ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
روضَة المتقين
في
شرح من لا یحضرة الفقيه للصّدوق
تالیف
العلامه المولی محمد تقی مجلسی
الجزِء الثامن
توثيق وتدقيق وتصحيح
قسم التحقيق فی موسسة دار الكتاب الاسلامي
موسسة دار الكتاب الاسلامي
دار الكتاب الاسلامي
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه . شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه / تاليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت : عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129 رده بندی ریویی : 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ... روضة المتقين (ج8)
المؤلف : ... المولى محمد تقى المجلسی (رحمه الله)
الناشر: ... مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة : ... الاولى. 1429 ه- ق / 2008م
المطبعة : ... مطبعة ستار
عدد المطبوع : ... (3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ... 5-216-465 -964-978
الترقيم الدولي (ج (8) : ... 0-224-465 -964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
بسم الله الرحمن الرحيم
فرائض الحج سبع : الإحرام، والتلبيات الأربع التي يلبى بها سراً، وهي: لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك
باب فرائض الحج
المراد بالفرائض: إما ما وقع في القرآن الإشارة إليها، أو الأركان التي يبطل الحج بترك أحدهما عمداً، أو الأعم كالموقفين معاً، والإحرام على المشهور، وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر ، عن أخيه علیه السلام قال: سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم، يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله؟ قال: «إذا قضى المناسك كلّها فقد تمَّ حجه». وسألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول: «اللهم على كتابك وسنّة نبيّك (أي أحرمت بحج التمتع) فقد تم إحرامه» (1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما علیه السلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعی قال: «يجزيه نينه إذا كان قد نوى ذلك ، فقد تم حجه وإن لم يهلّ»، وقال في مريض أغمي عليه حتى أتى الوقت فقال: «يحرم عنه»(2)وظاهرهما عدم بطلان الحج بترك الإحرام ناسياً أو جاهلاً، فيكون كباقي الأركان، وحملهما الأصحاب على ترك التلبية كما يظهر من الخبر الأخير ، ويشكل بأنه لو حمل (3)الأخير عليه لا يمكن حمل الأوّل عليه إلا بتكلف بعيد، ويمكن حمل معارضه على
والملك، لا شريك لك، والطواف بالبيت والرّكعتان عند مقام إبراهيم علیه السلام والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بالمشعر الحرام، والهدي للمتمتع.
الاستحباب مثل ما رواه الكليني في الموثق ، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها فحاضت فاستحيت أن تعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك وهي على تلك الحال وواقعها زوجها ثمَّ رجعت إلى الكوفة فقالت : لأهلها قد كان من الأمر كذا وكذا قال: «عليها سوق بدنة وتحج (1)من قابل وليس على زوجها شيء»(2).
مع أن هذا الخبر ظاهر في أنها كانت عامدة (3)لأن الجاهل إذا علم بجهلها يجب عليه أن يسأل بخلاف الجاهل من جميع الوجوه، فالظاهر العمل بالخبرين وصحة حجه؛ لما تقدم وللحرج والعسر ، ولهذا عمل بهما جماعة من الأصحاب(4). والاحتياط ظاهر. والمراد بالحج: إما الحج فقط، أو هو مع العمرة، فإنّه حج صغير أيضاً كما سيجيء إطلاقه عليها في الأخبار ، أمّا الإشارة إلى الإحرام والتلبية ففي قوله تعالى: (الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) (5). وأما الطواف ففي قوله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً و عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لَيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)(6)وقال
تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقَائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ (1)وأمّا الركعتان ففي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وأَمْنَّا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّيَّ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (2)وأما السعي ففي قوله عز شأنه: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ((3)والوقوف بالمشعر الحرام ففي قوله تقدس برهانه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) (4)والهدي للمتمتع في قوله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي ) (5)وقد تقدّم وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْهَا وأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) (6)وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (7)وسيجيء تفسير هذه الآيات في ضمن الأخبار ولهذا لم نفسّرها.)### [ هل الوقوفان ركن أم لا ]والأركان من الحج والعمرة على المشهور : الإحرامان، والطوافان، والسعيان
2556 - وقال الصادق علیه السلام والوقوف بعرفة سنّة، وبالمشعر فريضة ، وما سوى ذلك المناسك سنة.## باب ما جاء فيمن حج بمال حرام2557 - روي عن الأئمة علیه السلام أنهم قالوا: من حج بمال حرام نودي عند التلبية لا لبيك عبدي، ولا سعديك.-----------والوقوفان، وعلى الظاهر من كلام المصنف أنه لا يرى الوقوف بعرفات ركناً، بل يراه واجباً، لكنّه يلزم أن يحمل على أنه لم يرد وجوبه من القرآن وإن ثبت بالسنة كما نظائره من بقية المناسك . (وقال الصادق علیه السلام رواه الشيخ في الموثق، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام (1)، وأوله بما ذكرناه، ونقل إجماع الأصحاب على وجوب الوقوف بعرفة (2). واستدل أيضاً بالأخبار التي سيجيء أنّ أصحاب الأراك لا حجّ لهم (3)، ولولا أن الوقوف بعرفة فريضة لما بطل حجهم بالوقوف بالأراك وبالتأسي. وقوله صلی الله علیه واله وسلم : «خذوا عني مناسككم» (4)، إلا ما أخرجه الدليل، والعمدة عدم صحة الخبر، ولم نشتغل بذكر الأخبار الدالة على فريضة الأفعال المذكورة ؛ لما سيجيء في مواقعها.)باب ما جاء فيمن حج بمال حرام(روي عن الأئمة علیه السلام أي عن بعضهم علیه السلام ، ويدل على عدم كمال حجّه إلا أن)
## باب عقد الإحرام وشرطه ونقضه والصلاة له### اشارة2558 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة، أو نافلة فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم، وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرها،-----------يكون ثوبا إحرامه مغصوبين، أو أحدهما، وكذا الهدي أو اشتراها بعين المال الحرام.باب عقد الإحرام وشرطه إلى آخرهقد تقدم أن الظاهر أنّ المراد بالإحرام النية، وسيجيء الأخبار الدالة عليه والمصنّف أيضاً بنى عليه، وأفرد للتلبية باباً آخر، وأمّا لبس الثوبين ونزع الثياب فهما واجبان فيه كما ظهر من أخبار الغسل .(روى معاوية بن عمار في الصحيح كالكليني، والشيخ ناقلاً عنه (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام : أنه قال: لا يكون إحرام) أي كاملاً ( إلا في دبر) وعقيب (صلاة مكتوبة) ولو كانت قضاء (أو نافلة) للإحرام أو الأعم.)(فإن كانت - إلى قوله - نافلة بأن لم يكن وقت فريضة ولم يكن عليه قضاء)(صليت ركعتين وهي أقل المستحب، والأفضل ست ركعات، كما سيجيء (وأحرمت في دبرها) وفي الكافي: في دبرهما.)
1) الكافي 4 : 331 باب صلاة الإحرام وعقده ، ح 2 التهذيب 5 : 77 باب صفة الإحرام، ح 61.
فإذا انفتلت من الصلاة فاحمد الله عزّوجلّ وأثن عليه وصل على النبي صلی الله علیه واله وسلم وتقول: اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك------------(فإذا انفتلت وفرغت ( من الصلاة - إلى قوله - عليه ) تفسيره، أو الحمد ما يكون)بلفظ الحمد ، والثناء أعم، أو غيره، وسورة الحمد يشملهما.(وصل على النبي وآله يمكن أن يكون معطوفا على النبي صلی الله علیه واله وسلم . على ( الآل خ)، أو الضمير، وعلى أي حال فالصلاة على الآل أيضاً مطلوبة، فإنّه لا تقبل الصلاة عليه صلی الله علیه واله وسلم بدون الصلاة على الآل كما روته العامة متواترة أنه لما نزل قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (1)إلى آخره، قالت الصحابة: یا رسول الله عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة ؟ فقال صلی الله علیه واله وسلم قولوا: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد » (2)، وذكر محققوهم أنه صلی الله علیه واله وسلم أشار إلى أنه لا يقبل الصلاة علي بدون الصلاة على آلي(3)، وروي في أخبارنا أيضاً أنه لا تقبل (4).)### [الدعاء بالمأثور عقيب الإحرام ](وتقول - إلى قوله - لك في الإتيان بالحج مع شرائطه التي منها: الإيمان)
1) الأحزاب : 56.
2) سنن ابن ماجة 1 : 293 ، ح 904 . وانظر: مسند أحمد 4 : 241 . صحيح البخاري 6 : 27. فضل الصلاة على النبي صلی الله علیه واله وسلم: 55.
3) انظر: ذخائر العقبى : 19 . السنن الكبرى .2 : 397 شعائر أصحاب الحديث : 108. سنن الدار قطني .1 : 348 علل الدارقطني 6 : 198 معرفة السنن والآثار 2 : 43. تفسير القرطبي .236:14
4) انظر: الأمالي للشيخ الصدوق : 267 ، ح 12 الوسائل 7 201 باب وجوب الصلاة على 12. : النبي صلی الله علیه واله وسلم كلما ذكر، ح 2 و 6 و 7 و 10.
وأمن بوعدك، واتبع أمرك، فإني عبدك وفي قبضتك، لا أوقى إلّا ما وقيت، ولا آخذ إلا ما أعطيت، وقد ذكرت الحج. فأسألك أن تعزم لي-----------والإخلاص (و آمن بوعدك بالإيمان الكامل (وأتبع أمرك) في الحج مع الشرائط، أو الأعم (فإنّي عبدك وفي قبضتك ) أي قبضة قدرتك وإرادتك ومشيتك (لا أوقى) ولا أحفظ من الشرور سيما من شر النفس والشيطان (إلّا ما وقيت) وحفظت منها (ولا آخذ ) من العطايا، خصوصاً الهدايات والتأييدات في الأعمال سيما أعمال الحج (إلّا ما أعطيت) بتوفيقه وتأييده (وقد ذكرت الحج) في كتابك وندبت إليه عبادك بقولك المتعالي : (ولِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وتوعدت على تركه بقولك الأقدس : (ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (1)إلى غير ذلك من الآيات والروايات على ألسنة رسولك، وحججك المعصومين صلواتك عليهم أجمعين.)### [اعتبار نية القربة في الإحرام ](فأسألك أن تعزم لي عليه بأن تجعل نيتي خالصة لك كما أمرت به في قولك المقدس: (وأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) (2)وفي قول حجتك الصادق علیه السلام: «عليك أن الحاج أو الحج حجان بتقدير الحج في الأول حجّ الله وحجّ للناس، فمن حجّ الله كان ثوابه على الله الجنة، ومن حجّ للناس كان ثوابه على الناس يوم القيامة» رواه الصدوق قوياً عن هارون بن خارجة الثقة عنه علیه السلام(3).)
عليه على كتابك ، وسنة نبيك صلی الله علیه واله وسلم، تقويني على ما ضعفت عنه، وتتسلّم مني مناسكي في يسر منك وعافية واجعلني من وفدك الذين------------وروي قوياً، عن سيف التمار - الثقة - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «من حج يريد الله ولا يريد به رياء ولا سمعة غفر الله له البتة» (1.)وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من حجّ يريد به الله ولا يريد به رياء ولا سمعة غفر الله له البتة »(2إلى غير ذلك من الآيات والروايات الدالة على الأمر بالإخلاص والنهي عن الرياء (3)، لكن لمّا كان العبد عاجزاً عن معارضة النفس والشيطان استعان بالله تعالى في تصفية نينه بأن يجعله الله تعالى خالصاً واقعاً (على كتابك) في جميع الأفعال والشروط سيما في كونه حجّ التمتع (و) كذا في على (سنة نبيك وتقوّيني على ما ضعفت عنه ) بالبدن أو النفس في معارضة شياطين الإنس والجن الذين يوحون ( بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )(4).)(وتسلم بحذف إحدى التائين، أي تقبل (مني مناسكي) وعباداتي سيما الحج والعمرة، أو أفعالهما الواقعة (في يسر منك ) كما قلت: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) (5)( (وعافية ) من البدن والنفس (واجعلني من وفدك ) وحجاجك النازلين بفناء بيتك ورحمتك (الذي) كما في التهذيب (6)تبعاً للفظ الوفد، أو الذين كما)
رضیت وارتضيت، وسمّيت وكتبت ، اللهم إني خرجت من شقة بعيدة، وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك، اللهم فتمّم لي حجي، اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج-----------في الكافي (1تبعاً للمعنى (رضيت) عنهم (وارتضيت) واخترتهم بحذف الضمير للظهور (وسميت بأسمائهم ) في ليلة القدر أنهم يفدون إليك (وكتبت) أسماءهم فيها في الوافدين، أو كنيت من التكنية، أي ذكرتهم تعظيماً لهم بالكنية كما في كثير من النسخ، والأول يوافقه الكافي.)فلما استعان بالله تعالى في جميع الأمور توسّل إليه تعالى بالوسيلة الضعيفة بأمره بقوله: (اللهم إنّي خرجت من شقة وناحية (بعيدة وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك) متعلق بالأمرين، وإرشاد بأن اللائق بحال المؤمن في إرادة قبول حجّه أن يكون المقدمات أيضاً لوجه الله تعالى ، كما في قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) (2)وهذه الجملة من قوله اللهم ليست في الكافي والتهذيب، لكنّ الزائد مقدم على الناقص وإن كان الناقص أكمل كما هنا. (اللهم فتمم لي حجي ) وفي بعض النسخ بإضافة: وعمرتي ، كما في الكافي والتهذيب.)### [ حقيقة نية الحج ]فلما فرغ من مقدمات النية شرع فيها وإن كانت النية أمراً قلبياً، لكن شرع في الحج النية اللفظية؛ لتكون معيناً على القلبية لكثرة المنازعات النفسية والشيطانية للإخلاص في الحجّ بخلاف غيره من العبادات كما هو مشاهد في الجميع فقال في نية العمرة والحج: (اللهم - إلى قوله - إلى الحجّ أي أريد أن أعتمر وأحل وأتمتع بعد)
على كتابك وسنّة نبيّك صلواتك عليه وآله، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي.-----------بما أحللت لي من منهيات الإحرام إلى الحجّ، وأحجّج بعدها ويكون بالنسبة إلى الحج عزماً، والعزم من لوازم الإيمان وحين الحج أيضاً ينوي بهذه النية تجوزاً، أو بما سيأتي أو كان نية العمرة فقط كما هو ظاهر اللفظ واقعاً، أو أوقعه (على كتابك وسنة نبيك إشعاراً بأن ما أحدثه العامة مخالف للكتاب والسنة وكذبوا في تسمية أنفسهم بأهل السنة (صلواتك عليه وآله) أي عليهم ولنهاية الاتصال حذف على هنا وفي غيره من الأدعية المنقولة : عنهم صلوات الله عليهم، وهذه الاستعمالات تؤيد حديث النهي بالفصل بعلى بين النبي وآله صلوات الله عليهم، وإن لم نجده في الكتب المعتبرة. وبعضهم يقرؤون بالنصب بحذف الجار وهنا مشكل . والأصح الجرّ في الجميع وفي الكافي: صلى الله عليه وآله ، وفي التهذيب بخط الشيخ: عليه السلام (1).)ولما استحب الاشتراط كما سيجيء قال: (فإن عرض لي عارض يحبسني من إتمام الحج أو العمرة من الحصر والصد (فحلني) أي اجعلني محلاً (حيث حبستني لقدرك) كما في الكافي، وفي التهذيب بالباء (الذي قدرت) بالتشديد (على) وهذه الجملة متعلقة بعروض العارض ، أو به وبالحل ، والعوارض إما غير اختيارية كالأمراض، فظاهر أنها بتقدير الله وإرادته لمصالح العباد، وإما اختيارية كالصد بالعدو فإنّها أيضاً بتقدير الله ؛ أي بعلمه، أو بتخلية الأعداء ومنع الألطاف بهم؛ لكفرهم وفسقهم مع مصالح المؤمنين بعلو درجاتهم وتكفير سيئاتهم.)
1) الكافي 4 : 331 باب صفة الإحرام، ح.،.2 التهذيب ،5 77 باب صفة الإحرام، ح 61.
اللهم إن لم تكن حجّةً فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب أبتغي بذلك------------### [استحباب التلفظ بنية الإحرام ]ولما استحب أيضاً أن ينوي ويتلفظ أيضاً عند إحرام الحج بأنه إن لم يتيسر وحصل وأمكنني العمرة؛ للتحلل أتحلل بعمرة مفردة، وكذا في عمرة التمتع لارتباطها بالحج كأنها حجّ يقول: إن حصل المانع فأتحلل بعمرة مفردة بأن أجعلها كذلك بزيادة طواف النساء قال: (اللهم إن لم تكن حجة فعمرة بالرفع فيهما بأن تكون كان تامة وتكون مقدرة في الجزاء، أو نصبهما بأن يكون المراد إن لم تكن هذه الأفعال حجة فتكون عمرة، أو برفع الأوّل ونصب الثاني وبالعكس على احتمال .)### [ بيان نية الإحرام ]ولما ذكر نية الحج أو العمرة مجملاً ذكر نية الإحرام بقوله: (أحرم بلفظ الماضي، كما في جميع الإيقاعات. وقرئ بلفظ المضارع كما في باقي النيات، والأول أظهر وأبلغ (لك)؛ لبيان الإخلاص ؛ فإنّه النية (شعري - إلى قوله - ومخي) ما يكون بين العظام (وعصبي) ذكر هذه الأشياء لكمال المبالغة وإن كان لبعض المنهيات مدخلاً في بعضها (من النساء) متعلق بأحرم (والثياب والطيب) أي مثلاً: فإنّ الإحرام عبارة عن تحريم جميع المحرمات الإحرامية، وهي ترتقي إلى عشرين على خلاف في بعضها، أو يكون الإحرام عبارة عن تحريم هذه الثلاثة ويكون الباقي واجباً برأسه، والأوّل أظهر معنى والثاني لفظاً (أبتغي ) أي اطلب (بذلك) الإحرام أو الحج والعمرة)
وجهك والدار الآخرة، يجزيك أن تقول هذا مرّةً واحدةً حين تحرم، ثم قم فامش هنيئةً، فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلبّ.----------والإحرام (وجهك أي رضاك أو إطاعتك، أو قربك المعنوي أو توجهك إليّ، أو ذاتك بمعنى محبتك، أو معرفتك ، أو لكونك أهلا لها، أو الذات بذاتها، فإنّها غاية الغايات سيما للعارفين.)وقد تقدم أن النية هی الباعث على الفعل، ويختلف باختلاف الأحوال، فأمثال العوام لا يمكنهم أمثال هذه النيّات خالصة ، نعم يمكنهم مع المشقة العظيمة قصد الإطاعة مع الخلاص من النار، أو مع دخول الجنة أو معهما، ولهذا راعي الشارع صلوات الله عليه حالهم وضمها بقوله: (والدار الآخرة وإن أمكن أن يكون المراد بها الدرجات المعنوية التي تكون في الآخرة خالصة وفي الدنيا مشوبة مع العوارض، وإن كانت هذه المراتب مراتب الآخرة ولو كانت في الدنيا فالخواص يلزمهم أن يقصدوا بالدار الآخرة هذه المراتب.)(يجزيك أن تقول هذا الدعاء المشتمل على النيات والشروط (مرّة واحدة حين تحرم) أي لو تكرر ذلك كان أحسن؛ لأنّ الاستدامة الحقيقية أكمل وأفضل من الحكمية (ثم قم فامش هنيئة) أي قليلاً (فإذا استوت بك الأرض) أي دخلت في الطريق (ماشياً كنت أو راكباً فلب ) سوى مسجد الشجرة؛ فإنّه لا يلبي حتى يدخل)في البيداء، كما تقدم ويجيء.ويدلّ ظاهراً على مرجوحيّة المقارنة وحمل على التلبية جهراً وسيجيء.### [استحباب صلاة ركعتين قبل الإحرام ]أما الصلاة فروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن
2559 - وسأل الحلبي أبا عبد الله علیه السلام : أليلاً أحرم رسول الله صلی الله علیه واله وسلم أم نهاراً؟ فقال: نهاراً. فقلت: أي ساعةٍ؟ قال: صلاة الظهر، فسألته متى ترى-----------أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل ركعتين ثمَّ أحرم في دبرها»(1.)وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «تصلّي للإحرام ست ركعات تحرم في دبرها »(2، وفي خبر آخر عنه علیه السلام، قلت: كم أصلي إذا تطوعت؟ قال: «أربع ركعات»(3)، وفي الصحيح عن الحسن بن سعيد قال: كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن علیه السلام رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلاً أو عالماً ما عليه في ذلك وكيف ينبغي له أن يصنع ؟ فكتب: «يعيده» (4)أي الغسل وتوابعه، أو صورة الإحرام؛ لأنّ الإحرام لا ينتقض بعد حصوله، والظاهر أنّ هذا مراد من قال: بإعادة الإحرام، نعم صرح بعضهم بها وفيه إشكال (5).)### [كتاب الحلبي من الكتب المعروفة ](وسأل الحلبي في الصحيح كالشيخ ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، بل في الصحيح؛ لأن طريقه إلى الحلبي غالباً واحد وفيها إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان (6)عنه، والظاهر أخذه من كتاب الحلبي وهذا الكتاب كان معروفاً بين الأصحاب، باعتبار ثناء الصادق علیه السلام عليه، وهؤلاء الفضلاء كانوا)
1) لتهذيب 5: 78، باب صفة الإحرام، ح 66.
2) التهذيب 5 : 78 ، باب صفة الإحرام، ح 65.
3) التهذيب 5 : 78، باب صفة الإحرام، ح 67.
4) التهذيب 5: 78، باب صفة الإحرام، ح 68.
5) انظر: مختلف الشيعة 4 : 49. مدارك الأحكام 7 : 253 و 254.
6) الكافي 4 : 332 ، باب صلاة الإحرام ، ح ..4 التهذيب 5: 78 ، باب صفة الإحرام، ح 63.
أن نحرم؟ فقال: سواء عليكم إنّما أحرم رسول الله صلی الله علیه واله وسلم صلاة الظهر؛ لأنّ الماء كان قليلاً كأن يكون في رؤوس الجبال فيهجر الرجل إلى مثل ذلك------------مشايخ الإجازة، وكان إبراهيم بن هاشم عنده معتمداً عليه كما كان عندالأصحاب(1، ولهذا ينقل أحياناً عنه من طريق محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد أو صفوان عنه، فإن الظاهر أنه كان له إلى الكتاب طرق كثيرة كالصدوق؛ فإنّه ينقل إليه طريقين صحيحين وطريقاً آخر فيه إبراهيم بن هاشم ، والظاهر أنّ للكليني أيضاً إليه هذه الطرق كما يظهر ظهوراً قريباً من العلم للمتتبع كما حصل لنا، فتتبع حتى يحصل لك ما حصل لنا ولنا إراءة الطريق. (أبا عبد الله علیه السلام) وفي الكافي والتهذيب : عنه علیه السلام قال: سألته، وهذه طريقة المصنف في الاختصار (أليلاً أحرم - إلى قوله - صلاة الظهر) أي وقتها أو عقيبها إلى هنا من طريق الشيخ من كتاب موسى بن القاسم، والظاهر أن الاختصار من الشيخ ، لحصول مطلوبه (فسألته متى ترى ) أي تحكم (أن نحرم) لا أن الحلبي يعتقد فيه صلوات الله عليه أنه يجتهد، حاشا جلالة قدره أن يعتقد فيه علیه السلام هذا الرأي الخبيث ، ويمكن أن يكون أمثال هذه الأقوال تقية من العامة؛ فإنّهم يعتقدون فيهم صلوات الله عليهم أنهم من أهل الرأي كما كانوا يعتقدون فى رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ذلك (قال سواء عليكم) أي في الإجزاء أو للتعذر؛ لأن الغالب أنّ أمير الحاج كان من العامة وهم لا يلاحظون ذلك، فإذا ارتحل لا يمكن التوقف للتخلف عن القافلة، وللتقية وإلا فلا شك إن أقل مراتب التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستحباب.)(إنّما أحرم - إلى قوله - قليلاً في ذي الحليفة بل (كان يكون في رؤوس الجبال) البعيدة (فيهجر) ويروح (الرجال) في الهاجرة وقت الظهر في طلب الماء، ويرجعون (إلى مثل ذلك )الوقت (من الغد) فلا يكادون يقدرون غالباً مع هذا التعب، أو لو لم)
1) انظر: الفهرست : 21 و 287 خلاصة الأقوال : 49. نقد الرجال 1 : 95.
من الغد، فلا يكادون يقدرون على الماء وإنّما أحدثت هذه المياه حديثاً.2560 - وروى ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول؟-----------يذهبوا في طلب الماء (وإنّما أحدثت هذه المياه حديثاً في الشجرة، ولما وصل الحاج إليها اغتسل وأحرم وراح، أي وقت كان ولا ينتظرون أحداً، ويمكن أن يكون)التعبير كذلك وقع تقية؛ ليفهم العامة ظاهره، ويفهم الخاصة ما ذكرناه.والذي يدلّ على استحباب إيقاعه عقيب الظهر أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي ومعاوية بن عمار جميعاً، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يضرك بليل أحرمت أم نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوالالشمس» (1)(وروى ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)، ويدل على التخيير بين الإظهار والإضمار أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح بطريقين، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أردت الإحرام والتمتع فقل: اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج، فيسر ذلك لي، وتقبله مني، وأعنّي عليه، وحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، أحرم لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب، وإن شئت فلبّ حين تنهض، وإن شئت فأخّره حتى تركب بعيرك وتستقبل القبلة فافعل»(3).)
فقال: تقول اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيّك، وإن شئت أضمرت الذي تريد.------------### [ أولوية الإضمار في النية ]وفي الصحيح عن أبي أيوب قال: حدثني أبو الصباح مولى بسام الصيرفي قال: أردت الإحرام بالعمرة فقلت لأبي عبد الله علیه السلام: كيف أقول؟ قال: تقول: «اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، وإن شئت أضمرت الذي تريد» (1أي نية العمرة والحج والإحرام أو نية التمتع لفظاً للتقية، والظاهر أن الغرض من ذكره مع أنّ النية قلبي محض إظهار شعائر الإيمان والإسلام وإن تضرر ضرراً يمكنه التحمل وإلا فالإضمار أحب.)لما رواه الكليني في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي، وزيد الشحام ومنصور ابن حازم قالوا: أمرنا أبو عبد الله علیه السلام أن نلبي ولا نسمي شيئاً وقال: «أصحاب الإضمار أحب إلي» (2.)وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار أنه سأل أبا الحسن موسى علیه السلام قال: «الإضمار أحب إلي فلب ولا تسم» (3.)وروى الشيخ في الصحيح، عن رفاعة بن موسى ، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : بأي شيء أهل؟ فقال: «لا تسمّ لا حجّاً ولا عمرة وأضمر
في نفسك المتعة فإذا أدركت متمتعاً وإلا كنت حاجاً» (1.)وإذا كانت التقية أشدّ فالأولى أن يهل بالحج وينوي العمرة مع أن عمرة التمتعبارتباطها بالحج بمنزلة الحجّ كما تقدّم في خبر زرارة وعبد الملك.ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن رجل متمتع كيف يصنع ؟ قال: «ينوي العمرة ويحرم بالحج»(2. وروى الكليني في الصحيح، عن إسحاق بن عمار - الموثق - قال: قلت لأبي إبراهيم علیه السلام : إن أصحابنا يختلفون في وجهين من الحج يقول بعض : أحرم بالحج مفرداً فإذا طفت بالبيت وسعيت بين الصفا والمروة فأحل واجعلها عمرة، وبعضهم يقول: أحرم وانو المتعة بالعمرة إلى الحج أي هذين أحب إليك؟ قال: «انو المتعة» (3).)### [ أولوية التلبية بالحج والعمرة ]والأفضل أن يلبي بالحج والعمرة معاً، أو العمرة مع عدم التقية، وبالحج مع نية العمرة مع التقية؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ عثمان خرج حاجاً فلما صار إلى الأبواء - موضع بين الحرمين - أمر منادياً فنادى بالناس: اجعلوها حجة ولا تمتعوا ، فنادى المنادي فمرّ المنادي بالمقداد بن
الأسود فقال: أما لتجدن عند القلائص (أي النوق رجلاً ينكر ما تقول، فلما انتهى المنادي إلى عليه وكان عند ركائبه (أي رواحله) يلقمها خبطاً ودقيقاً فلما سمع النداء تركها ومضى إلى عثمان فقال: ما هذا الذي أمرت به؟ فقال: رأي رأيته فقال: والله لقد أمرت بخلاف رسول الله صلی الله علیه واله وسلم . ثم أدبر مولياً رافعاً صوته لبيك بحجة وعمرة معاً لبيك، وكان مروان بن الحكم - لعنه الله - يقول بعد ذلك: فكأني أنظر إلى بياض الدقيق مع خضرة الخبط على ذراعيه(1).)وفي الصحيح عن زرارة بن أعين قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام كيف أتمتع؟ قال: تأتي الوقت فتلبّي بالحج فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت ركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت وأحللت من كلّ شيء وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج»(2.)وفي الصحيح عن إسماعيل الجعفي قال: خرجت أنا وميسر وأناس من أصحابنا فقال لنا زرارة: لبّوا بالحج فدخلنا على أبي جعفر علیه السلام فقلنا له: أصلحك الله إنا نريد الحج، ونحن قوم صرورة، أو كلنا صرورة فكيف نصنع؟ فقال: «لبوا بالعمرة» فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلت له: ألا تعجب من زرارة؟ قال لنا: لبّوا بالحج وإن أبا جعفر قال لنا: «لبوا بالعمرة فدخل عليه عبد الملك بن أعين فقال له: إن أناساً من مواليك أمرهم زرارة أن يلبّوا بالحجّ (أي تقية مع نية العمرة عنك (أي راوياً عنك كما تقدم ) وإنّهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبوا بالعمرة، فقال)
أبو جعفرعلیه السلام : «يريد كل إنسان منهم أن يسمع على حدة أعدهم علي» فدخلنا فقال: «لبوا بالحج؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لبي بالحج» (1ويمكن أن يكون فيهم من ينتقي منه، أو لكون التقية بالنظر إليهم أحسن ، أو للضرر على زرارة ولو بتكذيبهم إياه، كما مرّ في خبر آخر، وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام فقلت له: كيف ترى لي أن أهل فقال لي: إن شئت سميت، وإن شئت لم تسم شيئاً» فقلت له: كيف تصنع أنت؟ فقال: «أجمعهما فأقول: لبيك بحجة وعمرة معاً، ثمَّ قال: أما إنّي قد قلت لأصحابك غير هذا»(2).)وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان ، عن حمران بن أعين قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام فقال لي: «بما أهللت؟» قلت بالعمرة فقال لي: «أفلا أهللت بالحج ونويت المتعة فصارت عمرتك كوفية وحجتك مكية، ولو كنت نويت المتعة وأهللت بالحجّ كانت عمرتك وحجّتك كوفيتين» (3إلى غير ذلك من الأخبار.)وعلى هذا المعنى يحمل ما روي من الإهلال بالحجّة وقلبها عمرة، مثل ما روي في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عن رجل لبّي بالحج مفرداً ثم دخل مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، قال: «فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله»(4، ويمكن حمله على الجهل أو النسيان أو مع كون الحج مستحباً أو واجباً أيضاً وإن كان فرضه)
2561 - وسأله حمران بن أعين عن الرّجل يقول: حلّني حيث حبستني قال: هو حلّ حيث حبسه الله عزّوجلّ قال أو لم يقل.------------الإفراد، كما هو المشهور بين الأصحاب، والأخبار في الأصحاب، والأخبار في ذلك كثيرة، بل متواترة لا يمكن طرحها بالتخييلات، والله تعالى يعلم.### [استحباب اشتراط الحلّ مع الله تعالى ](وسأله حمران بن أعين لم يذكر المصنف طريقه إليه، وفي الكافي والتهذيب حمزة بن حمران(1)، وطريق الصدوق إليه صحيح وكتابه معتمد، والظاهر أن السهو من النساخ كما سيذكر هذا الخبر بعينه عن حمزة بن حمران في باب الحصر، ويدلّ بظاهره على أنه لا مدخل للاشتراط في التحلل بل يتحلل مع العذر سواء اشترط أو لم يشترط.)ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة بل في الصحيح كخبر معاوية بن عمار والحلبي في جميع أخبار هذا الكتاب، فإنّ في جميع ما نذكره من الكليني عن الثلاثة في الحسن كالصحيح، فإنّ فيها إبراهيم بن هاشم، والظاهر المفيد للقطع أن الخبر إما منقول من كتبهم المتواترة، أو من كتب حماد بن عيسى، أو ابن أبي عمير، أو صفوان بن يحيى المتواترة أيضاً مع صحة طرق الثلاثة إلى الثلاثة دائماً إلا نادراً، فإنا نذكره عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «هو حل إذا حبس اشترط أو لم يشترط » (2)
### [ فائدة اشتراط الحلّ ]و فائدة الاشتراط إما التعبد وحصول الثواب كما قاله بعض الأصحاب(1، وإمّا سقوط الحج من قابل كما رواه الشيخ في الصحيح عن ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر، فقال: «يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة، ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء، وقال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل»(2). وحمل على الاستحباب؛ لأنّ الحجّ الواجب المستقر لا يسقط بالاشتراط، وغيره لا يجب بعدمه. ولما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن محرم انكسرت ساقه أي شيء تكون حاله وأي شيء عليه؟ قال: «هو حلال من كل شيء» قلت من النساء والثياب والطيب؟ فقال : «نعم، من جميع ما يحرم على المحرم»، وقال: «أما بلغك قول أبي عبد الله علیه السلام : حلّني أو خلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي »، قلت أصلحك الله ما تقول في الحج ؟ قال: «لابد أن يحج من قابل»، قلت: أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء؟ فقال: «لا» قلت: فأخبرني عن النبي صلی الله علیه واله وسلم لحين صده المشركون قضى عمرته؟ قال: «لا، ولكنه اعتمر بعد ذلك» (3).)
وفي الصحيح عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يشترط في الحج أن تحلّني حيث حبستني أعليه الحج من قابل؟ قال: «نعم»(1.)وفي القوي عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يشترط في الحج كيف يشترط ؟ قال: «يقول حين يحرم: إن حلّني حيث حبستني، فإن حبستني فهو عمرة» فقلت له فعليه الحجّ من قابل؟ فقال: «نعم».وقال صفوان في الصحيح : قد روى هذه الرواية عدة من أصحابنا كلّهم يقول: إنّعليه الحج من قابل (2، وتحمل على المستقر أو مع بقاء الاستطاعة لما سيجيء.)ويؤيده أيضاً ما رواه الكليني عن ابن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزيه أن لا يحج من قابل؟ قال: «يحج من قابل ، والحاج مثل ذلك إذا أحصر»، قلت: رجل ساق الهدي ثمَّ أحصر قال: «يبعث بهديه».قلت: هل يتمتع من قابل؟ فقال: «لا، ولكن يدخل في مثل ما خرج منه»(3.)ورواه الشيخ في الصحيح عنه علیه السلام(4.)### [حكم سقوط الهدي مع الإحصار أو الصد ]وأما سقوط الهدي مع الإحصار والتحلل بمجرد النية كما قاله المرتضى وابن
إدريس ونقلا فيه إجماع الفرقة (1فاستدلّ لهما بما رواه الشيخ في الصحيح، عن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد ما أحرم كيف يصنع ؟ قال: فقال: «أوما اشترط على ربه قبل أن يحرم أن يحله من إحرامه عند عارض عرض له من أمر الله »؟ فقلت:بلى، قد اشترط ذلك قال: «فليرجع إلى أهله حلاً لا إحرام عليه إنّ الله أحق من وفي بما اشترط عليه»، قلت: أفعليه الحج من قابل؟ قال: «لا»(2).)ويحمل على عدم الوجوب لذلك بأن يكون قد حج قبل ذلك أو لا يستطيع بعده ولو كان الهدي واجباً عليه لذكره علیه السلام وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا أن يكون ساق الهدي، فالمشهور أنه لا يتحلّل إلا بذبحه (3، والأحوط ذبح هدي آخر بذبحه للتحلل، وقيل: الفائدة في جواز التحلل للمحصور من غير تربص إلى أن يبلغ الهدي محله (4). ويدل عليه صحيحة البزنطي ظاهراً، والأحوط الانتظار لقوله تعالى شأنه: (ولا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (5)فإنه مطلق أو عام، ويشكل تقييده أو تخصصيه بالمجملات، وسيجيء تفصيل الأحكام في محله إن شاء الله تعالى.)
2562 - وروى حفص بن البختري ومعاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج والحلبي جميعاً عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا صليت-----------### [حكم التلبية في مسجد الشجرة ](وروى حفص بن البختري في الصحيح (ومعاوية بن عمار) في الصحيح (وعبد الرحمن بن الحجاج )في الحسن كالصحيح ( والحلبي) في الصحيح (جميعاً عن أبي عبد الله علیه السلام ).)ورواه الكليني في الحسن كالصحيح ، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وعبد الرحمن بن الحجاج وحماد بن عثمان، عن الحلبي جميعاً عنه علیه السلام(1، ويدلّ على استحباب تأخير التلبية إلى البيداء لمن أحرم من الشجرة، كما يدلّ عليه غيره من الأخبار الكثيرة (2).)مثل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن التهيؤ للإحرام فقال: «في مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وقد ترى ناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء، حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج (3.)وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا صليت
في مسجد الشجرة فقل: وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم، ثمّ قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء، فإذا استوت بك البيداء فلب.وإن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرّقطاء وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح.------------عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء، حيث يقول الناس يخسف بالجيش»(1(أي جيش السفياني الذي يخرج من الشام عند ظهور صاحب الأمر صلوات الله عليه، فعند ما يصل إلى البيداء تخسفهم الأرض بأجمعهم).)وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء»(2إلى غير ذلك من الأخبار.)(وإن أهللت من المسجد الحرام إلى آخره، لما ذكر موضع الإحرام بالعمرة، ذكر هنا موضع الإحرام بالحج ورفع الصوت بالتلبية فيه، ولم يذكر الأخبار في ذلك في بابه أيضاً.)روى الكليني في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل والبس ثوبيك وادخل المسجد حافياً و عليك السكينة والوقار، ثمَّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثمَّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت
من الشجرة وأحرم بالحج . ثمَّ امض وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت إلى الرقطاء(1، وفي بعض النسخ إلى فضاء دون الردم فلب، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى»(2)،.)والرقطاء على ما يظهر من هذا الكتاب عند سياق المناسك أنه ملتقى الطريقين إلى منى ، وهما طريق الجبل والطريق العام قرب الأبطح، وذكر بعض أهل مكة أنه المسمّى الآن بالمدعى، وكان في الزمن السابق أول موضع يرى منه البيت، وقد جمع فيه حجارة وبنى هنا بناء؛ ليكون علامة عليه، وهذا الموضع كان يسمى بالردم بمعنى السد والحد، وعلى المعنى الأوّل كان السدّ ، لأجل سيل منى قرب الأبطح، وفي بالي إني رأيت أثره هناك.ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في القوي، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له : متى البي بالحج ؟ قال : «إذا خرجت إلى منى، ثمَّ قال: إذا جعلت شعب الدب على يمينك، والعقبة على يسارك فلب بالحج» (3،، والظاهر أنه على الفضل والاستحباب.)ويجوز أن يلبي في المسجد الحرام أيضاً، وقيل: إذا كان ماشياً فالأفضل المسجد (4. وإذا كان راكباً فمن الرقطاء.)روى الكليني في الصحيح عن أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي قال:
قلت لأبي عبد الله : من أين أهل بالحج ؟ فقال إن شئت من رحلك (أي بمكة وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق» (1).)وقال الكليني وفي رواية أبي بصير : - والظاهر أنه أخذه من كتابه فيكون صحيحاً مع حكمه بصحته أيضاً - وروى الشيخ في الموثق عنه عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم، وخذ من شاربك ومن أظفارك، واطل عانتك إن كان لك شعر، وانتف إبطيك، واغتسل والبس توبيك، ثم انت المسجد الحرام فصل فيه ، ست ركعات قبل أن تحرم، وتدعو الله وتسأله العون، وتقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي، وحلّني حيث حبستني، لقدرك الذي قدرت علي، وتقول : أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي من النساء والطيب والثياب، أريد بذلك وجهك والدار الآخرة، وحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت عليّ ثم تلبّي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت وتقول: لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك، وإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس وإلا فمتى تيسر لك من يوم التروية»(2.)وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام من أيّ المسجد أحرم يوم التروية؟ قال: «من أي المسجد شئت»(3.)وأما ما يدلّ على التفصيل فما رواه الشيخ في القوي، عن عمر بن يزيد،
2563 - وفي رواية هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لبيت من موضعك والفضل أن تمشي قليلاً ثم تلبي.-----------عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثم صل ركعتين خلف المقام، ثمَّ أهل بالحج فإن كنت ماشياً فلبّ عند المقام، وإن كنت راكباً فإذا نهض بك بعيرك وصلّ الظهر إن قدرت بمنى، واعلم أنه واسع لك أن تحرم في دير فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو نهار» (1والظاهر أن هذه التلبية سراً كما هي سيذكره المصنف.)### [استحباب الجهر بالتلبية ](وفي رواية هشام بن الحكم في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن أحرمت من غمرة ) أوسط وادي العقيق أو آخره كما تقدم (أو بريد البعث) أوله (صليت للإحرام، وقلت: ما يقول المحرم ) من نية العمرة المتمتع بها إلى الحج لفظاً مع القصد (فإن شئت لبيت سرّاً) أو الأعم أو جهراً (من موضعك والفضل أن تمشي قليلاً ثم تلب).)وفي القاموس : ألب : أقام ، كلب، ومنه : لبّيك، أي: أنا مقيم على طاعتك الباباً بعد الباب وإجابة، بعد إجابة، أو معناه اتجاهي وقصدي لك، من داري تلب داره. أي تواجهها، أو معناه محبتي لك ، من امرأة لبه: محبة لزوجها، أو معناه إخلاصي لك، من حسب لباب خالص (2، فالمعنى ثمَّ تتوجه إلى الله بالتلبية أو لتلب بحذف لام الأمر.)
أو الحذف من النساخ ويدلّ على التخيير واستحباب الفصل.كما رواه الكليني قوياً، عن عبد الله بن سنان أنه سأل أبا عبد الله علیه السلام هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: «نعم، إنما لبّي النبي صلى الله عليه واله وسلم على البيداء؛ لأنّ الناس لم يكونوا يعرفون التلبية فأحب أن يعرف وفي - بعض النسخ أن يعلمهم - كيف التلبية» (1.)وفي الصحيح عن صفوان عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن علیه السلام قال قلت له: إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصلاة؟ قال: «أي ذلك شاء صنع». قال الكليني رضی الله عنه : وهذا عندي من الأمور الموسع. إلا أن الفضل فيه أن يظهر التلبية حيث أظهر النبي صلى الله عليه وسلم على طرف البيداء، ولا يجوز لأحد أن يجوز ميل البيداء، إلا وقد أظهر التلبية (2.)وروي في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «صل المكتوبة ثمَّ أحرم بالحج أو بالمتعة، وأخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك. فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلب، ولا يضرك ليلاً أحرمت أو نهاراً، ومسجد ذي الحليفة الذي كان خارجاً من السقائف عن صحن المسجد، ثم اليوم ليس بشيء من السقائف منه»(3.)
2564 - وفي رواية ابن فضال، عن أبي الحسن علیه السلام: في الرجل يأتي ذا الحليفة أو بعض الأوقات بعد صلاة العصر أو في غير وقت صلاة قال: لا ينتظر حتى تكون الساعة التي يصلّى فيها وإنما قال ذلك مخافة الشهرة.2565 - وروى حفص بن البختري عن أبي عبد الله علیه السلام: فيمن عقد الإحرام في مسجد الشَّجرة ثمّ وقع على أهله قبل أن يلبي، قال: ليس عليه شيء.----------والشيخ على التفصيل المتقدّم، لما رواه في الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن كنت ماشياً فأجهر إهلالك ، وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء»(1وسيجيء في أخبار التلبية أيضاً. (وفي رواية ابن فضال ) في الموثق كالصحيح ( عن أبي الحسن الرضا علیه السلام ) وقد تقدّم الأخبار في أنّ إيقاع الإحرام عقيب الظهر على الاستحباب، وأنه لا يجب الانتظار وهذا أيضاً مثلها في الدلالة على عدم الوجوب، وحمله المصنف على الاتقاء عليهم أو التقية.)### [عدم انعقاد الإحرام إلا بالتلبية ](وروى حفص بن البختري في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام) يدل على أن الإحرام هو نيّة التحريم ، ولا ينعقد إلا بالتلبية، ويجوز الجماع قبلها، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبّ قال: ليس عليه شيء»(2)، وروى الكليني)
2566 - وفي رواية أبان عن عليّ بن عبد العزيز قال: اغتسل أبو عبد الله علیه السلام بذي الحليفة للإحرام وصلّى ثمّ قال: هاتوا ما عندكم من لحوم الصيد، فأتي بحجلتين فأكلهما قبل أن يحرم.2567 - وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج عنه علیه السلام: أنه صلى ركعتين وعقد في مسجد الشجرة ثمّ خرج فأتي بخبيص فيه زعفران فأكل قبل أن يلبي منه.----------في الحسن كالصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل إذا تهيأ للإحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّ(1، الظاهر أن الترديد من الراوي، ولو كان منه لا يكون بياناً، ويحتمل أن يكون المراد منه خطورها بالبال.)(وفي رواية أبان في الموثق كالصحيح والكليني، والشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان (2)(عن علي بن عبد العزيز) ولا يضر جهالته؛ لصحته عنهما، واستدل به على عدم انتقاض الغسل بأكل لحم الصيد، ويمكن أن يكون علیه السلام اغتسل بعد ذلك. نعم يدلّ على جواز الأكل منه بعدهما وإن كان الظاهر الأول، الحجل: الذكر من القبج (3)، معرب: كبك.)### [جواز إتيان ما يحرم على المحرم ولو بعد صلاة الإحرام ](وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن كالصحيح، ورواه الشيخ)
2568 - وروى عنه وهب بن عبد ربه في رجل كانت معه كانت معه أم ولد لهفأحرمت قبل سيّدها أله أن ينقض إحرامها ويطأها قبل أن يحرم ، قال: نعم.2569 - وكتب بعض أصحابنا إلى أبي إبراهيم علیه السلام في رجل دخل---------عنه، وعن حفص بن البختري في الصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام (1والخبيص: حلواء التمر (2)، وهو كما تقدّم في عدم انعقاد الإحرام بدون التلبية.)(وروي عنه أي عن أبي عبد الله علیه السلام ( وهب بن عبد ربه) الثقة، لكن لم يذكر طريقه إليه، والظاهر أخذه كتابه المعتمد المتواتر، ورواه الكليني قوياً، عن ابن محبوب عنه (3)، ويدل ظاهراً على عدم انعقاد إحرام المملوك بدون إذن مولاه، أو على جواز نقضه لو قيل بالانعقاد، ولا مدخل لهذا الخبر في هذا الباب، وكان المصنف حمله على الإحرام بدون التلبية وهو خلاف ظاهر المقام.)(وكتب بعض أصحابنا رواه الكليني في الصحيح ، عن النضر بن سويد، عن بعض أصحابه :قال كتبت إلى أبي إبراهيم علیه السلام (4)ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن و كالصحيح والشيخ في الصحيح ، عن جميل بن دراج، عن بعض أحدهما علیه السلام في رجل صلى الظهر في مسجد الشجرة وعقد الإحرام، ثم مس طيباً أو صاد صيداً أو واقع أهله قال: «ليس عليه شيء ما لم يلب»(5).)وروى الشيخ في الصحيح ، عن موسى بن القاسم عن صفوان، عن معاوية بن
مسجد الشجرة فصلى وأحرم، ثم خرج من المسجد فبدأ له قبل أن يلبّي أله أن ينقض ذلك بمواقعة النساء؟ فكتب علیه السلام : نعم، أو لا بأس به.---------عمار، وغير معاوية ممن روى صفوان عنه هذه الأحاديث يعني الأحاديث المتقدمة.وقال: هي : عندنا مستفيضة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله علیه السلام أنهما قالا: «إذا صلى الرجل ركعتين وقال الذي يريد أن يقول: من حج أو عمرة في مقامه ذلك، فإنّه إنما فرض على نفسه الحج، وعقد عقد الحج وقالا : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث صلّى في مسجد الشجرة صلّى وعقد الحج ولم يقل: صلّى وعقد الإحرام، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما أكل مما يحرم على المحرم؛ لأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبّي، وقد صلّى وقد قال الذي يريد أن يقول، ولكن لم يلبّ»، وقالوا: قال أبان بن تغلب عن أبي عبد الله علیه السلام: «يأكل الصيد وغيره، فإنّما فرض على نفسه الذي قال: فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم احرامه؛ فإنّما فرضه عندنا عزيمة حين فعل، فعل لا يكون له ان يرجع إلى أهله حتى يمضي وهو مباح له قبل ذلك، وله أن يرجع متى شاء، وإذا فرض على نفسه الحج ثم أتم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم؛ لأنه قد يوجب الإحرام أشياء ثلاثة، الإشعار والتلبية والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فلبي فقد فرض»(1.)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله، ولا يلبي ثم يخرج فيصيب من الصيد وغيره فليس عليه شيء»(2.)
## باب الإشعار والتقليد### اشارة2570 - روی عمرو بن شمرٍ وعن جابر وعن أبي جعفر علیه السلام قال: إنما استحسنوا إشعار البدن، لأنّ أوّل قطرة تقطر من دمها يغفر الله عزّوجلّ له على ذلك.---------فأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد - والظاهر أنه البزنطي - قال: سمعت أبي - الظاهر أن المراد أنه قال الرضا علیه السلام سمعت أبي موسى علیه السلام وإن كان مضطرباً - يقول في رجل يلبس ثيابه ويتهيّاً للإحرام ثم يواقع أهله قبل أن يهل بالإحرام قال : «عليه دم» (1، فمحمول على الاستحباب أو قبل رفع الصوت، وإن كان قد أهل سرّاً، لكن ترك ذكر فساد الحج وغيره يؤيد الأول مع اضطراب السند. لكنه يكفي للاستحباب.)باب الإشعار والتقليد### [الفرق بين الإشعار والتقليد ]الإشعار مختص بالبدن بشق سنامها من الجانب الأيمن ولطخه بدمها، والتقليد مشترك بين الأنعام الثلاثة بأن يقلد في رقبتها نعل ، قد صلّى المحرم فيها أو غيره، أو خيط، أو سير على ما يظهر من الأخبار (2.)(روى عمر وبن شمر - إلى قوله - استحسنوا أي النبي أو الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم (إشعار البدن) وهي جمع ككتب للبدنة، وهي الإبل الجسيم)
2571 - وروى حريز عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: كان الناس يقلدون الغنم والبقر، وإنّما تركه النّاس حديثاً ويقلدون بخيط أو بسير.2572 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام : في رجل ساق هدياً ولم يقلّده ولم يشعره قال: قد أجزأ عنه ما أكثر ما لا يقلد ولا يشعر ولا يجلل.ذو البدن، وسيجيء أنها السني منها، وهي ما دخل في السادسة، وقد تطلق على البقرة، لكن في غير أخبارنا أعلامها بشق سنامها ولطخها بالدم؛ لأن أول قطرة دم منها تقطر حين ذبحها يغفر الله عزّوجلّ لذابحها عليه، وهذا التعجيل للمغفرة؛ ولئلا يركب عليها ولمصالح عظيمة لا يعلمها إلا الله أو من علمها الله، والعمدة التعبد في الجميع كما قال الله عزّ شأنه ( والْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ (1)أَي أَعلام دينه، ومن مناسك الحج بسوقها وإشعارها وتقليدها، والتقوى من الله تعالى في أذاها وترك حرمتها وسيجيء.
(وروى حريز) في الصحيح (عن زرارة - إلى قوله - الناس) أي الصحابة. أو النبي صلى الله عليه واله وسلم معهم، والسير كالخيط من الجلد ، والظاهر جواز الاكتفاء بهما، ويمكن أن يكون المراد به تقليد النعل بهما، وهو أولى جمعاً (وروى معاوية بن عمار) في الصحيح، ويدلّ على استحباب الإشعار والتقليد والتجليل، وروي أنهم كانوا يجللون بالبرد(2)
2573 - وروى الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل أحرم من الوقت ومضى ثمّ إنّه اشترى بدنة بعد ذلك بيوم أو يومين، فأشعرها وقلّدها وساقها. فقال: إن كان ابتاعها قبل أن يدخل الحرم فلا بأس، قلت: فإنّه اشتراها قبل أن ينتهي إلى الوقت الذي يحرم منه فأشعرها وقلّدها، أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟ قال: لا، ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثمّ يشعرها ويقلّدها، فإنّ تقليده الأول ليس بشيء.
2574 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن البدن كيف تشعر؟ فقال: تشعر وهي باركة من شق سنامها الأيمن وتنحر وهي قائمة من قبل الأيمن.
(وروي - إلى قوله - عن الفضيل بن يسار) في الصحيح كالكليني من قوله: قلت:
الأخير إلى آخره (1).
(قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام) يدل على جواز الإشعار والتقليد بعد الإحرام لو كان قبل دخول الحرم، وعلى أنّ الإحرام والإشعار والتقليد قبل الميقات بمنزلة العدم. كما تقدّم الأخبار في ذلك.
(وروی محمد بن الفضيل) ولم يذكر طريقه إليه ( عن أبي الصباح الكناني ) الثقة. وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن البدن كيف تشعر وهي معقولة وتنحر وهي قائمة؟ قال: «تشعر من جانبها
1) الكافي 4 : 322، باب من أحرم دون الوقت، ح 3.
2575 - وفي رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: تقلّدها نعلاً خلقاً قد صليت فيها. والإشعار والتقليد بمنزلة التلبية.
الأيمن، ويحرم صاحبها إذا قلدت وأشعرت» (1)، ويدل على أنهما بمنزلة التلبية. لكن في التهذيب : ثم يحرم إذا قلدت وأشعرت، ولا يدلّ صريحاً.
(وفي رواية معاوية بن عمار) في الصحيح (عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يقلدها) بالياء كما في النسخ التي عندنا ويمكن قراءتها بالتاء ؛ لعدم الاعتماد على هذا الضبط (نعلاً خلقاً) بالياء (قد صليت ) بالمجهول على الأولى، وبالمعلوم على الثانية، وهو أولى بأن يكون المحرم قد صلّى فيها كما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: «البدنة يشعرها من جانبها الأيمن، ثم يقلدها بنعل قد صلّى فيه»(2)
وإن أمكن قراءته بالمجهول.
لكن المأخوذ عن المشايخ والمصرح عنهم ، المعلوم.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «البدن تشعر من الجانب الأيمن، ويقوم الرجل في الجانب الأيسر، ثم يقلّدها بنعل خلق قد صلّى فيه» (3)وإن أمكن تقييد الأولى أيضاً به، لكن ظاهرها العموم (والإشعار والتقليد بمنزلة التلبية) وهو نص في المطلوب.
وكذا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية ، والإشعار ، والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه
2576 - وفي رواية عبد الله بن سنان عنه علیه السلام: أنها تشعر وهي معقولة.
الثلاثة فقد أحرم »(1)ويدلّ أيضاً على أنه يحرم بكل واحدة من الإشعار والتقليد، فينبغي أن يحمل المطلقات عليه وإن كان الجمع أحوط.
وفي الصحيح عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير» (2).
وفي الصحيح عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا كانت بدن كثيرة فأردت أن تشعرها دخل الرجل بين كل بدنتين فيشعر هذه من الشق الأيمن ويشعر هذه من الشق الأيسر ولا يشعرها أبداً حتى يتهيأ للإحرام، فإنّه إذا أشعر وقلّد وجب عليه الإحرام، وهو بمنزلة التلبية»(3).
وروى الكليني، عن البزنطي - والظاهر أنه مأخوذ من كتابه وإن كان في الطريق سهل بن زياد - عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا كانت البدن كثيرة قام فيما بين ثنتين، ثم أشعر اليمنى، ثمَّ اليسرى ولا يشعر أبداً حتى يتهيأ للإحرام؛ لأنه إذا أشعر وقلّد وجلل وجب عليه الإحرام» (4).
(وفي رواية عبد الله بن سنان ) في الصحيح قد تقدّم مع الزيادة ويدلّ عليه زائداً على ما تقدّم ما رواه الكليني في القوي ، عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله وزرارة قالا: سألنا أبا عبد الله علیه السلام عن البدن كيف تشعر، ومتى يحرم صاحبها، ومن أي جانب تشعر، ومعقولة تنحر أو باركة؟ (أي بدون العقل) فقال: «تشعر معقولة. وتشعر من الجانب الأيمن»(5).
2577 - وروى ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا بالمدينة فأرسلت إلى أبي عبد الله علیه السلام فسألته كيف أصنع بها ؟ فأرسل إلي ما كنت تصنع بهذا، فإنّه كان يجزيك أن تشتري منه من عرفة وقال: انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فاستقبل بها القبلة وأنخها، ثم ادخل المسجد فصل ركعتين، ثم اخرج إليها فأشعرها في الجانب الأيمن، ثم قل: بسم الله، اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني، فإذا علوت البيداء فلب.
(وروى ابن فضال، عن يونس بن يعقوب ) في الموثق كالصحيح (قال: خرجت في عمرة) أي عمرة التمتع بقرينة قوله : (من عرفة)، ويدلّ ظاهراً على عدم استحباب السياق من التمتع، أو عدم تأكده ولهذا رخص له.
وروى الكليني بهذا السند، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنِّي قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها؟ فقال: «انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبيك، ثمَّ أنخها مستقبل القبلة، ثم ادخل المسجد فصل، ثم افرض بعد صلاتك، ثم اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها، ثم قل: بسم الله، اللهم منك ، ولك اللهم تقبل منّي، ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبه» (1)والهاء للسكت.
فيمكن أن يكون هذا غيره، وأن يكون من الرواة، ويدلّ على استحباب التلبية معه ولا ريب فيه، بل الأحوط عدم تركها خروجاً من خلاف بعض الأصحاب وإن كان لا اعتبار بقوله مع هذه الأخبار المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر، ويستحب
1) الكافي 4 : 296 ، باب صفة الإشعار والتقليد، ح 1.
باب التلبية
2578 - روى النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لما لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك
أن يجمع بين الإشعار والتقليد والتجليل والتلبية.
ويدلّ على التجليل أيضاً ما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن تجليل الهدي وتقليدها فقال: «لا تبالي أيّ ذلك فعلت»، وسألته عن إشعار الهدي فقال: «نعم، من الشق الأيمن»، فقلت: من يشعرها؟ قال: «حين يريد أن يحرم» (1)وظاهره الاكتفاء بالتجليل عن التقليد، وإن أمكن أن يكون السؤال عن التقديم والتأخير.
(روى النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان ) في الصحيح كالكليني (2)(عن أبي عبد الله - إلى قوله - اللهم لبيك ) ينبغي أن يصل الأولى بقوله: (اللهم) ويقف على الأخرى، وكذا في الجميع تقدم معنى التلبية (لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد)
1) لكافي 4 : 296 ، باب صفة الإشعار والتقليد، ح 2.
2) الكافي 4 : 249 ، باب حج النبي ، ح 7. مع صدر له وهو قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : ذكر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الحج فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام: أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء وذكر أنه حيث لبى قال لبيك إلى آخره، وله ذيل أيضاً فلاحظ إن شئت.
لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، لبيك ذا المعارج لبيك، وكان علیه السلام يكثر من ذي المعارج، وكان يلبي كلّما لقي راكباً أو علا أكمة أو هبط وادياً ومن آخر الليل وفي أدبار الصلوات.
يجوز الفتح والكسر في الهمزة ، والكسر أولى؛ لأنه يدل على العموم بخلاف الفتح، فإنّه يدلّ على خصوص المقام؛ لأنه كالعلة يصير في اختصاص التلبية به تعالى ، وفي الكسر يدلّ عليه وعلى غيره، أي المحامد (والنعمة) أي جميعها (لك والملك) أي لك، وقد يغلط في التأخير وإن لم يتغير المعنى ، لكن اللازم متابعة المنصوص سيما على القول بوجوب هذه الزيادة؛ لوجودها في أكثر رواياتها (لا شريك لك) إلى هنا موجود في أكثر الروايات ، ولا خلاف في استحباب الزائد.
(لبيك) متصل بما بعدها، ولكن في بعض النسخ زيادة: لبيك، الأخرى فتكون الأولى متصلة بما قبل والأخرى بما بعد (ذا المعارج لبيك وكان علیه السلام) أي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ( يكثر من ذي المعارج ) أي كان يقول: لبيك ذا المعارج لبيك، كثيراً ، أي مالك السماوات التي تعرج الملائكة والروح إليه ، أو مالك الكمالات والمراتب العالية، فإن كل كمال منه وبه وإليه (وكان - إلى قوله - أكمة ) محركة أي تلا وهي دون الجبال (أو هبط وادياً ) محل السيل، أو منخفضاً بقرينة: هبط (ومن آخر الليل) في الأسحار (وفي أدبار الصلوات).
وروى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا
أحرمت بمسجد الشجرة فإن كنت ماشياً لبيت من مكانك من المسجد تقول: لبيك
اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بحجة تمامها عليك، واجهر بها كلّما ركبت ، وكلّما نزلت ، وكلّما هبطت وادياً، أو علوت أكمة، أو لقيت راكباً وبالأسحار»(1). وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ، لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعياً إلى دار السلام لبيك. لبيك غفار الذنوب لبّيك، لبيك أهل التلبية لبيك ، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك، لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك .لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك، تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بك بعيرك ، وإذا علوت شرفاً أو حبطت وادياً أو لقيت راكباً أو استيقظت من منامك وبالأسحار، وأكثر ما استطعت منها واجهر بها، وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أن تمامها أفضل، واعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع في أول الكلام - وفي التهذيب الأربع التي كن أول الكلام وفي بعض النسخ أول الكتاب - وهي الفريضة وهي التوحيد وبها لتي المرسلون، وأكثر من ذي المعارج، فإنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان يكثر منها وأول من لبّي إبراهيم علیه السلام قال: إن الله عزّوجل يدعوكم إلى أن تحجوا بيته ، فأجابوه بالتلبية فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل ولا بطن امرأة إلا أجاب بالتلبية»(2).
2579 - وفي رواية حريز أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما أحرم أتاه جبرئيل علیه السلام فقال: مر أصحابك بالعج والنّج، فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والنّج: نحر البدن.
واعلم أن ظاهر هذين الخبرين عدم وجوب زيادة «إن الحمد» إلى آخره، وإن
كان الأحوط عدم تركه.
وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي قال: سألته لم جعلت التلبية؟ فقال: «إن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم علیه السلام أن: (أَذَنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) فنادى، فأجيب من كل فج يلبون(1).
(وفي رواية حريز) الصحيحة منه المرسلة عنه صلى الله عليه واله وسلم ورواه الكافي في الحسن كالصحيح عنه، عن حماد عن حريز رفعه (2)قال: (إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم) أي قال حریز قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وظاهر أن حريز لم يلق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى يروي منه، فيكون مرسلاً عنه صلى الله عليه واله وسلم ، ويحتمل أن يكون حريز سمعه من الصادقين عنه صلى الله عليه واله وسلم فنقل عنه صلى الله عليه واله وسلم التيقن أن كل ما قالوه حق، فتوهم حماد أو ظنّ من القرائن أنه مرسل وهذا هو الأظهر، لكن الورع ما فعله حماد؛ لأنه يمكن أن يكون الواسطة غيرهم فقال: (رفعه) حتى يشملهم علیه السلام وغيرهم، كما هو ظاهر كلامه.
وروى الشيخ في الصحيح ، عن موسى بن القاسم من كتابه، عن حماد بن عيسى،
عن حريز بن عبد الله، ومحمد بن سهل، عن أبيه، عن أشياخه، عن أبي عبد الله علیه السلام
2580 - وروى أبو سعيد المكاري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّ الله عز وجل وضع عن النساء أربعاً: الإجهار بالتلبية، والسعي بين الصفا والمروة - يعني الهرولة ، ودخول الكعبة، واستلام الحجر الأسود.
وجماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله علیه السلام أنهما قالا: «لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبرئيل علیه السلام، فقال له: مر أصحابك بالعج والثج، فالعج: رفع الصوت - وفي الكافي بالتلبية ، والثج : نحر البدن ، قالا: فقال جابر بن عبد الله فما مشى (أي النبي صلى الله عليه واله وسلم) الروحاء - وفي الكافي، وقال جابر بن عبد الله : ما بلغنا الروحاء - حتى بحت أصواتنا»(1)، والروحاء: موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلاً من المدينة كما في القاموس (2)، والبحة: غلظ الصوت(3)، والظاهر أنّ ما في التهذيب من قوله: ومحمد بن سهل ، عطف على حماد، بأن يكون الراوي عنه، موسى بن القاسم، فيكون من حماد ، عن حريز عنه علیه السلام ، وعن محمد بن سهل عن أبيه، عن أشياخه مرسلاً وقوله : وجماعة من أصحابنا ، الظاهر أنه من كلام موسى بن القاسم ذكره تأييداً للخبرين، ويدلّ على استحباب الجهر بالتلبية أو رجحانه.
ويحتمل الوجوب فالاحتياط في عدم الترك.
(وروى أبو سعيد المكاري ) ضعيف ، لم يذكر المصنف طريقه إليه، لكن رواه الشيخ في الصحيح عن فضالة بن أيوب، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله علیه السلام (4)
2581 - وروى الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: لا بأس أن تلبي
وأنت على غير طهر وعلى كل حال.
وروى الكليني والشيخ عنه في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس على النساء جهر بالتلبية (1)- وفي بعض نسخ الكافي الصحيحة بزيادة -: «ولا استلام الحجر، ولا دخول البيت ، ولا سعى بين الصفا والمروة»(2)يعني الهرولة والظاهر نقل الصدوق من الكافي، ووجود الزيادة في نسخة المصنف، وعدم وجودها في نسخة الشيخ، وحذف أبي بصير من المصنف أو من النساخ، وعلى أي حال فالخبر معتبر؛ لصحته عن فضالة وابن أبي عمير، وهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما، وسيجيء المؤيدات لذلك. وفي وصية النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلي علیه السلام وضع هذه الأشياء عنهن (3)وهو المناسب ؛ لسترهن ، والظاهر كراهة الجهر بالتلبية لهن إلا مع سماع الأجنبي صوتهن فيحرم مطلقاً، أو مع خوف مطلقاً، أو مع خوف الفتنة والبواقي يجيء حكمها.
(وروى الحلبي) في الصحيح، ورواه الكليني، عن علي، عن أبيه، عن حماد ابن
عثمان، عن الحلبي (4)، والظاهر سقوط ابن أبي عمير كما هو مذكور في جميع أسناد الحلبي، مع أنّ إبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن عثمان، وإنما لقي حماد بن عيسى، والظاهر أن السهو من نساخ الكافي ( عن أبي عبد الله علیه السلام)، ويدل على عدم اشتراط
2582 - وروى جابر عن أبي جعفر علیه السلام أنه قال: لا بأس أن يلبي الجنب.
2583 - وقال الصادق علیه السلام: يكره للرّجل أن يجيب بالتلبية إذا نودي وهو محرم .
2584 - وفي خبر آخر إذا نودي المحرم فلا يقل لبيك، ولكن يقول: يا سعد.
2585 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام: جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إنّ التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية: لبيك اللهم لبيك،
الطهارة في التلبية وإن كانت أحسن كما سيجيء.
(وروی جابر) وهو ابن يزيد الثقة ( عن أبي جعفر علیه السلام) وهو كالسابق في الدلالة.
(وقال الصادق علیه السلام) روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس للمحرم أن يلبي من دعاه حتى يقضي إحرامه» قلت: كيف يقول ؟ قال: «يقول: يا سعد» (1)والحكمة فيه أنّ التلبية إجابة الله تعالى كما تقدّم آنفاً، فيكره أن يشرك غيره فيها ما دام محرماً يلبّي، وروى المصنف عن سليمان بن جعفر قال سألت أبا الحسن علیه السلام عن التلبية وعلتها فقال: «إنّ الناس إذا أحرموا ناداهم الله تعالى ذكره فقال: عبادي وإمائي لأحر منكم على النار، كما أحرمتم لي، فيقولون: لبيك، اللهم لبيك، إجابة لله عزّوجلّ على ندائه إياهم»(2)وقد تقدّم الأخبار في ذلك.
(وقال أمير المؤمنين علیه السلام) ويدلّ على كيفية التلبية ، وعلى أنها شعار المحرم وعلامته، وعلى استحباب الجهر فيها.
لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك.
2586 - وروى لي محمد بن القاسم الأسترآبادي، عن يوسف بن محمد بن زياد، وعليّ بن محمّد بن يسار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : لما بعث الله عزّوجلّ موسى ابن عمران واصطفاه نجيّاً، وفلق له البحر، ونجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه عز وجل فقال: يا ربّ، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً من قبلي، فقال الله جل جلاله : يا موسى، أما علمت أن محمداً صلى الله عليه واله وسلم أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي؟ فقال موسى علیه السلام : يا ربّ، فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي قال الله عزّ وجلّ: يا موسى ، أما علمت أن فضل آل محمّد على جميع آل النبيين كفضل محمّدٍ على جميع المرسلين؟ فقال: يا ربّ، فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي، ظللت عليهم الغمايم وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم البحر فقال: الله عز وجل: يا موسى، أما علمت أنّ فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع الخلق فقال موسى علیه السلام يا ربّ ليتني كنت أراهم
(وروى لي محمد بن القاسم الأسترآبادي ) صاحب التفسير المنسوب إلى الإمام
فأوحى الله عزّوجل إليه يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنّات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها، يتقلبون وفي خيراتها يتبجحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم. قال: نعم يا إلهي قال الله عزّوجلّ: قم بين يدي واشدد مئزرك، قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى علیه السلام فنادى ربنا عز وجل: يا أمّة محمّد، فأجابوه كلّهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، قال: فجعل الله عزّوجلّ تلك الإجابة شعار الحج. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وقد أخرجته في تفسير القرآن.
أبي محمد الحسن بن علي العسكري علیه السلام، وقد تقدّم الخبر بطوله في باب القراءة (وفي خيراتها) أي مصاحبة حورها (يتبجحون) بتقديم المعجمة على المهملة، أي يتنعمون (وقد أخرجته) أي ذكرته (في تفسير القرآن ) الظاهر أن تفسير المصنف غير التفسير المشهور، وكان ينقل من المشهور في تفسيره ، وذكر هذا الخبر بطوله في كتبه أيضاً (1).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح ، عن ابن فضال، عن رجال شتّى، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : من لبّي في إحرامه سبعين مرة إيماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق»(2)ويدلّ على استحباب
والفسوق والجدال في الحج
2587 - روى محمد بن مسلم والحلبي جميعاً عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجل: (الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَ) فقال: إِنَّ الله عزّ وجلّ اشترط على النّاس شرطاً
التكرار كذلك.
باب ما يجب على المحرم اجتنابه
(من الرفث) وهو الجماع، أو الأعم منه، ومن الفحش والكلام القبيح (والفسوق) الكذب (والجدال) وهو قول لا والله، وبلى والله (في الحج) أي في إحرامه، لما كانت هذه الثلاثة عمدة المحرمات ؛ لكونها منصوصاً عليها في القرآن وإجماع المسلمين
عليه قدمها.
(روی محمد بن مسلم والحلبي) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي ( عن أبي عبد الله لا في قول الله عزّوجلّ: (الْحَقُّ)) أي أشهره ((أَشْهُرٌ) - إلى قوله - (الْحَج ) ) أي أوجبها على نفسه بالإحرام والتلبية كما مرّ (فَلا رَفَثَ). أي فالواجب عليه أن لا يكون فيه جماع النساء (ولا فُسُوقَ ولا جدال في الْحَجِّ ) (1)متعلق بالأخيرين أو الأخير أو وقع تأكيداً (فقال - إلى قوله - شرطاً) بهذه
1) البقرة : 197.
وشرط لهم شرطاً فمن وفى له وفى الله له فقالا له: فما الذي اشترط عليهم، وما الذي شرط لهم؟ فقال: أما الذي اشترط عليهم، فإنّه قال: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَ) وأما ما شرط لهم فإنّه قال: (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى )قال: يرجع ولا ذنب له فقالا له: أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ فقال: لم يجعل الله عزّوجل له حدّاً يستغفر الله ويلبي فقالا له: فمن ابتلي بالجدال فما عليه؟ فقال: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة، وعلى المخطئ بقرة.
الآية (وشرط - إلى قوله - ( فِي يَوْمَيْنِ )) بأن يموت فيهما (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ويكون مغفوراً له (ومَنْ تَأَخَّرَ )ولا يموت (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) (1)من الله في إحرامه عن الثلاثة، ويكون إشارة إلى الآية الأولى، أو لمن اتقى بقية عمره قال في تفسير: لا إثم عليه (يرجع ولا ذنب له فقالا له : أرأيت) أخبرني (من ابتلي بالفسوق) والكذب (ما عليه ؟ فقال : لم يجعل الله له حداً) وكفارة (ويستغفر الله) بالندامة والتوبة، يقول أستغفر الله، أو مع التوبة، وهو أحوط (ويلبّي)؛ لعقد إحرامه (فقالا له: - إلى قوله - مرتين) أي ثلاثاً، أو الأعم (فعلى المصيب) الصادق في يمينه (دم ولو شاة يهريقه) كفارة ويطعمه المساكين ( وعلى المخطئ بقرة ) (2).
وسيجيء أن في الثلاث الكاذبة بدنة فيحمل على التخيير، وهذا الخبر أحدمحتملات آية: (فَمَنْ تَعَجَّلَ) وبطنها وسيجيء معان أخر لها.
وقال أبي علیه السلام في رسالته إلي : اتق في إحرامك الكذب واليمين الكاذبة والصادقة، وهو الجدال، والجدال قول الرّجل: لا والله، وبلى والله، فإن جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شيء عليك، فإن جادلت ثلاثاً وأنت صادق فعليك دم شاةٍ، فإن جادلت مرّةً كاذباً فعليك دم شاة، وإن جادلت مرتين كاذباً فعليك دم بقرة، وإن جادلت كاذباً ثلاثاً فعليك بدنة،
وروى الكليني في تأييده في الصحيح عن عبد الله بن سنان في قول الله عزّوجلّ: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) (1)قال: (أي أبو عبد الله علیه السلام على الظاهر) «إتمامها أن لا رفت ولا فسوق ولا جدال في الحج» (2)وهو أيضاً بطنها كما سيجيء.
(وقال أبي علیه السلام) اكتفى في هذه الأحكام بقول أبيه ولم ينقل أكثر الأخبار الواردة فيها ، اختصاراً (اتق في إحرامك الكذب) إلى آخره.
روى الكليني والشيخ رضي الله عنهما في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا أحرمت فعليك بتقوى الله، وذكر الله كثيراً، وقلّة الكلام إلا بخير، فإنّ من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال الله عزّوجلّ، فإنّ الله عزّوجل يقول:
(فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَتَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) » (3).
والرفث: الجماع، والفسوق الكذب والسباب ، والجدال، قول الرجل: لا والله ، وبلی والله» (1).
وروى الكليني زيادة قوله: «واعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل، وعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وقال اتق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي الله ، فإنّ الله عزّوجلّ يقول: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (2)قال أبو عبد الله علیه السلام : من التفث. أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح، فإذا دخلت مكة وطفت بالبيت تكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة » قال: وسألته عن الرجل يقول : لا لعمري وبلى لعمري قال: «ليس هذا من الجدال، إنما الجدال لا والله وبلى والله»(3).
وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «في الجدال شاة، وفي السباب والفسوق بقرة، وفي الرفث فساد الحج» (4)
المحرم اجتنابه ، ح 2.
.وروى الكليني في القوي كالصحيح عن أبي بصير، عن أحدهما علیه السلام قال: «إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقاً فقد جادل وعليه دم، وإذا حلف بيمين واحدة
كاذباً فقد جادل وعليه دم»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى علیه السلام عن الرفث والفسوق والجدال، ما هو ؟ وما على من فعله؟ فقال: «الرفث: جماع النساء ، والفسوق: الكذب والمفاخرة ، والجدال قول الرجل: لا والله وبلى الله، فمن رفت فعليه بدنة ينحرها وإن لم يجد فشاة، وكفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم» (2)وحمل على الاستحباب جمعاً.
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إنّ الرجل إذا حلف ثلاثة أيمان في مقام ولاء وهو محرم فقد جادل، وعليه حدّ الجدال دم يهريقه ويتصدق به» (3)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن الجدال في الحج فقال: من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم » فقيل له:
الذي يجادل وهو صادق ؟ قال: «عليه شاة، والكاذب عليه بقرة» (4).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يقول: لا لعمري وهو محرم؟ قال: «ليس بالجدال، إنّما الجدال قول الرجل: لا والله ، وبلى والله ، وأما قوله : لا ها ، فإنّما طلب الاسم (أي اسم الله) وقوله: يا هناه فلا بأس به، وأما قوله : لا بل شانيك، فإنّه من قول الجاهلية (5)، وقول يا هناه بمنزلة يا أيها الرجل» (ولا بل شانئك ) أي لا أب لمبغضك أي لا يوجد دعاء، وقال بعضهم: هي كناية عن قولهم: لا أباً لك.
والفسوق الكذب فاستغفر الله منه، والرّفث الجماع فإن جامعت وأنت محرم في الفرج فعليك بدنة والحج من قابل ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تقضيا المناسك ثمّ تجتمعان ، فإن أخذتما على طريق غير الذي كنتما أخذتما عليه عام أوّل لم يفرّق بينكما وتلزم المرأة بدنة إذا جامعها الرجل، فإن أكرهها لزمته بدنتان ولم يلزم المرأة شيء، فإن كان جماعك دون الفرج فعليك بدنة وليس عليك الحج من قابل.
وفي الصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمداً فعليه جزور»(1)، وحمل على الثلاث أو التخيير، وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال: «إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم يهريقه، وإذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل فعليه دم يهريقه»(2).
فأما ما رواه الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يقول : لا والله وبلى والله وهو صادق عليه شيء؟ قال: «لا»(3)فالمراد به إذا لم يبلغ الثلاث ولم نطلع على التفصيل الذي ذكره إلا أن يحمل البقرة على الجدال كاذباً مرتين، والجزور على الثلاث، لكن يشكل مع عدم الخبر، لكن لما كان دأب القدماء أنهم لا يفتون بدون الخبر الصحيح اعتمد الأصحاب على قوله، والأحوط في كل يمين كاذبة جزوراً وبقرة.
(فإن جامعت وأنت ) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح، عن معاوية بن عمار
عن أبي عبد الله علیه السلام في المحرم يقع على أهله قال: «إن كان أفضى إليها (أي جامعها في الفرج ) فعليه بدنة والحج من قابل ، وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل»، قال: وسألته عن رجل وقع على امرأته وهو محرم قال: «إن كان جاهلاً فليس عليه شيء، وإن لم يكن جاهلاً فعليه سوق بدنة وعليه الحج من قابل، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملها فلم يجتمعا في خباء واحد إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله»(1).
وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما ؟ فقال: «إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعاً ويفرّق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال: سألته - وظاهر أن المسؤول أحدهما علیه السلام والوجه في الإضمار أنه كان ينقل في كتابه الخبر عن الباقر أو الصادق صلوات الله عليهما، ويسوق الحديث ثم يقول وسألته، ولما نقل الخبر من كتابه نقل بعينه وحصل الاشتباه - عن محرم غشي امرأته وهي محرمة قال: «جاهلين أو عالمين؟» قلت: أجبني في(3)الوجهين جميعاً قال: «إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما ومضيا على
حجهما وليس عليهما شيء، وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما(1)ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا» قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: «الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى عليهما عقوبة»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل محرم وقع على أهله فقال: «إن كان جاهلاً فليس عليه شيء، وإن لم يكن جاهلاً فإن عليه أن يسوق بدنة ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا ، فيه ما أصابا ، وعليهما الحج من قابل»(3).
وفي الصحيح عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام لعن محرم وقع على أهله قال: «عليه بدنة» قال: فقال له زرارة قد سألته عن الذي سألته عنه، فقال لي:
«عليه بدنة» قلت عليه شيء غير هذا؟ قال:« نعم، عليه الحج من قابل» (4).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في المحرم يقع على أهله قال: «يفرّق بينهما ولا يجتمعان في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله» (5)ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح
عن أبان بن عثمان رفعه إلى أبي جعفر وأبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم إذا وقع على أهله يفرق بينهما » (1)يعني بذلك لا يخلوان إلا أن يكون معهما ثالث، والأحوط أن يكون مميزاً؛ ليلاحظاه، وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام، عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج؟ قال: «عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه، وإن كان استكرهها فعليه بدنتان ، وعليهما الحج من قابل » آخر الخبر (2).
ويؤيده ما رواه الكليني، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن محرم واقع أهله فقال: «قد أتى عظيماً » قلت أفتني؟ فقال: «استكرهها أو لم يستكرهها؟ » قلت: أفتني فيهما ؟ فقال: «إن كان استكرهها فعليه بدنتان، وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة، وعليها بدنة ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة، وعليهما الحج من قابل لا بد منه » قال : قلت: فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت؟ فقال: «نعم، هي امرأته كما هي ، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا ، فإذا أحلا فقد انقضى عنهما فإن أبي كان يقول ذلك» (3)ويدل على لزوم الافتراق في الحج الأول أيضاً، كما يظهر من أخبار أخر(4)
فلا تغفل.
2588 - وقال الصادق علیه السلام: إن وقعت على أهلك بعد ما تعقد الإحرام، وقبل أن تلبي فلا شيء عليك، وإن جامعت وأنت محرم من قبل أن تقف بالمشعر فعليك بدنة والحج من قابل، وإن جامعت بعد وقوفك بالمشعر فعليك بدنة وليس عليك الحجّ من قابل ، وإن كنت ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليك.
(وقال الصادق علیه السلام) إلى آخره، يمكن أن يكون من المصنف، ويكون خبراً تاماً لم نطلع عليه في غير هذا الكتاب، وأن يكون من كلام أبيه، ويكون ملفّقاً من أخبار ، منها ما تقدم من جواز الجماع قبل التلبية.
ومنها : ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا واقع المحرم امرأته قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الحج من قابل» (1).
وما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا وقع الرجل بامرأته دون المزدلفة أو قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الحج من قابل»(2)وقد تقدّم أخبار البدنة والجهل والسهو والنسيان من أفراد الجهل لغة مع عموم قوله علیه السلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (3)مع أن أخبار الكفارة والحج من قابل وردت في العالم وهما ليسا منه.
ويؤيدها ما رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن زرارة قال: قلت لأبي
2589 - وسأله أبو بصير عن رجل واقع امرأته وهو محرم قال علیه السلام : عليه جزور كوماء فقال: لا يقدر قال علیه السلام: ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ولا
يفسدوا عليه حجه.
عبد الله علیه السلام :(1)رجل وقع على أهله وهو محرم؟ قال: «أجاهل أو عالم؟» قال: قلت: جاهل قال: «يستغفر الله ولا يعود ولا شيء عليه»(2).
(وسأله أبو بصير) في الموثق ( عن رجل واقع امرأته) أو أهله كما في بعض النسخ (وهو - إلى قوله كوماء) أي الناقة العظيمة السنام (فقال: لا يقدر قال صلی الله علیه واله وسلم ينبغي) أي يستحب، ويحمل على ما إذا كان بعد الوقوف بالمشعر، وسيجيء حكمه فيما بعده.
وأما حكم الأمة، فروى الكليني في الصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن موسى علیه السلام : أخبرني عن رجل وقع على أمة له محرمة قال: «موسراً أو معسراً؟ » قلت: أجبني فيهما، قال: «هو أمرها بالإحرام، أو لم يأمرها، أو أحرمت من قبل نفسها؟» قلت: أجبني فيهما فقال: «إن كان موسراً وكان عالماً أنه لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالإحرام فعليه بدنة، وإن شاء بقرة وإن شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالإحرام فلا شيء عليه موسراً كان أو معسراً، وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام»(3).
وأماما رواه الشيخ في الصحيح، عن ضريس قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أمر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت فلم يكن هو أحرم فغشيها بعد ما أحرمت
وإن نظر محرم إلى غير أهله فأنزل فعليه جزور أو بقرة، فإن لم يقدر فشاة وإذا نظر المحرم إلى المرأة نظر شهوة فليس عليه شيء، فإن لمسها فعليه دم شاة، فإن قبلها فعليه دم شاة.
قال: «يأمرها فتغتسل ثمَّ تحرم ولا شيء عليه» (1)فمحمول على ما إذا كان قبل التلبية، كما يظهر من الخبر أيضاً.
(وإن نظر محرم إلى غير أهله ) إلى آخره. رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال: «عليه جزور أو بقرة، فإن لم يجد فشاة» (2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال (أي أبو عبد الله علیه السلام): «عليه دم؛ لأنه نظر إلى غير ما يحل له. وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد، وليس عليه شيء»(3)فيحمل على الفقير أو الأعم، ويكون مجملاً ، والخبر المتقدم يفصله، أو يحمل الأول على الاستحباب عيناً، والوجوب تخييرياً.
(وإذا نظر المحرم إلى المرأة) أي امرأته. روى الكليني في الصحيح، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال : سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم؟ قال:« لا شيء عليه، ولكن ليغتسل ويستغفر ربه، وإن حملها
من غير شهوة فأمنى أو أمذى فلا شيء عليه، وإن حملها أو مسها بشهوة وة فأمنى أو أمذى فعليه دم» وقال: في المحرم ينظر إلى امرأته وينزلها بشهوة حتى ينزل قال: « عليه بدنة»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته قال: «نعم، يصلح عليها خمارها، ويصلح عليها ثوبها ومحملها » قلت : أفيمسها وهي محرمة؟ قال: «نعم» قلت: المحرم يضع يده بشهوة؟ قال: «يهريق دم شاة » قلت: فإن قبل؟ قال: «هذا أشدّ ينحر بدنة » (2)
وفي الصحيح، عن مسمع أبي سيار قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام : «يا أبا سيار، إنّ حال المحرم ضيقة فمن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه، ومن مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شيء عليه»(3)وروى الكليني والشيخ بطرق متعددة صحيحة، عن عبد الرحمن بن الحجاج،
عن أبي الحسن وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألتهما عن المحرم يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: « عليهما جميعاً الكفارة مثل ما على الذي يجامع »(4).
فإن أتى المحرم أهله ناسياً فلا شيء عليه إنما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس.
2590 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله علیه السلام : عن رجل محرم نظر إلى ساق
فأما ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن علیه السلام قال : قلت له: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمني؟ قال: «أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل»(1)فمحمول على
الاستحباب، أو على خصوص هذا الاستمناء كما ذهب إليه بعض العلماء (2).
( فإن أتى المحرم) إلى آخره، رواه المصنف في العلل في الصحيح، عن زرارة: عن أبي جعفرعلیه السلام في المحرم يأتي أهله ناسياً قال: «لا شيء عليه، إنما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس» (3)ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح والكليني أيضاً في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد ، فإنّ عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد»(4)والتقريب ما تقدّم، وتقدّم في صحيحة عبد الصمد بن بشر، أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه، وسيجيء أيضاً.
(وسأل أبو بصير) في الموثق كالشيخ والكليني في الموثق كالصحيح (5)(أبا عبد الله علیه السلام ) وقد تقدّم منه جزوراً وبقرة، فيمكن حمل الأول عليه وحمل مطلق
1) الكافي 4 : 376، باب المحرم يقبل امرأته، ح 6.
2) انظر: منتهى المطلب 2 : 838 مجمع الفائدة 6 شرح : 279. مدارك الأحكام 7
3) علل الشرائع 2 : 455 باب نوادر علل الحج، ح 14.
4) الكافي 4 : 381 باب النهي عن الصيد، ح .3 التهذيب :5 : 315، باب الكفارة عن ح 83 . ولكن الشارح قد نقل الحديث إلى المعنى فلاحظ الكافي والتهذيب.
5) الكافي 4 : 377، باب المحرم يقبل امرأته ، ح . التهذيب 5 : 325، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 28
امرأة أو إلى فرجها فأمنى فقال: إن كان موسراً فعليه بدنة، وإن كان وسطاً فعليه بقرة، وإن كان فقيراً فعليه شاة، وقال: إني لم أجعل عليه هذا؛ لأنه أمنى ولكنّي جعلته عليه؛ لأنه نظر إلى ما لا يحل له.
2591 - وسأله محمد بن مسلم عن الرجل يحمل امرأته أو يمسها فأمني أو أمذى فقال: إن حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو لم يمن أو أمذى أو لم يمذ فعليه دم شاةٍ يهريقه وإن حملها أو مسها بغير شهوة فليس عليه شيء أمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ.
الدم عليهما، أو على التخيير والاستحباب والاحتياط ظاهر.
(وسأله محمد بن مسلم ) في القوي كالصحيح ، والشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله علیه السلام (1)، وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل سمع كلام امرأة من خلف حائط وهو محرم فتشاهاها حتى أنزل ؟ قال: «ليس عليه شيء»(2)وفي الصحيح عن أحمد بن . بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى قال: «ليس عليه شيء»(3)، ورواه الشيخ في الموثق عنه علیه السلام (4).
وروى الكليني في الموثق، عن أبي عبد الله علیه السلام في المحرم تنعت له المرأة
وإذا وجبت على الرّجل بدنة في كفّارة فلم يجدها فعليه سبع شياء فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في منزله وإن طفت بالبيت وبالصفا والمروة وقد تمتعت ثمّ عجّلت فقبلت أهلك قبل أن تقصر من رأسك فإنّ عليك دماً تهريقه وإن جامعت فعليك جزور أو بقرة.
الجميلة الخليقة فيمني؟ قال: «ليس عليه شيء» (1). وفي الموثق كالصحيح عن أبان بن عثمان، عن الحسين بن حماد - صاحب الكتاب المعتمد عليه - قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يقبل أمه قال: « لا بأس هذه، قبلة رحمة، إنما يكره قبلة الشهوة» (2).
(وإذا وجبت) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء قال: «إذا لم يجد بدنة فسبع شياه، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في منزله»(3).
(وإن طفت) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن متمتع طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه قال: «عليه دم يهريقه، وإن كان الجماع فعليه جزور أو بقرة »(4)وسيجيء ذلك الأخبار في في بابه إن شاء الله .
وبقي بعض الأحكام لم يذكره المصنف أردنا أن نذكر أخباره وإن كان يشير إلى
بعضها في ما بعد، لكن لما كان ذكرها هنا أنسب قدمناها.
روى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن متمتع وقع على أهله ولم يزر قال: « ينحر جزوراً، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه وإن كان عالماً، وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه»، وسألته عن رجل وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف النساء قال: «عليه جزور سمينة، وإن كان جاهلاً فليس عليه شيء».
قال: وسألته عن رجل قبل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي قال:
عليه دم يهريقه من عنده» (1)أي تحمّلاً عنها، ويحمل على الاستكراه.
وفي الصحيح عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت، قال: «يهريق دماً» (2)
وفي الصحيح عن حمران بن أعين - الممدوح بمدائح لا تقصر عن التوثيق - عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثمَّ غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنفض (أي استبرأ واستنجى أو بال) ثم غشي جاريته قال: «يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ، ويستغفر الله ولا يعود، وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل، ثم يعود
فيطوف أسبوعاً»(1).
وفي الصحيح عن ابن محبوب - كالشيخ - عن عبد العزيز العبدي - المجهول حاله أو الضعيف ولا يضر - عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل طاف بالبيت أسبوعاً طواف الفريضة ثمَّ سعى بين الصفا والمروة أربعة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي أهله؟ قال: «يغتسل ثم يعود فيطوف ثلاثة أشواط ويستغفر ربه ولا شيء عليه»، قلت: فإن طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط ثمَّ غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي أهله،فقال: «أفسد حجه ، وعليه بدنة يغتسل ثمَّ يرجع فيطوف أسبوعاً، ثم يسعى ويستغفر ربه»، قلت: كيف لم تجعل عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هدياً حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: «إنّ الطواف فريضة، وفيه صلاة والسعي سنة من رسول الله صلی الله علیه واله وسلم قلت: أليس الله عزوجل يقول: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ) قال: «بلى ولكن قد قال فيهما :(ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ علِيمٌ) (2)فلو كان السعي فريضة لم يقل: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) (3)، والظاهر أن المراد بالسنة ما ثبت وجوبه بالسنة كما سيجيء، وقد تقدّم في باب صلاة السفر.
وفي الحسن كالصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته رجل قال:لامرأته أو لجاريته بعد ما حلق فلم يطف ولم يسع بين الصفا والمروة اطرحي ثوبك ونظر إلى فرجها قال: «لا شيء عليه إذا لم يكن غير النظر»(4).
2592 - وروى ابن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله علیه السلام: عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له أصحابه : والله لا تعمله ،
وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن سلمة بن محرز - المجهول - قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء، قال: «ليس عليه شيء» فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا: اتقاك هذا میسر قد سأله مثل ما سألت فقال له: «عليك بدنة» قال: فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك إنّي أخبرت أصحابنا بما أجبتني فقالوا: اتقاك هذا ميسر قد سأل عما سألت فقال له: «عليك بدنة؟» فقال: «إن ذلك كان بلغه فهل بلغك» ؟ قلت: لا، قال: «ليس عليك شيء»(1).
وروى الشيخ في القوي، عن خالد الأصم قال: حججت وجماعة من أصحابنا وكانت معنا امرأة فلما قدمنا مكة جاءنا رجل من أصحابنا فقال: يا هؤلاء إني قد بليت، قلنا: بما ذا؟ قال: شكرت بهذه المرأة (أي لعبت بفرجها) فاسألوا أبا عبد الله علیه السلام فسألناه فقال: «عليه بدنة» فقالت المرأة: فاسألوا لي أبا عبد الله علیه السلام فإنِّي قد اشتهيت فسألناه فقال: «عليها بدنة» (2).
(وروی ابن مسکان) في الصحيح كالكليني (3)( عن أبي بصير) ليث المرادي (قال
سألت - إلى قوله - لا تعمله) أي حتى نعمله.
فيقول: والله لأعملنه، فيخالفه مراراً فيلزمه ما يلزم صاحب الجدال فقال:
لا إنّما أراد بهذا إكرام أخيه، إنّما يلزمه ما كان الله عزّوجل معصية.
2593 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: اتق المفاخرة
(فيقول والله لأعملنه ) بالمضارع المؤكد، أو بالماضي المنفي تقريراً للأصحاب (فيحالفه مراراً) أي يقع الحلف من الجانبين مراراً، وهو يناسب الأول، أو يحالفه الأصحاب مراراً، تأكيداً على الثاني (فيلزمه ما يلزم صاحب الجدال) بناء على أن كل حلف جدال، أو على توهم السائل (فقال لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه) في قوله في الجواب أو الأعم، وظاهره يدلّ على أن كل حلف جدال إلا أن يؤوّل قوله علیه السلام: (لا) على أنه ليس بجدال؛ لأنه لا والله وبلى والله، مع أنه أراد بذلك إكرام أخيه فلو كان أتى بقوله: لا والله وبلى والله ، لكان جائزاً، أيضاً إنّما يلزمه ما يلزم صاحب الجدال ما كان الله عزّوجلّ معصية بأن يريد به اليمين ، أو اليمين الباطل، أو ما لا يكون الغرض إكرام أخيه.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح كالكليني والشيخ(1)، لكن روايتهما مشتملة على الزيادة ،فيمكن أن يكون الاختصار من المصنف أولاً وآخراً، ويؤيده الواو (عن أبي عبد الله علیه السلام وقال)(2)أي قال علیه السلام كلاماً قبله وقال (اتق المفاخرة)
وعليك بورع يحجزك عن معاصي الله عزّوجل، فإنّ الله عزّوجل يقول:(ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفْتَهُمْ ) ومن التفث أن تتكلّم في إحرامك بكلام قبيح، فإذا دخلت مكة فطفت بالبيت تكلمت بكلام طيب وكان ذلك كفارة لذلك.
قيل هي داخلة في الفسوق المنهي؛ لأنها إما ذكر محاسن نفسه ونفيه عن المقابل، أو ذكر مقابحه ونفيه عن نفسه، وكلاهما يستلزمان الكذب والظاهر العموم ولا يلزم أن يكون داخلاً في الآية أو في ظهرها كما في قوله علیه السلام: (وعليك بورع يحجزك) ويمنعك (عن معاصي الله عزّوجلّ) فإنّه لو لم يكن المراد من ظاهر الآية إلا الكذب. يمكن أن يكون المراد من بطنها كل فسق ، بل كل مكروه كما يشعر به لفظ الورع سيما من الشبهات (فإنّ الله عزّوجلّ يقول) تعليل لعموم الآية أو لقوله علیه السلام : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ) (1)أي ليدفعوا مستقذراتهم الصورية مثل قص الأظفار، وإزالة الوسخ، والمعنوية كالكلام القبيح وإن كان مكروهاً بل مباحاً، فإن اللائق بالمؤمن أن يكون في جميع الأحوال سيما في مثل الإحرام الذي يحرم على نفسه المحللات مشتغلاً، بل في جميع أحواله بذكر الله تعالى، ومنه التلبية مع استشعار مخاطبة الله تعالى إياه (فإذا دخلت مكة فطفت بالبيت تكلّمت بكلام طيب) مثل الأذكار والأدعية في الطواف والسعي.
(وكان ذلك كفارة) لما وقع من المحرم في إحرامه مما لا يليق تكلمه به فيكون
قضاء لتفئه.
1) الحج : 29.
2594 - روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كان ثوبا
رسول الله صلی الله علیه واله وسلم و اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري وظفار وفيهما كفّن.
2595 - وروى حماد عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كل ثوب تصلي
فيه فلا بأس أن تحرم فيه.
باب ما يجوز الإحرام فيه وما لا يجوز
(روى معاوية بن عمار )في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام- إلى قوله - وظفار ) وفي بعض النسخ : أظفار، وقال الشيخ: والصحيح عندي ظفار، وهما بلدان(2)باليمن (وفيهما كفن) يدلّ على استحباب الحبرة في ثوبي الإحرام، والتكفين فيهما ؛ لشرافتهما بالإحرام، والظاهر أنه لا يشترط في الاستحباب كونهما من الحبرة، والظاهر أنّ خصوصية اليمن والبلدين لا مدخل لها فيه، بل المعتبر نفاستهما.
(وروى حماد عن حريز) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، والظاهر
أنهما أخذاه من كتاب حماد ( عن أبي عبد الله علیه السلام) (3).
واستدل به على أنه يشترط أن يكونا من جنس ما يصلّي فيه، فلا يجوز
2596 - وسأله حمّاد النّوا أو سئل وهو حاضر عن المحرم يحرم في برد قال: لا بأس به، وهل كان الناس يحرمون إلا في البرود.
في الحرير ولا النجس عدا النجاسة المعفو عنها في الصلاة، ولا في جلد ما لا يؤكل لحمه وشعره ووبره، بل استشكل بعضهم في الجلد مطلقاً(1)، بأنه لم يعهد من النبي صلی الله علیه واله وسلم ومن الأئمة علیه السلام.
وفيه: أن هذا الخبر كاف في المعهودية مع تأيده بأخبار أخر مثله، نعم الأفضل أن يكون قطنا محضاً، لما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابه عن بعضهم صلوات الله عليهم قال: «أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبي كرسف»(2)، فيمكن أن يكون البردين كرسفين، أو يكونان في إحرام آخر، فإنّ المشهور أن البرد ممزوج بالحرير.
(وسأله حماد النوا ) صاحب الكتب المعتمدة (أو سئل وهو حاضر) كان الشك من حماد، فإنّه لا يدري أنه السائل أو غيره، ولكن يعلم أصل السؤال عن أبي عبد الله علیه السلام (عن المحرم يحرم في برد) مع كونه مغشوشاً بالحرير (قال: لا بأس به وهل كان الناس) أي النبي صلی الله علیه واله وسلم ، وأصحابه، أو الأئمة، أو الصحابة، أو الأعم (يحرمون إلا في البرد) أي لا يحرمون إلا فيه.
2597 - وروى خالد بن أبي العلا الخفاف قال: رأيت أبا جعفر علیه السلاموعليه برد أخضر وهو محرم.
2598 - وروي عن عمرو بن شمر، عن أبيه قال: رأيت أبا جعفر علیه السلاموعليه برد مخفف وهو محرم.
(وروى خالد بن أبي العلا الخفاف ) في الصحيح عنه، وهو صاحب الكتاب المعتمد، وأسند إليه أصحاب الحديث مع أنّ الراوي عنه ابن أبي عمير، وفي الكافي خالد أبي العلا(1)، وفي الرجال، خالد بن بكار أبو العلا الخفاف (2)، لكن في فهرست المصنف أيضاً كما في الأصل ، والظاهر أنّ السهو من النساخ، ويدل على جواز الإحرام في الأخضر إذا كان برداً بغير كراهية، إلا أن يكون لبيان الجواز كفعل
علي صلوات الله عليه.
(وروی عمرو بن شمر عن أبيه ) روايته، عن أبيه غريب لم نطلع عليه إلا هنا، ولم يذكر في كتب الرجال (قال: رأيت أبا جعفر علیه السلام وعليه برد مخفق) أي شفاف لماع،وفي بعض النسخ مخفف، أي شفاف يرى ما تحته.
(وروى محمد بن مسلم ) في القوي كالصحيح والكليني في الصحيح، عن العلا بن رزين، عن محمد بن مسلم ( عن أحدهما علیه السلام ) وروى الشيخ في الصحيح، عن العلا
2599 - وروى محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام أنه سئل عن الرّجل يحرم في الثوب الوسخ فقال: لا، ولا أقول إنه حرام ولكن أحب ذلك إليّ أن يطهره، وطهره غسله ولا يغسل الرّجل ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحلّ وإن توسّخ إلّا أن تصيبه جنابة أو شيء فيغسله.
بن رزين قال: سئل أحدهما علیه السلام، إلى قوله وطهره غسله(1)، لكن في الكافي إلى آخر ما نقله المصنف، فيمكن أن يكون السهو من الشيخ وهو الظاهر، أو من الرواة، ويستبعد أن يكون العلا أيضاً رواه، عن أحدهما إلا أن يكون الصادق أو الكاظم علیه السلام بأن يكون سمعه من محمد، وعن أحدهما صلوات الله عليهما، لكن استعجال الشيخ رحمه الله في التصنيف صار سبباً للسهو الكثير . وبعده المصنف في كثرة التصانيف، بخلاف ثقة الإسلام فإنّه صنف الكافي في عشرين سنة، فلهذا لا يوجد فيه سهو إلا من النساخ ويظهر جميع ذلك من التتبع التام، ويدلّ على كراهة الإحرام في الثوب الوسخ وكراهة غسله بعد التوسخ إلا من النجاسة.
وهل يجب أن يكون طاهراً في جميع أوقات الإحرام فيه إشكال ، والأحوط الاجتناب من النجاسة وإزالتها كما يدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمار الآتية، وما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ مسنداً عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بأن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بمشق - بالكسر
1) الكافي 4 : 341 ، باب ما يلبس المحرم من الثياب ، ح 14 . التهذيب 5: 68، باب صفة الإحرام، ح 30. ولكن الشيخ له نقل في باب صفة الإحرام ذيل الحديث أيضاً بطريقه إلى الكليني خبر 42، ويمكن أن يكون وجه عدم نقله بتمامه في الموضع الأول كونه في مقام ذكر الخبر دليلاً على كراهة الإحرام في الثياب الوسخة قبل أن تغتسل فقطعه لذلك فحينئذ لا استعجال، بل هو من كمال الدقة والمراقبة فلاحظ التهذيب والله العالم.
2600 - وروى ابن مسكان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس أن يحرم
الرجل في ثوب مصبوغ ممشق.
2601 - وروي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: كان علي علیه السلام معه بعض صبيانه فمرّ عليه علیه السلام عمر فقال: ما هذان الثّوبان المصبوغان وأنت محرم فقال علي علیه السلام : ما نريد أحداً يعلمنا بالسنّة، إنّ هذين النوبين صبغا بطين.
الطين الأحمر - ولا بأس أن يحول المحرم ثيابه» قلت: إذا أصابها شيء يغسلها ؟
قال: «نعم إن احتلم فيها» (1).
(وروى ابن مسكان ) في الصحيح، الظاهر أنه جزء الخبر الذي رواه الشيخ عن ابن مسكان عن الحلبي (2)، ولا بأس بالإسقاط إذا كان الساقط الحلبي «عن أبي عبد الله علیه السلام » والممشق كمعظم المصبوغ بالمشق.
(وروي عن أبي بصير) في الموثق ورواه الشيخ في الصحيح عنه، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سمعته يقول: كان علي علیه السلام محرماً ومعه بعض صبيانه (أي أولاده الأطفال، وكان هذا الفعل لتطييب قلوبهم بموافقتهم على احتمال، و عليه ثوبان مصبوغان) (فمر عليه به خ - عمر ) بن الخطاب (فقال) يا أبا الحسن ما هذان الثوبان
2602 - وروي عن الحسين بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أيحرم الرجل في الثّوب الأسود؟ قال: لا يحرم في الثوب الأسود، ولا يكفن فيه الميت.
2603 - وروی حنان بن سدير قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله علیه السلام فسأله رجل أيحرم في ثوب فيه حرير قال: فدعا بإزار له فرقبي فقال: أنا أحرم في هذا وفيه حرير.
المصبوغان فقال علي له علیه السلام: «ما نريد أحداً يعلمنا بالسنة (أي والحال أنا أبواب مدينة علوم رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ولا يدخل في المدينة إلا من أبوابها كما قال الله تعالى:
(وأُتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) (1).
إنما هما ثوبان مصبوغان بالمشق يعني الطين »(2)الظاهر أن التفسير من أبي
جعفر علیه السلام .
(وروي عن الحسين بن المختار ) في الموثق كالكليني (3)، ويدل على كراهة الإحرام في السواد والكفن به ، والسواد هو المعروف لا غير الأبيض من الألوان كما فسره بعضهم، فإنّ السواد مكروه، وغير البياض خلاف المستحب، والفرق فيهما ظاهر إلا في الاصطلاح الجديد.
(وروي عن حنان بن سدير) في الموثق كالكليني والشيخ (4). والسؤال
2604 - وروي عن الحلبي قال: سألته عن الرّجل يحرم في ثوب له علم فقال: لا بأس به.
2605 - وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس بأن
يحرم الرجل في الثّوب المعلم، وتركه أحب إلي إذا قدر على غيره.
عن الممزوج بالحرير، والجواب بالجواز مع عدم الكراهة، والفرقبي: بالفاء أولاً ثمَّ القاف المضمومتين وفرقب : قرية من مصر، والفرقبية : ثياب بيض مصرية من كتان أحياناً بالحرير، وفي بعض النسخ بالقافين، منسوب إلى قرقوب مع حذف
ويمزج الواو في النسب كسابرى من سابور.
( وروي عن الحلبي) في الصحيح (قال سألته ) أي أبا عبد الله علیه السلام (عن الرجل يحرم في ثوب له علم ) أي لون يخالف لونه ، الظاهر أنّ المراد به الملون بلونين أو أكثر، وسمعت بعض المشايخ أنّ المراد به غير الأبيض، وكذا فسر عبارة القاموس لكن المسموع من الأكثر، والظاهر من تفسيرهم هو الأول، والأولى اجتنابهما والإحرام في الأبيض، لما روي عن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم أنه قال: «ليس من لباسكم شيء أحسن من البياض، فالبسوه وكفنوا به موتاكم»(1).
(وفي رواية معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ عنه قال: قال أبو عبد الله علیه السلام (2)
ويدلّ على استحباب تركه لا على كراهة فعله.
2606 - وسأله ليث المرادي عن الثّوب المعلم هل يحرم فيه الرّجل قال: نعم، إنما يكره الملحم.
2607 - وسأله الحسين بن أبي العلا عن الثوب للمحرم يصيبه الزعفران ثم يغسل فقال: لا بأس به إذا ذهب ريحه، ولو كان مصبوغاً كله إذا ضرب إلى البياض وغسل فلا بأس به.
2608 - وروى القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن اضطر المحرم إلى أن يلبس قباء من بردٍ ولا يجد ثوباً غيره فليلبسه مقلوباً، ولا يدخل يديه في يدي القباء.
(وسأله ليث المرادي) الثقة ولم يذكر طريقه إليه، لكن رواه الكليني مسنداً عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام(1)، والظاهر أنّ المراد بالملحم ما كان لحمته حريراً كالقطني المعروف بيننا، فإنّ حريره ظاهر شفاف بخلاف مثل الخز فإنّ سداه إبريسم ولا يظهر.
(وسأله الحسين بن أبي العلا ) الممدوح ، ورواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام (2)
ح 28.
( إذا ضرب إلى البياض ) أي لا يكون مشبعاً بلونه، فإنّه لا يكاد يذهب ريحه غالباً. وإذا ضرب إلى البياض أن غسل حتى يذهب ريحه يجوز، وإلا فلا يجوز؛ لأنّ الزعفران طيب بلا خلاف.(وروى القاسم بن محمد الجوهري ) الضعيف الواقفي (عن) مثله (علي بن أبي حمزة)(3)وذكره مع ضعف سنده؛ لأنّ مضمونه كان صحيحاً عندهم؛ لتكرّره
2609 - وروي عن الكاهلي قال: سأله رجل وأنا حاضر عن القوب يكون مصبوغاً بالعصفر ثمّ يغسل ألبسه وأنا محرم؟ فقال: نعم، ليس العصفر من الطيب، ولكنّي أكره أن تلبس ما يشهرك به الناس.
في الأصول فلا يضر ضعف الرواة، ولهذا حكم بصحته أولاً، ولا ريب في جواز لبس القباء مقلوباً مع الاضطرار كالبرد ويشعر بأنّ المراد من القلب أن يقلب ظهره بطنه؛ لقوله: (ولا يدخل)، والحق أنّ القلب بهذا المعنى، وبأن يقلب فوقه تحته صادقان فيتخير بينهما، والأحوط الجمع فيهما وسيجيء.
(وروي عن الكاهلي ) في الحسن كالصحيح، ويدل على أن العصفر ليس من الطيب، وإن كان له طيب في الجملة، وعلى كراهة لبس ما يشهر في الإحرام بل الأعم كما يدلّ عليه أخبار أخر (1).
وروى الكليني هذا الخبر بعينه في الصحيح، عن عبد الله بن هلال عن أبي عبد الله علیه السلام (2)
والظاهر توهم المصنف عبد الله هلال بعبد الله بن يحيى، أو كان في نسخة
الكافي التي التي كانت عند المصنف عبد الله بن يحيى، أو كان غير هذا الخبر وروى الشيخ هذا الخبر في القوي، عن أبان بن تغلب قال سأل أبا عبد الله علیه السلام أخي وأنا حاضر إلى آخره (3)، فيمكن أن يكون الثلاثة حاضراً عند السؤال ويصير الخبر مستفيضاً، ويدلّ أيضاً على الجواز، ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر
2610 - وسأله إسماعيل بن الفضل عن المحرم أيلبس الثوب وقد أصابه الطيب فقال: إذا ذهب ريح الطيب فليلبسه.
قال: سألت أخي موسى علیه السلام يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر ؟ فقال: «إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس»(1)، يمكن أن يكون المراد من قوله علیه السلام أن كل ثوب ليس فيه طيب فلا بأس سواء كان معصفراً أو غيره، وأن يكون المراد به إذا لم يكن العصفر ممزوجاً بالزعفران والورس مثلاً فلا بأس، أو إذا لم يكن جديداً فإنّ له طيب ما فعلى هذا يكون مكروهاً.
(وسأله إسماعيل بن الفضل ) في الحسن كالصحيح والكليني في القوي كالصحيح الا) عنه قال سألت أبا عبد الله علیه السلام(2)، ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن سعيد بن يسار قال، سألت أبا الحسن علیه السلام عن الثوب المصبوغ بالزعفران أغسله وأحرم فيه؟ قال: «لا بأس به»(3).
وما رواه الكليني في الموثق عن عمار بن موسى قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يلبس لحافاً ظهارته حمراء وبطانته صفراء قد أتى له سنة وسنتان قال: «ما لم يكن له ريح فلا بأس، وكل ثوب يصبغ ويغسل يجوز الإحرام فيه، فإن لم يغسل فلا» (4)
2611 - وروي عن أبي الحسن النهدي قال: سأل سعيد الأعرج أبا عبد الله علیه السلام وأنا عنده عن الخميصة سداها إبريسم ولحمتها مرعزّي قال: لا بأس بأن تحرم فيها، وإنما يكره الخالص منها.
2612 - وسأل حماد بن عثمان أبا عبد الله علیه السلام عن خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الإحرام فقال: لا بأس بهما هما طهوران.
(وروي عن أبي الحسن النهدي ) في الحسن (قال سأل سعد) أو سعيد الأعرج (أبا عبد الله علیه السلام وأنا عنده ) في هذا السند اضطراب؛ لأنّ راوي أبي الحسن علیه السلام محمد بن علي بن محبوب، والحسن بن علي الوشاء، ويستبعد جداً ملاقاته له علیه السلام.
وروى الكليني، عن البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن الخميصة سداها إبريسم ولحمتها من غزل قال: «لا بأس بأن يحرم فيها، إنما يكره الخالص منه» (1)والخميصة : ثوب خز، أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، كذا في النهاية(2)والمرعزي - بكسر الميم وتشديد الياء وبفتح الميم وتخفيف الياء - : صغار شعر العنز الذي ينسج منه الصوف.
(وسأل حماد بن عثمان ) في الصحيح كالشيخ (3)(أبا عبد الله علیه السلام عن خلوق الكعبة وخلوق القبر) أي قبر النبي صلی الله علیه واله وسلم ، والظاهر أنّ الخلوق كان طيباً مركباً من أشياء منها الزعفران، وكانوا يرشونها على الكعبة وعلى القبر ، فكان يصيب المحرم فرخص فيه للعسر، والغرض من ذكر القبر بيان الخلوق المتخذ لهما إذا كان في الكعبة، أو إذا أحرموا من مسجد الشجرة ورجعوا إلى زيارته صلی الله علیه واله وسلم (هما طهوران) أي بالوصول
2613 - وسأله سماعة عن الرّجل يصيب ثوبه زعفران الكعبة وهو محرم فقال: لا بأس به وهو طهور، فلا تتقه أن يصيبك.
2614 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام في المحرم يلبس الطيلسان المزرّر قال: نعم. في كتاب علي علیه السلام تلبس طيلساناً حتى تحل أزراره
إلى الكعبة، والقبر صار متبركاً يصير سبباً للتطهير من الذنوب فلا ينبغي التحرز منه. (وسأله سماعة) في الموثق وهو كالسابق، وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الغفار قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «الطيب : المسك ، والعنبر والزعفران والورس، وخلوق الكعبة لا بأس به » (1)وفي الصحيح، عن عبد الله بن سنان: قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن خلوق الكعبة يصيب ثوب المحرم قال: «لا بأس به ، ولا يغسله فإنه طهور»(2)وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : المحرم يصيب ثيابه الزعفران من الكعبة؟ قال: «لا يضره ولا يغسله»(3)
وروى الكليني في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام : قال : سئل عن خلوق الكعبة للمحرم أيغسل منه الثوب؟ قال: «لا هو طهور، ثم قال: إن بثوبي منه لطخا (4).
(وروى الحلبي) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (5)(عن أبي عبد الله علیه السلام في المحرم يلبس الطيلسان ) الظاهر أنه ثوب يشمل البدن، وليس له كم
وقال: إنما كره ذلك مخافة أن يزرّه الجاهل عليه، فأما الفقيه فلا بأس بأن يلبسه.
2615 - وسأله رفاعة بن موسى عن المحرم يلبس الجوربين فقال: نعم والخفّين إذا اضطر إليهما.
ويكون فوق الثياب ويكون في بلاد الهند مخيطاً، وعندنا من اللبد للمطر. والظاهر تجويز الجميع بشرط أن لا يزر أزراره عليه، والأحوط نزع الأزرار؛ لئلا يزر الجاهل عليه أو ناسياً وإن لم يلزم الناسي شيء. لكن لما كانت المقدمة اختيارية فهو بمنزلة العمد (فأما الفقيه ) العالم (فلا بأس ) لأنّ تقواه مانع من النسيان أيضاً، كما هو المجرب.
وروى الكليني في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يلبس الطيلسان، مثل الحديث السابق (1).
(وسأله رفاعة) في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح عنه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال سألته إلى آخره(2)، ويدلّ على جواز لبس الخفين والجوربين في حال الاضطرار، ومنه عدم وجود النعل كما رواه الكليني في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين قال له: «إن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك وليشقه من ظهر القدم، وإن لبس الطيلسان فلا يزره عليه،
2616 - وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل قال: نعم، ولكن يشق ظهر القدم ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء ويقلب ظهره لباطنه.
فإن اضطر إلى قباء من برد ولا يجد ثوباً غيره فليلبسه مقلوباً ولا يدخل يديه في يدي القباء» (1)
وروى الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «وأي محرم هلكت نعلاه ولم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك والجوربين يلبسهما إذا اضطر إلى لبسهما» (2)وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : «يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين ، وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عاتقه أو قباه بعد أن ينكسه»(3). وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد ثوباً غيره فليلبسه مقلوباً ولا يدخل يديه في يدي القباء» (4).
(وروى محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح ، ويدلّ على جواز لبس الخفين مع شق ظهر القدم منهما، وعلى جواز لبس القباء عوض الرداء مع عدمه، وعلى معنى القلب أيضاً.
وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن مثنى الحناط - الممدوح - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلا قباء فلينكسه
2617 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا تلبس ثوباً له أزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه ، ولا ثوباً تدرعه ولا سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ولا خفين إلّا أن لا يكون لك نعل.
وليجعل أعلاه أسفله»، وقال الكليني: وفي رواية أخرى: «يقلب ظهره بطنه إذا لم
يجد غيره»(1).
(وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)
ح 35. إلا أنه ليس فيه جملة: (إلا أن تنكسه).
( عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - أزرار ) كالطيلسان (وأنت محرم إلا أن تنكسه) يجعل أعلاه أسفله؛ لئلا يزر ناسياً ويحتمل الأعم (ولا ثوباً تدرعه) أي يكون كالقميص والقباء وإن لم يكن مخيطاً (ولا سراويل إلا أن لا يكون لك إزار) أي منزر (ولا خفين إلا أن يكون لك نعل ) وفي الكافي لك نعلان - وزيادة قال: وسألته عن المحرم يقارن بين ثيابه التي أحرم فيها وغيرها؟ قال: «لا بأس بذلك إذا كانتطاهرة» -.
وروى الكليني في الموثق، عن حمران عن أبي جعفر علیه السلام قال: «المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه إزار ويلبس الخفين إذا لم يكن معه نعل » (3)فظهر من هذه الأخبار المتواترة أنّ المحرّم على المحرم هو الخفان والجوربان وأمثالهما مما له-ا ساق ولم يرد خبر بحرمة الشمشك وأمثاله، بل يمكن إدخاله في النعل أيضاً، فما هو المشهور من حرمة ما يستر ظهر القدم لا مأخذ له فيما رأيناه.
2618 - وروى زرارة عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عما يكره للمحرم أن يلبسه فقال: يلبس كلّ ثوب إلا ثوباً واحداً يتدرّعه.
2619 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس بأن يغيّر المحرم ثيابه، ولكن إذا دخل مكة لبس ثوبي إحرامه اللذين أحرم فيهما وكره أن يبيعهما. وقد رويت رخصة في بيعهما.
(وروى زرارة) في الصحيح ( عن أحدهما علیه السلام ) وهو كالسابق في الدلالة على حرمة ما كان مثل القباء والقميص واللبد ولم يصل إلينا خبر يدلّ على تحريم المخيط حتى يقال لا يجوز خياطة مشقوق الإزار والرداء، بل الظاهر جواز المخيط إذا كان مثلهما وإن كان الأحوط الاجتناب.
(وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدل على جواز تغيير الثياب، وقد تقدم تبديلها بشرط الطهارة، ويشعر كأخبار أخر بأن لا ينزعه إلّا إذا بدل غيره مكانه، وعلى استحباب دخول مكة مع الثوبين الأولين اللذين أحرم فيهما.
وعلى كراهة بيعهما، ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: كان يكره للمحرم أن يبيع ثوباً أحرم فيه (2)، وكأنه جزء الخبر السابق (وقد رويت رخصة في بيعهما) مع ظاهر هذه الأخبار، فإنّها وردت بلفظ الكراهة.
2620 - وروى أبو بصير عن أبي جعفر علیه السلام قال: سمعته يقول: أكره أن ينام المحرم على الفراش الأصفر والمرفقة.
2621 - وسأل عبد الرحمن بن الحجّاج أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يلبس الخز فقال: لا بأس به .
2622 - وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: المحرم إذا
خاف لبس السلاح.
وقد تقدّم كيفية نزع القميص الذي لبسه قبل الإحرام وبعد الإحرام.
(وروى أبو بصير) في الموثق والشيخ في الصحيح عنه، والكليني في الصحيح،
عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله علیه السلام (1)، والمرفقة: المخدة، وفي الكافي والتهذيب : أو المرفقة الصفراء، وفي بعض النسخ الصحيحة أيضاً.
(وسأل عبد الرحمن بن الحجاج ) في الحسن كالصحيح والكليني في القوي كالصحيح (أبا الحسن علیه السلام )(2)، يحتمل الكاظم والرضا علیه السلام : لروايته عنهما، ويدل على جواز الإحرام في الخز، فإنّه مما يصلّي فيه.
(وروی عبد الله بن سنان ) في الصحيح والشيخ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام أيحمل السلاح المحرم؟ فقال: «إذا خاف عدوّاً أو سرقاً فليلبس السلاح»(3)وفي الصحيح. عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام : أن المحرم إذا خاف العدو فلبس
2623 - وروى محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من النّياب مختلفة فقال علیه السلام : عليه لكل صنف منها فداء.
السلاح فلا كفارة عليه» (1)ويشعر بحرمته مع عدم الخوف والكفارة، وروى الكليني في القوي عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام . قال:« لا بأس بأن يحرم الرجل وعليه سلاحه إذا خاف العدو» (2)وروى الشيخ في الصحيح، عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس أن يؤدب المحرم عبده ما بينه وبين عشرة أسواط»(3).
(وروى محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح والكليني في
الحسن كالصحيح عنه ( عن أحدهما علیه السلام) (4).
ويدل على جواز اللبس للضرورة مع الكفارة لكلّ ثوب، سواء كان في مجلس أو أكثر، والمراد به الثوب مثل القباء والفرو، أما الإزار والرداء فيجوز تعدده بلا كفارة ؛ لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي والشيخ في القوي عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يتردى بالثوبين؟ قال: «نعم، والثلاثة إن شاء يتقى بها البرد والحر» (5).
1) التهذيب 5 : 387، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 264.
2) الكافي 4 : 347، باب المحرم يضطر إلى ما لا يجوز له لبسه ، ح 4.
3) التهذيب 5 : 387 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 266.
4) الكافي 4 : 348، باب ما يجب فيه الفداء ، ح .2. التهذيب 5 : 384، باب الكفارة عن خطا المحرم، ح 253.
5) الكافي 4 : 341 ، باب ما يلبس المحرم من الثياب، ح 10 التهذيب 5 : 70، باب صفة الإحرام، ح 38. وفي التهذيب مع زيادة.
2624 - وروى معاوية بن عمّارٍ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحرم تصيب ثوبه الجنابة قال: لا يلبسه حتى يغسله وإحرامه تام.
2625 - وفي رواية حمّاد بن عثمان عن حريز قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: المحرمة تسدل الثّوب على وجهها إلى الذقن.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح، ويدل على لزوم الطهارة دائماً في الثوبين قوله: (وإحرامه تام) أي لا يصير الاحتلام سبباً لبطلان الإحرام أو النزع للغسل، أو لو لم يغسل و فعل حراماً لا يبطل إحرامه.
(وفي رواية حماد عن حريز ) في الصحيح (قال قال أبو عبد الله علیه السلام المحرمة تسدل الثوب ) أي ترخيه من فوق (على وجهها إلى الذقن) لما كان إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها بمعنى لزوم كشفهما حالة الإحرام رخص للمرأة سدل قناعها إلى أنفها، وإلى ذقنها، وإلى نحرها وحمل على الراجلة وعلى الراكبة على الحمار وشبهه وعلى راكبة البعير بالترتيب، أو على مراتب الفضل على الترتيب، فإنّه كلّما كان وجهها مكشوفة كان أحسن في إحرامها، فإن أمكنها ما يسترها كالمحمل فتكشف وجهها فيه، فإن لم يتيسر لها فالكشف أفضل، وهذا ابتلاء آخر كما ابتلاهم الله بالصيد وسيجيء، فإنّ شهوة الطباع هنا أكثر لبعد عهدهم بالمرأة، ولحرمتها عليهم، فإنّ المرء حريص على ما منع.
روى الكليني في الصحيح عن عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «المرأة
2626 - وفي رواية معاوية بن عمار عنه علیه السلام أنه قال: تسدل المرأة التّوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبةً.
المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين وكره النقاب، وقال:
تسدل الثوب على وجهها»، قلت: حدّ ذلك إلى أين؟ قال: «إلى طرف الأنف قدر ما
تبصر » (1)
وفي الحسن كالصحيح، عن حماد عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «مر أبو جعفر ال بامرأة متنقبة وهي محرمة فقال أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك؛ فإنّك إن تنقبت لم يتغير لونك » فقال رجل: إلى أين ترخيه؟ فقال: «تغطي عينيها» قال: قلت: يبلغ فمها؟ قال: «نعم، وقال أبو عبد الله علیه السلام : المحرمة لا تلبس الحلي ولا الثياب المصبغات إلا صبغ لا يردع »(2)أي لا يظهر أثره على البشرة.
(وفي رواية معاوية بن عمار) في الصحيح (عنه علیه السلام- إلى قوله - راكبة) أي على البعير كما كان المتعارف من ركوبهنّ عليه؛ لأنه يمكن رؤية وجهها حالة الركوب فرخص لها في السدل إلى النحر، لكن النقاب حرام كما يظهر من الأخبار (3)، وهو ما تشده عليها من أسفل وربّما كانت الحكمة في الفرق بينهما أن في النقاب لا يتأثر من الشمس غالباً بخلاف السدل، وبعضهم قال بوجوب التجافي حتى لا يصل إلى الوجه، وجعله وجه الفرق فإنّه لا يمكن ذلك في النقاب وهو أحوط، وإن كان الظاهر من الأخبار العدم.
2627 - وروى عبد الله بن ميمون عن الصادق عن أبيه علیه السلام قال: المحرمة لا تتنقب، لأنّ إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه.
2628 - ومرّ أبو جعفر علیه السلام: بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بقضيبه عن وجهها.
2629 - وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: تلبس المرأة
(وروی عبد الله بن میمون) (1)في الحسن كالصحيح كالكليني، ويدل على حرمة النقاب ظاهراً، فأما ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: الرجل المحرم يريد أن ينام يغطي وجهه من الذباب؟ قال: «نعم ولا يخمر رأسه، والمرأة المحرمة لا بأس أن تغطي وجهها كله عند النوم»(2)
يغطي رأسه، ح 1.
فمخصوص بحالة النوم للضرورة، أو يقال: إنّ السدل والنقاب في المسير كما سيجيء.(ومر أبو جعفر علیه السلام ) رواه الكليني عن البزنطي عن الرضا صلوات الله عليه(3)، وفي السند سهل، وهو سهل كما تقدّم مراراً ، والقضيب: العود الذي يؤخذ لسوق الإبل.
(وروی عبد الله بن سنان ) في الصحيح كالشيخ(4)، والغلالة - بالكسر -:
المحرمة الحائض تحت ثيابها غلالةً.
2630 - وروى يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله، عن أبيه علیه السلام أنه كره للمحرمة البرقع والقفازين.
ثوب يلبس تحت الثياب؛ لمنع الحيض عن التعدي واختلف الأصحاب في وجوب اجتناب المرأة عن المخيط (1). أما الغلالة فلا خلاف بينهم في جواز لبسها؛ للنص والضرورة(2).
(وروى يحيى بن أبي العلا) في القوي كالصحيح (أنه كره) أي حرم أو الأعم، فإن البرقع بضمتين أو بكسرتين أعم من النقاب والسدل، والقفاز: كرمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد، أو ضرب من الحلي لليدين والرجلين وتقدم، وروى الكليني في القوي عن أبي عيينة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام ما يحل للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ قال: «الثياب كلّها ما خلا القفازين، والبرقع ، والحرير » قلت : تلبس الخز؟ قال: «نعم» قلت: فإن سداه إبريسم - وهو حرير - قال: « ما لم يكن حريراً خالصاً فلا بأس»(3).
والذي يخطر بالبال أنّ هذا الخبر خبر المصنف، وتوهم أن أبا عيينة يحيى بن أبي العلاء، والظاهر أنه غيره كما يظهر من كتب الرجال، ويؤيده أيضاً ما رواه قوياً عن النضر بن سويد - الثقة - عن أبي الحسن علیه السلام قال : سألته عن المرأة المحرمة أي شيء تلبس من الثياب؟ قال: « تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس، ولا تلبس القفازين ولا حلياً تتزين به لزوجها ، ولا تكتحل إلا من علة، ولا تمس طيباً
2631 - وسأله محمد بن علي الحلبي عن المرأة إذا أحرمت أتلبس السراويل فقال: نعم، إنما تريد بذلك الستر.
2632 - وروى الكاهلي عنه علیه السلام أنه قال: تلبس المرأة المحرمة الحليّ كله إلّا القرط المشهور والقلادة المشهورة.
2633 - وسأله عامر بن جذاعة عن مصبّغات النياب تلبسها المرأة المحرمة؟ قال: لا بأس إلّا المقدم المشهور.
ولا تلبس حلياً ولا فرندا - بالكسر ثوب معروف معرب: برند (1)ولا بأس بالعلم في الثوب»(2).
(وسأله محمد بن علي الحلبي ) في الصحيح والكليني في الموثق عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام(3)، ويدلّ على جواز لبس السراويل بدون الكراهة كالغلالة.
(وروى الكاهلي) في الحسن كالصحيح عنه علیه السلام (قال: تلبس المرأة المحرمة الحلي) بالفتح، ما يزين به من مصوغ المعدنيات ، أو الحجارة جمعه حلي بتشديد الياء، أو هو جمع والواحد حلية كظبية (كله إلّا القرط) بالضم ما يعلق في أعلى الأذن، أو شحمتها (المشهور ) أي الظاهرة بأن تظهرها لزوجها أو غيره (والقلادة)
بالكسر (المشهورة).
(وسأله عامر بن جذاعة ) بالجيم والذال المعجمة ، في القوي والكليني عنه
2634 - وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام في المرأة المحرمة أنها تلبس الحليّ كلّه إلا حليّاً مشهوراً لزينة.
2635 - وسأله سماعة عن المحرمة تلبس الحرير فقال: لا يصلح لها أن تلبس حريراً محضاً لا خلط فيه، فأما الخز والعلم في الثّوب فلا بأس بأن تلبسه وهي محرمة ، وإن مرّ بها رجل استترت منه بثوبها ولا تستر بيدها من الشمس وتلبس الخز، أما إنّهم سيقولون إن في الخز حريراً وإنّما يكره الحرير المبهم.
في الصحيح، وكتابه معتمد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام (1)بزيادة قوله : والقلادة المشهورة، ثوب مقدم - ساكنة الفاء : أي مصبوغ بحمرة مشبعاً.
(وروی محمد بن مسلم ) في القوي والشيخ في الصحيح عنه (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - لزينة ) وفي التهذيب : للزينة، أي تلبسه للزينة، أو غير المعتاد أو مع إظهارها.
(وسأله سماعة) في الموثق، ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المرأة هل يصلح لها أن تلبس ثوباً حريراً وهي محرمة؟ قال: «لا، ولها أن تلبسه في غير إحرامها » (3)ويدلّ على جواز لبسها في الصلاة.
وأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت
2636 - وسأله أبو بصير المرادي عن القز تلبسه المرأة في الإحرام قال: لا بأس إنما يكره الحرير المبهم.
2637 - وسأله يعقوب بن شعيب عن المرأة تلبس الحلي قال: تلبس المسك والخلخالين.
لأبي عبد الله علیه السلام : المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج؟ فقال: «نعم، لا بأس به وتلبس الخلخالين والمسك» (1)فمحمول على الضرورة لما رواه الكليني في الصحيح عن أبي الحسن الأحمسي - والظاهر أنه أحمد بن عائذ أو أبوه وهما ثقتان - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن العمامة السابرية فيها علم حرير تحرم فيها المرأة؟ قال: «نعم، إنّما كره ذلك إذا كان سداه ولحمته جميعاً حريراً»، ثم قال أبو عبد الله علیه السلام: «قد سألني أبو سعيد عن الخميصة سداها إبريسم أن ألبسها وكان وجد البرد فأمرته أن يلبسها» (2)وغير ذلك من الأخبار المتقدمة وغيرها (3)
ويمكن حمل الجميع على الكراهة جمعاً ولظاهر الأخبار أيضاً، فإنّها بلفظ
الكراهة أو ما هو بمعناها مع جواز صلاتهنّ فيه أيضاً كما تقدّم والاجتناب أحوط. (وسأله أبو بصير المرادي) والظاهر أنه ليث ، ومأخوذ من كتابه فيكون صحيحاً،
ويدل على مغايرة حكم القز لحكم الحرير الخالص، كما تقدّم الأخبار أيضاً.
(وسأله يعقوب بن شعيب ) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (4)، كما تقدم لكنّ الظاهر اختصار الخبر بما يغير المعنى فتأمل، والخلخال - بالفتح -
2638 - وروى الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس أن تحرم المرأة في الذهب والخز، وليس يكره إلا الحرير المحض.
263 - وفي رواية حريز قال: إذا كان للمرأة حلي لم تحدثه للإحرام لم تنزع حليها.
2640 - وروي عن أبي الحسن النهدي قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام وأنا حاضر عن المرأة تحرم في العمامة ولها علم قال: نعم، لا بأس.
والمسك - محركة - السوار أو الأعم منه، ومن الخلخال أو السوار من قرون تيس الجبل والعاج، وقيل: جلود دابة بحرية (1).
(وروى الحلبي) في الصحيح، ويدلّ على جواز إحرامهن في الذهب والخز، وعلى كراهة الحرير.
(وفي رواية حريز) في الصحيح، ويؤيّدها ما رواه الكليني في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال و المسكة والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أنتزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله؟ قال: «تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها»(2)وعمل الأصحاب
علیه (3).
(وروي عن أبي الحسن النهدي ) في القوي، يظهر منه ومن غيره من الأخبار
2641 - وسأله سعيد الأعرج عن المحرم يعقد إزاره في عنقه قال: لا.
2642 - وسأله محمد بن مسلم عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استقى فقال: نعم.
2643 - وسأله يعقوب بن شعيب عن الرّجل المحرم يكون به القرحة يربطها، أو يعصبها بخرقةٍ فقال: نعم.
إطلاق العمامة على اليسير ، مثل ثلاثة أذرع ونحوها، ويفهم منه أنّ المعلم بمعنى ذو اللونين، كما يكون الغالب فيها و إن احتمل الملون أيضاً.
(وسأله علیه السلام سعيد الأعرج) الثقة في الموثق كالصحيح (عن المحرم يعقد أزراره) أي أزرار قباه أو قميصه في صورة جواز لبسهما، ويمكن أن يكون النسخة: إزاره، بدون الراء بعد الزاي، ويكون المراد به عقد الرداء في عنقه اختياراً (قال: لا) وه-و الأحوط كما قاله بعض الأصحاب(1)، ويدلّ على الجواز اضطراراً ما رواه الكليني في القوي عن القداح عن جعفر : « أن علياً علیه السلام كان لا يرى بأساً بعقد الثوب إذا قصر ، ثم يصلّي فيه وإن كان محرماً» (2)، أما الإزار فالظاهر أنه لا بأس بعقده.
(وسأله محمد بن مسلم) في القوي (عن المحرم يضع عصام القربة) رباطها وسيرها الذي تحمل به ، وهو مستثنى من ستر الرأس للضرورة.
(وسأله يعقوب بن شعيب ) في الحسن كالصحيح الظاهر أن المراد بها القرحة
2644 - وروى عمران الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: المحرم يشدّ على بطنه العمامة، وإن شاء يعصبها على موضع الإزار ولا يرفعها إلى صدره.
2645 - وروى ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام المحرم يشدّ الهميان في وسطه فقال: نعم، وما خيره بعد نفقته.
في الرأس بقرينة العصابة، وعلى العموم فيشمل الرأس أيضاً، وهذا مستثنى أيضاً للضرورة، ويؤيّده ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع»(1).
وما رواه الكليني في الصحيح، عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يكون به شجة أيداويها؟ ويعصبها بخرقة؟ قال: «نعم، وكذلك القرحة تكون في الجسد وفي غير الرأس» (2)فلا ريب في جوازه اختيارا إلا بالمخيط فإن فيه ما تقدم.
(وروى عمران الحلبي) في الصحيح، ويدلّ على جواز شد الحيزوم في الإحرام، ولا يرفع إلى الصدر، والظاهر أنه على الاستحباب كما ذكره الأصحاب، والاحتياط
ظاهر.
(وروى ابن فضال) في الموثق كالصحيح (عن يونس بن يعقوب) ويدلّ على
2646 - وفي رواية أبي بصير عنه علیه السلام أنه قال: كان أبي علیه السلام يشدّ على بطنه نفقته يستوثق بها؛ فإنّها تمام حجه.
2647 - روى أبو بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس للمحرم أن
جواز شد الهميان في الوسط ، وبعمومه على جواز الصلاة معه، وإن كان فيه الدينار والذهب وما يدلّ على النهي على تقدير صحته فالظاهر التزين به (وما خيره) أي خير أو مال له (بعد) ذهاب (نفقته) فإنّه يحتاج إلى السؤال والتعب.
(وفي رواية أبي بصير) في الموثق وروى الكليني والمصنف في الصحيح عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يشدّ على بطنه العمامة؟ قال: «لا، ثم قال: كان أبي يقول: يشد على بطنه المنطقة التي فيها نفقته يستوثق بها، فإنّها من تمام حجه» (1)وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام، عن المحرم يصر الدراهم في ثوبه؟ قال: «نعم، ويلبس المنطقة والهميان»(2)وقد تقدّم.
باب ما يجوز للمحرم - إلى قوله - من جميع الأنواع
غير ما تقدم ذكره.
(روى أبو بصير) في الموثق ( عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدل على جواز الاكتحال بما ليس فيه المسك والكافور مع الضرورة.
يكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا كافور إذا اشتكى عينيه، وتكتحل المرأة المحرمة بالكحل كلّه إلّا كحل أسود لزينة.
2648 - وروى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: يكتحل المحرم عينيه إن شاء بصبرٍ ليس فيه زعفران ولا ورس.
الظاهر أنّ مطلق الطيب للمحرم مضر ، وتخصيصهما ؛ لكثرة وقوعهما وعلى جواز اكتحال المرأة بجميع أنواع الكحل ، وما يذر في العين إلا الكحل الأسود للزينة لا للسنة، أو لأنه زينة فلا يكتحل مطلقاً، والاكتحال أعم من أن يكون بالسواد وغيره لغة وشرعاً كما تقدّم.
(وروی محمد بن مسلم ) في القوي كالصحيح ( عن أبي جعفر علیه السلام) وصبر ککتف : دواء معروف مر، ويدلّ على جواز الاكتحال مطلقاً إذا لم يكن فيه الزعفران والورس، وهذه الأربعة ، التي وردت في الخبرين منهي عنها بالاتفاق من أنواع الطيب، ويؤيدهما ما رواه الصدوق في الصحيح ، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المرأة تكتحل وهي محرمة قال: «لا تكتحل» قلت: بسواد ليس فيه طيب؟ قال: «فكرهه من أجل أنه زينة وقال: إذا اضطرت إليه فلتكتحل»(1). وما رواه الكليني في الحسن كالصحيح ، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الكحل للمحرم قال: «أما بالسواد فلا، ولكن بالصبر والحضض»(2)وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار والشيخ في الصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم لا يكتحل إلا من وجع ، وقال: لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن
فيه طيب يوجد ريحه، فأما للزينة فلا (1).
وما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من علّة»(2)وفي الصحيح عن زرارة عنه علیه السلام قال: «تكتحل المرأة المحرمة بالكحل كله إلا كحلاً أسود للزينة»(3)
وفي الصحيح كالصدوق عن حريز ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد أن السواد زينة» (4).
وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «يكتحل المحرم أن هو رمد بكحل ليس فيه زعفران» (5)وفي الحسن كالصحيح عن هارون ابن حمزة عن أبي عبد الله علیه السلام قال : لا يكتحل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران، وليكحل بكحل فارسي»(6).
وروى الكليني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا اشتكى المحرم عينيه فليكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا طيب» (7)وفي الحسن كالصحيح، عن الكاهلي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سأله رجل ضرير وأنا حاضر فقال: اكتحل إذا أحرمت؟ قال:
1) الكافي 4 : 357، باب ما يكره من الزينة للمحرم ، ح .. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ
2) التهذيب 5 : 301 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 21
3) التهذيب 5 : 301 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 22
4) الكافي 4 : 356 ، باب ما يكره من الزينة للمحرم، ح.1 التهذيب 5 : 301، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ح 23
5) التهذيب 5 : 301 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 24.
6) التهذيب 5 : 301 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 25.
7) الكافي 4 : 357، باب ما يكره من الزينة للمحرم، ح 4.
2649 - وروى حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال لا تنظر في المرآة وأنت محرم؛ لأنه من الزينة.
«لا، ولم تكتحل؟» قال: إنّي ضرير البصر، فإذا أنا اكتحلت نفعني، وإذا لم أكتحل ضرني، قال: «فاكتحل» قال: فإنّي أجعل مع الكحل غيره، قال: «ما هو؟» قال: آخذ خرقتين فأربعهما، فأجعل على كل عين خرقة فاعصبهما بعصابة إلى قفاي فإذا فعلت ذلك نفعني، وإذا تركته ضرني قال: «فاصنعه»(1).
(وروى حريز) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - من الزينة ) وفي الكافي زيادة: «ولا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد أن السواد زينة» (2)، وروى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : لا ينظر المحرم في المرآة لزينة، فإن نظر فليلب»(3).
وروى الشيخ في الصحيح، عن حماد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تنظر في المرآة وأنت محرم؛ فإنّها من الزنية» (4)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تنظر المرأة فى المرآة للزينة» (5)أي لكونها متخذة للزينة؛ ولأن يتزين بسببها، أو يكون للزينة أكد تحريماً أو كراهة.
2650 - وروي عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : في المحرم يستاك قال: نعم. قال: قلت فإن أدمى يستاك قال: نعم هو من السنة.
ومن ذلك تحريم الخاتم للزينة، كما روى الكليني مرسلاً أنه روى أن: «لا يلبسه للزينة» (1)ويجوز للسنة وكما روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: رأيت العبد الصالح علیه السلام وهو محرم وعليه خاتم وهو يطوف طواف الفريضة (2).
وروى المصنف في العلل في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال:
رأيت على أبي الحسن الرضا علیه السلام وهو محرم خاتماً(3).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن البزنطي، عن نجيح، عن أبي الحسن علیه السلام قال: «لا بأس بلبس الخاتم للمحرم» (4)
(وروي عن معاوية بن عمار ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، ويدل على جواز السواك، بل استحبابه وإن أدمي، وقال الكليني: وروي أيضاً لا يستدمي(5)، أي إن أمكنه لا بأن يترك السواك إذا لم يمكن بدون الإدماء.
كما روى الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم
2651 - وروى حماد عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقلع الشعر.
واحتجم الحسن بن علي علیه السلام وهو محرم.
2652 - وسأل ذريح أبا عبد الله علیه السلام : عن المحرم يحتجم فقال: نعم إذا خشي الدم.
يستاك؟ قال: «نعم ولا يدمي»(1)أي يسعى في الرفق حتى لا يدمي .
(وروى حماد عن حريز) في الصحيح كالشيخ (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام ) وروى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يحتجم؟ قال: «لا إلا أن لا يجد بداً فليحتجم ، ولا يحلق مكان المحاجم » (3)(واحتجم) الظاهر أنه من كلام المصنف، ويمكن أن يكون من تتمة الخبر وإن لم يذكره غيره، ولكن روي في العلل عن مقاتل قال رأيت أبا الحسن الرضا علیه السلام في يوم جمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم وهو محرم(4)، وروي في القوي عن الرضا عن آبائه عن علي علیه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم احتجم وهو صائم محرم(5).
(وسأل ذريح) في الحسن كالصحيح (أبا عبد الله - إلى قوله - الدم) أي ضرره
ولا يلزم أن يكون فيه خوف الهلاك وإن كان في كل مرض خوف الموت واقعاً، وإن
لم يكن عرفاً.
وروى الكليني في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا يحتجم المحرم إلا أن يخاف على نفسه أن لا يستطيع الصلاة» (1)(أي قائماً) أو يحصل له الغشي، أو الإغماء، ويترك الصلاة بهما، أو الأعم.
كما روى الشيخ في الحسن عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله علیه السلام عن المحرم يحتجم قال: «لا إلا أن يخاف التلف ولا يستطيع الصلاة»، وقال: «إذا أذام الدم فلا بأس به ويحتجم ولا يحلق الشعر » (2)وقال: «إذا اضطر إلى حلق القفا للحجامة فليحلق وليس عليه شيء، فأما مع الاختيار فلا يجوز له ذلك»(3).
وفي القوي عن مهران بن أبي نصر وعلي بن إسماعيل بن عمار - الممدوح - عن أبي الحسن علیه السلام قالا: سألناه فقال: «في حلق القفا للمحرم إن كان أحد منكم يحتاج إلى الحجامة فلا بأس به وإلا فليرم ( أي فليقصد ) ما جرى عليه الموسى» (4)- بالفتح أي ليلاحظ - أن لا يحتجم على رأسه وهو مواضع الشعر بل يحتجم ما بين الكتفين إن لم يلزم حجامة النقرة، أو من الرمي بمعناه المتقدم، وفي بعض النسخ: فيلزم ، أي مجانبة الرأس ، والأحوط تركها ما أمكن - إذا حلق - لما رواه في القوي ، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يحتجم قال:
2653 - وسأل الحسن الصيقل أبا عبد الله علیه السلام : عن المحرم يؤذيه ضرسه أيقلعه؟ قال: نعم لا بأس به.
2654 - وروى عمران الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام: أنه سئل عن المحرم يكون به الجرح فيتداوى بدواء فيه زعفران. فقال: إن كان الزعفران . غالباً على الدواء فلا، وإن كانت الأدوية غالبة عليه فلا بأس.
«لا أحبه» (1)أي اختياراً.
(وسأل الحسن الصيقل ) في القوي (أبا عبد الله علیه السلام) .
ويدلّ على جواز القلع مع الضرر، ولا ينافيه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد ابن عيسى، عن عدة من أصحابنا ، عن رجل من أهل خراسان أن مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شيء، محرم قلع ضرسه فكتب صلوات الله عليه (أي الرضا علیه السلام) : «يهريق دماً»(2)لأنه لا ينافي الجواز كما في كثير من محرمات الإحرام، وسيجيء مع إمكان حمله على الاستحباب؛ لقصور السند عن إفادة الوجوب بل المتن أيضاً.
(وروی عمران الحلبي) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (3)(عن أبي عبد الله علیه السلام) وإن كانت الأدوية الغالبة عليه بحيث يصير مستهلكاً لا يظهر منه ريح
2655 - وسأله معاوية بن عمار عن المحرم يعصر الدمّل ويربط عليه الخرقة فقال: لا بأس.
2656 - وقال علیه السلام : إذا اشتكى المحرم فليتداو بما يحل له أن يأكل وهو
محرم .
فلا بأس حتى الكفارة، وإلا فالكفارة ولو كان جائزاً مع الضرورة، كما رواه معاوية بن عمار في الصحيح في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج؟ قال: «إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، وإن كان تعمّد فعليه دم شاة يهريقه»(1)ويمكن أن يكون الكفارة؛ لعدم الضرورة.
(وسأله معاوية بن عمار ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحرم يعصر الدمل ويربط على القرحة قال: «لا بأس » (2)مع أن إخراج الدم منهي عنه، لكن الضرورة إباحته.
(وقال علیه السلام) رواه الكليني في القوي، عن أبان عمن أخبره، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن رجل تشققت يداه ورجلاه وهو محرم أيتداوى؟ قال: «نعم بالسمن والزيت» وقال: (إذا اشتكى المحرم) أي حصل له مرض أو وجع (فليتداو - إلى قوله وهو محرم) (3)أي مع الإمكان، فإن الادهان وإن كان منهياً عنه ، لكن الطيب أيضاً منهي عنه، فإن أمكن ارتكاب الأقل محظوراً فهو أولى، إلا أن يقال: إنّ مثل هذا لا يصدق عليه الادهان كالأكل.
2657 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا خرج بالمحرم الخراج والدمّل فليبطه وليداوه بزيت أو سمن.
2658 - وروى محمّد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام: في المحرم تشقق يداه فقال: يدهنهما بزيت أو سمن أو إهالة.
(وروی هشام بن سالم) في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام إذا خرج بالمحرم الخراج ) بالفتح، الدماميل الصغار أو الأعم (أو الدمل فليبطه) ويشقه (وليداوه بزيت أو سمن) يمكن أن يكون الأمر للوجوب أو الاستحباب، أو الإرشاد أو الجواز ويختلف باختلاف الأحوال.
(وروی محمد بن مسلم ) في القوي كالصحيح، والشيخ في الصحيح (2)(عن
أحدهما علیه السلام) والإهالة : دسم اللحم.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي الحسن الأحمسي قال سأل أبا عبد الله علیه السلام سعيد بن يسار عن المحرم يكون به القرحة - أو البثرة: أي الخراج الصغير - أو الدمل؟ فقال: «اجعل عليه البنفسج أو الشيرج وأشباهه مما ليس فيه الريح الطيب»(3)وروى الكليني في القوي، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا اشتكى المحرم فليتداو بما يأكل وهو محرم» (4).
2659 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن امرأة أرادت أن تحرم فتخوّفت الشقاق تختضب بالحناء قبل ذلك، قال: ما يعجبني أن تفعل الطيب للمحرم.
2660 - وكان علي بن الحسين إذا تجهز إلى مكة قال لأهله: إياكم أن تجعلوا في زادنا شيئاً من الطيب ولا الزعفران نأكله أو نطعمه.
(وروی محمد بن الفضيل) في القوي كالشيخ (1)(عن أبي الصباح الكناني) الثقة (قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن امرأة أرادت أن تحرم ) إلى آخره يمكن أن يكون الكراهة مخصوصة بها؛ لئلا يفتتن الرجل بزينتها وإلا فلا بأس به، لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن عبد الله ابن سنان ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته الحناء - بالكسر - فقال: «إن المحرم ليمسه (أي يجوز له مسه أو يضطر إليه) ويداوي به بعیره (أي للجرب) وما هو بطيب وما به بأس»(2)
(وكان علي بن الحسين علیه السلام إذا تجهز إلى مكة) أي حصل ما يحتاج السفر إليه من الزاد وغيره (ولا الزعفران) تخصيص بعد التعميم للاهتمام (نأكله) أي لئلا نأكله نسياناً بالنظر إلى أصحابه ورفقائه، وإلا فهو معصوم عنه (أو نطعمه) غيرنا وتكونون سبباً لهما.
2661 - وقال الصادق علیه السلام : يكره من الطيب أربعة أشياء للمحرم المسك والعنبر والزعفران والورس وكان يكره من الأدهان الطيبة الرّيح.
(وقال الصادق علیه السلام ) روى الشيخ في الموثق، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك، والعنبر، والورس، والزعفران؛ غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح»(1).
وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللهعلیه السلام قال: «الطيب، المسك والعنبر، والزعفران، والورس، والعود» (2).
وفي الصحيح عن عبد الغفار قال: سمعت أبا عبد الله لا يقول: «الطيب المسك
والعنبر، والزعفران، والورس»(3).
وسيجيء أيضاً صحيحة معاوية بن عمار أن المحرم أربعة، وتقدم في أبي بصير الكافور، وتقدّم أيضاً أخبار كثيرة في عدم جواز تحنيط المحرم الميت بالكافور وغسله به ، فيحصل من المجموع ستة، ويحمل الأخبار المطلقة عليها، أو يقال إنه لم يرد في هذه الأخبار حكم المحرم وإن ذكرها الأصحاب في هذا الباب (4)، فيمكن أن يكون المراد بها أن الطيب الكامل الذي يستحب التطيب به هو هذه الأربعة، ولو قلنا بورودها في الإحرام أيضاً نقول: المراد بها الكامل في باعتبار وجوب الكفارة، أو باعتبار الإثم العظيم، ولا شك أن الاجتناب من الجميع أحوط سوى ما يستثنى منها.
2662 - وروي عن الحسن بن هارون قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام أكلت خبيصاً فيه زعفران حتى شبعت منه وأنا محرم فقال: إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فابتع بدرهم تمراً. وتصدق به، فيكون كفارة لذلك ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم.
ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق عن سدير قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام : ما تقول في الملح فيه زعفران للمحرم؟ قال: «لا ينبغي للمحرم أن يأكل شيئاً فيه زعفران ولا شيئاً من الطيب»(1).
وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنِّي جعلت ثوبي إحرامي مع أثواب قد جمرت فأجد من ريحها قال: «فانشرها في الريح حتى يذهب ریحها»(2)
ويدل على الاجتناب من الريحان ما رواه في الصحيح كالشيخ عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تمس ريحاناً وأنت محرم، ولا شيئاً فيه زعفران، ولا تطعم طعاماً فيه زعفران»(3)
(وروي عن الحسن بن هارون) في الموثق عنه والكليني في القوي (4)، ويمكن الحكم بصحته؛ لصحته عن ابن أبي نصر، والشيخ بسندين عنهما مثلهما(5). فالحاصل أنّ الجزم حاصل بروايته وهو وكتابه معتمدان .ويدلّ على استحباب شراء
1) الكافي 4 : 355 ، باب الطيب للمحرم، ح 10.
2) الكافي 4 : 356، باب الطيب للمحرم، ح 19.
3) الكافي 4 : 355 باب الطيب للمحرم ، ح.،12 التهذيب ،5 : 307 باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 46.
4) الكافي 4 : 354 ، باب الطيب للمحرم ، ح .. وليس فيه: «فيه زعفران
5) التهذيب 5 : 298 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 1.
2663 - وروى زرارة عن أبي جعفرعلیه السلام قال: من أكل زعفراناً متعمداً أو طعاماً فيه طيب فعليه دم وإن كان ناسياً فلا شيء عليه ويستغفر الله ويتوب إليه.
تمر بدرهم يتصدق به كفارة لما فعله في إحرامه جاهلاً، كما ذكره الأصحاب(1)
وسيجيء.
(وروى زرارة) في الصحيح والكليني في القوي عنه (2)(عن أبي جعفر علیه السلام ) وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة بن أعين قال سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «من نتف إبطه، أو قلم ظفره، أو حلق رأسه، أو لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء، ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة» (3).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد، عن حريز، عمّن أخبره والشيخ
في الصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يمس المحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان، ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة ، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته - والشيخ - قدر شبعه من الطعام» (4).
2664 - وروي عن الحسن بن زياد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : وضّأني الغلام وأنا لا أعلم بدستشان فيه طيب فغسلت يدي وأنا محرم فقال: تصدق بشيء لذلك.
2665 - وكتب إبراهيم بن سفيان إلى أبي الحسن علیه السلام المحرم يغسل يده بأشنان فيه الإذخر فكتب لا أحبه لك.
والشيخ في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «اتق قتل الدواب كلها، ولا تمس شيئاً من الطيب ولا من الدهن في إحرامك، واتق الطيب في زادك، وأمسك على أنفك من الريح الطيبة، ولا تمسك من الريح المنتنة؛ فإنه لا بريح طيبة، فمن ابتلي بشيء من ذلك فعليه غسله وليتصدق بقدر ما ينبغي أن يتلذذ بريح صنع» (1)فيمكن حملها على الجهل أو النسيان أو التخيير.
(وروى الحسن بن زياد) في القوي كالكليني عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي وأنا محرم؟ قال: «إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الذي لا تحتاجون إليه»، وقال: «تصدق بشيء كفارة للأشنان الذي غسلت به يدك»(2)والظاهر أن الاختصار من المصنف، ويجوز أن يكون من الراوي نقلاً بالمعنى، أو يكون واقعتين.
و دستشان :معرب دستشو، والظاهر أنه صحف الأشنان به، فعلى نسخة المصنف من التصريح بعدم العلم لا شكّ أن التصدق على الاستحباب، ويحمل نسخة الكافي أيضاً عليه، وعلى تقدير العلم يكون كالأخبار السابقة.
( وكتب إبراهيم بن سفيان ) يدلّ على استحباب الاجتناب من غسل اليد بالإذخر.
2666 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل مس الطيب ناسياً وهو محرم فقال: يغسل يديه ويلبي وليس عليه شيء. وفي خبر آخر ويستغفر ربه.
فإنّه طيب أو منهما سيما إذا كان الأشنان أصفر، لما رواه الكليني في الصحيح، عن أبي المغراء قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يغسل يده بالأشنان قال: «كان أبي يغسل يده بالحرض الأبيض»(1)لكن سيجيء استثناء أمثاله.
(وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح ويدلّ على سقوط الكفارة مع النسيان. وعلى وجوب غسل اليد، ولا شك فيهما، وعلى رجحان التلبية (وفي خبر آخر ويستغفر ربه) لعدم الاهتمام كما في قوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (2). وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام لكن عبارة الكافي في المحرم يصيب ثوبه الطيب قال: «لا بأس بأن يغسله بيد نفسه» - والتهذيب - في محرم أصابه طيب؟ فقال: «لا بأس أن يمسحه بيده» (3)أي فى غسله أو يغسله، والظاهر أنه من النساخ، وروى الكليني في القوي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحرم يمس الطيب وهو نائم لا يعلم قال: «يغسله وليس عليه شيء». وعن المحرم يدهنه الحلال بالدهن الطيب والمحرم لا يعلم ما عليه قال:)
2667 - وروى حمران عن أبي جعفر علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قال: التفث حفوف الرجل من الطيب فإذا قضى نسكه حلّ له الطيب.)----------«يغسله أيضاً وليحذر»(1وفي بعض النسخ ويعذر بدله.)### [ ما ورد في تفسير التفث في قوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ])(وروى حمران الجليل القدر ولم يذكر المصنف طريقه إليه وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ) (حفوف الرجل من الطيب) (2)أي بعد عهده منه - الظاهر أن المراد بالآية بعد قوله تعالى: ﴿ وأَذَنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ - إلى قوله - لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ) (3)أي ما يستقذر منهم كالشعر والظفر وأمثالهما بالحلق والتقصير والقلم، ومن ذلك بعد عهدهم من الطيب وقضائه بالطيب.)وروى الصدوق في العيون في الصحيح، عن البزنطي قال قال أبو الحسن علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قال: «التفث تقليم الأظفار، وطرح الوسخ وطرح الإحرام عنه»(4)، وقد تقدم بطنه، وسيجيء أخبار أخر فيه فظهر أن التفث لازم الإحرام بأن يبعدوا أنفسهم عن الطيب.)
2668 - وسأل عبد الله بن سنان أبا عبد الله علیه السلام : عن الحناء فقال: إنّ المحرم وليمسه يداوي به بعيره وما هو بطيب وما به بأس.2669 - وقال علیه السلام: لا بأس أن يغسل الرّجل الخلوق عن ثوبه وهو محرم.وإلى اضطرّ المحرم إلى سعوط فيه مسك من ريح يعرض له في وجهه وعلّة تصيبه فلا بأس بأن يستعط به . فقد سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله علیه السلام عن ذلك فقال: استعط به.----------ويؤيده ما رواه في الصحيح، عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا كنت متمتعاً فلا تقربن شيئاً فيه صفرة ( أي من الزعفران والورس حتى تطوف بالبيت» (1)وسيجيء ء عند مواضع التحلل، وفي بعض النسخ بالقافين، أي لكل رجل حق من الطيب، فإذا لم يطيبوا في هذه المدة لزم قضاؤه بفعله، والظاهر أنه من النساخ.)(وسأل عبد الله بن سنان في الصحيح كالكليني، والشيخ (2)وقد تقدم (وقال) زيادة في خبر عبد الله لم يذكرها الأجلان ، ويحتمل أن يكون من كلام المصنف. وتقدّم في خبر ابن أبي عمير وغيره ، والظاهر أنّ المراد بالخلوق غير خلوق الكعبة،وإن احتمل الأعم أيضاً.)(وإذا اضطر إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح ، عن إسماعيل بن جابر، وكان عرضت له ريح في وجهه من علة أصابته وهو محرم قال: فقلت لأبي عبد الله علیه السلام :)
2670 - وروى الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: المحرم يمسك على أنفه من الريح الطَّيِّبة ولا يمسك على أنفه من الرّيح الخبيثة.---------إن الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطاً فيه مسك فقال: «استعط به»(1ويحمل على الضرورة ما رواه في الصحيح، عن إسماعيل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن السعوط للمحرم وفيه طيب قال: «لا بأس»(2).)### [ وجوب الإمساك عن الريح الطيبة دون المنتنة ](وروى الحلبي في الصحيح والكليني عنه في الحسن كالصحيح (3)(و محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام- إلى قوله - الطيبة) إن عرضت له حتى لا يشمها (ولا يمسك) أي لا يجب الإمساك أو يحرم الإمساك، وهو أحوط (من الريح الخبيثة) حتى يتأذى بها الله تعالى.)ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تمس شيئاً من الطيب، ولا من الدهن في إحرامك، واتق الطيب في طعامك ، وأمسك على انفک من الرائحة الطيبة، ولا تمسك عليه من الريح المنتنة، فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح بريح طيبة» (4)وفي الصحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة، ولا يمسك على أنفه من الريح المنتنة»(5.)
2671 - وروى هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس بالرّيحالطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ولا يمسك على أنفه.----------وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: رأيت أبا الحسن علیه السلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم فأمسك على أنفه بثوبه من ريحه (1.)وروى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تمس شيئاً من الطيب وأنت محرم ، ولا من الدهن، واتق الطيب وأمسك على أنفك من الريح الطيبة، ولا تمسك عليها من الريح المنتنة، فإنّه لا ينبغي للمحرم أن طيبة، واتق الطيب في زادك ، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله (أييتلذذ بريح إن كان قبل الإحرام وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع» وإنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك، والعنبر ، والورس، والزعفران، غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة إلا للمضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به »(2).)وفي الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على أنفه» (3.)(وروى هشام بن الحكم في الصحيح كالكليني والشيخ(4)(عن أبي عبد الله علیه السلام ) والعطار: بائع العطر - بالكسر - : الطيب (ولا يمسك على أنفه) أي لا يجب أو يجب أن لا يمسك وهو أظهر، كما في المنتنة.)
2672 - وروى معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: لا بأس أنتشمّ الإذخر القيصوم والخزامى والشيح وأشباهه وأنت محرم.وروى علي بن مهزيار قال: سألت ابن أبي عميرٍ عن التفاح والأترج والنبق وما طاب من ريحه فقال: تمسك عن شمّه وتأكله ولم يرو فيه شيئاً.-----------(وروى معاوية بن عمار في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (1)( عن أبي عبد الله علیه السلام قال : لا بأس أن تشم الإذخر ) وهو ما يغسل به اليد وله ريح طيبة يجاء به من طريق مكة، والقيصوم: نبت زهرة أصفر شديدة الصفرة مرجلاً، والظاهر أنه الذي يقال بالفارسية: برنجاس.)والخزامى كحبارى بالخاء والزاي المعجمتين نبت أو خيري البر، والظاهر أنه شب بو والشيح درمنه تركي، وأشباهه من رياحين البر.### [جواز أكل ما فيه ريح طيبة إذا لم يشمها ](وروى علي بن مهزيار في الصحيح (قال: سألت ابن أبي عمير عن التفاح والأترج ) النارنج والترنج (والنبق) حمل السدر (فقال - إلى قوله - شيئاً) فيمكن أن يكون الأمر بالإمساك للاحتياط وأن يكون مرويّاً له، لكن أفتى بالمروي وهو الأظهر من دأبهم، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن التفاح والأترج والنبق وما طابت ريحه فقال: «يمسك على شمه ويأكله »(2).)ويمكن أن يكون التاء (3ساقطة من النساخ، ويكون أمراً بأكله مع الإمساك)
### [ الاستظلال للمحرم ]2673 - وروي عن عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الأول علیه السلام أظلل وأنا محرم قال : لا قلت: فأظلّل وأكفّر قال: لا قلت: فإن مرضت قال: ظلل وكفّر ثمّ قال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: ما من حاج يضحى----------عن شمه كما رواه الكليني في الصحيح كالخبر الذي ذكره المصنف قال: «تمسك عن شمه و تأكله »(1)وروى الكليني في الموثق والشيخ ، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم أيتخلل؟ قال: «نعم لا بأس به» قلت: له أن يأكل الأترج قال: «نعم» قلت له: فإن له رائحة طيبة ؟ فقال: «إن الأترج طعام وليس هو من الطيب»(2ويظهر منه أن الأمر بالإمساك للاستحباب وإن أمكن أن يقال تجويز الأكل، لا ينافي وجوب الإمساك كما في الخبر السابق، لكن نفى كونه طيباً كما يظهر من أخبار آخر يؤيد الأول.)### [تحريم التظليل على المحرم حال المشي وكفارته ](وروى عبد الله بن المغيرة في الصحيح كالشيخ (3)(قال: قلت لأبي الحسن الأول) موسى بن جعفر علیه السلام (أظلل ) أي بالهودج ونحوه (وأنا محرم؟ قال: لا، قلت: فأظلل) اختياراً (وأكفر - إلى قوله - يضحي) أي يبرز للشمس ويعرق حال كونه)
ملبياً حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها.2674 - وروي عن الحسين بن مسلم، عن أبي جعفر الثاني علیه السلام : أنه سئل ما فرق ما بين الفسطاط وبين ظل المحمل قال لا ينبغي أن يستظل في المحمل والفرق بينهما أنّ المرأة تطمث في شهر رمضان فتقضي الصيام ولا تقضي الصلاة قال: صدقت جعلت فداك.----------(ملبياً - إلى قوله - ذنوبه وغفرت (معها) كان ذنوبه تغرب مع الشمس، ويشعر بالمبالغة في ترك التظليل مع الكفارة أيضاً، وربّما يفهم منه الاستحباب لما سيجيء، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الظلال للمحرم، فقال: «أضح لمن أحرمت له»، قلت: إني محرور وإن الحر يشتد علي؟ فقال: «أما علمت أن الشمس تغرب بذنوب المحرمين»(1)أي معها فيمكن أن يكون خبراً آخر عن الرضا علیه السلام أو يكون نقلاً بالمعنى.)(وروي عن الحسين بن مسلم كما في الرجال إنّه من أصحاب الجواد علیه السلام (2). وفي بعض النسخ ، بن سالم ، كما ذكره المصنف في فهرسته ، وطريقه إليه قوي، وهما مجهولان ( عن أبي جعفر الثاني) الجواد علیه السلام (أنه سئل ما فرق بين الفسطاط) والخيمة وجوازه على المحرم (وبين ظل المحمل ) أو المحرم أي سائرا مع أنه حرام (فقال: لا ينبغي) أي لا يجوز أو يكره (أن يستظل في المحمل).)روى الكليني والشيخ في الصحيح عن جعفر بن المثنى الخطيب، عن محمد ابن الفضيل وبشر بن إسماعيل - وفي التهذيب بشير الممدوح - قال: قال: لي - محمد
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله المعنى هذا الحديث أنّ السنة لا تقاس.----------أي ابن الفضيل وفي الكافي محمد بن إسماعيل والظاهر أنه سهو من النساخ، بل يجب أن يكون محمد بن الفضيل، أو محمد وابن إسماعيل فصحف أو أسقط الواو، ويمكن أن يكون غيرهما، لكن يكون ذكرهما لغواً -: ألا أسرك يا بن مثنى؟ قال: قلت: بلى وقمت إليه قال:« دخل هذا الفاسق» (أي أبا يوسف القاضي وكان قاضي القضاة ببغداد وكان تلميذ أبي حنيفة ومن أصحاب القياس آنفاً فجلس قبالة أبي الحسن علیه السلام ثم أقبل عليه فقال له: يا أبا الحسن : ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل ؟ فقال له: «لا»، قال: فيستظل في الخباء ؟ فقال له: «نعم» فأعاد عليه القول شبه المستهزىء يضحك فقال: يا أبا الحسن : فما فرق بين هذا وهذا؟ فقال له: «يا با يوسف، أن الدين ليس بقياس كقياسكم، أنتم تلعبون بالدين، إنا صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقلنا كما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض، وربما ستر وجهه بيده ، وإذا نزل استظل بالخباء وفي البيت وفي الجدار» (1).)وروى الكليني خبراً آخر عن محمد بن الفضيل (2، قريباً من هذا الخبر وسيجيء.)وهذان الحكمان مجمع عليهما بين علماء الإسلام(3، لكن أهل القياس خارجون عنهم ومنكرون أحكامهم بالخيالات الوهمية كسائر الملاحدة - لعنهم الله تعالى - .)
2675 - وروى عليّ بن مهزيار، عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني علیه السلام أن عمتي معي وهي زميلتي ويشتد عليها الحرّ إذا أحرمت فترى أن أظلّل عليّ وعليها فكتب علیه السلام : ظلّل عليها وحدها.----------(وروى علي بن مهزيار في الصحيح ( عن بكر بن صالح) وهو ضعيف (قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني علیه السلام: إن عمتي معي وهي زميلتي) أي هي في شق محمل وأنا في شق آخر (ويشتد - إلى قوله - وحدها) (1)غرض السائل الرخصة لنفسه، ولم يرخص علیه السلام له، والشدة عليها من كلام السائل ولا مدخل لها في الجواز إلا لرفع الاستحباب، وسيجيء جواز التظليل لها وأنه مختص بالرجل، فظهر أن ضعف الخبر لا يضر.)فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن العباس بن معروف، عن بعض أصحابنا، عن الرضا علیه السلام قال: سألته عن المحرم له زميل فاعتل فظلل على رأسه أله أن يستظل ؟ قال: «نعم»(2، فالظاهر أنّ مراد السائل الاستظلال بظلاله في طرفي اليوم لا أنه يكون الظلال على رأسه.)والظاهر أن التظليل المنهي عنه هو ما يكون على رأسه سائراً مثل القبة، فلو مشى في ظل الإبل أو المحمل بحيث لا يكونان على رأسه، فالظاهر أنه لا يضر، كما رواه الكليني في الصحيح ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى الرضا علیه السلام هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ قال: «نعم»(3، بل يظهر منه أنه)
2676 - وروى البزنطي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألته عن المرأة تضرب عليها الظلال وهي محرمة. فقال: نعم. قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم . قال: نعم. إذا كانت به شقيقة ويتصدق بمد لكل يوم.----------لو كان على رأسه أيضاً لا يضر والمنهي عنه أن يكون في مثل المحمل لا أن يمشيتحته .وروى الكليني عن محمد بن الفضيل قال: كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان هناك أبو الحسن موسى علیه السلام وأبو يوسف فقام إليه وتربع بين يديه، فقال: يا أبا الحسن، جعلت فداك المحرم يظلل ؟ قال: «لا» قال فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء ؟ قال: «نعم» قال: فضحك شبه المستهزىء فقال له أبو الحسن علیه السلام : يا با يوسف، إنّ الدين ليس بالقياس كقياسك وقياس أصحابك، أن الله عزّوجلّ أمر في كتابه في الطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلا عدلين، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله. وأبطلتم شاهدين فيما أكد الله عزّوجلّ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران، حج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فأحرم ولم يظلل ، ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار ففعلنا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت »(1ظاهر هذا الخبر أيضاً مثل السابق وإن أمكن أن يكون المراد بالاستظلال بالجدار والمحمل حال النزول، لكن ظاهر المقابلة الأول سيما في تشنيع الفاسق بظنه الباطل.)(وروى البزنطي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير في الموثق كالكليني(2).)
2677 - وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه سئل أبو الحسن علیه السلام : وأنا أسمع عن الظل للمحرم في أذى من مطر أو شمس أو قال من علةٍ فأمره بفداء شاة يذبحها بمنى وقال نحن إذا أردنا ذلك ظللنا وفدينا.----------ويدل على جواز التظليل للمرأة والمريض، والشقيقة وجع يأخذ في نصف الرأس والوجه وعلى وجوب الفداء على المريض أيضاً دون المرأة.### [مواضع جواز التظليل للمحرم ](وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(أنه سئل أبو الحسن علیه السلام وأنا أسمع) كما في الكافي والتهذيب، وفي بعض النسخ: وسأل محمد ابن إسماعيل بن بزيع أبا الحسن علیه السلام وأنا أسمع، والظاهر أنه سهو (عن الظل - إلى قوله - من علة) هذا الترديد ليس في الكتابين، فأمره أن يفدي شاة وفي المتن (فأمر بفداء شاة يذبحها بمنى) وفي بعض النسخ: يحل بها بمنى، وهو سهو، وإن أمكن التوجيه (وقال - إلى قوله - وفدينا ) هذه الجملة أيضاً ليست فيهما، فيمكن أن يكون من تتمة الخبر ولم ينقلاه، وهو الظاهر، أو يكون خبراً آخر لمحمد بن إسماعيل.)ويدل على جواز التظليل بقصد الفداء اختياراً أو اضطراراً، كما رواه الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: سألت أخي علیه السلام أظلل وأنا محرم؟ فقال: «نعم، وعليك الكفارة » قال: (أي موسى بن القاسم فرأيت علياً (أي ابن جعفر ) إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل (2).)
وفي الصحيح عن علي بن محمد - والظاهر أنه القاشاني المختلف فيه - قال : كتبت إليه : المحرم هل يظلل على نفسه إذا آذته الشمس أو المطر أو كان مريضاً أم لا ؟ فإن ظلل هل يجب عليه الفداء أم لا؟ فكتب علیه السلام : يظلل على نفسه ويهريق دماً إن شاء الله» (1)وفي الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: سألته عن المحرم يظلل على نفسه فقال: «أمن علة؟» فقلت: تؤذيه حر الشمس وهو محرم فقال: «هي علة يظلل ويفدي» (2)وفي الصحيح كالكليني، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا علیه السلام: المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضران به قال: «نعم» قلت: كم الفداء؟ قال: «شاة» (3.)وأنت تعلم أن المحرم لا ينفك من هذه العلل أبداً، فما ورد من النهي محمول على الاستحباب، أو علي عدم قصد الفداء، مثل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يركب في القبة قال: «ما يعجبني ذلك إلا أن يكون مريضاً»(4.)وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الرجل
المحرم كان إذا أصابته الشمس شق عليه وصدع فيستنر منها؟ فقال: «هو أعلم بنفسه إذا علم أنه لا يستطيع أن يصيبه الشمس فليستظل منها»(1.)وفي الموثق عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن المحرم يظلل عليه وهو محرم؟ قال: «لا إلّا مريض أو من به علة، والذي لا يطيقالشمس» (2.)وفي الحسن كالصحيح كالكليني، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أباعبد الله علیه السلام هل يستتر المحرم من الشمس فقال: «لا إلا أن يكون شيخاً كبيراً» قال: «ذا علة» (3.)وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن زرارة قال: سألته عن المحرم أيتغطى؟قال: «أما من الحر والبرد فلا »(4.)وفي الصحيح، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يستترالمحرم من الشمس بثوب ولا بأس أن يستر بعضه ببعض»(5)وفي الموثق كالصحيح، عن عثمان بن عيسى قال: قلت لأبي الحسن الأول علیه السلام: إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم فقال: «إن كان كما زعم فليظلل، وأما أنت فأضح لمن أحرمت له» (6.)
2678 - وفي رواية حريز قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : لا بأس بالقبة على النساء والصبيان وهم محرمون.-----------وفي الصحيح، عن قاسم الصيقل - وهو مجهول - قال: ما رأيت أحداً كان أشدتشديداً في الظل من أبي جعفر علیه السلام كان يأمره بقلع القبة والحاجبين (أي في طرفي المحمل إذا أحرم (1).)وفي الصحيح عن أبي علي بن راشد والكليني مرسلاً عنه، قال: قلت له علیه السلام : جعلت فداك ، إنّه يشتد علي كشف الظلال في الإحرام؛ لأني محرور يشتد علي الشمس فقال: «ظلل وأرق دماً » فقلت له : دما أو دمين؟ قال: «للعمرة؟» قلت: إن--ا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج قال: «أرق دمين»(2، فظهر من أخبار الكفارة أنه يكفي دم للحج ودم للعمرة بتمامهما، إلى غير ذلك الأخبار، والاحتياط ظاهر.)(وفي رواية حريز في الصحيح كالشيخ عن أبي عبد الله علیه السلام(3)، ورواه الكليني في الصحيح عن الكاهلي عنه علیه السلام ، ويدل على أن التظليل كراهة أو حرمة مختص بالرجال، كما رواه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عن المحرم يركب القبة ؟ قال: «لا» قلت: فالمرأة المحرمة قال: «نعم» (4وفى الصحيح عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يركب في الكنيسة (أي الهودج) فقال: «لا وهو للنساء جائز » (5)وفي الصحيح عن جميل بن)
1) الكافي 4 : 350 ، باب الظلال للمحرم، ح 3.
2) التهذيب 5 : 311 باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 65. ولم نعثر عليه في الكافي.
3) الكافي 4 : 351 ، باب الظلال للمحرم ، ح 10. التهذيب 5 : 312 باب ما يجب على المحرم)اجتنابه ، ح 69.
4) التهذيب 5 : 312 باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 68.
5) التهذيب 5 : 312 باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 70.
ولا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم.2679 - وروي عن منصور بن حازم قال: رأيت أبا عبد الله علیه السلام وقد توضأوهو محرم ثمّ أخذ منديلاً فمسح به وجهه.----------دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس بالظلال للنساء، وقد رخص فيه للرجال» (1أي في الضرورة، أو الأعم كما تقدم.)### [عدم جواز الارتماس للمحرم ]قوله: (ولا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم في صحيحة حريز حكم آخر من)أحكام المحرم، وبعضهم يدخله في حكم التغطية.وروى الكليني في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم (2.)وفي الحسن كالصحيح عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله علیه السلامقال: «لا يرتمس المحرم في الماء »(3. وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان،عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «لا تمس الريحان وأنت محرم، ولا تمس شيئاً فيه زعفران، ولا تأكل طعاماً فيه زعفران، ولا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك»(4)وفي الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يرتمس المحرم في الماء»(5).)(وروي عن منصور بن حازم في الحسن كالصحيح ، ويدل على جواز ستر الوجه)
2680 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يكره للمحرمأن يجوز بثوبه فوق أنفه ولا بأس أن يمدّ المحرم ثوبه حتى يبلغ أنفه.يعني من أسفل.2681 - وذلك أنّ حفص بن البختري وهشام بن الحكم رويا عن أبي عبد الله علیه السلام: أنه قال يكره للمحرم أن يجوز ثوبه أنفه من أسفل وقال: اضح لمن أحرمت له.----------بمقدار مسح المنديل عليه، وعلى جواز التمندل في الوضوء، وقد تقدّم الأخبار في ذلك في باب الوضوء.ويؤيده ما رواه الكليني عن عبد الملك القمي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: المحرم يتوضأ ثمَّ يجلل وجهه بالمنديل يخمره كله؟ قال: «لا بأس»(1)(وروى معاوية بن عمار في الصحيح (قال: يكره للمحرم أن يجوز بثوبه) كالرداء واللثام، أو غيرهما لدفع الحر والبرد (فوق أنفه ) بل لا يتجاوز عنه (ولا بأس - إلى) قوله - أنفه) وفي ستر الأنف كراهة ما ، وتتأكد في التجاوز عنه ( يعني) من كلام المصنف (من أسفل) لا من الأعلى؛ فإنّه إذا كان من الأعلى فإما أن يستر الرأس فهو حرام، وإما أن يستر الوجه فهو مناف للبروز للشمس المندوب إليه في الأخبار، وقد تقدم بعضها.)(وذلك أن حفص بن البختري في الصحيح ( وهشام بن الحكم) في الصحيح (رويا)إلى قوله - أضح وابرز للشمس.)(لمن أحرمت له وهو الله تعالى، والخبر المطلق يحمل على المقيد.)
1) الكافي 4 : 349، باب المحرم يغطي رأسه، ح 2.
2682 - وروي عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول لأبي وشكا إليه حرّ الشَّمس وهو محرم وهو يتأذى به وقال: ترى أن أستتر بطرف ثوبي قال: لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك.2683 - وسأله سعيد الأعرج عن المحرم يستتر من الشمس بعود أو بيده فقال: لا إلّا من علةٍ.2684 - وسأله الحلبي عن المحرم يغطي رأسه ناسياً أو نائماً فقال: يلبي إذا ذكر.----------(وروي عن عبد الله بن سنان في الصحيح (قال: لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك))وفي بعض النسخ : ما لم يصبك رأسك، بأن يكون بدل البعض، والظاهر أنه سهو، ويفهم منه أنه إذا استتر بثوب فوق رأسه كالملوك لا بأس به، وذهب إليه جماعة (1. والأحوط أن لا يكون فوق رأسه بتبعيده عن محاذاة الرأس ويستظل به، والترك أولى.)(وسأله سعيد الأعرج في الموثق كالصحيح، بل الصحيح؛ لصحته عن البزنطي، فلا)يضر عبد الكريم (2، ووقفه ويحمل على الكراهة جمعاً.)### [تغطية المحرم رأسه ناسياً أو نائماً ](وسأله الحلبي في الصحيح ( عن المحرم يغطي رأسه ناسياً أو نائماً) أي إذا غطى رأسه في النوم بغير شعور أو بسبب النوم يتغطى بعض الرأس أو الأعم (فقال: يلبي) لعقد إحرامه (إذا ذكر ) وحمل على الاستحباب بلا وجه، والاحتياط ظاهر.)
2685 - وفي رواية حريز يلقي القناع ويلبي وليس عليه شيء.2686 - وسأله عن المحرم ينام على وجهه وهو على راحلته فقال: لا بأس بذلك. 2687 - وسأل زرارة أبا جعفر علیه السلام : عن المحرم يقع الذباب على وجهه الا حين يريد النوم فيمنعه من النوم أيغطّي وجهه إذا أراد أن ينام؟ قال: نعم.---------(وفي رواية حريز في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح عن حريز قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن محرم غطى رأسه ناسياً؟ قال: «يلقى القناع عن رأسه، ويلبي ولا شيء عليه»(1))(وسأله أي الحلبي وفي بعض النسخ : وسئل ، وهو المراد أيضاً، لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحرم ينام على وجهه على زاملته قال: «لا بأس به»(2))وروى الشيخ في الصحيح قال: «المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكيناً في يده»وقال: «ولا بأس أن ينام المحرم علي وجهه على راحلته»(3.)(وسأل زرارة في الصحيح كالكليني والشيخ (4)ونقلا بعد قوله: نعم «ولا يخمر رأسه، والمرأة عند النوم لا بأس أن تغطي وجهها كله عند النوم» وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أحدهما علیه السلام في المحرم، قال: «له أن يغطي رأسه ووجهه)
إذا أراد أن ينام»(1.)وحمل على الضرورة؛ لما رواه في الموثق ، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام : المحرم يقع على وجهه الذباب حين يريد النوم فيمنعه من النوم أيغطي وجهه إذا أراد أن ينام؟ قال: «نعم»(2، وكذا الحكم في الرأس إذا تضرر بكشفه أو يحمل تغطية الرأس بمقدار ما يلزمها النوم.)والظاهر أنه لا بأس بالتغطية باليد؛ لما تقدّم من الأخبار، ولما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس » وقال: «لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض » (3والظاهر أنّ المراد بالرأس منابت الشعر.)والأحوط الاجتناب من تغطية الأذنين، لما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان، عن عبد الرحمن - والظاهر أنه ابن الحجاج الثقة، ويحتمل لعبد الرحمن بن سيابة وإن كان الظاهر الاعتماد عليه أيضاً مع صحته عن صفوان - قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما؟ قال: «لا» (4وإن احتمل الكراهة، وفي القوي، عن سماعة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحرم يصيب أذنه الريح فيخاف أن يمرض هل يصلح له أن يسد أذنيه بالقطن؟ قال: «نعم لا بأس)
2688 - وروى زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام : أن المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها.2689 - وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل قلم ظفراً من أظافيره وهو محرم قال: عليه مدّ من طعام حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه----------بذلك إذا خاف ذلك، وإلا فلا» (1.)ويجوز العصابة مع الصداع، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع»(2والظاهر عدم الكفارة.)(وروى زرارة في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام) وتقدم في صحيحة معاوية اشتراط ركوبها وهو أحوط.)### [المحرم يقص ظفراً أو شعراً ](وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب (3)وفي كثير من النسخ: ابن مهزيار، وهو سهو من النساخ، عن أبي بصير في الصحيح كما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب (عن أبي بصير - إلى قوله - عليه ) في كل ظفر قيمة مد (من طعام ) إلى آخره، وعليه عمل الأصحاب)
دم شاة، قلت: فإن قلم أظافير يديه ورجليه جميعاً فقال: إن كان فعل ذلك في مجلس واحدٍ فعليه دم وإن كان فعله متفرّقاً في مجلسين فعليه دمان.----------إلا نادراً(1، وذهب بعضهم أن عليه في كل ظفر مداً وقيمة مد، كما ظهر من الاختلاف إلى أن يبلغ خمسة فصاعداً فعليه دم (2)، وبعضهم في قص كل ظفر كف من طعام (3).)وروى الشيخ في القوي عن الحلبي أنه سأله عن محرم قلم أظافيره قال: «علیه مد في كل إصبع - مثلثة الهمزة - فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإنّ عليه دم شاة» (4.)وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا قلم المحرم أظفار يديه ورجليه في مكان واحد، فعليه دم واحد، وإن كانتا متفرقتين فعلیه دمان» (5)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن حريز عمن أخبره، عن أبي جعفر علیه السلام في محرم قلم ظفراً قال: «يتصدق بكف من طعام»، قلت: ظفرین؟ قال: «كفين». قلت: ثلاثة؟ قال: «ثلاثة أكف»، قلت: أربعة؟ قال: «أربعة أكف»، قلت: خمسة؟ قال: «عليه دم يهريقه، فإن قص عشرة أو أكثر من ذلك فليس عليه إلا دم يهريقه »(6.)ويحمل على القلم للضرورة كما رواه في الحسن كالصحيح والمصنف في الصحيح، عن معاوية بن عمار وسيذكر.
1) انظر: مدارك الأحكام 8 : 433 و 434. ذخيرة المعاد 1 : 621.
2) انظر ذخيرة المعاد 1 : 621.
3) انظر: ذخيرة المعاد 1 : 621.
4) التهذيب 5 : 332، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 55.
5) الكافي 4 : 360 ، باب المحرم يحتجم أو يقص ظفراً أو شعراً، ح 5.
6) الكافي 4 : 360 ، باب المحرم يحتجم أو يقص ظفراً أو شعراً، ح 4.
2690 - وفي رواية زرارة عن أبي جعفرعلیه السلام : أن من فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه.2691 - وسأل معاوية بن عمار أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم تطول أظفاره أوينكسر بعضها فيؤذيه ذلك. قال: لا يقص منها شيئاً إن استطاع، فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضةً من طعام.2692 - وسأل إسحاق بن عمار أبا إبراهيم عن رجل نسي أن يقلّم----------أو على النسيان والاستحباب كما رواه الشيخ في الصحيح، عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام في المحرم ينسى فيقلم ظفراً من أظافيره قال: «يتصدق بكف من الطعام» إلى آخر الخبر الذي رواه عن أبي جعفر علیه السلام(1.)(وفي رواية زرارة في الصحيح، وروى الشيخ في الصحيح، عن زرارة (عن أبي جعفر علیه السلام) قال: «من قلم أظافيره ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه، ومن فعله متعمداً فعليه دم» (2)وفي الصحيح عن أبي حمزة قال: سألته عن رجل قص أظافيره إلا إصبعاً واحداً قال: «نسي؟» قلت: نعم، قال: «لا بأس»(3).)(وسأل معاوية بن عمار في الصحيح كالشيخ والكليني في كالصحيح (4)، ويدلّ على لزوم القبضة مع الضرورة فيحمل المد على غيرها.)(وسأل إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح كالكليني والشيخ، بل الصحيح؛)
أظافيره عند الإحرام حتى أحرم قال: يدعها قلت: فإنّ رجلاً من أصحابنا أفتاه أن يقلّم أظافيره ويعيد إحرامه ففعل فقال: عليه دم.2693 - وروى حريز عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا نتف الرجل إبطه بعدالإحرام فعليه دم.2694 - وفي خبر آخر من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه.-----------لصحته عن صفوان(1، مع أن الظاهر أن إسحاق بن عمار اثنان وكلاهما ثقتان، وأحدهما فطحي فالظاهر رواية أمثال هذه الأجلاء عن الثقات الإماميين كما يظهر من دأبهم أنهم يسمون الفطحية والواقفية والزيدية وأمثالهم بالكلاب الممطورة، أو يكون روايتهم عنهم قبل ضلالهم، ويدل على أن على المفتي دم، وصرّح الشيخ في هذه الرواية بأن على الذي أفتاه شاة، فلا يمكن حملها على المقلم مع جهله. (وروى حريز) في الصحيح كالشيخ (2)( عن أبي عبد الله علیه السلام) وفي التهذيب: إبطيه، ويحمل الجنس المضاف عليه (وفي خبر آخر) روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: (من حلق - إلى قوله - فلا شيء عليه) ومن فعله متعمداً فعليه دم(3)، وروى الشيخ في القوي عن عبد الله بن جبلة، عن أبي عبد الله علیه السلام في محرم نتف إبطه قال: « يطعم ثلاثة مساكين» (4). وحمله على الإبط)
1) الكافي 4 : 360 ، باب المحرم يحتجم أو يقص ظفراً أو شعراً، ح .6. التهذيب 5 : 314، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 80. مع اختلاف.
2) التهذيب ،5 340 باب الكفارة عن خطا المحرم ، ح 90.
3) الكافي 4 : 361 ، باب المحرم يحتجم أو يقص ظفراً أو شعراً ، ح .. التهذيب 5: 339، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 87.
4) التهذيب 5 : 340، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 91.
2695 - وقال علیه السلام : لا بأس أن يدخل المحرم الحمّام، ولكن لا يتدلّك.2696 - وقال علیه السلام: لا يأخذ الحرام من شعر الحلال.2697 - ومر النبي صلى الله عليه واله وسلم على كعب بن عجرة الأنصاري وهو محرم وقد---------الواحد، ويمكن حمله على الجهل، أو النسيان أو الاستحباب؛ لقصور السند.(وقال علیه السلام رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام ، ومع الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام (1)، وروى الشيخ في القوي عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحرم يدخل الحمام قال: «لا يدخل »(2)، وحمل على الكراهة جمعاً، بل ذهب كثير من الأصحاب إلى كراهة التدلك أيضاً(3). والأحوط الترك مطلقاً اً في الحمام وغيره.)(وقال علیه السلام روى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يأخذ المحرم من شعر الحلال» (4)أي فكيف من شعر المحرم، ويدخل فيه حلق رأسه ونتف إبطيه، بل نتف شعرة منه.)### [جواز حلق الرأس إذا كان يؤذيه القمل مع الكفارة ](ومر النبي صلى الله عليه واله وسلم روى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله علیه السلام ، والشيخ في الصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام)
1) الكافي 4 : 366 ، باب أدب المحرم ، ح .3 التهذيب 5 314 ، باب صفة الإحرام، ح 79
2) التهذيب 5 : 386، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح262 .
3) انظر: ذخيرة المعاد 1: 603. كفاية الأحكام 1 : 307.
4) الكافي 4 : 361 ، باب المحرم يحتجم أو يقص ظفراً أو شعراً، ح 7. التهذيب 5 : 340، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 92
أكل القمل رأسه وحاجبيه وعينيه فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ما كنت أرى أنّ الأمر يبلغ ما أرى فأمره فنسك عنه نسكاً، وحلق رأسه بقول الله عزّوجلّ: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فالصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين صاع من تمر)وروي مدّ من تمر والنّسك شاة لا يطعم منها أحد إلا المساكين.-----------قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على كعب بن عجرة - بالضم والراء - الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فقال له: «أيؤذيك هو امك؟» فقال: نعم، فأنزلت هذه الآية: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ (1)فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق وجعل الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين مدين، والنسك شاة، قال أبو عبد الله صلى الله عليه وسلم : «وكل شيء في القرآن. أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء، وكل شيء في القرآن - فمن لم يجد كذا فعليه كذا - فالأولى الخيار » (2)أي الكفارة الأولى هو المختار أي يجب أن يختار.)والظاهر أنّ ما نقله المصنف غيره، وما ذكره من الصاع محمول على الاستحباب، وفي قوله صلى الله عليه واله وسلم : (ما كنت أرى أن الأمر يبلغ ما أرى إشعار بأن النهي عن الحلق كان من النبي صلى الله عليه واله وسلم بتفويض الله تعالى إليه، كما يدلّ عليه الأخبار المتواترة (3)، وكذا ما يقوله الأئمة صلوات الله عليهم من قولهم: (أرى) ومن توقفهم أحياناً في الجواب، وهذا أيضاً أحد الوجوه في الجمع بين الأخبار.)وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
2698 - وقال عبد الله بن سنان لأبي عبد الله علیه السلام : أرأيت إن وجدت عليّ قراداً أو حلمة أطرحها عنّي وأنا محرم قال: نعم وصغاراً لهما إنهما رقيا في غير مرقاهما.----------«قال الله تعالى في كتابه: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَدَى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحاً فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام والنسك، شاة يذبحها فيأكل ويطعم وإنّما عليه واحد من ذلك»(1).)وفي الحسن عن زرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه برأسه قبل أن ينحر هديه فإنّه يذبح شاة مكان الذي أحصر فيه، أو يصوم أو يتصدق على ستة مساكين ، والصوم ثلاثة أيام، والصدقة نصف صاع لكل مسکين» (2ويجمع بالتخيير بين الستة وإعطاء كل مسكين نصف صاع ، والعشرة وإعطاء كل منهم مداً وإشباعهم، والأحوط العمل بالستة.)### [جواز إلقاء القراد والحلمة عن نفسه ](وقال عبد الله بن سنان في الصحيح كالكليني والشيخ (3)(لأبي عبد الله علیه السلام أرأيت إن وجدت علي قراداً) بالضم، وهو ما يكون على الغنم (أو حلمة) محركة ما يكون على البعير (أطرحهما عني؟ قال: نعم وصغاراً ) بالنصب، وفيهما بالرفع، أي ذلاً (لهما) أي يجوز إذلالهما، أو دعاء عليهما بمنزلة: لعنهما الله (إنّهما رقيا غير مرقاهما))
2699 - وقال له معاوية بن عمار المحرم يحك رأسه فتسقط القملة والثّنتان فقال: لاشيء عليه ولا يعيدها. قال: كيف يحك المحرم؟ فقال: بأظفاره ما لم يدم ولا يقطع شعره.---------أي ليس مصعدهما الإنسان، بل الغنم والبعير، وحاصله أنه لا ينبغي طرح دواب الإنسان كالقملة عن نفسه دون غيرها.وأنت خبير بأنّ الاضطراب الذي يكون في كلام المصنف في جمع تمع الأخبار لا يوجد في غير هذا الكتاب، مع أنّ مداره على الكافي وهو في صحة النظم في الأبواب والأخبار بمنزلة لا يوجد مثله كتاب وغير الأسلوب؛ لئلا يفهم أنه مأخوذ منه (1، فجمع بين المتفرق وفرق بين المجتمع، وعلى الشارح أن يبين حسن النظم، لكن ما يمكن في هذا الكتاب ولهذا لم نذكر إلى الآن هذا الكلام؛ وذكرنا ليكون عذراً في بعض الأشياء الذي يوجد فيه، وليس المعصوم إلا من عصمه الله، ولو تأخر الأجل لشرحنا كتاب الكافي بحيث يكون كافياً للمتعلمين إن شاء الله تعالى(2).)### [جواز الحك للمحرم ما لم يدم ](وقال له معاوية بن عمار في الصحيح كالشيخ قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام (3)(المحرم يحك رأسه فتسقط ) عنه (القملة والثنتان فقال: لا شيء عليه) ولا يعود، قلت كيف يحك رأسه قال: (بأظافيره ما لم يدم ولا يقطع شعره).)
1) والظن القوى أن هذا التعبير ليس مناسباً في حق مثل الصدوق الذي هو من مصاديق من كان من الفقهاء صائناً لنفسه إلى آخره.
2) والأجل وإن لم يمهله لكن الحمد لله الذي وفق ابنه المحقق المجلسي الثاني ل لشرحه المسمى بمرات العقول وكأنه من منويات أبيه فشكر الله سعيهما.
3) التهذيب 5 : 337، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 78.
2700 - وسأله عن المحرم يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثّنتان قال: يطعم شيئاً.2701 - وفي خبر آخر مداً من طعام، أو كفّين.والأولى أن لا يحك المحرم رأسه إلا حكاً رقيقاً بأطراف الأصابع.----------(وسأله رواه الشيخ أيضاً في الصحيح، عن معاوية بن عمار عنه علیه السلام (1)، وعلى نسخة الأصل من قوله ، (لا يعيدها)، معناه عدم وجوب الإعادة إلى محلّها، أو غير محلها من البدن (وفي خبر آخر) إلى آخره.)روى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئاً فعليه أن يطعم مسكينا في یده»(2)وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن منصور عن أبي عبد الله علیه السلام في المحرم إذا مس لحيته فوقع منها شعرة قال: «يطعم كفاً من طعام أو كفين»(3. وكان هذا ه-و الخبر الذي أشار إليه المصنف، لكن في نسخة الأصل: (مد من طعام أو كفين).)والظاهر أنّ السهو من النساخ مع أنه لا مناسبة بين المد والكفين.(والأولى رواه الكليني في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا حككت رأسك فحكه حكاً رفيقاً، ولا تحكن بالأظفار، ولكن بأطراف الأصابع»(4).)
2702 - وفي رواية هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إذا وضع أحدكم يده على رأسه وعلى لحيته وهو محرم فسقط ء من الشعر فسقط شيء منفليتصدق بكفّ من كعك، أو سويق.---------(وفي رواية هشام بن سالم في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(قال قال أبو)عبد الله علیه السلام وكعك معرب: كاك، الخبز اليابس.)والسويق : طعام معروف، وهو الدقيق المشوي من أصناف الحبوب، وبالفارسية: قاووت، والظاهر أن الجميع على الاستحباب، أو إذا كان متعمداً أو عابثاً لما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الهيثم بن عروة التميمي قال: سأل رجل أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فيسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان فقال: «ليس بشيء ما جعل عليكم في الدين من حرج» (2)وفي الصحيح عن جعفر بن بشير والمفضل بن عمر، والصواب عن المفضل، ويمكن أن يكون الواسطة الرضا علیه السلام؛ لما روى الشيخ في الفهرست: أنّ له كتاباً ينسب إلى جعفر بن محمد رواية علي بن موسى الرضا علیه السلام(3، لكنه غير معهود منه في كتب الأخبار التي رأيناها قال: دخل الساجي على أبي عبد الله علیه السلام فقال: ما تقول في محرم مس لحيته فسقط منها شعرتان؟ فقال أبو عبد الله علیه السلام: «لو مسست لحيتي فسقط منها عشر شعرات ما كان علي شيء» (4).)
2703 - وروى أبان عن أبي الجارود قال: سأل رجل أبا جعفر علیه السلام : عن رجل قتل قملة وهو محرم؟ قال: بئس ما صنع قال: فما فداؤها قال لا فداء لها.----------وروى الكليني في القوي عن ليث المرادي كالشيخ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يتناول لحيته وهو محرم فيعبث بها فينتف منها الطاقات بيقين في يده خطأ أو عمداً قال: «لا يضره»(1، والاحتياط في الترك.)### [حرمة قتل القملة ولزوم الكفارة لو فعل ](وروى أبان في الموثق كالصحيح ( عن أبي الجارود) الضعيف ولا يضر كالكليني والشيخ (2)، ويدلّ على حرمة قتل القملة وعدم الفداء، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح ، عن معاوية قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: «لا شيء في القملة، ولا ينبغي أن يتعمد قتلها (3)»، ويمكن حملهما على الكراهة سيّما الأخير؛ فإنّه الظاهر فيها.)أما في الحرم فيجوز؛ للأصل؛ ولما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن زرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم» (4.)أما البرغوث فالظاهر جواز قتله؛ لأنّ الظاهر من دواب البدن القملة، ولما رواه
2704 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: المحرم يلقي عنه الدواب كلّها إلّا القملة فإنّها من جسده، فإذا أراد أن يحوّل قملة من مكان إلى مكان فلا يضره.---------الكليني في الحسن - على الظاهر - عن زرارة، عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا راه (1قال: «نعم»(2).)(وروى معاوية بن عمار في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الموثق كالصحيح (3)( عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدلّ على حرمة إلقاء القملة وجواز إلقاء غيرها ونقلها من موضع إلى آخر مطلقاً، ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام سألته المحرم يبين القملة عن جسده فيلقيها قال: «يطعم مكانها طعاماً» (4).)وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « المحرم القملة ينزع عن جسده ، فيلقيها قال: «يطعم مكانها طعاماً»(5. وفي الحسن كالصحيح والكليني عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله الله قال: «المحرم لا ينزع القملة من جسده ولا من ثوبه متعمداً، وإن فعل شيئاً من ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاماً قبضة بيده»(6)وفي الكافي: كفاً واحداً.)وفي الموثق عن الحلبي قال: حككت رأسي وأنا محرم فوقع منه قملات فأردت
1) في نسخة: «راها» و«إذا أراداه» أو «إذا أراده».
2) الكافي 4 : 364 ، باب ما يجوز للمحرم قتله، ح 6.
3) التهذيب 5 : 336، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح74
4) التهذيب 5 : 336، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 71.
5) التهذيب 5 : 336 ، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 72.
6) التهذيب 5 : 336، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 73. الكافي 4 : 362، باب المحرم يلقى الدواب عن نفسه، ح 3.
2705 - وروى أبان عن زرارة قال: سألته عن المحرم هل يحك رأسه أو يغسل بالماء فقال: يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة، ولا بأس بأن يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبداً، فإن كان ملبداً ، فلا يفيض على رأسه الماء إلّا من احتلام.---------ردهن فنهاني وقال: «تصدق بكف من طعام» (1.)فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن مرة مولى خالد - وهو مجهول ولا يضر - قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يلقى القملة فقال: «ألقوها أبعدها الله غير محمودة ولا مفقودة» (2أي لازم للإنسان لا ينفك عنها، وليست بمحمودة، وتقدّم صحيحتا معاوية أنه لا شيء عليه، فيحمل على نفي الوجوب، والأولة على الاستحباب أو على التعمد وعدمه على احتمال مرجوح.)### [إفاضة المحرم على رأسه الماء ](وروى أبان في الموثق كالصحيح ( عن زرارة ) كالكليني (3)(قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام) ويدل على جواز الحك ما لم يتعمد به قتل القملة والاغتسال ولو كان مندوباً، وإن كان فيه نوع من التغطية لكن يصب الماء على الرأس لا بالارتماس ما لم يكن ملبداً بالصمغ ، والعسل لدفع القمل إلا إذا كان الغسل واجباً والجميع من خبر زرارة كما في الكافي.)ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن موسى بن القاسم، عن معاوية بن عمار
2706 - وسأل يعقوب بن شعيب أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم يغتسل فقال: نعم ويفيض الماء على رأسه ولا يدلكه.2707 - وفي رواية حريز عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا اغتسل المحرممن الجنابة صبّ على رأسه الماء ويميز الشعر بأنامله بعضه من بعض.----------والظاهر سقوط الواسطة بينهما وإن كان معاوية معمراً - قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام سألته عن المحرم كيف يحك رأسه؟ قال: «بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر»(1وفي القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «لا بأس بحك الرأس واللحية ما لم يلق الشعر، ويحك الجسد ما لم يدمه»(2).)وروى الكليني في الصحيح، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن علیه السلام قال : عن المحرم يصارع هل يصلح له؟ قال: «لا يصلح له مخافة أن يصيبه جراح أو يقع بعض شعره » (3وفي الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه قال: «يحكه، فإن سال منه الدم فلا بأس »(4).)(وسأل يعقوب بن شعيب في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (5)(أبا عبد الله علیه السلام- إلى قوله - على رأسه )ولا يرتمس (ولا يدلكه) لرفع الوسخ؛ لئلا يسقط الشعر ولا يدمي . (وفي رواية حريز ) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (6)(ويميز) بالفتح والضم مخففاً ومشدداً (الشعر بأنامله) ليصل الماء إلى أصول الشعر بالرفق.)
1) التهذيب 5 : 313 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 74.
2) التهذيب 5 : 313 باب ما يجب على المحرم اجتنابه، ح 75.
3) الكافي 4 : 367، باب أدب المحرم، ح 10.
4) الكافي 4 : 367، باب أدب المحرم، ح 12.
5) التهذيب 5 : 313 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، ح 77.
6) الكافي 4 : 365 ، باب أدب المحرم ، ح 2 التهذيب 5 : 313 باب ما يجب على المحرم اجتنابه، ح 78.
### [تزويج المحرم وطلاقه ]2708 - وقال علیه السلام : في المحرم يشهد نكاح محلّين قالعلیه السلام : لا يشهد ثمّ قال: يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل.قال مصنف هذا الكتاب علیه السلام: وهذا على الإنكار لذلك لا على أنه يجوز.2709 - وروی عبد الله بن سنان عن بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ليس للمحرم أن يتزوّج، ولا يزوّج محلاً، فإن تزوّج أو زوّج فتزويجه باطل.----------(وقال علیه السلام رواه الشيخ في الموثق عن ابن أبي شجرة - الثقة - عمن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام (1)(يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل ) أي كما أنه لا يجوز ذلك، وإن لم يكن هو الصائد كذلك لا يجوز عقد المحلين وإن لم يكن هو المجامع، وكما أنّ ذلك مقدمة وسبب للصيد كذلك العقد بالنظر إلى الجماع ، وليس هذا من القياس بل هو تشبيه حكم بحكم للتفهيم أو للمباحثة مع العامة.)### [عدم جواز تزويج المحرم ولا التزوج به ](وروى عبد الله بن سنان في الصحيح كالشيخ بسندين صحيحين عنه (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ليس للمحرم أن يتزوج) لنفسه (ولا يزوج) ولاية ووكالة محلاً فكيف المحرم، وليس في التهذيب قوله: (محلاً) هنا وهو أولى (وإن رجلاً) يمكن أن يكون تتمة الخبر وإن لم يذكره الشيخ، وأن يكون خبراً آخر وهو الأظهر كما رواه)
2710 - وإنّ رجلاً من الأنصار تزوّج وهو محرم فأبطل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نکاحه .2711 - وقال علیه السلام : من تزوج امرأة في إحرامه فرّق بينهما ولم تحل له أبداً.----------الكليني والشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله علیه السلام، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن رجلاً من الأنصار تزوج وهو محرم فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاحه» (1.)(وقال علیه السلام روى الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح عن ابن بكير، عن إبراهيم بن الحسن - وهو مجهول ولا يضر - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ثمَّ لا يتعاودان أبداً» (2)ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أديم بن الحر الخزاعي - الثقة - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ولا يتعاودان أبداً، والذي يتزوج ولها زوج يفرق بينهما ولا يتعاودان» (3).)وفي الحسن كالصحيح، عن زرارة بن أعين وداود بن سرحان وأديم بن الحر، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل لهأبداً» (4.)
1) الكافي 4 : 372 باب المحرم يتزوج أو يزوج ، ح 2 التهذيب :5: 328، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 43.
2) الكافي 4 : 372 ، باب المحرم يتزوج أو يزوج ، ح 3 التهذيب 5: 329، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 46.
3) التهذيب 5 : 329، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 45.
4) الكافي 5 : 426، باب المرأة التي تحرم ح1 التهذيب :7 305، باب من يحرم نكاحهن بالأسباب، ح 30.
روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين علیه السلام في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل، فقضى «أن يخلي سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئاً حتى يحل، فإذا أحل خطبها إن شاء، فإن شاء أهلها زوجوه وإن شاؤوا لم يزوجوه» (1وفي الصحيح عن عبد الله سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «ليس ينبغي للمحرم أن يتزوج ولا يزوج محلاً »(2).)وروى الكليني، عن الحسن بن محبوب في الصحيح، عن سماعة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرماً وهو يعلم أنه لا يحل له»، قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم ؟ قال :« إن كانا عالمين فإنّ على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلا أن تكون قد علمت أنّ الذي تزوجها محرم ، فإن كانت علمت ثم تزوجته فعليهابدنة» (3)فأما ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عمر بن أبان قال: انتهيت إلى باب أبي عبد الله علیه السلام فخرج المفضل فاستقبلته فقال لي: «ما لك؟» قلت: أردت أن أصنع شيئاً فلم أصنع حتى يأمرني أبو عبد الله علیه السلام فأردت أن يحصن الله فرجي ويغض بصري في إحرامي، فقال لي: «كما أنت»، ودخل فسأله عن ذلك فقال: «هذا الكلبي على الباب وقد أراد الإحرام وأراد أن يتزوج ليغض الله بذلك بصره إن أمرته فعل،
2712 - وفي رواية سماعة : لها المهر إن كان دخل بها.2713 - وفي رواية عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول المحرم يطلق ولا يتزوّج.----------وإلا انصرف عن ذلك فقال له مره فليفعل وليستتر » (1فالمراد به قبل الإحرام بقرينة كونه في المدينة وإرادة الإحرام واستناره للتقية، ويدلّ هذا الخبر على حجية خبر الواحد، وعلى توثيق المفضل بن عمر.)ويؤيّدها أيضاً ما رواه الشيخ في القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن محرم يتزوج قال: «نكاحه باطل»(2، وسيذكر بقية أحكامه في كتاب النكاح، بل هو محل هذه الأخبار، لكن صار دأب القدماء أن يذكروها في الموضعين (وفي رواية سماعة) في الموثق (لها المهر إن كان دخل بها) ويحمل على جهل المرأة، والظاهر أنّ المراد بالمهر مهر المثل، كما في كل عقد باطل مع الدخول.)(وفي رواية عاصم بن حميد في الحسن كالصحيح والكليني والشيخ في)الصحيح (3، ويدل على جواز الطلاق دون التزويج كأخبار أخر (4).)وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسنالرضا علیه السلام قال : سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيع؟ قال: «نعم»(5.)
1) التهذيب 5 : 329، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 44.
2) التهذيب 5 : 328، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 42.
3) الكافي 4 : 372 باب المحرم يتزوج أو يزوج ، ح .. التهذيب 5: 383، باب الكفارة عن خطأ المحرم ، ح 249.
4) انظر: الكافي 4 : 373 ، باب المحرم يتزوج أو يزوج، ح 7.
5) الكافي 4 : 373 باب المحرم يتزوج أو يزوج ، ح .. التهذيب 5 : 331، باب الكفارة عن خطأ المحرم ، ح 52
2714 - وسأل سعيد الأعرج أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل: ينزل المرأة من المحمل فيضمها إليه وهو محرم . فقال: لا بأس إلا أن يتعمّد وهو أحق أن ينزلها من غيره.2715 - وروي عن محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: المحرم ينظر إلى امرأته وهي محرمة قال: لا بأس.2716 - وروي عن خالد بياع القلانس قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء قال: عليه بدنة، ثمّ جاءه آخر فسأله عنها فقال : عليه بقرة، ثمّ جاءه آخر فسأله عنها. فقال: عليه شاة، فقلت بعد ما قاموا : أصلحك الله كيف قلت : عليه بدنة. فقال: أنت موسر وعليك بدنة، وعلى الوسط بقرة، وعلى الفقير شاة.### [ما يجوز للمحرم قتله ]2717 - وقال علیه السلام : لا يذبح الصيد في الحرم وإن صيد في الحلّ.----------(وسأل سعيد الأعرج في الموثق كالصحيح (أبا عبد الله علیه السلام) وقد تقدّم الأخبار في ذلك.)(وروي عن محمد الحلبي في الصحيح، ويدلّ على جواز النظر وإن كان بشهوة،)وتقدم.(وروي عن خالد بياع القلانس الثقة وفي الطريق جهالة وقد تقدّم.)(وقال علیه السلام تقدم الأخبار فيه.)
2718 - وروى حنان بن سدير عن أبي جعفر علیه السلام قال: أمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بقتل الفأرة في الحرم، والأفعى والعقرب والغراب الأبقع ترميه، فإن أصبته فأبعده الله عز وجل وكان يسمي الفأرة: الفويسقة وقال: إنها توهي السّقاء، وتضرم البيت على أهله.----------### [جواز قتل المؤذيات للمحرم ولو في الحرم ](وروی حنان بن سدير الموثق والطريق إليه صحيح (عن أبي جعفر علیه السلام) الظاهر أنه سقط : عن أبيه؛ فإنّه لم يدرك أبا جعفر علیه السلام كما نص عليه الكشي(1)، ويدلّ على جواز قتل هذه الحيوانات في الحرم ، كما يجوز قتلها للمحرم، وسيجيء (والغراب الأبقع)، أي الأبلق (ترميه) عن ظهر بعيرك؛ لئلا يؤذيه بأكل سنامه المجروح (فإن أصبته ) بالرمي وقتلته (فأبعده الله) برميك وأصابته، أو إن قتلته وقع القتل موقعه فلعنه الله (توهي السقاء) أي تخرقه وتشقه، أو تضعفه بمضغ حبله ورباطه ويذهب الماء في الموضع الذي هو كالحياة، أو الأعم من الماء وغيره مما يكون فيه (وتضرم البيت على أهله ) بجر فتيلة السراج، وكأنه وقع مرة أو مراراً، فاشتهرت بذلك. والمراد بالبيت ما فيه أو بيوت العرب فإنّها من القصب والجلد غالباً.)والظاهر استواء حكم المحرم والحرم في ذلك، كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « يقتل في الحرم والإحرام الأفعى والأسود الغدر »(أي الحية العظيمة السوداء، شديدة السواد، أو كثيرة الثبات
1) انظر: اختيار معرفة الرجال 2 : 830. إيضاح الاشتباه، الهامش الأول : 167.
2719 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا ألقىالمحرم القراد عن بعيره فلا بأس، ولا يلقي الحلمة.----------في المحاربة، ولا تهرب أو كثيرة المكر قليلة الوفاء ، كما اشتهر غدرها و ذكره في كتاب حياة الحيوان أو ما يكون في الأراضي الكثيرة الحجارة، وسمها مهلك وكل حية سوء - بالضم والفتح - والعقرب والفأرة وهي الفويسقة، وترجم الغراب والحدأة -كعنبة شبيهة بالغراب وأعظم منه تأكل الميتة وسنام الإبل المجروح - رجماً (أي بالحجارة) فإن عرض لك لصوص امتنعت منهم» (1)أي يجوز محاربتهم. وفي الصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم يذبح ما حل للحلال في الحرم أن يذبحه هو في الحل والحرم جميعا» (2).)وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يذبح في الحرم إلا الابل والبقر والغنم، والدجاج» (3إلى غير ذلك من الأخبار (4). تقدّم كثير منها.)(وروى معاوية بن عمار في الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن ألقى المحرم القراد عن بعيره فلا بأس - لأنه ليس منه - ولا يلقى الحلمة» (5)لأنها منه.)
1) الكافي 4 : 363 ، باب ما يجوز للمحرم قتله، ح 3.
2) التهذيب 5 : 367 ، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 191.
3) الكافي 4 : 231 ، باب ما يذبح في الحرم ح ، وفيه لا يذبح بمكة إلى آخره. التهذيب 5 : 367، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح .192
4) انظر الكافي 4 231 ، باب ما يذبح في الحرم.
5) التهذيب 5 : 338، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 80.
2720 - وفي رواية حريز عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن القراد ليس من البعير والحلمة من البعير.2721 - وفي رواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألته عن المحرم ينزع الحلمة عن البعير فقال: لا هي بمنزلة القملة من جسدك.2722 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته المحرم وما يقتل من الدواب ، قال: يقتل الأسود والأفعى، والفأرة والعقرب، وكلّ حيّةٍ وإن أرادك السّبع فاقتله وإن لم يردك فلا تقتله،---------(وفي رواية حريز في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، بزيادة قوله علیه السلام : « بمنزلة القملة من جسدك فلا تلقها وألق القراد» (1)، وفي رواية علي بن أبي حمزة في الموثق، عن أبي بصير كالكليني، عن أبي عبد الله علیه السلام وفي الكافي قال: سألته المحرم يقرد البعير (أي ينزع منه القردان)قال: « نعم ولا ينزع الحلمة»(2)والظاهر أنّ المصنف ضم تتمة خبر حريز إلى خبر أبي بصير ونقله بالمعنى لاتصالهما في الكافي أو كان خبراً آخر.)### [حرمة قتل الدواب على المحرم إلا الموذيات ](وروی محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن علیه السلام إلى آخره، قدم ذكر هذه الحيوانات؛ لأنها ليست من الصيد المحرم ، ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى، عن حريز عمن أخبره، عن أبي عبد الله علیه السلام،)
ورواه الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام وكذا في أكثر ما يرويه الكليني والشيخ فيمكن أن يكون حريز سمعه مرة من المشايخ عنه علیه السلام ولما وصل إلى خدمته علیه السلام سأله مرة أخرى، ونقل الكليني مراسيله؛ للاعتماد عليها مع تأيدها بالمسانيد ، ونقل الشيخ مسانيده ، أو يكون الإسناد من بعض الرواة للجزم بأنّ مراسيله في حكم المسانيد وهذا هو الأظهر ، لكن الأول هو المظنون بالمشايخ الثقات قال: «كلّما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله فإن لم يردك فلا ترده»(1.)وروى الكليني والمصنف في الصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : « إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب؛ فإنّها توهي السقاء وتخرق على أهل البيت، وأما العقرب فإن نبي الله صلى الله عليه واله وسلم مد يده إلى الجحر - وفي التهذيب الحجر بتقديم الحاء - فلسعته عقرب فقال: لعنك الله لا برّاً تدعين ولا فاجراً، والحيّة إذا أرادتك فاقتلها، فإن لم تردك فلا تردها - وفي بعض نسخ الكافي بزيادة هذه الجملة في البين - والكلب العقور ، والسبع إذا أراداك (2فإن لم يريداك فلا تردهما انتهى كله (3)- والأسود الغدر فاقتله على كل حال وارم الغراب رمياً والحدأة على ظهر بعيرك»(4).)
1) الكافي 4 : 364 ، باب ما يجوز للمحرم قتله ، ح .1 التهذيب :5 : 365، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 185.
2) في نسخة: «والسبع إذا أرادك فاقتلهما».
3) يعني انتهى ما في بعض نسخ الكافي.
4) الكافي 4 : 363 ، باب ما يجوز للمحرم قتله ، ح 2 التذيب 5 : 365، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 186 علل الشرائع 2 : 458 باب العلة التي من أجلها يجوز للمرأة المحرمة لبس السراويل، ح 2. وفي التهذيب والعلل والكافي بعد قولة والعقرب زيادة والفأرة. وفي التهذيب والعلل بعده زيادة فأما الفأرة.
وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن محرم قتل زنبوراً. قال:« إن كان خطأ فليس عليه شيء» قلت: لا بل متعمداً قال: «يطعم شيئاً من طعام» قلت: إنه أرادني قال: «كل شيء أرادك فاقتله»(1.)وفي الصحيح كالشيخ عن مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «اليربوع والقنفذ والضب إذا أماته أو أصابه المحرم فيه جدي، والجدي خير منه، وإنّما قلت هذا كي ينكل عن صيد غيرها» (2.)وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن العرزمي، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي علیه السلام قال: « يقتل المحرم كلّما خشيه على نفسه »(3.)وفي الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عبد الله علیه السلام - والصواب وعن غياث - عن أبي عبد الله عن أبيه علیه السلام - وكأنه من النساخ ويؤيده ما في بعض النسخ كما ذكرنا - قال: «يقتل المحرم الزنبور ، والنسر والأسود الغدر والذئب وما خاف أن يعدوا عليه وقال : الكلب العقور هو الذئب» (4أي هو بمنزلته وسيجيء حكم)
والكلب العقور إذا أرادك فاقتله، ولا بأس للمحرم أن يرمي الحدأة وإن عرض له اللصوص امتنع منهم.## باب ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيب من الصيد### اشارة---------بعض السباع من الثعلب والأرنب وغيرهما.( وإن عرض له اللصوص امتنع منهم بالمحاربة والدفع عن النفس والمال ؛ للعمومات المتقدمة ، والأحوط أن لا يقاتل ولا يجادل مع المحرم، لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي هلال الرازي - المجهول - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجلين اقتتلا وهما محرمان؟ قال: «سبحان الله بئسما صنعا» قلت: فقد فعلا فما الذي يلزمهما؟ قال: «على كل واحد منهما دم»(1).)باب ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيدويفعل (من الصيد.)### [ذكر الآيات الشريفة في ذلك ]والأصل فيه قوله تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الْحَرَامَ ولا الْهَدْيَ ولا الْقَلائِدَ ولا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ)
1) الكافي 4 : 367، باب أدب المحرم ح 9 التهذيب 5 : 385 باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 256.
رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (1)وقوله عزّوجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنتُمْ حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بالغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ ومَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ طَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما) (2)إلى آخره. الحرم جمع محرم (3)، وشعائر الله : أعلام مناسكه وعباداته، وهي الحرم أو مع عرفات.
والقلائد : ما يقلد في رقبة الأنعام الثلاثة من النعل والسير والخيط، والأمين:
القاصدون .
والابتلاء: الاختبار بالأوامر والنواهي ، وليعلم الله ، أي ليظهر ظهور الاستحقاق
بالائتمار، وسيظهر تفاسيرها في ضمن الأخبار.
روى الكليني رضی الله عنه في الصحيح والحسن عن الحلبي - والظاهر أنه ينقل من كتابه وله إليه طرق كثيرة كالمصنف، لكن المصنف اكتفى بذكر المجموع في فهرسته
والكليني يكتفي بذكر طريق واحد ، والغالب عليه أنه يذكر طريقه الحسن وأحياناً ينقل من طرق آخر مفرداً أو مركباً - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تستحلن شيئاً من الصيد وأنت حرام ولا وأنت حلال في الحرم.
ولا تدلنّ عليه محلاً ولا محرماً فيصطادوه ولا تشر إليه (أي للاصطياد) فيستحل
من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده» (1)أي قصد بالدلالة والإشارة إليه للاصطياد. وفي الصحيح كالشيخ عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم لا يدلّ على الصيد؛ فإن دل عليه فقتل فعليه الفداء»(2).
و في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن لحوم الوحش تهدى إلى الرجل ولم يعلم صيدها ولم يأمر به أيأكله؟ قال: «لا» قال: وسألته أيأكل قديد الوحش محرم؟ قال: «لا»(3).
وبإسناده عن السكوني، عن جعفر عن آبائه علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام في المحرم يصيب الصيد فيدميه ثمَّ يرسله، قال: «عليه جزاؤه» (4).
وفي الصحيح كالشيخ عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكل من الصيد وأنت حرام، وإن كان أصابه محل وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد،
فإنّ عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد»(1).
وفي الصحيح كالشيخ عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضاء علیه السلام قال: سألته عن المحرم يصيد الصيد بجهالة؟ قال : «عليه كفارة»، قلت: فإن أصابه خطأ؟ قال: «وأي الخطأ عندك؟ » قلت: يرمى هذه النخلة فتصيب نخلة أخرى قال: «نعم هذا الخطأ وعليه الكفارة»، قلت: فإنّه أخذ طائراً متعمداً فذبحه وهو محرم؟ قال: «عليه الكفارة». قلت: ألست قلت إن الخطأ والجهالة والعمد ليسوا بسواء، فلأي شيء يفضل المتعمد الجاهل والخاطئ؟ قال: «إنّه أثم ولعب بدينه» (2)وفي الصحيح عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا رمى المحرم صيداً فأصاب اثنين فإنّ عليه كفارتين جزاؤهما»(3).
وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ) قال: «حشرت (أي جمعت ) لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم» (4)أي كان ذلك ابتلاء من الله تبارك وتعالى لهم حتى يظهر المحق
من المبطل، والصالح من الطالح .
وفي الحسن كالصحيح ، عن الحلبي والمصنف في الصحيح كالشيخ قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ) (1)؟ قال: «حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنى منهم؛ ليبلوهم الله به»(2)
وفي الصحيح عن أحمد بن محمد رفعه في قوله تبارك وتعالى: ﴿ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِماحُكُمْ ) ؟ قال: «ما تناله الأيدي، البيض والفراخ، وما تناله الرماح فهو ما لا تصل إليه الأيدي» (3).
وفي الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ:( ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) ؟(4)قال: «العدل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، والإمام من بعده، ثمَّ قال: هذا ما أخطأت به الكتاب»(5).
وفي الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) ؟ قال: «العدل رسول الله صلى الله عليه وسلم والإمام من بعده.
ثم قال: هذا مما أخطأت به الكتاب» (1)أي أخطأوا في الكتابة وكتبوا بعد الواو ألفاً وقرءوا بالتثنية وفسروا بالعدلين من الأمة، بل الحكم بالمثلية إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الليل والأئمة علیه السلام، فما ذكره مفسرونا تبعاً للعامة بالعدلين ، فهو من قلة التنبع، ولو قرئ موافقاً للجمهور أيضاً كان العدلان الرسول والإمام، فما ذكروه من الكفارة هو المثل الذي أراده الله تعالى.
ويفهم من الأخبار أنّ ما شابه البدنة بأن يكون أكبر الصيد مثل النعامة وحمار الوحش فيه البدنة، وما شابه البقر من النعم هو بقر الوحش، وما كان مثل الظبي إلى الحمامة فهو مشابه للغنم بالتفصيل الوارد عنهم علیه السلام ، وفي الكشاف: وقرأ جعفر ابن محمد ذو عدل منكم، أراد يحكم به من يعدل منكم ولم يرد الواحد ، وقيل : أراد با الإمام مع ذكره عن قبيصة بن ذؤيب أنه أصاب ظبياً وهو محرم، فسأل عمر فشاور عبد الرحمن بن عوف ثمَّ أمر بذبح شاة فقال: قبيصة لصاحبه، والله ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره فأقبل إليه ضرباً بالدرة أتغمض الفتيا وتقتل الصيد وأنت محرم (2)، فيظهر من كلامه عدم إمامة إمامه. وفي القوي عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ) ؟(3)قال: «إنّ رجلاً انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه، وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه ، وجعل أصحابه ينهونه
2723 - روى جميل عن محمد بن مسلم وزرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام: في محرم قتل نعامة قال: عليه بدنة، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكيناً، فإن كانت قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكيناً، لم يزد على إطعام ستين مسكيناً، وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكيناً لم يكن عليه إلا قيمة البدنة.
عما يصنع، ثمَّ أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نائم إذ جاءته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب ثمَّ خلت عنه» (1).
(روى جميل) في الصحيح (عن محمد بن مسلم وزرارة) ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن جميل، عن بعض أصحابنا (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام في محرم قتل نعامة ) صغيرة أو كبيرة، ذكراً أو أنثى (قال : عليه بدنة، فإن لم يجد ) أي البدنة ووجد قيمتها (فإطعام ستين مسكيناً) بدل البدنة (فإن كانت - إلى قوله - مسكيناً) كل مسكين نصف صاع (لم يزد على إطعام ستين مسكيناً) وكان الزائد له (وإن كانت - إلى قوله - البدنة) وليس عليه الإتمام ، والصيام بقياس ذلك؛ لقوله تعالى: ( أَوْ عَدْلُ ذلك صياما ) (3)فلو كان قيمة البدنة مساوياً لخمسة عشر صاعاً صام ثلاثين يوماً وهكذا.
2724 - وروى الحسن بن محبوب عن داود الرقي، عن أبي عبد الله علیه السلام : في الرّجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء فقال: إذا لم يجد فسبع شياه، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في منزله.
2725 - وروى عبد الله مسكان عن أبي بصير بن قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش. قال: عليه بدنة قلت: فإن لم يقدر؟ قال: ليطعم ستين مسكيناً، قلت: فإن لم يقدر على ما يتصدق به ما عليه . قال: فليصم ثمانية عشر يوماً. قلت: فإن أصاب بقرةً ما عليه؟ قال: عليه بقرة. قلت: فإن لم يقدر، قال: فليطعم ثلاثين مسكيناً. قلت: فإن لم يقدر على ما يتصدّق به؟ قال: فليصم تسعة أيام. قلت: فإن
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(عن داود الرقي) فهو وإن كان مختلفاً فيه، لكنه لا يضر ( عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - فإن لم يقدر) أي على الثمن وعدله من صيام ستين مسكيناً مثلاً، أو الأعم ويكون رخصة أو في موارد خاصة كالمفيض من عرفات قبل الغروب.
(وروی عبد الله بن مسكان ) في الصحيح ( عن أبي بصير) ليث المرادي على الظاهر، والشيخ في الموثق، عن أبي عبد الله علیه السلام (2)(قلت: فإن لم يقدر على ما يتصدق به ) أي لم يقدر عليه ولا على عدله من الصيام كما تقدم، لما رواه الكليني
أصاب ظبياً ما عليه؟ قال عليه شاة. قلت: فإن لم يجد؟ قال: فعليه إطعام عشرة مساكين . قلت: فإن لم يجد ما يتصدّق به؟ قال: فعليه صيام ثلاثة أيام.
والشيخ في الصحيح، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاماً لكلّ مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوماً»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن قوله تعالى: (أَوْ عَدْلُ ذلِك صِيَامًا ) ؟ قال : «عدل الهدي ما بلغ يتصدق به، فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوماً » (2).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح ، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ:(أَوْ عَدْلُ ذلِك صِيَامًا) قال: «بثمن قيمة الهدي طعاماً ثم يصوم لكلّ مدّ يوماً، فإذا زادت الأمداد على شهرين فليس عليه أكثر منه»(3)وما ورد فيه وفي غيره من المد أيضاً، محمول على التخيير وإن كان العمل بالمدين أولى.
وروى الشيخ في الصحيح، عن هشام بن سالم، وابن مسكان، عن سليمان بن
خالد قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «في الظبي شاة، وفي البقر بقرة، وفي الحمار بدنة، وفي النعامة بدنة، وفيما سوى ذلك قيمته»(1).
وفي الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزجل: ﴿ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) ؟ قال: «في النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الظبي شاة، وفي البقر بقرة» (2)فما ورد من البقرة محمول على التخيير، أو يلاحظ المشابهة، ففي كبيره بدنة، وفي صغيره بقرة، وكذا ما رواه الشيخ في القوي عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجل في الصيد: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءً مِثْلُ ما قَتَلَ) (3)قال: «في الظبي شاة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي النعامة جزور» (4).
ويؤيد البدنة ما رواه الكليني في الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن أبي
عبد الله علیه السلام : قال : قلت له : المحرم يقتل نعامة ؟ قال : «عليه بدنة من الإبل» قلت: يقتل حمار وحش؟ قال : « عليه بدنة » قلت فالبقرة؟ قال: «بقرة» (5).
وروى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «من أصاب شيئاً فداؤه بدنة من الإبل، فإن لم يجد ما يشتري بدنة فأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكيناً كل مسكين مداً، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك
2726 - وروى ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام :
ثمانية عشر يوماً مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام، ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يجد فليصم تسعة أيام، ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام»(1).
والكليني في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش قال: «عليه بدنة»، قلت: فإن لم يقدر على بدنة؟ قال: «فليطعم ستين مسكيناً»، قلت: فإن لم يقدر على أن يتصدق؟ قال: «فليصم ثمانية عشر يوماً والصدقة مد على كل مسكين »قال : وسألته عن محرم أصاب بقرة قال: «عليه بقرة»، قلت: فإن لم يقدر على بقرة؟ قال: «فليطعم ثلاثين مسكيناً»، قلت: فإن لم يقدر على أن يتصدق؟ قال: «فليصم تسعة أيام »، قلت: فإن أصاب ظبياً؟ قال: «عليه شاة»، قلت: فإن لم يقدر؟ قال: «فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر على ما يتصدق به، فعليه صيام ثلاثة أيام»(2). ويحمل بنحو ما تقدم، والتخيير أظهر لكثرة الأخبار المعتبرة، ولزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة مع هذه التفاصيل، وصدق العدل عليه أيضاً، فإنّه منوط بحكمهم ومفوض إليهم بنص القرآن والأخبار، فلا استبعاد في جعل العدل اثنين أو يكون بالنظر إلى القوة وعدمها ويرجع إلى الأول.
(وروى ابن مسكان) في الصحيح ( عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام )
رجل رمى صيداً وهو محرم فكسر يده أو رجله فذهب على وجهه فلا يدري ما صنع قال عليه فداؤه . قلت: فإن رآه بعد ذلك قد رعى ومشى؟ قال عليه ربع قيمته.
ورواه الكليني في القوي والشيخ في الموثق، عن أبي بصير عنه علیه السلام(1). ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام قال: سألته عن رجل رمى صيداً وهو محرم فكسر يده أو رجله فمضى الصيد على وجهه فلم يدر الرجل ما صنع الصيد قال : «عليه الفداء كاملاً إذا لم يدر ما صنع الصيد. فإن رآه بعد إن كسر يده أو رجله وقد رعى وانصلح فعليه ربع قیمته»(2)
وفي الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام قال: سألته عن رجل رمى صيدا فكسر يده أو رجله وتركه فرعى الصيد قال: «علیه ربع الفداء»(3)، وفي الصحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد عبد الله علیه السلام : رجل رمي ظبيا وهو محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع؟ فقال: «عليه فداؤه» قلت: فإنّه رآه بعد ذلك مشي؟ قال: «عليه ربع ثمنه» (4)وروى الكليني في الموثق عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله علیه السلام عن محرم كسر قرن ظبي قال: « يجب عليه الفداء» قال: قلت: فإن كسر يده؟ قال: «إن كسر يده ولم يرع فعليه دم شاة»(5).
1) الكافي 4 : 386، باب كفارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح .6. التهذيب 5: 359، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 161.
2) التهذيب 5: 358، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 159.
3) التهذيب 5: 358 ، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 160.
4) التهذيب 5 : 358، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 161 .
5) الكافي 4 : 388 باب كفارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح 14.
2727 - وروى البزنطي، عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن محرم أصاب أرنباً أو ثعلباً؟ قال: في الأرنب دم شاة.
2728 - وفي رواية ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام: عن الأرنب يصيبه المحرم. فقال: شاة (هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ).
2729 - وفي رواية البزنطي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام لعن محرم قتل ثعلباً. قال: عليه دم.
(وروى البزنطي) في الصحيح كالشيخ والكليني (1)على الظاهر، وعدم جوابه علیه السلام عن الثعلب يمكن أن يكون لمصلحة من تقية أو غيرها.
(وروى ابن مسكان) في الصحيح ( عن الحلبي - إلى قوله - بالغَ الْكَعْبَةِ) (2)يمكن أن يكون المراد به ذبحه بالحزورة؛ لما كان الظاهر أنه في إحرام العمرة، أو يكون أعم من مكة ومنى ، بأن كان في إحرام الحج، وظاهره أنه يجب أن يشتريها ويسوق معه حتى يبلغ بها موضع ذبحها ويحمل المطلق عليه، أو يحمل السوق على الاستحباب.
(وفي رواية البزنطي ) في الصحيح كالشيخ والكليني عنه(3)(عن علي بن أبي حمزة) الموثق ( عن أبي بصير - إلى قوله - دم ) والخبر وإن كان فيه ضعف بعلي،
فقلت: فأرنب؟ قال: مثل ما في التعلب.
2730 - وروی محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن علیه السلام : عن رجل قتل حمامةً من حمام الحرم وهو محرم. فقال: إن قتلها وهو محرم
لكن يؤيده الأخبار العامة المماثلة الظاهرة (1)وعمل الأصحاب (2)
(وروی محمد بن الفضيل) رواه الشيخ في الصحيح عنه (3)، وحاله مجهولة ويؤيده أخبار كثيرة (4)تقدّم بعضها في أحكام الحرم، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة، وثمن الحمامة درهم أو شبهه يتصدق به ، أو يطعمه حمام مكة، فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها » (5)وفي القوي عن الحرث بن المغيرة - الثقة - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن رجل أكل بيض حمام الحرم، وهو محرم، قال: « عليه لكل بيضة دم، وعليه ثمنها سدس أو ربع الدرهم - الوهم من صالح - ثم قال: إن الدماء لزمته لأكله وهو محرم ، وإن الجزاء لزمه لأخذ بيض حمام الحرم » (6).
وفي القوي عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله علیه السلام عن رجل محرم مر
1) انظر: التمهيد لابن عبد البر 15 : 162 تحفة الأحوذي 410:5.
2) انظر: مجمع الفائدة 6 : 367. ذخيرة المعاد 1 : 605.
3) التهذيب 5 345، باب الكفارة عن خطأ المحرم ، ح 111. مع اختلاف في أ ألفاظه فلاحظ.
4) انظر: الاستبصار ،2 : 200، باب من قتل حمامة أو فرخها.
5) الكافي 4 : 395 ، باب المحرم يصيب الصيد في الحرم، ح 1.
6) الكافي 4 : 395 باب المحرم يصيب الصيد في الحرم، ح 2.
في الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة درهم، وإن قتلها في الحرم وهو غير محرم فعليه قيمتها وهو درهم يتصدق به، أو يشتري به طعاماً لحمام الحرم، وإن قتلها وهو محرم في غير الحرم فعليه دم شاة.
وهو في الحرم فأخذ عنق ظبية فاحتلبها وشرب من لبنها قال: «عليه دم جزاؤه في الحرم ثمن اللبن »(1).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجاً من الحرم قال: فقال: «عليه شاة»، قلت: فإن قتلها في جوف الحرم؟ قال: «عليه شاة وقيمة الحمامة» قلت: فإن قتلها في الحرم وهو حلال ؟ قال : « عليه ثمنها ليس عليه غيره» قلت: فمن قتل فرخاً من فراخ الحمام وهو محرم؟ قال: «عليه حمل»(2)
(وإن قتلها وهو محرم) إلى آخره ، روى الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح ، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة، وإن قتل فراخة ففيه حمل، وإن وطئ البيض فعليه درهم»(3).
وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «في محرم ذبح طيراً إنّ عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخاً فجدي أو حمل صغير من الضأن» (4).
فإن قتل فرخاً وهو محرم في غير الحرم فعليه حمل قد فطم وليس عليه قيمته؛ لأنه ليس في الحرم.
وفي الصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: وإن وطئ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم كل هذا يتصدق به بمكة ومنى وهو قول الله تعالى: (تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ) (1)والظاهر أنّ هذا (2)تتمة الخبر السابق عن حريز بقرينة الواو والكل، وفي القوي عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: «في حمام مكة الأهلي غير حمام الحرم ، من ذبح منه طيراً وهو غير محرم فعليه أن يتصدق، وإن كان محرماً فشاة عن كل طير »(3).
وروى الكليني في الصحيح عن معاوية عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك، وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك فداء واحد» (4)وروى الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح ، عن الحسن بن علي، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّما يكون الجزاء مضاعفاً فيما دون البدنة حتى يبلغ البدنة، فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف؛ لأنه أعظم ما يكون قال الله عزّوجلّ: (وَمَنْ
1) التهذيب 5 : 346، باب الكفارة عن خطأ المحرم ، ح 115. والآية في سورة المائدة : 94.
2) يعني قوله علیه السلام : كل هذا يتصدق إلى آخره من تتمة خبر حريز المذكور قبل خبر ابن سنان بقرينة قوله: كل هذا إلى آخره.
3) التهذيب 5 : 347 ، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 117.
4) الكافي 4 : 395 باب المحرم يصيب الصيد في الحرم، ح 4.
ويذبح الفداء إن شاء في منزله بمكة، وإن شاء بالحزورة (1)بين الصفا والمروة قريب من موضع النّخاسين، وهو معروف، فإن قتله وهو محرم في الحرم فعليه حمل وقيمة الفرخ نصف درهم وفي البيضة ربع درهم.
يُعَظَّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )(2)والأحوط التضاعف؛ لقصور السند عن تخصيص الأخبار الصحيحة وإن كان عمل الأصحاب عليه(3).
(ويذبح الفداء) روى الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم فإن كان حاجاً نحر هديه الذي يجب عليه بمنى ، وإن كان معتمراً نحر بمكة قبالة الكعبة» (4).
وفي القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام أنه قال: «في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، فإن كان في عمرة نحره بمكة وإن شاء تركه إلى أن يقدم (أي إلى مكة) ويشتريه فإنه يجزي عنه»(5).
1) وعن المراصد - الحزورة - بالفتح ثم السكون وفتح الواو وراء وهاء - كانت سوق مكة ودخلت في المسجد لما زيد وباب الحزورة معروف من أبواب المسجد الحرام، والعامة تقول : عزورة - بالعين - انتهى.
2) الكافي 4 : 395 ، باب المحرم يصيب الصيد في الحرم ح . والآية في سورة الحج : 32. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ .
3) انظر: کشف اللثام .6 424 التحفة السنية : 195. الحدائق الناضرة 15 : 233.
4) الكافي 4 : 384 ، باب المحرم يصيب الصيد من أين يفديه، ح 3.
5) الكافي 4 : 384 ، باب المحرم يصيب الصيد من أين يقديه، ح 4.
فأما ما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: «يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه» (1)فالظاهر أن المراد به شراؤه وسوقه إلى مكة كما يشعر به ظاهر الآية: ﴿ هَدْيًا بالغَ الْكَعْبَةِ ) (2)وكذا الأخبار الكثيرة (3)، وظاهر خبر زرارة
الاستحباب.
فأما ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن كفارة العمرة المفردة أين تكون ؟ فقال: «بمكة إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى ويجعلها بمكة أحب إلى وأفضل» (4)فحمله الشيخ على غير كفارة الصيد؛ لما رواه الكليني عن البزنطي، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد؛ فإن الله عزّوجل يقول : (هَدْيًا بالغَ الْكَعْبَةِ ) »(5)
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار: أن عباد البصري جاء إلى أبي عبد الله علیه السلام وقد دخل مكة بعمرة مبتولة، وأهدى هدياً، فأمر به فنحر في منزله بمكة فقال له عباد: نحرت الهدي في منزلك وتركت أن تنحره بفناء الكعبة وأنت رجل يؤخذ منك؟ فقال له: «ألم تعلم أنّ رسول الله علیه السلام نحر هديه بمنى في المنحر وأمر الناس فنحروا في منازلهم؟ وكان ذلك موسعاً عليهم فكذلك هو موسع
وفي القطاة حمل قد فطم من اللبن ورعى من الشجر.
وإذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة بقدر عدد البيض،
على من نحر الهدي بمكة في منزله إذا كان معتمراً » (1)ويدل على أن الأمر بفناء الكعبة، للاستحباب، وفعله صلى الله عليه واله وسلم : لبيان الجواز.
(وفي القطاة) معروف (حمل قد فطم) إلى آخره روى الشيخ في الصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «وجدنا في كتاب علي علیه السلام في القطاة إذا أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر» (2)ورواه الكليني في الصحيح عن البزنطي، عن المفضل بن صالح، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا قتل المحرم قطاة فعليه حمل قد فطم من اللبن ورعي من الشجر»(3).
فأما ما في الصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «في كتاب أمير المؤمنين علیه السلام ، من أصاب قطاة، أو حجلة، أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم» (4)الا فيمكن حمله على الحمل أو التخيير ويكون الحمل أقل مما يجب.
(وإذا أصاب) إلى آخره، رواه الكليني عن البزنطي، عن علي بن أبي حمزة،
فإن لم يجد شاةً فعليه صيام ثلاثة أيام، فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين، وإذا وطئ بيض نعام ففدغها وهو محرم وفيها أفراخ تتحرك فعليه
عن أبي الحسن علیه السلام قال : سألته عن رجل أصاب بيض نعامة وهو محرم قال: «يرسل الفحل في الإبل على عدد البيض» قلت: فإن البيض يفسد كله (أي أحياناً) ويصلح کله قال: «ما ينتج من الهدي فهو هدي بالغ الكعبة، وإن لم ينتج فليس عليه شيء، فمن لم يجد إبلاً فعليه لكل بيضة شاة. فإن لم يجد فالصدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مد ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام » (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أصاب بيض نعام وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الإبل، فإنّه ربّما فسد كلّه، وربّما خلق كلّه، وربما صلح بعضه وفسد بعضه، فما نتجت الإبل فهدي بالغ الكعبة»(2)وفي الصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن محرم وطئ بيض نعام فشدخها أي (كسرها )قال: «فقضى فيها أمير المؤمنين علیه السلام أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الإبل الإناث، فما لقح وسلم كان النتاج هدياً بالغ الكعبة قال: وقال أبو عبد الله علیه السلام ما وطئته أو وطأه بعيرك أو دابتك وأنت محرم فعليك فداؤه»(3).
وأما ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «في كتاب علي علیه السلام في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم
أن يرسل فحولة من البدن على الإناث بقدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج فهو هدي لبيت الله الحرام، فإن لم ينتج شيئاً فليس عليه شيء.
مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل» (1)والبكارة : الفتية فمحمول على التخيير، أو على ما تحرك الفرخ فيها، لما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن جعفر قال: سألت أخي علیه السلام عن رجل كسر بيض نعام وفي البيض فراخ قد تحرك فقال: «عليه لكل فرخ تحرك بعير ينحره في المنحر»(2).
وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن رجل اشترى لرجل محرم بيض نعامة فأكله المحرم؟ قال: «على الذي اشتراه للمحرم فداء، وعلى المحرم فداء» قلت : وما عليهما؟ قال: «على المحل جزاء قيمة البيض لكل بيضة درهم، وعلى المحرم الجزاء لكل بيضة شاة»(3)فيحمل على من لم يجد أو لم يتيسر له الإرسال ، أو على التخيير كما رواه الشيخ في القوي كالصحيح، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «في بيضة النعامة شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، فمن لم يستطع فكفارته إطعام عشرة مساكين، إذا أصابه وهو محرم»(4).
1) الكافي 4 : 389 باب كفارة ما أصاب المحرم من الطير والبيض ، ح 5. التهذيب 5 : 355، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 146.
2) التهذيب 5 : 355، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 147.
3) الكافي 4 : 388 باب كفارات ما أصاب المحرم من الوحش ح 12. التهذيب 5 : 355، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 148
4) التهذيب 5 : 356، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 149.
وإن وطئ بيض قطاةٍ فشدخه فعليه أن يرسل فحولة من الغنم على عددها من الإناث بقدر عدد البيض فما سلم فهو هدي لبيت الله الحرام.
2731 - وقال الصادق علیه السلام : ما وطئت أو وطئه بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه، وإذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد
(وإن وطئ بيض قطاة) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن محرم وطىء بيض قطاة فشدخه قال: «يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدد البيض من النعام في الإبل» (1)وفي الصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «في كتاب علي علیه السلام في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام»(2).
(وقال الصادق علیه السلام) تقدم في صحيحة أبي الصباح عنه علیه السلام، وروى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : ما وطئته أو وطأه بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه وقال: اعلم أنه ليس عليك فداء شيء أتيته وأنت جاهل به وأنت محرم في حجك ولا في عمرتك إلا الصيد، فإن عليك فيه الفداء بجهالة كان أو بعمد»(3).
(وإذا قتل المحرم) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن
على مسكين، فإن عاد فقتل صيداً آخر متعمداً فليس عليه جزاؤه وهو ممن ينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة وهو قول الله عزّ وجلّ: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )، فإذا أصاب الصيد ثم عاد خطأ فعليه كلّما عاد كفارة.
عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في المحرم يصيد الطير قال: «عليه الكفارة في كل ما أصاب»(1)، وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام في محرم أصاب صيداً قال: «عليه الكفارة»، قلت: فإن أصاب آخر؟ قال: «إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة هو ممن قال الله عزّوجلّ : ( ومَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) (2)» قال ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه أبداً في كل ما أصاب الكفارة، وإذا أصابه متعمداً فإنّ عليه الكفارة، فإن عاد فأصاب ثانياً متعمداً فليس عليه الكفارة، وهو ممن قال الله عزّوجلّ: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ) (3).
وروي الشيخ في الصحيح، عن الحلبي بسندين، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل صيداً آخر لم يكن عليه جزاؤه وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة» (4)ويدلّ على أن صيد المحرم لا يصير ميتة، بل هو حرام على المحرم، وقد تقدم الأخبار
وكلما أتاه المحرم بجهالة فليس عليه شيء إلّا الصيد، فإنّ عليه فداءه فإن تعمده كان عليه فداؤه وإثمه.
في ذلك وما ينافيه.
وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبداً إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمّداً كان عليه الكفارة، فإن أصابه ثانية متعمداً فهو ممن ينتقم الله منه ولم يكن عليه الكفارة» (1)
وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ، عن حفص الأعور، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: « إذا أصاب المحرم الصيد فقولوا له : هل أصبت صيداً قبل هذا وأنت محرم؟ فإن قال: نعم فقولوا له : إن الله منتقم منك، فاحذر النقمة ، فإن قال: لا، فاحكموا عليه جزاء الصيد» (2)والأحوط التوبة مع الكفارة، خروجاً من الخلاف.
( وكلما أتاه - إلى قوله - إلّا الصيد ) إلى آخره، قد تقدّم الأخبار الصحيحة في ذلك، ويزيده بياناً ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكل شيئاً من الصيد وإن صاده حلال، وليس عليك فداء شيء أتيته وأنت محرم جاهلاً به إذا كنت محرماً في حجك أو عمرتك إلا الصيد، فإنّ عليك الفداء بجهل كان أو عمد ؛ ولأنّ الله عزّوجلّ قد أوجبه عليك، فإن أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة، وإن أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفاً، وأي قوم اجتمعوا على صيد
ولا بأس أن يصيد المحرم السمك ويأكل طريه ومالحه ويتزوّده.
فأكلوا منه فإن على كل إنسان منهم قيمة قيمة وإن اجتمعوا عليه في صيد فعليهم مثل ذلك»(1)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تأكل الصيد وأنت حرام، وإن كان أصابه محل وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإنّ عليك الفداء فيه بجهل كان أو بعمد» (2).
(ولا بأس ) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله علیه السلام والشيخ في الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بأن يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزوده ، وقال: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) قال: مالحه الذي يأكلون. وفصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البرّ، وما كان من الطير - وفي الكافي - وما كان من صيد البر يكون في البر - وفي التهذيب - يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر»(3).
وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كل شيء يكون أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الجزاء كما قال الله عزّ وجلّ» (4).
1) لتهذيب 5 : 370، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح201
2) التهذيب 5 : 315 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ح 83 .
3) الكافي 4 : 392، باب فصل ما بين صيد البر والبحر ، ح .1 التهذيب :5 : 365، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 183. والآية في سورة المائدة : 96.
4) الكافي 4 : 393، باب فصل ما بين صيد البر والبحر .2. التهذيب 5: 363: باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 177.
فإن قتل جرادة فعليه تمرة، وتمرة خير من جرادة، فإن كان كثيراً فعليه دم شاة.
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «الجراد من البحر وكل شيء أصله من البحر، ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الفداء كما قال الله تعالى»(1).
وروى الكليني في الموثق عن أبان ، عن الطيار ، عن أحدهما علیه السلام قال: «لا يأكل المحرم طير الماء»(2)
فعلى هذا لا ريب في جواز صيد السمك، فإنّه لا يكون إلا في الماء وأما الطيور فمثل البط لا يجوز صيده، فإنّه يفرخ في البر ويكون في الماء ولم نسمع إلى الآن طيراً يبيض ويفرخ في البحر، والظاهر وجوده كما فهم من الخبر والأصحاب، فعلى هذا لو لم يعلم أنه من أي جنس هو ؟ فالظاهر وجوب الكفارة إلى أن يعلم أنه من جنس ما لا يجب فيه إلحاقاً له بالغالب، ويحتمل العدم؛ لأصل البراءة، والله
تعالى يعلم، والاحتياط ظاهر.
(فإن قتل جرادة) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله علیه السلام والشيخ في الصحيح، عن حريز، عن زرارة
عنه علیه السلام في محرم قتل جرادة؟ قال: يطعم تمرة والتمرة - وفي التهذيب : «وتمرة خير من جرادة - » (1)وهو مثل للعرب استعمله عليه السلام هنا.
وروى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس للمحرم أن يأكل جراداً ولا يقتله» قال: قلت : ما تقول في رجل قتل جرادة وهو محرم؟ قال: «تمرة خير من جرادة وهي من البحر، وكلّ شيء أصله من البحر ويكون في البر، والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله متعمداً فعليه الفداء كما قال الله عزّ وجلّ» (2)
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كل شيء يكون أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الجزاء كما قال الله عزّ وجلّ» (3).
وفي الصحيح - على الظاهر - والشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن محرم قتل جرادة قال: «كف من طعام وإن كان أكثر - وفي الكافي: كثيراً - فعليه دم شاة» (4)والجمع بينهما بالتخيير وأفضلية الكف، والكثرة بالعرف أو بالثلث كما قيل.
1) الكافي 4 : 393، باب فصل ما بين صيد البر والبحر ، ح .4 التهذيب 5: 363، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 178.
2) التهذيب 5: 363، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 177.
3) الكافي 4 : 393، باب فصل ما بين صيد البر والبحر، ح 2.
4) الكافي 4 : 393، باب فصل ما بين صيد البر والبحر ، ح .. التهذيب :5 : 364، باب الكفارة عن خطأ المحرم ، ح 180.
2732 - ومرّ أبو جعفر علیه السلام على النّاس وهم يأكلون جراداً فقال: سبحان
الله وأنتم محرمون؟ قالوا: إنّما هو من البحر. قال: فارمسوه في الماء إذاً.
(ومر أبو جعفر علیه السلام) روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «مر عليه على علیه السلام قوم يأكلون جرادا فقال: سبحان الله وأنتم محرمون؟ (أي أتأكلونه وأنتم حرم ) فقالوا: إنما هو من صيد» (البحر فقال: لهم ار مسوه في الماء إذا)(1).
أي إذا أدخلتموه في الماء يموت فكيف يكون من البحر، والبحري ما يكون عيشه في الماء.
ورواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم من كتاب الحسين بن سعيد عن أبي جعفر علیه السلام أنه مر على ناس إلى آخره (2)، والظاهر أنه كان قبل ذلك الخبر خبر عن أمير المؤمنين علیه السلام ولما ذكر بعده هذا الخبر أضمر فتوهم المصنف أن المار أبو جعفر علیه السلام، ويمكن أن يكون وقع منه علیه السلام أيضاً، لكن الظاهر الأول.
ويؤيد الحرمة أخبار كثيرة (3)وتوهم العامة أنه من صيد البحر (4)لأنه يحصل من ذرق السمك أو من الحيتان التي تنبذه الماء على الشط وتتعفن ويخلق منها الجراد، وعلى تقدير الصحة لا يصير من البحر؛ لأنّ صيد البحر ما يبيض ويفرخ فيه
هذا إذا أمكن التحرز.
ومع التعذر فلا إثم ولا كفارة، لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز. عن زرارة. عن أحدهما علیه السلام قال: «المحرم يتنكب الجراد إذا كان على الطريق فإن لم يجد بداً فلا شيء عليه » وروى الشيخ في الصحيح ، عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام مثله (1)
وفي الصحيح، عن معاوية قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الجراد يكون على ظهر الطريق والقوم محرمون فكيف يصنعون؟ قال: «يتنكبونه ما استطاعوا» قلت: فإن قتلوا منه شيئاً ما عليهم؟ قال: «لا شيء عليهم»(2).
وروى الكليني في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير قال: سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه من غير تعمد لقتله أو يمرون به في الطريق فيطأونه قال: «إن وجدت معدلاً فاعدل عنه، فإن قتله غير متعمد فلا بأس»(3).
والأحوط الكفارة؛ لأنه من الصيد، ولما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال:« اعلم أن ما وطئت من الدبى أو وطأته بعيرك فعليك فداؤه» (4)ولا منافاة بين عدم الإثم ولزوم الكفارة في الصيد، وإن احتمل الخبر أن يكون على التعمد وإمكان الاحتراز.
1) الكافي 4 : 393، باب فصل ما بين صيد البر والبحر ، ح . التهذيب :5 : 364، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 181.
2) التهذيب 5 : 364، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 182.
3) الكافي 4 : 394، باب فصل ما بين صيد البر والبحر ، ح .. والدباء - بفتح الدال مقصوراً -: ما لا يستقل بالطيران من الجراد وبعد استقلاله به لا يطلق عليه اسم الدبا.
4) الكافي ،4 : 393، باب فصل ما بين صيد البر والبحر، ح 5.
والجراد لا يأكله المحرم ولا يأكله الحلال في الحرم.
فإن قتل عظاية فعليه أن يتصدق بكفّ من طعام.
وإن قتل زنبوراً خطأ فلا شيء عليه، وإن كان عمداً فعليه أن يتصدق بكف من طعام.
(والجراد لا يأكله المحرم) للأخبار المتقدمة (ولا يأكله الحلال في الحرم) لأنه ثبت بالأخبار أنه صيد، وثبت أيضاً أنه كل صيد دخل الحرم لا يجوز أخذه لقوله تعالى:
(ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) (1)والظاهر أنه خبر (2)
(فإن قتل عظاية) وزغ أو نوع منها يكون في العمران، روى الشيخ في الصحيح عن معاوية قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : محرم قتل عظاية قال: «كف من طعام»(3).
(وإن قتل) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن صفوان، عن يحيى الأزرق وعن معاوية، عن أبي عبد الله علیه السلام- والظاهر أنه ابن عبد الرحمن الأزرق الثقة ، ويحتمل لابن حسان كما وصفه الصدوق مع إمكان اتحادهما - قال: سألت أبا عبد الله وأبا الحسن موسى علیه السلام ، عن محرم قتل زنبوراً فقال: «إن كان خطأ فليس عليه شيء» قال: قلت: فالعمد؟ قال: «يطعم شيئاً من الطعام» (4).
وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «القبرة والصعوة والعصفور إذا قتله المحرم عليه مد من
وإن أصاب المحرم صيداً خارجاً عن الحرم فذبحه ثمّ أدخله الحرم مذبوحاً وأهدى إلى رجل محلّ فلا بأس أن يأكله، إنما الفداء على الذي أصابه.
طعام لكل واحد » (1).
وروى الكليني والشيخ في القوي عن حريز عمن حدثه، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عما في القمري والدبسي والسماني - كحبارى - والعصفور والبلبل؟ فقال: «قيمته، فإن أصابه وهو محرم بالحرم فقيمتان ليس عليه فيه دم»(2)والأحوط الدم كما تقدّم في صحيحة سليمان بن خالد وغيرها من العمومات وقصور السند عن التخصيص، لكن رواه الشيخ عن سليمان بن خالد وظاهره أنه أخذه من كتابه ويمكن أخذه من الكافي بإسقاط السند.
(وإن أصاب) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: رجل أصاب من صيد أصابه محرم وهو حلال قال: «فليأكل منه الحلال وليس عليه شيء، إنما الفداء على المحرم»(3).
وروى الشيخ في الصحيح، عن حريز :قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن محرم أصاب
2733 - وسئل الصادق علیه السلام :عن المحرم يصيب الصيد فيفديه يطعمه، أو يطرحه قال: إذاً يكون عليه فداء آخر.
قيل: فأي شيء يصنع به؟ قال: يدفنه.
صيداً أيأكل . منه المحل؟ فقال: «ليس على المحل شيء إنّما الفداء على المحرم»(1). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أصاب صيداً وهو محرم أيأكل منه الحلال؟ فقال:« لا بأس، إنما الفداء على المحرم» (2).
وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: رجل أصاب صيداً وهو محرم أكل منه وأنا حلال؟ قال: «أنا كنت فاعلاً » قلت له: فرجل أصاب مالاً حراماً فقال:«ليس هذا مثل هذا يرحمك الله إنّ ذلك عليه»(3).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «إذا أصاب الرجل الصيد في الحرم وهو محرم فإنّه ينبغي له أن يفديه ولا يأكله أحد، له أن يفديه ولا يأكله أحد، وإن أصابه في الحل فإنّ الحلال يأكله وعليه هو الفداء» (4).
وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزیار قال: سألته عن المحرم معه لحم من لحوم الصيد في زاده هل يجوز أن يكون معه ولا يأكله ويدخله مكة وهو محرم فإذا أحل أكله؟ قال: «نعم، إذا لم يكن صاده» (5)ويدلّ بمفهومه على الحرمة على المحل أما إذا كان في الحرم فلا يجوز أكله على المحل والمحرم وقد تقدّم. (وسئل الصادق علیه السلام ) روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عمن ذكره،
عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قلت له المحرم يصيب الصيد فيفديه فيطعمه أو يطرحه إلى آخره (1)، وحمل على ما كان في الحرم؛ لما روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله علیه السلام : «إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنّه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد، وإذا أصابه في الحل فإنّ الحلال يأكله و عليه هو الفداء» (2).
وروى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله علیه السلام في حمام ذبح في الحل قال: «لا يأكله محرم، فإذا دخل مكة أكله المحل بمكة، وإذا دخل الحرم حياً ثم ذبح في الحرم فلا يأكله؛ لأنه ذبح بعد ما دخل مأمنه»(3)وقد تقدم أخبار تصدق صيد المحرم.
ويمكن حمل الدفن على الاستحباب ، وكذا ما رواه الشيخ في الصحيح عن وهب - العامي الضعيف - عن جعفر عن أبيه عن علي علیه السلام قال: «إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام» (4).
وفي الحسن عن إسحاق عن جعفر علیه السلام أن علياً علیه السلام كان يقول: «إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم»(5)فإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم، ويحمل على الاستحباب جمعاً
وكل من وجب عليه فداء شيء أصابه وهو محرم فإن كان حاجاً نحر هديه الذي يجب عليه بمنى ، وإن كان معتمراً نحره بمكة قبالة الكعبة.
وإذا اضطر المحرم إلى صيد وميتة فإنّه يأكل الصيد ويفدي وإن أكل الميتة فلا بأس.
مع قصور السندين والاحتياط في الترك بل الدفن (وكل من وجب عليه فداء)
إلى آخره، قد تقدم آنفاً.
(وإذا اضطر المحرم) إلى آخره ، روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سأله عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: «يأكل من الصيد، أما يحب أن يأكل من ماله ؟ » قلت: بلى قال: «إنما عليه الفداء فليأكل وليفده»(1).
وفي الصحيح عن ابن بكير وزرارة عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل اضطر إلى ميتة وصيد وهو محرم قال: «يأكل الصيد ويفدي»(2).
وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد قال: «يأكل الصيد» قلت: إن الله قد أحل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد قال: «تأكل من مالك أحب إليك أو (3)ميتة؟» قلت:
2734 - إلا أن أبا الحسن الثاني علیه السلام قال: يذبح الصيد ويأكله ويفدي أحب إلي من الميتة.
من مالي، قال: «هو مالك؛ لأن عليك فداءه » قلت: فإن لم يكن عندي مال؟ قال:
« تقضيه إذا رجعت إلى مالك» (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم والمصنف في الموثق كالصحيح عنه قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : محرم اضطر إلى أكل الصيد والميتة قال: «أيهما أحب إليك أن تأكل؟ » قلت: الميتة؛ لأن الصيد محرم على المحرم، فقال «أيهما أحب إليك أن تأكل من مالك أو الميتة؟» قلت آكل من مالي ، قال: «فكل من الصيد وافده» (2)وفي العلل بتغيير ما لفظاً (3).
وروى المصنف فيه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام قال: سألته عن المحرم إذا اضطر إلى أكل صيد وميتة ، وقلت إن الله عزّ وجلّ حرم الصيد وأحل الميتة، قال: «يأكل ويفديه، فإنّما يأكل من ماله» (4).
و في الصحيح عن أبان عن أبي أيوب قالت : سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل اضطر وهو محرم إلى صيد وميتة من أيهما يأكل؟ قال: «يأكل من الصيد» قلت: فإن الله قد حرمه عليه وأحل له الميتة قال: «يأكل ويفدي، فإنّما يأكل من ماله»، ثمَّ قال المصنف: وروي « أنه يأكل الميتة؛ لأنها أحلت له ولم يحل له الصيد»(5).
1) الكافي 4 : 383 ، باب المحرم يضطر إلى الصيد والميتة، ح 2.
2) الاستبصار 2 : 209، باب من اضطر إلى أكل الميتة والصيد، ح 1.
3) علل الشرائع 2 : 445 باب العلة التي من أجلها يأكل المحرم الصيد إذا اضطر إليه، ح 3.
4) علل الشرائع 2 444 باب العلة التي من أجلها يأكل المحرم الصيد إذا اضطر إليه، ح 1.
5) علل الشرائع 2 : 444، باب العلة التي من أجلها يأكل المحرم الصيد إذا اضطر إليه، ح 2.
وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن الحسين عن النضر بن سويد، عن عبد الغفار الجازي - ومرة أخرى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب المجهول عن عبد الغفار الجازي، والظاهر أنه سهو منه علیه السلام فى ابن سويد، فإن الغالب رواية نضر بن شعيب عنه كما ذكره النجاشي (1)فعلى هذا يكون الخبر مجهولاً - قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيداً فقال: « يأكل الميتة ويترك الصيد» (2)
وفي الصحيح عن محمد بن عبد الجبار، عن إسحاق عن جعفر، عن أبيه أن عليا علیه السلام كان يقول: «إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له»(3)والظاهر أنّ في السند إرسالاً؛ لأنّ محمد بن عبد الجبار لا يروي عن إسحاق إلا بواسطة، فظهر أن هذين الخبرين لا يصلح لمعارضة الأخبار المتواترة وعلى تقدير صحتهما، فإما أن يحمل على التقية كما يتراءى من مباحثة الفضلاء الثقات معهم صلوات الله عليهم لجواب العامة المجادلين معهم، واستدلالهم صلوات الله عليهم بأن الصيد الفداء يصير من ماله ليجيبوا العامة به، وإما بأن يقال: بتقديم الميتة لو كان الصيد حياً واحتاج إلى ذبحه وتقديم الصيد لو كان مذبوحاً وينافيه بعض الأخبار (4)، وإما أن يقال بالتخيير كما ذهب إليه أكثر الأصحاب
2735 - وروى يوسف الطّاطري قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : صيد أكله قوم محرمون قال عليهم شاة ، شاة وليس على الذي ذبحه إلّا شاة.
2736 - وروى عليّ بن رئاب، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله علیه السلام:
ومع القول به لا ريب أن أكل الصيد أولى كما ذهب إليه المصنف، والخبر الذي رواه عن الرضا صلوات الله عليه لم نطلع عليه في كتبه ولا في كتب غيره، ويمكن أن يكون خبر علي بن جعفر ويكون لفظ الثاني سهواً من النساخ، أو أطلق الثاني وأراد به موسى علیه السلام؛ لكونه ثاني أمير المؤمنين صلوات الله علیه المكنى(1)بأبي الحسن علیه السلام يكون نقلاً بالمعنى (2)والظاهر أنه غيره، ويدلّ على التخيير ظاهراً واستحباب أكل الصيد.
(وروى يوسف الطاطري )في القوي كالكليني (3)، والظاهر أن الصيد كان ظبياً كما هو المتعارف ، ومن أكل جماعة منه فلو كان مما تجب فيه البدنة أو البقرة كان له حكمهما كما سيأتي.
(وروى علي بن رئاب) في الصحيح ( عن أبان بن تغلب) كالشيخ(4)(عن أبي عبد الله علیه السلام ) فلو أكل عشرة من عشرة لكان عليهم مائة بدنة، وفي التهذيب زيادة:
في قومِ حجاج محرمين أصابوا أفراخ نعام فأكلوا جميعاً قال: عليهم مكان كلّ فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها جميعاً فيشترونها على عدد الفراخ، وعلى عدد الرجال.
2737 - وروى زرارة وبكير عن أحدهما علیه السلام في محرمين أصابا صيداً فقال علیه السلام : على كلّ واحدٍ منهما الفداء.
2738 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله علیه السلام: عن قوم محرمين اشتروا صيداً
قلت: فإن فيهم (1)من لا يقدر على شيء، قال: «يقوم بحساب أو بحسب ما يصيبه من البدن ويصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوماً » وهو كالأخبار السابقة في الدلالة
على الاكتفاء بثمانية عشر.
(وروى زرارة) في الصحيح كالكليني (2)( وبكير) في الحسن كالصحيح (عن أحدهما علیه السلام ) .
(وسأل أبو بصير) كالشيخ عن ابن مسكان عنه(3)، والظاهر أنه ليث وكالكليني (4)، وظاهره أنه يحيي لرواية علي بن أبي حمزة عنه، ويمكن أن يكونا رواه (5)عن أبي عبد الله علیه السلام ، وظاهره الظبي ، ويؤيدها ما رواه الكليني في الصحيح بسندين، والشيخ في الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت
أبا الحسن علیه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما جزاء؟ فقال: «لا ، بل عليهما أن يجزى كل واحد الصيد » قلت: إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ؟ فقال: «إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط ( أي في الفتوى ولا تجيبوا بآرائكم ) حتى تسألوا عنه فتعلموا»(1). وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا اجتمع قوم على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته» (2)أي فداؤه تجوزاً.
وفي الصحيح عن أبي ولاد الحناط قال : خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة فأوقدنا ناراً عظيمة في بعض المنازل أردنا أن نطرح عليها لحماً نكببه (3)وكنا محرمين فمرّ بنا طائر صاف حمامة أو شبهها فأحرقت جناحه فسقط في النار فمات، فاغتممنا لذلك فدخلت على أبي عبد الله علیه السلام بمكة فأخبرته وسألته فقال: «عليكم فداء واحد دم شاة تشتركون فيه جميعاً؛ لأن ذلك كان منكم على غير تعمد،ولو كان ذلك منكم تعمّداً ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كل رجل منكم دم شاة» قال أبو ولاد : وكان ذلك منا قبل أن ندخل الحرم (4)، فما تضمن هذا الخبر من عدم التضاعف يمكن أن يكون رخصة لهم ؛ لندمهم أو فقرهم أو يقال إن الأخبار السابقة محمولة على العمد.
فاشتركوا فيه. فقالت: امرأة رفيقة لهم اجعلوا لي منه بدرهم فجعلوا لها فقال: على كلّ إنسان منهم شاة.
وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر علیه السلام ، عن قوم اشتروا ظبياً فأكلوا منه جميعاً وهم حرم ما عليهم؟ قال: «على كل من أكل منهم فداء صيد كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كاملاً، فإن رمى اثنان صيداً فأصاب أحدهما ولم يصب الآخر فعليهما جميعاً الفداء» (1)والظاهر أنه للمعاونة كما رواه في الصحيح عن ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجلين محرمين رميا صيداً فأصابه أحدهما قال: «على كل واحد منهما الفداء» (2)، ويقرب منه ما رواه في القوي عنه علیه السلام ، وروى الشيخ في الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كلّما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الإحرام»(3)
وحمل على الاستحباب ؛ لما رواه في الصحيح عن عبد الرحمن بن بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن عبد أصاب صيداً وهو محرم هل على مولاه شيء من الفداء؟ فقال: «لا شيء على مولاه» (4)، وكذا إذا لم يكن محرماً سواء كان في الحرم أم لا؛ لما رواه في الصحيح بسندين عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن محرم معه غلام له ليس بمحرم أصاب صيداً ولم يأمره سيده، قال: «ليس على سيده شيء»(5)
1) التهذيب 5 : 351، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 134.
2) التهذيب 5 : 352، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح .136
3) التهذيب 5 : 382 باب الكفارة عن خطأ المحرم ، ح 247. الكافي 4 : 304، باب حج الصبيان والمماليك، ح 7.
4) التهذيب 5 : 383، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 248.
5) التهذيب 5 : 382، باب الكفارة عن خطأ المحرم، ح 246.
2739 - وقال الله عزّوجلّ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) وقال الصادق علیه السلام : هو مليحه الذي تأكلون وقال: فصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما كان من طيرٍ يكون في البرّ ويبيض في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر.
2740 - والمحرم لا يدلّ على الصيد فإن دلّ عليه فقتل فعليه الفداء.
(وقال الله عزّ وجلّ) الظاهر أنه خبر معاوية بن عمار المتقدم، قدم بعضه وأخر بعضاً وأسقط بعضاً.
(والمحرم لا يدل) إلى آخره، قد تقدّم الأخبار الصحيحة في ذلك، منها: صحيحة
منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السلام(1)، والظاهر أنه عبارتها.
وروى الكليني في الصحيح عن علي بن مهزیار قال: سألت الرجل علیه السلام عن المحرم يشرب الماء من قربة أو سقاء اتخذ من جلود الصيد هل يجوز ذلك أم لا؟ فقال: «يشرب من جلودها»(2).
وروى الكليني في الصحيح، عن جميل قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله علیه السلام ، أو من الطائر يحرم وهو في منزله قال: «لا بأس لا يضره»(3). وروى الشيخ قوياً عن أبي الربيع قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل خرج إلى مكة وله في منزله حمام طيارة فألفها طير من الصيد وكان مع حمامه قال: «فلينظر أهله في المقدار إلى الوقت الذي يظنون أنه يحرم فيه، ولا يعرضون لذلك
2741 - روى معاوية بن عمّارٍ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعر رأسك من جوانبه ولحيتك، وخذ من شاربك، وقلّم أظفارك، وأبق منها لحجك، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيءٍ يحلّ منه المحرم، فطف بالبيت تطوّعاً ما شئت.
الطير، ولا يفزعونه ويطعمونه حتى يوم النحر ويحل صاحبهم من إحرامه»(1)ويحمل على الندب جمعاً.
باب تقصير المتمتع وحلقه إلى آخره
المناسب ذكره بعد السعي ،وقدم للكفارات التي فيه ليلحق بما تقدم.
(روى معاوية بن عمار )في الصحيح كالكليني(2)(عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - متمتع) في العمرة (فقصر من شعر رأسك ) بعضه (من جوانبه) ومن بعض (الحيتك وخذ من شاربك) بعضه ( وقلم أظفارك) أكثرها بتغيير الأسلوب ولقوله (وأبق منها) من الأظفار على الظاهر، أو من المجموع (الحجك - إلى قوله - المحرم) سوى الحلق وفهم من قوله: (فقصر من شعر رأسك ) وسوى الصيد(3)، فإن الظاهر بقاء حرمته الحرمي لا الإحرامي ، وسوى الخروج من مكة. فإنه حكم آخر لا مدخل للإحرام فيه (فطف بالبيت تطوعاً) بعد التقصير ( ما شئت) ويفهم منه المرجوحية
2742 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم علیه السلام قال: قلت له: الرّجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهلّ بالحج فقال: عليه دم.
وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام: يستغفر الله تعالى.
قبل ذلك، كما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يطوف المعتمر بالبيت بعد طواف الفريضة حتى يقصر»وسيجيء أيضاً(1).
ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: رأيت أبا الحسن علیه السلام أحل من عمرته وأخذ من أطراف شعره كله على المشط، ثمَّ أشار إلى شاربه، فأخذ منه الحجام، ثم أشار إلى أطراف لحيته فأخذ منه، ثم قام (2).
وفي القوي عن البزنطي، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يطوف بالبيت ويسعى أيتطوع بالطواف قبل أن يقصر؟ قال: «ما يعجبني»(3).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سألته عن الرجل يأتي المسجد الحرام
يطوف بالبيت؟ قال: «نعم ما لم يحرم» (4).
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخ (5)(عن أبي إبراهيم)
موسى بن جعفر علیه السلام (وفي رواية عبد الله بن سنان) في الصحيح كالكليني (6)( أبي عبد الله علیه السلام ) عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج (قال يستغفر الله).
1) التهذيب 5 : 491 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 409.
2) الكافي 4 : 439، باب تقصير المتمتع واحلاله، ح 2.
3) الكافي 4 439 باب تقصير المتمتع واحلاله، ح 3.
4) الكافي 4 : 455 باب الإحرام يوم التروية، ح 3
5) التهذيب 5: 158 ، باب الخروج إلى الصفا، ح 52.
6) الكافي ،4 : 440 باب المتمتع ينسى أن يقصر، ح 1.
قال مصنف هذا الكتاب علیه السلام : والدّم على الاستحباب، والاستغفار يجزي عنه، والخبران غير مختلفين.
وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج؟ قال: «يستغفر الله ولا شيء عليه، وتمت عمرته» (1)والظاهر أنهما علىالاستحباب؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الرجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة وطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات؟ قال: «لا بأس به يبني على العمرة وطوافها وطواف الحج على أثره»(2).
(قال مصنف) إلى آخره، ظاهره أنه يقول بالوجوب التخييري، وأفضلية فرد الدم. ويمكن أن يكون مراده استحباب الفردين، وأفضلية فرد منهما كما قلنا؛ لأنه إذا كان الدم مستحباً فبدله أولى بالاستحباب، وذهب بعض الأصحاب إلىوجوبهما(3). وحمل نفي الشيء على العقاب وهو أحوط.
فأما ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:« المتمتع إذا طاف وسعى ثمَّ لبّى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر، وليس له متعة» (4)فحمله الشيخ على العامد وصيرورة حجه مفرداً (5)، وفيه إشكال؛ لقصور السند
2743 - وسأل عمران الحلبي أبا عبد الله علیه السلام: عن رجل طاف بالبيت وبالصفا والمروة وقد تمتع ثمّ عجّل فقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه قال عليه دم يهريقه، وإن جامع فعليه جزور أو بقرة.
2744 - وسأل عبد الله بن سنان أبا عبد الله علیه السلام: عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتّع فقدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص رأسه، وقصر
عن إثبات مثل هذا الحكم.
(وسأل عمران الحلبي) في الصحيح ورواه الشيخ في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح عن حماد، عن الحلبي(1)، والظاهر أنه عبيد الله بن علي الحلبي، فيمكن أن يكونا خبرين وأن يكون من النساخ ( قال سألت أبا عبد الله علیه السلام) ويدل على وجوب الشاة في القبلة، والبدنة أو البقرة في الجماع، وسيجيء ما يخالفه ظاهراً من وجوب البدنة على التعيين، ويحمل على التخيير لهذا الخبر واستحباب فرد البدنة، وإن كان الأحوط البدنة عملاً بالجميع.
(وسأل عبد الله بن سنان ) في الصحيح كالشيخ (2)، عن رجل عقص رأسه، أي جمع شعره على رأسه بالتلبيد بالصمغ، أو العسل أو بالنسج والضفيرة، أو إدخال بعض الشعر في بعض وجمعه على الرأس (وهو متمتع فقدم مكة فقضى نسكه) من الطواف وصلاته والسعي ( وحل عقاص رأسه) مع أنّ العاقص يلزمه الحلق في الحج،
وادهن وأحل، قال: عليه دم شاة.
ولا يجوز له أن يحل عقاصه إلا في منى للحلق (قال : عليه دم شاة) ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عيص قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتع ثم قدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص رأسه فقصر وادهن وأحل، قال: «عليه دم شاة» (1).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق، وليس لك التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج، وليس في المتعة إلا التقصير »(2)
وظاهر هذا الخبر كأخبار العامة أن العقص غير التلبيد، فعلى هذا الأحوط لهما
أن لا يحلا العقاص، ولا يغسلا الرأس إلا لضرورة كغسل الجنابة حتى يحلقا رأسهما بمنى والدم مع المخالفة.
وذهب بعض الأصحاب إلى استحباب الدم، ولا معارض لهذه الأخبار، إلا أن تحمل على التقية؛ لموافقتها لمذاهب العامة ، والظاهر أن مجرد الموافقة لا يكفي للحمل على التقية مع عدم المعارض، إلا أن يقال الأمر وأمثاله لا يدلّ على الوجوب، وهو أيضاً لا يكفي في الحمل على الاستحباب، بل يصير متشابهاً في الحمل على أحدهما، فيحصل الجزم بالطلب ولا يعلم أحد الأمرين، وهذه الطريقة أسلم الطرق في أحكامه تعالى كما مر آنفاً في خبر عبد الرحمن من الأمر بالاحتياط.
2745 - وسأله معاوية بن عمار: عن رجل متمتع وقع على امرأته ولم يقصر قال: ينحر جزوراً، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً، وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه. قال: وقلت له: متمتع قرض من أظفاره بأسنانه وأخذ من شعره بمشقص. فقال: لا بأس به، ليس كل أحد يجد الجلم.
(وسأله معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ ، إلى قوله: «ولا شيء عليه وتمت عمرته»(1)والكليني في الحسن كالصحيح :قال سألت أبا عبد الله علیه السلام (2)
لمعاوية أورده في الكافي ج 2، من الباب المذكور فلاحظ.
(وقد خشيت أن يكون قد ثلم ) يتعدى ولا يتعدى ، والثلمة : فرجة الكسور والمهدوم ، والمراد بالخشية : إما العلم؛ لأنّ رجاءهم وخشيتهم كنايتان عن علمهم كما في رجاء الله تعالى في الآيات بقوله تعالى: (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (3)، أو يؤمنون إن كان المراد بالثلمة النقص ولا شك فيه ، وإن كان المراد بها الفساد ، فالمراد بالخوف الخوف المجازي بجعل العالم كغير العالم للتخويف وأمثاله، وهو نوع من البلاغة، والمشقص - كمنبر - : نصل عريض، أو سهم فيه ذلك. والجلم: المقراض.والحاصل : أن المراد بالتقصير إزالة الشعر أو الظفر بأي شيء حصل بالأسنان
2746 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن متمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه. قال : عليه دم يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق.
وغيرها.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت: متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصر قال: «ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه»(1)
وفي الموثق عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت: متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصر قال: «عليه دم شاة» (2)، ويحمل على التخيير أو بالنظر إلى الفقير.
(وروى أبو بصير ) في الموثق ورواه الشيخ في القوي، عن عبد الله بن مسكان عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير (3)(قال سألت أبا عبد الله علیه السلام) وظاهره أن حلق الرأس وقع نسياناً فيحمل الدم على الاستحباب والأحوط الدم مطلقاً، أما مطلقاً، أما وجوب التقصير وعدم جواز الحلق، فلا ريب فيه للأخبار المتواترة بالأمر بالتقصير (4). والأحوط إمرار الموسى على رأسه يوم النحر، فإن كان عليه شعر فيكفي عن التقصير وإن لم يكن فليقصر معه، وظاهر الخبر الاكتفاء بالحلق الذي وقع منه نسياناً؛ لأنه مشتمل على التقصير ، والأحوط أن يقصر معه سيما إذا وقع منه عمداً.
2747 - وروى أبو المغراء عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام : رجل أحلّ من إحرامه ولم تحلّ امرأته فوقع عليها قال: عليها بدنة يغرمها زوجها.
2748 - وقال الصادق علیه السلام: ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا أحل أن لا يلبس قميصاً وأن يتشبه بالمحرمين.
2749 - وروى حفص وجميل وغيرهما عن أبي عبد الله علیه السلام: في محرم يقصر من بعض ولا يقصر من بعض. قال: يجزيه.
وروى الشيخ في الصحيح، عن جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما علیه السلام في متمتع حلق رأسه فقال: «إن كان ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء، وإن كان متمتعاً في أول شهور الحج فليس عليه إذا كان قد أعفاه شهراً» (1)
(وروى أبو المغراء عن أبي بصير) في الموثق كالصحيح والشيخ في الصحيح (2)(قال : عليها بدنة) بالأصالة يغرمها زوجها تحمّلاً للإكراه، فلو لم يكرهها لزمتها بقرينة: عليها، وفي بعض النسخ عليه، وهو من النساخ، وإن أمكن الإصلاح.
(وقال الصادق علیه السلام) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حفص بن البختري عن غير واحد عنه علیه السلام(3).
(وروى حفص) في الصحيح ( وجميل) في الصحيح (وغيرهما) ورواه الكليني في
الحسن كالصحيح عنهم (4)( عن أبي عبد الله علیه السلام ) ويدلّ على جواز الاكتفاء بالمسم
2750 - وسأله جميل بن درّاج عن متمتع حلق رأسه بمكة. فقال: إن كان جاهلاً فليس عليه شيء، فإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوماً فليس عليه شيء، وإن تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفّر فيها الشعر للحج فإنّ عليه دماً يهريقه.
التقصير، ويستحب الابتداء في تقصير الرأس بالناصية؛ لما رواه الكليني في الصحيح، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن أسلم - المجهول عندنا حاله - قال: لما أراد أبو جعفر - يعني ابن الرضا علیه السلام - أن يقصر من شعره للعمرة أراد الحجام أن يأخذ من جوانب الرأس فقال له: «ابدأ بالناصية فبدأ بها»(1).
(وسأله جميل بن دراج) في الصحيح والكليني عنه في القوي(2)، والظاهر أخذه من : كتابه كالمصنف عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته ( عن متمتع - إلى قوله - شهور ) أو أشهر (الحج) أي إذا حلق من شوال إلى أول ذي القعدة فليس عليه شيء، وإن كان بعده إلى يوم العيد سواء كان في العمرة أو قبله أو بعده (فإنّ عليه دماً يهريقه) وحمل في القبل والبعد على الاستحباب سيما في القبل. وروى الشيخ في الصحيح عن جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما علیه السلام في متمتع حلق رأسه فقال: «إن كان ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء، وإن كان متمتعاً
في أول شهور الحج فليس عليه إذا كان قد أعفاه شهراً»(3).
2751 - وروي عن حماد بن عثمان قال: قال رجل لأبي عبد الله علیه السلام: جعلت فداك إنّي لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر. قال: عليك بدنة. قال: فإنّي لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت، فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها. قال : رحمها الله، إنها كانت أفقه منك، عليك بدنة وليس عليها شيء.
(وروي) في الصحيح ( عن حماد بن عثمان ) والكليني عنه في الحسن كالصحيح (قال قال رجل لأبي عبد الله علیه السلام) وفي الكافي والتهذيب عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله :(1)، والتغيير من بعض الرواة لرفع الزلة والجهالة وأفقهية المرأة من الحلبي (2)، وهذا لا ينافي جلالته؛ لأنه وأمثاله صاروا فقهاء بملازمتهم والتعلم منهم صلوات الله عليهم، ويؤيد جلالته أنه لم يخف هذه الجهالة على نفسه ويمكن أن يكون هذا الخبر غير تلك الواقعة، وروى الشيخ في القوي عن عبد الله بن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن امرأة متمتعة عاجلها زوجها قبل أن تقصر فلما تخوفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منها بأسنانها وقرضت بأظافيرها هل عليها شيء؟ فقال: «لا، ليس كل أحد يجد المقاريض»(3)ويدلّ كالسابق على جواز الاكتفاء بالمسمى سيما مع الضرورة.
2752 - قال الصادق علیه السلام : إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك؛ لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه
باب المتمتع يخرج من مكة ويرجع
لما كان عمرة التمتع متصلة بحجه وداخلة فيه وجب أن لا يخرج بعد العمرة من مكة إلا محرماً بالحج، إلا أن لا يخرج من الحرم ، أو خرج ودخل قبل شهر من الإحرام، أو الإحلال كما سيجيء.
(قال الصادق علیه السلام) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج، لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرماً ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، وإن شاء كان وجهه ذلك إلى منى » قلت: فإن جهل وخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثمَّ رجع في إبان - بالهمزة المكسورة والباء الموحدة المشددة الوقت - الحج في أشهر الحج يريد الحج، أيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ فقال: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً» قلت: فأي الإحرامين والمتعتين ومتعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: «الأخيرة، وهي عمرته وهي المحتبس بها
لا يفوته الحج، فإذا علم وخرج ثم عاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلاً، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً.
التي وصلت بحجه»، قلت: فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: «أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة (أي في المفردة)، ثم أحلّ منها ولم يكن عليه دم ولم يكن محتبساً بها؛ لأنه لا يكون ينوي الحج»(1)
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن علیه السلام : عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن قال: « يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه؛ لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن بالحج » قلت: فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه قال: «كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج متلقياً بعض هؤلاء فلما رجع بلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج»(2)
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف، قال: «يهل بالحج من مكة وما أحب له أن يخرج منها إلا محرماً، ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة» (3)وفي الحسن كالصحيح، بل الصحيح عن حفص البختري، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل قضى متعته ثمَّ عرضت له حاجة أراد أن يخرج إليها قال: فقال: «فليغتسل للإحرام، وليهل بالحج، وليمض في حاجته ، وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى
2753 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفرعلیه السلام : هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام؟ قال: لا، إلا مريض أو من به بطن.
إلى عرفات»(1)إلى غير ذلك من الأخبار، وتقدّم بعضها في باب أصناف الحج
وسيجيء أيضاً.
(وسأل محمد بن مسلم ) في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح قال: سألت ( أبا جعفرعلیه السلام - إلى قوله - بطن) (2)وفي الصحيح عن عاصم بن حميد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : يدخل أحد الحرم إلا محرماً؟ قال: «لا ، إلا مريض أو مبطون»(3)، وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكة حلالاً فقال: «لا يدخلها إلّا محرماً» وقال: «يحرمون عنه إن الحطابين والمجتلبة (أي (الجلابين) أتوا النبي صلى الله عليه واله وسلم فسألوه فأذن لهم أن يدخلوها حلالاً» (4).
فأما ما رواه في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يخرج إلى جدة في حاجة فقال: «يدخل مكة بغير إحرام» (5)فمحمول على من دخل في الشهر لما تقدم، ولما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن
2754 - وروى القاسم بن محمّد عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام : عن رجل يدخل مكة في السنة المرّة والمرتين والثلاث كيف يصنع؟ قال: إذا دخل فليدخل ملبياً وإذا خرج فليخرج محلاً.
حفص بن البختري وأبان بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال: «إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، وإن دخل في غيره دخل بإحرام»(1)
(وروی القاسم بن محمد) كالشيخ (2)(عن علي بن أبي حمزة - إلى قوله - ملبياً) - بحج إذا كان في أشهر الحج أو بعمرة مطلقاً (وإذا خرج فليخرج محلاً) من ذلك الإحرام بقضاء مناسكهما، فإنّه لا إحرام إلا بهما، ولا يحصل الإحلال إلا بالأفعال المعهودة كما ظهر، ويظهر من الأخبار والإجماع.
باب إحرام الحائض والمستحاضة
يجوز إحرام الحائض والمستحاضة، ولا يمنع الحيض والاستحاضة من الإحرام باتفاق العلماء (3)، وللأخبار المتواترة : منها ما رواه الكليني عن عمر بن أبان الكلبي قال: ذكرت لأبي عبد الله علیه السلام المستحاضة فذكر أسماء بنت عميس فقال: «إن أسماء
ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، وكان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهن أو طمئت، فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاستثفرت و تنطقت (1)بمنطقة وأحرمت (2)والمنطقة : ما يشد في الوسط.
وفي الصحيح كالشيخ عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : المرأة الحائض تحرم وهي لا تصلي قال: «نعم، إذا بلغت الوقت فلتحرم» (3)
وفي الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحائض تريد الإحرام قال: «تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها، وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد وتهل بالحج بغير صلاة »(4)
وفي القوي عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث قال: «تغتسل وتحتشي بكرسف، وتلبس ثياب الإحرام وتحرم، فإذا كان الليل خلعتها ، ولبست ثيابها الأخر حتى تطهر »(5).
وروى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحائض تحرم وهي حائض؟ قال: «نعم، تغتسل وتحتشي وتصنع كما يصنع المحرم ، ولا تصلي»(6)
1) تنطقت من باب التفعل أي شدّ وسطه بمنطقة.
2) الكافى 4 : 444 باب إحرام الحائض والمستحاضة، ح 2.
3) الكافي 4 : 445، باب إحرام الحائض والمستحاضة، ح .. التهذيب 5: 388، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 2.
4) الكافي 4 : 444 ، باب إحرام الحائض والمستحاضة، ح.1 التهذيب 5 : 388 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 1.
5) الكافي 4 : 445، باب إحرام الحائض والمستحاضة ، ح . 4. التهذيب 5 : 388، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 3.
6) التهذيب 5 : 389 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 4.
وفي الصحيح عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المستحاضة تحرم فذكر أسماء بنت عميس فقال: «إن أسماء بنت عميس ولدت محمداً ابنها بالبيداء وكان في ولادتها بركة للنساء لمن ولد منهن إن طمئت فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستثفرت وتمنطقت بمنطقة وأحرمت» (1)وفي الصحيح عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام أتحرم الله له أتحرم المرأة وهي طامت؟ قال: «نعم تغتسل وتلبي، والمستحاضة تفعل ما يلزمها ثم تحرم عند الميقات»(2)
وفي القوي عن يونس بن يعقوب عمن حدثه عنه علیه السلام قال: «المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة»(3)
الزيادات في فقه الحج، ح 35
.وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المستحاضة أيطأها زوجها وهل تطوف بالبيت؟ قال: «تقعد قرئها التي كانت تحيض فيه، فإن كان قرئها مستقيماً فلتأخذ به، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً، فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفاً آخر ثمَّ تصلّي، فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ثم تصلي صلاتين بغسل واحد ، وكل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت» (4)وروى الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: أرسلت إلى أبي عبد الله علیه السلام أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف
2755 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة
تصنع؟ قال: «تنتظر ما بينها وبين التروية، فإن طهرت فلتهل وإلا فلا تدخلن عليها التروية إلا وهي محرمة » (1).
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن موسى بن عامر، عن العبد الصالح علیه السلام قال: «أميران وليسا بأميرين ، صاحب الجنازة ليس لمن يتبعها أن يرجع حتى يأذن له، وامرأة حجت مع قوم فاعتلت بالحيض فليس لهم أن يرجعوا ويدعوها حتى تأذن لهم » (2)أي بأن تنم حجها بعد الطهارة أو تتوقف في مكة، إلى غير ذلك من الأخبار، وإنّما لم يذكر المصنف خبراً منها؛ لظهور الحكم بحيث لا يحتاج إلى الخبر مع أن فيما ذكره من الأخبار يظهر حكمها أيضاً، لكن لما كانت الأخبار التي ذكرناها مشتملة على أحكام كثيرة ظاهرة للمتدبر ذكرناها.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن أسماء بنت عميس) مصغراً زوجة أبي بكر، وكانت زوجة جعفر الطيار قبله وتزوجها أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعده (نفست) أي ولدت أو صارت نفساء (بمحمد بن أبي بكرعلیه السلام ) وبولادته (بالبيداء) قرب مسجد الشجرة (لأربع) اللام للتوقيت، وتأنيث الأربع باعتبار الليالي (بقين من ذي القعدة ) وسميت بها؛ لقعودهم عن القتال فيها
في حجة الوداع فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبت مع النبي صلى الله عليه واله وسلم وأصحابه، فلما قدموا مكة لم تظهر حتى نفروا من منى، وقد شهدت المواقف كلّها عرفات وجمعاً، ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة، فلما نفروا من منى أمرها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة، وكان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة وعشر من ذي الحجة وثلاثة أيام التشريق.
(في حجة الوداع) وهي الحجة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في آخر عمره، وعلم فيها مناسك الحج وعين وصيه أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيها في عرفات والمشعر ومسجد الخيف مرموزاً، وفي غدير خم مصرحاً وودع الناس فيه (فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاغتسلت ) للإحرام (واحتشت) فرجها بالقطن؛ لئلا يتعدى الدم إلى ثوبي إحرامها (وأحرمت) بنية الإحرام (ولبت) لعقده (مع النبي – إلى قوله – من منى ) إلى مكة (وقد شهدت المواقف كلها ) وظاهره الاكتفاء بالشهود من غير احتياج إلى النية لبقية المناسك سوى نية الحج ، أو العمرة التي نواها مع نية الإحرام، كما يظهر من الأخبار، مع أنه لا يمكن الخلو عن النية في مثل هذه الأماكن، فإنّ من هاجر وطنه وتعب هذه المتاعب لإدراك هذه المناسك كيف يمكن أن يكون غافلاً عن فعل هذه المناسك أو يرائي بها مع أن جميع الناس مشتركون معه، نعم يمكن أن لا يكون مطلوبه في إنشاء الحج من البلد القربة ، لكن بعد ما خرج وجاء ينسى الناس وملاحظتهم بالخاصية ، ولهذا لم يذكر القدماء هذه النيات التي أحدثها المتأخرون رضي الله عنهم أجمعين (عرفات - إلى قوله - جلوسها) عن الصلاة وتركها لها سبعة عشر يوماً وليلة، وظاهره أنها حجت التمتع وقضت الطواف والسعي
2756 - وروي عن درست عن عجلان أبي صالح قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن متمتعة دخلت مكة فحاضت فقال: تسعى بين الصفا والمروة ثم تخرج مع الناس حتى تقضي طوافها بعد.
مع احتمال الإفراد.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج، فلما قدموا مكة وقد نسكوا المناسك وقد أتى لها ثمانية عشر يوماً فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم، ففعلت ذلك(1).
(وروي عن درست ) الواقفي، الطريق إليه صحيح وكتابه معتمد الطائفة، وإن كان ضعيفاً كإسناد الكليني ( عن عجلان أبي صالح) الثقة (قال: سألت إلى قوله - فحاضت ) بعد الدخول، وظاهره البقاء على التمتع.
وروى الكليني بسند فيه الثقات كلهم، إلا درست عن عجلان أبي صالح قال:
سألت أبا عبد الله علیه السلام عن امرأة متمتعة قدمت مكة فرأت الدم قال: «تطوف بين الصفا والمروة ثمَّ تجلس في بيتها، فإن طهرت طافت بالبيت ، وإن لم تظهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج من بيتها وخرجت إلى منى وقضت المناسك كلها، فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين (أي للقضاء والأداء) ثم سعت بين الصفا والمروة فإذا فعلت ذلك حل لها كل شيء ما خلا فراش زوجها»(2)
وروي ما يقرب منه بسند آخر عنه عن أبي عبد الله علیه السلام (1).
ويؤيدها ما رواه الكليني في الصحيح عن جماعة منهم عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية، فإن طهرت طافت بالبيت وسعت ، وإن لم تظهر إلى يوم يوم التروية اغتسلت واحتشت ثمَّ سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى مني، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافاً ، لعمرتها، ثمَّ طافت طوافاً للحج ثمَّ خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شيء يحل منه المحرم إلا فراش زوجها، فإذا طافت أسبوعاً آخر حل لها فراش زوجها»(2).
وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ليس على النساء حلق، وعليهن التقصير ، ثمَّ يهللن بالحج يوم التروية ، وكانت عمرة وحجة فإن اعتللن كن على حجهن ولم يضررن بحجهن» (3)أي بحج التمتع على الظاهر، ويحتمل الإفراد.
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحائض تسعى بين الصفا والمروة فقال: «أي لعمري فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عمیس فاستثفرت وطافت بين الصفا والمروة» (4). فأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المرأة تطوف بالبيت ثمَّ تحيض قبل أن تسعى بين الصفا والمروة قال:
2757 - وسأله معاوية بن عمار عن امرأة طافت بین الصفا والمروة فحاضت بينهما. فقال: تتمّ سعيها، وسأله عن امرأة طافت بالبيت ثمّ حاضت قبل أن تسعى قال: تسعى.
2758 - وروی محمد بن مسلم بن مسلم عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عن المحرمة إذا طهرت تغسل رأسها بالخطمي فقال: يجزيها الماء.
«فإذا طهرت فلتسع بين الصفا والمروة» (1)فالظاهر أنّ المراد به جواز التأخير ، وكذاما رواه في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن امرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض؟ قال: «لا ؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ) (2)
وفي القوي عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الطامث قال: «تقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف بين الصفا والمروة؛ لأنّ الصفا والمروة تطوف بهما إذا شائت وأن هذه المواقف لا تقدر أن تقضيها إذا فانتها» (3)الخبر.
(وسأله علیه السلام معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام (4)، ويدل على أنها إذا حاضت بعد الطواف ولو لم تصل سواء كان قبل السعي أو في أثنائه تتم عمرتها ولا ريب فيه.
(وروى محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح ويدلّ على استحباب اجتناب
2759 - وروى جميل عنه علیه السلام : أنه قال في الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية إنّها تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرةً.
2760 - وروى صفوان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات فقال: تصير حجّةً مفردة، وعليها دم أضحيتها.
2761 - وروى صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن رجل كانت معه امرأة فقدمت مكة وهي لا تصلي فلم تطهر إلا يوم التروية وطهرت وطافت بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة حتى شخصت إلى عرفات هل تعتد بذلك الطواف أو تعيد قبل الصفا والمروة؟ قال: تعتد بذلك الطواف الأول وتبني عليه.
المحرمة من الخطمي، وتقدّم مثله.
(وروى جميل) في الصحيح كالشيخ (1)( عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدل على أنها إذا قدمت مكة وهي حائض تجعل عمرتها حجة وتحج وتعتمر بعده (و) يقرب منه ما. (روى صفوان عن إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالشيخ (2)، والأضحية على الاستحباب.
(وروى صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج ) في الحسن كالصحيح (قال سألت أبا إبراهيم علیه السلام ) والظاهر أنها قصرت وأحلت وأهلت بالحج ولم تسع فحينئذ تقضي
2762 - وروى أبان عن زرارة قال: سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلي الركعتين فقال: ليس عليها إذا طهرت إلّا الركعتين وقد قضت الطواف.
2763 - وروى أبان عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر علیه السلام قال: إذا طافت
المرأة طواف النساء فطافت أكثر من النّصف فحاضت نفرت إن شاءت.
السعي، ولو طافت وذهبت إلى عرفات فيمكن أن يصير حجها مفرداً ويكون عدم الاحتياج إلى الطواف لذلك، أو يكون مغتفراً بالنظر إلى المعذور الجاهل أو أحدهما وهو الأظهر من الخبر.
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح ( عن زرارة) ويدلّ على البناء على التمتع إذا حاضت بعد الطواف قبل الصلاة وتصلّي الركعتين بعد الظهر، ويؤيده ما رواه الكليني في القوي عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن امرأة طافت بالبيت في حج أو عمرة ثمَّ حاضت قبل أن تصلي الركعتين قال: «إذا طهرت فلتصل ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام و قد قضت طوافها » (1).
(وروى ابان ) في الموثق كالصحيح كالكليني (2)(عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر علیه السلام ) ويدلّ على جواز الاكتفاء بالأربعة، وكأنه مع الضرورة مثل ذهاب الأهل والأصحاب كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي أيوب الخزاز قال: كنت
2764 - وروى صفوان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها فحاضت فاستحيت أن تعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك وهي على تلك الحالة وواقعها زوجها ورجعت إلى الكوفة فقالت لأهلها قد كان من الأمر كذا وكذا فقال: عليها سوق بدنةٍ والحجّ من قابل وليس على زوجها شيء.
عند أبي عبد الله علیه السلام فدخل عليه رجل ليلاً فقال: أصلحك الله، امرأة معنا حاضت ولم تطف طواف النساء؟ فقال: «لقد سألت عن مثل هذه المسألة اليوم» فقال: أصلحك الله أنا زوجها وقد أحببت أن أسمع ذلك منك، فأطرق كأنه يناجي نفسه وهو يقول: «لا يقيم عليها جمالها ولا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها تمضى وقد تم حجها »(1).
والظاهر أنه علیه السلام أراد أن يبين عذر المرأة؛ لئلا يستنكر منه بعض الأصحاب، وكأنه يريد أن لا يسمع كل الحاضرين لمصلحة، فتوهم السائل أنه علیه السلام يتفكر في الجواب، ويمكن أن يكون مراد السائل أيضاً ما ذكرناه، والأحوط الاستنابة كما سيجيء في محله.
(وروى صفوان عن إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالكليني والشيخ((2)(قال: سألت أبا إبراهيم) ويدلّ على أنّ مثل هذا الجاهل الذي ترك المسألة حياء
2765 - وروى فضالة بن أيوب عن الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام : النساء في إحرامهن فقال: يصلحن ما أردن أن يصلحن، فإذا وردن الشجرة أهللن بالحج ولبين عند الميل أوّل البيداء ثمّ يؤتى بهنّ مكة يبادر بهن الطواف والسعي فإذا قضين طوافهن وسعيهن قصرن وجازت متعة ثمّ أهللن يوم التروية بالحج وكانت عمرة وحجّةً وإن اعتللن كن على حجهن ولم يفردن حجهنّ.
غير معذور، والكفارة والحج من قابل بسبب أنها كانت محرمة لم تحل لأن الطوافين اللذين وقعا منه كانا باطلين لعدم الطهارة لكنّ الجماع وقع بعد الموقفين إلا أن يقال: عمرة التمتع بمنزلة جزء الحج، فكأنها كانت في العمرة لعدم التحلل منه فيكون قبل المشعر كما في الرواية، وقبل الموقفين كما قاله الأصحاب، أو لأن حجها كانت باطلة فيلزم عليها حجة الإسلام لا حج العقوبة وهو الأظهر، وليس على زوجها شيء مع الجهل، وكذا مع العلم على الظاهر؛ لأنه محل وإن أثم بمعاونتها.
(وروى فضالة بن أيوب، عن الكاهلي ) في الحسن كالصحيح (قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن النساء في إحرامهن ) وكيفيته ( فقال: يصلحن ما أردن أن يصلحن) من حلق العانة أو نتفها والنورة وغير ذلك، ولما قبح ذكر بعض هذه الأشياء عبر عنه بهذه العبارة ( يبادر بهن الطواف والسعي ) لئلا يحصل الحيض بالتأخير (وجازت) (أو صارت) (متعة) وإن كن لبين بالحج لما ذكرناه سابقاً (وإن اعتللن) وحضن (كن على حجهن) أي حج التمتع بقرينة (ولم يفردن حجهن ) ويحتمل أن يكون المراد حج الإفراد وبقوله: (ولم يفردن)، أي في أول الأمر، بل إن حصل العذر أفردن.
2766 - وروى حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام : عن امرأة طافت ثلاثة أطوافٍ أو أقل من ذلك ثمّ رأت دماً فقال: تحفظ مكانها،
فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى.
وروى العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیه السلام مثله
قال مصنف الكتاب علیه السلام : وبهذا الحديث أفتي دون الحديث الذي رواه.
(وروى حريز عن محمد بن مسلم ) في الصحيح كالشيخ(1)، ويدل على الاكتفاء
بالثلث وإن لم يتجاوز النصف.
(وروى العلاء) في الصحيح ( عن محمد بن مسلم) مثله.
(قال مصنف - إلى قوله - ابن مسكان).
في الصحيح كالشيخ (2)باختلاف في اللفظ، ذكر المصنف للمعارضة خبراً
واحداً مع أنه ورد فيه أخبار أربعة.
مثل ما رواه الكليني مرسلاً عن أحمد بن عمر الحلال - الثقة - عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثمَّ اعتلت قال: «إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجازت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت ، فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الصلاة من أوله» (3).
2767 - ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد الله علیه السلام : عن امرأة طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت قال تتمّ طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة ولها أن تطوف بين الصفا والمروة، لأنها زادت على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج، وإن هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف بعد ، الحجّ فإن أقام بها جمالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر.
لأن هذا الحديث إسناده منقطع، والحديث الأول رخصة ورحمة وإسناده متصل.
وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع، فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته، فإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله»(1)وروى الشيخ في القوي عن سعيد الأعرج قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمَّ طمئت؟ قال: «تتم طوافها، فليس عليها غيره ومتعتها تامة فلها أن تطوف بين الصفا والمروة، وذلك لأنها زادت على النصف، وقد مضت متعتها ولتستأنف بعد الحج (2)لأنّ الصفا والمروة تطوف بهما إذا شاءت، وأن هذه المواقف لا تقدر أن تقضيها إذا فاتتها » الخبر (3)
وإنما لا تسعى الحائض التي حاضت قبل الإحرام بين الصفا والمروة
لكن لما كان الثلاثة الأخر مشتركة معه في الضعف والإرسال لا يقوى؛ لمعارضة مثل هذا الخبر وإن كان الكل صحيحاً عنده ، لكن خبر محمد بن مسلم أصح مع أنه لم يطرحه، بل قال: حدیث محمد رخصة ورحمة، وهي مقدمة على ما فيه ضيق، لقولهم صلوات الله عليهم، كما هو دأب المصنف وأمثاله من الأخباريين الفقهاء، وتقدّم مثله، لكن المشهور العمل بالأربعة؛ لتأيدها بأخبار كثيرة ستجيء، ويمكن حمل استئناف الحج في عدم مجاوزة النصف على الاستحباب، ويرجع إلى ما قاله المصنف، وحمل الشيخ خبر محمد بن مسلم على الطواف المندوب وهو بعيد جدا. (وإنما لا تسعى الحائض) إلى آخره، لما وردت أخبار كثيرة : بأن الحائض تسعى بين الصفا والمروة وتنم حجها متمتعة (1)، ورويت أيضاً أخبار كثيرة في أنها لا تسعى، بل تصير حجتها مفردة و ذهب إلى كلّ فريق (2)، وذهب جماعة إلى التخيير، حاول المصنف الجمع بينها بما ورد في الخبر بأن من أحرم وهي حائض تفرد الحج؛ لأنها تعلم بالنظر إلى عادتها أنها لا تظهر بمقدار ما تطوف وتسعى وتقصر وتهل بالحج وتدرك عرفات قبل الغروب لا يمكنها أن تنوي العمرة؛ لأن وقوف عرفات لا يمكن إيقاعه في غير عرفة، ووقوف المشعر لا يمكن إيقاعه في غير وقته، وكذا مناسك منى يوم النحر فلا يمكنها نية العمرة مع علم عدم إمكان إيقاعها بخلاف من كانت طاهرة عند الإحرام ، فإنّها تمكنها النية على استصحاب الطهارة، فلما نوت العمرة بنية صحيحة لزمها إتمامها بالسعي والتقصير، فيحمل
وتقضي المناسك كلّها؛ لأنّها لا تقدر أن تقف بعرفة إلا عشية عرفة، ولا بالمشعر إلا يوم النحر، ولا ترمي الجمار إلا بمنى وهذا إذا طهرت قضته.
أخبار إيقاع السعي على هذه الصورة، وأخبار الترك والإفراد على الأول.
لما روى الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير (1)، ورواه عن محمد بن يحيى عمن حدثه، عن ابن أبي نجران عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر، ثمَّ حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد تمت متعتها، وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تظهر » (2).
والظاهر أخذه من كتاب ابن أبي نجران أو كتاب أبي بصير، فلا يضر ضعف سهل
أنه كان يروي بن زياد؛ لأنه من مشايخ الإجازة، وإن كان ضعفه أيضاً غير ثابت؛ لأنّ الوجه الذي أخرجه أحمد بن محمد بن عيسى من قم الأخبار عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، وهذا المعنى مشترك بين جميع فضلائنا، مع أنه غير مضر؛ لأنه يمكن أن يعتمد على مراسيل جماعة يعلم من أحوالهم أنهم لا يرسلون إلا عن الثقات مثل البزنطي وحماد وصفوان وابن أبي عمير، بل جميع من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، بل جماعة من الفضلاء يعتمد سهل بن زياد عليهم
2768 - روى ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم ومرازم وشعيب، عن أبي عبد الله علیه السلام : في الرّجل المتمتع يدخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى
وإن لم يعتمد أحمد (1)عليهم، ولا يجب، بل لا يجوز لمجتهد أن يعمل برأي مجتهد آخر وإن كان في الواقع مخطئاً، فإنّ احتمال الخطأ مشترك، ولو لم يكن هذا المعنى لحصل الشك في أحمد لجرأته على إخراج الفضلاء الصالحين من ديارهم، بل لا يجوز إخراج الفساق منها سوى من وقع النص فيهم من المحارب والزاني، لكن نقول إنه هكذا رأى وهو مثاب ولو كان مخطئاً.
باب الوقت الذي إذا أدركه إلى آخره
اعلم أن دأب المصنف غير دأب الأصحاب في ذكر المناسك أولاً، ثم بيان أحكامها بل ذكر أولاً أحكامها، ثمَّ ساق المناسك، لاشتمالها على الأدعية والآداب الكثيرة.
(روى ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ، ومرازم وشعيب) الثقات في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (2)( عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - ويسعى) للعمرة
ثم يحرم فيأتي منى فقال: لا بأس.
2769 - وروى الحسين بن سعيد عن حمّادٍ عن محمد بن ميمون قال: قدم أبو الحسن علیه السلام متمتعاً ليلة عرفة فطاف وأحلّ وأتى بعض جواريه ثمّ أهل بالحج وخرج.
2770 - وروي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرها ليلة عرفة فقال علیه السلام: إن كانت تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحلّ من إحرامها وتلحق الناس بمنى فلتفعل.
ويقصر وفي الكافي: ثمَّ يحل ثمَّ يحرم بالحج منها (فيأتي منى) ليدرك بيتوتتها المستحبة (فقال: لا بأس. )
(وروى الحلبي (1)عن أحدهما، عن حماد، عن محمد بن ميمون) وفي نسخة أخرى الحسين بن سعيد، عن حماد، عن محمد بن منصور، والصواب وروى الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى في الصحيح عن محمد بن ميمون كما في الكافي والتهذيب في الحسن كالصحيح (2)، (قال قدم أبو الحسن علیه السلام) ويدل على إدراك التمتع بإدراك ليلة عرفة.
[حكم ما إذا طهرت المرأة ليلة عرفة ولم تطف بعد ]
(وروي عن أبي بصير) في الموثق ورواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن
2771 - وروى النضر عن شعيب العقرقوفي قال: خرجت أنا وحديد فانتهينا إلى البستان يوم التروية، فتقدمت على حمار فقدمت مكة وطفت وسعيت وأحللت من تمتعي ثمّ أحرمت بالحج وقدم حديد من الليل فكتبت إلى أبي الحسن علیه السلام استفتيته في أمره، فكتب إليّ: مره يطوف ويسعى ويحلّ من متعته، ويحرم بالحج ويلحق الناس بمنى، ولا يبيتن بمكة.
أبي حمزة، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير لكن في الكافي والتهذيب:(1)وتلحق بالناس ، بدون ذكر : مني.
(وروى النضر عن شعيب العقرقوفي )في الصحيح (قال: خرجت أنا وحديد) إلى الحج (فانتهينا) ووصلنا ( إلى البستان) وهو وادي فاطمة أو قرية النارنج أو غيرهما (يوم التروية) الثامن من ذي الحجة (استفتيته) بالماضي، أو أستفتيه بالمضارع، بيان الكتابة والنهي من - البيتوتة بمكة؛ للكراهة لاستحباب البيتوتة بمنى مهما أمكن، ولو ببعض الليل.
ويؤيدها ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا أنه سأل أبا عبد الله علیه السلام عن المتعة متى تكون؟ قال: «يتمتع ما ظن أنه يدرك الناس بمعنی »(2)
وفي القوي، عن يعقوب بن شعيب الميثمي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول:
لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين» (1)ومرفوعاً عن أبي عبد الله علیه السلام في متمتع دخل يوم عرفة فقال: «متعة تامة إلى أن يقطع التلبية» (2)(أي إلى الزوال يوم عرفة) فإنه وقت قطع التلبية.
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعاً ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ( أي وقوف عرفات على الظاهر، واحتمل الأعم منه ومن اضطراري عرفة مع اختياري المشعر، أو اختياري المشعر، أو اضطراريه كما سيجيء، أو يؤيده خبر يعقوب المتقدم) فقال: «يدع العمرة، فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة أي( اعتمر ولا هدي عليه) (3)«لأنه مفرد».
وفي الصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال، وهو متمتع بالعمرة إلى الحج فقال: «يقطع التلبية تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم(4)ولا شيء ويقضي جميع عليه» (5)
وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المتمتع يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ما أدرك الناس بمنى» (1).
وفي الصحيح عن مرازم بن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: المتمتع يدخل ليلة عرفة مكة أو المرأة الحائض متى يكون لهما المتعة ؟ فقال: «ما أدركوا الناس بمنی» (2)
وفي الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر »(3).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إلى متى يكون للحاج عمرة؟ قال: «إلى السحر من ليلة عرفة» (4)
وفي الصحيح عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر تفوته المتعة ؟ فقال: «لا ، له ما بينه وبين غروب الشمس » وقال: «قد صنع ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (5)
وفي الصحيح عن موسى بن القاسم قال: روى لنا الثقة من أهل البيت - والظاهر
أنه علي بن جعفر لكثرة روايته عنه . عن أبي الحسن موسى علیه السلام أنه قال: «أهل بالمتعة بالحج - يريد يوم التروية - إلى زوال الشمس وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ما بين ذلك كله واسع»(1)
وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا قدمت مكة يوم التروية وأنت متمتع فلك ما بينك وبين الليل أن تطوف بالبيت وتسعى وتجعلها متعة» (2)
وفي الحسن، عن إسحاق بن عبد الله قال: سألت أبا الحسن موسى علیه السلام عن المتمتع يدخل مكة يوم التروية فقال: «للمتمتع ما بينه وبين الليل»(3)
وفي القوي عن محمد بن سرو، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث الهادي علیه السلام- ما تقول: في رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج فلم يواف يوم التروية وأتى غداة عرفة وخرج الناس من منى إلى عرفات أعمرته قائمة أو ذهبت منه إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج، فلم يواف يوم التروية ولا ليلة التروية فكيف يصنع؟ فوقع علیه السلام : «ساعة يدخل مكة إن شاء الله يطوف ويصلي ركعتين ويسعى ويقصر ويخرج بحجته ويمضي إلى الموقف ويفيض مع الإمام» (4)أي أمير الحاج فأما ما ورد في بعض الأخبار من الإدراك إلى الليلة، فإنه وإن لم يدلّ على عدم الإدراك بعده، فمحمول على مراتب الفضل بالنسبة إلى المتمكن من التقديم وكذا،
ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا قدمت مكة يوم التروية وقد غربت الشمس فليس لك متعة امض كما أنت بحجك» (1).
وفي الحسن عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسى علیه السلام عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثمَّ يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ قال: «يجعلانها حجة مفردة، وحد المتعة إلى يوم التروية»(2)
وفي الحسن عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي الحسن علیه السلام قال: «المتمتع إذا قدم ليلة عرفة فليست له متعة يجعلها حجة مفردة، إنّما المتعة إلى يوم التروية»(3).
وفي الحسن عن زكريا بن آدم :قال سألت أبا الحسن علیه السلام عن المتمتع إذا دخل يوم عرفة قال: «لا متعة له يجعلها عمرة مفردة» (4)(أي بعد الحج المفرد الذي ينقل نية العمرة إليه). وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحل متى تذهب متعتها؟ قال: كان جعفر علیه السلام يقول: زوال الشمس من يوم التروية»، وكان موسى علیه السلام يقول: صلاة الصبح من يوم التروية » فقلت: جعلت فداك عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون، ثمَّ يحرمون بالحج فقال: «زوال الشمس» فذكرت له رواية عجلان (5)أبي صالح فقال: «لا إذا زالت الشمس ذهب المتعة» فقلت: فهي على
2772 - وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن رجل خرج متمتعاً بعمرة إلى
إحرامها أو تجدد إحرامها للحج؟ فقال: «لا هي على إحرامها» فقلت: فعليها هدي؟ قال: «لا إلا أن تحب أن تطوع»، ثمَّ قال: (أما نحن أي أهل المدينة) فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فانتنا المتعة»(1).
وفي القوي عن موسى بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المتمتع يقدم مكة ليلة عرفة قال:« لا متعة له يجعلها حجة مفردة ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويخرج إلى منى ولا هدي عليه، إنما الهدي على المتمتع »(2). والظاهر أن الطواف والسعي هما الواجبان المقدمان، ويمكن أن يقال: بالتخيير بالنظر إلى غير الصرورة، ولو قلنا به أيضاً لكان التمتع أحوط بالنظر إلى من لم يحج حجة الإسلام وبالنظر إلى الأجير والعمل عليه إذا ظن أنه يدرك عرفات قبل المغرب ولو بالدخول فيه، أما بالنظر إلى من يظن أنه يدرك اضطراريه مع اختياري المشعر ، أو الاضطراريان، أو اختياري المشعر، فالظاهر أولوية النقل إلى الإفراد حينئذ والله تعالى يعلم.
(وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي) في الصحيح كالشيخ (3).
( عن أبي جعفرعلیه السلام) ويظهر منه أنه لا يدرك الحج باضطراري المشعر إلا أن
الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال: يقيم بمكة على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاته ثم ينصرف إلى أهله ثمّ قال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه أن يحلّه حيث حبسه، فإن لم يشترط فإنّ عليه الحج والعمرة من قابل.
2773 - روى ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أدرك المشعر الحرام على خمسة من الناس فقد أدرك الحج.
2774 - وروى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام
يكون دخوله بمكة قريباً من الزوال أو بعده، ونقل هذا الخبر في باب الاشتراط في الإحرام أو في الباب الذي بعده أنسب وتقدم.
باب الوقت الذي متى أدركه الإنسان كان مدركاً للحج
(روى ابن أبي عمير ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (1)(عن هشام بن الحكم - إلى قوله - من الناس ) أي لم يفيضوا كلّهم بأن لم تطلع الشمس أو لم تزل (فقد أدرك الحج).
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن جميل
بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدل على إدراك الحج باضطراري المشعر.
قال: من أدرك الموقف بجمع يوم النحر من قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج. 2775 - وروى عبد الله بن المغيرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أدرك المشعر الحرام قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج.
ورواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى بن جعفر علیه السلام.
2776 - وروى معاوية بن عمار قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام: إذا أدرك الزوال فقد أدرك الموقف.
(وروى عبد الله بن المغيرة عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالكليني ( عن أبي عبد الله علیه السلام) و في الكافي قال: «من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج»(1)
(ورواه إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح ( عن أبي الحسن موسى بن
جعفر علیه السلام ) .
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن المغيرة، قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعاً فقال له عبد الله ابن المغيرة: فلا حج لك وسأل إسحاق بن عمار فلم يجبه، فدخل إسحاق على أبي الحسن علیه السلام فسأله عن ذلك فقال: «إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج» (2)ويظهر منه أنّ عبد الله كان معه في السؤال فيكون خبر عبد الله ويكون صحيحاً، والأمر سهل عند المصنف؛ لصحته عنده من أيهما كان.
(وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح، وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن
ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال: «تدري لم جعل ثلاث هنا؟ » قال: قلت: لا قال: «فمن أدرك شيئاً منها فقد أدرك الحج» (1)
الظاهر أنّ المراد منه أنه جعل الوقوف بالمشعر ثلاثة ، المبيت ليلة النحر والوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وإلى الزوال اضطراراً بخلاف عرفات، فإنّ له وقوفين. اختيارياً من الظهر إلى الغروب ، واضطرارياً من الغروب إلى طلوع الفجر، ويؤيده ما ذكره الكليني في هذا الباب (2)
وروى الشيخ ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال: «أتدري لم جعل المقام بمنى ثلاثاً؟» قال: قلت: لأي شيء جعلت أو لما ذا جعلت؟ قال: «من أدرك شيئاً منها فقد أدرك الحج»(3)أي فضله وثوابه، ولكن الظاهر أنه وقع تصحيف هنا بمنى من النساخ، أو يكون خبراً آخر، وروى المصنف هذا الخبر كالشيخ سنداً ومتناً ثم قال: تفرد بروايته إبراهيم بن هاشم، وأخرجه في نوادره، والذي أفتى به واعتمده في هذا المعنى ما حدثنا به شيخنا(4). وذكره في الصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام ، وذكر الخبر الأول في هذا الباب(5).
وروى الشيخ في الصحيح، عن حريز قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن مفرد الحج
فاته الموقفان جميعاً فقال له: «إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل»، قلت: كيف يصنع؟ قال: «يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإن شاء أقام بمكة، وإن شاء أقام بمنى مع الناس، وإن شاء ذهب حيث شاء ليس هو من الناس في شيء»(1)وفي الصحيح عن حريز إلى قوله: «وعليه الحج من قابل»(2).
وفي الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات من ليلته فيقف بها ، ثمَّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي ،عرفات، وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإنّ الله تعالى أعذر لعبده فقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل(3).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فإذا شيخ كبير فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع ؟ فقال له: إن ظنّ أنه يأتي عرفات فيقف قليلاً، ثم يدرك جمعاً قبل
طلوع الشمس فليأتها، وإن ظنّ أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها،
وقد تم حجه»(1)
وفي الحسن عن إدريس بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام : عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها فقال: «إن ظنّ أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي أن لا يدرك جمعاً فليقف بجمع ثمَّ ليفض مع الناس، وقد تم حجه»(2).
وفي الحسن، عن إسحاق بن عبد الله قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل دخل مكة مفرداً للحج فخشي أن يفوته الموقفان فقال له: «يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإذا طلعت الشمس فليس له حج » فقلت كيف يصنع بإحرامه؟ فقال:« يأتي مكة فيطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة» فقلت له: إذا صنع ذلك فما يصنع بعد؟ قال: «إن شاء أقام بمكة، وإن شاء رجع إلى الناس بمنى، وليس منهم في شيء (أي من رمي الجمار ) فإن شاء رجع إلى أهله وعليه الحج من قابل»(3).
وفي القوي عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الحد الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج؟ فقال: «إذا أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع
الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، فإن لم يأت جمعاً حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء أقام، وإن شاء رجع وعليه الحج من قابل»(1). وعن محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الذي إذا أدركه الإنسان فقد أدرك الحج فقال: «إذا أتى جمعاً والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، وإن أدرك جمعاً بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء أن يقيم بمكة أقام، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل » (2)
والشيخ رحمه الله عمل على هذه الأخبار (3)، وأوّل الأخبار السابقة بمن أدرك اختياري عرفة؛ لما رواه في الصحيح عن الحسن العطار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلاً بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى ولا شيء عليه»(4).
ويدلّ على الإدراك بالاضطراریين، ويمكن الحمل على التخيير، أو على الكمال وعدمه، أو حمل الأولة على الرخصة للبعيد والأخيرة للقريب، والاحتياط في
الإتمام والإعادة.
2777 - روى إسحاق بن عمّار، عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن الماضي علیه السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة قال: لا يضره يطوف بين الصفا والمروة، وقد فرغ من حجه.
2778 - وروى ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن
باب تقديم طواف الحج إلى آخره
(روى إسحاق بن عمار، عن سماعة بن مهران ) في الموثق كالشيخ والكليني (1)( (عن أبي الحسن الماضي علیه السلام ) ويدل على عدم الاعتداد بطواف النساء إذا وقع قبل السعي.
ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح ، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : جعلت فداك، متمتع زار البيت فطاف طواف الحج ثم طاف طواف النساء، ثمَّ سعى فقال: «لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء» فقلت: عليه شيء؟ فقال: «لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء»(2).
(وروى ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري) في الصحيح.
أبي الحسن علیه السلام علیه السلام في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى فقال: هما سواء، أخر ذلك أو قدمه. يعني للمتمتع.
2779 - وروى ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام وروى جميل عن أبي عبد الله علیه السلام : أنهما سألاهما عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج فقالا: هما سيان، قدمت أو أخرت.
2780 - وروى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: سألت
قوله: (يعني للمتمتع) يمكن أن يكون من كلام المصنف أو من حفص، وهو أظهر للقرينة التي حصلت له، ولا تبعد من المصنف أيضاً إذا كان من كتابه وبعمومه يدلّ عليه أيضاً.
(وروى ابن بكير) في الموثق كالصحيح ( عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام، وروى جميل) في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام) ورواه الشيخ في الصحيح، عن ابن بكير وجميل، عن أبي عبد الله علیه السلام (1)ويدلّ كالسابق على جواز تقديم المتمتع طوافه وسعيه للحج على الخروج إلى عرفات كالمفرد وتقدم أخباره.
(وروی صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالكليني (2)، لكن في الكافي زيادة : قلت : المفرد بالحج إذا طاف بالبيت وبالصفا
أبا إبراهيم علیه السلام عن المتمتع إذا كان شيخاً كبيراً، أو امرأة تخاف الحيض يعجل الطواف للحج قبل أن يأتي منى قال: نعم، من هو هكذا يعجل.
قال: وسألته عن رجلٍ يحرم بالحجّ من مكة ثم يرى البيت خالياً فيطوف به قبل أن يخرج عليه شيء فقال: لا.
والمروة يعجل طواف النساء؟ فقال: «لا إنّما طواف النساء بعد ما يأتي منى». ويدل على جواز التقديم، بل على وجوبه مع العذر وظاهر التتمة الإطلاق، كما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثمَّ يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى؟ قال: «لا بأس به»(1)وظاهره الجواز مطلقاً.
ويحمل أخبار النهي على الكراهة ، مثل ما رواه الكليني في القوي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى»(2).
وفي الموثق عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل يدخل مكة ومعه نساء قد أمرهن فيتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة فخشي على بعضهن الحيض فقال: «إذا فرغن من متعتهنّ وأحللن، فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها تغتسل وتهل بالحج من مكانها، ثمَّ تطوف بالبيت وبالصفا وبالمروة، فإن حدث بها شيء قضت بقية المناسك وهي طامث» فقلت: أليس قد بقي طواف النساء؟ قال: «بلى » قلت : فهي مرتهنة حتى تفرغ منه؟ قال: «نعم»، قلت: فلم
لا تتركها حتى تقضي مناسكها؟ قال: « يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن يبقى عليها المناسك كلها ، مخافة الحدثان » قلت : أبي الجمال أن يقيم عليها، والرفقة؟ قال : « ليس لهم ذلك، تستعدي عليهم حتى يقيم عليها حتى تطهر وتقضي مناسكها » (1)والاستعداء : طلب النصرة من الحاكم (2)
وفي القوي عن أبي بصير قال: قلت: رجل كان متمتعاً وأه-ل بالحج قال: « لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات، فإذا هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة
فلا يعتد بذلك الطواف»(3).
وروى الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى الأزرق - والظاهر عن بدل بن - عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر أيصلح لها أن تعجل طوافها طواف الحج قبل أن يأتي منى؟ قال: «إذا خافت أن تضطر إلى ذلك فعلت»(4).
وفي الصحيح عن الحسن بن علي، عن أبيه - والظاهر أنه علي بن النعمان - قال: سمعت أبا الحسن الأول علیه السلام يقول: « لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى ، وكذلك لا بأس لمن خاف أمراً لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة أن يطوف ويودع البيت ثمَّ يمر كما هو من منى إذا كان خائفاً» (5)وظاهر المماثلة تقييد الأولى بالضرورة وإن احتمل الإطلاق.
2781 - روي عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن زيارة البيت تؤخّر إلى يوم الثالث فقال: تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس إن أخرته.
2782 - وفي رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس بأن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر.
باب تأخير الزيارة
الأولى أن يطوف بالبيت يوم النحر بعد الإتيان بمناسك منى، ولو لم يتيسر
فالحادي عشر ولا ينبغي تأخيره عنه، وقيل: بالحرمة (1).
(روي عن إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالشيخ(2)، ويدلّ على جواز
التأخير واستحباب التعجيل.
(وفي رواية عبد الله بن سنان ) في الصحيح كالشيخ (3)، لكن بزيادة: إنّما يستحب التعجيل مخافة الأحداث والمعاريض.
2783 - وروى عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح فقال: لا بأس، أنا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق ولكن لا يقرب النساء والطيب.
2784 - وروى هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عمّن نسي زيارة البيت حتى يرجع علیه السلام إلى أهله فقال: لا يضره إذا كان قد قضى
مناسكه .
2785 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق، إلا أنك لا تقرب النساء ولا الطيب.
(وروی عبيد الله بن علي الحلبي) في الصحاح كالشيخ في الصحيح (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدلّ على جواز التأخير، وعدم جواز الطيب والنساء قبله. (وروى هشام بن سالم) (2)في الصحيح، ويدلّ على اغتفار النسيان في ترك الطواف، وحمل على طواف الوداع، أو على أن الجماع أيضاً وقع منه ناسياً، وإن لزمه الطواف بنفسه مع التمكن أو بنائبه مع التعذر، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه علیه السلام قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع ؟ قال:« يبعث بهدي إن كان تركه في حج بعث به في حج، وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة، ووكل من يطوف عنه ما ترك من طوافه»(3)وسيجيء.
(وروی هشام بن سالم ) في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام) وهو كالسابق.
2786 - روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له، رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله قال: يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج، فإنّه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت.
2787 - وروى ابن أبي عمير، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز
باب حكم من نسي طواف النساء
(روى معاوية بن عمار )في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام) وفي الكافي زيادة: وقال: «يأمر أن يقضي عنه إن لم يحج، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره» (1)، وفي التهذيب مع زيادة: «فأما ما دام حياً فلا يصلح أن يقضي عنه، وإن نسي رمي الجمار فليسا بسواء، الرمي سنة والطواف فريضة» (2)، وروى الشيخ في الصحيح بسند آخر مثله (3).
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح(4)
( عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز) وتقدم مع التأويل والتفسير.
قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام بمكة فدخل عليه رجل فقال: أصلحك الله ، إن معنا امرأة حائضاً ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها قال: فأطرق ساعة، وهو يقول: لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها، ولا يقيم عليها جمالها، ثمّ رفع رأسه إليه فقال: تمضي فقد تم حجها.
3788 - وروی ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر علیه السلام في رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط بالبيت ثمّ غمزه بطنه، فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنفض ثمّ غشي جاريته قال: يغتسل ثمّ يرجع فيطوف بالبيت تمام ما بقي عليه من طوافه، ويستغفر ربه ولا يعود.
(وروى ابن محبوب، عن علي بن رئاب عن حمران بن أعين ) في الحسن كالصحيح كالكليني (1)، فنفض - بالفاء - أي استنجى (2)- وبالقاف، أي وضوءه - وهما كنايتان عن التغوط والأولى أحسن، ويدل على أن الخمسة بمنزلة الجميع ولا يدلّ على أن الأربعة ليس له هذا الحكم مع أنه كلام السائل، مع أنه في الكافي زيادة: «وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي أفسد حجه (أي عن الكمال) وعليه بدنة ويغتسل ثمَّ يعود فيطوف أسبوعاً» ومفهوم كلامه علیه السلام الكفاية الأربعة وهو المعتبر لا مفهوم كلام السائل حتى يقال: تعارض المفهومان.
2789 - وروى ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل نسي طواف النساء قال: إذا زاد على النصف وخرج ناسياً أمر من يطوف عنه، وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف. وروي فيمن ترك طواف النساء أنّه إن كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء.
(وروی ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة) في الموثق (عن أبي بصير - إلى قوله - النساء) أي لا يفسد حجه بالمواقعة لما تقدم، ولما رواه الشيخ في الصحيح بأسانيد متكثرة، والكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله؟ قال: «يرسل فيطاف عنه، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه»(1).
وبالإسناد السابق، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة؟ قال: «لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت » قلت: فإن لم يقدر؟ قال: «يأمر من يطوف عنه» (2)
(وروي فيمن ترك) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لو لا ما منّ الله عزّوجل على الناس
من طواف الوداع لرجع الرجل إلى أهله وليس يحلّ له أهله»(1)أي إذا نسي طواف النساء وطاف طواف الوداع فهو قائم مقامه بفضل الله إذا بقي النسيان، وإذا تذكر فالأحوط له الرجوع أو الاستنابة له؛ لما وقع فيه من التشديد والمبالغة. روى الكليني والشيخ في الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء قال: «نعم عليهم الطواف كلهم» (2)أي لا يلاحظ استغناؤهم عن النساء، فإن الحكم عام، وتظهر فائدته في الآخرة.
وروى الكليني قوياً عن البزنطي قال: قال أبو الحسن علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) قال: «طواف الفريضة، طواف النساء»(3)أي وطواف النساء كما يحذف في العد لو لم تسقط من النساخ، أو على المبالغة في كونه فريضة.
وفي القوي كالشيخ عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: ( وليُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) قال: «طواف النساء» (4)
وفي القوي عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المرأة المتمتعة تطوف بالبيت وبالصفا والمروة للحج ثم ترجع إلى منى قبل أن تطوف
1) الكافي 4 : 513 ، باب طواف النساء ، ح . التهذيب 5: 253 ، باب زيارة البيت، ح 16.
2) الكافي 4 : 513 ، باب طواف النساء ، ح ..4 التهذيب 5 : 255 ، باب زيارة البيت، ح 24.
3) الكافي 4 : 512 ، باب طواف النساء، ح . والآية في سورة الحج : 29
4) الكافي 4 : 513 ، باب طواف النساء ، ح .2. التهذيب 5 : 285 ، باب تفصيل فرائض الحج، ح 9.
باب انقضاء مشي الماشي
2790 - روى الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام المكي، عن أبي الحسن الرضا عن أبيه علیه السلام قال: قال أبو عبد الله علیه السلام في الذي عليه المشي إذا رمي الجمرة زار البيت راكباً.
بالبيت فقال: «أليس تزور البيت؟» (أي مرة أخرى للوداع) قلت: بلى، قال: «فلتطف» (1)أي طواف النساء بعد الرجوع.
وروى الشيخ في القوي عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أتى أهله متعمداً ولم يطف طواف النساء قال : «عليه بدنة وهي تجزي عنهما»(2)وفي الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله علیه السلام عن الرجل نسي أن يطوف طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال: «عليه بدنة ينحرها بين الصفا والمروة »(3)، ويشعر بأنه وقع في إحرام العمرة ويحمل على الحج والتخيير في ذبح كفارته بين منى ومكة، وتقدّم إلى غير ذلك من الأخبار.
(روى الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام المكي) في الصحيح كالكليني (4).
( عن أبي الحسن الرضا، عن أبيه علیه السلام قال: قال لي (أبو عبد الله علیه السلام - إلى قوله - راكباً).
2791 - وروي أن من نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً مشى فإذا تعب ركب.
وفي الكافي: «وليس عليه شيء»، وظاهره جمرة العقبة كما رواه في الموثق عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته متى ينقطع مشي الماشي قال: «إذا رمى جمرة العقبة وحلق رأسه فقد انقطع مشيه فليزر راكباً»(1)ويمكن أن يكون الوجه خروجه من الإحرام، وكان الركوب مرجوحاً فتحلل منه أيضاً.
وروى الشيخ في الصحيح عن أبان ، عن جميل قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إذا حججت ماشياً ورميت الجمرة فقد انقطع المشي »(2)وحمله بعض الأصحاب على الجمرات الثلاث (3)فإنّه يتم الحج بها وحمل الطواف على الوداع، أو المشي رمي المستحب لا إذا كان واجباً بالنذر وشبهه وهو أحوط، وإن كان الأول أظهر.
(وروي) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن رفاعة وحفص قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً؟ قال: «فليمش فإذا تعب فليركب » (4)ويدلّ على مرجوحية الحفاء وعلى تعلق النذر بالمطلق إذا كان القيد مرجوحاً، كما ذكره الأصحاب.
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت
الله فلم يستطع قال: «فليحج راكباً»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي قال: «فليركب وليسق بدنة، فإن ذلك يجزي عنه إذا عرف الله منه الجهد» (2).
وفي الصحيح عن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل حلف ليحجن ماشياً فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال: «فليركب وليسق الهدي»(3). وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافياً فقال: «إنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خرج حاجاً فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل، فقال: من هذه ؟ فقالوا: أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : يا عقبة، انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فإنّ الله غني عن مشيها وحفاها، قال: فركبت»(4).
وهذا الخبر ورد في المرأة وإن كان السؤال مطلقاً، فيمكن أن يكون الحفا، بل المشي مرجوحين بالنظر إليها، ولا ينعقد النذر ولهذا أمرها بالركوب أما إذا كان النذر متعلقاً بالمشي أو بالحفاء وكان الناذر رجلاً فالظاهر لزومه مع المكنة ومع العجز يركب ويسوق بدنة وجوباً أو استحباباً سيما بالنظر إلى الحفا، وسيذكر بعض الأحكام في باب النذر.
2792 - وروي أنه يمشي من خلف المقام.
(وروي أنه يمشي من خلف المقام) يمكن أن يكون المراد به أنه إذا تعلق النذر بالحج فلا يجب عليه المشي في العمرة، بل يمشي بعد ما أحرم بالحج من مقام إبراهيم علیه السلام إلى أن يرمي الجمرة، وأن يكون المراد به أنه ما لم يأت إلى المسجد الحرام للطواف فهو في الإحرام وهو مقدمة الحج، فإذا وصل إلى الطواف فيطوف ماشياً ويصلّي ثمَّ يشرع في المشي إلى انقضائه، هذا إذا لم يكن مراده في النذر مشي الطريق، كما هو المتعارف أن من ينذر الحج ماشياً يقصد به الطريق، بل لا يخطر بباله أصل العمرة الحج.
وروى الكليني والشيخ بالطرق الصحيحة ، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام هل يجزيه ذلك من حجة الإسلام؟ قال: «نعم»، قلت: أرأيت إن حج عن غيره ولو لم يكن له مال، وقد نذر أن يحج ماشياً أيجزي عنه ذلك عنه ذلك من مشيه؟ قال: «نعم»(1)
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فمشى أيجزيه من حجة الإسلام؟ قال: «نعم»(2)
ظاهرهما أنه تعلق النذر بالمشي لا بالحج ماشياً، فلا يدلّ على التداخل كما قال به بعض الأصحاب(3)، واستشكله بعض مع أنه لو قيل بالتداخل مع العجز كما يشعر به الخبر الأول، ويحمل الثاني عليه لم يكن بعيداً من الصواب.
2793 - روی یونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام رأيت في ثوبي شيئاً من دم وأنا أطوف، قال: فاعرف الموضع ثم اخرج فاغسله، ثمّ عد فابن على طوافك.
باب حكم من قطع عليه الطواف بصلاة أو غيرها
(روی یونس بن يعقوب) في القوي كالشيخ (1)، ويدل على وجوب طهارة الثوب
أو استحبابها في الطواف.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن البزنطي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: رجل في ثوبه دم ممّا لا يجوز الصلاة في مثله، فطاف في ثوبه؟ فقال: «أجزأه الطواف فيه، ثمَّ ينزعه ويصلّي في ثوب طاهر» (2)ولا يدلّ هذا الخبر على عدم الاشتراط، ولا عدم الوجوب كما توهم بعضهم(3)، بل يدلّ على عدم الإعادة إذا طاف في النجس جاهلاً أو ناسياً على احتمال، وأين هذا عن ذاك؟ بل يشعر باللزوم قوله علیه السلام : «أجزأه» والاحتياط ظاهر سيما باعتبار إدخال النجاسة في المسجد الحرام مع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) (4).
2794 - وروى ابن المغيرة، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل كان في طواف النساء فأقيمت الصلاة، قال: يصلّي معهم الفريضة، فإذا فرغ بنى من حيث بلغ.
2795 - وفي نوادر ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أحدهما علیه السلام
(وروى ابن المغيرة، عن عبد الله بن سنان )في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (1)(قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل كان في طواف النساء) كما في التهذيب(2)، وفي الكافي: (طواف الفريضة) ( فأقيمت الصلاة) أي أقامتها العامة (قال: يصلي معهم ) أي مع العامة تقية ولا يدلّ على الجواز أو الرجحان بدونها، وظاهره الوجوب كما في كل تقية، وذهب بعض الأصحاب إلى انقسامها بانقسام الأحكام الخمسة (3)، ويشكل إطلاق التقية على بعض الصور الذي ذكروه، فإنّها في كل شيء يخاف فيه على النفس، أو المال أو العرض أو على مؤمن، ولا تقية في والتقية في هذه الأوقات ظاهرة، فالاحتياط ترك الطواف في حال صلاتهم أو قطعها إن عرضت في الأثناء.
(وفي نوادر ابن أبي عمير) في الصحيح( عن بعض أصحابنا عن أحدهما علیه السلام ) ورواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما علیه السلام(4)، بزيادة ما سيجيء.
واشتهر بين المتأخرين ترجيح السند الأول على الثاني؛ لأنّ الأول من مراسيل
ابن أبي عمير، والثاني محتمل له ولجميل، والظاهر أن الاستناد إلى ابن أبي
أنه قال: في الرّجل يطوف فتعرض له الحاجة قال: لا بأس بأن يذهب في حاجته، أو حاجة غيره ويقطع الطواف، وإذا أراد أن يستريح في طوافه ويقعد فلا بأس به، فإذا رجع بنى على طوافه وإن كان أقل من النصف.
باعتبار كونه ممن أجمعت العصابة كما تنبه بعض الأصحاب، وزاد ابن أبي نصر وحماد وصفوان، والظاهر أنّ الجميع مثله، وإلا فلا فائدة في الإجماع المذكور فائدة يعتد بها (قال في الرجل - إلى قوله - بنى على طوافه ) فإن كان نافلة بني علي الشوط والشوطين، وإن كان طواف فريضة ثمَّ خرج في حاجة مع رجل لم يبن ولا في حاجة نفسه، وحمل عدم البناء على البناء على الشوط والشوطين؛ لقوله أولاً، (بني على طوافه)، والتغيير الذي في الأصل إن كان من المصنف أو الرواة فموهم خلاف المقصود وإن كان خبراً آخر فيمكن حمله على المفصل، وأن يقال بالتخيير في صورة عدم التجاوز عن النصف، بل يمكن أن يقال الظاهر عدم البناء مطلقاً في الفريضة سيما مع الفاصلة الكثيرة بحيث يخرج عن كونه طائفاً، فالأحوط الإتمام والإعادة.
بل الأحوط عدم القطع، كما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان، عن يحيى الأزرق قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط ، أو أربعة أشواط فيلقاه الصديق فيدعوه إلى الحاجة، أو إلى الطعام قال: «إن أجابه فلا بأس، ولكن يقضي حق الله أحب إلي من أن يقضي حاجة صاحبه»(1)والتعليل يسري إلى الطواف مع كونه أولى.
والظاهر أن يحيى الأزرق هو يحيى بن عبد الرحمن الأزرق - الثقة -
1) التهذيب 5 : 472 باب من الزيادات في فقه الحج، ح 308
2796 - وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الرّجل يكون في الطواف قد طاف بعضه وبقي عليه بعضه فيخرج
لعدم الوصف بالأزرق غيره في كتب الرجال ؛ ولتصريح الشيخ في رواية صفوان وعلي ابن النعمان، عن يحيى بن عبد الرحمن الأزرق، وسيجيء في باب السعي، لكن المصنف في الفهرست طريقه إلى يحيى الأزرق وكناه بابن حسان، وإن أمكن أن يكونا واحداً كما ذكره بعض (1)، لكن الاشتباه لا يرتفع، والعمدة رواية صفوان
وإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه.
ويدل على جواز الاستراحة في أثنائه أيضاً ما رواه الكليني عن علي بن رئاب في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يعبي في الطواف أله أن يستريح؟ قال: «نعم، يستريح ثم يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسکه»(2)
وفي القوي عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله علیه السلام: أنه سئل عن الرجل يستريح في طوافه؟ فقال: «نعم، أنا قد كانت توضع لي مرفقة فأجلس عليها»(3)
(وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج ) في الحسن كالصحيح والكليني والشيخ في الصحيح وفي آخره في الكافي والتهذيب: «ثم أتم الطواف بعد»(4). والظاهر أنّ السهو من النساخ، ويدلّ على جواز قطع الطواف للوتر إذا خاف فوت الوقت
من الطواف إلى الحجر، أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر فيرجع فيتم طوافه، أفترى ذلك أفضل أم يتمّ الطُّواف ثمّ يوتر؟ وإن أسفر بعض الإسفار فقال: ابدأ بالوتر واقطع الطواف إذا خفت ثمّ انت الطواف.
2797 - وروى ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله علیه السلام فيمن كان يطوف بال بيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها قال: يستقبل طوافه.
بالأسفار والتنوير، وعلى البناء على الطواف وإن لم يتجاوز النصف فللفريضة بطريق أولى، ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: في رجل كان في طواف فريضة فأدركته صلاة فريضة قال: «يقطع طوافه ويصلّي الفريضة ثم يعود ويتم ما بقي عليه من طوافه»(1).
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح ( عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدلّ على إعادة الطواف لو قطعه لدخول البيت سواء كان قبل مجاوزة النصف أو بعده.
ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن عمران الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أطواف من الفريضة ثم وجد خلوة من البيت فدخله كيف يصنع ؟ فقال :« يقضي طوافه وقد خالف السنة فليعد طوافه»(2)وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
2798 - وروى حماد بن عثمان، عن حبيب بن مظاهر قال: ابتدأت في طواف الفريضة وطفت شوطاً واحداً فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف فذكرت ذلك لأبي عبد الله علیه السلام فقال: بئسما صنعت ، كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت ثمّ قال: أما إنّه ليس عليك شيء.
سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثمَّ وجد من البيت خلوة فدخله كيف يصنع ؟ قال: «يعيد طوافه وخالف السنة» (1)وفي الموثق عن ابن مسكان قال:
سأله حدثني من عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة ثلاثة أشواط ثم وجد من البيت خلوة فدخله؟ قال: «نقض طوافه وخالف السنة»(2).
فإن السؤال وإن كان قبل مجاوزة النصف لكن الاعتبار بعموم الجواب، والتقييد بمخالفة السنة، أي لم يقطعه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والأئمة صلوات الله عليهم لدخول البيت، ويمكن أن يكون المراد بمخالفة السنة القطع قبل مجاوزة النصف وهكذا فهمه أكثر الأصحاب وحملوا الإطلاق عليه، لكن الأوّل أظهر وإن كان الأحوط البناء بعد المجاوزة والإعادة؛ خروجاً من الخلاف وعملاً بالأخبار مهما أمكن.
(وروی حماد بن عثمان )في الصحيح ( عن حبيب بن مظاهر) وهو مجهول، لكنه لا يضر لإجماع العصابة على حماد (3)، ويدلّ على البناء، لإزالة النجاسة
2799 - وروي عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام الرّجل
ولو كان قبل المجاوزة وعلى معذورية الجاهل، فإنّه لو لم يكن معذوراً لكان الواجب عليه الإعادة؛ لزيادة الشوط عمداً كما سيجيء.
[رجحان قضاء حاجة المؤمن على إتمام الطواف ]
[وروي عن صفوان الجمال) في الحسن كالصحيح ويدلّ على جواز القطع والبناء لقضاء حاجة أخيه وحمل على النافلة، لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل طاف شوطاً أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجة فقال: «إن كان طواف نافلة بني عليه، وإن كان طواف فريضة لم يبن عليه» (1)
لكن المشهور جواز القطع لقضاء الحاجة ، والطهارة، وعيادة المريض، والبناء مع
مجاوزة النصف والإعادة مع عدمها في الفريضة، والبناء مطلقاً في النافلة (2). روى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما علیه السلام في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه قال: «يخرج فيتوضأ وإن كان جاز النصف بنى على طوافه، وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف»(3).
وفي القوي عن أبي عزّة قال: مر بي أبو عبد الله علیه السلام وأنا في الشوط الخامس من الطواف فقال لي: «انطلق حتى نعود هاهنا رجلا » فقلت له: إنما أنا في خمسة
يأتي أخاه وهو في الطواف فقال: يخرج معه في حاجته ثمّ يرجع ويبني على طوافه.
أشواط فأتم أسبوعي قال: «اقطعه واحفظه من حيث تقطع حتى تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه»(1).
وفي القوي عن أبي أحمد قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام في الطواف يده في يدي - أو يدي في يده - إذ عرض لي رجل له إلى حاجة فأومأت إليه بيدي فقلت له كما أنت حتى أفرغ من طوافي، فقال لي أبو عبد الله علیه السلام: «ما هذا؟» فقلت: أصلحك الله رجل جاءني في حاجة فقال لي: «مسلم» هو ؟ قلت: نعم، فقال لي: «اذهب معه في حاجته » فقلت له: أصلحك الله فأقطع الطواف ؟ فقال: «نعم»، قلت له: أصلحك الله. وإن كنت في المفروض؟ قال: «نعم، وإن كنت في المفروض» قال: وقال أبو عبد الله علیه السلام : «من مشى مع أخيه المسلم في حاجته كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة»(2).
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام في الطواف فجاء رجل من إخواني فسألني أن أمشي معه في حاجته فقطن بي أبو عبد الله علیه السلام فقال: «يا أبان من هذا الرجل؟» قلت: رجل من مواليك ، سألني أن أذهب معه في حاجته فقال: « يا أبان اقطع طوافك وانطلق معه فاقضها له » فقلت: إني لم أتم طوافي قال: «أحص ما طفت، وانطلق معه في حاجته» فقلت: وإن كان فريضة؟ قال:« نعم، وإن كان فريضة» قال: «يا أبان، وهل تدري في حاجته
2800 - روى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة، فبينا هو يطوف إذ ذكر أنه قد ترك بعض طوافه بالبيت قال: يرجع إلى البيت ويتم طوافه، ثمّ يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي.
ما ثواب من طاف بهذا البيت أسبوعاً؟ » فقلت : لا والله ما أدري قال: «يكتب له ستة آلاف حسنة، وتمحي عنه ستة آلاف سيئة، وترفع له ستة آلاف درجة»(1).
قال: وروى إسحاق بن عمار :« وتقضى له ستة آلاف حاجة، ولقضاء حاجة مؤمن خير من طواف وطواف حتى عد عشرة أسابيع» فقلت له: جعلت فداك أفريضة أو نافلة؟ فقال: «يا أبان ، إنّما يسأل الله العباد عن الفرائض لا عن النوافل يعني أنّ الله تعالى يسأل عن الفرائض وعن قطعها لا عن النوافل»(2)- فإنّه يجوز قطعها متى شاء - والأخبار في هذا الباب كثيرة (3).
(روى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالكليني
والشيخ، لكنهما ذكرا زيادة مختلفة.
وما ذكره الشيخ أصوب، وكأنه سقط من نساخ الكافي فقلت له: فإنه طاف بالصفا وترك البيت قال: « يرجع إلى البيت فيطوف به ثمَّ يستقبل طواف الصفا» فقلت له: فما الفرق بين هذين؟ فقال: «لأنه قد دخل في شيء من الطواف، وهذا لم يدخل في شيء منه»(1).
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا والمروة قال: «يرجع فيطوف بالبيت، ثمَّ يستأنف السعي » قلت: إنّ ذلك قد فاته؟ قال: «عليه دم، ألا تری أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك؟ فإن بدأ بالطواف فطاف أشواطاً ثمَّ سها فقطع الطواف وسعى بين الصفا والمروة سعيين ثم ذكر فليقطع السعي وليرجع إلى البيت فيتم طوافه، ثمَّ يرجع إلى السعي فيبني على ما قطع عليه»(2).
فقد ظهر من الخبرين أنّ الدخول في شيء من الطواف كاف في البناء، ولا يلزم مجاوزة النصف، فما ذكره أكثر الأصحاب من اشتراط المجاوزة في البناء(3)ولم يشترطوا في السعي المجاوزة، بل هو تابع للطواف يبني عليه حيث يبني عليه، ويستأنف حيث يستأنف – غير ظاهر المأخذ - والقياس على نظائره باطل وسيذكر نظائره أيضاً.
2801 - وروي عن أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف الفريضة قال: فليضم إليها ستاً، ثمّ يصلي أربع
ركعات.
(وروي عن أبي أيوب) في الصحيح (قال: قلت: - إلى قوله - ستا) حتى يصير طوافين ويكون الأول فريضة والثاني نافلة (ثم يصلي أربع ركعات) بعد الطواف أو ركعتين للفريضة بعده وركعتين للنافلة بعد السعي، وحمل على الزيادة ناسياً، لما رواه الكليني والشيخ في الصحيح ، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض قال: «يعيد حتى يتبينه»(1)كما في الكافي : «وحتى يستتمه» كما في التهذيب (2)وظاهر الكليني علیه السلام أنه حمله على الناسي كما يظهر من الإثبات ، أي حتى يحفظ ولا ينسى وذكر عقيبه في القوي، عن أبي بصير قال: قلت: رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أستة طاف ، أم سبعة ، أم ثمانية؟ قال: «يعيد طوافه حتى يحفظ » قلت فإنّه طاف وهو متطوع ثماني مرات وهو ناس قال: «فليتمه طوافين، ثمَّ يصلي أربع ركعات، فأما الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط » (3)ولم يذكر غير الخبرين وإن حمل على النسيان كما هو ظاهر الخبر سيما على نسخة الكافي،يمكن أن يحمل على التخيير جمعاً بين الأخبار.
وفي خبر آخر: إنّ الفريضة هي الطواف الثاني، والركعتان الأوليان لطواف الفريضة، والركعتان الأخريان والطواف الأوّل تطوّع.
منها ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية قال: «يضيف إليها ستة» (1)وفي الصحيح عن رفاعة قال : كان علي علیه السلام يقول: «إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر» قلت: يصلّي أربع ركعات؟ قال: «يصلي ركعتين» (2)أي بعد الطواف حتى لا يفصل بين الطواف والسعي بشيء سوى قدر الضرورة من الطواف، وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: « من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطاً ثم ليصل ركعتين»(3)
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن علياً صلوات الله عليه طاف ثمانية فزاد ستاً ثم ركع أربع ركعات» (4).
يمكن أن يكون المراد به قوله علیه السلام: «فيمن طاف ثمانية» كما ظهر من خبر رفاعة.
أو يكون إسهاء كما ذهب إليه المصنف وشيخه.
أو يكون تقية موافقاً للعامة في روايتهم سهوه علیه السلام في الطواف.
(وفي خبر آخر) يمكن أن يكون مراده من هذا الخبر ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إنّ علياً صلوات الله عليه طاف طواف الفريضة ثمانية، فترك سبعة وبنى على واحد ، وأضاف إليه ستاً ثم صلّى الركعتين خلف المقام
2802 - وفي رواية القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل وأنا حاضر عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط فقال: نافلة أو فريضةً فقال: فريضةً قال: يضيف إليها ستة، فإذا فرغ صلى ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام ، ثم يخرج إلى الصفا والمروة ويطوف بهما، فإذا فرغ صلى ركعتين أخراوين فكان طواف نافلة وطواف فريضة.
2803 - وروي عن الحسن بن الحسن بن عطية قال: سأله سليمان بن خالد وأنا معه عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط فقال أبو عبد الله علیه السلام: وكيف يطوف
ثم خرج إلى الصفا والمروة، فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ركعتين للذي ترك في المقام الأول»(1)، وفهم المصنف من قوله: (ترك)(2)وهو احتمال لا يخلو من رجحان، والأوّل أظهر.
(وفي رواية القاسم بن محمد - إلى قوله - طواف نافلة) أي الركعتين الأخريين لمكان الطواف النافلة أي لأجله، وفي بعض النسخ بالفاء، وفي التهذيب، بالواو(3). أي يضيف ستاً؛ ليكون طوافين نافلة وفريضة، وتقديم النافلة يؤيد الرواية التي ذكرها المصنف لكنه ليس بصريح فيه، ويمكن أن يكون ما ذكره عبارة الخبر.
(وروي عن الحسن بن عطية ) لم يذكر طريقه إليه، ولكن رواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح، والشيخ في الصحيح، قال سأله علیه السلام سليمان بن خالد وأنا معه
1) التهذيب 5 : 112، باب الطواف، ح 38.
2) يعني فهم المصنف من قوله علیه السلام في صحيح زرارة: (فترك سبعة) أن الفريضة هي الطواف الثاني إلى آخر ما ذكره في المتن، وقوله الله والأول أظهر يعني أنّ (احتمال) كون المراد من ظاهر فعل على علیه السلام للأشواط الثمانية هو حكمه وقوله علیه السلام في حق من طاف ثمانية أشواط (أظهر) من حيث المذهب من نفي السهو عن الأئمة علیه السلام في مقام الامتثال والله العالم.
3) التهذيب 5: 469 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 290.
ستة أشواط فقال: استقبل الحجر فقال: الله أكبر ، وعقد واحداً فقال: يطوف شوطاً قال: سليمان فإن فاته ذلك حتى أتى أهله قال: يأمر من يطوف عنه.
2804 - وروى عنه رفاعة: أنّه قال في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعةً قال: يبني على يقينه.
2805 - وسئل عن رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة قال: طواف نافلة
عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط قال أبو عبد الله علیه السلام :« وكيف يطوف ستة أشواط؟» (1)فقال : استقبل الحجر فقال: «الله أكبر وعقد واحداً – من أصابعه ناسياً كما هو الغالب في هذا النسيان، فلما كمل سنة كان الأصابع المعقودة سبعة فظن أنه طاف سبعة فذكر ما فعله أولا وعلم أنه طاف ستة - قال: يطوف شوطاً حتى يصير سبعة» قال سليمان: فإن فاته ذلك حتى أتى أهله، (أي إلى بلده ولا يمكنه أو يتعسر عليه الذهاب إلى مكة ) قال: «يأمر - ويستنيب - من يطوف عنه »(2)هذا الشوط – المنسي، والأحوط أن يأتي النائب به محرماً.
(وروى عنه علیه السلام رفاعة) في الصحيح ( أنه قال - إلى قوله - على يقينه) أي على الأقل، ويحمل على النافلة، أو على البطلان والإعادة حتى يحصل اليقين. (وسئل علیه السلام ) يمكن أن يكون تتمة خبر رفاعة فيكون صحيحاً وأن يكون خبراً آخر، يؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم قال سألت
أو فريضةٍ قال: أجبني فيهما جميعاً قال: إن كان طواف نافلة فابن على ما شئت، وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف، فإن طفت بالبيت طواف الفريضة ولم تدر ستة طفت أو سبعة فأعد طوافك، فإن خرجت وفاتك ذلك فليس عليك شيء.
أبا عبد الله علیه السلام عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة قال: «فليعد طوافه» قلت: ففاته قال: «ما أرى عليه شيئاً والإعادة أحب إلي وأفضل»(1)يعني إعادته بنفسه وإن لم يمكن فبنائبه، وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال سألته عمن طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال: «يستقبل»، قلت: ففاته ذلك قال: «ليس عليه شيء»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة؟ قال: «يستقبل»(3). وفي الموثق عن أبي وفي الموثق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل شك في طواف الفريضة قال: «يعيد كلما شك» قلت: جعلت فداك شك في طواف نافلة؟ قال: «يبني على الأقل»(4).
وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل لم يدر أستة طاف أو سبعة؟ قال: «يستقبل» (5). وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إني طفت فلم أدر أستة طفت أم سبعة فطفت طوافاً آخر فقال: «هلا استأنفت» قلت: قد طفت وذهبت قال: «ليس عليك شيء»(6)
وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل طاف بالبيت فلم يدر أستة طاف أو سبعة طواف فريضة، قال: «فليعد طوافه» قيل: إنّه قد خرج وفاته ذلك، قال: «ليس عليه شيء»(1).
وفي الموثق عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: ما تقول في رجل طاف فأوهم فقال: طفت أربعة أو طفت ثلاثة فقال أبو عبد الله علیه السلام : «أي الطوافين كان طواف نافلة أم طواف فريضة ؟ ، ثمَّ قال: إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه وليستأنف، وإن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على الثلاثة فإنّه يجوز له» (2).
ويمكن أن يحمل الإعادة في هذه الأخبار على الاستحباب؛ لخبر رفاعة؛ ولأنه لو كان واجباً لكان عليه الإعادة بنفسه أو بنائبه مع الخروج كما في سهو الطواف، إلا أن يقال إنّ القضاء بأمر جديد ولا يستلزم مطلق البطلان القضاء، بل يكون إثماً لكنه بعيد، والأحوط الإعادة كما ذكره الأصحاب بنفسه إن تيسر وإلا فبنائبه مع التعسر.
أما إذا تعلق الشك بالزيادة على السبع فإنّه يبني على يقينه مطلقاً، لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية ؟ فقال: «أما السبع فقد استيقن و إنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين»(3)
2806 - روى ابن مسكان عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل طاف بالبيت فاختصر شوطاً واحداً في الحجر كيف يصنع؟ قال: يعيد الطواف الواحد.
وإذا تيقن السبع وشرع في الثامن فإن ذكر قبل بلوغ الركن فليقطعه لما رواه الكليني في القوي عن أبي كهمش قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط قال: «إن ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه»(1).
باب ما يجب على من اختصر شوطاً في الحجر
المراد به أنه يجب أن يكون الطواف حول البيت والحجر، لا بمعنى أن الحجر داخل في البيت، لما تقدم في الأخبار الصحيحة أنه ليس من البيت، ولا قلامة ظفر منه، بل لأنه كما يجب على الطائف الطواف بالبيت كذلك يجب أن يطوف على حجر إسماعيل تعبداً وتأسياً بالنبي صلى الله عليه واله وسلم والأئمة صلوات الله عليهم، فلو دخل في الحجر وخرج منه وطاف على الكعبة فقط كان ذلك الشوط باطلاً ويجب الإتيان بشوط آخر من الركن الذي فيه الحجر الأسود كما ابتدأ أولاً ويختم به.
(روى روى ابن مسكان) في الصحيح كالشيخ عن الحلبي(2)، وفي التهذيب قال:
2807 - وفي رواية معاوية بن عمار عنه أنه علیه السلام قال: من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود.
2808 - وروى الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن سفیان قال: كتبت إلى أبي الحسن الرّضا علیه السلام : امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط السابع اختصرت وطافت في الحجر ، وصلت ركعتي الفريضة، وسعت، وطافت طواف النساء ثمّ أتت منى، فكتب علیه السلام : تعيد.
باب ما جاء في الطواف خلف المقام
«يعيد ذلك الشوط»، يقال: اختصر الطريق : إذا سلك أقربه.
(وفي رواية معاوية بن عمار عنه ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من اختصر في الحجر في الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود»(1).
(وروى الحسين بن سعيد ) في الصحيح ( عن إبراهيم بن سفيان ) وكتابه معتمد (فكتب تعيد) أي الشوط جمعاً، ومثله ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يطوف بالبيت قال: «يقضي ما اختصر من طوافه» (2)أي شوطه، بقرينة ما تقدم.
المشهور بين الأصحاب أنه لا بد أن يكون الطواف بين البيت والمقام (3)، ويكون
2809 - روى أبان عن محمد بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الطواف خلف المقام قال: ما أحب ذلك، وما أرى به بأساً فلا تفعله، إلا أن لا تجد منه بداً.
المسافة من الجوانب الثلاثة الآخر أيضاً بمقدار تلك المسافة، والمسافة من جانب
الحجر من الحجر لا من الكعبة، فلو بعد عن تلك المسافة ولو بخطوة كان باطلاً.
روى الكليني في القوي كالصحيح عن حريز بن عبد الله، عن محمد بن مسلم
قال: سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج منه لم يكن طائفاً بالبيت؟ قال: «كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يطوفون بالبيت والمقام؛ لأن المقام كان متصلاً بالبيت، وغيره عمر - كما تقدم - وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت، فكان الحد موضع المقام ، فمن جازه فليس بطائف، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد؛ لأنه طاف في غير حد ولا طواف له» (1)وعمل الأصحاب على هذا الخبر (2).
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح ( عن محمد الحلبي - إلى قوله - بأساً) أي في الضرورة أو مطلقاً، إلا أن لا تجد منه بدا مثل الزحام، وظاهره كراهة الخروج عن الحد وحمل على الحرمة أو فى النافلة، والاحتياط ظاهر.
باب ما يجب على من طاف أو قضى شيئاً من المناسك على غير وضوء
2810 - روي عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : لا بأس بأن المناسك كلّها على غير وضوء إلا الطواف بالبيت، والوضوء تقضي أفضل.
2811 - وروى العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیه السلام قال:
باب ما يجب على من طاف أو قضى شيئاً إلى آخره
أجمع الأصحاب على اشتراط الطهارة في الطواف الواجب(1)، واختلفوا في
المندوب، والمشهور عدمه(2)، والاستحباب كما في سائر المناسك.
(روي عن معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ بزيادة: «إلا الطواف فإنّ فيه صلاة، والوضوء أفضل» (3)، والوضوء أفضل أي في غير الطواف، بقرينة استثناء الطواف.
(وروى العلاء) بالأسانيد الصحيحة، عن محمد بن مسلم، ورواه الكليني والشيخ
سألته عن رجل طاف الفريضة وهو على غير طهر قال: يتوضأ ويعيد طوافه، فإن كان تطوّعاً توضأ وصلى ركعتين.
2812 - وفي رواية عبيد بن زرارة عنه علیه السلام لأنه قال: لا بأس بأن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء، ثمّ يتوضأ ويصلي، وإن طاف متعمداً على غير وضوء فليتوضأ وليصل.
في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیه السلام(1)، ويدلّ كالسابق على اشتراط الطهارة في الواجب دون المندوب، وعلى اشتراط الطهارة للصلاة المندوبة.
(وفي رواية عبيد بن زرارة ) في القوي كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح بسندين، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قلت له : إنّي أطوف طواف النافلة، وأنا على غير وضوء فقال: «توضأ وصل»(2)، وفي روايته الأخرى قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام ، رجل طاف على غير وضوء فقال: «إن كان تطوعاً فليتوضأ وليصل»(3)(ومن طاف تطوعاً) يمكن أن يكون تتمة الخبر ، والظاهر أنه من كلام المصنف، ورواه الشيخ في الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل طاف تطوعاً وصلى ركعتين وهو على غير وضوء فقال: «يعيد الركعتين ولا يعيد الطواف» (4)).
ويؤيدها ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن علیه السلام قال : سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو في الطواف قال: « يقطع الطواف ولا يعتد بشيء مما طاف»، وسألته عن رجل طاف، ثم ذكر أنه
ومن طاف تطوّعاً وصلّى ركعتين على غير وضوء فليعد الركعتين ولا يعد الطواف.
على غير وضوء؟ قال: «يقطع طوافه ولا يعتد به»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن جميل، عن أبي عبد الله علیه السلام ، وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر علیه السلام أنهما سئلا: أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ فقالا: «نعم، إلّا الطواف بالبيت فإن فيه صلاة»(2)أي باعتبار الصلاة كما هو الظاهر، أو باعتبار العموم بحيث يشمل النافلة، أو بتأويل أن الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة في اشتراطه بالطهارة، أو لزيادة الاحتياج إلى الطهارة باعتبار الصلاة؛ لأنه يلزمها، ولا يجوز انفراد أحدهما عن الآخر.
وفي القوي عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن الرجل يطوف على غير وضوء أيعتد بذلك الطواف؟ قال: «لا»(3).
فأما ما رواه الشيخ عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل طاف بالبيت على غير وضوء قال:« لا بأس» (4)فمحمول على النافلة.
وما رواه الكليني في الحسن كالصحيح ، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما علیه السلام ، ورواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض
2813 - وروى صفوان، عن يحيى الأزرق قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام رجل سعی بین الصفا والمروة فسعى ثلاثة أشواط أو أربعةً ثمّ بال، ثمّ أتمّ سعيه بغير وضوء فقال: لا بأس، ولو أتمّ مناسكه بوضوء كان أحبّ إلي.
أصحابنا، عن أحدهما علیه السلام في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه؟ قال: «يخرج فيتوضأ وإن كان جاز النصف بني على طوافه، وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف» (1)فالشيخ خصص الأخبار السابقة به، لأن مع التجاوز فهو بمنزلة من طاف الجميع، والأحوط في المتجاوز الإتمام والإعادة بعد الطهارة.
(وروى صفوان) في الحسن كالصحيح ( عن يحيى الأزرق) والكليني في القوي
عنه (2)(قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام ) ويدل على استحباب الطهارة في جم المناسك سيما في السعي.
ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن فضال قال: قال أبو
الحسن علیه السلام : «لا تطوف ولا تسعى إلا بوضوء»(3)
وروى الشيخ في الصحيح، عن رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أشهد شيئاً من المناسك وأنا على غير وضوء؟ قال: «نعم، إلّا الطواف بالبيت، فإنّ فيه صلاة» (4)
باب ما جاء في طواف الأغلف
2814 - روی حريز وإبراهيم بن عمر قالا: قال أبو عبد الله علیه السلام : لا بأس بأن تطوف المرأة غير مخفوضة، فأما الرّجل فلا يطوف إلا مختوناً.
2815 - وروى ابن مسكان، عن إبراهيم بن ميمون، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل الذي يسلم ويريد أن يختتن، وقد حضر الحج أيحج أو يختتن قال: لا يحج حتى يختتن.
المشهور بين الأصحاب اشتراط الطواف بالاختتان (1)(روى حريز) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (وإبراهيم بن عمر) في الصحيح والشيخ في الصحيح عنهما (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدلّ على الوجوب ظاهراً وعدم وجوب الخفض النساء، وهو ختانهن، ومستحب لهن.
(وروى ابن مسكان) في الصحيح كالشيخ والكليني في الصحيح (3)(عن صفوان، عن إبراهيم بن ميمون) وكتابه معتمد ( عن أبي عبد الله علیه السلام ) وظاهره، الاشتراط؛ لأنّ النهي عن العبادة مستلزم للفساد ، ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الأغلف لا يطوف بالبيت، ولا بأس أن تطوف المرأة» (4).
2816 - روی ابن مسكان ، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : إنما يكره أن يجمع الرّجل بين السبوعين والطوافين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس.
2817 - وقال زرارة: ربّما طفت مع أبي جعفر علیه السلام وهو ممسك بيدي باب القرآن بين الأسابيع
المراد بالقرآن على ما ذكره الأصحاب الزيادة على السبع وإن كان خطوة أو أقل. وقالوا بحرمتها في الفريضة، وكراهتها في النافلة(1)، وظاهر الأخبار يدلّ على أنّ المراد به الإتيان بطوافين بدون صلاته في البين.
(روى ابن مسكان ) في الصحيح والكليني في القوي(2)(عن زرارة قال: قال: أبو عبد الله علیه السلام : إنما يكره ) أي يحرم على المشهور ( بين السبوعين والطوافين) تفسيرهما (في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس ) حرمة وإن كره كما سيذكر، ويؤيده ما رواه الكليني في القوي عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّما يكره القرآن في الفريضة، فأما النافلة فلا، والله ما به بأس»(3).
(وقال زرارة) في الصحيح يمكن أن يكون من تتمة الخبر الأول ويكون تأييداً
الطوافين والثلاثة، ثمّ ينصرف ويصلّي الركعات ستاً.
لما قاله علیه السلام ، وأن يكون خبراً برأسه، وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: طفت مع أبي جعفر علیه السلام ثلاثة عشر أسبوعاً قرنها جميعاً وهو آخذ بيدي، ثم خرج فتنحى ناحية فصلى ستاً وعشرين ركعة وصليت معه (1).
وظاهر الأخبار أنه علیه السلام فعله تقية، كما رواه الشيخ في الصحيح، عن البزنطي قال: سأل رجل أبا الحسن علیه السلام عن الرجل يطوف الأسابيع - أو الأسباع كما في نسخة الشيخ التي هي بخطه، ونقل منها الحسين بن عبد الصمد أبو شيخنا بهاء الدين محمد رحمه الله، وقابلت نسختي معها ومع نسخة شيخنا التستري، ومع نسخة شيخه الأردبيلي رضي الله عنهم أجمعين، مع نسخ كثيرة معتمدة عليها، مثل نسخة المولى حاجي محمد وكتبه أيضاً من النسخة التي بخط الشيخ، وقابلها مع نسخ جماعة من الفضلاء، ونحن بالغنا مثلهم في ملاحظة النسخة، ولو كان السهو معلوماً منه رضی الله ، عنه فإنّ الشيخ باعتبار كثرة التصنيف حصل منه السهو الكثير، ونحن نشير إليها في ضمن إيرادنا النسخ الأخر من الكتب، لكن قلما يكون مغيراً للمعني وكان مساهلته رضی الله عنه باعتبار تجويزه النقل بالمعنى (2)جميعاً، فيقرن - فقال: «لا، الأسبوع وركعتان، وإنما قرن أبو الحسن علیه السلام ، لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية»(3).
والمراد بأبي الحسن موسى بن جعفر علیه السلام ، لما رواه في القوي عن صفوان بن يحيى والبزنطي قالا سألناه (أي الرضا صلوات الله عليه) عن قران الطواف
وكلما قرن الرّجل بين طواف النافلة صلّى لكلّ أسبوع أسبوع ركعتين ركعتين.
السبوعين والثلاثة قال «لا، إنّما هو أسبوع وركعتان»، وقال: «كان أبي يطوف مع
محمد بن إبراهيم فيقرن، وإنّما كان ذلك منه لحال التقية»(1).
وفي القوي عن علي بن أبي حمزة كالكليني قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الرجل يطوف يقرن بين أسبوعين فقال: «إن شئت رويت لك، عن أهل مكة؟» قال: فقلت: لا والله ، ما لي في ذلك من حاجة ، جعلت فداك، ولكن ارو لي ما أدين الله عزّوجلّ به فقال: «لا تقرن بين أسبوعين كلما طفت أسبوعاً، فصل ركعتين»، وأما أنا فربما قرنت الثلاثة والأربعة فنظرت إليه ( أي تعجباً من مخالفة قوله لفعله) فقال: «إنّي مع هؤلاء» (2)أي حين الطواف، وأقرن تقية منهم.
ولو فعل فالأولى أن يكون وتراً لما رواه الشيخ في الموثق عن طلحة بن زيد. عن جعفر ، عن أبيه علیه السلام أنه كان يكره أن ينصرف في الطواف إلا على وتر من طوافه (3)، هكذا ذكره الأصحاب (4)، والخبر أعم من حال القرآن وغيرها.
(وكلما قرن الرجل) إلى آخره، من كلام المصنف، وتقدم في الأخبار ما يدلّ عليه،
والأسبوع من الأيام والسبوع بضمهما وطاف بالبيت سبعاً وسبوعاً وأسبوعاً.
باب طواف المريض والمحمول من غير علّةٍ
2818 - روی محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: حدّثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم طاف على راحلته، واستلم الحجر بمحجنه، وسعى عليها بين الصفا والمروة.
2819 - وفي خبر آخر أنه كان يقبل الحجر بالمحجن.
2820 - وروي عن أبي بصير: أنّ أبا عبد الله علیه السلام مرض فأمر غلمانه أن
(وروى محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح (قال: سمعت أبا جعفرعلیه السلام - إلى قوله الحجر) وفي نسخة بالمحجن بعده ، والظاهر المحجن بدل الحجر وصحفه النساخ. رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «طاف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على ناقته العضباء وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبل المحجن» (1)وهو كمنبر عصا معوجة الرأس، والعضباء المشقوقة الاذن أو القصيرة اليد وقيل : لم تكن معيوبة وإنّما كانت تلك اسمها، ويدل الخبران على جواز الركوب في الطواف إلّا أن يقال: كان سبب ركوبه صلى الله عليه واله وسلم أنه كان يريد أن يعلم الناس كيفية المناسك، ولا يمكنه مع عدم الركوب، ويدل على جواز حمل المريض والطواف به ، بل الأعم على الأول وعلى استحباب الاستلام بل رجحانه ولو بالمحجن. (وروي عن أبي بصير) في الموثق.
1) الكافي 4 : 429 ، باب نوادر الطواف، ح 16
يحملوه ويطوفوا، به فأمرهم أن يخطوا برجله الأرض حتى تمس الأرض قدماه في الطواف.
وفي رواية محمد بن الفضيل عن الربيع بن خثيم أنه كان يفعل ذلك كلّما بلغ إلى الركن اليماني.
2821 - وسأل إسحاق بن عمار أبا إبراهيم علیه السلام عن المريض المغلوب يطاف عنه بالكعبة فقال: لا، ولكن يطاف به.
(وفي رواية محمد بن الفضيل) في القوي كالكليني ( عن الربيع بن خثيم) كزبير مجهول، ولا يحتمل أن يكون أحد الزهاد الثمانية من أصحاب أمير المؤمنين علیه السلام. فإنّه نقل أنه مات قبل السبعين. ويحتمل أن يكون المراد بأبي عبد الله علیه السلام الحسين بن علي صلوات الله عليهما، ويكون الخبر مرسلاً عن محمد بن الفضيل، لكنه بعيد قال: شهدت أبا عبد الله علیه السلام وهو يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض، فكان كلما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه بالأرض فأخرج يده من كوة المحمل حتى يجرها على الأرض، ثمَّ يقول: «ارفعوني» فلما فعل ذلك مراراً في كل شوط قلت له: جعلت فداك يا بن رسول الله إنّ هذا يشق عليك فقال: «إني سمعت الله عزّوجل يقول : (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) » فقلت: منافع الدنيا أو منافع الآخرة؟ فقال: «الکل» (1).
(وسأل إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالكليني والشيخ (2)(أبا إبراهيم علیه السلام عن المريض المغلوب ) على عقله، أو الأعم، أو على غير عقله (يطاف عنه) نيابة (بالكعبة ؟ فقال : لا ولكن يطاف به ) يحمله وينوي عنه إذا كان مغلوباً على
وقد روى عنه حريز رخصة في أن يطاف عنه، وعن المغمى عليه ویر می عنه .
2822 - وفي رواية معاوية بن عمار عنه علیه السلام قال: الكسير يحمل فيرمي الجمار، والمبطون يرمى عنه ويصلّى عنه.
وقد روى معاوية بن عمار عنه علیه السلام رخصة في الطواف، والرمي عنهما. 2823 - وقال في الصبيان يطاف بهم، ويرمى عنهم.
عقله.
(وقد روى عنه حريز) في الصحيح كالشيخ عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف عنه» (1)
(وفي رواية معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج ومعاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المبطون والكسير يطاف عنهما، ويرمى عنهما الجمار »(2)
(وقد روى معاوية ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (عن أبي عبد الله علیه السلام ) قال: «الصبيان يطاف بهم ويرمى عنهم » قال : وقال أبو عبد الله علیه السلام : «إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل يطاف بها، أو يطاف عنها»(3)
فظهر منه ومن غيره التخيير والرخصة التي ذكرها المصنف هي التخيير، لكن بتقديم الطواف بهم على الطواف عنهم استحباباً أو وجوباً، ويرجع إلى ما ذكره أكثر الأصحاب من أنه إذا كان صحيح العقل مستمسكاً لنفسه عن تلويث المسجد؛ فإنّه يطاف به ؛ لقدرته عليه، ويطاف عنه مع عدمهما (1)وهو أحوط.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: كنت إلى أبي عبد الله علیه السلام وعنده ابنه عبد الله وابنه الذي يليه فقال له: رجل أصلحك الله يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكة ليس به علة ؟ فقال: «لا، لو كان ذلك يجوز لأمرت ابني فلاناً فطاف عني» أي مع مرضي أو ثقلي سمى الأصغر وهما يسمعان (2)، أي عبد الله الأفطح ومن يليه.
وغرض إسماعيل أنهما لم يكونا أهلاً لنيابة الطواف، أو لئلا يتوهم أحد أنهما يصلحان للإمامة . لنيابته لهما في الطواف كما توهموا في أبي بكر مع عدم الرخصة، بل مع المنع أيضاً، كما ذكروه في صحاحهم عن عائشة(3).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا طاف الرجل بالبيت أشواطاً ثم اشتكى (أي مرض ) أعاد الطواف» يعني الفريضة(4).
وروى الشيخ في الصحيح ، عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا يأتي بين الصفا والمروة قال:« يطاف به محمولاً يخط الأرض برجليه حتى تمس الأرض قدميه في الطواف، ثمَّ يوقف به في أصل الصفا والمروة إذا كان معتلاً»(1).
وفي الصحيح عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يطاف به ويرمى عنه قال: «نعم إذا كان لا يستطيع» (2).
وفي الصحيح عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أمر
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن يطاف عن المبطون والكسير »(3).
وفي القوي كالصحيح عن يونس بن عبد الرحمن البجلي قال: سألت أبا الحسن علیه السلام - أو كتبت إليه - أسأله عن سعيد بن يسار أنه سقط من جمله فلا يستمسك بطنه أطوف عنه وأسعى؟ قال: «لا ، ولكن دعه فإن برئ قضى هو، وإلا فاقض أنت عنه» (4).
و في الموثق كالصحيح والكليني في القوي كالصحيح ، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسى علیه السلام عن رجل طاف بالبيت بعض طوافه طواف الفريضة، ثمَّ اعتل علة لا يقدر معها على تمام طوافه قال: «إذا طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط وقد تم طوافه، وإن كان طاف ثلاثة أشواط و كان لا يقدر على التمام - وفي الكافي : على الطواف - فإن هذا مما غلب الله عليه، فلا بأس بأن يؤخر
الطواف يوماً أو يومين، فإن خلته العلة - وفي التهذيب: فإن كانت العافية - وقدر على الطواف عاد فطاف أسبوعاً، وإن طالت علته أمر من يطوف عنه أسبوعاً ويصلي عنه وقد خرج من إحرامه، وكذلك يفعل في السعي وفي رمي الجمار» (1)
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الكسير يحمل فیطاف به ، والمبطون يرمى ويطاف عنه ويصلى عنه»(2).
وفي الصحيح عن الهيثم التميمي - كالكليني باختلاف يسير واللفظ للكليني - قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل كانت معه صاحبته لا تستطيع القيام على رجلها فحملها زوجها في محمل فطاف بها طواف الفريضة وبالصفا والمروة، أيجزيه ذلك الطواف عن نفسه طوافه بها؟ فقال: «أيها الله إذا » (3). وفي النهاية (4): إذا قلت: إيه يا رجل، فإنما تأمره أن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت: هات الحديث ، وإذا قلت: إيها بالتنوين فكأنك قلت : هات حديثاً - فالتنوين(5)تنوين تنكير وفي القاموس: وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشيء(6)، وهو الأنسب هنا، والله مجرور بحذف حرف القسم - وفي بعض النسخ مع الواو.
وروى الشيخ في الموثق عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
1) التهذيب 5 : 124 ، باب الطواف، ح 79. الكافي 4 4146 ، باب الرجل يطوف فتعرض له الحاجة، ح 5.
2) التهذيب 5 : 125، باب الطواف، ح 81.
3) التهذيب :5 ،125، باب الطواف ح 82. الكافي 4 428 باب نوادر الطواف، ح 9
4) لكن عبارة النهاية هكذا إيه - هذه كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت إيه حدثنا وإذا قلت إيهاً بالنصب فإنما تأمره بالسكوت إلى أن قال) وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشيء انتهى كلامه النهاية لابن الأثير 1 : 87.
5) هذا التفريع من كلام الشارح لا تتمة كلام النهاية فلا تغفل.
6) لم نعثر عليه في القاموس. وهذه العبارة موجودة في النهاية 1 : 87.
2824 - روى صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي علیه السلام عبد الله
« إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها، وعليها ما يتقى على المحرم ويطاف بها، أو يطاف عنها ويرمى عنها »(1)
وفي الصحيح عن معاوية، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن امرأة حجت معنا وهي حبلى ولم تحج قط يزاحم بها حتى تستلم الحجر فقال: «لا تغرروا بها»، قلت: فموضوع عنها ؟ قال: «كنا نقول: لا بد من استلامه في أول واحدة، ثم رأينا
سبع الناس قد كثروا وحرصوا فلا » وسألت أبا عبد الله علیه السلام عن المرأة تحمل في محمل فتستلم الحجر وتطوف بالبيت من غير مرض ولا علة فقال: «إنّي لأكره ذلك لها. وأما إن تحمل فتستلم الحجر كراهية الزحام للرجال فلا بأس به حتى إذا استلمت طافت ماشية» (2)فتدبر فيها فإنّها مشتملة على أحكام كثيرة سوى المطلوب.
باب ما يجب على من بدأ بالسعي قبل الطواف إلى آخره
لا ريب في وجوب الابتداء بالطواف قبل السعي، للتأسي والأخبار كثيرة تقدمت ، والمشهور بين الأصحاب جواز تأخير السعي؛ للاستراحة (3)إلى الليل، ولا يجوز تأخيره إلى يوم آخر.
(روى صفوان عن إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالكليني
رجل طاف بالكعبة ثمّ خرج فطاف بين الصفا والمروة فبينا هو يطوف إذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت فقال: يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثمّ يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي قلت: فإنه بدأ بالصفا والمروة قبل أن يبدأ بالبيت قال: يأتي البيت فيطوف به، ثمّ يستأنف طوافه بین الصفا والمروة قلت: فما الفرق بين هذين قال: لأنّ هذا قد دخل في شيء من الطَّواف، وهذا لم يدخل في شيء منه. 2825 - وسأله عبد الله بن سنان ، عن الرّجل يقدم حاجاً وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة ويؤخّر السّعي إلى أن يبرد فقال: لا بأس به، وربما فعلته.
والشيخ (1)، ويدلّ على الاكتفاء بالدخول في الطواف للبناء، ولا يشترط مجاوزة النصف، وقد تقدم مع صحيحة منصور بن حازم.
وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال: «يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما »(2)وفي التهذيب زيادة تقدمت.
(وسأله عبد الله بن سنان ) في الصحيح كالكليني والشيخ ( عن أبي عبد الله علیه السلام ) (3)قال: سألته، ويدلّ على جواز تأخير السعي؛ للحرارة إلى أواخر اليوم.
2826 - وفي حديث آخر: يؤخره إلى الليل.
2827 - وروى العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخّر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد قال: لا.
(وفي حديث آخر) إلى آخره، ذكر الشيخ بعد ما ذكر خبر عبد الله قال: (أي عبد الله ) وربّما رأيته يؤخر السعي إلى الليل فيكون مراد المصنف، في حديث آخر لعبد الله - لكن الكليني أيضاً لم يذكرها، فيمكن أن يكون في كتاب عبد الله خبرين أحدهما مع الزيادة - والآخر بدونها كما يقع كثيراً - منها خبر إسحاق المتقدم؛ فإن المشايخ
الثلاثة ذكروه في كتبهم مع الزيادة وبدونها.
وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما علیه السلام عن
رجل طاف بالبيت فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة؟ قال: «نعم»(1).
(وروى العلاء عن محمد بن مسلم ) في الصحاح ( عن أحدهما علیه السلام ) ورواه الكليني والشيخ عنه ، عن العلاء بن رزين قال: سألته (2)، فيمكن أن يكون سمعه من شيخه ، وبعد ما أدرك الإمام علیه السلام سأله عنه أيضاً كما يقع كثيراً، ويدل على عدم جواز التأخير من يوم إلى آخر، ويحتمل الكراهة كما قال بها بعض الأصحاب (3)، والاحتياط ظاهر.
2828 - وسأله رفاعة عن الرّجل يطوف بالبيت فيدخل وقت العصر أيسعى قبل أن يصلّي، أو يصلّي قبل أن يسعى قال: لا بأس أن يصلّي ثمّ يسعى .
2829 - روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: إذا أردت أن تطوف عن أحدٍ من إخوانك فائت الحجر الأسود وقل: بسم الله، اللهم تقبل من فلان.
(وسأله رفاعة) في الصحيح كالكليني (1)، ويدلّ على تقديم الصلاة على السعي
وسيجيء في الأثناء.
باب الرجل يطوف عن الرجل إلى آخره
يجوز الطواف متبرعاً عن الحاضر والغائب؛ لعموم الأخبار، وكذا صلاة الطواف
ولا يطوف نيابة في الواجب إلا مع العذر وقد تقدّم.
(روى معاوية بن عمار) في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: إذا أردت أن تطوف) مستحبا أو الأعم حتى يشمل الصورة الواجبة أيضاً (عن أحد - إلى قوله - تقبل ) ما أفعل (من فلان) ويسمي باسمه ، وهذه هي النية الملفوظة وإن أضمر جاز،
1) الكافي 4 : 421، باب من بدأ بالسعي قبل الطواف، ح 4.
2830 - وسأله يحيى الأزرق عن الرّجل يصلح له أن يطوف عن أقاربه فقال: إذا قضى مناسك الحج فليصنع ما شاء.
ولا يجوز للرجل إذا كان مقيماً بمكة ليست به علّة أن يطوف عنه غيره.
كما سيجيء في هذا الخبر أيضاً.
(وسأله يحيى الأزرق) في القوي ورواه الكليني عنه في الصحيح قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام (1)، لم يتقدم ذكره علیه السلام حتى يصح الإضمار، ويدل على استحباب الطواف عن الأقارب وغيره بعد قضاء المناسك، لا قبله بمفهوم الشرط المعتبر عند المحققين، (ولا يجوز) ظاهره عدم جواز الطواف عن الحاضر حتى في المستحب، وظاهر الأخبار الجواز، بل الواجب إذا شركهم مع نفسه وسيجيء تمام القول فيه.
باب السهو في ركعتي الطواف
إن تعلق الشك والسهو بالركعات أو الأفعال فحكمه حكم اليومية، والنظر هنا إلى
سهو الأصل.
والمشهور بين الأصحاب أنه إذا سها ركعتي الطواف، فإن أمكنه الرجوع يرجع ويصلي في المقام، وإن لم يمكنه الرجوع أو تمكن مع المشقة الشديدة فلا يجب، بل يتخير بين أن يصلي حيث يذكر أو يرجع ، أو يستنيب، لكن إن أمكنه الرجوع فهو أولى منهما (2)، والأحوط الرجوع مع الإمكان ومع عدمه الصلاة بنفسه والاستنابة
2831 - روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: في رجل طاف طاف طواف الفريضة ونسي الركعتين حتى بین الصفا والمروة ثمّ ذكر قال: يعلم ذلك المكان ثمّ يعود فيصلي الركعتين، ثم يعود إلى مكانه .
وقد رخص له أن يتمّ طوافه ثمّ يرجع فيركع خلف المقام.
روى ذلك محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام فبأي الخبرين أخذ جاز.
خروجاً من الخلاف وجمعاً بين الأخبار ، ولو فاته فالأحوط للولي أن يقضي عنه في
المقام إن أمكنه وإلا حيث أمكن.
(روى معاوية بن عمار ) في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى عمن ذكره (1)( عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - ثم ذكرهما) في خلالهما (قال: يعلم) بضم الياء، وكسر اللام، أي ( ذلك المكان ) حتى لا يحصل الزيادة والنقصان ( ثمَّ يعود - إلى قوله - إلى مكانه ) من السعي ويتمه، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما علیه السلام قال: سألته طال عن رجل يطوف بالبيت ثمَّ ينسى أن يصلي الركعتين حتى يسعى بين الصفا والمروة خمسة أشواط أو أقل من ذلك قال: «ينصرف حتى يصلّي الركعتين، ثم يأتي إلى مكانه الذي كان فيه فيتم سعيه»(2).
(وقد رخص ) إلى آخره، لم نطلع على الرخصة، بل تقدم صحيحة محمد بن مسلم بخلافها. ويمكن أن يكون خبراً آخر ولا ينافي الرخصة، لكن الأخبار
قال وقلت له: رجل نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم علیه السلام فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال: فليصلهما حيث ذكر وإن ذكرهما وهو بالبلد فلا يبرح حتى يقضيهما.
تدل على التضييق في القضاء هنا كما ستعرفه (قال: وقلت له) إلى آخره، لم نطلع عليه برواية ابن مسلم.
نعم رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم صلوات الله عليه فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال:« فليصلهما حيث ذكر، وإن ذكرهما وهو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما»(1).
ويدلّ على المضايقة، والبلد محتمل لمكة ولبلده.
روى الكليني في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم صلوات الله عليه في طواف الحج والعمرة فقال: «إن كان بالبلد صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام ، فإنّ الله عزوجل يقول: (واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى) وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع » (2)وفي الموثق كالصحيح كالشيخ عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله علیه السلام في رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بین الصفا والمروة ثمَّ طاف طواف النساء ولم يصل الركعتين حتى ذكر بالأبطح فصلّى أربع
2832 - وفي رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام إن كان قد مضى قليلاً فليرجع فليصلهما، أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه.
2833 - وروى الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل نسي ركعتي طواف الفريضة وقد طاف بالبيت حتى يأتي منى قال: يرجع إلى مقام إبراهيم علیه السلام فليصلهما.
ركعات قال: «يرجع فيصلّي عند المقام أربعاً» (1). وفي الصحيح عن محمد بن مسلم كالشيخ، عن أحدهما علیه السلام قال : سئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة وطاف بعد ذلك طواف النساء ولم يصل أيضاً لذلك الطواف حتى ذكر بالأبطح؟ قال: «يرجع إلى مقام إبراهيم فيصلي»(2)إلى غير ذلك من الأخبار (3).
(وفي رواية عمر بن يزيد) في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - قليلاً) ولم يتعسر عليه الرجوع (فليرجع - إلى قوله - عنه ) في المقام، أي مع الإمكان، أو مع عدمه بقرينة أول الكلام.
(وروى الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عمر) في الصحيح كالشيخ (4)(قال: سألت أبا الحسن علیه السلام ) ويدل على وجوب الرجوع، أو استحبابه من منى.
1) الكافي 4 : 425، باب السهو في ركعتي الطواف، ح . التهذيب 5: 138، باب الطواف ح 128
2) الكافي 4 : 426 ، باب السهو في ركعتي الطواف، ح.6. التهذيب 5: 138، باب الطواف، ح 127.
3) انظر: الاستبصار 2 234، باب من نسي ركعتي الطواف حتى خرج.
4) التهذيب 5 : 140، باب الطواف، ح 134 . وفية موسى بن القاسم عن أحمد بن عمر الحلال.
وقد رويت رخصة في أن يصليهما بمنّى رواها ابن مسكان، عن عمر بن البراء، عن أبي عبد الله علیه السلام .
(وقد رويت رخصة - إلى قوله - ابن مسكان ) في الصحيح والشيخ في الموثق عنه (عن عمر بن البراء) وعن عمر بن يزيد أيضاً، والأول مجهول لا يضر (عن أبي عبد الله علیه السلام ) أنه سأله عن رجل نسي أن يصلّي الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام إبراهيم علیه السلام حتى أتى منى قال: يصليهما بمنى»(1)
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن هشام - أو هاشم - ابن المثنى - الثقة - قال: نسيت ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم صلوات الله عليه حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما، فذكرنا ذلك لأبي عبد الله علیه السلام قال: «ألا صلاهما حيث ذكر »(2).
وروى الكليني في القوي عن هشام بن المثنى وحنان قالا: طفنا بالبيت طواف النساء ونسينا الركعتين فلما صرنا بمنى ذكر ناهما فأتينا أبا عبد الله علیه السلام فسألناه فقال: «صلیاهما بمنی»(3).
وفي الموثق، عن أبي إبراهيم علیه السلام قال علي بن أبي حمزة: سألته عن رجل دخل مكة بعد العصر فطاف بالبيت وقد علمناه كيف يصلي فنسي فقعد حتى غابت
الشمس، ثم رأى الناس يطوفون فقام فطاف طوافاً آخر قبل أن يصلّي الركعتين لطواف الفريضة فقال: «جاهل » قلت نعم قال: «ليس عليه شيء»(1)أي من الإثم.
وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال الله عزّوجلّ: (واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) حتى ارتحل فقال: «إن كان ارتحل فإنّي لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع، ولكن يصلّي حيث يذكر » (2).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعلیه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يصلي الركعتين قال: «يصلّي عنه» (3)أي يستنيب أو الولي أو يستناب له إذا مات.
وفي الموثق عن حنان بن سدیر :قال زرت فنسيت ركعتي الطواف، فأتيت أبا عبد الله علیه السلام وهو بقرن الثعالب بمنى، أو قرن المنازل فسألته فقال: «صل في مكانك»(4). وعن ابن مسكان في القوي قال: حدثني من سأله عن الرجل نسي ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج قال: «يوكل» قال ابن مسكان: - وفي حديث آخر - « إن كان جاوز ميقات أهل أرضه ( أي لم يصل إليه بأن يكون المجاوزة من ذاك الجانب أو ولو جاوز) فليرجع وليصلهما، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿وَأَتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى )» (5).
2834 - وفي رواية جميل بن درّاج عن أحدهما علیه السلام : أن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام بمنزلة النّاسي.
باب نوادر الطواف
2835 - روى عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن الرّجل يطوف ويسعى ثمّ يطوف بالبيت تطوّعاً قبل أن يقصر قال: ما يعجبني.
وفي الصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن يقضي، أو يقضيه عنه وليه، أو رجل من المسلمين»(1).
(وفي رواية جميل بن دراج) في الصحيح ( عن أحدهما علیه السلام ) والظاهر أن الواسطة محمد بن مسلم أو زرارة أو يكون المراد بأحدهما، الصادق والكاظم صلوات الله عليهما، وعلى أي حال لا يضر للإجماع، ويدل على أن حكم الجاهل في الركعتين حكم الناسي في الأحكام المتقدمة.
(روى عاصم بن حميد) في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح (2)(عن محمد بن مسلم ) ويدلّ على مرجوحية الطواف المندوب قبل التقصير، ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح ، عن الحلبي قال: سألته عن رجل أتى المسجد
2836 - وروى صفوان بن يحيى، عن هيثم التميمي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل كانت معه صاحبته لا تستطيع القيام على رجلها فحملها زوجها في محمل فطاف بها طواف الفريضة بالبيت وبالصفا والمروة، أيجزيه ذلك الطواف عن نفسه طوافه بها؟ فقال: إيها والله إذاً.
2837 - وروى ابن مسكان عن الهذيل، عن أبي عبد الله علیه السلام . في الرّجل يتكل على عدد صاحبته في الطواف أيجزيه عنها وعن الصبي فقال: نعم، ألا ترى أنك تأتمّ بالإمام إذا صليت خلفه وهو مثله.
الحرام وقد أزمع (أي عزم ) بالحج يطوف بالبيت؟ قال: «نعم، ما لم يحرم»(1)فالأحوط أن يكون طوافه المستحب بعد التقصير وقبل الإحرام بالحج، وكلما كان أكثر كان أفضل، كما رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام : « طواف في العشر أفضل من سبعين طوافاً في الحج»(2)، والاحتياط في الترك.
(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والكليني والشيخ في الصحيح (3)( عن هيثم التميمي) وقد تقدم.
(وروى ابن مسكان ) في الصحيح ( عن الهذيل) وجهله لا يضر (عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يتكل على عدد ) بالتنوين ، أي عدده وكان الضمير سقط من النساخ (صاحبته) بالرفع (في الطواف أيجزيه) المستتر للاتكال أو العدد (عنها وعن الصبي) لو كان معهما (فقال: نعم، ألا ترى أنك تأتم ) فيه ما يشعر باشتراط العدالة في المتكل عليه ، والتمثيل للتفهيم لا قياس كما تقدم.
2838 - وسأله سعيد الأعرج عن الطواف أيكتفي الرجل بإحصاء صاحبه قال: نعم. 2839 - وروى صفوان عن يزيد بن خليفة قال: رأني أبو عبد الله علیه السلام أطوف حول الكعبة وعلي برطلة فقال : بعد ذلك تطوف حول الكعبة وعليك برطلة لا تلبسها حول الكعبة، فإنّها من زيّ اليهود.
(وسأله سعيد الأعرج) في الموثق كالشيخ والكليني في الصحيح (1)(قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام ) ويدل على جواز الاعتماد على الغير في الإحصاء مطلقاً، والاحتياط في العدالة، ولا أقل من التوثيق حتى يصدق الاعتماد، ويؤيدهما ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن صفوان قال: سألته عن ثلاثة دخلوا في الطواف فقال واحد منهم لصاحبه: تحفظوا الطواف، فلمّا ظنوا أنهم قد فرغوا قال واحد منهم: معي ستة أشواط، قال: «إن شكوا كلّهم فليستأنفوا وإن لم يشكوا فعلم كل واحد منهم ما في یده فليبنوا» (2)واستدل به بتقريره صلوات الله عليه ، ولا يظهر ، بل ربما يظهر عدمه من حيث إنه قال علیه السلام لكل منهم حكم نفسه من الشك واليقين، ويدل على أن الشك في النقصان مبطل. ورواه الشيخ في الحسن كالصحيح ، عن صفوان قال: سألت أبا الحسن علیه السلام إلى قوله: فرغوا ، قال واحد منهم : معي سبعة أشواط، وقال الآخر: معي ستة أشواط وقال الثالث: معي خمسة أشواط (3).
(وروى صفوان) في الحسن كالصحيح والشيخ عند أو التامين (4)(عن يزيد بر خليفة) وضعفه غير مضر (قال راني في ن برطنه) وهي قلنسوة
2840 - وروى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يستحب أن تطوف ثلاثمائة وستين أسبوعاً عدد أيام السنة، فإن لم تستطع فثلاثمائة وستين شوطاً، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف.
طويلة كانت تلبسها اليهود ، وظاهر التعليل يشعر بالكراهة وحرمها بعضهم للنهي (1)، وقيده بعض بطواف العمرة الذي يحرم ستر الرأس فيه (2)، والظاهر من التعليل كراهة لبسه مطلقاً، ويؤيده ما روي من النهي عن لبسه مطلقاً بهذا التعليل، وربما كان حراماً من حيث التزين بزيهم إذا كان مخصوصاً بهم كالزنار وقلنسوة الفرنج، لكن الآن لا يلبسونها، فالظاهر عدم الكراهة إلا أن يقال يكفي في الكراهة كونها من زيهم وقتاً ما ومن إطلاق النهي.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (3)( عن أبي عبد الله علیه السلام قال : يستحب أن تطوف ) في الموسم لمن جاء من الخارج، أو الأعم منهم ومن أهل مكة في أيامه (ثلاثمائة وستين أسبوعاً عدد أيام السنة) قبل اختزال الستة منها كما تقدم، وإلا فلا يصح بالسنة الشمسية، فإنّها أكثر بخمسة، وفي السنة الكبيسة بستة ، والقمرية أيضاً، فإنّها أقل بستة ، وهذا الخبر مؤيد لقول أصحاب العدد وإن لم يتفطنوا به، ويمكن احتسابه بالسنة الجلالية ، فإنّها كانت مشتهرة بينهم، وإن نسب إلى السلطان جلال الدين (فإن لم يستطع فثلاثمائة وستين شوطاً)
2841 - وسأل أبان أبا عبد الله علیه السلام كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم طواف يعرف به؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يطوف بالليل والنهار عشرة أسابيع، ثلاثة أوّل الليل، وثلاثة آخر الليل، واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر، وكان فيما بین ذلك راحته.
2842 - وسأله سعيد الأعرج عن المسرع والمبطئ في الطواف فقال: كل واسع ما لم يؤذ أحداً.
ويزيد على الإحدى والخمسين بثلاثة أشواط فتقرن بالآخر، ويكون القرآن هنا خارجاً من النص، وبعضهم يتمها بأربعة؛ لئلا يلزم القرآن المنهي ويقرب من السنة الشمسية (1). ويؤيد ما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير،عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يستحب أن يطاف بالبيت عدد أيام السنة، كل أسبوع لسبعة أيام، فذلك اثنان وخمسون أسبوعاً - والظاهر أنهم لم يطلعوا على هذا الخبر وتكلموا في الخبر الأول فتعين العمل به - فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف»(2)وكلما كان أكثر كان أفضل.
(وسأل أبان) في الموثق كالصحيح إن كان ابن عثمان وهو الأظهر، وإن كان ابن تغلب فقوي، وفي الكافي في الصحيح عن أبي الفرج - المجهول حاله - قال: سأل أبان أبا عبد الله علیه السلام (3)، وحينئذ فالخبر عن أبي الفرج.
(وسأله علیه السلام سعيد الأعرج ) في الموثق كالصحيح (ما لم يؤذ أحداً) بالإسراع والإبطاء، فإنّ ضرر الإبطاء في الكثرة والازدحام أكثر، وروى الكليني في الحسن
2843 - وروى عليّ بن النعمان، عن يحيى الأزرق قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : إني طفت أربعة أسابيع فعييت، أفأصلي ركعاتها وأنا جالس؟
قال: لا.
قلت: وكيف يصلي الرّجل صلاة الليل إذا أعيا أو وجد فترةً وهو جالس؟ فقال: يطوف الرّجل جالساً قلت: لا، قال: فتصليهما وأنت قائم.
2844 - وروى عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن علیه السلام أنه سئل عن رجل سها أن يطوف بالبيت حتى يرجع إلى أهله فقال: إذا كان على وجه الجهالة أعاد الحج، وعليه بدنة.
كالصحيح عن عبد الرحمن بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الطواف فقلت: أسرع وأكثر أو أبطأ قال: «مشى بين المشيين» (1)وقال: بعض الأصحاب باستحباب الرمل في الأشواط الثلاثة الأول، والمشي الوسط في البواقي في طواف القدوم(2)
ولا مستند له ظاهراً عندنا ، كما اعترفوا به وعمل العامة عليه(3)والأولى تركه.
(وروى علي بن النعمان) في الصحيح ( عن يحيى الأزرق) ويدلّ على مرجوحية
الجلوس في صلاة طواف النافلة.
(وروى علي بن أبي حمزة) في الموثق كالشيخ (4)، وحمل إعادة الحج على إعادة الطواف أو الاستحباب، أو إذا وقع الجماع بعد العلم وتركه الأكثر بضعف علي بن أبي حمزة مع مخالفته؛ لظاهر الأخبار المتقدمة؛ لأنه لو وقع جماع كان بعد الوقوفين والجاهل معذور وعلى العامد البدنة.
2845 - وروى هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أقام بمكة سنة فالطواف له أفضل من الصلاة، ومن أقام سنتين خلط من ذا وذا، ومن أقام ثلاث سنين كانت الصلاة له أفضل.
2846 - وروى معاوية بن عمار عنه علیه السلام أنه قال: يستحب أن تحصي أسبوعك في كل يوم وليلة.
(وروى هشام بن الحكم) في الصحيح ويدلّ على أفضلية الطواف على الصلاة في السنة الأولى عكس الثالثة والتساوي في الثانية، وروى الشيخ في الصحيح، عن حفص بن البختري وحماد وهشام عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أقام الرجل بمكة سنة» إلى آخره (1).
وروي في الصحيح عن حريز قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الطواف (يعني أهل مكة ممن جاور ) بها أفضل أو الصلاة؟ قال: «الطواف للمجاورين أفضل، والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف »(2)، فيحمل المجاور على السنة الأولى والقاطن على السنة الثالثة، ويبقى حكم الثانية مسكونا عنه ويفهم منه التساوي: لأنه إذا لم يفضل أحدهما على الآخر يكون مساوياً.
(وروى معاوية بن عمار عنه صلوات الله عليه) في الصحيح (أنه قال: يستحب أن تحصي أسبوعك) بأن يكون لطوافك عدد مقدر كعشرة وعشرين، والفائدة فيه أنه
2847 - وروى صفوان، عن عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن باب الصفا فقلت: إن أصحابنا قد اختلفوا فيه فبعضهم يقول: الذي يلي السقاية، وبعضهم يقول الذي يستقبل الحجر الأسود فقال: هو الذي يستقبل الحجر، والذي يلي السقاية محدث صنعه داود وفتحه داود.
لا يحصل الكسل ؛ لأنّ كل ما صار عادة لا يتعسر فعله ولا ينخدع النفس عن الشيطان بأنك أكثرت أو تحسبها حتى تكون في الزيادة لا في النقصان كما هو المجرب أن من يعد أذكاره بالسبحة ونحوها يزداد يوما فيوما.
(وروى صفوان) في الحسن كالصحيح ( عن عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام لعن باب الصفا) لأنه يستحب أن يخرج منه إلى الصفا للسعي كما سيجيء.
(والذي يلي السقاية ) وهي زمزم والباب محاذ له (محدث صنعه) أي الباب الخشبي (داود) العباسي الذي كان واليا (وفتحه) أي الباب الجداري بأنه لم يكن هناك باب وفتحه (داود)(1)، فكيف يكون سنة للنبي صلى الله عليه واله وسلم .
وروى الكليني في القوي عن سدير، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «شكت الكعبة إلى الله عزّوجلّ ما تلقى من أنفاس المشركين (أي نتنها ) فأوحى الله عزّوجل قرى كعبة فإنّي مبدلك بهم قوماً يتنظفون بقضبان الشجر ، فلما بعث الله عز وجل محمد صلى الله عليه واله وسلم أوحى إليه مع جبرئيل علیه السلام بالسواك والخلال» (2)أي جاءه بهما وأمره بهما، ويدلّ على استحباب تنظيف الفم بهما للطواف.
وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله علیه السلام
2848 - روى العلاء، عن محمد بن مسلم، محمد بن مسلم، عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة قال: يطاف عنه.
2849 - وسئل أبو عبد الله علیه السلام عن رجل طاف بین الصفا والمروة ستة
قال: «لا تطوف المرأة بالبيت وهي متنقبة» (1)وظاهره الإطلاق، ويمكن تقييده بطواف العمرة؛ فإنّها حينئذ محرمة لا يجوز لها النقاب أو مع الحج بانسحاب حكم الإحرام من اللباس ونحوه إلى أن تطوف، كما سيجيء والإطلاق أولى، فلو أرادت
ستر الوجه عن الناظرين فليكن بالسدل لا بالنقاب كما مر في إحرامها.
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عمن حدثه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال قلت له : الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان بمكة قال: «لا ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب عن مكة » قال :قلت : وكم مقدار الغيبة؟ قال: «عشرة أميال» (2).
باب السهو في السعي بين الصفا والمروة
(روى العلاء) في الصحاح ( عن محمد بن مسلم ) كالشيخ (3)عن أحدهما علیه السلام إلى قوله - يطاف عنه ) أي يستنيب مع تعسر الرجوع وبعد الفوت.
(وسئل أبو عبد الله علیه السلام) رواه الشيخ في القوي عن عبد الله بن مسكان قال :
أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر بعد ما أحل وواقع النساء، أنه إنما طاف ستة قال عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطاً آخر.
ومن لم يدر ما سعى فليبدأ السعي، ومن سعى بين الصفا والمروة
سألت أبا عبد الله علیه السلام(1)، فيكون صحيحا، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل متمتع سعی بین الصفا والمروة ستة أشواط، ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم أظفاره وأحل، ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط فقال لي: « يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط؟ فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط (2)فليعد وليتم شوطاً وليرق دماً » فقلت: دم ما ذا؟ قال: «بقرة» قال: «وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة» (3).
ويحمل قوله: «وإن لم يكن حفظ على أنه كان شكه في حال السعي؛ لأنّ الشك
بعد الفراغ لا يلتفت إليه، أو يكون مخصوصا به، أو يحمل على الاستحباب.
(ومن لم يدر ما سعى) إلى آخره تقدم آنفا (ومن سعى) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية، وإن طاف بین الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعى وإن بدء بالمروة وليطرح
ثمانية أشواط فعليه أن يعيد، وإن سعى بينهما تسعة أشواط فلا شيء عليه، وفقه ذلك أنه إذا سعى ثمانية أشواط يكون قد بدأ بالمروة وختم بها وكان ذلك خلاف السنّة، وإذا سعى تسعةً يكون قد بدأ بالصفا وختم بالمروة، ومن بدأ بالمروة قبل الصفا فعليه أن يعيد.
ما سعى ويبدأ بالصفا» (1)هذا الخبر يحتمل وجوها : منها أن يجعل السبعة مندوباً ويبني على واحد ويتمه بستة كما فهمه الشيخ ، لأنّ الشوط الذي وقع من المروة إلى الصفا باطل، فيبني على التاسع ويتمه بستة، ولو بنى على السبعة وأبطل الزائد كان سيجيء من الأخبار وعلى هذا يكون في المروة ويكون الثمانية
صحيحاً؛ لما سيجيء من باطلاً؛ لأنه ينكشف أنه كان الابتداء منها ، والظاهر أنّ المصنف عمل بإبطال الزائد؛ لأنه قال: لا شيء عليه.
ومنها: أن يكون على المروة ويكون باطلاً؛ للزيادة التي وقعت منه عمداً أو جهلاً، ويحمل الصحة على ما وقع منه نسياناً ولا يضر حينئذ البناء على التاسع، باعتبار أنه لم ينوه؛ لأنه مشترك بين الجميع ، ويدلّ هذا الخبر أيضاً على المساهلة فيها شرعاً؛ لأنها هي القصد الله، ولا يخلو العبد منه سيما في أفعال الحج.
ويحتمل (2)أن يكون على المروة وكان لم يحسب الشوط الذي من المروة إلى
الصفا أولاً أو ثانياً كما ذكر سابقا في الزيادة سهوا وسيجيء أيضاً.
فأما ما يدلّ على عدم إبطال الزيادة فما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال: حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر
شوطا فسألت أبا عبد الله علیه السلام عن ذلك فقال: «لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار قال:« من طاف بین الصفا والمروة خمسة عشر شوطاً طرح ثمانية واعتد بسبعة، وإن بدء بالمروة فليطرح ويبدأ بالصفا» وروى هذه التتمة الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من بدء بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة» (2)والظاهر أنّ المطروح البقية، ويمكن أن يكون الأولة إذا كان التذكر على الصفا؛ لأنه يظهر حينئذ أن الابتداء كان من المروة فإن الزوج على الصفا دليل الابتداء منه، والفرد عليه دليل الابتداء من المروة، فحينئذ يكون السبعة الأولى باطلة والسبعة الأخيرة صحيحة وكان الشوط الآخر لغواً وقع منه سهواً، والأظهر الأول لقوله علیه السلام : «وإن بدء بالمروة فليطرح فإنّ الظاهر طرح الجميع وإن أمكن أن يكون المراد طرح ما وقع من المروة.
وروى الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم قال : سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد الله بن راشد فقلت له: تحفظ علي فجعل يعد ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً فبلغ منا ذلك مبهم يفسره ما بعده وفي بعض النسخ بنا ذلك (3)بمعناه أو تعبنا كثيرا
ومن ترك شيئاً من الرمل في سعيه فلا شيء عليه.
2850 - وروى عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم علیه السلام في رجل
فقلت له: كيف تعد؟ قال: «ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً» فأتممنا أربعة عشر شوطاً فذكرنا ذلك لأبي عبد الله علیه السلام فقال: «قد زادوا على ما عليهم ليس عليهم شيء»(1).
ويدلّ على جواز الاعتماد على الغير بتقريره علیه السلام وعلى عذر الجاهل و أما عبارة المصنف فمجمل فإنّه قال: «وإن سعى بينهما تسعة أشواط فلا شيء عليه»، يمكن أن يكون مراده الصحة إذا كان على المروة ويكون الشوطان لغوين بخلاف الثمانية عليها؛ فإنّه يظهر أن يكون الابتداء من المروة، أو يكون مجملاً يفسره الخبران.
(ومن ترك شيئاً من الرمل ) وهو الهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين،
وسيجيء الواجبات والمندوبات في باب سياق المناسك، روى الكليني في الصحيح عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل ترك شيئاً من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة قال:« لا شيء عليه» (2)استحباب تداركه بالقهقرى.
(وروى عبد الرحمن بن الحجاج ) في الحسن كالصحيح والكليني والشيخ في الصحيح (3)( عن أبي إبراهيم علیه السلام) وظاهره أن الزيادة سهو غير مضر، والزيادة عمداً مضرة بمفهوم الشرط.
سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فقال: إن كان خطأ طرح واحداً واعتد بسبعة .
وفي رواية محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام قال: يضيف إليها ستة.
2851 - روی معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: المرأة
(وفي رواية محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح بسندين
عنه عن أحدهما علیه السلام) قال: «إنّ في كتاب علي علیه السلام إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة واستيقن ثمانية أضاف إليها ستاً، وكذا (1)إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستاً وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستاً»(2).
وذكر الأصحاب أنه لم يشرع القرآن في السعي إلّا هنا (3)، وتخيل أن السعي الثاني وقع الابتداء به من المروة فيجب أن لا يكون صحيحاً، مدفوع بالنص الصحيح، ويحتمل أن يكون لم يحتسب الشوط الذي كان من المروة إلى الصفا بأن يكون التذكر على المروة كما تقدم.
باب السعي راكباً والجلوس بين الصفا والمروة
(روى معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ (4)( عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدل على
تسعى بين الصفا والمروة على دابة أو على بعير. قال: لا بأس بذلك، قال: وسألته عن الرّجل يفعل ذلك قال: لا بأس به، والمشي أفضل.
2852 - وسأل عبد الرحمن بن الحجاج أبا إبراهيم علیه السلام : عن النساء يطفن على الإبل الدواب بين الصفا والمروة أيجزيهن أن يقفن تحت الصفا والمروة حيث يرين البيت؟ فقال: نعم.
جواز الركوب واستحباب المشي.
(وسأل عبد الرحمن بن الحجاج ) في الحسن كالصحيح والكليني في الصحيح(1)(قال سألت - إلى قوله - نعم)(2)بحيث يرين البيت.
ويدل على جواز الركوب سيّما على نسخة الكافي، وعلى تأكد استحباب رؤية البيت في ابتداء السعي وعلى نسخة الأصل يكون السؤال من رؤية البيت ويلزمه الركوب أيضاً، وفي بعض النسخ: «حتى» وفي بعضها: «حيث» كما في التهذيب(3)موافقاً للكافي ، في البواقي بإسقاط «نعم» ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة على الدابة قال: «نعم، وعلى المحمل» (4).
وعن معاوية بن عمار - والظاهر أخذه من كتابه - عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكباً؟ قال: «لا بأس والمشي أفضل»(5)وروى
1) الكافي 4 : 437، باب الاستراحة في السعي، ح ...
2) هذه الجملة أعني قال سألت ليست في المتن بل أخذها الشارع علیه السلام من الكافي (الطباطبائي).
3) التهذيب 5 : 156 ، باب الخروج إلى الصفا، ح 42.
4) الكافي 4 : 437، باب الاستراحة في السعي، ح 1.
5) الكافي 4 : 437، باب الاستراحة في السعي، ح 2. السعي راكباً
2853 - وروى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام: قال ليس على الراكب سعي، ولكن ليسرع شيئاً.
2854 - وروى عنه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: لا تجلس بين الصفا والمروة إلّا من جهد.
الشيخ في الصحيح عن حجاج الخشاب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يسأل زرارة فقال: «أسعيت بین الصفا والمروة؟» فقال : نعم قال: «وضعفت؟» قال: لا والله لقد قويت قال: «فإن خشيت الضعف فاركب فإنّه أقوى لك على الدعاء» (1). (وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ والكليني (2)( عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ليس على الراكب سعى) أي هرولة؛ لأنه لا يمكنه الهرولة بنفسه (ولكن ليسرع) دابته (شيئاً) قليلاً لا يصير عدواً.
(وروى عنه علیه السلام عبد الرحمن بن أبي عبد الله) في الصحيح والكليني في
القوي عنه عن أبي عبد الله علیه السلام(3).
ويدل على كراهة الجلوس إلا مع المشقة، وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح؟ قال: «نعم، إن شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فيجلس »(4)والأولى أن لا يجلس إلا مع المشقة الشديدة.
2855 - روى معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة أيخفّف أو يصلّي ثمّ يعود أو يلبث كما هو على حاله حتى يفرغ؟ فقال: أوليس عليهما مسجد له، لا بل يصلّي ثمّ يعود قلت: ويجلس على الصفا والمروة؟ قال: نعم.
2856 - وروى عليّ بن النعمان وصفوان، عن يحيى الأزرق
باب حكم من قطع عليه السعي لصلاة أو غيرها
(روى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (1)(قال قلت: - إلى قوله - وقت الصلاة ) المفروضة (أيخفف) السعي (أو) يقطع و (يصلي ثم يعود) فيبني (أو يلبث كما هو) على حاله بدون أن يخفف (حتى يفرغ) منه ويصلي (فقال: أو ليس عليهما مسجد) أي موضع للصلاة، أو أليس المسجد الحرام مشرفاً عليهما وظاهراً للساعين (لا) يسعى معجلاً ولا مخففاً (بل يصلي - إلى قوله - نعم ) وفي الكافي قلت يجلس عليهما قال: «أو ليس هو ذا يسعى على الدواب» أي يجلس عليها وهو شائع وجائز فكيف لا يكون الجلوس جائزاً، أو إذا كان الركوب جائزاً للراحة.
(وروى علي بن النعمان ) في الصحيح (وصفوان) في الحسن كالصحيح (عن يحيى الأزرق ) والشيخ في الصحيح عن صفوان وعلي بن النعمان، عن يحيى بن
1) الكافي 4 : 438 ، باب من قطع السعي للصلاة ، ح .1 التهذيب 5 : 156، باب الخروج إلى الصفا، ح 44.
قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الرّجل يسعى بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة فيلقاه الصديق فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام قال: إن أجابه فلا بأس، ولكن يقضي حق الله عز وجل أحب إلي من أن يقضي حق صاحبه.
2857 - وروي عن ابن فضال قال: سأل محمد بن علي أبا الحسن علیه السلامفقال له: سعيت شوطاً ثمّ طلع الفجر فقال: صلّ ثمّ عد فأتم سعيك.
عبد الرحمن الأزرق (1)- الثقة - والظاهر أنه كلّما ورد عن يحيى الأزرق فهو ابن
عبد الرحمن الثقة بقرينة رواية صفوان عنه غالباً، أو علي بن النعماني أو هما.
(قال : سألت أبا الحسن علیه السلام) وهو الأول لعدم روايته عن الثاني صلوات الله عليهما، ويدل على جواز القطع لقضاء الحاجة وعلى أنّ الإتمام أفضل، ويحتمل أن يكون لأجل عدم مجاوزة النصف.
(وروي عن ابن فضال) في الموثق كالصحيح كالشيخ (2)، ويدل على القطع
للصلاة الواجبة والبناء ولو كان أقل من النصف.
وروى الكليني في القوي عن يحيى الأزرق ، عن أبي الحسن علیه السلام قال: قلت له: الرجل يسعى بين الصفا والمروة ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يبول أيتم سعيه بغير وضوء؟ قال: «لا بأس، ولو أتم نسكه بوضوء كان أحبّ إلي»(3)وفي الموثق كالصحيح عن ابن فضال قال: قال أبو الحسن علیه السلام : «تطوف ولا تسعى
باب استطاعة السبيل إلى الحج
2858 - روي عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) فقال علیه السلام:
إلا بوضوء» (1)وحمل على التأكد لما تقدم من الأخبار، ويؤيده ما رواه الشيخ عن زيد الشحام عن أبي عبد الله علیه السلام قال : سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة على غير وضوء فقال: «لا بأس»(2)
أي إلى حجة الإسلام، وهي ما أوجبه الإسلام ، بأصل الشرع على المستطيع، دون ما أوجبه المكلّف على نفسه بالنذر وشبهه (روي عن أبي الربيع الشامي) في القوي كالكليني والشيخ والمصنف (3)، لكن طريق المصنف والكليني، بل الشيخ صحيح إلى الحسن بن محبوب، وهو في الطريق فلا يضرّ جهالة ما بعده فيكون الخبر صحيحاً، ولهذا تلقاه الأصحاب بالقبول (4)ولم يردّه أحد سوى بعض المتأخرين ممن لا معرفة له بطرق الأخبار ، وعلى أي حال فالشهرة بين الأصحاب كافية في العمل به.
(قال : سئل - إلى قوله - (حِجُ الْبَيْتِ ) ) أي قصده لأداء المناسك، أو زيارة البيت مع توابعه المعهودة من الوقوفين ، ومناسك منى والسعي والإحرام للحج
ما يقول الناس فيها، فقيل له الزاد والراحلة فقال علیه السلام : قد سئل أبو جعفر علیه السلام عن هذا فقال: هلك النّاس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه،
والعمرة ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (1)أي يمكنه المسير إليه بدون المشقة الشديدة، وروي في الأخبار المتكثّرة من طرق الخاصة (2)والعامة أن الاستطاعة هي الزاد والراحلة (3).
(فقال علیه السلام : ما يقول الناس) أي العامة (فيها). أي في هذه الآية وتفسيرها أو في الاستطاعة، (فقيل له ) ، أي قال من جملة الحاضرين أحد إنّهم يقولون: المراد من الآية أو الاستطاعة فيها (الزاد - إلى قوله - عن هذا ) أي قالوا له : هل الاستطاعة الزاد والراحلة كما يقولون ؟ (فقال هلك الناس إذا ) أي لو كان ذلك حقاً لهلك الناس بالمشقة التي تلحقهم أو لهلكوا ، لأنّ أكثرهم لا يمكنهم العمل به ولا يعملون به فيلزم أن يكونوا هالكين والحال أنهم ليسوا بهالكين، أو يكون المراد به الهلاك الأخروي وما بعده الهلاك الدنيوي؛ بناءً على أن التأسيس أولى من التأكيد، والأظهر الأوّل، ومدار الفهم على الظاهر لا على الاستدلال ، فإنّه يرجع إلى إثبات اللغة بالقياس.
(لئن كان من كان له زاد وراحلة) أي لم يكن له غيرهما ويكونان (قدر ما يقوت به عياله ) أي بمقدار قوتهم في السنة ، أو إلى الرجوع أو بمقدار ما يكون من حاصله ما يقوت به عیاله ويكون الأصل باقياً، كما فهمه الأكثر بقرينة (ويستغني به عن الناس) وبقرينة التمثيل بالزكاة، وعلى الأول يكون المراد
لقد هلكوا إذاً فقيل له: فما السبيل فقال: السّعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضاً لقوت عياله، أليس قد فرض الله عزّوجلّ الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم.
2859 - وروى هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع
الاستغناء بأصله عن الناس ويكون المراد به قوت العيال زائداً على الزاد والراحلة،
وعلى تقدير الاحتمال لا يمكن الاستدلال به على الزائد على قوت العيال من الرجوع إلى كفاية من حرفة أو صناعة وأمثالهما ممّا يمكنه التعيش به، مع أن ظاهر الآية (1)وبعض الأخبار (2)، الوجوب مع عدم الراحلة أيضاً إذا أمكنه المسير بدونها، لكن خص بالإجماع (3)والأخبار الكثيرة (4)، وليس في استثناء الزائد عليهما سوى هذا الخبر مع أنّ ظاهره استثناء قوت العيال، وهو مما لا شك فيه ولا خلاف.
(وروی هشام بن سالم) في الصحيح ( عن أبي بصير - إلى قوله - الحج) ببذل الزاد والراحلة أو ثمنهما بالإقباض، أو بالوعد مع الاعتماد أو بالهبة على احتمال قوي إذا كان للحج أو الأعم؛ لدخوله تحت الاستطاعة والعرض (ولو على حمار) أي ولو كانت الراحلة المعروضة راحلةً لا يليق ركوبها بأمثاله مثل أن يكون حماراً مقطوع
مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج.
الأذن والذنب، نعم يلزم أن يكون لها قوة حمله عادة ذهاباً وعوداً (فأبى) ولم يقبل الحمار المذكورة مع الزاد أو يكون له الزاد ولم يكن له الراحلة فعرض عليه الراحلة (فهو مستطيع) أي صار مستطيعاً بهذا العرض ولا يحتاج بعد هذا إلى الزاد والراحلة، بل يجب عليه ولو بالمشي والتسكع والكدية أو كيف يأبى والحال أنه حصل الاستطاعة بالبذل، بل يجب عليه أن يقبل ولو فعل برئت ذمته من حجة الإسلام؛ لأنها هي التي مشروطة بالاستطاعة.
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن يحيى الخثعمي الموثق قال: سأل حفص الكناسي، أبا عبد الله علیه السلام، وأنا عنده، عن قول الله عزّوجلّ: (ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (1). ما يعني بذلك؟ قال: «من كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه - محركة وبكسر السين وسكون الراء الطريق أي لم يكن له مانع من السلوك - له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج - أو قال: «ممن كان له مال » والترديد من الراوي ، محمد - فقال حفص الكناسي: فإذا كان صحيحا في بدنه ، مخلی سربه له زاد وراحلة فلم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحج؟ قال: «نعم» (2).
الظاهر أن مراد السائل بسؤاله ثانياً استقرار الحجّ في الذمة بالمعنى الذي ذكر،
ويمكن أن يكون مراده المسألة الكلامية، إنّ العبد هل هو مختار بالاختيار التام حتى إذا حصل الأسباب الظاهرية فهو مستطيع ، أم لا بد من تأييد الله وتوفيقه معها؟ فيكون جوابه علیه السلام عبارة عن حصول التوفيق بالأسباب من الله تعالى فإنّه مسببها ولا يحتاج إلى غيرها، ومع هذا لا يكون تفويضاً ولا جبراً، بل كان أمراً بين الأمرين.
وبهذا المعنى يحصل التوفيق بينه وبين ما رواه الكليني في الحسن، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إني شيعت أصحابي إلى القادسية فقالوا لي: انطلق معنا ونقيم عليك ثلاثاً فرجعته، وليس عندي نفقة فيسر الله ولحقتهم قال : «إنّه من كتب عليه في الوفد لم يستطع أن لا يحجّ، وإن كان فقيراً ومن لم يكتب لم يستطع أن يحجّ وإن كان غنياً صحيحاً »(1).
فظاهر هذا الخبر مناف لما تقدّم لكنّه يحمل على ما تقدم، ويؤيده قوله: يسر الله،
والكتابة كناية عن العلم وهو ليس بعلة، بل تابع للمعلوم.
وبإسناده عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سأله رجل من أهل القدر أي المفوضة القائلين باستقلال العبد فقال: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (2)أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: «ويحك إنّما يعني بالاستطاعة، الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن»، فقال الرجل: أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج؟
فقال : «ويحك ليس كما تظنّ، قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة فهو لا يحج حتى يأذن الله عزّوجلّ في ذلك» (1)أي يوفقه بالميل والإرادة ولا يخرج بهما عن الاختيار.
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: (ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) قال: ما السبيل؟ قال علیه السلام : «أن يكون له ما يحجّ به»، قال: قلت من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً (أي يجب عليه الحج ولا يجوز له الاستحياء أو يستقر في ذمته الحج والأظهر الأول: لقوله علیه السلام ) قال : «نعم، ما شأنه يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر، فإن كان يطيق أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحج»(2). بأن يكون الحمار مثلاً بحيث لا يقوى أن يركب عليه في جميع الطريق أو بحصول راحلة مشتركة ولو بالكراية لمن يسهل عليه المشي ويصدق عليه أنه واجد لل-زاد والراحلة ولا يلزم في الجميع.
ومثله ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام : قوله تعالى: (ولِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) قال: يكون له ما يحج به قلت: فإن عرض عليه الحج فاستحيا؟ قال: «هو ممن يستطيع ولم يستحيي؟ ولو على حمار أجدع أبتر قال: فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب
بعضاً فليفعل» (1).
وتقدّم في صحيحة معاوية بن عمّار «أنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين» (2)وحمل هذه الأخبار على القريب الذي لا يحتاج إلى الركوب ولو في بعض الطريق أو على المبالغة في الاستحباب، والاحتياط ظاهر. وسيجيء أخبار أخر في معنى الاستطاعة.
وروى الكليني في الصحيح، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الحج على الغني والفقير ؟ فقال: «الحجّ على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله (3).
وفي الصحيح كالشيخ ، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السلام قال: «إنّ الله عزّوجل فرض الحج على أهل الجدة (أي الغني والاستطاعة من الوجدان) في كلّ عام وذلك.
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ
اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)».
قال: قلت: فمن لم يحجّ منا فقد كفر ؟ قال:«لا، ولكن من قال ليس هذا هكذا
فقد كفر»(1)، أي أنكر قول الله في وجوب الحج أو قول المعصوم بعد سماعه
منه علیه السلام .
وهما في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن أبي جرير القمي – الممدوح – عن
أبي عبد الله علیه السلام قال: «الحج فرض على أهل الجدة في كل عام»(2). والكليني بطريقين قويين عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «الحجّ فرض على أهل الجدة في كلّ عام»(3).
في القوي عن أسد بن يحيى بن يحيى، عن شيخ من أصحابنا قال: الحج واجب على من وجد السبيل إليه في كل عام (4).
وفي القوي، عن عبد الله بن الحسين الميثمي رفعه إلى أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ في كتاب الله عزّوجل فيما أنزل»: (ولِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) في كل عام (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (5).
وذكر المصنف أن الذي اعتمده وأفتي به أنّ الحجّ على أهل الجدة في كل عام فريضة للأخبار المتقدّمة بعد ما روي بإسناده القوي، عن محمد بن سنان أن أبا الحسن الرضا علیه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله قال: «علة الحج الوفادة إلى الله عزّوجلّ، وطلب الزيادة والخروج من كلّ ما اقترف؛ ليكون تائباً مما مضى
1) التهذيب 5 : 16، باب وجوب الحج، ح 48.
2) الكافي 4 : 266 ، باب فرض الحج والعمرة ، ح .8 التهذيب 5 : 16 باب وجوب الحج ، ح 47 .
3) الكافي 4 : 266 ، باب فرض الحج والعمرة ، ح 6 و 9 .
4) علل الشرائع 2 : 405، باب علة وجوب الحج والطواف بالبيت، ذيل ح 5.
5) علل الشرائع 2: 405 باب علة وجوب الحج والطواف بالبيت ذيل ح 5.
مستأنفاً لما يستقبل، وما فيه من استخراج الأموال، وتعب الأبدان، وخطرها عن الشهوات واللذات والتقرب بالعبادة إلى الله عزّوجلّ، والخضوع والاستكانة الذل شاخصاً في الحرّ، والبرد، والأمن، والخوف دائباً في ذلك دائماً وما في ذلك بجميع الخلق من المنافع، والرغبة والرهبة إلى الله عزّوجل ومنه، وترك قساوة القلب وجسارة الأنفس (أي على المعاصي ) ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والأمل وتجديد الحقوق، وخطر الأنفس عن الفساد ، ومنفعة من في شرق الأرض وغربها، ومن في البر والبحر ممّن يحجّ ومن لا يحجّ، ومن تاجر وجالب، وبائع ومشتر وكاسب مسكين، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها لذلك؛ ليشهدوا منافع لهم، وعلّة فرض الحج مرّة واحدة؛ لأنّ الله عزّوجلّ وضع الفرائض على أدنى القوم قوة، فمن تلك الفرائض، الحجّ المفروض واحد، ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم» (1). ويقرب منها ما رواه في الحسن عن الفضل عنه صلوات الله عليه (2)ونقل الشيخ وغيره إجماع المسلمين على الوجوب مرّة واحدة في العمر (3)، وأوّل الأخبار المتقدّمة بأنّه يجب في السنة اللاحقة لو لم يفعله في السنة اللاحقة لو لم يفعله في السابقة، كما في خصال الكفارة، وحملها الأكثر على المبالغة فى الاستحباب، ويمكن أن يكون المراد إيقاع الحجّ في كلّ سنة وعدم الترك من باب الواجب الكفائي، كما في الباب الآتي والله تعالى يعلم.
2860 - روی حنان بن سدير قال: ذكرت لأبي جعفر علیه السلام البيت فقال: لو عطلوه سنةً واحدةً لم يناظروا.
وفي خبر آخر لينزل عليهم العذاب.
باب ترك الحج
بأن لا يحجّ أحد أو جماعة أو أهل ناحية أو بلد، (روى حنان بن سدير) في الموثق كالكليني، لكن في الكافي عن حنان بن سدير، عن أبيه(1)، وهو الصواب؛ لأنّ حنان لم يرو عن أبي جعفر علیه السلام ، (لم يناظروا) أي لم يمهلوا من العذاب ولو تضرعوا إلى الله بأن يمهلوا للمفاعلة (2). وروى الكليني في الصحيح عن حماد عبد الله علیه السلام قال: «كان على صلوات الله عليه يقول لولده: انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا»(3).
(وفي خبر آخر) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حسين الأحمسي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لو ترك النّاس الحجّ لما نوظروا العذاب (أو قال) أنزل عليهم العذاب» (4)وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة» (5)(أي بالحج والعمرة) فإذا ذهبت ذهب الدين واستحقوا العذاب الأليم وتقدّم الأخبار فيه.
1) الكافي 4 : 271 باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب، ح 2 ..
2) من قوله: «بأن لا يحج» إلى قوله: «للمفاعلة»، لم يرد في المخطوط، و أثبتناه من المطبوع.
3) الكافي 4 : 271، باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب، ح .
4) الكافي 4 : 271 ، باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب، ح 1.
5) الكافي 4 : 271، باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب، ح 4.
2861 - روى حفص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية بن عمار وغيرهم عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لو أنّ النّاس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، فإن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين.
باب الإجبار على الحج وعلى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم
لو تركوه بأجمعهم (روى حفص بن البختري )في الصحيح (وهشام بن سالم) في الصحيح (ومعاوية بن عمّار) في الصحيح (وغيرهم) ، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية بن عمار وغيرهم(1)، ورواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وهشام بن سالم وحسين الأحمسي وحمّاد وغير واحد ومعاوية بن عمار (2)كلهم ( عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - على الوالي) من الإمام أو من يقوم مقامه علیه السلام (أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام) والإقامة (عنده) أي عند البيت في مكة المشرفة زادها الله شرفاً وتعظيماً (ولو تركوا - إلى قوله - من بيت مال المسلمين ) فإنّه لمصالحهم وهذا أعظمها، وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لو عطل الناس الحج لوجب على
2862 - روى أبو بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ما تخلف رجل عن
الحج إلا بذنب وما يعفو الله عزوجل أكثر.
2863 - وروى أبو حمزة الثّمالي، عن أبي جعفر علیه السلام قال سمعته يقول:
الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاء وا وإن أبوا، فإنّ هذا البيت إنما وضع للحج»(1).
وعدم التوفيق له (روى أبو بصير) في الموثق ( عن أبي عبد الله - إلى قوله - إلا بذنب) واقع منه وصار سبباً لمنع اللطف في التوفيق له، فمن لم يوفق للحج كان الذنب له (وما يعفو الله أكثر ) ممّا يؤاخذ به كما قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَك عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) (2)وما يحصل من المؤاخذة من الله تعالى أحياناً فهو لطف أيضاً فى أن يتنبهوا ويتركوا ذنوبهم، وهذه المعاملة واقعة دائماً بين الله تعالى وعباده لا يعرفها إلا العالمون.
[كراهة إيثار حاجة الدنيا على الحج ]
(وروى أبو حمزة الثمالي ) في القوي كالصحيح ( عن أبي جعفر علیه السلام) أي يعاقبه الله في الدنيا بعدم تيسير قضاء حوائجه وهو المجرّب خسر الدنيا والآخرة ذلك هو
ما من عبد يؤثر على الحج حاجة من حوائج الدنيا إلّا نظر إلى المحلّقين قد انصرفوا قبل أن تقضى له تلك الحاجة.
الخسران المبين، والمراد بالمحلقين الحاج ، ويدلّ على المبالغة فيه كأنه سمتهم. وروى الكليني في القوي عن سماعة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال لي: «ما لك لا تحج في العام» (أي في كل عام أو في العام الماضي) فقلت معاملة كانت بيني وبين قوم وأشغال وعسى أن يكون ذلك خيرة، فقال: «لا والله ما فعل الله لك في ذلك من خير ، ثم قال: ما حبس عبد عن هذا البيت إلا بذنب وما يعفو أكثر » (1).
وعن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «ليس في ترك الحجّ خيرة»(2).
اعلم أن التأكيدات المتقدّمة شاملة للحج والعمرة معاً، وذكر الحج فقط إما لشموله للعمرة لغة بل شرعاً، كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله علیه السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس، فجاء الجواب بإملائه سألت عن قول الله عزّوجلّ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (3)يعني به الحج والعمرة جميعاً؛ لأنهما مفروضان وسألته عن قول الله عزّ وجل:( وأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (4)قال: «يعني بتمامهما أدائهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما»، وسألته عن قول الله عزّوجل (الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) (5)ما يعني بالحج الأكبر ؟ فقال الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار والحج الأصغر العمرة» (6).
2864 - روى الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن كان موسراً حال بينه
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، على من استطاع؛ لأن الله عزّوجل يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلّهِ ) . وإنّما نزلت العمرة بالمدينة » قال : قلت له: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أيجزي ذلك عنه ؟ قال: «نعم» (1). وإما (2)
آخره.
لأنّ أكثر الناس ممن يجب عليه التمتع وعمرته داخلة في الحج فالتكليف بالحج تكليف بها أيضاً كما تقدم، وسيأتي وإما لأنه الفرد الأكمل، كما ظهر من الخبر أنه الحج الأكبر، والعمرة الحج الأصغر.باب دفع الحج إلى من يخرج فيها
أي الحجة والأمر في التذكير والتأنيث بيدك، كما ذكره في الكشاف عن ابن رؤية.
(روى الحلبي) في الصحيح والكليني في الحسن (3)كالصحيح (4)عنه (عن أبي عبد الله علیه السلام ) وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السلام قال:
1) الكافي 4 : 265 ، باب فرض الحج والعمرة، ح 4.
2) عطف على قوله: قدس سره اما لشموله للعمرة لغة إلى آخره، وكذا قوله: (واما) لأنه الفرد إلى
3) الكافي 4 : 273، باب أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره ، ح .5. لكن هاهنا عبارة: «فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له بحذف من ماله .
4) وفيه فإن عليه أن يحج صرورة إلى آخره، بإسقاط لفظة من ماله نعم نقلها الشيخ في التهذيب ه : 14، باب من الزيادات في فقه الحج ، ح 39 بإسناده عن أحمد بن عن الحسين عن القاسم عن علي الله قال: سألته إلى آخر ما في المتن.
وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عزّ وجلّ فيه فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له.
2865 - وروى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن أمير صلى الله عليه وسلم المؤمنين علیه السلام أمر شيخاً كبيراً لم يحج قط ولم يطق الحج، لكبره أن يجهز رجلاً يحج عنه.
«إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمَّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، فإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر وأو أمر يعذره الله فيه، فإن عليه أن يحج من ماله، صرورة لا مال له» وقال: «يقضي عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله»(1)
(وروى عبد الله بن سنان) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام ) (2)ويدلان على لزوم الاستنابة مع العذر أما مع اليأس من البرء، فلا ريب في الوجوب، وأما مع عدمه، فلا شك في الجواز أما إذا برأ فالأحوط الحج مرة أخرى.
ويؤيدهما ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «كان علي صلوات الله عليه يقول: لو أنّ رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه
مکانه» (3).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ علياً صلوات الله عليه رأى شيخاً لم يحجّ قط ولم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز
2866 - وسأل معاوية بن عمار أبا عبد الله علیه السلام عن رجل حجّ عن غيره سألته.
رجلاً فيحج عنه» (1)وروى الكليني في القوي عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي جعفر، عن أبيه علیه السلام : أن علياً صلوات الله عليه قال لرجل كبير لم يحج قط: إن شئت أن تجهز رجلاً ثم ابعثه أن يحج عنك»(2). وعن علي بن أبي حمزة قال: عن رجل مسلم حال بينه وبين الحجّ مرض أو أمر يعذره الله فيه فقال: «عليه أن يحج من ماله صرورة لا مال له» (3). وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان، عن سلمة بن أبي حفص عن أبي عبد الله علیه السلام عن أبيه علیه السلام أن رجلاً أتى عليا علیه السلام ولم يحج قط فقال: إنّي كنت كثير المال وفرطت في الحج حتى كبر سني قال : «فتستطيع الحج ؟» قال : لا ، فقال له علي صلوات الله عليه: «إن شئت فجهز رجلاً، ثمَّ ابعثه يحج عنك» (4). ويدلّ هذه الأخبار على استحباب استنابة الصرورة؛ ليدرك هو أيضاً فضل الحج، لكن بشرط علمه بواجبات الحج أو مع إمكانه التعلم، بأن يكون مع العلماء أو مطلقاً، العلماء أو مطلقاً، ويكون الواجب عليه التعلم كما يظهر من إطلاق الأخبار.
(وسأل معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح(5)(أبا عبد الله علیه السلام عن رجل حجّ عن غيره أيجزيه) أي النائب أو المنوب ويكون السؤال
1) التهذيب 5 : 14 ، باب وجوب الحج، ح 39.
2) الكافي 4 : 272 ، باب أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره، ح 1.
3) الكافي 4 : 273 ، باب أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره، ح 3.
4) التهذيب 5 : 460 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 245.
5) الكافي 4 : 274 ، باب ما يجزي من حجة الإسلام وما لا يجزي ، ح . 3. والتهذيب 5: 8، باب وجوب الحج ، ح 19 وزاد فيهما قلت حجّة الجمال تامة أو ناقصة؟ قال: تامة قلت: حجّة الأجير تامة أو ناقصة؟ قال: تامة.
أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام قال: نعم.
باعتبار أنّ الواجب في حجة الإسلام الإتيان بها بنفسه (ذلك) الحج (عن حجة الإسلام قال: نعم ) إن أريد به المنوب فظاهر ، وإن أريد به النائب، كما هو الأظهر كان المراد أنّ له ثواب حجة الإسلام إلى أن يستطيع لها فيحجها، لما رواه الشيخ في القوي عن آدم بن علي، عن أبي الحسن علیه السلام قال: «من حج عن إنسان ولم يكن له مال يحج به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحج ويجب عليه الحج»(1)ويؤيد المعنى الثاني ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن ابن مسكان، عن عامر بن عميرة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : بلغني عنك أنك قلت: «لو أنّ رجلاً مات ولم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه» فقال: «نعم، أشهد بها عن أبي أنه حدثني أنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و أتاه رجل فقال يا رسول الله : إن أبي مات ولم يحج فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : حج عنه، فإن ذلك يجزي عنه»(2). وفي الصحيح عن حكم ابن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة هل يجزي ذلك؟، ويكون قضاء عنه أو يكون الحج لمن حج ويؤجر من أحجّ عنه؟ فقال: «إن كان الحاج غير صرورة أجزاً عنهما جميعاً، وأجزأ الذي أحجّه»(3).
ويدلّ على اشتراط الاستنابة بعدم وجوب الحج على النائب مع التمكن من الحج، كخبر آدم بن علي، وسيجيء غيرهما.
2867 - وروى عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لو أنّ رجلاً معسراً أحجّه رجل كانت له حجّة فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج وكذلك النّاصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج.
(وروى علي بن أبي حمزة) في الموثق كالكليني(1)، (عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لو أنّ رجلاً معسراً أحجّه رجل). بأن يحج عن المنوب وهو ظاهر، أو يحج عن نفسه أو الأعم كان الحجّ بعد الاستطاعة مندوباً كالناصب، كما
سيجيء فلو كان بعنوان البذل بالمصاحبة فالظاهر الاجتزاء به عن حجة الإسلام، لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل لم يكن له مال فحج ، به رجل من إخوانه هل يجزي ذلك عنه عن حجة الإسلام ، أم هي ناقصة؟ قال: «بل هي حجّة تامة» (2). وإن أمكن أن يكون المراد التمامية إلى وقت الاستطاعة، كما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه ، أقضى، حجة الإسلام؟ قال: «نعم فإذا أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج»، قلت: وهل يكون حجته تلك، تامة أو ناقصة، إذا لم يكن حجّ من ماله؟ قال: نعم قضى أو يقضي عنه حجة الإسلام، وتكون تامة وليست بناقصة، وإن أيسر فليحج» قال: وسئل عن الرجل يكون له الإبل، يكريها فيصيب عليها (أي نفعاً) فيحج وهو كري (أي مكار) تغني عنه حجته أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحجّ فيصيب المال في تجارته أو يضع (أي ينقص) تكون حجّته تامة أو ناقصة ، أو لا تكون حتى تذهب به إلى الحج ولا ينوي غيره أو يكون ينويهما جميعاً أيقضي ذلك حجّته؟ قال: «نعم حجته
2868 - وروى سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن، عن أبي عليّ أحمد بن محمد بن مطهر قال: كتبت إلى أبي محمد علیه السلام إنِّي دفعت إلى ستة أنفس مائة دينار وخمسين ديناراً؛ ليحجوا بها فرجعوا ولم يشخص بعضهم وأتاني بعض، فذكر أنّه قد أنفق بعض الدنانير وبقيت بقيّة، وأنه يردّ عليّ مابقي وإنّي قد رمت مطالبة من لم يأتني بما دفعت إليه فكتب علیه السلام : لا تعرّض لمن لم يأتك ولا تأخذ ممن أتاك شيئاً مما يأتيك به،
تامة»(1).
(وروى سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن ، عن أبي علي أحمد بن محمد ابن مطهر) صاحب أبي محمد علیه السلام في الحسن (قال: كتبت إلى أبي محمد )الحسن ابن علي العسكري (علیه السلام - إلى قوله - ليحجوا بها ) لأنفسهم ويكون الثواب له أو نيابة عنه ويكون عدم الأخذ تبرّعاً منه (فرجعوا) أي أكثرهم (ولم يشخص) أي لم يخرج للحج (بعضهم - إلى قوله - قد رمت) وقصدت (مطالبة من لم يأتني بما دفعت إليه) أما من لم يخرج فبالكل، وأما من خرج فكالّذي جاء به البعض أو خرج الجميع وحجوا بقرينة رجعوا ويكون ولم يشخص من باب الأفعال أي، لم يخرج الزيادة بعضهم ليدفع إلى كما يريد أن يدفعه بعضهم (فكتب علیه السلام : لا تعرض لمن لم يأتك) أما من خرج، فلاستحقاقه الأجرة لو كانوا أجراء، وأما لو لم يكونوا أجراء بأن دفع المال، ليصرفوا في الحج وبقيت البقية فإنّه يجوز له الأخذ حينئذ أو لم يذهب الحج بعض، فعلى سبيل التفضل (ولا تأخذ ممّن أتاك شيئاً) فإنّه وإن جاز الأخذ ولو كان
1) الكافي 4 : 274 ، باب ما يجزي من حجّة الإسلام وما لا يجزي، ح 2.
والأجر قد وقع على الله عزّوجلّ.
2869 - وروى البزنطي، عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن رجل أخذ حجة من رجل فقطع عليه الطريق فأعطاه رجل حجّة أخرى، أيجوز له ذلك؟ فقال: جائز له ذلك محسوب للأوّل والآخر، وما كان يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجة.
2870 - وروى جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل ليس له مال حج عن رجلٍ أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالاً هل عليه الحج؟ فقال: يجزي عنهما.
بالأجرة لكنّه مكروه وإن كان بالنظر إلى الدافع مستحباً (والأجر قد وقع على الله) بدفعك المال إليهم، فالأخذ منهم رجوع إلى الله تعالى فإنّ المعارضة معه.
(وروى البزنطي) في الصحيح ( عن أبي الحسن علیه السلام - إلى قوله - له ذلك) مع كونه مشغول الذمة بالأولى (فقال: جائز له ذلك ) لتعذره عن الأولى (محسوب للأول) من حيث الثواب (والآخر) من حيث فعله له (وما كان يسعه) أي لا يجوز له (غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجّة ) لأنّ يمكنه بهذا الفعل إيصال الثواب إليه أو يكون مجزياً عنهما بفضل الله حتى يحصل له ما يمكنه الحجّ له، كما تقدّم وسيجيء في حج الصرورة لغيره مع تعذره عن نفسه ، أو يحمل على أنه يؤجر نفسه ويقيم ليحج سنة أخرى عن الأول أو عن نفسه، وعلى هذا يكون الإجارة واجبة من باب المقدمة .
(وروی جمیل بن دراج) في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - أو أحجه غيره ) بالبذل أو المصاحبة معه (ثم أصاب - إلى قوله - عنهما) أي هذه الحجة ويكون
2871 - وقيل لأبي عبد الله علیه السلام ، الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئاً فقال: أجزأت عن الميت وإن كانت له عند الله حجّة أثبتت لصاحبهما.
2872 - وسأل سعيد بن عبد الله الأعرج أبا عبد الله علیه السلام عن الضرورة أيحج عن الميّت؟ فقال: نعم إذا لم يجد الضرورة ما يحج به، وإن كان له
لنفسه حجة، وللأول من حيث الثواب، أو الأوّل ويكون بالعكس أو هذه مع الأولى
كافيتان عنهما.
(وقيل لأبي عبد الله علیه السلام ) روى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أخذ من رجل مالاً ولم يحج عنه ومات ولم يخلف شيئاً؟ قال: «إن كان حجّ الأجير أخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال ، وإن لم يكن حجّ كتب لصاحب المال ثواب الحج »(1).
اعلم أنّ هذا الخبر لا يدلّ على براءة ذمة الميت فإن كان مراد المصنف هذا الخبر فظاهر، وإن كان غيره، فالمراد به الإجزاء في الثواب أو إذا كان الحج مندوباً، وإلا فالظاهر أنه لا يبرئ ذمّة الميّت ما لم يحج عنه الحج الصحيح إلا بفضل الله تبارك
وتعالى.
(وسأل سعيد بن عبد الله الأعرج ) في الموثق كالصحيح، والظاهر أنه الخبر الذي رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح، عن سعد بن أبي خلف قال: سألت
1) الكافي 4 : 311 باب الرجل يحج عن غيره، ح 3.
مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال.
أبا الحسن موسى علیه السلام عن الرّجل الصرورة يحجّ عن الميت؟ قال: «نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه ماله، حتى يحج من وهي تجزي عن الميّت إن كان له مال وإن لم يكن له مال »(1).
والظاهر أنه وقع اشتباه سعد بسعيد.
ويمكن أن يكونا خبرين، ويدلّ على أنّ مشغول الذمة بالحج الواجب لا يجوز له أن يحج عن غيره مع إمكانه عن نفسه، وبمفهومه على الجواز مع عدم المال ولو أمكنه التسكع، وعلى أنه مع الإمكان لو حج كان مجزياً عن الميت وإن أثم، إلا أن يرجع الضمير في له إلى الميت بمعنى أنّ الصرورة لو حج مع عدم المال، عن غيره، فإنه يقع عن الميت سواء كان واجباً على الميت أو كان مندوباً عليه؛ لئلا يتوهم أنه إن كان مندوباً يصير للنائب أو واجباً أيضاً؛ لأنه مشغول الذمة، كما أنه روي «أنّ حج النائب عن نفسه يقع عن الميت باعتبار أنّه مشغول الذمة وإن نواه النائب، عن نفسه » كما رواه الكليني مرفوعاً والشيخ في الصحيح عن ابن أبي حمزة، والحسين عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أعطاه رجل مالاً يحجّ عنه فحج عن نفسه، فقال: «هي عن صاحب المال»(2)
2873 - وروى الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أعطى رجلاً حجّةً يحج بها عنه من الكوفة فحجّ بها عنه من البصرة، قال: لا بأس إذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه.
ولا يردّ أنّ هذا باطل؛ لأنّ الأعمال بالنيات، ولم ينو عن المنوب فلا يكون مجزياً عنه، ونوى عن نفسه ، مع أنه يجب عليه أن ينويه عن المنوب؛ لأن القدر الضروري
من النية حصل، وهو القربة، والباقي ينصرف إلى الواقع والواقع هو الحج عن المنوب، كما لو نوى الفرض نفلاً والنفل فرضاً وتقدم في الوضوء الصلاة.
(وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب ) في الصحيح ورواه الشيخ في
الصحيح والكليني في القوّي كالصحيح ، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن حريز بن عبد الله (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام ).
والظاهر سقوط حريز عن قلم المصنّف أو النساخ، ويحتمل سماع علي أيضاً
عنه علیه السلام.
ويدلّ على صحة الحجّ مع المخالفة في الطريق، وهل يستحق الأجرة تماماً أو بالنسبة إلى بعد الطريق وقصره، أو لا يستحق الأجرة أصلا أو أجرة الطريق للمخالفة فيه، أوجه أجودها الأوّل: لظاهر الخبر وإن لم يذكر الأجرة؛ لأنه لو لم يكن الأجير مستحقاً للكلّ أو البعض لذكره ، على أنّ الظاهر أن السؤال كان للأجرة،
والاحتياط للورثة أن لا يتعرّضوا له وللوصي ، الأخذ سيما إذا كان يتيم فيهم.
1) الكافي 4 : 307 ، باب من يعطي حجّة مفردة فيتمتع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط، ح 2. التهذيب 5 : 415، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 91 .
2874 - وروى ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أحدهما علیه السلام في رجل أعطى رجلاً دراهم يحج بها عنه حجة مفردة، أيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم، إنما خالفه إلى الفضل والخير.
(وروی ابن محبوب، عن هشام بن سالم ) في الصحيح كالكليني والشيخ (عن أبي بصير عن أحدهما علیه السلام (1)) وليس فيهما لفظ الخير، ويدلّ على جواز المخالفة في الرجوع إلى الأفضل، والظاهر أنه لما لم يكن السائل من حاضري المسجد الحرام، ولم يشرع لهم الإفراد، كما يظهر من المقام أيضاً فأما لو كان الحج واجباً، كما في المنذور فحينئذ يجب على النائب أن يحجّ له التمتع وإن ذكر الإفراد جاهلاً وأما أن يكون مستحبّاً، كما هو الأظهر من المقام ويجوز له الأمران، فالعدول إلى الأفضل مستحبّ، أما إذا كان الواجب على المنوب الإفراد فالظاهر من إطلاق الخبر أيضاً جواز العدول سيما إذا كان بعيداً والنائب ممن حجه التمتع.
وروى الشيخ في الحسن كالصحيح، عن الحسن بن محبوب عن علي، يمكن أن يكون هو الرضا علیه السلام واتقى الحسن بأنّ ذكره بالاسم، وأن يكون ابن يقطين، أو ابن أبي حمزة في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها عنه حجة مفردة؟ قال: «ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحجّ لا يخالف صاحب الدراهم» (2)فيحمل على من كان
الواجب عليه الإفراد، ويكون العدول مكروهاً أو إذا لم يكن العدول للأفضلية.
2875 - وقال وهب بن عبد ربه للصادق علیه السلام: أيحج الرّجل عن الناصب؟ فقال: لا، قلت: فإن كان أبي فقال: إن كان أباك فحج عنه.
(وقال وهب بن عبد ربه) الثقة ولم يذكر طريقه إليه، فالظاهر أخذه من كتابه فيكون صحيحاً والأظهر أخذه من الكافي في جميع الأخبار إلا أن له إليهم الطرق المذكورة في الفهرست وغيرها مما لم يذكرها فيه، أيضاً ويذكره في الأسانيد. ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: أيحج الرجل عن الناصب؟ أي غير الاثني عشري أو السني أو المعادي لأهل البيت علیه السلام فقال: «لا» (1)، فإنّ الجميع كفّار ولا ينتفعون بعبادة، ولا يجوز السعي في تخفيف العذاب عنهم أيضاً، بل يستحبّ اللعن عليهم إلا الأب؛ فإنه لا يقبح السعي في تخفيف العذاب عنه، ويمكن إدخاله في المصاحبة المعروفة؛ لقوله تعالى: (وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (2)على أنه يمكن أن لا يمكن أن لا ينتفع الأب به، وينتفع الابن بسبب رعاية حق الأبوة وليس في الخبر ، انتفاعه بها(3)، وروى الكليني في القوي، عن عليّ بن مهزيار قال: كتبت إليه : الرجل يحجّ عن الناصب هل عليه إثم إذا حج عن الناصب؟ وهل ينفع ذلك الناصب أم لا ؟ فقال: «لا يحج عن الناصب ولا يحج به »(4)
1) الكافي 4 : 309 ، باب الحج عن المخالف، ح 1.
2) لقمان : 15 .
3) ويدل عليه أيضاً ما رواه الشيخ في باب من الزيادات في فقه الحج خبر 87 بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير عن وهب بن عبد ربه قال: قلت لأبي عبد الله الله أيحج الرجل عن الناصب؟ قال: لا، قلت: فإن كان أبي؟ قال: إن كان أبوك فنعم.
4) الكافي 4 : 309 ، باب الحج عن المخالف، ح 2.
2876 - وروي أن الصادق علیه السلام أعطى رجلاً ثلاثين ديناراً فقال له: حجّ عن إسماعيل وافعل وافعل ولك تسع وله واحدة.
2877 - وروى أبان بن عثمان، عن يحيى الأزرق، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من حج عن إنسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج.
(وروى) إلى آخره، رواه الكليني في القوي، عن عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام إذ دخل رجل فأعطاه ثلاثين ديناراً يحجّ بها، عن إسماعيل ولم يترك شيئاً من العمرة إلى الحج إلا اشترط عليه ، حتى اشترط عليه أن يسعى عنه في وادي محسّر ثمَّ قال: «يا هذا إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله وكان لك تسع بما أتعبت من بدنك»(1).
(وروى أبان بن عثمان) في الموثق كالصحيح (عن يحيى الأزرق، عن أبي عبد الله علیه السلام) ويدل على الاشتراك إلى طواف الزيارة في الحج على الظاهر، ويمكن أن يكون إلى طواف العمرة، ويكون ثواب ما بقي، مع المشترك تسعة أعشار.
وروى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يزيد ، عن سليمان بن الحسين، كاتب علي بن يقطين والظاهر ثقته ؛ لاعتماد علي عليه ، قال أحصيت لعلي بن يقطين من وافي عنه في عام واحد خمسمائة وخمسين رجلاً أقل من أعطاه سبعمائة وأكثر من أعطاه عشرة آلاف (2)، وهذه إحدى خيراته رضی الله عنه والمنقول عنه، أنه يرد ليلاً، كما يأخذ الخراج من الشيعة نهاراً وهذا يزيد على السابق بالأضعاف الكثيرة.
2878 - وقال علیه السلام في رجل أعطى رجلاً مالاً يحج عنه فحج عن نفسه فقال: هي عن صاحب المال.
ولا بأس أن تحجّ ،المرأة، عن المرأة والمرأة عن الرجل، والرّجل عن
وروى الكليني في القويّ عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت : الرجل يحج عن آخر، ماله من الأجر والثواب؟ قال: «للذي يحج عن رجل أجر وثواب عشر حجج»(1). يمكن أن يكون الأجر التسعة الأعشار وثواب عشر حجج ج زائداً عليها، أو يكون لأجل (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) (2)(وقال علیه السلام ) رواه الكليني مرفوعاً، والشيخ في الصحيح، عن ابن أبي حمزة والحسين والظاهر أنه ابن عثمان الثقة عن أبي عبد الله علیه السلام (3)وتقدّم آنفاً مشروحاً.
(ولا بأس ) إلى آخره، روى الكليني والشيخ في القوي، عن مصادف، عن أبي عبدالله علیه السلام في المرأة تحجّ عن الرجل الصرورة؟ فقال: «إن كانت قد حجّت وكانت مسلمة فقيهة فربّ امرأة أفقه من رجل» (4)يشعر هذا الخبر باشتراط العلم بالمسائل في الرجل أيضاً، باعتبار الأفقهية.
وفي الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل يحج عن المرأة والمرأة تحجّ عن الرجل قال: «لا بأس»(5).
1) الكافي 4 : 312 ، باب من حجّ عن غيره أن له فيها شركة، ح 2.
2) الأنعام : 160 .
3) الكافي 4 : 311 ، باب الرجل يحج عن غيره نحج عن غير ذلك أو يطوف عن غيره، ح 2. التهذيب 5 : 461 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 251
4) الكافي 4 : 306 ، باب المرأة تحج عن الرجل، ح .. ولم نجده في كتب الشيخ.
5) الكافي 4 : 307 ، باب المرأة تحج عن الرجل، ح 2.
المرأة، والرّجل عن الرجل ، ولا بأس أن يحج الصّرورة عن الصّرورة، والصّرورة عن غير الصّرورة، وغير الصّرورة عن الصّرورة.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح ، عن أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصت بحجّة وقد حجت المرأة فقالت: إن صلح حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري؟ فقال أبو عبد الله علیه السلام: « لا بأس بأن تحجّ عن أخيها، وإن كان لها مال فلتحج من مالها؛ فإنّه أعظم لأجرها»(1).
وهما في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله علیه السلام لأنه قال: «تحج المرأة عن أخيها، وعن أختها وقال: تحج المرأة عن ابنها »(2)وفي التهذيب عن أبيها فأما ما. رواه الشيخ في القوي، عن سليمان بن جعفر قال: سألت الرضا علیه السلام عن امرأة صرورة حجّت عن امرأة صرورة قال: «لا ينبغي»(3)وفي القوي عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال ، سمعته يقول: «يحجّ الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة»(4).
فمحمولان على الكراهة أو مع عدم المعرفة بالمسائل، كما هو الغالب عليهن.
( ولا بأس أن يحج الصرورة) الذي لم يحجّ ( عن الصرورة) إذا لم يكن على النائب حج واجب، وكذا إذا حجّ عن غير الصرورة، بل ظهر من الأخبار المتقدمة استحباب استنابة الصرورة، فإذا كان مستحباً فلا بأس أن يحج غير الضرورة عن الصورة،
2879 - وروى حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الضرورة أيحج من مال الزكاة؟ قال: نعم.
2880 - وروي عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل يخرج في تجارة إلى مكة، أو يكون له إبل فيكريها حجته ناقصة أو تامة قال: لا بل حجّته تامة.
فإنّه وإن فات المعنى الذي في الصرورة من أنه يفوز بالحج، لكن فيه أنه أبصر بمواقعها سيما إذا كان النائب امرأة، وقد تقدّم، وسيأتي أيضاً.
(وروى حريز عن محمد بن مسلم ) في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الصرورة) الذي لم يحجّ، ثمَّ أعطى من الزكاة ما به صار مستطيعاً (أيحج من الزكاة ) أي يجوز له أن يأخذ هذا المقدار؟ (قال: نعم) وقد تقدّم الأخبار في ذلك في كتاب الزكاة.
(وروي عن معاوية بن عمار ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (2).
ويدلّ على انه لا يضر بصحة الحجّ نيّة التجارة والكراية وغيرهما إذا كان الحج الله أو منضماً، بل لا يضر التجارة في أصله كالنائب، فإنه لو لم يكن مال الإجارة لا يذهب إلى الحج، لكن لما آجر نفسه صار الحج واجباً عليه، ويمكنه أن لا يذهب إليه وإن ذهب فلا يحج عنه أو إن حج فلا يوقع أفعاله صحيحة فجميع ما يفعله يكون خالصاً لوجه الله وإن كان أصل الإجارة للمال، وقد تقدّم لكن الكمال،
2881 - روي عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام حجّة الجمّال تامة أم ناقصة؟ قال: تامة قلت حجّة الأجير تامة أو ناقصة؟ قال تامة.
أن يكون خالصاً من كل شوب، كما تقدّم من الآيات والأخبار، ويؤيده ما رواه الشيخ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «يأتي على الناس زمان يكون حج الملوك نزهة، وحجّ الأغنياء تجارة، وحج المساكين مسألة»(1). وبقي أحكام من النيابة ستجيء.
باب حج الجمال والأجير
(روي عن معاوية بن عمار) في الصحيح والكليني (2)(قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام حجة الجمال) وهو الذي يكون له الجمل وكان مستطيعاً للحج أو حج حجة الإسلام، ويحج ندباً لكن نيته ليست بخالصة، ويطلق على خدمة الجمل أيضاً (تامة) مبرئة للذمة أو صحيحة (قال تامة ) في المستطيع بالبراءة وفي غيره بالصحة (قلت: حجّة الأجير) وهو من يؤجر نفسه للخدمة بالزاد والراحلة ، أو من يؤجر نفسه للحج نيابة. أو الأعم (تامة) مبرئة للذمة، في الأولى وكافية عن حجة الإسلام إلى الاستطاعة في الثانية.
2882 - روى الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجّن عنه رجلاً إلى مكة، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة
واستدل به على أنّ من آجر نفسه للخدمة بالزاد والراحلة يجب عليه الحج، والإجمال في الأجير والتمامية مانعان من الدلالة ، نعم الاستدلال بالآية باعتبار شمول الاستطاعة له أحسن وتكون هذه الأخبار مؤيدة لها، والأحوط أن يحج مرة أخرى بعد الاستطاعة التامة، كما تقدّم.
باب من يموت وعليه حجة الإسلام إلى آخره
المشهور بين الأصحاب أنّ الحجّ المنذور من الأصل كسائر الواجبات المالية،وذهب جماعة إلى استثناء حجّ النذر من العمومات مع عدم ظهور أن الحج مالي إلا الميت دون الصلاة والصوم (1)، وهو استنباط ضعيف؛ لأن العلة مخفية والقضاء بالأمر الجديد ثبت في الحج ؛ للأخبار المتواترة دونهما.
(روى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي) في الصحيح كالشيخ (2)(قال: سألت أبا جعفر علیه السلام ) والنذر في الشكر ما كان متعلقه طاعة مشروطة بوصول نعمة، أو دفع بلية، أو فعل طاعة ، أو ترك معصية، ويدل على
الإسلام، ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر قال: إن كان ترك مالاً يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه ما يحج به رجل؛ لنذره وقد وفي بالنذر وإن لم يكن ترك مالاً إلا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجّة النذر، إنما هو مثل دين عليه.
وجوب إخراج حجة الإسلام من الأصل والنذر من الثلث مع وفاء المال، ومع عدمه
يحج الولي حجّة النذر وهو محمول على الاستحباب والاحتياط ظاهر.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل نذر الله لئن عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام فعافى الله الابن، ومات الأب؟ فقال: «الحجّة على الأب يؤديها عنه بعض ولده». قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ؟ فقال: «هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوّع ابنه فيحج عن أبيه»(1).
ولا ينافي ذلك ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن مسمع قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : كانت لي جارية حبلى فنذرت الله عزّوجلّ إن ولدت غلاماً أن أحجّه أو أحج عنه؟ فقال: «إنّ رجلاً نذر الله عزّوجلّ في ابن له إن هو أدرك أن يحج عنه أو يحجه فمات الأب وأدرك الغلام بعد، فأتى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . الغلام فسأله عن ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن يحج عنه مما ترك أبوه» (2)لأنه يحمل على الثلث جمعاً بين الأخبار.
2883 - روى عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله علیه السلام أسأله عن رجل حجّ ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الإسلام قال : قد قضى فريضة الله عزّ وجلّ والحج أحب إلي.
باب ما جاء في الحج قبل المعرفة
أي معرفة الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم بالإمامة.
(روى عمر بن أذينة) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عنه(1)، ورواه الشيخ في الصحيح، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل حجّ وهو لا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته، أي معرفة هذا الأمر الذي هو الائتمام بالأئمة الطاهرين علیه السلام ، والدينونة أي التدين به أعليه حجّ الإسلام، أو قد قضى فريضة قال: «قد قضى فريضة ولو حجّ لكان أحبّ إليّ، قال: وسألته عن رجل وهو في بعض هذه الأصناف، من أهل القبلة ناصب متدين ثمَّ من الله عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجّة الإسلام؟ فقال: «يقضي أحب إلى وقال: كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمَّ من الله عليه وعرفه الولاية فإنّه يؤجر عليه، إلا الزكاة فإنّه يعيدها؛ لأنه وضعها في غير موضعها؛ لأنها لأهل
1) الكافي 4 : 275 ، باب ما يجزي عن حجّة الإسلام وما لا يجزي، ح 4.
الولاية وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء»(1).
وروى المصنف في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن عمر بن أذينة
عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي، عن عن أبي جعفر وأبي عبد الله علیه السلام لأنهما قالا : في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية وهم الخوارج والمرجئة وهم الذين لا يحكمون في أهل المعاصي بإيمان ولا كفر، والعثمانية والقدرية أي المفوضة ثمَّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه أيعيد كلّ صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حجّ ؟ أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك قال: «ليس عليهم إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية»(2).
إلى غير ذلك من الأخبار وتقدّم أكثرها.
وظاهر الأخبار أنه، كما يعفى عن الكافر بالإسلام قضاء العبادات مع كونه مكلفاً حال الكفر، كذلك يسقط من غير المحق إذا عرف الحق بفضل الله تعالى قيد بما وقع صحيحاً باعتقاده فلو لم يفعله أو فعله باطلاً وجب القضاء لعموم قوله علیه السلام : «من فاتته فريضة فليقضها، كما فاتته»(3)وغير الصحيح بمنزلة الفائت بالإجماع، ولو ارتد
1) التهذيب 5: 9، باب وجوب الحج ، ح 23.
2) الکافی 3: 545 ، باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية ، ح . علل الشرائع 2 : 373، باب العلة التي من أجلها لا يجب على الذي يكون على غير الطريقة ثم يعرف ويتوب أن يقضى شيئاً من صلاته وصيامه وحجه، ح 1
3) عوالي اللآلي :2 54 ، ح 143 ولم نعثر في الكتب الحديثية للأصحاب على هذا الحديث بهذا اللفظ مسنداً نعم قد ورد في صحيح زرارة المروي في الكافي قال له رجل فاتته من صلاة السفر فذكرها في الحضر قال: يقضى كما فاته إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته - وروى في أخبار أخر ما يقرب منه فراجع باب 6 من أبواب قضاء الصلوات من الوسائل.
2884 - وروي عن أبي عبد الله الخراساني، عن أبي جعفر الثاني علیه السلام قال: قلت له إني حججت وأنا مخالف وحججت حجتي هذه وقد منّ الله عزوجل عليّ بمعرفتكم وعلمت أنّ الذي كنت فيه كان باطلاً، فما ترى في حجتي قال: اجعل هذه حجة الإسلام وتلك نافلة.
بعد الإحرام أو بعد الحجّ لا يبطل إحرامه ولا حجه إذا رجع وتاب قبل قضاء منسك أو عبادة بعد الارتداد؛ لعدم الدليل على القضاء.
وقوله تعالى: ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) (1)المراد به على الظاهر أنه
إذا بقي على كفره ومات عليه. ولما رواه الشيخ قوياً عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «من كان مؤمناً فحج وعمل في إيمانه ثمَّ أصابته في إيمانه فتنة فكفرثم تاب و آمن قال: يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه، ولا يبطل منه شيء»(2).
(وروي عن أبي عبد الله الخراساني عن أبي جعفر الثاني علیه السلام ) ويدل على جواز القلب بعد الفعل، كما مرّ في صلاة الجماعة، وعلى استحباب الإعادة، كما دلّ عليه الأخبار المتقدمة.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني في القوي عن علي ابن مهزيار قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفر علیه السلام إني حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتعاً بالعمرة إلى الحج؟ قال: فكتب إليه «أعد حجك»(3). أي وإن كنت حججت حج التمتع أو إن كنت ؛ لأن حجك الأوّل كان باطلاً
2885 - روى معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل يمرّ مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزيه ذلك عن حجّة الإسلام؟ قال: نعم.
أو مرجوحاً باعتقادك أو يحمل على الاستحباب جمعاً.
باب ما جاء في حج المجتاز
مع عدم قصد الحجّ في الطريق أو أكثره. (روي عن معاوية بن عمار) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (1)(قال - إلى قوله - من البلدان) مع عدم نية الحج ( وطريقه - إلى قوله - إلى الحج ) وظاهره الاكتفاء به ولو لم يكن مستطيعاً في بلده إذا كان مستطيعاً حين الإرادة ، ولعموم الآية ، ولعدم الاستفصال عند الحاجة إلا أن يقال: يمكن أن يكون معلوماً له علیه السلام، الاستطاعة من بلده أو لأن السؤال لم يكن من الاستطاعة على الظاهر، بل كان من عدم النيّة ولا يجب حينئذ بيان جميع الشرائط وإن أمكن أن يكون من الاستطاعة أو منهما، لكنّه يكفى لعدم تمكن الاستدلال بمثل هذا الاحتمال ، والاحتياط الإعادة بعد الاستطاعة التامة.
1) الكافي ،4 275 باب ما يجزي عن حجّة الإسلام وما لا يجزي، ح 6.
2886 - روى حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كلما أصاب العبد المحرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الإحرام.
باب حج المملوك والمملوكة
لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط حجّة الإسلام بالحرية(1). وفي صحة حجهما، وفي أنّ لهما ثواب حجة الإسلام إذا حجّا إلى أن يعتقا، فإذا أعتقا وحصل الشرائط يجب عليهما حجة الإسلام.
(روى حريز) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)
المحرم ، ح 247 .
(عن أبي عبد الله علیه السلام قال: كلما أصاب العبد المحرم في إحرامه فهو على السيد)، ويدل على أنّ الكفارة التي تلزم العبد في إحرامه على السيد إذا أذن له في الإحرام، وحمل على الاستحباب ؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن ابن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن عبد أصاب صيداً وهو محرم هل على مولاه شيء من الفداء؟ فقال: «لا شيء على مولاه» (3). وحمل الشيخ الأوّل، على الوجوب مع الإذن والثاني، على عدم الوجوب مع عدم الإذن (4)، لكن المشهور أظهر لتأيده2887 - وروى الحسن بن محبوب، عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن علیه السلام فقلت: تكون عندي الجواري وأنا بمكة فأمرهن أن يعقدن بالحج يوم التروية فأخرج بهنّ فيشهدن المناسك أو أخلّفهنّ بمكة قال: فقال: إن خرجت بهنّ فهو أفضل وإن خلّفتهن عند ثقة فلا بأس فليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق.
2888 - وروى مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لو أنّ
عبداً حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً.
بقوله تعالى : ( ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (1)(وما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل ) (2).
والاحتياط الجمع بين كفارة المولى وصوم العبد ، أو كفارة العبد من ماله بإذن
المولى.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالكليني (3)(عن الفضل بن يونس)
الموثق، ويدلّ على عدم وجوب الحج على المملوك.
(وروی مسمع بن عبدالملك) في القوي كالشيخ والكليني (4)، ويدل على اشتراط
2889 - وفي رواية النضر ، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن المملوك إن حج وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، وإن أعتق فعليه الحج.
حجة الإسلام للعبد أيضاً بالاستطاعة بعد العتق ، ويؤيدها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر علیه السلام قال: «المملوك إذا حج ثم أعتق كان عليه إعادة الحج» (1)وما رواه الكليني في القوي عن ابن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أعتق عشيّة عرفة عبداً له أيجزي عن العبد حجة الإسلام؟ قال: «نعم» قلت: فأمّ ولد أحجّها مولاها أيجزي عنها؟ قال: «لا» قلت: أله أجر في حجها ؟ قال: «نعم» قال: وسألته عن ابن عشر سنين يحج قال: «عليه حجّة الإسلام، إذا احتلم وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت»(2).
(وفي رواية النضر ) في الصحيح والشيخ في الصحيح عن صفوان وابن أبي عمير
جميعاً (3)( عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام ) وهو كالسابق.
وروى الكليني في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن غلمان لنا دخلوا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام؟ قال: «قل لهم يغتسلون، ثم يحرمون واذبحوا عنهم، كما تذبحون عن أنفسكم» (4)وحمل على الاستحباب، كما سيأتي.
وكذا ما رواه في القوي عن علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم علیه السلام قال: سألته عن غلام لنا خرجت به معي ، وأمرته فتمتّع وأهل بالحج يوم التروية
2890 - روى إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن أم ولد تكون للرجل قد أحجّها أيجوز ذلك عنها من حجة الإسلام؟ قال: لا قلت: لها أجر في حجها؟ قال: نعم.
ولم أذبح عنه، أله أن يصوم بعد النفر وقد ذهبت الأيام التي قال الله عزّ وجلّ فقال: «ألا كنت أمرته أن يفرد الحج؟ » قلت: طلبت الخير فقال: «كما طلبت الخير فاذبح شاة سمينة وكان ذلك يوم النفر الأخير»(1)والاحتياط لا يترك.
(وروي عن إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح (2)(قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام) ويدلّ كالأخبار السابقة على أنّ أمّ الولد مملوكة وحكمها حكمها وإن تشبثت بالحرية، ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي عن آدم بن علي، عن أبي الحسن علیه السلام قال: «ليس على المملوك حج ولا جهاد ولا يسافر إلا بإذن مالكه»(3).
فأما ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن حكم بن حكيم الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «أيما عبد حجّ به مواليه فقد قضى حجة الإسلام»(4)أي حجّة إسلامه إلى أن يعتق، أو إذا أعتق وأدرك أحد الموقفين أو يكون المراد بالمولى المعتق . ويكون إطلاق العبد عليه باعتبار ما كان وهو مجاز شائع وهو
أظهر.
2891 - روى الحسن بن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أعتق عشيّة عرفة عبداً له قال: يجزي ن العبد حجة الإسلام ، ويكتب للسّيّد أجران : ثواب العتق ، وثواب الحج.
2892 - وروي عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: مملوك أعتق يوم عرفة قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج.
باب ما يجزى عن المعتق عشية إلى آخره
بل إدراك اختياري المشعر بل اضطراريه أيضاً.
(روى الحسن بن محبوب عن شهاب ) في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح (1)بل الصحيح، فإنّ الظاهر أخذه من كتاب الحسن كالمصنف (عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أعتق عشيّة عرفة) وهي بعد الظهر إلى الغروب أو مع الليل. حتى يشمل اضطراري عرفة والسؤال منه لا يدلّ على عدم الاكتفاء بالمشعر، إذ الظاهر أن شهاباً توهم الاحتياج إلى وقوف عرفة في الإجزاء فسأل عنه.
(وروي عن معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ (2)على الظاهر، وإن كان الأظهر أنه أخذ الشيخ من هذا الكتاب ، كما هو المجرّب من أنه كلما يذكر من آخر السند فهو منه غالباً (قال - إلى قوله - إذا أدرك) أي العبد معتقاً أو الأعم،
2893 - روي عن زرارة عن أحدهما قال علیه السلام : إذا حج الرجل بابنه
كما هو الواقع ولا يعتبر خصوص السؤال، بل العبرة بالجواب وخصوصه أو عمومه، والظاهر أن إدراك أحد الموقفين شامل للاختياري والاضطراري من كلّ منهما ،فحينئذ إلحاق الصبي والمجنون به ، ليس من باب القياس، بل هما داخلان في هذا العموم وغيره من العمومات بأنهما إذا بلغا أو عقلا مع إدراك أحد الموقفين كان مجزياً عن حجة الإسلام، كما قاله أكثر الأصحاب (1)، بل لا مخالف لهم ظاهراً.
وهل يشترط في الإجزاء، الاستطاعة السابقة واللاحقة أو اللاحقة فقط أو لا يشترط ؟ ففيه أوجه، أشهرها الاشتراط، سيّما في اللاحق لعموم الأخبار السابقة خصوصاً في العبد وإن عمّ الخبران، والاحتياط مع عدم الاستطاعة الحج بعد الاستطاعة والمراد بالاستطاعة السابقة أن يحصل له مال بعد العتق مقدار ما يمكنه معه تحصيل الزاد والراحلة ذهاباً وعوداً، وربما يكتفي بماله لو كان له مال بناء على تملكه وإن لم يجب الحجّ به ، لعدم التمكن من التصرف حال العبودية، فلما أعتق زال حجره وانكشف الاستطاعة، وفي الصبي والمجنون أظهر؛ لأنهما كانا مالكين بالاتفاق.
بالكسر كالخصيان في جمع الخصي. (روي عن زرارة) في الصحيح والكليني في
القوي . كالحسن عنه ( عن أحدهما علیه السلام - إلى قوله - صغير ) (2)ويدلّ على جواز إحرام
وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبى عنه ويطاف به ويصلّى عنه ، قلت : ليس لهم ما يذبحون عنه، قال: يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من النياب والطيب، فإن قتل صيداً فعلى أبيه.
الولي عن الصغير، ولا يدلّ على الاشتراط.
والظاهر جوازه للأم، بل لكلّ أحد للأصل وظاهره الأخبار (فإنّه يأمره أن يلبّي ويفرض الحج) بالإحرام أو بالتلبية بعده ويكون تفسيراً (فإن لم يحسن أن يلبي) للجهل بها أو لصغره (لبوا) بالجمع ، كما في التهذيب، ويدلّ على جواز التلبية عنه لغير الولي أو لبى بالمفرد، كما في الكافي، وظاهره الولي ويؤيد الجمع قوله (ويطاف به ) وإلا لقال : ويطوف به وإن كان الأمر في الطواف أوسع لجوازه على
الراحلة.
(ويصلّي عنه ) إن لم يكن مميزاً أو كان فيها مخيراً (قلت: ليس لهم) أي للأولياء (ما يذبحون عنه) وفيهما بدون عنه (قال يذبح عن الصغار) أي لابد للولي أن يذبح إن أمكنه وإلا صام بدلاً منه ( ويصوم الكبار ) أي يجوز للولي أن يأمرهم بالصوم وأن يذبح عنهم من ماله (ويتقى عليه) وفيهما: «عليهم» (ما يتقى على المحرم) أي ما يحب على المحرم أن يتقي عنه (من الثياب والطيب ) أي إلى غير ذلك (وإن قتل صيداً فعلى أبيه) لأنه صار سبباً لإحرامه.
ويؤيد العموم ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : سمعته يقول: «مر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم برويثة – مصغرة موضع
2894 - وروي عن أيوب أخي أديم قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام من أين يجرد الصبيان قال: كان أبي علیه السلام يجردهم من فخّ.
بين الحرمين – وهو حاج فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها فقالت: يا رسول الله، أيحج عن مثل هذا؟ فقال: «نعم، ولك أجره» (1)ويدلّ على الهدي أيضاً ما رواه
الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبدالرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يصوم عن الصبي وليه (أي المتولي لأمر حجّه أو الأب والجد) إذا لم يجد هدياً وكان متمتعاً»(2).
(وروي عن أيوب أخي أديم ) بن الحر ولما كان بالأخوة أشهر لم يسم أباه، في الصحيح كالشيخ والكليني في الموثق كالصحيح ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى علیه السلام (3)، ويدل على نزع المخيط عنهم من فخّ، وهو بئر على رأس فرسخ من مكة للقادم من المدينة، والظاهر أن المراد به إحرامهم منه، كما فهمه الأكثر (4).
وذهب جماعة إلى أنه لا يدلّ على أكثر من التجريد وهو واجب من الإحرام(5). فيمكن أن يكون إحرامهم من الميقات سوى التجريد ويكون تجريدهم منه جمعاً
بينه وبين ما سيأتي.
1) التهذيب 5 : 6، باب وجوب الحج، ح 16.
2) التهذيب 5 : 410 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 72.
3) الكافي 4 : 303 ، باب حج الصبيان والمماليك، ح .2. التهذيب 5: 409، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 67 و 68.
4) انظر: المعتبر 2 : 804. تذكرة الفقهاء 7 : 192 و 193. مجمع الفائدة 6 : 66. مدارك الأحكام 7 : 226 و 227.
5) انظر مدارك الأحكام 7 شرح : 227. ذخيرة المعاد 1: 583.
2895 - وروي عن يونس بن يعقوب، عن أبيه قال: قلت لأبي صبيةً صغاراً وأنا عبد الله علیه السلام : إن معي أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون فقال: ائت بهم العرج فليحرموا منها فإنك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة ثمّ قال: فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة.
2896 - وروى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم
(وروي عن يونس بن يعقوب، عن أبيه ) في القوي كالكليني(1)(قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إن معي صبية ) بالكسر جمع الصبي (صغاراً) والعرج – بفتح العين وسكون الراء - قرية جامعة من أعمال الفرع - بضم الفاء وسكون الراء – موضع معروف بین والمدينة على أيام منها ، (فليحرموا – إلى قوله – في تهامة ) أي إعمال مكة وتوابعها، ولا يجوز لأحد أن يدخلها إلا بإحرام، والجحفة أقرب من العرج إلى مكة.
وروى معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)( عن أبي عبد الله صلى الله عليه وسلم قال: انظروا من الإنظار بمعنى الإمهال، أو من النظر بمعنى الرعاية و بطن مر)، ويقال له مرّ الظهران ومرّان موضع على مرحلة من مكة أو أزيد بقليل.
ما يصنع بالمحرم، ويطاف بهم ويرمى عنهم ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه، وكان علي بن الحسين علیه السلام يضع السكين في يد الصبي ثم يقبض على يده الرّجل فيذبح.
2897 - وسأله سماعة عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا قال: عليه أن يضحي عنهم قلت: فإنّه أعطاهم دراهم فبعضهم ضحى وبعضهم أمسك الدراهم وصام قال: قد أجزأ عنهم وهو بالخيار إن شاء تركها قال: ولو أنه أمرهم فصاموا كان قد أجزأ عنهم.
2898 - وروی صفوان ، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن ابن عشر سنين يحج قال : عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت.
(وكان علي بن الحسين علیه السلام) داخل في خبر معاوية، كما في الكافي، ورواه
الكليني أيضاً في الحسن كالصحيح، عن معاوية(1)
(وسأله علیه السلام سماعة) في الموثق ورواه الكليني عنه في القوي(2)(عن الرجل أمر غلمانه) أي عبيده، ويدل على إجزاء الصوم عنهم مع التمكن، كما سيجيء من أنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، ويحتمل على أن يكون المراد بالغلمان الصبيان، كما فهمه المصنّف لكنه بعيد.
(وروى صفوان، عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح، ويدلّ على اشتراط
البلوغ في حجة الإسلام ، والطمث دليل البلوغ في الزمان المحتمل له.
2899 - وروي عن عليّ بن مهزيار، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا جعفر الثاني علیه السلام عن الصبي متى يحرم به قال: إذا انغر.
2900 - وروی أبان عن الحكم قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: الصبي إذا حج به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يكبر والعبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق.
(وروي عن علي بن مهزيار) في الصحيح كالكليني (1)(عن محمد بن الفضيل) وقد علم حاله مراراً (قال إذا أثغر) أي ألقى سنه وهو سن يحصل فيه تميز ما ويكون في السبع غالباً، ويحمل على الحج التمريني، وإلا فالظاهر استحبابه في أقل من هذا، كما تقدّم. ولما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام وكنا تلك السنة مجاورين وأردنا الإحرام يوم التروية، فقلت: إن معنا مولوداً صبياً فقال: « مروا أمه فلتلق حميدة وهي أم موسى بن جعفر صلوات الله عليهما - فلتسألها كيف تفعل بصبيانها؟» قال: فأتتها وسألتها فقالت لها: إذا كان يوم التروية فجردوه وغسلوه، كما يجرد المحرم ثم أحرموا عنه ثم قفوا به في الموقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ثمَّ زوروه بالبيت (2)، ثم مروا الخادم أن يطوف به بالبيت وبين الصفا والمروة (3). (وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخ (4)( عن الحكم) بن الحكيم الصيرفي الثقة وبه يجمع بين الأخبار الدالة على جواز حجهما وعدم صحته عن حجّة الإسلام يعني أنّ له ثواب حجة الإسلام.
2901 - روي عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله باب الرجل يستدين ويحج إلى آخره لما كان الحج مشروطاً بالاستطاعة والمال، والمديون لا مال له حتى يفضل من دينه بقدر الاستطاعة فلا يجب عليه الحجّ، ولو كان الدين مهراً للزوجة وفيه إشكال، سيّما إذا كان الدين مؤجلاً أو لا يطالبه كما يجب الزكاة مع الدين مع صدق الاستطاعة والأخبار الآتية خصوصاً إذا كان مستقراً وحينئذ لا شك في صحة الحجّ وبراءة الذمة إلا مع المطالبة ففيه إشكال والظاهر صحته أيضاً؛ لأنه بعد الوصول إلى الميقات لا يمكن الرجوع وأداء الدين ، فلا يمكن التكليف به على الظاهر حتى يكون نهياً عن أضداده، ومنها الحجّ أو لا يكون الحج مكلفاً به وإن كان الظاهر الصحة مع الإمكان أيضاً وقد تقدّم في الصلاة.
وعلى أي حال فالظاهر أنه لا يشترط في بذل الزاد والراحلة عدم شغل الذمة
سيما إذا كان بالمصاحبة، أو مع شرطها لتعينه في المبذول.
ويؤيده ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «الحج واجب على الرجل وإن كان عليه دين »(1).
(روي عن يعقوب بن شعيب ) في الحسن كالصحيح والكليني في الصحيح(2)
عن رجل يحج بدين وقد حجّ حجة الإسلام قال: نعم، إن الله عز وجل سيقضي عنه إن شاء الله تعالى.
2902 - وروي عن عبدالملك بن عتبة قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن الرجل عليه دين يستقرض ويحج قال: إن كان له وجه في مال فلا بأس.
2903 - وروی موسى بن بكر عنه علیه السلام قال: قلت له: هل يستقرض الرّجل ويحجّ إذا كان خلف ظهره ما يؤدّى به عنه إذا حدث به حدث؟ قال: نعم.
2904 - وروي عن أبي همّام قال: قلت للرضا علیه السلام الرجل يكون عليه دين ويحضره الشّيء أيقضي دينه أو يحج؟ قال: يقضي ببعض ويحجّ ببعض قلت: فإنّه لا يكون إلا بقدر نفقة الحج، قال: يقضي سنةً ويحج سنةً قلت: أعطي المال من ناحية السلطان قال: لا بأس عليكم.
ويدل على جواز الاقتراض للحج المندوب ، والظاهر أنه لا مانع من الجواز خصوصاً مع علم المقرض باعتبار المقترض أو مع الوجه، وإلا فالظاهر الكراهة.
(وروى عبد الملك بن عتبة ) في الموثق كالصحيح والكليني والشيخ في الصحيح
عنه(1)، ويدلّ على الجواز بدون الكراهة مع الوجه (و) مثله ما ( روی موسی ابن بكر) في القوي كالكليني والشيخ (2).
(وروي عن أبي همام ) في الصحيح كالكليني (3). ويدل على جواز الحج مع
2905 - وسأل رجل أبا عبد الله علیه السلام فقال له، إني رجل ذو دين فأتدين وأحج قال: نعم هو أقضى للدين.
2906 - وروى ابن محبوب، عن أبان عن الحسن بن زياد العطار قال: لت لأبي عبد الله علیه السلام : يكون علي الدين فيقع في يدي الدراهم فإن وزعتها بينهم لم يقع شيئاً أفأحج أو أوزعها بين الغرماء فقال:
الدين وجواز أخذ جوائز الظلمة ، للشيعة والحج بها.
(وسأل رجل) رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن وهب، عن غير واحد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إني رجل ذو دين أفأتدين وأحجّ ؟ فقال: «نعم هو أقضى للدين» (1). فإنّ الحج أو الدعاء فيه يصير سبباً للقضاء بفضل الله، ويحمل على ما لو كان له وجه أو على الإطلاق؛ لأنه ليس له مال حتى يلزم أن يقضي به دينه.
وعبارة الكافي هكذا قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : يكون على الدين فيقع في يدي الدراهم فإنّ وزعتها بينهم ، لم يبق شيء أفأحجّ بها، أو أوزعها بين الغرام؟ فقال: «تحجّ بها، وادع الله أن يقضي عنك دينك»(2).
وعبارة الشيخ كالأصل، فيمكن أن يكون خبرين أو كان النقل بالمعنى عن معاوية أو الرجل.
(وروى ابن محبوب عن أبان عن الحسن بن زياد العطار)(3)في الموثق كالصحيح (فإن وزعتها) أي فرقتها وقسمتها بينهم (لم يقع) التوزيع (شيء) ينفع الديان، أو وقوعاً من الأداء ينفعهم أو يعتد به على النصب، وربّما كان الأصل لم ينفع
حج بها، وادع الله أن يقضي عنك دينك إن شاء الله تعالى.
2907 - روى أبان عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن امرأة
شيئاً فوقع التصحيف قال: (حجّ بها، وادع الله ) أي مع رضاهم، أو مع كونه مستجاب الدعوة واعتماده على دعائه بالتجربة. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن حقبة وربّما كان بالعين لرواية محمد قال: جاءني سدير الصيرفي فقال: إن أبا عبد الله علیه السلام يقرأ عليك السلام ويقول: «لك ما لك لا تحج؟ استقرض وحجّ بها»(1). وحمل على ما تقدم. وروى الشيخ في الصحيح عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير؟ قال: «نعم يحج منه حجة الإسلام قلت وينفق منه؟ قال: «نعم ثمَّ قال: إنّ مال الولد لوالده، إنّ رجلاً اختصم هو ووالده إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم، فقضى أن المال والولد للوالد»(2). وحمل على الاستدانة، وعمل الشيخ بظاهره (3)ويؤيده أخبار أخر.
باب ما جاء في المرأة يمنعها زوجها إلى آخره
(روى أبان) في الموثق كالصحيح والكليني في القوي كالصحيح (عن زرارة عن
أبي جعفر علیه السلام ) (4)
لها زوج وهي صرورة ولا يأذن لها في الحج قال: تحج وإن لم يأذن لها.
2908 - وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق علیه السلام قال:
تحج وإن رغم أنفه.
ويدلّ على عدم الاحتياج في حجة الإسلام إلى إذن الزوج.
(وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ) في الصحيح (عن الصادق علیه السلام قال: تحج) بدون إذنها.
(وإن رغم أنفه) وذلّ الزوج بخروجها بغير إذنه، وفيه إشعار بوجوب الإذن سيما
مع عدم التهمة(1)
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن امرأة لم تحجّ ولها زوج وأبى أن يأذن لها في الحج فغاب زوجها فهل لها أن تحج؟ قال: «لا طاعة له عليها في حجة الإسلام»(2).
وما رواه الكليني في الموثق عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن امرأة لها زوج أبي أن يأذن لها أن تحجّ ولم تحج حجة الإسلام فغاب زوجها عنها وقد نهاها أن تحجّ ؟ قال : « لا طاعة له عليها، في حجة الإسلام، فلتحج
إن شاءت »(3).
2909 - وروى إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم علیه السلام قال: سألته عن المرأة الموسرة قد حجّت حجّة الإسلام فتقول لزوجها: أحجني مرّةً أخرى، أله أن يمنعها قال: نعم، يقول لها: حقي عليك أعظم من حقك عليّ في ذا.
2910 - روي عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المرأة تخرج إلى مكة بغير ولي فقال: لا بأس تخرج مع قوم ثقات.
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخ ( عن أبي إبراهيم علیه السلام ) (1)ويدلّ على اشتراط إذن الزوج في المندوب.
باب حج المرأة مع غير محرم أو ولي
من الأب والجد أو الأعم منهما ومن المؤمنين الثقات
(روي عن معاوية بن عمار) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (2)(قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام) والثقة : العدل المعتمد عليه، أو المعتمد عليه وإن لم يكن إمامياً، ويدلّ ظاهراً على أنه لا تحجّ إذا لم توجد الثقات ولو في حجة الإسلام، لأنّ حفظ العرض واجب أكد من حفظ المال.
2911 - وفي رواية هشام عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله علیه السلام في المرأة تريد الحج وليس معها محرم هل يصلح لها الحج؟ فقال نعم إذا كانت مأمونة.
2912 - وروى البزنطي، عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : قد عرفتني بعملي وتأتيني المرأة أعرفها بإسلامها وحبها إياكم وولايتها لكم ليس لها محرم قال: إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها، فإنّ المؤمن محرم المؤمنة، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) .
(وفي رواية هشام ) بن سالم في الصحيح كالكليني (1)(عن سليمان بن خالد - إلى قوله - الحج) أي بدون إذن الزوج في حجّة الإسلام، أو كان السؤال عن جوازه وحينئذ يكون المراد بقوله (مأمونة) عرضها.
(وروى البزنطي) في الصحيح ( عن صفوان الجمال ) كالشيخ (2)(قال - إلى قوله بعملي) أي تعرف أني جمال (وتأتيني المرأة أعرفها بإسلامها) وتشيعها (فاحملها ) أي يجوز لك كرايتها (فإن المؤمن محرم المؤمنة) أي يجوز أن يرى جسمها تحت الستر، بخلاف الفاسق؛ فإنّه ينظر إليها، مع التلذذ أو يكون أعم، من رؤية الوجه أيضاً لو وقعت بلا تعمد ولا ريبة أو الأعم من التعمد إذا لم يكن ريبة، والأول أظهر ؛ لتلاوته علیه السلام لقوله تعالى فإنّ ظاهره التولّى لأمورها.
ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح ،
2913 - روى العلاء، عن محمد بن مسلم، عن بن مسلم، عن أحدهما علیه السلام : قال المطلقة تحج في عدتها.
عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المرأة تخرج مع غير ولي؟ قال: «لا بأس وإن كان لها زوج ، أو ابن ، أو أخ، أو ابن أخ، فأبوا أن يحجوا بها وليس لهم سعة فلا ينبغي لها أن تقعد عن الحج وليس أو لا ينبغي لهم أن يمنعوها»(1)لام قال : سألته عن المرأة تحجّ بغير محرم؟ فقال: «إذا كانت مأمونة ولا تقدر على محرم فلا بأس بذلك»(2). وفي الحسن عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن المرأة تحجّ بغير وليها؟ قال: «نعم، إن كانت امرأة مأمونة تحج مع أخيها المسلم»(3).
باب حج المرأة في العدة
لما كان الإقامة في البيت الذي طلق فيه واجباً في العدة الرجعية، فإن كان الحج
واجباً يجوز لها الخروج إلى الحج بالأخبار ويسقط المقام.
(روى العلاء عن محمد بن مسلم ) في الصحيح كالشيخ (قال: المطلقة تحج في عدتها (4)) وحمل على حجّة الإسلام ؛ لما رواه الشيخ مرسلاً عن منصور بن حازم
2914 - وروى ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المرأة التي يتوفّى عنها زوجها أتحجّ في عدتها؟ قال: نعم.
2915 - روى علي بن رئاب عن ضريس، عن أبي جعفر علیه السلام في رجل خرج حاجاً حجّة الإسلام فمات في الطريق فقال: إن مات في الحرم فقد عنه حجة الإسلام، وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليه أجزأت حجة الإسلام.
قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المطلقة تحجّ في عدّتها؟ قال: «إن كانت صرورة حجت في عدتها، وإن كانت قد حجّت فلا تحجّ حتى تقضي عدتها(1)»وسيأتى الأخبار الصحيحة في جواز الحج والخروج من البيت في العدة في بابها.
(وروى ابن بكير) في الموثق كالصحيح كالكليني (2)(عن زرارة) ويدلّ على جواز الحج في البائن وإن كان ندباً وسيأتي أيضاً.
باب الحاج يموت في الطريق
(روى علي بن رئاب، عن ضريس) في الصحيح كالكليني (3)(عن أبي جعفر علیه السلام )
1) التهذيب 402:5، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 45. الاستبصار 2 : 318، باب المطلقة هل تحج في عدتها أم لا، ح 4.
2) أورده في الكافي ،6 : 116 ، باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها أين تعتد وما يجب عليها (تارة) عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله الله في المتوفى عنها زوجها أتحج وتشهد الحقوق؟ قال نعم (وأخرى) عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله الله عن التي توفى عنها زوجها أتحج؟ قال: نعم وتخرج وتنتقل من منزل إلى منزل، ح 5 و 7.
3) الكافي 4 : 276 ، باب ما يجزي من حجّة الإسلام وما لا يجزي، ح 10.
2916 - وروى عليّ بن رئاب عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق قال: إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين ،
ويدلّ على أنه إذا مات الحاج بعد الدخول في الحرم يبرئ ذمته وإن لم يدخل لا يجزي وإن كان بعد الإحرام، وعلى وجوب قضاء الولي، ويحمل على القضاء إذا كان مستقراً وخلف مالاً، أو رجحان القضاء وجوباً كما تقدّم واستحباباً، كما في غيره.
(وروى علي بن رئاب) في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(عن بريد العجلي - إلى قوله - صرورة) وكان عليه حجة الإسلام( ثمَّ مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام) ولا يجب الاستئجار عنه ولو كان مستقراً عليه.
(وإن كان مات - إلى قوله - في حجة الإسلام ) أي يستناب له وجوباً إن كان مستقراً واستحباباً مع عدمه ، ويحتمل العمل به مطلقاً، كما هو ظاهر الأخبار حتى لا يخرج من الدنيا بدون الحج، وإطلاق حجّة الإسلام عليه مع عدم الاستقرار على سبيل المجاز على المشهور، وعلى الحقيقة على الاحتمال .
(فإن فضل من ذلك شيء ) أي لا يجوز إعطاء جميع ماله فيه، بل القدر الضرور أو المتعارف وما فضل (فهو للورثة) ويجب الحفظ لهم ويكون ميراثاً (إن لم يكن عليه
1) الكافي 4 : 276 ، باب ما يجزي من حجّة الإسلام وما لا يجزي ح 10. التهذيب 5 : 407، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 62.
قلت: أرأيت إن كانت الحجّة تطوّعاً ثم مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه قال: يكون جميع ما معه وما ترك للورثة، إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه، أو يكون أوصى بوصيّة فينفذ ذلك لمن أوصى له ويجعل ذلك من ثلثه .
دين) فإن الدين مقدّم على الميراث بالنص والإجماع، وظاهر مفهوم هذا الخبر صحة حجّ بعد الإحرام، لكن مفهوم الجزء الأوّل منه، ومنطوق الخبر الأول يدلان على عدم الاكتفاء بالإحرام بدون دخول الحرم وعليه العمل، أما لو مات النائب فالظاهر أنه لا يحتاج في الصحة إليهما ، كما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار - الموثق - قال: سألته عن الرجل يموت ويوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها ، عنه فيموت قبل أن يحج ثم أعطي الدراهم غيره؟ قال: «إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأول» قلت: فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأوّل؟ قال: «نعم» قلت لأنّ الأجير ضامن للحج؟ قال: «نعم»(1)وحمل على ما إذا دخل الحرم ولا وجه له إلا القياس على الأصل.
وفي الحسن كالصحيح عن الحسين بن عثمان، عمّن ذكره عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أعطى رجلاً ما يحجّه فحدث بالرجل حدث فقال: «إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأوّل وإلا فلا»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن ابن أبي حمزة والحسين بن
يحيى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أعطى رجلاً مالاً يحج عنه فمات؟ قال: «إن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزي عنه، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه»(1).
وفي الموثق عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل حجّ عن آخر ومات في الطريق قال:« قد وقع أجره على الله، ولكن يوصي، فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعله»(2).
ويمكن حمله على الاستحباب جمعاً.
وفي الموثق عن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أخذ دراهم رجل ليحج عنه فأنفقها فلمّا حضر أوان الحجّ لم يقدر الرجل على شيء قال: «يحتال ويحجّ عن صاحبه، كما ضمن سئل إن لم يقدر ؟ قال: «إن كان له عند الله حجّة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة» (3).
وفي الموثق عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل حجّ عن رجل فاجترح في حجّه شيئاً يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟ قال:« للأول تامة،
هي وعلى هذا ما اجترح »(4)وظاهره كالخبر المتقدم عنه أيضاً أن الأولى الإسلام ولا يلزمه ثلاث حجج حجج كما قاله بعض.
2917 - روی هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله ورثة قال: هم أحق بميراثه إن شاؤوا أكلوا، وإن شاؤوا حجوا عنه.
باب ما يقضي عن الميت من حجة الإسلام إلى آخره
(روی هارون بن حمزة الغنوي ) في الصحيح أو في الحسن كالصحيح (عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام) مع عدم وجوبها عليه واستقرارها أو لم تستقر بأن يكون الموت في سنة الاستطاعة قبل الإتيان بالحج (ولم يترك إلا قدر نفقة الحج) ولم يترك نفقة العيال إذا لم يكن مستقراً (وله ورثة - إلى قوله - عنه ) فالحاصل أنه يحمل على سنة الاستطاعة إذا لم يكن له نفقة العيال، أو كان ولم يصر مستطيعاً بأن يكون قد مات قبل أوان الحج بمقدار ما يمكن الإتيان به، أو قبل دخول الحرم، كما قاله بعض.
ومثله ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه؟ قال: «إن كان ضرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حجّ فمن ثلثه، ومن مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة (أي الراحلة أو الزاد) معها وله ورثة فهم أحق بما ترك، فإن شاؤوا أكلوا، وإن شاؤوا حجوا عنه» (1)
1) الكافي 4 : 305 ، باب الرجل يموت صرورة أو يوصى بالحجّ ، ح 1. ولم نعثر عليه في كتب الشيخ.
2918 - وروي عن حارث بياع الأنماط أنه سئل أبو عبد الله علیه السلام عن رجل أوصى بحجّةٍ فقال: إن كان صرورة فهي من صلب ماله، إنما هي دين عليه، وإن كان قد حجّ فهي من الثلث.
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار في رجل مات وأوصى أن يحج عنه فقال: «إن كان صرورة يحج عنه من جميع المال وإن كان غير صرورة فمن الثلث »(1)وظاهر هذه الأخبار أنه يلزم الإخراج من الأصل إذا لم يحج سواء استقر في ذمته أم لا،
وحمل على المستقر، لكن الأحوط في غير المستقر أيضاً الإخراج.
(وروي عن حارث بياع الأنماط ) في القوي، ويدل على أن حجة الإسلام من الأصل كسائر الديون المالية، وغيرها من الثلث، ويشمل النذر، كما تقدم.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يقضي عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله» (2). وفي الصحيح عنه، عن أبي الله علیه السلام قال: سألته عن رجل مات فأوصى أن يحج عنه قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال وإن كان تطوعاً فمن ثلثه، فإن أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل»(3). وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن ابن رئاب، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أوصى أن يحج عنه، حجّة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهماً قال: «يحج عنه من بعض الأوقات التي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرب» (4)
1) التهذيب 5 : 404، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 55. وفيه وإن كان تطوعاً فمن الثلث.
2) التهذيب 5 404 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 51.
3) التهذيب 5 : 404 ، باب من الزيادات في فقه الحج ، ح .55 ولكن رواه إلى قوله : «فمن ثلثه».
4) الكافي 4 : 308 ، باب من يوصى بحجّة فيحج عنه ، ح ..4 التهذيب :5 : 405، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 57 .
ويدلّ ظاهراً على وجوب الإخراج من البلد مع الوصية، كما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله علیه السلام في رجل أوصى بحجة فلم تكفه من الكوفة أنها تجزي حجّته من دون الوقت(1). وفي القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل أوصى بحجة فلم يكفه قال: «فيقدمها حتى يحج دون الوقت» (2)وفي الصحيح عن البزنطي، عن محمد بن عبد الله - والظاهر أنه ابن زرارة الثقة - قال سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحجّ عنه قال:« على قدر ماله إن وسعه ماله فمن منزله، وإن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة، وإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة» (3)والظاهر أنّ هذا الخبر وقع بخراسان هذا كله مع الوصية، فلو لم يوص وكان عليه حجة الإسلام فالظاهر جواز الاكتفاء بها من الميقات؛ لعمومات الأخبار الواردة في وجوب إخراج الحج والعمرة وليسا إلا المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة.
ويؤيده ما رواه الكليني قوياً عن البزنطي - والظاهر أنه من كتابه فيكون صحيحاً - عن زكريا بن آدم الثقة الجليل قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل مات وأوصى بحجة أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه؟ فقال: «ما كان دون الميقات فلا بأس» (4)فإنّ السؤال وإن ورد في الوصية، ويحمل على الضرورة، لكن الجواب عام، وإن أمكن حمل الأخبار المتقدّمة على الاستحباب لهذا الخبر؛
2919 - وروي عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّ ابنتي أوصت بحجّةٍ ولم تحج قال: فحج عنها؛ فإنّها لك ولها قلت: إنّ أمّي ماتت ولم تحج قال: حج عنها؛ فإنّها لك ولها.
لأنّ كثرة الأخبار ممّا مضى، وما سيأتي تمنع ظاهراً من الحمل والله تعالى يعلم.
(وروي عن الحارث بن المغيرة ) في الحسن كالصحيح (فإنّها لك) ثواباً (ولها) أصالة إن كانت واجبة عليها دونه، وبالعكس لو كان الأمر بالعكس أو كان لهما أصالة، كما يفهم من أخبار كثيرة قد تقدّم بعضها.
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «حجّ الصرورة يجزي عنه وعمن حجّ عنه»(1).
وحمل على الإجزاء في الثواب حتى يجب عليه الحجّ ويحج عن نفسه؛ لما رواه الشيخ قوياً عن إبراهيم بن عقبة قال : كتبت إليه (أي إلى الهادي صلوات الله عليه) أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط أيجزي كلّ واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أم لا؟ بين لي ذلك يا سيدي إن شاء الله، فكتب علیه السلام : «لا يجزي ذلك» (2).
وفي الموثق عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن موسى علیه السلام ، عن الرجل يشرك في حجّته، الأربعة والخمسة من مواليه، فقال: «إن كانوا صرورة جميعاً فلهم أجر، ولا يجزي عنهم الذي حجّ عنهم من حجة الإسلام، والحجة للذي
حج» (3).
2920 - وروي عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن امرأة أوصت بمال في الصدقة والحج والعتق فقال: ابدأ بالحج؛ فإنّه مفروض، فإن بقي شيء فاجعل في الصدقة طائفة وفي العتق طائفة.
2921 - وروي عن بشير النبال قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إن والدتي توفيت ولم تحج قال: يحج عنها رجل أو امرأة قال: قلت: أيهم أحبّ إليك؟ قال: رجل أحب إلي.
وفي الصحيح عن علي بن مهزيار، عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي جعفر علیه السلام : إن ابني معي وقد أمرته أن يحج عن أمّي، أيجزي عنهما أو عنها حجة الإسلام؟ فكتب علیه السلام : «لا، وكان ابنه صرورة وأمه صرورة»(1). وإن أمكن حمله أيضاً على الله كونه مشغول الذمة.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام أيجزي ذلك من حجة الإسلام؟ قال: «نعم» قلت: وإن حجّ عن غيره ولم يكن له مال، وقد نذر أن يحج ماشياً أيجزي ذلك عنه؟ قال: «نعم»(2). وإن أمكن أن يكون النذر متعلقاً بالمشي.
(وروي عن معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني بأسانيد متعدّدة (3)(عن أبي عبد الله علیه السلام ) ويدل على تقديم الحجّ ؛ لكونه مفروضاً، والتعليل يشعر بتقديم الفرائض لو وقعت غيرها، وربما يقيد بالمالية، كما في المعلل. ويدل على أن الترتيب
2922 - وروي عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل مات ولم يحجّ حجة الإسلام ولم يوص بها أيقضى عنه؟ قال: نعم.
الذكرى لا يدلّ على الترتيب وإلا لكان الواجب تقديم الصدقة على العتق، إلا أن
يقال لما ارتفع حكم الترتيب بذكر الحجّ بعدها ارتفع حكمه في البقية وسيأتي
تحقيقه في باب الوصية إن شاء الله تعالى.
(وروي عن بشير النبال) في الحسن ويدلّ على جواز نيابة المرأة وأفضلية الرجل وتقدّم.
(وروي عن عاصم بن حميد) في الصحيح كالشيخ (1)(عن محمد بن مسلم) ويدل على وجوب قضاء الحج عن الميت وإن لم يوص ، كما رواه الكليني في الصحيح عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها أيقضى عنه؟ قال: «نعم» (2)وفي الموثق كالصحيح عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجّا حجّة أيقضى عنهما حجة الإسلام؟ قال: «نعم»(3). وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ويترك مالاً قال: «عليه أن يحج عنه من ماله رجلاً، صرورة لا مال له»(4)وفي الموثق عن سماعة قال: سألت أبا عبد عبد الله علیه السلام عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها، وهو موسر
2923 - روى ابن مسكان قال: حدثني أبو سعيد، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه سئل عن رجلٍ أوصى بحجّةٍ فجعلها وصيه في نسمة قال: يغرمها وصيه ويجعلها في حجّةٍ كما أوصى، فإنّ الله عزّوجل يقول: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ).
فقال: «يحج عنه من صلب ماله ولا يجوز غير ذلك» (1). وتقدّم الأخبار الكثيرة ولو تبرع أحد بالحج عنه برئت ذمته وكان له ثواب حجة الإسلام، بل لو لم يكن
مشغول الذمة بالحج أيضاً وقد تقدّم.
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحجّ حجة الإسلام فحجّ به بعض إخوانه هل يجزي ذلك عنه - عن حجة الإسلام - أو هل هي ناقصة؟ قال: «بل هي حجّة تامة»(2). وسيأتي أيضاً فلا تغفل.
باب الرجل يوصي بحجة إلى آخره
(روى ابن مسكان) في الصحيح قال: حدثني أبو سعيد) وكأنه القماط الثقة ورواه الكليني في القوي عنه، عن أبي عبد الله علیه السلام (3)، ويدل على ضمان الوصي لما غيره. وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن زيد النرسي
عن علي بن فرقد صاحب السابري قال: أوصى إلى رجل بتركته، وأمرني أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فإذا شيء يسير لا يكفي للحج، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا: تصدّق بها عنه، فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف فقلت له: إنّ رجلاً من مواليك من أهل الكوفة مات وأوصى بتركته إلى وأمرني أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسألت من قبلنا من الفقهاء، فقالوا: تصدّق بها، فتصدّقت بها فما تقول ؟ فقال لي: هذا جعفر بن محمد، في فأته ثم سله :قال فدخلت الحجر فإذا أبو عبد الله علیه السلام تحت الميزاب مقبل بوجهه على البيت يدعو ثم التفت إلى فرآني فقال: «ما حاجتك؟» فقلت: جعلت فداك إنّي رجل من أهل الكوفة من مواليكم قال:« دع ذا عنك، فحاجتك » قلت: رجل مات وأوصى بتركته إلى وأمرني أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال: «ما صنعت؟» قلت: تصدقت بها فقال: «ضمنت إلا أن يكون لا يبلغ أن تحجّ به من مكة فإن كان لا يبلغ أن يحج به من مكة فليس عليك ضمان وإن كان يبلغ به من مكة فأنت ضامن»(1).
وكذا الحكم في العكس ، كما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مارد قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل أوصى إلى رجل وأمره أن يعتق عنه نسمة بستمائة درهم من ثلثه، فانطلق الوصي فأعطى الستمائة رجلاً يحج بها عنه قال: فقال: «أرى أن يغرم الوصي من ماله ستمائة درهم ويجعل الستمائة فيما أوصى به الميت في نسمة»(2)وسيجيء في باب الوصايا أيضاً.
2924 - روى ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبد الله علیه السلام أن أم امرأة كانت أم ولد فماتت فأرادت المرأة أن تحجّ عنها قال: أوليس قد عتقت بولدها، تحج عنها.
2925 - كتب عمرو بن سعيد الساباطي إلى أبي جعفر علیه السلام يسأله عن رجل أوصى إليه رجل أن يحج عنه ثلاثة رجال فيحل له أن يأخذ لنفسه
(روى ابن فضال) في الموثق كالصحيح ( عن يونس بن يعقوب - إلى قوله - أن تحج عنها ) حجة الإسلام ولا تقضي حجّة الإسلام عن المملوك (قال: أو ليس قد عتقت لولدها) بموت مولاها (تحج عنها ) حجّة الإسلام مع الاستقرار وندباً مع عدمه، ويكون لها ثواب حجة الإسلام، كما تقدّم.
باب الرجل يوصي إليه إلى آخره
(كتب عمرو بن سعيد الساباطي) في الموثق (إلى أبي جعفر) الثاني علیه السلام (يسأله إلى قوله - حجة منها ) مع أنّ ظاهر كلامه أن أحجّ غيري، مع أنه لا يمكن
حجة منها فوقع علیه السلام بخطه وقرأته حجّ عنه إن شاء الله تعالى، فإنّ لك مثل أجره، ولا ينقص من أجره شيء، إن شاء الله تعالى.
2926 - روى عليّ بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل قال: أمرت رجلاً أن يسأل أبا الحسن علیه السلام عن الرّجل يأخذ من الرّجل حجّة فلا تكفيه
الاستئجار من نفسي لنفسي؛ للزوم كون الرجل الواحد موجباً قابلاً (فوقع علیه السلام) أي كتب علیه السلام جوابي والتعبير عنه بالتوقيع ؛ للتعظيم، فإنّ التوقيع من السلاطين وينسب إليهم (بخطه، وقرأته حجّ عنه إن شاء الله)؛ لأنّ العبارة عام والتغاير الاعتباري كاف مع أنّ الظاهر أنه لا يلزم العقد هنا؛ لأنه عالم بإيقاعه بخلاف غيره، على أنه لا يظهر من الأخبار لزوم الصيغة ولم ترد فيها، نعم لا بد من كون النائب ثقة يحصل الظن بإيقاعه من قوله: (فإنّ لك مثل أجره).
أي أجر الحجّ ولو كان عشر أمثاله بأن يكون المماثلة في الأصل لا في المقدار أو يختلف باختلاف الأشخاص والأفعال والاستثناء في التوقيعات ، للتيمن.
باب من يأخذ حجّة فلا تكفيه
(روي) عن (علي بن مهزيار) في الصحيح كالكليني (1)(عن محمد بن إسماعيل)
(قال: أمرت رت رجلاً ) والظاهر كونه ثقة ؛ لاعتماد ابن بزيع عليه ( أن يسأل أبا
بن بزيع الحسن علیه السلام عن الرجل يأخذ من رجل حجّة) للنيابة عن الميت أو الحي أو يحج عن
1) الكافي ،4 : 309 ، باب الرجل يأخذ الحجة فلا يكفيه ، ح 1.
أله أن يأخذ من رجل آخر حجّةً أخرى فيتّسع بها فتجزي عنهما جميعاً أو يتركهما جميعاً إن لم تكفه إحداهما؟ فذكر أنه قال: أحب إلي أن تكون خالصة لواحد، فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها.
2927 - روى ابن مسكان ، عن أبي بصير عمّن سأله قال: قلت له: رجل أوصى بعشرين ديناراً في حجّةٍ فقال: يحج بها رجل من حيث يبلغه.
نفسه ويكون الثواب لمن يأخذ منه الحجّة ، والأولان أنسب بالإجزاء والثالث بالأحبية، وإن أمكن تأويل أحدهما بالآخر سيما في أفعل التفضيل؛ فانّه كثيراً ما يطلق ويراد بدون الأفضلية مع قوله علیه السلام : (فلا يأخذها).
باب من أوصى في الحج بدون الكفاية
(روى ابن مسكان) في الصحيح ( عن أبي بصير ) والصواب عن أبي سعيد كما في الكافي والتهذيب (1)(عمن سأله) أي أبا عبد الله علیه السلام ، كما هو فيهما، ويدل ظاهراً على وجوب الحج من البلد مع الإمكان وإلا فمن حيث يبلغه، كما ظهر ويظهر من أخبار أخر (2)، لكنّها واردة في الوصيّة، والظاهر إرادة الموصي ذلك، كما هو المتعارف الآن أيضاً، ومعها لا ريب فيه.
2928 - وكتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمد علیه السلام : أعلمك يا مولاي ، أنّ مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير
(وكتب إبراهيم بن مهزيار) في الصحيح والكليني في القوي(1)(إلى أبي محمد) الحسن بن علي العسكري علیه السلام ، والتكنية بأبي محمد لا يدلّ على جواز التسمية باسم صاحب الأمر صلوات الله عليه، فإنّ التكنية عند الولادة من باب التفؤل، وكثيراً ما يكنى بكنية ولا يسمّى الابن بذلك الاسم فلا يخرج بها، عن الأخبار الصحيحة الدالة على النهي عن التسمية باسمه صلوات الله عليه حتى يخرج(2)، وما ورد باسمه صلوات الله عليه أكثره: م ح م د (3)، وإن كانت في بعضها، صحيحة، فمن جهالة الرواة بهذه المسألة أو من سهو النساخ على أنّ الأخبار التي وردت في أمره صلى الله عليه واله وسلم في ضمن الأئمة صلوات الله عليهم ومنفرداً تقرب من ألف خبر لم يذكر اسمه في الجميع إلا في ثلاثة أو أربعة. مع أن تكنية أبيه علیه السلام من الراوي، والقول بأنّ النهي كان في الغيبة الصغرى تقية ينافيه التسمية . ب : م ح م د ، والظاهر أن حكمة النهي مخفية وهو تعبد، وربما يخطر بالبال أنّ النهي ربّما كان لرفع شبهة اليهود والنصارى بأن يقولوا: إنّ محمداً الذي وقع في كتبنا هو صاحب الأمر، ونحن ننتظره، كما تقوله الآن بسبب عدم الانتهاء من نهي الأئمة علیه السلام الجهلاً أو عمداً مع أنّ هذه الشبهة باطلة؛ لأنا لا نستدل على نبوته صلى الله عليه واله وسلم بذكره في الكتب فقط، بل به وبالمعجزات الباهرة، مع أن هذه الشبهة واردة بعد ظهوره ، صلوات الله عليه لو لا المعجزة فإنّهم يقولون هذا غيره وهو يجيء بعد لكن المعجزات دلّت على أن محمداً صلى الله عليه واله وسلم وهو النبي المبشر به في الكتب.
(أعلمك يا مولاي أنّ مولاك ) وشيعتك (علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من)
ربعها لك حجّة في كلّ سنةٍ بعشرين ديناراً، وإنّه منذ انقطع طريق البصرة تضاعفت المئونة على النّاس فليس يكتفون بعشرين ديناراً، وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حجّتين فكتب علیه السلام ، يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله تعالى.
2929 - وكتب إليه علي بن محمد الحضيني: أن ابن عمّي أوصى أن
غلة (ضيعة) أوقفها و(صيّر ربعها) أي ربع الضيعة أو حاصلها (لك) أن يحج عنه (حجة في كلّ سنة) من حاصلها (بعشرين ديناراً - إلى قوله - تضاعفت المؤنة) أي خرج الحجّة (على الناس) من طريق الكوفة؛ لكثرة الناس وقلة الزاد والراحلة، كما الآن فليس يكتفون بعشرين ديناراً والحال أن حاصلها لا يزيد عليها أو الموصى به (وكذلك أوصى عدة) وجماعة (من مواليك في حجتين) أي أوصوا في حجتين كلّ حجّة بعشرين ديناراً وفي الكافي في حججهم وهو أظهر، وكأنه من النساخ (فكتب علیه السلام الله يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله).
والظاهر أن هذا المقدار كان كافياً للحج من الميقات، ومع هذا قدم علیه السلام الحج من البلد بالنقص من حجّة أخرى، فلو لا أنّ إخراج الحج من البلد واجباً لما قدمه على الميقات، لكنّ الظاهر أنّ الوقف أو الوصية كان من البلد، كما تقدم.
(وكتب إليه) من تتمة خبر إبراهيم، كما في الكافي ورواه الشيخ أيضاً في الصحيح (1)عنه، والخبر وصحيح وإن كان علي بن محمد الحضيني - بالمعجمة أو المهملة - مجهولاً؛ لأنّ إبراهيم يشهد على الكتابة والجواب وهو كالسابق في الدلالة
1) الكافي 4 : 310 باب بلا عنوان بعد باب الحج عن المخالف ، ح .2 التهذيب 5: 408، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 64.
يحج عنه بخمسة عشر ديناراً في كل سنة فليس يكفي فما تأمرني في ذلك، فكتب علیه السلام : تجعل حجّتين في حجّة إن شاء الله، إنّ الله عالم بذلك.
باب الحج من الوديعة
2930 - روی سويد القلاء، عن أيوب بن حرّ، عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن رجل استودعني مالاً فهلك وليس لولده شيء ولم يحج حجة الإسلام قال: حج عنه وما فضل فأعطهم.
قوله علیه السلام : (إن الله عالم بذلك ) أي بنينه إنه أراد الحجّ بهذا المبلغ إن أمكن أو بعذره أو بهما.
(روى سويد القلاء عن أيوب بن الحرّ ) في الصحيح كالكليني والشيخ ورواه في الموثق أيضاً ( عن بريد) (1)بالباء الموحدة (العجلي) وهو ابن معاوية أحد الأركان
الأربعة.
( عن أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - شيء ) أي لو أعطيتهم يصرفون في نفقتهم ولا يخرجون الحج. أو هل يجوز إخراجه مع كونهم فقراء، فإنه وإن احتمل هذا المعنى لكن حمله الأصحاب على المعنى الأول (2)لأنه هو المعلوم جوازه (ولم يحج حجة الإسلام) مع كونها مستقرة أو الأعم كما ذكر مراراً (قال: حج عنه)
باب الرّجل يموت وما يدري ابنه هل حجّ أو لا
2931 - سئل أبو عبد الله علیه السلام عن رجل مات وله ابن فلم يدر حج
وجوباً أو استحباباً أو جوازاً؛ لأنّ الأمر وقع بعد توهم الحرمة.
والظاهر إخراج الحج من الميقات؛ لأنه هو الحجّ، والطريق من مقدماته مع صدق الحج عنه لو استؤجر من الميقات، لكن في زماننا هذا صار الحج من الميقات متعذراً؛ لأنّ الجماعة الذين يجيئون من مكة إلى الميقات أكثرهم من العامة، ولو وقع مجيء الشيعة نادراً فلا يمكن الاعتماد عليه أيضاً، كما جربنا جماعة كثيرة منهم، وهم لا يعرفون غير أمير المؤمنين علیه السلام وغير اللعن على أعدائه الثلاثة، وكأنهم لم سمعوا أسامي الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، فيجب من باب المقدمة أما الإخراج من البلد، أو النجف مثلاً. وهل يلزم التفحص عن حال الورثة حتى يحصل له العلم، أو الظن المتاخم للعلم ، بأنهم لا يخرجون الحج أو يكفي مطلق الظن؟ ظاهر الخبر الثاني، والأوّل أحوط ، بل الأحوط التصفح عن معامليه؛ لئلا يكون عند غيره أيضاً وديعة، وأخرجا وحصل الضرر على الورثة، وهل حكم غير الوديعة، من أنواع الديون حكمها، أو يجب إخراج غيره من الديون، أو غير حجّة الإسلام من أصناف الحج الواجب، في الكل إشكال.
(سئل أبو عبد الله علیه السلام ) رواه الكليني أيضاً مرسلاً عنه(1)، علیه السلام ويدلّ على
1) الكافي 4 : 277 ، باب ما يجزي من حجّة الإسلام وما لا يجزي ، ح 17. وفي نقل الكليني وإن كان أبوه لم يحج كتب لأبيه فريضة».
أبوه أم لا؟ قال: يحج عنه، فإن كان أبوه قد حجّ كتب لأبيه نافلة، وللابن فريضة، وإن لم يكن حجّ أبوه كتب لأبيه فريضة وللابن نافلة.
2932 - روی جعفر بن بشير عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع؟ قال: نعم المتعة له والحج عن أبيه.
لزوم الإخراج، مع عدم العلم بحجّ أبيه مع علمه باستقراره، أو الأعم ويكون مندوباً
بالنظر إلى غير المستقر عليه.
باب المتمتع عن أبيه
(روی جعفر بن بشير عن العلاء) في الصحيح ( عن محمّد بن مسلم - إلى قوله - أيتمتع ) مع أنه لا فائدة للأب في التمتع، لأنه لا يمكن له التمتع بالنساء والثياب الطيب الذي هو فائدة حج التمتع (قال: نعم المتعة ) والتمتع بالأشياء المذكورة (له والحج عن أبيه). ويجوز الحج والعمرة لاثنين في عام واحد إذ لا منافاة بينهما، كما رواه الشيخ في الصحيح عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل تمتع أمه وأهل بحجة عن أبيه قال:« إن ذبح فهو خير له، وإن لم يذبح فليس عليه شيء؛ لأنه إنّما تمتع عن أمه وأهل بحجة عن أبيه» (1).
1) التهذيب 5: 239، باب الذبح، ح 146 .
2933 - روی محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا) فقال: نزلت فيمن سوّف الحج حجة الإسلام وعنده ما يحج به فقال: العام أحج العام أحجّ حتى يموت قبل أن يحج.
2934 - وروي عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل لم يحج قط وله مال فقال: هو ممن قال الله عزّوجلّ: ﴿ وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى ) فقلت: سبحان الله أعمى فقال: أعماه الله عزّوجلّ عن
باب تسويف الحج
وتأخيره بسوف أفعل، وبيان أنّ الحج واجب فوري وتأخيره عن سنة الاستطاعة كبيرة موبقة، لكن لا يصير قضاء حال الحياة وإن كان يأثم بالتأخير.
(روى محمد بن الفضيل) في القوي (قال سألت أبا الحسن علیه السلام عن قول الله تعالى) (1)وتفسيره فيكون المراد على الظاهر أنّ من كان في الحياة الدنيا، أعمى عن الحج وفضله فهو في الآخرة أعمى عن سبيل الجنّة وأضل سبيلاً، فإنّ العمى عن المسبب أظهر من العمى عن السبب أو بدخوله النار، أو يصير أعمى البصر في الآخرة وهو أظهر، في الضلال أو الجميع.
( وروي عن معاوية بن عمار ) في الصحيح كالشيخ (2)(فقلت: سبحان الله أعمى؟)
طريق الخير.
2935 - وروى صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق منه الحج أو سلطان يمنعه منه فليمت يهودياً أو نصرانياً.
تعجب من عماه في الآخرة، فأجاب بأنه كيف لا يصير أعمى، مع أنه عمي في الدنيا عن طريق الخير، ويلزمه العمى في الآخرة؛ أو لأنه عمي في الآخرة ولا يهتدي إلى سبيل الجنة، ويؤيده ما في أكثر نسخ التهذيب سيما النسخة التي بخط الشيخ أعماه عن طريق الجنة.
(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والكليني والشيخ في الصحيح (1)(عن ذريح المحاربي - إلى قوله - حجّة الإسلام) مع وجوبها عليه (ولم يمنعه من ذلك، حاجة تجحف به) أي صيرته صيرته فقيراً بأن لم يستطع أصلاً أو بعد الاستطاعة صار فقيراً لم يمكنه الحجّ بعد التوبة( أو مرض لا يطيق فيه) أو منه أو معه، كما في التهذيب (الحج) بأن لا يستمسك على الراحلة، ولو بدخول المحمل، التمكن منه (أو سلطان) أي ذو سلطنة ولو كان أعراب البدو (فليمت يهودياً أو
مع نصرانياً) أي يكون حشره معهم، أو يكون مثلهم في ترك الحج، أو في عذاب تركه. وفي التهذيب بزيادة قوله : وقال: «من مضت له خمس حجج - أي خمس سنين - ولم يفد إلى ربّه أي بالحج وهو موسر أنه لمحروم» أي من ثواب الله تعالى ورحمته، وفضله.
1) الكافي 4 : 268 ، باب من سوف الحج وهو مستطيع ح .1 التهذيب 5 : 17، باب كيفية لزوم فرض الحج من الزمان، ح 1.
2936 - وروى علي بن أبي حمزة عنه علیه السلام أنه قال: من قدر على ما يحج به وجعل يدفع ذلك وليس له عنه شغل يعذره الله فيه حتى جاء الموت فقد ضيّع شريعة من شرائع الإسلام.
وروى علي بن أبي حمزة في الموثق (عنه) أي عن أبي عبد الله علیه السلام، وروى الكليني في القوي عن زيد الشحام الثقة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : التاجر يسوف الحج؟ قال: « ليس له عذر، وإن مات فقد ترك شريعة من شرائع
الإسلام» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، وفي القوي عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج في كلّ عام وليس يشغله عنه إلا التجارة، أو الدين؟ فقال: «لا عذر له يسوف الحج، إن مات وقد ترك الحج، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قال الله تعالى : (ولِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (3)قال: هذه لمن كان عنده مال وصحة ، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، إذا هو يجد ما يحجّ به فإن كان دعاه، قوم، أن يحجوه فاستحيا فلم يفعل، فإنه لا يسعه إلا الخروج ولو على حمار أجذع (4)أبتر، وهو قول الله عزّوجلّ: (وَمَنْ كَفَرَ ) يعني من ترك» (5). وفي الصحيح عن الحلبي،
عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» (1)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (2).
باب العمرة في أشهر الحج
قد ذكرنا سابقاً أخباراً تدلّ على وجوب العمرة على الناس، مثل الحج، ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى : ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) (3)ومن تمتع بالعمرة إلى الحج
لا يجب على عليه عمرة أخرى، ويجب العمرة المفردة على القارن والمفرد مقدّماً الحج أو مؤخراً عنه، واستطاعة العمرة مثل استطاعة الحج، ومن استطاع العمرة
المفردة، لا يجب عليه الحج وبالعكس.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني في القوي والشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبد الله علیه السلام (وأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال: «هما مفروضان»(4).
وروى المصنف في الصحيح، عن عمر بن أذينة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) يعني به الحج دون العمرة؟ فقال: «لا، ولكنه يعني الحج والعمرة جميعاً؛ لأنهما مفروضان» (1). وروى الشيخ في الصحيح، عن عمر بن أذينة عن زرارة بن أعين، قال أبو جعفر علیه السلام : «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ». وإنما نزلت العمرة بالمدينة، وأفضل العمرة عمرة رجب وقال: المفرد للعمرة إن اعتمر في رجب ثم أقام للحج بمكة كانت عمرته تامة وحجّته ناقصة مكية»(2)أي الأفضل أن يعتمر مرة أخرى من الميقات ويتمتع بالأخيرة، كما سيجيء.
و روى الكليني في القوي كالصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن علیه السلام ، عن العمرة أواجبة هي؟ قال: «نعم»، قلت: فمن تمتع يجزي عنه؟ قال: «نعم»(3). وروى المصنف في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج من استطاع؛ لأنّ الله عزّوجل يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلهِ ) وإنّما نزلت العمرة بالمدينة وأفضل العمرة، عمرة رجب»(4)
حا.
. وسيأتي أخبار أخر.1) علل الشرائع 2 : 453 باب نوادر علل الحج، ح 2 . والآية في سورة آل عمران: 97.
2) التهذيب 5: 433، باب من الزيادات في فقه الحج ، ح 148 . لكن مع صدر له وهو هكذا: قال قلت لأبي جعفر الاهلها الذي يلى الحج في الفضل قال: العمرة المفردة ثم يذهب حيث شاء.
3) الكافي 4 : 533 ، باب ما يجزي من العمرة المفروضة، ح 2.
4) علل الشرائع 2 : 408 ، باب العلة التي من أجلها صارت العمرة على الناس واجبة بمنزلة الحج،
2937 - روى سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: من حجّ معتمراً في شوّال وفي نيّته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع ؛ لأنّ أشهر الحج شوّال وذو القعدة وذو الحجة فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع، وإنّما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحب أن يتمتع
(روى سماعة بن مهران) في الموثق ( عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: من حجّ معتمراً في شوال) مع كونه من أشهر الحج (و) يمكن جعلها التمتع إذا كان (من نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ) ولا يلزمه الإقامة إلى أن يحج (وإن هو أقام) بمكة (إلى) أوان (الحج) فإن حجّ بالعمرة السابقة ( فهو متمتّع ) لأنه يجب أن يكون عمرة التمتع في أشهر الحج وأوقع العمرة فيها (لأنّ أشهر الحج شوّال وذو القعدة وذو الحجة، فمن اعتمر فيهن ) ولو كان إحرامه بالعمرة في أول يوم من شوّال وأوقع الأفعال فيه أو أحرم ولم يطف ولم يسع إلى ذي القعدة أو ذي الحجة وأوقع بقية الأفعال في البقية من الأشهر ثمَّ أحرم بالحج فيها.
(فهي متعة ومن رجع إلى بلاده ) بأن أتمّ عمرته وجعلها مفردة بالطواف والسعي والتقصير، أو الحلق وطواف النساء (ولم يقم إلى الحج فهي عمرة) مفردة سواء كان من حاضري المسجد الحرام ويكون فرضه الإفراد والقران أو لم يكن منهم ويكون فرضه التمتع، وسواء حجّ حجة الإسلام أو لم يحجّ، وكان من نينه أن يرجع ويحجّ (فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله ) من الشهور التي ليست من أشهر الحج (فأقام) بمكة (إلى الحج فليس بمتمتع) ولا يجوز أن يجعلها متعة إن أراد حج التمتع، أو كان فرضه التمتع ، (وإنّما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحبّ أن يتمتع ) فليعتمر مرة
في أشهر الحج بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق، أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها.
2938 - وروی عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من اعتمر عمرةً مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن يدركه خروج الناس يوم
التروية.
2939 - وفي رواية عبدالرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله علیه السلامقال: العمرة في العشر متعة.
أخرى للتمتع (في أشهر الحج بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها) من مكة (حتى يجاوز ذات عرق) ويدخل العقيق (أو يجاوز عسفان ) من طريق المدينة بأن يصل إلى الجحفة، أو يكتفي بالمجاوزة عنه، أو يحرم من عسفان ويكون المجاوزة مجازاً فيحرم منهما أو من غيرهما ، من المواقيت المقررة ( فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج فإن هو أحبّ أن يفرد الحج) بأن لا يكون التمتع واجباً عليه (فليخرج إلى الجعرانة) والتنعيم مثلاً، بأن يخرج من الحرم (فيلبي) بالإحرام بالحج (منها).
ولما كان هذا الخبر جامعاً لأكثر أحكامها قدمه وذكر بقية الأخبار تفصيلاً له.
(وروى عمر بن يزيد) في الصحيح (إلّا أن يدركه خروج الناس ) إلى الحج (يوم التروية) فيكره تركه كراهة شديدة لو لم يجب عليه، ويحمل على أن يكون العمرة في أشهر الحج، كما هو الظاهر.
(وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ) في الصحيح، ويدل على تأكد استحباب جعل العمرة في العشر من ذي الحجة تمتعاً أو وجوبه إذا قصد بها التمتع ،
2940 - وروى معاوية بن عمار قال: سئل أبو عبد الله علیه السلام عن رجل أفرد الحجّ هل له أن يعتمر بعد الحج؟ فقال: نعم، إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن.
سواء كان في العشر أو في أشهر الحجّ، كما رواه الشيخ في الموثق عن علي قال: سأله علیه السلام أبو بصير وأنا حاضر عمّن أهل بالعمرة في أشهر الحج له أن يرجع؟ قال: «ليس في أشهر الحج عمرة، يرجع منها إلى أهله، ولكنه يحتبس بمكة حتى يقضي حجه؛ لأنه إنما أحرم لذلك» (1).
ويمكن حمله على الاستحباب المؤكد حينئذ، كما يحمل ما رواه الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر علیه السلام، في عشر من شوّال فقال: إنّي أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر فقال: «له أنت مرتهن بالحج» فقال له الرجل: إن المدينة منزلي ، ومكة منزلي، ولي بينهما أهل، وبينهما أموال، فقال: «له أنت مرتهن بالحج»، فقال له الرجل: فإنّ لي ضياعاً حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها، فقال: « تخرج حلالاً، وترجع حلالاً إلى الحج» (2)وحمل أيضاً على الرجوع قبل انقضاء الشهر، كما تقدم.
(وروى معاوية بن عمار ) في الصحيح، ويدل على عدم الاحتياج إلى الفصل بين
العمرة المفردة وحجّها بشهر ، بل يكفي اليومين والثلاثة.
ويؤيّده ما رواه الكليني في القوي كالصحيح والشيخ عن كتاب موسى بن القاسم
في الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله علیه السلام
2941 - وروى المفضل بن صالح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: العمرة مفروضة مثل الحج، فإذا أدّى المتعة فقد أدّى العمرة المفروضة.
قال: قلت له: العمرة بعد الحجّ قال: «إذا أمكن الموسى من رأسه»(1)والشيخ بزيادة قوله: «فحسن»(2)وقد روى أصحابنا - من كلام موسى أو عبد الرحمن وغيرهم : أن المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحجّ وهو الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وقال أبو عبد الله علیه السلام : «قد جعل الله في ذلك فرجاً للناس» وقالوا: قال: أبو عبد الله علیه السلام : «المتمتع إذا فاتنه العمرة المتعة أقام إلى هلال المحرم اعتمر فأجزئت عنه مكان عمرة المتعة » (3)وحمل على الاستحباب.
(وروى المفضل بن صالح ) وتقدّم مثله وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة (4). وروى الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام قول الله عزّ وجل:( وأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان تلك العمرة المفردة قال: «كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه»(5)فأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان، عن نجية، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «إذا دخل المعتمر مكة غير متمتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا
1) الكافي 4 : 537 ، باب الشهور التي تستحب فيها العمرة، ح 7.
2) التهذيب 5: 438، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 167.
3) التهذيب 5: 438 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 168.
4) الكافي 4 : 533، باب ما يجزي من العمرة المفروضة، ح.1 التهذيب 5: 433، باب مر الزيادات في فقه الحج، ح 149
5) التهذيب 5: 433، باب من الزيادات في فقه الحج ، ح 150. الاستبصار 2 : 325، باب أن من تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه فرض العمرة، ح 2.
2942 - وسأله عبد الله بن سنان عن المملوك يكون في الظهر يرعى وهو يرضى أن يعتمر ثمّ يخرج فقال: إن كان اعتمر في ذي القعدة فحسن، وإن كان في ذي الحجة فلا يصلح إلا الحج.
والمروة وصلّى الركعتين خلف مقام إبراهيم علیه السلام الفليلحق بأهله إن شاء، وقال: إنّما أنزلت العمرة المفردة والمتعة لأنّ المتعة ؛دخلت في الحج ولم تدخل العمرة المفردة في الحج»(1)فمحمول على العمرة التي وقعت في غير أشهر الحج، أو على أنّ حكمهما مختلف والداخلة هي المتعة، لا المفردة، وسيأتي تغاير الحكم إلا في بعض الصور، كما تقدم.
وما رواه في الصحيح عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من دخل مكة معتمراً مفرداً للعمرة فقضى عمرته ثم خرج كان ذلك له، وإن أقام إلى أن يدركه الحج، كانت عمرته متعة وقال: ليس يكون متعة إلا في أشهر الحج»(2). وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن المعتمر في أشهر الحج فقال: «هي متعة»(3)، (أي يجوز أو يستحب أو يجب جعلها متعة)، والوجوب مع التضيق عن الإتيان بعمرة أخرى إذا كان صرورة لم يكن من حاضري المسجد الحرام.
(وسأله عبد الله بن سنان ) في الصحيح ( عن المملوك يكون في الظهر) أي المال الكثير أو خارج مكة، وحمل على الاستحباب لما تقدم، ولما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بالعمرة المفردة
في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله» (1). وفي القوي كالصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام ، ما يقرب منه(2).
وفي الصحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله علیه السلام، أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمراً ثم رجع إلى بلاده قال: «لا بأس، وإن (3)حج من عامه ذلك وأفرد الحجّ فليس عليه دم، فإنّ الحسين بن علي علیه السلام ، خرج قبل التروية بيوم إلى العراق وقد كان دخل معتمراً»(4).
وفي القوي كالصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : من أين افترق المتمتع والمعتمر ؟ فقال: «إنّ المتمتع مرتبط بالحجّ، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء، وقد اعتمر الحسين لها في ذي الحجّة ثم راح في يوم التروية إلى العراق، والناس يروحون إلى منى ، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج» (5).
ويمكن تخصيص أكثر الأخبار بما عدا ذي الحجّة وفعل الحسين صلوات الله عليه كان للضرورة، فإن يزيد عليه اللعنة كتب إلى عماله بالمدينة ومكة أن يأخذوه صلوات الله عليه، ولهذا لم يحج؛ لأنه وإن كان الاكتفاء بالعمرة جائزاً فهو مرجوح للأخبار المتقدّمة، والخبر مذكور فى أخبار العامة أيضاً مستفيضاً.
2943 - واعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر متفرقات كلّها في ذي القعدة عمرة أهل فيها من عسفان وهي عمرة الحديبية، وعمرة القضاء أحرم فيها من الجحفة، وعمرة أهل فيها من الجعرانة وهي بعد أن رجع من الطائف من غزوة حنين.
2944 - روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا دخل
(واعتمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ) رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام (1)، ومضمونه في القوي، عن أبان (2)، وفي الموثق عن سماعة عنه صلوات الله عليه(3). ويدلّ على استحباب العمرة في ذي القعدة وإن أمكن أن تكون اتفاقية لدخول مكة. فظهر أن ما ذكره سابقاً من أنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، اعتمر تسع عمر من سهو النساخ، وإن احتمل أن يؤوّل هذا الخبر وغيره من الأخبار بأن العمرة التي وقعت في ذي القعدة كانت ثلاثة، لكن خبر التسع لم يوجد إلا في هذا الكتاب، والسهو والتصحيف فيه غير عزيز لما تقدّم.
باب إهلال العمرة المبتولة
أي المقطوعة عن الحج والمفردة عنه ( وإحلالها ونسكها) أي أفعالها.
(روى معاوية بن عمّار ) في الصحيح، ولم يذكر فيه التقصير وطواف النساء، ولا يدلّ على عدم الوجوب؛ لأنهما للإحلال وليسا من الأركان والنسك، مع وجودهما
المعتمر مكة من غير تمتع وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم علیه السلام وسعى بين الصفا والمروة فليلحق بأهله إن شاء.
2945 - وروى عنه أنه علیه السلام قال: من ساق هدياً في عمرة فلينحر قبل أن يحلق رأسه، قال: ومن ساق هدياً وهو معتمر نحر هديه عند المنحر
في أخبار أخر (1)، والمثبت مقدم، ولا خلاف في وجوب التقصير، بل في طواف النساء أيضاً، ويظهر من كلام المصنّف أنّه لا يقول بوجوبه بل بجوازه؛ لأنه تشريع باعتقاده. وكأنه لم يصل إليه الأخبار التي سنذكرها وتقدمت أو يحملها على الاستحباب، وكان الأنسب ذكرها لو كان يعمل بها، وروى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : «المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة، حلق أو قصر وسألته عن العمرة المبتولة فيها الحلق؟ قال: «نعم» وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في العمرة المبتولة : اللهم اغفر للمحلّقين، فقيل: يا رسول الله وللمقصرين؟ فقال : اللهم اغفر للمحلّقين فقيل يارسول الله : وللمقصرين ؟ فقال : وللمقصرين» (2). وهذا الخبر أيضاً من معاوية، فيمكن أن يكون عدم ذكر الحلق أو التقصير لذكره في هذا الخبر،في كتابه.
(وروى عنه) بالمعلوم أي معاوية بن عمار (عن أبي عبد الله علیه السلام ) في الصحيح كالكليني (3)(أنه قال: من ساق هدياً في عمرة ) أي مفردة؛ لعدم السياق استحباباً، والحلق في المتمتع بها، كما تقدّم (فلينحر قبل أن يحلق رأسه)، كما في الحج (قال - إلى قوله - عند المنحر) مستحباً.
وهو بين الصفا والمروة وهي الحزورة.
2946 - وروى عليّ بن رئاب عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرّجل يعتمر عمرة مفردةً ثم يطوف بالبيت طواف
وإن جاز نحره في مكة أينما كان (وهو بين الصفا والمروة وهي الحزورة)، وهو الآن
مذبح القصابين، وهو قريب من باب السلام ، والباب الذي يسمى بباب الحزورة،
الآن محاذ لبيوت الشرفاء ليس عنده مذبح ولا منحر والتأنيث باعتبار الخبر.
وفي الكافي زيادة قال: وسألته عن كفّارة العمرة أين تكون؟ فقال: «بمكة إلا أن تؤخرها إلى الحج فيكون بمنى ، وتعجيلها أفضل وأحب إلي» ويؤيده، ما رواه الكليني في الموثق، عن زرارة قال: قال من جاء بهدي في عمرة، في غير الحج فلينحره، قبل أن يحلق رأسه»(1). فأما ما رواه في الصحيح على الظاهر والمشهور عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المعتمر إذا ساق الهدي يحلق قبل أن يذبح» (2)فيمكن حمله على الجواز والأولين على الاستحباب أو على السهو من بعض الرواة عن معاوية في التقديم والتأخير؛ لصحة خبره الأول في العكس، والتخيير مع استحباب تقديم النحر، أظهر والعمل به أحوط، كما سيأتي. (وروى علي بن رئاب) في الصحيح والكليني في القوي(3)(عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله علیه السلام ) ويدل على فساد العمرة بالوطء، وعلى وجوب البدنة والقضاء في الشهر الداخل، وإحرامها من الميقات، ولا يدل على وجوب إتمام
الفريضة ثمّ يغشى امرأته قبل أن يسعى بین الصفا والمروة قال: قد أفسد عمرته وعليه بدنة، ويقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول الله علیه السلام لأهله فليحرم منه ويعتمر.
2947 - وقد روى علي بن رئاب عن بريد العجلي، عن أبي جعفر علیه السلام أنه يخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه ويعتمر.
الفاسدة كغيره من الأخبار، لكن المشهور بين الأصحاب وجوبه(1)، وهو أحوط.
(وقد روى علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ ( عن بريد العجلي) قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة، فغشي أهله، قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه؟ قال: «عليه بدنة؛ لفساد عمرته، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر، فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة» (2). ولا منافاة بينهما إلا من حيث عموم بعض المواقيت وشموله لميقات العمرة كالجعرانة . والحديبية ، والتنعيم وظهور الأول في مواقيت الحج، ويمكن حمل أحدهما على الآخر إما بحمل بعض المواقيت على مواقيت الحج أو تعميم الأوّل، فإنّ مواقيت العمرة أيضاً مما وقتها رسول الله علیه السلام ، ولعله أظهر وإن كان الأول أحوط.
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن أحمد بن أبي علي - وهو مجهول ولا يضر - عن أبي جعفر علیه السلام في رجل اعتمر عمرة مفردة فوطئ أهله وهو محرم قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه؟ قال: «عليه بدنة؛ لفساد
ولا يجب طواف النساء إلا على الحاج.
عمرته، وعليه أن يقيم بمكة حتى يدخل شهر آخر فيخرج إلى بعض المواقيت
فيحرم منه ثم يعتمر» (1)
(ولا يجب طواف النساء إلا على الحاج ) لعدم ذكره في أكثر أخبار العمرة المفردة، ولو كان واجباً لذكره في معرض البيان، ويحمل المذكور على الاستحباب والمشهور الوجوب في العمرة المفردة (2)والذي ذكره المصنف رواه الشيخ في الصحيح عن يونس عمّن رواه قال: « ليس طواف النساء إلا على الحاج»(3). وفي الصحيح، عن صفوان بن يحيى قال: سأله أبو حارث عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصر هل عليه طواف النساء؟ قال: «لا، إنما طواف النساء بعد الرجوع من منى» (4).
وجه الاستدلال أنه علیه السلام قصر الطواف على الحاج، لكن يمكن أن يكون المراد قصره على المتمتع ، بل هذا أظهر.
وفي القوي عن أبي خالد مولى علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن مفرد العمرة هل عليه طواف النساء؟ فقال: « ليس عليه طواف النساء»(5). وحمله الشيخ على مفرد أراد التمتع بها إلى الحج للأخبار المتقدمة. وروى الكليني في القوي عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: «إذا قدم
1) الكافي 4 : 538 ، باب المعتمر يطأ أهله وهو محرم والكفارة في ذلك، ح 1.
2) انظر: الكافي للحلبي : 222. الاقتصاد : 310 النهاية للشيخ الطوسي : 281. غنية النزوع : 197.
3) الاستبصار 2 : 232، باب أنّ طواف النساء واجب في العمرة المبتولة، ح 6.
4) الاستبصار 2: 232، باب أنّ طواف النساء واجب في العمرة المبتولة، ح 5.
5) الاستبصار 2: 232، باب أن طواف النساء واجب في العمرة المبتولة، ح 3.
المعتمر مكة وطاف وسعى ، فإن شاء فليمض على راحلته وليلحق بأهله»(1)ويمكن حمل الطواف على الطوافين أو إلى آخرها؛ لعدم ذكر التقصير أيضاً وفي القوي عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «العمرة المبتولة يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ثمَّ يحلّ. فإن شاء أن يرتحل من ساعته ارتحل»(2). ويمكن حمل الإحلال على التقصير وطواف النساء إلى غير ذلك الأخبار مثله من وقد تقدّم بعضها.
ويدلّ على المشهور ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يجيء معتمراً عمرة مبتولة قال: «يجزيه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافاً واحداً بالبيت، ومن شاء أن يقصر قصر»(3)وفي الموثق عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عمر أو غيره، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المعتمر يطوف ويسعى ويحلق قال : ولا بد له بعد الحلق من طواف آخر» (4).
وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن
رباح - وفي الكافي عن بعض أصحابنا عن إسماعيل بن رباح - عن أبي الحسن علیه السلام قال : سألته عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: «نعم»(5).
1) الكافي 4 : 537، باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل، ح 4.
2) الكافي 4 : 537 ، باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل، ح 5.
3) الكافي 4 : 538، باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل، ح 6.
4) الكافي 4 : 538، باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل، ح 7.
5) الكافي 4 : 538، باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل، ح . التهذيب 5: 253، باب زيارة البيت، ح 18.
وفي الصحيح عن محمد بن عيسى قال: كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل أي العسكري علیه السلام يسأله عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء والعمرة التي يتمتع بها إلى الحج؟ فكتب: «أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قلت: لإبراهيم ابن عبد الحميد وقد هيّأنا نحواً من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى أبي الحسن موسى علیه السلام أدخل لي هذه المسألة ولا تسمني له ، سله عن العمرة المفردة، على صاحبها طواف النساء؟ قال: فجاءه الجواب في المسائل كلّها غيرها، فقلت له: أعدها في مسائل آخر، فجاء الجواب فيها ، كلّها غير مسألتي، فقلت لإبراهيم بن عبد الحميد: إن هاهنا لشيئاً أفرد المسألة باسمي فقد عرفت مقامي بحوائجك، فكتب بها إليه، فجاءه الجواب: «نعم، هو واجب لا بدّ منه » فلقي إبراهيم بن عبد الحميد إسماعيل بن حميد الأزرق ومعه المسألة والجواب، فقال: لقد فتق عليكم إبراهيم بن أبي البلاد فتقاً، وهذه مسألته والجواب عنها، فدخل عليه إسماعيل بن حميد فسأله عنها فقال: «نعم هو واجب » فلقي إسماعيل بن حميد بشر بن إسماعيل بن عمار الصيرفي فأخبره فدخل فسأله عنها فقال: «نعم هو واجب»(2).
أنه يمكن أن يكون عدم الذكر للمتقية، كما ظهر من عدم الجواب عنها
والمعتمر عمرةً مفردة يقطع التلبية إذا دخل أوّل الحرم.
2948 - وروى صفوان بن يحيى، عن سالم بن الفضيل قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : دخلنا بعمرة فنقصر أو نحلق؟ فقال: احلق، فإنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ترحم على المحلّقين ثلاث مرّات، وعلى المقصرين مرّة، فإن أحل رجل من عمرته فقصر من شعره ونسي أظفاره فإنّه يجزيه ذلك فإن تعمد ذلك أو هو جاهل فليس عليه شيء.
باب العمرة في شهر رمضان ورجب وغيرهما
2949 - روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه سئل أي العمرة
في المكاتبة مرتين وذكره صلوات الله عليه ثالثاً لعلمه علیه السلام لعدم الخوف حينئذ.
(والمعتمر عمرة مفردة ) إلى آخره، سيجيء الأخبار في هذا الباب.
(وروى صفوان بن يحيى ) في الحسن كالصحيح (عن سالم بن الفضيل ) المجهول ولا يضر، وتقدّم ما يدلّ عليه وسيأتي (فإن أحل) إلى آخره، سيجيء أن الواجب فيها، الحلق أو التقصير، ويكفي في التقصير مسمّاه، فلو اكتفي بقلم الأظفار أو بتقصير الشعر جاز، والجمع أفضل ومع الحلق أكمل.
(روى معاوية بن عمار ) إلى آخره ، في الصحيح ويدل على أفضلية عمرة رجب على عمرة رمضان مع ما فيها من الفضيلة، روى الكليني في الصحيح عن علي بن مهزيار، عن علي بن حديد قال: كنت مقيماً بالمدينة في شهر رمضان سنة ثلاث
أفضل عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان فقال: لا، بل عمرة في شهر رجب أفضل.
عشر ومائتين فلما قرب الفطر كتبت إلى أبي جعفرعلیه السلام أسأله عن الخروج في عمرة شهر رمضان أفضل أو أقيم حتى ينقضي الشهر وأتمّ صومي ؟ فكتب إلى كتاباً قرأته بخطه: «سألت يرحمك الله عن أيّ العمرة أفضل؟ عمرة شهر رمضان أفضل»(1)أي من عمرة شوال، بقرينة السؤال .
ولما رواه الكليني في الصحيح على المشهور، والظاهر عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «المعتمر يعتمر في أيّ شهور السنة شاء، وأفضل العمرة عمرة رجب» (2). وتقدّم الأخبار الصحيحة في ذلك.
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن حماد بن عثمان قال: كان أبو عبد الله علیه السلام إذا أراد العمرة انتظر إلى صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ثمَّ يخرج مهلاً في ذلك اليوم» (3)ويحتمل التقية أيضاً؛ لأن أفضلية شهر رمضان مشهورة عند العامة (4)
ويؤيدها ما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن الوليد بن صبيح مصغراً وقيل: مكبراً قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : بلغنا أنّ عمرة في شهر رمضان تعدل حجة؟ فقال: «إنّما كان ذلك في امرأة وعددها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال لها: اعتمري في شهر
2950 - وروى عنه علیه السلام عبد الرحمن بن الحجاج في رجل أحرم في شهر وأحلّ في آخر قال: يكتب له في الذي نوى، وقال: يكتب له في أفضلها.
2951 - وفي رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبية.
رمضان فهو لك حجّة» (1).
(وروى عنه عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن كالصحيح كالكليني (2)عن (أبي عبد الله علیه السلام - إلى قوله - نوى) أي لو نوى أفضلية رجب وأهل فيه، وأحلّ في شعبان يكتب له ثواب عمرة رجب، وكذا لو أهل في جمادى الآخرة وأحل في رجب (وقال: يكتب) وفي الكافي أو يكتب له (في أفضلهما) فعلى هذا يكون الترديد من الراوي وعلى هذا الاحتمال لا مدخل للنية فيه، ويكون الأفضل محسوباً له مطلقاً، وعلى نسخة الأصل يكون المعنى أنّ المنوي محسوب له إن كان المنوي أفضل، وإلا كان الأفضل محسوباً له. ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن بكير، عن عيسى الفراء، والظاهر أنه ابن خليد الذي أسند عنه عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أهل بالعمرة في رجب وأحلّ في غيره كانت عمرته لرجب، وإذا أهل فى غير رجب فطاف فى رجب فعمرته لرجب»(3)
(وفي رواية عبد الله بن سنان ) في الصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام ) والظاهر أنّ المراد به الفضل وإلا فالظاهر الاكتفاء بساعة منه ، كما يظهر من الأخبار المتقدّمة هنا وفي باب الميقات.
2952 - روى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أراد أن يخرج من مكة؛ ليعتمر أحرم من الجعرانة والحديبية وما أشبههما، ومن خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمراً لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة .
2953 - وروي أنه يقطع التلبية إذا نظر إلى المسجد الحرام.
باب مواقيت العمرة
لمن أرادها (من مكة وقطع تلبية المعتمر) ومكانه (روى عمر بن يزيد) في الصحيح كالشيخ (1)لأن الظاهر أنّ الشيخ أخذ من المصنف بوساطة المفيد رحمه الله فيكون صحيحاً، وإن أخذه الشيخ من كتاب عمر فهو صحيح، وإن كان في طريق الشيخ إلى كتابه جهالة؛ لأنّ الظاهر أن الكتاب كان متواتراً وتكرار هذا المعنى؛ لئلا ینسى(2)
حينئذ وتكرر هذا التنبيه لئلا ينسى.
(عن أبي عبد الله علیه السلام).ويدلّ على أن من أراد العمرة من مكة يكفيه الخروج من الحرم، ويقطع التلبية المستحب تكرارها حين ينظر إلى الكعبة.
(وروي) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار،
2954 - وروي أنّه يقطع التلبية إذا دخل أوّل الحرم.
2955 - وفي رواية الفضيل قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام قلت: دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية فقال: بحيال العقبة، عقبة المدنيين قلت: أين عقبة المدنيين؟ قال: بحيال القصارين.
2956 - وروي عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرّجل يعتمر عمرةً مفردةً فقال: إذا رأيت ذا طوى فاقطع التلبية.
عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر المسجد» (1)
(وروي) إلى آخره، رواه الكليني في الموثق عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: « يقطع تلبية المعتمر إذا دخل الحرم» (2)
(وفي رواية الفضيل) في القوي كالصحيح كالشيخ (3)وخص ذلك بمن جاء من طريق المدينة، ويمكن القول بالتخيير بينه وبين دخول الحرم وهو مشترك بين
الجانبين، ويمكن حمله على عمرة التمتع، كما سيجيء أنه موضع قطعه موضع قطعه من طريق المدينة وإن كان الأظهر المفردة؛ لإفرادها بالذكر.
(وروى عن يونس بن يعقوب) (4)في القوي كالموثق، والظاهر أنه لمن جاء من قبل العراق، وذو طوى - مثلثة الطاء : عند قبور الشرفاء إذا رأيت بيوت مكة،
ويمكن القول بالتخيير لهم بينه وبين أوّل الحرم.
2957 - وفي رواية مرازم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم.
2958 - وروي أنه يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة.
قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله : هذه الأخبار كلّها صحيحة متفقة ليست بمختلفة، والمعتمر عمرةً مفردةً في ذلك بالخيار يحرم من أي ميقات من هذه المواقيت شاء، ويقطع التلبية في أي موضع من هذه المواضع شاء، وهو موسّع عليه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(وفي رواية مرازم ) في الحسن كالصحيح كالكليني (1).
( عن أبي عبد الله علیه السلام ) وهو كخبر زرارة محمول على من أحرم من المواقيت الخمسة لعمرة التمتع، أو من دويرة الأهل غير خارج الحرم من التنعيم والحديبية والجعرانة ( وروي أنه ) إلى آخره، وهو كخبر يونس بن يعقوب.
(قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله ) حمله على التخيير ، باعتبار فهم المنافاة في الجميع ولا منافاة بينها على ما ذكرنا ولا تفهم منها إلا في بعضها، مع أنه لا معنى للتخيير للمحرم من خارج الحرم كالتنعيم، فإنّه أوّل الحرم بين القطع من دخول الحرم وبين النظر إلى المسجد وإلى الكعبة؛ لأنّ ظاهر الابتداء والقطع يقتضي الفصل ولا فاصلة هنا ، وكذا ما ذكره الشيخ رحمه الله من عدم المنافاة بين الجميع أيضاً بحمل القطع عند دخول الحرم لمن أحرم من خارجه، والقطع عند النظر إلى المسجد، وإلى الكعبة لمن أحرم من أوّل الحرم، والقطع عند العقبة لمن جاء من طريق المدينة، وعند ذي طوى لمن جاء من قبل العراق فإنّه يبقى المنافاة بين النظر
1) الكافي 4 : 537 ، باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل، ح 1.
باب أشهر الحج وأشهر السياحة والأشهر الحرم
2959 - روى أبان عن أبي جعفر علیه السلام في قول الله عزّوجلّ: ( الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَت ) قال شوّال وذو القعدة وذو الحجة ليس لأحد أن يحرم بالحجّ فيما سواهن.
2960 - وفي رواية أخرى: وشهر مفرد لعمرة رجب.
إلى المسجد وإلى الكعبة وبين القطع عند أوّل الحرم، والقطع عند ذي طوى والعقبة، فالأولى الجمع بالتخيير في موضع المنافاة، كما ذكرنا والله تعالى يعلم.
أما أشهر الحج فقد تقدّم القول فيها مع الخلاف بأنها شوال وذو القعدة وجميع ذي الحجة أو عشرة منها أو تسعة، ويؤيّدها ما (روى أبان) في الموثق كالصحيح إن كان ابن عثمان وفي القوي كالصحيح ، وإن كان ابن تغلب وهو الأظهر لعدم رواية الأول عن أبي جعفر علیه السلام أن يكون مرسلاً أو (زرارة) في الصحيح، كما في بعض النسخ ( عن أبي جعفر علیه السلام في قول الله عزوجل (الحج))(1)أي أشهره (أَشْهُرٌ مَعْلُومات) (2).
(وفي رواية أخرى وشهر مفرد لعمرة رجب) (3)الظاهر أنه تتمة خبر، مثل الخبر
2961 - وقال علیه السلام : ما خلق الله عزّوجل في الأرض بقعة أحب إليه من الكعبة، ولا أكرم عليه منها ولها حرم الله عزوجل الأشهر الحرم الأربعة في كتابه يوم خلق السماوات والأرض ثلاثة منها متوالية للحج، وشهر مفرد العمرة رجب .
المتقدم ويكون فيه هذه الزيادة فيصير المعنى إنّ أشهر الحج ثلاثة، وشهر مفرد قرّره الله تعالى لعمرة رجب فيمكن أن يكون من كلام المعصوم علیه السلام ، ذكره تتمة؛ لقول الله تعالى، ويمكن أن يكون من قراءتهم علیه السلام ويكون من قول الله تبارك وتعالى، لكنّه بعيد، ويدل على تأكد استحباب العمرة في رجب كأنه وقتها، وأما الأشهر الحرم فهي الأشهر الذي حرم الله تعالى فيها القتال والجهاد مع من بري حرمته فيها كمشركي عرب إلا أن يبدءوا بالقتال فيها فيجوز ، أو مطلقاً، كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، وهي ذو القعدة ، وذو الحجة، ومحرم، ورجب.
(وقال علیه السلام - إلى قوله - في كتابه)، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) (1)(ثلاثة منها متوالية ) حرّمت؛ لأجل الحجّ، ذو القعدة وبعض ذي الحجة؛ للذهاب إلى الكعبة ، بعض ذي الحجّة للحج والعمرة، وبعضها مع المحرم للعود؛ لأنه تعالى جعل بيته الحرام في موضع كان أطرافه كلّها براري ، وكان يعلم أنها تكون مسكن الأعراب، والغالب عليهم القتال، فحرم القتال في هذه الأشهر؛ ليأمن الناس من شرهم ويحجوا آمنين (وشهر (مفرد) قرره الله تعالى (للعمرة) للأطراف من أهل
1) التوبة : 36.
2962 - وقال علیه السلام في قول الله عزّ وجل: (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ
أَشْهُرٍ ) قال: عشرين من ذي الحجّة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشرة أيام من شهر ربيع الآخر، ولا يحسب في الأربعة الأشهر عشرة أيام من أوّل ذي الحجة.
المدينة وغيرهم ممن كان بعدهم من مكة إلى أربعة عشر يوماً؛ ليعتمروا آمنين في الذهاب والإياب.
( وقال علیه السلام في قول الله تعالى ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرضِ))(1)أي اذهبوا فيها آمنين ولا قتال فيها، قاله أمير المؤمنين صلوات الله عليه للكفّار حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سورة براءة يوم النحر في منى ، فكان أيامها من اليوم الحادي عشر من ذي الحجة إلى اليوم الحادي عشر من ربيع الآخر، ولهذا لا يكتب على الحاج ذنب في هذه الأشهر الأربعة؛ لأنه إذا آمن الله الكفّار فيها فالحجاج المؤمنون أولى بالأمن.
وروى الكليني والمصنّف في الصحيح، عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : لأي شيء صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر؟ قال: «لأنّ الله تبارك وتعالى أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر إذ يقول: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) فمن ثمَّ وهب لمن حجّ من المؤمنين البيت، الذنوب أربعة أشهر »(2).
وتقدم.
2963 - وروى أبو جعفر الأحول، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج قال: يجعلها عمرة.
باب العمرة في كل شهر وفي أقل ما تكون
2964 - روى إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : السنة اثنا عشر
شهراً يعتمر لكلّ شهر عمرة.
(وروى أبو جعفر الأحول) في الحسن كالصحيح ( عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل فرض الحج) بالإحرام (في غير أشهر الحج قال يجعلها عمرة)(1)لأنه لا يشرع الحج في غير أشهره، فلما أحرم وكان يمكن جعله صحيحاً بأن يعتمر يصححه بالاعتمار. وقيل يقع باطلاً، وحمل فرض الحج بإرادته، أي لا يحج، بل يعتمر. والأول أشهر، كما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام لعن رجل أحرم بحجّة في غير أشهر الحج من دون الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال: «ليس إحرامه بشيء إن أحب أن يرجع إلى منزله رجع ولا أرى عليه شيئاً، وإن أحبّ أن يمضي فليمض، فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه ويجعلها عمرة فإنّ ذلك أفضل من رجوعه؛ لأنه أعلن الإحرام بالحج»(2).
(روي عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح، ويدلّ على استحباب العمرة
2965 - وروى عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى علیه السلام قال: لكل شهر عمرة قال: فقلت له: أيكون أقل من ذلك؟ قال: لكل عشرة أيام عمرة.
في كلّ شهر، ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابی عبد الله علیه السلام قال :« في كتاب علي علیه السلام في كل شهر عمرة» (1). ويشعر بكراهة الأقل منه.
وفي الموثق كالصحيح كالشيخ عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «إنّ علياً علیه السلام كان يقول: في كل شهر عمرة» (2).
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «كان علي علیه السلام يقول : لكل شهر عمرة» (3).
(وروى علي بن أبي حمزة) في الموثق ( عن أبي الحسن موسى علیه السلام قال: لكلّ شهر عمرة) (4). أي: لا أقل ولا أكثر كما فهمه الراوي، ولهذا (قال فقلت - إلى قوله - عمرة) وروى الكليني في القوي عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن رجل يدخل مكة في السنة ، المرّة أو المرتين أو الأربعة كيف يصنع؟ قال: «إذا دخل فليدخل ملبياً، وإذا خرج فليخرج محلاً قال : ولكلّ شهر عمرة، قلت: أيكون أقل؟ قال: «لكل عشرة أيام عمرة، ثمَّ قال: وحقك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمر» فقلت : ولم ذاك ؟ فقال:« كنت مع محمّد بن إبراهيم بالطائف فكان كلّما دخل
2966 - وروى أبان عن أبي الجارود، عن أحدهما علیه السلام قال: سألته عن العمرة بعد الحج في ذي الحجة قال: حسن.
باب ما يقول الرّجل إذا حج عن غيره أو طاف عنه
2967 - روى ابن مسكان عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عن الرّجل يقضي عن أخيه، أو عن أبيه، أو عن رجل من الناس
دخلت معه»(1). فأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «والعمرة في كلّ سنة مرّة» (2). وفي الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله علیه السلام، وفي الصحيح عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر علیه السلام قال: «لا يكون عمرتان في سنة» (3). فمحمول على عمرة التمتع.
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح عن أبي الجارود الضعيف، ويدلّ على جواز
العمرة في ذي الحجة بعد الحج، وقد تقدّم الأخبار الصحيحة في ذلك.
باب ما يقول الرجل إذا حج عن غيره أو طاف عنه
(روى ابن مسكان ) في الصحيح والكليني بسندين قويين(4)(عن الحلبي - إلى قوله - عن أخيه ) تبرعاً أو نيابة (أو عن أبيه )تبرعاً (أو عن رجل من الناس ) نيابة
1) الكافي 4 534 ، باب العمرة المبتولة ، ح 3.
2) الاستبصار 2 : 326، باب أنه يجوز في كل شهر عمرة بل في كل عشرة أيام، ح 3. التهذيب ه : 435، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 157 .
3) الاستبصار 2 : 326 ، باب أنه يجوز في كل شهر عمرة بل في كل عشرة أيام، ح 4. التهذيب 5 : 435، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 158.
4) التهذيب 5 : 388 باب من الزيادات في فقه الحج ، ح .98 الكافي 310:4، باب ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره، ح 1 وذيله.
الحج هل ينبغي أن يتكلّم له بشيءٍ قال: نعم يقول عند إحرامه بعد ما يحرم : اللهم ما أصابني في سفري هذا من نصب أو شدّةٍ أو بلاء أو شعث فأجر فلاناً فيه، وأجرني في قضائي عنه.
2968 - وفي رواية معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : إذا أردت أن تطوف بالبيت عن أحدٍ من إخوانك فأت الحجر الأسود وقل: بسم اللهم تقبل من فلان.
2969 - وروي عن البزنطي أنّه قال: سأل رجل أبا الحسن الأول علیه السلام
أو تبرعاً (الحج هل ينبغي) ويستحب له (أن يتكلم - إلى قوله - هذا) قبل ذلك وبعده (من نصب) أي تعب (أو شدة) ومشقة (أو بلاء) ومصيبة (أو شعث) محرّكة تفرقة وانتشار في الأمور وفي بعض النسخ، كما في بعض نسخ التهذيب، أو سغب، أي جوع (فأجر فلاناً) ويسمّي المنوب مكانه (فيه) الضمير راجع إلى ما (وأجرني في قضائي عنه ) ولا يستبعد أن يكون ذلك كافياً من نية النيابة.
(وفي رواية معاوية بن عمار ) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (فأت الحجر الأسود) (1)أي في أوّل الطواف أو آخره، وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قلت له: ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال: «يسمّيه في المواطن والمواقف» (2). أي مستحبّاً، وإن كان السؤال عن الوجوب أو يعم التسمية بما يشمل النية، أو يراد بها النية.
(وروي عن البزنطي) في الصحيح، ويدل على عدم وجوب التلفظ والاجتزاء
عن الرّجل يحج عن الرّجل يسمّيه باسمه قال الله عزّ وجلّ: لا تخفى عليه
خافية.
2970 - وروى مثنى بن عبد السّلام عن أبي عبد الله علیه السلام في الرّجل يحج عن الإنسان يذكره في المواطن كلّها قال: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، الله يعلم أنه قد حجّ عنه، ولكن يذكره عند الأضحيّة إذا هو ذبحها.
باب الرّجل يحج عن الرّجل أو يشركه في حجه أو يطوف عنه
2971 - روى معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إن أبي
بالقصد الذي هو لازم الفاعل المختار ، لا النية التي ذكرها الأصحاب(1)، وإن كان مرادهم ذلك أيضاً إلا في بعض أجزائها كنية الوجوب، أو الندب والأداء والقضاء، وإن كان العمل بما ذكروه أحوط.
(وروى مثنى بن عبد السلام ) في الحسن والشيخ في الموثق عنه (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام ) ويدل على عدم الاستحباب ، إلا عند الذبح، ويحمل الأخبار الأولة على الأدعية لا النية.
(روى معاوية بن عمار) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح، ويدل على
قد حج ووالدتي قد حجّت وإن أخوي قد حجّا وقد أردت أن أدخلهم في حجّتي كأني قد أحببت أن يكونوا معي فقال: اجعلهم معك، فإنّ الله عزوجل جاعل لهم حجّاً، ولك حجاً، ولك أجراً بصلتك إياهم.
2972 - وقال علیه السلام : يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج
والصدقة والعتق .
2973 - وقال رجل للصادق علیه السلام : جعلت فداك، إني كنت نويت أن أشرك في حجّتي العام أُمّي أو بعض أهلي فنسيت فقال علیه السلام : الآن فأشركهما.
استحباب تشريك ذوي القرابة في ثواب الحج ، والأولى أن يكون بعد الحج لو كان واجباً وفي الكافي زيادة: قلت: فأطوف عن الرجل والمرأة وهم بالكوفة؟ فقال: «نعم، تقول حين تفتتح الطواف: اللهم تقبل من فلان الذي تطوف عنه»(1)ويدلّ
على جواز التعميم.
(وقال رجل) إلى آخره، روى الكليني في القوي كالصحيح عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام وأنا بالمدينة بعد ما رجعت من مكة: إني أردت أن أحج عن ابنتي؟ قال: «فاجعل ذلك لها الآن» (2). وروى الكليني في الصحيح عن موسى بن القاسم البجلي قال: قلت لأبي جعفر الثاني علیه السلام : يا سيدي، إنِّي أرجو أن أصوم بالمدينة شهر رمضان فقال: «تصوم بها، إن شاء الله، قلت: وأرجو أن يكون
خروجنا في عشر من شوال، وقد عود الله زيارة رسول الله علیه السلام وزيارتك فربما حججت عن أبيك، وربما حججت عن أبي، وربّما حججت عن الرجل من إخواني، وربما حججت عن نفسي، فقلت: كيف أصنع؟ فقال: «تمتع»، فقلت: إنّي مقيم بمكة منذ عشر سنين فقال: «تمتّع» (1). وفي الصحيح عن موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني علیه السلام: قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي: «إنّ الأوصياء لا يطاف عنهم»، فقال لي: «بلى طف ما أمكنك، فإن ذلك جائز» ثم قلت له: بعد ذلك بثلاث سنين: إني كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك فأذنت لي في ذلك فطفت عنكما ما شاء الله، ثم وقع في قلبي شيء فعملت به، قال: «وما هو؟» قلت: طفت يوماً عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال:« ثلاث مرات : صلى الله على رسول الله، ثمَّ اليوم الثاني عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ثمَّ طفت اليوم الثالث عن الحسن علیه السلام ، والرابع عن الحسين علیه السلام، والخامس عن علي بن الحسين علیه السلام، والسادس عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام، واليوم السابع عن جعفر بن محمد علیه السلام، واليوم الثامن عن أبيك موسی علیه السلام، واليوم التاسع عن أبيك علي علیه السلام ، واليوم العاشر عنك ياسيدي، وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم فقال: «إذا والله تدين الله بالدين الذي لا يقبل من العباد غيره » قلت : وربما طفت عن أمك فاطمة علیها السلام، وربما لم أطف فقال: «استكثر من هذا، فإنّه أفضل ما أنت عامله إن شاء الله»(2).
وفي الصحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يشرك أباه وأخاه أو قرابته في حجّه؟ فقال: «إذا يكتب لك حجّاً مثل حجهم، وتزداد أجراً بما وصلت»(1)
وفي القوي كالصحيح عن صفوان الجمال قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فدخل عليه الحارث بن المغيرة فقال: بأبي أنت وأمي لي ابنة قيمة لي على كلّ شيء وهي عاتق - أي شابة مخدرة - أفأجعل لها حجّتي؟ قال: «إمّا إنّه يكون لها أجرها ويكون لك مثل ذلك، ولا ينقص من أجرها شيء»(2).
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم علیه السلام قال : سألته عن الرجل يحج فيجعل حجّته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر قال: قلت: فينتقص (3)ذلك من أجره؟ قال: «لا هي له ولصاحبه، وله أجر سوى ذلك بما وصل » ، قلت : وهو ميّت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: «نعم، حتى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له، أو يكون مضيّقاً عليه فيوسع عليه»، قلت: فيعلم هو مكانه إن عمل ذلك لحقه؟ قال: «نعم» قلت : وإن كان ناصباً ينفعه ذلك؟ قال: «نعم يخفف عنه» (4).
وفي القوي عن إبراهيم الحضرمي قال: رجعت من قال: رجعت من مكة فأتيت(5)أبا الحسن
موسى علیه السلام في المسجد وهو قاعد فيما بين القبر والمنبر فقلت: يا بن رسول الله إنِّي إذا خرجت إلى مكة ربما قال لي الرجل : طف عنّي أسبوعاً، وصلّ عنّي ركعتين فأشتغل عن ذلك، فإذا رجعت لم أدر ما أقول له قال: «إذا أتيت مكة فقضيت نسكك فطف أسبوعاً وصلّ ركعتين، ثمَّ قل: اللهم أنّ هذا الطواف وهاتين الركعتين عن أبي وأُمِّي، وعن زوجتي، وعن ولدي، وعن حامتي ، أي خاصتي، وعن جميع أهل بلدي، حرهم وعبدهم، وأبيضهم وأسودهم، فلا تشاء أن تقول للرجل إنِّي طفت عنك،وصليت عنك ركعتين إلا كنت صادقا ، فإذا أتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقضيت له ما يجب عليك فصل ركعتين ثم قف عند رأس النبي صلى الله عليه واله وسلم ، ثم قل: السلام عليك يا نبي الله ، من أبي وأمي، وزوجتي وولدي، وجميع حامتي، ومن جميع أهل بلدي، حرّهم وعبدهم، وأبيضهم وأسودهم ، فلا تشاء أن تقول للرجل: إني أقرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك السلام إلا كنت صادقاً»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن علیه السلام،
کم أشرك في حجتي؟ قال: «كم شئت»(2).
وفي القوي عن أبي الحسن علیه السلام قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «لو أشركت ألفاً في حجتك لكان لكل واحد حجّة من غير أن تنقص حجّتك شيئاً» (3)إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة (4).
1) الكافي 4 : 316، باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة، ح 8.
2) الكافي 4 : 317 باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة، ح 9.
3) الكافي 4 : 317، باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة، ج 10.
4) انظر: الكافي 4 : 315 و 316، باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة، ح 2 و 7.
باب التعجيل قبل التروية إلى منى
2974 - روي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : يتعجل الرّجل قبل التروية بيوم أو يومين من أجل الزحام وضغاط الناس فقال: لا بأس.
2975 - وقال في خبر آخر: لا يتعجل بأكثر من ثلاثة أيام.
للذهاب منها إلى عرفات، فإنه يستحب أن يكون ذهابه إليها يوم التروية تأسياً بالنبي صلى الله عليه واله وسلم ، وللأخبار المتواترة عنهم صلوات الله عليهم وسيجيء بعضها.
(روي عن إسحاق بن عمار ) في الموثق كالصحيح كالكليني (1)(وقال) أي إسحاق ، رواه الكليني والشيخ في تتمّة هذا الخبر قلت : يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكاناً يتروّح بذلك المكان؟ قال: «لا» قلت يعجل بيوم؟ قال: «نعم»، قلت: بيومين؟ قال: «نعم»، قلت بثلاثة قال: «نعم»، قلت: أكثر من ذلك؟ قال: «لا»(2).
الظاهر أنّ هذا السؤال ، لمن جوز له التعجيل بقرينة نهي الصحيح عن التعجيل؛
1) التهذيب 5 : 176 ، باب نزول منی، ح .. بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابه قال: قلت إلى آخره. الاستبصار 2 : 253، باب أحمد بن وقت الخروج إلى منى، ح 4.
2) الكافي 4 459 ، باب الخروج إلى منى، ح .1 التهذيب 5 : 176، باب نزول مني، ح .. ولكن صدره فيهما إسحاق بن عمار عن أبي الحسن علیه السلام قال سألته عن الرجل يكون شيخاً كبيراً أو مريضاً يخاف ضغاط الناس وزحامهم يخرج بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية قال: نعم إلى آخره، ومما نقلنا يظهر الخلط فيما نسبه المؤلف الله إلى الكليني والشيخ فلاحظ.
2976 - وروى جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: على الإمام أن يصلي الظهر بمنى ثم يبيت بها ويصبح حتى تطلع الشمس، ثم يخرج
إلى عرفات.
للتروح، ويحتمل أن يكون السؤال أعم من الصحيح أيضاً، إذا لم يقصد بالتعجيل
التروح.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن البزنطي، عن بعض أصحابه قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام : يتعجّل الرجل قبل التروية بيوم أو يومين من أجل الزحام وضغاط الناس؟ فقال: «لا بأس»(1).
(وروى جميل بن دراج) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)( عن أبي عبد الله علیه السلام : قال : على الإمام ) أي أمير الحاج الذي نصبه الإمام (أن يصلّي الظهر) يوم التروية (بمنى) ويذهب إليها قبل الناس بخلافهم؛ فإنّه يستحب لهم أن يصلوا الظهر بمكة ويحرموا بالحج عقيبها، ثمَّ يتوجهوا إلى منى (ثم يبيت - إلى قوله - إلى عرفات ) بخلاف الناس؛ فإنّه يستحبّ لهم الإفاضة منها، بعد طلوع الفجر والصلاة، ولكن لا يجاوزون وادي محسّر حتى تطلع الشمس.
روى الكليني في القوي كالصحيح عن البزنطي، عن رفاعة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته هل يخرج الناس إلى منى غدوة، قال: «نعم، إلى غروب الشمس» (3).
وفي الصحيح عن عبد الحميد الطائي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنا مشاة فكيف
2977 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر علیه السلام : هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بمنى يوم التروية؟ قال: نعم، والغداة يوم عرفة.
نصنع؟ قال: «أما أصحاب الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى، أما أنتم فامضوا حتى تصلوا في الطريق»(1). أي إلى عرفات حيث تيسّر.
(وسأل محمد بن مسلم ) في القوي كالصحيح وروى الشيخ في الصحيح عنه عن أحدهما علیه السلام قال: «لا ينبغي للإمام أن يصلي الظهر يوم التروية إلا بمنى ويبيت بها إلى طلوع الشمس» (2)
وفي الصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ينبغي للإمام أن يصلي الظهر بمنى من يوم التروية، ويبيت بها ويصبح حتى تطلع الشمس، ثم يخرج» (3).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «على الإمام أن يصلي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف، ويصلي الظهر يوم النفر»(4). أي الثاني عشر في المسجد الحرام.
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السلام : هل صلى رسول صلى الله عليه واله وسلم الظهر بمنى يوم التروية؟ فقال: «نعم، والغداة بمنى يوم عرفة»(5).
باب حدود منى وعرفات وجمع
2978 - روى معاوية بن عمار وأبو بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: حد منى من العقبة إلى وادي محسّر، وحدّ عرفة من المأزمين إلى أقصى الموقف.
وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «إذا انتهيت إلى منى فقل: اللهم هذه منى وهي ممّا مننت به علينا من المناسك، فأسألك أن تمن علينا بما مننت به على أنبيائك، فإنّما أنا عبدك وفي قبضتك، ثم تصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك، وموسّع عليك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر ثمَّ تدركهم بعرفات قال: وحدّ منى من العقبة إلى وادي محسر »(1)وسيأتي بقية الأخبار في باب السياق.
وهو المزدلفة، ويسمّى بالمشعر الحرام، وقد يطلق المشعر علي المسجد الذي
على الجبل.
(روى معاوية بن عمار) في الصحيح ( وأبو بصير) في الموثق ( عن أبي عبد الله علیه السلام قال: حدّ منى من العقبة ) التي فيها جمرة العقبة (إلى وادي محسر) وهو واد بين منى والمشعر، قريب من مائة ذراع (وحد عرفات ) الظاهر أنه من تتمة خبرهما، ويحتمل أن يكون من كلام المصنف (من المأزمين)، أي منتهاها (إلى أقصى الموقف)
1) الكافي 4 461 باب نزول مني وحدودها، ح 1.
2979 - وقال علیه السلام : حدّ عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى
وهو جبل عرفات، والظاهر دخول الجبل أيضاً، وقد تقدم آنفاً تحديد منى في خبر
معاوية بن عمار.
وروى الكليني في الصحيح والشيخ في القوي، عن ابن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال:« حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف»(1). ويظهر من الخبرين أن مراد المصنّف اللف والنشر المرتب، بأن يكون تحديد منى من رواية معاوية وتحديد عرفات من رواية أبي بصير، ويحتمل أن يكون الخبران منهما ولم يصل إلينا.
(وقال علیه السلام) رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا غدوت إلى عرفة فقل: وأنت متوجّه إليها اللهم إليك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك أردت، فأسألك أن تبارك لي في رحلتي، وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به ، من هو أفضل منّي، ثم تلبّي وأنت غاد إلى عرفات فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة - ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة - فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصلّ الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرّغ ؛ نفسك للدعاء، فإنّه يوم دعاء ومسألة قال: وحدّ عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز وخلف الجبل موقف»(2)يعني أنها من حدود عرفات وليست منها وخلف الجبل من جانب عرفات موقف لا خلفه من ذلك الجانب، فلا يكون الجبل داخلاً فيه، ويحمل على
ذي المجاز، وخلف الجبل موقف إلى وراء الجبل.
وليست عرفات من الحرم، والحرم أفضل منها.
وحد المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسّر.
الاستحباب، وقول المصنّف ( وخلف الجبل موقف إلى وراء الجبل) يمكن أن يكون من المصنّف ، فعلى هذا يكون الجبل وخلفه أيضاً داخلين في عرفات، ويمكن أن
يكون تتمة الخبر.
(وليست) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري وهشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قيل له: أيّما أفضل؟ الحرم أو عرفة فقال: «الحرم»، فقيل: وكيف لم يكن عرفات في الحرم؟ فقال: «هكذا جعلها الله عزّوجلّ» (1). الذي يظهر من هذا الخبر أنه بعد الحرم من عرفات وهو بعد المأزمين بكثير، كما علم عليه الميل الذي هو علامة الحرم ، فيحصل الفاصلة بين المشعر الحرام وعرفات، والذي ظهر من صحيحة أبي بصير عدمها؛ فإنّه فيها من المأزمين فيحمل هذا الخبر على أن جميع عرفات ليس من الحرم وإن كان بعضها منه، يحمل المأزمين إلى الميل تغليباً.
(وحد المشعر الحرام ) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار
1) الكافي ،4 : 462 باب الغدو إلى عرفات وحدودها، ح 5.
قال:« حدّ المشعر الحرام ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسّر، وإنما
سميت مزدلفة؛ لأنهم از دلفوا أي اقتربوا إليها من عرفات»(1).
وفي الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام أنه قال: «للحكم بن عتيبة ما حدّ المزدلفة فسكت فقال أبو جعفر علیه السلام: حدّها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محشر»(2)
ويظهر من هذا الخبر أن المراد بالحياض حياض وادي محسّر، فيكون التحديد من ابتداء المأزمين من جانب عرفات إلى منتهى المأزمين، وهو وادي محسّر.
وتقدّم أنّ المازم ما بين الجبلين ، والمأزمين أحدهما المشعر والآخر من جمرة العقبة إلى الأبطح، وهما مأزما منى من الجانبين، لكن اشتهر إطلاق المأزمين على مأزم المشعر إما باعتبار جانبيه وإما باعتبار إطلاق المأزم على الجبل دون مضيقة. ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن علیه السلام قال: سألته عن حد جمع فقال: «ما بين المأزمين إلى وادي محسّر »(3). وفي الموثق عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ قال: «ير تفعون إلى المأزمين» (4).
2980 - ووقف النبي صلى الله عليه واله وسلم بعرفة في ميسرة الجبل فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته فيقفون إلى جانبها فنحاها، ففعلوا مثل ذلك فقال: أيها الناس، إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف، ولكن هذا كله موقف، وأشار بيده.
(ووقف) إلى آخره، قد تقدّم في حج النبي صلى الله عليه واله وسلم، وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «قف في ميسرة الجبل (أي بالنسبة إلى القادم من مكة فإنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقف بعرفات في ميسرة الجبل، فلما وقف جعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته ( أي يبادرون في أن يقفوا موضع أقدام ناقته صلى الله عليه واله وسلم) فيقفون إلى جانبه فنحاها (أي من ذلك الموضع) ففعلوا مثل ذلك فقال: أيها الناس، إنه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف، ولكن هذا كله موقف وأشار بيده إلى الموقف وقال: هذا كله موقف ، وفعل مثل ذلك فى المزدلفة فإذا رأيت خللاً فتقدم فسده بنفسك وراحلتك، فإنّ الله عزّوجل يحبّ أن تسدّ تلك الخلال وانتقل عن الهضاب واتق الأراك». الخبر (1).
والمراد بسدّ الخلل كما يظهر من الخبر الخلل الصورية، فإنه يستحب أن يصف الجمال منضمة بأن لا يكون بينها فاصلة وكذا الناس حين الوقوف يستحب أن
يكون صفوفهم متواصلة لم يكن بينها فاصلة مثل صف صلاة الجماعة، فإذا رأى فاصلة بينها أو بينهم يستحبّ أن يسدّ تلك الفاصلة حتى لا يدخل السراق بين الجمال؛ لتغفلهم وتسرق أمتعتهم، ولئلا يدخل الشياطين بين صفوفهم، ويكون به
1) الكافي 4 : 463 ، باب الوقوف بعرفة ، ح 4. التهذيب 5 : 180 باب الغدو إلى عرفات، ح 8
وقال علیه السلام : عرفة كلها موقف، ولو لم يكن إلا ما تحت خ-ف ناقتي لم يسع النّاس ذلك، وفعل علیه السلام في المزدلفة مثل ذلك، فإذا رأيت خللاً فتقدّم فسده بنفسك وراحلتك، فإنّ الله تعالى يحب أن تسدّ تلك الخلال، وانتقل عن الهضاب ، واتق الأراك ونمرة وهي بطن عرفة وثويّة وذا المجاز، فإنّه ليس من عرفات.
قلبه مجتمعاً للدعاء والتضرع، وفسّره بعضهم بسدّ الخلل القلبية بما ذكرنا ويرجعان لى معنى واحد.
والهضاب : جمع الهضبة، وهي التلّ ما دون الجبل، فإنه يستحب أن يكون الوقوف في سفح الجبل والمكان المستوي منه ، وفي بعض النسخ: وأسفل، كما في (التهذيب) وفي نسخة منه : وابتهل ، والظاهر أنه تصحيف، والظاهر من نسخ التهذيب أنه جزء خبر سماعة، والأظهر أنه أخذه من خبر معاوية، وذكره بعد خبر سماعة.
وروى المصنف في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام : «إذا وقفت بعرفات فادن من الهضاب وهي الجبال، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أصحاب الأراك لا حجّ لهم، يعني الذين يقفون عند الأراك»(1).
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن مسمع قال: «عرفات كلّها موقف ،
وأفضل الموقف سفح الجبل»(2).
وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا وقفت بعرفات فادن
2981 - وفي خبر آخر قال: أصحاب الأراك لا حج لهم، وهم الذين يقفون تحت الأراك.
من الهضاب، والهضاب الجبال، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أصحاب الأراك لا حجّ لهم »(1)يعني الذي يقفون عند أو تحت الأراك.
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : «في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة، وقال: أصحاب الأراك لا حجّ لهم»(2). وروى الشيخ عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «أن أصحاب الأراك الذين ينزلون تحت الأراك لا حج لهم »(3). وعن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ارتفعوا عن وادي عرنة - بالضم وفتح الراء والنون - بعرفات »(4).
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحبّ إليك أم على الأرض؟ فقال: «على الأرض»(5). وفي الموثق عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون فقال: « يرتفعون إلى وادي محسّر » قلت: فإذا كثروا بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: «يرتفعون إلى المأزمين»، قلت: فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ فقال: «ير تفعون إلى الجبل» (6).
2982 - ووقف النبي صلى الله عليه واله وسلم بجمع فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته فأهوى بيده وهو واقف فقال: إنّي وقفت، وكلّ هذا موقف.
2983 - وقال الصادق علیه السلام : كان أبي يقف بالمشعر الحرام حيث يبيت.
ويستحب للضرورة أن يطأ المشعر برجله ، أو يطأه ببعيره، ويستحب للضرورة أن يدخل البيت.
وروى الكليني في القوي عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون؟ قال:« يرتفعون إلى الجبل» (1). والأحوط عدمه.
وروى الشيخ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا ينبغي الوقوف تحت الأراك، فأما النزول تحته حتى تزول الشمس وتنهض إلى الموقف فلا بأس» (2)
( وقال الصادق علیه السلام ) وهو محمول على الاستحباب؛ لما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:« أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل وإن شئت حيث تبيت » الخبر (3)
(ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر برجله) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن ابی عبد الله علیه السلام قال: «لا تصلي المغرب حتى تأتي جمعاً فتصلي بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين، وأنزل ببطن الوادي، عن يمين الطريق قريباً، قريباً من
باب التقصير في الطريق إلى عرفات
2984 - روى معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إن أهل مكة
المشعر، ويستحب للصرورة أن يقف على المشعر ويطأه برجله ولا يجاوز الحياض
ليلة المزدلفة»(1)
وفي القوي عن أبان بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام وأن يدخل البيت » (2). ومثله الشيخ في الروايات وليس فيها الوطء بالبعير إلا أن يكون رواية أخرى، والظاهر أن المراد بالمشعر المسجد الذي على الجبل ويستحب دخوله، كما ذكره الأصحاب (3)وذكروا أنه اندرس وأثره باق إلى الآن.
(روى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني والشيخ رواه بطرق صحيحة عنه (4)(قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام) ويدل بظاهره على وجوب التقصير لأهل مكة إذا ذهبوا إلى عرفات، والظاهر أنّه أعمّ من أن يحجّ أو لا، ويمكن حمله على
1) الكافي 4 : 468 ، باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده، ح 1. التهذيب ه : 188، باب نزول المزدلفة، ح 3.
2) الكافي 4 : 469، باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده، ح 3. التهذيب ه : 191، باب نزول المزدلفة، ح 13. الفائدة 7
3) انظر: الدروس 1 : 422. مجمع : 230. كشف اللثام 6 : 88
4) الكافي 4 : 519 ، باب الصلاة في مسجد منى ومن يجب عليه التقصير والتمام بمنى، ح 5. التهذيب 3 : 210 ، باب الصلاة في السفر، ح 16.
يتمون الصلاة بعرفات فقال: ويلهم أو ويحهم، وأي سفر أشدّ منه لا يتم.
غير الحاج ممن أراد الرجوع ليومه.
لكن روى الشيخ في القوي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : في كم التقصير؟ فقال: «في بريد، ويحهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقصر وا»(1). وروي في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : في كم أقصر الصلاة؟ فقال: «في بريد، ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير » (2). ويظهر منه أنّ الطريق إلى عرفة أربعة فراسخ وعليهم التقصير، ولو لم يكونوا من أهل مكة فلا يمكن أن يقال أن هذا الحكم مخصوص بأهل مكة. وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن أهل مكة إذا زاروا عليهم إتمام الصلاة؟ قال: «نعم، والمقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم»(3)وفي الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا إلى منازلهم رجعوا إلى منى أتموا الصلاة، وإن لم يدخلوا منازلهم قصروا» (4). وظاهر هذه الأخبار يؤيد قول ابن أبي عقيل في اشتراط الرجوع قبل العشر، ونقل إجماع أهل البيت علیه السلام على ذلك، ويمكن أن يقال بالتخيير في أربعة فراسخ، كما تقدّم الأخبار الصحيحة في ذلك ويكون التوبيخ لجزمهم بوجوب الإتمام، أو يكون التقصير أفضل ويكون الإتمام مكروهاً، والجمع أحوط.
2985 - سئل الصادق علیه السلام ما اسم جبل عرفة الذي يقف عليه الناس فقال: ألال.
2986 - روی أبان عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي جعفر أنه كره أن يقيم عند المشعر بعد الإفاضة ولا يجوز للرجل الإفاضة قبل طلوع الشمس.
باب اسم الجبل الذي يقف عليه أي . عنده الناس أو يكون المراد بالناس العامة بعرفة سئل الصادق - إلى قوله - ألال كسحاب وكتاب ووهم من قال الإل، كالخل وكهمزة قاله الفيروزآبادي (1).
باب كراهة المقام عند المشعر بعد الإفاضة
(روى أبان) في الموثق كالصحيح ( عن عبد الرحمن بن أعين) الممدوح (عن أبي جعفر علیه السلام - إلى قوله - بعد الإفاضة ) منه إلى منى وذهاب الناس (ولا يجوز - إلى قوله - الشمس ) لأنّ الواجب الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وإن
1) القاموس المحيط 3 : 330
ولا من عرفات قبل غروبها فيلزمه دم شاة.
استحب لغير الإمام أن يفيضوا قبل طلوعها، لكن لا يخرجون منه بالجواز من وادي
محسّر حتى تطلع الشمس (ولا من عرفات قبل غروبها فيلزمه) في الموضعين (دم شاة ) والمشهور في الأخير وجوب البدنة(1)، كما سيجيء.
ويؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم علیه السلام أي ساعة أحبّ إليك أن أفيض من جمع ؟ فقال: «قبل أن تطلع الشمس أحب الساعات إليّ » قلت: فإن مكتنا حتى تطلع الشمس؟ فقال: «ليس
بقليل، وهي به بأس»(2).
وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس»(3). وفي الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ثم أفض حين يشرق لك بثير وترى الإبل مواضع (4)أخفافها»(5).
وروى الشيخ في الموثق عن معاوية بن حكيم قال: «سألت أبا إبراهيم علیه السلام ای
1) مختلف الشيعة 8 232
2) الكافي 4 : 470 باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده، ح 5.
3) الكافي 4 : 470، باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده، ح 6. التهذيب ه : 193، باب نزول المزدلفة، ح 17 .
4) في نسخة: «موضع».
5) الكافي ،4 : 469 باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده، ح 4. ورواه الشيخ في التهذيب 5 : 192، باب نزول المزدلفة ، ح (14 أيضاً ثم قال: قال أبو عبد الله كان أهل الجاهلية يقولون أشرق بشير يعنون الشمس كيما تغير انتهى وفسّر في النهاية ابن الأثير 3 : 394. قوله: «كيما نغير» بقوله أي نذهب سريعاً يقال: أغار إذا أسرع في العدو، وقيل أراد تغير لحوم الأضاحي من الإغارة والنهب انتهى.
ساعة أحبّ إليك أن أفيض من جمع ؟ فقال: «قبل أن تطلع الشمس بقليل هي أحبّ الساعات إلى » قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ قال: «ليس به بأس»(1).
وفي القوي عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس، وسائر الناس إن شاءوا عجّلوا. وإن شاءوا أخروا » (2). وأما الغروب فبذهاب الحمرة المشرقية على ما تقدّم.
ويؤيده هنا ما رواه الشيخ والكليني في الموثق كالصحيح عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : متى الإفاضة من عرفات؟ قال: «إذا أذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس» وفي الكافي: «إذا ذهبت الحمرة، يعني من جانب المشرق(3).
وفي الصحيح عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفرعلیه السلام قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس قال : « عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة، أو في الطريق، أو في أهله»(4).
وروى الشيخ في الصحيح عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس قال: «إن كان جاهلاً فلا
وإن كان متعمداً فعليه بدنة» (1). وهذه الأخبار مع الأخبار المتقدمة - من أنّ أصحاب الأراك لا حجّ لهم - ، تدلّ على وجوب الوقوف بعرفة.
فأما ما رواه المصنّف والشيخ مرسلاً، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة» (2)فعلى تقدير صحته محمول على أن وجوبه ظهر من السنة بخلاف المشعر، فإنّ الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) (3)ولم يذكر أمراً في وقوفها بخلافه، فإنّ الذكر على المشهور بين الأصحاب هو نيّة الوقوف الذي هو الركن وهو مسمّى الوقوف الله، وعلى ما يظهر من الأخبار هو الذكر اللساني والدعاء والصلاة ولا يظهر منه نية، كما سيجيء وإن كان الأحوط الجمع بين النية والذكر.
وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «إنّ المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأفاض بعد غروب الشمس» (4). قال وقال أبو عبد الله علیه السلام : «إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار وأفض بالاستغفار، فإنّ الله عزوجل يقول: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ ) فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن عين الطريق فقل: اللهم ارحم موقفي ، وزد في عملي، وسلّم لي ديني ، وتقبل مناسكي، وإياك والوجيف الذي يصنعه الناس، فإن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال : أيها الناس ، إن الحج ليس بوجيف الخيل، ولا إيضاع الإبل، ولكن اتقوا الله وسيروا سيراً جميلاً، لا توطئوا ضعيفاً ولا توطئوا مسلما، وتؤدوا واقتصدوا في السير، فإنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما كان يكف ناقته حتى يصيب رأسها مقدم الرحل، ويقول أيها الناس ، عليكم بالدعة، فسنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تتبع»، قال معاوية: وسمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «اللهم أعتقني من النار، وكررها حتى أفاض » فقلت: ألا تفيض فقد أفاض الناس؟ فقال: «إني أخاف الزحام، وأخاف أن أشرك في عنت إنسان »(1)أي تعبه. وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «يوكل الله عزّوجلّ ملكين بمأزمي عرفة، أي طريقها فيقولان سلّم سلّم»(2).
وفي الصحيح عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ملكان يفرجان للناس ليلة مزدلفة عند المأزمين الضيقين» (3). وفي الموثق كالصحيح عن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول في آخر كلامه حين أفاض: «اللهم إنّي أعوذ بك أن أظلم، أو أظلم، أو أقطع رحماً أو أوذي جاراً» (4)وهو كناية عن عدم الوجيف؛ لئلا يؤذي أحداً أو يؤذى من أحد بسببه.
2987 - روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا مررت بوادي محسّر وهو وادٍ عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزه، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّك ناقته فيه وقال: اللهم سلّم عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني بخير فيمن تركت بعدي.
باب السعي
أي الهرولة (في وادي محسر) عند المجيء من المشعر إلى منى.
(روى معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني (1)(عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا مررت بوادي محسّر).
كمعظم (سلّم عهدي) وفي الكافي «سلّم لي عهدي» أي اجعل إيماني الذي أهدت معك في الميثاق سالماً من شوائب الشرك الخفي والجلي، ومن الإلحاد في دينك، أو عهدي في المجيء إلى بيتك، اجعله سالماً من الفساد الصوري والمعنوي (واخلفني) أي كن خليفتي بالخير والرحمة فيمن تركت بعدي، أي بعد مجيئي إلى بيتك أو بعد مفارقتي للحيوة.
1) الكافي 4 : 470 ، باب السعي في وادي محسر ، ح 3.
2988 - وروى محمد بن إسماعيل، عن أبي الحسن علیه السلام قال: الحركة في وادي محسّر مائة خطوة.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «ثم أفض حين يشرق لك تبير ( أي يضيء بطلوع الفجر أو طلوع الشمس) وترى الإبل مواضع أخفافها».
قال أبو عبد الله علیه السلام : كان أهل الجاهلية يقولون: أشرق ثبير كأمير يعنون الشمس أي بها - كيما نغير - من الإغارة أي نسرع إلى النحر أي ندخل في الغور من الوادي - وإنّما أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف أهل الجاهلية كانوا يفيضون بإيجاف الخيل (أي إسراعها في نوع من سيرها) و كذا - إيضاع الإبل، فأفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة (أي الخفض والراحة) فأفض بذكر الله والاستغفار وحرّك به لسانك، فإذا مررت بوادي محسّر وهو واد عظيم بالإضافة - كما في الكافي (1)أي وادي الله سبحانه لأنه جعله منسكاً لعبادته أو بالوصف - بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزه، فإن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حرك ناقته ويقول: اللهمّ سلم عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني فيمن تركت بعدي»(2).
(وروى محمّد بن إسماعيل) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح ، عن
أبي الحسن علیه السلام (3).
2989 - وفي حديث آخر: مائة ذراع، وترك رجل السعي في وادي محسّر فأمره أبو عبد الله علیه السلام بعد الانصراف إلى مكة أن يرجع فيسعى.
2990 - في رواية عليّ بن رئاب أنّ الصادق علیه السلام قال: من أفاض
( وفي حديث آخر) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: «الرمل في وادي محسّر قدر مائة ذراع»(1).
(وترك) إلى آخره، رواه الكليني مرسلاً عن أبي عبد الله علیه السلام، وروي فيالحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال لبعض ولده: «هل سعيت في وادي محسّر ؟ فقال: لا» قال: فأمره أبو عبد الله علیه السلام أن يرجع حتى يسعى، قال: فقال له ابنه لا أعرفه فقال له: «سل الناس»(2).
باب ما جاء فيمن جهل الوقوف بالمشعر
(في رواية علي بن رئاب ) في الصحيح، ورواه الكليني في القوي عن علي بن
عرفات مع النّاس فلم يلبث معهم بجمع، ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة.
2991 - وروى يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: رجل أفاض من عرفات فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منئ فرمي الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النّهار قال: يرجع إلى المشعر فيقف ثمّ يرمي الجمرة.
رئاب، عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام (1)، وتقدّم وجوب الشاة وسيجيء فيحمل البدنة على التخيير والاستحباب العيني، أو الاستحباب مطلقاً، لما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم وغيره ، عن أبي عبد الله علیه السلام لأنه قال: «في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به، والتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس »(2)هذا كله إذا بات الليلة بمزدلفة. وإلا فيبطل حجه.
(وروی یونس بن يعقوب) في القوي والكليني في الموثق كالصحيح (3)(عن أبي عبد الله علیه السلام ) ويدل على أنّ الجاهل معذور ، والرجوع لإدراك اضطراري المشعر قبل الزوال.
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير، عن محمد بن يحيى، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى
أتى منى فقال: «ألم ير الناس لم يبكروا مني أي لم يجيئوا بكرة، وفي الاستبصار: لم يكونوا بمنى حين دخلها قلت: فإنّه جهل ذلك قال: «يرجع» قلت: إن ذلك قد فاته؟ قال:« لا بأس»(1). وروى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السلام فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى قال: «يرجع»، قلت: إنّ ذلك فاته فقال: «لا بأس به»(2)وروى الكليني - في الصحيح على المشهور والظاهر - عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى؟ قال: « فليرجع فليأت جمعاً فيقف بها وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع»(3).
فأما ما رواه الشيخ في القوي عن عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين، عن أبي
عبد الله علیه السلام قال: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» (4).
فمحمول على التعمد ، أو على فوت الفضيلة، أو على ما إذا لم يدرك عرفة، كما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن العطار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف
2992 - وروی محمد بن حکیم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى ولم ينزل بهم جمعاً فقال: أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم قلت: فإن لم يصلوا بها قال: ذكروا الله عزّوجلّ فيها، فإن كانوا قد ذكروا الله عزّ وجلّ فيها فقد أجزأهم.
وروي فيمن جهل الوقوف بالمشعر أن القنوت في صلاة الغداة بها يجزيه، وأن اليسير من الدعاء يكفي.
قليلاً بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى ولا شيء عليه»(1).
(وروی محمد بن حكيم ) في الحسن كالصحيح كالشيخ والكليني في القوي(2)ويدل على معذوريّة الجاهل والضعيف عن معارضة الجمال والاجتزاء بالصلاة في المشعر أو الذكر، كما قال الله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) (3)
(وروي) إلى آخره، رواه الكليني عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك، إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة فقال: «يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة » قلت: فإنّه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس قال: فنكس رأسه ساعة، ثمَّ قال: «أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة؟» قلت: بلى فقال: «أليسا قد قننا في صلاتهما؟ » قلت بلى فقال: «تم حجهما» ثم قال:« المشعر من المزدلفة والمزدلفة من المشعر ، وإنّما يكفيهما اليسير من الدعاء» (4).
2993 - روی ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: لا بأس بأن تقدّم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام ساعه ، ثم ينطلق بهنّ إلى منى فيرمين الجمرة، ثم يصبرن ساعة ثمّ يقصرن وينطلق بهنّ إلى مكة فيطفن إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن فإنّهنّ يوكلن من يذبح عنهنّ.
(روی ابن مسكان ) في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح(1)(عن أبي بصير إلى قوله - النساء) من المشعر (إذا زال الليل ) وانتصف (فيقفن عند المشعر الحرام) في المسجد أو تحت جبل قزح (ساعة) بالدعاء والذكر أو الأعم.
( ثم ينطلق بهنّ إلى منى فيرمين الجمرة ) جمرة العقبة ( ثمَّ يصبرن ساعة ثم يقصرن وينطلقن إلى مكة) ولو بالليل رعاية لسترهن، كما في جميع المواضع (فيطفن إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن ) وجوباً، كما في حج التمتع أو استحباباً في غيره (فإنّهن يوكلن) في الذبح.
وروى الكليني في الصحيح ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «رخص
1) الكافي 4 : 474 ، باب من تعجل من المزدلفة قبل الفجر، ح 6.
رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء والصبيان أن يفيضوا بليل ، ويرموا الجمار بليل، وأن يصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض مضين إلى مكة (أي للطوافين) ووكلن من يضحي عنهن»(1).
وفي الصحيح عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل؟ قال: «نعم تريد أن تصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم » قال: قلت: نعم، فقال: «أفض بهن بليل » ولا تفيض بهن حتى تقف بهن بجمع، ثم أفض بهن حتى تأتي بهن الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ويمضين إلى مكة في وجوههن ثمَّ يطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة، ثم يرجعن إلى البيت فيطفن أسبوعاً، ثمَّ يرجعن إلى منى وقد فرغن من حجهن وقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل معهن أسامة» (2)
وفي الحسن كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «رخص رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل، وأن يرموا الجمرة بليل، فإذا أرادوا أن يزوروا البيت وكلوا من يذبح عنهن»(3)
و في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما علیه السلام قال: «لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفاً»(4)إلى غير ذلك
2994 - روى علي بن رئاب ، عن مسمع، عن أبي إبراهيم علیه السلام في رجل وقف مع النّاس بجمع ثمّ أفاض قبل أن يفيض الناس فقال: إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة.
2995 - روى معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج، وقال: أيما قارن أو مفرد أو متمتع قدم وقد فاته
من الأخبار (1).
(روى علي بن رئاب) في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح (2)، (عن مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام ) وفي بعض النسخ : ( عن أبي إبراهيم علیه السلام) والظاهر أنه سهو النساخ، ويدل على وجوب الشاة، كما تقدّم.
(روى معاوية بن عمار) في الصحيح كالكليني(3)(عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أدرك جمعاً) أي اختياريه إلى طلوع الشمس أو الأعم منه ومن الاضطراري إلى زوال الشمس من يوم النحر (فقد أدرك الحجّ - إلى قوله - الحج) بأن لم يدرك الموقفين أو أحد الاختياريين أو الاضطراريين أو اضطراري المشعر، كما تقدّم
الحج فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل، قال: وقال في رجل أدرك الإمام وهو بجمع فقال: إن ظنّ أنّه يأتي عرفاتٍ فيقف بها قليلاً ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها، فإن ظنّ أنّه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتيها وقد تم حجه.
2996 - وروى ابن محبوب، عن داود الرقي قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام بمنى إذجاء رجل فقال: إنّ قوماً قدموا وقد فاتهم الحج فقال علیه السلام : نسأل الله العافية، أرى أن يهريق كل رجل منهم دم شاة، ويحلوا
في الأخبار الصحيحة في باب إدراك الحجّ (فليحل بعمرة ) وجوباً مع الإمكان، كما هو الغالب في الفوات بخلاف المحصور والمصدود، فإنّه سيجيء حكمهما (وعليه الحج من قابل) ندباً إن كان حج حجة الإسلام، ووجوباً مع بقاء الاستطاعة إلى قابل، أو كان أجيراً مطلقاً أو نائباً كذلك وضابطه الوجوب في السنة الآتية، لا أن الفوات الوجوب إلا أن يكون بتقصيره فيستقر. (قال: وقال في رجل أدرك الإمام وهو بجمع) في الليل أو في الصبح (فقال إن ظنّ أنّه ) يمكنه أن (يأتي عرفات فيقف بها قليلاً) ولو بالدخول في أوّلها مع نيّة الوقوف الاضطراري (ثم) يرجع و (يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها) وجوبا (فإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا) ويفوته اختياري المشعر (فلا يأتيها وقد تم حجه) وفي الكافي: «فلا يأتها وليقم بجمع فقدتم حجه» فإنّ اختياري المشعر مقدّم على الاضطراريين.
(وروى ابن محبوب) في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(عن داود الرقي - إلى قوله - العافية) أي من أمثال هذه البليات أو ينبغي أن يسألوا الله العافية، فإن عافاهم
1) الكافي 4 475 باب من فاته الحج ، ح 1 التهذيب 5 295 باب تفصيل فرائض الحج، ح 37.
وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى وقت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل
الله أمكنهم أن يجيئوا في السنة الأخرى وليشكروا الله تعالى على الحياة على أنهم مأجورون بالأجر العظيم، ويدلّ على التخيير بين الإحلال بالعمرة وعدم الحج من قابل وبين الذبح والحج من قابل.
وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» قال : وقال أبو عبد الله علیه السلام : «أيما حاج سائق الهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحجّ قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل»(1). وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل جاء حاجاً ففاته الحجّ ولم يكن طاف قال: يقيم مع الناس حراماً أيام التشريق ولا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وأحل وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم»(2).
وحمل الشيخ أخبار الحج من قابل مما ذكرناه هنا، وما ذكرناه قبل على من لم يشترط في إحرامه لما رواه في الصحيح عن ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال: «يقيم علي إحرامه ، ويقطع التلبية حين يدخل مكة، فيطوف ويسعى بين والمروة، ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء» وقال: «هذا لمن اشترط في
باب أخذ حصى الجمار من الحرم وغيره
2997 - روى حنان بن سدير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يجزيك أن تأخذ حصى الجمار من الحرم كله إلّا من المسجد الحرام، ومسجد الخيف.
إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحجّ من قابل »(1). والظاهر ما قلناه ، أولاً و الله تعالى يعلم ، والاحتياط في ذبح الهدي والعمرة المفردة والحج من قابل وإن كان غير واجب عليه.
(روی حنان بن سدير) في الموثق كالكليني (2)( عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يجزيك أن تأخذ حصى الجمار) وهي سبعون حصاة (من الحرم كله ) ولا يجوز أخذها من خارج الحرم، كما يشعر به الإجزاء ( إلّا من المسجد الحرام ومسجد الخيف) والمشهور عموم المنع من جميع المساجد (3)، والتخصيص؛ للاهتمام ولكونهما موردين للحاج.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح (4)، عن معاوية بن عمار قال: «خذ حصى
الجمار من جمع، وإن أخذت من رحلك بمنى أجزاك».
و في الحسن كالصحيح، عن ربعي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «خذ حصى الجمار من جمع، وإن أخذت من رحلك بمنى أجزأك» (1)
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزاك، وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك، قال: وقال: لا يرمى الجمار إلا بالحصى»(2).
وفي الحسن كالصحيح أو الصحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام في حصى الجمار قال: «كره الصم منها ( أي يستحبّ أن تكون رخوة) » وقال:« خذ البرش»(3). أي الملونة بالألوان المختلفة أو المنقطة وفي الموثق عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «التقط الحصى ولا تكسر منهن شيئاً» (4).
وعن البزنطي، عن أبي الحسن علیه السلام قال: «حصى الجمار تكون مثل الأنملة ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء، ولا حمراء خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفاً وتضعهما على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة وارمها من بطن الوادي واجعلهن على يمينك كلهن، ولا ترم على الجمرة (أي مشرفاً عليها ) وتقف عند الجمرتين الأوليين ولا تقف (أي للدعاء) عند جمرة العقبة»(5).
وفي القوي عن حريز، عمن أخبره عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته من أين
1) الكافي 4 : 477 ، باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها، ح 3.
2) الكافي 4 : 477 ، باب حصى | الجمار من أين تؤخذ ومقدارها، ح 5.
3) ) الكافي 4 : 477، باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها، ح 6.
4) الكافي 4 : 477، باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها، ح 4.
5) الكافي 4 : 478، باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها، ح 7.
2998 - روى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ذهبت أرمي فإذا في يدي ستّ حصيات، فقال: خذ واحدةً من تحت رجليك.
ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال: « لا تأخذها من موضعين، من خارج الحرم، ومن حصى الجمار (أي المرمية ) ولا بأس بأخذه من سائر الحرم»(1)
فظهر منها اشتراط كونها من الحرم إلا المساجد أو المسجدين وكونها أبكاراً، أو استحبابه واستحباب كونها كحلية منقطة ملتقطة غير مكسرة بأن يأخذ حجراً و یكسره، وأن يكون من المشعر أو منى، وأن يكون بقدر الأنملة، ورميها خذفاً ورمي جمرة العقبة من بطن الوادي، وعدم الوقوف عندها بخلاف الأولى والوسطى.
باب ما جاء فيمن خالف الرمي أو زاد أو نقص
(روى علي بن أبي حمزة) في الموثق كالكليني (2)(عن أبي بصير إلى قوله- حصيات) من الحصى المأخوذة من جمع (فقال : خذوا واحدة من تحت رجليك) وفي الكافي: «رجلك» أي يكفي أن يكون من منى، ويمكن أن يكون المراد من تحت الرجل منى، ويدلّ ظاهراً على أنّه يكفى أن لا يعلم أنها مرميّة لا أن يعلم أنها غير
2999 - وفي خبر آخر ولا تأخذ من حصى الجمار التي قد رمي.
3000 - وروى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة فرمى بها وزادت واحدة ولم يدر أيهن نقصت
مرمية، فإنّ الحصاة التي هناك مشتبهة بين المرمية وغيرها، والأحوط أن يأخذها
من المواضع البعيدة عن الجمار.
(وفي خبر آخر تقدّم ) في خبر حريز (ولا تأخذ من حصى الجمار).
وروى الكليني في القوي عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: رجل رمي الجمرة بست حصيات ووقعت واحدة في الحصى فقال: «يعيدها إن شاء من ساعته ، وإن شاء من الغد إذا أراد الرمي، ولا يأخذ من حصى الجمار» قال: وسألته عن رجل رمى جمرة العقبة بست حصيات ووقعت واحدة في المحل قال: « يعيدها»(1)
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح كالكليني (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة ) للجمار الثلاث لكلّ جمرة سبع حصیات ترمي : وفي الكافي «فرمى بها» (فزادت واحدة ) فعلم أنه سها في واحدة فرماها بست (ولم يدر - إلى قوله - بحصاة ) من باب المقدمة الواجبة وإن لم نقل بوجوب المقدمة الغير المنصوصة عليها (وإن) وفي الكافي (فإن) (سقطت) وتقدّم (وإن أصابت - إلى قوله أجزاك ) لأنه بفعلك بخلاف ، ما لو تممت بفعل آخر.
قال: فليرجع وليرم كل واحدة بحصاة، وإن سقطت من رجل حصاة ولم يدر أيهن هي فليأخذ من تحت قدميه حصاة فيرمي بها قال: فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها ، وإن أصابت إنساناً أو جملاً ثمّ وقعت على الجمار أجزأك.
وقال: في رجل رمي الجمار فرمى الأولى بأربع حصيات ثم رمى الأخيرتين بسبع سبع قال: يعود فيرمي الأولى بثلاث، وقد فرغ وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثمّ رمى الأخرى فليرم الوسطى بسبع، وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث.
قال: قلت: الرّجل يرمي الجمار منكوسة قال: يعيدها اعلى الوسطى وجمرة العقبة.
(وقال علیه السلام) من خبر معاوية (وقد فرغ) لأنها بتجاوز النصف بمنزلة المرمية في صورة السهو.
وفي الكافي: «وإن كان رمى الأولى بثلاث ورمى الأخيرتين بسبع سبع فليعد وليرمهن جميعاً بسبع سبع، وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثمَّ رمى الأخرى فليرم الوسطى بسبع » أي لا يحتاج إلى رمي الأولى، فإنها قد فرغت لا أنها لا يحتاج إلى رمي الأخرى ؛ لأنه لم يحصل الترتيب بين الوسطى والعقبة بخلاف ما لو تجاوز النصف، كما قال علیه السلام : «وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث» ولا يحتاج إلى رمي الأخيرة (قال: قلت - إلى قوله - على الوسطى) لأن الأولى التي وقعت أخرى يحسبها أولى ثمَّ يرمى الوسطى ثمَّ العقبة، ولا يحتاج إلى إعادة الأولى؛ لأنها
وقعت موقعها بخلافهما.
وفي الكافي: قال قلت: الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة
ثم الوسطى ثمَّ العظمى قال: يعود فيرمي الوسطى ثمَّ يرمي جمرة العقبة وإن كان من الغد» (1).
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل رمى الجمرة الأولى بثلاث، والثانية بسبع قال: «يعيد رميهن جميعاً بسبع سبع» قلت: فإن رمى الأولى بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع قال: «يرمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع»، قلت: فإنّه رمي الجمرة الأولى بأربع والثانية بأربع والثالثة بسبع قال:« يعيد فيرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث ولا يعيد على الثالثة» (2).
وفي القوي كالصحيح عن علي بن أسباط قال: قال أبو الحسن علیه السلام: «إذا رمى الجمار أقل من أربع لم تجزه وأعاد عليها وأعاد على ما بعدها، وإن كان قد أتم ما بعدها وإذا رمى شيئاً منها أربعاً بنى عليها ولم يعد على ما بعدها إذا كان قد أتم رميه»(3). وروى الكليني في الصحيح عن مسمع عن أبي عبد الله علیه السلام في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني ، فرمي جمرة العقبة، ثمَّ الوسطى، ثمَّ الأولى، يؤخّر ما رمى بما رمى ويرمي جمرة الوسطى، ثمَّ جمرة العقبة» (4).
3001 - وروى محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال في الخائف: لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل، ويضحي بالليل ويفيض بالليل.
و في الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار وفي الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن عبد الله علیه السلام في رجل رمي الجمار منكوسة قال: «يعيد على الوسطى وجمرة العقبة » (1)
(وروى محمد بن مسلم ) في القوي كالصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة ومحمد بن مسلم (2)(عن أبي عبد الله علیه السلام ).
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا بأس بأن يرمي الخائف بالليل، ويضحي ويفيض بالليل»(3). وفي الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «رخص للعبد والخائف والراعي في الرمم ليلا»(4). وفي القوي عن علي بن عطية قال: أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام بن عبد الملك الكوفي وكان هشام خائفاً فانتهينا إلى الجمرة العقبة عند طلوع الفجر، فقال لي هشام : أي شيء أم أحدثنا في حجّنا فنحن كذلك، إذ لقينا أبو الحسن موسى علیه السلام قد رمي الجمار فانصرف فطابت نفس هشام(5).
وروى الكليني في الموثق عن سماعة، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه كره رمي الجمار بالليل، ورخص للعبد والراعي في رمي الجمار ليلاً(6).
1) الكافي 4 : 483، باب من خالف الرمي أو زاد أو نقص، ح 2.
2) الكافي 4 : 485، باب من نسى رمي الجمار أو جهل، ح 4.
3) التهذيب 5: 263 ، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار، ح 8.
4) التهذيب 5: 263 ، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار، ح 9.
5) التهذيب 5: 263 ، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار، ح10 .
6) الكافي 4 : 485 ، باب من نسى رمي الجمار أو جهل، ح 5.
3002 - وسأله معاوية بن عمّارٍ عن امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة قال: فلترجع فترمي الجمار كما كانت ترمي، والرّجل كذلك.
(وسأله معاوية بن عمار ) في الصحيح كالكليني عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام (1)، ويدل على وجوب الرجوع على الجاهل.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، والشيخ في الموثق كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتى مكة قال: «يرجع فيرميها يفصل بين كلّ رميتين بساعة قلت: فاته ذلك وخرج؟ قال:« ليس عليه شيء » قال :قلت : فرجل نسي السعي بين الصفا والمروة فقال: «يعيد السعي » قلت: فاته ذلك حتى خرج؟ قال: «يرجع فيعيد السعي إنّ هذا ليس كرمي الجمار، إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة»(2). وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى يمضي أيام التشريق، فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحجّ رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنّه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق»(3).
3003 - وروى عنه عبد الله بن سنان في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له شيء فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس قال: يرمي إذا أصبح مرتين إحداهما بكرة وهي للأمس، والأخرى عند زوال الشمس.
وفي القوي عن عبد الله بن جبلة، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: «من ترك رمي الجمار متعمداً لم تحلّ له النساء، وعليه الحج من قابل»(1).
(وروى عنه علیه السلام عبد الله بن سنان ) في الصحيح كالكليني والشيخ عن أبي
عبد الله علیه السلام(2)، ويدلّ على القضاء وتقديمه واستحباب الفصل بينه وبين الأداء.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح على المشهور عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل نسي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني قال: «فليرمها في اليوم الثالث، لما فاته ولما يجب عليه في يومه» قلت: فإن لم يذكر إلا يوم النفر؟ قال: فليرمها ولا شيء عليه»(3)أي مع الفصل أو الأعم.
باب الذين أطلق
وجوز (الهم الرمي بالليل ) قد تقدّم بعضهم في الأخبار المتقدّمة آنفاً.
3004 - روى وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الذي ينبغي له أن يرمي بالليل من هو قال: الحاطبة والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئاً الخائف والمدين والمريض الذي لا يستطيع أن يرمي، يحمل إلى الجمار فإن قدر على أن يرمي وإلّا فارم عنه وهو حاضر.
3005 - روی معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج عن
(روى وهيب بن حفص) في الموثق ( عن أبي بصير - إلى قوله - الحاطبة) الحطاب (والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئاً )، كما في القرآن(1)والوصف احترازية، كما هو ظاهر الآية من المثل أو توضيحية، كما سيجيء في الأخبار في الذبح (والخائف) من العدو أو من الحيض في رمي جمرة العقبة، كما تقدم، (والمدين) المديون العاجز عن أداء الدين (والمريض) مبتدأ.
باب الرمي عن العليل والصبيان
(روى معاوية بن عمار ) في الصحيح (وعبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن
1) انظر: النحل : 75.
أبي عبد الله علیه السلام قال: الكسير والمبطون يرمى عنهما قال: والصبيان يرمى
عنهم.
3006 - وسأل إسحاق بن عمار أبا الحسن موسى علیه السلام عن المريض یرمی عنه الجمار قال: نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه قلت: لا يطيق ذلك فقال: يترك في منزله ويرمى عنه.
كالصحيح كالكليني عنهما (1)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (الكسير والمبطون) العاجزان، كما في الغالب أو الأعم من العجز والمشقة (يرمي عنهما) بالتوكيل أو الأعم، والأول أحوط (قال: والصبيان) العاجزون أو الأعم (يرمى عنهم) والأحوط في المميز رميه بنفسه.
(وسأل إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالكليني(2)، وهو أخص (3)، وهو أحوط ويجوز الرمي راكباً والأولى أن يرمي راجلاً، بل يمشي إليها مع الإمكان لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر ، عن أخيه، عن أبيه، عن آبائه علیه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يرمي الجمار ماشياً »(4). وما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن مهزیار قال: رأيت أبا جعفر علیه السلام يمشي بعد يوم النحر حتى يرمي الجمرة، ثم ينصرف راكباً وكنت أراه ماشياً بعد ما يحاذي المسجد بمنى، قال: وحدثني علي
ابن محمد بن سليمان النوفلي، عن الحسن بن صالح، عن بعض أصحابه قال: نزل أبو جعفر علیه السلام فوق المسجد بمنى قليلاً عن دابته حين توجه لرمي الجمرة عند مضرب علي بن الحسين علیه السلام فقلت له: جعلت فداك لم نزلت هاهنا؟ فقال: «إنّ هاهنا مضرب علي بن الحسين علیه السلام، ومضرب بني هاشم، وأنا أحب أن أمشي في منازل بنی هاشم»(1)
وفي الصحيح كالشيخ، عن عاصم بن حميد، عن عنبسة بن مصعب (الناووسي) قال: رأيت أبا عبد الله علیه السلام بمنى يمشي ويركب فحدثت نفسي أن أسأله حين أدخل عليه فابتدأني هو بالحديث، فقال: «إنّ علي بن الحسين علیه السلام كان يخرج من منزله ماشياً إذا رمي الجمار، ومنزلي اليوم أنفس (أي أبعد) من منزله فإذا انتهيت إلى منزله مشيت حتى أرمي الجمرة» (2)وروى الشيخ في الصحيح، عن مثنى، عن رجل، عن أبي عبد الله عن أبيه علیه السلام :« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أن يرمي الجمار ماشياً »(3)وروى الشيخ وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى أنه رأى أبا جعفر الثاني علیه السلام رمي الجمار راكباً(4)
1) الكافي 4 : 485، باب الرمي عن العليل والصبيان والرمي راكباً، ح 5.
2) الكافي 4 : 485، باب الرمي عن العليل والصبيان والرمي راكباً، ح 3.
3) انظر: التهذيب 5 : 267 ، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار ، ح 25. ولكن سنده متفاوت ونقله الكليني بهذا السند في الكافي 4 : 486 ، باب الرمي عن العليل والصبيان والرمي راكب، ح 4.
4) التهذيب 5 : 267 ، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار، ح 21.
باب ما جاء فيمن بات ليالي منى بمكة
3007 - روى ابن مسكان، عن جعفر بن ناجية، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عمّن بات ليالي منى بمكة فقال: عليه ثلاثة من الغنم يذبحهنّ.
رمي الجمار وهو راكب حتى رماها كلّها (1)وفي الصحيح عن محمد بن الحسين، عن بعض أصحابنا عن أحدهم علیه السلام في رمي الجمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمار راكباً على راحلته (2)أي في بعض الأيام؛ لبيان الجواز كالإمامين صلوات الله عليهما. وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل رمى الجمار وهو راكب؟ قال: «لا بأس به»(3)
يجب أن يبيت المتقي عن الصيد والنساء في إحرامه ليلة الحادي عشر والثاني عشر بمنى، وغير المتقي الليلتين مع ليلة الثالث عشر، ولا يجوز أن يبيتا في غيرها فيلزمه لكل ليلة دم شاة إلا أن يكون مشتغلاً بالعبادة بمكة، أو كان فيها أكثر الليل.
(روى ابن مسكان) في الصحيح والشيخ عنه في القوي(4)(عن جعفر بن ناجية) صاحب الكتاب المعتمد ( عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سألته عمّن بات ليالي منى بمكة)
3008 - وسأله معاوية بن عمار، عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر قال: ليس عليه شيء كان كان في
طاعة الله عز وجل.
مطلقاً وحملت على الليالي الواجبة، وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه علیه السلام عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتى أصبح قال: «إن كان أتاها نهاراً فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه»(1)
فأما ما رواه في الصحيح عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى قال: «ليس عليه شيء وقد أساء»(2)فيمكن حمله على النسيان، والإساءة على الكراهة أو للعذر، كما رواه في الصحيح عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل قال: «لا بأس» (3)، ويمكن حمله على شغل العبادة بمكة كالأول لما سيجيء.
(وسأله معاوية بن عمار) في الصحيح وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «لا تبت ليالي التشريق إلا بمنى، فإن بت في غيرها فعليك دم، وإن خرجت أوّل الليل فلا ينتصف لك الليل إلا وأنت بمنى إلا أن يكون شغلك بنسكك أو قد خرجت من مكة، وإن خرجت نصف الليل فلا
3009 - وروى عنه جميل بن درّاج أنه قال: إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلا بها.
يضرك إن تصبح بغيرها» قال: وسألته عن رجل زار عشاء فلم يزل في طوافه
ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر قال: «ليس عليه شيء كان في طاعة الله»(1)
وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان قال: قال أبو الحسن علیه السلام سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة فقلت : «لا أدري»، فقلت له: جعلت فداك ما تقول فيها؟ قال: «عليه دم إذا بات»، فقلت: إن كان حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه مثل ما على هذا؟ قال: «ليس هذا بمنزلة هذا، وما أحبّ أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى»التهذيب 5 : 257 ، باب زيارة البيت، ح 31.
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبت إلا بمنى إلا أن يكون شغلك بمنى إلا أن يكون شغلك في نسكك، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك إن تبيت في غير منى»لتهذيب 5 : 256 ، باب زيارة البيت، ح 28.
(وروى عنه جميل بن دراج) في الصحيح ورواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السلام أنه قال: «في الزيارة إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلا بمنى» التهذيب 5 : 256، باب زيارة البيت، ح 29.
1) الكافي 4 : 514 ، باب من بات عن منى في لياليها ، ح .1 التهذيب 5: 258، باب زيارة البيت ح 38. الاستبصار :2 : 293 ، باب من بات ليالي منى بمكة، ح 6.
3010 - وروى عنه جعفر بن ناجية أنّه قال علیه السلام : إذا خرج الرجل من منى أوّل الليل فلا ينتصف له الليل إلا وهو بمنئ، وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها.
3011 - وقال الصادق علیه السلام: لا تدخلوا منازلكم بمكة إذا زرتم، يعني أهل مكة.
وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الزيارة من منى؟ قال: «إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا وهو بمنى، وإن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح(1)وهو بمكة »(2).
(وروى عنه جعفر بن ناجية) في القوي كالحسن، ويدل على لزوم نصف الليل من الأوّل أو من الآخر، ويحمل الآخر على الاستحباب، أو يحمل الأخبار الأولة عليه. وروى الشيخ في القوي عن عبد الغفار الجازي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكة فقال: «لا يصلح حتى يتصدق بها، أو لها صدقة أو يهريق دماً فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شيء» (3)
(وقال الصادق علیه السلام ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عمن
3012 - وروى ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاز بيوت مكة فنام ثمّ أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه.
أخبره عن أبي عبد الله علیه السلام (1)وحمل على الاستحباب، والأحوط أن لا يدخلوا بيوتهم.
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح، (عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إذا زار الحاج البيت ) جائياً (من منى - إلى قوله - فلا شيء عليه) (2).
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني مرسلاً عن أبي الحسن علیه السلام في الرجل يزور فينام دون منى فقال: «إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام والعقبة محاذية لأوائل بيوت مكة» (3)
ويحمل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن جميل، عن بعض أصحابنا والشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج منها فليس عليه شيء، وإن أصبح دون منی» (4)
3013 - روى جميل، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا بأس أن يأتي الرّجل مكة فيطوف أيام منى، ولا يبيت بها.
وروى الشيخ في القوي، عن أبي إبراهيم علیه السلام قال سألته عن رجل زار البيت فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع فغلبته عينه في الطريق فنام حتى أصبح قال: « عليه شاه» (1)
ويحمل على ما لو لم يجاوز بيوت مكة، والأولى أن يكون بمنى.
وإن أراد الزيارة زار بالنهار ، لما رواه الشيخ في القوي، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الدلجة إلى مكة أيام منى وأنا أريد أن أزور البيت. فقال: «لا حتى ينشق الفجر كراهية أن يبيت الرجل بغير منى»(2).
باب إتيان مكة بعد الزيارة والطواف والسعي الواجبين (للطواف) ندباً.
(روی جميل) في الصحيح والشيخ في الصحيح وفي الحسن كالصحيح عنه (3)
( عن أبي عبد الله علیه السلام ).
3014 - وسأله ليث المرادي عن الرّجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت تطوّعاً فقال: المقام بمنى أحب إليّ.
(وسأله ليث المرادي) الثقة ولم يذكر طريقه إليه، ورواه الكليني والشيخ في القوي عنه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام (1)(فقال المقام بمنى) أفضل و أحبّ إليّ).
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يزور البيت في أيام التشريق؟ فقال: «نعم»(2)
وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب ، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن زيارة البيت أيام التشريق فقال: «حسن»(3).
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم علیه السلام رجل زار فقضى طواف حجّة كلّه أيطوف بالبيت أحبّ إليك أم يمضي على وجهه إلى منى ؟ فقال: «أي ذلك شاء فعل ما لم يبت» (4).
فأما ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الزيارة بعد زيارة الحج في أيام التشريق فقال: «لا» (5)فمحمول على أولوية الترك والكون بمنی .
تم الجزء الثامن حسب ما جزيناه، ونسأل الله التوفيق للشروع في الجزء التاسع،
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
1) التهذيب 5 : 260 ، باب زيارة البيت، ح 47 الكافي 4 : 515 ، باب إتيان مكة بعد الزيارة للطواف، ح 1.
2) التهذيب 5 : 260 ، باب زيارة البيت، ح 44.
3) التهذيب 5 : 260 ، باب زيارة البيت، ح 45.
4) التهذيب 5 : 260 ، باب من الزيادات في فقه الحج، ح 402.
5) الكافي 4 : 515 ، باب إتيان مكة بعد الزيارة للطواف، ح .2 التهذيب 5 : 260، باب زيارة البيت، ح 46.
مصادر التحقيق
1 - القرآن الكريم
2 - الاستبصار : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390ه-
3 - إثنا عشر رسالة : المحقق الداماد .
4 - الاقتصاد : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الأضواء - بيروت، سنة 1406 = 1986م.
5 - الأمالي : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414ه- .
6 - الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة، قم، سنة 1417.
7 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى علم الهدى،
ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1415ه-
8 - الايجاز ( الرسائل العشر ) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414ه- .
9 - إيضاح الفوائد : محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فخر المحققين
ط مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388ه- .
10 - بدائع الصنائع : أبو بكر الكاشاني، ط / المكتبة الحبيبية، باكستان، سنة 1409 - 1989م.
11 - تاج العروس: محمد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت سنة 1306 ه- .
12 - تبصرة المتعلمين : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - طهران، سنة 1411 ه- = 1990 م .
13 - تحرير الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام - قم، سنة 1420ه- .
14 - التحرير الطاوسي : الشيخ حسن صاحب المعالم، ط / سيد الشهداء - قم، سنة 1411.
15 - تحفة الاحوذي : المباركفوري، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1410.
16 - التحفة السنية : عبد الله بن نور الدين الجزائري، ط / مكتبة آستان قدس، برقم 2269، مخطوطة.
17 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت علیه السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1414ه- . والطبعة الحجرية.
18 - تفسير القرطبي : القرطبي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1422 19 - 2002م. 19 - التمهيد : ابن عبد البر، ط / وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب سنة 1387.
20 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت سنة 1403 ه- = 1983م.
21 - تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران
سنة 1390ه-.
22 - ثواب الأعمال : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش .
23 - الجواهر النقي : المارديني، ط / دار الفكر.
24 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه- .
25 - الخصال محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403ه- .
26 - خلاصة الأقوال : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.
27 - الدروس : الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
28 - ذخيرة المعاد : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت
علیه السلام لإحياء التراث - قم، حجرية.
29 - رجال الطوسي : ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الاسلامي، قم، سنة 1415
30 - رجال الكشي ( اختيار معرفة الرجال ) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه - مشهد.
31 - رجال النجاشي : أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1407ه-.
32 - زبدة البيان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.
33 - ذخائر العقبى : أحمد بن عبد الله الطبري، ط / مكتبة القدسي، القاهرة، سنة 1356.
34 - السرائر : محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417ه- .
35 - سنن ابن ماجة : محمد بن يزيد القزويني، ط / دار الفكر - بيروت.
36 - سنن الدارقطني : علي بن عمر الدار قطني ، ط / عالم الكتب - بيروت د سنة 1406 ه- = 1986 م.
37 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت سنة 1413ه- = 1992م.
38 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389 ه- = 1969 م.
39 - شرح اللمعة: الشهيد الثاني، ط / مطبعة أمير - قم، سنة 1410 ق.
40 - شعائر أصحاب الحديث : ابن اسحاق الحاكم ط / دار الخفاء - الكويت.
41 - صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت، سنة 1410 ه- = 1990 م.
42 - صحیح ابن حبان : ابن حبان، ط / مؤسسة الرسالة، سنة 1414 ه- = 1993 م.
43 - صحيح ابن خزيمة : ابن خزيمة، ط / المكتب الإسلامي، سنة 1412 ه- = 1992 م.
44 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار احياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 ه- = 1955م.
45 - علل الدارقطني : الدار قطني، ط / دار الطيبة، الرياض، سنة 1405.
46 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 ه- = 1966م.
47 - عوالي اللآلي : محمد بن علي بن ابراهيم الإحسائي، ابن أبي جمهور، ط / مطبعة سيد الشهداء - قم، سنة 1403 ه- = 1983م.
48 - عيون أخبار الرضاء علیه السلام : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1404ه- .
49 - غنية النزوع : السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، ط / مؤسسة الإمام الصادق علیه السلام- قم، سنة 1417ه- .
50 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412ه- = 1991م.
51 - القواعد والفوائد : محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مكتبة المفيد - قم.
52 - فتح العزيز : عبدالكريم الرافعي، دار الفكر.
53 - فضل الصلاة على النبي صلی الله علیه واله وسلم : الجهضمي ، ط / المكتب الإسلامي، بيروت، سنة 1397.
54 - الفهرست : الشيخ الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417 55 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367 ش.
56 - كتاب العين : الخليل بن أحمد الفراهيدي، ط / مؤسسة دار الهجرة - قم، سنة 1409ه- .
57 - الكافي في الفقه : تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد الله الحلبي، أبو الصلاح، ط / مكتبة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام - اصفهان، سنة 1403ه- .
58 - الكافي لابن عبد البر : ابن عبد البر، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1407.
59 - الكشاف : أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ط / مكتبة العبيكان - الرياض، سنة 1418 ه- = 1998م.
60 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408ه- .
61 - كشف اللثام : محمد بن الحسن الاصفهاني، الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420ه- .
62 - كفاية الأحكام : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1423ه- .
63 - كنز العمال : علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 ه- = 1989م.
64 - لسان العرب : ابن منظور الافريقي ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408ه- = 1988م.
65 - المبسوط : شمس الدين السرخسي، ط / دار المعرفة - بيروت.
66 - المبسوط : محمد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.
67 -مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 ه- = 1364 ش.
68 - المجموع : محي الدين النووي، ط / دار الفكر.
69 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط دار الكتب الإسلامية - قم .
70 - المختصر النافع : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / دار الأضواء - بيروت سنة 1405 ه- = 1985م.
71 - مختلف الشيعة : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413.
72- مدارك الأحكام : السيد محمد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة آل البيت علیه السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1410ه- .
73 - المدونة الكبرى : الإمام مالك، ط / دار إحياء التراث العربي، بيروت.
74 - المراسم العلوية : حمزة بن عبد العزيز الديلمي ، ط / منشورات حرمين - قم سنة 1404ه-.
75 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414ه- .
76 - مسند أحمد : أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار إحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412ه-
77 - المعتبر : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء علیه السلام - قم، سنة 1364 ش.
78 - معرفة السنن والآثار : البيهقي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت.
79 - المقنع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي علیه السلام - قم، سنة 1415ه- .
80 - المقنعة : محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي -قم سنة 1410ه-.
81 - منتهى المطلب : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414ه- . والطبعة الحجرية.
82 - من لا يحضره الفقيه : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط مؤسسة النشر الإسلامي - قم ، سنة 1404 ه- = 1363 ش.
83 - مواهب الجليل : الحطاب الرعيني، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1416 = 1995 م.
84 - المهذب البارع : أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1411ه- .
85 - الميزان : السيد محمد حسين الطباطبائي، ط / مؤسسة الأعلمي - بيروت، سنة 1392ه- = 1972 م.
86 - نقد الرجال : التفرشي، ط / مؤسسة آل البيت علیه السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1418.
87 - النهاية : محمد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم .
88 - النهاية : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم
، سنة 1364ش.
89 - نيل الأوطار : الشوكاني، ط / دار الجيل - بيروت، سنة 1973.
90 - وسائل الشيعة : محمد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت علیه السلام لإحياء التراث - قم، سنة 1410ه-.
91 - الوسيلة : محمد بن على بن حمزة الطوسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم سنة 1408ه-.
باب فرائض الحج ... 5
[ هل الوقوفان ركن أم لا ] ... 7
باب ما جاء فيمن حج بمال حرام ... 8
باب عقد الإحرام وشرطه ونقضه والصلاة له ... 9
[الدعاء بالمأثور عقيب الإحرام ] ... 10
[اعتبار نية القربة في الإحرام ] ... 11
حقيقة نيّة الحج ... 13
[استحباب التلفظ بنية الإحرام .] ... 15
[بيان نية الإحرام . ] ... 15
[استحباب صلاة ركعتين قبل الإحرام ] ... 16
[كتاب الحلبي من الكتب المعروفة ] ... 17
[أولوية الإضمار في النية ].... 20
أولوية التلبية بالحج والعمرة .... 21
[استحباب اشتراط الحلّ مع الله تعالى ] ... 24
فائدة اشتراط الحلّ ......... 25
[حكم سقوط الهدي مع الإحصار أو الصد]. ... 26
[حكم التلبية في مسجد الشجرة ]. ... 28
[استحباب الجهر بالتلبية ] ... 32
[عدم انعقاد الإحرام إلّا بالتلبية ] ... 34
[جواز إتيان ما يحرم على المحرم ولو بعد صلاة الإحرام ] ... 35
باب الإشعار والتقليد ... 38
[الفرق بين الإشعار والتقليد ]. ... 38
[كيفية الإشعار والتقليد ] . ... 39
[استحباب التلبية مع السوق ] ... 43
باب التلبية. ... 44
[ كيفية التلبية ]. ... 44
[استحباب تكرار التلبية في الأحوال المختلفة ] ... 45
[استحباب رفع الصوت بالتلبية ]. ... 47
[عدم استحباب الجهر بالتلبية للنساء ]. ... 48
[عدم اشتراط الطهارة في التلبية ] ... 49
[علة جعل التلبية شعار الحج ] . ... 51
باب ما يجب على المحرم اجتنابه من الرّفث والفسوق والجدال في الحج .. 53
[جملة من آداب المحرم ] ... 55
[كفارة الرفث والفسوق والجدال ] ... 56
[جملة من أحكام الجماع في الحج ] ... 58
[ كفّارة النظر لو أمنى ] ... 64
[حرمة مس امرأته وكفارته ]... 67
[الجماع قبل طواف الحج بعد أعمال منى ] ... 69
الجماع قبل طواف النساء ....... 71
[استحباب التكلم بكلام طيب للمحرم ] . ... 72
باب یجوز الاحرام فیه و ما لا یجوز .... 74
[جواز الإحرام في البرد ] .... 75
[جواز الإحرام في الاحضر ] ..... 76
[جواز الإحرام في ثوب مصبوغ ] .... 78
[جواز الإحرام في ثوب ممزوج بالحرير دون الخالص منه ].... 79
[ جواز الإحرام في ثوب مزعفر إذا ذهب ريحه ]. ... 83
[حكم الإحرام في المزرر ].. 85
[المحرم يلبس الجورب والخف والقباء ] ... 86
[كراهة بيع ثوبي الإحرام ] ... 89
[ المحرم يضطر إلى ما لا يجوز له لبسه ] ... 91
[إسدال الثوب للمحرمة ] ... 92
[حكم التنقب للمرأة المحرمة ] ... 94
[جواز لبس الحائض ما يحفظ به عن الدم ] ... 94
[البس الزينة للمحرمة ] ... 96
[جواز الازرار للمرأة المحرمة ] ... 97
[جواز عقد الإزار في عنقه ] ... 100
[المحرم يشدّ الهميان الذي فيه نفقته على وسطه ] ... 101
باب ما يجوز للمحرم إتيانه واستعماله وما لا يجوز من جميع الأنواع ... 102
[عدم جواز النظر إلى المرآت حال الإحرام ] ... 105
[عدم جواز التختم للزينة ] ... 106
[الاحتجام للمحرم ] ... 107
[ التداوي بدواء غلب عليه الطيب ] ... 109
[ وصية علي بن الحسين علیه السلام لأهله بترك الطيب ] ... 112
[كفارة من استعمل الطيب غير عامد ] ... 115
[عدم الكفارة لاستعمال الطيب ناسياً ]. ... 117
[ما ورد في تفسير التفث في قوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) ] ... 118
[ وجوب الإمساك عن الريح الطيبة دون المنتنة ] ... 120
[جواز أكل ما فيه ريح طيبة إذا لم يشمّها ] ... 122
[الاستظلال للمحرم ] ... 123
[تحريم التظليل على المحرم حال المشي وكفارته ] ... 123
[مواضع جواز التظليل للمحرم ] ... 128
[عدم جواز الارتماس للمحرم ] ... 132
[تغطية المحرم رأسه ناسياً أو نائماً ] ... 134
[المحرم يقص ظفراً أو شعراً ] ... 137
[جواز حلق الرأس إذا كان يؤذيه القمل مع الكفارة ] ... 141
[ جواز إلقاء القراد والحلمة عن نفسه ] ... 143
جواز الحك للمحرم ما لم يدم ...... 144
[حرمة قتل القملة ولزوم الكفارة لو فعل ] ... 147
[ إفاضة المحرم على رأسه الماء ] ... 149
[ تزويج المحرم وطلاقه ] ..... 151
[عدم جواز تزويج المحرم ولا التزوّج به ] ... 151
[ما يجوز للمحرم قتله ] ... 155
[جواز قتل المؤذيات للمحرم ولو في الحرم ] ... 156
[حرمة قتل الدواب على المحرم إلا الموذيات ] ... 158
باب ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيب من الصيد. ... 161
[ ذكر الآيات الشريفة في ذلك ] ... 161
[ ما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ) ]. ... 164
[ما ورد في تفسير قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) ].. 165
[كفارة صيد النعامة وقتلها ] ... 167
[كفارة صيد حمار الوحش ]. ... 168
[كفارة صيد الظبي والبقرة ] ... 169
[كفارة كسر يد الصيد أو رجله ] ... 171
[ كفارة صيد الأرنب ] . ... 173
[كفارة صيد حمامة الحرم ] ... 174
[كفارة وطي بيضة أو كسرها ] ... 176
وجوب ذبح كفارة الصيد في مكة أو منى ... 177
[كفارة صيد القطاة وشبهها ] ... 179
[ كفارة بيض النعام ] . ... 179
[كفارة أكل بيض النعامة ] . ... 181
[ كفارة وطي بيض القطاة ]. ... 182
[هل صيد المحرم ميتة أم لا؟ ] ... 183
[جواز صيد السمك للمحرم ]. ... 185
[كفارة قتل الجرادة ]...... 186
[عدم كون الجراد من صيود البحر ] ... 188
[ كفارة قتل الزنبور ] . ... 190
[جواز أكل المحل صيداً أصابه المحرم ] ... 191
[حكم ما إذا اضطر إلى أكل صيد أو ميتة ] ... 194
[حكم ما إذا اجتمع قوم محرمين على الصيد صيداً أو أكلاً أو شراء ] ... 197
[الزوم الاحتياط في الفتوى إذا لم يعلم ] ... 198
باب تقصير المتمتع وحلقه وإحلاله ومن نسي التقصير حتى يواقع أو يهل
بالحج ... 202
حكم نسيان التقصير إلى أن أهل بالحج ] ... 203
[حكم من جمع شعره على رأسه ولم يحلّه بمنى إلى أن أتى بمناسك الحج ] ... 205
[ هل القرض بالأسنان يكفي في التقصير ] ... 207
[حكم المتمتع حلق رأسه قبل يوم النحر] ... 210
[حكم المرأة إذا واقعها زوجها قبل أن تحلّ من إحرامها ] ..... 211
باب المتمتع يخر من مكة ويرجع ... 212
[عدم جواز دخول مكة لأحد بغير إحرام إلا من استثنى ] ..... 214
باب إحرام الحائض والمستحاضة ... 215
[ عدم اشتراط الإحرام بالطهارة من دم النفاس ] ... 218
[حكم ما إذا حاضت المرأة بعد الإحرام ] ... 220
جواز غسل المرأة في أثناء النفاس ........ 222
[حكم ما إذا حاضت المرأة بعد الطواف وقبل ركعتي الطواف ] ... 224
[حكم ما إذا حاضت المرأة ولم تعلم أحداً استحياء حتى قضت المناسك ].......... 225
[استحباب المبادرة في مناسك النساء ] ... 226
[حكم ما إذا حاضت المرأة في أثناء الطواف ].. 227
[ وجه إخراج ابن عيسى من يروي عن الضعفاء من بلدة قم اجتهاده فلا إيراد عليه ] .......... 230
باب الوقت الذي إذا أدركه الإنسان يكون مدركاً للتمتع ... 231
[إدراك التمتع بإدراك ليلة عرفة ]. ... 231
[حكم ما إذا طهرت المرأة ليلة عرفة ولم تطف بعد ] ... 232
[ حد درك عمرة التمتع ]. ... 235
باب الوقت الذي متى أدركه الإنسان كان مدركاً للحج ... 239
[حكم ما إذا ظنّ أنّه لم يدرك المشعر ] ... 242
حكم ما إذا فاته الموقفان ....... 243
باب تقديم طواف الحج وطواف النساء قبل السعي وقبل الخرو إلى منى. ...245
[جواز تقديم طواف الحج للشيخ الكبير والمرأة التي تخاف الحيض ] ... 246
باب تأخير الزيارة ... 249
[تأخير طواف البيت عن النفر ] ... 249
باب حكم من نسي طواف النساء ... 251
حكم المرأة لو تركت طواف النساء خوفاً من عدم إقامة الرفقة ... 251
[حكم ما إذا غشي امرأته قبل إتمام أشواط طواف النساء ] .... 252
[حكم ما لو أتى طواف الوداع ونسي طواف النساء ] .... 253
[جواز تأخیر طواف النساء إلى ما بعد الرجوع من منى ]...... 254
باب انقضاء مشي الماشي ... 255
[من نذر أو حلف المشي إلى بيت الله يمشى وإذا تعب ركب ويسوق بدنة وجوباً أو استحباباً ] ... 256
[ هل حجّة النذر تكفي عن حجة الإسلام ] ... 258
باب حكم من قطع عليه الطواف بصلاةٍ أو غيرها ... 259
[حكم الاستراحة في أثناء الطواف ] ... 262
[حكم قطع الطواف بدخوله في البيت ] ... 263
[حكم ما إذا رعف في أثناء الطواف ] ... 264
[رجحان قضاء حاجة المؤمن على إتمام الطواف ] ... 265
باب السهو في الطواف ... 267
[ إذا تذكر في أثناء السعي أنه ترك بعض أشواط الطواف ] ... 267
[حكم من زاد على عدد أشواط الطواف سهواً ] ... 269
السهو في الطواف ........ 272
[حكم ما إذا شك في أنه طاف سبعة أو ثمانية ] ... 274
باب ما يجب على من اختصر شوطاً في الحجر ... 275
[وجوب الطواف حول حجر اسماعيل علیه السلام أيضاً ] ... 275
باب ما جاء في الطواف خلف المقام. ... 276
[يجب أن يكون الطواف بين البيت والمقام ] ... 277
باب ما يجب على من طاف أو قضى شيئاً من المناسك على غير وضوء .. 278
نقل الأخبار في اشتراط الطهارة في الطواف .... 278
[حكم ما إذا أحدث في أثناء الطواف ] ... 280
باب ما جاء في طواف الأغلف ... 282
باب القرآن بين الأسابيع. ... 283
[حرمة الزيادة على سبعة أشواط ولو بخطوة في طواف الفريضة ] ... 283
[إتيان ركعتي الطواف لكلّ أسبوع ] ... 285
باب طواف المريض والمحمول من غير علّة ... 286
[جواز الرمي والطواف والصلاة عن الكسير ] ... 288
[حكم ما إذا مرض في أثناء الطواف ].... 289
باب ما يجب على من بدأ بالسعي قبل الطواف أو طاف وأخر السعي. ... 292
باب الرّجل يطوف عن الرّجل وهو غائب أو شاهد ... 295
[يقدم الصلاة على السعي إذا جاء وقتها ] ... 295
باب السهو في ركعتي الطواف ... 296
[حکم نسيان ركعتي الطواف حتى طاف بین الصفا والمروة ].. 297
حكم نسيان الركعتين حتى أتى منى ].. 299
[ حكم نسيانهما حتى طاف طوافاً آخر ] ... 300
باب نوادر الطواف ....302
[استحباب الطواف عدد أيام السنة أو عدد أسبوعها ]........ 305
[ هل الطواف بالبيت أفضل أم الصلاة تطوعاً ] ... 308
باب الشهو في السعي بين الصفا والمروة ... 310
[حكم من لم يدر ما سعى ] ... 311
[حكم الاعتماد على الغير في عدد أشواط السعي ] ... 313
[عدم وجوب الهرولة في السعي ] ... 314
باب السعي راكباً والجلوس بين الصفا والمروة ... 315
باب حكم من قطع عليه السعي لصلاة أو غيرها ... 318
[ جواز السعى بغير وضوء والوضوء أفضل ] ... 319
باب استطاعة السبيل إلى الحج ... 320
[ من عرض عليه الحج فهو مستطيع ] ... 322
[اعتبار صحة البدن وتخلية السرب ] ... 323
[حكم الحج على أهل الجدة وفتوى الصدوق فيه ] ... 326
باب ترك الحج ... 329
باب الإجبار على الحج و على زيارة النبي صلی الله علیه واله وسلم ... 330
باب علة التخلف عن الحج ... 331
[ الذنب يوجب عدم التوفيق على الحجّ ] ... 331
[كراهة إيثار حاجة الدنيا على الحجّ ] ... 331
باب دفع الحج إلى من يخرج فيها ... 333
[ وجوب التجهيز على من عجز عن الحج ] ... 333
إذا حج من لم يحجّ عن غيره ... 335
[إذا بقي من أجرة أجير الحج شيء ] ... 338
[ الحج عن الناصب ] .. 344
باب حج الجمال والأجير ... 349
باب من يموت وعليه حجة الإسلام وحجّة في نذر عليه ... 350
باب ما جاء في الحج قبل المعرفة ... 352
باب ما جاء في حج المجتاز ... 355
باب حج المملوك والمملوكة ... 356
[ إعادة الحج على العبد إذا أعتق ]... 357
[ حكم أمّ الولد والقنّ ] ... 359
باب ما يجزي عن المعتق عشيّة عرفة من حجة الإسلام ... 360
[ إذا أدرك أحد الموقفين يجزي عن حجة الإسلام ] ... 360
باب حج الصبيان ... 361
[إحرام الصبيان بالعرج ] ... 364
باب الرجل يستدين ويحجّ ووجوب الحج على من عليه الدين ... 367
[جواز الحج مع الاستدانة للحج ] .. 367
باب ما جاء في المرأة يمنعها زوجها من حجة الإسلام أو حجة تطوع .. 370
[إذن الزوج في حجة الإسلام ] ... 371
باب حج المرأة مع غير محرم أو ولي .... 372
باب حج المرأة في العدة. ... 374
باب الحاج يموت في الطريق ... 375
باب ما يقضى عن الميت من حجة الإسلام أوصى أو لم يوص ... 379
باب الرّجل يوصي بحجةٍ فيجعلها وصيه في نسمةٍ ... 385
باب الحج عن أمّ الولد إذا ماتت. ... 387
باب الرّجل يوصي إليه الرّجل أن يحج عنه ثلاثة رجال فيحل له أن يأخذ لنفسه
حجة منها ... 387
باب الحج عن أمّ الولد إذا ماتت ... 387
باب من يأخذ حجّةً فلا تكفيه ... 388
باب من أوصى في الحج بدون الكفاية ... 389
باب الحج من الوديعة ... 392
باب الرجل يموت وما يدري ابنه هل حجّ أو لا ... 393
باب المتمتع عن أبيه ... 394
باب تسويف الحج. ... 395
باب العمرة في أشهر الحج ... 398
[وجوب العمرة كالحج ] ... 398
باب إهلال العمرة المبتولة وإحلالها ونسكها ... 406
باب العمرة في شهر رمضان ورجب وغيرهما ... 413
[فضل عمرة رجب وشهر رمضان ] ... 413
باب مواقيت العمرة من مكة وقطع تلبية المعتمر ... 416
باب أشهر الحج وأشهر السياحة والأشهر الحرم ... 419
باب العمرة في كل شهر وفي أقل ما تكون ... 422
[ لكلّ شهر عمرة ] ... 422
باب ما يقول الرّجل إذا حج عن غيره أو طاف عنه ... 424
باب الرجل يحج عن الرّجل أو يشركه في حجه أو يطوف عنه ... 426
باب التعجيل قبل التروية إلى منى ... 431
باب حدود منى وعرفات وجمع ... 434
[حد منى وعرفات ] ... 434
[ليست عرفات من الحرم ] ... 436
[ حد المشعر ]... 436
باب التقصير في الطريق إلى عرفات ... 442
[ وجوب قصر الصلاة لأهل مكة إذا ذهبوا إلى عرفات ] ... 442
باب اسم الجبل الذي يقف عليه الناس بعرفة ... 444
باب كراهة المقام عند المشعر بعد الإفاضة ... 444
[وقت الإفاضة من عرفة والمشعر ]. ... 444
باب السعي في وادي محشر .... 449
[الإسراع في السعي في وادي محسّر حين الإفاضة من المشعر إلى منى ] ... 449
باب ما جاء فيمن جهل الوقوف بالمشعر ... 451
[قضاء الإسراع لو تركه ] ... 451
[ وجوب البدنة على من تعمد في الإفاضة من عرفات قبل الغروب ] .... 451
[جواز الإفاضة قبل الغروب للمعذورين ] .. 453
باب من رخص له التعجيل من المزدلفة قبل الفجر ... 455
[جواز التعجيل للنساء في الإفاضة بليل وكذا الصبيان ]... 455
باب ما جاء فيمن فاته الحج. ... 457
[ما يدرك به الحج من الوقوفين ].... 457
[حكم ما إذا لم يدرك الحج بعد الإحرام ] ... 458
باب أخذ حصى الجمار من الحرم وغيره ... 460
باب ما جاء فيمن خالف الرمي أو زاد أو نقص ... 462
[عدم إجزاء الحصى المرمية ] ... 462
[جملة من أحكام الرمي ]... 463
[إذا جهل الرمي حتى أتى مكة ] ... 467
باب الذين أطلق لهم الرمي بالليل ... 468
باب الرمي عن العليل والصبيان.. 469
[جواز الرمي بالليل للخائف والمريض والمملوك والمدني والحاطب ] .. 469
[جواز رمي الجمار عن المريض ولزوم حمله إلى الجمرة مع الإمكان ... 470
جواز رمي الجمار راكباً ].. 471
باب ما جاء فيمن بات ليالي منى بمكة ... 472
[ وجوب الكفارة على من ترك المبيت ] ... 472
[جواز ترك المبيت بمنى لمن كان ناسكاً بمكة إلى طلوع الفجر ] ... 473
[جواز ترك المبيت بمنى بعد نصف الليل ] ... 475
باب إتيان مكة بعد الزيارة للطواف ... 477
[جواز طواف الزيارة قبل إتمام أعمال منى ] ... 477
مصادر التحقيق ... 479