روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه للصدوق المجلد 1

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .

موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی : 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)

المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)

الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة :......... مطبعة ستار

عدد المطبوع :...........(3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978

الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

محرّر الرقمي : محمّد رادمرد

اشارة

روضه المتقين

في

شرح من لا يحضر الفقيه للصّدوق

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

روضَة المتقين

في

شرح من الحضرة الفقيه للصّدوق

تألیف

العلّامة الحوراء محمّد تقي المجلسي

الجزء الاول

توثق وتدقيق وتصحيح

قسم التّحقيق و موسّسة الأمر الكتاب الاسلامي

موسّسة دار الكتاب الإسلامي

دارالكتات الإسلامي

سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.

عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه شرح

عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين في شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی

مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد. یاداشت: عربی.

کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است.

موضوع : ابن بابویه محمد بن على، 311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.

رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129 رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی 1185375

با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید

الكتاب: روضة المتقين (ج1)

المؤلف : المولى محمد تقى المجلسی (رَحمهُ اللّه)

الناشر: مؤسّسة دار الكتاب الاسلامي

الطبعة : الاولى. 1429 هـ ق / 2008م

المطبعة : مطبعة ستار

عدد المطبوع : (3000) دوره

الترقيم الدولي (للمجموعة) : 5 – 216 – 465 – 964 - 978

الترقيم الدولى (ج 1) : 2 – 217 – 465 – 964 - 978

قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26

تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383

حديث في التفقه

روى الكليني (رَحمهُ اللّه) عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن حماد بن عثمان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أراد اللّه بعبد خيراً فقهه في الدين» (1).

حديث في الآثار العلمية

قال الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه) في أماليه مسنداً عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً فيما بينه وبين النار، وآتاه اللّه تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات، وما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلا ناداه ربه عزّوجلّ جلست إلى حبيبي فوعزتي وجلالي لأسكنتك الجنّة معه ولا أبالي» (2).


1) الكافي 1 : 32، باب صفة العلم وفضله، ح 3.

2) الأمالي للشيخ الصدوق: 91، ح 4.

المقدّمة

إشارة:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي لا يبلغ معرفته العارفون، ولا يُحصي نعماءه العادون، ولايؤدّي حقه المجتهدون، والصلاة والسلام على سيد خلقه وخاتم أنبيائه، ورسله محمد المصطفى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، الذي أرسله إلى الناس كافّة ليفقههم في الدّين، وعلى آله الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، سيما ابن عمه ووصيه المرتضى، سيد الأوصياء، ومنار الأتقياء علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وأمّا بعد:

لا يخفى على الباحثين سعة الفقه الشيعي الإمامي وشموليّته ودقّته بالرغم من كلّ الصعوبات والتحديات التي واجهها من قبل السلطات الحاكمة على طول التاريخ؛ ولمميزاته الخاصة وقف شامخاً أمامها وأمام المدارس الفقهية الأخرى، بل والمدارس الوضعية أيضاً.

ونتيجة للتطوّر السريع في نواحي الحياة كافّة جاءت الحاجة إلى حركة جديدة في عرض التراث الفقهي بما يواكب روح هذا العصر وذوقه ليوطد الأواصر بينه

وبين القراء والباحثين.

وقد شهدت ساحة التحقيق والتأليف الفقهي في السنوات الأخيرة نهضة سريعة ساهم فيها دار الكتاب الإسلامي - إضافة إلى نشاطاته الأخرى في حقول المعارف الإسلامية - إسهاماً بارزاً يُكشف من خلال مجموعة آثار انبثقت عنه، منها: تحقيق هذا الكتاب: «روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه» لعلمين من أعلام الفقه الإمامي هما الشيخ الصدوق ومحمد تقي المجلسي اللذان لهما الفضل الكبير في تنمية هذا العلم وإعلاء منزلته.

وعلى الرغم من تحقيق وطبع الكتاب بسعي واهتمام بعض العلماء إلا أن أسرة النشر رأت تجديد تحقيقه وطبعه لدواع سيتبيتها القارئ عند مراجعته، وسنشير إليها عن الحديث عن مميزات تحقيقنا.

فنشكر جميع من ساهم في تحقيق وإخراج الكتاب، ونسأل اللّه تعالى أن يمنّ عليهم وعلينا بمزيد من التوفيق في خدمة الدين الحنيف، إنه خير معين.


ترجمة الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه)

اسمه ونسبه :

هو رئيس المحدثين والشيخ الأقدم أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المعروف بالصدوق.

القلم عاجز عن إطرائه والثناء عليه؛ لعظمته وشهرته في العلم والوثاقة وكثرة التصانيف، فهو وجه الشيعة على الإطلاق وفقيههم، ولم يرق درجته أحد. لقد انحدر من أشهر بيوتات العلم في مدينة قم» بيت بابويه الذين ذاع صيتهم في الفضيلة، ويكفيه فخراً حيث وصفه الإمام الحادي عشر أبو محمد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)«بالولد الصالح» حيث كتب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)رسالة إلى والد المؤلف يقول فيها:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والجنة للموحدين، والنار للملحدين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا إله إلا اللّه أحسن الخالقين، والصلاة على خير خلقه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعترته الطاهرين (عَلَيهِم السَّلَامُ).

أما بعد:

أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي أبا الحسن علي بن الحسين القمي - وفقك اللّه لمرضاته، وجعل من صلبك أولاداً صالحين برحمته - بتقوى اللّه وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإنّه لا تقبل الصلاة من مانعي الزكاة، وأوصيك بمغفرة الذنبوووكظم الغيظ وصلة الرحم، ومواساة الإخوان والسعي في حوائجهم في العسر واليسر، والحلم عند الجهل، والتفقه في الدين، والتثبت في الدين، والتثبت في الأمور، والتعاهد للقرآن، وحسن الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال اللّه عزّوجلّ: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ

مَرْضَاتِ اللّه فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (1)واجتناب الفواحش كلها، وعليك بصلاة الليل فإن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أوصى عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا علي عليك بصلاة الليل - ثلاث مرات - ومن استخف بصلاة الليل فليس منا فاعمل بوصيتي وامر شيعتي حتى يعملوا عليه، وعليك بانتظار الفرج فإنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج، ولايزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً. فاصبر ياشيخي وامر جميع شيعتي بالصبر فـ(إنّ الأرضَ اللّه يُورِثُهَا مَنْ يشاءُ من عبادِهِ والعاقبة للمتقين) (2)والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة اللّه وبركاته وحسبنا اللّه ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير» (3).

ونحن إذ نقرأ هذا الكتاب لانحتاج بعده للتدليل على عظمة الشيخ وعلوّ مقامه كما أنا في غنى عن سرد جميل الثناء والإطراء من العلماء والباحثين، ففي نعته له بالشيخ والمعتمد والفقيه، والدعاء له بالتوفيق لمرضاة اللّه تعالى، وجعل أولاد صالحين من صلبه، في كلّ ذلك غنى عن مدح المادحين، ونعت الواصفين، وأكثر ما يستلفت النظر من ذلك دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) للشيخ بأن يجعل من صلبه أولاداً صالحين.

ولادته :

ولد في قم، ولم نعثر على وجه الدقة سنة ولادته، لكن يستفاد من الكتب: كمال الدين للشيخ الصدوق، والغيبة للشيخ الطوسي - المتوفّى سنة 460 هـ - ورجال


1) النساء : 114.

2) الأعراف : 128.

3) روضات الجنات 6 : 370 الإمامة والتبصرة : 21.

النجاشي - المتوفى سنة 450 هـ - أن ولادة الشيخ الصدوق كانت بعد وفاة السفير الثاني من السفراء الأربعة، وهو محمد بن عثمان العمري (رَحمهُ اللّه) المتوفى عام 305 الهجري وأوائل سفارة السفير الثالث الحسين بن روح (رَحمهُ اللّه) المتوفى سنة 326 الهجري.

قال الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضیَ اللّهُ عنهُ)، قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضیَ اللّهُ عنهُ) بعد موت محمد بن عثمان العمري (رضیَ اللّهُ عنهُ) أن أسأل أبا القاسم الروح أن يسأل مولانا صاحب الزمان أن يدعو اللّه عزوجل أن يرزقه ولداً ذكراً، قال: سألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع اللّه تعالى به وبعده أولاد.

قال أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضیَ اللّهُ عنهُ): وسألته في أمر نفسي أن يدعو اللّه لي أن يرزقني ولداً ذكراً فلم يجبني إليه. وقال: ليس إلى هذا سبيل، قال: فولد لعلي بن الحسين (رضیَ اللّهُ عنهُ) محمد بن علي وبعده أولاد ولم يولد لي شيء(1).

وروي مثله في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (2).

قال النجاشي في كتابه في ترجمة والد الشيخ الصدوق: كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح وسأله عن مسائل، ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الحجة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويسأله فيها الولد، فكتب اليه : «قد دعونا اللّه لك بذلك، وسترزق ولدين ذكرين خيرين فولد له


1) كمال الدين : 502، ح 31.

2) الغيبة : 320، ح 266.

أبو جعفر وأبو عبد اللّه من أم ولد (1).

يظهر مما تقدم أنّ الشيخ الصدوق ولد بعد وفاة محمد بن عثمان العمري - أي بعد سنة 305 هـ - وفي أوائل سفارة الحسين بن روح، حيث قدم والده الشيخ علي بن الحسين إلى العراق واجتمع بأبي القاسم وسأله عن مسائل، ثم رجع إلى قم وكاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود، أو على يد أبي جعفر محمد بن علي الأسود كما روي عن شيخنا الصدوق في كتاب «كمال الدين»، وسأله أن يوصل رقعته إلى مولانا الإمام الحجة بن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليدعو له أن يرزقه ولداً، فعليه تكون ولادته حوالي 306 للهجرة النبوية.

وكان الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه) يفتخر بولادته ويقول: أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كما يذكره لنا النجاشي في كتابه.

وكان يقول أيضاً : كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضیَ اللّهُ عنهُ) كثيراً ما يقول لي: إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضیَ اللّهُ عنهُ)، وأرغب في كتب العلم وحفظه ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في طلب العلم، وأنت ولدت بدعاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

نشأته :

نشأ المترجم له - الشيخ الصدوق - في بيت علم وتربى في أحضان فضيلة والده الذي لم يُرَ في القميين مثله، وقرّت به عينه وتوسم فيه الخير كله ؛ لأنه ولد بدعاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) والمبشر بولادته والراجي فيه الخير والبركة والفقه وكثرة النفع للناس.


1) رجال النجاشي : 261.

2) كمال الدين: 503، ح 31.

كان والده يجمع بين فضيلتي العلم والعمل، حاوي الحُسنيين: فضل الدين والدنيا، فقد كان والده شيخ القميين في عصره وفقيههم المشار إليه بالبنان، اشتهر بعلمه وتمسكه بدينه، وعرف بورعه وتقواه رجعت إليه الشيعة في كثير من الأقطار وأخذوا عنه أحكامهم، ولم يمنعه سموّ مقامه في العلم من اتخاذ وسيلة لمعاشه، وركائز تضمّن له الرفعة عمّا في أيدي النّاس شأن الأحرار في الدنيا، فكانت له تجارة يديرها غلمانه ويشرف عليهم بنفسه ويتعيش مما يرزقه اللّه من فضله، ولم يشأ أن يثرى على حساب الغير، أو يكون اتكالياً في رزقه.

فنشأ الشيخ الصدوق وأدرك من أيام أبيه أكثر من عشرين سنة، اقتبس من خلالها من أخلاقه وآدابه ومعارفه وعلومه ما سما به على أقرانه (1).

وقد كانت الفترة التي عاش فيها الشيخ الصدوق هي فترة حكم الديالمة آل بويه وأمرائهم المعروفين بحسن خدمتهم لأهل العلم وتأييدهم لهم والمبالغة في إكرامهم وتبجيلهم، ممّا له بالغ الأثر في مسيرة شيخنا الصدوق العلمية، وتوجهاته وأسفاره، وقد كان أمراء البلاد الإسلامية في تلك الفترة جلّهم من الشيعة، فإضافة إلى الديالمة في إيران (321 - 447 هـ) هناك الدولة العبيدية الفاطمية في شمال أفريقيا (296 - 567 هـ) والحمدانية في الموصل وبلاد الشام (333 - 394 هـ) (2).

رحلاته وأسفاره :

لم تكن همة الشيخ الصدوق مقصورة على الأخذ من مشايخ بلدته قم فحسب، بل تعالت همته حتى تحمّل وعثاء السفر طلباً للعلم، فغادر بيئته وطاف البلاد


1) مقدمة علل الشرائع : 13.

2) الأمالي للشيخ الصدوق : 6.

ورحل إلى الأمصار، وتتابعت أسفاره في أمهات الحواضر العلمية آنذاك، واجتمع في تلك الرحلات مع مشيخة العلم والحديث ممن كانت تُشدّ إليهم الرحال لتحمل الرواية والعلم.

ويمكن إجمال مجموع أسفاره ورحلاته بما يلي :

1 - الري : في عام 338 من الهجرة، بدعوة من أهاليها وأقام بها حتى سنة 352 الهجرية، فالتف حوله جماهير المدينة يأخذون منه أحكامهم، واستدار حوله ذوو الفضل، فأفاض عليهم من علومه ومعارفه ما تركهم عكوفاً على بابه، ولم يُفت الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه) أن يأخذ عن شيوخ البلد العلوم التي كانت عندهم.

2 - خراسان: قال الشيخ الصدوق في كتابه عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما استأذنت الأمير السعيد ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأذن لي في ذلك في رجب سنة 352، فلما انقلبت عنه ردّني فقال لي: هذا مشهد مبارك قد زرته وسألت اللّه تعالى حوائج كانت في نفسي فقضاها لي فلا تقصر في الدعاء لي هناك والزيارة عني ؛ فإنّ الدعاء فيه مستجاب فضمنت ذلك له ووفيت به فلما عدت من المشهد - على ساكنه التحية والسلام - ودخلت عليه فقال لي هل دعوت لنا وزرت لنا؟ فقلت: نعم، فقال لي: قد أحسنت قد صح لي أن الدعاء في ذلك المشهد مستجاب(1).

هذه أول زيارة للشيخ (رَحمهُ اللّه) حتى زاره مرات متعدّدة كانت آخرها في 19 شعبان من عام 368 الهجري.

3 - استرآباد و جرجان سمع بهما من أبي الحسن محمد بن القاسم المفسر الأسترآبادي الخطيب تفسير الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن أبي محمد محمد القاسم بن محمد


1) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 1 : 312.

الأسترآبادي، وأبي محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني، ومحمد بن علي الأسترآبادي (1).

4 - نيشابور وردها في شعبان سنة 352 - أي في سنة زيارته الأولى لمشهد الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)- بعد منصرفه من ذلك المشهد، وأقام بها مدة اجتمع عليه أهلها يسألونه ويأخذون عنه الأحكام والعلوم، وكانت عندهم اختلاف في مسألة الغيبة فحدث عن حيرتهم وما عناه في إرشادهم إلى الحق وما بذله من جهود في ردّهم إلى الصواب. ذكرها في مقدمة كتابه كمال الدين (2)وسمع من مشايخها المشهورين كأبي علي العطار، وأبي منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزي.

5 - مرو الرود: وهي مدينة قرب مرو الشاهجان بينهما خمسة أيام، وهي من مدن خراسان، وردها في سفره إلى خراسان، وسمع بها من أبي يوسف رافع بن عبداللّه بن عبد الملك، وأبي الحسين محمد بن علي بن الشاه المرورودي في داره.

6 - سرخس: وردها في طريقه إلى خراسان، وسمع بها من أبي نصر محمد ابن أحمد بن ابراهيم بن تميم السرخسي الفقيه.

7 - سمر قند: وهي بلد من أهم بلدان ما وراء النهر، وردها في سنة 368، وسمع بها من أبي أسد عبد الصمد بن عبد الشهيد بن تميم السرخسي الفقيه.

8 - بلخ: دخلها في سنة 368، وسمع بها من أبي علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عمرو العطار وبقية العلماء ممن كانوا هناك.

9 - إيلاق: كورة من كور ما وراء النهر تتاخم كورة الشاش، وهما من أعمال سمرقند، وردها سنة 368 وأقام بها وسمع الحديث من أبي نصر محمد بن الحسن


1) علل الشرائع 1 : 18.

2) مقدمة كمال الدين 2.

بن إبراهيم الكرخي الكاتب، وأبي الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري، وفي مدة إقامته بها اجتمع بالشريف أبي عبداللّه محمد بن الحسن المعروف بنعمة وبها وقف الشريف المذكور على أكثر مصنفات الشيخ الصدوق اللّه فنسخها كما سمع منه أكثرها ورواها عنه كلها. ودارت بينهما أحاديث، انتهى بهما الكلام إلى ما ذكره الشريف عن كتاب «من لا يحضره الطبيب» تأليف محمد بن زكريا الرازي المتوفى سنة 364 هـ، وذكر له أنه شاف في معناه وطلب من الشيخ أن يكتب له كتاباً في الفقه في الحلال والحرام والشرائع والأحكام موفياً على جميع ما صنفه الشيخ في معناه، كما اقترح أن يسميه بكتاب «من لا يحضره الفقيه»، فأجابه الشيخ وصنّفه له؛ ليكون إليه مرجعه، وعليه معتمده وبه أخذه.

10 - فرغانة: وهي من مدن بلخ، وردها في سفره ذلك وسمع بها عن أبي أحمد محمد بن جعفر البندار الشافعي وبقية العلماء الموجودين هناك.

11 - همدان: وردها سنة 354 عندما توجّه حاجاً إلى بيت اللّه الحرام فسمع بها من مشايخها.

12 - بغداد: دخلها مرتين أحدها في سنة 352، والأخرى في سنة 355 بعد منصرفه من الحج، وحدّث بها وسمع منه الشيوخ والفقهاء الموجودون هناك.

13 - الكوفة: دخل الكوفة وهو في طريقه إلى الحج سنة 354 وسمع في مسجدها الجامع من جماعة كمحمد بن بكران النقاش، وأحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي ومن آخرين في أماكن أخرى وسمع من مشايخها.

14 - مكة والمدينة تشرّف إلى حج بيت اللّه الحرام عام 354 وزيارة قبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقبور أئمة البقيع (عَلَيهِم السَّلَامُ) وسمع من مشايخها.

15 - فيد: وهو اسم مكان يقع بين مكة والكوفة، في نصف الطريق تقريباً وسمع من مشايخها.

مرجعيته :

اتضح مما تقدم أنّ الشيخ (رَحمهُ اللّه) كان يتصدّر لمجالس الفتيا، وكان يجيب على المسائل التي ترده من الأطراف والبلدان مما يدل على سعة وامتداد مرجعيته في الفتيا والأحكام في مجالات شتى.

وكانت له مجالس للدرس في قم والري ونيشابور ومشهد وبلخ وبغداد وسائر بلاد المسلمين، حيث حضر في مراكزها ومحافلها العلمية آنذاك، وهو يروي أيضاً الحديث ويستمع إلى ما يرويه مشايخها من حديث، لذا فقد أصبح صيته العلمي وكفاءته في الرواية والفتيا حديث الخاص والعام بنحو كانوا يلجأون إليه بغية الحصول على الحل الشافي لما يعترضهم من معضلات علمية في الكلام والفقه وغيرهما، كالمجلس الذي عقد له من قبل ركن الدولة للرد على ما اختلف فيه من مسائل حول الإمامة.

وسيأتي فيما بعد ذكر الكتب التي تدل على هذا الكلام.

أقوال العلماء فيه :

1 - قال النجاشي في رجاله أبو جعفر القمي نزيل الري، شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان ورد بغداد سنة 355هـ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، وله كتب كثيرة (1).

2 - وقال شيخ الطائفة في رجاله: جليل القدر، حفظة، بصير بالفقه والأخبار


1) رجال النجاشي: 389.

والرجال (1).

وقال في الفهرست: جليل القدر يكنى أبا جعفر كان جليلاً، حافظاً للأحاديث، بصيراً بالرجال، ناقداً للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف وفهرست كتبه معروفة (2)

3 - وقال الخطيب البغدادي في تاريخه نزل بغداد وحدّث بها عن أبيه، وكان من شيوخ الشيعة ومشهوري الرافضة، حدثنا عنه محمد بن طلحة النعالي (3).

4 - وقال ابن شهر آشوب في معالم العلماء مبارز القميين، له نحو من ثلاثمائة مصنف (4).

5 - وقال ابن إدريس في السرائر في كتاب النكاح: فإنّه - أي ابن بابويه - كان ثقة جليل القدر، بصيراً بالأخبار، ناقداً للآثار، عالماً بالرجال، حفظة، وهو استاذ شيخنا المفيد محمد بن محمد النعمان(5).

6 - وقال الحسن بن علي بن داود الحلي في رجاله: أبو جعفر جليل القدر، حفظة، بصير بالفقه والأخبار، شيخ الطائفة وفقيهها، ووجهها بخراسان كان ورد بغداد سنة 355هـ، سمع منه شيوخ الطائفة وهو حديث السن، له مصنفات كثيرة، لم ير في القميين مثله في الحفظ وفي كثرة علمه (6).


1) رجال الطوسي: 439.

2) الفهرست للشيخ الطوسي: 237.

3) تاریخ بغداد 3: 303.

4) معالم العلماء: 146.

5) السرائر 2: 529.

6) رجال ابن داود الحلي: 179.

7 - وقال العلامة الحلي في الخلاصة : أبو جعفر نزيل الري، شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان ورد بغداد سنة 355هـ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، كان جليلاً حافظاً للأحاديث، بصيراً بالرجال، ناقداً للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو ثلاثمائة مصنف، ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير، مات (رضیَ اللّهُ عنهُ) بالري سنة 381هـ (1).

8 - وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي: وأما كتاب «مدينة العلم» و «من لا يحضره الفقيه» فهما للشيخ الجليل النبيل أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه القمي، وكان هذا الشيخ جليل القدر، عظيم المنزلة في الخاصة والعامّة، حافظاً للأحاديث، بصيراً بالفقه والرجال والعلوم العقلية والنقلية، ناقداً للأخبار، شيخ الفرقة الناجية وفقيهها ووجهها بخراسان وعراق العجم، وله أيضاً كتب جليلة - إلى أن قال -: لم ير في عصره مثله في حفظه وكثرة علمه ورد بغداد سنة 355هـ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، ومات في الري سنة 381 هـ (2).

9 - وقال المجلسي الأوّل في شرحه لـ «من لا يحضره الفقيه» بالفارسية ما تعريبه : «إنّ في زمان علي بن الحسين بن موسى بن بابويه المتوفى سنة 329 هـ وهو والد الصدوق المترجم له كان في قم من المحدثين مائتا ألف رجل»(3).


1) خلاصة الأقوال: 248.

2) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 86.

3) انظر : اللوامع مع شرح من لا يحضره الفقيه - فارسي : ص 149

مشايخه ومن روى عنهم :

لقد شد رحيل الشيخ الصدوق في طلب العلم إلى مختلف ديار الإسلام، واجتمع في خلال رحلاته وأسفاره مع مشيخة العلم والحديث، فقرأ عليهم وسمع منهم واستجازهم في مختلف الفنون.

أدناه قائمة بأسماء المشايخ ومن روى عنهم (رَحمهُ اللّه) حسب حروف الهجاء:

1 - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة الحافظ.

2 - أبو الحسن إبراهيم بن هارون الهيتي.

3 - إبراهيم بن هارون الهاشمي

4 - أبو محمد بن أبي عبداللّه الشافعي الفرغاني.

5 - أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزي.

6 - أحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي.

7 - أحمد بن إبراهيم بن الوليد السلمي.

8 - أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي.

9 - أحمد بن أبي جعفر البيهقي.

10 - أبو علي أحمد بن الحسن علي بن عبد ربه القطان.

11 - أحمد بن الحسن القطان.

12 - أبو العباس أحمد بن الحسن بن عبداللّه بن محمد بن مهران الأزدي الآبي العروضي.

13 - أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الضبي المرواني النيسابوري.

14 - أبو حامد أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي الحاكم.

15 - أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني.

16 - أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي.

17 - أبو حامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي.

18 - أحمد بن فارس الأديب.

19 - أحمد بن قارون القائني.

20 - أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الهرمزي البيهقي.

21 - أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الحاكم.

22 - أحمد بن محمد بن أحمد السناني المكتب.

23 - أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الأنماطي.

24 - أحمد بن محمد بن أحمد بن هارون الشحام.

25 - أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري القاضي.

26 - أحمد بن محمد بن إسحاق المعاذي.

27 - أحمد بن محمد الأسدي.

28 - أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين البزاز النيسابوري.

29 - أحمد بن محمد بن حمدان المكتب.

30 - أبو عبداللّه أحمد بن محمد الخليلي.

31 - أحمد بن محمد بن رزمة القزويني.

32 - أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل شيخ لأهل الري.

33 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي المقري الحاكم.

34 - أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

35 - أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي.

36 - أحمد بن محمد بن يحيى العطار الأشعري القمي.

37 - أحمد بن هارون الفامي.

38 - أحمد بن يحيى المكتب.

39 - إسماعيل بن منصور بن أحمد القصار.

40 - الحاكم أبو محمد بكر بن علي بن محمد بن الفضل الحنفي الشاشي.

41 - أبو المفضل تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي الحيري.

42 - أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي، الفقيه المروزي الايلاقي.

43 - جعفر بن الحسين.

44 - جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبداللّه بن المغيرة الكوفي.

45 - جعفر بن محمد بن شاذان، عن أبيه، عن الفضل بن شاذان.

46 - جعفر بن محمد بن مسرور.

47 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه القمي.

48 - أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان الحاكم النيسابوري.

49 - الحسن بن إبراهيم بن أحمد المؤدب.

50 - الحسن بن - أبي علي - أحمد بن إدريس الأشعري القمي.

51 - أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب.

52 - الحسن بن أحمد بن الخليل بن أحمد.

53 - أبو محمد الحسن بن حمزة بن علي بن عبداللّه بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

54 - أبو أحمد الحسن بن عبداللّه بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم العسكري.

55 - الحسن بن علي السكوني.

56 - الحسن بن علي بن أحمد الصائغ.

57 - أبو محمد الحسن بن علي بن شعيب الجوهري.

58 - أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عمرو العطار القزويني.

59 - الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي.

60 - أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن بن إسماعيل السكوني الكوفي.

61 - أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبیدالله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

62 - الحسن بن يحيى بن ضريس.

63 - الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب.

64 - الحسين بن إبراهيم بن ناتانه.

65 - الحسين بن أحمد بن إدريس.

66 - أبو عبداللّه الحسين بن أحمد الأسترآبادي العدل.

67 - أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي الحاكم.

68 - الحسين بن أحمد المالكي.

69 - أبو أحمد الحسين بن أحمد بن حمويه بن عبيد النيسابوري الوراق.

70 - أبو عبداللّه الحسين بن أحمد بن محم بن محمد بن أحمد الأشناني الدارمي الفقيه العدل.

71 - أبو الطيب الحسين بن أحمد بن محمد الرازي.

72 - أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن عبداللّه بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

73 - أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل الكندي.

74 - الحسين بن الحسن بن محمد.

75 - الحسين بن عبداللّه بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم العسكري.

76 - أبو محمد الحسين بن علي بن شعيب الجوهري.

77 - الحسين بن علي الصوفي.

78 - الحسين بن علي بن أحمد.

79 - الحسين بن علي بن محمد القمي، المعروف بأبي علي البغدادي.

80 - أبو عبد اللّه الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل.

81 - أبو عبداللّه الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي.

82 - حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

83 - القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد السجزي.

84 - أبو يوسف رافع بن عبداللّه بن عبد الملك.

85 - سعد بن عبد اللّه.

86 - سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي.

87 - أبو الحسن صالح بن شعيب الطالقاني.

88 - صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي.

89 - أبو الحسن طاهر بن محمد بن يونس بن حياة الفقيه.

90 - الحاكم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسين النيسابوري الفقيه.

91 - عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي.

92 - أبو أسد عبد الصمد بن شهيد الأنصاري.

93 - أبو القاسم عبداللّه بن أحمد الفقيه.

94 - أبو محمد عبد اللّه بن حامد.

95 - أبو الهيثم عبد اللّه بن محمد.

96 - أبو القاسم عبداللّه بن محمد الصائغ.

97 - عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب القرشي الاصفهاني.

98 - عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهـ بن محمد بن عبد الوهاب بن نصر بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل السجزي.

99 - عبد اللّه بن نضر بن سمعان التميمي الخرقاني.

100 - عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري.

101 - أبو محمد عبد وس بن علي بن العباس الجرجاني.

102 - أبو القاسم عتاب بن محمد بن عتاب الوراميني الحافظ.

103 - عثمان بن عبد اللّه بن تميم القزويني.

104 - أبو الحسين علي بن أحمد بن حرابخت الجيرفتي النسابة.

105 - علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن خالد البرقي.

106 - علي بن أحمد بن محمد.

107 - علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق.

108 - علي بن أحمد بن مهزيار.

109 - علي بن أحمد بن موسى الدقاق.

110 - أبو الخير علي بن أحمد النسابة.

111 - علي بن بندار.

112 - أبو الحسن علي بن ثابت الدواليبي.

113 - علي بن حاتم القزويني.

114 - علي بن حبشي بن قوني.

115 - علي بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

116 - أبو الحسن علي بن الحسن بن الفرج المؤذن.

117 - علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني.

118 - علي بن الحسين بن شاذويه.

119 - علي بن الحسين بن الصلت.

120 - أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، والد الشيخ الصدوق

121 - علي بن سهل.

122 - أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن أحمد الاصفهاني الأسواري المذكر.

123 - أبو الحسن علي بن عبداللّه بن أحمد بن بابويه المذكر.

124 - علي بن عبداللّه الوراق.

125 - علي بن عبد اللّه بن الوصيف الناشي الصغير.

126 - علي بن عيسى القمي.

127 - أبو الحسن علي بن عيسى المجاور.

128 - علي بن الفضل بن العباس البغدادي المعروف بأبي الحسن الخيوطي.

129 - أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن المقبرة.

130 - علي بن محمد بن عصام.

131 - أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني.

132 - علی بن موسی بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني.

133 - الشريف أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبداللّه بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

134 - على بن هبة اللّه الوراق.

135 - أبو محمد عمار بن الحسين بن يحيى الأسروشني.

136 - أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي الهمداني.

137 - أبو سعيد الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري.

138 - أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد بن عبدويه الزاهد السراج الهمداني.

139 - أبو محمد محمد القاسم بن محمد الأسترآبادي.

140 - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس الليثي.

141 - أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي الغرائمي.

142 - أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب الطالقاني.

143 - محمد بن أبي علي بن إسحاق.

144 - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد المعاذي.

145 - محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري.

146 - أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي النيسابوري.

147 - محمد بن أحمد البغدادي الوراق.

148 - أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه.

149 - محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي الوراق.

150 - محمد بن أحمد السناني المكتب.

151 - محمد بن أحمد الشيباني المكتب.

152 - محمد بن أحمد الصيرفي.

153 - أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الأسدي، المعروف بابن جرادة البردعي.

154 - أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القضاعي.

155 - الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن عبداللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

156 - أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى العطار المعاذي النيسابوري.

157 - محمد بن إسحاق بن أحمد الليثي.

158 - محمد بن بكران النقاش.

159 - أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الفرغاني الشافعي الفقيه.

160 - محمد بن حسان.

161 - محمد بن جعفر بن الحسن البغدادي.

162 - محمد بن الحسن بن أبان.

163 - أبو نصر محمد بن الحسن بن إبراهيم الكرخي الكاتب.

164 - أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي.

165 - الشريف أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

166 - الشيخ نجم الدين أبو سعيد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي.

167 - محمد بن الحسن بن عمير.

168 - أبو نصر محمد بن الحسين بن الحسن الديلمي الجوهري.

169 - محمد بن خالد السناني.

170 - أبو الحسن محمد بن سعيد بن عزيز السمرقندي الفقيه.

171 - أبو عبد اللّه محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي.

172 - أبو محمد محمد بن أبي عبداللّه الشافعي الفرغاني.

173 - أبو جعفر محمد بن عبداللّه بن محمد بن طيفور الدامغاني الواعظ.

174 - أبو جعفر محمد بن علي بن أحمد بن بزرج بن عبداللّه بن منصور بن يونس.

175 - محمد بن علي بن أحمد بن محمد

176 - محمد بن علي الأسترآبادي.

177 - أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل.

178 - أبو جعفر محمد بن علي بن الأسود.

179 - محمد بن علي بن بشار القزويني.

180 - محمد بن علي بن الفضل الكوفي.

181 - محمد بن علي ماجيلويه القمي.

182 - أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني.

183 - محمد بن علي بن متيل.

184 - أبو الحسن محمد بن علي الشاه الفقيه المرو الروذي.

185 - محمد بن علي بن مهرويه.

186 - محمد بن علي الموصلي.

187 - أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقرئ.

188 - محمد بن علي بن هاشم.

189 - أبو بكر محمد بن عمر بن عثمان بن الفضل العقيلي الفقيه.

190 - محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار أبو بكر التميمي، المعروف بابن الجعابي.

191 - أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبداللّه البصري.

192 - محمد بن الفضل بن زيدويه الجلاب الهمداني.

193 - محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري، المعروف بأبي سعيد المعلم.

194 - أبو جعفر محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الفضل التميمي الهروي.

195 - محمد بن القاسم الأسترآبادي المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسر.

196 - أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي.

197 - محمد بن محمد بن عصام الكليني.

198 - محمد بن محمد بن غالب الشافعي.

199 - أبو الفرج محمد بن المظفر بن نفيس المصري الفقيه.

200 - محمد بن موسى البرقي.

201 - محمد بن موسى بن المتوكل.

202 - أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، كتب إليه على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق.

203 - محمد بن يوسف بن علي.

204 - أبو طالب المظفر بن جعفر بن محمد بن عبداللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

205 - أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي.

206 - يحيى بن أحمد بن إدريس.

207 - أبو ذر يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز.

208 - يعقوب بن يوسف بن يعقوب الفقيه شيخ لأهل الري.

209 - أبو الحسن بن يونس.

210 - أبو محمد الوجبائي.

مصنفاته :

ألف الشيخ الصدوق (رَحمهُ اللّه) في شتى فنون العلم وأنواعه، وكان غزير التأليف، حتى قال الشيخ الطوسي (رَحمهُ اللّه) في الفهرست له نحو من ثلاثمائة مصنف، وفهرست كتبه معروف.

وعدّ خلالها 40 كتاباً، وذكر ذلك ابن شهر آشوب في معالم العلماء وعدّ منها 59 كتاباً، وذكره النجاشي في كتابه وقال: له كتب كثيرة وعدّ نحو 192 كتاباً.

وفيما يلي قائمة بأسماء مؤلفات ومصنفات الشيخ (رَحمهُ اللّه) - حسب تتبعنا للمصادر وما أورده الشيخ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة - :

1 - إبطال الاختيار وإثبات النص.

2 - إبطال الغلو والتقصير.

3 - إثبات الخلافة لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

4 - إثبات المتعة.

5 - إثبات النص على الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

6 - إثبات النص على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

7 - إثبات الوصية لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

8 - أخبار أبي ذر الغفاري (رضیَ اللّهُ عنهُ) وفضائله.

9 - أخبار سلمان (رضیَ اللّهُ عنهُ) وزهده وفضائله.

10 - أخبار فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).

11 - الاختصاص.

12 - الاستسقاء.

13 - الاعتقادات.

14 - الاعتكاف.

15 - الأغسال.

16 - الأمالي.

17 - الإمامة.

18 - امتحان المجالس.

19 - الإنابة.

20 - الأوائل.

21 - الأواخر.

22 - الأوامر.

23 - أوصاف النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

24 - التاريخ.

25 - التجارات.

26 - التعريف.

27 - تفسير القرآن.

28 - تفسير قصيدة في أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).

29 - التفسير المنزل في الحج.

30 - التقية.

31 - التوحيد.

32 - التيمم.

33 - ثواب الأعمال.

34 - جامع آداب المسافر للحج.

35 - جامع أخبار عبد العظيم بن عبداللّه الحسني.

36 - جامع الحج.

37 - جامع حجج الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

38 - جامع حجج الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ).

39 - جامع زيارة الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

40 - جامع علل الحج.

41 - جامع فرض الحج والعمرة.

42 - جامع فضل الكعبة والحرم.

43 - جامع فقه الحج.

44 - جامع نوادر الحج.

45 - الجزية.

46 - الجمعة والجماعة.

47 - الجمل.

48 - جواب رسالة وردت في شهر رمضان.

49 - جواب مسألة وردت عليه من المدائن في الطلاق.

50 - جواب مسألة نيسابور.

51 - جوابات مسائل وردت عليه من البصرة.

52 - جوابات المسائل الواردة عليه من قزوين

53 - جوابات مسائل وردت عليه من الكوفة.

54 - جوابات مسائل وردت عليه من مصر.

55 - جوابات المسائل الواردة عليه من واسط.

56- حجج الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

57 - الحدود.

58 - الحذاء والخف.

59 - حذو النعل بالنعل.

60 - حق الجداد.

61 - الحيض والنفاس.

62 - الخصال.

63 - الخطاب.

64 - خلق الإنسان.

65 - الخمس.

66 - الخواتيم (الخاتم).

67 - دعاء الموقف.

68 - دعائم الإسلام.

69 - دعائم الاعتقاد.

70 - الدلائل والمعجزات.

71 - الديات.

72 - دين الإمامية.

73 - ذكر المجلس الذي جرى له بين يدي ركن الدولة.

74 - ذكر مجلس آخر.

75 - ذكر مجلس ثالث.

76 - ذكر مجلس رابع.

77 - ذكر مجلس خامس.

78 - ذكر من لقيه من أصحاب الحديث.

79 - رجال ابن بابویه

80 - الرجال.

81 - الرجال المختارين من أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

82 - الرجعة.

83 - الرسالة الأولى في الغيبة إلى أهل الري والمقيمين بها وغيرهم.

84 - الرسالة الثانية في الغيبة.

85 - الرسالة الثالثة في الغيبة.

86 - الرسالة الأولى في شهر رمضان كتبها إلى أبي محمد الفارسي في جواب رسالته إليه.

87 - الرسالة الثانية إلى أهل بغداد في معنى شهر رمضان.

88 - الرسالة الثالثة في شهر رمضان.

89 - الرسالة في أركان الإسلام.

90 - الروضة.

91 - الزكاة.

92 - زهد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

93 - زهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

94 - زهد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).

95 - زهد الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ).

96 - زهد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

97 - زهد علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

98 - زهد أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).

99 - زهد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

100 - زهد أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ).

101 - زهد الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

102 - زهد أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ).

103 - زهد أبي الحسن علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ).

104 - زهد أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ).

105 - زيارات قبور الأئمة السلام (الزيارات).

106 - زيارة موسى ومحمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

107 - السرّ المكتوم إلى الوقت المعلوم.

108 - السكني والعمري.

109 - السلطان.

110 - السنة.

111 - السواك.

112 - السهو.

113 - الشعر.

114 - الشورى.

115 - الصدقة والنحلة والهبة.

116 - صفات الشيعة.

117 - صلاة الحاجات.

118 - الصلوات سوى الخمس (ذكر الصلوات التي هي سوى الخمسين).

119 - الصوم.

120 - الضيافة.

121 - الطرائف.

122 - العتق والتدبير والمكاتبة.

123 - عقاب الأعمال.

124 - علامات آخر الزمان.

125 - العلل.

126 - علل الحج.

127 - علل الشرائع والأحكام والأسباب.

128 - علل الوضوء.

129 - عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) .

130 - غريب حديث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

131 - الغيبة.

132 - فرائض الصلاة.

133 - الفرق.

134 - الفضائل.

135 - فضائل الأشهر الثلاثة، وهو ثلاثة كتب كتاب فضائل شهر رجب، وكتاب فضائل شهر شعبان وكتاب فضائل شهر رمضان.

136 - فضائل جعفر الطيار (عَلَيهِ السَّلَامُ).

137 - فضائل الشيعة (فضل الشيعة).

138 - فضائل الصلاة.

139 - فضائل العلوية (فضل العلوية).

140 - فضل الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

141 - فضل الصدقة.

142 - فضل العلم.

143 - فضل المساجد وحرمتها وما جاء فيها.

144 - فضل المعروف.

145 - الفطرة.

146 - فقه الصلاة.

147 - الفوائد.

148 - فهرست ابن بابویه.

149 - القربان.

150 - القضاء والأحكام.

151 - كتاب في تحريم الفقاع.

152 - كتاب في زيد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

153 - كتاب في عبد المطلب وعبد اللّه وأبي طالب وآمنة بنت وهب (عَلَيهِم السَّلَامُ).

154 - كمال الدين وتمام النعمة إكمال الدين وإتمام النعمة).

155 - اللباس.

156 - اللعان.

157 - اللقاء والسلام.

158 - المحافل.

39

159 - المختار بن أبي عبيدة الثقفي.

160 - مختصر تفسير القرآن.

161 - مدينة العلم.

162 - المدينة وزيارة قبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

163 - المرشد.

164 - المسائل :

أ - مسائل الحج.

ب - مسائل الحدود.

ج - مسائل الخمس.

د - مسائل الديات.

هـ - مسائل الرضاع.

و - مسائل الزكاة.

ز - مسائل الصلاة.

ح - مسائل الطلاق.

ط - مسائل العقيقة.

ي - مسائل المواريث.

ك - مسائل النكاح.

ل - مسائل الوصايا.

م - مسائل الوضوء.

ن - مسائل الوقف.

165 - مشيخة الفقيه.

166 - مصادقة الإخوان.

167 - المصابيح، وهي عدة كتب في الرجال حسب الطبقات، وعلى الترتيب الآتي:

أ - المصباح الأوّل: ذكر من روى عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الرجال.

ب - المصباح الثاني: ذكر من روى عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من النساء.

ج - المصباح الثالث: ذكر من روى عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

د - المصباح الرابع: ذكر من روى عن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).

هـ - المصباح الخامس: ذكر من روى عن أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

و - المصباح السادس: ذكر من روى عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ز - المصباح السابع: ذكر من روى عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ح - المصباح الثامن: ذكر من روى عن أبي جعفر محمد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ت - المصباح التاسع: ذكر من روى عن أبي عبداللّه الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ى - المصباح العاشر: ذكر من روى عن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ك - المصباح الحادي عشر: ذكر من روى عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ل - المصباح الثاني عشر : ذكر من روى عن أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ).

م - المصباح الثالث عشر : ذكر من روى عن أبي الحسن علي بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ن - المصباح الرابع عشر: ذكر من روى عن أبي محمد الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

س - المصباح الخامس عشر: ذكر الرجال الذين خرجت إليهم التوقيعات.

168 - مصباح المصلي (المصباح).

169 - معاني الأخبار.

170 - المعايش والمكاسب.

171 - المعراج.

172 - المعرفة في الفضائل، في فضل النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ).

173 - المعرفة برجال البرقي.

174 - مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

175 - المقنع.

176 - الملاهي.

177 - المناهي.

178 - من لا يحضره الفقيه، وهو أحد الأصول الأربعة التي عليها مدار الشيعة ومعوّل علمائنا في أخذ الأحكام.

179 - المواريث.

180 - المواعظ والحكم.

181 - مواقيت الصلاة.

182 - الموالاة.

183 - مولد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

184 - مولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).

185 - مونس الحزين في معرفة الحق واليقين.

186 - المياه.

187 - الناسخ والمنسوخ.

188 - النبوة.

189 - النص.

190 - نصوص الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

191 - النكاح.

192 - نوادر الصلاة.

193 - نوادر الطب.

194 - نوادر الفضائل.

195 - نوادر النوادر

196 - نوادر الوضوء.

197 - النهج.

198 - الهداية.

199 - الوصايا.

200 - الوضوء.

201 - الوقف.

وفاته :

توفي الشيخ (رَحمهُ اللّه) في مدينة الري سنة 381 هـ، وقبره بها بالقرب من قبر السيد عبد العظيم الحسني (رضیَ اللّهُ عنهُ) وهو مزار يرده الناس ويتبركون به، وقد جدد عمارة المرقد الشريف السلطان فتح علي شاه قاجار في سنة 1238 لما شاع من حصول كرامات بعد وفاته.

وذكر السيد الخوانساري في روضات الجنات (1)والشيخ المامقاني في تنقيح المقال (2)والسيد القمي في الفوائد الرضوية (3)تفصيل هذه الكرامات.


1) روضات الجنات 6: 132.

2) تنقيح المقال : 154.

3) الفوائد الرضوية: 560.

ترجمة الشيخ محمد تقي المجلسي (رَحمهُ اللّه):

هو محمد تقي بن مقصود علي الملقب بالمجلسي، وحيد عصره، وفريد دهره، أمره في الجلالة والثقة والأمانة وعلق القدر وعظم الشأن وسمو الرتبة والتبحر في العلوم أشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة، أورع أهل زمانه وأزهدهم وأتقاهم وأعبدهم، بلغ فيضه ديناً ودنياً بأكثر أهل زمانه من العوام والخواص، ونشر أخبار الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

والده :

وأبوه المولى مقصود على كان بصيراً ورعاً مروّجاً لمذهب الاثنى عشرية، له أبيات رائقة بديعة، ولحسن محاضرته وجودة مجالسته سمّي بالمجلسي وتخلّص به، فصار هذا لقباً في هذه الطائفة الجليلة والسلسلة العلية.

وقال الخوانساري في الروضات (1)والميرزا عبداللّه في رياض العلماء - على ما حكى عنه المحدث النوري في الفيض القدسي - بأن المجلسي الأول ينتهي نسبه من جهة الأب إلى الحافظ أبي نعيم الاصفهاني صاحب كتاب حلية الأولياء الذي كان من محدثي علماء العامّة (2).


1) روضات الجنّات 2 : 118.

2) الفيض القدسي : 108 و 109.

والدته :

وكانت أمّ المولى محمد تقي عارفة مقدسة صالحة، بنت العالم الجليل كمال الدين درويش محمد بن الشيخ حسن العاملي ثم النطنزي ثم الاصفهاني من أكبر ثقاة العلماء (1).

ولادته ونشأته :

ولد في اصفهان عام 1003 هجرية ونشأ بها تحت رعاية أبيه الذي كان من علماء زمانه.

أولاده :

له سبعة أولاد، ثلاثة منهم ذكور وكلّهم من فضلاء عصرهم، وأربعة منهم أناث، وهم :

1 - عزيز اللّه، وكان أكبر أولاده الذكور ولد سنة 1025 هـ وتوفي بعد والده بأربع سنين ؛ يعني 1074 هـ له كتب منها : ترتيب خلاصة الأقوال (2)، وهداية العالمين في أصول الدين (3)،(4).

2 - عبد اللّه، وهو أوسط الأولاد الذكور، سافر إلى بلاد الهند وأقام بها إلى أن


1) الكنى والألقاب 3 : 151.

2) الذريعة 4 : 65. و 10 : 130.

3) الذريعة 25 : 183.

4) انظر ترجمته في مرآة الأحوال : 71.

وافاه الأجل سنة 1084 هـ تقريباً. وله أيضاً كتب منها: شرح تهذيب الأحكام(1)، وهو غير تام والحاشية على حديقة المتّقين (2)لأبيه، والأسئلة الهندية (3)،(4).

3 - العلامة محمد باقر المجلسي صاحب بحار الأنوار (م 1111 هـ) وهو أشهر من أن يُذكر في شأنه شيء، وكان أصغر من أخويه.

4 - آمنة بيكم زوجة المولى محمد صالح المازندراني شارح الكافي. كانت فاضلة صالحة، ويقال: إنّ زوجها مع غاية فضله كان يستفسر منها في حل بعض عبارات القواعد للعلّامة (5).

5 - زوجة العالم الفاضل المولى محمد علي الأسترآبادي المتوفى سنة 1094 هـ (6).

6 - زوجة العالم المدقق الميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الشهير بالملا الميرزا المتوفى سنة 1098 هـ، له تصانيف، منها : حاشية على معالم الأصول كتبت مرة باللغة العربية، ومرّة أخرى باللغة الفارسية، وحاشية على شرح المختصر، وحاشية على شرائع الإسلام (7).

زوجة الفاضل الميرزا كمال الدين محمد الفسوي شارح الشافية (8).

1) الذريعة 4 : 506. و 13 : 157.

2) الذريعة 6 : 81.

3) الذريعة 2 : 92.

4) انظر: ترجمته في رياض العلماء 3: 236 و 237. نجوم السماء : 136. مرآة الأحوال : 74.

5) للتوسع انظر ترجمتها في الفيض القدسي المطبوع ضمن البحار 105 : 124 ينقله عن رياض العلماء ومرآة الأحوال.

6) انظر ترجمته في جامع الرواة : 152. الفيض القدسي المطبوع ضمن البحار 105: 134.

7) انظر ترجمته في جامع الرواة : 92. الفيض القدسي المطبوع ضمن البحار 105 : 136.

8) للتوسع انظر ترجمته في الفيض القدسي المطبوع ضمن البحار 105 : 138.

وفاته :

انتقل إلى رحمة الباري عزّوجلّ في سنة 1070 من الهجرة النبوية في مدينة اصفهان، وله سبع وستين سنة من عمره الشريف، ونظم بعضهم في تاريخه بالفارسية: «افسر شرع اوفتاد و بی سروپا گشت فضل».

ونقل في ذلك قول بعض آخر بالفارسية أيضاً: «مسجد ومنبر از صفا افتاد»، وأيضاً: «صاحب علم رفت از عالم».

ودفن في بقعة صارت بعده مجمع مقابر جماعة من آله، منهم ولده المولى محمد باقر. قال الخوانساري في الروضات في أواخر ترجمة ولده البار محمد باقر بعد أن ذكر تاريخ وفاته - : «ومرقده الشريف الآن ملجأ الخلائق بأصبهان في باب القبلة من الأبواب التسعة لجامعها الأعظم العتيق».

أقوال العلماء فيه :

لقد أثنى كثير من العلماء الأفاضل على المولى محمد تقي المجلسي، وذكروا له أوصافاً حميدة بما هو أهلها، نذكر في هذا المجال جملة من كلماتهم مكتفين بأهتها:

1 - قال في حدائق المقرّبين: كان في علوم الفقه والتفسير والحديث والرجال فائق أهل الدهر، وفي الزهد والعبادة والتقوى والورع وترك الدنيا مقتدياً بأستاذه مشتغلاً طول حياته بالرياضات والمجاهدات وتهذيب الأخلاق والعبادات، وترويج الأحاديث والسعي في حوائج المؤمنين، وهداية الخلق، انتشرت بيمن همته أحاديث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، واهتدى بنور هدايته الجم الغفير، - إلى أن قال -: وكان

ينقل أستاذنا المولى محمد باقر المجلسي عنه كرامات عديدة، وأموراً عجيبة ومنامات غريبة (1).

2 - قال الشيخ عباس القمي (رَحمهُ اللّه) : أورع أهل زمانه، وأزهدهم وأعبدهم(2).

3 - قال السيد الخوانساري في الروضات: كان في علوم الفقه والحديث والرجال فائق أهل الدهر، وفي الزهد والعبادة والتقوى والورع وترك الدنيا تالياً لتلو أستاذه المولى عبد اللّه الشوشتري مشتغلاً طول حياته بالرياضات والمجاهدات وتهذيب الأخلاق والعبادات وترويج الأحاديث والسعي في حوائج المؤمنين وهداية الخلق، انتشر بيمن همته أحاديث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وكان مؤيداً من عند اللّه ومسدّداً، وأكثر العلماء الأعلام من تلاميذه بل سائر الفضلاء الأعيان الذين كانوا قبل هذه الطبقة كانوا من تلاميذه وأخذوا عنه الفقه والحديث والتفسير، وأجيزوا عنه في الرواية، وآثاره كثيرة جداً ولو لم يكن له أثر غير ولده المبرور لكان يكفيه فضلاً عن سائر فضلاء عصره الذين صاروا ببركته علماء الدين.

ثم قال: زبدة العلماء المتقين، وأسوة العرفاء المرتقين، المولى محمد تقي بن مقصود علي الاصفهاني المشتهر بالمجلسي (قدّس سِرُّه)، كان أفضل أهل عصره في فهم الحديث، وأحرصهم على إحيائه وأقدمهم إلى خدمته، وأعلمهم برجاله، وأعلمهم بموجبه، وأعدلهم في الدين، وأقواهم في النفس، وأجلهم في القدر، وأكملهم في التقوى، وأورعهم في الفتوى، وأعرفهم بالمراتب العالية، وأوقفهم لدى الشبهات، وأجهدهم في الطاعات.


1) حكاه عنه في روضات الجنات 2: 214.

2) الكنى والألقاب 3 : 150.

ثم قال السيد الخوانساري: قيل: إنّه أول من نشر حديث الشيعة بعد ظهور الدولة

الصفوية، يروي عن المحقق الثاني، والشيخ البهائي، والمولى عبد اللّه التستري، والأمير إسحاق الأسترآبادي، ويروي عنه الشيخ عبد اللّه بن جابر العاملي وكان ابن عمة المجلسي الأول ومن مشايخ إجازة المجلسي الثاني(1).

4 - قال في لؤلؤة البحرين: كان فاضلاً محدّثاً ورعاً ثقة، ونسب إلى التصوّف كما اشتهر بين جملة ممن يقول بهذا القول، إلّا أنّ ابنه قد نزّهه عن ذلك في بعض رسائله والتنزيه المشار إليه قوله وإياك أن تظن بالوالد أنه من الصوفية، وإنما كان يظهر أنه منهم ؛ لأجل التوصل إلى ردّهم عن اعتقاداتهم الباطلة (2).

5 - قال الرجالي الخبير المولى محمد الأردبيلي (كان حياً 1100 هـ) في جامع الرواة: «فريد دهره، أمره في الجلالة والثقة والأمانة وعلق القدر وعظم الشأن وسموّ الرتبة والتبحر في العلوم أشهر من أن يذكر وفوق ما يحوم حوله العبارة، أورع أهل زمانه وأزهدهم وأتقاهم وأعبدهم. بلغ فيضه ديناً ودنياً بأكثر أهل زمانه من العوام والخواص، ونشر أخبار الأئمة صلوات اللّه عليهم باصفهان. جزاه اللّه تعالى خير جزاء المحسنين» (3).

6 - ووصفه المحدّث الكبير الشَّيخ الحر العاملي (ت 1104 هـ) في أمل الآمل بقوله: «كان فاضلاً عالماً محققاً متبحراً زاهداً عابداً ثقة متكلّماً فقيهاً» (4).


1) روضات الجنات 2 : 214.

2) لؤلؤة البحرين : 60.

3) جامع الرواة 2 : 82.

4) أمل الآمل 2 : 252.

مكاشفته لرواية «الصحيفة السجادية» :

قال نفسه في شرح مشيخة الفقيه ما لفظه : «وأما ما انكشف لهذا الضعيف وهو سندي وتواتر عنّي أني كنت في أوائل البلوغ طالباً لمرضاة اللّه تعالى، ساعياً في طلب رضاه، ولم يكن لي قرار إلا بذكر اللّه تعالى إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أنّ صاحب الزمان - صلوات اللّه عليه - كان واقفاً في الجامع القديم في اصبهان قريباً من باب الطنبي الذي الآن مدرسي فسلمت عليه - صلوات اللّه عليه - وأردت أن أقبل رجله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلم يدعني وأخذني فقبلت يده وسألت عنه مسائل قد أشكلت علي، منها: أني كنت أوسوس في صلواتي وكنت أقول: إنها ليست كما طلبت مني وأنا مشتغل بالقضاء ولا يمكنني صلاة الليل، وسألت عنه شيخنا البهائي؛ فقال: صلّ صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد القضاء وصلاة الليل، وكنت أفعل هكذا.

فسألت عن الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصلي صلاة الليل ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): صلها ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبق في بالي.

ثم قلت: يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كلّ وقت، فأعطني كتاباً أعمل عليه دائماً، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أعطيت لأجلك كتاباً إلى مولانا محمد التاج وكنت أعرفه في النوم، فقال صلوات اللّه عليه رح وخذ منه، فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى جانب دار البطيخ - محلّة من اصبهان - فلما وصلت إلى ذلك الشخص فلما رآني قال لي: بعثك الصاحب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلي؟ قلت: نعم، فأخرج من جیبه كتاباً قديماً فتحته ظهر لى أنه كتاب الدعاء فقبلته ووضعته على عيني وانصرفت عنه متوجهاً إلى الصاحب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب فشرعت في التضرع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر.

فلما فرغت من الصلاة والتعقيب وكان في بالي أن مولانا محمد هو الشيخ،

وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء، فلما جئت إلى مدرسه وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلاً بمقابلة الصحيفة، وكان القارئ السيد الصالح أمير ذوالفقار الجرفادقاني فجلست ساعة حتى فرغ منه.

والظاهر أنه كان في سند الصحيفة، لكن للغم الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم، وكنت أبكي، فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وأنا أبكي لفوات الكتاب، فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الإلهية والمعارف اليقينية وجميع ما كنت تطلب دائماً، وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوّف، وكان مائلاً إليه، فلم يسكن قلبي، وخرجت باكياً متفكراً إلى أن ألقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم، فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت رجلاً صالحاً كان اسمه «آقا حسن» ويلقب بـ«تاجا» فلما وصلت إليه وسلّمت عليه قال: يافلان الكتب الوقفية التي عندي كلّ من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل بها تعال وانظر إلى هذه الكتب وكلما تحتاج إليه خذه، فذهبت معه إلى بيت كتبه فأعطاني أوّل ما أعطى الكتاب الذي رأيته في النوم، فشرعت في البكاء والنحيب، وقلت: يكفيني.

وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا، وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه من نسخة الشهيد، وكتب الشهيد نسختها من نسخة عميد الرؤساء وابن السكون وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها، وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيضاً مكتوبة من خط الشهيد، وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي وببركة إعطاء الحجة - صلوات اللّه عليه - صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كلّ بيت وسيما في اصبهان، فإنّ أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة وصار أكثرهم صلحاء، وأهل الدعاء وكثير منهم مستجابو الدعوة.

وهذه الآثار معجزة من الصاحب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والذي أعطاني اللّه تعالى من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها، وذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس، والحمد للّه رب العالمين».

مشایخه

روى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عدة من المشايخ منهم :

1 - الشيخ عبد اللّه بن الحسين التستري (رضیَ اللّهُ عنهُ).

2 - الشيخ بهاء الدين والملة، محمد العاملي الحارثي الهمداني، المعروف بالشيخ البهائي (رَحمهُ اللّه).

3 - الأمير إسحاق الأسترآبادي، المعروف بطي الأرض.

4 - الشيخ الفاضل العابد الشيخ يونس الجزائري.

5 - السيد حسين بن حيدر الكركي

6 - القاضي أبو الشرف الاصفهاني.

7 - القاضي معزّ الدين محمد بن تقي الدين الاصفهاني.

8 - السيد محمد باقر الحسيني، المعروف بالمحقق الداماد.

9 - الشيخ عبد اللّه بن جابر العاملي. وهو ابن عمته وكان من مشايخ ولده أيضاً.

10 - الشيخ جابر بن عباس النجفي.

11 - الشيخ الأعظم والواعظ المعظم الشيخ أبو البركات.

12 - السيد ظهير الدين إبراهيم بن الحسين الهمداني.

13 - الشيخ محمد بن علي العاملي التبنيني.

14 - السيد شرف الدين علي بن حجّة اللّه الحسني الحسيني الشولستاني.

15 - المولى محمد قاسم وهو خال مُحَمّد تقي المجلسي.

16 - المولى حسن علي بن المولى عبد اللّه التستري.

17 - السيد عبد الكريم العاملي

18 - محمد بن شمس الدين الدستجردي.

تلامذته ومن روى عنه :

1 - ولده محمد باقر، المعروف بالمجلسي الثاني، صاحب بحار الأنوار المتوفّى سنة 1111 هـ وهو مشهور في غاية الشهرة. وقال الشيخ القمي: ولو لم يكن له أثر غير ولده المبرور لكان يكفيه فضلاً عن سائر فضلاء عصره الذين صاروا ببركته علماء (1).

2 - عزیز اللّه بن المولى محمد تقي المجلسي المتوفى سنة 1074هـ.

3 - عبد اللّه بن المولى محمد تقي المجلسي المتوفى سنة 1084 هـ تقريباً.

4 - محمد صالح بن أحمد المازندراني الاصفهاني المتوفى سنة 1081 أو 1086هـ. وهو أكبر أصهار المولى محمد تقي المجلسي.

5 - محمد علي الأسترآبادي المُتَوفّى سنة 1094 هـ. وهو أيضاً صهر المولى محمد تقي.

6 - محمد بن الحسن الشيرواني المتوفى سنة 1098 هـ. وهو أيضاً صهر المولى محمد تقي.

7 - كمال الدين محمد الفسوي وهو أيضاً صهر مُحَمَّد تقي المجلسي.

8 - محمد رضا بن محمد صادق بن مقصود علي المجلسي، وهو ابن أخ محمد تقي المجلسي.

9 - آقا. حسين بن جمال الدين محمد الخوانساري المتوفى سنة 1099هـ.

10 - أقا جمال الدين محمد بن أقا حسين الخوانساري المتوفى سنة 1125 هـ.


1) الكنى والألقاب 3: 151.

وهو ابن من ذكرنا اسمه آنفاً.

11 - المير محمد باقر بن محمد إسماعيل بن عماد الدين محمد الخاتون آبادي.

12 - السيد عبد الحسين بن محمد باقر الخاتون آبادي المتوفى سنة 1105 هـ.

13 - المير محمد إسماعيل بن محمد باقر الخاتون آبادي المتوفى سنة 1116هـ.

14 - المير عبد الواسع بن محمّد صالح بن إسماعيل الخاتون آبادي المُتَوفّى سنة 1109 هـ.

15 - محمد صادق الكرباسي الاصفهاني ثُمَّ الهمداني.

16 - إبراهيم بن كاشف الدين محمّد اليزدي.

17 - أبو القاسم بن محمد الجُرفادقاني المتوفى حدود 1092 هـ.

18 - جعفر بن عبداللّه بن إبراهيم الحُوَيزي الاصفهاني المتوفى سنة 1115 هـ.

19 - السيد بدر الدين بن أحمد الحسيني العاملي.

20 - عبد الباقي بن بديع الزمان.

21 - السيد محمد مهدي الحسيني.

22 - محمد رفيع بن مؤمن الجيلي.

23 - محمد مقيم بن محمّد باقر الاصفهاني.

24 - أبو الحسن بن محمد طاهر العاملي.

25 - كلب علي البروجردي.

26 - محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي.

27 - عناية اللّه بن محمد حسين المشهدي.

28 - السيد قاسم بن محمد الطباطبائي الحسني الحسيني الزَّواري القهباني.

29 - الحسين بن عبداللّه الكرجي ثُمَّ الاصفهاني.

30 - محمد حسین بن شمس الدين محمد الاصفهاني.

31 - الميرزا تاج الدین گلستانة.

32 - الحسين بن محمد القزويني.

33 - المولى محمد رضا.

34 - السيد محمود.

35 - منوچهر خان بن فَرَجُغاي بيك.

36 - محمد مهدي بن أفضل الدين الحسيني

37 - عبد الرزاق اليزدي.

38 - محمد صادق الشريف.

39 - السيد نعمة اللّه الحسيني الجزائري المتوفى سنة 1112 هـ.

قال صاحب حدائق المقرّبين وأكثر العلماء الأعلام من تلامذته، ثم يقول: بل سائر الفضلاء الأعيان الذين كانوا قبل هذه الطبقة كانوا من تلامذته وأخذوا عنه الفقه والحديث والتفسير (1).

مصنفاته :

للعلامة المجلسي تأليفات قيمة نشير فيما يلي إلى ما وصل إلينا منها، أو ما وجدناه منسوباً إليه فى الكتب المعتبرة وإن لم نتمكن من تحصيله:

1 - آداب صلاة الليل الصغير (2).

2 - آداب صلاة الليل (الكبير) (3).

3 - إحياء الأحاديث، في شرح التهذيب وقد عدّ ولده في إجازته للأمير أبي


1) حكاه عنه في الروضات 2: 121.

2) الذريعة 1 : 23.

3) الذريعة 1: 23.

الحسن الأسترابادي من تصانيف والده وذكره أيضاً آقا بزرگ الطهراني في الذريعة (1).

4 - الأربعون حديثاً (2).

5 - أفعال الحج، كما ذكره المولى محمد الأردبيلي في جامع الرواة وذكر أيضاً في الذريعة (3).

6 - برهان العارفين (4).

7 - ترجمة الإقبال (5).

8 - حديقة المتقين في معرفة أحكام الدين لارتقاء معارج اليقين، رسالة لعمل المقلدين مرتب على مقدّمة في فضل الصلاة وخمسة أبواب الطهارة، الصلاة، الزكاة والخمس الصوم الحج والمزار، وخاتمة في بعض مهمات المعاملات وطبع بالهند في 1265 هـ (6).

9 - رسالة مستقلة في بحث صلاة الجمعة تقرب من خمسة آلاف بيت، كما ذكر هو (قدّس سِرُّه) في باب فرض الصلاة من هذا الكتاب.

10 - روضة المتقين هذا الشرح الذي بين يديك إلى آخر الكتاب حتى المشيخة، وهو شرح مزج متوسط لكتاب من لا يحضره الفقيه، مع بيان حال أسانيده والإشارة إلى صحة الحديث برواية الشيخ أو برواية الكليني لو لم يكن في


1) الذريعة 1 : 307.

2) الذريعة 1: 413.

3) الذريعة 2 : 260. جامع الرواة 2 : 82.

4) الذريعة 3 : 97.

5) الذريعة 80:4.

6) الذریعة 6: 389. الغنائم 1 : 152.

رواية الفقيه صحيحاً.

11 - شرح خطبة الهمّام المنقولة عن مولانا أمير المؤمنين في صفات المتقين قال ولده البار في رسالة السير والسلوك: «وعليك بمطالعة الأخبار الواردة في صفات المؤمنين والمتقين خصوصاً خطبة أمير المؤمنين التي ألقاها على همام وقد كتب والدي العلامة (قدّس سِرُّه)، عليها شرحاً جامعاً فعليك بمطالعته» (1).

12 - شرح الزيارت الجامعة، قال في الذريعة: «وظاهر أنه شرح مستقل، ويحتمل أنه أراد ما هو مندرج في (شرح الفقيه) الفارسي(2).

13 - شرح الصحيفة، ذكره في الذريعة(3).

14 - لوامع صاحبقراني، شرحه الفارسي على كتاب من لا يحضره الفقيه (4).

15 - المسئولات (بالفارسي)، قال في الذريعة: «المسئولات، جوابات مسائل من المولى محمد تقي المجلسي، سألها عنه المولى كلبعلي البروجردي وغيره، ودونها البروجردي في 1057 رأيتها عند الشيخ علي أكبر النهاوندي في مشهد خراسان(5).

فقد يوجد له رسائل أخرى ربما كانت غير مستقلة، بل هي جزء من سائر مؤلفاته الأخرى سيما روضة المتقين واللوامع القدسية. وإنما يوجد أسماؤها في فهرس بعض المكتبات ضمن مجموعات تجمّع فيها عدة رسائل من عدد من العلماء.


1) الذريعة 13 : 226. روضات الجنّات 2 : 119.

2) الذريعة 13 : 305.

3) الذريعة 13 : 348.

4) الذريعة 18 : 368.

5) الذريعة 21 : 29.

کتاب روضة المتقين :

إن هذا الكتاب هو شرح مزج لكتاب من لا يحضره الفقيه بين فيه حال سند كلّ حديث، هل هو صحيح أو حسن وإن كان الحديث المذكور في الفقه صحيحاً من رواية الشيخ أو ثقة الإسلام الكليني.

فهو شرح فريد في بابه، مقدّم على أضرابه، إمام لأترابه في محرابه، كافل ببيان غامضه، وإيضاح مبهمه، وحلّ مشكله، وتفصيل مجمله، وبسط موجزه، وتقريب بعيده، والكشف عن دقائق أغراضه، وخفي مقاصده ولطيف إشاراته، ومكنون أسراره، ومقفل مسائله، أنيق الوشي، حسن التعبير، لم يدع سنداً إلا أصلحه، ولا متناً إلّا نقّحه كشف عن غامض معانيه الدقيقة، وسهل فهم مطالبه العميقة، حاول الشارح البحث عن الصدور جرحاً وتعديلاً، والاستفادة من المتون نصاً وظاهراً، والجمع الدلالي بين المعارضات إن أمكن، والرجوع إلى المرجحات السندية إن لم يمكن مع الإشارة إلى موافقة القوم وعدمها، وكونه معمولاً به عند الأصحاب وعدمه والسرّ في تركهم إياه، وأورد فيه فوائد فقهية ورجالية.

فلهذه المكانة العلمية قامت مؤسسة دار الكتاب الإسلامي - متشوقة إلى بسط خطوة فى إهداء خدمة إلى ساحة علوم آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وساحة هذا الأثر الخالد - بتحقيق ونشر هذا الكتاب القيم، سائلين العلي القدير أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصيه، وأن يوفقنا لإتمام العمل في هذا الكتاب، إنه سميع مجيب.

وقد طبع هذا الكتاب - في محرم 1406 هجري - ونشرته مؤسسة «بنياد فرهنگي اسلامي کوشان پور» ولكن ما وجدنا منها كثيرة الأخطاء من ناحية الفنية فكان لابد من تحقيق واسع، وتنقيح ناصع، وتصحيح جامع، فقمنا بتحقيقه وتنقيحه وتصحيحه. وفقنا اللّه لمرضاته.

منهج المؤلف في الشرح :

يتلخص منهج المؤلّف فيما يلي :

1 - أشار بعد كلّ خبر من أخبار الفقيه - للتأييد - إلى طريق الكليني في الكافي والشيخ في التهذيبين في نقله، وعيّن درجة اعتبار طريقهما من صحة أو حسن أو وثاقة أو ضعف مع تعيين موضع ذلك من جهة حال الرواة، وسلك في كلّ ذلك مسلك المجتهدين في تصحيح وتضعيف الأخبار مع أنه أخباري ويعتقد بصحة ما ذهب إليه سائر أقرانه من القول بصحة الأخبار المروية في الكتب الأربعة.

2 - إذا تعارض خبر الفقيه مع أخبار أخرى لم ينقلها الصدوق، يذكرها بالنقل من الكافي والتهذيب ويجتهد في حلّ التعارض.

3 - أبدى نظره الخاص في التصحيفات والتحريفات التي نفذت من جانب نساخ الفقيه وسائر الكتب الأربعة إلى روايات الشيعة، وكشف بهذا كثيراً منها بالاستعانة بنسخ ونقول متعددة، وبهذا الطريق أوضح أيضاً معنى كثير من الروايات المجملة، وصار المعارض أحياناً موافقاً.

4 - إذا اختلط وأدرج كلام الصدوق أو الراوي في الرواية متصلاً بها من غير فصل يستعين بنقل الرواية في سائر الكتب الأربعة لتفكيك كلام المعصوم من غير المعصوم.

5 - استفاد عند شرح الروايات المغلقة من نقلها في سائر الكتب الأربعة والمعاجم اللغوية وذوقه.

تاريخ التأليف

ذكر المؤلف في شرح المشيخة أن أستاذه الشيخ البهائي قال له في النوم: «لم لا

تشتغل بشرح أحاديث أهل البيت صلوات اللّه عليهم ؟ فقلت له: هذا شأنكم وأنتم أهله. فقال: مضى زماننا واشتغل واترك المباحثات سنة حتى يتم» إلى أن قال: «فاشتغلت بذلك ولما كانت الطلبة مشغولين بالدرس كنت ادغدغ في ترك الدروس بالكلية، لكن حصل في التعطيلات التوفيق من المنعم الوهاب وحسبتها كانت سنة على ما قاله شيخنا البهائي (رَحمهُ اللّه)»(1).

ثُمَّ إنه ذكر في آخر كتاب الصلاة : «تمَّ الجزء الأوّل من كتاب من لا يحضره الفقيه، وتم شرحه أيضاً على سبيل الاستعجال...في شهر ذي الحجة الحرام لسنة تسع وخمسين بعد ألف ألف من الهجرة النبوية» (2).

وذكر في آخر شرح المشيخة تاريخ فراغه من التأليف هكذا: «قد وقع الفراغ في شهر اللّه الأصب رجب لسنة أربع وستين بعد الألف من الهجرة» (3).

لكن المحقق الطهراني قال في ذيل العنوانين الروضة البهية وشرح الأحاديث بأنّ كلاً منهما اسم تاريخي لشرح مشيخة الفقيه المطابق لسنة 1063 هـ (4).

وقال أيضاً في ذيل عنوان شرح مشيخة الفقيه بأن سنة 1064 هـ تأريخ تبييضه وأمّا فراغه من تأليفه فهو سنة 1063 هـ مطابق مادة: شرح الأحاديث والروضة البهيّة (5)


1) روضة المتقين 14 : 434 و 435.

2) المصدر السابق 2 : 836.

3) المصدر السابق 14 : 506.

4) انظر: الذريعة :11: 290 و 13: 64.

5) انظر: الذريعة 14 : 67.

مصادر الترجمة :

فيما يلي أهم المصادر التي ترجمت للشيخ الصدوق مع ذكر صفحاتها وطبعاتها:

1 - الأعلام للزركلي :6 274، طبع دار العلم للملايين، بيروت.

2 - أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين 10: 24، طبع دار التعارف، بيروت.

3 - أمل الآمل للحر العاملي 2: 283 طبع دار الكتاب الإسلامي، قم.

4 - الأنساب للسمعاني 4 544 طبع دار الكتب العلمية، بيروت.

5 - إيضاح المكنون لإسماعيل الباباني، طبع مكتبة المثنى، بغداد، في مواضع مختلفة.

6 - بحار الأنوار للمجلسي 1: 35 المقدمة لعبد الرحيم الرباني، طبع دار الكتب الإسلامية، طهران.

7 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 3: 89، طبع دار الكتب العلمية، بيروت.

8 - تحفة الأحباب للشيخ عباس القمي : 468، طبع دار الكتب الاسلامية، طهران.

9 - تنقيح المقال، للمامقاني 3: 154، طبع المطبعة المرتضوية، النجف.

10 - جامع الرواة، للأردبيلي 2: 154، طبع مكتبة السيد المرعشي، قم.

11 - الخلاصة للعلامة الحلّي: 147، طبع مكتبة الرضي، قم.

12 - دائرة المعارف الإسلامية :1 94، طبع دار الفكر، بيروت.

13 - الدراية، للشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي: 70، طبع إيران.

14 - الذريعة، لآغا بزرك الطهراني، طبع دار الأضواء، بيروت، في مواضع مختلفة.

15 - رجال الحسن بن علي بن داود الحلي: 179، طبع المكتبة الحيدرية، النجف.

16 - رجال الشيخ الطوسي: 495، طبع المكتبة الحيدرية، النجف.

17 - رجال النجاشي: 389، طبع جامعة المدرسين، قم.

18 - روضات الجنات للخوانساري 6: 132، طبع مكتبة إسماعيليان، قم.

19 - رياض العلماء، للميرزا عبد اللّه أفندي 5: 119، طبع مكتبة السيد المرعشي، قم.

20 - ريحانة الأدب للمدرس التبريزي 3: 434 طبع مكتبة الخيام، طهران.

21 - سفينة البحار للشيخ عباس القمي 2: 22 طبع مؤسسة فراهاني، طهران. 2

2 - سير أعلام النبلاء للذهبي 16: 303 طبع مؤسسة الرسالة، بيروت.

23 - الفوائد الرضوية للشيخ عباس القمي: 560، طبع إيران قم.

24 - الفهرست لابن النديم: 277، طبع دار المعرفة، بيروت

25 - الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي 2: 416، طبع مكتبة الصدر، طهران.

26 - لؤلؤة البحرين ليوسف البحراني: 372، طبع مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، قم.

27 - مستدرك الوسائل للنوري : 547، طبع مؤسسة إسماعيليان، قم.

28 - المشتركات (هدية العارفين) للكاظمي: 245، طبع مكتبة السيد المرعشي،

29 - معالم العلماء لابن شهر آشوب: 111 طبع مكتبة الحيدرية، النجف.

30 - معاني الأخبار المقدمة لعبد الرحيم الرباني، طبع جامعة المدرسين، قم.

31 - معجم المطبوعات ليوسف إليان سركيس 1: 43، طبع مكتبة السيد المرعشي، قم.

32 - معجم المفسرين لعادل نويهض 2: 557 طبع مؤسسة نويهض الثقافية، بيروت.

33 - معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 11: 3، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت.

34 - من لا يحضره الفقيه المقدمة للسيد حسن الخرسان، طبع دار الكتب الإسلامية، النجف

35 - نوابغ الرواة، لآقا بزرگ الطهراني : 287 طبع دار الكتاب العربي، بيروت.

36 - الوجيزة للمجلسي: 309 طبع مؤسسة الأعلمي، بيروت.

37 - وسائل الشيعة للحر العاملي 30 478، طبع مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).

38 - هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي 2: 52 طبع مكتبة المثنى، بغداد. فيما يلي أهم المصادر التي ترجم للشيخ محمد تقي المجلسي :

1 - أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين: 1371، ناشر دار التعارف للمطبوعات، بيروت.

2 - الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي: 1359، ناشر مكتبة الصدر، طهران.

3 - روضات الجنات للميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري المطبعة الحيدرية، تهران، سنة 1390هـ.

4 - لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف بن احمد البحراني، مؤسسة آل البيت، قم.

5 - الذريعة لآقا بزرگ الطهراني: 1389، ناشر دار الأضواء، بيروت.

نسخ الكتاب :

لم نحصل - مع الأسف - على نسخة كاملة بخطه الشريف، نعم، وجدنا نسخة بخطه من كتاب الحج إلى أوّل كتاب النكاح يأتي بيانه.

ومهما كان فالنسخ الخطية الموجودة فعلاً :

1 - نسخة بخط المؤلف مصورة من نسخة في مكتبة مدرسة دار العلم للسيد الخوئي (رَحمهُ اللّه) في النجف الأشرف برقم 37، وهي من بداية كتاب الحج، وهي موجودة في مركز دار إحياء التراث الإسلامي.

2 - نسخة بخط أبو محمد عباس بن محمد المتخلص ب: الناسخ، يعود تاريخ نسخها سنة 1072 هجري وعليها عبارة وقف ذري من بداية الكتاب موجودة في مركز إحياء التراث الإسلامي في مدينة قم، برقم 2085.

3 - نسخة بخط عبد الغفور ابن مولانا حسن، وهي من بداية كتاب القضايا، يعود تاريخ نسخها سنة 1071 هجري، وهي موجودة في مركز إحياء التراث الإسلامي في مدينة قم، برقم 1558

4 - نسخة في مكتبة وزيري في بلدة يزد بالرقم 299، مشتملة على الجزء الأول من الكتاب، وليس فيها اسم الكاتب، وكتبت بتاريخ 1059 هجري، في 347 ورقة، والخط: نسخ (1).

5 - نسخة في مكتبة شاه چراغ في بلدة شيراز بالرقم 67، كتبها محمد زمان بن حاجي محمد علي الأبهري في سنة 1062 هجري، في 293 ورقة، والخط: نسخ(2).


1) فهرس مكتبة وزيري 1 : 293.

2) فهرس مكتبة شاه چراغ 2: 61.

6 - نسخة في المكتبة الرضوية في بلدة مشهد بالرقم 9319، من أول كتاب الزكاة إلى باب الفروض على الجوارح (أي الجزء الثاني من الكتاب)، مكتوبة في سنة 1076 هجري على يد محمد مقيم بن محمد باقر الاصفهاني في 476 ورقة، والخط: نسخ (1).

7 - نسخة في مدرسة غرب في بلدة همدان بالرقم 844، مشتملة على الجزء الأول والثاني، كتبها محمد علي بن محمد مؤمن الأبهري الاصفهاني في سنة 1084 هجري، والخط: نسخ(2).

8 - نسخة أخرى في مدرسة غرب بالرقم 846، مشتملة على الجزء الثالث والرابع والخامس والسادس - الذي هو شرح المشيخة - كتبها محمد علي بن محمد مؤمن الأبهري الاصفهاني في سنة 1087 هجري، والخط: نسخ (3).

9 - نسخة في المكتبة المرعشية في بلدة قم بالرقم 10044، من باب مناهي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى آخر الكتاب كتبها محمّد باقر بن حسين علي القهيائي الاصفهاني في سنة 1132 هجري في 315 ورقة، والخط: نسخ (4).

وأيضاً توجد في مكتبة السيد الگلپايگاني بقم المقدسة نسختان شريفتان مشتملتان على عدة أجزاء هي : كتاب الصلاة، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، مناهي النبي، كتاب الحدود، كتاب الديات كتاب الوصية كتاب الفرائض والمواريث ووصايا النبي، والمشيخة.

وأيضاً ما أورده العلامة المتتبع الخبير «محمد محسن الشهير بالشيخ آقا بزرگ


1) فهرس المكتبة الرضوية 14: 268.

2) فهرس مدرسة غرب: 134.

3) فهرس مدرسة غرب: 134.

4) فهرس المكتبة المرعشية 26: 34.

الطهراني» عبارة عن :

1 - الجزء الأوّل في مجلد، والجزء الثانى أيضاً وينتهي إلى القضاء والأحكام وشرح المشيخة في مجلد، فرغ من الشرح 1063.

2 - وكتابة نسخة «الرضوية» 1064 و 1065 وقف الجميع العلامة المجلسي عن واقفها وكتب الوقفية بخطه في 1083.

3 - و يوجد بعض أجزائه في مكتبة «الصدر» وتاريخها 1069، وقطعة منه من كتاب القضايا و الأحكام إلى آخر الأيمان والنذور بخط الآقا جلال المترجم بن مولى محمد المازندرانی فرغ من الكتابة في شهر ربيع الأول من سنة 1086 كانت عند الشيخ عباس القمي، ومجموعه ستة أجزاء : في هذا الجزء عدة أبواب القضاء والشهادات الوكالة القرعة الكفالة الحوالة، الوقف.

4 - والجزء الآخر هو شرح مشيخته، والجزء الأوّل منه إلى آخر كتاب الصلاة الذي هو تمام الجزء الأوّل من أربعة أجزاء الفقيه : رأيته في كتب السيد محمد اليزدي بخط المولى حسين الأبهرى كتبه في حيوة المجلسي في 10 شوال 1064، ويأتى شرح المشيخة وان اسمه التاريخي شرح الأحاديث وروضة البهية.

5 - ونسخة من أول فرض الزكاة إلى آخر فروض الجوارح من الجزء الثاني ملكها «محمد بديع الخادم» كما كتبه بخطه الجيّد، ثم وقف محمد شريف الشريف بن محمد بديع المذكور في سنة 1161، لمدرسة المولى محمد باقر السبزواري بالمشهد القدس الرضوي.

6 - ونسخة عند الشيخ هادي كاشف الغطاء ينتهي إلى آخر كتاب الحج.

ثم توجد مضافاً إلى النسخ المذكورة في المكتبة القدسية الرضوية - على صاحبها وآبائه وأولاده المعصومين صلوات اللّه الملك الحنان - نسختان شریفتان مشتملتان على عدة أجزاء رأيناها بآستان القدس الرضوي.

ومعلوم أن كثرة وجود النسخ علامة الاهتمام بأصل الكتاب ومؤلفه.

منهج التحقيق في هذا الكتاب

انتهجنا في تحقيق هذا الكتاب بالاعتماد على لجان متعددة تقوم كلّ منها بمهمتها الخاصة بها، فلذلك تشكلت اللجان التالية بإشراف سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد نقي الراشدي :

أولاً - لجنة المقابلة :

وكانت مهمة هذه اللجنة مقابلة المتن مع كتاب «من لا يحضره الفقيه» المطبوع، والشرح مع النسخ الخطية الموجودة لدينا، وهي :

1 - نسخة بخط أبو محمد عباس بن محمد المتخلص ب- : الناسخ، نسخت سنة 1072 هـ، وهي موجودة في مركز إحياء التراث الإسلامي في قم برقم 2085.

2 - نسخة بخط المؤلف مصورة من نسخة في مكتبة مدرسة دار العلم للسيد الخوئي في النجف الأشرف برقم 37، وهي من بداية كتاب الحج.

3 - نسخة بخط عبد الغفور بن مولانا حسن، وهي من بداية كتاب القضايا، نسخت سنة 1071 هـ، وهي موجودة في مركز إحياء التراث الإسلامي في قم برقم 1558.

4 - نسخة مجهولة الناسخ نسخت سنة 1202 هـ، وهي من بداية كتاب النكاح، و موجودة في مكتبة السيد الگلپايگاني في قم، برقم 85/32.

وأعضاء لجنة المقابلة هم :

1 - سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مهدى وطن خواه.

2 - الأخ السيد مؤيد الشبر.

ثانياً - لجنة الاستخراج :

وكانت مسؤولية هذه اللجنة استخراج مصادر النصوص أي الآيات والروايات وأقوال الفقهاء. وكانت عملية الاستخراج تتم - غالباً - في مرحلتين :

الأولى - الاستخراج الابتدائي حيث كان بعض الإخوة يقومون بذلك.

الثانية: مراجعة الاستخراجات بدقة كاملة لحصول الاطمئنان، وربما دعت الحاجة إلى المراجعة أكثر من مرة.

وتشكلت اللجنة من أصحاب سماحة

1 - حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد المعنوي.

2 - حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محسن رهبر.

3 - حجة الإسلام والمسلمين الشيخ ناظر حسين الزكي.

ثالثاً - لجنة تقويم النص والمراجعة النهائية :

وكانت مهمة هذه اللجنة تنظيم وعرض صحيح للكتاب خال من الأخطاء، إلا أنا وجدنا بعض عبارات الشيخ المجلسي (قدّس سِرُّه) قاصرة في إيصال المعنى إلى القاري ولكن أبقيناها على حالها حفظاً للأمانة.

وتكونت هذه اللجنة من :

1 - سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد المشكوري.

2 - سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الرسول المهاجر.

3 - سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ ضياء الدين الواعظي

رابعاً - تنظيم المتن والشرح والهوامش تنظيماً فنياً ودقيقاً.

خامساً. مراجعة الكتاب مراجعة دقيقة وإعداده لصف الحروف :

وكانت هذه المرحلة تتطلب منا جهداً كبيراً لا يقل عن الجهد الأول حيث يقابل

الكتاب عدة مرات تزيد في الغالب على المتعارف في طبع الكتب.

سادساً - إعداد الفهارس الفهرست التفصيلي للكتاب ومصادر التحقيق.

سابعاً - المراجعة النهائية للكتاب:

وبعد صفّ الحروف وتنظيم الصفحات كانت تتم مراجعة الكتاب بصورة نهائية ومن جميع النواحي، وربما تكرّرت المراجعة - في هذه المرحلة بالذات - أكثر من مرة.

كانت هذه هي المراحل المراحل التي كنا نجتازها في كلّ الكتاب وبدقة خاصة وبمشاركة وجهود الإخوة المحققين الحميدة، ولا يمكنني الآن أن أجسد مدى ما كان يلاقيه إخوتنا من الصعوبات الكثيرة في هذا المجال، نسأل اللّه تعالى لنا ولهم مزيد التوفيق لخدمة أخبار أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).

تنبيه :

وهنا نرى من اللازم أن ننبه إلى عدة نقاط مهمة، وهي:

أولاً: إن بعض الروايات التي كان ينقلها العلامة المجلسي (قدّس سِرُّه) لم تكن مطابقة للمصدر، وإذا لا يمكن الإشارة إلى جميع الاختلافات فلذلك لم تشر إلى الاختلافات الجزئية والتي لادخل لها في معنى الحديث، بل أثبتنا الحديث طبقاً لما هو موجود في الكتاب. وأما الاختلافات المؤثرة في المعنى، فإن كانت المصادر الحديثية متفقة فيما بينها فأثبتنا ما هو المطابق لها وأعرضنا عن ذكر اختلاف النسخ، وإن كانت المصادر مختلفة فيما بينها أيضاً أثبتنا ما هو متفق مع إحدى النسخ وأشرنا - في الهامش - إلى بقية النسخ في صورة احتمال صحتها.

وثانياً: ممّا أضفناه خلافاً للعادة الجارية هو جعل عناوين جانبية لموضوعات الكتاب داخل [ ] احترازاً من جعل عناوين خارجة عن الكتاب في متنه، وهذا -

في رأينا - يساعد على فهم الكتاب والعثور على مواضيعه بسهولة من دون أن يحصل تصرف في متنه.

وختاماً: نشكر اللّه تعالى على ما وفقنا له من تقديم هذه الخدمة المتواضعة إلى المجالات العلمية، كما ونسأله تعالى أن يزيد في توفيق إخوتنا الأعزاء في الجنة التحقيق الذين بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل رغم الصعوبات والمشاكل التي واجهوها، كما ونشكر جميع من كان لهم دور مباشر أو غير مباشر في إكمال المشروع بصورة عامة، فلهم جميعاً جزيل الشكر، ونسأل اللّه تعالى لنا ولهم مزيد التوفيق، كما نرجو من المولى القدير سبحانه أن يتقبل شكرنا الجزيل لتوفيقه إيانا ويتقبل هذا العمل بقبول حسن، ويظللنا وكلّ المؤمنين برحمته، كما ونسأله أن يتغمد الإمام الراحل - الإمام الخميني اللّه برحمته الواسعة، ويحفظ قائد الثورة الإسلامية آية اللّه السيد علي الخامنئي (دام ظله) ويسدّد خطاه ليحرس به الدين، إنه قریب مجیب وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

مؤسسة دار الكتاب الإسلامي

انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الطهارة)

71-1

انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب الطهارة)

72-1

خطبة الشارح

بسم اللّه الرحمن الرحيم

و به نستعين

الحمد للّه المتعالي بعز جلاله عن إدراك العالمين، المنزه بوجوب ذاته وقدس صفاته عن أوصاف الواصفين، المقدس بإحكام أفعاله وإتقان آياته عن أن تصل إليها أفكار الناظرين المتفضّل بسوابغ إنعامه على الخلائق أجمعين، والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين، وأفضل الأولين والآخرين، محمد الذي أرسله إلى الكافة بشيراً ونذيراً، وآله النجباء الأصفياء الأوصياء، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

أما بعد: فيقول المفتقر إلى رحمة ربه الغني، محمد تقي بن علي الملقب بالمجلسي - عامله اللّه بفضله الجلي والخفيّ - : إنه لما وفقني اللّه تعالى بفضله بعد معرفة كتابه المبين؛ لتتبع أخبار سيد المرسلين وعترته الطاهرين، وانتشر بلطفه آثارهم وأخبارهم بعد ما كادت تكون مهجورة، وملأت الآفاق بعد أن لم تكن شيئاً مذكوراً، سألني جماعة من أخلاء الدين، وطالبي مناهج اليقين أن أكتب لهم على أحاديث أهل البيت سلام اللّه تعالى عليهم شرحاً يكشف أستارها، وإيضاحاً يظهر أسرارها.

ولما رأيت هذا الخطب جليلاً، والفكر عليلاً، والجسم كليلاً، وكنت

أقدم رجلاً وأؤخّر أخرى إلى أن ألقى في روعي أنه (وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) (1)، وأشرفت على الستين ولم أحصل شيئاً، فاستخرت اللّه تعالى وشرعت في نيل مطلوبهم ؛ لعله يكون لي زاداً في المعاد وذكراً بين العباد؛ لئلا ينسوني ويذكروني بالدعاء والاستغفار بعد المهاجرة إلى دار القرار.

ولما رأيت كتاب من لا يحضره الفقيه الذي ألفه رئيس المحدثين المؤيد بتأييدات ربّ العالمين المتولد بدعاء خاتم الأئمة الطاهرين، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي - أنار اللّه تعالى برهانه - مختصراً وافياً ومجموعاً كافياً، قد اشتمل من تهذيب الأحكام واستبصارها، وتبيين الشرائع ومداركها على ما لا يحضره فقيه ولا جمعه نبيّه، استعنت من اللّه تعالى وشرعت في إيضاحه على نهاية الإيجاز والاختصار، وفقاً لطباع أهل هذه الأعصار، وسميته ب-: روضة المتقين في شرح أخبار الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين، وألتمس منهم إن عثروا على ما لا يوافق أفهامهم أن لا يبادروا بالرد والإنكار وإن اطلعوا بعد الغور على فسادٍ في العبارة أو المعنى، أن يصلحوا للّه تعالى ويمنوا على الفقير، فليس المعصوم إلا من عصمه اللّه تعالى من أنبيائه وأوصيائه وملائكته، وما التوفيق إلا بالله وهو حسبي ونعم الوكيل.


1) مريم : 4.

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

اللهم إني أحمدك وأشكرك وأومن بك، وأتوكل عليك وأقر بذنبي


شرح خطبة الفقيه

قال الصدوق: (اللهم إني أحمدك وأشكرك وأو من بك، وأتوكل عليك، وأقر بذنبي إليك) إلى آخره، أفتتح بعد التسمية بحمد اللّه، مفتتحاً حمده بالدعاء، والاستعانة منه في التوفيق الحمده (1)اعترافاً بالعجز عن التأدية بدون تأييده، مع الابتداء باسمه الأعظم على ما هو المشهور عند المحققين أنه اللّه أو اللهم، تأسياً وامتثالاً للأخبار واللّه هو اسم للذات الواجب الموصوف بجميع الكمالات، أو للمعبود بالحق، والحمد هو الثناء بالجميل مطلقاً، أعم من أن يكون للاستحقاق الذاتي بالكمال التام، أو في مقابلة الإحسان والإنعام، أو مقيداً باللسان.

والشكر: إظهار الجميل، أعم من أن يكون باللسان أو الجنان أو الأركان بإزاء النعمة، أو الكمال كالحمد، أو يقيّد بمقابلة النعمة، كما هو المشهور وأهل التحقيق على الترادف كأهل اللغة(2).


1) هكذا : وفي المخطوط : بحمده.

2) في نسخة : كأهل اللغة على الظاهر.

----------------------------------------------------------------------

والمقربون لا يشكرون اللّه تعالى للنعم، كما ورد عن أمير المؤمنين ووارث علوم الأنبياء والمرسلين أنه قال: «إلهي ما عبدتك إلا لأنك أهل للعبادة»(1).

وتحقيق معنى التسمية والجلالة والحمد والشكر موكول إلى كتب العلماء (2)، ونحن إن اشتغلنا بما ذكروه فات المطلوب الذي هو الاختصار، وأكثر ما ذكره العلماء واشتهر بينهم لا نذكره غالباً؛ لئلا يطول.

والإيمان: هو التصديق بالمعارف الخمسة مع الجزم (3)ولو كان من الأمارات وكثيراً ما يطلق في الآيات والأخبار عليها مع الأعمال تجوزاً (4).

والتوكل تفويض الأمور إلى اللّه تعالى والإقرار بالذنوب من أفضل الأعمال سيما في الخطب تأسياً وإقراراً بالتقصير عن تأدية الشكر.

ولما كان الإقرار بالشهادتين مطلوباً في الخطب، أشهد اللّه تعالى بإقراره بالوحدانية.

والتوحيد في العرف : هو الإقرار بوجود الواجب المتصف بجميع الكمالات مع


1) عوالي اللآلي 1 : 20، وفيه: «الهى ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك». وانظر : شرح مائة كلمة لابن ميثم البحراني : 219.

2) تفسير أبي حمزة الثمالي : 107. تفسير الإمام العسكري : 21. مجمع البيان 1 : 149.

3) ذكر المحقق الطوسي، والشيخ - رضي اللّه عنهما - : أنّ الجزم كاف في الإيمان؛ لئلا يخرج إيمان العوام ويؤيدهما ظواهر الآيات والأخبار ولزوم الحرج، بل التكليف بما لا يطاق، وأما كماله، فحق اليقين رزقنا اللّه وسائر المؤمنين بجاه محمد وآله الطاهرين - منه رحمه اللّه تعالى -.

4) البقرة : 25 و 82 آل عمران : 57. الكافي 2 : 24، باب أنّ الإسلام يحقن به الدم، ح 2. الكافي 2 : 33 باب أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها، ح 1.

إليك، وأشهدك أنّي مقرّ بوحدانيتك، ومنزّهك عما لا يليق بذاتك مما نسبك إليه من شبهك وألحد فيك.

وأقول: إنّك عدل فيما قضيت حكيم فيما أمضيت، لطيف لما شئت،


كون الصفات عين ذاته؛ لئلا يلزم التعدد في الواجب، ولهذا لم يذكر الصفات الذاتية الثبوتية وذكر التنزيهية بقوله: (ومنزهك) إلى آخره، عطف على مقر، أي أشهدك أني منزّهك (عمّا لا يليق بذاتك) من الأشياء التي نسبك المشبهة إليها من الصفات الزائدة والأحوال والملحدة من اليد والرجل والوجه وغير ذلك.

ولما ذكر صفات الجلال والإكرام ذكر العدل والحكمة بقوله: (وأقول) أي مع الاعتقاد أو أعتقد تجوّزاً.

وقوله: (إنّك عدل) أي عادل لا تفعل القبيح ولا ترضى به ولا تكلف مع عدم الاختيار في كلّ ما (قضيت وقدرت)، يعني نحن قائلون: بالقضاء والقدر مع العدالة، ردّاً على المعتزلة المفوّضة والأشاعرة المجبّرة؛ لأنا معشر الإمامية قائلون بأنه: «لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين» (1)، وتفصيله في علم الكلام (2).

وقوله: (حكيم فيما أمضيت) أي قدرت أو أجريت بعد القضاء والقدر، كما يظهر من الأخبار أنّ الإمضاء بعدهما (3)، أي أقول إنّك حكيم لا تفعل شيئاً إلا للحكمة، بل للحكم الكثيرة ردّاً على المجترة القائلة بعدم العلة (4). وقوله: (لطيف لما شئت)


1) الكافي 1 : 160، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، ح 13.

2) المسلك في أصول الدين للمحقق الحلي : 78 کشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 432.

3) البحار 83: 310.

4) رسائل المرتضى 2 : 182. مجمع البيان 8: 440.

لم تخلق عبادك لفاقة، ولا كلّفتهم إلا دون الطاقة، وإنك ابتدأتهم بالنعم رحيماً، وعرّضتهم للاستحقاق حكيماً،


أي أقول: إنك تفعل الأفعال المقربة إلى طاعتك لعبادك المبعدة إياهم عن معصيتك، وجوباً في البعض وتفضيلاً في الآخر، من إرسال الرسل وإنزال الكتب والتكاليف وغيرها من الألطاف الخاصة.

وقوله: (لم تخلق عبادك لفاقة)، ردّ لشبهتهم أنه لو كان معللاً بالغرض لزم النقص والاستكمال، بأنه لا يرجع الكمال إليه تعالى بل إلينا.

وقوله: (ولا كلّفتهم إلادون الطاقة) ردّ على الأشعرية القائلة: بجواز تكليف ما لا يطاق(1)، بل بوقوعه بناء على عدم قدرة العبد مع تكليفه تعالى بالأوامر والنواهي، بل قال: إنه تعالى لم يكلّف إلا أقل من الطاقة بل أقل منها بكثير ؛ فإنه مع قدرته على صلاة ألف ركعة، بل أكثر في كلّ يوم وليلة كلّفه بسبع عشرة ركعة، وكذا في باقي العبادات والنواهي(2).

وقوله: (وإنّك ابتدأتهم) إلى آخره، أي أقول: إن خلق العالم سيما الإنسان نشأ من محض رحمته وجوده تعالى، كما قال تعالى: (الرَّحْمَنُ * عَلَمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) (3). وقوله: (وعرضتهم) إلى آخره، يعني أن الحكمة اقتضت تعريضهم لاستحقاق الرحمة والثواب؛ فإنّه النفع المقارن للتعظيم والإجلال ويقبح بدون الاستحقاق بالأعمال.


1) انظر: تفسير البيضاوي 1 : 588.

2) انظر رسائل المرتضى 2 : 182.

3) الرحمن : 1 - 4.

فأكملت لكلّ مكلّف عقله، وأوضحت له سبيله، ولم تكلّف مع عدم الجوارح ما لا يبلغ إلا بها، ولا مع عدم المخبر الصادق ما لا يدرك إلا به، فبعثت رسلك مبشرين ومنذرين، وأمرتهم بنصب حجج معصومين


ولما لم يمكن التكليف إلا بإكمال الآلات وأعظمها العقل، بل هو المخاطب والمعاتب والمثاب والمعاقب قال: (فأكملت لكلّ مكلّف عقله) إلى آخره، وهذا الإكمال هو التكليفي الذي يحصل غالباً قبل البلوغ بالتدريج.

وقوله: (وأوضحت له سبيله الخير والشر، كما قال تعالى: وهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (1)ولما كان العقل غير مستقل في جميع الأمور وإن عرف بعض الأمور، فلا يعرف بعضها، واحتاج في الجميع أو في الأكثر إلى مخبر صادق عن اللّه، كما احتاج إلى الآلات، وكما أنه يقبح التكليف بدون إعطاء آلة التكليف، كذلك يقبح بدون الحجة، أشار إلى ذلك بقوله: (ولم تكلّف) إلى آخره.)وقوله: (فبعثت رسلك إلى آخره، كالنتيجة للمقدّمات المذكورة لوجوب إرسال الرسل حال كونهم (مبشرين) بالثواب والقرب، ومخوّفين من العقاب والبعد.)ولما كانت الحكمة مقتضية لعدم تأييد الرسل، ولا يمكن خلو الدنيا من الحجة من حيث اللطف، ووجب نصب الإمام على اللّه تعالى بنص الرسول لوجوب العصمة التي لا يمكن معرفتها للعباد.قال: (وأمرتهم إلى آخره، أي أمرت الرسل بأن ينصبوا وينصوا (على الحجج المعصومين) أو كلّ حجّة على أخرى حتى ينقضي الدنيا، حتى يدعو الناس)


1) البلد : 10.

يدعون إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لئلا يكون للناس عليك حجّة بعدهم، وليهلك من هلك عن بيّنةٍ، ويحيى من حي عن بيِّنة،-------------------------------------------------------------------------(إلى سبيل اللّه بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (1)).)والحكمة هو القرآن والموعظة : هو السنّة، والباء للملابسة على الظاهر كما ورد في المتواتر عن سيد المرسلين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» (2)؛ فإن الحجة لا يفترق عن الكتاب، ولا يعرف معنى الكتاب إلا الحجة، فالكتاب معهم ونزل في بيوتهم، وكذا السنة القائمة معهم لعصمتهم، بل يجب عصمتهم؛ لحفظهما عن التغيير والتبديل من المحرفين.)وقوله: (لئلا يكون إلى آخره، إشارة إلى قوله تعالى: ((لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّه حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ))(3)يعني لو لم ينصب اللّه تعالى الحجة وضلّ العباد لعدم العلم، يكون لهم حجّة عليه تعالى بأنك ما هديتنا حتى ضللنا وأضللنا.)قوله: ﴿ولِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ إلى آخره (4). يعني إذا نصب اللّه الحجة وهلك هالك بعد البيان والوضوح فيكون بذنبه لا من اللّه، وكذا إن اهتدى مهتد بعد الوضوح، فبحسن اختياره استحق الثواب وهذا ردّ لما يقوله الجهلة: من أن)


1) النحل : 125.

2) الكافي 1 : 294، باب الإشارة والنّص على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذيل، ح 3. الاحتجاج 2: 252.

3) النساء : 165.

4) الأنفال : 42.

فعظمت بذلك منتك على بريتك، وأوجبت عليهم حمدك، فلك الحمد عدد ما أحصى كتابك،-------------------------------------------------------------------------الإمامة باختيار الأمة بإجماعهم أو ببيعتهم (1، ولو كان من واحد من الأمة فإنّه بها يصير إماماً، ويجب على النّاس مبايعته ومتابعته ولو كان يزيد أو معاوية، بل كلّ واحد من سلاطين الجور، ويجب قتل مخالفيه ولو كان الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، كما قال إمامهم الرازي، وسيدهم الشيرازي، وفاضلهم التفتازاني في الأربعين وشرح المواقف وشرح المقاصد وغيرهم من فضلائهم (2)فانظر بعين الإنصاف ولا تتبع الآباء والأسلاف، كما قال الكفار : (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (3).)وقوله: (فعظمت بذلك إلى آخره، يعني بسبب هذه الألطاف الكثيرة جلت وعظمت نعمتك على جميع الخلائق ولم تهملهم سدى ولم تتركهم مهملين، (فلك الحمد بعدد الأشياء التي أحصاها كتابك). وقلت: (ولا رَطْبٍ ولا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (4)، والمشهور أنه اللوح المحفوظ وكلّ شيء فيه مما كان)


1) لا اختصاص لهذا بما وقع في صدر الإسلام، بل سرى إلى زماننا، ومنشأ تخيلهم أن الحكومة الإسلامية كسائر الحكومات المتداولة بين أهل الدنيا من اختصاصها بتنظيم أمور الدنيا فقط غفلة عن أنها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا معاً.

2) شرح المواقف 8: 351. المواقف 3: 590. شرح المقاصد 2 : 297. الإرشاد للجويني 424. تفسير القرطبي 1 : 268 - 272. ينظر كتاب الأربعين للتفتازاني، حكاه عنه الشيرازي في الأربعين : 391. تفسير الكبير للفخر الرازي 10 :50.

3) الزخرف : 23.

4) الأنعام : 59.

وأحاط به علمك وتعاليت عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.قال الشيخ الإمام الفقيه السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمّيّ - نزيل الريّ - مصنف هذا الكتاب أما بعد : فانّه-------------------------------------------------------------------------وما سيكون أبد الدهر (1.)وبعد ذلك ترقى بقوله: (وأحاط به علمك فإنه محيط بما لا يتناهى.)وقوله: (وتعاليت إلى آخره إشارة إلى أنه متعال عن هذه الأفعال الشنيعة التي ينسبها إليه تعالى كلّ العامّة ممّا ذكر وغيره (علواً كبيراً)، وبعيد هو تعالى عنه بعداً عظيماً.)(قال الشيخ الإمام السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين إلى آخره، الظاهر أن هذا المدح منه، وكان مقرراً عند القدماء بالمقدار المعلوم عندهم؛ فإنّ شيخيته وإمامته كانتا ظاهرتين، وحصل سعادته بدعاء المعصوم له؛ فإنه روى الشيخ الجليل النجاشي في ترجمة أبيه - علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي - : «أبو الحسن شيخ القميين في عصره، ومتقدّمهم وفقيههم وثقتهم، كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (رَحمهُ اللّه) (2)وسائله مسائل، ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود (3)يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويسأله فيها)


1) التبيان 8: 375. مجمع البيان 4: 71 جوامع الجامع 1 : 577.

2) هو من النواب وخلفاء صاحب الأمر صلوات اللّه عليه - منه (رَحمهُ اللّه) -.

3) هو من وكلاء صاحب الزمان (رَحمهُ اللّه) - منه (رَحمهُ اللّه) -.

-------------------------------------------------------------------------الولد، فكتب إليه: «قد دعونا اللّه لك بذلك، وسترزق ولدين ذکرین خیرین»(1فولد له أبو جعفر وأبو عبد اللّه من أم ولد وكان أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه يقول: سمعت أبا جعفر يقول أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويفتخر بذلك، انتهى (2).)وبالجملة فجلالة المصنف أشهر من أن يوصف وأكثر من أن ينقل لكن مدح نفسه؛ لإظهار كرامة صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ، ووصف نفسه بالفقيه؛ لوجوبه على قول بعض الأصحاب: إنّه يجب على الفقيه إظهار كونه فقيهاً؛ ليتبعه الناس(3)، والظاهر من الفقيه في عرف القدماء: المحدث العالم، وهو قريب من عرف المتأخرين وهو المجتهد، ولما لم يعرف هذا اللقب من الإمام لا يلقبون به إلا الساعي في عبادة اللّه تعالى، لا العالم بالأحكام الشرعية الفرعية المستدلّ على أعيانها وغير ذلك من التعريفات، وإن كان هذا داخلاً في مفهوم المجتهد أيضاً لغة وعرفاً. ويطلق الفقيه على العالم التارك للدنيا، الراغب في الآخرة أيضاً، كما يظهر من الخبر (4)، ويمكن أن يكون التلقيبات من التلامذة.)


1) هذه العبارة توثيق منه صلوات اللّه عليه للصدوق، بل أرفع منه بكثير - منه (رَحمهُ اللّه) -.

2) رجال النجاشي : 261، باب العين 684 على بن الحسين.

3) كتاب الصلاة (تقرير بحث المحقق الداماد للأملي) : 12.

4) المحاسن 1 : 223، باب الاحتياط في الدين والأخذ بالسنة، ح 139. الكافي 1 : 70، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب، ح 8.

لما ساقني القضاء إلى بلاد الغربة وحصلني القدر منها بأرض بلخ من قصبة إيلاق وردها الشريف الدين أبو عبد اللّه المعروف بنعمة وهو محمد ابن الحسن بن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن إسحاق بن موسى ابن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ فدام بمجالسته سروري وانشرح بمذاكرته صدري وعظم بمودته تشرفي لأخلاق قد جمعها إلى شرفه من ستر وصلاح وسكينة ووقار وديانة وعفاف وتقوى وإخباتٍ.)-------------------------------------------------------------------------### وجه تأليف الفقيه وضرورتها(أما بعد فإنّه لما ساقني إلى آخره، أشار بهذه العبارة إلى تقدّم القضاء على القدر، كما هو الظاهر من الأخبار (1).)وقوله: (بها الباء بمعنى في أو للسببية، والضمير للغربة، يعني لما وقعت بسبب القضاء والقدر في الغربة أو بسببها أو في بلادها.)وقوله: (بأرض بلخ الذي هو من قصبة إيلاق أو بالعكس) على أن يكون من للتّبيين.)والظاهر أن لفظة إيلاق تركية علم لتلك الحدود أو لقصبة منها، وبلخ بالعكس. قوله: (وردها جواب لما يعني بعد دخولي إلى القصبة وردها (الشريف)، أو كان وارداً قبلي. والشريف يطلق على الهاشمي مطلقاً، وعلى العلوي وعلى الحسني والحسيني.)


1) فقه الرضا : 410، باب القضاء والمشية والإرادة، ح 119.

فذاكرني بكتاب صنفه محمد بن زكريا المتطبب الرازي، وترجمه بكتاب من لا يحضره الطبيب، وذكر أنه شافٍ في معناه وسألني أن أصنف-------------------------------------------------------------------------(والدين بمعنى المتعبد (وأبو عبد اللّه) كنيته، وكذا كلّ مصدّر بأب أو أم أو ابن أو بنت.)(والنعمة لقبه، وكذا كلّ ما يدلّ على مدح أو ذمّ.)(و محمد اسمه، ويصل بخمس وسائط إلى المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)(فدام بمجالسته سروري يعني بسبب مجالسته كنت مسروراً دائماً، (وتنوّر صدري)؛ بسبب مذاكرتي معه في العلوم.)(وعظم بسبب مودّته لي، ومودتي له (تشرفي) وكمالي؛ بسبب صفات كمال (جمعها) مع السيادة، وهي (الستر) يعني لا يظهر منه عيب ونحن مكلفون بالظاهر، أو لم يكن له عيب وكان (صلاحه) وورعه ظاهراً.)(والسكينة حضور القلب مع اللّه تعالى.)(والوقار كون البدن موافقاً لرضاه تعالى، أو أن لا يكون عجولاً مستخفّاً، أو بالعكس. (والديانة) هي التدين بالأعمال الصالحة.)(والعفاف هو الورع عن محارم اللّه. (والتقوى) يجمعهما.)(والإخبات الخضوع والخشوع اللّه تعالى.)(فذاكرني أي ذكرني، أو ذكر عندي كتاباً صنفه (محمد بن زكريا المتطبب)، وإنما وصفه بهذه الصيغة التي يذكر غالباً لمن لم يكن على صفة ووصف نفسه بها، مع أنّ هذا الرجل من أجلاء الأطباء لما ورد في الخبر من النهي عن تسمية غير اللّه)

له كتاباً في الفقه والحلال والحرام والشّرائع والأحكام موفياً على جميع ما صنفت في معناه-------------------------------------------------------------------------تعالى به (1فإن الطبيب بمعنى الشافي وهو الشافي، كما قال تعالى: ﴿وإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين) (2)بلفظ الحصر، وقد يطلق على العالم بالطب المعالج.)(الرازي يعني أنه من أهل الري والزاء من إلحاقات النسب، كالمروزي لأهل مرو.)(و ترجمه أي سمّاه بكتاب (من لا يحضره الطبيب) يعني هذا الكتاب طبيب بالنسبة إلى من لا يحضر عنده طبيب، فيمكنه الرجوع إليه باعتبار كثرة الفروع ونهاية الإيضاح.)(وذكر السيد أنّ هذا الاسم مطابق للمسمى، وهو بهذه المثابة.)(وسألني أن أصنّف لأجله كتاباً في الفقه وهو مجمل والبواقي تفسيره، ويخص الفقه بالعبادات (والحلال والحرام)، بالعقود وبعض الإيقاعات كالأطعمة والأشربة والطلاق وتوابعه (والشرائع) ينافيها (والأحكام) بالباقي (3)، مع إدخال جميع الإيقاعات في الحلال والحرام، أو يكون البواقي عطفاً على الفقه تفسيرات له، والمشهور بين المتأخرين في تقسيم الفقه أن المقصود منه إما الآخرة وهو العبادات، أو لا فإن احتاج إلى الصيغة، فإن كان من الطرفين فهو العقود، أو من طرف واحد فهو)


1) انظر: عدة الداعي : 313.

2) الشعراء : 80.

3) الفرق بين هذا المعنى والمعنى الأول أنه في الأول يكون الفقه عبارة عن المجموع، وفي الثاني عن كلّ واحد فافهم - منه (رَحمهُ اللّه) -.

وأترجمه بـ (كتاب من لا يحضره الفقيه ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده وبه أخذه ويشترك في أجره من ينظر فيه وينسخه ويعمل بمودعه هذا مع نسخه لأكثر ما صحبني من مصنفاتي وسماعه لها)-------------------------------------------------------------------------الإيقاعات كالطلاق، أو لا يحتاج إلى الصيغة فهو الأحكام كالحدود (1، وقسم بتقسيمات أخر ليس هذا موضع ذكرها.)(موفياً إلى آخره، يعني مشتملاً (على جميع ما صنفت) في أبواب الفقه، أو الأعم منه ومن غيره على نسخة المجهول؛ فإنّ دأب المحدثين سابقاً إفراد كلّ فنّ من الفقه بكتاب، كما يظهر من النجاشي والفهرست، وأوّل من جمع أبوابه ثقة الإسلام محمد ابن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ)، ثم الصدوق (رَحمهُ اللّه) في هذا الكتاب وكتاب مدينة العلم وهو كما ذكر أكبر من هذا الكتاب بكثير، وكان عند الشهيد الثاني (رَحمهُ اللّه)، وكان شيخنا البهائي قدس اللّه سره يذكر في المجلس أنه كان عند أبي، وإلى الآن لم يصل إلينا.)(واترجمه إلى آخره، يعني كما أن الرازي صنّف كتاباً وسماه بهذا الاس الاسم، ألتمس منك أن تصنّف كتاباً جامعاً وتسميه بكتاب (من لا يحضره الفقيه) بمعنى أن كلّ من لم يكن عنده فقيه، يجوز له العمل به وإن كان الظاهر أن من كان عنده فقيه أيضاً يجوز له العمل به في عرف المحدثين؛ لأنه خبر وليس بفتوى حتى يموت بموت قائله، لكن المعروف عندهم عدم العمل بالوجادة إذا أمكنهم النقل من المحدث.)(ليكون إلى آخره، أي ليكون رجوع الشريف إلى هذا الكتاب، ويعتمد عليه ويأخذ به (ويشترك) في أجر السيد كلّ من ينظر فيه ويكتبه ويعمل بما فيه، على سبيل القلب رعاية لجلالته. ويحتمل أن يكون المستتر في يشترك راجعاً إلى السيد)


1) انظر: ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة 1: 63. وانظر: شرائع الإسلام 1 : 5.

وروايتها عني ووقوفه على جملتها وهي مائتا كتاب وخمسة وأربعون-------------------------------------------------------------------------والبارز في أجره راجعاً إلى الكتاب.وقوله: (من ينظر فيه بدله، أو يكون مفعولاً؛ ليشترك على الحذف والإيصال أو يكون مبهماً يفسّره ما بعده، كما هو ظاهر المقام؛ فإنّ المراد شركة السيد لغيره باعتبار كونه سبباً، «ومن سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» (1).)وقوله: (هذا مع نسخه إلى آخره يعني وقع منه هذا السؤال مع أنه نسخ أكثر ما كان معي من مصنفاتي مع سماع أكثرها منّي، (وروايتها)، أي رواية مجموعها أو أكثرها عنّي بطريق الإجازة والإخبار، ومع صيرورته واقفاً ومطلعاً على جملتها.)ويمكن أن يكون الوقوف على جملتها بأن يكون بعضها بالسماع وبعضها بالإجازة التي رويت من طريق عبد اللّه بن سنان، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى بأن قرأ من كلّ كتاب حديثاً من أوّله وحديثاً من وسطه وحديثاً من آخره، أو ذكر الكتاب مجملاً حين الإجازة أنّه كتاب الصلاة مثلاً، أو يكون الوقوف بعنوان المطالعة.(وهي أي الكتب (مائتا كتاب وخمسة وأربعون كتاباً) يعني حين الإجازة كان مصنفاته هذا المقدار، أو يكون الضمير راجعاً إلى المصنفات المصحوبة معه ولا ينافي كونها أكثر، فإنّه نقل كتبه بأسمائها شيخ الطائفة والنجاشي(2)وتقرب من ثلاثمائة مصنف.)


1) الكافي 5: 9، باب وجوه الجهاد، ح 1. التهذيب 6 : 124، باب أقسام الجهاد، ح 1.

2) رجال النجاشي : 389. الفهرست : 237.

كتاباً فأجبته أدام اللّه توفيقه إلى ذلك لأني وجدته أهلاً له وصنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ؛ لئلا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه-------------------------------------------------------------------------(فأجبته أدام اللّه توفيقه سائلاً من اللّه دوام توفيقه؛ فإنّه كان موفقاً (إلى ذلك) يعني أجبت ملتمسه (لأنّه أهل لأن يجاب) فى كلّ ما ألتمس لورعه وتقواه، وإجابة التماس المؤمن أحد حقوقه اللازمة، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.)(وصنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد أي كلّها كما هو ظاهر العبارة، أو بعضها، كما هو الواقع، وعلى الأوّل يحمل كلامه على أنه كان في باله أن يحذف الأسانيد؛ لئلا يحجم الكتاب ويتعسر على الطالبين كتابته ويهجر، وبعد ذلك تنبه بأن يذكر صاحب الكتاب ويروي عنه ويذكر طريقه إليه في الفهرست، ولنعم ما فعل؛ فإنّ الظاهر أنه لم يسبقه إليه ولم يلحقه أحد من العامّة والخاصة، وفوائده كثيرة مع قطع النظر عن الاختصار. (وإن كثرت فوائده) يشير إلى أنّ ما فعل للاختصار ظاهره الفتوى وإن كان متون الأخبار، لكن يوهم كونه فتوى ولا يعمل به بعده، ولا الفقيه أيضاً في حياته، ولو علم الفقيه أيضاً أنه رواية فهو عنده مرسل مع ورود الخبر بالنهي عن الإرسال.)### بيان أن الصدوق لم يرد إيراد جميع ما رواه الأصحابواعتذر عن إرساله بأنه «لم يقصد في هذا الكتاب ما يقصده المصنفون من إيراد جميع ما نقل إليه»، كما كان أكثرهم يفعلون. (ورووه بصيغة المجهول مخفّفاً، كما هو دأب المحدثين في نقل الحديث بعنوان رويناه ورويت، وبالمعلوم من أغلاط العوام، وبالمشدّد من التصحيف، وإن أمكن إصلاحه لكن ليس دأبهم، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى.)

بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجّة فيما بيني وبين ربي تقدّس ذكره وتعالت قدرته، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع مثل كتاب حريز بن عبداللّه السجستاني، وكتاب عبيد اللّه بن على الحلبي،-------------------------------------------------------------------------(بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجتي بيني وبين ربي تقدس ذكره أي تنزّه ذكره عن أن يطلق على غيره، وإن كان اللفظ مشتركاً لفظاً، كما في العالم والقادر، فإنّهما في الواجب عين الذات، ولا يمكن فهم كنههما، وفي الممكن فهم معنى عرضي يمكن إدراكه وفهمه أو يكون الذكر مقحماً بمعنى تنزه ذاته (وتعالت قدرته) عن الإدراك، أو عن المناسبة.)(وجميع ما في هذا الكتاب استخرجته من كتب مشهورة بين المحدثين بالانتساب إلى مصنّفيها ورواتها والظاهر أن المراد بالشهرة التواتر.)(عليها المعول يعني كلها محل اعتماد الأصحاب، (وإليها رجوعهم) مثل كتاب (حريز بن عبد اللّه السجستاني) الذي ذكر حماد عند الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أني أعمل به وقرّره عليه»(1)، وكان معمولاً عليه عند الأصحاب مع ثقته وجلالة قدره وعظم منزلته عندهم وغيره من كتبه.)وكتاب (عبيد اللّه بن علي الحلبي الذي عرضه على الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصحّحه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومدحه (2)، وجميع المحدثين كانوا على العمل به مع ثقته وجلالته.)


1) انظر: الكافي 3 : 311 باب افتتاح الصلاة، ح 8 التهذيب 2 : 81 باب كيفية الصلاة، ح 69.

2) الفهرست : 174، باب عبيد اللّه، ح 1.

وكتب عليّ بن مهزيار الأهوازي، وكتب الحسين ابن سعيد ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن-------------------------------------------------------------------------(وكتب علي بن مهزيار الأهوازي المخصوص بالرضا والجواد والهادي صلوات اللّه عليهم (1)، وخرجت إلى الشيعة فيه توقيعات بكل خير، وكان وكيلاً لهم، وكان عظيم المحل عند الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) والهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وبالجملة فثقته وجلالته أشهر وأعظم من أن يذكر، وكان له ثلاثة وثلاثون كتاباً، ولا ختصاصه بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ اعتبر كتبه جلّ أرباب الحديث، وكان عملهم عليها.)(وكتب الحسين بن سعيد الأهوازي فإنّه أيضاً ثقة، جليل القدر، عظيم الشأن، وكان راوي الأئمة الثلاثة صلوات اللّه عليهم، وكان له ثلاثون كتاباً كلّها. معتمد أرباب الحديث.)(ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى شيخ القميين وفقيههم وثقتهم، وهو أيضاً روى عن الأئمة الثلاثة صلوات اللّه عليهم، وكتبه نفيسة والظاهر أنها باعتبار النفاسة سميت بالنوادر، ويفهم من بعض أنه كتاب واحد مسمّى بالنوادر لنفاسة أحاديثه وثقة رواته، وله كتب أخر، والصدوق يروي من نوادره أو من الجميع وتخصيصه بالذكر لنفاسته.)(وكتاب نوادر الحكمة كتاب كبير صنّفه (محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري) والأشعريون طائفة من العرب كانوا في قم، وهذا الشيخ أيضاً ثقة جليل القدر، كثير الرواية، والأصحاب يعتمدون على كتابه إلا ابن الوليد؛ فإنه استثنى من كتابه ما رواه عن جماعة والصدوق لا يروي مما يروي عن هؤلاء.)


1) الأصول الأصيلة : 64.

أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضیَ اللّهُ عنهُ، ونوادر محمد بن أبي عمير، وكتب المحاسن لأحمد ابن أبي عبد اللّه البرقي، ورسالة أبي إليّ (رضیَ اللّهُ عنهُ)، وغيرها من الأصول.)-------------------------------------------------------------------------(وكتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه بن أبي خلف شيخ هذه الطائفة وفقيهها وثقتها ووجهها لقي الإمام الحسن العسكري و صاحب الزمان (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وله حكاية نفيسة في کتاب كمال الدين وتمام النعمة (1)، وكان كتابه معتمد الطائفة المحقة الاثني عشرية، بل كتبه. (وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضیَ اللّهُ عنهُ)) شيخ القميين وفقيههم، ومتقدمهم، وثقتهم، ووجههم جليل القدر، عظيم الشأن. وبالجملة كان جامعه مرجوعاً إليه معتمداً عليه.)(ونوادر محمد بن أبي عمير الذي كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامّة، وأنسكهم نسكاً، وأورعهم وأعبدهم، وأدرك من الأئمة موسى بن جعفر، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد صلوات اللّه عليهم، وروى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، كتب مائة رجل من أصحاب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وصنف أربعاً وتسعين كتاباً وأجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه والإقرار له بالفقه.)(وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد اللّه البرقي وهو ثقة، وصنف كتباً كثيرة، وكتابه المحاسن موجود عندنا، وهو كتاب حسن، وقد أكثر الرواية عنه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني بواسطة محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس وغيرهما.)(ورسالة أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ إلي) وقد ذكرنا حاله فيما سبق. (وغيرها من الأصول)


1) كمال الدين وتمام النعمة : 454 باب 43 من شاهد القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورآه وكلمه، ح 21.

والمصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي اللّه عنهم وبالغت في ذلك جهدي مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه ومستغفراً من التقصير وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهو حسبي ونعم الوكيل.-------------------------------------------------------------------------والمصنفات(1التي طرقي إليها معروفة في فهرست الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي) أي وصل عنهم الرواية إلى (رضي اللّه عنهم وبالغت في ذلك جهدي).)وذكر الفهرست في آخر الكتاب، وسنذكر حال كلّ واحد منهم بما تيسر إن شاء اللّه تعالى حال كوني (مستعيناً بالله، ومتوكلاً عليه ومستغفراً من التقصير (وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) (2)، أي في كلّ الأمور سيما في تصنيف هذا الكتاب. (وإِلَيْهِ أُنِيبُ) (3)أي أرجع إليه. (وهو حسبي) أي محسبي وكافي.)(ونعم الوكيل أي هو نعم الموكول إليه (4).)


1) اعلم أن الظاهر أنّ المراد بالأصول الأربعمائة التي اعتمد عليها من بين الكتب الكثيرة المصنفة، فإنه صنف من أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أربعة آلاف مصنف، وصنّف ابن عقدة كتاباً بترتيب الفقه وذكر فيه أحوالهم، ومن كلّ كتاب فلها حديثاً أو أكثر وبالمصنفات غيرها أو الأصول ما كان حديثاً ومقابله ما كان فقهاً، والأوّل أظهر. والثاني أشهر - منه (رَحمهُ اللّه) -.

2) هود : 88.

3) هود : 88.

4) اعلم أنّ السيد الثقة الفاضل المعظم القاضي مير حسين طاب ثراه كان مجاوراً في مكة المعظمة سنين، وبعد ذلك جاء إلى إصفهان وذكر لي أني جئت بهدية نفيسة إليك، وهو الكتاب الذي كان عند القميين، وجاءوا به إليّ عندما كنت مجاوراً، وكأنه على ظهره أنه يسمى بالفقه الرضوي، وكان فيه بعد الحمد والصلاة على محمد وآله : أما بعد : فيقول عبد اللّه علي بن موسى الرضا وكان في مواضع منها خطه صلوات اللّه وسلامه عليه وذكر القاضي أن من كان عنده هذا الكتاب ذكر أنه وصل إلينا عن آبائنا أنّ هذا الكتاب من تصنيف الإمام صلوات اللّه عليه، وكانت نسخة قديمة مصححة فانتسخت منها، ولما أعطاني القاضي نسخة انتسخت منها، وكان عندي مدة، ثم أخذ مني بعض التلامذة ونسيت الأخذ جائني به بعد تأليفي بهذا الشرح، فلما تدبرته ظهر أن جميع ما يذكره علي بن بابويه في الرسالة فهو عبارة هذا الكتاب مما ليس في كتاب الحديث، وهو عبارة هذا الكتاب بجميع ما يذكره المصنف إلا نادراً في هذا الكتاب، ممّا ليس في كتب الحديث، وهو عبارة هذا الكتاب فرأيت أن أشير إليه في الحاشية، والظاهر أنه كان هذا الكتاب عند الصدوقين وحصل لهما العلم بأنه تأليفه صلوات اللّه عليه والظاهر أنّ الإمام صلوات اللّه عليه ألفه لأهل خراسان، وكان مشهوراً عندهم، ولما ذهب الصدوق إليها اطلع عليه بعدما وصل إلى أبيه قبل ذاك، فلما كتب أبوه إليه الرسالة وكان ما كتبه موافقاً لهذا الكتاب تيقن عنده مضامينه، فاعتمد عليها الصدوق - والذي ظهر لي بعد التتبع أن علة عدم إظهار هذا الكتاب أنه لما كان التأليف في خراسان، وكان أهل من العامّة «والخاصة منهم قليلة – ظ» اتقى صلوات اللّه عليه فيه، في بعض المسائل تأليفاً لقلوبهم مع أنه صلوات اللّه عليه ذكر الحق أيضاً، لم يظهر الصدوق ذلك الكتاب وكان محذوفاً عندهما، وكانا يفتيان بما فيه ويقولان إنه قول المعصوم ونشير إلى جميعه إن شاء الله تعالى في الحاشية، كما ذكرته في الشرح الفارسي أيضاً مفصلاً - منه رحمه اللّه تعالى -.

-------------------------------------------------------------------------### معنى الإفتاء وما حكم بصحتهاعلم : أنه ذكر الصدوق فيما قبل بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته،واعتقد أنه حجة فيما بيني وبين ربي، فما معنى الإفتاء بما فيه والحكم بالصحة؟ مع أنّ في كثير من الأخبار ينقل الأخبار المتضادة، وسنذكرها في محالها

-------------------------------------------------------------------------إن شاء اللّه تعالى، وما معنى الحكم بالصحة، مع أنه يروي عن الضعفاء كثيراً.فاعلم أن معنى الإفتاء إما إنه يفتي بأنها وردت عن المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين وهو يفتي، كما يفتوا والعمل بها إما على سبيل التخيير، وإما على سبيل التقية كما أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ اتقوا، فهو أيضاً يتقي فيما اتقوا في مكان التقية.)وإما بالجمع بين المتضادات إن أمكن الجمع، كما يجمع في بعضها وفيما لا يجمع يمكنه الجمع وإن لم يجمع، أو أحال على الفقيه في الجمع، ودأب القدماء في الجمع ليس كدأبنا فيما لا يمكن الجمع في نظرنا.وأما الحكم بالصحة فقد ذكر شيخنا وأستاذنا بل استاد الكل الإمام العلامة بهاء الدين محمد (رضیَ اللّهُ عنهُفي كتاب مشرق الشمسين استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا رضي اللّه عنهم على تنويع الحديث المعتبر، ولو في الجملة إلى الأنواع الثلاثة المشهورة - أعني الصحيح والحسن والموثق - بأنه إن كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح، أو إماميين بدونه كلاً أو بعضاً مع توثيق الباقي فحسن، أو كانوا كلاً أو بعضاً غير إماميين مع توثيق الكل فموثق.)وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا قدس اللّه أرواحهم، كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه وذلك بأمور : منها: وجوده في كثير من الأصول الأربع مائة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام اللّه عليهم، وكانت متداولة لديهم في تلك الأعصار، مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار.ومنها: تكرّره في أصل أو أصلين منها بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة.

-------------------------------------------------------------------------ومنها: وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم، كزرارة، ومحمد بن مسلم، وفضل بن يسار، أو على تصحيح ما يصح عنهم، كصفوان بن يحيى، ويونس بن عبد الرحمن، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، أو على العمل بروايتهم كعمار الساباطي، ونظائره ممن عدّهم شيخ الطائفة في كتاب العدة، كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر (1.)ومنها : اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمة صلوات اللّه عليهم فأثنوا على مؤلفيها ككتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي الذي عرض على الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، وكتاب يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).)ومنها: أخذه من الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها، سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الإمامية، ككتاب الصلاة لحريز بن عبد الله السجستاني، وكتب ابني سعيد، وعلي بن مهزيار، أو من غير الإمامية، ككتاب حفص بن غياث القاضي والحسين بن عبيد اللّه السعدي وكتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري.وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الإسلام محمد بن بابويه (قدس اللّه روحه على متعارف المتقدمين من إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه، فحكم بصحة جميع ما أورده من الأحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه، و ذكر أنه استخرجها عن كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع وكثير من تلك الأحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين، ومنخرط في الحسان والموفّقات،)


1) المعتبر 1 : 62 - 73.

-------------------------------------------------------------------------بل الضعاف، وقد سلك على ذلك المنوال، جماعة من أعلام علماء الرجال، فحكموا بصحة حديث بعض الروات الغير الإمامية كعلي بن محمد بن رباح وغيره، لما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم، وإن لم يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم.والذي بعث المتأخرين (نور اللّه مرقدهم على العدول عن متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد، هو أنه لما طالت الأزمنة بينهم وبين الصدر السالف وآل الحال إلى اندراس بعض كتب الأصول المعتمدة؛ لتسلط حكام الجور والضلال، والخوف من إظهارها وانتساخها وانضم إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الأصول في الأصول المشهورة في هذا الزمان والتبست الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة، بالمأخوذة من غير المعتمدة، واشتبهت المتكررة في كتب الأصول بغير المتكررة، وخفي عنهم (قدس اللّه أرواحهم) كثير من تلك الأمور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث، ولم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه، فاحتاجوا إلى قانون يتميز به الأحاديث المعتبرة من غيرها، والموثوق بها عما سواها، فقرّروا لنا (شكر اللّه سعيهم) ذلك الاصطلاح الجديد، وقربوا لنا البعيد، ووصفوا الأحاديث المنقولة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاء ذلك الاصطلاح من الحسن والصحة والتوثيق.)وأول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال الحق والدين حسن بن مطهر الحلي (قدس اللّه روحه، ثمَّ إنّهم (أعلى اللّه مقامهم) ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان فيصفون مراسيل بعض المشاهير، كابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى بالصحة؛ لما شاع من أنهم لا يرسلون إلا عن عدل)

-------------------------------------------------------------------------يثقون بصدقه، بل يصفون بعض الأحاديث التي في سندها فطحي، أو ناووسي بالصحة، نظراً إلى اندراجهم فيمن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم. انتهى كلامه (أعلى اللّه مقامه (1). وبالجملة لا ريب في تغاير مصطلح المتقدمين والمتأخرين ولا مشاحة في الاصطلاح.)### جواز العمل وعدمه باصطلاح القدماء والمتأخرينلكن هل يجوز لنا العمل باصطلاح القدماء مع خفاء القرائن التي كانت لهم؟ فإن قلنا إن الخبر الواحد الصحيح في نفسه حجة كما هو مذهب أكثر المتأخرين (2- فالظاهر أنه يجوز أن يحكم بصحته، كما حكم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ورئيس المحدثين محمد بن بابويه القمي رضي اللّه عنهما، فإنّ تصحيحهما لا يقصر عن توثيق الروات من واحد من علماء الرجال كالشيخ والنجاشي، والكشي؛ فإنّ الظاهر من تصحيحهم الحديث القول بأنه قال المعصوم يقيناً، كما هو الظاهر من تتبع كلامهم، أو ظناً على احتمال، مع أنه لا يحصل من توثيق واحد منهم سوى الظنّ إذا قلنا إنّ الجرح والتعديل من باب الخبر، وإن قلنا إنه من باب الشهادة، فيمكن أن يعمل على تصحيح كلّ واحد منهما ؛ لأنّ تصحيحهما بمنزلة قول الإمام، ويمكن أن يقال: إنه بمنزلة توثيق الروات، فيحتاج في العمل إلى التعدد، فإن كان الخبر موجوداً)


1) مشرق الشمسين : 269.

2) مبادي الأصول : 203. معالم الدین : 189.

-------------------------------------------------------------------------الكافي والفقيه يعمل به، وإلا فلا؛ إلا مع ثقة الروات أو عدالتهم، كما يفهم من مقبولة عمر بن حنظلة (1التي عليها مدار العلماء في الفتوى والحكم.)وإن قلنا: إنّ الخبر الواحد بنفسه ليس بحجة ما لم ينضم إليه قرينة أخرجته من باب الظن إلى باب العلم، كما هو طريقة القدماء، ومال إليها صاحب المعتبر، وشيخنا التستري(2(رحمهم اللّه)، فهذا الخبر أيضاً - كسائر الأخبار الصحيحة - يحتاج إلى ضم القرينة. والظاهر أنّ مرادهم من العلم الظن المتاخم للعلم، كما يفهم من عبارات الشيخ وصاحب المعتبر لا اليقين؛ فإنّ الشيخ اللّه ذكر في ديباجة الاستبصار - في ذكر القرائن - : أنّ الخبر إذا كان مطابقاً لأدلة العقل ومقتضاه، أو يكون مطابقاً لظاهر القرآن أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه أو يكون موافقاً للسنة المقطوع بها إما صريحاً أو دليلاً أو فحوى أو عموماً، أو يكون مطابقاً لما أجمع المسلمون عليه، أو لما أجمعت الفرقة المحقة، وغير ذلك من الأشياء التي لا تفيد في نظرنا سوى الظن، فيصير ظن الخبر بانضمامه قوياً لا معلوماً (3)، إلا أن يكون موافقاً لصريح القرآن، أو صريح السنة المتواترة، أو الإجماع المعلوم دخول المعصوم فيه، فحينئذ لا يظهر للخبر فائدة.)


1) الكافي 1 : 67، باب اختلاف الحديث، ح 10. التهذيب 6 : 218، باب من إليه الحكم والقضاء، ح 6.

2) المراد به الشيخ الأجل عزّ الدين المولى عبداللّه بن الحسين التستري من مشايخ المجلسي الأول، كما يأتي عن قريب ومن تلامذة المقدس الأردبيلي المتوفى (1021) كما في الكنى والألقاب 2 : 108.

3) الاستبصار 1: 3 و 4.

-------------------------------------------------------------------------وكذا من ملاحظة حال المحقق ومقاله في المعتبر ولولا خوف الإطالة لذكرناها، فلاحظ.فيظهر حينئذ أنّ إفراط بعض المعاصرين في حصول العلم بهذه الأخبار حتى في حصوله بكل خبر منسوب إلى الإمام وإن كان من العامّة (1، وكذا تفريط بعضهم برد كلّ الأخبار بناء على أنها آحاد ولا تفيد إلا الظن مع ورود النهي عن اتباعه، خارجان عن الاعتدال بل الظاهر جواز العمل بالخبر الصحيح الخالي عن القرينة أيضاً، إلا مع مخالفته لظاهر القرآن والسنة المتواترة، بل العمل بغير الصحيح مع انضمام القرائن أيضاً، كما حققناه في بعض الكتب، وسنحققه إن شاء اللّه تعالى في كتاب كبير لأنه اشتبه على كثير من أهل عصرنا باعتبار قول الفاضل الأسترآبادي (رَحمهُ اللّه)، ومال إليه أكثرهم لعدم الغور في كلامه المشتمل على مناقضات شتى واللّه الموفق لكل خير.)### شروط الإجازة في نقل الخبرواعلم أن المشهور بين العلماء أنه يشترط الإجازة بأحد الطرق الستة أو السبعة في نقل الخبر (2. والظاهر الاحتياج إليها في الكتب الغير المتواترة لا المتواترة كالكتب الأربعة للمحمدين الثلاثة رضي اللّه تعالى عنهم، وكالكتب المشهورة عند الأئمة الثلاثة. وإنما كان ذكر الطرق لمجرد التيمن والتبرك ولا بأس بأن ننقل بعض طرقنا)


1) نهاية النهاية 2 : 60. مقالات الأصول : 79.

2) البحار 107 : 76، باب ما كتبه العلامة المجلسي الأول للإجازة.

-------------------------------------------------------------------------إليهم وإن كانت تزيد على ألف وننقل أعلى الطرق إليهم، ويظهر منه طرقنا إلى كتب العلماء الذين في هذا السند.فأخبرني الشيخ الجليل والإمام النبيل ذو النفس الطاهرة الزكية والأخلاق الزاهرة الملكية المجتهد في العلم والعمل شيخ فضلاء الزمان، ومربي العلماء الأعيان، الزاهد الورع التقي، عبد اللّه بن حسين التستري رضي اللّه عنه وأرضاه، عن الشيخ الأجل الصالح البدل، نعمة اللّه بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي، عن الشيخ الأعظم، والإمام الأعلم، رئيس المحققين علي بن عبد العالي، والفقيه الصالح أبي العباس أحمد بن خاتون (قدس اللّه أرواحهم، عن الشيخ الأكمل الأفضل، شمس الدین محمد بن خاتون (رضیَ اللّهُ عنهُ)، عن الشيخ الأجل جمال الدين أحمد بن حاجي علي العينائي (1)، عن الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام، عن السيد الأجل الحسن بن أيوب الشهير بابن نجم الدين، عن الإمام العلامة السعيد الشهيد محمد بن مكي رضي اللّه تعالى عنه.)ح - (2وأخبرني الشيخ الأعظم والوالد المعظم الإمام العلامة ملك الفضلاء والأدباء والمحدثين بهاء الملة والحق والدين محمد العاملي الحارثي الهمداني أبيه الشيخ العلامة والفاضل الفهامة، شيخ الإسلام والمسلمين حسين بن عبد الصمد، عن شيخ علماء الإسلام ووحيد فضلاء الزمان، أفضل العلماء وأكمل الأدباء، زين الدين بن علي بن أحمد (جزاء اللّه عن الإيمان والمؤمنين أحسن الجزاء)،)


1) في المخطوط الغياثي، والصحيح ما في المتن، وهو الموافق للمصادر.

2) هذه الحاء تسمى بحاء الحيلولة والانتقال من سند إلى آخر في عرف المحدثين - منه (رَحمهُ اللّه) -.

-------------------------------------------------------------------------عن الشيخ الأعلم الأفضل الأكمل، العلامة الفهامة، مجدد مذهب الشيعة في المائة العاشرة علي بن عبد العالي الميسي العاملي عن الإمام السعيد ابن عم الشهيد شمس الدين محمد الشهير بابن المؤذن الجزيني، عن الشيخ ضياء الدين علي والشيخ أبي طالب عن أبيهما الشيخ الإمام الأعظم، محيي ما درس من سنن المرسلين، محقق حقائق الأولين والآخرين، محمد بن مكي العاملي (قدس اللّه روحه.)ح - وعن الشيخ زين الدين عن الشيخ جمال الدين أحمد وجماعة من الأصحاب، عن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي، عن الشيخ الإمام الأعظم، نور الدين علي بن هلال الجزائري، عن الشيخ جمال الدين وقدوة العلماء الماضين، أحمد بن فهد (رضي اللّه عنهما، عن الشيخ علي بن الخازن الحائري، عن الشيخ السعيد الشهيد محمد بن مكي (رضیَ اللّهُ عنهُ).)ح - وعن الشيخ زين الدين عن الشيخ الإمام الحافظ المتقن، خلاصة الفضلاء والأتقياء، الشيخ أحمد بن محمد بن خاتون بالإسناد الأول إلى الشهيد (رَحمهُ اللّه، عن الشيخ الإمام العالم فخر المحققين والمدققين أبي طالب محمد، والسيد الفاضل الأكمل، عميد الدين عبد المطلب الحسيني (1)، والسيد الإمام العلامة محمد بن القاسم بن معية الحسني الديباجي، والسيد الجليل أحمد بن محمد بن زهرة الحلبي،)


1) قال الشهيد الثاني (رَحمهُ اللّه) : إني رأيت بخط هذا السيد المعظم بالإجازة لشيخنا السعيد شمس الدين محمد بن مكي ولولديه محمد وعلي ولأختهما أمّ الحسن فاطمة المدعوة ست المشايخ ولجميع المسلمين ممن أدرك جزء من حيوته بجميع ذلك عن مشايخه، وكثيراً ما كان يذكر شيخنا المقدم حين الدرس في عدم الاحتياج إلى الإجازة بذكره هذه العبارة وكان يذكر أني أجزت كلكم، وكلّ من أدرك جزء من عصري رحمهم اللّه تعالى - منه (رَحمهُ اللّه) -.

-------------------------------------------------------------------------والشيخ الإمام العلامة سلطان المحققين قطب الدين محمد الرازي، والشيخ الإمام العلامة أحمد بن يحيى المزيدي، وغيرهم من الفضلاء عن الشيخ الإمام العلامة سلطان العلماء وترجمان الحكماء جمال الملة والحق والدين، الحسن بن الشيخ الإمام سديد الدين يوسف بن علي بن محمد بن مطهر (قدس اللّه أرواحهم، عن الشيخ المحقق، شيخ الطائفة في وقته إلى زماننا هذا، نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد، عن السيد الإمام الجليل الطاهر الأوحد النسابة فخار بن معد الموسوي.)ح - وعن الشهيد (رَحمهُ اللّه، عن محمد بن الكوفي عن نجم الدين بن سعيد عن السيد فخار.)ح - وعن الشيخ الشهيد (رَحمهُ اللّه عنه رضي الدين المزيدي، عن محمد بن صالح عن السيد فخّار، والشيخ العلّامة قدوة المذهب السيد السعيد محيي الدين أبي حامد محمد بن أبي القاسم عبد اللّه بن علي بن زهرة الحسيني الصادقي الحلبي، والشيخ الإمام العلامة نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الحلي، عن الشيخ الإمام العلّامة المحقق المدقق فخر الدين محمد بن إدريس الحلي، والشيخ السعيد رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، والشيخ الإمام العالم سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي بغير بواسطة - إلا في الشيخ ابن نما؛ فإنّه يروي عن شاذان بن جبرئيل بواسطة الشيخ السعيد أبي عبد اللّه محمد بن جعفر المشهدي -، عن الشيخ الجليل أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الدوريستي(1)عن الشيخ الإمام العلامة سند الطائفة معتمد المذهب أبي عبد اللّه المفيد محمد بن محمد بن النعمان،)


1) في رواية الثلاثة عن أبي عبداللّه الدوريستي كلام مذكور في إجازة الشيخ حسن - منه (رَحمهُ اللّه) -.

-------------------------------------------------------------------------عن رئيس المحدثين محمد بن بابويه عن الشيخ الإمام الفقيه أبي القاسم جعفر بن قولويه، عن الشيخ الإمام ثقة الإسلام المعظم بين الخاص والعام، محمد بن يعقوب الكليني (رضي اللّه عنهم أجمعين.)ح - وعن الشيخ شاذان، عن الشيخ الفقيه عبد اللّه بن عمر الطرابلسي، عن القاضي عبد العزيز بن براج، عن الشيخ أبي الفتح محمد بن عثمان الكراجكي جميع تصانيفهما، وعن القاضي جميع مصنفات الشيخ الفقيه السعيد خليفة المرتضى في البلاد الحلبية أبي الصلاح تقي بن نجم الحلبي.ح - وعن الشيخ شاذان، عن أبي القاسم العمار محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ الجليل الفقيه النبيه أبي علي الحسن بن الشيخ الإمام علّامة الطائفة وشيخها وفقيهها وثقتها ووجهها أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن أبيه محمد بن الحسن بكتبه ورواياته عن المفيد بكتبه ورواياته عن ابن بابویه بكتبه ورواياته عن ابن قولويه بكتبه ورواياته عن محمد بن يعقوب الكليني بكتبه ورواياته، سيما كتابه الكافي وهو خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكلّ حديث متصلة بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ.)ح - وبالإسناد إلى الشيخ أبي طالب محمد بن شيخنا الشهيد جميع مصنفات ومرويات والده والشيخ فخر الدين بن المطهر عنه بغير واسطة بإجازة سبقت منه إليه.ح - وبالإسناد إلى الشيخ أبي طالب محمد بن شيخنا الشهيد جميع مصنفات ومرويات والده والشيخ فخر الدين بن المطهر بغير واسطة بإجازة سبقت منه إليه.ح - وبالإسناد المتقدم إلى المزيدي جميع مصنفات ومرويات الشيخ الفقيه الأديب النحوي العروضي تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، وعنه (قدس اللّه روحه)

-------------------------------------------------------------------------وجميع مصنفات ومرويات العلامة جمال الدين أبي القاسم نجم الدين جعفر ابن سعيد الحلي وجميع مصنفات ومرويات السيد الإمام العلامة جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر بن الطاوس الحسني (قدس اللّه روحه الزكية، وجميع مصنفات ومرويات والده السعيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاوس، صاحب المقامات والكرامات وغيرهم.)ح - وعن السيد غياث الدين جميع مصنفات ومرويات الإمام السعيد المحقق سلطان العلماء والحكماء والفقهاء والوزراء، نصیر الدین محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (قدس اللّه روحه.)ح - وعن العلامة عن والده سديد الدين يوسف وعن المحقق نجم الدين وابن عمه الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد والسيدين الزاهدين الإمامين رضي الدين أبي القاسم علي، وجمال الدين أبي الفضائل أحمد ابني طاوس الحسني (رحمهم اللّه جميع مصنفاتهم ومؤلفاتهم ومروياتهم عنهم بغير واسطة، وعن الجماعة كلهم جميع مصنفات ومرويات نجيب الدين بن نما، والسيد فخّار بن معد الموسوي، والسيد عبد الله بن زهرة، وعن الثلاثة جميع مصنفات ومرويات الشيخ الجليل محمد بن إدريس والشيخ السعيد محمد بن شهر آشوب وشاذان بن جبرئيل القمي.)ح - وبالإسناد عن السيد فخّار جميع مصنفات الشيخ أبي زكريا يحيى بن البطريق ورواياته وجميع مصنفات الشيخ الإمام المحقق عميد الرؤساء، هبة اللّه بن حامد بن أحمد بن أيوب عنهما بغير واسطة.ح - وعن الشيخ محمد بن إدريس جميع مصنفات السيد حمزة بن زهرة الحلبي وجميع مصنفات ومرويات الشيخ عربي بن مسافر العبادي والشيخ نجم الدين

-------------------------------------------------------------------------عبد اللّه بن جعفر الدوريستي، وعن الشيخ شاذان بن جبرئيل جميع مصنفات ومرويات الدوريستي تلميذ الشيخ المفيد وصاحب كتاب الكفاية وغيره، وعن الشيخ أبي جعفر الطوسي (رضیَ اللّهُ عنهُ، بالإسناد المتقدم مصنفات ومرويات السيد المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي، وأخيه السيد الرضي (رضي اللّه تعالى عنهما)، ومصنفات الشيخ سلّار بن عبد العزيز، ومصنفات ومرويات الشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، ومصنفات ومرويات الشيخ الجليل أبي عمرو الكشي بواسطة الشيخ الجليل هارون بن موسى التلعكبري، وجميع مصنفات ومرويات الشيخ المفيد عن الصدوق بكتبه عن الكليني بكتبه بواسطة ابن قولويه.)ح - وعن محمد بن شهر آشوب، عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني، عن الشيخ الجليل أبي العباس أحمد بن علي النجاشي كتبه التي من جملتها كتاب الرجال، وإنّما أطلنا الكلام هنا؛ لعموم البلوى ولتجديد أمر الإجازة لكافة من عاصرني؛ لئلا ينساني من ينظر إلى كتابي ويروي الأخبار بإجازتي وينتفع من العلوم بأخباري نفعنا اللّه وإياهم بها بجاه محمد وآله الطاهرين.### طرق الإجازةواعلم أنّ طرق الإجازة التي اعتبرها العلماء، أعلاها قراءة الشيخ على السامع وبعدها العكس، وبعدها السماع حين القراءة على الشيخ، وبعدها أو بعد الأولى على احتمال قراءة الشيخ على الراوي حديثاً من أول الكتاب، وحديثاً من وسطه وحديثاً من آخره، كما روي في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان: قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى، قال: «فاقرأ)

-------------------------------------------------------------------------عليهم من أوله حديثاً، ومن وسطه حديثاً ومن آخره حديثاً» (1.)وبعدها المأوّلة، بأن يتأوّل الشيخ كتاباً إلى الراوي ويقول له: هذا الكتاب من مروياتي عن الإمام، أو عن الشيخ إلى الإمام، فاروه عنّي مثلاً، أو لم يقل، لكن علم الراوي أنه من مروياته؛ فإنّ الظاهر الجواز أيضاً، كما روي في الكافي بإسناده، عن أحمد بن عمر الحلال: قال: قلت لأبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه: الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول اروه عنّي يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال: «فقال: إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه» (2.)ثم الإجازة بأن يقول الشيخ أجزت لك أن تروي عني هذا الكتاب، أو جميع كتبي، أو جميع ما صح عندك أنه من روايتي.ثم الوجادة بأن يجد كتاباً يعلم أنه من خط شيخه، أو من روايته، كما أنا نعلم أنّ الكتب الأربعة من مصنفات ومرويات الأئمة الثلاثة (رضي اللّه عنهم، كما يظهر من عموم جواب الخبر السابق، ويفهم من الخبر الذي رواه ثقة الإسلام في الصحيح، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وكانت التقية شديدة، فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال: «حدّثوا بها فإنّها حق» (3).)وفي الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «احتفظوا)


1) الكافي 1 : 51 باب رواية الكتب والحديث، ح 5.

2) الكافي 1 : 52، باب رواية الكتب والحديث، ح 6.

3) الكافي 1: 53، باب رواية الكتب والحديث، ح 15.

-------------------------------------------------------------------------بكتبكم؛ فإنّكم سوف تحتاجون إليها» (1.)وبإسناده إلى المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «اكتب وبثّ علمك في إخوانك؛ فإن متّ فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم»(2).)وهذا الخبر، كما يظهر من عمومه العمل بالوجادة يدلّ على رجحان الكتابة والنقل، إما على الوجوب، كما هو ظاهر الأمر، أو على الاستحباب على احتمال ويدلّ عليه أيضاً ما رواه في الصحيح عندي، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «اكتبوا فإنّكم لا تحفظون حتى تكتبوا»(3).)ورواه في الصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: «القلب يتكل على الكتابة» (4).)والذي يدلّ على مرجوحية الإرسال ما رواه مرفوعاً، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ : «إياكم والكذب المفترع» قيل له وما الكذب المفترع؟ قال: «أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدّثك عنه» (5).)وبإسناده عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم به، فإن كان حقاً فلكم، وإن كان كذباً فعليه»(6).)


1) الكافي 1 : 52، باب رواية الكتب والحديث، ح 10.

2) الكافي 1 : 52، باب رواية الكتب والحديث، ح 11.

3) الكافي 1 : 52، باب رواية الكتب والحديث، ح 9.

4) الكافي 1 : 52، باب رواية الكتب والحديث، ح 8.

5) الكافي 1 : 52، باب رواية الكتب والحديث، ح 12.

6) الكافي 1 : 52، باب رواية الكتب والحديث، ح 7.

-------------------------------------------------------------------------ويدلّ على رجحان الإعراب أو النقل بالعربي أو الأعم ما رواه في الصحيح عنجميل بن دراج قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أعربوا حديثنا؛ فإنا قوم فصحاء» (1).)ويدلّ على رجحان النقل باللفظ ما رواه في الموثق، أو الصحيح، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قول اللّه جل ثناؤه: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) ؟(2)قال: «هو الرجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه، لا يزيد فيه ولا ينقص منه» (3).)وما رواه بإسناده، عن عمرو بن أبي المقدام قال: قال لي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في أوّل دخلة دخلت عليه: «تعلّموا الصدق قبل الحديث (4)» انتهى.)فربما كذب في النقل بالمعنى ولا يعلم ويؤيّده الخبر المتواتر معنى عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أنه قال: «نصر اللّه عبداً سمع مقالتي فوعاها كما حفظها وبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» (5).)ويدلّ على الجواز مع المعرفة بأساليب الكلام ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال: «إن كنت تريد معانيه فلا بأس»(6). وغيره من الأخبار.)


1) الكافي 1 : 52 باب رواية الكتب والحديث، ح 13.

2) الزمر : 18.

3) الكافي 1 : 51 باب رواية الكتب والحديث، ح 1.

4) الكافي 2 : 104، باب الصدق وأداء الأمانة، ح 4.

5) انظر: الكافي 1: 403، باب ما أمر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالنصيحة لأئمة المسلمين، ح 1، وفيه: نضر بدل نصر. الأمالي : 432. الخصال : 149.

6) الكافي 1 : 51، باب رواية الكتب والحديث، ح 2.

-------------------------------------------------------------------------### فائدة: في بيان أن الكليني والصدوق نقلا جميع ما في كتابيهما من الأصول الأربعمائةاعلم أنه ذكر سابقاً أن الظاهر صحة الأخبار التي ذكرها ثقة الإسلام في الكافي، والتي ذكرها الصدوق في هذا الكتاب بشهادة الشيخين الأكملين بصحتها، لكن مع القول بالصحة، إن علمنا باصطلاح المتأخرين في هذا الكتاب يكون مرادنا الأصحيّة، كما يظهر من مقبولة عمر بن حنظلة (1. فإنّ الظاهر أن الشيخين نقلا جميع ما في الكتابين من الأصول الأربعمائة التي كان اعتماد الطائفة المحقة عليها، كما ذكره الصدوق صريحاً، ويفهم من كلام ثقة الإسلام أيضاً، بل الظاهر أن مرادهما بالصحة غير الصحة المتعارفة بين المتأخرين من صحة الطرق التي كان رواتها ثقات، أعم من أن يحصل بالخبر العلم أو الظن أو لا يحصل شيء منهما، بل مرادهما القطع بالورود عن المعصوم فيكون بمنزلة (قال الإمام) و (سمعت منه كذا)، وحصول القطع لهم إما بتواتر الخبر، أو بضم القرائن التي كانت حاصلة لهم، ولو سلمنا أن مرادهما بالعلم، الظن الغالب، فلا يحصل من السماع أيضاً أكثر من الظن الغالب غالباً. وعلى أي حال فالظاهر منهم النقل من الكتب المعتبرة المشهورة، فإذا كان صاحب الكتاب ثقة يكون الخبر صحيحاً لأنّ الظاهر من نقل السند إلى الكتاب المشهور المتواتر مجرّد التيمن والتبرك، سيّما إذا كان من الجماعة المشهورين)


1) الكافي 1 : 67، باب اختلاف الحديث، ح 10. التهذيب 6 : 218، باب من إليه الحكم والقضاء، ح 5.

-------------------------------------------------------------------------كالفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، رضي اللّه عنهما. فإنّ الظاهر أنه لا يضر جهالة سنديهما، ومع هذا فالاطمينان الذي يحصل للنفس من خبر زرارة وعلي بن جعفر باعتبار صحة الطريق إليهما أكثر، وإن أمكن أن يكون هذا باعتبار الإلف باصطلاح المتأخرين، وإذا كان الكتاب معروفاً معتمداً وصاحبه غير موثق وكان الطريق إليه صحيحاً، فهو كالعكس في الاطمئنان، وإذا كان في الطريق جهالة ولم يوثق صاحب الكتاب فالاطمينان أقل، وإذا كان أحدهما ضعيفاً باعتبار ذمّ الأصحاب لصاحب الكتاب، أو لواحد من الروات فيصير أضعف، وإذا كانا ضعيفين فأضعف منه.### مراتب الرواة وتفاوتهمواعلم أن مراتب الرواة تختلف اختلافاً كثيراً، مثل أن يكون علي بن جعفر، أو زرارة، أو الفضيل، أو يكون مثل علي بن إبراهيم، أو محمد بن يحيى العطار. وكذا مراتب الحسن والتوثيق مثل إبراهيم بن هاشم وأبان بن عثمان، أو أبو بكر الحضرمي، أو سماعة. وكذا مراتب الجهالة والضعف. ولهذا صنف الأصحاب كتب الرجال وبيتوا حال كلّ منهم بما وصل إليهم حالهم من الرواية عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ أو الأصحاب، ونحن ميزنا في هذا الكتاب المجهول الحال من الضعيف، وإن كان المعروف بين الأكثر عدم الفرق، وبعضهم يسمّى المجهول بالقوي ويعمل به، بناء على أن الأصل العدالة، أو على أنّ العلم بالفسق مانع من القبول (1)لقوله)


1) مختلف الشيعة 3 : 88. زبدة البيان : 690.

-------------------------------------------------------------------------تعالى: (إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا (1)، والأكثر على أن الفسق مانع، بناء على أن الألفاظ وضعت للمعانى الواقعية، وإن كان التكليف بحسب ظن الراوي، فلا يحصل ظنّ عدم المانع إلا بظن العدالة وإن كان يمكن أن يقال: إن الإيمان والإسلام يكفي في ظن عدم الفسق.)وعلى أي حال فلا شك أن الاطمينان إن حصل بالضعيف فبالمجهول الحال يكون أكثر. ومع كثرة التتبع يظهر أنّ مدار ثقة الإسلام أيضاً كان على الكتب المشهورة وكان اتصال السند عنده أيضاً لمجرد التيمن والتبرك؛ ولئلا يلحق الخبر بحسب الظاهر بالمرسل؛ فإن روى خبراً عن حماد بن عيسى، أو صفوان بن يحيى، أو محمد بن أبي عمير، فالظاهر أنه أخذ من كتبهم، فلا يضر الجهالة التي تكون في السند إلى الكتب بمثل محمد بن إسماعيل عن الفضل أو الضعف بمثل سهل بن زياد، بل الظاهر من طريقة القدماء فيمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، أنّ ما صح أنهم قالوا ولو بتواتر كتبهم أو شهرتها فهو صحيح وإن كان من بعدهم ضعيف أو مجهول الحال، فإنّ الظاهر أنّ العصابة لاحظوا الكتب وإن أخبارها متواترة من الإمام، أو سمعوا من الإمام أن يعملوا بكتبهم، أو يعملوا بقولهم فأجمعوا لا أن المراد بالإجماع الإجماع على صحة قوله فيلزم ملاحظة ما بعده.وكلّ ما ذكرته يظهر من التتبع بحيث لا يلحقه شك، والغرض من ذكر هذه الفائدة إراءة الطريق، ونذكر إن شاء اللّه تعالى بعض الفوائد في الأثناء وتمامها في الفهرست إن وفق اللّه تعالى للإتمام، ونرجو منه التوفيق والعصمة، فليس التوفيق إلا منه ولا التوكل إلا عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.


1) الحجرات : 6.

## كتاب الطهارة### إشارة:

### باب المياه وطهرها ونجاستها#### إشارة:قال الشيخ السعيد الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القميّ الفقيه - مصنّف هذا الكتاب رحمة اللّه عليه - :-------------------------------------------------------------------------قال الصدوق : باب المياه وطهرها ونجاستهاذكر الأصحاب في تقسيم الفقه إلى العبادات والعقود والإيقاعات والأحكام، أنه لما كان الأهم العبادات وأهمها الصلاة؛ لأفضليتها من غيرها، وكانت مشروطة بالطهارة، ولا يحصل الطهارة إلّا بالماء غالباً، كان الأهم ذكر أحكام المياه، فلهذايصدر الكتب بذكرها. (قال الشيخ إلى آخره، استشهد (رَحمهُ اللّه) أولاً بالآيات (1)تبعاً للأصحاب وإن لم يكن من دأب الأخباريين؛ فإنّ الظاهر من كلامهم أنهم يقولون: ما نفهم كلام اللّه تعالى حتى نستدل به إلا بتوقيف الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)، ويمكن أن يكون وصل إليه الخبر باستدلال المعصوم بها، أو يكون مرادهم من عدم فهم الكتاب معضلاته ومتشابهاته، وهذه)


1) الفرقان : 48.

2) الحدائق الناضرة 1 : 27. الرسائل الفقهية : 10. وانظر: الوسائل 27 : 177، باب 13، من أبواب القضاء.

إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طهوراً ويقول عزّ وجلّ: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابِ بِهِ لَقَادِرُونَ) ويقول عزّوجلّ: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ).)-------------------------------------------------------------------------الآيات من المحكمات فيرتفع الخلاف فإنّ الاستدلاليين أيضاً لا يحكمون في المتشابهات بالجزم، وإن ذكروا تأويلاً فبالاحتمال، فالاستدلال بالآية الأولى (1. بأنه لما ذكر اللّه تعالى في معرض الامتنان أنزل الماء من السماء، فلو كان المراد أن ماء من المياه المنزلة من السماء مطهر لما حصل الامتنان.)#### معنى الطهوروالطهور في اللغة يطلق بمعنى ما يتطهر به كالوقود والوضوء، وبالقرائن المقاميّة والإخبارية يفهم أنه مراد اللّه تعالى فإنّ استعمال الطهور بمعنى المطهر، أو ما يتطهر به، وهما يرجعان إلى معنى واحد شائع في الأخبار (2، بل لم نر استعماله في اللغة والشرع بمعنى الطاهر، وما يقال: إن فعولاً مبالغة في الفاعل فقط، فإنّه محض دعوى (3)، ويؤيده الآية الثالثة (4)، فإنّه لا خلاف فيها، وهو صريح فيها،)فلو اكتفي في الاستدلال بذكرها لما احتيج إلى هذا القيل والقال.


1) الفرقان : 48.

2) انظر: التهذيب 1 : 216، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به وما لا يجوز، ح 5 - 6.

3) زبدة البيان : 572. المعتبر 1 : 36.

4) الأنفال : 11.

فأصل الماء كله من السماء وهو طهور كلّه وماء البحر طهور وماء البئر طهور.-------------------------------------------------------------------------وأما الآية الثانية (1، فلبيان أنّ الماء الذي في الأرض كله من السماء للامتنان، يعني أنزلنا من السماء بالقدر الذي تحتاجون إليه، أو بسبب التقدير الذي قدرنا، والتقدير أيضاً بقدر الاحتياج، (وأسكناه في الأرض) ظاهره أن مياه الأرض بسبب الأمطار، ولهذا تنقص بنقصانها. (وإنا على ذهاب) الماء (قادرون)، يعني يجب عليكم أن تعرفوا نعمي، وتشكروني ولا تكفرون.)فظهر من المجموع (أن أصل المياه من السماء وهو كله مطهر إلى أن يعلم النجاسة.)(وماء البحر طهور وماء البئر طهور (2)بعموم الآية، أو بها وبالخبر الصحيح على الظاهر، وبالحسن أو الموثق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال عبد اللّه بن سنان وأبو بكر الحضرمي: سألته عن ماء البحر أطهور هو ؟)قال: «نعم»(3، وعبارة ماء البئر طهور لم نرها إلى الآن، فيمكن أن يكون الصدوق رآها كما هو الظاهر من دأبه أنه لا يستنبط، ويمكن أن يكون استنبطها من الآية، والخبر الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ماء البئر واسع لا يفسده)


1) المؤمنون : 18.

2) ذكر الصدوق في أماليه: «أنّ ماء البئر طهور ما لم ينجسه شيء يقع فيه» وهو بعينه عبارة الفقه الرضوي الذي ذكرنا حكايته سابقاً - منه (رَحمهُ اللّه) -.

3) التهذيب 1 : 216، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به وما لا يجوز، ح 5 و 6.

1 - وقال الصادق جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ: كلّ ماء طاهر إلّا ما علمت أنه قذر.)-------------------------------------------------------------------------شيء إلا أن يتغيّر»(1، وإذا لم يفسده فيجب أن يطهره؛ لأنه لا قائل بالفصل.)وقال الصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ: «كلّ ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر» (2).)هذا الخبر بهذه العبارة غير مذكور في الأصول، والذي ظهر لنا من التتبع أنّ مرسلات الصدوق أكثرها من الكافي.وهذا الخبر موجود في كتاب محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري برواية الشيخ (3، على النحو الذي ذكره في الكافي (4)، والمذكور فيه طريقان أحدهما مرسل والآخر فيه جهالة عن حماد بن عثمان.)وفي كتاب محمد بن يحيى عن حماد بن عيسى قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر» (5).)وروى الشيخ في الموثق، عن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر» (6)، فيمكن أن يكون النقل بالمعنى، أو كانت نسخة)


1) التهذيب 1 : 409، باب المياه وأحكامها، ح 6.

2) الوسائل 1 : 133، باب 1 من الماء المطلق، ح 2.

3) الغرض بيان قوة الطريق بوجود الخبر في كتاب الأشعري، فلو كان الطريق إليه في كتاب الكافي ضعيفاً لا يضره بيان المخالفة في حماد - منه (رَحمهُ اللّه) -.

4) الكافي 3 : 1، باب طهور الماء، ح 2 والتهذيب 1 : 215، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به وما لا يجوز، ح 2.

5) الكافي 3 : 1، باب طهور الماء، ح 3.

6) التهذيب 1 : 285، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ذيل ح 119.

-------------------------------------------------------------------------الصدوق على الوجه الذي نقله.وعلى أي حال، فالظاهر صحة الخبر ؛ لكونه في أصل حماد بن عثمان وحماد بن عيسى وعمار، وإذا وجده في أصول الثقات، فالظاهر أنه يمكنه الجزم بأنه من قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، وعلى ذلك يجب أن تحمل مرسلاته وإن كان بحسب الظاهر من الكافي، ويمكن أن يكون الصدوق قابل الكافي أوّلاً مع الأصول ووجده صحيحاً وعند التصنيف لم يلاحظها باعتبار الجزم الذي حصل له قبله، كما فعلنا بكتاب الرجال مع أصولها في زمان يسير بتيسيره تعالى.)والظاهر أن عمل الطائفة على تصانيف الطاطريين والبني فضاليين وأضرابهم من الواقفية والفطحية والعامّة كان لموافقة الأصول الأربعمائة وجودة تصانيفهم؛ فإنّ أخبار الأصول كانت منتشرة غاية الانتشار، فإنّهم كلّما يسمعونه من المعصوم كانوا يكتبون في الكتب، ولهذا تراهم ينقلون من هذه الكتب مع وجود الأصول عندهم، كما في زماننا، بل زمان متقدمينا أيضاً بالنسبة إلى كتب الرجال، كما ترى الشهيد الثاني (رَحمهُ اللّه (1)، والمحقق الثاني (رَحمهُ اللّه)(2)يمدحان رجال الحسن بن داود بجودته، مع أن أغلاطه أكثر من أن تحصى على ما هو الظاهر عند الملاحظة والمقابلة مع الأصول، ولكن الظن بالقدماء المقابلة مع الأصول، كما يظهر من تتبع أحوالهم.)


1) لم نعثر عليه في كلام الشهيد.

2) رسائل الكركي 3: 46

-------------------------------------------------------------------------#### الأصل في المياه الطهارة ما لم يتغيّرويظهر من هذا الخبر أن الأصل في كلّ ماء الطهارة حتى يعلم النجاسة بالتغير في الكثير والجاري، وفي القليل إما بالتغير، كما ذهب إليه ابن أبي عقيل(1، أو بالملاقاة، كما هو المشهور (2)، وفي البئر إما بالتغيّر، أو بالملاقاة مطلقاً، أو مع عدم الكرية، ويمكن أن يستدلّ لابن أبي عقيل بهذا الخبر، فإنه لا يحصل من أخبار نجاسة القليل سوى الظن إن حصل إلا أن يعم العلم بما يشمل الظن الغالب فيلزم نجاسة مياه لاقاها المتهمون بالنجاسة، أو يقال: إن الظنون التي تحصل من من الأخبار بمنزلة العلم، كما ذكروا في تعريف الفقه أنه العلم بالأحكام (3)، مع أنه لا يحصل سوى الظن بالاتفاق.)وما قيل: من أنه يحصل العلم بمقدمة خارجية هي: أنّ هذا ما أدى إليه اجتهادي وهو معلوم، وكلّ ما أدّى إليه اجتهادي يجب على العمل به، وهذه أيضاً معلومة بالإجماع، فينتج وجوب العمل يقيناً محلّ نظر؛ لأنّ الإجماع المذكور لم يثبت مع مخالفة جميع الأخباريين، بل الأخبار أيضاً، وعلى تقدير الوقوع فلا يلزم منه إلا وجوب العمل، وأين هو عن الأحكام الواقعية التي هي المقصودة من التعريف، إلا أن يقال: خصص هذا العموم بالأخبار؛ لأنّ الخبر أيضاً مظنون الوقوع، بل مظنون المتن أيضاً، كما في كلّ عام.


1) فقه ابن عقيل : 48 و 49.

2) منتهى المطلب 1 : 65. البيان : 41. مشارق الشموس 1 : 212.

3) الذكرى 1 : 40. تحرير الأحكام 1 : 31. العويص : 3.

2 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: الماء يطهر ولا يطهر.)-------------------------------------------------------------------------#### الماء يطهر ولا يطهر(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: الماء يطهر ولا يطهر)، هذا الخبر رواه الكليني بإسناده عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(1)، والنوفلي هو الحسين بن يزيد، ذكره النجاشي مهملاً وقال: قال قوم من القميين: إنه غلا في آخر عمره، وما رأينا له خبراً يدل على ذلك (2). والسكوني هو إسماعيل بن مسلم عامي، لكن ذكر الشيخ (رَحمهُ اللّه) في العدّة: أنه أجمعت الطائفة على العمل بروايته(3)، ووثقه المحقق في المعتبر (4)، وكأنه لقول الشيخ، وحكم الكليني، والصدوق بصحة الخبر، والظاهر أنهما وجداه في أصله مع الاجماع، ولموافقته الأخبار الأخر مع الاقتران بمطابقة الآيات الدالة على طهارة الماء. ويمكن أن يكون للصدوق طريق آخر لهذا الخبر والظاهر العدم؛ لأنه لو كان للخبر طريق آخر مع ظهور كونه عامياً، لما ذكره الكليني بهذا الطريق، والظاهر أن الأصول كانت عندهما.)وأما متن الخبر، فالظاهر أن المراد كلّ ماء طاهر يطهر كلّ شيء، على أن يكون الجنس المحلى باللام للاستغراق عرفاً وإن لم يكن له لغة؛ لأن الظاهر أن المقنن


1) الكافي 3 : 1، باب طهور الماء، ح 1.

2) رجال النجاشي : 38 باب الحسن والحسين.

3) عدة الأصول 1 : 380. (ط، ق)

4) المعتبر 1 : 252.

-------------------------------------------------------------------------للقوانين لا يحكم على ماء مجهول بالمطهرية، وكذا في جميع الأخبار، بل الآيات، كما في قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا (1)وللاستثناء الدال على الاستغراق في كثير من الآيات مثل قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ) (2)ونظائره في الآيات والأخبار أكثر من أن تحصى، وما يقال: إن الحكم على حقيقة الماء بالمطهرية يستلزم الوجود في جميع الأفراد، فإن اريد به الدلالة عرفاً فيرجع إلى الأوّل، وإن اريد لغة فالمنع ظاهر؛ لأنه يكفي في الحكم على الحقيقة في الإثبات وجودها في فرد من الأفراد ويفهم من حذف المفعول العموم لعين ما ذكرنا، فإنه لو كان مطهريته مخصوصة بشيء دون شيء لكان الواجب ذكره؛)لئلا يلزم الإلغاز والتعمية في كلام المقنن (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «ولا يطهر» يخصص بغير الماء؛ لشمول العموم الأوّل له، فيظهر أنّ الماء مطهر لكلّ شيء حتى الماء ولا يطهره شيء غير الماء.)فعلى هذا يمكن الاستدلال به للمرتضى وابن إدريس، بأن الماء القليل النجس إذا تمّم كرّاً بالماء فإنّه يطهره بالعموم (3، ويفهم منه أنّ القليل النجس إذا وصل إلى الكر، والجاري يصير طاهراً بالملاقاة ولا يحتاج إلى الامتزاج، كما قيل(4)لظاهر)


1) النور : 2.

2) العصر : 1 - 3.

3) رسائل المرتضى 2 : 361. السرائر 1 : 22.

4) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة 1 : 85.

فمتى وجدت ماءً ولم تعلم فيه نجاسة فتوضأ منه واشرب،-------------------------------------------------------------------------العموم وعدم دلالة عليه (1، إلا أن يقال: بعد العلم بالنجاسة يجب العلم بزوالها ولا شك مع الامتزاج، وبدونه لا يحصل اليقين، لكن الظاهر أن العلم الشرعي كاف لزوال النجاسة.)وكذا قيل: في المضاف الملاقي للمطلق وإن لم يصر مطلقاً، بل بالملاقاة أنه يطهر بنحو ما مر من الاستدلال، لكن الفرق ظاهر، فإنّ المائين حقيقتهما واحدة بخلاف المضاف والمطلق، وإن كان فى تأثير المخالفة نظر؛ إذ مدار استدلاله على عموم المطهرية واللّه تعالى يعلم.والاحتياط في المطلق الامتزاج عرفاً، وفي المضاف نشير صيرورته مطلقاً ونحن في كلّ خبر (2باستدلال أو استدلالين، وإلا فكلما يمكن قوله في الخبر لا يسع المقام ذكره؛ لبناء الكتاب على الاختصار، وخرجنا عنه في الأوائل ليأنس المبتدئ بفهم الخبر وبما يستنبط منه.)(فمتى وجدت ماء إلى آخره تفريع على ما ظهر من الآيات والأخبار (ولم تعلم فيه نجاسة فتوضأ منه واشرب).)


1) العصر : 1.

2) في الفقه الرضوي أنّ كلّ ماء جار لا ينجسه شيء، وكل بئر عميق، ماؤها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجاري إلا ان يتغير لونها وطعمها ورائحتها وان تغيرت نزحت حتى تطيب وكل غدير فيه الماء أكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات وإذا بلغ كراً لا ينجسه شيء إلا ان يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه ورائحته فاذا غيّرته لم يشرب منه ولم يتطهر منه وروي لا ينجس الماء إلا حيوان له نفس سائلة أو حيوان له دم وإذا سقطت النجاسة في الاناء لم يجز استعماله وان لم يتغير لونه وطعمه ورائحته مع وجود غيره فانه لم يوجد غيره استعمله اللهم الا ان سقط فيه ضمر يتطهر منه ولا يشرب غيرها إلا مع الضرورة منه (رَحمهُ اللّه).

وإن وجدت فيه ما ينجسه فلا تتوضأ منه ولا تشرب إلا في حال-------------------------------------------------------------------------لكن إذا ظنّ نجاسته، هل يجب الاجتناب بناء على إطلاق العلم على الظن الغالب أيضاً؟ فإن كان مدرك الظن قول العدلين فالمشهور وجوب الاجتناب لجواز ردّ الماء المذكور بشهادة عدلين بنجاسته عند المشتري، ولو لم يحصل العلم الشرعي بقول العدلين لما أجبر البائع على ردّ الثمن(1.)وفيه: أنه أوّل البحث، إذ لا نسلم الإجبار، ولو سلّم لأمكن القول بالطهارة مع الإجبار بالرد بناء على العمل بالأصلين من قبول قول العدلين في الماليات وعدمه هنا، لاشتراط العلم في وجوب الاجتناب.وقيل بوجوب الاجتناب بقول العدل الواحد أيضاً؛ لأنه من باب الخبر وعموم أدلة حجية الخبر الواحد يشمله (2، والجزم بأنه من باب الخبر مشكل، مع دلالة الأخبار باشتراط العلم ظاهراً.)ولو كان المدرك القرائن الظاهرة مثل خروج الكلب عن البيت رطباً، وحركة الماء فظاهرهم أنه لا يجب العمل به، كما يدلّ عليه خبر الفارة و سيجيء بل لا يجوز إذا كان الماء منحصراً فيه، نعم لو وجد ماء آخر فالاجتناب من مثله أولى، وإلا فلا.(وإن وجدت فيه ما ينجسه إلى آخره، بأن كان قليلاً أو متغيراً، فلا يجوز الوضوء، بل الطهارة به مطلقاً، ولا الشرب في حال الاختيار، ويجوز شربه في حال الاضطرار بقدر سد الرمق اتفاقاً، والزائد منه على قول، سيما مع الخوف من أنه)


1) غنائم الأيام 1 : 480. الحدائق الناضرة 5 : 247.

2) نهاية الإحكام 1 : 252.

الاضطرار فتشرب منه ولا تتوضأمنه وتيمم إلا أن يكون الماء كراً فلا بأس بأن تتوضأ منه وتشرب وقع فيه شيء أو لم يقع ما لم يتغير ريح الماء فإن تغيّر فلا تشربه ولا تتوضأ منه.-------------------------------------------------------------------------لا يوجد بعده، ومع وجود الماء النجس يتعيّن التيمم (إلّا أن يكون الماء كراً ووجد فيه نجاسة لم تغير الماء فلا بأس بالوضوء والشرب وقع فيه شيء أو لم يقع) يعني سواء كانت النجاسة باقية أو لم تكن، أو سواء كان الوقوع متحققاً، أو لا (ما لم يتغيّر ريح الماء).)#### حكم الكر وتحديدهوالظاهر أن التغير بالريح وقع مثالاً؛ فإنّ تغير الطعم واللون أيضاً كتغير الريح بالاتفاق وإن لم يرد في أخبارنا بهذا التفصيل نعم ورد بالتفصيل المذكور من طرق العامّة، والموجود في أخبارنا تغير الريح والطعم أو التغير مطلقاً(1، وفي خبر التغير مطلقاً. وقع وكذلك الدم (2)فإنّ الظاهر من التغيّر تغيّر اللون مع شمول المطلق له أيضاً، نعم ورد تغيّر اللون في خبر محمد بن سنان وهو ضعيف(3)، لكن يصلح أن يكون مؤيداً للعموم.)(فإن تغيّر فلا تشربه أي في حال الاختيار لذكره سابقاً. (ولا تتوضأ منه) أي مطلقاً.)


1) انظر الكافي 3: 8، باب البئر تكون إلى جنب البالوعة، ح 4. الاستبصار 1 : 33، باب بول الصبي يقع في البئر، ح 8.

2) انظر الوسائل 1 : 137، باب 3 من أبواب الماء المطلق، ح 3.

3) التهذيب 1 : 415، باب الزيادات في المياه، ح 30.

والكرّ ما يكون ثلاثة أشبارٍ طولاً في عرض ثلاثة أشبارٍ في عمق ثلاثة أشبار.-------------------------------------------------------------------------#### تحديد الكر بالمساحة(والكر ما يكون إلى آخره، اعلم أنه اختلف أقوال العلماء في كمية الكر باختلاف الروايات ظاهراً، فالذي يدلّ على ما ذهب إليه الصدوق هو خبر إسماعيل ابن جابر، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الماء الذي لا ينجسه شيء؟ قال: «كر» قلت وما الكر؟ قال: «ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار» (1).)وفيه اضطراب سنداً ومتناً.أما السند ؛ فروى الشيخ عن كتاب سعد بن عبد اللّه بإسناده، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وعن كتاب محمد بن أحمد بن يحيى، بإسناده عن عبد اللّه ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر، والظاهر أنه محمد؛ لكثرة رواية البرقي عنه ويحتمل كونه عبد اللّه أيضاً وروى عنهما، لكنه بعيد جداً.والظاهر أن هذا السهو وقع من الشيخ، أو من محمد بن أحمد بأن كان في النسخة ابن سنان، فتوهم أنه عبد اللّه، فذكره بعنوان عبد اللّه بقرينة رواية الكليني بعنوان ابن سنان عن إسماعيل.وعلى أي حال فالأمر بالنسبة إلى الصدوق سهل؛ لوجود أصل إسماعيل بن جابر عنده، وهو يروي عن إسماعيل، وذكر السند لمجرد التيمن، كما ذكرناه مراراً،


1) الكافي 3 : 3، باب الماء الذي لا ينجسه شيء، ح 7. التهذيب 1 : 41، من آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 54.

-------------------------------------------------------------------------مع أن طريقه إليه صحيح أيضاً.وأما متناً : فإنّ الموجود في الأصول ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار، فإما أن يحمل على أنه وجده في أصل آخر، أو يكون أصل إسماعيل بن جابر بهذه العبارة، وسيجيء في بحث المياه خبر الحسن بن صالح وهو كعبارة المتن، إلا أنه لم يعمل به؛ لأنه مشتمل على النصف مع وروده في البئر أو فهم من الخبر ذلك؛ لأن الظاهر من الترك، أنه تركه (عَلَيهِ السَّلَامُ اعتماداً على فهم السائل، أو يكون المراد ثلاثة أشبار في السعة في ثلاثة أشبار في العمق، أو بالعكس؛ لشمول السعة للعرض والطول، ووجه التعبير عنهما بالسعة أن الطول يطلق غالباً على ما إذا كان زائداً على العرض، فإذا كانا متساويين لا يكون طول ولا عرض عرفاً وإن أطلق لغة.)ويؤيده رواية إسماعيل بن جابر في الصحيح، قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: الماء الذي لا ينجسه شيء ؟ قال: «ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته»(1)، فعبر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الطول والعرض بالسعة، وهذا الخبر أصح الأخبار التي رويت في كمية الكر، لكن لم يعمل به الأصحاب؛ لأنّ القائلين بالاعتبار بعضهم يقولون: بالثلاثة في الثلاثة في الثلاثة وهو مذهب القميين (2)، وبعضهم يقولون: بزيادة النصف وهو المشهور (3)، وابن الجنيد يقول: بمائة شبر تقريباً (4)، والقطب الراوندي يقول :)


1) التهذيب 1 : 41، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 53.

2) المقنع : 31. وحكى عنهم ابن إدريس في السرائر 1 : 60.

3) الاقتصاد : 253. الرسائل التسع : 339. النهاية للشيخ الطوسي : 3. منتهى المطلب 1 : 40.

4) ذكرى الشيعة 1 : 81.

-------------------------------------------------------------------------بالثلاثة ونصف، بدون الضرب (1، فظهر أنه شاذ، والشاذ لا يعمل به وإن كان صحيحاً، أو يحمل على الاستحباب على مذهب القميين وعلى المشهور يترك، كما ترك حديث الثلاثة عندهم أيضاً، فربّ صحيح يترك، وربّ ضعيف يعمل عليه؛ بمعاضدة عمل الأصحاب خصوصاً(2)إذا كان الراوي واحداً.)وأما الخبر المشهور فرواه الشيخ بإسناده عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير - والظاهر أنه ليث المرادي - قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الكر من الماء كم يكون قدره؟ قال: «إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفاً في مثله، ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من الأرض، فذلك الكر من الماء» (3)فإنه وإن كان في طريقه عثمان بن عيسى وهو واقفي، لكن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.)والظاهر أنّ هذا الإجماع وقع منهم قبل القول بالوقف، وروي عنه الأخبار في حال صحته وكتب عنه - والمدار في نقل الخبر على حالته - فلا يضر الكفر بعده، على أن الخبر موجود في أصل أبي بصير وكان عندهم، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، وورد الأخبار في شأنه سيما الخبر الصحيح بأنه لولا هؤلاء الأربعة لاندرست آثار النبوة، وغير ذلك وهو من الأربعة والثلاثة الأخر زرارة، ومحمد ابن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي (4.)


1) لم تعثر عليه في كبته حكاه عنه العلامة في مختلف الشيعة 1 : 184.

2) الظاهر أن الخصوصية راجعة إلى قوله: قرب صحيح يترك.

3) التهذيب 1 : 42، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 55.

4) ويحتمل أيضاً أن يكون من أصل ابن مسكان، وهو أيضاً ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم - منه (رَحمهُ اللّه) -. الاختصاص : 66.

-------------------------------------------------------------------------فظهر أن الخبر المشهور أصح سنداً من بقية أخبار الشبر، وأشمل متناً بحسب الظاهر بأن يكون المراد من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفاً مضروباً في مثله وهو ثلاثة أشبار ونصف ثلاثة أشبار إلى آخره» بأن يكون خبراً ثانياً لكان ويحصل الثلاثة وإن احتمل أن يكون ثلاثة أشبار إلى آخره» بدلاً من مثله، ويكون الأول عبارة عن السعة وتشمل الطول والعرض. لكن ما ذكرناه أولاً أظهر، مع أن التأسيس أولى، ولهذا عمل الأكثر عليه.)ولا دليل على ما ذهب إليه ابن الجنيد ظاهراً وكذا القطب الراوندي؛ لأن لفظة (في مذكورة في الأخبار وهو بظاهره دال على الضرب.)والأظهر في الجمع بين الأخبار أن نقول بقول القميين، ويحمل الزيادة على الاستحباب لو لم نقل في الجميع بالاستحباب، ويمكن حمل خبر الذراعين على خبر القميين بأن يقال: المراد بالسعة القطر، ولهذا اكتفي بها عن العرض والطول، فإنّه بالنسبة إلى الجميع على السواء، وإذا كان القطر ذراعاً ونصفاً فيضرب نصف الثلاثة أشبار في نصف الدائرة، وإذا كان القطر ثلاثة أشبار يكون الدائرة تسعة أشبار، وإذا ضرب نصف القطر شبراً ونصفاً فى نصف الدائرة أربعة ونصف، كان الحاصل ستة أشبار وثلاثة أرباع شبر، وإذا ضرب الحاصل في أربعة أشبار، يكون سبعة وعشرين شبراً(1وهو حاصل مضروب الثلاثة في الثلاثة، في الثلاثة، فيحمل الخبر المشتمل)


1) والتحقيقي من الضرب ثمانية وعشرين شبراً وسبعا شبر، لأنّ الدائرة إذا كانت اثنين وعشرين شبراً يكون قطرها تحقيقاً سبعة أشبار من الضرب يحصل ما ذكرناه وربما كان أشباران زائداً على الذراع بقليل فيصير تحقيقياً - منه (رَحمهُ اللّه) -.

وبالوزن ألف ومائتا رطل بالمدني.-------------------------------------------------------------------------على النصف الذي يحصل منه اثنان وأربعون شبراً وسبعة أثمان شبر على الاستحباب، وهو أحسن من ردّ الخبرين. مع أن خبر الأرطال إذا حمل على العراقي كان أقرب من قول القميين، وإن كان أكثر أو يحمل على المدني، ويكون محمولاً على الاستحباب، ولا يمكن الحمل على الوجوب التخييري إذ لا يتصور القول بالطهارة على مقدار على احتمال وبالنجاسة على آخر نعم يمكن فيما اشتملت على النية كالتخيير بين القصر والإتمام في مواضعه ويؤيد الثلاثة الأشبار خبر القلتين، فإن القلة: الجرة الكبيرة التي تسع خمس قرب تقريباً، وهو قريب من السبعة والعشرين شبراً، إلا أن يحمل على التقية على ما هو مذهب الشافعي وجماعة من فقهائهم الذين قبله (1.)#### تحديد الكر بالوزن(وبالوزن ألف ومائتا رطل بكسر الراء وقرأ بالفتح على قلة «بالمدني» هذا هو التحديد الآخر للكر، وهو مروي في الصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «الكرّ من الماء الذي لا ينجسه شيء ألف ومائنا رطل» (2). وعمل به أكثر الأصحاب، لكن اختلفوا في الرطل، فبعضهم اعتبر حال بلد السائل، فإنه وإن لم يذكر في الخبر لكن الغالب في أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأهل)


1) الشرح الكبير 1 : 34. السنن الكبرى 1 : 264.

2) الكافي 3 : 3 باب الماء الذي لا ينجسه شيء، ح 6. التهذيب 1 : 41، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 52.

3 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء والقلتان)-------------------------------------------------------------------------العراق (1، وبعضهم اعتبر حال بلد المسؤول بأنه كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) غالباً في المدينة (2)، وإذا وقع البيع والشراء بالرطل أو المنّ مثلاً يحمل على من البلد ورطله.)لكن يؤيد القول بالرطل العراقي، صحيحة محمد بن مسلم الطائفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «إن الكر ستمائة رطل» (3).)ولما كان ابن مسلم طائفياً وكان رطل مكة وطائف مقدار رطلين بالعراقي، فإذا قيل بالعراقي توافق الخبران، وهو أيضاً يؤيد أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ يعتبرون بلد السائل لا بلدهم، كما في أرطال القطر، كما سيجيء إن شاء اللّه، مع أنه يبعد التفاوت كثيراً بين خبر الأشبار بالثلاثة وبين اعتبار الأرطال بالمدنية، إلا أن يحمل على الاستحباب، فلا يضر، بل يؤيده، فإنّه كلّما كان الماء أكثر، كان أبعد من قبول النجاسة.)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا كان الماء قدر قلّتين لم ينجسه شيء والقلتان جرّتان») هذا الخبر رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)، والشيخ طرحه بالإرسال أولاً، والظاهر أنه لا يضر؛ لإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن عبد اللّه بن المغيرة، وثانياً بالحمل على التقية، وهو جيد إن لم يمكن الحمل على ما يكون كراً، كما ذكره في غيره من الأخبار، وسيجيء.)


1) الاقتصاد : 253. الرسائل العشر : 170. النهاية : 3.

2) الانتصار : 5.

3) الاستبصار 1 : 11، باب كمية الكر، ح 6. التهذيب 1 : 414، باب المياه وأحكامها، ح 28.

4) التهذيب 1 : 415، باب المياه وأحكامها، ح 28.

جرتان ولا بأس بالوضوء منه (1والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد.)-------------------------------------------------------------------------#### التطهر بماء الورد(ولا بأس بالوضوء منه، والغسل من الجنابة، والاستياك بماء الورد(2).)فعلى النسخة التي فيها لفظة (منه، فالظاهر أنّ المراد بالمرجع الكر، يعني لا بأس بالوضوء من الكر والاغتسال من الجنابة من الكر، رداً على الحنفية؛ فإنهم لا يجوزونه، وورد في بعض أخبارنا المنع من ذلك، وحمل على التقية أو الكراهة، وحينئذ يكون قوله: (والاستياك بماء الورد) جملة برأسها، بمعنى أنه يجوز السواك مصحوباً بماء الورد لتطيب الفم وليس فيه إسراف.)وأما على نسخة الأصل، فالظاهر أنّ المراد بها جواز الوضوء والغسل من الجنابة والسواك بماء الورد، كما نقل عنه الأصحاب، وصرّح به في غير هذا الكتاب أيضاً، ويدلّ عليه الخبر الذي رواه الكليني عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى عن يونس، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال: «لا بأس بذلك»(3).)


1) لم ترد في بعض النسخ لفظة : منه.

2) في الفقه الرضوي : 92، كلّ ماء مضاف أو مضاف إليه فلا يجوز التطهر به، ويجوز شربه مثل ماء الورد وماء القرع ومياه الرياحين والعصير والخل وماء الباقلي وماء الزعفران وما يشبهها وكل ذلك لا يجوز استعمالها إلا الماء القراع أو التراب.

3) الكافي 3 : 73، باب النوادر من كتاب الطهارة، ح 12. التهذيب 1 : 218، باب المياه وأحكامها، ح 10.

-------------------------------------------------------------------------قال الشيخ (رَحمهُ اللّه : هذا الخبر شاذ شديد الشذوذ، وإن تكرّر في الكتب والأصول، فإنّما أصله عن يونس عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره (1)، ولو سلّم لاحتمل أن يكون المراد به التحسين من حيث إنه متى استعمل الرائحة الطيبة لدخوله في الصلاة، والمناجاة ربِّه كان أفضل من أن يقصد التلذذ به حسب، دون وجه اللّه تعالى.)ويحتمل أيضاً أن يكون أراد (عَلَيهِ السَّلَامُ بقوله: «ماء الورد»، الماء الذي وقع فيه الورد؛ لأنّ ذلك قد يسمّى ماء ورد، وإن لم يكن معتصراً منه بسبب المجاورة، كما يقال: ماء الحب، وماء المصنع (2).)ورده بعض الأصحاب بأنّ في طريقه سهل بن زياد ومحمد بن عيسى عن يونس ولا يعمل ابن الوليد ولا الصدوق بمتفرداته. وزاد بعضهم ضعف محمد بن عيسى في نفسه.أما قول الشيخ شاذ مع التكرر في الأصول، فالمراد به الشذوذ من حيث العمل، اذ التكرر في الأصول إنما ينفع إذا كان الراوي متعدّداً، والظاهر أنه لا يجب، فإنّ التكرر في الأصول كاف في الصحة وبشهادة الشيخ عليه يسقط اعتراض أكثر الأصحاب بأن في طريقه سهل ومحمد بن عيسى، مع أنّ الظاهر أن أصل يونس كان موجوداً عند الصدوقين، ولهذا عملا به وحكما بصحته.فلم يبق إلا الإجماع، وكيف يحصل الإجماع مع مخالفة هذين الجليلين، والقول:


1) التهذيب 1 : 218، باب المياه وأحكامها، ذيل ح 10.

2) المصنع : ما يصنع لجمع الماء كالبركة ونحوها والجمع مصانع، مجمع البحرين 2 : 639.

والماء الذي تسخّنه الشَّمس لا تتوضّأ به ولا تغتسل به من الجنابة ولا تعجن به لأنه يورث البرص.-------------------------------------------------------------------------بأنهما معروفا النسب فلا يضرّ خروجهما، إنّما ينفع إذا علم دخول المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ في القول المشهور ولو بورود الخبر الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو في محلّ المنع، مع أن الشيخ الخلاف نقل في الخلاف عن بعض أصحاب الحديث أيضاً، والحمل على التحسين في غاية البعد؛ لأنه إن سلّم في الوضوء كيف يمكن حمل الاغتسال عليه؟ فلم يبق إلا حمل المجاورة، وهو وإن كان بعيداً، إلا أنه أحسن من مخالفة الأصحاب والإجماع المنقول، ولو حمل على التقيّة، لقول بعض العامّة بالجواز من المضاف، ونقل الخبر عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان أكثر النقل في خراسان بمجمع كثير من العامّة، ولهذا ترى أكثر الأخبار المنقولة منه صلوات اللّه عليه يوافق العامّة تقيّة، لكان أحسن.)وبالجملة إذا وجد الماء فالاحتياط والعمل على الترك، ومع عدمه، فالأحوط الوضوء من المضاف والتيمم كما كان يقول الأستاذ (رضیَ اللّهُ عنهُ، فإنه مع عدم القول بخبر الواحد كان يتورع في العمل بكلّ خبر مهما أمكن، وهكذا ينبغي أن يكون سبيل المتقين.)#### التطهر بالماء المسخّن(والماء الذي تسخنه الشمس إلى آخره أشبه الأخبار بهذه العبارة، ما رواه في الكافي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الماء الذي تسخنه الشمس لا توضؤوا به ولا تغتسلوا به، ولا تعجنوا به، فإنه يورث البرص» (1).)


1) الكافي 3: 15، باب ماء الحمام والماء الذي تسخنه الشمس، ح 5.

-------------------------------------------------------------------------وروى الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى العبيدي، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: «دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على عائشة و قد وضعت قمقمتها في الشمس، فقال: يا حميراء ما هذا ؟».)قالت: أغسل رأسي وجسدي، قال: «لا تعودي؛ فإنه يورث البرص»(1.)وقد وصف المحقق في المعتبر (2والعلامة في المنتهى(3)هذا الخبر بالصحة، وهو خلاف مصطلحهما، وكأنه باصطلاح القدماء، فإنّ في طريقه درست وهو واقفي غير موثق وإبراهيم وإن وثق فهو واقفي، ورواهما الصدوق في العلل (4)بالإسنادين أيضاً.)وروى الشيخ عن محمد بن سنان مرسلاً، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس، بأن يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس» (5). وحمل الأصحاب أخبار النهي على الكراهة لهذا الخبر ولا بأس فيه، والظاهر أن مراد الصدوق أيضاً الكراهة أو الأعم، كما هو طريقة الأخباريين؛ لأنه إذا ورد نهي ولا يفهم أنه للحرمة أو الكراهة، وكذا الأمر، فإنّهم يحملون على ما وقع من المعصوم من الرجحان المطلق، وأنه عندهم)


1) التهذيب 1 : 366، باب الأغسال وكيفية الغسل من الجنابة، ح 6.

2) المعتبر 1 : 39.

3) انظر: المنتهى 1 : 24.

4) علل الشرائع 1 : 281، باب العلة التي من أجلها يكره استعمال الماء الذي تسخنه الشمس، ح 1 و 2.

5) الاستبصار 1 : 30، باب استعمال الماء الذي تسخنه الشمس، ح 178. التهذيب 1 : 366، باب الأغسال وكيفية الغسل من الجنابة، ح 7.

ولا بأس أن يتوضأ الرّجل بالماء الحميم الحارّ-------------------------------------------------------------------------من المتشابهات، لكن لما ورد الخبر الأخير يلزمهم العمل بالكراهة، إلا أن لا يعملوا به لضعفه، لكن الظاهر منهم أنهم يعملون به إذا نقله مثل سعد بن عبد اللّه، وهو موجود في كتابه.وما ورد: «أنه يورث البرص»، لا يدلّ على الحرمة؛ لأنه يمكن أن يكون باعتبار مداومة استعماله، أو في البلاد الحارّة، أو في الأواني المنطبعة، مع أنه يمكن أن يكون النهي إرشادياً؛ لتعلقه بالمنافع الدنيوية، بقرينة ضم العجن به، لكن المشهور الكراهة (1، والاحتياط في الترك مع الإمكان ولو بعد البرودة، وظاهر خبر الكافي عموم الغسل، ويمكن القول بعموم الاستعمال أيضاً للعلة المذكورة في الخبر.)(ولا بأس أن يتوضأ الرجل بالماء الحميم الحارّ الظاهر أن المراد بالحميم المسخّن بالنار، ويمكن إرادة الأعم منه، ومن المسخّن بنفسه، كما يكون في الجبال الذي يشم منه رائحة الكبريت، لكنّ الأغلب استعماله في المسخّن بالنار، وفي الحار من قبل نفسه الحمة كما سيجيء، وعدم البأس إما بورود خبر وصل إليه ولم يصل إلينا، وإما بالعمومات أو بالخبر الذي ورد: «أنّ كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»(2)نعم ورد جواز الغسل بالمسخن بالنار، ومنه استنبط جواز الوضوء بمفهوم الموافقة وفيه شيء.)


1) الخلاف 1 : 54 المهذب 1 : 27.

2) عوالي اللآلي 3 : 166، ح 60. الوسائل 6 : 289، باب 19 من جواز القنوت بغير العربية مع الضرورة، ح 3.

ولا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة وكل ما وقع في الماء مما ليس له دم فلا بأس باستعماله والوضوء منه مات فيه أو لم يمت، فإن كان معك إناءان فوقع في أحدهما ما ينجس الماء ولم تعلم في أيهما وقع فأهرقهما جميعاً وتيمم.-------------------------------------------------------------------------#### فساد الماء بما كان له نفس سائلة(ولا يفسد الماء إلا ما كان له نفس سائلة (1)الظاهر أنّ المراد به القليل، كما يظهر من بعض الأخبار، أو الأعم منه ومن البئر كما يظهر من بعضها أيضاً (2)، والمراد بالإفساد: النجاسة أو الأعم من النجاسة، ومن عدم جواز الاستعمال.)(وكل ما وقع في الماء مما ليس له دم فلا بأس باستعماله والوضوء منه مات فيه أو لم يمت والمراد بالدم السائل من العروق، كما قاله الأصحاب(3)، وظهر من الخبر الأول أيضاً؛ فإنّ الدم لا يسيل إلّا من العروق غالباً، وإلا فلا يوجد حيوان لا يكون له دم أصلاً إلا نادراً، وإذا لم يفسده ميتاً فحياً أولى.)(فإن كان معك إناءان إلى آخره هذا الخبر نقله في الكافي عن سماعة بطريق موثق (4)، وذكره الشيخ بسندين موثقين(5)، والذي يظهر من الأصحاب عدم)


1) الظاهر انه ذكر الصدوق هذه العبارات من الفقه الرضوي، وهي ولا يفسد الماء إلى آخره، وقوله كلما وقع إلى آخره وقوله فإن كان معك إناء إلى آخره، والظاهر أنه كان معلوماً عنده إنه من تأليفه صلوات اللّه عليه واعتمد عليه - منه (رَحمهُ اللّه) -.

2) انظر: الكافي 3: 6، باب البئر وما يقع فيها، ح 6.

3) منهاج الصالحين 1 : 168.

4) الكافي 3 : 10، باب الوضوء من سؤر الدواب، ح 7.

5) التهذيب 1 : 248، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 43. التهذيب 1 : 249، باب تطهير المياه من النجاسات ح 44.

ولو أن ميزابين سالا ميزاب بول وميزاب ماء، فاختلطا ثم أصاب ثوبك منه لم يكن به بأس.-------------------------------------------------------------------------الاختلاف في العمل به إلا في وجوب الإهراق؛ نظراً إلى ظاهر الأخبار، وربما أيدت بأنه مع وجودهما واجد للماء، وضعف بأنه مع القول بأنهما في حكم النجس لا يعقل القول بأنه واجد للماء فإنّ المراد بالوجدان تمكن الاستعمال، والمنع الشرعي كالعقلي بل أولى، وحمل الإهراق على وجوب الاجتناب تجوز، والأولى مع عدم خوف العطش والاحتياج إلى الماء ولو لسقي الدواب الإهراق عملاً بظاهر الأخبار، ومع الخوف فلا يجوز قطعاً.وذهب بعض الأصحاب إلى الوضوء بأحدهما والصلاة، ثم تطهير مواضع الوضوء بالماء الآخر والوضوء والصلاة، كما في الوضوء بالمشتبه بماء الورد والصلاة في الثوبين المشتبهين، والعمل على الأوّل.#### فساد الماء لو اختلط بالبول والدم(ولو أن ميزابين سالا ميزاب بول وميزاب ماء، ثم اختلطا، ثم أصاب ثوبك منه لم يكن به بأس رواه في الكافي في الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم، وعن محمد بن مروان عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، وحمله الأصحاب على ما لم يتغير، لكن في خبر)


1) الكافي 3 : 12 باب اختلاط ماء المطر بالبول، ح 1 و 2.

4 - وسأل هشام بن سالم أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن السطح يبال عليه، فتصيبه السماء فيكف، فيصيب الثّوب؟ فقال: لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه.)-------------------------------------------------------------------------هشام والآخر ماء مطر، فعلى هذا، فالظاهر منه مطهرية ماء المطر وأنّ حكمه حكم الجاري مع أخبار أخر، وعلى تقدير عدم ذكر المطر، فالظاهر منه أيضاً ماء المطر؛ لأنه مستبعد أن يكون الميزاب جارياً من كر أو جار وإذا أبقي على الإطلاق، فيظهر منه طهارة القليل.(وسأل هشام بن سالم - إلى قوله - أكثر منه هذا الخبر من الصحاح على اصطلاح المتأخرين؛ لأنّ طريق الصدوق إلى الهشامين صحيح، وهما ثقتان، ولا يضر ما ورد فيهما من الأخبار الدالة على القول بالجسم والصورة؛ لأنّ الأخبار ضعيفة ومحمولة على المذهب السابق على تشيّعهما واختصاصهما بالأئمة صلوات اللّه عليهم، وعلى افتراء العامّة عليهما، كما افتروا على كثير من أصحابنا رضي اللّه عنهم.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (فتصيبه السماء) أي المطر.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (فيكف) أي يتقاطر من السطح في داخل البيت.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (ما أصابه من الماء أكثر منه) دفع لتوهّم السائل؛ فإنه سأل أن السطح يبال عليه يعني دائماً، فتوهّم أنّ السطح إذا كان يبال عليه دائماً وينفذ فيه البول فكيف يصل إليه ماء المطر؟ وكيف يطهّره ؟ فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ): بأن «الماء أكثر ويستولي عليه، فحينئذ يطهره، فيفهم منه لزوم غلبة المطر، فلا يكفي التقاطر، بل لا بد من الجريان على الظاهر.)

5 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الطين المطر يصيب الثّوب فيه البول والعذرة والدّم فقال طين المطر لا ينجس.)6 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثمّ يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه، فيتوضأ به للصلاة؟)-------------------------------------------------------------------------(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ عن طين المطر) إلى آخره، يدلّ عليه خبر مرسل في الكافي بغير هذه العبارة (1)، وينبغي أن يحمل على حال نزول المطر، أو على استهلاك النجاسة، كما هو الغالب في طين المطر، وجوابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «لأن طين المطر لا ينجس» أيضاً يدلّ على كثرته بحيث يحصل منه الجريان واستهلاك البول والعذرة به ويمكن أن يقرأ (ينجس) بالتشديد والتخفيف.)واعلم : أنّ الأخبار الواردة بالطهارة مشتملة على الكثرة والجريان، فما لم يحصل الكثرة والجريان لا يمكن الجزم بالطهارة، مع أنّ اليقين لا يزيله إلا يقين مثله.(وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ عن البيت يبال على ظهره)(2)ظاهره دوام البول، وكذا الاغتسال من الجنابة مع أنه لا يخلو المغتسل من المني غالباً، والظاهر أنه كلّما يذكر فيه الاغتسال من الجنابة يكون السؤال باعتبار نجاسة المني غالباً)(ثم يصيبه المطر ظاهر الإصابة أعم من الجريان وعدمه. (فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا جرى فلا)


1) الكافي 3 : 13 باب اختلاط ماء المطر بالبول، ح 4.

2) انظر: التهذيب 1 : 411 باب المياه وأحكامها، ح 16.

فقال: إذا جرى، فلا بأس به.7 - وسأله عن الرّجل يمرّ في ماء المطر، وقد صبّ فيه خمر، فأصاب ثوبه هل يصلّي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلّي فيه ولا بأس به.8 - وسأل عمار الساباطي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ - عن القيء يصيب الثوب فلا يغسل فقال: لا بأس به.)-------------------------------------------------------------------------بأس به ظاهر الاشتراط أنه إذا لم يجر، لا يكون مطهراً، والظاهر أنه يشترط الجريان هنا باعتبار نفوذ النجاسات في السطح، بحيث يستولي الماء عليه حتى يزيل النجاسة. والظاهر أن المراد بالجريان أعم من الجريان من الميازيب والأرض، فإذا صدق عليه الجريان، يكفي - وإن أمكن أن يقال: المطلق منصرف إلى الغالب المتعارف والغالب إطلاق الجريان على الجريان من الميازيب - وتأويل الجريان بالنزول من السماء في غاية البعد، مع أنه يلغو الاشتراط؛ لأنه لازم المطر.)وسؤاله الثاني في ماء المطر الذي قد صبّ فيه خمر، ظاهره أنه لم يبق من عينها شيء، وتخصيص الخمر من بينها يمكن أن يكون؛ لأن الخمر أشد من جميع النجاسات، وجوابه (عَلَيهِ السَّلَامُ هو أنّ ماء المطر يطهر كلّ نجاسة مع الاستهلاك، ويمكن أن يكون الجواب باعتبار عدم نجاسة الخمر بقرينة عدم الاستفصال، كما ذهب إليه الصدوق، ويظهر من بعض الأخبار (1)، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.)#### طهارة القيء والسؤر وعدمه(وسأل عمّار الساباطي إلى آخره، طريق الصدوق إليه موثق، وظاهره طهارة)


1) المقنع : 453. علل الشرائع 2 : 357، باب علة الرخصة في الصلاة، ح 1.

9 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كلّ شيء يجتر، فسوره حلال ولعابه حلال.)10 - وأتى أهل البادية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقالوا: يا رسول اللّه، إن حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم، فقال لهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لها ما أخذت أفواهها، ولكم سائر ذلك.)-------------------------------------------------------------------------القيء وجواز الصلاة وإن لم يكن قيء نفسه بقرينة عدم الاستفصال، ويمكن الحمل على قيء نفسه أيضاً جمعاً بين الأخبار، وسيجيء تحقيقه إن شاء اللّه تعالى في اللباس.(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: كلّ شيء يجتر، فسوره حلال ولعابه حلال).)هذا الخبر رواه الشيخ بسند ضعيف عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏(1)، والاجترار الإخراج من المعدة إلى الفم وأكله ثانياً، كما تفعله الإبل والبقر والغنم، ويدلّ بمفهومه على عدم حلية سؤر ما لا يؤكل لحمه بل ما لا يجتر.)ورد أولاً: بضعفه، وثانياً بالحمل على الكراهة؛ فإنّ المكروه أيضاً ليس بحلال؛ لأنّ الحلال مرادف المباح والمباح ضدّ للمكروه، كما هو ضد لسائر الأحكام الخمسة.(وأتى أهل البادية رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يمكن القراءة بالنصب والرفع في الرسول، وعلى أي حال، فالظاهر أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان عندهم فأتوه أو أتاهم وقالوا: إن حياضنا هذه، وهذه قرينة كونه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عند الحياض.)(فقالوا: يا رسول اللّه - إلى قوله - ولكم سائر ذلك وهذا الخبر رواه الشيخ بإسناده)


1) التهذيب 1 : 228، باب المياه وأحكامها، ح 41.

وإن شرب من الماء دابة أو حمار أو بغل أو شاة أو بقرة أو بعير، فلا بأس باستعماله والوضوء منه. فإن وقع وزغ في إناء فيه ماء، أهريق ذلك الماء-------------------------------------------------------------------------عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه صلوات اللّه عليها أنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أتى الماء، فأتاه أهل الماء إلى آخره (1)، ولمّا كانت الحياض مشاهدة وكانت أكثر من الكرّ غالباً أجاب بالطهارة، فلا يمكن الاستدلال بعمومه على طهارة القليل ولا يمكن الاستدلال به على نجاسة السباع بتقرير النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إياهم على نجاستها؛ لأنّ الظاهر أنهم سألوا إنّ حياضنا تردها الطاهر والنجس، ولو لم يكن ظاهراً فاحتماله ظاهر لا ينكر بقرينة ضم البهائم، على أنه يكفي في ضمّ السباع كون فرد منها نجساً كالخنزير والكلب، ويكون ذكر الكلب تخصيصاً بعد التعميم.)(وإن شرب من الماء دابّة إلى آخره يدلّ عليه الأخبار الصحيحة، فمنها: صحيحة الفضل، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فضل الهرّة، والشاة، والبقرة، والإبل، والحمار، والخيل، والبغال والوحش والسباع، فلم أترك شيئاً إلا سألته عنه فقال: «لا بأس به» حتى انتهيت إلى الكلب فقال: «رجس نجس لا تتوضاً بفضله، واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرة، ثمَّ بالماء»(2).)(فإن وقع وزغ في إناء فيه ماء، أهريق ذلك الماء(3)الوزغ حيوان شبيه)


1) التهذيب 1 : 414، باب المياه وأحكامها، ح 26.

2) التهذيب 1 : 225، باب المياه وأحكامها، ح 29.

3) هذه العبارة من قوله: فإن وقع وزغ إلى قوله ثم يجفّف عبارة الفقه الرضوي، صلوات اللّه على مؤلفها - منه (رَحمهُ اللّه) -.

وإن وقع فيه كلب أو شرب منه، أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرّاتٍ مرّةً بالتراب ومرتين بالماء ثم يجفّف.-------------------------------------------------------------------------بالضب والسام أبرص، والعظاية (1واللحكة أنواعه، فالأوّل ما يكون في الصحاري غالباً، والثاني أصغر منه ويكون في الدور غالباً، والثالث أصغر منهما، ويدلّ عليه حسنة هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، إلى أن قال: «غير الوزغ؛ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه»(2).)وحمله أكثر الأصحاب على الندب للسمّ الذي يكون له ويدفعه في الماء في بعض الأوقات، وبعضهم حكم بنجاسته، وسيجيء خبر السم في بحث الفأرة، ويحتمل أن يكون العبارة متن ذلك الخبر، ويحتمل أن يكون مراد الصدوق الكراهة والحمل على الأعم أولى، كما هو دأب الأخباريين، فإنهم يذكرون متون الأخبار، ولا يدرون أنها للوجوب أو للاستحباب، وهذا أقرب للتقوى.(وإن وقع فيه كلب - إلى قوله - ثمَّ يجفف يدلّ عليه خبر الفضل(3)، وخبر الفضل وإن كان ظاهره مطلق الملاقاة، لكن حمله الأكثر على الولوغ جمعاً بين الأخبار والصدوق جمع بينهما بالعمل عليهما، ولا ريب أنه أحوط.)ويدل هذا الخبر، وغيره من الأخبار الصحيحة على نجاسة القليل ظاهراً.وأما ما ذكر مرّتين، فلم نجده في النسخ التي عندنا من التهذيب، ونقل المحقق


1) في المخطوط : الغظاية.

2) التهذيب 1 : 238 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 21.

3) الاستبصار 1 : 19، باب حكم الماء اذا ولغ فيه الكلب ح 2. التهذيب 1 : 225، باب المياه وأحكامها، ح 29.

وأما الماء الآجن، فيجب التنزّه عنه إلا أن يكون لا يوجد غيره ولا بأس بالوضوء بماء يشرب منه السنور ولا بأس بشربه.11 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّي لا أمتنع من طعام طعم منه السنور، ولا من شراب شرب منه.)-------------------------------------------------------------------------في المعتبر (1، والعلّامة في المنتهى (2)في حديث الفضل، ولعله كانت نسخته هكذا، ويؤيده عمل الأصحاب، وأما التجفيف الذي ذكره الصدوق والمفيد، فلم نطلع لهما)على شاهد.(وأما الماء الآجن، فيجب التنزه عنه إلّا أن يكون لا يوجد غيره رواه في الكافي في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الماء الآجن: «تتوضأ منه إلا أن تجد ماء غيره، فتنزه عنه» (3).)والمراد بالماء الآجن: المتغيّر من قبل نفسه كما فهمه الأصحاب، ويدلّ عليه أخبار أخر (4، والظاهر من الخبر استحباب الاجتناب، والصدوق حمل الأمر بالتنزه على الوجوب، ويمكن حمل كلامه على الاستحباب، أيضاً، كما هو دأب القدماء من إطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكد كثيراً.)(ولا بأس بالوضوء إلى آخره، الأخبار بما ذكره كثيرة، ولا ريب في طهارة)


1) المعتبر 1 : 458.

2) المنتهى 3 : 334.

3) الكافي 3: 4، باب الماء الذي يكون فيه قلة، ح 6.

4) تذكرة الفقهاء 1 : 16 الكافي 3: 4 باب الذي تكون قلّة والماء الذي فيه الجيف، ح 6. التهذيب 1 : 217، باب المياه وأحكامها، ح 9.

ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك-------------------------------------------------------------------------السنور مع خلوّه عن النجاسة، بل الظاهر من الأخبار كراهة الاجتناب عنه.#### طهارة سؤر الكفار وعدمها(ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي إلى آخره، هذا الخبر ذكره الكافي هكذا: أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن الوشاء، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنه كره سؤر ولد الزنا وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك وكل ما خالف الإسلام وكان أشد [ ذلك ] عنده سؤر الناصب»(1).)وحمل الصدوق الكراهة على عدم الجواز، كما ترد كثيراً في الأخبار بمعناه للآية وأخبار أخر (2فإنه لا ريب في نجاسة المشرك والناصب وكل كافر، نعم، ورد الخلاف في نجاسة أهل الكتاب (3)والأخبار متعارضة، والأكثر على النجاسة وحمل أخبار الطهارة على التقية.)والمشهور طهارة ولد الزنا، وهذا الخبر على تقدير الصحة لا يدلّ على النجاسة وحكم الصدوق بعدم جواز الوضوء أيضاً أعم من النجاسة.


1) الكافي 3 : 11، باب الوضوء من سور الحائض والجنب واليهودي، ح 6.

2) الوسائل 2 : 209 باب جواز مرور الجنب والحائض في المساجد إلا المسجد الحرام، ح 16. و 25 : 362، باب تحريم الفقاع إذا غلى ووجوب اجتنابه ح 12 و 17 : 128، باب جواز کسب النائحه بالحق لا بالباطل واستحباب تركها ح 8.

3) كفاية الأحكام 1 : 59 و 3 : 421، باب بخاسة الكافر ولو ذميًا ولو نصرانيا، ح 10. والوسائل 24 : 210، باب تحريم الأكل في أواني الكفار مع العلم بتنجيسهم لها لا مع عدمه، ح 1.

-------------------------------------------------------------------------وروى الكليني خبراً في طريقه الضعفاء، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، ولكن الظاهر أنه من كتاب ابن أبي يعفور، فلا يضرّ الضعف في الطريق، قال: «لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام، فإنّ فيها غسالة ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة آباء، وفيها غسالة الناصب وهو شرّهما، إنّ اللّه لم يخلق خلقاً شرّاً من الكلب، وإن الناصب أهون على اللّه من الكلب» قلت: أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي؟ فقال: «إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضاً» (1).)ويمكن حمله على الكراهة بقرينة «وهو لا يطهر إلى سبعة آباء»؛ لأن ابن إدريس ولا غيره لا يقول بنجاسة أولاده مع أنّ ظاهر الخبر يدل عليه، وسيجيء أيضاً في غسالة الحمام خبران لا يخلوان من جهالة في السند، ولا شكّ أنّ الاجتناب من غسالته أحوط.واستدل ابن إدريس (2على نجاسته بالإجماع، مع أنه يمكن دعوى الإجماع على خلافه؛ لأنه معروف النسب، فلا يضر خروجه.)وربما يستدلّ عليها بأنه كافر؛ لأنه يموت على الكفر والمسلم لا يكفر، أو باشتراط الثواب على الموافاة وفيهما ما لا يخفى.وعلى أي حال، فالمراد به من ثبت بالبينة أنه ولد الزنا لا من تناله الألسن ولو مع القرائن، أو كونه من أولاد الفواحش، أو لوعن عليه أو التقط.


1) الكافي 3 : 14، باب ماء الحمام والماء الذي تسخنه الشمس، ح 1.

2) السرائر 1 : 90.

وكل من خالف الإسلام - وأشدّ من ذلك سؤر الناصب.وماء الحمّام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادّة.-------------------------------------------------------------------------(وأشدّ من ذلك سؤر الناصب المراد به المعلن لعداوة أهل البيت، أو عداوة واحد الأئمة الذين أذهب اللّه الرجس عنهم، وجعل مودّتهم أجر رسالة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأشدّية كفرهم ظاهرة، والنجاسة تابعة للكفر.)#### كون ماء الحمام بمنزلة الجاري لو كانت له مادة(وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة هذا الخبر روي الكافي في الصحيح عن بكر بن حبيب - وهو مجهول الحال - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة» (1).)وروي في الصحيح أنه بمنزلة الماء الجاري (2والأخبار في طهارة ماء الحمام وأنه بمنزلة ماء الجاري كثيرة، لكنّ الاشتراط بالمادة لم يذكر الا في خبر بكر بن حبيب (3)، لكن جهالته مجبورة بعمل الأصحاب، ومؤيّدة بما يفهم من أخبار أخر، والمراد بماء الحمام على ما ذكره بعض الأصحاب الحياض الصغار التي لا تبلغ كراً، إذا جرى من المادة، فهو بحكم الجاري، ويمكن الحمل على الأعم، كما هو الظاهر من الأخبار بأن حكمه حكم الجاري في أنه لا ينجس بملاقاة الجنب وغيره من النجاسات إذا كان كراً ردّاً على أبي حنيفة ومشاركيه في القول بنجاسة مائه إذا)


1) الكافي 3: 14، باب ماء الحمام، ح 2.

2) الكافي 3: 14، باب ماء الحمام، ح 1 و 3.

3) الكافي 3 : 14، باب ماء الحمام، ح 2.

12 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: في الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب إنه إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء.)-------------------------------------------------------------------------دخل فيه الجنب؛ ولهذا لا يدخلون في الحياض في الحمام وغيره، وما ذكره بعض الأصحاب داخل فيه أيضاً، لا أنه هو المراد فقط.ويفهم من هذه الأخبار طهارة الجاري أيضاً باعتبار أن له مادة، فلا يشترط كريته، والمشهور اشتراط الكرية في المادة، كما هو الظاهر من الإطلاق عرفاً، ولم يشترط المحقق كريتها لإطلاق لفظ المادة لغة (1، وذكروا عنه: أن مع الاشتراط لا فرق بينه وبين سائر المياه ومبنى أمر الحمّام على التخفيف لعموم البلوى، وذكروا عنه: أنه يكفي الكرية في المائين الأعلى و الأسفل ولا يشترط كون الأعلى كراً، فعلى هذا يقوى قوله وإن كان العمل بالمشهور أحوط.)#### عدم نجاسة الكرّ ما لم يتغير بالنجاسة(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ في الماء الذي تبول فيه - إلى قوله - لم ينجسه شيء).)هذا الخبر رواه ثقة الإسلام وشيخ الطائفة في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ(2)، وروي أخبار صحاح فيه تزيد على التواتر في اعتبار الكر وكميته.)وبالجملة لا ريب في الخبر واعتبار الكر، لكن هل هو على الوجوب، أو على الاستحباب؟ فأكثر الأصحاب على الوجوب وقبول النجاسة (3، أو مع عدمه)


1) المعتبر 1 : 42.

2) الكافي 3 : 2 باب الماء الذي لا ينجسه شيء، ح 2. التهذيب 1 : 226، باب المياه وأحكامها، ح 34.

3) تذكرة الفقهاء 1 : 18.

13 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسّع اللّه عزّوجل عليكم بأوسع ما بين)-------------------------------------------------------------------------كما هو ظاهر مفهوم الشرط المعتبر عند المحققين.ويؤيده الأخبار الكثيرة الدالة بظاهرها وبصريحها على نجاسة القليل.وقيل: بالاستحباب، جمعاً بين الأخبار ولا يفهم من الصدوق ما ذهب إليه، فيمكن أن يكون من المتوقفين، كما هو دأب المتورعين، فإنه ذكر الأخبار من الطرفين ولم يذكر ما يدلّ على الترجيح، أو يقول بنجاسة القليل فيما ورد فيه نص وبعدمه فيما لم يرد، كما ذهب السيد الجليل ابن طاوس في البئر، متمسكاً بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «اسكتوا عما سكت اللّه عنه» (1)، وكذا حكم البئر أيضاً لا يفهم من كلام الصدوق، كما سنذكر إن شاء اللّه.)ويظهر فائدة التوقف في الاحتياط من الطرفين بأنه إذا أمكن الوصول إلى الماء، الطاهر بيقين اجتنب من هذا الماء، وإذا لم يوجد، فالاحتياط في الوضوء أو الغسل مع ضم التيمم، وإن كان في هذا الاحتياط أيضاً إشكال من حيث النجاسة المحتملة، إلا أن يصلّي مرتين ويطهر مواضع الوضوء بعد الوصول إلى الماء الطاهر يقيناً والاحتياط الأول هو المعمول به واللّه تعالى يعلم.#### طهورية الماء تفضّل من اللّه(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ كان بنو إسرائيل) إلى آخره. هذا الخبر رواه الشيخ في)


1) عوالي اللآلي 3: 166 باب الاعتكاف ح 61. لقد تضمن قول مولانا أمير المؤمنين في نهج البلاغة 4: 24 هذا المعنى بعد قوله اللّه : ان اللّه افترض عليكم الفرائض إلى آخره.

السماء والأرض وجعل لكم الماء طهوراً، فانظروا كيف تكونون ؟.فإن دخلت حيّة في حبّ ماء وخرجت منه صب من الماء ثلاث أكفّ واستعمل الباقي وقليله وكثيره بمنزلة واحدة.-------------------------------------------------------------------------الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ(1)وظاهر أن مخرج البول كان مستثنى ويفهم من التوسعة طهارة القليل والبئر، فإنه مع نجاستهما يتضيّق، غاية التضييق.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (وجعل لكم الماء طهوراً) أي مطهراً، كما هو الظاهر من المقام إشارة إلى قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) (2)وأن المراد بالطهور في الآية هو المطهر أو ما يتطهر به.)(فانظروا كيف تكونون يعني في الطهارة والاجتناب من النجاسات، فإنهم مع ذلك التضييق كانوا يعملون به، فأنتم مع هذه التوسعة أولى بالعمل، أو الأعم منه ومن شکر نعمه تعالى التي من جملتها التخفيف والتوسعة.)#### طهارة الحيّة والاستقاء بشعر الخنزير وجلد الميتة(فإن خرجت حيّة إلى آخره هذا الخبر رواه الشيخ في الحسن، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك تقع في الماء، فتخرج حياً هل يشرب من ذلك الماء ويتوضاً منه؟ قال: «يسكب منه ثلاث مرات وقليلة وكثيرة)


1) التهذيب 1 : 356، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 27.

2) الفرقان : 48.

ولا بأس بأن يستقى الماء بحبل اتخذ من شعر الخنزير.14 - وسئل الصادق عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقي به الماء فقال: لا بأس به.-------------------------------------------------------------------------بمنزلة واحدة، ثمَّ يشرب منه ويتوضأ منه غير الوزغ؛ فإنه لا ينتفع بما يقع فيه»(1.)وحمله الشيخ على الاستحباب لصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته العظاية والحيّة والوزغ تقع في الماء ولا تموت أيتوضأ منه للصلاة؟ فقال: «لا بأس به»(2). وغيره من الأخبار.)و استحباب صب الماء منه إما لاستخبائه، أو لسمه المحتمل، أو للتعبّد والاحتياط في الصب خروجاً من الخلاف.(ولا بأس أن يستقى الماء بحبل اتخذ من شعر الخنزير، رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، وحمله الشيخ على ما لم يصل الحبل إلى الماء، وظاهره طهارة البئر والقليل معاً، إلا أن يقال بطهارة الشعر، كما ذهب إليه المرتضى (4)أو يؤوّل بجواز الاستقاء لسقي الدواب، أو لسقي الأرض، كما هو المتعارف الآن أيضاً واللّه تعالى يعلم.)(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن جلد الخنزير) إلى آخره، رواه الشيخ عن زرارة عن)


1) التهذيب 1 : 238 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 21.

2) التهذيب 1 : 419، باب تطهير المياه وأحكامها، ح 45.

3) التهذيب 1 : 409، باب تطهير المياه وأحكامها، ح 8.

4) الناصريات : 101.

15 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصل فيها.)ولا بأس بالوضوء بفضل الجنب والحائض ما لم يوجد غيره فإن توضأ رجل من الماء المتغيّر أو اغتسل أو غسل ثوبه فعليه إعادة الوضوء-------------------------------------------------------------------------أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ(1)وحمله الشيخ على الاستقاء للبهائم والدواب، وظاهره طهارة البئر والقليل للإجماع على نجاسة الجلد.)(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن جلود الميتة) إلى آخره (2)، لا خلاف بین الأصحاب إلا نادراً في نجاسة الميتة من ذي النفس فحمل هذا الخبر على ميتة مثل الضب، فإنّ مدار الأعراب على جلده يجعلون فيه الماء واللبن، والسمن، ومنه وضوؤهم وشربهم، ويحمل النهي عن الصلاة على التنزيه.)#### حكم الوضوء بالماء النجس أو القليل مع نجاسة يده(ولا بأس بالوضوء بفضل الحائض والجنب ما لم يوجد غيره الأخبار واردة بالنهي عن فضل الحائض والمرأة الجنب إذا كانت متهمة وواردة بالجواز، فحمل النهي على الكراهة، وظاهر الصدوق الكراهة مطلقاً إذا وجد غيره، وإذا لم يوجد فلا بأس، ويمكن أن يكون مراده المتهمة كالأصحاب.)(فإن توضأ رجل - إلى قوله - ذلك الماء يعني إذا استعمل الماء النجس)


1) التهذيب 1 : 413، باب تطهير المياه وأحكامها، ح 20.

2) لم نطلع على هذا الخبر في غير هذا الكتاب مسنداً ولا مرسلاً - منه (رَحمهُ اللّه) -.

والغسل والصلاة وغسل الثّوب وكلّ آنية صبّ فيها ذلك الماء.فإن دخل رجل الحمّام ولم يكن عنده ما يغرف به ویداه قذرتان،-------------------------------------------------------------------------عمداً فلا ريب في الإعادة، وإذا استعمله نسياناً، أو جاهلاً بالنجاسة، فلا ريب أيضاً في إعادة الوضوء والغسل والصلاة والغسل إذا توضاً أو اغتسل بالنجس، وإذا استعمله في غسل الثياب فقط، فإن كان جاهلاً، فلا يعيد في الوقت وخارجه على الأظهر.وقيل: يعيد في الوقت وإن كان ناسياً فيعيد في الوقت، وقيل: مطلقاً. وقيل: استحباباً فيهما.ويمكن حمل كلامه على الإعادة مطلقاً أعم من الوجوب والاستحباب، ويحتمل أن يكون مراده المتغير مطلقاً سواء كان التغير بالنجاسة، أو من قبل نفسه، كما قال سابقاً من عدم الجواز.ويحمل الإعادة في بعض الصور على الندب أو إذا كان عمداً، والظاهر الأول؛ لأن كلامه عبارة الرواية.والظاهر أن المراد في الأخبار من المتغيّر ما يكون بالنجاسة، ومن الآجن ما يكون متغيراً من قبل نفسه كما هو الظاهر عند الماهر.(فإن دخل رجل الحمام إلى آخره. روى الكليني بإسناده الحسن، عن محمد بن ميسر قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، ويريد أن يغتسل منه، وليس له إناء يغترف به، ويداه قذرتان؟ قال: «يضع)أحكام المياه

ضرب يده في الماء وقال اللّه وهذا مما قال اللّه عزّوجلّ - وما جعل عليكم في الدين من حرج، وكذلك الجنب إذا انتهى إلى الماء القليل في الطريق ولم يكن معه إناء يغرف به ويداه قذرتان، يفعل مثل ذلك.-------------------------------------------------------------------------يده ويتوضأ ويغتسل هذا مما قال اللّه عزّوجلّ: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (1)،(2)وفي معناه أخبار أخر.)ولم نطلع على حديث الحمّام، ولا على قول بسم اللّه سوى أخبار التسمية عند الوضوء وعند كلّ فعل. ففي الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله وإذا لم تسمّ لم يطهر من جسدك إلا ما مر عليه الماء» (3)فمراد الصدوق أنه إذا دخل رجل الحمام ولم يكن ماؤه كرّاً ويكون في الحياض الصغار، كما هو الآن في بلاد العامّة، أو وصل في الطريق إلى الماء القليل، ولم يكن)عنده إناء يغترف به ویداه، و سختان ضرب يده في الماء وقال: اللّه حتى يحصل له الطهارة الحقيقية ويجبر النجاسة الوهمية والقذارة للضرورة، وإلا، فالمستحب غسل اليد ثلاثاً قبل إدخال الإناء، وما في حكمه من الماء القليل، فلمّا كان الحال حال الضرورة يحصل الاستحباب بالتسمية بدل غسل اليدين، أو يكون المراد بالتسمية الشروع بلا توقف، كما يقال: اللّه، أي أشرع بلا توقف، أو يكونبسم المراد بها أول أفعال الوضوء أو الغسل، يعني يبتدئ بهما ويفعلهما؛ لأنه حال


1) الحج : 78.

2) الكافي 3 : 4 باب الماء الذي تكون فيه قلة والماء فيه الجيف، ح 2.

3) الكافي 3 : 16، باب القول عند دخول الخلاء، ح 2. التهذيب 1 : 355، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 23.

16 - وسئل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحبّ إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمّر فقال: لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين.)-------------------------------------------------------------------------الاضطرار، أو يحمل القدر على النجس كما هو الظاهر من اللفظ ومن حال الجنب، ويحمل القليل على العرفي وإن كان كرّاً؛ لأنّ الأفضل نظافة مائهما، كما ورد في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى من يسأله يعني الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء، أو يستقى فيه من بئر، فيستنجي فيه الإنسان من بول، أو يغتسل فيه الجنب، ما حده الذي لا يجوز؟ فقال: «لا توضاً من مثل هذا إلا من ضرورة إليه» (1)وحمل على الكرّ القليل ماؤه أو يحمل على النجس ويكون القليل بمعناه، ولا يقال بالفرق بين ورود الماء على النجاسة وعكسه ويكون الفرق بالنية، بأنه إذا قصد إزالة النجاسة به يكون طاهراً وإلا كان نجساً أو مطلقاً بناء على طهارة الغسالة وإن كان الوضوء أو الغسل بها مكروهاً في حال الاختيار وهنا حال الاضطرار وتجبر بالتسمية والظاهر أنه مراد الصدوق.)#### التوضؤ بفضل وضوء المسلم(وسئل عليّ (2(عَلَيهِ السَّلَامُ) أ يتوضأ من فضل) إلى آخره، المراد بفضل الوضوء الماء الذي توضئ منه وبقي فضلته، ويحتمل كونه أعم منه ومن الغسالة.)(أو من ركو أبيض مخمّر قال في النهاية الركوة إناء صغير من جلد)


1) التهذيب 1 : 150، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة، ح 118 التهذيب 1 : 418، باب المياه وأحكامها، ح 38.

2) في نسخة : «الصادق».

-------------------------------------------------------------------------يشرب فيه الماء (1. والمراد بالأبيض أن لا يكون وسخاً، والمخمّر : المغطى عليه لئلا يدخل فيه شيء، والحاصل المبالغة في النظافة، وكأنه يسأل أنه إذا كان الماء نظيفاً غاية النظافة أحبّ إليك أن يتوضّاً منه أو يتوضاً من فضل المسلمين الذي يتوضأ منه من لا يعرف مذهبه ولا طهارته، بل غالب أحوالهم النجاسة؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2): «لا يستحبّ من الإناء المخمّر، بل يستحب من فضل جماعة المسلمين»، فإنّ ظاهرهم الطهارة وأفعالهم محمولة على الصحة وببركة أيديهم تحصل البركة، وبالاجتناب عنهم يحصل التنفر منهم، والحكم بنجاستهم، كما هو مشاهد من أهل الوسواس بل يحصل اختلال العقل ويصير وسواسيا تابعاً للوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس.)ولهذا ترى الأحمق الذي لا يعرف الهرّ من البرّ في نهاية الدقة في الوسواس بسبب إلقاء الشيطان ووحيه، كما قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ (3)وهو وسائر الحمقى من أضرابه وأشكاله يتوهمون أنها من الإلهام من اللّه تعالى، ففي الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: ذكرت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت: هو رجل عاقل، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟» فقلت له : وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: «سله هذا الذي يأتيه)


1) النهاية لابن الأثير 2 : 261.

2) انظر: الوسائل 1 : 210 باب، من المياه، ح 3.

3) الأنعام : 121.

فإن أحب دينكم إلى اللّه الحنيفية السمحة السهلة.-------------------------------------------------------------------------من أي شيء هو؟ فإنّه يقول لك من عمل الشيطان» (1. أعاذنا اللّه وسائر المؤمنين من شره ووسواسه.)(فإنّ أحبّ دينكم إلى اللّه الحنيفية السمحة السهلة إشارة إلى قول سيد النبيين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء»(2)أي الملة المائلة من الإفراط والتفريط إلى الوسط والعدل؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (3)أو المائلة عن الشرك إلى التوحيد، كما هو طريقة جده إبراهيم على نبينا وعليه السلام، وقال تعالى: (اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) (4)لا اليهودية والنصرانية والمجوسية المشركة القائلة بألوهية عزير وعيسى والعناصر والكواكب وسائر الملل الباطلة.)وقيل: الخالصة من جميع فنون الشرك، أو الخالصة من ازدياد الطرق الباطلة إليها؛ لأن اللّه تعالى خلق الخلق على التوحيد، كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (5).)(وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «كل مولود يولد على الفطرة، ولكن أبواه اللذان يهودانه وينصرانه)


1) الكافي 1 : 12، كتاب العقل والجهل، ح 10.

2) البقرة : 143.

3) البحار 30: 548 وانظر: کنز العمال 3: 34.

4) النحل : 123.

5) الروم : 30.

-------------------------------------------------------------------------ويمجّسانه» (1والعرب كانوا يسمون دين إبراهيم الحنيفية وقول اللّه تعالى باتباعه، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ببعثته إليها ورداً تأليفاً لهم وتنبيهاً إياهم بأنهم أخطأوا في هذا القول.)فإنه (عَلَيهِ السَّلَامُ كان مكسر الأصنام ورافع الشرك، كما كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكان الأمر بالمتابعة في إزالة الشرك أو في أصول الدين والأخلاق الحسنة التي كانت طريقة المرسلين، كما قال تعالى: ﴿فَبِهَدَاهُمُ اقْتَدِهُ) (2).)وإلا فإنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان نبياً وآدم بين الماء والطين وكلّهم تابعوه في الكمالات، كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «نحن الآخرون السابقون» (3)وقال اللّه تعالى: لولاك لما خلقت الأفلاك (4).)والسمحة: بمعنى السهلة وهي تفسيرها وهي عبارة عن التيسير الذي في الأمة المرحومة، كما قال تعالى: ﴿ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (5)وقال تعالى: (يُرِيدُ اللّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (6)لا التعسير الذي كان في بني إسرائيل من قرض اللحم من البول ونحوه مما هو مذكور في التورية المحرفة أيضاً في السفر الخامس، ولو لا خوف الإطالة لذكرنا بعضها، وذكرنا وجه ورود الخبر فإن شئت فلاحظ صحاحهم إنه قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في عمر حين أخذ التوراة وجاء بها)


1) عوالي اللآلي 1 : 35، ح 18. مع اختلاف يسير.

2) الأنعام : 90.

3) مناقب آل أبي طالب 3 : 61.

4) مناقب آل أبي طالب : 186.

5) الحج : 78.

6) البقرة : 185.

فإن اجتمع مسلم مع ذمّي في الحمام اغتسل المسلم من الحوض قبل الذمي ولا يجوز التطهير بغسالة الحمام؛ لأنه يجتمع فيه غسالة اليهودي والمجوسي والنصراني والمبغض لآل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وهو أشرهم.)-------------------------------------------------------------------------إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فغضب فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أتريد ديناً أحسن من ديني وعقبه: بعثت إليكم. لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي»(1).)والبيضاء عبارة عن وضوحها في الحقيقة بمرتبة لا تحتاج إلى المعجزات بالنظر إلى العاقل اللبيب، أن أميّاً جاء بعلوم الأوّلين والآخرين و بملة متسقة منتظمة لو عمل عليها الناس، لانتظم أمور معاشهم، ومعادهم، و انظر إلى أعقل الناس وأعلمهم، أنه لا يمكنه إصلاح أمر داره وعياله إلا بإجراء شرعه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فكيف بأمر الدارين مع اقترانه بالمعجزات الظاهرات الباهرات وكلّما أريد ضبط القلم للاختصار الموعود)لا يطاوعني، والحق معه.(فإن اجتمع مسلم - إلى قوله قبل الذمي والظاهر أن التقدم على الاستحباب؛ لشرف المسلم، ولقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أخروهم حيث أخرهم اللّه» (2)، إن كان الحوض كراً فصاعداً، وإلا فعلى الوجوب بناء على نجاستهم ونجاسة القليل.)#### غسالة أهل الكتاب والناصبي(ولا يجوز التطهير - إلى قوله وهو شرهم روی محمد بن علي بن محبوب، عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن عبد الحميد، عن حمزة بن أحمد - وهو مجهول -، عن أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته أو سأله غيري عن الحمام؟)


1) انظر: عوالي اللآلي 4 : 121، ح 199. مع نقصان الدعوات : 170، ح 475. مع اختلاف.

2) لم نعثر عليه.

-------------------------------------------------------------------------قال: «ادخله بمئزر، وغض بصرك، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام؛ فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت، وهو شرهم» (1.)وروى الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن رجل من بني هاشم، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : قلت: ما تقول في الحمام؟ قال: «لا تدخل الحمام إلا بمئزر، وغض بصرك، ولا تغتسل من غسالة الحمام؛ فإنه يغتسل فيه من الزنا، ويغتسل فيه ولد الزنا والناصب لنا أهل البيت، وهو شرهم»(2).)وروي عن الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن سالم، عن موسى بن عبد اللّه بن موسى عن محمد بن علي بن جعفر - والأربعة مجاهيل - عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من أخذ من الحمام خرقة (3)فحك بها جسده فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ومن اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه، فأصابه الجذام، فلا يلومن إلا نفسه» قال محمد بن عليّ: فقلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أهل المدينة يقولون إن فيه شفاء من العين، فقال: «كذبوا، يغتسل فيه الجنب من الحرام(4)، والزاني والناصب الذي شرّهما وكلّ من خلق اللّه، ثمَّ يكون فيه شفاء من العين إنّما شفاء العين قراءة الحمد، والمعوذتين وآية الكرسي)


1) التهذيب 1 : 373، باب دخول الحمام وآدابه، ح 1.

2) الكافي 6: 498، باب من غسالة ماء الحمام، ح 10. مع اختلاف يسير.

3) في الكافي : خزفة.

4) فيه وفي ما بعده ما يشعر بنجاسة العرق الجنب من الحرام - منه (رَحمهُ اللّه) -.

-------------------------------------------------------------------------والبخور بالقسط والمر واللبان» (1.)والخبر الذي ذكرناه سابقاً من الكافي في ولد الزنا يدلّ على المنع أيضاً.وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، قال: سألته عن ماء الحمّام، فقال: «ادخله بازار، ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله، فلا تدري فيه جنب أم لا»(2).)ويدل على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره، أغتسل من مائه؟ قال: «نعم، لا بأس، أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغتسلت منه (3)، ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا لما (4)لزق بهما من التراب» (5).)وما رواه بإسناده عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الهاشمي، قال: سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمام، لا أعرف اليهودي من النصراني، ولا الجنب من غير الجنب؟ قال: «يغتسل منه ولا يغتسل من ماء آخر، فإنّه طهور الحديث» (6. ويدل عليه الأخبار الدالة على أن ماء الحمام بمنزلة الجاري.)


1) الكافي 6: 503، باب الحمام، ح 38.

2) التهذيب 1 : 379 باب دخول الحمام، ح 33.

3) وفي التهذيب بدل «منه»، فيه.

4) وفي التهذيب بدل «لما» مما.

5) التهذيب 1 : 378 باب دخول الحمام، ح 30.

6) التهذيب 1 : 378 باب دخول الحمام، ح 29.

17 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة النّاس يصيب الثّوب منه فقال: لا بأس به.)-------------------------------------------------------------------------ويمكن الجمع بأنّ الأخبار السابقة ظاهرها الماء القليل المجتمع من غسالة الناس وظاهر هذه الأخبار الحياض المغتسل منها، ولا ريب في أن الكثير لا ينجس باغتسال الناس ولا يحصل له حكم الغسالة، فلا تعارض بينها، نعم، ظاهر بعضها الكراهة مع أنّ الأصل الطهارة والطهورية (1ما لم يعلم النجاسة، كما مر سابقاً.)نعم، إن علم أنه غسالة الناصب، والكافر، فحينئذ لا ريب في وجوب الاجتناب، أو إن علم أنه غسالة الجنب، فهو كسائر الغسالات وسيجيء حكمها إن شاء اللّه وإلا، فالظاهر الكراهة وإن كان الاجتناب أحوط.(وسئل أبو الحسن - إلى قوله - لا بأس به هذا الخبر رواه الكليني والشيخ بإسنادهما عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، ويؤيده أخبار اللّه أخر، ولا منافاة بينه وبين الخبر السابق، فإنّ السابق ظاهره عدم مطهرية الغسالة، وظاهر هذا الخبر وغيره من الأخبار طهارة الغسالة (3)إلا مع العلم بالنجاسة، أو يحمل الخبر الأول على ما لو علم اغتسال الكفّار أو ملاقاتهم إن كان قليلاً، والثاني على ما لم يعلم، أو يحمل الأوّل على الكراهة والثاني على الجواز، كما فعله أكثر الأصحاب وإن كان الأوّل أظهر، وإنما خرجنا عن دأبنا لعموم البلوى، وللاشتباه)


1) لا يخفى عدم ثبوت أصالة الطهورية بمعنى المطهرية؛ إذ لا ملازمة بين الطهارة والمطهرية، كما يستفاد من كلام الشارح أيضاً بعيد هذا من الجمع بين أخبار غسالة الحمام.

2) التهذيب 1 : 379 باب دخول الحمام، ح 34. الكافي 3 : 15، باب ماء الحمام، ح 4.

3) هذا هو الذي ذكرنا آنفاً من إفهام عدم الملازمة بين الطهارة والمطهرية.

ولا بأس بالوضوء بالماء المستعمل وكان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إذا توضأ أخذ الناس ما يسقط من وضوئه فيتوضئون به. والماء الذي يتوضأ به الرجل في شيء نظيف، فلا بأس أن يأخذه غيره، فيتوضأ به، فأما الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة أو تزال به نجاسة، فلا يتوضأ به.)-------------------------------------------------------------------------الذي حصل للأكثر فيها، وإذا تأملت كلامهم يظهر لك.(ولا بأس بالوضوء بالماء المستعمل إلى آخره، أي المستعمل في الوضوء، روى الشيخ بإسناد في طريقه أحمد بن هلال، عن زرارة، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا توضأ أخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضؤون به»(1)، والوضوء ما يتوضأ به، كالطهور، أي يأخذون ماء وضوئه، ودلالة هذا الخبر لتقرير النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إياهم على أخذ غسالته، ولو كان مختصاً به لأخبرهم بالاجتناب عن ماء غيره، ولم يقع بالاتفاق، وذكر الخبر الذي ورد في صحاحهم للردّ على الحنفية وجماعة من العامّة.)وروى الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل، وقال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه، وأشباهه، وأما الذي يتوضأ به الرجل، فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف، فلا بأس، أن يأخذه غيره ويتوضأ به» (2).)


1) التهذيب 1 : 221، باب المياه وأحكامها، ح 14.

2) التهذيب 1 : 221، باب المياه وأحكامها، ح 13.

-------------------------------------------------------------------------وفي طريق هذا الخبر أيضاً أحمد بن هلال، لكن توقف ابن الغضائري في حديثه إلا فيما يرويه عن الحسن بن المحبوب من كتاب المشيخة، ومحمد بن أبي عمير من نوادره، وقد سمع هذين الكتابين جُلّ أصحاب الحديث، واعتمدوه فيهما، والظاهر أن اعتمادهم على ما يروي من الكتابين لموافقة ما يرويه عنهما لهما، وكذلك كان دأبهم، أو لكون رواية الكتابين عنه قبل الغلو، وهذا وجه آخر لهم في النقل عن أمثاله.وظاهر الخبر الثاني عدم جواز الوضوء والغسل من غسالة الجنب وغسالة الثوب.أما غسالة الجنب، فيؤيده أخبار أخر، لكن يعارضها أخبار أخر أصح وأكثر؛ فلهذا جمع بينها بالحمل على الكراهة الشديدة، وظاهر كثير من القدماء الحرمة وهو الأحوط (1.)وأما غسالة الثوب، فظاهر هذا الخبر عدم الغسل والوضوء، وفهم بعض الأصحاب من جمعها مع غسالة الجنب أنّ حكمها، حكمها في جواز إزالة النجاسة بها، وهو مذهب جماعة من الأصحاب، وبعضهم قال بالطهارة والطهورية سواء كان في الغسلة الأولى، أو الثانية، وبعضهم بالنجاسة فيهما (2، وبعضهم بأن حكم الغسالة كالمحل قبل الغسل، وبعضهم كالمحلّ بعد الغسل، فعلى القول الثالث، إذا)


1) المقنع : 41. المقنعة : 54. المبسوط 1 : 11.

2) شرائع الإسلام 1 : 44.

18 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن ماء شربت منه دجاجة، فقال: إن كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه ولم تشرب، وإن لم تعلم في منقارها قذر توضّاً منه واشرب، وكلّ ما أكل لحمه، فلا بأس بالوضوء والشرب من ماء شرب منه، ولا بأس بالوضوء من ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ما لم ير في منقاره دم، فإن رئي في منقاره دم لم يتوضأ منه ولم يشرب.)-------------------------------------------------------------------------صب غسالة الغسلة الأولى على ثوب يجب غسله مرّتين، ومن الغسلة الثانية مرة، وعلى القول الرابع، في الأولى مرّة، وفي الثانية طاهرة، وكذا القول في الغسلات الزائدة فيما لا يطهر إلا بها.هذا كله مع عدم تغيرها بالنجاسة، وإلا، فلا خلاف في النجاسة بالتغير أي ماء كان والاحتياط الاجتناب وإن كان القول بالطهارة لا يخلو من قوة للعمومات مع عدم المخصص ظاهراً.#### طهارة سؤر الطيور والحشرات(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن ماءٍ) إلى آخره، روى الكليني والشيخ في الموثق عن عمار الساباطي، قال: سئل عن ماء شرب منه الحمامة فقال: «كل ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره (1)واشرب، وعن ماء شرب منه باز، أو صقر، أو عقاب، فقال: «كلّ شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دماً، فإن رأيت في منقاره دماً، فلا توضاً منه ولا تشرب» (2)وزاد الشيخ، وسئل عن ماء شربت منه)


1) في الكافي : سؤره.

2) الكافي 3 : 9 باب الوضوء من سؤر الدواب، ح 5. مع اختلاف يسير التهذيب 1 : 228، باب المياه وأحكامها، ح 43.

فإن رعف رجل، فامتخط، فصار ذلك الدّم قطراً صغاراً فأصاب إناءه ولم يستبن ذلك في الماء، فلا بأس بالوضوء منه، وإن كان شيء بين فيه لم يجز الوضوء منه.-------------------------------------------------------------------------الدجاجة قال: «إن كان في منقارها قذر لم يتوضاً منه ولم يشرب، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب»(1، وفي معناه أخبار أخر.)ويظهر من أمثال هذه الأخبار أنّ زوال العين في الحيوانات كاف، ولا يحتاج إلى الغيبة، كما ذكره العامّة، ويظهر من هذا الخبر وأمثاله نجاسة القليل وحمله على التغير بعيد، إلا أن يقال: النهي أعم من الحرمة وهو أيضاً وإن كان خلاف الظاهر لكن لا علاج في ارتكابه للجمع مع أن الأمر والنهي في الأخبار يستعملان في الندب والكراهة كثيراً من غير قرينة، كما لا يخفى.ويفهم من مفهوم قوله: «كلّ ما أكل لحمه فتوضاً من سؤره واشرب، أن ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره، ولا يشرب»، كما فهمه الشيخ واستثنى منه الطيور؛ لدلالة هذا الخبر وغيره من الأخبار، لكن الأخبار الصحيحة الصريحة دالة علىالجواز، مثل خبر الفضل المتقدّم في قوله وإن شرب منه دابة، والمفهوم لا يعارض المنطوق، مع أنه يمكن الجمع بالجواز والكراهة على أن المفهوم لا عموم له بأن يقال: إن ما لا يؤكل لحمه ليس حكمه حكم ما يؤكل لحمه والحال أنه كذلك، فإنّ فيه الكلب والخنزير والكافر، وهذا القدر يكفي لدلالة المفهوم.(فإن رعف رجل إلى آخره روى الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل رعف، فامتخط، فصار ذلك الدم قطعاً)


1) التهذيب 1 : 284، باب تطهير الثياب، ح 119.

والدجاجة والطير وأشباههما إذا وطئ شيء منها العذرة ثمّ دخل الماء فلا يجوز الوضوء منه إلا أن يكون الماء كرّاً،-------------------------------------------------------------------------صغاراً، فأصاب إناء، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شيء يستبين في الماء، فلا بأس، وإن كان شيئاً بيناً فلا تتوضاً منه.قال: وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ، فيقطر قطرة في إنائه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: «لا» (1.)واستدل الشيخ وجماعة من الأصحاب بهذا الخبر على أن ما لا يدركه الطرف من الدم، لا ينجس الإناء وهو ظاهر الخبر، وأوّله المتأخرون بأنه لا يظهر من الخبر أنه أصاب الماء، بل الموجود إصابة الإناء، ويمكن أن يكون سؤال علي بن جعفر باعتبار أن إصابة الدم الإناء معلومة، وظاهره وصوله إلى الماء أيضاً، فهل يعمل على الظاهر، أو يعمل على الأصل؟ فأجابه (عَلَيهِ السَّلَامُ بأنه يعمل على الأصل، هذا هو حكم باقي النجاسات، كما يظهر من الأخبار، ويتفرع عليه أنه إذا كان في الخلاء والريح رشحت البول على البدن وأحس به باعتبار إحساسه، ولا يعلم أنه هل أصيب الثوب أم لا؟ فيحكم بنجاسة البدن دون الثوب إن لم يكن وسواسياً، فإن الوسواسي يتخيل غير الواقع واقعاً، كما هو الواقع المشاهد، فإنه وإن كان مثل هذه الدقة من السائل بعيداً، لكن من علي بن جعفر الفاضل الوحيد ليس ببعيد. وعلى أي حال، فلا شك أن الاجتناب أحوط إلا في حال فقدان غير هذا الماء، فإن الاستعمال (حينئذ) أحوط.)(والدجاجة إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه)


1) الكافي 3: 74 باب النوادر من كتاب الطهارة، ح 16.

فإن سقط في راوية ماء فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة فتفسخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه، وإن كان غير متفسخ، فلا بأس بشربه والوضوء منه وتطرح الميتة إذا خرجت طريّةً وكذلك الجرّة وحبّ الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء.-------------------------------------------------------------------------موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما يطأ العذرة، ثمَّ يدخل في الماء يتوضاً منه للصلاة؟ قال: «لا، إلا أن يكون الماء كثيراً قدر كرّ من ماء» (1). ظاهر هذا الخبر نجاسة القليل واشتراط الكرّية، لكن يمكن أن يقال: النهي عن الوضوء أعم من النجاسة، مع أنّ النهي أعم من الحرمة، على أن احتمال التغير هنا ظاهر؛ فإنّ العذرة تغيّر القليل سريعاً، ومع هذه الاحتمالات يشكل الاستدلال به فتدبر، ولا تكن ممن يتبع المشهورات فربّ مشهور لا أصل له، والاحتياط طريق النجاة.)(فإن سقط في راوية إلى آخره، روى الشيخ بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة، قال: «إذا تفسخ فيها، فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ منها، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء» قال : وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا كان الماء أكثر من راوية، لم ينجسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ، إلا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء» (2).)


1) التهذيب 1 : 419، باب المياه وأحكامها، ح 45. مع اختلاف يسير.

2) التهذيب 1 : 412، باب المياه وأحكامها، ح 17. مع اختلاف يسير.

-------------------------------------------------------------------------هذا الخبر وإن كان في طريقه علي بن حديد وأكثر الأصحاب ردّوه به، لكن لما كان أصل زرارة موجوداً عند الصدوق، كما يظهر من أوله والفهرست لا يمكن الاعتراض عليه، وظاهر الخبر الذي عمل الصدوق عليه، وهو سبيل الأخباريين أن الميتة ليس حكمها حكم سائر النجاسات بل تختلف أحكامها بالشدّة والضعف فإنّ المني أشدّ من البول، وهو أشدّ من الدم والميتة، ولهذا عفي عن الدم عما دون الدرهم، فيمكن أن لا تنجس الميتة الماء وتنجّسه مع التفسخ باعتبار ملاقاة الماء للنجاسات التي في جوفها، ومع عدمه لا يجزم بوصول الماء إليها، أو يحمل على التغيّر، كما هو الغالب حالته ويدلّ على هذا أخبار كثيرة لا يمكن طرح الجميع.وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا كان الماء أكثر من راوية» معناه أنه إذا كان الماء كراً لا ينجس مطلقاً إلا مع التغيّر، ولمّا كان الغالب هنا عدم التغيّر أطلق أولا واستدركه بحالة التغير، والظاهر من الخبر أنه يكفي في الكرّ أن يكون أكثر من راوية، كما يدلّ عليه صحيحة محمد بن مسلم (1)في التحديد بستمائة رطل وقد ذكرت، وما رواه الكليني في الحسن عن عبد اللّه بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكرّ من الماء نحو حبي هذا، وأشار بيده إلى حبّ من تلك الحباب التي تكون في المدينة» (2).)وما روى في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة عن بعض أصحابه، عن


1) انظر: الاستبصار 1 : 11 باب كمية الكر، ح 6.

2) الكافي 3: 3 باب الماء الذي لا ينجسه شيء، ح 8.

-------------------------------------------------------------------------أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ من التحديد بالقلتين(1).)وحمل الشيخ الخبر الأوّل على أنّ الأكثر من الراوية مطلق ويحمل على الكر. وفيه أنّ الإلغاز والتعمية لا يليق بالمعصوم في بيان الأحكام سيما في وقت الحاجة، والخبر الثاني بما ذكر سابقاً، والخبر الثالث بما يكون الحبّ كرّاً بالمقدار الذي ذكره، وأي حبّ يسع ذلك المقدار؟ مع قول الراوي، وأشار إلى حبّ من تلك الحباب، أي أمثال الحباب لا بينها، كما هو الظاهر، وكذا الرابع، وهو أيضاً بعيد، فإمّا أن يحمل اعتبار الكرّ على الاستحباب بقرينة الاختلاف الكثير في التقديرات، أو يقال إنّ كلّ واحد من هذه المقادير يكفي؛ لعدم الانفعال، كما ذكره ابن طاوس (رَحمهُ اللّه(2)، فيكون الزائد على الأقل محمولاً على الاستحباب، أو يقال: إن التحديد تقريبي لا تحقيقي، ويكون المراد كثرة لا ينفعل عن النجاسة، كما كان يقول شيخنا التستري (رضیَ اللّهُ عنهُ)، وفي الحقيقة هذا القول يرجع إلى قول السيد ابن طاوس رحمهما اللّه تعالى مع كونه موافقاً للأصل وللشريعة السمحة، ولنفي الحرج والعسر، ولا يحتاج إلى هذه التكلّفات البعيدة في أخبار المعصومين صلوات اللّه عليم أجمعين بخيال أنّ القاضي بن البراج، وسلار لم يقولا بهذا القول، وإن ورد فيه أخبار صحيحة كثيرة، وقال به ثقة الإسلام و رئيس المحدّثين وعملا عليه، ولعمري لا يجترىء على هذه الكلمات من كان له أدنى مسكة.)


1) التهذيب 1 : 415، باب المياه وأحكامها، ح 28.

2) نسبه إليه الشهيد في الذكرى 1 : 81.

فإن وقعت فأرة أو غيرها من الدواب في بئر ماء فماتت فعجن من مائها فلا بأس بأكل ذلك الخبز إذا أصابته النار.-------------------------------------------------------------------------#### حكم الخبز الذي عجن بماء نجس(فإن وقعت فأرة - إلى قوله - أكلت النار ما فيه هذا الخبر رواه الشيخ عن عبد اللّه ابن الزبير، (وهو مجهول وفي سنده مجاهيل) قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها، أيؤكل ذلك الخبز؟ قال: «إذا أصابه النار فلا بأس بأكله» (1)لكن ليس في هذا الخبر تتمة ما ذكره.)نعم، روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عمّن رواه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في عجين عجن وخبز، ثمَّ علم أنّ الماء كانت فيه ميتة قال: «لا بأس أكلت النار ما فيه»(2). والظاهر أن الصدوق حمل الخبر الثاني على ماء البئر بقرينة الخبر الأول الذي ذكر فيه العجين، ولمخالفة الخبر الثاني ظاهراً للخبرين المشاركين له في السند، وهما ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، وما أحسبه إلا حفص بن البختري. قال: قيل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: «يباع ممن يستحل أكل الميتة» (3)وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا (به خ ل) عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يدفن ولا يباع» (4). وإن كان الشيخ عمل بالأخير وتبعه الأصحاب، وللأخبار الكثيرة)


1) التهذيب 1 : 413، باب المياه وأحكامها، ح 22. وفيه بدل «أصابه»، «أصابته».

2) التهذيب 1 : 413، باب المياه وأحكامها، ح 23.

3) التهذيب 1 : 414، باب المياه وأحكامها، ح 24.

4) التهذيب 1 : 414، باب المياه وأحكامها، ح 25.

19 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أكلت النار ما فيه.)-------------------------------------------------------------------------الواردة بطهارة البئر. ويكون (أكلت النار ما فيه علاوة، كما سيجيء إنشاء اللّه في الجص المطبوخ (إنّ الماء والنار قد طهراه)، أو يقول بنجاسة البئر نجاسة ضعيفة يطهره النار بخلاف غيره. مع قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخبر الأول (إذا أصابه النار فلا بأس) بمفهوم الشرط وإن كان الخبر والمفهوم ضعيفين عندنا، فإن الصحيح عندهم بمعنى آخر.)ويمكن أن يكون المفهوم معتبراً عندهم لبعض الأخبار، كما سنذكره إنشاء اللّه تعالى، ويمكن الجمع بين الأخبار الثلاثة، بأن يحمل الخبر الأول بأنه لما صار العجين خبزاً قال بطهارة النار له والأخيرين لما لم يخبز بعد وبخبزه ينجس التنور، أو يحصل له قذارة لم يقل (عَلَيهِ السَّلَامُ بخبزه، وقال بالبيع جوازاً وبالدفن استحباباً أو بهما استحباباً، هذا إذ لم يمكن علف الدواب به وإلا فهو مقدم ظاهراً؛ للإسراف في الدفن، وللإعانة على الإثم ظاهراً في البيع. وإن أمكن أن يقال مع الرخصة في الدفن بعبارة الأمر الذي أقلّ مراتبه الاستحباب يزول الإسراف المنهي عنه ويخصص به وكذا في البيع على أنهم لما كانوا أنجاساً ومعتقدهم عدم نجاسته لا يكون إعانة على الإثم، مع قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم» (1)، ويمكن أن يكون وصل إلى الصدوق خبر بهذه الزيادة، وهكذا الظن به؛ فإنّه ليس من دأب الأخباريين العاملين بالنصوص أمثال هذه الزيادات إلا مع التصريح به، كما يفعل كثيراً وسيجيء إن شاء اللّه.)


1) انظر: الوسائل 17 : 598 (الاسلامية) باب 2 من تحريم قذف المجوس، ح 2.

فإن وقعت الفأرة في خابية فيها سمن أو زيت أو عسل وكان في دهن غير جامد فلا بأس أن يستصبح به.-------------------------------------------------------------------------#### تنجس السمن والزيت ونحوهما بوقوع النجس فيها(وإن وقعت فأرة إلى آخره. روى الشيخ في الموثق عن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنه سئل عن الكلب والفأرة إذا أكلا من الخبز وشبهه؟ قال: «يطرح منه ويؤكل الباقي»، وسئل عن بول البقر يشربه الرجل؟ قال: «إن كان محتاجاً إليه يتداوى به وشربه، وكذلك بول الإبل والغنم»، وعن الدقيق يصيب فيه خرء الفارة هل يجوز أكله؟ قال: «إذا بقي منه شيء فلا بأس، يؤخذ أعلاه فيرمى به»، وسئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك يموت في اللبن والزيت والسمن وشبهه؟ فقال: «كل ما ليس له دم فلا بأس»، وعن العظاية تقع في اللبن؟ قال: «يحرم اللبن». وقال: «إن فيها السم وقال: كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر، فإذا علمت، فقد قذر، وما لم تعلم فليس عليك» (1).)وروى الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: جرذ (2)مات في سمن أو زيت أو عسل؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله والزيت يستصبح به» (3))


1) التهذيب 1: 284، باب تطهير الثياب ح 119، وفي التهذيب «في البئر» بدل «في اللبن».

2) جرذ كعمر هو الذكر من الفيران ويكون في الفلوات وهو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد - منه (رَحمهُ اللّه) -.

3) الكافي 6 : 261، باب الفأرة تموت في الطعام والشراب، ح 2.

وكذلك إذا وقعت في الدقيق وأشباهه.فإن وقعت فأرة في حبّ دهن فأخرجت منه قبل أن تموت، فلا بأس بأن يدهن منه ويباع من مسلم.-------------------------------------------------------------------------وفي الحسن بإبراهيم بن هاشم عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : «إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فإن كان جامداً فألقها وما يليها وكلّ ما بقي، وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك» (1).)(وكذلك إذا وقعت في الدقيق وأشباهه يعني تؤخذ الفأرة مع ما حولها، والأخبار التي ذكرناها لا تدلّ عليه إلا أن يفهم من خرء الفأر بأنه يؤخذ أعلاه فيرمى به والظاهر أنه يكفي أخذه فقط؛ لأنه يابس غالباً، والفأرة إذا ماتت يحصل منها الرطوبة غالباً، فإذا كان في اليابس غالباً يجب أن يؤخذ، فيجب أن يؤخذ ممّا يكون رطباً غالباً بالطريق الأولى، أو وصل إليه خبر لم يصل إلينا، أو يقال بتنجيس اليابس من الميتة أيضاً، كما هو ظاهر بعض الأخبار، أو يحمل فيهما على الاستحباب، وأما جواز الاستصباح بالدهن النجس فيدل عليه الخبران، وأما اشتراط كونه تحت السماء، كما هو المشهور والاعتراضات عليه والأجوبة على تقديره، فلم نطلع على خبر يدلّ عليه، فالإطلاق قوي، كما ذكره الصدوق وإن كان العمل على المشهور تعبداً احتياطاً أولى.)(فإن وقعت فأرة إلى آخره هذه صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال: سألته عن فأرة وقعت في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت،)


1) الكافي 6 : 261، باب الفأرة تموت في الطعام والشراب، ح 1.

20 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن بئر استقي منها فتوضئ به وغسل به النياب وعجن به ثمّ علم أنه كان فيها ميتة فقال: لا بأس ولا يغسل الثّوب منه ولا تعاد منه الصلاة.)-------------------------------------------------------------------------أنبيعه من مسلم؟ قال: «نعم، وتدهن منه» (1وتدلّ بظاهره على طهارة الفأرة، كما هو ظاهر الأخبار الكثيرة، ولا ينافيها صحيحته الأخرى عن أخيه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب أ يصلي فيها؟ قال: «اغسل ما رأيت من أثرها، وما لم تره فانضحه بالماء» (2)لأنها محمولة على الاستحباب جمعاً، مع أن الغسل سيما للصلاة أعم من النجاسة.)#### عدم تنجس البئر والحياض بوقوع الميتة والبول ما لم يتغيّر(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن بئر) إلى آخره، روى الشيخ بإسناده الموثق عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بئر يستقى منها، ويتوضأ به، وغسل منه الثياب، وعجن به ثمَّ علم أنه كان فيها ميت؟ قال: «لا بأس به ولا يغسل الثوب ولا تعاد منه الصلاة»(3)، وفي معناه أخبار كثيرة صحيحة تدل بظواهرها على طهارة البئر، وحملها القائلون بالنجاسة على صورة الظن الغالب، فإنه قد يسمى علماً مجازاً شائعاً، كما سيجيء إنشاء اللّه تعالى.)


1) التهذيب 1 : 419، باب المياه وأحكامها، ح 45.

2) التهذيب 1 : 261، باب تطهير الثياب، ح 48.

3) التهذيب 1 : 234 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 8.

والفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه فإنّه يترك ما شماه ويؤكل ما بقي ولا بأس بالوضوء من الحياض التي يبال فيها إذا غلب لون الماء البول وإن غلب لون البول الماء فلا يتوضأ منها-------------------------------------------------------------------------(والفأرة والكلب إلى آخره، هذه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال: سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه أيؤكل؟ قال: «يطرح ما شماه، ويؤكل ما بقي»(1)ينبغي أن يحمل الأمر الواقع في هذا الخبر على الأعم من الوجوب، فإنّ الظاهر أنّ سؤر الفأرة مكروه وكذا ما شمته، وما أكله الكلب باعتبار الظاهر منه أنه يرطب غالباً بسبب الأكل يحمل على الوجوب؛ لأنه نجس، أو يحمل الأمر على الاستحباب مطلقاً بناء على تغليب الأصل على الظاهر، كما في نظائره، ويحتمل الحمل على الوجوب فيهما أيضاً وإن لم نقل بنجاسة الفأرة، بناء على أنّ رطوبتهما خبيثة حرام، وكذا ما شماه، فإنّ الغالب على أنفهما الرطوبة فيما شاهدناه.)#### حكم الوضوء من الحياض(ولا بأس بالوضوء من الحياض التي يبال فيها إلى آخره، هذه رواية العلاء بن فضيل الثقة وفي الطريق محمد بن سنان ولا بأس به؛ لأنه أخذه الصدوق من كتابه، مع أن المفيد وغيره ذكرا توثيقه والروايات عنه كثيرة واعتمد على رواياته ثقة الإسلام والصدوق، ونهاية القدح فيه أنه كان يعمل بالوجادة ولا بأس بها مع تحقق انتساب الكتب إلى أصحابها، كما ذكرنا في الروايات في المقدمة، وحملت الرواية)


1) التهذيب 1 : 229، باب المياه وأحكامها، ح 46.

ولا يجوز التوضّوء باللبن؛ لأنّ الوضوء إنما هو بالماء أو الصعيد.-------------------------------------------------------------------------على ما إذا كان كرّاً؛ لما ورد في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: قلت له: الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟ قال: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء والكرّ ستمائة رطل» (1)وغيرها من الأخبار الصحيحة.)#### حكم التوضؤ باللبن والنبيذ(ولا يجوز التوضّوء باللبن إلى آخره هذه رواية حريز عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي الطريق ياسين الضرير ولا بأس به؛ لأنه مأخوذ إما من أصل حريز أو أبي بصير مع أنه عملت الطائفة عليه، قال: سألته عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضاً منه للصلاة؟ قال: «لا إنّما هو الماء والصعيد»(2).)والضمير راجع إلى الطهور، أو المطهر بقرينة المقام، وإنما للحصر في لغة العرب، ويفهم من الخبر أيضاً، وكأنه يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا يكون الطهور إلا مما وضعه اللّه. ولم يشرع اللّه لعباده إلا الماء في قوله تعالى : (وأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) (3)وَإِلَّا الصعيد في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) (4)؛ لأنّ الطهارة أمر شرعي ولا يجوز إلا مما قرره الشارع، والتقرير منهما معلوم، ومن غيرهما غير معلوم ولا مظنون،)


1) التهذيب 1 : 414، باب المياه وأحكامها، ح 27.

2) التهذيب 1 : 188، باب التيمم وأحكامه، ح 14.

3) الفرقان : 48.

4) النساء : 43.

ولا بأس بالتوضوء بالنبيذ لأن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قد توضأ به وكان ذلك ماءً قد نبذت فيه تميرات وكان صافياً فوقها فتوضأ به، فإذا غيّر التمر لون الماء لم يجز الوضوء به والنبيذ الذي يتوضأ به وأحلّ شربه هو الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي أو ينبذ بالعشي ويشرب بالغداة.)-------------------------------------------------------------------------وكأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ حاول بهذه الكلمة الوجيزة الردّ على العامّة مع الدليل.)(ولا بأس بالتوضي من النبيذ إلى آخره، جمع الصدوق بذلك الروايتين الواردتين في هذا الباب مع الجواب عن العامّة، أما الرواية الأولى فرواها الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة عن بعض الصادقين، والظاهر أنه الكاظم أو الرضا صلوات اللّه عليهما، ولا يطلق المحدث العالم «هذه العبارة إلا على المعصوم»، كما قال اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (1).)وروي في الأخبار المتواترة أن المراد بالصادقين هم الأئمة المعصومون صلوات اللّه عليهم أجمعين (2. قال: «إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ (3)إنما هو الماء أو التيمم فإن لم يقدر على الماء» ظاهره أنه كلام عبداللّه ابن المغيرة المنقول عن أصله، وكان نبيذاً فإنّي سمعت حريزاً يذكر في حديث (4): «أنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد توضاً بنبيذ ولم يقدر على الماء»(5).)


1) التوبة : 119.

2) بصائر الدرجات : 51، ح 2. الكافي 1 : 208، باب ما فرض اللّه عزّوجل ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الكون مع الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 2.

3) وفي التهذيب بدل «فلا يتوضأ»، «فلا يتوضأ باللبن».

4) وفي التهذيب: بدل حدیث»، «حديث النبي».

5) التهذيب 1 : 219، باب المياه وأحكامها، ح 11.

-------------------------------------------------------------------------والخبر الثاني رواه الكليني بإسناده عن الكلبي النسّابة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن النبيذ، فقال: «حلال» قلت: إنا ننبذه فنطرح فيه العكر (1)وما سوى ذلك ونشربه ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «شه شه (2)تلك الخمرة المنتنة» قال: قلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال: «إنّ أهل المدينة شكوا إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تغير الماء وفساد طبائعهم فأمرهم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن ينبذوا، فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كفّ من تمر فيلقيه فى الشّن (3)فمنه شربه ومنه طهوره فقلت وكم كان عدد التمرات التي يلقى ؟ قال: «ما يحمل الكفّ» قلت واحدة أو اثنتين ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ربما كانت واحدة ورتما كانت اثنتين»، فقلت وكم كان يسع الشنّ ماء ؟ فقال: «ما بین الأربعين إلى الثلاثين إلى ما فوق ذلك». قال: فقلت بأيّ أرطال ؟ فقال: «أرطال بمكيال العراق» (4).)أما الخبر الأول، فالجزء الأوّل منه موافق لخبر حريز في الدلالة على الحصر، وأما حكاية عبد اللّه عن حريز فيمكن أن يكون حكاية لخبر العامّة، فإنهم ينقلون هذا الخبر، ولم يفت عبد اللّه ولا حريز بجواز الوضوء، وإنما يسمى هذا النوع من الكلام عند أصحاب الحديث تخليطاً ولا يجوز إلا مع القرينة، والقرينة هنا ظاهرة من أسلوب الكلام مع أنّ الظاهر من الخبر هذا النوع من النبيذ للحصر المستفاد من أوله.


1) العكر : دردی الزيت وغیره، مجمع البحرين 3 : 227.

2) شه : حكاية كلام شبه الانتهار، تاج العروس 19 : 58.

3) الشنّ : القربة الخلق مجمع البحرين 2 : 547.

4) الكافي 1 : 350 و 351، باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، ح 6. مع اختلاف يسير.

فإن اغتسل الرجل في وهدةٍ وخشي أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذي يغتسل منه أخذ كفاً وصبّه أمامه وكفاً عن يمينه وكفاً عن يساره وكفاً من خلفه واغتسل منه.-------------------------------------------------------------------------وأما الثاني فإنه وإن كان في الطريق ضعف، لكنه معتضد بأخبار كثيرة، وقوله: «واحدة أو اثنتين» المراد بها الكفّ وقوله: «ما بين الأربعين إلى الثلاثين» ففي التهذيب (1والاستبصار (2)إلى الثمانين وهو الأظهر، والغرض من تحقيق قدر المنبوذ والمنبوذ فيه أنه بمقدار يتغير ويصير مضافاً، أولا، ويفهم من الجواب أنه لا يصير مضافاً، بل يتغير طعم الملوحة به.)وقوله: «فإذا غيّر لون الماء لم يجز»، المراد به إذا صار مضافاً؛ لأنّ التمر ليس له لون، فإذا تغير لونه فالتغير بسبب استهلاك التمر في الماء بحيث صيّره مضافاً غالباً.وقوله: (فقلت: بأي أرطال إلى آخره. يفهم منه أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) يراعون بلد السائل.)#### كيفية الغسل في الوحدة(فإن اغتسل الرجل في وهدة إلى آخره، روى الشيخ بإسناده، عن عبد اللّه بن مسكان وفي الطريق محمد بن سنان قال: حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد اللّه له عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع؟ قال: «ينضح بكف بين يديه، وكفّاً من خلفه، وكفّاً عن يمينه، وكفاً عن شماله ثمَّ يغتسل» (3).)


1) التهذيب 1 : 220 باب المياه وأحكامها، ح 12.

2) الاستبصار 1 : 16، باب الوضوء بنبيذ التمر، ح 229.

3) التهذيب 1 : 417، باب المياه وأحكامها، ح 37.

فإن انتضح على ثياب الرجل أو على بدنه من الماء الذي يستنجي به فلا بأس بذلك، فإن ترشّش من يده في الإناء أو انصبّ في الأرض فوقع في الإناء فلا بأس به وكذلك في به وكذلك في الاغتسال من الجنابة.-------------------------------------------------------------------------وفي معناه صحيحة عليّ بن جعفر (1وغيرها من الأخبار، واختلف الأصحاب في المراد من الخبر، فقال بعضهم: إنّ المنضوح هو الأرض لتصير رطبة وتشرب ماء الغسالة؛ لئلا ينحدر إلى الوهدة، وبعضهم قال: هو البدن ليصير رطباً فيزول يبوسته ودهنيته حتى لا ينحدر الماء عنه، وقيل: هو الأرض؛ لتزول نجاستها الموهومة، كما في سائر مواضع الرش والنضح وقيل الأرض والمراد دفع ما على وجه الماء من الأشياء المتقذرة، والمشهور أنّ النضح لعدم جريان ماء الغسالة أو لقلته بناء على الضرورة، ويمكن أن يكون تعبداً، والأولى الصبّ على البدن والأرض معاً إن وفي الماء بهما.)ويفهم من صحيحة عليّ بن جعفر أنّ المنضوح هو البدن؛ لقلة الماء بمعنى أنه لا يحتاج إلى الصاع في الضرورة، والحاصل أنّ هذا الخبر من متشابهات الأخبار ولا يمكن الجزم بأحد المعاني واللّه تعالى يعلم والذي صدر عنه (2.)#### ماء الاستنجاء(فإن انتضح على ثياب الرجل إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقع ثوبه على)


1) التهذيب 1 : 416، باب المياه وأحكامها، ح 34.

2) في الفقه الرضوي : وإن اغتسلت من ماء في وهدة وخشيت أن يرجع ماء يصيب عليك أخذت كفاً فصببت على رأسك وعلى جانبيك كفاً ثم امسح بيدك وتدلك (بذلك ظ) بذلك - والظاهر أن الصدوق اخذ منه وغيره ليكون موافقا للأخبار الأخر، منه (رَحمهُ اللّه).

وإن وقعت ميتة في ماء جارٍ فلا بأس بالوضوء من الجانب الذي ليس فيه الميتة.21 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الماء الساكن تكون فيه الجيفة قال: يتوضأ من الجانب الآخر ولا يتوضأ من جانب الجيفة.)-------------------------------------------------------------------------الماء الذي استنجى به أينجس ذلك ثوبه ؟ فقال: «لا» (1وفي معناه أخبار آخر (2).)وروى الشيخ في الصحيح عن الفضيل قال : سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الجنب يغتسل فينتضح الماء من الأرض في الإناء، فقال: «لا بأس، هذا مما قال الله: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (3)، (4)وفي معناه أخبار كثيرة (5).)#### التوضؤ من الماء إذا وقعت الميتة فيها(وإن وقعت ميتة إلى آخره، روى الشيخ في الموثق عن سماعة: قال: سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء؟ فقال: «يتوضاً من الناحية التي ليست فيها الميتة»(6ولفظ الماء شامل للجاري والساكن كما قال الشيخ وظاهره طهارة القليل من الجاري أيضاً، ويدلّ عليه العمومات والإجماع على ما نقل، أو يقال بعدم التنجس من الميتة، كما هو ظاهر الخبر والأخباريين (7)في العمل بالنص.)


1) التهذيب 1 : 86، باب صفة الوضوء، ح 77.

2) الوسائل 1 : 221 باب طهارة ماء الاستنجاء.

3) الحج : 78.

4) التهذيب 1 : 86، باب صفة الوضوء، ح 73.

5) الوسائل 1 : 211، باب حكم الماء المستعمل في الغسل.

6) التهذيب 1 : 408، باب المياه وأحكامها، ح 4.

7) أي ظاهر الأخباريين في دعوى العمل بالنص، واللّه العالم.

22 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ عن غدير فيه جيفة فقال: إن كان الماء قاهراً لها لا توجد الريح منه فتوضأ واغتسل.)ومن أجنب في سفره فلم يجد إلّا الثّلج فلا بأس بأن يغتسل به ولا بأس بأن يتوضأ به أيضاً يدلّك به جلده ولا بأس أن يغرف الجنب الماء-------------------------------------------------------------------------وروي عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الماء الساكن والاستنجاء منه؟ فقال: «يتوضاً من الجانب الآخر ولا يتوضأ من جانب الميتة» (1).)وروى الكليني في الصحيح، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وأنا جالس عن غدير أتوه وفيه جيفة فقال: «إذا كان الماء قاهراً ولا يوجد فيه الريح فتوضأ» (2).)وظاهر الخبرين طهارة القليل، وحمل على الكرّ جمعاً بين الأخبار، أو يقال بعدم تنجس القليل من الميتة، كما مرّ.#### من أجنب ولم يجد إلا الثلج(ومن أجنب في سفر إلى آخره. روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسی بن جعفر، قال: سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء، وهو يصيب ثلجاً وصعيداً، أيهما أفضل؟ أيتيتم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال: «الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم»(3). (ولا بأس أن يغرف) إلى آخره، روى الشيخ في الموثق عن أبي عبد اللّه، قال:)


1) انظر: التهذيب 1 : 408، باب المياه وأحكامها.. ولكن فيه بدل «جانب الميتة»، «جانب الجيفة» وكذلك في الكافي 3 : 24، ح 5 والاستبصار 1 : 21، ح 5.

2) الكافي 3: 4 باب الماء الذي تكون فيه قلة، ح 4.

3) التهذيب 1 : 192، باب التيمم وأحكامه، ح 28.

من الحب بيده وإن اغتسل الجنب فنزا الماء من الأرض فوقع في الإناء أو سال من بدنه في الإناء فلا بأس به.ولا بأس بأن يغتسل الرّجل والمرأة من إناء واحد ولكن تغتسل بفضله ولا يغتسل بفضلها.-------------------------------------------------------------------------«إذا أصابت الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء، فلا بأس، إن لم يكن أصاب يده شيء من المني» (1. ويدلّ عليه أيضاً أخبار كثيرة، لكن كلما نذكر من الأخبار فهو باعتبار أنه أصل الخبر أو قريب من خبر الأصل.)(وإن اغتسل الجنب إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنه قال في الجنب يغتسل فيقطر الماء من جسده في الإناء، وينضح الماء من الأرض فيصير في الإناء: «أنه لا بأس بهذا كلّه»(2).)ولو قيل بعدم مطهرية غسالة الجنب فلا بأس من القطرات المنضوحة، بلا شك وريب للأخبار الصحيحة الكثيرة.#### اغتسال الزوج والزوجة من إناء واحد(ولا بأس بأن يغتسل إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، أنهما قالا: «توضاً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)». بمد واغتسل بصاع، ثمَّ قال: «اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من إناء واحد»، قال زرارة فقلت: كيف صنع هو ؟ قال: «بدء هو فضرب بيده في الماء)


1) التهذيب 1 : 37 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 38.

2) الكافي 3: 13، باب اختلاط ماء المطر بالبول، ح 6.

-------------------------------------------------------------------------قبلها وأنقى فرجه، ثمَّ ضربت هي فأنقت فرجها، ثم أفاض هو فرجها، ثم أفاض هو وأفاضت بيده في الماء قبلها وأنقى فرجه، ثمَّ ضربت هي فأنقت فرجها، ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا، فكان الذي اغتسل به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ثلاثة أمداد، والذي اغتسلت به مدين، وإنما أجزأ عنهما؛ لأنهما اشتركا جميعاً ومن انفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع»(1).)والظاهر أن استحباب التقديم باعتبار أشرفية الرجل لا أن فضل الرجل أفضل من فضل المرأة؛ فإنه، كما أنه فضل الرجل فهو فضل المرأة أيضاً. ويحتمل أن يكون مراده التقديم في جميع الأجزاء من خبر آخر وهو بعيد؛ فإنّ الظاهر من الخبر المجمل هذا التفصيل، وأيضاً إنما خرجنا عما كنا بصدده من الاختصار؛ ليظهر أن ما ذكره الصدوق هو متون الأخبار المسندة، فلا يظنّ به أنه اجتهاده، بل اجتهاد الأخباريين ترجيح بعض الأخبار على بعض للقرائن التي تظهر لهم في الصحة، أو في الأصحيّة؛ ولهذا لم يذكر الكليني الأخبار المتعارضة إلا نادراً؛ لأنه كلما كان عنده معمولاً عليه ذكره في كتابه (رضیَ اللّهُ عنهُ وأرضاه، وكان لنا مقاصد أخر من استئناس المبتدئ وإظهار عدم تتبع جماعة من الفضلاء في الحكم بأنه لم ينقل خبر غير الذي ذكروه.)وليعلم أنّ الأصول كانت عندهم، فإذا نقل من الأصل ثلاثة الأصل ثلاثة من الفضلاء والأخيار بأسانيد مختلفة يمكن أن يحصل لك العلم في بعض الأحيان، أو الظنّ المتاخم للعلم في آخر، ولهذا تعرف من حالك أنّ اللغة الغريبة إذا اجتمع عليها ثلاثة


1) التهذيب 1 : 370، باب الأغسال، ح 23.

وأكبر ما يقع في البئر الإنسان فيموت فيها فينزح منها سبعون دلواً وأصغر ما يقع فيها الصعوة فينزح منها دلو واحد وفيما بين الإنسان الصعوة على قدر ما يقع فيها.-------------------------------------------------------------------------من الثقات كالجوهري (1والفيروزآبادي (2)والمطرزي(3)يحصل لك العلم خصوصاً إذا ضمّ إليه قرائن أخر، لا أنّ نقل ثقتهم قرينة صحة الخبر، كما ذكره الفاضل الأسترآبادي وينقل أخباراً كثيرة في النهي عن اتباع الظنّ ووجوب متابعة العلم، ويقول: بحصول العلم من نقل كلّ ضعيف، بل كافر من المعصوم إذا وثق بأنّ هذا قرينة الصدق، وأنت إذا تأملت كلامه اللّه وجدته كما نقلنا، وأمرنا في اتباع الخبر الواحد الموجب للظنّ من باب أكل الميتة؛ لأنه لا يمكننا ترك الأعمال، ولا يحصل لنا سوى الظنّ، نعم، كلّما أمكن تحصيل أقوى الظنون كان أقرب إلى الحق وأبعد من الارتياب، وبالتتبع التام يحصل الظنون القوية، وفقنا اللّه وإياكم لما يحب ويرضى.)#### ما ينزح من البئر بوقوع شيء من النجس فيها(وأكبر ما يقع في البئر الإنسان إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4))


1) هو أبو نصر اسماعيل حماد الفارابي صاحب كتاب الصحاح في اللغة، المتوفي 393 على الاشهر، (الكنى والألقاب 2 : 144).

2) هو أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الصديقي الشيرازي الشافعي، صاحب كتاب القاموس - المتولد 729، والمتوفى 816 أو 817، (الكني والألقاب 3 : 32).

3) بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الراء المكسورة، هو أبو الفتح ناصر بن عبدالسيد، ابن على المطرز، الخوارزمي الحنفي المعتزلي صاحب كتاب مغرب اللغة، المتوفى 610، (الكني والألقاب 3: 156).

4) التهذيب 1 : 234، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 9. مع اختلاف يسير.

فإن وقع فيها فأرة ولم تتفسّخ ينزح منها دلو واحد وإذا انفسخت فسبع-------------------------------------------------------------------------وعمل به الأصحاب، والظاهر أنّ المراد بالأكبر بالنسبة إلى ما ينزح بالدلاء أو بالإضافة إلى ما يقع فيها غالباً، والأكبر في النسخ بالباء الموحدة(1وفي نسخ التهذيب بالثاء المثلثة والإنسان شامل للكبير والصغير والرجل والمرأة والمسلم والكافر، وإن كان الأحوط في الكافر نزح الكل مع الإمكان، ومع عدمه فالسبعون، ونهاية الاحتياط في التراوح، وفيما بين الإنسان والصعوة على قدر ما يقع فيها يمكن أن يكون بتخمين المكلّف أو بنصهم عليهم السلام، و الغرض من ذكره أن يعلموا أنه لا ينقص من واحد ولا يزيد على السبعين، فإن سئل عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وإلا احتاطوا بنزح السبعين وهو أحسن من نزح الكل.)ويمكن أن يكون المراد الأكبر باعتبار النزح لا الجثة و يكون عاماً في الميتة إلا ما أخرجه الدليل من الكل - والكر -، والمائة دلو.(فإن وقع إلى آخره، تفصيل لما بين الإنسان والصعوة بالنصوص الواردة عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، والقول بالتفصيل فى الفأرة هو المشهور والظاهر جواز الاكتفاء بالثلاثة والأحوط السبعة والأولى الأربعون وفي التغير الجميع جمعاً بين الأخبار وإن كان الظاهر في الجميع الاستحباب)


1) في الفقه الرضوي بالباء الموحدة وهو الصواب، وبالثاء تصحيف - منه (رَحمهُ اللّه) - وهذه عبارة الرضوي إلى قوله أربعين دلواً غير حكم الفارة؛ فإنّه ذكر فيها، وإذا سقط في البئر فأرة، أو طائر، أو سنور وما أشبه ذلك فمات فيها، ولم يتفسخ نزح منها سبع أدلاء من دلاء هجر، والدلو أربعون رطلاً، وإذا تفسخ نزح منها عشرون دلواً، وروى أربعون اللهم إلا أن يتغير اللون والطعم والرائحة فينزح حتى يتطيب - منه (رَحمهُ اللّه) -.

دلاء وإن وقع فيها حمار ينزح منها كرّ من ماءٍ وإن وقع فيها كلب نزح منها ثلاثون دلواً إلى أربعين دلواً.-------------------------------------------------------------------------(وإن وقع فيها حمار ينزح منها كرّ من ماء الظاهر إجزاء الكر، والأحوط الكل.)(وإن وقع فيها كلب نزح منها ثلاثون دلواً إلى أربعين دلواً الأخبار في الكلب مختلفة ظاهراً، ففي موثقة سماعة، كما ذكره الصدوق (1)، وفي الأخبار الصحاح أنه ينزح دلاء (2)، والظاهر منها إجزاء الثلاثة ونهاية ما قيل فيها: العشرة، أو الإحدى عشرة دلواً بناء على أنه جمع كثرة، مع أنه يطلق كلّ واحد منهما على الآخر إطلاقاً شائعاً، كما نص عليه أهل اللغة أيضاً، وفي صحيحة زيد الشحام إجزاء الخمس دلاء (3)، وفي موثقة إسحاق بن عمار أنه إذا كان شاة وما أشبهها فتسعة أو عشرة (4).)والشيخ (رَحمهُ اللّه عمل بالأربعين بأنه إذا عملنا بالأربعين عملنا بكلّها. والحق أنه إذا عمل بالأقل عمل بالكلّ ؛ لأنه يحمل الزيادة على الاستحباب، وإذا عمل بالأربعين، مع أنه لم يرد فيه خبر على لزوم أربعين، بل في خبر علي بن أبي حمزة عشرون، أو ثلاثون، أو أربعون (5)، وفي خبر سماعة ثلاثون إلى أربعين(6)، لم يعمل بحديث)


1) الاستبصار 1 : 36، باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 2.

2) عوالى اللآلي 3 : 11، ح 13. الكافي 3 : 5، باب البئر وما يقع فيها، ح 1. الاستبصار 1 : 36، باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 3.

3) الاستبصار 1 : 37 باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 6.

4) عوالى اللآلي 3 : 16، باب الطهارة، ح 30 الاستبصار 1 : 38 باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 9.

5) الاستبصار 1 : 36، باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 1. التهذيب 1 : 235، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 11.

6) الاستبصار 1 : 36، باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 2.

وإن وقع فيها سنور نزح منها سبعة دلاء-------------------------------------------------------------------------أصلاً وطرح كلّ الأخبار. وفي موثقة عمار، وظاهر صحيحة أبي مريم: نزح الكل(1وحمل على التغير أو الاستحباب.)(وإن وقع فيها سنور نزح منها سبع دلاء وهو مثل الكلب في الأخبار، فإن السنّور وارد في أكثر أخبار الكلب معه وحكمه حكمه (2)، والظاهر فيه أيضاً إجزاء الثلاثة، وغاية ما يقال: إنه يحمل الدلاء على الخمس بأن يقال مجمل يفسره الخمس والسبع ويحمل الزيادة على الاستحباب مع أنّ الظاهر من هذا الاختلاف الاستحباب. ويؤيّده صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير طعمه أو ريحه، فينزح كله حتى يذهب الريح ويطيب طعمه، لأنه له مادة» (3).)مع علوّ إسنادها صراحتها للحكم بالسعة ونفي إفساد شيء له؛ لأنه نكرة في سياق النفي، واشتمالها على الحصر المستفاد من الاستثناء في سياق النفي ووجود التعليل بالمادة.وبعض الأصحاب ضعف الخبر بأنه مكاتبة وغفل عن المشافهة، مع أن هذه المكاتبات لا تقصر عن المشافهات، بل كانت عند القدماء أكثر اعتباراً من المشافهات ويباهون بها، كما يظهر من تتبع آثارهم وسيجيء من الصدوق أيضاً ما يشعر بما قلناه.


1) الاستبصار 1 : 38 باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 7.

2) الاستبصار 1 : 36، باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 1 و 6.

3) عوالي اللآلي 3: 11، باب الطهارة، ح 14. التهذيب 1 : 234، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 7.

وإن وقع فيها دجاجة أو حمامة نزح منها سبعة دلاء.وإن وقع فيها بعير أو ثور أو صبّ فيها خمر نزح الماء كله.-------------------------------------------------------------------------(وإن وقع فيها دجاجة أو حمامة نزح منها سبع دلاء الأخبار المعتبرة في الطير مطلقاً خصوصاً في الدجاجة والحمامة واردة بالدلوين والثلاثة والدلاء مطلقاً والخمس والسبع (1)، فيجوز الاكتفاء بالثلث والخمس أفضل والسبع أكمل.)(وإن وقع فيها بعير أو ثور أو صبّ فيها خمر نزح الماء كله أما البعير ففي الخبر الصحيح أنه ينزح الماء كله (2)، وفي صحيحة أخرى على الظاهر معمول عليها كرّ من ماء (3)، والظاهر أنّ الكرّر يكفي، والكل أفضل وأحوط.)«وأما الثور» ففي الصحيح نزح الماء كله (4، وفي صحيحة الفضلاء عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): في البئر تقع فيها الدابة والفأرة والكلب والطير فتموت، قال: «تخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم يشرب ويتوضأ» (5). والظاهر شمول الدابة له لكن يشكل الاستدلال به؛ لأن الدابة تطلق على الفرس وعليه وعلى الحمار والبغل كثيراً، ولذات القوائم الأربع شائعاً ولما يدب على الأرض أيضاً فالفرس متيقن والباقي محتمل، وإن كان ظاهر الإطلاق الثالث.)وأما صب الخمر ففي الأخبار الصحيحة أنه ينزح كله (6، وروي في القطرة منها)


1) الاستبصار 1 : 36، باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما، ح 1، 2، 3، 4، 5، 6.

2) مسائل علي بن جعفر : 198، ح 425. الاستبصار 1 : 34، باب البئر يقع فيها البعير أو الحمار وما أشبهها أو يصب فيها الخمر، ح 2.

3) الاستبصار 1 : 34، باب البئر يقع فيها البعير أو الحمار وما أشبهها أو يصب فيها الخمر، ح 1.

4) الاستبصار 1 : 34، باب البئر يقع فيها البعير أو الحمار أو ما أشبهها أو يصب فيها الخمر، ح 3.

5) التهذيب 1 : 236، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 13.

6) التهذيب 1 : 240، باب تطهير المياه من النجاسات ح 25. التهذيب 1 : 241، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 27 - 26.

وإن قطر فيها قطرات من دم استقي منها دلاء وإن بال فيها رجل استقي-------------------------------------------------------------------------والنبيذ المسكر ثلاثون دلوا (1وروي عشرون. ويمكن الجمع بينها بحمل الأخبار الأوّلة على ما يطلق عليه الصبّ عرفاً ولا يطلق على القطرة عرفاً أنها صبت وإن أطلق لغة والحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية، لكن في طريق الخبرين جهالة على اصطلاح المتأخرين وإن أمكن القول بالصحة في حديث الثلاثين باعتبار صحته عن ابن أبي عمير وإجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه وتكرّره في الكتب، كما يظهر من التتبع.)(وإن قطر فيها قطرات من دم استقى منها دلاء (2)يدلّ عليه صحيحتا علي بن جعفر (3)ومحمد بن إسماعيل بن بزيع(4)، وفي خبر كردويه «ينزح منها ثلاثون دلوا»(5)وحمل على الاستحباب والأكثر على أنه ينزح عشر دلاء (6)لأنه أكثر جمع يضاف إليه العدد أو أقل جمع الكثرة وفيهما ما لا يخفى، فالظاهر جواز الاكتفاء بالثلاث وإن كان الأحوط العشر خروجاً من الخلاف والأولى الثلاثون عملاً بالأخبار.)(وإن بال فيها رجل استقى منها أربعون (دلوا رواه الشيخ في الموثق عن)


1) التهذيب 1 : 241، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 29.

2) إلى هنا من الفقه الرضوي بترتيبه والأكثر بعبارته غير الثور فإنّه لم يذكر فيه - منه (رَحمهُ اللّه) -.

3) التهذيب 1 : 246، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 40.

4) التهذيب 1 : 244، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 36.

5) التهذيب 1 : 241، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 29.

6) المقنع : 31.

منها أربعون دلواً وإن بال فيها صبي قد أكل الطعام استقي منها ثلاث دلاء وإن كان رضيعاً استقي منها دلو واحد.-------------------------------------------------------------------------أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ(1)وعمل الأصحاب عليه.)(وإن بال فيها صبي قد أكل الطعام استقي ثلاث دلاء وإن كان رضيعا استقي منها دلو واحد (2).)اعلم أنه ورد في الصحيح (3لبول الصبي سبع وجميع الماء وحمل على التغير أو الاستحباب، وروي في الموثق (4)بعلي بن أبي حمزة في الفطيم: «دلو واحد»(5). والفطيم في اللغة بمعنى المفصول عن الرضاع (6)، وحمله الأصحاب على الرضيع مجازاً (7)، أو يقال: إذا كان الدلو الواحد يكفي في الفطيم ففي الرضيع بالطريق الأولى؛ لأنه نجست البئر ويجب تطهيره على القول بالنجاسة، فيجب نزح دلو لأن تطهر.)ويفهم من الخبر أن الصبي إذا قرب من الفطام يكفي في بوله دلو واحد وبعده ثلاث، بناء على رواية الصدوق، وسبع على الرواية الصحيحة، ومع التغيّر الجميع.


1) التهذيب 1 : 243، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 31.

2) الاستبصار 1 : 34، باب البئر يقع فيها البعير، ح 1. التهذيب 1 : 243، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 31.

3) انظر: التهذيب 1: 243، باب 11 من تطهير المياه من النجاسات، ح 27 و 32.

4) التهذيب 1 : 243، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 31.

5) التهذيب 1: 243 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 31.

6) مجمع البحرين 3 : 414.

7) المهذب البارع 1 : 102.

فإن وقع في البئر زبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زبيل من سرقين فلا بأس بالوضوء منها ولا ينزح منها شيء هذا إذا كانت في زبيل ولم ينزل منه شيء في البئر.-------------------------------------------------------------------------وروي في البول مطلقاً نزح ثلاثين دلوا (1، وروي في قطرات البول في الصحيح أن ينزح منها دلاء (2)وروي الجميع (3)وحمل على التغيّر وهو بعيد، والحمل على الاستحباب أظهر وأحوط.)(فإن وقع في البئر زبيل (4من عذرة رطبة أو يابسة) إلى آخره. رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (5)ورواه في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أنه قال: لا بأس إذا كان فيها ماء كثير» (6).)وظاهرهما طهارة البئر وفي الثاني مع اشتراط الكريّة، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا كان الماء في الركيّ كرّاً لم ينجسه شيء، قلت: وكم الكر؟ قال: «ثلاثة أشبار ونصف طولها في ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها» (7))


1) التهذيب 1 : 413، باب المياه وأحكامها، ح 19.

2) الكافي 3: 5، باب البئر وما يقع فيها، ح 1.

3) التهذيب 1 : 241، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 27.

4) في نسخة : زنبيل.

5) التهذيب 1 : 246، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 40.

6) التهذيب 1 : 416، باب المياه وأحكامها، ح 31.

7) انظر: التهذيب 1 : 408، باب المياه وأحكامها، ح 1.

ومتى وقعت في البئر عذرة استقي منها عشرة دلاء فإن ذابت فيها استقي منها أربعون دلواً إلى خمسين دلواً.-------------------------------------------------------------------------ولا يضر جهالة الحسن بن صالح أو ضعفه على قول الشيخ؛ لأن الراوي عنه الحسن بن محبوب وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ولا يضر ذكر بعضهممكانه الحسن بن علي بن فضال؛ لأنه لا منافاة في نقل الإجماعين، مع أنه أحد الأركان الأربعة في عصره. ويؤيّد الخبرين عموم أخبار الكر لو لم نقل بطهارة البئر مطلقاً، كما هو ظاهر الأخبار الصحيحة سيما خبر علي ابن جعفر هذا.وخبر محمد بن إسماعيل، وقد تقدّم.والتأويلات المذكورة في الخبرين في غاية الضعف مثل تأويل الصدوق، هذا إذا كانت في زبيل ولم ينزل منه شيء في البئر ؛ لأنّ ظاهر الزبيل إذا كان مخلوطاً بالعذرة، كما هو الغالب فلا فائدة في التأويل، وإن لم يكن مخلوطاً فلا فائدة في السؤال، بل هو قبيح سيما من علي بن جعفر الذي هو أحد الأركان في الدين ولم يوجد مثله من الهاشميين، ولا فى أولاد الأئمة المعصومين، ولا من أصحابهم على ما هو الظاهر عندنا واللّه تعالى هو العالم بحقائق الأحوال.(ومتى وقعت في البئر عذرة استقي منها عشر دلاء إلى آخره، رواه الشيخ في الحسن بالكاهلي (1)وهو لا يقصر عن الصحيح، بل عده جماعة من الصحاح وعمل الأصحاب عليه ولا منافاة بينه وبين ما تقدّم بأن يحمل على الاستحباب، كما هو ظاهر الجمع بين كثير من الأخبار أو على الكرية على احتمال ذكر.)


1) انظر: التهذيب 1 : 244 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 33.

والبئر إذا كان إلى جانبها كنيف فإن كانت الأرض صلبة فينبغي أن يكون بينهما خمسة أذرع وإن كانت رخوة فسبعة أذرع.-------------------------------------------------------------------------#### التباعد بين البئر والبالوعة(و البئر إذا كان إلى جانبها كنيف إلى آخره المراد بالكنيف البئر التي وصلت إلى الماء ويدخل فيها النجاسات، ويستحب التباعد بينها وبين البئر بخمسة أذرع، وفي رواية بثلاثة أو أربعة أذرع إذا كانت الأرض صلبة، أو كانت البئر فوقها مقراً، أو جهة بأن تكون في مهب الشمال وهو من القطب الشمالي إلى مغرب الاعتدال؛ فإنّ مجرى العيون كلها من مهب الشمال، وإلا فسبعة والأفضل تسعة، والأكمل اثني عشر، كما يظهر من مجموع الأخبار الواردة في هذا الباب. وحسنها، بل صحيحها يدلّ على الجهة والتباعد بالثلاثة، أو الأربعة والتسعة، كما في الكافي والتهذيب (1)والسبعة، كما في الاستبصار (2). وبقيّة الأخبار وإن كان فيها ضعف باصطلاح المتأخرين، لكن تلقوها بالقبول وانجبر به ضعفها مع التساهل في أدلة السنن، للخبر الحسن، بل الصحيح المستفيض عنهم الدال على أنه يثاب على العمل بالمنقول عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)(3)وإن لم يكن واقعاً، بل الإجماع، كما نقل على أن أكثرها منقول في الكافي)


1) التهذيب 1 : 410، باب المياه وأحكامها، ح 9 و 10 و 11 و 12 و 13. الكافي 3 : 7، باب البئر تكون إلى جنب البالوعة.

2) الاستبصار 1 : 45، باب مقدار ما يكون بين البئر والبالوعة.

3) إشارة إلى القاعدة المعروفة في السنة مقاربي عصرنا بأخبار من بلغ.

-------------------------------------------------------------------------وحكم الكليني بصحتها، وما نقل هنا حكم بصحته الصدوق وإن كان في طريقه مجهول أرسله عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فإنك إذا تتبعت كتب الرجال وجدت أكثر أصحاب الأصول الأربعمائة غير مذكور في شأنهم تعديل ولا جرح، إما لأنه يكفي في مدحهم وتوثيقهم أنهم أصحاب الأصول، فإن أصحاب الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ المصنفين للكتب كانوا أربعة آلاف رجال، وصنّف أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة كتاباً في أحوالهم، ونقل من كلّ واحد حديثاً من كتابه، وكان يقول: أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث، واختاروا من جملتها وجملة ما نقله أصحاب بقية أئمتنا صلوات اللّه عليهم أربعمائة كتاب وسموها الأصول، وكانت هذه الأصول عند أصحابنا ويعملون عليها مع تقرير الأئمة الذين في أزمنتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) إياهم على العمل بها، وكانت الأصول عند ثقة الإسلام، ورئيس المحدثين، وشيخ الطائفة وجمعوا منها هذه الكتب الأربعة ولما أحرقت كتب الشيخ وكتب المفيد ضاعت أكثرها وبقي بعضها عندهم حتى أنه كان عند ابن إدريس طرف منها وبقي إلى الآن بعضها. لكن لما كانت هذه الأربعة كتب موافقة لها وكانت مرتبة بالترتيب الحسن ما اهتموا غاية الاهتمام بشأن نقل الأصول وكنت أنا أضعف عباد اللّه محمد تقي، أردت في عنفوان الشباب أن أرتب الكتب الأربعة بالترتيب الأحسن؛ لأنها مع ترتيبها كثيراً ما ينقلون الخبر في غير بابه وصار سبب الاشتباه على بعض أصحابنا بأنهم كثيراً ما ينفون الخبر مع وجوده في غير بابه، لكن خفت أن تضيع هذه الكتب، كما ضاعت الأصول؛ ولهذا تركت الجمع والترتيب، وإما لبعد العهد بين أرباب الرجال وبين أصحاب الأصول وغيرهم من أصحاب الكتب)

23 - وقال الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليس يكره من قرب ولا بعد بئر يغتسل منها ويتوضأ ما لم يتغير الماء.)-------------------------------------------------------------------------التي تزيد على ثمانين ألف كتاب كما يظهر من التتبع، نقل أنه كان عند السيد المرتضى (رضیَ اللّهُ عنهُ ثمانون ألف مجلد من مصنفاته ومحفوظاته ومقرواته (1)، وذكر الوشاء أنه سمع الحديث في مسجد الكوفة فقط من تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدثني جعفر ابن محمد (2)، ولو لا خوف الإطالة لذكرنا كثيراً منهم، لكن غرضنا إراءة الطريق حتى يوصلكم اللّه إلى المطلوب وإيانا بجاه محمد وآله الطاهرين.)(وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ- إلى قوله - ما لم يتغيّر الماء) وروى الشيخ بإسناده عن محمد ابن القاسم والظاهر أنه ابن الفضيل بن يسار الثقة هو وأبوه وجده وفي الطريق عباد بن سليمان، والمذكور من حاله أنه صاحب كتاب روى عنه الثقات عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والظاهر أنه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة وأقل وأكثر يتوضاً، منها؟ قال: «ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء» (3).)والعبارة التي ذكرها الشيخ من الخبر أظهر من عبارة الصدوق، وعبارة الشيخ نوع تفسير لعبارة الصدوق، فإنّ الظاهر من عبارة الشيخ أنّ اسم ليس مضمر بقرينة السؤال، بمعنى أنه ليس وجود البالوعة مكروهاً سواء كان قريباً من البئر، أو بعيداً منها، أو ليس الوجود من قرب ولا بعد مكروهاً، أو ليس المكروه وجود البالوعة من


1) راجع : أمل الآمل 2 : 184.

2) رجال النجاشي : 39.

3) التهذيب 1 : 411، باب المياه وأحكامها، ح 13.

24 - وروي عن أبي بصيرٍ أنه قال: نزلنا في دارٍ فيها بئر إلى جنبها بالوعة ليس بينهما إلّا نحو من ذراعين فامتنعوا من الوضوء منها فشقّ ذلك عليهم فدخلنا على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، فأخبرناه فقال: توضئوا منها فإنّ لتلك البالوعة مجاري تصبّ في وادٍ ينصب في البحر.)-------------------------------------------------------------------------قرب البئر ولا بعدها، ويكون على التقادير قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ، يتوضأ منها ويغتسل أو بالعكس، بياناً للجملة الأولى، وحكماً بجواز الوضوء والغسل.)فبناء عليه، المراد من قول الصدوق أن يكون المستتر في «ليس» وجود البالوعة، ويكون القرب والبعد مضافين إلى البئر، أي بئر الماء، ويكون قوله: «يغتسل منها ويتوضأ» جملة للبيان والحكم، ومع قطع النظر عن رواية الشيخ يمكن أن يكون الجملة صفة لبئر ويتضمّن جواز الغسل والوضوء أيضاً. ويمكن إرادة العكس أيضاً بأن يكون المستتر وجود بئر الماء، ويكون المراد بالبئر الثاني المتوضاً بالمعنى اللغوي، والمغتسل يعني بئر يسيل إليها ماء الاستنجاء وماء غسالة الجنب وهذا الاحتمال بعيد من عبارة الشيخ غاية البعد، إلا بإضمار البئر، ومعه بعيد أيضاً وظاهر الخبر طهارة البئر؛ لأنه بنى الحكم بالنجاسة على التغير بقرينة الحصر.ويمكن أن يكون المراد به ما لم يعلم لأنه ما لم يتغير لا يعلم وصول النجاسة إليها غالباً ويكون من باب المثال.وفيه من البعد ما لا يخفى، وإنّما أطلنا الكلام هنا؛ لأنه لم يذكره العلماء، ولاستيناس المبتدىء لأن لا يجترىء على معنى الحديث لمجرد ظاهر الحديث، أو يرده لأجل عدم الفهم ولفوائد أخر لا نذكرها لئلا يصير قدحا في الأصحاب.(وروي عن أبي بصير إلى آخره طريق الصدوق إلى أبي بصير مذكور في الفهرست مشتمل على ممدوح وموثق، وهذا النوع من الخبر لم يسم باسم على)

-------------------------------------------------------------------------اصطلاح المتأخرين، والظاهر أنه منوط على اعتقاد الفقيه في الحسن والموثق، فإن كان عنده الحسن أحسن، فالحديث موثق، وبالعكس حسن؛ لأنه تابع لأخش الرجال كالنتيجة أو تابع لأحوالهم، فإنّها مختلفة غاية الاختلاف؛ فإن الحسن باعتبار حمران، أو الكاهلي، أو إبراهيم بن هاشم مقدّم على موثق علي بن أبي حمزة، أو ابنه الحسن، أو السكوني وأضرابهم، والموثق بأبان بن عثمان، والحسن بن علي بن فضال، وعبد اللّه بن بكير مقدّم على الحسن بسلام ومثنى بن عبد السلام ومثنى بن الوليد.والظاهر أن أبا بصيرهذا هو يحيى بن القاسم؛ لرواية علي بن أبي حمزة قائده عنه، ورماه العلّامة بالوقف وتبعه من تأخّر عنه.والظاهر أن اشتباه العلّامة (1حصل من رجال الشيخ فإنه ذكر في أصحاب الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال يحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا بصير، ثم قال في هذا الباب: يحيى بن القاسم الحذاء واقفي (2)فتوهم أنه هو المذكور قبل، مع أنه مذكور فيه بأبي القاسم، والثاني بدون لفظة (أبي).)ويؤيده أنّ النجاشي وثقه ولم يذكره بالوقف، وذكر أنه مات سنة خمسين ومائة (3وكان وفاة الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) سنة ثلاث وثمانين ومائة، ولم يحصل الوقف إلا بعد وفاة الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ).)


1) خلاصة الأقوال: 416، رقم 3.

2) انظر: اختيار معرفة الرجال 404:1 - 406.

3) رجال النجاشي: 441.

ومتى وقع في البئر شيء فتغيّر ريح الماء وجب أن ينزح الماء كله وإن كان كثيراً صعب نزحه، فالواجب أن يتكارى عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى اللّيل.-------------------------------------------------------------------------ويمكن أن يقال: إنه وقف على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ لكن لم يصطلح، فإنه يسمّى بالنا ووسي، والواقف على الكاظم بالواقفي بقول مطلق.)وأما المتن، فقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «فامتنعوا» أي أصحابنا بسبب قرب البالوعة إلى بئر الماء وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فإن لتلك البالوعة مجاري تصبّ في واد ينصب في البحر» يمكن أن يكون المراد ظاهره، وتكون لها مجاري إلى قناة تنصب في البحر الذي يكون قرب المدينة، كما في النجف الأشرف لاتصال قناته بالبحر، ويمكن أن تكون تلك البالوعة هكذا؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فإن لتلك البالوعة»، وظاهره اختصاصها بالحكم، ويمكن أن يكون إشارة باتصال المياه التي تحت الأرض وسماها وادياً مجازاً، مثل قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فإن لها مادة في البئر» وقد تقدّم، وأتصال مياه تحت أرض المدينة بالبحر ظاهر باعتبار القرب حقيقة أو مجازاً.)#### نجاسة ماء البئر بتغيّر مائها(ومتى وقع في البئر شيء إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن عمرو بن سعيد بن هلال(1)وفي الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)والمراد بالتراوح على ما ذكره جماعة من الأصحاب (3)أن ينزح أربعة رجال أو أكثر)


1) التهذيب 1 : 235 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 10.

2) التهذيب 1 : 234، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 9.

3) السرائر 1 : 70. المقنعة : 67.

وأما ماء الحمّات فإنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إنما نهى أن يستشفى بها ولم ينه عن التوضؤ بها وهي المياه الحارّة التي تكون في الجبال يشم منها رائحة الكبريت.)25 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنها من فيح جهنم.)-------------------------------------------------------------------------اثنان - اثنان، بأن يكون أحدهما في البئر والآخر خارجها ليكون أسهل للنزح وأكثر للمنزوح وعبارة الخبر أعم منه ومن نزح الرجلين معاً، بل ظاهر خبر الساباطي الثاني فالأحوط الجمع بينهما بأن ينزح ثلاثة ثلاثة، ويكون رجل في البئر واثنان خارجه ينزحان من الصبح إلى الغروب الذي هو ذهاب الحمرة المشرقية على المشهور (1، ويدخل الطرفان من باب المقدمة والذي ذكره الصدوق في حكم التغيّر هو مذهب جماعة، وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يكفي زوال التغيّر (2)، ويدلّ عليه الأخبار الصحيحة فيجب حمل الخبرين على الاستحباب جمعاً، وجمع بعض الأصحاب بينها بوجوب نزح الجميع، فإن تعذر فينزح حتى يزول التغير، ويستوفي المقدر أي يكمّله إن كان له مقدر، فيحمل التراوح على الاستحباب أيضاً وفيه أقوال أخر لم نذكرها للإطالة والضعف.)(وأما ماء الحمات إلى آخره، روي في الكافي في الحسن عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن الاستشفاء بالحمّات، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي يوجد فيها رائحة الكبريت، وقال (قيل خ ل): إنها من فيح جهنم»(3)وفي معناه أخبار أخر.)


1) فقه الرضا : 94. المقنعة : 67. المبسوط 1 : 11. النهاية : 6.

2) السرائر 1 : 70.

3) الكافي 6 : 389، باب المياه المنهي عنها، ح 1.

وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم والفقاع مثل ذلك.-------------------------------------------------------------------------والظاهر أنّ ما في المتن من كلام الصدوق، واستدلّ بأنه ماء، ويمكن أن يكون من الإمام ويستدلّ بأنه ماء ولم يرد نهي على عدم جواز التطهر به فيكون باقياً على أصل الجواز، ولا يمكن قياس الوضوء به على الاستشفاء، لأن أصل القياس من إبليس مع انه لا جامع بينهما، واعتل (1النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نهى الاستشفاء به بانه من فيح جهنم أي رائحتها، أو فورانها فكيف يستشفي به؟ والظاهر، كما قال بعض: إنه خرج مخرج التشبيه في الحرارة، أو الحرارة الكبريتية، كما فسر قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَة) (2)بحجارة الكبريت، فإنّها أسرع قبولاً للنار وأبطأ خموداً من غيرها وأنتن.)ويمكن حمله على الحقيقة بأن يراد أنّ جهنم تحت الأرض السابعة ووصل ريحها أو فورانها إلى هذه الجبال، أو يكون من باب (إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً (3)بأنّ الاستشفاء يوصل المستشفى إلى فيح جهنم مبالغة.)#### بيع المتنجس بالخمر والنبيذ لأهل الكتاب(وإن قطر خمر إلى آخره مضمونه مروي في الكافي عن زكريا بن آدم عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)، والفساد يمكن أن يكون باعتبار النجاسة، وأن يكون باعتبار الحرمة، وهو الأظهر من العبارة، والبيع بعد البيان من أهل الذمة يمكن أن يكون باعتبار)


1) أي علله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) به.

2) البقرة : 24، التحريم : 5.

3) النساء : 10.

4) الكافي 6 : 422، باب المسكر يقطر منه في الطعام، ح 1.

26 - وسأل عمار بن موسى الساباطي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يجد في إنائه فأرةً وقد توضاً من ذلك الإناء مراراً واغتسل منه أو غسل ثيابه وقد كانت الفأرة منسلخة فقال: إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من الماء شيئاً وليس عليه شيء؛ لأنه لا يعلم متى سقطت فيه، ثمّ قال: لعلّه أن يكون إنّما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها.)27 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ- عن الرجل - الجنب هل يجزيه عن غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ماءٍ سوى ذلك فقال إذا غسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك.)-------------------------------------------------------------------------الاستهلاك وتخفيف النجاسة أو الحرمة وباعتباره جوّز البيع منهم ويكون مخصصاً من أخبار حرمة البيع مطلقاً وإن كان الأحوط عدمه والبيان يمكن أن يكون للإخبار بالعيب، أو ليكون الإثم عليهم لو أكلوه.#### وجوب إعادة الوضوء والغسل على من توضاً أو اغتسل بالماء النجس(وسأل عمار بن موسى الساباطي إلى آخره هذا الخبر موثق ويدل على أنه ما لم يعلم بالنجاسة لا يحكم بها وإن حصل الظنّ القوي بها، وعمل الأصحاب عليه.)(وسأل علي بن جعفر إلى آخره، طريق الصدوق إليه صحيح، ويدل ظاهراً على جواز الغسل في المطر اختياراً إذا جرى الماء على بدنه ويكون نوعاً آخر من)

28 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أن أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه أو تتوضأ منه.)والوزغة إذا وقعت في البئر نزح منها ثلاث دلاء-------------------------------------------------------------------------الغسل، ويمكن أن يكون التشبيه في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا غسله اغتسالة بالماء»(1)أجزأه في الترتيب أو الارتماس إذا جاء المطر بقوة يصل الماء إلى أعضائه في زمان يسير يصدق عليه الدفعة العرفية والأحوط أن ينوي ويغسل رأسه أولاً، ثمَّ الأيمن ثمَّ الأييسر، ومثله في الوضوء ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل يجزيه ذلك من الوضوء، قال: «إن غسله فإن ذلك يجزيه» (2).)#### حكم الوضوء بسؤر الفأرة ومحرزها(وروى إسحاق بن عمّار إلى آخره، الخبر قوي، يدلّ على طهارة الفأرة وجواز الوضوء بسؤرها ولا ينافي الكراهة الظاهرة من صحيحة علي بن جعفر، بل يؤيدها، كما ذكره الشهيد (رَحمهُ اللّه) أن قوله «لا بأس به»، يطلق غالباً على ما فيه كراهة على ما يظهر من التبع.)(والوزغة إذا وقعت في البئر نزح منها ثلاث دلاء رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار وعن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).)


1) مسائل علي بن جعفر : 349 - 350، ح 859.

2) التهذيب 1 : 360، باب صفة الوضوء والفرض منه، ح 12.

3) التهذيب 1 : 238 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 19 و 20.

وإذا ذبح رجل طيراً مثل دجاجةٍ أو حمامةٍ فوقع بدمه في البئر نزح منها دلاء.29 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجلٍ ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دماً هل يتوضأ من تلك البئر قال: ينزح منها ما بين ثلاثين دلواً إلى أربعين دلواً، ثمّ يتوضأ منها.)-------------------------------------------------------------------------(وإذا ذبح رجل طيراً إلى آخره الظاهر أنه خبر علي بن جعفر وفيه دلاء يسيرة، ومع التقييد يصير أظهر في جواز الاكتفاء بالثلاث وقد تقدّم.)#### مقدار النزح من البئر بوقوع الدم السائلة(وسأل علي بن جعفر إلى آخره، وقوله (وأوداجها تشخب) أي: عروقها تسيل منه الدم، واستدلّ بظاهره على نجاسة البئر بالملاقاة؛ لأنه لا يمكن حمله على التغيّر لانه مع التغيّر لا يحد بالثلاثين والأربعين، بل بزواله كما مرّ، إلا أن يقال الغالب زواله به ويمكن حمله على الاستحباب جمعاً سيما للوضوء والغسل، وظاهر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ما بين الثلاثين إلى أربعين دلوا) (1)يشمل الثلاثين والأربعين أيضاً بخلاف قول بعض الأصحاب من الثلاثين إلى الأربعين، فإن فيه الخلاف من دخول ما قبل (من) وما بعد (إلى)؛ لأنّ لفظ (ما) بين أعمّ شمولاً، كما لا يخفى، وظاهره أنه من قبيل الوجوب، أو الاستحباب التخييري في الأفراد الأحد عشر وكلما كان أزيد كان أفضل، أو يقال: بناء على الوجوب إن الثلاثين واجب والبواقي مستحبة؛ لأنّ النزح ليس بعبادة حتى يشترط فيه النية، وإن كان حصول الثواب مشروطاً بها،)


1) انظر الكافى 3: 6، باب البئر وما يقع فيها، ح 8.

30 - وسأل يعقوب بن عيثم أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال له بئر ماء في مائها ريح يخرج منها قطع جلودٍ فقال: ليس بشيء؛ لأن الوزغ ربما طرح جلده إنما يكفيك من ذلك لو واحد.)-------------------------------------------------------------------------ولا يعقل الوجوب في الزائد في غير المشروط صحته بالنية وسيجيء تحقيقه التام في بحث النية إن شاء اللّه تعالى.واستدل بهذا الخبر على أن للدم القليل مطلقاً ينزح منها دلاء، وللكثير ما بين ثلاثين إلى أربعين وإن كان دم الحدث أو دم نجس العين؛ لأنه وإن ورد في دم الشاة لكن الدماء النجسة مشتركة في الحكم ما لم يدل دليل على خلافه وليس.وما ورد في استثناء دم الحيض في الصلاة لو صح فلا يتجاوز عنها، ولا يدلّ على شدة النجاسة؛ لأنه غير معلوم العلّة، وكذا إلحاق دم النفاس والاستحاضة به أشكل، وإلحاق دم نجس العين بها شك في شك، كما ذكره في الذكرى (1، لكن الاستدلال بالعموم من هذا الخبر أشكل. نعم، صحيحة محمد بن إسماعيل في الدم القليل مطلقاً (2)، بل يفهم منه العموم أيضاً، ولا فرق بين القليل والكثير من هذه الحيثية، والأحوط نزح الكل في دم الحدث ونجس العين خروجاً من الخلاف.)(وسأل يعقوب بن عيثم (3)إلى آخره الظاهر أنه من أصحاب الأصول وإن لم يذكر في كتب الرجال، وطريق الصدوق إليه صحيح، وظاهر الخبر (4)يدلّ على)


1) الذكرى 1 : 100.

2) التهذيب 1 : 244، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 36.

3) في المخطوط عثيم: وهو على زنة «فَيْعِل» ك «سيد»، و«فعيل» مصفر «عثمان» ك «رجيل» ورد في أسانيد الحديث.

4) التهذيب 1 : 419، باب المياه وأحكامها، ح 44.

31 - وسأل جابر بن يزيد الجعفي أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن)-------------------------------------------------------------------------تغليب الأصل على الظاهر، وتجويز الاحتمالات البعيدة، إلا أن يقال: الظاهر ذلك؛ لكثرة الوزغ عندهم، أو يكون معلوماً عنده (عَلَيهِ السَّلَامُ لخصوص الواقعة، وظاهره الاكتفاء في الوزغ المتفسخ بالدلو الواحد، فيحمل الثلاث والسبع على الاستحباب وإن كان الأظهر في الجميع الاستحباب.)ويمكن أن يقال: ظاهره طرح جلده من الخارج فلا يدلّ على المتفسخ في الماء بشيء، والظاهر أن يكون النزح له لدفع توهّم السم، أو وقوعه لطهارته وإن قيل بالزيادة للشرب، كما يظهر مما سيجيء ومن غيره من الأخبار.(وسأل جابر بن يزيد الجعفي (1)إلى آخره، الذي ظهر لنا من التتبع أنه ثقة جليل من أصحاب أسرار الأئمة وخواصهم، والعامّة تضعفه؛ لهذا، كما يظهر من مقدمة صحيح مسلم (2)وتبعهم بعض الخاصة (3)؛ لأنّ أحاديثه تدلّ على جلالة الأئمة صلوات اللّه عليهم، ولما لم يمكنه القدح فيه لجلالته قدح في رواته، وإذا تأملت أحاديثه يظهر لك أنّ القدح ليس فيهم، بل فيمن قدحه باعتبار عدم معرفة الأئمة صلوات اللّه عليهم، كما ينبغي، والذي ظهر لنا من التتبع التام أنّ أكثر المجروحين سبب جرحهم علوّ حالهم، كما يظهر من الأخبار التي وردت عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ): «اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا» (4).)والظاهر أنّ المراد بقدر الرواية، الأخبار العالية التي لا يصل إليها عقول أكثر


1) الكافي 3: 5 باب البئر وما يقع فيها ذيل ح 5. التهذيب 1: 245 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 39.

2) صحیح مسلم 1 : 15.

3) انظر: رجال النجاشي : 287. رجال الشيخ الطوسي : 130 و 249. تنقيح المقال 2 : 332.

4) قرب الإسناد الحميري : 21، المحاسن 2 : 381، ح 160.

السام أبرص يقع في البئر، فقال: ليس بشيء حرّك الماء بالدلو.32 - وسأله يعقوب بن عيثم عن سام أبرص وجدناه في البئر قد تفسخ، فقال: إنما عليك أن تنزح منها سبعة دلاء، فقال له: فثيابنا قد صلينا فيها نغسلها ونعيد الصلاة قال: لا، والعظاية إذا وقعت في اللبن حرّم اللبن ويقال: إن فيها السم.-------------------------------------------------------------------------الناس وورد متواتراً عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ: «إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان» (1)ولذا ترى ثقة الإسلام وعلي بن إبراهيم، ومحمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد اللّه، وأضرابهم ينقلون أخبارهم ويعتمدون عليهم، وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم، والمتأخرون والمتأخرون رحمهم اللّه تعالى يعتمدون على قوله، وبسببه يضعف أكثر أخبار الأئمة صلوات اللّه عليهم، وسيجيء في هذا الكتاب أيضاً ما يدلّ عليه واللّه تعالى يعلم.)(والسام أبرص من كبار الوزغ، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ليس بشيء حرّك الماء بالدلو) (2).)يمكن أن يكون المراد أنه ليس ينجس، بل حرّك الماء بالدلو؛ لأجل السم، أو توهمه واحتماله ليستهلك في الماء لو حصل فيه، أو لرفع الاستقذار، وأن يكون المراد بالتحريك النزح مجازاً بدلو واحد، أو ثلاثة، أو سبعة، والأولى السبع مع التفسخ والثلاث مع عدمه.(والعظاية دويبة كسام أبرص والغالب أنها تكون في العمران وقد تقدّم في خبر)


1) الأمالي : 52، ح 6. الكافي 1 : 401، باب ما جاء أنّ حديثهم صعب، ح 1. مع اختلاف يسير.

2) الكافي 3: 5، باب البئر وما يقع فيها، ح 5. التهذيب 1 : 245، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 39.

وإن وقعت شاة وما أشبهها في بئر ينزح منها تسعة دلاء إلى عشرة دلاء.33 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كانت في المدينة بئر في وسط مزبلة فكانت الريح تهب فتلقي فيها القذر وكان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يتوضأ منها.)-------------------------------------------------------------------------عمار، وعن العظاية تقع في اللبن قال: «يحرم» وقال: إن فيها السم(1، ويمكن أن يكون نسخة الصدوق ويقال، كما نقله، أو يكون سهواً من النساخ؛ لأن الحكم بالحرمة بمجرد الاحتمال الناشئ من قول بعيد، إلا أن يحمل على الكراهة الشديدة والاعتماد على القول، والظاهر أنّ تأثير ستها في اللبن أشدّ من غيره، كما شاهدناه وفي حسنة هارون بن حمزة - إلى أن قال: «غير الوزغ، فإنه لا ينتفع بماء تقع فيه»(2). ما يؤيده.)(وإن وقعت شاة - إلى قوله - عشرة دلاء روى الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: «الدجاجة ومثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان وثلاثة، فإذا كانت شاة وما أشبهها فتسعة أو عشرة» (3)والتغيير الذي وقع من الصدوق في الرواية لا وجه له، ويمكن أن يكون نسخته هكذا، أو يكون من خبر آخر، وعلى نسخة المتن يمكن حمل لفظة (إلى) على أنه من التسعة إلى كمال العشرة، ويكون البين أجزاء الدلو نصفه وثلثه وثلثاه وإن كان بعيداً، والظاهر أنه سهو من النساخ، والظاهر أنّ المراد بما أشبهها ما أشبهها في الجثة فتشمل الكلب والخنزير ويمكن حمله بالمشابهة في الجثة والحلية كالغزال فيخرجان ليوافق الخبر المتقدم في الكلب.)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ كانت في المدينة بئر) إلى آخره، لم نطلع على سنده ويدلّ)


1) التهذيب 1 : 284، باب تطهير الثياب، ذيل ح 119.

2) انظر: التهذيب 1 : 238 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 21.

3) التهذيب 1 : 237 باب تطهير المياه من النجاسات، ح 14.

34 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن البئر تقع فيها الميتة، فقال: إن كان لها ريح، نزح منها عشرون دلواً.)35 - وسأل كردويه الهمداني أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ - عن بئرٍ)-------------------------------------------------------------------------بظاهره على طهارة البئر، بل على عدم كراهة استعمال مائها في الوضوء مع الملاقاة لعبارة المستقبل الدالة بظاهرها على المداومة على ذلك، ويمكن حمله على ما لم يعلم وإن كان الظاهر الوقوع ويغلب الأصل على الظاهر، كما في نظائره. ويمكن أن يكون منسوخاً ويكون نقله (عَلَيهِ السَّلَامُ حكاية عن الحكم المنسوخ؛ لما روي أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) طعها باعتبار وقوع النجاسات فيها.)#### نزح ماء البئر بوقوع الميتة والعذرة ومحرزها(وسأل محمد محمد بن مسلم إلى آخره طريق الصدوق إلى كتابه وإن كان فيه جهالة، لكنه لا يضر؛ لما ذكر مراراً أنه من كتابه المعروف على أنه رواه الشيخ في الصحيح (1)عنه أيضاً، وظاهره أنه إذا لم يكن للميتة أيّ ميتة كانت ريح لا يجب نزح شيء أصلاً لمفهوم الشرط، ولتأخير البيان عن وقت الحاجة إن وجب ولم يذكر وظاهره إجزاء العشرين لكلّ ميتة للام المفيد للاستغراق عرفاً وقد تقدّم.)ويمكن إرجاع الضمير إلى البئر وإن بعد، وعلى التقديرين ظاهره طهارة البئر، أو عدم نجاسة الميتة كما، تقدّم أمثاله.ويفهم منه إجزاء العشرين لما لم يرد فيه نص من الميتة.(وسأل كردویه الهمداني إلى آخره، طريق الصدوق إليه حسن بابراهيم بن هاشم، ورواه الشيخ في الصحيح (2)عن محمد بن أبي عمير عنه والظاهر أنه من)


1) التهذيب 1 : 244، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 34.

2) التهذيب 1 : 413، باب المياه وأحكامها، ح 19.

يدخلها ماء الطريق فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب فقال: ينزح منها ثلاثون دلواً وإن كانت مبخرة.ولا يجوز أن يبول الرّجل في ماء راكد فأما الماء الجاري فلا بأس أن يبول فيه ولكن يتخوّف عليه من الشيطان، وقد روي أن البول في الماء الراكد يورث النسيان.-------------------------------------------------------------------------أصحاب الأصول، كما ذكر، ويمكن الحكم بصحته لرواية محمد بن أبي عمير عنه وهو ممن أجمعت العصابة ولهذا عمل الأصحاب به.(وإن كانت مبخرة بضم الميم، كما نقل عن الشيخ، أي: منتنة على أن يكون الضمير راجعاً إلى الأشياء المذكورة، ويروى بفتح الميم على أن يكون راجعاً إلى البئر أو إلى الأشياء أى متغيّرة، والتقييد بالثلاثين مع التغيّر باعتبار أن الغالب زوال التغير بنزحها، كما في الخبر السابق على الاحتمال الأخير.)والإشكال بأن فيها ما يوجب الجميع والأربعين، والأربعين أو الخمسين فمع الاجتماع كيف يكفي الثلاثون مدفوع بجواز أضعاف المطر حكمها، مع أن مبنى البئر على توافق المختلفات وتباين المتفقات، كما لا يخفى.#### كراهة البول في المياه(ولا يجوز أن يبول إلى آخره الظاهر أن مراده الكراهة بقرينة التعليل بانه يورث النسيان، ولظاهر الأخبار، لكن في الراكد أشدّ كراهة. وعلّل في الجاري بأنّ للماء أهلاً (1)يعني من الملائكة، أو من الجنّ أو منهما، وهو موجب لإيذائهما غالباً فيكون في الراكد أولى كما يظهر من الأخبار والنسيان أيضاً من الشيطان.)


1) التهذيب 1 : 34 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 29.

### باب ارتياد المكان للحدث والسنة في دخوله والآداب فيه إلى الخروج منه#### إشارة:36 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أشد الناس توقياً للبول حتى أنه كان إذا أراد البول عمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو مكان يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول.)-------------------------------------------------------------------------باب ارتياد المكان للحدثالارتياد بمعنى الطلب، يعني لا يبول أي موضع وقع، بل يطلب مكاناً مرتفعاً أو ليناً؛ لئلا يرجع عليه رشاش بوله، كما ورد عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «من فقه الرجل أن يرتاد لموضع بوله، وصار على موضع مرتفع فبال»(1).)(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عنه : (كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أشدّ الناس توقياً) (2)أي احترازاً (للبول) أي عنه، كما في النسخة الأخرى أو لأجله.)قوله: (عمد أي قصد (إلى مكان مرتفع) (3)، أي بحيث لا يترشح لا الكثير بحيث)


1) انظر: التهذيب 1 : 33 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات، ح 25، ولكن متن الخبر فيه :هكذا (قال الراوي) بتُ مع الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ) في سفح جبل، فلما كان آخر الليل قام فتنحى وصار على موضع مرتفع قبال وتوضأ وقال: من فقه الرجل أن يرتاد لموضع بوله، الحديث. والظاهر أن الشارح نقله بالتقديم والتأخير.

2) التهذيب 1 : 33 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات، ح 26، وفيه بدل «للبول» عن «البول».

3) التهذيب 1: 33 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات، ح26، وفيه بدل «للبول».

37 - وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إذا أراد دخول المتوضأ قال: اللهم إني أعوذ بك من الرّجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم اللهم أمط عنّي الأذى وأعذني من الشيطان الرجيم.)-------------------------------------------------------------------------يقبح، كما سيجيء.(قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس (1)الرجس: القذر وكل قبيح، والنجس إما تفسيره أو الرجس باعتبار القبائح الباطنة والنجس بالنجاسة الظاهرة لكفره وتجسمه، أو باعتبار القبائح الظاهرة (الخبيث) في نفسه (المخبث) لغيره باعتبار إغرائهم على القبائح، أو المغتاب الذي يوقعهم في الغيبة، وفسر المخبث بمن أعوانه خبثاء.)(الشيطان البعيد من الرحمة أو المتكبّر. (الرجيم) المرجوم بلعنة اللّه والملائكة، أو الطريد من السماء أو من الجنة.)(اللهم أمط أي أبعد (عني الأذى) أي الفضلات التي تؤذي، أو الأعم منها ومن القبائح باعتبار المناسبة، فإنّه إذا كان أمثال هذه القاذورات تؤذي بل تهلك، فإن أكثر الأمراض باحتباسها وبدوامه الهلاك، فكيف بالقاذورات المعنوية؟ من الملكات الرديئة المهلكة للنفس من الرياء والعجب والحسد والكبر، والبخل، والحقد وغيرها ؟ !.)وإذا كان المطلوب دفع الفضلات الظاهرة فيكون الباطنة بالطلب أولى، ولهذا استعاذ بالله ثانياً من الشيطان الرجيم لأجلها، ويكون إشارة بأنه مع العلم والعبادات


1) دعائم الإسلام 1 : 104، ومثله في التهديب 1 : 25 باب الطهارة من الأحداث، ح 2. مع تفاوت بيسير عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وإذا استوى جالساً للوضوء قال: اللهم أذهب عني القذى والأذى واجعلني من المتطهرين.وإذا تزخر قال: اللهم كما أطعمتنيه طيّباً في عافية فأخرجه مني خبيثاً في عافية.-------------------------------------------------------------------------الكثيرة صار مطروداً بسبب الكبر، والعجب، والحسد، فينبغي للمؤمن أن يستعيذ بالله دائماً من أمثالها ويسعى في إزالتها كما يسعى في إزالة الظاهرة.(وإذا استوى جالساً للوضوء يعني التغوط، تسمية له باسم مستبه وباعتباره يسمى المتوضاً، ويحتمل الاستنجاء أيضاً لكن الأوّل أظهر.)(قال: اللهم أذهب عنّي القذى والأذى والظاهر أنّ المراد بالقذى النجاسات وبالأذى لازمها أو الصفات المهلكة التي هي النجاسات الحقيقية.)(واجعلني من المتطهرين (1)أي الطاهرين منهما، أو من الساعين في التطهر منهما.)(وإذا تزخر يعني إذا خرج الغائط أو إذا عسر خروجه، كما هو الظاهر.)(قال: اللهم، كما أطعمتنيه طيّباً في عافية يعني، كما رزقتني من الطيبات، وجعلتها غذائي، وجعلت خالصها جزء بدني حال كوني (في عافية) ولم أكن مريضاً، وهذه كلها من إفضالك وإنعامك بلا استحقاق مني (فأخرجه مني) يعني فضلاتها حال كوني (في عافية).)بلا احتباس ولا إسهال وأكون صحيحاً.


1) انظر: الكافي 3 : 16، باب القول عند دخول الماء وعند الخروج والاستنجاء، ح 1.

38 - وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: ما من عبد إلا وبه ملك موكل يلوّي عنقه حتى ينظر إلى حدثه ثمّ يقول له الملك يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته وإلى ما صار فينبغي للعبد عند ذلك أن يقول : اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام ولم ير للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و قط نجو؛ لأن اللّه تبارك وتعالى وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه)-------------------------------------------------------------------------(وكان على (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول) (1)الضمير (2)يرجع إلى رسول اللّه، وهذا دأبه في كلّ ضمير بإرجاعه إلى من تقدم من المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وعلى النسخة الأخرى فظاهر. (يلوي عنقه) يقال ألوى برأسه ولواه إذا ماله من جانب إلى جانب.)(فانظر من أين أخذته وإلى ما صار يعني كنت تتعب في طلبه، أو لم تلاحظ الحرام من الحلال وصار عليه عاقبته هكذا، فلا يليق بمن كان أبوه مسجود الملائكة وهو مخدومهم أبداً أن يكون همّه البطن وما يخرج منه.)(فعند ذلك العطف والنظر ومعاتبة الملك (ينبغي للعبد أن يتوسل إلى اللّه تعالى و(يقول: اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام) فإن التوفيق منك والخيرات بيدك فسهل لي مسلكها وأعذني ممّا يباعدني عنك من المحرمات كلها، وفيه أيضاً من التنبيه ما لا يخفى. (ولم ير للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نجو قط) النجو ما يخرج من الإنسان من)


1) الوسائل 1 : 333 باب 18 من أحكام التخلي، ح 1.

2) ظاهر هذا الكلام، بل صريحه يعطى اختلاف النسخ في وجود لفظة (علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وعدمه بعد لفظة (كان) فعلى نسخة العدم الضمير يرجع إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المذكور قبل هذا الكلام وعلى نسخة الوجود، فظاهر - منه (رَحمهُ اللّه) - .

39 - وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا أراد الحاجة وقف على باب المذهب ثم التفت عن يمينه وعن يساره إلى ملكيه فيقول أميطا عنّى فلكما اللّه علي أن لا أحدث بلساني شيئاً حتى أخرج إليكما.)-------------------------------------------------------------------------البول والغائط والاستنجاء إزالته وكذا كان حال باقي الأئمة صلوات اللّه عليهم، كما سيجيء في آخر الكتاب.(وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا أراد الحاجة) أي الدخول إلى بيت الخلاء للحدث (وقف على باب المذهب) أي بيت الخلاء، فإنّ أحداً لا يخلو من الذهاب إليه في كلّ يوم مراراً، (ثم التفت عن يمينه وعن يساره إلى ملكيه) الكاتبين للأعمال الحسنة والسيئة، وإن كان كاتباه لم يكتبا في عمره إلا الحسنات، (فيقول) للحياء منهما: (أميطا عنّي) أي أبعدا ولا تجيئا معي (فلكما اللّه عليَّ) (1)أي أقول اللّه عليَّ لأجلكما، أو لأجلكما يكون اللّه عليَّ شاهداً، وهذا أيضاً حلف عظيم، (أن لا أحدث بلساني شيئاً).)وفي التهذيب في الموثق «أن لا أحدث حدثاً»(2وهو الأظهر وعلى النسخة يكون التقييد باللسان؛ لأنه لا يفعل فعل فيه غالباً بغير اللسان، أو لأنه مشتغل بالأدعية ولا يكون له فعل سواها، فكأنه قال: إنّي لا أفعل شيئاً سوى الأدعية التي هي لي لا علي، وتبرعت بكتابتها عنكم فإنّه الحفيظ الرقيب علي، وظاهره الاختصاص بمن يكون معصوماً لا يمكن وقوع شيء منه، ويحتمل شموله لغيره (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعموم التأسي إلا فيما تحقق الاختصاص وليس.)


1) التهذيب 1 : 351 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 3.

2) التهذيب 1 : 351 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 3.

40 – وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا دخل الخلاء يقول : الحمد اللّه الحافظ المؤدّي، فإذا خرج مسح بطنه وقال: الحمد للّه الذي أخرج عني أذاه وأبقى في قوته فيا لها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها.)-------------------------------------------------------------------------(وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا دخل الخلاء) ممدوداً يقول: (الحمد للّه الحافظ المؤدي) لما كان المقام مقام ذكر أمثال هذه النعم والشكر عليها حمد اللّه تعالى أولاً بصفاته الذاتية، بل بجميع صفات الكمال، ثمَّ خصّ من بينها النعمتين العظيمتين، وهما القوى الماسكة، بل الغاذية أيضاً؛ لأنها تلزمها، والقوة الدافعة اللتان بهما الصحة، بل الحياة أيضاً على القول بهما، كأنه يقول: الحمد اللّه الذي يحفظنا بالماسكة، ويدفع عنا المضار بالدافعة، ولو لم نقل بالواسطة، كما هو الظاهر فظاهر (1)، ويمكن أن يكون الأول إشارة إلى القوتين، ويكون المؤدى كناية عن أسباب التوفيق لعبادة اللّه تعالى، فكأنه يقول: إنّ هذه مقدمة وتهيئة للحضور بين يديك، فسهّل لنا هذا العمل بأن يكون خالصة لك وسائر الأعمال؛ فإنّه لا يحصل الصالحات، ولا تؤدي إلا بتأييدك، أيدنا اللّه وسائر المؤمنين لما يحب ويرضى بجاه محمد وآله الطاهرين. (فإذا خرج مسح بطنه)، من تتمة الخبر (وقال الحمد للّه الذي أخرج عنّي أذاه) الظاهر أن الضمير راجع إلى الطعام المفهوم، بقرينة المقام، وكذا قوله: (وأبقى في جسدي قوته) ويمكن إرجاعهما إلى اللّه تعالى؛ لأنّ الكل يرجع إليه تعالى. (فيا لها من نعمة) (2)اللام للتعجب والهاء مبهم يفسره من نعمة، ويحتمل إرجاعه إلى النعم المذكورات أو بقرينة المقام. (لا يقدر القادرون قدرها) أي لا يطيق المقدرون تقديرها، أو لا يعظمون حق تعظيمها)


1) الظاهر أن المراد لو لم نقل أنّ اللّه تعالى يفعل الحفظ والتأدية بالواسطة بل قدرته يتعلق بهما بغير وساطة فمعنى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «الحافظ المؤدي» واضح واللّه العالم.

2) فيض القدير شرح الجامع الصغير 1 : 429، ح 574.

41 - وكان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ويقول في نفسه: بسم اللّه وبالله لا إله إلا اللّه ربّ أخرج عني الأذى سرحاً بغير حساب.)واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الأذى، والغم-------------------------------------------------------------------------بمعرفتها والشكر عليها.(وكان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ(1)إذا دخل الخلاء) أي أراد الدخول (يقنع رأسه) يعني يلقي على رأسه ثوباً يغطيه، والظاهر استحبابه فوق العمامة لو كان معتماً أيضاً، وقيل: المراد به ستر الرأس، والأول أظهر، (ويقول في نفسه) أي خفياً بحيث لا يسمعه غيره، أو يقول بالكلام النفسي بإخطاره بالبال: (بسم اللّه وبالله) يعني أستعين أو أتبرك باسمه وبذاته، أو يكون قوله وبالله حالاً، يعني أستعين به والحال أن وجودي وحياتي وحولي وقوتي به تعالى، (ولا إله إلا اللّه) والحال أنه ليس إله سواه حتى يمكن تخيل الاستعانة به.)(رب أخرج عنّي الأذى أي ما يؤذيني من الأحداث الثلاثة.)(سرحاً أي سريعاً بلا انقباض وعسر. بغير حساب) متلبساً بأن لا تحاسبني على هذه النعمة الجليلة ولا تقاصني بها؛ لأنك إن حاسبتني عليها ذهبت حسناتي بواحدة منها، بل تبقى من الواحدة ما لا يحصى؛ لأنّ كلّ واحدة منها مع قطع النظر عن جلالته بأنها سبب الصحة والحياة، وكونها مقدّمة لقرب اللّه تعالى مقترنة بنعم لا تتناهى من الحياة والصحة وأعمال القوى الماسكة والدافعة، وآلاتها من المعدة والأمعاء والكلية والمثانة وغيرها ممّا لا يحصى وإن أردت التفصيل فلاحظ كتب التشريح.)(واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عنّي من الأذى والغم الذي لو حبسته


1) انظر التهذيب 1: 24، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات، ح 1.

الذي لو حبسته عنّي هلكت لك الحمد اعصمني من شر ما في هذه البقعة. وأخرجني منها سالماً وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم.وينبغي للرّجل إذا دخل الخلاء أن يغطّي رأسه إقراراً بأنه غير مبرىء نفسه من العيوب ويدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقاً بين دخول-------------------------------------------------------------------------عني هلكت أي وفقني لأن أشكر أبداً، وأكون من جملة الشاكرين في جميع ما تصرفه عنّي من البلايا والغموم التي لو لم تصرفه عنّي لكنت من الهالكين، ومن جملتها دفع هذا الأذى، فإنّه تعالى بحفظه وعنايته يدفع في كلّ ساعة، بل في كلّ آن ما لا يحصى من البلايا والعبد غافل عنه تعالى و عن تعالى و عن حفظه ورحمته، فإنه كما يجب شكر نعمائه الظاهرة يجب شكر نعمائه الخفية التي منها دفع البليات ولو تأمل متأمل في عظمته تعالى وخساسة نفسه وتربيته تعالى إياه في كلّ آن لعرف عظم كلّ نعمة من نعمائه وإن صغر قدرها في نظره.)(لك الحمد يعني لما كان جميع الكمالات لك وجميع النعم منك فجميع المحامد مختص بك. (اعصمني من شرّ ما في هذه البقعة وأخرجني منها سالماً)، فإنه لما كان الخلاء محل الشياطين استعاذ بالله من شر ما فيه من البلايا، وشرّهم بتسلّطهم ظاهراً وباطناً عليه، ولما كان هذا العدوّ لا يفارقه أبداً ويوسوسه دائماً بالمعاصي والمخالفات استعاذ منه بقوله: (وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم) أي كن حائلاً بيني وبينه حتى لا يصل إليّ ولا يعبدني ولا يجعلني مطيعاً له، فإنه لا حول عن المعاصي ولا قوة على الطاعات إلا بك وبعونك وفضلك.)#### استحباب التستر وبعض آداب الأخرى عند الخلاء(وينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه ظاهره استحباب ستر الرأس، ويمكن إرادة التقنّع أيضاً للعلة التي ذكرها، (إقراراً بأنه غير مبرئ نفسه من)

الخلاء ودخول المسجد ويتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأنّ الشيطان أكثر ما يهم بالإنسان إذا كان وحده وإذا خرج من الخلاء أخرج رجله اليمني قبل اليسرى.-------------------------------------------------------------------------العيوب، فإنّ ظاهرها التقنع؛ لأن من يستحيي يقنّع رأسه، فكانه يستر عيوبه الباطنية بستر ظاهره، ويحتمل التغطية أيضاً، فإنّ كشف الرأس علامة عدم الحياء فكأنه بستره يستر عيوبه، أو يكون إشارة بأنه، كما ينبغي ستر الرأس للحياء ينبغي، بل يجب ستر العيوب بتركها، فإنّه لا ينفع الستر عند من السّر عنده علانية، والظاهر أنه خبر، وفي بالي أني رأيت هذا المعنى في خبر أبي ذر (رضیَ اللّهُ عنهُ). (ويدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقاً بين دخول الخلاء والمسجد) (1). والظاهر أنه خبر أيضاً، كما هو دأبه، ولهذا تبعه الأصحاب، وإلا فهو قياس رديء لا يليق بالأخباريين العاملين بالنصوص وساحتهم بريئة عنه، ولهذا تبعه أجلاء الأصحاب فيه وفيما يقوله من المندوبات، بل في كثير من الواجبات كما سنشير إليها في مواضعها إنشاء اللّه تعالى.)#### الاستعاذة والتسمية عند الخلاء(ويتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم بأي عبارة كان وأفضلها المنقول (لأنّ الشيطان أكثر ما يهم) أي يقصد (بالإنسان إذا كان وحده) ويلقي إليه الوساوس الباطلة، ولهذا ورد الأخبار بكراهة البيتوتة وحده. (وإذا خرج من الخلاء أخرج رجله اليمنى قبل)


1) روى الكليني في الكافي 2 : 570 باب الحرز والعوذة، ح 4، والبرقي في المحاسن 2 : 370 ح 122 واللفظ له عن الجعفري عن أبي الحسن صلوات اللّه عليه أنه قال له قائل: إني صاحب صيد لسبع وأبيت فى الليل في الخرابات والمكان الوحش فقال: إذا دخلت فقل بسم اللّه أدخل رجلك اليمني وإذا خرجت فأخرج رجلك اليسرى، وقل بسم اللّه فإنك لا ترى مكروهاً إنشاء اللّه، والخبر الذي في التيامن مطلقاً يؤيده، لكن الظاهر أن الصدوق كان له خبر - منه (رَحمهُ اللّه) -.

42 - ووجدت بخط سعد بن عبد اللّه حديثاً أسنده إلى الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء: بسم اللّه وباللّه أعوذ باللّه من الرّجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.)43 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا انكشف أحدكم لبول أو لغير ذلك فليقل: بسم اللّه وبالله فإنّ الشيطان يغض بصره عنه حتى يفرغ.)44 - وقال رجل لعلي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: أين يتوضأ الغرباء، فقال: يتقون)-------------------------------------------------------------------------اليسرى عكس المسجد.)(ووجدت بخط سعد بن عبد اللّه حديثاً أسنده إلى الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، يظهر منه أنهم كانوا يعملون بالوجادة، ولعله كان مقروناً بالإجازة، كما يظهر من التتبع في آثارهم، وإلا فيشكل العمل عليه إلا إذا كان معلوماً أنه منه، كما نحن فيه من الكتب الأربعة وظهر من الأخبار المتقدمة أيضاً، والظاهر من إسناده إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الإسناد الصحيح لأنهم لا يعملون بكل إسناد.)(وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). ويظهر منه استحباب التسمية عند الجلوس للغائط وعند كلّ كشف للعورة والظاهر أن المراد بغض البصر إعراض الشيطان عنه بالاستعانة بالله تعالى، وذكر اسمه ولا يوقعه في الوساوس الباطلة التي تكون في الخلوة غالباً.)#### الأماكن المكروهة للخلاء(وقال رجل لعلي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2): (أين يتوضأ الغرباء؟) والتخصيص بالغريب باعتبار أن البلدي يكون له غالباً مكان معدّ له)


1) التهذيب 1 : 353 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 10.

2) التهذيب 1 : 30 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 17.

شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن، فقيل له: وأين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور.-------------------------------------------------------------------------ويتوضأ أي يتغوط أو يبول.(قال يتقون شطوط الأنهار أي مشارع المياه للواردة، كما قيل (1). والظاهر أنها أعم منها ومن أطراف الأنهار وإن لم يمكن أخذ الماء منها؛ لأنه غير معلوم أن علة المنع التأذي أو غيره.)والطرق النافذة الظاهر أنّ المراد بها المسلوكة لا التى هجر السلوك منها بحيث يشمل العامّة والمرفوعة لظاهر الخبر، وإن كان في المرفوعة حراماً باعتبار أنه التصرف في مال الغير بغير إذنه، بل الظاهر أنه لو كان ملكه أيضاً كان منهيّاً عنه.(و تحت الأشجار المثمرة والظاهر من الخبر الذي سيجيء بعيد هذا وغيره أنه المثمر بالفعل، ويمكن حمله على الأعم منه وممّا من شأنه أن يثمر للعرف، كما ذكره بعض الأصحاب، ويكون الكراهة فيما كان بالفعل آكد، وبعضهم بناه على جواز إطلاق المشتق على من اتصف سابقاً بمبدأ الاشتقاق؛ لأنه لا خلاف عند أهل اللغة فيمن لم يتصف به بعد أنه لا يطلق عليه حقيقة، والظاهر الرجوع إلى العرف، والأولى الترك فيما لم يثمر أيضاً خروجاً من الخلاف.)(ومواضع اللعن، فقيل له: وأين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور (2).)يمكن أن يكون تفسيره (عَلَيهِ السَّلَامُ للمثال، ويكون اللفظ على العموم في كلّ موضع يتأذى الناس به ويسبون فاعله، وإن كان السب واللعن حراماً لمعاونتهم على الإثم)


1) المقنعة : 41.

2) الكافي 3 : 15 باب المواضع الذي يكره أن يتغوط فيه أو يبال، ح 2.

45 - وفي خبرٍ آخر لعن اللّه المتغوط في ظل النزال والمانع الماء المنتاب والسّاد الطريق المسلوك.-------------------------------------------------------------------------والعدوان، ويمكن أن يقال بجوازه؛ لأن اللعن هو البعد عن رحمة اللّه وبالمكروه يبعد عنها أيضاً، ويؤيد العموم لزوم تأخير بيانه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن وقت الحاجة، إلا أن يقال إنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يعلم أن السائل يسأل عنه، كما وقع، إلا أنه خلاف الظاهر، وأن يكون المراد منها أبواب الدور فقط، كما هو الظاهر من التفسير، ولا ينافي كراهة الباقي مما ذكر من دليل آخر، مع العمومات الدالة على النهي عن إيذاء المسلمين؛ ولهذا أفتى الأصحاب بكراهة مواضع التأذي مطلقاً (1).)(وفي خبر آخر لعن اللّه المتغوط في ظل النزال (2)، ظاهره الحرمة وإن أفتى الأصحاب بالكراهة، إلا أن يؤوّل بما ذكر قبيل هذا، ويؤيد الحرمة أنه إيذاء المسلمين المحرم، سيّما إذا كان وقفا على النازلين، وورد أن الوقوف على ما يوقفها أهلها مع أنه اقتران بالحرام والأحوط الترك.)(والمانع الماء المنتاب أي المباح الذي يعتوره المارة، أو الماء المشترك في نوبة الشريك، أو الأعم منهما بناء على عموم الاشتراك تجوّزاً، أو القدر المشترك حقيقة.)(والساد الطريق المسلوك أي المانع للمارة عن السلوك، ويشمل بإدخاله في ملكه، أو بقطع الطريق بالسرقة منهم، أو أخذ العشور وغيره منهم، أو الظلم عليهم بأي وجه كان.)


1) المبسوط 1 : 38 الوسيلة : 48 السرائر 1 : 95.

2) انظر: الكافي 3: 16، باب المواضع الذي يكره أن يتغوط فيه، ح 6 و 2 : 292، باب في أصول الكفر وأركانه، ح 11 و 12.

46 - وفي خبر آخر من سد طريقاً بتر اللّه عمره.47- وسئل الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ ما حدّ الغائط قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الرّيح ولا تستدبرها.)-------------------------------------------------------------------------(وفي خبر آخر من سدّ طريقاً بتر اللّه عمره أي قطعه ونقضه، وقرأ بتقديم التاء بمعنى الإهلاك، والأول هو الموجود في النسخ والمأخوذ عن المشايخ.)#### حكم الاستقبال والاستدبار إلى القبلة والريح والهلال(وسئل الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره رفعه. قال: سئل إلى آخره(1)وفي معناه أخبار أخر.)اعلم أنه ذهب أكثر الأصحاب إلى حرمة الاستقبال والاستدبار في الصحاري والبنيان (2، وبعضهم إلى الكراهة فيهما (3)، وبعضهم إلى الحرمة في الصحاري والكراهة في البنيان (4)، وبعضهم إلى الكراهة في الصحاري والجواز في البنيان(5).)ويشكل القول بالحرمة في نواهي الأخبار سيما مع معارضة خبر محمد بن إسماعيل في الحسن كالصحيح أنه قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول: «من بال حذاء القبلة، ثم ذكر فانحرف)


1) التهذيب 1 : 26، 33، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 4 و 27.

2) المعتبر 1 : 123. الخلاف 1 : 101.

3) مدارك الأحكام 1 : 158.

4) المراسم : 32.

5) المقنعة : 41.

48 - وفي خبر آخر لا تستقبل الهلال ولا تستدبره.-------------------------------------------------------------------------عنها إجلالاً للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر اللّه له (1مع أنّ ظاهر الترغيب الاستحباب والاحتياط في الترك، سيما في الصحاري، والنهي عن استقبال الريح باعتبار الترشح ظاهره الكراهة، وإن احتمل الحرمة باعتبار أنه في معرض النجاسة، وربما لم يعلم بالترشح وصلّى مع هذه الحالة، مع أن علل الأحكام مخفية عن العقول الناقصة، واللّه هو العالم بها، ومن علّمه اللّه تعالى، وعن الاستدبار أيضاً، فإنّه يترشّح غالباً من هبوب الريح من تحته، أو يكون تعبداً.)(وفي خبر آخر لا تستقبل الهلال ولا تستدبره روى الشيخ في الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لا يبولن أحدكم وفرجه بادٍ للقمر يستقبل به» (2).)وفي رواية السكوني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول» (3).)ولم نطلع على خبر الصدوق في كراهة استدبار القمر والظاهر أنه أخذه من أصل، ويظهر من الخبرين أنّ المكروه استقبال النيرين بفرجه، ولا يضر استقبالهما بمقاديم البدن بعد أن تكون العورة مستورة عنهما، بخلاف القبلة، فإنّ النهي فيها عن مقاديم البدن.


1) التهذيب 1 : 352 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 6.

2) التهذيب 1: 34 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 31.

3) التهذيب 1 : 34 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 30.

ومن استقبل القبلة في بول أو غائط ثم ذكر فتحرّف عنها إجلالاً للقبلة لم يقم من موضعه حتى يغفر اللّه له.49 - ودخل أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها دفعها إلى مملوك كان معه فقال: تكون معك لأكلها إذا خرجت فلما خرج (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال للمملوك: أين اللقمة قال: أكلتها يا ابن رسول اللّه، فقال: إنها ما استقرّت في جوف أحد إلا وجبت له الجنّة، فاذهب فأنت حر فإنّي اكره أن أستخدم رجلاً من أهل الجنّة.)-------------------------------------------------------------------------والظاهر من الخبر استحباب التشريق، أو التغريب، بل قيل بوجوبهما (1لأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة، فيكون عكسه مستدبرها، والاحتياط ظاهر.)(ومن استقبل إلى آخره، قد مرّ في خبر محمد بن إسماعيل بن بزيع مثل ما ذكره الصدوق، والظاهر أنه هو وإن وقع [ فيه ] بعض التغيير الغير المغير للمعنى.)#### حكم اللقمة لو وجد في القذر(ودخل أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر)(2)يمكن أن يكون)


1) روض الجنان : 22.

2) روى الصدوق في العيون بالأسانيد القوية، عن أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه، أنّ الحسين ابن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة، فدفعها إلى غلام له، فقال: يا غلام، أذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت، فأكلها الغلام فلما خرج الحسين بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: يا غلام اللقمة، قال: أكلتها يا مولاي. قال: أنت حر لوجه اللّه، قال له رجل: أعتقته يا سيدي؟ قال: نعم، سمعت جدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولا يقول : من وجد لقمة ملقاة فمسح منها أو غسل منها فأكلها لم تستقر في جوفه إلّا أعتقه اللّه من النار، ولم أكن استعبد رجلاً أعتقه اللّه من النار، والظاهر أن هذا الخبر غير ما ذكره في المتن - منه (رَحمهُ اللّه) -.

50 - ونهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن يطمح الرّجل ببوله في الهواء من السطح أو من الشيء المرتفع.)-------------------------------------------------------------------------بمعنى الوسخ، أو النجس ويكونا يابسين ويكون الغسل للاستحباب، أو يكون رطباً ويكون الغسل في الجاري ومثله. وظاهر الإطلاق جواز الغسل بالقليل خصوصاً إذا كان يابساً ونجس ظاهره، ويقال: إنّ ما وصل إليه النجاسة يصل إليه الماء وإن كان المشهور عدمه، كما روي من بيع العجين النجس من أهل الذمة، أو دفنه (1ولو كان قابلاً للتطهير لما وجبا، ويمكن الفرق بينه وبين الخبز بأن العجين بوصول الماء إليه يصير مضافاً ولا يقبل التطهير بخلاف الخبز.)(فقال تكون معك لأكلها إذا خرجت يدلّ بظاهره على كراهة الأكل في بيت الخلاء؛ لأنه لو لم يكن مكروهاً لما أخر الأكل المشتمل على الثواب الكثير، وألحق به الشرب لاشتراك العلة التي هي خساسة النفس، ولا يخلو من إشكال.)(فإنّي أكره أن أستخدم رجلاً من أهل الجنة يشعر بكراهة استخدام أهل الصلاح وإن أمكن أن يكون المراد الترغيب في إكرام الخبز كما ورد في الأخبار الكثيرة (2).)#### حكم تطميح البول(ونهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن يطمح) أي يبول «من السطح أو من مكان مرتفع» إلى تحت، بحيث يكون الارتفاع كثيراً، وإلا فالارتفاع بقدر أن لا يترشّح مندوب إليه.)


1) الاستبصار 1 : 29، باب الماء يقع فيه شيء ينجسه ويستعمل في العجين وغيره، ح 3 و 4.

2) المحاسن 2 : 585، باب فضل الخبز وما يجب من إكرامه الكافي 6 : 301، باب فضل الخبز.

51 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: البول قائماً من غير علّةٍ من الجفاء والاستنجاء باليمين من الجفاء.)52 - وقد روي أنه لا بأس إذا كان اليسار معتلة.-------------------------------------------------------------------------(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: البول قائماً من غير علة من الجفاء) أي خلاف آداب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و آداب العقلاء، بل هو فعل الحمير ومن كان مثلها (والاستنجاء باليمين من الجفاء) إلى آخره، فإن اليمين للوجه واليسار للفرج إلا مع الضرورة بأن تكون اليمين معتلة كما ورد عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) في الكافي وغيره أنه نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يستنجي الرجل بيمينه (1)وأنه من الجفاء وذكر الكليني (وروي أنه إذا كانت باليسار علة) (2)، وظاهره الحرمة إلا في حال العلة، فإنّه من الجفاء أو الكراهة المؤكدة في غير هذه الحال.)والظاهر أن الصدوق أخذه من الكافي، وفيه ما فيه، ويحتمل أخذه من غيره وهو الظن به، ويمكن أن يكون الضمير راجعاً إلى الاستنجاء، ويكون مراد الكليني ما فهمه الصدوق وهو أظهر معنى وأبعد لفظاً (3.)


1) الكافي 3 : 17، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج، ح 5. التهذيب 1 : 28، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 12.

2) الكافي 3 : 17، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج، ح 7.

3) في النسخة المخطوطة بدل ما بين المعقوفتين هكذا : يحمل الخبر على ما فهم المصنف بأن يكون المراد بالضمير الاستنجاء باليمين المجوّز.

53 - وسأل هشام بن سالم أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال له: أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سنديّة فأغتسل وعليّ النعل كما هي، فقال: إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل أسفل قدميك.)-------------------------------------------------------------------------#### حكم من اغتسل وعليه النعل(وسأل هشام بن سالم أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)طريق الصدوق إلى الهشامين صحيح وهما من أج من أجلاء الأصحاب، و ما روي فيهما من الاعتقاد الفاسد لو صح كان محمولاً على ما قبل استبصارهما، فإنّهما كانا عاميين وهداهما اللّه للحق.)(فقال له : أغتسل - إلى قوله كما هي الغرض من التقييدات أنه يغتسل في النعل السندي الذي يكون له الأطراف، ولا يدخل الماء النجس في نعله كالنعل العربي، ولأجل أنّ الأرض نجسة يغتسل ناعلا هل يجوز الغسل فيه ؟)(فقال - إلى قوله - قدميك والجواب أنه لا بأس بالغسل في النعل إلا باعتبار عدم إصابة الماء محلّ الغسل الذي منه قدماك اللتان في النعلين، فإن كان يصل الماء تحتهما فلا يحتاج إلى غسلهما مرّة أخرى، وإن لم يصل احتاج إلى الغسل، ولما كان الغالب أنّ الماء لا يصل إلى أسفل القدم باعتبار الاعتماد عليه، خصه بالذكر، ولا يضر كون الماء الذي يصل إليهما غسالة ؛ لأنه ما لم ينفصل عن البدن لا يحكم عليه بأنه غسالة، وإلا لما صح غسل؛ لأن الماء ينحدر من الأعلى إلى الأسفل دائماً)


1) الكافي 3: 45 باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده، ح 11.

وكذلك إذا اغتسل الرجل في حفرة وجرى الماء تحت رجليه لم يغسلهما وإن كانت رجلاه مستنقعتين في الماء غسلهما.54 - وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن الرجل إذا أراد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط.)-------------------------------------------------------------------------أو غالباً، ولما ذكر حكم النعل، ذكر حكم أمثاله تبرّعاً وإتماماً للبيان، فقال: (وكذلك إذا اغتسل الرجل في حفرة وجرى الماء تحت رجليه لم يغسلهما وهو ظاهر من الحكم السابق.)(وإن كانت رجلاه مستنقعتين في الماء غسلهما وهذه العبارة تحتمل معنيين :)الأول: أن يكون المراد بالماء الوحل بقرينة المقام، فإنه لا يصل الماء حينئذ تحتهما، فوجب غسلهما حتى يصل الماء إلى البشرة.والثاني: أن يبقى الماء على ظاهره بأن يكون الرجلان في الماء، فالحكم بغسلهما باعتبار أنهما لم يغسلا من ماء الغسل، فوجب غسلهما إما بأن يخرجهما ويصب الماء عليهما، ولو جففهما بعد الإخراج من الماء وغسلهما لكان نهاية الاحتياط، وإما بأن يخرجهما ويدخلهما في الماء بنية أخرى، أو يكتفي بالنية السابقة، عند ابتداء الغسل، وإما بتحريكهما مع النية، أو بالنية بدون التحريك والاحتياط بترتيب الذكر.(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن الرجل إذا أراد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: «كما يقعد للغائط»(1).)وحمله الأصحاب على الاستحباب (2، ويحتمل الوجوب باعتبار الأمر.)


1) التهذيب 1 : 355 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 24.

2) مستند الشيعة 1 : 366.

55 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه.)56 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور)-------------------------------------------------------------------------فالأحوط أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستقبل الهلال ولا يستدبره، بل لا يستقبل الشمس أيضاً، ولا يستقبل الريح ولا يستدبرها وإن قلنا بطهارة ماء الاستنجاء تنظفاً أو تعبداً، بناء على عموم المساواة كما هو الظاهر.#### كراهة مس الذكر باليمين(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه) الظاهر أن المراد به الاستبراء، ويحتمل الأعم منه ومن الاستنجاء كما مرّ أنّ الاستنجاء باليمين من الجفاء، والظاهر أنه لا بأس بصب الماء من اليمنى : في الاستنجاء من البول والغائط، وإنما المكروه مس الذكر وإزالة النجاسة باليمنى : بأن يلطخ اليد بالنجاسة حين الاستنجاء.)#### حكم طول الجلوس والذكر على الخلاء(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور) رواه الشيخ في الموثق)بالسكوني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «قال لقمان لابنه طول» إلى آخره (1)، والصدوق نقله عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) باعتبار التقرير والاعتماد منه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فكأنه قاله أو يكون له خبر آخر، كما رواه في العلل مرسلاً عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول إلى آخره (2)، وقرأ الناسور بالنون والباء، وهما بمعنى البواسير)


1) التهذيب 1 : 352 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 4.

2) علل الشرائع 1 : 278، باب العلة التي من أجلها يكره طول الجلوس، ح 1.

57 - وسأل عمر بن يزيد أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن فقال: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ويحمد اللّه أو آية الحمد للّه رب العالمين.)ومن سمع الأذان فليقل كما يقول المؤذن ولا يمتنع من الدعاء والتحميد من أجل أنه على الخلاء فإنّ ذكر اللّه تعالى حسن على كلّ حالٍ.-------------------------------------------------------------------------المعروف، فينبغي أن يكون المتخلّي همه في دفع الفضلات ولا يشتغل بالأفكار، فإنّ طول الجلوس غالباً يكون منها.(وسئل عمر بن يزيد أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) طريق الشيخ الصدوق إليه صحيح وهو ثقة.)(عن التسبيح في المخرج يعني بيت الخلاء فإنّه محل خروج الفضلات عن الإنسان، ويمكن أن يكون اسم الزمان بمعنى حالة الخروج فأجيب بالأعم. (وقراءة القرآن) يعني فيه (فقال: لم يرخّص في الكنيف) يعني بيت الخلاء (أكثر من آية الكرسي ويحمد اللّه، أو آية الحمد للّه رب العالمين).)ظاهر هذا الخبر اختصاص الرخصة بالآيتين والتحميد ويظهر من الأخبار الآتية وغيرها جواز مطلق الذكر، بل استحبابه واستحباب الأدعية المنقولة، فإما أن يحمل على أنها تحميد بالمعنى اللغوي، أو يكون الحصر إضافياً بالنسبة إلى الكلام الغير المحتاج إليه، أو يكون المراد بالرخصة الاستحباب المؤكد والأول أولى.(ومن سمع الأذان فليقل كما يقول المؤذن؛ لأنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «مثل ما يقوله في كلّ شيء»، كما ورد في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي)

58 - ولما ناجى اللّه موسى بن عمران على نبينا وعليه السلام قال موسى يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك فأوحى اللّه جلّ جلاله إليه أنا جليس من ذكرني فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا رب إني أكون في أحوال أجلك أن أذكرك فيها فقال: يا موسى اذكرني على كلّ حال.)-------------------------------------------------------------------------جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ(1)ولما سيجيء في باب الأذان.)(ولا يمتنع من الدعاء والتمجيد (والتحميد خ من أجل أنه على الخلاء؛ فإنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال) رواه في الكافي عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأدنى تغییر(2).)(ولما ناجی اللّه موسى بن عمران إلى آخره، رواه في الكافي في الصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأدنى تغییر (3).)اعلم انه لم يكن سؤال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ عن القرب والبعد المكانيين جل نبي اللّه عن ذلك، بل الظاهر أن مقصوده استعلام كيفية الدعاء من الجهر الذي هو حال المبعدين، أو السرّ الذي هو آداب المقربين، وكان مقصوده ضمناً استعلام حاله من القرب والبعد، فأجيب بأنّ قربي للذاكرين، فإذا كنت مشتغلاً بذكري فلا يحتاج إلى الجهر الذي هو حال المبعدين فيجب عليك دوام ذكري حتى تكون من المقربين، ويمكن أن يكون المراد، إنّي منزّه عن القرب والبعد، فما دمت مشتغلاً بذكري فانا منك)


1) الكافي 3: 307 باب بدء الأذان والإقامة وفصلهما وثوابهما، ح 29.

2) انظر الكافي 2: 497، باب ما يجب ذكر اللّه عزّوجل في كلّ مجلس، ح 6.

3) الكافي 2: 496، باب ما يجب ذكر اللّه في كلّ مجلس ح 4.

-------------------------------------------------------------------------قريب بالرحمة والفضل والإحسان، (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (1).)ويمكن أن يكون سؤاله لأمنه الحمقى؛ لأنهم ما رضوا عنه بقوله حتى سأل عن ربه تعالى، فأجيب بما أجيب، كما في سؤال الرؤية، كما روي عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات اللّه عليهما، فبعد هذا السؤال سئل عنه تعالى يا ربّ: إني أكون في أحوال أجلك أن أذكرك فيها كبيت الخلاء والجنابة والجماع فكيف أفعل في هذه الأحوال؟ فقال: يا موسى اذكرني على كلّ حال حتى في هذه الأحوال، ولا تنسني على كلّ حال(2فإن نسياني يميت القلوب، فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك»؟ قال: «الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابون في فأحبّهم، فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم»(3).)والأخبار في هذا الباب كثيرة، فانظر إلى العناية والرحمة بأنه لا يرضى عنكبالغفلة في هذه الأحوال فكيف تكون غافلاً عنه تعالى في حال الصلاة التي هي حال المناجاة والقرب ويمكن حمل هذه الأخبار على الذكر القلبي الذي هو الذكر في الحقيقة بأن يكون متفكّراً فى إنعامه وإحسانه تعالى بالنعماء الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى، ويشكره بقلبه ليجمع بين الأخبار، والأول أظهر واللّه تعالى يعلم.


1) طه: 7.

2) انظر التوحيد،182، ح 17. عيون أخبار الرضا 2: 116، باب ما جاء عن الرضا في التوحيد، ح 22.

3) انظر: الكافي 2 496 - 497 باب ما يجب ذكر اللّه، ح 4.

ولا يجوز للرجل أن يدخل إلى الخلاء ومعه خاتم عليه اسم اللّه أو مصحف فيه القرآن فإن دخل وعليه خاتم عليه اسم اللّه فليحوّله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء، وكذلك إن كان عليه خاتم فضه من حجارة زمزم نزعه عند الاستنجاء.-------------------------------------------------------------------------#### حكم استصحاب الخاتم وعليه اسم اللّه أو المصحف(ولا يجوز للرجل أن يدخل إلى آخره الظاهر أن مراده الكراهة الشديدة؛ لمنافاته (تعظيم اسم اللّه) وتعظيم القرآن ولو كان بعض القرآن، فإنه لا فرق في التعظيم، ووجوبه بين الكلّ والبعض (فإن دخل) وفعل هذا المكروه (فليحوّله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء) (1)؛ لأنّ منافاة التعظيم هنا أكثر إلا مع التلويث؛ فإنّه حرام، كما قاله الأصحاب.)(وكذلك إن كان عليه خاتم فصه من حجارة زمزم نزعه عند الاستنجاء، كما ورد في الصحيح عن الإمام الهمام الحسن بن علي العسكري صلوات اللّه عليهما (2)لمنافاته تعظيم بيت اللّه الحرام، ولا يفهم منه جواز إخراج الحصى من المسجد الحرام وإن كانت قمامة؛ لأنه يمكن غسلها وإبقاؤها فيه، كما هو ظاهر الأخبار الكثيرة من عدم جواز إخراج الحصى من المساجد مطلقاً (3)سيما المسجد الحرام؛)


1) الكافي 3: 56، باب البول يصيب الثوب أو الجسم، ح 8.

2) انظر الكافي 3: 17، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج، ح 6.

3) انظر: الکافی 4: 229، باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاء، ح 2 و 4. علل الشرائع 2 : 320 باب العلة التي من أجلها يجب على من أخرج الحصاة من المسجد أن يردّها في مكانها، ح 1 .التهذيب 3: 256، باب فضل المساجد، ح 31.

فإذا فرغ الرّجل من حاجته فليقل: الحمد اللّه الذي أماط عنّي الأذى وهنأني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى.-------------------------------------------------------------------------لأنه حكم آخر، فيجوز أن يكون الإخراج حراماً، وعلى تقدير فعله يذكر المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ هذا الحكم، وإن كان ظاهر التقرير يشعر بالجواز إلا أن يكون أنكر فعله، ولم يذكر في الخبر أو لا يكون معلوماً كونها منه، ويكون التعظيم لمجرد الانتساب، كما هو الغالب.)وذكر بعض الأصحاب أنه كان في بعض نسخ الكافي بدل «زمزم» «زمرد»(1، واللفظان قريبان صورة، فيمكن التصحيف من الروات أو النساخ، لكن في نسخ التهذيب مع نقله من كتاب أحمد بن محمد بن عيسى دون الكافي، وفي نسخ الفقيه هكذا، واحتمال التصحيف يرفع الاعتماد من الأخبار مع أنه ليس في الزمرد حرمة بحسب الظاهر حتى يلزم نزعه.)(فإذا فرغ الرجل من حاجته إلى آخره، وقوله: (أماط عنّي الأذى) أي أخرج الفضلات عنّي وهنأني والحال أنّ إخراج الأذى كان بعد أكلي هنيئاً بلا تعب مع اللذة، وصير صفوه جزء بدني، (وعافاني من البلاء) الذي يكون غالباً مع الغذاء من عدم الهضم والقولنج وغيرهما، بل كنت صحيحاً حتى صار هضماً. والغرض من هذه الدعوات التعبد وتذكّر نعم اللّه تعالى في جميع الأحوال، لئلا يكون كالبهائم والأنعام بل أضل.)


1) الكافي 3 : 17، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج، ح 6.

والاستنجاء بثلاثة أحجار ثمّ بالماء فإن اقتصر على الماء أجزأه. ولا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم لأن وفد الجان جاؤوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقالوا: يا رسول اللّه متعنا فأعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما.)-------------------------------------------------------------------------#### الاستنجاء وكيفيته(والاستنجاء بثلاثة أحجار ثم بالماء إلى آخره، يعني، الأكمل الجمع لأن الكامل الماء.)(ولا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم إلى آخره، ظاهره الحرمة، كما ذكره أكثر أصحاب الأصول (1)، وقيل بالكراهة (2)لضعف المستند سنداً ومتناً والاحتياط في الترك لأن وفد الجانّ أي أولاده فإنّهم بنوه، كما في بني آدم.)قوله: (متعنا يعني من الأطعمة وخصصنا بشيء منها حتى لا ينجسها أمتك الإنسي (فأعطاهم العظم والروث) والظاهر من خبر أبي بصير أنهما طعامهم، وقيل إنّ العظم طعامهم، و الروث طعام دوابهم (3)إما بأنهم يأكلون شيئاً منهما، أو يشمونهما، كما نقل؛ ولهذا ورد النهي عن نهك العظام واستيصال ما فيه من اللحم، وعلل بأنّ للجن فيها نصيباً وسيذكر (4).)


1) المعتبر 1 : 132. روض الجنان : 24. مفاتيح الشرائع 1 : 42. غنية النزوع : 487.

2) تذكرة الفقهاء 1 : 14.

3) عمدة القاري 2 : 300 المجموع 2 : 104. نصب الراية 1 : 315.

4) الكافي 6 : 322، باب نهك العظام.

59 - وكان الناس يستنجون بالأحجار فأكل رجل من الأنصار طعاماً فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل اللّه تبارك وتعالى فيه ﴿إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ إِنّ اللّه يحبّ التوابين ويحب المتطهرين.

(وكان الناس) إلى آخره، الاستنجاء بثلاثة أحجار وشبهها من الخرق والمدر ممّا يزيل عين النجاسة دون الأثر ممّا لا خلاف فيه؛ للأخبار الصحيحة(1)ولا يحتاج إلى الماء إلا للأكملية في غير المتعدّي، وفي المتعدّي يلزم الماء على المشهور بين المتأخرين من أصحابنا (2).

وظاهر الأخبار الإطلاق إلا أن يكون فاحشاً يتعدّى إلى الإليتين مثلاً، فلا ريب في لزوم الماء لخروجه عن اسم الاستنجاء، فإنّه من باب إزالة النجاسات، والأحوط المشهور.

والظاهر عدم الاكتفاء بالأقلّ ولو نقي بما دونها، وعدم الاكتفاء بثلاث مسحات من أطراف حجر واحد، بل من أطراف الخرقة ونحوها؛ لظاهر الأخبار، والظاهر أنّ الأنصار كانوا يعملون بالأحجار أولاً بقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مطلقاً في المتعدي وغيره، فلما حصل لأحدهم لين بطن وعرف الأنصاري بالعقل أنّ الأحجار لا يطهره كاملاً فاستنجى بالماء، والظاهر أنهم كانوا لا يستعملون الماء لقلته، أو للإسراف ونحوهما. (فأنزل اللّه تبارك وتعالى فيه: إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (3).)


1) الاستبصار 1 : 55، باب وجوب الاستنجاء من البول والغائط، ح 15 الاستبصار 1 : 57، باب وجوب الاستنجاء من البول والغائط، ح 21.

2) قواعد الأحكام 1 : 180. جامع المقاصد 1 : 94.

3) البقرة : 222.

فدعاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فخشي الرجل أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه فلما دخل قال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : هل عملت في يومك هذا شيئاً قال: نعم، يا رسول اللّه أكلت طعاماً، فلان بطني فاستنجيت بالماء فقال له: أبشر فإنّ اللّه تبارك وتعالى قد أنزل فيك : (إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))فكنت أنت أوّل التوابين وأوّل المتطهرين.-------------------------------------------------------------------------ذكر التوابين مع المتطهرين في هذا المقام يمكن أن يكون باعتبار شرف التطهير، كأنه يقول تعالى: إنّي أحبّ المتطهرين، كما أحبّ التوابين، فإن محبة اللّه تعالى للتوابين بمرتبة لا يمكن وصفها كما ورد في الأخبار النبوية، وأخبار الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين (1، ويمكن أن يكون حصلت له توبة أيضاً في ذلك اليوم مع التطهير، وأن يكون التوبة بمعنى الرجوع بالمعنى اللغوي، فإنّه لما رجع عن الاكتفاء بالأحجار إلى ضم الماء، أو إلى التبديل بالماء للّه فكأنه رجع إليه.)(فدعاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فخشي الرجل أن يكون نزل فيه) وفي شأنه (أمر يسوؤه) ويكرهه مطلقاً، أو لهذا العمل لما لم يكن بأمر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلما دخل ونقل حكاية حاله بشره النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)وقوله: (فكنت أوّل التوابين يعني: في هذا الفعل أو مطلقاً، ويكون الأولية الكمالية، أو بالنسبة إلى الأنصار أو في ذلك اليوم، والأول أظهر، وهذا المعنى موجود في أخبار كثيرة صحيحة، لكن اللفظ الذي ذكره الصدوق ليس في الأصول التي عندنا.)


1) الكافي 2 : 430، باب التوبة.

ويقال: إنّ هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري.ومن أراد الاستنجاء فليمسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرّاتٍ ثمّ ينتر ذكره ثلاث مرّاتٍفإذا صب الماء على يده للاستنجاء فليقل: الحمد للّه الذي جعل الماء-------------------------------------------------------------------------وقريب منه مذكور في العلل بسند كالصحيح عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه(1.)(ومن أراد الاستنجاء إلى آخره، أي فليستبرئ بما سيذكره، فليمسح بإصبعه، وليكن باليسرى كما ذكر (من عند المقعدة) بأن لا يصل يده إلى النجاسة، أو يكون الاستبراء بعد غسل موضع الغائط، كما ورد في الموثق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه يبدأ بغسل المقعدة (2)وربّما كان هذا هو الوجه (إلى الأنثيين ثلاث مرات ثم ينتر ذكره) أي يجذبه بقوة ليخرج ما فيه (ثلاث مرات).)ولو جذب رأس ذكره ثلاث مرّات أيضاً لكان أحسن، وهذا هو الفرد الأكمل للاستبراء، كما يظهر من الأخبار (3، والظاهر منها جواز الاكتفاء بكلّ واحد من العصر والجذب الأولين ويترتب عليه ما سيجيء من الأحكام وإن كان ما ذكره أحوط.)(فإذا صب الماء على يده للاستنجاء، قال: الحمد للّه الذي جعل الماء طهوراً أي: مطهراً، كما يظهر من مقام إزالة النجاسة ويشعر بمعنى الآية.)


1) علل الشرائع 1 : 286، باب العلة التي من أجلها كان الناس يستنجون بثلاثة، ح 1.

2) انظر: الكافي 3: 17، باب القول عند الخلاء، ح 4. التهذيب 1 : 29، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 15.

3) الاستبصار 1 : 49، باب وجوب الاستبراء، ح 2. التهذيب 1 : 28، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 10.

طهوراً ولم يجعله نجساً ويصبّ على إحليله من الماء مثلي ما عليه من البول يصبّه مرتين هذا أدنى ما يجزي ثمّ يستنجي من الغائط ويغسل-------------------------------------------------------------------------(ولم يجعله نجساً (1)أي متأثراً من النجاسة في صورة الإزالة بإجراء الماء عليها؛ فإنه ماء قليل يجب أن ينجس بالملاقاة، فمن فضل اللّه وتوسعته صيره مزيلاً للنجاسة أو مطلقاً؛ لأنه لو جعله نجساً لما أمكن الشرب والطهارة به.)(ويصب - إلى قوله - أدنى ما يجزي وظاهره أنه يكفي قطرتين من الماء لإزالة البول بأن يصبّه مرتين، هذا هو المشهور وعليه العمل وإن كان الجزم بوجوبه مشكلاً، وإن كان الأولى الثلاث، كما في صحيحة زرارة الموقوفة ظاهراً، وإن كان الأظهر أنه يروي من المعصوم، وكان وجه الوقف بحسب الظاهر أن الخبر أخذ من كتابه، وذكر أولاً اسم المعصوم وأضمر بعد ذلك، فيتوهم الإضمار والوقف، قال: «كان يستنجي من البول ثلاث مرات ومن الغائط بالمدر والخرق»(2).)وأوّل بالإستبراء والحمل على الاستحباب أظهر والعمل به أحوط.(ثم يستنجي من الغائط ويغسل حتى ينقى ما ثم رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : قلت له للاستنجاء حد ؟ قال: «لا، حتى ينقي ما ثمّة» قلت: فإنّه ينقي ما ثمّة ويبقى الريح، قال: «الريح لا ينظر إليها» (3)وظاهره يشمل البول أيضاً، لكن الأصحاب حملوه على الغائط بقرينة الريح، والأخبار الأخر.)


1) الكافي 3 : 70، باب النوادر، ح 6. يمكن أن يكون المراد بعدم جعله نجسا طهارة ماء الاستنجاء كما هو ظاهر الأخبار - منه (رَحمهُ اللّه) -.

2) التهذيب 1 : 354، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 17.

3) الكافي 3 : 17، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج، ح 9.

حتى ينقى ما ثمّ والمستنجي يصب الماء إذا انقطعت درّة البول.ومن صلى فذكر بعد ما صلّى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره-------------------------------------------------------------------------(والمستنجي يصب الماء إذا انقطعت درّة البول رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)والذي يظهر لنا من هذا الخبر وغيره جواز الاكتفاء بالانقطاع عن الاستبراء، والأولى الاستبراء بعد انقطاع السيلان ثم الغسل مرتين، أو ثلاث مرات.)#### إعادة الصلاة وعدمه لو نسي غسل الذكر أو الاستنجاء(ومن صلى فذكر بعد ما صلّى إلى آخره يدلّ على ما ذكره بعض الأخبار الصحيحة (2)، وفي كثير منها أنه لا يعيد الوضوء ويعيد الصلاة(3)، وفي كثير منها أنه لا يعيدهما (4)، وفي صحيحة علي بن مهزيار أنه يعيد الصلاة في الوقت لا في خارجه.)والذي يظهر من الأخبار باعتبار الجمع بينها أن إعادة الوضوء على الاستحباب، وكذا إعادة الصلاة خارج الوقت وفي الإعادة في الوقت نظر، أحوطه الإعادة.


1) الكافي 3 : 17، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج، ح 8. التهذيب 1 : 356، آداب الاحداث الموجبة للطهارة، ح 28.

2) انظر: الكافي 3 : 17 و 18، باب القول عند دخول الخلاء، ح 10 و 14.

3) الكافي 3: 18 باب القول عند دخول الخلاء، ح 15 و 16.

4) انظر: التهذيب 1 : 48 باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 79، 78، 77.

ويعيد الوضوء والصلاة ومن نسي أن يستنجي من الغائط حتى صلى لم يعد الصلاة ويجزي في الغائط الاستنجاء بالحجارة والخزف والمدر.60 - وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ في الاستنجاء: يغسل ما ظهر على الشرج ولا يدخل فيه الأنملة.)ولا يجوز الكلام على الخلاء؛ لنهي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن ذلك.)-------------------------------------------------------------------------(ومن نسي أن يستنجي إلى آخره، والاحتياط الإعادة في الوقت، كما له القضاء خارجه)(ويجزي في الغائط الاستنجاء بالحجارة والخزف والمدر، قد مرّ. ويدل عليه صحاح الأخبار، لكن الأحوط كونها ثلاثة في الخرق والمدر، ولا يكتفي بذوات الجهات.)(وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، ويدل على وجوب غسل الظاهر على حلقة الدبر، وتوهم السراية مدفوع بالنص.)وظاهر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (ولا يدخل فيه الأنملة). النهى الذي أقل مراتبه الكراهة ويمكن حمله على عدم الوجوب، واستدل به على وجوب الغسل في المتعدّي باعتبار الأمر الذي ظاهره العيني ولا يجب معيناً إلا فيه، وهو أول الكلام وإن كان الغسل أحوط، كما مرّ.)#### جواز الكلام وعدمه على الخلاء(ولا يجوز الكلام إلى آخره، روى الشيخ مرسلاً والصدوق في الحسن)


1) التهذيب 1 : 45، باب الطهارة من الأحداث، ح 67.

61 - وروي أن من تكلّم على الخلاء لم تقض حاجته.62 - وإن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال لبعض نسائه: مري النساء المؤمنات أن يستنجين بالماء ويبالغن، فإنّه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير.)-------------------------------------------------------------------------كالصحيح عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، أنه قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ» (1)، وهذا على تقدير الصحة يدلّ على التكليم لا الكلام، لكن كراهة الكلام مشهورة بين الأصحاب(2)، والظاهر أن مراده الكراهة (وروي) رواه الصدوق عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تتكلّم على الخلاء، «فإنّ من تكلّم على الخلاء لم تقض حاجته» (3)أي: لم يخرج حدثه؛ لأنه ينافي الخروج باعتبار الاشتغال بغيره أو مطلقاً، كما هو الظاهر، والأظهر من المقام هو الأول.)(وإن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) روى الكليني (4)والشيخ (5)والصدوق في العلل (6)في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال لبعض نسائه: «مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن، فإنّه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير».)


1) التهذيب 1 : 27 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 2. علل الشرائع 1 : 283، باب العلة التي من أجلها لا يجوز الكلام على الخلاء، ح 2 عيون أخبار الرضا 2 : 247، ح 8.

2) تذكرة الفقهاء 1 : 121 منتهى المطلب 1 : 247. الهداية : 75.

3) علل الشرائع 1 : 283 باب العلة التي من أجلها لا يجوز الكلام على الخلاء، ح 1.

4) الكافي 3 : 18، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج، ح 12.

5) التهذيب 1 : 44، باب الطهارة عن الأحداث، ح 64.

6) علل الشرائع 1 : 286، باب العلة التي من أجلها كان الناس يستنجون بثلاثة، ح 2.

ولا يجوز التغوط في فيء النزال، وتحت الأشجار المثمرة ؛ والعلة في ذلك :-------------------------------------------------------------------------الظاهر أن الضمير في قوله «فإنّه» راجع إلى الماء، ويحتمل الاستنجاء والمطهرة والمذهبة بالفتح للمحل وبالكسر للآلة والتاء للمبالغة، والظاهر أن لفظة الماء على النسخ الكثيرة سقطت من النساخ.ويؤيده ما روي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أن الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير»(1)، وعلى تقدير العدم فهو المراد أيضاً وإن كان بالماء البارد أحسن، و يمكن أن يكون الفائدة للمبالغة أو لهما أو على سبيل اللف والنشر.)#### المواضع المكروهة للتغوط(ولا يجوز التغوط في في النزال والمراد بالفيء الظل، كما مرّ، ويمكن أن يكون بمعنى المرجع وإن لم يكن ظلا، كما روى الكليني عن علي بن إبراهيم رفعه، قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأبو الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قائم وهو غلام، فقال له أبو حنيفة : يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: «اجتنب أفنية المساجد، وشطوط الأنهار، ومساقط الثمار، ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول، وارفع ثوبك وضع حيث شئت» (2).)والظاهر أن مراده الكراهة ويحتمل الحرمة، كما مرّ.(وتحت الأشجار المثمرة، والعلة في ذلك ما قال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصحيح)


1) التهذيب 1 : 354، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 19.

2) الكافي 3 : 16، باب الموضع الذي يكره أن يتغوط فيه أويبال، ح 5.

63 - ما قال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه تبارك وتعالى ملائكة وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل فليس من شجرة ولا نخلة إلّا ومعها من اللّه عزّ وجلّ ملك يحفظها وما كان منها ولو لا أنّ معها من يمنعها لأكلتها السباع وهوام الأرض إذا كان فيها ثمرتها.)64 - وإنّما نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن يضرب أحد من المسلمين خلاءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها قال:)-------------------------------------------------------------------------عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ، والخبر طويل أخذ منه موضع الحاجة (إن اللّه تبارك وتعالى ملائكة وكلهم بنبات الأرض) (1)الظاهر أن الملائكة موكلة بكلّها للجمع المضاف ولأخبار أخر، وأوّل بعضهم بالقوى النباتية، فإنّها أحزابه تعالى ومسخرات بأمره، والظاهر أنهم غيرها، كما يظهر من الأخبار.)(من الشجر تبعيضية ويمكن أن تكون بيانية. (يحفظها وما كان منها) يعني يحفظ الشجرة والثمرة.)(ولو لا أنّ معها من يمنعها لأكلتها ظاهر هذه العبارات أنهم غير القوي، وإلا فالقوي لا تمنع إلا أن يقال: إنّ كلّ واحدة من القوى والطبائع جعلها اللّه تعالى مائلة إلى شيء يصلحها، وباعتباره جعل في طبائعها النفرة ممّا يضادها، ومنها الثمرات؛ لأنها مخلوقة لبني آدم غالباً.)(إذا كان فيها ثمرتها ظاهره تعلّقها بالمنع لا بقوله معها، فإنّ الملائكة الموكلة بالشجرة معها لا يفارقها إلا أن يقال بالاجتماع يقوّى الكراهة، لا أنه قبل الثمرة ليس)


1) علل الشرائع 1 : 278 باب العلة التي من أجلها نهي عن التغوط تحت الأشجار المثمرة، ح 1.

ولذلك تكون الشجر والنخل أنساً إذا كان فيه حمله؛ لأنّ الملائكة تحضره. ومن لا ينقطع بوله ويغلبه فالله أولى بالعذر فليتق علته ما-------------------------------------------------------------------------مكروهاً وإن كان ظاهر قوله: (قد أثمرت.)أن النهي متعلّق بها حال الثمرة، ويمكن أن يراد بها المثمرة بالقوة و إن كان خلاف الظاهر، لكن لا يدلّ على عدم كراهة حالة عدم الثمرة إلا بالمفهوم، وكذلك قوله: (تكون الشجر والنخل أنساً إذا كان فيه حمله؛ لأنّ الملائكة تحضره ظاهره حضور الملائكة في هذا الوقت لكن يمكن الجمع مع الأخبار الأخر بشدّة الكراهة حالة الثمرة، ويمكن أن تقيّد الأخبار به ويظهر من خبر آخر أيضاً أن النهي في حال الثمرة، رواه الشيخ عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها أي يستقى منها أو نهر يستعذب أو تحت شجرة فيها ثمرتها» (1).)لكن خبري علي بن الحسين وموسى بن جعفر صلوات اللّه عليهما المتقدمين مطلقان ولا يلزم في المندوبات والمكروهات حمل المطلق على المقيد، بل يحمل في المقيد على التأكد واللّه تعالى يعلم.#### حكم سلس البول(ومن لا ينقطع بوله إلى آخره، روى الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يعتريه البول ولا يقدر)


1) التهذيب 1 : 353، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 11.

استطاع، وليتخذ خريطة، ومن بال، ولم يتغوط، فليس عليه الاستنجاء، وإنما عليه غسل ذكره، ومن تغوط، ولم يبل، فليس عليه أن يغسل ذكره، وإنما عليه أن يستنجي.-------------------------------------------------------------------------على حبسه؟ قال: فقال لي: «إذا لم يقدر على حبسه، فالله أولى بالعذر» يجعل خريطة»(1.)وروى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ سئل عن تقطير البول، قال: «تجعل خريطة إذا صلّى»(2).)وفي معناهما أخبار أخر (3. قوله: (فالله أولى بالعذر) أي بقبوله؛ لأنّ العذر منه تعالى.)(فليتق علّته ما استطاع يعني يجب عليه الاحتراز من البول ما دام مستطيعاً ويمكنه، (وليتخذ خريطةً) ليجعل ذكره فيها ولا يتعدّى منها إلى ثيابه : بأن تكون محشوة أو تكون من الجلد الثخين، وإذا تعدّى منها إلى السراويل فإن أمكنه التغيير، وإلا صلى فيها.)(ومن بال ولم يتغوط إلى آخره، روي في الموثق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والظاهر أنه ردّ على العامّة في الغائط بدون البول؛ فإنّ بعضهم يوجبون غسل مخرج البول أو)


1) الكافي 3 : 20، باب الاستبراء من البول وغسله ومن لم يجد الماء، ح 5.

2) التهذيب 1 : 351، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 29.

3) التهذيب 3: 306، باب صلاة المضطر، ح 21. التهذيب 1 : 349، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 19.

ومن توضأ، ثم خرجت منه ريح، فليس عليه الاستنجاء وإنما عليه إعادة الوضوء.65 - وروي أن أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان يستيقظ من نومه، فيتوضأ، ولا يستنجي.)وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: كالمتعجب من رجل سمّاه: بلغني أنه إذا خرجت منه ريح استنجی.)-------------------------------------------------------------------------يكون بياناً للواقع.(ومن توضأ ثم خرجت منه ريح إلى آخره، لأن الاستنجاء باعتبار خروج النجاسة لا باعتبار الحدث، كما ظنّه بعض العامّة، وهو أيضاً موثق عمّار (1).)(وروي أن أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)عدم استنجائه صلوات اللّه عليه من النوم، وتعجبه من الاستنجاء للريح، إما باعتبار استلزام النوم للريح غالباً، كما هو مذهب كثير من العامّة (3)، ويظهر من بعض أخبارنا أيضاً تقيّة منهم، وإما باعتبار بنائهم الاستنجاء على الحدث والنوم والريح مشتركان فيه.)


1) انظر: التهذيب 1 : 11، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 20.

2) التهذيب 1 : 44 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 63.

3) شرح مسلم 4 : ح 73.

### باب أقسام الصلاة#### إشارة:66 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود)-------------------------------------------------------------------------باب أقسام الصلاةالمراد بها أجزائها، أو ما يكون كالجزء منها كالطهارة تجوّزاً.#### الأجزاء الثلاثة للصلاة(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الصلاة ثلاثة أثلاث ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود) رواه في الكافي في الحسن عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، والتثليث إما باعتبار المسائل والأحكام وإما باعتبار الواجبات والمندوبات، وإما باعتبار الثواب.)والغرض منه الترغيب في الاهتمام بشأن هذه الثلاث سيما الطهور ؛ لأنه رفع المانع ولهذا قدّمه، وهو أعم من إزالة النجاسات والطهارات الثلاث، ويمكن إرادة الأخير.والاهتمام بشأن الركوع والسجود باعتبار كثرة الذكر والتوجه والطمأنينة، ويمكن يكون المراد بالثلاثة التي ذكرها اللّه تعالى وأوجبها في القرآن، فإن باقي أجزائها ظهر وجوبها من السنة، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.


1) الكافي 3 : 273، باب فرض الصلاة، ح 8.

### باب وقت وجوب الطهور#### إشارة:67 - قال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ولا صلاة إلا بطهور.)-------------------------------------------------------------------------باب وقت وجوب الطهور(قال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة، ولا صلاة إلا بطهور) رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وظاهره أنه لا يجب الطهور قبل الوقت؛ لمفهوم الشرط المعتبر عند المحققين، وكذا فهمه الصدوق لتصدير الباب به، وتبعه أكثر العلماء حتى كاد أن يكون إجماعاً (2).)وقيل : بوجوب غسل الجنابة لنفسه؛ لظاهر الأخبار الكثيرة (3ولا يخلو من قوة، مع ظاهر الآية، بل ربما قيل بوجوب الطهارات لنفسها.)وحمل الوجوب في هذا الخبر على المضيق أو الوجوب الشرطي لأجل الصلاة، فإنه لا ينافي كونها واجباً لنفسها مع وجوبها لغيرها.واستدل على الوجوب لغيره بظاهر الآية باعتبار الاشتراط بالقيام الذي هو إرادة الصلاة تجوّزاً بمفهوم الشرط أيضاً، ويظهر من بعض الأخبار وجوب الطهارات لنفسها أيضاً، والجزم بأحد الطرفين مشكل، نعم الظاهر في غسل الجنابة الوجوب لنفسه وفي غيره الوجوب لغيره، كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى عند ذكر الأخبار.وظاهر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (لا صلاة إلا بطهور) نفي الصحة مع الإجماع في حال الاختيار وفي حال فقد الطهور الأحوط الصلاة والقضاء. واللّه تعالى يعلم.)


1) التهذيب 2 : 140، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 4.

2) الذكرى 1 : 194. روض الجنان : 51.

3) كفاية الأحكام 1 : 19.

### باب افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها68 - قال أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم.)-------------------------------------------------------------------------باب افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها(قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: افتتاح الصلاة - إلى قوله - التسليم) رواه في الكافي عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(1)، والسند وإن كان ضعيفاً، لكن الكليني والصدوق حكما بصحته.)والمراد بافتتاح الصلاة تقدّم الوضوء على الصلاة، ولاشتراطها به كأنه جزؤها، والحصر المفهوم من تعريف الخبر للمبالغة. (وتحريمها التكبير، المراد به أنه لا يحرم محرمات الصلاة إلا بالتكبير، ولهذا سمي بتكبيرة الإحرام، ويفهم منه أنه أوّل الصلاة وظاهره أنّ النية ليست جزء من الصلاة إلا أن يحمل على الأفعال الظاهرة؛ فإنها فعل القلب.)(وتحليلها التسليم معناه أنه لا يحلّ المحرمات إلا بعده، واستدل بظاهره على وجوب التسليم وهو كذلك لو لم يدل دليل على استحبابه، ومعه يحمل على الكمال والأفضلية، كما تجوز في صدر الحديث.)***


1) الكافي 3 : 69، باب النوادر، ح 2.

### باب فرائض الصلاةفرائض الصلاة سبعة : الوقت والطهور والتوجه والقبلة والركوع والسجود والدعاء.-------------------------------------------------------------------------باب فرائض الصلاة(فرائض الصلاة سبعة : - إلى قوله والدعاء روى الكليني والشيخ في الصحيح، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الفرض في الصلاة، فقال: «الوقت، والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء»، قلت: ما سوى ذلك؟ فقال: «سنّة في فريضة»(1).)الظاهر أنّ المراد بالفريضة ما ظهر وجوبها من القرآن، وبالسنة مقابلها، كما في أكثر الإطلاقات في الأخبار أو ما ورد في القرآن أعم من أن يكون شرطاً أو جزءاً واجباً أو مندوباً. ويرد بمعنى الواجب أيضاً.والمراد بفرائض الصلاة أعم من أجزائها وشروطها، أما الوقت فاشتراطه ظاهر من القرآن في آيات كثيرة وسيجيء بعضها. والظاهر من افتراضه وجوب معرفة الأوقات وإيقاع الصلاة فيها وأحكامها.


1) الكافي 3 : 272، باب فرض الصلاة، ح 5. وفيه بدل «فقال» «قال». التهذيب 2 : 241، أبواب الزيادات، ح 24.

-------------------------------------------------------------------------وأما الطهور فوجوب الطهارات ظاهر من قوله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ (1)وغيرها والفرض فيها إيقاعها ومعرفتها ومعرفة أحكامها ولوازمها، ويظهر وجوب إزالة النجاسة من قوله تعالى : (وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (2).)والمراد بالقبلة وجوب معرفتها والاستقبال إليها؛ لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (3)وغيرها من الآيات.)والمراد بالتوجه تكبيرة الافتتاح على الظاهر؛ لقوله تعالى: ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرُ (4)ويمكن أن يكون المراد به استقبال القبلة، وبها معرفتها، أو يكون المراد به النية لقوله تعالى: (وما أُمِرُوا) (5)أو هما معاً، أو هما مع حضور القلب؛ لقوله تعالى: ﴿قَد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (6).)والمراد من الركوع والسجود إيقاعهما ومعرفتهما؛ لقوله تعالى: (ارْكَعُوا واسْجُدُوا (7).)والمراد من الدعاء إما الحمد لاشتماله عليه وتسميته بسورة الدعاء؛ لقوله تعالى:


1) المائدة : 6.

2) المدثر : 4.

3) البقرة : 144.

4) المدثر : 3.

5) البينة : 5.

6) المؤمنون : 1.

7) الحج : 77.

### باب مقدار الماء للوضوء والغسل69 - قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: للغسل صاع من ماء وللوضوء مدّ من ماء وصاع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خمسة أمداد، والمد وزن مائتين)-------------------------------------------------------------------------(فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (1)، أو القنوت لقوله تعالى: (وَقُومُوا للّه قَانِتِينَ) (2)وهو الأظهر مع تعميم الفريضة على المشهور، أو التخصيص، كما هو مذهب الصدوق وسيجيء، أو هما معاً أو الأعم.)باب مقدار الماء للوضوء والغسل(قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: للغسل صاع من ماء - إلى قوله - ولا من کباره) هذا الخبر رواه الشيخ بسندين، فيهما جهالة عن سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).)والظاهر أنه الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ، كما يظهر من التتبع، وعلى احتمال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) واحتمال الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعيد، فإنه استبصر بمباحثة أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند المأمون، وبعده كان يسأل عن المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعده بعنوان المكاتبة، كما يظهر من تتبع الأخبار، وبهذا الاعتبار يكون قدر الصاع ألفين ومائة درهم. والمراد بالحبة التي تكون وزن)


1) المزمل : 20.

2) البقرة : 238.

3) التهذيب 1 : 135، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، ح 65 و 66.

وثمانين ستة درهماً والدرهم دوانيق والدانق وزن ست حبّات والحبة وزن حبتين من شعير من أوساط الحبّ لا من صغاره ولا من كباره.-------------------------------------------------------------------------حبتين من شعير حبة الذهب والمشهور العمل بما رواه الكليني عن محمد بن یحیی، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن محمد بن إبراهيم الهمداني، وكان معنا حاجاً (1فكتب إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) على يدي أبي: جعلت فداك أن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول : الفطرة بصاع المدني، وبعضهم يقول: بصاع العراقي؟ فكتب إلي: «الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي». قال: «وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفاً ومائة وسبعين وزنة»(2). والمراد بالوزنة الدرهم(3)فيزيد ما في الكتاب على المشهور بستمائة وسبعة وثلاثين درهماً ونصف بعد ضم المد إلى الصاع. ويؤيد المشهور ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال: «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع» والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال (4): قال الشيخ: يعني أرطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي.)ويقرب من المشهور ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة: قال: سألته عن الذي يجزي من الماء للغسل، فقال: «اغتسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بصاع وتوضأ بمد، وكان)


1) وفي الكافي 4: 172، ح 9 بدل «تكتب»، «قال: كتبت».

2) الكافي 4 : 172، باب الفطرة، ح 9 التهذيب 4 : 83 باب كمية الفطرة، ح 106.

3) اعلم أن المشهور في التحديد أنّ الدرهم ستة دوانيق والدائق ثمان حبّات وبناء على هذا الخبر تصير اثني عشرة حبة فيزيد على المشهور بنصف المقدر - منه رحمه اللّه تعالى -.

4) التهذيب 1 : 136، باب 6 حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، ح 70.

-------------------------------------------------------------------------الصاع على عهده خمسة أمداد (1وكان المد قدر رطل وثلاث أواق(2)انتهى.)والوقية أربعون درهماً، فيصير المجموع ألفاً ومائة وخمسين درهماً، وينقص(3عن المشهور بعشرين (4)درهماً.)ويمكن أن يقال: المراد بصاع النبي الصاع الذي اغتسل مع زوجته، وقدره ما ذكره في الكتاب وهو يقرب من صاعين على المشهور، فظهر أن الصاع ستة أرطال بالمدني، وتسعة بالعراقي، والرطل أحد وتسعون مثقالاً ومائة وثلاثون درهماً.والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم يكون قدر السبعة مثاقيل عشرة دراهم والدينار لم يتغيّر في جاهلية ولا إسلام وإن اختلفت الدراهم وغيرت، والمثقال قدر دينار؛ والدينار قدر ثلاثة أرباع من المثقال الصيرفي، فيصير الصاع بالمثقال الصيرفي، ستمائة مثقال وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال. والمن التبريزي ستمائة مثقال، والصاع يزيد عليه بأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال.وهذا التحديد أضبط من التحديد بالشعير؛ لأنه يختلف في البلاد غاية الاختلاف، بل في بلد واحد باعتبار الأمكنة، بل في مكان واحد، كما اعتبرناه مراراً واختلف غاية الاختلاف، ومنه يعلم مقدار الكرّ بالأرطال ويصير مائة من وستة وثلاثين مناً ونصف من بالتبريزي.


1) وفي التهذيب بدل «امداد»، «أرطال».

2) التهذيب 1 : 136، باب حكم الجنابة، ح 67.

3) في المخطوط ویزید بدل وينقص.

4) في المخطوط بثمانين بدل «بعشرين».

70 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : الوضوء مد، والغسل صاع وسيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس.)-------------------------------------------------------------------------ونصفه بالمن الجديد الشاهي ثمانية وستين مناً وربع من، وبالمدني مائة ومنّين وثلاثة أثمان من بالشاهيّة. ولو اعتبرنا المثقال بالصيرفي يزاد ربع المقادير عليها، ويصير مائة وستة وثلاثين مناً ونصف من بالشاهيّة، ويكون على المشهور كرين بلا زيادة ولا نقصان.وهذا نهاية الاحتياط، لكن الاحتياط في نصاب الزكاة بالعكس، والأحوط فيه مائة وخمسون مناً بالشاهية والاحتياط في الفطر بمنّ ونصف بالتبريزي، ويزيد على الاحتياط بأحد وثمانين مثقالاً بالصيرفي؛ لأجل التراب الذي يكون في الحنطة غالباً، ولو خلا منه نقص منه هذا المقدار الذي هو سبع المن التبريزي تخميناً. والظاهر إجزاء المنّ التبريزي بزيادة أربعة عشر مثقالاً وربع مثقال، وهو جزء من اثنين وأربعين جزء من المنّ التبريزي تخميناً، وإنما ذكرنا المقادير هنا؛ لنحيل عليها في مواضعها إن شاء اللّه تعالى.(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الوضوء مد، والغسل صاع وسيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك) أي: يعدّونه قليلاً وأولئك أهل الوسواس (والثابت على سنتي) في عدم الإسراف والتقتير (معي في حظيرة القدس) وهي الجنة التي هي موضع المقدسين.)

71 - وسئل أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ولم يقدر على الماء فوجد ماءً بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم هل يجب عليه أن يشتريه ويتوضأ به أو يتيمم؟ فقال: بل يشتري قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسوؤني بذلك مال كثير.)72 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: اغتسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هو وزوجته من خمسة أمداد من إناء واحدٍ فقال له زرارة كيف صنع؟ فقال: بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها فأنقى فرجه ثمّ ضربت هي فأنقت فرجها ثم أفاض هو)-------------------------------------------------------------------------(وسئل أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). الظاهر من الخبر لزوم الشراء ولو كان بأضعاف ثمن المثل. وقيل: يجب ما لم يجحف، والقول بالوجوب مشكل؛ لأنّ استعمال الوجوب على الاستحباب المؤكد شائع والقرينة (قد أصابني) (فاشتريت) والترغيب فإنه يكون غالباً في المستحبات، والترهيب في الواجبات ونسخة الأصل (وما يسوؤني) وكذا أكثر نسخ الكافي ونسخة التهذيب، وما يشتري وما يسرني نسخة في الجميع وكذا كلّ على الأخرى، فعلى الأصل «ما» نافية وما يسرني موصولة، ويكون المال الكثير كناية عن الثواب الجزيل، وكذا ما يشتري، ويمكن العكس على بعد، فإنّ الباء يدخل على الثمن غالباً)(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، قد تقدم أنه صحيحة الفضلاء.)


1) الكافي 3 : 74، باب النوادر، ح 17. التهذيب 1 : 406، باب التيمم وأحكامه، ح 14. مع اختلاف يسير.

وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا وكان الذي اغتسل به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ثلاثة أمدادٍ والذي اغتسلت به مدين وإنّما أجزأ عنهما؛ لأنهما اشتركا فيه جميعاً ومن انفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع.)ولا بد للوضوء من ثلاثة أكفّ ملاءً من ماء كف للوجه وكفان للذراعين فمن لم يقدر إلا على مقدار كفّ واحدٍ فرقه ثلاث فرق.-------------------------------------------------------------------------وقوله: (وكان الذي اغتسل يمكن أن يكون من باب العلم بالواقع من جهة الوحي إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأن يكون تخميناً باعتبار الجثة (لأنهما اشتركا فيه جميعاً).)يمكن أن يكون الإجزاء باعتبار اغتسال الزوجة من غسالته، لأن غسالته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؛ ليس كغسالة الناس، لكن ظاهر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ومن انفرد بالغسل) يشعر بعدم الاختصاص به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ويكون الحكم مع الاشتراك الاكتفاء بأقل من صاع.)وهل الحكم في الاشتراك مع الزوجة أو مطلقاً؟ ظاهر العبارة الإطلاق، وظاهر المقام الخصوص وإن كان الأولى الانفراد بصاع؛ والذي ظهر من خبر سليمان، أنّ الصاع الذي اغتسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مع زوجته وسمي بصاع النبي، كان قريباً من صاعين؛ وظاهر هذا الخبر وغيره من الأخبار أنه كان زائداً بمد لا أكثر، وهذا أيضاً قرينة التحديد المشهور.)(ولا بد للوضوء من ثلاث أكفّ ملاءً من ماء إلى آخره هذه صحيحة زرارة، قال: وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن اللّه وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة)

73 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الرجل ليعبد اللّه أربعين سنة وما يطيعه في الوضوء؛ لأنّه يغسل ما أمر اللّه عزّوجل بمسحه.)-------------------------------------------------------------------------يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى (1.)قال الكليني وروي في رجل كان معه من الماء مقدار كف وحضرت الصلاة قال: فقال: «يقسمه أثلاثاً، ثلث للوجه وثلث لليد اليمنى، وثلث لليد اليسرى، ويمسح بالبلة رأسه ورجليه» (2لكن بشرط الجريان، بأن يمسح أولاً أعضاء الوضوء حتى يحصل الجريان بصبّ كلّ ثلث. وظاهر بعض الأخبار أنه لا يحتاج إليه حالة الضرورة والأولى ضمّ تيمّم.)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، الأخبار بذلك كثيرة، منها:)ما رواه في الكافي مسنداً إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل اللّه منه صلاة»، قلت: وكيف ذاك؟ قال: «لأنه يغسل ما أمر اللّه بمسحه» (3).)


1) الكافي 3: 25، باب صفة الوضوء، ح 4. التهذيب 1 : 360، باب صفة الوضوء والفرض منه ح 13.

2) الكافي 3 : 27، باب صفة الوضوء، ح 9.

3) الكافي 3 : 31 باب مسح الرأس والقدمين، ح 9.

### باب صفة وضوء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)#### إشارة:74 - قال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))-------------------------------------------------------------------------باب صفة وضوء الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في حديث الباقر 7)(قال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وإن أمكن أن يقال فيه بعض الكلام، فإنّ فيه عليّ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن حريز، عن زرارة.)اعلم أنّ العلامة ومن تبعه إلى عصرنا حكموا بصحة هذا الخبر وأمثاله مما روى الكليني عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، ويظهر من تصريح بعضهم (2أنهم توهموا أنه، محمد بن إسماعيل بن بزيع، وهو مستبعد غاية البعد، فإنّ ابن بزيع راوي الرضا ولو كان هو لنقل في أوائل السند مرّة مقيداً بابن بزيع؛ لأنّ هذا شرف عظيم عند المحدثين أن ينقلوا عن المعصوم بواسطة واحدة مع (3)أنه يروى عنه غالباً بواسطتين أو ثلاث وسائط ويقيده به ولوجوه كثيرة لا يسع المقام ذكرها. ولهذه الوجوه تنبه مشايخنا المعاصرون رضي اللّه عنهم أجمعين (4)بأنه ليس)


1) الكافي 3: 25، باب صفة الوضوء، ح 4.

2) انظر: مشرق الشمسين : 274 - 276.

3) يعني مع أنّ الكليني يروي عن ابن بزيع غالباً إلى آخره.

4) انظر: شرح أصول كافي للمازندراني 3 : 28 جامع الرواة 2 : 70.

-------------------------------------------------------------------------بابن بزيع، وقالوا: إنه محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي وهو أيضاً ثقة، والقرينة أنّ الكليني رازي أيضاً، فإنّ الكلين قرية بها خربة، أراد تعميرها؛ لتشرفها بابن يعقوب، بعض إخواننا في هذه الأوقات ولم يمهله الأجل رحمه اللّه تعالى.وظنّي أنه ليس هو (1لأنه يروي الكليني عن الرازي غالباً بواسطة محمد بن جعفر بن عون الأسدي، وكلّما يروي عنه بالواسطة يقيده بالرازي وبدون الواسطة لم يقيده أصلاً، وهذه القرائن الرجالية تفيد الظنّ الغالب عند الماهر، بل الظاهر أنه محمد بن إسماعيل البندقي النيشابوري، فإنّه يروى أحوال الفضل بن شاذان.)وبالجملة يظهر من اعتماد الكليني عليه وكثرة الرواية عنه ثقته، لكن العمدة عندي أنه يظهر من التتبع التام أنّ الكليني (رَحمهُ اللّه يروي عن الكتب، كالصدوق والشيخ، بل هو أولى لتقدمه ووجود الأصول عنده خصوصاً هذه الرواية وأمثالها، فإنّه ينقل عن كتاب حماد بن عيسى، أو كتاب صفوان بن يحيى، أو كتاب محمد بن أبي. ولذلك تراه بعد ما ينقل السند أوّلاً يقول: حمّاد أو صفوان أو ابن عمير وينقل عنهم (2).)والظاهر المفيد للقطع أنّ كتب هؤلاء الفضلاء وأمثالهم في ذلك الزمان كانت أشهر


1) أي ليس المراد من محمد بن إسماعيل هو البرمكي الرازى لأنه إلى آخره.

2) وهذه نكتة لطيفة يعرف قدرها من هو أهل لذلك وقد سمّوها التعليق فهذه النكتة تفيد أن التعليق المرسوم عند المحدثين إنّما هو لأجل أنهم ينقلون الحديث من كتاب من علقوه عليه فافهم واغتنم وللّه درّ قائله.

فقيل له: بلى، فدعا بقعبٍ فيه شيء من ماء فوضعه بين يديه، ثمّ حسر-------------------------------------------------------------------------بكثير من الكتب الأربعة عندنا، والذي يذكره أو يذكرونه في السند كان لمجرد التيمن والتبرك.فإن حكمنا بصحة الحديث، كان الوجه هذا خصوصاً إذا اجتمع في السند عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، فإنه مع قطع النظر عما ذكر يحصل الظنّ القوي بأنه مأخوذ عنهم، فإنّ إبراهيم بن هاشم كالثقة وحديث محمد كالصحيح؛ وباجتماعهما يحصل الظنّ القوي بأنه من كتاب أحدهم أو منقول عن أحدهم.مع أنه يمكننا تتبع أعيان الأصحاب في الحكم بصحة الحديث، والظاهر أنّ حكمهم بها أيضاً كان لهذا الوجه، لا توهّم أنه ابن بزيع وإن وقع التصريح به ممن لا يعتد بقوله؛ لترويج كلام نفسه الذي هو دأب المجادلين لا المتقين.ولما كان علم معرفة الرجال من الأمور المهمة وفوائده عظيمة، نذكر أحياناً بعض الفوائد في هذا الكتاب مع أنّ أكثر الفوائد التي نذكرها لا يوجد في غيره حتى يمكننا الحوالة عليه، وهذا عذرنا في التطويل أحياناً.ولما وقع الاختلاف العظيم بين الصحابة والتابعين في أكثر الأحكام لمخالفتهم أبواب مدينة العلم خصوصاً في الوضوء، كان أئمتنا صلوات اللّه عليهم يعلمون أصحابهم بالقول ويضمون إليه الفعل ليحصل لهم العلم بالأحكام.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: (أ لا أحكي لكم وضوء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))(1)فعلاً تجوزاً (فقيل له: بلى، فدعا بقعب فيه شيء من ماء).)


1) الكافى 3: 25 باب صفة الوضوء، ح 4.

عن ذراعيه ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى ثمّ قال هذا إذا كانت الكف طاهرة ثمّ غرف ملأها ماءً، ثمّ وضعه على جبهته وقال: بسم الله وسيله على-------------------------------------------------------------------------والقعب : قدح من خشب مقعر، كما هو الغالب الآن أيضاً، ويظهر من طلبه (عَلَيهِ السَّلَامُ الماء أنه ليس بالاستعانة المكروهة على الظاهر، على أن ما وقع فيه النهي في الأخبار ظاهره صب الماء على اليد وأمثاله، كما سيجيء إن شاء اللّه، ولم يرد النهي عن الاستعانة مطلقاً حتى يلزمنا إخراج هذه الصورة وأمثالها، وإن أمكن أن يقال: إيقاعه لبيان الجواز، كما يقع كثيراً.)(فوضعه بين يديه يدلّ على استحباب الوضع بين اليدين لا على اليد اليمنى، كما هو المشهور، إذا كان الإناء مكشوف الرأس، بل يدلّ على استحبابه أيضاً تأسياً، وللاغتراف المندوب إليه.)(ثم حسر عن ذراعيه أي: كشفهما برفع الكمين إلى فوق، يدلّ على رجحانه بل رجحان تمهيد المقدّمات ليسهل الفعل وقته. (ثمَّ غمس كفّه اليمني) يدلّ على رجحان الاغتراف وإن جاز صبّ الماء على الأعضاء من الإبريق ونحوه لكن التأسي مطلوب. (ثم قال هذا إذا كان الكفّ طاهرة) أي: ليست بنجسة، كما هو الظاهر ويشعر بنجاسة القليل، ويمكن أن يراد بها النظيفة، ويشعر بأنّ استحباب غسل اليد قبل إدخال الإناء فيما إذا لم تكن نظيفة لاستحباب نظافة ماء الوضوء.)(ثمَّ غرف ملاءها ماء يدلّ على استحباب الاغتراف بامتلاء اليد من الماء، وهو معنى الاغتراف. (ثمّ وضعه على جبهته) وفي بعض النسخ «على جبينه»، وفي بعضها «على جبينيه» كالكافي يدلّ على رجحان الابتداء بالأعلى، كما يظهر من)أخبار أخر أيضاً.(وقال بسم اللّه يدلّ على استحباب التسمية عند غسل الوجه، ولا ينافيه)

-------------------------------------------------------------------------استحبابه عند غسل اليدين أيضاً ويمكن القول باستحبابها عند الابتداء.ولما كان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في بيان واجبات الوضوء ولم يفعل المندوبات من غسل اليدين،)والسواك، والمضمضة والاستنشاق أوقع التسمية عند الابتداء بغسل الوجه.والأولى ذكرها عند أوّل المندوبات وأوّل الواجبات تأسياً، ولكونها مطلوبة دائماً عند كلّ فعل، وينبغي ملاحظة الاستعانة به تعالى وإيقاع الفعل له عزّ شأنه.ويمكن أن يكون إشارة إلى النية؛ لأنه إذا ذكر اسم اللّه تعالى يعلم أنه يفعله له تعالى، وليس النية غير هذا، كما ذكره الشيخ (رَحمهُ اللّه في تأويل صحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «إنّ رجلاً توضأ وصلّى، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أعد صلاتك ووضوءك»، ففعل. فتوضأ وصلّى، فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أعد وضوءك وصلاتك». ففعل وتوضأ وصلّى. فقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أعد وضوءك وصلاتك» مع اختلاف يسير فأتى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فشكا ذلك إليه، فقال: «هل سمّيت حين (حيث خ) توضأت؟ قال: لا، قال: «فسم على وضوئك» فسمّى وتوضأ وصلى وأتى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلم يأمره أن يعيد(1)».)والنية، كما ذكره أكثر الأصحاب لم يوجد في خبر، ولكن الأعمال بالنيات(2، فإذا علم أنه يفعل الفعل اللّه تعالى كفى، بل لا يحتاج إلى إحضار المعاني الذي ذكروه في البال فإنّه غير النية.)فإنّه كثيراً ما يخطر بالبال وليس مقصوداً، بل كلّ عاقل حين الوضوء يعلم أنه


1) الاستبصار 1 : 68، باب التسمية على حال الوضوء، ح 4206. التهذيب 1 : 358، باب صفة الوضوء والفرض منه، ح 5.

2) التهذيب 1 : 83، باب صفة الوضوء، ح 67. التهذيب 4 : 186، باب نية الصيام، ح 201.

أطراف لحيته ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينيه مرة واحدة-------------------------------------------------------------------------يفعل هذه الأفعال للصلاة، ويعلم أنه مطلوب اللّه تعالى، ولو لم يراع طلبه لما توضاً ولما صلّى، لكن الإشكال في تصفية النية بأن لا يفعل للخلاص من العقاب ولا لطمع الثواب، وشدّ ما يخلص أحد من نية الخلاص من العقاب إلا المخلصين.فالناس كلّهم هلكي إلّا العالمين، والعالمون كلّهم هلكي إلا العاملين، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصين والمخلصون على خطر عظيم (1.)وهذه النية لا يمكن تحصيلها عند الوضوء والصلاة، بل يجب السعي في تحصيلها دائم الأوقات بالرياضات والمجاهدات، والظاهر أن العوام، بل الخواص أيضاً غير مكلفين بها على وجه الوجوب، بل الكمال فيها كلّ الكمال.نعم الأحوط أن لا يكون غرض المكلّف الخلاص والثواب فقط، فإن كان منضماً مع رضى اللّه تعالى فلا بأس، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في نيات الأخبار وانضمامها معهما، ولو نوى مع نية القربة رفع الحدث، أو استباحة الصلاة والوجوب أو الندب كان أحوط، خروجاً من الخلاف (وسيله على أطراف لحيته بأن أجرى الماء بيده بعد صبّه لئلا يضيع، وهذا أيضاً من الراجحات ليحصل الغسل الذي هو الجريان من موضع إلى آخر ولو بمعاونة اليد والأغلب أنهم يضعون الماء على أعلى الوجه ولا يسيلون ويذهب الماء ويمسحون اليد على الوجه، ولا يحصل الغسل، ولو أمال وجهه إلى الأعلى لتحصيل الجريان على الكمال لكان أكمل، ويدل ظاهراً على رجحان غسل المسترسل من اللحية إذا لم تكن زائدة على القبضة، كما هو شأن الأئمة صلوات اللّه عليهم، ويستنبط منه جواز المسح من مائه.)(ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينه أو جبينيه أو جبهته على اختلاف النسخ،)


1) إحياء العلوم 4 : 155.

ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ثمّ وضعه على مرفقه اليمني فأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ثمّ غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه الأيسر فأمر كفّه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه-------------------------------------------------------------------------يدلّ على رجحان الإمرار باليد على أجزاء الوجه لإيصال الماء إليها (مرة واحدة، يمكن أن يكون المراد توحيد الغسل أو توحيد الإمرار، فيفهم نفي الزائد وجوباً، أو استحباباً، أو رفع الوسواس، أو هما معاً.)(ثم غمس يده اليسرى - إلى قوله - أطراف أصابعه يدلّ على رجحان الاغتراف لليمني باليسرى، خلافاً للمشهور بين العلماء من الإدارة، وإن ورد بها خبر (1)أيضاً فيحمل على التخيير، أو حمل خبر الإدارة على ما إذا كان الماء في اليمين.)ويدل على رجحان الابتداء من المرفق بفتح الميم وكسر الفاء أو بالعكس. وذهب الأكثر إلى وجوب الابتداء بالأعلى في الوجه واليدين بأنه صلوات اللّه عليه في بيان الواجبات، ولهذا لم يذكر أكثر المندوبات إلا ما أخرجه دليل، وأنت ترى أنه وإن لم يذكر الأفعال المندوبة، لكن ذكر الكيفيات المندوبة في الواجبات كثيراً، ومع هذه الكثرة لا يحصل الظنّ بالوجوب ولو قلنا بأنّ الأمر له نعم، يظهر الرجحان المطلق أعم من الوجوب والندب ولا نعرف أحدهما وهذا وأمثاله من المتشابهات، والأحوط إيقاعه بما يرفع الخلاف.ويدل على رجحان الإمرار على الساعد من المرفق إلى أطراف الأصابع، وهذا


1) التهذيب 1 : 56، باب صفة الوضوء، ح 7.

ومسح على مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره، وبقية بلة يمناه.75 - وروي أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ توضّأ ثم مسح على نعليه فقال له: المغيرة أنسيت يا رسول اللّه، قال: بل أنت نسيت هكذا أمرني ربي.)-------------------------------------------------------------------------الحكم أيضاً ممّا يغفل عنه الأكثر عند غسل اليدين، فإنهما لما كانتا رطبتين يكتفون بالرطوبة السابقة ولهذا تداركها صلوات اللّه عليه بالإجراء والإمرار لئلا يغفلوا عنه، وينبغي أن يلاحظ أن لا يكون في الأظفار وسخ يمنع من وصول الماء إلى ما تحتها، كما ورد المبالغة في قص الأظفار وغسل البراجم - وهي رؤوس الأصابع - من طرقنا وطرق العامّة في صحاحهم (1.)(ومسح على مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة بقية مائه يدلّ على اختصاص المسح بمقدم الرأس وبالأصابع وببقية البلل، كما يدلّ عليه أخبار أخر وكذا ظهر القدمين (2).)(وروي أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ توضّأ ثم مسح على نعليه) إلى آخره (3)، وقوله: (نسیت یا رسول اللّه؟، قال : بل أنت نسيت هكذا أمرني ربي) يمكن أن يكون نسبة النسيان إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) باعتبار أنه رأى أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مسح على النعلين ولم يكن عاهد منه المسح على النعلين، بل كان يمسح على الرجلين حافياً لا ناعلاً فأجاب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأنك نسيت أني كنت أمسح على النعلين سابقاً، وهكذا أمرني ربي أن أمسح أحياناً عليهما، أو بل أنت نسيت أني رسول اللّه ولا أنسي، بل كلّ ما أفعل فهو بأمر ربي.)


1) الكافي 6 : 490، باب قص الأظفار.

2) الكافي 3 : 25 باب صفة الوضوء، ح 4 و 5.

3) انظر: السنن الكبرى (للبيهقي) 1 : 271. ومسند أحمد 4 : 246.

76 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: واللّه ما كان وضوء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلا مرةً مرةً وتوضّأ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مرةً مرةً، فقال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به.)-------------------------------------------------------------------------ويمكن أن يكون (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قبله يغسل رجليه بأمر ربه، فلما أنزل اللّه سورة المائدة في أواخر عمره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، نسخ المسح الغسل ولم يكن عاهد منه المسح، فقال: أنسيت فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما يحتمل الاحتمالين السابقين، أو قوله تعالى: ﴿وما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) (1)﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّه أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (2)﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) (3)وغيرها من الآيات، فلا يجوز لكم الاعتراض.)#### وضوء الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في حديث الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ))(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما كان وضوء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا مرّة مرة) رواه الشيخ في الاستبصار بسند ضعيف عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)بدون لفظ القسم، ورواه الكليني والشيخ في التهذيب في الموثق عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «ما كان وضوء عليه إلا مرة واحدة»(5).)والظاهر أن الصدوق روى الخبر عن غير الكافي، أو وقع السهو من النساخ، كما وقع في الاستبصار، فإنّه روى عن الكليني مع أنّ في الكافي علي (عَلَيهِ السَّلَامُ وحمله الأكثر على الواجب منه.)(وتوضّأ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مرة مرة، فقال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلابه) والمراد)


1) الحشر : 7.

2) الأحزاب : 21.

3) النجم : 3.

4) الاستبصار 1 : 70 باب التسمية على حال الوضوء، ح 4.

5) الكافي 3 : 27 باب صفة الوضوء، ح 9 التهذيب 1 : 80 باب صفة الوضوء، ح 56.

فأما الأخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين.77 - فأحدها بإسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول.-------------------------------------------------------------------------بالخبر أما الأفعال التي أوقعها من الغسل والمسح وكيفياتهما، والمراد بالاستثناء إلا بمثله وغير معلوم أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بأيّ وجه أوقعها، واستدل الصدوق من كيفياتها بوحدة الأفعال، مع أنه يمكن أن يقال: الظاهر نفي وجوب الزائد لا تعين الوحدة، واستدل أكثر الأصحاب بهذا الخبر على وجوب ما ذكر في خبر زرارة وغيره، وهذا جزء للخبر الذي لم يصل إلينا أصله ولا سنده وإن سومح في السند باعتبار نقل الصدوق كيف يسامح في أصله الغير المنقول ويؤيد الصدوق صحيحة زرارة أنّ اللّه وتر يحبّ الوتر (1)وقد سبق.)#### الجمع بين الروايات المرّة والمرتين(فأما الأخبار التي رويت في أنّ الوضوء مرتين مرتين، فأحدها بإسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول وهو مؤمن الطاق ولا يضر إرساله، إلا أن يقال مع معارضته المسند يقدّم المسند، فكم من مسند لا يقبل، وكم من مرسل يقبل باعتبار المرسل کمشاهير الأصحاب، وهو من معظمهم على ما لا يخفى من جلالة قدره وعلوّ منزلته، مع أنه روي في المسانيد الصحاح أيضاً.)روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الوضوء، فقال: «مثنی مثنی» (2).)


1) الكافي 3: 25، باب صفة الوضوء، ح 4 التهذيب 1 : 360، باب صفة الوضوء، ح 13.

2) التهذيب 1 : 80، باب صفة الوضوء، ح 57.

ذكره عمّن رواه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: فرض اللّه الوضوء واحدةً واحدة ووضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) للناس اثنتين اثنتين؟! وهذا على جهة الإنكار لا على جهة الإخبار كأنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول حدّ اللّه حداً فتجاوزه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتعدّاه وقد قال اللّه تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).)-------------------------------------------------------------------------ورواه في الصحيح عن صفوان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «الوضوء مثنى مثنى» (1)وروي عن زرارة، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «الوضوء مثنى مثنى»(2)وغيرها من وغيرها من الأخبار.)(ذكره عمّن رواه - إلى قوله - فقد ظلم نفسه الذي ذكره الصدوق في نهاية البعد. والجزم بأنه مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبعد، وكأنه يريد الاحتمال وكأنه لم يطلع على أخبار تفويض الأمور إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في زيادة الصلاة والصوم والنوافل، مع أنه ذكره في هذا الكتاب أيضاً في صحيحة زرارة، وأي بعد فيه وقد قال الله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّه) (3)وكأنه يخاف من أن يقال: إنه من المفوضة الغالية، وسنذكر إنشاء اللّه في سهو النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)نعم، يلزم الجمع بين الأخبار الصحيحة إما بأن يحمل المرّة على أقل الواجب، والزائد على الاستحباب، كما جمعه الأكثر (4، وإما أن يحمل المرتين على من لم يكفه المرة، كما جمعه الكليني (5)، وإما أن يحمل مثنى مثنى على الغسلتين)


1) التهذيب 1 : 80، باب صفة الوضوء، ح 58.

2) التهذيب 1 : 80، باب صفة الوضوء، ح 59.

3) النساء : 80.

4) منتهى المطلب 2 : 119 مختلف الشيعة 1 : 286. روض الجنان : 41.

5) الكافي 3 : 27، باب صفة الوضوء، ذيل ح 9.

-------------------------------------------------------------------------والمسحتين، كما كان يجمعه شيخنا البهائي (رَحمهُ اللّه (1).)ويؤيده موثقة يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: الوضوء الذي افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال: «يغسل ذكره ويذهب الغائط، ثم يتوضاً مرتين مرتين»(2).)وظاهر أن المرتين ليس بفرض، فلم يبق إلا الغسلتان والمسحتان لا المسحة والغسلات، كما تقوله العامّة (3، وإمّا بالحمل على الغرفتين والغسلة الواحدة كما كان يقول شيخنا التستري (رضیَ اللّهُ عنهُ)(4).)ويؤيده صحيحة زرارة وبكير، أنهما سألا أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن وضوء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فدعا بطست أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبّها على وجهه، فغسل بها وجهه، ثمَّ غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردّها إلى المرفق، ثمَّ غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها ما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفّه لم يحدث لهما ماء جديداً، ثم قال: ولا يدخل أصابعه تحت الشراك، ثمَّ قال: إن اللّه عزّوجل يقول: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ)


1) الحبل المتين : 24.

2) التهذيب 1: 47، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 73.

3) سنن الدارمي 1 : 176. صحيح البخاري 1 : 48. سنن أبي داود 1 : 37.

4) لم نعثر عليه.

78 - وقد روي أنّ الوضوء حدّ من حدود اللّه تعالى؛ ليعلم اللّه من يطيعه ومن يعصيه.-------------------------------------------------------------------------فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ (1)فليس له أن يدع شيئاً من وجهه إلا غسله، وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئاً من يديه إلى المرفقين إلا غسله؛ لأن اللّه يقول: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، ثمَّ قال: (وامْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (2).)فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه إلى أطراف الأصابع فقد أجزاء.قال: فقلنا: أين الكعبان؟ قال: ها هنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو ؟ فقال : هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك، فقلنا: أصلحك اللّه فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ قال: نعم، إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله» (3.)ويؤيده الأخبار المتواترة (4الدالة على استحباب الإسباغ، ولو ذهبنا إلى نقلها يطول الكتاب، وإنما نخرج عن القاعدة لفوائد كثيرة لا تخفى على اللبيب، مع أنا لا ننقل الأبحاث المعروفة والأجوبة المشهورة المذكورة في كتب الأصحاب.)(وقد روي أن الوضوء رواه الكليني والصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «إنما الوضوء حد من حدود اللّه)


1) المائدة: 6.

2) المائدة : 6.

3) الكافي 3: 25، باب صفة الوضوء، ح 5.

4) المحاسن 2 : 323، كتاب العلل، ح 64. الكافي 2 : 552، باب الدعاء للرزق، ح 6. و 3 : 473 باب الصلاة في طلب الرزق ح 2. التهذيب 3 : 311 باب من الصلوات المرغب فيها ح 12.

وأن المؤمن لا ينجسه شيء وإنما يكفيه مثل الدهن.79 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من تعدّى في وضوئه كان كناقضه.)-------------------------------------------------------------------------ليعلم اللّه من يطيعه ومن يعصيه» (1.)هذا التجوز شائع في الآيات والأخبار، والمراد بالعلم العلم المقرون بالثواب المقارن للفعل، وإلا فإنه تعالى عالم بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها، بل هو علم واحد ولا يتغير بتغيّر الأزمنة والحالات فإنّ الثواب والعقاب لا يكون بالعلم بل بالفعل، وسمّي المعلوم علماً تجوزاً، وبحث العلم لا يتناهى.(وأنّ المؤمن لا ينجسه شيء الحصر إضافي، يعني لا يحصل بسبب الأحداث للمؤمن نجاسة مثل الأخباث التي يحتاج في إزالة بعضها إلى الماء الكثير، وفي بعضها إلى الدلك والصابون غالباً كالمني، وفي بعضها إلى التعفير كولوغ الكلب، وفي بعضها إلى السبع كالخنزير والجرذ على قول جمع من الأصحاب(2)، بل يكفي فيه الدهن مع الجريان، والاستشهاد بهذا الخبر أيضاً في نهاية الضعف؛ فإنه وسائر العلماء قائلون بالمد للوضوء (3)مع ورود الأخبار المتواترة(4)، فلا شك في أن هذا الخبر ورد لبيان أقل مراتب الإجزاء، أو لرفع وسواس الموسوسين الذين كانوا يعلمون وجودهم في آخر الزمان كما مرّ.)(وقال الصادق : من تعدّى في وضوئه كان كناقصه روى الكليني في الصحيح عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ أبي كان يقول: إن للوضوء)


1) الكافي 3 : 21، باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء، ح 2 علل الشرائع 1 : 279، باب العلةالتي من أجلها جعل الوضوء، ح 1.

2) إيضاح الفوائد 1 : 33 الدروس 1 : 125 جامع المقاصد 1 : 191.

3) شرائع الإسلام 1 : 19 تذكرة الفقهاء 1 : 21 منتهى المطلب 1 : 309.

4) الاستبصار 1: 120، باب مقدار الماء الذي يجزي في غسل الجنابة والوضوء، ح 1 و 2 و 3 و 4.

80 - وفي ذلك حديث آخر بإسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال: حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: إني لأعجب ممّن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين وقد توضأ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اثنتين اثنتين؛ فإنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يجدّد الوضوء لكل فريضة ولكل صلاة! فمعنى هذا الحديث هو إنّي لأعجب ممّن يرغب عن تجديد الوضوء وقد جدّده النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)-------------------------------------------------------------------------حداً من تعدّاه لم يؤجر، وكان أبي يقول: إنما يتلدّد، فقال له رجل: ما حده قال: تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك (1والتلدّد المخاصمة والمجادلة.)والظاهر أن مرادهم صلوات اللّه عليهم الردّ على العامّة في إيجابهم الثلاث غسلات، أو استحبابها في كلّ عضو، ومخاصمتهم مع الحق ومع الأئمة الذين الحق معهم حيثما داروا، وإلا فلا شك في استحباب الإسباغ.والظاهر من أحوالهم أنهم باعتبار بلاغتهم الكاملة يتكلمون مع كلّ أحد وفي كلّ زمان بما يناسبه، كما سيجيء إن شاء اللّه في بحث الأوقات، أنهم كانوا يبالغون في تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة، فلمّا نسب عدوّ اللّه أبو الخطاب إليهم القول باشتباك النجوم غيروا أسلوبهم في المبالغة في التقديم، كما ورد في الخبر (2، ويمكن أن يكون الأمر هنا كذلك أيضاً، كما يظهر من القرائن في المخاطبات.)(وفي ذلك حديث آخر الظاهر من هذا الخبر أيضاً إما الغسلتين أو الغرفتين، ويحتمل التجديد أيضاً باعتبار لفظ يتوضّاً، ولو كان قوله: «فإن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يجدد الوضوء»(3). داخلاً في خبر عمرو، فلا شك في إرادة التجديد على الظاهر)


1) الكافي 3 : 21، باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء والغسل، ح 3.

2) التهذيب 2 : 33، باب أوقات الصلاة، ح 53 التهذيب 2 : باب المواقيت، ح 41.

3) انظر: سنن أبي داود 1 : 22، ح،62، (يفهم منه هذا المضمون).

والخبر الذي روي أنّ من زاد على مرّتين لم يؤجر يؤكد ما ذكرته ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له كالأذان من صلّى الظهر والعصر بأذان وإقامتين أجزأه ومن أذن للعصر كان أفضل والأذان الثالث بدعة-------------------------------------------------------------------------ويمكن إرادة الاحتمالين بأن يقال: كيف يرغب عن الغسلتين أو الغرفتين، ويلاحظ إسراف الماء وتضييعه والحال أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لو كان يجدد الوضوء «لكل فريضة ولكل صلاة» تعميم بعد التخصيص، وعلى أن يكون جزء الخبر لا يحتاج إلى تأويل الصدوق، وهذه قرينة أنه ليس جزء الخبر.)(والخبر الذي روي أنّ من زاد على مرتين لم يؤجر رواه الشيخ عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «به (1)الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يؤجر عليه، وحكي لنا وضوء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فغسل وجهه مرّةً واحدةً، وذراعيه مرة واحدة، ومسح رأسه بفضل وضوئه ورجليه» (2).)والتأكيد الذي قاله يمكن أن يكون باعتبار أن الظاهر أن مثنى مثنى ليس المراد بهما الغسلتين، وإلا لما غسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مرة. ويمكن التأويلات التي ذكر فيما قبل فيه أيضاً، لكن قوله : (ومعناه أنّ التجديد بعد التجديد لا أجر له) لا وجه له؛ لأنه في مقام التأويل والاحتمال لا يمكن الحكم بإرادة المعصوم ذلك، مع أن عمومات التجديد تشمله.)وكذا قوله: (كالأذان قياس لا يقول به والمشبه به يمكن أن يكون الأذان المطلق، لكن قوله : (والأذان الثالث بدعة) ظاهره يوم الجمعة، كما سيجيء تحقيقه إن شاء اللّه.)


1) وفي التهذيب بدل به الوضوء»، «الوضوء».

2) التهذيب 1 : 81، باب صفة الوضوء، ح 59.

لا أجر له وكذلك ما روي أنّ مرّتين أفضل معناه التجديد وكذلك ما روي في مرتين أنه إسباغ.81 - وروي أن تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا واللّه وبلى واللّه.82 - وروي في خبر آخر أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور-------------------------------------------------------------------------(وكذلك ما روي أن مرّتين أفضل روى الشيخ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «من لم يستيقن أن واحدة من الوضوء يجزيه لم يؤجر على الثنتين»(1). وظاهر هذا الخبر إما الغسلتين أو الغرفتين، ويفهم منه أنّ مبالغتهم في الواحدة باعتبار اعتقادهم كثرة الثواب من الثنتين والثلاث كما ورد اللعن على من أخر المغرب عن وقتها طلباً لفضلها.)(وكذلك ما روي في مرّتين أنه إسباغ قد مرّ في حديث زرارة والثنتان تأتيان على ذلك كله وظاهره الغرفتان وإرادة التجديد منه بعيد غاية البعد.)(وروي أنّ تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا واللّه وبلى واللّه يعني يمحو إثمهما إذا كان كاذباً، مع أنه يمين غموس يغمس صاحبها في النار، أو الإثم ولا يجبرهما الكفّارة، أو كراهتهما إذا وقع منه من غير قصد، وقال اللّه تعالى: (ولا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ) (2).)(وروي في خبر آخر أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور (3)وفهم منه أن التجديد يرفع الحدث إذا لم يكن في باله أنه محدث وجدد الوضوء لكونه نوراً،)


1) التهذيب 1 : 81، باب صفة الوضوء، ح 62.

2) البقرة : 224.

3) فتح الباري 1 : 206.

ومن جدّد وضوءه من غير حدث آخر جدّد اللّه عزّوجل توبته من غير استغفار. وقد فوّض اللّه عزّ وجلّ إلى نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أمر دينه ولم يفوّض إليه تعدي حدوده.)83 - وقول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من توضأ مرّتين لم يؤجر يعني به أنه أتى بغير الذي أمر به ووعد الأجر عليه فلا يستحق الأجر وكذلك كلّ أجير إذا فعل غير الذي استؤجر عليه لم يكن له أجرة.)-------------------------------------------------------------------------والفهم بحيث يمكن الاستدلال به مشکل.(ومن جدّد وضوءه بغير حدث آخر جدّد اللّه عز وجل توبته من غير استغفار يعني أنّ التجديد بمنزلة التوبة لرفع السيئات ويفهم منه رفع الكبائر أيضاً. وظاهر هذه الأخبار جواز التجديد مكرراً، بل استحبابه لكلّ صلاة، ولصلاة واحدة مع مضي زمان يصدق عليه التجديد عرفاً، لا أن يتوضأ بلا فصل وإن كان العموم يشمله لغة.)(وقد فوّض - إلى قوله - حدوده يريد بالأوّل تبليغ الرسالات، وبالثاني الزيادات في العبادات، وقد عرفت أنه إذا فوّض اللّه تعالى إليه الزيادة لم يتعد حدوده، كما سيذكره من الزيادات.)(وقول الصادق إلى آخره، رواه الشيخ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «الوضوء واحدة فرض، واثنتان لا يؤجر، والثالثة بدعة» (1).)الظاهر من الخبر أنّ الغسلة الثانية لا تصير سبباً لبطلان الوضوء، بخلاف الثالثة مطلقاً أو مع المسح بالغسلة؛ لأنه ماء جديد، لكن يشكل بأنه إذا لم يكن للثانية أجر يكون تشريعاً، والمسح به مسحاً بالماء الجديد أيضاً، إلا أن يقال: إنه خرج بالنص، كما يفهم من الكافي.


1) التهذيب 1 : 81، باب صفة الوضوء، ح 61.

### باب صفة وضوء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:84 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: بينا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذات يوم جالس مع محمد ابن الحنفية، إذ قال له: يا محمد، ائتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة فأتاه محمد بالماء فأكفأ بيده اليمنى على يده اليسرى، ثمّ قال: بسم اللّه وبالله والحمد للّه الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً.)-------------------------------------------------------------------------باب صفة وضوء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### حكاية الصادق لوضوء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: بينا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذات يوم جالس) إلى آخره(1)، أي: في يوم من الأيام جالس (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع ابنه (محمد بن الحنفية) وأُمه سرية سبيت من اليمامة من بني حنيف (إذ قال له: يا محمّد - إلى قوله فأكفاه) أي: قلبه (بيده اليمنى على يده اليسرى) للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء، وكأنه أظهر ليوافق الأخبار الأخر (ثم قال : بسم اللّه) إلى آخره، وقد تقدم الدعاء وتفسيره.)(قال: ثم استنجى الظاهر أنه كان استنجاء البول ولا بأس به عند التابعين)


1) ذكر في الفقه الرضوي هذه الرواية. الكافي 3 : 70، باب النوادر، ح 6. عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثم ذكرها، وأيما مؤمن قرأ في وضوئه (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولا صلاة إلا بإسباغ الوضوء، وإحضار النية، وخلوص اليقين، وإفراغ القلب، وترك الاشتغال، وهو قوله: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ - منه (رَحمهُ اللّه) -.

قال: ثمّ استنجى فقال: اللهم حصن فرجي وأعفه واستر عورتي وحرمني على النار قال: ثم تمضمض فقال: اللهم لقني حجّتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك وشكرك.ثم استنشق فقال: اللهم لا تحرّم عليّ ريح الجنة واجعلني ممن يشم-------------------------------------------------------------------------كالولد والخدم. (فقال: اللهم حصن فرجي أي من المحرمات (وأعفه) من المكروهات (واستر عورتي) أي عيوبي كلّها ظاهرة وباطنة من العالمين، (وحرمني) أي : بدني كلّه (على النار) قال : ثمَّ (تمضمض) والمضمضة إدارة الماء في الفم ومجه.)(فقال: اللهم لقني حجّتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك. ويظهر منه تقدّم المضمضة على الدعاء لعسره معها، ولقني من التلقين والتفهيم على التشديد، وقرأ بتخفيف النون من (1)التلقي والاستقبال وتلقين الحجّة، كما في قوله تعالى (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) (2)حتى يقول العبد كرمك والتلقي أيضاً يرجع إليه مع لطف، ويوم الملاقاة، إما يوم القيامة والحساب أو يوم الدفن والسؤال، أو هما معاً، وإطلاق اللسان بالتوفيق للذكر، ولا يخفى مناسبة كلّ دعاء بعضوه.)(ثم استنشق الاستنشاق جذب الماء إلى فوق والاستنتار دفعه مع الفضلات.(فقال) بعده، ويفهم منه الترتيب بين المضمضة والاستنشاق أيضاً، فقال: (اللهم)


1) هكذا : ولكن الصحيح «بمعنى» بدل «من».

2) الانفطار : 6.

ريحها وروحها وطيبها، قال: ثمّ غسل وجهه فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه.ثمّ غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حساباً يسيراً.-------------------------------------------------------------------------لا تحرم علي - إلى قوله - طيبها فيه إشارة إلى أنّ فائدة الشم استشمام روائح الجنّة، وأن الاستنشاق للوضوء سببه، وأوّل الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة ولا مجازاً، والتالي طلب الجنة بلطف، فإنّ من لم يدخلها لم يشم ريحها فلا يلزم التكرار والريح الرائحة الطيبة، والروح النسيم الطيب، والطيب بقية أنواعه.)(ثم غسل وجهه - إلى قوله الوجوه استدعى أولاً بياض الوجه في يوم تسود فيه الوجوه للأعمال القبيحة والملكات الرذيلة ظاهراً وباطناً، وهذه النعمة أتم النعم بأن يكون مبيضاً وجهه حين اسوداد وجوههم مع كونه مستحقاً للاسوداد، وتنبيه له في كلّ يوم مرّات أن لا يغفل عن المعاد ويمكن تعميمه بحيث يشمل البرزخ وكذا العكس في جميع ما ذكره.)(ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني وهو علامة الفلاح يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ويَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً) (1)والكتاب: كتاب الحسنات الذي كتبه الملك الذي على اليمين.)


1) الانشقاق : 7 - 9.

ثمّ غسل يده اليسرى فقال: اللهم لا تعطني كتابي بيساري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك ربي من مقطعات النيران.ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك.-------------------------------------------------------------------------(والخلد في الجنان بيساري أي: أعطني براءة الخلد في الجنان بيد يساري، كما روي أن المؤمنين يعطى كتاب أعمالهم باليمين (1)وبراءة الخلد في الجنان باليسار أو بسهولة الأعمال الموجبة له من اليسر، كما قال تعالى: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (2).)(وحاسبني حساباً يسيراً أي: مع السهولة أو كناية عن عدمه، والإشارات التي في هذه الأدعية لا تخفى على العارفين.)(ثمَّ غسل يده اليسرى، فقال: اللهم لا تعطني كتابي بيساري (بشمالي خ) إشارة إلى قوله تعالى: (وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ) (3)وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ويَصْلى سَعِيراً) (4)(ولا تجعلها) أي اليد الشمال (مغلولة إلى عنقي)؛ فإنّه يعطى كتاب المجرمين بشمالهم حال كون أيديهم مغلولة إلى أعناقهم.)(وأعوذ بك ربّ أي: يا ربّ (من مقطعات النيران) أي: الجلباب التي قطعت لهم من النار، كناية عن لصوق النار بهم كالجبة، أو يكون جبةٌ حقيقة من نار مثل الرصاص والحديد.)


1) الكافي 2 : 32 كتاب الإيمان والكفر، باب 1 ذيل ح 1.

2) الليل : 7.

3) الحاقة : 25.

4) الانشقاق : 12.

ثم مسح رجليه، فقال: اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عنّي يا ذا الجلال والإكرام ثمّ رفع رأسه فنظر إلى محمد فقال يا محمد من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي خلق اللّه تبارك وتعالى من كلّ قطرة ملكاً يقدّسه ويسبحه ويكبره فيكتب اللّه-------------------------------------------------------------------------(ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني أي: غطّني (رحمتك وبركاتك وعفوك) يمكن أن يكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة وما يوصل إليها والبركات عبارة عن نعم الدنيا الظاهرة والباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة والعفو عبارة عن الخلاص من غضب اللّه وما يؤدي إليه.)(ثم مسح رجليه - إلى قوله - يرضيك عنّي ولما مسح القدم - وأشار بالدعاء إلى أنه بهذا القدم يمر على الصراط و بسبب أعماله القبيحة يتردّى في جهنم - استعاذ به تعالى عما يرديه، وطلب منه السعي بهذه الأقدام وبغيرها من الجوارح في جميع ما يوجب رضاه تعالى.)ونحن أشرنا إلى بعض الإشارات والباقي موكول على تأمل العارفين، فإنّ مع التوجه إلى جنابه تعالى ينفتح أبواب الفضل الذي يوجب النجاة، وإلا فالفهم الظاهر سهل يفهمه كلّ ذي فضل، ولكن فهم القلوب من فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.(ثم رفع رأسه - إلى قوله - مثل وضوئي: بأن يكون مشتملاً على الواجبات والمندوبات (وقال مثل قولي) من الأدعية (خلق اللّه تبارك وتعالى) جملتان ثنائيتان من البركة بمعنى العظمة أو الفيض وعلو الذات في نفسها، أو عن الإدراك، أو)

عزّ وجلّ ثواب ذلك له إلى يوم القيامة.-------------------------------------------------------------------------عما نسب إليه مما لا يليق به تعالى.(من كلّ قطرة أي: بسببها أو من عملها بناء على تجسّم الأعمال، ولا استبعاد في انقلاب الحقائق باعتبار النشأة، وفي الحقيقة ليس بانقلاب: بأن يكون النشأة الأخرى حالها أن يكون الأعمال فيها جواهر، كما في حالة النوم، وتصوير العلم فيه بصورة اللبن والماء وأمثالها (1)، كما هو ظاهر الآيات والأخبار، ونبه عليه المحقق الدواني في شرح الزوراء (2).)(ملكاً يقدسه ويسبّحه ويكبّره التقديس والتسبيح مترادفان لغة بمعنى التنزيه ويمكن أن يكون التقديس تنزيهه عمّا لا يليق به من الحجب الظلمانية، والتسبيح تنزيهه عمّا لا يليق به من الحجب النورانية ونعم ما قال العارف الرباني :)پاک از آنها که غافلان گفتند ***پاکتر از آنچه عاقلان گفتندوالتكبير ما يدلّ على عظمته وجلاله أو ذكر القدوس والسبوح، أو سبحان اللّه واللّه أكبر.(فيكتب اللّه عزّوجلّ ثواب ذلك له إلى يوم القيامة (3)يمكن أن يكون متعلقاً بيكتب، أو يخلق، أو بهما، أو بالأفعال الثلاث على سبيل التنازع وهو أظهر.)


1) هكذا : ولكن الصحيح أمثالهما.

2) البحار 50 : 134 و 87 : 260.

3) انظر الكافي 3: 70 باب النوادر، ح 6. التهذيب 1: 53 باب صفة الوضوء، ح 2.

85 - وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا توضأ لم يدع أحداً يصب عليه الماء فقيل له: يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبون عليك الماء فقال: لا أحبّ أن أشرك في صلاتى أحداً قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً).)-------------------------------------------------------------------------#### حكم الاستعانة في الوضوء(وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وهذه الاستعانة المكروهة إن كان الصبّ على اليد وإن كان على العضو فهو الحرام على ما قاله العلماء، وظاهر الخبر الأخير، الحرمة وإن كان ظاهر (لا أحبّ) الكراهة.)والظاهر أنّ الآية ليست جزءاً من هذا الخبر، بل هو جزء الخبر الذي رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن علي الوشاء، قال: دخلت على الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّاً منه للصلاة، فدنوت لأصبّ عليه فأبى ذلك، وقال: «مه يا حسن»، فقلت: لم تنهاني أن أصبّه على يدك تكره أن أوجر؟ فقال: «تؤجر أنت وأوزر أنا»؟ فقلت له : وكيف ذلك؟ فقال: أما سمعت اللّه يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (2)وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد (3).)وظاهر هذا الخبر أيضاً التولية المحرمة، لكن استدلّ بهما على كراهة الاستعانة، والضمير في «وهي» للصلاة وكذا في «فيها وتسمية الوضوء صلاة باعتبار اشتراطها به تجوزاً.


1) التهذيب 1 : 354، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 20.

2) الكهف : 110.

3) التهذيب 1 : 365، باب صفة الوضوء، ح 37.

86 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: مسح أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على النعلين ولم يستبطن الشراكين.)-------------------------------------------------------------------------وظاهر الآية وإن كان في الشرك الجلي لكن ورد بها الأخبار بشمولها للشرك الخفي (1، والأحوط ترك الصبّ في اليد أيضاً للخبرين والآية.)#### حكم المسح على النعلين(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).)اعلم أن النعل العربي شراكه في الطول غالباً، بل المشهور أنه العربي، والذي شراكه في العرض يسمّى بالبصري، فعلى الأوّل يدلّ على عدم وجوب الاستيعاب العرضي، وعلى الثاني، أو الأعم منهما كما هو ظاهر اللفظ، يدل على عدم وجوبهما، لكن استدلّ بالإجماع على وجوب الطولي، وبظاهر الآية، والإجماع لم يثبت، وظاهر الآية لا يدلّ على الاستيعاب، بل يدلّ على خلافه للباء التبعيضية، وقد تقدم وسيجيء، والأخبار الصريحة دالة على الاكتفاء بالمسمّى(3. نعم، الأولى الاستيعاب، كما يدلّ عليه صحيحة ابن أبي نصر عن الرضا، قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أن رجلاً قال بإصبعين من أصابعه هكذا، فقال: «لا إلا بكفّه» (4)وهو الأحوط.)


1) منية المريد : 317.

2) التهذيب 1 : 64، باب صفة الوضوء، ح 31.

3) الكافي 3 : 29، باب مسح الرأس والقدمين، ح 1، 4، 5.

4) الكافي 3 : 30 باب مسح الرأس والقدمين، ح 6. التهذيب 1: 64، باب صفة الوضوء، ح 28.

87 - وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا توضأ قال: بسم اللّه وبالله وخير)-------------------------------------------------------------------------(وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا توضّأ قال) الظاهر أنّ هذا الدعاء قبل الوضوء، كما في قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ) (1)﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) (2)، ولهذا أفتتح (باسم اللّه) أي: أتوضاً مستعيناً بالله، أو باسمه أو متبركاً باسمه وترقى إلى الاستعانة به تعالى بعد الاستعانة، أو التبرك باسمه تعالى، أو من الاستعانة به في الوضوء إلى الاستعانة به في جميع الأمور، أو يكون حالاً كأنه يقول: كيف لا أستعين به (و) الحال إنِّي (باللّه) أي: وجودي وجميع توفيقاتي وخيراتي به تعالى، أو والحال أنا يعني أنا وجميع الكائنات موجودون بالله تعالى.)(وخير الأسماء للّه حال يعني والحال أن خير الأسماء من الرحمن والرحيم والمنعم، والرازق اللّه فيجب الاستعانة به، أو جميع صفات الكمال والأسماء الحسنى له على أن يكون أسماءه كلها حسنى باعتبار التكميل والإحسان، أو باعتبار أنه في حد ذاته مستحق وأهل لأن يرجع إليه ويعبد ويحمد، والأسماء الحسنى، كالعالم والقادر والسميع والبصير، وإن أطلق على غيره فعلى المجاز؛ لأنّ الكلّ منه وله وبه وإليه، أو يقال إنّ المراد بها الأسماء (العظمى خ) الثلاثة وسبعين اسماً، كما في الأخبار، والتعميم أولى(3).)(وقاهر أي : هو قاهر (لمن في السماء وقاهر لمن في الأرض) وعلى نسخة (اللّه))


1) المائدة : 6.

2) النحل : 98.

3) الظاهر أنّ الشارح (قدّس سِرُّه) سقط منه شرح قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (وأكبر الاسماء اللّه)، أو لم تكن في نسخته هذه الجملة واللّه العالم.

الأسماء اللّه وأكبر الأسماء اللّه وقاهر لمن في السماء وقاهر لمن في الأرض الحمد للّه الذي جعل من الماء كلّ شيء حي وأحيا قلبي بالإيمان اللهم تب عليّ وطهرني-------------------------------------------------------------------------يكون خبر مبتدأ، أي هو اللّه، والقاهر بمعنى القادر أو الذي قهر العدم وأوجد الأشياء منه، أو الجبار العزيز الذي لا يخرج عن حكمه وقدرته شيء، ولما كان الوضوء من الماء وهو سبب للحيوة الصورية، كما أنه صار موجباً للحيوة المعنوية.حمد اللّه تعالى عليهما بقوله: (الحمد للّه الذي جعل من الماء كلّ شيء حي يعني جعل حياة الحيوانات به، ولمشابهة الإيمان به في الحياة المعنوية قال: (وأحيا قلبي بالإيمان) أي: بالاعتقادات الحقة، أو هي مع العبادات التي أفضلها الصلاة، أو الصلاة وحدها، كما في قوله تعالى: (وما كانَ اللّه لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (1)أي: صلاتكم إلى البيت المقدس، ولمّا كان الطهارة سبباً لتطهير الظاهر ناسبها طلب الطهارة المعنوية بالتوبة والإنابة فقال:)(اللهم تب عليّ يعني وفقني للتوبة، أو اقبل توبتي ورجوعي إليك، ولما كانت التوبة التي بيد العبد مقصوراً على ترك القبائح الظاهرة الصورية والاهتمام بشأن الطهارة المعنوية من النجاسات الحقيقية من الرياء والشك والكبر والحسد والبغض وأمثالها أشدّ وأهمّ، وهذه المذكورات معدات لها طلبها منه تعالى بقوله: (وطهرني) أي مما يوجب البعد عنك والهجران ولمّا سأل منه تعالى التخلي من القبائح ومما)


1) البقرة : 143.

واقض لي بالحسنى وأرني كلّ الذي أحبّ وافتح لي بالخيرات من عندك يا سميع الدعاء.-------------------------------------------------------------------------يبعد عنه طلب منه التحلي بالأخلاق الحسنة الظاهرة والباطنة، ولما لم يمكن ولا يتيسر الخيرات إلا بتيسيره تعالى في الفاتحة والخاتمة، قال:(واقض لي بالحسنى أي قدر وهيىء أسبابها (وأرني كلّ الذي أحبّ) أو يكون الفقرتان متعلّقتين بالأمور العاجلة من طلب القضاء الحسن و إن كان كلّ قضائه حسناً، لكن المراد به القضاء بالعافية وفيها، ومن طلب المحبوبات الدنيوية، أو يكون الجملة الأخيرة متعلقة بالأجرة الأخروية، أو يعمّ في الكل، ولما كانت الخيرات كلّها منه وفتحها بيده، قال: (وافتح لي بالخيرات).)ولمّا كان من حكمة اللّه تعالى توسّط الأسباب غالباً طلب منه تعالى عدم دخل الواسطة بقوله : (من عندك وختم الدعاء باسمه مع طلب الإجابة بقوله : (يا سميع الدعاء) يعني مجيب الدعوات تجوّزاً، وأحياناً نشير إلى بعض الحقائق في الدعوات لئلا تغفل عن الحقائق الإلهية والأسرار النبوية، وليكون طريقاً لك إلى الوصول أوصلنا اللّه وإياكم معاشر المتقين إلى نهاية كمالات الواصلين بجاه محمد وعترته القديسين، سلام اللّه عليهم أجمعين.)

### باب حد الوضوء وترتيبه وثوابه#### إشارة:88 - قال زرارة بن أعين لأبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ الذي قال اللّه عزّ وجلّ: فقال الوجه الذي قال اللّه وأمر اللّه عزّ وجلّ بغسله الذي لا ينبغي لأحدٍ أن يزيد عليه ولا ينقص منه)-------------------------------------------------------------------------باب حدّ الوضوء وترتيبه وثوابه(قال زرارة بن أعين لأبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ). الظاهر أنه نقله من كتابه، كما صرح به في آخر الكتاب في الفهرست، وكان فيه، قلت: لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كما في التهذيب(1)والكافي(2). فلنهاية الاعتماد عليه غيره وقال: قال زرارة، ولا يتوهم أنه مرسل؛ لأنه قال في الفهرست: وما كان فيه عن زرارة فقد أخبرني به إلى آخره وطريق الصدوق إليه صحيح، كما ذكرنا من قبل.)#### حدّ غسل الوجه في الوضوء(أخبرني - إلى قوله عزّوجل إلى آخره، السؤال عن تعريف الوجه أو أطرافه موافق القرآن، أو على وفق قول اللّه عزّوجلّ، والجواب أن الوجه الذي قاله اللّه عزّوجل في كتابه بقوله : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) (3)والزيادة عليه مكروهة إن لم


1) التهذيب 1: 54، باب صفة الوضوء، ح 3.

2) الكافي 3: 27 باب حد الوجه الذي يغسل، ح 1.

3) المائدة : 6.

إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه.


يكن بقصد الوجوب والنقصان عنه حرام، على أن يكون قوله: «لا ينقص» نهياً، أو يكون عطفاً. على «يزيد» ويكون نفياً، ويكون لا ينبغي أعم من الكراهة والحرمة وهما يفهمان من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (إن زاد عليه لم يؤجر، وإن نقص منه أثم، هو ما دارت) أي: أحاطت عليه (الإبهام والوسطى) من مستوي الخلقة على الظاهر، وكذا (من قصاص شعر الرأس) أى ابتداء منابت الشعر (إلى الذقن) وهو مجمع اللحيين، والظاهر أنّ «من» ابتدائية، يعني الذي قاله وأمره هو المبتدأ من القصاص إلى الذقن.

(وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه) بيان لحد الوجه ولا يكون تكراراً، وهذا الاستدلال في ظننا أحسن مما استدلوا بفعله (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنه أظهر باعتبار التأسيس، وإن كان التأكيد أظهر من العبارة.

(وما سوى ذلك فليس من الوجه). ويخرج من هذا التحديد الصدغ وبعض العذار وبعض العارض والبياضان المحيطان بالناصية، ويدخل مواضع التحذيف والشعر الذي على الوجه إلى الذقن ويخرج المسترسل من اللحية عن الذقن، ويوافق حدّ الوجه بالمعنى اللغوي المأخوذ من المواجهة في التخاطب والمحاذاة وإن كان الظاهر أنه أخذت المواجهة من الوجه لا العكس.

(فقال له) زرارة لزيادة التوضيح (الصدغ من الوجه ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا، قال زرارة:

فقال له: الصدغ من الوجه فقال: لا، قال: زرارة قلت له: أرأيت ما أحاط به الشعر فقال: كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء.

وحد غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع وحدّ مسح الرأس


قلت له: أرأيت) أي أخبرني عمّا أحاط به وستره (الشعر) من البشرة هل يجب غسله بالتخليل؟ (فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلّ ما أحاط به من الشعر) وستره من الحاجبين والشارب والعنفقة واللحية (فليس على العباد أن يطلبوه) بالغسل وإجراء الماء عليه، (ولا أن يبحثوا عنه)، ويفتشوه، (ولكن يجري) على ظاهره (الماء).

ولا خلاف في عدم وجوب تخليل الكثيف من الشعر ولا استحبابه، ولا في الخفيف ممّا كان مستوراً بالشعر، وإنما الخلاف فيما يرى من الخفيف من خلال الشعر، وإن قيل إنّه لا خلاف في وجوب غسله (1)، لكن الظاهر من كلامهم أن الخلاف فيه.

نعم، الخفيف الذي يكون شعرات متفرّقة على الوجه يجب غسله بلا شك، بل بلا خلاف وأنّ الخفيف الذي يكون غالبه مستوراً ويصدق عليه عرفاً أنه أحاط به الشعر وإن لم يصدق لغة ففيه الخلاف والاحتياط في غسله خروجاً من الخلاف ومن احتمال إرادة اللغوية.

حدّ غسل اليدين والمسح

(وحد غسل اليدين) إلى آخره هذا كلام الصدوق وظهر من الأخبار السالفة. (وحد مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس) لا ريب في


1) جامع المقاصد 1 : 214. روض الجنان : 32 صاحب المدارك 1: 203.

أن تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدّم الرأس وحدّ مسح الرجلين أن تضع كفيك على أطراف أصابع رجليك وتمدهما إلى الكعبين فتبدأ بالرجل اليمنى في المسح قبل اليسرى.


وجوب مسح المقدّم، والأحوط أن يكون موضع المسح مقدار ثلاث أصابع من طول الرأس ومن عرضه وأن يكون بالأصابع، والذي ذكره الصدوق نهاية الاحتياط لكن الظاهر من الأخبار الصحيحة إجزاء مسمّى المسح (1).

(وحدّ مسح الرجلين) إلى آخره، هذا تحديد الخبر الذي تقدم عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وحمل على الأفضل للأخبار الصحيحة الدالة على الاكتفاء بالمسمّى (2).

وظاهر الصدوق الوجوب في المسحين والابتداء بالرجل اليمنى موجود في حسنة محمد بن مسلم بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «وذكر المسح، فقال: امسح على مقدّم رأسك وامسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن»(3).

والاحتياط في العمل به؛ لأنه لا معارض له ظاهراً إلا أن يقال: الأمر سيما في الأخبار لا يدلّ على الوجوب، وبناء على الوجوب ينبغي الجزم به، والظاهر أنهم غفلوا عن الخبر. والأولى والأحوط مسح الرأس والرجل اليمني باليمنى واليسرى باليسرى، كما ورد في صحيحة زرارة (4).


1) الكافي 3 : 29، باب مسح الرأس والقدمين، ح 2 و 4 و 5.

2) الكافي 3 : 29، باب مسح الرأس والقدمين، ح 2 و 4 و 5.

3) الكافي 3 : 29 باب مسح الرأس والقدمين، ح 2.

4) الكافي 3 : 25، باب صفة الوضوء، ح 4.

ويكون ذلك بما بقي في اليدين من النداوة من غير أن تجدّد له ماءً


والأخبار في الكعب مختلفة، فيظهر من بعضها، أنها العظم الناتئ على ظهر القدم، كما هو المشهور بين الأصحاب (1)، ومن بعضها، أنها المفصل بين الساق والقدم (2)، وبناء على إجزاء المسمّى في الطول والعرض يسهّل الخطب، وبناء على وجوب الاستيعاب الطولي الاحتياط في المسح إلى المفصل، لكن في الزائد على العظم الناتئ يقصد أنه إن كان مطلوباً للشارع، وإلّا فيكون عبثاً، ولا يمكن الاحتياط هنا بقصد الاستحباب في الزائد لأنّ الظاهر أنّ مراد اللّه تعالى من الكعبين أحدهما، إلا أن يقال: يمكن أن يكونا مرادين منهما وجوباً واستحباباً، للجمع بين الأخبار. وفيه بعد؛ لأنّ الأخبار ليست بصريحة فيهما حتى يجمع هذا الجمع، بل يمكن حمل أحد الطرفين على الآخر، فالاحتياط ليس إلا، واللّه تعالى يعلم.

(ويكون ذلك بما بقي من النداوة من غير أن تجدّد له ماء)؛ للأخبار الكثيرة الواردة في بيان وضوء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنه مسح ببقية البلل(3)ولصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى»(4).


1) الانتصار : 115. التهذيب 1 : 80، باب صفة الوضوء، ح 54. التهذيب 1 : 75، باب صفة الوضوء، ح 38 التهذيب 1 : 75 باب صفة الوضوء، ح 39.

2) التهذيب 1 : 76، باب صفة الوضوء، ح 40. الكافي 3: 25، باب صفة الوضوء، ح 5.

3) التهذيب 1 : 55، باب صفة الوضوء، ح 6، 7. الكافي 3 : 24، باب صفة الوضوء، ح 1 و 2 و 3 و 4 و 5.

4) الكافي 3: 25، باب صفة الوضوء، ح 4. التهذيب 1 : 360، باب صفة الوضوء، ح 13.

ولا تردّ الشعر في غسل اليدين ولا في مسح الرأس والقدمين.


وصحيحة ابن أذينة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث المعراج إلى أن قال اللّه تعالى: «ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك»(1).

وللأخبار الكثيرة في إعادة الوضوء مع جفاف الماء عن اللحية والحاجب، فإنّ ظاهرها أنه لما لم يبق ماء للمسح ليستأنف الوضوء، وما عارضها من الأخبار محمول على التقية.

(ولا تردّ الشعر في غسل اليدين ولا مسح الرأس والقدمين) يمكن أن يكون المراد بالنهي، النهي عن غسل اليدين من الأصابع، وعن مسح الرأس من الناصية إلى الأعلى، وعن مسح الرجلين من الكعب إلى أطراف الأصابع، كما هو الظاهر، ويكون محمولاً على الحرمة برأيه، وأن يكون النهي عن استقبال الشعر نهياً آخر ولو ابتدأ من المرفقين أيضاً، وإن أشكل هذه الإرادة من الرأس والرجلين، والظاهر من الأخبار جواز المسح مقبلاً ومدبراً (2)، فالحمل على الكراهة أولى في المسح، وفي اليدين أيضاً إذا حمل على ردّ الشعر، بل في الغسل أيضاً على احتمال قوي.

والاحتياط التام في الغسل من الأعلى في الوجه ومن المرفقين في اليدين، والأولى والأحوط في مسح الرأس الابتداء من الأعلى وفي الرجلين من الأصابع.


1) الكافي 3: 485 باب النوادر من كتاب الصلاة، ح 1.

2) الاستبصار 1 : 57، باب النهي عن استقبال الشعر في غسل الأعضاء، ح 2. التهذيب 1 : 58، باب صفة الوضوء منه، ح 10.

89 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): تابع بين الوضوء كما قال اللّه عزّوجلّ: ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح بالرأس والرجلين ولا تقدمن شيئاً بين يدي شيء تخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع، وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس ثم أعد


والظاهر أن النهي عن ردّ الشعر في القدمين وقع استتباعاً بقرينة المقام، فإنّ شعرهما متدلّ إلى الأسفل وإذا مسح من الأصابع يستقبل الشعر.

(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الصحيح، عن زرارة(1)، والظاهر أنه من أصل زرارة وطريقه إليه صحيح أيضاً.

الترتيب والموالات في الوضوء

(تابع بين الوضوء، كما قال اللّه تعالى) إلى آخره الظاهر أن المراد بالمتابعة هنا الترتيب، وقيل المراد بها الموالاة بمعناها بأن لا يفصل بين الأعضاء بفاصلة عرفية وقيل بالوجوب مع الاختيار والاحتياط في المتابعة فيها خروجاً من الخلاف، وإلا فالظاهر عدم الوجوب والظاهر من هذا الخبر وجوب الترتيب، كما قال اللّه تعالى من الابتداء بغسل الوجه، ثمَّ باليدين، ثمَّ بالرأس، ثمَّ بالرجلين (2)، ولا يفهم الترتيب بين اليمنى واليسرى، لكن ورد في أخبار أخر.


1) الكافي 3 : 34، باب الشك في الوضوء، ح 5.

2) قال اللّه تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (المائدة : 6).

على الرجل ابدأ بما بدأ اللّه به وكذلك في الأذان والإقامة فابدأ بالأوّل فالأول فإن قلت حي على الصلاة قبل الشهادتين تشهدت ثم قلت حي على الصلاة.

90 - وروي في حديث آخر فيمن بدأ بغسل يساره قبل يمينه أنه يعيد على يمينه ثم يعيد على يساره وقد روي أنه يعيد على يساره.


ولا خلاف بين علمائنا في وجوب الترتيب إلا في الرجلين، فإنّ المشهور فيهما عدم الوجوب، وقيل بالوجوب، وقد تقدّم مأخذه في خبر محمد ابن مسلم.

(وكذلك في الأذان والإقامة) التشبيه في وجوب الترتيب فقط، ويمكن في المجموع باعتبار أن ما فعله، وقاله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فهو قول اللّه وإن كان ظاهراً، كما قال اللّه تعالى في القرآن.

(وروي في حديث آخر) إلى آخره إشارة إلى أنّ هذا الخبر وإن لم يدلّ على الترتيب بين اليدين، لكن ورد في حديث آخر ما يدل على وجوب الترتيب و اشتراطه (1)، بأنّ من غسل يساره قبل يمينه يعيد على يمينه، ثم يعيد على يساره، لأن اليمين المغسولة بعد اليسار في حكم العدم، ويمكن حمل الإعادة على مجرّد الفعل بدون سبق فعل، كما وقع في الآيات والأخبار تجوّزاً؛ لأنه لم يذكر أنه غسل يمينه بعد اليسار حتى يجمع مع الخبر الذي ورد أنه يعيد على يساره؛ لأن غسل اليمين وقع موقعه، ويمكن أن يحمل الخبر الأول على العمد أو على الاستحباب.


1) قرب الإسناد : 176، ح 649.

91 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) اغسل يدك من البول مرّةً ومن الغائط مرتين ومن الجنابة ثلاثاً.

92 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): اغسل يدك من النوم مرّةً.

ومن كان وضوؤه من النوم ونسي أن يغسل يده فأدخل يده الماء قبل أن يغسلها فعليه أن يصبّ ذلك الماء ولا يستعمله فإن أدخلها في الماء


(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد اللّه بن علي الحلبي، قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: «واحدة من حدث البول واثنتان من الغائط وثلاث من الجنابة» (1).

(وقال الصادق اغسل يدك من النوم مرة) رواه الشيخ في الحسن عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2). وظاهر الأخبار الاستحباب لإدخال الإناء لرفع النجاسة الوهمية أو القذارة، فلو توضاً من الإبريق أو الحوض لم يكن مستحبّاً، وقيل بالاستحباب لإطلاق بعض الأخبار.

(ومن كان وضوؤه من النوم) إلى آخره هذا الخبر رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)والظاهر حمله على التقية لأنه مذهب كثير من العامّة (4).

(فإن أدخلها في الماء) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن أحدهما على (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (5)


1) التهذيب 1 : 36، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 35.

2) التهذيب 1 : 36، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 36.

3) التهذيب 1: 39 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 45.

4) انظر: ما رواه النسائي في سننه 1 : 99.

5) انظر: التهذيب 1 : 36 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 37.

من حدث البول والغائط قبل أن يغسلها ناسياً فلا بأس به إلّا أن يكون في يده قذر ينجس الماء والوضوء مرّةً مرّةً ومن توضأ مرتين لم يؤجر ومن توضأ ثلاثاً فقد أبدع ومن مسح باطن قدميه فقد تبع وسواس الشيطان.

93 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو لا أني رأيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يمسح ظاهر قدميه لظننت أن باطنهما أولى بالمسح من ظاهرهما.

ومن كان به في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو جراحة أو دماميل ولم يؤذه حلّها فليحلّها وليغسلها وإن أضر به حلّها فليمسح يده على الجبائر والقروح ولا يحلّها ولا يعبث بجراحته.


وقوله : ينجس الماء من كلام الصدوق ولم نجده في الرواية، نعم، ورد الأم- بالإهراق ويفهم منه النجاسة.

(والوضوء مرّة مرّة) إلى آخره، وقد تقدّم خبره.

(ومن مسح باطن قدميه فقد تبع وسواس الشيطان إما لأن الشيطان يأمره بخلاف الحق، أو لأنه يأمره بمسح باطن قدميه بأنّ الباطن محلّ التلطخ فهو أولى من الظاهر، كما في الخبر عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، والظاهر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله مماشاةً مع العامّة بأني متأس للنبي ولا أعمل بالقياس والاستحسان، ولو كنت أعملهما لكنت أقول مثلكم: إن الباطن أولى بالمسح من الظاهر، وإلا فظاهر عند العدو والولي، أنّ باب مدينة العلم غير محتاج إلى الاستحسانات العقلية والقياسات الوهمية.

(ومن كان به) إلى آخره، يمكن الجمع بين الأخبار بأنه لا منافاة بين وجوب غسل ما حوله، و بين المسح على الجبائر إلا بالمفهوم وهو لا يعارض المنطوق،


1) كامل الزيارات : 449، باب فضل كربلاء وزيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ح 1.

94 - وقد روي في الجبائر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: يغسل ما حولها ولا يجوز المسح على العمامة ولا على القلنسوة ولا على الخفين والجوربين إلا في حال التقية والخيفة من العدو أو في ثلج يخاف منه على الرجلين تقام الخفّان مقام الجبائر فيمسح عليهما.


ويمكن أن يقال: السكوت عن الحكم عند الاحتياج إليه يدلّ على عدم الوجوب، فيحمل على الاستحباب والاحتياط في المسح عليها، والجبائر إن أمكن النزع والغسل أو إيصال الماء إليها مع طهارة المحلّ أو إدخال اليد في الكثير بحيث يطهر بأن لا يكون للنجاسة عين، فهو مقدّم على المسح، وإلا غسل ما حولها ومسح عليها، وكذا الجراحة والدمل.

ويمكن الاكتفاء بغسل ما حول الجرح، لكن الأحوط المسح على الخرقة إن لم يضر الغسل وإلا فالتيمم.

ويمكن القول بالتخيير بين التيمم والجبيرة، والجبيرة أحوط، والجمع نهاية الاحتياط.

(ولا يجوز المسح على العمامة) إلى آخره، الأخبار الكثيرة دالة على عدم الجواز (1)مع ظاهر الآية (وَامْسَحُوا بِرُوسِكُمْ) وإجماع الطائفة (2)، إلا في حال التقية والضرورة كالبرد، (فإنّه يقام الخفان مقام الجبائر).

يعني، كما أن الجبيرة جائزة للضرورة فكذا المسح على الخفين جائز ووارد عن المعصومين (3).


1) التهذيب 1 : 361، باب صفة الوضوء، ح 20.

2) الهداية : 80. الخلاف : 85. المعتبر 1 : 146

3) التهذيب 1 : 362، باب صفة الوضوء، ح 21 و 23 و 24 الاستبصار 1 : 76، باب جواز التقية في المسح على الخفين ح 1.

95 - وقال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثلاثة لا أتقي فيها أحداً شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج.


(وقال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، والمراد بالعالم في الأخبار وفي كلام القدماء المعصوم لا الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنّه قول من لا معرفة له بهما، وكذا الفقيه والمراد به الهادي لا الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ووقع هذا الغلط من بعض المتأخرين واشتهر بين الفضلاء، والدليل على الغلط رواية الرواة ووجوه أخر سيجيء. والمراد بالعالم هنا الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لأن الكليني روى خبراً قبل هذا الخبر، وبعده نقل في الحسن عن زرارة، قال: قلت له في مسح الخفين تقية؟، فقال: (ثلاثة لا اتقي فيهن أحداً: شرب المسكر، ومسح الخفين ومتعة الحج).

قال زرارة: لم يقل: الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحداً (1)، ويحتمل الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لأنه يروي عنه أكثر من الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ ولهذا عبر الصدوق بالعالم ليحتملهما ولا يحتمل الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لأن زرارة مات بعد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقليل، ولم يرو خبراً عن الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والظاهر أنّ هذا الإضمار كان في كتاب زرارة باعتبار تقدّم الإمام قبله، ونقله الرواة عن كتابه بلفظه رعاية للاحتياط، وصار سبباً للاشتباه، والظاهر أن أكثر المضمرات في الأخبار هكذا، كما في مضمرات سماعة بأن نقل المعصوم أوّلاً (2)، وللاختصار كان يقول وسألته، ويحتمل التقية أيضاً خصوصاً عن الكاظم وبعده، فتدبر و لا تكن من تباع (3)الآباء والأسلاف.


1) الكافي 3 : 32، باب مسح الخف، ح 2.

2) أي ذكر المعصوم باسمه.

3) بالتشديد على وزن الطلاب.

----------------------------------------------------------------------

أما قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً) مع أنه قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «التقية ديني ودين آبائي» في أخبار كثيرة (1)، فأحد الوجوه، ما رواه زرارة أنه لم يقل لا تتقوا، بل قال: «أنا لا أتقي» (2)، وعدم اتقائه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إما باعتبار أنه لا ينفعه الاتقاء؛ لأنه كان معروفاً من لها مذهبه ومذهب آبائه أنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) يحرمون المسكر من كلّ شيء والنبيذ من كلّ شيء، ولا يمسحون على الخفين، ويوجبون حج التمتع، أو لا يتقون وإن حصل لهم ضرر عظيم ما لم يؤد إلى الهلاك، وعلى هذا يمكن شركة شيعتهم معهم، مع أنه يمكن الاحتراز عنها، بأن لا يشرب المسكر؛ لأنّ بعضهم، كالشافعي يحرمه، ويقول: أنا موافق له، ولا يمسح على الخفين بأن ينزعهما ويغسلهما، والغسل أولى من المسح على الخفين إن لم يمكن المسح قبل الغسل بأن مسح يده على رجله ويغسله بعده، كما كنا نفعله في بلادهم، وكذا حج التمتع أيضاً؛ لأنهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا اتفقوا على جوازه بعد الاختلاف من عمر، ورأوا خطأه ومخالفته للقرآن والرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، كما نقله البغوي منهم، ويظهر من صحاحهم (3)، مع أنهم يقدّمون طوافا وسعياً ويسمونه بطواف القدوم والشيعة يشاركونهم إلا في التقصير وهو يمكن إخفاؤه بحيث لا يفهمون أنه فعلهم، أو إنّهم صلوات اللّه عليهم ما يتقون في الفتوى، وإن كانوا يتقون منهم في الأفعال الثلاثة؛ لأنه كان لهم الشركاء كابن عباس، وعائشة، وغيرهما، وهذا الاحتمال وإن ذكروه، لكنّ الظاهر أنهم لم يتقوا أصلاً واحتمال القول ممكن


1) انظر الكافي 2: 219 باب التقية ح 12، ص 224، باب اللحان، ح 8.

2) الكافي 3: 32 باب مسح الخف، ح 2، وفيه: قال زرارة ولم يقل الواجب عليكم ألا تتقوا فيهن أحداً.

3) انظر: مسند أحمد 1: 52 و 3: 363. وصحيح البخاري 2: 153. صحيح مسلم 4 : 48 و 49.

96 - وروت عائشة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنه قال: أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره.

97 - وروي عنها أنها قالت: لأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحبّ إليّ من أن أمسح على خفّي.

ولم يعرف للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خف إلا خفاً أهداه له النجاشي، وكان موضع ظهر القدمين منه مشقوقاً فمسح النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على رجليه وعليه خفاه فقال الناس: إنّه مسح على خفّيه على أن الحديث في ذلك غير صحيح الإسناد.


لكن احتمال الفعل بعيد، بل ممتنع كما يظهر من الأخبار، ولو وقع منهم مرّة أحد هذه الأفعال لنقل ولم ينقل، بل المنقول خلافه متواترا عنهم في كلّ واحد منها كما لا يخفى على المتتبع.

(وروت عائشة عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)) إلى آخره الظاهر أن هذه الأخبار من طرق العامّة (1)ونقلها الصدوق للردّ عليهم، و إن أمكن ورودها من طرقنا أيضاً من الأئمة صلى اللّه عليهم للردّ عليهم، لكن لم يصل إلينا طرقها إلى الآن، والعير حمار الوحش ؛ لأن الغالب من الخف أنه كان من جلده.

(ولم يعرف) إلى آخره، يعني أنّ المنقول من طرقهم في حديث الخفّ حديث غير صحيح الإسناد من طرقهم أيضاً بأنّ النجاشي أرسل خفا إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى آخره.


1) لم نعثر على مصادر الخبر الأول والخبر الثاني، يطلب من المعجم الكبير للطبراني 11 : 359، عن ابن عباس مع اختلاف يسير.

98 - وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرّجل يكون خفه مخرّقاً فيدخل يده ويمسح ظهر قدميه أيجزيه فقال: نعم.

99 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ قال: يغسل ما بقي من عضده.


(وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الشيخ عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)ولا يخلو من ضعف، وظاهره عدم وجوب الاستيعاب لأن الغالب من الخف المخرق عدم وصول اليد إلى كلّ ظهر القدم، وعلى تقدير الإمكان فإطلاق الجواب وعدم الاستفصال يدلّ عليه أيضاً.

حكم من قطعت يده من المرفق

(وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني(2)والشيخ(3)في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (يغسل ما بقي من عضده) يمكن أن تكون (من) بيانية ويظهر منه وجوب غسل العضد بدل المرفق، كما ذهب إليه بعض الأصحاب(4)، أو استحبابه كالأكثر (5)، ويمكن أن تكون تبعيضية، بأن يكون المراد ما بقى من المرفق من رأس العضد، فإنّ المرفق مركب من جزئين من الذراع والعضد، فإذا ذهب أحد جزئيه


1) التهذيب 1 : 65، باب صفة الوضوء، ح 34 الكافي 3 : 31 باب مسح الرأس والقدمين، ح 10.

2) الكافي 3: 29 باب حد الوجه الذي يغسل، ح 9.

3) التهذيب 1: 360، باب صفة الوضوء، ح 16.

4) روض الجنان : 33.

5) منتهى المطلب 2 : 37 نهاية الإحكام 1 : 38 الذكرى : 85.

وكذلك روي في قطع الرّجل وإذا توضأت المرأة ألقت قناعها عن موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب وتمسح عليه ويجزيها في سائر الصلوات أن تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقي عنها قناعها.


وجب غسل الجزء الآخر، وعلى هذا يكون غسل المرفق بالأصالة لا من باب المقدمة، كما هو الظاهر من الأخبار (1)أو يقال بالعكس ويحمل على الاستحباب (2).

(وكذلك روي في قطع الرجل) رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: سألته عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضاً؟ قال: «يغسل ذلك المكان الذي قطع منه» (3)وروى الكليني في الحسن عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: سألته عن الأقطع اليد والرجل؟ قال: «يغسلهما»(4)فتأمل في النقل.

والظاهر أن قوله يغسلهما محمول على التغليب وأنّ المراد من هذه الأخبار أنه إذا قطع بعض اليد وبعض الرجل بحيث لا يكون موضع الغسل والمسح كله مقطوعاً بحيث يجب غسل ما بقي من اليدين ومسح ما بقي من الرجلين، وخبر علي بن جعفر يدلّ على قطع تمام موضع الغسل فلا يحسن التشبيه، إلا أن يكون مراده من التشبيه مجرد المشاركة في الفعل، أو يكون مراده أنّ الرجل أيضاً إذا قطع من الكعب


1) الكافي 3 : 29 باب حد الوجه الذي يغسل، ح 9 التهذيب 1: 360، باب صفة الوضوء، ح 16.

2) الكافي 3 : 29 باب حد الوضوء الذي يغسل، ح 7.

3) التهذيب 1: 359، باب صفة الوضوء، ح 8.

4) التهذيب 1: 360، باب صفة الوضوء، ح 15.

100 - وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): فرض اللّه عزوجل على الناس في الوضوء أن تبدأ المرأة بباطن ذراعها والرجل بظاهر الذراع.


يجب مسح البقية، بناءً على أنه المفصل، أو فهم مسح الباقي من الساق، كما هو الظاهر من العبارة وجوباً أو استحباباً.

(وإذا توضأت المرأة) إلى آخره، يمكن أن يكون تعبداً بالنسبة إليها، أو لأنه في هذين الوقتين يسهل عليها إلقاء القناع بخلاف باقي الصلوات، أو لأن هذين الوقتين وقت الظلمة ولا يراها أحد وغالباً لا يحتاج إلى الوضوء في حال العشاء، فلو ألقت قناعها ليس عليها بأس، بخلاف وقت الظهر والعصر، فإنّ إلقاء القناع ينافي خدارتها وسترها المطلوب منها ولكنّ الرواية التي وصلت إلينا مع ضعفها تدلّ على إلقاء القناع في الصبح فقط، والرواية الصحيحة والحسنة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «المرأة تجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع، ولا تلقى عنها خمارها» (1)دالّة على العدم، وإن دلت بالمفهوم على الاستحباب مطلقاً واللّه تعالى يعلم.

ابتداء المرأة بباطن الذارعين والرجل بظاهرهما

(وقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني بسند فيه جهالة عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، لكن لا يضر الجهالة؛ لصحة سند الصدوق إلى كتابه وإن لم يذكره هنا؛ لأنّ هذه الرواية منسوبة إليه في كتب الأصحاب، مع حكم


1) الكافي 3: 30 باب مسح الرأس والقدمين، ح 5.

2) الكافي 3 : 28، باب حد الوجه الذي يغسل، ح 6.

101 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ذكر اسم اللّه على وضوئه فكأنما اغتسل.


الصدوقين بصحة كتابهما، وظاهرها وجوب ابتداء النساء بباطن الذراع والرجال بظاهر الذراع، ولم ينقل من أحد الوجوب، لكن ظاهر الثقتين الجليلين الوجوب، وإن لم يعمل به الشيخ فلاح، والشيخ مطر (1)، فالحكم بالوجوب لا يخلو من قوة، مع أن من عمل به لم يعمل به؛ لأنّ ظاهرهم الاستحباب، وظاهر الخبر الوجوب بلفظ الفرض، لكنّهم يقولون: إنّ الخبر باعتبار الجهالة لا يصح أن يكون مستنداً للوجوب، ويساهل في أدلّة السنن فبقي الاستحباب؛ ولأصالة العدم.

وأنت خبير بأنه لا يمكن الحكم بالاستحباب واقعاً أيضاً، فغاية القول والاحتياط أن لا يجزم بأحدهما، لا الجزم بواحد منهما، مع أنه لا معارض له، فالأحوط أن لا يترك العمل به، وما ذكره جماعة من الابتداء في الغسلة الأولى بالظاهر، وفي الثانية بالباطن للرجل عكس المرأة من هذه الرواية لا وجه له.

استحباب الذكر في الوضوء

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ذكر - إلى قوله - اغتسل) رواه الشيخ في الصحيح على الظاهر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)ويحتمل أن يكون المراد أن ثوابه ثواب الغسل، أو أنه لما كان الوضوء سبباً لتطهير الأعضاء الستة من السيئات التي حصلت منها، كما يظهر من الأخبار (3)، والغسل موجباً لتطهير جميع البدن من الخطيئات، فإذا سمى حصل له التطهير من الجميع كالغسل، ويؤيّده الخبر الثاني الذي رواه الشيخ في الصحيح عن


1) لم نعرف إلى الآن وبهذا التعبير وما يراد منه.

2) التهذيب 1: 358، باب صفة الوضوء، ح 3.

3) ثواب الأعمال : 15. علل الشرائع 1 : 289، باب العلة التي من أجلها يجب أن يسمي اللّه تعالى عند الوضوء، ح 1.

102 - وروي أن من توضأ فذكر اسم اللّه طهر جميع جسده وكان الوضوء إلى الوضوء كفّارة لما بينهما من الذنوب ومن لم يسمّ لم يطهر من جسده إلّا ما أصابه الماء.

103 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في نهاره ما خلا الكبائر ومن توضأ لصلاة الصبح كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلّا الكبائر.


الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)بدون ذكر الكفّارة، والظاهر أنه خبر آخر.

استحباب الوضوء على الوضوء

وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (وكان الوضوء إلى الوضوء كفّارة لما بينهما من الذنوب) (2)يمكن أن يكون المراد به الوضوء السابق ويكون تأكيداً، أو يحمل التطهير على الطهارة المعنوية والكفّارة بها عن الذنوب، أو يكون تأسيساً، ويكون المراد به الوضوء اللاحق، أو العكس. وقد ذكر الخبر الصحيح سابقاً في لزوم التسمية.

(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني بإسناده، عن سماعة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : كنت عند أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فصلى الظهر والعصر بين يدي،


1) التهذيب 1 358 باب صفة الوضوء، ح 6.

2) اعلم أن المذكور في العبارة خمسة احتمالات ويظهر منه احتمالات آخر، فالأول أن يكون المراد التأكيد بالنظر إلى الوضوء السابق، وقوله: أو في العبارة في مقابل التأكيد أن يكون تأسيساً بالنظر إلى الوضوء السابق أو اللاحق وقوله أو يكون تأسيساً بالتوسع، ويكون المراد التطهير بالنظر إلى السابق وكونه كفّارة إلى اللاحق أو بالعكس - منه (رَحمهُ اللّه) -.

104 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم.

105 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من توضأ وتمندل كتب اللّه له حسنة ومن توضّأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه كتب اللّه له ثلاثون حسنةً.


وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء، فتوضأ للصلاة، ثم قال لي: «توضّأ» فقلت: جعلت فداك أنا على وضوء، فقال: «وإن كنت على وضوء، إن من توضأ» إلى آخره (1)وظاهر أوّل الحديث، بل آخره أيضاً حصول الثواب للتجديد أيضاً.

(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)) إلى آخره، يفهم منه استحباب فتح العين عند الوضوء، ولا يفهم إيصال الماء إلى العينين كما روي النهي عنه، وأن ابن عباس عمي بسببه؛ لأن فتح العين أعم من إيصال الماء إليها، ويمكن أن يكون لملاحظة إيصال الماء إلى الجوارح، أو يكون تعبداً على تقدير صحته.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني بسند لا يخلو من ضعف وجهالة، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).

وروي في الأخبار الصحيحة أنه «لا بأس به» (3)، ولا منافاة بينهما، بل يؤيده،


1) الكافي 3: 72 باب النوادر من كتاب الطهارة، ح 9.

2) الكافي 3: 70، باب النوادر، ح 4.

3) المحاسن 2 : 429، باب التمندل لوضوء الصلاة والطعام، ح 246. الكافي 4 : 349، باب المحرم يغطي رأسه، ح 2.

ولا بأس بأن يصلّي الرجل بوضوء واحد صلوات الليل والنهار كلها ما لم يحدث، كذلك بتيمم واحدٍ ما لم يحدث أو يصب ماءً.

106 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا توضأ الرّجل فليصفق وجهه بالماء فإنّه إن كان ناعساً فزع واستيقظ وإن كان البرد فزع فلم يجد البرد.


كما مر مراراً، وإن مسح الأعضاء بغير المنديل فالظاهر أنه لا كراهة فيه لكنه ترك المستحب، كما يفهم من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى يجفّ وضوءه والأولى أن لا يجفه بالنار

وغيرها حتى من جذب الكم إلى تحت قبل الجفاف.

صلوات المتعدد بوضوء واحد

(ولا بأس أن يصلي) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)لكن بدون «لا بأس»، والتعبير به لاستحباب التجديد في الوضوء والتيمم أيضاً على الظاهر من الأخبار لكل صلاة (2).

صفق الوجه بالماء

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)وظاهره استحباب ضرب الماء على الوجه.

وروي أيضاً في الصحيح، عن عبد اللّه، عن السكوني عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: قال


1) انظر : الكافي 3: 63، باب الوقت الذي يوجب التيمم، ح 4.

2) دعائم الإسلام 1 : 100.

3) التهذيب 1: 357 باب صفة الوضوء، ح 1.

فإذا كان مع الرّجل خاتم فليدوّره في الوضوء ويحوّله عند الغسل.


رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لا تضربوا وجوهكم بالماء مع اختلاف يسير ولكن شنوا الماء شنّاً» (1)أي فرقوه.

وعمل الشيخ بالأخيرة وحمل الأولى على الجواز، وتبعه القوم ويشكل الحمل على الجواز مع أنه بصيغة الأمر ومعلّل أيضاً، والخبران متكافئان في الصحة وعدمها، فالأولى حمل الأوّل على الناعس والبردان، والثاني على غيرهما.

(فإذا كان مع الرجل خاتم) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: سألته عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال: «حوّله من مكانه»، وقال: «في الوضوء يديره» وإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا أمرك أن تعيد الصلاة (2).

والظاهر أن الأمر في هذا الخبر أعم من الوجوب والاستحباب، بأن يحمل الوجوب على عدم العلم بالوصول والاستحباب على صورة العلم، ويمكن حمله على الوجوب أيضاً؛ لأنّ السائل فاضل وهو الحسين بن أبي العلاء ولا يسأل عما إذا علم الوصول، فالظاهر أن سؤاله في صورة عدم العلم، أو الأعم منه ومن العلم بالعدم باعتبار صدق الغسل ولو لم يجر الماء تحته، فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالوجوب، ويحمل كلام الصدوق على الأخير وإن احتمل الأوّل أيضاً.

والظاهر أنّ مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) من التحويل الإدارة والتغيير لتفنّن العبارة، ولا ينافيه ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال:


1) الكافي 3: 28 باب حد الوجه الذي يغسل، ح 3 التهذيب 1: 357 باب صفة الوضوء، ح 2.

2) الكافي 3: 45 باب صفة الغسل، ح 14.

107 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): وإن نسيت حتى تقوم من الصلاة فلا أمرك أن تعيد


سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها، لا تدري يجري الماء تحته أم لا، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال: «تحركه حتى يدخل الماء تحته، أو تنزعه» وعن الخاتم الضيق لا تدري هل يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع؟ قال: «إن علم أنّ الماء لا تدخله فليخرجه إذا توضّأ»(1).

وروى الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: سألته عن الرجل عليه الخاتم الضيق، لا يدري هل يجري الماء تحته أم لا كيف يصنع ؟ قال: «إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ» (2)لأنّ ظاهر الخبرين أنه إذا لم يعلم أنه يدخل الماء تحته لا يجب عليه التحريك لتغليب الظاهر على الأصل.

والذي يظهر لي أنّ الجزء الأوّل من الخبر الأوّل يدلّ على وجوب التحريك أو النزع مع الشك في وصول الماء تحته، والجزء الأخير من الخبر الأول والخبر الثاني لما كان السؤال عن الخاتم الضيق والغالب فيه العلم بالعدم، قاله له بلفظ الشرط المراد به الواقعة، فلا يدلّ المفهوم، كما في قوله تعالى: ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) (3)فاندفع السؤال عن الخبرين، وارتفع الخلاف من البين والحمد لله، والذي ذكره الصدوق طبقاً للخبر من عدم الإعادة، فإن مرجعه إلى الشك


1) الكافي 3: 44 باب صفة الغسل، ح 6.

2) التهذيب 1: 85، باب صفة الوضوء، ح 70.

3) النور : 33.

وإذا استيقظ الرجل من نومه ولم يبل فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها؛ فإنّه لا يدري أين باتت يده.


بعد الفراغ، ولا يعتبر للأخبار الصحيحة (1)، مع أنّ هذا الخبر بانفراده أيضاً يصح مستنداً للحكم؛ لأن الصدوقين حكما بصحته، مع أن الحسين من وجوه وجوه أصحابنا، وزكاه السيد بن طاوس، وله كتاب يعدّ في الأصول، ولهذا حكم بصحة أخباره جماعة من أصحابنا، مع احتمال العبارة التي ذكرها النجاشي في شأنه التوثيق أيضاً؛ لأنه ذكر في ترجمته، وقال: «أحمد بن الحسين (رَحمهُ اللّه) وهو ابن الغضائري الذي جرح أكثر الأصحاب، هو مولى بني عامر وأخواه علي وعبد الحميد روى الجميع عن الصادق، وكان الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أوجههم» (2). وقال النجاشي في ترجمة عبد الحميد: أنه ثقة (3)، والوجاهة عند أرباب الحديث كثرة اختلاف الأصحاب إليه، وما لم يكن الاعتماد عليه كثيراً لا يتطرّق إليه؛ لأنه لم يكن في ذلك الزمان جاه دنيوي، ولا تقرب الملوك حتى يكون أحد بسببه وجيهاً، كما في زماننا هذا، واللّه هو العالم بحقائق الأحوال.

(فإذا استيقظ الرجل) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)والظاهر الكراهة لو لم نحمله على التقية، كما ذكرنا من قبل، والمراد بقوله: «لا يدري أين باتت يده؟» أنّ الرجل إذا كان في النوم لا يدري حال يده، فيمكن إدخاله في فرجه أو فرج زوجته أو تلطيخه بنجاسات


1) مسائل علی بن جعفر : 232 باب الأذان والإقامة، ح 541. قرب الإسناد : 182، باب في الغسل، ح 675.

2) رجال النجاشي : 52، رقم 117.

3) رجال النجاشي : 339.

4) التهذيب 1 : 39 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 45.

----------------------------------------------------------------------

أخر خصوصاً إذا كان جنباً، وهذه الوجوه من مزخرفات أبي هريرة(1)، ويؤيده طعن أصحاب عبد اللّه بن مسعود عليه بأنه ما يصنع بالمهراس(2)، والطعن على أبي هريرة، بأنه واضع الحديث في زمانه أيضاً مذكور في صحيح مسلم وغيره، وسبّ عمر له بالسب الذي لا يليق ذكره، والحوالة عليه بمائة ألف درهم للخيانة التي وقعت منه حين استيلائه على البحرين مذكور في كتبهم، ومع هذا أكثر صحاحهم من مفترياته يعتمدون عليه بأنه من الصحابة وهم عدول كلّهم حتى يزيد، وعمر بن سعد، مع الخبر المتواتر معنى في صحاحهم، فإنه يزيد على ثلاثين خبراً في حديث الحوض (3).

فانظر إلى جامع أصولهم أنه قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ليختطفن أو ليذادن أو ليمنعن أي أصحابي من الحوض فأقول: إلهي أصحابي أصحابي فيقول اللّه تعالى: يا محمد ما تدري ما أحدثوا بعدك ؟ ارتدوا على أعقابهم القهقرى ؟» (4). مع أن العامّة في غير الصحابة يحتاطون في الجرح والتعديل غاية الاحتياط، وفي الصحابة لا يحتاطون أصلاً (5)بأنه إن احتطنا فيهم يذهب الأخبار بالكلية، وإن تتبعت أخبار


1) انظر: مسند أحمد 2 : 241. وصحيح البخاري 1 : 48. صحيح مسلم 1: 160.

2) انظر: السنن الكبرى (للبيهقي) 1 : 47. المصنف لابن أبي شيبة الكوفي 1 : 122.

3) انظر: مسند أحمد 1: 384 صحيح البخاري 7 : 206. صحيح البخاري 8: 87، وغيرهما.

4) انظر: صحیح مسلم 7 : 66. باب ما جاء في اثبات الحوض.

5) يعني : يعتذرون في عدم احتياطهم في الجرح والتعديل في نقله الأحاديث من الصحابة بأنه إن احتطنا إلى آخره، ولا يخفى أنه اعتذار هو أسوء من الذنب.

وزكاة الوضوء أن يقول المتوضّي : اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة : وتمام رضوانك والجنة، فهذا زكاة الوضوء.


أبي هريرة كلّها يظهر لك الافتراء من أصل الخبر وكذا أضرابه، من ابن عمر، وتوقفه عن بيعة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه مع بيعته مع الحجّاج وأخذه رجله(1)عوض اليد، وعائشة الخارجية ومحاربتها معه صلوات اللّه عليه، وأنس ابن مالك المعادي لعلي صلوات اللّه عليه، وكتمانه خبر غدير خم، ودعاء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليه حتى برص وعمي (2)، وكلّ ذلك متواتر من كتب العامّة، مع أن أكثر أخبارهم، بل كلها إلا النادر مروية عن هذه الأربعة، فانظر في كتبهم حتى يتيقن لك ولا تتبع الآباء والأسلاف كالكفار، ويمكن أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله لبيان سخافته، واللّه تعالى يعلم.

الدعاء بعد الوضوء

(وزكاة الوضوء) إلى آخره، والظاهر أنّ هذا الدعاء بعد الفراغ من الوضوء، ويسأل العبد من اللّه تعالى قبول وضوئه وتمامه إن وقع فيه نقص جاهلاً، أو ناسياً، و تسميته زكاة إما باعتبار نموّ التطهير، وإما باعتبار زيادته وكماله بسببه، وإما باعتبار أنه لما كان الزكاة سبباً لقبول الصلاة والصوم، كما سيجيء، فكذلك هذا الدعاء يصير سبباً لقبول الوضوء والصلاة، مع أنه يسأل التوفيق لإتمام الصلاة في المقدمة حتّى يصير سبباً لتمام رضا اللّه تعالى عن عبده بسببها أو بسبب جميع ما يرضيه عنه، ومع طلب هذه التوفيقات التي يصير سبباً للجنة لم يعتمد عليها، بل سأل الجنة من فضله ورحمته.


1) يعني: في مقام بيعته مع الحجاج أخذ رجل الحجاج عوض يده.

2) انظر: الغدير 1 : 191.

باب السواك

إشارة:

108 - قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما زال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوصيني بالسواك حتى خشيت أن أحفي أو أدرد وما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه


باب السواك

السواك: ذلك الأسنان بعود وشبهه، لأن ينقي الأسنان ولا يجرحها، كالأراك.

استحباب السواك عند كلّ صلاة

(قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ما زال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوصيني بالسواك حتى خشيت أن أحفي) أي يستقصي أسناني ولا يبقى منها شيء، (أو أدرد) أي يسقط أسناني، ويمكن أن يكون الترديد من الراوي أو جمع الراوي المرتين فمرّة سمع (أحفى) ومرة سمع (أدرد) فجمعها في كلام، وكما أنه منقول من طرق الخاصة فهو منقول من طرق العامّة أيضاً (1).

ورواه الكليني في الصحيح بإسناده عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).

(وما زال يوصيني بالجار) وبرعاية حقوقهم حتى ظننت أنه يقرر لهم ميراثاً من


1) انظر: السنن الكبرى 7 : 49. مجمع الزوائد 2 : 99.

2) الكافي 3 : 23 باب السواك من كتاب الطهارة، ح 3.

وما زال يوصيني يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلاً يعتق فيه.

وفي خبر آخر وما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها.

109 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): نزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالسواك والحجامة والخلال.

110 - وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أكل الأشنان يذيب البدن والتدلّك بالخزف يبلي الجسد والسواك في الخلاء يورث البخر.


الجار (وما زال يوصيني بالمملوك) العبد والأمة (حتى ظننت أنه سيقرر لهم أجلاً) (1). إذا خدموا فيه أن يعتقوا.

وقد روى الكليني بإسناده عن بعض آل أعين عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «من كان مؤمناً فقد عتق بعد سبع سنين أعتقه صاحبه أم لم يعتقه، ولا يحل خدمة من كان مؤمناً بعد سبع سنين» (2)وحمل على استحباب عتقه بعد سبع سنين مؤكداً.

(وفي خبر آخر ما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها) أي لا يجوز، وإلا فالطلاق لا ينبغي مع تلاؤم الأخلاق إلا أن يحمل على الإطلاق، أو كان جائزاً سابقاً بلا كراهة فنسخ بالكراهة.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) نزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالسواك والحجامة والخلال) أي بحكمها واستحبابها أو بآلاتها مع حكمها.

(وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أكل الأشنان يذيب البدن) وكأنهم كانوا يأكلونه لدفع رطوبات المعدة والتدلّك بالخزف يبلى الجسد ويضيعه، (والسواك في الخلاء


1) انظر: السنن الكبرى للبيهقي 8: : 11. الجامع الصغير 2 : 496.

2) الكافي 6 : 196، باب النوادر من كتاب العتق، ح 12.

111 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أربع من سنن المرسلين التعطر والسواك والنساء والحنّاء.


يورث البخر)، أي الرائحة الكريهة في الفم وهو مكروه.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أربع من سنن المرسلين) التي كانوا يداومون عليها (التعطر والسواك والنساء والحناء) (1).

أما التعطر فروي(2)أنه من أخلاق النبيين ويشدّ القلب، وصلاة متطيب أفضل من سبعين صلاة بغير طيب، وحق على كلّ رجل مس شيء من الطيب ولا ينبغي للرجل أن يدع الطيب، في كلّ يوم، فإن لم يقدر فيوم و يوم لا، فإن لم يقدر ففي كلّ جمعة ولا يدع، وكان يعرف موضع سجود أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بطيب ريحه(3)، و «ما أنفقت في الطيب فليس بسرف» (4)، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ينفق في الطيب أكثر مما ينفق في الطعام» (5)و «لا يرد الطيب» (6)، وخيره المسك والعنبر والزعفران والعود، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه ولمعانه في مفارقه وما بين شعر رأسه (7)، وكانت لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ممسكة (8)إذا هو توضاً أخذها بيده


1) انظر: مسند أحمد 5 : 421 وسنن الترمذي 2 : 272، ح 1086.

2) أورد أكثر هذه الأخبار في باب أصل الطيب، وباب المسك، وباب الغالية من كتاب الزي والتجمل من كتاب الكافي 6 : 510 - 516.

3) الكافي 6: 511، باب الطيب، ح 11.

4) الكافي 6 : 512، باب الطيب، ح 16.

5) الكافي 6 : 512، باب الطيب، ح 18.

6) الكافي 6: 513، باب كراهية ردّ الطيب، ح 4.

7) انظر: الكافي 6 : 514، باب المسك، ح 2.

8) على وزن مروحة.

112 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك.

113 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في وصيته لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي عليك بالسواك عند وضوء كلّ صلاة.

114 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): السواك شطر الوضوء.


وهي رطبة، فكان إذا خرج عرفوا أنه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) برائحته، وكان لعلي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قارورة مسك في مسجده فإذا دخل إلى الصلاة أخذ منه فتمسح به(1).

ولا بأس بالمسك في الطعام، وما روي في الغالية والبخور والأدهان الطيبة والرياحين وغير ذلك من أنواع الطيب فأكثر من أن يحصى، وأما السواك فيذكر في هذا الباب بعض ما ورد فيه (2)وسيجيء الباقيتان في محله إن شاء اللّه تعالى.

(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنّ أفواهكم طرق القرآن فظهروها بالسواك).

لتعظيم القرآن، والظاهر أنه أعم من وقت قراءتها وغيره ويتأكد وقت القرآن، خصوصاً أوقات الصلوات، خصوصاً وقت صلاة الليل.

(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في وصيّته لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي عليك بالسواك عند وضوء كلّ صلاة) لا ريب في استحبابه في وقت الوضوء، والأخبار به متظافرة حتى قال بعض العامّة بوجوبه (3).

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) السواك شطر الوضوء) أي نصفه في الثواب، أو جزوه حقيقة، أو مجازاً


1) الكافي 6: 515، باب المسك، ح 6.

2) الكافي 6 : 516، باب الغالية. الكافي 6 : 518، باب البخور. الكافي 6 : 519، باب الأدهان. الكافي 6 : 524، باب الرياحين الكافي 6 : 495، باب السواك.

3) الكافي 6: 495، باب السواك. المغني 1: 78 الشرح الكبير 1: 101. تحفة الأحوذي 1: 88.

115 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما دخل الناس في الدين أفواجاً أتتهم الأزد أرقها قلوباً وأعذبها أفواهاً فقيل يا رسول الله: هذا أرقها قلوباً عرفناه فلم صارت أعذبها أفواهاً، فقال: إنّها كانت تستاك في الجاهلية.

116 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لكلّ شيءٍ طهور وطهور الفم السواك.


وفيه خلاف، ولا ريب في استحبابه عند الوضوء، وتظهر فائدة الخلاف في جواز مقارنة نية الوضوء به والأحوط عدمه..

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما دخل الناس في الدين أفواجاً أتتهم الأزد) وهم الأنصار، أو جماعةٌ من أهل اليمن من أولاد الأزد أبي قبيلة من العرب.

(أرقها قلوباً وأعذبها أفواها) والظاهر أنه قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وينقله الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والظاهر أنه سقط من العبارة شيء، ويؤيده ما رواه الصدوق في العلل عن أبي البختري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لما دخل الناس» إلى آخره، «فقيل : يا رسول اللّه» هذا الكلام الذي «قلت إنها (أرقها قلوباً عرفناه)» لميلهم إلى الإسلام وإسلامهم قبل أكثر الناس وليس هذا إلا لرقة قلوبهم وميلها إلى الحق «فلم صارت أعذبها» وأطيب الطوائف من حيث رائحة الفم «فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لأنهم كانوا يستاكون» (1)قبل الإسلام وكفى بهذا شرفاً من مدح فعلهم، هذا الفعل في زمان الكفر، ويشعر بأنه كان سبب سرعتهم إلى الإسلام وأن له دخلاً في رقة القلب وجره إلى محاسن الأخلاق.

(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لكلّ شيء طهور) أي مطهر (وطهور الفم) أي مطهره (السواك).

والتطهير ظاهره أنه من الذنوب التي تحصل من اللسان، أو الأعم منه ومن تطهيره


1) علل الشرائع 1: 294 - 295 باب العلة التي من أجلها كانت الأزد أعذب الناس أفواهاً، ح 1.

117 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يكثر السواك وليس بواجب فلا يضرك تركه في فرط الأيام.

ولا بأس أن يستاك الصائم في شهر رمضان أي النهار شاء ولا بأس


ومن تطهير الأسنان وتنظيفها من الصفار والرائحة الكريهة.

(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ رسول اللّه كان يكثر السواك وليس بواجب).

يعني أنه من السنن الوكيدة (فلا يضرك تركه في فرط الأيام) وهو من ثلاثة إلى خمسة عشر يوماً، وهذا القول لبيان عدم الوجوب وإلا فلا ينبغي تركه في كلّ يوم، بل عند كلّ وضوء ولو بالأصابع، وعند كلّ صلاة ولو بإمرار خشبة وشبهها على الأسنان.

سواك الصائم

(ولا بأس أن يستاك الصائم في شهر رمضان أي وقت من النهار شاء) سواء كان في أواخر النهار أو أوائله، وقيل بالكراهة في أواخره بالرطب - سواء كان بالخشبة الرطبة أو بترطيب الخشبة والخرقة - لكن المشهور الاستحباب(1)، كما قاله الصدوق، ولكن ينبغي أن يحتاط في أن لا يبتلع الرطوبة الخارجة - سواء كان من السواك أو من ماء الفم إذا أخرجه وأدخله - فإنّه يحرم ابتلاع ماء الفم بعد الخروج على المشهور.

وقيل بوجوب كفّارة الجمع، وكذا في غير الصوم أيضاً يحتاط في عدم ابتلاع مائه؛ لأن الغالب في التحريك أنه يخرج ماء الفم ويدخل وإن لم نجزم بالحرمة؛


1) المبسوط 1 : 273. المقنعة : 356.

بالسواك للمحرم ويكره السواك في الحمام؛ لأنه يورث وباء الأسنان. عشر سنن خمس في الرأس وخمس في والسواك من الحنيفية هي الجسد فأما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والسواك.


لأنهم كانوا يستاكون كثيراً و لم يبلغ إلينا وجوب المج مع أنه عام البلوى ولو كان واجباً لوصل إلينا، لكن يلزم من كلام الأصحاب ذلك؛ لأنهم قالوا بحرمة فضلات الإنسان من النخامة والبصاق مع الخروج من الفم وغيرهما. فالاحتياط التام في المجّ.

(ولا بأس بالسواك للمحرم)؛ وإن كان يدمي في بعض الأوقات والإدماء حرام، لكن خرج السواك بالنص، كما سيجيء إن شاء اللّه، ولكن يحتاط في أن لا يدمي.

ولو كان من عادته الإدماء بالسواك، كما هو الغالب في الأمزجة الحارة خصوصاً في البلاد الحارة فالاحتياط في الترك.

كراهة السواك في الحمام

(ويكره السواك في الحمام؛ لأنه يورث وباء الأسنان) وتساقطها غالباً في مرور الأيام.

(والسواك من الحنيفية) أي من سنن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) التي قررها بإذن اللّه تعالى، وكان يداوم على مراعاتها، وأمر سيد الأنبياء والمرسلين بمراعاتها أيضاً أو من السنن المائلة عن الاعوجاج إلى الاستقامة، أو من سنن الملة المستقيمة المائلة عن حد الإفراط والتفريط إلى الوسط؛ لقوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (1)


1) البقرة : 143.

وقص الشارب والفرق لمن طوّل شعر رأسه ومن لم يفرق شعر رأسه فرقه اللّه يوم القيامة بمنشار من نار.


فإنّ اليهود إلى التفريط ما هو في متابعة موسى على نبينا وآله وعليه السلام وفي إطاعته وإطاعة ربّهم، ولهذا شدّد عليهم بالتكاليف الشاقة والنصارى إلى الإفراط وغلوّهم في عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وترك النكاح والرهبانية، والعفو بدون القصاص، بخلاف أمة نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فإن أمورهم وتكاليفهم على الوسط، كما لا يخفى على المتتبع.

(وهي عشر سنن) بالاتفاق، لكن اختلفت الروايات في تعدادها بإبدال بعض مكان بعض، ولا ريب في أنّ هذه العشر من السنن المتبعة (خمس في الرأس وخمس في الجسد).

والرأس تارة يطلق على منبت الشعر، كما في قوله تعالى: ﴿وامْسَحُوا بِرُوسِكُمْ) (1)وتارة على ما يشمل الرقبة أيضاً، وهو المراد هنا لمقابلته بالجسد، وهو على الشائع من الإطلاق ما تحت الرقبة.

(فأما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق) والظاهر أنهما مستحبّان في الوضوء والغسل، وقيل باستحبابهما مطلقاً للتنظيف، وهو ظاهر الخبر، وكذا (السواك) لكن الأظهر فيه استحبابه مطلقاً، وإن تأكد في بعض المواضع من الوضوء والغسل والصلاة قبلهما، وبعد النوم خصوصاً لصلاة الليل، وقبل قراءة القرآن والدعاء، وعند صفرة الأسنان (وقص الشارب) وسيجيء.

(والفرق - إلى قوله - من نار) الظاهر من الأخبار أنّ الرجال، بل الذكران مخيّرون بين الحلق وإبقاء الشعر مع التربية بالمشط والفرق، والإدهان، وغيرها استحباباً


1) المائدة : 6.

وأما التي في الجسد فالاستنجاء والختان وحلق العانة وقص الأظفار ونتف الإبطين.


تخييرياً، وإن كان الظاهر أفضلية الحلق، كما يظهر من الأخبار.

وقيل بالعكس وسيجيء إن شاء اللّه، ومن طول شعر رأسه فيستحب له، كما يستحب للنساء الفرق بنصفين حتى لا يكون شعثاً.

وظاهر الخبر يدلّ على الوجوب وحمل على تأكد الاستحباب، ويمكن إبقاؤه على الوجوب من باب مقدمة المسح أو في حاله؛ لأنه يجب أن يمسح على البشرة، أو على الشعر المختص به بحيث لا يخرج بمده عن حدّ المقدم، كما قالوا.

وإذا طول شعر رأسه، ولم يفرق يكون المسح على شعر غير المقدم وإذا فرقه ومسح مكان الفرق يكون بعضه على البشرة، وبعضه على أصول الشعر الذي لا يخرج الأصول بالمد عن حدّ المقدم، ولهذا ورد التهديد بعدم الفرق بلفظ النكرة في سياق النفي الدال على العموم، بمعنى أنه من لم يفرق أصلاً أصلاً حتى في حال الوضوء لأجل المسح فرق اللّه رأسه يوم القيامة بمنشار من نار؛ لأنه لم يصل لاشتراط الصلاة بالوضوء غالباً.

(وأما التي في الجسد فالاستنجاء) للصلاة وأمثالها مما يشترط فيه الطهارة وجوباً ولغيرها وفي نفسه استحباباً، (والختان) قبل البلوغ مستحب على الولي، وقيل عليه أيضاً إذا كان مراهقاً وبعد البلوغ واجب مطلقاً، وقيل للصلاة(1)أيضاً ومستنده غير واضح نعم، يجب للطواف، وقيل لصلاة الجماعة، واشتراطها به وهو أيضاً غير واضح وسيجيء. (وحلق العانة) أو جز شعرها، أو إزالتها بالنورة، أو نتفها.


1) كفاية الأحكام 2 : 285.

118 - وقال الباقر والصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): صلاة ركعتين بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.

119 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السواك: لا تدعه في كلّ ثلاثة أيام ولو أن تمره مرّةً واحدةً.


والظاهر أنّ المطلوب إزالة شعرها بأي وجه كان، وإن كان ظاهر الخبر الحلق، وسيجيء ما يدلّ على العموم ظاهراً.

(وقص الأظفار ونتف الإبطين) وسيجيء أحكامهما، وهل يشترط النية في حصول الاستحباب في هذه العشر، بعد أن لا خلاف في الاشتراط لحصول الثواب؟ إشكال؛ من أنه إذا لم يحصل الثواب فلا معنى للاستحباب، ويمكن القول بحصول الثواب بدون النية أيضاً، كما في ترك المناهي خصوصاً ترك شرب الخمر ولم يثبت الإجماع والأولى النية بجميع الواجبات والمندوبات وأضدادهما، بل للمباحات، فإنها بها تصير عبادة.

(وقال الباقر والصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) إلى آخره، وهل يصدق أنه صلى بسواك إذا استاك عند الوضوء سيما إذا كان الصلاة بعد الفراغ منه ؟ الظاهر أنه يكفي، للصدق سيما في الأخير، وإن كان الأولى فعله قبل الصلاة أيضاً.

كراهة ترك السواك في ثلاثة أيام

(وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السواك) إلى آخره، أي عند ذكره وفي شأنه والقول، (لا تدعه في كلّ ثلاثة أيام ولو أن تمره مرّة واحدة).

والظاهر من الخبر كراهة الترك في ثلاثة أيام وقد مرّر عدم الضرر في الترك في ثلاثة أيام وأكثر، لظاهر الفرط، فيحمل الضرر على العقاب، أو الكراهة المؤكدة للجمع، ويفهم منه بمجرد الإمرار مرّة.

120 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اكتحلوا وتراً واستاكوا عرضاً.


الاهتمام بالاكتحال في الروايات

(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : اكتحلوا وتراً واستاكوا عرضاً) (1)الظاهر من الأمر استحباب الاكتحال واستحباب كونه وتراً، ويمكن أن يكون المراد استحباب كونه وتراً، كأنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: «إذا اكتحلتم فأوتروا»، كما ورد أنّ اللّه وتر يحب الوتر (2)، والأخبار في مدح الاكتحال كثيرة خصوصاً بالإثمد (3)، وهو الأسود الذي معدنه بإصبهان في حدودها غالباً، وروي أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يكتحل بالإثمد إذا أوى إلى فراشه وتراً وترا (4)وروي في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «الكحل بالليل ينفع العين وهو بالنهار زينة»(5).

وروي «أن الاكتحال بالإثمد يطيب النكهة، ويشدّ أشفار العين» (6)وروي أن الكحل يعذب الفم، وينبت الشعر، ويحدّ البصر، ويعين على طول السجود، ويجلو البصر، وينبت الشعر في الجفن ويذهب بالدمعة، ويزيد في المباضعة، ومن نام على إثمد غير ممسك أمن من الماء الأسود أبداً ما دام ينام عليه (7).


1) انظر: الكافي 6: 493 - 496.

2) الكافي 3: 25، باب صفة الوضوء، ح 4. التهذيب 1 : 360، باب صفة الوضوء، ح 13. مسند أحمد 1 : 144، 148. صحيح مسلم 8 : 63.

3) الكافي 6: 493، باب الكحل.

4) الكافي 6: 493 باب الكحل، ح1. مسند أحمد 1 : 254.

5) الكافي 6 : 494، باب الكحل، ح 3.

6) الكافي 6 : 494، باب الكحل، ح 4.

7) الكافي 6 : 494، باب الكحل ح 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و 10.

121 - وترك الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): السواك قبل أن يقبض بسنتين وذلك أنّ أسنانه ضعفت.

122 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يستاك مرّةً بيده إذا قام إلى صلاة الليل وهو يقدر على السواك، فقال: إذا خاف الصبح فلا بأس به.


وفي الصحيح «أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يكتحل قبل أن ينام، أربعاً في اليمنى وثلاثاً في اليسرى»(1)والظاهر أنه مخيّر في أن يجعل كحل العينين معاً وتراً، كما في هذا الخبر، وأن يجعل كلّ واحدة وتراً، كما في الخبر الأول وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (واستاكوا عرضاً) يدل على أن الاستياك بالعرض مستحب بأن يمرّ السواك على عرض الأسنان وعلى الطول يجرح الأسنان.

(وترك الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) السواك) إلى آخره، رواه الصدوق في الموثق عن مسلم مولى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)وهو مجهول الحال، ويدلّ على عدم الاستحباب، بل الكراهة مع ضعف الأسنان، ويمكن أن يكون تركه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ترك المبالغة والاهتمام به لا تركه بالكلية، فإن الظاهر أنّ مجرّد الإمرار بالأصابع لا يضرها، بل ينفعها إلا أن يكون الضعف بمرتبة توجب السقوط به كما هو المشاهد في بعض المشايخ.

(وسأل عليّ بن جعفر أخاه) إلى آخره، يفهم من الاشتراط أن في غير الضرورة لا يحصل السواك بالأصابع، وروي أنه قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «التسويك بالإبهام


1) الكافي 6 : 495، باب الكحل، ح 12.

2) علل الشرائع 1 : 295 باب العلة التي من أجلها ترك الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) السواك بسنتين، ح 1.

123 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كلّ صلاة.

124 - وروي لو علم الناس ما في السواك لأباتوه معهم في لحاف.


والمسبحة عند الوضوء سواك»، رواه الشيخ في التهذيب(1)، ويحمل على نفي الكمال جمعاً.

علة عدم وجوب السواك في الإسلام

(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- إلى قوله كلّ صلاة)(2)الظاهر أن المراد أنه لو لا أنه يصير شاقاً على أمتي وجوب السواك لأمرتهم وأوجبت عليهم السواك، وظاهر هذا الخبر، التفويض أيضاً، كما لا يخفى. ويفهم منه نهاية المبالغة في استحبابه.

وروى الصدوق في الحسن، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ صلاة» (3).

(وروي) في الموثق (لو علم الناس) إلى آخره، الظاهر من هذا الخبر تأكده لصلاة الليل أو بعد النوم مطلقاً بأن يكون المراد لو علم الناس فضله، كما ينبغي لجعلوه معهم في اللحاف، حتى إذا انتبهوا استاكوا ويمكن أن يكون المراد أنهم لو علموا فضله لاستاكوا عند كونهم في اللحاف، ولكان معهم حتى أنهم كلما انتبهوا استاكوا، حتى يناموا وكان هكذا دأبهم إلى الصباح، والظاهر الأول.


1) التهذيب 1 : 357، باب الأحداث، ح 33.

2) مسند أحمد 1 : 80. وصحيح البخاري 1 : 214.

3) علل الشرائع 1 : 393 باب العلة التي من أجلها يأمر رسول اللّه بالسواك، ح 1. الكافي 22:3، باب السواك، ح 1.

125 - وروي أنّ الكعبة شكت إلى اللّه عزّ وجلّ ما تلقى من أنفاس المشركين فأوحى اللّه تعالى إليها قرّي يا كعبة فإنّي مبدلك بهم قوماً يتنظّفون بقضبان الشجر فلمّا بعث اللّه عزّوجل - نبيه محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نزل عليه الرّوح الأمين جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالسواك.


(وروي أن الكعبة شكت) إلى آخره (1)، شكاية الكعبة إلى اللّه تعالى يمكن أن يكون على الحقيقة كما هو ظاهر الآيات والأخبار من شعور الحيوانات والجمادات (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (2)وحملت على التجوّز بأنه لما كان تعظيم الكعبة بأي وجه كان من الواجبات، والطواف مع الرائحة الكريهة عنده، مخالف لتعظيمه فكأنه اشتكى وقوله تعالى: (قرى يا كعبة) يمكن أن يكون من قرة العين، أو من القرار والتأنيث باعتبار اللفظ، وقوله تعالى: (فإنّي مبدلك) يمكن أن يكون المراد التبديل الحقيقي بالأنصار، كما ذكر قبل هذا، وأن يكون التبديل بتبديل صفاتهم بالإسلام والعبادة والسواك، وهو الأظهر، وقوله: (يتنظفون) يفهم منه أن المقصود الأهم من السواك التنظيف، فلا يكفي الإمرار حال الاختيار، ويفهم منه استحباب كونه بالقضبان من الأشجار وإن حصل الاستحباب بغيرها أيضاً من أخبار أخر وهذا مستحب آخر.


1) روى الكليني في القوي، عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر صلوات اللّه عليه، وفي آخره فلما بعث اللّه محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أوحى اليه مع جبرئيل بالسواك - منه (رَحمهُ اللّه) -.

2) الإسراء : 44.

126 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السواك: اثنتا عشرة خصلة هو من السنة لا ومطهرة للفم ومجلاة للبصر ويرضي الرحمن ويبيض الأسنان ويذهب بالحفر ويشد اللثة ويشهي الطعام ويذهب بالبلغم ويزيد في الحفظ ويضاعف الحسنات وتفرح به الملائكة.


فوائد السواك

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الصدوق عن عبد اللّه بن سنان عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: (في السواك اثنتا عشرة خصلة) (1)أي فائدة (هو من السنة النبوية ويوجب الثواب (ومطهرة للفم) بكسر الميم؛ للآية وكذا قوله : (ومجلاة للبصر) أي سبب لجلاء البصر (ويرضى الرحمن) ظاهره أنه في نفسه مطلوب اللّه تعالى، ويمكن أن يكون للصلاة (ويبيض الأسنان) فائدة دنيوية وكذا الأربع الأخر (ويذهب بالحفر) وهو الصفرة على الأسنان التي تقبح المنظر مع الرائحة الكريهة (ويشدّ اللثة) بتخفيف الثاء لحم الأسنان وشده سبب لشدّها (ويشهى الطعام) بإزالة الرطوبات خصوصاً إذا استاك ومج ماء الفم وبسببه يذهب البلغم، وذهابه سبب الحفظ، أو في نفسه سبب هذه الأشياء وإن كان بالإمرار (ويضاعف الحسنات)؛ لأنه بسببه يصير ثواب الصلاة سبعين ضعفاً (وتفرح به الملائكة)؛ لتأذيهم من الرائحة الكريهة.

(وروي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «إذا قمت بالليل فاستك، فإنّ الملك يأتيك فيضع فاه على فيك، وليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا صعد به إلى السماء فليكن فوك طيب الريح» (2).


1) ثواب الأعمال، 18.

2) الكافي 3 : 23، باب السواك، ح 7.

باب علة الوضوء

إشارة:

127 - جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه أخبرنا يا محمّد لأيّ علّةٍ توضّأ هذه الجوارح الأربع


باب علة الوضوء

علة تشريع الوضوء على الجوارح الأربع

(جاء نفر من اليهود) أي جماعة منهم (إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسألوه عن مسائل) وذكر الصدوق المسائل كلّها في كتاب علل الشرائع (1)، وكتاب الخصال(2)، والمجالس (3).

(فكان فيما سألوه) يعني كان في جملة مسائلهم مسألة الوضوء، وهذا التفريق في الحديث جوّزه جماعةً ومنعه آخرون، والظاهر الجواز إذا لم يكن مرتبطاً بأن يوهم التفريق خلاف المقصود، وهنا كذلك؛ لأنه لا ارتباط لمسائل الوضوء بمسائل الغسل وغيره. ولهذا ترى أصحابنا يفرقون في أمثاله لكن قد يقع من بعض، بعض التفريقات الموهمة خلاف المقصود وهو غير مستحسن، بل قبيح وربما يكون حراماً.

(أخبرنا يا محمد لأيّ علةٍ توضّأ هذه الجوارح الأربع) أي توقع الوضوء الأعم


1) علل الشرائع 1 : 280 - 281، باب العلة التي من أجلها توضأ الجوارح الأربع، ح 1.

2) الخصال : 355، ح 36.

3) الأمالي للصدوق : 254 - 262، ح 1.

وهي أنظف المواضع في الجسد. قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لما أن وسوس الشيطان


من الغسل والمسح عليها، أو تنظفها بالمعنى اللغوي تغليباً للغسل على المسح، أو يقال إن بالمسح أيضاً يحصل التنظيف في الجملة، أو يكون بمعنى التطهير من الذنوب بأن كان مقرراً عندهم في كتبهم أنّ الوضوء سبب للتطهير من السيئات؛ ولهذا رضوا بقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «و آمنوا» على ما نقل هنا وفي أمثاله كثيراً، فإنه إحدى معجزاته، والجوارح ستة لكن جمع اللّه تعالى اليدين والرجلين فصارت أربعاً، أو باعتبار الوجه واليد والرأس والرجل (وهي أنظف المواضع في الجسد) أي أطهرها.

لزوم تأويل الآيات والأخبار الواردة بعصيان الأنبياء

(قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لما أن وسوس الشيطان إلى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الذي ذهب إليه جل علمائنا، أنّ الأنبياء معصومون من أوّل العمر إلى آخره من الصغائر والكبائر والسهو والنسيان للدلائل العقلية والنقلية (1)التي ليس هذا موضعها، والآيات، والأخبار التي وردت بعصيانهم مؤوّلة بترك الأولى، والظاهر منهم أنهم لا يجوزون بالنسبة إليهم [(عَلَيهِم السَّلَامُ) ] ما يؤدي إلى العقاب الأخروي.

ولو وقع ما يوجب العتاب فلا ينافي العصمة والعتاب الذي وقع بهم بسبب الأشياء التي وقعت منهم، كان باعتبار علوّ درجاتهم، فإنّ المقربين على خطر عظيم، والحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الكمال كلّ الكمال له تعالى، ولا يشركه أحد.

والمرتبة الإمكانية مرتبة النقص والزوال والعدم ولئلا يقع للممكن العجب


1) منتهى المطلب (ط، ق) 1 : 335. التوحيد : 74، ح 28. عيون أخبار الرضا 2 : 174، ح 1.

إلى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ثم قام ومشى إليها وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل فطار الحلي والحلل من جسده فوضع آدم يده على أم رأسه وبكى فلما تاب اللّه عزّوجلّ عليه فرض اللّه عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح الأربع فأمر اللّه عزّوجل بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة


بسبب الكمالات العارية يقع منهم ما يوجب العتاب نادراً، وهذا أيضاً كمالهم؛ ولهذا كلما كان التضرع والابتهال أكثر كان أكمل، ولهذا وقع وحصل لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد العصيان وترك الأولى رتبة النبوة، كما قال تعالى: (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وهَدَى) (1)وكذا قال تعالى فى داود بعد المخالفة وترك الأولى، (وظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ رَاكِعاً وأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وحُسْنَ مَآبٍ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) (2)وكذا في سليمان ويونس فانظر إلى القرآن في خطاء جميع الأنبياء.

والظاهر أن الذي وقع منهم من ترك الأولى كان بتخليتهم اللّه في آن حتى يعلموا أن العصمة وسائر الكمالات التي لهم من الله؛ لئلا يقع منهم العجب وخيال الكمال، وإذا نظرت إلى الأخبار النبوية وإلى آثار الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين علمت أن هذا الوجه هو الوجه.

(دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه) إلى آخره، تأمل في هذه الكلمات


1) طه : 121 – 122.

2) ص : 24 - 26.

وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة.

128 - وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمد بن سنانٍ فيما كتب من جواب مسائله أنّ علّة الوضوء التي من أجلها صار على العبد غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والقدمين فلقيامه بين يدي اللّه تعالى واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة وملاقاته بها الكرام الكاتبين


حق التأمل بأنّ النظر إلى طرف المخالفة يذهب بماء الوجه، فكيف يبقى مع هذه المخالفات العظيمة، لكن عناية اللّه تبارك وتعالى تداركته برجوعه عليهم بغسل الوجه في الوضوء؛ ولهذا ينبغي أن لا يمسح ماءه مطلقاً خصوصاً في الوضوء وكذا سائر الأعضاء.

قوله: (فلقيامه بين يدي اللّه) (1)لمّا كانت الصلاة حالة مناجاة العبد مع اللّه تعالى ولا تكون إلا بحضور القلب وتوجهه إليه تعالى، فكأنه قائم بين يديه وبخدمته تعالى (واستقباله إيّاه بجوارحه الظاهرة) استقباله بأمره إلى جهة القبلة حتى يكون الظاهر عنوان الباطن في الاستقبال بالقبلة الحقيقية التي هي ذاته تعالى.

ولما كانت الملائكة الكرام الكاتبين حين يجيئون إلى العبد يجيئون من أمامه فيجب تطهير المواضع التي بها يستقبلهم من الأحداث حتى يصير سبباً لتطهيرها من السيئات ولا يستقبلهم بما يكرههم، ويظهر منه ومن بعض الأخبار أن الملائكة


1) الظاهر أن الشارح (قدّس سِرُّه) لم يتعرّض لشرح بقية الحديث؛ لوضوحه وللتبنيه عليه بقوله: (وكذا سائر الأعضاء).

فيغسل الوجه للسجود والخضوع، ويغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما ويرهب ويتبتل.


الكاتبين للصلاة غير الملائكة الملازمين للعبد عن اليمين والشمال، وبعد ما ذكر صلوات اللّه عليه وجه الوضوء مجملاً بوجهين شرع في التفصيل بقوله: (فيغسل الوجه) وهذا الوجه غير الوجهين السابقين بمعنى أن السجود محل قرب العبد إلى اللّه تعالى، كما في قوله تعالى : (واسْجُدْ َواقْتَرِبْ) (1)ويحصل فيه من الخضوع للعبد ما لا يحصل في غيره فناسب أن يكون ظاهره طاهراً من القاذورات الصورية من الخبث، والحدث، وباطنه مطهراً من المعنوية من الذنوب، وما يذهب، بماء الوجه حتى يكون قابلاً للقرب منه تعالى.

(ويغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما ويتبتّل) الظاهر أن المراد بتقليب اليدين رفعهما في التكبيرات ولكلّ رفع حقيقة مذكورة في الروايات، وسنذكر بعضها، إن شاء اللّه تعالى في محله.

معنى الرغبة والرهبة والتضرع في الروايات

والمراد بالرغبة والرهبة والتبتل (أمّا المعاني) اللغوية التي تحصل لليدين في أحوال الصلاة برفعهما في التكبيرات، وبوضعهما على الركبتين في الركوع، وكيفيات وضعهما في السجود، ورفعهما في القنوت وفي بعض الكيفيات تحصل الرغبة والرجاء كرفع اليد للدعاء في القنوت وفي بعضها يحصل الخوف والرهبة والخضوع، كما في الركوع والسجود، وفي بعضها يحصل التبتل والانقطاع


1) العلق : 19.

----------------------------------------------------------------------

إلى اللّه تعالى كالسجود والقنوت والوضع في التشهد كما سيذكر إن شاء اللّه تعالى.

معنى الرغبة والرهبة والتضرع في الاصطلاح

وأما المعاني المصطلحة في عرف الأخبار، فإنّه ورد في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليقول: «مرّ بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري، فقال: يا عبد اللّه بيمينك، فقلت: يا عبد اللّه إن اللّه تبارك وتعالى حقاً على هذه كحقه على هذه»، وقال : الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع تحرّك السبابة اليمنى يميناً وشمالاً، والتبتل تحرّك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلاً :أي متأنياً وتضعها، والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء»(1)، وفي معناه أخبار كثيرة.

والمراد بهذه الكيفيات - واللّه أعلم - أنه إذا كان الحال حال الرجاء، أو الطلب مطلقاً فإن المطلوب هنا حسن الرجاء فيبسط بطن كفّيه إلى السماء، كأنه يطلب شيئاً بيديه حتى يوضع مطلوبه في يديه كالسائل الخسيس، حال الكدية؟ أو (إذا) كانت الحال حال الخوف والرهبة من اللّه تعالى بذكر ذنوبه، فالمناسب رعاية الذنوب: بأن يخطر بباله، إني مع هذه الخطايا، كيف أرفع يدي إلى السماء بالطلب، فيظهر ظهرهما إلى السماء (إما) بخلاف الرغبة، كما هو الظاهر و(إما) بوضع يديه على وجهه حتّى يكون ظهرهما إلى السماء ويجمع بين الأخبار بمحاذاة اليدين للوجه في القنوت أو يكون في غير الصلاة: بأن يكون قبلها، أو بعدها، في التعقيب، ويؤيده قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) الكافي 2 : 480، باب الرغبة، ح 4. وكان أكثر أخبار هذا الباب بهذا المضمون.

ويمسح الرأس والقدمين؛ لأنهما ظاهران مكشوفان يستقبل بهما كلّ حالاته وليس فيهما من الخضوع والتبتل ما في الوجه والذراعين.


فقلت: يا عبد اللّه)؛ لأنه لو كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصلاة لما تكلّم ويمكن أن يكون التكلم بعد الفراغ من الصلاة، وفيه بعد (وإذا) كان الحال حال التضرع والاستكانة في القنوت والتشهد فيحرك السبابة اليمنى يميناً وشمالاً كأنه يقول: لا أدري أمن أصحاب اليمين، أنا أم أصحاب الشمال، وعدم العلم والإشارة إليه يصير سبباً لزيادة التضرع والاستكانة، و(إذا) كانت الحال، حال الانقطاع إلى اللّه تعالى بالكلية فيحرك السبابة اليسرى، إلى جانب السماء بالتأني ويضعها ويشير إلى أن الروح والقلب والعقل يجرني إليك تعالى لكن التعلقات الجسمانية والجذبات الهيولانية يجرني إلى السفليات، وأنا معلّق، بين سماء الروح، وأرض البدن، ولا يمكنني الانقطاع إليك إلا بجذبك؛ فإنّ جذبة من جذباتك توازي عمل الثقلين والابتهال حين ترى أسباب البكاء، فليرفع يديه إلى السماء حتى تتجاوزا عن رأسه؛ لأن البكاء علامة إجابة الدعاء، فكأنه وصل إلى المطلوب، وأعطاه اللّه تعالى فيمد يديه حتى يأخذه. وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ويمسح الرأس والقدمين) إلى آخره، تعليل لأصل التطهير ولكونه بالمسح أما التطهير فللاستقبال بهما إلى القبلة والكرام الكاتبين، فناسب أن يكون ظاهراً وباطناً، وأما التخفيف بالمسح دون الغسل، فلانه ليس فيهما من الخضوع والتبتل، ما كان في الوجه والذراعين على سبيل اللف والنشر، وقد تقدم ما فيهما من الخضوع.


باب حکم جفاف بعض الوضوء قبل تمامه

إشارة:

قال أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ) في رسالته إلي إن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمه فأتيت بالماء فتمم وضوءك إذا كان ما غسلته


باب حکم جفاف بعض الوضوء قبل تمامه

(قال أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ) في رسالته إلي) (1)لمّا كان الصدوق مسافراً في طلب الحديث، بعد أن كان في قم، وروى عن مشايخه خصوصاً، عن أبيه، وقرأ كلّ الأصول والكتب على أبيه، وعلى محمد بن الحسن شيخ القميين، وعظيمهم وعلى سائر مشایخ قم، وذهب إلى البلاد في طلب المشايخ والأخبار والإجازات، كما كان دأب المحدثين في ذلك الزمان كتب أبوه عليّ بن الحسين إليه رسالة ليعمل الصدوق عليه، إما بسؤاله، أو تبرّعاً، ولمّا كان الرسالة متن الأخبار الصحيحة التي وصل إلى الصدوق، كان يعمل عليه أو لحسن ظنه بأبيه، ويذكر أحياناً من الرسالة تيمناً وتبركاً ورعايةً لحق أبيه، بأن لا ينسى.

(إن فرغت من بعض وضوئك - إلى قوله - أو لم يجف) (2)هذا المضمون


1) فقه الرضا : 68.

2) هذه عبارة الفقه الرضوي وكذا أكثر ما يرويه ويذكره في الرسالة فهو بعينه عبارته ولهذا اعتمد عليه ابنه الصدوق، - منه (رَحمهُ اللّه) -.

رطباً وإن كان قد جفّ فأعد وضوءك وإن جف بعض وضوئك قبل أن تتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي جف وضوؤك أو لم يجف.


مذكور في الروايات بأدنى تغيير (1)، وظاهر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخبر: «إذا كان ما غسلته رطباً».

يدل على اشتراط رطوبة جميع الأعضاء السابقة في الصحة

وظاهر قوله: (وإن كان قد جف) اشتراط جفاف جميع الأعضاء في الإعادة ولا شك في منطوقهما، إنما الخلاف في المفهومين وهما متعارضان.

حكم جفاف بعض الوضوء

وقوله : (وإن جف بعض وضوئك) ظاهره أنه إذا كان مشتغلاً بالوضوء، يصح وضوؤه ولو جف جميع أعضائه السابقة، واختلف علماؤنا في الموالاة مطلقاً.

اشتراط الرطوبة في جميع الأعضاء السابقة في صحة الوضوء

وقد سبق، وفي الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف (فذهب بعضهم) إلى أنه ما لم يجف تمام أعضائه يصح الوضوء مطلقاً (وقيل) مع انقطاع الماء، بأن كان ظنّه قبل الوضوء كفاف الماء، وفي الأثناء انقطع الماء، ففي هذه الصورة يراعى جفاف جميع الأعضاء، كما مرّ في مفهوم عبارة (وإن جفّ) ويحمل قوله: (إذا كان ما غسلته


1) التهذيب 1 : 88، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه، ح 81.

----------------------------------------------------------------------

رطباً)، على عموم المواضع لا عموم الغسل، بمعنى أنه إذا كان في الأعضاء رطوبة يصح الوضوء وإن جفّ الكل يبطل، وهو الظاهر من أخبار كثيرة (وقيل) إذا جف عضو من الأعضاء السابقة، يبطل الوضوء ولو كان باقي الأعضاء رطباً (وقيل) بعكسه بأنه إذا كان عضو منها رطباً يصح، وإن لم يبق عضو رطباً يبطل الوضوء (وقيل) بمراعاة العضو السابق، لا السابق على السابق (وقيل) بعكس الأول، بأنه إذا جف شيء من عضو يبطل الوضوء، وهذا التكليف في نهاية الإشكال، سيما في البلاد الحارّة، إلا أن يحمل الجفاف على الجفاف الكامل، مثل الجفاف قبل الغسل وهو خلاف الظاهر، والظاهر أن رعاية الجفاف معتبر في مواضع الغسل، لا المسح فإنه يجف في الحال سيما إذا روعي أن لا يحصل به، أقلّ الغسل الذي هو الدهن، مع الجريان، فظهر من إجمال الروايات أن الاحتياط في المتابعة وفي أن لا يجف شيء مما تقدم، بل إذا روعي الاحتياط في المسح كان أحسن، واللّه تعالى هو العالم بحقائق أحكامه، وخلفائه.


باب فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه

إشارة:

129 - قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا صلاة إلا بطهور.

130 - وروي أن رجلاً من الأحبار أقعد في قبره فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللّه عزّوجل قال: لا أطيقها، فلم يزالوا به حتى ردّوه إلى واحدة فقال: لا أطيقها، فقالوا: لا بد منها قال: فَبِمَ تجلّدونيها ؟ قالوا: نجلدك بأنك صليت يوماً بغير وضوء ومررت على ضعيف فلم تنصره فجلدوه جلدةً من عذاب اللّه تعالى فامتلأ قبره ناراً.


باب فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه

(قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا صلاة إلا بطهور) رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وقد تقدم.

(وروي أن رجلاً من الأحبار) (2)أي: من العلماء أو من علماء اليهود (أقعد في قبره) يدلّ على سؤال القبر وعذابه والسؤال عن الفروع أيضاً، كما يدلّ عليه أخبار (3)أخر (فلم يزالوا به) يعني أنّ الملائكة ينقصون عن المائة وهو يقول:


1) التهذيب 1 : 49، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 83 التهذيب 2 : 140، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة، ح 3 و 4.

2) رواه الصدوق في عقاب الأعمال بسند صحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: أقعد رجل من الأخيار بالخاء المعجمة والياء المثناة وهو أظهر والتصحيف من النساخ - منه (رَحمهُ اللّه) -.

3) الكافي 3 : 235، باب المسألة في القبر.

----------------------------------------------------------------------

لا أطيقها (حتى وصلوا (1)إلى واحدة فقال: لا أطيقها).

والظاهر أنّ هذه الأقوال من الملائكة وكانت بأمر اللّه وإلا فإنهم يفعلون ما يؤمرون، وكان في هذا لطف للعلم وفضله مع التشديد عليه.

(قالوا نجلدك - إلى قوله - فلم تنصره).

الظاهر أن العذاب كان لكلّ واحد من الفعلين ولو سلم فلا شك أنّ لكلّ منهما، مدخلاً في العذاب، ولا يمكن أن يكون على أحدهما، حتى يقال: لا يمكن الاستدلال به ويدلّ على حرمة الصلاة بغير وضوء، ولا شك فيها، مع الاكتفاء بها، فإنه بمنزلة من لم يصل.

وأما إذا لم يكتف بها، بل صلّى الصلاة مع الطهارة أيضاً فهل هو حرام يستحق الوعيد ؟ ظاهر الخبر ذلك؛ لإطلاقه وعدم الاستفصال لكن يشكل الإطلاق في الواقعة ولا يلزم فيها بيان تفصيل الأحكام مع أنها واقعة شريعة من قبلنا على الظاهر، وإن أمكن تعميم الأخبار بحيث يشمل علماءنا وإخبار المعصوم بإخبار الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومن سائر العلوم الذي وصل إليهم من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مجملاً، كما في «علمني ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب»(2).

ولا يلزم أن يكون وصل الخصوصيات منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، إليهم صلوات اللّه عليهم وإن كان الظاهر من الأخبار أنه وصل إليهم كلّ جزئي من جزئيات كلّ واحد من المكلفين إلى يوم القيامة (3).


1) كذا في المطبوع والمخطوط، إلا ان الأنسب ما في المتن.

2) انظر الكافي 1 : 239، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر، ح 1.

3) بصائر الدرجات : 171، ح 3. الكافي 1 : 238، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر. الخصال : 572.

131 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ثمانية لا يقبل اللّه لهم صلاة العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه، والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط، ومانع الزكاة، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون.


وكذا يدل على وجوب نصرة الضعفاء، وهو ظاهر من الآيات، والأخبار أيضاً إذا أمكن دفع الضرر أو إيصال النفع بأن يموت لو لم ينصره أو حصل له ضررٌ عظيم، وإلا فالوجوب، مشكل في الاحتياط في الإعانة مهما أمكن. والحاصل أن التكاليف الإلهية كثيرة وأكثرها لم يذكر في أبواب الفقه، لكن إذا ذكر في الخبر فلا بد لنا من الكلام فيه، وإن كان على سبيل الإجمال. وإن شئت التفصيل، فلاحظ الكافي، وفي كتاب المحاسن، والخصال، وغيرها.

عدم قبول الصلاة من ثمانية أصناف

(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ثمانية لا تقبل لهم صلاة) ظاهر الأخبار، بل الآيات أن القبول غير الإجزاء، لكنّ الخلاف في معناهما، فذهب السيد المرتضى (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى أن القبول، هو استحقاق الثواب (1)، والإجزاء هو الخلاص من العقاب، وظاهر الأكثر، أنّ القبول، هو كثرة الثواب، والإجزاء قلته لاعدمه، والظاهر هو قول الأكثر. والمراد بعدم القبول هنا أعم من عدم الصحة والكمال بالنسبة إلى الأفراد.


1) رسائل المرتضى 2 : 349.

----------------------------------------------------------------------

عدم قبول صلاة العبد الآبق

(العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه) يفهم من خبر الساباطي(1)، وغيره أنه بمنزلة المرتد، وعمل الصدوق عليه، كما سيجيء، فيمكن أن لا يصح صلاته أيضاً وإن كانت واجبة، كما في المرتد وإن كان الأمر في العبد أسهل؛ لأنه يمكنه إزالة المانع، بخلاف الفطري، إلا أن يقال بقبول توبته، كما هو الأظهر عند المتأخرين (2).

والمشهور عدم الكمال، وربّما يقال بعدم الصحة أيضاً، كما قاله العلّامة ومن تبعه، إن الأمر بالشيء نهي عن ضدّه؛ لأنّ الاستقرار جزء حقيقة الصلاة، وهو في حال الصلاة مأمور بالرجوع إلى مولاه وهو مضيق فيكون أضداده منهياً عنه ومنه الصلاة المنهي عنها غير صحيح أو يقال إنّ الأمر بالضدين قبيح ومحال من الحكيم والأمر بالرجوع متحقق فلا يكون الصلاة مأموراً بها، وكلّ عبادة لا تكون مأموراً بها فهو حرام، فيكون باطلاً إلا في آخر الوقت، ويجمع بين الحقين بالرجوع والصلاة ماشياً، أو راكباً والجزم بالأصلين مشكل، وتحقيقه، وما يرد عليهما في الأصول، والأحوط المراعاة وسيجيء في كثير من المسائل.

عدمه قبول صلاة المرأة الناشزة

وكذا الحكم في الناشزة، ويمكن حمل العبارة على الناشزة العرفية وهي التي لا تطيع زوجها، فيما يجب عليها إطاعته كالجماع، وعدم الخروج من المنزل، ومن


1) التهذيب 8 : 207 باب السراري وملك الأيمان، ح 37.

2) زبدة البيان : 305.

----------------------------------------------------------------------

البلد إلا بإذنه عدا ما استثني، والظاهر من الخبر الأعم، منه ومن ترك المستحبات عليها كالبشر وطلاقة الوجه والخدمة المتعارفة من الطبخ وغسل الثياب وسائر المتعارفات ممّا يليق بحالها، فإذا تركت هذه الأشياء، وسخط عليها، فعدم قبول صلاتها، بمعنى عدم الكمال.

عدم قبول صلاة مانع الزكاة

(ومانع الزكاة) يعني لا تقبل صلاته، كما في الأخبار الكثيرة (1)، ويجيء فيه، ما ذكر في الأول والمشهور أنه نفي الكمال، ويمكن أن يقال، المشهور عدم الصحة وإن لم يقولوا به لكن يلزمهم بناء على القاعدتين السابقتين وأكثر المتأخرين عليها، كما هو الظاهر منهم.

عدم قبول صلاة الإمام مع كراهة المأموم

(وإمام قوم يصلّي بهم وهم له كارهون) المشهور كراهة الإمامة مع كراهة المأمومين (2)، ويحصل هذه في صورة يكون الجامع واحداً، أو الجامع الذي أكثر الناس يصلّون فيه، واحداً، ويؤم الناس من يكرهونه بالجبر أو بالحكم من سلاطين الجور، وإلا فلا كراهة؛ لأنهم مختارون في الصلاة خلف من أرادوا، (أو يحمل) على ما إذا لم تكن الكراهة بسبب زيادة تقواه وورعه فإنّ الناس بأشكالهم مائلون ويتنفّرون من أهل الزهد والورع ويرغبون إلى أهل الدنيا والأئمة المائلين إليها فإن


1) الكافي 3: 503، باب منع الزكاة، ح 3 و 3 : 504، باب منع الزكاة، ح 12 و 3 : 506، باب منع الزكاة، ح 23.

2) المبسوط 1 : 157. تذكرة الفقهاء 304:4.

وتارك الوضوء، والمرأة المدركة تصلّي بغير خمار، والزبين: وهو الذي يدافع البول والغائط.


عدم قبول صلاة تارك الوضوء

الذنب حينئذ منهم، لا من الإمام ولا يكره إمامته.

(وتارك الوضوء) عدم القبول هنا بمعنى عدم الصحة إلا أن يحمل على الأعم منه، ومن ترك التجديد المستحب وهو بعيد.

عدم قبول صلاة المرأة المدركة بغير خمار

(والمرأة المدركة تصلّي بغير خمار) المراد منها الحرة البالغة، كما سيجيء أن الأمة والصبية تصليان بغير خمار، وعدم القبول هنا بمعنى عدم الصحة.

عدم قبول صلاة الزبين الذي يدافع البول والغائط

(والزبين وهو الذي يدافع البول والغائط) وقرىء الزبين بالباء والنون، والأخبار بكراهة صلاته كثيرة (1). وحمل على ما إذا كان كذلك قبل الصلاة أو علم، أو ظنّ أنه يحصل له هذه الحالة في أثناء الصلاة فلو عرض له حال الصلاة فلا كراهة، بل المشهور وجوب المدافعة حتى لا يبطل صلاته، وسيجيء خبر بالجواز وألحق بهما، مدافعة الريح للاشتراك في العلة التي هي عدم حضور القلب، ولا بأس به للعمومات.


1) المحاسن 1 : 12، باب الثمانية، ح 36. الخصال : 407، ح 3.

والسكران وتارك الوضوء ناسياً متى ذكر فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة.

132 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وضع عن أمتي تسعة أشياء السهو، والخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه، وما لا يعلمون وما لا يطيقون، والطيرة والحسد، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفة.


عدم قبول صلاة الشكران

(والسكران) إذا سكر بحيث لا يعقل، فلا ريب في بطلان الصلاة، ووجوب القضاء، وإذا كان له شعور، ولم يذهب عقله، فيحمل على نفي الكمال، ولا شك في الوجوب، والأحوط القضاء أيضاً.

(وتارك الوضوء ناسياً متى ذكر، فعليه أن يتوضأ، ويعيد الصلاة) الأخبار به متظافرة ولا ريب فيه، ويعيد في الوقت وخارجه وهو مذهب علماء الإسلام.

وضع تسعة أشياء عن أمة الإسلام

(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وضع عن أمتي تسعة أشياء السهو، والخطأ، والنسيان) الظاهر أن المراد بالوضع وضع المؤاخذة والعقاب، وإلا فهو واقع ويفهم منه، أنه لم توضع هذه الأشياء، من غير هذه الأمة بمفهوم اللقب وهو ضعيف، ويمكن أن يكون بياناً للواقع امتناناً، وعلى تقدير اعتبار المفهوم يمكن أن تكون المؤاخذة في الأمم السابقة باعتبار شدّة التكاليف عليهم بأن يضبطوا أنفسهم حتى لا ينسوا، كما ذكر في قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (1).


1) البقرة : 286.

----------------------------------------------------------------------

وروي أن هذا الدعاء كان ليلة المعراج (1)فأجيب وقال: (رفع عن أُمتي) إلى آخره (2)، والمراد بالسهو، كما يظهر من الأخبار إذا كان مع النسيان، هو الشك؛ ليحصل المغايرة ويؤيّد الاختصاص ظاهر الآية وهو قوله تعالى بعده: ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا) (3)، (وما أكرهوا عليه).

والإكراه في هذه الأمة معفو عنه، ومنه التقية وسيجيء تحقيقه، وفي غير هذه الأمة : بأن كان الواجب عليهم تحمل المشاق العظيمة، كما هو المنقول، ويدلّ عليه الآية أيضاً (وما لا يعلمون) الوضع عن كثير مما لا يعلمون ظاهر، مثل الصلاة في الثوب المغصوب والمكان المغصوب والثوب النجس، والسجود على الموضع النجس، وجهل الحكم في كثير من المسائل، والجهل بالأحكام التي لم يصل إلينا غيرها، مما سيجيء في مظانه، ويمكن المؤاخذة عليها، في الأمم السابقة بالقضاء، والإعادة، واللفظ وإن كان عاماً لكنّه مخصوص بالإجماع، بالموارد المخصوصة.

(وما لا يطيقون) يعني ما يكون شاقاً عليهم كقرض البول عن الجسد وسائر التكاليف الشاقة على اليهود. و

السفر الخامس من التوراة المحرفة مشحونة منها، ووضع عن هذه الأمة بدعاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به.

(والطيرة) بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها ما يتشأم به من الفال الرديء، ويمكن أن يكون المراد بالوضع عنها النهي عنها ولم تكن منهياً عنها في الأمم


1) بصائر الدرجات : 210 - 211، باب في الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) عندهم الصحيفة، ح 1.

2) انظر: الكافي 2 : 462، ح 1.

3) البقرة : 286.

----------------------------------------------------------------------

السابقة، وأن يكون المراد تأثيرها، والأخبار فيها متعارضة(1)، ظاهراً، ففي بعضها أن لا تأثير لها.

(وفي بعضها) الاجتناب عنها.

(وفي بعضها) التفصيل بأنه إن تأثر النفس منها اجتنب عنها، وإلا فلا. ومنها النجوم، والاجتناب عن الساعات الرديئة سيما العقرب، سوى ما ورد من النهي عنها من السفر والنكاح (2)، وسيجيء في كتاب الحج والنكاح إن شاء اللّه.

(والحسد) يعني حرم الحسد في هذه الأمة، ويمكن عدم التحريم في غيرها، أو رفع تأثير الحسد فيها، بخلاف السابقة، أو يكون المراد رفع المؤاخذة عن قليله، ما لم يظهره، بأن يكون الاستثناء من الجملتين، فإنّ أكثر الناس لا يخلون منه، والتكليف بإزالته بالرياضات والمجاهدات أشق، وينافي الشريعة السمحة.

نعم، لا ريب أن الكمال في إزالته مهما أمكن، سيما بالنسبة إلى أهل العلم، وإن كان فيهم أكثر، كما في الأخبار وسيجيء أن آفة العلم الحسد.

(والتفكر في الوسوسة في الخلق) (3)بمعنى الحرمة، أو بمعنى عدم الضرر، ففي


1) الكافي 8 : 196، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا شوم ولا صفر، ح 234 الأمالي : 382، ح 12.

2) المحاسن 2 : 347، باب الأوقات التي يكره فيها السفر، ح 20. الكافي 8: 275، باب النهي عن السفر والتزويج اذا كان القمر في العقرب، ح 416. علل الشرائع 2 : 514، باب علل نوادر النكاح، ح 4. عيون أخبار الرضا 2 : 260، باب في أنّ من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى، ح 35.

3) جاء بعض فقرات الحديث في مصادر العامّة فانظر: السنن الكبرى (للبيهقي) 6 : 84. الجامع الصغير 1 : 277، ح 1809.

133 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء، فقال: يجزيه أن يبله من بعض جسده.


الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة والعامّة أنه لا يضر (1)، مثل أن يتفكر في خلق العالم، وخالقه، وخالق خالقه، وسائر الهواجس الرديئة النفسانية والشيطانية التي يخطر بالبال، ولا يعتقده، ومنه التفكر في ربط الحادث بالقديم بالنظر إلى العقول الضعيفة، ما لم يكن الباطل معتقداً، وما لم يتكلّم به، والتقييد لإخراج الكلام النفسي، فإنه لا يضر روي في صحاح العامّة، وفي أخبارنا أنّه لما سئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عنها وكان السائل مهتماً وقال: يا رسول اللّه هلكت فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ذاك واللّه محض الإيمان، وأولوه بتأويلات كثيرة أحسنها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج من أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ المراد بالمشار إليه خوفه الهلاك»(2).

حکم نسيان بعض مواضع الوضوء أو الشك فيه

(وسئل موسى بن جعفر) إلى آخره، حمل هذا الخبر على ما إذا كان في الأثناء مع مراعاة الترتيب، أو يكون بعد الفراغ، ويحمل على الشك وعلى الاستحباب جمعاً بين الأخبار.


1) الكافي 2 : 54، باب التفكر.

2) الكافي 2 : 425، باب بيان الوسوسة وحديث النفس، ح 3. وانظر: مسند أحمد 2 : 456. صحیح مسلم 1 : 83. السنن الكبرى (للبيهقي) 6: 170، ح 10501.

134 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ممّا بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت الوضوء.

135 - وروى أبو بصير عن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل نسي مسح رأسه قال: فليمسح قال: لم يذكره حتى دخل في الصلاة قال: فليمسح رأسه من بلل لحيته.

136 - وفي رواية زيد الشحام والمفضّل بن صالح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه حتى قام في الصلاة قال: فلينصرف فلیمسح برأسه وليعد الصلاة.


(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره مضمون هذا الخبر وارد في الأخبار الكثيرة (1)ولا خلاف فيه، ورواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوله: «فليمسح رأسه من بلل لحيته» محمول على أنه يمسح ويستأنف الصلاة، للأخبار الكثيرة، أو يحمل النسيان على الشك.

ويحمل المسح على الاستحباب لخبر آخر، والحمل الأول أظهر، كما في خبر زيد الآتي.


1) انظر : التهذيب 2 : 201، باب أحكام السهو في الصلاة، ح 89 و 1 : 59، باب صفة الوضوء، ح 14.

ومن شك في شيء من وضوئه وهو قاعد على حال الوضوء فليعد ومن قام عن مكانه ثمّ شك في شيء من وضوئه فلا يلتفت إلى الشك إلا أن يستيقن، ومن شك في الوضوء وهو على يقين من الحدث فليتوضأ، ومن شك في الحدث وكان على يقين من الوضوء فلا ينقض اليقين بالشك إلّا أن يستيقن ومن كان على يقين من الوضوء والحدث ولا يدري أيهما أسبق فليتوضاً.


(ومن شك في شيء من وضوئه) إلى آخره، لا شك في هذه الأحكام للأخبار الكثيرة الصحيحة إلا في الحكم الأخير (1)، فإنّه لم يصل إلينا خبر فيه، والصدوق أخذه من الخبر، ولهذا تبعه أكثر الأصحاب وبعضهم قيده بما إذا لم يعلم حاله قبل


1) اعلم أنه في الفقه الرضوي الأحوال الثلاث، وذكره الصدوق بتغيير ما في اللفظ، فإنه ذكر فيه بالخطاب وذكره الصدوق بما ذكر، وروى الكليني في الصحيح، عن عبداللّه ابن بكير، عن أبيه، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا استيقنت أنك قد أحدثت، وروى الشيخ هذه الرواية عن الكليني هكذا اذا استيقنت أنك قد توضيت فإياك إلى آخره، وذكره في اليقين في الوضوء والشك في الحدث وتبعه الأصحاب وذكروا أنه ليس في يقين الحدث والشك في الوضوء وفي تيقنهما، والشك في اللاحق خبر وأنما استدلوا لهما بما لا يسمن ولا يغني من جوع، ولم ينظروا إلى ما في الكافي الذي هو الاصل مع أنه يدلّ على الأحكام الثلاثة بالجزء الأول يدل على الأولى منهما صريحاً وعلى الثانية ظاهراً لأنه يصدق في تيقنهما أنه تيقن الحدث، فيجب الوضوء، وكذا في الجزء الآخر يدلّ بالمفهوم أنه يصدق أنه متيقن الحدث، فجوز له الوضوء بالجواز بالمعنى الأعم، فيدلّ على الأوّلين بدلالة الواحدة وعلى الثالثة بدلالتين والذي ذكرناه في المتن فعلى مطابقة الأصحاب ؛ لأنا كنا أوّلاً بصدد الاختصار، ثمّ انجرّ إلى ما انجر - منه (رَحمهُ اللّه) -.

باب ما ينقض الوضوء

إشارة:

137 - سأل زرارة بن أعين أبا جعفر وأبا عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عما ينقض الوضوء فقالا: ما خرج من طرفيك الأسفلين الذكر والدبر من غائط أو بول أو مني أو ريح والنوم حتى يذهب العقل.


اليقين، فإنّه إن علمه عمل بضدّ ما علم، وقيل بعين ما علم لمناسبات عقلية لا وجه لها، والعمل على الإطلاق أظهر، وإن أحدث وتوضاً يقيناً كان أولى في صورة العلم بحاله قبلهما، ومع عدم العلم أيضاً خروجاً من الخلاف.

باب ما ينقض الوضوء

(سأل زرارة بن أعين أبا جعفر وأبا عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)- إلى قوله - حتى يذهب العقل). الخبر صحيح (1)، ويؤيده أخبار صحيحة متظافرة، بل في أكثرها بلفظ الحصر وظاهر هذا الخبر أيضاً الحصر ولا خلاف في انتقاض الوضوء بهذه الأشياء، لكن لم يذكر فيه الدماء، ومس الأموات فيمكن أن يكون الحصر إضافياً بالنسبة إلى ما قاله أكثر العامّة من القيء والقلس والمذي وغيرها (2)، أو يحمل على الحقيقة بالنظر إلى الرجال بقرينة الذكر.

وفي مسّ الميت لم يظهر لنا دليل على النقض وإن قلنا بوجوب الغسل


1) انظر: الكافي 3 : 36، باب ما ينقض الوضوء. التهذيب 1 : 8 باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 12.

2) کنز العمال 9: 331. مسند أحمد 1: 82. صحیح مسلم 1 : 169. المحلى - لابن حزم - 1 : 257. سنن ابن ماجة 1 : 168. التاريخ الكبير 1 : 365.

ولا ينقض الوضوء ما سوى ذلك من القيء والقلس والرعاف والحجامة، والدماميل والجروح والقروح ولا يوجب الاستنجاء.

138 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس في حبّ القرع والديدان الصغار وضوء إنّما هو بمنزلة القمل.


نعم الأحوط الوضوء، والأولى النقض، ثمَّ الوضوء مع أن الظاهر أنه إذا اغتسل، لا يحتاج إلى الوضوء؛ لعموم الأخبار الصحيحة في أنّ أيّ وضوء أطهر من الغسل.

وظاهر ذهاب العقل الذهاب بالكلية، فلا ينتقض بمقدمات النوم، وإن حصل بعض الذهاب، كما يدلّ عليه أخبار أخر.

وظاهر الحصر المفهوم من الأخبار عدم الانتقاض بالسكر، والجنون، والإغماء، والخبر الذي استدلّ عليه غير دال، وظاهره بل صريحه النوم ولو احتاط فيها بالوضوء لكان أولى خروجاً من الخلاف.

(ولا ينقض الوضوء) إلى آخره الظاهر أنه من كلام الصدوق، والأخبار بعدم النقض بها، كثيرة (1)مع أنّ الأصل العدم.

(ولا يوجب الاستنجاء) ظاهر وإن وجب إزالة النجاسة في خروج الدم مع الإمكان.

(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): - إلى قوله - القمل) (2)حب القرع دود عريض يشبه حبّ


1) فقه الرضا : 68.

2) الكافي 3 : 36، باب ما ينقض الوضوء، وما لا ينقضه، ح 4، 5، التهذيب 1 : 12، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 22.

وهذا إذا لم يكن فيه ثفل فإذا كان فيه ثفل ففيه الاستنجاء والوضوء.

وكل ما خرج من الطرفين من دم وقيح ومذي ووذي وغير ذلك، فلا وضوء فيه ولا استنجاء ما لم يخرج بول أو غائط أو ريح أو مني.


القرع، وتقييد الديدان بالصغار باعتبار أن الكبار مظنة التلطخ غالباً، وقوله: «إنما هو بمنزلة القمل للردّ على العامّة القائلين بالوضوء لمجرد الخروج وإن لم يكن متلطخاً، بأنه بمنزلة القمل الخارج من الجسد، والحاصل منه، وكما أنه لا يجب فيه بالاتفاق فيلزم أن لا يجب فيها أيضاً، ويمكن أن يكون المراد بالقمل الخارج من الجسد المرض الذي يحصل ثقبة من الجسد ويخرج القمل منها وهذا من حيث التمثيل أظهر، والأول أكثر، والتعميم أولى.

(وهذا إذا لم يكن) إلى آخره هذا مضمون (1)موثقة عمار الساباطي وعليه عمل الأصحاب (وكلما خرج من الطرفين) إلى آخره (2)، الأخبار بعدم النقض بهذه الأشياء متظافرة (3)، وما روي من الوضوء بالمذي، والوذي، والقيء، والضحك والرعاف، والتخليل الذي يدمي والشعر الباطل الزائد على أربعة أبيات، والقبلة، ومش الفرج ومس الكلب، ومصافحة المجوسي، محمول على التقية أو الاستحباب، والأحوط في المذي الوضوء خصوصاً إذا كان مع الشهوة وجاء كثيراً ولو أبطل وضوءه، ثم توضأ كان أحسن خروجاً من الخلاف


1) والعبارة، عبارة الفقه الرضوي - منه (رَحمهُ اللّه) -.

2) قوله: كلما خرج إلى آخره، عبارة الفقه الرضوي، وفيه: فإن شككت في ريح أنها خرجت منك أو لم تخرج فلا تنقض - منه (رَحمهُ اللّه) -.

3) الاستبصار 1 : 91، باب حكم المذي والوذي.

139 - وقال عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أجد الريح في بطني حتّى أظنّ أنّها قد خرجت فقال ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت أو تجد الريح ثم قال : إنّ إبليس يجلس بين إليتي الرجل فيحدث ليشككه.

140 - وسأل زرارة أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يقلم أظافيره ويجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك الوضوء فقال: يا زرارة كلّ هذا سنّة والوضوء فريضة وليس شيء من السنة ينقض الفريضة وإنّ ذلك ليزيده تطهيراً.


(وقال عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه) إلى آخره الخبر صحيح (1)ويدلّ على عدم الانتقاض بالتوهمات، ما لم يعلم الخروج بريح أو بصوت مثلاً على الظاهر، ويؤيده قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن إبليس يجلس بين إليتي الرجل فيحدث ليشككه، فإن الظاهر من حدث الشيطان التوهمات التي تحصل للموسوسين؛ لأنه ما لم يشتغل بالصلاة لا يحس بالريح أصلاً، وإذا اشتغل بها يتوهم أنه يخرج منه الريح متصلاً، وهذه علامة كونه من الشيطان، وهو مجرّب لا أنه إذا علم خروج شيء ولم يكن له ريح لا ينقض، كما قاله بعض العامّة وبعض منا وإن احتمله العبارة، والأحوط هنا أيضاً الوضوء، بل كماله في النقض والوضوء.

(وسأل زرارة أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، وقوله : (كل هذا سنّة والوضوء فريضة)(2). الظاهر أنه للرّد على العامّة، ويوجه بأنّ الوضوء فريضة فرضها اللّه على عباده


1) الاستبصار 1 : 90، باب الريح يجدها الإنسان في بطنه، ح 1، ولكن فيه بدل فيحدث ليشككه «فيفسوا ليشككه»، وكذلك في التهذيب 1 : 347، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 10.

2) التهذيب 1 : 346، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 5.

141 - وسأل إسماعيل بن جابر أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يأخذ من أظافيره وشاربه أيمسحه بالماء فقال: لا هو طهور.

142 - وسئل عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء ؛ فقال: لا.

143 - وسأله سماعة بن مهران، عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائماً أو راكعاً قال: ليس عليه وضوء.


وقرّر لنقضها الأحداث المذكورة في القرآن أو السنّة المتواترة، فكيف ينقضه ما جعله اللّه للتطهير مثل المذكورات وبهذه المناسبات يحصل إلزام العامّة أو يقال إن الحكم موافق للواقع بأنّ الحدث، ينقض الوضوء وما يكون سبباً للتطهير ليس بناقض، بل يزيده تطهيراً.

والجماع وإن لم يكن من الحدث مع كونه من السنة وينقض الوضوء إلا أنه ليس للتطهير، بل لخلافه أو يخصص الخبر به على تقدير الشمول له.

ويظهر من هذا الخبر طهارة الحديد لعدم الاستفصال، وإن أمكن أن يقال لا يجب الاستفصال فيما كان الغالب اليبوسة فإنّ الحديد وإن قيل بنجاسته لكن الأغلب يبوسته، فلا يجب بيان الحكم الغير الغالب وازدياد التطهير، يمكن أن يكون المراد به النظافة الصورية أو الأعم منها، ومن المعنوية، وكذا خبر إسماعيل بن جابر، وفيه استعمال الطهور بمعنى المطهر :

(وسئل عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء؟ قال: لا) رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن ميسرة (1)والظاهر أن الصدوق أخذ من أصله.

(وسأله سماعة بن مهران عن رجل) إلى آخره الخفق هو حركة الرأس حين


1) التهذيب 1 : 16، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 37.

144 - وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء ؟ فقال: لا وضوء عليه ما دام قاعداً إن لم ينفرج.

145 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء.


النعاس وحمل على ما إذا لم يغلب النوم على العقل.

(وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - إن لم ينفرج) هذا الخبر وما ورد في معناه محمول على النعاس الذي يسمع الصوت معه أو على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامّة في أنّ النوم بنفسه ليس بناقض، بل النقض باعتبار خروج الريح(1)، مع أن الذي وصل إلينا بهذا المضمون خبران ضعيفان ويعارضهما الأخبار الصحيحة الكثيرة (2).

وظاهر الصدوق أنه عمل به، كما نقل عنه والعمل على المشهور ولو احتاط النقض بحدث والوضوء بعده لجزم كان أولى خروجاً من خلافه.

(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)والمراد بالمباشرة مسّ بدن المرأة وشبهة العامّة في الوضوء بها قوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) (4)، وظاهر الآية مع الأخبار الصحيحة أنّ المراد بالملامسة الجماع، كما كنى بلفظ الجماع والوطء وغيرهما لقباحة صريحه الذي هو النيك ويؤيده


1) حاشية رد المختار 1 : 152. نيل الأوطار 1 : 242.

2) الاستبصار 1 : 79، باب النوم الكافي 3 : 37 باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه، ح 15 و 16. الخصال : 629. تحف العقول : 118.

3) التهذيب 1 : 21 - 22، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 54.

4) المائدة : 6.

146 - وروى حريز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إذا كان الرجل يقطر منه البول والدّم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيساً وجعل فيه قطناً ثمّ علّقه عليه وأدخل ذكره فيه ثمّ صلّى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ي-ؤخّر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين ويؤخّر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين ويفعل ذلك في الصبح.


قول أكثر المفسرين منهم أيضاً (1).

(وروى حريز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره طريق الصدوق(2)إليه في جميع هذا الكتاب صحيح، وإن توهّم بعض أصحابنا في استثناء كتاب زكاته من عبارة فهرسته، وهو باطل؛ لأنّ الصدوق ذكر أولاً أن جميع ما يرويه في هذا الكتاب عن حريز فهو من الطرق الصحيحة وبعد ذلك، ذكر طريقه إلى كتاب زكاته بسندين حسنين، وظاهر أن مراده ضمّ هذين إلى الطرق المتقدّمة لا الاستثناء، كما لا يخفى عند التأمل.

وظاهر الخبر وجوب الاحتياط لذي السلس بمنع البول من التعدي، كما ذكر من قبل، وكذا لنجاسة الدم، (وقيل) يمكن تعميمه بحيث يشمل المستحاضة، ويكون إدخال الذكر للمثال ويفهم منه الاكتفاء بتطهير واحد لصلاتين مع الجمع ويفهم منه استحباب الجمع له بأن تكون أولى الصلاتين في آخر وقت الفضيلة وأخراها في


1) الكافي 5 : 555، باب،نوادر ح 5. تفسیر نور الثقلين 1 : 484 التبيان 3 : 207. مجمع البيان 3: 93.

2) طريق الصدوق إلى حريز يرتقي إلى تسعة وعشرين طريقاً في غير الزكاة، وفي الزكاة إلى أحد وثلاثين طريقا أربعة وعشرون منها من الصحاح وسبعة من الحسان - منه (رَحمهُ اللّه) -.

----------------------------------------------------------------------

أول وقت الفضيلة حتى يحصل له فضيلة الوقت مع التخفيف، ويفهم منه - ومن بعض الأخبار، ومن تصريح بعض الأصحاب - أنّ في صورة الجمع، يسقط النوافل، والأذان الثاني، وفيه تأمل ؛ لعموم المبالغة في النوافل والأذان النوافل والأذان وعدم صراحة المخصص، بل الظاهر من هذا الجمع عدم سقوط الأذان للفريضة الثانية؛ لأن الجمع الذي يسقطه هو فيما إذا كان في وقت فضيلة إحداهما، لا ما إذا كانا في وقت الفضيلة ويحمل السقوط في هذا الخبر على ما إذا وقع العصر في وقت فضيلة الظهر بقرينة (يعجل)، فعلى هذا يكون مخيّراً بين التأخير إلى آخر وقت الفضيلة ويؤذن للثاني والتأخير قليلاً ولا يؤذن ويمكن أن يكون لمطلق الجمع.

وفهم منه العلامة الاكتفاء بالوضوء الواحد أيضاً (1)وعمل به مع أنه مخالف للأكثر من إيجاب الوضوء لكل صلاة معتذراً بصحة الخبر ولا ريب في الصحة، لكن حكم الوضوء ليس مذكوراً فيه، بالنفي والإثبات إلا أن يقال، عدم ذكره يشعر بعدم وجوبه. وهو حق لو كان مذكوراً في أولى الصلاتين ولم يذكر في الأخرى وهو غير مذكور في إحداهما مع أن العمومات بإيجاب الحدث الوضوء تشمله إلا أن يقال بعدم الوجوب إلا من مجيء البول لا بعنوان القطرات، كما يظهر من بعض الأصحاب، ويدلّ عليه موثقة سماعة: قال سألته عن رجل أخذه تقطير في فرجه، إما دم أو غيره: «قال: فليضع خريطة وليتوضأ وليصل، فإنما ذلك بلاء ابتلي به فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه» (2).


1) المنتهى 2 : 137.

2) التهذيب 1 : 349، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 19.

147 - وسأل عبد اللّه بن أبي يعفور أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن رجل بال ثم توضّأ وقام إلى الصلاة فوجد بللاً قال: لا شيء عليه ولا يتوضّأ.

148 - وروى غيره في الرجل يبول ثمّ يستنجي ثم يرى بعد ذلك بللاً أنه إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرّاتٍ وغمز ما بينهما ثمّ استنجى فإن سال ذلك حتى بلغ السوق فلا يبالي.


وأكثر الأصحاب لم يعملوا به؛ لضعفه وللعمومات، فالأحوط الوضوء لكل صلاة وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ويفعل ذلك في الصبح» يمكن أن يكون المشار إليه أصل الفعل، و(أن) يكون الجمع مع صلاة الليل كما يظهر من غير هذا الخبر.

حكم ما إذا رأى بللاً بعد الوضوء

(وسأل عبد اللّه بن أبي يعفور أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، طريق الصدوق إليه حسن، لكن الكليني رواه في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وظاهره الإطلاق وحمل على ما لو استبراً؛ لأخبار أخر (2).

(وروى غيره في الرجل) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الملك ابن عمرو (3)والظاهر أنّ الصدوق أخذه من كتابه المعروف، كما يظهر من الفهرست وهو ممدوح، ويؤيده أخبار أخر وقد مرّ بعضه.

وظاهره اشتراط هذا النوع من الاستبراء للحكم بعدم اعتبار البلل، بأن يخرط


1) الكافي 3 : 19، باب الاستبراء من البول، ح 2.

2) الكافي 3 : 19، باب الاستبراء من البول.

3) التهذيب 1 : 20، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 50.

وإذا مسّ الرجل باطن دبره أو باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء وإن كان في الصلاة قطع الصلاة وتوضأ وأعاد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد


ما المقعدة والأنثيين ثلاث مرات ويغمز ما بينهما، والظاهر أن المراد به نتر الذكر بأن يعصر من أصل القضيب إلى رأسه بأن يكون المرجع أصل القضيب ورأسه بقرينة المقام، وتغيير العبارة بلفظ الغمز.

ويمكن إرجاعه إلى المذكور، ويكون كافياً باعتبار أن البقية إذا انحدر منه تخرج ولا يحتاج إلى عصر الذكر، والأوّل أولى وأحوط؛ لأخبار أخر، ويمكن الجمع بينه وبين الخبر الأول بالحمل على الاستحباب خصوصاً إذا انقطع درة البول، كما يظهر من الأخبار الصحيحة، مع أنّ الأصل عدم كونه بولاً مع قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الموثق: إذا استيقنت أنك قد توضأت فإيّاك أن تحدث وضوء أبداً حتى تستيقن أنك قد أحدثت (1).

والاحتياط العمل بالمشهور، والأحوط النقض، ثم الوضوء بيقين، والسوق: جمع الساق والبلوغ إليها نادر ورد للمبالغة.

(وإذا مس الرجل) إلى آخره مستنده موثق عمّار الساباطي(2)، وحمل على التقية (3)أو الاستحباب والاحتياط ظاهر.


1) التهذيب 1 : 102، باب صفة الوضوء، ح 117.

2) التهذيب 1 : 45، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 66.

3) انظر: سنن النسائي 1 : 98، ح 159.

الوضوء والصلاة ومن احتقن أو حمل شيافةً قذراً فليس عليه إعادة الوضوء وإن خرج ذلك منه إلا أن يكون مختلطاً بالثفل فعليه الاستنجاء والوضوء.


(ومن احتقن) روى الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أخيه موسى بن جعفر قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستدخل الدواء، ثم يصلي وهو معه أينقض الوضوء؟ قال: «لا ينقض الوضوء ولا يصلّي حتى يطرحه»(1).

والظاهر من المنع من الصلاة معه رعاية أنه يمكن أن يجيء الحدث مع الدواء في أثناء الصلاة ويكون سبباً لبطلان الصلاة، (وقيل) باعتبار أنه ينجس الدواء بملاقاة النجاسة، وفيه أن نجاسة الجوف غير ظاهر ما لم يخرج، وعلى تقدير الاحتمال أيضاً لا يمكن الاستدلال به خصوصاً إذا كان الاحتمال الأوّل أظهر. نعم، إذا كان الشياف نجساً يمكن القول بعدم جواز الصلاة، لأنه مستصحب للنجاسة، وفيه أيضاً إشكال من أن الواجب تطهير الظاهر لا الباطن فلو أكل أو شرب نجساً، فالظاهر جواز الصلاة مع إمكان القيء وإن كان التقيؤ واجباً إلا مع الهضم أو الاستحالة مع إشكال فيها. وعلى أي حال فالاحتياط في أن لا يصلّي، حتى يخرج إلا إذا خاف خروج الوقت فيصلّي بلا شك.

وإذا خرج مع الغائط، فلا شك الغائط، فلا شك في الاستنجاء والوضوء، وإذا خرجت الحقنة ولم يعلم خروج الفضلة معه، معه، فالظاهر عدم الانتقاض وإن كان الأحوط النقض والوضوء باعتبار الظاهر.


1) التهذيب 1 : 345، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 1.

باب ما ينجس الثوب والجسد

إشارة:

149 - كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يرى في المذي وضوءاً، ولا غسل ما أصاب الثّوب منه.

150 - وروي أنّ المذي والوذي بمنزلة البصاق والمخاط، فلا يغسل منهما الثّوب ولا الإحليل.


باب ما ينجس الثوب والبدن

(كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يرى في المذي وضوء ولا غسل ما أصاب الثوب منه) طريق هذا الخبر ضعيف بالنوفلي والسكوني، لكن مضمونه وارد في الأخبار الصحيحة (1)، ويعارضه أخبار كثيرة (2)محمولة على التقية أو الاستحباب.

(وروي أن الوذي والمذي بمنزلة البصاق والمخاط) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن (3)والشيخ [ في ] الصحيح (4)عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويؤيده أخبار أخر (5).


1) التهذيب 1 : 17 باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 41 الكافي 3 : 39، باب المذي والودي، ح 1 و 3.

2) الاستبصار 1 : 95 باب حكم المذي والوذي، ح 16. التهذيب 1 : 18، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 42 و 43.

3) الكافي 3 : 39 باب المذي والودي، ح 3.

4) التهذيب 1 : 17 باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 40.

5) علل الشرائع 1 : 296، باب العلّة التي من أجلها صار المذي والودي لا ينقضان الوضوء، ح 2 و 3 و 4.

وهي أربعة أشياء: المني والمذي والوذي والودي، فأما المني فهو الماء الغليظ الدافق الذي يوجب الغسل والمذي ما يخرج قبل المني والوذي ما يخرج بعد المني على أثره والودي ما يخرج على أثر البول لا يجب في شيء من ذلك الغسل ولا الوضوء ولا غسل ثوب ولا غسل ما يصيب الجسد منه إلا المني.

151 - وسأل عبد اللّه بن بكير أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل يلبس الثوب، وفيه الجنابة فيعرق فيه فقال: إنّ الثوب لا يجنب الرجل.


(وهي أربعة أشياء) إلى آخره، أي: الأشياء التي تجيء من الرجل أربعة، روى مضمونه الشيخ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أخبار كثيرة (1)، ويدل على طهارة المذي، وما روي في الحسن من الأمر بغسل الثوب منه، محمول على الاستحباب.

(وسأل عبد اللّه بن بكير) إلى آخره الخبر كالصحيح؛ لأنه فطحي وفي الطريق الحسن بن علي بن فضال، و هو فطحي؛ لكن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما، مع أنه روى محمد بن عبد اللّه بن زرارة، أنّ الحسن رجع عن المذهب الفاسد قبل موته، قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن الثوب لا يجنب الرجل» أي: لا ينجسه بحسب الظاهر فإما محمول على التقية، لموافقته لمذهب كثير من العامّة من طهارة المني(2)وإما محمول على العرق القليل الذي لا يسري وإما على أنه لا يصيره جنباً حتى يج- عليه الغسل وهو الأظهر، ولكن ورد هذا العنوان من التعبير أيضاً للتقية وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) التهذيب 1 : 20، باب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 48 و 49.

2) الشرح الكبير 1 : 310. المجموع 2 : 553.

152 - وفي خبر آخر أنّه لا يجنب الثوب الرجل ولا الرجل يجنب الثوب.

153 - وسأل زيد الشحّام أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن الثوب يكون فيه الجنابة وتصيبني السماء حتّى يبتل عليّ فقال: لا بأس به

وإذا نام الرجل على فراش قد أصابه مني فعرق فيه فلا بأس به.


(في خبر آخر ولا الرجل يجنب الثوب) أي: لا يجنب الرجل الثوب الذي لبسه وعرق فيه بمعنى أن عرق الجنب ليس ينجس حتى يجب غسل الثوب، وهذا الخبر، رواه الكليني بإسناده عن ابن بكير، عن حمزة ابن حمران عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)والظاهر أن الصدوق رواه في الصحيح عن أصله الذي نقله جماعة من أصحاب الحديث وعملوا عليه وإن لم يذكر حاله بغير ما ذكرناه.

(وسأل زيد الشحام أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره طريق الصدوق إليه، ضعيف، لكنّه ثقة وأصله معتبر ورواه الكليني في الحسن عن زيد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)وما ذكر في حديث ابن بكير يمكن أن يقال فيه ما تقدّم مع أن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس به» لا ينافي النجاسة فإنّ تنجيس الثوب ليس بحرام، أو يحمل على جواز الصلاة فيه اضطراراً، والمراد بالسماء المطر.

(وإذا نام الرجل على فراش) إلى آخره روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الثوب يجنب فيه الرجل ويعرق فيه، فقال: أما أنا


1) انظر: الكافي 3 : 52، باب الجنابة، ح 4.

2) الكافي 3 : 53، باب الجنابة، ح 5.

ومتى عرق في ثوبه وهو جنب فليتنشف فيه إذا اغتسل وإن كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه وإذا عرقت الحائض في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه.


فلا أحب أن أنام فيه، وإن كان الشتاء، فلا بأس ما لم يعرق فيه(1)، والظاهر أن هذا الخبر مستند الصدوق ويحمل على عدم العلم بالملاقاة بالرطوبة وإن كان الظاهر الملاقاة للأصل، وظاهر الخبر، الجواز مع الكراهة.

(ومتى عرق في ثوبه) إلى آخره (2)رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، قال: «سألته عن الرجل يجنب في ثوبه أيتجفّف فيه من غسله ؟ فقال: لا بأس به» الحديث (3)وفي معناه أخبار كثيرة (4)، وروي في الصحيح أنه قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس به وإن أحب أن يرشه بالماء فليفعل»(5).

وهذا الخبر أيضاً يدلّ على طهارة عرق الجنب، لكن حمله الصدوق على الجنب من الحلال وحرم الصلاة في عرق الجنب من الحرام وتبعه الشيخان، ويمكن أن يكون وصل إليهم خبر بذلك وما استدلّ به لهم فهم لا يرضونه، والاحتياط في الاجتناب، ولو كان بعد اليبوسة أو كان العرق في غير حال الجماع.


1) التهذيب 1 : 421، باب تطهير البدن، ح 4. الاستبصار 1 : 188، باب أبوال الدواب والبغال والحمير، ح 13.

2) العبارة : عبارة الفقه الرضوي، ولذا عمل القدماء عليه - منه (رَحمهُ اللّه) -.

3) التهذيب 1: 421، باب تطهير البدن، ح 5.

4) الأمالي : 746. فقه الرضا : 84.

5) التهذيب 1: 269، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 78.

154 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لبعض نسائه: ناوليني الخمرة فقالت له: أنا حائض فقال لها: أحيضك في يدك ؟

155 - وسأل محمد الحلبي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره قال يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله.


(اعلم) أنه ذكر الصدوق هذه الأخبار من غير تأويل فإما أن يقول بطهارة المني ويحمل ما ورد بغسل الثوب منه على الاستحباب، أو على الوجوب للصلاة وإما أن لا يقول بنجاسة الملاقي له رطباً أو يقول، بالعفو والذي ذكرناه في الجمع أولى.

(وإذا عرقت الحائض في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه) يدلّ على طهارة عرق الحائض أخبار كثيرة (1)، وما ورد من النهي (2)محمول على الكراهة، سيما في المتهمة بعدم الاجتناب عن النجاسات خصوصاً للصلاة.

(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)) إلى آخره، روى الكليني هذا المعنى في الصحيح عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(3)ويدل على عدم الاجتناب عنها، والخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يسجد عليه.

(وسأل محمد الحلبي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، طريق الصدوق إليه صحيح وهو ثقة من وجوه أصحابنا وكتبه معتمد عليها، ويدلّ الخبر على جواز الصلاة في الثوب النجس اضطراراً و الأخبار به متظافرة (4)والخبر الذي رواه الصدوق بالإعادة


1) الكافي 3 : 109، باب غسل ثياب الحائض. التهذيب 1 : 270، باب تطهير الثياب، ح 83.

2) التهذيب 1 : 270، باب تطهير الثياب، ح 84.

3) الكافي 3 : 110، باب الحائض، 6.

4) الاستبصار 1 : 169، باب الرجل تصيب ثوبه الجنابة، ح 3 و 5. التهذيب 2 : 224، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، ح 91 و 93.

156 - وفي خبر آخر وأعاد الصلاة والثوب إذا أصابه البول غسل في ماء جارٍ مرّةً وإن غسل في ماء راكد فمرتين ثم يعصر.


محمول على الاستحباب جمعاً.

(والثوب إذا أصابه البول غسل في ماء جار مرّة) (1)رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم: قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الثوب يصيبه البول قال: «اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة» (2)، ويفهم من عدم الاستفصال طهارة الجاري وأنه لا يحتاج إلى العصر، ولا الدلك إلا لإزالة النجاسة وكذلك الكرّ.

(وإن غسل في ماء راكد) أي: الأقل من الكرّ فمرّتين ثم يعصر) لا ريب في الغسل مرتين لورود الأخبار الصحيحة به.

وأما العصر فروي في الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن البول يصيب الجسد قال صبّ عليه الماء مرتين فإنّما هو ماء

وسألته عن الثوب يصيبه البول، قال اغسله مرتين.

وسألته عن الصبي يبول على الثوب: قال تصبّ عليه الماء قليلاً، ثم تعصره»(3)


1) اعلم أنّ ما ذكره الصدوق من قوله: والثوب إذا أصابه البول - إلى قوله - والعضدين عبارة الفقه الرضوي صلوات اللّه على مؤلفها ولما كان القدماء يعرفونه ويعلمون أنه منه صلوات اللّه عليه كانوا يعملون بما فيه ولما لم يصل إلى المتأخرين، فدأ بهم الاعتراض عليهم - بان راوى ذلك السكوني أو غيره مما لا يكون لأصولهم، والحمد للّه رب العالمين على أن تفضل علينا بهذه النسخة، وأقل مراتب منافعه دفع الاعتراض على القدماء - منه (رَحمهُ اللّه)- .

2) التهذيب 1 : 250، باب تطهير الثياب، ح 4.

3) التهذيب 1 : 249، باب تطهير الثياب، ح 1.

وإن كان بول الغلام الرضيع صبّ عليه الماء صباً وإن كان قد أكل الطعام غسل والغلام والجارية في هذا سواء.


ولم نطلع على حديث في العصر غير هذا الخبر، وظاهره العصر في بول الصبي فإن أريد به الرضيع فلم يقل أحدٌ بوجوب العصر في بوله، ولو أريد به الاستحباب لا يمكن القول بالوجوب في غيره بمفهوم الموافقة كما قاله بعض الأصحاب، وإن أريد به الفطيم فإنّه وإن أمكن إرادة المفهوم لكنّ الفرق بينه وبين الرجل في وجوب الغسل مرّتين غير مشهور، وإن أمكن أن يقال بالفرق بينهما، بهذا الخبر، كما فعله الشيخ في الاستبصار، وأيده بالأخبار، ويؤيده تغاير النزح في بول الرجل والصبي بأن يكون واسطة بين الرضيع والكبير، ويمكن أن يكون العصر متعلقاً بالمجموع أو يكون في غير بول الصبي محمولاً على الوجوب وفيه على الاستحباب أو يكون متعلقاً بأول الكلام، لكن فيهما بعد كثير، وعلى أي حال فلا يفهم منه العصر لكل غسلة، كما قاله الأصحاب، وفرعوا عليه التفريعات، ولا ريب أن الاحتياط في متابعتهم.

(وإن كان بول الغلام - إلى قوله – غسل) الظاهر من كلامه الفرق بين الرضيع والصبي والرجل كالشيخ فأوجب في الرضيع صب الماء، وفي الصبي الغسل مرّة. وفي الرجل مرتين كما يظهر من الأخبار وقد تقدّم.

والمراد بأكل الطعام أن يكون الغذاء أكثر من اللبن كما فهمه الأصحاب، فظهر أنّ الصدوق علّق العصر على المجموع أو يقول بالعصر في الرجل بمفهوم الموافقة أو كان له خبر آخر وهو الظن به.

(والغلام والجارية في هذا سواء) يعني في ما قبل الأكل وما بعده على الظاهر، ويمكن تعلقه بالأخير، كما فهمه أكثر الأصحاب من الخبر الذي رواه الكليني

157 - وقد روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثّوب قبل أن تطعم؛ لأنّ لبنها يخرج من مثانة أمها ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب قبل أن يطعم ولا بوله لأنّ لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين.


في الحسن، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن بول الصبي، قال : «تصبّ عليه الماء وإن كان قد أكل فاغسله غسلاً، والغلام والجارية في ذلك شرع سواء»(1)ويؤيده عبارة الغلام والجارية فإنّهما يطلقان غالباً على غير الرضيع والرضيعة وإن جاز على سبيل التغليب لكنه مجاز والأصل في الإطلاق الحقيقة. والظاهر أن الصدوق أخذه من كتاب الحلبي فيكون الخبر صحيحاً ويظهر منه الواسطة، كما ذكرنا من قبل وهو عذر الصدوق.

(وقد روي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الشيخ، عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عنه صلوات اللّه عليهم (2)والطريق وإن كان ضعيفاً: لكن شهادة الصدوق بصحته تمنع من ردّه مع كونه منجبراً بعمل الأصحاب.

ويدل على الفرق بين بول الرضيع والرضيعة، كما هو المشهور بين الأصحاب، فلا بد من حمل الخبر الأوّل على الفطيم، كما تقدّم. وإن حمل الخبر الأول على الرضيع والتسوية بينه وبين الجارية فلا بد من حمل الثاني على الاستحباب أو التقية لموافقته لمذهب كثير من العامّة مع العسر الذي ينافي الشريعة السمحة


1) الكافي 3: 56، باب البول يصيب الثوب أو الجسد، ح 6.

2) التهذيب 1 : 250، باب تطهير الثياب، ح 5.

158 - وسأل حكم بن حكيم بن أخي خلادٍ أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له: أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ثمّ تعرق يدي فأمس وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي فقال: لا بأس به

159 - وسأل إبراهيم بن أبي محمود الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع وهو ثخين كثير الحشو؟ فقال: يغسل منه ما ظهر في وجهه.


في الاجتناب من لبن الجارية وجوباً مع أنه لم يعمل الأصحاب بهذا الحكم مع أنهم حكموا بوجوب غسل بولها والاحتياط ظاهر.

(وسأل حكم بن حكيم بن أخي خلّاد أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، الخبر صحيح(1)وظاهره يدلّ على عدم تعدّي النجاسة؛ وحمل على التقية أو على عدم حرمة تنجيس البدن أو على العرق القليل الذي لا يسري أو على جواز الصلاة معه إذا عدم الماء.

(وسأل إبراهيم بن أبي محمود - إلى قوله - في وجهه): هذا الخبر صحيح عالي السند، ورواه الكليني والشيخ أيضاً في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2). ويدل ظاهراً على عدم السراية في حال المشقة أو مطلقاً بناء على أنّ سراية النجاسة ليست عبادة حتى يكون للمشقة دخل في الحكم ويظهر منه أنه لا يحتاج إلى العصر، وإن قال أكثر


1) الكافي 3: 55 باب البول يصيب الثوب أو الجسد، ح 4.

2) الكافي 3 : 55، باب البول يصيب الثوب أو الجسد، ح 2. التهذيب 1 : 251، باب تطهير الثياب، ح 11.

160 - وسأل حنان بن سدير أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : إني ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتد ذلك عليّ فقال: إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فإن وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك.


الأصحاب في مثله بالدق والتغميز إذا أريد طهارة الجميع.

وهذا الخبر يدلّ على جواز الاكتفاء بغسل ظاهرهما، ويمكن أن يقال المراد به أن يرفع ظاهرهما ويغسل ويعصر ويوضع حتى ييبس أو يوضع على الحشو بناء على أن مثل هذه الرطوبة لا تتعدى.

وظاهر الرواية وأكثر الأصحاب أنه لا يحتاج إلى هذا التكلف على أنه لم يدلّ دليل على العصر بالعموم حتى يحتاج إلى الجمع بالتكلّف؛ لأنه وقع في الثوب على تقدير الدلالة، والظاهر من الثوب عرفاً ما يلبس بالفعل أو بالقوة القريبة منه وإن كان الأحوط ما ذكر.

(وسأل حنان بن سدير أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (1)، الخبر موثق بحنان فإنه كما نقل واقفي، والظاهر أنه لرفع الوسواس؛ لأنه إذا بال ولم يغسل مخرج البول فكلّما يصل الذكر إلى أطراف الفخذين يتوهم أنه رطوبة البول فرفع توهمه بأن يمسح ذكره يعني غير مخرج البول مما كان ظاهراً بالريق ومثله حتى إذا وصل إليها ويقول الشيطان الوسواس إنك صرت نجساً يقول في جوابه إنّ الرطوبة التي وصلت إلى من الريق لا من البول إما من توهم النجاسة وإما من توهم خروج البول خصوصاً


1) الكافي 3 : 20 باب الاستبراء من البول، ح 4.

161 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرّة.


في أثناء الصلاة، فإنّ الأغلب في الوسواس أنه يكون في حال الصلاة، كما مرّ في حديث الشيطان والنفخ في الدبر.

(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن امرأة) إلى آخره، رواه الشيخ بإسناد فيه ضعف وجهالة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وضعفه منجبر بعمل الأصحاب، وبشهادة الصدوق بصحته، فإنّه أخذه من أصل أبي حفص والصدوق لتقدّمه كان أعرف بحاله من غيره، بل الظاهر أنه أبو حفص الرماني الثقة وإن ذكره الشيخ مرّتين في الفهرست فتدبر.

وظاهر الخبر والصدوق أنّ حكم المربية للمولود أعم من أن يكون صبياً أو صبيةً إذا لم يكن لها إلا قميص واحد أن تغسل القميص في اليوم مرة، وظاهرهما أن العفو من البول فقط، وإن احتمل أن يقال المراد به أعم منه ومن الغائط، واكتفي به للاستهجان بذكر الغائط، وظاهر الخبر الاكتفاء بغسله في اليوم لا في الليل، وإن كان يطلق على اليوم والليلة أيضاً.

لكن القدر المشترك وهو النهار معلوم والليل غير معلوم إلا أن يقال: إن الظاهر في بيان الحكم والتخفيف أن يكون المراد به الأعم؛ لأن الغسل في الليل أشق وفي النهار أخف غالباً فلو كان المراد خصوص اليوم لكان ذكره بلفظ النهار أولى. وبالجملة الاحتياط في غسل الليلة أيضاً والاكتفاء بالمربية للصبي دون المربي والصبية؛ للجمع بين الأقوال.


1) التهذيب 1 : 250، باب تطهير الثياب، ح 6.

162 - وقال محمد بن النعمان لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به فقال: لا بأس به وليس عليك شيء.

163 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في طين المطر إنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شيء بعد المطر فإن أصابه بعد ثلاثة أيام غسله وإن كان طريقاً نظيفاً لم يغسله.


عدم تنجس ماء الاستنجاء

(وقال محمد بن النعمان لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، الحديث حسن كالصحيح، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح (1)أيضاً، ورواه الشيخ في الموثق كالصحيح(2). ويدلّ على طهارة ماء الاستنجاء ظاهراً، ويدل على الطهارة، صريحاً صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجس ذلك ثوبه؟ فقال: «لا»(3).

ويؤيده أخبار أخر وقيل: بالعفو دون الطهارة للخبر الأول، والظاهر أنهم، غفلوا عن الثاني.

(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4).


1) الكافي 3 : 13، باب اختلاط ماء المطر بالبول، ح 5.

2) التهذيب 1: 85 - 86، باب صفة الوضوء، ح 72.

3) التهذيب 1: 86 - 87، باب صفة الوضوء، ح77.

4) الكافي 3: 13، باب اختلاط ماء المطر بالبول، ح4. التهذيب 267:1، باب تطهير الثياب، ح 70.

----------------------------------------------------------------------

والظاهر أنهم أخذوا من أصل محمد بن إسماعيل، وهو من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم، وروي في شأنه أخبار تدل على جلالة قدره وعلوّ منزلته، فلا يضر الإرسال؛ لأنّ الأجلاء من أصحاب الأئمة كان دأبهم أن لا ينقلوا الخبر إلا من الثقات خصوصاً هذا الجليل فإنّ أكثر روايته من الرضا صلوات اللّه عليه ومن الفضلاء من أصحاب الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأكثر رواية الفضل بن شاذان وأضرابه، من الأجلاء منه مع شهادة الصدوقين بصحة هذا الخبر. ويدلّ على طهارة طين المطر ظاهراً إلى ثلاثة أيام ما لم يعلم النجاسة بملاقاة النجس له، والظاهر عدم استحباب الاجتناب فيها أيضاً بقرينة الغسل بعدها، فإنّ الظاهر أنّ الغسل بعد الثلاثة للاستحباب، إلا إذا كان الطريق نظيفاً ولم يكن محل ورود النجاسات غالباً كالصحاري.

والأحوط الاجتناب بعد الثلاثة فيما كان الظاهر التلطخ كالبلاد، وإن كان الأحوط الاجتناب في الثلاثة في بلادنا أيضاً لكثرة ورود الكفار، والكلاب والبلاليع الخارجة إلى الشوارع، وتنجيس الكناسين لها بمرتبة يحصل العلم العادي بالنجاسة، وإن أمكن أن يقال إن هذه الأمور كانت في زمان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وفي أزمنة الأئمة المعصومين أيضاً ولم يصل إلينا اجتنابهم، بل الظاهر من الأخبار الصحيحة عدم اجتنابهم، وقد تقدّم بعضها في ماء الحمام، وروى الكليني والشيخ رضي اللّه عنهما أخباراً كثيرة صحيحة في طهارة الشوارع وطينها وأنّ الأرض يطهر بعضها بعضاً(1)، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم»(2)واللّه تعالى يعلم.


1) انظر: الكافي 3 : 38 - 39، باب الرجل يطأ على العذرة، ح 2 و 3 و 5.

2) التهذيب 1 : 253، باب تطهير الثياب، ح 22.

164 - وسأل أبو الأعز النحاس أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إنِّي أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها أو برجلها فينضح على ثوبي فقال: لا بأس به.

ولا بأس بخرء الدجاجة والحمامة يصيب الثوب ولا بأس بخرء ما طار


(وسأل أبو الأعز النخاس (1)أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (2)، طريق الصدوق إليه حسن، وطريق الكليني إليه صحيح، وله كتاب هو معتمد الشيخين الصدوقين، وعمل به أكثر الأصحاب، ويؤيده أخبار أخر ويعارضه أخبارٌ كثيرةً عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالأمر بغسل أبوال الدواب دون أروائها وحملها أكثر الأصحاب على الاستحباب جمعاً بين الأخبار، وظاهر بعضهم وجوب الاجتناب وهو أحوط.

عدم البأس بخرء الدجاجة والحمامة يصيب الثوب

(ولا بأس بخرء الدجاجة والحمامة يصيب الثوب) وسيظهر حكمهما فيما يؤكل لحمه (ولا بأس بخرء ما طار وبوله).

روى الكليني والشيخ في الحسن بإبراهيم بن هاشم وهو كالصحيح وبعضهم عده من الصحاح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قال كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه وبوله»(3). ويؤيده صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه سأله


1) الظاهر من النسخ أنه الأعز، بالعين المهملة والزاي المعجمة، ونقل الميرزا أنه ربما قرأ بالغين المعجمة والراء المهملة، رجال مامقاني 3: 3 باب الكني.

2) انظر: الكافي 3 : 58، باب أبوال الدواب، ح 10.

3) الكافي 3 : 58، باب أبوال الدواب ح 9 التهذيب 1 : 266، باب تطهير الثياب، ح 66.

----------------------------------------------------------------------

عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره هل يحكه وهو في صلاته؟ قال: «لا بأس» (1).

فإنّ الظاهر في إطلاق الأخبار، بل الآيات عموم المحلى باللام، ولو سلّم فعدم الاستفصال يدلّ على العموم ظاهراً، وما قيل: بعد التسليم إنه سئل عن هذا الفعل هل هو كثير يبطل الصلاة أم لا؟ فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ): بـ «لا بأس»، ولا يدل على أنه إذا كان نجساً لا يجب إزالته - فمدفوع بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): بالنكرة في سياق النفي وأي بأس أعظم من بطلان الصلاة، وهو من قبيل أن يسأل أحد من الفقيه إذا ضرط أو فسى أحد في أثناء الصلاة هل يبطل صلاته فيقول: لا بأس ويعتذر بأني قلت: لا بأس باعتبار أنه ليس بفعل كثير لا باعتبار أنه ضرطة أو فسوة وهل يتكلّم الحكيم بمثل هذا الكلام؟ فتأمل.

واستثنى منه الخفاش لخبر ضعيف يعارضه موثقة حفص بن غياث عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)والخبر العام الذي يدلّ على نجاسة ما لا يؤكل لحمه ليس بصحيح، ولو صح لخص بالخبرين الصحيحين وغيرهما مع عسر الاجتناب الذي ينافي الشريعة السمحة، خصوصاً من الخفاش الذي يكون في المساجد والمشاهد سيما في العراق خصوصاً مع القول بوجوب الاجتناب مع الجهل بكونه مما لا يؤكل لحمه وإن كان الأظهر في صورة الجهل الطهارة للأصل وإن قلنا بحرمة لحمه للأصل، جمعاً بين


1) قرب الإسناد : 192، ح 726.

2) التهذيب 1 : 265، باب تطهير الثياب، ح 64 و 65.

وبوله ولا بأس ببول كلّ شيءٍ أكل لحمه فيصيب الثوب ولا بأس بلبن


الأصلين المتعارضين وإن كان الظاهر الحلية أيضاً لصحيحة عبد اللّه بن سنان وغيرها. ومع هذا فلا شك أنّ الاجتناب أحوط، وعليه العمل، خصوصاً في الخفاش الذي نقل الإجماع على نجاسة خرئه وبوله.

طهارة بول ما يؤكل لحمه

(ولا بأس ببول كلّ شيء أكل لحمه فيصيب الثوب) رواه الكليني في الحسن عن زرارة أنهما قالا: «لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه»(1). ويؤيده الأخبار الأخر (2)والإجماع.

ويفهم منه طهارة أبوال الدواب أيضاً، إلا أن يخص بما أعده اللّه للأكل، كما ورد به خبر لا يخلو من ضعف (3).

ويحمل قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تغسل» على المعنى الشامل للوجوب والندب بمعنى أنّ المعد للأكل ليس بنجس ولا مكروه، بخلاف الدواب فإنّ لحومها مكروهة وبولها مستحب الاجتناب، جمعاً بين الأخبار، كما ورد في الموثق عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله: قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا؟ قال: «يغسل بول الفرس والحمار والبغل، فأما الشاة وكل ما يؤكل لحمه، فلا بأس


1) الكافي 3: 57، باب أبوال الدواب، ح 1.

2) الكافي 3 : 57، باب أبوال الدواب، ح 2. التهذيب 1 : 246، باب تطهير المياه من النجاسات، ح 41. الاستبصار 1 : 179، باب أبوال الدواب، ح 5. الانتصار : 424. الخلاف 1 : 195. السرائر 2 : 219.

3) الكافي 3 : 57، باب أبوال الدواب، ح 4.

المرأة المرضعة يصيب قميصها فيكثر وييبس.

165 - وسئل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يطأ في الحمام، وفي رجليه الشقاق فيطأ البول والنورة فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطئه من القذر وقد غسله كيف يصنع به وبرجله التي وطئ بها أيجزيه الغسل أم يخلل [ أظفاره ] بأظفاره ويستنجي فيجد الرّيح من أظفاره ولا يرى شيئاً؟ فقال: لا شيء عليه من الريح والشقاق بعد غسله.


ببوله» (1)وفي معناه صحيحة محمد بن مسلم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).

(ولا بأس - إلى قوله – وييبس) والظاهر أنه خبر ويشمل لبن الصبية فيحمل ما تقدم على الاستحباب أو يخص بالصبي للجمع، والظاهر جواز الصلاة في لبنها وإن قيل بعدم الجواز في فضلة ما لا يؤكل لحمه مطلقاً؛ لأن صاحبها مستثنى من العموم للأخبار، والحرج، فإنّه لا حرج أعظم من الاجتناب عن فضلة نفسه وسيجيء في اللباس إن شاء اللّه.

(وسئل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره الظاهر أن السائل يسأل عن ثلاث مسائل: (الأولى) عن دخول النورة في الشقاق وبقاء أثرها بعد غسلها، هل يضر أم لا ؟ باعتبار عدم وصول الماء إلى ما تحتها بالجريان، أو باعتبار تنجس ما تحتها.

(والثانية) عن تخليل الأظفار إما باعتبار الوسخ الذي يكون غالباً فيما بينها وإما باعتبار النورة التي وطأها برجله ويرجع إلى السؤال الأول.


1) التهذيب 1 : 246 باب تطهير الثياب، ح 42.

2) الاستبصار 1: 178 باب أبوال الدواب والبغال والحمير، ح 1.

ولا بأس أن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق والنخالة فليس فيما ينفع البدن إسراف إنّما الإسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن.


(والثالثة) عن الريح التي تبقى بعد الاستنجاء بعد زوال العين والأثر، فأجاب صلوات اللّه عليه بأنه لا شيء عليه من الريح؛ لأنه يمكن أن يكون للجواز أو بإمكان انتقال الأعراض أو لطهارة تلك الأجزاء الصغار أو يقال بالعفو عنها للحرج، وعن المسألتين الأولتين بأنه لا شيء عليه من الشقاق بعد غسله؛ لظهور وصول الماء للطافته إلى ما تحت الوسخ والنورة ويكفي ظن الوصول، أو لأنه لا يجب غسل ما تحتها؛ لأنه بمنزلة البواطن، أو لأنه يصدق عليه الغسل وإن لم يصل إليها.

ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: «قلت للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، الرجل يجنب فيصيب رأسه وجسده الخلوق والطيب، والشيء اللزق مثل علك الروم، والطرار (والضرب خ ل) وما أشبهه فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئاً قد بقي في جسده ورأسه الخلوق والطيب وغيره، فقال: «لا بأس»(1).

والظاهر أنه لم يقل به أحد من الأصحاب؛ لما ورد في الصحيح (أن تحت كلّ شعرة جنابة)(2)فيحمل الخبر أيضاً على اللون الغير المانع من وصول الماء إلى البشرة فالأحوط ملاحظة ما تحت الأظفار بأن لا يكون فيه وسخ يمنع الوصول، وكذا بعد النورة يلاحظ ويحتاط في إيصال الماء.


1) التهذيب 1 : 130، باب حكم الجنابة، ح 47. والطرار: نوع من الطين اللزج. والضرب بفتحتين: العسل، الصحاح 1: 168.

2) مستدرك الوسائل 1 : 479 باب استحباب الوضوء، ح 31.

والدم إذا أصاب الثوب فلابأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقداره مقدار درهم واف والوافي ما يكون وزنه درهماً وثلثاً


وإن احتاط بأن يكون الغسل قبل النورة حتى يتيقن وصول الماء بعد ملاحظة الأظفار (لكان) أولى، وكذا الوضوء.

ويؤيده الأخبار الواردة في قص الأظفار في كلّ جمعة (1)، والظاهر أنه مع القص في كلّ جمعة لا يبقى الوسخ. وكان مولانا وسيدنا التستري (رضیَ اللّهُ عنهُ) وأرضاه، يقلم كلّ يوم حتى أني سألت منه في يوم الثلاثاء حين يقلم ظفره أنه مشهور أنّ القلم في يوم الثلاثاء نحس هل هو صحيح أم لا ؟ فقال: ورد عن الأئمة صلوات اللّه عليهم قصها إذا طالت (2). فقلت: أين الظفر ؟ وأين الطول؟ فتبسّم رحمه اللّه تعالى وقال: الاحتياط، وكان من المحتاطين المتقين فإنّه مع عدم جزمه بحجية خبر الواحد لا يترك العمل بأي خبر كان ولو كان في نهاية الضعف والغرض من ذكره بيان حال المتقين؛ فإنّ أكثر الناس مائلون إلى الرخص وأذن التقوى لا يسمعها.

العفو عما دون الدرهم من الدم

(والدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه) إلى آخره (3)

وقد روى في المني إذا لم تعلم به من قبل أن تصلي فلا إعادة عليك، ولا بأس بدم السمك في الثوب إن تصلّي فيه قليلاً كان أو كثيراً، فإن أصاب قلنسوتك، أو عمامتك، أو التكة، والجورب، والخف مني، أو بول، أو دم، أو غائط، فلا بأس بالصلاة فيه، وذلك أن الصلاة لا تتم في شيء من هذا وحده فتدبر فيه.

فإن الظاهر أنه وقع التصحيف من النسّاخ من قوله: (فلا يجب فإنّهم كتبوا (فقد يجب) وكذا زيادة (دون) في (دونه) حمصة ويدفع البحث عن الصدوق في العمامة وغيرها فتدبر - منه (رَحمهُ اللّه) -.

، روى الكليني في

1) الكافي 6 : 490، باب قص الأظفار، الخصال : 39، ح 24.

2) انظر: من لا يحضره الفقيه 1 : 128، ح 314.

3) اعلم أن هذه العبارات عبارات الفقه الرضوي سلام اللّه على مؤلفها، ولكن وقع التغييرات من النساخ فتذكر عبارته ؛ ليزول الاشتباه - وإن أصابك دم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف، والوافي ما يكون وزنه درهماً وثلثاً وما كان دون الدرهم الوافي، فلا يجب عليك غسله، ولا بأس بالصلاة فيه، وإن كان الدم حمصة، فلا بأس بان لا يغسله إلا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه ومن البول والمني قليلاً أم كثيراً وأعد فيه صلاتك علمت به أو لم تعلم.

----------------------------------------------------------------------

الحسن عن محمد بن مسلم قال: قلت له الدم يكون في الثوب على وأنا في الصلاة؟ قال: «إن رأيت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، وما كان أقل من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره، فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه» (1).

وفي معناه صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور (2)وخبر إسماعيل الجعفي (3)وجميل (4). وتقييد الدرهم بالوافي أو البغلي وهو المضروب من درهم وثلث غير مذكور في الأخبار، لكنّه المشهور بين الأصحاب.

وظاهر كلام الصدوق عدم العفو عن مقدار الدرهم وهو ظاهر صحيحة عبد اللّه


1) الكافي 3 : 59، باب الثوب يصيبه الدم، ح 3.

2) التهذيب 1 : 255، باب تطهير الثياب، ح 27.

3) التهذيب 1 : 255، باب تطهير الثياب، ح 26.

4) التهذيب 1 : 256، باب تطهير الثياب، ح 29.

وما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله ولا بأس بالصلاة فيه.

وإن كان الدم دون حمصةٍ فلا بأس بأن لا يغسل.


وخبر جميل، لكن حسنة محمد بن مسلم وخبر الجعفي لا يدلّ على مقدار الدرهم لتعارض المفهومين.

وقدر الوافي بتقديرات كثيرة، والأولى - عملاً بالأخبار - الاجتناب من مقدار أي درهم كان، بل الأحوط الاجتناب من مقدار الحمصة كما يدلّ عليه حسنة المثنى عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وقوله: (وما كان دون الدرهم الوافي، فقد يجب غسله) المراد به، فيما يشترط فيه الطهارة، غير الصلاة مثل دخول المساجد مع التعدّي أو بدونه على المشهور، أو المراد نجاسته بمعنى أنه لا يتوهم من جواز الصلاة فيه طهارته.

(وإن كان الدم دون حمصة فلا بأس بأن لا يغسل) الظاهر أنه خبر المثنى ويمكن الجمع بينهما بأن يكون المراد بالدرهم سعته وبالحمصة وزنه، فإنّ قدر الحمصة إذا وقعت على الثوب، أو البدن، يصير بقدر الدرهم في السعة، لكن الجمع بين قولي الصدوق مشكل؛ لأنّ ظاهر كلامه أنّ العفو عن وزن الدرهم الوافي لا عن السعة، إلا أن يؤوّل بأن مراده السعة مع الكبر، كما نقل أنه كان بقدر أخمص الراحة أو رأس الإبهام أو المدور الذي قطره طول رأس الإبهام، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة والصاد المهملة بمعنى أخمص الراحة، وكأنه تصحيف أو يحمل الخبر الثاني على الاستحباب وفي المتفرق خلاف والظاهر من الأخبار أنه إذا كان قدر الدرهم حال الاجتماع يجب إزالته.

إلا أن يكون دم الحيض فإنّه يجب غسل الثوب منه ومن البول والمني قليلاً كان أو كثيراً وتعاد منه الصلاة علم به أو لم يعلم.


(إلّا أن يكون دم الحيض فإنّه يجب غسل الثوب منه) رواه الشيخ بسند فيه جهالة(1)وعمل به الأصحاب، وألحق به دم النفاس؛ لأنه دم حيض يجتمع في الرحم لغذاء الولد ثم يخرج معه أو بعده، والاستحاضة؛ لأنه دم حدث يشارك دم الحيض في وجوب الغسل وهو قياس محض، إلا أن يكون لهم نص لم يصل إلينا وألحق به دم نجس العين؛ لأن المعفو نجاسة الدّم لا نجاسة الملاقي له وهو الكلب، وقال الشهيد (رَحمهُ اللّه): وهو شك في شك (2)، والأحوط الاجتناب خروجاً من الخلاف.

(ومن البول والمني قليلاً كان أو كثيراً) الظاهر أنّ مراده عدم العفو عن البول النجس وهو بول ما لا يؤكل لحمه إذا كانت له نفس سائلة والمني من ذي النفس قليلاً كان أو كثيراً، خلافاً لبعض الأصحاب من العفو عن مقدار الدرهم قياساً على الدم (علم به أو لم يعلم).

لا ريب في العلم والعمد أنه يجب إعادة الصلاة والظاهر من الأخبار الكثيرة عدم الإعادة مع النسيان في الوقت وخارجه وفي الخبر الصحيح الإعادة في الوقت دون خارجه، وفي الجهل عدم الإعادة، وفي بعضها الإعادة في الوقت. فالقول بالإطلاق غير جيد إلا أن يقال: إنّ مراده عدم العفو وإعادة الصلاة حكم آخر فتنتفي الفائدة.


1) التهذيب 1 : 257، باب تطهير الثياب، ح 32.

2) الذكرى 1 : 101.

166 - وقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم.

167 - وقد روي في المني أنّه إذا كان الرّجل جنباً حيث قام ونظر وطلب فلم يجد شيئاً فلا شيء عليه فإن كان لم ينظر ولم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته.

ولا بأس بدم السمك في الثّوب أن يصلّي فيه الإنسان قليلاً كان


(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه عنه (عَلَيهِمَ السَّلَامُ)(1)وعمل عليه الأصحاب وهو موافق للأصول، وقد مر في أوّل الكتاب الكلام في العلم.

(وقد روي في المني) إلى آخره، روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «قال : ذكر المني فشدّده وجعله أشدّ من البول، ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمَّ صليت فيه ثمَّ رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول» (2).

وفي معناه رواية الكليني في الحسن عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

(ولا بأس بدم السمك في الثّوب أن يصلّي فيه) إلى آخره، روى الكليني والشيخ بإسنادهما عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ علياً صلوات اللّه عليه كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذك يكون في الثوب


1) التهذيب 1 : 253 - 254، باب تطهير الثياب، ح 22.

2) التهذيب 1 : 252 - 253، باب تطهير الثياب، ح 17.

أو كثيراً ومن أصاب قلنسوته أو عمامته أو تكته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه ؛ وذلك لأن الصلاة لا تتمّ في شيء من هذا وحده ومن وقع ثوبه على حمار ميت فليس عليه غسله ولا بأس


فيصلي فيه الرجل، يعني دم السمك»(1)، والتفسير إما من أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو من الراوي.

والخبر وإن كان ضعيفاً لكن لا خلاف بين الأصحاب في طهارته، بل في طهارة دم ما لا نفس له إذا كان مأكولاً، وفي دم ما لا نفس له إذا لم يكن مأكول اللحم وإن وقع الخلاف في الطهارة. لكن لا خلاف في العفو وجواز الصلاة فيه، ولا فائدة يعتد بها في الطهارة.

(ومن أصاب قلنسوته، أو عمامته، أو تكته، أو جوربه) إلى آخره، الأخبار بالعفو معللاً كثيرة وليس فيها ذكر العمامة ولعله رآه في خبر والمشهور عدم العفو عنها؛ لأن الهيئة لا مدخل لها في عدم ستر العورتين بها فيلزمه جواز الصلاة في كلّ ثوب مطوي والظاهر أنه لا يقول به.

(ومن وقع ثوبه) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(2)وحمل على ما لم تكن الملاقاة برطوبة ويدلّ على عدم النجاسة بالملاقاة يابساً، والأخبار المطلقة بالغسل تحمل على الملاقاة بالرطوبة أو على الاستحباب، ويمكن أن يكون مراد الصدوق الإطلاق كما تقدّم.


1) الكافي 3 : 59، باب الثوب يصيب الدم، ح 4. التهذيب 1 : 260، باب تطهير الثياب، ح 42.

2) التهذيب 1: 276، باب تطهير الثياب، ح 100.

بالصلاة فيه ولا بأس أن يمسّ الرّجل عظم الميت إذا جاز سنةً.

ولا بأس أن يجعل سن الميت للحي مكان سنه.


(ولا بأس أن يمس الرجل عظم الميت إذا جاز سنة) رواه الكليني والشيخ بإسنادهما إلى إسماعيل الجعفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وفي السند جهالة، ويمكن أن يكون ردّاً على العامّة (2)؛ لأن كثيراً منهم يقولون بنجاسته باعتبار الدسومة التي فيه، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا جاز سنة فلا بأس»؛ لأنه تزول دسومته فيها غالباً أو يكون المراد به عظام الميتة التي تكون في الصحاري بأنها إذا جازت سنة فالغالب وقوع الأمطار عليها فتزول نجاستها أو يكون استعمالها قبل السنة مكروهاً بمفهوم الخبر تعبداً واللّه تعالى يعلم.

جواز غرس أسنان الميت للحي

(ولا بأس أن يجعل سن الميت للحي مكان سنه) فيه إشكال من حيث وجوب الدفن ومن حيث عدم جواز الصلاة في جزو الحيوان الغير المأكول، ويحمل على سن الشاة وما أشبهها أو على الجعل بدون أن يصلي معها، إلا أن يقول الصدوق بالجواز للخبر وبالجملة الأولى والأحوط الترك.


1) الكافي 3 : 73، باب النوادر من كتاب الطهارة، ح 13. التهذيب 1 : 277، باب تطهير الثياب، ح 101.

2) انظر: سنن النسائي 1 : 37 عون المعبود في شرح سنن أبي داود 1: 41.

ومن أصاب ثوبه كلب جاف ولم يكن بكلب صيد فعليه أن يرشه بالماء وإن كان رطباً فعليه أن يغسله وإن كان كلب صيد وكان جافاً فليس عليه شيء وإن كان رطباً فعليه أن يرشه بالماء.

ولا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم شربها ولم يحرّم الصلاة في ثوب أصابته فأما في بيت فيه خمر فلا يجوز الصلاة فيه.


(ومن أصاب ثوبه كلب جاف) إلى آخره، الأخبار الصحيحة صريحة في نجاسة الكلب مطلقاً (1)وبالغسل بملاقاته رطباً وبالنضح بالملاقاة يابساً بدون استثناء كلب الصيد، وما قاله الصدوق يمكن أن يكون وصل إليه خبر ولم يصل إلينا فالعمل على المشهور.

(ولا بأس) إلى آخره، ظاهر الصدوق طهارة الخمر ويمكن حمل كلامه على العفو عنها والأخبار متعارضة.

وحمل أكثر الأصحاب أخبار الجواز على التقية، ويشكل بأن أكثرهم على النجاسة، إلا أن يقال: التقية كانت من ملوك بني أمية وبني العباس فإنهم كانوا يشربونها ويزاولونها، والاستدلال بالآية أشكل والاحتياط في الدين الاجتناب وإن كان الجمع بالاستحباب أسهل، كما ذكره في المعتبر واللّه تعالى يعلم. وروي أخبار بالنهي عن الصلاة في بيت فيه خمر (2)وحملها الأصحاب على


1) الكافي 6 : 245، باب جامع في الدواب، ح 6. الاستبصار 1 : 18، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب.

2) الكافي 3 : 392، باب الصلاة في الكعبة وفوقها، ح 24. الاستبصار 1 : 189، باب الخمر يصيب الثوب، ح 1. التهذيب 1 : 278، باب تطهير الثياب، ح 104.

ومن بال فأصاب فخذه نكتة من بوله فصلى ثم ذكر أنه لم يغسله فعليه أن يغسله ويعيد صلاته وإن وقعت فأرة في الماء ثم خرجت فمشت على الثياب فاغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره انضحه بالماء وإن كان بالرّجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا بأس بأن لا يغسل حتى يبرأ أو ينقطع الدم.


الكراهة، وظاهر الصدوق الحرمة وإن أمكن حمل كلامه على الكراهة؛ لاستعمالهم عدم الجواز في الكراهة كثيراً والأحوط أن لا يصلّي فيه.

(ومن بال فأصاب) إلى آخره، قد ذكر أن ناسي النجاسة يعيد في الوقت وجوباً على المشهور وفي الخارج استحباباً ويمكن حمل الرواية على الأعم، وربما يقال: باستحباب الإعادة مطلقاً وتأكده في الوقت ولا يخلو من قوة جمعاً بين الأخبار.

(وإن وقعت فأرة) إلى آخره، رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وظاهره النجاسة وحمل على الاستحباب جمعاً بينه وبين صحيحته الأخرى وقد تقدمت وغيرها من الأخبار. (وإن كان بالرجل) إلى آخره، رواه الشيخ بإسناد فيه، جهالة عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2). ويؤيده أخبار صحيحة (3)ولا ريب في العفو مع السيلان أو عدم الانقطاع، وفيما ينقطع أحياناً الأحوط الغسل إذا لم يضر، وكذا الأحوط الاجتناب مهما تيسر وإن كان الأظهر من الأخبار العفو مطلقاً ما لم يبرئ أو ينقطع الدم فإذا انقطع فالاجتناب عن مقدار الدرهم أو الأزيد لازم كما تقدم.


1) انظر: التهذيب 1 : 261، باب تطهير الثياب، ح 48.

2) التهذيب 1 : 259 باب تطهير الثياب، ح 39.

3) التهذيب 1 : 258 - 259، باب تطهير الثياب، ح 36 و 37 و 38.

168 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خصي يبول فيلقى ذلك شدّة ويرى البلل بعد البلل قال: يتوضأ ثم ينضح ثوبه في النهار مرةً واحدةً.

169 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت قال: ينضحه ويصلّي فيه ولا بأس.


(وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني بإسناد فيه جهالة إلى عبد الرحمن، والظاهر أنه ابن الحجاج عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). ورواه الشيخ عن عبد الرحيم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2). والظاهر أن المراد بالنضح الغسل إن علم أنه بول، وإن لم يعلم فالمراد به الصبّ استحباباً وهو الأظهر من الرواية، فالأولى مع العلم العمل بما يعمله ذو السلس من الوضوء لكلّ صلاة والاجتناب عن البول مهما أمكن.

(وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) إلى آخره (3)، ظاهر الخبر الملاقاة باليبوسة بقرينة النضح وليوافق الأخبار الأخر من الغسل مع الرطوبة والصبّ مع اليبوسة، ويدل على عدم تعدّي نجاسة الميتة يابساً كما قاله بعض الأصحاب، ويحمل ما ورد بالغسل على الرطوبة أو على الاستحباب كما تقدّم آنفاً.

تم بحمد اللّه الجزء الأول من كتاب روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه

على حسب ما جزئناه ويتلوه الجزء الثاني إن شاء اللّه تعالى، والحمد للّه أوّلاً وآخراً.


1) الكافي 3: 20 باب الاستبراء من البول وغسله، ح 6.

2) التهذيب 1 : 353 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح 14.

3) التهذيب 1 : 277 باب تطهير الثياب، ح 102.

مصادر التحقيق

1 - القرآن الكريم

مصادر التحقيق

2 - الاستبصار : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390 هـ.

3 - الاحتجاج : أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، ط / انتشارات أسوة - قم، سنة 1413هـ.

4 - الاختصاص : محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.

5 - الاقتصاد : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الأضواء بيروت، سنة 1406 = 1986 م.

6 - الأمالي : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ.

7- أمل الآمل : الحر العاملي، ط / مكتبة الأندلس، سنة 1404.

8 - الانتصار : السيد علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى علم الهدى، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم - سنة 1415هـ.

9 - الإيجاز (الرسائل العشر) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414هـ.

10 - إيضاح الفوائد : محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فخر المحققين، ط / مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388 هـ.

11 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 هـ = 1983 م.

12 - بصائر الدرجات : محمد بن الحسن الصفار، ط / مطبعة الأحمدى - طهران، سنة 1362 ش.

13 - البيان: محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / بنیاد فرهنگی الإمام المهدي - قم سنة 1412هـ.

14 - تاج العروس : محمد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت سنة 1306هـ.

15 - التاريخ الكبير : بخارى، ط / المكتبة الإسلامية.

16 - التبيان : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

17 - تحرير الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلامة الحلّي، ط / مؤسسة الإمام الصادق - قم، سنة 1420هـ.

18 - تحف العقول: ابن شعبة الحراني ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1404.

19 - تحفة الأحوذي : المباركفوري، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1410.

20 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1414هـ. والطبعة الحجرية.

21 - تفسير الإمام العسكري : الإمام العسكري، ط / مدرسة الإمام المهدي - قم المقدسة، سنة 1409.

22 - تفسیر جوامع الجامع : الشيخ الطبرسي، ط / مؤسة النشر الإسلامي، سنة 1418.

23 - التفسير الكبير : الفخر الرازي، ط / دار الكتب العلمية - طهران.

24 - تفسير نور الثقلين : الشيخ الحويزي، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1412.

25 - تنقيح المقال في علم الرجال : المامقاني (الحجري).

26 - التوحيد : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.

27 - تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.

28 - ثواب الأعمال : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش.

29 - الجامع لأحكام القرآن : محمد القرطبي، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت.

30 - الجامع الصغير : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الفكر - بيروت.

31 - جامع المقاصد : علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1408 هـ.

32 - حاشية رد المختار : ابن عابدین ط دار الفكر، سنة 1415.

33 - الحبل المتين : بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، ط / مكتبة بصيرتي - قم.

34 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ.

35 - الخصال: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1403هـ.

36 - خلاصة الأقوال : العلامة الحلي، ط / مؤسسة نشر الفقاهة، 1417هـ

37 - الخلاف : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ.

38 - الدروس الشرعية : محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414هـ.

39 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي، ط / دار المعارف – القاهرة.

40 - الدعوات : سعيد بن هبة اللّه القطب الراوندي، ط / الأمير - قم، سنة 1407 هـ.

41 - ذكرى الشيعة : محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1419هـ.

42 - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه – مشهد.

43 - رجال النجاشي : أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1407هـ.

44 - رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم) : مرتضى الأنصاري، ط / مجمع الفكر الإسلامي - قم، سنة 1414هـ.

45 - رسائل المحقق الكركي: علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المحقق الثاني، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1409هـ.

46 - رسائل المرتضى : الشريف المرتضى، ط دار القرآن، سنة 1405.

47 - روض الجنان : زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - قم، سنة 1422هـ = 1380 ش.

48 - زبدة البيان: أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

49 - السرائر : محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم سنة 1417هـ.

50 - سنن ابن ماجة : محمد بن يزيد القزويني، ط / دار الفكر - بيروت.

51 - سنن أبي داود : أبي داود سليمان ابن الأشعث السجستاني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

52 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت.

53 - سنن الدارمي : عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي، ط / دار الفكر - القاهرة، سنة 1398 هـ = 1978 م.

54 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط دار المعرفة - بيروت، سنة 1413هـ = 1992 م.

55 - سنن النسائي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

56 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389 هـ = 1969م.

57 - الشرح الكبير : شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.

58 - شرح المقاصد : مسعود بن عمر، التفتازاني، ط / الأمير قم، سنة 1370 ش.

59 - شرح مائة كلمة : ابن ميثم البحراني، ط / جامعة المدرسين، قم المقدسة.

60 - شرح مسلم للنووي : النووي، ط / دار الكتاب العربي، بيروت، سنة 1407 - 1987م.

61 - الصحاح : اسماعيل بن حماد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت سنة 1407 هـ = 1987م.

62 - صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير - بيروت، سنة 1410 هـ = 1990 م.

63 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.

64 - فتح الباري: شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1348 هـ.

65 - فقه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)= الفقه الرضوي = الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ط / المؤتمر

العالمي للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)- مشهد، سنة 1406هـ.

66 - فيض القدير شرح الجامع الصغير : المناوي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1415هـ.

67 - قرب الإسناد : عبد اللّه بن جعفر الحميري، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لاحياء التراث - قم سنة 1413هـ.

68 - قواعد الأحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1413هـ.

69 - عدّة الأصول : محمد بن حسن الطوسي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)- قم.

70 - عدّة الداعي : أحمد بن محمد بن فهد الحلي، ط / مكتبة وجداني - قم.

71 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.

72 - عمدة القاري : العيني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.

73 - عوالي اللآلي : محمد بن علي بن ابراهيم الاحسائي، ابن أبي جمهور، ط / مطبعة سيد الشهداء - قم، سنة 1403 هـ = 1983 م.

74 - عون المعبود : العظيم الآبادي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1405.

75 - العويص (مصنفات الشيخ المفيد) : محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / المؤتمر العالمي للشيخ المفيد - قم، سنة 1414هـ = 1993م.

76 - عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الأعلمي - بيروت سنة 1404هـ.

77 - غنائم الأيام : ميرزا أبو القاسم القمي، ط / مكتب الإعلام الإسلامي - خراسان، سنة 1418 هـ = 1376ش.

78 - غنية النزوع : السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، ط / مؤسسة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) – قم، سنة 1417هـ.

79 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1367ش.

80 - كامل الزيارات : أبي القاسم جعفر بن قولويه ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة

1417هـ.

81 - كشف المراد : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم.

82 - کمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 - 1363ش.

83 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت، سنة 1409 هـ = 1989م.

84 - الكنى والألقاب : الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.

85 - مبادي الوصول إلى علم الأصول : العلامة الحلي، ط / مكتب الأعلام الإسلامي – قم، سنة 1404.

86 - المبسوط : محمد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.

87 - المحلى : ابن حزم الأندلسي، ط / دار الفكر - بيروت.

88- مدارك الأحكام : السيد محمد بن علي الموسوي العاملي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1410هـ.

89 - المراسم العلوية : حمزة بن عبد العزيز الديلمي ط / منشورات حرمين - قم، سنة 1404هـ.

90 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ.

91 - مجمع البيان: الفضل بن الحسن الطبرسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي قم، سنة 1403هـ

92 - مجمع الزوائد : نور الدين الهيثمي / ط دار الكتب العلمية - بيروت / 1408هـ

93 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم.

94- مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الأعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.

95 - المسائل العزية (الرسائل التسع) : نجم الدين جعفر بن الحسن، المحقق الحلي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1413 هـ = 1371 ش.

96 - مسائل على بن جعفر ابن الإمام جعفر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ط / المؤتمر العالمي للإمام الرضا

(عَلَيهِ السَّلَامُ)- مشهد، سنة 1409هـ.

97 - مستدرك الوسائل : ميرزا حسين النوري الطبرسي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1407هـ.

98 - مستند الشيعة : الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - مشهد، سنة 1415هـ.

99 - مسند أحمد : أحمد بن محمد بن حنبل، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ.

100 - مسند الشافعي : الإمام الشافعي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت.

101 - مشرق الشمسين : بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي، الشيخ البهائي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ = 1372 ش.

102 - المصنف : أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ط / منشورات المجلس العامي.

103 - المصنف ابن أبي شيبة الكوفي، ط / دار الفكر، سنة 1409.

104 - معالم الدين : حسن بن زين الدين العاملي، ط / مؤسسة الفقه للطباعة والنشر - قم سنة 1418هـ.

105 - المعتبر : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1364 ش.

106 - المعجم الأوسط : الحافظ أبي القاسم سليمان بن احمد الطبراني، ط / دار الحرمين - سنة 1415هـ

107 - المغني : موفق الدين أبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.

108 - مفاتيح الشرائع : محمد محسن الفيض الكاشاني، ط / مجمع الذخائر الإسلامية - قم سنة 1401هـ.

109 - مقالات الأصول: آقا ضياء الدين العراقي، ط/ مجمع الفكر الإسلامي، قم، المقدسة سنة 1420.

110 - المقنع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1415هـ.

111 - المقنعة : محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي – قم، سنة 1410هـ.

112 - مناقب آل أبي طالب : ابن شهر آشوب، ط / الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1376 ش.

113 - منتهى المطلب : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ. والطبعة الحجرية.

114 - منهاج الصالحين : السيد محسن الطباطبائي الحكيم، ط / دار التعارف – بيروت، سنة 1400 هـ = 1980م.

115 - منية المريد : الشهيد الثاني، ط/ مكتب الأعلام الإسلامي - قم، سنة 1409.

116 - المهذب : عبد العزيز بن البراج الطرابلسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1406هـ.

117 - المهذب البارع : أحمد بن محمد بن فهد الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي – قم، سنة 1411هـ.

118 - الناصريات : علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى، علم الهدی، ط / مركز البحوث والدراسات الإسلامية - قم، سنة 1417هـ.

119 - النهاية : محمد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمدي - قم.

120 - النهاية : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط/ مؤسسة اسماعيليان قم، سنة 1364ش.

121 - نهاية الإحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1410هـ.

122 - نهاية النهاية : ميرزا علي الايرواني النجفي، ط / مكتبة الأعلام الإسلامي قم، سنة 1413 هـ = 1371 ش.

123 - نيل الأوطار : : محمد الشوكاني، ط / دار الجليل - بيروت.

124 - وسائل الشيعة : محمد بن الحسن الحر العاملي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1410هـ.

125 - الوسيلة : محمّد بن علي بن حمزة الطوسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1408 هـ.

126 - الهداية : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم سنة 1418هـ.

فهرست التفصيلي

المقدّمة...7

خطبة الشارح...73

شرح خطبة الفقيه...75

وجه تأليف الفقيه وضرورتها...84

بيان أن الصدوق لم يرد إيراد جميع ما رواه الأصحاب...89

معنى الإفتاء وما حكم بصحته...94

جواز العمل وعدمه باصطلاح القدماء والمتأخرين...98

شروط الإجازة في نقل الخبر...100

طرق الإجازة...106

في بيان أنّ الكليني والصدوق نقلا جميع ما في كتابيهما من الأصول الأربعمائة...110

مراتب الرواة وتفاوتهم...111

كتاب الطهارة...113

باب المياه وطهرها ونجاستها...115

معنى الطهور...116

الأصل في المياه الطهارة ما لم يتغيّر...120

الماء يطهر ولا يطهر...121

حكم الكر وتحديده...125

تحديد الكر بالمساحة...126

تحديد الكر بالوزن...130

التطهر بماء الورد...132

التطهر بالماء المسخّن...134

فساد الماء بما كان له نفس سائلة...137

فساد الماء لو اختلط بالبول والدم...138

طهارة القيء والسؤر وعدمه...141

عدم نجاسة الكرّ ما لم يتغيّر بالنجاسة...149

طهورية الماء تفضّل من اللّه...151

طهارة الحيّة والاستقاء بشعر الخنزير وجلد الميتة...151

حكم الوضوء بالماء النجس أو القليل مع نجاسة يده...153

التوضؤ بفضل وضوء المسلم...156

غسالة أهل الكتاب والناصبي...160

طهارة سؤر الطيور والحشرات...166

حكم الخبز الذي عجن بماء نجس...172

تنجس السمن والزيت ونحوهما بوقوع النجس فيها...174

عدم تنجس البئر والحياض بوقوع الميتة والبول ما لم يتغيّر...276

حكم الوضوء من الحياض...177

حكم التوضؤ باللبن والنبيذ...178

كيفية الغسل في الوهدة...181

ماء الاستنجاء...182

التوضؤ من الماء إذا وقعت الميتة فيها...183

من أجنب ولم يجد إلّا الثلج...184

اغتسال الزوج والزوجة من إناء واحد.. 185

ما ينزح من البئر بوقوع شيء من النجس فيها...187

التباعد بين البئر والبالوعة...196

نجاسة ماء البئر بتغيّر مائها...201

بيع المتنجس بالخمر والنبيذ لأهل الكتاب...203

وجوب إعادة الوضوء والغسل على من توضأ أو اغتسل بالماء النجس...204

حكم الوضوء بسؤر الفأرة ومحرزها...204

مقدار النزح من البئر بوقوع الدم السائلة...206

نزح ماء البئر بوقوع الميتة والعذرة ومحرزها...211

كراهة البول في المياه....212

باب ارتياد المكان للحدث والسنة في دخوله والآداب فيه إلى الخروج منه...213

استحباب التستر وبعض آداب الأخرى عند الخلاء...220

الاستعاذة والتسمية عند الخلاء...221

الأماكن المكروهة للخلاء...222

حكم الاستقبال والاستدبار إلى القبلة والريح والهلال...225

حكم اللقمة لو وجد في القذر...227

حكم تطميح البول...228

حكم من اغتسل وعليه النعل...230

كراهة مسّ الذكر باليمين...232

حكم طول الجلوس والذكر على الخلاء...232

حكم استصحاب الخاتم وعليه اسم اللّه أو المصحف...236

الاستنجاء وكيفيته...238

إعادة الصلاة وعدمه لو نسي غسل الذكر أو الاستنجاء.. 243

جواز الكلام وعدمه على الخلاء...244

المواضع المكروهة للتغوط...246

حكم سلس البول...248

باب أقسام الصلاة...251

الأجزاء الثلاثة للصلاة...251

باب وقت وجوب الطهور...252

باب افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها...253

باب فرائض الصلاة...254

باب مقدار الماء للوضوء والغسل...256

باب صفة وضوء الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حديث الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)...263

وضوء الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حديث الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)...271

الجمع بين الروايات المرّة والمرتين...272

باب صفة وضوء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)...281

حكم الاستعانة في الوضوء...287

حكم المسح على النعلين...288

باب حدّ الوضوء وترتيبه وثوابه...292

حد غسل الوجه في الوضوء...292

حد غسل اليدين والمسح...294

الترتيب والموالات في الوضوء...298

حكم من قطعت يده من المرفق...306

ابتداء المرأة بباطن الذارعين والرجل بظاهرهما...308

استحباب الذكر في الوضوء...309

استحباب الوضوء على الوضوء...310

صلوات المتعدد بوضوء واحد...312

صفق الوجه بالماء...312

الدعاء بعد الوضوء...317

باب السواك...318

استحباب السواك عند كلّ صلاة...318

سواك الصائم...323

كراهة السواك في الحمام...324

كراهة ترك السواك في ثلاثة أيّام...327

الاهتمام بالاكتحال في الروايات...328

علة عدم وجوب السواك في الإسلام...330

فوائد السواك...332

باب علّة الوضوء...333

علّة تشريع الوضوء على الجوارح الأربع...333

لزوم تأويل الآيات والأخبار الواردة بعصيان الأنبياء...334

معنى الرغبة والرهبة والتضرع في الروايات...337

معنى الرغبة والرهبة والتضرّع في الاصطلاح...338

باب حکم جفاف بعض الوضوء قبل تمامه...340

حكم جفاف بعض الوضوء...341

اشتراط الرطوبة في جميع الأعضاء السابقة في صحة الوضوء...341

باب فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه...343

عدم قبول الصلاة من ثمانية أصناف...345

عدم قبول صلاة العبد الآبق...346

عدمه قبول صلاة المرأة الناشزة...346

عدم قبول صلاة مانع الزكاة...347

عدم قبول صلاة الإمام مع كراهة المأموم...347

عدم قبول صلاة تارك الوضوء...348

عدم قبول صلاة المرأة المدركة بغير خمار...348

عدم قبول صلاة الزبين الذي يدافع البول والغائط...348

عدم قبول صلاة السكران...349

وضع تسعة أشياء عن أمة الإسلام...349

حکم نسیان بعض مواضع الوضوء أو الشك فيه...352

باب ما ينقض الوضوء...355

حكم ما إذا رأى بللاً بعد الوضوء...363

باب ما ينجس الثوب والجسد...366

عدم تنجس ماء الاستنجاء...377

عدم البأس بخرء الدجاجة والحمامة يصيب الثوب...379

العفو عما دون الدرهم من الدم...384

جواز غرس أسنان الميت للحي...390

مصادر التحقيق...395