أنّه لم يقتله غير سهمك فكل، غاب عنك أو لم يغب عنك»(2).

وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرمية يجدها صاحبها أيأكلها؟ قال: «إنّ كان يعلم أنّ رميته هي التي قتلته فليأكل»(3).

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين(4)(وما أدركت من سائر جسده) إذا كان فيه حياة مستقرّة كما قال: (حيّاً).

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام : ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلاً فذروه فإنّه ميّت، وما أدركت من سائر جسده حيّاً فذكّه ثمَّ كل منه»(5).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «ما أخذت الحبائل


1) الكافي ،6 : 210 ، باب الصيد بالسلاح ح .4 التهذيب 9 34 ، باب الصيد والذكاة، ح 136 .

2) الكافي 6 : 211 ، باب الصيد بالسلاح ، ح 10. التهذيب : 34 باب الصيد والذكاة، ح 139.

3) الكافي ،6 : 210 ، باب الصيد بالسلاح، ح 7.

4) الكافي 6 : 214، باب الصيد بالحبالة ، ح 2 التهذيب : 37، باب الصيد والذكاة، ح 155.

5) الكافي 6 : 214 ، باب الصيد بالحبالة ، ح 1 التهذيب 9 : 37 باب الصيد والذكاة، ح 154.

4129 - وروى أبان بن عثمان عن عيسى القمّي، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أرمي بسهم فلا أدري أسمّيت أم لم أسمّ، فقال: كل ولا بأس، فقلت: أرمي فيغيب عنّي فأجد سهمي فيه، فقال: كل ما لم يؤكل منه، وإنّ أكل منه فلا تأكل منه.


وقطعت منه شيئاً فهو ميتة، وما أدركت من سائر جسده فذكّه ثمَّ كل منه»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما أخذت الحبائل فانقطع منه شيء أو مات فهو ميتة»(2).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله علیه السلام علیه السلام، عن أبي عبد الله علیه السلام(3)مثل ما في المتن.

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين(4)(وإنّ) كان (قد أكل منه فلا تأكل) لأنّه يمكن حينئذٍ أنّ يكون موته بسبب جرح سبع، بل يكون ذلك ظاهراً ولا أقل من الاشتباه. وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يرمي الصيد وهو على الجبل فيخرقه السهم لا حتى يخرج من الجانب الآخر، قال: «كله» قال: «فإنّ وقع في ماء أو تده من الجبل فمات فلا تأكله»(5)والتدهده: التدحرج ووجه الحرمة الاشتباه.


1) الكافي 6 : 214 ، باب الصيد بالحبالة، ح 5.

2) الكافي 6 : 214 ، باب الصيد بالحبالة، ح 4.

3) الكافي 6 : 214 ، باب الصيد بالحبالة ، ح 2 و 3 التهذيب ،9 : 37 باب الصيد والذكاة، ح 156.

4) الكافي 6 : 210 ، باب الصيد بالسلاح ، ح 5 التهذيب ،9 : 33، باب الصيد والذكاة، ح 134.

5) الكافي 6 : 211، باب الصيد بالسلاح، ح 11 التهذيب 9 : 34 باب الصيد والذكاة ، ح 138.

4130 - وسأله محمّد بن عليّ الحلبيّ عن الصّيد يضربه الرّجل بالسّيف أو يطعنه برمحه أو يرميه بسهمه فيقتله وقد سمّى حين فعل ذلك، قال: كله فلا بأس به.

4131 - وروى ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الصّيد يرميه الرّجل بسهم فيصيبه معترضاً فيقتله وقد سمّى عليه حين رمى ولم تصبه الحديدة، فقال: إنّ كان السّهم الذي أصابه هو قتله فإذا رآه فليأ كله.


[ حلّية المرميّ بأنّواع آلات الرمي ]

(وسأله) أي أبا عبد الله علیه السلام (محمد بن علي الحلبي) في الصحيح كالشيخين عنه عن أبي عبد الله علیه السلام(1). وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كل من الصيد ما قتل السيف والسهم والرمح» وسئل علیه السلام عن صيدٍ صيدَ فتوزّعه القوم قبل أنّ يموت فقال: «لا بأس به»(2). وحمل على حال الامتناع أو إذا لم يبق له حياة مستقرة، فأما إذا أصبتَ وكانت له حياة مستقرّة فيجب حينئذ ذبحه كما علم ممّا تقدّم.

(وروى ابن مسكان) في الصحيح كالشيخين(3)( عن الحلبي - إلى قوله - بسهم) له نصل وريش (فيصيبه معترضاً) بعرض السهم لا بنصله (فإذا رآه) وفي التهذيب:


1) الكافي 6 : 210 ، باب الصيد بالسلاح، ح 6. التهذيب 9 : 33، باب الصيد والذكاة، ح133.

2) الكافي 6 : 209 ، باب الصيد بالسلاح، ح 1.

3) الكافي 6 : 212 ، باب المعراض ، ح .4 التهذيب 9 : 33 باب الصيد والذكاة، ح 132.

4132 - وسمع زرارة أبا جعفر علیه السلام يقول: فيما قتل المعراض لا بأس به إذا كان إنّما يصنع لذلك.

4133 - وفي رواية حمّاد عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عمّا


«فإنّ أراده».

وروى الشيخان في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الصيد يصيبه السهم معترضاً ولم يصبه بحديدة وقد سمّى حين رمي، قال: «يأكله إذا أصابه وهو يراه وعن صيد المعراض، فقال: «إنّ لم يكن له نبل غيره وقد كان سمّى حين رمى فليأكل منه، وإنّ كان له نبل غيره فلا»(1).

(وسمع زرارة أبا جعفر علیه السلام) في الصحيح، وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة وإسماعيل الجعفي أنّهما سألا أبا جعفر علیه السلام عمّا قتل المعراض قال: «لا بأس إذا كان هو مرماتك أو صنعته لذلك»(2).

فيمكن أنّ يكون الترديد من الراوي ويكون المراد بقوله: «هو مرماتك» إذا لم يكن له غيره كما هو مصرّح في غيره من الأخبار، أو يكون المراد بقوله: «أو صنعته لذلك» أنّ يكون صنعه لحال الاضطرار، وعلى أيّ حال فالتغيير الذي من المصنّف مخلّ بالمعنى ومخالف للأخبار ولقول الأصحاب.

(وفي رواية حماد) في الصحيح، وهما في الحسن كالصحيح(3)(عن الحلبي) ويدلّ على حال الاضطرار والمعراض كمحراب سهم بلا ريش دقيق الطرفين


1) الكافي 6 : 213 باب المعراض ، ح .5 التهذيب ،9 : 36 باب الصيد والذكاة، ح 146.

2) الكافي ،6 : 212 باب المعراض، ح 1 التهذيب ،9 35، باب الصيد والذكاة، ح 144.

3) الكافي 6 : 212 ، باب ،المعراض ، ح 2 التهذيب : 35 باب الصيد والذكاة، ح 145.

صرع المعراض من الصّيد، فقال: إنّ لم يكن له نبلٌ غير المعراض وذكر اسم الله عزّ وجلّ عليه فليأكل ممّا قتل، وإنّ كان له نبلٌ غيره فلا.

4134 - وكان أمير المؤمنين علیه السلام يقول: إذا كان ذلك سلاحه الذي يرمي به فلا بأس.

4135 - وفي خبر آخر: إنّ كانت تلك مرماته فلا بأس.

4136 - وروي أنّه إنّ خرق أكل وإنّ لم يخرق لم يؤكل.

137 4 - وقال عليٌّ علیه السلام في رجل له نبالٌ ليس فيها حديدٌ وهي عيدانٌ كلّها فيرمي بالعود فيصيب وسط الطّير معترضاً فيقتله ويذكر اسم الله عليه وإنّ لم يخرج دمٌ وهي نبالةٌ معلومةٌ: فيأكل منه إذا ذكر اسم الله عزّ وجلّ.


غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه(1).

ورويا في الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا رميت بالمعراض فخرق فكل وإنّ لم يخرق واعترض فلا تأكل»(2).

(وكان أمير المؤمنين علیه السلام) لم نطّلع عليه، والمراد به ما ذكرنا من الضرورة.

(وفي خبر آخر) تقدّم في خبر زرارة وإسماعيل (وروي) تقدّم في خبر أبي عبيدة.

(وقال علي صلوات الله عليه) وهو كما تقدّم، ويمكن حمله على ما كان له ريش


1) القاموس المحيط 2 : 336.

2) الكافي 6 : 212 ، باب المعراض، ح 3 التهذيب 9 : 35 باب الصيد والذكاة، ح 142.

4138 - وروى حمّاد بن عثمان عن الحلبيّ وحمّاد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن قتل الحجر والبندق أيؤ كل؟ فقال: لا.


ومع هذا فالإشكال لا يرتفع.

(وروی حماد بن عثمان) في الصحيح وهما في الحسن كالصحيح(1)(عن الحلبي و حماد بن عيسى) في الصحيح وهما في الحسن كالصحيح (2)(عن حريز) وهما (عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن قتل الحجر) للذبيحة (أو البندق) بالضم: المدوّر الذي يعمل من الطين أو الأسرب، ومنه الآلة التي حدثت «وتسمّى تفنگ» «أيؤكل؟ قال: لا». وروى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیهما السلام قال: سألته عما قتل الحجر والبندق أيؤكل منه؟ قال: «لا» (3).

وفي الصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السلام(4)وفي القوي أیضاً عن محمد بن مسلم مثله(5).

أيضاً


1) الكافي 6 : 213، باب ما يقتل الحجر والبندق ح 1 التهذيب 9 : 37، باب الصيد والذكاة، ح 152.

2) الكافي 6 : 213، باب ما يقتل الحجر ،والبندق ح .4 التهذيب : 36، باب الصيد والذكاة ح 149.

3) الكافي 6: 213 ، باب ما يقتل الحجر والبندق، ح 2 التهذيب 9 : 37، باب الصيد والذكاة، ح 153.

4) الكافي 6 : 213 ، باب ما يقتل الحجر ،والبندق ح .3 التهذيب : 36، باب الصيد و الذكاة، ح 151.

5) الكافي 6: 213، باب ما يقتل الحجر والبندق، ح 5 . التهذيب : 36، باب الصيد والذكاة، ح 150.

4139 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام في صيد وجد فيه سهمٌ وهو ميّتٌ لا يدرى من قتله، فقال: لا تطعموه.

وقال: من جرح بسلاحٍ وذكر اسم الله عزّوجلّ ثمّ بقي الصّيد ليلةً أو ليلتين ثمّ وجده لم يأكل منه سبعٌ وعلم أنّ سلاحه قتله فليأكل منه إنّ شاء الله.


وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يرمي بالبندق والحجر فيقتل أفيأكل منه؟ قال: «لا»(1).

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه كره الجلاهق(2). وهو بالضمّ: البندق.

[حكم ما إذا وجد في الصيد سهم ولم يدر من قتله ]

(وقال أمير المؤمنين علیه السلام ) رواه الشيخان في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام (3). والظاهر أنّ المصنّف أخذه من كتاب محمد بن قيس فيكون حسناً كالصحيح من طريقه (لا تطعموه) أو لا تطعمونه، وفيهما: «لا تطعمه» للجهالة.

(وقال: من جرح) تقدّمت الأخبار الكثيرة فيه.


1) الكافي 6 : 214 ، باب ما يقتل الحجر والبندق، ح 7. التهذيب 9 : 36، باب الصيد والذكاة، ح 147.

2) الكافي 6 : 213، باب ما يقتل الحجر والبندق، ح .6 التهذيب 9 : 36، باب الصيد والذكاة، ح 148.

3) الكافي 6 : 211 ، باب الصيد بالسلاح ، ح . التهذيب : 35 باب الصيد والذكاة، ح 141.

4140 - وقال علیه السلام : في أيّلٍ اصطاده رجلٌ فيقطّعه النّاس والذي اصطاده يمنعه ففيه نهيٌ فقال: ليس فيه نهٌ وليس به بأسٌ.

4141 - وروى أبانٌ عن محمّد الحلبيّ قال: سألته عن الرّجل يرمي الصّيد فيصرعه فيبتدره القوم فيقطّعونه فقال: كله.

4142 - وروى المفضّل بن صالح عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: كان أبي علیه السلام يفتي في زمن بني أميّة أنّ ما قتل الباز والصّقر فهو حلالٌ وكان يتّقيهم، وأنّا لا أتّقيهم وهو حرامٌ ما قتل الباز والصّقر.


( وقال علیه السلام: في أيّل) جزء الخبر، وهو كقنّب وخلّب وسيّد: تيس الجبل (ففيه نهي) وفيهما: «أفتراه نهبة» أي والحال أنّه نهي عن أكل ما ينتهب كما تقدّمت الأخبار فيه فقال: (ليس فيه نهي) وفيهما: «ليس بنهبة»(1).

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح والكليني في القوي كالصحيح (عن محمد الحلبي) (2)وتقدّم مثله.

(وروى المفضل بن صالح) في القوي كالشيخين (3)(عن أبان بن تغلب - إلى قوله - والصقر) نوع خاصّ، ويسمّى بالفارسية: «چرخ» وقد يطلق على كلّ شيء يصيد من البزاة والشواهين، فيكون حينئذٍ تعميماً بعد التخصيص


1) الكافي 6: 210 ، باب الصيد بالسلاح ، ح 2 التهذيب :9 34 باب الصيد والزكاة، ح 137.

2) الكافي 6 : 211، باب الصيد بالسلاح، ح 9.

3) الكافي 6 : 208 ، باب صيد البزاة ، ح 8. التهذيب 9 : 32 باب الصيد والذكاة، ح 129 .

4143 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: إنّ أرسلت بازاً أو صقراً أو عقاباً فقتل فلا تأكل حتى تذكّيه.


وروى الشيخان في الصحيح، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «كان أبي علیه السلام يفتي وكان يتّقي ونحن نخاف (وفي التهذيب : وكنا نفتي ونحن نخاف) في صيد البزاة والصقور، فأمّا الآن فإنّا لا نخاف لا يحلّ صيدها إلّا أنّ يدرك ذكاته، فإنّه في كتاب علي علیه السلام : إنّ الله عزّ وجلّ قال: (وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) (1)في(2)الكلاب»(3). وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ما تقول في البازي والصقر والعقاب؟ فقال: «إنّ أدركت ذكاته فكل منه، وإنّ لم تدرك ذكاته فلا تأكل منه»(4).

وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه كره صيد البازي إلّا ما أدركت ذكاته(5).

[ آخر حالة يقبل الحيوان فيها التذكية ]

(وروى أبو بصير) في الموثق كالشيخين كالسابق (6).


1) المائدة : 4.

2) في التهذيب : فسمّي بدل في.

3) الكافي 6 : 207 ، باب صيد البزاة ، ح 1 التهذيب 9 : 32 باب الصيد والذكاة، ح 130.

4) الكافي 6 : 208 ، باب صيد البزاة ، ح . التهذيب 9 : 32 باب الصيد والذكاة، ح 127.

5) الكافي 6 : 207 ، باب صيد البزاة ، ح .4 التهذيب : 31، باب الصيد والذكاة، ح 120.

6) الكافي 6 : 207، باب صيد البزاة، ح 2.

--------

ورويا في القوي عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الصقور والبزاة وعن صيدها؟ فقال: «كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته، وآخر الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرّك وقال علیه السلام : «ليست البزاة والصقور في القرآن»(1).

وفي القوي عن الفضل بن عبد الملك قال: «لا تأكل ما قتلت سباع الطير» (2). وفي القوي كالصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن صيد البازي إذا صاد وقتل وأكل منه، آكل من فضله أم لا؟ فقال: «أمّا ما أكلت الطير فلا تأكل إلّا أن تذکّیه»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن صيد البازي والصقر، قال: «لا تأكل ما قتل البازي والصقر ولا تأكل ما قتل سباع الطير» (4).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أرسل بازه أو كلبه فأخذ صيداً وأكل منه أكل من فضلهما؟ فقال: «ما قتل البازي فلا تأكل منه إلّا أن تذبحه»(5).


1) الكافي 6 : 208 ، باب صيد البزاة ، ح 10 التهذيب 9 : 33 باب الصيد والذكاة، ح 130.

2) الكافي 6 : 208، باب صيد البزاة، ح 11.

3) الكافي 6 : 208، باب صيد البزاة، ح 9.

4) الكافي 6 : 207 ، باب صيد البزاة ، ح 6 التهذيب 9 : 31 باب الصيد والذكاة، ح 123.

5) الكافي 6 : 207 ، باب صيد البزاة ، ح 5 التهذيب :9 : 31 باب الصيد والذكاة، ح 122.

--------

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أرسل كلبه وصقره، فقال: «أمّا الصقر فلا تأكل من صيده حتى تدرك ذكاته، وأمّا الكلب فكل منه إذا ذكرت اسم الله عليه، أكل الكلب منه أم لم يأكل»(1).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألت عن صيد البزاة والصقور والطير الذي يصيد فقال: « ليس هذا في القرآن إلّا أنّ تدركه حيّاً فتذكيه وإنّ قتل فلا تأكل حتى تذكيه»(2).

فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عمّا قتل الكلب والفهد قال: فقال أبو جعفر علیه السلام: «الكلب والفهد ،سواء، فإذا هو أخذه فأمسكه فمات وهو معه فكل فإنّه أمسك عليك، وإذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل . منه فإنّه أمسك على نفسه»(3). وفي الصحيح عن زكريّا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن الكلب والفهد يرسلان فيقتل قال فقال لي: «هما ممّا قال الله : (مُكَلّبِينَ) فلا بأس بأكله» (4).

وفي الصحيح عن سعد بن سعد، وفي الصحيح، عن البزنطي قال: سأل زكريّا بن آدم أبا الحسن علیه السلام وصفوان حاضر عما قتل الكلب والفهد قال: فقال جعفر علیه السلام :


1) الكافي 6 : 207 ، باب صيد البزاة، ح 3.

2) التهذيب 9 : 31 باب الصيد والذكاة، ح 123.

3) التهذيب 9 : 29 ، باب الصيد والذكاة، ح 116.

4) التهذيب 9 : 29 باب الصيد والذكاة، ح 114.

--------

الفهد والكلب سواء قدراً» (1).

وفي الصحيح، عن عبد الله بن المغيرة ومحمد بن عبد الله قالا: سأله زكريّا بن آدم عمّا قتل الفهد والكلب فقال: قال جعفر بن محمد علیه السلام: «الكلب والفهد سواء فإذا هو أخذه فأمسكه ومات وهو معه فكل فإنّه أمسك عليك، وإذا هو أمسكه وأكل منه فلا تأكل منه فإنّما أمسك على نفسه»(2).

فمحمول على التقية من جهة الإمساك ،وعدمه، ومن جهة مساواة الفهد للكلب وآثار التقية من قوله علیه السلام: سواء قدراً ومن نسبته إلى الصادق علیهما السلام ، ظاهرة.

وكذا ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب إلى أبي جعفر علیه السلام عبد الله بن خالد بن نصر المدائني: أسألك جعلت فداك عن البازي إذا أمسك صيده وقد سمّي عليه فقتل الصيد هل يحلّ أكله؟ فكتب علیه السلام بخطّه وخاتمه: «إذا سمّيته أكلته» وقال علي بن مهزيار: قرأته(3).

وفي الصحيح عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا علیه السلام عن صيد البازي والصقر يقتل صيده والرجل ينظر إليه، قال: «كل منه وإنّ كان قد أكل منه منه أيضاً شيئاً»، فرددت عليه ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول مثل هذا (4).


1) التهذيب 9 : 29 ، باب الصيد والذكاة، ح 115.

2) التهذيب 9 : 29 باب الصيد والذكاة، ح 116.

3) التهذيب 9 : 31 باب الصيد والذكاة، ح 124.

4) التهذيب 9 : 32 باب الصيد والذكاة، ح 127.

4144 - وقال علیه السلام: إنّ أرسلت كلبك على صيدٍ فأدركته ولم تكن معك حديدةٌ تذبحه بها فدع الكلب يقتله ثمّ كل منه.


وفي الصحيح، عن أبي مريم الأنّصاري قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الصقورة والبزاة من الجوارح، قال: «نعم، بمنزلة الكلاب»(1).

وقرينة التقية مع قطع النظر عن الأخبار السابقة رواية هذه الأخبار أكثرها عن الرضا علیه السلام أو أبي جعفر علیه السلاموكان سلاطين الوقت في زمانهما علیهما السلام مولعين إلى الصيد فاتّقيا خوفاً.

[جوار الذبح بغير الحديد مع الاضطرار ]

(وقال علیه السلام ) روى الشيخان في الصحيح، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين يذكّيه بها أيدَعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال: لا بأس، قال الله عزّوجلّ: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)(2)، ولا ينبغي أنّ يأكل مما قتل الفهد»(3). وفي الموثق كالصحيح. عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أرسل الكلب وأُسمّي عليه فيصيد وما بيدي شيء أذكّيه به، فقال: «دعه حتى يقتله وكل»(4).


1) التهذيب 9 : 32 باب الصيد والذكاة، ح 126.

2) المائدة : 4.

3) الكافي 6 : 204 ، باب صيد الكلب والفهد، ح 8 التهذيب 9 : 23 باب الصيد والذكاة، ح 93.

4) الكافي 6 : 206، باب صيد الكلب والفهد، ح17. التهذيب : 25، باب الصيد والذكاة، ح 101.

فإذا أرسلت كلبك على صيد وشاركه كلبٌ آخر فلا تأكل منه إلّا أنّ تدرك ذكاته وإنّ رميته وهو على جبل فسقط ومات فلا تأكله.

وإنّ رميته فأصابه سهمك ووقع في الماء فمات فكله إذا كان رأسه خارجاً من الماء، وإنّ كان رأسه في الماء فلا تأكله.


(فإذا أرسلت) رويا في القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن قوم أرسلوا كلابهم وهي معلّمة كلّها وقد سمّوا عليها، فلمّا أنّ مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لم يعرفوا له صاحباً فاشتركت جميعاً في الصيد، فقال: «لا تأكل منه لأنّك لا تدري أخذه معلَّم أم لا» (1).

(وإنّ رميته) تقدّم في خبر سماعة، لكن قيد المصنّف الوقوع في الماء بأنّ يكون رأسه في الماء حتى يكون الظاهر الموت بالماء، وكذا الشتاء.

وروى الشيخان في الصحيح على الظاهر عن أبي الحسن علیه السلام قال: «لا تأكل من الصيد إذا وقع في الماء فمات» (2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، وفي الموثق كالصحيح والقوي كالصحيح عن سماعة، والشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن رجل رمى صيداً وهو على جبل أو حائط فيخرق فيه السهم فيموت، فقال: «كل منه


1) الكافي 6 : 206 ، باب صيد الكلب والفهد، ح 19 التهذيب 9 : 26، باب الصيد والذكاة، ح 105.

2) الكافي 6 : 215 ، باب الرجل يرمي الصيد فيصيبه ، ح .1 التهذيب : 37، باب الصيد والذكاة، ح 157.

والطّير إذا ملك جناحيه فهو لمن أخذه إلّا أنّ يعرف صاحبه فيردّه عليه.


فإنّ وقع في الماء من رميتك ومات فلا تأكل منه» (1). ورويا في الموثق كالصحيح، عن عباد بن صهيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل سمى ورمى صيداً فأخطأه وأصاب آخر (أو صيداً آخر، كما في التهذيب) فقال: «يأكل منه»(2).

[حكم ما إذا صاد طيراً ملك جناحيه ]

(والطير إذا ملك جناحيه) أو جناحه.

روى الشيخ في الصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن رجل يصطاد الطير الذي تسوّى دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين وهو يعرف صاحبه أيحل له إمساكه ؟ فقال: «إذا عرف صاحبه ردّه عليه وإنّ لم يكن يعرفه وملك جناحيه فهو له وإنّ جاءك طالب لا تتّهمه ردّه عليه»(3).

ورويا في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن رجل يصيد الطير يساوي دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين ويعرف صاحبه أو يجيئه فيطلبه من لا يتّهمه، قال: «لا يحلّ له إمساكه يردّه عليه». فقلت له: فإنّ هو صاد ما هو مالك بجناحيه لا يعرف له طالباً؟ قال: «هو له»(4).


1) الكافي 6 : 215 ، باب الرجل يرمي الصيد فيصيبه ، ح .2. التهذيب :9 : 38، باب الصيد والذكاة، ح 158 و 159.

2) الكافي 6 : 215 ، باب الرجل يرمي الصيد فيخطئ ، ح .1. التهذيب :9 : 38، باب الصيد والذكاة، ح 160.

3) التهذيب 6 : 394، باب اللقطة والضالّة، ح 26.

4) الكافي 6 : 222، باب صيد الطيور الأهلية ح .1 التهذيب :9 61 باب الصيد والذكاة ، ح 258.

--------

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عمّن رواه عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا ملك الطائر جناحيه (أو جناحه) فهو لمن أخذه»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهماً، فقال: «إذا عرفت صاحبه فردّه عليه، وإنّ لم تعرف صاحبه وكان مستوي الجناحين يطير بهما فهو لك» (2).

وفي القوي كالصحيح، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: جعلت فداك الطير يقع على الدار فيؤخذ، أحلال هو أم حرام لمن أخذه؟ فقال: «يا إسماعيل عاف أم غير عاف؟ قال: قلت: وما العاف (أو العافي؟) قال: «المستوي جناحاه، المالك جناحيه يذهب حيث شاء» قال: «هو لمن أخذه حلال» (3).

والظاهر أنّ المراد منه أنّه إذا قُصّ جناحاه أو كان في رجله شيء فهو علامة أنّ له مالكاً لا يحلّ أخذه. وفي القوي عن السكوني بإسناده قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام : «إنّ الطير إذا ملك جناحيه فهو صيد وهو حلال لمن أخذه»(4).


1) الكافي 6 : 222، باب صيد الطيور الأهلية، ح 2 التهذيب :9 : 61، باب الصيد والذكاة، ح 259.

2) الكافي 6 : 222، باب صيد الطيور الأهلية، ح 3 التهذيب :9 : 61، باب الصيد والذكاة، ح 260.

3) الكافي 6 : 223، باب صيد الطيور الأهلية، ح .4 التهذيب :9 : 61، باب الصيد والذكاة، ح 261.

4) الكافي 6 : 223، باب صيد الطيور الأهلية، ح .5 التهذيب :9 : 61، باب الصيد والذكاة، ح 256.

4145 - ونهى أمير المؤمنين علیه السلام عن صيد الحمام بالأمصار.

ولا يجوز أخذ الفراخ من أوكارها في جبلٍ أو بئرٍ أو أجمةٍ حتى ينهض.


وبإسناده أنّ أمير المؤمنين علیه السلام قال في رجل أبصر طائراً فتبعه حتى سقط أو وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه، فقال أمير المؤمنين علیه السلام: «للعين ما رأت ولليد ما أخذت»(1).

(ونهى أمير المؤمنين علیه السلام) الظاهر أنّه خبر السكوني، لأنّ الغالب أنّ له مالكاً والظاهر أنّه على الكراهة لما ذكر.

[عدم جواز أخذ الفراخ من أوكارها ]

(ولا يجوز) أي يكره، وروى الشيخان في القوي كالصحيح، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : لا تأتوا الفراخ في أعشاشها ولا الطير في منامه حتى يصبح فقال له رجل: وما منامه يا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ؟ فقال: الليل منامه ولا تطرقه في منامه حتى يصبح ولا تأتوا الفراخ في أعشاشها حتى يريش ويطير، فإذا طار فأوتر له قوسك وانصب له فخّك»(2)والفخّ: المصيدة «الصحاح»(3).

وفي القوي عن مسمع، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن


1) الكافي 6: 223، باب صيد الطيور الأهلية، ح 6. التهذيب 9 : 61، باب الصيد والذكاة، ح 257.

2) الكافي 6 : 216 ، باب صيد الليل ، ح 2 التهذيب 9 14 ، باب الصيد والذكاة، ح 52.

3) الصحاح 1 : 428.

4146 - وروى ابن أبي عمير عن عليّ بن رئاب عن زرارة بن أعين أنّه قال: والله ما رأيت مثل أبي جعفرٍ علیه السلام قطّ، سألته فقلت: أصلحك الله ما


إتيان(1)الطير بالليل، وقال علیه السلام : إنّ الليل أمان لها» (2).

والذي يدلّ أنّه على الكراهة ما رواه الشيخان في الصحيح، عن البزنطي، وفي القوي عن صفوان عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قالا: سألناه عن طروق الطير بالليل في وكرها، فقال: «لا بأس بذلك» (3).

وروى الشيخ في الصحيح، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في صيد الطير في أوكارها والوحش أوطانها ليلاً ؟ فإنّ الناس يكرهون ذلك، فقال: «لا بأس بذلك» (4).

[العلائم المأثورة لحلية الطيور ]

(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح (5)(عن علي بن رئاب) ثقة، وفي بعض النسخ: «علي بن الزيات» كما هو فيهما، وفي بعض نسخ الكافي: «عليّ الزيات» وفي بعض نسخ التهذيب: «علي بن الريان» وهو ثقة «والزيات» أو ابنه مجهولان ولا يضرّ لصحته عن ابن أبي عمير (عن زرارة بن أعين أنّه قال: والله ما رأيت مثل أبي جعفر علیه السلام قطّ) الحصر إضافيّ بالنسبة إلى غير الصادق علیه السلام من علماء العامّة.


1) في نسخة : «أبيات».

2) الكافي 6 : 216 ، باب صيد الليل، ح .. التهذيب :9 14، باب الصيد والذكاة، ح 51.

3) الكافي 6 : 215، باب صيد الليل، ح .1. التهذيب :9 : 14 ، باب الصيد والذكاة، ح 53 و 54.

4) التهذيب :9 : 14 ، باب الصيد والذكاة، ح 55.

5) الكافي 6 : 247 ، باب آخر منه ، ح 3. التهذيب ،9 : 16 ، باب الصيد والذكاة، ح 63.

يؤكل من الطّير؟ فقال: كلّ ما دفّ ولا تأكل ما صفّ، قال: قلت: البيض في الأجام؟ قال: كلّ ما استوى طرفاه فلا تأكل، وكلّ ما اختلف طرفاه فكل، قلت: فطير الماء؟ قال: كلّ ما كانت له قانصةٌ فكل، وما لم تكن له قانصةٌ فلا تأكل.

وفي حديثٍ آخر إنّ كان الطّير يصفّ ويدفّ فكان دفيفه أكثر من صفيفه أكل وإنّ كان صفيفه أكثر من دفيفه فلم يؤكل، ويؤكل من طير الماء ما كانت له قانصةٌ أو صيصيةٌ، ولا يؤكل ما ليست له قانصةٌ أو صيصيةٌ.


ومع هذا يقبح من مثل زرارة هذا القول لأنّه أيّ نسبة بينه وبينهم ؟! إلّا أن يكون هذا القول بمحضر من علماء العامة وكان تكلّم معهم، فإنّ كثيراً منهم كان يختلف إليه ويختلف هو إليهم تقيّةً ومداراةً وتأليفاً لقلوبهم (فقال: كل ما دفّ) أي ما كان دفيفه أکثر من صفيفه (ولا تأكل ما صفّ) أي ما كان صفيفه أكثر من دفيفه، وفي المساوي ذهب بعضهم إلى الحلّية لأصل الإباحة ولحديث ابن سنان المقدّم وسيجء، وبعضهم غلّب الحرمة للاحتياط (قال: قلت: البيض في الآجام) لأنّ الغالب أنّها فيها وإلّا فلا مدخل لها (والقانصة) محلّ الحجر بالفارسية: «سنگدان».

(وفي حديث آخر) روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران :قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المأكول من الطير والوحش؟ فقال: «حرّم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كلّ ذي مخلب من الطير وكلّ ذي ناب من الوحش» فقلت: إنّ الناس يقولون : من السبع(1)فقال لي: «يا سماعة السبع كلّه حرام وإنّ كان سبعاً


1) يعني أنّ العامة ينسبون إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أنّه حرّم كلّ ذي ناب من السبع. بدل من الوحش، انظر: مسند : مسند أحمد 1 : 147. صحيح البخاري 7 : 33. صحيح مسلم 6 : 59.

--------

لا ناب له، وإنّما قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم هذا تفصيلاً، وحرّم الله عزّوجلّ ورسوله المسوخ جميعها، فكل الآن من طير البرّ ما كان له حوصلة، ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الإنّسان، وكلّ ما صفّ وهو ذو مخلب فهو حرام والصفصف(1)كما يطير البازي والصقر والحداء وما أشبه ذلك، وكلّ ما دفّ فهو حلال والحوصلة والقانصة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف طيرانه، وكل طير مجهول»(2).

وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلامقال : قلت له : الطير ما يؤكل منه ؟ فقال: «لا يؤكل ما لم يكن له قانصة»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كل من الطير ما كانت له قانصة أو صيصية أو حوصلة»(4).

وفي القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كل من الطير ما كانت له قانصة ولا مخلب له قال وسألته عن طير الماء، فقال: «مثل ذلك» (5).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام :


1) في نسخة من الكافي : «الصفيف».

2) الكافي 6 : 247 ، باب آخر منه ، ح .1 التهذيب 9 : 16، باب الصيد والذكاة، ح 65.

3) الكافي 6 : 247، باب آخر منه، ح 2.

4) الكافي 6 : 248 ، باب آخر منه ، ح 5 التهذيب 9 : 17، باب الصيد والذكاة، ح 67.

5) الكافي 6 : 248 ، باب آخر منه ، ح .4 التهذيب ،9 : 17 باب الصيد والذكاة، ح 66.

4147 - وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : كلّ ذي نابٍ من السّباع ومخلبٍ من الطّير حرامٌ.


إنّي أكون في الآجام فتختلف عليَّ الطير فما أكل منه؟ فقال: «كل ما دفّ ولا تأكل ما صفّ» فقلت: إنّي أوتى به مذبوحاً؟ فقال: «كل ما كانت له قانصة»(1).

وروى الشيخان في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله علیه السلام وأنّا أسمع ما تقول في الحبارى؟ قال: «إنّ كانت له قانصة فكل» وسألت عن طير الماء، فقال: «مثل ذلك» وسألته عن بيض طير الماء فقال: «ما كان منه مثل بيض الدجاج يعني على خلقته فكل» (2).

(وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ) تقدّم في خبر سماعة.

وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام»(3).

ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: كلّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام»، وقال علیه السلام : « لا تأكلوا من السباع شيئاً» (4)ورواه العامة(5).

والمخلب: ظفر كلّ سبع من الماشي والطائر أو هو لما يصيد من الطير، والظفر لما


1) الكافي 6 : 248 ، باب آخر منه ، ح .6. التهذيب ،9 : 16 ، باب الصيد والذكاة، ح 64.

2) التهذيب 9 : 15 ، باب الصيد والذكاة ، ح 59.

3) الكافي 6 : 244 ، باب جامع في الدواب، ح 2 التهذيب 9: 38 باب الصيد والذكاة، خ 161.

4) الكافي 6 : 245 ، باب جامع في الدواب ، ح 162. التهذيب :9 : 38 باب الصيد والذكاة، ح 162.

5) مسند أحمد 1 : 244. صحيح البخاري 6 : 230 صحیح مسلم 6 : 59 و 60.

4148 - وروى صفوان بن يحيى عن محمّد بن الحارث قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن طير الماء ممّا يأكل السّمك منه يحلّ؟ قال: لا بأس به كله .

4149 - وسأل كردين المسمعيّ أبا عبد الله علیه السلام عن الحبارى فقال: لوددت أنّ عندي منه فأكل حتى أمتلئ.


لا يصيد.

والناب السنّ خلف الرباعية، وسيجيء في وصايا النبي صلى الله عليه و آله وسلم لعلي علیه السلام : «يا علي كل من البيض ما اختلف طرفاه ومن السمك ما كان له قشر، ومن الطير ما دفّ واترك منه ما صفّ، وكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية، يا علي كلّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير فحرام أكله (أو لا تأكله)»(1).

(وروی صفوان بن يحيى عن محمد بن الحارث) في القوي كالصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان عن نجيّة بن الحارث(2)الصدوق وهو أظهر، ولعلّه من النسّاخ ويدلّ على حلّية الطائر الذي يصيد السمك، ولعلّه له إحدى الثلاث.

(وسأل كردين المسمعي) في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح (3). ويدلّ على حلّ لحمه، بل استحباب أكله ولو للنفع للبدن.

وروى الكليني في الصحيح، عن نشيط بن صالح قال: سمعت أبا الحسن


1) مكارم الأخلاق للطبرسي: 441. من لا يحضره الفقيه 4 : 366، باب النوادر، ح 5762.

2) التهذيب 9 : 17 ، باب الصيد والذكاة، ح 68.

3) التهذيب 9 : 17، باب الصيد والذكاة ، ح 69.

4150 - وسأل زكريّا بن آدم أبا الحسن علیه السلام عن دجاج الماء فقال: إذا كان يلتقط من غير العذرة فلا بأس به.


الأول علیه السلام يقول: «لا أرى بأكل الحبارى(1)بأساً، وإنّه جيّد للبواسير ووجع الظهر، وهو مما يعين على كثرة الجماع» (2)والظاهر إنّ ما وقع في المأكولات من المدح والذمّ غالباً للإرشاد والنفع الدنيوي إلّا أنّ يأكله لله تأسّياً فيصير عبادةً بالنية.

(وسأل زكريا بن آدم) في الصحيح (أبا الحسن) الرضا علیه السلام (عن دجاج الماء) والحال أنّه يلتقط من العذرة كثيراً (فقال: إذا كان يلتقط من غير العذرة فلا بأس) لأنّ الجلّالة ما كان غذاؤه العذرة محضاً.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا علیه السلام، قال: سألته عن أكل لحوم دجاج الدساكر وهم لا يمنعونها من شيء تمرّ على العذرة مخلّى عنها وعن أكل بيضهن؟ فقال: «لا بأس به»(3).

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام في شاة شربت بولاً ثمَّ ذُبحت قال: فقال: «يغسل ما في جوفها ثمَّ لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلّالة، والجلّالة


1) الحبارى بضم المهملة مقصوراً: طائر معروف يضرب به المثل في البلاهة ويقال له بالفارسية: هوبره .

2) الكافي 6: 313 ، باب لحوم الطير، ح 6.

3) الكافي 6 : 252 ، باب لحوم الجلالات ح . التهذيب 9 : 46 ، باب الصيد والذكاة، ح 193. وعن القاموس المحيط 2 : 29، الدسكر القرية، والصومعة والأرض المستوية وبيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي انتهى وعن النهاية لابن الأثير 2 : 117، الدسكرة: بناء على هيئة قصر فيه منازل وبيوت للخدم والحشم وليس بعربية محضة، انتهى.

4151 - وسأل عبد الله بن سنان أبا عبد الله علیه السلام عن بيض طير الماء، فقال: ما كان منه مثل بيض الدّجاج يعني على خلقته فكل.


التي تكون ذلك غذاؤها»(1)، وفي الموثق كالصحيح، عن علي بن أسباط عمن روى الجلّالات؟ قال: «لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن»(2).

(وسأل عبد الله بن سنان) في الصحيح كالشيخين(3). ويدلّ على أنّ بيض الحيوان المجهول يختبر بالاختلاف فهو حلال، وبالاتّفاق فهو حرام.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: البيض في الآجام؟ فقال: «ما استوى طرفاه فلا تأكل وما اختلف طرفاه فكل» (4).

وفي الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي الخطاب (وهو مشترك) قال: سألته (يعني أبا عبد الله علیه السلام) عن رجل يدخل إلى الأجمة فيجد بها بيضاً مختلفاً لا یدري بيض ما هو ؟ أبيض ما يكره من الطير أو يستحب؟ فقال : «إنّ فيه عَلَماً لا یخفی، انظر إلى كل بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل وما يستوي ذلك فدعه»(5). وفي القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیهما السلام قال: «إذا دخلت أجمة فوجدت بيضاً فلا تأكل منه إلّا ما اختلف


1) الكافي 6 : 251 ، باب لحوم الجلّالات ح 5 التهذيب 9 : 47 باب الصيد والذكاة، ح 194.

2) الكافي 6 : 252 ، باب لحوم الجلّالات، ح7 . التهذيب : 47، باب الصيد والذكاة، ح 195.

3) التهذيب 9 : 15 ، باب الصيد والذكاة ، ح 59.

4) الكافي 6 : 249، باب ما يعرف به البيض ، ح 2 التهذيب 9 : 16، باب الصيد والذكاة، ح 60.

5) الكافي 6 : 249 ، باب ما يعرف به البيض، ح 3. التهذيب ،9 : 15 باب الصيد والذكاة ، ح 58.

4152 - وقال الصّادق علیه السلام : كل من السّمك ما كان له فلوسٌ ولا تأكل منه ما ليس له فلسٌ.


طرفاه»(1).

وفي القوي، عن ابن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّي أكون في الآجام فيختلف عليَّ البيض فما آكل منه؟ فقال: «كل منه ما اختلف طرفاه»(2).

وفي القوي عن مسعدة بن صدقة، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «كل من البيض ما لم يستو رأساه» وقال: «ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج، وعلى خلقته، أحد رأسيه مفرطح (أي عريض) وإلّا فلا تأكل»(3).

[ما كان من السمك له فلوس فحلال ]

(وقال الصادق علیه السلام ) روى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: أقرأنّي أبو جعفر علیه السلام شيئاً من كتاب عليّ علیه السلام فإذا فيه: «أنّهاكم عن الجرّيّ والزميّر، والمارماهي والطافي، والطحال» قال: قلت: «يرحمك الله إنّا نؤتى بالسمك ليس فيه (أو له) قشر ؟ فقال: «كل ما له قشر من السمك، وما ليس له قشر فلا تأكله»(4).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان


1) الكافي 6 : 248 ، باب ما يعرف به البيض، ح .1 التهذيب 9 : 15 ، باب الصيد والذكاة، ح 57.

2) الكافي 6 : 249، باب ما يعرف به البيض ، ح 5 التهذيب 9 : 16 ، باب الصيد والذكاة، ح 64. مع اختلاف يسير.

3) الكافي 6 : 249 ، باب ما يعرف به البيض ، ح .4 التهذيب 9 : 16 ، باب الصيد والذكاة، ح 61.

4) الكافي 6 : 219 ، باب آخر منه ح 1. التهذيب ،9: 2 باب الصيد والذكاة، ح 1.

--------

عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعلیه السلام بالكوفة يركب بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ثمَّ يمرّ بسوق الحيتان فيقول علیه السلام : لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم يكن له من السمك قشر »(1)وفي القوي عن مسعدة مثله(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن حماد عن حريز عمن ذكره عنهما أنّ أمير المؤمنين علیه السلام كان يكره الجرّيث وقال: « لا تأكلوا من السمك إلّا شيئاً عليه فلوس وكره المارماهي»(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن حنان بن سدير قال: سأل العلاء بن كامل أبا عبد الله علیه السلام وأنّا حاضر عن الجرّي فقال: «وجدنا في كتاب عليعلیه السلام أشياء محرّمة من السمك فلا تقربنّه ثمَّ قال أبو عبد الله علیه السلام : «ما لم يكن له قشر من السمك فلا تقربنّه» (4).

وفي القوي، عن سليمان بن جعفر قال: حدّثني إسحاق (صاحب الحيتان) قال: خرجنا بسمك نلتقى (أو نتلقّى) به أبا الحسن الرضا علیه السلام وقد خرجنا من المدينة وقد قدم هو من سفر له فقال:« ويحك يا فلان لعلّ معك سمكاً؟» فقلت: نعم، يا سيدي جعلت فداك، فقال: «انزلوا» ثمَّ قال: ويحك لعلّه زهو» قال: قلت: نعم،


1) الكافي 6 : 220 ، باب آخر منه ، ح .6 التهذيب : 3 باب الصيد والذكاة، ح 3.

2) الكافي 6 : 220 ، باب آخر منه، ح 9 التهذيب ،9 : 3، باب الصيد والذكاة، ح 5.

3) الكافي 6 : 219 ، باب آخر منه ح 3. التهذيب ،9 2 باب الصيد والذكاة، ح 2.

4) الكافي 6 : 220، باب آخر منه، ح 7.

--------

فأريته فقال: «اركبوا لا حاجة لنا فيه والزهو سمك ليس له قشر (1).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكل الجرّيث ولا المارماهي ولا طافياً ولا طحالاً، لأنّه بيت الدم ومضغة الشيطان»(2).

وفي القوي عن الكلبيّ النسّابة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الجرّي فقال: «إنّ الله عزّوجلّ مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم البحر (أو بحراً) فهو الجرّيّ والزمير والمارماهي وما سوى ذلك، وما أخذ منهم البر (أو برّاً) فالقردة والخنازير والوبر والورل وما سوى ذلك» (3).

والظاهر أنّ الجرّي والجرّيث والزمّير والمارماهي جنس واحد تحته أنّواع، لكن يطلق كلّ واحد على غيره، وفي النهاية»: الجري بالكسر والتشديد: نوع من السمك يشبه الحية، ويسمى بالفارسية: مارماهي، ومنه حديث عليّ علیه السلام أنّه كان ينهى عن أكل الجري والجرّيث (4)- وفي حديث علي علیه السلام أنّه أباح أكل الجرّيث - وفي رواية: أنّه كان ينهى عنه هو نوع من السمك يشبه الحيّات ويسمّى بالمارماهي(5)، والوبر بسكون الباء: دويبّة على قدر السنّور غبراء أو بيضاء، حسنة العينين شديدة الحياء حجازية (6).


1) الكافي 6 : 221، باب آخر منه، ح 10. التهذيب 9 : 3، باب الصيد والذكاة، ح 6.

2) الكافي 6 : 220 ، باب آخر منه، ح 4. التهذيب 9 4 باب الصيد والذكاة، ح 8 .

3) الكافي 6 : 221، باب آخر منه، ح 12.

4) النهاية لابن الأثير 1 : 260.

5) النهاية لابن الأثير 1 : 254.

6) النهاية لابن الأثير 5 : 145.

4153 - وروى حمّاد عن أبي أيّوب أنّه سأل أبا عبد الله علیه السلام عن رجلٍ اصطاد سمكةً فربطها بخيطٍ وأرسلها في الماء فماتت أتؤ كل؟ قال: لا.

4154 - وسأله عبد الرّحمن بن سيابة عن السّمك يصاد ثمّ يجعل في شيءٍ ثمّ يعاد في الماء فيموت فيه، فقال: لا تأكل، لأنّه مات في الذي فيه حياته.


[ما مات في الماء من السمك فلا يحل ]

(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن أبي أيوب) إبراهيم بن عثمان الثقة، ويدلّ على حرمة السمك إذا مات في الماء وهو الطافي.

(وسأله عبد الرحمن بن سيّابة) ولم يذكر ، ورواه الشيخان في القوي كالصحيح(2)وهو كالسابق مع العلّة وتقدّم الأخبار في حرمة الطافي.

وروى الشيخ في القوي، عن زيد الشحّام قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عمّا يؤخذ من الحيتان طافياً على الماء ويلقيه البحر ميتا آكله؟ قال: «لا» (3).

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «لا تأكلوا الجري ولا الطحال، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كرهه، وقال: إنّ في كتاب عليّ علیه السلام ينهى


1) الكافي 6 : 217، باب صيد السمك، ح 4. التهذيب 9 : 11، باب الصيد والذكاة، ح 41.

2) الكافي 6 : 216 ، باب صيد السمك ، ح 3. التهذيب 9 : 11، باب الصيد والذكاة، ح 40.

3) التهذيب 9 : 7، باب الصيد والذكاة، ح 20.

4155 - وروى أبان عن زرارة قال: قلت له: سمكةٌ ارتفعت فوقعت على الجدد فاضطربت حتى ماتت، أكلها؟ قال: نعم.


عن الجرّي وعن جماع (أو جماعة) من السمك» قال: وسألته عمّا يوجد من السمك طافياً على الماء أو يلقيه البحر ميتاً فقال: «لا تأكله»(1)وسيجيء أيضاً.

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح ورواه الشيخ في القوي(2)(عن زرارة - إلى قوله - نعم) لأنّ نظره بمنزلة أخذه.

وروى الكليني بهذا الإسناد عن أبان عن سلمة أبي حفص (وهو مجهول) عن أبي عبد الله علیه السلام : «إنّ علياً علیه السلام كان يقول في صيد السمك: إذا أدركها الرجل وهي تضطرب وتضرب بيدها ويتحرّك ذنبها وتطرف بعينها فهي ذكاة» (3).

وفي الموثق كالصحيح كالشيخ عن عيسى بن عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن صيد المجوسي، قال: لا بأس إذا أعطوكه (أو أعطوكاه) حيّاً والسمك أيضاً، وإلّا فلا تجز شهادتهم إلّا أنّ تشهدها أنّت» (4).

أي لأنّه لا يحتاج إلى التسمية حتى يحتاج إلى الإسلام، بل يكفي الخروج من الماء حيّاً فإذا كنت حاضراً فلا بأس، وإنّ كنت غائباً لا يجوز الاعتماد عليهم؛ لقوله تعالى: (إنّْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (5).


1) التهذيب 9 : 6، باب الصيد والذكاة ، ح 18 .

2) التهذيب 9 : 7 ، باب الصيد والذكاة ، ح 22 . ولكن لفظه :هكذا قلت السمك يثبب من الماء فتقع على الشط فتضطرب حتى تموت فقال: كلها.

3) الكافي 6 : 217، باب صيد السمك، ح 7.

4) الكافي 6 : 217 ، باب صيد السمك ، ح 8 التهذيب ،9 : 10، باب الصيد والذكاة، ح 33.

5) الحجرات : 6.

4156 - وروى القاسم بن بريد عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في رجل نصب شبكة في الماء ثمّ رجع إلى بيته وتركها منصوبة ثمّ أتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فموّتن، فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيه.


والجدّة شاطئ النهر والساحل، ووجه الأرض كالجدّ، والجد بالكسر والفتح، جمعه جدد كزفر.

(وروى القاسم بن بريد) في القوي ورواه الشيخان(1)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - فموّتن(2)) كما في التهذيب بخطّه (أو فيموتن) كما في بعض نسخ الفقيه والتهذيب والكافي (أو فيمتن) كما في أكثر نسخ الكافي وظاهره موت الجميع وحمل على موت البعض والاشتباه (فقال: ما عملت يده) فكأنّها مقبوض باليد.

وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن صيد المجوسي للحيتان حين يضربون عليها بالشباك ويسمون بالشَّرَك، فقال: «لا بأس بصيدهم. إنّّما صيد الحيتان أخذه»، قال: وسألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء يدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها فقال: «لا بأس به إنّ تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد بها»(3).

وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان عن عبد المؤمن قال: أمرت رجلاً


1) الكافي 6 : 217، باب صيد السمك ، ح 10. التهذيب ،9 : 11، باب الصيد والذكاة، ح 42.

2) بصيغة المجهول من التفعيل.

3) الكافي 6 : 217 ، باب صيد السمك ، ح .9. التهذيب 9 : 10 و 12، باب الصيد والذكاة، ح 34 و 43.

4157 - وسأل أبو الصباح الكنانيّ أبا عبد الله علیه السلام عن الحيتان يصيدها المجوس، قال: لا بأس بها إنّما صيد الحيتان أخذها.


يسأل لي أبا عبد الله علیه السلام عن رجل صاد سمكاً وهنّ أحياء ثمَّ أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: «ما مات فلا تأكله؛ فإنّه مات فيما كان فيه حياته»(1)هذا إذا تميّز فأما إذا لم يتميّز فظاهر الأخبار حلّ الجميع لما تقدّم، وسيجيء في صحيحة ابن سنان. وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: سمعت أبي علیه السلام يقول : إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر ولا يؤكل الطافي من السمك»(2)فإنّ ظاهره أنّ الميّت أيضاً حلال كما قال به بعض الأصحاب(3)، لكن حمل على الاشتباه.

وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام وذكر الطافي وما يكره الناس منه فقال: «إنّما الطافي من السمك المكروه هو ما تنغيّر رائحته» (4). وهو أشكل والاحتياط في ترك الجميع كما ذهب إليه أكثر الأصحاب(5).

(وسأل أبو الصباح الكناني) الثقة ولم يذكر (إنّما صيد الحيتان أخذها) أي


1) التهذيب 9 : 12، باب الصيد والذكاة، ح 44.

2) الكافي 6 : 218 ، باب صيد السمك ، ح 15 التهذيب 9 12 باب الصيد والذكاة، ح 45.

3) انظر: كشف الرموز 2 : 362، متناً وشرحاً. المهذب البارع 194. مجمع الفائدة 11 : 145.

4) الكافي 6 : 219 ، باب صيد السمك، ح 18.

5) انظر: کشف الرموز 2 : 362.

--------

لا يحتاج إلى تسمية حتى لا يصحّ منه، لكن يشترط فيه أنّ يرى الآخذ لأنّهم غير معتمدين.

روى الشيخ في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحيتان التي يصيدها المجوسي، فقال: «إنّ علياً علیه السلام كان يقول: الحيتان والجراد ذكيّ» (1).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن صيد المجوسي للسمك حين يضربون بالشبكة ولا يسمّون، وكذلك اليهودي، فقال: «لا بأس إنّما صيد الحيتان أخذها» (2).

وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي مريم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ما تقول فيما صادت المجوس من الحيتان؟ فقال: «كان عليّ علیه السلام يقول: الحيتان والجراد ذكيّ»(3).

وفي الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن صيد الحيتان وإنّ لم يسمّ، فقال: «لا بأس به وسألته عن صيد المجوسي للسمك آكله؟ فقال: «ما كنت لأكله حتى أنّظر إليه» (4).


1) الكافي 6 : 217 ، باب صيد السمك ، ح 6. التهذيب 9: 10، باب الصيد والذكاة، ح 37.

2) الكافي 6 : 217 ، باب صيد السمك ، ح 5 التهذيب ،9 : 10، باب الصيد والذكاة، ح 36.

3) التهذيب ،9 : 11، باب الصيد والذكاة ، ح 38.

4) التهذيب 9 : 9 ، باب الصيد والذكاة، ح 31.

4158 - وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس بكواميخ المجوس ولا بأس بصيدهم السّمك.


وفي الصحيح، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن مجوسي يصيد السمك أيؤكل منه؟ فقال: «ما كنت لأكله حتى أنّظر إليه» وقال حماد: يعني حتى أسمعه يسمّي (1). والظاهر أنّه منهيّ، والمراد العلم بالإخراج كما تقدّم، ولا يحتاج فيه إلى التسمية كما تقدّم وسيجيء.

ورويا في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلاميقول:« لا بأس بالسمك الذي يصيده المجوسي» (2).

(وفي رواية عبد الله بن سنان) في الصحيح كالشيخ (3). والكوامخ جمع كامخ كهاجر، معرّب «كامه» وهي مختلفة باختلاف البلدان، ففي عراق العرب يصنعون من الحيتان والغالب عليهم الملاقاة، لكن لما كانت ملاقاتهم لها غير معلومة؛ لأنّه يمكن أنّ يكون صنعها المسلم وانتقل منه إليه فلا يحكم بالنجاسة، لكن لما تقدّم أنّ في صيدهم السمك يشترط العلم بالأخذ حيّاً وفي الكامخ غير معلوم، يشكل الحكم بالحلّية إلّا أن يقال: الأخبار المتقدّمة في العلم محمولة على الاستحباب أو كان الكامخ من غير السمك، ففي بلادنا يعملون من اللبن، وفي فارس من اللوز الجبلي، وفي آذربايجان من الحنطة، وهكذا، ويمكن أنّ يكون عدم البأس في الطهارة فقط


1) التهذيب 9 : 9 باب الصيد والذكاة، ح 32.

2) الكافي 6 : 218 ، باب صيد السمك ، ح 13 التهذيب 9: 10، باب الصيد والذكاة، ح 35.

3) التهذيب 9 : 11، باب الصيد والذكاة، ح 38.

4159 - قال: وسألته عن الحظيرة من القصب تجعل للحيتان في الماء فيدخلها الحيتان فيموت بعضها فيها، قال: لا بأس.

1460 - وسأله الحلبيّ عن صيد الحيتان وإنّ لم يسمّ، فقال: لا بأس به.

4161 - وقال الصّادق علیه السلام : لا تأكل الجرّيّ ولا المارماهي ولا الزّمير


وإنّ بعد (قال) عبد الله (وسألته) وهو يدلّ على موت البعض كما تقدّم.

(وسأله) أي أبا عبد الله علیه السلام ( الحلبيّ) في الصحيح، كالشيخ والكليني والشيخ في الحسن كالصحيح (1)

وزاد فيه وسألته عن صيد المجوس للسمك؛ آكله؟ فقال: ما كنت لأكله حتى أنّظر اليه».

، ويدلّ على عدم وجوب التسمية في صيد الحيتان كما تقدّمت الأخبار. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه سئل عن صيد الحيتان وإنّ لم يسمّ عليه قال: «لا بأس به إنّ كان حيّاً أن يأخذه» قال: وسألته عن صيد السمك ولا يسمّي قال: «لا بأس»(2).

ورويا في القوي كالصحيح، عن زيد الشحّام عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن صيد الحيتان وإنّ لم يسمّ عليه قال:« لا بأس به إنّ كان حيّاً أنّ يأخذه» (3).

[عدم حلّية الحيوانات البحرية إلّا السمك الذي له فلوس ]

(وقال الصادق علیه السلام ) قد تقدّمت الأخبار في ذلك.


1) الكافي 6 : 216 ، باب صيد السمك، ح 1. التهذيب 9: 9 باب الصيد والذكاة، ح 28 و 31.

2) التهذيب 9: 9 باب الصيد والذكاة، ح 30.

3) الكافي 6 : 216، باب صيد السمك، ح 2. التهذيب 9: 9 باب الصيد والذكاة، ح 29.

--------

ورويا في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن علیه السلام قال: «لا يحلّ أكل الجرّي ولا السلحفاة ولا السرطان» قال وسألته عن اللحم الذي يكون في أصداف البحر والفرات أيؤ كل؟ فقال: «ذلك لحم الضفادع لا يحلّ أكله»(1). والحاصل أنّ حيوان البحر كلّه حرام إلّا السمك ذي الفلس كما فهم من الأخبار وسيجيء. وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عمّا يكره من السمك. فقال: «أمّا في كتاب عليّ علیه السلام فإنّه نهى عن الجرّيث»(2). ولا يدلّ على أنّه ليس فيه غيره لما تقدّم في صحيحة محمد بن مسلم وغيره أيضاً.

وفي الصحيح، عن صفوان عن منصور بن حازم، عن سمرة بن أبي سعيد قال: خرج أمير المؤمنين علیه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فخرجنا معه نمشي حتى انتهى (أو انتهينا) إلى موضع أصحاب السمك فجمعهم ثمَّ قال: «تدرون لأيّ شيء جمعتكم؟» قالوا: لا، فقال: «لا تشتروا الجرّيث وإلّا المارماهي ولا الطافي على الماء ولا تبيعوه»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن فضّال، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: «الجرّي والمارماهي والطافي حرام في كتاب عليّ علیه السلام» (4).


1) الكافي 6 : 221، باب صيد السمك ، ح 11 التهذيب ،9 : 12 باب الصيد والذكاة، ح 46.

2) التهذيب 9 : 4 باب الصيد والذكاة، ح 10.

3) التهذيب 9 : 5 ، باب الصيد والذكاة، ح 11.

4) التهذيب 9 : 5، باب الصيد والذكاة، ح 12.

--------

فأمّا ما رواه في الصحيح، عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «لا يكره شيء من الحيتان إلّا الجرّي»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن حكم، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «لا يكره من الحيتان شيء إلّا الجرّيث» (2).

فالظاهر أنّ المجموع نوع واحد كما ذكرنا، والمراد بالكراهة: الحرمة.

فأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الجرّيث، فقال: «وما الجريث؟» فنعته له، فقال: (لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ) »(3)إلى آخر الآية، ثمَّ قال: «لم يحرّم الله شيئاً من الحيوان في القرآن إلّا الخنزير بعينه، ويكره كلّ شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام إنّما هو مكروه» (4).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الجرّي والمار ماهي والزمّير وما ليس له قشر من السمك حرام هو ؟ فقال لي: «يا محمد، اقرأ هذه الآية التي في الأنعام: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ) قال: فقرأتها حتى فرغت منها فقال: «إنّما الحرام ما حرّم الله ورسوله في كتابه، ولكنّهم


1) التهذيب 9 : 5، باب الصيد والذكاة ، ح 13.

2) التهذيب 9 : 5 باب الصيد والذكاة ، ح 14.

3) الأنّعام : 145 .

4) التهذيب 9 : 5، باب الصيد والذكاة، ح 15.

ولا الطَّافي، وهو الذي يموت في الماء فيطفو على رأس الماء.

وإنّ وجدت سمكاً ولم تعلم أذكيٍّ هو أو غير ذكيّ - وذكاته أنّ يخرج من الماء حيّاً - فخذ منه فاطرحه في الماء فإنّ طفا على الماء مستلقياً على ظهره فهو غير ذكيّ وإنّ كان على وجهه فهو ذكيّ، وكذلك إذا وجدت لحماً ولا تعلم أذكيّ هو أم ميتةً فألق منه قطعةً على النّار فإنّ تقبّض فهو


قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها »(1).

فظاهرهما التقية كما ستجيء الأخبار من(2)هذا الباب، فإنّ جماعة من العامة - سيّما مالك - كانوا معاصرين، وكان السلاطين يتّبعونهم فلهذا ورد منهم تقية، ولو لم تكن التقية ظاهرةً منهما لكان يمكننا الجمع بينهما بالجواز والكراهة كما فعله بعض الأصحاب «والزمّير» كسكّيت نوع من المارماهي.

(وهو الذي) الظاهر أنّه من كلام المصنّف وذكره للمناسبة بين المعنى الأصليّ والحادث.

[حكم ما إذا اشتبه المذكّى من السمك وغيره بغيره ]

(وإنّ وجدت سمكا إلى آخره، لم يعمل به الأصحاب لأنّه مخالف للأخبار المتقدمة ظاهراً.

(وكذلك إذا وجدت لحماً) رواه الشيخ في القوي، عن شعيب، عن أبي


1) التهذيب 9 : 6 ، باب الصيد والذكاة، ح 16.

2) في نسخة : في.

ذكيٌّ وإنّ استرخى على النّار فهو ميتةٌ.

4162 - وروي فيمن وجد سمكاً ولم يعلم أنّه ممّا يؤكل أو لا فإنّه يشقّ (1)أصل ذنبه(2)فإنّ ضرب إلى الخضرة فهو ممّا لا يؤكل، وإنّ ضرب


عبد الله علیه السلام في رجل دخل قرية فأصاب بها لحماً لم يدر أذكيّ هو أم ميت؟ قال: « يطرحه على النار فكلّما انقبض فهو ذكيّ وكلّما انبسط فهو ميت»(3)وهو أيضاً كالسابق، لكن عمل به متقدّمو أصحابنا، بل قال الشهيد رحمه الله : كاد أنّ يكون إجماعاً.

وروى الشيخان في الصحيح عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إذا اختلط الذكيّ والميّت باعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك الذكيّ منها فيعزله ويعزل الميتة، ثمَّ إنّ الميتة والذكي اختلطا فکیف یصنع به؟ فقال: «يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه فإنّه لا بأس به»(5)والأحوط الاجتناب.

(وروي فيمن وجد سمكاً) هذا أيضاً كالسابق ولم نطلع على سنده مع الاضطراب في المتن (فإنّه يقشو) أي يقشر، أي يشق، (أصل أذنيه) أو ذنبه.


1) في نسخة: «يقشّر».

2) في نسخة : «أذنيه».

3) التهذيب :9 48 باب الصيد والذكاة ، ح 198، وفيه فهو ميتة.

4) الكافي 6 : 260 ، باب اختلاط الميتة بالذكي ، ح .2. التهذيب : 48، باب الصيد والذكاة، ح 199.

5) الكافي 6 : 260 ، باب اختلاط الميتة بالذكي ، ح 1. التهذيب : 47، باب الصيد والذكاة، ح 198.

إلى الحمرة فهو ممّا يؤكل.

وإنّ ابتلعت حيّةٌ سمكةً ثمّ رمت بها وهي حيّةٌ تضطرب فإنّ كان فلوسها قد تسلّخت لم تؤكل، وإنّ لم يكن فلوسها تسلّخت أكلت.


(وإنّ ابتلعت) رواه الشيخان في القوي، عن أيوب بن أعين، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في حيّة ابتلعت سمكة ثمَّ طرحتها وهي حيّة تضطرب أفآ كلها ؟ فقال علیه السلام :« إنّ كانت فلوسها قد تسلّخت فلا تأكلها، وإنّ كانت لم تتسلّخ فكلها»(1)ولعلّه للخباثة.

ورويا في الموثق كالصحيح عن أبان، عن بعض أصحابنا، عن أبي . عبد الله علیه السلام قال: قلت: رجل اصطاد (2)سمكة فوجد في جوفها سمكة، فقال: «تؤكلان جميعاً»(3)والاجتناب أحوط من المأكول سيّما مع ذهاب القشر، أما إذا مات المأكول فالظاهر الحرمة.

وفي الموثق، عن سماعة بن مهران قال قال أبو عبد الله علیه السلام : «نهى أمير المؤمنين علیه السلام أنّ يتصيّد الرجل يوم الجمعة قبل الصلاة، وكان علیه السلام يمرّ بالسمّاكين يوم الجمعة فينهاهم عن أنّ يتصيّدوا من السمك يوم الجمعة قبل الصلاة» (4).


1) الكافي 6 : 218، باب صيد السمك ، ح 16. التهذيب :9 : 8 ، باب الصيد والذكاة، ح 27. لكن في الكافي صالح بن أعين عن الوشاء عن أيوب بن أعين عن أبي عبد الله علیه السلام وفي التهذيب صالح ابن أعين عن الوشاء عن أبي عبد الله علیه السلام.

2) في التهذيب: أصاب .

3) الكافي 6 : 218 ، باب صيد السمك ، ح 14 التهذيب 9 : 8 ، باب الصيد والذكاة، ح 26.

4) الكافي 6 : 219، باب صيد السمك، ح 17 التهذيب ،9 : 13 باب الصيد والذكاة، ح 49.

باب ما تذكّى به الذبيحة وكيفية الذبح

اشارة

باب ما تذكّى به الذبيحة وكيفية الذبح(1)

4163 - وروى صفوان بن يحيى عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن المروة والقصبة والعود يذبح بهنّ الإنّسان إذا لم يجد سكّيناً، فقال: إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك.


باب ما تُذكّى به الذبيحة وكيفية الذبح

[جواز الذبح بغير الحديد حال الاضطرار ]

(وروى صفوان) في الحسن كالصحيح كالشيخين ورواه الكليني في الصحيح أيضاً (2)(عن عبد الرحمن بن الحجاج - إلى قوله - إذا فرى) أي قطع (الأوداج) أي العروق. والمراد بها الأربعة وهي الودجان، والحلقوم والمري تغليباً.

وروى الشيخان في الصحيح، عن زيد الشحّام قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أيذبح بقصبة ؟ فقال: «اذبح بالقصبة وبالحجر وبالعظم وبالعود إذا لم تصب الحديدة، إذا قطع الحلقوم و جرى الدم فلا بأس»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر علیه السلام في الذبيحة


1) هذا العنوان منا للمناسبة.

2) الكافي 6 : 228 ، باب آخر منه في حال الاضطرار .2 التهذيب :9 : 52، باب الصيد والذكاة، ح 214.

3) الكافي 6 : 228، باب آخر منه في حال الاضطرار ، ح 3. التهذيب 9 : 51، باب الصيد والذكاة، ح 213.

4164 - وروى ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: لا بأس بأن تأكل ما ذبح بحجرٍ إذا لم تجد حديدةً.


بغير حديدة، قال: «إذا اضطررت إليها فإنّ لم تجد حديدة فاذبحها بحجر»(1).

(وروى ابن المغيرة) في الصحيح ( عن عبد الله بن سنان) وهو كالسابق في جواز الذبح بالحجر اضطراراً، فظهر من هذه الأخبار أنّه يجب أن يكون الذبح أو النحر في حال الاختيار بالحديد. ويدلّ عليه صريحاً ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الذبيحة بالليطة (2)وبالمروة فقال: «لا ذكاة إلّا بحديدة»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن الذبيحة بالعود والحجر والقصبة قال: فقال علي بن أبي طالب علیه السلام : لا يصلح الذبح إلّا بالحديدة»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «لا يؤكل ما لم يذبح بحديدة» (5).


1) الكافي 6 : 228، باب آخر منه في حال الاضطرار ، ح 1 التهذيب :9 : 52، باب الصيد والذكاة، ح 215.

2) والليط: قشر القصب والقناة، وكلّ شيء كانت له صلابة ومتانة، والقطعة منه: ليطة، النهاية لابن الأثير 4 : 286.

3) الكافي 6 : 227، باب ما تذكى به الذبيحة ، ح 1 التهذيب ،9 : 51، باب الصيد والذكاة ، ح 211.

4) الكافي 6 : 227 ، باب ما تذكى به الذبيحة ، ح 2 التهذيب 9 : 51 باب الصيد والذكاة، ح 212.

5) الكافي 6 : 227، باب ما تذكى به الذبيحة، ح 3. التهذيب : 51 ، باب الصيد والذكاة، ح 208.

4165 - وروى الفضيل بن يسار وعبد الرّحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : إنّ قوماً أتوا النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمفقالوا له: إنّ بقرةً لنا غلبتنا واستصعبت علينا فضربناها بالسّيف، فأمرهم بأكلها.


وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة بن مهران قال: سألته علیه السلام عن الذكاة، فقال: «لا يذكّى إلّا بحديدة نهى عن ذلك أمير المؤمنين علیه السلام (1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل ضرب بسيفه جزوراً أو شاة في غير مذبحها وقد سمّى حين ضرب، فقال: «لا يصلح أكل ذبيحة لا تذبح في مذبحها يعني(2)إذا تعمّد لذلك فأمّا إذا اضطرّ إليها واستصعب عليه ما يريد أنّ يذبح فلا بأس بذلك»(3).

(وروى الفضيل بن يسار) في القوي (وعبد الرحمن بن أبي عبد الله ) في الصحيح ورواه الشيخان في القوي كالصحيح عن الفضل بن عبد الملك وعبد الرحمن بن أبي الله (4)( عن أبي عبد الله علیه السلام ) ولعله من النساخ أو من القلم. ويدلّ على جواز ذبح البقرة لو صارت صعبة وكانت تنطح الناس على أيّ وجه تيسّر، لكن بشرط التسمية ويسقط الاستقبال الواجب اختياراً.


1) الكافي 6 : 227 ، باب ما تذكى به الذبيحة ، ح 4. التهذيب 9 : 51 ، باب الصيد والذكاة، ح 210.

2) «يعني» لم ترد في التهذيب. وجاء في هامش الكافي نقلاً عن مرآة العقول: الظاهر أنّه كلام الكليني رحمه الله وإنّ احتمل أنّ يكون كلام ابن أبي عمير أو غيره من أصحاب الأصول.

3) الكافي 6 : 231 باب الذبيحة تذبح ح 1. التهذيب 9 : 53 ، باب الصيد والذكاة، ح 221.

4) الكافي 6 : 231 ، باب البعير والثور، ح 4. التهذيب 9 : 54 ، باب الصيد والذكاة، ح 226.

4166 - وروى صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : إنّ ثوراً ثار بالكوفة فثار إليه النّاس بأسيافهم فضربوه وأتوا أمير المؤمنين علیه السلام فسألوه، فقال: ذكاةٌ وجثةٌ ولحمه حلالٌ.

4167 - وروى أبان عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن بعيرٍ تردّى في بئر فذبح من قبل ذنبه، فقال: لا بأس إذا ذكروا اسم الله عليه.


(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح كالشيخين(1)(عن العيص بن القاسم) وهو كالسابق (ذكاة وجئة) بالهمز أي ضربة، أو بالإضافة، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة والياء، على فعيلة أي سريعة.

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح ( عن زرارة) ويدلّ على سقوط الاستقبال والذبح من المذبح في الضرورة.

ورويا في الموثق كالصحيح، عن أبان عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : بعير تردّى في بئر كيف ينحر ؟ قال:« تدخل الحربة فتطعنه بها وتسمّي وتأكل» (2).

وفي الصحيح عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام في ثور تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم وسمّوا وأتوا علياً علیه السلام فقال: «هذه ذكاة وجئة - أو وجية - ولحمه حلال» (3).


1) الكافي 6 : 231 باب البعير والثور، ح .2 التهذيب :9 54، باب الصيد والذكاة، ح224.

2) الكافي 6 : 231 ، باب البعير والثور، ح 5. التهذيب 9: 54 باب الصيد والذكاة، ح 222.

3) الكافي 6 : 231 باب البعير والثور، ح3. التهذيب 9: 54، باب الصيد والذكاة، ح 225.

4168 - وروى عمر بن أذينة عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجلٍ ذبح فسبقه السّكّين فقطع الرّأس، فقال: ذكاةٌ وحيّةٌ فلا بأس بأكله.

4169 - وفي رواية حريز عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: إنّ خرج الدّم فكل.


وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا امتنع عليك بعير و أنت تريد أنّ تنحره فانطلق منك، فإنّ خشيت أنّ يسبقك (أو يشقيك، أي يتعبك) فضربته بسيف أو طعنته برمح بعد أنّ تسمّي فكل، إلّا أن تدركه ولم يمت بعدُ فذكّه»(1).

(وروى عمر بن أذينة) في الصحيح، والشيخان في الحسن كالصحيح (2)(عن الفضيل بن يسار).

[حكم اعتبار خروج الدم في حلّية الذبيحة ]

(وفي رواية حريز) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (عن محمد بن مسلم) قال: سألت أبا جعفر علیه السلامعن مسلم ذبح شاةً فسبقه السكّين بحدتها فأبان الرأس، فقال: «إنّ خرج الدم فكل» (3)

9 : 57 ، باب الصيد والذكاة، ح 239.

. والظاهر أنّ خروج الدم يدلّ على أنّه كان حيّاً، ويمكن أنّ يكون تعبّداً.

1) الكافي 6 : 231 ، باب البعير والثور، ح .1 التهذيب :9 54، باب الصيد والذكاة، ح 223.

2) الكافي 6 : 230 ، باب الرجل يريد أنّ يذبح فيسبقه السكين فيقطع الرأس، ح 1. التهذيب 9 : 55، باب الصيد والذكاة، ح 229.

3) الكافي 6 : 230 ، باب الرجل يريد أنّ يذبح فيسبقه السكين فيقطع الرأس، ح 2. التهذيب

4170 - وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: لا بأس به إذا سال الدّم.

4171 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله علیه السلام عن الشّاة تذبح فلا تتحرّك ويهراق منها دمٌ كثيرٌ عبيطٌ، فقال: لا تأكل إنّ عليّاً علیه السلام كان يقول: إذا ركضت الرّجل أو طرفت العين فكل.


(وفي رواية سماعة) في الموثق (إذا سال الدم ) يمكن أنّ يحمل خروج الدم على سیلانه .

ورويا في القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام وقد سئل عن الرجل يذبح فتسرع السكّين فتبين الرأس، فقال: «الذكاة الوجيئة لا بأس بأكله إذا لم يتعمّد ذلك»(1).

وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن مسلم ذبح وسمّى فسبقته مدينه (2)فأبان الرأس، فقال: «إنّ خرج الدم فكل»(3).

(وسأل أبو بصير) في الموثق والشيخ في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام(4)ويدلّ على اشتراط الحركة أيضاً لكنّه عامّ.


1) الكافي 6 : 230 ، باب الرجل يريد أنّ يذبح فيسبقه السكين فيقطع الرأس ، ح 3. التهذيب 9 : 56 ، باب الصيد والذكاة ، ح 231. وفيهما: الذكاة الوحيّة.

2) المدية مثلثة الميم وهي الشقرة سميت بذلك لأنّها تقطع مدى حياة الحيوان وسميت سكيناً لأنّها تسكن حركته، مجمع البحرين 4 : 182.

3) التهذيب 9 : 55 ، باب الصيد والذكاة، ح 230.

4) التهذيب 9 : 57 ، باب الصيد والذكاة، ح 240.

--------

كما رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الذبيحة، فقال: «إذا تحرّك الذَنَب أو الطرف أو الأذن فهو ذكيّ»(1).

وفي القوي كالصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال في الشاة: «إذا طرفت عينها أو حرّكت ذَنَبها فهي ذكيّة»(2).

وفي القوي كالحسن عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «إذا شككت في حياة شاة ورأيتها تطرف عينها أو تحرّك أذنيها أو تمصع بذَنَبها (أي تحركه) فاذبحها فإنّها لك حلال» (3).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: في كتاب عليّ علیه السلام: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرّك الذنب فكل منه فقد أدركت ذكاته»(4).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «في كتاب عليّ علیه السلام: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرّك الذنب فأدركته فذکّه»(5).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم (وفي بعض النسخ الحسن بن مسلم، وفي


1) الكافي 6 : 233، باب إدراك الذكاة، ح ه التهذيب 9 : 56 ، باب الصيد والذكاة، ح 235.

2) الكافي 6: 233 ، باب إدراك الذكاة ، ح .6 التهذيب ،9 : 56 ، باب الصيد والذكاة، ح234.

3) الكافي 6 : 232 باب إدراك الذكاة ، ح 4. التهذيب 9 : 57 ، باب الصيد والذكاة، ح 238.

4) الكافي 6 : 232 ، باب إدراك ،الذكاة ، ح 3. التهذيب : 57 ، باب الصيد والذكاة، ح 237.

5) الكافي 6 : 232 ، باب إدراك الذكاة، ح 1.

4172 - وروى حمّادٌ عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن رجلٍ ذبح طيراً فقطع رأسه أيؤ كل منه قال: نعم، ولكن لا يتعمّد قطع رأسه.


التهذيب الحسين وكلاهما مجهولان) قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام إذا جاء محمد ابن عبد الله فقال له: جعلت فداك يقول لك جدّي: إنّ رجلاً ضرب بقرةً بفأس فسقطت ثمَّ ذبحها، فلم يرسل معه بالجواب، ودعا سعيدة مولاة أمّ فروة فقال لها: «إنّ محمداً أتاني برسالة منك فكرهت أنّ أرسل إليك بالجواب معه، إنّ كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلاً فكلوا وأطعموا، وإنّ كان خرج خروجاً متثاقلاً فلا تقربوه» (1).

(وروى حمّاد) في الصحيح كالشيخ وفي الحسن كالصحيح للكليني (عن الحلبي) (2)وعبارتهما قال : قال أبو عبد الله علیه السلام لا تنخع الذبيحة حتى تموت فإنّ ماتت فانخعها (3). والظاهر أنّه خبر آخر مناسب له.

ورويا في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال سألته عن الذبيحة فقال علیه السلام: «استقبل بذبيحتك القبلة ولا تنخعها حتى تموت، ولا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها » (4). نخع الذبيحة جاوز منتهى الذبح فأصاب نخاعها، ويطلق على قطع الرأس أيضاً، وعلى سلخ الشاة وغيرها أيضاً، والنخاع مثلّثةً: الخيط


1) الكافي 6 : 232 باب إدراك الذكاة ، ح 2. التهذيب 9 : 57 باب الصيد والذكاة، ح 236.

2) في الكافي محمد الحلبي وفي التهذيب محمد بن الحلبي

3) الكافي 6 : 229 ، باب صفة الذبح والنحر، ح 6. التهذيب : 55 ، باب الصيد والذكاة، ح 228.

4) الكافي 6 : 229 ، باب صفة الذبح والنحر ، ح 5. التهذيب : 53 باب الصيد والذكاة، ح 220.

--------

الأبيض في جوف الفقار ينحدر من الدماغ إلى الذنب.

وفي الحسن كالصحيح عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الذبح فقال: «إذا ذبحت فأرسل ولا تكتّف ولا تقلّب السكّين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق، والإرسال للطير خاصّة، فإنّ تردّى في جبّ أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه، فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح، فإنّ كان شيء من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ولا تُمسكن يداً ولا رجلاً، وأمّا البقرة فاعقلها وأطلق الذنَب. وأمۀا البعير فشدّ أخفافه إلى آباطه وأطلق رجليه، وإنّ أفلتك شيء من الطير وأنّت تريد ذبحه أو ندّ عليك فارمه بسهمك، فإذا هو سقط فذكۀه بمنزلة الصيد»(1).

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام: «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام قال : لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه»(2).

وفي الصحيح عن محمد بن يحيى رفعه قال: قال أبو الحسن الرضا علیه السلام : «إذا ذبحت الشاة وسلخت أو سلخ شيء منها قبل أنّ تموت لم يحلّ أكلها»(3). وحمل على الكراهة وإنّ قيل بحرمة الفعل كما في النخع وقلب السكّين إلى فوق، ولا يخلو من قوّة.


1) الكافي 6 : 229، باب صفة الذبح والنحر ، ح 4. التهذيب :9 55 باب الصيد والذكاة، ح 227.

2) الكافي 6 : 229 ، باب صفة الذبح والنحر، ح 7 التهذيب ،9 : 56 ، باب الصيد والذكاة، ح 232.

3) الكافي 6 : 230، باب صفة الذبح والنحر، ح 8 التهذيب 9 : 56 ، باب الصيد والذكاة ، ح 231.

4173 - وروى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا تأكلنّ من فريسة السّبع ولا الموقوذة ولا المنخنقة ولا المتردّية ولا النّطيحة إلّا أنّ تدركه حيّاً فتذكّيه.


وفي الموثّق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي علیه السلام قال: «لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهي تنظر إليه»(1).

[حرمة فريسة السبع ونحوها ]

(وروى علي بن أبي حمزة) في الموثق كالشيخين (2)(عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا تأكلوا) أو لا تأكلنّ، وفيهما لا تأكل (من فريسة السبع) أي سبع كان غير الكلب بالشروط المتقدمة (ولا الموقوذة) أي المضروبة بالخشب والحجر ونحو ذلك حتى تموت وسيجيء أنّ المراد بها الميتة من المرض وهو أيضاً كذلك (والمنخنقة) بجعل حبل في عنقها ويجرّ حتى ينخنق نفسها وتموت به (ولا المتردية) من علو أو في بئر (ولا النطيحة) بأنّ ينطحها كبش أو غيره بقرنه، وليسا في الكافي لكنّهما موجودان في القرآن (3)ولا يحتاج إلى الخبر إلّا للتأييد وليعلم أنّها غير منسوخة (إلّا أنّ تدركه حيّاً) حياةً مستقرةً (فتذكّيه) والتذكير باعتبار


1) التهذيب 9: 80، باب الذبائح والأطعمة، ح .76. الكافي 6 : 229، باب صفة الذبح والنحر، ح 7. وفيه محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام أنّ أمير المؤمنين علیه السلام قال: إلى آخره.

2) الكافي 6 : 235 ، باب النطيحة والمتردية ، ح .2. التهذيب 9 59 باب الصيد والذكاة، ح 247.

3) المائدة : 3.

4174 - وروى أبانٌ عن محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ علیه السلام أنّه قال الذبيحة تذبح وفي بطنها ولدٌ قال: إن كان تامّاً فكله، فإنّ ذكاته ذكاة أمّه


المذبوح، وأمر التذكير والتأنّيث بيدك.

وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كل كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردّية وما أكل السبع، وهو قول الله عزّ وجلّ:( إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) (1)، فإنّ أدركت شيئاً منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب تمصع فقد أدركت ذكاته فكله» قال: «وإنّ ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في

النار أو في الماء أو من فوق بيتك أو جبل إذا كنت قد أجدت الذبح فكل»(2).

وروى الكليني والشيخ في القوي كالصحيح عن الوشاء قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «النطيحة والمتردّية وما أكل السبع إذا أدركت ذكاته فكل»(3).

[حكم الولد الذي في بطن الذبيحة ]

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح (عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام - إلى قوله - فكله) أي تامّ الخلقة ونبت عليه الشعر أو الوبر كما يدلّ عليه الأخبار الصحيحة (فإنّ ذكاته ذكاة) بالرفع (أمّه) أي لا يحتاج إلى ذكاة أخرى. هذا إذا لم


1) المائدة : 3.

2) التهذيب 9 : 58، باب الصيد والذكاة ، ح .241 . وقوله : (أو ذنب تمصع) هو من المصع : الحركة والضرب ومصع البرد أي ذهب (مجمع البحرين 4 : 208) .

3) الكافي 6 : 235 ، باب النطيحة والمتردية ، ح 1. التهذيب 9 : 59 باب الصيد والذكاة، ح 248.

وإنّ لم يكن تامّاً فلا تأكله.

4175 - وروى عمر بن أذينة عن محمّد بن مسلمٍ عن أحدهما علیهما السلام قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) فقال: الجنين إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمّه.


يكن حيّاً وإلّا فيجب تذكيته، وربما يقرأ بالنصب أي كذكاة أمّه، أي لا يكتفى بذكاته عن ذكاة أُمّه (1)كما قرأ العامة بهما، والحق في رواياتنا الرفع للأخبار الكثيرة بالاكتفاء (2)، مع أنّ قرينة التعليل تكفي للرفع، ومع النصب لا وجه له، ويمكن أنّ يقرأ بالنصب لو لا القرينة، بأنّ يكون المراد حال حياته، ويمكن أيضاً أنّ يكون

القراءتين مراداً، فالرفع لحال الموت والنصب لحال الحياة.

(وروى عمر بن أذينة) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (3)(أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ )(4)فسّرها جماعة من المفسّرين بأنّ المراد، البهيمة التي هي الأنّعام الثلاثة من الإبل والبقر والغنم (5)، وجماعة بالوحش(6)، وجماعة


1) والمناسب التعبير بالعكس بأنّ يقول: أي لا يكتفى بذكاة أمه عن ذكاته كما لا يخفى.

2) انظر: الكافي 6 : 234 ، باب الأجنة التي تخرج من بطون الذبائح.

3) الكافي 6 : 234 ، باب الأجنّة التي تخرج من بطون الذبائح، ح 1. التهذيب 9 : 58، باب الصيد والذكاة، ح 244 . وزادا فيهما في آخر الحديث فذالك الذي عنى الله تعالى، وفي الكافي عزّ وجلّ.

4) المائدة : 1.

5) التبيان 3: 415 تفسیر مجمع البيان 3 : 260.

6) التبيان 3: 415 و 416. تفسیر جوامع الجامع 1 : 469.

--------

بما ذكر في هذا الخبر (1)، وجماعة بالأعمّ من الجميع(2). وفيهما بزيادة «فذلك الذي عنى الله عزّوجلّ» وظاهره التخصيص، وهو ينفي الأقوال الأخر، ويمكن جمعه مع الأخير لكنّه خلاف الظاهر، ولا وجه للتأويل والعدول عن الظاهر.

وروى الشيخ في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولداً تامّاً فكل، وإنّ لم يكن تامّاً فلا تأكل» (3)ورويا في الصحيح وفي القويّ كالصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحوار (أي ولد) الناقة تذكّى أُمّه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: «إذا كان تامّاً ونبت عليه الشعر فكل» (4).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: سألته عن الشاة نذبحها وفي بطنها ولد وقد أشعر فقال علیه السلام : «ذكاته ذكاة أمه»(5).

وفي القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال في الجنين: إذا أشعر فكل وإلّا فلا تأكل» يعني إذا لم يشعر (6).


1) تفسير العياشي 1 : 289 و 290. تفسير القمي 1 : 160. التبيان 3: 415.

2) تفسیر مجمع البيان 3 : 260.

3) الكافي 6 : 234، باب الأجنّة التي تخرج من بطون الذبائح ح 2. التهذيب 9 : 58، باب الصيد والذكاة، ح 242.

4) الكافي 6 : 234 ، باب الأجنّة التي تخرج من بطون الذبائح، ح 3. التهذيب 9 : 59، باب الصيد والذكاة، ح 246.

5) الكافي 6 : 235 ، باب الأجنّة التي تخرج من بطون الذبائح، ح 4.

6) الكافي 6 : 235 ، باب الأجنّة التي تخرج من بطون الذبائح، ح 5.

4176 - وروى الكاهليّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال سأله رجلٌ وأنّا . عن قطع أليات الغنم قال: لا بأس بقطعها إذا كنت إنّما تصلح به مالك ثمّ قال: إنّ في كتاب عليٍّ علیه السلام أنّ ما قطع منها ميتٌ(1)لا ينتفع به.


وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان (أو ابن سنان) عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد قال: «إنّ كان تامّاً فكله فإنّ ذكاته ذكاة أمّه وإنّ لم يكن تاماً فلا تأكله»(2).

وفي القويّ كالصحيح، عن جرّاح المدائني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا ذبحت ذبيحة وفي بطنها ولد تامّ فإنّ ذكاته ذكاة أمّه فإنّ لم يكن تامّاً فلا تأكله»(3).

[الأجزاء المبانة من الحيّ بحكم الميتة ]

(وروى الكاهلي) في الحسن كالصحيح، والشيخان في القوي كالصحيح (4). ويدلّ على جواز قطع أليات الغنم لإصلاحه؛ لأنّه إذا ثقل كثيراً يهزل الشاة، وعلى أنّها ميتة لا يجوز الانتفاع به ولو بالاستصباح بخلاف الدهن النجس فإنّه يجوز كما سيجيء.

وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن الحسن بن علي الوشاء قال: سألت


1) في نسخة: «ميتة».

2) التهذيب 9 : 58 باب الصيد والذكاة، ح 243.

3) التهذيب :9 59 باب الصيد والذكاة، ح 245.

4) الكافي 6 : 254، باب ما يقطع من أليات الضأن، ح 1 التهذيب :9 : 78، باب الذبائح والأطعمة، ح 65.

--------

أبا الحسن علیه السلام فقلت: جعلت فداك إنّ أهل الجبل يثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال: «حرام هي» فقلت: جعلت فداك فنصطبح(1)بها؟ (أي نسرج) فقال: «أما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام»(2)وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال في أليات الضأن تقطع وهي أحياء: «إنّها ميتة» (3). والألية بفتح الهمزة وقد يكسر فسكون اللام العجُز، جمعها أليات محرّكةً.

ورويا في الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يضرب الصيد فيقدّه نصفين قال: «يأكلهما جميعاً فإنّ ضربه وبان منه عضوٌ لم يؤكل منه ما أبانه وأكل سائره» (4). أي يكون بمنزلة قطع الألية.

وفي الموثق عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل ضرب غزالاً بسيفه حتى أبانه أيأكله؟ قال: نعم، يأكل ممّا يلي الرأس ثمَّ يدع الذنَب»(5).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قلت له ربما رميت بالمعراض فأقتل، قال:


1) في التهذيب : فنستصبح.

2) الكافي 6 : 255، باب ما يقطع من أليات الضأن، ح . التهذيب :9 : 77، باب الذبائح والأطعمة، ح 64.

3) الكافي 6 : 255، باب ما يقطع من أليات الضأن، ح 2.

4) الكافي 6 : 255 ، باب ما يقطع من أليات الضأن، ح 7. ولم نجده في كتب الشيخ.

5) الكافي 6 : 255 ، باب ما يقطع من أليات الضأن، ح 4. التهذيب 9: 77، باب الذبائح والأطعمة، ح 63.

177 4 - وقال الصادق علیه السلام : كلّ منحور مذبوح حرام وكلّ مذبوح منحور حرام.


«إذا قطعه جدلين فارم بأصغرهما وكل الأكبر وإنّ اعتدلا فكلهما»(1).

وفي الصحيح عن النضر بن سويد، عن بعض أصحابنا رفعه عن الظبي وحمار الوحش يعترضان بالسيف فيقدّان، فقال: «لا بأس بأكلهما ما لم يتحرّك أحد النصفين فإنّ تحرّك أحدهما فلا يأكل الآخر لأنّه ميّت»(2).

[عدم جواز النحر عوض الذبح وبالعكس ]

(وقال الصادق علیه السلام : كلّ منحور) شرعاً هو (مذبوح) أو صفته أنّه مذبوح أي ذبح (حرام)(3)أو بالعكس وبالعكس(4)ولم نطّلع عليه في غيره.

ويمكن أنّ يكون نقلا بالمعنى مما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن صفوان قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن ذبح البقر في المنحر، فقال: «للبقر الذبح، وما نحر فليس بذكيّ»(5).

وفي الموثق كالصحيح، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام الأول علیه السلام:


1) الكافي 6 : 255، باب ما يقطع من أليات الضأن، ح 5. التهذيب 9 : 77، باب الذبائح والأطعمة، ح 62.

2) الكافي 6 : 255 ، باب ما يقطع من أليات الضأن، ح 6. التهذيب 9 : 77، باب الذبائح والأطعمة، ح 61.

3) أي كلما يجب نحره لو ذبح بدل النحر فهو حرام وكذا العكس (سلطان).

4) هكذا في النسخة التي عندنا ولكن الظاهر أنّ حق العبارة هكذا: (وبالعكس، العكس).

5) الكافي 6 : 228، باب صفة الذبح والنحر، ح 2. التهذيب 9 : 53 باب الصيد والذكاة، ح 218.

4178 - وروي عن صفوان بن يحيى قال: سأل المرزبان أبا الحسن علیه السلام عن ذبيحة ولد الزّنا وقد عرفناه بذلك، قال: لا بأس به والمرأة والصّبيّ إذا اضطرّوا إليه.


إنّ أهل مكة يذبحون البقر وإنّما يجاءون(1)في اللبّة (أو إنّما ينحرون في لبّة البقر) وفي التهذيب: (إنّما ينحرون في اللبة البقر ) فما ترى في أكل لحمها؟ قال: فقال علیه السلام : «فذبحوها وماكادوا يفعلون لا تأكل إلّا ما ذبح» (2)

وفيهما: إنّ أهل مكّة لا يذبحون البقر بدل إنّ أهل مكّة يذبحون البقر.

. أي ألا ترى أنّه تعالى قال الذبح في البقر (3). ويدلّ ظاهراً على أنّ شرع من قبلنا حجة، ولا ريب في أنّ الغنم يذبح والبعير ينحر، وإنّما الخلاف بيننا وبين العامة في البقر، وأخبارنا تدلّ على الذبح ويمكن أنّ يستدلّ على العامة بالأخبار الكثيرة التي رويت من طرقهم أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ذبح عن نسائه البقرة، وغيرها مما أطلق الذبح عليها (4). لكن إذا نحر الذبيحة ثمَّ ذبح هل يحلّ؟ الظاهر نعم (5)لأن بالنحر يصير حياته غير مستقرّة.

(وروي عن صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح، ويدلّ على حلية ذبيحة ولد الزنا والمرأة والصبيّ إذا اضطرّوا إلى الذبح بأنّ يخاف موت الحيوان مثلاً ولم يكن غيرهم ، و سیجيء.


1) لعلّه تصحيف : يوجأون. يقال : وجأت فلاناً بالسكّين: إذا ضربته بها.

2) الكافي 6 : 229، باب صفة الذبح والنحر، ح 3. التهذيب : 53 باب الصيد والذكاة، ح 219.

3) إشارة إلى قوله تعالى: (فَذَبَحُوها) . البقرة : 71 .

4) انظر: مسند مسند أحمد 6 : 194 . صحيح البخاري :2 : 184 . المبسوط للسرخسي 12: 3.

5) ولعل الأنّسب بمقتضى التعليل بقوله رحمه الله : لأنّ بالنحر إلى آخره، «لا» بدل «نعم» كما لا يخفى.

4179 - وسأله الحلبيّ عن ذبيحة المرجئ والحروريّ قال: فقال: كل


(وسأله الحلبيّ) في الصحيح كالشيخين، وفي الحسن كالصحيح أيضاً عن أبي المعزى، وحمّاد عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته (عن ذبيحة المرجئ) بالهمز أو بالياء المشدّدة من الإرجاء بمعنى التأخير، وهم على المشهور بين العامة فرقة يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وعندنا من اعتقد تأخير عليّ علیه السلام عن غيره وتقديم الثلاثة عليه صلوات الله عليه، ولمّا لم يمكنهم علیهم السلام التكفير العامة ظاهراً كانوا يعبّرون عنهم بالمرجئة، كما كانوا يعبّرون عنهم جميعاً بالناصب لأنّهم نصبوا العداوة لشيعة أمير المؤمنين علیه السلام، وكما كانوا يعبّرون عنهم بالقدرية أيضاً، وكما كانوا يعبّرون عن الشيخين بالجبت والطاغوت وبالسامريّ، والعجل ،وبنمرود وفرعون وغيرها مما لا يخفى على المتتبّع، ومن أراد الجزم فليرجع بكتاب عقاب الأعمال(1)فإنّ كثيراً من الأخبار مجتمعة فيه ومتفرقة في الكافي (2)وبصائر الدرجات(3)والمحاسن (4)وغيرها(5).

(والحروري) أي الخوارج لعنهم الله نسبوا إلى حروراء بالمدّ والقصر، وهو


1) ثواب الأعمال : 212 - 214.

2) الكافي: 412، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية. و 436، باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية.

3) بصائر الدرجات : 53 و 54.

4) المحاسن 1 : 89 باب عقاب من شك في أمير المؤمنين علیه السلام . و 90، عقاب من أنّكر آل محمد علیهم السلام .

5) التفسير الصافي 1 : 459.

وقرّ واستقرّ حتى يكون ما يكون.


موضع قريب من الكوفة كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها، ولا ريب في حرمة ذبائحهم لأنّهم أخبث الكفار نجاسةً وعقوبةً في الآخرة، لكنّ الظاهر أنّ المراد منه إذا نشتري من السوق وفيهم أمثال هذه المذاهب الفاسدة، هل يجب التفحّص؟ (فقال: كل) ولا تتفحّص (وقر) كن مطمئنّ النفس كما في التهذيب أيضاً، وفي الكافي وأقرّ ، أي نفسك بما ذكرت (واستقر) للتأكيد على الأولى، وبمعناها على الثانية (حتى يكون ما يكون)(1)من ظهور القائم علیه السلام ورفع التقّية وإظهار الحقّ الصريح، فحينئذ يجب الاجتناب منهم، بل قتلهم كقتل الكفار في زمان النبي صلى الله عليه و آله وسلم .

والذي يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «ذبيحة الناصب لا تحلّ»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي جعفر علیه السلام أنّه لم يحلّ ذبائح الحرورية(3).

وفي القوي كالموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يشتري اللحم من السوق وعنده من يذبح ويبيع من إخوانه فيتعمّد الشراء من النصاب فقال: «أيّ شيء تسألني، أنّ أقول: ما يأكل إلّا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير؟» قلت: سبحان الله مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال: «نعم، وأعظم عند الله من ذلك» ثمَّ


1) الكافي ،6 : 236 ، باب آخر، ح 1 . التهذيب :9 72 باب الذبائح والأطعمة، ح 40.

2) التهذيب 9 : 71، باب الذبائح والأطعمة، ح 36.

3) التهذيب 9 : 71، باب الذبائح والأطعمة، ح 37.

4180 - وقال الصّادق علیه السلام : لا تأكل ذبيحة اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ وجميع من خالف الدّين إلّا ما إذا خالف الدين إلّا ما إذا سمعته يذكر اسم الله عليها.


قال: «إنّ هذا في قلبه على المؤمنين مرض»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن حمران، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سمعته يقول:« لا تأكل ذبيحة الناصب إلّا أنّ تسمعه يسمّي»(2). أي كاليهود والنصارى، كما سيجيء، ويمكن أنّ يكون المراد به العامة ويكون السماع محمولاً على الاستحباب.

[ حرمة ذبيحة النصاب وكلّ من خالف الدين وحكم ذبيحة أهل الكتاب ]

(وقال الصادق علیه السلام ) روى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني: «لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله ، قلت : المجوسي ؟ فقال نعم إذا سمعته يذكر اسم الله، أما سمعت قول الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه»(3).

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم الله عليها وأنّت تسمع، ولا تأكل ذبيحة نصارى العرب»(4). وفي الصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام وعن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام أنّهما قالا


1) التهذيب 9 : 71، باب الذبائح والأطعمة، ح 38.

2) التهذيب 9 : 72، باب الذبائح والأطعمة، ح 39.

3) التهذيب 9 : 68، باب الذبائح والأطعمة، ح 22. والآية في سورة الأنّعام : 121.

4) التهذيب 9 : 68 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 23.

وفي كتاب عليّ علیه السلام : لا يذبح المجوسيّ ولا النصرانيّ ولا نصارى العرب الأضاحيّ، وقال: تأكل ذبيحته إذا ذكر اسم الله عزّوجلّ.


في ذبائح أهل الكتاب: «فإذا شهدتموهم وقد سمّوا اسم الله فكلوا ذبائحهم، وإنّ لم تشهدوا فلا تأكل، وإنّ أتاك رجل مسلم فأخبرك أنّهم سمّوا فكل»(1).

وفي القويّ عن حريز قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس فقال: «إذا سمعتهم يسمّون أو شهد لك من رآهم يسمّون فكل، وإنّ لم تسمعهم ولم يشهد عندك من رآهم يسمون فلا تأكل ذبيحتهم»(2).

وفي الصحيح، عن البزنطي، عن يونس بن بهمن قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : أهدى إليّ قرابة لي نصرانيّ دجاجاً وفراخاً قد شواها، وعمل لي فالوذجةً فأكله؟ قال: «لا بأس به»(3). وفي القوي عن إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا علیه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى وطعامهن؟ قال: «نعم» (4).

[نهى عليّ علیه السلام عن أكل ذبائح نصارى العرب ]

(وفي كتاب علي علیه السلام) روى الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبائح نصارى العرب هل تؤكل ؟ فقال: كان عليّ علیه السلام ينهاهم عن أكل ذبائحهم وصيدهم، وقال: لا يذبح لك يهوديّ ولا نصرانيّ أضحيّتك»(5).


1) التهذيب 9 : 69 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 29.

2) التهذيب 9 : 69، باب الذبائح والأطعمة، ح 30.

3) التهذيب 9 : 69، باب الذبائح والأطعمة، ح 31.

4) التهذيب 9: 70، باب الذبائح والأطعمة، ح 32.

5) التهذيب 9 64 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 6.

4181 - وفي رواية عبد الملك بن عمر و عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: ما تقول في ذبائح النّصارى؟ فقال: لا بأس بها، قلت: فإنّهم يذكرون عليها المسيح، فقال: إنّما أرادوا بالمسيح الله تعالى.


وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن نصارى العرب أتؤكل ذبائحهم؟ فقال: «كان عليّ علیه السلام ينهى عن ذبائحهم وعن صيدهم وعن مناكحتهم»(1). وفي الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام : لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فإنّهم ليسوا أهل الكتاب»(2).

وفي الصحيح عن جميل ومحمد بن حمران أنّهما سألا أبا عبد الله علیه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس، فقال: «كل» فقال بعضهم: إنّهم لا يسمّون، فقال: «فإنّ حضر تموهم فلم يسمّوا فلا تأكلوا» وقال: «إذا غاب فكل»(3).

وفي الصحيح، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم فقال:« لا بأس به»(4). وحملا على الإخبار بالتسمية على القول بالجواز، وإلّا فالتقيّة، ولم نطّلع على متن الخبرين.

(وفي رواية عبد الملك بن عمرو) في القوي كالحسن، كالشيخ (5)(إنّما أرادوا بالمسيح الله) أي يعتقدون أنّ الله تعالى حلّ في المسيح، فإذا قالوا: باسم المسيح اعتقدوا به بسم الله.


1) التهذيب 9 : 65، باب الذبائح والأطعمة، ح 13.

2) التهذيب 9 : 66 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 14.

3) التهذيب 9 : 68، باب الذبائح والأطعمة، ح 24.

4) التهذيب 9 : 68 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 25.

5) التهذيب :9 68 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 26.

--------

ومثله ما رواه الشيخ في القوي، عن أبي بصير قال: سألت أبا قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبيحة اليهودي فقال: «حلال»: قلت: وإنّ سمّى المسيح؟ قال: «وإنّ سمّى فإنّه إنّما يريد الله» (1). والأولى حمله على التقية، لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حنّان بن سدير عن الحسين بن المنذر والشيخ في القوي (باختلاف في اللفظ) قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّا قوم نختلف إلى الجبل، والطريق بعيد بيننا وبين الجبل فراسخ فنشتري القطيع والاثنين والثلاثة ويكون في القطيع ألف وخمسمائة شاة وألف وستمائة وألف وسبعمائة شاة، فتقع الشاة والاثنتان والثلاثة فنسأل الرعاة الذين يجيئون بها عن أديانهم فيقولون: نصارى، قال: فقلت: أيّ شيء قولك ف-ي ذبيحة اليهود والنصارى؟ فقال: «يا حسين الذبيحة بالاسم ولا يؤمن عليها إلّا أهل التوحيد»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن حنّان قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام إنّ الحسين بن المنذر روى عنك أنّك قلت: إنّ الذبيحة بالاسم ولا يؤمن عليها إلّا أهلها؟ فقال: «إنّهم أحدثوا بها شيئاً لا أسمّيه (أو لا أشتهيه) »قال: قال حنان فسألت نصرانياً فقلت له: أيّ شيء تقولون إذا ذبحتم؟ فقال: نقول باسم المسيح (3).


1) التهذيب 9 : 69 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 27.

2) الكافي 6 : 239 باب ذبائح أهل الكتاب ح 2. التهذيب : 63 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 3. وفيه هكذا إنّا نتكارى هؤلاء الأكراد في اقطاع الغنم وإنّما هم عبدة النيران وأشباه ذلك فتسقط العارضة فيذبحونها ويبيعونها فقال: ما أحب أنّ (تفعله - خ ، تجعله - خ) مالك إنّما الذبيحة اسم ولا يؤمن على الاسم إلّا المسلم.

3) الكافي 6 : 239، باب ذبائح أهل الكتاب، ح 3.

4182 - وروى أبو بكر الحضرميّ عن الورد بن زيدٍ قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: حدّثني حديثاً وأملِ عليّ حتى أكتبه، فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة؟ قلت: حتى لا يردّه عليّ أحدٌ، ما تقول في مجوسيٍّ قال:

بسم الله


وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن حنّان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبد الله علیه السلام أنا وأبي فقلنا له: فديناك إنّ لنا خلطاء من النصارى وإنّا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجداء فنأكلها، قال: فقال: «لا تأكلوها و لا تقربوها، فإنّهم يقولون على ذبائحهم ما لا أحبّ لكم أكلها»، قال: فلمّا قدمت الكوفة دعانا بعضهم فأبينا أنّ نذهب فقال: ما لكم (أو ما بالكم) كنتم تأتونا ثمَّ تركتموه اليوم؟ قال: فقلنا: إنّ عالماً لنا نهانا وزعم أنّكم تقولون على ذبائحكم شيئاً لا يحب لنا أكلها، قال: من هذا العالم؟ هذا والله أعلم الناس وأعلم خلق الله ، صدق والله إنّا لنقول باسم المسيح علیه السلام (1).

(وروى أبو بكر الحضرمي عن الورد بن يزيد) في القوي، والشيخان في القوي كالصحيح(2)(وأمله عليّ) أي قل حتى أكتب ما تقوله (فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة) فإنّهم كانوا معروفين بالحفظ ويسعون فيه غاية السعي حتى أنه ربما کان يقرأ الشيخ على السامع من كتابه ويقول له: أعد عليّ فكان يعيد على الشيخ الأحاديث الطويلة ولا يغلط بواو ولا فاء (قلت) الحفظ كما تقوله، ولكن أريد الإملاء (حتى) إذا سمع أصحابي وأصحابك (لا يردّه عليّ أحد) بأنّك غلطت في


1) الكافي 6 : 241، باب ذبائح أهل الكتاب، ح 15. التهذيب 9 : 65، باب الذبائح والأطعمة، ح 12.

2) التهذيب 9 : 69، باب الذبائح والأطعمة، ح 28 ولم نجده في الكافي.

وذبح ؟ فقال: كل فقلت: مسلمٌ ذبح ولم يسمّ؟ فقال: لا تأكل إنّ الله تعالى يقول: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) ويقول: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

4183 - وروى الحسين الأحمسيّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: هو الاسم ولا يؤمن عليه إلّا مسلمٌ.


السماع، ولكن لا ينفع لأنه يمكنهم أنّ يقولوا بعد الإملاء: إنّه اتّقاك، كما كان يقع كثيراً كما سيجيء وتقدّم.

(وروى الحسين) بن عثمان الثقة (الأحمسي) ولم يذكر، ورواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام(1)(قال: هو الاسم) أي المطلوب والواجب أو النافع اسم الله في الذبيحة (ولا يؤمن عليه إلّا مسلم) وفي الكافي «ولا تأمن عليه إلّا مسلم» أي لا يطمئنّ النفس إلّا من المسلم؛ لأنّ أفعال المسلمين محمولة على الصحة دون غيرهم، فإذا سمعتهم يذكرون اسم الله عليه فكل كما تقدم في الأخبار السابقة، أو لا يؤمن على غير المسلم أنّ يقولوا اسم الله. فإنّهم يعتقدون الله شريكا أو أنه جسم ولم يبعث محمداً صلی الله علیه و آله وسلم وهذا الإله ليس باله في الواقع فلا ينفع السماع، ويدلّ عليه أخبار كثيرة.

منها ما تقدم، ومنها ما رواه الشيخان في الصحيح، عن قتيبة الأعشى قال: سأل رجل أبا عبد الله علیه السلام وأنّا عنده فقال له : الغنم نرسل معها اليهودي والنصراني فيعرض


1) الكافي 6 : 240، باب ذبائح أهل الكتاب، ح 9. التهذيب 9 : 66، باب الذبائح والأطعمة، ح 16.

--------

فيها العارضة فيذبح، أنّأكل ذبيحته ؟ فقال أبو عبد الله علیه السلام : «لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها، فإنّما هو الاسم ولا يؤمن عليه إلّا مسلم» فقال له رجل: قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) (1). فقال أبو عبد الله علیه السلام: «كان أبي علیه السلام يقول : إنما هو الحبوب وأشباهها»(2).

وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن الحسين الأحمسي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال له رجل: أصلحك الله إنّ لنا جاراً قصاباً فيجيء بيهوديّ فيذبح له حتى يشتري منه اليهود فقال: «لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه»(3).

ورويا في القوي عن زيد الشحّام، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن ذبيحة الذمّي فقال: «لا تأكله إنّ سمّى وإنّ لم يسمّ» (4).

وفي الموثق، عن سماعة، عن أبي إبراهيم علیه السلام قال: سألته عن ذبيحة اليهودي والنصراني فقال علیه السلام: «لا تقربنّها (لا تقربوها - خ ل)»(5).


1) المائدة : 5.

2) الكافي 6 : 240 ، باب ذبائح أهل الكتاب، ح 10. التهذيب 9 : 64، باب الذبائح والأطعمة، ح5.

3) الكافي 6 : 240 ، باب ذبائح أهل الكتاب، ح . التهذيب : 67، باب الذبائح والأطعمة، ح 18.

4) الكافي 6 : 238 ، باب ذبائح أهل الكتاب، ح 1. التهذيب : 65، باب الذبائح والأطعمة، ح 11.

5) الكافي 6 : 239 باب ذبائح أهل الكتاب، ح .5 التهذيب : 63 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 1.

--------

وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: « لا يذبح أضحيتك يهوديّ ولا نصراني ولا المجوسيّ وإنّ كانت امرأة فلتذبح لنفسها» (1).

وفي الصحيح عن شعيب العقرقوفي قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام ومعنا أبو بصير وأنّاس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب فقال لهم أبو عبد الله علیه السلام : «قد سمعتم ما قال الله في كتابه؟» فقالوا له: نحبّ أن تخبرنا فقال: «لا تأكلوها» فلمّا خرجنا من عنده قال أبو بصير كلها، في عنقي ما فيها فقد سمعته وسمعت أباه جميعاً يأمران بأكلها، فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير: سله، فقلت له: جعلت فداك ما تقول في ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: «أليس قد شهدتنا بالغداة وسمعت؟» قلت: نعم. قال: فقال: «لا تأكلها» فقال لي أبو بصير في عنقي كلها، ثمَّ قال لي: سله الثانية، فقال لي مثل مقالته الأولى، وعاد أبو بصير فقال لي قوله الأوّل: في عنقي كلها، ثمَّ قال لي: سله، فقلت: لا أسأله بعد مرّتين (2).

الظاهر أنّ أبا بصير سمعه علیه السلام بالجواز ولم يفهم أنّه قاله: تقيةً ولم يفهم أنّ قوله : مكرّراً دليل على أنّ ما قاله أولاً كان تقيةً وكان يعتقد أنّ قوله الأول كان بالجواز والثاني على الاستحباب وكان يكرّر لعلّه يقول بالجواز.

وفي الموثق عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه علیهما السلام : «إنّ علياً علیه السلام كان


1) التهذيب 9 : 65، باب الذبائح والأطعمة، ح 8.

2) التهذيب 9 : 66 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 17.

4184 - وروى الحسين بن المختار عن الحسين بن عبید الله قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّا نكون بالجبل فنبعث الرّعاة إلى الغنم، فربّما عطبت الشّاة وأصابها شيءٌ فذبحوها فنأكلها، قال: لا إنّما هي الذّبيحة فلا يؤمن عليها إلّا مسلم.


يقول : لا يذبح نسككم إلّا أهل ملّتكم، ولا تصدّقوا بشيء من نسككم إلّا على المسلمين وتصدّقوا بما سواه غير الزكاة على أهل الذمّة»(1).

وفي الموثق، عن حميد بن المثنى، عن العبد الصالح علیه السلام أنّه سأله عن ذبيحة اليهودي والنصراني فقال: «لا تقربوها»(2).

(وروى الحسين بن المختار) في الموثق كالشيخين(3)(عن الحسين بن عبيد الله) وهو مجهول ولا يضرّ ؛ لصحّته عن حماد وهو كالسابق.

وروى الكليني في القوي كالصحيح كالشيخ بالإسناد السابق عن الحسين بن عبد الله قال: اصطحب المعلى بن خنيس وابن أبي يعفور في سفر فأكل أحدهما (من - التهذيب) ذبيحة اليهود والنصارى وأبى الآخر (عن - الكافي) أكلها، فاجتمعا عند أبي عبد الله علیه السلام فأخبراه فقال: «أيكما الذي أبى؟» قال: أنّا، قال: «أحسنت»(4).

وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبيحة أهل الكتاب قال: فقال: «ما يأكلون ذبائحكم فكيف


1) التهذيب 9 : 67 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 19.

2) التهذيب 9 : 67، باب الذبائح والأطعمة، ح 20.

3) الكافي 6 : 239، باب ذبائح أهل الكتاب، ح .6. التهذيب 9 : 66، باب الذبائح والأطعمة، ح 15.

4) الكافي 6 : 239 باب ذبائح أهل الكتاب ح 7 التهذيب :9 64، باب الذبائح والأطعمة، ح 7.

--------

تستحلّون أنّ تأكلوا ذبائحهم؟ إنّما هو الاسم ولا يؤتمن (أو لا يؤمن) عليه إلّا مسلم»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن قتيبة الأعشى عن أبي عبد الله علیه السلام قال: رأيت عنده رجلاً يسأله فقال: إنّ لى أخاً يسلف في الغنم في الجبال يعطي الشيء مكان الشيء أو السنّ مكان السنّ، فقال: «أليس بطيبة من نفس أصحابه؟» قال: بلی، قال: «فلا بأس» قال: فإنّه يكون له فيها الوكيل فيكون يهودياً أو نصرانياً فيقع فيها العارضة فيبيعها مذبوحةً ويأتيه بثمنها، وربما ملحها فيأتيه بها مملوحة، قال: فقال: «إنّ أتاه بثمنها فلا يخالطه بماله ولا يحرّكه، وإنّ أتاه بها مملوحة فلا يأكلها فإنّما هو الاسم وليس يؤمن على الاسم إلّا مسلم فقال له بعض من في البيت: فأين قول الله عزّوجلّ :( وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)(2)؟ فقال : «إنّ أبي علیه السلام كان يقول: ذلك الحبوب وما أشبهها»(3).

وفي القوي عن إسماعيل بن جابر بسندين قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «لا تأكل من ذبائح اليهود والنصارى ولا تأكل في آنيتهم»(4).

وفي القوي عن قتيبة الأعشى قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبائح اليهود


1) الكافي 6 : 241 ، باب ذبائح أهل الكتاب، ح 16.

2) المائدة : 5.

3) الكافي 6 : 241، باب ذبائح أهل الكتاب، ح 17.

4) الكافي 6 : 240 ، باب ذبائح أهل الكتاب، ح 11. التهذيب 9 : 63، باب الذبائح والأطعمة، ح 4.

--------

والنصارى؟ فقال: «الذبيحة اسم ولا يؤمن على الاسم إلّا مسلم»(1).

وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن سلمة أبي حفص عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السلام: «إنّ علياً علیه السلام قال : لا يذبح ضحاياك اليهود والنصارى، ولا يذبحها إلّا المسلم» (2).

وفي القوي عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام : «لا تأكل من ذبيحة المجوسى» قال: وقال: «لا تأكل من ذبيحة نصارى تغلب فإنّهم مشركو العرب»(3). والظاهر أنّهم يعبدون الكواكب.

وفي القوي عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «أتاني رجلان أظنّهما من أهل الجبل، فسألني أحدهما عن الذبيحة، فقلت في نفسي: والله لا برد لكما(4)(أي لا حق ثابت لكما) على ظهري لا تأكل (أي حتى أقولها،


1) الكافي 6 : 240 ، باب ذبائح أهل الكتاب ، ح 12. التهذيب 6: 63، باب الذبائح والأطعمة، ح 2.

2) التهذيب 9 : 65، باب الذبائح والأطعمة، ح 9.

3) التهذيب 9 65 باب الذبائح والأطعمة، ح 10.

4) قال في الوافي ،3 : 38 لا برد لكما على ظهري (إما) من الإبراد بمعنى التهنى وإزالة التعب يعني لا تحمل لكما على ظهري المشقة وأرفعها عنكما فافتيكما بمر الحق من غير تقية (وإما) - لا - نافية يعني لا راحة لكما بافتائى بالإباحة حاملاً وزره على ظهري و على التقديرين مأخوذ من قولهم: عيش بارد - أي هنييء ومنه قوله سبحانه: (لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً) يعني نوماً فإنّ في النوم الاستراحة وزوال التعب قال ابن الأثير في نهايته في الحديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه ولا مشقة و كل محبوب عندهم بارد وقيل معناه الغنيمة الثابتة المستقرة من قولهم: برد لي على فلان حق أي ،ثبت النهاية لابن الأثير 1 : 114. انتهى كلامه، ويجوز حمل الحديث على المعنى الأخير أيضاً انتهى كلامه رفع مقامه.

4185 - وروي عن الفضيل وزرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي


لأنّكما لا تطيعاني ولم أجبهما)» قال محمد فسألته أنا عن ذبيحة اليهودي والنصراني فقال: «لا تأكل منه»(1).

فظهر من الأخبار المتواترة عن الصادق علیهما السلام نهيهم عن ذبائحهم(2)، وما روي عنهم علیهم السلام في الجواز يحمل على التقية كما ظهر من الأخبار.

ويظهر أيضاً مما رواه الشيخ في القوي عن بشر بن أبي غيلان الشيباني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والنصّاب، قال: فلوّى شدقه (أي أمال جانب فمه) وقال: «كلها إلى يوم ما (3)أي ظهور الحقّ.

فالظاهر أنّه يجوز لمن كان في بلادهم العمل بأخبار الجواز كما رواه الشيخ في الصحيح عن زكريّا بن آدم قال: قال أبو الحسن علیه السلام : «إنّي أنّهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنّت عليه وأصحابك إلّا في وقت الضرورة إليه»(4). ومنها التقية.

[حكم شراء اللحم ونحوه من أسواق المسلمين ]

(وروي عن الفضيل) في القوي كالصحيح (وزرارة) في الصحيح (ومحمد بن مسلم) كالفضيل، ورواه الشيخان عنهم في الحسن كالصحيح(5). ويدلّ على جواز


1) التهذيب 9 : 67 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 21.

2) الكافي 6 : 238 ، باب ذبائح أهل الكتاب الاستبصار 4 : 81، باب ذبائح الكفار.

3) التهذيب 9: 70، باب الذبائح والأطعمة، ح 34.

4) التهذيب 9: 70 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 33.

5) الكافي 6 : 237 ، باب آخر ، ح 2 التهذيب 9: 72 باب الذبائح والأطعمة، ح 42.

جعفرٍ علیه السلام أنّهم سألوه عن شراء اللّحم من الأسواق ولا يدرى ما يصنع القصّابون؟ فقال: كل إذا كان في أسواق المسلمين ولا تسأل عنه.

4186 - وسأل محمّد بن مسلم أبا عبد الله علیه السلام عن ذبيحةٍ ذبحت لغير القبلة، فقال: كل لا بأس بذلك ما لم يتعمّد، قال: وسألته عن رجل ذبح ولم يسمّ فقال: إنّ كان ناسياً فليسمّ حين يذكر يقول: بسم الله على أوّله وعلى آخره.


شراء اللحم من المسلم ولا يجب الفحص كما تقدّم في اللباس.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن شراء اللحم من السوق ولا يدري ما يصنع القصّابون؟ قال: فقال: «إذا كان في سوق المسلمين فكل ولا تسأل عنه» (1).

ورويا في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله قال:« لا بأس أنّ يذبح الرجل وهو جنب»(2).

[عدم حرمة الذبيحة إذا ذبحت لغير القبلة ما لم يتعمد ]

(وسأل محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (3)، ويدلّ على اغتفار النسيان في القبلة والتسمية وعلى اغتفار الجهل في الاستقبال.

ويؤيّده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن مسلم قال: سألت


1) التهذيب :9 72 باب الذبائح والأطعمة، ح 41.

2) الكافي 6 : 234 ، باب ما ذبح لغير القبلة، ح 6.

3) الكافي 6 : 233 باب ما ذبح لغير القبلة، ح ..4 التهذيب 9: 59 باب الصيد والذكاة، ح 250.

4187 - وسأل محمّد بن مسلمٍ أبا جعفرٍ علیه السلام عن رجلٍ ذبح فسبّح أو كبّر أو هلّل أو حمد الله عزّ وجلّ :قال هذا كلّه من أسماء الله تعالى لا بأس به.


أبا جعفر علیه السلام عن رجل ذبح ذبيحةً فجهل أنّ يوجّهها إلى القبلة، قال: «كل منها» قلت له: فإنّه لم يوجّهها (أي عمداً)، قال: «فلا تأكل منها، ولا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم الله عليها» وقال علیه السلام «إذا أردت أنّ تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة، قال: «لا بأس إذا لم يتعمّد». وعن الرجل يذبح فينسى أنّ يسمّي أتؤكل ذبيحته ؟ فقال: «نعم، إذا كان لا يتّهم وكان يحسن الذبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة»(2).

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الرجل يذبح ولا يسمّي قال: «إنّ كان ناسياً فلا بأس إذا كان مسلماً وكان يحسن أنّ يذبح ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح» (3).

(وسأل محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح، والشيخان في الصحيح (4). ويدلّ على إجزاء التسمية بكل اسم والأولى أنّ يكون باسم الله والله أكبر كما تقدّم، وسجيء في العقيقة.


1) الكافي 6: 233، باب ما ذبح لغير القبلة ، ح 1. التهذيب 9 : 60 ، باب الصيد والذكاة، ح 253.

2) الكافي 6: 233 ، باب ما ذبح لغير القبلة، ح 3. التهذيب 9 : 59 ، باب الصيد والذكاة، ح 251.

3) الكافي 6: 233، باب ما ذبح لغير القبلة ، ح 2 التهذيب 9 : 60 ، باب الصيد والذكاة ، ح 252.

4) الكافي 6 : 234 ، باب ما ذبح لغير القبلة ، ح 5، التهذيب ،9 59، باب الصيد والذكاة، ح 249.

4188 - وفي رواية حمّادٍ عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن الرّجل يذبح فينسى أنّ يسمّي أتؤكل ذبيحته؟ قال: نعم، إذا كان لا يتّهم ويحسن الذّبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر الرّقبة حتى تبرد الذّبيحة.

4189 - وروى محمّدٌ الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من لم يسمّ إذا ذبح فلا تأكله.

4190 - وروى حمّادٌ عن حريز عن محمّد بن مسلمٍ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبيحة المرأة فقال: إنّ كنّ نساء ليس معهنّ رجلٌ فلتذبح


[عدم حرمة الذبيحة إذا ترك التسمية بغير عمد ]

(وفي رواية حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي(1)

وقد ذكر في كلام الشارح آنفاً.

(إذا كان لا يتهّم) باعتقاد عدم الوجوب أو مطلق الترك فيكره حينئذ (ويحسن) أي يعلم كيفية (الذبح) قبل ذلك فيظهر أنّه وقع. منه سهواً بخلاف المبتدئ فحينئذ يكره (ولا ينخع) بوصول السكين إلى النخاع أو بالقلب كما قيل.

(وروى محمد الحلبي) في الصحيح (من لم يسمّ) أي عمداً لما تقدّم (فلا تأكله) (أو فلا تأكلوه).

[حكم ذبيحة المرأة والغلام إذا قويا على الذبح ]

(وروى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (2)(فلتذبح أعلمهن)


1) الكافي 6 : 233 ، باب ما ذبح لغير القبلة ح 3. التهذيب :9 59 باب الصيد والذكاة، ح 251.

2) الكافي 6 : 237، باب ذبيحة الصبي والمرأة ، ح 1 التهذيب 9 : 73، باب الذبائح والأطعمة، ح 45.

أعلمهنّ ولتذكر اسم الله عليه، وسألته عن ذبيحة الصّبيّ فقال: إذا تحرّك (1)وكان خمسة أشبارٍ وأطاق الشّفرة.

4191 - وفي رواية عمر بن أذينة عن رهطٍ رووه عنهما علیهما السلام جميعاً أنّ ذبيحة المرأة إذا أجادت الذّبح وسمّت فلا بأس بأكله، وكذلك الصّبيّ وكذلك الأعمى إذا سدّد(2).

4192 - وفي رواية ابن مسكان عن سليمان بن خالدٍ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبيحة الغلام والمرأة هل تؤكل؟ فقال: إذا كانت المرأة


بشرائط الذبح استحباباً (إذا تحرّك) أي طال (وأطاق الشفرة) وهي السكين العظيم، أي له قوّة مثله، أو الأعمّ لئلّا يتحرّك ويرتعش يده، ولا يذبحه صحيحاً.

وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قال عبد الله علیه السلام: «إذا بلغ الصبيّ خمسة أشبار أكلت ذبيحته»(3).

(وفي رواية عمر بن أذينة) في الصحيح عنه، عن غير واحد، وظنّ الصدوق أنّهم هط، ولا يلزم أن يكون كلّهم وهم الفضلاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله علیهما السلام، ويسمّيهم غالباً وسيجيء (إذا سدّد)(4)ووجّه إلى القبلة أو الأعمّ منه ومن سائر الشروط.

(وفي رواية ابن مسكان عن سليمان بن خالد) في الصحيح وهما في الحسن


1) أي صار حركاء والحرك - ككتف - الغلام الخفيف الذكي، الوافي 19 : 237.

2) أي هدى إلى القبلة، الوافي 19 : 240.

3) الكافي 6 : 238، باب ذبيحة الصبيّ والمرأة، ح 8.

4) الكافي 6 : 238 باب ذبيحة الصبي والمرأة، ح .5 التهذيب 9 : 73، باب الذبائح والأطعمة، ح 46.

مسلمةٌ وذكرت اسم الله تعالى على ذبيحتها حلّت ذبيحتها، والغلام إذا قوي على الذّبيحة وذكر اسم الله تعالى حلّت ذبيحته، وذلك إذا خيف فوت الذّبيحة ولم يوجد من يذبح غيرهما.

4193 - وروى ابن المغيرة عن عبد الله بن سنانٍ عن أبي عبد الله علیه السلام : أنّ عليّ بن الحسين علیه السلام كانت له جاريةٌ تذبح له إذا أراد.


كالصحيح(1)وقيّد بالضرورة استحباباً أو وجوباً في الغلام.

ورويا في القوي عن مسعدة بن صدقة قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن ذبيحة الغلام، قال: «إذا قوي على الذبح ويحسن أنّ يذبح وذكر اسم الله عليها فكل» قال: وسئل عن ذبيحة المرأة، فقال: «إذا كانت مسلمة فذكرت اسم الله عليها فكل»(2).

(وروى ابن المغيرة) في الصحيح عن (عبد الله بن سنان) وروياه في الحسن كالصحيح، عن حمّاد عن الحلبي (3). ويدلّ على عدم كراهة ذبح المرأة.

وروى الكليني في القوي أنّه سأل المرزبان الرضا علیه السلام عن ذبيحة الصبيّ قبل أنّ يبلغ وذبيحة المرأة فقال: لا بأس بذبيحة الخصيّ والصبيّ، والمرأة إذا اضطرّوا


1) الكافي 6 : 237 ، باب ذبيحة الصبي والمرأة ، ح 3. التهذيب 9 : 73، باب الذبائح والأطعمة، ح 43.

2) الكافي 6 : 237 باب ذبيحة الصبي والمرأة ، ح 2 التهذيب 9: 73، باب الذبائح والأطعمة، ح 44.

3) الكافي 6 : 238 باب ذبيحة الصبي والمرأة ، ح7 . التهذيب :9 74، باب الذبائح والأطعمة، ح 48.

--------

إليه»(1).

ورويا في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذبيحة الخصيّ فقال: «لا بأس»(2)

ح 47 .

.

و في الحسن كالصحيح، عن أبان بن تغلب قال: سمعت عليّ بن الحسين علیه السلام وهو يقول لغلمانه: (لا تذبحوا حتى يطلع الفجر فإنّ الله جعل الليل سكناً لكلّ شيء» قال: قلت: جعلت فداك فإنّ خفنا ؟ فقال علیه السلام :« إنّ خفت الموت فاذبح»(3).

وفي القوي كالصحيح قال : كان عليّ بن الحسين علیه السلام يأمر غلمانه أنّ لا يذبحوا حتى يطلع الفجر (4).

وفي القوي عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يكره الذبح وإراقة الدماء يوم الجمعة قبل الصلاة إلّا عن ضرورة» (5).


1) الكافي 6 : 238 ، باب ذبيحة الصبي والمرأة، ح 4.

2) الكافي 6 : 238 باب ذبيحة الصبي والمرأة ، ح .6 التهذيب 9 : 73، باب الذبائح والأطعمة،

3) الكافي 6 : 236 ، باب الأوقات التي يكره فيها الذبح ح .. التهذيب 9 : 60، باب الصيد والذكاة، ح 254.

4) الكافي 6 : 236، باب الأوقات التي يكره فيها الذبح، ح 2.

5) الكافي 6 : 236 ، باب الأوقات التي يكره فيها الذبح ح 1. التهذيب 9 : 60، باب الصيد و الذكاة، ح 255.

الحمل والجدي يرضعان من لبن خنزيرة أو امرأة

الحمل والجدي يرضعان من لبن خنزيرة أو امرأة(1)

4194 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام: لا تأكل من لحم حملٍ رضع من خنزيرة.


الحمل والجدي يرضعان إلى آخره

(وقال أمير المؤمنين علیه السلام) رواه الشيخان في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة رفعه قال: قال، أي أمير المؤمنين علیه السلام (2).

وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام : «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام سئل عن حمل غذّي بلبن خنزيرة، فقال: قيّدوه وأعلفوه الكسب والنوى والشعير والخبز، إنّ كان استغنى عن اللبن، وإنّ لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام ثمَّ يؤكل لحمه»(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن بشر بن مسلمة عن أبي الحسن علیه السلام في جديٍ رضع من خنزيرة ثمَّ ضرب في الغنم، قال: «هو بمنزلة الجبن فما عرفت أنّه ضربه فلا تأكله وما لم تعرفه فكله» (4). والظاهر أنّ الضرب للحمل.


1) العنوان منا للتسهيل.

2) الكافي 6 : 250 ، باب الحمل والجدي، ح .. التهذيب : 44 ، باب الصيد والذكاة ، ح 185.

3) الكافي 6 : 250 ، باب الحمل والجدي ، ح 5 التهذيب 9 44 باب الصيد والذكاة، ح 186.

4) الكافي 6 : 250 ، باب الحمل والجدي ح 2 التهذيب 9 44 باب الصيد والذكاة، ح 184.

4195 - وكتب أحمد بن محمّد بن عيسى إلى عليّ بن محمّد علیه السلام: امرأةٌ أرضعت عناقاً(1)من الغنم بلبنها حتى فطمتها، فكتب علیه السلام: فعلٌ مكروهٌ ولا بأس به.

4196 - وروى الحسن بن محبوب ومحمّد بن إسماعيل عن حنّان بن سديرٍ قال: سئل الصّادق علیه السلام عن جدي رضع من لبن خنزيرةٍ حتى شبّ وكبر، ثمّ استفحله رجلٌ في غنمه فخرج له نسلٌ، قال: أمّا ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه، وأمّا ما لم تعرفه فإنّه بمنزلة الجبن فكل ولا تسأل عنه.


( وكتب أحمد بن محمد بن عيسى) في الصحيح كالشيخين (2)(إلى علي بن محمد) الهادي علیه السلام وفيهما كتبت إليه علیه السلام: جعلت فداك من كل سوء (3)، ويدلّ على الكراهة.

(وروى الحسن بن محبوب) (4)في الصحيح (ومحمد بن إسماعيل) في الصحيح

(عن حنان بن سدير) في الموثق كالشيخين(5).

(فهو بمنزلة الجبن) فإنّ الغالب أنّه يصلح من الإنفحّة التي تخرج من جوف


1) العناق بالفتح الأنّثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول، مجمع البحرين 3: 261.

2) الكافي 6 : 250 ، باب الحمل والجدي ، ح 4 التهذيب 9 45 باب الصيد والذكاة ، ح 187.

3) بقية الحديث فيهما هكذا: امرأة أرضعت عناقاً حتى فطمت وكبرت وضربها الفحل ثم وضعت أيجوز ان يؤكل لحمها ولبنها فكتب علیه السلام إلى آخره، الكافي 6 : 250، باب الحمل والجدي يرضعان من لبن الخنزيرة ، ح 4. التهذيب 7: 325 باب ما يحرم من النكاح من الرضا علیه السلامع وما لا يحرم منه ، ح 46.

4) التهذيب 9 : 44، باب الصيد والذكاة ، ح 183. عن الحسن بن محبوب.

5) الكافي 6 : 249 ، باب الحمل والجدي ، ح .1 التهذيب 44،9 باب الصيد والذكاة، ح 183.

الحلال والحرام من لحوم الحيوانات وغيرها

اشارة

الحلال والحرام من لحوم الحيوانات وغيرها (1)

4197 - وسأل محمّد بن مسلم أبا جعفرٍ علیه السلام عن لحوم الخيل والدّوابّ والبغال والحمير فقال: حلالٌ ولكنّ النّاس يعافونها.


المعز (2)الميتة، وعند العامة نجس حرام(3)وعندنا طاهر حلال(4)، وهذا القول وقع منه علیه السلام تقيّةً كأنّه يقول: وإنّ سلم الحرمة لكنه معفوّ للاشتباه والأخذ من يد المسلم لكن المشبه (المشتبه - ظ) حرام على المشهور.

وروى الشيخ في القوي عن زيد الشحّام عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال في شاة شربت خمراً حتى سكرت ثمَّ ذبحت على تلك الحال: «لا يؤكل ما في بطنها»(5).

الحلال والحرام من لحوم جملة من الحيوانات

(وسأل محمّد بن مسلم) في القوي كالصحيح كالشيخ(6). (يعافونها) يكرهونها. وروى الشيخان في الصحيح عن ابن مسكان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن لحوم الحمر الأهلية فقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن أكلها يوم خيبر» قال: وسألته عن أكل


1) العنوان منّا للتسهيل.

2) من سهو قدس سره أو من الناسخ، والصحيح: الجدي.

3) المجموع 2 : 570 .

4) منتهى المطلب 3 : 207. الذكرى 1 : 117 مشارق الشموس 1 : 317.

5) التهذيب 9 : 43 ، باب الصيد والذكاة، ح 181 .

6) التهذيب 9 : 41 ، باب الصيد والذكاة، ح 174.

وإنّما نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن أكل لحوم الحمر الإنسيّة بخيبر لئلّا تفنى ظهورها.


الخيل والبغال فقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عنها فلا تأكلوها إلّا أنّ تضطروا»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر علیه السلام أنّهما سألاه عن لحوم الحمر الأهلية قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عنها وعن أكلها يوم خيبر وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنها كانت حمولة الناس، وإنما الحرام ما حرّم الله عزّوجلّ في القرآن»(2)الظاهر أنّ الحصر إضافيّ للردّ على العامة أو الحرام المشدّد ما كان فيه.

وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «إنّ الناس أكلوا لحوم دوابّهم يوم خيبر فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بإكفاء قدورهم ونهاهم عن ذلك» (3).

ورويا في القوي عن أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السلام قال: سمعته يقول: «إنّ المسلمين كانوا أجهدوا في خيبر فأسرع المسلمون في دوابّهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بإكفاء القدور ولم يقل: إنّها حرام وكان ذلك إبقاء على الدوابّ» (4).

وروى الشيخ في الصحيح، عن سعد بن سعد عن الرضا علیه السلام قال: سألته عن

لحوم


1) الكافي 6 : 246 ، باب جامع في الدوابّ ، ح 13 التهذيب 9 : 40 باب الصيد والذكاة، ح 168.

2) الكافي 6 : 245 ، باب جامع في الدوابّ، ح 10 . التهذيب 9 : 41 باب الصيد والذكاة، ح 171 .

3) التهذيب 9 : 41 ، باب الصيد والذكاة، ح 173.

4) الكافي 6 : 246 ، باب جامع في الدوابّ ح 11. التهذيب 9: 41، باب الصيد والذكاة، ح 172 .

--------

البراذين والخيل والبغال فقال: «لا تأكلها»(1). وحمل على الاستحباب.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام أنّه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط، والحمير والبغال والخيل فقال: «ليس الحرام إلّا ما حرم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير وإنّما نهاهم من أجل ظهورهم أنّ يفنوهم وليست الحمير بحرام» ثمَّ قال: «اقرأ هذه الآية: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمِ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ به) » (2).

فالظاهر الحمل على التقية مما شاةً معهم حتى يلزمهم بحلية الحمر، أو ليس مثله في التغليظ.

كما رواه الشيخ في القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كان يكره أنّ يؤكل من الدوابّ لحم الأرنب والضبّ والخيل والبغال وليس بحرام كتحريم الميتة (أي ما حرم منها) والدم ولحم الخنزير وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وليس بالوحشية بأس(3).

وفي الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يصلح أكل شيء من


1) التهذيب 9 : 42 ، باب الصيد والذكاة، ح 175.

2) التهذيب 9 : 42، باب الصيد والذكاة، ح 176. والآية في سورة الأنّعام : 145.

3) التهذيب :9 : 42 باب الصيد والذكاة، ح 177 .

226وكان ذلك نهي كراهةٍ لا نهي تحريمٍ، ولا بأس بأكل لحوم الحمر الوحشيّة ولا بأس بأكل الأمص وهو اليحامير.


السباع إنّي لأكرهه وأقذره»(1).

وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «ما حرّم الله في القرآن من دابّة

إلّا الخنزير ولكنه التكره»(2).

وفي الصحيح، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عزوف النفس وكان يكره الشيء ولا يحرّمه فأتي بالأرنب فكرهها

ولم يحرمها» (3).

فالظاهر حملها على التقية للاختلاف الظاهر بين الخاصة والعامة فيها وكانت العامة يسألون عنها فكانوا علیهم السلام يتّقون منهم، مع أنّ الكراهة تطلق على الحرمة كثيراً في الأخبار (وكان ذلك) تقدم.

(ولا بأس بأكل لحوم الحمر الوحشية) تقدّم في خبر أبي بصير مع أنّ الأصل الحلّية. (ولا بأس بأكل الأمص وهو) الحامير أو (اليحامير) كما في بعض النسخ، وفي القاموس الأمص والأميص : طعام يتّخذ من لحم عجل بجلده، أو مرق السكباج المبرّد المصفّى من الدهن معرّبا «خاميز» (4)أي طبخ نيّاً. واليحامير جمع اليحمور


1) التهذيب 9 : 43 ، باب الصيد والذكاة ، ح 178 .

2) التهذيب 9 : 43، باب الصيد والذكاة ، ح 179. في التهذيب : «النكره».

3) التهذيب 9 : 43 ، باب الصيد والذكاة، ح 180.

4) القاموس المحيط 2 : 295.

ولا بأس بألبان الأتن والشّيراز المتّخذ منها، ولا يجوز أكل شيء من المسوخ، وهي القردة والخنزير والكلب والفيل، والذّئب والفأرة ،


وهو حمار الوحش، والظاهر أنّه تصحيف؛ لما وقع عقيب الحمر الوحشية (ولا بأس بألبان الأتن) وهي الحمارة. روى الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن عيص ابن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن شرب ألبان الأتن فقال: «اشربها»(1). وفي القويّ كالصحيح، عن أبي مريم الأنّصاري عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن شرب ألبان الأتن فقال لي: «لا بأس بها» (2)(والشيراز المتّخذ منها) (أو المعدّ)، والشيراز: اللبن المستخرج ماؤه، روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : تغدّيت معه فقال لي: «أتدري ما هذا؟» فقلت: لا، قال: «هذا شيراز الأتن اتّخذناه لمريض لنا، فإنّ أحببت أنّ تأكل فكل»(3). وفي القوي كالصحيح، عن يحيى بن عبد الله قال: كنا عند أبي عبد الله علیه السلام فأتينا بسكرجات(4)فأشار بيده نحو واحدة منهن وقال: «هذا شيراز الأتن اتّخذناه لعليل عندنا ومن شاء فليأكل ومن شاء فليدع» (5). يدلّ على جواز شربه في غير الضرورة بدون الكراهة. وعلى جواز التداوي به.

[حرمة أكل لحوم المسوخ وتعدادها ]

(ولا يجوز أكل شيء من المسوخ) إلى آخره، روى الشيخان في الحسن


1) الكافي 6 : 339 باب ألبان الأتن، ح 3. التهذيب 9 : 101، باب الذبائح والأطعمة، ح 174.

2) الكافي 6 : 339، باب ألبان الأتن، ح 4. التهذيب 9 : 101، باب الذبائح والأطعمة، ح 175.

3) الكافي 6 : 338 باب ألبان الأتن، ح 1 التهذيب 9 : 101، باب الذبائح والأطعمة، ح 173.

4) السكرجة بضم السين والكاف وتشديد الراء إنّاء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الادم وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكوامخ، مجمع البحرین 2 : 392.

5) الكافي 6 : 338، باب ألبان الأتن، ح 2.

والأرنب والضّبّ، والطّاوس والنّعامة، والدّعموص (1)والجرّيّ، والسّرطان والسّلحفاة، والوطواط والبقعاء، والثّعلب والدّبّ، واليربوع والقنفذ، مسوخٌ لا يجوز أكلها.


كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن أكل الضبّ فقال: «إنّ الضبّ والفأرة والقردة والخنازير مسوخ»(2).

وفي القوي كالصحيح عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام (يعني موسى بن جعفر علیه السلام) : أيحلّ أكل لحم الفيل؟ فقال: «لا»، قلت: ولم؟ قال: «لأنه مثلة وقد حرّم الله عزّوجلّ الأمساخ و لحم ما مثل به في صورها»(3).

وفي القوي عن أبي سهل القرشي قال: سألت أبا عبد الله صلى الله عليه وسلم عن لحم الكلب فقال: هو مسخ، قلت هو حرام؟ قال: «هو نجس» أعيدها عليه ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول: «هو نجس» (4). أي حرام البتة؛ لأنّ كل نجس حرام.

وفي القوي كالصحيح، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «الطاوس لا يحلّ أكله ولا بيضه»(5).

وبالإسناد قال: «الطاووس مسخ كان رجلاً جميلاً فكابر امرأة رجل تحبه فوقع


1) الدعموص بالفارسیة کفچه لیز تاج العروس 4 : 394 والبقعاء: الغراب الأبقع، لسان العرب 17:8 .

2) الكافي 6 : 245 ، باب جامع في الدوابّ، ح 5 التهذيب 9 : 39 باب الصيد والذكاة، ح 163.

3) الكافي 6 : 245 باب جامع في الدواب ح .4 التهذيب ،9 39، باب الصيد والذكاة، ح 165.

4) الكافي 6 : 245 ، باب جامع في الدوابّ، ح 6. التهذيب ،9 : 39 باب الصيد والذكاة، ح 164.

5) الكافي 6 245 ، باب جامع في الدوابّ، ح 9.

--------

بها، ثمَّ راسلته بعدُ فمسخهما الله عزّوجلّ طاووسين أنّثى وذكراً، فلا يؤكل لحمه ولا بيضه» (1).

وفي القوي كالصحيح بل الصحيح، عن محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «الفيل مسخ كان ملكا زنّاء، والذئب مسخ كان أعرابياً ديوثاً. والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها، والوطواط (أي الخفاش) مسخ كان يسرق تمور الناس، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، الجريث والضبّ فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم علیه السلام فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البرّ، والفأرة هي الفويسقة والعقرب كان نمّاماً، والدب والوزغ والزنبور كان لحّاماً يسرق في الميزان»(2).

وروى الصدوق في القوي عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أخبرني لم حرّم الله عزّوجل لحم الخنزير ؟ قال: «إنّ الله تبارك وتعالى مسخ أقواماً في صور شتّى مثل الخنزير، والقردة والدبّ، ثمّ نهى عن أكل المثلة كيلا ينتفع (الناس - خ الكافي) بها ولا يستخفّ بعقوبته»(3). وعن محمد بن سنان: أنّ الرضا علیه السلام الكتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: حرّم


1) الكافي 6 : 247 ، باب جامع في الدوابّ ، ح .16 التهذيب :9 : 18 ، باب الصيد والذكاة، ح 70.

2) الكافي 6 : 246 ، باب جامع في الدوابّ، ح 14 التهذيب :9 39 باب الصيد والذكاة، ح 166.

3) علل الشرائع 2 : 484 باب 237 العلة التي من أجلها حرم الله تعالى الخمر، ح 3.

--------

الخنزير؛ لأنّه مشوّه جعله الله عظة للخلق وعبرة وتخويفاً ودليلاً على ما مسخ على خلقته، لأنّ غذاءه أقذر الأقذار مع علل كثيرة، وكذلك حرّم القرد؛ لأنّه مسخ مثل الخنزير جعل عظةً وعبرةً للخلق ودليلاً على مسخ خلقته وصورته، وجعل فيه شبه من الإنّسان ليدلّ على أنه من الخلق المغضوب عليهم»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن الحسن زعلان قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن المسوخ فقال: «اثنا عشر صنفاً ولها علل، فأمّا الفيل فإنّه مسخ كان ملكاً زنّاءً لوطياً، ومسخ الذئب لأنّه كان أعرابياً ديوثاً، ومسخ الأرنب لأنّها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة ومسخ الوطواط لأنّه كان يسرق تمور الناس، ومسخ سهيل لأنّه كان عشّاراً باليمن، ومسخت الزهرة لأنّها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت.

وأما القردة والخنازير فإنّهم قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، وأمّا الجرّي والضبّ ففرقة من بني إسرائيل حين نزلت المائدة على عيسى علیه السلام لم يؤمنوا به فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البرّ، وأما العقرب فإنّه كان رجلاً نمّاماً، وأما الزنبور فكان لحّاماً يسرق في الميزان»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عن جعفر ابن محمد علیهم السلام قال: «المسوخ ثلاثة عشر: الفيل والدبّ، والأرنب والعقرب


1) علل الشرائع 2 : 484 ، باب ،237 العلة التي من أجلها حرّم الله تعالى الخمر، ح 4.

2) علل الشرائع 2 : 485 باب ،239، علل المسوخ وأصنافها، ح 1.

--------

والضبّ، والعنكبوت والدعموص والجرّيّ، والوطواط، والقرد، والخنزير، والزهرة، وسهيل».

قيل: يا ابن رسول الله ما كان سبب مسخ هؤلاء؟ قال: «أمّا الفيل فكان رجلاً جبّاراً لوطياً لا يدع رطباً ولا يابساً، وأمّا الدبّ فكان رجلاً مؤنثاً(1)يدعو الرجال إلى نفسه، وأمّا الأرنب فكانت امرأة قذرة لا تغتسل من حيض ولا غير ذلك، وأمّا العقرب فكان رجلاً همّازاً لا يسلم منه أحد، وأمّا الضبّ فكان رجلاً أعرابيّاً يسرق الحاجّ بمحجنه، وأمّا العنكبوت فكانت امرأةً سحرت زوجها، وأمّا الدعموص فكان رجلاً نمّاماً يقطع بين الأحبّة، وأمّا الجرّيّ فكان رجلاً ديوثاً يجلب الرجال على حلائله، وأمّا الوطواط فكان رجلاً سارقاً يسرق الرطب من رؤوس النخل، وأمّا القردة فاليهود اعتدوا في السبت، وأمّا الخنازير فالنصارى حين سألوا المائدة فكانوا بعد نزولها أشدّ ما كانوا تكذيباً، وأمّا سهيل فكان رجلاً عشّاراً باليمن، وأمّا الزهرة فإنّها كانت امرأةً تسمّى ناهيد، وهي التي تقول الناس: إنّه افتتن بها هاروت وماروت»(2). «والدعموص» بالضمّ: دويبة تكون في مستنقع الماء كالدودة السوداء تشبه بالسمك الصغير وله ذنب.

وفي القوي عن محمد بن سليمان الديلمي عن الرضا علیه السلام : «أنّه كان الخفّاش امرأة سحرت ضرّةً لها فمسخها الله عزّوجلّ خفاشاً، وأنّ الفأر كان سبطاً من اليهود غضب الله عزّوجلّ عليهم فمسخهم فأراً وأنّ البعوض كان رجلاً يستهزئ


1) ولعل الأنّسب «مخنثاً» بدل «مؤنثاً» كما لا يخفى ويمكن أنّ يكون المراد أنّه كان به تأنّيث.

2) علل الشرائع 2: 486 باب ،239، علل المسوخ وأصنافها، ح 2.

--------

بالأنّبياء علیهم السلام ويشتمهم ويكلح في وجوههم فمسخه الله عزّوجلّ بعوضاً، وأنّ القملة التي هي من الجسد، وأنّ نبيّاً من أنبياء بني إسرائيل كان قائماً يصلّي إذا أقبل إليه سفيه من سفهاء بني إسرائيل، فجعل يهزأ به ويصفق بيديه ويكلح(1)في وجهه، فما برح من مکانه حتى مسخه الله عزّوجلّ قمّلةً، وأنّ الوزغ كان سبطاً من أسباط بني إسرائيل يسبّون أولاد الأنبياء علیهم السلام ويبغضونهم فمسخهم الله أو زاغاً وأمّا العنقاء فممن غضب الله عليه عزّوجلّ فمسخه وجعله مثلة، فنعوذ بالله من غضب الله ونقمته»(2).

وفي القوي عن عليّ بن جعفر عن معتّب مولى جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب علیهم السلام قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن المسوخ قال: هم ثلاثة عشر : الفيل ،والدبّ ،والخنزير والقرد والجرّيث، والضبّ، والوطواط والدعموص والعقرب، والعنكبوت والأرنب والزهرة، وسهيل.

فقيل: يا رسول الله ما كان سبب مسخهم؟ قال: أمّا الفيل فكان رجلاً لوطياً لا يدع رطباً ولا يابساً، وأمّا الدبّ كان مؤنّثاً يدعو الرجال إلى نفسه، وأما الخنزير فقوم من النصارى سألوا ربهم عزّوجلّ إنّزال المائدة عليهم، فلمّا نزلت عليهم كانوا أشدّ كفراً وأشدّ تكذيباً، وأمّا القردة فقوم اعتدوا في السبت، وأمّا الجريث فكان ديوثاً يدعو الرجال إلى أهله، وأمّا الضبّ فكان أعرابياً يسرق الحاجّ بمحجنه، وأمّا


1) والكلوح: تكثير في عبوس، ومنه كلح الرجل كلوحاً وكلاحاً وما أقبح كلحته، يراد به الغم قاله الجوهرى، مجمع البحرين 2 : 406.

2) علل الشرائع 2 : 486 باب ،239، علل المسوخ وأصنافها، ح 3.

--------

الوطواط فكان يسرق الثمار من رؤوس النخل، وأما الدعموص فكان نماماً يفرّق بين الأحبّة، وأمّا العقرب فكان رجلاً لذاعاً لا يتكلّم على لسانه أحد، وأمّا العنكبوت فكانت امرأة سحرت زوجها، وأمّا الأرنب فكانت امرأة لا تطهر من حيض ولا غيره. وأمّا سهيل فكان عشاراً باليمن وأمّا الزهرة فكانت امرأة نصرانية وكانت لبعض ملوك بني إسرائيل، وهي التي فتن بها هاروت وماروت وكان اسمها ناهيت، والناس يقولون ناهيد»(1).

وروى الصدوق في العيون قويّاً عن علي بن محمد بن الجهم قال: سمعت المأمون يسأل الرضا علي بن موسى علیه السلام عما يرويه الناس من أمر الزهرة وأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت وما يروونه من سهيل وأنّه كان عشّاراً باليمن؟.

فقال الرضا علیه السلام : «كذبوا في قولهم إنّهما كوكبان وإنما كانا دابّتين من دوابّ البحر فغلط الناس وظنّوا أنهما كوكبان وإنّما كانا دابّتين من دوابّ البحر، وما كان الله عزّ وجل ليمسخ أعداءه أنّواراً مضيئةً ثمَّ يبقها ما بقيت السماء والأرض، وإنّ المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت وما تناسل منها شيء، وما على وجه الأرض اليوم بمسخ وإنّ التي وقع عليها اسم المسوخية، مثل القرد والخنزير والدبّ وأشباهها إنما هي مثل ما مسخ الله على صورها قوماً ثمَّ غضب الله عليهم ولعنهم بإنّكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسله.

وأمّا هاروت وماروت فكانا ملكين علّما الناس السحر ليحترزوا به من سحر


1) علل الشرائع 2 : 488 باب ،239، علل المسوخ وأصنافها، ح 5.

--------

السحرة ويبطلون به كيدهم، وما علّما أحداً من ذلك شيئاً إلّا قالا له: إنّما نحن فتنة فلا تكفر، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه، وجعلوا يفرّقون بما تعلّموه بين المرء وزوجه، قال الله عزّوجلّ: ( وما هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )(1)يعني بعلمه» (2).

فظهر أنّ الافتتان الذي ورد في الأخبار كان تقيّةً لما كان مشهوراً بينهم. «والبقعاء»: الغراب الأبقع أي الأبلق وفي بعض النسخ: «العفيفاء» و «العنفقاء» وكأنهما تصحيف «العنقاء» التي ذكرت آنفاً في خبر محمد بن سليمان مع أنّهما لم يذكرا في كتب اللغة.

وروى الشيخان في الصحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكلها؟ فقال: «لا يحلّ أكل شيء من الغربان زاغ ولا غيره»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي يحيى الواسطي قال: سئل الرضا علیه السلام عن الغراب الأبقع، فقال: «إنّه لا يؤكل» وقال: «ومن أحل لك الأسود؟»(4)وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة عن أحدهما علیهما السلام أنه قال: «إنّ أكل الغراب ليس بحرام.


1) البقرة : 102.

2) عيون أخبار الرضا علیه السلام 2 : 245 .

3) الكافي 6 : 245 ، باب جامع في الدوابّ، ح 8 التهذيب ،9 : 18 باب الصيد والذكاة، ح 73 ، تفسير لما وقع في كلام المصنف من قوله رحمه الله ولا يجوز أكل شيء - إلى آخره -.

4) الكافي 6 : 246 ، باب جامع في الدوابّ ، ح 15 التهذيب :9 18 باب الصيد والذكاة، ح 71.

4198 - وروي أنّ المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيّامٍ، فإنّ هذه مثلٌ لها فنهى الله عزّوجلّ عن أكلها.

4199 - وروى الوشّاء عن داود الرّقّيّ قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إِنّ رجلاً من أصحاب أبي الخطّاب نهاني عن البخت، وعن أكل لحم الحمام


إنّما الحرام ما حرّمه الله في كتابه، ولكن الأنّفس تتنزّه عن كثير من ذلك تقزّزا»(1)أي تأیّياً وتباعداً وكراهةً، فيمكن حمله على التقية بقرينة التعليل، كما تقدّم.

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد علیه السلام أنه كره أكل الغراب لأنه فاسق(2). والظاهر أنّه لا ينافي الحرمة لإطلاق الكراهة على الحرمة كثيراً ويحتمل الكراهة. [ لكنّ الأظهر الحرمة ](3).

وروى الشيخان في القوي، عن أبي إسماعيل قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن بيض الغراب فقال: «لا تأكله» (4).

(وقد روي) قد تقدّم آنفاً.

(وروى الوشاء) في الصحيح كالشيخ (5)( عن داود الرقّي) وهو مختلف فيه، ويدلّ على حلّية لحم الإبل الخراسانية، والحمامة التي في رجلها ريش، ويؤيّده ما رواه الشيخ في القوي، عن داود بن كثير الرقّي قال: كتبت إلى أبي الحسن علیه السلام


1) التهذيب 9 : 18، باب الصيد والذكاة، ح 72.

2) التهذيب 9 : 19، باب الصيد والذكاة، ح 74.

3) أثبتناه من المخطوط.

4) الكافي 6 : 252 ، باب لحوم الجلّالات، ح 10 التهذيب :9 : 16 ، باب الصيد والذكاة، ح 62.

5) التهذيب 9 : 49، باب الصيد والذكاة، ح 204.

المسرول، فقال أبو عبد الله علیه السلام : لا بأس بركوب البخت وشرب ألبانها وأكل لحومها وأكل لحم الحمام المسرول، ونهى علیه السلام عن ركوب الجلّالات وشرب ألبانها، فقال: إنّ أصابك شيءٌ من عرقها فاغسله.


أسأله عن لحوم البخت وألبانها فقال: لا بأس به (1).

وروى في القوي عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن علیه السلام قال: سمعته يقول: «لا أكل لحوم البخاتي ولا أمر أحداً بأكلها»(2)فيمكن حمله على الكراهة.

(ونهى علیه السلام ) روى الشيخان في الصحيح، عن أبي حمزة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكلوا لحوم الجلّالات وإن أصابك من عرقها فاغسله»(3). وفي الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تشرب من ألبان الإبل الجلّالة وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله»(4).

والجلّالة هي التي تأكل عذرة الإنّسان محضا وفي مقدار ما تصير به جلّالةً أقوال، فأحاله بعضهم إلى العرف وبعضهم إلى نتن اللحم، وبعضهم إلى اليوم والليلة قياساً بالرضا علیه السلامع، والأول أظهر، أمّا إذا كان غذاؤه مختلطاً فلا يضرّ، كما تقدم في صحيحة سعد بن سعد الأشعريّ في الدجاج.

ورويا في القوي، عن أبي جعفر علیه السلام في شاة شربت بولاً ثمَّ ذبحت قال: فقال: «يغسل ما في جوفها ثمَّ لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلّالةً،


1) التهذيب : 48، باب الصيد والذكاة ، ح 202.

2) التهذيب 9 : 48 ، باب الصيد والذكاة، ح 203.

3) الكافي 6 : 250 ، باب لحوم الجلالات ، ح 1. التهذيب 9 : 45 باب الصيد والذكاة ، ح 188 ، عن هشام بن سالم.

4) الكافي 6 : 251 باب لحوم الجلالات ح 2 التهذيب 9 : 46 باب الصيد والذكاة، ح 191.

والنّاقة الجلّالة تربط أربعين يوماً ثمّ يجوز بعد ذلك نحرها وأكلها، والبقرة تربط ثلاثين يوماً.


والجلّالة، التي يكون ذلك غذاؤها»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن عليّ بن أسباط عمن روى في الجلّالات قال: «لا بأس بأكلهنّ إذا كنّ يخلطن»(2).

[حكم استبراء الجلّالات ]

(والناقة الجلّالة) روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان عن بسّام الصيرفيّ عن أبي جعفر علیه السلام في الإبل الجلّالة قال: «لا يؤكل لحمها ولا تركب أربعين يوماً»(3). أي للاستبراء.

وفي القويّ عن مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام : الناقة الجلّالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي أربعين يوماً، والبقرة الجلّالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي ثلاثين يوماً، والشاة الجلّالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها، حتى تغتذي عشرة أيام، والبطة الجلّالة لا يؤكل لحمها حتى تربط خمسة أيّام، والدجاجة ثلاثة أيّام»(4).


1) الكافي 6 : 251 ، باب لحوم الجلّالات ح 5. التهذيب 9 47 باب الصيد والذكاة، ح 194.

2) الكافي 6 : 252، باب لحوم الجلّالات ح 7. التهذيب 9 47 باب الصيد والذكاة، ح 195.

3) الكافي 6: 253 ، باب لحوم الجلّالات، ح 11. التهذيب 9 : 46، باب الصيد والذكاة، ح 190.

4) الكافي 6: 253 ، باب لحوم الجلّالات، ح 12. التهذيب : 45، باب الصيد والذكاة، ح 189 .

4200 - وفي رواية القاسم بن محمّدٍ الجوهري: أنّ البقرة تربط عشرين يوماً، والشّاة تربط عشرة أيّام، والبطّة تربط ثلاثة أيّامٍ، وروي ستّة أيّامٍ، والدّجاجة تربط ثلاثة أيّامٍ، والسّمك الجلّال يربط يوماً إلى اللّيل في الماء.


(وفي رواية القاسم بن محمد الجوهري) في الضعيف، ولم يذكر، وكأنّه أخذه من كتاب الحسين بن سعيد، روى الشيخان في القويّ عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام : الدجاجة الجلّالة لا يؤكل لحمها حتى تغتذي أو تقيّد ثلاثة أيام، والبطّة الجلّالة خمسة أيام، والشاة الجلّالة عشرة أيام، والبقرة الجلّالة عشرين يوماً، والناقة أربعين يوماً»(1).

وفي القوي عن يونس عن الرضا علیه السلام في السمك الجلّال أنّه سأل عنه فقال:« ينتظر به يوماً وليلةً، وفي الدجاج يحبس ثلاثة أيام، والبطّة سبعة أيّام، والشاة أربعة عشر يوماً والبقرة ثلاثين يوماً والإبل أربعين يوماً، ثمَّ يذبح» (2).

والزيادة محمولة على الاستحباب لما تقدّم، ولما روياه في القويّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الإبل الجلّالة إذا أردت نحرها تحبس البعير أربعين يوماً، والبقر ثلاثين يوماً والشاة عشرة أيام»(3).


1) الكافي 6 : 251 ، باب لحوم الجلّالات، ح .3 التهذيب 9 : 46، باب الصيد والذكاة، ح 192.

2) الكافي 6 : 252، باب لحوم الجلّالات، ح 9 التهذيب 9 : 13 باب الصيد والذكاة، ح 48 وليس فيه ذيل الحديث .

3) الكافي 6 : 252 ، باب لحوم الجلّالات ، ح 6. ولم نجده في كتب الشيخ.

4201 - وقال الصّادق علیه السلام : كلّ ما كان في البحر ممّا يؤكل في البرّ مثله، فجائزٌ أكله، وكلّ ما كان في البحر ممّا لا يجوز أكله في البرّ، لم يجز أكله.

4202 - وروى أبانٌ عن محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ علیه السلام قال: لا تأكل الجرّيّ ولا الطّحال.

[ضابطة في حلّية لحوم الحيوانات البحرية ]

(وقال الصادق علیه السلام ) لم نطّلع على هذا الخبر وعلى سنده في الكتب(1)، والأظهر حمله على التقية؛ لما اشتهر عن الصادق علیه السلام أنّ حيوان البحر كلّه حرام إلّا السمك ذي الفلس، وعليه الأصحاب (2)، وإن كان الظاهر أنه لا يوجد في البحر أمثال الحيوان المأكول لحمه في البرّ كالشاة والإبل فيسهل الخطب، نعم يذكر أنه يوجد فيه الخيل والبقر، والأحوط الاجتناب وإن أمكن إدخالهما في عموم البقر والخيل، لكنّ الظاهر انصرافهما إلى الأهليّ.

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح (3)(عن محمد بن مسلم) قد تقدّم في صحيحة محمد بن مسلم وغيرها ما يدلّ عليه.


1) ولكن انظر: البحار 62 : 200 ، باب 4 الجراد والسمك وسائر حيوان الماء من أبواب الصيد والذبائح، ح .22 فإنّه قدس سره نقله عن جامع للشرائع ليحيى بن سعيد.

2) تحرير الأحكام 4 : 636 و 637.

3) ورواه الشيخ أيضاً عن الحلبي، انظر: التهذيب 9 : 6، باب الصيد والذكاة، ح 18.

4203 - وروى ابن مسكان عن عبد الرّحيم القصير قال: سمعت أبا جعفرٍ علیه السلام يقول: إنّ إبراهيم علیه السلام لمّا أراد أنّ يذبح الكبش أتاه إبليس فقال: هذا لي، فقال إبراهيم علیه السلام : لا، قال: لي منه كذا وكذا، قال إبراهيم علیه السلام : لا، فلم يزل يسمّي عضواً عضواً من الشّاة ويأبى عليه إبراهيم علیه السلام حتى انتهى إلى الطّحال فسمّاه فأعطاه إياه، فهو لقمة الشّيطان.

وقال الصّادق علیه السلام : إذا كان اللّحم مع الطّحال في سفّودٍ أكل اللّحم إذا


(وروى ابن مسكان) في الصحيح ( عن عبد الرحيم القصير) وجهله غير مضرّ (فهو لقمة الشيطان) فيكون حراماً ولأنّه دم.

كما رواه الشيخان في القوي قال: «مرّ أمير المؤمنين علیه السلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم عن بيع الدم والغدد، و آذان الفؤاد، والطحال والنخاع، والخصى، والقضيب فقال له بعض القصابين يا أمير المؤمنين ما الكبد والطحال إلّا سواء، فقال له : كذبت يا لكع ائتوني بتورين من ماء أنبئك بخلاف ما بينهما، فأتي بكبد وطحال وتورين من ماء، فقال علیه السلام: شقّوا الطحال من وسطه ثمَّ أمر علیه السلام فمرسا في الماء جميعاً فابيضّت الكبد ولم ينقص منه شيء ولم يبيّض الطحال وخرج ما فيه كلّه وصار دماً كلّه حتى بقي جلد الطحال وعرقه، فقال له: هذا خلاف ما بينهما هذا لحم وهذا دم»(1).

(وقال الصادق علیه السلام) رواه الشيخان في الموثق عن عمّار الساباطي، عن أبي


1) الكافي 6: 253 ، باب ما لا يؤكل من الشاة وغيرها . التهذيب 9 : 74، باب الذبائح والأطعمة، ح 50.

كان فوق الطّحال فإن كان أسفل من الطّحال لم يؤكل ويؤكل جوذابه؛ لأنّ الطّحال في حجابٍ ولا ينزل منه شيءٌ إلّا أن يثقب فإنّ ثقب سال منه ولم يؤكل ما تحته من الجوذاب، فإنّ جعلت سمكةٌ يجوز أكلها مع جرّيّ أو غيرها ممّا لا يجوز أكله في سفّودٍ أكلت التي لها فلوسٌ إذا كانت في السّفّود فوق الجرّيّ وفوق اللاتي لا تؤكل فإنّ كانت أسفل من الجرّي لم تؤكل.

4204 - وكتب محمّد بن إسماعيل بن بزيع إلى الرضا علیه السلام : اختلف النّاس في الرّبيثا فما تأمرني فيها؟ فكتب علیه السلام: لا بأس بها.


عبد الله علیه السلام وقد سئل عن الجرّيّ يكون في السفود مع السمك فقال: «يؤكل ما كان فوق الجرّي ويرمى ما سال عليه الجرّي»، قال: وسئل علیه السلام عن الطحال في سفّود مع اللحم وتحته الخبز وهو الجوذاب أيؤكل ما تحته؟ قال: «نعم يؤكل اللحم والجوذاب ويرمى بالطحال؛ لأنّ الطحال في حجاب لا يسيل منه، فإنّ كان الطحال مثقوباً (أو مشقوقاً ) فلا تأكل مما يسيل عليه الطحال» (1). ويدلّ الخبر على حرمتهما. «والسفّود» بالتشديد الحديدة التي يشوى بها اللحم «والجوذاب» بالضمّ طعام من سكّر وأرز ولحم.

(وكتب محمد بن إسماعيل) في الصحيح كالشيخ (2). ويدلّ على أنّ الربيثاً من


1) الكافي 6 : 262 ، باب اختلاط الحلال بغيره في الشيء ، ح 1 التهذيب 9 : 81، باب الذبائح والأطعمة، ح 80.

2) التهذيب : 81 باب الذبائح والأطعمة، ح 82.

--------

السمك حلال.

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضل بن يونس قال: تغدّى أبو الحسن علیه السلام عندي بمنى ومعه محمد بن زيد فأتيا بسكرجات وفيها الربيئا فقال له محمد بن زيد هذا الربيثا، قال: فأخذ لقمةً فغمسها فيه ثمَّ أكلها (1).

وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن حنظلة كالكليني قال: حملت إليّ ربيثا يابسة في صرّة، فدخلت على أبي عبد الله علیه السلام فسألته عنها، فقال: «كلها» وقال: «لها قشر» (2).

وهما في القوي عن يونس قال : كتبت إلى الرضا علیه السلام : السمك لا يكون له قشر أيؤكل ؟ فقال: «إنّ من السمك ما يكون له زعارة فيحتكّ بكل شيء فيذهب قشوره. ولكن إذا اختلفت طرفاه يعني ذنبه ورأسه فكله» (3)أي في الفلس بأنّ يكون له فلس ولو في بعض أجزائه.

فأمّا ما رواه الشيخ في الموثق عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الربيثا فقال: «لا تأكلها فإنّا لا نعرفها في السمك يا عمّار»، وعن الجراد يشوي وهو حيّ، قال: «نعم، لا بأس»، وعن السمك أيشوى وهو حيّ؟ قال: «نعم، لا بأس»، وعن الشقراق، فقال: كره قتله لحال الحيّات، قال: «وكان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم يوماً


1) التهذيب 9 : 82، باب الذبائح والأطعمة، ح 83.

2) الكافي 6 : 220 ، باب آخر منه، ح .5 التهذيب : 81 باب الذبائح والأطعمة، ح 81.

3) الكافي 6 : 221، باب آخر منه، ح 13 . التهذيب 9 : 4، باب الصيد والذكاة، ح 7.

4205 - وروي عن حنّان بن سديرٍ قال: أهدى فيض بن المختار إلى أبي عبد الله علیه السلام ربيثا فأدخلها إليه وأنّا عنده فنظر إليها وقال: هذه لها قشرٌ فأكل منها ونحن نراه.


يمشي فإذا شقراق(1)قد انقضّ فاستخرج من خفّه حيّة»، وعن الذي ينضب عنه الماء من سمك البحر، قال: «لا تأكله»، وعن الخطّاف قال: «لا بأس به هو مما يحلّ أكله لكن كره؛ لأنه استجار بك ووافى منزلك (أو أوى في منزلك) وكلّ طير يستجير بك فأجره»، وعن الشاة تذبح فيموت ولدها في بطنها قال: «كله فإنّه حلال لأنّ ذكاته ذكاة أمّه، فإنّ هو خرج وهو حيّ فاذبحه وكل، فإنّ مات قبل أنّ تذبحه فلا تأكله وكذلك البقر والإبل»(2). فمحمول على الكراهة، وأكل الرضا علیه السلام البيان الجواز، وكذا أكل الصادق علیه السلام .

(وروي عن حنان بن سدير) في الموثق كالصحيح كالشيخين (3).


1) الشقراق: طائر يسمى الأخيل دون الحمامة، أخضر اللون أسود المنقار وبأطراف جناحيه سواد و بظاهرها قال الجوهري: والعرب تتشأم به الصحاح 4 : 1693 ، وفيه لغات: إحداها: فتح الشين وكسر القاف مع التثقيل، والثانية بكسر الشين مع التثقيل، والثالثة الكسر مع سكون القاف، مجمع البحرين 2 : 527. وفي أطعمة الروضة البهية للشهيد الثاني رحمه الله (شرح اللمعة 7 : 286) بعد نقل الوجوه الثلاثة قال والشرقراق بالفتح والكسر ،والشرقرق كسفرجل طائر مرقط بخضرة وحمرة وبياض، ذكر ذلك كله في القاموس انتهى وفي بعض التعاليق على الروضة شقراق بفتح الشين وكسر القاف أيضاً انتهى نقول فيكون جميع اللغات فيه سبعة وهو أحد مصاديق ما قيل إنّ في بعض لغات العرب لغة يقال لها: فالعبوا بها يعني قولوا فيها أي نحو شئتم وكأنّه يلعب بها، القاموس المحيط 3 : 250.

2) التهذيب 9: 80 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 80.

3) الكافي 6 : 220 باب آخر منه، ح 8. ولم نجده في كتب الشيخ.

4206 - وروى محمّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ علیه السلام قال: لا يؤكل ما نبذه الماء من الحيتان وما نضب الماء عنه فذلك المتروك.


ويدلّ على أنّها حلال.

[ما نبذه البحر خارج الماء فليس بحلال ]

(وروى محمد بن مسلم) في القويّ كالصحيح كالشيخ(1). ويدلّ على حرمتها وروى الشيخان في الصحيح، عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام قال: سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجدّ من النهر فماتت، هل يصلح أكلها؟ فقال:« إن أخذتها قبل أن تموت ثمَّ ماتت فكلها، وإن ماتت من قبل أن تأخذها فلا تأكلها» (2). فظاهر هما اشتراط الأخذ باليد، كما تقدّمت الأخبار في أنّ ذكاة الحيتان أخذها.

فأمّا ما رواه الشيخ مرسلاً عن زرارة قال: قلت: السمك تثب من الماء فتقع على الشطّ فتضطرب حتى تموت، فقال: «كلها»(3).

فيمكن حملها على أنّه أخذها وطرحها، أو يكون حضوره بمنزلة أخذه باليد، كما رواه الشيخان في القوي عن سلمة أبي حفص عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ علياً علیه السلام كان يقول في صيد السمك: إذا أدركها الرجل وهي تضطرب وتضرب بيدها ويتحرّك ذنبها وتطرف بعينها فهي ذكاتها» (4). والأحوط أنّ يأخذه ثمَّ يرسله جمعاً


1) التهذيب 9 : 7 ، باب الصيد والذكاة، ح 21.

2) الكافي 6 : 218، باب صيد السمك، ح 11. التهذيب 9 : 7، باب الصيد والذكاة، ح 23.

3) التهذيب 9 : 7 ، باب الصيد والذكاة، ح 22.

4) الكافي 6 : 217 ، باب صيد السمك، ح 7 التهذيب ،9 : 7 ، باب الصيد والذكاة، ح 24.

4207 - وروى محمّد بن يحيى الخثعميّ عن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك ما تقول في الكنعت؟(1)قال: لا بأس بأكله، قلت: فإنّه ليس له قشرٌ، قال: بلى ولكنّها حوتةٌ سيّئة الخلق تحتكّ بكلّ شيء فإذا نظرت في أصل أذنيها وجدت لها قشراً.


بين الأخبار.

[كلّ ماكان له قشر من حيوان البحر فهو حلال ]

(وروى محمد بن يحيى الخثعمي) في القوي. ورويا في القوي كالصحيح (عن حمّاد بن عثمان) قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك الحيتان ما يؤكل منها؟ فقال: «ما كان له قشر»، قلت: جعلت فداك(2)إلى آخره. (أذنيها) وفيهما: أذنها.

وروى الشيخ في الصحيح، عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن علیه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في أكل الإربيان؟ قال: فقال: «لا بأس بذلك» و «الإربيان»: ضرب من السمك، قال: قلت: قد روى بعض مواليك في أكل الربيثا، قال: فقال: «لا بأس»(3).

وفي القويّ عن محمد الطبري قال: كتبت إلى أبي الحسن علیه السلام أسأله عن سمك يقال له: الإيلامي، وسمك يقال له : الطبراني، وسمك يقال له: الطمر، وأصحابي


1) الكنعت ضرب من السمك، لسان العرب 2 : 76.

2) الكافي 6 : 219 ، باب آخر منه ح 2 التهذيب 9: 3 باب الصيد والذكاة، ح 4.

3) التهذيب 9 : 13، باب الصيد والذكاة، ح 50.

--------

ينهوني عن أكله، قال: فكتب:« كله لا بأس به»، وكتبت بخطّي(1). يعني أنّ هذا مكتوبه علیه السلام.

وروى الشيخان في الصحيح، عن عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن الجراد نصيبه ميّتاً أو في الصحراء أو في الماء أيؤكل؟ قال: «لا تأكله» قال: وسألته علیه السلام عن الدبى، (أي الصغير من الجراد) أيؤكل؟ قال: «لا حتى يستقلّ بالطيران»(2).

وفي القويّ عن مسعدة بن صدقة قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن أكل الجراد، فقال:« لا بأس بأكله» ثمَّ قال علیه السلام:« إنه نثرة من حوت في البحر» ثمَّ قال: «إنّ علياً علیه السلام قال: إنّ الجراد والسمك إذا خرج من الماء فهو ذكيّ والأرض للجراد مصيدة وللسمك قد يكون أيضاً»(3).

وفي القوي عن عمرو بن هارون الثقفي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: الجراد ذكيّ فكله ، فأمّا ما هلك في البحر فلا تأكله»(4).

وروى الشيخ في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام في الذي يشبه الجراد وهو الذي يسمّى الدبى ليس له جناح يطير به إلّا أنه يقفز قفزا (أي وثباً) أيحلّ أكله؟


1) التهذيب 9 : 13، باب الصيد والذكاة، ح 47.

2) الكافي 6 : 222 باب الجراد، ح3. التهذيب 9 : 62 ، باب الصيد والذكاة، ح 264.

3) الكافي 6 : 221 باب الجراد ح 1. التهذيب 9 : 62 ، باب الصيد والذكاة، ح 262 .

4) الكافي 6 : 222 باب الجراد، ح 2 التهذيب 9 : 62 ، باب الصيد والذكاة، ح 263.

--------

قال: «لا يحلّ ذلك؛ لأنه مسخ» وعن المهرجل(1)قال: «لا يؤكل؛ لأنه مسخ ليس هو من الجراد»(2). والظاهر أنه الذي يشبه الجراد ويصوت في الليالي.

وفي الموثق عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه سئل عن السمك الذي يشوى وهو حيّ، قال: «نعم، لا بأس» وسئل عن الجراد إذا كان في قراح(3)فيحرق ذلك الجراد وينضج بتلك النار هل يؤكل؟ قال: «لا» (4).

والظاهر أنّ الخطّاف حلال، لكن كره أخذه وقتله إذا أوى إلى المنزل كما تقدم في خبر عمّار، وروى الشيخ في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله علیه السلام عن الرجل يصيب خطّافاً فى الصحراء أو يصيده، أيأكله؟ قال: «هو مما يؤكل» وعن الوبر (5)يؤكل؟ قال: «لا هو حرام»(6).

وروى الشيخان، عن داود الرقّيّ في القوي قال: بينا نحن قعود عند أبي عبد الله علیه السلام إذا مرّ رجل بيده خطّاف مذبوح فوثب أبو عبد الله علیه السلام حتى أخذه من يده ثمَّ دحا به إلى الأرض ثمَّ قال علیه السلام: «أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ أخبرني


1) الهرجلة: الاختلاط في المشى والهرجل كقنفذ: البعيد الخطو والهراجيل الطوال من الناس والضخام من الإبل، القاموس المحيط 4 : 68.

2) التهذيب : 82 باب الذبائح والأطعمة، ح 85.

3) القراح الأرض لا ماء فيها ولا شجر، تاج العروس 2 : 205.

4) التهذيب 9 : 62 ، باب الصيد والذكاة، ح 265.

5) لوبر بالتسكين: دويبة كالنور لكنها أصغر منه وهو قصير الذنب والأذنين، تاج العروس 3: 595.

6) التهذيب :9 21 باب الصيد والذكاة، ح 84.

--------

أبي، عن جدّي أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم نهى عن قتل الستّة، منها الخطّاف» وقال: «إنّ دورانه في السماء أسفاً على ما فعل بأهل بيت محمّد صلی الله علیه وآله وسلم ، وتسبيحه قراءة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، ألا ترونه يقول: ( وَلَا الضَّالِّينَ) (1). وذكر الشيخ الستّة: النحلة، والنملة، والضفدع، والصرد والهدهد، والخطّاف. والظاهر الكراهة كما في أخواته.

ويمكن أنّ يكون ذلك في الحرم، كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قتل الخطّاف أو إيذائهنّ في الحرم؟ فقال: «لا يقتلن، فإنّي كنت مع عليّ بن الحسين علیه السلام فرآني أوذيهنّ فقال: يا بنيّ لا تقتلهنّ ولا تؤذهنّ فإنّهنّ لا يؤذين شيئاً» (2). ويمكن أنّ يكون إيذاءه علیه السلام للدفع عن الإيواء (3)

الكريم: (أَلَمْ يَجِدُكَ يَتِيماً فَآوى).

في الروضة وأمثالها لئلّا يلطّخن.

وفي القوي عن محمد بن جعفر عن أبيه علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : استوصوا بالصنينات(4)خيراً يعني الخطّاف، فإنّهنّ أنّس طير الناس بالناس، ثمَّ


1) الكافي 6: 223 ، باب الخطاف، ح 1 التهذيب 9: 20، باب الصيد والذكاة، ح 78.

2) الكافي 6 : 224، باب الخطاف، ح 3.

3) الصحيح : الإواء، فإنّ الإواء : النزول، والإيواء الإنّزال في البيت مثلاً، كما جاء في الكتاب

4) في مجمع البحرين في مادة صون الصين من بلد معروف وفي شمس العلوم الصين جبل والهند جبل والصين موضع بالكوفة ومملكة بالمشرق (إلى أنّ قال) وفي الحديث استوصوا بالصينيات خيراً وكأنّ المراد بها الطويرات التي تأوى البيوت المكناة ببنات السند والهند انتهى، مجمع البحرين 2 : 65.

--------

قال: أو تدرون ما يقول الصنينة إذا مرت وترنّمت؟ تقول: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حتى قرأ أمّ الكتاب، فإذا كان في آخر ترنّمها قالت: ولا الضالين مدّ بها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم صوته ( وَلَا الضَّالِّينَ)(1).

ومثله الهدهد والقنبرة كما رواه الشيخان في الصحيح عن عليّ بن جعفر قال: سألت أخي موسى علیه السلام عن الهدهد في قتله وذبحه، فقال: «لا يؤذى ولا يذبح فنعم الطير هو» (2).

وفي القوي عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «في كلّ جناح هدهد مكتوب بالسريانية: آل محمد خير البريّة»(3).

وفي القوي عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «نهى رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم عن قتل الهدهد، والصرد والصوّام» (4).

وفي القوي كالصحيح عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا علیه السلام (عن أبيه عن جده علیهم السلام - خ) قال: «لا تأكلوا القنبرة (القبّرة - خ الكافي) ولا تسبّوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنّها كثيرة التسبيح الله تعالى وتسبيحها: لعن الله مبغضي


1) الكافي 6: 223، باب الخطاف، ح 2.

2) الكافي 6 : 224 ، باب الهدهد والصرد ، ح 2 التهذيب 9 : 19 ، باب الصيد والذكاة، ح 75.

3) الكافي 6 224 ، باب الهدهد والصرد، ح 1.

4) الكافي 6 : 224 ، باب الهدهد والصرد، ح 3. التهذيب 9 : 19 باب الصيد والذكاة، ح 76.

--------

آل محمد»(1).

وفي القوي عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «قال عليّ بن الحسين علیه السلام: القنزعة التي على رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داود علیه السلام»(2). في حديث طويل.

وروى الشيخ في الصحيح عن كردين المسمعي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحباري قال: «فوددت أنّ عندي منه فأكل منه حتى أمتلئ ( تملأ - خ التهذيب) » (3).

وفي الحسن كالصحيح عن نشيط بن صالح قال: سمعت أبا الحسن الأول علیه السلام يقول: «لا أرى بأكل الحبارى بأساً وإنّه جيد للبواسير ووجع الظهر، وهو مما يعين على كثرة الجماع»(4).

وفي القوي عن نصر بن محمد قال: كتبت إلى أبي الحسن علیه السلام أسأله عن لحوم الحمر الوحشية فكتب علیه السلام: يجوز ز أكله ،لوحشته وتركه عندي أفضل»(5). وكأنّه ورد نقيّة.

وروى الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي علیهم السلام : «أنّه كره ما أكل الجيف من الطير» (6).


1) الكافي 6 225 باب القنبرة ، ح 1 التهذيب 9: 19 باب الصيد والذكاة، ح 77.

2) الكافي 6 : 225، باب القنبرة، ح 4.

3) التهذيب 9 : 17 باب الصيد والذكاة، ح 69. وفيه : أتملّي.

4) الكافي 6 : 313 باب لحوم الطير، ح 6.

5) الكافي 6: 313، باب لحوم الظباء، ح 1.

6) التهذيب 9 : 20 ، باب الصيد والذكاة، ح 80.

--------

وفي القوي عن حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه علیهما السلام: «أنه كره الرخمة»(1).

وفي القوي عن سليمان بن جعفر الهاشمي قال: حدثني أبو الحسن الرضا علیه السلام قال: «طرقنا ابن أبي مريم ذات ليلة وهارون بالمدينة، فقال: إنّ هارون وجد في خاصرته وجعاً في هذه الليلة وقد طلبنا له لحم النسر فأرسل إلينا منه شيئاً، فقال له: إنّ هذا شيء لا نأكله ولا ندخله بيوتنا ولو كان عندنا ما أعطيناه»(2). وفي القوي عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام، عن أكل لحم الخزّ، قال: «كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه وإلّا فاقربه»(3).

وفي القوي عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الخزّ، فقال: « سبع يرعى في البرّ ويأوي في الماء»(4).

وفي الصحيح عن زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن علیه السلام، فقلت: إنّ أصحابنا يصطادون الخز فآكل من لحمه؟ قال: فقال: «إنّ كان له ناب فلا تأكله» قال: ثمَّ مكث ساعةً فلمّا هممت بالقيام قال: «أمّا أنّت فإنّي أكره لك أكله فلا تأكله»(5).

وفي القوي عن القاسم بن الوليد العماري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن لحم الأسد فكرهه (6).


1) التهذيب 9 : 20، باب الصيد والذكاة، ح 81.

2) التهذيب 9 : 20 ، باب الصيد والذكاة، ح 83.

3) التهذيب 9 : 49 ، باب الصيد والذكاة، ح 205.

4) التهذيب 9 : 49، باب الصيد والذكاة، ذيل ح 205.

5) التهذيب 9 : 50 ، باب الصيد والذكاة، ح 207.

6) التهذيب 9 : 50، باب الصيد والذكاة، ح 208.

4208 - وروى الحسن بن محبوبٍ عن عبد الله بن سنانٍ قال: قال أبو عبد الله علیه السلام كلّ شيءٍ يكون فيه حلالٌ وحرامٌ فهو لك حلالٌ أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه .


وفي القوي عن أبي حمزة قال: سأل أبو خالد الكابلي علي بن الحسين علیه السلام عن أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما قال أبو خالد: إنّ السنجاب يأوي الأشجار، قال: فقال: «إنّ كان له سبلة كسبلة السنّور والفأر فلا يؤكل لحمه ولا يجوز الصلاة فيه»، ثمَّ قال: «أمّا أنا فلا آكله ولا أحرّمه» (1). وكأنّه للتقيّة.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين(2)(عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله علیه السلام كل شيء) سواء كان من الحيوان أو غيره ومن النجس وغيره، ومن ماله ومال غيره ولو بحسب الفتوى واشتباه المدرك ( يكون - إلى قوله - فتدعه) فظهر أنّ الأصل في الأشياء الإباحة، ويؤيّده الآيات، منها قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) (3).

ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم أنأكله؟ فقال: «أمّا ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام»(4).


1) التهذيب 9 : 50 باب الصيد والذكاة، ح 206.

2) الكافي 5 : 313، باب النوادر ح .39 التهذيب :9 79 باب الذبائح والأطعمة، ح 72.

3) البقرة : 29 .

4) التهذيب 9 : 79، باب الذبائح والأطعمة، ح 71.

--------

وروى الكليني في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن عبد الله بن سليمان (صاحب الأصل من الأصول الأربعمائة) قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الجبن، فقال: «لقد سألتني عن طعام يعجبني، ثمَّ أعطى الغلام درهماً فقال: يا غلام ابتع لنا جبناً ودعا بالغداء فتغدّينا معه وأتى بالجبن فأكل وأكلنا، فلمّا فرغنا من الغداء قلت له: ما تقول في الجبن؟ فقال لي: أو لم ترني أكلته؟! قلت: بلى ولكني أحبّ أن أسمعه منك، فقال: «سأخبرك عن الجبن وغيره، كلّ ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدَعه»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله علیه السلام في الجبن فقال: «كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة(2).

ورويا في القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام هو بعينه فتدَعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة»(3).


1) الكافي 6 : 339، باب الجبن، ح 1.

2) الكافي 6 : 339، باب الجبن، ح 2.

3) الكافي 5 : 313 باب النوادر ، ح 40. التهذيب :7 : 226 ، باب من الزيادات، ح 9.

4209 - وروى الحسن بن عليّ بن فضّالٍ، عن يونس بن يعقوب قال:

سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الإخصاء فلم يجبني، فسألت أبا الحسن علیه السلام عن ذلك فقال: لا بأس به.

4210 - وروى يونس بن يعقوب عن أبي مريم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: السّخلة التي مرّ بها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وهي ميتةٌ فقال: ما ضرّ


[جواز إخصاء الحيوانات ]

(وروى الحسن بن علي بن فضال، عن يونس بن يعقوب) في الموثق كالصحيح (قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الإخصاء) أي جعل الحيوانات خصيّاً، وهل يدخل فيه الإنّسان الكافر؟ ظاهر صحيحة رفاعة النخّاس المتقدّمة في باب بيع الحيوان ذلك.

(فلم يجبني) يمكن أنّ يكون عدم الجواب لحضور جماعة يتّقي منهم. أو لئلّا يجترئ الناس في ذلك؛ لأنه مع الجواز مكروه على الظاهر؛ لأنه تعذيب الحيوان، لكن لما كان جائزاً لإصلاح المال كما في قطع الأليات أجاب أبو الحسن علیه السلام بقوله: ( لا بأس به) ليدلّ على الجواز مع كراهةٍ مّا.

[عدم جواز الانتفاع بشيء من الميتة ]

(وروی یونس بن يعقوب) في القوي والشيخ في الموثق كالصحيح(1)(عن أبي مريم) وروى الكليني في الصحيح عن علي بن أبي المغيرة قال: قلت لأبي


1) التهذيب 9: 79 باب الذبائح والأطعمة، ح 70.

أهلها لو انتفعوا بإهابها؟ فقال أبو عبد الله علیه السلام : لم تكن ميتةً يا أبا مريم ولكنّها كانت مهزولةً فذبحها أهلها فرموا بها، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها.

4211 - وسأل سعيدٌ الأعرج أبا عبد الله علیه السلام عن قدرٍ فيها لحم جزورٍ وقع فيها أوقيّةٌ من دم أيؤكل منها؟ قال: نعم، فإنّ النّار تأكل الدّم.

4212 - وروى الحسن بن محبوبٍ، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الإنفحّة تخرج من الجدي الميّت، قال: لا


عبد الله علیه السلام: جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشيء؟ فقال: «لا» قلت: بلغنا أنّ رسول صلی الله علیه وآله وسلم مرّ بشاة ميتة فقال: «ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أنّ ينتفعوا بإهابها؟ فقال: «تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوجة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم وكانت شاةً مهزولةً لا ينتفع بلحمها، فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أنّ ينتفعوا بإهابها، أي تذّكى»(1). فيمكن أنّ يكون ذلك في واقعتين، ويدلّ على حرمة الانتفاع بالميتة ظاهراً.

(وروى سعيد الأعرج) في الموثق ورواه الشيخان في الصحيح (2)(أنه سأل أبا عبد الله علیه السلام- إلى قوله - أوقيّة) بالضمّ والتشديد: سبع مثاقيل أو أربعون درهماً (من دم) وحمل على الدم غير المسفوح المتخلّف في اللحم، وبعضهم عمل بظاهره.

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ ( عن عليّ بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام ) ورواه الشيخ في الصحيح عن علي بن رئاب عن أبي


1) الكافي 6 : 259، باب ما ينتفع به من الميتة، ح 7. التهذيب 2 : 204، باب ما يجوز الصلاة فيه، ح 7.

2) الكافي 6 : 235، باب الدم يقع في القدر، ح 1. ولم نجده في كتب الشيخ.

بأس به، قلت: اللّبن يكون في ضرع الشّاة وقد ماتت قال: لا بأس به. قلت: فالصّوف والشّعر وعظام الفيل والبيضة تخرج من الدّجاجة فقال: كلّ هذا ذكيٌّ لا بأس به.


عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الإنفحّة (بكسر الهمزة وتشديد الحاء وقد تكسر الفاء: لا شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر، فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن، فإذا أكل الجدي فهو كرش) قال: «لا بأس به»(1).

طهارته وحلّيته إجماعي، والأخبار بذلك مستفيضة، وكذا البواقي سوى اللبن، ففيه خلاف والمشهور نجاسته(2)، وهو أحوط.

[حدیث شریف في أنّ معرفة الحق من الباطل مطلقاً مختص بالإمام ]

وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالساً في مسجد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إذ أقبل رجل فسلمّ، فقلت له: من أنّت يا عبد الله ؟ قال: رجل من أهل الكوفة، فقلت: ما حاجتك؟ فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي علیه السلام ؟ فقلت: نعم، فما حاجتك إليه ؟ فقال : هيّأت له أربعين مسألةً أسأله عنها، فما كان من حقّ أخذته وما كان من باطل تركته.

قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق والباطل؟ قال: نعم، فقلت له: فما


1) التهذيب 9 : 76، باب الذبائح والأطعمة، ح 59.

2) انظر: السرائر 3 : 112 كشف الرموز 2 : 368 منتهى المطلب 3 : 204.

--------

حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل؟! فقال لي: يا أهل الكوفة أنّتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر علیه السلام فأخبرني، فما انقطع كلامي معه حتى أقبل أبو جعفر علیه السلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ، فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريباً منه.

قال أبو حمزة: فجلست بحيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس، فلمّا قضى حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: «من أنّت؟» فقال: أنّا قتادة بن دعامة البصري، فقال له أبو جعفر علیه السلام: «أنت فقيه أهل البصرة؟» قال: نعم، فقال له أبو جعفر علیه السلام: «ويحك يا قتادة إنّ الله عزّوجلّ خلق خلقاً من خلقه، فجعلهم حججاً على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوّام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، أظلّة عن يمين عرشه».

قال: فسكت قتادة طويلاً ثمَّ قال: أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطربت قدّامك، قال له أبو جعفر علیه السلام: «أتدري أين أنّت؟ أنّت بين يدي (بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) (1). فأنت ثَمَّ، ونحن أولئك». فقال له قتادة: صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين.

قال قتادة : فأخبرني عن الجبن، فتبسّم أبو جعفر علیه السلام ثمَّ قال: «رجعت مسائلك


1) النور : 36 و 37.

--------

إلى هذا؟» قال: ضلّت عنّي فقال: «لا بأس به» فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحّة الميت، قال: «ليس بها بأس إنّ الإنفحّة ليست لها عرق ولا فيها دم ولا لها عظم، إنّما تخرج من بين فرث ودم» ثمَّ قال: «وإنّ الإنفحّة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة؟ فقال: لا ولا آمر بأكلها، فقال له أبو جعفر علیه السلام: «ولم؟» قال: لأنّها من الميتة، قال له: «فإنّ حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟» قال: نعم، قال: فما حرّم لك البيضة و حلّل لك الدجاجة؟».

ثمَّ قال علیه السلام : «فكذلك الإنفحّة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين (أو المسلمين) ولا تسأل عنه إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه»(1). الظاهر أنّ هذا الزام له على قوله.

ورويا في الحسن كالصحيح، عن حريز قال: قال أبو عبد الله علیه السلام لزرارة ومحمد ابن مسلم: «اللبن واللبأ، والبيضة والشعر، والصوف والقرن، والناب والحافر، وكلّ شيء يفصل من الشاة والدابة فهو ذكيّ، وإنّ أخذته منه بعد أنّ يموت فاغسله وصلّ فيه»(2)

وفي القوي كالصحيح عن فتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن علیه السلام قال: كتبت إلیه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيّاً (أو ذكيّ) فكتب: «لا ينتفع من


1) الكافي 6 : 256 ، باب ما ينتفع به من الميتة، ح 1.

2) الكافي 6 : 258، باب ما ينتفع به من الميتة، ح 4. التهذيب : 75، باب الذبائح والأطعمة، ح56.

--------

الميتة بإهاب ولا عصب وكلما كان من السخال من الصوف إن جزّ، والشعر والوبر والإنفحّة والقرن ولا يتعدّى إلى غيرها»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عن الحسين بن زرارة قال: كنت عند . أبي عبد الله علیه السلام وأبي يسأله عن اللبن من الميتة والبيضة من الميتة وإنفحّة الميتة، فقال: «كلّ هذا ذكيّ» قال: قلت له: فشعر الخنزير يعمل حبلاً ويستقى به من البئر التي يشرب منها أيتوضّاً منها؟ قال:« لا بأس به» وزاد فيه عليّ بن عقبة وعليّ بن الحسن بن رباط قال: «والشعر والصوف كله ذكيّ»(2).

وفي رواية صفوان (وكأنه أخذه الكليني من كتاب صفوان أو في الموثّق كالصحيح عنه)(3)عن الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الشعر والصوف والوبر والريش وكل نابت لا يكون ميتا» قال: وسألته عن البيض يخرج من بطن الدجاجة الميتة، قال: «يأكلها» (4).

وفي القوي كالصحيح عن يونس عنهم علیهم السلام قالوا: «خمسة أشياء ذكيّة مما فيها منافع الخلق: الإنفحّة، والبيضة والصوف، والشعر، والوبر، ولا بأس بأكل الجبن كلّه


1) الكافي 6 : 258، باب ما ينتفع به من الميتة، ح 6. التهذيب 9 : 76، باب الذبائح والأطعمة، ح 58 .

2) الكافي 6 : 258، باب ما ينتفع به من الميتة، ح 3. التهذيب 9 : 75، باب الذبائح والأطعمة، ح 55.

3) يعني إن أخذه الكليني من كتاب صفوان فالخبر صحيح وإلّا فهو موثق كالصحيح والله العالم.

4) الكافي 6 : 258 ، باب ما ينتفع به من الميتة، ذيل ح 3.

--------

مما عمله مسلم أو غيره، وإنّما يكره أن يؤكل سوى الإنفحّة مما في آنية المجوس وأهل الكتاب لأنهم لا يتوقّون الميتة والخمر »(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام في بيضة خرجت من است دجاجة ميّتة فقال: «إنّ كانت البيضة اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها»(2).

وروى الشيخ في القوي عن وهب عن جعفر عن أبيه علیهما السلام: «أنّ عليّاً علیه السلام سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال عليّ علیه السلام : ذلك الحرام محضاً»(3).

وهو موافق للأصول وإنّ قال الشيخ بشذوذه، مع ضعفه بوهب، ويمكن حمل الأخبار المتقدّمة في طهارة اللبن على لبن يكون في الإنفحّة، فإنّها مانع من وصول اللبن إلى اللحم وغيره، أو يقال بطهارة الميتة كما تقدّم في باب الطهارة.

وروي في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام في جلد شاة ميتة يدبغ فيصبّ فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضّاً؟ قال: «نعم» وقال: «يدبغ فينتفع به ولا يصلّى فيه» قال حسين: وسأله أبي عن الإنفحّة تكون في بطن العناق أو الجدي وهو ميت، فقال: «لا بأس به».


1) الكافي 6 : 257، باب ما ينتفع به من الميتة ح 2 التهذيب : 75، باب الذبائح والأطعمة، ح 54 .

2) الكافي 6 : 258 ، باب ما ينتفع به من الميتة، ح .5 التهذيب 9 : 76، باب الذبائح والأطعمة، ح 57.

3) التهذيب 9 : 76 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 60.

4213 - وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ عن أبي جعفر محمّد ابن عليّ الرّضا علیه السلام أنّه قال: سألته عمّا أهل لغير الله به، فقال: ما ذبح لصنم أو


قال حسين وسأله أبي وأنّا حاضر عن الرجل يسقط سنّه فيأخذ سنَّ إنّسان ميّت فيضعه (أو فيجعله) مكانه، فقال: «لا بأس» وقال: عظام الفيل تجعل شطرنجاً؟ قال: «لا بأس بمسّها»، وقال أبو عبد الله علیه السلام : «العظم، والشعر، والصوف، والريش كلّ ذلك ثابت لا يكون ميتاً» قال: وسألته عن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميّتة، فقال:« لا بأس بأكلها» (1). وعمل به المصنّف وتقدّم في باب الطهارة بعضه، وحمله الشيخ على التقيّة. وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والغراء، فقال: لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة»(2).

وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن جلد الميتة المملوح: وهو الكيمخت. فرخّص فيه وقال: «إنّ لم تمسّه فهو أفضل»(3).

[جواز أكل الميتة للمضطرّ ]

(وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني) في القوي كالصحيح كالشيخ (4).

(عما أهلّ لغير الله) الإهلال رفع الصوت، وكانوا يرفعون أصواتهم بذكر الآلهة


1) التهذيب 9 : 78، باب الذبائح والأطعمة، ح 67.

2) التهذيب 9: 78 باب الذبائح والأطعمة، ح 66.

3) التهذيب 9 : 78 باب الذبائح والأطعمة، ح 68.

4) التهذيب 9: 83 باب الذبائح والأطعمة، ح 89.

وثنٍ أو شجرٍ حرّم الله ذلك كما حرّم الميتة والدّم ولحم الخنزير، فمن اضطرّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه أنّ يأكل الميتة، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله متى تحلّ للمضطرّ الميتة؟ قال: حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه علیهم السلام: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم سئل فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إنّا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحلّ لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلاً فشأنّكم بها.

قال عبد العظيم فقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ما معنى قوله عزّوجلّ : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ )؟ قال: العادي السّارق، والباغي الذي يبغي الصّيد بطراً أو لهواً لا ليعود به على عياله، ليس لهما أنّ يأكلا الميتة إذا اضطرّا، هي حرامٌ عليهما في حال الاضطرار كما هي حرامٌ عليهما في حال الاختيار، وليس لهما أنّ يقصرا في صومٍ ولا صلاةٍ في سفرٍ.


تعظيما لشأنّها عندهم (المخمصة) المجاعة (ما لم تصطبحوا) أي ما لم يحصل لكم غذاء الصباح أو لبينة (1)تشربونها (أو تغتبقوا) أي ما لم يحصل لكم غذاء العشاء (أو تحتفئوا بقلاً) أو لم يحصل بعد الغداة والعشاء بقلة وإنّ كان أصلها (فشأنّكم بها) فحينئذ كلوا الميتة، (والباغي الذي يبغي الصيد بطراً) ولهواً.

يمكن أنّ يكون فرداً لما رواه الشيخان في القويّ كالصحيح، عن البزنطيّ عمن


1) والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل سميت بذلك تشبيهاً باللبن لبياضها ودقتها، مجمع البحرين 4 : 106.

قال: فقلت: فقوله عزّوجلّ : (وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ) ؟ قال: المنخنقة التي انخنقت بأخناقها حتى تموت، والموقوذة التي مرضت وقذفها المرض حتى لم يكن بها حركةٌ، والمتردّية التي تتردّى من مكان مرتفع إلى أسفل، أو تتردّى من جبل أو في بئرٍ فتموت، والنّطيحة التي تنطحها بهيمةٌ أخرى فتموت، وما أكل السّبع منه فمات، وما ذبح على النّصب على حجر أو صنم إلّا ما أدرك

ذكاته فيذكّي.

قلت: وأنّ تستقسموا بالأزلام؟ قال: كانوا في الجاهليّة يشترون بعيراً فيما بين عشرة أنّفس ويستقسمون عليه بالقداح، وكانت عشرة، سبعةٌ لها أنصباء، وثلاثة لا أنصباء لها، أمّا التي لها أنصباء، فالفذٌ والتّوأم، والنّافس والحلس، والمسبّل والمعلّى والرّقيب، وأمّا التي لا أنصباء لها، فالسفيح(1)والمنيح والوغد فكانوا يجيلون السّهام بين عشرةٍ فمن خرج باسمه سهمٌ من التي لا أنّصباء لها ألزم ثلث ثمن البعير، فلا


ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعٍ ولا عادٍ)(2)قال: «الباغي الذي يخرج على الإمام، والعادي الذي يقطع الطريق، لا ت/حلّ له الميتة» (3). وتقدّم تفسير الأزلام أيضاً.


1) السفيح كالقبيح سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له، مجمع البحرين 2 : 373.

2) البقرة : 173 . الأنّعام : 145. النحل : 115.

3) الكافي 6 : 265 ، باب ذكر الباغي والعادي، ح 1.

يزالون بذلك حتى تقع السّهام الثّلاثة التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير، ثمّ ينحرونه ويأكله السّبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئاً، ولم يطعموا منه الثّلاثة الذين نقدوا ثمنه، شيئاً، فلمّا جاء الإسلام حرّم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرّم، فقال عزّوجلّ: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) يعني حراماً.

وهذا الخبر في روايات أبي الحسين الأسديّ رحمه الله ، عن سهل بن زيادٍ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الرّضا علیه السلام .

4214 - وقال الصّادق علیه السلام : من اضطرّ إلى الميتة والدّم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً من ذلك حتى يموت فهو كافرٌ. وهذا في نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ.

4215 - وروى محمّد بن عذافرٍ عن أبيه عن أبي جعفرٍ علیه السلام قال: قلت له لم حرّم الله الخمر والميتة والدّم ولحم الخنزير؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما وراء ذلك من رغبةٍ فيما


(وقال الصادق علیه السلام - إلى قوله - فهو كافر) مثل كفر أصحاب الكبائر؛ لأنه كقاتل النفس عمداً إلّا أن يكون جاهلاً، فالظاهر أنّ إثمه ليس كإثم العامد.

[علة تحريم الخمر وجملة المحرّمات ]

(وروی محمد بن عذافر) في الصحيح ( عن أبيه) الممدوح، ورواه الشيخان (1)

علل الشرائع 2 : 483 باب 237 العلة التي من أجلها حرم الله تعالى الخمر، ح 1.

في

1) الكافي 6 : 242 ، باب علل التحريم ح 1 التهذيب 9 : 128 باب الذبائح والأطعمة، ح 288.

أحلّ لهم، ولا زهدٍ فيما حرّمه عليهم، ولكنّه عزّ وجلّ خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه لهم، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه، ثمّ أحلّه للمضطرّ في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به فأمره أنّ ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك، ثمّ قال: وأمّا الميتة فإنّه لم ينل أحدٌ منها إلّا ضعف بدنه ووهنت قوّته وانقطع نسله، ولا يموت أكل الميتة إلّا فجأةً.

وأمّا الدّم فإنّه يورث آكله الماء الأصفر ويورث الكلب، وقساوة القلب، وقلّة الرّأفة والرّحمة حتى لا يؤمَن على حميمه ولا يؤمَن على من صحبه.


القوي عن بعض أصحابنا كالمصنّف أيضاً، والكليني في القوي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله علیه السلام (1)، وعذافر ( عن أبي جعفر علیه السلام - إلى قوله - ويورث الكلب) بالتحريك العطش والحرص والشدة والأكل الكثير بلا شبع (حتى) لا يؤمن أنّ يقتل ولده ووالديه (ولا يؤمن على حميمه) كما في الكافي والتهذيب أو (لا يمون) من المؤونة.

وروى الكليني والمصنّف في القوي عن أبي سعيد الخدري أنّه سئل ما قولك في


1) ثم قال في آخره: حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن عذافر عن أبيه عن أبي جعفر علیه السلام السواء.

وأمّا لحم الخنزير فإنّ الله تبارك وتعالى مسخ قوماً في صورٍ شتّى مثل الخنزير والقرد والدّبّ ثمّ نهى عن أكل المثلة لئلّا ينتفع بها ولا يستخفّ بعقوبتها.

وأمّا الخمر فإنّه حرّمها لفعلها وفسادها، ثمّ قال: إنّ مدمن الخمر كعابد وثنٍ، ويورثه الارتعاش ويهدم مروءته، ويحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدّماء وركوب الزّنا، حتى لا يؤمَن إذا سكر أنّ يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك، والخمر لا يزيد شاربها إلّا كلّ شرٍّ.


هذا السمك الذي يزعم إخواننا من أهل الكوفة أنه حرام؟ فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول: «الكوفة جمجمة العرب (أي رأسها وساداتها) ورمح الله تبارك وتعالى وكنز الإيمان فخذ عنهم». أخبرك أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم مكث بمكة يوماً وليلة يطوي(1)ثمَّ خرج وخرجت معه، فمررنا برفقة جلوس يتغدّون، فقالوا: يا رسول الله الغداء، فقال لهم: «نعم. أفرجوا لنبيّكم» فجلس علیه السلام بين رجلين وجلست و تناول رغيفاً فصدع نصفه ثمَّ نظر إلى أدمهم فقال: «ما أدمكم هذا؟» فقالوا: الجرّيث يا رسول ، فرمى بالكسرة من يده وقام.

قال أبو سعيد وتخلّفت بعده لأنظر ما رأي الناس، فاختلف الناس فيما بينهم، فقالت طائفة : حرم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الجرّيث، وقالت طائفة: لم يحرّمه ولكن


1) يقال طوى بالكسر يطوى طوى فهو طاو وطيان أي خال البطن جائع لم يأكل، مجمع البحرين 79:3 .

--------

عافه (1)، فلو كان حرّمه لنهانا عن أكله قال فحفظت مقالتهم وتبعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم جواداً حتى لحقته، ثمَّ غشينا رفقة أخرى يتغدّون، فقالوا: يا رسول الله الغداء، فقال: «نعم افرجوا لنبيكم فجلس بين رجلين وجلست معه، فلمّا أن تناول كسرة نظر إلى أدم القوم فقال: «ما أدمكم؟» قالوا: ضبّ یا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم، فرمی بالكسرة وقام.

قال أبو سعيد فتخلّفت بعده فإذا الناس ،فرقتان، فقالت فرقه حرّمه رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فمن هناك لم يأكله، وقالت فرقة أخرى : إنما عافه ولو حرّمه لنهانا عن أكله. ثمَّ تبعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم حتى لحقته، فمررنا بأصل الصفا وبها قدور تغلي. فقالوا: یا رسول الله لو عرّجت(2)علينا حتى تدرك قدورنا، فقال لهم: «وما قدوركم؟» فقالوا: حمر لنا كنا نركبها فقامت ،فذبحناها فدنا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم من القدور فأكفأها برجله، ثمَّ انطلق جواداً وتخلّفت بعده فقال بعضهم: حرّم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لحم الحمير، وقال بعضهم: كلّا إنّما أفرغ قدوركم حتى لا تعودوا فتذبحوا دوابّكم.

قال أبو سعيد: فبعث رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إلىّ فلمّا جئته قال: «يا أبا سعيد ادع لي بلالاً » فلمّا جئته ببلال قال:« يا بلال اصعد أبا قبيس فنادِ عليه أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم


1) عاف الطعام: كرهه، وقوله : جواداً أي سريعاً.

2) التعريج على الشيء الإقامة عليه يقال عرج فلان إلى المنزل إذا حبس عليه مطيته وأقام، مجمع البحرين 3 : 149.

--------

حرّم الجرّيّ والضبّ والحمير الأهلية ألا فاتّقوا الله عزّوجلّ ولا تأكلوا من السمك إلّا ما كان له قشر ومع القشر فلوس، فإنّ الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة أمّة عصوا الأوصياء بعد الرسل، فأخذ أربعمائة منهم برّاً وثلاثمائة بحراً». ثمَّ تلا هذه الآية: (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) (1).

وحمل الشيخ التتمة على التقية لأنّ رجال الخبر عامية، ويمكن حمل الحرمة في الحمير على الكراهية الشديدة كما في غيره من الأخبار.

وروى المصنف في القوي عن محمد بن سنان قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر علیهم السلام يقول: «حرّم الله عزّ وجلّ الخمر لما فيه من الفساد ومن تغييرها عقول شاربيها وحملها إياهم على إنّكار الله عزّوجلّ والفرية عليه وعلى رسله، وسائر ما يكون منهم من الفساد والقتل والقذف والزنا وقلة الاحتجاز من شيء من المحارم، فبذلك قضينا على كل مسكر من الأشربة أنه حرام محرّم؛ لأنه يأتي من عاقبته ما يأتي من عاقبة الخمر فليجتنب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتولّانا وينتحل مودتنا كلّ شارب مسكر فإنّه لا عصمة بيننا وبين شاربه»(2).

وفي القوي عن محمد بن سنان أنّ أبا الحسن الرضا علیه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: «حرّم ما أهلّ لغير الله للذي أوجب على خلقه من الإقرار به وذكر


1) الكافي 6: 243 ، باب جامع في الدواب التي لا تؤكل لحمها ح. علل الشرائع 2 : 460، باب النوادر، ح 1. والآية في سورة سبأ : 19.

2) علل الشرائع 2 : 475 باب علة تحريم الخمر، ح 1.

--------

اسمه على الذبائح المحللة، ولئلّا يساوي بين ما تقرّب به إليه وما جعل عبادة الشيطان والأوثان، لأنّ في تسمية الله عزّوجلّ الإقرار بربوبيته وتوحيده، وما في الإهلال لغير الله من الشرك والتقرب إلى غيره، ليكون ذكر الله وتسميته على الذبيحة فرقاً بين ما أحلّ وبين ما حرّم»(1).

«وحرّم سباع الطير والوحش كلّها لأكلها من الجيف ولحوم الناس والقذر وما أشبه ذلك. فجعل الله عزّ وجلّ دلائل ما أحل من الوحش والطير وما حرم، كما قال أبي علیه السلام : كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام وكلما كان له قانصة من الطير فحلال. وعلة أخرى تفرق بين ما أحل من الطير وما حرم قوله: كل ما دف ولا تأكل ما صفّ، وحرّم الأرنب لأنّها بمنزلة السنور ولها مخالب كمخالب السنور و سباع الوحش فجرت مجراها في قذرها في نفسها وما يكون منها من الدم كما يكون من النساء لأنّها مسخ» (2).

وفي القوي كالصحيح وفي الصحيح عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن علة تحريم الربا، قال:« إنّه لو كان الربا حلالاً لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه، فحرّم الله الربا ليفرّ الناس عن الحرام إلى الحلال وإلى التجارات في البيع والشراء فيبقى ذلك بينهم في القرض»(3). و سیجيء الأخبار في ذلك في


1) علل الشرائع 2 : 481، باب 234 علة تحريم ما أهلّ به لغير الله ، ح 1.

2) عيون أخبار الرضا علیه السلام 1 : 100.

3) علل الشرائع 2 : 482 باب ،234 ، علة تحريم الربا، ح 1.

4216 - وقال الصّادق علیه السلام : في الشّاة عشرة أشياء لا تؤكل الفرث والدّم، والنّخاع والطّحال والغدد والقضيب، والأنّثيان والرّحم، والحياء والأوداج.


باب الكبائر.

[ ما استثني من الميتة ]

(وقال الصادق علیه السلام ) رواه المصنّف في القوي كالصحيح عن البزنطي عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام (1).

وروى الشيخان في القوي كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكل الشاة عشرة أشياء: الفرث والدم، والطحال، من والنخاع والعلباء والغدد والقضيب والأنّثيين، والحياء والمرارة» (2).

وفي القوي عن إسماعيل بن مرار عنهم علیه السلام قال: «لا يؤكل ما يكون في الإبل والبقر والغنم وغير ذلك ممّا لحمه حلال، الفرج بما فيه ظاهره وباطنه، والقضيب. والبيضتان، والمشيمة وهي موضع الولد والطحال لأنه دم، والغدد مع العروق، والمخّ الذي يكون في الصلب والمرارة، والحدق والخرزة التي تكون في الدماغ والدم» (3).


1) الخصال : 433، ح 18.

2) الكافي 6 : 254 ، باب ما لا يؤكل من الشاة وغيرها . التهذيب 9 : 74، باب الذبائح والأطعمة، ح 51.

3) الكافي 6 : 254 ، باب ما لا يؤكل من الشاة وغيرها .4 التهذيب 9 : 74، باب الذبائح والأطعمة، ح 52.

4217 - وقال علیه السلام: عشرة أشياء من الميتة ذكيّةٌ: القرن والحافر، والعظم والسّنّ، والإنفحّة واللّبن، والشّعر والصّوف، والرّيش والبيض.

وقد ذكرت ذلك مسنداً في كتاب الخصال في باب العشرات.


وفي القوي عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «حرّم من الشاة سبعة أشياء: الدم والخصيتان، والقضيب والمثانة، والغدد، والطحال، والمرارة»(1).

وفي القوي عن مسمع، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: إذا اشترى أحدكم لحماً فليخرج منه الغدد، فإنّه يحرّك عرق الجذام»(2). وروى المصنف في القوي عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لا يأكل الكليتين من غير أن يحرّمهما لقربهما من البول» (3).

«والفرث»: السرجين في الكرش. «والرحم» وعاء الولد. «والحياء»: الفرج. «والعلباء»: عصب العنق. «والودج»: عرق العنق. «والخرزة» من الغدد أو شبهها. «والمثانة»: وعاء البول.

(وقال علیه السلام) رواه المصنف في القوي كالصحيح عن أبان عنه علیه السلام (4). وتقدم الأخبار في ذلك أيضاً.


1) الكافي 6: 253 ، باب ما لا يؤكل من الشاة وغيرها .1 التهذيب 9 : 74، باب الذبائح والأطعمة، ح 49.

2) الكافي 6 : 254 ، باب ما لا يؤكل من الشاة وغيرها، ح 5.

3) علل الشرائع 2 : 562 ، باب 358 العلة التي من أجلها يكره أكل الكليتين، ح 1.

4) الخصال : 433، ح 19.

طعام أهل الذمة ومؤاكلتهم وآنيتهم

اشارة

طعام أهل الذمة ومؤاكلتهم وآنيتهم(1)

4218 - وسئل الصّادق علیه السلام عن قول الله عزّ وجل: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) قال: يعني الحبوب.


طعام أهل الذمة ومؤاكلتهم وآنيتهم

(وسئل الصادق علیه السلام ) روى الكليني في الموثق كالصحيح، والشيخ في القوي، عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام قال : سألته عن طعام أهل الكتاب وما يحلّ منه قال: الحبوب»(2).

وفي القوي عن عمار بن مروان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن طعام أهل الكتاب وما يحلّ منه، قال: «الحبوب»(3).

وروى الكليني عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) (4). فقال علیه السلام : «الحبوب والبقول»(5).


1) العنوان منّا للتسهيل.

2) الكافي 6: 263 ، باب طعام أهل الذمة، ح 1 التهذيب :9 88 باب الذبائح والأطعمة، ح 110.

3) الكافي 6: 263 ، باب طعام أهل الذمة، ح 2 التهذيب 9 88 باب الذبائح والأطعمة، ح 110.

4) المائدة : 5.

5) الكافي 6 : 264 ، باب طعام أهل الذمّة، ح 6.

4219 - وفي رواية هشام بن سالمٍ عنه علیه السلام قال: العدس والحمّص وغير ذلك.

4220 - وسأله سعيدٌ الأعرج عن سؤر اليهوديّ والنصرانيّ أيؤكل أو يشرب؟ قال: لا.

4221 - وروی زرارة عنه علیه السلام أنّه قال في آنية المجوس: إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء.

4222 - وسأله العيص بن القاسم عن مؤاكلة اليهوديّ والنّصرانيّ، فقال: لا بأس إذا كان من طعامك، وسأله عن مؤاكلة المجوسيّ، فقال: إذا توضّأ فلا بأس.


(وفي رواية هشام بن سالم) في الصحيح كالشيخ (1)(عنه) عن أبي عبد الله علیه السلام (وغير ذلك) أي من الحبوب كما تقدم، ويمكن التعميم كما سيجيء. (وسأله سعيد الأعرج) في الموثق كالصحيح (فقال: لا) على الحرمة أو الكراهة.

(وروى زرارة) في الصحيح ( عنه علیه السلام ) ويدلّ على لزوم غسل آنية المجوس مع كراهة استعمالها إلّا مع الضرورة.

[حكم مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي ]

(وسأله العيص بن القاسم) في الصحيح كالشيخ عن أبي عبد الله علیه السلام (2).


1) التهذيب 9 88، باب الذبائح والأطعمة، ح 109.

2) التهذيب 9 : 88، باب الذبائح والأطعمة، ح 108.

4223 - وروى العلاء عن محمّد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام قال: سألته عن آنية أهل الذّمّة، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدّم ولحم الخنزير.


وروى الكليني في الصحيح عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي، قال: فقال: «إن كان من طعامك و توضّأ فلا بأس»(1). ويدلّ على اشتراط الأمرين في الثلاثة، ويدلّ على طهارتهم ظاهراً لأنه إن لم يكن رطباً فلا يحتاج إلى غسل اليد إلّا أنّ يحمل على الاستحباب.

(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخ (2)(عن محمد بن مسلم) وروى الشيخان في الصحيح، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن آنية أهل الذمّة والمجوس، فقال: «لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون. ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر» (3). ويدلّ خبره الأول على طهارتهم ظاهراً. وعلى أنّ نجاستهم عارضية بخلاف الخبر الثاني.

ورويا في الصحيح عن علي بن جعفر عن أبي الحسن علیه السلام موسى علیه السلام قال: سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة، وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه، قال: «لا» (4). ويمكن أن يكون النهي للموادّة لا للنجاسة.


1) الكافي 6: 263 ، باب طعام أهل الذمّة، ح 3.

2) التهذيب 9 : 88، باب الذبائح والأطعمة، ح 106.

3) الكافي 6 : 264 ، باب طعام أهل الذمّة، ح .5 التهذيب :9 88 باب الذبائح والأطعمة، ح 107.

4) الكافي 6 : 264 ، باب طعام أهل الذمّة، ح 7 التهذيب 9 : 87، باب الذبائح والأطعمة، ح 101.

--------

كما روياه في الصحيح عن هارون بن خارجة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إني أخالط المجوس فأكل من طعامهم؟ قال: «لا» (1).

وفي الصحيح عن إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: «لا تأكله» ثمَّ سكت هُنيئةً ثمَّ قال: «لا تأكله» ثمَّ سكت هنيئةً ثمَّ قال: «لا تأكله، ولا تتركه تقول إنّه حرام ولكن تتركه تنزّهاً عنه إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير» (2).

و في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم؟ فقال: «أمّا أنا فلا أواكل المجوسي، وأكره أن أحرّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم(3)». ظاهره التقية، ويحتمل التفويض والكراهة.

ورويا في القوي كالصحيح عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت فقلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّ أهل بيتي على دين النصرانية فأكون معهم في بيت واحد وأكل من آنيتهم، فقال لي علیه السلام : «أيأكلون لحم الخنزير؟» قلت: لا، قال:« لا بأس»(4). والاحتياط في الدين الاجتناب عنهم.


1) الكافي 6 : 264 ، باب طعام أهل الذمّة، ح 8 التهذيب :9 87 باب الذبائح والأطعمة، ح 102.

2) الكافي 6 : 264 ، باب طعام أهل الذمّة، ح .9 التهذيب :9 87، باب الذبائح والأطعمة، ح 103.

3) الكافي 6: 263 ، باب طعام أهل الذمّة ، ح 4. التهذيب :9 88 باب الذبائح والأطعمة، ح 105.

4) الكافي 6 : 264 ، باب طعام أهل الذمّة، ح 10. التهذيب 9 : 87، باب الذبائح والأطعمة، ح 104.

استعمال شعر الخنزير

استعمال شعر الخنزير(1)

4224 - وروى حنّان بن سديرٍ عن بردٍ الإسكاف قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّي رجل خرّازٌ(2)ولا يستقيم عملنا إلّا بشعر الخنزير نخرز به قال: خذ منه وبرةً فاجعلها في فخّارةٍ ثمّ أوقد تحتها حتى تذهب دسمه ثمّ اعمل به.

4225 - وفي رواية عبد الله بن المغيرة عن برد قال: قلت لأبي


استعمال شعر الخنزير

(وروی حنان بن سدير عن برد الإسكاف) في القوي كالشيخ (3). ويدلّ على ما ذهب إليه السيد المرتضى من طهارة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين(4)، وعلى نجاسة دسمه، وتقدم أيضاً.

(وفي رواية عبد الله بن المغيرة عن برد) في القوي كالصحيح كالشيخ(5). وظاهره النجاسة ويمكن أن يكون خرز الخفّ للبيع على من لا يراه نجسا، أو لأنه يمكن أن لا يصل إلى الرجل، أو بعد البيان ليغسل رجله مع الملاقاة بالرطوبة.


1) العنوان منا للتسهيل.

2) خرزت الجلد خرزاً من باب ضرب وقتل وهو كالخياطة في الثياب، مجمع البحرين 4 : 18.

3) التهذيب : 84، باب الذبائح والأطعمة، ح 90.

4) الناصریات : 100 و 101.

5) التهذيب 9: 85 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 91 .

عبد الله علیه السلام: جعلت فداك إنّا نعمل بشعر الخنزير، فربّما نسي الرّجل فصلّى وفي يده منه شيءٌ؟ فقال: لا ينبغي أن يصلّي وفي يده منه شيءٌ، وقال: خذوه فاغسلوه فما كان له دسمٌ فلا تعملوا به، وما لم يكن له دسمٌ فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه.


ومثله ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن سليمان الإسكيف (أو الإسكاف) قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن شعر الخنزير نخرز به قال: «لا بأس به ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي».

وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له: إنّ رجلاً من مواليك يعمل الحمائل بشعر الخنزير ؟ قال: «إذا فرغ فليغسل يده» (1).

وفي القوي عن برد الإسكاف قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن شعر الخنزير يعمل به، قال: «خذ منه فاغسله (أو فأغله) بالماء حتى يذهب ثلث الماء ويبقى ثلثاه، ثمَّ اجعله في فخّارة جديدة ليلةً باردةً فإنّ جمد فلا تعمل به، وإنّ لم يجمد ليس له أو عليه دسم فاعمل به، واغسل يدك إذا مسسته عند كل صلاة» قلت: ووضوئي (أو ووضوء؟) قال: «لا ، اغسل اليد كما تمسّ الكلب» (2).

وفي القوي عن أبي القاسم الصيقل وولده قال : كتبوا إلى الرجل علیه السلام: جعلنا الله فداك إنّا قوم نعمل السيوف وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها، ونحن مضطرّون إليها وإنما علاجنا من جلود الميتة من البغال والحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا


1) التهذيب 6 : 382، باب المكاسب، ح 250.

2) التهذيب 6 : 382، باب المكاسب، ح 251.

--------

غيرها، فيحمل لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا، ونحن نصلّي في ثيابنا ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا إليها. فكتب علیه السلام: «اجعل ثوباً للصلاة». وكتب إليه علیه السلام: جعلت فداك وقوائم السيف التي تسمّى السفن أتّخذها من جلود السمك فهل يجوز لي العمل بها ولسنا نأكل لحومها؟ فكتب علیه السلام: «لا بأس»(1).

وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه فإنّ كان جامداً فألقها وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك»(2).

ورويا في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال علیه السلام: «أمّا السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله، والزيت يستصبح به». وفي التهذيب بزيادة وقال في بيع ذلك الزيت تبيعه وتبينه لمن اشتراه ليستصبح به»(3). ويحمل على أنّ السمن جامد غالباً والزيت مائع غالباً، والأصل ما تقدّم.

ورويا في الصحيح عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الفأرة والكلب (وليس في التهذيب وهو أظهر، بل الصواب)(4)تقع في السمن والزيت ثمَّ


1) التهذيب 6 : 376، باب المكاسب، ح 221.

2) الكافي 6 : 261 ، باب الفأرة تموت في الطعام والشراب ح1 . التهذيب 9 : 85، باب الذبائح والأطعمة، ح 95.

3) الكافي 6 : 261 ، باب الفأرة تموت في الطعام والشراب، ح 2. التهذيب 9 : 85، باب الذبائح والأطعمة، ح 94.

4) يعني لفظة: الكلب.

تخرج منه حياً، فقال: «لا بأس بأكله» وفي التهذيب بزيادة: وعن الفأرة تموت في السمن والعسل، فقال: «قال علي علیه السلام : خذ ما حولها وكل بقيته» وعن الفأرة تموت في الزيت، فقال: «لا تأكله ولكن أسرج به»(1). فعلى ما في التهذيب ظاهرة، وعلى ما في الكافي فيحمل على كونهما جامدين وإلقاء ما حولهما.

وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه فقال: «إن كان سمناً أو عسلاً أو زيتا فإنّه ربما يكون بعض هذا، فإنّ كان الشتاء فانزع ما حوله وكله، وإنّ كان الصيف فادفعه حتى تسرج به وإنّ كان برداً (وبخطّ الشيخ ثرداً بالثاء المثلّثة أي خبزاً قتتاً. وكأنه سهو) فاطرح الذي كان عليه، ولا تترك طعامك من أجل دابة ماتت عليه»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألته عن السمن تقع فيه الميتة فقال: « إن كان جامداً فألق ما حوله وكل الباقي» فقلت: الزيت؟ فقال: «أسرج به»(3).

هذا ما وصل إلينا من الأخبار وليس فيها الاستصباح به تحت السماء، فما ذكره الأصحاب(4)يمكن أنّ يكون وصل إليهم خبر لم يصل إلينا. ورويا في القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم يؤكل»(5).


1) الكافي 6 : 261 ، باب الفأرة تموت في الطعام والشراب ح 4. التهذيب 9 : 86، باب الذبائح والأطعمة، ح 97.

2) التهذيب 9 : 86، باب الذبائح والأطعمة، ح 96.

3) التهذيب :9 85، باب الذبائح والأطعمة، ح 93.

4) انظر: المقنعة : 582 المراسم العلوية: 213 . النهاية للشيخ الطوسي: 588.

5) الكافي 6 : 261 ، باب الفأرة تموت في الطعام والشراب ح 3. التهذيب 9 : 87، باب الذبائح والأطعمة، ح 100.

اتّخاذ الغنم والطير

اشارة

اتخاذ الغنم والطير(1)

4226 - وروى الحسن بن محبوب عن محمّد بن مارد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: ما من مؤمن يكون له في منزله عنزٌ حلوبٌ إلّا قدّس أهل ذلك المنزل وبورك عليهم، فإنّ كانت اثنتين قدّسوا كلّ يوم مرّتين، فقال: رجلٌ من أصحابنا كيف يقدّسون؟ قال: يقال لهم: بورك عليكم وطبتم وطاب إدامكم، قال: قلت: فما معنى قدّستم؟ قال: طهّرتم.


وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الذباب يقع في الدهن والسمن والطعام، قال: «لا بأس كل»(2).

اتّخاذ الغنم والطير

[استحباب اتخاذ الغنم والبقر ]

(وروى الحسن بن محبوب عن محمد بن مارد) في الصحيح، كالكليني(3)وروي في الصحيح عن عمرو بن أبان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : نعم المال الشاة» (4).


1) العنوان منّا للتسهيل.

2) التهذيب 9 : 86، باب الذبائح والأطعمة، ح 98.

3) الكافي 6 : 544، باب الغنم ، ح 6.

4) الكافي 6 : 544، باب الغنم ، ح 2.

--------

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : نظّفوا مرابضها وامسحوا رغامها» (أي أنّفها). وقال: «إذا اتّخذ أهل بيت شاةً أتاهم الله عزّوجلّ برزقها و زاد في أرزاقهم وارتحل عنهم الفقر مرحلةً، فإن اتَّخذوا شاتين أتاهم الله بأرزاقهما وزاد في أرزاقهم وارتحل الفقر عنهم مرحلتين، فإن اتّخذوا ثلاثةً أتاهم الله بأرزاقهم وارتحل الفقر عنهم رأساً»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام أو أبا جعفر علیه السلام يقول: «ما من أهل بيت يكون عندهم شاة لبون إلّا قدّسوا كلّ يوم مرتين» قلت وكيف يقال لهم؟ قال: «يقال لهم بوركتم بوركتم»(2).

وفي الصحيح عن صفوان الجمّال قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «لو يعلم الناس كنه حملان الله الضعيف(3)ما غالوا ببهيمة»(4).

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لو يعلم الحاجّ ما له من الحملان ما غال أحد ببعير»(5). يعني أن الناس يشترون الدوابّ غالياً إذا كان قوياً ولا يعلمون أنّ الله تعالى يقوّي الضعيف على الحمل كالقوي، [ كما جاء ](6)في أخبار كثيرة وتقدم بعضها أيضاً.


1) الكافي 6 : 544، باب الغنم، ح 3 و 4.

2) الكافي 6 : 544، باب الغنم، ح 5.

3) في الكافي: «للضعيف».

4) الكافي 6 : 542 ، باب اتخاذ الإبل، ح 2.

5) الكافي 6 : 542، باب اتخاذ الإبل، ح 4.

6) الزيادة منّا لتستقيم العبارة.

4227 - وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ صلی الله علیه وآله وسلم : اتّقوا الله فيما خوّلكم وفي العجم من أموالكم فقيل له: وما العجم؟ قال: الشّاة والبقرة والحمام وأشباه ذلك.

4228 - وشكا رجلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم و الوحشة فأمره باتّخاذ زوج حمام.


(وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام اتّقوا الله فيما خوّلكم) أي أعطاكم مطلقاً، بأنّ تؤدّوا حقوقه ولا تصرفوه في مصارف السوء، بل في غير ما یرضی الله سبحانه، وسيما (في العجم من أموالكم) التي لا لسان لها، بأن تعلفوها وتسقوها الماء ولو احتاجت مع التبن إلى الشعير في القدر المتعارف لزم، أو باع أو ذبح إن كان مما يذبح، وتقدّم في كتاب الحجّ بعض حقوقها.

(وشكا) رواه الكليني في القوي عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم و الوحشة فأمره أن يتّخذ في بيته زوج حمام»(1).

وفي القوي عن زيد الشحّام قال: ذكرت الحمام عند أبي عبد الله علیه السلام فقال:« اتّخذوها في منازلكم، فإنّها محبوبة لحقتها دعوة نوح علیه السلام وهي آنس شيء في البيوت»(2).

وعن أبي خديجة (سلمة - خ الكافي) قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «الحمام طير من طيور الأنّبياء علیهم السلام التي كانوا يسكنون في بيوتهم، وليس من بيت فيه حمام إلّا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجنّ إنّ سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون


1) الكافي 6 : 546، باب الحمام، ح 6.

2) الكافي 6 : 546، باب الحمام، ح 7.

4229 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام : إنّ حفيف أجنحة الحمام ليطرد الشّياطين.


بالحمام ويدعون الناس». قال: ورأيت في بيت أبي عبد الله علیه السلام حماماً لابنه إسماعيل(1).

(وقال أمير المؤمنين علیه السلام) روى الكليني في القوي عن يحيى الأزرق قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلاميقول: (إنّ حفيف) أي صوت (أو خفيق) أي ضرب جناحيه (أجنحة الحمام لتطرد ) أو لتطير (الشياطين)(2)وتدفعهم عن البيت.

وروى في القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الله عزّوجلّ يدفع بالحمام عن هذه الدار» (3).

وفي القوي عن داود بن فرقد قال: كنت جالساً في بيت أبي عبد الله علیه السلام فنظرت إلى حمام راعبيّ(4)يقرقر طويلاً، فنظر إليّ أبو عبد الله علیه السلام فقال: «يا داود تدري ما يقول هذا الطير؟» قلت: لا والله جعلت فداك قال: «يدعن (5)(يدعو - خ ل) على قتلة الحسين علیه السلام فاتّخذوها في منازلكم »(6).


1) الكافي 6 : 547 ، باب الحمام ، ح 8. وفيه: يمسكون بدل يسكنون.

2) الكافي 6 : 547 ، باب الحمام، ح 11.

3) الكافي 6 : 547، باب الحمام ، ح 12 الهد، الهدم، والهدة الخسف - النهاية لابن الأثير 250:5.

4) في القاموس المحيط 1 : 74 ، راعب ،ارض، منها الحمام الراعبية وقال في الحيوات الراعبي طائر مولد بين الورشان والحمام وهو شكل عجيب قاله القزويني، مرآة العقول 22 : 469.

5) ما وجدنا له في كتب اللغة معنىّ مناسباً للمقام، ولعله تصحيف يلعن.

6) الكافي 6 : 547 ، باب الحمام ، ح 10.

--------

وفي القوي عن يحيى الأزرق قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «احتفر أمير المؤمنين علیه السلام بئراً فرموا فيها (أي الجن) فأخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال: لتكفّنّ أو لأسكننّها الحمام» ثمَّ قال أبو عبد الله علیه السلام :« إنّ حفيف أجنحتها تطرد الشياطين» (1).

وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: «الحمام من طيور الأنّبياء»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ أصل حمام الحرم بقية حمام كان لإسماعيل بن إبراهيم علیه السلام اتّخذها، كان يأنس بها» فقال أبو عبد الله علیه السلام : «يستحب أن تتّخذ طيراً مقصوصاً تأنّس به مخافة الهوام»(3).

وفي القاموس الرعب كلام تستجع به العرب وراعب: أرض منها الحمام الراعبية (4). انتهى.

ويكره اتّخاذ الفاختة(5)لأنه يدعو على أهل الدار: فقدتكم فقدتكم، روي ذلك في أخبار كثيرة (6).

ويستحبّ اتّخاذ الورَشان بالتحريك، وروي ذلك في أخبار معتبرة (7)، وأنّه


1) الكافي 6 : 548 ، باب الحمام ، ح 17 .

2) الكافي 6 : 546، باب الحمام، ح 1.

3) الكافي 6 : 546، باب الحمام، ح 3.

4) القاموس المحيط 1 : 74 .

5) الفاختة واحدة الفواخت وفي الحديث: الفاختة طير مشوم، مجمع البحرين 3 : 368.

6) الكافي 6 : 551، باب الفاختة والصلصل.

7) الكافي 6 : 550، باب الورشان.

--------

يحبّ أهل البيت علیهم السلام ، ويستحبّ أيضاً اتّخاذ الديك الأبيض الأفرق أي كثير البياض: للأخبار الكثيرة (1)، وتقدم بعضها في باب الصلاة.

ورويت الأخبار الكثيرة في النهي عن اتّخاذ الكلب(2)إلّا أن يكون داره بعيداً عن العمران، إلّا كلب الصيد والماشية.

وروي في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام فيما بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره فإذا كلب أسود بهيم، فقال: «ما لك قبّحك الله ما أشدّ مسارعتك» وإذا هو شبيه بالطائر فقلت ما هذا جعلت فداك؟ قال: «هذا عثم(3)بريد الجنّ، مات هشام الساعة وهو يطير ينعاه في كلّ بلدة» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي العباس، عن أبي عبد عبد الله علیه السلام قال: سألته عن التحريش بين البهائم، فقال: «كلّه مكروه إلّا الكلب» (5).

وفي الموثق كالصحيح عن مسمع قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن التحريش بين البهائم، فقال: «أكره ذلك إلّا الكلاب» (6).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام


1) الكافي 6 : 549، باب الديك.

2) الكافي 6 : 552، باب الكلاب.

3) في الكافي: غثيم.

4) الكافي 6: 553، باب الكلاب، ح 8.

5) الكافي 6: 553 ، باب التحريش بين البهائم، ح 1.

6) الكافي 6 : 554 ، باب التحريش بين البهائم، ح 2.

نهك العظام وأكل اللحوم وقتل الحيّات

اشارة

نهك العظام وأكل اللحوم وقتل الحيّات(1)

4230 - وروي عن عليّ بن أسباطٍ عن أبيه قال: صنع لنا أبو حمزة طعاماً ونحن جماعةٌ، فلمّا حضروا رأى أبو حمزة رجلاً ينهك عظماً


عن الكلب السلوقي، فقال: «إذا مسسته فاغسل يدك» (2). وفي الصحيح عن محمد ابن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا خير في الكلاب إلّا كلب صيد أو كلب ماشية»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يكره أنّ يكون في دار الرجل المسلم الكلب»(4). وفي الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما من أحد يتّخذ كلباً إلّا نقص في كل يوم من عمل صاحبه قيراط»(5).

[ كراهة نهك العظام ]

(وروي عن علي بن أسباط عن أبيه) وفي بعض النسخ: وروى ذلك، وهو من النساخ بل الجميع لما في الكافي في الصحيح عن محمد بن علي، عن محمد بن الهيثم عن أبيه (وفي بعض النسخ: عن محمد بن الفضيل عن أبيه) (قال: صنع لنا أبو حمزة طعاماً - إلى قوله - ينهك عظماً) (6)أي يخرج مخّه أو يستأصل لحمه أو الأعمّ.


1) هذا العنوان منّا أيضاً.

2) الكافي 6: 553، باب الكلاب، ح 12.

3) الكافي 6 : 552، باب الكلاب، ح 4.

4) الكافي 6 : 552، باب الكلاب، ح 1.

5) الكافي 6 : 552، باب الكلاب، ح 2.

6) الكافي 6 : 322، باب نهك العظام، ح 1.

فصاح به وقال: لا تفعل، فإنّي سمعت عليّ بن الحسين علیه السلام يقول: لا تنهكوا العظام فإنّ للجنّ فيها نصيباً، فإنّ فعلتم ذهب من البيت ما هو خيرٌ لكم من ذلك.

4231 - وقيل للصّادق جعفر بن محمّدٍ علیه السلام : بلغنا أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: إنّ الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللّحم واللّحم السّمين، فقال علیه السلام: إنّا لنأكل اللّحم ونحبّه، وإنّما عنى علیه السلام البيت الذي تؤكل فيه لحوم النّاس بالغيبة، وعنى باللّحم السّمين المتبختر المختال في مشيته.


والظاهر أنّ الجن يشمّون العظم فإذا استقصي لا يبقى شيء منه يشمّونه فيسرقون من البيت، لما تقدم في باب الطهارة أنّهم أخذوا من النبي صلى الله عليه و آله وسلم العظم والروث للتمتع.

(وقيل للصادق علیه السلام) رواه المصنف في القوي في معاني الأخبار (1).

وروى الكليني في القوي عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبدا الله علیه السلام: إنّا يروى عندنا عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أنه قال: «إنّ الله تبارك وتعالى يبغض البيت اللحم» (أي كثير اللحم) فقال علیه السلام: «كذبوا. إنما قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: البيت الذي يغتابون فيه الناس ويأكلون لحومهم وقد كان أبي لحماً، ولقد مات يوم مات وفي كُمّ(2)أمّ ولده ثلاثون درهماً للحم» (3).

وفي الموثق كالصحيح، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّ رجلاً قال


1) معاني الأخبار : 338، ح 24.

2) الكم بالضم مدخل اليد ومخرجها من الثوب جمع أكمام القاموس المحيط 4 : 173.

3) الكافي 6 : 308 ، باب فضل اللحم، ح 5.

--------

له: إنّ من قبلنا يروون أن الله عزّوجلّ يبغض البيت اللحم، فقال: «صدقوا، وليس حيث ذهبوا إنّ الله جل وعز يبغض البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس»(1).

[ أهمية اللحم في الغذاء ]

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن سيد الأدم في الدنيا والآخرة، فقال: «اللحم، أما سمعت قول الله عزّوجلّ: (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ)(2).

وفي القوي عن عليّ علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : اللحم سيّد الطعام في الدنيا والآخرة، وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : سيّد إدام الجنة اللحم» (3).

وعن أبي جعفر علیه السلام قال: «سيّد الطعام اللحم»(4).

وفي الحسن كالصحيح، عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لحِماً يحب اللحم » (5).


1) الكافي 6 : 309، باب فضل اللحم، ح 6.

2) الكافي 6 : 308 باب فضل اللحم ح 1. والآية في سورة الواقعة : 21.

3) الكافي 6 : 308، باب فضل اللحم، ح 2 و 3.

4) الكافي 6 : 308 باب فضل اللحم ، ح 4 هذا الخبر لفقه الشارح قدس سره من خبرين في الكافي، أحدهما خبر عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه عن جده عن علي علیه السلام ، والآخر خبر على بن الريان رفعه إلى أبي عبد الله علیه السلام فلاحظ الكافي باب الفضل اللحم خبر 3 و 4 من كتاب الأطعمة.

5) الكافي 6 : 309، باب فضل اللحم، ح 7.

--------

وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن هارون عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ترك أبو جعفر علیه السلام ثلاثين درهماً للّحم يوم توفّي، وكان رجلاً لحِماً»(1).

وفي القوي عن ابن القدّاح ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إنّا مَعاشر قريش قوم لحميّون»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «اللحم ينبت اللحم، ومن ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فأذّنوا في أذنه»(3).

وفي الصحيح عن البزنطي عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن الرضا علیه السلام : «إنّ الناس يقولون: إنّ من لم يأكل اللحم ثلاثة أيام ساء خلقه، فقال: «كذبوا، ولكن من لم يأكل اللحم أربعين يوماً تغيّر خلقه وبدنه، وذلك لانتقال النطفة في مقدار أربعين يوماً»(4).

وفي القوي عن زيد الشحّام عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من أتى عليه أربعون يوماً ولم يأكل اللحم فليستقرض على الله عزّوجلّ وليأكله»(5).

وفي الصحيح عن سعد بن سعد قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : إنّ أهل بيتي لا يأكلون لحم الضأنّ، قال: فقال: «ولم؟» قال: قلت: إنّهم يقولون: إنه يهيّج بهم المرّة


1) الكافي 6 : 309 ، باب فضل اللحم، ح 8 .

2) الكافي 6 : 309 ، باب فضل اللحم، ح 9.

3) الكافي 6 : 309، باب أنّ من لم يأكل اللحم أربعين يوماً تغيّر خلقه، ح 1.

4) الكافي 6 : 309، باب أنّ من لم يأكل اللحم أربعين يوماً تغيّر خلقه،، ح 2.

5) الكافي 6 : 309، باب أنّ من لم يأكل اللحم أربعين يوماً تغيّر خلقه،، ح 3.

4232 - وروى حريزٌ عن زرارة عن أبي جعفرٍ علیه السلام : أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم نهى أنّ يؤكل اللۀحم غريضاً يعني نيئاً، وقال: إنّما تأكله السّباع، قال حريزٌ: يعني حتى تغيّره الشمس أو النّار.

4233 - وقال الصّادق علیه السلام : لا يؤكل من الغربان زاغٌ ولا غيره، ولا يؤكل من الحيّات شيءٌ.


السوداء والصداع والأوجاع فقال لي: «يا سعد» فقلت لبيك، قال: «لو علم الله عزّ وجلّ شيئاً أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل علیه السلام» (1).

(وروى حريز) في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح (2)عن زرارة، ويؤيّده ما رواه في الصحيح عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن أكل لحم النيء، (أي غير المطبوخ) فقال: «هذا طعام السباع»(3).

(وقال الصادق علیه السلام ) تقدّم الأخبار في ذلك سيّما صحيحة علي بن جعفر (ولا يؤكل من الحيات شيء) روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام أنه كره أكلّ كل ذي حمة (4)بالضمّ والتخفيف وقد يشدّد: السُمّ


1) الكافي 6 : 310 ، باب فضل لحم الضأن على المعز ، ح 2.

2) الكافي 6: 313، باب كراهية أكل لحم الغريض، ح 1.

3) الكافي 6 : 314 ، باب كراهية أكل لحم الغريض، ح 2.

4) الكافي 6 : 245 ، باب جامع في الدوابّ ، ح 7. التهذيب 9 : 40 ، باب الصيد والذكاة، ح 167. وعن النهاية لابن الأثير 1 : 429، الحمة بالتخفيف: السم وقد يشدد ويطلق على ابرة العقرب للمجاورة؛ لأنّ السم يخرج منها انتهى.

4234 - وسأل الحلبيّ أبا عبد الله علیه السلام عن قتل الحيّات، فقال: اقتل كلّ شيءٍ تجده في البرّيّة إلّا الجانّ، ونهى عن قتل عوامر البيوت وقال: لا تدعوهنّ مخافة تبعاتهنّ، فإنّ اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قالت : من قتل عامر بيتٍ أصابه كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من تركهنّ مخافة تبعاتهنّ فليس منّي، وإنّما تتركها لأنّها لا تريدك، وقال: ربّما قتلتهنّ في بيوتهنّ.


بالضمّ، ويدخل فيه الحيّة والعقرب والرتيلاء(1)وأمثالها.

(وسأل الحلبي) في الصحيح (إلّا الجانّ) وهي الحيّة التي تكون في البيوت التي تسمى عوامر البيوت لطول أعمارها.

روى المصنف في الموثق كالصحيح في معاني الأخبار عن أبان، قال: سئل أبو الحسن علیه السلام عن رجل يقتل الحية، وقال السائل: إنه بلغنا أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال:« من تركها تخوّفاً من تبعتها فليس منّي» قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: من تركها تخوّفاً من تبعتها فليس منّي فإنّها حية لا تطلبك فلا بأس بتركها»(2).

(قال: وربما قتلتهن في بيوتهن) أي ليس قتلها بحرام ولا موجباً لتبعة كما قالته اليهود، فيجوز قتلها لاحتمال الضرر، وتركها لعدم الضرر غالباً.


1) الرتيلاء ويقصر من الهوام أنّواع أشهرها شبه الذباب الذي يطير حول السراج، القاموس المحيط 381:3 .

2) معاني الأخبار : 173، ح 1.

اللحم والسمك والدبّاء والبيض

اللحم والسمك والدبّاء والبيض(1)

4235 - وروى موسى بن بكر الواسطيّ عن أبي الحسن علیه السلام موسى بن جعفر علیه السلام قال سمعته يقول: اللّحم ينبت اللّحم، والسّمك يذيب الجسد، والدّبّاء يزيد في الدّماغ، وكثرة أكل البيض يزيد في الولد، وما استشفى


اللحم والسمك والدباء والبيض

(وروى موسى بن بكر الواسطي) قد تقدم اللحم.

وروى الكليني عن موسى بن بكر عن أبي الحسن علیه السلام قال: «السمك الطريّ يذيب الجسد»(2).

وعنه، عنه علیه السلام قال: «السمك الطري يذيب شحم العينين»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أكل الحيتان يذيب الجسم»(4).

وفي القوي عن اليسع عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام لا تدمنوا أكل السمك فإنّه ينهك (أو يذيب) الجسد (أو الجسم)»(5).


1) هذا العنوان منّا أيضاً.

2) الكافي 6: 323، باب السمك، ح 7.

3) الكافي 6 : 324، باب السمك، ح 9.

4) الكافي 6: 323، باب السمك، ح 6.

5) الكافي 6: 323، باب السمك، ح 5.

مريضٌ بمثل العسل، ومن أدخل جوفه لقمة شحمٍ أخرجت مثلها من الدّاء.


وفي الصحيح عن سعيد بن جناح عن مولى لأبي عبد الله علیه السلام قال: دعا بتمر فأكله ثمَّ قال: «ما شهوة ولكني أكلت سمكاً»، ثمَّ قال: «من بات وفي جوفه سمك لم يتبعه بتمرات أو عسل، لم يزل عرق الفالج يضرب به (أو عليه) حتى يصبح»(1). وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا أكل السمك قال: اللهمّ بارك لنا فيه وأبدلنا به خيراً منه»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «عليكم بالسمك فإنك إن أكلته بغير خبز أجزاك، وإنّ أكلته بخبز أمرأك»(3).

وفي الصحيح عن محمد بن يحيى قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبى محمد علیه السلام يشكو إليه دماً وصفراء، فقال: إذا احتجمت هاجت الصفراء وإذا أخّرت الحجامة أضرّني الدم، فما ترى في ذلك ؟ فكتب علیه السلام : « احتجم وكل على أثر الحجامة سمكاً طريّاً كباباً» قال: فأعدت عليه المسألة بعينها، فكتب علیه السلام : «احتجم وكل على أثر الحجامة سمكاً طريّاً كباباً بماء وملح» قال: فاستعملته فكنت ف-ي ع--افية وصار غذاي (4).


1) الكافي 6: 323، باب السمك، ح 1.

2) الكافي 6: 323، باب السمك، ح 2.

3) الكافي 6: 323، باب السمك، ح 4.

4) الكافي 6 : 324، باب السمك، ح 10.

--------

وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «شكا نبيّ من الأنّبياء إلى الله عزّ وجلّ قلّة النسل، فقال: كل اللحم بالبيض» (1).

وعن أبي الحسن علیه السلام قال : شكوت إليه قلّة الولد فقال لي: «استغفر الله وكل البيض بالبصل» (2).

وعن موسى بن بكر قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «كثرة أكل البيض يزيد في الولد»(3). وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «مخّ البيض خفيف والبياض ثقيل»(4).

وفي القوي عن داود بن فرقد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الشاة والبقرة ربما درّت اللبن من غير أن يضربها الفحل والدجاجة ربما باضت من غير أنّ يركبها الديك؟ قال: فقال علیه السلام: «كلّ هذا حلال طيّب لك كلّ شيء يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحّة كلّ ذلك حلال طيّب، وربما يكون هذا قد ضربه الفحل ويبطئ وكل هذا حلال»(5).

وفي القوي عن مرازم قال : ذكر أبو عبد الله علیه السلام البيض فقال: «أما إنه خفيف يذهب بقرم اللحم وليست له غائلة اللحم»(6)«والقرم» محرّكةً: شدة شهوة اللحم،


1) الكافي 6 : 324، باب بيض الدجاج، ح3 .

2) الكافي 6 : 324، باب بيض الدجاج، ح 2.

3) الكافي 6 : 325، باب بيض الدجاج، ح 4.

4) الكافي 6 : 325، باب بيض الدجاج، ح 5.

5) الكافي 6 : 325 ، باب بيض الدجاج، ح 7.

6) الكافي 6 : 324 ، باب بيض الدجاج، ح 1.

--------

«والغائلة»: الضرر.

وفي الموثق كالصحيح عن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم يعجبه الدبّاء ويلتقطه من الصحيفة (الصحفة - خ الكافي)»(1).

وعن السكوني قال: «كان النبي صلى الله عليه و آله وسلم يعجبه الدبّاء في القدور، وهو القرع»(2).

وعن موسى بن بكر قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «الدبّاء يزيد في العقل» (3). وعن أحدهما علیهما السلام قال: «الدبّاء يزيد في الدماغ» (4).

وعن أبي الحسن علیه السلام قال: «كان فيما أوصى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم علياً علیه السلام أنه قال له : يا علي عليك بالدبّاء فكله فإنّه يزيد في الدماغ والعقل» (5).

العسل

[استحباب استشفاء المريض بالعسل ]

عن موسى بن بكر عن أبي الحسن علیه السلام قال: «ما استشفى مريض بمثل العسل»(6).


1) الكافي 6 : 370، باب القرع، ح 3.

2) الكافي 6: 370، باب القرع، ح 2.

3) الكافي 6 : 371، باب القرع، ح 5.

4) الكافي 6 : 371، باب القرع، ح 4.

5) الكافي 6 : 371، باب القرع، ح 7.

6) الكافي 6 : 332، باب العسل، ح 5.

--------

وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن سوقة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما استشفى الناس بمثل العسل»(1).

وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام العق العسل شفاء من كلّ داء، قال الله عزّوجلّ: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ) (2)، وهو مع قراءة القرآن ومضغ اللبان يذيب البلغم»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يعجبه العسل» (4).

لا ريب في أنّ العسل نافع في البلاد الحارة وفي جميع البلاد إن كان منضمّاً مع غيره كالسكنجبين وأكثر الأدوية فإنّ أعظم أجزائها العسل.

الشحم ولحم البقر

وعن موسى بن بكر قال : سمعت أبا الحسن علیه السلاميقول: «اللحم ينبت اللحم، ومن أدخل جوفه لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء» (5).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن سوقة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أكل


1) الكافي 6 : 332، باب العسل، ح 1.

2) النحل : 69.

3) الكافي 6 : 332، باب العسل، ح 2.

4) الكافي 6 : 332، باب العسل، ح 3.

5) الكافي ،6 : 311 باب البقر وشحومها، ح 4.

--------

لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء» (1).

وعن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك الشحمة التي تخرج مثلها من الداء أيّ شحمة هي؟ قال: «شحمة البقر، وما سألني يا زرارة عنها أحد قبلك» (2).

وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إنّ بني إسرائيل شكوا إلى موسى ما يلقون من البياض فشكى ذلك إلى الله عزّوجلّ فأوحى الله عزّوجلّ إليه: مرهم يأكلون لحم البقر بالسلق»(3).

وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «مرق لحم البقر يذهب بالبياض»(4).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ألبان البقر دواء وسمونها شفاء ولحومها داء» (5).

لحم الجاموس

وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن جندب قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول:


1) الكافي ،6 : 311 باب البقر وشحومها، ح 5.

2) الكافي 6 : 311، باب البقر وشحومها، ح 6.

3) الكافي 6 : 310، باب البقر وشحومها، ح 1.

4) الكافي 6 : 311، باب البقر وشحومها، ح 2.

5) الكافي 6 : 311 ، باب البقر وشحومها، ح 3.

--------

«لا بأس بأكل لحوم الجواميس وشرب ألبانها وأكل سمونها» (1).

وفي الصحيح عنه قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن لحوم الجواميس وألبانها قال: «لا بأس بهما (2)».

حرمة أكل الطين

ومن المحرّمات أكل الطين، روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الله عزّوجلّ خلق آدم من الطين فحرّم أكل الطين على ذرّيته»(3).

وروى الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن مهزم عنه علیه السلام، والكليني في القوي عنه عن طلحة بن زيد عنه علیه السلام: إنّ علياً علیه السلام قال: من انهمك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه» (4).

وهما في الصحيح عن معمر بن خلّاد عن أبي الحسن علیه السلام قال: قلت له: ما يروي الناس في الطين وكراهيته؟ فقال: «إنّما ذاك المبلول وذاك المدر»(5). أي هما حرامان على الظاهر.


1) الكافي 6: 313، باب لحوم الجواميس ، ح 1.

2) الكافي 6: 313، باب لحوم الجواميس، ح 2.

3) الكافي 6 : 265 ، باب أكل الطين ح .4 التهذيب : 89 باب الذبائح والأطعمة، ح 115.

4) الكافي 6 : 265 ، باب أكل الطين، ح 3 التهذيب 9: 90، باب الذبائح والأطعمة، ح 117.

5) الكافي 6 : 266 ، باب أكل الطين، ح 7 التهذيب 9 89 باب الذبائح والأطعمة، ح 114.

--------

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الطين حرام كلّه كلحم الخنزير، ومن أكله ثمَّ مات فيه لم أصلّ عليه، إلّا طين القبر، فإن فيه شفاء من كلّ داء. ومن أكله لشهوة لم يكن له شفاء»(1).

وفي الموثق عنه علیه السلام: «أنّ علياً علیه السلام قال: أكل الطين يورث النفاق»(2).

وفي القوي كالصحيح عن القدّاح عنه علیه السلام قال: «قيل لأمير المؤمنين علیه السلام في رجل يأكل الطين فنهاه فقال: لا تأكله، فإنّ أكلته ومت ّكنت قد أعنت على نفسك»(3).

وفي القوي عن زياد بن أبي زياد عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إنّ التمنّي عمل الوسوسة وأكثر مكائد (4)الشيطان أكل الطين، وهو يورث السقم في الجسد ويهيّج الداء، ومن أكل طيناً فضعف عن قوته التي كانت قبل أنّ يأكله وضعف عن العمل الذي كان يعمله قبل أنّ يأكله. حوسب على ما بين قوّته وضعفه وعذّب عليه» (5).

وعن السكوني عنه علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من أكل الطين فمات فقد

أعان على نفسه»(6).


1) الكافي 6 : 265، باب أكل الطين، ح 1.

2) الكافي 6 : 265 ، باب أكل الطين ح 2 التهذيب 9: 90، باب الذبائح والأطعمة، ح 118.

3) الكافي 6 : 266 ، باب أكل الطين، ح .5 التهذيب 9: 90 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 116.

4) في الكافي: «مصائد».

5) الكافي 6 : 266 ، باب أكل الطين، ح 6. التهذيب :9 89 باب الذبائح والأطعمة، ح 113.

6) الكافي 6 : 266 ، باب أكل الطين ح 8. التهذيب 9: 89 باب الذبائح والأطعمة، ح 111.

باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة وغير ذلك من آداب الطعام

4236 - روى سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا ينبغي الشّرب في آنية الفضّة والذّهب.

4237 - وروى أبانٌ عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: لا تأكل في آنية ذهبٍ ولا فضّةٍ.


وفي القوي عن سعد بن سعد قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن أكل الطين فقال: «أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلّا طين قبر الحسين فإنّ فيه شفاءٌ من كلّ داء وأمناً من كلّ خوف»(1).

فعلى هذا ينبغي الاحتياط التامّ في الغبار على العنب وأمثاله، وفي ماء السيل بل في الحنطة، بأنّ تصفّي من التراب وأمثالها.

باب الأكل والشّرب

في آنية الذّهب والفضّة وغير ذلك من آداب الطّعام

(روى سماعة) في الموثق كالكليني (2)( عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا ينبغي) أي يحرم على الظاهر (الشرب) وكذا الأكل كما سيجيء (في آنية الفضّة والذهب).

(وروى أبان) في الموثق كالصحيح (عن محمد بن مسلم) وروى الشيخان في


1) الكافي 6 : 266 ، باب أكل الطين ح 9 التهذيب 9 :89 باب الذبائح والأطعمة، ح 112.

2) الكافي 6 : 385، باب الأواني، ح 3.

--------

القويّ كالصحيح عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام أنه نهى عن آنية الذهب والفضّة (1). وبعمومه يشمل الاستعمال والاتّخاذ والصنعة، وما في المتن يدلّ على الأكل فقط.

ورويا في القوي كالصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكل في آنية الذهب والفضّة» (2).

ورووا في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن آنية الذهب والفضّة فكرهها فقلت قد روى بعض أصحابنا أنّه كان لأبي الحسن علیه السلام المرآة ملبسة فضّة، فقال: «لا، والحمد لله، إنّما كانت لها حلقة من فضّة وهي عندي» ثمَّ قال: «إنّ العباس حين عذر(3)عمل له قضيب ملبس من فضّة من نحو ما يعمل للصبيان، تكون فضته نحواً من عشرة دراهم فأمر به أبو الحسن علیه السلام فكسر» (4).


1) الكافي 6 : 267، باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة، ح 4. التهذيب 9 : 90، باب الذبائح والأطعمة، ح 120.

2) الكافي 6 : 267 باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة ، ح 1. التهذيب 9 : 90، باب الذبائح والأطعمة، ح 119.

3) والعذار بالكسر الختان ومنه الخبر الا وليمة إلّا في عذار، وجاء في اعذار والاعذار الختان يقال عذرته وأعذرته فهو معذور ومعذر ثم قيل للطعام الذي يطعم في الختان اعذر اعذاراً يقال اعذر اعذاراً إذا صنع ذلك الطعام، مجمع البحرين 3: 143.

4) الكافي 6 : 267 ، باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة، ح 2. التهذيب 9 : 91، باب الذبائح والأطعمة، ح 125 عيون أخبار الرضا علیه السلام 1 : 21.

4238 - وروى ثعلبة عن بريدٍ العجليّ عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه كره الشّرب في الفضّة وفي القدح المفضّض وكره أنّ يدّهن من مدهنٍ مفضّض والمشط كذلك، فإنّ لم يجد بدّاً من الشّرب في القدح المفضّض عدل بفمه عن موضع الفضّة.


ورويا في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكل في آنية من فضّة ولا في آنية مفضّضة» (1). أي ما كان عليه أو فيه فضّة ولو بالحلقة.

كما روياه في القوي عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا عبد الله علیه السلام قد أتي بقدح من ماء فيه ضبّة (2)من فضّة فرأيتها ينزعها بأسنانه (3).

(وروى ثعلبة) في الصحيح والشيخان في الموثق كالصحيح (4)(عن بريد العجلي أنه كره) بالمعنى الأعمّ من الحرمة والكراهة بأنّ يكون الشرب في الفضّة حراماً وفي البواقي على الكراهة (فإنّ لم يجد بدّاً) الظاهر أنه من كلام المصنف مأخوذاً مما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضّض واعزل فمك عن موضع الفضّة»(5).


1) الكافي 6 : 267 ، باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة ، ح 3. التهذيب 9 : 90، باب الذبائح والأطعمة، ح 121.

2) الضبة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة والمراد منها هنا صفحة رقيقة من الفضّة ونحوها مستمرة في قدح من الخشب إما للزينة أو لجبر كسره، مرآة العقول 22 : 68.

3) الكافي 6 : 267، باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة، ح 6. التهذيب 9 : 91، باب الذبائح والأطعمة، ح 123.

4) الكافي 6 : 267 ، باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة ، ح 5. التهذيب 9 : 90، باب الذبائح والأطعمة، ح 122.

5) التهذيب 9 91 باب الذبائح والأطعمة، ح 127.

4239 - وقال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : آنية الذّهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون.


وروى في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن الشرب في القدح فيه ضبّة فضّة فقال: لا بأس إلّا أن يكره الفضّة فينزعها»(1).

(وقال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ) رواه الشيخان في القوي عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسی علیه السلام قال: (آنية الذهب والفضّة متاع) أي ما يتمتّع به مطلقاً أو في الأكل والشرب أو الاستعمال (الذين لا يوقنون) (2)بالآخرة، فكأنّ من تمتّع بهما لم يكن له يقين بالآخرة أو هم يتمتّعون بهما فلا ينبغي للمؤمن متابعتهم.

وروى الشيخان في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن السرج واللجام فيه الفضّة أيركب به؟ قال: إنّ كان مموّهاً لا يقدر على نزعه فلا بأس وإلّا فلا يركب به»(3).

ويمكن حمله على الكراهة والأحوط الاجتناب من الجميع.

التزين بالذهب وأنّواع الخواتيم

التزين بالذهب وأنّواع الخواتيم(4)

وأما التزيّن بالذهب للرجال فالمشهور بين الأصحاب الحرمة، بل ادّعي الإجماع


1) التهذيب 9: 91 باب الذبائح والأطعمة، ح 126.

2) الكافي 6 : 268 ، باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة، ح 7. التهذيب 9 : 91، باب الذبائح والأطعمة، ح 124.

3) الكافي 6 : 541 ، باب آلات الدواب، ح 3. التهذيب 6 : 166 ، باب ارتباط الخيل وآلات الركوب، ح 14.

4) العنوان منّا أيضاً.

--------

على ذلك(1)، ويجوز للنساء والصبيان إذا لم يكن لهم تميز، وأما المميّز فيجب تجنبّهم تمريناً من الذهب والحرير.

روى الكليني بسندين قويّين عن القدّاح وحاتم بن إسماعيل عن أبي عبد الله علیه السلامقال: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم تختّم في يساره بخاتم من ذهب ثمَّ خرج على الناس، فطفق الناس ينظرون إليه فوضع يده اليمنى على خنصره اليسری فرمی به فما لبسه»(2).

وفي الصحيح عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الذهب يحلّى به الصبيان، قال: «كان علي بن الحسين علیه السلام يحلّي ولده ونساءه في الذهب والفضّة»(3). وفي الصحيح عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الذهب يحلّى به الصبيان، فقال: «كان أبي ليحلّي ولده ونساءه الذهب والفضّة، فلا بأس به» (4). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن حلية النساء بالذهب والفضّة، فقال: «لا بأس»(5).

وفي الموثّق كالصحيح والقوي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لم تزل النساء يلبسن الحليّ»(6).


1) الخلاف 1 : 507 و 508 المبسوط للشيخ الطوسي 1 : 95. السرائر 1 : 472.

2) الكافي 6 : 476، باب الحليّ، ح 9.

3) الكافي 6 : 475، باب الحليّ، ح 1.

4) الكافي 6 : 475، باب الحليّ، ح 2.

5) الكافي 6 : 475، باب الحليّ، ح 3.

6) الكافي 6 : 475، باب الحليّ ، ح 8.

--------

وفي القوي كالصحيح عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن سرير فيه الذهب أيصلح إمساكه في البيت؟ فقال: «إنّ كان ذهباً فلا وإنّ كان ماء الذهب فلا بأس» (1). واستثني السيف وإنّ كان قباعه بمنزلة الآنية كالمرآة.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس بتحلية السيف بأس بالذهب والفضّة»(2).

وفي القوي كالصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس بتحلية المصاحف والسيوف الذهب والفضّة بأس»(3).

وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وقائمته فضّة، وكان بين ذلك حلق من فضّة ولبست درع رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وكنت أسحبها وفيها ثلاث حلقات من فضّة من(4)بين يديها وثنتان من خلفها»(5).

وفي القوي عن حاتم بن إسماعيل عن أبي عبد الله علیه السلام : «أنّ حلية سيف رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كانت فضّة كلها قائمه وقباعه» (6).


1) الكافي 6 : 476، باب الحليّ، ح 10.

2) الكافي 6 : 475، باب الحليّ، ح 5.

3) الكافي 6 : 475، باب الحليّ ، ح 7.

4) «من» لم ترد في الكافي.

5) الكافي 6 : 475، باب الحليّ ، ح 4.

6) الكافي 6 : 475، باب الحليّ، ح .6. قبيعة السيف: ما على مقبضه من فضة أو حديد، مجمع البحرين 4 : 376.

--------

وفي الصحيح عن روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لأمير المؤمنين علیه السلام : لا تختّم بالذهب، فإنّه زينتك في الآخرة»(1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تجعل في يدك خاتماً من ذهب»(2).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام : لا تختّموا بغير الفضّة، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: ما طهرت كفّ فيها خاتم حديد»(3). وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ومعاوية بن وهب عن أبي عبد الله علیه السلام قال : كان خاتم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم من ورق» قال: قلت له كان له فصّ؟ قال: «لا» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان خاتم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم من ورق» (5).

ورويت الأخبار الكثيرة في التختّم باليمين واليسار، وفي استحباب التختّم بالياقوت والزمرّد والفيروزج والجزع اليماني ودرّ النجف والبلّور والعقيق(6).


1) الكافي 6 : 468، باب الخواتيم، ح 5.

2) الكافي 6 : 469، باب الخواتيم، ح 7.

3) الكافي 6 : 468، باب الخواتيم، ح 6.

4) الكافي 6 : 468، باب الخواتيم، ح 2.

5) الكافي 6 : 468، باب الخواتيم، ح 1.

6) الكافي 6 : 468 - 472، أبواب الخواتيم، العقيق الياقوت والزمرد، الفيروزج، الجزع اليماني والبلور.

4240 - وروى يونس بن يعقوب عن يوسف أخيه أنّ أبا عبد الله علیه السلام استسقى ماءً فأتي بقدح من صفر فيه ماءٌ، فقال له بعض جلسائه: إنّ عبّاد البصريّ يكره الشّرب في الصفر، قال: فسله أذهبٌ هو أم فضّة.

4241 - وروي عن جرّاح المدائنيّ قال: كره أبو عبد الله علیه السلام أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بها أو يتناول بها.


روى الكليني في الصحيح عن الرضا علیه السلام قال: «العقيق ينفي الفقر، ولبس العقيق ينفي النفاق»(1). وفي الصحيح عن الرضا علیه السلام قال: «من ساهم بالعقيق كان سهمه الأوفر »(2)وروي أنه مبارك، ويقضي للابسه بالحسنى، ويقضي حوائجه، ولم يفتقر، ولا يرى مكروهاً، ويحرس من كلّ سوء(3).

آداب الأكل والشرب

اشارة

(وروى يونس بن يعقوب عن يوسف أخيه) كالشيخ(4). ويدلّ على عدم كراهة الصفر.

(وروي، عن جراح المدائني) في القوي، كالكليني والشيخ(5).

ويؤيّده ما روياه في الموثق كالصحيح، عن سماعة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:


1) الكافي 6 : 470، باب العقيق، ح 1.

2) الكافي 6 : 470، باب العقيق، ح 2.

3) انظر: الكافي 6 : 470، باب العقيق.

4) التهذيب 9 : 92، باب الذبائح والأطعمة، ح 128.

5) الكافي 6 : 272، باب الأكل باليسار، ح 1 التهذيب 9: 93، باب الذبائح والأطعمة، ح 137.

4242 - وروى عبد الله بن ميمونٍ عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السلام قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بتبوك يعبّون الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : اشربوا في أيديكم فإنّها من خير آنيتكم.


سألته عن الرجل يأكل بشماله أو يشرب بشماله؟ فقال: «لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله وهو يستطيع ولا يتناول»(1). أي لا يأخذ بها شيئاً وفي القوي عن أبي بصير. عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكل باليسار وأنّت تستطيع»(2).

(وروی عبد الله بن ميمون) في الموثق كالصحيح والكليني في القوي(3). و «تبوك»: أرض بين الشام والمدينة. «والعبّ»: شرب الماء من غیر مصّ كما يشرب الحمام والدوابّ. وروى الكليني في القوي عنه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : مصّوا الماء مصّاً ولا تعبّوه عبّاً، فإنّه يوجد منه الكباد»(4). أي مرض الكبد «والمصّ»: الشرب الرفيق، ومنه ما يكون بالفصل، وأفضله ثلاث مرّات. وروي في فضل الماء أخبار كثيرة(5)، منها: أنّه سيّد الشراب في الدنيا والآخرة (6)، وأنّ طعمه طعم الحياة (7).


1) الكافي 6 : 272، باب الأكل باليسار، ح 3. التهذيب ،9 93 باب الذبائح والأطعمة، ح 139.

2) الكافي 6 : 272، باب الأكل باليسار ، ح 2 التهذيب 9: 93 باب الذبائح والأطعمة، ح 138.

3) الكافي 6 : 385، باب الأواني، ح 7.

4) الكافي 6 : 381 باب آخر، ح 1.

5) الكافي 6 : 380، باب فضل الماء.

6) الكافي 6 : 380، باب فضل الماء، ح 1 و 5.

7) الكافي 6 : 381، باب فضل الماء، ح 7.

4243 - وقال الصّادق علیه السلام : شرب الماء من قيامٍ بالنّهار أدرّ للعرق وأقوى للبدن.


وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول وذكر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقال: «اللهمّ إنك تعلم أنه أحبّ إلينا من الآباء والأمّهات. والماء البارد»(1). وكفى به شرفاً مع قوله تعالى: (وَمِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ )(2).

سيما ماء زمزم، وماء ،الميزاب وماء الفرات والأخبار في فضلها كثيرة (3). ورويت الأخبار الكثيرة في كراهة شرب الماء كثيراً وأنه سبب للأسقام الكثيرة (4).

[استحباب الشرب قائماً بالنهار وجالساً بالليل ]

(وقال الصادق علیه السلام ) رواه الكليني في القوي والشيخ في الموثق كالصحيح عن السكوني عنه علیه السلام(5).

وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام إذ دخل عليه عبد الملك القمّي فقال له: أصلحك الله أشرب الماء وأنا قائم؟ فقال له:


1) الكافي 6 : 380، باب فضل الماء، ح 2.

2) وكأنّه أراد مضمون الآية 30 في سورة الأنّبياء: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيْ) .

3) انظر: الكافي 6 : 386 - 388، باب فضل ماء زمزم والمیزاب و باب فضل ماء الفرات.

4) الكافي 6 : 382، باب كثرة شرب الماء.

5) الكافي 6 : 382 باب شرب الماء من قيام ح .1 التهذيب 9 : 94، باب الذبائح والأطعمة، ح 144، عن ابن أبي زياد.

--------

«إنّ شئت» قال أنا أشرب بنفس واحد حتى أروى؟ قال: «إنّ شئت» قال: أفأسجد ويدي في ثوبي؟ قال: «إنّ شئت» ثمَّ قال أبو عبد الله علیه السلام : «إني والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم»(1). ويشعر بالكراهة.

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من تخلّى على قبر أو بال قائماً، أو بال في ماء قائم أو مشى في حذاء واحد، أو شرب قائماً أو خلا في بيت وحده أو بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلّا أن يشاء الله. وأسرع ما يكون الشيطان إلى الإنّسان وهو على بعض هذه الحالات، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم خرج في سرية فأتى وادي مجنّة(2)فنادى أصحابه: ألا ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه ولا يدخلن رجل وحده ولا يمضي رجل وحده» قال: «فتقدم رجل وحده فانتهى إليه وقد صرع، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فأخذ بإبهامه فغمزها ثمَّ قال: بسم الله اخرج خبيث، أنّا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم، قال: فقام»(3).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام أنّه قال: «لا تشرب وأنّت قائم، ولا تبل في ماء نقيع، ولا تطف بقبر، ولا تخلُ في بيت وحدك، ولا تمش في نعل (بنعل - خ ل) واحد، فإنّ الشيطان أسرع ما يكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه الأحوال» وقال: «إنّه ما أصاب أحداً شيء على هذه الحال فكاد أنّ


1) الكافي 6 : 383 باب شرب الماء من قيام، ح 4.

2) أي ذاجن، الوافي 20 : 812.

3) الكافي 6: 533 ، باب كراهة أنّ يبيت الإنّسان وحده، ح 2.

4244 - وقال علیه السلام : شرب الماء باللّيل من قيامٍ يورث الماء الأصفر.


يفارقه إلّا أنّ يشاء الله عزّوجلّ» (1).

وروى الشيخ في القوي عن جرّاح المدائني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : لا يشرب الرجل وهو قائم»(2). وظاهرها الكراهة.

لكن روى في القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قام أمير المؤمنين علیه السلام إلى إداوة فشرب منها وهو قائم»(3).

و في الحسن كالصحيح عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت عند أبي جعفر علیه السلام أنا وأبي فأتي بقدح من خزف فيه ماء، فشرب وهو قائم ثمَّ ناوله أبي فشرب وهو قائم. ثمَّ ناولنيه فشربت منه وأنا قائم(4).

وفي القوي كالصحيح عن حاتم بن إسماعيل المديني(5)عن أبي عبد الله علیه السلام : أنّ أمير المؤمنين علیه السلام كان يشرب الماء وهو قائم، ثمَّ يشرب من فضل وضوئه قائماً، ثمَّ التفت إلى الحسين علیه السلام فقال له: يا بنيّ إني رأيت جدّك رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم صنع هكذا»(6). فيمكن الجمع باختصاص الكراهة بالليل أو فعلوا علیهم السلام لبيان الجواز.

(وقال علیه السلام) روى الكليني في القوي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «شرب الماء من


1) الكافي 6 : 534، باب كراهة أنّ يبيت الإنّسان وحده، ح 8.

2) التهذيب 9 : 95 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 147.

3) الكافي 6 : 383 باب شرب الماء من قيام، ح3 .

4) الكافي 6: 383 ، باب شرب الماء من قيام، ح 5.

5) وفي نسخة: «المدائني».

6) الكافي 6 : 383 باب شرب الماء من قيام، ح 6.

4245 - وسأله بعض أصحابه عن الشّرب بنفسٍ واحدٍ فقال: إذا كان الذي يناولك الماء مملوكاً لك فاشرب في ثلاثة أنفاس وإن كان حرّاً فاشربه بنفسٍ واحدٍ.

وهذا(1)الحديث في روايات محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله .


قيام بالنهار يمرئ الطعام وشرب الماء من قيام بالليل يورث الماء الأصفر » (2).

[استحباب الشرب بثلاثة أنّفاس ]

(وسأله علیه السلام ) روى الكليني في الصحيح عن معلّى بن خنيس، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ثلاثة أنّفاس أفضل من نفس واحد»(3).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ الرجل ليشرب الشربة من الماء فيدخله الله عزّوجلّ بها الجنة» قلت: وكيف ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال: «إنّ الرجل يشرب الماء فيقطعه ثمَّ ينحّي الإنّاء وهو يشتهيه فيحمد الله عزّوجل، ثمَّ يعود فيه فيشرب (أو ليشرب) ثمَّ ينحّيه وهو يشتهيه فيحمد الله عزّ وجلّ، ثمَّ يعود فيشرب فيوجب الله عزّ وجل له بذلك الجنة» (4).

وفي القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا شرب


1) لم نعثر عليه بعين ألفاظه من مظانه في الكافي فراجع وتتبع.

2) الكافي 6 : 383 باب شرب الماء من قيام، ح 2.

3) الكافي 6 : 383، باب شرب الماء من قيام، ح 8.

4) الكافي 6 : 384 ، باب القول على شرب الماء، ح 1.

4246 - وفي رواية حمّادٍ عن الحلبيّ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ثلاثة أنفاسٍ في الشّرب أفضل من شربٍ بنفسٍ واحدٍ، وكان يكره أن يشبه بالهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الزّمل.

وفي حديثٍ آخر الإبل.


أحدكم الماء فقال: بسم الله ثمَّ قطعه فقال: الحمد لله ، ثمَّ شرب فقال : بسم الله ثمَّ قطعه فقال: الحمد لله ثمَّ شرب فقال: الحمدلله ثمَّ قطعه فقال : الحمد لله، سبّح له ذلك الماء ما دام في بطنه إلى أن يخرج»(1).

(وفي رواية حماد) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام ) قال : ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد»(2). و في معاني الأخبار كما في المتن بالزيادة من قوله: (وكان يكره أنّ يشبه بالهيم) الذي قال الله تعالى: (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) (3).

(قلت: وما الهيم قال: الزمل)(4)الزاملة، وهي البعير الحامل للمتاع لأنه حين العطش لا يتماسك نفسه والنيب جمع الناب، وهي الناقة المسنة، وقيل: الهيم، الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء.


1) الكافي 6 : 384 ، باب القول على شرب الماء، ح 3.

2) الكافي 6 : 383 باب شرب الماء من قيام ، ح 7.

3) الواقعة : 55.

4) معاني الأخبار : 149 ، ح 3.

وروي أنّ الهيم النّيب، وروي أنّ الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه.


وروى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يشرب بالنفس الواحد قال: يكره ذلك، وذاك شرب الهيم قال: وما الهيم؟ قال: «الابل» (1).

وفي الصحيح، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «ثلاثة أنفاس أفضل فى الشرب من نفس واحد» وكان يكره أن يتشبّه بالهيم، وقال: «الهيم النيب»(2).

(وروي) إلى آخره، روى الكليني والمصنّف في القوي، عن عثمان بن عيسى عن شيخ من أهل المدينة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يشرب الماء فلا يقطع نفسه حتى يروى، قال: فقال علیه السلام : «وهل اللذة إلّا ذاك؟ قلت: فإنّهم يقولون: إنه شرب الهيم، قال: فقال: «كذبوا إنّما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه»(3). أي لا يتوقّف في الشرب حتى يسمّي ويشرب.

وروى المصنف عنه علیه السلام أنه قيل له: الرجل يشرب بنفس واحد؟ قال: «لا بأس» قلت: فإنّ من قبلنا يقول: ذلك شرب الهيم فقال: «إنما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه»(4).


1) التهذيب 9 : 94، باب الذبائح والأطعمة، ح 145.

2) التهذيب 9 : 94 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 146.

3) الكافي 6 : 383، باب شرب الماء من قيام ح 9. معاني الأخبار : 149، ح 2.

4) معاني الأخبار : 149 ، ح 1.

4247 - وروى عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا تأكل وأنّت تمشي إلّا أن تضطرّ إلى ذلك.


وروی الكليني في القوي عن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام إذا استسقى الماء، فلمّا شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثمَّ قال لي:« یا داود لعن الله قاتل الحسين علیه السلام، ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين علیه السلام وأهل بيته ولعن قاتله إلّا كتب الله عزّوجلّ له مائة ألف حسنة، وحطّ عنه مائة ألف سيّئة، ورفعت له مائة ألف درجة، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة وحشره الله جلّ وعز يوم القيامة ثلج الفؤاد» (1). وفي القوي عن القداح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقانا عذباً زلالاً ولم يسقنا ملحاً أجاجاً ولم يؤاخذنا بذنوبنا»(2).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : إذا أردت أنّ تشرب الماء بالليل فحرّك الماء وقل: يا ماء، ماء زمزم وماء فرات يقرئانك السلام»(3).

(وروى عبد الله بن المغيرة) في الصحيح (عن عبد الله بن سنان) ويدلّ على كراهة الأكل ماشياً إلّا مع الضرورة، ويحمل عليها أو لبيان الجواز ما رواه الشيخان في القوي عن عبد الرحمن العرزميّ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام : لا بأس أنّ يأكل الرجل وهو يمشي. كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يفعل ذلك»(4).


1) الكافي 6 : 391 باب النوادر، ح 6.

2) الكافي 6 : 384 ، باب القول على شرب الماء، ح 2.

3) الكافي 6 : 384 باب القول على شرب الماء، ح 4.

4) الكافي 6: 273 ، باب الأكل ماشياً، ح 2. التهذيب 9: 93 باب الذبائح والأطعمة، ح 140.

4248 - وروي عن عمر بن أبي شعبة قال: رأيت أبا عبد الله علیه السلام يأكل متّكئاً ثمّ ذكر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقال: ما أكل متّكئاً حتى مات.

4249 - وروي عن حمّاد بن عثمان عن عمر بن أبي شعبة عن أبي سعد


وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قبل الغداة ومعه كسرة قد غمسها في اللبن وهو يأكل ويمشي وبلال يقيم الصلاة فصلى بالناس»(1).

(وروى عمر بن أبي شعبة) في الحسن كالصحيح كالشيخين(2). وكان فعله علیه السلام إمّا للضرورة أو لبيان الجواز.

[ جواز الأكل متربعاً ]

(وروی حمّاد بن عثمان عن عمر بن أذينة أو عمر بن أبي شعبة) في الحسن كالصحيح بالإسناد المتقدّم كالشيخين(3).

(عن أبي سعد) وفي الكافي ابن أبي أيوب، وفي التهذيب: قال: أخبرني أبي


1) الكافي 6: 273، باب الأكل ماشياً، ح 1.

2) الكافي 6 : 272، باب الأكل متّكئاً، ذيل ح 9 التهذيب 9: 93، باب الذبائح والأطعمة، ذيل ح 136 . هكذا: حماد عن الحلبي عن ابن أبي شعبة قال: أخبرني ابن أبي أيوب أنّ أبا عبد الله علیه السلام كان يأكل متربّعاً قال ورأيت أبا عبد الله يأكل متّكئاً قال وقال ما أكل رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وهو متكىء قط، وفي التهذيب نقلاً عن الكافي عن الحلبي عن ابن أبي شعبة قال أخبرني أبي أنّه رأى أبا عبد الله علیه السلام إلى آخره.

3) الكافي 6 : 272، باب الأكل متّكئاً، ح 9 التهذيب 9 : 93 باب الذبائح والأطعمة، ح 136. قد عرفت منّا أنّ هذا الخبر هو صدر الخبر المتقدم وكلام المصنف والشارح قدس سرهما موهم للتعدد.

أنّه رأى أبا عبد الله علیه السلام يأكل مترّبعاً.


أنّه رأى أبا عبد الله علیه السلام يأكل متربّعاً) التربيع يطلق على ثلاثة معان، أنّ يجلس على القدمين والأليتين، وهو المستحب في صلاة القاعد حال قراءته، والجلوس المعروف المربِع، وأنّ يجلس هكذا ويجعل إحدى رجليه على الركبة الأخرى، فإنّ كان الأكل في الحالة الأولى فلا بأس به، وبالمعنى الثاني خلاف المستحب، وبالثالث مكروه، فلو وقع على خلاف المستحبّ لكان للضرورة أو لبيان الجواز.

روى الكليني في الصحيح عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، ويعلم أنّه عبد»(1).

وفي الصحيح عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «ما أكل نبيّ الله وهو متّكئ منذ بعثه الله عزّوجلّ، وكان يكره أنّ يتشبّه بالملوك، ونحن لا نستطيع أنّ نفعل» (2).

وفي القوي كالصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما أكل رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم متّكئاً منذ بعثه الله عزّ وجلّ إلى أنّ قبضه، وكان يأكل أكل (أكلة - خ ل) العبد، ويجلس جلسة العبد» قلت: ولم ذلك؟ قال: «تواضعاً لله عزّوجل»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار قال: كان عباد البصري عند أبي عبد الله علیه السلام يأكل، فوضع أبو عبد الله علیه السلام يده على الأرض فقال له عباد: أصلحك الله


1) الكافي 6 : 271، باب الأكل متّكئاً، ح 3.

2) الكافي 6 : 272، باب الأكل متّكئاً، ح 8.

3) الكافي 6 : 270، باب الأكل متّكئاً، ح 1.

4250 - وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله علیه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: إذا وضعت المائدة حفتها أربعة أملاك، فإذا قال العبد:


أما تعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم نهى عن هذا؟ فرفع يده فأكل، ثمَّ أعادها أيضاً فقال له أيضاً فرفعها ثمَّ أكل فأعادها، فقال له عباد أيضاً، فقال أبو عبد الله علیه السلام : «لا والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن هذا قطّ»(1). وفي القوي عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال:« كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد، وكان صلی الله علیه وآله وسلم يأكل على الحضيض وينام على الحضيض» (2). وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يأكل متّكئاً، فقال: «لا ولا منبطحاً»(3).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام : إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ولا يضع (يضعن - خ ل) أحدكم إحدى رجليه على الأخرى، ولا يتربّع فإنّها جلسة يبغضها الله عزّوجلّ ويبغض (يمقت - خ ل) صاحبها » (4). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، والظاهر أنّ جلسة العبد الجثيّ بالركبتين.

[استحباب التسمية عند الأكل والتحميد بعده ]

(وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد) السكوني في القوي كالكليني (5)(حفّتها) أي


1) الكافي 6 : 271، باب الأكل متّكئاً، ح 5.

2) الكافي 6 : 271، باب الأكل متّكئاً، ح 6.

3) الكافي 6 : 271، باب الأكل متّكئاً، ح 4.

4) الكافي 6 : 272، باب الأكل متّكئاً، ح 10.

5) الكافي 6 : 292 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 1. وفي الكافي: اخرج بدل اخز.

بسم الله، قالت الملائكة للشَّيطان اخز يا فاسق فلا سلطان لك عليهم فإذا فرغوا فقالوا: الحمد لله قالت الملائكة: هم قومٌ أنعم الله عليهم فأدّوا شكر ربّهم، فإذا لم يقولوا بسم الله قالت الملائكة للشّيطان: ادن يا فاسق فكل معهم، فإذا رفعت فلم يحمدوا الله قالت الملائكة: هم قومٍ أنعم الله عليهم فنسوا ربّهم.

4251 - وقال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : صاحب الرّحل يشرب أوّل القوم ويتوضّأ آخرهم.


استداروا وأحاطوا بها (اخز) من الخزي والبلاء، ويدلّ على استحباب التسمية أوّل الطعام والحمد آخره وكراهة تركهما.

(وقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم صاحب الرجل) المنزل ( يشرب أول القوم) ليرتفع الاحتشام ويميلوا إلى الطعام ( ويتوضّأ) أي يغسل يده (آخرهم) أي في الغسل بعد الطعام.

روى الكليني في الموثق كالصحيح، وفي القوي عن ابن القدّاح(1)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا أكل مع قوم طعاماً كان أول من يضع يده وآخر من يرفعها ليأكل القوم»(2).

وفي الصحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام : «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كان إذا أتاه الضيف أكل معه، ولم يرفع يده من الخوان حتى يرفع الضيف»(3).


1) يعني لهذا الخبر سندان أحدهما صحيح والآخر قوي.

2) الكافي 6 : 285 ، باب الأكل مع الضيف، ح 1 و 2.

3) الكافي 6 : 286 ، باب الأكل مع الضيف، ح 4.

4252 - وروى سماعة بن مهران قال: كنت آكل مع أبي عبد الله علیه السلام فقال: يا سماعة أكلاً وحمداً لا أكلاً وصمتاً.

4253 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام : ضمنت لمن سمّى على طعامه أن لا يشتكي منه، فقال ابن الكوّاء يا أمير المؤمنين لقد أكلت البارحة طعاماً فسمّيت عليه ثمّ آذاني، فقال أمير المؤمنين علیه السلام : أكلت ألواناً فسمّيت على بعضها ولم تسمّ على بعض يا لكع.


وفي القوي كالصحيح عن جميل بن درّاج عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «إنّ الزائر إذا زار المزور فأكل معه ألقي به ألقي عنه الحشمة (أي الحياء) وإذا لم يأكل معه ينقبض قليلاً» (1).

(وروي عن سماعة بن مهران) في الموثق (أكلا وحمداً) أي بعد كلّ لقمة، أو وقبله أيضاً، أو بعد الأكل.

(وقال) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (قال أمير المؤمنين علیه السلام(2)- إلى قوله - أن لا يشتكي منه) أي لا يمرض (ابن الكوّاء) عبد الله خارجي ملعون ( يا لكع ) اللئيم الأحمق الذليل، والتعزير بالقول للردّ على الله .

وروى الكليني في الصحيح عن مسمع قال شكوت ما ألقى من أذى الطعام إلى أبي عبد الله علیه السلام إذا أكلته، فقال: «لم تسمّ» قلت: إني لأسمّي وإنّ ليضرّني، فقال لي:


1) الكافي 6 : 286 ، باب الأكل مع الضيف، ح 3.

2) الكافي 6 : 295 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 18.

وروي أنّ من نسي أنّ يسمّي على كلّ لونٍ فليقل: بسم الله على أوّله وآخره.

4254 - وقال الصّادق علیه السلام : ما اتّخمت قطّ، وذلك أنّي لم أبدأ بطعام إلّا قلت: بسم الله، ولم أفرغ من طعام إلّا قلت: الحمد لله.

4255 - وقال علیه السلام: إنّ البطن إذا شبع طغى.


«إذا قطعت التسمية بالكلام ثمَّ عدت إلى الطعام تسمّي ؟ قلت: لا، قال: «فمن هاهنا يضرّك، أمّا لو أنك إذا عدت إلى الطعام سمّيت ما ضرك»(1).

(وروي) روى الكليني في الصحيح عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : كيف أسمّي على الطعام؟ قال: فقال: «إذا اختلفت الآنية فسمّ على كلّ إنّاء» قلت: فإذا نسيت أنّ أسمّي؟ قال: «تقول بسم الله على أوله وآخره»(2).

(وقال الصادق علیه السلام : ما اتّخمت قطّ) أي لم يحصل لى الثقل بسبب الأكل، أو لم يحصل لي داء (التخمة) كهمزة، وهو الذي يحصل لصاحبه الجشاء بسبب كثرة الأكل أو الإدخال الذي يحصل به الإسهال واللينة، وظاهر أنّ حصول هذا المرض للشهوة البهيمية وهم صلوات الله عليهم بريئون عنها، لكن يمكن أن يكون التسمية والتحميد أيضاً يؤثّران في عدمها، والظاهر أنّ هذا للتعليم لنا.

[ كراهة كثرة الأكل ]

(وقال علیه السلام) رواه الكليني في القوي كالصحيح عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إذا شبع


1) الكافي 6 : 295 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 19.

2) الكافي 6 : 295 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 20.

--------

البطن طغى»(1)أي يحصل منه الأمراض الصورية والمعنوية، ويمكن إدخاله في قوله تعالى: (إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى )(2).

ورويا في القوي كالصحيح، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كثرة الأكل مكروه»(3).

يمكن أنّ يكون المراد به الأعمّ منه ومن الحرام إذا علم الضرر أو ظنّ، على الظاهر مع كونها من الإسراف المنهيّ عنه في قوله تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) (4)، والإسراف فيه أعمّ من الكيفية والكمّية.

روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال لي: «يا أبا محمد إنّ البطن ليطغى من أكله، وأقرب ما يكون العبد من الله جل وعز إذا خفّ بطنه، وأبغض ما يكون العبد من الله جل وعز إذا امتلأ بطنه»(5).

وعن أبي جعفر علیه السلام قال: «ما من شيء أبغض إلى الله عزّوجلّ من بطن مملوء» (6).

ورويا في القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الأكل على


1) الكافي 6 : 270 ، باب كراهية كثرة الأكل، ح 10.

2) العلق : 6 و 7 .

3) الكافي 6 : 269 ، باب كراهية كثرة الأكل، ح .2 التهذيب 9 92، باب الذبائح والأطعمة، ح 129.

4) الأعراف : 31.

5) الكافي 6 : 269، باب كراهية كثرة الأكل، ح 4.

6) الكافي 6 : 270، باب كراهية كثرة الأكل، ح 11.

--------

الشبع يورث البرص» (1).

وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أبو ذرّ رحمة الله عليه قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : أطولكم جشاءً في الدنيا أطولكم جوعاً في الآخرة أو قال: يوم القيامة»(2).

وبالإسناد قال: « قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: إذا تجشّأتم فلا ترفعوا جشاءكم إلى السماء»(3). «والجشاء»: تنفس المعدة.

وروى الكليني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلّ داء من التخمة ما خلا الحُمّى فإنّها ترد وروداً»(4).

وفي القوي عن صالح النيلي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الله عزّوجل يبغض كثرة الأكل» وقال أبو عبد الله علیه السلام :« ليس لابن آدم بدّ من أكلة يقيم بها صلبه، فإذا أكل أحدكم طعاماً فليجعل ثلث بطنه للطعام، وثلث بطنه للشراب، وثلث بطنه للنفس، ولا تسمنوا سمن(5)الخنازير للذبح»(6).

وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في كلام له:« ستكون من بعدي سمة (أو سنة) يأكل


1) الكافي 6 : 269 ، باب كراهية كثرة الأكل، ح 7 التهذيب 9 : 93، باب الذبائح والأطعمة، ح 134.

2) الكافي 6 : 269 ، باب كراهية كثرة الأكل، ح 5.

3) الكافي 6 : 269 ، باب كراهية كثرة الأكل، ح 6.

4) الكافي 6 : 269، باب كراهية كثرة الأكل، ح 8.

5) في الكافي: «ولا تسمّنوا تسمّن».

6) الكافي 6 : 269 ، باب كراهية كثرة الأكل، ح 9.

4256 - وروي عن عمرو بن قيس الماصر، قال: دخلت على أبي جعفرٍ علیه السلام بالمدينة وبين يديه خوانٌ وهو يأكل، فقلت له: ما حدّ هذا الخوان؟ فقال: إذا وضعته فسمّ الله، وإذا رفعته فاحمد الله وقمّ ما حول الخوان فإنّ هذا حدّه قال: فالتفتّ فإذا كوزٌ موضوعٌ، فقلت له: ما حدّ الكوز؟ فقال: اشرب ممّا يلي شفتيه، وسمّ الله عزّوجل، فإذا رفعته عن فيك فاحمد الله عزّوجلّ، وإياك وموضع العروة أن تشرب منها، فإنّها مقعد الشّيطان فهذا حدّه.


المؤمن في معاء واحد ويأكل الكافر في سبعة أمعاء»(1).

وعن السكوني قال:« قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : بئس العون على الدين قلب نخيب. (أي جبان) وبطن رغيب (أي كثير الرغبة في الأكل)، ونعظ(2)شديد»(3)، (أي كثير الشهوة للجماع).

(وروي عن عمرو بن قيس الماصر) وروى الكليني في القوي كالصحيح عن أبي خديجة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ أبي علیه السلام أتاه أخوه عبد الله بن علي يستأذن لعمرو بن عبيد وواصل وبشير الرحّال، فأذن لهم، فلمّا جلسوا قال علیه السلام: ما من شيء إلّا وله حدّ ينتهي إليه، فجيء بالخوان (كغراب وكتاب ما يؤكل عليه الطعام) فوضع، فقالوا فيما بينهم قد والله استمكنّا منه فقالوا: يا أبا جعفر هذا الخوان من الشيء؟


1) الكافي 6 : 268 ، باب كراهية كثرة الأكل، ح 1.

2) انعظ إذا اشتهى الجماع والانعاظ الشبق يعني أنّه أمر شديد، النهاية لابن الأثير 5 : 82.

3) الكافي 6 : 269، باب كراهية كثرة الأكل، ح 3.

--------

قال: نعم، قالوا: فما حدّه؟ قال: حدّه إذا وضع قيل: بسم الله، وإذا رفع قيل: الحمد الله. ويأكل كلّ إنّسان مما بين يديه ولا يتناول من قدّام الآخر شيئاً(1)، فقالوا: ما حدّ الكوز؟ قال: لا تشرب من أذن الكوز ولا من كسره إنّ كان فيه، فإنّه مشرب الشيطان»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا تشربوا من ثلمة الإنّاء ولا من عروته، فإنّ الشيطان يقعد على العروة والثلمة»(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر علیه السلام وهو يشرب في قدح من خزف(4).

وفي الموثق كالصحيح، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يشرب في الأقداح الشامية يجاء بها من الشام وتهدى إليه صلی الله علیه وآله وسلم»(5).


1) الكافي ،6 : 292 باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 3.

2) الكافي 6 : 385، باب الأواني ، ح 6. من «فقالوا: ما حد الكوز إلى آخر الحديث» لا يوجد في أبي خديجة بل يوجد في خبر سالم بن مكرم في حديث. ولعلّه روي بطريقين، وسقط هذا الشطر من الناسخ في خبر أبي خديجة.

3) الكافي 6 : 385 ، باب الأواني ، ح 5 .

4) الكافي 6 : 385، باب الأواني، ح 2.

5) الكافي 6 : 385، باب الأواني، ح 1.

--------

وبهذا الإسناد قال: «كان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم يعجبه أنّ يشرب في الإناء الشاميّ وكان صلی الله علیه وآله وسلم يقول : هو أنظف آنيتكم»(1). ويشعر بأنّ الغرض النظافة.

وفي الموثق كالصحيح، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: سمعته يقول وذكر مصر فقال: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : لا تأكلوا في فخّارها، ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها، فإنّّه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة»(2).

وفي الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا وضع الخوان فقل: بسم الله، وإذا أكلت فقل: بسم الله على أوله وآخره، وإذا رفع فقل: الحمد الله»(3).

وفي الصحيح عن كليب الأسدي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الرجل المسلم إذا أراد أنّ يطعم طعاماً فأهوى بيده فقال: بسم الله والحمد الله ربّ العالمين، غفر الله عزّ وجلّ له قبل أنّ تصل اللقمة إلى فيه»(4).

وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إذا حضرت المائدة وسمّى رجل منهم أجزأ عنهم أجمعين»(5).

وفي القوي عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا وضع الغداء والعشاء فقل: بسم الله، فإنّ الشيطان لعنه الله يقول لأصحابه : اخرجوا، فليس هاهنا


1) الكافي 6 : 386، باب الأواني، ح 8.

2) الكافي 6 : 386، باب الأواني، ح 9.

3) الكافي 6 : 292، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 2.

4) الكافي 6: 293، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 7.

5) الكافي 6: 293 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 9.

4257 - وروي عن محمّد بن الوليد الكرمانيّ قال: أكلت بين يدي أبي جعفرٍ الثّاني علیه السلام حتى إذا فرغت ورفع الخوان ذهب الغلام يرفع ما وقع من فتات الطّعام فقال له: ما كان في الصّحراء فدعه ولو فخذ شاة، وما كان في البيت فتتّبعه والقطه.


عشاء ولا مبيت وإذا نسي أن يسمّي قال لأصحابه: تعالوا فإنّ لكم هاهنا عشاءً ومبيتا» (1). وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام من أكل طعاماً فليذكر اسم الله عزّ وجلّ عليه، فإن نسي فذكر اسم الله من بعد، تقيّأ الشيطان لعنه الله ما كان أكل واستقلّ الرجل الطعام»(2).

وبهذا الإسناد قال: قال: «من ذكر اسم الله عزّوجلّ على الطعام لم يسأل عن نعيم ذلك أبداً»(3).

وفي الحسن كالصحيح عنه علیه السلام قال: «إذا أكلت الطعام فقل: بسم الله في أوله وآخره، فإنّ العبد إذا سمّى قبل أن يأكل لم يأكل معه الشيطان، وإذا لم يسمّ أكل الشيطان، فإذا سمّى بعد ما يأكل وأكل الشيطان معه تقيّأ الشيطان ما كان أكل»(4).

[استحباب أكل فتات الطعام إلّا في الصحراء ]

(وروي عن محمد بن الوليد الكرماني) في القوي كالصحيح، ويؤيّده ما رواه


1) الكافي 6: 293 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 4.

2) الكافي 6: 293 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 5.

3) الكافي 6: 293 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 6.

4) الكافي 6 : 294 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 11.

--------

الكليني في الصحيح، عن معمر بن خلّاد قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «من أكل في منزله طعاماً فسقط منه شيء فليتناوله، ومن أكل في الصحراء أو خارجاً فليتركه للطير والسبع»(1). وفي الصحيح عنه أيضاً مثله بتغيير مّا (2).

[استحباب أكل ما سقط من الطعام وآثاره ]

وروي في القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: كلوا ما سقط من الخوان فإنّه شفاء من كل داء بإذن الله عزّوجلّ لمن أراد أنّ يستشفي به»(3).

وفي القوي كالصحيح عن داود بن كثير قال تعشّيت عند أبي عبد الله علیه السلام عتمةً فلمّا فرغ من عشائه حمد الله عزّوجلّ وقال: «هذا عشائي وعشاء آبائي» فلما رفع الخوان تقمّم (أي تتبع) ما سقط منه ثمَّ ألقاه في فيه (4).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن صالح الخثعمي قال: شكوت إلى أبي عبد الله علیه السلام وجع الخاصرة فقال: «عليك بما سقط من الخوان فكله» ففعلت ذلك فذهب عنّي، قال إبراهيم بن عبد الحميد قد كنت أجد ذلك في الأيمن والأيسر،


1) الكافي 6 : 300 ، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 8.

2) الكافي 6 : 298، باب النوادر، ح 15.

3) الكافي 6 : 299 ، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 1.

4) الكافي 6 : 300، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 2.

--------

فأخذت ذلك فانتفعت به(1).

وفي القوي عن معاوية بن وهب قال: أكلنا عند أبي عبد الله علیه السلام فلمّا رفع الخوان تلقّط ما وقع منه فأكله ثمَّ قال لنا: «إنه ينفي الفقر ويكثر الولد»(2).

وفي القوي عن عمرو بن جميع قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : «من وجد كسرة فأكلها كانت له حسنة، ومن وجدها في قذر فغسلها ثمَّ رفعها كانت له سبعین حسنة»(3).

وبالإسناد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «دخل رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم على عائشة فرأى كسرة كاد أنّ يطأها، فأخذها فأكلها ثمَّ قال: يا حميراء أكر مي جوار نعم الله عزّوجلّ عليك، فإنّها لم تنفر من قوم فكادت تعود إليهم»(4).

وفي القوي عن إبراهيم بن مهزم قال : شكا رجل إلى أبي عبد الله علیه السلام ما يلقى من وجع الخاصرة، فقال: «ما يمنعك من أكل ما يقع من الخوان؟»(5).

وفي القوي عن عبد الله الأرجاني قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام وهو يأكل، فرأيته يتتبّع مثل السمسمة من الطعام ما سقط من الخوان، فقلت: جعلت فداك تتبّع هذا؟ فقال: «يا عبد الله هذا رزقك فلا تدعه أما إنّ فيه شفاء من كلّ داء»(6).


1) الكافي 6 : 300 ، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 3.

2) الكافي 6 : 300 ، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 4.

3) الكافي 6 : 300، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 5.

4) الكافي 6 : 300 ، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 6.

5) الكافي 6 : 300 ، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 7.

6) الكافي 6 : 301، باب أكل ما يسقط من الخوان، ح 9.

4258 - وقال الصّادق علیه السلام : إنّ بني أميّة يبدءون بالخلّ في أوّل الطّعام و يختمون بالملح وإنّا نبدأ بالملح في أوّل الطّعام ونختم بالخلّ.


[استحباب الابتداء بالملح والاختتام به أو بالخلّ ]

(وقال الصادق علیه السلام ) روى الكليني في القوي عن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ بني إسرائيل كانوا يستفتحون بالخلّ ويختمون به، ونحن نستفتح بالملح ونختم بالخل» (1). فإنّ كان هذا الخبر فالسهو من النساخ.

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لعلي علیه السلام : افتتح طعامك بالملح واختم بالملح، فإنّ من افتتح طعامه بالملح وختم به أي بالملح عوفي من اثنين وسبعين نوعاً من أنّواع البلاء، منه الجذام والجنون، والبرص»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لأمير المؤمنين علیه السلام : يا علي افتتح بالملح في طعامك واختم بالملح، فإنّ من افتتح طعامه بالملح وختم بالملح دفع الله عنه سبعين نوعاً من أنّواع البلاء أيسرها الجذام»(3).

وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال لنا الرضا علیه السلام : «أيّ الإدام أمراً


1) الكافي 6 : 330، باب الخل، ح 12.

2) الكافي 6 : 326، باب فضل الملح، ح 2.

3) الكافي 6 : 325، باب فضل الملح ، ح 1.

4259 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام: ابدءوا بالملح في أوّل الطّعام، فلو علم النّاس ما في الملح لاختاروه على التّرياق المجرّب.


(أحرى - خ الكافي؟) فقال بعضنا اللحم، وقال بعضنا: الزيت، وقال بعضنا: اللبن، فقال هو علیه السلام: « لا، بل الملح» ولقد خرجنا إلى نزهة لنا ونسي بعض الغلمان الملح فذبحوا لنا شاةً من أسمن ما يكون، فما انتفعنا بشيء حتى بشيء حتى انصرفنا(1).

وفي القوي عن الجعفري عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «لا تُحضر (2)خوان لا ملح عليها، وأصحّ للبدن أنّ يبدأ به في أول الطعام»(3).

وفي القوي عن فروة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى بن عمران علیه السلام: أن مُر قومك يفتتحوا بالملح ويختتموا به، وإلّا فلا يلوموا إلّا أنّفسهم» (4).

(وقال أمير المؤمنين علیه السلام) رواه الكليني في القوي عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام (5)(لاختاروه على الترياق) وفي الكافي: الدرياق، وهو لغة في الترياق (المجرّب) وهو المسمّى بالفاروق، ويشعر بحلّيته مع أنه مشتمل على الخمر وجند بیدستر وقرص الأفعى، وقد يبدّل الخمر بغيره ومعه في التداوي به إشكال؛ لما ستجيء الأخبار في حرمة التداوي بالمحرّم مطلقاً، فيأوّل


1) الكافي 6 : 326 ، باب فضل الملح ، ح 7.

2) في الكافي: «لا يخصب».

3) الكافي 6 : 326 ، باب فضل الملح، ح 5.

4) الكافي 6 : 326 ، باب فضل الملح، ح 6.

5) الكافي 6 : 326، باب فضل الملح، ح 4.

--------

بأنه مع قطع النظر عن تحريمه لو علموا لاختاروه عليه، أو يحمل على غيره م-ن أنّواع الترياقات الدافعة للسموم كالفادزهر الموميائيّ الجبلي.

وروى الكليني، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لدغت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عقرب فنفضها وقال: لعنك الله فما يسلم منك مؤمن ولا كافر، ثمَّ دعا بالملح فوضعه على موضع اللدغة ثمَّ عصره بإبهامه حتى ذاب، ثمَّ قال: لو يعلم الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: «إنّ العقرب لسعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقال: لعنك الله فما تبالين مؤمنا آذيت أم كافراً، ثمَّ دعا بالملح فدلكه فهدأت» ثمَّ قال أبو جعفر علیه السلام :« لو يعلم الناس ما في الملح ما بغوا معه درياقاً»(2). وفي القوي عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إنّ في الملح شفاءً من سبعين داء» أو قال: «سبعين نوعاً من أنّواع الأوجاع» ثمَّ قال علیه السلام: «لو يعلم الناس ما في الملح ما تداووا إلّا به»(3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من ذرّ على أول لقمة من طعامه الملح ذهب منه (عنه - خ) نمش الوجه» (4). والنمش بالتحريك: نقط بيض وسود.


1) الكافي 6 : 327، باب فضل الملح، ح 10.

2) الكافي 6 : 327، باب فضل الملح، ح 9.

3) الكافي 6 : 326، باب فضل الملح، ح 3.

4) الكافي 6 : 326 ، باب فضل الملح، ح 8 .

--------

4260 - وروى الحسن بن محبوبٍ عن وهب بن عبد ربّه قال: رأيت أبا عبد الله علیه السلام يتخلّل فنظرت إليه فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كان يتخلّل وهو يطيّب الفم.


[التخلل بعد الطعام وبيان ما يتخلل به ]

(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالكليني(1)(عن وهب بن عبد ربه) ويدلّ على استحباب الخلال.

وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم نزل جبرئيل علیه السلام عليّ بالخلال»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي جميلة قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام : «نزل جبرئيل علیه السلام على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بالسواك والخلال والحجامة» (3).

وفي القوي عن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : تخلّلوا

فإنّه ينقي الفم ومصلحة للّثة» (4).

وفي الصحيح، عن يعقوب بن شعيب عمن أخبره: أنّ أبا الحسن علیه السلام أتي بخلال من الأخلة المهيّأة وهو في منزل الفضل بن يونس، فأخذ منها شظيّة(5)


1) الکافي 6 : 376، باب الخلال، ح3.

2) الكافي 6 : 376، باب الخلال، ح 1.

3) الكافي 6 : 376، باب الخلال، ح 2.

4) الكافي 6 : 376، باب الخلال، ذيل ح 5.

5) قال الجوهري: الشظيّة: الفلقة من العصا ونحوها والجمع شظايا، الصحاح 6 : 2392.

--------

ورمی الباقي(1).

وفي القوي عن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم: تخلّلوا فإنّه مصلحة للّثة و للنواجد»(2).

وعنه علیه السلام قال: «ناول النبي صلى الله عليه و آله وسلم جعفر بن أبي طالب خلالاً فقال: يا جعفر تخلل

فإنّه مصلحة للفم (أو قال: للّثة) ومجلبة للرزق»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن علیه السلام قال: «لا تخلّلوا بعود الريحان ولا بقضيب الرمّان فإنّهما يهيّجان عرق الجذام» (4).

وفي الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن عمن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:« من تخلّل بالقصب لم تقض له حاجة سبعة (ستّة - خ) أيام»(5).

وفي القوي، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم يتخلّل بكل ما أصاب ما خلا الخوص(6)والقصب» (7).

وعن السكوني بإسناده قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أن يتخلّل بالقصب


1) الكافي 6 : 376، باب الخلال، ح 6.

2) الكافي 6 : 376، باب الخلال، ح 5.

3) الكافي 6 : 376، باب الخلال، ح 4.

4) الكافي 6 : 377، باب الخلال، ح 7 .

5) الكافي 6 : 377، باب الخلال، ح 8 .

6) الخوص ورق النخل، مجمع البحرين 1 : 710.

7) الكافي 6 : 377، باب الخلال، ح 10.

--------

والريحان»(1).

وعنه علیه السلام قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن التخليل بالرمّان والآس(2)والقصب وقال: إنّهن يحرّكن عرق الآكلة» (3).

وفي الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما يكون على اللثة فكله واز درده، وما كان بين الأسنان فارم به» (4).

وفي الموثق عن إسحاق بن جرير :قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن اللحم الذي يكون في الأسنان فقال: «أمّا ما كان في مقدّم الفم فكله، وأمّا ما كان في الأضراس فاطرحه»(5).

وفي الموثق كالصحيح، عن الفضل بن يونس قال: تغدّى عندي أبو الحسن علیه السلام فلمّا أنّ فرغ من الطعام أتي بالخلال، فقلت: جعلت فداك ما حدّ هذا الخلال؟ فقال: «يا فضل كل ما بقي في فمك فما أدرتَ عليه لسانك فكله، وما استكنّ فأخرجه بالخلال، وأنّت فيه بالخيار إنّ شئت أكلته وإنّ شئت طرحته»(6).

والظاهر أنّ جواز الأكل فيما لم يتغيّر ريحه ويحمل عليه ما رواه عن أبي


1) الكافي 6: 377، باب الخلال، ح 9.

2) الآس: شجر معروف مجمع البحرين 4 : 19.

3) الكافي 6 : 377، باب الخلال، ح 11.

4) الكافي 6 : 377، باب رمي ما يدخل بين الأسنان، ح 2.

5) الكافي 6 : 377 ، باب رمي ما يدخل بين الأسنان، ح 1.

6) الكافي 6 : 377، باب رمي ما يدخل بين الأسنان، ح 3.

4261 - وفي خبرٍ آخر: إنّ من حقّ الضّيف أن يعدّله الخلال.


عبد الله علیه السلام قال: «لا يزدردن أحدكم ما يتخلّل به، فإنّه يكون منه الدبيلة» (1). و هي بالتصغير : جراح ودمل كثير يظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالباً.

(وفي خبر آخر) روى الكليني عن سليمان بن حفص البصري عن أبي عبدالله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من حق الضيف أن يكرم وأن يعدّ له الخلال» (2)(أي يهيّأ له).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «مما علّم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم علياً علیه السلام قال: من كان مؤمنا (أو يؤمن) بالله واليوم الآخر فليكرم ضیفه»(3).

وفي القوي عن جميل وزرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «فيما علم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فاطمة صلوات الله عليها أن قال لها يا فاطمة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (4). ورواه العامة في صحاحهم(5)بطرق متكثّرة، بل يمكن أن يقال: إنّ هذا الخبر من المتواترات.

وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة


1) الكافي 6 : 388 باب رمي ما يدخل بين الأسنان، ح 4.

2) الكافي 6 : 285 ، باب حق الضيف وإكرامه، ح 3.

3) الكافي 6 : 285 ، باب حق الضيف وإكرامه ، ح 2.

4) الكافي 6 : 285 ، باب حق الضيف وإكرامه، ح 1.

5) صحيح البخاري 7 : 78. صحیح مسلم 1 : 49.

--------

يكفي الأربعة»(1).

وعن السكوني قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تمَّ: إذا كان من حلال وكثرت الأيدي، وسمّي في أوله، وحمد في آخره »(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما عذّب الله عزّوجل قوماً قطّ وهم يأكلون، وإنّ الله عزّوجلّ أكرم من أنّ يرزقهم شيئاً ثمَّ عذّبهم عليه حتى يفرغوا منه»(3).

[استحباب إجابة دعوة المسلم ]

وفي الحسن كالصحيح عن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ من الحقوق الواجبات للمؤمن أنّ يجاب دعوته» (4).

وفي الصحيح عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : أوصي الشاهد من أمّتي والغائب أنّ يجيب دعوة المسلم ولو على خمسة أميال، فإنّ ذلك من الدين»(5).

وفي الحسن، عن إسحاق بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من حق المسلم


1) الكافي 6 : 273 ، باب اجتماع الأيدي على الطعام، ح 1.

2) الكافي 6 : 273 باب اجتماع الأيدي على الطعام، ح 2.

3) الكافي 6 : 274 ، باب حرمة الطعام، ح 1.

4) الكافي 6: 274 ، باب إجابة دعوة المسلم، ح 3.

5) الكافي 6 : 274 ، باب إجابة دعوة المسلم، ح 4.

--------

على المسلم أن يجيبه إذا دعاه»(1).

وفي الحسن عن معلّى بن خنيس، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ من حق المسلم الواجب على أخيه إجابة دعوته» (2).

وعن السكوني عنه علیه السلام قال: «أجب في الوليمة والختان، ولا تجب في خفض الجواري»(3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا دخل عليك أخوك فأعرض عليه الطعام، فإن لم يأكل فأعرض عليه الماء، فإنّ لم يشرب فأعرض عليه الوضوء»(4).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «هلك المرء المسلم أن يستقلّ ما عنده للضيف» (5).

وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى قال: جاءني عبد الله بن سنان فقال: هل عندك شيء؟ قلت: نعم، فبعثت ابني فأعطيته درهماً ليشتري به لحماً وبيضاً، فقال لي: إلى أين أرسلت ابنك ؟ فأخبرته، فقال: ردّه ردّه، عندك زيت؟ قلت: نعم، قال: هاته فإنّي سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:« هلك امرؤ احتقر لأخيه ما يحضره، وهلك امرؤ احتقر من أخيه ما قدّم إليه»(6).


1) الكافي 6 : 274 ، باب إجابة دعوة المسلم، ح 2.

2) الكافي 6 : 274، باب إجابة دعوة المسلم، ح 5.

3) الكافي 6 ،275 باب إجابة دعوة المسلم، ح 6.

4) الكافي 6 : 275 ، باب العرض، ح 2.

5) الكافي 6 : 276، باب أنّس الرجل في منزل أخيه، ح 5.

6) الكافي 6 : 276، باب أنّس الرجل في منزل أخيه، ح 3.

--------

[ التكلّف في الضيف ]

و في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المؤمن لا يحتشم من أخيه، ولا يدري أيّهما أعجب الذي يكلّف أخاه إذا دخل أن يكلف له، أو المتكلّف لأخيه؟» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام له قال: «إذا أتاك أخوك فآته مما عندك، وإذا دعوته فتكلّف له»(2).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام : «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: من تكرمة الرجل لأخيه أنّ يقبل تحفته، وأن يتحفه بما عنده ولا يتكلّف له شيئاً، وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إنّي لا أحبّ المتكلّفين»(3).

وروي أنّ حارثاً الأعور أتى أمير المؤمنين علیه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أحبّ أن تكرمني بأن تأكل عندي، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: «على أن لا تتكلّف لي شيئاً» و دخل فأتاه الحارث بكسر فجعل أمير المؤمنين علیه السلام يأكل، فقال له الحارث: إنّ معي دراهم وأظهرها وإذا هي في كُمّه، فإنّ أذنت لي اشتريت لك شيئاً غيرها، فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: «هذه مما في بيتك»(4).


1) الكافي 6 : 276، باب أنّس الرجل في منزل أخيه، ح 2.

2) الكافي 6 : 276، باب أنّس الرجل في منزل أخيه، ح 6.

3) الكافي 6 : 275 ، باب أنّس الرجل في منزل أخيه، ح 1.

4) الكافي 6 : 276 ، باب أنّس الرجل في منزل أخيه، ح 4.

--------

ورويا في الصحيح، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن هذه الآية:( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ) إلى آخر الآية. قلت: ما يعني بقوله : (أَوْ صَدِيقِكُمْ) ؟ قال:« هو والله الرجل يدخل في بيت صديقه فيأكل بغير إذنه»(1).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ) قال:« هؤلاء الذين سمّى الله عزّوجلّ في هذه الآية يأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه. فأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا»(2).

وفي القوي كالصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «للمرأة أن تأكل وأن تتصدّق، وللصديق أنّ يأكل من منزل أخيه و يتصدّق»(3).

و في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ ) قال:« الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه» (4).


1) الكافي 6 : 277 باب أكل الرجل في منزل أخيه بغير إذنه، ح 1. التهذيب 9 : 95، باب الذبائح والأطعمة ، ح .149. والآية في سورة النور : 61 ، إلّا أنّها لا توجد فيها: «ليس عليكم جناح»، بل هو مستفاد من معنى الآية.

2) الكافي 6 : 277 ، باب أكل الرجل في منزل أخيه بغير إذنه، ح 2.

3) الكافي 6 : 277 باب أكل الرجل في منزل أخيه بغير إذنه، ح .. التهذيب 9 : 96، باب الذبائح والأطعمة، ح 152.

4) الكافي 6 : 277، باب أكل الرجل في منزل أخيه بغير إذنه، ح 5. التهذيب 9 : 96، باب الذبائح والأطعمة، ح 151.

--------

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: سألت أحدهما علیهما السلام عن هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ) الآية، قال: «ليس عليك جناح فيما أطعمت وأكلت مما ملكت مفاتحه ما لم تفسده»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم قال: دخلنا مع ابن أبي يعفور على أبي عبد الله علیه السلام ونحن جماعة، فدعا بالغداء فتغدّينا وتغدّى معنا، وكنت أحدث القوم سنّاً فجعلت أقصر وأنّا آكل، فقال لي: «كل أما علمت أنه يعرف مودّة الرجل لأخيه بأكله من طعامه»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن عيسى بن أبي منصور قال: أكلت عند أبي عبد الله علیه السلام فجعل يلقي بين يديّ الشواء، ثمَّ قال: «يا عيسى إنه يقال: اعتبر حبّ الرجل بأكله من طعام أخيه»(3).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: أكلنا مع أبي عبد الله علیه السلام فاتينا بقصعة من أرزّ فجعلنا نعذر (أي نقصر) في الأكل، فقال علیه السلام: «ما صنعتم شيئاً إنّ أشدكم حباً لنا أحسنكم أكلاً عندنا». قال عبد الرحمن: فرفعت كسحة المائدة (أي ما سقط منها) فأكلت فقال: «نِعْمَ الآن» وأنشأ يحدّثنا: «أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم


1) الكافي 6 : 277 ، باب أكل الرجل في منزل أخيه بغير إذنه، ح 4. التهذيب 9 : 95، باب الذبائح والأطعمة، ح 150.

2) الكافي 6 : 278 باب بلا عنوان، ح 1.

3) الكافي 6 : 278، باب بلا عنوان، ح 3.

--------

أهدي إليه قصعة أرزّ من ناحية الأنّصار فدعا سلمان والمقداد وأباذرّ رحمه الله فجعلوا يعذرون في الأكل، فقال لهم: ما صنعتم شيئاً، أشدكم حباً لنا أحسنكم أكلاً عندنا، فجعلوا يأكلون أكلاً جيّداً». ثمَّ قال أبو عبد الله علیه السلام : رحمهم الله رضي الله عنهم وصلّى الله عليهم»(1).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سليمان الصيرفي :قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فقدّم إلينا طعاماً فيه شواء وأشياء بعده، ثمَّ جاء بقصعة فيها أرزّ، فأكلت معه فقال: «كل» قلت: قد أكلت قال: «كل فإنّه يعتبر حبّ الرجل لأخيه بانبساطه في طعامه» ثمَّ حازني حوزاً بإصبعه من القصعة فقال لي: «لتأكل ذا بعد ما أكلت» فأكلت (2).

وفي الحسن كالصحيح عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «اعمل طعاماً وتنوّق فيه (أي اجعله نفيساً) وادع عليه أصحابك»(3)وقال: «ليس في الطعام سرف»(4).

وفي الموثق عن ابن بكير عن بعض أصحابنا قال: كان أبو عبد الله علیه السلام ربما أطعمنا الفراني والأخبصة ثمَّ يطعم الخبز والزيت، فقيل له: لو دبّرت أمرك حتى


1) الكافي 6 : 278، باب بلا عنوان، ح 2.

2) الكافي 6 : 279، باب بلا عنوان، ح 4.

3) الكافي 6 : 280 ، باب آخر في التقدير وأنّ الطعام لا حساب له، ح 6.

4) الكافي 6 : 280 ، باب آخر في التقدير وأنّ الطعام لا حساب له، ح 4.

--------

تعدل، فقال: «إنّما نتدبّر بأمر الله عزّوجلّ فإذا وسّع علينا وسّعنا، وإذا قتّر علينا قتّرنا»(1).

وفي القوي كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ثلاثة أشياء لا يحاسب عليهن المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه»(2).

وفي الموثق عن أبي حمزة قال: كنا عند أبي عبد الله علیه السلام جماعة فدعا بطعام ما لناعهد بمثله لذاذةً وطيباً، وأتينا بتمر ننظر فيه أوجهنا من صفائه وحسنه، فقال رجل: لتسألنّ عن هذا النعيم الذي نعمتم به عند ابن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، فقال أبو عبد الله علیه السلام : «إن الله عزّوجلّ أكرم وأجلّ من أنّ يطعمكم طعاماً فيسوّغكموه ثمَّ يسألكم عنه، ولكن يسألكم عما أنّعم عليكم بمحمّد وبآل محمد صلی الله علیه وآله وسم» (3).

وفي القوي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام فدعا بالغداء فأکلت معهطعاماً ما أكلت طعاماً قطّ أطيب منه ولا أنّظف، فلمّا فرغنا من الطعام قال: «يا أبا خالد كيف رأيت طعامك أو قال: طعامنا؟» قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قطّ، ولكني ذكرت الآية التي في كتاب الله عزّ وجلّ: (ثُمَّ لَتُسْتَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) فقال أبو جعفر علیه السلام: «ألا إنّما يسألكم عما أنتم عليه من


1) الكافي 6 : 279 ، باب آخر في التقدير وأنّّ الطعام لا حساب له، ح 1.

2) الكافي 6 : 280 ، باب آخر في التقدير وأنّ الطعام لا حساب له، ح 2.

3) الكافي 6 : 280 ، باب آخر في التقدير وأنّ الطعام لا حساب له، ح 3.

--------

الحق»(1).

وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «لا تجب الدعوة إلّا في أربع العرس، والخرس، والإياب، والإعذار»(2).

[استحباب الوليمة في أربع موارد ]

وعن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : الوليمة في أربع العرس، والخرس وهو المولود يعقّ عنه ،ويطعم والإعذار، وهو ختان الغلام والإياب وهو الرجل يدعو إخوانه إذا عاد من غيبته»(3).

وفي رواية أخرى: «أو توكير» وهو بناء الدار أو غيره(4).

وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال رجل لأبي عبد الله علیه السلام : إنّا نجد لطعام العرس رائحةً ليست برائحة غيره، فقال له: «ما من عرس يكون ينحر فيه جزور وتذبح بقرةٌ أو شاة إلّا بعث الله تبارك وتعالى ملائكةً معه قيراط من مسك الجنة حتى يديفه (أي يخلطه) في طعامهم فتلك الرائحة التي تشمّ لذلك»(5).


1) الكافي 6 : 280 ، باب آخر في التقدير وأنّ الطعام لا حساب له ، ح5. والآية في سورة التكاثر : 8.

2) الكافي 6 : 281، باب الولائم، ح 2 .

3) الكافي 6 : 281، باب الولائم، ح 3.

4) الكافي 6 : 281، باب الولائم، ذيل ح 3.

5) الكافي 6 : 282، باب الولائم، ح 5.

--------

وفي القوي عن جعفر القلانسي عن أبيه عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: إنا نتّخذ الطعام ونستجيده ونتنوّق فيه ولا نجد له رائحة طعام العرس، فقال: «ذلك لأن طعام العرس تهبّ فيه رائحة من الجنة لأنه طعام اتّخذ للحلال» (1).

وعن أبي إبراهيم علیه السلام قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن طعام وليمة يخصّ بها الأغنياء ويترك الفقراء»(2).

وفي الصحيح عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا قال: أولمَ أبو الحسن موسی علیه السلام وليمةً على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والأزقّة فعابه بذلك بعض أهل المدينة، فبلغه علیه السلام ذلك فقال: «ما آتى الله عزّوجلّ نبياً من أنبيائه شيئاً إلّا وقد أتى محمداً صلی الله علیه وآله وسلم مثله وزاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان علیه السلام : (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (3)وقال لمحمد صلی الله علیه وآله وسلم: (وما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) »(4). أي ليس لكم أنّ تعترضوا علينا، بل يجب عليكم متابعتنا كما قاله الله عزّوجلّ ورسوله.

وفي القوي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من إخوانه وأهل دينه حتى يرحل


1) الكافي 6 : 282 باب الولائم، ح 6.

2) الكافي 6 : 282 باب الولائم، ح 4.

3) ص : 39.

4) الكافي 6 : 281 باب الولائم ح 1. والآية في سورة الحشر : 7.

--------

عنهم»(1). وعن أبي عبد الله علیه السلام مثله(2).

وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : الضيافة أول يوم والثاني والثالث، وما بعد ذلك فإنّها صدقة تصدّق بها عليه» قال: «ثمَّ قال صلى الله عليه و آله وسلم: لا ينزل أحدكم على أخيه حتى يؤثمه، قيل: يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال: حتى لا يكون عنده ما ينفق عليه»(3).

وفي القوي عن سليمان بن حفص البصري عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : الضيف يلطف ليلتين، فإذا كانت الليلة الثالثة فهو من أهل البيت يأكل ما أدرك» (4).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إنّ الضيف إذا جاء

فنزل بالقوم جاء برزقه معه من السماء، فإذا أكل غفر الله لهم بنزوله عليهم»(5).

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ذكر أصحابنا قوماً فقلت: والله ما أتغدّى ولا أتعشّى إلّا ومعي منهم اثنان أو ثلاثة وأقلّ وأكثر ، فقال علیه السلام: «فضلهم عليك أكثر من فضلك عليهم» قلت: جعلت فداك كيف ذا وأنّا أطعمهم طعامي وأنّفق عليهم من مالي ويخدمهم خادمي؟ فقال: «إذا دخلوا


1) الكافي 6 : 282، باب أنّ الرجل إذا دخل بلدة فهو ضيف على من بها من إخوانه، ح 1.

2) الكافي 6 : 282، باب أنّ الرجل إذا دخل بلدة فهو ضيف على من بها من إخوانه، ح 2.

3) الكافي 6: 283، باب أنّ الضيافة ثلاثة أيام، ح 2.

4) الكافي 6: 283، باب أنّ الضيافة ثلاثة أيام، ح 1.

5) الكافي 6 : 284 ، باب أنّ الضيف يأتي رزقه معه ، ح 1.

--------

عليك دخلوا من الله عزّوجلّ بالرزق الكثير، وإذا خرجوا خرجوا بالمغفرة لك»(1).

وعن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ما من ضيف حلّ بقوم إلّا ورزقه في حجره» (2).

وعن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «إنما تنزل المعونة على القوم على قدر مؤونتهم، وإنّ الضيف لينزل بالقوم فينزل رزقه معه في حجره» (3).

وفي القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يستتبعنّ ولده، فإنّه إن فعل أكل حراماً ودخل غاصباً(4)أو عاصياً».

وفي القوي عنه قال: من أكل طعاماً لم يُدْعَ إليه فإنما أكل قطعةً من النار» (5).

وفي القوي كالصحيح عن ابن أبي يعفور قال: رأيت عند أبي عبد الله علیه السلام ضيفاً وقام يوماً في بعض الحوائج، فنهاه عن ذلك وقام بنفسه إلى تلك الحاجة وقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن أن يستخدم الضيف»(6).


1) الكافي 6 : 284 ، باب أنّ الضيف يأتي رزقه معه، ح 4.

2) الكافي 6 : 284 ، باب أنّ الضيف يأتي رزقه معه، ح 3.

3) الكافي 6: 283، باب أنّ الضيافة ثلاثة أيام، ح 2.

4) الكافي 6 : 270 ، باب من مشى إلى طعام لم يدع إليه، ح 1.

5) الكافي 6 : 270 ، باب من مشى إلى طعام لم يدع إليه ، ح 2.

6) الكافي 6 : 283 باب كراهية استخدام الضيف، ح 1.

4262 - وقال علیه السلام: ما أدرت عليه لسانك فأخرجته فابلعه، وما أخرجته بالخلال فارم به.

4263 - وروى صفوان الجمّال عن أبي غرّة الخراسانيّ قال: قال أبو عبد الله علیه السلام الوضوء قبل الطّعام وبعده يذهبان بالفقر.


وفي القوي عن ميسرة قال: قال أبو جعفر علیه السلام: «إنّ من التضعيف ترك المكافاة. ومن الجفاء استخدام الضيف، فإذا نزل بكم الضيف فأعينوه وإذا ارتحل فلا تعينوه فإنّه من النذالة (أي السفالة)، وزوّدوه وطيّبوا زاده فإنّه من السخاء»(1).

وروي أنّه نزل بأبي الحسن الرضا علیه السلام ضيف وكان جالساً عنده يحدّثه في بعض الليل، فتغيّر السراج فمدّ الرجل يده ليصلحه فزبره (أي منعه) أبو الحسن علیه السلام ، ثمَّ بادر بنفسه وأصلحه ثمَّ قال: «إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا»(2).

(وقال علیه السلام ) تقدّم من الأخبار ما يدلّ عليه.

(وروى صفوان الجمال) في الحسن كالصحيح كالكليني (3)(عن أبي غرّة الخراساني) وهو مجهول وفي الكافي عن أبي حمزة الثمالي (4)، وكأنه من النسّاخ بزيادة: قلت: بأبي أنّت وأمي يذهبان بالفقر؟ فقال: «نعم يذهبان به».


1) الكافي 6 : 283 ، باب كراهية استخدام الضيف، ح 3.

2) الكافي 6 : 283 ، باب كراهية استخدام الضيف، ح 2.

3) وصدره هكذا: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «الوضوء قبل الطعام وبعده يزيدان في الرزق».

4) الكافي 6 : 290 ، باب الوضوء قبل الطعام وبعده، ح 2.

4264 - وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من سرّه أنّ يكثر خير بيته فليتوضّأ عند حضور طعامه.

4265 - وقال علیه السلام : من غسل يده قبل الطّعام وبعده عاش في سعةٍ وعوفي من بلوى في جسده.


(وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ) رواه السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام (1). وروي في القوي كالصحيح عن أبي عوف البجلي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «الوضوء قبل الطعام وبعده يزيدان في الرزق»(2).

[استحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده ]

(وقال علیه السلام ) رواه الكليني في القوي عن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام (3)(قال: من غسل يده قبل الطعام وبعده) أي معاً أو لكل واحد (عاش في سعة) أي كان عيشه واسعاً (وعوفي) عافاه الله (من بلوى) أي بلاء كان (في جسده) أي لا يصيبه بلاء أو من البلاء الواقع. وروى الكليني في القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال:« قال أمير المؤمنين علیه السلام غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في العمر، وإماطة للغمر (أي الدسومة) عن الثياب، ويجلو البصر » (4).


1) الكافي 6 : 290 ، باب الوضوء قبل الطعام وبعده، ح 4.

2) الكافي 6 : 290 ، باب الوضوء قبل الطعام وبعده، ح 5.

3) الكافي 6 : 290 ، باب الوضوء قبل الطعام وبعده، ح 1.

4) الكافي 6 : 290 ، باب الوضوء قبل الطعام وبعده، ح 3.

--------

وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: «أوله ينفي الفقر وآخره ينفي الهمّ»(1).

وفي الصحيح عن عمرو بن ثابت عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم»(2).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن عجلان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الوضوء قبل الطعام يبدأ صاحب البيت لئلّا يحتشم أحد، فإذا فرغ من الطعام بدء بمن على يمين الباب (أو البيت) حرّاً كان أو عبدا» (3). قال: وفي حديث آخر قال: «يغسل أولاً ربِّ البيت يده ثمَّ يبدأ بمن على يمينه، وإذا رفع الطعام بدأ بمن على يسار صاحب المنزل ويكون آخر من يغسل يده صاحب المنزل، لأنه أولى بالصبر على الغمر» (4).

وفي القوي عن الفضل بن يونس قال: لمّا تغدّى عندي أبو الحسن علیه السلام وجيء بالطشت بدأ به علیه السلام وكان في صدر المجلس فقال علیه السلام: «ابدأ بمن على يمينك» فلمّا أن توضأ واحد أراد الغلام أنّ يرفع الطشت فقال له: «دعها و اغسلوا أيديكم فيها»(5).

أي من الماء الذي في الطشت، وحينئذ يكون معنى «اغسلوا أيديكم في إناء


1) الكافي 6 : 290 ، باب الوضوء قبل الطعام وبعده، ذيل ح 5.

2) الكافي 6 : 291 ، باب صفة الوضوء قبل الطعام، ح 2.

3) الكافي 6 : 290 ، باب صفة الوضوء قبل الطعام، ح 1.

4) الكافي 6 : 290 ، باب صفة الوضوء قبل الطعام، ذيل ح 1.

5) الكافي 6 : 291 ، باب صفة الوضوء قبل الطعام، ح3 .

--------

واحد» أن يكون الماء في الطشت ويغسلوا أيديهم فيها، ويمكن أنّ يكون ذلك لبركة يده علیه السلام وكان يكفي أن يصبّ الماء في إناء، بخلاف ما يفعله المتكبّرون من الصبّ لئلّا يمتزج المياه.

وفي الحسن كالصحيح عن مرازم قال: رأيت أبا الحسن علیه السلام إذا توضّأ قبل الطعام لم يمسّ المنديل فإذا توضأ بعد الطعام مسّ المنديل(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا غسلت يدك للطعام فلا تمسح يدك بالمنديل، فإنّه لا يزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام : أنه كره أن يمسح الرجل يده بالمنديل وفيها شيء من الطعام تعظيماً للطعام حتى يمصّها أو يكون إلى جنبه صبيّ يمصّها (3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «مسح الوجه بعد الوضوء يذهب بالكلف ويزيد في الرزق» (4).

وعن المفضّل قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام لا فشكوت إليه الرمد فقال لي: «أو تريد الطرائف؟» ثمَّ قال لي: «إذا غسلت يدك بعد الطعام فامسح حاجبيك وقل


1) الكافي 6 : 291 باب التمندل ومسح الوجه بعد الوضوء، ح 2.

2) الكافي 6: 291 ، باب التمندل ومسح الوجه بعد الوضوء، ح 1.

3) الكافي 6 : 291، باب التمندل ومسح الوجه بعد الوضوء، ح 3.

4) الكافي 6 : 291 باب التمندل ومسح الوجه بعد الوضوء، ح 4.

4266 - وروي عن أبي حمزة الثماليّ عن عليّ بن الحسين علیه السلام: أنّه كان إذا طعم قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا، وأيّدنا وآوانا، وأنعم علينا، وأفضل، الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم.


ثلاث مرّات: الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل»، قال: ففعلت ذلك فما رمدت عيني بعد ذلك، والحمد لله ربّ العالمين (1).

وفي الصحيح، عن سليمان الجعفري قال: قال أبو الحسن علیه السلام ربما أتى بالمائدة فأراد بعض القوم أنّ يغسل يده فيقول: «من كانت يده نظيفة فلا بأس أنّ يأكل من غير أنّ يغسل يده» (2).

(وروي - إلى قوله - إذا طعم) أي بعده، ويمكن أنّ يكون قبله.

[ الدعاء بالمأثور عند وضع الطعام وعند رفعه ]

وروى الكليني في القوي عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان علي بن الحسين علیه السلام إذا وضع الطعام بين يديه قال: اللهمّ هذا من منّك و من فضلك وعطائك، فبارك لنا فيه وسوّغناه وارزقنا خلفاً إذا أكلناه، وربّ محتاج إليه رزقت فأحسنت، اللهمّ واجعلنا من الشاكرين، فإذا رفع الخوان قال: الحمد لله الذي حملنا في البرّ والبحر ورزقنا من الطيبات وفضّلنا على كثير من خلقه تفضيلاً» (3).


1) الكافي 6 : 292، باب التمندل ومسح الوجه بعد الوضوء، ح 5.

2) الكافي 6 : 298، باب النوادر، ح 13.

3) الكافي 6 : 294، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 12.

--------

وفي القوي عن جراح المدائني قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : اذكروا اسم الله عزّ وجلّ على الطعام، فإذا فرغت فقل : الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم»(1).

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا رفعت المائدة قال: اللهمّ أكثرت وأطبت وباركت فأشبعت وأرويت الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان أبي علیه السلام يقول : الحمد لله الذي أشبعنا في جائعين، وأروانا في ظامئين، وآوانا في ضائعين، وحملنا في راجلين وآمننا في خائفين، وأخدمنا في عانين»(3). والعاني: الأسير.

وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: أكلت مع أبي عبد الله علیه السلام طعاماً فما أحصي كم مرّةً قال: «الحمد لله الذي جعلني أشتهيه»(4).

وفي القوي عن مسمع، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ما من

عياله رجل يجمع ويضع مائدةً بين يديه ويسمّي ويسمّون في أول الطعام ويحمدون الله عزّوجلّ في آخره فترتفع المائدة حتى يغفر لهم» (5).

وفي القوي عن ابن بكير، عن رجل قال: أمر أبو عبد الله علیه السلام بلحم فبرِّد ثمَّ أُتي


1) الكافي 6 : 294 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 13.

2) الكافي 6 : 294 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 15.

3) الكافي 6 : 295 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 16.

4) الكافي 6 : 295 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 17.

5) الكافي 6 : 296، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 25.

--------

به من بعد فقال: «الحمد لله الذي جعلني أشتهيه» ثمَّ قال: «النعمة في العافية أفضل من النعمة على القدرة» (1).

وفي القوي عن يونس بن ظبيان :قال كنت مع أبي عبد الله علیه السلام فحضر وقت العشاء فذهبت أقوم فقال: «اجلس یا عبد الله» فجلست حتى وضع الخوان فسمّى حين وضع، فلمّا رفع (أو فرغ) قال: «الحمد الله هذا منّك ومنّ محمد صلی الله علیه وآله وسلم»(2).

وفي القوي عن ابن بكير قال: كنا عند أبي عبد الله علیه السلام فأطعمنا ثمَّ رفعنا أيدينا فقلنا: الحمد لله، فقال أبو عبد الله علیه السلام : «اللهمّ لك الحمد هذا منّك ومنّ محمد صلى الله عليه و آله سلم رسولك، لك الحمد اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد»(3). والظاهر أنّ المراد أنّ العلة الغائية من الخلق محمد صلى الله عليه و آله سلم فكأنه منّه صلى الله عليه و آله سلم .

وفي القوي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: اذكروا الله عزّوجلّ على الطعام ولا تلغطوا، فإنّه نعمة من نعم الله، ورزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره وذكره وحمده»(4).

وفي القوي، عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام من ذكر اسم الله عليه عزّوجلّ عند طعام أو شراب في أوله وعند


1) الكافي 6 : 296، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 24.

2) الكافي 6 : 295 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 21.

3) الكافي 6 : 296 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 22.

4) الكافي 6 : 296 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 23.

4267 - وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : نعم الإدام الخلّ، ما اقتفر بيتٌ فيه خلٍّ.


آخره (أو وحمد الله في آخره) لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا»(1).

[ استحباب كون الخل في البيت خصوصاً على المائدة ]

(وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ) روى الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «دخل رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إلى أمّ سلمة رضوان الله عليها فقرّبت إليه كسراً، فقال: هل عندك إدام ؟ فقالت: لا يا رسول الله صلى الله عليك. ما عندي إلّا خلّ، فقال صلى الله عليه و آله سلم : نعم الإدام الخلّ ما أقفر بيت فيه الخلّ»(2).

وفي المتن: (ما اقتفر بيت فيه خلّ) والقفار بتقديم القاف على الفاء: الطعام بلا إدام، أي ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الإدام.

وفي الموثق كالصحيح عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «ما اقتفر (أقفر - خ) بيت فيه خلّ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ذلك»(3).

وفي الحسن كالصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الخلّ يشدّ العقل» (4).

وفي القوي عن محمد بن علي الهمداني أنّ رجلاً كان عند الرضا علیه السلام بخراسان


1) الكافي :6 294 ، باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام، ح 14 .

2) الكافي 6 : 329، باب الخلّ، ح 1.

3) الكافي 6 : 329، باب الخلّ، ح 3.

4) الكافي 6 : 329، باب الخلّ، ح 2.

--------

فقدّمت إليه مائدة عليها خلّ وملح، فافتتح علیه السلام بالخلّ فقال الرجل: جعلت فداك أمرتنا أنّ نفتتح بالملح، فقال: «هذا مثل هذا (يعني الخل) وإن الخلّ يشدّ الذهن ويزيد في العقل»(1).

وفي القوي كالصحيح أو الحسن عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنا لنبدأ بالخلّ عندنا كما تبدء ون بالملح عندكم. (أي أحياناً) فإنّ الخل ليشدّ العقل»(2). وفي الموثق عن سدير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ذكر عنده خلّ الخمر (أي العنب لا التمر وغيره) فقال علیه السلام: «إنه ليقتل دوابّ البطن ويشدّ الفم »(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «خلّ الخمر يشدّ اللثة ويقتل دوابّ البطن ويشدّ العقل»(4).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان أحبّ الأصباغ (أي الإدام) إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الخلّ»(5).

وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام : الإدام الخلّ يكسر المرّة، ويطفئ الصفراء، ويحيي القلب»(6).

وفي القوي، عن سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «عليك بخلّ


1) الكافي 6 : 329، باب الخلّ، ح 4.

2) الكافي 6 : 329، باب الخلّ، ح 5.

3) الكافي 6 : 330، باب الخلّ، ح 8.

4) الكافي 6 : 330، باب الخلّ، ح 9.

5) الكافي 6 : 329، باب الخلّ، ح 6.

6) الكافي 6 : 329، باب الخلّ، ح 7.

4268 - وروى شعيبٌ عن أبي بصيرٍ قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن الثّوم


الخمر فاغمس فيه، فإنّه لا يبقي في جوفك دابةً إلّا قتلها»(1).

وعنه علیه السلام قال: «الاصطباغ بالخلّ يقطع شهوة الزنا »(2).

وفي القوي عن خالد بن نجيح قال: كنت أفطر مع أبي عبد الله علیه السلام ومع أبي الحسن علیه السلام في شهر رمضان، فكان أول ما يؤتى به قصعة من تريد خلّ وزيت، فكان أول ما يتناول منها ثلاث لقم ثمَّ يؤتى بالجفنة(3).

وفي القوي كالصحيح عن زيد بن الحسن قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «كان أمير المؤمنين علیه السلام أشبه الناس طعمةً برسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، كان يأكل الخبز والخلّ والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم» (4). إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في الابتداء بهما وبالزيت والزيتون (5).

[كراهة الدخول في المسجد إذا أكل الثوم والبصل قبل ذهاب ريحهما ]

(وروی شعیب) بن يعقوب الثقة ولم يذكر، ورواه الشيخان في الصحيح(6)( عن أبي بصير) وروى الشيخ في الصحيح عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله علیه السلام قال:


1) الكافي 6 : 330، باب الخلّ، ح 11.

2) الكافي 6 : 330، باب الخلّ، ح 10.

3) الكافي ،6 : 327، باب الخلّ والزيت، ح 1.

4) الكافي 6 : 328 باب الخلّ والزيت، ح 3.

5) انظر الكافي ،6 : 301 باب فضل الخبز و 327، باب الخلّ والزيت و 329 باب الخلّ، و 331، باب الزيت والزيتون .

6) الكافي 6 : 375 ، باب الثوم ح 2 التهذيب 9 : 97 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 155.

والبصل والكرّاث فقال: لا بأس بأكله نيّاً وفي القدور، ولا بأس بأنّ يتداوى بالثّوم ولكن إذا كان ذلك فلا يخرج إلى المسجد.

4269 - وروى عمر بن أذينة عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفرٍ علیه السلام قال: سألته عن الثّوم، فقال: إنّما نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عنه لريحه، وقال: من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا، فأمّا من أكله ولم يأت المسجد فلا بأس.


قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من أكل هذا الطعام فلا يدخل مسجدنا يعني الثوم، ولم يقل إنه حرام» (1).

(وروى عمر بن أذينة) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح(2)(عن محمد بن مسلم) وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن عبد الله بن مسكان عن الحسن الزيات قال: لمّا أن قضيت نسكي مررت بالمدينة فسألت عن أبي جعفر علیه السلام فقالوا: هو بينبع فأتيت ينبع فقال لي: «يا حسن مشيت إلى هاهنا؟» قلت: نعم جعلت فداك كرهت أنّ أخرج ولا أراك. فقال: «إنّي أكلت من هذه البقلة (يعني الثوم) وأردت أن أتنحّى عن مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم» (3). فظهر من الأخبار أنّ الكراهة للثوم.


1) التهذيب 9 : 96 ، باب الذبائح والأطعمة، ح 153.

2) الكافي 6 : 374 ، باب الثوم ، ح .1 التهذيب 9 : 96، باب الذبائح والأطعمة، ح 154.

3) الكافي 6 : 375، باب الثوم، ح 3.

--------

[فضل الكراث والبصل ]

وأما الكرّاث(1)والبصل فروي أخبار كثيرة في فضلهما ونفعهما(2)، منها ما رواه الكليني في القوي عن عبد الله بن محمد محمد الجعفي قال: ذكر أبو عبد الله علیه السلام البصل فقال : يطيب النكهة ويذهب بالبلغم ويزيد في الجماع» (3).

وفي القوي عن جابر قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «البصل يذهب بالنصب، ويشدّ العصب، ويزيد في الخُطا (أي قوة المشي) ويزيد في الماء (أي المني) ويذهب بالحمّى» (4).

وروي عنه علیه السلام:« أنه يشدّ اللثة، ويشد الظهر، ويرّق البشرة»(5).

وعنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم صلى الله عليه وسلم : إذا دخلتم بلاداً فكلوا من بصلها يطرد عنكم وباها»(6).

وعن موسى بن بكر قال: اشتكى غلام لأبي الحسن علیه السلام فسأل عنه فقيل: به طحال، فقال: «أطعموه الكرّاث ثلاثة أيام» فأطعمناه فقعد الدم ثمَّ برئ(7).


1) يقال لها في الفارسية: تره.

2) انظر: الكافي ،6 : 365 باب الكراث و 374 باب البصل.

3) الكافي 6 : 374، باب البصل، ح 1.

4) الكافي 6 : 374، باب البصل، ح 2.

5) الكافي 6 : 374، باب البصل ، ح 4.

6) الكافي 6 : 374، باب البصل، ح 5.

7) الكافي 6 : 365 ، باب الكراث، ح 1.

--------

وعن يونس بن يعقوب قال: رأيت أبا الحسن علیه السلام يقطع الكرّاث بأصوله فيغسله بالماء ويأكله(1).

وعن فرات بن أحنف قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن الكرّاث فقال: «كله فإنّ فيه أربع خصال: يطيب النكهة، ويطرد الرياح، ويقطع البواسير، وهو أمان من الجذام لمن أدمن عليه» (2).

وعن حنان بن سدير قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام على المائدة فملت إلى الهندباء، فقال لي: «يا حنان لم لا تأكل الكرّاث؟ قلت: لما جاء عنكم من الرواية في الهندباء، فقال: وما الذي جاء عنا؟ قلت: إنه قيل عنكم: إنه يقطر عليه من الجنة في كل يوم قطرة، قال: فقال:« على الكرّاث إذاً سبع قطرات» قلت: فكيف آكله؟ قال: «اقطع أصوله واقذف برؤوسه» (3). وروي أنه جيّد للبواسير (4)، وأنه كان أمير المؤمنين علیه السلام يأكل الكرّاث بالملح الجريش(5).

وفي الموثق عن حنّان قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام على المائدة فمال على البقل وامتنعت أنا منه لعلّة كانت فالتفت إليّ وقال: «يا حنان أما علمت أنّ أمير المؤمنين علیه السلام لم يؤت بطبق إلّا وعليه بقل؟» قلت: ولم، جعلت فداك؟ قال: «لأنّ


1) الكافي 6 : 365 ، باب الكرّاث ، ح 3.

2) الكافي 6 : 365 ، باب الكرّاث، ح 4.

3) الكافي 6 : 366 ، باب الكرّاث، ح 7 .

4) الكافي 6 : 365 ، باب الكرّاث ذيل ح 6.

5) الكافي 6 : 366، باب الكرّاث ، ح 8 .

--------

قلوب المؤمنين خضرة وهي تحنّ إلى أشكالها»(1).

[ فضل الهندباء والفرفخ ]

وفي الحسن عن مثنى بن الوليد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من بات وفي جوفه سبع ورقات من الهندباء أمن من القولنج ليلته تلك إنّ شاء الله»(2).

وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام : كلوا الهندباء فما من صباح إلّا وتنزل عليها قطرة من الجنة، فإذا أكلتموها فلا تنفضوها» قال: وقال أبو عبد الله علیه السلام : «كان أبي علیه السلام ينهى عن نفض الهندباء إذا أكلناها»(3).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: سمعت الرضا علیه السلام يقول: «أكل الهندباء شفاء من كلّ (ألف - خ) داء، ما من داء في جوف ابن آدم إلّا قمعه الهندباء» قال: ودعا به يوماً لبعض الحشم وكان يأخذه الحمّى والصداع، فأمر أن يدقّ ويصيّره على قرطاس وصبّ عليه دهن البنفسج ووضعه على جبينه ثمَّ قال: «إنه يذهب بالحمّى وينفع من الصداع ويذهب به»(4).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال:« بقلة رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الهندباء، وبقلة أمير المؤمنين علیه السلام


1) الكافي 6 : 362، باب البقول، ح 2.

2) الكافي ،6 : 362 ، باب ما جاء في الهندباء، ح 1.

3) الكافي 6: 363 ، باب ما جاء في الهندباء، ح8 .

4) الكافي 6: 363 ، باب ما جاء في الهندباء، ح 9.

--------

الباذروج، وبقلة فاطمة علیها السلام الفرفخ»(1).

وعن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أحبّ أن يكثر ماله (ماؤه - خ) وولده فليكثر (أو فليدمن) أكل الهندباء»(2).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أحبّ أنّ يكثر ماله وولده فليكثر أكل الهندباء»(3). وقال: «نعم البقلة الهندباء، وليس من ورقة إلّا وعليها قطرة من الجنة فكلوها ولا تنفضوها عند أكلها» قال: «وكان أبي ينهانا أن ننفضه إذا أكلناه» (4). وعنه علیه السلام قال: «الهندباء سيّد البقول»(5).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «عليك بالهندباء فإنّه يزيد في الماء، ويحسّن الولد، وهو حارّ ليّن يزيد في الولد الذكور»(6).

وفي القوي عن محمد بن الفيض قال: تغدّيت مع أبي عبد الله علیه السلام وعلى الخوان بقل ومعنا شيخ، وكان (جعل - خ) يتنكّب الهندباء، فقال أبو عبد الله علیه السلام : «أمّا أنتم فتزعمون أنّ الهندباء باردة، وليست كذلك، ولكنها معتدلة وفضلها على البقول كفضلنا على الناس»(7).


1) الكافي 6 : 363، باب ما جاء في الهندباء، ح 10. بالفارسية (زينيان) والفرفخ بالفارسية: (خرفه) بضمّ الخاء.

2) الكافي 6 : 362 ، باب ما جاء في الهندباء، ح 2.

3) الكافي 6: 363 ، باب ما جاء في الهندباء، ح3 .

4) الكافي 6: 363 ، باب ما جاء في الهندباء، ح 4.

5) الكافي 6: 363 ، باب ما جاء في الهندباء، ح 5.

6) الكافي 6 : 363 ، باب ما جاء في الهندباء، ح 6.

7) الكافي 6: 363 ، باب ما جاء في الهندباء، ح 7.

--------

[ فضل الباذروج ]

وفي الصحيح، عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام يعجبه الباذروج»(1).

وفي القوي كالصحيح عن أيوب بن نوح قال: حدّثني من حضر مع أبي الحسن الأول علیه السلام المائدة، فدعا بالباذروج، وقال: «إنّي أحبّ أن أستفتح به الطعام فإنّه يفتح السدد، ويشهّي الطعام ويذهب بالسلّ، وما أبالي إذا أنّا افتتحت به ما أكلت بعده من الطعام، فإنّي لا أخاف داءً ولا غائلةً» قال: فلمّا فرغنا من الغداء، دعا به أيضاً ورأيته يتتبّع ورقه على المائدة ويأكله ويناولني منه وهو يقول: «اختم طعامك به، فإنّه يمرئ ما قبل كما يشهي ما بعد، ويذهب بالثقل ويطيب الجشاء والنكهة»(2).

وعن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «الحوك (أي الباذروج) بقلة الأنبياء، أما إنّ فيه ثمان خصال: يمرئ، ويفتح السدد، ويطيب الجشاء، ويطيب النكهة، ويشهّي الطعام ويسلّ الداء، وهو أمان من الجذام، إذا استقرّ في جوف الإنّسان قمع الداء كلّه»(3).

وعن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن علیه السلام قال: «أكل التفّاح والكزبرة


1) الكافي 6 : 364 ، باب الباذروج، ح 2. والباذروج نوع من الريحان يسميه أهل الشام الجسق ولعله النعناع المعروف، وفي الدستور نبت يقال له :بالفارسية بادرنگ فهو معرب على ما قيل.

2) الكافي 6 : 364، باب الباذروج، ح 3. النكهة ريح الفم ونكهته تشممت ريحه، مجمع البحرين 4: 373.

3) الكافي 6 : 364، باب الباذروج، ح 4.

--------

يورث النسيان»(1).

وفي الموثق كالصحيح، عن فرات بن أحنف قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «ليس على وجه الأرض بقلة أشرف ولا أنّفع من الفرفخ، وهي بقلة فاطمة علیها السلام ثم قال: «لعن الله بني أميّة سمّوها البقلة الحمقاء بغضاً لنا وعداوةً لفاطمة علیها السلام»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «وطيء رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الرمضاء فأحرقته، فوطئ على الرجلة وهي البقلة الحمقاء فسكن عنه حرّ الرمضاء فدعا لها، وكان يحبها ويقول: من بقلةٍ ما أبركها» (3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «عليكم بالخس فإنّه يصفّي الدم» (4).

[ فضل القثاء والقرع والباذنجان ]

وفي القوي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يأكل القثّاء بالملح»(5).

وفي القوي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : إذا أكلتم القثّاء فكلوه من أسفله، فإنّه أعظم لبركته» (6).


1) الكافي 6 : 366، باب الكزبرة، ح 1.

2) الكافي 6 : 367، باب الفرنخ، ح 1.

3) الكافي 6 : 367 ، باب الفرنخ، ح .2 الضمير في أبركها مبهم وقوله من بقلة بيان وتميز للضمير وكلمة (من) بيانية والتقديم لا يضره (من حاشية نسخة من الكافي).

4) الكافي 6 : 367 باب الخس ح 1. والخس بالفارسية: كاهو.

5) الكافي 6: 373، باب القثّاء، ح 1.

6) الكافي 6: 373، باب القثّاء، ح 2.

--------

وروي «أنه كان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم يعجبه الدباء، وكان يأمر نساءه إذا طبخن قدراً فأكثرن فيها من الدبّاء وهو القرع»(1).

وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام : «أنّ أمير المؤمنين علیه السلام سئل عن القرع يذبح ؟ فقال : القرع ليس بذكيّ؟! فكلوه ولا تذبحوه ولا يستهوينّكم الشيطان لعنه الله»(2). وفي الموثق عن زياد القنديّ عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «كان دواء أمير المؤمنين علیه السلام السعتر(3)، وكان يقول : إنه يصير المعدة خملاً كخمل القطيفة»(4). الظاهر أنّ المراد به قوتها.

وعن أبي الحسن علیه السلام أنه شكا إليه (5)رطوبةً فأمره أن يستفّ السعتر على الريق (6). وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلوا الباذنجان فإنّه يذهب الداء ولا داء له»(7). وعن الهادي علیه السلام أنه قال لبعض قهارمته: «استكثروا لنا من الباذنجان، فإنّه حارّ في وقت الحرارة وبارد في وقت البرودة معتدل في الأوقات كلّها، جيّد على كل حال» (8).


1) الكافي 6 : 371، باب القرع، ح 6.

2) الكافي 6 : 370، باب القرع، ح 1.

3) السعتر نبت وبعضهم يكتبه بالصاد في كتب الطب لئلّا يلتبس بالشعير، الصحاح 2 : 685.

4) الكافي 6 : 375، باب السعتر ، ح 1.

5) أي شكا الرواي إليه علیه السلام.

6) الكافي 6 : 375، باب السعتر ، ح 2.

7) الكافي 6 : 373، باب الباذنجان، ح 1.

8) الكافي 6: 373، باب الباذنجان، ح 2.

--------

وفي القوي عن عبد الرحمن الهاشمي قال: قال أي أبو عبد الله علیه السلام لبعض مواليه:« أقلل لنا من البصل وأكثر لنا من الباذنجان» فقال له مستفهماً الباذنجان؟ قال: «نعم، الباذنجان جامع الطعم منفي الداء صالح للطبيعة منصف في أحواله، صالح للشيخ والشابّ معتدل في حرارته وبرودته حارّ في مكان الحرارة، وبارد في مكان البرودة»(1).

[فضل الكرفس والسداب ]

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : عليكم بالكرفس

فإنّه طعام إلياس واليسع ويوشع بن نون»(2).

وفي القوي عن نادر الخادم قال: ذكر أبو الحسن علیه السلام الكرفس فقال: «أما أنتم تشتهونه وليس من دابة إلّا وهي تحبّه (أو تحتك به)»(3).

وعن أبي الحسن علیه السلام قال: «السداب يزيد في العقل»(4).

و روي «أنّه جيّد لوجع الأذن»(5).


1) الكافي 6: 373، باب الباذنجان، ح 3.

2) الكافي 6 : 366، باب الكرفس، ح 1.

3) الكافي 6 : 366 ، باب الكرفس، ح 2.

4) الكافي 6 : 367، باب السداب، ح 1.

5) الكافي 6 : 368، باب السداب ذيل .2 والسداب هو بمهملتين بعدهما ألف ثم باء مفردة نبت معروف ولم نجده في كثير من كتب اللغة، مجمع البحرين 2 : 351.

--------

وعن أبي جعفر علیه السلام (أو أبي الحسن علیه السلام) الوهم من محمد بن موسى قال: ذكر السداب فقال: «إنّ فيه منافع زيادة في العقل، وتوفير في الدماغ غير أنّه ينتن ماء الظهر» (1).

[فضل السلق والفجل ]

وروي في ذمّ الجرجير أخبار(2).

وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن علیه السلام قال: «نعم البقلة السلق»(3).

وفي الصحيح عن محمد بن عيسى عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «أطعموا مرضاكم السلق (يعني ورقه) فإنّ فيه شفاء ولا داء معه ولا غائلة له، ويهدئ نوم المريض، واجتنبوا أصله فإنّه يهيّج السوداء»(4).

وفي القوي عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام: «إنّ بني إسرائيل شكوا إلى موسى علیه السلام ما يلقون من البياض، فشكي ذلك إلى الله سبحانه وتعالى فأوحى الله إليه:


1) الكافي 6 : 368، باب السداب ح 2.

2) انظر: الكافي 6 : 368 ، باب الجرجير جرجیره تره ای است که بفارسی تره تیزک میگویند کنز اللغة.

3) الكافي 6 : 369 ، باب السلق ح2. والسلق بالكسر : نبات معروف ويؤكل، مجمع البحرين 402:2. والسلق يقال بالفارسية: چغندر كما في كنز اللغة.

4) الكافي 6 : 369، باب السلق، ح 4.

--------

مرهم يأكلوا (أو بأكل لحم البقر بالسلق»(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن الله عزّوجلّ رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السلق وقلعهم العروق»(2).

وعن أبي الحسن علیه السلام : « إنّ السلق يقمع (أو يقلع) عرق الجذام وما دخل جوف المبرسم مثل ورق السلق(3).

وعن حنان قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام على المائدة فناولني فجلةً وقال: «يا حنان: كل الفجل فإنّ فيه ثلاث خصال: ورقه يطرد الرياح، ولبّه يسرول البول، وأصله يقطع البلغم». وفي رواية أخرى: «ورقه يمرى»(4).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الفجل أصله يقطع البلغم، ولبّه يهضم، وورقه يحدر البول حدراً»(5).

[ فضل الجزر والسلجم والأشنان والسعد ]

وفي القوي كالصحيح عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أكل الجزر يسخّن الكليتين ويقيم الذكر »(6).


1) الكافي 6 : 369، باب السلق، ح 3.

2) الكافي 6 : 369، باب السلق، ح 1.

3) الكافي 6 : 369، باب السلق، ح 5.

4) الكافي 6 : 371 باب الفجل ، ح 1 والفجلة بالفارسية: تربچه.

5) الكافي 6: 371، باب الفجل، ح 2.

6) الكافي 6 : 371، باب الجزر، ح 1.

--------

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الجزر أمان من القولنج والبواسير، ويعين على الجماع»(1).

وفي الصحيح عن علي بن المسيّب قال: قال العبد الصالح علیه السلام : «عليك باللفت فكله (يعني السلجم) فإنّه ليس من أحد إلّا وله عرق من الجذام واللفت يذيبه»(2).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : «ما من أحد إلّا وفيه عرق من الجذام، فأذيبوه بأكل السلجم»(3)ومثله في أخبار أخر (4).

وفي القوي عن أحمد بن يزيد عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «أكل الأشنان يبخّر الفم»(5).

وفي القوي عن سعد بن سعد قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : إنا نأكل الأشنان فقال: « كان أبو الحسن علیه السلام إذا توضّأ ضمّ شفتيه (أي إذا غسل يده وفمه ضمّ شفتيه لئلّا يدخل داخل الفم) وفيه خصال تكره إنّه يورث السلّ، ويذهب بماء الظهر، ويوهي الركبتين» فقلت: فالطين؟ فقال: «كلّ الطين (أو طين ) حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، إلّا طين قبر الحسين علیه السلام فإنّ فيه شفاءٌ من كل داء، ولكن لا يكثر منه، وفيه


1) الكافي 6 : 372، باب الجزر، ح 2.

2) الكافي 6 : 372، باب السلجم ، ح 1.

3) الكافي 6 : 372، باب السلجم، ح 2.

4) الكافي 6 : 372، باب السلجم، ح 3 و 4.

5) الكافي 6 : 378، باب الأشنان والسعد، ح 1.

4270 - وروى إبراهيم الكرخيّ عن أبي عبد أبي عبد الله علیه السلام عن آبائه علیهم السلام قال: قال الحسن بن عليّ علیه السلام في المائدة اثنتا عشرة خصلةً المائدة اثنتا عشرة خصلة يجب على كلّ مسلمٍ أن يعرفها، أربعٌ منها فرضٌ، وأربعٌ سنّةٌ، وأربعٌ تأديبٌ، فأمّا الفرض:


أمان من كلّ خوف»(1).

وعن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «من استنجى بالسعد بعد الغائط وغسل به فمه بعد الطعام لم تصبه علّة في علة في فمه، ولم يخف شيئاً من أرياح البواسير»(2).

وفي الصحيح عن أبي ولاد قال: رأيت أبا الحسن علیه السلام في الحجر وهو قاعد، ومعه عدّة من أهل بيته فسمعته يقول:« ضربت على أسناني فأخذت السعد فدلكت به أسناني فنفعني ذلك وسكنت عنّي»(3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : « اتّخذوا في أسنانكم السعد، فإنّه يطيب الفم ويزيد في الجماع»(4).

[كليات آداب المائدة ]

(وروى إبراهيم الكرخي) في القوي كالصحيح (فأمّا الفرض) أي اللازم (فالمعرفة) أي معرفة الله أو الإيمان ليكون حلالاً، أو معرفة الحلال والحرام أو الأعمّ


1) الكافي 6 : 378، باب الأشنان والسعد، ح 2.

2) الكافي 6 : 378، باب الأشنان والسعد، ح 3.

3) الكافي 6 : 379، باب الأشنان والسعد، ح 6.

4) الكافي 6 : 379، باب الأشنان والسعد، ح 4.

فالمعرفة، والرّضا والتّسمية والشّكر ، وأمّا السّنّة: فالوضوء قبل الطّعام.

والجلوس على الجانب الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع،


(والرضا ) بما قسم الله تعالى له من الرزق (والتسمية) لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ)(1). (والشكر) قبل الأكل وبعده، كما تقدّم الأخبار في ذلك (وأمّا السنّة) أي ما كان يداوم الرسول والأئمة علیهم السلام عليه (فالوضوء) أي غسل اليد (قبل الطعام) وبعده أيضاً، كما تقدم، أو يقال: إنه أقل ثواباً، فإنّه من العادات والأول من العبادات (والجلوس على الجانب الأيسر) كما في حال التشهد ليكون كجلسة العبيد التي تقدمت أو برفع الرجل اليمنى كما وقع في بعض الأخبار (والأكل بثلاث أصابع). روى الكليني في القوي عن أبي خديجة عن أبي عبد الله علیه السلام لأنه كان يجلس جلسة العبد، ويضع يده على الأرض، ويأكل بثلاث أصابع وأنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كان يأكل هكذا ليس كما يفعل الجبارون أحدهم، يأكل بإصبعيه (2).

وعن أمير المؤمنين علیه السلام أنه كان يستاك عرضاً ويأكل هرتاً، وقال: الهرت أنّ يأكل بأصابعه أجمع(3).

فيمكن أنّ يكون المراد بالخبر الأول النهي عن الأكل بأقل من ثلاث أصابع ويكون الثلاث به أقل مراتب الفضل، ويمكن أنّ يكون فعل أمير المؤمنين علیه السلام لبيان الجواز. (ولعق الأصابع) كما تقدم.


1) الأنّعام : 118.

2) الكافي 6 : 297، باب النوادر، ح 6.

3) الكافي 6 : 297، باب النوادر، ح 5.

وأمّا التأديب فالأكل ممّا يليك.

و تصغير اللّقمة، وتجويد المضغ، وقلّة النّظر في وجوه النّاس.


روى الكليني في القوي عن أبي بصير قال:« قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إذا أكل أحدكم طعاماً فمصّ أصابعه التي أكل بها قال الله عزّوجلّ: بارك الله فيك»(1).

(وأما التأديب) أي المستحب الذي لم يصل فضله إلى السنة (فالأكل مما يليك) كما تقدم.

وروى الكليني في القوي عن ابن القدّاح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إذا أكل أحدكم فليأكل مما يليه»(2).

(وتصغير اللقمة) لبعده عن الشره في الأكل كالبهائم (وتجويد المضغ) لما تقدم. ولسرعة الهضم (وقلّة النظر في وجوه الناس).

وروى الكليني في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا تأكلوا من رأس الثريد، وكلوا من جوانبه، فإنّ البركة في رأسه»(3).

وفي القوي عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يلطع القصعة ويقول: من لطع القصعة فكأنما تصدّق بمثلها» (4).


1) الكافي 6 : 297، باب النوادر، ح 7.

2) الكافي 6 : 297، باب النوادر، ح 3.

3) الكافي 6 : 296، باب النوادر ، ح 1.

4) الكافي 6 : 297، باب النوادر، ح 4.

--------

وفي القوي كالصحيح عن ياسر الخادم قال: أكل الغلمان يوماً فاكهة ولم يستقصوا أكلها ورموا بها فقال لهم أبو الحسن علیه السلام : «سبحان الله، إن كنتم استغنيتم، فإنّ أنّاساً لم يستغنوا أطعموه من يحتاج إليه»(1).

وفي الموثق عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الصلاة تحضر وقد وضع الطعام، قال: «إنّ كان في أول الوقت (أي في غير المغرب والصبح، بل الظاهر العشاء) تبدأ بالطعام، وإنّ كان قد مضى من الوقت شيء وتخاف أنّ تفوتك فتعيد الصلاة فابدأ بالصلاة»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن ياسر الخادم ونادر جميعاً قالا: قال لنا أبو الحسن علیه السلام : «إن قمت على رؤوسكم وأنتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا» وربما دعا بعضنا فيقال له: هم يأكلون فيقول: «دعهم حتى يفرغوا»(3).

وروي عن نادر الخادم قال: كان أبو الحسن علیه السلام إذا أكل أحدنا لا يستخدمه حتى يفرغ من طعامه (4).

وفي الحسن كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: أولم إسماعيل فقال له أبو عبد الله علیه السلام: «عليك بالمساكين فأشبعهم، فإنّ الله عزّوجلّ يقول: (وَمَا يُبْدِيُّ الْبَاطِلُ


1) الكافي 6 : 297، باب النوادر، ح 8.

2) الكافي 6 : 298، باب النوادر ، ح 9.

3) الكافي 6 : 298، باب النوادر ، ح 10.

4) الكافي 6 : 298 باب النوادر ، ح 11 .

4271 - وقال الصّادق علیه السلام : ينبغي للشّيخ الكبير ألّا ينام إلّا وجوفه ممتلئٌ من الطّعام، فإنّه أهدأ لنومه وأطيب لنكهته.


وما يُعِيدُ) »(1). وفي القوي عن محمد بن الفضيل رفعه عنهم علیهم السلام قالوا: «كان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم إذا أكل لقم من بين عينيه، وإذا شرب سقى من على يمينه»(2).

وعن أمير المؤمنين علیه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : لا تأووا منديل الغمر في البيت فإنّه مريض الشيطان»(3).

وفي القوي كالصحيح، عن البزنطي عن الرضا علیه السلام قال: «إذا أكلت فاستلق على قفاك وضع رجلك اليمنى على اليسرى»(4).

وعن السكوني قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من بنى مسكناً فليذبح كبشاً سميناً وليطعم لحمه المساكين ثمَّ يقول: اللهمّ أدخر عني مردة الإنّس والجن والشياطين وبارك لنا في بيوتنا إلّا أعطي ما سأل»(5). أي لا يقول ذلك إلّا أعطي. كما تكرّر في الأخبار.

[ استحباب التعشي خصوصاً للشيخ والهرم وكراهة تركه ]

(وقال الصادق علیه السلام ) روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن جميل بن صالح


1) الكافي 6 : 299 ، باب النوادر ، ح 16. والآية في سورة سبأ : 49.

2) الكافي 6 : 299، باب النوادر، ح 17.

3) الكافي 6 : 299 باب النوادر ، ح 18 . وفيه: «مربض للشياطين».

4) الكافي 6 : 299 باب النوادر ، ح 21 .

5) الكافي 6 : 299 باب النوادر ، ح 20.

--------

عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ترك العشاء مهرمة، وينبغي للرجل إذا أسنّ أن لا يبيت إلّا وجوفه من الطعام ممتلئ» (1).

وفي الصحيح عن سعيد بن جناح عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «إذا اكتهل الرجل فلا يدع أنّ يأكل بالليل شيئاً فإنّه أهدأ للنوم وأطيب للنكهة»(2).

وفي القوي كالصحيح عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «لا خير لمن دخل في السن أن يبيت خفيفاً، بل يبيت ممتلئاً خیر له» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن ذريح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الشيخ لا يدع العشاء ولو بلقمة» (4).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أصل خراب البدن العشاء»(5)أي تركه كما رواه في القوي عن محمد بن مسلم، عن عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام : عشاء الأنبياء علیهم السلام بعد العتمة فلا تدعوه، فإنّ ترك العشاء خراب البدن»(6).


1) الكافي 6 : 288 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه ح 3.

2) الكافي 6 : 288 باب فضل العشاء وكراهية تركه ح 4.

3) الكافي 6 : 289 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه، ح 6.

4) الكافي 6 : 289 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه ح 9 .

5) الكافي 6 : 288 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه ح 2. وفي النسخة التي عندنا من الكافي أصل خراب البدن ترك العشاء. وعليه فلا يحتاج إلى التأويل.

6) الكافي 6 : 288 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه، ح 1.

--------

وفي القوي كالصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كان أبو الحسن علیه السلام لا يدع العشاء ولو بكعكة، وكان يقول: «إنه قوة للجسم» قال: ولا أعلمه إلّا قال: «وصالح للجماع»(1).

وفي القوي عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «من ترك العشاء ليلة السبت وليلة الأحد متواليتين ذهبت عنه قوّته فلم ترجع إليه أربعين يوماً»(2).

وفي القوي عن علي بن أبي علي اللهبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما يقول أطباءکم في عشاء الليل؟» قلت: فإنّهم ينهونا عنه قال: «فإنّي (أو لكني) آمركم به» (3).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «طعام الليل أنفع من طعام النهار»(4).

وعن زياد بن أبي الحلال في القوي قال تعشّيت مع أبي عبد الله علیه السلام فقال: «العشاء بعد العشاء الآخرة عشاء النبيين»(5).

وعن الرضا علیه السلام قال: «إنّ في الجسد عرقاً يقال له: العشاء، فإنّ ترك الرجل العشاء لم يزل يدعو عليه ذلك العرق إلى أنّ يصبح، يقول: أجاعك الله كما أجعتني


1) الكافي 6 : 288 باب فضل العشاء وكراهية تركه ، ح 5.

2) الكافي 6 : 289 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه، ح 8.

3) الكافي 6 : 289 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه ، ح 10.

4) الكافي 6 : 289 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه ، ح 11.

5) الكافي 6 : 289 باب فضل العشاء وكراهية تركه ح7 .

--------

وأظمأك الله كما أظمأتني، فلا يدعن أحدكم العشاء ولو بلقمة من خبز أو بشربة من ماء» (1).

وفي القوي كالصحيح عن ابن أخي شهاب بن عبد ربه قال: شكوت إلى أبي عبد الله علیه السلام ما ألقي من الأوجاع والتخم، فقال لي: «تغدّ وتعشّ ولا تأكل بينهما شيئاً، فإنّ فيه فساد البدن، أما سمعت الله عزّوجلّ يقول: (لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وعَشِيّاً ) (2).

وفي القوي كالصحيح عن المثنّى، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ يعقوب علیه السلام كان له منادٍ ينادي كل غداة من منزله على فرسخ ألا من أراد الغداء فليأت إلى منزل يعقوب علیه السلام، وإذا أمسى نادى منادٍ: ألا من أراد العشاء فليأت إلى منزل يعقوب علیه السلام»(3).

باب أنّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام

اشارة

روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عزّوجلّ: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) قال: «تبدّل خبزةً نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب» قال الأبرش: فقلت: إنّ


1) الكافي 6 : 289 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه ح 12.

2) الكافي 6 : 288 ، باب الغداء والعشاء، ح 2. والآية في سورة مريم : 62.

3) الكافي 6 : 287 ، باب فضل العشاء وكراهية تركه، ح 1.

--------

الناس يومئذ لفي شغل عن الأكل، فقال أبو جعفر علیه السلام : «هم في النار لا يشتغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب، فكيف يشتغلون عنه في الحساب؟!»(1).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إن الله عزّوجل خلق ابن آدم أجوف»(2).

وفي الموثق كالصحيح وفي القوي عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّما بني الجسد على الخبز»(3).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ) . قال :« تبدّل خبزاً نقيّاً يأكل منها الناس حتى يفرغوا من الحساب» فقال له :قائل: إنّهم لفي شغل يومئذ من الأكل والشرب، قال: «إن الله عزّوجلّ خلق ابن آدم أجوف ولابدّ له من الطعام والشراب، أهم أشدّ شغلاً يومئذ أم من في النار قد استغاثوا؟!. والله عزّوجل يقول: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ ) »(4).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ حكايةً عن


1) الكافي 6 : 286 ، باب أنّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام، ح 1. والآية في سورة إبراهيم : 48.

2) الكافي 6 : 286 ، باب أنّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام، ح 2.

3) الكافي 6 : 286 و 287 ، باب أنّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام، ح 3 و 7.

4) الكافي 6 : 286 ، باب أنّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام ، ح 4. والآية الأولى في سورة إبراهيم : 48 . والثانية في سورة الكهف : 29.

--------

موسى علیه السلام: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)، فقال: «سأل الطعام»(1).

وعن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أنه قال: «اللهمّ بارك لنا في الخبز ولا تفرّق بيننا وبينه، فلو

لا الخبز لا صمنا ولا صلينا ولا أدينا فرائض ربنا عزّوجلّ»(2).

وفي الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو بن شمر قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّي لألحسُ أصابعي من الأدم حتى أخاف أن يراني خادمي فيرى أنّ ذلك من التجشّع (أي الجوع) وليس ذلك كذلك. إنّ قوماً أفرغت عليهم النعمة وهم أهل الثرثار فعمدوا إلى مخّ الحنطة فجعلوه خبزاً هجاء (أي حماقة) أو استغناء، وجعلوا ينجّون به صبيانهم حتى اجتمع من ذلك جبل عظيم» قال: «فمرّ بهم رجل صالح وإذا امرأة وهي تفعل ذلك بصبيّ لها، فقال لهم: ويحكم اتّقوا الله عزّوجلّ ولا تغيّروا ما بكم من نعمة فقالت له: كأنك تخوّفنا بالجوع! أما ما دام ثرثارنا (أي نهرنا) هذا يجري فإنّا لا نخاف الجوع» قال: «وأسف الله عزّوجلّ فأضعف لهم الثرثار وحبس عنهم قطر السماء ونبات الأرض» قال: «فاحتاجوا إلى ذلك الجبل وأنه كان يقسّم بينهم بالميزان»(3).

[فضل الخبز وآداب أكله ]

وفي القوي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم :


1) الكافي 6 : 287، باب أنّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام، ح 5. والآية في سورة القصص: 24.

2) الكافي 6 : 287، باب أنّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام، ح 6.

3) الكافي 6 : 301، باب فضل الخبز، ح 1.

--------

أكرموا الخبز فإنّه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الأرض، والأرض وما فيها من كثير خلقه» ثمَّ قال لمن حوله: «ألا أخبركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله فداك الآباء والأمّهات، قال: إنه كان نبيّ فيمن كان قبلكم يقال له: دانيال، وإنه أعطى صاحب معبر رغيفاً لكي يعبر به فرمى صاحب المعبر بالرغيف وقال: ما أصنع بهذا الخبز عندنا يداس بالأرجل، فلما رأى ذلك منه دانيال رفع يده إلى السماء. ثمَّ قال: اللهمّ أكرم الخبز فقد رأيت يا رب ما صنع هذا العبد وما قال، فأوحى الله عزّوجلّ إلى السماء أنّ تحبس الغيث، وأوحى إلى الأرض أنّ كوني طبقاً كالفخّار قال: فلم يُمطَروا حتى أنه بلغ من أمرهم أنّ بعضهم أكل بعضاً، فلمّا بلغ ما أراد الله عزّوجلّ من ذلك قالت امرأة لأخرى ولهما ولدان يا فلانة تعالي حتى نأكل أنا وأنت اليوم ولدي وإذا كان غداً أكلنا ولدك قالت لها نعم فأكلتاه، فلمّا أن جاعتا من بعد(1)راودت الأخرى على أكل ولدها فامتنعت عليها، فقالت لها: بيني وبينك نبي الله فاختصمتا إلى دانيال، فقال لهما: وقد بلغ الأمر إلى ما أرى؟ قالتا: نعم يا نبي الله وأشدّ، قال: فرفع يده إلى السماء فقال: اللهمّ عد علينا بفضلك وفضل رحمتك ولا تعاقب الأطفال ومن فيه خير بذنب صاحب المعبر وأضرابه لنعمتك، قال: فأمر الله عزّوجلّ السماء أن أمطري على الأرض، وأمر الأرض أنّ أنّبتي لخلقي ما قد فاتهم من خيرك، فإنّي قد رحمتهم بالطفل الصغير»(2).


1) كذا، ولعله من غد.

2) الكافي 6 : 302، باب فضل الخبز، ح 2.

--------

وفي الصحيح عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «لا يوضع الرغيف تحت القصعة» (1).

وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال: قال أبو الحسن الرضا علیه السلام : «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم صغّروا رغفانكم فإنّ مع كل رغيف بركة» وقال يعقوب بن يقطين: رأيت أبا الحسن يعني الرضا علیه السلام يكسر الرغيف إلى فوق(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام أنه كره أن يوضع الرغيف تحت القصعة (3).

وفي الموثق عن الفضل بن يونس قال: تغدّى عندي أبو الحسن علیه السلام فجيء بقصعة وتحتها خبز، فقال: «أكرموا الخبز أن لا يكون تحتها (أو أكرم الخبز أنّ يكون تحتها) وقال لي: «مر الغلام أنّ يخرج الرغيف من تحت القصعة»(4).

وفي الصحيح عن يونس عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «لا تقطعوا الخبز بالسكّين، ولكن اكسروه باليد خالفوا العجم»(5).

وفي القوي عن إدريس بن يوسف عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : لا تقطعوا الخبز بالسكّين، ولكن اكسروه باليد وليكسر لكم خالفوا


1) الكافي 6: 303، باب فضل الخبز، ح 3.

2) الكافي 6: 303 ، باب فضل الخبز، ح 8.

3) الكافي 6 : 304 ، باب فضل الخبز، ح 12.

4) الكافي 6 : 304 ، باب فضل الخبز، ح 11.

5) الكافي 6 : 304 ، باب فضل الخبز، ح 14.

--------

العجم»(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أكرموا الخبز» قيل: وما إكرامه؟ قال: «إذا وضع لا ينتظر به غیره»(2).

وفي القوي كالصحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : أكرموا الخبز، فقيل: يارسول الله وما إكرامه ؟ قال : إذا وضع لم ينتظر به غيره ولا يقطع وقال صلى الله عليه و آله وسلم: ومن كرامته أنّ لا يوطئ ولا يقطع»(3).

وعن السكوني قال:« قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إيّاكم أن تشمّوا الخبز كما تشمّه السباع، فإنّ الخبز مبارك أرسل الله له السماء مدرارا، وله أنبت الله المرعى، وبه صلّيتم و به صمتم و به حججتم بیت ربکم»(4).

وقال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إذا أتيتم بالخبز واللحم فابدءوا بالخبز فسدّوا به خلال الجوع ثمَّ كلوا اللحم»(5).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام إذا لم يكن له أدم قطع الخبز بالسكّين»(6).


1) الكافي 6 : 304 ، باب فضل الخبز، ح 13.

2) الكافي 6: 303، باب فضل الخبز، ح 4.

3) الكافي 6: 303، باب فضل الخبز، ح 5.

4) الكافي 6: 303، باب فضل الخبز، ح 6.

5) الكافي 6: 303، باب فضل الخبز، ح 7.

6) الكافي 6: 303 ، باب فضل الخبز، ح 9.

--------

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أدنى الأدم قطع الخبز بالسكّين»(1).

وفي الصحيح عن يونس عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «فضل خبز الشعير على البرّ كفضلنا على الناس، وما من نبي إلّا وقد دعا لآكل الشعير وبارك عليه، وما دخل جوفاً إلّا أخرج كل داء فيه، وهو قوت الأنّبياء وطعام الأبرار، أبى الله تعالى أنّ يجعل قوت أنّبيائه إلّا شعيراً»(2).

وفي الصحيح عن يونس عن أبي الحسن علیه السلام أنه قال: «ما دخل جوف المسلول شيء أنّفع من خبز الأرزّ»(3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أطعموا المبطون خبز الأرزّ فما دخل في جوف المبطون شيء أنّفع منه، أما إنه يدبغ المعدة ويسلّ الداء سلّاً» (4).

و عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس يبقى في الجوف من غدوة إلى الليل إلّا خبز الأرز» (5).


1) الكافي 6 : 304 ، باب فضل الخبز ، ح 10. كأنّهم يلينون الخبز اليابس بالادم كالزيت واللبن ونحوهما فإذا لم يجدوا إداماً قطعوه بالسكين إلى حد لم يمكن كسره باليد إلى ذلك الحد ليسهل تناوله فيفعل فعل الادم ولعلهم كانوا يجدونها في المقطوع لذة لا يجدونها في المكسور وهذا رخصة خصت بحال الضرورة وفقدان الادم، الوافي 19 : 272 .

2) الكافي 6 : 304، باب خبز الشعير، ح 1.

3) الكافي 6 : 305، باب خبز الأرزّ، ح 1.

4) الكافي 6 : 305، باب خبز الأرزّ، ح 2.

5) الكافي 6 : 305، باب خبز الأرزّ، ح 3.

باب الأسوقة

[استحباب أكل السويق بأنّواعه ]

روى الكليني في الصحيح، عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: « نعم القوت السويق إن كنت جائعاً أمسك (1)، وإنّ كنت شبعان هضم طعامك» (2).

وفي الصحيح عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «السويق ينبت اللحم ويشدّ العظم»(3).

وفي الصحيح عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ثلاث راحات سويقٍ جافٌ على الريق ينشّف البلغم والمرّة حتى لا يكاد يدَع شيئاً»(4).

وفي الصحيح عن حماد بن عثمان ومحمد بن سوقة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «السويق يهضم الرؤوس»(5).

وفي الصحيح عن سيف التمار قال: مرض بعض رفقائنا بمكة وبرسم، فدخلت على أبي عبد الله علیه السلام فأعلمته ، فقال لي: «اسقه سويق الشعير فإنّه يعافي إنّ شاء الله. وهو غذاء في جوف المريض». قال: فما سقيناه السويق إلّا يومين، أو قال: مرّتين حتى عوفي صاحبنا(6).


1) كذا، ولعلّه أمسكك.

2) الكافي 6 : 305 باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 1.

3) الكافي ،6 : 305 ، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 3.

4) الكافي 6 : 306 ، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 8.

5) الكافي 6 : 306، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 10.

6) الكافي 6 : 307، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 14.

--------

وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن جندب عن بعض أصحابه قال: ذكر عند أبي عبد الله علیه السلام السويق فقال: «إنّما عمل بالوحي»(1).

وفي القوي كالصحيح عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «السويق طعام المرسلين أو قال: النبيين»(2).

وفي القوي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «السويق الجافّ يذهب بالبياض» (3).

وفي القوي عن عبد الله بن مسكان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «شرب السويق بالزيت ينبت اللحم، ويشدّ العظم ويرقّ البشرة، ويزيد في الباه»(4).

وفي القوي عن النضر بن قرواش قال: قال أبو الحسن الماضي علیه السلام: «السويق إذا غسلته سبع مرّات وقلّبته من إنّاء إلى إنّاء آخر فهو يذهب بالحمّى وينزل القوة في الساقين والقدمين» (5).

وفي القوي عن يحيى بن مساور عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «السويق يجرّد المرّة والبلغم من المعدة جرداً، ويدفع سبعين نوعاً من أنّواع البلاء»(6).


1) الكافي 6 : 305 باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 2.

2) الكافي 6 : 305 ، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 4.

3) الكافي 6 : 306، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 6.

4) الكافي 6 : 306، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 7.

5) الكافي 6 : 306 ، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 9.

6) الكافي 6 : 306 ، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 11.

--------

وفي القوي كالصحيح عن خيثمة قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «من شرب السويق أربعين صباحاً امتلأ كتفاه قوّةً»(1).

وفي الصحيح عن علي بن مهزيار قال: إنّ جاريةً لنا أصابها الحيض وكان لا ينقطع عنها حتى أشرفت على الموت، فأمر أبو جعفر علیه السلام أنّ تسقى سويق العدس فسقیت فانقطع عنها وعوفيت(2).

وعن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال:« سويق العدس يقطع العطش ويقوّي المعدة، وفيه شفاء من سبعين داءً ويطفئ الصفراء وينظّف (ويبرد - خ الكافي) الجوف» وكان إذا سافر علیه السلام لا يفارقه، وكان يقول علیه السلام إذا هاج الدم بأحد من حشمه قال له: «اشرب من سويق العدس فإنّه يسكن هيجان الدم ويطفئ الحرارة»(3).

باب اللحوم

قد تقدم بعضها، وروى الكليني في الصحيح عن داود الرقي قال: كتبت إلى أبي الحسن علیه السلام أسأله عن لحوم البخت و ألبانهن، فقال: «لا بأس به» (4).

وفي الصحيح عن علي بن مهزیار :قال تغدّيت مع أبي جعفر علیه السلام فأتي بقطاة


1) الكافي 6 : 306 ، باب الأسوقة وفضل سويق الحنطة، ح 12.

2) الكافي 6 : 307، باب سويق العدس، ح 2.

3) الكافي 6 : 307، باب سويق العدس، ح 1.

4) الكافي ،6 : 311 باب لحوم الجزور والبخت، ح 1.

--------

فقال: «إنّه مبارك وكان أبي علیه السلام يعجبه وكان يقول: أطعموه صاحب اليرقان يشوى له فإنّه ينفعه»(1).

وفي الصحيح عن نشيط بن صالح قال: سمعت أبا الحسن الأول علیه السلام يقول: «لا أرى بأكل الحبارى بأساً، وإنه جيّد للبواسير ووجع الظهر، وهو مما يعين على كثرة الجماع»(2).

وفي الصحيح على الظاهر عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال:« أطعموا المحموم لحم القباج فإنّه يقوّي الساقين، ويطرد الحمّى طرداً»(3). والظاهر أنّه في البلاد الحارة كما جرّبناه.

وعن أمير المؤمنين علیه السلام قال : «الإوّز جاموس الطير، والدجاج خنزير الطير والدراج حبش الطير، وأين أنّت عن فرخين ناهضين ربّتهما امرأة من ربيعة بفضل قوتها» (4).

وروي أنّه ذكر اللحمان بين يدي عمر، فقال عمر: إنّ أطيب اللحمان لحم الدجاج، فقال أمير المؤمنين علیه السلام: كلّا إنّ ذلك خنازير الطير، إنّ أطيب اللحمان لحم فرخ قد نهض أو كاد أن ينهض»(5).


1) الكافي 6 : 312، باب لحوم الطير، ح 5.

2) الكافي 6: 313، باب لحوم الطير، ح 6.

3) الكافي 6 : 312 باب لحوم الطير، ح 4.

4) الكافي 6 : 312 ، باب لحوم الطير، ح 1.

5) الكافي 6 : 312، باب لحوم الطير، ح 2.

--------

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من سرّه أن يقلّ غيظه فليأكل لحم الدرّاج»(1). وفي الصحيح عن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الثالث علیه السلام قال: كان يقول: «ما أكلت طعاماً أبقى ولا أهيج للداء من اللحم اليابس». يعني القديد (2). وفي الصحيح عنه علیه السلام أنه كان يقول: «القديد لحم سوء.. لأنه يسترخي في المعدة، ويهيّج كل داء، ولا ينفع من شيء بل يضرّ»(3).

وفي القوي كالصحيح عن عطية أخي أبي المغراء قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام : إنّ أصحاب المغيرة ينهوني عن أكل القديد الذي لم تمسّه النار، فقال: «لا بأس بأكله» (4).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : قلت له: إنّ اللحم يقدّد ويذر عليه الملح ويجفّف في الظلّ، فقال: «لا بأس بأكله لأن الملح قد غيّره»(5).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: شيئان صالحان لم يدخلا جوف واحد قطّ فاسداً إلّا أصلحاه، وشيئان فاسدان لم يدخلا جوفاً قطّ صالحاً إلّا أفسداه، فالصالحان الرمّان والماء الفاتر (أي الذي سكن حرّه)، والفاسدان الجبن والقديد»(6).


1) الكافي 6 : 312، باب لحوم الطير، ح 3.

2) الكافي 6 : 314، باب القديد، ح 3.

3) الكافي 6 : 314، باب القديد، ح 4.

4) الكافي 6 : 314، باب القديد، ح 1.

5) الكافي 6 : 314، باب القديد، ح 2.

6) الكافي 6 : 314، باب القديد، ح 5.

--------

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ثلاث لا يؤكلن وهنّ يسمنّ، وثلاث يؤكلن وهنّ يهزلن، واثنان ينفعان من كل شيء ولا يضرّان من شيء، واثنان يضرّان من كلّ شيء ولا ينفعان من شيء. فأمّا اللواتي لا يؤكلن ويسمنّ استشعار الكتّان والطيب والنورة، وأمّا اللواتي يؤكلن ويهزلن فهو اللحم اليابس والجبن والطلع. (وفي حديث آخر الجرز والكسب)(1)واللذان ينفعان من كلّ شيء ولا يضرّان فالماء الفاتر (2)والرمان واللذان يضران من كل شيء ولا ينفعان من شيء، فاللحم اليابس والجبن» قلت: جعلت فداك ثَمَّ قلت: يهزلن وقلت :هاهنا يضران؟ فقال: «أما علمت أنّ الهزال من المضرّة»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يعجبه الذراع»(4).

وفي القوي عن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سمّت اليهودية النبي صلى الله عليه و آله وسلم في ذراع، وكان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم يحبّ الذراع والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال»(5).


1) في المخطوط الجوز، وجاء في هامش الكافي وفي بعض النسخ الجوز والجوز لحم ظهر الجمل والكسب بالضم: عصارة الدهن القاموس المحيط 1 : 124.

2) بأن لا يكون بارداً جداً ولا حاراً كذلك.

3) الكافي 6 : 315، باب القديد، ح 7.

4) الكافي 6 : 315 ، باب فضل الذراع على سائر الأعضاء، ح 2.

5) الكافي 6 : 315، باب فضل الذراع على سائر الأعضاء، ح 3.

--------

وروي أنه قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : لم كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يحب الذراع أكثر من حبّه لسائر أعضاء الشاة ؟ فقال علیه السلام : لأنّ آدم علیه السلام قرّب قرباناً عن الأنّبياء من ذريّته فسمّى لكل نبي من ذريته عضواً عضواً، وسمّى لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الذراع، فمن ثم كان يحبّها ويشتهيها ويفضّلها» (1).

الطبيخ

[نعم المرق اللحم باللبن ]

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «اللحم باللبن مرق الأنبياء»(2).

وفي القوي عن زياد بن أبي الحلال قال تعشّيت مع أبي عبد الله علیه السلام بلحم بلبن فقال: «هذا مأكول (مرق - خ) الأنبياء»(3).

وفي القوي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام : إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم باللبن»(4).

وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «شكا نبيّ من الأنبياء


1) الكافي 6 : 315 باب فضل الذراع على سائر الأعضاء، ح 1.

2) الكافي 6 : 316، باب الطبيخ، ح 1.

3) الكافي 6 : 316، باب الطبيخ ، ح 3.

4) الكافي 6 : 316، باب الطبيخ ، ح 2.

--------

إلى الله عزّ وجلّ الضعف، فقيل له: اطبخ اللحم باللبن فإنّهما يشدّان الجسم» فقلت: هي المضيرة؟ فقال: «لا، ولكن اللحم باللبن الحليب» (1). «والمضيرة»: ما يطبخ بالماست.

وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كان أبو عبد الله علیه السلام تعجبه الزبيب(2). أي الطبيخ بالزبيب، وهو المشهور بالحبشيّ.

وفي القوي عن يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبد الله علیه السلام بقديرة (أي مطبوخ في القدر) فيها نارباج (أي الطبيخ بالرمّان وهو معرّب)(3)فأكل منها وقال: «احبسوا باقيها عليّ» فأتي بها مرّتين أو ثلاثاً، ثمَّ إنّ الغلام صبّ فيها ماءً فأتاه بها. فقال له: «ويحك أفسدتها عليّ»(4).

وبالإسناد قال: «إنّ أحبّ الطعام كان إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم النارباجة»(5).

وعن السكوني قال:« قال أمير المؤمنين علیه السلام الألوان(6)يعظمن البطن ويخدرن


1) الكافي 6 : 316، باب الطبيخ ، ح 4.

2) الكافي 6 : 316، باب الطبيخ، ح 7.

3) يقال لها بالفارسية: آش انار.

4) الكافي 6 : 316، باب الطبيخ، ح 6.

5) الكافي 6 : 316، باب الطبيخ ، ح 5.

6) أي أكل ألوان الطعام، وقوله: يخدرن الأليتين أي يضعفن ويقترن كناية عن الكسل وفي بعض النسخ يحدرن بالحاء المهملة وهو كما في النهاية من حدر يحدر حدوراً وهو ضد الصعود، النهاية لابن الأثير 1 : 353.

--------

الأليتين»(1).

وفي الصحيح عن زيد الشحّام قال: دخلت على سيدي أبي عبد الله علیه السلام وهو يأكل سكباجاً بلحم البقر (2).

وفي القوي كالصحيح عن إسماعيل بن جابر قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فدعا بالمائدة فأتي بثريد ولحم، ودعا بزيت وصبّه على اللحم فأكلت معه (3). ورواه زرارة عن بعض أصحابه رفعه قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : الثريد بركة»(4).

وفي القوي كالصحيح عن سلمة بن محرز قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «عليك بالثريد فإنّي لم أجد شيئا أوفق منه»(5).

الشواء

وفي القوي عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين علیه السلام وبين يديه شواء، فقال لي: «ادن فكل» فقلت: يا أمير المؤمنين هذا لي ضارّ، فقال لي: «ادن أعلّمك كلمات لا يضرّك معهن شيء مما تخاف قل: بسم الله خير الأسماء، ملء


1) الكافي 6 : 317، باب الطبيخ، ح 8.

2) الكافي 6 : 318 باب الثريد ، ح .6 والسكباج (قليه ترش) قال في المكارم: معرب معناه مرق الخل.

3) الكافي 6 : 318، باب الثريد، ح 7.

4) الكافي 6 : 318، باب الثريد، ح 8 .

5) الكافي 6 : 317، باب الثريد، ح 5.

--------

الأرض والسماء الرحمن الرحيم الذي لا يضرّ مع اسمه شيء (أو سمّ - خ) ولا داء، تغدّ معنا» (1).

وعن موسى بن بكر :قال اشتكيت بالمدينة شكاءة ضعفت معها، فأتيت أبا الحسن علیه السلام فقال لي: «أراك ضعيفا» قلت نعم فقال لي: «كل الكباب» فأكلته فبرئت.

وفي القوي عن أحدهما علیهما السلام قال:« أكل الكباب يذهب بالحمّى»(2).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : ذكرنا الرؤوس من الشاة فقال: «الرأس موضع الذكاة وأقرب من المرعى وأبعد من الأذى»(3).

الهريسة

وفي القوي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى الله عزّ وجلّ الضعف وقلّة الجماع فأمره بأكل الهريسة»(4).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الله تبارك وتعالى أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم هريسةً(5)من هرائس الجنة غرست في رياض الجنة، وفركها


1) الكافي 6 : 318 باب الشواء والكباب والرؤوس، ح 1.

2) الكافي ،6 : 319 باب الشواء والكباب والرؤوس ، ح 4.

3) الكافي ،6 : 319 باب الشواء والكباب والرؤوس ، ح 5.

4) الكافي 6 : 319، باب الهريسة، ح 2.

5) الهريس المدفوق عنيفاً وطعام يعمل من الحب المدقوق واللحم، وفي النوادر الهريس الحب المدقوق بالمهراس قبل أنّ يطبخ فإذا طبخ فهو الهريسة بالهاء، والمهراس بالكسر: الهاون، لسان العرب 11 : 478.

--------

الحور العين، فأكلها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فزاد في قوته بضع أربعين رجلاً، وذلك شيء أراد الله عزّوجلّ أنّ يسرّ به نبيّه محمداً صلى الله عليه و آله وسلم»(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم شكا إلى ربه وجع الظهر فأمره

بأكل الحبّ باللحم». يعني الهريسة(2).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: عليكم بالهريسة فإنّها تنشّط للعبادة أربعين يوماً، وهي من المائدة التي أنّزلت على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم»(3).

المثلّثة والأحساء

وفي الصحيح عن الوليد بن صبيح قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «أي شيء تطعم عيالك في الشتاء؟» قلت: اللحم، فإذا لم يكن اللحم فالزيت والسمن، قال: «فما يمنعك عن هذا الكركور؟ فإنّه أهون (أو أمرأ) شيء في الجسد» يعني المثلّثة، قال: وأخبرني بعض أصحابنا أنّ المثلّثة يؤخذ قفيز أرزّ وقفيز حمّص وقفيز باقلّاء أو غيره من الحبوب ثمَّ ترض جميعاً ويطبخ(4).


1) الكافي 6 : 320، باب الهريسة، ح 4.

2) الكافي 6 : 320، باب الهريسة، ح 3.

3) الكافي 6 : 319، باب الهريسة، ح 1.

4) الكافي 6 : 320، باب المثلّثة والأحساء، ح 1.

--------

وفي القوي عن مسمع، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لو أغنى عن الموت شيء لأغنت التلبينة». قيل: يا رسول الله وما التلبينة؟ قال: «الحسو باللبن، الحسو باللبن» وكرّرها ثلاثاً(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ التلبين يجلو القلب الحزين كما يجلو الأصابع العرق من الجبين»(2). وفي القاموس التلبين والتلبينة: حساء من نخالة ولبن وعسل (3). والحسو شرب اللبن قليلاً قليلاً.

الحلواء

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الأعلى قال أكلت مع أبي عبد الله علیه السلام يوماً فأتي بدجاجة محشوّة خبيصاً ففككناها وأكلناها (4). «والخبيص»: حلواء من التمر والسمن و الدقيق أو من الأوليين.

وفي القوي عن هارون بن موفّق قال: بعث إليّ الماضي علیه السلام يوماً فأكلت عنده وأكثر من الحلواء فقلت ما أكثر هذه الحلواء ؟! فقال علیه السلام: «إنّا وشيعتنا خلقنا من الحلاوة فنحن نحبّ الحلواء» (5).


1) الكافي 6 : 321، باب المثلّثة والأحساء، ح 3.

2) الكافي 6 : 320، باب المثلّثة والأحساء، ح 2.

3) القاموس المحيط 4 : 265.

4) الكافي 6 : 321، باب الحلواء، ح 3.

5) الكافي 6 : 321، باب الحلواء، ح 1.

--------

وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من لم يرد منا الحلواء أراد الشراب»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كنا بالمدينة فأرسل إلينا: «اصنعوا لنا فالوذج وأقلّوا» فأرسلنا إليه في قصعة صغيرة (2).

الطعام الحارّ

[الطعام الحار غير ذي بركة ]

وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن حكيم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الطعام الحار غير ذي بركة» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن سليمان بن خالد قال: حضرت عشاء أبي عبد الله علیه السلام في الصيف وأتي بخوان عليه خبز، وأتي بقصعة ثريد ولحم، فقال: «هلّم إلى هذا الطعام» فدنوت فوضع يده فيه ورفعها وهو يقول: «أستجير بالله من النار. أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، هذا ما لا نصبر عليه فكيف النار، هذا ما لا نقوى عليه فكيف النار. هذا ما لا نطيقه فكيف النار» قال: وكان علیه السلام يكرّر ذلك حتى أمكن الطعام فأكل وأكلت معه (4).


1) الكافي 6 : 321، باب الحلواء، ح 2.

2) الكافي 6 : 321، باب الحلواء ح 4.

3) الكافي 6 : 322، باب الطعام الحارّ، ح 3.

4) الكافي 6 : 322، باب الطعام الحارّ، ح 5.

--------

وفي الموثق كالصحيح عن ابن القداح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أتي النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم بطعام حارّ فقال: إنّ الله عزّوجلّ لم يطعمنا النار نحوه حتى يبرد، فترك حتى برد»(1).

وعن السكوني قال: قال: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم أتي بطعام حارّ جداً، فقال: ما كان الله عزّ وجلّ ليطعمنا النار أقرّوه حتى يبرد ويمكّن، فإنّه طعام ممحوق البركة وللشيطان فيه نصيب»(2). وفي القوي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: أقرّوا الحارّ حتى يبرد، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قرّب إليه طعام حارّ فقال: أقرّوه حتى يبرد ما كان الله عزّوجلّ ليطعمنا النار، والبركة في البارد»(3).

المريّ

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ يوسف علیه السلام لمّا كان في السجن شكا إلى ربه عزّوجلّ أكل الخبز وحده وسأل إداماً يأتدم به، وقد كان كثر عنده قطع الخبز اليابس، فأمره أنّ يأخذ الخبز ويجعله في إجّانة ويصبّ عليه الماء والملح فصار مريئاً فصار (فجعل - خ ل) يأتدم به علیه السلام » (4).


1) الكافي 6 : 322، باب الطعام الحار، ح 4.

2) الكافي 6 : 322، باب الطعام الحار، ح 2.

3) الكافي 6 : 321، باب الطعام الحار، ح 1.

4) الكافي 6 : 330 ، باب المريّ، ح1 . والمرى الذي يؤتدم به لأنّه نسبة إلى المرو ويسميه الناس الكامخ بفتح الميم وربما كسرت، مجمع البحرين 2 : 441.

باب الحلاوات والألبان وغيرهما

السكر قد تقدّم بعضها، وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «شكا إليه رجل الوباء فقال له: وأين أنّت عن الطيب المبارك؟» قال: قلت: وما الطيب المبارك ؟ فقال: «سليمانيّكم هذا؟» قال: فقال أبو عبد الله علیه السلام : «إنّ أوّل من اتّخذ السكّر سلیمان بن داود علیه السلام » (1).

وفي القوي كالصحيح عن عبد العزيز العبدي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «إنّ كان الجبن يضرّ من كلّ شيء ولا ينفع، فإنّ السكر ينفع من كلّ شيء ولا يضر»(2).

وفي القوي عن موسى بن بكر قال: كان أبو الحسن الأوّل علیه السلام كثيراً ما يأكل السكّر عند النوم(3).

وفي القوي كالصحيح عن الرضا علیه السلام قال: «السكر الطبرزد يأكل البلغم أكلاً» (4). «والطبرزد» معرّب والمراد به القند، كأنه يكسر نواحيه بالفأس.

وفي الصحيح عن الحسن بن علي بن النعمان عن بعض أصحابنا قال: شكوت إلى أبي عبد الله علیه السلام الوجع فقال لي: «إذا أويت إلى فراشك فكل سكّرتين» قال:


1) الكافي 6: 333، باب السكّر، ح 7.

2) الكافي 6: 333، باب السكّر، ح 2.

3) الكافي 6 : 332، باب السكّر، ح 1.

4) الكافي 6: 333، باب السكّر، ح 4.

--------

ففعلت ذلك فبرئت(1). وفي القوي عن معتّب قال : لما تعشّى أبو عبد الله علیه السلام قال لي:« ادخل الخزانة فاطلب لي سكّرتين» فقلت: جعلت فداك ليس ثمَّ شيء؟ فقال:« ادخل ويحك» قال: فدخلت فوجدت سكّرتين فأتيته بهما(2).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لو أنّ رجلاً عنده ألف درهم ليس عنده غيرها ثمَّ اشترى بها سكّراً لم يكن مسرفاً»(3).

وفي القوي عن يحيى بن بشير النبّال قال: قال أبو عبد الله علیه السلام لأبي: «يا بشير بأيّ شيء تداوون مرضاكم؟» فقال بهذه الأدوية المرار، فقال له: «لا، إذا مرض أحدكم فخذ السكّر الأبيض فدقّه وصبّ عليه الماء البارد و اسقه إياه، فإنّ الذي جعل الشفاء في المرارة قادر أنّ يجعله في الحلاوة»(4).

وروي أنّ رجلاً شكا إلى أبي عبد الله علیه السلام فقال: إني رجل شاكي، فقال: «أين هو عن الطيب المبارك؟» فقلت: جعلت فداك وما المبارك؟ فقال: «السكّر» قلت: أيّ السكّر جعلت فداك؟ قال: «سليمانیّكم هذا » (5). أي القند والنبات لا الخام.


1) الكافي 6: 333، باب السكّر، ح 5. تمام الحديث في الكافي هكذا: فخبرت بعض المتطببين وكان افره أهل بلادنا فقال: من أين عرف أبو عبد الله علیه السلام هذا هذا من مخزون علمنا، إما أنّه صاحب كتب فينبغي أنّ يكون أصابه في بعض كتبه انتهى.

2) الكافي 6: 333، باب السكّر، ح 6.

3) الكافي 6 : 334، باب السكّر، ح 8.

4) الكافي 6 : 334، باب السكّر، ح 9.

5) الكافي 6: 333 ، باب السكّر ، ح 3 .

--------

وفي القوي عن بعض أصحابنا قال: حمَّ بعض أهلنا فوصف له المتطبّبون القافت(1)فسقيناه، فلم ينتفع به، فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله علیه السلام فقال: «ما جعل الله في شيء من المرّ شفاءً، خذ سكّرةً ونصفاً (2)فصيّرها في إناء وصبّ عليها الماء حتى يغمرها، ودع (3)عليها حديدةً ونجّمها (أي ضعها تحت النجوم) من أول الليل فإذا أصبحت فأمرسها(4)بيدك واسقه وإذا كانت الليلة الثانية فصيّرهما سكّرتين ونصفاً ونجّمها كما فعلت واسقه، فإذا كانت الليلة الثالثة فخذ ثلاث سكّرات ونصفاً ونجّمهنّ مثل ذلك» قال: ففعلت فشفى الله عزّوجلّ مريضنا (5).

الألبان

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يأكل طعاماً ولا يشرب شراباً إلّا قال: اللهمّ بارك لنا فيه وأبدلنا خيراً منه إلّا اللبن فإنّه كان يقول: اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه»(6).


1) في نسخة: «القافس».

2) كأنّ في زمانه علیه السلام كان السكر في إنّاء معين محدود القدر والوزن.

3) في نسخة: «ضع».

4) أي ادلكها واذبها.

5) الكافي 6 : 334، باب السكر، ح 11.

6) الكافي 6 : 336، باب الألبان، ح 1.

--------

وفي الموثق كالصحيح عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «اللبن طعام المرسلين»(1). وفي القوي عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لبن الشاة السوداء خير من لبن حمراوين ولبن البقرة الحمراء خير من لبن سوداوين»(2).

وعن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان النبي صلى الله عليه و آله وسلم إذا شرب اللبن قال:

اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه»(3).

وعن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «من تغيّر عليه ماء الظهر فإنّه ينفع له اللبن الحليب والعسل»(4).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : قال له رجل: إنّي أكلت لبنا فضرّني؟ قال: فقال له أبو عبد الله علیه السلام: «لا ، والله ما يضرّ لبن قطّ، ولكنّك أكلته مع غيره فضرّك الذي أکلته، فظننت أنّ اللبن الذي ضرّك»(5).

وعن أبي الحسن الأصبهاني قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فقال له رجل - وأنا أسمع - : جعلت فداك إنّي أجد الضعف في بدني ؟ فقال له: «عليك باللبن؛ فإنّه ينبت اللحم ويشدّ العظم»(6).


1) الكافي 6 : 336، باب الألبان، ح 6.

2) الكافي 6 : 336، باب الألبان، ح 2.

3) الكافي 6 : 336، باب الألبان، ح 3.

4) الكافي 6 : 337، باب الألبان، ح 8.

5) الكافي 6 : 336، باب الألبان، ح 4. وفيه بعد قوله: «أكلته»، «فظننت أنّ ذلك من اللبن».

6) الكافي 6 : 336، باب الألبان، ح 7.

--------

وفي القوي عن أبي بصير قال أكلنا مع أبي عبد الله علیه السلام فأتينا بلحم جزور، : فظننت أنّه من بيته فأكلنا، ثمَّ أتانا بعُسٌ (أي قدح عظيم) من لبن فشرب منه، ثمَّ قال لي: «اشرب يا أبا محمد» فذقته فقلت: جعلت فداك لبن؟ فقال: «إنّها الفطرة» ثمَّ أتينا بتمر فأكلناه (1).

وعن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ليس أحد يغصّ بشرب اللبن؛ لأنّ الله عزّ وجلّ يقول:( لَبَنَّا خَالِصًا سَائِعًا لِلشَّارِبِينَ)(2).

ألبان البقر

وبإسناده قال:« قال أمير المؤمنين علیه السلام : ألبان البقر دواء» (3).

وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه قال: شكوت إلى أبي جعفر علیه السلام ذَرَباً (أي فساد المعدة) وجدته، فقال لي: «ما يمنعك من شرب ألبان البقر؟» وقال : «أشربتها قطّ ؟» فقلت له نعم مراراً. فقال: «كيف وجدتها؟» فقلت: وجدتها تدبغ المعدة وتكسو الكليتين الشحم وتشهّي، فقال لي: «لو كانت أيّامه لخرجت أنا وأنت إلى ينبع حتى نشربه»(4).


1) الكافي 6 : 337، باب الألبان، ح 9.

2) الكافي 6 : 336 ، باب الألبان، ح 5. والآية في سورة النحل : 66.

3) الكافي 6 : 337، باب ألبان البقر، ح 1.

4) الكافي 6 : 337، باب ألبان البقر، ح 2.

--------

وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أحدهما علیهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم :

عليكم بألبان البقر ؛ فإنّها تختلط مع كلّ الشجر» (1).

الماست

وعن أبي الحسن علیه السلام قال :« من أراد أكل الماست ولا يضرّه فليصبّ عليه الهاضوم» قلت: وما الهاضوم؟ (2)قال: «النانخواه» (3).

ألبان الإبل

وعن الجعفريّ قال: سمعت أبا الحسن موسى علیه السلام يقول: «أبوال الإبل خير من ألبانها، ويجعل الله عزّوجلّ الشفاء في ألبانها»(4).

الجبن والجوز

وفي الصحيح، عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام :« الجبن والجوز إذا اجتمعا في كل واحد منهما شفاء، وإنّ افترقا كان في كل واحد


1) الكافي 6 : 337، باب ألبان البقر، ح 3.

2) الهاضوم: كل دواء هضم طعاماً، لسان العرب 12 : 613.

3) الكافي 6 : 338، باب الماست، ح .1. والنانخواه يقال له بالفارسية: «سياه تخمه».

4) الكافي 6 : 338، باب ألبان الإبل، ح 1.

--------

منهما داء»(1).

وفي القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الجوز والجبن إذا اجتمعا كانا دواء، وإذا افترقا كانا داءً»(2).

عن السكوني قال:« قال أمير المؤمنين علیه السلام : أكل الجوز في شدّة الحرّ يهيّج الحرّ في الجوف، ويهيّج القروح على الجسد وأكله في الشتاء يسخّن الكليتين ويدفع البرد»(3).

التمر

[ابتداء رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عند الغذاء بالتمر ]

وفي الصحيح عن الفضيل عن أبي جعفر علیه السلام قال: «أنّزل الله عزّوجلّ العجوة والعتيق من السماء» قلت: وما العتيق؟ قال: «الفحل»(4). أي الأنّثى والذكر.

وفي الصحيح عن معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «كانت نخلة مریم علیها السلام العجوة ونزلت في كانون ونزل مع آدم العتيق والعجوة، ومنها تفرّع أنّواع النخل»(5).


1) الكافي 6 : 340 ، باب الجبن والجوز، ح 2.

2) الكافي 6 : 340 ، باب الجبن والجوز، ح 3.

3) الكافي 6 : 340 ، باب الجبن والجوز، ح 1.

4) الكافي 6 : 346، باب التمر، ح 9.

5) الكافي 6 : 347، باب التمر، ح 12.

--------

وفي القوي عن أحدهما علیهما السلام في قول الله عزّوجلّ: (فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) قال: «أزكى طعاماً التمر»(1).

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما قُدِّم إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم طعام فيه تمر إلّا بدء بالتمر» (2).

وفي الموثق عن سدير عن أبيه قال: كان عليّ بن الحسين علیه السلام يحبُّ أنّ يرى الرجل تمريّاً؛ لحبّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم التمر(3).

وفي القوي كالصحيح عن عقبة بن بشير عن أبي جعفر علیه السلام قال: دخلت عليه فاستدعا بتمر فأكلنا، ثمَّ ازددنا منه ثمَّ قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إنِّي أحبّ الرجل (أو قال يعجبني الرجل) إذا كان تمريّاً»(4).

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «خير تموركم البرني، يذهب بالداء ولا داء فيه، ويذهب بالإعياء ولا ضرر له، ويذهب بالبلغم، ومع كل تمرة حسنة». وفي رواية أخرى: «يهنّئ ويمرئ ويذهب بالإعياء ويشبع»(5).

وعن سليمان الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن الرضا علیه السلام وبين يديه تمر برنيّ وهو مجدٌّ في أكله يأكله بشهوة، فقال لي: يا سليمان أذنُ فكل» فدنوت


1) الكافي 6 : 345 ، باب التمر، ح 1. والآية في سورة الكهف : 19.

2) الكافي 6 : 345، باب التمر ، ح 2.

3) الكافي 6 : 345، باب التمر، ح 3.

4) الكافي 6 : 345، باب التمر، ح 4.

5) الكافي 6 : 345، باب التمر، ح 5.

--------

وأكلت معه وأنا أقول له: جعلت فداك إنّي أراك تأكل هذا التمر بشهوة؟ فقال: «نعم إنّي لأحبّه» قال: قلت: ولم ذلك؟ قال: «لأنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كان تمريّاً، وكان علي علیه السلام تمريّاً، وكان الحسن علیه السلام التمريّاً، وكان أبو عبد الله الحسين علیه السلام تمريّاً، وكان زين العابدين علیه السلام تمرياً، وكان أبو جعفر علیه السلام تمريّاً، وكان أبو عبد الله علیه السلام تمريّاً. وكان أبي علیه السلام تمريّاً، وأنا تمريٌّ، وشيعتنا يحبّون التمر؛ لأنّهم خلقوا من طينتنا، وأعداؤنا يا سليمان يحبّون المسكر؛ لأنّهم خلقوا من مارج من نار»(1).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «التمر البرنيّ يشبع و يهنّئ ويمرئ، وهو الدواء ولا داء له، ويذهب بالعياء، ومع كل تمرة حسنة»(2)يقال: داء عياء أي صعب لا دواء له، كأنّه أعيا الأطباء (3).

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الصرفان سیّد تموركم»(4).

وفي الموثق عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أكل سبع تمرات عجوة عند منامه قتلن الديدان من بطنه»(5).

وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلامقال: «من أكل في كل يوم سبع


1) الكافي 6 : 345، باب التمر، ح 6.

2) الكافي 6 : 346، باب التمر، ح 7.

3) الصحاح 6: 2443.

4) الكافي 6 : 347، باب التمر، ح 14.

5) الكافي 6 : 349، باب التمر، ح 20.

--------

تمرات عجوة على الريق من تمر العالية، لم يضره سم ولا سحر ولا شيطان»(1).

وعن أبي خديجة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «العجوة هي أمّ التمر التي أنّزلها الله عزّ وجلّ لآدم علیه السلام من الجنة» (2).

وعن أبي خديجة قال: أخذنا من المدينة نوى العجوة، فغرسه صاحب لنا في بستانه فخرج منه السكّر والهيرون والشهريز والصرفان وكلّ ضرب من التمر(3).

وفي الصحيح، عن أبي سليمان الحمّار قال: كنّا عند أبي عبد الله علیه السلام فجاءنا بمضيرة (أي طبيخ يتّخذ من اللبن الحامض) وطعام بعدها، ثمَّ أتي بقباع (كغراب مكيال ضخم) من رطب عليه ألوان، فجعل علیه السلام يأخذ بيده الواحدة بعد الواحدة فيقول: «أيّ شيءٍ تسمّون هذا؟» فنقول: كذا وكذا، حتى أخذ واحدة فقال: «ما تسمّون هذه؟» فقلنا: المشان فقال: «نحن نسمّيها أمّ جروان(4)، إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أتي شيء منها فأكل منها ودعا لها فليس شيء من نخل أحمل(5)منها»(6).


1) الكافي 6 : 349، باب التمر، ح 19.

2) الكافي 6 : 347 ، باب التمر، ح 10. وزاد في آخره: وهو قول الله عزّوجل: (مَا تَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلى أُصولها)، قال: يعني العجوة.

3) الكافي 6 : 347، باب التمر، ح 13.

4) في نسخة: «جرذان».

5) في نسخة: «أجمل».

6) الكافي 6 : 348، باب التمر، ح 17.

--------

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ذكرت التمور عنده فقال: «الواحد عندكم أطيب من الواحد عندنا، والجميع عندنا أطيب من الجميع عندكم»(1).

وفي القوي عن بعض أصحابنا قال: لمّا قدم أبو عبد الله علیه السلام الحيرة ركب دابّته ومضى إلى الخورنق (2)، ونزل فاستظلّ بظلّ دابّته ومعه غلام أسود، فرأى رجلاً من أهل الكوفة قد اشترى نخلاً فقال للغلام: من هذا؟ فقال له: هذا جعفر بن محمد علیه السلام ، فجاء بطبق ضخم فوضعه بين يديه علیه السلام، فقال للرجل: «ما هذا؟» فقال: هذا البرنيّ، فقال: «فيه شفاء»، ونظر إلى السابري فقال: «ما هذا؟» فقال: السابري، فقال علیه السلام: «هذا عندنا البيض» وقال للمشان: «ما هذا؟» فقال الرجل: المشان، فقال علیه السلام : «هذا عندنا امّ جروان» (3)ونظر إلى الصرفان فقال: «ما هذا؟» فقال الرجل: الصرفان، فقال: «هو عندنا العجوة وفيه شفاء»(4).

والظاهر أنّه تغيّر الآن أكثر الأسماء والضابط فيه أنّ ما كان أنفس فهو أفضل. ويسمّى في العراق بالخصاويّ، وكلّما كان نواته أصغر فهو أحسن وأفضل، والله تعالى يعلم.


1) الكافي 6 : 348، باب التمر، ح 16.

2) الخورنق: قصر بقرب الكوفة مشهور، مجمع البحرين 1 : 710.

3) في نسخة: «جذان» وفي أخرى: «جرذان».

4) الكافي 6 : 347، باب التمر، ح 15.

--------

وفي الصحيح عن المطّلب بن زياد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «نعم الإدام السمن» (1).

وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فأتاه شيخ من أهل العراق فقال له: «ما لي أراك كلامك متغيّراً؟» فقال له: سقطت مقاديم فمي فنقص كلامي، فقال له أبو عبد الله علیه السلام : «وأنا أيضاً قد سقط بعض أسناني حتى أنّه ليوسوس إلىّ الشيطان فيقول لي: إذا ذهبت البقيّة بأيّ شيء تأكل؟ فأقول: لا حول ولا قوّة إلّا بالله»، ثمَّ قال: «عليك بالثريد فإنّه صالح، واجتنب السمن؛ فإنّه لا يلائم الشيخ»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا بلغ الرجل خمسين سنةً فلا يبيتنّ وفي جوفه شيء من السمن»(3).

وفي القوي عن أبي حفص، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «السمن ما أدخل جوف (أو ما دخل جوفاً مثله) وإنّي لأكرهه للشيخ»(4).

وفي القوي عن السكوني قال:« قال أمير المؤمنين علیه السلام: سمون البقر شفاء»(5).


1) الكافي 6 : 335، باب السمن، ح 3.

2) الكافي 6 : 335، باب السمن، ح 5.

3) الكافي 6 : 335، باب السمن، ح 4.

4) الكافي 6 : 335، باب السمن، ح 6.

5) الكافي 6 : 345 ، باب السمن ، ح 1. من هنا خبر آخر أورده في الكافي مستقلاً وباعتبار وحدة السند جعلهما الشارح رحمه الله واحداً.

--------

وقال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: السمن دواء، وهو في الصيف خير منه في الشتاء، وما دخل جوفاً مثله»(1).

باب الحبوب - الأرزّ

روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحبّ إليّ من الأرزّ والبنفسج، إنّي اشتكيت ذلك الشديد وألهمت أكل الأرزّ، فأمرت به فغسل وجفّف، ثمَّ قلي(2)وطحن، وجعي فجعل لي منه سفوف بزيت وطبيخ أتحسّاه، فأذهب الله عزّوجلّ عنّي ذلك الوجع»(3).

وفي الموثق كالصحيح، عن خالد بن نجيح قال: شكوت إلى أبي عبد الله علیه السلام وجع بطني، فقال لي: «خذ الأرزّ فاغسله ثمَّ جفّفه في الظلّ، ثمَّ رضَّه وخذ منه في كل غداة ملء راحتك» وزاد فيه إسحاق الجريري: «تقليه قليلاً وزن أوقيّة واشربه» (4).

وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: رأيت داية أبي الحسن موسى علیه السلام تلقمه


1) الكافي 6 : 335، باب السمن، ح 2.

2) قلى اللحم وغيره: انضجه في المقلى القاموس المحيط 4 : 380 وبالفارسية: (برشته شده).

3) الكافي 6 : 341، باب الأرزّ، ح 1.

4) الكافي 6 : 342، باب الأرزّ، ح 6.

--------

الأرزّ وتضربه عليه، فغمّني ما رأيته فدخلت على أبي عبد الله علیه السلام فقال لي: «أحسبك غمّك ما رأيت من داية أبي الحسن موسى علیه السلام؟ قلت له : نعم جعلت فداك، فقال لي:« نعم الطعام الأرزّ يوسّع الأمعاء، ويقطع البواسير، وإنّا لنغبط أهل العراق بأكلهم الأرزّ والبسر؛ فإنّهما يوسّعان الأمعاء ويقطعان البواسير» (1).

وفي القوي كالصحيح عن حمران قال: كان بأبي عبد الله علیه السلام وجع البطن، فأمر أن يطبخ له الأرزّ ويجعل عليه السماق، فأكله فبرئ(2).

وعن علي علیه السلام قال: «نعم الطعام الأرزّ وإنّا لندّخره لمرضانا» (3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «نعم الطعام الأرزّ وإنّا لنداوي به مرضانا» (4).

وفي القوي، عن محمد بن الفيض قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فجاءه رجل فقال له: إنّ ابنتي قد ذبلت وبها البَطَن، فقال: «ما يمنعك من الأرزّ بالشحم، خذ حجاراً أربعاً أو خمساً فاطرحها بجنب النار واجعل الأرزّ في القدر واطبخه حتى يدرك، وخذ شحم كلى طريّاً، فإذا بلغ الأرز فاطرح الشحم في قصعة من الحجارة وكبَّ عليها قصعةً أخرى، ثمَّ حرّكها تحريكاً شديداً (أو جيّداً) واضبطها كيلا يخرج بخارها، فإذا ذاب الشحم فاجعله في الأرزّ ثمَّ تحسّاه»(5).


1) الكافي 6 : 341، باب الأرزّ، ح 2.

2) الكافي 6 : 342، باب الأرزّ، ح 7.

3) الكافي 6 : 342 ، باب الأرزّ ، ح 4. وفيه: عن أبي عبد الله علیه السلام .

4) الكافي 6 : 342، باب الأرزّ، ح 5.

5) الكافي 6 : 341، باب الأرزّ، ح 3.

--------

الحمّص

وفي الصحيح، عن البزنطي عن الرضا علیه السلامء قال: «الحمّص جيّد لوجع الظهر، وكان يدعو به قبل الطعام وبعده»(1).

وفي الصحيح عن رفاعة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ الله تبارك وتعالى لمّا عافى أيوب علیه السلام نظر إلى بني إسرائيل قد از درعت، فرفع طرفه إلى السماء وقال: إلهي وسيدي عبدك أيوب المبتلى عافيته ولم يزدرع شيئاً، وهذا لبني إسرائيل زرع، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: يا أيوب خذ من سبحتك كفّاً فابذره، وكانت سبحته فيها ملح، فأخذ أيوب علیه السلام كفّاً منها فبذره فخرج هذا العدس، وأنّتم تسمّونه الحمّص ونحن نسمّيه العدس»(2). وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّ الناس يروون أنّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ العدس بارك عليه سبعون نبيّاً؟» فقال: «هو الذي يسمّونه عندكم الحمّص ونحن نسمّيه العدس»(3).

وفي القوي كالصحيح عن نادر الخادم قال: كان أبو الحسن علیه السلام يأكل الحمّص المطبوخ قبل الطعام وبعده (4).


1) الكافي 6: 343، باب الحمّص، ح 4.

2) الكافي 6: 343، باب الحمّص، ح 3.

3) الكافي 6 : 342، باب الحمّص، ح 2.

4) الكافي 6: 343، باب الحمّص، ح 1.

--------

العدس

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «شكا رجل إلى نبيِّ الله قساوة القلب فقال له: عليك بالعدس: فإنّه يرقُّ القلب ويسرع الدمعة»(1).

وفي القوي عنه علیه السلام قال: « قال أمير المؤمنين علیه السلام: أكل العدس يرقُّ القلب ويسرع الدمعة» (2).

وعن فرات بن أحنف: «أنّ بعض بني إسرائيل شكا إلى الله عزّوجلّ قسوة القلب وقلّة الدمعة، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن كل العدس فأكل العدس فرقّ قلبه وجرت دمعته» (3).

الباقلّاء واللوبيا والماش والجاورس

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أكل الباقلّاء يمخّخ الساقين، ويزيد في الدماغ، ويولّد الدم الطريّ» (4).

وفي الصحيح عن البزنطي عن الرضا علیه السلام له مثله(5).


1) الكافي 6: 343، باب العدس، ح 3.

2) الكافي 6: 343، باب العدس، ح 1.

3) الكافي 6: 343، باب العدس، ح 2.

4) الكافي 6 : 344، باب الباقلّي واللوبيا، ح 1.

5) الكافي 6 : 344، باب الباقلّي واللوبيا، ح 2. وليس فيه ويزيد في الدماغ. إلّا أنّه ليس في السند الثاني: ويزيد في الدماغ.

--------

وعن صالح بن عقبة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «كلوا الباقلّاء بقشره؛ فإنّه يدبغ المعدة» (1). وعنه لا قال: «اللوبيا تطرد الرياح المستبطنة»(2).

وعن بعض أصحابنا قال : شكا إلى أبي الحسن علیه السلام رجل البَهَق، فأمره أن يطبخ الماش ويتحسّاه ويجعله في طعامه(3).

وعن أيوب بن نوح قال: حدّثني من أكل مع أبي الحسن علیه السلام الأول هريسة بالجاورس وقال: «أما إنّه طعام ليس فيه ثقل ولا له غائلة، وإنّه أعجبني فأمرت أن يتّخذ لي، وهو باللبن أنفع وألين في المعدة»(4).

وعن عبد الرحمن بن كثير قال مرضت بالمدينة فانطلق بطني فوصف لي أبو عبد الله علیه السلام وأمرني أن آخذ سويق الجاورس وأشربه بماء الكمّون، ففعلت فأمسك بطني وعوفيت(5).

باب الفواكه - الرمّان

روى الكليني في القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «خمسٌ من فواكه الجنة في


1) الكافي 6 : 344، باب الباقلّي واللوبيا، ح 3.

2) الكافي 6 : 344، باب الباقلّي واللوبيا، ح 4.

3) الكافي 6 : 344، باب الماش، ح 1.

4) الكافي 6 : 344، باب الجاورس، ح 1.

5) الكافي 6 : 345، باب الجاورس، ح2. والكمون بالتشديد حب معروف، مجمع البحرين 74:4. وفي القاموس المحيط 4 : 263. کتنور حب معروف مدر فحشن هاضم طارد للرياح انتهى.

--------

الدنيا: الرمّان الأمليسي(1)، والتفاح السيستاني أو الشيسقان(2)، والسفرجل، والعنب الرازقي، والرطب المشان»(3).

تقشير الفواكه وغسلها

وفي القوي عن ابن القداح، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه كان يكره تقشير التمر(4). أي نزع قشره.

وعنه علیه السلام قال: «إنّ لكل ثمرة سمّاً، فإذا أتيتم بها فمسّوها (أو اهجموها) في الماء». (يعني اغمسوها)، (أو اغسلوها)(5).

الرمّان

وفي الصحيح عن عمر بن أبان الكلبي قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله علیهما السلام يقولان:« ما على وجه الأرض ثمرة كانت أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم من الرمّان وكان والله إذا أكلها أحبّ أن لا يشركه فيها أحد»(6).


1) كأنّه موضع ينسب إليه.

2) نقل عن الأمالي للشيخ الطوسي : 369 ، «الشعشعاني» بدل «السيستاني» يعني الشامي.

3) الكافي 6 : 349، أبواب الفواكه، ح 1.

4) الكافي 6 : 350 أبواب الفواكه، ح .. وفيه: يكره تقشير الثمرة.

5) الكافي 6 : 350، أبواب الفواكه، ح 4. وفيه أو اغمسوها في الماء، يعني: اغسلوها.

6) الكافي 6 : 352، باب الرمّان، ح 3.

--------

وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أكل حبّةً من رمّان أمرضت شيطان الوسوسة أربعين يوماً»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن الوليد بن صبيح بسندين، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ذكر الرمّان الحلو فقال: «المزّ أصلح في البطن»(2). أي الذي فيه حموضة.

وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «عليكم بالرمّان الحلو فكلوه؛ فإنّه ليست من حبّة تقع في معدة مؤمن إلّا أبادت داءً وأذهبت شيطان الوسوسة عنه» (3).

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «من أكل رمّانةً على الريق أنارت قلبه أربعين يوماً»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما من شيء أشارك فيه أبغض إليّ من الرمّان وما من رمّانة إلّا وفيها حبّة من الجنة، فإذا أكلها الكافر بعث الله عزّ وجلّ إليه ملكاً فانتزعها منه» (5).

وفي القوي عن مفضّل قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «ما من طعام أكله إلّا وأنا أشتهي أنّ أشارك فيه (أو قال: يشركني فيه) إنّسان إلّا الرمّان، فإنّه ليس


1) الكافي 6: 353، باب الرمّان، ح 8.

2) الكافي 6 : 354، باب الرمّان، ح 14.

3) الكافي 6 : 354، باب الرمّان، ح 10.

4) الكافي 6 : 354، باب الرمّان، ح 11.

5) الكافي 6: 353، باب الرمّان، ح 5.

--------

من رمّانة إلّا وفيها حبّة من الجنة»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام إذا أكل الرمّان بسط تحته منديلاً، فسئل عن ذلك، فقال: إنّ فيه حبّات من الجنة، فقيل له: إنّ اليهود والنصارى ومن سواهم يأكلونه؟ فقال: إذا كان ذلك بعث الله عزّ وجلّ إليه ملكاً فانتزعها منه لكيلا يأكلها»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «عليكم بالرمّان؛ فإنّه لم يأكله جائع إلّا أجزأه، ولا شبعان إلّا أمرأه»(3).

وفي القوي عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الفاكهة مائة وعشرون لوناً سيّدها الرّمان» (4).

وعن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن علیه السلام قال: «ممّا أوصى به آدمُ، هبةَ الله أنّ قال له: عليك بالرمّان؛ فإنّك إنّ أكلته وأنّت جائع أجزاك، وإنّ أكلته وأنّت شبعان أمرأك»(5).

وفي القوي كالصحيح عن يزيد بن عبد الملك النوفليّ قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام وفي يده رمّانة فقال: «يا معتّب أعطه رمّانةً؛ فإنّي لم أشرك في شيء


1) الكافي 6: 353، باب الرمّان، ح 6.

2) الكافي 6: 353، باب الرمّان، ح 7.

3) الكافي 6 : 352، باب الرمّان، ح 1.

4) الكافي 6 : 352، باب الرمّان، ح 2.

5) الكافي 6 : 352، باب الرمّان، ح 4.

--------

أبغض إليّ من أن أشرك في رمّانة» ثمَّ احتجم وأمرني أنّ أحتجم واحتجمت، ثمَّ دعا برمّانة أخرى ثمَّ قال: «يا يزيد أيّما مؤمن أكل رمّانة حتى يستوفيها أذهب الله عزّ وجلّ الشيطان عن إنارة قلبه أربعين صباحاً، ومن أكل اثنتين أذهب الله عزّوجلّ الشيطان عن إنارة قلبه مائة يوم، ومن أكل ثلاثاً حتى يستوفيها أذهب الله عزّوجلّ الشيطان عن إنارة قلبه سنة، ومن أذهب الشيطان عن إنارة قلبه سنةً لم يذنب، ومن لم يذنب دخل الجنة» (1).

وعن زياد بن مروان قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «من أكل رمّانةً يوم الجمعة على الريق نوّرت قلبه أربعين صباحاً، فإنّ أكل رمانتين فثمانين يوماً، فإنّ أكل ثلاثةً فمائة وعشرين يوماً، وطردت عنه وسوسة الشيطان، ومن طردت عنه وسوسة الشيطان لم يعص الله عزّوجلّ، ومن لم يعص الله عزّوجلّ أدخله الله الجنة»(2). وفي الصحيح عن الرضا علیه السلام قال: «أكل الرمان الحلو يزيد في ماء الرجل ويحسّن الولد»(3).

وفي القوي عن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلوا الرمّان المزّ بشحمه؛ فإنّه دباغ للمعدة»(4).


1) الكافي 6: 353، باب الرمّان، ح 9.

2) الكافي 6 : 355، باب الرمّان، ح 16.

3) الكافي 6 : 355، باب الرمّان، ح 17.

4) الكافي 6 : 354، باب الرمّان، ح 13.

--------

وعن صالح بن عقبة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «كلوا الرمّان بشحمه؛ فإنّه یدبغ المعدة ويزيد في الذهن»(1).

وعن يزيد بن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «من أكل رمّانةً أنارت قلبه، ومن أنار الله قلبه بعد الشيطان عنه» قلت: أيّ الرمان جعلت فداك ؟ فقال: «سورانيّكم هذا» (2). الظاهر أنّه منسوب إلى سوراء(3)، وكانت قريةً مكان الحلّة.

وعن زياد عن أبي الحسن علیه السلام قال: «دخان شجر الرمّان ينفي الهوام»(4).

العنب والزبيب

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم قال كان علي بن الحسين علیه السلام يعجبه العنب وكان يوماً ،صائماً فلمّا أفطر كان أول ما جاء العنب أتته أمّ ولد له بعنقود عنب فوضعته بين يديه، فجاء سائل فدفعه إليه، فدسّت أمّ ولده إلى السائل فاشترته منه، ثمَّ أتته فوضعته بين يديه، فجاء سائل آخر فأعطاه إيّاه، ففعلت أمّ الولد كذلك. ثمّ أتته به فوضعت بين يديه، فجاء سائل آخر فأعطاه، ففعلت أمّ الولد مثل ذلك. فلمّا كان في المّة الرابعة أكله علیه السلام (5).


1) الكافي 6 : 354، باب الرمّان، ح 12.

2) الكافي 6 : 354، باب الرمان، ح 15.

3) في المطبوعة: سورا بالقصر. ولعله سوران بقرينة النبة.

4) الكافي 6 : 355، باب الرمّان، ح 18.

5) الكافي 6 : 350، باب العنب، ح 3.

--------

وعن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: «شكا نبيّ من الأنبياء إلى الله عزّوجلّ الغمّ، فأمره الله عزّ وجلّ بأكل العنب»(1).

وعن معروف بن خربوذ، عمّن رأى أمير المؤمنين علیه السلام يأكل الخبز بالعنب(2). وفي القوي عن موسى بن العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لمّا حسر الماء عن عظام الموتى، فرأى ذلك نوح علیه السلام جزع جزعاً شديداً واغتم لذلك، فأوحى الله عزّوجلّ إليه: هذا عملك بنفسك أنّت دعوت عليهم، فقال: يا رب إنّي أستغفرك وأتوب إليك، فأوحى الله عزّوجلّ إليه : أنّ كل العنب الأسود ليذهب غمّك» (3).

وعن أبي الحسن الرسّان عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه (هذا ذيل الخبر في الكافي) قال لي: «يا أهل الكوفة فضّلتم على الناس في المطعم بثلاث: سمككم هذا البناني وعنبكم هذا الرازقي، ورطبكم هذا المشان»(4).

وفي القوي قال: دخل أبو عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر علیه السلام فقدّم إليه عنباً وقال له: «حبّة حبّة يأكل الشيخ الكبير والصبيّ الصغير، وثلاثة وأربعة يأكل من يظن أنّه لا يشبع، وكل (5)حبّتين حبّين فإنّه مستحبّ»(6).


1) الكافي 6 : 351، باب العنب، ح 4.

2) الكافي 6 : 350، باب العنب، ح 1.

3) الكافي 6 : 350، باب العنب، ح 2.

4) الكافي 6 : 351، باب العنب، ذيل ح 5.

5) في الكافي: وكله.

6) الكافي 6 : 351، باب العنب، ح 6.

--------

وفي الصحيح عن البزنطي قال: حدّثني رجل من أهل مصر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الزبيب يشدّ العصب، ويذهب بالنصب(1)، ويطيّب النفس»(2).

وفي القوي عنه علیه السلام قال: الزبيب الطائفي يشدّ العصب، ويذهب بالنصب، ويطيّب النفس»(3).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: إحدى وعشرين زبيبةً حمراء في كل يوم على الريق تدفع جميع الأمراض إلّا مرض الموت»(4).

وعن السكوني قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: من اصطبح(5)بإحدى وعشرين زبيبةً حمراء لم يمرض إلّا مرض الموت إن شاء الله»(6).

السفرجل

وفي الموثق كالصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أكل سفرجلةً أنطق الله عزّوجلّ الحكمة على لسانه أربعين صباحاً»(7).


1) النصب بفتحتين: الداء والبلاء، القاموس المحيط 1 : 132.

2) الكافي 6 : 352، باب الزبيب، ح 3.

3) الكافي 6 : 352، باب الزبيب، ح 4.

4) الكافي 6 : 351، باب الزبيب، ح 2.

5) الاصطباح: شرب الصبوح وهو ما يشرب بالغداة، النهاية لابن الأثير 3: 6.

6) الكافي 6 : 351، باب الزبيب، ح 1.

7) الكافي 6 : 357، باب السفرجل، ح 5.

--------

وفي الصحيح عن حمزة بن بزيع، عن أبي إبراهيم علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لجعفر علیه السلام: يا جعفر كل السفرجل، فإنّه يقوّي القلب ويشجّع الجبان»(1).

وفي القوي عن الحسن بن راشد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: أكل السفرجل قوّة للقلب الضعيف، ويطيّب المعدة، ويذكّى الفؤاد ويشجّع الجبان»(2).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان جعفر بن أبي طالب عند النبي صلى الله عليه و آله وسلم فأهدي إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم السفرجل ، فقطع منه النبي صلى الله عليه و آله وسلم قطعة وناولها جعفراً فأبى أنّ يأكلها، فقال: خذها وكلها؛ فإنّها تذكّي القلب، وتشجّع الجبان». وفي رواية أخرى: «كل؛ فإنّه يصفّي اللون ويحسّن الولد »(3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أكل سفرجلةً على الريق طاب ماؤه وحسن ولده» (4).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما بعث الله عزّوجل نبيّاً إلّا ومعه رائحة السفرجل»(5).

وعن سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد علیه السلام يقول: «السفرجل يذهب


1) الكافي 6 : 357، باب السفرجل، ح 4.

2) الكافي 6 : 357، باب السفرجل، ح 1.

3) الكافي 6 : 357، باب السفرجل، ح 2.

4) الكافي 6 : 357، باب السفرجل، ح 3.

5) الكافي 6 : 358، باب السفرجل، ح 6.

--------

بهمّ الحزين كما تذهب اليد بعرق الجبين»(1).

التفّاح

وعن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «التفّاح يجلو (2)المعدة»(3).

وعن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن موسى علیه السلام يقول: «التفّاح ينفع من خصال عدّة من السمّ، والسحر، واللمم (أي الجنون) يعرض من أهل الأرض، والبلغم الغالب، وليس شيء أسرع منه منفعةً»(4).

وفي الموثق عن زياد القندي قال: أصاب الناس وباء بمكة، فكتبت إلى أبي الحسن علیه السلام ، فكتب إليّ: «كل التفّاح»(5).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن بكير قال: رعفت سنةً بالمدينة، فسأل أصحابنا أبا عبد الله علیه السلام عن شيء يمسك الرعاف ؟ فقال لهم: «أسقوه سويق التفّاح» فأسقوني فانقطع عنّي الرعاف(6).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ذكر له الحمّى فقال علیه السلام : «إنّا


1) الكافي 6 : 358، باب السفرجل، ح 7.

2) في نسخة: «نضوح».

3) الكافي 6 : 355، باب التفّاح، ح 1.

4) الكافي 6 : 355، باب التفّاح، ح 2.

5) الكافي 6 : 356، باب التفّاح، ح 5.

6) الكافي 6 : 356، باب التفّاح، ح 6.

--------

أهل بيت لا نتداوى إلّا بإفاضة الماء البارد يصبّ علينا وأكل التفّاح»(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لو يعلم الناس ما في التفّاح ما داووا مرضاهم إلّا به» قال: وروى بعضهم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أطعموا محموميكم التفّاح، فما شيء أنفع من التفّاح»(2).

وفي القوي عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ أمير المؤمنين علیه السلام قال كلوا التفّاح فإنّه يدبغ المعدة»(3).

وعن درست قال: بعثني المفضّل بن عمر إلى أبي عبد الله علیه السلام بلطف (4)، فدخلت عليه في يوم صائف وقدّامه طبق فيه تفّاح أخضر، فو الله إن(5)صبرت أنّ قلت له: جعلت فداك أتأكل من هذا والناس يكرهونه ؟ فقال علیه السلام: لي كأنّه لم يزل يعرفني(6):« وُعكت في ليلتي هذا فبعثت فأتيت به فأكلته وهو يقلع الحمّى ويسكن الحرارة» فقدمت فأصبت أهلى محمومين فأطعمتهم فأقلعت الحمّى عنهم(7).


1) الكافي 6 : 356، باب التفّاح، ح 9.

2) الكافي 6 : 356، باب التفّاح، ح 10.

3) الكافي 6 : 357، باب التفّاح، ح 11.

4) بضم اللام وفتح الطاء جمع اللطفة بالضم بمعنى الهدية كما ذكره في القاموس المحيط 3: 195، أو بضم اللام وسكون الطاء أي بعثني لطلب لطف وبرّ وإحسان والأول أظهر، مرآة العقول 196:22 .

5) «إن» هنا للنفي.

6) أي قال ذلك على وجه الاستيناس واللطف مرآة العقول 22 : 196، والوعك: الحمى.

7) الكافي 6 : 355، باب التفّاح، ح 3.

--------

وعن زياد القندي قال: دخلت المدينة ومعي أخي سيف، فأصاب الناس رعاف فكان الرجل إذا رعف يومين مات فرجعت إلى المنزل فإذا سيف يرعف رعافاً شديداً، فدخلت على أبي الحسن علیه السلام فقال: «يا زياد أطعم سيفاً التفّاح»، فأطعمته إيَّاه فبرئ (1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : «ما أعرف للمسموم دواء أنّفع من سويق التفّاح»(2)وفي القوي كالصحيح عن أحمد بن محمد بن يزيد قال: كان إذا لسع أناساً من أهل الدار حيّة أو عقرب قال: «اسقوه سويق التفّاح» (3). والظاهر أنّ للنية والاعتقاد مدخلاً عظيماً في الاستشفاء بهذه الأشياء.

التين والكمَّثرى

و في الحسن كالصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «التين يذهب بالبَخر، ويشدّ الفم والعظم، وينبت الشعر، ويذهب بالداء ولا يحتاج معه إلى دواء» وقال علیه السلام: «التين أشبه شيء بنبات الجنة» كما رواه البزنطي به (4).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلوا الكمَّثرى؛ فإنّه يجلو القلب ويسكن أوجاع الجوف بإذن الله تعالى»(5).


1) الكافي 6 : 356، باب التفّاح، ح 4.

2) الكافي 6 : 356، باب التفّاح، ح 7.

3) الكافي 6 : 356، باب التفّاح، ح 8.

4) الكافي 6 : 358، باب التين، ح 1.

5) الكافي 6 : 358، باب الكُمّثرى، ح 1.

--------

وفي الصحيح عن الوشّاء عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الكمَّثرى یدبغ المعدة ويقوّيها، هو والسفرجل سواء، وهو على الشبع أنّفع منه على الريق، من أصابه طخىً (أي كرب) فليأكل». يعني على الطعام (1).

الأترُج

وفي الصحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّهم يزعمون أنّ الأترج على الريق أجود ما يكون، فقال أبو عبد الله علیه السلام : «إن كان قبل الطعام خير فهو بعد الطعام خيرو خير أجود»(2).

وفي الموثق عن أبي بصير قال: كان عندي ضيف فتشهّى أترجاً بعسل، فأطعمته وأكلت معه، ثمَّ مضيت إلى أبي عبد الله علیه السلام وإذا المائدة بين يديه، فقال لي: «أدنُ فكل» فقلت: إنّي أكلت قبل أن آتيك أترجاً بعسل، وإنّي أجد ثقله؛ لأنّي أكثرت منه، فقال: «يا غلام انطلق إلى الجارية فقل لها ابعثي إلينا بحرف رغيف يابس من الذي تجفّفه في التنّور» فأتى به، فقال لي: «كل من هذا الخبز اليابس؛ فإنّه يهضم الأترج» فأكلته ثمَّ قمت فكأنّي لم أكل شيئاً (3).

وفي القوي كالصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «الخبز اليابس


1) الكافي 6 : 358، باب الكُمّثرى، ح 2.

2) الكافي 6 : 360 ، باب الأترج، ح 5.

3) الكافي 6 : 359، باب الأترج، ح 1.

--------

يهضم الأترج»(1).

وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلوا الأترج بعد الطعام؛ فإنّ آل محمد علیهم السلام يفعلون ذلك» (2).

وفي القوي عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا علیه السلام : «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و كان يعجبه النظر إلى الأترج الأخضر والتفّاح الأحمر»(3).

وفي القوي عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «بأيّ شيءٍ يأمرونكم أطباؤكم في الأترج؟» فقلت: يأمرونا أنّ نأكله قبل الطعام، فقال علیه السلام: «فإنّي آمركم به بعد الطعام»(4).

الإجّاص

وفي الموثق عن زياد القندي قال: دخلت على أبي الحسن الأول علیه السلام وبين يديه تور ماء فيه إجّاص أسود في إبّانه، فقال: «إنّه هاجت بي حرارة، وإنّ الإجّاص الطريّ يطفئ الحرارة ويسكن الصفراء، وإنّ اليابس منه يسكن الدم ويسلّ الداء الدويّ»(5).


1) الكافي 6: 360، باب الأترج، ح 4.

2) الكافي 6 : 360، باب الأترج، ح 3.

3) الكافي 6 : 360 ، باب الأترج ، ح 6.

4) الكافي 6 : 359، باب الأترج، ح 2.

5) الكافي 6 : 359، باب الإجاص، ح 1. ولإجّاص بكسر الأول وتشديد الجيم: فاكهة معروفة الواحدة اجاصة ويقال: إنّه ليس من كلام العرب لأن الصاد والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة، ويقال له بالفارسية: آلوچه.

--------

الموز

وفي الصحيح عن أبي أسامة قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فقرّب إليّ موزاً فأكلته(1).

وفي الصحيح، وفي القويّ كالصحيح، عن يحيى بن موسى الصنعاني قال: دخلت على أبي الحسن الرضا علیه السلام وهو بمكة وهو يقشّر موزاً ويطعمه أبا جعفر علیه السلام فقلت له: جعلت فداك هذا المولود المبارك، قال: «نعم، يا يحيى هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مثله مولود»(2).

البطيخ

وفي الحسن عن ياسر الخادم عن الرضا علیه السلام قال: « البطّيخ على الريق يورث الفالج نعوذ بالله منه»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام


1) الكافي 6 : 360، باب الموز، ح 2.

2) الكافي 6 : 360 ، باب الموز ، ح . وزاد في آخره بعد قوله: «مثله مولود»: «أعظم بركة على شيعتنا منه».

3) الكافي 6: 361، باب البطّيخ، ح 1.

قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لا يأكل الرطب بالخربز»(1).

وفي القوي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «أكل النبي صلى الله عليه و آله وسلم البطيخ بالسكّر، وأكل البطّيخ بالرطب»(2).

وعن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان النبي صلى الله عليه و آله وسلم يعجبه الرطب بالخربز» (3).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يأكل البطّيخ بالتمر» (4). والبطّيخ شامل للحبحب أيضاً، وهو بالفارسية: «هندوانه» وبالعربي البطّيخ الشامي.

الغُبيراء

وفي الموثق عن ابن بكير أنّه سمع أبا عبد الله علیه السلام يقول: «الغُبَيراء لحمه ينبت اللحم، وجلده ينبت الجلد، وعظمه ينبت العظم، ومع ذلك فإنّه يسخّن الكليتين، ویدبغ المعدة، و هو أمان من البواسير والتقطير ، ويقوّي الساقين، ويقمع عرق الجذام»(5).


1) الكافي 6: 361، باب البطّيخ، ح 2.

2) الكافي 6 : 361، باب البطّيخ، ح 5.

3) الكافي 6 : 361، باب البطّيخ، ح 4.

4) الكافي 6 : 361، باب البطّيخ، ح 3.

5) الكافي 6 : 361 ، باب الغبيراء، ح 1. والغبيراء تمرة تشبه العناب وفي الدروس 3: 43، الغبيراء تدبغ المعدة ومثله في خبر معاذ أنهيهم عن غبيراء السكر وهو نوع من الشراب يتخذه الحبش من الذرة ويسكر مجمع البحرين 3 : 291. والغبيراء بالمدّ ما يقال له بالفارسية: سنجد، الوافي 19 : 411 .

--------

ولمّا ذكرنا ما فات من الأطعمة من المصنف أردنا أن نذكر ما فاته من الزيّ والتجمّل، وتقدّم طرف منه.

باب التجمّل

روى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير رفعه قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إنّي لأكره للرجل أنّ يكون عليه من الله نعمة فلا يظهرها » (1).

وفي القوي عن أبي بصير قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: إنّ الله جميل يحبّ الجمال، ويحبّ أنّ يرى أثر نعمه (أو النعمة) على عبده» (2).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : إذا أنّعم الله على عبده بنعمة من نعمه وظهرت عليه سمّي حبيب الله محدِّثاً بنعمة الله، وإذا أنّعم الله على عبد بنعمة فلم يظهر عليه، سمّي بغيض الله مكذبّاً بنعمة الله (3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أنّعم الله على عبده بنعمة أحبّ أن يراها عليه؛ لأنّه جميل يحبّ الجمال» (4). يمكن أن يكون المراد به الجمال المعنوي ويكون منه


1) الكافي 6 : 439، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 9.

2) الكافي 6 : 438 باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 1.

3) الكافي 6 : 438 باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 2.

4) الكافي 6 : 438، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 4.

--------

إظهار النعم. وكان من باب (وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى)(1)، أو يكون أعم منه، أو يشمله من باب مفهوم الموافقة.

وفي القوي عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أبصر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم رجلاً شعثاً شعر رأسه، وسخةً ثيابه، سيّئةً حاله، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من الدين المتعة وإظهار النعمة»(2).

وبهذا الإسناد قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : بئس العبد القاذورة»(3). وفي الحسن کالصحيح عن معاوية بن وهب قال: رآني أبو عبد الله علیه السلام وأنا أحمل بقلاً، فقال: «يكره للرجل السري أن يحمل الشيء الدنيء فيجترأ عليه»(4).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: ليتزيّن أحدكم لأخيه المسلم كما يتزيّن للغريب الذي يحبّ أن يراه في أحسن الهيئة» (5).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال:« بلغ أمير المؤمنين أنّ طلحة والزبير يقولان ليس لعلي علیه السلام مال قال: فشقّ ذلك عليه، فأمر وكلاءه أن يجمعوا غلّته، حتى إذا جاء (6)الحول أتوه وقد جمعوا من ثمن الغلّة مائة ألف درهم، فنثرت


1) البقرة : 197.

2) الكافي 6 : 439 باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 5.

3) الكافي 6 : 439، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 6.

4) الكافي 6 : 439، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 7.

5) الكافي 6 : 439، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 10.

6) في نسخة: «حال».

--------

(فنشرت) بين يديه، فأرسل إلى طلحة والزبير فأتياه، فقال لهما: هذا المال والله لي ليس لأحد فيه شيء. وكان عندهما مصدّقاً قال: فخرجا من عنده وهما يقولان: إنَّ له لمالاً» (1).

وفي القوي عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّ الناس يروون أنّ لك مالاً كثيراً، فقال: «ما يسوؤني ذاك. إنّ أمير المؤمنين علیه السلام مرّ ذات يوم على ناس شتّى من قريش وعليه قميص مخرق فقالوا: أصبح علي علیه السلام لا مال له. فسمعها أمير المؤمنين علیه السلام فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ولا يبعث إلى إنسان شيئاً وأن يوفّره، ثمَّ قال له : بعه الأول فالأول واجعلها دراهم ثمَّ اجعلها حيث تجعل التمر، فاكبسه معه حيث لا يرى وقال للذي يقوم عليه : إذا دعوت بالتمر فاصعد وانظر المال فاضربه برجلك كأنّك لا تعمد الدراهم حتى تنثرها، ثمَّ بعث إلى رجل رجل منهم يدعوهم ثمَّ دعا بالتمر فلمّا صعد ينزل بالتمر ضرب برجله فانتثرت الدراهم، فقالوا: ما هذا يا أبا الحسن؟ فقال: هذا مال من لا مال له، ثمَّ أمر بذلك المال فقال: أنظروا أهل كلّ بيت كنت أبعث إليهم فانظروا ماله وابعثوا إليه (أوله)»(2).

وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ أناساً بالمدينة قالوا: ليس للحسن ،مال قال : فبعث الحسن علیه السلامإلى رجل بالمدينة


1) الكافي 6 : 440 ، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 11.

2) الكافي 6 : 439، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 8.

--------

فاستقرض منه ألف درهم، وأرسل بها إلى المصدّق وقال: هذه صدقة مالنا، فقالوا: ما بعث الحسن علیه السلام بهذه من تلقاء نفسه إلّا وله مال» (1).

وعن عبد الأعلى مولى آل سام قال: إنّ عليَّ بن الحسين علیه السلام اشتدّت حاله حتى تحدّث بذلك أهل المدينة، فبلغه ذلك فتعيّن ألف درهم ثمَّ بعث بها إلى صاحب المدينة وقال: «هذه صدقة مالي»(2).

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الله يحبّ الجمال، والتجمّل الله ويبغض البؤس والتباؤس»(3).

وفي القوي عن بريد بن معاوية قال: قال أبو عبد الله علیه السلام العبيد بن زياد: «إظهار النعمة أحبُّ إلى الله من صيانتها، فإيّاك أن تتزيّن إلّا فى أحسن زيّ قومك» قال: فما رُئي عبيد إلّا في أحسن زيّ قومه حتى مات(4).

اللباس

وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: كنت حاضراً عند أبي عبد الله علیه السلام فقال له رجل: أصلحك الله ذكرت أنّ عليَّ بن أبي طالب علیه السلام كان يلبس الخشن، يلبس


1) الكافي 6 : 440 باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 12.

2) الكافي 6 : 440 ، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 13.

3) الكافي 6 : 440، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 14.

4) الكافي 6 : 440 ، باب التجمّل وإظهار النعمة، ح 15.

--------

القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجيّد؟ قال: فقال له: «إنّ عليَّ بن أبي طالب علیه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به، فخیر لباس کل زمان لباس أهله. غير أنّ قائمنا علیه السلام إذا قام لبس لباس علي وسار بسيرته»(1).

وفي القوي كالصحيح عن سفيان بن السمط قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «الثوب النقيّ يكبت العدوّ» (2).

وعن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لبس رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الطاق والساج والخمائص»(3).

وفي القاموس: الطاق: ضرب من الثياب، والطيلسان، أو الأخضر (4)، والساج: الطيلسان الأخضر أو الأسود(5).

وفي النهاية: الخميصة ثوب خزّ أو صوف معلَّم، وقيل: لا تسمّى خميصة إلّا أن تكون سوداء معلّمة، وكانت من لباس الناس قديماً، وجمعها الخمائص(6).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : اتّخذ ثوباً


1) الكافي 6 : 444، باب اللباس ح 15 .

2) الكافي 6 : 441، باب اللباس، ح 1.

3) الكافي 6 : 441، باب اللباس، ح 2.

4) القاموس المحيط 3 : 260.

5) القاموس المحيط 1 : 195.

6) النهاية لابن الأثير 2 : 80 و 81 .

--------

فلينظفه»(1).

وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : يكون للمؤمن عشرة أقمصة؟ قال: «نعم» قلت: عشرون؟ قال: «نعم» قلت ثلاثون؟ قال: «نعم» ليس هذا من السرف، إنّما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك»(2).

وفي القوي كالصحيح عن الوشاء قال: سمعت الرضا علیه السلام يقول: «كان عليُّ بن الحسين علیه السلام يلبس ثوبين في الصيف يشتريان بخمسمائة درهم»(3).

وفي القوي كالصحيح عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «بعث أمير المؤمنين علیه السلام عبد الله بن العباس إلى ابن الكوّاء وأصحابه وعليه قميص رقيق وحلّة، فلمّا نظروا إليه قالوا: يا ابن عباس أنت خيرنا في أنفسنا وأنّت تلبس هذا اللباس؟ فقال: وهذا أول ما أخاصمكم فيه (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) ، وقال الله عزّوجلّ: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) »(4).

وفي القوي كالصحيح عن يوسف بن إبراهيم قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام وعليَّ جبّة خزّ وطيلسان خزّ، فنظر إليَّ، فقلت: جعلت فداك عليَّ جبّة خزّ


1) الكافي 6 : 441 ، باب اللباس، ح 3.

2) الكافي 6 : 441، باب اللباس، ح 4.

3) الكافي 6 : 441، باب اللباس، ح 5.

4) الكافي 6 : 441، باب اللباس، ح 6. والآيتان في سورة الأعراف : 31 و 32.

--------

وطيلساني هذا خزُّ فما تقول فيه؟ فقال: «وما بأس بالخزّ» قلت: وسداه إبريسم؟ قال: «وما بأس بإبريسم، فقد أصيب الحسين علیه السلام وعليه جبّة خزّ» ثمَّ قال: «إنّ عبد الله بن العباس لمّا بعثه أمير المؤمنين علیه السلام إلى الخوارج فواقفهم لبس أفضل ثيابه. وتطيّب بأطيب طيبه، وركب أفضل مراكبه، فخرج فواقفهم فقالوا: يا ابن عباس بينا أنت أفضل الناس إذا أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم؟ فتلا هذه الآية: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) فالبس وتجمّل، فإنّ الله جميل يحبّ الجمال، وليكن من حلال» (1).

وروي أنّه مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله علیه السلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان فقال: والله لآتينّه ولا وتخنّه، فدنا منه فقال: يا ابن رسول الله والله ما لبس رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم مثل هذا اللباس ولا عليّ علیه السلام ولا أحد من آبائك. فقال له أبو عبد الله علیه السلام : «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في زمان قتر مقتّر، وكان يأخذ لقتره وإقتاره. وإنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها (أي اتّسعت) فأحقّ أهلها بها أبرارها، ثمَّ تلا: « (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) فنحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه الله، غير أنّي يا ثوريّ ما ترى عليَّ من ثوبِ إنّما ألبسه للناس» ثمَّ اجتذب يد سفيان فجرّها إليه، ثمَّ رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوباً تحت ذلك على جلده غليظاً، فقال: «هذا البسه لنفسي، وما رأيته للناس» ثمَّ جذب ثوباً على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب ليّن فقال: لبست هذا الأعلى للناس ولبست


1) الكافي 6 : 442، باب اللباس، ح 7.

--------

هذا لنفسك تسرّها» (1).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:« بينا أنا في الطواف وإذا برجل يجذب ثوبي، وإذا هو عباد بن كثير البصري، فقال: يا جعفر بن محمد تلبس مثل هذه الثياب وأنّت في هذا الموضع مع المكان الذي أنّت فيه من علي علیه السلام؟؟ فقلت: ثوب فرقبيّ (بتقدم الفاء على القاف وضمّهما ثوب مصري أبيض من كتان) اشتريته بدينار، وكان علي علیه السلام في زمان يستقيم له ما لبس فيه، ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس هذا مُراءٍ مثل عباد»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يكون له عشرة أقمصة يراوح بينها؟ قال: «لا بأس»(3).

وبهذا الإسناد عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : يكون لي ثلاثة أقمصة؟ قال: «لا بأس» قال: فلم أزل حتى بلغت عشرة، فقال: «أليس يودع بعضها بعضاً؟» قلت: بلى، ولو كنت إنّما ألبس واحداً لكان أقلّ بقاءً. قال: «لا بأس»(4).

و في الحسن عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل الموسر يتّخذ الثياب الكثيرة الجياد، والطيالسة والقمص الكثيرة، يصون بعضها بعضاً


1) الكافي 6 : 442، باب اللباس، ح 8. والآية في سورة الأعراف : 32.

2) الكافي 6: 443، باب اللباس، ح 9 .

3) الكافي 6: 443، باب اللباس، ح 10.

4) الكافي 6: 443، باب اللباس، ح 11.

--------

يتجمّل بها، أيكون مسرفاً؟ قال: «لا؛ لأنّ الله عزّوجلّ يقول: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)»(1). وفي القوي عن وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: النظيف من الثياب يذهب الهم والحزن، وهو طهور للصلاة»(2).

لباس الشهرة

وفي الصحيح، عن ابن مسكان عن رجل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كفى بالمرء خزياً أنّ يلبس ثوباً يشهره، أو يركب دابةً تشهره»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الله تبارك وتعالى يبغض شهرة اللباس»(4).

وفي الموثق كالصحيح عن عثمان بن عيسى عمن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الشهرة خيرها وشرّها في النار» (5).

وعن أبي عبد الله الحسين علیه السلام قال:« من لبس ثوباً يشهره كساه الله یوم القيامة ثوباً من النار»(6).


1) الكافي 6: 443، باب اللباس ح 12. والآية في سورة الطلاق : 7.

2) الكافي 6 : 444، باب اللباس، ح 14.

3) الكافي 6 : 445، باب كراهية الشهرة، ح 2.

4) الكافي 6 : 444 ، باب كراهية الشهرة ، ح 1.

5) الكافي 6 : 445، باب كراهية الشهرة ، ح 3.

6) الكافي 6 : 445 ، باب كراهية الشهرة ، ح 4.

--------

لباس البياض

وفي الموثق كالصحيح عن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم صلى الله عليه وسلم: «البسوا البياض، فإنّه أطيب وأطهر، وكفّنوا فيه موتاكم»(1). وفي القوي كالصحيح عن مثنّى الحنّاط عن أبي عبد الله علیه السلام مثله(2).

وفي القوي عن صفوان الجمّال قال: حملت أبا عبد الله علیه السلام الحملة الثانية إلى الكوفة وأبو جعفر المنصور بها، فلمّا أشرف على الهاشمية (مدينة أبي جعفر) أخرج رجله من غرز الرجل (أي الركاب الذي كان من جلد) ثمَّ نزل ودعا ببغلة شهباء. ولبس ثياباً بيضاء، وكمّةً بيضاء (أي قلنسوة مدوّرة)، فلمّا دخل عليه قال له أبو جعفر: لقد تشبّهت بالأنبياء، فقال أبو عبد الله علیه السلام : «وأنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء؟» قال: لقد هممت أنّ أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها ويسبي ذرّيتها، فقال: «ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟» فقال: رفع إليّ أنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال، فقال: «والله ما كان»، فقال: لست أرضى منك إلّا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي، فقال: «أبالأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف ؟ إنّه من لم يرض بالله فليس من الله في شيء» فقال: أتتفّقه عليّ ؟ فقال: «وأنّى تبعّدني من الفقه وأنا ابن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، قال : فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك، قال: «فافعل»، قال: فجاء


1) الكافي 6 : 445 باب لباس البياض والقطن، ح 1.

2) الكافي 6 : 445 باب لباس البياض والقطن، ح 2.

--------

الرجل الذي سعى به، فقال له أبو عبد الله علیه السلام : «يا هذا تحلف؟» فقال: نعم، والله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، لقد فعلت، فقال له أبو عبدالله علیه السلام:« ويحك(1)تمجّد الله فيسيحيي من تعذيبك، ولكن قل برئت من حول الله وقوتّه ولجأت إلى حولي وقوّتي» فحلف بها الرجل فلم يستتمّها حتى وقع ميّتاً، فقال له أبو جعفر : لا أصدّق بعدها عليك أبداً، وأحسن جائزته وردّه (2).

وفي القوي عن أبي ب بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: البسوا ثياب القطن؛ فإنّها لباس رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وهو لباسنا»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال: رأيت على أبي جعفر علیه السلام ثوباً معصفراً فقال: «إنّي تزوّجت امرأةً من قريش»(4).

وفي الموثق عن الحكم بن عتيبة قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام وهو في بيت منجّد (5)وعليه قميص رطب وملحفة مصبوغة قد أثر الصبغ على ثيابه(6)فجعلت أنظر إلى البيت وأنظر في هيئته فقال لي: « يا حكم ما تقول في هذا؟» فقلت: وما عسيت أن أقول وأنا أراه عليك، فأمّا عندنا فإنّما يفعله الشاب المرهّق، فقال لي: «يا


1) في نسخة: «ويلك».

2) الكافي 6 : 445، باب لباس البياض والقطن، ح 3.

3) الكافي 6 : 446 ، باب لباس البياض والقطن، ح 4.

4) الكافي 6 : 447، باب لبس المعصفر، ح3 .

5) المنجد بالتشديد: المزين .

6) في نسخة: «عاتقه».

--------

حكم من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، وهذا ممّا أخرج الله لعباده، فأمّا هذا البيت الذي ترى فهو بيت المرأة وأنا قريب العهد بالعرس، وبيتي البيت الذي تعرف»(1).

لباس المعصفر

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام قال: «لا بأس بلبس المعصفر»(2). وفي الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يكره المقدم إلّا للعروس» (3). وهو يطلق على الرجل والمرأة.

وفي الحسن كالصحيح عن مالك بن أعين قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام وعليه ملحفة حمراء جديدة شديدة الحمرة، فتبسّمت حين دخلت، فقال: «كأنّي أعلم لم ضحكت ضحكت من هذا الثوب الذي هو عليّ، إنّ الثقفيّة أكرهتني عليه وأنا أحبّها فأكرهتني على لبسها ثمَّ قال: «إنّا لا نصلّي في هذا ولا تصلّوا في المشبّع المضرّج» (أي المحمّر ) قال : ثمَّ دخلت عليه وقد طلقّها، فقال: «سمعتها تبرّأ من عليّ علیه السلام، فلم يسعني أنّ أمسكها وهي تبرّأ من عليّ علیه السلام»(4).


1) الكافي 6 : 446 ، باب لبس المعصفر، ح 1.

2) الكافي 6 : 447 ، باب لبس المعصفر، ح 2.

3) الكافي 6 : 447 ، باب لبس المعصفر، ح 5.

4) الكافي 6 : 447، باب لبس المعصفر، ح7 .

--------

وفي القوي عن ابن القدّاح، عن أبي عبد الله علیه السلام : «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كانت له ملحفة مورّسة(1)يلبسها في أهله حتى يردع على جسده» وقال: «قال أبو جعفر علیه السلام: كنّا نلبس المعصفر في البيت»(2). وفي الموثق كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «صبغنا البهرمان (أي العصفر) وصبغ بني أميّة الزعفران »(3).

وفي الموثق كالصحيح عن عبد الله بن مسكان عن الحسن الزيّات البصري قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام أنا وصاحب لي، فإذا هو في بيت منجّد وعليه ملحفة ورديّة وقد حفٌ لحيته واكتحل فسألناه عن مسائل فلمّا قمنا قال لي: «يا حسن» قلت: لبيك، قال: «إذا كان غداً فأتني أنّت وصاحبك» فقلت: نعم، جعلت فداك. فلمّا كان من الغد دخلت عليه، فإذا(4)هو في بيت ليس فيه إلّا حصير، وإذا عليه قميص غليظ ، ثمَّ أقبل على صاحبي فقال: «يا أخا أهل البصرة إنّك دخلت عليّ أمس وأنا في بيت المرأة، وكان أمس يومها والبيت بيتها والمتاع متاعها، فتزيّنت لي على أن أتزيّن لها كما تزيّنت لي فلا يدخل قلبك شيء»، فقال له صاحبي: جعلت فداك قد كان والله دخل قلبي شيء، فأمّا الآن فقد والله أذهب الله ما كان، وعلمت أنّ الحق فيما قلت (5).


1) الورس: نبت أصفر يصبغ به النهاية لابن الأثير 5: 173.

2) الكافي 6 : 448 ، باب لبس المعصفر، ح 9.

3) الكافي 6 : 448، باب لبس المعصفر، ح 10.

4) في الكافي والمخطوط: وإذا.

5) الكافي 6 : 448 ، باب لبس المعصفر، ح 13.

--------

الكتّان

وفي الموثق كالصحيح عن عقبة قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «الكتّان من لباس الأنبياء وهو ينبت اللحم» (1).

لبس الصوف والشعر والوبر

وفي الحسن كالصحيح عن أبي جرير القمّي قال: سألت الرضا علیه السلام عن الريش أذكيُّ هو ؟ فقال: «كان أبي يتوسّد الريش»(2).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «البسوا الثياب من القطن فإنّه لباس رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ولباسنا، ولم يكن يلبس الصوف والشعر إلّا من علّة» (3).

وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يلبس الصوف والشعر إلّا من علّة»(4)

وفي القوي كالصحيح عن الحسين بن كثير الخزّاز (عن أبيه - خ) قال: رأيت


1) الكافي 6 : 449، باب الكتّان، ح 1.

2) الكافي 6 : 450 ، باب لبس الصوف والشعر والوبر، ح 5.

3) الكافي 6 : 450 ، باب لبس الصوف والشعر والوبر، ح 2.

4) الكافي 6 : 449 ، باب لبس الصوف والشعر والوبر، ح 1.

--------

أبا عبد الله علیه السلام وعليه قميص غلیظ خشن تحت ثيابه وفوقها جبّة صوف وفوقها قميص غليظ فمسستها، فقلت: جعلت فداك إنّ الناس يكرهون لباس الصوف فقال: «كلا، كان أبي محمد بن علي علیه السلام يلبسها وكان علي بن الحسين علیه السلام يلبسها، وكانوا علیه السلام يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ونحن نفعل ذلك»(1).

وفي القوي عن أبي تمامة قال: قلت لأبي جعفر الثاني، إنّ بلادنا بلاد باردة، فما تقول في لبس هذا الوبر ؟ فقال: «البس منها ما أكل وضُمن»(2).

لبس الخزّ

وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد الله علیه السلام رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ، فقال: «ليس بها بأس» فقال الرجل: جعلت فداك إنّها في بلادي، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء؟ فقال أبو عبد الله علیه السلام : «إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟» فقال الرجل: لا، قال: «فلا بأس»(3).

وفي الصحيح عن سعد بن سعد قال: سألت الرضا علیه السلام عن جلود الخزّ، فقال:« هو ذا نلبس» فقلت: جعلت فداك ذاك الوبر، فقال: «إذا حلّ الوبر حلّ جلده»(4).


1) الكافي 6 : 450 ، باب لبس الصوف والشعر والوبر، ح 4.

2) الكافي 6 : 450، باب لبس الصوف والشعر والوبر، ح 3.

3) الكافي 6 : 451، باب لبس الخزّ، ح 3.

4) الكافي 6 : 452، باب لبس الخزّ، ح 7.

--------

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال: خرج أبو جعفر علیه السلام يصلّي على بعض أطفالهم وعليه جبّة خزّ صفراء ومطرف خزّ أصفر(1).

وفي القوي كالصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «كان علي بن الحسين علیه السلام يلبس الجبّة الخزّ بخمسين ديناراً، والمطرف الخزّ بخمسين ديناراً»(2).

وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: سمعته يقول: «كان علي بن الحسين علیه السلام يلبس في الشتاء الخزّ والمطرف الخزّ والقلنسوة والخزّ فيشتوفيه(3)، ويبيع المطرف في الصيف ويتصدّق بثمنه ثمَّ يقول: (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ »(4).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي داود يوسف بن إبراهيم قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام وعليَّ قباء خزّ وبطانته خز وطيلسان خزّ مرتفع، فقلت: إنّ عليَّ ثوباً أكره لبسه، فقال: «وما هو ؟» قلت طيلساني هذا قال: «وما بال الطيلسان؟» قلت: هو خزّ، قال: «وما بال الخزّ؟» قلت: سداه إبريسم، قال: «وما بال الإبريسم؟» قال: لا يكره أن يكون سدا الثوب إبريسم ولا زرّه ولا علمه إنّما تكره المصمّت من الإبريسم للرجال ولا تكره للنساء»(5).


1) الكافي 6 : 450، باب لبس الخزّ، ح 1.

2) الكافي 6 : 450 ، باب لبس الخزّ، ح 2.

3) في نسخة: «فيستوفيه».

4) الكافي 6 : 451، باب لبس الخزّ ، ح 4. والآية في سورة الأعراف : 32.

5) الكافي 6 : 451، باب لبس الخزّ، ح 5.

--------

وفي القوي كالصحيح عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إنّا مَعاشر آل محمد نلبس الخزّ واليُمنة» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا علیه السلام أسأله

عن الدواب التي يعمل الخزّ من وبرها، أسباع هي؟ فكتب: «لبس الخزّ الحسين بن علي علیه السلام ومن بعده جدّي»(2).

وعن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قتل الحسين بن عليّ علیه السلام وعليه جبّة خزّ دكناء (3)(أي مائلة إلى السواد) فوجدوا فيها ثلاثة وستين من بين ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم» (4).

وعن مؤذّن علي بن يقطين قال: رأيت على أبي عبد الله علیه السلام وهو يصلي في الروضة جبّة خزّ سفرجليّة(5).

لبس الوشي

وفي الموثق كالصحيح عن ياسر قال: قال لي أبو الحسن علیه السلام : «اشتر لنفسك خزّاً،


1) الكافي 6 : 451، باب لبس الخزّ، ح 6.

2) الكافي 6 : 452، باب لبس الخزّ، ح 8.

3) في نسخة من الكافي: «دكنة». وفي حديث فاطمة علیها السلام أنّها أوقدت القدر حتى دكنت ثيابها دكن الثوب إذا اتسخ واغبر لونه يدكن دكناً، النهاية لابن الأثير 2 : 128.

4) الكافي 6 : 452، باب لبس الخزّ، ح 9.

5) الكافي 6 : 452، باب لبس الخزّ، ح 10.

--------

وإنّ شئت فوشياً فقلت: كلّ الوشي؟ فقال: «وما للوشي؟» قلت: ما لم يكن فيه قطن يقولون: إنّه حرام قال: «البس ما فيه قطن»(1).

وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: حدّثني من أثق به أنّه رأى على جواري أبي الحسن موسى علیه السلام الوشي (2). وتقدّم أنّه الملوّن بلونين فصاعداً.

لبس الحرير والديباج

وفي الصحيح عن البزنطي قال: سأل الحسن بن قياما أبا الحسن علیه السلام عن الثوب الملحم بالقزّ والقطن والقزّ أكثر من النصف أيصلّى فيه؟ قال: «لا بأس، قد كان لأبي الحسن علیه السلام منه جباب كذلك» (3). ويظهر منه ومن غيره من الأخبار الآتية أن القزّ كالحرير. ويمكن حمله على الاستحباب كما تقدّم في لباس المصلّي.

وفي القوي كالصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بلباس القزّ إذا كان سداه أو لحمته مع(4)قطن أو كتّان»(5).

وعن العباس بن موسى عن أبيه قال: سألته عن الإبريسم والقزّ، قال: «هما


1) الكافي 6 : 452 ، باب لبس الوشي، ح 1.

2) الكافي 6: 453 ، باب لبس الوشي، ح 3. والوشي : نقش الثوب ويكون من كل لون، القاموس المحيط 400:4.

3) الكافي 6: 455 باب لبس الحرير والديباج، ح 11.

4) كذا، ولعلّه من.

5) الكافي 6 : 454 ، باب لبس الحرير والديباج، ح 10.

--------

سواء» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرّمة، وأمّا في الحرّ والبرد فلا بأس»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله علیه السلام في الثوب يكون فيه الحرير فقال:« إنّ كان فيه خلط فلا بأس»(3).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن لباس الحرير والديباج، فقال: «أمّا في الحرب فلا بأس به وإنّ كان فيه تماثيل»(4).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يلبس الرجل الحرير والديباج إلّا في الحرب»(5).

وفي القوي عن ليث المرادي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كسا أسامة بن زيد حلّة حرير، فخرج فيها فقال صلی الله علیه و آله وسلم: مهلاً يا أسامة، إنّما يلبسها من لا خلاق له فاقسمها بين نسائك»(6).

وفي القوي كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:


1) الكافي 6 454 باب لبس الحرير والديباج، ح 9.

2) الكافي 6 : 455 باب لبس الحرير والديباج، ح 12.

3) الكافي 6 : 455 ، باب لبس الحرير والديباج، ح 14.

4) الكافي 6: 453 باب لبس الحرير والديباج، ح 3.

5) الكافي 6: 453 ، باب لبس الحرير والديباج، ح 1.

6) الكافي 6: 453 ، باب لبس الحرير والديباج، ح 2.

--------

«لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلّا في الحرب»(1).

وعن العباس بن هلال عن أبي الحسن علیه السلام قال قلت له: جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشّع فقال: «أما علمت أنّ يوسف نبيُّ وابن نبيّ كان يلبس أقبية الديباج مزوّرة بالذهب ويجلس في مجالس آل فرعون يحكم، فلم يحتج الناس إلى لباسه، وإنّما احتاجوا إلى قسطه، وإنّما يحتاج من الإمام إلى(2)أن إذا قال: صدق، وإذا وعد أنّجز، وإذا حكم عدل، إنّ الله لا يحرّم طعاماً ولا شراباً من حلال وإنّما حرّم الحرام قلّ أو كثر، وقد قال الله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ )»(3).

وفي الموثق، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا يصلح لباس الحرير والديباج، فأمّا بيعهما فلا بأس»(4).

وفي الموثق كالصحيح عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «النساء تلبس الحرير والديباج إلّا في الإحرام»(5).

وفي القوي كالصحيح عن جرّاح المدائني عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه كره أن يلبس


1) الكافي 6: 453 ، باب لبس الحرير والديباج، ح 4.

2) في الكافي: في بدل إلى.

3) الكافي 6 : 453، باب لبس الحرير والديباج ح 5. والآية في سورة الأعراف : 32. وفيه: مزرورة بدل مزوّرة.

4) الكافي 6 : 454، باب لبس الحرير والديباج، ح 7.

5) الكافي 6 : 454، باب لبس الحرير والديباج، ح 8.

--------

القميص المكفوف بالديباج، ويكره لباس الحرير و لباس الوشي، ويكره لباس الميثرة الحمراء فإنّها ميثرة إبليس (1).

وفي القوي عن أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سأله أبو سعيد عن الخميصة - وأنا عنده - سداها إبريسم أيلبسها وكان وجد البرد؟ فأمره أنّ يلبسها (2).

اب في التشمير وغيره

وقد تقدّم أيضاً ، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله تعالى : (وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: «فشمّر » (3).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: نظر أبو عبد الله علیه السلام إلى رجل قد لبس قميصاً يصيب الأرض، فقال: «ما هذا ثوب طاهر»(4).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال في الرجل يجرّ ثوبه، قال: «إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء»(5).

وفي القوي كالصحيح عن معلّى بن خنيس عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ


1) الكافي 6 : 454، باب لبس الحرير والديباج، ح 6.

2) الكافي 6 455 باب لبس الحرير والديباج، ح 13.

3) الكافي 6 : 455، باب تشمير ،الثياب ح 1. والآية في سورة المدثّر : 4.

4) الكافي 6 : 458 ، باب تشمير ،الثياب، ح 11.

5) الكافي 6 : 458 ، باب تشمير ،الثياب، ح 12.

--------

عليّاً علیه السلام كان عندكم فأتى بني ديوان (1)فاشترى ثلاثة أثواب بدينار، القميص إلى

فوق الكعب والإزار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه إلى ألبيه، ثمَّ رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله، ثمَّ قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أنّ يلبسوه». قال أبو عبد الله علیه السلام : «ولكن لا يقدرون أنّ يلبسوها هذا اليوم، ولو فعلناه لقالوا: مجنون، ولقالوا: مرائي، والله تعالى يقول: (وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)» قال: «وثيابك فارفعها ولا تجردها، وإذا قام قائمنا كان هذا اللباس»(2).

وفي الصحيح عن زرارة بن أعين قال: رأيت قميص علي علیه السلام الذي قتل فيه عند أبي جعفر علیه السلام فإذا أسفله اثنا عشر شبراً وبدنه ثلاثة أشبار، ورأيت فيه نضج دم(3).

وعن عبد الله بن هلال قال: أمرني أبو عبد الله علیه السلام أن أشتري له إزاراً، فقلت: إنِّي لست أصيب إلّا واسعاً، قال:« اقطع منه وكفّه (أي زيادته التي هي سبب الإثم) قال: ثمَّ قال: «إنّ أبي قال ما جاوز الكعبين ففي النار». وفي الموثق كالصحيح عن يونس ابن يعقوب مثله (4).

وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن عثمان عن رجل من أهل اليمامة كان


1) في نسخة: «فأتي ببرد نوار». وفي الوافي نقلاً عن الكافي (فأتى بئر نوار) وقال في بيانه: النوار: النيلج الذي يصبغ به الوافي 20 : 732.

2) الكافي 6 : 455 باب تشمير الثياب، ح 2. والآية في سورة المدثر : 4.

3) الكافي 6 : 457 ، باب تشمير الثياب، ح 9.

4) الكافي 6 : 456، باب تشمير الثياب، ح 3.

--------

مع أبي الحسن علیه السلام أيّام حبس ببغداد قال: قال لي أبو الحسن علیه السلام : «إنّ الله قال لنبيّه صلی الله علیه و آله وسلم: (وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) وكان ثيابه طاهرة، وإنّما أمره بالتشمير»(1). أي قصّرها.

وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر علیه السلام: «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أوصى رجلاً من بني تميم فقال له : إيّاك وإسبال الإزار والقميص ؛ فإنّ ذلك من المخيلة والله لا يحبّ المخيلة»(2). أي الكبر.

وفي الموثق كالصحيح عن الثمالي رفعه قال: نظر أمير المؤمنين علیه السلام إلى فتى مُرخٍ إزاره فقال له: «يا بني (أو يا فتى) ارفع إزارك؛ فإنّه أبقى لثوبك وأبنقى لقلبك»(3). أي من الكبر.

وفي القوي عن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان أمير المؤمنين علیه السلام إذا لبس القميص مدّ يده فإذا طلع على أطراف الأصابع قطعه» (4).

وفي القوي عن الحسن الصيقل قال : قال لي أبو عبد الله علیه السلام : «تريد أنّ أريك قميص عليّ علیه السلام الذي ضرب فيه وأريك دمه؟» قال: قلت: نعم، فدعا به وهو في سفط(5)فأخرجه ونشره فإذا هو قميص كرابيس يشبه السنبلاني، فإذا موضّع (6)


1) الكافي 6 : 456، باب تشمير ،الثياب ح 4. والآية في سورة المدّثر : 4.

2) الكافي 6 : 456 ، باب تشمير الثياب، ح 5.

3) الكافي 6 : 457 ، باب تشمير الثياب، ح 6.

4) الكافي 6 : 457 ، باب تشمير الثياب، ح 7.

5) السفط معرب «سبد».

6) الموضع كمعظم أي خيط الجيب إلى الذيل بعد وضع القطن فيه أو خرق وقع من ذلك الموضع إلى الأرض قال في القاموس المحيط 3: 95 التوضيع خياطة الجبة بعد وضع القطن فيها وكمعظم المكسر المقطوع أو الموضع كمجلس أي كان جيبه مفتوقاً إلى الذيل «إما» بحسب أصل وضعه أو صار بعد الحادثة كذلك.

--------

الجيب إلى الأرض، وإذا أثر دم أبيض شبه اللبن شبه شطب السيف (أي خط وسطه) فقال: «هذا قميص علي علیه السلام الذي ضرب فيه، وهذا أثر دمه» فشبّرت بدنه، فإذا هو ثلاثة أشبار، وشبّرت أسفله فإذا هو اثنا عشر شبراً(1).

وفي القوي عن سلمة (بيّاع القلانس - خ الكافي) قال: كنت عند أبي جعفر علیه السلام إذ دخل عليه أبو عبد الله علیه السلام فقال أبو جعفر علیه السلام: يا بُنيّ ألا تطهَّر قميصك؟» فذهب فظننّا أنّ ثوبه قد أصابه شيء، فرجع فقال: «إنّه هكذا» فقلنا: جعلنا الله فداك ما لقميصه؟ قال: «كان قميصه طويلاً، فأمرته أن يقصّر؛ إنّ الله عزّوجلّ يقول: (وثِيَابَك فَطَهِّرْ)» (2).

ما يقال عند لبس الجديد

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الرجل يلبس الثوب الجديد قال: «يقول: اللهمّ اجعله ثوب يمن وتقىّ وبركة، اللهمّ ارزقني فيه حسن عبادتك وعملاً بطاعتك وأداء شكر نعمتك، الحمد الله الذي كساني ما أواري


1) الكافي 6 : 457، باب تشمير الثياب، ح 8.

2) الكافي 6 : 457، باب تشمير ،الثياب ، ح 10. والآية في سورة المدّثر : 4.

--------

به عورتي واتجمّل به في الناس»(1).

وفي القوي كالصحيح أو الصحيح عن عمر بن يزيد قال: أردت الدخول على أبي عبد الله علیه السلام فلبست ثيابي ونشرت طيلساناً جديداً كنت معجباً به، فزحمني جمل في بعض الطريق فتمزّق من كل وجه، فاغتممت لذلك فدخلت على أبي عبد الله علیه السلام فنظر إلى الطيلسان فقال: «ما لي أراك مهتمّاً؟» (2)فأخبرته بالقصّة فقال: «يا عمر، إذا لبست ثوباً جديداً فقل: لا إله إلّا الله محمد رسول الله تبرّأ من الآفة». وإذا أحببت شيئاً فلا تكثر من ذكره؛ فإنّ ذلك ممّا يهدّه (أو يهدّك) وإذا كانت لك إلى الرجل حاجة فلا تشتمه من خلفه؛ فإنّ الله يوقع ذلك في قلبه» (3).

وفي القوي عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: إذا كسا الله المؤمن ثوباً جديداً فليتوضّأ وليصلِّ ركعتين يقرأ فيهما أمّ الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد وإنّا أنزلناه، ثمَّ ليحمد الله الذي ستر عورته وزيّنه في الناس، وليكثر من قول: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، فإنّه لا یعصي الله فيه، وله بكل سلك فيه ملك يقدّس له، ويستغفر له، ويترحّم عليه» (4).

وفي القوي عن خالد الجوّان (5)قال: سمعت أبا الحسن موسى علیه السلام يقول: «قد


1) الكافي 6 : 458، باب القول عند لباس الجديد، ح 1.

2) في نسخة: «منهتكاً».

3) الكافي 6 : 459 باب القول عند لباس الجديد، ح 6.

4) الكافي 6 : 459، باب القول عند لباس الجديد، ح 5.

5) في نسخة من الكافي: «الخزّاز».

--------

ينبغي لأحد إذا لبس الثوب الجديد أنّ يمرّيده عليه ويقول: الحمد لله الذي كساني ما اواري به عورتي وأتجمّل به في الناس وأتزيّن به بينهم»(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من قرأ إنّا أنزلناه اثنين وثلاثين مرّةً في إناء جديد ورشّ به ثوبه الجديد إذا لبسه لم يزل يأكل في سعة ما بقي منه سلك»(2).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: علّمني رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا لبست ثوباً جديداً أن أقول: الحمد لله الذي كساني من اللباس ما أتجمّل به في الناس، اللهمّ اجعلها ثياب بركة أسعى فيها لمرضاتك، وأعمر فيها مساجدك، فقال: يا علي من قال ذلك لم يتقمصه حتى يغفر الله له» وفي نسخة أخرى: «لم يصبه شيء يكرهه»(3).

لبس الخلقان

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أدنى الإسراف هراقة فضل الإناء وابتذال الثوب الصون وإلقاء النوى»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن سليمان بن صالح قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام :


1) الكافي 6 : 459 باب القول عند لباس الجديد، ح 3.

2) الكافي 6 : 459 ، باب القول عند لباس الجديد، ح 4.

3) الكافي 6 : 459، باب القول عند لباس الجديد، ح 2.

4) الكافي 6 : 460 ، باب لبس الخلقان، ح 1.

--------

ما أدنى ما يجيء من الإسراف ؟ قال: «ابتذالك ثوب صونك، وإهراق (أو إهراقك) فضل إنائك، وأكلك التمر ورميك بالنوى هاهنا وهاهنا»(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : دخل عليه بعض أصحابه فرأى عليه قميصاً فيه قبّ (أي رقعة) قد رقعه، فجعل ينظر إليه فقال له أبو عبد الله علیه السلام : «ما لك تنظرني؟(2)» فقال: قبّ (3)ملقىً في قميصك، فقال له:« اضرب يدك إلى هذا الكتاب فاقرأ ما فيه» وكان بين يديه كتاب أو قريب منه فنظر الرجل فيه فإذا فيه: «لا إيمان لمن لا حياء له، ولا مال لمن لا تقدير له، ولا جديد لمن لا خلق له» (4).

العمائم

وفي الصحيح عن أبي همام عن أبي الحسن علیه السلام قال في قول الله عزّوجلّ: (مُسَوِّمِينَ) قال: «العمائم، اعتمّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فسدلها من بين يديه ومن خلفه، واعتمّ جبرئيل فسدلها من بين يديه ومن خلفه»(5).

وفي الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من تعمّم ولم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه»(6).


1) الكافي 6 : 460، باب لبس الخلقان، ح 2.

2) في الكافي والمخطوط: «تنظر» بدل «تنظرني».

3) القب: ما يدخل في جيب القميص من الرقاع، الصحاح 1 : 197.

4) الكافي 6 : 460، باب لبس الخلقان، ح 3.

5) الكافي 6 : 460، باب العمائم، ح 2. والآية في سورة آل عمران : 125.

6) الكافي 6 : 460، باب العمائم، ح 1.

--------

وفي الموثق عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر»(1). وفي القوي عن علي بن أبي علي اللهبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال :« عمّم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عليّاً علیه السلام بيده فسدلها من بين يديه وقصّرها من خلفه قدر أربع أصابع، ثمَّ قال: أدبر فأدبر ، ثمَّ قال: أقبل فأقبل، ثمَّ قال: هكذا تيجان الملائكة»(2). وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : العمائم تيجان الملائكة»(3)وروي «أن الطابقيّة(4)عمة إبليس لعنه الله» (5).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال:« من خرج من منزله معتمّاً تحت حنكه يريد سفراً لم يصبه في سفره سرق أو حرق (أو ولا حزن) ولا مكروه» (6).

وفي القوي عنه علیه السلام قال: «من اعتمّ فلم يُدِرِ العمامة تحت حنكه، فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه»(7).

القلانس

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي


1) الكافي 6 : 461، باب العمائم، ح 3 .

2) الكافي 6 : 461، باب العمائم، ح 4.

3) في نسخة: «العرب».

4) أي العمامة بلاحنك.

5) الكافي 6 : 461، باب العمائم، ح 5.

6) الكافي 6 : 461، باب العمائم، ح 6.

7) الكافي 6 : 461، باب العمائم، ح 7.

--------

عبد الله علیه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يلبس قلنسوةً بيضاء مضرّبة، وكان يلبس في الحرب قلنسوةً لها أذنان»(1). وفي الموثق عن الحسين بن المختار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام :« اعمل لي قلانس بيضاء ولا تكسرها؛ فإنّ السيد مثلي لا يلبس المكسّر» (2). وفي الموثق عنه قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «اتّخذ لي قلنسوةً ولا تجعلها مضيّقة (أو مصبغة) فإنّ السيّد مثلي لا يلبسها». يعني لا تكسّرها (3).

وعن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يلبس من القلانس اليمنية والبيضاء والمضرّبة وذوات الأذنين في الحرب، وكانت عمامته السحاب، وكان له برنس (4)يتبرنس به»(5).

الاحتذاء

وفي القوي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أول من اتّخذ النعلين إبراهيم علیه السلام»(6).


1) الكافي 6 : 462، باب القلانس، ح 2.

2) الكافي 6 : 462، باب القلانس ، ح 3.

3) الكافي 6 : 462، باب القلانس، ح 4.

4) البرنس: كلّ ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيرها، النهاية لابن الأثير 121:1 .

5) الكافي 6 : 461، باب القلانس، ح 1.

6) الكافي 6 : 462، باب الاحتذاء ، ح 2.

--------

وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من اتّخذ نعلاً فليستجدها» (1).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام : استجادة الحذاء وقاية للبدن وعون على الصلاة والطهور» (2). والاستجادة طلب الجيّد وجعله جيّداً. وأمّا قوله علیه السلام:« فليستجدها» فالظاهر أنّه منها، ويمكن أن يراد به جعله جديداً.

وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إنّي لأمقت الرجل لا أراه معقّب النعلين» (3).

وفي القوي عن إسحاق الحذّاء قال: أرسل إلي أبو عبد الله علیه السلام ونحن بمني: «ائتني ومعك كنفك» (أي وعاء آلات الإسكاف) فأتيته في مضربه (أي خيمته) فسلّمت عليه فردّ عليّ وأوماً إليّ أن اجلس فجلست، ثمَّ تناول نعلاً جديداً فرمى بها إليّ، فلمّا أردت أنّ أذهب قلت: جعلت فداك لو وهبت لي هذه النعل فكنت أحذو عليها فرمى إليّ بالفرد الآخر وقال: «واحدةٌ أيَّ شيءٍ تنفعك؟» وقال: وكانت معقّبةً مخصّرةً من وسطها لها قبالان ولها رؤوس، فقال: «هذا حذاء النبي صلى الله عليه و آله وسلم» (4). والمعقّبة: التي لها عقب والمخصّرة: مستدقّة الوسط، والقبال - ككتاب: زمام النعل،


1) الكافي 6 : 462، باب الاحتذاء ، ح 3.

2) الكافي 6 : 462، باب الاحتذاء، ح 1.

3) الكافي 6: 463، باب الاحتذاء ، ح 5.

4) الكافي 6: 463، باب الاحتذاء، ح 7.

--------

وهو السير الذي يكون بين الإصبعين.

وفي القوي عن منهال قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام وعليَّ نعل ممسوحة، فقال: «هذا حذاء اليهود» فانصرف منهال فأخذ سكيناً فخصّرها بها (1).

وفي الموثق كالصحيح عن علي بن سويد، وفي القوي عن تميم الزيّات(2)عن أبي الحسن وأبي عبد الله علیهما السلام ما يدلّ على كراهة الممسوح غير المخصّرة وأنّها نعال اليهود (3).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد، عن أبي عبد الله علیه السلام : أنّه كره عقد شراك النعل وأخذ نعل أحدهم فحلّ شراكها (4). والظاهر أنّه عند ما لم يلبسها (5).

وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه نظر إلى نعل شراكها معقود فتناولها أبو عبد الله علیه السلام فحلّها ثمَّ قال: «لا تعقد»(6).

وفي الصحيح، عن يعقوب السرّاج :قال كنّا نمشي مع أبي عبد الله علیه السلام وهو يريد أن يعزّي ذا قرابة له بمولود له فانقطع شسع نعل أبي عبد الله علیه السلام فتناول نعله


1) الكافي 6: 463، باب الاحتذاء ، ح 6.

2) في نسخة: «تيم الرباب».

3) الكافي 6: 463 و 464، باب الاحتذاء، ح 8 و 9.

4) الكافي 6 : 464، باب الاحتذاء ، ح 10.

5) كذا في النسخة والصواب عند ما يلبسها الكافي 6 : 464، باب الاحتذاء، ح 10.

6) الكافي 6 : 464، باب الاحتذاء، ح 12.

--------

من رجله ثمَّ مشى حافياً، فنظر إليه ابن أبي يعفور فخلع نعل نفسه من رجله وخلع الشسع منها وناوله أبا عبد الله علیه السلام، فأعرض عنه كهيئة المغضب، ثمَّ أبى أن يقبله ثمَّ قال: «ألا إنّ صاحب المصيبة أولى بالصبر عليها» فمشي حافياً حتى دخل على الرجل الذي أتاه ليعزّيه (1).

وفي القوي عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت أمشي مع أبي عبد الله علیه السلام فانقطع نعله فأخرجت من كمّي شسعاً فأصلح به نعله، ثمَّ ضرب بيده على كتفي الأيسر ثمَّ قال: «يا عبد الرحمن بن كثير من حمل مؤمناً على شسع نعله حمله الله عزّوجلّ على ناقة دمكاء (2)(أي سريعة العدو) حين يخرج من قبره حتى يقرع باب الجنة»(3). وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام فدخل على رجل فخلع نعله ثمَّ قال: «اخلعوا نعالكم؛ فإنّ النعل إذا خلعت استراحت القدمان» (4).

ألوان النعل

وفي الصحيح عن ابن محبوب عمن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه نظر إلى بعض


1) الكافي 6 : 464، باب الاحتذاء ، ح 14 .

2) دمكت الأرنب دموكاً: أسرعت في عدوها، القاموس المحيط 302:3.

3) الكافي 6 : 464، باب الاحتذاء ، ح 13.

4) الكافي 6 : 464، باب الاحتذاء، ح 15.

--------

أصحابه وعليه نعل سوداء فقال: «ما لك وللنعل السوداء، أما علمت أنّها تضرّ بالبصر وترخي الذكر، وهي بأغلى الثمن من غيرها، وما لبسها أحدٌ إلّا اختال فيها» (1).

وعن حنان بن سدير قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام وفي رجلي نعل سوداء فقال: «يا حنّان ما لك وللسوداء، أما علمت أنّ فيها ثلاث خصال: تضعّف البصر وترخي الذكر وتورث الهمّ»، قال: قلت: فما ألبس من النعال؟ فقال: «عليك بالصفراء فإنّ فيها ثلاث خصال: تجلو البصر، وتشدّ الذكر، وتذري الهمّ، وهي مع

ذلك من لباس النبيّين» (2).

وفي القويّ عن سدير الصيرفيّ قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام وعليَّ نعل بيضاء فقال لي: «يا سدير ما هذه النعل احتذيتها على علم» قلت: لا والله جعلت فداك، فقال: «من دخل السوق قاصداً لنعل بيضاء لم يُبلها حتى يكتسب مالاً من حيث لا يحتسب» قال أبو نعيم: أخبرني سدير أنّه لم يُبْل تلك النعل حتى اكتسب مائة دينار من حيث لا يحتسب (3).

وفي القوي عن عبيد بن زرارة قال: رآني أبو عبد الله علیه السلام وعليَّ نعل سوداء فقال:« يا عبيد ما لك وللنعل السوداء؟! أما علمت أنّ فيها ثلاث خصال: ترخي الذكر وتضعّف البصر، وهي أغلى ثمناً من غيرها وأنّ الرجل ليلبسها وما يملك إلّا أهله


1) الكافي 6 : 465، باب ألوان النعال، ح 1.

2) الكافي 6 : 465، باب ألوان النعال، ح 2.

3) الكافي 6 : 465، باب ألوان النعال، ح 3.

--------

وولده فيبعثه الله جبّاراً»(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال:« من لبس نعلاً صفراء كان في سرور حتى يُبليها»(2).

وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر علیه السلام قال:« من لبس نعلاً صفراء لم يزل ينظر في سرور ما دامت عليه؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: ( صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ الناظِرِينَ)» (3).

الخفّ

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لبس الخفّ يزيد في قوّة البصر»(4).

وعنه علیه السلام قال: « إدمان لبس الخفّ أمان من السبل (أو السلّ)» (5).

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لبس الخفّ أمان من السبل (أو السلّ) »(6).

وعن داود الرقّيّ قال : خرجت مع أبي عبد الله علیه السلام إلى ينبع، فلمّا خرج (أو خرجت) رأيت عليه خفّاً أحمر، فقلت: جعلت فداك ما هذا الخفّ الأحمر الذي أراه عليك؟ فقال: «خف اتّخذته للسفر وهي أبقى على الطين و المطر وأجمل له» قلت:


1) الكافي 6 : 465، باب ألوان النعال، ح 4.

2) الكافي 6 : 466، باب ألوان النعال، ح 5.

3) الكافي 6 : 466، باب ألوان النعال، ح 6. والآية في سورة البقرة : 69.

4) الكافي 6 : 466، باب الخفّ، ح 1.

5) الكافي 6 : 466، باب الخفّ، ح 3.

6) الكافي 6 : 466، باب الخفّ، ح 2.

--------

فأتّخذها وألبسها ؟ فقال: «أمّا في السفر فنعم، وأمّا في الحضر فلا تعدلنّ بالسواد شيئاً»(1).

وعن زياد بن المنذر قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام وعليَّ خفّ مقشور فقال:« یا زياد ما هذا الخفّ الذي أراه عليك؟» قلت خفٌ اتّخذته قال: «أما علمت أنّ البيض من الخفاف (يعني المقشورة) من لباس الجبابرة، وهم أوّل من اتّخذها من والحمر من لباس الأكاسرة وهم أوّل من اتّخذها، والسود من لباس بني هاشم وسنة؟»(2). ويمكن حمله على الاتّقاء عليه أو التقية؛ لمداومة بني العباس على السواد، وأول من اتّخذه لهم أبو مسلم الخراساني.

السنّة في لبس الخفّ وخلعه

وعن أبي عبد الله علیه السلام علیه السلام قال: «إدمان الخف يقي ميتة السوء»(3).

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من السنّة خلع الخفّ اليسار قبل اليمين ولبس اليمين قبل اليسار »(4).

وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا لبست نعلك أو خفّك


1) الكافي 6 : 466، باب الخفّ، ح 4.

2) الكافي 6 : 467، باب الخفّ، ح 5.

3) الكافي 6 : 467، باب الخفّ، ح 6.

4) الكافي 6 : 467، باب السنّة في لبس الخفّ والنعل وخلعهما، ح 1.

--------

فابدأ باليمين، وإذا خلعت فابدأ باليسار»(1).

وفي القوي عن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كان يقول: «إذا لبس أحدكم نعله فليلبس اليمين قبل اليسار، وإذا خلعها فليخلع اليسرى قبل اليمنى»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تمش في حذاء واحد» قلت: ولم؟ قال: «لأنّه إن أصابك مسّ من الشيطان لم يكد يفارقك إلّا ما شاء الله»(3). وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من مشى في حذاء واحد فأصابه مسّ من الشيطان لم يدعه إلّا ما شاء الله»(4).

وعن السكوني عن علي علیه السلام : «أنّه كان يمشي في نعل واحدة ويصلح الأخرى لا يرى بذلك بأساً» (5). وكأنّه لبيان الجواز.

الخواتيم

وعن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من السنّة لبس الخاتم»(6).

وفي الموثق كالصحيح عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سأله


1) الكافي 6 : 467، باب السنّة في لبس الخفّ والنعل وخلعهما، ح 2.

2) الكافي 6 : 467، باب السنّة في لبس الخفّ والنعل وخلعهما، ح 3.

3) الكافي 6 : 467، باب السنّة في لبس الخفّ والنعل وخلعهما، ح 4.

4) الكافي 6 : 468 ، باب السنّة في لبس الخفّ والنعل وخلعهما، ح 5.

5) الكافي 6 : 468 ، باب السنّة في لبس الخفّ والنعل وخلعهما، ح 6.

6) الكافي 6 : 468، باب الخواتيم، ح 3.

--------

عن التختّم في اليمين ؟ وقلت: إنّي رأيت بني هاشم يتختّمون في أيمانهم فقال: « كان أبي يتختّم في يساره، وكان أفضلهم وأفقههم وأوفقهم» (1).

وفي القوي عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى علیه السلام عن الخاتم يلبس في اليمين، فقال: «إن شئت في اليمين وإن شئت في اليسار»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن علي بن عطيّة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ما تختّم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إلّا يسيراً حتى مات (أو حتى تركه)»(3).

وفي القوي عن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام: «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم كان يتختّم في يمينه»(4). وبهذا الإسناد قال: «كان عليّ والحسن والحسين علیهم السلام يتختّمون في أيسارهم»(5).

وفي الموثق كالصحيح عن يحيى بن أبي العلاء، وفي القوي كالصحيح عن حاتم ابن إسماعيل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان الحسن والحسين علیهما السلام يتختّمان في يسارهما» (6). ولعله للتقيّة أو لبيان الجواز.

وفي القوي عن عبد الرحمن بن محمد العرزمي عن أبي عبد الله علیه السلام : «إنّ


1) الكافي 6 : 469 ، باب الخواتيم، ح8 . ولم ترد فيه «وأوفقهم».

2) الكافي 6 : 469، باب الخواتيم، ح 9.

3) الكافي 6 : 469، باب الخواتيم، ح 10.

4) الكافي 6 : 469، باب الخواتيم، ح 11.

5) الكافي 6 : 469، باب الخواتيم، ح 12.

6) الكافي 6 : 469 و 470 ، باب الخواتيم، ح 13 و 14.

--------

علي بن الحسين علیه السلام كان يتختّم في يمينه»(1).

وفي القوي عن العرزمي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كان أمير المؤمنين علیه السلام يتختّم في يمينه»(2). وفي القوي كالصحيح عن صفوان عن أبي الحسن علیه السلام قال: «قوّموا خاتم أبي عبد الله علیه السلام فأخذه أبي منهم بسبعة» قلت: سبعة دراهم؟ قال: «سبعة دنانیر» (3).

العقيق

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: تختّموا بالعقيق، فإنّه مبارك، ومن تختّم بالعقيق يوشك أنّ يقضى له بالحسن»(4). يمكن أن يراد به الضرب به وبالأول لبسه ليكون تأسيساً، وأنّ يراد به اللبس.

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «العقيق أمان في السفر»(5). أي خاتمه أو الأعم منه ومن مصاحبته بأيّ وجه كان.

وفي القوي عن الحسين بن خالد عن الرضا علیه السلام قال: «كان أبو عبد الله علیه السلام يقول: من اتّخذ خاتماً فصّه من عقيق لم يفتقر ولم يقض له إلّا بالتي هي أحسن»(6).

وفي القوي عن عبد الرحيم القصير :قال بعث الوالي إلى رجل من آل أبي طالب


1) الكافي 6 : 470، باب الخواتيم، ح 15.

2) الكافي 6 : 470، باب الخواتيم، ح 16.

3) الكافي 6 : 470 ، باب الخواتيم، ح 17.

4) الكافي 6 : 470، باب العقيق، ح 3.

5) الكافي 6 : 470، باب العقيق، ح 5.

6) الكافي 6 : 471، باب العقيق، ح 6.

--------

في جناية فمرّ بأبي عبد الله علیه السلام فقال: «أتبعوه بخاتم عقيق» فأتبع(1)بخاتم عقيق فلم ير مكروهاً (2).

وروي أنّه شكا رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أنّه قطع عليه الطريق فقال: «هلّا تختّمت بالعقيق فإنّه يحرس من كل سوء» (3).

وفي القوي عن ربيعة الرأي قال: رأيت في يد علي بن الحسين علیه السلام فصّ عقيق فقلت: ما هذا الفص؟ قال: «عقيق روميّ». وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : «من تختّم بالعقيق قضيت حوائجه»(4). وتقدم الأخبار في ذلك وسيجيء أيضاً.

الياقوت والزُمُرُّد

وفي القوي عن الحسين بن خالد عن الرضا علیه السلام قال: «كان أبو عبد الله علیه السلام يقول: تختّموا باليواقيت؛ فإنّها تنفي الفقر »(5).

وفي القوي كالصحيح عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: «تختّموا باليواقيت ؛ فإنّها تنفي الفقر »(6). وفي القوي عن الرضا علیه السلام مثله(7).


1) في نسخة: «فأتي».

2) الكافي 6 : 471، باب العقيق، ح 7.

3) الكافي 6 : 471، باب العقيق، ح 8.

4) الكافي 6 : 470، باب العقيق، ح 4.

5) الكافي 6 : 471 ، باب الياقوت والزمرّد، ح 1.

6) الكافي 6 : 471، باب الياقوت والزمرّد، ح 2.

7) الكافي 6 : 471 ، باب الياقوت والزمرّد ، ح 4.

--------

وفي الموثق كالصحيح عن بكر بن محمد بن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يستحبّ التختم باليواقيت»(1). والظاهر أنّ الإتيان بلفظ الجمع ؛ للإشعار بأنّواعه من الأحمر والأصفر والأخضر والأسود.

وفي القوي عن أبي الحسن الماضي علیه السلام قال: «التختّم بالزمرّد يسر لا عسر فيه»(2). وفي القوي عن الحسن بن عليّ بن مهران قال: دخلت على أبي الحسن موسى علیه السلام وفي إصبعه خاتم فيروزج، نقشه الله الملك فأدمت النظر إليه فقال: «ما لك تديم النظر إليه؟» قلت: بلغني أنّه كان لعليِّ أمير المؤمنين علیه السلام خاتم فصّه فيروزج، نقشه الله الملك، قال: «أتعرفه؟» فقلت: لا، قال: «هذا هو تدري ما سببه؟» قلت: لا، قال: «هذا حجر أهداه جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم من الجنة، فوهبه رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لأمير المؤمنين علیه السلام، أتدري ما اسمه؟» قلت: فیروزج، قال: «هذا بالفارسية فما اسمه بالعربية؟» قلت: لا أدري قال: «اسمه الظفر»(3).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من تختم بالفيروزج لم يفتقر كفّه» (4).


1) الكافي 6 : 471، باب الياقوت والزمرّد، ح 5.

2) الكافي 6 : 471 ، باب الياقوت والزمرّد، ح 3. وفيه هكذا : عن أحمد بن محمد بن أبي نصر صاحب الإنّزال وكان يقوم ببعض أمور الماضي علیه السلام قال: قال لي يوماً واملى على من كتاب التختم إلى آخره.

3) الكافي 6 : 472، باب الفيروزج، ح 2.

4) الكافي 6 : 472، باب الفيروزج، ح 1.

--------

الجَزع اليماني والبَلُّور

وفي القوي عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «تختّموا بالجزع اليماني؛ فإنّه يرد كيدّ مردة الشياطين»(1). وهو الذي فيه سواد وبياض تشبّه به الأعين، والظاهر أنّه المسمّى بعين الهرّ أو السليماني.

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «نعم الفصّ البلّور»(2).

نقش الخواتيم

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان نقش خاتم النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : محمد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين علیه السلام : الله الملك، وكان نقش خاتم أبي علیه السلام: العزة الله» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن ظبيان وحفص بن غياث، عن أبي عبد الله علیه السلام قالا: قلنا له: جعلنا فداك أيكره أنّ يكتب الرجل في خاتمه غير اسمه واسم أبيه ؟ فقال: «في خاتمي مكتوب: الله خالق كل شيء، وفي خاتم أبي محمد ابن علي - وكان خير محمدي رأيته بعيني - : العزّة الله، وفي خاتم علي بن


1) الكافي 6 : 472 ، باب الجزع اليماني والبلّور، ح 1.

2) الكافي 6 : 472، باب الجزع اليماني والبلّور، ح 2.

3) الكافي 6: 473، باب نقش الخواتيم، ح 1.

--------

الحسين علیه السلام: الحمد الله العلي، وفي خاتم الحسن والحسين علیهما السلام:حسبي الله، و في خاتم أمير المؤمنين علیه السلام: الله الملك» (1).

وفي الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: مرّ بي معتّب ومعه خاتم فقلت له: أيّ شيء هذا؟ فقال: خاتم أبي عبد الله علیه السلام ، فأخذت لأقرأ ما فيه: فإذا فيه: اللهّم أنّت ثقتي فقني شرّ خلقك(2).

وفي الصحيح عن البزنطي قال: كنت عند أبي الحسن الرضا علیه السلام فأخرج إلينا خاتم أبي عبد الله علیه السلام و خاتم أبي الحسن علیه السلام ، وكان على خاتم أبي عبد الله علیه السلام : أنت ثقتی فاعصمني من الناس، ونقش خاتم أبي الحسن علیه السلام : حسبي الله، وفيه وردة وهلال في أعلاه (3).

وفي الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن نقش خاتمه وخاتم أبيه علیه السلام فقال: «نقش خاتمي: ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله، ونقش خاتم أبي: حسبي الله، وهو الذي كنت أتختّم به»(4).

وفي القوي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الثاني علیه السلام قال: قلت له: إنّا روّينا في الحديث: أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كان يستنجي وخاتمه في إصبعه، وكذلك كان


1) الكافي 6: 473 ، باب نقش الخواتيم، ح 2.

2) الكافي 6: 473 ، باب نقش الخواتيم، ح 3.

3) الكافي 6: 473 ، باب نقش الخواتيم، ح 4.

4) الكافي 6: 473 ، باب نقش الخواتيم، ح 5.

--------

يفعل أمير المؤمنين علیه السلام، وكان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : محمد رسول الله ، قال: «صدقوا» قلت: فينبغي لنا أن نفعل؟ فقال: «إنّ أولئك كانوا يتختّمون في اليد اليمنى وإنّكم تتختّمون في اليسرى» قال فسکت، فقال: «أتدري ما كان نقش خاتم آدم علیه السلام؟ فقلت: لا، فقال: «لا إله إلّا الله محمد رسول الله ، وكان نقش خاتم النبي صلى الله عليه و آله وسلم : محمد رسول الله، وخاتم أمير المؤمنين :الله الملك، وخاتم الحسن علیه السلام: العزّة الله ، وخاتم الحسين علیه السلام: إنّ الله بالغ أمره، وعلي بن الحسين علیه السلام خاتم أبيه، وأبو جعفر الأكبر خاتم جدّه الحسين علیه السلام، وخاتم جعفر علیه السلام: الله وليّي وعصمتي من خلقه، وأبو الحسن الأول علیه السلام: حسبي الله ، وأبو الحسن الثاني علیه السلام: ما شاء الله لا قوة إلّا بالله». قال الحسين بن خالد: ومدّ يده إليّ وقال: «خاتمي خاتم أبي أيضاً»(1).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: من نقّش على خاتمه أسماء الله (أو اسم الله) فليحوِّله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضّأ»(2). وفي القوي عن عبد الله بن سنان قال: ذكرنا خاتم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: «تحبّ أن أريكه ؟ فقلت: نعم، فدعا بحُقّ مختوم ففتحه فأخرجه في قطنة، فإذا حلقة فضّة وفيه فصّ أسود، عليه مكتوب سطران محمد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: ثمَّ قال: «إنّ فصّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أسود»(3).


1) الكافي 6 : 474 ، باب نقش الخواتيم، ح 8.

2) الكافي 6 : 474، باب نقش الخواتيم، ح 9.

3) الكافي 6 : 474، باب نقش الخواتيم، ح 7.

--------

وفي القوي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علیه السلام قال: «كان على خاتم علي ابن الحسين علیه السلام: خزي وشقي قاتل الحسين بن علي علیه السلام»(1). والظاهر أنّ الاختلاف لتعدّد الخواتيم.

الفرش

وفي القوي عن أبي جعفر علیه السلام قال: دخل قوم على الحسين بن علي علیه السلام فقالوا: يا ابن رسول الله نرى في منزلك أشياء نكرهها وإذا (أو ورأوا) في منزله بسط ونمارق فقال علیه السلام: «إنّا نتزّوج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ فيشترين ما شئن، ليس لنا منه شيء»(2). وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن عطاء قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام فرأيت في منزله بسطاً ووسائد وأنماطاً ومرافق فقلت: ما هذا؟ قال: «متاع المرأة»(3).

وفي القوي كالصحيح عن الفضل بن العباس قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : قول الله عزّ وجلّ: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَخارِيبَ وتَمَاثِيلَ جِفَانٍ كَالْجَوَابِ) ؟ قال: « ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنّها تماثيل الشجر وشبهه» (4).


1) الكافي 6: 473 ، باب نقش الخواتيم، ح 6.

2) الكافي 6 : 476، باب الفرش، ح 1.

3) الكافي 6 : 476، باب الفرش، ح 2.

4) الكافي 6 : 476، باب الفرش، ح 3. والآية في سورة سبأ : 13.

--------

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : كانت لعليِّ بن الحسين علیه السلام وسائد وأنماط فيها تماثيل يجلس عليها» (1).

وفي الصحيح عن عبد الله بن المغيرة قال: سمعت الرضا علیه السلام يقول: «قال قائل لأبي جعفر علیه السلام: يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل؟ فقال: الأعاجم تعظّمه، وإنّا لنمقته (أو لنمتهنه)»(2).

وفي الصحيح عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الفراش الحرير، ومثله من الديباج والمصلّى الحرير، ومثله من الديباج، هل يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ فقال: «يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه»(3).

نوادر أحكام اللباس

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام : أنّه كره لبس البرطلّة(4).

وفي الصحيح عن العباس بن الوليد بن صبيح قال: سألني شهاب بن عبد ربّه أن أستأذن له على أبي عبد الله علیه السلام فأعلمت ذلك أبا عبد الله علیه السلام فقال: «قل له: يأتينا إذا


1) الكافي 6 : 477، باب الفرش، ح 4.

2) الكافي 6 : 477، باب الفرش، ح 7.

3) الكافي 6 : 477، باب الفرش، ح 8.

4) الكافي 6 : 479، باب النوادر، ح 5.

--------

شاء» فأدخلته عليه ليلاً وشهاب مقنّع الرأس، فطرحت له وسادةً فقعد عليها، فقال له أبو عبد الله علیه السلام : «ألق قناعك يا شهاب فإنّ القناع ريبة بالليل، مذلّة بالنهار»(1).

وفي الصحيح عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «خرجت وأنّا أريد داود بن عيسى ابن علي، وكان ينزل بئر ميمون وعليّ ثوبان غليظان، فلقيت امرأةً عجوزاً ومعها جاریتان، فقلت: یا عجوز أتباع هاتان الجاريتان؟ فقالت: نعم، ولكن لا يشتريهما مثلك، قلت: ولم؟ قال: لأنّ إحداهما مغنّية والأخرى زامرة، فدخلت على داود بن عيسى فرفعني فأجلسني في مجلسه، فلمّا خرجت من عنده قال لأصحابه: تعلمون من هذا؟ هذا عليّ بن موسى الذي يزعم أهل العراق أنّه مفروض الطاعة»(2).

وفي القوي عن حماد بن عيسى قال: نظر أبو عبد الله علیه السلام إلى فراش في دار رجل فقال: «فراش للرجل وفراش لأهله وفراش لضيفه وفراش للشيطان»(3). أي الزائد على ذلك.

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من لبس السراويل من قعود وقي وجع الخاصرة»(4).

وفي القوي عن علي القمّي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «سعة الجُرُبَّان (بالضمّ جيب


1) الكافي 6 : 478، باب النوادر ، ح 1.

2) الكافي 6 : 478، باب النوادر ، ح 4.

3) الكافي 6 : 479، باب النوادر ، ح 6.

4) الكافي 6 : 479، باب النوادر ، ح 7.

--------

القميص) ونبات الشعر في الأنف أمان من الجذام» ثمَّ قال: «أما سمعت قول الشاعر: ولا ترى قميصي إلّا واسع الجيب واليد»(1).

وفي القوي عن الحسن بن الحسين العلوي قال: قال أبو الحسن الهادي علیه السلام: «من مروّة الرجل أن يكون دوابّه سماناً» قال وسمعته يقول: «من المروؤة فراهة الدابّة. و حسن وجه المملوك، والفرش السريّ»(2). أي النفيس.

وفي القوي عن مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : لا يمسح أحدكم بثوب من لم يكسه»(3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «اطووا ثيابكم بالليل؛ فإنّها إذا كانت منشورةً لبسها الشياطين بالليل»(4).

وفي القوي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن علیه السلام أنّه كان يقول: «طيُّ الثياب راحتها وهو أبقى لها »(5).

وعن عبد الله بن جبلة الكناني قال: استقبلني أبو الحسن علیه السلام وقد علّقت سمكةً في يدي فقال: «اقذفها إنّي لأكره للرجل السريّ أن يحمل الشيء الدنيء بنفسه» ثمَّ قال: «إنّكم قوم أعداؤكم كثير ، عاداكم الخلق يا معشر الشيعة إنّكم قد عاداكم الخلق


1) الكافي 6 : 479، باب النوادر، ح 8.

2) الكافي 6 : 479، باب النوادر ، ح 9.

3) الكافي 6 : 479، باب النوادر ، ح 10.

4) الكافي 6 : 480 باب النوادر ، ح 11.

5) الكافي 6 : 478، باب النوادر، ح3.

--------

فتزيّنوا لهم بما قدرتم عليه»(1).

باب الطيب والمنزل وغيرهما

روى الكليني في الصحيح عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال: «لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كل يوم، فإنّ لم يقدر عليه فيوم ويوم لا، فإن لم يقدر ففي كل جمعة ولا يَدع» (2).

وفي الحسن عن ياسر عن أبي الحسن علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : قال لي

حبيبي جبرئيل: تطيّب يوماً ويوماً لا، ويوم الجمعة لا بدّ منه ولا يترك له»(3).

وفي الموثق عن أبي أسامة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «العطر من سنن المرسلين» (4).

وفي القوي كالصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: «الطيب من أخلاق الأنّبياء»(5).

وفي القوي كالصحيح عن علي بن رئاب قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام وأنا مع أبي بصير، فسمعت أبا عبد الله علیه السلام وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إنّ الريح الطيّبة


1) الكافي 6 : 480، باب النوادر، ح 12.

2) الكافي 6 : 510، باب الطيب، ح 4.

3) الكافي 6 : 511، باب الطيب، ح 12 .

4) الكافي 6 : 510، باب الطيب، ح 2.

5) الكافي 6 : 510، باب الطيب، ح 1.

--------

تشدّ القلب وتزيد في الجماع»(1).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام : الطيب في الشارب من أخلاق النبيّين وكرامة للكاتبين»(2).

وفي القوي عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : الطيب

يشدّ القلب» (3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام : « من تطيّب أول النهار لم يزل عقله معه إلى الليل» وقال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «صلاة متطيّب أفضل من سبعين صلاةً بغير طيب»(4).

وعن أبي الحسن موسى بن جعفر علیه السلام قال: «العطر من سنن المرسلين»(5).

وفي الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ثلاث أعطيهنّ الأنبياء: العطر والأزواج والسواك»(6).

وفي القوي عن السكن الخزّاز قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «حقُّ على كل محتلم (أي بالغ) في كل جمعة أخذ شاربه وأظفاره ومسّ شيء من الطيب، وكان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا كان يوم الجمعة ولم يكن عنده طيب دعا ببعض خمر نسائه


1) الكافي 6 : 510، باب الطيب، ح 3.

2) الكافي 6 : 510، باب الطيب، ح 5.

3) الكافي 6 : 510، باب الطيب، ح 6.

4) الكافي 6 : 510، باب الطيب، ح 7.

5) الكافي 6 : 511، باب الطيب، ح 8.

6) الكافي 6 : 511، باب الطيب، ح 9.

--------

قبلّها بالماء ثمَّ وضعها على وجهه»(1).

وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن علي بن أبي الحسن علیه السلام قال: «كان يعرف موضع سجود أبي عبد الله علیه السلام بطيبة ريحه»(2). وفي القوي عن إسحاق الطويل العطّار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ينفق في الطيب أكثر ما ينفق في الطعام»(3). وروي مرفوعاً قال: «ما أنفقت في الطيب فليس بسرف»(4).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الطيب في الشارب من أخلاق الأنبياء وكرامة للكاتبين»(5).

وعن السكوني قال: « قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: ليتطيّب أحدكم يوم الجمعة ولو من قارورة امرأته»(6).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال :« قال عثمان بن مظعون لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : قد أردت أن أدعَ الطيب وأشياء ذكرها، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : لا تَدع الطيب؛ فإنّ الملائكة تستنشق الريح الطيّب(7)من المؤمن، ولا تَدع الطيب في كلّ جمعة» (8).


1) الكافي 6 : 511، باب الطيب، ح 10.

2) الكافي 6 : 511، باب الطيب، ح 11.

3) الكافي 6 : 512، باب الطيب، ح 18.

4) الكافي 6 : 512، باب الطيب، ح 16.

5) الكافي 6 : 511، باب الطيب، ح 15.

6) الكافي 6 : 511، باب الطيب، ح 13.

7) في نسخة: «ريح الطيب».

8) الكافي 6: 511، باب الطيب، ح 14.

--------

وعن السكوني قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، وطيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه»(1).

كراهية ردّ الطيب

وفي الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يردّ الطيب؟ قال: «لا ينبغي له أن يردّ الكرامة» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم قال: دخلت على أبي الحسن علیه السلام فأخرج إليّ مخزنةً فيها مسك فقال: «خذ من هذا» فأخذت منه شيئاً فتمسّحت به فقال: «أصلح واجعل في لبّتك منه» قال: فأخذت منه قليلاً، فجعلته في لبّتي، فقال لي: «أصلح» فأخذت منه أيضاً، فمكث في يدي منه شيء صالح، فقال لي: «اجعل لبّتك» ففعلت، ثمَّ قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا يأبى الكرامة إلّا حمار» قال: قلت: ما معنى ذلك؟ قال: قال: «الطيب والوسادة..» وعدّ أشياء(3).

وعن علي علیه السلام: «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم كان لا يردّ الطيب والحلواء»(4).

وعن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أتي أمير المؤمنين علیه السلام بدهن وقد كان ادّهن فادّهن وقال: إنّا لا نردّ الطيب» (5).


1) الكافي 6 : 512، باب الطيب، ح 17.

2) الكافي 6 : 512، باب كراهية ردّ الطيب، ح 1.

3) الكافي 6 : 512، باب كراهية ردّ الطيب، ح 3.

4) الكافي 6: 513 ، باب كراهية ردّ الطيب، ح 4.

5) الكافي ،6 : 512 باب كراهية ردّ الطيب، ح 2.

--------

أنّواع الطيب وأصله

وفي الصحيح عن عبد الغفّار قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «الطيب: المسك، والعنبر، والزعفران والعود»(1). أي أفضلها.

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أهبط آدم علیه السلام طفق يخصف من ورق الجنة، فطار عنه لباسه الذي كان عليه من حلل الجنة، فالتقط ورقةً فستر بها ،عورته، فلمّا هبط عبقت رائحة تلك الورقة بالهند بالنبت فصار الطيب في الأرض من سبب تلك الورقة التي عبقت بها رائحة الجنة، فمن هناك الطيب بالهند؛ لأنّ الورقة هبّت عليها ريح الجنوب فأدّت رائحتها إلى المغرب؛ لأنّها احتملت رائحة الورقة في الجوّ، فلمّا ركدت الريح بالهند عبق بأشجارهم ونبتهم، فكان أول بهيمة ارتعت من تلك الورقة ظبي المسك فمن هناك صار المسك في سرّة الظبي؛ لأنّه جرى رائحة النبت في جسده وفي دمه حتى اجتمعت في سرّة الظبي»(2).

وفي القوي عن موسى بن بكر عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لمّا أهبط الله آدم علیه السلام من الجنة على الصفا وحوّاء على المروة وقد كانت امتشطت في الجنة بطيب من طيب الجنة، فلما صارت في الأرض قالت ما أرجو من المشط وأنا مسخوط عليّ، فحلّت عقيصتها فانتثر من مشطتها التي كانت امتشطت به في الجنة فطارت به الريح


1) الكافي 6: 513، باب أنّواع الطيب، ح 1.

2) الكافي 6 : 514، باب أصل الطيب، ح 3.

--------

فألقت أكثره بالهند فلذلك صار العطر بالهند». وقال: وفي حديث آخر: «فحلّت، عقيصتها فأرسل الله على ما كان فيها من ذلك الطيب ريحاً فهبّت في المشرق والمغرب فأصل الطيب من ذلك»(1).

المسك

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كانت لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ممسكة إذا هو توضّأ أخذها بيده وهي رطبة، فكان إذا خرج عرفوا أنّه رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم برائحته»(2).

في

وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن المسك في الدهن أيصلح؟ قال: «إنّي لأصنعه في الدهن ولا بأس». وروي أنّه «لا بأس بصنع المسك في الطعام»(3).

وفي القوي كالصحيح عن الوشاء قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «كانت لعلي ابن الحسين أشناندانة (اشبيلانة - خ الكافي) رصاص معلّقة فيها مسك، فإذا أراد أنّ يخرج ولبس ثيابه تناولها وأخرج منها فتمسّح به»(4).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كان يتطيّب بالمسك حتى يرى


1) الكافي 6: 513، باب أصل الطيب، ح 1.

2) الكافي 6 : 515 ، باب المسك، ح 3.

3) الكافي 6 : 515، باب المسك، ح 8.

4) الكافي 6 : 514، باب المسك ، ح 1.

--------

وبيصه في مفارقه»(1). والوبيص: اللمعان.

وفي الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم قال: أخرج إليّ أبو الحسن علیه السلام مخزنةً فيها مسك من عتيدة آبنوس فيها بيوت كلّها ممّا يتّخذها النساء (2).

وفي القوي عن عبد الله بن الحارث قال: كانت لعلي بن الحسين علیه السلام قارورة مسك في مسجده، فإذا دخل إلى الصلاة أخذ منه فتمسّح به(3).

الغالية

وفي الصحيح عن معمّر بن خلّاد قال: أمرني أبو الحسن الرضا علیه السلام فعملت له دهناً فيه مسك وعنبر، فأمرني أن أكتب في قرطاس آية الكرسي وأمّ الكتاب والمعوّذتين وقوارع من القرآن وأجعله بين الغلاف والقارورة، ففعلت ثمَّ أتيته به فتغلّف به وأنا أنظر إليه (4).

وفي القوي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن عليَّ بن الحسين استقبله مولى له في ليلة باردة وعليه جبّة خزّ ومطرف خزّ وعمامة خزّ وهو متغلّف بالغالية فقال له: جعلت فداك في مثل هذه الساعة على هذه الهيئة إلى أين؟ قال فقال: إلى مسجد جدّي رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أخطب الحور العين على الله عزّوجلّ»(5).


1) الكافي 6 : 514، باب المسك، ح 2.

2) الكافي 6 : 515، باب المسك، ح 4.

3) الكافي 6 : 515، باب المسك، ح 6.

4) الكافي 6 : 516، باب الغالية، ح 2.

5) الكافي 6 : 517، باب الغالية، ح 5.

--------

وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنِّي أعامل التجّار فأتهيّأ للناس كراهة أنّ يروا بي خصاصة فأتّخذ الغالية، فقال:« يا إسحاق إنّ القليل من الغالية يجزي وكثيرها سواء من اتّخذ من الغالية قليلاً دائماً أجزأه ذلك» قال إسحاق: وأنا أشتري منها في السنة بعشرة دراهم فأكتفي بها. وريحها ثابت طول الدهر(1).

وعن محمد بن الوليد الكرماني قال: قلت لأبي جعفر الثاني علیه السلام: ما تقول في المسك؟ فقال: «إنّ أبي أمر فعمل له مسك في بان بتسعمائة(2)درهم، فكتب إليه الفضل بن سهل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك، فكتب إليه: يا فضل أما علمت أنّ يوسف علیه السلام وهو نبيّ كان يلبس الديباج مزرّراً بالذهب، ويجلس على كراسيّ الذهب، فلم ينقص ذلك من حكمته شيئاً؟! ثمَّ أمر فعملت له غالية بأربعة آلاف در هم(3).

الخلوق

وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس أن تمسّ الخلوق في الحمام، أو تمس به يديك من الشقاق تداويهما به ولا أحبّ إدمانه» وقال:


1) الكافي 6 : 516، باب الغالية، ح 1.

2) في نسخة من الكافي: «بسبعمائة».

3) الكافي 6 : 516، باب الغالية، ح 4.

--------

«لا بأس أن يتخلّق الرجل ولكن لا يبيت متخلّقاً »(1).

وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الخلوق آخذ منه؟ قال: «لا بأس، ولكن لا أحبّ أن تدوم علیه»(2).

و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: «لا بأس أن تمسّ الخلوق في الحمّام أو تمسح به يدك تداوي به، ولا أحبّ إدمانه»(3).

البخور

وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ينبغي للرجل أن يدخّن ثيابه إذا كان يقدر» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم قال: خرج إليّ أبو الحسن علیه السلام فوجدت منه رائحة التجمير(5).

وفي الحسن كالصحيح عن مرازم قال: دخلت مع أبي الحسن علیه السلام الحمام، فلمّا خرج إلى المسلخ دعا بمجمّرة فتجمّر بها ثمَّ قال: «جمِّروا مرازمَ» قال: قلت من أراد أنّ يأخذ نصيبه يأخذ؟ قال: «نعم»(6).


1) الكافي 6 : 517، باب الخلوق، ح 2.

2) الكافي 6 : 517، باب الخلوق، ح 1.

3) الكافي 6 : 517، باب الخلوق، ح 3.

4) الكافي 6 : 518، باب البخور، ح 2.

5) الكافي 6 : 518، باب البخور ، ح 3.

6) الكافي 6 : 518، باب البخور ، ح 4.

--------

الادّهان وإدمانه

وفي الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «دهن الليل يجري في العروق ويروّي البشرة ويبيّض الوجه »(1).

وفي القوي عن بشير الدّهان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من دهّن مؤمناً كتب الله له بكل شعرة نوراً يوم القيامة»(2).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: الدهن يليّن البشرة ويزيد في الدماغ (3)، ويسهّل مجاري الماء، وهو يذهب بالقشب (4)(أي الاستقذار) ويسفر(5)اللون »(6).

وفي القوي كالصحيح عن سفيان بن السمط عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الدهن يذهب بالبؤس» (7).

وفي القوي عن مهزم الأسدي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أخذت الدهن


1) الكافي 6 : 519، باب الادهّان، ح 5.

2) الكافي 6 : 520، باب الادهّان، ح 7.

3) في الكافي: ويزيد في الدماغ القوّة.

4) في نسخة : «بالقشف».

5) في نسخة: «يحسن».

6) الكافي 6 : 519، باب الادهّان، ح 4.

7) الكافي 6 : 519، باب الادهّان، ح 2.

--------

على راحتك فقل: اللهمّ إنّي أسألك الزين والزينة والمحبة، وأعوذ بك من الشين والشنآن والمقت. ثمَّ اجعله على يافوخك(1)ابدأ بما بدأ الله به»(2).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال :« لا يدّهن الرجل كل يوم، يرى الرجل شعثاً لا يرى متزلّقاً كأنّه امرأة» (3). وفي القاموس: تزلّق الرجل إذا تنعّم حتى يكون للونه بريق وبصيص(4).

وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أخالط أهل المروّة من الناس وقد أكتفي من الدهن باليسير فأتمسّح به كلّ يوم؟ فقال: «ما أحبّ لك ذلك» قلت: يوم ويوم لا؟ فقال: «وما أحبّ لك ذلك» قلت يوم ويومين لا؟ فقال: «الجمعة إلى الجمعة، يوم ويومين»(5).

دهن البنفسج

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال: «البنفسج سيّد أدهانكم»(6).


1) أي مقدم رأسك.

2) الكافي 6 : 519، باب الادهّان، ح 6.

3) الكافي 6 : 520، باب كراهية إدمان الدهن، ح 1.

4) القاموس المحيط 3 : 242.

5) الكافي 6 : 520 ، باب كراهية إدمان الدهن، ح 2.

6) الكافي 6 : 521 ، باب دهن البنفسج، ح 1.

--------

وفي الموثق عن يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحبّ إلينا من البنفسج»(1).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «فضل البنفسج على الأدهان، كفضل الإسلام على الأديان، نعم الدهن البنفسج ليذهب بالداء من الرأس والعينين فادّهنوا به»(2).

وعنه علیه السلامقال: «مثل البنفسج في الأدهان مثلنا في الناس»(3).

وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: استعطوا بالبنفسج ؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال : لو يعلم الناس ما في البنفسج لحسوه حسواً»(4).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن سوقة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «دهن البنفسج يرزن الدماغ»(5).

وروي دهن الحاجبين بالبنفسج؛ فإنّه(6)يذهب بالصداع»(7).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «مثل البنفسج في الدهن كمثل


1) الكافي 6 : 521، باب دهن البنفسج، ح 3.

2) الكافي 6 : 521، باب دهن البنفسج، ح 5.

3) الكافي 6 : 521، باب دهن البنفسج، ح 4.

4) الكافي 6 : 522، باب دهن البنفسج ، ح 7.

5) الكافي 6 : 522 ، باب دهن البنفسج ، ح 8.

6) «فإنّه» لم ترد في الكافي.

7) الكافي 6 : 522، باب دهن البنفسج ، ح 9.

--------

شيعتنا في الناس»(1).

وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام : اكسروا

حرّ الحمّى بالبنفسج» (2). إلى غير ذلك من الأخبار.

البان

وفي الحسن كالصحيح عن إسحاق بن عمار وابن أذينة قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله علیه السلام شقاقاً في يديه ورجليه فقال له: «خذ قطنةً فاجعل فيها باناً، وضعها في

سرّتك» فقال إسحاق بن عمار: جعلت فداك يجعل البان في قطنة ويجعلها في سرّته؟ فقال: «أمّا أنت يا إسحاق فصبّ البان في سرّتك، فإنّها كبيرة» قال ابن أذينة: لقيت الرجل بعد ذلك فأخبرني أنّه فعله مرّةً واحدةً فذهب عنه(3).

دهن الزنبق والحَل

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن الفيض قال: ذكرت عند أبي عبد الله علیه السلام الأدهان، فذكر البنفسج وفضله فقال: «نعم الدهن البنفسج ادّهنوا به؛ فإنّ فضله على


1) الكافي 6 : 522، باب دهن البنفسج ، ح 10.

2) الكافي 6 : 522 ، باب دهن البنفسج ، ح 11.

3) الكافي 6: 523، باب دهن البان، ح 2.

--------

الأدهان كفضلنا على الناس، والبان دهن ذكيّ (1)نعم الدهن وإنّه ليعجبني الخلوق»(2)وقال: «نعم الدهن البان»(3).

وقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم : «إنّه ليس شيء خيراً للجسد من دهن الزنبق». يعني الرازقي (4).

وعن أبي عبد الله علیه السلام: «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم كان يحبّ أنّ يستعط بدهن السمسم»(5).

وفي الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام : «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا اشتكى رأسه استعط بدهن الجلجلان، وهو السمسم» (6).

و رويت أخبار في أنّ دهن الخيري لطيف وأنّ أبا الحسن كان يدَّهن به(7).

وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : إذا أتي أحدكم بريحان فليشمّه وليضعه على عينيه فإنّه من الجنة»(8). وروي ذلك أيضاً عن


1) في الكافي : «ذكر» بدل «ذكيّ». وجاء في هامشه ذكورة :الطيب ما ليس له ردع، القاموس المحيط 2 : 35.

2) الكافي 6: 523، باب دهن البان، ح 1.

3) الكافي 6: 523، باب دهن البان، ح 3.

4) الكافي 6: 523 ، باب دهن الزنبق، ح 1. والزنيق يقال له في الفارسية: روغن ،ياسمين، لسان العرب 10 : 137.

5) الكافي 6 : 524، باب دهن الحل، ح 2.

6) الكافي 6 : 524، باب دهن الحل، ح 1.

7) انظر: الكافي 6 : 522، باب دهن الخيري.

8) الكافي 6 : 525، باب الرياحين، ح 2.

--------

رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم (1).

وفي القوي عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن علیه السلام فجاء صبيٌّ من صبيانه فناوله وردةً فقبلها ووضعها على عينيه ثمَّ ناولنيها وقال (أو ثمَّ قال): «يا أبا هاشم من تناول وردةً أو ريحانةً فقبّلها ووضعها على عينيه ثمَّ صلّى على محمد و آل محمد صلی الله علیه وآله وسلم و كتب الله له من الحسنات مثل رمل عالج، ومحا عنه من السيّئات مثل ذلك» (2).

وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام وفي يده مخضبة فيها ريحان(3). والمخضبة - بالكسر - شبه المركن وهي الإجّانة.

سعة المنزل

وفي الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من السعادة سعة المنزل» (4).

وفي الصحيح عن معمر بن خلّاد قال: إنّ أبا الحسن علیه السلام اشترى داراً وأمر مولى له أن يتحوّل إليها وقال: «إنّ منزلك ضيّق» فقال: قد أحدث هذه الدار أبي، فقال


1) الكافي 6 : 524، باب الرياحين، ح 1.

2) الكافي 6 : 525، باب الرياحين، ح 5.

3) الكافي 6 : 525، باب الرياحين، ح 4.

4) الكافي 6 : 525 ، باب سعة المنزل، ح 1.

--------

أبو الحسن علیه السلام : «إذا كان أبوك أحمق ينبغي أنّ تكون مثله؟!»(1).

وفي القوي عن مطرف عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ثلاثة للمؤمن فيها راحة: دار واسعة تواري عورته وسوء حاله من الناس وامرأة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة، وابنة أو أخت يخرجها من منزله إمّا بموت أو تزويج » (2).

وفي الصحيح عن علي بن المغيرة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من شقاء العيش ضيق المنزل» (3).

وفي القوي عن بشير قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام يقول: «العيش السعة في المنازل والفضل في الخدم»(4).

وسئل أبو الحسن علیه السلام عن فضل عيش الدنيا؟ فقال: «سعة المنزل وكثرة المحبّين»(5).

وعن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من سعادة المرء المسلم المسكن

الواسع»(6).

وعنه قال: شكا رجل من الأنّصار إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أنّ الدور قد اكتنفته، فقال


1) الكافي 6 : 525، باب سعة المنزل، ح 2.

2) الكافي 6 : 525، باب سعة المنزل، ح 3.

3) الكافي 6 : 526، باب سعة المنزل، ح 6.

4) الكافي 6 : 526، باب سعة المنزل، ح 4.

5) الكافي 6 : 526، باب سعة المنزل، ح 5.

6) الكافي 6 : 526، باب سعة المنزل، ح 7.

--------

رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم :« ارفع صوتك ما استطعت وسل الله أن يوسّع عليك»(1).

تزويق البيوت

وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن الدار والحجرة فيها التماثيل، أيصلّى فيها؟ فقال: «لا تصلّ فيها وفيها شيء يستقبلك، إلّا أن لا تجد بداً فتقطع رؤوسها وإلّا فلا تصلّ فيها»(2).

وفي الصحيح عن ابن مسكان عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إنّ جبرئيل أتاني فقال: إنّا مَعاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن المثنّى، عن أبي عبد الله علیه السلام : «إنّ عليّاً علیه السلام كره الصورة في البيوت»(4).

وفي الحسن كالصحيح عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا بأس أن يكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك»(5).

وفي القوي كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ جبرئيل قال:


1) الكافي 6 : 526، باب سعة المنزل، ح 8.

2) الكافي 6 : 527، باب تزويق البيوت، ح 9.

3) الكافي 6 : 526، باب تزويق البيوت، ح 2.

4) الكافي 6 : 527، باب تزويق البيوت، ح 5.

5) الكافي 6 : 527، باب تزويق البيوت، ح 8.

--------

إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب - يعني صورة إنّسان - ولا بيتاً فيه تماثيل» (1).

وفي القوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : أتاني جبرئيل علیه السلام وقال : يا محمد إنّ ربّك يقرئك السلام وينهى عن تزويق البيوت» فقلت :(2): وما تزويق البيوت؟ فقال: «تصاویر التماثيل»(3).

وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من مثّل تمثالاً كلّف يوم القيامة أنّ ينفخ فيه الروح»(4).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الوسادة والبساط (أو البسط) يكون فيه التماثيل؟ قال:« لا بأس به» قلت: التماثيل؟ فقال: «كل شيء يوطأ فلا بأس به»(5).

وفي الموثق كالصحيح عن أبي العباس عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَخارِيبَ وتَمَاثِيلَ) فقال: «والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه» (6).

وفي الموثق عن الحسين بن المنذر قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «ثلاثة معذّبون يوم


1) الكافي 6 : 527، باب تزويق البيوت، ح 3.

2) في الكافي: قال أبو بصير: فقلت.

3) الكافي 6 : 526، باب تزويق البيوت، ح 1.

4) الكافي 6 : 527، باب تزويق البيوت، ح 4.

5) الكافي 6 : 527 ، باب تزويق البيوت، ح 6.

6) الكافي 6 : 527، باب تزويق البيوت، ح7. والآية في سورة سبأ : 13.

--------

القيامة: رجل كذب في رؤياه يكلّف أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما، ورجل صوّر تماثيل يكلّف أنّ ينفخ فيها وليس بنافخ»(1).

وفي القوي عن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال أمير المؤمنين علیه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في هدم القبور (أي المسنّمة) وكسر الصور»(2). أي المجسّمة.

وفي الموثق عن عمرو بن خالد عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قال جبرئیل: یا رسول الله إنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة إنّسان ولا بيتاً يبال فيه، ولا بيتاً فيه كلب»(3).

وعن أمير المؤمنين علیه السلام قال:« قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : قال جبرئيل علیه السلام: إنّا لا ندخل بيتاً فيه تمثال لا يوطأ». الحديث مختصر (4).

وعن السكوني قال:« قال أمير المؤمنين علیه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورةً إلّا محوتها، ولا قبراً إلّا سوّيته ولا كلباً إلّا قتلته»(5).

تشييد البناء

وفي الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا


1) الكافي 6 : 528، باب تزويق البيوت، ح 10.

2) الكافي 6 : 528 ، باب تزويق البيوت، ح 11.

3) الكافي 6 : 528 ، باب تزويق البيوت، ح 12.

4) الكافي 6 : 528 ، باب تزويق البيوت، ح 13.

5) الكافي 6 : 528، باب تزويق البيوت، ح 14.

--------

كان سمك البيت فوق تسعة(1)أذرع» أو قال: ثمانية أذرع فكان ما فوق التسع(2)والثمان الأذرع محتضراً». وقال بعضهم: مسكوناً(3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام: قال: «إنّ الله عزّوجلّ وكّل ملكاً بالبناء يقول لمن رفع سقفاً فوق ثمانية أذرع: أين تريد يا فاسق»(4).

وفي الموثق عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: شكا إليه رجل عبث أهل الأرض بأهل بيته وعياله، فقال: «كم سقف بيتك؟» فقال: عشرة أذرع، فقال: اذرع ثمانية اذرع ثمَّ اكتب آية الكرسي فيما بين الثمانية إلى العشرة كما تدور؛ فإنّ كلّ بيت سمكه أكثر من ثمانية أذرع فهو محتضر تحضره الجن تكون فيه تسكنه»(5)(6).

وفي الصحيح عن يونس عمّن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام قال في سمك البيت: «إذا رفع فوق ثمانية أذرع كان مسكوناً، فإذا زاد على الثمان فليكتب على رأس الثمان آية الكرسي» (7).


1) وفي بعض النسخ: «سبعة»، وكذا في الكافي.

2) أو السبع .

3) الكافي 6 : 529، باب تشييد البناء، ح 2.

4) الكافي 6 : 528، باب تشييد البناء، ح 1.

5) الكافي 6 : 529، باب تشييد البناء، ح 3.

6) في الكافي: يكون فيه مسكنه.

7) الكافي 6 : 529 ، باب تشييد البناء، ح 4.

--------

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن إسماعيل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا كان البيت فوق ثمانية أذرع فاكتب في أعلاه آية الكرسي»(1).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر علیه السلام: «ابن بيتك سبعة أذرع، فما كان فوق ذلك سكنه الشيطان؛ إنّ الشيطان ليس في السماء ولا في الأرض وإنّما يسكن في الهواء» (2).

وعن حمزة بن حمران قال: شكا رجل إلى أبي جعفر علیه السلام وقال: أخرجتنا الجنّ من منازلنا، فقال: «اجعلوا سقوف بيوتكم سبعة أذرع واجعلوا الحمام في أكناف الدار» قال الرجل : ففعلنا ذلك فما رأينا شيئاً نكرهه بعد ذلك(3).

تحجير السطوح

وفي الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أن يبات على سطح غير محجّر »(4).

وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن السطح ينام عليه بغير حجرة ؟ فقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن ذلك» فسألته عن ثلاثة حيطان


1) الكافي 6 : 529، باب تشييد البناء، ح 7.

2) الكافي 6 : 529، باب تشييد البناء، ح 6.

3) الكافي 6 : 529، باب تشييد البناء، ح 5.

4) الكافي 6 : 530، باب تحجير السطوح، ح 1.

--------

فقال: «لا، إلّا أربعة»، قلت: كم طول الحائط ؟ قال: «أقصره ذراع وشبر» (1).

وفي الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام في السطح يبات عليه غير محجّر، قال: «يجزيه أن يكون مقدار ارتفاع الحائط ذراعين»(2).

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه كره أن يبيت الرجل على سطح ليست عليه حجرة، والرجل والمرأة في ذلك سواء(3).

وبالإسناد عنه علیه السلام أنّه كره البيتوتة على سطح وحده، أو على سطح ليس عليه حجرة، والرجل والمرأة فيه بمنزلة(4).

وفي الصحيح عن سهل بن اليسع عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : من بات على سطح غير محجّر فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه»(5).

نوادر أحكام المساكن والمنازل

و في الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من كسب مالاً من غير حلّه سلّط الله عليه البناء والماء والطين»(6).


1) الكافي 6 : 530، باب تحجير السطوح، ح 6.

2) الكافي 6 : 530، باب تحجير السطوح، ح 5.

3) الكافي 6 : 530، باب تحجير السطوح، ح 3.

4) الكافي 6 : 530، باب تحجير السطوح ، ح 4.

5) الكافي 6 : 530 ، باب تحجير السطوح، ح 2.

6) الكافي 6 : 531، باب النوادر، ح 2.

--------

وفي الصحيح عن الحسين بن عثمان قال: رأيت أبا الحسن موسى علیه السلام وقد بنى بمنى بناءً ثمَّ هدمه(1). وكأنّه علیه السلام بناه لعياله للبيتوتة فلمّا فرغوا منها هدمه ؛ لكونه مشعراً للعبادة.

وفي القوي عن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الثالث علیه السلام قال: «إنّ الله عزّوجلّ جعل من أرضه بقاعاً تسمّى المرحومات أحبّ أن يدعى فيها باسمه فيجيب، وإنّ الله جعل من أرضه بقاعاً تسمّى المنتقمات، فإذا كسب الرجل مالاً من غير حلّه سلّط الله عليه بقعةً منها فأنّفقه فيها»(2).

وعن السكوني قال: «كان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم إذا خرج في الصيف من البيت خرج يوم

الخميس، وإذا أراد أنّ يدخل في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة».

وروي أيضاً: «كان دخوله وخروجه ليلة الجمعة» (3).

وعن أبي عبد الله علیه السلام قال:« من مُرّ العيش النقلة من دار إلى دار وأكل خبز الشراء»(4).

وعن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «اكنسوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود»(5).


1) الكافي 6 : 531، باب النوادر، ح 3.

2) الكافي 6 : 532، باب النوادر ، ح 15.

3) الكافي 6 : 532، باب النوادر، ح 14.

4) الكافي 6 : 531، باب النوادر ، ح1. وفيه: «الشَري» بدل «الشراء».

5) الكافي 6 : 531، باب النوادر، ح 5.

--------

وعن أمير المؤمنين علیه السلام قال:« لا تؤووا التراب خلف الباب؛ فإنّه مأوى الشياطين»(1).

وفي الحسن كالصحيح، عن حميد بن المثنّى عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلّ بناء ليس بكفاف فهو وبال على صاحبه يوم القيامة»(2).

وعن أبي جعفر علیه السلام قال: «كنس البيت ينفي الفقر»(3).

وعن السكوني قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أن يدخل بيتاً مظلماً (أو بيت مظلم)

إلّا بمصباح»(4).

وعن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: «بيت الشيطان من بيوتكم بيت العنكبوت» (5).

وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن إغلاق الباب وإيكاء الأواني وإطفاء السراج ؟ فقال: «أغلق بابك. فإنّ الشيطان لا يفتح باباً، وأطفئ السراج من الفويسقة وهي الفأرة لا تحرق بيتك، وأوكِ الإناء» وروي أنّ «الشيطان لا يكشف مخمّراً». يعني مغطّاً (6).

وعن الرضا علیه السلام قال : «إسراج السراج قبل أنّ تغيب الشمس ينفي الفقر » (7).


1) الكافي 6 : 531، باب النوادر، ح 6.

2) الكافي 6 : 531، باب النوادر، ح 7.

3) الكافي 6 : 531، باب النوادر، ح 8.

4) الكافي 6 : 531، باب النوادر ، ح 9.

5) الكافي 6 : 532، باب النوادر ، ح 11.

6) الكافي 6 : 532، باب النوادر ، ح 12.

7) الكافي 6 : 532، باب النوادر، ح 13.

--------

وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من تخلّى على قبر، أو بال قائماً، أو بال في ماء قائم، أو مشى في حذاء واحد، أو شرب قائماً، أو خلا في بيت وحده، أو بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلّا أن يشاء الله، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الإنّسان وهو على بعض هذه الحالات، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم خرج في سَرِيّة، فأتى وادي مجنّة فنادى أصحابه: ألا ليأخذ كلّ رجل منكم بيد صاحبه ولا يدخلنّ رجل وحده ولا يمضي رجل وحده» قال:« فتقدّم رجل وحده فانتهى إليه وقد صرع، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فأخذ بإبهامه فغمزها ثمَّ قال: بسم الله أخرج خبيث أنّا رسول الله » قال: «فقام»(1).

كراهية المبيت وحده وجملة من الخصال المنهى عنها

وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إنّ الشيطان أشدّ ما يهمّ بالإنسان حين يكون وحده خالياً، لا أرى أن يرقد وحده»(2).

وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الشيطان أشدّ ما يهمُّ بالإنسان إذا كان وحده، فلا تبيتنَّ وحدك ولا تسافرنّ وحدك»(3).

وفي القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیهما السلام أنّه قال: «لا تشرب وأنت قائم، ولا تَبل في ماء نقيع، ولا تطف بقبر، ولا تخل في بيت وحدك، ولا تمش


1) الكافي 6: 533، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 2.

2) الكافي 6: 533، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 3.

3) الكافي 6 : 534 باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 9.

--------

في نعل واحد؛ فإنّ الشيطان أسرع ما يكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه الأحوال» وقال: «إنّه ما أصاب أحداً شيء على هذه الحال فكاد أنّ يفارقه إلّا أن يشاء الله»(1). وفي القوي عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى علیه السلام قال:« ثلاثة يتخوّف منهنّ الجنون: التغوّط بين القبور والمشي في خفّ واحد والرجل ينام وحده» (2)هذه الأشياء إنّما كرهت لهذه العلة وليست بحرام.

وفي الموثق كالصحيح، عن ابن القدّاح عن أبيه قال: نزلت على أبي جعفر علیه السلام فقال: «يا ميمون من يرقد معك بالليل أمعك غلام؟» قلت: لا، قال: «فلا تنم وحدك: فإنّ أجراً ما يكون الشيطان على الإنّسان إذا كان وحده» (3).

وفي الموثق كالصحيح عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يبيت في بيت وحده؟ فقال: «إنّي لأكره ذلك، وإن اضطرّ إلى ذلك فلا بأس ولكن يكثر ذكر الله في منامه ما استطاع» (4).

وفي الموثق كالصحيح عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه كره أن ينام في بيت ليس عليه باب ولا ستر(5).

وبإسناده قال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كره أن يدخل بيتاً مظلماً إلّا بسراج»(6).


1) الكافي 6 : 534، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 8.

2) الكافي 6 : 534 ، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 10.

3) الكافي 6 : 534، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 7.

4) الكافي 6 : 533، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 4.

5) الكافي 6: 533، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 5.

6) الكافي 6 : 534 ، باب كراهية أن يبيت الإنسان وحده، ح 6.

4272 - وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : عجبت لمن يحتمي من الطّعام مخافة الدّاء، كيف لا يحتمي من الذّنوب مخافة النّار.


(وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ) رواه المصنّف عن السكوني عنه صلی الله علیه وآله وسلم (1)(عجبت لمن يحتمي) أي يمنع نفسه من المشتهيات سيّما (من الطعام) بقول طبيب يهوديّ أو نصرانيّ (مخافة الداء) بالطعام، أي ذلك محلّ التعجّب (كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار) مع إخبار جميع الأنبياء والمرسلين بعذاب النار ويكون الذنوب سببه. نبّهنا الله من هذه الغفلة العظيمة الشنيعة القبيحة.

تمَّ الجزء الثاني عشر ويتلوه الجزء الثالث عشر إن شاء الله تعالى، والحمد لله أوّلاً وآخراً .


1) الأمالي للشيخ الصدوق : 247، ح 3.

مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم

2 - الاستبصار : محمّد بن الحسن الطوسي، ط/ دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390ه.

3- الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة،قم، سنة 1417.

4 - إيضاح الفوائد : محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، فخر المحقّقين، ط/ مؤسسة كوشانپور طهران، سنة 1388ه .

5- بحار الأنوار : محمّد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 ه = 1983م.

6- بصائر الدرجات الصفار الحسين بن فروغ، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران سنة 1404ق.

7 - تاج العروس : محمد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت، سنة 1306 ه .

8 - التبيان : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

9 - تحرير الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام - قم ، سنة 1420ه .

10 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهّر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1414ه . والطبعة الحجرية.

11 - تفسير الصافي : محمّد محسن الفيض الكاشاني، ط / مؤسسة الهادي - قم، سنة 1416ه.

12 - تفسير العياشي : محمد بن مسعود العياشي، ط / المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.

13 - تفسير القمي : علي بن ابراهيم القمي، ط / مؤسسة دار الكتاب - قم، سنة 1367 ش.

14 - تهذيب الأحكام : محمّد بن الحسن الطوسي، ط/ دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1390ه .

15 - ثواب الأعمال : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي -قم سنة 1368 ش .

16 - جامع الخلاف والوفاق : علي بن محمّد القمي السبزواري، ط / باسدار اسلام - قم سنة 1379 ش .

17 - الجامع للشرائع : يحيى بن سعيد الحلي، ط / المطبعة العلمية، قم، سنة 1405.

18 - جوامع الجامع : أبو فضل محمّد بن الحسن الفضل الطبرسي، ط / دار الأضواء -بيروت، سنة 1405 ه = 1985م.

19 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه .

20 - الخصال محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403ه .

21 - الخلاف : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411ه.

22 - الدروس الشرعية : محمّد بن مكي العاملي الشهيد الأوّل، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414ه .

23 - الدرّ المنضود : تقرير بحث السيد محمّد رضا الكلبايگاني، بقلم علي الكريمي الجهرمي، ط / دار القرآن الكريم - قم، سنة 1417ه .

24 - ذكرى الشيعة : محمّد بن مكي العاملي الشهيد الأوّل، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1419ه .

25 - السرائر : محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417ه .

26 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389ه = 1969م.

27 - شرح اللمعة: الشهيد الثاني، ط / مطبعة امير - قم، سنة 1410 ق.

28 - صحيح البخاري : محمّد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت، سنة 1410 ه = 1990م.

29 - الصحاح : اسماعيل بن حمّاد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت، سنة 1407ه =1987م.

30 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 ه = 1955م.

31- علل الشرائع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 ه = 1966م.

32 - عيون أخبار الرضا علیه السلام: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق،

ط/ مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404ه .

33 - عوالي اللآلي : محمّد بن علي بن إبراهيم الاحسائي، ط / سيد الشهداء - قم، سنة 1403ه .

34 - غنية النزوع : السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، ط / مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام -

قم، سنة 1417ه .

35 - القاموس المحيط : محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1412 ه = 1991م.

36 - الكافي : محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.

37 - کشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه.

38 - كفاية الأحكام : محمّد باقر بن محمّد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم، سنة 1423ه .

39 - لسان العرب : ابن منظور الافريقي ط/ دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408ه = 1988م.

40 - المبسوط : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

41 - المبسوط : شمس الدين السرخسي، ط / دار المعرفة - بيروت.

42 - مجمع البحرين: فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم المقدسة، سنة 1414ه .

43 - مجمع البيان: الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران سنة 1415ه.

44 - مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمّد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم ، سنة 1405 ه = 1364 ش.

45 - المجموع : أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت.

46 - المحاسن : أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، ط/ دار الكتب الإسلامية - قم .

47 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهّر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 ه = 1375 ش.

48 - مرأة العقول : محمّد باقر المجلسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1405 ه = 1363 ش.

49 - المراسم العلوية : حمزة بن عبد العزيز الديلمي، ط / منشورات حرمين - قم، سنة 1404ه .

50 - مسائل علي بن جعفر : مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، المؤتمر العالمي للإمام الرضا علیه السلام ، ط / مهر - قم، سنة 1409ه .

51 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414ه .

52 - مسند احمد : أحمد بن محمّد بن حنبل، ط/ دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412ه .

53 - مشارق الشموس : حسين بن جمال الدين محمّد الخوانساري، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم، حجرية.

54 - معاني الأخبار : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.

55 - المقنعة : محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي -قم سنة 1410ه.

56 - مكارم الأخلاق : الحسن بن الفضل الطبرسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1414ه .

57 - المنتهى : الحسن بن يوسف بن المطهّر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414ه .

58 - من لا يحضره الفقيه : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404 ه = 1363 ش.

5- المهذّب البارع : أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411ه .

60 - الناصريات : علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى، علم الهدی، ط / مركز البحوث والدراسات الإسلامية - قم، سنة 1417ه .

61 - نقد الرجال : التفرشي، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1418.

62 - النهاية : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي -قم

63 - النهاية في غريب الحديث : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعیلیان - قم، سنة 1364 ش.

64 - الوافي : محمد محسن الفيض الكاشاني، ط / مكتبة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام، اصفهان،

سنة 1406 ه = 1365 ش.

65 - وسائل الشيعة : محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت علیهم السلام لإحياء

التراث - قم، سنة 1410ه .

فهرست التفصيلي

باب الربا ... 5

[ تأكد تحريم الربا ] ... 5

[ حكم من أكل الربا بجهالة ] ... 9

[حكم من أخذ الربا وتاب بعد ذلك ] ... 10

[ مستثنيات الربا ] ... 12

[كراهة بيع اللحم بالحيوان ] ... 15

[ تفسير قوله تعالى: (يَمْحَقُ الله الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) ] ... 16

[ عدم الربا في المختلفين ] ... 17

[عدم الربا في المعدود حيواناً أو غيره ] ... 18

[عدم الربا في المتساويين وزناً وكيلاً ] ... 24

[ثبوت الربا في الجنس الواحد ولو كان أحدهما أجود من الآخر ] ... 27

[جواز المقاولة في بيع شيء قبل ملكه ] ... 32

[جواز بيع ما ليس عنده ] ... 32

[الرّبا رباءان ] ... 43

باب المبايعة والعينة ... 45

[جواز الحيلة للخروج عن الحرام ] ... 45

[جواز الشراء من الدائن لأداء الدين ] ... 47

[جواز العينة ومعناها ] ... 49

باب الصّرف ووجوهه ... 54

[جواز بيع الدراهم بالدنانير نسيئة ] ... 54

[عدم جواز التفاضل في المتجانسين من النقدين ] ... 59

[جواز تبديل ما في الذمة وأنّه بحكم المقبوض ] ... 31

[جواز بيع المغشوش بغيره وزناً بوزن ] ... 63

[لزوم جعل غير الجنس إذا كان في أحد النقدين زائد ] ... 64

[حكم ما إذا تغير سعر النقدين في أداء الدين ] ... 67

[حكم بيع أحد النقدين المغشوشين بالآخر ] ... 69

[حكم بيع أحد النقدين المغشوشين با الآخر ولو كان عند واحد من دون حاجة إلى الإقباض والقبض ] ... 74

[استحباب رفع الجهالة في البيع ] ... 77

باب اللقطة والضالّة ... 78

[حكم أخذ اللقطة وتحريم الأخذ بقصد التصرف ] ... 78

[لا فرق في حكمها بين الفقير والغني في وجوب التعريف حولاً ] ... 80

[ حكم اللقطة ] ... 81

[حكم ما إذا وجد شيئاً في منزله ] ... 83

[ حكم لقطة الحيوان ] ... 86

[حكم ما إذا وجد في جوف الحيوان شيئاً ] ... 90

[جواز تملك ما دون الدرهم منها ] ... 95

باب ما يكون حكمه حكم اللّقطة ... 97

باب الهديّة ... 98

[استحباب الهدية وآثارها] ... 98

[الهدية ثلاثة وجوه ] ... 102

[جواز الرجوع في الهديّة ] ... 104

باب العارية ... 106

[عدم ضمانها إلّا إذا كانت من النقدين أو شرط الضمان ] ... 106

[ عدم ضمان الأمين ] ... 107

باب الوديعة ... 112

[المستودع أمين لا ضمان عليه ] ... 112

[ضمان المستودع إذا خالف المودع ] ... 113

باب الرّهن ... 117

[تلف الرهن من مال الراهن ] ... 117

[حكم نقص الرهن عند المرتهن ] ... 118

[حكم اختلاف المالك والودعي في الوديعة والرهن ] ... 119

[تقسيم الرهن على جميع الغرماء إذا أفلس الراهن ] ... 121

[حكم اختلاف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن التالف ] ... 123

[تعين الرهن في الباقي إذا هلك بعض الرهن ] ... 127

[حكم اختلاف الراهن والمرتهن فيما يقابل بالرهن ] ... 129

[جواز انتفاع المرتهن من الرهن مجاناً إذا أجاز الراهن ] ... 131

[حكم وطي الراهن جاريته من دون إذن المرتهن ] ... 133

باب الصّيد والذّبائح ... 135

[ تفسير قوله تعالى: (يَسْتَلُونَكَ مَا ذَا أُحِلَّ لَهُمْ) ] ... 135

[حلية صيد الكلب المعلم مع شرائطه وعدم حلية صيد غيره من الحيوانات ] ... 136

[عدم حلّية الصيد إذا لم يرسل الكلب صاحبه ] ... 142

[ حلّية صيد الكلب إذا نسي التسمية ] ... 143

[حكم ما إذا وجد الرامي مرميه مقتولاً ] ... 144

[حلية المرمي بأنّواع آلات الرمي ] ... 147

[حكم ما إذا وجد في الصيد سهم ولم يدر من قتله ] ... 151

[ آخر حالة يقبل الحيوان فيها التذكية ] ... 153

[جوار الذبح بغير الحديد مع الاضطرار ] ... 157

[حكم ما إذا صاد طيراً ملك جناحيه ] ... 159

[عدم جواز أخذ الفراخ من أوكارها ] ... 161

[ العلائم المأثورة لحلية الطيور ] ... 162

[ما كان من السمك له فلوس فحلال ] ... 169

[ما مات في الماء من السمك فلا يحل ] ... 172

[عدم حلّية الحيوانات البحرية إلّا السمك الذي له فلوس ] ... 178

[ حكم ما إذا اشتبه المذكى من السمك وغيره بغيره ] ... 181

باب ما تُذكّى به الذبيحة وكيفية الذبح ... 184

[جواز الذبح بغير الحديد حال الاضطرار ] ... 184

[حكم اعتبار خروج الدم في حلّية الذبيحة ] ... 188

[حرمة فريسة السبع ونحوها ] ... 193

[حكم الولد الذي في بطن الذبيحة ] ... 194

[الأجزاء المبانة من الحي بحكم الميتة ] ... 197

[عدم جواز النحر عوض الذبح وبالعكس ] ... 199

[حرمة ذبيحة النصاب وكلّ من خالف الدين وحكم ذبيحة أهل الكتاب ] ... 203

[نهى عليّ علیه السلام عن أكل ذبائح نصارى العرب ] ... 204

[حكم شراء اللحم ونحوه من أسواق المسلمين ] ... 214

[ عدم حرمة الذبيحة إذا ذبحت لغير القبلة ما لم يتعمد ] ... 215

[عدم حرمة الذبيحة إذا ترك التسمية بغير عمد ] ... 217

[ حكم ذبيحة المرأة والغلام إذا قويا على الذبح ] ... 217

الحمل والجدي يرضعان من لبن خنزيرة أو امرأة ... 221

الحلال والحرام من لحوم الحيوانات وغيرها ... 223

[حرمة أكل لحوم المسوخ وتعدادها ] ... 227

[ حكم استبراء الجلّالات ] ... 237

[ضابطة في حلية لحوم الحيوانات البحرية ] ... 239

[ما نبذه البحر خارج الماء فليس بحلال ] ... 244

[ كلّ ما كان له قشر من حيوان البحر فهو حلال ] ... 245

[جواز إخصاء الحيوانات ] ... 254

[عدم جواز الانتفاع بشيء من الميتة ] ... 254

[ حديث شريف في أنّ معرفة الحق من الباطل مطلقاً مختص بالإمام ] ... 256

[جواز أكل الميتة للمضطرّ ] ... 261

[علة تحريم الخمر وجملة المحرّمات ] ... 264

[ ما استثني من الميتة ] ... 270

طعام أهل الذمة ومؤاكلتهم وآنيتهم ... 272

[حكم مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسيّ ] ... 273

استعمال شعر الخنزير ... 276

اتخاذ الغنم والطير ... 280

[استحباب اتخاذ الغنم والبقر ] ... 280

نهك العظام وأكل اللحوم وقتل الحيّات ... 286

[كراهة نهك العظام ] ... 286

[أهمية اللحم في الغذاء ] ... 288

اللحم والسمك والدّباء والبيض ... 292

العسل ... 295

[استحباب استشفاء المريض بالعسل ] ... 295

الشحم ولحم البقر ... 296

لحم الجاموس ... 297

حرمة أكل الطين ... 298

باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة وغير ذلك من آداب الطعام ... 300

التزين بالذهب وأنّواع الخواتيم ... 303

آداب الأكل والشرب ... 307

[استحباب الشرب قائماً بالنهار وجالساً بالليل ] ... 309

استحباب الشرب بثلاثة أنفاس ] ... 312

[ جواز الأكل متربعاً ] ... 316

[استحباب التسمية عند الأكل والتحميد بعده ] ... 318

[كراهة كثرة الأكل ] ... 321

[استحباب أكل فتات الطعام إلّا في الصحراء ] ... 327

[استحباب أكل ما سقط من الطعام وآثاره ] ... 328

[استحباب الابتداء بالملح والاختتام به أو بالخلّ ] ... 330

[ التخلل بعد الطعام وبيان ما يتخلل به ] ... 333

[استحباب إجابة دعوة المسلم ] ... 337

[ التكلّف في الضيف ] ... 339

[استحباب الوليمة في أربع موارد ] ... 344

[استحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده ] ... 349

[ الدعاء بالمأثور عند وضع الطعام وعند رفعه ] ... 352

[استحباب كون الخل في البيت خصوصاً على المائدة ] ... 355

[مسجد إذا أكل الثوم والبصل قبل ذهاب ريحهما ] ... 357

[فضل الكرّاث والبصل ] ... 359

[فضل الهندباء والفرفخ ] ... 361

[ فضل الباذروج ] ... 363

[ فضل القثاء والقرع والباذنجان ] ... 364

[فضل الكرفس والسداب ] ... 366

[فضل السلق والفجل ] ... 367

[فضل الجزر والسلجم والأشنان والسعد ] ... 368

[ كليات آداب المائدة ] ... 370

[ استحباب التعشي خصوصاً للشيخ والهرم وكراهة تركه ] ... 374

باب أنّ ابن آدم أجوف لا بد له من الطعام ... 377

[فضل الخبز وآداب أكله ] ... 379

باب الأسوقة ... 384

استحباب أكل السويق بأنّواعه ] ... 384

باب اللحوم ... 386

الطبيخ ... 390

[نعم المرق اللحم باللبن ] ... 390

الشواء ... 392

الهريسة ... 393

المثلّثة والأحساء ... 394

الحلواء ... 395

الطعام الحار ... 396

[الطعام الحار غير ذي بركة ] ... 396

المريّ ... 397

باب الحلاوات والألبان وغيرهما ... 398

الألبان ... 400

ألبان البقر ... 402

الماست ... 403

ألبان الإبل ... 403

الجبن والجوز ... 403

التمر ... 44

[ابتداء رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عند الغذاء بالتمر ] ... 404

باب الحبوب - الأرز ... 410

الحمّص ... 412

العدس ... 413

الباقلّاء واللوبيا والماش والجاورس ... 413

باب الفواكه - الرمّان ... 414

تقشير الفواكه وغسلها ... 415

الرمّان ... 415

العنب والزبيب ... 419

السفرجل ... 421

التفّاح ... 423

التين والكمّثرى ... 425

الأترُج ... 426

الإجّاص ... 427

الموز ... 428

البطيخ ... 428

الغُبَيراء ... 429

باب التجمّل ... 430

اللباس ... 433

لباس الشهرة ... 438

لباس البياض ... 439

لباس المعصفر ... 441

الكتّان ... 443

لبس الصوف والشعر والوبر ... 443

لبس الخزّ ... 444

لبس الوشي ... 446

لبس الحرير والديباج ... 447

باب في التشمير وغيره ... 450

ما يقال عند لبس الجديد ... 453

لبس الخلقان ... 455

العمائم ... 456

القلانس ... 457

الاحتذاء ... 458

ألوان النعل ... 461

الخفّ ... 463

السنّة في لبس الخفّ وخلعه ... 464

الخواتيم ... 465

العقيق الياقوت والزُمُرُّد ... 468

الجَزع اليماني والبَلّور ... 470

نقش الخواتيم ... 470

الفرش ... 473

نوادر أحكام اللباس ... 474

باب الطيب والمنزل وغيرهما ... 477

كراهية ردّ الطيب ... 480

أنّواع الطيب وأصله ... 481

المسك ... 482

الغالية ... 483

الخلوق ... 484

البخور ... 485

الادّهان وإدمانه ... 486

دهن البنفسج ... 487

البان ... 489

دهن الزنبق والحَل ... 489

سعة المنزل ... 491

تزويق البيوت ... 493

تشييد البناء ... 495

تحجير السطوح ... 497

نوادر أحكام المساكن والمنازل ... 498

كراهية المبيت وحده وجملة من الخصال المنهي عنها ... 501

مصادر التحقيق ... 505